######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000266 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: السرخسي #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين السرخسي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 483 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المبسوط #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 30 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: المبسوط للسرخسي #META# 030.LibURI :: JK_000266 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # = كتاب المبسوط للسرخسي PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي ~~إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ( ~~قال الشيخ ) الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله ونور ضريحه وهو في الحبس بأوزجند إملاء ( الحمد ) لله ~~بارىء النسم # ومحيي الرمم ومجزل القسم # مبدع البدائع # وشارع الشرائع # دينا رضيا # ونورا مضيا # لتكليف المحجوجين # ووعد المؤتمرين # ووأد المعتدين # بينة للعالمين # على لسان سيد المرسلين # وإمام المتقين # خاتم النبيين # سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء ~~والمرسلين ( وبعد ) فإن أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى طلب العلم ~~كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلب العلم فريضة ~~على كل مسلم ومسلمة والعلم ميراث النبوة كما جاء في الحديث أن الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن ~~أخذ به أخذ بحظ وافر # والعلم علمان علم التوحيد والصفات وعلم الفقه والشرائع # فالأصل في علم التوحيد التمسك بالكتاب والسنة ومجانبة الهوى والبدعة كما ~~كان عليه الصحابة والتابعون والسلف الصالحون رضوان الله عليهم أجمعين الذين ~~أخفاهم التراب وآثارهم بتصانيفهم باقية في هذا الباب # وقد عزمت على جمع أقاويلهم في تأليف هذا الكتاب تذكرة لأولى الألباب # وأما علم الفقه والشرائع فهو الخير الكثير كما قال الله عز وجل @QB@ ومن ~~يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا @QE@ البقرة 269 قال بن عباس رضي الله ~~تعالى عنه الحكمة معرفة الأحكام من الحلال والحرام # وقد ندب الله تعالى إلى ذلك بقوله تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم ~~طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ ~~122 فقد جعل ولاية الإنذار والدعوة للفقهاء وهذه درجة الأنبياء تركوها ~~ميراثا للعلماء كما قال عليه الصلاة والسلام العلماء ورثة الأنبياء # وبعد انقطاع النبوة # هذه الدرجة أعلى النهاية في القوة وهو معنى قول النبي عليه الصلاة ~~والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه PageV01P002 في الدين ms0001 وقال عليه الصلاة ~~والسلام خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا ولهذا اشتغل به ~~أعلام الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ( وأول ) من فرع فيه وألف وصنف ~~سراج الأمة أبو حنيفة رحمة الله عليه بتوفيق من الله عز وجل خصه به واتفاق ~~من أصحاب اجتمعوا له كأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم بن خنيس الأنصاري رحمه ~~الله تعالى المقدم في علم الأخبار # والحسن بن زياد اللؤلؤي المقدم في السؤال والتفريع وزفر بن الهذيل رحمه ~~الله بن قيس بن سليم بن مكمل بن ذهل بن ذؤيب بن جذيمة بن عمرو المقدم في ~~القياس ومحمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى المقدم في الفطنة وعلم ~~الإعراب والنحو والحساب # هذا مع أنه ولد في عهد الصحابة رضوان الله عليهم ولقي منهم جماعة كأنس بن ~~مالك وعامر بن الطفيل وعبد الله بن خبر الزبيدي رضوان الله عليهم أجمعين # ونشأ في زمن التابعين رحمهم الله وتفقه وأفتى معهم وقد قال النبي عليه ~~الصلاة والسلام خير القرون قرني الذين أنا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين ~~يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف # فمن فرع ودون العلم في زمن شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله ~~بالخير والصدق كان مصيبا مقدما كيف وقد أقر له الخصوم بذلك حتى قال الشافعي ~~رضي الله عنه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة رحمه الله في الفقه ( وبلغ ) ~~بن سريج رحمه الله وكان مقدما من أصحاب الشافعي رحمه الله أن رجلا يقع في ~~أبي حنيفة رحمه الله فدعاه وقال يا هذا أتقع في رجل سلم له جميع الأمة ~~ثلاثة أرباع العلم وهو لا يسلم لهم الربع قال وكيف ذلك قال الفقه سؤال ~~وجواب وهو الذي تفرد بوضع الأسئلة فسلم له نصف العلم ثم أجاب عن الكل ~~وخصومه لا يقولون إنه أخطأ في الكل فإذا جعلت ما وافقوه مقابلا بما خالفوه ~~فيه سلم له ثلاثة أرباع العلم وبقي الربع بينه وبين سائر الناس فتاب ms0002 الرجل ~~عن مقالته # ومن فرغ نفسه لتصنيف ما فرعه أبو حنيفة رحمه الله محمد بن الحسن الشيباني ~~رحمه الله فإنه جمع المبسوط لترغيب المتعلمين والتيسير عليهم ببسط الألفاظ ~~وتكرار المسائل في الكتب ليحفظوها شاؤوا أو أبوا إلى أن رأى الحاكم الشهيد ~~أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي رحمه الله إعراضا من بعض المتعلمين عن ~~قراءة المبسوط لبسط في الألفاظ وتكرار في المسائل فرأى الصواب في تأليف ~~المختصر بذكر معاني كتب محمد بن الحسن رحمه الله المبسوطة فيه وحذف المكرر ~~من مسائلة ترغيبا للمقتبسين # ونعم ما صنع PageV01P003 # ( قال الشيخ الإمام ) رحمه الله تعالى ثم إني رأيت في زماني بعض الإعراض ~~عن الفقه من الطالبين لأسباب فمنها قصور الهمم لبعضهم حتى اكتفوا ~~بالخلافيات من المسائل الطوال # ومنها ترك النصيحة من بعض المدرسين بالتطويل عليهم بالنكات الطردية التي ~~لا فقه تحتها # ومنها تطويل بعض المتكلمين بذكر ألفاظ الفلاسفة في شرح معاني الفقه وخلط ~~حدود كلامهم بها ( فرأيت ) الصواب في تأليف شرح المختصر لا أزيد على المعنى ~~المؤثر في بيان كل مسألة اكتفاء بما هو المعتمد في كل باب وقد انضم إلى ذلك ~~سؤال بعض الخواص من أصحابي زمن حبسي حين ساعدوني لأنسي أن أملي عليهم ذلك ~~فأجبتهم إليه ( وأسأل ) الله تعالى التوفيق للصواب والعصمة عن الخطأ وما ~~يوجب العقاب وأن يجعل ما نويت فيما أمليت سببا لخلاصي في الدنيا ونجاتي في ~~الآخرة إنه قريب مجيب # # | ثم إنه بدأ بكتاب الصلاة # لأن الصلاة من أقوى الأركان بعد الإيمان بالله تعالى قال الله تعالى @QB@ ~~فإن تابوا وأقاموا الصلاة @QE@ 5 وقال عليه الصلاة والسلام الصلاة عماد ~~الدين فمن أراد نصب خيمة بدأ بنصب العماد والصلاة من أعلى معالم الدين ما ~~خلت عنها شريعة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وقد سمعت شيخنا ~~الإمام الأستاذ شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى يقول في تأويل قوله ~~تعالى @QB@ وأقم الصلاة لذكري @QE@ 14 # أي لأني ذكرتها في كل كتاب منزل على لسان كل نبي مرسل وفي قوله عز وجل ~~@QB@ ما ms0003 سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين @QE@ 42 ما يدل على وكادتها ~~فحين وقعت بها البداية دل على أنها في القوة بأعلى النهاية وفي اسم الصلاة ~~ما يدل على أنها ثانية الإيمان فالمصلي في اللغة هو التالي للسابق في الخيل ~~قال القائل ولا بد لي من أن أكون مصليا إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق وفي ~~رواية # أما كنت ترضى أن أكون مصليا # والصلاة في اللغة عبارة عن الدعاء والثناء قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم ~~إن صلاتك سكن لهم @QE@ 103 أي دعاءك وقال القائل وقابلها الريح في دنها ~~وصلى على دنها وارتسم أي دعا وأثنى على دنها # وفي الشريعة عبارة عن أركان مخصوصة كان فيها الدعاء أو لم يكن فالاسم ~~شرعي ليس فيه معنى اللغة فالدلائل من الكتاب والسنة على فرضيتها مشهورة ~~يكثر تعدادها # ( ثم بدأ بتعليم الوضوء ) فقال ( إذا أراد الرجل الصلاة فليتوضأ ) وهذا ~~لأن الوضوء مفتاح الصلاة قال مفتاح الصلاة الطهور ومن أراد دخول بيت مغلق ~~بدأ بطلب المفتاح وإنما فعل محمد رحمه الله ذلك اقتداء بكتاب الله تعالى ~~فإنه إمام المتقين قال الله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~@QE@ PageV01P004 6 فاقتدى بالكتاب في البداية بالوضوء لهذا وفي ترك ~~الاستثناء ها هنا وذكره في الحج كما قال الله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد ~~الحرام إن شاء الله آمنين @QE@ 227 وفي إضمار الحدث فإنه مضمر في الكتاب ~~ومعنى قوله @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ من منامكم أو وأنتم محدثون هذا ~~هو المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله فأما على قول أصحاب الظواهر فلا ~~إضمار في الآية والوضوء فرض سببه القيام إلى الصلاة فكل من قام إليها فعليه ~~أن يتوضأ وهذا فاسد لما روي أن النبي كان يتوضأ لكل صلاة فلما كان يوم ~~الفتح أو يوم الخندق صلى الخمس بوضوء واحد فقال له عمر رضي الله عنه رأيتك ~~اليوم تفعل شيئا لم تكن تفعله من قبل فقال عمدا فعلت يا عمر كي لا تحرجوا ~~فقياس مذهبهم يوجب أن من جلس ms0004 فتوضأ ثم قام إلى الصلاة يلزمه وضوء آخر فلا ~~يزال كذلك مشغولا بالوضوء لا يتفرغ للصلاة وفساد هذا لا يخفي على أحد # قال ( وكيفية الوضوء أن يبدأ فيغسل يديه ثلاثا ) لما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء ~~حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ولأنه إنما يطهر أعضاءه بيديه ~~فلا بد من أن يطهرهما أولا بالغسل حتى يحصل بهما التطهير # ثم الوضوء على الوجه الذي ذكره محمد رحمه الله عليه في الكتاب رواه حمران ~~عن أبان عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ بالمقاعد ثم قال من سره أن ينظر ~~إلى وضوء رسول الله فهذا وضوءه وذكر أهل الحديث أنه مسح برأسه وأذنيه ثلاثا # قال أبو داود في سننه والصحيح من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه مسح ~~برأسه وأذنيه مرة واحدة وعلم أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الناس ~~الوضوء على منبر رسول الله بهذه الصفة ورواه عبد خير عن علي رضي الله عنه ~~أنه توضأ في رحبة الكوفة بعد صلاة الفجر بهذه الصفة ثم قال من سره أن ينظر ~~إلى وضوء PageV01P005 رسول الله فلينظر إلى وضوئي هذا واختلفت الروايات في ~~حديثه في المسح بالرأس فروي ثلاثا وروي مرة فبهذه الآثار أخذ علماؤنا رحمهم ~~الله وقالوا الأفضل أن يتمضمض ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا ( وقال ) الشافعي رضي ~~الله عنه الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف واحد وله تأويلان عندنا أحدهما أنه ~~لم يستعن في المضمضة والاستنشاق باليدين كما فعل في غسل الوجه # والثاني أنه فعلهما باليد اليمنى فيكون ردا على قول من يقول يستعمل في ~~الاستنشاق اليد اليسرى لأن الأنف موضع الأذى كموضع الاستنجاء # قال ( ثم يغسل وجهه ثلاثا ) وحد الوجه من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن إلى ~~الأذنين لأن الوجه اسم لما يواجه الناظر إليه غير أن إدخال الماء في ~~العينين ليس بشرط لأن العين شحم لا يقبل الماء وفيه حرج أيضا فمن تكلف ms0005 له ~~من الصحابة رضوان الله عليهم كف بصره في آخر عمره كابن عمر وبن عباس رضي ~~الله عنهم والرجل الأمرد والملتحي والمرأة في ذلك سواء إلا في رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله قال في حق الملتحي لا يلزمه إيصال الماء إلى البياض الذي ~~بين العذار وبين شحمة الأذن هذه العبارة أصح فإن الشيخ الإمام رحمه الله ~~جعل العذار اسما لذلك البياض وليس كذلك بل العذار اسم لموضع نبات الشعر وهو ~~غير البياض الذي بين الأذن ومنبت الشعر قال لأن البشرة التي نبت عليها ~~الشعر لا يجب إيصال الماء إليها فما هو أبعد أولى لكن الصحيح من المذهب أنه ~~يجب إمرار الماء على ذلك الموضع لأن الموضع الذي نبت عليه الشعر قد استتر ~~بالشعر فانتقل الفرض منه إلى ظاهر الشعر فأما العذار الذي لم ينبت عليه ~~الشعر فالأمرد والملتحي فيه سواء ويجب إيصال الماء إليه بصفة الغسل وإنه لا ~~يحصل إلا بتسييل الماء عليه # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أن في المغسولات إذا بله بالماء سقط به ~~الفرض وهذا فاسد لأنه حد المسح فأما الغسل فهو تسييل الماء على العين ~~وإزاله الدرن عن العين قال القائل فياحسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذ هي ~~تذري دمعها بالأنامل ( ثم يغسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ) وإنما لم يقل يديه ~~لأنه في الابتداء قد غسل يديه ثلاثا وإنما بقي غسل الذراعين إلى المرفقين ~~والمرفق يدخل في فرض الغسل عندنا وكذلك الكعبان # وقال زفر رحمه الله لا يدخل لأنه غاية في كتاب الله تعالى والغاية حد فلا ~~يدخل تحت PageV01P006 المحدود اعتبارا بالممسوحات واستدلالا بقوله تعالى ~~@QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ 187 والذي يروى أن النبي غسل المرافق ~~فمحمول على إكمال السنة دون إقامة الفرض # ولنا أن من الغايات ما يدخل ويكون حرف إلى فيه بمعنى مع قال الله تعالى ~~@QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ 2 أي مع أموالكم فكان هذا مجملا ~~في كتاب الله بينه رسول الله بفعله فإنه توضأ وأدار الماء على مرافقه ms0006 ولم ~~ينقل عنه ترك غسل المرافق في شيء من الوضوء فلو كان ذلك جائزا لفعله مرة ~~تعليما للجواز # ثم إن الأصل أن ذكر الغاية متى كان لمد الحكم إلى موضع الغاية لم يدخل ~~فيه الغاية كما في الصوم فإنه لو قال ثم أتموا الصيام اقتضى صوم ساعة ومتى ~~كان ذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية يبقى موضع الغاية داخلا وها هنا ذكر ~~الغاية لإخراج ما وراء الغاية فإنه لو قال وأيديكم اقتضى غسل اليدين إلى ~~الآباط كما فهمت الصحابة رضوان الله عليهم ذلك في آية التيمم في الابتداء ~~فذكر الغاية لإخراج ما وراء الغاية فيبقى المرفق داخلا ( ثم يمسح برأسه ~~وأذنيه مرة واحدة ) وتمام السنة في أن يستوعب جميع الرأس بالمسح كما رواه ~~عبد الله بن زيد # أن النبي مسح رأسه بيديه كلتيهما أقبل بهما وأدبر والبداية على ما ذكره ~~هشام عن محمد من الهامة إلى الجبين ثم منه إلى القفا # والذي عليه عامة العلماء رحمهم الله البداية من مقدم الرأس كما في ~~المغسولات البداية من أول العضو # والمسنون في المسح مرة واحدة بماء واحد عندنا وفي المجرد عن أبي حنيفة ~~رحمه الله ثلاث مرات بماء واحد ( وقال ) الشافعي رضي الله تعالى عنه السنة ~~أن يمسح ثلاثا يأخذ لكل مرة ماء جديدا وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله ذكره في شرح المجرد لابن شجاع رحمه الله ووجهه الحديث المشهور أن ~~النبي توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فينصرف ~~هذا اللفظ إلى الممسوح والمغسول جميعا ولأنه ركن هو أصل في الطهارة بالماء ~~فيكون التكرار فيه مسنونا كالمغسولات بخلاف المسح بالخف فإنه ليس بأصل ~~وبخلاف التيمم فإنه ليس بطهارة بالماء ويلحقه الحرج في تكرار استعمال ~~التراب من حيث تلويث الوجه وذلك الحرج معدوم في الطهارة بالماء # ( ولنا ) حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه فإنه قال لأصحابه في ~~مرضه إني مفارقكم عن قريب أفلا أعلمكم وضوء رسول الله فقالوا نعم فتوضأ ~~ومسح برأسه وأذنيه ms0007 مرة واحدة PageV01P007 # وإنما كان ينقل في مثل هذه الحالة ما واظب عليه رسول الله ثم هذا ممسوح ~~في الطهارة فلا يكون التكرار فيه مسنونا كالمسح بالخف والتيمم وتأثيره أن ~~الاستيعاب في الممسوح بالماء ليس بفرض حتى يجوز الاكتفاء بمسح بعض الرأس ~~وبالمرة الواحدة مع الاستيعاب يحصل إقامة السنة والفريضة فلا حاجة إلى ~~التكرار بخلاف المغسولات فإن الاستيعاب فيها فرض فلا بد من التكرار ليحصل ~~به إقامة السنة ومعنى الحرج متحقق ها هنا ففي تكرار بل الرأس بالماء إفساد ~~العمامة ولهذا اكتفي في الرأس بالمسح عن الغسل # ووجه رواية المجرد حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي توضأ ومسح ~~برأسه وأذنيه ثلاث مرات بماء واحد والكلام في مسح الأذنين مع الرأس يأتي ~~بيانه في موضعه من الكتاب # قال ( ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا ) ومن الناس من قال وظيفة ~~الطهارة في الرجل المسح # وقال الحسن البصري رحمه الله المضرور يتخير بين المسح والغسل # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال نزل القرآن بغسلين ومسحين يريد به ~~القراءة بالكسر في قوله تعالى @QB@ وأرجلكم إلى الكعبين @QE@ فإنه معطوف ~~على الرأس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحل فإن الرأس محله ~~من الإعراب النصب وإنما صار مخفوضا بدخول حرف الجر وهو كقول القائل معاوى ~~اننا بشر فأسجح فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( ولنا ) أن النبي واظب على غسل ~~الرجلين وبه أمر من علمه الوضوء ورأى رجلا يلوح عقبه فقال ويل للأعقاب من ~~النار وفي رواية ويل للعراقيب من النار وكذلك القراءة بالنصب تنصيص على ~~الأمر بالغسل وأنه عطف على اليد لأن العطف على المحل لا يجوز في موضع يؤدي ~~إلى الالتباس إنما ذلك في موضع لا يؤدي إلى الاشتباه كما في البيت والقراءة ~~بالخفض عطف على الأيدي أيضا وإنما صار مخفوضا بالمجاورة كما يقال جحر ضب ~~خرب وماء شن بارد أي خرب وبارد # ( فإن قيل ) الاتباع بالمجاورة مع حرف العطف لم تتكلم به العرب # ( قلنا ) لا كذلك بل جوزوا الاتباع في ms0008 الفعل مع حرف العطف قال القائل # علفتها تبنا وماء باردا # والماء لا يعلف ولكنه اتباع للمجاورة وكذلك في الإعراب قال جرير فهل أنت ~~إن ماتت أتانك راحل إلى آل بسطام بن قيس فحاطب أي فخاطب جوز الاتباع مع حرف ~~العطف وهو الفاء # وأما الكعب فهو العظم الناتىء المتصل بعظم الساق وهو المفهوم في اللسان ~~إذا قيل ضرب كعب فلان وقال عليه الصلاة والسلام ألصقوا الكعاب بالكعاب في ~~الصلاة وفي قوله @QB@ إلى الكعبين @QE@ دليل على هذا لأن ما PageV01P008 ~~يوحد من خلق الإنسان يذكر تثنيته بعبارة الجمع كما قال تعالى @QB@ إن تتوبا ~~إلى الله فقد صغت قلوبكما @QE@ 4 أي قلباكما وما كان مثنى يذكر تثنيته ~~بعبارة التثنية فلما قال @QB@ إلى الكعبين @QE@ عرفنا أنه مثنى في كل رجل ~~وذلك العظم الناتىء # وروى هشام عن محمد رحمه الله أنه قال المفصل الذي في وسط القدم عند معقد ~~الشراك # ووجهه أن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي مفاصله والذي في وسط القدم ~~مفصل وهو المتيقن به وهذا سهو من هشام لم يرد محمد رحمه الله تعالى تفسير ~~الكعب بهذا في الطهارة وإنما أراد في المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع ~~خفيه أسفل من الكعبين وفسر الكعب بهذا فأما في الطهارة فلا شك أنه العظم ~~الناتيء كما فسره في الزيادات # فإن توضأ مثنى مثنى أجزأه وإن توضأ مرة سابغة أجزأه وتفسير السبوغ التمام ~~وهو أن يمر الماء على كل جزء من المغسولات جاء في حديث بن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي توضأ فغسل وجهه ثلاثا وذراعيه مرتين # وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان كثيرا ما يتوضأ مرة مرة والأصل فيه ~~ما رواه بن عمر رضي الله عنهما أن النبي توضأ مرة مرة وقال هذا وضوء لا ~~يقبل الله تعالى الصلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف ~~الله له الأجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من ~~قبلي ووضوء خليل الله إبراهيم عليه ms0009 السلام فمن زاد أو نقص فقد تعدى وظلم أي ~~زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو ~~زاد على الثلاث معتقدا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث فأما إذا زاد ~~لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية وضوء آخر فلا بأس به لأن الوضوء على ~~الوضوء نور على نور يوم القيامة وقد أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه # ولم يذكر الاستنجاء بالماء هنا لأن مقصوده تعليم الوضوء عند القيام من ~~المنام وليس فيه استنجاء ولأن الاستنجاء بالماء بعد الإنقاء بالحجر ليس من ~~السنن الراتبة وكان الحسن البصري رحمه الله يقول إن هذا شيء أحدث بعد ~~انقضاء عصر الصحابة رضوان الله عليهم وربما قال هو طهور النساء والمذهب أنه ~~ليس من السنن الراتبة بل لاكتساب زيادة الفضيلة جاء في الحديث أنه لما نزل ~~قوله تعالى @QB@ فيه رجال يحبون أن يتطهروا @QE@ 108 PageV01P009 قال عليه ~~الصلاة والسلام لأهل قباء ما هذه الطهرة التي خصصتم بها فقالوا إنا كنا ~~نتبع الأحجار الماء فقال هو ذاك # ولم يذكر فيه مسح الرقبة وبعض مشايخنا يقول إنه ليس من أعمال الوضوء ~~والأصح أنه مستحسن في الوضوء # قال بن عمر رضي الله عنهما امسحوا رقابكم قبل أن تغل بالنار # ولم يذكر تحريك الخاتم ولا نزعه # وذكر أبو سليمان عن محمد رحمه الله أن نزع الخاتم في الوضوء ليس بشيء ~~والحاصل أنه إن كان واسعا يدخله الماء فلا حاجة إلى النزع والتحريك وإن كان ~~ضيقا لا يدخل الماء تحته فلا بد من تحريكه وفي التيمم لا بد من نزعه ولو لم ~~يفعل لا تجزئه صلاته # ثم سنن الوضوء وآدابه فرقها محمد رحمه الله تعالى في الكتاب فنذكر كل فصل ~~في موضعه إن شاء الله تعالى تحرزا عن التطويل # كيفية الدخول في الصلاة قال ( إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر ورفع ~~يديه حذاء أذنيه ) وظن بعض أصحابنا رحمهم الله أنه لم يذكر النية وليس كما ~~ظنوا فإن إرادة الدخول في ms0010 الصلاة هي النية والنية لا بد منها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم ولكن ينظر إلى ~~قلوبكم # وقال عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات والنية معرفة بالقلب أي ~~صلاة يصلي # وحكى عن الشافعي رحمه الله أنه قال مع هذا في الفرائض يحتاج إلى نية ~~الفرض # وهذا بعيد فإنه إذا نوى الظهر فقد نوى الفرض فالظهر لا يكون إلا فرضا فإن ~~كان منفردا أو إماما فحاجته إلى نية ماهية الصلاة وإن كان مقتديا احتاج مع ~~ذلك إلى نية الاقتداء # وإن نوى صلاة الإمام جاز عنهما # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يحتاج إلى نية الكعبة أيضا # والصحيح أن استقباله إلى جهة الكعبة يغنيه عن نيتها # والأفضل أن تكون نيته مقارنة للتكبير فإن نوى قبله حين توضأ ولم يشتغل ~~بعده بعمل يقطع نيته جاز عندنا وهو محفوظ عن أبي يوسف ومحمد جميعا ولا يجوز ~~عند الشافعي رحمه الله قال الحاجة إلى النية ليكون عمله عن عزيمة واخلاص ~~وذلك عند الشروع فيها # ونحن هكذا نقول ولكن يجوز تقديم النية ويجعل ما قدم من النية إذا لم ~~يقطعه بعمل كالقائم عند الشروع حكما كما في الصوم # وكان محمد بن سليمان البلخي يقول إذا كان عند الشروع بحيث لو سئل أي صلاة ~~يصلى أمكنه أن يجيب على البديهة من غير تفكر فهو نية كاملة تامة والتكلم ~~بالنية لا معتبر به فإن PageV01P010 فعله ليجتمع عزيمة قلبه فهو حسن # وأما التكبير فلا بد منه للشروع في الصلاة إلا على قول أبي بكر الأصم ~~وإسماعيل بن علية فإنهما يقولان يصير شارعا بمجرد النية # والأذكار عندهما كالتكبير والقراءة # ونية الصلاة ليست من الواجبات قالا لأن مبنى الصلاة على الأفعال لا على ~~الأذكار ألا ترى أن العاجز عن الأذكار القادر على الأفعال يلزمه الصلاة ~~بخلاف العاجز عن الأفعال القادر على الأذكار # ولنا قوله تعالى @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ 15 # أي ذكر اسم الله تعالى عند افتتاح الصلاة وظاهر قوله تعالى @QB@ وأقم ms0011 ~~الصلاة لذكري @QE@ 14 # يبين أن المقصود ذكر الله تعالى على وجه التعظيم فيبعد أن يقال ما هو ~~المقصود لا يكون واجبا وهذا المعنى فإن الصلاة تعظيم بجميع الأعضاء وأشرف ~~الأعضاء اللسان فلا بد من أن يتعلق به شيء من أركان الصلاة # وقال عليه الصلاة والسلام وتحريمها التكبير فدل أن بدونه لا يصير شارعا ~~وتحريمة الصلاة تتناول اللسان ألا ترى أن الكلام مفسد للصلاة ولو لم ~~يتناوله التحريم لم يكن مفسدا كالنظر بالعين ومبنى الصلاة على الأفعال دون ~~الكف فكل ما يتناوله التحريم يتعلق به شيء من أركان الصلاة # فأما رفع اليدين عند التكبير فهو سنة لأن النبي عليه الصلاة والسلام علم ~~الأعرابي الصلاة ولم يذكر له رفع اليد لأنه ذكر الواجبات وواظب على رفع ~~اليد عند التكبير فدل أنه سنة # والمروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه ينبغي أن يقرن التكبير برفع اليدين ~~والذي عليه أكثر مشايخنا أنه يرفع يديه أولا فإذا استقرتا في موضع المحاذاة ~~كبر لأن في فعله وقوله معنى النفي والإثبات فإنه برفع اليد ينفي الكبرياء ~~عن غير الله تعالى وبالتكبير يثبته لله تعالى فيكون النفي مقدما على ~~الإثبات كما في كلمة الشهادة # ولا يتكلف للتفريق بين الأصابع عند رفع اليد والذي روي عن النبي أنه كبر ~~ناشرا أصابعه معناه ناشرا عن طيها بأن لم يجعله مثنيا بضم الأصابع إلى الكف # والمسنون عندنا أن يرفع يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورؤوس أصابعه ~~فروع أذنيه وهو قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه # وعند الشافعي رحمه الله المسنون أن يرفع يديه إلى منكبيه وهو قول بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما # واحتج بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه كان في عشرة من أصحابه ~~فقال ألا أخبركم بصلاة رسول الله فقالوا نعم فقال كان رسول الله ~~PageV01P011 إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه # ولنا حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا كبر رفع يديه ~~حذاء أذنيه والمصير إلى هذا أولى لأن ms0012 فيه إثبات الزيادة # وتأويل حديثهم أنه كان عند العذر في زمن البرد حين كانت أيديهم تحت ~~ثيابهم # والمعنى إن خلف الإمام أعمى وأصم فأمر بالجهر بالتكبير ليسمع الأعمى ~~وبرفع اليدين ليري الأصم فيعلم دخوله في الصلاة وهذا المقصود إنما يحصل إذا ~~رفع يديه إلى أذنيه # وكان طاوس رحمه الله يرفع يديه فوق رأسه # ولا نأخذ بهذا لما روي أن النبي رأى رجلا قد شخص ببصره إلى السماء ورفع ~~يديه فوق رأسه فقال له عليه الصلاة والسلام غض بصرك فإنك لن تراه وكف يدك ~~فإنك لن تناله # ولا يطأطىء رأسه عند التكبير ذكره في كتاب الصلاة للحسن بن زياد رحمه ~~الله وقال فيه التزاوج بين القدمين في القيام أفضل من أن ينصبهما نصبا # ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك # جاء عن الضحاك رحمه الله في تفسير قوله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك حين ~~تقوم @QE@ 48 # أنه قول المصلي عند الافتتاح سبحانك اللهم وبحمدك وروي هذا الذكر عن رسول ~~الله عمر وعلي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أنه كان يقوله عند افتتاح ~~الصلاة ولم يذكر وجل ثناؤك لأنه لم ينقل في المشاهير # وذكر محمد رحمه الله في كتاب الحج عن أهل المدينة ويقول المصلي أيضا وجل ~~ثناؤك # وعن أبي يوسف في الأمالي قال أحب إلي أن يزيد في الافتتاح وجهت وجهي للذي ~~فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين لحديث عبد ~~الله بن عمر رضي الله عنهما # أن النبي كان يقول عند افتتاح الصلاة وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا # إلى آخره والشافعي رضي الله تعالى عنه يقول بهذا ويزيد عليه أيضا ما رواه ~~علي رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام # قال اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي ~~مغفرة من عندك وتب علي أنك أنت التواب الرحيم وفي بعض ms0013 الروايات اللهم أنت ~~الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أبوء لك ~~بنعمتك وأبوء لك بذنبي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني ~~لأحسن الأخلاق إنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها فإنه لا ~~PageV01P012 يصرف عني سيئها إلا أنت أنا بك ولك تباركت وتعاليت أستغفرك ~~وأتوب إليك فتأويل هذا كله عندنا أنه كان في التهجد بالليل والأمر فيه واسع ~~فأما في الفرائض فإنه لا يزيد على ما اشتهر فيه الأثر # ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم في نفسه لما روي أن أبا الدرداء رضي ~~الله تعالى عنه قام ليصلي فقال له النبي تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن # والذين نقلوا صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام ذكروا تعوذه بعد ~~الافتتاح قبل القراءة ولأن من أراد قراءة القرآن ينبغي له أن يتعوذ لقوله ~~تعالى @QB@ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم @QE@ 98 ~~وأصحاب الظواهر أخذوا بظاهر الآية وقالوا نتعوذ بعد القراءة لأن الفاء ~~للتعقيب ولكن هذا ليس بصحيح لأن هذه الفاء عندنا للحال كما يقال إذا دخلت ~~على السلطان فتأهب أي إذا أردت الدخول عليه فتأهب فكذا معنى الآية إذا أردت ~~قراءة القرآن فاستعذ # بيانه في حديث الإفك أن النبي لما كشف الرداء عن وجهه فقال أعوذ بالله ~~السميع العليم من الشيطان الرجيم @QB@ إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ~~@QE@ 11 الآيات # وبظاهر الآية قال عطاء الاستعاذة تجب عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها ~~وهو مخالف لإجماع السلف فقد كانوا مجمعين على أنه سنة # وبين القراء اختلاف في صفة التعوذ # فاختيار أبي عمرو وعاصم وبن كثير رحمهم الله أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم # زاد حفص من طريق هبيرة أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان # واختيار نافع وبن عامر والكسائي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو ~~السميع العليم # واختيار حمزة الزيات أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وهو قول محمد بن ~~سيرين وبكل ذلك ورد الأثر # وإنما يتعوذ ms0014 المصلي في نفسه إماما كان أو منفردا لأن الجهر بالتعوذ لم ~~ينقل عن رسول الله ولو كان يجهر به لنقل نقلا مستفيضا والذي روي عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أنه جهر بالتعوذ تأويله أنه كان وقع اتفاقا لا قصدا أو قصد ~~تعليم السامعين أن المصلي ينبغي أن يتعوذ كما نقل عنه الجهر بثناء الافتتاح # فأما المقتدي فلا يتعوذ عند محمد رحمه الله لأنه لا يقرأ خلف الإمام فلا ~~يتعوذ حتى أن المسبوق إذا قام لقضاء ما سبق به حينئذ يتعوذ في إحدى ~~الروايتين عن محمد # وعن أبي يوسف يتعوذ المقتدي فإن التعوذ عنده بمنزلة الثناء لما يأتي ~~بيانه في باب العيدين # والتعوذ عند افتتاح الصلاة خاصة إلا على قول بن سيرين رحمه الله فإنه ~~يقول يتعوذ في كل ركعة كما يقرأ # وهذا فاسد PageV01P013 فإن الصلاة واحدة فكما لا يؤتي لها إلا بتحريمه ~~واحدة فكذا التعوذ والله أعلم # ( قال ) ولا يرفع يديه في شيء من تكبيرات الصلاة سوى تكبيرة الافتتاح ~~وقال الشافعي يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع # ومن الناس من يقول وعند السجود وعند رفع الرأس منه يرفع اليدين أيضا ~~قالوا قد صح أن النبي كان يرفع يديه عند كل تكبيرة فمن ادعى النسخ فعليه ~~إثباته # وفي المسألة حكاية فإن الأوزاعي لقي أبا حنيفة رحمهم الله في المسجد ~~الحرام فقال ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس ~~من الركوع وقد حدثني الزهري عن سالم عن بن عمر رضي الله تعالى عنهم أن ~~النبي كان يرفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس من الركوع فقال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى حدثني حماد عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود ~~فقال الأوزاعي عجبا من أبي حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني ~~بحديث حماد عن إبراهيم عن علقمة فرجح حديثه بعلو إسناده فقال أبو حنيفة ms0015 أما ~~حماد فكان أفقه من الزهري وأما إبراهيم فكان أفقه من سالم ولولا سبق بن عمر ~~رضي الله عنه لقلت بأن علقمة أفقه منه # وأما عبد الله فرجح حديثه بفقه رواته وهو المذهب لأن الترجيح بفقه الرواة ~~لا بعلو الإسناد # فالشافعي اعتمد حديث بن عمر رضي الله عنه وقال تكبير الركوع يؤتى به حالة ~~القيام فليسن رفع اليد عنده كتكبيرة الافتتاح ألا ترى أنه محسوب من تكبيرات ~~العيد ورفع اليد مسنون في تكبيرات العيد فكذا هذا # ولنا أن الآثار لما اختلفت في فعل رسول الله يتحاكم إلى قوله وهو الحديث ~~المشهور أن النبي قال لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن عند افتتاح الصلاة ~~وفي العيدين والقنوت في الوتر وذكر أربعة في كتاب المناسك # وحين رأى بعض الصحابة رضوان الله عليهم يرفعون أيديهم في بعض أحوال ~~الصلاة كره ذلك فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكتوا # وفي رواية قاروا في الصلاة والمعنى فيه أن هذا التكبيرة يؤتي به في حال ~~الانتقال فلا يسن رفع اليد عنده كتكبيرة السجود وفقهه ما بينا أن المقصود ~~من رفع اليد إعلام الأصم الذي خلفه وهذا إنما يحتاج إليه في التكبيرات التي ~~يؤتي بها في حالة الاستواء كالتكبيرات الزوائد في العيدين وتكبير القنوت ~~ولا حاجة إليه فيما يؤتي به في حالة الانتقال فإن الأصم PageV01P014 يراه ~~ينحط للركوع فلا حاجة إلى الاستدلال برفع اليد ( ) ثم يفتتح القراءة ويخفى ~~ببسم الله الرحمن الرحيم فقد أدخل التسمية في القراءة بهذا اللفظ وهذا ~~إشارة إلى أنها من القرآن # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول لا يأتي المصلي بالتسمية لا سرا ولا جهرا # لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يفتتح ~~القراءة بالحمد لله رب العالمين # ولنا حديث أنس قال صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر فكانوا يفتتحون ~~القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم # وتأويل حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان يخفي التسمية وهو مذهبنا وهو ~~قول علي وبن مسعود # وقال ms0016 الشافعي رحمه الله يجهر بها الإمام في صلاة الجهر وهو قول بن عباس ~~وأبي هريرة رضي الله عنهما # وعن عمر فيه روايتان # واحتج بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يجهر بالتسمية ~~ولما صلى معاوية بالمدينة ولم يجهر بالتسمية أنكروا عليه وقالوا أسرقت من ~~الصلاة أين التسمية فدل أن الجهر بها كان معروفا عندهم # ولنا حديث عبد الله بن المغفل رضي الله تعالى عنه إنه سمع ابنه يجهر ~~بالتسمية في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال يا بني إياك والحدث في الإسلام فإني ~~صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فكانوا لا يجهرون ~~بالتسمية # وهكذا روى عن أنس رضي الله تعالى عنه # والمسئلة في الحقيقة تنبنى على أن التسمية ليست بآية من أول الفاتحة ولا ~~من أوائل السور عندنا وهو قول الحسن رحمه الله فإنه كان يعد إياك نعبد ~~وإياك نستعين آية # وقال الشافعي رحمه الله التسمية آية من أول الفاتحة قولا واحدا وله في ~~أوائل السور قولان # وكان بن المبارك يقول التسمية آية من أول كل سورة حتى قال من ختم القرآن ~~وترك التسمية فكأنما ترك مائة وثلاث عشرة آية أو مائة وأربع عشرة آية # والشافعي رحمه الله ربما احتج بحديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها # أنه قرأ الفاتحة فقال بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية ثم قال الحمد لله ~~رب العالمين وعدها آية ولأنها مكتوبة في المصاحف بقلم الوحي لمبدأ الفاتحة ~~وكل سورة وقد أمرنا بتجريد القرآن في المصاحف من النقط والتعاشير ولا خلاف ~~أن الفاتحة سبع آيات ولا تكون سبع آيات إلا بالتسمية وقول من يقول إياك ~~نعبد وإياك نستعين آية ضعيف تشهد المقاطع بخلافه # ولنا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال يقول الله تعالى ~~قسمت الصلاة بيني PageV01P015 وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب ~~العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله ~~تعالى مجدني عبدي وإذا قال مالك ms0017 يوم الدين قال الله تعالى أثنى علي عبدي ~~وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ~~ولعبدي ما سأل # فالبداءة بقوله الحمد لله رب العالمين دليل على أن التسمية ليست بآية من ~~أول الفاتحة إذ لو كانت آية من أول الفاتحة لم تتحقق المناصفة فإنه يكون في ~~النصف الأول أربع آيات إلا نصفا وقد نص على المناصفة والسلف اتفقوا على أن ~~سورة الكوثر ثلاث آيات وهي ثلاث آيات بدون التسمية ولأن أدنى درجات اختلاف ~~الأخبار والعلماء إيراث الشبهة والقرآن لا يثبت مع الشبهة فإن طريقه طريق ~~اليقين والإحاطة # ( وعن ) معلى قال قلت لمحمد التسمية آية من القرآن أم لا قال ما بين ~~الدفتين كله قرآن قلت فلم لم تجهر فلم يجبنى # فهذا عن محمد بيان أنها آية أنزلت للفصل بين السور لا من أوائل السور ~~ولهذا كتبت بخط على حدة وهو اختيار أبي بكر الرازي رحمه الله حتى قال محمد ~~رحمه الله يكره للحائض والجنب قراءة التسمية على وجه قراءة القرآن لأن من ~~ضرورة كونها قرآنا حرمة قراءتها على الحائض والجنب وليس من ضرورة كونها ~~قرآنا الجهر بها كالفاتحة في الآخرتين # ودليل هذا ما روى بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لعثمان لم لم تكتب ~~التسمية بين التوبة والأنفال قال لأن التوبة من آخر ما نزل فرسول الله توفي ~~ولم يبين لنا شأنها فرأيت أوائلها يشبه أواخر الأنفال فألحقتها بها # فهذا بيان منهما إنها كتبت للفصل بين السور # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن المصلي يسمي في أول صلاته ~~ثم لا يعيد لأنها لافتتاح القراءة كالتعوذ ( وروى ) المعلى عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يؤتي بها في أول كل ركعة وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله وهو أقرب إلى الاحتياط لاختلاف العلماء والآثار في كونها آية من ~~الفاتحة ( وروى ) بن أبي رجاء عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا كان ~~يخفي القراءة يأتي بالتسمية بين ms0018 السورة والفاتحة لأنه أقرب إلى متابعة ~~المصحف وإذا كان يجهر لا يأتي بها بين السورة والفاتحة لأنه لو فعل لأخفى ~~بها فيكون ذلك سكتة له في وسط القراءة ولم ينقل ذلك مأثورا # ثم قال ( ويجهر الإمام في صلاة الجهر ويخافت في صلاة المخافتة ) وهي ~~الظهر والعصر وكان بن عباس رضي الله عنه يقول لا قراءة في هاتين الصلاتين ~~لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام صلاة النهار عجماء # أي ليس فيها قراءة # والدليل على فساد PageV01P016 هذا القول قوله عليه الصلاة والسلام لا ~~صلاة إلا بقراءة # وقيل لخباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه بم عرفتم قراءة رسول الله في ~~صلاة الظهر والعصر قال باضطراب لحيته وقال قتادة رضي الله عنه كان رسول ~~الله يسمعنا الآية والآيتين في صلاة الظهر أحيانا # وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه سجد رسول الله في صلاة الظهر فظننا ~~أنه قرأ الم تنزيل السجدة وقد كان النبي في الابتداء يجهر بالقرآن في ~~الصلاة كلها وكان المشركون يؤذونه ويسبون من أنزل ومن أنزل عليه فأنزل الله ~~تعالى @QB@ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا @QE@ 110 ~~فكان يخافت بعد ذلك في صلاة الظهر والعصر لأنهم كانوا مستعدين للأذي في ~~هذين الوقتين ويجهر في صلاة المغرب لأنهم كانوا مشغولين بالأكل وفي صلاة ~~العشاء والفجر لأنهم كانوا نياما ولهذا جهر في الجمعة والعيدين لأنه أقامها ~~بالمدينة وما كان للكفار بها قوة الأذي # وقد صح رجوع بن عباس رضي الله عنه عن هذا القول فإن رجلا سأله أأقرأ خلف ~~إمامي فقال أما في الظهر والعصر فنعم وتأويل قوله عجماء أي ليس فيها قراءة ~~مسموعة ونحن نقول به # وحد القراءة في هاتين الصلاتين أن يصحح الحروف بلسانه على وجه يسمع من ~~نفسه أو يسمع منه من قرب أذنه من فيه فأما ما دون ذلك فيكون تفكرا ومجمجة ~~لا قراءة فإن كان وحده يخافت في هاتين الصلاتين كالإمام فأما في صلاة الجهر ~~فيتخير فإن شاء خافت لأن الجهر لإسماع من خلفه ms0019 وليس خلفه أحد وإن شاء جهر ~~وهو أفضل لأنه يكون مؤديا صلاته على هيئة الصلاة بالجماعة والمنفرد مندوب ~~إلى هذا وكذلك في التهجد بالليل إن شاء خافت وإن شاء جهر وهو أفضل # لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي في تهجده كان يؤنس اليقظان ولا ~~يوقظ الوسنان # ومر النبي بأبي بكر وهو يتهجد ويخفي بالقراءة وبعمر وهو يجهر بالقراءة ~~وببلال وهو ينتقل من سورة إلى سورة فلما أصبحوا سأل كل واحد منهم عن حاله ~~فقال أبو بكر رضي الله عنه كنت أسمع من أناجيه وقال عمر رضي الله عنه كنت ~~أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان وقال بلال رضي الله عنه كنت أنتقل من بستان إلى ~~بستان # فقال لأبي بكر ارفع من صوتك قليلا ولعمر اخفض من صوتك قليلا ولبلال إذا ~~ابتدأت سورة فأتمها وكان بن ليلى رحمه الله يقول يتخير الإمام في التسمية ~~بين الجهر والمخافتة وهذا مذهبه في كل ما اختلف فيه الأثر كرفع اليد عند ~~الركوع وتكبيرات العيد ونحوها PageV01P017 يستدل بما روى عن النبي قال من ~~استجمر فليوتر من فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج وهذا ضعيف فإن آخر ~~الفعلين يكون ناسخا لأولهما والقول بالتخيير بين الناسخ والمنسوخ عملا لا ~~يجوز # قال ( والقراءة في الركعتين الأوليين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب ) وإن تركها جاز والمذهب عندنا أن فرض ~~القراءة في الركعتين من كل صلاة # وكان الحسن البصري يقول في ركعة واحدة # وكان مالك يقول في ثلاث ركعات # والشافعي رضي الله تعالى عنه يقول في كل ركعة # واستدل الحسن البصري بقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بقراءة وهذا ~~يقتضى فرضية القراءة لا تكرارها فان الكل صلاة واحدة # وهذا ضعيف فإنه لم ينقل عن النبي الاكتفاء بالقراءة في ركعة واحدة في شيء ~~من الصلوات ولو جاز ذلك لفعله مرة تعليما للجواز وقد سمى الله تعالى ~~الفاتحة مثاني لأنها تثني في كل صلاة أي تقرأ مرتين # والشافعي رضي الله عنه احتج ms0020 فقال أجمعنا على فرضية القراءة في كل ركعة من ~~التطوع والفرض أقوى من التطوع فثبتت الفرضية في كل ركعة من الفرض بطريق ~~الأولى ولأن كل ركعة تشتمل على أركان الصلاة وسائر الأركان كالقيام والركوع ~~والسجود فرض في كل ركعة فكذلك ركن القراءة وهكذا قال مالك رحمه الله إلا ~~أنه قال أقيم القراءة في أكثر الركعات مقامها في الجميع تيسيرا # ولنا اجماع الصحابة فإن أبا بكر كان يقرأ في الركعتين الأخيرتين زمن ~~النبي على جهة الثناء وروي أنه قرأ في الأخيرتين آمن الرسول على جهة الثناء ~~وعمر رضي الله تعالى عنه ترك القراءة في ركعة من صلاة المغرب فقضاها في ~~الركعة الثالثة وجهر # وعثمان رضي الله تعالى عنه ترك القراءة في الأوليين من صلاة العشاء ~~فقضاها في الأخيرتين وجهر # وعن علي وبن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا في الأخيرتين يسبحان وسأل ~~رجل عائشة رضي الله تعالى عنها عن قراءة الفاتحة في الأخيرتين فقالت اقرأ ~~ليكون على جهة الثناء وكفى بإجماعهم حجة # قال ( ثم القراءة في الأخيرتين ذكر يخافت بها في كل حال ) فلا تكون ركنا ~~كثناء الافتتاح وتأثيره أن مبنى الأركان على الشهرة والظهور ولو كانت ~~القراءة في الأخيرتين ركنا لما خالف الأوليين في الصفة كسائر الأركان وكل ~~شفع من التطوع صلاة على حدة بخلاف الفرض حتى إن فساد الشفع الثاني في ~~التطوع لا يوجب فساد الشفع الأول # وروي الحسن عن أبي حنيفة أن الأفضل له أن يقرأ الفاتحة في PageV01P018 ~~الأخيرتين وإن ترك ذلك عامدا كان مسيئا وإن كان ساهيا فعليه سجود السهو # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يتخير بين قراءة الفاتحة ~~والتسبيح والسكوت ولا يلزمه سجود السهو بترك القراءة فيهما ساهيا وهو الأصح ~~فسجود السهو يجب بترك الواجبات أو السنن المضافة إلى جميع الصلاة # ووجه رواية الحسن أنه إذا سكت قائما كان سامدا متحيرا وتفسير السامد ~~المعرض عن القراءة فقد كره ذلك رسول الله لأصحابه فقال مالي أراكم سامدين # قال ( ثم قراءة الفاتحة لا ms0021 تتعين ركنا في الصلاة عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى تتعين حتى لو ترك حرفا منها في ركعة لا تجوز صلاته واستدل ~~بقول النبي لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وبمواظبة النبي على قراءتها في كل ~~ركعة # ولنا قوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من القرآن @QE@ 20 فتعيين الفاتحة ~~يكون زيادة على هذا النص وهو يعدل النسخ عندنا فلا يثبت بخبر الواحد ثم ~~المقصود التعظيم باللسان وذلك لا يختلف بقراءة الفاتحة وغيرها # والحاصل أن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وخبر الواحد موجب للعمل ~~دون العلم فتعين الفاتحة بخبر الواحد واجبا حتى يكره له ترك قراءتها وتثبت ~~الركنية بالنص وهو الآية # ولا يفترض عليه قراءة السورة مع الفاتحة في الأوليين إلا على قول مالك ~~رحمه الله تعالى يستدل بقوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وسورة معها أو قال وشيء معها ونحن نوجب العمل بهذا الخبر حتى لا ~~نأذن له بالاكتفاء بالفاتحة في الأوليين ولكن لا نثبت الركنية به للأصل ~~الذي قلنا # قال ( وإذا أراد أن يركع كبر ) لما روي أن النبي كان يكبر حين يهوي إلى ~~الركوع # ومن الناس من يقول لا يكبر عند الركوع ولا عند السجود وهو قول بن عمر ~~وأصحابه ويروون عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كان لا يتم التكبير فأما ~~عمر وعلي وبن مسعود رضوان الله عليهم فكانوا يكبرون عند الركوع والسجود حتى ~~روي أن عليا رضي الله عنه صلى بأصحابه يوما فقام أبو سعيد الخدري رضي الله ~~عنه وقال ذكرني هذا الفتى صلاة رسول الله كان يكبر في كل خفض ورفع # أو قال عند كل خفض ورفع # وتأويل حديث عثمان رضي الله عنه كان لا يتم التكبير أي جهرا أي يخافت ~~بآخر التكبير كما هو عادة بعض الأئمة # قال ( ووضع يديه على ركبتيه ) وهو قول عامة الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم # وكان بن مسعود رضي الله PageV01P019 تعالى عنه وأصحابه يقولون بالتطبيق # وصورته أن يضم إحدى الكفين إلى الأخرى ويرسلهما بين فخذيه ms0022 # ورأى سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه ابنا له يطبق فنهاه فقال رأيت ~~عبد الله بن مسعود يفعل هكذا فقال رحم الله بن أم عبد كنا أمرنا بهذا ثم ~~نهينا عنه # وفي حديث الأعرابي حين علمه النبي الصلاة قال ثم اركع وضع يديك على ~~ركبتيك # وهكذا في حديث أنس رضي الله عنه # قال ( وفرج بين أصابعه ) ولا يندب إلى التفريق بين الأصابع في شيء من ~~أحوال الصلاة إلا هذا ليكون أمكن من الأخذ بالركبة فإن عمر رضي الله تعالى ~~عنه قال يا معشر الناس أمرنا بالركب فخذوا بالركب # قال ( وبسط ظهره ) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وعائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي كان إذا ركع بسط ظهره حتى لو وضع على ظهره قدح من ماء لإستقر # قال ( ولا ينكس رأسه ولا يرفعه ) ومعناه يسوى رأسه بعجزه # لما روى أن النبي نهى أن يذبح المصلى تذبخ الحمار يعني إذا شم البول أو ~~أراد أن يتمرغ # قال ( وإذا اطمأن راكعا رفع رأسه ) والطمأنينة مذكورة في حديث الأعرابي ~~قال ثم اركع حتى يطمئن كل عضو منك # وكذلك قال في السجود وعند رفع الرأس وهكذا في حديث أنس رضي الله تعالى ~~عنه حين علمه الصلاة قال ثم اركع حتى يستقر كل عضو منك ثم قال في آخر ~~الحديث فإنها من سنتي ومن تبع سنتي فقد تبعني ومن تبعني كان معي في الجنة # ثم ( يقول سمع الله لمن حمده ويقول من خلفه ربنا لك الحمد ) ولم يقلها ~~الإمام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويقولها في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله # لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان إذا رفع رأسه من الركوع ~~قال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد # وعن علي رضي الله عنه قال ثلاث يخفيهن الإمام # وقال بن مسعود رضي الله عنه أربع يخفيهن الإمام وفي جملته ربنا لك الحمد ~~ولأنا لا نجد شيئا من أذكار الصلاة يأتي به المقتدي دون الإمام فقد ms0023 يختص ~~الإمام ببعض الأذكار كالقراءة # ولأبي حنيفة رحمه الله قول النبي وإذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا ربنا لك الحمد # فقسم هذين الذكرين بين الإمام والمقتدي ومطلق القسمة يقتضي أن لا يشارك ~~كل واحد منهما صاحبه في قسمه ولأن المقتدي يقول ربنا لك الحمد عند قول ~~الإمام سمع الله لمن حمده فلو قال الإمام ذلك لكانت مقالته بعد مقالة ~~المقتدي وهذا خلاف موضوع الإمامة # وتأويل الحديث المرفوع PageV01P020 في التهجد حالة الانفراد وبه نقول ~~فأما المنفرد على قولهما فيجمع بين الذكرين # وعن أبي حنيفة فيه روايتان في رواية الحسن هكذا # وفي رواية أبي يوسف قال يقول ربنا لك الحمد ولا يقول سمع الله لمن حمده ~~وهو الأصح لأنه حث لمن خلفه على التحميد وليس خلفه أحد # وعلى قول الشافعي رضي الله تعالى عنه كل مصل يجمع بين الذكرين # وهذا بعيد فإن الإمام يحث من خلفه على التحميد فلا معنى لمقابلة القوم ~~إياه بالحث بل ينبغي أن يشتغلوا بالتحميد # والشافعي رضي الله تعالى عنه يزيد على هذا ما نقل في حديث علي رضي الله ~~تعالى عنه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء ~~والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد الخ # وتأويله عندنا في التهجد # قال ( ثم يكبر ويسجد فإذا اطمأن ساجدا رفع رأسه وكبر فإذا اطمأن قاعدا ~~سجد أخرى وكبر ) وقد بينا أو تكلموا أن السجود لماذا كان في كل ركعة مثنى ~~والركوع واحد فمذهب الفقهاء أن هذا تعبدي لا يطلب فيه المعنى كأعداد ~~الركعات # وقيل إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان فإنه أمر بسجدة فلم يفعل فنحن ~~نسجد مرتين ترغيما له وإليه أشار في سجود السهو فقال هما ترغيمتان للشيطان # وقيل إنه في السجدة الأولى يشير إلى أنه خلق من الأرض وفي الثانية يشير ~~إلى أنه يعاد إليها # قال الله تعالى @QB@ منها خلقناكم وفيها نعيدكم @QE@ 55 # الآية ( ويقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى ثلاثا وذلك أدناه ms0024 ) لحديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه ~~قال لما نزل قوله تعالى @QB@ فسبح باسم ربك العظيم @QE@ 74 # قال النبي اجعلوها في ركوعكم ولما نزل قوله تعالى @QB@ سبح اسم ربك @QE@ ~~الأعلى 1 # قال النبي اجعلوها في سجودكم # قال عقبة وكان رسول الله يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا وفي سجوده ~~سبحان ربي الأعلى ثلاثا # وروى بن مسعود رضي الله تعالى عنه عنه عن رسول الله أنه قال من قال في ~~ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثا فقد تم ركوعه وذلك أدناه ومن قال في سجوده ~~سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده وذلك أدناه # ولم يرد بهذا اللفظ أدنى الجواز وإنما أراد به أدنى الكمال فإن الركوع ~~والسجود يجوزان بدون هذا الذكر إلا على قول بن أبي مطيع البلخي فإنه كان ~~يقول كل فعل هو ركن يستدعي ذكرا فيه يكون ركنا كالقيام # ولكنا نقول لو شرع في الركوع ذكر هو ركن لكان من القرآن فإن الركوع مشبه ~~بالقيام وحين علم رسول الله PageV01P021 الأعرابي الصلاة لم يذكر له في ~~الركوع والسجود شيئا من الأذكار وقد بين له الأركان # ولو زاد على الثلاث كان أفضل إلا أنه إذا كان إماما لا ينبغي له أن يطول ~~على وجه يمل القوم لأنه يصير سببا للتنفير وذلك مكروه فإن معاذا لما طول ~~القراءة قال له رسول الله أفتان أنت يا معاذ # وكان الثوري رحمه الله يقول ينبغي أن يقولها الإمام خمسا ليتمكن المقتدي ~~من أن يقولها ثلاثا # والشافعي رحمه الله تعالى يقول بهذا ويزيد في الركوع ما روي عن علي رضي ~~الله تعالى عنه اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وفي ~~السجود سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله ~~أحسن الخالقين # وهذا محمول عندنا على التهجد بالليل # ( ويضع يديه في السجود حذاء أذنيه ) لحديث وائل بن حجر رضي الله تعالى ~~عنه قال كان النبي إذا سجد وضع يديه حذاء أذنيه # ولأن آخر الركعة معتبر ms0025 بأولها فكما يجعل رأسه بين يديه في أول الركعة عند ~~التكبير فكذلك في آخرها والذي روي عن أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه ~~أن النبي كان إذا سجد وضع يديه حذو منكبيه # محمول على حالة العذر للكبر أو المرض # ( ويوجه أصابعه نحو القبلة ) لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ~~كان إذا سجد وضع أصابعه تجاه القبلة # وفي حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه قال النبي إذا سجد العبد سجد كل عضو ~~معه فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع # ( ويعتمد على راحتيه ) # لحديث وائل بن حجر فإنه قال لأصحابه ألا أصف لكم سجود رسول الله فقالوا ~~نعم فسجد وادعم على راحتيه ورفع عجيزته ثم قال هكذا كان يسجد رسول الله # ( ويبدي ضبعيه ) للحديث المشهور أنه كان إذا سجد أبدى ضبعيه أو أبد ضبعيه ~~والابداء والتبديد كل واحد منهما لغة وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها كان ~~رسول الله إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه حتى يرى بياض إبطيه وفي رواية حتى ~~يرثى له أن يرحم من جهده وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه حتى لو أن بهيمة ~~أرادت أن تمر لمرت ( ولا يفترش ذراعيه ) لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي نهى أن يفترش المصلي ذراعيه افتراش الكلب أو الثعلب فذكره هذا ~~المثل دليل على شدة الكراهة # وكان مالك يقول في النفل لا بأس PageV01P022 بأن يفترش ذراعيه ليكون أيسر ~~عليه ولكن النهي عام يتناول النفل والفرض جميعا وهذا في حق الرجال فأما ~~المرأة فتحتفز وتنضم وتلصق بطنها بفخذيها وعضديها بجنبيها هكذا عن علي رضي ~~الله تعالى عنه في بيان السنة في سجود النساء ولأن مبني حالها على الستر ~~فما يكون أستر لها فهو أولى لقوله المرأة عورة مستورة # ( وينهض على صدور قدميه حتى يستتم قائما في الركعة الثانية عندنا ) وقال ~~الشافعي رضي الله عنه الأولى أن يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض # لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي كان إذا رفع رأسه ms0026 من السجود ~~في السجدة الثانية جلس جلسة خفيفة ثم ينهض # ولأن كل ركعة تشتمل على جميع أركان الصلاة ومن أركانها القعدة فينبغي أن ~~يكون ختم كل ركعة بقعدة قصيرة أو طويلة # ولنا حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أن النبي كان إذا رفع رأسه من ~~السجود إلى الركعة الثانية نهض على صدور قدميه ولأنه لو كان ها هنا قعدة ~~لكان الانتقال إليها ومنها بالتكبير ولكان لها ذكر مسنون كما في الثانية ~~والرابعة # وتأويل حديثهم أنه فعل لأجل العذر بسبب الكبر كما روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال إني امرؤ قد بدنت فلا تبادروني بركوع ولا سجود # ومنهم من يروي بدنت وهو تصحيف فإن البدانة هي الضخامة ولم ينقل في صفات ~~رسول الله # وفي قوله نهض على صدور قدميه إشارة إلى أنه لا يعتمد بيديه على الأرض عند ~~قيامه كما لا يعتمد على جالس بين يديه والمعنى أنه اعتماد من غير حاجة فكان ~~مكروها والذي روي عن بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يقوم في ~~صلاته شبه العاجز # تأويله أنه كان عند العذر بسبب الكبر ( ويحذف التكبير حذفا ولا يطوله ) ~~لحديث إبراهيم النخعي موقوفا ومرفوعا الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم ~~ولأن المد في أوله لحن من حيث الدين لأنه ينقلب استفهاما وفي آخره لحن من ~~حيث اللغة فإن أفعل لا يحتمل المبالغة ( ويوجه أصابع رجليه في سجوده نحو ~~القبلة ) لما روي عن النبي أنه كان إذا سجد فتح أصابعه أي أمالها إلى ~~القبلة ولقوله عليه الصلاة والسلام فليوجه من أعضائه القبلة ما استطاع # قال ( ويعتمد بيمينه على يساره في قيامه في الصلاة ) وأصل الاعتماد سنة ~~إلا على قول الأوزاعي فإنه كان يقول يتخير المصلي بين الاعتماد والإرسال ~~وكان يقول إنما أمروا بالاعتماد اشفاقا عليهم لأنهم كانوا يطولون القيام ~~PageV01P023 فكان ينزل الدم إلى رؤوس أصابعهم إذا أرسلوا فقيل لهم لو ~~اعتمدتم لا حرج عليكم # والمذهب عند عامة العلماء أنه سنة واظب عليه رسول الله وقال ms0027 عليه الصلاة ~~والسلام إنا معشر الأنبياء أمرنا أن ناخذ شمائلنا بأيماننا في الصلاة وقال ~~علي رضي الله تعالى عنه # إن من السنة أن يضع المصلي يمينه على شماله تحت السرة في الصلاة # وأما صفة الوضع ففي الحديث المرفوع لفظ الأخذ وفي حديث علي رضي الله ~~تعالى عنه لفظ الوضع واستحسن كثير من مشايخنا الجمع بينهما بان يضع باطن ~~كفه اليمنى على ظاهر كفه اليسرى ويحلق بالخنصر والإبهام على الرسغ ليكون ~~عاملا بالحديثين # فأما موضع الوضع فالأفضل عندنا تحت السرة وعند الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه الأفضل أن يضع يديه على الصدر لقوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 # قيل المراد منه وضع اليمين على الشمال على النحر وهو الصدر ولأنه موضع ~~نور الإيمان فحفظه بيده في الصلاة أولى من الإشارة إلى العورة بالوضع تحت ~~السرة وهو أقرب إلى الخشوع والخشوع زينة الصلاة # ولنا حديث علي رضي الله تعالى عنه كما روينا والسنة إذا أطلقت تنصرف إلى ~~سنة رسول الله ثم الوضع تحت السرة أبعد عن التشبه بأهل الكتاب وأقرب إلى ~~ستر العورة فكان أولى والمراد من قوله وانحر نحر الأضحية بعد صلاة العيد ~~ولئن كان المراد بالنحر الصدر فمعناه لتضع بالقرب من النحر وذلك تحت السرة # ثم قال ( في ظاهر المذهب الاعتماد سنة القيام ) # وروى عن محمد رحمه الله أنه سنة القراءة وإنما يتبين هذا في المصلي بعد ~~التكبير عند محمد رحمه الله يرسل يديه في حالة الثناء فإذا أخذ في القراءة ~~اعتمد وفي ظاهر الرواية كما فرغ من التكبير يعتمد # قال ( وإذا قعد في الثانية أو الرابعة افترش رجله اليسرى فيجعلها بين ~~أليتيه ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة ~~) # وقال مالك في القعدتين جميعا المسنون أن يقعد متوركا وذلك بأن يخرج رجليه ~~من جانب ويفضي بأليتيه إلى الأرض لحديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي كان إذا قعد في صلاته قعد متوركا # والشافعي يقول في القعدة الأولى مثل قولنا لأنها لا تطول ms0028 وهو يحتاج إلى ~~القيام والقعود بهذه الصفة أقرب إلى الاستعداد للقيام وفي القعدة الثانية ~~بقول مالك رحمه الله لأنها تطول ولا يحتاج إلى القيام بعدها فينبغي أن يكون ~~مستقرا على الأرض # ولنا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها وصفت قعود رسول الله في الصلاة ~~فذكرت أنه كان إذا قعد افترش رجله اليسرى PageV01P024 ويقعد عليها وينصب ~~اليمني نصبا وما روي بخلافه فهو محمول على حالة العذر للكبر ولأن القعود ~~على الوجه الذي بينا أشق على البدن ( وسئل ) رسول الله عن أفضل الأعمال ~~فقال أحمزها أي أشقها على البدن # ويقول الشافعي رضي الله عنه ما كان متكررا من أفعال الصلاة فالثاني لا ~~يخالف الأول في الصفة كسائر الأفعال # فأما المرأة فينبغي لها أن تقعد متوركة لما روي أن النبي رأى امرأتين ~~تصليان فلما فرغتا دعاهما وقال اسمعان إذا قعدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض # ولأن هذا أقرب إلى الستر في حقهن # قال ( ويكون منتهى بصره في صلاته حال القيام موضع سجوده ) لحديث أبي ~~قتادة أن النبي كان إذا صلى سما ببصره نحو السماء فلما نزل قوله تعالى @QB@ ~~وقوموا لله قانتين @QE@ 238 رمي ببصره إلى موضع سجوده # ولما نزل قوله تعالى @QB@ قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~@QE@ 2 قال أبو طلحة رضي الله عنه ما الخشوع يا رسول الله قال أن يكون ~~منتهى بصر المصلي حال القيام موضع سجوده # ثم فسر الطحاوي في كتابه فقال في حالة القيام ينبغي أن يكون منتهي بصره ~~موضع سجوده وفي الركوع على ظهر قدميه وفي السجود على أرنبة أنفه وفي القعود ~~على حجره زاد بعضهم وعند التسليمة الأولى على منكبه الأيمن وعند التسليمة ~~الثانية على منكبه الأيسر # فالحاصل أن يترك التكلف في النظر فيكون منتهى بصره ما بينا # قال ( ولا يلتفت في الصلاة ) لقوله لو علم المصلي من يناجي ما التفت ولما ~~سئل رسول الله عن الالتفات في الصلاة قال تلك خلسة يختلسها الشيطان من صلاة ~~أحدكم # وحد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه ووجهه ms0029 على وجه يخرج وجهه من أن يكون ~~إلى جهة الكعبة فأما إذا نظر بمؤخر عينيه يمنة أو يسرة من غير أن يلوي عنقه ~~فلا يكون مكروها لما روي أن النبي كان يلاحظ أصحابه في صلاته بمؤخر عينيه # ( ولا يعبث في الصلاة بشيء من جسده وثيابه ) لحديث أبي هريرة رضي الله ~~تعالى عنه قال إن الله تعالى كره لكم ثلاثا الرفث في الصوم والعبث في ~~الصلاة والضحك في المقابر ولما رأى رسول الله رجلا يصلي وهو يعبث بلحيته ~~قال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه فجعل فعله دليل نفاقه # قال الطحاوي تأويله أن النبي عرف بطريق الوحي أن الرجل منافق مستهزىء ~~فأما أن يكون هذا الفعل من علامات النفاق فلا لأن المصلي قلما ينجو منه ~~PageV01P025 ألا ترى أنه قيل لرسول الله ومن يطيق ذلك قال ليكن في الفريضة ~~إذا # فالحاصل أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس أن يأتي به أصله ما روي عن ~~النبي أنه عرق ليلة في صلاته فسلت العرق عن جبينه لأنه يؤذيه فكان مفيدا ~~وكان رسول الله زمن الصيف إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرة لأنه ~~كان مفيدا حتى لا يبقى صورة # فأما ما ليس بمفيد فيكره للمصلي أن يشتغل به لقوله إن في الصلاة لشغلا ~~والعبث غير مفيد له شيئا فلا يشتغل به # ( ولا يقلب الحصى ) لأنه نوع عبث غير مفيد والنهي عن تقليب الحصى يرويه ~~عن رسول الله جابر وأبو ذر ومعيقيب بن أبي فاطمة وأبو هريرة حتى قال في ~~بعضها وإن تتركها فهو خير لك من مائة ناقة سود الحدقة تكون لك فإن كان ~~الحصى لا يمكنه من السجود فلا بأس بأن يسويه مرة واحدة وتركه أحب إلي لقوله ~~لأبي ذر يا أبا ذر مرة أو ذر ولأن هذا عمل مفيد له ليتمكن من وضع الجبهة ~~والأنف على الأرض فلا بأس به بعد أن يكون قليلا لا يزيد على مرة وتركه أقرب ~~إلى الخشوع فهو أولى # قال ( ولا يفرقع أصابعه ms0030 ) لما روي أن النبي نهى عن الفرقعة في الصلاة ومر ~~بمولى له وهو يصلي ويفرقع أصابعه فقال أتفرقع أصابعك وأنت تصلى لا أم لك ~~وكان عليه الصلاة والسلام ينهي المنتظر للصلاة أن يفرقع أصابعه في تلك ~~الحالة ففي الصلاة أولى وهو نوع عبث غير مفيد # قال ( ولا يضع يديه على خاصرته ) لما روي عن النبي أنه نهي عن التخصر في ~~الصلاة # وقيل إنه استراحة أهل النار ولا راحة لهم وأن الشيطان أهبط متخصرا ولأنه ~~فعل المصاب وحال الصلاة حال يناجي فيه العبد ربه تعالى فهو حال الافتخار لا ~~حال إظهار المصيبة ولأنه فعل أهل الكتاب وقد نهينا عن التشبه بهم # قال ( ولا يقعي إقعاء ) لما روي أن النبي نهى أن يقعي المصلى إقعاء الكلب # وفي تفسير الإقعاء وجهان أحدهما أن ينصب قدميه كما يفعله في السجود ويضع ~~أليتيه على عقبيه وهو معنى نهي النبي عن عقب الشيطان # الثاني أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصبا وهذا أصح لأن إقعاء ~~الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب يكون في نصب اليدين وإقعاء ~~الآدمي يكون في نصب الركبتين إلى صدره # قال ( ولا يتربع من غير عذر ) لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى ~~ابنه PageV01P026 يتربع في الصلاة فنهاه عن ذلك فقال رأيتك تفعله يا أبت ~~فقال إن رجلي لا تحملاني # ومن مشايخنا من غلل فيه فقال التربع جلوس الجبابرة فلهذا كره في الصلاة # وهذا ليس بقوي فإن النبي كان يتربع في جلوسه في بعض أحواله حتى روي أنه ~~كان يأكل يوما متربعا فنزل عليه الوحي كل كما تأكل العبيد # وهو كان منزها عن أخلاق الجبابرة وكذلك عامة جلوس عمر رضي الله عنه في ~~مسجد رسول الله كان متربعا ولكن العبارة الصحيحة أن يقال الجلوس على ~~الركبتين أقرب إلى التواضع من التربع فهو أولى في حال الصلاة إلا عند العذر # قال ( لو مسح جبهته من التراب قبل أن يفرغ من صلاته لا بأس به ) لأنه عمل ~~مفيد فإن التصاق ms0031 التراب بجبهته نوع مثلة فربما كان الحشيش الملتصق بجبهته ~~يؤذيه فلا بأس به ولو مسح بعد ما رفع رأسه من السجدة الأخيرة لا خلاف في ~~أنه لا بأس به # فأما قبل ذلك فلا بأس به في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف قال أحب إلي أن يدعه لأنه يتترب ثانيا وثالثا فلا يكون ~~مفيدا ولو مسح لكل مرة كان عملا كثيرا # ومن مشايخنا من كره ذلك قبل الفراغ من الصلاة وجعلوا القول قول محمد رحمه ~~الله في الكتاب لا مفصولا عن قوله أكرهه فإنه قال في الكتاب قلت لو مسح ~~جبهته قبل أن يفرغ من صلاته قال لا أكرهه يعني لا تفعل فإني أكرهه لحديث بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أربع من الجفاء أن تبول قائما وأن تسمع النداء ~~فلم تجبه وأن تنفخ في صلاتك وأن تمسح جبهتك في صلاتك # وتأويله عند من لا يكرهه من أصحابنا المسح باليدين كما يفعله الداعي إذا ~~فرغ من الدعاء في غير الصلاة # قال ( والتشهد أن يقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) وهو تشهد بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه والمختار عند الشافعي رضي الله تعالى عنه تشهد بن عباس رضي الله ~~تعالى عنه # وصفته أن يقول التحيات المباركات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا رسول الله # وهو يقول بأن بن عباس رضي الله تعالى عنه كان من فتيان الصحابة رضوان ~~الله عليهم فإنما يختارون ما استقر عليه الأمر آخرا فأما بن مسعود فهو من ~~الشيوخ ينقل ما كان في الابتداء كما نقل التطبيق وغيره ولأن تشهد بن عباس ~~رضي الله تعالى عنه أقرب إلى موافقة القرآن قال الله تعالى @QB@ تحية من ~~عند الله مباركة طيبة @QE@ 61 PageV01P027 # والسلام بغير الألف واللام أكثر في ms0032 القرآن قال الله تعالى @QB@ سلام ~~عليكم طبتم @QE@ 73 @QB@ سلام عليكم بما صبرتم @QE@ 24 # ومالك رحمه الله يأخذ بتشهد عمر رضي الله تعالى عنه # وصورته التحيات الناميات الزاكيات المباركات الطيبات لله وقال ان عمر رضي ~~الله تعالى عنه علم الناس التشهد بهذه الصفة على منبر رسول الله # ومن الناس من اختار تشهد أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه # وهو أن يقول التحيات لله الطيبات والصلوات لله والباقي كتشهد بن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه # وفيه حكاية فإن أعرابيا دخل على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المسجد ~~فقال أ بواو أم بواوين فقال بواوين فقال بارك الله فيك كما بارك في لا ولا ~~ثم ولى فتحير أصحابه وسألوه عن ذلك فقال إن هذا سألني عن التشهد أبواوين ~~كتشهد بن مسعود رضي الله تعالى عنه أم بواو كتشهد أبي موسى قلت بواوين قال ~~بارك الله فيك كما بارك في @QB@ شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ~~@QE@ # وإنما أخذنا بتشهد بن مسعود رضي الله تعالى عنه لحسن ضبطه ونقله من رسول ~~الله فإن أبا حنيفة قال أخذ حماد بيدي وقال حماد أخذ إبراهيم بيدي وقال ~~إبراهيم أخذ علقمة بيدي وقال علقمة أخذ عبد الله بن مسعود بيدي وقال بن ~~مسعود أخذ رسول الله بيدي وعلمني التشهد كما كان يعلمني السورة من القرآن ~~وكان يأخذ علينا بالواو والألف # وقال علي بن المديني لم يصح من التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد ~~الله بن مسعود وأهل البصرة عن أبي موسى # وعن خصيف قال رأيت رسول الله في المنام فقلت كثر الاختلاف في التشهد ~~فبماذا تأمرني أن آخذ قال بتشهد بن مسعود رضي الله تعالى عنه ولأن تشهد بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه أبلغ في الثناء فإن الواوات تجعل كل لفظ ثناء ~~بنفسه ( والسلام بالألف واللام ليكون أبلغ منه بغير الألف واللام ) وترجيح ~~الشافعي رحمه الله تعالى بعيد فإنه يؤدي إلى تقديم الأحداث على المهاجرين ~~الأولين وأحد لا يقول به # وترجيح مالك ms0033 ليس بقوي أيضا فإن أبا بكر رضي الله تعالى عنه علم الناس على ~~منبر رسول الله التشهد كما هو تشهد بن مسعود فدل أن الأخذ به أولى ( ويكره ~~أن يزيد في التشهد شيئا أو يبتدئ قبله بشيء ) ومراده ما نقل شاذا في أول ~~التشهد باسم الله وبالله أو باسم الله خير الأسماء وفي آخره أرسله بالهدى ~~ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فإنه لم يشتهر نقل هذه ~~الكلمات وبن مسعود يقول وكان يأخذ علينا بالواو PageV01P028 والألف فذلك ~~تنصيص على أنه لا تجوز الزيادة عليه بخلاف التطوعات فإنها غير محصورة بالنص ~~فجوزنا الزيادة عليه ( ولا يزيد في الفرائض على التشهد في القعدة الأولى ~~عندنا ) وقال الشافعي يزيد الصلاة على النبي # واستدل بحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي قال في كل ركعتين ~~تشهد وسلام على المرسلين ومن تبعهم من عباد الله الصالحين # ولنا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان لا يزيد على التشهد في ~~القعدة الأولى وروي أنه كان يقعد في القعدة الأولى كأنه علي الرضف يعنى ~~الحجارة المحماة يحكى الراوي بهذا سرعة قيامه فدل أنه كان لا يزيد على ~~التشهد # وتأويل حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها في التطوعات فإن كل شفع من ~~التطوع صلاة على حدة أو مراده سلام التشهد فأما في الرابعة فيدعو بعده ~~ويسأل حاجته ولم يذكر الصلاة على رسول الله # وأورد الطحاوي في مختصره أن بعد التشهد يصلى على النبي ثم يدعو حاجته ~~ويستغفر لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات وهو الصحيح فإن التشهد ثناء على الله ~~تعالى ويعقبه الصلاة على النبي كما في التحميد المعهود وهو مروي عن بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه # وكان إبراهيم النخعي يقول يجزئ من الصلاة على النبي بقوله السلام عليك ~~أيها النبي ( ثم الصلاة على النبي في الصلاة ليست من جملة الأركان عندنا ) ~~وقال الشافعي هي من جملة أركان الصلاة لا تجوز الصلاة إلا بها # وفي الصلاة على آله وجهان واستدل بقوله عليه ms0034 الصلاة والسلام لا صلاة لمن ~~لم يصل علي في صلاته ولأن الله تعالى أمرنا بالصلاة عليه ومطلق الأمر ~~للإيجاب ولا تجب في غير الصلاة فدل أنها تجب في الصلاة # ولنا حديث كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال يا رسول الله عرفنا السلام ~~عليك فكيف الصلاة عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فهو لم ~~يعلمهم حتى سألوه ولو كان من أركان الصلاة لبينه لهم قبل السؤال وحين علم ~~الأعرابي أركان الصلاة لم يذكر الصلاة عليه ولأنه صلاة على النبي فلا يكون ~~من أركان الصلاة كالصلاة على إبراهيم عليه الصلاة والسلام # وتأويل الحديث نقول أراد به نفي الكمال كقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد وبه نقول والآية تدل على أن الصلاة واجبة عليه في العمر مرة فإن ~~مطلق الأمر لا يقتضي التكرار وبه نقول # وكان الطحاوي يقول كلما سمع ذكر النبي PageV01P029 من غيره أو ذكره بنفسه ~~يجب عليه أن يصلى عليه # وهو قول مخالف للإجماع فعامة العلماء على أن ذلك مستحب وليس بواجب # ( ثم يدعو بحاجته ) لقوله تعالى @QB@ فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ~~@QE@ 7 8 # قيل معناه إذا فرغت من الصلاة فانصب للدعاء وارغب إلى الله تعالى ~~بالإجابة وكان رسول الله في آخر صلاته يتعوذ بالله من المغرم والمأثم ومن ~~فتنة المحيا والممات # ولما علم رسول الله بن مسعود رضي الله عنه التشهد قال له وإذا قلت هذا ~~فاختر من الدعاء أعجبه وكان بن مسعود يدعو بكلمات منهن اللهم إني أسألك من ~~الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما ~~لم أعلم # قال ( ثم يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله ~~والأخرى عن يساره مثل ذلك ) لقول النبي وتحليلها السلام وقد جاء أوان ~~التحليل ومن تحرم للصلاة فكأنه غاب عن الناس لا يكلمهم ولا يكلمونه وعند ~~التحليل يصير كأنه رجع إليهم فيسلم والتسليمتان قول جمهور العلماء وكبار ~~الصحابة عمر وعلي وبن مسعود ms0035 رضي الله عنهم # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه وهكذا روت ~~عائشة وسهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن رسول الله والأخذ برواية كبار ~~الصحابة أولى فإنهم كانوا يلون رسول الله كما قال ليلني منكم أولوا الأحلام ~~والنهي فأما عائشة رضي الله تعالى عنها فكانت تقف في صف النساء وسهل بن سعد ~~كان من جملة الصبيان فيحتمل أنهما لم يسمعا التسليمة الثانية على ما روي أن ~~النبي كان يسلم تسليمتين الثانية أخفض من الأولى # ( ثم في التسليمة الأولى يحول وجهه على يمينه وفي الثانية على يساره ) ~~لحديث بن مسعود رضي الله عنه كان رسول الله يحول وجهه في التسليمة الأولى ~~حتى يرى بياض خده الأيمن أو قال الأيسر يحكي الراوي بهذا شدة التفاته # قال ( وينوى بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الحفظة والرجال وبالتسليمة ~~الثانية من عن يساره منهم ) لأنه يستقبلهم بوجهه ويخاطبهم بلسانه فينويهم ~~بقلبة فإن الكلام إنما يصير عزيمة بالنية قال عليه الصلاة والسلام إن الله ~~تعالى وراء لسان كل متكلم فلينظر امرؤ ما يقول وقد ذكر الحفظة هنا وأخر في ~~الجامع الصغير حتى ظن بعض أصحابنا أن ما ذكر هنا بناء على قول أبي حنيفة ~~الأول في تفضيل الملائكة على البشر وما ذكر في الجامع الصغير بناء على قوله ~~الآخر في تفضيل البشر على الملائكة وليس PageV01P030 كما ظنوا فإن الواو لا ~~توجب الترتيب ومن سلم على جماعة لا يمكنه أن يرتب بالنية فيقدم الرجال على ~~الصبيان ولكن مراده تعميم الفريقين بالنية # وأكثر مشايخنا على أنه يخص بهذه النية من يشاركه في الصلاة من الرجال ~~والنساء # فأما الحاكم الشهيد رحمه الله فكان يقول ( ينوي جميع الرجال والنساء من ~~يشاركه ومن لا يشاركه ) وهذا عندنا في سلام التشهد قال النبي إذا قال العبد ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصاب كل عبد صالح من أهل السماء ~~والأرض فأما في سلام التحليل فيخاطب من بحضرته فيخصه بالنية والمقتدي ينوي ~~كذلك فكان بن سيرين يقول ms0036 المقتدي يسلم ثلاث تسليمات إحداهن لرد سلام الإمام # وهذا ضعيف فإن مقصود الرد حاصل بالتسليمتين إذ لا فرق في الجواب بين أن ~~يقول عليكم السلام وبين قوله السلام عليكم فإن كان الإمام في الجانب الأيمن ~~نواه فيهم وإن كان في الجانب الأيسر نواه فيهم وإن كان بحذائه نواه في ~~الأولى عند أبي يوسف لأنه لما استوى الجانبان في حقه ترجح الجانب الأيمن ~~وقال محمد ينويه في التسليمتين لأن له حظا من الجانبين # قال ( ويكره في الصلاة تغطية الفم ) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي نهى أن يغطي المصلي فاه ولأنه إن غطاه بيده فقد قال كفوا أيديكم في ~~الصلاة وإن غطاه بثوب فقد نهى عن التلثم في الصلاة وفيه تشبه بالمجوس في ~~عبادتهم النار # قال ( ويكره أن يصلي وهو معتجر ) لنهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن ~~الاعتجار في الصلاة وتفسيره أن يشد العمامة حول رأسه ويبدي هامته مكشوفا ~~كما يفعله الشطار # وقيل أن يشد بعض العمامة على رأسه وبعضها على بدنه # وعن محمد قال لا يكون الاعتجار إلا مع تنقب وهو أن يلف بعض العمامة على ~~رأسه وطرفا منه يجعله شبه المعجر للنساء وهو أن يلفه حول وجهه # قال ( ويكره أن يصلي وهو عاقص ) لحديث أبي رافع رضي الله عنه أن النبي ~~نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص وأن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان يصلى ~~وهو عاقص شعره فقام أبو هريرة رضي الله عنه إلى جنبه فحله فنظر إليه شبه ~~المغضب فقال أقبل على صلاتك يا بن بنت رسول الله فإن رسول الله كان ينهانا ~~عن هذا والعقص في اللغة الإحكام في الشد حتى قيل في تفسيره أن يجمع شعره ~~على هامته ويشده بخيط أو بخرقة أو بصمغ ليتلبد وقيل أن يلف ذوائبه حول رأسه ~~كما يفعله النساء في بعض أحوالهن # قال ( ويضع ركبتيه على الأرض قبل يديه إذا انحط للسجود ) وقال ~~PageV01P031 بن سيرين يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي حميد أن النبي كان يضع ~~يديه ms0037 قبل ركبتيه # ولنا حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أن النبي كان يضع يديه قبل ركبتيه # وروى الأعرج عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي نهي أن يبرك ~~المصلي بروك الإبل وقال ليضع ركبتيه قبل يديه يعني أن الإبل في بروكها تبدأ ~~باليد فينبغي أن يبدأ المصلي بالرجل ولأنه يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض ~~فيضع ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وفي الرفع يرفع أولا ما كان أبعد عن الأرض ~~فيرفع وجهه ثم يديه ثم ركبتيه # قال ( ويخفي الإمام التعوذ والتسمية والتشهد وآمين وربنا لك الحمد ) أما ~~التعوذ والتسمية فقد بينا والتشهد كذلك فإنه لم ينقل الجهر بالتشهد عن رسول ~~الله والناس توارثوا الإخفاء بالتشهد من لدن رسول الله إلى يومنا هذا ~~والتوارث كالتواتر # وأما قوله اللهم ربنا لك الحمد فقد طعنوا فيه وقالوا من مذهب أبي حنيفة ~~أن الامام لا يقولها أصلا فكيف يستقيم جوابه أنه يخفي بها ولكنا نقول ( عرف ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن بعض الأئمة لا يأخذون بقوله لحرمة قول علي ~~وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما ففرع على قولهما أنه يخفي بها إذا كان ~~يقولها ) كما فرع مسائل المزارعة على قول من يري جوازها # فأما آمين فالإمام يقولها بعد الفراغ من الفاتحة إلا على قول مالك رحمه ~~الله وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله إذا قال الإمام ~~ولا الضالين فقولوا آمين والقسمة تقتضي أن الإمام لا يقولها # ولنا قول رسول الله إذا أمن الإمام فأمنوا فإن الملائكة تؤمن فمن وافق ~~تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وفي الحديث الذي رووا زيادة ~~فإنه قال فقولوا آمين فإن الإمام يقولها وهذا اللفظ دليل على أن الإمام لا ~~يجهر بها وهو قول علمائنا ومذهب علي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما وقال ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه يجهر بها وهو قول بن الزبير وأبي هريرة واستدل ~~بحديث وائل بن حجر أن النبي كان إذا فرغ من ms0038 الفاتحة في الصلاة قال آمين ومد ~~بها صوته # ولكنا نستدل بحديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي قال في صلاته ~~آمين وخفض بها صوته # وتأويل حديثهم أنه قال اتفاقا لا قصدا أو كان لتعليم الناس أن الإمام ~~يؤمن كما يؤمن القوم فإنه دعاء فإن معناه على ما قال الحسن اللهم أجب وفي ~~قوله تعالى @QB@ قد أجيبت دعوتكما @QE@ 89 ما يدل عليه فإن موسى عليه ~~السلام كان يدعو PageV01P032 وهارون كان يؤمن والإخفاء في الدعاء أولى قال ~~الله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ 55 وقال عليه الصلاة والسلام ~~خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي وفي التأمين لغتان # أمين بالقصر # وآمين بالمد # والمد يدل على ياء النداء معناه يا آمين كما يقال في الكلام أزيد يعنى ~~يازيد # وما كان من النفخ غير مسموع فهو تنفس لا بد للحي منه فلا يفسد الصلاة وإن ~~كان مسموعا أفسدها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولم يفسدها في ~~قول أبي يوسف إلا أن يريد به التأفيف ثم رجع وقال صلاته تامة وإن أراد به ~~التأفيف واستدل بما روي عن النبي أنه قال في صلاة الكسوف أف أف ألم تعدني ~~أنك لا تعذبهم وأنا فيهم ولأن هذا تنفس وليس بكلام فالكلام ما يجري في ~~مخاطبات الناس وله معنى مفهوم ولهذا قال في قوله الأول إذا أراد به التأفيف ~~وهو في اللغة أفف يؤفف تأفيفا كان قطعا ثم رجع فقال عينه ليس بكلام فلو ~~بطلت صلاته إنما تبطل بمجرد النية وذلك لا يجوز وقاسه بالتنحنح والعطاس ~~فإنه لا يكون قطعا وإن سمع فيه حروف مهجاة وهو أصوب # ( ولنا ) حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام مر بمولى له يقال له رباح وهو ينفخ التراب من موضع سجوده فقال أما ~~علمت أن من نفخ في صلاته فقد تكلم ولأن قوله أف من جنس كلام الناس لأنه ~~حروف مهجاة وله معنى مفهوم يذكر لمقصود قال الله تعالى @QB@ فلا تقل لهما ms0039 ~~أف ولا تنهرهما @QE@ 23 فجعله من القول والقائل يقول أفا وتفا لمن مودته إن ~~غبت عنه سويعة زالت إن مالت الريح هكذا وكذا مال مع الريح أينما مالت ~~والكلام مفسد للصلاة بخلاف التنحنح فإنه لإصلاح الحلق ليتمكن به من القراءة ~~والعطاس مما لا يمكنه الامتناع منه فكان عفوا بخلاف التأفيف فإنه بمنزلة ما ~~لو قال في الصلاة هر ونحوه # وتأويل حديث الكسوف أنه كان في وقت كان الكلام في الصلاة مباحا ثم انتسخ ~~ولا بأس بأن يصلي الرجل في ثوب واحد متوشحا به لما روي في حديث أم هانئ رضي ~~الله تعالى عنها أن النبي صلى يوم الفتح ثمان ركعات في ثوب واحد متوشحا به ~~وسأل ثوبان رسول الله عن الصلاة في ثوب واحد فقال يا ثوبان أولكلكم ثوبان ~~أو قال أو كلكم يجد ثوبين # ( وصفة ) التوشح أن يفعل بالثوب ما يفعله القصار في المقصرة PageV01P033 ~~إذا لف الكرباس على نفسه # جاء في الحديث إذا كان ثوبك واسعا فاتشح به وإن كان ضيقا فاتزر به وإنما ~~يجوز هذا إذا كان الثوب صفيقا يحصل به ستر العورة وإن كان رقيقا يصف ما ~~تحته لا يحصل به ستر العورة فلا تجوز صلاته وكذلك الصلاة في قميص واحد ( ~~وذكر ) بن شجاع رحمه الله تعالى أنه إن لم يزره ينظر إن كان بحيث يقع بصره ~~على عورته في الركوع والسجود لا تجوز صلاته وإن كان ملتحقا لا يقع بصره على ~~عورته تجوز صلاته # والحاصل أنه تكره الصلاة في إزار واحد لحديث نهي النبي أن يصلي الرجل في ~~ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء وسأل رجل بن عمر رضي الله عنهما عن الصلاة ~~في ثوب واحد فقال أرأيت لو أرسلتك في حاجة كنت منطلقا في ثوب واحد فقال لا ~~فقال الله أحق أن تتزين له # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الصلاة في إزار واحد فعل أهل ~~الجفاء وفي ثوب واحد متوشحا به أبعد عن الجفاء وفي إزار ورداء من أخلاق ~~الكرام ms0040 ( ويكره للمصلي أن يرفع ثيابه أو يكفها أو يرفع شعره ) لحديث بن ~~عباس رضي الله عنهما قال النبي أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف ~~ثوبا ولا شعرا وقال إذا طول أحدكم شعره فليدعه يسجد معه # قال بن مسعود رضي الله عنه له أجر بكل شعرة ثم كفه الثوب والشعر لكيلا ~~يتترب نوع تجبر ويكره للمصلي ما هو من أخلاق الجبابرة # ويسجد على جبهته وأنفه واظب على هذا رسول الله # وفيه تمام السجود فإن سجد على الجبهة دون الأنف جاز عندنا وعند الشافعي ~~لا يجوز # وإن سجد على الأنف دون الجبهة جاز عند أبي حنيفة رحمة الله ويكره ولم يجز ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمه الله عليهما وهو رواية أسيد بن عمرو عن أبي حنيفة ~~رحمه الله # أما الشافعي استدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال من لم يمس ~~أنفه الأرض في سجوده كما يمس جبهته فلا سجود له والمراد بهذا عندنا نفي ~~الكمال لا نفي الجواز # واستدل أبو يوسف ومحمد رحمه الله عليهما بقول النبي السجود على الجبهة ~~فريضة وعلى الأنف تطوع فإذا ترك ما هو الفرض لا يجزئه ثم الأنف تبع للجبهة ~~في السجود كما أن الأذن تبع للرأس في المسح ولو اكتفى بمسح الأذن عن مسح ~~الرأس لا يجزئه فهذا مثله # وأبو حنيفة احتج بقول بن عمر رضي الله عنه فإن زيد بن ركانة كان يصلي ~~وعليه برنس فكان إذا سجد سقط على جبهته فناداه بن PageV01P034 عمر رضي الله ~~عنهما إذا أمسست أنفك الأرض أجزأك ولأن المأمور به السجود على الوجه كما ~~فسر الأعضاء السبعة في الحديث المعروف الوجه واليدان والركبتان والقدمان ~~ووسط الوجه الأنف فبالسجود عليه يكون ممتثلا للأمر وهو أحد أطراف الجبهة ~~فإن عظم الجبهة مثلث والسجود على أحد أطرافه كالسجود على الطرف الآخر ولأن ~~الأنف مسجد حتى إذا كان بجبهته عذر يلزمه السجود على الأنف وما ليس بمسجد ~~لا يصير مسجدا بالعذر في المسجد كالخد والذقن وإذا ثبت أنه ms0041 مسجد فبالسجود ~~عليه يحصل امتثال الأمر وقال الله تعالى @QB@ يخرون للأذقان سجدا @QE@ 107 ~~والمراد ما يقرب من الذقن والأنف أقرب إلى الذقن من الجبهة فهو أولى بأن ~~يكون مسجدا والله أعلم # # | باب افتتاح الصلاة # قال ( وإذا انتهى الرجل إلى الإمام وقد سبقه بركعتين وهو قاعد يكبر ~~تكبيرة الافتتاح ليدخل بها في صلاته ثم كبر أخرى ويقعد بها ) لأنه التزم ~~متابعة الإمام وهو قاعد والانتقال من القيام إلى القعود يكون بالتكبير # والحاصل أنه يبدأ بما أدرك مع الإمام لقوله إذا أتيتم الصلاة فأتوها ~~وأنتم تمشون ولا تأتوها وأنتم تسعون عليكم بالسكينة والوقار ما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فاقضوا # وكان الحكم في الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته حتى أن معاذا رضي ~~الله عنه جاء يوما وقد سبقه النبي ببعض الصلاة فتابعه فيما بقي ثم قضى ما ~~فاته فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على ما صنعت يا معاذ فقال وجدتك على ~~حال فكرهت أن أخالفك عليه فقال عليه الصلاة والسلام سن لكم معاذ سنة حسنة ~~فاستنوا بها # ثم لا خلاف أن المسبوق يتابع الإمام في التشهد ولا يقوم للقضاء حتى يسلم ~~الإمام # وتكلموا أن بعد الفراغ من التشهد ماذا يصنع فكان بن شجاع رحمه الله يقول ~~يكرر التشهد وأبو بكر الرازي يقول يسكت لأن الدعاء مؤخر إلى آخر الصلاة ~~والأصح أنه يأتي بالدعاء متابعة للإمام لأن المصلي إنما لا يشتغل بالدعاء ~~في خلال الصلاة لما فيه من تأخير الأركان وهذا المعنى لا يوجد هنا لأنه لا ~~يمكنه أن يقوم قبل سلام الإمام # ويجوز افتتاح الصلاة بالتسبيح والتهليل والتحميد في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله إذا كان يحسن التكبير ويعلم أن الصلاة تفتتح ~~بالتكبير لا يصير شارعا بغيره وإن كان لا يحسنه أجزأه # وألفاظ التكبير عنده أربعة الله أكبر الله الأكبر PageV01P035 @QB@ وذكر ~~اسم ربه فصلى @QE@ 15 وإذا قال الله أعظم أو الله أجل فقد وجد ما هو الركن ~~فأما لفظ التكبير وردت به الأخبار ms0042 فيوجب العمل به حتى يكره افتتاح الصلاة ~~بغيره لمن يحسنه ولكن الركن ما هو الثابت بالنص # ثم من قال الرحمن أكبر فقد أتى بالتكبير قال الله تعالى @QB@ قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن @QE@ 110 الآية والتكبير بمعنى التعظيم قال الله ~~تعالى @QB@ فلما رأينه أكبرنه @QE@ 31 أي عظمنه وربك فكبر أي فعظم والتعظيم ~~حصل بقوله الله أعظم فأما الأذان فالمقصود منه الإعلام وبتغيير اللفظ يفوت ~~ما هو المقصود فإن الناس لا يعلمون أنه أذان # فإن قال الله لا يصير شارعا بهذا اللفظ عند محمد رحمه الله لأن تمام ~~التعظيم بذكر الاسم والصفة # وعند أبي حنيفة رحمه الله يصير شارعا لأن في هذا الاسم معنى التعظيم فإنه ~~مشتق من التأله وهو التحير # وإن قال اللهم اغفر لي لا يصير شارعا لأن هذا سؤال والسؤال غير الذكر قال ~~عليه الصلاة والسلام فيما يأثر عن ربه عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي ~~أعطيته أفضل ما أعطي السائلين فإن قال اللهم فالبصريون من أهل النحو قالوا ~~الميم بدل عن ياء النداء فهو كقولك يا الله فيصير شارعا عند أبي حنيفة ~~والكوفيون قالوا الميم بمعنى السؤال أي يا الله آمنا بخير فلا يصير شارعا ~~به # ولو كبر بالفارسية جاز عند أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله أن المقصود ~~هو الذكر وذلك حاصل بكل لسان # ولا يجوز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إلا أن لا يحسن العربية # فأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله في مراعاة المنصوص عليه # ومحمد فرق فقال للعربية من الفضيلة PageV01P036 ما ليس لغيرها من الألسنة ~~فإذا عبر إلى لفظ آخر من العربية جاز وإذا عبر إلى الفارسية لا يجوز # وأصل هذه المسألة إذا قرأ في صلاته بالفارسية جاز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ويكره وعندهما لا يجوز إذا كان يحسن العربية وإذا كان لا يحسنها يجوز # وعند الشافعي رضي الله عنه لا تجوز القراءة بالفارسية بحال ولكنه إن كان ~~لا يحسن العربية وهو أمي يصلي بغير قراءة وكذلك الخلاف ms0043 فيما إذا تشهد ~~بالفارسية أو خطب الإمام يوم الجمعة بالفارسية # فالشافعي رحمه الله يقول إن الفارسية غير القرآن قال الله تعالى @QB@ إنا ~~جعلناه قرآنا عربيا @QE@ 3 وقال الله تعالى @QB@ ولو جعلناه قرآنا أعجميا ~~@QE@ 44 الآية فالواجب قراءة القرآن فلا يتأدى بغيره بالفارسية والفارسية ~~من كلام الناس فتفسد الصلاة # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا القرآن معجز والإعجاز في النظم والمعنى ~~فإذا قدر عليهما فلا يتأدى الواجب إلا بهما # وإذا عجز عن النظم أتى بما قدر عليه كمن عجز عن الركوع والسجود يصلي ~~بالإيماء # وأبو حنيفة رحمه الله استدل بما روي أن الفرس كتبوا إلى سلمان رضي الله ~~عنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكانوا يقرؤون ذلك في الصلاة حتى لانت ~~ألسنتهم للعربية # ثم الواجب عليه قراءة المعجز والإعجاز في المعنى فإن القرآن حجة على ~~الناس كافة وعجز الفرس عن الإتيان بمثله إنما يظهر بلسانهم والقرآن كلام ~~الله تعالى غير مخلوق ولا محدث واللغات كلها محدثة فعرفنا أنه لا يجوز أن ~~يقال إنه قرآن بلسان مخصوص كيف وقد قال الله تعالى @QB@ وإنه لفي زبر ~~الأولين @QE@ 196 وقد كان بلسانهم # ولو آمن بالفارسية كان مؤمنا وكذلك لو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى ~~بالفارسية فكذلك إذا كبر وقرأ بالفارسية # ( وروى الحسن ) عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه إذا أذن بالفارسية والناس ~~يعلمون أنه أذان جاز وإن كانوا لا يعلمون ذلك لم يجز لأن المقصود الإعلام ~~ولم يحصل به # ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يجوز إذا قرأ بالفارسية إذا كان يتيقن ~~بأنه معنى العربية فأما إذا صلى بتفسير القرآن لا يجوز لأنه غير مقطوع به # إذا افتتح الصلاة قبل الإمام ثم كبر الإمام فصلى الرجل بصلاته لا يجزئه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا تختلفوا ~~عليه والائتمام لا يتحقق إذا لم يكبر الإمام وقد اختلف عليه حين كبر قبله ~~فلا يجزئه إلا أن يجدد التكبير بعد تكبير الإمام بنية الدخول في صلاته ~~وحينئذ يصير قاطعا لما ms0044 كان فيه شارعا في صلاة الإمام والتكبيرة الواحدة ~~تعمل هذين العملين كمن كان في 2 النافلة فكبر ينوي الفريضة # ومن غير PageV01P037 هذا الباب إذا باع بألف ثم جدد بيعا بألفين كان فسخا ~~للأول وانعقاد عقد آخر # وأشار في الكتاب إلى أنه بالتكبير قبل تكبير الإمام يصير شارعا في الصلاة ~~لأنه قال تكبيره الثاني قطع لما كان فيه # فقيل تأويله إن لم يكن نوى الاقتداء # وقيل إن نوى الاقتداء صار شارعا في صلاة نفسه وهو قول أبي يوسف رحمه الله # وعند محمد رحمه الله لا يصير شارعا في الصلاة # بناء على أصل وهو أن الجهة إذا فسدت يبقى أصل الصلاة عند أبي يوسف رحمه ~~الله وعند محمد لا يبقى # وعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان يأتي بيانه في موضعه # ثم الأفضل عند أبي حنيفة أن يكبر المقتدي مع الإمام لأنه شريكه في الصلاة ~~وحقيقة المشاركة في المقارنة # وعندهما الأفضل أن يكبر بعد تكبير الإمام لأنه تبع للإمام وظاهر قوله ~~عليه الصلاة والسلام إذا كبر الإمام فكبروا # يشهد لهذا وكذلك سائر الأفعال # وفي التسليم روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله # إحداهما أنه يسلم بعد الإمام ليكون تحلله بعد تحلل الإمام # والأخرى أنه يسلم مع الإمام كسائر الأفعال وإذا سلم الإمام ففي الفجر ~~والعصر يقعد في مكانه ليشتغل بالدعاء لأنه لا تطوع بعدهما ولكنه ينبغي أن ~~يستقبل القوم بوجهه ولا يجلس كما هو مستقبل القبلة وإن كان خير المجالس ما ~~استقبلت به القبلة للأثر المروى جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل ~~القبلة بدعة وكان إذا صلى الفجر استقبل أصحابه بوجهه وقال هل رأى أحد منكم ~~رؤيا فيه بشرى بفتح مكة ولأنه يفتتن الداخل بجلوسه مستقبل القبلة لأنه يظنه ~~في الصلاة فيقتدي به وإنما يستقبلهم بوجهه إذا لم يكن بحذائه مسبوق يصلي ~~فإن كان فلينحرف يمنة أو يسرة لأن استقبال المصلى بوجهه مكروه لحديث عمر ~~رضي الله تعالى عنه فإنه رأى رجلا يصلي إلى وجه رجل فعلاهما بالدرة وقال ~~للمصلي أتستقبل الصورة ms0045 وقال للآخر أتستقبل المصلي بوجهك فأما في صلاة الظهر ~~والعشاء والمغرب يكره له المكث قاعدا لأنه مندوب إلى التنفل بعد هذه ~~الصلوات والسنن لجبر نقصان ما يمكن في الفرائض فيشتغل بها وكراهية القعود ~~في مكانه مروى عن عمر وعلي وبن مسعود وبن عمر رضي الله تعالى عنهم ولا ~~يشتغل بالتطوع في مكان الفريضة للحديث المروي أيعجز أحدكم إذا صلى أن يتقدم ~~أو يتأخر بسبحته أي بنافلته ولأنه يفتتن به الداخل أي يظنه في الفريضة ~~فيقتدي به ولكنه يتحول إلى مكان آخر للتطوع استكثارا من شهوده فإن مكان ~~المصلي يشهد له يوم القيامة # والأولى أن يتقدم المقتدي ويتأخر الإمام ليكون حالهما في التطوع ~~PageV01P038 خلاف حالهما في الفريضة فإن كان الإمام مع القوم في المسجد ~~فإني أحب لهم أن يقوموا في الصف إذا قال المؤذن حي على الفلاح فإذا قال قد ~~قامت الصلاة كبر الإمام والقوم جميعا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~وإن أخروا التكبير حتى يفرغ المؤذن من الإقامة جاز # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة # وقال زفر إذا قال المؤذن مرة قد قامت الصلاة قاموا في الصف وإذا قال ~~ثانيا كبروا وقال لأن الإقامة تباين الأذان بهاتين الكلمتين فتقام الصلاة ~~عندها # وأبو يوسف احتج بحديث عمر رضي الله تعالى عنه فإنه بعد فراغ المؤذن من ~~الإقامة كان يقوم في المحراب ويبعث رجالا يمنة ويسرة ليسووا الصفوف فإذا ~~نادوا استوت كبر ولأنه لو كبر الإمام قبل فراغ المؤذن من الإقامة فات ~~المؤذن تكبيرة الافتتاح فيؤدي إلى تقليل رغائب الناس في هذه الأمانة # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله استدلا بحديث بلال حيث قال لرسول الله مهما ~~سبقتني بالتكبير فلا تسبقني بالتأمين فدل على أنه كان يكبر بعد فراغه من ~~الإقامة ولأن المؤذن بقوله قد قامت الصلاة يخبر بأن الصلاة قد أقيمت وهو ~~أمين فإذا لم يكبر كان كاذبا في هذا الإخبار فينبغي أن يحققوا خبره بفعلهم ~~لتحقق أمانته وهذا إذا كان المؤذن غير الإمام ms0046 فإن كان هو الإمام لم يقوموا ~~حتى يفرغ من الإقامة لأنهم تبع للإمام وإمامهم الآن قائم للإقامة لا للصلاة ~~وكذلك بعد فراغه من الإقامة ما لم يدخل المسجد لا يقومون فإذا اختلط ~~بالصفوف قام كل صف جاوزهم حتى ينتهي إلى المحراب وكذلك إذا لم يكن الإمام ~~معهم في المسجد يكره لهم أن يقوموا في الصف حتى يدخل الإمام لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا تقوموا في الصف حتى تروني خرجت وأن عليا رضي الله تعالى ~~عنه دخل المسجد فرأى الناس قياما ينتظرونه فقال ما لي أراكم سامدين أي ~~واقفين متحيرين # ومن تثاءب في الصلاة ينبغي له أن يغطي فاه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا ~~تثاءب أحدكم في صلاته فليغط فاه فإن الشيطان يدخل فيه أو قال فمه ولأن ترك ~~تغطية الفم عند التثاؤب في المحادثة مع الناس تعد من سوء الأدب ففي مناجاة ~~الرب أولى # قال ( وأكره أن يكون الإمام على الدكان والقوم على الأرض ) لأن النبي نزل ~~عن المنبر لصلاة الجمعة فلو لم يكره كون الإمام على الدكان لصلى على المنبر ~~ليكون أشهر وإن حذيفة رضي الله تعالى عنه قام على دكان يصلي لأصحابه فجذبه ~~سلمان حتى أنزله فلما فرغ قال أما علمت أن أصحابك يكرهون PageV01P039 ذلك ~~قال فلهذا اتبعتك حين جذبتني # ( وروي ) أن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قام بالمدائن على دكان يصلي ~~بأصحابه فجذبه حذيفة رضي الله تعالى عنه فلما فرغ قال أما سمعت رسول الله ~~ينهي عن هذا قال لقد تذكرت ذلك حين جذبتني # وفي قيامه على الدكان تشبه باليهود وإظهار التكبر على القوم وذلك مكروه ~~فإن كان الإمام على الأرض والقوم على الدكان فذلك مكروه في رواية الأصل لأن ~~فيه استخفافا من القوم لأئمتهم # وفي رواية الطحاوي هذا لا يكره لأنه مخالف لأهل الكتاب وكذلك إن كان مع ~~الإمام بعض القوم لم يكره # ولم يبين في الأصل حد ارتفاع الدكان ( وذكر ) الطحاوي أنه ما لم يجاوز ~~القامة لا يكره لأن القليل من الارتفاع عفو ms0047 ففي الأرض هبوط وصعود والكثير ~~ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أن يجاوز القامة لأن القوم حينئذ يحتاجون إلى ~~التكلف للنظر إلى الإمام وربما يشتبه عليهم حاله # قال ( ويجوز إمامه الأعمى والأعرابي والعبد وولد الزنى والفاسق وغيرهم ~~أحب إلي ) والأصل فيه أن مكان الإمامة ميراث من النبي فإنه أول من تقدم ~~للإمامة فيختار له من يكون أشبه به خلقا وخلقا ثم هو مكان استنبط منه ~~الخلافة فإن النبي لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالت الصحابة بعد موته ~~أنه اختار أبا بكر لأمر دينكم فهو المختار لأمر دنياكم فإنما يختار لهذا ~~المكان من هو أعظم في الناس # ( وتكثير الجماعة مندوب إليه ) قال عليه الصلاة والسلام صلاة الرجل مع ~~اثنين خير من صلاته وحده وصلاته مع الثلاثة خير من صلاته مع اثنين وكلما ~~كثرت الجماعة فهو عند الله أفضل وفي تقديم المعظم تكثير الجماعة فكان أولى # إذا ثبت هذا فنقول تقديم الفاسق للإمامة جائز عندنا ويكره # وقال مالك رضي الله تعالى عنه عنه لا تجوز الصلاة خلف الفاسق لأنه لما ~~ظهرت منه الخيانة في الأمور الدينية فلا يؤتمن في أهم الأمور ألا ترى أن ~~الشرع أسقط شهادته لكونها أمانة # ( ولنا ) حديث مكحول أن النبي قال الجهاد مع كل أمير والصلاة خلف كل إمام ~~والصلاة على كل ميت وقال صلوا خلف كل بر وفاجر ولأن الصحابة والتابعين ~~كانوا لا يمتنعون من الاقتداء بالحجاج في صلاة الجمعة وغيرها مع أنه كان ~~أفسق أهل زمانه حتى قال الحسن رحمه الله تعالى لو جاء كل أمة بخبيثاتها ~~ونحن جئنا بأبي محمد لغلبناهم وإنما يكره لأن في تقديمه تقليل الجماعة ~~وقلما يرغب الناس في الاقتداء به # وقال أبو يوسف في PageV01P040 الأمالي أكره أن يكون الإمام صاحب هوى أو ~~بدعة لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به وإنما جاز إمامة الأعمى لأن النبي ~~استخلف بن أم مكتوم على المدينة مرة وعتبان بن مالك مرة وكانا أعميين ~~والبصير أولى لأنه قيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد ms0048 ما كف بصره ألا ~~تؤمهم قال كيف أؤمهم وهم يسوونني إلى القبلة # ولأن الأعمي قد لا يمكنه أن يصون ثيابه عن النجاسات فالبصير أولى ~~بالإمامة # وأما جواز إمامة الأعرابي فإن الله تعالى أثنى على بعض الأعراب بقوله ~~@QB@ ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ~~@QE@ 99 الآية وغيره أولى لأن الجهل عليهم غالب والتقوى فيهم نادرة وقد ذم ~~الله تعالى بعض الأعراب بقوله تعالى @QB@ الأعراب أشد كفرا ونفاقا @QE@ 97 ~~وأما العبد فجواز إمامته لحديث أبي سعيد مولى أبي أسيد قال عرست وأنا عبد ~~فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله فيهم أبو ذر فحضرت الصلاة فقدموني فصليت بهم ~~وغيره أولى لأن الناس قلما يرغبون في الاقتداء بالعبيد والجهل عليهم غالب ~~لاشتغالهم بخدمة المولى عن تعلم الأحكام والتقوى فيهم نادرة وكذلك ولد ~~الزنى فإنه لم يكن له أب يفقهه فالجهل عليه غالب والذي روى عن النبي قال ~~ولد الزنى شر الثلاثة فقد روت عائشة رضي الله تعالى عنها هذا الحديث وقالت ~~كيف يصح هذا وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ثم ~~المراد شر الثلاثة نسبا أو قاله في ولد زنا بعينه نشأ مرتدا فأما من كان ~~منهم مؤمنا فالاقتداء به صحيح قال ( ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم ~~بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا ) لحديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فإن كانوا سواء فأعلمهم ~~بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا وأفضلهم ~~ورعا وزاد في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فإن كانوا سواء فأحسنهم وجها ~~فبعض مشايخنا اعتمدوا ظاهر الحديث وقالوا من يكون أقرأ لكتاب الله تعالى ~~يقدم في الإمامة لأن النبي بدأ به وقال النبي أهل القرآن هم أهل الله ~~وخاصته # والأصح أن الأعلم بالسنة إذا كان يعلم من القرآن مقدار ما تجوز به الصلاة ~~فهو أولى لأن القراءة يحتاج إليها في ركن واحد والعلم يحتاج إليه في جميع ms0049 ~~الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا يعرف إلا بالعلم وإنما قدم ~~PageV01P041 الأقرأ في الحديث لأنهم كانوا في ذلك الوقت يتعلمون القرآن ~~بأحكامه على ما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه حفظ سورة البقرة في ثنتي ~~عشرة سنة فالأقرأ منهم يكون أعلم فأما في زماننا فقد يكون الرجل ماهرا في ~~القرآن ولا حظ له في العلم فالأعلم بالسنة أولى إلا أن يكون ممن يطعن عليه ~~في دينه فحينئذ لا يقدم لأن الناس لا يرغبون في الاقتداء به # ( فإن استووا في العلم بالسنة فأفضلهم ورعا ) لقوله من صلى خلف عالم تقي ~~فكأنما صلى خلف نبي وقال ملاك دينكم الورع # وفي الحديث يقدم أقدمهم هجرة لأنها كانت فريضة يومئذ ثم انتسخ بقوله لا ~~هجرة بعد الفتح # ولأن أقدمهم هجرة يكون أعلمهم بالسنة لأنهم كانوا يهاجرون لتعلم الأحكام # فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا لقوله الكبر الكبر # ولأن أكبرهم سنا يكون أعظمهم حرمة عادة ورغبة الناس في الاقتداء به أكثر # والذي قال في حديث عائشة رضي الله عنها فإن كانوا سواء فأحسنهم وجها # قيل معناه أكثرهم خبرة بالأمور كما يقال وجه هذا الأمر كذا وإن حمل على ~~ظاهره فالمراد منه أكثرهم صلاة بالليل جاء في الحديث من كثرت صلاته بالليل ~~حسن وجهه بالنهار # قال ( ويكره للرجل أن يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه ) لقوله لا يؤم الرجل ~~الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ولأن في التقدم عليه ازدراء ~~به بين عشيرته وأقاربه وذلك لا يليق بحسن الخلق إلا أن يكون الضيف سلطانا ~~فحق الإمامة له حيث يكون وليس للغير أن يتقدم عليه إلا بإذنه وإذا كان مع ~~الإمام رجلان فإنه يتقدم الإمام ويصلي بهما لأن للمثنى حكم الجماعة قال ~~الأثنان فما فوقهما جماعة # وكذلك معنى الجمع من الاجتماع وذلك حاصل بالمثنى # والذي روي أن بن مسعود رضي الله تعالى عنه صلى بعلقمة والأسود في بيت ~~واحد فقام في وسطهما قال إبراهيم النخعي رحمه الله كان ذلك لضيق البيت # والأصح أن ms0050 هذا كان مذهب بن مسعود رضي الله تعالى عنه ولهذا قال في الكتاب ~~( وإن لم يتقدم الإمام وصلى بهما فصلاتهم تامة ) لأن فعلهم حصل في موضع ~~الاجتهاد وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة والتقدم للإمامة من سنة الجماعة ~~ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في صلاة الجمعة النصاب ثلاثة ~~سوى الإمام ( وإن كان القوم كثيرا فقام الأمام وسطهم أو في ميمنة الصف أو ~~في ميسرة الصف فقد أساء الإمام وصلاتهم PageV01P042 تامة ) أما جواز الصلاة ~~فلأن المفسد تقدم القوم على الإمام ولم يوجد وأما الكراهة فلأن النبي تقدم ~~للإمامة بأصحابه رضوان الله عليهم وواظب على ذلك والإعراض عن سنته مكروه ~~ولأن مقام الإمام في وسط الصف يشبه جماعة النساء ويكره للرجال التشبه بهن ( ~~وإن تقدم المقتدي على الإمام لا يصح اقتداؤه به إلا على قول مالك رحمه الله ~~تعالى فإنه يقول الواجب عليه المتابعة في الأفعال فإذا أتي به لم يضره ~~قيامه قدام الإمام ) ( ولنا ) الحديث ليس مع الإمام من يقدمه ولأنه إذا ~~تقدم على الإمام اشتبه عليه حالة افتتاحه واحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ~~ليقتدي به فلهذا لا يجوز # فإن كان مع الإمام واحد وقف على يمين الإمام لحديث بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما قال بت عند خالتي ميمونة رضي الله تعالى عنها لأراقب صلاة ~~النبي بالليل فانتبه فقال نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ثم ~~قرأ آخر سورة آل عمران إن في خلق السماوات والأرض إلى آخر الآية ثم قام إلى ~~شن ماء معلق فتوضأ وافتتح الصلاة فقمت وتوضأت ووقفت على يساره فأخذ بأذني ~~وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا ~~فلما فرغ قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك قلت أنت رسول ~~الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف فقال اللهم فقهه في الدين وعلمه ~~التأويل # فإعادة رسول الله إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أنه هو المختار إذا ~~كان مع الإمام رجل ms0051 واحد # ( وفي ظاهر الرواية لا يتأخر المقتدي عن الإمام وعن محمد رحمه الله تعالى ~~قال ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند العوام ) وإن ~~كان المقتدي أطول فكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن العبرة بموضع الوقوف ~~لا بموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع في سجوده أمام الإمام لطوله وإن ~~صلى خلفه امرأة جازت صلاته لحديث أنس رضي الله عنه أن جدته مليكة رضي الله ~~تعالى عنها دعت رسول الله إلى طعام فقال قوموا لأصلي بكم فأقامني واليتيم ~~من ورائه وأمي أم سليم وراءنا وصلاة الصبي تخلق فبقي أنس رضي الله تعالى ~~عنه واقفا خلفه وحده وأم سليم وقفت خلف الصبي وحدها # وفي الحديث دليل على أنه إذا كان مع الإمام اثنان يتقدمهما الإمام ~~ويصطفان خلفه ( قال ) ( وكذلك إن وقف على يسار الإمام ) لأن بن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وقف في الابتداء عن يساره واقتدى PageV01P043 به ثم جواز ~~اقتدائه به وفي الإدارة حصل خلفه فدل أن شيئا من ذلك غير مفسد # قال ( وهو مسيء من أصحابنا من قال هذه الأساءة إذا وقف عن يسار الإمام لا ~~خلفه ) لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن ~~السنة بخلاف الواقف على يساره والأصح أن جواب الإساءة في الفصلين جميعا ~~لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الوضوء والغسل # قال ( يبدأ في غسل الجنابة بيديه فيغسلهما ثم يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه ~~للصلاة غير رجليه ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثم يتنحى فيغسل قدميه ~~) هكذا روت عائشة رضي الله تعالى عنها وأنس وميمونة رضي الله تعالى عنهما ~~اغتسال رسول الله وأكملها حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت وضعت غسلا ~~لرسول الله ليغتسل به من الجنابة فأخذ الإناء بشماله وأكفأه على يمينه فغسل ~~يديه ثلاثا ثم أنقى فرجه بالماء ثم مال بيديه على الحائط فدلكهما بالتراب ~~ثم توضأ للصلاة غير غسل القدمين ثم أفاض الماء على ms0052 رأسه وسائر جسده ثلاثا ~~ثم تنحى فغسل قدميه # وفي ظاهر الرواية يمسح برأسه في الوضوء # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يمسح لأنه قد لزمه غسل ~~رأسه وفرضية المسح لا تظهر عند وجوب الغسل # ويبدأ بغسل ما على جسده من النجاسة لأنه إن لم يفعل ذلك ازدادت النجاسة ~~بإسالة الماء # والبداءة بالوضوء قبل إفاضة الماء ليس بواجب عندنا # ومن العلماء من قال هو واجب # ومنهم من فصل بين ما إذا أجنب وهو محدث أو طاهر فقال إذا كان محدثا يلزمه ~~الوضوء لأنه قبل الجنابة قد كان لزمه الوضوء والغسل فلا يسقط بالجنابة # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ 6 والأطهار يحصل ~~بغسل جميع البدن ولأن مبنى الأسباب الموجبة للطهارة على التداخل ألا ترى أن ~~الحائض إذا أجنبت يكفيها غسل واحد # ومن العلماء من أوجب الوضوء بعد إفاضة الماء وقد روي إنكار ذلك عن علي ~~وبن مسعود رضي الله عنهما # وسئل بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ذلك فقال للسائل قد تعمقت أما يكفيك ~~غسل جميع بدنك # والأصل فيه قول رسول الله أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث حثيات من ماء فإذا ~~أنا قد طهرت PageV01P044 ( والدلك في الاغتسال ليس بشرط إلا على قول مالك ) ~~يقيسه بغسل النجاسة العينية # ( ولنا ) أن الواجب بالنص الإطهار والدلك يكون زيادة عليه والدلك لمقصود ~~إزالة عين من البدن وليس على بدن الجنب عين يزيلها بالاغتسال فلا حاجة إلى ~~الدلك وإنما يؤخر غسل القدمين عن الوضوء لأن رجليه في مستنقع الماء ~~المستعمل حتى لو كان على لوح أو حجر لا يؤخر غسل القدمين # فالحاصل أن إمرار الماء على جميع البدن فرض لقوله تحت كل شعرة جنابة ألا ~~فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وبإفاضة الماء ثلاثا يتضاعف الثواب وبتقديم ~~الوضوء تتم السنة وهو نظير لمراتب الوضوء على ما بينا # وأدنى ما يكفي في غسل الجنابة من الماء صاع وفي الوضوء مد لحديث جابر رضي ~~الله تعالى عنه قال كان النبي يتوضأ بالمد ويغتسل ms0053 بالصاع فقيل له إن لم ~~يكفنا فغضب وقال لقد كفى من هو خير منكم وأكثر شعرا وهذ التقدير ليس بتقدير ~~لازم فإنه لو أسبغ الوضوء بدون المد أجزأه لحديث عبد الرحمن بن زيد رضي ~~الله عنه أن النبي توضأ بثلثي مد وإن لم يكفه المد في الوضوء يزيد إلا أنه ~~لا يسرف في صب الماء لحديث سعيد رضي الله عنه حين مر به رسول الله وهو ~~يتوضأ ويصب الماء صبا فاحشا فقال إياك والسرف قال أو في الوضوء سرف قال نعم ~~ولو كنت على ضفة نهر جار # ثم التقدير بالصاع لماء الإفاضة فإذا أراد تقديم الوضوء زاد مدا له ~~والتقدير بالمد في الوضوء إذا كان لا يحتاج إلى الاستنجاء فإن احتاج إلى ~~ذلك استنجى برطل وتوضأ بمد وإن كان لابسا للخف وهو لا يحتاج إلى الاستنجاء ~~يكفيه رطل كل هذا غير لازم لاختلاف طباع الناس وأحوالهم وكذلك غسل المرأة ~~من الحيض فالواجب فيهما الإطهار # قال الله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ 222 وإن لم تنقض رأسها ~~إلا أن الماء بلغ أصول شعرها أجزأها لحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها ~~فإنها قالت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضه إذا اغتسلت فقال لا يكفيك أن تفيضى الماء على رأسك وسائر جسدك ~~ثلاثا # وبلغ عائشة رضي الله تعالى عنها أن بن عمر رضي الله تعالى عنه كان يأمر ~~المرأة بنقض رأسها في الاغتسال فقالت لقد كلفهن شططا إلا أمرهن بجز نواصيهن # وقال ( إنما شرط تبليغ الماء أصول الشعر ) لحديث حذيفة رضي الله تعالى ~~عنه فإنه كان يجلس إلى جنب امرأته إذا اغتسلت ويقول يا هذه أبلغي الماء ~~أصول شعرك ومتون رأسك # واختلف مشايخنا في وجوب بل الذوائب # فقال بعضهم تبل PageV01P045 ذوائبها ثلاثا مع كل بلة عصرة # والأصح أن ذلك ليس بواجب لما فيه من الحرج # وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة يشهد ~~للقول الأول # ( جنب ) اغتسل فانتضح من غسله في إنائه ms0054 لم يفسد عليه الماء # لقول بن عباس رضي الله تعالى عنهما ومن يملك سيل الماء # ولما سئل الحسن عن هذا فقال إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا ~~أشار إلى أن ما لا يستطاع الامتناع منه يكون عفوا فإن كان ذلك الماء يسيل ~~في إنائه لم يجز الاغتسال بذلك الماء يريد به أن الكثير يمكن التحرز عنه ~~فلا يجعل عفوا # والحد الفاصل بين القليل والكثير إن كان يستبين مواقع القطر في الإناء ~~يكون كثيرا # قال ( ولا يجوز التوضؤ بماء مستعمل في وضوء أو في غسل شيء من البدن ) ~~وقال مالك رحمه الله يجوز لأن بدن الجنب والمحدث طاهر حتى لو عرق في ثوبه ~~أو لبس ثوبا مبلولا لم يفسد الثوب واستعمال الماء في محل طاهر لا يغير صفته ~~كما لو غسل به إناء طاهر # ( ولنا ) قوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسلن فيه من جنابة فالتسوية بينهما تدل على أن الاغتسال يفسد الماء وقال ~~علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما في مسافر معه ماء يحتاج إليه لشربه أنه ~~يتيمم ويمسك الماء لعطشه فلو لم يتغير الماء بالاستعمال لأمر بالتوضيء في ~~إناء ثم بالإمساك للشرب والعادة جرت بصب الغسالة في السفر والحضر مع عزة ~~الماء في السفر فذلك دليل ظاهر على تغير الماء بالاستعمال # ثم اختلفوا في صفة الماء المستعمل فقال أبو يوسف رحمه الله هو نجس إلا أن ~~التقدير فيه بالكثير الفاحش وهو روايته عن أبي حنيفة رضي الله عنه # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس لا يعفي عنه أكثر من قدر الدرهم # وقال محمد رحمه الله تعالى هو طاهر غير طهور وهو رواية زفر وعافية القاضي ~~عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وجه قول أبي يوسف أن الحدث الحكمى أغلظ من النجاسة العينية ثم إزالة ~~النجاسة العينية بالماء تنجسه فإزالة الحدث الحكمي به أولى ولهذا قال في ~~رواية الحسن رحمه الله التقدير فيه بالدرهم كما في النجاسة العينية ولكنه ms0055 ~~بعيد فإن للبلوى تأثيرا في تخفيف النجاسة ومعنى البلوى في الماء المستعمل ~~ظاهر فإن صون الثياب عنه غير ممكن وهو مختلف في نجاسته فلذلك خف حكمه # وجه قول محمد رحمه الله ما روي أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ~~يتبادرون إلى وضوء رسول الله فيمسحون به أعضاءهم ومن لم يصبه أخذ بللا من ~~كف صاحبه والتبرك بالنجس لا يكون # والمعنى PageV01P046 إن أعضاء المحدث طاهرة ولكنه ممنوع من إقامة القربة ~~فإذا استعمل الماء تحول ذلك المنع إلى الماء فصارت صفة الماء كصفة العضو ~~قبل الاستعمال فيكون طاهرا غير طهور بخلاف ما إذا أزال النجاسة بالماء ~~فالنجاسة هناك تتحول إلى الماء # ( وروى ) المعلى عن أبي يوسف رحمه الله أن المتوضئ بالماء إن كان محدثا ~~يصير الماء نجسا وإن كان طاهرا لا يصير الماء نجسا ولكن باستعمال الطاهر ~~يصير الماء مستعملا إلا على قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى فإنهما ~~يقولان إذا لم يحصل إزالة حدث أو نجاسة بالماء لا يصير الماء مستعملا كما ~~لو غسل به ثوبا طاهرا # ( ولنا ) أن إقامة القربة حصل بهذا الاستعمال قال عليه الصلاة والسلام ~~الوضوء على الوضوء نور على نور يوم القيامة فنزل ذلك منزلة إزالة الحدث به ~~بخلاف غسل الثوب والإناء الطاهر فإنه ليس فيه إقامة القربة # ( وذكر ) الطحاوي رحمه الله أنه إذا تبرد بالماء صار الماء مستعملا # وهذا غلط منه إلا أن يكون تأويله إن كان محدثا فيزول الحدث باستعمال ~~الماء وإن كان قصده التبرد فحينئذ يصير مستعملا # قال ( وسؤر الآدمي طاهر ) لما روي أن النبي أتي بعس من لبن فشرب بعضه ~~وناول الباقي أعرابيا كان على يمينه فشربه ثم ناوله أبا بكر رضي الله عنه ~~فشربه ولأن عين الآدمي طاهر وإنما لا يؤكل لكرامته لا لنجاسته وسؤره متحلب ~~من عينه وعينه طاهر فكذلك سؤره # وكذلك سؤر الحائض لما روي أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال ~~حيضها فوضع رسول الله فمه على موضع فيها وشرب # ولما قال لها ناوليني الخمرة فقالت ms0056 إني حائض فقال حيضتك ليست في يدك # إذا ثبت هذا في اليد فكذلك في الفم # وكذلك سؤر الجنب لما روي أن حذيفة رضي الله عنه استقبل رسول الله فأراد ~~أن يصافحه فحبس يده وقال إني جنب فقال عليه الصلاة والسلام إن المؤمن لا ~~ينجس وكذلك سؤر المشرك عندنا وبعض أصحاب الظواهر يكرهون ذلك لقوله تعالى ~~@QB@ إنما المشركون نجس @QE@ 28 # ولكنا نقول المراد منه خبث الإعتقاد بدليل ما روي أن النبي أنزل وفد ثقيف ~~في المسجد وكانوا مشركين ولو كان عين المشرك نجسا لما أنزلهم في المسجد # وكذلك سؤر ما يؤكل لحمه من الدواب والطيور PageV01P047 لما روي أن النبي ~~توضأ بسؤر بعير أو شاة وقال ما يؤكل لحمه فسؤره طاهر ما خلا الدجاجة ~~المخلاة فإن سؤرها مكروه لأنها تفتش الجيف والأقذار فمنقارها لا يخلو عن ~~النجاسة ولكن مع هذا لو توضأ به جاز لأنه على يقين من طهارة منقارها وفي شك ~~من النجاسة والشك لا يعارض اليقين فإن كانت الدجاجة محبوسة فسؤرها طاهر لأن ~~منقارها عظم جاف ليس بنجس ولأن عينها طاهر مأكول فكذلك ما يتحلب منه # والذي روي عن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول بحرمة الدجاجة شاذ غير ~~معمول به فقد صح في الحديث أن النبي كان يأكل لحم الدجاجة # وصفة المحبوسة أن لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها فإنه إذا كان يصل ~~ربما تفتش ما يكون منها فهي والمخلاة سواء والذي بينا في سؤر هؤلاء فكذلك ~~في اللعاب والعرق إذا أصاب لعاب ما يؤكل لحمه أو عرقه ثوب إنسان تجوز ~~الصلاة فيه لأن ذلك متحلب من عينه فكان طاهرا كلبنه # قال ( ولا يصح التطهر بسؤر ما لا يؤكل لحمه من الدواب والسباع ولعابه ~~يفسد الماء ) وهنا مسائل إحداها سؤر الخنزير فإنه نجس بالاتفاق لأن عينه ~~نجس قال الله تعالى @QB@ أو لحم خنزير فإنه رجس @QE@ 145 والرجس والنجس ~~سواء # ( والثانية ) سؤر الكلب فإنه نجس إلا على قول مالك رحمه الله بناء على ~~مذهبه في تناول لحمه ms0057 # وكان يقول الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب كان تعبدا لا للنجاسة كما أمر ~~المحدث بغسل أعضائه تعبدا أو كان ذلك عقوبة عليهم والكلاب فيهم كانت تؤذي ~~الغرباء فنهوا عن اقتنائها وأمروا بغسل الإناء من ولوغها عقوبة عليهم # ( ولنا ) حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~قال طهور إناء إحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ثلاثا وفي بعض الروايات ~~قال سبعا وتعفر الثامنة بالتراب # فقوله طهور إناء أحدكم دليل على تنجس الإناء بولوغه وأن الأمر بالغسل ~~للتنجيس لا للتعبد فإن الجمادات لا يلحقها حكم العبادات والزيادة في العدد ~~والتعفير بالتراب دليل على غلظ النجاسة # والصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس وإليه يشير محمد رحمه الله في ~~الكتاب في قوله وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير # وبعض مشايخنا يقول عين الكلب ليس بنجس ويستدلون عليه بطهارة جلده بالدباغ ~~وسنقرره من بعد # وأما سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كالأسد والفهد والنمر عندنا نجس # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه طاهر لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما ~~أن PageV01P048 النبي سئل فقيل أنتوضأ بما أفضلت الحمر فقال نعم وبما أفضلت ~~السباع كلها وفي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي سئل عن الحياض التي بين ~~مكة والمدينة وما ينوبها من السباع فقال لها ما ولغت في بطونها وما بقي فهو ~~لنا شراب وطهور ولأن عينها طاهرة بدليل جواز الانتفاع بها في حالة الاختيار ~~وجواز بيعها فيكون سؤرها طاهرا كسؤر الهرة ( ولنا ) ما روي أن بن عمر وعمرو ~~بن العاص رضي الله عنهما وردا حوضا فقال عمرو بن العاص يا صاحب الحوض أترد ~~السباع ماءكم هذا فقال بن عمر رضي الله تعالى عنه يا صاحب الحوض لا تخبرنا # فلولا أنه كان إذا أخبر بورود السباع يتعذر عليهم استعماله لما نهاه عن ~~ذلك # والمعنى فيه أن عين هذه الحيوانات مستخبث غير طيب فسؤرها كذلك كالكلب ~~والخنزير وهذا لأن سؤرها يتحلب من عينها كلبنها ثم ms0058 لبنها حرام غير مأكول ~~فكذلك سؤرها وهو القياس في الهرة أيضا لكن تركنا ذلك بالنص وهو قوله في ~~الهرة ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات أشار إلى العلة وهي ~~كثرة البلوى لقربها من الناس وهذا لا يوجد في السباع فإنها تكون في المفاوز ~~لاتقرب من الناس اختيارا # وتأويل الحديثين أنه كان ذلك في الابتداء قبل تحريم لحم السباع # أو السؤال وقع عن الحياض الكبار وبه نقول أن مثلها لا ينجس بورود السباع # فأما سؤر الحمار فطاهر عند الشافعي رحمه الله تعالى وهو قول بن عباس رضي ~~الله عنهما فإنه كان يقول الحمار يعلف القت والتبن فسؤره طاهر # وعندنا مشكوك فيه غير متيقن بطهارته ولا بنجاسته فإن بن عمر رضي الله ~~عنهما كان يقول إنه رجس فيتعارض قوله وقول بن عباس رضي الله عنهما وكذلك ~~الأخبار تعارضت في أكل لحمه # فروي أن النبي نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر # وروي أن أبجر بن غالب رضي الله عنه قال لم يبق لي من مالي إلا حميرات ~~فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك وكذلك اعتبار سؤره بعرقه يدل على ~~طهارته واعتباره بلبنه يدل على نجاسته ولأن الأصل الذي أشار إليه رسول الله ~~في الهرة موجود في الحمار لأنه يخالط الناس لكنه دون ما في الهرة فإنه لا ~~يدخل المضايق فلوجود أصل البلوى لا نقول بنجاسته ولكون البلوى فيه متقاعدا ~~لا نقول بطهارته فيبقي مشكوكا فيه وأدلة الشرع أمارات لا يجوز أن تتعارض ~~والحكم فيها الوقف # وكان أبو طاهر الدباس رحمه الله PageV01P049 ينكر هذا ويقول لا يجوز أن ~~يكون شيء من حكم الشرع مشكوكا فيه ولكن يحتاط فيه فلا يجوز أن يتوضأ به ~~حالة الاختيار وإذا لم يجد غيره يجمع بينه وبين التيمم احتياطا فبأيهما بدأ ~~أجزأه إلا على قول زفر فإنه يقول يبدأ بالوضوء فلا يعتبر تيممه ما دام معه ~~ماء هو مأمور بالتوضؤ به ولكن نقول الاحتياط في الجمع بينهما لا في الترتيب ~~فإن كان طاهرا فقد ms0059 توضأ به قدم أوأخر وإن كان نجسا ففرضه التيمم وقد أتى به ~~ولا يقال في هذا ترك الاحتياط من وجه لأنه إن كان نجسا تتنجس به أعضاؤه ~~وهذا لأن معنى الشك في طهارته لا في كونه طاهرا لأن الحدث يقين فأما العضو ~~والثوب فطاهر بيقين فلا يتنجس بالشك والحدث موجود بيقين فالشك وقع في ~~طهارته واليقين لا يزال بالشك وهو الصحيح من المذهب # وذكر أبو يوسف في الإملاء عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في لعاب ~~الحمار إذا أصاب الثوب تجوز الصلاة فيه ما لم يفحش # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أجزأه وإن فحش # وقال محمد رحمه الله تعالى لو غمس فيه الثوب تجوز الصلاة في ذلك الثوب ~~وجميع ما بينا في الحمار كذلك في البغل فإن والده غير مأكول اللحم # والصحيح في عرقهما أنه طاهر وأشار في بعض النسخ إلى جواز الصلاة فيه ما ~~لم يفحش والأصح هو الأول فإن النبي كان يركب حمارا معروريا # والحر حر تهامة ولا بد أن يعرق الحمار ولأن معنى البلوى في عرقه ظاهر لمن ~~يركبه # فأما سؤر الفرس طاهر في ظاهر الرواية # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه مكروه كلحمه # وجه ظاهر الرواية وهو أن السؤر لمعنى البلوى أخف حكما من اللحم كما في ~~الحمار والبغل والكراهة التي في اللحم تنعدم في السؤر ليظهر به خفة الحكم # فأما سؤر حشرات البيت كالفأرة والحية ونحوهما في القياس فنجس لأنها تشرب ~~بلسانها ولسانها رطب من لعابها ولعابها يتحلب من لحمها ولحمها حرام ولكنه ~~استحسن فقال طاهر مكروه لأن البلوى التي وقعت الإشارة إليها في الهرة ~~موجودة هنا فإنها تسكن البيوت ولا يمكن صون الأواني عنها # وأما سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والشاهين والعقاب وما لا يؤكل لحمه ~~من الطير في القياس نجس لأن ما لا يؤكل لحمه من سباع الطير معتبر بما لا ~~يؤكل لحمه من سباع الوحش ولكنا استحسنا فقلنا بأنه طاهر مكروه لأنها تشرب ~~بمنقارها ومنقارها ms0060 عظم جاف بخلاف سباع الوحش فإنها تشرب بلسانها ولسانها ~~رطب بلعابها ولأن في سؤر سباع الطير PageV01P050 تتحقق البلوى فإنها تنقض ~~من الهواء فلا يمكن صون الأواني عنها خصوصا في الصحاري بخلاف سباع الوحش # وعن أبي يوسف رحمه الله قال ما يقع على الجيف من سباع الطير فسؤره نجس ~~لأن منقاره لا يخلو عن نجاسة عادة # وأما سؤر السنور ففي كتاب الصلاة قال وإن توضأ بغيره أحب إلي وفي الجامع ~~الصغير قال هو مكروه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسؤره لحديث عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي كان يصغي الإناء لهرة حتى تشرب ثم يتوضأ بالباقي # ( ولنا ) حديث بن عمر رضي الله عنهما يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة وهو ~~إشارة إلى الكراهة # وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال الهرة سبع # وهي من السباع التي لا يؤكل لحمها فهذا الحديث يدل على النجاسة وحديث ~~عائشة رضي الله عنها يدل على الطهارة فأثبتنا حكم الكراهة عملا بهما جميعا # وكان الطحاوي رحمه الله يقول كراهة سؤره لحرمة لحمه وهذا يدل على أنه إلى ~~التحريم أقرب # وقال الكرخي رحمه الله كراهة سؤره لأنه يتناول الجيف فلا يخلو فمه عن ~~النجاسة عادة وهذا يدل على أن الكراهة كراهة تنزيه وهو الأصح والأقرب إلى ~~موافقة الأثر # قال ( وإن مات في الإناء ذباب أو عقرب أو غير ذلك مما ليس له دم سائل لم ~~يفسده عندنا ) وقال الشافعي رضي الله عنه يفسده إلا ما خلق منه كدود الخل ~~يموت فيه وسوس الثمار يموت في الثمار واستدل بقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم ~~الميتة @QE@ 3 فهو تنصيص على نجاسة كل ميتة وإذا تنجس بالموت تنجس ما مات ~~فيه إلا أن فيما خلق منه ضرورة ولا يمكن التحرز عنه فصار عفوا لهذا # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا وقع الذباب ~~في إناء أحدكم فأمقلوه ثم أمقلوه ثم انقلوه فإن في أحد جناحيه سما ms0061 وفي ~~الآخر شفاء وأنه ليقدم السم على الشفاء ومعلوم أن الذباب إذا مقل مرارا في ~~الطعام الحار يموت فلو كان مفسدا لما أمر بمقله # وفي حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي قال ما ليس له دم سائل إذا ~~مات في الإناء فهو الحلال أكله وشربه والوضوء به ولأن الحيوان إذا مات ~~فإنما يتنجس لما فيه من الدم المسفوح حتى لو ذكي فسال الدم منه كان طاهرا ~~وهذا لأن المحرم هو الدم المسفوح قال الله تعالى @QB@ أو دما مسفوحا @QE@ ~~145 فما ليس له دم سائل لا يتناوله نص التحريم فلا ينجس بالموت ولا يتنجس ~~ما مات فيه قياسا على PageV01P051 ما خلق منه # قال ( وإن وقع فيه دم أو خمر أو عذرة أو بول أفسده عندنا ) وقال مالك ~~رحمه الله لا يفسده إلا أن يتغير به أحد أو صافه من لون أو ريح أو طعم # واحتج بما روي أن النبي كان يتوضأ من بئر وهي بضاعة وهي بئر يلقي فيه ~~الجيف ومحايض النساء فلما ذكر له ذلك قال خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ~~ما غير لونه أو طعمه أو ريحه # ( ولنا ) قوله عليه الصلاة والسلام لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسلن فيه من الجنابة فلو لم يكن ذلك مفسدا للماء ما كان للنهي عنه معنى ~~وفائدة وفيه طريقتان إحداهما أن الماء ينجس بوقوع النجاسة فيه لأن صفة ~~الماء تتغير بما يلقى فيه حتى يضاف إليه كماء الزعفران وماء الباقلا # والثانية أن عين الماء لا يتنجس ولكن يتعذر استعماله لمجاورة الفاسد لأن ~~النجاسة تتفرق في أجزاء الماء فلا يمكن استعمال جزء من الماء إلا باستعمال ~~جزء من النجاسة واستعمال النجاسة حرام # وأما الحديث فقد قيل أن بئر بضاعة كان ماؤه جاريا يسقى منه خمس بساتين # وعندنا الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير أحد أوصافه # وقيل إنما كان يلقي فيه الجيف في الجاهلية فإن في الإسلام نهوا عن مثل ~~هذا وكان برسول الله من ms0062 التنزه والتقذر ما يمنعه من التوضىء والشرب من بئر ~~يلقى فيه ذلك في وقته وإنما أشكل عليهم أن ما كان في الجاهلية هل يسقط ~~اعتباره بتطهير البئر في الإسلام # فأزال أشكالهم بما قال ( وإن بزق في الماء أو امتخط لم يفسده لأنه طاهر ~~لاقى طاهرا ) والدليل على طهارة البزاق أن النبي استعان في محو بعض الكتابة ~~به والدليل على طهارة المخاط أن النبي امتخط في صلاته فأخذه بثوبه ودلكه ثم ~~المخاط والنخامة سواء ولما رأى رسول الله عمار بن ياسر رضي الله عنه يغسل ~~ثوبه من النخامة قال ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء # ( وإن أدخل جنب أو حائض أو محدث يده في الإناء قبل أن يغسلها وليس عليها ~~قذر لم يفسد الماء استحسانا ) وكان ينبغي في القياس أن يفسده لأن الحدث زال ~~عن يده بإدخاله في الإناء فيصير الماء مستعملا كالماء الذي غسل به يده # وجه الاستحسان ما روي أن المهراس كان يوضع على باب مسجد رسول الله وفيها ~~ماء فكان أصحاب الصفة رضوان الله عليهم يغترفون منه للوضوء بأيديهم ولأن ~~فيه بلوى وضرورة فقد لا يجد شيئا يغترف به الماء من الإناء العظيم ~~PageV01P052 فيجعل يده لأجل الحاجة كالمغرفة # وإذا ثبت هذا في المحدث فكذلك في الجنب والحائض لما روي عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد فربما بدأت أنا وربما بدأ هو وكنت أقول أبق لي وهو يقول بق لي # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي قال إذا أدخل الجنب يده أو رجله ~~في البئر لم يفسده وإن أدخل رجله في الإناء أفسده وهذا لمعنى الحاجة ففي ~~البئر الحاجة إلى إدخال الرجل لطلب الدلو فجعل عفوا وفي الإناء الحاجة إلى ~~إدخال اليد فلا تجعل الرجل عفوا فيه وإن أدخل في البئر بعض جسده سوى اليد ~~والرجل أفسده لأنه لا حاجة إليه # وقال في الأصل ( إذا اغتسل الطاهر في البئر ms0063 أفسده ) وهو بناء على ما تقدم ~~أن المستعمل للماء على قصد التقرب وإن كان طاهرا فالماء بفعله يصير مستعملا ~~فإذا اغتسل في البئر صار الماء مستعملا # وقوله أفسده دليل على أن الصحيح من قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~الماء المستعمل نجس لأن الفاسد من الماء هو النجس # وإذا انغمس فيه لطلب دلو وليس على بدنه قذر لم يفسد الماء لأنه لم يوجد ~~فيه إزالة الحدث ولا إقامة القربة لما لم يغتسل فيه # وإن انغمس في جب يطلب دلوا لم يفسد الماء ولم يجزئه من الغسل في قول أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى لا يفسد الماء ويجزئه من الغسل # وعن أبي يوسف في الأمالى أن الماء يفسد ولا يجزئه من الغسل # من أصحابنا من قال هذا الخلاف ينبني على أصل وهو أن عند أبي يوسف الماء ~~يصير مستعملا بأحد شيئين إما بإزالة الحدث أو بإقامة القربة فلو زال الحدث ~~هنا صار الماء مستعملا فلا يجزئه من الاغتسال فلهذا قال الرجل بحاله والماء ~~بحاله ومن أصل محمد أن الماء لا يصير مستعملا إلا بإقامة القربة والاغتسال ~~يتحصل بغير نية فكان الرجل طاهرا والماء غير مستعمل لعدم القصد منه إلى ~~إقامة القربة وهذا ليس بقوي فإن هذا المذهب غير محفوظ عن محمد نصا ولكن ~~الصحيح أن إزالة الحدث بالماء مفسد للماء إلا عند الضرورة كما بينا في ~~الجنب يدخل يده في الإناء وفي البئر معنى الضرورة موجود فإنهم إذا جاؤوا ~~بغواص لطلب دلوهم لا يمكنهم أن يكلفوه الاغتسال أولا فلهذا لا يصير الماء ~~مستعملا ولكن الرجل يطهر لأن الماء مطهر من غير قصد # وجه رواية الإملاء أنه كما أدخل بعض أعضائه في البئر صار الماء مستعملا ~~فبعد ذلك سواء اغتسل أو لم يغتسل لم يطهره الماء المستعمل # قال ( وإن وقع في البئر بول ما يؤكل لحمه أفسده في قول أبي حنيفة ~~PageV01P053 وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يفسده في قول محمد ويتوضأ منه ~~ما لم يغلب ms0064 عليه ) أواصل المسألة أن بول ما يؤكل لحمه نجس عندهما طاهر عند ~~محمد رحمه الله تعالى واحتج بحديث أنس رضي الله تعالى عنه أن قوما من عرنة ~~جاؤوا إلى المدينة فأسلموا فاجتووا المدينة فاصفرت ألوانهم وانتفخت بطونهم ~~فأمرهم رسول الله أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها ~~الحديث فلو لم يكن طاهرا لما أمرهم بشربه والعادة الظاهرة من أهل الحرمين ~~بيع أبوال الإبل في القوارير من غير نكير دليل ظاهر على طهارتها # ولهما قول النبي استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ولما ابتلي ~~سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه بضغطة القبر سئل رسول الله عن سببه فقال ~~إنه كان لا يستنزه من البول ولم يرد به بول نفسه فإن من لا يستنزه منه لا ~~تجوز صلاته وإنما أراد أبوال الإبل عند معالجتها # والمعنى أنه مستحيل من أحد الغذاءين إلى نتن وفساد فكان نجسا كالبعر # فأما حديث أنس رضي الله تعالى عنه فقد ذكر قتادة عن أنس رضي الله تعالى ~~عنه أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم يذكر الأبوال وإنما ذكره في حديث ~~حميد عن أنس رضي الله تعالى عنهما والحديث حكاية حال فإذا دار بين أن يكون ~~حجة أو لا يكون حجة سقط الاحتجاج به ثم نقول خصهم رسول الله بذلك لأنه عرف ~~من طريق الوحي أن شفاءهم فيه ولا يوجد مثله في زماننا وهو كما خص الزبير ~~رضي الله تعالى عنه بلبس الحرير لحكة كانت به وهي مجاز عن القمل فإنه كان ~~كثير القمل أو لأنهم كانوا كفارا في علم الله تعالى ورسوله علم من طريق ~~الوحي أنهم يموتون على الردة ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر في النجس # إذا عرفنا هذا فنقول إذا وقع في الماء فعند محمد رحمه الله هو طاهر فلا ~~يفسد الماء حتى يجوز شربه ولكن إذا غلب على الماء لم يتوضأ به كسائر ~~الطاهرات إذا غلبت على الماء # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هو نجس ms0065 فكان مفسدا للماء والبئر ~~والإناء فيه سواء وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز شربه للتداوي ~~وغيره لقوله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم # وعند محمد يجوز شربه للتداوي وغيره لأنه طاهر عنده # وعند أبي يوسف يجوز شربه للتداوى لا غير عملا بحديث العرنيين ولا يجوز ~~لغيره # ولو أصاب الثوب لم ينجسه عند محمد رحمه الله تعالى حتى تجوز الصلاة فيه ~~وإن امتلأ الثوب منه # وعلى PageV01P054 قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ينجس الثوب ~~إلا أنه يجوز الصلاة فيه ما لم يكن كثيرا فاحشا لأنه مختلف في نجاسته وفيه ~~بلوى لمن يعالجها فخفت نجاسته لهذين المعنيين فكان التقدير بالكثير الفاحش # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الكثير الفاحش في الثوب الربع فصاعدا # قيل أراد به ربع الموضع الذي أصابه من ذيل أو غيره # وقيل أراد به ربع جميع الثوب وهو الصحيح وهذا لأن الربع ينزل منزلة ~~الكمال بدليل أن المسح بربع الرأس كالمسح بجميعه # وعن أبي يوسف في روايته الكثير الفاحش شبر في شبر # وفي رواية ذراع في ذراع # وعن محمد رحمه الله تعالى فيما يقدر الكثير الفاحش على قوله كالأرواث ~~وغيره أنه قدر موضع القدمين وهذا قريب من شبر في شبر # ( ويستحب للرجل حين يبتدئ الوضوء أن يقول بسم الله وإن لم يقل أجزأه ) ~~وعلى قول أصحاب الظواهر التسمية من الأركان لا يجوز الوضوء إلا بها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم وعندنا التسمية من سنن الوضوء لا ~~من أركانه فإن الله تعالى بين أركان الوضوء بقوله @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ ~~6 الآية ولم يذكر التسمية وعلم رسول الله الأعرابي الوضوء ولم يذكر التسمية ~~فتبين بهذا أن المراد من قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم نفي ~~الكمال لا نفي الجواز كما قال في حديث آخر من توضأ وسمى كان طهورا لجميع ~~بدنه ومن توضأ ولم يسم كان طهورا لأعضاء وضوئه وفي الحديث المعروف كل أمر ~~ذي بال لا ms0066 يبدأ فيه باسم الله فهو أقطع أي ناقص غير كامل وهذا بخلاف ~~التسمية على الذبيحة فإنا أمرنا بها إظهارا لمخالفة المشركين لأنهم كانوا ~~يسمون آلهتهم عند الذبح فكان الترك مفسدا وهنا أمرنا بالتسمية تكميلا ~~للثواب لا مخالفة للمشركين فإنهم كانوا لا يتوضؤون فلم يكن الترك مفسدا ~~لهذا # قال ( وإن بدأ في وضوئه بذراعيه قبل وجهه أو رجليه قبل رأسه أجزأه عندنا ~~) ولم يجزه عند الشافعي رضي الله عنه فإن الترتيب في الوضوء عندنا سنة ~~وعنده من الأركان واستدل بقوله تعالى @QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ 6 الآية ~~والفاء للوصل والترتيب فظاهره يقتضي أنه يلزمه وصل غسل الوجه بالقيام إلى ~~الصلاة ولا يجوز تقديم غيره عليه ثم إن الله تعالى عطف البعض على البعض ~~بحرف الواو وذلك موجب للترتيب كما في قوله تعالى @QB@ اركعوا واسجدوا @QE@ ~~77 ولما سئل رسول الله عن السعى بين الصفا والمروة بأيهما نبدأ فقال ابدؤا ~~بما بدأ الله تعالى به فدل على أن الواو للترتيب وقال عليه PageV01P055 ~~الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعة فيغسل وجهه ~~ثم يديه ولا شك أن حرف ثم للترتيب # ( ولنا ) ما ذكره أبو داود رحمه الله تعالى في سننه أن النبي تيمم فبدأ ~~بذراعيه ثم بوجهه والخلاف فيهما واحد # وروى أنه نسى مسح رأسه في وضوئه فتذكر بعد فراغه فمسحه ببلل في كفه ولأن ~~الركن تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون الترتيب ألا ترى أنه لو انغمس في الماء ~~بنية الوضوء أجزأه ولم يوجد الترتيب ومواظبة النبي على الترتيب في الوضوء ~~لا تدل على أنه ركن فقد كان يواظب على السنن كما واظب على المضمضة ~~والاستنشاق وأهل اللغة اتفقوا على أن الواو للعطف مطلقا من غير أن تقتضي ~~جمعا ولاترتيبا فإن الرجل إذا قال جاءني زيد وعمرو كان إخبارا عن مجيئهما ~~من غير ترتيب في المجىء قال الله تعالى @QB@ واسجدي واركعي مع الراكعين ~~@QE@ 43 فلا يدل ذلك على ترتيب الركوع على السجود وكذلك في الآية أمر بغسل ~~الأعضاء لا بالترتيب في الغسل ms0067 ألا ترى أن ثبوت الحدث في الأعضاء لا يكون ~~مرتبا فكذلك زواله والحديث محمول على صفة الكمال وبه نقول ( وإن غسل بعض ~~أعضائه وترك البعض حتى جف ما قد غسل أجزأه لأن الموالاة سنة عندنا ) وقال ~~مالك رحمه الله تعالى وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى الموالاة ركن ~~فلا يجزئه تركه لأن النبي واظب على الموالاة فلو جاز تركه لفعله مرة تعليما ~~للجواز # وقال بن أبي ليلى إن كان في طلب الماء أجزأه لأن ذلك من عمل الوضوء فإن ~~كان أخذ في عمل آخر غير ذلك وجف وجب علينا إعادة ما جف وجعله قياس أعمال ~~الصلاة إذا اشتغل في خلالها بعمل آخر # ( ولنا ) ما بينا أن المقصود تطهير الأعضاء وذلك حاصل بدون الموالاة ~~والمنصوص عليه في الكتاب غسل الأعضاء فلو شرطنا الموالاة كان زيادة على ~~النص وقد بينا أن مواظبة رسول الله قد تكون لبيان السنة وأفعال الصلاة تؤدي ~~بناء على التحريمة والاشتغال بعمل آخر مبطل للتحريمة فكان مفسدا بخلاف ~~الوضوء فإن أركان الوضوء لا تنبنى على التحريمة حتى لم يكن الكلام في ~~الوضوء مفسدا له والله أعلم # قال ( ولا يفسد خرء الحمام والعصفور الماء فإنه طاهر عندنا ) وقال ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه نجس يفسد الماء والثوب والقياس ما قال لأنه ~~مستحيل من غذاء الحيوان إلى فساد لكن استحسنه علماؤنا رحمهم الله تعالى ~~لحديث بن PageV01P056 مسعود رضي الله تعالى عنه أنه خرئت عليه حمامة فمسحه ~~بأصبعه وبن عمر رضي الله تعالى عنهما ذرق عليه طائر فمسحه بحصاة وصلى ولم ~~يغسله ولأن الحمام تركت في المساجد حتى في المسجد الحرام مع علم الناس بما ~~يكون منها وأصله حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه أن النبي شكر ~~الحمامة وقال إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى بأن ~~جعل المساجد مأواها فهو دليل على طهارة ما يكون منها # قال ( وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ) ذكر في الجامع الصغير أنه تجوز ~~الصلاة فيه وإن كان ms0068 أكثر من قدر الدرهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لا يجوز ( بمنزلة خرء ما لا يؤكل ~~لحمه من السباع ) والمعنى أنه مستحيل من غذائه إلى فساد # واختلف مشايخنا رحمهم الله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى # فمنهم من قال هو نجس عندهما لكن التقدير فيه بالكثير الفاحش لمعنى البلوى # والاصح أنه طاهر عندهما فإن الخرء لا فرق فيه بين مأكول اللحم وغير مأكول ~~اللحم في النجاسة ثم خرء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر فكذلك ما لا يؤكل ~~لحمه # قال ( وبول الخفافيش لا يفسد الماء لأنه لا يستطاع الامتناع منه ولا ~~يستقذره الناس عادة ) ويفسده خرء الدجاج لأنه أشبه الأشياء بالعذرة لونا ~~ورائحة فكان نجسا نجاسة غليظة # قال ( وموت الضفدع والسمك والسرطان في الماء لا يفسده ) لوجهين أحدهما أن ~~الماء معدنه والشيء إذا مات في معدنه لا يعطي له حكم النجاسة كمن صلى وفي ~~كمه بيضة مذرة حال محها دما تجوز صلاته وهذا لأن التحرز عن موته في الماء ~~غير ممكن # والثاني أنه ليس لهذه الحيوانات دم سائل فإن ما يسيل منها إذا شمس ابيض ~~والدم إذا شمس اسود وهذا الحرف أصح لأنه كما لا يفسد الماء بموت هذه ~~الحيوانات فيه لا يفسد غير الماء كالخل والعصير ويستوي إن تقطع أو لم يتقطع ~~إلا على قول أبي يوسف رحمه الله فإنه يقول إذا تقطع في الماء أفسده بناء ~~على قوله إن دمه نجس وهو ضعيف فإنه لا دم في السمك إنما هو ماء آجن ولو كان ~~فيه دم فهو مأكول فلا يكون نجسا كالكبد والطحال # وأشار الطحاوي رحمه الله إلى أن الطافي من السمك يفسد الماء وهو غلط منه ~~فليس في الطافي أكثر من أنه غير مأكول فهو كالضفدع والسرطان # وعن محمد رحمه الله تعالى قال الضفدع إذا تفتت في الماء كرهت شربه لا ~~لنجاسته ولكن لأن أجزاء الضفدع فيه والضفدع غير مأكول ( وإذا ماتت الفأرة ~~PageV01P057 في البئر ms0069 فاستخرجت حين ماتت نزح من البئر عشرون دلوا وإن ماتت ~~في جب أريق الماء وغسل الجب لأنه تنجس بموت الفأرة فيه ) والقياس في البئر ~~أحد شيئين أما ما قاله بشر رحمه الله أنه يطم رأس البئر ويحفر في موضع آخر ~~لأنه وإن نزح ما فيها من الماء يبقى الطين والحجارة نجسا ولا يمكن كبه ~~ليغسل فيطم # وأما ما نقل عن محمد رحمه الله تعالى قال اجتمع رأيي ورأي أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أن ماء البئر في حكم الماء الجاري لأنه ينبع من أسفله ويؤخذ من ~~أعلاه فلا يتنجس بوقوع النجاسة فيه كحوض الحمام إذا كان يصب فيه من جانب ~~ويؤخذ من جانب لم يتنجس بإدخال يد نجسه فيه # ثم قلنا وما علينا لو أمرنا بنزح بعض الدلاء ولا نخالف السلف وتركنا ~~القياس لحديث علي رضي الله تعالى عنه قال في الفأرة تموت في البئر ينزح ~~منها دلاء وفي رواية سبع دلاء # وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال في الدجاجة تموت في ~~البئر ينزح منها أربعون دلوا # ( ولنا ) حديث النخعي والشعبي في الفأرة تموت في البئر ينزح منها عشرون ~~دلوا # وروي عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي قال في الفأرة تموت في ~~البئر ينزح منها عشرون دلوا ولكنه شاذ # وعن بن عباس وبن عمر رضي الله تعالى عنهم في الزنجي الذي وقع في بئر زمزم ~~فمات أنهما أمرا بنزح جميع الماء # ثم في الأصل جعله على ثلاث مراتب في الفأرة عشرون دلوا وفي السنور ~~والدجاجة أربعون دلوا وفي الشاة والآدمي جميع الماء # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى جعله على خمس درجات في ~~الجلة والفأرة الصغيرة عشر دلاء وفي الفأرة الكبيرة عشرون دلوا وفي الحمامة ~~ثلاثون دلوا وفي الدجاجة أربعون دلوا وفي الشاة والآدمي جميع الماء وهذا ~~لأنه إنما يتنجس من الماء ما جاوز النجاسة والفأرة تكون في وجه الماء فإذا ~~نزح عشرون دلوا فالظاهر أنه نزح جميع ما ms0070 جاوز الفأرة فما بقي يبقى طاهرا ~~والدجاجة تغوص في الماء أكثر مما تغوص الفأرة فيتضاعف النزح لهذا والشاة ~~والآدمي يغوص إلى قعر الماء فيموت ثم يطفو فلهذا نزح جميع الماء وهذا إذا ~~لم يتفسخ شيء من هذه الحيوانات فإن انتفخ أو تفسخ نزح جميع الماء الفأرة ~~وغيرها فيه سواء لأنه ينفصل منها بلة نجسة وتلك البلة نجاسة مائعة بمنزلة ~~قطرة من خمر أو بول تقع في البئر ولهذا قال محمد رحمه الله تعالى إذا وقع ~~في البئر ذنب فأرة ينزح جميع الماء لأن موضع القطع فيه لا ينفك عن نجاسة ~~مائعة بخلاف الفأرة فإن غلبهم الماء في موضع وجب نزح جميع الماء # فالمروي PageV01P058 عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا نزح منها مائة ~~دلو يكفي وهو بناء على آبار الكوفة لقلة الماء فيها # وعن محمد رحمه الله تعالى في النوادر أنه ينزح منها ثلاثمائة دلو أو ~~مائتا دلو وإنما أجاب بهذا بناء على كثرة الماء في آبار بغداد # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ينزح قدر ما كان فيها من الماء قيل معناه ~~أنه ينظر إلى عمق البئر وعرضه فيحفر حفيرة مثلها ويصب ما ينزح فيها فإذا ~~امتلأت فقد نزح ما كان فيها # وقيل يرسل قصبة في الماء ويجعل على مبلغه علامة ثم ينزح عشر دلاء ثم يرسل ~~القصبة ثانيا فينظر كم انتقص فإن انتقص العشر علم أن في البئر مائة دلو ~~والأصح أنه ينظر إليها رجلان لهما بصر في الماء فبأي مقدار قالا في البئر ~~ينزح ذلك القدر وهذا أشبه بالفقه فإن كان توضأ رجل منها بعد ما ماتت الفأرة ~~فيها فعليه إعادة الوضوء والصلوات جميعا لأنه تبين أنه توضأ بالماء النجس # وإن كان لا يدري متى وقع فيها وقد كان وضوءه من ذلك البئر فإن كانت ~~منتفخة أعاد صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~احتياطا وإن كانت غير منتفخة يعيد صلاة يوم وليلة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه ms0071 أن يعيد شيئا من صلاته ~~ما لم يعلم أنه توضأ منها وهو فيها # والقياس ما قالا لأنه على يقين من طهارة البئر فيما مضى وفي شك من نجاسته ~~واليقين لا يزال بالشك كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدرى متى أصابته لا يلزمه ~~إعادة شيء من الصلوات لهذا وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا بقول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى رأى طائرا في منقاره فأرة ميتة وألقاها في ~~بئر فرجع إلى هذا القول وقال لا يعيد شيئا من الصلاة بالشك وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول ظهر لموت الفأرة سبب وهو وقوعها في البئر فيحال موتها عليه ~~كمن جرح إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات يحال موته على تلك الحالة لأنه ~~هو الظاهر من السبب ثم الانتفاخ دليل تقادم العهد وأدنى حد التقادم ثلاثة ~~أيام ألا ترى أن من دفن قبل أن يصلى عليه يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا ~~يصلى بعد ذلك لأنه يتفسخ في هذه المدة # وقولهما إن في نجاسة البئر فيما مضى شكا # قلنا يؤيد هذا الشك تيقن النجاسة في الحال فوجب اعتباره والقول به ~~للاحتياط فيه وفي مسألة الثوب قال معلى الخلاف فيهما واحد وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله إن كانت النجاسة بالية يعيد صلاة ثلاثة أيام ولياليها وإن كانت ~~طرية يعيد صلاة يوم وليلة ومن سلم فرق بينهما لأبي حنيفة رحمه الله فقال ~~الثوب كان يقع بصره PageV01P059 عليه في كل وقت فلو كانت فيه نجاسة فيما ~~مضى لرآها فأما البئر فمغيب عن بصره والموضع موضع الاحتياط فإن كانت غير ~~منتفخة قال أبو حنيفة رحمه الله يعيد صلاة يوم وليلة لأنه لما وجب عليه ~~إعادة الصلاة أمرناه بإعادة صلاة يوم وليلة احتياطا # ( وإذا صلى وفي ثوبه من الروث أو السرقين أو بول ما لا يؤكل لحمه من ~~الدواب أو خرء الدجاجة أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته ) والأصل في هذا أن ~~القليل من النجاسة في الثوب لا يمنع جواز الصلاة ms0072 فيه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله إذا كان بحيث يقع بصره عليه يمنع جواز الصلاة قال ~~لأن الطهارة عن النجاسة العينية شرط جواز الصلاة كالطهارة عن الحدث الحكمي ~~فكما أن الشرط ينعدم بالقليل من الحدث وكثيره فكذلك ينعدم بالقليل من ~~النجاسة وكثيرها # وحجتنا ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن قليل النجاسة في ~~الثوب فقال إن كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة ولأن القليل من ~~النجاسة لا يمكن التحرز عنه فإن الذباب يقعن على النجاسات ثم يقعن على ثياب ~~المصلي ولا بد من أن يكون على أجنحتهن وأرجلهن نجاسة فجعل القليل عفوا لهذا ~~بخلاف الحدث فإنه لا بلوى في القليل منه والكثير # ثم إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار ~~وقلما يتطيبون بالماء والاستنجاء بالحجر لا يزيل النجاسة حتى لو جلس بعده ~~في الماء القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من النجاسة عفو ~~ولهذا قدرنا بالدرهم على سبيل الكناية عن موضع خروج الحدث هكذا قال النخعي ~~رحمه الله تعالى واستقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم فكنوا عنه بالدرهم # وكان النخعي يقول إذا بلغ مقدار الدرهم منع جواز الصلاة # وكان الشعبي يقول لا يمنع حتى يكون أكثر من قدر الدرهم وأخذنا بهذا لأنه ~~أوسع ولأنه قد كان في الصحابة رضوان الله عليهم من هو مبطون ولوث المبطون ~~أكثر ومع هذا كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار والدرهم أكبر ما يكون من ~~النقد المعروف فأما المنقطع من النقود كالسهيلي وغيره فقد قيل إنه يعتبر به ~~وهو ضعيف والتقدير بالدرهم فيما اتفقوا على نجاسته كالخمر والبول وخرء ~~الدجاج وفي الخرء إذا كان أكثر من وزن مثقال ولا عرض له يمنع جواز الصلاة ~~أيضا # فأما الروث والسرقين فنقول روث ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل سواء وهو نجس ~~عندنا # وقال مالك رحمه الله روث ما يؤكل لحمه طاهر لما روى أن الشبان من الصحابة ~~في منازلهم في PageV01P060 السفر كانوا يترامون بالجلة فلو كانت نجسة لم ~~يمسوها ms0073 وقال لأنه وقود أهل المدينة يستعملونه استعمال الحطب # ( ولنا ) ما روي أن النبي طلب من بن مسعود أحجارا للاستنجاء ليلة الجن ~~فأتاه بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وقال إنها ركس أي نجس وقيل ~~لمحمد رحمه الله لم قلت بطهارة بول ما يؤكل لحمه ولم تقل بطهارة روثه قال ~~لما قلت بطهارته أجزت شربه فلو قلت بطهارة روثه لأجزت أكله وأحد لا يقول ~~بهذا # ثم التقدير فيه عند أبي حنيفة رحمه الله بالدرهم وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى بالكثير الفاحش وقال زفر في روث ما يؤكل لحمه ما لم يكن ~~كثيرا فاحشا لم يمنع وفي روث ما لا يؤكل لحمه الجواب ما قال أبو حنيفة رحمه ~~الله واعتبر الروث بالبول فقال في بول ما يؤكل لحمه التقدير بالكثير الفاحش ~~لكونه مختلفا في نجاسته فكذلك في روثه # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا في الأرواث بلوى وضرورة خصوصا لسائر ~~الدواب وللبلوى تأثير في تخفيف حكم النجاسة فكان التقدير فيه بالكثير ~~الفاحش # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الروث منصوص على نجاسته كما روينا في حديث بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه فتتغلظ نجاسته ولا يعفى عنه أكثر من قدر الدرهم ~~كالخمر والبلوى لا تعتبر في موضع النص فإن البلوي للآدمي في بوله أكثر وكذا ~~في بول الحمار فإنه يترشش فيصيب الثياب ومع ذلك لا يعفي عنه أكثر من قدر ~~الدرهم لأنه منصوص على نجاسته # وروي عن محمد رحمه الله تعالى قال في الروث وإن كان كثيرا فاحشا لا يمنع ~~جواز الصلاة وهذا آخر أقاويله حين كان بالري وكان الخليفة بها فرأى الطرق ~~والخانات مملوءة من الأرواث وللناس فيه بلوى عظيمة فاختار هذا القول لهذا # قال ( وأدنى ما ينبغي أن يكون بين البئر والبالوعة خمسة أذرع في رواية ~~أبي سليمان والنوادر والأمالى ) وفي رواية أبي حفص سبعة أذرع # والحاصل إنه ليس فيه تقدير لازم بشيء إنما الشرط أن لا يخلص من البالوعة ~~والبئر شيء وذلك يختلف باختلاف الأراضي في الصلابة والرخاوة ms0074 ألا ترى أنه ~~قال فإن كان بينهما خمسة أذرع فوجد في الماء ريح البول أو طعمه فلا خير فيه ~~وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا بأس به وإن كان بينهما أقل من خمسة أذرع فعرفنا ~~أن المعتبر هو الخلوص # ( ولا بأس بأن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد ) لحديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها وقد رويناه فإذا جاز أن يفعلا معا فكذلك أحدهما بعد الآخر # جاء في الحديث أن بعض أزواج النبي PageV01P061 اغتسلت من إناء فأراد رسول ~~الله أن يتوضأ منه فقالت إني كنت جنبا فقال عليه الصلاة والسلام الماء لا ~~يجنب والذي روي أن النبي نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة والمرأة بفضل ~~وضوء الرجل شاذ فيما تعم به البلوى فلا يكون حجة # ( وإذا نسي المضمضة والاستنشاق في الجنابة حتى صلى لم يجزه ) وهو عندنا ~~فإن المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه سنتان فيهما # وقال أهل الحديث فرضان فيهما # ومنهم من أوجب الاستنشاق دون المضمضة # واستدلوا بمواظبة رسول الله عليها في الوضوء ولكنا نقول كان يواظب في ~~العبادات على ما فيه تحصيل الكمال كما يواظب على الأركان وفي كتاب الله ~~تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة والزيادة على النص لا تجوز إلا بما يثبت به ~~النسخ وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي الوضوء ولم يذكرهما فيه # والشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~@QE@ والإطهار إمرار الطهور على الظواهر من البدن والفم في حكم الباطن ~~بدليل أن الصائم إذا ابتلع بزاقه لم يضره وبدليل الوضوء فالفم والأنف ~~موضعهما الوجه والغسل فرض فيهما وبدليل غسل الميت فإنه ليس فيه مضمضة ولا ~~استنشاق # وإمامنا في المسألة بن عباس رضي الله عنهما فإنه قال هما فرضان في ~~الجنابة سنتان في الوضوء وقال تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا ~~البشرة وفي الفم بشرة # قال بن الأعرابي البشرة الجلدة التي تقي اللحم من الأذي وقال من ترك موضع ms0075 ~~شعرة في الجنابة عذبه الله بالنار كذا قال علي رضي الله تعالى عنه فمن ثم ~~عاديت شعري وفي الأنف شعرات والمعنى أن للفم حكمين حكم الظاهر من وجه حتى ~~إذا أخذ الصائم الماء بفيه لم يضره وحكم الباطن من وجه كما قال ففيما يعم ~~جميع الظاهر ألحقناه بالظاهر وفيما يخص بعضه ألحقناه بالباطن لأنه لما جعل ~~بعض ما هو ظاهر من كل وجه عفوا فما هو باطن من وجه أولى ولأن الجنابة تحل ~~الفم والأنف بدليل أن الجنب ممنوع عن قراءة القرآن والحدث لا يحلهما بدليل ~~أن المحدث لا يمنع من قراءة القرآن وفي غسل الميت سقوط المضمضة والاستنشاق ~~للتعذر لأنه لا يمكنه كبه حتى يخرج الماء من فيه وبدونه يكون سقيا لا مضمضة # إذا ثبت هذا فنقول في كل موضع ترك شيئا من الفرائض لم يصح شروعه في ~~الصلاة حتى إذا قهقه لا يلزمه إعادة الوضوء PageV01P062 لأنه لم يصادف حرمة ~~الصلاة في كل موضع ترك شيئا من المسنون صح شروعه في الصلاة فإذا قهقه فعليه ~~إعادة الوضوء وإن كان متنفلا فعليه إعادة الصلاة وإن مسح رأسه بماء أخذه من ~~لحيته لم يجزه لأنه مسح بالماء المستعمل فإن الماء إذا فارق عضوه يصير ~~مستعملا وذلك مروي عن علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما والذي روي أن ~~النبي أخذ الماء من لحيته واستعمله في لمعة رآها تأويله في الجنابة وجميع ~~البدن في الجنابة كعضو واحد وإن كان في كفه بلل فمسحه به أجزأه لأن الماء ~~الذي بقي في كفه غير مستعمل فهو كالباقي في إنائه وقال الحاكم ( وهذا إذا ~~لم يكن استعمله في شيء من أعضائه ) وهو غلط منه فإنه إذا استعمله في شيء من ~~المغسولات لم يضره لأن فرض الغسل تأدى بما جرى على عضوه لا بالبلة الباقية ~~في كفه إلا أن يكون استعمله في المسح بالخف وحينئذ الأمر على ما قاله ~~الحاكم لأن فرض المسح يتأدى بالبلة # قال ( ولا يجزئ مسح الرأس بأصبع ولا بأصبعين ويجزئه بثلاثة أصابع ms0076 ) # والكلام هنا في فصول أحدهما في قدر المفروض من مسح الرأس ففي الأصل ذكر ~~قدر ثلاثة أصابع وفي موضع الناصية وفي موضع ربع الرأس # وقال الشافعي رحمه الله أدنى ما يتناوله الاسم ولو ثلاث شعرات # وقال مالك رحمه الله تعالى المفروض مسح جميع الرأس # وقال الحسن رحمه الله تعالى أكثر الرأس # واستدل مالك بفعل رسول صلى الله عليه وسلم فإنه مسح رأسه بيديه كلتيهما ~~أقبل بهما وأدبر # وبه استدل الحسن رضي الله تعالى عنه إلا أنه قال الأكثر يقوم مقام الكل ~~وقد بينا أن فعله لا يدل على الركنية فقد يكون ذلك لاكمال الفريضة واعتبر ~~الممسوح بالمغسول وهو فاسد فإن المسح بنى على التخفيف وفي كتاب الله تعالى ~~ما يدل على التبعيض في المسح وهو حرف الباء في قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم ~~فهو إشارة إلى البعض كما يقال كتبت بالقلم وضربت بالسيف أي بطرف منه # ولهذا قال الشافعي يتأدى بادنى ما يتناوله الاسم ولكنا نقول من مسح ثلاث ~~شعرات لا يقال إنه مسح برأسه عادة وفي الآية ما يدل على البعض وهو مجمل في ~~مقدار ذلك البعض بيانه في فعل رسول الله كما رواه المغيرة رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح على ناصيته وذلك الربع فإن ~~الرأس ناصية وقذال وفودان ولأن الربع بمنزلة الكمال فإن من رأى وجه إنسان ~~يستجيز له أن يقول رأيت فلانا وإنما رأى أحد PageV01P063 جوانبه الأربعة # إذا عرفنا هذا فنقول ذكر في نوادر بن رستم أنه إذا وضع ثلاثة أصابع ولم ~~يمرها جاز في قول محمد رحمه الله تعالى في الرأس والخف ولم يجز في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حتى يمرها بقدر ما تصيب البلة مقدار ربع ~~الرأس فهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد رحمه الله تعالى اعتبر الممسوح به ~~وهو عشرة أصابع وربعها أصبعان ونصف إلا أن الأصبع الواحد لا يتجزأ فجعل ~~المفروض ثلاثة أصابع لهذا وإن مسح بأصبع أو بأصبعين لم يجزه عندنا # وقال زفر ms0077 رحمه الله تعالى يجوز إذا مسح به مقدار ربع الرأس قال لأن ~~المعتبر إصابة البلة دون الأصابع حتى لو أصاب رأسه ماء المطر أجزأه عن ~~المسح # ( ولنا ) أنه كما وضع الأصابع صار مستعملا فلا يجوز إقامة الفرض به ~~بالإمرار # فإن قيل إذا وضع ثلاثة أصابع ومسح بها جميع رأسه جاز وكما لا يجوز إقامة ~~الفرض بالماء المستعمل فكذلك إقامة السنة بالممسوح # قلنا الرأس تفارق المغسولات في المفروض دون المسنون ألا ترى أن في ~~المسنون يستوعب الحكم جميع الرأس كما في المغسولات فكما أن في المغسولات ~~الماء في العضو لا يصير مستعملا فكذلك في حكم إقامة السنة في الممسوح إلى ~~هذا الطريق يشير محمد رحمه الله تعالى حتى قال في نوادر بن رستم لو أعاد ~~الأصبع إلى الماء ثلاث مرات يجوز # وهكذا قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لو مسح بأصبعه بجوانبه الأربعة ~~يجوز # والأصح عندي أنه لا يجوز وأن الطريقة غير هذا فقد ذكر في التيمم أنه إذا ~~مسح بأصبع أو بأصبعين لا يجوز فالاستيعاب هناك فرض وليس هناك شيء يصير ~~مستعملا ولكن الوجه الصحيح أن المفروض هو المسح باليد فأكثر الأصابع يقوم ~~مقام الكل فإذا استعمل في مسح الرأس أو الخف أو التيمم ثلاثة أصابع كان ~~كالماسح بجميع يده فيجوز وإلا فلا # وإن كان شعره طويلا فمسح ما تحت أذنيه لم يجزه وإن مسح ما فوقهما أجزأه ~~لأن المسح على الشعر بمنزلة المسح على البشرة التي تحته وما تحت الأذنين ~~عنق وما فوقهما رأس والأفضل أن يمسح ما أقبل من أذنيه وما أدبر مع الرأس ~~وإن غسل ما أقبل منهما مع الوجه جاز لأن في الغسل مسحا وزيادة ولكن الأول ~~أفضل لأن الأذنين من الرأس والفرض في الرأس المسح بالنص وإنما قلنا إنهما ~~من الرأس لأنهما على الرأس واعتبرا بآذان الكلاب والسنانير والفيل ومن فغر ~~فاه فيزول عظم اللحيين عن عظم الرأس وتبقى الأذن مع الرأس وعلى هذا قلنا لا ~~يأخذ لأذنيه ماء PageV01P064 جديدا # وقال الشافعي رحمه الله ms0078 تعالى يأخذ لأذنيه ماء جديدا # واستدل بما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه أن النبي توضأ وأخذ ~~لأذنيه ماء جديدا وقال لأن الأذن مع الرأس كالفم والأنف مع الوجه ثم يأخذ ~~للمضمضة والاستنشاق ماء جديدا سوى ما يقيم به فرض غسل الوجه فهذا مثله # ( ولنا ) حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما # أن النبي مسح برأسه وأذنيه بماء واحد وقال الأذنان من الرأس # فإما أن يكون المراد بيان الحقيقة وهو مشاهد لا يحتاج فيه إلى بيانه أو ~~يكون المراد أنهما ممسوحان كالرأس وهذا بعيد فاتفاق العضوين في الفرض لا ~~يوجب إضافة أحدهما إلى الآخر فعرفنا أن المراد أنهما ممسوحان بالماء الذي ~~مسح به الرأس وتأويل ما رواه أنه لم يبق في كفه بلة فلهذا أخذ في أذنيه ماء ~~جديدا # وذكر الحاكم رحمه الله في المنتقى إذا أخذ غرفة من الماء فتمضمض بها وغسل ~~وجهه أجزأه # وبعد التسليم قلنا المضمضة والاستنشاق مقدمان على غسل الوجه فإذا أقامهما ~~بماء واحد كان المفروض تبعا للمسنون وذلك لا يجوز وها هنا إذا أقامهما بماء ~~واحد يكون المسنون تبعا للمفروض وذلك مستقيم # قال ( وإن مسح أذنيه دون رأسه لم يجزه ) لأنه ترك المفروض والمسنون لا ~~يقوم مقام المفروض # فإن قيل لكم أين ذهب قولكم الأذنان من الرأس # ( قلنا ) هما من الرأس وليسا برأس كالثمار من الشجرة وليست بشجرة والواحد ~~من العشرة وليس بعشرة والفقه فيه أن فرض المسح بالرأس ثابت بالنص وكون ~~الأذن من الرأس ثابت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما يثبت بالنص كمن استقبل ~~الحطيم بالصلاة فلا تجزئه وإن كان الحطيم من البيت لأن فرضية استقبال ~~الكعبة ثابت بالنص وكون الحطيم من البيت ثابت بخبر الواحد فلا يتأدى به ما ~~ثبت بالنص # ( ومن توضأ ومسح رأسه ثم جز شعره أو نتف إبطيه أو قلم أظفاره أو أخذ من ~~شاربه لم يكن عليه أن يمس شيئا من ذلك الماء ولا أن يجدد وضوءه ) وكان بن ~~جرير رحمه الله تعالى يقول عليه أن ms0079 يتوضأ # وكان إبراهيم رحمه الله تعالى يقول يجب عليه إمرار الماء على ذلك الموضع ~~وهو فاسد لأن النبي قال لا وضوء إلا من حدث وفعله هذا تطهير فكيف يكون حدثا ~~وإليه أشار علي رضي الله تعالى عنه لما سئل عن هذا فقال ما ازداد إلا طهرا ~~ونظافة # قال ( ثم المسح على الشعر مثل المسح على البشرة التى تحته ) لا أنه بدل ~~عنه بدليل أن الأصبع إذا مسح على الشعر جاز ولا يجوز المصير إلى البدل مع ~~القدرة على الأصل فكان جز الشعر بعد المسح كتقشير PageV01P065 الجلد عن ~~العضو المغسول بعد الغسل فكما لا يلزمه امرار الماء ثمة فكذلك هنا بخلاف ~~الماسح على الخفين إذا نزعهما فإن المسح لم يكن بمنزلة الغسل ولكن استتار ~~القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم بدليل أنه لو كان رجله باديا وقت ~~الحدث لم يجزه المسح فبخلع الخف يسري الحدث إلى القدم # قال ( وكذلك إن مس ذكره بعد الوضوء فلا وضوء عليه وهذا عندنا ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى إذا مس بباطن كفه من غير حائل فعليه الوضوء والرجل ~~والمرأة في مس الفرج سواء عنده لحديث بسرة بنت صفوان رضي الله تعالى عنها ~~أن النبي قال من مس ذكره فليتوضأ # وسئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن امرأة مست فرجها فقالت إن كانت ترى ~~ماء هنالك فلتتوضأ ولأن مس الذكر سبب لاستطلاق وكاء المذي فيجعل به كالممذي ~~كما أن التقاء الختانين لما كان سببا لاستطلاق وكاء المني جعل به كالممني ~~وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي أصل في الشرع # ( ولنا ) حديث قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي أنه سأل رسول الله عمن مس ~~ذكره هل عليه أن يتوضأ فقال لا هل هو إلا بضعة منك أو قال جذوة منك # وعن جماعة من الصحابة منهم عمر وعلي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهم مثل ~~قولنا حتى قال بعضهم إن كان شيء منك نجسا فاقطعه ( وقال ) بعضهم ما أبالي ~~أمسسته أم أنفي وهو المعنى فإنه ms0080 عضو من أعضائه فإما أن يكون طاهرا أو نجسا ~~وليس في مس شيء من الطاهرات ولا من النجاسات وضوء ولو مس ما يخرج منه لم ~~ينتقض به وضوءه وإقامة السبب الظاهر مقام المعنى الخفي عند تعذر الوقوف على ~~الخفي وذلك غير موجود هنا فإن المذي يرى ويشاهد وهو فاسد على أصله فإن من ~~مس ذكر غيره عنده يجب الوضوء على الماس دون الممسوس ذكره واستطلاق وكاء ~~المذي هنا ينبغي في حق الممسوس ذكره وحديث بسرة لا يكاد يصح فقد قال يحيي ~~بن معين ثلاث لا يصح فيهن حديث عن رسول الله منها هذا وما بال رسول الله لم ~~يقل هذا بين يدي كبار الصحابة حتى لم ينقله أحد منهم وإنما قاله بين يدي ~~بسرة وقد كان رسول الله أشد حياء من العذراء في خدرها ولو ثبت فتأويله من ~~بال فجعل مس الذكر كناية عن البول لأن من يبول يمس ذكره عادة كقوله تعالى ~~@QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ 6 والغائط هو المطمئن من الأرض كنى به ~~عن الحدث لأنه يكون في PageV01P066 مثل هذه المواضع عادة أو المراد بالوضوء ~~غسل اليد استحبابا كما في قوله الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي ~~اللمم والمراد منه غسل اليد ( قال ) ( وكذلك إذا نظر إلى فرج امرأة ) لقول ~~بن عباس رضي الله عنهما الوضوء مما خرج وبمجرد النظر لا يخرج منه شيء فهو ~~والتفكر سواء # قال ( وفي المني الغسل ) لقوله إنما الماء من الماء يعنى الاغتسال من ~~المني ومراده إذا خرج على وجه الدفق والشهوة فإن خرج لا على هذه الصفة ~~لحمله شيئا ثقيلا أو سقوطه على ظهره يلزمه الاغتسال عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى لعموم الحديث ولا يلزمه عندنا لأن خروجه بصفة خروج المذي فحكمه حكم ~~المذي في إيجاب الوضوء # ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى مفارقة المني عن مكانه ~~على وجه الشهوة والدفق وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى المعتبر ظهوره # بيانه في فصلين أحدهما أن من احتلم ms0081 فأمسك ذكره حتى سكنت شهوته ثم سال منه ~~المني فعليه الغسل عندهما ولا غسل عليه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # والثاني أن المجامع إذا اغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المني فعليه ~~الاغتسال عندهما ثانيا وليس عليه ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # قال ( وفي المذي الوضوء ) لحديث علي رضي الله تعالى عنه قال كنت فحلا ~~مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله لمكان ابنته تحتي فأمرت المقداد بن الأسود ~~حتى سأله فقال كل فحل يمذي وفيه الوضوء ( وكذلك الودي ) فإنه الغليظ من ~~البول فهو كالرقيق منه # ثم فسر هذه المياه فقال ( المني خائر أبيض ينكسر منه الذكر ) وذكر ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه في كتابه أن له رائحة الطلع ( والمذي رقيق يضرب ~~إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله والودي رقيق يخرج منه بعد البول ) ~~وتفسير هذه المياه مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها بهذه الصفة # قال ( ولا يجب الوضوء من القبلة ومس المرأة بشهوة أو غير شهوة ) وهو قول ~~علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهم # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب الوضوء من ذلك وهو قول عمر وبن مسعود ~~رضي الله تعالى عنهما وهو اختلاف معتبر في الصدر الأول حتى قيل ينبغي لمن ~~يؤم الناس أن يحتاط فيه # وقال مالك رحمه الله إن كان عن شهوة يجب وإلا فلا # فالشافعي رحمه الله استدل بقوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ 6 ~~وحقيقة المس باليد قال الله تعالى @QB@ فلمسوه بأيديهم @QE@ 7 ولا يعارض ~~القراءة ألا ترى قوله أو لامستم فأكثر ما في الباب أن يثبت أن المراد بتلك ~~القراءة الجماع PageV01P067 فيعمل بهما جميعا والمعنى ما ذكرنا أن التقبيل ~~والمس سبب لاستطلاق وكاء المذي فيقام مقام خروج المذي حقيقة في ايجاب ~~الوضوء أخذا بالاحتياط في باب العبادة كما فعله أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~في المباشرة الفاحشة # ( ولنا ) حديث عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما أن النبي قبل بعض ~~نسائه ثم صلى ولم يتوضأ وعن عمر ms0082 رضي الله تعالى عنه أنه انصرف يوما من ~~صلاته فلما فرغ الناس رأوه يصلى في آخر الصفوف فقال إني توضأت فمرت بي ~~جاريتي رومية فقبلتها فلما افتتحت الصلاة وجدت مذيا فقلت أمضي في صلاتي ~~حياء منكم ثم قلت لأن أراقب الله تعالى خير لي من أن أراقبكم فانصرفت ~~وتوضأت فهذا دليل رجوع عمر رضي الله تعالى عنه لأنه افتتح الصلاة بعد ~~التقبيل حتى إذا أحس بالمذي انصرف وتوضأ ولأن عين المس ليس بحدث بدليل مس ~~ذوات المحارم فبقي الحدث ما يخرج عند المس وذلك ظاهر يوقف عليه فلا حاجة ~~إلى إقامة السبب الظاهر مقامه # وأما الآية فقد قال بن عباس رضي الله تعالى عنهما المراد بالمس الجماع # إلا أن الله تعالى حيي يكني بالحسن عن القبيح كما كنى بالمس عن الجماع ~~وهو نظير قوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ 237 والمراد ~~الجماع وهذا لأنه لو حمل على الجماع كان ذكرا للحدث الكبرى بعد ذكر الحدث ~~الصغرى بقوله تعالى @QB@ أو جاء أحد منكم من الغائط @QE@ 6 فأما إذا حمل ~~على المس باليد كان تكرارا محضا # قال ( فإن باشرها وليس بينهما ثوب فانتشر لها فعليه الوضوء ) عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى استحسانا وقال محمد رحمه الله تعالى لا ~~وضوء عليه وهو القياس لقول بن عباس رضي الله عنهما الوضوء مما خرج وقد تيقن ~~أنه لم يخرج منه شيء فهو كالتقبيل # ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الغالب من حال من بلغ ~~في المباشرة هذا المبلغ خروج المذي منه حقيقة فيجعل كالممذي بناء للحكم على ~~الغالب دون النادر كمن نام مضطجعا انتقض وضوءه وإن تيقن بأنه لم يخرج منه ~~شيء وكذلك من عدم الماء في المصر لا يجزئه التيمم بناء على الغالب أن الماء ~~في المصر لا يعدم # وفسر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى المباشرة الفاحشة بأن يعانقها ~~وهما متجردان ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها # قال ( وإذا التقى الختانان وغابت الحشفة وجب ms0083 الغسل أنزل أو لم ينزل ) وهو ~~قول المهاجرين عمر وعلي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهم فأما الأنصار كأبي ~~سعيد وحذيفة وزيد بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنهم قالوا PageV01P068 ~~لا يجب الاغتسال بالإكسال ما لم ينزل وبه أخذ سليمان الأعمش رضي الله تعالى ~~عنه لظاهر قوله إنما الماء من الماء # ( ولنا ) حديث شاذ أن النبي قال إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ~~ينزل وهو قول المهاجرين عمر وعلي وبن مسعود والأصح أن عمر رضي الله تعالى ~~عنه لم يسوغ للأنصار هذا الاجتهاد حتى قال لزيد أي عدو نفسك ما هذه الفتوى ~~التي تقشعت عنك فقال سمعت عمومتي من الأنصار يقلن ذلك فجمعهن عمر وسألهن ~~فقلن كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله ولا نغتسل فقال عمر أو كان يعلم به ~~رسول الله فقلن لا فقال ليس بشيء وبعث إلى عائشة رضي الله تعالى عنها ~~فسألها فقالت فعلت ذلك مع رسول الله فاغتسلنا فقال عمر رضي الله تعالى عنه ~~لزيد لئن عدت إلى هذا لآذيتك # والمعنى أن هذا الفعل سبب لاستطلاق وكاء المنى عادة فقام مقام خروج المني ~~احتياطا لأنه مغيب عن بصره فربما لم يقف عليه ما خرج لقلته فالموضع موضع ~~الاحتياط من هذا الوجه # قال ( ولا يجب الغسل بالجماع فيما دون الفرج ما لم ينزل ) لأن ما دون ~~الفرج ليس نظير الفرج في استطلاق وكاء المنى بمسه # والدليل عليه حكم الحد وإليه أشار علي رضي الله تعالى عنه في الإكسال ~~فقال يوجب فيه الحد ولا يوجب فيه صاعا من ماء # قال ( ومن احتلم ولم ير شيئا فلا غسل عليه ) لأنه تفكر في النوم فهو ~~كالتفكر في اليقظة إذا لم يتصل به الإنزال ( قال ) ( فإن علم أنه لم يحتلم ~~ولكنه استيقظ فوجد على فخذه أو فراشه مذيا فعليه الغسل ) عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى احتياطا ( وقال ) أبو يوسف لا غسل عليه لأنه بات ~~طاهرا بيقين فلا يصبح جنبا بالشك وخروج المذي يوجب الوضوء دون الاغتسال ms0084 # وحجتهما في ذلك ما روي عن رسول الله قال من أصبح فوجد ماء ولم يتذكر شيئا ~~فليغتسل ومن احتلم ثم أصبح على جفاف فلا غسل عليه # ولسنا نوجب الاغتسال بخروج المذي إنما نوجبه بخروج المنى ولكن من طبع ~~المنى أن يرق بإصابة الهواء فالظاهر أن هذا الخارج كان منيا قد رق قبل أن ~~يستيقظ ومراد محمد رحمه الله تعالى من قوله فوجد مذيا ما يكون صورته صورة ~~المذى لا حقيقة المذي # ثم إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى في هذه المسألة ومسئلة المباشرة الفاحشة ~~ومسئلة الفأرة المنتفخة أخذ بالاحتياط وأبو يوسف رحمه الله تعالى وافقه في ~~الاحتياط في مسألة المباشرة PageV01P069 لوجود فعل من جهته هو سبب خروج ~~المذي وخالفه في الفصلين الآخرين لانعدام الفعل منه ومحمد رحمه الله وافقه ~~في الاحتياط في مسألة النائم لأنه غافل عن نفسه فلا يحس بما يخرج منه فكان ~~الموضع موضع الاحتياط بخلاف الفصلين الآخرين فإن المباشر ليس بغافل عن نفسه ~~فيحس بما يخرج منه # قال ( والمرأة كالرجل في الاحتلام ) لحديث أم سليم حين سألت رسول الله عن ~~المرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال إن كان منها مثل ما يكون من ~~الرجل فلتغتسل # وروي عن محمد رحمه الله تعالى أن المرأة إذا تذكرت الاحتلام والتلذذ ولم ~~تر شيئا فعليها الغسل لأن منيها يتدفق في رحمها فلا يظهر وهو ضعيف فإن وجوب ~~الغسل متعلق بخروج المني والمني يخرج منها عند المواقعة كما يخرج من الرجل # قال ( وإذا احتلمت المرأة ثم أدركها الحيض فإن شاءت اغتسلت وإن شاءت أخرت ~~حتى تطهر من الحيض ) لأن الاغتسال للتطهير حتى تتمكن به من أداء الصلاة ~~وهذا لا يتحقق من الحائض قبل انقطاع الدم وإن شاءت اغتسلت لأن استعمال ~~الماء يعين على درور الدم # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول عليها أن تغتسل بناء على أصله أن الجنب ~~ممنوع عن قراءة القرآن والحائض لا تمنع # قال ( وإذا عرق الجنب أو الحائض في ثوب لم يضره ) لما روى أن ms0085 النبي كان ~~يأمر الحائض من نسائه بالاتزار ثم كان يعانقها طول الليل والحر حر الحجاز ~~فكانا يعرقان لا محالة ولم يتحرز رسول الله من عرقها ولأنه ليس على بدن ~~الإنسان الجنب والحائض نجاسة عينية فهو وأعضاء المحدث سواء # قال ( وإذا وقعت الجيفة أو النجاسة في الحوض فإن كان صغيرا فهو قياس ~~الأواني والجباب يتنجس والأصل فيه الحديث يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ~~وإن كان الحوض كبيرا فهو قياس البحر لا يتنجس ) لقوله في البحر هو الطهور ~~ماؤه والحل ميتته # والفصل بين الصغير والكبير يعرف بالخلوص فإذا كان بحال لو ألقى فيه الصبغ ~~يظهر أثره في الجانب الآخر فهو صغير لأنا علمنا أن النجاسة تخلص إلى الجانب ~~الآخر كما خلص اللون هكذا حكى عن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير رحمه الله ~~تعالى # والمذهب الظاهر في تفسير الخلوص أنه إذا كان بحال لو حرك جانب منه يتحرك ~~الجانب الآخر فهو صغير وإن كان لا يتحرك الجانب الآخر فهو كبير # وصفة التحريك المروى فيه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه اعتبر تحريك ~~المتوضىء # وأبو يوسف رحمه الله اعتبر تحريك PageV01P070 المنغمس # فرواية أبي حنيفة أوسع # ثم قال بعض مشايخنا في الحوض الكبير أنه لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه لأنه ~~كالماء الجاري والأصح أن الموضع الذي وقع فيه النجاسة يتنجس وإليه إشار في ~~الكتاب وقال ( لا بأس بأن يتوضأ من ناحية أخرى ) ومعناه أنه يترك من موضع ~~النجاسة قدر الحوض الصغير ثم يتوضأ لأن النجاسة لا تخلص إلى ما وراء ذلك هو ~~مفسر في الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وعلى هذا ~~قالوا من استنجى في موضع من حوض لا يجزئه أن يتوضأ من ذلك الموضع قبل تحريك ~~الماء # وأما التقدير بالمساحة فقد قال أبو عصمة كان محمد رحمه الله تعالى يقدر ~~في ذلك عشرة في عشرة ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال لا ~~أقدر فيه شيئا والمشهور عن محمد رحمه الله أنه لما سئل ms0086 عن هذا فقال إن كان ~~مثل مسجدي هذا فهو كبير فلما قام مسحوا مسجده فروى أنه كان ثمانيا في ثمان ~~وروى أنه اثنا عشر في اثني عشر فكان من روى ثمانيا في ثمان مسح المسجد من ~~داخل ومن روى اثني عشر مسحه من خارج ولا عبرة بعمق الماء حتى قالوا إذا كان ~~بحيث لا ينحسر بالاغتراف فهذا القدر يكفي هذا كله في بيان مذهبنا # وقال الشافعي إذا كان الماء بقدر القلتين لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه حتى ~~يتغير أحد أوصافه والقلة اسم لجرة تحمل من اليمن تسع فيها قربتين وشيئا ~~فالقلتان خمس قرب كل قربة خمسون منا فيكون جملته مائتين وخمسين منا # واستدل بما روي أن النبي قال إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا # ( قلنا ) هذا ضعيف فقد قال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه بلغني ~~بإسناد لم يحضرني من ذكره إذا بلغ الماء قلتين الحديث ومثل هذا دون المرسل ~~ثم قيل معناه ليس لهذا القدر من القوة ما يحتمل النجاسة فيتنجس به كما يقال ~~مال فلان لا يحتمل السرف لقلته # وقد تكلم الناس في القلة # فقيل إنها القامة # وقيل إنه رأس الجبل فيكون معناه إذا بلغ ماء الوادي قامتين أو رأس ~~الجبلين ومثل هذا يكون معناه بحرا وبه نقول ( وكان ) مالك رحمه الله تعالى ~~يقول القليل والكثير سواء لا يتنجس إلا بتغير أحد أوصافه وقد بينا مذهبه # قال ( ويتوضأ الرجل من الحوض الذي يخاف أن يكون فيه قذر ولا يستيقنه قبل ~~أن يسأل عنه ) لأن الأصل في الماء الطهارة فعليه التمسك به حتى يتبين له ~~غيره وخوفه بناء على الظن والظن لا يغني من الحق شيئا وليس عليه أن يسأل ~~عنه لأن السؤال للحاجة عند عدم الدليل وأصل الطهارة دليل مطلق له الاستعمال ~~فلا حاجة إلى السؤال ألا ترى أن بن عمر رضي PageV01P071 الله عنه أنكر على ~~عمرو بن العاص سؤاله بقوله يا صاحب الحوض لا تخبرنا وكذلك إن أنتن من غير ~~أن يكون فيه جيفة لما روى ms0087 أن النبي أتى على بئر رومة فوجد ماءها منتنا ~~فأخذه بفيه ثم مجه في البئر فعاد الماء طيبا ولأن تغير اللون قد يكون بوقوع ~~الطاهر كالأوراق وغيرها وتغير الرائحة يكون بطول المكث كما قيل الماء إذا ~~سكن منتنه تحرك نتنه وإذا طال مكثه ظهر خبثه فلا يزول أصل الطهارة بهذا ~~المحتمل فلهذا لا ندع التوضؤ به # قال ( وإذا نسى المتوضىء مسح رأسه فأصابه ماء المطر مقدار ثلاثة أصابع ~~فمسحه بيده أو لم يمسحه أجزأه عن مسح الرأس ) وكذلك الجنب إذا وقف في المطر ~~الشديد حتى غسله وقد أنقى فرجه وتمضمض واستنشق وكذلك المحدث إذا جرى الماء ~~على أعضاء وضوئه لأن الماء مطهر بنفسه قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا @QE@ 48 والطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره فلا يتوقف ~~حصول التطهر به على فعل يكون منه كالنار فإنه لا يتوقف حصول الاحتراق بها ~~على فعل يكون من العبد وإذا ثبت هذا في المغسول ثبت في الممسوح بطريق ~~الأولى لأنه دون المغسول والمعتبر فيه إصابة البلة # وعلى هذا الأصل قلنا بجواز الوضوء والغسل من الجنابة بدون النية # ( وقال ) الشافعي رحمه الله لا يجوز إلا بالنية لقوله إنما الأعمال ~~بالنيات ولكل امرئ ما نوى ولأنها طهارة هي عبادة فلا تتأدى بدون النية ~~كالتيمم وهذا لأن معنى العبادة لا يتحقق إلا بقصد وعزيمة من العبد بخلاف ~~غسل النجاسة فإنه ليس بعبادة # ( ولنا ) آية الوضوء ففيها تنصيص على الغسل والمسح وذلك يتحقق بدون النية ~~فاشتراط النية يكون زيادة على النص إذ ليس في اللفظ المنصوص ما يدل على ~~النية والزيادة لا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس بخلاف التيمم فإنه عبارة ~~عن القصد لغة قال الله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ 267 ~~ففي اللفظ ما يدل على اشتراط النية فيه ولأنها طهارة بالماء فكانت كغسل ~~النجاسة وتأثير ما قلنا أن الماء مطهر في نفسه والحدث الحكمي دون النجاسة ~~العينية فإذا عمل الماء في إزالة النجاسة العينية بدون النية ففي إزالة ~~الحدث الحكمى أولى ms0088 ونحن نسلم أن الوضوء بغير نية لا يكون عبادة ولكن معنى ~~العبادة فيها تبع غير مقصود إنما المقصود إزالة الحدث وزوال الحدث يحصل ~~باستعمال الماء فوجد شرط جواز الصلاة وهو القيام إليها طاهرا بين يدي الله ~~تعالى فيجوز كما لو لم يكن محدثا في الابتداء وبه نجيب عن استدلاله بالحديث ~~فإن المراد أن ثواب العمل بحسب النية وبه نقول وعن التيمم فإن التراب غير ~~مزيل PageV01P072 للحدث أصلا ولهذا لو أبصر المتيمم الماء كان محدثا بالحدث ~~السابق فلم يبق فيه إلا معنى التعبد وذلك لا يحصل بدون النية # يوضح الفرق أن النية تقترن بالفعل ولا بد من الفعل في التيمم حتى إذا ~~أصاب الغبار وجهه وذراعيه لا يجزئه عن التيمم وفي الوضوء والاغتسال لا ~~معتبر بالفعل حتى إذا سال ماء المطر على أعضائه زال به الحدث فكذلك بدون ~~النية # قال ( ولا بأس بالتمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل ) لحديث قيس بن سعد ~~رضي الله تعالى عنه قال أتانا رسول الله في يوم شديد الحر فوضعنا له ماء ~~فاغتسل والتحف بملحفة ورسية حتى أثر الورس في عكن رسول الله ولأنه لا بأس ~~بأن يلبس ثيابه فإن من اغتسل في ليلة باردة لا يأمره أحد بالمكث عريانا حتى ~~يجف فلعله يموت قبله ولا فرق بين التمسح بثيابه أو بمنديل ولأن المستعمل ما ~~زايل العضو فأما البلة الباقية غير مستعملة حتى لو جف كان طاهرا فلا بأس ~~بأن يمسح ذلك بالمنديل # قال ( ولا بأس للجنب أن ينام أو يعاود أهله قبل أن يتوضأ ) لحديث الأسود ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي كان يصيب من أهله ثم ينام من غير أن ~~يمس ماء فإذا انتبه ربما عاود وربما قام فاغتسل وفي حديث أنس رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد فكنا نتحدث بذلك فيما ~~بيننا ونقول إن النبي أعطي قوة أربعين رجلا # قال ( وإن توضأ قبل أن ينام فهو أفضل ) لحديث عائشة رضي الله عنها أن ~~النبي أصاب ms0089 من أهله فتوضأ ثم نام وهذا لأن الاغتسال والوضوء محتاج إليه ~~للصلاة لا للنوم والمعاودة إلا أنه إذا توضأ ازداد نظافة فكان أفضل # ( فإن أراد أن يأكل فالمستحب له أن يغسل يديه ويتمضمض ثم يأكل ) لحديث بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال سئل النبي عن الجنب أيأكل ويشرب قال نعم ~~إذا توضأ والمراد غسل اليد لأن يده لا تخلو عن نجاسة عادة فالمستحب إزالتها ~~بالماء وكذلك لو لم يتوضأ حتى شرب كان من وجه شاربا للماء المستعمل فإن ترك ~~ذلك لم يضره لأن طهارة يده أصل وفي النجاسة شك # قال ( وإن كانت الجبائر في موضع من مواضع الوضوء مسح عليها ) والأصل فيه ~~ما روى أن النبي شج وجهه يوم أحد فداواه بعظم بال وعصب عليه فكان يمسح على ~~العصابة ولما كسرت إحدى زندى علي رضي الله تعالى عنه يوم حنين حتى سقط ~~اللواء من يده قال النبي اجعلوها في يساره PageV01P073 فإنه صاحب لوائي في ~~الدنيا والآخرة فقال ماذا أصنع بجبائري فقال امسح عليها # والحاصل أنه إذا كان لا يضره الغسل بنوع من الماء حار أو بارد فعليه أن ~~يغسله وإن كان بحيث يضره المسح على الجبائر لم يمسح عليه لأن الغسل أقوى من ~~المسح ولما سقط الغسل عن هذا الموضع لخوف الضرر فكذلك المسح وإن كان لا ~~يضره المسح مسح عليها لأن الطاعة بحسب الطاقة # فإن ترك المسح وهو لا يضره قال في الأصل لم يجزه في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي غير رواية ~~الأصول عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يجزئه # وقيل هو قوله الأول ثم رجع عنه إلى قولهما # وجه قولهما أنه لو ترك الغسل وهو لا يضره لم يجزه فكذلك المسح اعتبارا ~~للبدل بالأصل # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال لو ألزمناه المسح كان بدلا عن الغسل ونصب ~~الإبدال بالآحاد من الأخبار لا يجوز ثم وجوب البدل في موضع كان يجب الأصل ~~وها هنا ms0090 لو كان هذا الموضع باديا لم يجب غسله فكذلك لا يجب المسح على ~~الجبيرة بدلا عنه وبه فارق الخف # قال ( وإن مسح على الجبائر ثم دخل في الصلاة ثم سقطت الجبائر عنه مضى على ~~صلاته ) وهذا إذا كان سقوطها عن غير برء فإن كان عن برء فعليه غسل ذلك ~~الموضع واستقبال الصلاة لزوال العذر فأما إذا سقط عن غير برء فالمسح على ~~الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة باقية ولهذا لا يتوقف بخلاف المسح ~~بالخف # قال ( وإن كانت الجراحة في جانب رأسه لم يجزه إلا أن يمسح على الجانب ~~الآخر مقدار المسح ) لأن المفروض من المسح مقدار ربع الرأس وقد وجد هذا ~~القدر من المحل صحيحا فلا حاجة به إلى المسح على الجبائر والعراقيون يقولون ~~في مثل هذا إن ذهب عير فعير في الرباط # قال ( وإذا قلس أقل من ملء فيه فلا وضوء عليه ) إلا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول ثبت من أصلنا أن القلس حدث فلا فرق بين قليله وكثيره ~~كالخارج من السبيلين # ( ولنا ) قول علي رضي الله تعالى عنه حين عد الأحداث فقال أو دسعة تملأ ~~الفم ولأن القياس أن القلس لا يكون حدثا لأن الحدث خارج نجس بقوة نفسه ~~والقلس مخرج لا خارج فإن من طبع الأشياء السيالة أنها لا تسيل من فوق إلى ~~فوق إلا بدافع دفعها أو جاذب جذبها فهو كالدم إذا ظهر على رأس الجرح ~~PageV01P074 فمسحه ولكنا تركنا القياس عند ملء الفم بالآثار فبقي ما دونه ~~على أصل القياس ولأن في القليل منه بلوى فإن من يملأ من الطعام إذا ركع في ~~الصلاة يعلو شيء إلى حلقه فللبلوى جعلنا القليل عفوا والدليل عليه إذا تجشأ ~~لم ينتقض وضوءه وهو لا يخلو عن قليل شيء ولهذا خبث ريحه وبهذا فارق الخارج ~~من السبيلين فإن الفساء جعل حدثا # وحد ملء الفم أن يعمه أو يمنعه من الكلام # وقيل أن يزيد على نصف الفم وعلى هذا حكاية عابد ببلخ يقال له علي بن ms0091 يونس ~~أن ابنته سألته فقالت إن خرج من حلقي شيء فقال لها إذا وجدت طعمه في حلقك ~~فأعيدى الوضوء ثم قال رأيت النبي في المنام فقال لا يا علي حتى يملأ الفم ~~قال فجعلت على نفسي أن لا أفتي بعد هذا أبدا # ( فإن قاء ملأ الفم مرة أو طعاما أو ماء فعليه الوضوء ) لحديث عائشة رضي ~~الله تعالى عنها أن النبي قال من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم وعلى قول الشافعي القيء ليس ~~بحدث بناء على قوله في الخارج من غير السبيلين على ما نبينه # وقال الحسن رحمه الله تعالى إذا شرب الماء وقاء من ساعته لا يخالطه شيء ~~لا ينتقض وضوءه وجعله قياس خروج الدمع والعرق والبزاق # وهذا فاسد فإنه بالوصول إلى المعدة يتنجس فإنما يخرج وهو نجس فكان كالمرة ~~والطعام سواء # ( وإن قاء بلغما أو بزاقا لم ينتقض وضوءه ) أما البزاق طاهر وبخروج ~~الطاهر من البدن لا ينتقض الوضوء والبلغم كذلك في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو نجس ينقض الوضوء إذا ملأ الفم # قيل إنما أجاب أبو يوسف رحمه الله تعالى فيما يعلو من جوفه وهما فيما ~~ينحدر من رأسه # وهذا ضعيف فالمنحدر من رأسه طاهر بالاتفاق سواء خرج من جانب الفم أو ~~الأنف لأن الرأس ليس بموضع للنجاسات وإنما الخلاف فيما يعلو من الجوف فأبو ~~يوسف رحمه الله يقول البلغم إحدى الطبائع الأربعة فكان نجسا كالمرة ~~والصفراء ولأن خروجه من موضع النجاسات فكان نجسا بالمجاورة # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا البلغم بزاق والبزاق طاهر ومعنى ~~هذا أن الرطوبة في أعلى الحلق ترق فتكون بزاقا وفي أسفله تثخن فتكون بلغما ~~وبهذا تبين أن خروجه ليس من المعدة بل من أسفل الحلق وهو ليس بموضع للنجاسة ~~فالبلغم هو النخامة وقال لعمار رضي الله تعالى عنه ما نخامتك ودموع عينك ~~والماء الذي في ركوتك إلا سواء ms0092 ( قال ) ( وإن قاء دما فعلى PageV01P075 قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ينتقض وضوءه بقليله وكثيره ) وقال ~~محمد رحمه الله تعالى لا ينتقض وضوءه حتى يملأ الفم لأنه أحد أنواع القيء ~~فيعتبر بسائر الأنواع # واحتجا بأن المعدة ليس بموضع الدم فخروج الدم من فرجه في الجوف فإذا سال ~~بقوة نفسه إلى موضع يلحقه حكم التطهير كان ناقضا للوضوء كالسائل من جرح في ~~الظاهر # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه قال هذا إذا قاء ~~دما رقيقا فإن كان شبه العلق لم ينتقض الوضوء حتى يملأ الفم لأنه ليس بدم ~~في الحقيقة إنما هو سوداء محترق # قال ( وإن خرج من جرحه دم أو صديد أو قيح فسال عن رأس الجرح نقض الوضوء ~~عندنا ) وهو قول علي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا ينتقض الوضوء وهو قول بن عباس وأبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنهما # واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بقوله لا وضوء إلا من حدث قيل وما الحدث ~~قال صوت أوريح وهذا إشارة إلى موضع الحدث لا عينيه فدل أن الحدث ما يكون من ~~السبيل المعتاد والمعنى فيه أن قليل الخارج من غير السبيل ليس بحدث ~~بالاتفاق وما يكون حدثا فالقليل منه والكثير سواء كالخارج من السبيل ~~والدليل عليه الريح إذا خرج من الجرح لم يكن حدثا بخلاف ما إذا خرج من ~~السبيل وهذا لأن الشرع أقام المخرج مقام الخارج في ثبوت حكم الحدث فما لا ~~يخرج منه إلا النجاسة جعل الخارج منه حدثا ونجسا وما يختلف الخارج منه لم ~~يكن حدثا وإن خرج منه ما هو نجس تيسيرا للأمر # ( ولنا ) حديث زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال الوضوء من ~~كل دم سائل وقال سلمان رضي الله تعالى عنه مر بي رسول الله والدم يسيل من ~~أنفي فقال أحدث لما حدث بك وضوءا والمعنى فيه أنه خارج نجس وصل إلى موضع ~~يلحقه حكم التطهير فكان حدثا ms0093 كالخارج من السبيل وهذا لأن الحكم للخارج دون ~~المخرج حتى يختلف الواجب باختلاف الخارج فخروج المني يوجب الغسل وخروج ~~المذي يوجب الوضوء والمخرج واحد وهو بخلاف القليل الذي لم يسل لأنه ما صار ~~خارجا إنما تقشر عنه الجلد فظهر ما هو في موضعه والشيء في موضعه لا يعطي له ~~حكم النجاسة وفي السبيل وإن قل ما ظهر فقد فارق مكانه وكذلك الريح إذا خرج ~~من السبيل ومعه قليل شيء وذلك كاف في انتقاض الطهارة بخلاف الخارج من غير ~~السبيل # يقرر ما قلنا أنه وجب عليه غسل ذلك الموضع لمعنى من PageV01P076 بدنه ~~فيكون حدثا كالخارج من السبيل بخلاف ما إذا لم يسل فإنه لم يلزمه غسل ذلك ~~الموضع وبخلاف ما إذا أصابته نجاسة لأن وجوب غسله لم يكن لمعنى من بدنه فلا ~~تتغير صفة طهارة بدنه # ثم حاصل المذهب أن الدم إذا سال بقوة نفسه حتى انحدر انتقض به الوضوء وإن ~~لم ينحدر ولكنه علا فصار أكثر من رأس الجرح لم تنتقض به الطهارة إلا في ~~رواية شاذة عن محمد رحمه الله تعالى فإنه إن مسحه قبل أن يسيل فإن كان بحال ~~لو ترك لسال فعليه الوضوء وإن كان بحال لو تركه لم يسل فلا وضوء عليه لحديث ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في الدم إذ سال عن رأس الجرح فهو حدث ~~وإلا فلا # قال ( فإن بزق فخرج من بزاقه دم فإن كان البزاق هو الغالب فلا وضوء عليه ~~) لأن الدم ما خرج بقوة نفسه وإنما أخرجه البزاق والحكم للغالب # ( وإن كان الدم هو الغالب فعليه الوضوء ) لأنه خارج بقوة نفسه وإن كانا ~~سواء ففي القياس لا وضوء عليه لأنه تيقن بصفة الطهارة وهو في شك من الحدث ~~ولكنه استحسن فقال البزاق سائل بقوة نفسه فما ساواه يكون سائلا بقوة نفسه ~~أيضا ثم اعتبار أحد الجانبين يوجب الوضوء واعتبار الجانب الآخر لا يوجب ~~الوضوء فالأخذ بالاحتياط أولى لقوله ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا ~~وقد غلب الحرام الحلال ms0094 # وفي الكتاب قال أحب إلي أن يعيد الوضوء وهو إشارة إلى أنه غير واجب وهو ~~اختيار محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى وأكثر المشايخ على أنه ~~يجب الوضوء لما بينا # قال ( والقهقهة في الصلاة تنقض الوضوء والتبسم لا ينقضه ) أما التبسم ~~فلحديث جرير بن عبد الله البجلي قال ما رآني رسول الله إلا تبسم ولو في ~~الصلاة وروى أنه تبسم في صلاته فلما فرغ سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل عليه ~~الصلاة والسلام فقال من صلى عليك مرة صلى الله عليه عشرا فدل أن التبسم لا ~~يضر المصلي # فأما القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء قياسا وهو قول الشافعي رحمه الله ~~لأن انتقاض الوضوء يكون بالخارج النجس ولم يوجد ولو كان هذا حدثا لم يفترق ~~الحال فيه بين الصلاة وغيرها كسائر الأحداث وقاس بالقهقهة في صلاة الجنازة ~~وسجدة التلاوة # واستحسن علماؤنا رحمهم الله لحديث زيد بن خالد الجهني قال كان رسول الله ~~يصلي بأصحابه رضوان الله عليهم إذ أقبل أعمى فوقع في بئر أو ركية هناك فضحك ~~بعض القوم فلما فرغ النبي من صلاته قال من ضحك منكم فليعد الوضوء والصلاة ~~وفي حديث جابر رضي الله عنه قال قال PageV01P077 صلى الله عليه وسلم = من ~~ضحك في صلاته حتى قرقر فليعد الوضوء والصلاة وتركنا القياس بالسنة # والضحك في غير الصلاة ليس في معنى الضحك في الصلاة لأن حال الصلاة حال ~~المناجاة مع الله تعالى فتعظم الجناية منه بالضحك في حال المناجاة وصلاة ~~الجنازة ليست بصلاة مطلقة وكذلك سجدة التلاوة والمخصوص من القياس بالنص لا ~~يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه # قال ( ولا ينقض النوم الوضوء ما دام قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا ~~وينقضه مضطجعا أو متكئا أو على إحدى أليتيه ) أما نوم المضطجع ناقض للوضوء ~~وفيه وجهان أحدهما أن عينه حدث بالسنة المروية فيه لأن كونه طاهرا ثابت ~~بيقين ولا يزال اليقين إلا بيقين مثله وخروج شيء منه ليس بيقين فعرفنا أن ~~عينه حدث # والثاني ms0095 وهو أن الحدث ما لا يخلو عنه النائم عادة فيجعل كالموجود حكما ~~فإن نوم المضطجع يستحكم فتسترخى مفاصله وإليه أشار رسول الله بقوله العينان ~~وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء وهو ثابت عادة كالمتيقن به # وكان أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه يقول لا ينتقض الوضوء بالنوم ~~مضطجعا حتى يعلم بخروج شيء منه وكان إذا نام أجلس عنده من يحفظه فإذا انتبه ~~سأله فإن أخبر بظهور شيء منه أعاد الوضوء # والمتكىء كالمضطجع لأن مقعده زائل عن الأرض فأما القاعد إذا نام لم ينتقض ~~وضوءه # وقال مالك رحمه الله إن طال النوم قاعدا انتقض وضوءه # وحجتنا حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه قال نمت قاعدا في المسجد حتى وقع ~~ذقني على صدري فوجدت برد كف على ظهري فإذا هو رسول الله فقلت أعلي في هذا ~~وضوء فقال لا حتى تضطجع ولأنه مقعده مستقر على الأرض فيأمن خروج شيء منه ~~فلا ينتقض وضوءه كما لو لم يطل نومه # فأما إذا نام قائما أو راكعا أو ساجدا لم ينتقض وضوءه عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه ينتقض وضوءه لحديث صفوان بن عسال المرادي قال ~~كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها ~~إلا من جنابة لكن من بول أو غائط أو نوم فهذا دليل على أن النوم حدث إلا ~~أنا خصصنا نوم القاعد من هذا العموم بدليل الإجماع فبقى ما سواه على أصل ~~القياس ولأن مقعده زائل عن الأرض في حال نومه فهو كالمضطجع # ( ولنا ) حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا وضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا إنما الوضوء على من نام ~~PageV01P078 مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله وهو المعنى فإن ~~الاستمساك باق مع النوم في هذه الأحوال بدليل أنه لم يسقط وبقاء الاستمساك ~~يؤمنه من خروج شيء منه فهو كالقاعد بخلاف المضطجع # وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا تعمد النوم ms0096 في السجود انتقض وضوءه وإن ~~غلبته عيناه لم ينتقض لأن القياس في نوم الساجد أنه حدث كنوم المضطجع ومن ~~الناس من يعتاد النوم على وجهه # تركنا القياس للبلوى فيه للمتهجدين وهذا إذا غلبته عيناه لا إذا تعمد # وجه ظاهر الرواية ما روى أن النبي قال إذا نام العبد في سجوده يباهي الله ~~تعالى به ملائكته فيقول انظروا إلى عبدي روحه عندي وجسده في طاعتي وإنما ~~يكون جسده في الطاعة إذا بقى وضوءه ولأن الاستمساك باق فإنه لو زال لسقط ~~على أحد شقيه # وذكر بن شجاع عن محمد رحمه الله تعالى أن نوم القائم والراكع والساجد ~~إنما لا يكون حدثا إذا كان في الصلاة فأما خارج الصلاة يكون حدثا # وفي ظاهر الرواية لا فرق بينهما لبقاء الاستمساك # فإن كان القاعد مستندا إلى شيء فنام قال الطحاوي رحمه الله تعالى إن كان ~~بحال لو أزيل سنده عنه يسقط انتقض وضوءه لزوال الاستمساك # والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ينتقض وضوءه على كل حال لأن ~~مقعده مستقر على الأرض فيأمن خروج شيء منه # فإن نام قاعدا فسقط روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أن انتبه قبل ~~أن يصل جنبه إلى الأرض لم ينتقض وضوءه لأنه لم يوجد شيء من النوم مضطجعا ~~وهو الحدث وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك ~~بالنوم حين سقط # وعن محمد رحمه الله تعالى إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض لم ينتقض ~~وضوءه وإن زايل مقعده الأرض قبل أن ينتبه انتقض وضوءه # قال ( ولا ينقض الكلام الفاحش الوضوء ) لحديث بن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما الوضوء مما خرج يعنى الخارج النجس ولأنه لا كلام أفحش من الردة ~~والمتوضىء إذا ارتد نعوذ بالله ثم أسلم فهو على وضوئه # والذي روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت للمتسابين إن بعض ما ~~أنتم فيه شر من الحدث فجددوا الوضوء إنما أمرت به استحسانا ليكون الوضوء ~~على الوضوء مكفرا لذنوبهما # قال ms0097 ( ولا وضوء في شيء من الأطعمة ما مسته النار وما لم تمسه فيه سواء ) ~~وأصحاب الظواهر يوجبون الوضوء مما مسته النار # ومنهم من أوجب من لحم الإبل خاصة لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي قال توضئوا PageV01P079 مما مسته النار وفي حديث آخر توضئوا من لحوم ~~الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم # ولنا ) حديث أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن النبي أكل من كتف شاة ~~ثم صلى ولم يتوضأ وقال جابر توضأ رسول الله فلما فرغ قام ليخرج فرأى عرقا ~~أي عظما في يد بعض صبيانه فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ # وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ضعيف قد رده بن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما فقال ألسنا نتوضأ بالحميم ولو ثبت فالمراد منه غسل اليد بدليل حديث ~~عكراش بن ذؤيب قال أخذ رسول الله بيدي فأدخلني بيت أم سلمة رضي الله تعالى ~~عنها فأتينا بقصعة كثيرة الثريد والودك فجعلت آكل من كل جانب فقال كل مما ~~يليك فإن الطعام واحد ثم أتينا بطبق من رطب فجعلت آكل مما يليني فقال أجل ~~يدك فإن الرطب ألوان ثم أتي بماء فغسل يديه وقال هذا هو الوضوء مما مسته ~~النار ولهذا فصل في روايته بين لحم الإبل وغيره لأن للحم الإبل من اللزوجة ~~ما ليس لغيره والمعنى أنه لو أكل الطعام نيئا لم يلزمه الوضوء فالنار لا ~~تزيده إلا نظافة # قال ( ويخلل لحيته وأصابعه في الوضوء ) فإن لم يخلل لحيته أجزأه وأما ~~تخليل الأصابع سنة لقوله خللوا أصابعكم حتى لا يتخللها نار جهنم وأما ~~اللحية فقد روى المعلي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أن مواضع ~~الوضوء ما ظهر منها وخلال الشعر ليس من مواضع الوضوء وهذا إشارة إلى أنه ~~يلزمه إمرار الماء على ظاهر لحيته # ووجهه أن البشرة التي استترت بالشعر كان يجب امرار الماء عليها قبل نبات ~~الشعر فإذا استترت بالشعر يتحول الحكم إلى ما هو الظاهر وهو الشعر # وعن أبي ms0098 حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى قالا إن مسح من لحيته ثلثا أو ربعا ~~أجزأه # ووجهه أن الاستيعاب في الممسوح ليس بشرط كما في المسح بالرأس # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن ترك مسح اللحية أجزأه لأنه لا يجتمع ~~في عضو واحد غسل ومسح وغسل الوجه فرض فلا يجب المسح فيه واللحية من جملة ~~الوجه فأما تخليل اللحية فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في شرح الآثار أنه ~~بالخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فلم يعده من سنن الوضوء كما أشار إليه ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى لأنه باطن لا يبدو للناظر # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى التخليل سنة لحديث بن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أنه كان يخلل لحيته إذا توضأ وقال أنس رضي الله تعالى عنه رأيت أصابع ~~رسول الله عليه وسلم في لحيته كأنها أسنان المشط وقال نزل علي جبريل صلوات ~~PageV01P080 الله عليه فأمرني أن أخلل لحيتي إذا توضأت # قال ( وإذا حت النجاسة عن الثوب لم يجزه إلا في المني اليابس خاصة ) لأن ~~الثوب رقيق تتداخل النجاسة في أجزائه فلا يخرجه الماء فأما الحت يزيل ما ~~على ظاهره دون ما يتداخل في أجزائه # فأما المنى فالكلام فيه في فصلين أحدهما أنه نجس عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله طاهر لحديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال المني كالمخاط فأمطه عنك ~~ولو بإذخرة ولأنه أصل لخلقة الآدمي فكان طاهرا كالتراب لاستحالة أن يقال إن ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم خلقوا من شيء نجس وهذا لأن المستحيل من ~~غذاء الحيوان إنما يكون نجسا إذا كان يستحيل إلى نتن وفساد والمني غير ~~مستحيل إلى فساد ونتن فهو كاللبن والبيضة # ( ولنا ) قول النبي لعمار بن ياسر إنما يغسل الثوب من خمس من البول ~~والغائط والخمر والدم والمني ولأنه خارج من البدن يجب الاغتسال بخروجه فكان ~~نجسا كدم الحيض وخروجه من مكان النجاسات فلا بد أن يتنجس بالمجاورة وإن لم ~~يكن نجسا في نفسه وكونه أصل خلقه الآدمي ms0099 لا ينفي صفة النجاسة عنه كالعلقة ~~والمضغة وأن بن عباس رضي الله تعالى عنهما شبهه بالمخاط في المنظر لا في ~~الحكم وأمر بالإماطة ليتمكن من غسله فإن قبل الإماطة تنتشر النجاسة في ~~الثوب إذا أصابه الماء # والفصل الثاني أنه ما دام رطبا لا يطهر إلا بالغسل فإن جف فحته وفرك ~~الثوب القياس أن لا يطهر لأنه دم إلا أنه نضيج فهو كسائر أنواع الدم لا ~~يطهر إلا بالغسل # استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا يطهر بالفرك لما روي أن النبي ~~قال لعائشة رضي الله تعالى عنها في المني إذا رأيتيه رطبا فاغسليه وإذا ~~رأيتيه يابسا فافركيه # وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أفرك المني من ثوب رسول الله وهو ~~يصلي ولأن جرم المني لا يتداخل في أجزاء الثوب بل هو على ظاهره يزول بالفرك ~~فهو نظير سيف المجاهد وسكين القصاب إذا مسحه بالتراب يطهر به # وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المني إذا أصاب البدن لا يطهر ~~به إلا بالغسل لأن لين البدن يمنع زوال أثره بالحت # وروى عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا كان المني غليظا فجف يطهر بالفرك ~~وإن كان رقيقا لا يطهر إلا بالغسل وقال إذا أصاب المني ثوبا ذا طاقين ~~فالطاق الأعلى يطهر بالفرك والأسفل لا يطهر إلا بالغسل لأنه إنما يصيبه ~~البلة دون الجرم وهذه مسألة مشكلة فإن الفحل لا يمني حتى يمذي والمذي لا ~~يطهر بالفرك إلا أنه جعل PageV01P081 المذي في هذه الحالة مغلوبا مستهلكا ~~بالمني فكان الحكم للمني دون المذي # قال ( وإن أصابت النجاسة الخف أو النعل فما دام رطبا لا يطهر إلا بالغسل ~~) لأن المسح بالأرض لا يزيله إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~إذا مسح بالأرض حتى لم تبق عين النجاسة ولا رائحتها يحكم بطهارة الخف ~~واعتبر البلوى فيه للناس # وإن كان يابسا فهو على وجهين إما أن لا يكون للنجاسة جرم كالبول والخمر ~~فلا يطهر إلا بالغسل لأن البلة تداخلت في ms0100 أجزاء الخف وليس على ظاهره جرم ~~حتى يزول بالمسح بالأرض # فأما إذا كانت النجاسة لها جرم كالعذرة والروث فمسحه بالأرض ففي القياس ~~لا يطهر إلا بالغسل وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى لأن النجاسة ~~تداخلت في أجزاء الخف ألا ترى أنها بعد الجفاف تبقي متصلة بالخف فلا يطهرها ~~إلا الغسل كما إذا أصابت الثوب أو البساط # استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا يطهر بالمسح بالأرض ~~لما روى أن النبي خلع نعليه في صلاته فخلع الناس نعالهم فلما فرغ من صلاته ~~قال أتاني جبريل صلوات الله عليه وأخبرني أن فيهما أذى فإذا أتى أحدكم ~~المسجد فليقلب نعليه فإن رأى فيهما قذرا فليمسحه بالأرض وقالت أم سلمة رضي ~~الله تعالى عنها يا رسول الله إني ربما أمشي على مكان نجس ثم على مكان طاهر ~~فقال الأرض يطهر بعضها بعضا والمعنى فيه أن للجلد صلابة تمنع دخول أجزاء ~~النجاسة في باطنه ولهذه النجاسة جرم ينشف البلة المتداخلة إذا جف فإذا مسحه ~~بالأرض فقد زال عين النجاسة فيحكم بطهارة الجلد كما كان عليه قبل الإصابة ~~بخلاف الثوب أو البساط فإنه رقيق تتداخل أجزاء النجاسة في باطنه فلا يخرجه ~~إلا الماء فإن الماء للطافته يتداخل في أجزاء الثوب فيخرج النجاسة ثم يخرج ~~على أثرها بالعصر # قال ( ولا يجب عليه بتغميض الميت وغسله وحمله وضوء ولا غسل إلا أن يصيب ~~يده أو جسده شيء فيغسله ) لقول بن عباس رضي الله تعالى عنهما الوضوء مما ~~خرج ولأن الميت المسلم طاهر ومس الطاهر ليس بحدث ولو كان نجسا فمس النجس ~~ليس بحدث أيضا # والذي روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من غمض ميتا ~~فليتوضأ ومن غسل ميتا فليغتسل ومن حمل جنازة فليتوضأ ضعيف قد رده بن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما فقال أيلزمنا الوضوء بمس عيدان يابسة ولو ثبت فالمراد ~~من قوله ( من غمض ميتا فليتوضأ ) غسل اليد لأن ذلك لا يخلو عن قذارة عادة ~~وقوله ( من غسل ميتا ms0101 فليغتسل ) إذا PageV01P082 أصابته الغسالات النجسة ~~وقوله ( من حمل جنازة فليتوضأ ) إذا كان محدثا ليتمكن من أداء الصلاة عليه # قال ( والحجامة توجب الوضوء وغسل موضع المحجمة ) وهو عندنا # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه يوجب غسل موضع المحجمة ولا يوجب الوضوء ~~لحديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما اغسل موضع المحاجم وحسبك # وعلماؤنا قالوا معناه وحسبك من الاغتسال فإن أصحاب علي رضي الله تعالى ~~عنه كانوا يوجبون الاغتسال من ماء الحمام وغسل الميت والحجامة فابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما قال هذا ردا عليهم فأما الوضوء واجب بخروج النجس كما ~~بينا فإن توضأ ولم يغسل موضع المحجمة فإن كان أكثر من قدر الدرهم لم تجزه ~~الصلاة وإن كان دون ذلك أجزأته # وعلى قول الشافعي رضي الله تعالى عنه لا تجزئه فإن القليل من النجاسة ~~كالكثير عنده في المنع من جواز الصلاة # قال ( وإن خرج من دبره دابة أو ريح ينتقض وضوءه ) والمراد بالدابة الدود ~~وهو لا يخلو عن قليل بلة تكون معه وقد بينا أن فيما يخرج من الدبر القليل ~~كالكثير في انتقاض الطهارة بخلاف ما إذا سقط الدود عن رأس الجرح فإنه لا ~~يخلو عن بلة يسيرة وذلك القدر من الخارج ليس بناقض للوضوء لأنه غير سائل ~~بقوة نفسه فأما الريح إذا خرج من الدبر كان ناقضا للوضوء لما روى عن النبي ~~قال الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن ~~أحدكم من صلاته حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا # فإن خرج الريح من الذكر فقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه حدث لأنه ~~خرج من موضع النجاسة # وعامة مشايخنا يقولون هذا لا يكون حدثا وإنما هو اختلاج فلا ينتقض به ~~الوضوء # وكذلك إن خرج الريح من قبل المرأة قال الكرخي رحمه الله تعالى إنه لا ~~يكون حدثا إلا أن تكون مفضاة يخرج منها ريح منتن فيستحب لها أن تتوضأ ولا ~~يلزمها ذلك لأنا لا نتيقن بخروج الريح من موضع النجاسة # قال ( وإن رعف قليلا لم ms0102 يسل لم ينقض وضوءه ) ومراده إذا كان فيما صلب من ~~أنفه لم ينزل إلى ما لان منه فقد قال محمد رحمه الله تعالى في النوادر إذا ~~نزل الدم إلى قصبة الأنف انتقض به الوضوء بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة ~~الذكر لأن هناك النجاسة لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير وفي الأنف قد ~~وصلت النجاسة إلى موضع يلحقه حكم التطهير فالاستنشاق في الجنابة فرض وفي ~~الوضوء سنة # قال ( ويتوضأ صاحب الجرح السائل لوقت كل صلاة ويصلي بذلك ما شاء من ~~الفرائض PageV01P083 والنوافل ما دام في الوقت ) وأصل المسألة في المستحاضة ~~فإن دم المستحاضة حدث عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى خلافا لمالك رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول ما ليس بمعتاد من الخارج لا يكون حدثا # والدليل على أنه حدث قوله المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ثم عندنا يلزمها ~~الوضوء في كل وقت صلاة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى تتوضأ لكل صلاة مكتوبة ولها أن تصلي ما ~~شاءت من النوافل بذلك ولا تجمع بين الفرضين بوضوء واحد لقوله لفاطمة بنت ~~قيس حين استحيضت تؤضئي لكل صلاة ومطلقه يتناول المكتوبة ولأن طهارتها طهارة ~~ضرورية لاقتران الحدث بها ويتجدد باعتبار كل مكتوبة ضرورة فيلزمها وضوء ~~جديد فأما النوافل تبع للفرائض فثبوت حكم الطهارة في الأصل يوجب ثبوته في ~~التبع # ( ولنا ) حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت قال رسول الله المستحاضة ~~تتوضأ لوقت كل صلاة وما روى لكل صلاة فالمراد منه الوقت فالصلاة تذكر بمعني ~~الوقت قال إن للصلاة أولا وآخرا أي لوقت الصلاة والرجل يقول لغيره آتيك ~~صلاة الظهر أي وقته والمعنى فيه أن الأوقات مشروعة للتمكن من الأداء فيها ~~فإن الناس في الأداء مختلفون فمن بين مطول وموجز فشرع للأداء وقت يفصل عنه ~~تيسيرا وإذا قام الوقت مقام الصلاة لهذا فتجدد الضرورة يكون بتجدد الوقت ~~وما بقي الوقت يجعل الضرورة كالقائمة حكما تيسيرا عليها في إقامة الوقت ~~مقام الفعل وبعد ما فرغت من الأداء إن بقيت طهارتها فلها أن تصلي ms0103 فرضا آخر ~~وإن لم تبق طهارتها ليس لها أن تصلي النوافل لأن الطهارة من شرطها # ثم انتقاض طهارتها بخروج الوقت عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وبدخول الوقت عند زفر رحمه الله تعالى وبهما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # ويتبين هذا الخلاف فيما إذا توضأت في وقت الفجر فطلعت الشمس تنتقض ~~طهارتها إلا على قول زفر رحمه الله ولو توضأت في وقت الضحوة فزالت الشمس لا ~~تنتقض طهارتها إلا على قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله تعالى وهما يقولان ~~طهارتها قبل وقوع الحاجة غير معتبر فبدخول الوقت تتجدد الحاجة لوجوب الأداء ~~عليها فيلزمها به الطهارة # ( ولنا ) أن انتقاض طهارتها بوقوع الاستغناء عنها وذلك بخروج الوقت # ثم صاحب الجرح السائل عندنا في معنى المستحاضة لأن الخارج من غير السبيل ~~حدث عندنا فيتوضأ لوقت كل صلاة ولو قلنا بما قاله زفر رحمه الله لأدى إلى ~~الحرج لأنه إذا كان بيته بعيدا عن الجامع فلو انتظر للوضوء PageV01P084 ~~زوال الشمس فاتته الصلاة فلا يجد بدا من أن يتوضأ قبل الزوال # قال ( وإن سال الدم بعد الوضوء حتى نفذ الرباط فذلك لا يمنعه من أداء ~~الصلاة ما بقى الوقت ) لأن فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها لما قالت ~~لرسول الله إني أثج الدم ثجا قال احتشي والتجمي وصلي وإن قطر الدم على ~~الحصير قطرا فإن أصاب ثوبه من ذلك الدم فعليه أن يغسله وهذا إذا كان مفيدا ~~بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى حتى إذا لم يغسله وصلى وهو أكثر من قدر ~~الدرهم لم يجزه إلا إذا لم يكن الغسل مفيدا بأن كان يصيبه ثانيا وثالثا # وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله يقول عليه غسل ثوبه في وقت كل صلاة ~~مرة بالقياس على الوضوء # وغيره من مشايخنا يقول لا يلزمه ذلك لأن حكم الوضوء عرفناه بالنص ونجاسة ~~الثوب ليست في معنى الحدث حتى أن القليل منه يكون عفوا فلا يلحق به فإن سال ~~الدم من موضع آخر أعاد الوضوء وإن ms0104 كان الوقت باقيا لأن هذا حدث جديد وتقدر ~~طهارته بالوقت كان للحدث الموجود باعتبار تحقق الضرورة فما يتجدد من الحدث ~~فهو كغيره # قال ( ومن خاض ماء المطر إلى المسجد أو داس الطين لم ينقض ذلك وضوءه ) ~~لأن انتقاض الوضوء بالخارج النجس من البدن وروى أن عليا رضي الله تعالى عنه ~~خرج يوما والسماء تسكب فأخذ نعليه بيده وخاض الماء حتى أتى المسجد فمسح ~~قدميه ودخل وصلى وهكذا روى عن أنس رضي الله تعالى عنه فتبين أنه لا وضوء ~~عليه ولا غسل القدمين بل يمسح قدميه ويصلى هذا إذا كان التراب طاهرا فإن ~~الطين من الماء النازل من السماء والتراب الطاهر طاهر فأما إذا كان أحدهما ~~إما الماء وإما التراب نجسا فالطين نجس لابد من غسله وهو الصحيح من المذهب ~~وإنما مسح قدميه خارج المسجد كي لا يؤدي إلى تلويث المسجد # وروي أن أبا حنيفة رحمه الله رأى رجلا يمسح خفيه بأسطوانة المسجد فقال له ~~لو مسحته بلحيتك كان خيرا لك إلا أن يكون موضعا معدا لذلك في المسجد فحينئذ ~~لا بأس به لأن ذلك الموضع لا يصلى فيه عادة # قال ( ومن سال عليه من موضع شيء لا يدري ما هو فغسله أحسن ) لأن غسله لا ~~يريبه وتركه يريبه وقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن تركه جاز لأنه على ~~يقين من الطهارة في ثوبه وفي شك من حقيقة النجاسة فإن كان في أكبر رأيه أنه ~~نجس غسله لأن أكبر الرأي فيما لا تعلم حقيقته كاليقين قال المؤمن ينظر بنور ~~الله تعالى # وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله يقول في بلدتنا لا بد ~~من غسله لأن PageV01P085 الظاهر أنه إنما يراق البول أو الماء النجس من ~~السطوح # قال ( وإن انتضح عليه من البول مثل رؤوس الإبر لم يلزمه غسله ) لأن فيه ~~بلوى فإن من بال في يوم ريح لا بد أن يصيبه ذلك خصوصا في الصحاري وقد بينا ~~أن ما لا يستطاع الامتناع عنه يكون عفوا # قال ( ومن ms0105 شك في بعض وضوئه وهو أول ما شك غسل الموضع الذي شك فيه ) لأن ~~غسله لا يريبه ولأنه على يقين من الحدث في ذلك الموضع وفي شك من غسله ولم ~~يرد بهذا اللفظ أنه لم يصبه قط مثل هذا إنما مراده أن الشك في مثله لم يصر ~~عادة له حتى قال بعد ذلك ( فإن كان يعرض له ذلك كثيرا لم يلتفت إليه ) لأنه ~~من الوساوس والسبيل في الوساوس قطعها وترك الالتفات إليها لأنه لو اشتغل ~~بها لم يتفرغ لأداء الصلاة فكلما قام إليها يبتلى بمثل هذا الشك # قال ( ومن شك في الحدث فهو على وضوئه وإن كان محدثا فشك في الوضوء فهو ~~على حدثه لأن الشك لا يعارض اليقين وما تيقن به لا يرتفع بالشك ) وعن محمد ~~رحمه الله تعالى قال المتوضىء إذا تذكر أنه دخل الخلاء لقضاء الحاجة وشك ~~أنه خرج قبل أن يقضيها أو بعد ما قضاها فعليه أن يتوضأ لأن الظاهر من حاله ~~أنه ما خرج إلا بعد قضائها وكذلك المحدث إذا علم أنه جلس للوضوء ومعه الماء ~~وشك في أنه قام قبل أن يتوضأ أو بعد ما توضأ فلا وضوء عليه لأن الظاهر أنه ~~لا يقوم حتى يتوضأ والبناء على الظاهر واجب ما لم يعلم خلافه # قال ( ومن توضأ ثم رأى البلل سائلا عن ذكره أعاد الوضوء ) لأن البول سال ~~منه وهو ناقض للوضوء وإنما قال رآه سائلا لأن مجرد البلة محتملة أن تكون من ~~ماء الطهارة فإن علم أنه بول ظهر عليه فعليه الوضوء وإن لم يكن سائلا وإن ~~كان الشيطان يريه ذلك كثيرا ولا يعلم أنه بول أو ماء مضى على صلاته لأنه من ~~جملة الوساوس فلا يلتفت إليها لقوله إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين ~~أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا وفي الحديث ~~إن شيطانا يقال له الولهان لا شغل له إلا الوسوسة في الوضوء فلا يلتفت إلى ~~ذلك وينبغي أن ينضح فرجه وإزاره بالماء إذا توضأ ms0106 قطعا لهذه الوسوسة حتى إذا ~~أحس بشيء من ذلك أحاله على ذلك الماء وقد روى أنس رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي كان ينضح إزاره بالماء إذا توضأ وفي بعض الروايات قال نزل علي جبريل ~~عليه السلام وأمرني بذلك # قال ( وليس دم البق والبراغيث بشيء لأنه ليس بدم سائل ولا يستطاع ~~الامتناع عنه ) خصوصا في زمن الصيف في حق من ليس له PageV01P086 إلا ثوب ~~واحد ينام فيه كما كان لأصحاب الصفة على عهد رسول الله # وكذلك دم السمك ليس بشيء يعني ليس بنجس وقد بينا أنه ليس بدم حقيقة # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله في الكبار الذي يسيل منه دم ~~كثير أنه نجس ولا اعتماد على تلك الرواية وأما دم الحلم فإن كان أكثر من ~~قدر الدرهم أعاد ما صلى وهو عليه لأنه دم سائل وقد روى أن الأذى الذي كان ~~في نعل رسول الله حين خلع نعليه في الصلاة كان دم حلم # قال ( وإذا أراد أن يتوضأ بماء فأخبره بعض أنه قذر لم يتوضأ به ) لأن خبر ~~الواحد في أمر الدين حجة إذا كان المخبر ثقة حتى كان روايته الحديث موجبا ~~للعمل فكذلك إخباره بنجاسة الماء من أمر الدين فيجب العمل بخبره # قال ( وإذا أدخل الصبي يده في كوز ماء ولا يعلم على يده قذر فالمستحب أن ~~لا يتوضأ به ) لأنه لا يتوقى النجاسات عادة فالظاهر أن يده لا تخلو عن ~~نجاسة فالاحتياط في التوضؤ بغيره وإن توضأ به أجزأه لأنه على يقين من ~~الطهارة وفي شك من النجاسة وحاله كحال الدجاجة المخلاة وقد بينا حكم سؤرها # قال ( ولا بأس بالتوضؤ من حب يوضع كوزه في نواحي الدار ما لم يعلم أنه ~~قذر ) لأنه عمل الناس ويلحقهم الحرج في النزوع عن هذه العادة والأصل فيه ~~الطهارة فيتمسك به ما لم يعلم بالنجاسة وفي الحديث أن النبي في حجة الوداع ~~استسقى العباس رضي الله تعالى عنه فقال ألا نأتيك بالماء من بعض البيوت فإن ~~الناس يدخلون ms0107 أيديهم في ماء السقاية فقال النبي نحن منهم # قال ( وإذا وقع بعر الغنم أو الإبل في البئر لم يضره ما لم يكن كثيرا ~~فاحشا ) وفي القياس يتنجس البئر لأنه بمنزلة الإناء يخلص بعضه إلى بعض ~~فيتنجس بوقوع النجاسة فيه ولكنا استحسنا وقلنا بأنه لا ينجس للبلوى فيه فإن ~~عامة الآبار في الفيافي والمواشي تبعر حولها ثم الريح تسفي به فتلقيه في ~~البئر فلو حكمنا بنجاسته كان فيه انقطاع السبل والرسل ولكن هذه الرخصة في ~~القليل دون الكثير وإذا كان كثيرا فاحشا أخذنا فيه بالقياس فقلنا عليهم أن ~~ينزحوا ماء البئر كله # والكثير ما استكثره الناظر إليه # وقيل أن يغطي ربع وجه الماء # وقيل أن لا تخلو دلو عن بعرة وهو الصحيح # وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الإملاء قال هذا إذا كان ~~يابسا فإن كان رطبا تفسد البئر بقليله وكثيره # ثم قال لأن الرطب ثقيل لا يسفي به الريح ولأنه ليس للرطب من الصلابة ~~والاستمساك ما لليابس # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنهما سواء لأن اليابس PageV01P087 بالوقوع ~~في البئر يصير رطبا وما على الرطب من الرطوبة رطوبة الأمعاء وهذا كله في ~~غير المتفتت فإن كان متفتتا فقليله وكثيره سواء لأن الماء يدخل في أجزائه ~~فيتنجس ثم يخرج وهو نجاسة مائعة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه استحسن في القليل من المتفتت لأن ~~البلوي فيه قائمة # وأما السرقين فقليله وكثيره سواء يفسد الماء رطبا كان أو يابسا لأنه ليس ~~له من الصلابة كما للبعر # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في تبنة أو تبنتين من الأرواث تقع في ~~البئر استحسن أنه لا يفسده ولا أحفظه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو ~~الأصح لقيام البلوى فيه حتى قال خلف بن أيوب لو حلب عنزا فبعرت في المحلب ~~يرمى بالبعرة ويحل شربه لأن فيه بلوى فإن العنز لا يمكن أن تحلب من غير أن ~~تبعر في المحلب # قال ( ولا يتوضأ بشيء من الأشربة سوى الماء ms0108 ) إلا بنبيذ التمر عند عدم ~~الماء أما نبيذ التمر ففي الأصل قال يتوضأ به عند عدم الماء ولو تيمم مع ~~ذلك أحب إلي وفي الجامع الصغير قال يتوضأ به ولا يتيمم # وقال محمد رحمه الله لابد من الجمع بينه وبين التيمم وهو رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف يتيمم ولا يتوضأ به وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى # وروى نوح في الجامع عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه رجع إليه # واحتج أبو يوسف بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ 43 وخبر ~~نبيذ التمر كان بمكة وآية التيمم نزلت بالمدينة فانتسخ بها خبر نبيذ التمر ~~لأن نسخ السنة بالكتاب جائز والقياس هكذا فإنه ليس بماء مطلق فلا يتوضأ به ~~كسائر الأنبذة # ترك أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا القياس بحديث بن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه أنه كان مع رسول الله ليلة الجن فلما انصرف إليه عند الصباح قال أمعك ~~ماء يا بن مسعود قال لا إلا نبيذ تمر في إداوة فقال تمرة طيبة وماء طهور ~~وأخذه وتوضأ به # وعن علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نبيذ التمر طهور من لا يجد ~~الماء والقياس يترك بالسنة وبقول الصحابي إذا كان فقيها # فأما آية التيمم تتناول حال عدم الماء وهذا ماء شرعا كما قال وماء طهور ~~وإنما جمع بينهما محمد رحمه الله تعالى لأن الآية توجب التيمم والخبر يوجب ~~التوضؤ بالنبيذ فيجمع بينهما احتياطا وإذا قلنا بالاحتياط في سؤر الحمار ~~أنه يجمع بينه وبين التيمم فها هنا أولى # وصفة نبيذ التمر الذي يجوز التوضؤ به أن يكون حلوا رقيقا يسيل على ~~الأعضاء كالماء فإن كان ثخينا فهو كالرب لا يتوضأ به فإن كان مشتدا فهو ~~حرام شربه فكيف يجوز التوضؤ به وإن كان مطبوخا فالصحيح أنه لا يجوز التوضؤ ~~به حلوا PageV01P088 كان أو مشتدا لأن النار غيرته فهو كماء الباقلا # فأما سائر الأنبذة فكان الأوزاعي رحمه الله يقول بجواز التوضؤ بها ~~بالقياس على نبيذ ms0109 التمر # وعندنا لا يجوز لأن نبيذ التمر مخصوص من القياس بالأثر فلا يقاس عليه ~~غيره # واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى في الاغتسال بنبيذ التمر عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فمنهم من لم يجوزه لأن الأثر في الوضوء خاصة # والأصح أنه يجوز لأن المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما في معناه من كل ~~وجه # قال ( والإغماء ينقض الوضوء في الأحوال كلها ) لأن النبي توضأ في مرضه ~~فلما أراد أن يقوم أغمي عليه فلما أفاق توضأ ثانيا ولأن الإغماء في غفلة ~~المرء عن نفسه فوق النوم مضطجعا فإن هناك إذا نبه انتبه وها هنا لا ينتبه ~~وكذلك يقطع الصلاة لو عرض في خلال الصلاة ويمنع من البناء عليها لأن البناء ~~على الصلاة عند سبق الحدث مستحسن فيما تعم به البلوى والإغماء ليس من هذا ~~في شيء # وكذلك لو مات الإمام استقبل القوم الصلاة بإمام آخر لأن عمله انقطع بموته ~~قال رسول الله إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وهذا ليس من جملتها ~~والبناء على المنقطع غير ممكن فلهذا استقبلوا # قال ( وليس الغسل بواجب يوم الجمعة ولكنه سنة ) إلا على قول مالك رحمه ~~الله تعالى وحجته ما روي عن النبي قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم أو ~~قال حق # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولما دخل عثمان رضي الله تعالى ~~عنه المسجد يوم الجمعة وعمر رضي الله عنه يخطب فقال أية ساعة المجيء هذه ~~قال مازدت بعد أن سمعت النداء على أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد كان رسول ~~الله يأمرنا بالاغتسال في هذا اليوم ثم لم يأمره بالانصراف فدل أنه ليس ~~بواجب # وتأويل الحديث مروي عن عائشة وبن عباس رضي الله تعالى عنهما قالا كان ~~الناس عمال أنفسهم وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك ~~فكان يتأذى بعضهم برائحة البعض فأمروا بالاغتسال لهذا ثم انتسخ هذا حين ~~لبسوا ms0110 غير الصوف وتركوا العمل بأيديهم # واختلف أبو يوسف والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى أن الاغتسال يوم ~~الجمعة لليوم أم للصلاة فقال الحسن رحمه الله تعالى لليوم إظهارا لفضيلته ~~كما قال سيد الأيام يوم الجمعة # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى للصلاة لأنها مؤادة بجمع عظيم فلها من ~~الفضيلة ما ليس لغيرها وفائدة هذا PageV01P089 الاختلاف فيما إذا اغتسل يوم ~~الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ~~مقيما للسنة وعند الحسن رحمه الله يكون # والاغتسال في الحاصل أحد عشر نوعا خمسة منها فريضة # الاغتسال من التقاء الختانين ومن انزال الماء ومن الاحتلام ومن الحيض ~~والنفاس # وأربعة منها سنة الاغتسال يوم الجمعة ويوم عرفة وعند الإحرام وفي العيدين # وواحد واجب وهو غسل الميت # وآخر مستحب وهو الكافر إذا أسلم فإنه يستحب له أن يغتسل به أمر رسول الله ~~من جاءه يريد الإسلام وهذا إذا لم يكن جنبا فإن أجنب ولم يغتسل حتى أسلم ~~فقد قال بعض مشايخنا لا يلزمه الغسل لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع # والأصح أنه يلزمه لأن بقاء صفة الجنابة بعد إسلامه كبقاء صفة الحدث في ~~وجوب الوضوء به والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب البئر # قال ( وإذا ماتت الفأرة في البئر ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون بعد ~~إخراج الفأرة فعشرون واجب وثلاثون أحوط ) وقد بينا هذا فيما مضى وأصحاب ~~الشافعي رضي الله تعالى عنهم يطعنون في هذا ويقولون دلو يميز الماء النجس ~~من الطاهر دلو كيس # وهذا طعن في السلف وقد بينا أن طهارة البئر بنزح بعض الدلاء قول السلف من ~~الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم # ثم هم قالوا بالرأي ما هو أشد من هذا فقالوا في بئر فيها قلتان من الماء ~~ماتت فيها فأرة فنزح منها دلو فإن حصلت الفأرة في الدلو فالماء الذي في ~~الدلو نجس والذي بقي في البئر طاهر # وإن بقيت الفأرة في البئر فالماء الذي في الدلو طاهر والذي في البئر نجس ~~فدلوهم هذا أكيس # قال ( فإن ms0111 نزح منها عشرون دلوا قبل إخراج الفأرة لم تطهر ) لأن بقاء ~~الفأرة فيها بعد النزح كابتداء الوقوع ولأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة ~~الميتة فيها ولا يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء السبب الموجب للنجاسة # قال ( فإن أخرجت الفأرة ثم نزح منها عشرون دلوا وهو يقطر فيها لم يضرها ~~ذلك ) لأن النزح على وجه لا يقطر شيء منه فيها متعذر وما لا يستطاع ~~الامتناع عنه يكون عفوا لقوله تعالى @QB@ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ ~~286 # قال ( وإن صب الدلو الآخر في بئر أخرى فعليهم أن ينزحوا دلوا مثله كما لو ~~صب في البئر الأولى ) لأن حال البئر الثانية بعد ما حصل هذا الدلو فيها ~~كحال البئر الأولى حين كان PageV01P090 هذا الدلو فيها # ( وإن صب الدلو الأول منها في بئر طاهرة كان عليهم أن ينزحوا منها عشرين ~~دلوا ) لأن حال البئر الثانية بعد حصول هذا الدلو فيها كحال البئر الأولى ~~حين كان هذا الدلو فيها ولو صب دلو في بئر أخرى قبل إخراج الفأرة ينزح جميع ~~ما في البئر الثانية كذا قاله أستاذنا رضي الله تعالى عنه # وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول لا أعرف هذه المسائل إلا تقلدا فإن ماء ~~الدلو الأخير نجس كماء الدلو الأول والفرق بينهما بطريق المعنى غير ممكن ~~وشبه هذا بالثوب النجس إذا غسل ثلاثا فالماء الثالث في النجاسة كالماء ~~الأول إذا أصاب ثوبا آخر نجسه # وكان الإمام الحاكم الشهيد رحمه الله تعالى يقول في مسألة الثوب على قياس ~~مسألة البئر إذا أصاب الماء الأول ثوبا لا يطهر إلا بالغسل ثلاثا وإن أصابه ~~الماء الثانى يطهر بالغسل مرتين وإن أصابه الماء الثالث يطهر بالغسل مرة ~~والأصح الفرق بينهما فنقول النجاسة في الثوب عينية وينجس الماء بحصول ~~النجاسة فيه وفي هذا لا فرق بين الماء الأول والثالث # فأما تنجيس الماء فحكمي وطهارته بالنزح بغالب الرأي فكان ماء الدلو ~~الأخير أخف من الماء الذي في الدلو الأول لأن عند نزح الدلو الأول يتيقن ~~بكون الماء النجس في البئر ms0112 وهو ما جاوز الفأرة وعند نزح الدلو الأخير لا ~~يتيقن بذلك فلعل ما جاوز الفأرة الماء الذي نزح فيما سبق من الدلاء فهذا ~~معنى قول محمد رحمه الله تعالى كلما نزح الماء كان أطهر للبئر فلهذا فرقنا ~~بين الدلو الأول إذا صب في بئر أخرى وبين الدلو الأخير # وإن صب الدلو الثاني فيها كان عليهم أن ينزحوا منها تسعة عشر دلوا لأن ~~حالها كحال البئر الأولى وإن صبوا الدلو العاشر فيها كان عليهم أن ينزحوا ~~منها عشر دلاء هكذا ذكر في نسخ أبي سليمان رحمه الله وفي نسخ أبي حفص رحمه ~~الله قال أحد عشر دلوا وهو الصواب فإن حال البئر الثانية بعد ما صب الدلو ~~العاشر فيها كحال البئر الأولى حين كان هذا الدلو فيها # وتأويل ما ذكر في نسخ أبي سليمان أنه ينزح منها عشر دلاء سوى المصبوب ~~فيها والمصبوب فيها واجب النزح بيقين وإن أخرجت الفأرة فألقيت في البئر ~~الثانية وصب فيها عشرون دلوا من البئر الأولى فعليهم إخراج الفأرة ونزح ~~عشرين دلوا لما بينا أن حال البئر الثانية كحال البئر الأولى # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليهم أن ينزحوا منها عشرين دلوا ~~سوى المصبوب فيها وجعل المصبوب فيها كالفأرة في البئر الأولى # والأصح هو الأول لأنا نتيقن أنه ليس في هذه البئر إلا نجاسة فأرة ونجاسة ~~الفأرة يطهرها نزح PageV01P091 عشرين دلوا # قال ( وإذا خرجت الفأرة وجاءوا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا بدلوهم فاستقوا ~~منها دلوا واحدا أجزأهم وقد طهرت البئر ) لأن النجس ما جاوز الفأرة من ~~الماء فلا فرق بين أن يؤخذ ذلك في دلو واحد أو في عشرين دلوا # وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول لا يطهر بهذا النزح لأن عند ~~تكرار نزح الماء ينبع من أسفله ويؤخذ من أعلاه فيكون في حكم الماء الجاري ~~وهذا لا يحصل بنزح دلو عظيم منها # ونحن نقول لما قدر الشرع الدلاء بقدر خاص عرفنا أن المعتبر قدر المنزوح ~~وأن معنى الجريان ساقط ms0113 لأن ذلك يحصل بدونه ويزداد بزيادته ولهذا قلنا لو ~~نزحها عشرة أيام ونحوه يطهر لوجود القدر مع عدم الجريان ثم اللفظ المذكور ~~في الكتاب يدل على أنه يعتبر في كل بئر دلو تلك البئر لقوله ( بدلوهم ) ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر دلو يسع فيه صاعا من ~~الماء ليتمكن كل أحد من النزح به من رجل أو امرأة أو صبي # قال ( ولو توضأ رجل من هذه البئر بعد ما نحي الدلو الأخير عن رأسها جاز ~~وضوءه ) لأنا حكمنا بطهارة البئر فإن صب ذلك الدلو فيها لم يفسد وضوء الرجل ~~لأن تنجيس البئر حصل الآن وإن كان الدلو بعد في البئر لم يفصل عن وجه الماء ~~لا يجوز لأحد أن يتوضأ بذلك الماء وإن فصل الدلو عن وجه الماء وهو معلق في ~~هواء البئر فتوضأ رجل منها لم يجزه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى أجزأه # وجه قوله أن الماء الطاهر تميز عن الماء النجس فكأنه نحى عن رأس البئر ~~وكون الماء النجس معلقا في هواء البئر لا يكون أقوى من خمر أو بول في دلو ~~معلق في هواء البئر فلا يحكم هناك بنجاسة البئر بهذا وإنما جعل التقاطر ~~عفوا لأجل الضرورة كما بينا # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الماء النجس متصل بماء البئر ~~حكما بدليل أن التقاطر فيه يجعل عفوا ولولا الاتصال حكما لما جعل التقاطر ~~عفوا كما في البول والخمر فصار بقاء الاتصال حكما كبقائه حقيقة ولو كان ~~باقيا حقيقة بأن لم يفصل عن وجه الماء فلا يحكم بطهارة البئر وهذا لأن ~~البئر موضع الماء فأعلاه كأسفله كالمسجد لما كان موضع الصلاة جعل كله كمكان ~~واحد في حكم الاقتداء # قال ( ولو غسل ثوب نجس في إجانة بماء نظيف ثم في أخرى ثم في أخرى فقد طهر ~~الثوب ) وهذا استحسان والقياس أن لا يطهر الثوب ولو غسل في عشر إجانات وبه ~~قال بشر بن غياث ms0114 # ووجهه أن الثوب النجس كلما حصل في الإجانة تنجس ذلك الماء فإنما غسل ~~الثوب بعد ذلك في الماء النجس فلا يطهر PageV01P092 حتى يصب عليه الماء أو ~~يغسل في الماء الجاري # وجه الاستحسان قوله طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله ثلاثا ~~فتبين بهذا الحديث أن الإناء النجس يطهر بالغسل من غير حاجة إلى تقوير ~~أسفله ليجري الماء على النجاسة # والمعنى فيه أن الثياب النجسة يغسلها النساء والخدم عادة وقد يكون ثقيلا ~~لا تقدر المرأة على حمله لتصب الماء عليه والماء الجاري لا يوجد في كل مكان ~~فلو لم يطهر بالغسل في الاجانات أدى إلى الحرج # ثم النجاسة على نوعين مرئية وغير مرئية ثم المرئية لابد من إزالة العين ~~بالغسل وبقاء الأثر بعد زوال العين لا يضر هكذا قال رسول الله في دم الحيض ~~حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه ولا يضرك بقاء الأثر ولأن المرأة إذا خضبت يدها ~~بالحناء النجس ثم غسلته تجوز صلاتها ولا يضرها بقاء أثر الحناء # وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول بعد زوال عين النجاسة يغسل ~~مرتين لأنه التحق بنجاسة غير مرئية غسلت مرة # فأما النجاسة التي هي غير مرئية فإنها تغسل ثلاثا لقوله إذا استيقظ أحدكم ~~من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت ~~يده فلما أمر بالغسل ثلاثا في النجاسة الموهومة ففي النجاسة المحققة أولى ~~وهذا مذهبنا وعلى قول الشافعي رضي الله عنه العبرة بغلبة الرأى فيما سوى ~~ولوغ الكلب حتى إن غلب على ظنه أنه طهر بالمرة الواحدة يكفيه ذلك لظاهر ~~قوله ( ثم اغسليه ) فلا يشترط فيه العدد # ولكنا نقول غلبة الرأى في العام الغالب لا يحصل إلا بالغسل ثلاثا وقد ~~تختلف فيه قلوب الناس فأقمنا السبب الظاهر مقامه تيسيرا وهو الغسل ثلاثا # قال ( وإن أصابت النجاسة عضوا من أعضائه فأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ ~~فيه بالقياس فقال لا يطهر بالغسل في الإجانات ) لأن صب الماء عليه ممكن من ~~غير حرج ولأن ms0115 استعمال الماء في العضو في تغير صفة الماء أقوى منه في الثوب ~~فإن العضو الطاهر إذا غسل بالماء الطاهر صار مستعملا بخلاف الثوب الطاهر ~~فلا يمكن قياس العضو على الثوب # ومحمد رحمه الله تعالى سوى بين الثوب والعضو في أنه يطهر بالغسل في ~~الإجانات وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال لأن الضرورة تحققت في بعض ~~الأعضاء فإن من دمى أنفه أو فمه لا يمكنه صب الماء عليه حتى يشرب الماء ~~النجس أو يعلو على دماغه وفيه حرج بين فأخذنا بالاستحسان في العضو كما ~~أخذنا به في الثوب ثم ماء الإجانات كلها نجس ولأن النجاسة تحولت إلى الماء # فإن قيل جزء من الماء PageV01P093 الثالث قد بقي في الثوب بعد العصر فكيف ~~يحكم بطهارة الثوب # قلنا ما لايستطاع الامتناع عنه يكون عفوا مع أن الماء يتداخل في أجزاء ~~الثوب فيخرج النجاسة ثم يخرج على أثرها بالعصر فما بقي من البلة بعد العصر ~~لم تجاوزه النجاسة ألا ترى أنه لو كان مكان النجاسة صبغ كالزعفران وغيره ~~يتحول إلى الماء ولا يبقى شيء من ذلك اللون في الثوب ببقاء البلة فكذلك ~~النجاسة # قال ( جنب اغتسل في ثلاثة آبار وليس على بدنه نجاسة عينية فقد أفسد ماء ~~الآبار ولا يجزئه غسله ) في قول أبي يوسف # وقال محمد رحمه الله تعالى يخرج من البئر الثالث طاهرا وهذا لأن الحدث ~~الحكمي معتبر بالنجاسة العينية فالآبار كالإجانات # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النجاسة لا تزول عن البدن بالغسل في ~~الإجانات فكذلك الحدث # قال ( ولو كان يزول بالغسل في الآبار لكان يخرج الجنب من البئر الأولى ~~طاهرا ) كما إذا صب الماء على بدنه مرة بعد مرة # وعند محمد رحمه الله تعالى النجاسة العينية عن البدن تزول بالغسل في ~~الإجانات فكذلك الجنابة قال ولما كان ثبوت هذا الحكم بالقياس على النجاسة ~~شرطنا فيه عدد الثلاث كما يشترط في غسل النجاسة بخلاف صب الماء على رأسه # قال ( فأرة وقعت في بئر فماتت فيها ووقعت فأرة أخرى في بئر ms0116 أخرى فماتت ~~فاستقى من إحداهما عشرون دلوا وصب في الأخرى أجزأهم نزح عشرين دلوا من ~~البئر الثانية ) والأصل أن الشيء ينتظم ما هو مثله أو دونه لا ما هو فوقه ~~فإذا كان ما في البئر الثانية مثل ما صب فيها انتظم أحدهما الآخر فتطهر ~~بنزح عشرين دلوا من البئر الثانية ولأن هذا في معنى ما لو ماتت فأرتان في ~~بئر وحكم الفأرتين كحكم الفأرة الواحدة في أن البئر تطهر بنزح عشرين دلوا ~~منها # وإن ماتت فأرة في بئر ثالثة فصب منها عشرون دلوا أيضا في هذه البئر فإنها ~~تطهر بنزح أربعين دلوا لأن المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها فتطهر ~~بنزح القدر المصبوب فيها وذلك أربعون دلوا ولأن هذه بمنزلة ثلاث فأرات ماتت ~~في بئر وثلاث فأرات في ظاهر الرواية كالدجاجة إلا في رواية عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ( قال ) ( ما لم يكن خمس فأرات لا يكون بمنزلة الدجاجة ) ~~فإذا كان الثلاث كالدجاجة في ظاهر الرواية يطهرها نزح أربعين دلوا وإن صبوا ~~من البئر الثالثة فيها دلوا أو دلوين فعليهم أن ينزحوا منها عشرين دلوا مع ~~هذه الزيادة لأن المصبوب فيها أكثر فينتظم ما كان فيها وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى في هذه الفصول كلها أن بعد نزح القدر المصبوب ينزح منها عشرون ~~دلوا # قال ( وإن ماتت فأرة في جب PageV01P094 فصب ماؤها في بئر فعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ينزح منها ما صب فيها وبعده عشرون دلوا وعند محمد رحمه ~~الله تعالى ينظر إلى ماء الجب فإن كان عشرين دلوا أو أكثر ينزح ذلك القدر ~~وإن كان دون عشرين دلوا ينزح منها عشرون ) دلوا لأن الحاصل في البئر نجاسة ~~الفأرة # قال ( وإن ماتت فأرة في سمن فإن كان جامدا يرمى بها وما حولها ويؤكل ما ~~بقي وإن كان ذائبا لم يؤكل منه شيء ) لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي سئل عن فأرة ماتت في سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها ms0117 وكلوا ما بقي وإن كان ذائبا فأريقوه ولأن في الجامد النجاسة إنما ~~جاورت موضعا واحدا فإذا قور ذلك كان الباقي طاهرا وفي الذائب النجاسة جاورت ~~الكل فصار الكل نجسا # وحد الجمود والذوب إذا كان بحال لو قور ذلك الموضع لا يستوي من ساعته فهو ~~جامد وإن كان يستوي من ساعته فهو ذائب # ثم الذائب لا بأس بالانتفاع به سوى الأكل من حيث الاستصباح ودبغ الجلد به ~~وكذلك يجوز بيعه مع بيان عيبه عندنا فإذا باعه ولم يبين عيبه فالمشترى ~~بالخيار إذا علم به # وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز شيء من ذلك لأنه بصفة النجاسة صار ~~كالخمر فإن عينه نجس فلا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ألا ترى أن النبي في ~~الجامد أمر بالقاء ما حول الفأرة وفي الذائب أمر بإراقة الكل فدل أنه لا ~~يجوز الانتفاع به # وعلماؤنا احتجوا بحديث علي رضي الله تعالى عنه في النجاسة إذا وقعت في ~~الدهن قال يستصبح به ويدبغ به الجلود وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي قال فإن كان مائعا فانتفعوا به ولأن نجاسته لا لعينه بل ~~لمجاورة النجاسة إياه فكان بمنزلة الثوب النجس بخلاف الخمر فإن عينها نجس # وتأويل حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن مراده بيان حرمة ~~الأكل فمعظم وجوه الانتفاع بالسمن هو الأكل وإذا دبغ به الجلد ثم غسل ~~بالماء طهر به الجلد وما تشرب فيه عفو لأن عين الدهن يزول بالغسل إنما بقي ~~لينه وذلك غير معتبر # قال ( وإن ماتت فأرة في جب فيه خل فأدخل رجل يده فيه ثم أدخلها قبل أن ~~يغسلها في عشر خوابي خل أو ماء فقد أفسدهن كلهن ) فإن كان في الخوابي ماء ~~فهذا الجواب قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة بناء على غسل العضو المتنجس ~~في الإجانات كما بينا إلا أن يكون مراده أدخلها في الخابية الأولى إلى ~~الإبط حتى ms0118 تتنجس PageV01P095 كلها ثم أدخلها في الخابية الثانية إلى الرسغ ~~وكذلك في كل خابية زاد قليلا فحينئذ الكل نجس كما قالا # فإن كان في الخوابي خل فالجواب قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تخرج يده من الخابية الثالثة طاهرة ~~وهو بناء على أن أزالة النجاسات بالمائعات الطاهرة سوى الماء لا يجوز عند ~~محمد وزفر رحمهما الله تعالى وكذا الشافعي رحمه الله تعالى الثوب والبدن ~~فيه سواء # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز في الثوب والبدن جميعا وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى # وفي الرواية الأخرى فصل بين الثوب والبدن فقال في البدن لا تزول النجاسة ~~عنه إلا بالماء وفي الثوب تزول عنه بكل مائع طاهر ينعصر بالعصر # فأما ما لا ينعصر كالدهن والسمن لا تجوز إزالة النجاسة به # حجة محمد رحمه الله تعالى قوله تعالى @QB@ وأنزلنا من السماء ماء طهورا ~~@QE@ 48 # فقد خص الماء بكونه مطهرا واعتبر إزالة النجاسة بإزالة الحدث لأن كل واحد ~~منهما طهارة وهي شرط الصلاة فإذا كان أحدهما لا يحصل إلا بالماء فكذلك ~~الآخر ولا عبرة بزوال العين فكما تزول بالأشياء الطاهرة تزول بالأشياء ~~النجسة كبول ما يؤكل لحمه ولم يعتبر ذلك فهذا مثله # وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن الثوب قبل إصابة النجاسة كان طاهرا وبعد ~~الإصابة الواجب إزالة عين النجاسة حتى لو قطعه بالمقراض بقي الثوب طاهرا ~~وإزالة العين كما تحصل بالماء تحصل بسائر المائعات وربما يكون تأثير الخل ~~في قلع النجاسة أكثر من تأثير الماء فإذا زالت به عين النجاسة يبقى طاهرا ~~كما كان بخلاف ما لا ينعصر فإنه يتشرب في الثوب فتزداد به النجاسة ولا تزول # وفي بول ما يؤكل لحمه فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله إن النجاسة الأولى ~~تزول به لكن تبقى نجاسة البول حتى يكون التقدير فيه بالكثير الفاحش # والأصح أن التطهير بالنجس لا يكون لما بين الوصفين من التضاد فأما ~~الطهارة عن الحدث فطهارة حكمية فيها معنى ms0119 العبادة فلا تجوز إلا بما تعبدنا ~~به وإنما تعبدنا بالماء لأنه أهون موجود لا يلحق الناس حرج في إفساده ~~بالاستعمال بخلاف سائر المائعات فإنها أموال يلحق الناس حرج في فسادها ~~بالاستعمال وأبو يوسف رحمه الله لهذا المعنى فرق بين النجاسة على البدن ~~وعلى الثوب فقال ما كان على البدن فهو نظير الحدث الحكمي لأن في تطهير ~~البدن معنى العبادة بخلاف ما لو كان على الثوب # قال ( فإن صب خابية منها في بئر ماء فعليهم أن ينزحوا الأكثر من عشرين ~~دلوا ومن مقدار الخابية ) لأن الحاصل فيها نجاسة فأرة PageV01P096 لا غير ~~وقد مر # قال ( ولا بأس بلبس ثياب أهل الذمة والصلاة فيها ما لم يعلم أن فيها قذرا ~~) لأن الأصل في الثوب الطهارة وخبث الكافر في اعتقاده لا يتعدى إلى ثيابه ~~فثوبه كثوب المسلم وعامة من ينسج الثياب في ديارنا المجوس ولم ينقل عن أحد ~~التحرز عن لبسها وكفى بالإجماع حجة إلا الأزار والسراويل فإنه يكره الصلاة ~~فيهما قبل الغسل وإن صلى جاز # أما الجواز فلأنه على يقين من الطهارة وفي شك من النجاسة # وأما الكراهة فلأنه يلي موضع الحدث وهم لا يحسنون الاستنجاء ويعرقون ~~فيهما لا محالة والظاهر أن إزارهم لا ينفك عن نجاسة فتكره الصلاة فيه وهو ~~نظير كراهة سؤر الدجاجة المخلاة وقد روى أن رسول الله سئل عن الشرب في ~~أواني المجوس فقال إن لم تجدوا منها بدا فاغسلوها ثم اشربوا فيها وإنما أمر ~~به لأن ذبائحهم كالميتة وأوانيهم قلما تخلو عن دسومة فيها # قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى وكذلك الجواب في ثياب بعض الفسقة من ~~المسلمين فإن الظاهر أنهم لا يتوقون إصابة الخمر لثيابهم في حالة الشرب ~~وقالوا في الديباج الذي ينسجه أهل فارس لا تجوز الصلاة فيه لأنهم يستعملون ~~فيه عند النسج البول ويزعمون أنه يزيد في بريقه ثم لا يغسلونه لأن ذلك ~~يفسده فإن صح هذا لا يشكل أنه لا تجوز الصلاة فيه والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب المسح على الخفين # ( أعلم ) أن المسح ms0120 على الخفين جائز بالسنة فقد اشتهر فيه الأثر عن رسول ~~الله قولا وفعلا # من ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال توضأ رسول الله في ~~سفر وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فأخرج يديه من تحت ~~ذيله ومسح على خفيه فقلت نسيت غسل القدمين فقال لا بل أنت نسيت بهذا أمرني ~~ربي # ومن ذلك حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول ~~الله توضأ ومسح على خفيه فقيل له أكان ذلك بعد نزول المائدة فقال وهل أسلمت ~~إلا بعد نزول المائدة وقال إبراهيم رحمه الله تعالى وكان يعجبهم حديث جرير ~~رضي الله عنه لأنه أسلم بعد نزول المائدة وإنما قال هذا لما روى عن بن عباس ~~PageV01P097 رضي الله تعالى عنهما قال سلوا هؤلاء الذين يروون المسح هل مسح ~~رسول الله بعد نزول المائدة والله ما مسح رسول الله بعد نزول المائدة ولأن ~~أمسح على ظهر عنز في الفلاة أحب إلي من أن أمسح على الخفين # وقد صح رجوعه عنه على ما قال عطاء بن أبي رباح رضي الله تعالى عنه لم يمت ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما حتى اتبع أصحابه في المسح على الخفين # والذي روى عن عائشة رضي الله تعالى عنها لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن ~~أمسح على الخفين فقد صح رجوعها عنه على ما روى شريح بن هانئ قال سألت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها عن المسح على الخفين فقالت لا أدري سلوا عليا رضي الله ~~تعالى عنه فإنه كان أكثر سفرا مع رسول الله فسألنا عليا رضي الله تعالى عنه ~~فقال رأيت رسول الله يمسح على الخفين # وفي رواية سمعت رسول الله يقول يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها فبلغ ذلك عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت هو أعلم # ولكثرة الأخبار فيه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ما قلت بالمسح حتى ~~جاءني فيه مثل ضوء النهار # وقال أبو يوسف رحمه ms0121 الله خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته # وقال الكرخي رحمه الله تعالى أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين ~~لأن الآثار التي وردت فيه في حيز التواتر # وهو مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة وفي حق المسافر بثلاثة أيام ولياليها ~~لحديث علي رضي الله تعالى عنه وحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال ~~قال رسول الله يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها # وعن بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال خرجت إلى العراق فرأيت سعدا يمسح ~~على الخفين فقلت ما هذا فقال إذا رجعت إلى أبيك فسله فسألت أبي فقال عمك ~~أفقه منك رأيت رسول الله يمسح على الخفين وسمعته يقول يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها # ولأن المسح رخصة لدفع المشقة وذلك مؤقت في حق المقيم بيوم وليلة لأنه ~~يلبس خفيه حين يصبح ويخرج فيشق عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ليلا ~~والمسافر يلحقه الحرج بالنزع في كل مرحلة فقدر في حقه بثلاثة أيام ولياليها ~~أدنى مدة السفر إذ لا نهاية لأكثره # وكان الحسن البصري رضي الله تعالى عنه يقول المسح مؤبد للمسافر لحديث ~~عمار بن ياسر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أمسح على الخفين يوما فقال ~~نعم فقلت يومين فقال نعم حتى أنتهيت إلى PageV01P098 سبعة أيام فقال إذا ~~كنت في سفر فامسح ما بدا لك # وتأويله أن مراده بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ وأن ينزع في هذه المدة ~~والأخبار المشهورة لا تترك بهذا الشاذ # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول لا يمسح المقيم أصلا ويمسح المسافر ما ~~بدا له لحديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه قال وفدت على عمر رضي ~~الله تعالى عنه من الشام فقال متى عهدك بالخف فقلت منذ أسبوع قال أصبت # وتأويله أن المراد بيان أول اللبس وخروجه مسافرا لا أنه لم ينزع بين ذلك # ثم ابتداء المدة من وقت الحدث لأن سبب وجوب الطهارة الحدث واستتار القدم ms0122 ~~بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم فما هو موجب لبس الخف إنما يظهر عند ~~الحدث فلهذا كان ابتداء المدة منه ولأنه لا يمكن ابتداء المدة من وقت اللبس ~~فإنه لو لم يحدث بعد اللبس حتى يمر عليه يوم وليلة لا يجب عليه نزع الخف ~~بالاتفاق ولا يمكن اعتباره من وقت المسح لأنه لو أحدث ولم يمسح ولم يصل ~~أياما لا إشكال أنه لا يمسح بعد ذلك فكان العدل في الاعتبار من وقت الحدث # قال ( وإنما يجوز المسح من كل حدث موجب للوضوء دون الاغتسال ) لحديث ~~صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا ~~أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا من جنابة ولكن من بول أو غائط ~~أو نوم ولأن الجنابة ألزمته غسل جميع البدن ومع الخف لا يتأتى ذلك والرجل ~~معتبرة بالرأس فمتى كان الفرض في الرأس المسح كان في الرجل في حق لابس الخف ~~كذلك وفي الجنابة الفرض في الرأس الغسل فكذلك في الرجل عليه نزع الخف وغسل ~~القدمين # قال ( وإنما يجوز المسح إذا لبس الخف على طهارة كاملة ) لحديث المغيرة بن ~~شعبة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال حين مسح على خفيه إني أدخلتهما وهما ~~طاهرتان ولأن موجب لبس الخف المنع من سراية الحدث إلى القدمين لا تحويل حكم ~~الحدث من الرجل إلى الخف وإنما يتحقق هذا إذا كان اللبس على طهارة # قال ( فإن غسل رجليه أولا ولبس خفيه ثم أحدث قبل إكمال الطهارة لم يجز له ~~أن يمسح عليهما ) لأن أول الحدث بعد اللبس ما طرأ على طهارة كاملة فهو وما ~~لبس قبل غسل الرجل سواء # وإن أكمل وضوءه قبل الحدث جاز له أن يمسح عندنا ولم يجز عند الشافعي رحمه ~~الله تعالى بناء على أن الترتيب في الوضوء ليس بركن عندنا فأول الحدث بعد ~~لبس الخف طرأ على طهارة كاملة # قال ( ولو توضأ وغسل إحدى رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل الأخرى ولبس الخف ~~ثم أحدث ms0123 PageV01P099 جاز له عندنا أن يمسح ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~إن لم ينزع الخف الأول فلا يجوز له أن يمسح وإن نزعه ثم لبسه جاز له المسح ~~لأن الشرط أن يكون لبسه بعد إكمال الطهارة # وهذا اشتغال بما لا يفيد ينزع ثم يلبس من غير أن يلزمه فيه غسل وهو ليس ~~من الحكمة فلا يجوز له اشتراطه # قال ( ومسح الخف مرة واحدة ) وقال عطاء رضي الله تعالى عنه ثلاثا كالغسل # ( ولنا ) حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهما قال كأني أنظر إلى ~~أثر المسح على ظهر خف رسول الله خطوطا بالأصابع وإنما لم تبق الخطوط إذا لم ~~يمسحه إلا مرة واحدة ولأن في كثرة إصابة البلة إفساد الخف وفيه حرج فيكتفي ~~فيه بالمرة الواحدة ويبدأ من قبل الأصابع حتى ينتهي إلى أسفل الساق اعتبارا ~~بالغسل فالبداءة فيه من الأصابع لأن الله تعالى جعل الكعبين غاية # قال ( وإن مسح خفيه بأصبع أو أصبعين لم يجزه حتى يمسح بثلاثة أصابع ) ~~وعلى قول زفر رضي الله تعالى عنه يجزئه والكلام فيه مثل الكلام في المسح ~~بالرأس وقد مر # قال ( والخرق اليسير في الخف لا يمنع من المسح عليه وفي القياس يمنع ) ~~وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن القدر الذي بدا من الرجل وجب غسله ~~اعتبارا للبعض بالكل وإذا وجب الغسل في البعض وجب في الكل لأنه لا يتجزأ # ووجه الاستحسان أن الخف قلما يخلو عن قليل خرق فإنه وإن كان جديدا فآثار ~~الزرور والاشافي خرق فيه ولهذا يدخله التراب فجعلنا القليل عفوا لهذا # فأما إذا كان الخرق كبيرا لا يجوز المسح عليه # وقال سفيان الثوري رحمه الله تعالى إذا كان بحيث يمكن المشي فيه سفرا ~~يجوز المسح عليه لأن الأصل في هذه الرخصة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ~~وعامتهم كانوا محتاجين لا يجدون إلا الخلق من الخفاف وقد جوز لهم المسح # ولكنا نقول الخرق اليسير إنما جعل عفوا للضرورة ولا ضرورة في الكثير ~~فيبقى على أصل القياس # والفرق بين القليل والكثير ms0124 ثلاث أصابع فإن كان يبدو منه ثلاث أصابع لم ~~يجز له أن يمسح عليه لأن الأكثر معتبر بالكمال # وفي رواية الزيادات عن محمد رحمه الله تعالى ثلاث أصابع من أصغر أصابع ~~الرجل لأن الممسوح عليه الرجل # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال ثلاث أصابع من أصابع ~~اليد لأن الممسوح به اليد # وسواء كان الخرق في ظاهر الخف أو باطنه أو من ناحية العقب ولكن هذا إذا ~~كان يبدو منه مقدار ثلاث أصابع فإن كان صلبا لا يبدو منه شيء يجوز المسح ~~عليه وإن كان يبدو في حالة المشي دون حال وضع القدم PageV01P100 على الأرض ~~لم يجزه المسح لأن الخف يلبس للمشي # واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى فيما إذا كان يبدو ثلاثة أصابع من ~~الأنامل والأصح أنه لا يجوز المسح عليه وتجمع الخروق في خف واحد ولا تجمع ~~في خفين لأن أحد الخفين منفصل عن الآخر # قال ( وإن مسح باطن الخف دون ظاهره لم يجزه ) فإن موضع المسح ظهر القدم ~~لما روينا من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المسح على ظاهر الخف فرض وعلى باطنه سنة ~~فالأولى عنده أن يضع يده اليمنى على ظاهر الخف ويده اليسرى على باطنه فيمسح ~~بهما على كل رجل # وعندنا المسح على ظاهر الخف فقط لحديث علي رضي الله تعالى عنه قال لو كان ~~الدين بالرأى لكان باطن الخف أولى من ظاهره ولكني رأيت رسول الله يمسح على ~~ظاهر خفيه دون باطنهما ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوث عادة فيصيب يده ذلك ~~اللوث وفيه بعض الحرج والمسح مشروع لدفع الحرج # قال ( ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة ) ومن العلماء من جوزه لحديث ~~بلال رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله مسح على عمامته # وجاء في الحديث أن النبي بعث سرية فأمرهم بأن يمسحوا على المشاوذ ~~والتساخين # فالمشاوذ العمائم والتساخين الخفاف # ( ولنا ) حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله حسر ms0125 العمامة ~~عن رأسه ومسح على ناصيته وكأن بلالا رضي الله عنه كان بعيدا منه فظن أنه ~~مسح على العمامة حين لم يضعها عن رأسه # وتأويل الحديث الآخر أن النبي خص به تلك السرية لعذرهم فقد كان عليه ~~الصلاة والسلام يخص بعض أصحابه بأشياء كما خص عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~تعالى عنه بلبس الحرير # وخزيمة رضي الله تعالى عنه بشهادته وحده # ثم المسح إنما يكون بدلا عن الغسل لا عن المسح والرأس ممسوح فكيف يكون ~~المسح على العمامة بدلا عنه بخلاف الرجل ولأنه لا يلحقه كثير حرج في إدخال ~~اليد تحت العمامة والمسح على الرأس # قال ( وكذلك المرأة لا تمسح على خمارها ) لحديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أنها أدخلت يدها تحت الخمار ومسحت برأسها وقالت بهذا أمرني رسول الله ~~فإن مسحت على خمارها فنفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر الربع أجزأها حتى ~~قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى إذا كان الخمار جديدا يجوز وإن لم يكن ~~جديدا لا يجوز لأن ثقوب الجديد لم تنسد بالاستعمال فتنفذ البلة منها إلى ~~الرأس # قال ( وأما المسح على الجوربين فإن كانا PageV01P101 ثخينين منعلين يجوز ~~المسح عليهما ) لأن مواظبة المشى سفرا بهما ممكن وإن كانا رقيقين لا يجوز ~~المسح عليهما لأنهما بمنزلة اللفافة وإن كانا ثخينين غير منعلين لا يجوز ~~المسح عليهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن مواظبة المشي بهما سفرا ~~غير ممكن فكانا بمنزلة الجورب الرقيق # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز المسح عليهما # وحكى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى في مرضه مسح على جوربيه ثم قال لعواده ~~فعلت ما كنت أمنع الناس عنه فاستدلوا به على رجوعه # وحجتهما حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه أن النبي مسح ~~على جوربيه وقد روى المسح على الجورب عن أبي بكر وعلي وأنس رضي الله تعالى ~~عنهم # وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه كان منعلا أو مجلدا والثخين ~~من الجورب أن يستمسك على ms0126 الساق من غير أن يشده بشيء # والصحيح من المذهب جواز المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية لأن ~~مواظبة المشي فيها سفرا ممكن # قال ( ويجوز المسح على الجرموقين فوق الخفين ) عندنا # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه إن لبس الجرموقين وحدهما مسح وإن لبسهما ~~فوق الخف لم يمسح عليهما لأن ما تحتهما ممسوح والمسح لا يكون بدلا عن المسح # ( ولنا ) حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله مسح على ~~الجرموقين ولأن الجرموق فوق الخف في معنى خف ذي طاقين ولو لبس خفا ذا طاقين ~~كان له أن يمسح عليه فهذا مثله # وإنما يجوز المسح عندنا على الجرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل أن يحدث ~~ويمسح فأما إذا كان مسح على الخف أولا ثم لبس الجرموق فليس له أن يمسح على ~~الجرموق لأن حكم المسح استقر على الخف فبهذا يتبين الجواب عما قاله الشافعي ~~رحمه الله تعالى عنه # وكذلك لو أحدث بعد ما لبس الخف ثم لبس الجرموقين فليس له أن يمسح على ~~الجرموق لأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف فلا يتحول ~~إلى الجرموق بعد ذلك # وإن مسح على الخفين ثم نزع أحدهما انتقض مسحه في الرجلين وعليه غسلهما # وقال بن أبي ليلى رحمه الله لا شيء عليه # وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيه ثلاثة أقوال روى حماد رحمه الله تعالى ~~عنه كما هو مذهبنا # وروى بن أبي يعلى عن الحكم رحمه الله أنه لا شيء عليه # وروى الحسن بن عمارة عن الحكم أن عليه استقبال الوضوء # وجه هذه الرواية أن انتقاض الوضوء لا يحتمل التجزؤ كانتقاضه بالحدث # ووجه الرواية الأخرى أن الطهارة الكاملة لا تنتقض إلا بالحدث في شيء من ~~الأعضاء ونزع الخف ليس بحدث PageV01P102 # ووجه قولنا أن استتار القدم بالخف كان يمنع سراية الحدث إلى القدم وذلك ~~الاستتار بالخلع يزول فيسري ذلك إلى القدم فكأنه توضأ ولم يغسل رجليه فعليه ~~غسلهما والرجلان في حكم الطهارة كشيء واحد فإذا وجب غسل إحداهما ms0127 وجب غسل ~~الأخرى ضرورة أنه لا يجمع بين المسح والغسل في عضو واحد # قال ( ولو مسح على الجرموقين ثم نزع أحدهما مسح على الخف الظاهر وعلى ~~الجرموق الباقي ) وفي بعض روايات الأصل قال ينزع الجرموق الثاني ويمسح على ~~الخفين # وقال زفر رحمه الله تعالى عنه يمسح على الخف الذي نزع الجرموق عنه وليس ~~عليه في الآخر شيء # وجه قوله أن الاستتار باق فكان الفرض المسح ففيما زال الممسوح بالنزع ~~عليه أن يمسح وفيما كان الممسوح باقيا لا يلزمه شيء بخلاف ما إذا خلع إحدى ~~خفيه # ووجه ما ذكر في بعض النسخ أن نزع أحد الجرموقين كنزعهما جميعا كما إذا ~~خلع أحد الخفين يكون كخلعهما # ووجه ظاهر الرواية أنه في الابتداء لو لبس الجرموق على إحدى الخفين كان ~~له أن يمسح عليه وعلى الخف الباقي فكذلك إذا نزع أحد الجرموقين إلا أن حكم ~~الطهارة في الرجلين لا يحتمل التجزؤ فإذا انتقض في أحدهما بنزع الجرموق ~~ينتقض في الآخر فلهذا مسح على الخف الظاهر وعلى الجرموق الباقي # قال ( وإذا انقضى مدة مسحه ولم يحدث فعليه نزع الخفين وغسل القدمين ) لأن ~~الاستتار كان مانعا في المدة فإذا انقضى سرى ذلك الحدث إلى القدمين فعليه ~~غسلهما وليس عليه إعادة الوضوء كما لو كانت السراية بخلع الخفين # قال ( وإذا توضأ فنسى مسح خفيه ثم خاض الماء فإنه يجزئه من المسح ) لأن ~~تأدى الفرض بإصابة البلة ظاهر الخف وقد وجد # وهل يصير الماء مستعملا بهذا قال أبو يوسف رحمه الله لا يصير الماء ~~مستعملا بهذا # وعن محمد رحمه الله تعالى أن الماء يصير مستعملا ولا يجزئه من المسح إذا ~~كان الماء قليلا غير جار وأصل الخلاف في الرأس فأبو يوسف رحمه الله يقول ~~تأدى فرض المسح بالبلة الواصلة إلى موضعها لا بالماء الباقي في الإناء فبقى ~~الإناء كما كان # ومحمد رحمه الله يقول لو تأدى به الفرض لصار الماء مستعملا بإزالة الحدث ~~فإنما أخرج رأسه من الماء المستعمل وذلك يمنع من جواز المسح به # قال ( وإذا ms0128 استكمل المقيم مسح الإقامة ثم سافر نزع الخف ) لأن حكم الحدث ~~سرى إلى القدمين بانقضاء مدة المسح فلا يتغير ذلك بالسفر # قال ( وإن لبس خفيه وهو مقيم ثم سافر قبل أن يحدث فله أن يمسح كمال مدة ~~السفر ) لأن ابتداء المدة انعقد وهو مسافر # فأما إذا أحدث وهو مقيم أو مسح قبل استكمال يوم وليلة PageV01P103 ثم ~~سافر جاز له عندنا أن يمسح كمال ثلاثة أيام ولياليها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يمسح إلا يوما وليلة قال لأن المدة ~~انعقدت وهو مقيم فلا يمسح أكثر من يوم وليلة والشروع في مدة المسح كالشروع ~~في الصلاة ومن افتتح الصلاة في السفينة وهو مقيم ثم صار مسافرا لم يجز له ~~أن يتم صلاة السفر وإنما يتم صلاة المقيمين # ( ولنا ) أن المسح جاز له وهو مسافر فله أن يمسح كمال مدة السفر كما لو ~~سافر قبل الحدث وفعل الصلاة # دليلنا أنه بالحدث صار شارعا في وقت المسح فوزانه أن لو دخل وقت الصلاة ~~وهو مقيم ثم صار مسافرا فهناك يصلي صلاة المسافرين # قال ( وإذا قدم المسافر مصره بعد ما مسح يوما وليلة أو أكثر من ذلك فعليه ~~نزع الخفين ) لأنه صار مقيما والمقيم لا يمسح أكثر من يوم وليلة إلا أنه ~~إذا كان قدومه بعد ما مسح يومين نزع خفيه ولم يعد شيئا من الصلاة لأنه حين ~~مسح كان مسافرا # قال ( وإذا توضأ ومسح على الجبائر ولبس خفيه ثم أحدث فله أن يمسح على ~~الخفين ما لم يبرأ جرحه ) لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت ~~العلة قائمة وقد بينا هذا فيما مضى فكان اللبس حاصلا على طهارة تامة ما ~~بقيت العلة فله أن يمسح على الخفين فإن بريء جرحه فعليه أن ينزع خفيه لأن ~~المسح على الجبائر طهارة تامة ما بقيت العلة واللبس بعد البرء غير حاصل على ~~طهارة تامة فلم يكن له أن يمسح وإن لم يحدث بعد لبس الخف حتى بريء جرحه فإن ~~لم يحدث حتى غسل ذلك ms0129 الموضع جاز له أن يمسح على الخفين لأن أول الحدث بعد ~~اللبس طرأ على طهارة تامة وإن أحدث قبل غسل ذلك الموضع لم يجز له أن يمسح ~~الخف لأن أول الحدث بعد اللبس طرأ على طهارة ناقصة # قال ( وللماسح على الخفين أن يؤم الغاسلين ) لأنه صاحب بدل صحيح وحكم ~~البدل حكم الأصل ولأن المسح على الخف جعل كالغسل لما تحته في المدة بدليل ~~جواز الاكتفاء به مع القدرة على الأصل وهو غسل الرجلين فكان الماسح في حكم ~~الإمامة كالغاسل # قال ( وإذا أراد أن يبول فلبس خفيه ثم بال فله أن يمسح على خفيه ) لأن ~~لبسهما حصل على طهارة تامة ولما سئل أبو حنيفة رحمه الله عن هذا فقال لا ~~يفعله إلا فقيه فقد استدل بفعله على فقهه لأنه تطرق به إلى رخصة شرعية # قال ( وإذا بدا للماسح أن يخلع خفيه فنزع القدم من الخف غير أنه في الساق ~~بعد فقد انتقض مسحه ) لأن موضع المسح فارق مكانه فكأنه ظهر رجله وهذا لأن ~~ساق الخف غير معتبر حتى لو لبس خفا لا ساق له جاز له المسح إذا كان الكعب ~~مستورا فيكون الرجل في ساق الخف PageV01P104 وظهوره في الحكم سواء # وإن نزع بعض القدم عن مكانه فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~الإملاء أنه إذا نزع أكثر العقب انتقض مسحه لأنه لا يمكنه المشى بهذه الصفة ~~وللأكثر حكم الكمال # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن نزع من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع انتقض ~~مسحه # وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن بقى من ظهر القدم مقدار ثلاثة أصابع لم ~~ينتقض مسحه لأنه لو كان بعض رجله مقطوعا وقد بقى من ظهر القدم مقدار ثلاثة ~~أصابع فلبس عليه الخف جاز له أن يمسح فهذا قياسه والله أعلم # قال ( وإذا لبس الخفين على طهارة التيمم أو الوضوء بنبيذ ثم وجد الماء ~~نزع خفيه ) لأن طهارة التيمم غير معتبرة بعد وجود الماء وكذلك طهارة النبيذ ~~فصار بعد وجود الماء كأنه لبس ms0130 على غير طهارة # قال ( وإذا لبست المستحاضة الخفين فإن كان الدم منقطعا من حين توضأت إلى ~~أن لبست الخفين فلها أن تمسح كمال مدة المسح ) لأن وضوءها رفع الحدث السابق ~~ولم يقترن الحدث بالوضوء ولا باللبس فإنما طرأ أول الحدث بعد اللبس على ~~طهارة تامة فأما إذا توضأت والدم سائل أو سال بعد الوضوء قبل اللبس فلبست ~~الخفين كان لها أن تمسح في الوقت إذا أحدثت حدثا آخر ولم يكن لها أن تمسح ~~بعد خروج الوقت عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لها أن تمسح كمال مدة المسح لأن سيلان الدم عفو ~~في حقها بدليل جواز الصلاة معه فكان اللبس حاصلا على طهارة # ( ولنا ) أن سيلان الدم عفو في الوقت لا بعده حتى تنتقض الطهارة بخروج ~~الوقت وخروج الوقت ليس بحدث فكان اللبس حاصلا على طهارة معتبرة في الوقت لا ~~بعد خروج الوقت فلهذا كان لها أن تمسح في وقت الصلاة لا بعد خروج الوقت # قال ( وإذ كان مع المسافر ماء قدر ما يتوضأ به وفي ثوبه دم أكثر من قدر ~~الدرهم غسل الدم بذلك الماء ثم تيمم للحدث ) وقال حماد بن أبي سليمان رحمه ~~الله تعالى يتوضأ بذلك الماء وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى # وقيل هذه أول مسألة خالف فيها أبو حنيفة رحمه الله تعالى استاذه # ووجه قول حماد رحمه الله تعالى أن حكم الحدث أغلظ من حكم النجاسة بدليل ~~أن القليل من النجاسة عفو ومن الحدث لا وبدليل جواز الصلاة في الثوب النجس ~~إذا كان لا يجد ماء يغسله به ولا تجوز الصلاة مع الحدث بحال فصرف الماء إلى ~~أغلظ الحدثين أولى # ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه قادر على الجمع بين الطهارتين بأن يغسل ~~النجاسة بالماء فيطهر به الثوب ثم يكون عادما للماء فيكون طهارته التيمم ~~ومن قدر على الجمع بين الطهارتين لا يكون له PageV01P105 أن يأتي بأحدهما ~~ويترك الآخر فلهذا كان صرف الماء إلى النجاسة أولى والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # # | باب ms0131 التيمم # قال رضي الله تعالى عنه التيمم في اللغة القصد ومنه قول القائل وما أدري ~~إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يلينى أي قصدت # وفي الشريعة عبارة عن القصد إلى الصعيد للتطهير الاسم شرعي فيه معنى ~~اللغة # ( وثبوت التيمم بالكتاب والسنة ) أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ 6 ونزول الآية في غزوة المريسيع حين عرس رسول ~~الله ليلة فسقط عقد عائشة رضي الله عنها فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبعث رجلين في طلبه ونزلوا ينتظرونهما فأصبحوا وليس ~~معهم ماء فأغلظ أبو بكر رضي الله تعالى عنه على عائشة رضي الله تعالى عنهما ~~وقال حبست رسول الله والمسلمين على غير ماء فنزلت آية التيمم فلما صلوا جاء ~~أسيد بن الحضير إلى مضرب عائشة رضي الله تعالى عنها فجعل يقول ما أكثر ~~بركتكم يا آل أبي بكر # وفي رواية يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ~~للمسلمين فيه فرجا # والسنة ما روى عن رسول الله أنه قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا أينما ~~أدركتني الصلاة تيممت وصليت وقال عليه الصلاة والسلام التراب طهور المسلم ~~ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء # إذا عرفنا هذا فنقول ينتظر من لا يجد الماء آخر الوقت ثم يتيمم صعيدا ~~طيبا وهذا إذا كان على طمع من وجود الماء فإن كان لا يرجو ذلك لا يؤخر ~~الصلاة عن وقتها المعهود لأن الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا فإذا كان ~~على طمع فالانتظار مفيد لعله يجد الماء فيؤدي الصلاة بأكمل الطهارتين وإذا ~~لم يكن على طمع من الماء فلا فائدة في الانتظار فلا يشتغل به # ثم بين صفة التيمم فقال ( يضع يديه على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ويمسح ~~بهما وجهه ثم يضع يديه ثانية على الأرض ثم يرفعهما فينفضهما ثم يمسح بهما ~~كفيه وذراعيه من المرفقين ) # قال ( فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظهر كفيه لم يجزه ) فقد ذكر الوضع ~~والآثار جاءت ms0132 بلفظ الضرب قال لعمار بن ياسر أما يكفيك ضربتان والوضع جائز ~~والضرب أبلغ ليتخلل التراب بين أصابعه وينفضهما مرة # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه PageV01P106 قال ينفضهما مرتين وفي الحقيقة ~~لا خلاف فإن ما التصق بكفه من التراب إن تناثر بنفضة واحدة يكتفي بها وإن ~~لم يتناثر نفض نفضتين لأن الواجب التمسح بكف موضوع على الأرض لا استعمال ~~التراب فإن استعمال التراب مثله # ثم التيمم ضربتان عند عامة العلماء وكان بن سيرين يقول ثلاث ضربات ضربة ~~يستعملها للوجه وضربة في الذراعين وضربة ثالثة فيهما وحديث عمار حجة عليه ~~كما روينا وكذلك ظاهر قوله تعالى @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ 6 ~~يوجب المسح دون التكرار # ثم التيمم إلى المرافق في قول علمائنا والشافعي رحمهم الله تعالى # وقال الأوزاعي والأعمش إلى الرسغين # وقال الزهري رحمه الله إلى الآباط وحديث عمار رضي الله عنه قد ورد بكل ~~ذلك فرجحنا روايته إلى المرفقين لحديثين أحدهما حديث أبي أمامة الباهلي رضي ~~الله تعالى عنه أن النبي قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى ~~المرفقين # والثاني حديث الأشلع أن النبي علمه التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة ~~لليدين إلى المرفقين والمعنى فيه أن التيمم بدل عن الوضوء ثم الوضوء في ~~اليدين إلى المرفقين فالتيمم كذلك وتقريره أنه سقط في التيمم عضوان أصلا ~~وبقي عضوان فيكون التيمم فيهما كالوضوء في الكل كما أن الصلاة في السفر سقط ~~منه ركعتان كان الباقي منها بصفة الكمال ولهذا شرطنا الاستيعاب في التيمم ~~حتى إذا ترك شيئا من ذلك لم يجزه إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى قال الأكثر يقوم مقام الكمال لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس ~~بشرط كما في المسح بالخف والرأس # فأما في ظاهر الرواية الاستيعاب في التيمم فرض كما في الوضوء ولهذا قالوا ~~لا بد من نزع الخاتم في التيمم ولا بد من تخليل الأصابع ليتم به المسح # ومن قال التيمم إلى الرسغ استدل بآية السرقة قال الله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ 38 ثم ms0133 كان القطع من الرسغ # ولكنا نقول ذاك عقوبة وفي العقوبات لا يؤخذ إلا باليقين والتيمم عبادة ~~وفي العبادات يؤخذ بالاحتياط # ومن قال إلى الآباط قال اسم الأيدي مطلقا يتناول الجارحة من رؤوس الأصابع ~~إلى الآباط # ولكنا نقول التيمم بدل عن الوضوء فالتنصيص على الغاية في الوضوء يكون ~~تنصيصا عليه في التيمم # يقول في الكتاب وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى عن التيمم فقال الوجه والذراعان إلى المرفقين فقلت كيف فمال بيده على ~~الصعيد فأقبل بيده وأدبر ثم نفضهما ثم مسح وجهه ثم أعاد كفيه جميعا على ~~الصعيد فأقبل بهما وأدبر ثم رفعهما PageV01P107 ونفضهما ثم مسح بكل كف ظهر ~~ذراع الأخرى وباطنها إلى المرفقين # وفي قوله ( أقبل بهما وأدبر ) وجهان أحدهما أنه قبل الوضع على الأرض أقبل ~~بهما وأدبر لينظر هل التصق بكفه شيء يصير حائلا بينه وبين الصعيد # والثاني أقبل بهما على الصعيد وأدبر بهما وهذا هو الأظهر # قال ( وإن كان مع رفيق له ماء فطلب منه فلم يعطه فتيمم وصلى أجزأه ) لأنه ~~عادم للماء حين منعه صاحب الماء وهو شرط التيمم وإن لم يطلب منه حتى تيمم ~~وصلى لم يجزه لأن الماء مبذول في الناس عادة خصوصا للطهارة فلا يصير عادما ~~للماء إلا بمنع صاحبه فلا يظهر ذلك إلا بطلبه فإذا لم يطلب لا يجزئه # فأما إذا لم يكن مع أحد من الرفقة ماء وتيمم وصلى جازت صلاته وإن لم يطلب ~~الماء عندنا # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا بد من طلب الماء أولا يمنة ويسرة ~~فيهبط واديا ويعلو شرفا إن كان ثمة لقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا ~~صعيدا طيبا @QE@ 6 وذلك لا يتبين إلا بطلبه # ولكنا نقول الطلب إنما يلزمه إذا كان على طمع من الوجود فأما إذا لم يكن ~~على طمع منه فلا فائدة في الطلب وقد يلحقه الحرج فربما ينقطع عن أصحابه وما ~~شرع التيمم إلا لدفع الحرج قال الله تعالى @QB@ ما يريد الله ليجعل عليكم ~~من حرج ms0134 @QE@ 6 # قال ( وكل شيء من الأرض تيمم به من تراب أو جص أو نورة أو زرنيخ فهو جائز ~~) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا لا يجوز التيمم إلا بالتراب ~~والرمل ثم رجع فقال لا يجزئه إلا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه # واحتج بقوله تعالى @QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ 6 # قال بن عباس رضي الله تعالى عنه الصعيد هو التراب الخالص # وقال التراب طهور المسلم والجص والنورة ليسا بتراب فلا يجوز التيمم بهما ~~وما سوى التراب مع التراب بمنزلة سائر المائعات مع الماء في الوضوء فكما ~~يختص الوضوء بالماء دون سائر المائعات فكذلك التيمم وفيه إظهار كرامة ~~الآدمي فإنه مخلوق من التراب والماء فخصا بكونهما طهورا لهذا # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بالآية فإن الصعيد هو الأرض ~~قال يحشر العلماء في صعيد واحد كأنها سبيكة فضة فيقول الله تعالى يا معشر ~~العلماء إني لم أضع علمي فيكم إلا لعلمي بكم إني لم أضع حكمتي فيكم وأنا ~~أريد أن أعذبكم انطلقوا مغفورا لكم فدل أن الصعيد هو الأرض # وقال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ثم ما سوى التراب من الأرض أسوة التراب ~~في كونه مكان الصلاة فكذلك في كونه طهورا PageV01P108 وبين أن الله يسر ~~عليه وعلى أمته وقد تدركه الصلاة في غير موضع التراب كما تدركه في موضع ~~التراب فيجوز التيمم بالكل تيسيرا # ثم حاصل المذهب أن ما كان من جنس الأرض فالتيمم به جائز وما لا فلا حتى ~~لا يجوز التيمم بالذهب والفضة لأنهما جوهران مودعان في الأرض ليس من جنسه ~~حتى يذوب بالذوب وكذلك الرماد من الحطب لأنه ليس من جنس الأرض هكذا ذكر ~~الشيخ الإمام السرخسي وغيره من مشايخنا رحمهم الله # قال ( إن كان الملح جبليا يجوز لأنه من جنس التراب وإن كان مائعا لا يجوز ~~لأنه ليس من جنس التراب داء سبخ ) وأما الكحل والمرداء سبخ من جنس الأرض ~~فيجوز التيمم بهما والآجر ms0135 كذلك لأنه طين مستحجر فهو كالحجر الأصلى والتيمم ~~بالحجر يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن لم يكن عليه ~~غبار # وعن محمد رحمه الله تعالى فيه روايتان في إحدى الروايتين لا يجوز إلا أن ~~يكون عليه غبار # والدليل على الجواز حديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي بال فسلم ~~عليه رجل فلم يرد عليه حتى كاد الرجل يتوارى بحيطان المدينة فضرب بيده على ~~الحائط فتيمم ثم رد عليه السلام وحيطانهم كانت من الحجر فدل على جواز ~~التيمم بها # وكذلك الطين عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يجوز به التيمم لأنه من جنس ~~الأرض # وفي إحدى الروايتين عن محمد رحمه الله تعالى لا يجوز بالطين قال ( وإذا ~~نفض ثوبه أو لبده وتيمم بغباره وهو يقدر على الصعيد أجزأه ) في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ولا يجزئه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى إلا إذا كان لا يقدر على الصعيد # ووجهه أن الغبار ليس بتراب خالص ولكنه من التراب من وجه والمأمور به ~~التيمم بالصعيد فإن قدر عليه لم يجزه إلا بالصعيد وإن لم يقدر فحينئذ تيمم ~~بالغبار كما أن العاجز عن الركوع والسجود يصلي بالإيماء # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا بحديث عمر رضي الله تعالى عنه ~~فإنه كان مع أصحابه في سفر فنظروا بالخابية فأمرهم أن ينفضوا لبودهم ~~وسروجهم ويتيمموا بغبارها ولأن الغبار تراب فإن من نفض ثوبه يتأذى جاره من ~~التراب إلا أنه دقيق وكما يجوز التيمم بالخشن من التراب على كل حال فكذلك ~~بالدقيق منه # قال ( وإن تيمم في أول الوقت أجزأه ) وكذلك قبل دخول الوقت عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يجزئه قبل دخول الوقت لأنها طهارة ضرورية فلا ~~يعتد بها قبل تحقق الضرورة # لكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ 6 ~~فشرط عدم الماء فقط وجعله في حال PageV01P109 عدم الماء كالوضوء ثم التوضؤ ~~بالماء قبل دخول الوقت لتقرر سببه وهو الحدث فكذلك التيمم # فإن ms0136 وجد الماء بعد ذلك فهو على أوجه # إن وجده قبل الشروع في الصلاة يبطل تيممه إلا على قول أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن رضي الله عنهما قال الطهارة متى صحت لا يرفعها إلا الحدث ووجود ~~الماء ليس بحدث # ولكنا نستدل بقوله التراب كافيك ولو إلى عشر حجج ما لم تجد الماء فإذا ~~وجدت الماء فأمسسه بشرتك ولأن التيمم لا يرفع الحدث ولكنه طهارة شرعا إلى ~~غاية وهو وجود الماء ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها خلاف ما قبلها فعند ~~وجود الماء يصير محدثا بالحدث السابق # وإن وجد الماء في خلال الصلاة فعليه أن يتوضأ ويستقبل القبلة عندنا وهو ~~أحد أقاويل الشافعي رحمه الله تعالى # وفي قول آخر يقرب الماء منه حتى يتوضأ ويبني وأظهر أقاويله أنه يمضي على ~~صلاته # وجه قوله أن الشروع في الصلاة قد صح بطهارة التيمم فلا يبطل برؤية الماء ~~كما لو رأى بعد الفراغ من الصلاة وإذا لم يبطل ما أدى فحرمة الصلاة تمنعه ~~من استعمال الماء فلا يكون واجدا للماء كما لو كان بينه وبين الماء مانع أو ~~كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستسقاء # ( ولنا ) أن طهارة التيمم انتهت بوجود الماء فلو أتم صلاته أتمها بغير ~~طهارة وذلك لا يجوز وحرمة الصلاة إنما تمنعه من استعمال الماء أن لو بقيت ~~ولم تبق ها هنا لما بينا أن التيمم لا يرفع الحدث فعند وجود الماء يصير ~~محدثا بحدث سابق على الشروع في الصلاة وذلك يمنعه من البناء كخروج الوقت في ~~حق المستحاضة لأن البناء على الصلاة عرف بالأثر وذلك في حدث يسبقه للحال ~~فلهذا ألزمناه الوضوء واستقبال الصلاة والشروع في الصلاة وإن صح كما قال ~~إلا أن المقصود لم يحصل به لأنه اسقاط الفرض عن ذمته ومتى قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل سقط اعتبار البدل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت # وإن وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والسلام لم تلزمه الإعادة إلا على ~~قول مالك رحمه الله فإنه يقول إذا وجد الماء ms0137 في الوقت يعيد الصلاة لأن ~~طهارة التيمم لضرورة التمكن به من أداء الصلاة والأداء باعتبار الوقت فإذا ~~ارتفعت هذه الضرورة بوجود الماء في الوقت سقط اعتبار التيمم كالمريض إذا ~~أحج رجلا بماله ثم بريء فعليه حجة الإسلام لبقاء الوقت فإن العمر للحج ~~كالوقت للصلاة # ( ولنا ) ما روي أن رجلين من أصحاب رسول الله صليا بالتيمم في الوقت ثم ~~وجدا الماء فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فسألا عن ذلك رسول الله فقال للذي ~~أعاد أتاك أجرك مرتين PageV01P110 وللذي لم يعد أجزأتك صلاتك وعن بن عمر ~~رضي الله عنهما أنه صلى العصر بالتيمم وانصرف من ضيعته وهو ينظر إلى أبيات ~~ثم دخلها قبل غروب الشمس فلم يعد الصلاة # والمعنى أن المقصود هو إسقاط الفرض عن ذمته وقد حصل بالبدل فلا يعود إلى ~~ذمته بالقدرة على الأصل كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت بعد انقضاء العدة وهذا ~~بخلاف الحج فإن جواز الإحجاج باعتبار وقوع اليأس عن الأداء بالبدن وذلك لا ~~يحصل إلا بالموت وها هنا جواز التيمم باعتبار العجز عن استعمال الماء وكان ~~متحققا حين صلى # قال ( ويؤم المتيمم المتوضئين ) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى وهو قول بن عباس رضي الله عنهما # وقال محمد رحمه الله تعالى لا يؤم وهو قول علي رضي الله تعالى عنه فإنه ~~كان يقول لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين ولأن طهارة المتيمم ~~طهارة ضرورة فلا يؤم من لا ضرورة له كصاحب الجرح السائل لا يؤم الأصحاء # وهما استدلا بحديث عمرو بن العاص رضي الله عنه فإن رسول الله جعله أميرا ~~على سرية فلما انصرفوا سألهم عن سيرته فقالوا كان حسن السيرة ولكنه صلى بنا ~~يوما وهو جنب فسأله عن ذلك فقال احتلمت في ليلة باردة فخشيت الهلاك إن ~~اغتسلت فتلوت قول الله عز وجل @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ 29 فتيممت وصليت ~~بهم فتبسم رسول الله في وجهه وقال يا لك من فقه عمرو بن العاص ولم يأمرهم ~~بإعادة الصلاة ولأن المتيمم صاحب بدل صحيح فهو ms0138 كالماسح على الخفين يؤم ~~الغاسلين وهذا لأن البدل عند العجز عن الأصل حكمه حكم الأصل بخلاف صاحب ~~الجرح فإنه ليس بصاحب بدل صحيح # قال ( والجنب والحائض والمحدث في التيمم سواء ) وهو قول علي وبن عباس رضي ~~الله عنهما # وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا يجوز التيمم للحائض والجنب وروى ~~أن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال لعمر رضي الله تعالى عنه أما تذكر إذ كنت ~~معك في الإبل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت رسول الله فقال أصرت حمارا ~~أما يكفيك ضربتان فقال له عمر اتق الله فقال إن شئت فلا أذكره أبدا فقال ~~عمر إن شئت فاذكره وإن شئت فلا تذكره ولما ذكر لابن مسعود رضي الله عنه ~~حديث عمار فقال لم يقنع به عمر رضي الله عنه # وأصل الاختلاف في قوله تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ 6 فقال عمر وبن ~~مسعود رضي الله عنهما المراد المس باليد فجوز التيمم للمحدث خاصة # وقال علي وبن عباس رضي الله عنهما المراد المجامعة فهذا القول أولى فإن ~~الله تعالى ذكر نوعي الحدث عند وجود الماء في قوله تعالى @QB@ إذا قمتم إلى ~~الصلاة @QE@ وقوله @QB@ وإن كنتم جنبا فاطهروا @QE@ PageV01P111 6 وذكر ~~نوعي الحدث عند عدم الماء وأمر بالتيمم لهما بصفة واحدة فكان الحمل على ~~المجامعة أكثر إفادة من هذا الوجه # والدليل على جوازه للحائض والجنب حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن قوما ~~سألوا رسول الله فقالوا إنا نكون في هذه الرمال وربما لا نجد الماء شهرا ~~وفينا الجنب والحائض فقال عليكم بأرضكم وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه قال ~~اجتمع عند رسول الله إبل الصدقة فقال لي أبديها فبدوت إلى الربذة فأصابتني ~~الجنابة فأتيت رسول الله فقال ما لك فسكت فقال ثكلتك أمك ما لك فقلت إني ~~جنب فأمر جارية سوداء فأتت بعس من ماء وسترتني بالبعير والثوب فاغتسلت ~~فكأنما وضعت عن عاتقي حملا فقال النبي كان يكفيك التيمم ولو إلى عشر حجج ما ~~لم تجد الماء # قال ms0139 ( ويجوز للمريض أن يتيمم إذا لم يستطع الوضوء أو الغسل ) أما إذا كان ~~يخاف الهلاك باستعمال الماء فالتيمم جائز له بالاتفاق لقوله تعالى @QB@ وإن ~~كنتم مرضى أو على سفر @QE@ 43 قال بن عباس رضي الله عنه نزلت الآية في ~~المجدور والمقروح # وروى أن رجلا من الصحابة كان به جدري فاحتلم في سفر فسأل أصحابه فأمروه ~~بالاغتسال فاغتسل فمات فلما أخبر بذلك رسول الله فقال قتلوه قتلهم الله كان ~~يكفيه التيمم # وإن كان يخاف زيادة المرض من استعمال الماء ولا يخاف الهلاك جاز له ~~التيمم عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز لأن التيمم مشروع عند عدم الماء ~~وهو واجد للماء والعجز إنما يتحقق عند خوف الهلاك ولا يجوز التيمم لمن لا ~~يخاف الهلاك # ( ولنا ) أن زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة ~~قاعدا أو بالإيماء فكذلك في حكم التيمم وهذا لأن حرمة النفس لا تكون دون ~~حرمة المال ولو كان يلحقه الخسران في المال باستعمال الماء بأن كان لا يباع ~~إلا بثمن عظيم جاز له أن يتيمم فعند خوف زيادة المرض أولى # هذا كله إذا كان يستضر بالماء فإن كان لا يستضر بالماء ولكنه للمرض عاجز ~~عن التحرك للوضوء فظاهر المذهب أنه إن وجد من يستعين به في الوضوء لا يجوز ~~له التيمم وإن لم يجد من يعينه في الوضوء فحينئذ يتيمم لتحقق عجزه عن ~~الوضوء وروي عن محمد رحمه الله تعالى # قال ( وإن لم يجد من يعينه في الوضوء من الخدم فليس له أن يتيمم في المصر ~~إلا أن يكون مقطوع اليدين ) ووجهه أن الظاهر أنه في المصر PageV01P112 يجد ~~من يستعين به من قريب أو بعيد والعجز بعارض على شرف الزوال فإذا لم يجد من ~~يوضئه جاز له التيمم لهذا ثم يصلي بتيممه ما شاء من الصلاة ما لم يحدث أو ~~تزل العلة وكذلك المسافر يصلى بتيممه ما شاء ما لم يحدث أو يجد الماء عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجمع بين فريضتين بتيمم ms0140 واحد وله أن ~~يصلي من النوافل ما شاء وحجته أنها طهارة ضرورة وباعتبار كل فريضة تتجدد ~~الضرورة فعليه تجديد الوضوء والنوافل تبع للفرائض وهو نظير مذهبه في طهارة ~~المستحاضة وقد بينا # وحجتنا قوله التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء فقد جعل ~~رسول الله طهارة التيمم ممتدا إلى غاية وجود الماء ويتبين بهذا أنه في حال ~~عدم الماء كالوضوء ثم المتوضىء له أن يصلى بوضوء واحد ما شاء ما لم يحدث ~~فهذا مثله ولأن بالفراغ من المكتوبة لم تنتقض طهارته حتى جاز له أداء ~~النافلة وإذا بقيت الطهارة فله أن يؤدي الفرض لأن الشرط أن يقوم إليه طاهرا ~~وقد وجد # قال ( وإن وجد المتيمم الماء فلم يتوضأ حتى حضرت الصلاة وقد عدم ذلك ~~الماء فعليه إعادة التيمم ) لأنه لما قدر على استعمال الماء بطل تيممه وصار ~~محدثا بالحدث السابق فهذا محدث لا ماء معه فعليه التيمم للصلاة والله أعلم # قال ( ولا يجوز بأقل من ثلاثة أصابع ) فهو والمسح بالرأس والخف سواء وقد ~~بينا # قال ( وإن أجنب المسافر ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به يتيمم عندنا ولم ~~يستعمل الماء ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يتوضأ بذلك الماء ثم يتيمم # وكذلك المحدث إذا كان معه من الماء ما يكفيه لغسل بعض الأعضاء عندنا ~~يتيمم وعنده يستعمل الماء فيما يكفيه ثم يتيمم # واستدل بقوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ 6 فذكره منكرا في موضع النفي ~~وذلك يتناول القليل والكثير فما بقي واجدا لشيء من الماء لا يجوز له أن ~~يتيمم ولأن الضرورة لا تتحقق إلا بعد استعمال الماء فيما يكفيه فهو كمن ~~أصابته مخمصة ومعه لقمة من الحلال لا يكون له أن يتناول الميتة ما لم ~~يتناول تلك اللقمة الحلال ولا يبعد الجمع بين التيمم واستعمال الماء كما ~~قلتم في سؤر الحمار # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ 6 # فإن المراد ماء يطهره # ألا ترى أن وجود الماء النجس لا يمنعه عن التيمم ولأنه معطوف على ما سبق ms0141 ~~وقد سبق بيان حكم الوضوء والاغتسال ثم عطف عليه قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ~~ماء @QE@ 6 فيكون المفهوم منه ذلك الماء الذي يتوضؤن به ويغتسلون به عند ~~الجنابة وهو غير واجد لذلك الماء ولأنه إذا لم يطهره استعمال هذا الماء لا ~~يكون في استعماله إلا مضيعة PageV01P113 ولأن الأصل لا يوفى بالأبدال ~~لأنهما لا يلتقيان كما لا يكمل التكفير بالمال بالصوم ولا العدة بالشهور ~~بالحيض ولو قلنا يتيمم بعد استعمال الماء كان فيه رفو الأصل بالبدل ولا ~~نقول في مسألة المخمصة أنه يلزمه مراعاة الترتيب فإن ما معه من الحلال إذا ~~كان لا يكفيه لسد الرمق فله أن يتناول معه الميتة # وفي سؤر الحمار الجمع بينهما عندنا للاحتياط لا لرفو الأصل بالبدل ولذلك ~~لو أنه وجد الماء بعد التيمم فإن كان يكفيه لما خوطب به يبطل تيممه وإن كان ~~لا يكفيه لا يبطل تيممه اعتبارا للانتهاء بالابتداء # قال ( وإن تيمم للجنابة ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به توضأ به ) لأن ~~ذلك التيمم أخرجه من الجنابة إلى أن يجد ما يكفيه للاغتسال فهو الآن محدث ~~معه من الماء ما يكفيه للوضوء فيتوضأ به فإن توضأ به ولبس خفيه ثم مر ~~بالماء فلم يغتسل ثم حضرت الصلاة وعنده من الماء قدر ما يوضئه فإنه يتيمم ~~لأنه لما مر بما يكفيه للاغتسال عاد جنبا كما كان فعليه أن يتيمم ولا يلزمه ~~نزع الخف إذ لا تيمم في الرجل # قال ( فإن تيمم ثم حضرت الصلاة الأخرى وقد سبقه الحدث فإنه يتوضأ ) لأنه ~~بالتيمم الأول خرج من الجنابة إلى أن يجد ماء يكفيه للاغتسال ولم يجد بعد ~~فهذا محدث معه ماء يتوضأ به فعليه أن يتوضأ وينزع خفيه لأنه لما مر بماء ~~يكفيه للاغتسال بعد لبس الخف وجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح بعد ~~ذلك وإن لم يكن مر بالماء قبل ذلك مسح على خفيه لأن اللبس حصل على طهارة ~~كاملة ما لم يجد ما يكفيه للاغتسال فكان له أن يمسح # قال ms0142 ( وإن كان مع المحدث ماء يكفيه للوضوء غير أنه يخاف العطش تيمم ولم ~~يتوضأ به ) هكذا قال علي وبن عباس رضي الله عنهما ولأنه يخاف الهلاك من ~~العطش إذا استعمل الماء فكان عاجزا عن استعماله حكما بمنزلة ما لو كان بينه ~~وبين الماء عدو أو سبع وقد بينا أن حرمة النفس لا تكون دون حرمة المال # قال ( وإذا تيمم المسافر والماء منه قريب وهو لا يعلم به أجزأه تيممه به ~~) لأنه عاجز عن استعمال الماء حين عدم آلة الوصول إليه وهو العلم به فهو ~~كما لو كان على رأس البئر وليس معه آلة الاستقاء فله أن يتيمم # ولم يفسر حد القرب في ظاهر الرواية في حالة العلم به والمروي عن محمد ~~رحمه الله تعالى قال إذا كان بينه وبين الماء دون ميل لا يجزئه التيمم وإن ~~كان ميلا أو أكثر أجزأه التيمم والميل ثلث فرسخ # وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا كان الماء أمامه يعتبر ميلين وإن ~~كان يمنة أو يسرة فميل واحد لأن الميل للذهاب ومثله في الرجوع فكان ميلين # وقال PageV01P114 زفر رحمه الله إذا كان بحيث يصل إلى الماء قبل خروج ~~الوقت لا يجزئه التيمم وإن كان لا يصل إلى الماء قبل خروج الوقت يجزئه ~~التيمم وإن كان الماء قريبا منه لأن التيمم لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة ~~في الوقت ولكنا نقول التفريط جاء من قبله بتأخير الصلاة فليس له أن يتيمم ~~إذا كان الماء قريبا منه ومن العلماء من يقول إذا كان لا يبلغه صوتهم فبعيد ~~فحينئذ يجوز له التيمم # قال ( وإذا كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله ) إلا على قول الحسن بن زياد ~~رحمه الله تعالى فإنه كان يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج وما شرع التيمم ~~إلا لدفع الحرج # ولكنا نقول ماء الطهارة مبذول بين الناس عادة وليس في سؤال ما يحتاج إليه ~~مذلة فقد سأل رسول الله بعض حوائجه من غيره # فإن سأله فأبى أن يعطيه إلا بالثمن فإن لم يكن ms0143 معه ثمنه يتيمم لعجزه عن ~~استعمال الماء وإن كان معه ثمنه فإن أعطاه بمثل قيمته في ذلك الموضع أو ~~بغبن يسير فليس له أن يتيمم وإن أبى أن يعطيه إلا بغبن فاحش فله أن يتيمم # وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى يلزمه الشراء بجميع ماله لأنه لا يخسر ~~على هذه التجارة # ولا نأخذ بهذا فإن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه فإذا كان يلحقه خسران في ~~ماله ففرضه التيمم والغبن الفاحش خسران وقد بين ذلك في النوادر فقال إن كان ~~الماء الذي يكفي للوضوء يوجد في ذلك الموضع بدرهم فأبي أن يعطيه إلا بدرهم ~~ونصف فله أن يشتري وإن أبى أن يعطيه إلا بدرهمين تيمم ولم يشتر فجعل الغبن ~~الفاحش في تضعيف الثمن # وإنما قلنا إذا كان يعطيه بمثل الثمن فعليه أن يشتري لأن قدرته على بدل ~~الماء كقدرته على عينه كما أن القدرة على ثمن الرقبة كالقدرة على عينها في ~~المنع من التكفير بالصوم # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء سألت أبا حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه عن المسافر لا يجد الماء أيطلبه عن يمين الطريق وعن يساره قال إن طمع ~~في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم ~~ولا يطلب ذلك إلا أن يخبر بماء فيطلبه الغلوة ونحوها لأن الطلب إنما يؤمر ~~به إذا كان على رجاء من وجوده فإن لم يكن على رجاء منه فلا فائدة في الطلب ~~وعدم الوجود كالوجود يتحقق من غير تقدم الطلب يقال وجد فلان لقطة وقال الله ~~تعالى @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ 8 # قال ( وإن كان المسافر في ردغة وطين لا يجد الماء ولا الصعيد نفض ثوبه أو ~~لبده وتيمم بغباره ) ولا يؤمر بالتيمم بالطين وإن كان لو فعل أجزأه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن فيه تلويث الوجه وهو مثلة ولكنه ينفض لبده ~~PageV01P115 فيتيمم بغباره وقد بينا فيه حديث عمر رضي الله تعالى عنه فإن ~~كان المطر عم جميع ذلك لطخ بالطين بعض ms0144 جسده فإذا جف حته وتيمم به وإن لم ~~يجف لم يصل بغير وضوء ولا تيمم وإن ذهب الوقت # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يصلي ثم يعيد إذا قدر على الطهور # ووجهه أنه لا ينبغي أن يمضي وقت صلاة على المسلم ولا يتشبه فيه بالمصلين ~~فعليه أن يأتي بما قدر عليه تشبها كمن تسحر بعد طلوع الفجر كان عليه ~~الإمساك تشبها بالصائمين ولكنا نقول الصلاة بغير طهارة معصية والتشبه ~~بالمطيعين لا يحصل بمباشرة المعصية بخلاف الإمساك فإنه ليس بمعصية # قال ( وإن وجد سؤر حمار أو بغل توضأ به وتيمم ) وإن قدم التيمم أجزأه إلا ~~على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول ما دام معه ما هو مأمور باستعماله ~~فلا عبرة بتيممه # ولكنا نقول الاحتياط في الجمع بينهما لا في الترتيب فلا يلزمه إعادة ~~الترتيب وإن كان الأفضل أن يقدم في التوضؤ به # قال ( وإذا أصاب بدن المتيمم نجاسة لم ينقض ذلك تيممه ) ولكنه يمسح بخرقة ~~أو تراب لتتقلل به النجاسة ثم يصلى فإن صلى لم يمسحه وأجزأه لأن المسح لا ~~يزيل النجاسة فهو عاجز عن إزالتها فجازت صلاته معها # قال ( وإذا توضأ الكافر أو اغتسل ثم أسلم فله أن يصلى بذلك الوضوء ~~والاغتسال عندنا ) خلافا للشافعي رحمه الله تعالى بناء على ما تقدم من ~~اشتراط النية فعنده الوضوء لا يجزئ إلا بنية القربة والكافر ليس من أهلها ~~وعندنا يجزئ من غير نية ويزول به الحدث فيصح من الكافر كغسل النجاسة وروى ~~أن عمر رضي الله تعالى عنه لما طلب من أخته أن تناوله الصحيفة قبل أن يؤمن ~~حتى يغتسل ناولته فذلك دليل على صحة الاغتسال من الكافر # قال ( وإن تيمم الكافر في حال عدم الماء ثم أسلم فليس له أن يصلي بذلك ~~التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى إذا تيمم بنية الإسلام أو الطهر فله أن يصلى به بعد الإسلام ) # وجه قوله أن التيمم يفارق الوضوء في اشتراط النية وبنية ms0145 الطهر صح لأنه من ~~أهله ونية الإسلام نية قربة فإذا اقترن بالتيمم نية القربة صح منه كما يصح ~~من المسلم # ( ولنا ) أن من شرط التيمم نية الصلاة به والكافر ليس من أهلها والتيمم ~~لا يصح بغير نية ونية الإسلام لا تعتبر في التيمم إنما تعتبر نية قربة ونية ~~القربة لا تصح إلا بالطهارة # ألا ترى أن المسلم إذا تيمم بنية الصوم أو الصدقة لا تصح نيته ثم إصراره ~~على الكفر إلى أن يفرغ من التيمم معصية فكيف يصح فيه معنى القربة # قال ( ولو توضأ المسلم أو اغتسل ثم ارتد نعوذ PageV01P116 بالله لم يبطل ~~وضوءه ) لأن الردة ليست بحدث وهو كفر والكفر لا يمنع ابتداء الوضوء فلا ~~يمنع البقاء بطريق الأولى # فإن قيل أليس أن الردة تحبط عمله ووضوءه من عمله # قلنا الردة تحبط ثواب العمل وذلك لايمنع زوال الحدث كمن توضأ على قصد ~~المراءاة زال الحدث به وإن كان لا يثاب على وضوئه # قال ( ولو تيمم المسلم ثم ارتد لم يبطل تيممه ) إلا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول الكفر يمنع ابتداء التيمم فيمنع البقاء كمن صلى ثم ~~ارتد بطلت صلاته حتى لو أسلم في الوقت لم تلزمه الإعادة ولكنا نقول تيممه ~~قد صح باقتران نية القربة فلا ينقضه إلا الحدث أو وجود الماء والردة ليست ~~بحدث وهذا لأن التيمم إنما يفارق الوضوء في اشتراط النية وذلك في الابتداء ~~لا في البقاء ففي البقاء الوضوء والتيمم سواء فكما يبقى وضوءه بعد ردته ~~فكذلك تيممه # قال ( وللمسافر أن يطأ جاريته وإن علم أنه لا يجد الماء ) وقال مالك رحمه ~~الله تعالى يكره ذلك # وروي أن رجلا سأل بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن ذلك فقال أما بن عمر ~~فلا يفعل ذلك وأما أنت إذا وجدت الماء فاغتسل # قال مالك رحمه الله تعالى الضرورة لا تتحقق في اكتساب سبب الجنابة في حال ~~عدم الماء والصلاة مع الجنابة أمر عظيم فلا ينبغي أن يتعرض لذلك من غير ~~ضرورة # ( ولنا ) قوله ms0146 تعالى @QB@ أو لامستم النساء @QE@ 6 فذلك يفيد إباحة ~~الملامسة في حال عدم الماء ثم التيمم للجنابة والحدث بصفة واحدة وكما يجوز ~~له اكتساب سبب الحدث في حال عدم الماء فكذلك اكتساب سبب الجنابة لأن في منع ~~النفس بعد غلبة السبق بعض الحرج وما شرع التيمم إلا لدفع الحرج # قال ( ومن تيمم وهو يريد تعليم الغير ولا يريد به الصلاة لم يجزه ) لما ~~بينا أن التيمم في اللغة هو القصد وذلك يدل على اشتراط النية فيه وظاهر ما ~~يقول في الكتاب أنه يحتاج إلى نية الصلاة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن نية الطهارة تكفي # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول يحتاج إلى نية التيمم للحدث أو ~~الجنابة لأن التيمم لهما بصفة واحدة فلا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية # قال ( ولو تيمم بنية النفل جاز له أداء الفرض ) عندنا خلافا للشافعي رضي ~~الله عنه وقد بينا هذا أنه يعتبر الضرورة للتيمم # ثم أداء النافلة بالتيمم يجوز عندنا كأداء الفرض # وقال الزهري رضي الله تعالى عنه لا يجوز لأنه لا ضرورة في أداء النافلة # قال ( مسافرة طهرت من حيضها فلم تجد ماء فتيممت وصلت فلزوجها أن يقربها ) ~~لأنا حكمنا بطهارتها حين صح تيممها وتأكد ذلك بجواز صلاتها ولم يذكر ما إذا ~~تيممت ولم تصل PageV01P117 فقيل هو على الاختلاف عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ليس للزوج أن يقربها # وعند محمد رحمه الله له ذلك بناء على قصد الرجعة # والأصح أنه ليس للزوج أن يقربها عندهم جميعا لأن محمدا رحمه الله تعالى ~~إنما جعل التيمم كالاغتسال فيما هو مبني على الاحتياط وهو قطع الرجعة ~~والاحتياط في الوطء تركه فلم يجعل التيمم فيه قبل تأكده بالصلاة كالاغتسال ~~كما لم يفعله في الحل للأزواج # قال ( مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول ~~المسجد ) لأن الجنابة تمنعه من دخول المسجد على كل حال عندنا سواء قصد ~~المكث فيه أو الاجتياز # وعند الشافعي رحمه ms0147 الله تعالى له أن يدخله مجتازا لظاهر قوله تعالى @QB@ ~~ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ 43 # ولكن أهل التفسير قالوا إن إلا هنا بمعنى ولا أي ولا عابري سبيل وهذا ~~محتمل فبقى المنع بقوله لا تقربوا وهو عاجز عن الماء قبل دخول المسجد ~~فيتيمم ثم يدخل المسجد فيستقى منه وإن لم يكن معه ما يستقى به ولا يستطيع ~~أن يغترف منه ولكنه يستطيع أن يقع فيه فإن كان ماء جاريا أو حوضا كبيرا ~~اغتسل فيه وإن كان عينا صغيرا فالاغتسال فيه ينجس الماء ولا يطهره فلا ~~يشتغل به ولكنه يتيمم للصلاة وهذا إشارة منه إلى أنه لا يصلى بالتيمم الأول ~~لأن قصده عند ذلك دخول المسجد ونية الصلاة شرطه لصحة التيمم في ظاهر ~~الرواية فلهذا تيمم ثانيا وكذلك لو تيمم لمس المصحف فليس له أن يصلى به ~~بخلاف ما إذا تيمم لسجدة تلاوة لأن السجدة من أركان الصلاة فنيته للسجدة ~~عند التيمم كنية الصلاة فأما مس المصحف ودخول المسجد ليس من أركان الصلاة ~~فلا يصير بنيته ذلك ناويا للصلاة # قال ( ولا يتوضأ بسؤر الكلب ) إلا على قول مالك رحمه الله تعالى وقد بينا ~~أن عنده سؤره طاهر والأمر بغسل الإناء من ولوغه تعبد وعند عامة العلماء ~~سؤره نجس وظاهر قوله طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله ثلاثا ~~دليل على نجاسته والتطهير لا يحصل بالنجس فكان فرضه التيمم # قال ( ويتيمم لصلاة الجنازة في المصر إذا خاف فوتها ) وكذلك لصلاة العيد ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يتيمم لهما لأن التيمم طهور شرع عند عدم ~~الماء فمع وجوده لا يكون طهورا ولا صلاة إلا بطهور # ومذهبنا مذهب بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال إذا فاجأتك جنازة فخشيت ~~فوتها فصل عليها بالتيمم ونقل عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما في صلاة ~~العيد مثله وقد روينا أن النبي رد السلام بطهارة التيمم حين خاف الفوت ~~PageV01P118 لمواراة المسلم عن بصره فصار هذا أصلا إلى أن كل ما يفوت ms0148 لا ~~إلى بدل يجوز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء وصلاة العيد تفوت لا إلى بدل ~~لأنها لا تقضى إذا فاتت مع الإمام وكذلك صلاة الجنازة تفوت لا إلى بدل ~~لأنها لا تعاد عندنا وكأن الخلاف مبنى على هذا الأصل والفقه فيه أن التوضؤ ~~بالماء إنما يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء الصلاة وهنا لا يتوصل بالتوضؤ ~~إلى أداء الصلاة لأنه تفوته الصلاة لو اشتغل بالوضوء فإذا سقط عنه الخطاب ~~باستعمال الماء صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم وبهذا فارق صلاة ~~الجمعة فإنه لا يتيمم لها وإن خاف الفوت لأن الوضوء هناك يتوصل به إلى ~~الصلاة وهو الطهر الذي هو أصل فرض الوقت فكان مخاطبا باستعمال الماء وبخلاف ~~سجدة التلاوة لأنها غير مؤقتة فلا تفوته وبالوضوء يتوصل إلى أدائها فلا ~~يجزئه أداؤها بالتيمم لهذا # قال ( وإن سبقه الحدث بعد ما شرع في صلاة العيد فإن كان شروعه بالتيمم ~~تيمم وبنى بالاتفاق وإن كان شروعه بالوضوء تيمم للبناء ) عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وعندهما لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت فإنه إذا ذهب للوضوء كان له أن يبنى ~~وإن عاد بعد فراغ الإمام # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لما جاز الافتتاح بطهارة التيمم فالبناء ~~أجوز لأن حالة البناء أسهل وخوف الفوت قائم فربما يبتلى بالمعالجة مع الناس ~~لكثرة ازدحامهم فتفسد صلاته ولا يصل إلى الماء حتى تزول الشمس فتفوته بمضى ~~الوقت # وقيل هذا الجواب بناء على جبائية الكوفة فإن الماء بعيد لا يصل إليه حتى ~~يعود إلى المصر فأما في ديارنا الماء محيط بالمصلى فلا يتيمم للابتداء ولا ~~للبناء لأنه لا يخاف الفوت # وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهم الله أن ولي الميت لا يصلى على الجنازة ~~بالتيمم بخلاف غيره لأنه لا يخاف الفوت فإن الناس وإن صلوا عليها كان له حق ~~الإعادة # قال ( ولا يجوز التيمم من مكان قد كان فيه بول أو نجاسة وإن ذهب الأثر ) ~~وذكر بن كاسر النخعي عن أصحابنا رضي الله تعالى ms0149 عنهم أنه لا يجوز لأنه حكم ~~بطهارة ذلك المكان حين ذهب أثر النجاسة بدليل جواز الصلاة عليها # وجه ظاهر الرواية أن شرط جواز التيمم طيبة الصعيد كما قال الله تعالى ~~@QB@ فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ 43 # وهذا المكان صار طاهرا وليس من ضرورة الطهارة الطيبة ولم يصر طيبا ثم ~~طهارة هذا المكان ثابتة بخبر الواحد واشتراط الطهارة في الصعيد ثابت بنص ~~مقطوع به فلا يتأدى بما يثبت بخبر الواحد كمن استقبل الحطيم في الصلاة دون ~~البيت لا تجوز صلاته لهذا وقد قررناه # قال ( وإن افتتح الصلاة بالوضوء ثم سبقه الحدث فلم يجد ماء تيمم وبنى ) ~~لأن افتتاح الصلاة بالتيمم عند عدم PageV01P119 الماء جائز فالبناء أجوز ~~لأنه بنى الضعيف على القوي وذلك مستقيم فإن وجد ماء ينظر فإن كان بعد ما ~~عاد إلى مكانه توضأ واستقبل بالاتفاق وإن كان قبل أن يعود إلى مكانه ~~فالقياس يتوضأ ويستقبل الصلاة وهو قول محمد رحمه الله تعالى لأن حرمة ~~الصلاة باقية بعد التيمم وهذا متيمم وجد الماء في خلال صلاته فيتوضأ ~~ويستقبل الصلاة # استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا يتوضأ ويبنى ويجعل ~~كأنه لم يتيمم أصلا ولكنه كان في طلب الماء إلى أن يجد الماء بخلاف ما إذا ~~عاد إلى مكان الصلاة فإن هناك لو جعلناه كأنه لم يتيمم كانت صلاته فاسدة ~~وهذا لأنه إنما لا يتوضأ للبناء إذا أدى شيئا من الصلاة بطهارة التيمم وقبل ~~العود إلى مكان الصلاة لم يؤد شيئا بطهارة التيمم فكان له أن يتوضأ ويبنى # قال ( وإن كان الإمام متيمما فأحدث فاستخلف متوضأ ثم وجد الماء الإمام ~~الأول فسدت صلاته وحده ) لأن الإمامة تحولت منه إلى الثاني وصار هو كواحد ~~من القوم ففساد صلاته لا يفسد صلاة غيره وإن كان الإمام متوضأ والخليفة ~~متيمما فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة الأول والقوم جميعا لأن ~~الإمامة تحولت إليه وصار الأول كواحد من المقتدين به وفساد صلاة الإمام ~~تفسد صلاة القوم # قال ( وإذا أم المتيمم المتوضئين فأبصر بعض القوم الماء ms0150 ولم يعلم به ~~الإمام والآخرون حتى فرغوا فصلاة الإمام والقوم تامة إلا من أبصر الماء ) ~~فإن صلاته فاسدة عندنا # وقال زفر رضي الله عنه تعالى لا تفسد صلاته وهو رواية عن أبي يوسف رحمه ~~الله # ووجهه أنه لا بد لفساد الصلاة من سبب وهو في نفسه متوضئ فرؤية الماء لا ~~تكون مفسدا في حقه وإنما تفسد صلاته لفساد صلاة الإمام وصلاة الأمام هنا ~~صحيحة فلا معنى لفساد صلاته # ( ولنا ) أن طهارة الإمام معتبرة في حق المقتدي بدليل أنه لو تبين أن ~~الإمام محدث لم تجز صلاة القوم وطهارته هنا تيمم فيجعل في حق من أبصر الماء ~~كأنه هو المتيمم فلهذا فسدت صلاته لأنه اعتقد الفساد في صلاة إمامه لأنه ~~عنده أنه يصلى بطهارة التيمم مع وجود الماء والمقتدي إذا اعتقد الفساد في ~~صلاة إمامه تفسد صلاته كما لو اشتبهت عليهم القبلة فتحرى الإمام إلى جهة ~~والمقتدي إلى جهة أخرى لا يصح اقتداؤه به إذا كان عالما أن إمامه يصلي إلى ~~غير جهته # قال ( متيمم رأى في صلاته سرابا فظن أنه ماء فمشى إليه فإذا هو سراب ~~فعليه أن يستقبل الصلاة ) لأن مشيه كان على وجه الرفض لتلك الصلاة بدليل أن ~~ما ظن لو كان حقا كانت صلاته فاسدة فلم يكن له PageV01P120 أن يبني كما لو ~~ظن في خلال الصلاة أنه نسي مسح الرأس فمشى ليمسح ثم تذكر أنه كان مسح فليس ~~له أن يبني بخلاف ما إذا ظن أنه سبقه الحدث فمشي ليتوضأ فعلم قبل أن يخرج ~~من المسجد أنه ليس بحدث كان له أن يبني لأن انصرافه هناك كان لإصلاح الصلاة ~~دون رفضها بدليل أن ما ظن لو كان حقا كان له أن يتوضأ ويبنى فما لم يفارق ~~مكان الصلاة جعل كأنه في موضعه فبنى لهذا # قال ( ومن استيقن بالتيمم فهو على تيممه حتى يستيقن بالحدث أو بوجود ~~الماء ) للأصل الذي قدمناه في الوضوء أن اليقين لا يزول بالشك # قال ( وإذا أراد التيمم فتمعك في التراب ودلك بذلك جسده ms0151 كله فإن كان أصاب ~~التراب وجهه وذراعيه وكفيه أجزأه ) لأنه أتى بالواجب وزاد عليه وقد بينا ~~فيه حديث عمار رضي الله تعالى عنه أن النبي قال كان يكفيك ضربتان يعنى ضربة ~~للوجه وضربة للذراعين على ما عرف # قال ( وإن بدأ بذراعيه في التيمم أو مكث بعد تيمم وجهه ساعة ثم تيمم على ~~ذراعيه أجزأه ) لأنه بدل عن الوضوء وقد بينا أن الترتيب والموالاة في ~~الوضوء مسنون لا يمنع تركه الجواز فكذلك في التيمم # قال ( وإذا تيمم جنب أو حائض من مكان ثم وضع آخر يده على ذلك المكان ~~فتيمم به أجزأه ) لأن الصعيد الباقي في المكان بعد تيمم الأول نظير الماء ~~الباقي في الإناء بعد وضوء الأول واغتساله به فيكون طهورا في حق الثاني كذا ~~هذا # قال ( وإذا تيمم وهو مقطوع اليدين من المرفقين فعليه مسح موضع القطع من ~~المرفق عندنا ) خلافا لزفر رحمه الله تعالى بناء على أن المرفق يدخل في فرض ~~الطهارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ثم موضع القطع صار باديا في حقه ~~فهو نظير الكف في حق من هو صحيح اليدين فعليه مسحه في التيمم وإن كان القطع ~~من فوق المرفق لم يكن عليه مسحه لأن موضع الطهارة من يده فائت فإن ما فوق ~~المرفق ليس بموضع الطهارة # قال ( وإذا تيمم وفي رحله ماء لا يعلم به بأن كان نسيه بعد ما وضعه أو ~~وضعه بعض أهله فصلاته بالتيمم جائزة ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # ولا تجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لأن الماء في السفر من أهم ~~الأشياء عند المسافر فقد نسي ما لا ينسى عادة فلا يعتبر نسيانه كما لو كان ~~الماء على ظهره أو معلقا في عنقه فنسيه لا يعتبر نسيانه ولأن جواز التيمم ~~عند عدم الماء وهو واجد للماء لكونه في رحله فإن رحله في يده فلا يجزئه ~~التيمم كالمكفر بالصوم إذا نسى الرقبة في ملكه لا يجزئه لهذا # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى احتجا في ms0152 الكتاب PageV01P121 وقالا ~~بأن الله تعالى لم يكلفه إلا علمه ومعنى هذا أن التكليف بحسب الوسع وليس في ~~وسعه استعمال الماء قبل علمه به وإذا لم يكن مخاطبا باستعماله فوجوده كعدمه ~~كالمريض ومن يخاف العطش على نفسه تقديره أنه عدم آلة الوصول إلى الماء وهو ~~العلم به فكان نظير الواقف على شفير البئر وليس معه آلة الاستقاء ففرضه ~~التيمم بخلاف الرقبة فالمعتبر هناك ملكها حتى لو عرض إنسان عليه الرقبة كان ~~له أن لا يقبل ويكفر بالصوم وبالنسيان لم ينعدم ملكه وهنا المعتبر القدرة ~~على استعمال الماء حتى لو عرض إنسان عليه الماء لا يجزئه التيمم وبالنسيان ~~زالت هذه القدرة فجاز تيممه وهو بخلاف ما إذا كان عالما به وظن أنه قد نفد ~~لأن القدرة على الاستعمال ثابتة بعلمه فلا ينعدم بظنه وعليه التفتيش فإذا ~~لم يفعل لا يجزئه التيمم بخلاف ما نحن فيه على ما بينا # قال ( وإذا كان به جدرى أو جراحات في بعض جسده فإن كان محدثا فالمعتبر ~~أعضاء الوضوء ) فإن كان أكثره صحيحا فعليه الوضوء في الصحيح وإن كان أكثره ~~مجروحا فعليه التيمم دون غسل الصحيح منه وإن كان جنبا فالعبرة بجميع الجسد ~~فإن كان أكثره مجروحا تيمم وصلى عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الغسل فيما هو صحيح في الوجوه جميعا ~~لأن سقوط الغسل عما هو مجروح لضرورة الضرر في إصابة الماء والثياب والضرورة ~~تتقدر بقدرها # ( ولنا ) أن الأقل تابع للأكثر فإن النبي قال في المجدور كان يكفيه ~~التيمم وأحد لا يقول أنه يغسل ما بين كل جدريين فدل على أن العبرة للأكثر ~~وإذا كان الأكثر مجروحا فكأن الكل مجروح وقد بينا أنه لا يجمع بين الأصل ~~والبدل على سبيل رفو أحدهما بالآخر فإذا كان الأكثر مجروحا لم يكن له بد من ~~التيمم فسقط فرض الغسل لهذا # قال ( وإن أجنب الصحيح في المصر فخاف أن يقتله البرد إن اغتسل فإنه يتيمم ~~) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كالمسافر إذا خاف ذلك وعندهما يجزئه ~~ذلك ms0153 في السفر ولا يجزئه في المصر # قالا لأن السفر يتحقق فيه خوف الهلاك من البرد فإنه لا يجد ماء سخينا ولا ~~ثوبا يتدفأ به ولا مكانا يأويه وأما المصر لا يعدم أحد هذه الأشياء إلا ~~نادرا ولا عبرة بالنادر ولهذا لم يجعل عدم الماء في المصر مجوزا للتيمم ~~بخلاف خارج المصر # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المسافر يجوز له التيمم مع وجود الماء ~~لخوف الهلاك من البرد فإذا تحقق ذلك في حق المقيم كان هو كالمسافر لأن معنى ~~الحرج من استعمال الماء ثابت فيهما ولأن من جاز له التيمم مع وجود الماء ~~فالمصر والسفر له سواء كالمريض PageV01P122 وأما المحبوس في السجن فإن كان ~~في موضع نظيف وهو لا يجد الماء كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن كان ~~خارج المصر صلى بالتيمم وإن كان في المصر لم يصل وهو قول زفر رضى الله ~~تعالى عنه ثم رجع فقال يصلى ثم يعيد وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # وجه قوله الأول أن عدم الماء في المصر غير معتبر شرعا حتى لا يسقط عنه ~~الفرض بالتيمم ويلزمه الإعادة فلم يكن التيمم طهورا له ولا صلاة إلا بطهور # وجه قوله الآخر أن عدم الماء في المصر إنما لا يعتبر لأنه لا يكون إلا ~~نادرا فأما في السجن فعدم الماء ليس بنادر فكان معتبرا فأمر بالصلاة ~~بالتيمم لعجزه عن الماء فأما الإعادة ففي القياس لا يلزمه وهو رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى كما لو كان في السفر وفي الاستحسان يعيد لأن عدم ~~الماء كان لمعنى من العباد ووجوب الصلاة عليه بالطهارة لحق الله تعالى فلا ~~يسقط بما هو من عمل العباد بخلاف المسافر فإن هناك جواز التيمم لعدم الماء ~~لا للحبس فلا صنع للعباد فيه فهو نظير المقيد إذا صلى قاعدا تلزمه الإعادة ~~إذا رفع القيد عنه بخلاف المريض # وإن كان محبوسا في مكان قذر لا يجد صعيدا طيبا ولا ماء يتوضأ به فإنه لا ~~يصلى في قول ms0154 أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يصلى بالإيماء تشبها بالمصلين # واختلفت الروايات عن محمد رحمه الله تعالى فذكر في الزيادات ونسخ أبي حفص ~~رحمه الله تعالى من الأصل كقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي نسخ أبي سليمان رحمه الله تعالى ذكر قوله كقول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى # ووجهه أن العاقل المسلم لا يجوز أن يمضى عليه وقت الصلاة وهو لا يتشبه ~~بالمصلين فيه بحسب الإمكان والتكليف إنما يثبت بحسب وسعه # ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الصلاة بغير طهور معصية ولا يحصل ~~التشبه بالمصلين فيما هو معصية وقد تقدم نظيره # ومن نظائره الهارب من العدو ماشيا والمشتغل بالقتال في حال المسايفة ~~والسابح في البحر بعد ما انكسرت السفينة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يصلون بالإيماء تشبها ثم يعيدون # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يصلون لأن مع العمل من القتال ~~والسباحة والمشى لا تكون الصلاة قربة وفي الحديث أن النبي شغل عن أربع ~~صلوات يوم الخندق لكونه كان مشغولا بالقتال فدل أنه لا يصلى في هذه الحالة # قال ( مسافر جنب غسل فرجه ووجهه وذراعيه ورأسه ثم أهراق الماء فتيمم ~~وافتتح الصلاة ثم قهقه فيها ووجد الماء فعليه أن يغسل وجهه وذراعيه ويمسح ~~برأسه ويغسل PageV01P123 ما بقي من بعض جسده ) لأن شروعه في الصلاة قد صح ~~بالتيمم والقهقهة في الصلاة لو طرأ على غسل جميع الأعضاء نقض طهارته فيها ~~فكذلك إذا طرأ على غسل بعض الأعضاء بمنزلة سائر الأحداث # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء قال القهقهة في الصلاة ناقض ~~للطهارة التي بها شرع في الصلاة وشروعه في الصلاة هنا بالتيمم لا بغسل وجهه ~~وذراعيه ولا تنتقض بالقهقهة طهارته في الوجه والذراعين ولا يلزمه إعادة ~~الغسل فيهما كما لا يلزمه إعادة الغسل فيما غسل من جسده سوى أعضاء الوضوء # قال ( جنب اغتسل فبقى على بدنه لمعة لم يصبها الماء فإنه يتيمم ويصلى ) ~~لأن زوال الجنابة معتبر ثبوتها ms0155 حكما فكما لا يتحقق ثبوتها في بعض البدن دون ~~البعض فكذلك لا يتحقق زوالها ما بقى شيء لم يصبه الماء فإن وجد الماء بعد ~~ذلك غسل ذلك الموضع لأنه قدر على ما يطهره ولا يتيمم لأنه طاهر عن الحدث ~~فإن كان أحدث قبل غسل ذلك الموضع فالمسئلة على أوجه # إن كان الماء الذي وجده يكفيه للمعة والوضوء غسل اللمعة ليخرج من الجنابة ~~ثم يتوضأ لأنه محدث معه ما يوضئه # وإن كان لا يكفى لواحد منهما يتيمم للحدث وتيممه للجنابة باق ولكنه ~~يستعمل ذلك الماء في اللمعة لتقليل الجنابة # وإن كان يكفيه للمعة دون الوضوء غسل به اللمعة ليخرج من الجنابة ثم يتيمم ~~للحدث # وإن كان يكفيه للوضوء دون اللمعة توضأ به وتيممه للجنابة باق # وإن كان يكفيه لكل واحد منهما على الانفراد غسل به اللمعة لتزول به ~~الجنابة فإن حكمها أغلظ من الحدث حتى يمنع الجنب من القراءة دون المحدث ثم ~~يتيمم للحدث فإن بدأ بالتيمم للحدث أجزأه في رواية كتاب الصلاة ولم يجزه في ~~رواية الزيادات # وقيل ما ذكر في الزيادات قول محمد رحمه الله تعالى # ووجهه أنه تيمم ومعه ماء يكفيه للوضوء فلا يعتبر تيممه # وما ذكر في الأصل قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ووجهه أن الماء مستحق ~~للمعة فهو كالمعدوم في حق الحدث كالمستحق للعطش وشبه هذا بسؤر الحمار في ~~أنه يجمع المسافر بين التوضؤ به والتيمم والأولى أنه يبدأ بالوضوء به فإن ~~بدأ بالتيمم أجزأه فكذلك هنا # قال ( متيمم افتتح الصلاة ثم وجد سؤر حمار مضى على صلاته فإذا فرغ توضأ ~~به وأعاد الصلاة ) لأن سؤر الحمار مشكوك في طهارته وشروعه في الصلاة قد صح ~~فلا ينتقض بالشك فلهذا يتم للصلاة ثم يتوضأ به ويعيد احتياطا لجواز أن يكون ~~سؤر الحمار طاهرا # قال ( ولو وجد نبيذ التمر في خلال الصلاة فكذلك ) عند محمد رحمه الله ~~تعالى يتم صلاته ثم يتوضأ به ويعيد PageV01P124 لأنه كسؤر الحمار عنده # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتم صلاته ولا ms0156 يعيد لأن النبيذ عنده ليس ~~بطهور # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقطع صلاته لأن نبيذ التمر بمنزلة الماء ~~عنده في حال عدم الماء فتنتقض صلاته بوجوده فيتوضأ به ويستقبل # وإن وجد سؤر الحمار والنبيذ جميعا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تفسد ~~صلاته فيتوضأ بهما ثم يستقبل لأن سؤر الحمار إن كان طاهرا فالنبيذ معه ليس ~~بطهور فلهذا توضأ بهما # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يمضى في صلاته فإذا فرغ توضأ بهما وأعاد ~~الصلاة احتياطا # # | فصل في ذكر المسائل المعدودة لأبي حنيفة # رحمه الله تعالى إذا فرغ المصلي من تشهده ولم يسلم حتى انقضى وقت مسحه أو ~~وجد في خفه شيئا فنزعه فانتقض به مسحه فسدت صلاته في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # وكذلك المتيمم إذا وجد الماء ومصلى الجمعة إذا خرج وقتها ومصلي الفجر إذا ~~طلعت عليه الشمس والعارى إذا وجد ثوبا والأمى إذا تعلم القراءة والقارئ إذا ~~استخلف أميا والمومىء إذا قدر على الركوع والسجود والمصلي إذا تذكر الفائتة ~~وصاحب الجرح السائل إذا بريء جرحه أو ذهب وقته وكذلك المستحاضة ومصلي ~~الفائتة إذا تغيرت الشمس # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قد مضت في جميع ذلك وخرج بها ~~عنها وجازت عنه # فمن أصحابنا من قال هذه المسائل تبتنى على أصل وهو أن الخروج من الصلاة ~~بصنع المصلى فرض عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ليس بفرض واحتجاجهما ~~بحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي قال إذا رفع المصلى ~~رأسه من آخر سجدة وقعد قدر التشهد فقد تمت صلاته ولأنه بالاتفاق لو تكلم أو ~~قهقه أو أحدث متعمدا أو حادث المرأة الرجل في هذه الحالة لم تفسد الصلاة ~~ولو بقى عليه شيء من فرائض الصلاة لفسدت في هذه الأمور كما تفسد قبل القعدة # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذه عبادة لها تحريم وتحليل فلا يخرج ~~منها على وجه التمام إلا بصنعه كالحج وتقريره أن بعد التشهد لو أراد ~~استدامة ms0157 التحريمة إلى خروج الوقت أو إلى دخول صلاة أخرى منع منه ولو لم يبق ~~عليه شيء من الصلاة لم يمنع من ذلك # وتأويل الحديث أي قارب التمام كما قال من وقف بعرفة فقد تم حجة أي قارب ~~التمام والكلام والحدث العمد والمحاذاة والقهقهة صنع من جهته # ( فإن قيل ) فنزع الخف أيضا صنعه # ( قلنا ) هو PageV01P125 صنع غير قاطع حتى إن غاسل الرجلين لو فعله في ~~خلال الصلاة لا يضره ولهذا قيل تأويله إن كان الخف واسع الساق لا يحتاج في ~~نزعه إلى المعالجة فإن كان يحتاج إلى ذلك فصلاته تامة بالاتفاق # ( فإن قيل ) فالاستخلاف أيضا صنعه # ( قلنا ) نعم ولكنه صنع غير مفسد بدليل # أنه لو استخلف القارئ في خلال الصلاة لم يضره ولكن هذا ليس بقوى لاستحالة ~~أن يقال يتأدى فرض الصلاة بالكلام # والحدث العمد ولو كان الخروج بصنع المصلى فرضا لاختص بما هو قربة كالخروج ~~من الحج ولكن الصحيح لأبي حنيفة أن التحريمة باقية بعد الفراغ من التشهد ~~واعتراض المغير للفرض في هذه الحالة كاعتراضه في خلال الصلاة بدليل أن ~~المسافر لو نوى الإقامة في هذه الحالة يتغير فرضه كما لو نوى الإقامة في ~~خلال الصلاة وهذه العوارض مغيرة للفرض بخلاف الكلام فإنه قاطع لا مغير ~~والقهقهة والحدث العمد والمحاذاة مبطل لا مغير # ( فإن قيل ) فطلوع الشمس في خلال الفجر مبطل لا مغير وقد جعلتموه على ~~الاختلاف # ( قلنا ) لا كذلك بل هو مغير للصلاة من الفرض إلى النفل فإنه لا يصير ~~خارجا به من التحريمة وجميع ما بينا فيما إذا اعترض قبل السلام كذلك في ~~سجود السهو أو بعد ما سلم قبل أن يتشهد أو بعد التشهد # وقبل أن يسلم لأن التحريمة باقية فإن عرض له شيء من ذلك بعد ما سلم قبل ~~أن يسجد للسهو فصلاته تامة أما عندهما فلا شك وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأنه بالسلام يخرج من التحريمة ولهذا لا يتغير فرض المسافر بنية ~~الإقامة في هذه الحالة وكذلك إن كان يسلم إحدى التسليمتين لأن ms0158 انقطاع ~~التحريمة يحصل بتسليمة واحدة وهذا كله بناء على قولنا # فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى تفسد صلاته بالكلام والحدث العمد ~~والعوارض المفسدة في هذه الحالة لأن الخروج بالسلام عنده من فرائض الصلاة ~~لقوله وتحليلها التسليم فكما أن التحريم من الصلاة مختص بما هو قربة فكذلك ~~التحليل # ( ولنا ) حديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي لما علمه التشهد قال ~~له إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن ~~تقعد فاقعد ولأن التسليم خطاب منه للناس حتى لو باشره في خلال الصلاة عمدا ~~تفسد صلاته وما يكون من أركان الصلاة لا يكون مفسدا للصلاة وتبين بهذا أن ~~المراد بقوله وتحليلها التسليم الإذن بانقضائها فإن من تحرم للصلاة فكأنه ~~غاب عن الناس لا يكلمهم ولا يكلمونه وعند التسليم يصير كالعائد إليهم فلهذا ~~يسلم PageV01P126 عليهم لا أن التسليم من أركان الصلاة ولو عرض له شيء من ~~ذلك قبل أن يقعد قدر التشهد أعاد الصلاة لأن القعدة من الأركان لما روينا ~~من حديث بن مسعود # وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن القدر المفروض من القعدة ما يأتى ~~فيه بكلمة الشهادتين # والأصح أن المفروض قدر ما يتمكن فيه من قراءة التشهد إلى قوله عبده ~~ورسوله فالتشهد إذا أطلق يفهم منه هذا # وفي الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى ~~كان يقول أولا في الأمي يتعلم السورة في خلال الصلاة أنه يقرأ ويبنى ~~كالقاعد يقدر على القيام ثم رجع عن ذلك وقال إن صلاة الأمي ضرورة محضة حتى ~~لا يجوز ترك القراءة مع القدرة في النفل والفرض فهو قياس المومىء يقدر على ~~الركوع والسجود والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الأذان # الأذان في اللغة الإعلام ومنه قوله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ ~~3 الآية وتكلموا في سبب ثبوته فروى أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن ~~مرثد عن أبي بردة عن أبيه قال مر أنصاري بالنبي فرآه حزينا ms0159 وكان الرجل ذا ~~طعام فرجع إلى بيته واهتم لحزنه فلم يتناول الطعام ولكنه نام فأتاه آت فقال ~~أتعلم حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مم ذا هو من هذا الناقوس فمره ~~فليعلم بلالا الأذان وذكره إلى آخره # والمشهور أنه لما قدم المدينة كان يؤخر الصلاة تارة ويعجلها أخرى فاستشار ~~الصحابة في علامة يعرفون بها وقت أدائه الصلاة لكي لا تفوتهم الجماعة فقال ~~بعضهم ننصب علامة حتى إذا رآها الناس أذن بعضهم بعضا فلم يعجبه ذلك وأشار ~~بعضهم بضرب الناقوس فكرهه لأجل النصارى وبعضهم بالنفخ في الشبور فكرهه لأجل ~~اليهود وبعضهم بالبوق فكرهه لأجل المجوس فتفرقوا قبل أن يجتمعوا على شيء # قال عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري فبت لا يأخذني النوم وكنت بين ~~النائم واليقظان إذ رأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران وفي يده ~~شبه الناقوس فقلت أتبيعنى هذا فقال ما تصنع به فقلت نضربه عند صلاتنا فقال ~~ألا أدلك على ما هو خير من هذا PageV01P127 فقلت نعم فقام على حذم حائط ~~مستقبل القبلة فأذن ثم مكث هنيهة ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وزاد في ~~آخره قد قامت الصلاة مرتين فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته ~~بذلك فقال رؤيا صدق أو قال حق ألقها على بلال فإنه أمد صوتا منك فألقيتها ~~عليه فقام على سطح أرملة كان أعلى السطوح بالمدينة وجعل يؤذن فجاء عمر رضى ~~الله تعالى عنه في إزار وهو يهرول ويقول لقد طاف بي الليلة ما طاف بعبد ~~الله إلا أنه قد سبقنى فقال هذا أثبت # وروى أن سبعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين رأوا تلك الرؤيا في ~~ليلة واحدة # وكان أبو حفص محمد بن علي ينكر هذا ويقول تعمدون إلى ما هو من معالم ~~الدين فتقولون ثبت بالرؤيا كلا ولكن النبي حين أسرى به إلى المسجد الأقصى ~~وجمع له النبيون أذن ملك وأقام فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقيل نزل به جبريل عليه الصلاة ms0160 والسلام حتى قال كثير بن مرة أذن جبريل في ~~السماء فسمعه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا منافاة بين هذه الأسباب ~~فيجعل كأن ذلك كان # ثم يختلفون في الأذان في ثلاثة مواضع ( أحدهما ) في الترجيع فإنه ليس من ~~سنة الأذان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # ( وصفته ) أن يأتي بكلمة الشهادتين مرتين يخفض بهما صوته ثم يرجع فيأتى ~~بهما مرتين أخريين يرفع بهما صوته واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبي ~~محذورة أن النبي علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة ولا ~~يكون تسع عشرة كلمة إلا بالترجيع وروى أنه أمر بالترجيع نصا وجعل كلمة ~~الشهادتين قياس التكبير فكما أنه يأتى بلفظة التكبير أربع مرات فكذلك كلمة ~~الشهادتين # ( ولنا ) حديث عبد الله بن زيد رضى الله تعالى عنه فهو الأصل وليس فيه ~~ذكر الترجيع ولأن المقصود من الأذان قوله حى على الصلاة حي على الفلاح ولا ~~ترجيع في هاتين الكلمتين ففيما سواهما أولى # وأما لفظ التكبير فدليلنا فإن ذكر التكبير مرتين لما كان بصوت واحد فهو ~~كلمة واحدة فأما حديث أبي محذورة قلنا إن رسول الله أمر بالتكرار حالة ~~التعليم ليحسن تعلمه وهو كان عادته فيما يعلم أصحابه فظن أنه أمره بالترجيع # وقيل إن أبا محذورة كان مؤذن مكة فلما انتهى إلى ذكر رسول الله خفض صوته ~~استحياء من أهل مكة لأنهم لم PageV01P128 يعهدوا ذكر اسم رسول الله بينهم ~~جهرا ففرك رسول الله أذنه وأمره أن يعود فيرفع صوته ليكون تأديبا له # ( والثاني ) في التكبير عندنا أربع مرات # وعند مالك رحمه الله تعالى مرتين وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~قاسه بكلمة الشهادتين يأتى بهما مرتين # ( ولنا ) حديث عبد الله بن زيد وحديث أبي محذورة رضى الله تعالى عنهما في ~~الأذان تسع عشرة كلمة ولن يكون ذلك إذا كان التكبير مرتين ثم قد بينا أن كل ~~تكبيرتين بصوت واحد فكأنهما كلمة واحدة فيأتى بهما مرتين كما يأتى ~~بالشهادتين # ( والثالث ) أن آخر الأذان لا إله ms0161 إلا الله وعلى قول أهل المدينة لا إله ~~إلا الله والله أكبر فاعتبروا آخره بأوله ويروون فيه حديثا ولكنه شاذ فيما ~~تعم به البلوى والاعتماد في مثله على المشهور وهو حديث عبد الله بن زيد رضى ~~الله تعالى عنه على ما توارثه الناس إلى يومنا هذا # قال ( وينبغي للمؤذن أن يستقبل القبلة في أذانه حتى إذا انتهى إلى الصلاة ~~والفلاح حول وجهه يمينا وشمالا وقدماه مكانهما ) ولأن الأذان مناجاة ~~ومناداة ففي حالة المناجاة يستقبل القبلة وعند المناداة يستقبل من ينادي ~~لأنه يخاطبه بذلك كما في الصلاة يستقبل القبلة فإذا انتهى إلى السلام حول ~~وجهه يمينا وشمالا لأنه يخاطب الناس بذلك فإذا فرغ من الصلاة والفلاح حول ~~وجهه إلى القبلة لأنه عاد إلى المناجاة # قال ( والإقامة مثنى مثنى كالأذان عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله ~~الإقامة فرادى فرادى إلا قوله قد قامت الصلاة فإنها مرتان واستدل بحديث أنس ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ولأن ~~الأذان للإعلام فمع التكرار أبلغ في الإعلام والإقامة لإقامة الصلاة ~~فالإفراد بها أعجل لإقامة الصلاة فهو أولى # ( ولنا ) حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه فهو الأصل كما بينا # ومر علي بمؤذن يوتر الإقامة فقال اشفعها لا أم لك ولأنه أحد الأذانين وهو ~~مختص بقوله قد قامت الصلاة فلو كان من سنته الأفراد لكان أولى به هذه ~~الكلمة وحديث أنس رضي الله تعالى عنه معناه أمر بلالا أن يؤذن بصوتين ويقيم ~~بصوت واحد بدليل ما روى عن إبراهيم قال أول من أفرد الإقامة معاوية رضي ~~الله تعالى عنه وقال مجاهد رضى الله تعالى عنه كانت الإقامة مثنى كالأذان ~~حتى استخفه بعض أمراء الجور فأفرده لحاجة لهم # ( وقال ) مالك رحمه الله تعالى يفرد وقد قامت الصلاة أيضا ويروى فيه ~~حديثا عن سعد القرظي ولكنه شاذ فيما تعم به PageV01P129 البلوى والشاذ هي ~~مسألة لا تكون حجة # قال ( ويجعل أصبعيه في أذنيه عند أذانه ) لقوله لبلال إذا أذنت فاجعل ~~أصبعيك في ms0162 أذنيك فإنه أندى لصوتك # وقال أبو جحيفة رأيت بلالا يؤذن في صومعته يتبع فاه ها هنا وها هنا ~~وأصبعاه في أذنيه وإن لم يفعل لم يضره لأن المقصود وهو الإعلام حاصل # قال ( وإن استدار في صومعته لم يضره ) لأنه ربما لا يحصل المقصود بتحويل ~~الوجه يمينا وشمالا بدون الاستدارة لتباعد جوانب المحلة فالاستدارة ~~للمبالغة في الإعلام # قال ( ولا يثوب في شيء من الصلاة إلا في الفجر وكان التثويب الأول في ~~الفجر بعد الأذان الصلاة خير من النوم مرتين فأحدث الناس هذا التثويب وهو ~~حسن ) أما معنى التثويب لغة فالرجوع ومنه سمي الثواب لأن منفعة عمله تعود ~~إليه ويقال ثاب إلى المريض نفسه إذا برأ فهو عود إلى الإعلام بعد الإعلام ~~الأول بدليل ما روى أن النبي قال إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حصاص ~~كحصاص الحمار فإذا فرغ رجع فإذا ثوب أدبر فإذا فرغ رجع فإذا أقام أدبر فإذا ~~فرغ رجع وجعل يوسوس إلى المصلى أنه كم صلى # فهذا دليل على أن التثويب بعد الأذان وكان التثويب الأول الصلاة خير من ~~النوم لما روي أن بلالا رضي الله تعالى عنه أذن لصلاة الفجر ثم جاء إلى باب ~~حجرة عائشة رضى الله تعالى عنها فقال الصلاة يا رسول الله فقالت عائشة رضى ~~الله تعالى عنها الرسول نائم فقال بلال الصلاة خير من النوم فلما انتبه ~~أخبرته عائشة رضى الله تعالى عنها بذلك فاستحسنه رسول الله # ( قوله ) ( فأحدث الناس هذا التثويب ) إشارة إلى تثويب أهل الكوفة فإنهم ~~ألحقوا الصلاة خير من النوم بالأذان وجعلوا التثويب بين الأذان والإقامة حي ~~على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين # قال ) ( والتثويب في كل بلدة ما يتعارفونه أما بالتنحنح أو بقوله الصلاة ~~الصلاة أو بقوله قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ) لأنه للمبالغة في الإعلام ~~فإنما يحصل ذلك بما يتعارفونه # قال ( ولا تثويب إلا في صلاة الفجر ) لما روى أن عليا رضى الله تعالى عنه ~~رأى مؤذنا يثوب في العشاء فقال أخرجوا هذا المبتدع من المسجد ms0163 ولحديث مجاهد ~~رضى الله تعالى عنه قال دخلت مع بن عمر رضى الله تعالى عنهما مسجدا نصلي ~~فيه الظهر فسمع المؤذن يثوب فغضب وقال قم حتى نخرج من عند PageV01P130 هذا ~~المبتدع فما كان التثويب على عهد رسول الله إلا في صلاة الفجر ولأن صلاة ~~الفجر تؤدى في حال نوم الناس ولهذا خصت بالتطويل في القراءة فخصت أيضا ~~بالتثويب لكي لا تفوت الناس الجماعة وهذا المعنى لا يوجد في غيرها # وفسره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال يؤذن للفجر ثم يقعد بقدر ~~ما يقرأ عشرين آية ثم يثوب ثم يقعد مثل ذلك ثم يقيم لحديث بلال رضى الله ~~تعالى عنه أن النبي قال له إذا أذنت فأمهل الناس قدر ما يفرغ الآكل من أكله ~~والشارب من شربه والمعتصر من قضاء حاجته وإنما استحسن التثويب لأن الدعاء ~~إلى الصلاة في الأذان كان بهاتين الكلمتين فيستحسن التثويب بهما أيضا هذا ~~اختيار المتقدمين # وأما المتأخرون فاستحسنوا التثويب في جميع الصلوات لأن الناس قد ازداد ~~بهم الغفلة وقلما يقومون عند سماع الأذان فيستحسن التثويب للمبالغة في ~~الإعلام ومثل هذا يختلف باختلاف أحوال الناس # وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لا بأس بأن يخص الأمير ~~بالتثويب فيأتى بابه فيقول السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي ~~على الصلاة مرتين حي على الفلاح مرتين الصلاة يرحمك الله لأن الأمراء لهم ~~زيادة اهتمام بأشغال المسلمين ورغبة في الصلاة بالجماعة فلا بأس بأن يخصوا ~~بالتثويب وقد روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه لما كثر اشتغاله نصب من ~~يحفظ عليه صلاته غير أن محمدا رحمه الله تعالى كره هذا وقال أفا لأبي يوسف ~~حيث خص الأمراء بالذكر والتثويب لما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه حين حج ~~أتاه مؤذن مكة يؤذنه بالصلاة فانتهره وقال ألم يكن في أذانك ما يكفينا # قال ( ويترسل في الأذان ويحدر في الإقامة ) لحديث جابر رضى الله تعالى ~~عنه أن النبي قال لبلال إذا أذنت فترسل ms0164 وإذا أقمت فاحدر ولأن المقصود من ~~الأذان الإعلام فالترسل فيه أبلغ في الإعلام والمقصود من الإقامة إقامة ~~الصلاة فالحدر فيها أبلغ في هذا المقصود # قال ( فإن ترسل فيهما أو حدر فيهما أو ترسل في الإقامة وحدر في الأذان ~~أجزأه ) لأنه أقام الكلام بصفة التمام وحصل المقصود وهو الإعلام فترك ما هو ~~زينة فيه لا يضره # قال ( ويجوز الأذان والإقامة على غير وضوء ويكره مع الجنابة حتى يعاد ~~أذان الجنب ولا يعاد أذان PageV01P131 المحدث ) وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه يعاد فيهما وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا ~~يعاد فيهما # ووجهه أن الأذان ذكر والجنب والمحدث لا يمنعان من ذكر الله تعالى وما هو ~~المقصود به وهو الإعلام حاصل # ووجه رواية الحسن رحمه الله تعالى أن الأذان مشبه بالصلاة ولهذا يستقبل ~~فيه القبلة والصلاة مع الحدث لا تجوز فما هو من أسبابه مشبه به يكره معه ثم ~~المؤذن يدعو الناس إلى التأهب للصلاة فإذا لم يكن متأهبا لها دخل تحت قوله ~~تعالى @QB@ أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ 44 # وجه ظاهر الرواية ما روى أن بلالا ربما أذن وهو على غير وضوء ثم الأذان ~~ذكر معظم فيقاس بقراءة القرآن والمحدث لا يمنع من ذلك ويمنع منه الجنب ~~فكذلك الأذان # وفي ظاهر الرواية جعل الإقامة كالأذان في أنه لا بأس به إذا كان محدثا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بينهما فقال أكره ~~الإقامة للمحدث لأن الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة فلا يتمكن من ذلك مع ~~الحدث بخلاف الأذان # قال ( ويكره الأذان قاعدا ) لأنه في حديث الرؤيا قال فقام الملك على حذم ~~حائط ولأن المقصود الإعلام وتمامه في حالة القيام ولكنه يجزئه لأن أصل ~~المقصود حاصل # قال ( ولا بأس بأن يؤذن واحد ويقيم آخر ) لما روى أن عبد الله بن زيد رضى ~~الله عنه سأل رسول الله أن يكون له في الأذان نصيب فأمر بأن يؤذن بلال ~~ويقيم هو ولأن كل واحد منهما ذكر ms0165 مقصود فلا بأس بأن يأتى بكل واحد منهما ~~رجل آخر والذي روى أن الحرث الصدائي أذن في بعض الأسفار وبلال كان غائبا ~~فلما رجع بلال وأراد أن يقيم قال إن أخا صداء أذن ومن أذن فهو يقيم إنما ~~قاله على وجه تعليم حسن العشرة لا أن خلاف ذلك لا يجزئ # قال ( وإن ترك استقبال القبلة في أذانه أجزأه وهو مكروه ) لأن المقصود به ~~حصل وهو الإعلام والكراهية لمخالفته السنة # قال ( ويؤذن المسافر راكبا إن شاء ) لما روى أن بلالا في السفر ربما أذن ~~راكبا ولأن المسافر له أن يترك الأذان أصلا فله أن يأتى به راكبا بطريق ~~الأولى # قال ( وينزل للإقامة أحب إلي ) لأن الإقامة يتصل بها إقامة الصلاة وإنما ~~يصلى على الأرض فينزل للإقامة لهذا # قال ( وإن اقتصر المسافر بالإقامة أجزأه ) لأن السفر عذر مسقط لشطر ~~الصلاة فلأن يكون مسقطا لأحد الأذانين أولى ولأن الأذان لإعلام الناس حتى ~~يجتمعوا وهم في السفر مجتمعون والإقامة لإقامة الصلاة وهم إليها محتاجون ~~فيؤتى بها في السفر ويكره تركه لهذا PageV01P132 والأولى أن يؤتى بهما لما ~~روى أن النبي قال لمالك بن الحويرث وبن عم له إن سافرتما فأذنا وأقيما ~~وليؤمكما أكثركما قرآنا # وقال من أذن في أرض قفر وأقام صلى بصلاته ما بين الخافقين من الملائكة ~~ومن صلى بغير أذان وإقامة لم يصل معه إلا ملكاه # قال ( وليس على النساء أذان ولا إقامة ) لأنهما سنة الصلاة بالجماعة ~~وجماعتهن منسوخة لما في اجتماعهن من الفتنة وكذلك إن صلين بالجماعة صلين ~~بغير أذان ولا إقامة لحديث رابطة قالت كنا جماعة من النساء عند عائشة رضى ~~الله عنها فأمتنا وقامت وسطنا وصلت بغير أذان ولا إقامة ولأن المؤذن يشهر ~~نفسه بالصعود إلى أعلى المواضع ويرفع صوته بالأذان والمرأة ممنوعة من ذلك ~~لخوف الفتنة فإن صلين بأذان وإقامة جازت صلاتهن مع الإساءة لمخالفة السنة ~~والتعرض للفتنة # قال ( وإن صلى أهل المصر بجماعة بغير أذان ولا إقامة فقد أساءوا ) لترك ~~سنة مشهورة وجازت صلاتهم لأداء أركانها والأذان والإقامة ms0166 سنة ولكنهما من ~~أعلام الدين فتركهما ضلالة هكذا قال مكحول السنة سنتان سنة أخذها هدى ~~وتركها لا بأس به وسنة أخذها هدى وتركها ضلالة كالأذان والإقامة وصلاة ~~العيدين وعلى هذا قال محمد رحمه الله تعالى إذا أصر أهل المصر على ترك ~~الأذان والإقامة أمروا بهما فإن أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون ~~عند الإصرار على ترك الفرائض والواجبات # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض ~~والواجبات فأما في السنن فيؤدبون على تركها ولا يقاتلون على ذلك ليظهر ~~الفرق بين الواجب وغير الواجب # ومحمد رحمه الله تعالى يقول ما كان من أعلام الدين فالإصرار على تركه ~~استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا # قال ( فإن صلى رجل في بيته فاكتفى بأذان الناس واقامتهم أجزأه ) لما روي ~~أن بن مسعود رضي الله تعالى عنه صلى بعلقمة والأسود في بيت فقيل له ألا ~~تؤذن فقال أذان الحي يكفينا وهذا بخلاف المسافر فإنه يكره له تركهما وإن ~~كان وحده لأن المكان الذي هو فيه لم يؤذن فيه لتلك الصلاة فأما هذا الموضع ~~الذي فيه المقيم أذن وأقيم فيه لهذه الصلاة فله أن يتركهما # قال ( وإن أذن وأقام فهو حسن ) لأن المنفرد مندوب إلى أن يؤدي الصلاة على ~~هيئة الصلاة بالجماعة ولهذا كان الأفضل أن يجهر بالقراءة في صلاة الجهر ~~وكذلك إن أقام ولم يؤذن فهو حسن لأن الأذان لإعلام الناس حتى يجتمعوا وذلك ~~غير موجود هنا والإقامة لإقامة الصلاة وهو يقيمها PageV01P133 # قال ( وليس لغير الصلوات الخمس والجمعة أذان ولا إقامة ) أما لصلاة العيد ~~فلحديث جابر بن سمرة رضى الله تعالى عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في العيدين بغير أذان ولا إقامة وكذلك توارثه الناس إلى يومنا هذا # وأما في صلاة الوتر فلأنها لا تؤدى بالجماعة إلا في التراويح في ليالي ~~رمضان وعند أدائها هم مجتمعون وأما في السنن والنوافل فلأنها لا تؤدى ~~بالجماعة إلا التراويح في ليالي رمضان وهي تبع لصلاة العشاء وقد أذن وأقيم ~~لها ms0167 وهم مجتمعون عند أدائها # فأما الجمعة يؤذن لها ويقام لأنها فرض مكتوب والأذان له منصوص في القرآن ~~قال الله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم @QE@ الجمعة 9 # واختلفوا في الأذان المعتبر الذي يحرم عنده البيع ويجب السعى إلى الجمعة # فكان الطحاوى يقول هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام فإنه هو الأصل ~~الذي كان للجمعة على عهد رسول الله لما روى عن السائب بن يزيد قال كان ~~الأذان للجمعة على عهد رسول الله حين يخرج فيستوي على المنبر وهكذا في عهد ~~أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما ثم أحدث الناس الأذان على الزوراء في ~~عهد عثمان فكان الحسن بن زياد يقول المعتبر هو الأذان على المنارة لأنه لو ~~انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة وربما تفوته الجمعة ~~إذا كان بيته بعيدا عن الجامع والأصح أن كل أذان يكون قبل زوال الشمس فذلك ~~غير معتبر والمعتبر أول الأذان بعد زوال الشمس سواء كان على المنبر أو على ~~الزوراء # قال ( ولا يتكلم المؤذن في أذانه وإقامته ) لأنه ذكر معظم كالخطبة فيكره ~~التكلم في خلاله لما فيه من ترك الحرمة وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكره رد السلام في خلال الأذان # وكان الثورى رحمه الله تعالى يقول لا بأس برد السلام لأنها فريضة # ولكنا نقول يحتمل التأخير إلى أن يفرغ من أذانه # قال ( وإن أذن قبل دخول الوقت لم يجزه ويعيده في الوقت ) لأن المقصود من ~~الأذان إعلام الناس بدخول الوقت فقبل الوقت يكون تجهيلا لا إعلاما ولأن ~~المؤذن مؤتمن قال الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر ~~للمؤذنين وفي الأذان قبل الوقت إظهار الخيانة فيما اؤتمن فيه ولو جاز ~~الأذان قبل الوقت لأذن عند الصبح خمس مرات لخمس صلوات وذلك لا يجوزه أحد # ولا خلاف فيه إلا في صلاة الفجر فقد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى آخرا ~~لا بأس بأن يؤذن للفجر في النصف الآخر من الليل وهو قول ms0168 للشافعي رضى الله ~~عنه واستدلا PageV01P134 بتوارث أهل الحرمين ولما روي أن بلالا كان يؤذن ~~على عهد رسول الله بالليل فدل أنه لا بأس به ولأن وقت الفجر مشتبه وفي ~~مراعاته بعض الحرج # ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قاسا الأذان للفجر بالأذان لسائر ~~الصلوات بالمعنى الذي بينا وفي الأذان للفجر قبل الوقت إضرار بالناس لأنه ~~وقت نومهم فيلتبس عليهم وذلك مكروه وقد روى أن الحسن البصرى رحمه الله ~~تعالى كان إذا سمع من يؤذن قبل طلوع الفجر قال علوج فراح لا يصلون إلا في ~~الوقت لو أدركهم عمر لأدبهم فأما أذان بلال فقد أنكر عليه رسول الله الأذان ~~بالليل وأمره أن ينادى على نفسه إلا أن العبد قد زام فكان يبكي ويطوف حول ~~المدينة ويقول ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه وإنما قال ذلك ~~لكثرة معاتبة رسول الله إياه # وقيل إن أذان بلال ما كان لصلاة الفجر ولكن كان لينام القائم ويقوم ~~النائم فقد كانت الصحابة فرقتين فرقة يتهجدون في النصف الأول من الليل ~~وفرقة في النصف الآخر وكان الفاصل أذان بلال # وإنما كان صلاة الفجر بأذان بن أم مكتوم كما قال لا يغرنكم أذان بلال ~~فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويتسحر صائمكم ويقوم نائمكم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~بن أم مكتوم وكان هو أعمى لا يؤذن حتى يسمع الناس يقولون أصبحت أصبحت # قال ( وإذا دخل القوم مسجدا قد صلى فيه أهله كرهت لهم أن يصلوا جماعة ~~بأذان وإقامة ولكنهم يصلون وحدانا بغير أذان ولا إقامة ) لحديث الحسن قال ~~كانت الصحابة إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من اتبع الجماعات ومنهم من صلى في ~~مسجده بغير أذان ولا إقامة وفي الحديث أن النبي خرج ليصلح بين الانصار ~~فاستخلف عبد الرحمن بن عوف فرجع بعد ما صلى فدخل رسول الله بيته وجمع أهله ~~فصلى بهم بأذان وإقامة فلو كان يجوز إعادة الجماعة في المسجد لما ترك ~~الصلاة في المسجد والصلاة فيه أفضل وهذا عندنا # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ms0169 لا بأس بتكرار الجماعة في مسجد واحد لأن ~~جميع الناس في المسجد سواء وإنما بنى لإقامة الصلاة بالجماعة وهو قياس ~~المساجد على قوارع الطرق فإنه لا بأس به بتكرار الجماعة فيها # ( ولنا ) أنا أمرنا بتكثير الجماعة وفي تكرار الجماعة في مسجد واحد ~~تقليلها لأن الناس إذا عرفوا أنهم تفوتهم الجماعة يعجلون للحضور فتكثر ~~الجماعة وإذا علموا أنه لا تفوتهم يؤخرون فيؤدى إلى تقليل الجماعات وبهذا ~~فارق المسجد الذي على قارعة PageV01P135 الطريق لأنه ليس له قوم معلومون ~~فكل من حضر يصلى فيه فإعادة الجماعة فيه مرة بعد مرة لا تؤدي إلى تقليل ~~الجماعات ثم في مسجد المحال إن صلى غير أهلها بالجماعة فلأهلها حق الإعادة ~~لأن الحق في مسجد المحلة لأهلها ألا ترى أن التدبير في نصب الإمام والمؤذن ~~إليهم فليس لغيرهم أن يفوت عليهم حقهم # فأما إذا صلى فيه أهلها أو أكثر أهلها فليس لغيرهم حق الإعادة إلا في ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن وقف ثلاثة أو أربعة ممن فاتتهم ~~الجماعة في زاوية غير الموضع المعهود للإمام فصلوا بأذان وإقامة فلا بأس به ~~وهو حسن لما روى أن النبي صلى بأصحابه فدخل أعرابي وقام يصلي فقال ألا أحد ~~يتصدق على هذا يقوم فيصلى معه فقام أبو بكر رضى الله عنه وصلى معه # قال ( ومن فاتته صلاة عن وقتها فقضاها في وقت آخر أذن لها وأقام واحدا ~~كان أو جماعة ) لأن النبي في ليلة التعريس بعد ما انتبه مع أصحابه بعد طلوع ~~الشمس فقضى الفجر بأذان وإقامة أمر بلالا بهما # وشغل رسول الله عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هوي من الليل قال بن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه أمر بلالا فأذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة ~~بعدها وقال جابر رضي الله تعالى عنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة وقال أبو ~~سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه أمره بالإقامة لكل صلاة # قال ( وإن اكتفوا بالإقامة جاز ) لأن الأذان لإعلام الناس حتى يجتمعوا ~~وذلك معدوم في ms0170 القضاء والإقامة لإقامة الصلاة وإن إذن وأقام فهو حسن ليكون ~~القضاء على سنن الأداء # قال ( ولا يجوز لمن فاته ظهر أمسه أن يقتدى بمن يصلي ظهر يوم غير ذلك ) ~~وها هنا مسائل إحداها اقتداء المتنفل بالمفترض فهو جائز بالاتفاق لقوله ~~سيكون أمراء بعدي يؤخرون الصلاة عن مواقيتها فإذا فعلوا فصلوا أنتم في ~~بيوتكم ثم صلوا معهم واجعلوا صلاتكم معهم سبحة أي نافلة ولأن المقتدي بنى ~~صلاته على صلاة إمامه كما أن المنفرد يبنى آخر صلاته على أول صلاته وبناء ~~النفل على تحريمة انعقدت للفرض يجوز وكذلك اقتداء المتنفل بالمفترض # فأما المفترض إذا اقتدى بالمتنفل عندنا فلا يصح الأقتداء # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه يصح لحديث معاذ رضي الله تعالى عنه أنه ~~كان يصلى مع رسول الله ثم يأتى قومه فيصلي بهم ولأن المشاركة بين الإمام ~~والمقتدي في التحريمة والنفل والفرض يستدعي كل واحد منهما تحريمة مطلقة ~~PageV01P136 فكما يجوز اقتداء المتنفل بالمفترض فكذلك المفترض بالمتنفل # ( ولنا ) قوله الإمام ضامن معناه تتضمن صلاته صلاة القوم وتضمين الشيء ~~فيما هو فوقه يجوز وفيهما هو دونه لا يجوز وهو المعنى في الفرق فإن الفرض ~~يشتمل على أصل الصلاة والصفة والنفل يشتمل على أصل الصلاة فإذا كان الإمام ~~مفترضا فصلاته تشتمل على صلاة المقتدي وزيادة فصح اقتداؤه به وإذا كان ~~الإمام متنفلا فصلاته لا تشتمل على ما تشتمل عليه صلاة المقتدي فلا يصح ~~اقتداؤه به لأنه بنى القوي على أساس ضعيف # وحديث معاذ تأويله كان يصلى مع رسول الله بنية النفل ليتعلم منه سنة ~~القراءة ثم يأتي قومه فيصلي بهم الفرض # وهذا على أن تغاير الفرضين عندنا يمنع صحة الاقتداء حتى إذا اقتدى مصلي ~~الظهر بمصلي العصر أو مصلي عصر يومه بمصلي عصر أمسه لم يجز الاقتداء # وعند الشافعي رحمه الله يجوز وإذا اقتدى مصلي الظهر بمصلي الجمعة أو مصلي ~~الظهر بالمصلي على الجنازة فله فيه وجهان # وهذا الخلاف ينبنى على أصل نذكره بعد هذا هو أن المشاركة بين الإمام ~~والمقتدي لا تقوى عنده ms0171 حتى إذا تبين أن الإمام محدث فصلاة المقتدي عنده ~~صحيحة # وعندنا المشاركة تقوى بينهما فتغاير الفرضين يمنع صحة المشاركة ثم ~~المذكور في هذا الباب أنه يصير شارعا في التطوع مقتديا بالإمام حتى لو ضحك ~~قهقهة يلزمه الوضوء لأن الاقتداء في أصل الصلاة صحيح إنما لا يصح في الجهة ~~وفي باب الحدث قال ( لا يصير شارعا ) حتى لو قهقه لا يلزمه الوضوء وما ذكر ~~هنا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بناء على أصلهما أن أصل ~~الصلاة ينفصل عن الجهة ابتداء وبقاء وما ذكر بعد هذا قول محمد رحمه الله ~~تعالى بناء على مذهبه أن الجهة متى فسدت صار خارجا من الصلاة وعليه نص في ~~زيادات الزيادات # قال ( ويجوز أذان العبد والأعمى وولد الزنى والأعرابي ) لأن المقصود وهو ~~الإعلام حاصل وغيرهم أولى # أما العبد فلأنه مشغول بخدمة المولى لا يتفرغ لمحافظة المواقيت وروى أن ~~وفدا جاؤوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال من يؤذن لكم فقالوا ~~عبيدنا قال إن هذا لنقص بكم # وأما الأعمى فهو محتاج إلى الرجوع إلى غيره في معرفة المواقيت وكان ~~لإبراهيم النخعي رحمه الله تعالى مؤذن أعمى يقال له معبد فقال له لا تكن ~~آخر من يقيم ولا أولهم # وأما ولد الزنى والأعرابي فالغالب عليهم الجهل وقد بينا أن الأذان ذكر ~~معظم فيختار له من يكون محترما في الناس متبركا به ولهذا قال ( أحب إلي أن ~~يكون PageV01P137 المؤذن عالما بالسنة ) وفيه حديث أن النبي قال يؤمكم ~~قراؤكم ويؤذن لكم خياركم # قال ( وإن أذن للقوم غلام مراهق أجزأهم ) لحصول المقصود بأذانه وهو ~~الإعلام والبالغ أولى لأنه أقرب إلى مراعاة الحرمة ولأن الصبي غير مخاطب ~~بالصلاة والأذان للمكتوبات خاصة فالأولى أن يؤذن من هو مخاطب بالمكتوبات # قال ( وإن أذنت لهم امرأة جاز ) لحصول المقصود وهو مكروه لأن أذان النساء ~~من المحدثات لم يكن في السلف وكل محدثة بدعة ولأن في صوتها فتنة وهي منهية ~~عن الخروج إلى الجماعات والأذان لإقامة الصلاة بالجماعة # قال ( ويؤذن ms0172 المؤذن حيث يكون أسمع للجيران ) لأن المقصود اعلامهم ويرفع ~~صوته لأن الإعلام لا يحصل إلا به وفي الحديث يشهد للمؤذن من سمع صوته أو ~~يستغفر للمؤذن مدى صوته # قال ( ولا يجهد نفسه فربما يضره ذلك ) ورأى عمر رضي الله تعالى عنه مؤذن ~~بيت المقدس يجهد نفسه فقال أما تخشى أن ينقطع مريطاؤك والمريطاء عرق مستبطن ~~بالصلب فإذا انقطع لم يكن معه حياة # قال ( ولا أكره له أن يتطوع في صومعته ) لما روي أن بلالا رضى الله تعالى ~~عنه كان ربما تطوع في صومعته ولأنه بمنزلة السطح فلا بأس بالصلاة عليه # قال ( وأحب إلي أن يجزم قوله الله أكبر ) وقد بينا هذا في تكبيرة ~~الافتتاح # قال ( والتلحين في الأذان مكروه ) لما روى أن رجلا جاء إلى عمر رضى الله ~~تعالى عنه فقال إني أحبك في الله فقال إني أبغضك في الله فقال لم قال لأنه ~~بلغني أنك تغنى في أذانك يعني التلحين وأما التفخيم فلا بأس به لأنه إحدى ~~اللغتين # قال ( وإن افتتح الأذان فظن أنها الإقامة فأقام في آخرها بأن قال قد قامت ~~الصلاة ثم علم فإنه يتم الأذان ثم يقيم وإن كان في الإقامة فظن أنها الأذان ~~فصنع فيها ما صنع في الأذان أعادها من أولها ) لأن هنا وقع التعيين في ~~جميعها وفي الأول في آخرها وحقيقة المعنى في الفرق أن المقصود من الأذان ~~إعلام الناس ليحضروا وبالإقامة في آخرها لا يفوت هذا المقصود بل يزداد لأن ~~الناس يعجلون على ظن أنها الإقامة فلهذا لا يعيدها وعند الإقامة إقامة ~~الصلاة والتعجيل للإدراك فإذا صنع في الإقامة ما يصنع في الأذان يفوت هذا ~~المقصود لأن الناس يظنون أنه الأذان فينتظرون الإقامة فلهذا يعيد الإقامة ~~من أولها # قال ( فإن غشى عليه ساعة في الأذان أو الإقامة ثم أفاق فأحب إلي أن ~~يبتدئها من أولها ) ألا ترى أنه لو غشى عليه في الصلاة لم يبن على صلاته ~~فكذلك فيما هو من PageV01P138 أسباب الصلاة # قال ( وإن رعف فيها أو أحدث فذهب وتوضأ ثم ms0173 جاء فأحب إلي أن يبتدئها من ~~أولها ) لأن بذهابه انقطع النظم فربما يشتبه على الناس أنه كان يؤذن أو ~~يتعلم كلمات الأذان والأولى له إذا أحدث في أذانه أو إقامته أن يتمها ثم ~~يذهب فيتوضأ ويصلى لأن ابتداء الأذان أو الإقامة مع الحدث يجوز فإتمامه ~~أولى # قال ( وإذ قدم المؤذن في أذانه أو إقامته بعض الكلمات على بعض فالأصل فيه ~~أن ما سبق أداؤه يعتد به حتى لا يعيده في أذانه ) وما يقع مكررا لا يعتد به ~~فكأنه لم يكرر # قال ( وإذا وقع في إقامته فمات أو أغمى عليه فأحب إلي أن يبتدئ الإقامة ~~غيره من أولها ) لأن عمله قد انقطع بالموت ولا بناء على المنقطع # قال ( مؤذن أذن ثم ارتد فإن اعتدوا بأذانه وأمروا من يقيم ويصلى بهم ~~أجزأهم ) لأن المقصود وهو الإعلام قد حصل بأذانه وبطلان ثواب عمله بالردة ~~في حقه لا يبطله في حق غيره كما لو ارتد الإمام بعد فراغه من الصلاة تبطل ~~صلاته ولا تبطل في حق القوم # قال ( ويقعد المؤذن بين الأذان والإقامة في جميع الصلوات إلا في المغرب ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما في سائر الصلوات فيكره له أن يصل ~~الإقامة بالأذان ولا يقعد بينهما ) لما روى أن النبي قال لبلال اجعل بين ~~أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والأولى به في الصلاة التي قبلها ~~تطوع مسنون أو مستحب أن يتطوع بين الأذان والإقامة جاء في تأويل قوله تعالى ~~@QB@ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا @QE@ 33 أنه المؤذن يدعو ~~الناس بأذانه ويتطوع بعده قبل الإقامة فأما في صلاة المغرب فيكره له وصل ~~الإقامة بالأذان كما في غيرها # والأفضل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يفصل بينهما بسكتة وذكر الحسن ~~رحمه الله تعالى عنه بقدر ما يقرأ ثلاث آيات # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الأفضل أن يفصل بينهما بجلسة ~~مقدار جلسة الخطيب بين الخطبتين لحديث بن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان ms0174 ~~يفصل بين أذان المغرب والإقامة بجلسة ولأن السكتة تشبه السكتات بين كلمات ~~الأذان فلا يتحقق بها الفصل فالجلسة للفصل أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال أمرنا بتعجيل المغرب قال لا تزال أمتي ~~بخير ما لم يؤخروا المغرب # وقال بادروا بالمغرب قبل اشتباك النجوم ولا تتشبهوا باليهود فإنهم يصلون ~~والنجوم مشتبكة والفصل بالسكتة أقرب إلى تعجيل المغرب # وحديث بن عمر رضى الله تعالى عنهما محمول على حالة العذر لكبر أو مرض وبه ~~PageV01P139 نقول # قال ( ويكره أن يؤذن في مسجدين ويصلى في أحدهما ) لأنه بعد ما صلى يكون ~~متنفلا بالأذان في المسجد الثاني والتنفل بالأذان غير مشروع ولأن الأذان ~~مختص بالمكتوبات فإنما يؤذن ويقيم من يصلى المكتوبة على أثرهما وهو في ~~المسجد الثاني يصلى النافلة على أثرهما # قال ( ويكره للإمام والمؤذن طلب الأجر على ذلك من القوم ) لأنهما يعملان ~~لأنفسهما فكيف يشترطان الأجر على غيرهما ثم هما خليفتان للرسول في الدعاء ~~والإمامة وقال الله تعالى @QB@ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى @QE@ 23 فمن يكون خليفته ينبغي أن يكون مثله وقال عثمان بن أبي ~~العاص الثقفي رضي الله تعالى عنه آخر ما عهد إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن صل بالناس صلاة أضعفهم وإذا اتخذت مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا ~~وقال رجل لعمر رضى الله تعالى عنه إني أحبك في الله فقال إنى أبغضك في الله ~~قال ولم قال لأنه بلغنى أنك تأخذ على الأذان أجرا # فإن عرف القوم حاجته فواسوه بشيء فما أحسن ذلك بعد أن لا يكون عن شرط ~~لأنه فرغ نفسه لحفظ المواقيت وإعلامه لهم فربما لايتفرغ للكسب فينبغي لهم ~~أن يهدوا إليه بهدية فقد كان الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم ~~يقبلون الهدية وعلى هذا قالوا الفقيه الذي يفتى في بلدة أو قرية لا يحل له ~~أن يأخذ على الفتيا شيئا عن شرط فإن عرفوا حاجته فأهدوا إليه فهو حسن لأنه ~~محسن إليهم في تفريغ نفسه عن الكسب وحراسة أمر دينهم فينبغي ms0175 أن يقابلوا ~~إحسانه بالإحسان إليه # قال ( والذي يواظب على الصلوات كلها أولى بالأذان من غيره ) لأن صوته ~~يصير معهودا للقوم فلا يقع الاشتباه وإن أذن السوقي في صلاة الليل وأذن في ~~صلاة النهار غيره فذلك جائز أيضا # لأن السوقي محتاج إلى الكسب فيلحقه الحرج بالرجوع إلى المحلة في وقت كل ~~صلاة # قال ( وإذا أذن السكران أو المجنون فأحب إلي أن يعيدوا ) لأن معنى ~~التعظيم لا يحصل بأذانهما وعامة كلام السكران والمجنون هذيان فلا يحصل به ~~الإعلام فربما يشتبه على الناس فالأولى إعادة أذانهم # قال ( ولا يجوز لأهل المسجد أن يقتسموا المسجد وينصبوا وسطه حائطا ) لأن ~~بقعة المسجد تحررت عن حقوق العبد فصار خالصا لله تعالى والقسمة من التصرفات ~~في الملك فلا يشتغل بها في المسجد كالزراعة وغيرها فإن فعلوا ذلك فليصل كل ~~فريق منهم بإمام ومؤذن على حدة ما لم ينتقضوا القسمة لأنهما في حكم مسجدين ~~متجاورين فينبغي أن يكون لكل واحد منهما إمام ومؤذن على حدة والله أعلم # # | باب مواقيت الصلاة # ( أعلم ) أن الصلاة فرضت لأوقاتها قال الله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس @QE@ 78 ولهذا تكرر وجوبها بتكرار PageV01P140 الوقت وتؤدى في ~~مواقيتها قال الله تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~@QE@ 103 أي فرضا مؤقتا # وقال من حافظ على الصلوات الخمس في مواقيتها كان له عند الله عهدا يغفر ~~له يوم القيامة وتلا قوله تعالى @QB@ إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا @QE@ 87 # وللمواقيت إشارة في كتاب الله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون @QE@ 17 أي صلوا لله فقوله @QB@ حين تمسون @QE@ المراد به العصر ~~وعند بعضهم المغرب # وحين تصبحون الفجر وعشيا العشاء وحين تظهرون الظهر # وقال الله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ~~@QE@ 78 قال بن عباس رضى الله تعالى عنه دلوك الشمس الزوال فالمراد به ~~الظهر # وقال بن مسعود رضي الله تعالى عنه دلوكها غروبها والمراد المغرب إلى غسق ~~الليل العشاء وقرآن الفجر صلاة الفجر # وقال الله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ms0176 @QE@ 238 وهو ~~العصر وقال الله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ 14 وقال الحسن ~~الفجر # @QB@ وزلفا من الليل @QE@ 14 قال محمد بن كعب رضى الله تعالى عنه المغرب ~~والعشاء # ثم بدأ ببيان وقت الفجر لأنه متفق عليه لم يختلفوا في أوله ولا في آخره # قال ( وقت صلاة الفجر من حين يطلع الفجر المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس ~~) والفجر فجران كاذب تسميه العرب ذنب السرحان وهو البياض الذي يبدو في ~~السماء طولا ويعقبه ظلام والفجر الصادق وهو البياض المنتشر في الأفق فبطلوع ~~الفجر الكاذب لا يدخل وقت الصلاة ولا يحرم الأكل على الصائم ما لم يطلع ~~الفجر الصادق لقوله لا يغرنكم الفجر المستطيلولكن كلوا واشربوا حتى يطلع ~~الفجر المستطير يعني المنتشر في الأفق وقال الفجر هكذا ومد يده عرضا لا ~~هكذا ومد يده طولا # والأصل حديث بن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله قال أمنى جبريل ~~عليه السلام عند البيت فصلى بي الفجر في اليوم الأول حين طلع الفجر وفي ~~اليوم الثاني حين أسفر جدا ثم قال ما بين هذين وقت لك ولأمتك وهو وقت ~~الأنبياء قبلك # وفي حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال رسول الله إن للصلاة أولا ~~وآخرا وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر وآخره حين تطلع الشمس وفي حديث ~~PageV01P141 أبى موسى رضى الله عنه أن رجلا سأل رسول الله عن مواقيت الصلاة ~~فلم يجبه ولكنه صلى الفجر في اليوم الأول حين طلع الفجر وفي اليوم الثاني ~~حين كادت الشمس تطلع ثم قال أين السائل عن الوقت الوقت بين هذين # والدليل على أن آخر الوقت حين تطلع الشمس قوله من أدرك ركعة من الفجر قبل ~~طلوع الشمس فقد أدرك وفي حديث جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال قال إنكم ~~سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن ~~استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ثم تلا ~~قوله تعالى @QB@ وسبح بحمد ربك ms0177 قبل طلوع الشمس وقبل غروبها @QE@ 39 # قال ( ووقت الظهر من حين تزول الشمس إلى أن يكون ظل كل شيء مثله ) في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين # ولا خلاف في أول وقت الظهر أنه يدخل بزوال الشمس إلا شيئا نقل عن بعض ~~الناس إذا صار الفيء بقدر الشراك لحديث إمامة جبريل عليه السلام قال صلى بي ~~الظهر في اليوم الأول حين صار الفيء بقدر الشراك # ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ لدلوك الشمس @QE@ 78 أي لزوالها والمراد من ~~الفيء مثل الشراك الفيء الأصلى الذي يكون للأشياء وقت الزوال وذلك يختلف ~~باختلاف الأمكنة والأوقات فاتفق ذلك القدر في ذلك الوقت # وقد قيل لا بد أن يبقى لكل شيء فيء عند الزوال في كل موضع إلا بمكة ~~والمدينة في أطول أيام السنة فلا يبقى بمكة ظل على الأرض وبالمدينة تأخذ ~~الشمس الحيطان الأربعة وذلك الفيء الأصلي غير معتبر في التقدير بالظل قامة ~~أو قامتين بالاتفاق # وأصح ما قيل في معرفة الزوال قول محمد بن شجاع رضى الله عنه أنه يغرز ~~خشبة في مكان مستو ويجعل على مبلغ الظل منه علامة فما دام الظل ينقص من ~~الخط فهو قبل الزوال وإذا وقف لا يزداد ولا ينتقص فهو ساعة الزوال وإذا أخذ ~~الظل في الزيادة فقد علم أن الشمس قد زالت # واختلفوا في آخر وقت الظهر # فعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وهو رواية ~~محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وإن لم يذكره في الكتاب نصا في خروج ~~وقت الظهر # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يخرج وقت الظهر حتى ~~يصير الظل قامتين # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا صار الظل قامة يخرج ~~وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين PageV01P142 وبينهما ~~وقت مهمل وهو الذي تسميه الناس بين الصلاتين كما أن ms0178 بين الفجر والظهر وقتا ~~مهملا # واستدل بحديث إمامة جبريل صلوات الله وسلامه عليه فإنه قال صلى بي العصر ~~في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين ~~صار ظل كل شيء مثله أو قال حين صلى العصر بالأمس وهكذا في حديث أبي هريرة ~~وأبي موسى رضى الله عنهما في بيان المواقيت قولا وفعلا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بالحديث المعروف قال رسول الله إنما ~~مثلكم ومثل أهل الكتابين من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرا فقال من يعمل لي ~~من الفجر إلى الظهر بقيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من الظهر إلى ~~العصر بقيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى المغرب ~~بقيراطين فعملتم أنتم فغضبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل ~~أجرا قال الله تعالى فهل نقصت من حقكم شيئا قالوا لا قال فهذا فضلى أوتيه ~~من أشاء بين أن المسلمين أقل عملا من النصارى فدل أن وقت العصر أقل من وقت ~~الظهر وإنما يكون ذلك إذا امتد وقت الظهر إلى أن يبلغ الظل قامتين وقال ~~أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وأشد ما يكون من الحر في ديارهم ~~إذا صار ظل كل شيء مثله ولأنا عرفنا دخول وقت الظهر بيقين ووقع الشك في ~~خروجه إذا صار الظل قامة لاختلاف الآثار واليقين لا يزال بالشك # والأوقات ما استقرت على حديث إمامة جبريل عليه السلام ففيه أنه صلى الفجر ~~في اليوم الثاني حين أسفر والوقت يبقى بعده إلى طلوع الشمس وفيه أيضا أنه ~~صلى العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى بعده # وقال مالك رحمه الله تعالى إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر فإذا مضى بقدر ~~ما يصلى فيه أربع ركعات دخل وقت العصر فكان الوقت مشتركا بين الظهر والعصر ~~إلى أن يصير الظل قامتين لظاهر حديث إمامة جبريل عليه السلام فإنه ذكر أنه ~~صلى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ms0179 صلى العصر في اليوم الأول # وهذا فاسد عندنا فإن النبي قال لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى # وتأويل حديث امامة جبريل صلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء ~~مثله أي قرب منه وصلى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله أي ~~تم وزاد عليه وهو نظير قوله تعالى @QB@ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن @QE@ 2 أي ~~قارب بلوغ أجلهن وقال تعالى @QB@ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن @QE@ 232 أي تم ~~عدتهن وحكى أبو عصمة عن أبي PageV01P143 سليمان عن أبي يوسف رحمهم الله ~~تعالى قال خالفت أبا حنيفة رحمه الله تعالى في وقت العصر فقلت أوله إذا زاد ~~الظل على قامة اعتمادا على الآثار التى جاءت به وهو إشارة إلى ما قلنا # فأما آخر وقت العصر غروب الشمس عندنا # وقال الحسن بن زياد رضى الله تعالى عنه تغير الشمس إلى الصفرة وهو قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى لحديث إمامة جبريل عليه السلام وصلى بي العصر في ~~اليوم الثاني حين كادت الشمس تتغير # ( ولنا ) قوله من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك أي أدرك ~~الوقت ولكن يكره تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس لقول رسول الله تلك صلاة ~~المنافقين يقعد أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان قام ينقر أربعا ~~لا يذكر الله تعالى فيها إلا قليلا وقال بن مسعود رضى الله تعالى عنه ما ~~أحب أن يكون لي صلاة حين ما تحمار الشمس بفلسين # واختلفوا في تغير الشمس أن العبرة للضوء أم للقرص فكان النخعي يعتبر تغير ~~الضوء # والشعبي يقول العبرة لتغير القرص وبهذا أخذنا لأن تغير الضوء يحصل بعد ~~الزوال فإذا صار القرص بحيث لا تحار فيه العين فقد تغيرت # قال ( ووقت المغرب من حين تغرب الشمس إلى أن يغيب الشفق عندنا ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمغرب إلا وقت واحد مقدر بفعله فإذا مضى بعد ~~غروب الشمس مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات خرج وقت المغرب لحديث ms0180 إمامة جبريل ~~عليه السلام فإنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال رسول الله إن أول وقت ~~المغرب حين تغيب الشمس وآخره حين يغيب الشفق # وتأويل حديث إمامة جبريل عليه السلام أنه أراد بيان وقت استحباب الأداء ~~وبه نقول أنه يكره تأخير المغرب بعد غروب الشمس إلا بقدر ما يستبرئ فيه ~~الغروب رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لقوله لا تزال أمتي بخير ~~ما عجلوا المغرب وأخروا العشاء وأخر بن عمر رضي الله تعالى عنهما أداء ~~المغرب يوما حتى بدا نجم فأعتق رقبة وعمر رضى الله تعالى عنه رأى نجمين ~~طالعين قبل أدائه فأعتق رقبتين # فهذا بيان كراهية التأخير # فأما وقت الإدراك يمتد إلى غيبوبة الشفق والشفق البياض الذي بعد الحمرة ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو قول أبي بكر وعائشة رضى الله تعالى ~~عنهما وإحدى الروايتين عن بن عباس رضى الله PageV01P144 تعالى عنهما # وفي قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى الحمرة التي قبل ~~البياض وهو قول عمر وعلي وبن مسعود رضى الله تعالى عنهم واحدي الروايتين عن ~~بن عباس رضى الله تعالى عنهما وهكذا روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # ووجه هذا أن الطوالع ثلاثة والغوارب ثلاثة ثم المعتبر لدخول الوقت الوسط ~~من الطوالع وهو الفجر الثاني فكذلك في الغوارب المعتبر لدخول الوقت الوسط ~~وهو الحمرة فبذهابها يدخل وقت العشاء وهذا لأن في اعتبار البياض معنى الحرج ~~فإنه لا يذهب إلا قريبا من ثلث الليل # ( وقال ) الخليل بن أحمد راعيت البياض بمكة فما ذهب إلا بعد نصف الليل # وقيل لا يذهب البياض في ليالي الصيف أصلا بل يتفرق في الأفق ثم يجتمع عند ~~الصبح فلدفع الحرج جعلنا الشفق الحمرة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الحمرة أثر الشمس والبياض أثر النهار فما ~~لم يذهب كل ذلك لا يصير إلى الليل مطلقا وصلاة العشاء صلاة الليل كيف وقد ~~جاء في الحديث ms0181 وقت العشاء إذا ملأ الظلام الظراب وفي رواية إذا ادلهم الليل ~~أي استوى الأفق في الظلام وذلك لا يكون إلا بعد ذهاب البياض فبذهابه يخرج ~~وقت المغرب ويدخل وقت العشاء # فأما آخر وقت العشاء فقد قال في الكتاب إلى نصف الليل والمراد بيان وقت ~~إباحة التأخير فأما وقت الإدراك فيمتد إلى طلوع الفجر الثاني حتى إذا أسلم ~~الكافر أو بلغ الصبي قبل طلوع الفجر فعليه صلاة العشاء وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى آخر وقت العشاء حين يذهب ثلث الليل لحديث ~~إمامة جبريل عليه الصلاة والسلام وصلى بي العشاء في اليوم الثاني حين ذهب ~~ثلث الليل # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله وآخر وقت العشاء ~~حين يطلع الفجر وصلاة العشاء صلاة الليل فيبقى وقتها ما بقي الليل وقوله لا ~~يخرج وقت صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى دليل لنا أيضا أن ثبت هذا اللفظ ~~ولكنه شاذ والمشهور اللفظ الذي روينا # قال ( والتنوير بصلاة الفجر أفضل من التغليس بها عندنا ) وقال الشافعي ~~التغليس بها أفضل # وذكر الطحاوي إن كان من عزمه تطويل القراءة فالأفضل أن يبدأ بالتغليس ~~ويختم بالإسفار وإن لم يكن من عزمة تطويل القراءة فالإسفار أفضل من التغليس # واستدل الشافعي بحديث عائشة رضى الله عنها قالت كن النساء ينصرفن من ~~الصلاة مع رسول الله وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من شدة الغلس وقال أنس ~~رضى PageV01P145 الله عنه كان النبي يصلى الفجر ولا يعرف أحدنا من إلى جنبه ~~من شدة الغلس ولأن في هذا إظهار المسارعة في أداء العبادة وهو مندوب إليه ~~لقوله تعالى @QB@ وسارعوا إلى مغفرة من ربكم @QE@ 133 # ( ولنا ) حديث رافع بن خديج أن النبي قال أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ~~وحديث الصديق عن بلال رضى الله تعالى عنهما أن النبي قال نوروا بالفجر أو ~~قال أصبحوا بالصبح يبارك لكم # ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى تكثير ~~الجماعة فهو أفضل ولأن المكث في مكان الصلاة حتى تطلع ms0182 الشمس مندوب إليه قال ~~من صلى الفجر ومكث حتى تطلع الشمس فكأنما أعتق أربع رقاب من ولد إسماعيل # وإذا أسفر بها تمكن من إحراز هذه الفضيلة وعند التغليس قلما يتمكن منها ~~فأما حديث عائشة رضى الله عنها فالصحيح من الروايات إسفار رسول الله لصلاة ~~الفجر قال بن مسعود رضى الله تعالى عنه ما رأيت رسول الله صلى صلاة قبل ~~ميقاتها إلا صلاة الفجر صبيحة الجمعة فإنه صلاها يومئذ بغلس فدل أن المعهود ~~إسفاره بها فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك حين ~~يحضر النساء الصلاة بالجماعة ثم انتسخ ذلك حين أمرن بالقرار في البيوت # قال ( والأفضل في صلاة الظهر أن يؤخرها ويبرد بها في الصيف وفي الشتاء ~~يعجلها بعد الزوال ) # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إن كان يصلي وحده يعجلها بعد الزوال في ~~كل وقت وإن كان يصلى بالجماعة يؤخر يسيرا واستدل بحديث خباب بن الأرت رضي ~~الله تعالى عنه قال شكونا إلى رسول الله حر الرمضاء في خيامنا فلم يشكنا أي ~~لم يجبنا إلى شكوانا فدل أنه كان يعجل الظهر # وأصحابنا استدلوا بقوله أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم وفي حديث ~~أبي هريرة رضى الله تعالى عنه كان النبي في سفر فلما زالت الشمس جاء بلال ~~ليؤذن فقال له أبرد هكذا مرارا فلما صار للتلال فيء قال أذن ولأن في ~~التعجيل في الصيف تقليل الجماعات وإضرارا بالناس فإن الحر يؤذيهم # وتأويل حديث خباب أنهم طلبوا ترك الجماعة أصلا على أن معنى قوله فلم ~~يشكنا أي لم يدعنا في الشكاية بل أزال شكوانا بأن أبرد بها # فأما في الشتاء فالمستحب تعجيلها لحديث أنس رضى الله تعالى عنه كان النبي ~~يصلي الظهر في الشتاء فلا يدري أن ما مضى من النهار PageV01P146 أكثر أم ما ~~بقى وقال لمعاذ حين وجهه إلى اليمن إذا كان الصيف فأبرد فإن تقيلوك فأمهلهم ~~حتى يدركوا وإذا كان الشتاء فصل الظهر حين تزول 8 الشمس فإن الليالي طوال # فأما ms0183 العصر فالمستحب تأخيرها في الصيف والشتاء عندنا بعد أن يؤديها ~~والشمس بيضاء نقية لم يدخلها تغير # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المستحب تعجيلها لحديث عائشة رضى الله ~~تعالى عنها كان رسول الله يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي ولحديث أنس رضي ~~الله تعالى عنه كان النبي يصلى العصر فيذهب الذاهب إلى العوالي وينحر ~~الجزور ويطبخ ويأكل قبل غروب الشمس # ( ولنا ) حديث بن مسعود رضى الله تعالى عنه قال كان النبي يصلى العصر ~~والشمس بيضاء نقية وهذا منه بيان تأخير للعصر وقالت أم سلمة رضى الله تعالى ~~عنها أنتم أشد تأخيرا للظهر من رسول الله ورسول الله أشد تأخيرا للعصر منكم ~~وقيل سميت العصر لأنها تعصر أي تؤخر ولأن في تأخير العصر تكثير النوافل ~~وأداء النافلة بعدها مكروه ولهذا كان التعجيل في المغرب أفضل لأن أداء ~~النافلة قبلها مكروه ولأن المكث بعد العصر إلى غروب الشمس في موضع الصلاة ~~مندوب إليه قال عليه الصلاة والسلام من صلى العصر ومكث في المسجد إلى غروب ~~الشمس فكأنما أعتق ثمانية من ولد إسماعيل عليه السلام وإذا أخر العصر يتمكن ~~من إحراز هذه الفضيلة فهو أفضل # فأما حديث عائشة رضى الله تعالى عنها فقد كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى ~~الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير وحديث أنس فقد كان ذلك في وقت مخصوص لعذر # فأما صلاة المغرب فالمستحب تعجيلها في كل وقت وقد بينا أن تأخيرها مكروه ~~وكان عيسى بن أبان رحمه الله تعالى يقول الأولى تعجيلها للآثار ولكن لا ~~يكره التأخير مطلقا ألا ترى أن بعذر السفر والمرض تؤخر المغرب ليجمع بينها ~~وبين العشاء فعلا فلو كان المذهب كراهة التأخير لما أبيح ذلك بعذر السفر ~~والمرض كما لا يباح تأخير العصر إلى أن تتغير الشمس # واستدل فيه بما روى أن النبي قرأ سورة الأعراف في صلاة المغرب ليلة وإنما ~~يحمل ذلك على بيان امتداد الوقت وإباحة التأخير # فأما صلاة العشاء فالمستحب عندنا تأخيرها إلى ثلث الليل ويجوز التأخير ~~بعد ذلك إلى نصف الليل ويكره ms0184 التأخير بعد ذلك # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه المستحب تعجيلها بعد غيبوبة الشفق لحديث ~~نعمان PageV01P147 بن بشير قال كان النبي يصلى العشاء حين يسقط القمر ~~الليلة الثالثة وذلك عند غيبوبة الشفق يكون ولأن في تعجيلها تكثير الجماعة ~~خصوصا في زمان الصيف # ( ولنا ) ما روى أن النبي أخر العشاء إلى ثلث الليل ثم خرج فوجد أصحابه ~~في المسجد ينتظرونه فقال أما إنه لا ينتظر هذه الصلاة في هذا الوقت أحد ~~غيركم ولولا سقم السقيم وضعف الضعيف لأخرت العشاء إلى هذا الوقت # وفي حديث آخر لولا أن أشق على أمتى لأخرت العشاء إلى ثلث الليل # ( وكتب ) عمر رضى الله تعالى عنه إلى أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى ~~عنه أن صل العشاء حين يذهب ثلث الليل فإن أبيت فالى نصف الليل فإن نمت فلا ~~نامت عيناك وفي رواية فلا تكن من الغافلين # والحاصل أن الشافعي رضى الله تعالى عنه يختار أداء الصلاة في أول الوقت ~~لقوله عليه الصلاة والسلام أول الوقت رضوان الله وآخره عفو الله والعفو ~~يكون بعد التقصير ولأن فيه إحراز الفضيلة قبل أن يعترض عليه عذر يعجزه عن ~~إحرازها # وأصحابنا اختاروا التأخير ففيه انتظار للصلاة وقال المنتظر للصلاة في ~~الصلاة ما دام ينتظرها وفي التأخير تكثير الجماعة أيضا وفيه تقليل النوم ~~فهو أفضل وما كان امتداد الوقت إلا للتيسير وفي التأخير إظهار معنى التيسير ~~وهو الذي أشار إليه رسول الله في قوله وآخره عفو الله فالمراد بالعفو الفضل ~~قال تعالى @QB@ ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو @QE@ 219 ولا يجوز أن يحمل ~~العفو ها هنا على التجاوز عن التقصير فقد ذكر في إمامة جبريل عليه السلام ~~تأخير الأداء للصلاة في اليوم الثاني إلى آخر الوقت وما كان رسول الله يقصد ~~إلى شيء يكون فيه تقصير فإن الزلة التي تجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم ~~أجمعين ما تكون من غير تقصير # قال ( وفي يوم الغيم المستحب تأخير الفجر والظهر والمغرب وتعجيل العصر ~~والعشاء ) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ms0185 التأخير في جميع ~~الصلوات في يوم الغيم أفضل ووجهه أنه أقرب إلى الاحتياط فأداء الصلاة في ~~وقتها أو بعد ذهابه يجوز ولا يجوز أداؤها قبل دخول الوقت # ووجه ظاهر الرواية أن في الفجر المستحب التأخير لأنه لو عجل بها لم يأمن ~~أن يقع قبل طلوع الفجر الثاني ولأن الناس يلحقهم الحرج في التعجيل عند ~~الظلمة بسبب الغيم فيؤخر ليكون فيه تكثير الجماعة وكذلك في الظهر يؤخر ~~لكيلا يقع قبل الزوال ويعجل العصر لكيلا يقع في حال تغيير الشمس ويؤخر ~~المغرب لكيلا يقع قبل غروب الشمس PageV01P148 وتعجل العشاء لدفع الحرج عن ~~الناس فإنهم يتضررون بالمطر يأخذهم قبل الرجوع إلى منازلهم وعند الغيم ~~ينتظر المطر ساعة فساعة فتعجل العشاء لينصرفوا إلى منازلهم قبل أن يمطروا # قال ( ولا يجمع بين صلاتين في وقت إحداهما في حضر ولا في سفر ) ما خلا ~~عرفة ومزدلفة فإن الحاج يجمع بين الظهر والعصر بعرفات فيؤديهما في وقت ~~الظهر وبين المغرب والعشاء بمزدلفة فيؤديهما في وقت العشاء عليه اتفق رواة ~~نسك رسول الله أنه فعله وفيما سوى هذين الموضعين لا يجمع بينهما وقتا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجمع بينهما لعذر السفر والمطر # وقال مالك رحمه الله ولعذر المرض أيضا # وهو أحد قولى الشافعي رحمه الله تعالى # وقال أحمد بن حنبل يجوز الجمع بينهما في الحضر من غير عذر السفر واحتجوا ~~بحديث معاذ أن النبي جمع بين الظهر والعصر في سفره إلى تبوك وعن عائشة رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله يجمع بين الصلاتين إذا جد به السفر # وعن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال صلينا مع رسول الله سبعا جمعا ~~وثمانيا جمعا فالمراد بالسبع المغرب والعشاء وبالثمان الظهر والعصر وعن بن ~~عباس رضى الله تعالى عنهما أيضا قال جمع رسول الله بين الظهر والعصر وبين ~~المغرب والعشاء بالمدينة من غير عذر # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى @QE@ 238 أي ~~في مواقيتها وقال تعالى @QB@ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ~~@QE@ 103 أي فرضا ms0186 مؤقتا وعن بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي قال من ~~جمع بين صلاتين في وقت واحد فقد أتى بابا من الكبائر وقال عمر رضى الله ~~تعالى عنه إن من أكبر الكبائر الجمع بين الصلاتين # فكما لا يجمع بين العشاء والفجر ولا بين الفجر والظهر لاختصاص كل واحد ~~منهما بوقت منصوص عليه شرعا فكذلك الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء # وتأويل الأخبار أن الجمع بينهما كان فعلا لا وقتا وبه نقول وبيان الجمع ~~فعلا أن المسافر يؤخر الظهر إلى آخر الوقت ثم ينزل فيصلى الظهر ثم يمكث ~~ساعة حتى يدخل وقت العصر فيصليها في أول الوقت وكذلك يؤخر المغرب إلى آخر ~~الوقت ثم يصليها في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت فيكون جامعا بينهما ~~فعلا # الدليل عليه حديث نافع قال خرجنا مع بن عمر رضى الله تعالى عنهما من مكة ~~فاستصرخ بامرأته فجعل يسير حتى غربت الشمس فنادى الركب الصلاة فلم يلتفت ~~إليهم حتى إذا دنا غيبوبة الشفق نزل فصلى المغرب ثم مكث حتى غاب الشفق ~~PageV01P149 ثم صلى العشاء ثم قال هكذا كان يفعل رسول الله إذا جد به السير ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه فعل مثل ذلك في بعض أسفاره صلى المغرب في ~~آخر الوقت والعشاء في أوله وتعشى بينهما وفي الحقيقة تنبنى هذه المسألة على ~~أصل وهو أن عنده بين وقت الظهر والعصر تداخلا حتى إذا بلغ الصبي أو أسلم ~~الكافر في وقت العصر يلزمهما قضاء الظهر وكذلك المغرب مع العشاء # وعندنا لا تداخل بل كل واحد منهما مختص بوقته # ودليلنا ما روينا لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت الأخرى # قال ( ووقت الوتر من حين يصلى العشاء إلى الفجر والأفضل تأخيرها إلى آخر ~~الليل ) لحديث خارجة بن حذافة رضى الله تعالى عنهما أن النبي قال إن الله ~~تعالى أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الوتر فصلوها ما بين ~~العشاء إلى طلوع الفجر وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها من كل ms0187 الليل أوتر ~~رسول الله من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر وقال صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر يوتر لك ما قبله وكان أبو ~~بكر رضى الله تعالى عنه يوتر من أول الليل وعمر رضى الله تعالى عنه من آخر ~~الليل وقال لأبي بكر رضى الله تعالى عنه أخذت بالثقة ولعمر رضى الله تعالى ~~عنه أخذت بفضل القوة # ( فإن أوتر في وقت العشاء قبل أن يصلى العشاء وهو ذاكر لذلك لم يجزه ~~بالاتفاق ) لأنه أداها قبل وقتها أو ترك الترتيب المأمور به من بناء الوتر ~~على العشاء # فأما إذا صلى العشاء بغير وضوء وهو لا يعلم به ثم جدد الوضوء فأوتر ثم ~~علم أنه كان صلى العشاء بغير وضوء فعليه إعادة العشاء دون الوتر في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن الترتيب كان ساقطا عنه بعذر النسيان # وعندهما يلزمه اعادة الوتر لأن عندهما دخول وقت الوتر بعد أداء العشاء ~~على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته # وعند أبي حنيفة رحمه الله يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء إنما كان عليه ~~مراعاة الترتيب وقد سقط ذلك بالنسيان # وإنما ينبني هذا على اختلافهم في صفة الوتر فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى واجب أو فرض فلا يكون تبعا للعشاء # وعندهما سنة فكان تبعا للعشاء وسيأتي بيان هذا الفصل # قال ( ولا يتطوع بعد طلوع الفجر إلا بركعتي الفجر إلى أن تطلع الشمس ~~وترتفع ) واعلم بأن الأوقات التي تكره فيها الصلاة خمسة ثلاثة منها لا يصلى ~~فيها جنس الصلوات # عند طلوع الشمس إلى أن PageV01P150 تبيض وعند غروبها إلا عصر يومه فإنه ~~يؤديها عند الغروب والأصل فيه حديث عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه قال ~~ثلاث ساعات نهانا رسول الله أن نصلى فيهن وأن نقبر فيهن موتانا عند طلوع ~~الشمس حتى ترتفع وعند زوالها حتى تزول وحين تضيف للغروب حتى تغرب # وفي حديث الصنابحى أن النبي نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وقال إنها ms0188 تطلع ~~بين قرني الشيطان كأن الشيطان يزينها في عين من يعبدونها حتى يسجدوا لها ~~فإن ارتفعت فارقها فإذا كان عند قيام الظهيرة قارنها فإذا مالت فارقها فإذا ~~دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فلا تصلوها في هذه الأوقات # وفي حديث عمر بن عنبسة قال قلت لرسول الله هل من الليل والنهار ساعة لا ~~يصلى فيها فقال إذا صليت المغرب فالصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلى الفجر ~~ثم أمسك حتى تطلع الشمس ثم الصلاة مشهودة مقبولة إلى وقت الزوال ثم أمسك ~~فإنها ساعة تسعر فيها جهنم ثم الصلاة مشهودة مقبولة إلى أن تصلى العصر ثم ~~أمسك حتى تغرب الشمس والأمكنة في هذا النهى سواء عندنا لعموم الآثار # وقال الشافعي لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات بمكة لحديث روي إلا بمكة # ولم تثبت هذه الزيادة عندنا لأنها شاذة فلا تعارض المشاهير # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لا بأس بالصلاة في هذه الأوقات وقت ~~الزوال يوم الجمعة وقد روي شاذا إلا يوم الجمعة به أخذ أبو يوسف وقال للناس ~~بلوى في تحية المسجد عند الزوال يوم الجمعة فالآثار التي روينا توجب ~~الكراهة في الكل # ثم كل وقت ينهى فيه عن عبادة لا يختلف الحال فيه بين الجمعة وغيرها وبين ~~مكة وغيرها كالنهي عن الصوم في يوم العيد # وفي هذه الأوقات الثلاثة لا تؤدي الفرائض عندنا # وقال الشافعي النهى عن أداء النوافل فأما الفرائض فلا بأس بأدائها في هذه ~~الأوقات لقوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها # ( ولنا ) حديث ليلة التعريس فإن النبي لما نزل آخر الليل قال من يكلؤنا ~~الليلة فقال بلال أنا فناموا فما أيقظهم إلا حر الشمس وفي رواية انتبهوا ~~وقد بدا حاجب الشمس فقال عليه الصلاة والسلام لبلال أين ما وعدتنا قال ذهب ~~بنفسي الذي ذهب بنفوسكم فقال رسول الله أرواحنا بيد الله تعالى وأمرهم ~~فانتقلوا عن ذلك الوادي ثم نزلوا فأوتر رسول الله ثم أذن بلال فصلى ركعتي ~~الفجر ثم ms0189 قام فصلى بهم PageV01P151 قضاء وإنما انتقل من ذلك الوادي لأنه ~~تشاءم والأصح أنه أراد أن ترتفع الشمس فلو جاز الفجر المكتوبة في حال طلوع ~~الشمس لما أخر بعد الانتباه والآثار المروية في النهى عامة في جنس الصلوات ~~وبها يثبت تخصيص هذه الأوقات من الحديث الذي رواه الخصم # قال ( ولا يصلى في هذه الأوقات على الجنازة أيضا ) لقوله وأن نقبر فيهن ~~موتانا فليس المراد به الدفن لأن ذلك جائز بالاتفاق ولكنه كناية عن الصلاة ~~على الجنازة أيضا # قال ( ولا يسجد فيهن للتلاوة أيضا ) لأن الكراهة للتحرز عن التشبه بمن ~~يعبد الشمس والتشبه يحصل بالسجود والنهي عن الصلاة على الجنازة وعن سجدة ~~التلاوة في هذه الأوقات مروى عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما ولو أدى سقط ~~عنه لأن الوجوب في هذا الوقت والنهي ليس لمعنى في عين السجود والصلاة فلا ~~يمنع الجواز # ( إلا عصر يومه فإنه يؤديها عند غروب الشمس ) لأن هذا الوقت سبب لوجوبها ~~حتى لو أسلم الكافر أو بلغ الصبي في هذا الوقت يلزمه أداؤها فيستحيل أن يجب ~~عليه الأداء في هذا الوقت ويكون ممنوعا من الأداء وعلى هذا لو غربت الشمس ~~وهو في خلال العصر يتم الصلاة بالاتفاق # ولو طلعت الشمس وهو في خلال الفجر فسدت صلاته عندنا # وعند الشافعي لا تفسد اعتبارا بحالة الغروب واستدل بقوله عليه الصلاة ~~والسلام من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك # والفرق بينهما عندنا أن بالغروب يدخل وقت الفرض فلا يكون منافيا للفرض ~~وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض فكان مفسدا للفرض كخروج وقت الجمعة في خلالها ~~مفسد للجمعة لأنه لا يدخل وقت مثلها # قال ( والأصح عندي في الفرق أن الطلوع بظهور حاجب الشمس وبه لا تنتفي ~~الكراهة بل تتحقق فكان مفسدا للفرض والغروب بآخره وبه تنتفي الكراهة ) فلم ~~يكن مفسدا للعصر لهذا # وتأويل الحديث أنه لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت قل أو كثر # وعن أبي يوسف أن الفجر لا يفسد بطلوع الشمس ولكنه يصبر حتى إذا ارتفعت ~~الشمس ms0190 أتم صلاته وكأنه استحسن هذا ليكون مؤديا بعض الصلاة في الوقت ولو ~~أفسدناها كان مؤديا جميع الصلاة خارج الوقت وأداء بعض الصلاة في الوقت أولى ~~من أداء الكل خارج الوقت # ( ووقتان آخران ما بعد العصر قبل تغير الشمس وما بعد صلاة الفجر قبل طلوع ~~الشمس ) فإنه لا يصلى فيهما شيء من النوافل لحديث بن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن النبي PageV01P152 صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى ~~تغرب الشمس وهذا الحديث يرويه أبو سعيد الخدري ومعاذ بن عفراء رضوان الله ~~عليهم وجماعة ولكن يجوز أداء الفريضة في هذين الوقتين وكذلك الصلاة على ~~الجنازة وسجدة التلاوة إنما النهى عن التطوعات خاصة ألا ترى أنه يؤدي فرض ~~الوقت فيهما فكذلك سائر الفرائض # فأما الصلوات التي لها سبب من العباد كركعتي الطواف وركعتي تحية المسجد ~~لا تؤدى في هذين الوقتين عندنا # خلافا للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله إذا دخل أحدكم المسجد فليحيه ~~بركعتين ورأى رسول الله بعد ما صلى في مسجد الخيف رجلين لم يصليا معه فقال ~~ما بالكما لم تصليا معنا فقالا إنا صلينا في رحالنا فقال إذا صليتما في ~~رحالكما ثم أتيتما إمام قوم فصليا معهم فقد جوز لهما الإقتداء بالإمام بعد ~~الفجر تطوعا # ( ولنا ) ما روي أن عمر رضى الله تعالى عنه طاف بالبيت سبعا بعد صلاة ~~الفجر ثم خرج من مكة حتى إذا كان بذي طوى فطلعت الشمس صلى ركعتين فقال ~~ركعتان مكان ركعتين فقد أخر ركعتي الطواف إلى ما بعد طلوع الشمس # وتأويل الحديث الذي روى أنه كان قبل النهي عن الصلاة في هذا الوقت # فكذلك المنذورة لا تؤدي في هذين الوقتين لأن وجوبها بسبب من العبد فهي ~~كالتطوع وركعتي الطواف وكذلك بعد طلوع الفجر قبل أن يصلى الفجر لا يصلى ~~تطوعا إلا ركعتي الفجر لأن النبي لم يتطوع في هذا الوقت مع حرصه على الصلاة ~~حتى كان يقول وجعلت ms0191 قرة عيني في الصلاة # ( فان قيل ) لم يذكر في هذا الكتاب وقتا آخر وهو بعد غروب الشمس قبل صلاة ~~المغرب والتطوع فيه مكروه أيضا # ( قلنا ) نعم ولكن هذا النهي ليس لمعنى في الوقت بل لما فيه من تأخير ~~المغرب كالنهي عن الصلاة عند الخطبة ليس لمعنى بل لما فيه من الاشتغال عن ~~سماع الخطبة فلهذا لم يذكره هنا # قال ( وإذا نسي الفجر حتى زالت الشمس ثم ذكرها بدأ بها ولو بدأ بالظهر لم ~~يجزه عندنا ) لأن الترتيب بين الفائتة وفرض الوقت مستحق عندنا وهو مستحب ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى فإذا بدأ بالظهر جاز عنده لأن ما بعد زوال ~~الشمس وقت للظهر بالآثار المشهورة وأداء الصلاة في وقتها يكون صحيحا كما ~~إذا كان ناسيا للفائتة ثم الترتيب في أداء الصلوات في أوقاتها لضرورة ~~الترتيب في أوقاتها وذلك لا يوجد في الفوائت لأنها صارت مرسلة عن الوقت ~~ثابتة في الذمة فكان قياس قضاء الصوم مع الأداء # ( ولنا PageV01P153 قوله من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ~~ذلك وقتها فقد جعل رسول الله وقت التذكر وقتا للفائتة فمن ضرورتها أن لا ~~يكون وقتا لغيرها وأداء الصلاة قبل وقتها لا يجوز بخلاف حالة النسيان فإنه ~~ليس بوقت للفائتة فكان وقتا لفرض الوقت # ثم القضاء بصفة الأداء فكما يراعي الترتيب بين الفجر والظهر أداء في ~~الوقت فكذلك قضاء بعد خروج الوقت والأصل فيه حديث بن عمر رضى الله تعالى ~~عنهما قال من نسى صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل معه وليجعلها ~~تطوعا ثم ليقض ما ذكره ثم ليعد ما كان فيه وبعين هذا نقول # وفيه تنصيص على أن الترتيب شرط ثم يسقط الترتيب بثلاثة أشياء أحدهما ~~النسيان لما روى أن النبي صلى المغرب يوما ثم قال هل رآني أحد منكم صليت ~~العصر فقالوا لا فصلى العصر ولم يعد المغرب # والثاني ضيق الوقت حتى إذا كان بحيث لو اشتغل بالفائتة خرج الوقت قبل ~~أداء فرض الوقت فليس عليه مراعاة الترتيب لأنه ms0192 ليس من الحكمة تدارك الفائتة ~~بتفويت مثلها ولو اشتغل بالفائتة فإنه فرض الوقت ولكن هنا في هذا الفصل لو ~~بدأ بالفائتة أجزأه بخلاف الأول فإن هناك هو مأمور بالبداءة بالفائتة ولو ~~بدأ بفرض الوقت لم يجزه لأن النهى عن البداءة بفرض الوقت هناك لمعنى في ~~عينها ألا ترى أنه ينهى عن الاشتغال بالتطوع أيضا والنهي متى لم يكن لمعنى ~~في عين المنهي عنه لا يمنع جوازه # والثالث كثرة الفوائت فإنه يسقط به الترتيب عندنا وحد الكثرة أن تصير ~~الفوائت ستا لأن واحدة منها تصير مكررة وهذا يرجع إلى ضيق الوقت أيضا فلو ~~أمرناه بمراعاة الترتيب مع كثرة الفوائت لفاته فرض الوقت عن وقته # وعن زفر أنه تلزمه مراعاة الترتيب في صلاة شهر فكأنه جعل حد الكثرة بأن ~~يزيد على شهر # وكان بشر المريسي يقول من ترك صلاة لم يجزه صلاة في عمره بعد ذلك ما لم ~~يقضها إذا كان ذاكرا لها لأن كثرة الفوائت تكون عن كثرة تفريطة فلا يستحق ~~به التخفيف ثم عند كثرة الفوائت كما لا تجب مراعاة الترتيب بينها وبين فرض ~~الوقت لا يجب مراعاة الترتيب فيما بين الفوائت # وعند قلة الفوائت يجب لما روى أن النبي شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ~~فقضاهن بعد هوى من الليل مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلى وروى بن ~~سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أن بدخول وقت السادسة لا تجب مراعاة الترتيب ~~وجعل أول وقت السادسة كآخره وهذا لا يصح فبدخول وقت السادسة لا تدخل ~~الفوائت PageV01P154 في حد التكرار وإنما تدخل الفوائت في حد التكرار بخروج ~~وقت السادسة # قال ( وإن ذكر الوتر في الفجر فسد فرضه إذا كان الوقت واسعا ) في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما لا يفسد لأن الوتر أضعف من الفجر والضعيف لا يفسد القوي # واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بقوله من نام عن الوتر أو نسيه فليصله ~~إذا ذكره فإن ذلك وقته فقد ذكر في الوتر ما ذكر في سائر المكتوبات فدل ms0193 على ~~وجوب الترتيب بين الوتر والمكتوبة ولا يبعد إفساد القوى بما هو أضعف منه ~~لمراعاة الترتيب كالمصلى إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر سجدة التلاوة فسجد لها ~~تبطل القعدة والسجدة أضعف من القعدة # وفي الحقيقة هذه المسألة تنبنى على معرفة صفة الوتر فنقول لا خلاف بيننا ~~أن الوتر أقوى من سائر السنن حتى أنها تقضى إذا انفردت بالفوات ألا ترى أن ~~رسول الله في ليلة التعريس بدأ بقضاء الوتر والذي روى لا وتر بعد الصبح ~~المراد النهي عن تأخيرها لا نفي قضائها وكذلك تقضى بعد صلاة الفجر قبل طلوع ~~الشمس فدل أنها أقوى من السنن وهي دون الفرائض حتى لا يكفر جاحدها ولا يؤذن ~~لها ولا تصلى بالجماعة إلا في شهر رمضان # واختلفوا وراء هذا فروى حماد بن زيد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~الوتر فريضة # وروى يوسف بن خالد السمتي عنه أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه # وروى أسد بن عمرو عنه أنها سنة مؤكدة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وحجتهما حديث الأعرابي أن رسول الله علمه خمس صلوات في اليوم والليلة ~~فقال هل علي غيرهن فقال لا إلا أن تطوع # وروى أن رجلا من الأنصار يقال له أبو محمد قال الوتر فريضة فبلغ ذلك ~~عبادة بن الصامت فقال كذب أبو محمد سمعت رسول الله يقول فرض الله على عباده ~~في اليوم والليلة خمس صلوات وقال على الوتر سنة وليس بحتم وفي القرآن إشارة ~~إلى ما قلنا فإن الله تعالى قال @QB@ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ~~@QE@ 238 ولن تتحقق الوسطى إلا إذا كان عدد الواجبات خمسا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بسرة الغفاري رضى الله تعالى ~~عنه أن رسول الله قال إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما ~~بين العشاء إلى طلوع الفجر فبهذا تبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر ~~المكتوبات لأنه قال زادكم وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه والسنن تضاف ~~إلى PageV01P155 رسول الله وكذلك ms0194 الزيادة إنما تتحقق في الواجبات لأنها ~~محصورة بعدد النوافل فإنها لا نهاية لها # وقال بن مسعود رضى الله تعالى عنه الوتر ثلاث ركعات كالمغرب وفي رواية ~~وتر الليل كوتر النهار ثم وتر النهار واجب فكذلك وتر الليل # وفي اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على تقدير التراويح بعشرين ركعة دليل ~~على أن الواجبات في اليوم والليلة عشرون ركعة وذلك لا يكون إلا إذا كان ~~الوتر واجبا غير أن وجوب الوتر ثبت بدليل موجب للعمل غير موجب علم اليقين ~~فلهذا لا يكفر جاحده وتحط رتبته بسائر المكتوبات فلا يسمى فرضا مطلقا أما ~~الفرض خمس صلوات كما ذكروا من الآثار فيه والفرق بين الفرض والواجبات ظاهر ~~عندنا # قال ( فإن افتتح تطوعا ثم تذكر فائتة عليه لم يفسد تطوعه ) لأن وجوب ~~مراعاة الترتيب مختص بالواجبات فإنها مؤقتة دون التطوعات ولو تذكر فائتة في ~~خلال الفرض انقلبت صلاته تطوعا فإذا تذكر في التطوع لأن يبقى تطوعا كان ~~أولى # قال ( والتطوع قبل الظهر أربع ركعات لا فصل بينهن وبعدها ركعتان ) ومراده ~~السنة ولكنه في الكتاب يسمى السنن تطوعات والأصل في سنن الصلاة حديث عائشة ~~رضى الله تعالى عنها قال رسول الله من ثابر على ثنتى عشرة ركعة في اليوم ~~والليلة بنى الله له بيتا في الجنة ركعتين قبل الفجر وأربعا قبل الظهر ~~وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء # وفي حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه ذكر عشر ركعات ركعتين قبل الظهر ~~وفي حديث بن عمر ذكر ثنتى عشرة ركعة ولكن ذكر أربعا قبل الظهر بتسليمتين ~~وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى ونحن أخذنا بحديث عائشة رضى الله تعالى ~~عنها وقلنا الأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة لحديث أبي أيوب الأنصاري قال ~~كان النبي يصلى بعد الزوال أربع ركعات فقلت ما هذه الصلاة التي تداوم عليها ~~فقال هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح فقلت ~~أفي كلهن قراءة فقال نعم فقلت أبتسليمة واحدة أم بتسليمتين فقال بتسليمة ~~واحدة ( فأما ms0195 قبل العصر فإن تطوع بأربع ركعات فهو حسن ) لحديث أم حبيبة رضى ~~الله تعالى عنها قالت قال رسول الله من صلى قبل العصر أربع ركعات كانت له ~~جنة من النار ولا تطوع بعدها والذي روي أن النبي صلى بعد العصر في بيت أم ~~سلمة رضى الله تعالى عنها ركعتين فسألته أم سلمة رضى الله تعالى عنها فقال ~~ركعتان بعد الظهر شغلني الوفد عنهما فقضيتهما فقالت PageV01P156 أنقضيهما ~~نحن فقال لا # ( وكذلك لا تطوع بعد غروب الشمس قبل المغرب وبعده ركعتان ) لما ذكرنا من ~~الآثار # ( وإن تطوع بعد المغرب بست ركعات فهو أفضل ) لحديث بن عمر رضى الله تعالى ~~عنه قال قال النبي من صلى بعد المغرب ست ركعات كتب من الأوابين وتلا قوله ~~تعالى @QB@ فإنه كان للأوابين غفورا @QE@ 25 ولم يذكر التطوع قبل العشاء ~~وإن تطوع بأربع ركعات فحسن لأن العشاء نظير الظهر من حيث إنه يجوز التطوع ~~قبلها وبعدها # ( فأما التطوع بعد العشاء فركعتان فيما روينا من الآثار وإن صلى أربعا ~~فهو أفضل ) لحديث بن عمر رضى الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا من صلى بعد ~~العشاء أربع ركعات كن له كمثلهن من ليلة القدر # ( فأما قبل الفجر فركعتان ) اتفقت الآثار عليهما وهو أقوى السنن لحديث ~~عائشة رضى الله عنها أن النبي قال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وعن ~~بن عباس رضى الله تعالى عنهما في تأويل قوله تعالى @QB@ وأدبار السجود @QE@ ~~40 أنه الركعات بعد المغرب # قال ( ويكره الكلام بعد انشقاق الفجر إلى أن يصلى الفجر الأخير ) لما روى ~~أن النبي كان في سفر مع أصحابه والحادى يحدوا فلما طلع الفجر قال أمسك ~~فإنها ساعة ذكر وكان الكلام عزيزا على بن مسعود في هذا الوقت أي شديدا ولأن ~~هذه ساعة يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار جاء في تأويل قوله تعالى @QB@ ~~إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ 78 أنه يشهده ملائكة الليل والنهار فلا ~~ينبغي أن يشهدوهم إلا على خير # قال ( والتطوع بعد الجمعة أربع لا فصل بينهن إلا بتشهد وقبل ms0196 الجمعة أربع ~~) أما قبل الجمعة فلانها نظير الظهر والتطوع قبل الظهر أربع ركعات وفي حديث ~~بن عمر رضى الله عنهما أن النبي كان يتطوع قبل الجمعة أربع ركعات واختلفوا ~~بعدها # قال بن مسعود رضى الله عنه أربعا وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لحديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه إن النبي قال من كان مصليا بعد ~~الجمعة فليصل أربع ركعات # وقال علي رضى الله عنه يصلى بعدها ستا أربعا ثم ركعتين وبه أخذ أبو يوسف ~~رحمه الله # وقال عمر ركعتين ثم أربعا فمن الناس من رجح قول عمر بالقياس على التطوع ~~بعد الظهر وأبو يوسف رحمه الله أخذ بقول علي رضى الله عنه فقال يبدأ ~~بالأربع لكيلا يكون متطوعا بعد الفرض مثلها # وهذا ليس بقوى فإن الجمعة بمنزلة أربع ركعات لأن الخطبة شطر الصلاة # قال ( ولا صلاة قبل صلاة العيد ) فإن النبي لم يتطوع قبل العيد مع حرصه ~~على الصلاة ولما قدم على الكوفة خرج يوم العيد فرأى بعض الناس في الصلاة ~~فقال ما لهم أيصلون العيد قبلنا قيل لا ولكنهم يتطوعون فقال ألا أحد ينهاهم ~~قيل له أنههم أنت فقال إني أحتشم قوله تعالى @QB@ أرأيت الذي ينهى عبدا إذا ~~صلى @QE@ PageV01P157 69 فنهاهم بعض الصحابة # وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول إنما يكره له ذلك في المصلى لكيلا يشبه ~~على الناس فأما في بيته فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس وغيره من أصحابنا ~~يقول لا يفعل ذلك في بيته ولا في المصلى فأول الصلاة بعد طلوع الشمس في هذا ~~اليوم صلاة العيد # قال ( وإن تطوع بعدها بأربع ركعات بتسليمة فحسن ) لحديث علي رضي الله عنه ~~قال رسول الله من صلى بعد العيد أربع ركعات كتب الله له بكل نبت نبت وبكل ~~ورقة حسنة # قال ( وطول القيام أحب إلي من كثرة السجود ) لما روى أن النبي سئل عن ~~أفضل الصلاة فقال طول القنوت وسئل عن أفضل الأعمال فقال أحمزها أي أشقها ~~على البدن وطول القيام أشق ولأن ms0197 فيه جمعا بين فرضين القيام والقراءة وكل ~~واحد منهما فرض # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن كان له ورد من القرآن يقرؤه فكثرة ~~السجود أحب إلي وأفضل لأنه يقرأ فيه ورده لا محالة وإن لم يكن فطول القيام ~~أحب # قال ( والتطوع بالليل ركعتان ركعتان أو أربع أربع أو ست ست أو ثمان ثمان ~~أي ذلك شئت ) لما روى أن النبي كان يصلى بالليل خمس ركعات سبع ركعات تسع ~~ركعات إحدى عشرة ركعة ثلاث عشرة ركعة # الذي قال خمس ركعات ركعتان صلاة الليل وثلاث وتر الليل # والذي قال تسع ست صلاة الليل وثلاث وتر # والذي قال ثلاث عشرة ركعة ثمان صلاة الليل وثلاث وتر وركعتان سنة الفجر # وكان يصلى هذا كله في الابتداء ثم فضل البعض عن البعض هكذا ذكره حماد بن ~~سلمة ولم يذكر كراهة الزيادة على ثمان ركعات بتسليمة والأصح أنه لا يكره ~~لأن فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل # ثم قال ( والأربع أحب إلي ) وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # فأما عندهما والشافعي فالأفضل ركعتان لحديث بن عمر رضى الله عنهما قال ~~رسول الله صلاة الليل مثنى مثنى ففي كل ركعتين فسلم واستدلالا بالتراويح ~~فإن الصحابة اتفقوا على أن كل ركعتين منها بتسليمة فدل أن ذلك أفضل # ( ولنا ) ما روي عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها سئلت عن قيام رسول ~~الله في ليالي رمضان فقالت كان قيامه في رمضان وغيره PageV01P158 سواء كان ~~يصلى بعد العشاء أربع ركعات لا تسل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا لا تسل عن ~~حسنهن وطولهن ثم كان يوتر بثلاث ولأن في الأربع بتسليمة معنى الوصل ~~والتتابع في العبادة فهو أفضل والتطوع نظير الفرائض والفرض في صلاة الليل ~~العشاء وهي أربع بتسليمة فكذلك النفل وأما قوله ففي كل ركعة فسلم معناه ~~فتشهد والتشهد يسمى سلاما لما فيه من السلام وصلاة التراويح إنما جعلوها ~~ركعتين بتسليمة واحدة ليكون أروح على البدن وما يشترك فيه العامة يبنى على ~~اليسر فأما الأفضل فهو أشق على ms0198 البدن # ( وأما تطوع النهار فالأفضل أربع ركعات بتسليمة ) عندنا على قياس الفرائض ~~في صلاة النهار ولحديث بن عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي كان يواظب في ~~صلاة الضحي على أربع ركعات وعند الشافعي رحمه الله تعالى الأفضل ركعتان ~~بتسليمة لما فيها من زيادة التكبير والتسليم ولحديث عمارة بن رؤبيه أن ~~النبي كان يفتتح صلاة الضحى بركعتين وإنما بدأ بما هو أفضل وتأويل الأثر ~~الذي جاء لا يصلى بعد صلاة مثلها في ترك القراءة في الأخريين وهذا الأثر ~~مروى عن عمر وعلي وبن مسعود رضى الله تعالى عنهم وبظاهره أخذ الشافعي فقال ~~الأربع قبل الظهر بتسليمتين لكيلا يكون مصليا بعد صلاة مثلها وكذلك بعد ~~العشاء يتطوع بركعتين لهذا # ونحن نقول المراد صفة القراءة لا عدد الركعات فإن في الفرض القراءة في ~~ركعتين بفاتحة الكتاب وسورة وفي النفل في كل ركعة ألا ترى أن التطوع قبل ~~الفجر ركعتان والمخالفة في صفة القراءة بالتطويل في الفرض دون السنة لا في ~~عدد الركعات # قال ( رجل افتتح التطوع ينوى أربع ركعات ثم تكلم فعليه قضاء ركعتين ) في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة ~~ألا ترى أن فساد الشفع الثاني لا يوجب فساد الشفع الأول فلا يصير شارعا في ~~الشفع الثاني ما لم يفرغ من الأول وبدون الشروع أو النذر لا يلزمه شيء # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية بن سماعة أنه يلزمه الأربع ولا ~~يلزمه أكثر من أربع ركعات وإن نواها # وفي رواية بشر بن أبي الأزهر يلزمه ما نوى وإن نوى مائة ركعة # ووجهه أن لشروع ملزم كالنذر فنيته عند الشروع كتسميته عند النذر فيلزمه ~~ما نوى # ووجه الرواية الأخرى أن التطوع نظير الفرائض وأربع بالتسليمة مشروع في ~~الفرائض فيلزمه بالشروع في التطوع بخلاف ما زاد عليه # وبعض المتأخرين من أصحابنا اختاروا قوله فيما يؤدي من الأربع بتسليمة ~~كالأربع قبل PageV01P159 الظهر ونحوها # قال ( فإن صلى أربع ركعات بغير قراءة فعليه قضاء ركعتين ms0199 ) في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه قضاء الأربع # قال لأن ترك القراءة لا يفسد التحريمة ألا ترى أن ابتداء التحريمة صحيح ~~قبل مجيء أوان القراءة فصح قيامه إلى الشفع الثاني وقد أفسد كل واحد منهما ~~بترك ما هو ركن وهو القراءة فيلزمه قضاء الكل # وأما عند محمد رحمه الله فالتحريمة تنحل بترك القراءة في الأوليين لأن مع ~~صفة الفساد لا بقاء لتحريمة الصلاة فلا يصح قيامة إلى الشفع الثاني # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بصفة الفساد لا تنحل التحريمة ولكنها ~~تضعف فقيامه إلى الشفع الثاني حصل بصفة الفساد والضعف فلا يكون ملزما إياه ~~ما لم يؤكده كما قال في الشروع في صوم يوم النحر وهذه على ثمانية أوجه ~~أحدها ما بينا # والثاني إذا قرأ في الأوليين ولم يقرأ في الأخريين فعليه قضاء الأخريين ~~لأن شروعه في الشفع الثاني بعد إتمام الأول صحيح وقد أفسده بترك القراءة # والثالث إذا قرأ في الأخريين دون الأوليين فعليه قضاء ركعتين أما عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فالتحريمة لم تنحل فصار شارعا في الشفع ~~الثاني وقد أتمها فعليه قضاء ما أفسد وهو الشفع الأول # وعند محمد رحمه الله تعالى التحريمة انحلت بترك القراءة في الأوليين ~~فعليه قضاؤها فقط والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين لأنه بناهما على ~~تلك التحريمة والتحريمة الواحدة لا يتسع فيها القضاء والأداء # والرابع إذا قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه قضاء أربع ركعات # وعند محمد رحمه الله تعالى يلزمه قضاء ركعتين ومحمد مر على أصله أن ~~التحريمة انحلت بترك القراءة في إحدى الأوليين # وأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله أن التحريمة باقية فصح شروعه في ~~الشفع الثاني وقد أفسده # فأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقد جرت محاورة بين أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى في مذهبه حتى عرض عليه الجامع الصغير فقال أبو يوسف رويت ms0200 ~~لك عنه أن عليه قضاء ركعتين وقال محمد رحمه الله تعالى بل رويت لي أن عليه ~~قضاء أربع ركعات وقيل ما حفظه أبو يوسف رحمه الله تعالى هو قياس مذهبه لأن ~~التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة فلا يلزمه الشفع الثاني ~~بالشروع فيه بهذه التحريمة # والاستحسان ما حفظه محمد رحمه الله تعالى لأن الشروع وإن حصل بصفة الفساد ~~فقد أكده بوجود القراءة في ركعة فصار ذلك ملزما إياه لتأكده # والدليل على أن التأكد PageV01P160 يحصل بالقراءة في ركعة قوله لا صلاة ~~إلا بقراءة وبالقراءة في كل ركعة تكون صلاته بقراءة ولهذا قال بعض العلماء ~~لا تجب القراءة في كل صلاة إلا في ركعة # والوجه الخامس قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء ركعتين # والسادس قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء ركعتين أيضا وهو ظاهر # والسابع قرأ في إحدى الأوليين فقط فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه ~~قضاء أربع ركعات # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه قضاء ركعتين لأنه لم يؤكد ~~الشفع الثاني بالقراءة في ركعة منها # والثامن قرأ في إحدى الأخريين فقط فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه ~~قضاء أربع ركعات # وعند محمد رحمه الله تعالى عليه قضاء ركعتين وهو الأصح عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنه لم يؤكد الشفع الأول بالقراءة فلا يصح شروعه في الشفع ~~الثاني فإن ترك القراءة في الأوليين ثم اقتدى به رجل في الأخريين فصلاهما ~~معه فعليه قضاء الأوليين كما يقضى الإمام لأنه لما شارك الإمام في التحريمة ~~فقد التزم ما التزمه الإمام بهذه التحريمة وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى # فأما عند محمد رحمه الله تعالى تحريمة الإمام قد انحلت فلم يصح اقتداء ~~الرجل به وليس عليه قضاء شيء وإن دخل معه في الأوليين رجل فلما فرغ منها ~~تكلم الرجل ومضى الإمام في صلاته حتى صلى أربع ركعات فعلى الرجل الذي كان ~~خلفه أن يقضى ركعتين وهما الأوليان فقط وإن كانت الصلاة كلها صحيحة لم ms0201 يكن ~~على الرجل قضاء ركعتين لأنه خرج من صلاة الإمام قبل قيام الإمام إلى الشفع ~~الثاني وقد بينا أن الإمام إنما يلزمه الشفع الثاني بالقيام إليها فإذا خرج ~~هذا الرجل من صلاته قبل قيام الإمام إلى الشفع الثاني لم يلزمه شيء من هذا ~~الشفع وإنما يلزمه قضاء الشفع الأول إن كان فسد بترك القراءة فيهما أو في ~~إحداهما وإن حصل أداؤهما بصفة الصحة فليس عليه قضاء شيء # قال ( ولو صلى الرجل الفجر ثم ذكر أنه لم يصل ركعتي الفجر لم يقضهما ) في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى أحب ألي أن يقضيهما إذا ارتفعت الشمس # أما سائر السنن إذا فاتت عن موضعها لم تقض عندنا # خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه # ( ودليلنا ) حديث أم سلمة رضى الله تعالى عنها حين قالت لرسول الله ~~أنقضيها نحن فقال لا ولأن السنة عبارة عن الاقتداء برسول الله فيما تطوع به ~~وهذا المقصود لا يحصل بالقضاء بعد الفوات وهي PageV01P161 مشروعة للفصل بين ~~الأذان والإقامة فلا يحصل هذا بالقضاء بعد الفراغ من المكتوبة فأما سنة ~~الفجر فلو فاتت مع الفجر قضاها معه استحسانا لحديث ليلة التعريس فإن النبي ~~صلى ركعتي الفجر ثم صلى الفجر ولأن لهذه السنة من القوة ما ليس لغيرها قال ~~صلوها فإن فيها الرغائب وإن انفردت بالفوات لم تقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى لأن موضعها بين الأذان والإقامة وقد فات ذلك بالفراغ من ~~الفرض # وعند محمد رحمه الله تعالى يقضيها إذا ارتفعت الشمس قبل الزوال هكذا روى ~~عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما ولأن ما قبل الزوال في حكم أول النهار وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يقضيها قبل طلوع الشمس بناء على أصله في الصلوات ~~التي لها سبب والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب القيام في الفريضة # قال محمد رحمه الله تعالى في الأصل بلغنا عن النبي أنه قال من أم قوما ~~فليصل بهم صلاة أضعفهم فإن فيهم الكبير والمريض وذا ms0202 الحاجة وفي هذا دليل ~~أنه لا ينبغي للإمام أن يطول القراءة على وجه يمل القوم لقوله إن من الأئمة ~~الطرادين ولما شكا قوم معاذا رضى الله تعالى عنه إلى رسول الله تطويل ~~القراءة دعاه قال الراوي فما رأيته في موعظة أشد منه في تلك الموعظة قال ~~أفتان أنت يا معاذ قالها ثلاثا أين أنت من والسماء والطارق والشمس وضحاها ~~وقال تكلفوا من الأعمال ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا وقال ~~أنس رضى الله تعالى عنه ما صليت خلف أحد أتم وأخف مما صليت خلف رسول الله ~~وروى أن رسول الله قرأ المعوذتين في صلاة الفجر يوما فلما فرغ قالوا أوجزت ~~قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتن فدل أن الإمام ينبغي له أن يراعى ~~حال قومه # قال ( ويقرأ الإمام في الفجر في الركعتين جميعا بأربعين آية مع فاتحة ~~الكتاب ) يعنى سواها وفي الجامع الصغير قال بأربعين خمسين ستين # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال ما بين الستين إلى ~~مائة آية # وهذا لاختلاف الآثار فيه فعن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله ~~كان يقرأ في الفجر PageV01P162 يوم الجمعة الم تنزيل السجدة وهل أتى على ~~الإنسان # وعن مورق العجلى قال تلقفت سورة ق واقتربت من في رسول الله من كثرة ~~قراءته لهما في صلاة الفجر # وعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قرأ والمرسلات وعم يتساءلون في صلاة ~~الفجر وفي رواية إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وأن أبا بكر رضى الله ~~تعالى عنه قرأ في الفجر سورة البقرة فلما فرغ قال له عمر كادت الشمس تطلع ~~يا خليفة رسول الله فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين وعمر رضى الله تعالى عنه ~~قرأ في الفجر سورة يوسف فلما انتهى إلى قوله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ~~خنقته العبرة فركع فلما اختلفت الآثار اختلفت الروايات فيه كما بينا # ووجه التوفيق أن القوم إن كانوا من علية الرجال يرغبون في العبادة ms0203 قرأ ~~مائة آية كما في رواية الحسن وإن كانوا كسالى غير راغبين في العبادة يقرأ ~~أربعين آية كما في الأصل وإن كانوا فيما بين ذلك يقرأ خمسين ستين كما في ~~الجامع الصغير # وقيل يبنى على كثرة اشتغال القوم وقلة ذلك ويختلف ذلك باختلاف الأوقات # وقيل يبنى على طول الليالي وقصرها # وقيل يبنى على حال نفسه في الخفة والثقل وحسن الصوت والحاصل أنه يتحرز ~~عما ينفر القوم عنه لكيلا يؤدي إلى تقليل الجماعة # ويقرأ في الظهر بنحو ذلك أو دونه لحديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه ~~حزرنا قراءة رسول الله في صلاة الظهر في الركعتين بثلاثين آية قال سجد رسول ~~الله في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ الم تنزيل السجدة وعن النعمان بن بشير أن ~~النبي قرأ في الجمعة سورة الجمعة والمنافقين والقراءة في الظهر نحو القراءة ~~في الجمعة # قال ( ويقرأ في العصر بعشرين آية مع فاتحة الكتاب ) لحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه وجابر بن سمرة رضى الله تعالى عنهما كان النبي يقرأ في العصر ~~بعشرين آية سورة سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وفي العشاء مثل ~~ذلك في رواية الأصل وفي رواية الحسن مثل قراءته في الظهر وفي المغرب بسورة ~~قصيرة خمس آيات أو ستا مع فاتحة الكتاب لحديث عمر رضى الله تعالى عنه فإنه ~~كتب إلى أبي موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أن اقرأ في الفجر والظهر ~~بطوال المفصل وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصار المفصل # ومن أصحابنا من تكلف فيه لمعنى قال الفجر يؤدي في حال نوم الناس فيطول ~~القراءة فيها لكي لا تفوتهم الجماعة وكذلك الظهر في الصيف فإن الناس يقيلون ~~PageV01P163 وأما العصر يؤدي في حال حاجة الناس إلى الرجوع إلى منازلهم ~~فلتكن القراءة فيها دون ذلك # وكذلك العشاء تؤدي في حال عزم الناس على النوم والمغرب تؤدى في حال عزم ~~الناس على الأكل فلتكن القراءة فيها أقصر لقلة صبر الناس على الأكل خصوصا ~~للصائمين # قال ( وما قرأ في الوتر ms0204 من شيء فهو حسن ) وقد بلغنا عن النبي أنه قرأ في ~~الركعة الأولى من الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها ~~الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد # والكلام فيه في فصول # ( أحدها ) أن الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ركعة واحدة # وقال مالك رحمه الله تعالى ثلاث ركعات بتسليمتين # واستدل الشافعي بقوله عليه الصلاة والسلام إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا ~~يا أهل القرآن # ومالك استدل بحديث بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال النبي صلاة الليل ~~مثني مثني فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة يوتر لك ما قبله وكان سعد بن أبي ~~وقاص رضى الله تعالى عنه يوتر بركعة واحدة # ( ولنا ) حديث عائشة رضى الله تعالى عنها كما روينا في صفة قيام رسول ~~الله ثم يوتر بثلاث وبعث بن مسعود رضى الله تعالى عنه أمه لتراقب وتر رسول ~~الله فذكرت أنه أوتر بثلاث ركعات قرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي ~~الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وقنت قبل الركوع ~~وهكذا ذكر بن عباس رضى الله تعالى عنهما حين بات عند خالته ميمونة ليراقب ~~وتر رسول الله ولما رأى عمر رضى الله تعالى عنه سعدا يوتر بركعة فقال ما ~~هذه البتيراء لتشفعنها أو لأوذينك وإنما قال ذلك لأن الوتر اشتهر أن النبي ~~نهى عن البتيراء # وقال بن مسعود رضى الله تعالى عنه والله ما أخرت ركعة قط ولأنه لو جاز ~~الاكتفاء بركعة في شيء من الصلوات لدخل في الفجر قصر بسبب السفر ولا حجة له ~~فيما روى فإن الله تعالى وتر لا من حيث العدد # ( والفصل الثاني ) أنه يقنت في الوتر في جميع السنة عندنا لما روينا # وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان ~~لما روي أن عمر رضى الله تعالى عنه لما أمر أبي بن كعب بالإمامة في ليالي ~~رمضان أمره بالقنوت في النصف ms0205 الأخير منه وتأويله عندنا أن المراد بالقنوت ~~طول القراءة لا القنوت في الوتر # ( والثالث ) أنه يقنت قبل الركوع عندنا لما روينا من الآثار ولأن القنوت ~~في معنى القراءة فإن قوله اللهم إنا PageV01P164 نستعينك مكتوب في مصحف أبي ~~وبن مسعود في سورتين فالقراءة قبل الركوع فكذلك القنوت # وعند الشافعي رحمه الله تعالى بعد الركوع ولا أثر له في قنوت الوتر في ~~ذلك إنما الأثر في القنوت في صلاة الفجر فقاس به القنوت في الوتر # قال ( ولا قنوت في شيء من الصلوات سوى الوتر عندنا ) وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يقنت في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد الركوع واستدل بحديث ~~أنس رضى الله تعالى عنه كان النبي يقنت في صلاة الفجر إلى أن فارق الدنيا ~~وقد صح قنوته فيها فمن قال إنه انتسخ فعليه اثباته بالدليل وقد صح أن عليا ~~رضى الله تعالى عنه في حروبه كان يقنت على من ناواه في صلاة الفجر # ( ولنا ) حديث بن مسعود رضى الله تعالى عنه أن النبي قنت في صلاة الفجر ~~شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وهكذا عن أنس رضى الله تعالى عنه ~~قال قنت رسول الله في صلاة الفجر شهرا أو قال أربعين يوما يدعو على رعل ~~وذكوان ويقول في قنوته اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى ~~يوسف فلما نزل قوله تعالى @QB@ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم @QE@ 128 ~~الآية ترك ذلك # وقال أبو عثمان النهدي رضى الله تعالى عنه صليت خلف أبي بكر سنين وخلف ~~عمر كذلك فلم أر واحدا منهما يقنت في صلاة الفجر # ورووا القنوت ورووا تركه كذلك ففعله المتأخر ينسخ فعله المتقدم وقد صح ~~أنه كان يقنت في صلاة المغرب كما يقنت في صلاة الفجر ثم انتسخ أحدهما ~~بالاتفاق فكذلك الآخر # قال ( وكان يقال مقدار القيام في القنوت إذا السماء انشقت وليس فيها دعاء ~~مؤقت ) يريد به سوى قوله اللهم إنا نستعينك فالصحابة اتفقوا على هذا في ~~القنوت والأولى أن ms0206 يأتي بعده بما علم رسول الله الحسن بن علي رضى الله ~~تعالى عنهما في قنوته اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره والقراءة أهم من ~~القنوت فإذا لم يؤقت في القراءة في شيء في الصلاة ففي دعاء القنوت أولى # وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب # ومشايخنا قالوا مراده في أدعية المناسك فأما في الصلاة إذا لم يؤقت فربما ~~يجرى على لسانه ما يفسد صلاته # قال ( ويرفع يديه حين يفتتح القنوت ) للحديث المعروف لا ترفع الأيدي إلا ~~في سبعة مواطن في افتتاح الصلاة وقنوت الوتر وفي العيدين وعند استلام الحجر ~~وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وعند المقامين وعند الجمرتين # ( ثم يكفيهما ) قيل معناه يرسلهما ليكون حال الدعاء مخالفا لحال القراءة ~~PageV01P165 وقيل يضع إحداهما على الأخرى لأن القنوت مشبه بالقراءة وهو ~~الأصح فالوضع سنة القيام فكل قيام فيه ذكر فإنه يطول فالوضع فيه أولى # وعن محمد بن الحنفية رضى الله تعالى عنه قال الدعاء أربعة دعاء رغبة ~~ودعاء رهبة ودعاء تضرع ودعاء خفية # ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه نحو السماء وفي دعاء الرهبة يجعل ظهر ~~كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء وفي دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ~~ويحلق بالإبهام والوسطى ويشير بالسبابة ودعاء الخفية ما يفعله المرء في ~~نفسه وعلى هذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء يستقبل بباطن كفيه ~~القبلة عند افتتاح الصلاة واستلام الحجر وقنوت الوتر وتكبيرات العيد ~~ويستقبل بباطن كفيه السماء عند رفع الأيدي على الصفا والمروة وبعرفات وبجمع ~~وعند الجمرتين لأنه يدعو في هذه المواقف بدعاء الرغبة # والاختيار الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم لقوله خير الدعاء ~~الخفي # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الإمام يجهر والقوم يؤمنون على قياس ~~الدعاء خارج الصلاة # قال ( وإذا أم الرجل نساء في مسجد جماعة ليس معهن رجل فلا بأس بذلك ) لما ~~روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه أمر أبي بن كعب أن يصلي بالرجال في ~~ليالي رمضان ms0207 وسليمان بن أبي حثمة بأن يصلى بالنساء ولأن المسجد ليس بموضع ~~الخلوة فلا بأس للرجل أن يجمع معهن فيه فأما في غير المسجد من البيوت ~~ونحوها فإنه يكره ذلك إلا أن يكون معهن ذو رحم محرم منهن لقوله ألا لا ~~يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان وبتفرد النساء يزداد ~~معنى خوف الفتنة فلا تزول الكراهة إلا أن يكون معهن محرم لحديث أنس رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي صلى بهم في بيتهم قال فأقامني واليتيم من ورائه ~~وأقام أمي أم سليم وراءنا ولأن بوجود المحرم يزول معنى خوف الفتنة ويستوى ~~إن كان المحرم لهن أو لبعضهن وتجوز الصلاة بكل حال لأن الكراهة لمعنى في ~~غير الصلاة # قال ( رجل فاتته الصلاة بالجماعة في مسجد حيه فإن أتى مسجدا آخر يرجو ~~إدراك الجماعة فيه فحسن وإن صلى في مسجد حيه فحسن ) لحديث الحسن قال كانوا ~~إذا فاتتهم الجماعة فمنهم من يصلى في مسجد حيه ومنهم من يتبع الجماعة ~~ومراده الصحابة ولأن في كل جانب مراعاة جهة وترك أخرى في أحد الجانبين ~~مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة وفي الجانب الآخر مراعاة فضيلة الجماعة ~~وترك حق مسجده فإذا تعذر الجمع بينهما مال إلى PageV01P166 أيهما شاء ~~والأولى في زماننا إن لم يدخل مسجده بعد أن يتبع الجماعة فإن دخل مسجده صلى ~~فيه # قال ( ولا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف فوات الوقت ) وكان ~~الكرخي رحمه الله تعالى يستدل بهذا اللفظ أن له أن يترك الأربع قبل الظهر ~~إذا فاتته الجماعة لأنه قال لا بأس بأن يفعل فدل أن له أن يترك وهو الذي ~~وقع عند العوام والمعنى فيه أن من فاتته الجماعة فهو كالمدد لهم فليعجل ~~أداء الفريضة ليلحق بهم في أن لا يتطوع قبل المكتوبة إذا لم يخف فوات الوقت ~~والأصح أنه لا ينبغي له أن يدعه لأن التطوع مشروع جبرا لنقصان الفرائض ~~وحاجة من فاتته الجماعة إلى هذا أمس # قال ( وإذا أخذ المؤذن في الإقامة كرهت للرجل أن ms0208 يتطوع لقوله إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر فإني لم أكرههما ) وكذلك إذا ~~انتهى إلى المسجد وقد افتتح القوم صلاة الفجر يأتي بركعتي الفجر إن رجا أن ~~يدرك مع الإمام ركعة في الجماعة وهذا عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يدخل مع الإمام على قياس سائر التطوعات # ( ولنا ) ما روى عن بن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه دخل المسجد والإمام ~~في صلاة الفجر فقام إلى سارية من سواري المسجد وصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع ~~الإمام وعن أبي عثمان النهدي قال إني لأذكر أن أبا بكر كان يفتتح صلاة ~~الفجر فيدخل الناس ويصلون ركعتي الفجر ثم يدخلون معه وهذا بناء على أن ~~عندنا لا يقضى هاتين الركعتين بعد الفوات فيحرزهما إذا طمع في إدراك ركعة ~~من الصلاة كإدراك جميع الصلاة قال من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس ~~فقد أدرك # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقضيهما بعد الفراغ من الصلاة فيشتغل ~~بإحراز فضيلة تكبيرة الافتتاح وإن خاف فوت الجماعة دخل مع القوم لأن أداء ~~الصلاة بالجماعة من سنن الهدى قال بن مسعود رضى الله تعالى عنه عليكم ~~بالجماعات فإنها من سنن الهدى ولو صليتم في بيوتكم كما فعل هذا المتخلف ~~لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ( وقال ) عمر رضي الله تعالى ~~عنه لقد هممت أن آمر من يصلى بالناس ثم أنظر إلى من لم يشهد الجماعة فآمر ~~فتياني أن يحرقوا بيوتهم فدل أن الجماعة أقوى السنن فيشتغل بإحراز فضيلتها ~~ولم يذكر إذا كان يرجو إدراك التشهد وقيل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله إدراك التشهد كإدراك ركعة كما في صلاة الجمعة فيبدأ بركعتي ~~الفجر # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يعتبر إدراك التشهد كإدراك ركعة فيدخل مع ~~الإمام # قال ( رجل سلم على تمام من صلاته في نفسه PageV01P167 ثم اقتدى به رجل ~~وكبر ثم ذكر الإمام أن عليه سجدة التلاوة أو أنه لم يقرأ التشهد في الرابعة ~~فاقتداء الرجل به صحيح ms0209 ) لأن سلام الإمام سهو وسلام السهو لا يخرجه من ~~الصلاة فحصل الاقتداء في حال بقاء تحريمة الإمام فإن عاد الإمام إلى سجدة ~~التلاوة أو قرأ قراءة التشهد تابعه الرجل ثم يقوم لإتمام صلاته بعد فراغ ~~الإمام من التشهد أو من سجود السهو # وإن لم يعد الإمام إليها لم تفسد صلاته لأن ما تذكر ليس من الأركان وكذلك ~~لا تفسد صلاة المقتدى فيقوم لإتمام صلاته # وإن ذكر الإمام أن عليه سجود السهو فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم ~~الله تعالى اقتداء الرجل به موقوف فإن عاد الإمام إلى سجود السهو صح ~~الاقتداء وتابعه الرجل وإن لم يعد لا يصح اقتداؤه به # وعند محمد وزفر رحمهم الله تعالى الاقتداء صحيح على كل حال # وقال بشر لا يصح الاقتداء على كل حال لأن مذهبه أن سجود السهو ليس من ~~الصلاة فإنه يؤدي بعد السلام # وعندنا سجود السهو من الصلاة لأنه جبر لنقصانها # ثم عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى من سلم وعليه سجود سهو لا يصير خارجا ~~من الصلاة لأنه قد بقى عليه واجب من واجبات الصلاة فهو كسجدة التلاوة ~~وقراءة التشهد ولو خرج من الصلاة لم يعد فيها إلا بتحريمة جديدة فإذا لم ~~يخرج صح اقتداء الرجل به على كل حال # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بالسلام يخرج من الصلاة لأن السلام ~~محلل قال وتحليلها التسليم وقد أتى به في موضعه مع العلم بحاله فيعمل عمله ~~في التحليل إلا أنه إذا عاد يعود إلى حرمة الصلاة ضرورة ولا تتحقق تلك ~~الضرورة قبل عوده فيخرج بالسلام من الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ثم يعود إليها بالعود إلى سجود السهو # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يتوقف حكم خروجه من الصلاة فلهذا كان ~~الاقتداء به موقوفا وينبنى على هذا الأصل أربع مسائل # ( إحداها ) ما بينا # ( والثانية ) إذا نوى المسافر الإقامة بعد ما سلم وعليه سجود السهو فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يتعين فرضه ويسقط عنه ms0210 سجود السهو # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يتعين فرضه فيقوم لإتمام صلاته # ( والثالثة ) إذا ضحك قهقهة في هذه الحالة لم يلزمه الوضوء في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى يلزمه الوضوء لصلاة أخرى # ( والرابعة ) إذا اقتدى به رجل بنية التطوع ثم تكلم قبل عود الإمام إلى ~~سجود السهو فليس عليه قضاء شيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وإن عاد الإمام إلى سجود PageV01P168 السهو بعد ذلك # وعند محمد رحمه الله تعالى عليه قضاء التطوع لأن أقتداءه به حصل في حال ~~بقاء الحرمة فصار شارعا في التطوع ثم مفسدا فعليه القضاء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | باب الحدث في الصلاة # ( مصل سبقه الحدث في الصلاة من بول أو غائط أو ريح أو رعاف بغير قصده ~~انصرف فتوضأ وبنى على صلاته ما لم يتكلم استحسانا وإن تكلم واستقبل فهو ~~أفضل ) وفي القياس عليه استقبال الصلاة بعد الوضوء وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى وكان مالك رحمه الله تعالى يقول يبنى ثم رجع عنه فعابه محمد ~~رحمه الله تعالى في كتاب الحجج برجوعه من الآثار إلى القياس # وجه القياس أن الطهارة شرط بقاء الصلاة كما هو شرط ابتدائها فكما لا ~~يتحقق شروعه في الصلاة بدون هذا الشرط فكذلك بقاؤها ولأن الحدث مناف للصلاة ~~قال لا صلاة إلا بطهور ولا بقاء للعبادة مع وجود ما ينافيها # وجه قولنا حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله قال من قاء أو ~~رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم ~~يتكلم # وإن أبا بكر رضى الله تعالى عنه سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنى وعمر ~~رضى الله تعالى عنه سبقه الحدث فاستخلف وتوضأ وبنى على صلاته وعلي رضى الله ~~تعالى عنه كان يصلى خلف عثمان فرعف فانصرف وتوضأ وبنى على صلاته وهو مروي ~~عن بن مسعود وبن عباس رضى الله تعالى عنهم والقياس يترك بالآثار # ثم الذي سبقه الحدث ms0211 إما أن يكون منفردا وإما أن يكون مقتديا أو إماما # فأما المنفرد يذهب فيتوضأ ثم يتخير بين إتمام بقية الصلاة في بيته وبين ~~الرجوع إلى مصلاه ليكون مؤديا جميع الصلاة في مكان واحد وهو أفضل وإن أتم ~~في بيته فلم يوجد منه إلا ترك المشي في الصلاة وذلك لا يضره # وأما المقتدي إذا فرغ من الوضوء فإن لم يفرغ إمامه من الصلاة فعليه أن ~~يعود ولو أتم بقية صلاته في بيته لا يجزئه لأن بينه وبين إمامه ما يمنع صحة ~~الإقتداء وإن كان قد فرغ إمامه يخير هو كما بينا وإن كان أماما تأخر وقدم ~~رجلا ممن خلفه يصلى بالقوم والشافعي رحمه الله تعالى في هذا يوافقنا فإن ~~على أصله بحدث الإمام لا تفسد صلاة القوم لأنه لو ظهر أنه كان محدثا جاز ~~صلاة القوم فيستخلف لهم ثم يتوضأ ويستقبل # وعندنا يستخلف لأنه عجز PageV01P169 عن إتمام ما ضمن لهم الوفاء به ~~فيستعين بمن قدر عليه # والدليل على جواز هذا أن رسول الله لما أمر أبا بكر رضى الله تعالى عنه ~~أن يصلى بالناس وجد في نفسه خفة فخرج يهادي بين اثنين بعد ما افتتح أبو بكر ~~الصلاة فلما سمع أبو بكر حس رسول الله تأخر وتقدم رسول الله وإنما تأخر ~~لأنه عجز عن المضى لقوله تعالى @QB@ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله @QE@ 1 ~~فصار هذا أصلا في حق كل إمام عجز عن الإتمام أنه يتأخر ويستخلف ثم يتوضأ ~~ويبنى على صلاته ما لم يتكلم فإن تكلم واستقبل فهو أفضل ليكون أبعد عن شبهة ~~الاختلاف وأقرب إلى الاحتياط فإن كان حين يرجع إلى أهله بال واستمشى لم يبن ~~على صلاته لأن هذا حدث عمد فهو بمنزلة الكلام أو فوقه في إفساد الصلاة ~~وجواز البناء كان بالآثار في الحدث الذي يسبقه فلا يقاس من يتعمد الحدث لأن ~~فيما يسبقه بلوى وضرورة بخلاف ما يتعمده ولهذا لو ابتلى بالجنابة في خلال ~~الصلاة لم يبن بعد الاغتسال لأنه مما لا تعم به البلوى # قال ms0212 ( فإن تكلم في صلاته ناسيا أو عامدا مخطئا أو قاصدا استقبل الصلاة ) ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان ناسيا أو مخطئا لا يستقبل إلا إذا ~~طال كلامه واحتج بقوله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ 5 ~~وبقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه واعتماده على حديث ~~أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشى إما ~~الظهر وإما العصر فسلم على رأس ركعتين فقام رجل يقال له ذو اليدين فقال ~~أقصرت الصلاة أم نسيتها فقال كل ذلك لم يكن فقال بعض ذلك قد كان فنظر إلى ~~أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وقال أحق ما يقول ذو اليدين فقالا نعم ~~فأتم صلاته وسجد للسهو فقد تكلم ناسيا ثم بنى على صلاته وقاس الكلام ~~بالسلام لأن كل واحد منهما قاطع ثم في السلام فصل بين العمد والنسيان فكذلك ~~الكلام بخلاف الحدث فإنه مناف للصلاة لأنه ينعدم به شرطها فسوينا بين ~~النسيان والعمد لهذا # ولنا ما روينا وليبن على صلاته ما لم يتكلم فدل أن بعد الكلام لا يجوز ~~البناء قط وفي حديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قدم من الحبشة فوجد ~~رسول الله في الصلاة فسلم عليه فلم يرد عليه السلام قال فأخذني ما قرب وما ~~بعد فلما فرغ قال يا بن مسعود أن الله تعالى يحدث من أمره ما يشاء وإن مما ~~أحدث أن لا يتكلم في الصلاة وفي حديث معاوية بن الحكم رضى الله PageV01P170 ~~تعالى عنه قال صليت خلف رسول الله فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله فرماني ~~القوم بأبصارهم فقلت واثكل أماه ما لي أراكم تنظرون إلي شزرا فضربوا ~~بأيديهم على أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتونني فلما فرغ النبي فوالله ما رأيت ~~معلما أحسن تعليما منه ما نهرني ولا زجرني ولكن قال إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس إنما هي للتسبيح والتهليل وقراءة القرآن وما لا ~~يصلح للصلاة فمباشرته مفسدة للصلاة ألا ترى ms0213 أن الأكل والشرب مبطل للصلاة ~~ناسيا أو عامدا لهذا والخروج في الاعتكاف كذلك والجماع في الإحرام كذلك ~~ولهذا لو طال الكلام كان مفسدا ولو كان النسيان فيه عذرا لاستوى فيه أن ~~يطول أو يقصر كالأكل في الصوم # والقياس في السلام أنه مفسد وإن كان ناسيا ولكن استحسنا ما فيه لمعنى لا ~~يوجد ذلك في الكلام وهو أن السلام من جنس أركان الصلاة فإن المتشهد يسلم ~~على النبي وعلى عباد الله الصالحين وهو اسم من أسماء الله تعالى وإنما أخذ ~~حكم الكلام لكاف الخطاب وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عند القصد وإذا كان ~~ناسيا شبهناه بالأذكار وإذا كان عالما شبهناه بالكلام فأما الكلام فهو ليس ~~من أذكار الصلاة فكان منافيا للصلاة على كل حال والخطأ والنسيان عذر في رفع ~~الإصر وعليه تحمل الآية والخبر # فأما حديث ذي اليدين فقد كان في وقت كان الكلام فيه مباحا في الصلاة ثم ~~انتسخ الكلام في الصلاة ألا ترى أن ذا اليدين كان عامدا بالكلام وكذلك أبو ~~بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ولم يأمرهم بالاستقبال # ( فإن قيل ) كيف يستقيم هذا وإسلام أبي هريرة رضى الله تعالى عنه بعد فتح ~~خيبر وقد قال صلى بنا وحرمة الكلام في الصلاة كانت ثابتة حين جاء من الحبشة ~~وذلك في أول الهجرة # ( قلنا ) معنى قوله بنا بأصحابنا ولا وجه للحديث إلا هذا لأن ذا اليدين ~~قتل ببدر واسمه مشهور في شهداء بدر وذلك قبل خيبر بزمان طويل # قال ( وإن قهقه في صلاة استقبل الصلاة والوضوء عندنا ناسيا كان أو عامدا ~~) لأن القهقهة أفحش من الكلام عند المناجاة ولهذا جعلت ناقضة للوضوء ثم سوى ~~بين النسيان والعمد وفي القهقهة أولى والبناء لأجل البلوى وذلك لا يتحقق في ~~القهقهة وإن قهقه بعد ما قعد قدر التشهد قبل أن يسلم لم تفسد صلاته كما لو ~~تكلم في هذه الحالة لأنه لم يبق عليه شيء من أركان الصلاة ولكن PageV01P171 ~~يلزمه الوضوء لصلاة أخرى عندنا ولا يلزمه عند زفر رحمه الله تعالى قال ms0214 ~~القهقهة عرفناها حدثا بالنص بخلاف القياس والنص ورد بإعادة الصلاة والوضوء ~~بالقهقهة فكل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء وما لا يوجب إعادة ~~الصلاة لا يوجب الوضوء لأنه ليس في معنى المنصوص من كل وجه # ( ولنا ) أن الضحك صادف حرمة الصلاة لبقائها ما لم يسلم حتى لو نوى ~~المسافر الإقامة في هذه الحالة لزمه الاتمام وبالنص صار الضحك حدثا ~~لمصادفته حرمة الصلاة فإن الجناية تفحش بالقهقهة في حالة المناجاة وذلك باق ~~ببقاء التحريمة فألزمناه الوضوء لهذا فأما إعادة الصلاة فلبقاء البناء عليه ~~وعجزه عنه بالقهقهة لفساد ذلك الجزء ولم يبق عليه البناء هنا فلم تلزمه ~~الإعادة لهذا وكذلك لو قهقه في سجدتي السهو لأن العود إليهما يرفع السلام ~~دون القعدة فكأنه قهقه بعد القعدة قبل السلام إلا في رواية شاذة عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أن العود إلى سجود السهو يرفع القعدة كالعود إلى سجدة ~~التلاوة فعلى تلك الرواية تلزمه إعادة الصلاة # قال ( وإن قهقه الإمام والقوم جميعا فإن كان الإمام سبق بها فعليه إعادة ~~الوضوء وليس ذلك على القوم ) لأنهم صاروا خارجين من الصلاة بخروج الإمام ~~منها فضحكهم لم يصادف حرمة الصلاة # ( وإن قهقه القوم أولا ثم الإمام فعلى الكل إعادة الوضوء ) لأن قهقهة ~~القوم صادفت حرمة الصلاة وكذلك قهقهة الإمام لأنه لا يصير خارجا منها بخروج ~~القوم وإن ضحكوا معا فكذلك لأن ضحك القوم لما اقترن بضحك الإمام كان مصادفا ~~حرمة الصلاة في حقهم فإن خروجهم من حكم خروج الإمام فيعقبه ولا يقترن به # قال ( إمام أحدث فقدم رجلا قد فاتته ركعة فعليه أن يصلى بهم بقية صلاة ~~الإمام ) والأولى للإمام أن يقدم مدركا لا مسبوقا لأن المدرك أقدر على ~~إتمام صلاته من المسبوق وقال من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه ~~فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين ولكن مع هذا المسبوق شريكه في ~~التحريمة وصحة الاستخلاف بوجود المشاركة في التحريمة والحاجة إلى إصلاح ~~صلاته فجاز تقديمه وقام مقام الأول فيتم ما بقى على ms0215 الأول فإذا انتهى إلى ~~موضع السلام تأخر وقدم رجلا من المدركين ليسلم بهم لأنه عاجز عن السلام ~~لبقاء ركعة عليه فيستعين بمن يقدر عليه فإن إتمامه بعد سلام الإمام فلهذا ~~قدم مدركا ليسلم بهم ثم يقوم فيقضى ما بقى عليه من صلاته # قال ( فإن توضأ الأول وصلى في بيته ما بقي من صلاته PageV01P172 فإن كان ~~صلى بعد فراغ الإمام الثاني من بقية صلاته فصلاته تامة ) لأن الإمامة تحولت ~~إلى الثاني وصار الأول كواحد من المقتدين به وقد بينا أن المقتدي إذا أتم ~~بقية صلاته في بيته بعد فراغ الإمام جاز ولو صلى قبل أن يفرغ الإمام الثاني ~~فصلاته فاسدة كغيره من المقتدين إذا سبقه الحدث # قال ( فإن قعد الإمام الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم قهقه فعليه إعادة ~~الوضوء والصلاة ) لأنه قد بقى عليه ركعة فضحكه حصل في خلال الصلاة في حقه ~~وصلاة القوم تامة لأنه لم يبق عليهم البناء # وروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال صلاة القوم فاسدة لفساد ما مضى ~~ولو ضحكوا بأنفسهم في هذه الحالة كانت صلاتهم تامة فضحك الإمام في حقهم لا ~~يكون أكثر تأثيرا من ضحكهم # فأما الإمام الأول فإن كان قد فرغ من صلاته خلف الإمام الثاني مع القوم ~~فصلاته تامة كغيره من المدركين وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني ~~في الصلاة فصلاته فاسدة # وفي رواية أبي حفص رحمه الله تعالى قال صلاته تامة # وجه هذه الرواية أنه مدرك لأول صلاته فيكون كالفارغ بقعدة الإمام قدر ~~التشهد # والرواية الأولى أصح وأشبه بالصواب لأنه قد بقي عليه البناء وضحك الإمام ~~في حقه في المنع من البناء كضحكه ولو ضحك هو في هذه الحالة فسدت صلاته ~~فكذلك ضحك الإمام في حقه # ورواية أبي حفص رحمه الله تعالى كأنه غلط وقع من الكاتب لأنه اشتغل ~~بتقسيم ثم أجاب في الفصلين بأن صلاته تامة وظاهر هذا التقسيم يستدعى ~~المخالفة في الجواب # قال ( رجل سلم في الركعتين من الظهر ناسيا ثم ذكر فظن ms0216 أن ذلك يقطع الصلاة ~~فاستقبل التكبير ينوى به الدخول في الظهر ثانية وهو إمام قوم وكبروا معه ~~ينوون معه ذلك فهم على صلاتهم الأولى يصلون ما بقى منها ويسجدون للسهو ) ~~لما بينا أن سلام الإمام لا يقطع التحريمة فهم في صلاتهم بعد قد نووا إيجاد ~~الموجود وذلك لغو بقى مجرد التكبير وهو لا يقطع الصلاة بخلاف من كان في ~~الظهر فنوى العصر وكبر لأنه نوى إيجاد ما ليس بموجود فصار خارجا من الأولى ~~داخلا في الثانية # فإن صلوا العصر أربع ركعات هكذا فإن قعدوا في الثانية جازت صلاتهم وما ~~زادوا من الركعتين نافلة لهم فإن لم يقعدوا في الثانية فسدت صلاتهم ~~لاشتغالهم بالنفل قبل إكمال الفرض حتى لو سلم ساهيا بعد ثلاث ركعات فجدد ~~التكبير وصلى أربع ركعات لا تجزئه صلاته لأنه لم يقعد بعد الركعة الرابعة ~~حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد لفرضه # قال ( رجل صلى ركعة ثم جاء قوم فاقتدوا به PageV01P173 فلما فرغ من صلاته ~~وقعد قدر التشهد قهقه أو أحدث متعمدا فصلاته تامة ) لأنه لم يقعد بعد ~~الركعة الرابعة حتى صلى ركعة أخرى وذلك مفسد للصلاة لأنه لم يبق عليه ~~البناء وصلاة القوم فاسدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد لأنه لا سبب لإفساد ~~صلاتهم فإن الضحك والحدث لم يوجدا منهم فلو فسدت صلاتهم إنما تفسد بفساد ~~صلاة الإمام ولم تفسد صلاة الإمام هنا فهو قياس ضحكه بعد السلام ولأن ~~الإمام لما قعد قدر التشهد فقد صار المسبوق في حكم المنفرد يقوم لإتمام ~~صلاته ألا ترى أن سلام الإمام وكلامه لا يؤثر في حقه ولا يمنعه من البناء ~~فكذلك ضحك الإمام وحدثه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم يسلم الإمام فالمسبوق مقتد به ألا ~~ترى أنه لو نوى الإمامة أثر ذلك في حق المسبوق وأنه ممنوع من القيام حتى ~~يسلم الإمام والضحك والحدث إذا لاقى جزءا من الصلاة كان مفسدا لذلك الجزء ~~وبفساد ذلك الجزء ms0217 من صلاة الإمام يفسد مثله من صلاة المقتدي إلا أن الإمام ~~لم يبق عليه البناء بفساد ذلك الجزء ولا يضره والمسبوق قد بقى عليه البناء ~~ففساد ذلك الجزء يمنعه من بناء ما بقى عليه فيلزمه الاستقبال ألا ترى أنه ~~لو ضحك بنفسه أو أحدث في هذه الحالة لزمه الاستقبال فكذلك فعل الإمام في ~~حقه بخلاف السلام والكلام فالسلام منه للصلاة والكلام قاطع لا مفسد لأنه لا ~~يفوت به شرط الصلاة وهو الطهارة فلم يؤثر ذلك في حق المسبوق فأما الضحك ~~والحدث مفسد لا قاطع لأنه يفوت به شرط الصلاة وهو الطهارة ولهذا قيل لو ~~تكلم الإمام بعد ما قعد قدر التشهد فعلى القوم أن يسلموا ولو أحدث الإمام ~~متعمدا أو قهقه لم يسلم القوم وخروج الإمام من المسجد في كونه قاطعا لكلامه ~~فلا يفسد صلاة المسبوقين # قال ( وإذا افتتح الرجل صلاة المكتوبة في المسجد وحده ثم أقيم له فيها ~~ففي ذوات الأربع كالظهر والعصر والعشاء إن كان صلى ركعة أضاف إليها أخرى ~~وقعد وسلم ثم دخل مع الإمام ) لأنه لو قطعها كذلك كان مبطلا عمله فإن ~~الركعة الواحدة لا تكون صلاة فيضيف إليها ركعة أخرى ليصير شفعا ثم يسلم ~~فيدخل مع الإمام لإحراز فضيلة الجماعة فإن النبي قال صلاة الرجل في الجماعة ~~تزيد على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة # ( فإن قيل ) كيف يقطع فرضه بعد الشروع فيها # ( قلنا ) لا يقطعها رافضا لها وإنما يقطعها ليعيدها على أكمل الوجوه وذلك ~~جائز كما يقطع الظهر إذا أقيمت الجمعة وكذلك إن قام إلى الثالثة ولم يقيدها ~~بالسجدة عاد فقعد وسلم لكيلا PageV01P174 تفوته فضيلة الجماعة ولا يسلم كما ~~هو قائما لأن ما أتى به من القعدة كان سنة وقعدة الختم فرض فعليه أن يعود ~~إلى القعدة ثم يسلم ليكون متنفلا بركعتين فإن قيد الثالثة بالسجدة مضى في ~~صلاته لأنه أتى بأكثرها وللأكثر حكم الكمال فإذا فرغ منها دخل مع الإمام في ~~الظهر والعشاء بنية النفل لأن التنفل بعدهما جائز ولو خرج من المسجد ربما ms0218 ~~توهم أنه ممن لا يرى الجماعة فلهذا دخل معه فأما في العصر لا يدخل لأن ~~التنفل بعده مكروه كما بينا # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه يدخل بناء على أصله في الصلاة التي لها ~~سبب # فإذا لم يدخل معه خرج من المسجد لأن في المكث تطول مخالفته للإمام وفي ~~الخروج إنما يظهر مخالفته في لحظة فهو أولى # ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان في الركعة الأولى ولم يقيدها بالسجدة كيف ~~يصنع والصحيح أنه يقطعها ليدخل مع الإمام فيحرز به ثواب تكبيرة الافتتاح ~~لأن ما دون الركعة ليس لها حكم الصلاة حتى أن من حلف أن لا يصلى لا يحنث ~~على ما دون الركعة ألا ترى أنه من الركعة الثالثة يعود إذا لم يقيدها ~~بالسجدة فكذلك في الركعة الأولى يقطعها ليدخل مع الإمام # ( فأما في الفجر فإن كان صلى ركعة قطعها ) لأنه لو أدى ركعة أخرى تم فرضه ~~وفاتته الجماعة فالأولى أن يقطعها ليعيدها على أكمل الوجوه # ( وإن كان قيد الركعة الثانية بسجدة أتمها ) لأنه أدى أكثرها ثم أنه لا ~~يدخل مع الإمام لأنه يكون متنفلا بعد الفجر وذلك مكروه والذي روى من حال ~~الرجلين حين صلى رسول الله في مسجد الخيف صلاة الفجر كما روينا فقد ذكر أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء أن تلك الحادثة كانت في صلاة الظهر ولئن ~~كانت في صلاة الفجر فقد كان في وقت لم ينههم عن صلاة بعد صلاة الفجر حتى ~~تطلع الشمس ثم انتسخ بالنهي # ( وأما المغرب فإن صلى ركعة قطعها ) لأنه لو أضاف إليها ركعة أخرى كان ~~مؤديا أكثر الصلاة فلا يمكنه القطع بعد ذلك ولو قطع كان متنفلا بركعتين قبل ~~المغرب وذلك منهي عنه فلهذا قطع صلاته ليعيدها على أكمل الوجوه وإن كان قيد ~~الركعة الثانية بسجدة أتم صلاته لأنه قد أدى أكثرها ثم لا يدخل مع الإمام ~~وذلك مروي عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما وإنما لا يدخل لا لأن التنفل بعد ~~المغرب منهى عنه ولكن لأنه ms0219 لو دخل معه فإما أن يسلم معه فيكون متنفلا بثلاث ~~ركعات وهو غير مشروع أو يضيف إليها ركعة أخرى فيكون PageV01P175 مخالفا ~~لإمامه فلهذا لا يدخل معه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يدخل معه فإذا فرغ الإمام قام فصلى ~~ركعة أخرى ليصير شفعا له ولا يبعد أن يقوم لإتمامه بعد فراغ الإمام ~~كالمسبوق وهو بالشروع قد التزم ثلاث ركعات فكأنه التزمها بالنذر فيلزمه ~~أربع # وعندنا أن دخل فعل كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى # وقال بشر المريسي يسلم مع الإمام لأن هذا التغير كان بحكم الاقتداء وذلك ~~جائز كالمسبوق يدرك الإمام في القعدة يقعد معه وابتداء الصلاة لا يكون ~~بالقعدة وجاز ذلك بحكم الاقتداء فهذا مثله # قال ( وإذا صلى الظهر في بيته يوم الجمعة ثم صلى الجمعة مع الإمام ~~فالجمعة فرضه ويصير الظهر تطوعا له ) لأن بأداء الظهر ما سقط عنه الخطاب ~~بالسعي إلى الجمعة فكان في أدائها مفترضا ولا يجتمع فرضان في وقت واحد فمن ~~ضرورة كون الجمعة فرضا له أن ينقلب ما قبله تطوعا # وهذا بخلاف ما إذا صلى الظهر في بيته يوم الخميس ثم أدركها بالجماعة ~~فصلاها فالأولى فرض والثانية تطوع بعد أداء الفرض وهو غير مخاطب بشهود ~~الجماعة في تلك الصلاة فإن شهدها كان متنفلا # يوضح الفرق أن الجمعة أقوى من الظهر لأنها تستدعى من الشرائط ما لا ~~يستدعيه الظهر والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى وإذا ظهر القوى بأدائه ~~لإسقاط فرض الوقت به سقط اعتبار الضعيف وكان تطوعا فأما الظهر المؤدى في ~~الجماعة في حكم القوة كالمؤدى في بيته فإن أحدهما يستدعى شرطا لا يستدعيه ~~الآخر فإذا استويا ترجح السابق منهما لإسقاط فرض الوقت به فكانت الثانية ~~نفلا # قال ( وإذا أحدث الإمام فلم يقدم أحدا حتى خرج من المسجد فإن صلاة القوم ~~فاسدة ) لأنهم مقتدون فيها ولم يبق لهم إمام في مكانه وهو في المسجد ولم ~~يبين في الكتاب حال الإمام # وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن صلاته تفسد أيضا لأن بعد سبق ms0220 الحدث كان ~~الاستخلاف ليصير هو في حكم المقتدي به كغيره فبترك الاستخلاف لما فسدت صلاة ~~القوم فلأن تفسد صلاته كان أولى # وذكر أبو عصمة رحمه الله تعالى أن صلاته لا تفسد لأنه في حق نفسه ~~كالمنفرد فلا تفسد صلاته بالخروج من المسجد بعد سبق الحدث # فعلى ما ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى فساد صلاة القوم بطريق القياس على ~~فساد صلاة إمامهم وعلى ما ذكره أبو عصمة وهو الأصح فساد صلاة القوم استحسان ~~فكان ينبغي في القياس أن لا تفسد فإن بعد حدث الإمام بقوا مقتدين به حتى لو ~~وجد الماء في المسجد PageV01P176 فتوضأ وعاد إلى مكانه وأتم بهم الصلاة ~~أجزأهم فكذلك بعد خروجه # ولكنه استحسن وأراه قبيحا أن يكون القوم في الصلاة في مسجد وإمامهم في ~~أهله فأما ما دام في المسجد فكأنه في المحراب لأن المسجد في كونه مكان ~~الصلاة كبقعة واحدة فليس بينه وبينهم ما ينافي الاقتداء فأما بعد خروجه فقد ~~صار بينه وبينهم ما ينافي الأقتداء فلهذا فسدت صلاتهم # قال ( فإن قدموا رجلا قبل خروج الإمام من المسجد فصلاته وصلاتهم تامة ) ~~لأن تقديم القوم إياه كاستخلاف الإمام الأول ألا ترى أن في الإمامة العظمى ~~لا فرق بين اجتماع الناس على رجل وبين استخلاف الإمام الأعظم وهذا لأن ~~الإمام في الاستخلاف ينظر لهم في إصلاح صلاتهم فيكون لهم أن ينظروا إلى ~~أنفسهم أيضا فإن قدم كل فريق من القوم رجلا فسدت صلاتهم لأنها افتتحت بإمام ~~واحد فلا يجوز إتمامها بإمامين ولو جاز ذلك لجاز بأكثر من اثنين فينوى كل ~~واحد أن يؤم نفسه وهذا إذا استوى الفريقان في العدد لأنه ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر فأما إذا اقتدى جماعة من القوم بأحد الإمامين إلا رجلا أو رجلين ~~اقتديا بالثاني فصلاة من اقتدى به الجماعة صحيحة وصلاة الآخرين فاسدة لقوله ~~يد الله مع الجماعة فمن شذ شذ في النار وقال عمر رضى الله تعالى عنه في ~~الشورى إن اتفقوا على شيء وخالفهم واحد فاقتلوه # فأما إذا اقتدى بكل إمام ms0221 جماعة وأحد الفريقين أكثر عددا من الآخر فقد قال ~~بعض مشايخنا صلاة الأكثرين جائزة ويتعين الفساد في الآخرين كما في الواحد ~~والمثنى # والأصح أن تفسد صلاة الفريقين لأن كل واحد منهما جمع تام يتم به نصاب ~~الجمعة فيكون الأقل مساويا للأكثر حكما كالمدعيين يقيم أحدهما شاهدين ~~والآخر عشرة من الشهود وكذلك إن كان الإمام هو الذي قدم رجلين فهذا وتقديم ~~القوم إياهما سواء وإن وصل أحدهما إلى موضع الإمامة قبل الآخر تعين للإمامة ~~وجاز صلاته وصلاة من اقتدى به لأن الاستخلاف كان للضرورة وقد ارتفعت بوصوله ~~إلى موضع الإمامة فاستخلاف الآخر وجوده كعدمه # قال ( وإن أحدث الإمام ولم يكن خلفه إلا رجل واحد صار هو إماما قدمه ~~الإمام أو لم يقدمه نوى هو الإمامة أو لم ينو ) لأنه تعين للاستخلاف فإن ~~صلاحيته للاستخلاف بكونه شريك الإمام في الصلاة ولا مزاحم له والحاجة في ~~هذا إلى الاستخلاف أو النية للتمييز وذلك عند المزاحمة لا عند التعين فإذا ~~توضأ الإمام رجع ودخل مع هذا في صلاته لأن الإمامة تحولت إليه وإن لم ~~PageV01P177 يرجع الإمام حتى أحدث هذا فخرج من المسجد فسدت صلاة الإمام ~~الأول لأنه في حكم المقتدى به ولم يبق له إمام في المسجد وإن لم يخرج حتى ~~رجع الأول ثم خرج الثاني فقد صار الإمام هو الأول لأنه متعين لإصلاح الصلاة ~~وإن جاء ثالث واقتدى بالثاني ثم سبقه الحدث فخرج من المسجد تحولت الإمامة ~~إلى الثالث لكونه متعينا فإن أحدث فخرج من المسجد قبل رجوع أحد الأولين ~~فسدت صلاتهما لأنه لم يبق لهما إمام في المسجد وإن كان قد رجع أحد الأولين ~~قبل خروج الثالث تحولت الإمامة إليه بخروج الثالث فإن كانا رجعا جميعا فإن ~~استخلف الثالث أحدهما صار هو الإمام وإن لم يستخلف حتى خرج فسدت صلاتهما ~~لأنه ليس أحدهما بأولى بالإمامة من الآخر # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إذا أحدث وليس معه إلا رجل ~~واحد فوجد الماء في المسجد فتوضأ قال يتم صلاته مقتديا بالثاني ms0222 لأنه متعين ~~للإمامة فبنفس انصرافه تتحول الإمامة إليه وإن كان معه جماعة فتوضأ في ~~المسجد عاد إلى مكان الإمامة وصلى بهم لأن الإمامة لم تتحول منه إلى غيره ~~في هذه الحالة إلا بالاستخلاف ولم يوجد # قال ( إمام أحدث فانفتل وقدم رجلا جاء ساعتئذ فإن كان كبر قبل الحدث من ~~الإمام صح استخلافه ) لأنه شريك الإمام في الصلاة وإن لم يكن كبر فلما ~~استخلفه كبر ينوى الاقتداء به صح الاستخلاف أيضا إلا على قول بشر فإنه يقول ~~لا يصح اقتداؤه بالإمام لأن حدث الإمام في حق المقتدي كحدثه بنفسه وكونه ~~محدثا يمنع الشروع في الصلاة ابتداء فيمنع من الاقتداء به أيضا فإن بقاء ~~الاقتداء بعد الحدث عرفناه بالسنة والابتداء ليس في معنى البقاء # ولكنا نقول التحريمة في حق الإمام باقية حتى إذا عاد بنى على صلاته وكذلك ~~صفة الإمامة له ما لم يخرج من المسجد حتى لو توضأ في المسجد وعاد إلى مكان ~~الإمامة جاز فاقتداء الغير به صحيح في هذه الحالة وإذا صح الاقتداء جاز ~~استخلافه وإن كان حين كبر نوى أن يصلى بهم صلاة مستقبلة ولم ينو الاقتداء ~~بالأول فصلاته تامة لأنه افتتحها منفردا بها وقد أداها وصلاة القوم فاسدة ~~لأنهم كانوا مقتدين بالأول فلا يمكنهم إتمامها مقتدين بالثاني فإن الصلاة ~~الواحدة لا تؤدى بإمامين بخلاف خليفة الأول فإنه قائم مقامه فكأنه هو بعينه ~~فكان الإمام واحدا معنى وإن كان مثنى في الصورة وهنا الثاني ليس بخليفة ~~الأول فإنه لم يقيد به قط فتحقق أداء الصلاة الواحدة خلف إمامين صورة ومعنى ~~فلهذا لا يجزئهم # قال ( إمام أحدث وهو مسافر وخلفه مقيمون ومسافرون PageV01P178 فقدم مقيما ~~صح ذلك ) لأن المقيم شريكه في هذه الصلاة ولا يتغير به فرض المسافرين بخلاف ~~ما لو نوى الأول الإقامة لأنهم لما قصدوا الاقتداء بالأول فقد ألزموا ~~أنفسهم حكم الاقتداء وما قصدوا الاقتداء بالثاني إنما لزمهم الاقتداء ~~لضرورة الحاجة إلى إصلاح صلاتهم والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ~~وعلى هذا قلنا لو قدم مسافرا فنوى الثاني ms0223 الإقامة لا يتغير فرض المسافرين ~~ثم على الثاني أن يتم بهم صلاة المسافرين لأنه خليفة الأول فيأتى بما كان ~~على الأول فإذا قعد قدر التشهد قدم مسافرا ليسلم بهم لأنه عاجز عن التسليم ~~بنفسه لبقاء البناء عليه ثم يقوم هو مع المقيمين فيتمون صلاتهم وحدانا هكذا ~~قال رسول الله حين صلى بعرفات أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر فإن ~~اقتدوا فيما يقضون فسدت صلاتهم لأن الاقتداء في موضع يحق فيه الانفراد ~~كالانفراد في موضع يحق فيه الاقتداء لما بينهما من المخالفة في الحكم وإن ~~مضى الإمام الثاني في صلاته حتى أتمها صلاة الإقامة والقوم معه فإن قعد في ~~الثانية قدر التشهد فصلاته وصلاة المسافرين تامة لأنه في حق نفسه منفرد لا ~~تتعلق صلاته بصلاة غيره والمسافرون إنما اشتغلوا بالنفل بعد إكمال الفرض ~~فلا يضرهم فأما صلاة المقيمين فاسدة لأن عليهم الانفراد في الأخريين فإذا ~~اقتدوا به فسدت صلاتهم فإن لم يقعد الثاني في الركعتين فسدت صلاته وصلاة ~~القوم كلهم لأنه خليفة الأول فيفترض عليه ما على الأول والأول لو ترك ~~القعدة الأولى فسدت صلاته وصلاة القوم فكذلك الثاني إذا تركها فتفسد به ~~صلاة الإمام الأول أيضا لأنه كغيره من المقتدين به # قال ( إمام افتتح الصلاة فركع قبل أن يقرأ ثم رفع رأسه فقرأ وركع وسجد ~~وأدرك معه رجل هذا الركوع الثاني فهو مدرك للركعة ) لأن الركوع الأول انتقض ~~بالثاني فإن الأول سبق أوانه لأن أوان الركوع بعد القراءة فما سبقه كان ~~منتقضا والركوع الثاني حصل في أوانه فهو المعتد به وقد أدركه الرجل وإن كان ~~قرأ قبل الركوع الأول فالركوع هو الأول ومن أدرك الركوع الثاني لا يصير به ~~مدركا للركعة لأن الأول حصل في أوانه فهو المعتد به والثاني وقع مكررا ولا ~~تكرار في الركوع في ركعة واحدة فالمنتقض ما وقع مكررا # وذكر في باب السهو في نوادر أبي سليمان أن المعتبر هو الركوع الثاني ~~ومدركه مدرك للركعة # ووجهه أن اعتبار الركوع باتصال السجود به وإنما اتصل ms0224 السجود بالركوع ~~الثاني دون الأول فكان المنتقض هو الأول # والأصح ما ذكر في كتاب الصلاة أن الفرض بالركوع الأول صار PageV01P179 ~~مؤدى فيقف ينتظر السجود فيجعل السجود متصلا به حكما وكذلك إن كان الإمام ~~أحدث حين فرغ من الركوع واستخلف رجلا فإن الخليفة يعتد بذلك الركوع إن كان ~~الإمام قرأ قبله وإن لم يكن قرأ قبله لم يعتد به لأنه قائم مقام الأول ~~فحاله في هذا كحال الأول # قال ( إمام أحدث فقدم رجلا على غير وضوء فصلاته وصلاة القوم فاسدة ) لأن ~~المحدث لا يصلح للاستخلاف فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له إعراض منه ~~عن صلاته فتفسد صلاته وصلاة القوم وهذا عندنا فإن حدث الإمام إذا تبين ~~للقوم بعد الفراغ فصلاتهم فاسدة فكذلك في حالة الاستخلاف # وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اقتدوا به مع العلم بأنه محدث لا يصح ~~الاقتداء به وإذا لم يعلموا به فصلاتهم تامة في حالة الاستخلاف واستدل ~~بحديث روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه أم في صلاة أصحابه ثم ظهر أنه كان ~~جنبا فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة # ( ولنا ) ما روى عن النبي قال من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا ~~أعاد صلاته وأعادوا وقد روى نحو هذا عن عمر وعلي حتى ذكر أبو يوسف في ~~الأمالي أن عليا رضى الله تعالى عنه صلى بأصحابه يوما ثم علم أنه كان جنبا ~~فأمر مؤذنه بن التياح أن ينادى ألا إن أمير المؤمنين كان جنبا فأعيدوا ~~صلاتكم # وتأويل حديث عمر ما ذكره في بعض الروايات أنه رأى أثر الاحتلام في ثوبه ~~بعد الفراغ ولم يعلم متى أصابه فأعاد صلاته احتياطا # وعندنا في هذا الموضع لا يجب على القوم إعادة الصلاة وكذلك لو قدم الإمام ~~المحدث صبيا فسدت صلاتهم وصلاته لأن صلاة الصبي تخلق واعتياد أو نافلة فلا ~~يصلح هو خليفة للإمام في الفرض كما لا يصلح للإمامة في هذه الصلاة أصلا ~~بنفسه وهذا بناء على أصلنا أيضا # فأما الشافعي رضى الله تعالى عنه فإنه ms0225 يجوز الاقتداء بالصبي في المكتوبة ~~وهو بناء على اقتداء المفترض بالمتنفل وقد مر # وأما الاقتداء بالصبي في التطوع فقد جوزه محمد بن مقاتل الرازي للحاجة ~~إليه # والأصح عندنا أنه لا يجوز لأن نفل الصبي دون نفل البالغ حتى لا يلزمه ~~القضاء بالإفساد وبناء القوى على الضعيف لا يجوز كيف وقد قال رسول الله ~~الإمام ضامن والصبي لا يصلح ضامنا لفلس فكيف يصح منه الضمان لصلاة المقتدى ~~وكذلك إن قدم الإمام المحدث امرأة فصلاته وصلاتها وصلاة القوم كلهم فاسدة ~~لأن المرأة لا تصلح لإمامة الرجال قال عليه الصلاة والسلام أخروهن من حيث ~~أخرهن الله فاشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له إعراض PageV01P180 منه ~~عن الصلاة فتفسد صلاته وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم لأن الإمامة لم تتحول ~~منه إلى غيره # وعند زفر رحمه الله تعالى صلاة النساء صحيحة إنما تفسد صلاة الرجال لأن ~~المرأة تصلح لإمامة النساء إنما لا تصلح لإمامة الرجال وفيما ذكرنا الجواب ~~عن كلامه # قال ( أمي صلى بقوم أميين وقارئين فصلاة الإمام والقوم كلهم فاسدة ) عند ~~أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى صلاة الإمام والأميين تامة لأن ~~الأمي صاحب عذر فإذا اقتدي به من هو في مثل حاله ومن لا عذر به جازت صلاته ~~وصلاة من هو في مثل حاله كالعاري يؤم العراة واللابسين والمومىء يؤم من ~~يصلي بالإيماء ومن يصلي بالركوع والسجود وصاحب الجرح السائل يؤم من هو في ~~مثل حاله والأصحاء # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان ( أحدهما ) أنه لما جاؤوا مجتمعين ~~لأداء هذه الصلوات بالجماعة فالأمي قادر على أن يجعل صلاته بالقراءة بأن ~~يقدم القارئ فتكون قراءة إمامه قراءة له قال من كان له إمام فقراءة الإمام ~~له قراءة فإذا تقدم بنفسه فقد ترك أداء الصلاة بالقراءة مع قدرته عليه ~~بنفسه فتفسد صلاته وصلاة القوم أيضا بخلاف سائر الأعذار فلبس الإمام لا ~~يكون لبسا للمقتدين والركوع والسجود من الإمام لا ينوب عن المقتدى ووضوء ~~الإمام لا يكون وضوءا للمقتدي فهو غير قادر على ms0226 إزالة هذا العذر بتقديم من ~~لا عذر له # ( فإن قيل ) لو كان الإمام يصلى وحده وهناك قارئ يصلى بتلك الصلاة جازت ~~صلاة الأمي ولم ينظر إلى قدرته على أن يجعل صلاته بقراءة بالاقتداء ~~بالقارىء # ( قلنا ) ذكر أبو حازم أن على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~تجوز صلاته وهو قول مالك رحمه الله تعالى وبعد التسليم قلنا لم يظهر هناك ~~من القارئ رغبة في أداء الصلاة بالجماعة فلا يعتبر وجوده في حق الأمي بخلاف ~~ما نحن فيه # ( والطريق الثاني ) أن افتتاح الكل للصلاة قد صح لأنه أوان التكبير ~~فالأمي قادر عليه كالقارىء فبصحة الاقتداء صار الأمي متحملا فرض القراءة عن ~~القارئ ثم جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد صلاته ~~وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم بخلاف سائر الأعذار فإنها قائمة عند الافتتاح ~~فلا يصح الاقتداء ممن لا عذر له بصاحب العذر ابتداء # ( فإن قيل ) لو اقتدى القارئ بالأمي بنية النفل لا يلزمه القضاء ولو صح ~~شروعه في الابتداء للزمه القضاء # ( قلنا ) إنما لا يلزمه القضاء لأنه صار شارعا في صلاة لا قراءة فيها ~~والشروع كالنذر ولو نذر صلاة بغير قراءة لا يلزمه شيء إلا في رواية عن أبي ~~PageV01P181 يوسف رحمه الله فكذلك إذا شرع فيها # قال ( أمي تعلم سورة وقد صلى بعض صلاته فقرأها فيما بقى فصلاته فاسدة مثل ~~الآخرين ) لزوال أميته في خلال الصلاة وكذلك لو كان قارئا في الابتداء فصلى ~~بعض الصلاة بقراءة ثم نسى فصار أميا فصلاته فاسدة مثل الآخرين وهذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وعند زفر رحمه الله تعالى لا تفسد في الموضعين جميعا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا تعلم السورة استقبل وإذا نسى بنى ~~استحسانا لزفر رحمه الله تعالى إذ فرض القراءة في الركعتين ألا ترى أن ~~القارئ لو ترك القراءة في الركعتين الأوليين وقد قرأ الأخريين أجزأه فإذا ~~كان قارئا في الابتداء فقد أدى فرض القراءة في الأوليين فعجزه عنه بعد ذلك ~~لا يضره كتركه ms0227 مع القدرة وإذا تعلم السورة وقرأ في الأخريين فقد أدى فرض ~~القراءة فلا يضره عجزه عنه في الابتداء كما لا يضره تركه # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا إذا تعلم السورة في خلال الصلاة ~~فلو استقبلها كان مؤديا لها على أكمل الوجوه فأمرناه بالاستقبال فأما إذا ~~نسي القراءة فلو أمرناه بالاستقبال كان مؤديا جميع الصلاة بغير قراءة ~~فالأولى هو البناء ليكون مؤديا بعضها بقراءة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول حين افتتحها وهو أمي فقد انعقدت صلاته ~~بصفة الضعف فحين تعلم السورة فقد قوي حاله وبناء القوي على الضعيف لا يجوز ~~كالعاري إذا وجد الثوب في خلال الصلاة وكالمتيمم إذا وجد الماء في خلالها ~~وإذا كان قارئا في الابتداء فقد التزم أداء جميع الصلاة بقراءة ثم عجز عن ~~الوفاء بما التزم فكان عليه الاستقبال في الفصلين هذا وكذلك إن كان الإمام ~~قارئا فقرأ في الركعتين الأوليين ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت صلاتهم إلا على ~~قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول الإمام الأول أدى فرض القراءة وليس في ~~الأخريين قراءة فاستخلاف القارئ والأمي فيه سواء # ( ولنا ) أن القراءة فرض في جميع الصلاة تؤدي في موضع مخصوص فإذا كان ~~الإمام قارئا فقد التزم أداء جميع الصلاة بقراءة والأمي عاجز عن ذلك فلا ~~يصلح خليفة له واشتغاله باستخلاف من لا يصلح خليفة له يفسد صلاته كما لو ~~استخلف صبيا أو امرأة وعلى هذا لو رفع رأسه من آخر السجدة ثم سبقه الحدث ~~فاستخلف أميا فسدت صلاته وصلاة القوم عندنا فأما إذا قعد قدر التشهد ثم ~~أحدث فاستخلف أميا فهو على الخلاف المعروف بين أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وصاحبيه # قال ( أمي اقتدى بقارىء بعد ما صلى ركعة فلما فرغ الإمام قام الأمي ~~لإتمام صلاته فصلاته فاسدة في القياس ) وهو قول PageV01P182 أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # وفي الاستحسان يجزئه وهو قولهما # وجه القياس أنه بالاقتداء بالقارىء قد التزم أداء هذه الصلاة بقراءة وقد ~~عجز عن ذلك حين قام للقضاء لأنه منفرد فيما ms0228 يقضى فلا تكون قراءة الإمام له ~~قراءة فتفسد صلاته # وجه الاستحسان أنه إنما يلتزم القراءة ضمنا للاقتداء وهو مقتد فيما بقى ~~على الإمام لا فيما سبقه به الإمام يوضحه أنه لو بنى كان مؤديا بعض الصلاة ~~بالقراءة ولو استقبل كان مؤديا جميعها بغير قراءة وأداء البعض مع القراءة ~~أولى من أداء الكل بغير قراءة # قال ( رجل صلى أربع ركعات تطوعا ولم يقعد في الثانية ففي القياس لا يجزئه ~~وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ) لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة تفترض ~~القعدة في آخرها فترك القعدة الأولى هنا كتركها في صلاة الفجر والجمعة ~~فتفسد به الصلاة # وفي الاستحسان تجزئه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى ~~بالقياس على الفريضة لأن حكم التطوع أخف من حكم الفريضة ويجوز أداء الفريضة ~~أربع ركعات بقعدة واحدة فكذلك التطوع ألا ترى أن في التطوع يجوز الأربع ~~بتسليمة واحدة وبتحريمة واحدة بالقياس على الفرض فكذلك في القعدة وعلى هذا ~~قالوا لو صلى التطوع بثلاث ركعات بقعدة واحدة ينبغي أن يجوز بالقياس على ~~صلاة المغرب # والاصح أنه لا يجوز لأن التطوع بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما اتصل ~~به القعدة وبفسادها يفسد ما قبله # واختلف مشايخنا فيمن تطوع بست ركعات بقعدة واحدة # فجوزها بعضهم بالقياس على التحريمة والتسليمة # والأصح أنه لا يجوز لأن استحسانه في الأربع كان بالقياس على الفريضة وليس ~~في الفرائض ست ركعات يجوز أداؤها في قعدة واحدة فيعاد فيه إلى أصل القياس ~~لهذا # قال ( امرأة صلت خلف الإمام وقد نوى الإمام إمامة النساء فوقفت في وسط ~~الصف فإنها تفسد صلاة من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها عندنا ~~استحسانا ) وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا تفسد صلاة أحد بسبب ~~المحاذاة لأن محاذاة المرأة الرجل لا تكون أقوى من محاذاة الكلب أو الخنزير ~~إياه وذلك غير مفسد لصلاة الرجل ولو فسدت الصلاة بسبب المحاذاة لكان الأولى ~~أن تفسد صلاتها لأنها منهية عن الخروج إلى الجماعة والاختلاط بالصفوف ms0229 يدل ~~عليه أن المحاذاة في صلاة الجنازة أو سجدة التلاوة غير مفسد على الرجل ~~صلاته فكذلك في سائر الصلوات # ( ولنا ) أنه ترك المكان المختار له في الشرع فتفسد صلاته كما لو أخرها ~~وشرها أولها فالمختار للرجال التقدم على النساء فإذا وقف بجنبها أو خلفها ~~PageV01P183 فقد ترك المكان المختار له وترك فرضا من فروض الصلاة أيضا فإن ~~عليه أن يؤخرها عند أداء الصلاة بالجماعة قال عليه الصلاة والسلام أخروهن ~~من حيث أخرهن الله والمراد من الأمر بتأخيرها لأجل الصلاة فكان من فرائض ~~صلاته وهذا لأن حال الصلاة حال المناجاة فلا ينبغي أن يخطر بباله شيء من ~~معاني الشهوة فيه ومحاذاة المرأة إياه لا تنفك عن ذلك عادة فصار الأمر ~~بتأخيرها من فرائض صلاته فإذا ترك تفسد صلاته وإنما لا تفسد صلاتها لأن ~~الخطاب بالتأخير للرجل وهو يمكنه أن يؤخرها من غير أن يتأخر بأن يتقدم ~~عليها ولهذا لم تفسد صلاة الجنازة بالمحاذاة لأنها ليست بصلاة مطلقة هي ~~مناجاة بل هي قضاء لحق الميت ثم ليس لها في الصلاة على الجنازة مقام لكونها ~~منهية عن الخروج في الجنائز ولا تفسد صلاة من هو على يمين من هو على يمينها ~~ومن على يسار من هو على يسارها إذ هناك حائل بينها وبينهما بمنزلة ~~الاسطوانة أو كان من الثياب # فإن كان صف تام من النساء وراءهن صفوف من الرجال فسدت صلاة تلك الصفوف ~~كلها استحسانا # والقياس مثل الأول أنه لا تفسد إلا صلاة صف واحد خلف صفوف النساء لأن ~~تحقق المحاذاة في حقهم # ولكنه استحسن حديث عمر رضى الله تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ~~الله من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له ~~ولأن الصف من النساء بمنزلة الحائط بين المقتدى وبين الإمام ووجود الحائط ~~الكبير الذي ليس عليه فرجة بين المقتدى والإمام يمنع صحة الاقتداء فكذلك في ~~الصف من النساء # فأما المرأتان والثلاث إذا وقفن في الصف فالمروى عن محمد بن الحسن رحمه ~~الله ms0230 تعالى أن المرأتين تفسدان صلاة أربعة نفر من عن يمينهما ومن عن ~~يسارهما ومن خلفهما بحذائهما والثلاث يفسدن صلاة من عن يمينهن ومن عن ~~يسارهن وثلاثة ثلاثة خلفهن إلى آخر الصفوف وقال الثلاث جمع متفق عليه فهو ~~قياس الصف التام فأما المثنى فليستا بجمع تام فهما قياس الواحدة لا يفسدان ~~إلا صلاة من خلفهما # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في إحداهما جعل الثلاث كالاثنتين ~~وقال لا يفسدن إلا صلاة خمسة نفر من عن يمينهن ومن عن يسارهن ومن خلفهن ~~بحذائهن لأن الأثر جاء في صف تام والثلاث ليس بصف تام من النساء # وفي الرواية الأخرى جعل المثنى كالثلاث وقال يفسدان صلاة من عن يمينهما ~~ومن عن يسارهما وصلاة رجلين خلفهما إلى آخر الصفوف لأن للمثنى حكم الثلاث ~~في الاصطفاف حين يصطفان خلف الإمام قال عليه PageV01P184 الصلاة والسلام ~~الاثنان فما فوقهما جماعة فإن وقفت بحذاء الإمام تأتم به وقد نوى إمامتها ~~فسدت صلاة الإمام والقوم كلهم لأن صلاة الإمام بسبب المحاذاة في صلاة ~~مشتركة تفسد وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم # وكان محمد بن مقاتل يقول لا يصح اقتداؤها لأن المحاذاة اقترنت بشروعها في ~~الصلاة ولو طرأت كانت مفسدة لصلاتها فإذا اقترنت منعت صحة اقتدائها # وهذا فاسد لأن المحاذاة لا تؤثر في صلاتها وإنما تبطل صلاتها بفساد صلاة ~~الإمام فلا تفسد صلاة الإمام إلا بعد شروعها لأن المحاذاة ما لم تكن في ~~صلاة مشتركة لا تؤثر في صلاتها إلا فسادا حتى أن الرجل والمرأة إذا وقفا في ~~مكان واحد فصلى كل واحد منهما وحده لا تفسد صلاة الرجل لأن الترتيب في ~~المقام إنما يلزمه عند المشاركة كالترتيب بين المقتدي والإمام والأصل فيه ~~حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت كان رسول الله يصلى بالليل وأنا نائمة ~~بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة فكان إذا سجد خنست رجلى وإذا قام مددتهما # وأما إذا لم ينو الإمام إمامتها لم تكن داخلة في صلاته فلا تفسد الصلاة ~~على أحد بالمحاذاة عندنا # وقال زفر رحمه ms0231 الله تعالى يصح اقتداؤها به وإن لم ينو إمامتها # والقياس ما قاله زفر فإن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء جميعا ثم ~~اقتداء الرجال بالرجل صحيح وإن لم ينو الإمامة فكذلك اقتداء النساء واستدل ~~بالجمعة والعيدين فإن اقتداء المرأة بالرجل صحيح فيهما وإن لم ينو إمامتها # ( ولنا ) أن الرجل لما كان يلحق صلاته فساد من جهة المرأة أمكنه التحرز ~~عنه بالنية كالمقتدى لما كانت صلاته يلحقها فساد من جهة الإمام أمكنه ~~التحرز عنه بالنية وهو أن لا ينوي الاقتداء به وهذا لأنا لو صححنا اقتداءها ~~بغير النية قدرت على إفساد صلاة الرجل كل امرأة متى شاءت بأن تقتدي به فتقف ~~إلى جنبه وفيه من الضرر ما لا يخفى # وفي صلاة الجمعة والعيدين أكثر مشايخنا قالوا لا يصح اقتداؤها به ما لم ~~ينو إمامتها وإن كان الجواب مطلقا في الكتاب # ومنهم من سلم فقال الضرورة في جانبها ها هنا لأنها لا تقدر على أداء صلاة ~~العيد والجمعة وحدها ولا تجد إماما آخر تقتدي به والظاهر أنها لا تتمكن من ~~الوقوف بجنب الإمام في هذه الصلوات لكثرة الازدحام فصححنا اقتداءها به لدفع ~~الضرر عنها بخلاف سائر الصلوات # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنها إذا وقفت خلف ~~الإمام جاز اقتداؤها به وإن لم ينو إمامتها ثم إذا وقفت إلى جنبه فسدت ~~صلاتها لا صلاة الرجل وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله PageV01P185 تعالى ~~الأول # ووجهه أنها إذا وقفت خلفه فقصدها أداء الصلاة لافساد صلاة الرجل فلا ~~يشترط نية الإمامة فإذا وقفت إلى جنبه فقد قصدت إفساد صلاته فرد قصدها ~~بإفساد صلاتها إلا أن يكون الرجل قد نوى إمامتها فحينئذ هو ملتزم بهذا ~~الضرر # قال ( وإذا سبق الرجل المرأة ببعض الصلاة فلما سلم الإمام قاما يقضيان ~~فوقفت بحذاء الرجل لم تفسد صلاته ولو كانا لاحقين بأن أدركا أول الصلاة ثم ~~ناما أو سبقهما الحدث فوقفت المرأة بحذائه فيما يتمان فصلاة الرجل فاسدة ) ~~لأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد حتى تلزمه القراءة وسجود ms0232 السهو إذا سها فلم ~~توجد المحاذاة في صلاة مشتركة فأما اللاحق فيما يتم كالمقتدي حتى لا يقرأ ~~ولو سها لا يلزمه سجود السهو فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة # وفقه هذا الحرف أن اللاحق لما اقتدى بالإمام في أول الصلاة قد التزم أداء ~~جميع الصلاة بصفة الاقتداء فلا يجوز أداؤه بدون هذه الصفة فأما المسبوق ~~إنما التزم بحكم الاقتداء ما بقى على الإمام دون ما فرغ منه لأن ذلك لا ~~يتصور فجعلناه كالمنفرد فيما يقضى بهذا # قال ( وإن كان الإمام يصلي الظهر فائتمت به امرأة تريد التطوع وقد نوى ~~الإمام إمامتها ثم وقفت بحذائه فسدت صلاته وصلاتها ) لأن اقتداء المتنفل ~~بالمفترض صحيح فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة وعليها قضاء التطوع لأن ~~الفساد كان بعد صحة شروعها بسبب فساد صلاة الإمام وإن كانت نوت العصر لم ~~تجزها صلاتها ولم تفسد على الإمام صلاته لأن تغاير الفرضين يمنع صحة ~~الاقتداء على ما مر في باب الأذان وما ذكرنا ها هنا دليل على أنها لا تصير ~~شارعة في الصلاة أصلا بخلاف ما ذكره في باب الأذان ففيه روايتان # وبعض مشايخنا قال الجواب ما ذكر في باب الأذان ومعنى ما ذكر ها هنا أن ~~الإمام لم ينو إمامتها في صلاة العصر فتجعل هي في الاقتداء به بنية العصر ~~بمنزلة ما لم ينو إمامتها فلهذا لا تصير شارعة في صلاة التطوع # قال ( ويصلى العراة وحدانا قعودا بإيماء ) وقال بشر المريسى رحمه الله ~~تعالى يصلون قياما بركوع وسجود وهو قول الشافعي رضى الله تعالى عنه لأنهم ~~عجزوا عن شرط الصلاة وهو ستر العورة فهم قادرون على أركانها فعليهم الإتيان ~~بما قدروا عليه وسقط عنهم ما عجزوا عنه # ومذهبنا مروي عن بن عباس وبن عمر رضى الله تعالى عنهم قالا العاري يصلى ~~قاعدا بالإيماء ولأن القعود والإيماء أستر لهم وفي القيام والركوع والسجود ~~زيادة كشف العورة وذلك حرام في الصلاة وغير الصلاة فكل ركوع وسجود لا يمكنه ~~PageV01P186 أن يأتي به إلا بكشف العورة فذلك حرام فلا يكون من ms0233 أركان صلاته ~~فلهذا لا يلزمه القيام والركوع والسجود # وإن صلوا جماعة قياما بركوع وسجود أجزأهم لأن تمام الستر لا يحصل بالقعود ~~فتركه لا يمنع جواز الصلاة وإنما أمرناهم بترك الجماعة ليتباعد بعضهم من ~~بعض فلا يقع بصر بعضهم على عورة البعض لأن الستر يحصل به ولكن الأولى ~~لإمامهم إذا صلوا بجماعة أن يقوم وسطهم لكيلا يقع بصرهم على عورته وإن ~~تقدمهم جاز أيضا وحالهم في حال الموضع كحال النساء في الصلاة فالأولى أن ~~يصلين وحدهن فان صلين بالجماعة قامت إمامهن وسطهن وإن تقدمتهن جاز فكذلك ~~حال العراة # وإن كان مع العاري ثوب فيه نجاسة فإن كان قدر الربع من الثوب طاهرا يلزمه ~~أن يصلى فيه فلو صلى عريانا لم تجز لأن الربع بمنزلة الكمال في بعض الأحكام ~~ألا ترى أن نجاسة الربع في حالة الاختيار في المنع من جواز الصلاة كنجاسة ~~الكل فكذلك طهارة الربع في حالة الضرورة كطهارة الكل لوجوب الصلاة فيه وأما ~~إذا كان الثوب كله مملوءا دما أو كان الطاهر منه دون ربعه فعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يخير بين أن يصلي عريانا وبين أن يصلي فيه وهو ~~الأفضل # وقال محمد رحمه الله تعالى لا تجزئه الصلاة إلا فيه لأن الصلاة في الثوب ~~النجس أقرب إلى الجواز من الصلاة عريانا فإن القليل من النجاسة في الثوب لا ~~يمنع الجواز فكذلك الكثير في قول بعض العلماء وقال عطاء من صلى وفي ثوبه ~~سبعون قطرة من دم جازت صلاته ولم يقل أحد بجواز الصلاة عريانا في حالة ~~الاختيار ولأنه لو صلى عريانا كان تاركا لفرائض منها ستر العورة ومنها ~~القيام والركوع والسجود فإذا صلى فيه كان تاركا فرضا واحدا وهو طهارة الثوب ~~فهذا الجانب أهون # وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها ما خير رسول الله عليه وسلم بين شيئين ~~إلا اختار أهونهما # فمن ابتلى ببليتين فعليه أن يختار أهونهما وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ~~الله تعالى قالا الجانبان في حكم الصلاة سواء على معنى أن كل ms0234 واحد منهما ~~ضرورة محضة لا تجوز عند الاختيار في النفل ولا في الفرض يعنى الصلاة عريانا ~~والصلاة في ثوب مملوء دما وإنما يعتبر التفاوت في حكم الصلاة فإذا استويا ~~خير بينهما والأولى أن يصلى فيه لأن ستر العورة غير مختص بالصلاة وطهارة ~~الثوب عن النجاسة تختص بها فلهذا كان الأفضل أن يصلى فيه # قال ( وإذا أحدث الرجل في ركوعه أو سجوده فذهب وتوضأ وجاء لم يجزئه ~~الاعتداد بالركوع والسجود الذي أحدث فيه ) لأن الحدث قد نقضه ومعنى ~~PageV01P187 هذا أن القياس أن يفسد جميع الصلاة بالحدث تركناه بالنص المجوز ~~للبناء على الصلاة فبقى معمولا به في حق الركن الذي أحدث فيه لأن انتقاض ~~ذلك الركن لا يمنع من البناء ولأن تمام الركن بالانتقال عنه ولا يمكن أن ~~يجعل رفع رأسه بعد الحدث إتماما لذلك الركن لأنه جزء من صلاته وأداء جزء من ~~صلاته بعد سبق الحدث مفسد لصلاته وإذا جاء بعد الوضوء فعليه إتمام ذلك ~~الركن ولا يمكنه إتمامه إلا بإعادته فعليه الإعادة لهذا # قال ( فإن كان إماما فأحدث وهو راكع فتأخر وقدم رجلا مكث الرجل راكعا كما ~~هو حتى يكون قدر ركوعه ) لأن الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء والثاني قائم ~~مقام الأول وعلى الأول إنشاء الركوع فعلى الثاني استدامته أيضا فإن لم يحدث ~~ولكن تذكر في الركوع في الركعة الثانية أنه ترك سجدة من الركعة الأولى فخر ~~ساجدا ثم رفع رأسه فإن احتسب بذلك الركوع جاز وإن أعاده فهو أحب إلي لأن ~~تذكره السجود غير ناقض لركوعه ولأن رفع رأسه يمكن أن يجعل إتماما للركوع ~~بعد تذكره السجدة ألا ترى أنه لو أخرها إلى آخر صلاته جاز فلهذا كان له أن ~~يعتد به والإعادة أفضل لأنه ما قصد إتمام الركن بالانتقال عنه إنما قصد إذا ~~تذكر # وقال زفر رحمه الله عليه أن يعيد القيام والقراءة والركوع لأن من أصله أن ~~مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة ركن واجب فالتحقت هذه السجدة بمحلها وبطل ~~ما أدى من القيام والقراءة والركوع لترك الترتيب # فأما ms0235 عندنا مراعاة الترتيب ليست بركن ألا ترى أن المسبوق يبدأ بما أدرك ~~مع الإمام فيه ولو كان الترتيب ركنا لما جاز له تركها بعذر الجماعة ~~كالترتيب بين الصلوات ولئن كان الترتيب واجبا فقد سقط بعذر النسيان # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه إعادة الركوع لا محالة وهو بناء ~~على أصله أن القومة التي بين الركوع والسجود ركن حتى لو تركها لا تجوز ~~صلاته # وأصل المسألة أن الاعتدال في أركان الصلاة سنة موكدة أو واجب عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى هو ركن حتى أنه إن لم يتم ~~ركوعه وسجوده في الصلاة ولم يقم صلبه تجوز صلاته عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ويكره أشد الكراهة # وروى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أخشى أن لا تجوز صلاته # وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى لا تجوز صلاته أصلا لحديث ~~الأعرابي فإنه دخل المسجد وخفف فقال له عليه الصلاة والسلام ارجع فصل فإنك ~~لم تصل حتى فعل ذلك ثلاثا ثم حين PageV01P188 علمه قال له اركع حتى يطمئن ~~كل عضو منك ثم ارفع رأسك حتى يطمئن كل عضو منك الحديث ورأى حذيفة بن اليمان ~~رجلا يصلى ولا يتم الركوع والسجود فقال مذ كم تصلى هكذا فقال مذ كذا فقال ~~إنك لم تصل منذ كذا ومثل هذا لا يعلم بالرأي وإنما يقال سماعا # ( ولنا ) ما روى عن النبي أنه كان في المسجد مع أصحابه فدخل رجل وصلى ~~وخفف فلما خرج أساءوا القول فيه فقالوا أخرها ثم لم يحسن أداءها فقال عليه ~~الصلاة والسلام ألا أحد يشترى صلاته منه فخرج أبو هريرة رضى الله تعالى عنه ~~فاشتراها بدرهم فأبى فما زال يزيد حتى ضجر الرجل فقال لو أعطيتني ملء الأرض ~~ذهبا ما بعتكها فعاد إلى رسول الله فأخبره بذلك فقال ألم أنهكم عن المصلين ~~فقد جعل فعله صلاة معتبرة وسئل بن عباس رضى الله تعالى عنهما عن صلاة ~~الأعراب الذين ينقرون نقرا ms0236 فقال ذلك خير من لا شيء ولأن الركنية لا تثبت ~~إلا باليقين وإنما ورد النص بالركوع والسجود ومطلق الاسم يتناول الأدنى ~~فبقيت الركنية بذلك القدر والزيادة على ذلك للإكمال ولكن ترك ما هو لإكمال ~~الفريضة مما ليس بركن لا يفسده وقد نص عليه رسول الله في حديث الأعرابي ~~فيما علمه فإنه قال إذا فعلت ذلك فقد أتممت صلاتك وإن نقصت من ذلك فقد نقصت ~~صلاتك # إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي يوسف رحمه الله تعالى القومة التي بين ~~الركوع والسجود ركن فإنه إذا تذكر السجدة في الركوع إما السجدة الصلاتية أو ~~التلاوية فخر لها ساجدا ولم يأت بتلك القومة فعليه إعادة الركوع ليأتي بتلك ~~القومة # وعندنا تلك القومة ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة والأولى الإعادة ~~ليأتى بها # ثم قدر الركن من الركوع أدنى الانحطاط على وجه يسمى راكعا في الناس وفي ~~السجود إمساس جبهته أو أنفه على الأرض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~والمفروض من الرفع بين السجدتين قدر ما يزايل جبهته وأنفه الأرض ليتحقق به ~~الفصل بين السجدتين # وقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى لا يجوز إلا أن يرفع بقدر ما يكون إلى ~~القعود أقرب منه إلى السجود والأول أقيس # قال ( وإذا أدرك الرجل ركعة مع الإمام من المغرب فلما سلم الإمام قام ~~يقضى قال يصلى ركعة ويقعد ) وهذا استحسان والقياس يصلى ركعتين ثم يقعد لأنه ~~يقضى ما فاته فيقضى كما فاته ويؤيد هذا القياس بالسنة وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم وما فاتكم فاقضوا # ووجه الاستحسان أن هذه الركعة ثانية هذا المسبوق والقعدة بعد الركعة ~~الثانية في صلاة PageV01P189 المغرب سنة وهذا لأن الثانية هي الثالثة ~~للأولى والثانية للأولى في حقه هذه الركعة وروى أن جندبا ومسروقا رضى الله ~~تعالى عنهما ابتليا بهذا فصلى جندب ركعتين ثم قعد ومسروق ركعة ثم قعد ثم ~~صلى ركعة أخرى فسألا عن ذلك بن مسعود رضى الله تعالى عنه فقال كلاكما أصاب ~~ولو كنت أنا لصنعت كما صنع مسروق # وتأويل قوله ms0237 ( كلاكما أصاب ) طريق الاجتهاد فأما الحق فواحد غير متعدد # ثم ما يصلى المسبوق مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى # وعند محمد رحمه الله تعالى في القراءة والقنوت هو آخر صلاته وفي حكم ~~القعدة هو أول صلاته ومذهبه مذهب بن مسعود ومذهبهما مذهب علي رضي الله ~~تعالى عنه # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه هو أول صلاته فعلا وحكما لأنه لا يتصور ~~الآخر إلا بعد الأول في الأداء ألا ترى أن تكبيرة الافتتاح في حقه أول ~~الصلاة فكذلك ما بعده # ولكنا نقول لو كان هذا مؤديا لأول الصلاة كان مخالفا لإمامه ولا يصح ~~الاقتداء به كيف وقد قال رسول الله ما فاتكم فاقضوا فهو نص على أنه مؤد مع ~~الإمام ما أدرك لا ما فاته # ولكن محمد رحمه الله تعالى جعله في حكم القراءة هكذا احتياطا حتى تلزمه ~~القراءة فيما يقضى لأن القراءة مكررة في صلاة واحدة وكذلك في حكم القنوت ~~لأنه يتكرر في صلاة واحدة فلو جعلنا ما يؤديه مع الإمام أول الصلاة للزمه ~~القنوت فيما يقضى فيؤدي إلى تكرار القنوت في صلاة واحدة فأما في حكم القعدة ~~فتتم الصلاة بقعدة هي ركن ولن يكون ذلك إلا بعد أن يجعل ما يؤديه مع الإمام ~~أول الصلاة فلهذا قعد إذا صلى ركعة # وحكي عن يحيى البناء وكان من أصحاب محمد رحمه الله تعالى أنه سأله عن هذه ~~المسألة فأجاب بما قلنا فقال على وجه السخرية هذه صلاة معكوسة فقال محمد ~~رحمه الله تعالى لا أفلحت قال وكان كما قال أفلح أصحابه ولم يفلح بدعائه # قال ( وأحب أن يكون بين يدي المصلى في الصحراء شيء أدناه طول ذراع ) لما ~~روى عن النبي أنه قال إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين يديه سترة وكانت ~~العنزة تحمل مع رسول الله وتركز في الصحراء بين يديه فيصلى إليها حتى قال ~~عون بن جحيفة عن أبيه رأيت رسول الله بالبطحاء في قبة حمراء من أدم فركز ~~بلال العنزة ms0238 وخرج رسول الله يصلى إليها والناس يمرون من ورائها وإنما قال ~~بقدر ذراع طولا ولم يذكر العرض وكان ينبغي أن تكون PageV01P190 في غلظ أصبع ~~لقول بن مسعود يجزئ من السترة السهم فإن المقصود أن يبدو للناظر فيمتنع من ~~المرور بين يديه وما دون هذا لا يبدو للناظر من بعد # ( وإذا اتخذ السترة فليدن منها ) لما جاء في الحديث إذا صلى أحدكم إلى ~~سترة فليرهقها وإن لم يكن بين يديه شيء فصلاته جائزة لأن الأمر باتخاذ ~~السترة ليس لمعنى راجع إلى عين الصلاة فلا يمنع تركه جواز الصلاة وإن مر ~~بين يديه مار من رجل أو امرأة أو حمار أو كلب لم يقطع صلاته عندنا # وقال أصحاب الظواهر مرور المرأة والحمار والكلب بين يدى المصلى يفسد ~~صلاته لحديث أبي ذر رضى الله تعالى عنه أن رسول الله قال يقطع الصلاة ~~المرأة والحمار والكلب وفي بعض الروايات قال الكلب الأسود فقيل له وما بال ~~الأسود من غيره فقال أشكل على ما أشكل فسألت رسول الله عن ذلك فقال الكلب ~~الأسود شيطان # ( ولنا ) حديث أبي سعيد الخدري رضى الله تعالى عنه قال رسول الله لا يقطع ~~الصلاة مرور شيء وادرءوا ما استطعتم والحديث الذي رووا ردته عائشة رضى الله ~~تعالى عنها فإنها قالت لعروة يا عروة ماذا يقول أهل العراق قال يقولون تقطع ~~الصلاة المرأة والحمار والكلب فقالت يا أهل العراق والشقاق والنفاق ~~قرنتموني بالكلاب والحمير كان رسول الله يصلى بالليل وأنا معترضة بين يديه ~~كاعتراض الجنازة والدليل على أن مرور المرأة لا يقطع الصلاة ما روي أن ~~النبي كان يصلى في بيت أم سلمة فأراد عمر بن أبي سلمة أن يمر بين يديه ~~فأشار عليه فوقف ثم أرادت زينب أن تمر بين يديه فأشار عليها فلم تقف فلما ~~فرغ من صلاته قال هن أغلب صاحبات يوسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام والدليل ~~على أن مرور الحمار والكلب لا يقطع الصلاة حديث بن عباس رضى الله تعالى ~~عنهما قال زرت رسول الله مع أخي ms0239 الفضل على حمار في البادية فنزلنا فوجدنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فصلينا معه والحمار يرتع بين يديه # وينبغي أن يدفع المار عن نفسه لكيلا يشغله عن صلاته عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم وادرءوا ما استطعتم إلا أنه يدفعه بالإشارة أو الأخذ بطرف ثوبه ~~على وجه ليس فيه مشي ولا علاج # ومن الناس من قال إن لم يقف بإشارته جاز دفعه بالقتال لحديث أبي سعيد ~~الخدري رضى الله تعالى عنه أنه كان يصلى فأراد أن يمر بن مروان بين يديه ~~فأشار عليه فلم يقف فلما حاذاه ضربه على صدره ضربة أقعده على PageV01P191 ~~إسته فجاء إلى أبيه يشكو أبا سعيد فدعاه فقال لم ضربت ابني فقال ما ضربت ~~ابنك إنما ضربت الشيطان قال لم تسمى ابني شيطانا قال لأني سمعت رسول الله ~~يقول إذا صلى أحدكم فأراد مار أن يمر بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله ~~فإنه شيطان ولكنا نستدل بقوله عليه الصلاة والسلام أن في الصلاة لشغلا يعنى ~~بأعمال الصلاة وتأويل حديث أبي سعيد رضى الله عنه أنه كان في وقت كان العمل ~~مباحا في الصلاة # ( ويكره للمار أن يمر بين يدي المصلي ) لقوله لو علم المار بين يدي ~~المصلى ما عليه لوقف ولو إلى أربعين ولم يوقت يوما ولا شهرا ولا سنة # ( وحد المرور بين يديه غير منصوص في الكتاب # وقيل إلى موضع سجود # وقيل بقدر الصفين ) وأصح ما قيل فيه أن المصلى لو صلى بخشوع فإلى الموضع ~~الذي يقع بصره على المار يكره المرور بين يديه وفيما وراء ذلك لا يكره # وحكى أبو عصمة عن محمد رحمه الله تعالى إذا لم يجد سترة يخط بين يديه فإن ~~الخط وتركه سواء لأنه لا يبدو للناظر من بعد # ومن الناس من يقول يخط بين يديه إما طولا شبه ظل السترة أو عرضا شبه ~~المحراب لقوله عليه الصلاة والسلام إذا صلى أحدكم في الصحراء فليتخذ بين ~~يديه سترة فإن لم يجد فليخط بين يديه خطا ولكن الحديث شاذ ms0240 فيما تعم به ~~البلوي فلم نأخذ به لهذا # قال ( وإذا انفرد المصلى خلف الإمام عن الصف لم تفسد صلاته ) وقال أهل ~~الحديث منهم أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى تفسد صلاته لقوله لا صلاة لمنفرد ~~خلف الصف # وعن وابصة أن النبي رأى رجلا يصلى في حجرة من الأرض فقال أعد صلاتك فإنه ~~لا صلاة لمنفرد خلف الصف # ( ولنا ) حديث أنس رضى الله تعالى عنه قال فأقامني واليتيم من ورائي وأمي ~~أم سليم وراءنا فقد جوز اقتداءها وهي منفردة خلف الصف وفي هذا الحديث دليل ~~على أنها تفسد صلاة الرجل لأنه أقامها خلفهما مع النهي عن الأنفراد فما كان ~~ذلك إلا صيانة لصلاتهما وأن أبا بكر رضى الله تعالى عنه دخل المسجد ورسول ~~الله راكع فكبر وركع ثم دب حتى لصق بالصف فلما فرغ رسول الله من صلاته قال ~~زادك الله حرصا ولا تعد أو قال لا تعد فقد جوز اقتداءه به وهو خلف الصف # يدل عليه أنه لو كان بجنبه مراهق تجوز صلاته بالاتفاق وصلاة المراهق تخلق ~~فهو في الحقيقة منفرد خلف الصف ولذلك لو تبين أن من كان بجنبه كان محدثا ~~تجوز صلاته وهو منفرد خلف الصف # وتأويل الحديث نفي الكمال لقوله PageV01P192 لا صلاة لجار المسجد إلا في ~~المسجد والأمر بالإعادة شاذ ولو ثبت فيحتمل أنه كان بينه وبين الإمام ما ~~يمنع الاقتداء وفي الحديث ما يدل عليه فإنه قال في حجرة من الأرض أي ناحية ~~ولكن الأولى عندنا أن يختلط بالصف إن وجد فرجة وإن لم يجد وقف ينتظر من ~~يدخل فيصطفان معه فإن لم يدخل أحد وخاف فوت الركعة جذب من الصف إلى نفسه من ~~يعرف منه علما وحسن الخلق لكيلا يصعب عليه فيصطفان خلفه # فإن لم ينجر إليه أحد حينئذ يقف خلف الصف بحذاء الإمام لأجل الضرورة فإن ~~كان بين الإمام وبين المقتدى حائط أجزأته # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجزئه وإليه أشار في ~~الأصل في تعليل مسألة المحاذاة # وفي الحاصل ms0241 هذا على وجهين إن كان الحائط قصيرا دليلا يعنى به الصغير جدا ~~حتى يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الاقتداء # وإن كان كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم يكن عليه شيء ~~من ذلك ففيه روايتان وجه الرواية التي قال لا يصح الاقتداء أنه يشتبه عليه ~~حال إمامه # ووجه الرواية الأخرى ما ظهر من عمل الناس كالصلاة بمكة فإن الإمام يقف في ~~مقام إبراهيم وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الآخر فبينهم وبين ~~الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فإن كان بينهما طريق يمر الناس ~~فيه أو نهر عظيم لم تجز صلاته لما روي عن عمر رضى الله تعالى عنه من كان ~~بينه وبين الإمام نهر أو طريق فلا صلاة له وفي رواية فليس معه والمراد طريق ~~تمر فيه العجلة فما دون ذلك الطريق لا طريق والمراد من النهر ما تجرى فيه ~~السفن فما دون ذلك بمنزلة الجدار لا يمنع صحة الاقتداء فإن كانت الصفوف ~~متصلة على الطريق جاز الاقتداء حينئذ لأن باتصال الصفوف خرج هذا الموضع من ~~أن يكون ممرا للناس وصار مصلى في حكم هذه الصلاة وكذلك إن كان على النهر ~~جسر وعليه صف متصل فبحكم اتصال الصفوف صار في حكم واحد فيصح الاقتداء # قال ( والفتح على الإمام لا يفسد الصلاة ) يعنى المقتدي فأما غير المقتدى ~~إذا فتح على المصلى تفسد به صلاة المصلى وكذلك المصلى إذا فتح على غير ~~المصلى لأنه تعليم وتعلم والقارئ إذا استفتح غيره فكأنه يقول بعد ما قرأت ~~ماذا فذكرني والذي يفتح عليه كأنه يقول بعد ما قرأت كذا فخذ مني ولو صرح ~~بهذا لم يشكل فساد صلاة المصلى فأما المقتدي إذا فتح على إمامه هكذا في ~~القياس # ولكنه استحسن لما روى أن النبي قرأ سورة المؤمنين فترك حرفا فلما ~~PageV01P193 فرغ قال ألم يكن فيكم أبي فقالوا نعم يا رسول الله فقال هلا ~~فتحت علي فقال ظننت أنها نسخت فقال لو نسخت ms0242 لأنبأتكم بها وعن علي رضى الله ~~تعالى عنه قال إذا استطعمك الإمام فأطعمه وبن عمر قرأ الفاتحة في صلاة ~~المغرب فلم يتذكر سورة فقال نافع إذا زلزلت الأرض زلزالها فقرأها ولأن ~~المقتدي يقصد إصلاح صلاته فإن قرأ الإمام فلتحقق حاجته # قلنا لا تفسد صلاته وبهذا لا ينبغي أن يعجل بالفتح على الإمام ولا ينبغي ~~للإمام أن يحوجه إلى ذلك بل يركع أو يتجاوز إلى آية أو سورة أخرى فإن لم ~~يفعل وخاف أن يجري على لسانه ما يفسد الصلاة فحينئذ يفتح لقول علي رضى الله ~~تعالى عنه إذا استطعمك الإمام فأطعمه وهو مليم أي مستحق اللوم لأنه أحوج ~~المقتدي إلى ذلك # وقد قال بعض مشايخنا ينوي بالفتح على إمامه التلاوة وهو سهو فقراءة ~~المقتدي خلف الإمام منهي عنها والفتح على إمامه غير منهي عنه ولا يدع نية ~~ما رخص له بنية شيء هو منهي عنه وإنما هذا إذا أراد أن يفتح على غير إمامة ~~فحينئذ ينبغي أن ينوي التلاوة دون التعليم فلا يضره ذلك # قال ( وقتل الحية والعقرب في الصلاة لا يفسدها ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام اقتلوا الأسودين ولو كنتم في الصلاة ولدغ رسول الله عقرب في صلاته ~~فوضع عليه نعله وغمزه حتى قتله فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تبالي نبيا ~~ولا غيره أو قال مصليا ولا غيره ولأنه رخص للمصلي أن يدرأ عن نفسه ما يشغله ~~عن صلاته وهذا من جملة ذاك # وقيل هذا إذا أمكنه قتل الحية بضربة واحدة كما فعله رسول الله في العقرب ~~فأما إذا احتاج إلى معالجة وضربات فليستقبل الصلاة كما لو قاتل إنسانا في ~~صلاته لأن هذا عمل كثير # والأظهر أن الكل سواء فيه لأن هذا عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشى بعد ~~الحدث والاستقاء من البئر والتوضؤ # ( وإذا رمى طائرا بحجر لم تفسد صلاته ) لأن هذا عمل قليل ولكنه مكروه ~~لأنه اشتغال بما ليس من أعمال الصلاة ولم يذكر الكراهة في قتل الحية ~~والعقرب لأنه محتاج إلى ذلك لدفع أذاها عن ms0243 نفسه وليس في أذى الطير ما يحوجه ~~إلى هذا لدفع أذاها عن نفسه فلهذا ذكر الكراهة فيه # ( وإن أخذ قوسا ورمى به فسدت صلاته ) وبعض أهل الأدب عابوا عليه في هذا ~~اللفظ وقالوا الرمى بالقوس اسقاطه من يده وإنما يقال يرمى إذا رمى بالسهم ~~غير أن المقصود لمحمد كان تعليم عامة الناس ووجد هذا اللفظ معروفا في لسان ~~العامة فلهذا ذكره وإنما فسدت صلاته لأنه عمل كثير فإن أخذ القوس ~~PageV01P194 وتثقيف السهم عليه والمد حتى رمى عمل كثير يحتاج فيه إلى ~~استعمال اليدين والناظر إليه من بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة فكان مفسدا ~~لهذا # وكذلك لو ادهن أو سرح رأسه أو أرضعت المرأة صبيها # من أصحابنا من جعل الفاصل بين العمل القليل والكثير أن يحتاج فيه إلى ~~استعمال اليدين حتى قالوا إذا زر قميصه في الصلاة فسدت صلاته وإذا حل إزاره ~~لم تفسد # والأصح أن يقال فيه إن كل عمل إذا نظر إليه الناظر من بعيد لا يشك أنه في ~~غير الصلاة فهو مفسد لصلاته وكل عمل لو نظر إليه الناظر فربما يشتبه عليه ~~أنه في الصلاة فذلك غير مفسد فما ذكر من الأعمال إذا نظر الناظر إليه لا ~~يشك أنه في غير الصلاة فإن المرأة إذا حملت صبيها أو أرضعته لم يشكل على ~~أحد أنها في غير الصلاة وقد روينا أن النبي قرأ المعوذتين في صلاة الفجر ثم ~~قال سمعت بكاء صبي فخشيت على أمه أن تفتتن فلو كان الإرضاع غير مفسد للصلاة ~~لما ترك رسول الله سنة القراءة لأجل بكائه # وإن قاتل في صلاته فسدت صلاته لأن النبي شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ~~لكونه مشغولا بالقتال فلو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها # وكذلك إن أكل أو شرب في الصلاة ناسيا أو عامدا بخلاف الصوم فإنه يفصل بين ~~النسيان والعمد لأنه قد اقترن بحال المصلى ما يذكره فإن حرمة الصلاة مانعة ~~من التصرف في الطعام المؤدي إلى الأكل فلهذا سوى بين النسيان والعمد وفي ~~الصوم ms0244 لم يقترن بحاله ما يذكره فإن الصوم لا يمنعه ما يؤدي إلى الأكل وهو ~~التصرف في الطعام ثم الأكل عمل لو نظر إليه الناظر لا يشك أنه في غير ~~الصلاة وعلى هذا قال محمد مضغ العلك في الصلاة يفسدها لأن الناظر إليه من ~~بعيد لا يشك أنه في غير الصلاة وإن كان في أسنانه شيء فابتلعه لم يضره لأن ~~ما يبقى بين الأسنان في حكم التبع لريقه فلهذا لا يفسد الصوم وهذا إذا كان ~~دون الحمصة فإن ذلك يبقى بين الأسنان عادة وكذلك إن قلس أقل من ملء الفم ثم ~~رجع فدخل جوفه وهو لا يملكه فهذا بمنزلة ريقه ألا ترى أنه لا ينقض وضوءه ~~فكذلك لا يفسد صلاته والمتهجد بالليل قد يبتلى بهذا خصوصا في ليالي رمضان ~~إذا امتلأ من الطعام عند الفطر فللبلوى قلنا لا تفسد صلاته # قال ( وإن انتضح البول على المصلى أكثر من قدر الدرهم من موضع فانفتل ~~فغسله لم يبن على صلاته ) وفي الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~يبنى لأن هذا بعض ما ورد به النص فقد روينا في الرعاف ومن رعف يحتاج إلى ~~غسل أنفه إلى الوضوء فإذا كان له أن يبنى ثمة فها هنا أولى # وجه ظاهر PageV01P195 الرواية أن البناء على الصلاة حكم ثبت بالآثار ~~بخلاف القياس فلا يلحق به إلا ما يكون في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى ~~المنصوص عليه لأن الانصراف هناك كان للوضوء ولا بد منه والانصراف ها هنا ~~لغسل النجاسة عن الثوب وقد لا يحتاج إليه بأن يكون عليه ثوبان فيلقى ما ~~تنجس من ساعته فلهذا أخذنا فيه بالقياس وقلنا لا يبنى # قال ( وإن سال من دمل به دم توضأ وغسل وبنى على صلاته كما لو رعف ) ~~ومراده من هذا إذا سال بغير فعله فأما إذا عصره حتى سال أو كان في موضع ~~ركبتيه فانفتح من اعتماده على ركبتيه في سجوده فهذا بمنزلة الحدث العمد قال ~~لا يبنى على صلاته وإن أصابته بندقة ms0245 فشجته فسال منه دم لم يبن على صلاته في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يبنى إذا توضأ لأن عمر رضى الله تعالى عنه ~~لما طعن في المحراب استخلف عبد الرحمن بن عوف ولو فسدت صلاته لفسدت صلاة ~~القوم فلم يستخلفه ولأن الحدث سبقه بغير صنعه فهو كالحدث السماوي # ( ولنا ) أن الحدث كان بصنع العباد فيمنعه كما لو كان بصنعه لأن هذا ليس ~~في معنى المنصوص عليه فإن الحدث السماوي العذر المانع من المضي ممن له الحق ~~وهنا العذر من غير من له الحق وبينهما فرق فإن المريض يصلى قاعدا ثم لا ~~يعيد إذا برأ والمقيد يصلى قاعدا ثم تلزمه الإعادة عند إطلاقه وحديث عمر ~~رضى الله تعالى عنه كان قبل افتتاح الصلاة ليفتتح الصلاة ألا ترى أنه روى ~~أنه لما طعن قال آه قتلني الكلب من يصلى بالناس ثم قال تقدم يا عبد الرحمن ~~وهذا كلام يمنع البناء على الصلاة # قال ( وإن نام في صلاته فاحتلم في القياس يغتسل ويبنى ) يريد القياس على ~~الاستحسان في الحدث الصغرى ولكنى أستحسن أن يستقبل يريد العود إلى القياس ~~الأول لأن هذا ليس في معنى المنصوص عليه فإنه يحتاج في الاغتسال إلى كشف ~~العورة ولا يحتاج إليه في الوضوء ولأن المصلى قد يبتلى بالحدث الصغرى عادة ~~فمن النادر أن يبتلى بالحدث الموجب للاغتسال والنادر ليس في معنى ما تعم به ~~البلوى # قال ( وإذا سقط عن المصلى ثوبه فقام عريانا وهو لا يعلم ثم تذكر من ساعته ~~فتناول ثوبه ولبسه فإنه يمضى على صلاته ) وفي القياس يستقبل الصلاة لوجود ~~انكشاف العورة في الصلاة وهو مناف لما ابتدأها ولكنه استحسن فقال الانكشاف ~~الكثير في المدة اليسيرة بمنزلة الانكشاف اليسير في المدة الطويلة وذلك لا ~~يمنع جواز الصلاة فهذا مثله وهذا إذا لم يؤد ركنا ولم يمكث عريانا بقدر ما ~~يتمكن فيه من أداء ركن PageV01P196 فإن مكث عريانا ذلك القدر فليس له أن ~~يبنى قياسا واستحسانا وكذلك إن سال ms0246 عليه نجاسة كثيرة وعليه ثوبان فإن ألقى ~~النجس من ساعته فهو على القياس والاستحسان كما مر وإن أدي ركنا أو مكث بقدر ~~ما يتمكن من أداء ركن استقبل الصلاة # قال ( وإذا صلت المرأة وربع ساقها مكشوف أعادت الصلاة ) وإن كان أقل من ~~ذلك لم تعد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا تعيد حتى يكون النصف مكشوفا # فالحاصل أن ستر العورة فرض لقوله تعالى @QB@ خذوا زينتكم عند كل مسجد ~~@QE@ 31 والمراد ستر العورة لأجل الصلاة لا لأجل الناس والناس في الأسواق ~~أكثر منهم في المساجد ورأس المرأة عورة قال عليه الصلاة والسلام لا يقبل ~~الله صلاة امرأة حائض إلا بخمار أي صلاة بالغة فإن الحائض لا تصلى # ثم القليل من الانكشاف عفو عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهو نظير ~~القليل من النجاسة # ودليلنا فيه ضرورة وبلوى خصوصا في حق الفقراء والذين لا يجدون إلا الخلق ~~من الثياب فقد روى عن عمرو بن أبي سلمة قال كنت أؤم أصحابي يعنى الصبيان ~~وعلي إزار متخرق فكانوا يقولون لأمي غطى عنا إست ابنك فدل أن القليل من ~~الانكشاف عفو لا يمنع جواز الصلاة والكثير يمنع فقدر أبو يوسف ذلك بالنصف ~~لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإن الشيء إذا قوبل بما هو أكثر منه ~~يكون قليلا وإذا قوبل بما هو أقل منه يكون كثيرا فإذا كان المكشوف دون ~~النصف فهو في مقابلة المستور قليل وإذا كان أكثر من النصف فهو في مقابلة ~~المستور كثير # وفي النصف سواء روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في إحداهما لا يمنع ~~لأن الانكشاف الكثير مانع ولم يوجد # وفي الأخرى استوى الجانب المفسد والمجوز فيغلب المفسد احتياطا للعبادة # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قدرا الكثير بالربع فإن الربع يحكى الكمال ~~ألا ترى أن المسح بربع الرأس كالمسح بجميعه ومن نظر إلى وجه إنسان يستجيز ~~من نفسه أن يقول رأيت فلانا وإنما رأى أحد جوانبه الأربعة والذي بينا في ~~الرأس ms0247 كذلك في البطن والشعر والفخذ فأما في القبل والدبر فقد ذكر الكرخي أن ~~التقدير فيهما بالدرهم دون الربع لأنها عورة غليظة فتقاس بالنجاسة الغليظة ~~وهذا ليس بقوى فإنه ليس في هذا إظهار معنى التغليظ لأن الدبر مقدر بالدرهم ~~فعلى قياس قوله إذا انكشف الدبر ينبغي أن تجوز الصلاة حتى تكون أكثر من ~~الدرهم فإن قدر الدرهم من الصلاة لا يمنع جواز الصلاة حتى يكون أكثر منه # والأصح PageV01P197 أن التقدير بالربع في الكل وإليه أشار في الزيادات # قال ( وإذا صلت وشيء من رأسها وشيء من بطنها وشيء من عورتها باد فإن كان ~~ذلك إذا جمع بلغ قدر ربع عضو يمنع جواز الصلاة ) وإلا فلا # قال ( وتقعد المرأة في صلاتها كأستر ما يكون لها ) لما روينا أن النبي ~~قال لتلك المرأة ضمى بعض اللحم إلى الأرض ولأن مبنى حالها على التستر في ~~خروجها فكذلك في صلاتها ينبغي أن تتستر بقدر ما تقدر عليه قال عليه الصلاة ~~والسلام المرأة عورة مستورة # قال ( رجل دعا في صلاته فسأل الله تعالى الرزق والعافية لم تفسد صلاته ) ~~لقوله تعالى @QB@ ادعوا ربكم تضرعا وخفية @QE@ 55 وقال عليه الصلاة والسلام ~~وأما في سجودكم فاجتهدوا بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم # وحاصل المذهب عندنا أنه إذا دعا في صلاته بما في القرآن أو بما يشبه ما ~~في القرآن لم تفسد صلاته # وإن دعا بما يشبه كلام الناس نحو قولهم اللهم ألبسني ثوبا اللهم زوجني ~~فلانة تفسد صلاته # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا دعا في صلاته بما يباح له أن يدعو ~~به خارج الصلاة لم تفسد صلاته لقوله تعالى @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@ ~~32 وقال عليه الصلاة والسلام سلوا الله حوائجكم حتى الشسع لنعالكم والملح ~~لقدوركم وأن عليا رضى الله تعالى عنه في حروبه كان يقنت في صلاة الفجر يدعو ~~على من ناواه # ( ولنا ) حديث معاوية بن الحكم فقد جعل قوله يرحمك الله من جنس كلام ~~الناس وقال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ms0248 فهو كلامهم وأن ~~سعد بن أبي وقاص رضى الله تعالى عنه رأى ابنا له يدعو في صلاته فقال إياك ~~أن تكون من المعتدين فإني سمعت رسول الله يقول سيكون في أمتي أقوام يعتدون ~~في الدعاء وتلا قوله تعالى @QB@ إنه لا يحب المعتدين @QE@ 55 ثم قال أما ~~يكفيك أن تقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك ~~من النار وما قرب إليها من قول وعمل # ولا حجة في حديث علي فإنهم لم يسوغوا له ذلك الاجتهاد حتى كتب إليه أبو ~~موسى الأشعري رضى الله تعالى عنه أما بعد فإذا أتاك كتابي فأعد صلاتك # وفي الأصل قال أرأيت لو أنشد شعرا أما كان مفسدا لصلاته ومن الشعر ما هو ~~ذكر نحو قول القائل ألا كل شيء ما خلا الله باطل # قال ( وإذا مر المصلي بآية فيها ذكر الجنة فوقف عندها وسأل أو بآية فيها ~~ذكر النار فوقف عندها وتعوذ بالله منها فهو حسن في التطوع إذا كان وحده ) ~~لحديث حذيفة رضى الله تعالى عنه أنه صلى مع رسول الله PageV01P198 قال فما ~~مر بآية فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله الجنة وما مر بآية فيها ذكر ~~النار إلا وقف وتعوذ بالله جل وعلا وما مر بآية فيها مثل إلا وقف وتفكر # فأما إذا كان إماما كرهت له ذلك لأن رسول الله لم يفعله في المكتوبات ~~والأئمة بعده إلى يومنا هذا فكان من جملة المحدثات وربما يمل القوم بما ~~يصنع وذلك مكروه ولكن لا تفسد صلاته لأنه لا يزيد في خشوعه والخشوع زينة ~~الصلاة وكذلك إن كان خلف الإمام فإنه يستمع وينصت لأن القوم بالاستماع ~~أمروا وإلى الإنصات ندبوا وعلى هذا وعدوا الرحمة لقوله تعالى @QB@ وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ 204 # ويترتب هذا الفصل على اختلاف العلماء في قراءة المقتدى خلف الإمام # فالمذهب عند أهل الكوفة أنه لا يقرأ في شيء من الصلوات # وعند أهل المدينة منهم مالك رحمه الله تعالى يقرأ في صلاة الظهر ms0249 والعصر ~~ولا يقرأ في صلاة الجهر # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقرأ في كل صلاة إلا أن في صلاة الجهر أوان ~~قراءة الفاتحة بعد فراغ الإمام منها فإن الإمام ينصت حتى يقرأ المقتدى ~~الفاتحة واستدل بقول النبي لا صلاة إلا بقراءة وفي حديث عبادة بن الصامت ~~رضى الله تعالى عنه قال صلينا مع رسول الله صلاة الصبح فلما فرغ قال لعلكم ~~تقرؤون خلفي فقلنا نعم فقال لا تقرؤون إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا ~~بها وفي رواية لا صلاة لمن لم يقرأها والمعنى فيه أن القراءة ركن من أركان ~~الصلاة فلا تسقط بسبب الاقتداء عند الاختيار كالركوع والسجود بخلاف ما إذا ~~أدرك الإمام في الركوع لأن تلك الحالة حالة الضرورة فإنه يخاف فوت الركعة ~~بسبب الضرورة وقد تسقط بعض الأركان ألا ترى أن القيام بعد التكبير ركن وقد ~~يسقط هذا للضرورة # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ~~ترحمون @QE@ 204 وأكثر أهل التفسير على أن هذا خطاب للمقتدى ومنهم من حمله ~~على حال الخطبة ولا تنافي بينهما ففيه بيان الأمر بالاستماع والأنصات في ~~حالة الخطبة لما فيها من قراءة القرآن قال من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة وقال في الحديث المعروف وإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا ومنع ~~المقتدى من القراءة خلف الإمام مروى عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة وقد ~~جمع أساميهم أهل الحديث # وقال سعد بن أبي وقاص من قرأ خلف الإمام فسدت صلاته والمعنى فيه أن ~~القراءة PageV01P199 غير مقصودة لعينها بل للتدبر والتفكر والعمل به قال بن ~~مسعود رضى الله تعالى عنه أنزل القرآن ليعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملا ~~وحصول هذا المقصود عند قراءة الإمام وسماع القوم فإذا اشتغل كل واحد منهم ~~بالقراءة لا يتم هذا المقصود وهذا نظير الخطبة فالمقصود منها الوعظ والتدبر ~~وذلك بأن يخطب الإمام ويستمع القوم لا أن يخطب كل واحد منهم لنفسه دل عليه ~~إذا أدرك الإمام في حالة الركوع فإن خاف فوت الركعة سقط ms0250 عنه فرض القراءة ~~ولو كان من الإركان في حق المقتدى لما سقط بهذا العذر كالركوع والسجود ولا ~~يقال إن ركن القيام يسقط فإنه لا بد من أن يكبر قائما وفرض القيام يتأدي ~~بأدنى ما يتناوله الاسم # ولا حجة لهم في الحديث فإنه بقراءة الإمام تصير صلاة القوم بالقراءة كما ~~أن بخطبة الإمام تصير صلاتهم جميعا بالخطبة # وحديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه يحمل على أنه كان ركنا في ~~الابتداء ثم منعهم عن القراءة خلفه بعد ذلك ألا ترى أنه لما سمع رجلا يقرأ ~~خلفه قال ما لي أنازع في القرآن # والقراءة مخالفة لسائر الأركان فما هو المقصود بها لا يحصل بفعل الإمام ~~بخلاف القراءة على ما مر # ومذهب مالك رضي الله تعالى عنه مروى عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما فإن ~~رجلا سأله أأقرأ خلف الإمام فقال له أما في الظهر والعصر فنعم # قال ( وإذا مرت الخادم بين يدي المصلى فقال سبحان الله أو أومأ بيده ~~ليصرفها لم تقطع صلاته ) لما روينا أن النبي أشار على زينب فلم تقف وقال ~~إذا نابت أحدكم نائبة فليسبح فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء قال في ~~الكتاب ( وأحب إلي أن لا يفعل ) معناه ولا يجمع بين التسبيح والإشارة باليد ~~فإن له بأحدهما كفاية فمنهم من قال المستحب أن لا يفعل شيئا من ذلك وتأويل ~~قول رسول الله أنه كان في وقت كان العمل فيه مباحا في الصلاة فإن استأذن ~~عليه إنسان فسبح وأراد إعلامه أنه في الصلاة لحديث علي رضى الله عنه كان لي ~~مدخلان من رسول الله في كل يوم بأيهما شئت دخلت فكنت إذا أتيت الباب فإن لم ~~يكن في الصلاة فتح الباب فدخلت وإن كان في الصلاة رفع صوته بالقراءة ~~فانصرفت ولأنه قصد بهذا صيانة صلاته ولو لم يفعل ربما يلح المستأذن حتى ~~يبتلى هو بالغلط في القراءة # وإن أخبر بخبر يسوءه فاسترجع لذلك فإن أراد جوابه قطع صلاته وإن لم يرد ~~جوابه لم يقطع لأن مطلق الكلام ms0251 محمول على قصد التكلم فإذا أراد به الجواب ~~كان جوابا ومعنى استرجاعه PageV01P200 أعينوني فإني مصاب ولو صرح بهذا لم ~~يشكل فساد صلاته فكذلك إذا أراده بالاسترجاع وإذا أخبر بخبر يسره فقال ~~الحمد لله أو أخبر بما يتعجب منه فقال سبحان الله وأراد جواب المخبر فقد ~~قطع صلاته عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف التحميد وأشباه ذلك لا يقطع الصلاة وإن أراد به الجواب لأن ~~النبي قال إنما هي للتسبيح والتهليل وقراءة القرآن فما تلفظ به شرعت الصلاة ~~لأجله فلو فسدت صلاته إنما تفسد بنيته ومجرد نية الكلام غير مفسد # ولم يذكر خلاف أبي يوسف في مسألة الاسترجاع والأصح أن الكل على الخلاف ~~ومن سلم قال الاسترجاع إظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله والتحميد إظهار ~~الشكر والصلاة شرعت لأجله # ( ولنا ) قوله عليه الصلاة والسلام من سبح من غير غضب ولا عجب فله من ~~الأجر كذا وإنما جعله مسبحا إذا لم يقصد به التعجب فثبت له أنه إذا قصد به ~~التعجب كان متعجبا لا مسبحا وهذا لأن الكلام مبنى على غرض المتكلم فمن رأى ~~رجلا اسمه يحيى وبين يديه كتاب فقال يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأراد به خطابه ~~لم يشكل على أحد أنه متكلم لا قارئ # وإذا قيل للمصلى بأي موضع مررت فقال ببئر معطلة وقصر مشيد وأراد الجواب ~~لا يشكل أنه متكلم به وإذا أنشد شعرا فيه ذكر اسم الله لم يشكل أنه كان ~~منشدا لا ذاكرا حتى تفسد صلاته فكذلك فيما نحن فيه # قال ( وإذا قرأ في صلاته في المصحف فسدت صلاته ) عند أبي حنيفة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى صلاته تامة ويكره ذلك وقال ~~الشافعي رضى الله عنه لا يكره لحديث ذكوان مولى عائشة رضى الله تعالى عنها ~~أنه كان يؤمها في شهر رمضان وكان يقرأ في المصحف ولأنه ليس فيه إلا حمل ~~المصحف بيده والنظر فيه ولو حمل شيئا آخر لم تفسد صلاته فكذلك المصحف إلا ~~أنهما كرها ذلك لأنه تشبه ms0252 بفعل أهل الكتاب # والشافعي رحمه الله تعالى قال ما نهينا عن التشبه بهم في كل شيء فإنا ~~نأكل كما يأكلون # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما أن حمل المصحف وتقليب الأوراق ~~والنظر فيه والتفكر فيه ليفهم عمل كثير وهو مفسد للصلاة كالرمى بالقوس في ~~صلاته وعلى هذا الطريق يقول إذا كان المصحف موضوعا بين يديه أو قرأ بما هو ~~مكتوب على المحراب لم تفسد صلاته # والأصح أن يقول إنه يلقن من المصحف فكأنه تعلم من معلم وذلك مفسد لصلاته ~~ألا ترى أن من يأخذ من المصحف يسمى صحفيا ومن لا PageV01P201 يحسن قراءة ~~شيء عن ظهر قلبه يكون أميا يصلى بغير قراءة فدل أنه متعلم من المصحف وعلى ~~هذا الطريق لا فرق بين أن يكون موضوعا بين يديه أو في يديه وليس المراد ~~بحديث ذكوان أنه كان يقرأ من المصحف في الصلاة إنما المراد بيان حاله أنه ~~كان لا يقرأ جميع القرآن عن ظهر القلب والمقصود بيان أن قراءة جميع القرآن ~~في قيام رمضان ليس بفرض # قال ( رجل صلى ومعه جلد ميتة مدبوغ فلا بأس بذلك عندنا ) وقال مالك رحمه ~~الله تعالى لا تجوز صلاته ولا ينتفع عنده بجلد الميتة وإن كان مدبوغا إلا ~~في الجامد من الأشياء واستدل بحديث عبد الله بن حكيم الليثي قال أتانا كتاب ~~رسول الله قبل موته بسبعة أيام وفيه لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب # ( ولنا ) قوله أيما إهاب دبغ فقد طهر # وتأويل حديث عبد الله أنه كان قبل الدباغة قال الأصمعي رحمه الله تعالى ~~إلاهاب اسم لجلد لم يدبغ فإذا دبغ يسمى أديما ثم المحرم بالموت ما يدخل تحت ~~مصلحة الأكل قال إنما حرم من الميتة أكلها وبالدباغ خرج الجلد من أن يكون ~~صالحا للأكل وتبين أن نجاسته بما اتصل به من الدسومات النجسة وقد زال ذلك ~~بالدباغ فصار طاهرا كالخمر تخلل # وأصح ما قيل في حد الدباغ عندنا ما يعصمه من النتن والفساد حتى إذا شمسه ~~أو تربه كان ذلك دباغا ms0253 عندنا # وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يكون دباغا إلا بما يزيل الدسومات ~~النجسة عنه وذلك باستعمال الشب والقرض والعفص # ( ودليلنا ) فيه أن المقصود اخراجه من أن يكون صالحا لمنفعة الأكل وقد ~~حصل ذلك وبه تبين أنه لم يبق فيه الدسومات النجسة فإنها لو بقيت فيه لأنتن ~~بمضي الزمان وكذلك جلود السباع عندنا ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ ~~وقاس بجلد الخنزير والأدمي # ( ولنا ) عموم الحديث أيما اهاب دبغ فقد طهر وما طهر من لبس الناس كجلد ~~الثعلب والفيل والسمور ونحوها في الصلاة وغير الصلاة من غير نكير منكر يدل ~~على طهارته بالدباغ # فأما جلد الخنزير فقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يطهر بالدباغ ~~أيضا # وفي ظاهر الرواية لا يحتمل الدباغة فإن له جلودا مترادفة بعضها فوق بعض ~~كما للآدمى وإنما لا يطهر لعدم احتماله المطهر وهو الدباغ أو لأن عينه نجس ~~وجلده من عينه # فأما في سائر الحيوانات النجس ما اتصل بالعين من الدسومات وعلى هذا جلد ~~الكلب يطهر عندنا بالدباغ # وقال PageV01P202 الحسن بن زياد رحمه الله تعالى لا يطهر وهو قول الشافعي ~~رضى الله تعالى عنه لأن عين الكلب نجس عندهما # ولكنا نقول الانتفاع به مباح في حالة الاختيار فلو كان عينه نجسا لما ~~أبيح الانتفاع به فإن كان الجلد غير مدبوغ فصلى فيه أو صلى ومعه شيء كثير ~~من لحم الميتة فصلاته فاسدة لأنه حامل للنجاسة وإن صلى ومعه شيء من أصوافها ~~وشعورها أو عظم من عظامها فصلاته تامة عندنا # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه فيهما حياة # وقال مالك رضى الله تعالى عنه في العظم حياة دون الشعر واستدلوا بقوله ~~تعالى @QB@ قال من يحيي العظام وهي رميم @QE@ 78 ولأنه ينمو بتمادي الروح ~~فكان فيه حياة فيحله الموت فيتنجس به ومالك يقول العظم يتألم ويظهر ذلك في ~~السن بخلاف الشعر # ( ولنا ) أنه مبان من الحي فلا يتألم به ms0254 ويجوز الانتفاع وقال ما أبين من ~~الحي فهو ميت فلو كان فيه حياة لما جاز الانتفاع به ولا نقول إن العظم ~~يتألم بل ما هو متصل به فاللحم يتألم وبين الناس كلام في السن أنه عظم أو ~~طرف عصب يابس فإن العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة # وتأويل قوله تعالى @QB@ من يحيي العظام وهي رميم @QE@ أي النفوس # وفي العصب روايتان في إحدى الروايتين فيها حياة لما فيها من الحركة وينجس ~~بالموت ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم فإن قطع قرن البقرة لا ~~يؤلمها فدل أنه ليس في العظام حياة فلا يتنجس بالموت وإليه أشار رسول الله ~~حين مر بشاة ملقاة لميمونة فقال هلا انتفعتم بإهابها فقيل إنها ميتة فقال ~~إنما حرم من الميتة أكلها وهذا نص على أن ما لا يدخل تحت مصلحة الأكل لا ~~يتنجس بالموت # وعلى هذا شعر الآدمى طاهر عندنا خلافا للشافعي رضى الله تعالى عنه فإن ~~النبي حين حلق شعره قسم شعره بين أصحابه فلو كان نجسا لما جاز لهم التبرك ~~به ولكن لا ينتفع به لحرمته لا لنجاسته وكذلك عظمه لا ينتفع به لحرمته # والذي قيل إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة لم يؤكل وذلك لحرمة الآدمي لا ~~لنجاسته # فأما الخنزير فهو نجس العين عظمه وعصبه في النجاسة كلحمه # فأما شعره فقد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجوز استعماله للخراز لأجل ~~الضرورة وفي طهارته عنه روايتان في رواية طاهر وهكذا روى عن أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى أنه طاهر لما كان الانتفاع به جائزا ولهذا جوز أبو حنيفة ~~بيعه لأن الانتفاع لا يتأدى به إلا بعد الملك # وهو نجس في إحدى الروايتين لأن الثابت بالضرورة لا يعدوا موضعها # وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه ألحق الفيل PageV01P203 بالخنزير ~~والأصح أنه كسائر الحيوانات عظمه طاهر وقد جاء في حديث ثوبان أن النبي ~~اشترى لفاطمة سوارين من عاج وظهر استعمال الناس العاج من غير نكير فدل على ~~طهارته # قال ( رجل صلى ms0255 وقدامه عذرة قال لا يفسد ذلك صلاته ) لأن شرط الصلاة طهارة ~~مكان الصلاة وقد وجد فالنجاسة فيما وراء ذلك لا تضره والمستحب أن يبعد من ~~موضع النجاسة عند أداء الصلاة لأن لمكان الصلاة حرمة فيختار لها أقرب ~~الأماكن إلى الحرمة وإن كانت النجاسة في موضع قيامه فصلاته فاسدة إذا كانت ~~كثيرة لأن القيام ركن فلا يتأدى على مكان نجس وكونه على النجاسة ككون ~~النجاسة عليه في إفساد الصلاة فإن كانت النجاسة في موضع سجوده فكذلك عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو الظاهر من قول أبي حنيفة # وروى أبو يوسف عنه أن صلاته جائزة # ووجهه أن فرض السجود يتأدى بوضع الأرنبة على الأرض عنده وذلك دون مقدار ~~الدرهم # ووجه ظاهر الرواية أن السجود فرض فإذا وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض ~~بالكل كما إذا طول القراءة أو طول الركوع كان مؤديا للفرض وأداء الكل ~~بالفرض في المكان النجس لا يجوز والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم # وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا سجد على مكان نجس ثم أعاد ~~على مكان طاهر جاز # وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجوز صلاته # وجه قوله أن السجدة قد فسدت بأدائها على مكان نجس والصلاة الواحدة لا ~~تتجزأ فإذا فسد بعضها فسد كلها كما لو أقام على النجاسة عند التحريم # ووجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الركن لا يتأدى على مكان نجس فكأنه ~~لم يؤدها أصلا حتى أداها على مكان طاهر وهكذا نقول إذا كان عند التحرم على ~~مكان نجس يصير كأنه لم يتحرم للصلاة أصلا حتى لو كان متطوعا لا يلزمه ~~القضاء # وإن كانت النجاسة في موضع الكفين أو الركبتين جازت صلاته عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجزئه لأن أداء السجدة بوضع اليدين ~~والركبتين والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع الركبتين كهي في موضع الوجه ~~فأكثر ما في الباب أن له بدا من موضع اليدين والركبتين وهذا لا يدل على ~~الجواز لا إذا وضع يده ms0256 على المكان النجس كما لو لبس ثوبين بأحدهما نجاسة ~~كثيرة لا تجوز صلاته وله بد من لبس الثوب النجس كما بالاكتفاء بثوب واحد # ( ولنا ) أن وضع اليدين والركبتين على مكان نجس كترك الوضع أصلا وترك وضع ~~اليدين والركبتين في السجود لا يمنع PageV01P204 الجواز كما قاله بن عباس ~~رضى الله تعالى عنهما مثل الذي يصلى وهو عاقص شعره كمثل الذي يصلى وهو ~~مكتوف وبه فارق الوجه فإن ترك الوضع فيه يمنع جواز السجود بخلاف الثوبين ~~فإن اللابس للثوب مستعمل له فإذا كان نجسا كان حاملا للنجاسة فلهذا تفسد ~~صلاته كما لو كان يمسكه بيده والمصلى ليس بحامل للمكان حتى تفسد صلاته بهذا ~~الطريق بل الطريق ما قلناه أن ما وضعه على مكان نجس يجعل كأنه لم يضعه أصلا # قال ( رجل صلى على مكان من الأرض قد كان فيه نجاسة فجفت وذهب أثرها جازت ~~صلاته عندنا ) وقال زفر رحمه الله تعالى لا تجزئه لأن الشرط طهارة المكان ~~ولم يوجد بدليل أن التيمم لا يجوز بهذا الموضع # ( ولنا ) قوله أيما أرض جفت فقد زكت أي طهرت وقال زكاة الأرض يبسها ثم ~~النجاسة تحرقها الشمس وتفرقها الريح وتحول عينها الأرض وينشفها الهواء فلا ~~تبقى عينها بعد تأثير هذه الأشياء فيها فتعود الأرض كما كانت قبل الإصابة ~~وقد مر الفرق بين الصلاة والتيمم # والصحيح من الجواب أنه لا فرق بين موضع تقع عليه الشمس أو لا تقع وبين ~~موضع فيه حشيش نابت أو ليس فيه لأن الحشيش تابع للأرض # فإن أصاب الموضع ماء فابتل أو ألقى من ترابه في ماء قليل ففيه روايتان # إحداهما أنه يعود نجسا كما قبل الجفاف # والأخرى وهو الأصح أنه لا يتنجس لأن بعد الحكم بطهارته لم يوجد إلا إصابة ~~الماء والماء لا ينجس شيئا بخلاف ما إذا أصابت النجاسة البساط فذهب أثرها ~~لأن النجاسة تتداخل في أجزاء البساط فلا يخرجها إلا الغسل بالماء وليس من ~~طبع البساط أن يحول شيئا إلى طبعه ومن طبع الأرض تحويل الأشياء إلى طبعها ~~فإن ms0257 الثياب إذا طال مكثها في التراب تصير ترابا فإذا تحولت النجاسة إلى طبع ~~الأرض بذهاب أثرها حكمنا بطهارة الموضع لهذا وإن كان الأثر باقيا لم تجز ~~الصلاة لأن طهور الأثر دليل على بقاء النجاسة # قال ( ولا بأس بأن يصلى على الثلج إذا كان ممكنا يستطيع أن يسجد عليه ) ~~معناه أن يكون موضع سجوده متلبدا لأنه حينئذ يجد جبينه حجم الأرض فأما إذا ~~لم يكن متلبدا حتى لا يجد جبينه حجم الأرض حينئذ لا يجزئه لأنه بمنزلة ~~السجود على الهواء على هذا السجود على الحشيش أو القطن إن شغل جبينه فيه ~~حتى وجد حجم الأرض أجزأ وإلا فلا وكذلك إذا صلى على طنفسة محشوة جازت صلاته ~~إذا كان متلبدا إلا على قول مالك رحمه الله تعالى وقد روى عن بعض الصحابة ~~قال ما أبالي صليت على PageV01P205 عشر طنافس أو أكثر وكذلك الصلاة على ~~الحصير لأنه عمل الناس في مساجدهم بخلاف ما يقوله بعض من لا يعتد بقوله إنه ~~لا يجوز الصلاة على الحصير لأن سائلا سأل عائشة رضى الله تعالى عنها هل صلى ~~رسول الله على الحصير فإني سمعت قول الله تعالى @QB@ وجعلنا جهنم للكافرين ~~حصيرا @QE@ 8 فقالت لا ولكن هذا الحديث شاذ فقد اشتهر عن عائشة رضى الله ~~تعالى عنها أن رسول الله كان يصلى على الخمرة وهو اسم لقطعة حصير ومعنى قول ~~الله تعالى @QB@ وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا @QE@ 8 أي محتبسا وجاء في ~~الحديث الصلاة على ما تنبته الأرض أفضل من الصلاة على ما لم تنبته الأرض ~~فلهذا اختاروا الحشيش والحصير على البساط # قال ( ويكره أن يكون قبله المسجد إلى حمام أو قبر أو مخرج ) لأن جهة ~~القبلة يجب تعظيمها والمساجد كذلك قال الله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ~~ترفع ويذكر فيها اسمه @QE@ 36 ومعنى التعظيم لا يحصل إذا كانت قبلة المسجد ~~إلى هذه المواضع التي لا تخلو عن الأقذار # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا في مساجد الجماعة ~~فأما في مسجد الرجل ms0258 في بيته فلا بأس بأن يكون قبلته إلى هذه المواضع لأنه ~~ليس له حرمة المساجد حتى يجوز بيعه وللناس فيه بلوى بخلاف مسجد الجماعة # ولو صلى في مثل هذا المسجد جازت صلاته إلا على قول بشر بن غياث المريسى ~~وكذلك لو صلى في أرض مغصوبة أو صلى وعليه ثوب مغصوب عنده لا يجوز لأن ~~العبادة لا تتأدي بما هو منهى عنه # والنهي عندنا إذا لم يكن لمعنى في الصلاة لا يمنع جوازها وأصل النهي في ~~هذا الباب حديث أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي نهى عن الصلاة في ~~سبع مواطن المجزرة والمزبلة والمقبرة والحمام وقوارع الطريق ومعاطن الإبل ~~وفوق ظهر بيت الله # فأما المجزرة والمزبلة فموضع النجاسات لا يجوز الصلاة فيها لإنعدام شرطها ~~وهو الطهارة من حيث المكان # وأما المقبرة فقيل إنما نهى عن ذلك لما فيه من التشبه باليهود كما قال ~~لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فلا تتخذوا قبرى بعدي مسجدا ~~ورأى عمر رضى الله تعالى عنه رجلا يصلى بالليل إلى قبر فناداه القبر القبر ~~فظن الرجل أنه يقول القمر فجعل ينظر إلى السماء فما زال به حتى بينه فعلى ~~هذا القول تجوز الصلاة وتكره # وقيل معنى النهى أن المقابر لا تخلو عن النجاسات فالجهال يستترون بما ~~يشرف من القبور فيبولون ويتغوطون خلفه فعلى هذا PageV01P206 لا تجوز الصلاة ~~لانعدام طهارة المكان # ومعنى النهي في الحمام أنه مصب الغسالات والنجاسات عادة فعلى هذا إذا صلى ~~في موضع جلوس الحمامى لا يكره # وقيل معنى النهى أن الحمام بيت الشيطان فعلى هذا الكراهة في كل موضع منه ~~سواء غسل ذلك الموضع أو لم يغسل # ومعنى النهي في قوارع الطريق أنه يستضر به المار فعلى هذا إذا كان الطريق ~~واسعا لا يكره وحكي بن سماعة أن محمدا رحمه الله تعالى كان يصلى على الطريق ~~في البادية # وقيل معنى النهى في قوارع الطرق أنها لا تخلو عن الأرواث والأبوال عادة ~~فعلى هذا لا فرق بين الطريق الواسع والضيق # ومعنى النهى ms0259 في معاطن الإبل # قيل لأنها لا تخلو عن النجاسة عادة إلا أنه جاء في الحديث صلوا في مرابض ~~الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل وفيما يكون منها المعاطن والمرابض سواء # وقيل معنى النهي أن الإبل ربما تصول على المصلى فيبتلى بما يفسد صلاته ~~وهذا لا يتوهم من الغنم # وأما فوق ظهر بيت الله النهى عندنا لأن الإنسان منهى عن الصعود على سطح ~~الكعبة لما فيه من ترك التعظيم فلا يمنع جواز الصلاة # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه هذا النهي لافساد صلاته حتى إذا صلى على ~~سطح الكعبة وليس بين يديه سترة لا تجوز صلاته عنده على ما بينه في آخر ~~الكتاب # قال ( ومن زحمه الناس فلم يجد موضعا للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه ) ~~لقول عمر رضى الله تعالى عنه اسجد على ظهر أخيك فإنه مسجد لك وقال في خطبته ~~حين طلب من الناس أن يوسع المسجد أيها الناس إن هذا مسجد بناه رسول الله ~~والمهاجرون والأنصار معه فمن لم يجد موضعا فليسجد على ظهر أخيه # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال إن كان السجود على ~~ظهر شريكه في الصلاة يجوز وإلا فلا لأن الجواز للضرورة وذلك عند المشاركة ~~في الصلاة # ومن أصحابنا من قال المراد ظهر القدم فأما إذا سجد على ظهره فهو راكع لا ~~ساجد فلا يجزئه وهو قول الحسن بن زياد # والأصح أنه يجوز لأن الرخصة فيه ثابتة شرعا للضرورة ومن اقتدى بإمام ينوى ~~صلاته ولم يدر أنها الظهر أو الجمعة أجزأه أيهما كان لأنه بني صلاته على ~~صلاة الإمام وذلك معلوم عند الإمام فالعلم في حق الأصل يغني عنه في حق ~~التبع والبناء والأصل فيه حديث علي وأبي موسى رضى الله تعالى عنهما فإنهما ~~قدما من اليمن على رسول الله فقال بم أهللتما فقالا بإهلال رسول الله فجوز ~~ذلك لهما وإن لم يكن معلوما عندهما وقت الإهلال فإن PageV01P207 لم ينو ~~صلاة الإمام ولكنه نوى الظهر والاقتداء إذا كان إمامه في ms0260 الجمعة فصلاته ~~فاسدة لأنه يؤدي غير صلاة الإمام وتغاير الفرضين يمنع الاقتداء # وفي غير رواية أبي سليمان قال إذا نوى صلاة الإمام والجمعة فإذا هي الظهر ~~جازت صلاته وهذا صحيح فقد تحقق البناء بنية صلاة الإمام ولا يعتبر بما زاد ~~بعد ذلك وهو كمن نوى الاقتداء بهذا الإمام وعنده أنه زيد فإذا هو عمرو وكان ~~الاقتداء صحيحا بخلاف ما إذا نوى الاقتداء بزيد فإذا هو عمرو # قال ( وإذا صلى الرجل المكتوبة كرهت له أن يعتمد على شيء إلا من عذر ) ~~لأن في الاعتماد تنقيص القيام ولا يجوز ترك القيام في المكتوبة إلا من عذر ~~فكذلك يكره تنقيصه بالاعتماد إلا من عذر وإن فعل جازت صلاته لوجود أصل ~~القيام # ولم يبين الاعتماد في التطوع فقيل لا بأس به لأن ترك القيام يجوز في ~~التطوع فتنقيصه أولى # وقيل بل يكره لأن في الاعتماد بعض التنعم والتجبر ولا ينبغي للمصلي أن ~~يفعل شيئا من ذلك بغير عذر وروى أن النبي رأى في المسجد حبلا ممدودا فقال ~~لمن هذا فقيل لفلانة تصلى بالليل فإذا أعيت اتكأت فقال لتصل فلانة بالليل ~~ما بسطت فإذا أعيت فلتنم # قال ( ومن نسى تكبيرة الافتتاح حتى قرأ لم يكن داخلا في الصلاة ) وكان ~~عطاء يقول تكبيرة الركوع تنوب عن تكبيرة الافتتاح # وهذا فاسد فإن أركان الصلاة لا تكون إلا بعد التحريمة والتحريم للصلاة ~~بالتكبير يكون فإذا لم يكبر للافتتاح لم يكن داخلا في الصلاة # قال ( وإذا افتتح التطوع قائما ثم أراد أن يقعد من غير عذر فله ذلك عند ~~أبي حنيفة استحسانا ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجزئه ~~قياسا لأن الشروع ملزم كالنذر ومن نذر أن يصلي ركعتين قائما لم يجزه أن ~~يقعد فيهما فكذلك إذا شرع قائما لم يجزه أن يقعد فيهما فكذلك إذا شرع قاعدا # وأبو حنيفة يقول القعود في التطوع بلا عذر كالقعود في الفرض بعذر ثم هناك ~~لا فرق بين حال الابتداء أو البقاء فكذلك هنا وهذا لأنه في الابتداء كان ~~مخيرا ms0261 بين القيام والقعود وخياره فيما لم يؤد باق والشروع إنما يلزمه ما ~~باشر ولا صحة لما باشر إلا به وللركعة الأولى صحة بدون القيام في الركعة ~~الثانية بدليل حالة العذر فلم يلزمه القيام بالشروع بخلاف النذر فهو التزام ~~بالتسمية وقد نص فيه على صفة القيام # ولا رواية فيما إذا أطلق النذر فقيل يلزمه بصفة القيام اعتبارا لما يوجبه ~~على نفسه بما يوجب الله تعالى عليه مطلقا # وقيل لا يلزمه لأن القيام وراء ما به يتم التطوع PageV01P208 ولا يلزمه ~~إلا بالتنصيص عليه كالتتابع في الصوم # وقيل هو على الخلاف على قياس ما مر في الشروع فإن افتتحها قاعدا فقضي ~~بعضها قائما وبعضها قاعدا أجزأه لما روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن ~~النبي كان يفتتح التطوع قاعدا فيقرأ ورده حتى إذا بقى عشر آيات أو نحوها ~~قام مقام قراءته ثم ركع وسجد وهكذا كان يفعل في الركعة الثانية فقد انتقل ~~من القعود إلى القيام ومن القيام إلى القعود فدل أن ذلك جائز في التطوع # قال ( وإذا افتتح التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لم يكن داخلا في ~~صلاته ولا يلزمه القضاء ) لأن الشروع لم يصح ووجوب القضاء والاتمام ينبنى ~~عليه # ( وإن افتتحها نصف النهار أو حين تحمر الشمس أو عند طلوعها فإن صلى كذلك ~~فقد أساء ولا يبنى عليه ) لأنه أداها كما شرع فيها وإن قطعها فعليها القضاء ~~إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر الشروع في الصلاة في الأوقات ~~المكروهة بالشروع في صوم يوم النحر لعله أن يرتكب المنهي # والفرق لنا أن بالشروع هناك يصير صائما مرتكبا للمنهي وها هنا بنفس ~~الشروع لا يصير مصليا ما لم يقيد الركعة بالسجدة وارتكاب المنهى فيه ولأن ~~هناك لا يتصور الأداء بذلك الشروع إلا بصفة الكراهة وها هنا يتصور بأن يصبر ~~حتى يذهب الوقت فلهذا ألزمناه القضاء والفرق بين هذا وبين ما سبق أن الشروع ~~كالنذر والنذر بالصلاة في هذه الأوقات يصح فكذلك الشروع فأما النذر بالصلاة ~~بغير ms0262 وضوء لا يصح # وهنا مسائل إذا نذر أن يصلى ركعتين بغير وضوء أو عريانا أو بغير قراءة ~~فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى في المواضع كلها يلزمه ما سمى في الصلاة ~~الصحيحة وما زاد في كلامه فهو لغو # وعند زفر رحمه الله تعالى لا يلزمه شيء في الأحوال كلها لأن ما سماه في ~~نذره ليس بقربة # وعند محمد رحمه الله إذا سمى ما لا يجوز أداء الصلاة معه بحال كالصلاة ~~بغير طهارة لا يلزمه شيء وإذا سمى ما يجوز أداء الصلاة معه في بعض الأحوال ~~كالصلاة بغير قراءة تلزمه # قال ( وإن افتتح صلاة التطوع وقت طلوع الشمس ثم قطعها ثم قضاها وقت تغير ~~الشمس أجزأه ) لأنه لو أتمها في ذلك الوقت أجزأه فكذلك إذا قضاها في مثل ~~ذلك الوقت # قال ( وإذا صلت المرأة وهي حاملة ابنتها أجزأها ) لما روى أن النبي كان ~~يصلى في بيته وأمامة بنت أبي العاص يحملها على عاتقه فكان إذا سجد وضعها ~~وإذا قام رفعها # قال ( وهي مسيئة في ذلك ) لأنها شغلت نفسها بما ليس من أعمال صلاتها ~~وأدنى ما فيه أن ذلك يمنعها من سنة الاعتماد # ( فإن قيل PageV01P209 ورسول الله كان لا يفعل في صلاته ما هو مكروه # ( قلنا ) تأويله أنه كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا أو لم يكن ~~الاعتماد سنة # قال ( وإن صلى وفي فمه شيء يمسكه جازت صلاته ) وهذا إذا كان في فمه درهم ~~أو دينار أو لؤلؤة على وجه لا يمنعه من القراءة فإن كان يمنعه من القراءة ~~لا تجوز صلاته لأنه أكل وكذلك إن كان في فمه سكرة لا تجوز صلاته لأنه أكل ~~ولذلك إن كان في كفه متاع يمسكه جازت صلاته كما لو ترك الاعتماد أو وضع ~~اليدين على الركبتين في الركوع # والمصلى قاعدا تطوعا أو فريضة بعذر يتربع ويقعد كيف شاء من غير كراهة إن ~~شاء محتبيا وإن شاء متربعا لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود ~~أولى # وقال زفر رحمه الله ms0263 تعالى يقعد على ركبتيه كما يفعله في التشهد # وقال أبو يوسف يؤدي جميع صلاته متربعا في حال قيامه فإذا أراد أن يركع ~~قعد على ركبتيه ليكون أيسر عليه # قال ( وإذا صلى فوق المسجد مقتديا بالإمام أجزأه ) لحديث أبي هريرة أنه ~~وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام وهو في جوفه وهذا إذا كان وقوفه خلف ~~الإمام أو بحذائه فإذا كان متقدما عليه لم يجزه كما لو افتتحها في جوف ~~المسجد # قال ( وكذلك إن كان على سطح بجنب المسجد وليس بينهما طريق ) وقال الشافعي ~~رضى الله تعالى عنه لا يصح اقتداؤه لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ~~ضرورة # ( ولنا ) أن اقتداءه وهو على سطح بجنب المسجد بمنزلة اقتدائه به وهو في ~~جوف المسجد معه لأنه لا يشتبه عليه حال إمامه وليس بينهما مانع من الاقتداء ~~فلهذا جوزناه # قال ( ولا بأس بالصلاة في بيت في قبلته تماثيل مقطوعة الرأس ) لأن ~~التمثال تمثال برأسه فبقطع الرأس يخرج من أن يكون تمثالا بيانه فيما روى أن ~~النبي أهدي إليه ثوب عليه تمثال طائر فأصبحوا وقد محا وجهه وروى أن جبريل ~~صلوات الله عليه استأذن على رسول الله فأذن له فقال كيف أدخل وفي البيت ~~قرام فيه تمثال خيول ورجال فإما أن تقطع رؤسها أو تتخذ وسائد فتوطأ ولأن ~~بعد قطع الرأس صار بمنزلة تماثيل الشجر وذلك غير مكروه إنما المكروه تمثال ~~ذى الروح هكذا روى عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه نهى مصورا عن ~~التصوير فقال كيف أصنع وهو كسبي قال إن لم يكن بد فعليك بتمثال الإشجار وإن ~~عليا رضى الله تعالى عنه قال من صور تمثال ذى الروح كلف يوم القيامة أن ~~ينفخ فيه الروح وليس بنافخ # وإن لم تكن مقطوعة الرأس كرهتها في القبلة لأن فيه تشبيها بمن يعبد الصور ~~ولكن هذا إذا كان كبيرا يبدو PageV01P210 للناظرين من بعيد فإن كان صغيرا ~~فلا بأس لأن من يعبد الصورة لا يعبد الصغير منها جدا وقد كان على خاتم أبي ~~موسى ms0264 ذبابتان ولما وجد خاتم دانيال صلوات الله وسلامه عليه كان على فصه ~~أسدان بينهما رجل يلحسانه كأنه كان يحكى بهذا ابتداء حاله أو لأن التمثال ~~في شريعة من قبلنا كان حلالا قال الله تعالى @QB@ يعملون له ما يشاء من ~~محاريب وتماثيل @QE@ 13 وكما يكره في القبلة يكره في السقف أو عن يمين ~~القبلة أو عن يسارها لأن الأثر قد جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو ~~صورة فيجب تنزيه مواضع الصلاة عن ذلك إلا أنه إذا كانت الصورة على الحائط ~~الذي هو خلف المصلى فالكراهة فيه أيسر لأن معنى التعظيم والتشبيه بمن يعبد ~~الصور تنعدم هنا وكذلك إن كانت الصورة على الأرض والأزر والستور وأما على ~~البساط فنقول اتخاذ الصورة على البساط مكروه ولكن لا بأس بالنوم والجلوس ~~عليه لأن البساط يوطأ فلا يحصل فيه معنى التعظيم وكذلك الوسادة ألا ترى أنه ~~قال في حديث جبريل أو تتخذ وسائد فتوطأ فإن كان المصلى على البساط إن كانت ~~الصورة في موضع وجهه أو أمامه فهو مكروه لأن فيه معنى التعظيم يحصل بتقرب ~~الوجه من الصورة وإن كانت في موضع قدميه فلا بأس به لأن معنى التعظيم فيه ~~لا يحصل فصلاته جائزة على كل حال لأن الكراهة ليست لمعنى راجع إلى الصلاة # قال ( رجل قارئ دخل في صلاة أمي تطوعا أو في صلاة امرأة أو جنب ثم أفسدها ~~على نفسه فليس عليه قضاؤها ) لأن شروعه في الصلاة لم يصح حين اقتدى بمن لا ~~يصلح إماما له ولا يتمكن من أداء الصلاة خلفه ووجوب القضاء يكون بالإفساد ~~بعد صحة الشروع # قال ( وإذا وقفت جارية مراهقة تعقل الصلاة بجنب رجل خلف الإمام وهما في ~~صلاته فسدت صلاة الرجل ) استحسانا وفي القياس لا تفسد لأن صلاة غير البالغة ~~تخلق وليست بصلاة حقيقية # ووجه الاستحسان أنها تؤمر بالصلاة وتضرب على ذلك كما ورد به الحديث فكانت ~~كالبالغة في المشاركة في أصل الصلاة وعليه ينبنى الفساد بسبب المحاذاة ~~لأنها تشتهى فلا يصفو قلب الرجل عن ms0265 الشهوة في حال المناجاة عند محاذاتها ~~وهذا المعنى موجود هنا قال ألا ترى أنها لو صلت بغير وضوء أو عريانة أمرتها ~~أن تعيد الصلاة لأنها إنما تؤمر بالصلاة لتتعود فلا يشق عليها إذا بلغت ~~وذلك إذا أدت بصفة يجوز أداؤها بتلك الصفة بعد البلوغ بحال فإن أدت بغير ~~طهارة أو عريانة لا يحصل هذا المقصود فلهذا أمرت بالإعادة ولو صلت بغير ~~قناع في القياس تؤمر بالإعادة كما إذا صلت PageV01P211 عريانة لأن الرأس ~~منها عورة # ولكنه استحسن فقال تجزئها صلاتها لقول النبي لا يقبل الله صلاة حائض إلا ~~بخمار معناه صلاة بالغة فثبت أن صلاة غير البالغة تجوز بغير الخمار ولأن من ~~البالغات من تصلى بغير قناع وهي المملوكة وتجوز صلاتها فصلاة غير البالغة ~~أولى بخلاف العريانة # قال ( وللأمة أن تصلى بغير قناع ) لحديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه كان ~~إذا رأى جارية متقنعة علاها بالدرة وقال ألقى عنك الخمار يا دفار أتتشبهين ~~بالحرائر وكذلك المكاتبة والمدبرة وأم الولد لأن الرق قائم فيهن فليس ~~لرءوسهن حكم العورة فإن أعتقت في صلاتها أخذت قناعها ومضت في صلاتها ~~استحسانا # وفي القياس تستقبل كالعريانة إذا وجدت ثوبا في خلال الصلاة # وجه الاستحسان أن فرض الستر لزمها في خلال الصلاة مقصورا عليها وقد أتت ~~به كما لزمها بخلاف العريانة لأن فرض الستر كان عليها قبل الشروع ولكنها ~~كانت عريانة بعذر العجز فإذا أزيل استقبلت كالمتيمم إذا وجد الماء في خلال ~~الصلاة توضأ واستقبل والمتوضىء إذا سبقه الحدث توضأ وبنى على صلاته فهذا ~~مثله # # | باب صلاة المريض # الأصل في صلاة المريض قوله تعالى @QB@ الذين يذكرون الله قياما وقعودا ~~وعلى جنوبهم @QE@ 16 قال الضحاك في تفسيره هو بيان حال المريض في أداء ~~الصلاة على حسب الطاقة ودخل رسول الله على عمران بن حصين يعوده في مرضه ~~فقال كيف أصلى فقال عليه الصلاة والسلام صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن ~~لم تستطع فعلى الجنب تؤمىء ايماء فإن لم تستطع فالله أولى بالعذر أى بقبول ~~العذر منك ms0266 ولأن الطاعة على حسب الطاقة قال الله تعالى @QB@ لا يكلف الله ~~نفسا إلا وسعها @QE@ 286 ولقوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ 16 ~~فإذا عرفنا هذا فنقول المريض إذا كان قادرا على القيام يصلى قائما فإذا عجز ~~عن القيام يصلى قاعدا بركوع وسجود وإذا كان عاجزا عن القعود يصلى بالإيماء ~~لأنه وسع مثله فإن كان قادرا على القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه ~~يقعد وفرق بين هذا وبين الصوم فإن المريض إذا كان قادرا على الصوم في بعض ~~اليوم ثم عجز فإنه لا يصوم أصلا وهنا يصلى # وجه الفرق بينهما وذلك لأن في الصوم لما أفطر في آخر اليوم لم يكن فعله ~~في أول اليوم معتدا فلا يشتغل به وفي الصلاة وإن PageV01P212 قعد في آخره ~~ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدا فيشتغل به وأما إذا كان قادرا على ~~القيام وعاجزا عن الركوع والسجود فإنه يصلى قاعدا بإيماء وسقط عنه القيام ~~لأن هذا القيام ليس بركن لأن القيام إنما شرع لافتتاح الركوع والسجود به ~~فكل قيام لا يعقبه سجود لا يكون ركنا ولأن الإيماء إنما شرع للتشبه بمن ~~يركع ويسجد والتشبه بالقعود أكثر ولهذا قلنا بأن المومىء يجعل السجود أخفض ~~من ركوعه لأن ذلك أشبه بالسجود إلا أن بشرا يقول إنما سقط عنه بالمرض ما ~~كان عاجزا عن إتيانه فأما فيما هو قادر عليه لا يسقط عنه ولكن الانفصال عنه ~~على ما بينا إن كان عاجزا عن القعود يصلى بالإيماء مضطجعا مستلقيا على قفاه ~~ووجهه نحو القبلة عند علمائنا رحمهم الله تعالى وهو مذهب عبد الله بن عمر ~~رضى الله تعالى عنهما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يضطجع على جنبه الأيمن ووجهه نحو القبلة ~~واحتج بحديث عمران بن حصين قال له رسول الله فعلى الجنب تومئ ايماء فالنبي ~~نص على الجنب ولأن فيما قلنا وجهه إلى القبلة وكما إذا احتضر يضطجع على شقه ~~الأيمن هكذا يصلى أيضا وكذلك يوضع في القبر هكذا # إلا أن أصحابنا قالوا بأنه إذا استلقى ms0267 على قفاه كان أقرب إلى استقبال ~~القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ووجهه إلى ما هو القبلة # وفيما قاله الشافعي رحمه الله تعالى وجهه إلى رجله وذا ليس بقبلة وكذلك ~~إذا قدر على القيام فوجهه أيضا يكون إلى القبلة بخلاف ما إذا احتضر فإن ~~هناك لم يكن مرضه على شرف الزوال فافترقا من هذا الوجه # وأما الجواب عن احتجاجه بحديث عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه فلما قيل ~~بأن مرضه كان باسورا فلا يمكنه أن يستلقى على قفاه # والثاني وهو أن النبي قال فعلى الجنب تومئ إيماء يعنى ساقطا على الجنب ~~كقوله فإذا وجبت جنوبها أي سقطت فكذلك هنا # قال ( المومىء إذا اقتدى بالمومىء يصح اقتداؤه به ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الإمام ضامن معناه صلاة الإمام تتضمن صلاة المقتدى وتضمن الشيء ~~إنما يتحقق فيما هو مثله أو فوقه ولا يتحقق فيما هو دونه وها هنا حال ~~المقتدي مثل حال الإمام أو دونه فيصح اقتداؤه به # فإذا عرفنا هذا فنقول بأن الإمام إن كان قائما أو قاعدا أو موميا يصح ~~اقتداؤه به لأن حاله مثل حال الإمام أو دونه فإن كان الإمام قارئا والمقتدى ~~قارئا أو أميا يصح اقتداؤه به لأن حاله مثل حال الإمام أو دونه فأما إذا ~~كان الإمام قاعدا والمقتدى قائما يصح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى استحسانا # وعند محمد PageV01P213 رحمه الله تعالى لا يصح قياسا # وجه قول محمد رحمه الله تعالى ما روى عن النبي أنه قال لا يؤمن أحد بعدي ~~جالسا وهذا نص عن علي رضى الله عنه أنه قال لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا ~~المقيد المطلقين وهذا نص والمعنى فيه وذلك أن الإمام صاحب عذر فمن كان حاله ~~مثل حال الإمام يصح اقتداؤه به وما لا فلا كإمامة صاحب الجرح السائل ~~للأصحاء ولأصحاب الجروح # وتأثير هذا الكلام وهو أن القيام ركن والمقتدى ينفرد بهذا الركن فلو قلنا ~~بأنه يصح اقتداؤه به يكون هذا مقتديا بالبعض دون البعض وهذا لا يجوز # ووجه قول ms0268 أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ما روى عن النبي أنه صلى ~~بأصحابه وكان قاعدا وهم قيام خلفه فإنه لما ضعف في مرضه قال مروا أبا بكر ~~يصلي بالناس فقالت عائشة لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أسيف إذا وقف في ~~مكانك لا يملك نفسه فلو أمرت غيره فقالت ذلك كرتين فقال إنكن صاحبات يوسف ~~مروا أبا بكر يصلي بالناس فلما شرع أبو بكر في الصلاة وجد رسول الله خفة في ~~نفسه فخرج وهو يهادي بين الفضل بن عباس وبين علي وكان رجلاه تخطان الأرض ~~حتى دخل المسجد فسمع أبو بكر حس مجيء النبي فتأخر وتقدم النبي وقعد وكان ~~أبو بكر يصلى بصلاة رسول الله والقوم يكبرون بتكبير أبي بكر وأبو بكر يكبر ~~بتكبير رسول الله والصحابة يكبرون بتكبير أبي بكر وهذا آخر فعل رسول الله ~~في مرضه فيكون ناسخا لما كان قبله على ما جاء في حديث جابر رضي الله تعالى ~~عنه أنه قال سقط رسول الله عن فرسه فجحش شقه الأيسر فلم يخرج أياما ~~فالصحابة دخلوا عليه فوجدوه في الصلاة قاعدا فاقتدوا به قياما فأشار إليهم ~~أن اقعدوا فلما فرغ من صلاته قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا على ~~أئمتكم فإن صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعين وإن صلى قائما فصلوا قياما أجمعين ~~ولا يؤمن أحد بعدى جالسا # ولكنا نقول صار هذا منسوخا بفعله الآخر وهو ما روينا في حديث مرض موته ~~وأما حديث علي رضى الله تعالى عنه قلنا لا يمكن العمل به لأن في الحديث ~~زيادة وهو قوله ولا الماسح للغاسلين وبالإجماع إمامة الماسح للغاسل جائزة ~~فدل أنه لا يمكن العمل به # والفقه فيه أن الإمام صاحب بدل صحيح فاقتداء صاحب الأصل به صحيح كالماسح ~~على الخفين إذا أم الغاسلين بخلاف صاحب PageV01P214 الجرح السائل ونحوه ~~لأنه ليس بصاحب بدل صحيح ولأن بين القيام والقعود تقاربا في الصلاة حتى ~~يجوز القعود في التطوع من غير عذر وهذا لأن القائم كلا الجانبين منه مستو ~~فالقاعد ms0269 أحد الجانبين منه منثن فكان بينهما تقارب فيصح اقتداؤه به كاقتداء ~~القائم بالراكع # وإن كان الإمام يصلي بالإيماء مضطجعا والمقتدى يصلى بركوع وسجود لا يصح ~~اقتداؤه به عندنا # خلافا لزفر رحمه الله هو يقول كل واحد منهما مؤد ما هو مستحق عليه بصفة ~~الصحة فيصح اقتداؤه به نظيره اقتداء المتوضىء بالمتيمم والغاسل بالماسح # ولكنا نقول بان حال المقتدى فوق الإمام لأن الاكتفاء بالإيماء مع القدرة ~~على الركوع والسجود يمنع جواز الصلاة فيمنع صحة الاقتداء ولأن الإيماء ليس ~~ببدل عن الركوع والسجود لأنه بعضه فلو قلنا بأنه يصح اقتداؤه به يكون هذا ~~اقتداء بالبعض دون البعض وهذا لا يجوز بخلاف التيمم والمسح فإن التيمم بدل ~~عن الوضوء والمسح بدل عن الغسل فيصح اقتداؤه به بالإجماع # فإن كان الإمام يصلى قاعدا بالإيماء والمأموم يصلى قائما بالإيماء يصح ~~اقتداؤه به لأن هذا القيام ليس بركن حتى كان الأولى تركه فيجعل كأن لم يكن ~~ولو كان معدوما أصلا يصح اقتداؤه به لأن هذا اقتداء القاعد بالقاعد فكذلك ~~هنا فإن كان الإمام يصلي بالإيماء مضطجعا والمقتدى يصلي بالإيماء قاعدا أو ~~قائما لا يصح اقتداؤه بالإجماع لأن حاله فوق حال الإمام فيمنع صحة الاقتداء # قال ( فإن نزع الماء من عينيه وأمر بأن يستلقى على قفاه أياما ونهى عن ~~القيام والقعود له أن يصلى بالإيماء مضطجعا عند علمائنا ) وقال مالك رحمه ~~الله ليس له ذلك واحتج بما روى عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~أنه قال له طبيب بعد ما كف بصره لو صبرت أياما مستلقيا على قفاك لصحت عيناك ~~فشاور في ذلك عائشة رضى الله تعالى عنها والصحابة فلم يرخصوا له في ذلك ~~وقالوا له أرأيت لو مت في هذه الأيام كيف تصنع بصلاتك فلو جاز ذلك لجوزوا ~~له # إلا أن علماءنا قالوا بأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس ثم إذا خاف الهلاك ~~على نفسه من عدو أو سبع كان معه له أن يصلى مستلقيا على قفاه فكذلك هنا ~~وأما حديث عبد الله بن ms0270 عباس قلنا يحتمل أنه إنما لم يرخصوا له في ذلك لأنه ~~لم يظهر عندهم صدق ذلك الطبيب فيما يدعى فلهذا لم يرخصوا له # قال ( ولو أن المريض إذا صلى إلى غير القبلة متعمدا لا تجوز وإن أخطأ ~~تجوز ) معناه إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى إلى جهة وصلى إليها ثم تبين أنه ~~أخطأ القبلة تجوز صلاته وإن تعمد لا تجوز لحديث علي رضى الله تعالى عنه أنه ~~قال قبلة المتحري جهة قصده # فالحاصل أن المريض إنما PageV01P215 يفارق الصحيح فيما هو عاجز عنه وأما ~~فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء ثم الصحيح إذا اشتبهت عليه القبلة في ~~المغارة فتحرى إلى جهة وصلى إليها ثم تبين أنه أخطأ القبلة تجوز صلاته ولو ~~تعمد لا تجوز فكذلك هذا # وقال محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى إذا كان وجهه إلى غير القبلة ~~ولا يمكنه أن يحول وجهه إلى القبلة ولا يجد أحدا بأن يحول وجهه إلى القبلة ~~له أن يصلى إلى غير القبلة فإذا برأ أعاد الصلاة # ولكنا نقول في ظاهر الرواية لا يجب عليه إعادة الصلاة لأن التوجه إلى ~~القبلة شرط جواز الصلاة والقيام والقراءة والركوع والسجود أركان الصلاة ثم ~~ما سقط عنه من الأركان بعذر المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة فكذلك ما سقط ~~عنه من الشروط بعذر المرض لا يجب عليه إعادة الصلاة # وأما إذا صلى بغير طهارة أو بغير قراءة أو عريانا لا تجوز صلاته لما بينا ~~أنه فيما هو قادر عليه هو والصحيح سواء ثم الصحيح إذا صلى بغير طهارة أو ~~بغير قراءة أو عريانا لا تجوز صلاته فكذلك هنا # قال ( قوم مرضى في بيت مظلم اشتبهت عليهم جهة القبلة صلوا بجماعة فتحرى ~~كل واحد منهم إلى جهة وصلى إليها جازت صلاة الكل ) لأنها تجوز من الأصحاء ~~بهذه الصفة فمن المرضى أولى قال الحاكم رحمه الله تعالى ( إنما جازت صلاة ~~المقتدى إذا كان المقتدى لا يعلم أنه خالف إمامه فأما إذا علم أنه خالف ~~إمامه لا تجوز صلاته ms0271 ) لأنه اعتقد فساد صلاة الإمام والأصل أن المقتدى إذا ~~اعتقد فساد صلاة الإمام تفسد صلاته وهذا بخلاف ما إذا صلى في جوف الكعبة ~~وإن علم أنه خالف إمامه جازت صلاته لأنه ما اعتقد فساد صلاة الإمام إلا إذا ~~كان مقدما على الإمام فحينئذ لا تجوز صلاته # قال ( مريض متحر أو مسافر متحر تبين له في خلال الصلاة أنه أخطأ القبلة ~~له أن يحول وجهه إلى القبلة ويبنى على صلاته ولا يجب عليه أن يستقبل ) ~~لحديث أهل قباء أخبروا في خلال الصلاة أن القبلة حولت من بيت المقدس إلى ~~الكعبة فاستداروا كهيئتهم وهم في ركوع فجوز لهم رسول الله ولأن المؤدي حصل ~~بالاجتهاد وهذا اجتهاد آخر والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله كالقاضي إذا قضى ~~في حادثة بالاجتهاد ثم ظهر أن اجتهاده كان خطأ في تلك الحادثة باجتهاد آخر ~~لا ينقض قضاؤه فكذلك ها هنا # قال ( المريض المومىء إذا وجب عليه سجدتا السهو يومئ إيماء لسهوه ) لأن ~~سجدتي السهو دون الصلبية وتلك تتأدى بالإيماء فهذا اولى فلو أنه عجز عن ~~الإيماء بالرأس سقط عنه الصلاة عند علمائنا PageV01P216 الثلاثة # وقال زفر والحسن رحمهما الله تعالى يومئ بعينيه وإن عجز عن الإيماء ~~بالعينين قال زفر رحمه الله تعالى وحده يومئ بالقلب لأنه وسع مثله # ولكنا نقول بأن الإيماء عبارة عن الإشارة والإشارة إنما تكون بالرأس فأما ~~العين يسمي انحاء ولا يسمي إيماء وبالقلب يسمى نية وعزيمة وبمجرد النية لا ~~تتأدي الصلاة ونصب الأبدال بالرأى لا يجوز # ثم إذا برأ ينظر إن كان معتقا بعد هذه الحالة حتى إذا برأ يجب إعادة ~~الصلاة # فإن كان مغمي عليه ينظر إذا كان مغمى عليه يوما وليلة أو أقل يجب عليه ~~إعادة الصلاة وإن كان أكثر من يوم وليلة لا يجب عليه إعادة الصلاة عند ~~علمائنا # وقال بشر تجب عليه إعادة الصلاة وإن طال الإغماء # هو يقول الإغماء نوع مرض فلا يسقط القضاء كالنوم # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه إذا استوعب وقت صلاة كاملة لا يجب عليه ms0272 ~~إعادة الصلاة ويقول وجوب القضاء ينبنى على وجوب الأداء ولا يجب عليه الأداء ~~فلا يجب عليه القضاء # ( ولنا ) ما روى عن علي رضى الله تعالى عنه أنه أغمي عليه في أربع صلوات ~~فقضاهن وعن عمار بن ياسر أنه أغمي عليه يوما وليلة فقضاهما وعبد الله بن ~~عمر أغمي عليه ثلاثة أيام ولياليها فلم يقضها # والفقه فيه هو أن الإغماء إذا طال يجعل كالطويل عادة وهو الجنون والصغر ~~وإذا قصر يجعل كالقصير عادة وهو النوم فيحتاج إلى الحد الفاصل بين القصير ~~والطويل فإن كان يوما وليلة أو أقل فهو قصير لأن الصلاة لم تدخل في حد ~~التكرار وإن كان أكثر من يوم وليلة يكون طويلا لأن الصلاة دخلت تحت حد ~~التكرار # وروى عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أنه قال إذا أغمى عليه يوما وليلة ~~يجب عليه القضاء ولكن يعتبر بالساعات لا بالصلوات والأول أصح # قال ( وإذا لم يستطع السجود لمرض أو جرح أو خوف فهو كله سواء ويومئ ) ~~لأنه وسع مثله # قال ( فإن عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة ) لأن القراءة ركن كما أن ~~القيام ركن فلو عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك هنا # قال ( وإن كان على جبهته جراحة ولا يمكنه أن يسجد على الجبهة قال يسجد ~~على أنفه ) لأن الأنف مسجد كالجبهة # قال ( ويكره للمريض المومئ أن يرفع إليه عود أو وسادة ليسجد عليه ) لما ~~روى عن النبي أنه دخل على مريض ليعوده فوجده يسجد على عوده فقال له إن قدرت ~~أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك وعبد الله بن مسعود رضى الله ~~تعالى عنه دخل على أخيه عتبة يعوده في مرضه فرأى عودا يرفع بين يديه وكان ~~يسجد عليه فأخذ العود من يد من كان في يديه PageV01P217 وقال إن هذا شيء ~~عرض لكم الشيطان فأوم بسجودك وعبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنه رأى ~~مريضا يفعل هكذا فقال أتتخذون مع الله آلهة فدل أنه يكره له ذلك # وإن سجد هل يجوز له ms0273 ذلك قال ينظر إن خفض رأسه للركوع ثم للسجود يجوز ~~بالإيماء لا بوضع الرأس على العود حتى أنه لو رفع العود إلى جبهته ووضع ~~عليه جبهته لا يجوز لأنه ترك ركنا من أركان الصلاة وهو الإيماء فقلنا بأنه ~~لا يجوز وأما إذا سجد على الوسادة يجزئه لما روى عن أم سلمة أنها كان بها ~~رمد فسجدت على المرفقة فجوز لها رسول الله # قال ( ولو أن المريض إذا صلى بالإيماء مضطجعا ثم قدر على الركوع والسجود ~~في آخر الصلاة يجب عليه أن يستقبل الصلاة ) ولا يبنى إلا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى وهذا بناء على أصل وهو أن المنفرد يبني آخر صلاته على أول صلاته ~~كالمقتدى يبني صلاته على صلاة الإمام ففي كل موضع يصح الاقتداء يصح البناء ~~وإلا فلا فنقول بأن الإمام إذا صلى بالإيماء مضطجعا والمقتدي يصلى بالركوع ~~والسجود لا يصح اقتداؤه به فكذلك هنا لا يجوز له البناء # وأما إذا صلى قاعدا بالركوع والسجود ثم برأ وقدر على القيام في بعض ~~الصلاة له أن يبنى على صلاته ولا يجب عليه أن يستقبل لأن الإمام إذا صلى ~~قاعدا والمقتدى قائما يصح الاقتداء به عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى فكذلك يصح البناء وأما إذا شرع في الصلاة قائما ثم عجز عن القيام في ~~خلال الصلاة وقعد له أن يبنى على صلاته لأن هذا بناء القوى على الضعيف وذلك ~~يصح والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب سجود السهو # الأصل في سجود السهو ما روي أن النبي سها في صلاته فسجد وفي حديث ثوبان ~~عن رسول الله لكل سهو سجدتان بعد السلام وكان أبو الحسن الكرخي يقول هو ~~واجب استدلالا بما قال محمد رحمه الله تعالى إذا سها الإمام وجب على المؤتم ~~أن يسجد # ووجهه أنه جبر لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج وهذا ~~لأن أداء العبادة بصفة الكمال واجب وصفة الكمال لا تحصل إلا بجبر النقصان # وغيره من أصحابنا كان يقول إنه سنة استدلالا بما ms0274 قال محمد رحمه الله ~~تعالى إن العود إلى سجود السهو لا يرفع التشهد ولو كان واجبا لكان رافعا ~~للتشهد كسجدة التلاوة PageV01P218 ولأنه يجب بترك بعض السنن والخلف لا يكون ~~أقوى فوق الأصل # إذا عرفنا هذا فنقول إذا سها ولم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما ~~سها استقبل الصلاة لحديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رسول ~~الله من شك في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليستقبل ولأن ~~الاستقبال لا يريبه والمضى يريبه بعد الشك والاحتياط في العبادة ليؤديها ~~بكمالها واجب # ومعنى قوله وذلك أول ما سها أن السهو ليس بعادة له لأنه لم يسه في عمره ~~قط وإن لقى ذلك غير مرة تحرى الصواب وأتم الصلاة على ذلك لحديث بن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه قال رسول الله من شك في صلاته فليتحر الصواب ولأنا لو ~~أمرناه بالاستقبال يقع في الشك ثانيا وثالثا إذا صار ذلك عادة له فيتعذر ~~عليه المضى في الصلاة فلهذا تحرى وشهادة القلب في التحرى تكفى عندنا لقوله ~~المؤمن ينظر بنور الله # وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه لا يكفى ما لم ينضم إليه دليل آخر لأنه ~~مجرد الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا وإن لم يكن له تحر أخذ بالأقل ~~لحديث عبد الرحمن بن عوف رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله من شك في ~~صلاته فليأخذ بالأقل وليصل حتى يشك في الزيادة كما يشك في النقصان ولأنه ~~متيقن بوجوب الأداء عليه فلا يترك هذا اليقين إلا بيقين مثله وذلك في الأقل ~~إلا أنه في كل موضع يتوهم أنه آخر صلاته فيقعد لا محالة لأن قعدة الختم ركن ~~والاشتغال بالنافلة قبل إكمال الفرض مفسد لصلاته # ثم يسجد للسهو بعد السلام عندنا # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه قبل السلام لحديث عبد الله بن بحينة أن ~~النبي سجد سجدتي السهو قبل السلام وما روى بعد السلام أي بعد التشهد كما ~~قلتم في قوله وفي كل ms0275 ركعتين فسلم أي فتشهد ولأن سجود السهو مؤدى في حرمة ~~الصلاة ولهذا لو أدرك الإمام فيه صح اقتداؤه به والسلام محلل له فينبغي أن ~~يتأخر عن كل ما يؤدي في حرمة الصلاة فكان هذا قياس سجدة التلاوة # ( ولنا ) حديث بن مسعود وعائشة وأبي هريرة رضى الله تعالى عنهم أن النبي ~~سجد للسهو بعد السلام وما روى قبل السلام أي قبل السلام الثاني فإن عندنا ~~يسلم بعد سجود السهو أيضا إذ بما وقع الاختلاف في فعل رسول الله يصار إلى ~~قوله وفي حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد السلام ولأن سجود السهو مؤخر عن ~~محله فلو كان PageV01P219 مؤدى قبل السلام لكان الأولى أن يؤدى في محله ~~كسجدة التلاوة وإنما كان مؤخرا ليتأخر أداؤه عن كل حالة يتوهم فيها السهو ~~وفيما قبل السلام يتوهم السهو فيؤخر عنه لهذا ولكنه جبر لنقصان الصلاة ~~فبالعود إليه يكون عائدا إلى حرمة الصلاة ضرورة فلهذا يسلم بعده # وقال مالك رحمه الله تعالى أن كان سهوه عن نقصان سجد قبل السلام لأنه جبر ~~للنقصان ولو كان عن زيادة سجد بعد السلام لأنه ترغيم للشيطان إلا أن أبا ~~يوسف رحمه الله تعالى قال له بين يدي الخليفة أرأيت لو زاد ونقص كيف يصنع ~~فتحير مالك رحمه الله تعالى # ( ومن سها عن قيام أو قعود فعليه سجود السهو ) لحديث المغيرة بن شعبة رضى ~~الله تعالى عنه أن النبي قام من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا له ~~فلم يعد وسجد لسهوه ولأنه تارك للقعدة مقدم للقيام على وقته وكذلك إن قعد ~~في موضع القيام فهو زائد في صلاته قعدة ليست منها مؤخر للقيام عن وقته ~~فيتمكن النقصان في فعله فلهذا سجد للسهو # قال ( فإن سها عن قراءة التشهد في القعدة الأولى وتكبيرات العيد أو قنوت ~~الوتر ففي القياس لا يسجد للسهو ) لأن هذه الأذكار سنة فبتركها لا يتمكن ~~كثير نقصان في الصلاة كما إذا ترك الثناء والتعوذ ولهذا كان مبنى الصلاة ~~على الأفعال دون الأذكار وسجود السهو عرف بفعل ms0276 رسول الله وما نقل ذلك عنه ~~إلا في الأفعال # وجه الاستحسان أن هذه السنة تضاف إلى جميع الصلاة يقال تكبيرات العيد ~~وقنوت الوتر وتشهد الصلاة فبتركها يتمكن النقصان والتغير للصلاة فأما ثناء ~~الافتتاح غير مضاف إلى جميع الصلاة بل الافتتاح والتعوذ غير مضاف إلى ~~الصلاة بل هو للقراءة فبتركه لا يتمكن النقصان والتغير في الصلاة # قال ( وإن سها عن التكبيرات سوى تكبيرة الافتتاح ( فعليه سجود السهو عند ~~مالك ) رحمه الله تعالى إذا سها عن ثلاث تكبيرات فعليه سجود السهو بالقياس ~~على تكبيرات العيد ) ولكنا نقول تكبيرة الانتقال سنة لا تضاف إلى جميع ~~الصلاة فبتركها لا يتمكن التغير في الصلاة وكذلك لو سها عن تسبيحات الركوع ~~والسجود لأنها سنة تضاف إلى ركن منها لا إلى جميعها فكان كالتعوذ وثناء ~~الافتتاح # قال ( وإن سها عن القراءة في الأوليين فعليه سجود السهو ) لأن القراءة ~~ركن والأوليان تعينتا لأداء هذا الركن واجبا وبترك الواجب يتمكن النقصان في ~~الصلاة # قال ( وإن سها عن فاتحة الكتاب في الركعة الأولى وبدأ بغيرها فلما قرأ ~~بعض PageV01P220 السورة تذكر يعود فيقرأ بفاتحة الكتاب ثم السورة ) لأن ~~الفاتحة سميت فاتحة الكتاب لافتتاح القراءة بها في الصلاة فإذا تذكر في ~~محله كان عليه مراعاة الترتيب كما لو سها عن تكبيرات العيد حتى اشتغل ~~بالقراءة ثم تذكر عاد إلى التكبيرات ثم القراءة بعدها وعليه سجدتا السهو ~~لأن الترتيب في القراءة واجب فبتركه يتمكن النقصان # قال ( وإن قرأ في الأوليين سورة ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يعد قراءة ~~الفاتحة في الأخريين ) لأن الأخريين محل الفاتحة أداء فلا يكون محلا لها ~~قضاء فإنه لو قضى الفاتحة قرأها مرتين وذلك غير مشروع في قيام واحد # قال ( ولو قرأ الفاتحة في الأوليين ولم يقرأ السورة قضاها في الأخريين ) ~~لحديث عمر رضى الله تعالى عنه أنه ترك القراءة في ركعة من صلاة المغرب ~~فقضاها في الركعة الثالثة وجهر بها وعثمان رضى الله تعالى عنه ترك قراءة ~~السورة في الأوليين من صلاة العشاء فقضاها في الأخريين وجهر ولأن ms0277 الأخريين ~~ليستا بمحل للسورة أداء فتكونان محلا لها قضاء # ثم قال في الكتاب ( وجهر ) # قال البلخي أي بالسورة خاصة لأن القضاء بصفة الأداء فأما الفاتحة فهو مؤد ~~فيخافت بها في الأخريين # والأصح أنه يجهر بهما لأن القراءة في قيام واحد لا يكون بعضه جهرا دون ~~البعض وقد وجب عليه الجهر بالسورة فيجهر بالفاتحة أيضا # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يخافت فيهما لأن افتتاحه القراءة ~~بالفاتحة والسنة المخافتة في الأخريين فكذلك ماينبني عليها # وعنه في رواية أخرى أنه لا يقضى السورة في الأخريين كما لا يقضى الفاتحة ~~لأنها سنة فات موضعها # وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه يقضى الفاتحة في الأخريين كما ~~يقضى السورة لأن الفاتحة أوجب من غيرها فالقضاء فيها أولى # ولكنا نقول الفاتحة لافتتاح القراءة بها وذلك لا يحصل إذا قضاها في ~~الآخريين لأنه لا يقرأ بعدها السورة وهذا كله إذا تذكر بعد ما قيد الركعة ~~بالسجدة فإن تذكر قراءة السورة في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منها عاد إلى ~~قراءة السورة وانتقض به ركوعه لأن القراءة ركن فإذا طولها فالكل فرض ~~فلمراعاة الترتيب بين الفرائض ينتقض الركوع لبقاء محل القراءة ما لم يقيد ~~الركعة بالسجدة # قال ( وإذا قرأ في كل ركعة من صلاته بآية أجزأه ) في قول أبي حنيفة رضى ~~الله تعالى عنه الآخر قصيرة كانت أو طويلة # وفي قوله الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجزئ ما لم ~~يقرأ في كل ركعة ثلاث آيات قصار أو آية طويلة # وفي بعض الروايات عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجزئه أقل من ثلاث آيات ~~PageV01P221 لأن الواجب عليه قراءة المعجزة وهي السورة وأقصرها الكوثر وهي ~~ثلاث آيات ولأنه لا بد أن يأتي بما يسمى به قارئا ومن قال ثم نظر أو قال مد ~~هامتان لا يسمى به قارئا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى @QB@ فاقرؤوا ما تيسر من ~~القرآن @QE@ 20 والذي تيسر عليه قراءة آية واحدة فيكون ممتثلا ms0278 للأمر ولأنه ~~يتعلق بالقراءة حكمان جواز الصلاة وحرمة القراءة على الجنب والحائض ثم في ~~أحد الحكمين لا فرق بين الآية القصيرة والطويلة فكذلك في الحكم الآخر وهو ~~بناء على الأصل الذي بيناه لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الركن يتأدي ~~بأدنى ما يتناوله الاسم # ( وإن جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر به يسجد للسهو ) لأن ~~مراعاة صفة القراءة في كل صلاة بالجهر والمخافتة واجب على الإمام فإذا ترك ~~فقد تمكن النقصان والتغير في صلاته فعليه السهو # وذكر في نوادر أبي سليمان رحمه الله تعالى إن جهر فيما يخافت فعليه السهو ~~قل أو كثر ذلك وإن خافت فيما يجهر فإن كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات ~~من غير الفاتحة فعليه السهو وإلا فلا # ووجهه أن صفة المخافتة في صلوات النهار ألزم من صفة الجهر في صلوات الليل ~~ألا تري أن المنفرد في صلاة الجهر يتخير وفي صلاة المخافتة لا يتخير فبنفس ~~الجهر في صلوات المخافتة يتمكن النقصان وبنفس المخافتة في صلوات الجهر لا ~~يتمكن النقصان ما لم يكن في مقدار ثلاث آيات أو أكثر # وروى بن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى التسوية بين الفصلين أنه إن تمكن ~~التغير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو وإلا فلا # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في آية واحدة وهو بناء على ما ~~سبق أن عندهما لا يتأدى فرض القراءة إلا بثلاث آيات فما لم يتمكن التغير في ~~هذا المقدار لا يجب سجود السهو # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتأدى الفرض بآية واحدة فإذا تمكن التغير ~~في هذا القدر وجب السهو # قال ( وإن كان منفردا فليس عليه سجود السهو بهذا ) أما في صلاة الجهر هو ~~مخير بين الجهر والمخافتة فلا يتمكن النقصان في صلاته جهر أو خافت وأما في ~~صلاة المخافتة فجهر المنفرد بقدر إسماعه نفسه وهو غير منهى عن ذلك فلهذا لا ~~يلزمه السهو # قال ( وسهو الإمام يوجب عليه وعلى المؤتم سجدتى السهو ms0279 ) لأنه شريك الإمام ~~تبع له وقد تقرر السبب الموجب في حق الأصل فيجب على التبع بوجوبه على الأصل ~~وسهو المؤتم لا يوجب شيئا أما على الإمام فلا إشكال لأنه ليس بتبع للمؤتم ~~وأما على المؤتم فلأنه لو سجد كان مخالفا لإمامه وقد قال عليه الصلاة ~~والسلام فلا تختلفوا عليه # قال ( وإذا سلم PageV01P222 في الرابعة ساهيا بعد قعود مقدار التشهد ولم ~~يقرأ التشهد أو كان عليه سجدة تلاوة أو سجدة صلاتية عاد إلى قضاء ما عليه ) ~~لأن سلامه سلام سهو وقد بقى عليه واجب محل أدائه قبل السلام وقد ذكرنا أن ~~بسلام السهو لا يصير خارجا من الصلاة ثم إن عاد إلى سجدة التلاوة أو قراءة ~~التشهد انتقض به القعدة كما لو عاد إلى سجدة صلاتية لأن قراءة التشهد واجبة ~~محله قبل الفراغ من القعدة وكذلك سجدة التلاوة محلها قبل القعدة فالعود ~~إليها يرفع القعدة كالعود ألى الصلاتية حتى لو تكلم قبل أن يقعد بعدها فسدت ~~صلاته لترك القعدة الأخيرة بخلاف العود إلى سجود السهو فإنه رافع للسلام ~~دون القعدة لأن محله بعد الفراغ من القعدة والسلام إلا أن ارتفاع السلام به ~~للضرورة حتى يكون مؤديا في حرمة الصلاة ولا ضرورة إلى ارتفاع القعدة به حتى ~~لو تكلم بعد ما سجد قبل أن يقعد فصلاته تامة وإن كان قد سلم عامدا فقد قطع ~~صلاته بسلام العمد فإن كان ما ترك سجدة صلاتية فعليه إعادة الصلاة لأنها ~~ركن # وإن كان ما ترك سجدة التلاوة أو قراءة التشهد فليس عليه إعادة لأنها ~~واجبة وترك الواجب يوجب الكراهة والنقصان ولا يفسد الصلاة لأن حكم الجواز ~~متعلق بأداء الأركان # وعن زفر رحمه الله تعالى التسوية بين سجدة التلاوة والصلاتية # والفرق بينهما واضح فإن سجدة الصلاتية من موجبات التحريمة وسجدة التلاوة ~~ليست من موجبات التحريمة ولكنها وجبت بعارض قراءة آية السجدة فبتركها لا ~~تفسد الصلاة وإنما يتمكن النقصان وليس عليه سجود السهو كما يجب عند تمكن ~~السهو ولا سهو إذا كان عامدا # قال ( وإذا شك في ms0280 شيء من صلاته ثم استيقن به فإن طال تفكره حين شك حتى ~~شغله عن شيء من صلاته سجد للسهو وإن بطل تفكره فليس عليه سهو ) وفي القياس ~~هما سواء ولا سهو عليه لأنه لا يتمكن النقصان في صلاته حين تذكر أنه أداها ~~على وجهها ومجرد التفكر لا يوجب عليه السهو كما لو شك في صلاته قبل هذا ثم ~~تذكر أنه أداها لا سهو عليه وإن طال تفكره # وجه الاستحسان أنه إذا طال تفكره حتى شغله عن شيء من صلاته فقد تمكن ~~النقصان بتأخير الركن عن أوانه بخلاف ما إذا لم يطل تفكره ثم السهو إنما ~~يوجب السجدة إذا كان هذا في هذه الصلاة فإذا شك في صلاة أخرى لم يكن سهوه ~~في هذه الصلاة فلهذا لا سهو عليه # قال ( وإذا نهض من الركعتين ساهيا فلم يستتم قائما فقعد فعليه سجود السهو ~~) لتمكن السهولة في صلاته # وفي ظاهر الرواية إذا لم يستتم قائما يعود وإذا استتم قائما PageV01P223 ~~لا يعود لأنه جاء في الحديث عن النبي أنه قام من الثانية إلى الثالثة قبل ~~أن يقعد فسبحوا به فعاد وروى أنه لم يعد ولكنه سبح بهم فقاموا # ووجه التوفيق بين الحديثين أن ما روى أنه عاد كان قبل أن يستتم قائما وما ~~روى أنه لم يعد كان بعد ما استتم قائما وهذا لأنه لما استتم قائما اشتغل ~~بفرض القيام وليس من الحكمة ترك الفرض للعود إلى السنة بخلاف ما قبل أن ~~يستتم قائما # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إن كان إلى العود أقرب يعود لأنه ~~كالقاعد وإن كان أقرب إلى القيام لا يعود كما لو استتم قائما # قال ( وإذا سها في صلاته مرات لا يجب عليه إلا سجدتان ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام سجدتان تجزئان عن كل زيادة أو نقصان ولأن سجود السهو إنما ~~يؤخر إلى آخر الصلاة لكيلا يتكرر في صلاة واحدة بتكرر السهو # قال ( وإذا أراد أن يقرأ سورة فأخطأ وقرأ غيرها لم يكن عليه سجود السهو ) ~~لأن ما ms0281 قرأ وما أراد أن يقرأ في حكم الصلاة سواء فلا يتمكن النقصان في ~~صلاته بهذا السبب وإذا سجد للسهو قبل السلام أجزأه لأن فعله حصل في موضع ~~الاجتهاد ولأنا لو أمرناه بالإعادة بعد التسليم كان ساجدا للسهو مرتين في ~~صلاة واحدة ولم يقل به أحد ولأن يكون فعله على وجه قال به بعض العلماء أولى ~~من أن يكون على وجه لم يقل به أحد # قال ( وإن كان شك في سجود السهو عمل بالتحرى ولم يسجد للسهو ) لما بينا ~~أن تكرار سجود السهو في صلاة واحدة غير مشروع ولأنه لو سجد بهذا السهو ربما ~~يسهو فيه ثانيا وثالثا فيؤدي إلى ما لا نهاية له # وحكى أن محمدا رحمه الله تعالى قال للكسائي وكان بن خالته لم لا تشتغل ~~بالفقه مع هذا الخاطر فقال من أحكم علما فذلك يهديه إلى سائر العلوم فقال ~~محمد رحمه الله تعالى إني ألقى عليك شيئا من مسائل الفقه فخرج جوابه من ~~النحو فقال هات فقال ما تقول فيمن سها في سجود السهو ففكر ساعة فقال لا سهو ~~عليه فقال من أي باب من النحو خرجت هذا الجواب فقال من باب إن المصغر لا ~~يصغر فتعجب من فطنته # قال ( وإن سلم وهو يريد أن لا يسجد لسهوه لم يكن ذلك قطعا ويسجد ) لأن ~~أوان السجود ما بعد السلام فلم يفته بهذا السلام شيء ونيته أن لا يسجد حديث ~~النفس فلا يعتد حكما كما لو نوى أنه يتكلم في حال صلاته لم تفسد صلاته # قال ( وإن سبقه الحدث بعد ما سلم وبعد ما سجد سجدة واحدة للسهو توضأ وعاد ~~فأتم ) لأن حرمة الصلاة باقية وسبق الحدث لا يمنعه من البناء بعد الوضوء ~~وإن كان إماما استخلف PageV01P224 من يتم بالقوم كما لو سبقه الحدث في خلال ~~الصلاة # قال ( وإذا أحدث الإمام في خلال صلاته وقد سها فاستخلف رجلا يسجد خليفته ~~للسهو بعد السلام ) لأنه قائم مقام الأول فعليه أن يأتى بما كان يأتى به ~~الأول وإن سها خليفته فيما ms0282 يتم أيضا كفته سجدتان كما لو كان الأول سها ~~مرتين لأن الثاني قائم مقامه # قال ( وإن لم يكن الإمام الأول سها لزمه سجود السهو لسهو الثاني ) لأنه ~~صار مقتديا بالثاني كغيره من القوم فيلزمه السهو لسهو إمامه ألا ترى أن ~~الثاني لو أفسد الصلاة على نفسه فسدت على الأول فكذلك بسهوة يتمكن النقصان ~~في حق الأول # قال ( ولو سها الأول بعد الاستخلاف لا يوجب سهوه شيئا ) لأنه صار في حكم ~~المقتدى ألا ترى أنه لو أفسد صلاته لم تفسد به صلاة الثاني ولا صلاة القوم # قال ( ويسجد المسبوق مع الإمام سجود السهو قبل أن يقوم إلى قضاء ما سبق ~~به ) وعن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أنه لا يسجد معه لأن أوان سجود ~~السهو بعد السلام وهو لا يتابعه في السلام فكيف يتابعه فيما يؤدي بعد ~~السلام # ولكنا نقول بأن سجود السهو وجب على الإمام لعارض في صلاته فيتابعه ~~المسبوق فيها كما يتابعه في سجدة التلاوة ولأن أوان قيامه إلى القضاء ما ~~بعد فراغ الإمام فما دام الإمام مشغولا بواجب من واجبات الصلاة مؤديا في ~~حرمة الصلاة لا يمكنه أن يقوم إلى القضاء فعليه متابعة الإمام فيها وإن لم ~~يفعل سجد في آخر صلاته استحسانا وفي القياس لا يسجد لأن وجوب هذه السجدة ~~عليه في حالة الاقتداء وقد صار منفردا فيما يقضى وكان هذا بمنزلة ما لو ~~اشتغل بصلاة أخرى لأن حكم صلاة المنفرد مخالف لحكم صلاة المقتدى # ووجه الاستحسان في ذلك أنه يبنى ما يقضي على تلك التحريمة وهو بعد القضاء ~~منفرد في الأفعال مقتد في التحريمة حتى لا يصح اقتداء الغير به فلهذا يسجد ~~لذلك السهو # قال ( وإن سها فيما يقضى كفاه سجدتان لسهوه ) ولما عليه من قبل الإمام ~~لأن التحريمة واحدة فبتكرر السهو فيها لا يتكرر السجود وإن كان قد سجد مع ~~الإمام لسهوه سجد في آخر صلاته لأن ما أداه مع الإمام كان بطريق المتابعة ~~فلا ينوب عما لزمه مقصودا بنفسه # ( فإن قيل ) قد تكرر عليه ms0283 سجود السهو في تحريمة واحدة # ( قلنا ) التحريمة واحدة صورة فأما الأفعال مختلفة في الحكم لكونه منفردا ~~فيما يقضى بعد أن كان مقتديا في أصل الصلاة فنزل هذا بمنزلة اختلاف الصلوات # قال ( وإذا دخل المسبوق في صلاته بعد ما سلم قبل أن يسجد سجد PageV01P225 ~~معه الإمام ) لأن الإمام حين عاد إلى سجود السهو صح اقتداء المقتدى به ~~فيتابعه فيما أدرك معه وإن لم يسجد معه قضى في آخر صلاته استحسانا كما بينا # قال ( وإذا دخل في صلاته بعد ما سجد سجدة واحدة وهو في الثانية فإنه ~~يسجدها معه ) وهو لا يقضى الأول وكذلك إذا دخل في صلاته بعد ما سجدها لم ~~يقضها لأن الوجوب عليه بحكم المتابعة وإنما يتحقق ذلك فيما لم يفرغ الإمام ~~منه قبل اقتدائه به فأما فيما فرغ منه الإمام فلا متابعة ولا يتقرر السبب ~~في حقه # قال ( ولا يتابع المسبوق الإمام في التكبير في أيام التشريق ) بخلاف سجود ~~السهو لأن التكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة حتى أن من اقتدى به في حالة ~~التكبير لا يصح اقتداؤه به وكذلك لا يسلم بعد التكبير بخلاف سجود السهو ~~لأنه مؤدي في حرمة الصلاة حتى يسلم بعده ويصح اقتداء المقتدى به في هذه ~~الحالة والتكبير في هذا كالتلبية في حق المحرم بعد فراغه من الصلاة فكما لا ~~يتابعه المسبوق في التلبية فكذلك في التكبير إلا أنه إن تابعه في التكبيرات ~~لا تفسد صلاته لأنه من أذكار الصلاة وإن تابعه في التلبية تفسد صلاته لأنه ~~من جنس الكلام فإنه إجابة للداعى والدليل عليه كاف الخطاب فيه # قال ( وإذا ذكر سجدتين من ركعتين بدأ بالأولى منهما ) لأن القضاء معتبر ~~بالأداء كما أن الثانية تترتب على الأولى في الأداء فكذلك في القضاء # وعند الشافعي رضى الله تعالى عنه من ترك سجدة وصلى بعدها ركعة أو ركعتين ~~يأتي بتلك السجدة ويعيد ما صلى بعدها لأنه حصل قبل أوانه وهو بناء على أصله ~~أن زيادة ركعة أو ركعتين كزيادة ما دون الركعة في احتمال الإلغاء ms0284 # فأما عندنا زيادة الركعة الواحدة لا تحتمل الإلغاء والركعة تتقيد بالسجدة ~~الواحدة فأداء الركعة الثانية إذا معتبر فليس عليه إلا قضاء المتروك وترك ~~السجود مخالف لترك الركوع لأن كل سجود لم يسبقه ركوع لا يعتد به فإن السجود ~~تتقيد الركعة به وذلك لا يتحقق قبل الركوع # وكذلك إذا كانت إحداهما لتلاوة # وقال زفر رحمه الله يبدأ بالصلاتية لأنها أقوى # ولكنا نقول القضاء معتبر بالأداء فإذا كانت سجدة التلاوة من الركعة ~~الأولى والصلاتية من الركعة الثانية بدأ بالتلاوة لتقدم وجوبها # قال ( وإذا سلم وانصرف ثم تذكر أن عليه سجدة صلاتية أو سجدة تلاوة فإن ~~كان في المسجد ولم يتكلم عاد إلى صلاته استحسانا ) وفي القياس إذا صرف وجهه ~~عن القبلة لم يمكنه أن يعود إلى صلاته وهي رواية عن محمد رحمه الله تعالى ~~فإن صرف الوجه عن القبلة مفسد للصلاة كالكلام فيمنعه من البناء PageV01P226 ~~وجه الاستحسان هو أن المسجد مكان الصلاة فبقاؤه فيه كبقائه في مكان الصلاة # والدليل على أنه في حكم مكان واحد صحة الاقتداء بالإمام لمن هو في المسجد ~~وإن كان بينهما فرجة صرف الوجه عن القبلة غير مفسد للصلاة كما في حق ~~الملتفت في الصلاة وإن كان قد خرج من المسجد استقبل الصلاة في الصلاتية ~~خاصة لما بينا أنها ركن والخروج من مكان الصلاة يمنعه من البناء # وإن كان في الصحراء فإن تذكر قبل أن يجاوز أصحابه عاد في الصلاة لأن بحكم ~~اتصال الصفوف صار ذلك الموضع كالمسجد بدليل صحة الاقتداء # ولم يذكر في الكتاب إذا كان يمشى أمامه قيل وقته بقدر الصفوف خلفه ~~اعتبارا لأحد الجانبين بالآخر # والأصح أنه إذا جاوز موضع سجوده فذلك في حكم خروجه من المسجد يمنعه من ~~البناء بعد ذلك # قال ( رجل صلى الظهر خمس ركعات ولم يقعد في الرابعة قال صلاته فاسدة ) ~~وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه لا تفسد لما روى أن النبي صلى الظهر خمسا ~~ولم ينقل أنه كان قعد في الرابعة ولا أنه أعاد صلاته وهو بناء على الأصل ms0285 ~~الذي بينا أن الركعة الكاملة في احتمال النقص وما دونها سواء فكما أنه لو ~~تذكر قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة تمكن من إصلاح صلاته بالعود إلى القعود ~~فكذلك بعد ما قيدها بالسجدة # ( ولنا ) أنه اشتغل بالنفل قبل إكمال الفريضة ولأن القعدة من أركان ~~الصلاة والركعة الخامسة نفل لا محالة لأن الظهر لا يكون أكثر من أربع ركعات ~~ومن ضرورة استحكام شروعه في النفل خروجه عن الفرض والخروج من الفرض قبل ~~إكماله مفسد للفرض بخلاف ما قبل تقيد الركعة بالسجدة لأن ما دون الركعة ليس ~~لها حكم الصلاة حتى أن من حلف أن لا يصلي لم يحنث بما دون الركعة فلم ~~يستحكم شروعه في النفل بما دون الركعة # والحديث تأويله أنه كان قعد قدر التشهد في الرابعة بدليل أنه قال صلى ~~الظهر والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ومنها القعدة وهو الظاهر فإنما قام ~~إلى الخامسة على تقدير أنها هي القعدة الأولى حملا لفعل رسول الله على ما ~~هو أقرب إلى الصواب # قال ( وأحب إلي أن يشفع الخامسة بركعة ثم يسلم ثم يستقبل الظهر ) وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # فأما عند محمد رحمه الله تعالى فبالفساد يصير خارجا من الصلاة لأن للصلاة ~~عنده جهة واحدة ولأن ترك القعدة في التطوع في كل شفع عنده مفسد للصلاة # فأما عندهما تفسد الفريضة ويبقى أصل الصلاة تطوعا فيشفعها بركعة واحدة ~~لأن PageV01P227 ترك القعدة عقيب كل شفع عندهما غير مفسد للتطوع وإن كان ~~قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت الظهر والخامسة تطوع لأن قيامه إلى ~~النافلة كان بعد إكمال الفرض فلا يفسد به الفرض ويشفع الخامسة بركعة فيكون ~~متطوعا بركعتين وإن لم يفعل فلا شيء عليه # وقال زفر رحمه الله تعالى عليه قضاء ركعتين وهو بناء على ما إذا شرع في ~~صوم أو في صلاة على ظن أنه عليه لأن شروعه ها هنا في الخامسة على ظن أنها ~~عليه والأولى أن يشفعها بركعة لأن ما دون الركعة لا يكون صلاة تامة ms0286 كما قال ~~بن مسعود رضى الله تعالى عنه والله ما أخرت ركعة قط # وإذا شفعها بركعة فعليه أن يسجد للسهو استحسانا وفي القياس لا سهو عليه ~~لأن تمكن السهو كان في الفرض وقد أدى بعدها صلاة أخرى # وفي الاستحسان إنما بنى النفل على التحريمة التي يمكن فيها السهو فيأتي ~~بسجود السهو لبقاء التحريمة وهو قياس المسبوق الذي قدمناه # والاصح أن هاتين الركعتين لا تنوبان عن السنة التي بعد الظهر لأن شروعه ~~كان لا عن قصد ولهذا لم يلزمه والسنة ما شرع فيه عن قصد الاقتداء برسول ~~الله فيما واظب عليه # قال ( رجل افتتح الصلاة فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع ~~فهذا قد صلى ركعة ) لأن ركوعه الأول توقف على أن يتقيد بالسجدة والقيام ~~والقراءة بعده غير معتد به فحين سجد تقيد ركوعه به فكان مصليا ركعة واحدة ~~وكذلك إن ركع أولا ثم قرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة لأن ركوعه الأول حصل في ~~أوانه والثاني وقع مكررا فلا يعتد به فبسجوده يتقيد الركوع الأول وكذلك إن ~~قرأ أولا وسجد سجدتين ولم يركع ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ~~ولم يركع فإنما صلى ركعة لأن سجوده الأول حصل قبل أوانه فلا يعتد به فحين ~~قرأ وركع توقف هذا الركوع على التقيد بسجود بعده فحين سجد بعد القراءة تقيد ~~به ذلك الركوع فكان مصليا ركعة # وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد وركع في الثانية ولم يسجد وسجد في ~~الثالثة ولم يركع فإنما صلى ركعة واحدة لأن الركوع الأول توقف على السجود ~~فحين سجد في الثالثة تقيد بها الركوع الأول فصار مصليا ركعة وعليه سجود ~~السهو لتمكن السهو له بما زاد ولا تفسد صلاته إلا في رواية عن محمد رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول زيادة السجدة الواحدة كزيادة الركعة بناء على أصله أن ~~السجدة الواحدة قربة بيانه في سجود الشكر # فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى السجدة الواحدة ليست ~~بقربة إلا ms0287 سجدة التلاوة وزيادة ما دون الركعة لا يكون مفسدا للصلاة # قال ( وإذا سها المصلى PageV01P228 فسجد في ركعة واحدة ثلاث سجدات أو ركع ~~ركوعين لم تفسد صلاته ) لما بينا أنه إنما زاد ما دون الركعة # قال ( وإذا سها الإمام ثم أحدث فاستخلف مسبوقا فأتم المسبوق بقية صلاة ~~الإمام تأخر من غير أن يسلم ) لأن عليه القضاء لما فاته فكان عاجزا عن ~~التسليم وأوان سجود السهو ما بعد التسليم فقلنا يتأخر ويقدم مدركا يسلم بهم ~~ويسجد سجدتي السهو وسجد هو معهم كما لو كان الإمام الأول هو الذي يسجد ~~لسهوه ثم يقوم إلى قضاء ما سبق به وحده وإن لم يسجد مع خليفته سجد للسهو في ~~آخر صلاته استحسانا وقد بينا هذا في حق الإمام الأول فكذلك هنا # قال ( وكذلك المقيم خلف المسافر يتابعه في سجود السهو ) ثم يقوم إلى ~~إتمام صلاته وإن سها فيما يقضى سجد أيضا # وهذه ثلاث فصول أحدها في المسبوق وقد بيناه # والثاني في اللاحق إذا نام خلف الإمام أو أحدث فذهب وتوضأ ثم جاء فإنه ~~يبدأ بإتمام صلاته أولا ولا يتابع الإمام في سجود السهو قبل إتمام صلاته ~~لأن اللاحق في حكم المقتدى فيما يتم وسهو المقتدى متعطل ولهذا لا يقرأ فيما ~~يتم والمسبوق يقضى كالمنفرد ولهذا تلزمه القراءة فيلزمه سجود السهو أيضا ~~ولا يقوم إلى القضاء إلا بعد إتمام خروج الإمام من صلاته وذلك بعد سجود ~~السهو # والثالث في المقيم خلف المسافر إذا قام إلى إتمام صلاته لم تلزمه القراءة ~~فيما يتم رواية واحدة لأن فرض القراءة في الأوليين وقراءة الإمام فيهما ~~تكون قراءة له فأما في حكم السهو ففي الكتاب جعله كالمسبوق فقال يتابع ~~الإمام في سجود السهو وإذا سها فيما يتم فعليه سجود السهو أيضا لأنه في ~~الإتمام غير مقتد وكيف يكون مقتديا فيما ليس على إمامه والإمام لو أتم ~~صلاته أربعا كان متنفلا في الأخريين ولو جعلناه مقتديا فيهما كان كاقتداء ~~المفترض بالمتنفل # وذكر الكرخي رحمه الله تعالى في مختصره أنه كاللاحق لا ms0288 يتابع الإمام في ~~سجود السهو وإذا سها فيما يتم لم يلزمه سجود السهو لأنه مدرك لأول الصلاة ~~فكان في حكم المقتدى فيما يؤديه بتلك التحريمة كاللاحق # قال ( وإن سجد اللاحق مع الإمام للسهو لم يجزه ) لأنه سجد قبل أوانه في ~~حقه فعليه أن يعيد إذا فرغ من قضاء ما عليه ولكن لا تفسد صلاته لأنه ما زاد ~~إلا سجدتين # ( فإن قيل ) أليس أن المسبوق لو تابع الإمام في سجود السهو تبين أنه لم ~~يكن على الإمام سهو فصلاة المسبوق فاسدة وما زاد إلا سجدتين ( قلنا ) فساد ~~صلاته ليس للزيادة بل لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد في ذلك الموضع ~~ومثله غير موجود ها هنا فاللاحق مقتد في جميع ما يؤدي PageV01P229 فلهذا لم ~~تفسد صلاته # قال ( ولو كان الإمام لم يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به إنسان في الأخريين ~~فقرأ الإمام فيهما ثم قام المسبوق إلى قضاء ما سبق به فعليه القراءة وإن ~~ترك ذلك لم تجزئه صلاته ) لأن الإمام قضى في الأخريين ما فاته من القراءة ~~في الأوليين والفائت إذا قضى التحق بمحله فكأنه قرأ في الأوليين ما فاته من ~~القراءة فلهذا يجب على المسبوق القراءة أيضا بخلاف المقيم خلف المسافر فإن ~~القراءة من الإمام في الأوليين كانت أداء والمقيم شريكه فيهما وكذلك إذا ~~كان المسبوق قرأ خلف الإمام فيما صلى معه فعليه القراءة فيما يقضى لأن ~~قراءته فيما هو مقتد فيه مكروهة غير معتد بها فلا يتأدى بها فرض القراءة في ~~حقه # قال ( وإذا قام المسبوق إلى قضاء ما عليه بعد ما تشهد الإمام قبل أن يسلم ~~فقضاه أجزأه ) لأن قيامه حصل بعد فراغ الإمام من أركان الصلاة ولكنه مسيء ~~في ترك الانتظار لسلام الإمام فإن أوان قيامه للقضاء ما بعد خروج الإمام من ~~الصلاة فإن قام إليه وقضى قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد لم يجزه لأن قيامه ~~كان قبل أوانه فإن الإمام لم يفرغ من أركان الصلاة بعد لأن القعدة من ~~أركانها # ثم فسر هذه المسألة ms0289 في نوادر أبي سليمان فقال إن كان مسبوقا بركعة أو ~~بركعتين فإن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة ~~جازت صلاته وإلا فلا لأن قيامه وقراءته غير معتد بهما ما لم يفرغ الإمام من ~~التشهد ويجعل هو في الحكم كالقاعد معه لأن ذلك مستحق عليه فإنما تعتبر ~~قراءته بعد فراغ الإمام من التشهد وإن كان مسبوقا بثلاث ركعات فإن لم يركع ~~حتى فرغ الإمام من التشهد ثم ركع وقرأ في الركعتين بعد هذه جازت صلاته وإن ~~كان ركع قبل فراغ الإمام من التشهد لم تجزه صلاته لأن القيام فرض في كل ~~ركعة فلا يعتد بقيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد ففرض القراءة هو ~~الركعتان فإذا فرغ الإمام من التشهد قبل أن يركع هو فقد وجد القيام في هذه ~~الركعة والقراءة في الركعتين بعده فتجوز صلاته وإن كان ركع قبل فراغ الإمام ~~من التشهد فلم يوجد منه قيام معتد به في هذه الركعة فلهذا فسدت صلاته وإن ~~كان قام بعد ما تشهد الإمام وعليه سجود السهو فقرأ وركع فإنه يرفض ذلك ويخر ~~فيسجد مع الإمام لأنه لم يستحكم انفراده بأداء ما دون الركعة فعليه أن يعود ~~إلى متابعة الإمام ثم يقوم للقضاء ولا يعتد بما كان يصنع لأنه صار رافضا ~~لها بالعود إلى المتابعة فإن لم يعد إلى المتابعة جازت صلاته ويسجد للسهو ~~في آخر صلاته استحسانا # قال ( وإن كان ركع وسجد ثم عاد PageV01P230 الإمام إلى سجود السهو لم يعد ~~إلى متابعته ) لأنه قد استحكم انفراده بأداء ركعة كاملة وإن عاد إلى ~~متابعته فسدت صلاته لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد في ذلك الموضع ~~وهذه ثلاث فصول أحدها في السهو وقد بيناه # والثاني في الصلاتية إذا تذكر الإمام سجدة صلاتية بعد ما قام المسبوق إلى ~~القضاء فإن لم يكن قيد الركعة بالسجدة عاد إلى متابعة الإمام فيها وسجد وإن ~~لم يفعل فصلاته فاسدة وإن كان قيد ركعته بالسجدة فصلاته فاسدة عاد إلى ~~المتابعة أو ms0290 لم يعد لأن الصلاتية من أركان الصلاة ألا ترى أن الإمام لو لم ~~يأت بها كانت صلاته فاسدة فكذلك إذا لم يتابعه المسبوق بها وبعد إكمال ~~الركعة هو عاجز عن المتابعة # والثالث إذا تذكر الإمام سجدة التلاوة فإن كان المسبوق لم يقيد ركعته ~~بالسجدة فعليه أن يعود إلى متابعة الإمام وإن لم يفعل فصلاته فاسدة لأن عود ~~الإمام إلى سجدة التلاوة يرفع القعدة بدليل أنه لو لم يقعد بعدها لم تجز ~~صلاته والقعدة من أركانها كالصلاتية وإن كان المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل ~~أن يعود الإمام إلى سجدة التلاوة ثم عاد الإمام فإن تابعه المسبوق فصلاته ~~فاسدة رواية واحدة # وإن لم يتابعه ففيه روايتان قال في الأصل صلاته فاسدة أيضا لأن عود ~~الإمام إلى سجدة التلاوة ينقض القعدة وهو والصلاتية سواء # وفي نوادر أبي سليمان لا تفسد صلاته لأنه لو ترك تلك القعدة جازت صلاته ~~بخلاف الصلاتية # وفقه هذا أن قعوده كان معتدا به وإنما انتقض في حقه بالعود إلى سجدة ~~التلاوة وذلك بعد ما استحكم انفراد المسبوق عنه فلا يتعدى حكمه ألا ترى أن ~~إماما لو صلى بقوم ثم ارتد بطلت صلاته ولا تبطل صلاة القوم وكذلك لو صلى ~~الظهر بقوم يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة فأدركها انقلب المؤدي في حقه ~~تطوعا وبقى فرضا في حق القوم # قال ( وإذا اقتدى أحد المسبوقين بالآخر فيما يقضيان فسدت صلاة المؤتم ) ~~لأنه اقتدى في موضع كان عليه الانفراد ولأنه كان مقتديا بالإمام الأول في ~~بعض صلاته والآخر ليس بخليفة الأول وكان هذا أداء صلاة بإمامين وذلك لا ~~يجوز لما بينا وكذلك المقيمان خلف المسافر إذا قاما إلى إتمام صلاتهما ~~فاقتدى أحدهما بالآخر فصلاة المقتدى فاسدة لما بينا # قال ( وإذا اقتدى مصلى التطوع بمصلى الظهر في القعدة الأخيرة فعليه قضاء ~~أربع ركعات ) وكذلك لو اقتدى به في أول الصلاة ثم قطعها لأنه صار بالاقتداء ~~ملتزما صلاة الإمام وصلاة الإمام أربع ركعات # قال ( وإذا افتتح الظهر وهو ينوى أن يصليها ستا ثم بدا ms0291 له فسلم على ~~الأربع تمت صلاته PageV01P231 وليس عليه شيء لأنه أساء فيما نوى ثم ندم ~~والندم توبة ومجرد النية لا يوجب شيئا ما لم يشرع وإنما حصل شروعه في الظهر ~~والظهر لا يكون أكثر من أربع ركعات وقد أداها # ( وكذلك لو افتتحها المسافر ينوى أن يصليها أربعا ثم بدا له فصلى ركعتين ~~فصلاته تامة ) لأن الظهر في حق المسافر ركعتان كالفجر في حق المقيم فنية ~~الزيادة على ذلك لغو وكذلك لو نوى أن يقطعها بكلام أو غيره فتلك النية ~~ساقطة ما لم يعمل بها لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تجاوز عن أمتي ما ~~حدثت به أنفسهم ما لم يتكلموا أو يعملوا # قال ( وإذا لم يقرأ في ركعة من التطوع أو في ركعة من الفجر فسدت صلاته ) ~~لأن فرض القراءة في الركعتين والقراءة في الركعة الواحدة وإن طالت لا تنوب ~~عن القراءة في الركعتين ولا يمكنه أن يصلي بعد الركعة ركعتين لأن الفجر لا ~~يكون ثلاث ركعات فلهذا تعين جهة الفساد في صلاته # قال ( وإذا توهم مصلى الظهر أنه قد أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين وهو ~~على مكانه فإنه يتمها ثم يسجد للسهو ) لأن سلامه كان سهوا فلم يصر به خارجا ~~من الصلاة وهذا بخلاف ما إذا ظن أنه مسافر أو أنه يصلى الجمعة فسلم على رأس ~~الركعتين فصلاته فاسدة لأنه علم بالقدر الذي أدى فسلامه سلام عمد وذلك قاطع ~~لصلاته وظنه ليس بشيء فأما إذا كان عنده أن هذه هي القعدة الأخيرة فسلامه ~~سلام سهو فلم تفسد به صلاته # قال ( وإذا لم يسلم ولكنه نوى القطع لصلاته والدخول في صلاة أخرى تطوعا ~~وهو ساه وقد كبر ثم ذكر ذلك فإنه يمضى على التطوع ثم يعيد الظهر ) لأن ~~تكبيره بنية التطوع قطع لما كان فيه وشروع في التطوع فيتم ما شرع فيه ثم ~~يعيد ما كان قطعه قبل إتمامه # قال ( وإذا سها الإمام في صلاة الخوف سجد للسهو وتابعه فيهما الطائفة ~~الثانية فأما الطائفة الأولى فإنما يسجدون إذا ms0292 فرغوا من الإتمام ) لأن ~~الطائفة الثانية بمنزلة المسبوقين لم يدركوا مع الإمام أول الصلاة والطائفة ~~الأولى بمنزلة اللاحقين قد أدركوا مع الإمام أول الصلاة # قال ( رجل افتتح الصلاة فقرأ ثم شك في تكبيرة الافتتاح وأعاد التكبير ~~والقراءة ثم علم أنه كان كبر فعليه سجود السهو ) لأن زاد على التكبيرة ~~والقراءة ساهيا وكذلك إن كان ركع قبل أن يشك بنى على ذلك الركوع وليس تكبير ~~الثاني يقطع الصلاة لأنه نوى عندها إيجاد الموجود ونية الإيجاد فيما هو ~~موجود لغو بقى مجرد التكبير وهو ليس يقطع الصلاة # وإن كان في الظهر فتوهم أنه في العصر وصلى في ذلك ركعة أو ركعتين فلا سهو ~~عليه لأنه ما عين شيئا من أفعال الصلاة وتعين النية كأصلها شرط PageV01P232 ~~افتتاح الصلاة لا شرط البقاء فإن تفكر في ذلك تفكرا شغله عن ركن فعليه سجود ~~السهو وقد بينا # قال ( وإذا قعد المصلي في آخر صلاته قدر التشهد ثم شك في شيء من صلاته ~~حتى شغله ذلك عن التسليم ثم ذكر أنه في الصلاة فسلم فعليه سجود السهو ) ~~لتأخيره السلام ولهذا قلنا أوان سجود السهو ما بعد السلام لأن بعد الفراغ ~~من التشهد قبل السلام أوان وجوب سجود السهو فيؤخر الإداء عنه كما قبل ~~القعدة وإن عرض له ذلك بعد ما سلم تسليمة واحدة فلا سهو عليه لأنه ~~بالتسليمة الواحدة صار خارجا من الصلاة والثانية لتعميم القوم بها فلم ~~يتمكن له سهو في صلاته # قال ( وإذا أحدث في صلاته فذهب فتوضأ فعرض له هذا الشك حتى شغله عن وضوئه ~~ساعة فعليه سجدتا السهو ) لأن حرمة الصلاة باقية بعد الحدث فإنما تمكن له ~~هذا السهو في صلاته # قال ( وإذا صلى ركعتين تطوعا وسها فيهما فسجد لسهوه بعد التسليم ثم أراد ~~أن يبنى عليهما ركعتين لم يكن له ذلك ) لأنه لو فعل كان سجوده للسهو في وسط ~~الصلاة وذلك غير مشروع بخلاف المسافر إذا صلى الظهر ركعتين وسجد للسهو ثم ~~نوى الإقامة فإنه يقوم لإتمام صلاته لأن هناك إن حصل ms0293 سجود السهو في خلال ~~الصلاة فذلك لمعنى شرعي لا يفعل مباشرة باختياره # وحقيقة الفرق أن السلام محلل ثم بالعود إلى سجود السهو تعود حرمة الصلاة ~~للضرورة وهذه الضرورة فيما يرجع إلى إكمال تلك الصلاة لا في صلاة أخرى ونية ~~الإقامة عملها في وجوب إكمال تلك الصلاة فيظهر عود الحرمة في حقها فأما كل ~~شفع من التطوع صلاة على حدة ولم تعد الحرمة في حق صلاة أخرى فلهذا لا يمكنه ~~أن يبنى عليها ركعتين # قال ( رجل صلى العشاء فسها فيها فقرأ آية التلاوة ولم يسجدها وترك سجدة ~~من ركعة ساهيا ثم سلم فإن كان ناسيا للكل لم تفسد صلاته ) لأن هذا سلام ~~السهو # ( وإن كان ذاكرا للصلاتية حين سلم فصلاته فاسدة ) لأنه سلام عمد # ( وإن كان ذاكرا لسجدة التلاوة ناسيا للصلاتية فصلاته فاسدة ) أيضا وروى ~~أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا تفسد صلاته # ووجهه أن سجدة التلاوة من الواجبات دون الأركان فسلامه فيما هو ركن سلام ~~سهو وذلك لا يفسد الصلاة # ووجه ظاهر الرواية أنه سلم وهو ذاكر لواجب يؤدى قبل السلام فكان سلامه ~~قطعا لصلاته وإنما قطعها قبل إتمام أركانها ولأنا لو لم تفسد صلاته حتى ~~يأتي بالصلاتية لزمنا أن نقول يأتي بسجدة التلاوة أيضا لبقاء التحريمة ولا ~~وجه إلى ذلك فقد سلم وهو ذاكر PageV01P233 للتلاوة فكان قطعا في حقه # وقراءة التشهد الأخير في هذا الحكم كسجدة التلاوة لأنه واجب ليس بركن # قال ( وإذا قرأ الرجل في الصلاة شيئا من التوراة والأنجيل والزبور وهو ~~يحسن القرآن أو لا يحسنه لم تجزئه ) لأنه كلام ليس بقرآن ولا تسبيح ومعنى ~~هذا أن قد ثبت لنا أنهم قد حرفوا وبدلوا فلعل ما قرأ مما حرفوه وهذا كلام ~~الناس ولأن النقل المتواتر الذي لا يثبت كلام الله إلا به غير موجود فيما ~~هو في أيديهم الآن والواجب عليه بالنص قراءة القرآن وهذا ليس بقرآن فلا ~~يقطع القول بأن ما قرأ كلام الله تعالى فلهذا فسدت صلاته # وقيل هذا إذا لم ms0294 يكن موافقا لما في القرآن وأما إذا كان ما قرأ موافقا ~~لما في القرآن تجوز به الصلاة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه تجوز ~~قراءة القرآن بالفارسية وغيرها من الألسنة فيجعل كأنه قرأ القرآن ~~بالسريانية والعبرانية فتجوز الصلاة عنده لهذا # قال ( وإن نسي القنوت في الوتر ثم ذكر بعد ما رفع رأسه من الركوع لم يقنت ~~) لأنه سنة فاتت عن موضعها فإن أوان القنوت قبل الركوع وما كان سنة في محله ~~يكون بدعة في غير محله ولأنه لو قنت لكان بعد الركوع والفرض لا ينتقض ~~بالسنة وبه فارق قراءة السورة لأن القراءة ركن وإذا قرأ السورة كان مفترضا ~~فيما يقرأ فينتقض به الركوع # قال ( وإذا تذكر القنوت وهو راكع ففيه روايتان ) في إحداهما يعود لأن ~~حالة الركوع كحالة القيام ولهذا لو أدرك الإمام فيها كان مدركا للركعة ~~ولهذا يعود لتكبيرات العيد إذا ذكرها في الركوع فكذلك للقنوت # وفي الرواية الأخرى لا يعود للقنوت لأن الركوع فرض ولا يترك الفرض بعد ما ~~اشتغل به للعود إلى السنة كما لو قام إلى الثالثة قبل أن يقعد بخلاف ~~تكبيرات العيد فإنها لم تسقط فالركوع محل لها حتى إذا أدرك الإمام في ~~الركوع يأتى بها فلهذا يعود لأجلها فأما القنوت فقد سقط بالركوع لأنه ليس ~~بمحل له فالقنوت مشبه بالقراءة وحالة الركوع ليس بحالة القراءة فبعد ما سقط ~~لا يعود لأجله وعليه سجدة السهو على كل حال عاد أو لم يعد قنت أو لم يقنت ~~لتمكن النقصان في صلاته لسهوه # قال ( ولو صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وتشهد ثم قام فصلى ركعتين فعليه ~~أن يسجد لسهوه في الأوليين ) لأن الشفع الثاني مبني على التحريمة التي تمكن ~~فيها السهو فلا يمنعه من أداء سجود السهو والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # $ باب صلاة المسافر PageV01P234 قال رضي الله تعالى عنه ( وأقل ما يقصر ~~فيه الصلاة في السفر إذا قصد مسيرة ثلاثة أيام ) وفسره في الجامع الصغير ~~بمشي الأقدام وسير الإبل فهو الوسط لأن أعجل السير سير ms0295 البريد وأبطأ السير ~~سير العجلة وخير الأمور أوسطها وهذا مذهب بن عباس رضى الله تعالى عنهما ~~وإحدى الروايتين عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما وعنه في رواية أخرى ~~التقدير بيوم وليلة وهو قول الزهري والأوزاعي رحمهما الله تعالى # وقال مالك رحمه الله تعالى أربعة برد كل بريد اثنا عشر ميلا واستدل بحديث ~~مجاهد وعطاء أن النبي قال يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فيما دون مكة إلى ~~عسفان وذلك أربعة برد # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه في قول التقدير بيوم وليلة # وفي قول التقدير بستة وأربعين ميلا لحديث مجاهد رضى الله تعالى عنه قال ~~سألت بن عمر رضى الله تعالى عنه عن أدنى مدة السفر فقال أتعرف السويداء ~~فقلت قد سمعت بها فقال كنا إذا خرجنا إليها قصرنا ومن السويداء إلى المدينة ~~ستة وأربعون ميلا # وقال نفاة القياس لا تقدير لأدنى مدة السفر لظاهر قوله تعالى @QB@ وإذا ~~ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح @QE@ 101 الآية فإثبات التقدير يكون زيادة # ولكنا نقول ثبت بالنص أن المراد السفر وقد قال في آية أخرى @QB@ فمن كان ~~منكم مريضا أو على سفر @QE@ 184 والخارج إلى حانوت أو إلى ضيعة لا يسمى ~~مسافرا فلا بد من إثبات التقدير لتحقيق اسم السفر وإنما قدرنا بثلاثة أيام ~~لحديثين أحدهما قوله لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها ~~زوجها أو ذو رحم محرم منها معناه ثلاثة أيام وكلمة فوق صلة كما في قوله ~~تعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق @QE@ 12 وهي لا تمنع من الخروج لغيره بدون ~~المحرم # وقال يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها فهو تنصيص على ~~أن مدة السفر لا تنقص عما يمكن استيفاء هذه الرخصة فيها # والمعنى فيه أن التخفيف بسبب الرخصة لما فيه من الحرج والمشقة ومعنى ~~الحرج والمشقة أن يحتاج إلى أن يحمل رحله من غير أهله ويحطه في غير أهله ~~وذلك لا يتحقق فيما دون الثلاثة لأن في اليوم الأول يحمل رحله من غير أهله ~~وفي اليوم الثاني ms0296 إذا كان مقصده يحطه في أهله وإذا كان التقدير بثلاثة أيام ~~ففي اليوم الثاني يحمل رحله من غير أهله ويحطه في غير أهله فيتحقق معنى ~~الحرج فلهذا قدرنا بثلاثة أيام ولياليها ولهذا قدر PageV01P235 بعض أصحابنا ~~بثلاث مراحل لأن المعتاد من السفر في كل يوم مرحلة واحدة خصوصا في أقصر ~~أيام السنة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قدر بيومين والأكثر من اليوم الثالث ~~فأقام الأكثر من اليوم الثالث مقام الكمال وهكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وبن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى لأنه إذا بكر واستعجل ~~في اليوم الثالث وصل إلى المقصد قبل غروب الشمس فأقمنا الأكثر من اليوم ~~الثالث مقام الكمال ولا معنى للتقدير بالفراسخ فإن ذلك يختلف باختلاف الطرق ~~في السهول والجبال والبحر والبر وإنما التقدير بالأيام والمراحل وذلك معلوم ~~عند الناس فيرجع إليهم عند الاشتباه فإذا قصد مسيرة ثلاثة أيام قصر الصلاة ~~حين تخلف عمران المصر لأنه ما دام في المصر فهو ناوي السفر لا مسافر فإذا ~~جاوز عمران المصر صار مسافرا لاقتران النية بعمل السفر والأصل فيه حديث علي ~~رضى الله تعالى عنه حين خرج من البصرة يريد الكوفة صلى الظهر أربعا ثم نظر ~~إلى خص أمامه فقال لو جاوزنا ذلك الخص صلينا ركعتين # قال ( وأقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما ) وهو قول بن عمر # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه أربعة أيام وهو قول عثمان رضى الله ~~تعالى عنه فإنه كان يقول من أقام أربعا صلى أربعا # ولم يأخذ به لحديث جابر رضى الله تعالى عنه أن النبي دخل مكة صبيحة ~~الرابع من ذي الحجة وخرج منها إلى منى في الثامن من ذي الحجة وكان يقصر ~~الصلاة حتى قال بعرفات يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر وإنما قدرنا ~~بخمسة عشر يوما لأن التقدير إنما يكون بالأيام أو بالشهور والمسافر لا يجد ~~بدا من المقام في المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة ~~الإقامة بالشهور وذلك نصف ms0297 شهر ولأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر لأنه ~~يعيد ما سقط من الصوم والصلاة فكما يتقدر ( أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر ~~بخمسة عشر يوما ) فكذلك أدنى مدة الإقامة ولهذا قدرنا أدنى مدة السفر ~~بثلاثة أيام اعتبارا بأدنى مدة الحيض # واستدل الشافعي رضى الله تعالى عنه بما روى أن النبي رخص للمهاجرين ~~بالمقام بمكة بعد قضاء المناسك ثلاثة أيام فهو دليل على أن بالزيادة على ~~ذلك يثبت حكم الإقامة # ولكنا نقول إنما قدرنا بهذا لأنه علم أن حوائجهم كانت ترتفع في هذه المدة ~~لا لتقدير أدنى مدة الإقامة # قال ( وإذا قدم الكوفي مكة وهو ينوى أن يقيم فيها وبمنى خمسة عشر يوما ~~فهو مسافر ) لأن نية الإقامة ما يكون في موضع واحد فإن الإقامة ضد السفر ~~والانتقال من PageV01P236 أرض إلى أرض يكون ضربا في الأرض ولو جوزنا نية ~~الإقامة في موضعين جوزنا فيما زاد على ذلك فيؤدي إلى القول بأن السفر لا ~~يتحقق لأنك إذا جمعت إقامة المسافر المراحل ربما يزيد ذلك على خمسة عشر ~~يوما وهذا إذا نوى الإقامة في موضعين بمكة ومنى والكوفة والحيرة فإن كان ~~عزم على أن يقيم بالليالي في أحد الموضعين ويخرج بالنهار إلى الموضع الآخر ~~فإن دخل أولا الموضع الذي عزم على المقام فيه بالنهار لا يصير مقيما وإن ~~دخل الموضع الذي عزم على الإقامة فيه بالليالي يصير مقيما ثم بالخروج إلى ~~الموضع الآخر لا يصير مسافرا لأن موضع إقامة الرجل حيث يثبت فيه ألا ترى ~~أنك إذا قلت للسوقي أين تسكن يقول في محلة كذا وهو بالنهار يكون في السوق # وكان سبب تفقه عيسى بن أبان هذه المسألة فإنه كان مشغولا بطلب الحديث قال ~~فدخلت مكة في أول العشر من ذي الحجة مع صاحب لي وعزمت على الإقامة شهرا ~~فجعلت أتم الصلاة فلقيني بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فقال أخطأت ~~فإنك تخرج إلى منى وعرفات فلما رجعت من منى بدا لصاحبي أن يخرج وعزمت أن ~~أصاحبه فجعلت أقصر الصلاة فقال ms0298 لي صاحب أبي حنيفة أخطأت فإنك مقيم بمكة فما ~~لم تخرج منها لا تكون مسافرا فقلت أخطأت في مسألة في موضعين ولم ينفعنى ما ~~جمعت من الأخبار فدخلت مجلس محمد رحمه الله تعالى واشتغلت بالفقه # قال ( فإن لم يعزم على الإقامة مدة معلومة ولكنه مكث أياما في المصر وهو ~~على عزم الخروج لا يصير مقيما عندنا وإن طال مكثه ) وقال الشافعي رضى الله ~~تعالى عنه إذا زاد على ثمان عشرة ليلة أتم الصلاة لأن النبي أقام بمكة بعد ~~الفتح ثمان عشرة ليلة وكان يقصر الصلاة والقياس أن السفر ينعدم بالمقام ~~لأنه ضده تركناه في هذه المدة للنص فبقى ما رواه على أصل القياس # ( ولنا ) ما روى عن النبي أنه أقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة وبن عمر ~~أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة وأنس أقام بنيسابور شهرا يقصر الصلاة ~~وعلقمة بن قيس أقام بخوارزم سنين يقصر الصلاة ولأنه لو خرج خلف غريم له لم ~~يصر مسافرا ما لم ينو أدنى مدة السفر وإن طاف جميع الدنيا فكذلك لا يصير ~~مقيما ما لم ينو المكث أدنى مدة الإقامة وإن طال مقامه اتفاقا # قال ( وإن خرج من مصره مسافرا بعد ما دخل وقت الصلاة صلى صلاة المسافر ~~عندنا ) وقال بن شجاع رحمه الله تعالى يصلى صلاة المقيم # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا مضى من الوقت مقدار PageV01P237 ما ~~يصلى فيه أربع ركعات ثم خرج مسافرا صلى أربعا وهو بناء على أن وجوب الصلاة ~~عندهما بأول الوقت فإذا كان مقيما في أول الوقت وجب عليه صلاة المقيمين فلا ~~يسقط ذلك بالسفر # وعندنا الوجوب يتعلق بآخر الوقت لأنه مخير في أول الوقت بين الأداء ~~والتأخير والوجوب ينفي التخير والتخير ينفي الوجوب ولو مات في الوقت لقى ~~الله تعالى ولا شيء عليه فدل أن الوجوب يتعلق بأخر الوقت # فإذا كان مسافرا في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر # وقال زفر رحمه الله تعالى إذا خرج مسافرا وقد بقي من الوقت مقدار ما ~~يمكنه أن ms0299 يصلي فيه يصلي صلاة السفر وإن كان الباقي من الوقت ما دون ذلك صلي ~~صلاة المقيم لأن التأخير لا يسعه إلى وقت لا يتمكن فيه من أداء الصلاة في ~~الوقت # ولكنا نقول جزء من الوقت بمنزلة جميعه ألا ترى أن إدراك جزء من الوقت وإن ~~قل سبب لوجوب الصلاة فوجود السفر في ذلك الجزء كوجوده في جميع الوقت # والدليل عليه أن الصلاة لا تصير دينا في ذمته إلا بخروج الوقت فإذا صار ~~مسافرا قبل أن يصير دينا في ذمته صلى صلاة المسافرين فإذا صارت دينا في ~~ذمته بخروج الوقت قبل أن يصير مسافرا لا يتغير ذلك بالسفر ويعتبر جانب ~~السفر بجانب الإقامة فإنه لو دخل مصره قبل فوات الوقت صلى صلاة المقيمين ~~وإن كان الباقي من الوقت شيئا يسيرا فكذلك في جانب السفر ولا يحتاج إلى نية ~~الإقامة إذا دخل مصره لأن النبي كان يخرج مسافرا إلى الغزوات ثم يعود إلى ~~المدينة ولا يجدد نية الإقامة # قال ( وإذا قرب المسافر مصره فحضرت الصلاة صلى صلاة المسافر ما لم يدخل ~~مصره ) لأن عليا رضى الله تعالى عنه صلى صلاة السفر وهو ينظر إلى بيوت ~~الكوفة حين قدمها من البصرة وهكذا روى عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما قال ~~للمسافر صل ركعتين ما لم تدخل منزلك ولأنه في موضع لو خرج من المصر إليه ~~على قصد السفر صار مسافرا فلأن يبقى مسافرا بعد وصوله إليه أولى # وإن كان خرج من مصره مسافرا ثم بدا له أن يرجع إلى مصره لحاجة له قبل أن ~~يسير مسيرة ثلاثة أيام صلى صلاة المقيم في انصرافه لأنه فسخ عزيمة السفر ~~بعزمه على الرجوع إلى وطنه وبينه وبين وطنه دون مسيرة السفر فصار مقيما من ~~ساعته بخلاف الأول فإنه ماض على سفره ما لم يدخل مصره # قال ( رجل خرج من مصره مسافرا فحضرت الصلاة فافتتحها ثم أحدث فانفتل ~~ليأتي مصره فتوضأ ثم علم أن إمامه ما صلى فإنه يتوضأ ويصلى صلاة المقيم فإن ~~تكلم PageV01P238 صلى صلاة ms0300 المسافر ) لأنه من عزم على الانصراف إلى أهله ~~فقد صار مقيما وبعد ما صار مقيما في صلاته لا يصير مسافرا فيها ألا ترى أن ~~المسافر إذا نوى الإقامة في خلال الصلاة يصح والمقيم في السفينة إذا جرت به ~~السفينة لا يصير مسافرا في هذه الصلاة لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه عن ~~مباشرة العمل فأما الإقامة ترك السفر وحرمة الصلاة لا تمنع من ذلك فإذا ~~تكلم فقد ارتفعت حرمة الصلاة وهو متوجه أمامه على عزم السفر فصار مسافرا ~~والأصل أن النية متى تجردت عن العمل لا تكون مؤثرة فإذا نوى الإقامة في ~~موضع الإقامة فقد اقترنت النية بعمل الإقامة فصار مقيما وإذا نوى السفر فقد ~~تجردت النية عن العمل ما لم يخرج فلا يصير مسافرا وهو نظير ما لو نوى في ~~عبد التجارة أن يكون للخدمة صار للخدمة ولو نوى في عبد الخدمة أن يكون ~~للتجارة لا يصير لها ما لم يتجر فيه # قال ( مسافر صلى في سفره أربعا أربعا فإن كان قعد في كل ركعتين قدر ~~التشهد فصلاته تامة والأخريان تطوع له وإن كان لم يقعد فصلاته فاسدة عندنا ~~) وقال مالك رضى الله تعالى عنه يعيد ما دام في الوقت على كل حال # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه صلاته تامة وكان الأربع فرضا له # وهو بناء على أن القصر عزيمة في حق المسافر عندنا # وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه رخصة واستدل بقوله @QB@ فليس عليكم جناح ~~أن تقصروا من الصلاة @QE@ 101 فهو تنصيص على أن أصل الفرض أربع والقصر رخصة ~~وعن علي بن ربيعة الوالبي قال سألت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ما ~~بالنا نقصر الصلاة في السفر ولا نخاف شيئا وقد قال الله تعالى @QB@ إن خفتم ~~@QE@ فقال أشكل علي ما أشكل عليك فسألت رسول الله فقال إنها صدقة تصدق الله ~~عليكم فاقبلوا صدقته فهو تنصيص على أن القصر رخصة وأن عائشة رضى الله تعالى ~~عنها كانت تتم الصلاة في السفر وعثمان رضى الله تعالى عنه ms0301 صلى بعرفات أربع ~~ركعات واعتبر الصلاة بالصوم فإن السفر مؤثر فيها ثم الفطر رخصة ومن صام في ~~السفر كان مؤديا للفرض فكذلك القصر في الصلاة # ( ولنا ) حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت فرضت الصلاة في الأصل ~~ركعتين إلا المغرب فإنها وتر النهار ثم زيدت في الحضر وأقرت في السفر على ~~ما كانت وعن عمر رضى الله تعالى عنه قال صلاة المسافر ركعتان تام غير قصر ~~على لسان نبيكم وعن بن عمر رضى الله تعالى عنه قال صلاة المسافر ركعتان من ~~خالف السنة فقد كفر وبن عباس رضى الله تعالى عنه قال صلاة المسافر ركعتان ~~وصلاة الفجر PageV01P239 ركعتان وسأله رجلان أحدهما كان يتم الصلاة في ~~السفر والثاني يقصر عن حالهما فقال للذي قصر أنت الذي أكملت وقال للآخر أنت ~~قصرت ولما صلى عثمان رضى الله تعالى عنه بعرفات أربعا قال بن مسعود رضى ~~الله تعالى عنه صليت مع رسول الله في هذا المقام ركعتين ومع أبي بكر وعمر ~~رضي الله تعالى عنهما ركعتين ثم اختلفت بكم الطرق فليت حظى من الأربع مثل ~~حظي من الركعتين فلما بلغ ذلك إلى عثمان قال إني تأهلت بمكة وسمعت رسول ~~الله يقول من تأهل ببلدة فهو من أهلها فإنكار عبد الله بن مسعود واعتذار ~~عثمان دليل على أن فرض المسافر ركعتان إلا أن بن مسعود أحب أن يأمن عثمان ~~غيره لتكون إقامة الصلاة على هيئة فعل رسول الله وعثمان رضى الله تعالى عنه ~~أقام بنفسه لكثرة الأعراب بعرفات كيلا يظن ظان أن الصلاة في حق المقيم ~~ركعتان والمعنى فيه أن الشفع الثاني ساقط عن المسافر لا إلى بدل وبقاء ~~الفرضية يوجب القضاء أو الأداء فحين لم يثبت في حقه واحد منهما عرفنا أنه ~~لم تبق الفرضية فيما زاد على الركعتين في حقه وأن الظهر في حقه كالفجر في ~~حق المقيم # ثم المقيم إذا صلى أربعا فإن لم يقعد في الثانية فسدت صلاته لاشتغاله ~~بالنفل قبل إكمال الفرض وإن قعد في الثانية جازت صلاته والأخريان ms0302 تطوع له ~~فكذلك هنا وبه فارق الصوم فإن الفرضية لما بقيت هناك لم ينفك عن قضاء أو ~~أداء # وتأويل حديث عائشة رضى الله تعالى عنها ما قيل إنها كانت تتنقل من بيت ~~بعض أولادها إلى بيت بعض فلم تكن مسافرة وفي قول رسول الله فاقبلوا صدقته ~~ما يدل على أن القصر عزيمة لأنه أمر به والأمر يدل على الوجوب وتأويل الآية ~~التجوز في القراءة والأركان عند الخوف فأما صلاة المسافر عرفناه بالسنة كما ~~روينا من الآثار # قال ( مسافر صلى الظهر ركعتين وسلم وعليه سهو ثم نوى الإقامة فصلاته تامة ~~) لأن نيته لم تصادف حرمة الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى فلا يتغير به فرضه وليس عليه سجود السهو لأنه لو سجد للسهو كان عائدا ~~إلى حرمة الصلاة فيتغير فرضه بنية الإقامة ويكون سجوده في خلال الصلاة وكما ~~يسجد بترك الإتمام للصلاة فلا فائدة في الاشتغال به وإن كان بنية الإقامة ~~بعد ما عاد إلى سجود السهو قام فأتم صلاته لأن نيته حصلت في حرمة الصلاة # وعند محمد رحمه الله تعالى هما سواء يقوم فيتم صلاته ثم يسجد للسهو لأن ~~عنده بالسلام لا يصير خارجا من الصلاة PageV01P240 إذا كان عليه سهو وقد ~~بينا هذا # قال ( مسافر أم مسافرين ومقيمين فصلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم رجلا ~~دخل معه في الصلاة ساعتئذ وهو مسافر فلا ينبغي لذلك الرجل أن يتقدم ) لأن ~~غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام وإن تقدم جاز لأنه شريك الإمام وينبغي له ~~أن يسجد تلك السجدة لأنه خليفة الأول فيبدأ بما كان على الإمام الأول أن ~~يبدأ به فإن لم يفعله ولكنه صلى بهم ركعة وسجدة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ~~ساعتئذ فذهب وتوضأ ورجع الإمام الأول والثاني قال يسجد الثالث السجدة ~~الأولى لأنه خليفة الأمامين ويسجدها معه الإمام الأول والقوم لأنهم صلوا ~~تلك الركعة فإنما بقى عليهم تلك السجدة ولا يسجدها الإمام الثاني لأنه ~~مسبوق في تلك الركعة فعليه إعادتها فلا يبدأ بالسجدة منها ms0303 # وفي نوادر أبي سليمان قال يسجدها معهم لأنه كالمقتدى بالإمام الثالث ~~فيتابعه فيما يأتي به وإن لم يكن محسوبا من صلاته كمن أدرك الإمام في ~~السجود ثم سجد السجدة الأخرى وسجدها معه الإمام الثاني والقوم لأنهم صلوا ~~هذه الركعة ولا يسجدها معه الإمام الأول إلا أن يكون صلى تلك الركعة وانتهى ~~إلى هذه السجدة فحينئذ سجدها لأنه لاحق فيبدأ بالأول فالأول ولهذا قلنا ~~يصلى الإمام الأول الركعة الثانية بغير قراءة ثم يتشهد الإمام الثالث ~~ويتأخر ويقدم رجلا قد أدرك أول الصلاة فيسلم بهم لأنه عاجز عن السلام بنفسه ~~فيستعين بمن يقدر عليه ثم يسجد للسهو ويسجدون معه ثم يقوم الثاني فيقضي ~~الركعة التي سبق بها بقراءة ويكمل المقيمون صلاتهم # ثم ذكر بعد هذا فصلين في المقيمين ( أحدهما ) في اللاحقين إذا صلى الأئمة ~~الأربعة كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة ~~الأربعة فإنه ينبغي للخامس أن يبدأ بالسجدة الأولى ويسجدها معه الأئمة ~~والقوم لأنهم صلوا تلك الركعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجدونها معه غير ~~الإمام الأول فإنه لم يؤد تلك الركعة بعد إلا أن يكون عجل فصلى الركعة ~~الثانية وأدرك الإمام في السجدة الثانية فحينئذ سجد الثالثة ويسجدها معه ثم ~~يسجد الثالثة ويسجدونها معه من غير الإمام الأول والثاني لأنهما لم يصليا ~~الركعة الثانية ثم يسجد الرابعة ويسجدونها معه غير الإمام الأول والثاني ~~والثالث لأنهم ما صلوا هذه الركعة بعد ثم يقوم الإمام الأول فيقضى ثلاث ~~ركعات والإمام الثاني ركعتين والإمام الثالث الركعة الرابعة بغير قراءة ~~لأنهم مدركون لأول الصلاة ثم يسلم الخامس ويسجد للسهو والقوم معه وكل إمام ~~فرغ من إتمام صلاته وأدركه PageV01P241 تابعه في سجود السهو ومن لم يفرغ ~~أخر سجود السهو إلى آخر صلاته # ( والفصل الثاني ) في الأئمة الأربعة إذا كانوا مسبوقين وقد صلى كل واحد ~~منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم رجلا خامسا وتوضأ الأئمة الأربعة ~~وجاءوا فينبغي للخامس أن يسجد السجدة الأولى ويسجدها معه القوم والأمام ~~الأول ولا يسجدها معه ms0304 الإمام الثاني والثالث والرابع لأنهم مسبوقون في تلك ~~الركعة # وفي رواية النوادر يسجدونها معه للمتابعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجدها ~~معه القوم والإمام الثاني لأنه صلى تلك الركعة بعد ولا يسجدها معه الإمام ~~الأول لأنه ما صلى تلك الركعة بعد ولا الثالث ولا الرابع لأنهما مسبوقان في ~~هذه الركعة إلا على رواية النوادر ثم يسجد الثالثة ويسجدها معه القوم ~~والإمام الثالث لأنهم صلوا هذه الركعة ولم يسجدوا هذه السجدة ثم يسجد ~~الرابعة ويسجدها معه القوم والإمام الرابع ثم يتشهد ويتأخر ويقدم سادسا ~~ليسلم بهم ويسجد سجدتي السهو ثم يقوم الخامس فيصلى أربع ركعات لأنه مسبوق ~~فيها فيقرأ في الأوليين وفي الأخريين هو بالخيار وأما الإمام الأول يقضى ~~ثلاث ركعات بغير قراءة لأنه أدرك أول الصلاة ولا قراءة على اللاحق فيما ~~يقضى والإمام الثاني يقضى ركعتين بغير قراءة لأنه لاحق فيهما ثم ركعة ~~بقراءة والإمام الثالث يقضى الرابعة أولا بغير قراءة ثم يقضى ركعتين بقراءة ~~لأنه مسبوق فيهما والإمام الرابع يقضى ثلاث ركعات يقرأ في ركعتين منها وفي ~~الثالثة هو بالخيار لأنه مسبوق فيها # ( فإن قيل ) لماذا أورد هذا المسائل مع تيقن كل عاقل بأنها لا تقع ولا ~~يحتاج إليها ( قلنا ) لا يتهيأ للمرء أن يعلم ما يحتاج إليه إلا بتعلم ما ~~لا يحتاج إليه فيصير الكل من جملة ما يحتاج إليه لهذا الطريق وإنما يستعد ~~للبلاء قبل نزوله # قال ( مسافر أم مسافرين فصلى بهم ركعة ثم نوى الإقامة فعليه أن يكمل بهم ~~الصلاة ) لأن نيته استندت إلى أول الصلاة وهم قد التزموا متابعته فعليهم ما ~~عليه من إتمام الصلاة بخلاف ما إذا كان الناوى للإقامة خليفة الإمام ~~المسافر لأن القوم ما التزموا متابعته وإنما لزمهم ذلك لضرورة إصلاح صلاتهم ~~ففيما وراء ذلك ليس عليهم متابعته # قال ( إمام أحدث فاستخلف مدركا ثم نام خلفه حتى صلى الإمام ركعة وقدمه ~~فإن تأخر هو وقدم غيره فهو أولى ) لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام ~~فإنه محتاج إلى البداءة بما فرغ منه الإمام ms0305 وإن لم يفعل ولكنه أشار عليهم ~~بأن ينتظروه ليصلى ركعة أولا ثم يصلى بهم بقية الصلاة جاز أيضا لأنه شريك ~~الإمام PageV01P242 فيصلح أن يكون خليفة الإمام وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم ~~الثلاث ركعات بقية صلاة الإمام وتشهد ثم قدم مدركا وسلم بهم وقام وقضى ما ~~عليه أجزأه ذلك عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه لأنه مأمور بالبداءة بالركعة الأولى ~~فإذا لم يفعل فقد ترك الترتيب المأمور به فتفسد صلاته كالمسبوق إذا بدأ ~~بقضاء ما فاته قبل أن يتابع الإمام فيما أدرك معه # ( ولنا ) أن مراعاة الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة واجبة وليست بركن ~~ألا ترى أنه لو ترك سجدة من الركعة الأولى إلى آخر صلاته لم تفسد صلاته وأن ~~المسبوق إذا أدرك الإمام في السجود يتابعه فيه فدل أن مراعاة الترتيب في ~~صلاة واحدة ليست بركن فتركها لا يفسد الصلاة بخلاف المسبوق ففساد صلاته ~~هناك للعمل بالمنسوخ لا لترك الترتيب ولأن حكم ما هو مسبوق فيه مخالف لحكم ~~ما أدركه معه لأنه فيما هو مسبوق فيه كالمنفرد فإذا انفرد في موضع يحق عليه ~~الاقتداء تفسد صلاته وها هنا حكم الكل واحد في حقه فترك الترتيب لا يكون ~~مفسدا صلاته # قال ( وإن صلى بهم ركعة ثم ذكر ركعته تلك فالأفضل أن يومئ إليهم لينتظروه ~~حتى يقضي تلك الركعة ثم يصلى بهم بقية الصلاة ) كما كان في الابتداء يفعله ~~وإن لم يفعل وتأخر حين تذكر ذلك وقدم رجلا منهم فصلى بهم فهو أفضل أيضا كما ~~في الابتداء وإن لم يفعل ولكنه صلى بهم وهو ذاكر لركعته أجزأه أيضا لما ~~بينا # قال ( وليس للمسافر أن يقتدي بالمقيم بعد فوات الوقت وللمقيم أن يقتدي ~~بالمسافر في الوقت وبعد فوات الوقت ) أما في الوقت فلأن النبي جوز اقتداء ~~أهل مكة بعرفات حين قال أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر وكذلك بعد ~~فوات الوقت لأن فرض المقيم لا يتعين بالاقتداء # وأما اقتداء المسافر بالمقيم في الوقت يجوز ويتغير فرضه هكذا روى ms0306 عن بن ~~عمر وبن عباس رضى الله تعالى عنهما وبعد فوات الوقت لا يصح اقتداؤه لأن ~~فرضه لا يتغير بالاقتداء فإن المغير للفرض إما نية الإقامة أو الاقتداء ~~بالمقيم ثم الفرض بعد خروج الوقت لا يتغير بنية الإقامة فكذلك الاقتداء ~~بالمقيم وإذا لم يتغير فرضه كان هذا عقدا لا يفيد موجبه ولو صلى ركعتين ~~وسلم كان قد فرغ قبل إمامه وإن أتم أربعا كان خالطا النفل بالمكتوبة قصدا ~~وذلك لا يجوز ثم القعدة الأولى نفل في حق الإمام فرض في حقه واقتداء ~~المفترض بالمتنفل لا يجوز على ما بينا هذا الفروق كما أمليناه من شرح ~~الجامع # قال ( والغلام المراهق إذا كان معه رجل في الصف أجزأهما PageV01P243 ذلك ~~) لحديث أنس رضى الله تعالى عنه فأقامني واليتيم من ورائه # قال ( رجل ترك صلاة واحدة ثم صلى شهرا وهو ذاكر لها فعليه أن يقضى تلك ~~الصلاة وحدها استحسانا ) وإن كان صلى يوما أو أقل من ذلك أعاد ما صلى بعدها ~~في هذه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذه المسألة التي يقال لها واحدة ~~تفسد خمسا وواحدة تصحح خمسا لأنه إن صلى السادسة قبل الاشتغال بالقضاء صح ~~الخمس عنده وإن أدى المتروكة قبل أن يصلي السادسة فسد الخمس # وعلى قولهما عليه قضاء الفائتة وخمس صلوات بعدها وهو القياس لأن الخمس ~~فسدت بسبب ترك الترتيب حتى لو اشتغل بالقضاء في ذلك الوقت كان عليه قضاء ~~الكل فبتأخر القضاء لا ينقلب صحيحا # وأبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يقول الفساد كان بوجوب مراعاة الترتيب وقد ~~سقط ذلك عنه بالاتفاق عند تطاول الزمان # والدليل عليه أنه لو أعادها غير مرتب يجوز فكيف يلزمه إعادتها لترك ~~الترتيب مع أنه ليس عليه مراعاة الترتيب بالإعادة ولا يبعد أن يتوقف حكم ~~الصلاة المؤداة على ما تبين في الثاني كمصلى الظهر يوم الجمعة إن أدرك ~~الجمعة تبين أن المؤداة كانت تطوعا وإلا كان فرضا وصاحبة العادة إذا انقطع ~~دمها فيما دون عادتها وصلت صلوات ثم عاودها الدم تبين أنها لم ms0307 تكن صلاة ~~صحيحة وإن لم يعاودها كانت صحيحة # قال ( وإذا زاد على أيام عادتها فإذا انقطع لتمام العشرة تبين أن الكل ~~حيض وليس عليها قضاء الصلوات وإن جاوزها كان عليها قضاء الصلوات ) وقال أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إذا صلى الحاج المغرب في طريق المزدلفة ~~فعليهم إعادتها إن وصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر وإن لم يصل فليس عليهم ~~إعادتها فهذا مثله # وحاصل كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن هذه الصلوات مؤداة في أوقاتها ~~والفساد بسبب ترك الترتيب فساد ضعيف فلا يبقى حكمه بعد سقوط الترتيب # وهما يقولان ما يحكم بفساده لمراعاة الترتيب لا يصح لسقوط الترتيب كمن ~~افتتح الصلاة في أول الوقت وهو ذاكر للفائتة فطولها حتى يضيق الوقت لم يحكم ~~بجوازها # إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال هناك لم يسقط الترتيب لأن بعد ~~السقوط لا يعود الترتيب وهناك إذا خرج الوقت فعليه مراعاة الترتيب # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه إعادة المتروكة وصلاة شهر بعده بناء ~~على مذهبه في حد الكثرة التي سقط بها الترتيب وقد بينا # قال ( رجل صلى الظهر على غير وضوء ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا لذلك وهو ~~يظن أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا ) لوجوب مراعاة الترتيب وظنه جهل فلا ~~PageV01P244 يسقط عنه ما هو مستحق عليه # وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من ~~يعلم فأما من لا يعلم فليس عليه ذلك لأنه ضعيف في نفسه فلا يثبت حكمه في حق ~~من لا يعلم به # وكان زفر رحمه الله تعالى يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزئه فهو في معنى ~~الناسي للفائتة فيجزئه فرض الوقت # ( ولنا ) أن نقول إذا كان الرجل مجتهدا قد ظهر عنده أن مراعاة الترتيب ~~ليس بفرض فهو دليل شرعي وكذلك إذا كان ناسيا فهو معذور غير مخاطب بأداء ~~الفائتة قبل أن يتذكر فأما إذا كان ذاكرا وهو غير مجتهد فمجرد ظنه ليس ~~بدليل شرعي فلا يعتبر فإن أعاد ms0308 الظهر وحدها ثم صلى المغرب وهو يظن أن العصر ~~له جائز قال يجزئه المغرب ويعيد العصر فقط لأن ظنه هذا استند إلى خلاف ~~معتبر بين العلماء فكان دليلا شرعيا # وحاصل الفرق أن فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوى مجمع عليه فيظهر أثره ~~فيما يؤدي بعده فأما فساد العصر بسبب تذكر الترتيب فساد ضعيف مختلف فيه فلا ~~يتعدى حكمه إلى صلاة أخرى فهو كمن جمع بين حر وعبد في البيع بثمن واحد بطل ~~العقد فيهما بخلاف ما إذا جمع بين قن ومدبر # قال ( رجل أسلم في دار الحرب فمكث فيها شهرا ولم يصل ولم يعلم أن عليه ~~الصلاة فليس عليه قضاؤها ) وقال زفر رحمه الله تعالى عليه قضاؤها لأن بقبول ~~الإسلام صار ملتزما لما هو من أحكامه ولكن قصر عنه خطاب الأداء لجهله به ~~وذلك غير مسقط للقضاء بعد تقرر السبب الموجب كالنائم إذا انتبه بعد مضي وقت ~~الصلاة عليه # وجه قولنا أن ما يجب بخطاب الشرع لا يثبت حكمه في حق المخاطب قبل علمه به ~~ألا ترى أن أهل قباء افتتحوا الصلاة إلى بيت المقدس بعد فرضية التوجه إلى ~~الكعبة وجوز لهم رسول الله لأنه لم يبلغهم # وشرب بعض الصحابة الخمر بعد نزول تحريمها قبل علمه بذلك وفيه نزل قوله ~~تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ 93 ~~وهذا لأن الخطاب بحسب الوسع وليس في وسع المخاطب الائتمار قبل العلم فلو ~~ثبت حكم الخطاب في حقه كان فيه من الحرج ما لا يخفى ولهذا قلنا إن عزل ~~الوكيل والحجر على المأذون لا يثبت في حقه ما لم يعلم # ( وإن كان ذميا أسلم في دار الإسلام فعليه قضاؤها استحسانا ) وفي القياس ~~لا قضاء عليه أيضا وهو الحد لما بينا # ووجه الاستحسان هو أن الخطاب شائع في دار الإسلام فيقوم شيوع الخطاب مقام ~~العلم لأنه ليس في وسع المبلغ أن يبلغ كل أحد إنما الذي وسعه أن يجعل ~~الخطاب شائعا وهذا لأنه في دار الإسلام يسمع الأذان PageV01P245 والإقامة ~~ويرى ms0309 شهود الناس الجماعات في كل وقت فإنما يشتبه عليه ما لا يشتبه ولأن في ~~دار الإسلام يجد من يسأل منه فترك السؤال تقصير منه بخلاف دار الحرب # فإن بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه القضاء فيما ترك بعد ذلك عندهما ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يخبره رجلان أو رجل ~~وامرأتان لا يلزمه القضاء لأن هذا خبر ملزم ومن أصله اشتراط العدد في الخبر ~~الملزم كما قال في حق الحجر على المأذون وعزل الوكيل والإخبار بجناية العبد # وجه الرواية الأخرى وهو الاصح أن كل أحد مأمور من صاحب الشرع بالتبليغ ~~قال عليه الصلاة والسلام نضر الله أمرا سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم ~~أداها إلى من لم يسمعها فهذا المبلغ نظير الرسول من المولى والموكل وخبر ~~الرسول هناك ملزم فها هنا كذلك # قال ( رجل ترك الظهر والعصر من يومين مختلفين لا يدرى لعل الظهر الذي ترك ~~أولا أو العصر فإنه يتحرى في ذلك ) لأن عليه مراعاة الترتيب ولا يتوصل ~~إليها إلا بالتحرى فعليه أن يتحرى كما إذا اشتبهت عليه القبلة فإن لم يكن ~~له في ذلك رأي وأراد الأخذ بالثقة صلاهما ثم أعاد الأولى منهما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وقالا ليس عليه سوى التحرى لأنا نعلم يقينا أنه ما ترك إلا صلاتين فكيف ~~يلزمه قضاء ثلاث صلوات وهذا نظير من اشتبهت عليه القبلة لا يؤمر بالصلاة ~~إلى الجهات كلها احتياطا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأخذ بالاحتياط في العبادات أصل وفي ~~إعادة الأولى منهما تيقن بأداء ما كان عليه من الترتيب بخلاف أمر القبلة ~~فإن الصلاة إلى غير جهة القبلة لا تكون قربة فلا يحصل معنى الاحتياط ~~بمباشرة ما ليس بقربة # فأما ها هنا إعادة الأولى إما أن تكون فرضا أو نفلا وهو قربة وهو نظير من ~~تذكر فائته لا يدرى أيما هي من صلوات اليوم أو الليلة فعليه صلاة يوم ms0310 وليلة ~~احتياطا وكذلك لو تذكر أنه ترك سجدة من صلاة # وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقول يعيد الفجر والمغرب ثم ~~يصلى أربعا بنية ما عليه # ومن أصحابنا من يقول يصلى أربع ركعات بنية ما عليه بثلاث قعدات # وهذا كله فاسد فإن القضاء لا يتأدى إلا بتعيين النية وفيما قالوا تضييع ~~النية فكيف يتأدى به القضاء # والصحيح ما قلنا أنه يعيد صلاة يوم وليلة احتياطا فهذا مثله # قال ( رجل أم نساء ليس معهن رجل فأحدث فذهب وتوضأ فصلاته تامة وصلاة ~~النسوة فاسدة ) لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد لا تتعلق صلاته بصلاة غيره ~~ولم يبق للنسوة إمام في المسجد فتفسد PageV01P246 صلاتهن لهذا # قال ( فإن استخلف امرأة فسدت صلاته وصلاتهن ) وقال زفر رحمه الله تعالى ~~تجوز صلاة النسوة لأن المرأة تصلح لإمامة النساء دون الرجال بدليل الابتداء # ولكنا نقول اشتغاله باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له مفسد لصلاته ~~فإنما فسدت صلاته قبل تحول الإمامة منه إلى غيره فتفسد به صلاة المقتدين # قال ( فإن تقدمت امرأة منهن من غير أن يقدمها قبل أن يخرج من المسجد فهذا ~~والأول سواء ) وهذا جواب مبهم فقد تقدم فصلان حكمهما مختلف ثم ذكر الفصل ~~الثالث ولم يبين بأي فصل يعتبره # فمن أصحابنا من قال معناه هذا واستخلاف الإمام إياها سواء حتى تفسد صلاة ~~الإمام لما بينا في باب الحدث لأنه لا فرق بين تقدم واحد من القوم وبين ~~تقديم الإمام إياه # والأصح أن هذا نظير الفصل الأول حتى لا تفسد صلاة الإمام لأنه لم يشتغل ~~باستخلاف من لا يصلح خليفة له وليس للنساء عليه ولاية في إفساد الصلاة فصار ~~في حقه كأن لم يقدم واحدة منهن فتجوز صلاته لأنه في حق نفسه كالمنفرد # قال ( مسافر صلى الظهر ركعتين بغير قراءة ثم نوى المقام فعليه أن يصلى ~~ركعتين بقراءة ) وهو والمقيم فيه سواء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى صلاته فاسدة وهذا بناء على ما سبق ms0311 أن فساد ~~الصلاة بترك القراءة يخرجه من حرمة الصلاة عند محمد رحمه الله تعالى ولا ~~يخرجه منها عندهما # وأما على سبيل الابتداء فها هنا حجة محمد رحمه الله تعالى أن ظهر المسافر ~~كفجر المقيم ثم الفجر في حق المقيم يفسد بترك القراءة فيهما أو في إحداهما ~~على وجه لا يمكنه إصلاح صلاته إلا بالاستقبال فكذلك الظهر في حق المسافر إذ ~~لا تأثير لنية الإقامة في رفع الفساد # ولهما أن نية الإقامة في آخر الصلاة كهي في أولها ولو كان مقيما في أولها ~~لم تفسد صلاته بترك القراءة في الأوليين فهذا مثله وتبين بهذا أن المفسد لم ~~يتقرر لأن صلاة المسافر بعرض أن يلحقه مدد نية الإقامة والمفسد خلو الصلاة ~~عن القراءة في ركعتين منها ولا يتحقق ذلك بترك القراءة في الأوليين بخلاف ~~فجر المقيم وكذلك إن قام إلى الثالثة وركع ثم نوى الإقامة إلا أنه إن كان ~~لم يقرأ في الأوليين يعيد القراءة وإن كان قرأ في الأوليين يعيد القيام ~~والركوع لأن ما أدى كان نفلا لأنه حين قام إلى الثالثة لم يكن نوى الإقامة ~~فكانت هذه الركعة بقدر ما أدى إلى وقت نية الإقامة نافلة فلا تنوب عن الفرض ~~فكان عليه الإعادة لهذا # قال ( مسافر دخل في صلاة المقيم ثم ذهب الوقت لم تفسد صلاته ) لأن ~~الأتمام لزمه بالشروع مع الإمام في الوقت فالتحق بغيره من PageV01P247 ~~المقيمين بخلاف ما لو اقتدى به بعد خروج الوقت فإن الاتمام لم يلزمه بهذا ~~الاقتداء فإن أفسدها الإمام على نفسه كان على المسافر أن يصلى صلاة السفر ~~لأن وجوب الإتمام عليه بمتابعة الإمام وقد زال ذلك بالإفساد # ( فإن قيل ) فقد كان هو مقيما في هذه الصلاة عند خروج الوقت فبأن صار في ~~حكم المسافر بعد خروج الوقت لا يتغير ذلك الفرض # ( قلنا ) لم يكن مقيما فيها وإنما يلزمه الإتمام لمتابعة الإمام ألا ترى ~~أنه لو أفسد الاقتداء في الوقت كان يصلى صلاة السفر والقصر في السفر في ~~الظهر والعصر والعشاء لأن القصر عبارة ms0312 عن سقوط شطر الصلاة وفي هذه الصلاة ~~بعد سقوط الشطر تبقى صلاته كاملة بخلاف الفجر فإن بعد سقوط الشطر منها لا ~~يبقى إلا ركعة وهي لا تكون صلاة تامة وكذلك في المغرب بعد سقوط شطر منها لا ~~تبقى صلاة تامة فلهذا لم يدخلها القصر والسنن والتطوعات لا يدخلها القصر ~~بسبب السفر لأن القصر في الصلاة بسبب السفر توقيف لم يعرف بالرأي ومن الناس ~~من قال بترك السنن في السفر ويروون عن بعض الصحابة أنه قال لو أتيت بالسنن ~~لاتممت الفريضة وتأويل هذا عندنا في حالة الخوف على وجه لا يمكنه المكث في ~~موضع لأداء السنن # قال ( ويخفف القراءة في جميع الصلوات ) لما روي أن رسول الله قرأ في ~~الفجر في السفر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وأطال القراءة في صلاة ~~الفجر ولأن السفر لما أسقط عنه شطر الصلاة دفعا للحرج فلأن يسقط مراعاة سنة ~~القراءة أولى ولكن المستحب أن تكون قراءته في الفجر والظهر أطول اعتبارا ~~بحالة الإقامة فيقرأ والسماء والطارق والشمس وضحاها وما أشبههما وفي العصر ~~والمغرب والعشاء قل هو الله أحد وما أشبهها # قال ( ودخول المسافر في صلاة المقيم يلزمه الإكمال إن دخل في أولها أو في ~~آخرها قبل السلام ) لأن الاقتداء بالمقيم في تغير الفرض كنية الإقامة ولا ~~فرق فيه بين أول الصلاة وآخرها فهذا مثله # قال ( وتوطين أهل العسكر أنفسهم على الإقامة وهم في دار الحرب محاصرون ~~لأهل المدينة ساقط وهم مسافرون ) لحديث بن عباس رضى الله تعالى عنه أن رجلا ~~سأله فقال إنا نطيل الثوى في دار الحرب فقال صل ركعتين حتى ترجع إلى أهلك ~~ولأن نية الإقامة لا تصح إلا في موضع الإقامة ودار الحرب ليس بموضع لإقامة ~~المحاربين من المسلمين لأنه غير متمكن من الفرار بنفسه بل هو بين أن يهزم ~~العدو فيفر وبين أن ينهزم فيفر ولأن فناء البلدة تبع لجوفها والبلدة في يد ~~أهل الحرب فالموضع الذي فيه العسكر كان في أيديهم أيضا PageV01P248 حكما # وكذلك إذا نزلوا المدينة ms0313 وحاصروا أهلها في الحصن فلا قرار لهم ما داموا ~~محاربين فكأن نية الإقامة في غير موضع الإقامة مقاس نية السفر في غير ~~موضعها وكذلك إن حاربوا أهل البغي في دار الإسلام وحاصروهم # وقال زفر رحمه الله تعالى في الفصلين جميعا إن كانت الشوكة والغلبة للعدو ~~لم تصح نيتهم الإقامة وإن كانت الشوكة لهم صحت نيتهم الإقامة لأنهم يتمكنون ~~من الفرار باعتبار الظاهر # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كانوا في الأخبية والفساطيط خارج ~~البلدة لم تصح نيتهم الإقامة وإن كانوا في البيوت والأبنية صحت نيتهم ~~الإقامة لأن الأبنية موضع الإقامة دون الصحراء # وعلى هذا اختلف المتأخرون في الذين يسكنون الأخبية في دار الإسلام ~~كالأعراب والأتراك # فمنهم من يقول لا يكونون مقيمين أبدا لأنهم ليسوا في موضع الإقامة # والأصح أنهم مقيمون لأن الإقامة للمرء أصل والسفر عارض وهم لا ينوون ~~السفر قط إنما ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين ~~باعتبار الأصل # قال ( وإذا مر الإمام بمدينة وهو مسافر فصلى بهم الجمعة أجزأه وأجزأهم ) ~~وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز لأنه لا جمعة على المسافر قال أربعة لا ~~جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فكان هذا في معنى اقتداء ~~المفترض بالمتنفل # ولكنا نقول قد أقام رسول الله الجمعة بمكة وهو كان مسافرا بها ثم صلاة ~~الجمعة من غيره في هذا الموضع إنما تجوز بأمره فلأن تجوز منه أولى وإنما لا ~~يجب الحضور على المسافر لدفع الحرج فإذا حضر وأدى كان مفترضا كالمريض وكذلك ~~الأمير يطوف في بلاد عمله وهو مسافر فهو والإمام سواء في هذا # قال ( ويصلى المسافر التطوع على دابته بإيماء حيثما توجهت به ) لحديث بن ~~عمر رضى الله تعالى عنهما أن النبي كان يصلى على دابته تطوعا حيثما توجهت ~~به وتلا قوله تعالى @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ 115 وعن جابر رضى ~~الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله في غزوة إنما يتطوع على دابته بالإيماء ~~ووجهه إلى المشرق إلا أن في حديث ms0314 بن عمر رضى الله تعالى عنه أنه كان ينزل ~~للوتر والمكتوبة وفي حديث جابر رضى الله تعالى عنه ذكر أنه كان يوتر على ~~دابته وينزل للمكتوبة ولو لم يكن له في التطوع على الدابة من المنفعة إلا ~~حفظ اللسان وحفظ النفس عن الوساوس والخواطر الفاسدة لكان ذلك كافيا # قال ( وإن كان على سرجه قذر فكذلك تجوز صلاته ) وكان محمد بن مقاتل وأبو ~~حفص النجاري رحمهما الله تعالى يقولان لا تجوز إذا كانت النجاسة في ~~PageV01P249 موضع الجلوس أو في موضع الركابين أكثر من قدر الدرهم اعتبارا ~~للصلاة على الدابة بالصلاة على الأرض وكانا يقولان تأويل ما ذكره من ~~القذارة عرق الدابة # وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون تجوز لما قال في الكتاب والدابة ~~أشد من ذلك يعنى أن باطنها لا يخلو عن النجاسات ويترك عليها الركوع والسجود ~~مع التمكن من النزول والأداء والأركان أقوى من الشرائط فإذا سقط اعتبار ~~الأركان هنا لحاجة فشرط طهارة المكان أولى ثم الإيماء لا يصيب موضعه إنما ~~هو إشارة في الهواء وإنما يشترط طهارة الموضع الذي يؤدي عليه ركنا وهو لا ~~يؤدي على موضع سرجه وركابيه ركنا فلا تضره نجاستهما # وكذلك المقيم يخرج من مصره فرسخين أو ثلاثة فله أن يتطوع على دابته لأنه ~~في معنى المسافر يحتاج إلى قطع الوساوس عن نفسه ولا سير على الدابة ها هنا ~~مديد كسير المسافر # ولم يذكر في الكتاب إذا كان راكبا في المصر هل يتطوع على دابته وذكر في ~~الهارونيات أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز التطوع على الدابة في ~~المصر # وعند محمد رحمه الله تعالى يجوز ويكره # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا بأس به # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التطوع على الدابة بالإيماء جوزناه بالنص ~~بخلاف القياس وإنما ورد النص به خارج المصر والمصر في هذا ليس في معنى خارج ~~المصر لأن سيره على الدابة في المصر لا يكون مديدا عادة فرجعنا فيه إلى أصل ~~القياس # وحكى أن أبا يوسف رحمه ms0315 الله تعالى لما سمع هذا من أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى قال حدثني فلان عن فلان أن النبي ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن ~~عبادة وكان يصلى وهو راكب فلم يرفع أبو حنيفة رحمه الله تعالى رأسه قيل ~~إنما لم يرفع رجوعا منه إلى الحديث # وقيل بل هذا حديث شاذ فيما تعم به البلوى والشاذ في مثله لا يكون حجة ~~عنده فلهذا لم يرفع رأسه # وأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ بالحديث ومحمد رحمه الله تعالى كذلك إلا ~~أنه كره ذلك في المصر لأن اللغط يكثر فيها فلكثرة اللغط ربما يبتلى بالغلط ~~في القراءة فلذلك كره # قال ( ولا يصلى المسافر المكتوبة على الدابة من غير عذر ) لأن المكتوبة ~~في أوقات محصورة فلا يشق عليه النزول لأدائها فيها بخلاف التطوع فإنه ليس ~~بمقدر بشيء فلو ألزمناه النزول لأدائها تعذر عليه إذا ما ينشطه فيه من ~~التطوعات أو ينقطع سفره # وكذلك ينزل للوتر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها واجبة وعندهما له ~~أن يؤتر على الدابة لما روى عن النبي أنه كان مع أصحابه في سفر فمطروا ~~PageV01P250 فأمر مناديا ينادى حتى نادى صلوا على رواحلكم فنزل بن رواحة ~~فطلب موضعا يصلى فيه فأخبر بذلك رسول الله فدعاه فلما أقبل إليه فقال أما ~~أنه يأتيكم وقد لقن حجته قال ألم تسمع ما أمرت به أما لك في أسوة قال يا ~~رسول الله أنت تسعى في رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يظهر فكاكها قال ~~ألم أقل لكم إنه يأتيكم وقد لقن حجته ثم قال له إني لأرجو على هذا أن أكون ~~اخشاكم لله تعالى فقد جوز لهم الصلاة على الدابة عند تعذر النزول بسبب ~~المطر فكذلك بسبب الخوف من سبع أو عدو ولأن مواضع الضرورة مستثناة # قال ( وإذا افتتح التطوع على الأرض ثم ركب فأتمها راكبا لم تجزه ولو ~~افتتحها راكبا ثم نزل فأتمها أجزأه ) قيل لأن النزول عمل يسير والركوب عمل ~~كثير لأنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين ms0316 عادة وفي النزول يجعل رجليه من ~~جانب فينزل من غير حاجة إلى معالجة # وقيل إذا افتتح على الأرض فلو أتمها راكبا كان دون ما شرع فيها لأنه شرع ~~فيها بركوع وسجود والإيماء دون ذلك والراكب إذا نزل يؤديها أتم مما شرع ~~فيها لأنه شرع فيها بالإيماء ويؤديها بركوع وسجود # وعن زفر رحمه الله تعالى فيهما جميعا يبنى لأنه لما جاز له افتتاح التطوع ~~على الدابة بالإيماء مع القدرة على النزول فالإتمام أولى # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى فيهما جميعا يستقبل لأنه لو بنى بعد ~~النزول كان هذا بناء القوي على الضعيف وذلك لا يجوز كالمريض المومىء يقدر ~~على الركوع والسجود في خلال الصلاة # وفي ظاهر الرواية فرق فقال هناك ليس له أن يفتتح بالإيماء على الدابة مع ~~القدرة على الركوع والسجود فكذلك إذا قدر على ذلك في خلال الصلاة لا يبنى ~~وبينا له أن يفتتح بالأيماء على الدابة مع القدرة على الركوع والسجود ~~فقدرته على ذلك بالنزول لا تمنعه من البناء # قال ( ومن قال لله علي أن أصلي ركعتين فصلاهما على الدابة من غير عذر لم ~~يجز ) اعتبارا بما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه وكذلك إن سمع تلاوة ~~على الأرض فسجدها على الدابة بالإيماء لم تجزه لأنها لزمته بالسجود بالسماع ~~على الأرض حيث سمعها قبل الركوب ولو سمعها وهو راكب فسجدها بالإيماء جاز ~~لأنه أداها كما لو التزمها ولو سجد على الأرض أجزأه لأنه أداها أتم مما ~~التزمها # قال ( رجلان في محل اقتدى أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما ) كما لو كانا ~~على الأرض إذ ليس بين المقتدى والإمام ما يمنع من الاقتداء ويكره له أن ~~يأتم إذا كان عن يسار الإمام اعتبارا بما لو كان على الأرض وإن كان كل واحد ~~منهما على PageV01P251 دابة لم تجز صلاة المؤتم لأن بين الدابتين طريقا ~~والطريق العظيم بين المقتدي والإمام يمنع الاقتداء # وعن محمد بن الحسن رحمه الله تعالى قال أستحسن أن يجوز اقتداؤه بالإمام ~~إذا كانت دابتهم بالقرب من ms0317 دابة الإمام على وجه لا يكون الفرجة بينهم وبين ~~الإمام إلا بقدر الصف بالقياس على الصلاة على الأرض # قال ( ونية اللاحق للإقامة وهو في قضاء ما عليه وقد فرغ الإمام من صلاته ~~ساقطة لا يلزمه الإتمام ) لأنه فيما يتم مقتد بالإمام فنيته في هذه الحالة ~~كنية إمامه ونية الإمام للإقامة لا يلزمه إتمام هذه الصلاة ويعني بعد ما ~~فرغ منها فكذلك نيته # ( فإن قيل ) نية المقتدي معتبرة في حقه ما لم يخرج من حرمة الصلاة وفي حق ~~الإمام إنما تعتبر بخروجه عن حرمة الصلاة # ( قلنا ) المقتدي تبع فيجعل كالخارج من الصلاة حكما لخروج إمامه منها ~~وكذلك لو دخل مصره فإن دخول موضع الإقامة ونية الإقامة في الحكم سواء ونية ~~المسبوق في قضاء ما عليه للإقامة أو دخوله مصره يلزمه الإتمام لأن المسبوق ~~فيما يقضى كالمنفرد ونية المنفرد الإقامة معبر فرضه في الوقت فكذلك نية ~~المسبوق لأنه أصل بنفسه ونية المنفرد الإقامة بعد خروج الوقت في صلاة ~~افتتحها في الوقت ساقطة وكذلك دخوله المصر لأن بخروج الوقت صار صلاة السفر ~~دينا في ذمته فلا يتغير بإقامته فأما في الوقت لا يصير دينا في ذمته بعد ~~ألا ترى أن في الوقت يسقط بعذر الحيض وبعد خروج الوقت لا يسقط # قال ( خراساني قدم الكوفة فأقام بها شهرا ثم خرج منها إلى الحيرة فوطن ~~نفسه على إقامة خمسة عشر يوما ثم خرج منها يريد خراسان ويمر بالكوفة فإنه ~~يصلى ركعتين ) لأن وطنه بالكوفة كان وطنا مستعارا فانتقض بمثله # فالحاصل أن الأوطان ثلاثة وطن قرار ويسمى الوطن الأصلى وهو أنه إذا نشأ ~~ببلدة أو تأهل بها توطن بها # ووطن مستعار وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع خمسة عشر يوما وهو بعيد ~~عن وطنه الأصلى # ووطن سكني وهو أن ينوى المسافر المقام في موضع أقل من خمسة عشر يوما أو ~~خمسة عشر يوما وهو قريب من وطنه الأصلى # ثم الوطن الأصلى لا ينقضه إلا وطن أصلي مثله والوطن المستعار ينقضه الوطن ~~الأصلي ووطن مستعار مثله ms0318 والسفر لا ينقضه وطن السكنى لأنه دونه ووطن السكنى ~~ينقضه كل شيء إلا الخروج منه لا على نية السفر # وقد قررنا هذا الأصل فيما أمليناه من شرح الزيادات فأكثر المسائل على هذا ~~الأصل بخروجها ثمة والقدر الذي ذكرنا ها هنا ما بينا أنه حين توطن بالحيرة ~~خمسة عشر يوما كان هذا وطنا مستعارا له فانتقض به PageV01P252 وطنه بالكوفة ~~والتحق بمن لم يدخلها قط فلهذا يصلى بها ركعتين وإن لم يوطن على إقامة خمسة ~~عشر يوما بالحيرة صلى بالكوفة أربعا ما لم يخرج منها فإن الحيرة كانت وطن ~~السكنى له فلم ينتقض به وطنه بالكوفة فهو مقيم بها ما لم يخرج على قصد ~~خراسان منها # قال ( كوفي خرج إلى القادسية لحاجة ثم خرج منها إلى الحفيرة ثم خرج من ~~الحفيرة يريد الشام وله بالقادسية نقل يريد أن يحمله منها من غير أن يمر ~~بالكوفة فإنه يصلى بها ركعتين ) لأن القادسية كانت وطن السكنى في حقه سواء ~~عزم على الإقامة بها خمسة عشر يوما أو لم يعزم لأنه من فناء الوطن الأصلى ~~فإن بينها وبين الكوفة دون مسيرة السفر فلما خرج إلى الحفيرة انتقض وطنه ~~بالقادسية لأن وطن السكنى ينقضه مثله وقد ظهر له بالحفيرة وطن السكنى ~~فالتحق بمن لم يدخل القادسية فلهذا صلى بها ركعتين وشرطه أن لا يمر بالكوفة ~~لأنه إذا كان يمر بها فقد عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي وبينه وبين وطنه ~~الأصلى دون مسيرة السفر فكان مقيما من ساعته # قال ( وإن كان لم يأت الحفيرة ولكنه خرج من القادسية لحاجة حتى إذا كان ~~قريبا من الحفيرة بدا له أن يرجع إلى القادسية فيحمل ثقله منها ويرتحل إلى ~~الشام ولا يمر بالكوفة صلى أربعا حتى يرتحل من القادسية استحسانا ) وفي ~~القياس يصلى ركعتين لأن وطن السكنى الذي كان له بالقادسية قد انتقض بخروجه ~~منها على قصد الحفيرة كما ينتقض لو دخلها # ولكنه استحسن فقال القادسية كانت لي وطن السكنى ولم يظهر له بقصد الحفيرة ~~وطن سكني آخر ما ms0319 لم يدخلها فبقى وطنه بالقادسية أرأيت لو خرج منها لبول أو ~~غائط أو تشييع جنازة أو لاستقبال قادم أكان ينتقض وطنه بهذا القدر من ~~الخروج لا ينتقض فكذلك بالخروج إلى الحفيرة ما لم يدخلها فلهذا صلى ~~بالقادسية أربعا حتى يرتحل منها PageV01P253 # | باب في الصلوات في السفينة # ( قال ) ( وإن استطاع الرجل الخروج من السفينة للصلاة فالأولى له أن يخرج ~~ويصلي قائما على الأرض ليكون أبعد عن الخلاف وإن صلى فيها قاعدا وهو يقدر ~~على القيام أو على الخروج أجزأه عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه استحسانا ~~ولا يجزئه عندهما وهو القياس ) ووجهه هو أن السفينة في حقه كالبيت حتى لا ~~يصلي فيه بالإيماء تطوعا مع القدرة على الركوع والسجود فكما إذا ترك القيام ~~في البيت مع قدرته عليه لا يجزئه في أداء المكتوبة فكذلك في السفينة لأن ~~سقوط القيام في المكتوبة للعجز أو للمشقة وقد زال ذلك بقدرته على القيام أو ~~على الخروج # وجه الاستحسان أن الغالب في حال راكب السفينة دوران رأسه إذا قام والحكم ~~ينبني على العام الغالب دون الشاذ النادر ألا ترى أن نوم المضطجع جعل حدثا ~~على الغالب ممن حاله أن يخرج منه لزوال الاستمساك وسكوت البكر رضا لأجل ~~الحياء بناء على الغالب من حال البكر والشاذ يلحق بالعام الغالب فهذا مثله ~~( وفي ) حديث بن سيرين رضي الله تعالى عنه قال صلينا مع أنس بن مالك رضي ~~الله تعالى عنه في السفينة قعودا ولو شئنا لخرجنا إلى الحد وقال مجاهد رحمه ~~الله صلينا مع جنادة بن أبي أمية قعودا في السفينة ولو شئنا لقمنا فدل على ~~الجواز ( قال ) ( ولا يجوز للمسافر أن يتطوع في السفينة بالإيماء بخلاف ~~راكب الدابة فإن الجواز له بالإيماء هناك لورود النص به وهذا ليس في معناه ~~) لأن راكب الدابة ليس له موضع قرار على الأرض وراكب السفينة له فيها موضع ~~قرار على الأرض فالسفينة في حقه كالبيت ألا ترى أنه لا يجريها بل هي تجري ~~به قال الله تعالى @QB@ وهي تجري ms0320 بهم في موج كالجبال @QE@ 42 وراكب الدابة ~~يجريها حتى يملك إيقافها PageV02P002 متى شاء ولهذا جوزنا الصلاة على ~~الدابة حيث كان وجهه وفي السفينة يلزمه التوجه إلى القبلة عند افتتاح ~~الصلاة وكذلك كلما دارت السفينة يتوجه إليها لأنها في حقه كالبيت فيلزمه ~~التوجه إلى القبلة لأداء الصلاة فيها ولا يصير مقيما بنية الإقامة وصاحب ~~السفينة وغيره في هذا سواء لأن نية الإقامة حصلت في غير موضعها إلا أن تكون ~~قريبة من قريته فحينئذ هو مقيم فيها في موضع إقامته فأما إذا كان مسافرا ~~فيها فلا يصير مقيما بنية الإقامة ( قال ) ( ولا يجوز أن يأتم رجل من أهل ~~السفينة بإمام في سفينة أخرى ) لأن بينهما طائفة من النهر إلا أن يكونا ~~مقرونين فحينئذ يصح الاقتداء لأنه ليس بينهما ما يمنع صحة الاقتداء فكأنهما ~~في سفينة واحدة لأن السفينتين المقرونتين في معنى ألواح سفينة واحدة وكذلك ~~أن اقتدى من على الحد بإمام في سفينة لم يجز اقتداؤه إذا كان بينهما طريق ~~أو طائفة من النهر وقد بينا هذا فيما سبق ( قال ) ( ومن وقف على الأطلال ~~يقتدي بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام ) لأن ~~السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح إذا لم يكن ~~أمام الإمام ( قال ) ( ومن خاف فوت شيء من ماله وسعه أن يقطع صلاته ويستوثق ~~من ماله وكذلك إذا انقلبت سفينته أو رأى سارقا يسرق شيئا من متاعه ) لأن ~~حرمة المال كحرمة النفس فكما يسعه أن يقطع صلاته إذا خاف على نفسه من عدو ~~أو سبع فكذلك إذا خاف على شيء من ماله ولم يفصل في الكتاب بين القليل ~~والكثير وأكثر مشايخنا رحمهم الله قدروا ذلك بالدرهم فصاعدا وقالوا ما دون ~~الدرهم حقير فلا يقطع الصلاة لأجله # قال الحسن رحمه الله تعالى لعن الله الدانق ومن دنق الدانق # وإنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير فأما إذا لم يحتج إلى شيء وعمل ~~كثير بنى على صلاته لحديث أبي برزة الأسلمي رحمه الله ms0321 تعالى أنه كان يصلي ~~في بعض المغازي فانسل قياد الفرس من يده فمشى أمامه حتى أخذ قياد فرسه ثم ~~رجع القهقري وأتم صلاته وتأويل هذا أنه لم يحتج إلى عمل كثير والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | باب السجدة # ( قال رضي الله عنه ) ( ويكره للمرء ترك آية السجدة من سورة يقرؤها ) ~~لأنه في صورة الفرار عن السجدة وليس ذلك من أخلاق المؤمنين ولأنه في صورة ~~هجر آية السجدة وليس شيء PageV02P003 من القرآن مهجورا ولأن القارئ مأمور ~~باتباع التأليف قال الله تعالى @QB@ فإذا قرأناه فاتبع قرآنه @QE@ القيامة ~~18 أي تأليفه وبغير التأليف يكون مكروها وإذا قرأ آية السجدة من بين آي ~~السورة فالأولى أن يقرأ معها آيات وإن اكتفى بقراءة آية السجدة لم يضره لأن ~~قراءة آية السجدة من بين الآي كقراءة سورة من بين السور وذلك لا بأس به ~~والمستحب أن يقرأ معها آيات ليكون أدل على المعنى والإعجاز ولأنه ربما ~~يعتقد هو أو بعض السامعين منه زيادة فضيلة في آية السجدة ومن حيث إن قراءة ~~الكل سواء فلهذا يستحب أن يقرأ معها آيات ( قال ) ( ومن قرأ آية السجدة أو ~~سمعها وجب عليه أن يسجدها عندنا ) وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يستحب ~~له ذلك ولا يجب عليه لحديث الأعرابي حين علمه رسول الله الشرائع وقال هل ~~علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع فلو كانت سجدة التلاوة واجبة لما ترك البيان ~~بعد السؤال وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه تلا آية السجدة على المنبر وسجد ~~ثم تلاها في الجمعة الثانية فنشز الناس للسجود فقال إنها لم تكتب علينا إلا ~~أن نشاء ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي قال إذا تلا ~~بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي فيقول أمر بن آدم بالسجود فسجد فله ~~الجنة وأمرت بالسجود فلم أسجد فلي النار والأصل أن الحكيم متى حكى عن غير ~~الحكيم ولم يعقبه بالنكير فذلك دليل على أنه صواب ففيه دليل على أن بن آدم ~~مأمور بالسجود والأمر ms0322 للوجوب # وعن عثمان وعلي وبن عباس رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا السجدة على من ~~تلاها السجدة على من سمعها على من جلس لها اختلفت ألفاظهم بهذه وعلى كلمة ~~إيجاب ولأن الله تعالى وبخ تارك السجود بقوله @QB@ فما لهم لا يؤمنون وإذا ~~قرئ عليهم القرآن لا يسجدون @QE@ الإنشقاق 20 21 والتوبيخ لا يكون إلا بترك ~~الواجب وتأويل حديث عمر لم يكتب علينا التعجيل بها فأراد أن يبين للقوم ~~التأخير عن حالة الوجوب وفي حديث الأعرابي بيان الواجبات ابتداء دون ما يجب ~~بسبب من العبد ألا ترى أنه لم يذكر المنذورة ( قال ) ( فإن قرأها أو سمعها ~~وهو جنب أو على غير وضوء لم يجزئه التيمم إذا كان يقدر على الماء ) لأنه لا ~~يفوته ولأنه باستعماله الماء يتوصل إلى أدائها بخلاف صلاة الجنازة والعيد ( ~~قال ) ( ومن سمعها من صبي أو كافر أو جنب أو حائض فعليه أن يسجد ) لأن ~~المتلو قرآن من هؤلاء ولهذا منع الجنب والحائض من قراءته فتقرر السبب ~~الموجب في حق السامع ( قال PageV02P004 ( وليس على الحائض سجدة قرأت أو ~~سمعت ) لأن السجدة ركن من الصلاة والحائض لا تلزمها الصلاة مع تقرر السبب ~~وهو شهود الوقت فلا يلزمها السجدة أيضا بخلاف الجنب فإنه تلزمه الصلاة بسبب ~~الوقت فتلزمه السجدة بالتلاوة أو السماع ( قال ) ( ويستوي في حق التالي إذا ~~تلاها بالفارسية أو بالعربية وفي حق السامع ) كذلك عند أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه فهم أو لم يفهم بناء على أصله بالقراءة الفارسية وعندهما إن كان ~~السامع يعلم أنه يقرأ القرآن فعليه سجود السجدة وإلا فلا وفي العربية عليه ~~السجدة على كل حال ولكن يعذر بالتأخير ما لم يعلم ( قال ) ( وإن قرأها ومعه ~~قوم فسمعوها سجد وسجدوا معه ولم يرفعوا رؤوسهم قبله ) لأن التالي إمام ~~السامعين هكذا قال عمر رضي الله تعالى عنه للتالي كنت إمامنا لو سجدت ~~لسجدنا معك فكانوا في حكم المقتدين من وجه فلا يرفعون رؤوسهم قبله لهذا وإن ~~فعلوا أجزأهم لأنه لا مشاركة بينه وبينهم في الحقيقة ms0323 ألا ترى أنه وأن تبين ~~فساد سجدته بسبب لم تفسد عليهم ( قال ) ( وليس عليه في قراءة سجدة واحدة أو ~~سماعها مرة بعد أخرى في مجلس واحد قائما أو قاعدا أو مضطجعا أكثر من سجدة ~~واحدة ) لما روي أن جبريل عليه السلام كان ينزل بالوحي فيقرأ آية السجدة ~~على رسول الله ثم يقرؤها رسول الله على أصحابه ولا يسجد إلا مرة واحدة ولأن ~~مبنى السجدة على التداخل فإن التلاوة من الأصم والسماع من السميع موجبان ~~لها ثم لو تلاها سميع لا يلزمه إلا سجدة واحدة وقد وجد في حقه التلاوة ~~والسماع لأن السبب واحد وهو حرمة المتلو فالقراءة الثانية تكرار محض بسبب ~~اتحاد المجلس فلا يتجدد به المسبب وهذا الحرف أصح من الأول فإنه لو تلاها ~~وسجد ثم تلاها في مجلسه لم يلزمه أخرى والتداخل لا يكون بعد أداء الأول فدل ~~أن الصحيح اتحاد السبب # ولم يذكر الصلاة على رسول الله إذا ذكره أو سمع ذكره في مجلس مرارا ~~فالمتقدمون من أصحابنا يجعلون هذا قياس السجدة فيقولون يكفيه أن يصلى عليه ~~مرة واحدة لاتحاد السبب # وبعض المتأخرين يقولون يصلى عليه في كل مرة لأنه حق رسول الله كما قال لا ~~تجفوني بعد موتي قيل وكيف تجفى يا رسول الله قال أن أذكر في موضع فلا يصلى ~~علي وحقوق العباد لا تتداخل ولهذا قالوا من عطس وحمد الله في مجلس ينبغي ~~للسامع أن يشمته في كل مرة لأنه حق العاطس والأصح أنه إذا زاد على الثلاث ~~PageV02P005 لا يشمته # وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال للعاطس بعد الثلاث قم فانتثر فإنك ~~مزكوم إلا أن يكون ذهب من ذلك المكان ثم رجع فقرأها فعليه سجدة أخرى لأنه ~~تجدد له بالرجوع مجلس آخر وبتجدد المجلس يتجدد السبب للتلاوة حكما # وعن محمد رحمه الله قال هذا إذا بعد عن ذلك المكان فأما إذا كان قريبا ~~منه لم يلزمه سجدة أخرى فكأنه تلاها في مكانه لحديث أبي موسى الأشعري رضي ~~الله تعالى عنه أنه كان ms0324 يعلم الناس بالبصرة وكان يزحف إلى هذا تارة وإلى ~~هذا تارة فيعلمهم آية السجدة ولا يسجد إلا مرة واحدة # وإن قرأ آية أخرى وهو في مجلسه فعليه سجدة أخرى لأن السبب قد تجدد فإن ~~السجدة الثانية غير الأولى # ثم ذكر عدد سجود القرآن وهي أربع عشرة سجدة عندنا # وكان بن عباس رضي الله تعالى عنه يقول عدد سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ~~وليس في المفصل عنده سجدة وكان يعد الأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ~~ومريم والحج الأولى منها والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم السجدة قال ~~سعيد بن جبير وسألت بن عمر رضي الله عنهم فعدهن كما عدهن بن عباس رضي الله ~~تعالى عنه إحدى عشرة سجدة وقال ليس في المفصل شيء منها وهكذا ذكر الكرخي ~~رضي الله عنه في الجامع الصغير له وليس في المفصل عنده سجدة والذي في سورة ~~ص عنده سجدة شكر # والاختلاف بين العلماء في مواضع منها في الحج عندنا سجدة التلاوة الأولى ~~منهما وعند الشافعي رضي الله عنه سجدتان الأولى والثانية لحديث مسرع بن ~~ماهان عن عقبة بن عامر قال رسول الله في الحج سجدتان أو قال فضلت الحج ~~بسجدتين من لم يسجدهما فلا يقرأهما وهو مروي عن عمر ومذهبنا مروي عن بن ~~عباس وبن عمر رضي الله عنهم قال سجدة التلاوة هي الأولى والثانية سجدة ~~الصلاة وهو الظاهر فقد قرنها بالركوع فقال اركعوا واسجدوا والسجدة المقرونة ~~بالركوع سجدة الصلاة وتأويل الحديث فضلت الحج بسجدتين احداهما سجدة التلاوة ~~والأخرى سجدة الصلاة # ويختلفون في التي في سورة ص عندنا وهي سجدة التلاوة وعند الشافعي رضي ~~الله عنه سجدة الشكر وفائدة الاختلاف إذا تلاها في الصلاة عندنا يسجدها ~~وعند الشافعي لا يسجدها واستدل بما روى عن النبي أنه تلا في خطبته سورة ص ~~فنشز الناس للسجود فقال علام نشزتم إنها توبة نبي ( ولنا ) ما روي أن رجلا ~~من الصحابة قال يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم كأني أكتب سورة ص فلما ~~انتهيت إلى PageV02P006 موضع السجدة سجد ms0325 الدواة والقلم فقال عليه الصلاة ~~والسلام نحن أحق بها من الدواة والقلم فأمر حتى يكتب في مجلسه وسجدها مع ~~أصحابه ( فإن قيل ) في الحديث زيادة وهو أنه قال سجدها داود توبة ونحن ~~نسجدها شكرا ( قلنا ) هذا لا ينفي كونها سجدة تلاوة فما من عبادة يأتي بها ~~العبد إلا وفيها معنى الشكر ومراده من هذا بيان سبب الوجوب أنه كان توبة ~~داود عليه السلام وإنما لم يسجدها في خطبته ليبين لهم أنه يجوز تأخيرها # وقد روى أنه سجدها في خطبته مرة وذلك دليل على الوجوب وعلى أنها سجدة ~~تلاوة فقد قطع الخطبة لها # ويختلفون في التي في حم السجدة في موضعها فقال علي رضي الله تعالى عنه ~~آخر الآية الأولى عند قوله @QB@ إن كنتم إياه تعبدون @QE@ 37 وبه أخذ ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه # وقال بن مسعود رضي الله تعالى عنه عند آخر الآية الثانية عند قوله تعالى ~~@QB@ وهم لا يسأمون @QE@ 38 وبه أخذنا لأنه أقرب إلى الاحتياط فإنها إن ~~كانت عند الآية الثانية لم يجز تعجيلها وإن كانت عند الأولى جاز تأخيرها ~~إلى الآية الثانية # ويختلفون في المفصل فعندنا فيه ثلاث سجدات # وقال مالك رضي الله تعالى عنه ليس في المفصل سجدة واحدة لقول بن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما ( ولنا ) حديث علي رضي الله تعالى عنه عزائم سجود القرآن ~~أربعة التي في الم تنزيل وحم السجدة وفي النجم واقرأ باسم ربك وعن بن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله قرأ سورة والنجم بمكة فسجد وسجد ~~الناس معه المسلمون والمشركون إلا شيخا وضع كفا من التراب على جبهته وقال ~~إن هذا يكفيني فلقيته قتل كافرا ببدر وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن ~~رسول الله قرأ إذا السماء انشقت فسجد وسجد معه أصحابه ( قال ) ( فإن تلا ~~آية السجدة راكبا أجزأه أن يومئ بها ) وقال بشر لا يجزئه لأنها واجبة فلا ~~يجوز أداؤها على الدابة من غير عذر كالمنذورة فإن الراكب إذا نذر أن يصلي ~~ركعتين لم ms0326 يجز أن يؤديهما على الدابة من غير عذر ( ولنا ) أنه أداها كما ~~التزمها فتلاوته على الدابة شروع فيما تجب به السجدة فكان نظير من شرع على ~~الدابة في التطوع فكما تجوز هناك تجوزها هنا بخلاف النذر فإنه ليس بشروع في ~~أداء الواجب فكان الوجوب بالنذر مطلقا فيقاس بما وجب بإيجاب الله تعالى ( ~~قال ) ( وإن تلاها على الدابة فنزل ثم ركب وأداها بالإيماء جاز إلا على قول ~~زفر رضي الله تعالى عنه ) فإنه يقول لما نزل وجب عليه أداؤها على الأرض ~~فكأنه تلاها على الأرض ( ولنا ) أنه لو أداها قبل PageV02P007 نزوله جاز ~~فكذلك بعد ما نزل وركب لأنه يؤديها بالإيماء في الوجهين وهو نظير ما تقدم ~~لو افتتح الصلاة في وقت مكروه ( قال ) ( ومن تلاها ماشيا لم يجز أن يومئ ~~لها ) لأن السجدة ركن الصلاة فكما لا يصلي الماشي بالإيماء فكذلك لا يسجد ~~بخلاف الراكب ( قال ) ( وإذا قرأها في صلاته وهو في آخر السورة إلا آيات ~~بقين بعدها فإن شاء ركع وإن شاء سجد لها ) هكذا روي عن بن عمر رضي الله ~~تعالى عنهما أنه كان إذا تلا آية السجدة في الصلاة ركع ولأن المقصود الخضوع ~~والخشوع وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود # واختلف مشايخنا في أن الركوع ينوب عن سجدة التلاوة أم السجود بعده فمنهم ~~من قال الركوع أقرب إلى موضع التلاوة فهو الذي ينوب عنها والأصح أن سجدة ~~الصلاة تنوب عن سجدة التلاوة لأن المجانسة بينهما أظهر ولأن الركوع افتتاح ~~للسجود ولهذا لا يلزمه الركوع في الصلاة إن كان عاجزا عن السجود وإنما ينوب ~~ما هو الأصل ( قال ) ( فإذا أراد أن يركع بها ختم السورة ثم ركع ونوى هكذا ~~فسره الحسن عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما وإن أراد أن يسجد لها سجد ~~عند الفراغ من آية السجدة ثم يقوم فيتلو بقية السورة ثم يركع إن شاء وإن ~~شاء وصل إليها سورة أخرى فهو أحب إلي ) لأن الباقي من خاتمة السورة دون ~~ثلاث آيات فالأولى إذا قام من ms0327 سجوده أن يقرأ ثلاث آيات لكيلا يكون بانيا ~~للركوع على السجود ( قال ) ( وإن كانت السجدة عند ختم السورة فإن ركع لها ~~فحسن وإن سجد لها ثم قام فلا بد أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع ) لكيلا ~~يكون بانيا للركوع على السجود # ( قال ) ( فإن لم يفعل ولكنه كما رفع رأسه ركع أجزأه ويكره ذلك ) وإن ~~كانت السجدة في وسط السورة فينبغي أن يسجد لها ثم يقوم فيقرأ ما بقي ثم ~~يركع وإن ركع في موضع السجدة أجزأه وإن ختم السورة ثم ركع لم يجزئه ذلك عن ~~السجدة نواها أو لم ينوها لأنها صارت دينا عليه بفوات محل الأداء فلا ينوب ~~الركوع عنها بخلاف ما إذا ركع عندها فإنها ما صارت دينا بعد لبقاء محلها # وبخلاف ما إذا كانت قريبة من خاتمة السورة فإنها ما صارت دينا بعد حين لم ~~يقرأ بعدها ما يتم به سنة القراءة وهو نظير من أراد دخول مكة فعليه الإحرام ~~فإن لم يحرم ثم خرج من عامه ذلك وأحرم بحجة الإسلام ناب عما يلزمه لدخول ~~مكة أيضا وإن تحولت السنة ثم أحرم بحجة الإسلام لم يجزئه عما لزمه لدخول ~~مكة لأنها صارت دينا عليه بتحول السنة ( قال ) ( فإن أراد أن يركع بالسجدة ~~بعينها فالقياس أن الركعة والسجدة في ذلك سواء وبالقياس PageV02P008 نأخذ ~~وفي الاستحسان لا يجزئه إلا السجدة ) وتكلموا في موضع هذا القياس ~~والاستحسان من أصحابنا من قال مراده إذا تلاها في غير الصلاة وركع ففي ~~القياس يجزئه لأن الركوع والسجود يتقاربان قال الله تعالى @QB@ وخر راكعا ~~وأناب @QE@ 24 أي ساجدا ويقال ركعت النخلة أي طأطأت رأسها والمقصود منهما ~~الخضوع والخشوع فينوب أحدهما عن الآخر كما في الصلاة وفي الاستحسان الركوع ~~خارج الصلاة ليس بقربة فلا ينوب عما هو قربة بخلاف الركوع في الصلاة ~~والأظهر أن مراده من هذا القياس والاستحسان في الصلاة إذا ركع عند موضع ~~السجدة في الاستحسان لا يجزئه لأن سجدة التلاوة نظير سجدة الصلاة فكما أن ~~إحدى السجدتين في الصلاة لا ms0328 تنوب عن الأخرى والركوع لا ينوب عنهما فكذلك لا ~~ينوب عن سجدة التلاوة وفي القياس يجوز التقارب بين الركوع والسجود فيما هو ~~المقصود وكل واحد منهما في الصلاة قربة وأخذنا بالقياس لأنه أقوى الوجهين ~~والقياس والاستحسان في الحقيقة قياسان وإنما يؤخذ بمايترجح بظهور أثره أو ~~قوة في جانب صحته ( قال ) ( وإذا سلم من صلاته وعليه سجدة التلاوة ولا ~~يذكرها فقد ذكرنا أن هذا سلام السهو فلا يخرج من الصلاة ) حتى لو اقتدى به ~~انسان جاز اقتداؤه ويسجدها الإمام إذا ذكرها والمقتدي معه ثم يتشهد لأن ~~عوده إلى السجدة ينقض القعدة ( قال ) ( فإن تكلم قبل أن يذكرها سقطت عنه ) ~~لأن الكلام قاطع لحرمة الصلاة وما وجب بالتلاوة في الصلاة كان من أعمال ~~الصلاة فلا يؤدى بعد انقطاع حرمة الصلاة ولم تفسد صلاته لأنها ليست من جملة ~~الإركان ( قال ) ( وإن وجبت عليه في غير الصلاة ثم ذكرها في الصلاة لم ~~يقضها فيها ) لأنها ليست بصلاتية وحرمة الصلاة تمنع من أداء ما ليس من ~~أعمالها فيها وكذلك إن سمعها في صلاته ممن ليس معه في الصلاة لم يسجدها ~~فيها لأنها ليست بصلاتية فإن سببها تلاوة في غير الصلاة فلا يؤديها حتى ~~يفرغ منها وإن سجدها فيها لم تجزئه لأنه أداها قبل وقتها ولا تفسد صلاته ~~إلا في رواية محمد رحمه الله تعالى وقد بيناه فيما تقدم ( قال ) ( فإن سجد ~~للتلاوة لغير القبلة فإن كان عالما لم يجزئه وإن كان جاهلا أجزأه ) يعني ~~إذا اشتبهت عليه القبلة فتحرى وسجد إلى جهة وقد بينا أن الصلاة بالتحري ~~تجوز إلى غير القبلة فالسجدة أولى وإن ضحك فيها أعادها كما لو تكلم ولم يعد ~~الوضوء لأن الضحك عرف حدثا بالأثر وإنما ورد الأثر في صلاة مطلقة وهذه ليست ~~بصلاة مطلقة وكانت قياس PageV02P009 صلاة الجنازة ( قال ) ( ولا ينبغي ~~للإمام أن يقرأ سورة فيها سجدة في صلاة لا يجهر فيها بالقرآن ) لأنه لو فعل ~~ذلك وسجد لها اشتبه على القوم فيظنون أنه غلط فقدم السجود على الركوع وفيه ~~من ms0329 الفتنة ما لا يخفى فإن قرأ بها سجد لها لتقرر السبب في حقه وهو التلاوة ~~وسجد القوم معه لوجوب المتابعة عليهم وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~تعالى عنه قال سجد رسول الله في صلاة الظهر فظننا أنه قرأ الم تنزيل السجدة ~~( قال ) ( ويكبر لسجدة التلاوة إذا سجد وإذا رفع رأسه ) كما في سجدة الصلاة ~~( قال ) ( ولا يسلم فيها ) لأن السلام للتحليل عن التحريمة وليس فيها ~~تحريمة ولم يذكر ماذا يقول في سجوده والأصح أنه يقول في سجوده من التسبيح ~~ما يقول في سجدة الصلاة وبعض المتأخرين استحسن أن يقول فيها سبحان ربنا إن ~~كان وعد ربنا لمفعولا لقوله تعالى @QB@ يخرون للأذقان سجدا @QE@ الآية ( ~~107 ) واستحسن أيضا أن يقوم فيسجد لأن الخرور سقوط من القيام والقرآن ورد ~~به فإن لم يفعل لم يضره ( قال ) ( رجل قرأ آية السجدة خلف الإمام فسمعها ~~الإمام والقوم فليس على أحد منهم أن يسجدها في الحال ولا بعد الفراغ من ~~الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى يسجدون إذا فرغوا من صلاتهم أما في الصلاة لا ~~يسجدون ) لأنه لو سجدها التالي وتابعه الإمام انقلب المتبوع تابعا وإن لم ~~يتابعه الإمام كان هو مخالفا لإمامه وإن سجدها الإمام وتابعه التالي كان ~~هذا خلاف موضوع السجدة فإن التالي المعتد به إمام السامعين وأما بعد الفراغ ~~فمحمد رحمه الله تعالى يقول السبب الموجب للسجدة في حقهم قد وجد وهو ~~التلاوة والسماع وحرمة الصلاة منعت الأداء فيها فيسجدون بعد الفراغ كما لو ~~سمعوا من رجل ليس معهم في الصلاة وليس في هذا أكثر من أن المقتدي ممنوع من ~~القراءة خلف الإمام وهذا لا يمنع وجوب السجدة بتلاوته كالجنب إذا تلاها # ولهما حرفان الأول أن الإمام يحمل عن المقتدي فرضا كما يحمل عنه موجب ~~السهو ثم سهو المقتدي يتعطل فكذلك تلاوته # والثاني أن هذه السجدة صلاتية لأن سببها تلاوة من يشاركهم في الصلاة ~~والصلاتية إذا لم تؤد في الصلاة لا تؤدى بعد ms0330 الفراغ منها كما لو تلاها ~~الإمام ولم يسجد في الصلاة بخلاف ما إذا سمعوا ممن ليس معهم في الصلاة ~~لأنها ليست بصلاتية ألا ترى أن المقتدي إذا فتح على إمامه لم تفسد به ~~الصلاة ومن ليس معه في الصلاة إذا فتح على المصلي فسدت صلاته وبه يتضح ~~الفرق وليس هذا كقراءة الجنب لأنه غير ممنوع من قراءة PageV02P010 القرآن ~~الموجب للسجدة وهو ما دون الآية بخلاف المقتدي ولأن الجنب ممنوع عن القراءة ~~غير مولي عليه والمقتدي مولى عليه في القراءة والمولى عليه في التصرف لا ~~يتعلق بتصرفه حكم # ( قال ) ( وإذا سمعها من الإمام من ليس معهم في الصلاة فعليه أن يسجدها ) ~~لتقرر السبب وهو السماع فإن دخل مع الإمام في صلاته فإن كان الإمام لم ~~يسجدها بعد سجدها والداخل معه كما لو كان في صلاته عند القراءة وإن كان ~~الإمام قد سجدها سقطت عن الرجل لأنه لا يمكنه أن يسجدها في الصلاة إذا يكون ~~مخالفا لإمامه ولا يمكنه أن يسجدها بعد الفراغ لأنها صلاتية في حقه كما هي ~~في حق الإمام فإنه شريك الإمام فيها والصلاتية لا تؤدى بعد الفراغ منها # وفي الأصل بعد ذكر هذه المسألة ( قال ) ( ألا ترى لو أن رجلا افتتح ~~الصلاة مع الإمام وهو ينوي التطوع والإمام في الظهر ثم قطعها فعليه قضاؤها ~~فإن دخل معه فيها ينوي صلاة أخرى تطوعا فصلاها معه لم يكن عليه قضاء شيء ) ~~وهذه المسألة مبتدأة وهي على ثلاثة أوجه إما أن ينوي قضاء الأولى أو لم يكن ~~له نية أو نوى صلاة أخرى ففي الوجهين الأولين عندنا سقط عنه ما لزمه ~~بالإفساد وقال زفر رضي الله تعالى عنه لا يسقط لأن ما لزمه بالإفساد صار ~~دينا كالمنذورة فلا بد أن يتأدى خلف الإمام حين يصلي صلاة أخرى ولكنا نقول ~~لو أتمها حين شرع فيها لم يلزمه شيء آخر فكذلك إذا أتمها بالشروع الثاني ~~لأنه ما التزم بالشروع إلا أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها # فإن كان قد نوى تطوعا آخر ms0331 فقد قال ها هنا ينوب عما لزمه بالإفساد وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله تعالى عنهما وفي زيادات الزيادات قال لا ينوب ~~وهو قول محمد رضي الله تعالى عنه # ووجهه أنه لما نوى صلاة أخرى فقد أعرض عما كان دينا في ذمته بالإفساد فلا ~~ينوب هذا المؤدى عنه بخلاف الأول وجه قولهما أنه ما التزم في المرتين إلا ~~أداء هذه الصلاة مع الإمام وقد أداها ( قال ) ( فإن قرأها المصلي وسمعها ~~أيضا من أجنبي أجزأه سجدة واحدة ) وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أنه قال لا تجزئه لأن السماعية ليست بصلاتية والتي أداها صلاتية فلا تنوب ~~عما ليست بصلاتية # وجه ظاهر الرواية أنه أدى ما لزمه بالتلاوة وهو أقوى من السماعية لأن لها ~~حرمتين حرمة التلاوة لها وحرمة الصلاة وللسماعية حرمة واحدة والقوي ينوب عن ~~الضعيف ولو استويا ناب أحدهما عن الثاني فلأن ينوب القوي عن الضعيف كان ~~أولى # ( قال ) ( وإن تلاها في الصلاة وسجد ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد ~~PageV02P011 إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك السجدة فعلى ~~هذا المصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته ) لأن بذهابه ورجوعه تجدد له مجلس ~~آخر مما لا يكون من صلاته والسماعية ليست من صلاته فيجعل في حقها كأنه لم ~~يكن في الصلاة ومن ليس في الصلاة إذا سمع وسجد ثم ذهب فتوضأ ثم عاد وسمع ~~فعليه سجدة أخرى ( قال ) ( وإن قرأها في غير الصلاة وسجد ثم افتتح الصلاة ~~في مكانه فقرأها فعليه سجدة أخرى ) لأن التي وجبت للتلاوة في الصلاة صلاتية ~~فلا تنوب عنها المؤداة قبل الشروع في الصلاة لأنها أضعف # وإن لم يكن سجد أولا حتى شرع في الصلاة في مكانه فقرأها فسجد أجزأته ~~عنهما في ظاهر الرواية # وفي رواية بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى وهو إحدى روايتي نوادر ~~الصلاة لا تجزئه عن الأولى ووجهه أنه لا يمكن إدخال الثانية في الأولى ~~لأنها أقوى ولا يمكن إدخال الأولى في الثانية لأنه ms0332 خلاف موضوع التداخل فلا ~~بد من اعتبار كل واحدة منهما على حدة الصلاتية تؤدى في الصلاة وغير ~~الصلاتية وهي الأولى تؤدى بعد الفراغ منها # ووجه ظاهر الرواية أن السبب واحد فإن المتلو آية واحدة والمكان واحد ~~والمؤداة أكمل من الأولى لأن لها حرمتين ولو كانت مثل الأولى لنابت عنها ~~فإذا كانت أكمل من الأولى فأولى أن تنوب عنها # ( قال ) ( رجل قرأ آية السجدة فسجدها ثم قرأها ثانية بعد ما أطال القعود ~~أجزأته السجدة الأولى ) لأنه لم يشتغل بين التلاوتين بعمل يقطع به المجلس ~~وباتحاد المجلس يتحد السبب فإن أكل أو نام مضطجعا أو أخذ في بيع أو شراء أو ~~عمل يعرف أنه قطع لما كان قبل ذلك ثم قرأ فعليه سجدة أخرى لأن المجلس يبتدل ~~بهذه الأعمال ألا ترى أن القوم يجلسون لدرس العلوم فيكون مجلسهم مجلس الدرس ~~ثم يشتغلون بالأكل فيصير مجلس الأكل ثم يقتتلون فيصير مجلسهم مجلس القتال ~~وصار تبدل المجلس بهذه الأعمال كتبدله بالذهاب والرجوع # ( قال ) ( وإن نام قاعدا أو أكل لقمة أو شرب شربة أو عمل عملا يسيرا ثم ~~قرأها فليس عليه أخرى ) لأن بهذا القدر لا يتبدل المجلس والقياس فيهما سواء ~~أنه لا يلزمه أخرى لبقائه في مكانة حقيقة ولكنا استحسنا إذا طال العمل ~~اعتبارا بالمخيرة إذا عملت عملا كثيرا خرج الأمر من يدها وكان قطعا للمجلس ~~بخلاف ما إذا أكلت لقمة أو شربت شربة # ( قال ) ( وإن قرأ بعدها سورة طويلة ثم أعاد قراءة تلك السجدة لم يكن ~~عليه أن يسجدها ) لأن مجلسه لم يتبدل بقراءة القرآن فإن قراءة القرآن من ~~السجود فباتحاد المجلس يتحد السبب PageV02P012 ( قال ) ( وإن قرأها في ~~الركعة الأولى وسجدها ثم أعادها في الثانية أو الثالثة لم يكن عليه سجود ) ~~ولم يذكر ها هنا اختلافا وقال في الجامع الكبير في القياس وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى الآخر ليس عليه سجدة أخرى وفي الاستحسان وهو قوله الأول ~~وقول محمد رحمه الله تعالى عليه سجدة أخرى # وجه ذلك أن للقراءة في كل ms0333 ركعة حكما على حدة حتى يسقط به فرض القراءة ~~فكانت الأعادة في الركعتين نظير الإعادة في الصلاتين # وجه القياس أن المكان مكان واحد وحرمة الصلاة حرمة واحدة والمتلو آية ~~واحدة فلا يجب إلا سجدة واحدة كما لو أعادها في الركعة الأولى وقد قررنا ~~هذا الفصل فيما أمليناه من شرح الجامع ( قال ) ( وإذا قرأ الإمام سجدة في ~~ركعة وسجدها ثم أحدث في الركعة الثانية فقدم رجلا جاء ساعتئذ فقرأ تلك ~~السجدة فعليه أن يسجدها ) لتقرر السبب في حقه وهو التلاوة ولم يوجد منه ~~أداء قبل هذا وهو في هذه التلاوة مبتدىء وعلى القوم أن يسجدوا معه لأنهم ~~التزموا متابعته # وإذا سجدها في الصلاة ثم سلم وتكلم ثم قرأها في مكانه فعليه أن يسجدها # وفي نوادر أبي سليمان قال إذا سلم ثم قرأ فليس عليه أن يسجدها وإنما ~~اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة هناك فيما إذا أعادها قبل أن ~~يتكلم وبالسلام لم ينقطع فور الصلاة فكأنه أعادها في الصلاة وهنا موضوع ~~المسألة فيما إذا تكلم وبالكلام ينقطع فور الصلاة ألا ترى أنه لو تذكر سجدة ~~تلاوة بعد السلام يأتي بها وبعد الكلام لا يأتي بها فيكون هذا في معنى تبدل ~~المجلس # ( قال ) ( في الأصل وإن لم يسجدها في الصلاة حتى سجدها الآن أجزأه عنهما ~~وهو سهو ) وإن كان مراده أعادها بعد الكلام لأن الصلاتية قد سقطت عنه ~~بالكلام إلا أن يكون مراده أعادها بعد السلام قبل الكلام فحينئذ يستقيم ~~لأنه لم يخرج عن حرمة الصلاة وإنما كررها في الصلاة وسجد # وإن قرأها راكبا ثم نزل قبل أن يسير فقرأها فعليه سجدة واحدة استحسانا ~~وفي القياس عليه سجدتان لتبدل مكانه بالنزول وفي الاستحسان النزول عمل يسير ~~حتى لا يمنعه من البناء على الصلاة فلا يتبدل به المجلس فإن كان سار ثم نزل ~~فعليه سجدتان لأن سير الدابة كمشيه فيتبدل به المجلس ( قال ) ( وإن قرأها ~~على الأرض ثم ركب فقرأها قبل أن يسير سجدها سجدة واحدة على الأرض ولو سجدها ~~على الدابة لا ms0334 تجزئه عن الأولى ) لأن المؤداة أضعف من الأولى وإن سجدها على ~~الأرض فالمؤداة أقوى والمكان مكان واحد فتنوب المؤداة عنهما # وإن قرأها راكبا ثم PageV02P013 نزل ثم ركب فقرأها وهو في مكانه فعليه ~~سجدة واحدة لما بينا أن المكان واحد والمتلو آية واحدة # وإن قرأها راكبا سائرا مرتين فإن كان في غير الصلاة فعليه سجدتان لأن سير ~~الدابة مضاف إليه فإنه يملك إيقافها متى شاء فكان نظير مشيه وهو يتبدل به ~~المجلس بخلاف راكب السفينة فإن السفينة في حقه كالبيت وهو لا يجريها بل هي ~~تجري به # وإن كان في الصلاة لم يكن عليه إلا سجدة واحدة لأن المكان وإن تفرق فإن ~~حرمة الصلاة واحدة والسجدة من الصلاة لا من المكان فيراعي فيها اتحاد حرمة ~~الصلاة # ومن أصحابنا من يقول هذا إذا أعادها في ركعة واحدة فإن أعادها في ركعتين ~~ينبغي أن يكون على الخلاف الذي بينا في المصلي على الأرض # ومنهم من قال لا بل الجواب ها هنا في الكل واحد والفرق لمحمد بينه وبين ~~المصلي على الأرض أن هناك يركع ويسجد وذلك عمل كثير يتخلل بين التلاوتين ~~والراكب يومئ وهو عمل يسير فلهذا لا يتجدد به وجوب السجدة ( قال ) ( فإن ~~سمعها من غيره مرتين وهو يسير على الدابة فعليه سجدتان ) لأن هذه ليست ~~بصلاتية فيعتبر فيه اختلاف الأمكنة لاتحاد حرمة الصلاة فلهذا يلزمه بالسماع ~~في كل مرة سجدة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب المستحاضة # ( قال ) ( وإذا أدركها الحيض في شيء من الوقت وقد افتتحت الصلاة أو لم ~~تفتتحها سقطت تلك الصلاة عنها أما إذا حاضت بعد دخول الوقت فليس عليها قضاء ~~تلك الصلاة إذا طهرت عندنا ) وقال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى عليها ~~قضاؤها لأن الحيض يمنع وجوب الصلاة ولا يسقط الواجب وقد وجب عليها بإدراك ~~جزء من أول الوقت بدليل أنها لو أدت كانت مؤدية للفرض # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه إذا مضى من الوقت مقدار ما يمكنها أن ~~تصلي فيه ثم حاضت فعليها القضاء لأن التمكن ms0335 من الأداء معتبر لتقرر الوجوب ~~فإذا وجد تقرر وجوب الصلاة عليها فلا تسقط بعد ذلك بالحيض # وقال زفر رضي الله تعالى عنه إذا كان الباقي من الوقت حين حاضت مقدار ما ~~يمكنها أن تصلي فيه فليس عليها قضاء تلك الصلاة وإن كان دون ذلك فعليها ~~القضاء لأن الوجوب في أول الوقت موسع وإنما يضيق بآخر الوقت والقضاء يجب ~~بالتفويت فما بقي من الوقت مقدار ما يمكن فيه أداء الصلاة لم تكن هي مفوتة ~~بالتأخير شيئا حتى لا تكون آثمة مفرطة وإن كان الباقي دون ذلك فهي آثمة ~~PageV02P014 مفرطة وكانت مفوتة فيلزمها القضاء كما لو حاضت بعد خروج الوقت # ولكنا نقول ما بقي شيء من الوقت فالصلاة لم تصر دينا في ذمتها بل هي في ~~الوقت عين وإنما تعذر عليها الأداء بسبب الحيض وذلك غير موجب للقضاء فأما ~~بخروج الوقت فتصير الصلاة دينا في ذمتها والحيض لا يمنع كون الصلاة دينا في ~~ذمتها وقد بينا فيما سبق أن الوجوب يتعلق بآخر الوقت لكونه مخيرا في أول ~~الوقت وما لم يتقرر الوجوب لا يجب القضاء فإذا اقترن الحيض بوقت تقرر ~~الوجوب فلم يتقرر الوجوب وإذا حاضت بعد خروج الوقت فلم يقترن الحيض بحال ~~تقرر الوجوب فتقرر وعلى هذا لو نفست في آخر الوقت بالولادة أو بإسقاط سقط ~~مستبين الخلق وكذلك لو أغمى على الرجل بعد دخول الوقت وطال اغماؤه ففي وجوب ~~قضاء تلك الصلاة اختلاف على ما بينا وكذلك لو افتتحت الصلاة في الوقت ثم ~~حاضت وهذا بخلاف التطوع فإنه لو أدركها الحيض بعد ما افتتحت التطوع كان ~~عليها قضاء تلك الصلاة إذا طهرت لأنها بالشروع التزمت الأداء فكأنها ~~التزمته بالنذر وفي الفريضة بالشروع ما التزمت شيئا وإنما شرعت للإسقاط لا ~~للالتزام فإذا أدركها الحيض التحقت بما لو لم تشرع وإنما قلنا هذا لأن ~~التزام ما هو لازم لا يتحقق ألا ترى أن من نذر أداء فريضة لم يلزمه بالنذر ~~شيء # ( قال ) ( وإذا طهرت من الحيض وعليها من الوقت مقدار ما تغتسل ms0336 فيه فعليها ~~قضاء تلك الصلاة ) وإن كان عليها من الوقت مقدار ما لا تستطيع أن تغتسل فيه ~~فليس عليها قضاء تلك الصلاة ( قال ) ( وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة ~~فأما إذا كانت أيامها عشرة فانقطع الدم وقد مر عليها من الوقت شيء قليل أو ~~كثير فعليها قضاء تلك الصلاة ) هكذا فسره في نوادر أبي سليمان رحمه الله ~~تعالى لأنه إذا كانت أيامها عشرة فبمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجها من الحيض ~~لأن الحيض لا يكون أكثر من ذلك فإذا أدركت جزءا من الوقت لزمها قضاء تلك ~~الصلاة سواء تمكنت فيه من الاغتسال أو لم تتمكن بمنزلة كافر أسلم وهو جنب ~~أو صبي بلغ بالاحتلام في آخر الوقت فعليه قضاء تلك الصلاة سواء تمكن من ~~الاغتسال في الوقت أو لم يتمكن وأما إذا كانت أيامها دون العشرة فمدة ~~الاغتسال من جملة حيضها على ما قال الشعبي حدثني سبعة عشر نفرا من الصحابة ~~أن الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل وهذا لأن صاحبة هذه البلوى لا تكاد ترى ~~الدم على الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى فبمجرد الانقطاع لا تخرج من ~~الحيض لجواز أن يعاودها فإذا اغتسلت يحكم بطهارتها شرعا PageV02P015 فإذا ~~ثبت أن مدة الاغتسال من حيضها قلنا إذا أدركت من الوقت مقدار ما يمكنها أن ~~تغتسل فيه وتفتتح الصلاة فقد أدركت جزأ من الوقت بعد الطهارة فعليها قضاء ~~تلك الصلاة وإلا فلا # وعلى هذا حكم القربان للزوج إن كانت أيامها عشرة فمتى انقطع الدم جاز ~~للزوج أن يقربها عندنا # وعند زفر رحمة الله تعالى ليس له ذلك ما لم تغتسل لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن @QE@ 222 والإطهار بالاغتسال # ( ولنا ) أن بمجرد انقطاع الدم تيقنا خروجها من الحيض والمانع من الوطء ~~الحيض لا وجوب الاغتسال عليها ألا ترى أن الطاهرة إذا كانت جنبا فللزوج أن ~~يقربها فكذلك هنا بعد التيقن بالخروج من الحيض للزوج أن يقربها # ولو كانت أيامها دون العشرة فانقطع دمها لم يكن للزوج أن يقربها # ما لم تغتسل لأن ms0337 مدة الاغتسال من حيضها فإن مضى عليها وقت صلاة فللزوج أن ~~يقربها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له ذلك لبقاء فرض الاغتسال ~~عليها كما لو كان قبل مضي الوقت ولكنا نقول بمضي الوقت صارت الصلاة دينا في ~~ذمتها وذلك من أحكام الطهارات فثبتت صفة الطهارة به شرعا كما ثبتت ~~بالاغتسال ومن ضرورته انتفاء صفة الحيض فكان له أن يقربها ( قال ) ( وإذا ~~كان حيضها خمسة أيام فزاد الدم عليها فالزيادة دم حيض معها إلى تمام العشرة ~~) لأن عادة المرأة في جميع عمرها لا تبقى على صفة واحدة بل تزداد تارة ~~وتنقص أخرى بحسب اختلاف طبعها في كل وقت فما يمكن أن يجعل حيضا جعلناه لأن ~~مبنى الحيض على الإمكان ألا ترى أن الصغيرة إذا بلغت فاستمر بها الدم يجعل ~~حيضها عشرة للإمكان فهذا كذلك فإذا زاد على العشرة كان حيضها هي الخمسة ~~والزيادة استحاضة لأن الحيض لا يكون أكثر من عشرة فتيقنا فيما زاد على ~~العشرة أنها استحاضة وتيقنا في أيامها بالحيض بقي التردد فيما زاد عليه إلى ~~تمام العشرة إن الحقناه بما قبله كان حيضا وإن الحقناه بما بعده كان ~~استحاضة فلا تترك الصلاة فيه بالشك وإلحاقه بما بعده أولى لأنه ما ظهر إلا ~~في الوقت الذي ظهرت فيه الاستحاضة متصلا به والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها # ( قال ) ( ولو كان حيضها خمسة أيام في أول كل شهر فتقدم حيضها بيوم أو ~~بيومين أو خمسة فهي حائض اعتبارا للمتقدم بالمتأخر ) ولم يذكر الاختلاف في ~~الأصل وذكر في نوادر أبي سليمان رضي الله تعالى عنه # والحاصل أن المتقدم إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وما رأت ~~في أيامها بحيث يمكن أن يجعل حيضا فالمتقدم PageV02P016 تبع لأيامها والكل ~~حيض بالاتفاق لأن ما لا يستقل بنفسه تبع لما يستقل بنفسه # فأما إذا لم تر في أيامها شيئا ورأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا من ~~خمسة أيام أو ثلاثة أو رأت في ms0338 أيامها مع ذلك يوما أو يومين أو رأت قبل ~~أيامها يوما أو يومين لم يكن شيء من ذلك حيض عند أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه لأنه دم مستنكر مرئي قبل وقته فهي كالصغيرة جدا إذا رأت الدم لا يكون ~~حيضا # وعندهما الكل حيض لوجود الإمكان فإنه مرئي عقيب طهر صحيح وباب الحيض مبني ~~على الإمكان كما قررنا # فأما إذا رأت قبل أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وفي أيامها ما ~~يمكن أن يجعل حيضا بانفراده فعندهما الكل حيض إذا لم يجاوز العشرة # وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فيه روايتان أحداهما أن الكل حيض لأن ~~ما رأت في أيامها كان أصلا مستقلا بنفسه فيستتبع ما قبله # والرواية الأخرى أن حيضها ما رأت في أيامها دون ما رأت قبلها وهو رواية ~~المعلى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن كل واحد منهما لما كان مستقلا ~~بنفسه لم يكن تبعا لغيره والمتقدم مستنكر مرئي قبل وقته وهو خلاف المتأخر ~~لأن في المتأخر قد صارت هي حائضا بما رأت في أيامها فبقيت صفة الحيض لها ~~بالمرئي بعده تبعا وفي المتقدم الحاجة في اثبات صفة الحيض لها ابتداء وذلك ~~لا يكون بالمستنكر المرئي قبل وقته # ( قال ) ( وإن كان حيضها مختلفا مرة تحيض خمسة ومرة سبعة فاستحيضت فإنها ~~تدع الصلاة خمسة بيقين ثم تغتسل ) لتوهم خروجها من الحيض وتصلي يومين ~~بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تغتسل لتوهم خروجها من الحيض وليس لزوجها أن ~~يقربها في هذين اليومين احتياطا لجواز أنها حائض فيهما ولو كان هذا آخر ~~عدتها لم يكن للزوج أن يراجعها في هذين اليومين احتياطا # ( قال ) ( وليس لها أن تتزوج في هذين اليومين احتياطا ) وهذا كله إذا لم ~~ينقطع الدم في هذين اليومين فتأخذ بالاحتياط في كل جانب وقد بينا فيما سبق ~~أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة ولها أن تصلي في الوقت ما شاءت بوضوء واحد ~~من فرض أو نفل أو نذر أو فائتة # ( قال ) ( فإن أحدثت حدثا آخر في ms0339 الوقت فعليها إعادة الوضوء ) لأن ~~طهارتها تتقدر بالوقت في حق الدم السائل لأجل الضرورة ولا ضرورة في سائر ~~الأحداث فهي فيها كغيرها من الأصحاء وكذلك إن توضأت للحدث أولا ثم سال دم ~~الاستحاضة فعليها الوضوء لأن الوضوء الأول لما سبق دم الاستحاضة لم يكن ~~واقعا عن دم الاستحاضة فالحكم لا PageV02P017 يسبق سببه فكان ذلك في حكم دم ~~الاستحاضة كالمعدوم # ( قال ) ( ولو كان حيضها خمسة فحاضت ستة ثم حاضت حيضة أخرى سبعة ثم حاضت ~~أخرى ستة فحيضها ستة وكلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك ) ومراده إذا ~~استمر بها الدم واحتاجت إلى البناء وهذا الجواب وهو قوله حيضها ستة عندهم ~~جميعا أما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فإن العادة تنتقل بالمرة الواحدة ~~فإنما تبنى على ما رأت آخر مرة لأن عادتها انتقلت إليها # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يحصل انتقال العادة بما دون ~~المرتين ليتأكد بالتكرار فستة قد رأته مرتين فانتقلت إليها واليوم السابع ~~إنما رأت الدم فيه مرة فلم يتأكد بالتكرار والبناء في زمان الاستمرار على ~~ما تأكد بالتكرار هذا معنى قوله ( كلما عاودها الدم مرتين فحيضها ذلك ) # ( قال ) ( وإن كان حيضها خمسا فحاضتها وطهرت أربعة أيام ثم عاودها اليوم ~~العاشر كله ثم انقطع فذلك كله حيض ) ولا يجزئها صومها في الأربعة الأيام ~~التي طهرت فيها عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عنده الطهر المتخلل إذا ~~كان دون خمسة عشر يوما لم يكن فاصلا عنده وهو روايته عن أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه وكذلك على رواية محمد عن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما لأن ~~الدم محيط بطرفي العشرة وكذلك على رواية بن المبارك عن أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنهم لأنها رأت في أكثر الحيض مثل أقله وزيادة وكذلك على قول محمد ~~رضي الله تعالى عنه لأن الدم غالب على الطهر في العشرة فأما قول الحسن رضي ~~الله تعالى عنه فحيضها خمستها لأن عنده إذا بلغ الطهر المتخلل ثلاثة أيام ~~يصير فاصلا والاستقصاء في ms0340 بيان هذه الرواية في كتاب الحيض # ( قال ) والحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض حتى ترى البياض ~~الخالص وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد ~~الحيض لأن الحيض الدم الخارج من الرحم دون الخارج من العرق ودم الحيض يجتمع ~~في الطهر في الرحم ثم يخرج الصافي منه ثم الكدرة فأما دم العرق فيخرج منه ~~الكدرة أولا ثم الصافي ومن أشكل عليه هذا فلينظر في حال المفتصد فإذا خرجت ~~الكدرة أولا كان ذلك دليلا لنا على أنه دم عرق وأما إذا خرج الصافي منه ~~أولا ثم الكدرة عرفنا أنه من الرحم فكان الكل حيضا ولكنا نقول ما يكون حيضا ~~إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالحمرة ~~والصفرة وهذا لأن الحيض بالنص هو الأذى المرئي من موضع مخصوص والكل في صفة ~~PageV02P018 الأذى سواء # ( قال ) ( وألوان الدم ستة والبيان الشافي فيه في كتاب الحيض ) وإنما قال ~~حتى ترى البياض الخالص لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النساء كن يبعثن ~~بالكراسف إليها لتنظرها فكانت إذا رأت كدرة قالت لا حتى ترين القصة البيضاء ~~يعني البياض الخالص # قيل هو بياض الخرقة # وقيل هو شبه خيط دقيق أبيض تراه المرأة على الكرسف إذا طهرت # ( قال ) ( فإن حاضت المرأة في شهر مرتين فهي مستحاضة ) والمراد أنه لا ~~يجتمع في شهر واحد حيضتان وطهران لأن أقل الحيض ثلاثة وأقل الطهر خمسة عشر # وقد ذكر في الأصل سؤالا ( فقال ) ( لو رأت في أول الشهر خمسة ثم طهرت ~~خمسة عشر ثم رأت الدم خمسة أليس قد حاضت في شهر مرتين ) ثم أجاب ( فقال ) ( ~~إذا ضممت إليها طهرا آخر كان أربعين يوما والشهر لا يشتمل على ذلك ) # ( ويحكي ) أن امرأة جاءت إلى علي رضي الله عنه فقالت إني حضت في شهر ثلاث ~~مرات فقال رضي الله تعالى عنه لشريح ماذا تقول في ذلك فقال إن أقامت بينة ~~من بطانتها ممن يرضى بدينه وأمانته قبل منها قال علي ms0341 رضي الله عنه قالون ~~وهي بلغة الرومية أصبت ومراد شريح من هذا تحقيق نفي أنها لا تجد ذلك وأن ~~هذا لا يكون ( قال ) ( وما رأت النفساء من الدم زيادة على أربعين يوما فهي ~~استحاضة تصلي فيها ويأتيها زوجها ) لأن أكثر النفاس يتقدر بأربعين يوما ~~عندنا وبيانه في كتاب الحيض فكانت الأربعون للنفاس كالعشرة للحيض فكما أن ~~الزيادة على العشرة هناك تكون استحاضة فكذلك الزيادة على الأربعين ها هنا # ( قال ) ( وإن طهرت قبل الأربعين اغتسلت وصلت ) لأنه لا تقدير في أقل ~~النفاس فإنه اسم للدم الخارج عقب الولادة مشتق من تنفس الرحم به والقليل ~~والكثير فيه سواء فإذا طهرت كان عليها أن تغتسل وتصلي بناء على الظاهر لأن ~~معاودة الدم إياها موهومة ولا يترك المعلوم بالموهوم # ( قال ) ( فإن كانت عادتها في النفاس ثلاثين يوما فطهرت في عشرين يوما ~~وصلت وصامت عشرة أيام ثم عاودها الدم فاستمر بها حتى جاوز الأربعين فهي ~~مستحاضة فيما زاد على الثلاثين ) لأن صاحبه العادة في # النفاس كصاحبة العادة في الحيض وقد بينا هناك أنه متى زاد على عادتها ~~وجاوز العشرة ترد إلى أيام عادتها وتجعل مستحاضة فيما زاد على ذلك فهذا ~~مثله # ( قال ) ( ولا يجزئها صومها في العشرة التي صامتها قبل الثلاثين ) قال ~~الحاكم ( وهذا على مذهب أبي يوسف مستقيم وعلى مذهب محمد فيه نظر ) وهذا لأن ~~أبا يوسف يرى ختم النفاس بالطهر إذا كان بعده دم PageV02P019 كما يرى ختم ~~الحيض بالطهر إذا كان بعده دم فيمكن جعل الثلاثين نفاسا لها عنده وإن كان ~~ختمها بالطهر # ومحمد لا يرى ختم النفاس والحيض بالطهر فنفاسها عنده في هذا الفصل عشرون ~~يوما فلا يلزمها قضاء ما صامت في العشرة الأيام التي بعد العشرين ( قال ) ( ~~ودم الحامل ليس بحيض وإن كان ممتدا عندنا ) وقال الشافعي رضي الله عنه هو ~~حيض في حكم ترك الصوم والصلاة وحرمة القربان دون أقراء العدة قال لأن ~~الحامل من ذوات الأقراء فإن المرأة إما صغيرة أو آيسة أو ذات قرء والحامل ~~ليست بصغيرة ولا ms0342 آيسة ولأن ما ينافي الأقراء ينافي الحبل كالصغر واليأس ~~وإذا ثبت أنها من ذوات الإقراء وقد رأت من الدم ما يمكن أن يجعل حيضا جعل ~~حيضا لها والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنت أبي حبيش إذا ~~أقبل قرؤك فدعي الصلاة إلا أنا لا نجعل حيضها معتبرا في حكم أقراء العدة ~~لأنها لا تدل على فراغ الرحم في حقها وهي المقصود بأقراء العدة ومذهبنا ~~مذهب عائشة رضي الله عنها فإنها قالت الحامل لا تحيض ومثل هذا لا يعرف ~~بالرأي فيحمل على أنها قالت ذلك سماعا ثم إن الله تعالى أجرى العادة أن ~~المرأة إذا حبلت انسد فم رحمها فلا يخلص شيء إلى رحمها ولا يخرج منه شيء ~~فالدم المرئي ليس من الرحم فلا يكون حيضا والدليل عليه أنه لما نزل قوله ~~تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ 288 قالت الصحابة فإن كانت آيسة ~~أو صغيرة فنزل قوله واللائي يئسن فقالوا فإن كانت حاملا فنزل قوله وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ففي هذا بيان أن الحامل لا تحيض وأنها ليست من ~~ذوات الأقراء وتبين بهذا أن قوله إذا أقبل قرؤك يتناول الحائل دون الحامل ( ~~قال ) ( فإن ولدت ولدا وفي بطنها آخر فالنفاس من الأول في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى من الآخر ) ~~لأنها بعد وضع الأول حامل بعد والحامل لا تصير نفساء كما لا تحيض والدليل ~~عليه حكم انقضاء العدة فإنه معتبر بالولد الآخر # وهما يقولان النفاس من تنفس الرحم بالدم من خروج النفس الذي هو الولد أو ~~من خروج النفس الذي هو عبارة عن الدم وقد وجد ذلك كله بالولد الأول وإنما ~~لا تحيض الحامل لانسداد فم الرحم وقد انفتح بالولد الأول فكان الدم المرئي ~~بعده من الرحم وفي حكم انقضاء العدة العبرة بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك إلا ~~بالولد الآخر # ( قال ) ( وإذا توضأت المستحاضة والدم سائل ولبست خفيها فلها أن تمسح ~~عليهما ما دامت في وقت تلك الصلاة PageV02P020 عندنا ms0343 وقال زفر رضي الله عنه ~~تمسح كمال مدة المسح ) وقد بينا هذا في باب المسح على الخفين # ( قال ) ( وإذا وجب الوضوء بذهاب الوقت وهي في الصلاة استقبلت الصلاة ~~وإذا وجب بسيلان الدم بنت على صلاتها ) ومعنى هذا إذا كان الدم سائلا حين ~~توضأت أو سال بعد الوضوء قبل خروج الوقت فخرج الوقت وهي في الصلاة فعليها ~~أن تستقبل لأن خروج الوقت ليس بحدث ولكن عند خروج الوقت تنتقض طهارتها ~~بالدم السائل مقرونا بالطهارة أو بعدها في الوقت وقد أدت جزءا من الصلاة ~~بعد ذلك الدم وأداء جزء من الصلاة بعد سبق الحدث يمنع البناء عليها # فأما إذا توضأت والدم منقطع وخرج الوقت في خلال الصلاة قبل سيلان الدم ثم ~~سال الدم فإنها تتوضأ وتبني لأن وجوب الوضوء بالدم السائل بعد خروج الوقت ~~ولم يوجد بعده أداء شيء من الصلاة فكان لها أن تتوضأ وتبني ( قال ) ( وصاحب ~~الرعاف السائل كالمستحاضة ) فإنه يتوضأ لوقت كل صلاة ( قال ) ( وإن سال ~~الدم من أحد المنخرين فتوضأ له ثم سال من المنخر الآخر فعليه الوضوء ) لأن ~~هذا حدث جديد لم يكن موجودا وقت الطهارة فلم تقع الطهارة له فهو والبول ~~والغائط سواء # وإن كان سال منهما جميعا فتوضأ لهما ثم انقطع أحدهما فهو على وضوء ما بقى ~~الوقت لأن وضوءه وقع لهما وما بقي بعد انقطاع أحدهما حدث كامل ألا ترى أنه ~~لو لم يكن توضأ في الابتداء إلا لواحد كان يتقدر وضوؤه بالوقت لأجله فكذلك ~~في حكم البقاء وما انقطع صار كأن لم يكن وعلى هذا حكم صاحب القروح إذا كان ~~البعض سائلا ثم سال من آخر أو كان الكل سائلا فانقطع السيلان عن البعض ~~والله تعالى أعلم # # | باب صلاة الجمعة # ( قال ) رضي الله عنه ( اعلم أن الجمعة فريضة بالكتاب والسنة ) أما ~~الكتاب فقوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 والأمر بالسعي إلى ~~الشيء لا يكون إلا لوجوبه والأمر بترك البيع المباح لأجله دليل على وجوبه ~~أيضا # والسنة حديث جابر رضي الله عنه قال ms0344 خطبنا رسول الله فقال أيها الناس ~~توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا وتقربوا إلى الله بالأعمال الصالحة قبل أن ~~تشغلوا وتحببوا إلى الله بالصدقة في السر والعلانية تجبروا وتنصروا وترزقوا ~~واعلموا أن الله تعالى كتب عليكم الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي ~~PageV02P021 هذا فمن تركها تهاونا بها واستخفافا بحقها وله إمام جائر أو ~~عادل فلا جمع الله شمله ألا فلا صلاة له ألا فلا صوم له إلا أن يتوب فإن ~~تاب تاب الله عليه وفي حديث بن عباس وبن عمر رضي الله عنهم قالا سمعنا رسول ~~الله على أعواد منبره يقول لينتهين أقوام عن ترك الجمعة أو ليختمن الله على ~~قلوبهم وليكونن من الغافلين والأمة أجمعت على فرضيتها وإنما اختلفوا في أصل ~~الفرض في الوقت فمن العلماء من يقول أصل الفرض الجمعة في حق من تلزمه ~~إقامتها وكانت فريضة الجمعة بزوال الشمس في هذا اليوم كفريضة الظهر في سائر ~~الأيام وهو قول الشافعي # وأكثر العلماء على أن أصل فرض الوقت في هذا اليوم ما هو في سائر الأيام ~~وهو الظهر ولكنه مأمور بإسقاط هذا الفرض بالجمعة إذا استجمع شرائطها لأن ~~أصل الفرض في حق كل أحد ما يتمكن من أدائه ولا يتمكن من أداء الجمعة بنفسه ~~وإنما يتمكن من أداء الظهر ولو جعلنا أصل الفرض الجمعة لكان الظهر خلفا عن ~~الجمعة عند فواتها وأربع ركعات لا تكون خلفا عن ركعتين فعلمنا أن أصل الفرض ~~الظهر ولكنه مأمور بإسقاط هذا الفرض عن نفسه بأداء الجمعة إذا استجمع ~~شرائطها فهي تختص بشرائط منها في المصلي ومنها في غيره ( قال ) ( أما ~~الشرائط في المصلي لوجوب الجمعة فالإقامة والحرية والذكورة ) والصحة لحديث ~~جابر رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فعليه الجمعة إلا مسافر ومملوك وصبي وامرأة ومريض فمن استغنى عنها بلهو أو ~~تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد والمعنى أن المسافر تلحقه المشقة ~~بدخول المصر وحضور الجمعة وربما لا يجد أحدا يحفظ ms0345 رحله وربما ينقطع عن ~~أصحابه فلدفع الحرج أسقطها الشرع عنه والمملوك مشغول بخدمة المولى فيتضرر ~~منه المولى بترك خدمته وشهود الجمعة وانتظاره الإمام فلدفع الضرر عنه ~~أسقطها الشرع عنه كما أسقط عنه الجهاد بخلاف الظهر فإنه يتمكن من أدائه حيث ~~هو بنفسه فلا ينقطع عن خدمة المولى أو ذلك القدر مستثنى عنه من حق المولى ~~إذ ليس فيه ضرر كثير عليه وتحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكثير ~~( قال ) ( والمرأة كذلك مشغولة بخدمة الزوج منهية عن الخروج شرعا ) لما في ~~خروجها إلى مجمع الرجال من الفتنة والمريض يلحقه الحرج في شهود الجمعة ~~وانتظار الإمام # وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه الأعمى لا يلزمه شهود الجمعة ~~وإن وجد قائدا لأنه عاجز عن السعي بنفسه ويلحقه من الحرج ما يلحق ~~PageV02P022 المريض # وعندهما إذا وجد قائدا تلزمه لأنه قادر على السعي وإنما لا يهتدي إلى ~~الطريق فهو كالضال إذا وجد من يهديه إلى الطريق غير أن هذه شرائط الوجوب لا ~~شرائط الأداء حتى أن المسافر والمملوك والمرأة والمريض إذا شهدوا الجمعة ~~فأدوها جازت لحديث الحسن رضي الله تعالى عنه كن النساء يجمعن مع رسول الله ~~ويقال لهن لا تخرجن إلا تفلات أي غير متطيبات ولأن سقوط فرض السعي عنهم لا ~~لمعنى في الصلاة بل للحرج والضرر فإذا تحملوا التحقوا في الأداء بغيرهم ( ~~قال ) ( فأما الشرائط في غير المصلي لأداء الجمعة فستة المصر والوقت ~~والخطبة والجماعة والسلطان والإذن العام ) أما المصر فهو شرط عندنا وقال ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه ليس بشرط فكل قرية سكنها أربعون من الرجال لا ~~يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تقام بهم لما روي أن أول جمعة جمعت في الإسلام ~~بعد المدينة جمعت بجواثى وهي قرية من قرى عبد القيس بالبحرين وكتب أبو ~~هريرة إلى عمر رحمه الله تعالى يسأله عن الجمعة بجواثى فكتب إليه أن جمع ~~بها وحيثما كنت ( ولنا ) قوله عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق إلا ~~في مصر جامع وقال علي ms0346 رضي الله تعالى عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا ~~أضحى إلا في مصر جامع ولأن الصحابة حين فتحوا الأمصار والقرى ما اشتغلوا ~~بنصب المنابر وبناء الجوامع إلا في الأمصار والمدن وذلك اتفاق منهم على أن ~~المصر من شرائط الجمعة وجوائي مصر بالبحرين وتسمية الراوي إياها بالقرية لا ~~ينفي ما ذكرنا من التأويل قال الله تعالى @QB@ لتنذر أم القرى ومن حولها ~~@QE@ 92 ومعنى قول عمر رضي الله تعالى عنه وحيثما كنت أي مما هو مثل جواثي ~~من الأمصار # وظاهر المذهب في بيان حد المصر الجامع أن يكون فيه سلطان أو قاض لإقامة ~~الحدود وتنفيذ الأحكام # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن يتمكن كل صانع أن يعيش بصنعته ~~فيه ولا يحتاج فيه إلى التحول إلى صنعة أخرى # وقال بن شجاع رضي الله تعالى عنه أحسن ما قيل فيه أن أهلها بحيث لو ~~اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة ~~فهذا مصر جامع تقام فيه الجمعة # ثم في ظاهر الرواية لا تجب الجمعة إلا على من سكن المصر والأرياف المتصلة ~~بالمصر # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن كل من سمع النداء من أهل القرى القريبة ~~من المصر فعليه أن يشهدها وهو قول الشافعي رضي الله تعالى عنه لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم @QE@ الجمعة 9 الآية وقال مالك رضي الله ~~تعالى عنه من سكن من PageV02P023 المصر على ثلاثة أميال أو دونها فعليه أن ~~يشهدها وقال الأوزاعي رضي الله تعالى عنه من كان يمكنه أن يشهدها ويرجع إلى ~~أهله قبل الليل فعليه أن يشهدها والصحيح ما قلنا إن كل موضع يسكنه من إذا ~~خرج من المصر مسافرا فوصل إلى ذلك الموضع كان له أن يصلي صلاة السفر فليس ~~عليه أن يشهدها لأن مسكنه ليس من المصر ألا ترى أن المقيم في المصر لا يكون ~~مقيما في هذا الموضع # وأما الوقت فمن شرائط الجمعة يعني به وقت الظهر لما روي أن رسول ms0347 الله لما ~~بعث مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه إلى المدينة قبل هجرته قال له إذا ~~مالت الشمس فصل بالناس الجمعة وكتب إلى سعد بن زرارة رحمه الله تعالى إذا ~~زالت الشمس من اليوم الذي يتجهز فيه اليهود لسبتهم فازدلف إلى الله تعالى ~~بركعتين والذي روي أن بن مسعود أقام الجمعة ضحى معناه بالقرب منه ومقصود ~~الراوي أنه ما أخرها بعد الزوال # وكان مالك رضي الله عنه يقول تجوز إقامتها في وقت العصر بناء على مذهبه ~~من تداخل الوقتين وقد بينا فساده ( قال ) ( والخطبة من شرائط الجمعة ) ~~لحديث بن عمر وعائشة رضي الله عنهما إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ولظاهر ~~قوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 يعني الخطبة والأمر بالسعي ~~دليل على وجوبها ولأن رسول الله ما صلى الجمعة في عمره بغير خطبة فلو جاز ~~لفعله تعليما للجواز # قال بعض مشايخنا الخطبة تقوم مقام ركعتين ولهذا لا تجوز إلا بعد دخول ~~الوقت والأصح أنها لا تقوم مقام شطر الصلاة فإن الخطبة لا يستقبل القبلة في ~~أدائها ولا يقطعها الكلام ويعتد بها وإن أداها وهو محدث أو جنب فبه تبين ~~ضعف قوله إنها بمنزلة شطر الصلاة ( قال ) ( والجماعة من شرائطها ) لظاهر ~~قوله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 ولأنها سميت جمعة وفي هذا ~~الاسم ما يدل على اعتبار الجماعة فيها # ويختلفون في مقدار العدد فقال أبو حنيفة رضي الله عنه ثلاثة نفر سوى ~~الإمام # وقال أبو يوسف رضي الله عنه اثنان سوى الإمام لأن المثنى في حكم الجماعة ~~حتى يتقدم الإمام عليهما وفي الجماعة معنى الاجتماع وذلك يتحقق بالمثنى # وجه قولهما الاستدلال بقوله تعالى @QB@ إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 وهذا يقتضي مناديا وذاكرا وهو المؤذن والإمام ~~والاثنان يسعون لأن قوله فاسعوا لا يتناول إلا المثنى ثم ما دون الثلاث ليس ~~بجمع متفق عليه فإن أهل اللغة فصلوا بين التثنية والجمع فالمثنى وإن كان ~~فيه معنى الجمع من وجه فليس بجمع مطلق واشتراط الجماعة ms0348 ثابت مطلقا ثم يشترط ~~في الثلاثة أن PageV02P024 يكونوا بحيث يصلحون للإمامة في صلاة الجمعة حتى ~~أن نصاب الجمعة لا يتم بالنساء والصبيان ويتم بالعبيد والمسافرين لأنهم ~~يصلحون للإمامة فيها # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه النصاب أربعون رجلا من الأحرار المقيمين ~~وهذا فاسد فإن مصعب بن عمير أقام الجمعة بالحديبية مع اثني عشر رجلا وأسعد ~~بن زرارة أقامها بتسعة عشر رجلا # ولما نفر الناس في اليوم الذي دخل فيه العير المدينة كما قال الله تعالى ~~@QB@ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها @QE@ 11 بقي رسول الله مع اثني ~~عشر رجلا فصلى بهم الجمعة ولا معنى لاشتراط الإقامة والحرية فيهم لأن درجة ~~الإمامة أعلى فإذا لم يشترط هذا في الصلاحية للإمامة فكيف يشترط فيمن يكون ~~مؤتما ولا وجه لمنع هذا فقد أقام رسول الله الجمعة بمكة وهو كان مسافرا حتى ~~قال لأهل مكة أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر ( قال ) ( والسلطان من ~~شرائط الجمعة عندنا ) خلافا للشافعي رضي الله عنه وقاسه بأداء سائر ~~المكتوبات فالسلطان والرعية في ذلك سواء ( ولنا ) ما روينا من حديث جابر ~~رضي الله عنه وله إمام جائر أو عادل فقد شرط رسول الله الإمام لإلحاقه ~~الوعيد بتارك الجمعة وفي الأثر أربع إلى الولاة منها الجمعة # ولأن الناس يتركون الجماعات لإقامة الجمعة ولو لم يشترط فيها السلطان أدى ~~إلى الفتنة لأنه يسبق بعض الناس إلى الجامع فيقيمونها لغرض لهم وتفوت على ~~غيرهم وفيه من الفتنة ما لا يخفى فيجعل مفوضا إلى الإمام الذي فوض إليه ~~أحوال الناس والعدل بينهم لأنه أقرب إلى تسكين الفتنة # والإذن العام من شرائطها حتى إن السلطان إذا صلى بحشمه في قصره فإن فتح ~~باب القصر وأذن للناس إذنا عاما جازت صلاته شهدها العامة أو لم يشهدوها وإن ~~لم يفتح باب قصره ولم يأذن لهم في الدخول لا يجزئه لأن اشتراط السلطان ~~للتحرز عن تفويتها على الناس ولا يحصل ذلك إلا بالإذن العام وكما يحتاج ~~العامة إلى السلطان في إقامتها فالسلطان يحتاج ms0349 إليهم بأن يأذن لهم إذنا ~~عاما بهذا يعتدل النظر من الجانبين ( قال ) ( فإن صلى الإمام بأهل المصر ~~الظهر يوم الجمعة أجزأهم وقد أساؤوا في ترك الجمعة ) أما الجواز فلأنهم ~~أدوا أصل فرض الوقت ولو لم نجوزها لهم أمرناهم بإعادة الظهر بعد خروج الوقت ~~والأمر بإعادة الظهر عند تفويتها في الوقت وما فوتوها وأما الإساءة فلتركهم ~~أداء الجمعة بعد ما استجمعوا شرائطها وفي حديث بن عمر قال رسول الله من ترك ~~ثلاث جمع تهاونا بها طبع على قلبه ( قال ) ( ويخطب الإمام يوم الجمعة قائما ~~) لما روى أن بن مسعود رضي الله عنه لما سئل عن هذا فقال أليس تتلو قوله ~~تعالى @QB@ وتركوك قائما @QE@ PageV02P025 11 ) كان رسول الله يخطب قائما ~~حين انفض عنه الناس بدخول العير المدينة وهكذا جرى التوارث من لدن رسول ~~الله إلى يومنا هذا والذي روى عن عثمان رضي الله تعالى عنه أنه كان يخطب ~~قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في آخر عمره وفي حديث جابر بن سمرة رضي ~~الله تعالى عنه أن رسول الله كان يخطب قائما خطبة واحدة فلما أسن جعلها ~~خطبتين يجلس بينهما جلسة ففي هذا دليل أنه يجوز الاكتفاء بالخطبة الواحدة ~~بخلاف ما يقوله الشافعي رضي الله تعالى عنه وفي هذا دليل على أن الجلسة بين ~~الخطبتين للاستراحة وليست بشرط عندنا خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه ~~أنها شرط ( قال ) ( إمام خطب جنبا ثم اغتسل فصلى بهم أو خطب محدثا ثم توضأ ~~فصلى بهم أجزأهم عندنا وعند أبي يوسف رضي الله تعالى عنه لا يجزئهم ) وهو ~~قول الشافعي رضي الله تعالى عنه لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة حتى لا يجوز ~~أداؤها إلا في وقت الصلاة وفي الأثر إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة فكما ~~تشترط الطهارة في الصلاة فكذلك في الخطبة # ( ولنا ) أن الخطبة ذكر والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله ما خلا ~~قراءة القرآن في حق الجنب وليست الخطبة نظير الصلاة ولا بمنزلة شطرها بدليل ~~أنها تؤدى غير مستقبل بها القبلة ولا ms0350 يفسدها الكلام وتأويل الأثر أنها في ~~حكم الثواب كشطر الصلاة لا في اشتراط شرائط الصلاة فيها وقد ذكرنا في باب ~~الأذان أنه يعاد أذان الجنب ولم يذكر إعادة خطبة الجنب ولا فرق بينهما في ~~الحقيقة غير أن الأذان لا يتعلق به حكم الجواز فذكر استحباب الإعادة ~~والخطبة يتعلق بها حكم الجواز فذكر الجواز هنا واستحباب الإعادة ها هنا كهو ~~في الأذان ( قال ) ( وينبغي للإمام أن يقرأ سورة في خطبته ) لقوله تعالى ~~@QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له @QE@ 204 قيل الآية في الخطبة سماها ~~قرآنا لما فيها من قراءة القرآن وكان رسول الله يبلغهم ما أنزل الله تعالى ~~في خطبته وذكر السورة لأنها أدل على المعنى والإعجاز # ولو اكتفى بقراءة آية طويلة جاز أيضا لأن فرض القراءة في الصلاة يتأدى ~~بهذا فسنة القراءة في الخطبة أولى ( قال ) ( وإذا أحدث الإمام يوم الجمعة ~~بعد الخطبة وأمر رجلا يصلي بالناس فإن كان الرجل شهد الخطبة جاز ذلك ) لأنه ~~قام مقام الأول وهو مستجمع PageV02P026 شرائط افتتاح الجمعة ويستوي إن كان ~~الإمام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن بخلاف القاضي فإنه إذا لم يكن مأذونا ~~في الاستخلاف لا يكون له أن يستخلف لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره ~~عند العذر والجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف ومن ولاه ~~لما أمره بذلك مع علمه أنه قد يعرض له عارض يمنعه من أدائها في الوقت فقد ~~صار راضيا باستخلافه # وإن لم يكن المأمور شهد الخطبة لم يجز له أن يصلي بهم الجمعة لأن الخطبة ~~من شرائط افتتاح الجمعة وهو المفتتح لها فإذا لم يستجمع شرائطها لم يجز له ~~افتتاحها كالأول إذا لم يخطب وهذا بخلاف ما لو افتتح الأول الصلاة ثم سبقه ~~الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة أجزأهم لأن هناك الثاني بان وليس بمفتتح ~~والخطبة من شرائط الافتتاح وقد وجد ذلك في حق الأصيل فيتعين اعتباره في حق ~~التبع # فإن قيل لو أفسد الباني صلاته ثم افتتح بهم الجمعة جاز أيضا وهو مفتتح ms0351 في ~~هذه الحالة # قلنا نعم ولكنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة الأول التحق بمن شهد ~~الخطبة حكما فلهذا جاز له افتتاحها بعد الإفساد # ( قال ) ( وإن كان المأمور جنبا وقد شهد الخطبة فلما أمره الإمام بذلك ~~أمر هو رجلا طاهرا قد شهد الخطبة فصلى بهم أجزأه ) لأن استخلاف الإمام إياه ~~يثبت له ولاية إقامة الجمعة بدليل أنه لو اغتسل وصلى بهم أجزأهم فيفيده ~~ولاية الاستخلاف أيضا بخلاف ما إذا كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة فأمر ~~غيره ممن شهد الخطبة لم يجز له أن يصلي بهم الجمعة لأن أمر الإمام إياه لم ~~يفده ولاية إقامة الجمعة بنفسه فلا يفيده ولاية الاستخلاف الذي هو تبع له ~~وكذلك إن كان المأمور الأول صبيا أو معتوها أو كافرا أو امرأة فأمر غيره ~~بذلك لم يجز له إقامة الجمعة بأمره لأنه لم يفده ولاية إقامتها بنفسه ~~وولاية الاستخلاف تثبت تبعا لثبوت ولاية الإقامة بنفسه ( قال ) ( وإذا أحدث ~~الإمام قبل افتتاح الصلاة فلم يأمر أحدا فتقدم صاحب الشرط إماما أو القاضي ~~أو أمر رجلا قد شهد الخطبة فتقدم وصلى بهم أجزأهم ) لأن اقامة الجمعة من ~~أمور العامة وقد فوض إلى القاضي وصاحب الشرط ما هو من أمور العامة فنزلا ~~فيه منزلة الإمام في الإمامة والاستخلاف # ( قال ) ( ولا ينبغي للإمام أن يتكلم في خطبته بشيء من حديث الناس ) لأنه ~~ذكر منظوم والتكلم في خلاله يذهب بهاءه فلا يشتغل به كما في خلال الأذان ~~والذي روي أن عثمان رضي الله عنه كان يسأله الناس عن سعر الشعير وعن سعر ~~الزيت فقد كان PageV02P027 ذلك قبل الشروع في الخطبة لا في خلالها والذي ~~روى أن عمر رضي الله عنه قال لعثمان رضي الله عنه حين دخل وهو يخطب أية ~~ساعة المجيء هذه الحديث فقد كان ذلك منه أمرا بالمعروف والخطبة كلها وعظ ~~وأمر بمعروف والذي روى أن النبي كان يخطب إذ دخل أعرابي وقال هلكت المواشي ~~وتقطعت السبل وخشينا القحط فاستسقى رسول الله قيل كان ذلك قبل نزول ms0352 قوله ~~تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن @QE@ 204 الآية وقيل كان ملكا مقيضا هبط في ~~الجمعتين ليذكر رسول الله دعاء الاستسقاء ودعاء الفرج من خوف الغرق والخطبة ~~فيها الدعاء # ( قال ) ( ولا ينبغي للقوم أن يتكلموا والإمام يخطب ) لقوله تعالى @QB@ ~~فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ 204 الآية ولأنه في الخطبة يخاطبهم بالوعظ فإذا ~~اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه إياهم شيئا وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي قال من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له # وقرأ رسول الله سورة في خطبته فقال أبو الدرداء لأبي بن كعب رحمهما الله ~~تعالى متى أنزلت هذه السورة فلم يجبه فلما فرغ من صلاته قال أما أن حظك من ~~صلاتك ما لغوت فجاء إلى رسول الله يشكوه فقال عليه الصلاة والسلام صدق أبي ~~وسمع بن عمر رجلا يقول لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب متى تخرج القافلة ~~فقال صاحبه غدا فلما فرغ بن عمر رضي الله تعالى عنهما من صلاته قال للمجيب ~~أما أنك فقد لغوت وأما صاحبك هذا فحمار # فإن كان بحيث لا يسمع الخطبة فظاهر الجواب أنه يسكت لأن المأمور به شيئان ~~الاستماع والإنصات فمن قرب من الإمام فقد قدر عليهما ومن بعد عنه فقد قدر ~~على أحدهما وهو الإنصات فيأتي بما قدر عليه وكان محمد بن سلمة رضي الله ~~تعالى عنه يختار السكوت ونصير بن يحيى رضي الله تعالى عنه يختار قراءة ~~القرآن في نفسه والحكم بن زهير كان ينظر في الفقه وهو من كبار أصحابنا وكان ~~مولعا بالتدريس # قال الحسن بن زياد رضي الله تعالى عنه ما دخل العراق أحد أفقه من الحكم ~~بن زهير # قلت فهل يردون السلام ويشمتون العاطس ويصلون على النبي ويقرؤون القرآن ~~قال أحب إلي أن يستمعوا # فقد أظرف في هذا الجواب ولم يقل لا ولكنه ذكر ما هو المأمور به وهو ~~الاستماع والإنصات ولم يذكر أن العاطس هل يحمد الله تعالى والصحيح أنه ~~يقوله في نفسه فذلك لا يشغله عن الاستماع وأما التشميت ms0353 ورد السلام فلا يأتي ~~بهما عندنا خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه PageV02P028 وهو رواية عن أبي ~~يوسف رضي الله تعالى عنه لأن رد السلام فرض والاستماع سنة # ولكنا نقول رد السلام إنما يكون فريضة إذا كان السلام تحية وفي حالة ~~الخطبة المسلم ممنوع من السلام فلا يكون جوابه فرضا كما في الصلاة ثم ما ~~طلب أبو الدرداء من أبي بن كعب رضي الله تعالى عنهما من تاريخ المنزل فقد ~~كان فرضا عليهم ليعرفوا آية الناسخ من المنسوخ وقد جعله رسول الله من اللغو ~~في حالة الخطبة فكذلك رد السلام # وأما الصلاة على النبي فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الخطيب ~~إذا قال يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ينبغي لهم أن يصلوا عليه وهو اختيار ~~الطحاوي لأنه يبلغهم أمرا فعليهم الامتثال # وجه ظاهر الرواية أن حالة الخطبة كحالة الصلاة في المنع من الكلام فكما ~~أن الإمام لو قرأ هذه الآية في صلاته لم يشتغل القوم بالصلاة عليه فكذلك ~~إذا قرأها في خطبته ( قال ) ( الإمام إذا خرج فخروجه يقطع الصلاة حتى يكره ~~افتتاحها بعد خروج الإمام وينبغي لمن كان فيها أن يفرغ منها ) يعني يسلم ~~على رأس الركعتين لحديث بن مسعود وبن عباس رضي الله تعالى عنهم موقوفا ~~عليهما ومرفوعا إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام وقال عقبة بن عامر رضي ~~الله تعالى عنهما الصلاة في حالة الخطبة خطيئة ولأن الاستماع واجب والصلاة ~~تشغله عنه ولا يجوز الاشتغال بالتطوع وترك الواجب وقال الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه يأتي بالسنة وتحية المسجد إذا دخل والإمام يخطب لحديث سليك ~~الغطفاني أنه دخل المسجد ورسول الله يخطب فجلس فقال له رسول الله أركعت ~~ركعتين فقال لا فقال قم فاركعهما ودخل أبو الدرداء المسجد ومروان يخطب فركع ~~ركعتين ثم قال لا أتركهما بعد ما سمعت رسول الله يقول فيهما ما قال # وتأويل حديث سليك أنه كان قبل وجوب الاستماع ونزول قوله وإذا قرئ القرآن ~~وقيل لما دخل وعليه هيئة رثة ترك ms0354 رسول الله الخطبة لأجله وانتظره حتى قام ~~وصلى ركعتين والمراد أن يرى الناس سوء حاله فيواسوه بشيء وفي زماننا الخطيب ~~لا يترك الخطبة لأجل الداخل فلا يشتغل هو بالصلاة # وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يكره الكلام بعد خروج الإمام قبل أن يأخذ في ~~الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة قبل الاشتغال بالصلاة كما تكره الصلاة وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكره الصلاة في هذين الوقتين ولا يكره ~~الكلام لما جاء في الحديث خروج الإمام PageV02P029 يقطع الصلاة وكلامه يقطع ~~الكلام ولأن الصلاة تمتد وربما لا يمكنه قطعها حين يأخذ الإمام في الخطبة ~~والكلام يمكن قطعه متى شاء والنهي عنه لوجوب استماع الخطبة فيقتصر على حالة ~~الخطبة # وأبو حنيفة رضي الله عنه استدل بما روى عن رسول الله قال إذا كان يوم ~~الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول الحديث ~~إلى أن قال فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر وإنما يطوون ~~الصحف إذا طوى الناس الكلام وأما إذا كانوا يتكلمون فهم يكتبونه عليهم قال ~~الله تعالى @QB@ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد @QE@ 18 ولأن الامام ~~إذا صعد المنبر ليخطب فكان مستعدا لها فيجعل كالشارع فيها من وجه ألا ترى ~~أن في كراهة الصلاة جعل الاستعداد لها كالشروع فيها فكذلك في كراهة الكلام ~~ووجوب الإنصات غير مقصور على حال تشاغله بالخطبة حتى يكره الكلام في حالة ~~الجلسة بين الخطبتين ( قال ) ( وينبغي للرجل أن يستقبل الخطيب بوجهه إذا ~~أخذ في الخطبة وهكذا نقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كان يفعله ) لأن ~~الخطيب يعظهم ولهذا استقبلهم بوجهه وترك استقبال القبلة فينبغي لهم أن ~~يستقبلوه بوجوههم ليظهر فائدة الوعظ وتعظيم الذكر كما في غير هذا من مجالس ~~الوعظ ولكن الرسم الآن أن القوم يستقبلون القبلة ولم يؤمروا بترك هذا لما ~~يلحقهم من الحرج في تسوية الصفوف بعد فراغه لكثرة الزحام إذا استقبلوه ~~بوجوههم في حالة الخطبة # ( قال ) ( وإذا خطب بتسبيحة واحدة أو بتهليل أو بتحميد ms0355 أجزأه في قول أبي ~~حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجزئه حتى يكون كلاما يسمى ~~خطبة وقال الشافعي رضي الله عنه لا يجزئه حتى يخطب خطبتين يقرأ فيهما شيئا ~~من القرآن ويجلس بينهما جلسة ) واستدل بالتوارث من لدن رسول الله إلى يومنا ~~هذا والتوارث كالتواتر # ولكنا قد روينا أن النبي في الابتداء كان يخطب خطبة واحدة فلما أسن جعلها ~~خطبتين وجلس بينهما فدل على أنه إنما فعل ذلك ليكون أروح عليه لا لأنه شرط # وأبو يوسف ومحمد قالا الشرط الخطبة ومن قال الحمد لله أو قال لا إله إلا ~~الله فهذه الكلمة لا تسمى خطبة وقائلها لا يسمى خطيبا فما لم يأت بما يسمى ~~خطبة لا يتم شرط الجمعة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بما روى أن عثمان ~~رضي الله عنه لما استخلف صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال إن أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المكان مقالا PageV02P030 أو قال ~~يرتادان أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وستأتي الخطب الله ~~أكبر ما شاء الله فعل ونزل وصلى الجمعة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فدل ~~أنه يكتفى بهذا القدر # ولما أتى الحجاج العراق صعد المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال يا ~~أيها الناس قد هالني كثرة رؤوسكم وإحداقكم إلي بأعينكم وإني لا أجمع عليكم ~~بين الشح والعي إن لي نعما في بني فلان فإذا قضيتم الصلاة فانتهبوها ونزل ~~وصلى معه من بقي من الصحابة كابن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهما ولأن ~~المنصوص عليه الذكر قال الله تعالى @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 وقد ~~بينا أن الذكر بها ثبت بالنص والذكر يحصل بقوله الحمد لله فما زاد عليه شرط ~~الكمال لا شرط الجواز وهو نظير ما قال أبو حنيفة إن فرض القراءة يتأدى بآية ~~واحدة ثم قوله الحمد لله كلمة وجيزة تحتها معان جمة تشتمل على قدر الخطبة ~~وزيادة والمتكلم بقوله الحمد لله كالذاكر لذلك كله ms0356 فيكون ذلك خطبة لكنها ~~وجيزة وقصر الخطبة مندوب إليه جاء عن عمر رضي الله عنه قال طولوا الصلاة ~~وقصروا الخطبة وقال بن مسعود رضي الله عنه طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه ~~الرجل إلا أن الشرط عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكون قوله الحمد لله على ~~قصد الخطبة حتى إذا عطس وقال الحمد لله يريد به الحمد على عطاسه لا ينوب عن ~~الخطبة هكذا نقل عنه مفسرا في الأمالي # ( قال ) ( والأذان إذا صعد الإمام المنبر فإذا نزل أقام الصلاة بعد فراغه ~~من الخطبة ) هكذا كان على عهد رسول الله والخليفتين من بعده إلى أن أحدث ~~الناس الأذان على الزوراء على عهد عثمان رضي الله عنه وقد بينا ذلك في باب ~~الأذان ( قال ) ( رجل ذكر في الجمعة أن عليه الفجر فهذا على ثلاثة أوجه ) ~~أحدها أنه لا يخاف فوت الجمعة لو اشتغل بالفجر فعليه أن يقطع الجمعة ويبدأ ~~بالفجر ثم بالجمعة لمراعاة الترتيب فإنه واجب عندنا # والثاني أن يخاف فوت الوقت لو اشتغل بالفجر فهذا يتم الجمعة لأن الترتيب ~~عنه ساقط بضيق الوقت # والثالث أن يخاف فوت الجمعة دون الوقت لو اشتغل بالفجر فهذا في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى نظير الفصل الأول يلزمه مراعاة الترتيب ~~وعند محمد رحمه الله تعالى نظير الفصل الثاني لأن شروعه في الجمعة قد صح ~~وهو يخاف فوتها لو اشتغل بالفجر فلا يلزمه مراعاة الترتيب كما لو تذكر ~~العشاء في خلال الفجر وهو يخاف طلوع الشمس لو اشتغل بالعشاء بل أولى فإن ~~هناك لا يفوته أصل الصلاة إنما يفوته الأداء في الوقت وها هنا PageV02P031 ~~يفوته أصل الصلاة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الجمعة في ~~هذا اليوم كالظهر في سائر الأيام فكما أنه لو تذكر الفجر في خلال الظهر وهو ~~يخاف فوت الجماعة دون الوقت يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك ها هنا وهذا لأن ~~أصل فرض الوقت لا يفوته وقد بينا أنها كالظهر وهو يتمكن من أدائها في الوقت ~~مع ms0357 مراعاة الترتيب بخلاف ما إذا كان يخاف فوت الوقت ( قال ) ( رجل زحمه ~~الناس يوم الجمعة فلم يستطع أن يسجد فوقف حتى سلم الإمام فهذا واللاحق سواء ~~يمضي في صلاته بغير قراءة ) لأنه أدرك أولها فكان مقتديا في الإتمام ولا ~~قراءة عليه كالذي نام أو سبقه الحدث فإن لم يقم في الركعة الثانية مقدار ~~قراءة الإمام ولكنه كما استتم قائما ركع أجزأه لأن الركن أصل القيام في كل ~~ركعة لا امتداده ألا ترى أن الإمام في سائر الصلوات لو لم يطول القيام في ~~الشفع الثاني أجزأه لأنه لا قراءة فيهما فهذا مثله ( قال ) ( ولا يجزئه ~~التيمم في الجمعة وإن خاف فوتها ) لأنها تفوت إلى خلف وهو الظهر وقد بينا ~~هذا في باب التيمم ( قال ) ( مريض لا يستطيع أن يشهد الجمعة فصلى الظهر في ~~بيته بأذان وإقامة فهو حسن ) لأن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام إذ ليس ~~عليه شهود الجمعة فيه ( قال ) ( ومن صلى الظهر لمرض أو سفر أو بغير عذر ثم ~~صلى الجمعة مع الإمام فالجمعة هي الفريضة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~إن كان مريضا أو مسافرا ففرضه الظهر وإن لم يكن له عذر ففرضه الجمعة ولا ~~يجزئه الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة ) فالكلام في فصلين أحدهما في ~~المعذور وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن هذا اليوم في حقه كسائر الأيام وفي ~~سائر الأيام لو صلى الظهر في بيته ثم أدرك الجماعة كان فرضه ما أدى في بيته ~~فكذلك هنا # ولكنا نقول الجمعة أقوى من الظهر ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوى وإنما ~~فارق المريض الصحيح في الترخص بترك السعي إلى الجمعة فإذا شهدها فهو ~~والصحيح سواء فيكون فرضه الجمعة # والفصل الثاني في الصحيح المقيم إذا صلى الظهر في بيته ولم يشهد الجمعة ~~أجزأه عندنا وقد أساء # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه الظهر إلا بعد فراغ الإمام من الجمعة # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يجزئه الظهر إلا بعد خروج الوقت لأن ~~من ms0358 أصل زفر والشافعي أن الفرض في حقه الجمعة والظهر بدل فإنه مأمور بالسعي ~~إلى الجمعة وترك الاشتغال بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة وهذا صورة الأصل ~~والبدل فإذا أدى البدل مع قدرته على الأصل لا يجزئه وعند زفر رحمه الله ~~تعالى فوات الأصل بفراغ الإمام لأنه يشترط السلطان PageV02P032 لإقامة ~~الجمعة # وعند الشافعي رحمه الله تعالى فوات الأصل بخروج الوقت لأن السلطان عنده ~~ليس بشرط لإقامة الجمعة # فأما عندنا فأصل فرض الوقت الظهر قال عليه الصلاة والسلام وأول وقت الظهر ~~حين تزول الشمس ولم يفصل بين هذا اليوم وغيره ولأنه ينوي القضاء في الظهر ~~إذا أداه بعد خروج الوقت فلو لم يكن أصل فرض الوقت في حقه الظهر لما احتاج ~~إلى نية القضاء بعد فوات الوقت فإذا ثبت أن أصل الفرض هو الظهر وقد أداه في ~~وقته فيجزئ عنه # وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى قال لا أدري ما أصل فرض الوقت في هذا ~~اليوم ولكن يسقط الفرض عنه بأداء الظهر أو الجمعة يريد به أن أصل الفرض ~~أحدهما لا بعينه ويتعين بفعله # ( قال ) ( ولو صلى الظهر ثم سعى إلى الجمعة فوجد الإمام قد فرغ منها فإن ~~كان خروجه من بيته بعد فراغ الإمام منها فليس عليه إعادة الظهر وإن كان قبل ~~فراغ الإمام منها فعليه إعادة الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه إعادة الظهر ما لم يفتتح الجمعة ~~مع الإمام ) وجه قولهما أنه أدى فرض الوقت بأداء الظهر فلا ينتقض إلا بما ~~هو أقوى منه وهو الجمعة فأما مجرد السعي فليس بأقوى مما أدى ولا يجعل السعي ~~إليها كمباشرتها في ارتفاض الظهر به كالقارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف ~~لعمرته يصير رافضا لها ولو سعى إلى عرفات لا يصير به رافضا لعمرته # وجه قوله أن السعي من خصائص الجمعة لأنه أمر به فيها دون سائر الصلوات ~~فكان الاشتغال بما هو من خصائصها كالاشتغال بها من وجه فيصير به ms0359 رافضا ~~للظهر ولكن السعي إليها إنما يتحقق قبل فراغ الإمام منها لا بعده وفي مسألة ~~القارن في القياس ترتفض عمرته بالسعي إلى عرفات وفي الاستحسان لا ترتفض لأن ~~السعي هناك منهى عنه قبل طواف العمرة فضعف في نفسه وها هنا مأمور به فكان ~~قويا في نفسه # ( قال ) ( وإذا لم يفرغ الإمام من الجمعة حتى دخل وقت العصر فسدت الجمعة ~~) لأن الوقت من شرائطها فإذا فات قبل الفراغ منها كان بمنزلة فواته قبل ~~الشروع فيها لأن شرائط العبادة مستدامة من أولها إلى آخرها كالطهارة للصلاة ~~فإن قهقه لم يلزمه وضوء وهذا قول محمد رضي الله عنه وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن التحريمة انحلت بفساد الجمعة فأما عند أبي يوسف ~~وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله فلم تحل التحريمة بفساد الفريضة ~~فإذا قهقه فعليه الوضوء لمصادفة القهقهة حرمة الصلاة ( قال ) ( وإذا فزع ~~الناس فذهبوا بعد ما خطب الإمام لم يصل الجمعة إلا PageV02P033 أن يبقى معه ~~ثلاثة رجال سواء ) لأن الجماعة من شرائط افتتاح الجمعة # وقد بينا اختلافهم في مقدارها # وإن بقي معه ثلاثة من العبيد أو المسافرين يصلي بهم الجمعة لأنهم يصلحون ~~للإمامة فيها بخلاف ما إذا بقي ثلاثة من النساء أو الصبيان وإن كان صلى ~~بالناس ركعة ثم ذهبوا أتم صلاته جمعة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~يستقبل الظهر إذا ذهبوا قبل أن يقعد مقدار التشهد لأن الجماعة شرط الجمعة ~~كالوقت # ولكنا نقول الجماعة شرط افتتاح الجمعة وقد وجد ذلك حتى صلى بهم ركعة فكان ~~له أن يتمها جمعة بخلاف الوقت فإنه شرط الأداء لا شرط الافتتاح وتمام ~~الأداء بالفراغ من الصلاة ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك ركعة مع الإمام قام ~~بعد فراغه فأتم الجمعة كما قال رسول الله من أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام ~~فقد أدرك ومثله لو خرج الوقت قبل فراغه من قضاء الركعة الثانية فسدت به ~~جمعته فاتضح الفرق # ولو ذهبوا بعد ما كبر الإمام وكبروا معه قبل تقييد ms0360 الركعة بالسجدة فعلى ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه يستقبل الظهر وعندهما يتمها جمعة لأن الافتتاح ~~بالتكبير يحصل وقد كان شرط الجماعة موجودا عنده وقياسا بالخطبة فإن الإمام ~~بعد ماكبر لو سبقه الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة أتم الجمعة وكان ~~استخلافه إياه بعد التكبير كاستخلافه بعد أداء ركعة فهذا مثله # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الجماعة شرط صلاة الجمعة ولا يصير مصليا ما لم ~~يقيد الركعة بالسجدة فكان ذهاب الجماعة قبل تقييدها كذهابهم قبل التكبير ثم ~~الجماعة شرط الافتتاح وما لم يقيد الركعة بالسجدة فهو مفتتح لكل ركن بخلاف ~~ما بعد تقييد الركعة بالسجدة فإنه معيد للأركان لا مفتتح وليس كالخطبة فإن ~~الذي يستخلفه هناك بان على صلاته وشرط الخطبة موجود في حق الأصل وها هنا ~~الإمام أصل في افتتاح الأركان فلا بد من وجود شرط الجماعة عند افتتاح كل ~~ركن ( قال ) ( رجل صلى الجمعة بالناس بغير إذن الإمام أو خليفته أو صاحب ~~الشرط أو القاضي لم يجزئهم ) لما بينا أن السلطان شرط لأقامتها وقد عدم ولم ~~يذكر أنه لو مات من يصلي الجمعة بالناس فاجتمعوا على رجل فصلى بهم الجمعة ~~هل يجزئهم والصحيح أنه يجزئهم فقد ذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أنه لو مات عامل إفريقية فاجتمع الناس على رجل فصلى بهم الجمعة أجزأهم لأن ~~عثمان رحمه الله تعالى لما حصر اجتمع الناس على علي رضي الله عنه فصلى بهم ~~الجمعة ولأن الخليفة إنما يأمر بذلك نظرا منه لهم فإذا نظروا لأنفسهم ~~PageV02P034 واتفقوا عليه كان ذلك بمنزلة أمر الخليفة إياه ( قال ) ( ومن ~~صلى الجمعة في الطاقات أو في السدة أو في دار الصيارفة أجزأه إذا كانت ~~الصفوف متصلة ) لأن اتصال الصفوف يجعل هذا الموضع في حكم المسجد في صحة ~~الاقتداء بالإمام بدليل سائر الصلوات والاصطفاف بين الاسطوانتين غير مكروه ~~لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلا وتخلل الاسطوانة بين الصف كتخلل ~~متاع موضوع أو كفرجة بين رجلين وذلك لا يمنع صحة الاقتداء ms0361 ولا يوجب الكراهة ~~( قال ) ( ومن أدرك الإمام في التشهد في الجمعة أو في سجدتي السهو فاقتدى ~~به فقد أدركها ويصليها ركعتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلي أربعا ) لما روى أن النبي قال من ~~أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام فقد أدرك وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا # وهما استدلا بقوله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وقد فاته ركعتان ثم ~~هو بإدراك التشهد مدرك للجمعة بدليل أنه ينويها دون الظهر حتى لو نوى الظهر ~~لم يصح اقتداؤه به ثم الفرض بالاقتداء تارة يتعين إلى الزيادة كما في حق ~~المسافر يقتدي بالمقيم وتارة إلى النقصان كما في حق الجمعة ثم في اقتداء ~~المسافر بالمقيم لا فرق بين الركعة وما دونها في تعين الفرض به فكذا هنا ~~وتأويل الحديث وإذا أدركهم جلوسا قد سلموا والقياس ما قالا إلا أن محمدا ~~رحمه الله تعالى احتاط وقال يصلي أربعا احتياطا وذلك جمعته ولهذا ألزمه ~~القراءة في كل ركعة وكذلك تلزمه القعدة الأولى على ما ذكره الطحاوي عنه كما ~~هو لازم للإمام وفي رواية المعلى عنه لا تلزمه القعدة الأولى لأنه ظهر من ~~وجه فلا تكون القعدة الأولى فيه واجبة وهذا الاحتياط لا معنى له فإنه إن ~~كان ظهرا فلا يمكنه أن يبنيها على تحريمة عقدها للجمعة وإن كان جمعة فلا ~~تكون الجمعة أربع ركعات ( قال ) ( إمام خطب يوم الجمعة فلما فرغ منها قدم ~~أمير آخر يصلي فإن صلى القادم بخطبة الأول صلى الظهر ) لأن الخطبة من شرائط ~~افتتاح الجمعة وهو غير موجود في حقه وإن خطب خطبة أخرى صلى ركعتين لاستجماع ~~شرائط الجمعة وإن كان صلى الأول الجمعة بالناس فإن لم يعلم بقدوم الثاني ~~أجزأهم لأنه لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني وإن علم به لم يجزئهم إلا أن ~~يكون الثاني أمر بإقامتها فحينئذ يجزئهم لأنه مستجمع لشرائطها وقد قيل لا ~~يجزئهم لأن الثاني لما لم يملك إقامتها لعدم شهود الخطبة لم يصح أمره ms0362 الأول ~~بها وقد بينا هذا فيما سبق ( قال ) ( ويكره أن يصلي الظهر يوم الجمعة في ~~المصر PageV02P035 جماعة في سجن أو في غير سجن ) هكذا روي عن علي رضي الله ~~عنه ولأن الناس أغلقوا أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في الأمصار ~~فدل أنه لا يصلي جماعة فيها ولأن المأمور به في حق من يسكن المصر في هذا ~~الوقت شيئان ترك الجماعة وشهود الجمعة وأصحاب السجن قدروا على أحدهما وهو ~~ترك الجماعة فيأتون بذلك ولو جوزنا للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر ~~ربما يقتدي بهم غير المعذور وفيه تقليل الناس في الجامع وهذا بخلاف القرى ~~فإنه ليس على من يسكنها شهود الجمعة فكان هذا اليوم في حقهم كسائر الأيام ( ~~قال ) ( والخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة ) هكذا فعله رسول الله وقد بينا ~~أنها من شرائط الجمعة ( قال ) ( ويجهر بالقراءة في صلاة الجمعة به جرى ~~التوارث ) وهكذا نقل عن رسول الله حتى حفظ عنه أصحابه ما قرأ فيها ونقلوه ~~قال أبو هريرة رضي الله عنه قرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية ~~المنافقين وقال النعمان بن بشير رحمه الله تعالى قرأ في الأولى سبح اسم ربك ~~الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية ( قال ) ( ومن أدرك الإمام بعد ما ~~رفع رأسه من الركوع فأحدث الإمام وقدمه سجد بهم السجدتين ولم يحتسب بهما من ~~صلاته ) لأنه خليفة الأول فيأتي بما كان يأتي الأول إلا أن شرط الاحتساب ~~بهما لم يوجد في حقه وهو تقدم الركوع # فإن قيل فإذا لم يحتسب بهما كان تطوعا في حقه فكيف يجوز اقتداء القوم به ~~وهم مفترضون قلنا لا كذلك بل هما فرض في حقه حتى لو تركهما لم تجز صلاته ~~ولكنه لا يحتسب بهما لانعدام شرط الاحتساب في حقه ( قال ) ( وإذا أمر ~~الإمام مسافرا أو عبدا يقيم الجمعة بالناس جاز ذلك إلا عند زفر رحمة الله ~~تعالى ) وقد بينا هذا ( قال ) ( وما قرأ من القرآن في الجمعة فهو حسن كما ~~في سائر الصلوات ) إلا أنه لا ms0363 يوقت لذلك شيئا لأنه يؤدي إلى هجر ما سوى ما ~~وقته وليس شيء من القرآن مهجورا إلا أن يتبرك بقراءة سورة ثبت عنده أن ~~النبي قرأها فيها فيقتدي به ( قال ) ( وإذا قام الإمام من الركعة الثانية ~~في الجمعة ولم يقعد فإنه يعود ويقعد ) لأنها قعدة الختم في هذه الصلاة ~~فيعود إليها كما في سائر الصلوات والجمعة في حق المقيم كالظهر في حق ~~المسافر ( قال ) ( وللرجل أن يحتبي في يوم الجمعة في المسجد إن شاء ) لأن ~~قعوده لانتظار الصلاة فيقعد كما شاء وقد صح أن النبي في التطوعات في بيته ~~كان يقعد محتبيا فإذا جاز ذلك في الصلاة ففي حالة انتظارها أولى والله ~~تعالى أعلم # $ باب صلاة العيدين PageV02P036 الأصل في العيدين حديث أنس رضي الله عنه ~~قال قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله ~~سبحانه وتعالى بهما خيرا منهما الفطر والأضحى واشتبه المذهب في صلاة العيد ~~أنها واجبة أم سنة فالمذكور في الجامع الصغير أنها سنة لأنه قال في العيدين ~~يجتمعان في يوم واحد فالأولى منهما سنة # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه تجب صلاة العيد على من ~~تجب عليه صلاة الجمعة # وقال في الأصل ( لا يصلي التطوع في الجماعة ما خلا قيام رمضان وكسوف ~~الشمس ) فهو دليل على أن صلاة العيد واجبة والأظهر أنها سنة ولكنها من ~~معالم الدين أخذها هدي وتركها ضلالة وإنما يكون الخروج في العيدين على أهل ~~الأمصار دون أهل القرى والسواد لما روينا لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع والمراد بالتشريق صلاة العيد على ما جاء في الحديث لا ذبح إلا بعد ~~التشريق # والحاصل أنه يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة إلا الخطبة فإنها ~~من شرائط الجمعة وليست من شرائط العيد ولهذا كانت الخطبة في الجمعة قبل ~~الصلاة وفي العيد بعدها لأنها خطبة تذكير وتعليم لما يحتاج إليه في الوقت ~~فلم تكن من شرائط الصلاة كالخطبة بعرفات والخطبة يوم الجمعة بمنزلة شطر ~~الصلاة لما ذكرنا ms0364 # والدليل على أن الخطبة في العيد بعد الصلاة ما روي أن مروان رحمه الله ~~تعالى لما خطب في العيد قبل الصلاة قام رجل فقال أخرجت المنبر يا مروان ولم ~~يخرجه رسول الله وخطبت قبل الصلاة ولم يخطب هو قبلها وإنما كان يخطب بعد ~~الصلاة فقال مروان ذاك شيء قد ترك فقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أما ~~هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ~~فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان يعني أضعف ~~أفعال الإيمان فقد كانت الخطبة بعد الصلاة في عهد رسول الله والخلفاء ~~الراشدين حتى أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا في خطبتهم ~~يتكلمون بما لا يحل فكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل ~~الصلاة ليسمعها الناس والخطبة في العيدين كهي في الجمعة يخطب خطبتين يجلس ~~بينهما جلسة خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن PageV02P037 ويستمع لها القوم ~~وينصتوا له لأنه يعظهم فإنما ينفع وعظه إذا استمعوا ( قال ) ( وليس في ~~العيدين أذان ولا إقامة ) هكذا جرى التوارث من لدن رسول الله إلى يومنا هذا ~~وهو دليل على أنها سنة ( قال ) ( وإن خطب أولا ثم صلى أجزأهم ) كما لو ترك ~~الخطبة أصلا ( قال ) ( والتكبير في صلاة العيد تسع خمس في الركعة الأولى ~~فيها تكبيرة الافتتاح والركوع وأربع في الثانية فيها تكبيرة الركوع ويوالي ~~بين القراءة في الركعتين ) وهذه مسألة اختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيها ~~والذي بينا قول بن مسعود رضي الله عنه وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله # وقال علي رضي الله عنه في الفطر يكبر إحدى عشرة تكبيرة ستا في الأولى ~~وخمسا في الثانية فيها تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع والزوائد ثمان ~~تكبيرات وفي الأضحى خمس تكبيرات تكبيرة الافتتاح وتكبيرتا الركوع وتكبيرتان ~~زائدتان واحدة في الأولى والأخرى في الثانية ومن مذهبه البداءة بالقراءة في ~~الركعتين ثم بالتكبير # وعن بن عباس رضي الله عنهما ثلاث روايات روي عنه كقول بن مسعود وهي شاذة ~~والمشهور ms0365 عنه روايتان إحداهما أنه يكبر في العيدين ثلاث عشرة تكبيرة تكبيرة ~~الافتتاح وتكبيرة الركوع وعشر زوائد خمس في الأولى وخمس في الثانية # وفي الرواية الأخرى اثنتي عشرة تكبيرة تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع ~~وتسع زوائد خمس في الأولى وأربع في الثانية # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه رجع إلى هذا وهو قول الشافعي ~~رضي الله عنه وعليه عمل الناس اليوم لأن الولاية لما انتقلت إلى بني العباس ~~أمروا الناس بالعمل في التكبيرات بقول جدهم ومن مذهبه البداءة بالتكبير في ~~كل ركعة # وإنما أخذنا بقول بن مسعود رضي الله عنه لأن ذلك شيء اتفقت عليه جماعة من ~~الصحابة منهم أبو مسعود البدري وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان رضي ~~الله عنهم فإن الوليد بن عقبة أتاهم فقال هذا العيد فكيف تأمرونني أن أفعل ~~فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه بهذه الصفة ووافقوه على ذلك وفي الحديث أن ~~النبي كبر في صلاة العيد أربعا ثم قال أربع كأربع الجنائز فلا يشتبه عليكم ~~وأشار بأصابعه وحبس إبهامه ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد وإنما ~~قلنا بالموالاة بين القراءتين لأن التكبيرات يؤتى بها عقب ذكر هو فرض ففي ~~الركعة الأولى يؤتى بها عقيب تكبيرة الافتتاح وفي الثانية عقيب القراءة ~~ولأنه يجمع بين التكبيرات ما أمكن ففي الركعة PageV02P038 الأولى يجمع ~~بينها وبين تكبيرة الافتتاح وفي الثانية يجمع بينها وبين تكبيرة الركوع # ولم يبين مقدار الفصل بين التكبيرات في الكتاب وروي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله قال ويسكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات # وقال بن أبي ليلى يأخذ بأي هذه التكبيرات شاء وهو رواية عن أبي يوسف لأن ~~الظاهر أن كل واحد منهم إنما أخذ بما رآه من رسول الله أو سمعه منه فإن هذا ~~شيء لا يعرف بالرأي ولكنا نقول الآخر ناسخ للأول فلا وجه لإثبات التخيير ~~بين القليل والكثير ( قال ) ( ويرفع يديه في سائر هذه التكبيرات إلا في ~~تكبيرتي الركوع ) وحكى أبو عصمة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يرفع ms0366 ~~يديه في شيء منها لما جاء في الحديث عن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي كان ~~لا يرفع يديه في الصلاة إلا في تكبيرة الافتتاح # ( ولنا ) ما روينا لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وفيها في العيدين ~~ولأن هذا تكبير يؤتى به في قيام مستو فترفع اليد فيه كتكبيرة القنوت ~~وتكبيرة الافتتاح وهذا لأن المقصود إعلام من لا يسمع بخلاف تكبيرتي الركوع ~~لأنه يؤتى بهما في حالة الانتقال فلا حاجة إلى رفع اليد للإعلام ( قال ) ( ~~ولا شيء على من فاتته صلاة العيد مع الإمام ) وقال الشافعي رضي الله عنه ~~يصلي وحده كما يصلي مع الإمام وهذا غير صحيح فالصلاة بهذه الصفة ما عرفت ~~قربة إلا بفعل رسول الله وما فعلها إلا بالجماعة ولا يجوز أداؤها إلا بتلك ~~الصفة وإذا فاتت فليس لها خلف لأن وقتها بعد طلوع الشمس وهذا ليس بوقت ~~لصلاة واجبة في سائر الأيام بخلاف من فاتته الجمعة فإنه يصلي الظهر لأن ~~وقتها بعد الزوال وهو وقت لوجوب الظهر في سائر الأيام ولكنه إن أحب صلى ~~ركعتين إن شاء وإن شاء أربعا كصلاة الضحى في سائر الأيام لحديث عمارة بن ~~رويبة رضي الله عنه كان رسول الله يفتتح الضحى بركعتين ولحديث بن مسعود رضي ~~الله عنه كان رسول الله يواظب على أربع ركعات في صلاة الضحى والذي يختص ~~بهذا اليوم حديث علي رضي الله عنه عن رسول الله قال من صلى بعد العيد أربع ~~ركعات كتب الله تعالى له بكل نبت نبت وبكل ورقة حسنة # ( قال ) ( وإذا خرج الإمام إلى الجبانة لصلاة العيد فإن استخلف رجلا يصلي ~~بالناس في المسجد فحسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه ) لما روينا أن عليا رضي ~~الله عنه لما قدم الكوفة استخلف من يصلي بالضعفة صلاة العيد في PageV02P039 ~~الجامع وخرج إلى الجبانة مع خمسين شيخا يمشي ويمشون ويكبر ويكبرون ولأن في ~~الاستخلاف نظرا منه للضعفاء وهو حسن وإن لم يفعل فلا شيء عليه لأن من له ~~قدرة على الخروج لا ms0367 يترك الخروج إلى الجبانة ومن هو عاجز عن ذلك فليس عليه ~~شهودها ( قال ) ( فإن أحدث الرجل في الجبانة فخاف إن رجع إلى المصر أن ~~تفوته الصلاة وهو لا يجد الماء يتيمم ويصلي ) وقد بينا هذا في باب التيمم ~~غير أن اللفظ المذكور هنا يقوي قول من قال من أصحابنا إن هذا في جبانة ~~الكوفة لأن الماء بعيد وأما في ديارنا فلا يجوز لأن الماء محيط بالمصلى وقد ~~قال وهو لا يجد الماء إلا أنه قال بعده وصلاة العيد بمنزلة صلاة الجنازة ~~لأنها إن فاتت لم يكن عليه قضاؤها فهذا يدل على أنه متى خاف الفوت يجوز له ~~أداؤها بالتيمم في أي موضع كان ( قال ) ( وكذلك إن كان الإمام هو الذي أحدث ~~) وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه ليس للإمام أن يتيمم ~~لأنه لا يخاف الفوت فإنه لا يجوز للناس أن يصلوها دونه # وجه ظاهر الرواية أنه يخاف الفوت بخروج الوقت فربما تزول الشمس قبل فراغه ~~من الوضوء وكذلك إن أحدث بعد ما دخل في الصلاة وقد بينا الاختلاف في هذا ~~بين أبي حنيفة وصاحبيه ( قال ) ( وأي سورة قرأ في صلاة العيد جاز ) وقد ~~بلغنا عن النبي أنه كان يقرأ فيها سبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث ~~الغاشية فإن تبرك بالاقتداء برسول الله في قراءة هاتين السورتين فحسن ولكن ~~يكره له أن يتخذ شيئا من القرآن حتما في صلاة لا يقرأ فيها غيره فربما يظن ~~ظان أنه لا تجوز تلك الصلاة إلا بقراءة تلك السورة فكان هو مدخلا في الدين ~~ما ليس منه وقال عليه الصلاة والسلام من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد ( ~~قال ) ( وليس قبل العيدين صلاة ) لما روينا عن علي رضي الله عنه أنه كره ~~ذلك لمن رآه يفعله ( قال ) ( والمسبوق بركعة في العيد إذا قام يقضي ما فاته ~~بنى على رأي نفسه في عدد التكبيرات ومحلها إذا كان رأيه مخالفا لرأي إمامه ~~) لأنه فيما يقضي كالمنفرد إن كان يرى ms0368 قول بن مسعود رضي الله عنه كما فعله ~~الإمام بدأ بالقراءة ثم بالتكبير وبه أجاب في الجامع والزيادات وفي نوادر ~~أبي سليمان في أحد الموضعين وقال في الموضع الآخر يبدأ بالتكبير وهو القياس ~~لأنه يقضي ما فاته فيقضيه كما فاته ولكنه استحسن فقال لو بدأ بالتكبير كان ~~مواليا بين التكبيرات فإن في الركعة المؤداة مع الإمام كانت البداءة ~~بالقراءة والموالاة بين التكبيرات لم يقل بها أحد من الصحابة ولو بدأ ~~بالقراءة كان فعله PageV02P040 موافقا لقول علي رضي الله عنه ولأن يفعل كما ~~قال بعض الصحابة أولى من عكسه ولأنه لو بدأ بالقراءة كان آتيا بالتكبيرات ~~عقيب ذكر هو فرض جامعا بينها وبين تكبير الركوع وهو أصل بن مسعود رحمه الله ~~تعالى كما بينا ( قال ) ( وليس على النساء خروج في العيدين وقد كان يرخص ~~لهن في ذلك فأما اليوم فإني أكره ذلك ) يعني للشواب منهن فقد أمرن بالقرار ~~في البيوت ونهين عن الخروج لما فيه من الفتنة فأما العجائز فيرخص لهن في ~~الخروج إلى الجماعة لصلاة المغرب والعشاء والفجر والعيدين ولا يرخص لهن في ~~الخروج لصلاة الظهر والعصر والجمع في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرخص للعجائز في حضور الصلوات ~~كلها وفي الكسوف والاستسقاء لأنه ليس في خروج العجائز فتنة والناس قل ما ~~يرغبون فيهن وقد كن يخرجن إلى الجهاد مع رسول الله يداوين المرضى ويسقين ~~الماء ويطبخن # وأبو حنيفة رضي الله عنه قال في صلوات الليل تخرج العجوز مستترة وظلمة ~~الليل تحول بينها وبين نظر الرجال إليها بخلاف صلوات النهار والجمعة تؤدى ~~في المصر فلكثرة الزحام ربما تصرع وتصدم وفي ذلك فتنة فإن العجوز إذا كان ~~لا يشتهيها شاب يشتهيها شيخ مثلها وربما يحمل فرط الشبق الشاب على أن ~~يشتهيها ويقصد أن يصدمها فأما صلاة العيد فتؤدي في الجبانة فيمكنها أن ~~تعتزل ناحية عن الرجال كيلا تصدم # ثم إذا خرجن في صلاة العيد ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى يصلين لأن المقصود ms0369 بالخروج هو الصلاة وقال عليه الصلاة والسلام لا ~~تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن تفلات أي غير متطيبات وروى ~~المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى لا يصلين العيد مع ~~الإمام وإنماخروجهن لتكثير سواد المسلمين جاء في حديث أم عطية أن النساء كن ~~يخرجن مع رسول الله في العيدين حتى ذوات الخدور والحيض ومعلوم أن الحائض لا ~~تصلي فظهر أن خروجهن لتكثير سواد المسلمين فكذلك في زماننا ( قال ) ( ~~وللمولى منع عبده من حضور الجمعة والجماعة والعيدين ) لأن خدمته حق مولاه ~~وفي خروجه إبطال حق المولى في خدمته وإضرار به فكان له أن يمنعه من ذلك ~~وإنما لا يمنعه من أداء المكتوبات لأن ذلك صار مستثنى من حق المولى # واختلف مشايخنا فيما إذا حضر مع مولاه ليحفظ دابته # فمنهم من قال ليس له أن يصلي الجمعة والعيدين بغير رضاه # والأصح أن له ذلك إذا كان لا يخل بحق PageV02P041 مولاه في إمساك دابته ( ~~قال ) ( ولا يخرج المنبر في العيدين ) لما روينا وقد صح أن النبي كان يخطب ~~في العيدين على ناقته والناس من لدن رسول الله إلى يومنا هذا اتفقوا على ~~ترك إخراج المنبر ولهذا اتخذوا في المصلى منبرا على حدة من اللبن والطين ~~واتباع ما اشتهر العمل به في الناس واجب ( قال ) ( وإذا كبر الإمام أكثر من ~~تسع تكبيرات اتبعه المؤتم ) إلا أن يكبر ما لم يقل به أحد من الصحابة لأن ~~الإمام مجتهد فإذا حصل فعله في موضع الاجتهاد وجب متابعته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام فلا تختلفوا عليه # وإذا كبر ما لم يقل به أحد من الصحابة كان فعله خطأ مخالفا للإجماع ولا ~~متابعة في الخطأ # فأكثر مشايخنا على أنه يتابعه إلى ثلاث عشرة تكبيرة ثم يسكت بعد ذلك # وقال بعضهم يتابعه إلى ست عشرة تكبيرة لأن فعله إلى هذا الموضع محتمل ~~للتأويل فلعله ذهب إلى أن مراد بن عباس رضي الله عنهما ثلاث عشرة تكبيرة ~~زوائد فإذا ضممت إليها تكبيرة الافتتاح وتكبيرتي الركوع صارت ms0370 ست عشرة ~~تكبيرة فلاحتمال هذا التأويل لا يتيقن بخطئه فيتابعه وهذا إذا كان سمع ~~التكبير من الإمام فإن كان يكبر بتكبير المنادي فلا ينبغي له أن يدع شيئا ~~من التكبيرات وإن كثرت لجواز أن هذا الخطأ من المنادي فلو ترك شيئا منها ~~كان المتروك ما أتى به الإمام والمأتي به ما أخطأ به المنادي فلهذا لا يدع ~~شيئا منها وقد قالوا إذا كان يكبر بتكبير المنادي ينبغي أن ينوي الصلاة عند ~~كل تكبيرة لجواز أن ما تقدم منه كان خطأ من المنادي وإنما كبر الإمام ~~للافتتاح الآن # ثم لا خلاف أنه يأتي بثناء الافتتاح عقيب تكبيرة الافتتاح قبل الزوائد ~~إلا في قول بن أبي ليلى فإنه يقول يأتي بالثناء بعد تكبيرات الزوائد فأما ~~التعوذ فيأتي به عند أبي يوسف رحمه الله تعالى عقيب ثناء الافتتاح قبل ~~التكبيرات الزوائد # وعند محمد رحمه الله بعد الزوائد حين يريد القراءة لأنها للقراءة عنده ~~وبيان هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب التكبير في أيام التشريق # اتفق المشايخ من الصحابة عمر وعلي وبن مسعود رضي الله عنهم أنه يبدأ ~~بالتكبير من صلاة الغداة من يوم عرفة وبه أخذ علماؤنا رضي الله عنهم في ~~ظاهر الرواية لقوله تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ 203 وهي ~~أيام العشر عند المفسرين PageV02P042 فيقتضي أن يكون التكبير فيها مشروعا ~~إلا ما قام عليه الدليل وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفضل ما قلت وقالت الأنبياء قبلي يوم عرفة الله ~~أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ولأن هذه ~~التكبيرات لإظهار فضيلة وقت الحج ومعظم أركان الحج الوقوف فينبغي أن يكون ~~التكبير مشروعا في وقته ولهذا قال مكحول البداءة بها من صلاة الظهر يوم ~~عرفة لأن وقت الوقوف بعد الزوال ثم قال بن مسعود رضي الله عنه إلى صلاة ~~العصر من يوم النحر يكبر في العصر ثم يقطع وبه أخذ ms0371 أبو حنيفة رضي الله عنه ~~لأن البداءة لما كانت في يوم يؤدى فيه ركن الحج فالقطع مثله يكون في يوم ~~النحر الذي يؤدى فيه ركن الحج من الطواف ولأن رفع الأصوات بالتكبير في ~~أدبار الصلوات خلاف المعهود فلا يثبت إلا باليقين واليقين فيما اتفق عليه ~~كبار الصحابة وقال علي رضي الله تعالى عنه إلى صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق يكبر في العصر ثم يقطع وهو إحدى الروايتين عن عمر رضي الله عنه وفي ~~الأخرى إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق # وأخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى بقول علي رضي الله عنه لقوله ~~تعالى @QB@ واذكروا الله في أيام معدودات @QE@ 203 وهي إما أيام التشريق أو ~~أيام النحر فينبغي أن يكون التكبير فيها مشروعا ولأنا أمرنا بإكثار الذكر ~~ولأن يكبر ما ليس عليه أولى من أن يترك ما عليه واتفق الشبان من الصحابة ~~زيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس رضي الله عنهم على أنه يبدأ بها من صلاة ~~الظهر يوم النحر وإليه رجع أبو يوسف لقوله تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم ~~فاذكروا الله كذكركم آباءكم @QE@ 200 والفاء للتعقيب وقضاء المناسك وقت ~~الضحى من يوم النحر فينبغي أن يكون التكبير عقيبه والناس في هذه التكبيرات ~~تبع للحاج ثم الحاج يقطعون التلبية عند رمي جمرة العقبة ويأخذون في ~~التكبيرات وذلك وقت الضحوة فعلى الناس أن يكبروا عقيب أول صلاة مؤداة بعد ~~هذا الوقت وهي صلاة الظهر ثم قال بن عمر رضي الله عنهما إلى صلاة الفجر من ~~آخر أيام التشريق وقال بن عباس رضي الله عنهما إلى صلاة الظهر وقال زيد إلى ~~صلاة العصر وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه # والتكبير أن يقول بعد التسليم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد وهو قول علي وبن مسعود رحمهما الله تعالى وكان ~~بن عمر يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~الله أكبر ولله الحمد وبه أخذ الشافعي رضي ms0372 الله عنه # وكان بن عباس رضي PageV02P043 الله عنه يقول الله أكبر الله أكبر لا إله ~~إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله الحي القيوم يحيي ويميت وهو على كل ~~شيء قدير # وإنما أخذنا بقول علي وبن مسعود رضي الله عنهما لأنه عمل الناس في ~~الأمصار ولأنه يشتمل على التكبير والتهليل والتحميد فهو أجمع # وهذا التكبير على الرجال المقيمين من أهل الأمصار في الصلوات المكتوبات ~~في الجماعة عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~كل من يصلي مكتوبة في هذه الأيام فعليه التكبير مسافرا كان أو مقيما في ~~المصر أو القرية رجلا أو امرأة في الجماعة أو وحده وهو قول إبراهيم رحمه ~~الله تعالى لأن هذه التكبيرات في حق غير الحاج بمنزلة التلبية في حق الحاج ~~وفي التلبية لا تراعى هذه الشروط فكذلك في التكبيرات # وأبو حنيفة رضي الله عنه احتج بما روينا لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر ~~جامع قال الخليل والنضر بن شميل رحمهما الله تعالى التشريق في اللغة ~~التكبير ولا يجوز أن يحمل على صلاة العيد فقد قال في حديث علي رضي الله عنه ~~لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع فقد ثبت في الحديث أنه ~~بمنزلة الجمعة في اشتراط المصر فيه فكذلك في اشتراط الذكورة والإقامة ~~والجماعة ولهذا لم يشترط أبو حنيفة رضي الله عنه فيه الحرية كما لا تشترط ~~في صلاة الجمعة ( قال ) ( وإن صلى النساء مع الرجال أو المسافر خلف المقيم ~~وجب عليهم التكبير تبعا ) كما يتأدى بهم فرض الجمعة تبعا وفي المسافرين إذا ~~صلوا في المصر جماعة روايتان رواية الحسن رحمه الله تعالى عليهم التكبير ~~لأن المسافر يصلح للإمامة في الجمعة والأصح أنه ليس عليهم التكبير لأن ~~السفر مغير للفرض مسقط للتكبير ثم لا فرق في تغير الفرض بين أن يصلوا في ~~المصر أو خارجا عنه فكذلك في التكبير ( قال ) ( ولا تكبير على المتطوع ~~بصلاته ) وقال مجاهد عليه التكبير وقاس التكبير في ms0373 آخر الصلاة بالتكبير في ~~أولها ( ولنا ) أن الأذان أوجب من التكبير لأن ذلك في جميع السنة وهذا في ~~أيام مخصوصة ثم الأذان غير مشروع في التطوعات فكذلك هذه التكبيرات وكذلك لا ~~يكبر عقيب الوتر عندهما لأنه سنة وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن الوتر لا ~~يؤدى بالجماعة في هذه الأيام وكذلك عقيب صلاة العيد لا يكبرون لأنها سنة ~~فأما عقيب الجمعة فيكبرون لأنها فرض مكتوبة ( قال ) ( ويبدأ الإمام إذا فرغ ~~من صلاته بسجود السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية إن كان محرما ) لأن سجود ~~السهو مؤدى في حرمة الصلاة ولهذا يسلم بعده ومن PageV02P044 اقتدى به في ~~سجود السهو صح اقتداؤه والتكبير يؤدى في فور الصلاة لا في حرمتها حتى لا ~~يسلم بعده ولا يصح اقتداء المقتدي به في حال التكبير والتلبية غير مؤداة في ~~حرمة الصلاة ولا في فورها حتى لا تختص بحالة الفراغ من الصلاة فيبدأ بما هو ~~مؤدى في حرمتها ثم بما هو مؤدى في فورها ثم بالتلبية والمسبوق يتابع الإمام ~~في سجود السهو لأنه مؤدى في حرمة الصلاة ولا يتابعه في التكبير والتلبية ~~لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وعلى هذا إذا نسي الإمام سجود السهو لم ~~يسجد القوم لأنه مؤدى في حرمة الصلاة فكانوا مقتدين به لا يأتون به دونه ( ~~قال ) ( وإذا نسي التكبير أو التلبية أو تركهما متأولا لم يترك القوم ) ~~لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وإذا نسي الإمام التكبير حتى انصرف فإن ~~ذكره قبل أن يخرج من المسجد عاد وكبر وإن كان قد خرج أو تكلم ناسيا أو ~~عامدا أو أحدث عامدا سقط لأن الانصراف قبل الخروج من المسجد لا يقطع فور ~~الصلاة حتى لا يمتنع البناء عليها لو حصل في خلالها كمن ظن أنه سبقه الحدث ~~فأما الخروج والكلام والحدث العمد فيقطع فور الصلاة حتى يمنع البناء عليها ~~لو حصل في خلالها فإن سبقه الحدث فإن شاء ذهب فتوضأ ورجع فكبر وإن شاء كبر ~~من غير تطهر لأن سبق الحدث لا يقطع ms0374 فور الصلاة حتى لا يمنع من البناء ~~والتكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة فلا يشترط فيه الطهارة كالأذان # قال الشيخ الإمام ( والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد للطهارة ) ~~لأنه لما لم يكن به حاجة إلى الطهارة كان خروجه قاطعا لفور الصلاة فلا ~~يمكنه أن يكبر بعدها فيكبر للحال والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب صلاة الخوف # اعلم أن العلماء اختلفوا في صلاة الخوف في فصول أحدها أنه مشروع بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا كذلك ثم رجع فقال كانت في حياته خاصة ~~ولم تبق مشروعة بعده هكذا ذكره في نوادر أبي سليمان رضي الله عنه لقوله ~~تعالى @QB@ وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ 102 فقد شرط كونه فيهم ~~لإقامة صلاة الخوف ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون في ~~الصلاة خلف غيره فشرع بصفة الذهاب والمجيء لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه ~~PageV02P045 وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة ~~بإمام على حدة فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء # ( وحجتنا ) في ذلك أن الصحابة أقاموها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وأن سعيد بن العاص سأل ~~عنها أبا سعيد الخدري فعلمه فأقامها وسببه وهو الخوف يتحقق بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما كان في حياته ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه ~~فترك المشي واجب في الصلاة ولا يجوز ترك الواجب لإحراز الفضيلة ثم الآن ~~يحتاجون إلى إحراز فضيلة تكثير الجماعة فإنها كلما كانت أكثر فهي أفضل ~~وقوله @QB@ وإذا كنت فيهم @QE@ 102 معناه أنت أو من يقوم مقامك في الإمامة ~~كما في قوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ 103 وقد يكون الخطاب مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يختص هو به كما في قوله تعالى @QB@ يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء ms0375 @QE@ 1 # والثاني وهو أنه لا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف عندنا وكان بن عباس رضي ~~الله عنه يقول صلاة المقيم أربع ركعات وصلاة المسافر ركعتان وصلاة الخوف ~~ركعة وبه أخذ بعض العلماء # واستدل بما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف في غزوة ذات ~~الرقاع بكل طائفة ركعة فكانت له ركعتان ولكل طائفة ركعة # وتأويل هذا عندنا ولكل طائفة ركعة مؤداة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وركعة أخرى صلوها وحدهم # والثالث في صفة صلاة الخوف فالمذهب عندنا أن يجعل الإمام الناس طائفتين ~~فيصلي بالطائفة الأولى ركعة فإذا رفع رأسه منها ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو ~~وجاءت الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ويسلم ثم ذهبوا فوقفوا بإزاء العدو ~~وجاءت الطائفة الأولى فيتمون صلاتهم بلا قراءة ثم ذهبوا وجاءت الطائفة ~~الأخرى فيصلون الركعة الأولى بقراءة وهكذا روى بن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جعل الناس طائفتين فصلى بكل طائفة ركعة وقضت كل ~~طائفة ركعة أخرى وهكذا روى سالم عن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى صلاة الخوف بالطائفتين بهذه الصفة # وكان بن أبي ليلى يقول إذا كان العدو في ناحية القبلة جعل الناس صفين ~~وافتتح الصلاة بهم جميعا فإذا ركع الإمام ركعوا معه وإذا سجد الإمام ~~PageV02P046 سجد معه الصف الأول والصف الثاني قيام يحرسونهم وإذا رفعوا ~~رؤوسهم سجد الصف الثاني والصف الأول قعود يحرسونهم فإذا رفعوا رؤوسهم سجد ~~الإمام السجدة الثانية وسجد معه الصف الأول والصف الثاني قعود يحرسونهم ~~فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الثاني والصف الأول قيام يحرسونهم فإذا رفعوا ~~رؤوسهم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني فصلى بهم الركعة الثانية بهذه ~~الصفة أيضا فإذا قعد وسلم سلموا معه واستدل بحديث بن عباس الزرقي رضي الله ~~تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بعسفان بهذه الصفة ~~وأبو يوسف يجوز صلاة الخوف بهذه الصفة لأنه ليس فيها ذهاب ومجيء # وعندنا إذا كان العدو في ms0376 ناحية القبلة فإن صلوا بهذه الصفة أجزأهم وإن ~~صلوا بصفة الذهاب والمجيء كما بينا أجزأهم لأن ظاهر الآية شاهد لذلك قال ~~الله تعالى @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك @QE@ 102 # وقال مالك رضي الله عنه يجعل الناس طائفتين فيصلي بالطائفة الأولى ركعة ~~وطائفة تقف بإزاء العدو ثم ينتظر الإمام حتى تصلي الطائفة الأولى الركعة ~~الثانية ويسلمون فيذهبون إلى العدو وجاءت الطائفة الثانية فيصلي بهم الإمام ~~الركعة الثانية ثم يسلم ويقومون لقضاء الركعة الأولى وهكذا روى صالح بن ~~خوات رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله بذي قرد وذكر ~~الطحاوي حديث صالح بن خوات في شرح الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت جالسا ~~للطائفة الأخرى حتى أتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وبه أخذ الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه أيضا إلا أنه يقول لا يسلم الإمام حتى تقضي الطائفة الثانية ~~الركعة الأولى ثم يسلم ويسلمون معه وقال كما ينتظر فراغ الطائفة الأولى من ~~إتمام صلاتهم فكذلك يفعل بالطائفة الثانية ولم نأخذ بهذا لأن فيه فراغ ~~المؤتم من صلاته قبل فراغ الإمام وذلك لا يجوز بحال بخلاف المشي فقد ورد به ~~الأثر في حق من سبقه الحدث مع الإمام فجوزنا ذلك في حالة الخوف # وروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ~~بالطائفة الأولى ركعة انتظرهم حتى أتموا صلاتهم وذهبوا إلى العدو وجاءت ~~الطائفة الأخرى فبدؤوا بالركعة الأولى والنبي عليه الصلاة والسلام ينتظرهم ~~ثم صلى بهم الركعة الثانية ولم يأخذ بهذا أحد من العلماء لأنه حكم كان في ~~الابتداء أن المسبوق يبدأ بقضاء ما فاته ثم بأداء ما أدرك مع الإمام وقد ~~ثبت انتساخه # وروي شاذا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بكل طائفة ركعتين فكان له ~~أربع ركعات ولكل طائفة ركعتان ولم نأخذ بهذا لأن في حق الطائفة الثانية ~~يحصل اقتداء المفترض بالمتنفل إلا ms0377 أن يكون تأويله PageV02P047 أنه كان ~~مقيما فصلى بكل طائفة ركعتين وقضت كل طائفة ركعتين وهو المذهب عندنا فإنه ~~يصلي بكل طائفة شطر الصلاة # وأما في صلاة المغرب فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ~~ركعة عندنا # وقال الثوري رحمه الله تعالى يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالطائفة ~~الثانية ركعتين لأن فرض القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل ~~طائفة في ذلك حظ # ( ولنا ) أنه إنما يصلي بكل طائفة شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فثبت ~~حق الطائفة الأولى في نصف ركعة والركعة الواحدة لا تجزئ فثبت حقهم في كلها ~~ولأن الركعتين شطر المغرب ولهذا كانت القعدة بعدهما وهي مشروعة للفصل بين ~~الشطرين ثم الطائفة الأولى تصلي الركعة الثالثة بغير قراءة لأنهم لاحقون ~~والطائفة الثانية يصلون الركعتين الأوليين بالقراءة ويقعدون بينهما وبعدهما ~~كما يفعله المسبوق بركعتين في المغرب ( قال ) ( ومن قاتل منهم في صلاته ~~فسدت صلاته عندنا ) وقال مالك رضي الله عنه لا تفسد وهو قول الشافعي رضي ~~الله عنه في القديم لظاهر قوله تعالى @QB@ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم @QE@ ~~102 والأمر بأخذ السلاح لا يكون إلا للقتال به # ولكنا نقول القتال عمل كثير وهو ليس من أعمال الصلاة ولا تتحقق فيه ~~الحاجة لا محالة فكان مفسدا لها كتخليص الغريق واتباع السارق لاسترداد ~~المال والأمر بأخذ الأسلحة لكيلا يطمع فيهم العدو إذا رآهم مستعدين أو ~~ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلون الصلاة # ( قال ) ( ولا يصلون وهم يقاتلون وإن ذهب الوقت ) لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هدء من الليل وقال ~~شغلونا عن صلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبطونهم نارا فلو كان تجوز الصلاة ~~في حالة القتال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك من ركب منهم في صلاته عند انصرافه إلى وجه العدو فسدت صلاته لأن ~~الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه لا بد منه حتى ~~يقفوا بإزاء العدو وجواز العمل لأجل الضرورة فيختص بما يتحقق فيه الضرورة ( ~~قال ms0378 ) ( ولا يصلون جماعة ركبانا ) لأن بينهم وبين الإمام طريقا فيمنع ذلك ~~صحة الاقتداء إلا أن يكون الرجل مع الإمام على دابة فيصح اقتداؤه به لأنه ~~ليس بينهما مانع # وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه جوز لهم في الخوف أن يصلوا ركبانا ~~بالجماعة وقال أستحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة فقد جوزنا لهم ما ~~هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجيء لينالوا فضيلة الجماعة # ولكنا نقول ما أثبتناه PageV02P048 من الرخصة أثبتناه بالنص ولا مدخل ~~للرأي في إثبات الرخص ( قال ) ( وإن صلوا صلاة الخوف من غير أن يعاينوا ~~العدو جاز للإمام ولم يجز للقوم إذا صلوا بصفة الذهاب والمجيء ) لأن الرخصة ~~إنما وردت إذا كانوا بحضرة العدو فإذا لم يكونوا بحضرته لم يتحقق سبب ~~الترخص بالذهاب والمجيء فلا تجوز صلاتهم بها وأما الإمام فلم يوجد منه ~~الذهاب والمجيء فتجوز صلاته # ولو رأوا سوادا فظنوا أنه العدو فصلوا صلاة الخوف فإن تبين أنه سواد ~~العدو فقد ظهر أن سبب الترخص كان متقررا فتجزئهم وإن ظهر أن السواد سواد ~~إبل أو بقر أو غنم فقد ظهر أن السبب لم يكن متقررا فلا تجزئهم والخوف من ~~سبع يعاينونه كالخوف من العدو لأن الرخصة لدفع سبب الخوف عنهم ولا فرق في ~~هذا بين السبع والعدو والله تعالى أعلم # # | باب الشهيد # ( قال ) ( وإذا قتل الشهيد في معركة لم يغسل وصلي عليه عندنا ) وقال ~~الحسن البصري رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يصلى عليه # أما الحسن فقال الغسل سنة الموتى من بني آدم جاء في الحديث أن آدم لما ~~مات غسلته الملائكة وصلوا عليهثم قالوا هذه سنة موتاكم يا بني آدم والشهيد ~~ميت بأجله ولأن غسل الميت تطهير له حتى تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله ~~والشهيد يصلى عليه فيغسل أيضا تطهيرا له وإنما لم يغسل شهداء أحد لأن ~~الجراحات فشت في الصحابة في ذلك اليوم وكان يشق عليهم حمل الماء من المدينة ~~وغسلهم لأن عامة جراحاتهم ms0379 كانت في الأيدي فعذرهم لذلك # ( ولنا ) ما روي أن النبي قال في شهداء أحد زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم ~~فإنه ما من جريح يجرح في سبيل الله إلا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب ~~دما اللون لون الدم والريح ريح المسك # وما قاله الحسن من التأويل باطل فإنه لم يأمر بالتيمم ولو كان ترك الغسل ~~للتعذر لأمر أن ييمموا كما لو تعذر غسل الميت في زمان لعدم الماء ولأنه لم ~~يعذرهم في ترك الدفن وكانت المشقة في حفر القبور للدفن أظهر منها في الغسل ~~وكما لم يغسل شهداء أحد لم يغسل شهداء بدر كما رواه عقبة بن عامر وهذه ~~الضرورة لم تكن يومئذ وكذلك لم يغسل شهداء الخندق وخيبر فظهر أن الشهيد لا ~~يغسل # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يصلى PageV02P049 عليه لحديث جابر ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي ما صلى على أحد من شهداء أحد ولأنهم بصفة ~~الشهادة تطهروا من دنس الذنوب كما قال عليه الصلاة والسلام السيف محاء ~~الذنوب والصلاة عليه شفاعة له ودعاء لتمحيص ذنوبه وقد استغنى عن ذلك كما ~~استغنى عن الغسل ولأن الله تعالى وصف الشهداء بأنهم أحياء فقال @QB@ ولا ~~تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء @QE@ 169 والصلاة على ~~الميت لا على الحي # ( ولنا ) ما روي أن النبي صلى على شهداء أحد صلاته على الجنازة حتى روي ~~أنه صلى على حمزة رضي الله تعالى عنه سبعين صلاة وتأويله أنه كان موضوعا ~~بين يديه فيؤتى بواحد واحد فيصلي عليه رسول الله فظن الراوي أنه صلى على ~~حمزة في كل مرة فقال صلى عليه سبعين صلاة # وحديث جابر رضي الله تعالى عنه ليس بقوي # وقيل إنه كان يومئذ مشغولا فقد قتل أبوه وأخوه وخاله فرجع إلى المدينة ~~ليدبر كيف يحملهم إلى المدينة فلم يك حاضرا حين صلى رسول الله عليهم فلهذا ~~روى ما روى ومن شاهد النبي فقد روى أنه صلى عليهم ثم سمع جابر رضي الله عنه ~~منادي رسول الله أن يدفن ms0380 الموتى في مصارعهم فرجع فدفنهم فيها ولأن الصلاة ~~على الميت لإظهار كرامته ولهذا اختص به المسلمون ونهى رسول الله عن الصلاة ~~على المنافقين والشهيد أولى بما هو من أسباب الكرامة والعبد وإن تطهر من ~~الذنوب فلا تبلغ درجته درجة الاستغناء عن الدعاء له ألا ترى أنهم صلوا على ~~رسول الله فلا إشكال أن درجته فوق درجة الشهداء والشهيد حي في أحكام الآخرة ~~كما قال تعالى @QB@ بل أحياء عند ربهم @QE@ 169 فأما في أحكام الدنيا فهو ~~ميت يقسم ميراثه وتتزوج امرأته بعد انقضاء العدة وفريضة الصلاة عليه من ~~أحكام الدنيا فكان فيه ميتا يصلى عليه # ( قال ) ( ويكفن في ثيابه التي هي عليه ) لقول رسول الله زملوهم بدمائهم ~~وكلومهم وروى أن زيد بن صوحان لما استشهد يوم الجمل قال لا تغسلوا عني دما ~~ولا تنزعوا عني ثوبا فإني رجل محجاج أحاج يوم القيامة من قتلني ولما استشهد ~~عمار بن ياسر بصفين قال لا تغسلوا عني دما ولا تنزعوا عني ثوبا فإني ألتقي ~~ومعاوية بالجادة وهكذا نقل عن حجر بن عدي غير أنه ينزع عنه السلاح والجلد ~~والفرو والحشو والخف والقلنسوة لأنه إنما لبس هذه الأشياء لدفع بأس العدو ~~وقد استغنى عن ذلك ولأن هذا عادة أهل الجاهلية لأنهم كانوا يدفنون ~~PageV02P050 أبطالهم بما عليهم من الأسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم # ( قال ) ( ويزيدون في أكفانهم ما شاؤوا وينقصون ما شاؤوا ) واستدلوا بهذا ~~اللفظ على أن عدد الثلاث في الكفن ليس بلازم ويخيطونه إن شاؤوا كما يفعل ~~ذلك بغيره من الموتى إنما لا يزال عنه أثر الشهادة فأما فيما سوى ذلك فهو ~~كغيره من الموتى # ( قال ) ( وإن حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال غسل ~~) لأنه صار مرتثا وقد ورد الأثر بغسل المرتث ومعناه من خلق أمره في باب ~~الشهادة يقال ثوب رث أي خلق # والأصل فيه أن عمر رضي الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ثم غسل ~~وكان شهيدا على لسان رسول الله صلى الله ms0381 عليه وسلم وكذلك علي رضي الله عنه ~~حمل حيا بعد ما طعن ثم غسل وكان شهيدا فأما عثمان رضي الله عنه فأجهز عليه ~~في مصرعه ولم يغسل فعرفنا بذلك أن الشهيد الذي لا يغسل من أجهز عليه في ~~مصرعه دون من حمل حيا وهذا إذا حمل ليمرض في خيمته أو في بيته # وأما إذا جر برجله من بين الصفين لكيلا تطؤه الخيول فمات لم يغسل لأن هذا ~~ما نال شيئا من راحة الدنيا بعد صفة الشهادة فتحقق بذل نفسه ابتغاء مرضات ~~الله تعالى والأول بحسب ما مرض قد نال راحة الدنيا بعد فيغسل وإن كان له ~~ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب يغسلون وهم شهداء على لسان ~~رسول الله # ( قال ) ( وما قتل به في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء لا يغسل ) لأن ~~الأصل شهداء أحد وفيهم من دمغ رأسه بالحجر وفيهم من قتل بالعصا ثم عمهم ~~رسول الله في الأمر بترك الغسل ولأن الشهيد باذل نفسه ابتغاء مرضات الله ~~تعالى قال الله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة @QE@ 111 وفي هذا المعنى السلاح وغيره سواء # ( قال ) ( وإن وجد في المعركة ميتا ليس به أثر غسل ) لأن المقتول يفارق ~~الميت بالأثر فإذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه لم يكن انزهاق روحه بقتل مضاف ~~إلى العدو بل لما التقى الصفان انخلع قناع قلبه من شدة الفزع فمات والجبان ~~مبتلى بهذا # وإن كان به أثر لم يغسل لأن الظاهر أن موته كان بذلك الجرح وأنه كان من ~~العدو فاجتماع الصفين كان لهذا والأصل أن الحكم متى ظهر عقيب سبب يحال على ~~ذلك السبب # فإن كان الدم يخرج من بعض مخارقه نظر فإن كان الدم يخرج من ذلك الموضع من ~~غير جرح في الباطن غسل وذلك كالأنف والدبر والذكر فقد يبتلى بالرعاف وقد ~~يبول دما لشدة الفزع وقد يخرج الدم من الدبر من غير جرح في الباطن وإن كان ~~PageV02P051 يخرج الدم من أذنه أو عينه لم ms0382 يغسل لأن الدم لا يخرج من هذين ~~الموضعين عادة إلا بجرح في الباطن فالظاهر أنه ضرب على رأسه حتى خرج الدم ~~من أذنه أو عينه وإن كان يخرج من فيه فإن كان ينزل من رأسه غسل وجرحه من ~~جانب الفم ومن جانب الأنف سواء وإن كان يعلو من جوفه لم يغسل لأن الدم لا ~~يعلو من الجوف إلا بجرح في الباطن وإنما يعرف ذلك بلون الدم # ( قال ) ( ومن صار مقتولا من جهة قطاع الطريق لم يغسل أيضا ) لأنه قتل ~~دافعا عن ماله وقد قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد فلهذا ~~لا يغسل # ( قال ) ( ومن قتل في المصر بسلاح ظلما لم يغسل أيضا عندنا ) وقال ~~الشافعي رضي الله عنه يغسل وهو بناء على أن عنده القتل العمد موجب للدية ~~كالخطأ فإذا وجب عن نفسه بدل هو مال غسل وعندنا العمد غير موجب للمال فهذا ~~مقتول ظلما لم يجب عن نفسه بدل هو مال فكان شهيدا # والقصاص الواجب ليس ببدل محض بل هو عقوبة زاجرة فلا يخل بصفة الشهادة ~~واعتمادنا فيه على حديث عثمان رضي الله تعالى عنه فقد قتل في المصر وكان ~~شهيدا ولم يغسل # وإن قتل بغير سلاح غسل لأن هذا في معنى الخطأ حتى يجب عن نفسه بدل هو مال # وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنه إذا قتل بحجر أو عصا كبير فهو عندهما ~~والقتل بالسلاح سواء وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يغسل وهو بناء على ~~اختلافهم في وجوب القصاص في القتل بهذه الآلة # ( قال ) ( ولو قتل بحق في قصاص أو رجم غسل ) لما روى أن ماعزا لما رجم ~~جاء عمه إلى رسول الله فقال قتل ما عز كما تقتل الكلاب فماذا تأمرني أن ~~أصنع به فقال لا تقل هذا فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم ~~اذهب فغسله وكفنه وصل عليه ولأن الشهيد باذل نفسه لابتغاء مرضات الله تعالى ~~وهذا لا يوجد في المقتول بحق فإنه باذل نفسه لإيفاء حق ms0383 مستحق عليه وكذلك من ~~مات من حد أو تعزير غسل لما بينا وكذلك من عدا على قوم ظلما فقتلوه غسل لأن ~~الظالم غير باذل نفسه لابتغاء مرضات الله تعالى فهو في حكم الغسل كغيره من ~~الموتى # ( قال ) ( ومن قتله السبع أو احترق بالنار أو تردى من جبل أو مات تحت هدم ~~أو غرق غسل كغيره من الموتى ) لأن هذه الأشياء غير معتبرة شرعا في أحكام ~~الدنيا فهو والميت حتف أنفه سواء وكذلك من وجد مقتولا في محلة لا يدري من ~~قتله غسل لأنه استحق عن نفسه بدلا هو مال فالقسامة والدية تجب على أهل ~~المحلة # ( قال ) ( ويصنع بالمحرم ما يصنع بالحلال ) يعني يخمر رأسه ووجهه بالكفن ~~عندنا PageV02P052 وقال الشافعي رضي الله عنه لا يخمر رأسه واستدل بما روى ~~أن أعرابيا محرما وقصت به ناقته في أخافيق جردان فاندقت عنقه فقال رسول ~~الله لا تخمروا وجهه ولا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا أو قال ملبدا ~~ولأنه مات وهو مشغول بعبادة لها أثر فيبقى عليه ذلك الأثر كالغازي إذا ~~استشهد ( ولنا ) حديث عطاء أن النبي سئل عن محرم مات فقال خمروا رأسه ووجهه ~~ولا تشبهوه باليهود # وسئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وأن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه ~~وحنكه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد ولأن إحرامه قد انقطع بموته # وقال عليه الصلاة والسلام إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ~~والإحرام ليس منها فينقطع بالموت ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرامه ~~والتحق بالحلال وإذا جاز أن يخمر رأسه ووجهه باللبن والتراب فكذلك بالكفن # وحديث الأعرابي تأويله أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف بطريق الوحي ~~خصوصيته ببقاء إحرامه بعد موته وقد كان رسول الله يخص بعض أصحابه بأشياء # ( قال ) ( ومن قتل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل ) ~~لأن المحاربة معهم مأمور بها قال الله تعالى ms0384 @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ 9 فالمقتول في هذه المحاربة باذل نفسه لابتغاء ~~مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين # ولما قاتل علي رضي الله تعالى عنه أهل النهروان لم يغسل من استشهد من ~~أصحابه # ولم يذكر في الكتاب أن من قتل من أهل البغي ماذا يصنع به وروى المعلى عن ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه لأنه مسلم قال الله ~~تعالى @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا @QE@ 9 الآية ولكنه مقتول بحق ~~فهو كالمقتول رجما أو في قصاص # ( ولنا ) حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل ~~عليهم فقيل له أكفارهم قال لا ولكنهم إخواننا بغوا علينا # أشار إلى أن ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو ~~نظير المصلوب يترك على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره # ( قال ) ( وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال ~~والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال ) لأنهن ~~مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا ~~PageV02P053 لهن كالرجال # فأما الصبيان عند أبي حنيفة رضي الله عنه فيغسلون # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغسلون قال لأن حال الصبيان في ~~الطهارة فوق حال البالغين فإذا لم يغسل البالغ إذا استشهد لأنه قد تطهر ~~فالصبي أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ليس للصبي ذنب يمحوه السيف فالقتل في حقه ~~والموت حتف أنفه سواء فيغسل ثم الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في ~~الدنيا فإنما الخصم في حقوقه في الآخرة هو خالقه سبحانه وتعالى والله غني ~~عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه # ( قال ) ( وإذا وجد عضو من أعضاء الآدمي كيد أو رجل لم يغسل ولم يصل عليه ~~لكنه يدفن ) لأن المشروع الصلاة على الميت وذلك عبارة عن بدنه لا عن عضو من ~~أعضائه ولعل ms0385 صاحب العضو حي ولا يصلى على الحي ولو قلنا يصلى على عضو إذا ~~وجد لكان يصلى على عضو آخر إذا وجد أيضا فيؤدي إلى تكرار الصلاة على ميت ~~واحد وذلك غير مشروع عندنا # وقال الشافعي رضي الله عنه يغسل ما وجد ويصلى عليه اعتبارا للبعض بالكل ~~فإن لأطراف الآدمي حرمة كما لنفسه وعنده لا بأس بتكرار الصلاة على ميت واحد # ثم عندنا إن وجد النصف من بدنه مشقوقا طولا لا يصلى عليه لأنه لو صلى ~~عليه لكان يصلى على النصف الآخر إذا وجد فيؤدي إلى تكرار الصلاة على ميت ~~واحد # فأما إذا وجد أكثر البدن أو النصف ومعه الرأس يصلى عليه لأن للأكثر حكم ~~الكل ولا يؤدي هذا إلى تكرار الصلاة على ميت واحد # ( قال ) ( وإذا وجد ميت لا يدرى أمسلم هو أم كافر فإن كان في قرية من قرى ~~أهل الإسلام فالظاهر أنه مسلم فيغسل ويصلى عليه وإن كان في قرية من قرى أهل ~~الشرك فالظاهر أنه منهم فلا يصلى عليه إلا أن يكون عليه سيما المسلمين ~~فحينئذ يغسل ويصلى عليه وسيما المسلمين الختان والخضاب ولبس السواد وما ~~تعذر الوقوف على حقيقته يعتبر فيه العلامة والسيما ) قال الله تعالى @QB@ ~~يعرف المجرمون بسيماهم @QE@ 41 وقال @QB@ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ~~@QE@ 46 قال وإذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإن كانت الغلبة ~~للمسلمين غسلوا وصلي عليهم إلا من عرف أنه كافر لأن الحكم للغلبة والمغلوب ~~لا يظهر حكمه مع الغالب وإن كانت الغلبة لموتى الكفار لا يصلى عليهم إلا من ~~عرف أنه مسلم بالسيما فإذا استويا لم يصل عليهم عندنا لأن الصلاة على ~~الكفار منهى عنها ويجوز ترك الصلاة على بعض المسلمين وقال عليه الصلاة ~~والسلام ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام على الحلال ~~PageV02P054 ومن العلماء من قال يصلى عليهم ترجيحا للمسلمين على الكفار ~~وينوي من يصلي عليهم المسلمين لأنه لو قدر على التمييز فعلا فعل فإذا عجز ~~عنه ميز بالنية # وعلى قول الشافعي رضي الله عنه يستعمل ms0386 التحري فيصلي على من وقع في أكبر ~~رأيه أنه مسلم وهي مسألة التحري # ولم يبين في الكتاب أي موضع يدفنون فقال بعض مشايخنا إذا لم يصل عليهم ~~دفنوا في مقابر المشركين # وقال بعضهم يتخذ لهم مقبرة على حدة # وأصل الاختلاف في نصرانية تحت مسلم حبلت ثم ماتت وفي بطنها ولد مسلم ~~اختلف الصحابة أنها في أي موضع تدفن فرجح بعضهم جانب الولد وقال تدفن في ~~مقابر المسلمين وبعضهم جانبها فإن الولد في حكم جزء منها ما دام في البطن ~~وقال تدفن في مقابر المشركين # وقال عقبة بن عامر رحمه الله تعالى تتخذ لها مقبرة على حدة # ( قال ) ( ولا بأس بأن يغسل المسلم أباه الكافر إذا مات ويدفنه ) لما ~~بينا أن الغسل سنة الموتى من بني آدم وهو مع كفره منهم والولد المسلم مندوب ~~إلى بر والده وإن كان مشركا قال الله تعالى @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه ~~حسنا @QE@ 15 والمراد به الوالد المشرك بدليل قوله تعالى @QB@ وإن جاهداك ~~على أن تشرك بي @QE@ 15 الآية ومن الإحسان والبر في حقه القيام بغسله ودفنه ~~بعد موته ولما مات أبو طالب جاء علي رضي الله عنه إلى رسول الله فقال إن ~~عمك الضال قد مات فقال اذهب فغسله وكفنه وواره ولا تحدث حدثا حتى تلقاني ~~فلما رجعت إليه دعا لي بدعوات ما أحب أن يكون لي بها حمر النعم # وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى سأل رجل بن عباس رضي الله عنه فقال إن ~~أمي ماتت نصرانية فقال غسلها وكفنها وادفنها # وأن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية فتبع جنازتها في نفر من ~~الصحابة # وإنما يغسل الكافر كما تغسل النجاسات بإفاضة الماء عليه ولا يوضأ وضوء ~~الصلاة كما يفعل بالمسلم لأنه كان لا يتوضأ في حياته وكذلك كل ذي رحم محرم ~~منه وإنما يقوم بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من المشركين فإذا كان خلي ~~المسلم بينه وبينهم ليصنعوا به ما يصنعون بموتاهم # ولم يبين أن الابن المسلم إذا كان هو ms0387 الميت هل يمكن أبوه الكافر من ~~القيام بغسله وتجهيزه وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يفعله المسلمون لأن ~~اليهودي لما آمن برسول الله عند موته ما قام رسول الله حتى مات ثم قال ~~لأصحابه لوا أخاكم ولم يخل بينه وبين والده اليهودي # ويكره أن يدخل الكافر قبر ابنه من المسلمين لأن الموضع الذي فيه الكافر ~~ينزل فيه السخط واللعنة فينزه قبر المسلم من ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون ~~PageV02P055 ليضعوه على سنة المسلمين ويقولون عند وضعه بسم الله وعلى ملة ~~رسول الله والله تعالى أعلم # # | باب حمل الجنازة # السنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع عندنا # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه السنة حملها بين العمودين وهو أن يحملها ~~رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ~~ذلك واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حمل جنازة سعد بن معاذ ~~بين عمودين # ( وحجتنا ) حديث بن مسعود رضي الله عنه من السنة أن تحمل الجنازة من ~~جوانبها الأربع ولأن عمل الناس اشتهر بهذه الصفة وهو أيسر على الحاملين ~~المتداولين بينهم وأبعد عن تشبيه حمل الجنازة بحمل الأثقال وقد أمرنا بذلك ~~ولهذا كره حملها على الظهر أو على الدابة # وتأويل الحديث أنه لضيق الطريق أو لعوز بالحاملين # ومن أراد كمال السنة في حمل الجنازة ينبغي له أن يحملها من الجوانب ~~الأربع يبدأ بالأيمن المقدم لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن ~~في كل شيء والمقدم أول الجنازة والبداءة بالشيء من أوله ثم بالأيمن المؤخر ~~ثم بالأيسر المقدم ثم بالأيسر المؤخر لأنه لو تحول من الأيمن المقدم إلى ~~الأيسر المقدم احتاج إلى المشي أمامها والمشي خلفها أفضل فلهذا يتحول من ~~الأيمن المقدم إلى الأيمن المؤخر والأيمن المقدم جانب السرير الأيسر فذلك ~~يمين الميت ويمين الحامل وينبغي أن يحمل من كل جانب عشر خطوات جاء في ~~الحديث من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت له أربعون كبيرة # ( قال ) ( وليس في المشي بالجنازة شيء ms0388 مؤقت غير أن العجلة أحب إلي من ~~الإبطاء بها ) لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المشي بالجنازة ~~فقال ما دون الخبب فإن يكن خيرا عجلتموه إليه وإن يكن شرا وضعتموه عن ~~رقابكم أو قال فبعدا لأهل النار # ( قال ) ( ولا بأس بالمشي قدامها والمشي خلفها أفضل عندنا ) وقال الشافعي ~~رضي الله عنه المشي أمامها أفضل لما روى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ~~كانا يمشيان أمام الجنازة وأن الناس شفعاء الميت والشفيع يتقدم في العادة ~~على من يشفع له # ( ولنا ) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي خلف جنازة سعد ~~بن معاذ وأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يمشي خلف الجنازة فقيل له أن ~~أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة فقال يرحمهما الله PageV02P056 قد ~~عرفا أن المشي خلفها أفضل ولكنهما أرادا أن ييسرا الأمر على الناس معناه أن ~~الناس يتحرزون عن المشي أمامها فلو اختار المشي خلفها لضاق الطريق على من ~~يشيعها # وقال بن مسعود رضي الله تعالى عنه فضل المشي خلف الجنازة على المشي ~~أمامها كفضل المكتوبة على النافلة ولأن المشي خلفها أوعظ فإنه ينظر إليها ~~ويتفكر في حال نفسه فيتعظ به وربما يحتاج إلى التعاون في حملها فإذا كانوا ~~خلفها تمكنوا من التعاون عند الحاجة فذلك أفضل والشفيع إنما يتقدم من يشفع ~~له للتحرز عن تعجيل من تطلب منه الشفاعة بعقوبة من يشفع له حتى يمنعه من ~~ذلك إذا عجل به وذلك لا يتحقق ها هنا # ( قال ) ( وإذا وضعت الجنازة على الأرض عند القبر فلا بأس بالجلوس به ) ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حين كانوا قياما معه على رأس قبر ~~فقال يهودي هكذا نصنع بموتانا فجلس وقال لأصحابه خالفوهم وإنما يكره الجلوس ~~قبل أن توضع عن مناكب الرجال فربما يحتاجون إلى التعاون قبل الوضع وإذا ~~كانوا قياما أمكن التعاون وبعد الوضع قد وقع الاستغناء عن ذلك ولأنهم إنما ~~حضروا إكراما له فالجلوس قبل أن ms0389 يوضع عن المناكب يشبه الإزدراء والاستخفاف ~~به وبعد الوضع لا يؤدي إلى ذلك # ( قال ) ( وحمل الرجال جنازة الصبي أحب إلي من حملها على الدابة ) لأن في ~~حملها على الدابة تشبيها لها بحمل الأثقال وفي حملها على الأيدي إكرام ~~للميت والصغار من بني آدم مكرمون كالكبار # ( قال ) ( ومن ولد ميتا لا يغسل ولا يصلى عليه ) وفي غسله اختلاف في ~~الروايات فروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يغسل ويسمى ولا يصلى عليه ~~هكذا ذكره الطحاوي رحمه الله تعالى # وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يغسل ولا يسمى ولا يصلى عليه هكذا ذكره ~~الكرخي ووجه هذا أن المنفصل ميتا في حكم الجزء حتى لا يصلى عليه فكذلك لا ~~يغسل # ووجه ما اختاره الطحاوي أن المولود ميتا نفس مؤمنة ومن النفوس من يغسل ~~ولا يصلى عليه وأكثر ما فيه أنه في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه ~~فلاعتبار الشبهين قلنا يغسل اعتبارا بالنفوس ولا يصلى عليه اعتبارا ~~بالأجزاء # وإن ولد حيا ثم مات صنع به ما يصنع بالموتى من المسلمين لأنه نفس مؤمنة ~~من كل وجه حين انفصل حيا # ( قال ) ( وإذا قتل الرجل شهيدا وهو جنب غسل عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~ولم يغسل عندهما ) قالا صفة الشهادة تتحقق مع الجنابة وهي مانعة من غسله ~~لإبقاء أثر الشهادة عليه وحنظلة بن عامر إنما غسلته الملائكة عليهم السلام ~~إكراما له PageV02P057 ولو كان الغسل واجبا على بني آدم لم يكتف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بغسل الملائكة إياه وحيث اكتفي دل أنه لم يكن واجبا # ولأبي حنيفة رضي الله عنه حديث حنظلة فإنه لما استشهد يوم أحد غسلته ~~الملائكة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله عن حاله فقالت زوجته أصاب ~~مني فسمع الهيعة فاعجله ذلك عن الاغتسال فاستشهد وهو جنب فقال عليه الصلاة ~~والسلام هو ذاك # ولما مات سعد بن معاذ رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام بادروا ~~بغسل سعد لا تبادرنا به الملائكة كما ms0390 بادرونا بغسل حنظلة فهو دليل على أن ~~حنظلة لو لم تغسله الملائكة حتى علم رسول الله صلى الله عليه وسلم حاله ~~لغسله وإنما لم يعد لان الواجب تأدى بفعل الملائكة فإنهم غسلوا آدم ثم ~~قالوا هذه سنة موتاكم ولم يعد أولاده غسله ثم صفة الشهادة تمنع وجوب الغسل ~~بالموت ولا تسقط ما كان واجبا # ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا يغسل الدم ~~عنه فكذلك ها هنا في حق الطاهر الغسل يجب بالموت فصفة الشهادة تمنع منه # وفي حق الجنب الغسل كان واجبا قبل الموت فلا يسقط بصفة الشهادة وعلى هذا ~~الاختلاف إذا انقطع دم الحيض ثم استشهدت # فإن استشهدت قبل انقطاع الدم فيه روايتان عن أبي حنيفة رضي الله تعالى ~~عنه إحداهما أنها لا تغسل لأن الاغتسال ما كان واجبا عليها قبل الانقطاع # والأخرى أنها تغسل لأن الانقطاع قد حصل بالموت والدم السائل موجب ~~للاغتسال عند الانقطاع والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب غسل الميت # اعلم بأن غسل الميت واجب وهو من حق المسلم على المسلم قال عليه الصلاة ~~والسلام للمسلم على المسلم ستة حقوق وفي جملته أن يغسله بعد موته ولكن إذا ~~قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين لحصول المقصود # ثم ذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم رضي الله عنهما قال يجرد الميت إذا ~~أريد غسله لأنه في حالة الحياة كان يتجرد عن ثيابه عند الاغتسال فكذلك بعد ~~الموت يجرد عن ثيابه وقد كان مشهورا في الصحابة حتى إنهم لما أرادوا أن ~~يفعلوه برسول الله نودوا من ناحية البيت اغسلوا نبيكم وعليه قميصه فدل أنه ~~كان مخصوصا بذلك # ( قال ) ( ويوضع على تخت ) ولم يبين كيفية وضع PageV02P058 التخت إلى ~~القبلة طولا أو عرضا ومن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما كان يفعله في ~~مرضه إذا أراد الصلاة بالإيماء # ومنهم من اختار الوضع عرضا كما يوضع في قبره # والأصح أنه يوضع كما تيسر فذلك يختلف باختلاف المواضع # ويطرح على عورته خرقة لأن ستر ms0391 العورة واجب على كل حال والآدمي محترم حيا ~~وميتا # وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه يؤزر بإزار سابغ كما يفعله ~~في حياته إذا أراد الاغتسال # وفي ظاهر الرواية قال يشق عليهم غسل ما تحت الإزار فيكتفى بستر العورة ~~الغليظة بخرقة ثم يوضأ وضوءه للصلاة # ويبدأ بميامن الميت لأنه في حال حياته إذا أراد الاغتسال بدأ بالوضوء ~~فكذلك بعد الموت إلا أنه لا يمضمض ولا يستنشق لأنه يتعذر عليهم إخراج الماء ~~من فيه فيكون سقيا لا مضمضة ولو كبوه على وجهه ليخرج الماء من فيه ربما ~~يسيل منه شيء # وتغسل رجلاه عند الوضوء بخلاف الاغتسال في حق الحي فإنه يؤخر فيه غسل ~~الرجلين لأنهما في مستنقع الماء المستعمل وذلك غير موجود هنا # ثم يغسل رأسه ولحيته بالخطمى ولا يسرح لأن ذلك يفعله الحي للزينة وقد ~~انقطع عنه ذلك بالموت ولو فعل ربما يتناثر شعره # والسنة دفنه على ما مات عليه ولهذا لا تقص أظفاره ولا شاربه ولا ينتف ~~إبطه ولا تحلق عانته ورأت عائشة رضي الله عنها قوما يسرحون ميتا فقالت علام ~~تنصون ميتكم # ثم يضجعه على شقه الأيسر فيغسل بالماء القراح حتى ينقيه لأن البداءة ~~بالشق الأيمن مندوب إليه فإن النبي كان يحب التيامن في كل شيء فيغسل هذا ~~الشق حتى يرى أن الماء قد خلص إلى ما يلي التخت وقد أمر قبل ذلك بالماء ~~فأغلى بالسدر فإن لم يكن سدر فحرض فإن لم يكن واحد منهما فالماء القراح # ثم يضجعه على شقه الأيمن فيغسله بالماء القراح حتى ينقيه ويرى أن الماء ~~قد خلص إلى ما يلي التخت ثم يقعده فيمسح بطنه مسحا رفيقا حتى إن بقي عند ~~المخرج شيء يسيل منه لكيلا تتلوث أكفانه فقد فعل ذلك العباس رضي الله عنه ~~برسول الله فلم يجد شيئا فقال طبت حيا وميتا وفي رواية فاح ريح المسك في ~~البيت لما مسح بطنه # فإن سال منه شيء مسحه ثم أضجعه على شقه الأيسر فيغسله بالماء القراح حتى ~~ينقيه لأن ms0392 السنة في اغتسال الحي عدد الثلاث فكذلك في غسل الميت ثم ينشفه في ~~ثوب كيلا تبتل أكفانه وقد أمر قبل ذلك بأكفانه وسريره فأجمرت وترا والأصل ~~فيه ما روي أن النبي قال للنساء اللاتي غسلن ابنته ابدأن بالميامن واغسلنها ~~وترا PageV02P059 وأمر بإجمار أكفانها وترا وهذا لأنه يلبس كفنه للعرض على ~~ربه وفي حياته كان إذا لبس ثوبه للجمعة والعيد تطيب فكذلك بعد الموت يفعل ~~بكفنه والوتر مندوب إليه في ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تعالى ~~وتر يحب الوتر ثم تبسط اللفافة وهي الرداء طولا ثم يبسط الإزار عليها طولا ~~فإن كان له قميص ألبس إياه وإن لم يكن لم يضره # والمذهب عندنا أن القميص في الكفن سنة # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه ليس في الكفن قميص إنما الكفن ثلاث ~~لفائف عنده واستدل بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي كفن في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة # ( ولنا ) حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي كفن في ثلاثة أثواب فيها ~~قميصه ولباسه بعد موته معتبر بلباسه في حياته إلا أن في حياته كان يلبس ~~السراويل حتى إذا مشى لم تنكشف عورته وذلك غير محتاج إليه بعد موته فالإزار ~~قائم مقام السراويل ولكن في حال حياته الإزار تحت القميص ليتيسر المشي عليه ~~وبعد الموت الإزار فوق القميص من المنكب إلى القدم لأنه لا يحتاج إلى المشي # ولم يذكر العمامة في الكفن وقد كرهه بعض مشايخنا لأنه لو فعل كان الكفن ~~شفعا والسنة فيه أن يكون وترا # واستحسنه بعض مشايخنا لحديث عمر رضي الله عنه أنه كان يعمم الميت ويجعل ~~ذنب العمامة على وجهه بخلاف حالة الحياة فإنه يرسل ذنب العمامة من قبل ~~القفا لمعنى الزينة وبالموت قد انقطع عن ذلك # ( قال ) ( ثم يوضع الحنوط في لحيته ورأسه ويوضع الكافور على مساجده يعني ~~جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وقدميه ) لأنه كان يسجد بهذه الأعضاء فتخص ~~بزيادة الكرامة وعن زفر رضي الله عنه قال يذر الكافور على ms0393 عينيه وأنفه وفمه ~~لأن المقصود أن يتباعد الدود من الموضع الذي ينثر عليه الكافور وإنما تخص ~~هذه المخارق من بدنه بالكافور لهذا # ( قال ) ( ثم يعطف الإزار عليه من قبل شقه الأيسر إن كان طويلا حتى يعطف ~~على رأسه وسائر جسده فهو أولى ثم يعطف من قبل شقه الأيمن كذلك ثم يعطف ~~اللفافة وهي الرداء كذلك ) لأن الميت في حال حياته إذا تحزم بدأ بعطف شقه ~~الأيسر ثم يعطف الأيمن على الأيسر فكذلك يفعل به بعد الموت # ( قال ) ( وإن تخوفت أن تنتشر أكفانه عقدته ولكن إذا وضع في قبره يحل ~~العقد ) لأن المعنى الذي لأجله عقدته قد زال # ولم يبين في الكتاب أنه هل تحشى مخارقه وقالوا لا بأس بذلك في أنفه وفمه ~~كيلا يسيل منه شيء وقد جوزه الشافعي رضي الله عنه في دبره PageV02P060 أيضا ~~واستقبح ذلك مشايخنا # ثم يحمل على سريره ولا يتبع بنار إلى قبره يعني الاجمار في القبر قال ~~إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى أكره أن يكون آخر زاده من الدنيا نارا وروي ~~أن النبي خرج في جنازة فرأى امرأة في يدها مجمر فصاح عليها وطردها حتى ~~توارت بالآكام فإذا انتهى إلى قبره فلا يضره وترا دخله أو شفعا لأن في ~~الحديث أنه دخل قبر رسول الله أربعة نفر علي والعباس والفضل بن العباس ~~واختلفوا في الرابع أنه المغيرة بن شعبة أو أبو رافع ولأن المقصود وضع ~~الميت في القبر فإنما يدخل قبره بقدر ما تحصل به الكفاية الشفع والوتر فيه ~~سواء فإذا وضع في اللحد قالوا بسم الله وعلى ملة رسول الله أي بسم الله ~~وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك # والسنة عندنا أن يدخل من قبل القبلة يعني توضع الجنازة في جانب القبلة من ~~القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد # وقال الشافعي رضي الله عنه السنة أن يسل إلى قبره وصفة ذلك أن الجنازة ~~توضع على يمين القبلة ثم يؤخذ برجله فيحمل إلى القبر فيسل جسده سلا لما روى ~~أن النبي سل إلى قبره ms0394 ولأنه في حال حياته كان إذا دخل بيته دخل برجله ~~والقبر بيته بعد الموت فيبدأ بإدخال رجليه فيه # ( ولنا ) ما روى إبراهيم النخعي أن النبي أدخل قبره من قبل القبلة فإن صح ~~هذا اتضح المذهب # وإن صح ما رووا فقيل إنما كان ذلك لأجل الضرورة لأن النبي مات في حجرة ~~عائشة رضي الله عنها وعن أبيها من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم أجمعين في الموضع الذي قبضوا فيه فلم يتمكنوا من وضع ~~السرير قبل القبلة لأجل الحائط فلهذا سل إلى قبره # وعن بن عباس وبن عمر رضي الله عنهم قال يدخل الميت قبره من قبل القبلة ~~لأن جانب القبلة معظم ألا ترى أن المختار للجلوس في حال الحياة استقبال ~~القبلة قال صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما استقبلت به القبلة فكذلك بعد ~~الوفاة يختار إدخاله من قبل القبلة # ( قال ) ( ويلحد له ولا يشق عندنا ) وقال الشافعي رضي الله عنه يشق # واعتمادنا فيه على قوله اللحد لنا والشق لغيرنا وكان بالمدينة حفاران ~~أحدهما يلحد والآخر يشق فلما قبض رسول الله بعثوا في طلب الحفار فقال ~~العباس رضي الله تعالى عنه اللهم خر لنبيك فوجد الذي يلحد # وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيه ~~الميت # وصفة الشق أن يحفر حفيرة في PageV02P061 وسط القبر ويوضع فيه الميت وإنما ~~اختاروا الشق في ديارنا لتعذر اللحد فإن الأرض فيها رخاوة فإذا ألحد انهار ~~عليه فلهذا استعملوا الشق ويجعل على لحده اللبن والقصب جاء في الحديث أنه ~~وضع على قبر رسول الله طن من قصب ورأى رسول الله فرجة في قبر فأخذ مدرة ~~وناولها الحفار وقال سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن ~~يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن فدل أنه لا بأس باستعمال اللبن # ويكره الأجر لأنه إنما استعمل في الأبنية للزينة أو لإحكام البناء والقبر ~~موضع البلى فلا يستعمل فيه الآجر # وكان الشيخ الإمام أبو بكر ms0395 محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقول لا بأس به ~~في ديارنا لرخاوة الأرض وكان يجوز استعمال رفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت ~~حتى قالوا لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار # ( قال ) ( ويسجى قبر الميت بثوب حتى يفرغ من اللحد ) لما روى أن فاطمة ~~رضي الله تعالى عنها سجى قبرها بثوب وغشى على جنازتها ولأن مبنى حال المرأة ~~على الستر كما في حال حياتها ولا يسجي قبر الرجل لما روى أن عليا رضي الله ~~تعالى عنه رأى قبر رجل سجي بثوب فنحى الثوب وقال لا تشبهوه بالنساء ولأن ~~مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور إلا إذا كان عند الضرورة لدفع مطر أو ~~ثلج أو حر على الداخلين في القبر فحينئذ لا بأس به # ( قال ) ( ويسنم القبر ولا يربع ) لحديث النخعي قال حدثني من رأى قبر ~~رسول الله وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما مسنمة عليها فلق من مدر بيض ~~ولأن التربيع في الأبنية للأحكام ويختار للقبور ما هو أبعد من إحكام ~~الأبنية # وعلى قول الروافض السنة التربيع في القبور ولا تجصص لما روي أن النبي نهى ~~عن تجصيص القبور وتربيعها ولأن التجصيص في الأبنية أما للزينة أو لإحكام ~~البناء # ( قال ) ( وإمام الحي أحق بالصلاة على الميت ) وحاصل المذهب عندنا أن ~~السلطان إذا حضر فهو أحق بالصلاة عليه لأن إقامة الجمعة والعيدين إليه ~~فكذلك الصلاة على من كان يحضر الجمعة والعيدين ولأن في المتقدم على السلطان ~~ازدراء به والمأمور في حقه التوقير # ولما مات الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما حضر جنازته سعيد بن العاص ~~فقدمه الحسين رضي الله تعالى عنه وقال لولا أنها سنة ما قدمتك # وكذلك إن حضر القاضي فهو أحق بالصلاة عليه فإن لم يحضر واحد منهما فإمام ~~الحي عندنا لأن الميت كان راضيا بإمامته في حياته فهو أحق بالصلاة عليه بعد ~~PageV02P062 موته # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه الولي أحق من إمام الحي لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ms0396 ببعض @QE@ 75 فإن لم يحضر إمام الحي ~~فالأولياء # وفي الكتاب قال الأب أحق من غيره وهو قول محمد رحمه الله تعالى # فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق من الأب ولكن الأولى له أن ~~يقدم الأب لأنه جده وفي التقدم عليه ازدراء به فالأولى أن يقدمه # وعند محمد رحمه الله تعالى الأب أعم ولاية حتى يعم ولاية النفس والمال # وهذا نظير اختلافهم في ولاية التزويج كما بينته في كتاب النكاح والحاصل ~~أنه يترتب هذا الحق على ترتيب العصوبة كولاية التزويج وبن العم أحق بالصلاة ~~على المرأة من زوجها إن لم يكن لها منه بن لما روي أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله تعالى عنه ماتت امرأة له فقال لأوليائها كنا أحق بها حين كانت حية ~~فأما إذ ماتت فأنتم أحق بها # ولأن الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع به # ( قال ) ( والصلاة على الجنازة أربع تكبيرات ) وكان بن أبي ليلى يقول خمس ~~تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى والآثار قد اختلفت في فعل ~~رسول الله فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربع ~~تكبيرات فكان هذا ناسخا لما قبله وأن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة حين ~~اختلفوا في عدد التكبيرات وقال لهم إنكم اختلفتم فمن يأتي بعدكم أشد ~~اختلافا فانظروا آخر صلاة صلاها رسول الله على جنازة فخذوا بذلك فوجدوه صلى ~~على امرأة كبر عليها أربعا فاتفقوا على ذلك ولأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ~~في سائر الصلوات وليس في المكتوبات زيادة على أربع ركعات # إلا أن بن أبي ليلى رحمه الله يقول التكبيرة الأولى للافتتاح فينبغي أن ~~يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة # وأهل الزيغ يزعمون أن عليا رضي الله عنه كان يكبر على أهل بيته خمس ~~تكبيرات وعلى سائر الناس أربعا وهذا افتراء منهم عليه فقد روي أنه كبر على ~~فاطمة أربعا وروي أنه إنما صلى على فاطمة أبو بكر وكبر عليها أربعا وعمر ~~صلى ms0397 على أبي بكر وكبر أربعا ثم يثني على الله تعالى في التكبيرة الأولى كما ~~في سائر الصلوات يثني عقيب الافتتاح ويصلي على النبي في الثانية لأن الثناء ~~على الله تعالى تعقبه الصلاة على النبي على هذا وضعت الخطب واعتبر هذا ~~بالتشهد في الصلاة لأن الثناء على الله يعقبه الصلاة على النبي ويستغفر ~~للميت ويشفع له في الثالثة لأن الثناء على الله تعالى والصلاة على ~~PageV02P063 النبي يعقبه الدعاء والاستغفار والمقصود بالصلاة على الجنازة ~~الاستغفار للميت والشفاعة له فلهذا يأتي به ويذكر الدعاء المعروف اللهم ~~اغفر لحينا وميتنا إن كان يحسنه وألا يذكر ما يدعو به في التشهد اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات إلى آخره ويسلم تسليمتين بعد الرابعة لأنه جاء أوان ~~التحلل وذلك بالسلام وفي ظاهر المذهب ليس بعد التكبيرة الرابعة دعاء سوى ~~السلام وقد اختار بعض مشايخنا ما يختم به سائر الصلوات اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار # فإن كبر الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي في الخامسة إلا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول هذا مجتهد فيه فيتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد # ( ولنا ) أن ما زاد على أربع تكبيرات ثبت انتساخه بما روينا ولا متابعة ~~في المنسوخ لأنه خطأ ثم في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه يسلم ~~حين رأى إمامه يشتغل بما هو خطأ وفي الرواية الأخرى ينتظر سلام الإمام حتى ~~يسلم معه # ( قال ) ( ولا يقرأ في الصلاة على الجنازة بشيء من القرآن ) وقال الشافعي ~~رضي الله عنه تفترض قراءة الفاتحة فيها وموضعها عقيب تكبيرة الافتتاح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بقراءة وهذه صلاة بدليل اشتراط الطهارة ~~واستقبال القبلة فيها وفي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يقرأ في الصلاة على الجنازة بأم القرآن وقرأ بن عباس فيها ~~بالفاتحة وجهر ثم قال عمدا فعلت ليعلم أنها سنة # ( ولنا ) حديث بن مسعود رحمه الله تعالى قال لم يوقت لنا في ms0398 الصلاة على ~~الجنازة دعاء ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر من الدعاء أطيبه وهكذا روي ~~عن عبد الرحمن بن عوف وبن عمر رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا ليس فيها ~~قراءة شيء من القرآن # وتأويل حديث جابر رضي الله عنه أنه كان قرأ على سبيل الثناء لا على وجه ~~قراءة القرآن # ولأن هذه ليست بصلاة على الحقيقة إنما هي دعاء واستغفار للميت ألا ترى ~~أنه ليس فيها أركان الصلاة من الركوع والسجود والتسمية بالصلاة لما بينا ~~فيما سبق أن الصلاة في اللغة الدعاء واشتراط الطهارة واستقبال القبلة فيها ~~لا يدل على أنها صلاة حقيقة وأن فيها قراءة كسجدة التلاوة # ولا ترفع الأيدي إلا في التكبيرة الأولى الإمام والقوم فيها سواء وكثير ~~من أئمة بلخ اختاروا رفع اليد عند كل تكبيرة فيها وكان نصير بن يحيى رحمه ~~الله تعالى يرفع تارة ولا يرفع تارة فمن اختار الرفع قال هذه تكبيرات يؤتى ~~بها في قيام مسنون فترفع الأيدي عندها كتكبيرات العيد PageV02P064 وتكبير ~~القنوت والفقه فيما بينا من الحاجة إلى إعلام من خلفه من أصم أو أعمى # وجه ظاهر الرواية قوله عليه الصلاة والسلام لا ترفع الأيدي إلا في سبع ~~مواطن وليس فيها صلاة الجنازة وعن بن عمر رضي الله عنهما قال لا ترفع اليد ~~فيها إلا عند تكبيرة الافتتاح والمعنى أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة فكما ~~لا ترفع الأيدي في سائر الصلوات عند كل ركعة فكذلك ها هنا # ( قال ) ( وإذا اجتمعت الجنائز فإن شاؤوا جعلوها صفا وإن شاؤوا وضعوا ~~واحدا خلف واحد ) وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول توضع شبه الدرج ~~وهو أن يكون رأس الثاني عند صدر الأول # وعند أبي حنيفة رضي الله عنه أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن الشرط أن ~~تكون الجنائز أمام الإمام وقد وجد ذلك كيف وضعوا فكان الاختيار إليهم # ( قال ) ( وإن كانت رجالا ونساء يوضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف ~~الإمام مما يلي القبلة ) ومن العلماء من قال على عكس ms0399 هذا لأن الصلاة ~~بالجماعة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذلك في وضع الجنائز # ولكنا نقول في الصلاة بالجماعة الرجال أقرب إلى الإمام من النساء فكذلك ~~في وضع الجنائز # وإن كانت جنازة غلام وامرأة وضع الغلام مما يلي الإمام والمرأة خلفه مما ~~يلي القبلة لما روي أن أم كلثوم ابنة علي رضي الله عنهما امرأة عمر رضي ~~الله عنه وابنها زيد بن عمر رضي الله عنهما ماتا معا فوضع بن عمر جنازتهما ~~بهذه الصفة وصلى عليهما ولأن الرجل إنما يقدم مما يلي الإمام للفضيلة ~~بالذكورة وهذا موجود في الغلام # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ليلني منكم أولو الأحلام والنهي ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فصار الحاصل أنه توضع جنازة الرجل مما يلي ~~الإمام وخلفه مما يلي القبلة جنازة الغلام وخلفه جنازة الخنثى إن كان وخلفه ~~جنازة المرأة # ( قال ) ( وإذا وقعت الحاجة إلى دفن اثنين أو ثلاثة في قبر واحد فلا بأس ~~بذلك به ) أمر رسول الله أصحابه يوم أحد وقال احفروا واوسعوا واجعلوا في كل ~~قبر اثنين أو ثلاثة وقدموا أكثرهم أخذا للقرآن فقلنا يوضع الرجل مما يلي ~~القبلة ثم خلفه الغلام ثم خلفه الجنين ثم خلفه المرأة ويجعل بين كل ميتين ~~حاجز من التراب ليصير في حكم قبرين # ( قال ) ( وأحسن مواقف الإمام من الميت في الصلاة عليه بحذاء الصدر وإن ~~وقف في غيره أجزأه ) وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول يقف من الرجل بحذاء ~~الصدر ومن المرأة بحذاء وسطها لما روى أن أم بريدة صلى عليها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوقف بحذاء وسطها # ( ولنا ) أن أشرف الأعضاء في البدن الصدر فإنه موضع العلم والحكمة ~~PageV02P065 وهو أبعد من الأذى والوقوف عنده أولى كما في حق الرجال ثم ~~الصدر موضع نور الإيمان قال الله تعالى @QB@ أفمن شرح الله صدره للإسلام ~~@QE@ 22 الآية # وإنما يصلى عليه لإيمانه فيختار الوقوف حذاء الصدر لهذا أو الصدر هو ~~الوسط في الحقيقة فإنه فوقه رأس ويدان وتحته بطن ورجلان # ( قال ms0400 ) ( ويتيمم لصلاة الجنازة إذا خاف فوتها في المصر عندنا وكذلك لو ~~افتتح الصلاة ثم أحدث تيمم وبني ) وقد بينا هذا فيما سبق فإن صلى على جنازة ~~بالتيمم ثم جيء بجنازة أخرى فإن وجد بينهما من الوقت ما يمكنه أن يتوضأ ~~فعليه إعادة التيمم للصلاة على الجنازة الثانية لأنه تمكن من استعمال الماء ~~بعد التيمم للأول فإن لم يجد فرجة من الوقت ذلك القدر فله أن يصلي بتيممه ~~على الجنازة الثانية عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن العذر قائم وهو خوف ~~الفوت لو اشتغل بالوضوء # وعند محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل حال ذكره في نوادر أبي ~~سليمان رحمه الله تعالى لأنه تجددت ضرورة أخرى فعليه تجديد التيمم # ( قال ) ( وإذا كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين ثم جاء رجل فإنه ينتظر حتى ~~يكبر الإمام فيكبر معه فإذا سلم قضى ما بقي عليه قبل أن ترفع الجنازة في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه ~~يكبر حين يحضر ) لقوله عليه الصلاة والسلام اتبع إمامك حين تحضر في أي حال ~~أدركته وقاس هذا بسائر الصلوات فإن المسبوق يكبر للافتتاح فيها حين ينتهي ~~إلى الإمام فهذا مثله وكذلك لو كان واقفا خلف الإمام فتأخر تكبيره عن ~~تكبيرة الإمام لم ينتظر أن يكبر الإمام الثانية بالاتفاق فهذا مثله # ومذهبنا مروي عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما والمعني فيه أن كل تكبيرة ~~في الصلاة على الجنازة قائمة مقام ركعة فلو لم ينتظر تكبير الإمام حين جاء ~~كان قاضيا ما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام وذلك منسوخ إلا أن أبا يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول في تكبيرة الافتتاح معنيان معنى الافتتاح والقيام ~~مقام ركعة ومعنى الافتتاح مرجح فيها بدليل تخصيصها برفع اليد عندها # ولو جاء بعد ما كبر الإمام الرابعة لم يدخل معه وقد فاتته الصلاة في ~~قولهما # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكبر فإذا سلم الإمام قضى ثلاث تكبيرات ~~بمنزلة ما لو ms0401 كان خلف الإمام ولم يكبر حتى كبر الإمام الرابعة والفرق بين ~~الفصلين لهما أن من كان خلف الإمام فهو مدرك لتكبيرة الافتتاح فيأتي بها ~~حين حضرته النية بخلاف المسبوق فإنه غير مدرك للتكبيرة الأولى وهي قائمة ~~مقام ركعة فلا يشتغل بقضائها قبل سلام الإمام كسائر PageV02P066 التكبيرات # ( قال ) ( وإذا صلي على جنازة ثم حضر قوم لم يصلوا عليها ثانية جماعة ولا ~~وحدانا عندنا إلا أن يكون الذين صلوا عليها أجانب بغير أمر الأولياء ثم حضر ~~الولي فحينئذ له أن يعيدها ) وقال الشافعي رضي الله عنه تعاد الصلاة على ~~الجنازة مرة بعد مرة لما روى أن النبي مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل قبر ~~فلانة فقال هلا آذنتموني بالصلاة عليها فقيل إنها دفنت ليلا فخشينا عليك ~~هوام الأرض فقام وصلى على قبرها ولما قبض رسول الله صلى الصحابة عليه فوجا ~~بعد فوج # ( ولنا ) ما روي عن بن عباس رضي الله عنهما وبن عمر رضي الله عنه أنهما ~~فاتتهما الصلاة على جنازة فلما حضرا ما زادا على الاستغفار له وعبد الله بن ~~سلام رضي الله عنه فاتته الصلاة على جنازة عمر فلما حضر قال إن سبقتموني ~~بالصلاة عليه فلا تسبقوني بالدعاء له # والمعنى فيه أن حق الميت قد تأدى بفعل الفريق الأول فلو فعله الفريق ~~الثاني كان تنفلا بالصلاة على الجنازة وذلك غير مشروع ولو جاز هذا لكان ~~الأولى أن يصلي على قبر رسول الله من يرزق زيارته الآن لأنه في قبره كما ~~وضع فإن لحوم الأنبياء حرام على الأرض به ورد الأثر ولم يشتغل أحد بهذا فدل ~~أنه لا تعاد الصلاة على الميت إلا أن يكون الولي هو الذي حضر فإن الحق له ~~وليس لغيره ولاية إسقاط حقه وهو تأويل فعل رسول الله فإن الحق كان له قال ~~الله تعالى @QB@ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ 6 وهكذا تأويل فعل ~~الصحابة فإن أبا بكر رضي الله عنه كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة ~~فكانوا يصلون عليه قبل حضوره وكان الحق له لأنه هو ms0402 الخليفة فلما فرغ صلى ~~عليه ثم لم يصل أحد بعده عليه # وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يصلى على ميت غائب # وقال الشافعي رضي الله عنه يصلى عليه فإن النبي عليه الصلاة والسلام صلى ~~على النجاشي وهو غائب # ولكنا نقول طويت الأرض وكان هو أولى الأولياء ولا يوجد مثل ذلك في حق ~~غيره # ثم إن كان الميت من جانب المشرق فإن استقبل القبلة في الصلاة عليه كان ~~الميت خلفه وذلك لا يجوز وإن استقبل الميت كان مصليا لغير القبلة وذلك لا ~~يجوز # ( قال ) ( وإذا كبر الإمام على جنازة ثم أتي بجنازة أخرى فوضعت معها قال ~~يفرغ من الصلاة على الأولى PageV02P067 ثم يستأنف الصلاة على الثانية ) ~~لأنه شرع في الصلاة على الأولى فيتمها وكذلك إن كبر الثانية ينوي الصلاة ~~عليهما أو لم يحضره نية فيها فهو في الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على ~~الثانية كان قاطعا للأولى شارعا في الثانية فيصلي على الثانية ثم يستأنف ~~الصلاة على الأولى بمنزلة ما لو كان في الظهر فكبر ينوي العصر بخلاف ما إذا ~~نواهما لأنه غير رافض للأولى فلا يصير شارعا في الثانية مع بقائه في الأولى # ( قال ) ( وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس أو عند غروبها أو نصف ~~النهار ) لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه وأن نقبر فيهن موتانا ~~والمراد الصلاة على الجنازة فلا بأس بالدفن في هذه الأوقات وإن صلوها لم ~~يكن عليهم إعادتها لأن حق الميت تأدى بما أدوا فإن المؤدى في هذه الأوقات ~~صلاة وإن كان فيها نقصان ألا ترى أن التطوع إنما يلزم بالشروع في هذه ~~الأوقات # ( قال ) ( وإذا أرادوا أن يصلوا على جنازة بعد غروب الشمس بدؤوا بالمغرب ~~) لأنها أقوى فإنها فرض عين على كل واحد والصلاة على الجنازة فرض على ~~الكفاية والبداءة بالأقوى أولى لأن تأخير صلاة المغرب بعد غروب الشمس مكروه ~~وتأخير الصلاة على الجنازة غير مكروه # ( قال ) ( وتكره الصلاة على الجنازة في المسجد عندنا ) وقال الشافعي رضي ~~الله عنه لا ms0403 تكره لما روى أن سعد بن أبي وقاص رحمه الله تعالى لما مات أمرت ~~عائشة رضي الله عنها بإدخال جنازته المسجد حتى صلى عليها أزواج رسول الله ~~ورضي عنهن ثم قالت لبعض من حولها هل عاب الناس علينا بما فعلنا قال نعم ~~فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلى رسول الله على جنازة سهل بن أبي البيضاء إلا ~~في المسجد ولأنها دعاء أو صلاة والمسجد أولى به من غيره # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال عليه الصلاة والسلام من ~~صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له # وحديث عائشة رضي الله عنها دليلنا لأن الناس في زمانها المهاجرون ~~والأنصار وقد عابوا عليها فدل أنه كان معروفا فيما بينهم كراهة هذا # وتأويل حديث رسول الله أنه كان معتكفا في ذلك الوقت فلم يمكنه أن يخرج ~~وأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد # وعندنا إذا كانت الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلي الناس عليها في ~~المسجد إنما الكراهة في إدخال الجنازة لقوله عليه الصلاة والسلام جنبوا ~~مساجدكم صبيانكم ومجانينكم فإذا كان الصبي ينحى عن المسجد فالميت أولى # ( قال ) ( وإذا صلوا على جنازة والإمام غير طاهر فعليهم إعادة الصلاة ) ~~لأن صلاة الإمام فاسدة لعدم الطهارة فتفسد صلاة القوم بفساد صلاته وإن كان ~~الإمام طاهرا والقوم على غير طهارة لم يكن عليهم إعادتها لأن صلاة الإمام ~~قد صحت وحق الميت به تأدى فالجماعة ليست بشرط في الصلاة على الجنازة # ( قال ) ( وإذا أخطؤوا PageV02P068 بالرأس فوضعوها في موضع الرجلين وصلوا ~~عليها جازت الصلاة ) لأن ما هو شرط وهو كون الميت أمام الإمام فقد وجد إنما ~~التغير في صفة الوضع وذلك لا يمنع جواز الصلاة إلا أنهم إن تعمدوا ذلك فقد ~~أساؤوا بتغيير الوضع عما توارثه الناس # ( قال ) ( وإذا أخطؤوا القبلة جازت صلاتهم يعني إذا صلوا بالتحري وإن ~~تعمدوا خلافها لم تجز ) على قياس سائر الصلوات فإنها في وجوب استقبال ~~القبلة كسائر الصلوات # ( قال ) ( وإن دفن قبل الصلاة عليها صلي في القبر عليها إنما لا ms0404 يخرج من ~~القبر ) لأنه قد سلم إلى الله تعالى وخرج من أيديهم # جاء عن رسول الله قال القبر أول منزل من منازل الآخرة ولكنهم لم يؤدوا ~~حقه بالصلاة عليه والصلاة على القبر تتأتى فقد فعله رسول الله فلهذا يصلى ~~على القبر ما لم يعلم أنه تفرق لأن المشروع الصلاة على الميت لا على أعضائه # وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يصلى عليه إلى ثلاثة أيام ~~وهكذا ذكره بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن الصحابة كانوا يصلون على ~~رسول الله إلى ثلاثة أيام # والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر ~~والبرد وباختلاف الأمكنة وباختلاف حال الميت في السمن والهزال والمعتبر فيه ~~أكبر الرأي # والذي روي أن النبي صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين معناه دعا لهم قال ~~الله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ # وقيل إنهم كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم وهكذا وجدوا حين أراد معاوية أن ~~يحولهم فتركهم # ( قال ) ( ويصف النساء خلف الرجال في الصلاة على الجنازة ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام خير صفوف النساء آخرها وإن وقفت امرأة بجنب رجل لم تفسد ~~عليه صلاته لأن الفساد بسبب المحاذاة ثبت بالنص بخلاف القياس وإنما ورد ~~النص به في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة ولهذا لا وضوء على من قهقه ~~فيها بخلاف سائر الصلوات # ( قال ) ( وإذا صلوا قعودا أو ركبانا في القياس يجزيهم ) لأنها دعاء في ~~الحقيقة ولأن ركن القيام معتبر بسائر الأركان كالقراءة والركوع والسجود # وفي الاستحسان عليهم الإعادة لأن فيها شيئين التكبير والقيام فكما أن ترك ~~التكبير يمنع الاعتداد فكذلك ترك القيام والقيام ها هنا كوضع الجبهة والأنف ~~في سجدة التلاوة فكما لا تتأدى السجدة إلا بهما كذا هنا # ( قال ) ( ولو مات رجل في سفر ومعه نساء ليس معهن رجل فإن كان فيهن ~~امرأته غسلته ) لأن أبا بكر رضي الله عنه أوصى إلى امرأته أسماء ~~PageV02P069 أن تغسله وهكذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وقالت عائشة رضي ms0405 ~~الله عنها لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله إلا نساؤه ~~ولأن النكاح بينهما في حكم القائم ما لم تنقض العدة فإن الموت محول للملك ~~لا مبطل وملك النكاح لا يحتمل التحول إلى الورثة فبقي موقوفا على الزوال ~~بانقضاء العدة كما بعد الطلاق الرجعي ولو ارتفع النكاح بالموت فإنما ارتفع ~~إلى خلف وهي العدة وهذه العدة حق النكاح فتقوم مقام حقيقته في إبقاء حل ~~المس والنظر # ( قال ) ( وإن كان فيهن أم ولده لم تغسله في قول أبي حنيفة الآخر وفي ~~قوله الأول لها أن تغسله ) وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنها معتدته من ~~فراش صحيح فهي كالمنكوحة # وجه قوله الآخر أنها عتقت بالموت فصارت أجنبية منه ووجوب العدة عليها ~~بطريق الاستبراء ولهذا لا يختلف بالحياة والوفاة فلا يثبت باعتباره حل المس ~~والنظر كالعدة من نكاح فاسد # ( قال ) ( وإن كان فيهن امرأة قد بانت منه في حياته لم تغسله سواء كانت ~~البينونة بطلاق أو غير طلاق ) لأن النكاح قد ارتفع في حالة الحياة والعدة ~~الواجبة عليها بطريق الاستبراء ولهذا تقدر بالأقراء وكذلك لو ارتدت قبل ~~موته ثم أسلمت بعد موته لم تغسله عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى لأن ~~الردة بعد الموت لا ترفع النكاح فقد ارتفع بالموت بخلاف الردة في حال ~~الحياة # ولكنا نقول النكاح كالقائم على إحدى الطريقتين فارتفع بالردة وعلى الطريق ~~الآخر فقد بقي حل المس والنظر وكما ترفع الردة مطلق الحل ترفع ما بقي منه ~~وهو حل المس والنظر # وعلى هذا لو طاوعت بن زوجها بعد موته أو وطئت بشبهة فوجب عليها العدة لم ~~تغسله عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى # ولو مات الزوج وهي معتدة من وطىء بشبهة فانقضت عدتها لم تغسله عندنا لأنه ~~لم يثبت حل الغسل عند الموت لها فلا يثبت بعده خلافا لأبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وكذلك لو كانت أختها تعتد منه فانقضت عدتها بعد موته فهو على هذا ~~الخلاف # وكذلك المجوسية إذا أسلمت بعد موت زوجها المسلم ms0406 لم تغسله عندنا خلافا ~~لأبي يوسف # وإن كان فيهن أمته لم تغسله # وقال الشافعي رضي الله عنه لها أن تغسله لأن ملكه فيها يبقى حكما لحاجته ~~إلى من يغسله # ( ولنا ) أنها قد انتقلت إلى الوارث وصارت كسائر إمائه وهذا لأن حل المس ~~يعتمد ملك المتعة لا ملك المالية وملك المتعة في الأمة تبع فلا يمكن ~~إبقاؤها له بعد تحول ما هو الأصل وهو ملك الرقبة إلى الوارث وكذلك إن كان ~~فيهن أحد من ذوات محارمه لأن PageV02P070 المحرم في حكم النظر إلى العورة ~~كالأجنبية فكذلك ذوات محارمه ولكن ييمم لأنه تعذر غسله لانعدام من يغسله ~~فصار كتعذر غسله لانعدام ما يغسل به فإن كان من ييممه محرما يممه بغير خرقة ~~لأنه حل لها مس هذين العضوين في حياته فكذلك بعد وفاته فإن كانت أجنبية ~~يممته بخرقة تلفها على كفها لأنه لم يكن لها أن تمسه في حياته فكذلك بعد ~~وفاته ثم يصلين عليه وقام الإمام منهن وسطهن كما هو الحكم في جماعة النساء ~~وإن كان معهن رجل كافر علمنه غسل الميت ليغسله لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ~~وإن لم يكن بينهما موافقة في الدين ألا ترى أن المسلم يغسل قرابته من ~~الكفار # ولو ماتت امرأة بين الرجال وفيهم زوجها لم يكن له أن يغسلها عندنا # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه له ذلك لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أن النبي دخل عليها وهي تقول وارأساه فقال وأنا وارأساه لا عليك إنك لو مت ~~غسلتك وكفنتك وصليت عليك وما جاز لرسول الله يجوز لأمته إلا ما قام عليه ~~دليل وأن عليا رضي الله تعالى عنه غسل فاطمة بعد موتها ولأن النكاح انتهى ~~بينهما بالموت فيفيد الباقي منهما حل الغسل كالرجل إذا مات وهذا لأن ~~المنتهي متقرر في حق أحكامه نحو الإرث وغيره ولأن الملك جعل كالقائم لحاجة ~~الميت منهما إلى الغسل وملك الحل مشترك بينهما # ( ولنا ) حديث بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله سئل عن امرأة تموت ~~بين ms0407 رجال فقال تيمم الصعيد ولم يفصل بين أن يكون فيهم زوجها أو لا يكون # والمعنى فيه أن النكاح بموتها ارتفع بجميع علائقه فلا يبقى حل المس ~~والنظر كما لو طلقها قبل الدخول # وبيان الوصف أنها بالموت صارت محرمة البتة والحرمة تنافي النكاح ابتداء ~~وبقاء ولهذا جاز للزوج أن يتزوج بأختها وأربع سواها بخلاف ما إذا مات الزوج ~~ثم الزوج بالنكاح مالك والمرأة مملوكة فبعد موته يمكن إبقاء صفة المالكية ~~له حكما لبقاء محل الملك فأما بعد موتها فلا يمكن إبقاء الملك مع فوات ~~المحل # ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام غسلتك أي قمت بأسباب غسلك كما يقال بنى ~~فلان دارا وإن لم يكن هو بنى وحديث علي رضي الله تعالى عنه أنه غسلها فقد ~~ورد أن فاطمة غسلتها أم أيمن ولو ثبت أن عليا رضي الله تعالى عنه غسلها فقد ~~أنكر عليه بن مسعود رضي الله عنه حتى قال له علي أما علمت أن رسول الله قال ~~فاطمة زوجتك في الدنيا والآخرة فادعاؤه الخصوصية دليل على أنه كان معروفا ~~بينهم أن الرجل لا يغسل زوجته وقد قال عليه الصلاة والسلام كل سبب ونسب ~~PageV02P071 ينقطع بالموت إلا سببي ونسبي فهذا دليل على الخصوصية في حقه ~~وفي حق علي رضي الله تعالى عنه أيضا لأن نكاحه كان من أسباب رسول الله وإذا ~~لم تغسل يممها فإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن كان أجنبيا ~~ييممها بخرقة يلفها على كفه ويعرض وجهه عن ذراعيها دون وجهها لأن في حالة ~~حياتها ما كان للأجنبي أن ينظر إلى ذراعيها فكذلك بعد الموت وإن كان معهم ~~امرأة كافرة علموها غسل الميت لتغسلها ثم يصلي عليها الرجال لما بينا # ( قال ) ( وتكفن المرأة في خمسة أثواب والرجل في ثلاثة أثواب ) هكذا قال ~~علي رضي الله عنه كفن المرأة خمسة أثواب وكفن الرجل ثلاثة أثواب ولا تعتدوا ~~أن الله لا يحب المعتدين ولأن حال كل واحد منهما بعد الموت معتبر بحال ~~الحياة والرجل في حياته يخرج في ms0408 ثلاثة أثواب عادة قميص وسراويل وعمامة ~~والمرأة في خمسة أثواب درع وخمار وإزار وملاءة ونقاب فكذلك بعد الموت ولأن ~~مبنى حالها على الستر فيزاد كفنها على كفن الرجل وتفسير الأثواب الخمسة درع ~~وخمار وإزار ولفافة وخرقة تربط فوق الأكفان عند الصدر فوق الثديين والبطن ~~حتى لا ينتشر عليها الكفن إذا حملت على السرير # وقال زفر رحمه الله تعالى تربط الخرقة على فخذيها لئلا تضطرب إذا حملت ~~على السرير ويوضع الحنوط منها موضعه من الرجال ولا يسدل شعرها خلف ظهرها ~~ولكن يسدل من بين ثدييها من الجانبين جميعا لأن سدل الشعر خلف ظهرها في حال ~~الحياة كان لمعنى الزينة وقد انقطع ذلك بالوفاة ثم يسدل الخمار عليها كهيئة ~~المقنعة فوق الدرع وتحت الإزار وإن كفنت المرأة في ثوبين وخمار ولم تكفن في ~~درع جاز ذلك لأن معنى الستر في حال الحياة يحصل بثلاثة أثواب حتى يجوز لها ~~أن تصلي فيها وتخرج فكذلك بعد الموت # ( قال ) ( والخلق إذا غسل والجديد فيه سواء ) لحديث أبي بكر رضي الله عنه ~~قال اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد وإن الحي أحوج من ~~الميت إلى الجديد # ( قال ) ( والبرود والبياض كل ذلك حسن ) لحديث جابر رضي الله عنه أن ~~النبي قال إن أحب الثياب إلى الله تعالى البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا ~~فيها موتاكم وقال عليه الصلاة والسلام حسنوا أكفان الموتى فإنهم يتزاورون ~~فيما بينهم ويتفاخرون بحسن أكفانهم والحاصل أن ما يجوز لكل جنس أن يلبسه في ~~حياته يجوز أن يكفن فيه بعد موته والسنة في كفن الرجل ثلاثة أثواب كما روي ~~أن النبي كفن PageV02P072 في برد وحلة اسم للزوج من الثياب والبرد اسم ~~للفرد من الثياب وقالت عائشة رضي الله عنها كفن رسول الله في ثلاثة أثواب ~~بيض سحولية # ( قال ) ( وأدنى ما يكفن فيه في حالة الاختيار ثوبان ) لأنه يجوز له أن ~~يخرج فيهما ويصلي فيهما من غير كراهة فكذلك يكفن فيهما # ( قال ) ( فإن كفنوه في واحد فقد أساؤوا ) لأن في حالة حياته تجوز صلاته ms0409 ~~في إزار واحد مع الكراهة فكذلك بعد الموت يكره أن يكفن فيه إلا عند الضرورة ~~بأن كان لا يوجد غيره لأن مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه لما استشهد كفن ~~في نمرة فكان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدا رأسه فأمر ~~رسول الله أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من الإذخر وكذلك حمزة رضي الله ~~عنه لما استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره فدل على أن عند الضرورة ~~يجوز هذا # ( قال ) ( والغلام المراهق كالرجل يكفن فيما يكفن فيه الرجل فأما الطفل ~~الذي لم يتكلم فإن كفن في خرقتين إزار ورداء فحسن وإن كفن في إزار واحد جاز ~~) لأن في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب واحد في حقه فكذلك بعد الموت # ( قال ) ( وتغسل المرأة الصبي الذي لم يتكلم ) لأنه ليس لفرجه حكم العورة ~~حتى لا يجب ستره في حال حياته ويجوز النظر إليه # ( قال ) ( قوم صلوا على ميت قبل أن يغسل قال تعاد الصلاة بعد الغسل ) لأن ~~الطهارة في حقه معتبرة للصلاة عليه كما هي معتبرة في حق من يصلي عليه ولو ~~صلي بغير طهارة على جنازة أعادها بعد الطهارة فكذا هذا وكذلك لو غسلوه وبقي ~~عضو من أعضائه أو قدر لمعة فإن كان قد لف في كفنه وقد بقي عضو لم يصبه ~~الماء يخرج من الكفن فيغسل ذلك العضو بالاتفاق وإن كان الباقي شيئا يسيرا ~~كالإصبع ونحوه فكذلك عند محمد رحمه الله تعالى لأن الاصبع في حكم العضو ~~بدليل اغتسال الحي # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يخرج من الكفن لأنه لا يتيقن بعدم وصول ~~الماء إلى ذلك القدر فلعله أسرع إليه الجفاف لقلته وهذا الخلاف في نوادر ~~أبي سليمان رحمه الله تعالى # ( قال ) ( فإن كانوا قد دفنوه لم ينبش عنه القبر ) لما بينا أنه قد خرج ~~من أيديهم فسقط فرض غسله عنهم ثم يصلى على قبره لأن الصلاة الأولى لم تصح ~~فكأنهم دفنوه قبل الصلاة عليه ms0410 # ( قال ) ( ميت وضع في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر أو جعل رأسه في ~~موضع رجليه قال لا ينبش عنه قبره ) لأن وضعه إلى القبلة سنة وقد تم خروجه ~~من أيديهم بعد ما أهالوا عليه PageV02P073 التراب فلا يجوز نبشه فإن وضع ~~اللبن ولم يهل التراب عليه فإنه ينزع اللبن ويوضع كما ينبغي ويغسل إن لم ~~يكن غسل لأنه لم يتم خروجه من أيديهم بعد فنزع اللبن بعد الوضع متيسر لا ~~يحتاج فيه إلى حفر بخلاف الأول # ( قال ) ( وإن سقط شيء من متاع القوم في القبر فلا بأس بأن يحفروا التراب ~~في ذلك الموضع ليخرجوا متاعهم من غير أن ينبش الميت ) لأن لمال المسلم حرمة ~~وقد نهى رسول الله عن إضاعة المال وفي إبقاء المتاع في القبر إضاعة المال ~~وقد صح في الحديث أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه سقط خاتمه في قبر رسول ~~الله فما زال بالصحابة حتى رفع اللبن وأخذ خاتمه وقبل بين عيني رسول الله ~~ثم كان يفتخر بذلك ويقول إنا آخركم عهدا برسول الله # ( قال ) ( ويكره أن يجعل على اللحد رفوف الخشب ) لأن ذلك يستعمل في ~~الأبنية للزينة أو لإحكام البناء وقد بينا أنه لا بأس بذلك في ديارنا ~~لرخاوة الأرض والله أعلم # # | باب صلاة الكسوف # الأصل فيه حديث بن مسعود رضي الله عنه قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ~~بن رسول الله فقال الناس إنما انكسفت الشمس لموته فقال عليه الصلاة والسلام ~~إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ~~فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث أبي موسى قال ~~انكسفت الشمس فخرج رسول الله فزعا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فصلى ~~ثم قال إن هذه الآيات لا ترسل لموت أحد ولكن يرسلها الله تعالى ليخوفكم بها ~~فإذا رأيتموها فاذكروا الله تعالى واستغفروه # ثم الصلاة في كسوف الشمس ركعتان كسائر الصلوات عندنا كل ركعة بركوع ~~وسجدتين # وقال الشافعي رضي الله عنه كل ms0411 ركعة بركوعين وسجودين لحديث عائشة رضي الله ~~عنها وبن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف ~~الشمس ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات ولنا حديث عبد الله بن عمر والنعمان ~~بن بشير وأبي بكرة وسمرة بن جندب بألفاظ مختلفة أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام صلى في كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة PageV02P074 كان يصليها ~~فانجلت الشمس مع فراغه منها # وفي الكتاب ذكر حديث إبراهيم رضي الله عنه أن النبي صلى ركعتين في الكسوف ~~ثم كان الدعاء حتى تجلت وهو كان مقدما في باب الإخبار فإنما يعتمد على ما ~~يصح منها فدل أن الصحيح أنها كسائر الصلوات ولو جاز الأخذ بما روت عائشة ~~وبن عباس رضي الله عنهم لجاز الأخذ بما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى ~~في الكسوف ركعتين بست ركوعات وست سجدات # وقال علي رضي الله عنه صلى رسول الله في الكسوف ركعتين بثمان ركوعات ~~وأربع سجدات وبالإجماع هذا غير مأخوذ به لأنه مخالف للمعهود فكذلك ما روت ~~عائشة وبن عباس رضي الله عنهما # وتأويل ذلك أن النبي طول الركوع فيها فإنه عرض عليه الجنة والنار في تلك ~~الصلاة فمل بعض القوم فرفعوا رؤوسهم وظن من خلفهم أن النبي رفع رأسه فرفعوا ~~رؤوسهم ثم عاد الصف المتقدم إلى الركوع اتباعا لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فركع من خلفهم أيضا وظنوا أنه ركع ركوعين في كل ركعة ومثل هذا ~~الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف وعائشة رضي الله عنها كانت واقفة في ~~صف النساء وبن عباس في صف الصبيان في ذلك الوقت فلهذا نقلا كما وقع عندهما ~~ولو كان هذا صحيحا لكان أمرا بخلاف المعهود فينقلها الكبار من الصحابة ~~الذين كانوا يلون رسول الله وحيث لم يروها أحد منهم دل أن الأمر كما قلنا # ثم هذه الصلاة لا يقيمها بالجماعة إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة ~~والعيدين فأما أن يصلي كل فريق في مسجدهم فلا لأنه أقامها رسول الله وإنما ~~يقيمها الآن ms0412 من هو قائم مقامه وإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن ~~شاؤوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا لأن هذا تطوع والأصل في التطوع اداؤها فرادى ~~إن شاؤوا ركعتين وإن شاؤوا أربعا وذلك أفضل ثم إن شاؤوا طولوا القراءة وإن ~~شاؤوا قصروا ثم اشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس فإن عليهم الاشتغال ~~بالتضرع إلى أن تنجلي وذلك بالدعاء تارة وبالقراءة أخرى وصح في الحديث أن ~~قيام رسول الله في الركعة الأولى كان بقدر سورة البقرة وفي الركعة الثانية ~~بقدر سورة آل عمران فالأفضل أن يطول القراءة فيها # فأما كسوف القمر فالصلاة حسنة وكذلك في الظلمة والريح والفزع لقوله عليه ~~الصلاة والسلام إذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وعاب أهل ~~الأدب على محمد رحمه الله تعالى في هذا PageV02P075 اللفظ وقالوا إنما ~~يستعمل في القمر لفظ الخسوف قال الله تعالى @QB@ فإذا برق البصر وخسف القمر ~~@QE@ 7 ولكنا نقول الخسوف ذهاب دائرته والكسوف ذهاب ضوئه دون دائرته فإنما ~~أراد محمد هذا النوع بذكر الكسوف ثم الصلاة فيها فرادى لا بجماعة لأن كسوف ~~القمر بالليل فيشق على الناس الاجتماع وربما يخاف الفتنة ولم ينقل أن النبي ~~صلى فيها بالجماعة والأصل في التطوعات ترك الجماعة فيها ما خلا قيام رمضان ~~لاتفاق الصحابة عليه وكسوف الشمس لورود الأثر به # ألا ترى أن ما يؤدى بالجماعة من الصلاة يؤذن لها ويقام ولا يؤذن للتطوعات ~~ولا يقام فدل أنها لا تؤدى بالجماعة # ( قال ) ( ولا يجهر بالقراءة في صلاة الجماعة في كسوف الشمس في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه ويجهر بها في قول أبي يوسف رحمه الله وقول محمد رحمه ~~الله تعالى مضطرب ) وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى حديث علي رضي الله ~~عنه أنه جهر بالقراءة في صلاة الكسوف ولأنها صلاة مخصوصة تقام بجمع عظيم ~~فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة والعيدين # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه حديث بن عباس وسمرة بن جندب رضي الله ~~عنهما أن النبي لم يسمع منه حرف من قراءته في ms0413 صلاة الكسوف ولأنها صلاة ~~النهار وفي الحديث صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة مسموعة وتأويل حديث ~~علي رضي الله عنه أنه وقع اتفاقا أو تعليما للناس أن القراءة فيها مشروعة # ( قال ) ( ولا يصلى الكسوف في الأوقات الثلاثة التي تكره فيها الصلاة ) ~~لأنها تطوع كسائر التطوعات # ( قال ) ( ولا صلاة في الاستسقاء ) إنما فيها الدعاء في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يصلى فيها ركعتين ~~بجماعة كصلاة العيد إلا أنه ليس فيها تكبيرات كتكبيرات العيد وهو رواية بشر ~~بن غياث عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال الشافعي رضي الله عنه فيها تكبيرات كتكبيرات العيد لحديث بن عباس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى بالجماعة في الاستسقاء ركعتين وفي حديث عبد ~~الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنهما أن النبي صلى فيها ركعتين كصلاة ~~العيد ولأبي حنيفة قوله تعالى استغفروا ربكم أنه كان غفارا يرسل السماء ~~عليكم مدرارا فإنما أمرنا بالاستغفار في الاستسقاء بدليل أنه قال يرسل ~~السماء عليكم مدرارا وفي حديث أنس رضي الله عنه أن الأعرابي لما سأل رسول ~~الله أن يستسقي وهو على المنبر رفع يديه يدعو فما نزل عن المنبر حتى نشأت ~~سحابة فمطرنا إلى الجمعة القابلة PageV02P076 الحديث وأن عمر رضي الله عنه ~~خرج للاستسقاء فما زاد على الدعاء فلما قيل له في ذلك قال لقد استسقيت لكم ~~بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر وروى أنه خرج بالعباس رضي الله عنه ~~فأجلسه على المنبر ووقف بجنبه يدعو ويقول اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك ~~ودعا بدعاء طويل فما نزل عن المنبر حتى سقوا فدل أن في الاستسقاء الدعاء ~~وهو الاستغفار # والأثر الذي نقل أنه صلى فيها شاذ فيما تعم به البلوى وما يحتاج الخاص ~~والعام إلى معرفته لا يقبل فيه شاذ وهذا مما تعم به البلوى في ديارهم ثم ~~عند محمد رحمه الله تعالى يخطب الإمام بعد الصلاة نحو الخطبة في صلاة العيد # وعن أبي يوسف أنه يخطب خطبة ms0414 واحدة لأن المقصود الدعاء فلا يقطعها بالجلسة ~~وقد ورد بكل واحد منهما أثر عن رسول الله # وكان الزهري يقول يخطب قبل الصلاة وهو قول مالك رضي الله عنه وقد ورد به ~~حديث ولكنه شاذ # فإذا مضى صدر من خطبته قلب رداءه وصفته إن كان مربعا جعل أعلاه أسفله وإن ~~كان مدورا جعل الجانب الأيمن على الجانب الأيسر وقد ورد به حديث أن النبي ~~فعله # ولا تأويل له سوى أن يقال تغير الهيئة ليتغير الهواء ولا بأس بأن يعتمد ~~في خطبته على عصا وأن يتنكب قوسا به ورد الأثر وهذا لأن خطبته تطول فيستعين ~~بالاعتماد على عصا # وإذا قلب الإمام رداءه لم يقلب الناس أرديتهم إلا على قول مالك رضي الله ~~تعالى عنه # وقد روى أن الناس فعلوا ذلك حين فعله رسول الله ولم ينكر عليهم وبه أخذ ~~مالك # وتأويله انهم اقتدوا به على ظن أنها سنة كما خلعوا نعالهم حين خلع نعليه ~~في الصلاة ولم يأمرهم به رسول الله وما يكون من سنة الخطبة يأتي به الخطيب ~~دون القوم كالقيام # وعن أبي يوسف رضي الله تعالى عنه قال إن شاء رفع يديه في الدعاء وإن شاء ~~أشار بأصبعه لأن رفع اليد عند الدعاء سنة جاء في الحديث أن النبي كان يدعو ~~بعرفات باسطا يديه كالمتضرع المسكين # وإنما يخرجون في الاستسقاء ثلاثة أيام لم ينقل أكثر من ذلك ولا يخرجون ~~المنبر فيها كما بينا في صلاة العيد # ( قال ) ( ولا يخرج أهل الذمة في الاستسقاء ) # وقال مالك رضي الله تعالى عنه إن خرجوا لم يمنعوا من ذلك وقد ورد به أثر ~~أنهم خرجوا في عهد بعض الخلفاء مع المسلمين فلم يمنعوا من ذلك # ولكنا نقول إنما يخرج الناس للدعاء وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ولأنهم ~~بالخروج يستنزلون الرحمة وما ينزل على الكفار إلا اللعن PageV02P077 والسخط ~~وقد أمر رسول الله بتبعيد المشركين بقوله أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا ~~تتراءى ناراهما فلهذا لا يمكنون من الخروج مع المسلمين # ( قال ) ( وينصت ms0415 القوم لخطبة الإمام ) لأنه يعظهم فيها وفائدة الوعظ إنما ~~تظهر بالإنصات # وليس فيها أذان ولا إقامة أما عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلا يشكل ~~لأنه ليس فيها صلاة بالجماعة إنما فيها الدعاء فإن شاؤوا صلوا فرادى وذلك ~~في معنى الدعاء # وعند محمد رحمه الله تعالى فيها صلاة بالجماعة لكنها تطوع كصلاة العيد ~~وليس فيها أذان ولا إقامة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب الصلاة بمكة في الكعبة # ( قال ) ( وإذا صلى الإمام بالناس في المسجد الحرام وقف في مقام إبراهيم ~~وتحلق الناس حول الكعبة يقتدون به فيجزيهم به جرى التوارث من لدن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ) والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فول وجهك ~~شطر المسجد الحرام @QE@ 144 والقوم كلهم قد استقبلوا القبلة وواحد منهم لم ~~يتقدم الإمام في مقامه فيجزيهم إلا من كان ظهره إلى وجه الإمام وكان ~~مستقبلا الجهة التي استقبلها الإمام وهو أقرب إلى حائط الكعبة من الإمام ~~فهذا متقدم على الإمام فلا يصح اقتداؤه به # فإن وقفت امرأة بحذاء الإمام تقتدي به وقد نوى إمامتها فإن استقبلت الجهة ~~التي استقبلها الإمام فصلاة الإمام والقوم فاسدة لوجود المحاذاة في صلاة ~~مشتركة وإن استقبلت الجهة الأخرى لم تفسد صلاة الإمام وإنما تفسد صلاة ~~ثلاثة نفر من عن يمينها ومن عن يسارها ومن خلفها بحذائها لوجود المحاذاة في ~~حقهم فإنهم يستقبلون الجهة التي استقبلتها هي وإن كانوا يصلون فرادي لم ~~تفسد صلاة أحد بالمحاذاة وقد بينا هذا فيما سبق # ( قال ) ( وإن كانت الكعبة تبنى ) وقد أظرف في العبارة في هذا اللفظ لأنه ~~كره اطلاق لفظ الانهدام على الكعبة وبهذا اللفظ يفهم هذا المقصود # فإذا تحلق الناس حول الكعبة وصلوا هكذا جازت صلاتهم عندنا # وقال الشافعي رضي الله عنه إن لم يكن في تلك البقعة شيء موضوع لا يجزئهم ~~لأن عنده القبلة هي البناء والبقعة جميعا فإن الاستقبال إنما يتحقق إلى ~~البناء # فأما عندنا فالقبلة هي الكعبة سواء كان هناك بناء أو لم ms0416 يكن ألا ترى أن ~~البناء لو نقل إلى موضع آخر لا يكون قبلة وقد رفع البناء في عهد بن الزبير ~~حين بنى البيت على قواعد PageV02P078 الخليل صلوات الله عليه وفي عهد ~~الحجاج حين أعاده إلى ما كان عليه في الجاهلية وكان يجوز الصلاة للناس وإن ~~لم يكن هناك بناء إلا أنه يكره ترك اتخاذ السترة لما فيه من استقبال الصورة ~~وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك في الصلاة وأن بن عباس رضي ~~الله تعالى عنه في عهد بن الزبير رحمه الله تعالى أمر بتعليق الأنطاع في ~~تلك البقعة وإنما أمر بذلك ليكون بمنزلة السترة لهم # ( قال ) ( فإن صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز أداء الصلاة في ~~جوف الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء ) وقال مالك رضي الله عنه لا يجوز ~~أداء المكتوبة في جوف الكعبة لأنه إن كان مستقبلا جهة فهو مستدبر جهة أخرى ~~والصلاة مع استدبار القبلة لا تجوز فيؤخذ بالاحتياط في المكتوبة وفي التطوع ~~الأمر أوسع وقاس الصلاة بالطواف فإن من طاف في جوف الكعبة لا يجزئه طوافه # ( ولنا ) أن الواجب عليه استقبال جزء من الكعبة وقد استقبلها بيقين ~~والفرض والنفل في وجوب استقبال القبلة سواء فإذا جاز أداء النفل في الكعبة ~~بهذا الطريق فكذلك الفرض وليس الصلاة كالطواف فإن الطواف بالبيت لا فيه ألا ~~ترى أن الطواف خارج المسجد لا يجوز بخلاف الصلاة # وقد اختلف الرواة أن النبي صلى الله عليه وسلم هل صلى في الكعبة حين ~~دخلها فروى أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أنه لم يصل فيها وروى بن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما أنه صلى فيها ركعتين بين الساريتين المقدمتين ومنه ~~إلى الحائط قدر ثلاثة أذرع # فإن كان الإمام في جوف الكعبة والناس قد تحلقوا حولها كما ذكرنا أجزأهم ~~وإن كانوا معه في جوف الكعبة فصلاة الإمام ومن وجهه إلى ظهر الإمام أو إلى ~~يمين الإمام أو إلى يساره تجوز # وكذلك من كان وجهه إلى وجه الإمام إلا ms0417 أنه يكره استقبال الصورة وإنما لا ~~تجوز صلاة من ظهره إلى وجه الإمام وصلاة من كان مستقبلا الجهة التي ~~استقبلها الإمام وهو أقرب إلى الحائط من الإمام لأنه متقدم عليه وهذا بخلاف ~~ما إذا تحروا في ظلمة الليل واقتدوا بالإمام فإنه لا تجوز صلاة من علم أنه ~~مخالف للإمام في الجهة هناك لأن عنده أن إمامة غير مستقبل القبلة فلا يصح ~~اقتداؤه به وها هنا كل جانب قبلة بيقين فهو لا يعتقد الخطأ في صلاة إمامه ~~فجاز اقتداؤه به # ومن صلى على سطح الكعبة جازت صلاته عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء ~~على أصله أن البناء معتبر في جواز التوجه إليه للصلاة وعندنا القبلة هي ~~الكعبة فسواء كان بين يديه سترة أو لم يكن فهو مستقبل القبلة PageV02P079 ~~وبالاتفاق من صلى على أبي قبيس جازت صلاته وليس بين يديه شيء من بناء ~~الكعبة فدل أنه لا معتبر للبناء # وبعض أئمة بلخ قالوا بالاتفاق لو صلى على سطح الكعبة ووضع بين يديه إكافا ~~تجوز صلاته ومن المحال أن يتعلق جواز الصلاة باستقبال الإكاف فدل أنه لا ~~معتبر بالبناء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | كتاب السجدات # ( قال ) الشيخ الإمام رحمه الله تعالى مسائل هذا الكتاب مبنية على أصول ~~قد بيناها في كتاب الصلاة منها إن زيادة ما دون الركعة قبل إكمال الفريضة ~~لا يكون مفسدا للصلاة بخلاف زيادة الركعة الكاملة وإنما تتقيد الركعة ~~بالسجدة # وفي رواية عن محمد زيادة السجدة الواحدة قبل إكمال الفريضة يفسدها # ومنها أن الترتيب في أفعال صلاة واحدة فيما شرع متكررا لا يكون ركنا ~~وتركها لا يفسد الصلاة عمدا كان أو سهوا # ومنها أن المتروكة إذا قضيت التحقت بمحلها وصارت كالمؤداة في موضعها # ومنها سلام السهو لا يفسد الصلاة وأن سجود السهو يجب بتأخير ركن عن محله ~~ويؤدى بعد السلام عندنا # ومنها أن ما تردد بين الواجب والبدعة فعليه أن ms0418 يأتي به إحتياطا لأنه لا ~~وجه لترك الواجب وما تردد بين البدعة والسنة يتركه لأن ترك البدعة لازم ~~وأداء السنة غير لازم # ومنها أن القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من المكتوبات سنة وقعدة ~~الختم فريضة # ومنها أن الصلاة إذا فسدت من وجه يجب إعادتها وإن كانت تصح من وجوه أخذا ~~بالاحتياط في باب العبادات # ومنها أنك تنظر في تخريج هذه المسائل إلى المتروكات من السجدات وإلى ~~المأتى بها فعلى الأقل منها تخريج المسائل وأدله هذه الأصول قد بيناها في ~~كتاب الصلاة # إذا عرفنا هذا فنقول قال محمد رحمه الله تعالى رجل صلى الغداة وترك منها ~~سجدة # قال يسجد تلك السجدة ويستوي إن ذكرها قبل السلام أو بعده لأنه تبين أنه ~~سلم وعليه ركن فلم يخرج به من الصلاة فيسجدها فإن كانت متروكة من الركعة ~~الأولى التحقت بمحلها وإن كانت من الركعة الثانية فهي مؤداة في محلها لأن ~~القعدة تنتقض بالعود إليها ثم يأتي بعدها بقعدة الختم ويسلم ويسجد للسهو ~~إما لتأخير ركن عن محله أو لزيادة قعدة أو للسلام ساهيا # ولو ترك سجدتين سجد سجدتين PageV02P080 ويصلي ركعة لأنه إن كان تركهما من ~~ركعتين فعليه سجدتان لأن كل ركعة تقيدت بسجدة واحدة # وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان أيضا لأنه ركع ثم قعد قبل ~~أن يسجد وإن كان تركهما من الركعة الأولى فعليه قضاء تلك الركعة لأنه في ~~الحقيقة ركع ركوعين ثم سجد سجدتين فكان مصليا ركعة والمعتبر هو الركوع ~~الأول إن كان بعد القراءة في أصح الروايتين كما بينا في كتاب الصلاة # وإذا لم يتذكر أنه كيف تركهما أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين وصلى ركعة إلا ~~أنه يبدأ بالسجدتين لأنه لو بدأ بالركعة وكان الواجب عليه سجدتان فسدت ~~صلاته لاشتغاله بالنفل قبل إكمال الفريضة وإن بدأ بالسجدتين فإن كان الواجب ~~عليه قضاء ركعة لم تفسد صلاته لأن زيادة السجدة والسجدتين قبل إكمال ~~الفريضة لا يفسد الفريضة فلهذا بدأ بالسجدتين # وإنما تبين في هذه المسائل وجه الفساد لأن ms0419 الصلاة إذا فسدت من وجه واحد ~~يكفي ذلك لوجوب الإعادة فإن سجد سجدتين قعد بعدهما لا محالة لأنه إن كان ~~الواجب عليه سجدتين فقد تمت صلاته وقعدة الختم فريضة وإن كان الواجب عليه ~~ركعة كانت هذه القعدة بدعة وما تردد بين البدعة والفريضة يجب أداؤه ثم يقوم ~~فيصلي ركعة لجواز أن يكون الواجب عليه قضاء ركعة ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد ~~للسهو # فإن قيل فلماذا لا تأمره بركعة أخرى حتى لا يكون متنفلا بركعة واحدة إن ~~كان الواجب عليه سجدتين # قلنا هذا تردد بين التطوع والبدعة وقد بينا أنه لا يؤتى بمثله ولو فعله ~~كان متطوعا بعد الفجر قبل طلوع الشمس وذلك منهي عنه وكما يتوهم أن يكون ~~متنفلا بركعة إذا سلم عليها يتوهم ذلك إذا أضاف إليها ركعة أخرى لجواز أن ~~الواجب عليه قضاء ركعة فلا معنى للاشتغال بهذا # وإن ترك ثلاث سجدات فنقول هذا في الحقيقة ما سجد إلا سجدة واحدة وبالسجدة ~~الواحدة لا يتقيد إلا ركعة واحدة فعليه أن يسجد سجدة واحدة ليتم بها ركعة ~~ثم لا يقعد لأنه تيقن أنه لم يتم صلاته ولكن يصلي ركعة ثم يقعد ويسلم ويسجد ~~للسهو إلا أنه ينبغي أن ينوي بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أن يكون إنما أتى ~~بسجدة بعد الركوع الأول وإذا لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها الركعة ~~الثانية فإذا قام بعدها وصلى ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة فتفسد ~~صلاته فإذا نوى بها القضاء التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها لأن ~~ما دون الركعة يحتمل النقض فلهذا ينوي بها القضاء # فإن تذكر أنه ترك منها أربع سجدات فهذا ركع ركوعين ولم يسجد شيئا فعليه ~~أن يسجد سجدتين PageV02P081 ليتم ركعة ثم لا يقعد ولكن يصلي ركعة ثم يقعد ~~ويسلم ويسجد للسهو # ( قال ) ( رجل صلى الظهر أربع ركعات وترك منها سجدة قال يسجد تلك السجدة ~~وعليه سجدتا السهو ) لما بينا فإن تذكر أنه ترك منها سجدتين يسجد سجدتين ثم ~~يصلي ركعة لأنه إن كان تركهما من ركعتين ms0420 أو من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان ~~وإن كان تركها من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه قضاء ركعة فإذا لم يعلم ~~كيف تركهما أخذ بالاحتياط فسجد سجدتين ثم قعد بعدهما لجواز أن يكون قد تمت ~~صلاته ثم قام فصلى ركعة # وإن تذكر أنه ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة لأنه إن كان ~~تركها من ثلاث ركعات أو سجدتين من الركعة الأخيرة فعليه ثلاث سجدات # وإن ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه ركعة وسجدة فيبدأ ~~بالسجود احتياطا فيسجد ثلاث سجدات ثم يقعد لجواز أن صلاته قد تمت ثم يقوم ~~فيصلي ركعة # وإن كان ترك منها أربع سجدات يسجد أربع سجدات ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما ~~وبعدهما لأنه من وجه عليه أربع سجدات فقط وهو أن يكون تركها من أربع ركعات ~~أو ترك سجدتين من الركعة الأخيرة وسجدتين من الركعتين قبلها # ومن وجه عليه سجدتان وركعة وهو أن يكون ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة ~~الأخيرة وسجدتين من ركعتين ومن وجه عليه قضاء ركعتين وهو أن يكون تركها من ~~ركعتين قبل الركعة الأخيرة فيأخذ بالاحتياط ويبدأ فيسجد أربع سجدات ثم يقعد ~~لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة ويقعد لأن صلاته قد تمت ~~باعتبار الوجه الثاني ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثالث ثم يقعد ~~ويسلم ويسجد للسهو # ( قال ) ( فإن ترك خمس سجدات فنقول المأتي به من السجدات ها هنا أقل ~~فنبني التخريج عليها فنقول إنما أتى بثلاث سجدات ) فإن كان أتى بها في ثلاث ~~ركعات فعليه قضاء ثلاث سجدات وركعة وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ~~ركعة فعليه قضاء سجدة وركعتين فيأخذ بالاحتياط فيسجد ثلاث سجدات ثم لا يقعد ~~لأن هذه القعدة تتردد بين السنة والبدعة فإنه إن تم له ركعتان فالقعدة له ~~سنة وإن تم له ثلاث ركعات فالقعدة بدعة فلا يقعد لكن يصلي ركعة ثم يقعد لأن ~~صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني ms0421 # وإن ترك منها ست سجدات فإنما أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين ~~فعليه سجدتان وركعتان وإن أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات فيحتاط فيسجد ~~سجدتين ثم لا يقعد PageV02P082 لكنه يقوم فيصلي ركعتين ثم يقعد لأن صلاته ~~قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني ثم ~~يتشهد ويسلم # ( قال ) ( فإن ترك منها سبع سجدات فهذا ما أتى إلا بسجدة واحدة ) ~~وبالسجدة الواحدة لا يتقيد إلا ركعة فيسجد سجدة أخرى ثم يقوم فيصلي ركعة ثم ~~يقعد وهذه القعدة سنة لأنها القعدة الأولى من ذوات الأربع ثم يصلي ركعتين ~~ويسجد للسهو # فإن ترك منها ثمان سجدات فهذا ركع أربع ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد ~~سجدتين فيتم بها ركعة ثم يصلي ثلاث ركعات وكذلك الجواب في العصر والعشاء # ( قال ) ( رجل صلى المغرب ثلاث ركعات وترك منها سجدة ) قال ( يسجد تلك ~~السجدة ويتشهد ويسلم ويسجد للسهو ) كما بينا فإن ترك سجدتين يسجد سجدتين ثم ~~يصلي ركعة لأنه إن تركهما من ركعتين أو من الركعة الأخيرة فعليه سجدتان وإن ~~تركهما من ركعة قبل الركعة الأخيرة فعليه ركعة فيسجد أولا سجدتين احتياطا ~~ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يقوم فيصلي ركعة لاحتمال ~~الوجه الثاني ثم يسجد للسهو بعد السلام # فإن ترك منها ثلاث سجدات فعليه أن يسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة لأنه إن ~~تركها من ثلاث ركعات أو سجدتين من الركعة الأخيرة فعليه ثلاث سجدات # وإن ترك سجدتين من ركعة قبل الركعة الأخيرة وسجدة من ركعة فعليه قضاء ~~ركعة وسجدة فيحتاط فيسجد أولا ثلاث سجدات ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلي ركعة لاحتمال الوجه الثاني # ( قال ) ( فإن ترك منها أربع سجدات فهذا إنما أتى بسجدتين ) فإن كان أتى ~~بهما في ركعتين فعليه سجدتان وركعة وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه قضاء ~~ركعتين فيبدأ فيسجد سجدتين أولا ثم لا يقعد ولكنه يصلي ركعة ثم يقعد لأن ~~صلاته قد تمت باعتبار ms0422 الوجه الأول ثم يصلي ركعة لاحتمال الوجه الثاني # ( قال ) ( فإن ترك منها خمس سجدات فإنما سجد سجدة واحدة ) وبالسجدة ~~الواحدة لا يتقيد إلا ركعة فيسجد سجدة ليتم بها ركعة ثم يصلي ركعتين يقعد ~~بينهما وهذه القعدة سنة ويقعد بعدهما وهي قعدة الختم فإن ترك منها ست سجدات ~~فهذا ركع ثلاث ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد سجدتين ثم يقوم فيصلي ركعتين # ( قال ) ( رجل صلى الغداة ثلاث ركعات ولم يقعد في الثانية فصلاته فاسدة ) ~~لأنه أدى ركعة كاملة قبل إكمال الفريضة فإن القعدة من أركان الصلاة وهو لم ~~يقعد في الثانية فإن تذكر أنه ترك منها سجدة لم يرتفع الفساد لأنه لا يخرج ~~بهذا من أن يكون PageV02P083 مصليا ثلاث ركعات فالركعة تتقيد بسجدة واحدة ~~وكذلك إن ترك منهاسجدتين أو ثلاث سجدات لا يرتفع الفساد لجواز أن يكون إنما ~~ترك من كل ركعة سجدة فيكون مصليا الركعة الثالثة قبل إكمال الفريضة وهذا هو ~~الأصل في هذا الجنس من المسائل أن المتروكات من السجدات متى كانت أقل من ~~المأتى بها أو مثل المأتى بها لا يرتفع الفساد # وإن كان المأتى بها أقل فالآن يرتفع الفساد حتى إذا تذكر أنه ترك منها ~~أربع سجدات فهذا إنما أتى بسجدتين ولا يتقيد بسجدتين إلا ركعتان فقد تيقنا ~~أنه غير مصلي الركعة الثالثة فلهذا يرتفع الفساد ثم يسجد سجدتين ويصلي ركعة ~~لأن من وجه عليه سجدتان وهو أن يكون أتى بهما في ركعتين # ومن وجه عليه ركعة فيسجد سجدتين ثم يقعد لأن صلاته قد تمت من وجه ثم يقوم ~~فيصلي ركعة # ( قال ) ( وإن كان ترك خمس سجدات فهذا ما سجد إلا سجدة واحدة ) فيسجد ~~سجدة أخرى ثم يصلي ركعة ثم يسجد للسهو وهذا كله إذا كان قد صلى الركعة ~~الثالثة وإن كان قد تذكر في ركوعه في الركعة الثالثة أو حين رفع رأسه منها ~~قبل أن يسجد لم تفسد صلاته لأنه إنما زاد ما دون الركعة وبزيادة ما دون ~~الركعة قبل إكمال الفريضة لا تفسد صلاته # ( قال ) ( رجل ms0423 صلى الظهر خمس ركعات وترك منها سجدة فصلاته فاسدة ) لأنه ~~زاد ركعة كاملة قبل إكمال الفريضة وكذلك لو ترك منها سجدتين أو ثلاثا أو ~~أربعا أو خمسا لم يرتفع الفساد لجواز أن يكون ترك خمس سجدات من خمس ركعات # فإن قيل إذا تذكر أنه ترك منها سجدتين لماذا لا يجعل هاتان السجدتان مما ~~هو خطأ وهو الركعة الأخيرة حتى يرتفع الفساد # قلنا وإن جعلناه كذلك لا يرتفع به الفساد لاحتمال أنه تركهما من ركعتين ~~والصلاة متى فسدت من وجه واحد يكفي ذلك لوجوب الإعادة احتياطا فإن تذكر أنه ~~ترك منها ست سجدات فقد ارتفع الفساد لأنه ما أتى إلا بأربع سجدات فيتيقن ~~بأنه لم يصل أكثر من أربع ركعات ثم وجه الإتمام أن يقول من وجه عليه قضاء ~~أربع سجدات وهو أن يكون سجد سجدة في كل ركعة # ومن وجه عليه قضاء ركعة وهو أن يكون سجد سجدتين في ركعتين وسجدتين في ~~ركعة # ومن وجه عليه قضاء ركعتين وهو أن يكون سجد أربعا في ركعتين فيحتاط فيسجد ~~أولا أربع سجدات ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ~~ركعة ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الثاني ثم يصلي ركعة أخرى ~~لاحتمال الوجه الثالث # فإن ترك منها سبع سجدات PageV02P084 فإنما أتى بثلاث سجدات فإن كان أتى ~~بها في ثلاث ركعات فعليه ثلاث سجدات وركعة وإن كان أتى بسجدتين في ركعة ~~وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعتان فيحتاط فيسجد ثلاث سجدات ثم يصلي ركعة ثم ~~يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال ~~الوجه الثاني فإن ترك منها ثمان سجدات فإنما أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما ~~في ركعتين فعليه سجدتان وركعتان وإن كان أتى بهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات ~~فيسجد أولا سجدتين ثم يصلي ركعتين ثم يقعد # لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه ~~الثاني # فإن ترك منها تسع سجدات فإنما أتى بسجدة واحدة ms0424 فيسجد سجدة ليتم ركعة ثم ~~يصلي ركعة ثم يقعد وهذه القعدة سنة ثم يصلي ركعتين ويقعد لختم صلاته # فإن ترك منها عشر سجدات فهذا قد ركع خمس ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد ~~سجدتين ثم يصلي ثلاث ركعات ويسجد للسهو وكذلك الجواب في العصر والعشاء # فإن صلى المغرب أربع ركعات فصلاته فاسدة لأنه لم يقعد في الركعة الثالثة ~~حتى صلى بعدها ركعة كاملة فإن تذكر أنه ترك منها سجدة أو سجدتين أو ثلاثا ~~أو أربعا لم يرتفع الفساد لجواز أنه ترك من كل ركعة سجدة فلا يخرج من أن ~~يكون مصليا أربع ركعات فإن تذكر أنه ترك منها خمس سجدات فقد ارتفع الفساد ~~بيقين لأنه ما سجد إلا ثلاث سجدات فلا يتقيد بها إلا ثلاث ركعات فيتيقن أنه ~~غير مصل أربع ركعات ثم إن كان أتى بثلاث سجدات في ثلاث ركعات فعليه ثلاث ~~سجدات # وإن كان أتى بسجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعة فيحتاط أولا ~~فيسجد أولا ثلاث سجدات ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار الوجه الأول ثم ~~يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني # وإن تذكر أنه ترك منها ست سجدات فهو ما أتى إلا بسجدتين فإن كان أتى بهما ~~في ركعتين فعليه سجدتان وركعة وإن أتى بهما في ركعة فعليه ركعتان فيحتاط ~~فيسجد سجدتين ثم لا يقعد ولكنه يصلي ركعة ثم يقعد لأن صلاته قد تمت باعتبار ~~الوجه الأول ثم يصلي ركعة أخرى لاحتمال الوجه الثاني # فإن تذكر أنه ترك منها سبع سجدات فهذا ما سجد إلا سجدة واحدة فيسجد سجدة ~~ليتم ركعة ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما وهذه القعدة سنة وبعدهما وهي قعدة ~~الختم # وإن تذكر إنه ترك ثمان سجدات فهذا ركع أربع ركوعات ولم يسجد شيئا فيسجد ~~سجدتين ليتم ركعة ثم يصلي ركعتين يقعد بينهما PageV02P085 وهذه القعدة سنة ~~وبعدهما وهي قعدة الختم # ( قال ) ( رجل افتتح الصلاة خلف الامام ثم نام حتى صلى الإمام أربع ركعات ~~وترك من كل ركعة سجدة وانتبه النائم فأحدث الإمام ms0425 وقدمه ) قال ( لا ينبغي ~~له أن يتقدم ) لأن المقصود من الاستخلاف إتمام صلاة الإمام وغيره أقدر على ~~هذا الإتمام منه فإنه لاحق حين أدرك أول الصلاة فعليه أن يبدأ بالأول ~~فالأول فلهذا لا ينبغي له أن يتقدم فإن تقدم جاز لأن صحة الاستخلاف تعتمد ~~المشاركة بينه وبين الإمام في الصلاة وهذا شريكه فيها فيبدأ فيصلي الأولى ~~ويسجد القوم معه لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم ~~يقوم فيصلي ركعة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه لأنهم قد أدوا هذه الركعة # ثم يسجد تلك السجدة التي تركها الإمام من الركعة الثانية ويسجد القوم معه ~~لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم يقوم فيصلي الركعة ~~الثالثة بسجدة من غير أن يصلي القوم معه لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد ~~السجدة الثانية من هذه الركعة ويسجد القوم معه لأن عليهم قضاء هذه السجدة ~~من الركعة الثالثة مع الإمام ثم يقوم فيصلي الركعة الرابعة بسجدة من غير أن ~~يصلي القوم معه لأنهم قد أدوا هذه الركعة ثم يسجد السجدة الثانية ويسجد ~~القوم معه لأن عليهم قضاء هذه السجدة من هذه الركعة مع الإمام ثم يتشهد ~~ويسلم ويسجد للسهو ويسجد القوم معه لأنه خليفة الإمام الأول وقد كان على ~~الأول سجود السهو فعليه أن يأتي به يقول في الكتاب أنه تفسد عليه صلاته قال ~~ولماذا تفسد # قلت لأن الإمام يصير مرة للقوم إماما ومرة غير إمام وهذا قبيح ولو كان ~~هذا في ركعة استحسنت أن أجيزه # فقد أشار إلى أن في هذه الواقعة تفسد الصلاة في القياس لأنه فيما يشتغل ~~به من الإتمام ليس بإمام للقوم لأنهم قد فرغوا منها فلم يبق لهم إمام في ~~المسجد فتفسد صلاتهم وصلاة الإمام الأول وصلاة الإمام الثاني لأنه لاحق ~~واللاحق في حكم المقتدي إلا أني أستحسن في ركعة واحدة لأنه لا يتكرر خروجه ~~من حكم الإمامة وحرمة الصلاة حرمة واحدة فللقوم أن ينتظروه حتى يصلي الركعة ~~التي بقيت ms0426 عليه ثم يسجد بهم السجدة المتروكة # فأما إذا كان ذلك في أربع ركعات فصلاته وصلاتهم فاسدة لأنه يقبح أن يتكرر ~~خروجه من الإمامة في كل ركعة حين يشتغل بإتمام ما عليه خاصة ثم عوده إلى ~~الإمامة حين انتهى إلى السجدة التي تركها الإمام من تلك الركعة فلهذا تفسد ~~صلاتهم وعليه أن يستقبل الصلاة بهم والله أعلم PageV02P086 # | باب نوادر الصلاة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى بنى مسائل أول الكتاب على ما بينا في ~~كتاب الصلاة أن مراعاة الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت واجب إلا في ~~حالة النسيان أو ضيق الوقت أو كثرة الفوائت # ( وقال ) ( لو أن رجلا نسي الظهر فصلى من العصر ركعة في أول وقتها ثم ذكر ~~فإنه يقطع العصر ثم يصلي الظهر ثم يصلي العصر ) لأنه لو كان ذاكرا للظهر ~~عند الشروع لم يصح شروعه في العصر في أول وقتها فإذا ذكرها قبل الفراغ من ~~العصر لا يمكنه إتمام العصر أيضا كالمتيمم إذا أبصر الماء قبل الفراغ من ~~الصلاة # وفي قوله ( يقطع العصر ) إشارة إلى أنه بمجرد تذكر الظهر لا يصير خارجا ~~من العصر على الإطلاق وهذا لاختلاف العلماء واشتباه الآثار فيه والسبيل في ~~العبادات الأخذ بالاحتياط وتمام الاحتياط في أن يقطع العصر # ( قال ) ( فإن مضى في العصر لم يجزه ) لانعدام شرط الجواز فإن مراعاة ~~الترتيب بعد التذكر شرط لجواز العصر ثم يجزيه عن التطوع في قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى رواه ~~الحسن # وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يجزئه عن التطوع وهو رواية عن أبي حنيفة ~~أيضا وهو قول زفر رحمه الله تعالى بناء على ما بينا في كتاب الصلاة أن عند ~~محمد رحمه الله تعالى للصلاة جهة واحدة فإذا فسدت صار خارجا من الصلاة # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بفساد الجهة لا يفسد أصل ~~الصلاة إذا لم يكن ms0427 ما اعترض منافيا لأصل الصلاة وتذكر الظهر لا ينافي أصل ~~الصلاة وإنما يمنع أداء العصر فيفسد العصر ويبقى أصل الصلاة بمنزلة المكفر ~~بالصوم إذا أيسر في بعض اليوم # وعلى هذا لو افتتح العصر الأول وقتها وهو ذاكر للظهر لم يجزه عن العصر ~~وعند محمد رحمه الله تعالى لا يصير شارعا في الصلاة حتى لو ضحك قهقهة لا ~~يلزمه الوضوء وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يصير شارعا في الصلاة وفرق بين أول الوقت وبين آخر الوقت فقال ~~عند ضيق الوقت عليه أن يبدأ PageV02P087 بفرض الوقت # ولو بدأ بالفائتة أجزأه إذا كان الوقت قابلا للفائتة وعند سعة الوقت عليه ~~أن يبدأ بالفائتة ولو بدأ بفرض الوقت لم يجزه لأن عند ضيق الوقت النهي عن ~~البداءة بالفائتة لم يكن لمعنى فيها بل لما فيه من تفويت فرض الوقت ألا ترى ~~أنه كما ينهى عن البداءة بالفائتة ينهى عن الاشتغال بالتطوع والنهي متى كان ~~لمعنى في غير المنهي عنه لا يكون مفسدا كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ~~وعند سعة الوقت النهي عن البداءة بفرض الوقت لمعنى فيها بدليل أنه لا ينهى ~~عن الاشتغال بالتطوع في هذه الحالة والنهي متى كان لمعنى في المنهي عنه كان ~~مفسدا له # فإن افتتح العصر في آخر وقتها وهو ناس للظهر فصلى منها ركعة ثم احمرت ~~الشمس ثم تذكر أن الظهر عليه فإنه يمضي في صلاته لأن تذكر الظهر في هذا ~~الوقت لا يمنع افتتاح العصر فلا يمنع المضي فيها بطريق الأولى وهذا لأنه لو ~~قطعها واشتغل بالظهر لم يجز له أداء الظهر ففيه تفويت الصلاتين عن الوقت ~~فكان تذكر الظهر وجودا وعدما بمنزلة # ( قال ) ( وهي تامة ) يعني من حيث الجواز لا من حيث الاستحباب فإن أداء ~~العصر في هذا الوقت مكروه على ما قال بن مسعود رضي الله تعالى عنه ما أحب ~~أن يكون لي صلاة حين تحمر الشمس بفلسين # وإن كان قد افتتح العصر لأول وقتها وهو ms0428 ذاكر للظهر فصلى منها ركعة ثم ~~احمرت الشمس فإنه يقطع الصلاة لأنه ما صح شروعه في العصر في أول وقتها مع ~~ذكره للظهر والبناء على الفاسد غير ممكن فعليه أن يقطع صلاته ثم يستقبل ~~العصر وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن عندهما صار ~~شارعا في التطوع ولكن أداء التطوع بعد ما احمرت الشمس منهي عنه وأداء عصر ~~اليوم مأمور به في هذا الوقت فعليه أن يقطع المنهي عنه ويشتغل بالمأمور به # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى هو غير شارع في الصلاة أصلا فعليه أن ~~يستقبل العصر # وإن افتتح العصر والشمس حمراء وهو ذاكر للظهر فإنه يجزئه لأن هذه ساعة لا ~~يجوز فيها أداء الظهر ولا غيرها من الصلاة سوى عصر اليوم فعليه أن يشتغل ~~بما يكون الوقت قابلا له ولأن في تأخير العصر عن هذا الوقت تفويتها لأن ~~تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها يكون تفويتا لأدائها وذلك لا يجوز ولو ~~اشتغل بالفائتة كان متداركا لما فوت بتفويت مثله وذلك لا يليق بالحكمة فإن ~~غربت الشمس وهو في العصر فأنه يتمها # وطعن عيسى في هذا وقال الصحيح أنه يقطعها بعد غروب الشمس ثم يبدأ بالظهر ~~ثم PageV02P088 بالعصر لأن ما بعد غروب الشمس الوقت قابل للظهر والمعنى ~~المسقط لمراعاة الترتيب ضيق الوقت وقد انعدم لغروب الشمس لأن الوقت قد اتسع ~~فهو بمنزلة ما لو افتتح العصر في أول الوقت وهو ناس للظهر ثم تذكر وقد بينا ~~هناك أنه يلزمه مراعاة الترتيب فكذلك في هذا الموضع وهذا لأن ما يعرض في ~~خلال الصلاة يجعل كالموجود عند افتتاحها كالمتيمم إذا وجد الماء أو العاري ~~إذا وجد الثوب # وما ذكره عيسى رحمه الله تعالى فهو القياس ولكن محمدا رحمه الله تعالى ~~استحسن فقال لو قطع صلاته بعد غروب الشمس كان مؤديا جميع العصر في غير ~~وقتها ولو أتمها كان مؤديا بعض العصر في وقتها وكما سقط مراعاة الترتيب ~~لحاجته إلى أداء جميع العصر في وقتها يسقط مراعاة الترتيب لحاجته إلى ms0429 أداء ~~بعض العصر في وقتها # يوضحه أنه بالابتداء كان مأمورا بالشروع في العصر وإن كان يعلم يقينا أن ~~الشمس تغرب قبل فراغه منها ولو كان هذا المعنى مانعا له من إتمام العصر ~~لكان تيقنه به عند الشروع مانعا له من افتتاح العصر # وأحد لا يقول أنه لا يفتتح العصر عند ضيق الوقت # وإن كان يعلم أن الشمس تغرب قبل الفراغ منها # يوضحه أن عند ضيق الوقت قد سقط عنه مراعاة الترتيب في هذه الصلاة وبعد ما ~~سقط الترتيب في صلاة لا يعود في تلك الصلاة بخلاف حالة النسيان فهناك ~~الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر بالجهل فإذا زال العذر قبل الفراغ من ~~الصلاة بقي عليه مراعاة الترتيب كما كان # ( قال ) ( فإن كان افتتح العصر بعد ما غربت الشمس وهو ذاكر للظهر فإنه ~~يقطعها ويصلي الظهر ثم العصر ثم المغرب ) لأن الوقت واسع وقد صارت العصر ~~فائتة كالظهر فعليه مراعاة الترتيب بينهما وبين فرض الوقت وإن كان ناسيا ~~للظهر حين افتتح العصر بعد غروب الشمس فلما صلى منها ركعة ذكر أن الظهر ~~عليه فإنه يفسد عصره ويصلي الظهر لأن التذكر في هذا الوقت يمنعه من افتتاح ~~العصر فيمنعه من إتمامها أيضا وهذا لأن الترتيب غير ساقط عنه ولكنه يعذر ~~للنسيان فإذا زال العذر في خلال الصلاة صار كأن لم يكن # وان افتتح العصر في أول وقتها وهو ناس للظهر فلما صلى منها ركعة احمرت ~~الشمس ثم ذكر أن الظهر عليه فإنه يمضي فيها لأن شروعه في العصر قد صح في ~~الابتداء لكونه ناسيا للظهر وإنما تذكر بعد ما احمرت الشمس ومراعاة الترتيب ~~ساقط عنه في هذه الحالة فكان تذكره وجودا وعدما بمنزلة # يوضحه أنه لو قطع صلاته حين تذكر لكان يستقبل العصر ولا فائدة في أن يقطع ~~عصرا صح شروعه فيه ثم يستقبلها PageV02P089 بخلاف ما إذا كان ذاكرا للظهر ~~حين افتتحها لأن هناك ما صح شروعه في العصر فهو إنما يقطع التطوع ليشتغل ~~بأداء العصر في وقتها وذلك مفيد # ثم الحاصل ms0430 أنه إن أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس فعليه مراعاة ~~الترتيب # وإن كان لا يمكنه أداء الصلاتين قبل غروب الشمس فعليه أداء العصر # وإن كان يمكنه أداء الظهر قبل تغير الشمس ويقع العصر كله أو بعضه بعد ~~تغير الشمس فعليه مراعاة الترتيب إلا على قول الحسن بن زياد رحمه الله ~~تعالى فإن عنده ما بعد تغير الشمس ليس بوقت للعصر # وقد بينا هذا في كتاب الصلاة وبينا الاختلاف في أن المعتبر تغير الضوء أم ~~تغير القرص # ويحكى عن أبي جعفر الهندواني رحمه الله تعالى أنه كان يقول في هذا الفصل ~~على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه مراعاة الترتيب # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه لأن ما بعد تغير الشمس # وإن كان وقتا للعصر ولكن تأخير العصر إليه مكروه # وعلى أصل محمد رحمه الله تعالى معنى الكراهة يسقط مراعاة الترتيب كما أن ~~معنى تفويت الوقت يسقط ذلك # بيانه في مصلي الجمعة إذا تذكر الفجر وكان بحيث لو اشتغل بالفجر تفوته ~~الجمعة ولا يفوته الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه ~~مراعاة الترتيب # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يلزمه ولكن يتم الجمعة لأن ترك الجمعة ~~للصحيح المقيم في المصر مكروه فينزل ذلك منزلة خوف فوات الوقت في سقوط ~~مراعاة الترتيب فهذا مثله # ( قال ) رضي الله عنه ( وأكثر مشايخنا على أنه يلزمه مراعاة الترتيب ها ~~هنا عند علمائنا الثلاثة ) والفرق لمحمد رحمه الله أن الجمعة أقوى من الفجر ~~فإنها أدعى للشرائط ولهذا لو صلى الظهر ثم أدرك الجمعة كان فرضه الجمعة ~~فالأضعف لا يكون مفسدا للأقوى وخوف فوات الأقوى يمنعه من الاشتغال بالأدنى ~~وها هنا الظهر والعصر يستويان في القوة فلا يسقط عنه مراعاة الترتيب إلا ~~بخوف فوات الوقت # ( ) ( رجل توضأ بالنبيذ وصلى ثم أصاب الماء في الوقت فصلاته تامة في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن من أصله أن نبيذ التمر طهور في حال عدم ~~الماء وهو بدل عن الماء فإذا ms0431 قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل فلا ~~يلزمه الإعادة كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة والمكفر بالصوم ~~إذا أيسر بعد الفراغ من التكفير بالصوم # فإن قيل الوقت باق فينبغي أن يجعل وجود الماء في آخر الوقت كوجوده في أول ~~الوقت # قلنا وجوب استعمال الماء عليه لأجل الصلاة لا لأجل الوقت وما وجد الماء ~~إلا بعد الفراغ من الصلاة وكذا المكفر بالصوم PageV02P090 إذا أيسر بعد ~~الفراغ من التكفير بالصوم فلا يعتبر وجوده في هذه الصلاة وإنما يعتبر في ~~صلاة أخرى فعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى # ( رجل فاتته ركعة من الظهر مع الإمام فلما رفع الإمام رأسه من السجدة ~~الأخيرة قام الرجل ولم يقعد معه فإن كان قرأ بعد ما قعد الإمام قدر التشهد ~~مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته وإلا لم تجزه ) لأن قيامه ~~وقراءته غير معتد به ما لم يقعد الإمام قدر التشهد لمعنيين أحدهما أنه مقتد ~~ما لم يفرغ الإمام من التشهد لأنه كان شريك الإمام مقتديا به فلا يجوز أن ~~يخرج من الاقتداء إلا في وقت لو خرج الإمام فيه من الصلاة جازت صلاته وما ~~لم يقعد الإمام مقدار التشهد لو خرج من الصلاة لم تجزئه صلاته فكذلك لا ~~يخرج هو من الاقتداء ولا يعتد بقراءة المقتدي ولأن العود إلى القعود مع ~~الإمام مستحق عليه ما لم يفرغ من التشهد فيجعل هو في الحكم كالقاعد وإن كان ~~قائما في الصورة فإذا ركع قبل فراغ الإمام من التشهد فكأنه ترك القيام ~~والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه صلاته وإن قرأ بعد ما قعد الإمام من ~~التشهد فكأنه ترك القيام والقراءة في هذه الركعة فلا تجزئه صلاته وإن قرأ ~~بعد ما قعد الإمام قدر التشهد مقدار ما يتأدى به فرض القراءة جازت صلاته ~~بمنزلة ما لو قام في هذه الحالة # فإن قيل القعدة الأخيرة ركن وقد تركها فينبغي أن تفسد صلاته # قلنا هذه القعدة في حقه ليست هي القعدة الأخيرة وإنما تلزمه لمتابعة ~~الإمام فإن ms0432 القعدة الأخيرة ما يكون ختم الصلاة بها وذلك بعد فراغه من ~~القضاء وقد أتى بها # وإن كان أدرك مع الإمام ركعة من الظهر والمسئلة بحالها قال إن كان قرأ ~~بعد فراغ الإمام من التشهد شيئا قليلا أو كثيرا أجزأته صلاته إن قرأ في ~~الثالثة والرابعة # وإن كان لم يقرأ بعد قعود الإمام مقدار التشهد شيئا استقبل الصلاة ولم ~~يرد حقيقة القراءة وإنما أراد القيام فكنى بالقراءة عنه لأن القيام محل ~~القراءة # والحاصل أنه إن بقي قائما بعد فراغ الإمام من التشهد جازت صلاته لأن ~~القيام ركن في كل ركعة وفرض القراءة ركن في ركعتين وفرض القيام يتأدى بأدنى ~~ما يتناوله الاسم وقد بينا أنه لا يعتبر قيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد ~~فإذا بقي قائما بعد فراغ الإمام فقد وجد فرض القيام في هذه الركعة وقد قرأ ~~في الركعتين بعدها فتتم صلاته وإن كان ركع قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد ~~لم تجزئه صلاته لانعدام القيام المعتد به في هذه الركعة # وإن افتتح الصلاة قاعدا مع الإمام من غير عذر وصلى معه حتى فرغ الإمام لم ~~تجز صلاته لأن القيام ركن # وأما قوله تعالى @QB@ الذين يذكرون الله قياما وقعودا @QE@ 191 الآية ~~فالمراد بيان أحوال المصلي بحسب الإمكان # قال الله تعالى @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ 238 @QB@ وكذلك @QE@ ~~PageV02P091 إن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر فجعل يركع ويسجد وهو قاعد ~~لم تجزه صلاته # وإن كان حين قعد من غير عذر بعد ما افتتحها قائما جعل يومئ للركوع ~~والسجود فعليه أن يقوم ويتبع الإمام في صلاته وهي تامة بخلاف الأول والفرق ~~من وجهين أحدهما أن ركوعه وسجوده على الأرض وهو قاعد يتأدى به التطوع في ~~حال الاختيار # فإذا لم يجزئ ما أدى عن الفرض كان نفلا واشتغاله بأداء النفل قبل إكمال ~~الفرض مفسد للفرض فعليه استقبال الصلاة وأما الإيماء في غير حالة العذر فلا ~~يجوز أداء التطوع به كما لا يجوز أداء الفرض فلم يكن هو مؤديا للنفل ولكنه ~~مؤخر أداء الأركان ms0433 بعد ما صح اقتداؤه بالإمام فعليه أن يقوم ويؤدي أركان ~~الصلاة ويكون مسيئا لمخالفته الإمام بالتأخير # والثاني أن الركوع والسجود عمل كثير وهو ليس من عمل صلاته لأنه غير معذور ~~واشتغاله بعمل كثير ليس من أعمال صلاته يكون مفسدا لصلاته # فأما الإيماء فليس بعمل وهو يسير فالاشتغال به لا يكون قطعا لصلاته ~~كالالتفات فلهذا يقوم ويبني على صلاته # ولو ظن القوم أن الإمام قد كبر ولم يكن فعل فكبروا ثم قهقه بعض القوم فلا ~~وضوء عليهم لأنه لم يصح شروعهم في الصلاة قبل الإمام فضحكهم لم يصادف حرمة ~~الصلاة # وقد ذكر في كتاب الصلاة أنه لو كبر قبل الإمام ثم كبر الإمام ثم كبر ~~الرجل يكون شارعا في صلاة الإمام ويكون تكبيره هذا قطعا لما كان فيه وشروعا ~~في صلاة الإمام فهذا يدل على أنه شارع في الصلاة بالتكبير قبل الإمام فمن ~~أصحابنا من يقول موضوع المسألة هناك أنه نوى أصل الصلاة ونوى الاقتداء ~~بالإمام فصحت نيته أصل الصلاة ولم تصح نية الاقتداء فيكون شارعا في صلاة ~~نفسه وموضوع المسألة ها هنا أنه نوى صلاة الإمام ولم تصح نيته هذا حين لم ~~يكبر الإمام فلا يصير شارعا في الصلاة # والأصح أن ما أجاب به في كتاب الصلاة قول أبي يوسف وهو إحدى الروايتين عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأن بفساد الجهة عندهما لا يفسد أصل الصلاة ~~فكذلك في الابتداء وإذا لم تصح نية الجهة تبقى نية أصل الصلاة فيصير شارعا ~~في صلاة نفسه # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى بفساد الجهة يفسد أصل الصلاة فكذلك ببطلان ~~نية الجهة ها هنا تبطل نية الصلاة هنا فلا يصير شارعا فيها بالتكبير قبل ~~الإمام من غير نية # ولو أن إماما صلى بقوم وسلم من أحد الجانبين فضحك بعض من خلفه أو ضحك ~~الإمام بنفسه قبل أن يسلم من الجانب الأيسر فصلاته تامة ولا وضوء عليه # أما الإمام PageV02P092 إذا ضحك فلأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا من ~~الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام وتحليلها التسليم ms0434 وقد وجد وتسليمه من ~~الجانب الآخر للتحرز عن الجفاء ولتعميم جميع القوم بالسلام فلا يتوقف خروجه ~~من الصلاة على وجوده وإذا صار خارجا بالتسليمة الواحدة فضحكه لم يصادف حرمة ~~الصلاة # وأما المقتدي إذا ضحك في هذه الحالة فلأنه تبع للإمام وثبوت الحكم في ~~التبع ثبوته في المتبوع وكما أنه في حق الإمام السلام من الجانب الأيسر تبع ~~فلا يتوقف الخروج من الصلاة عليه فكذلك السلام في حق المقتدي تبع فلا يتوقف ~~خروجه من الصلاة عليه # وقيل هذا قول محمد وأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~فالمقتدي إنما يصير خارجا من الصلاة بسلام نفسه وإذا ضحك قبل أن يسلم كان ~~عليه الوضوء لأن كل ذكر يكون المقتدي فيه تبعا لإمامه لم يأت به المقتدي ~~أصلا كالقراءة ولأن التحليل معتبر بالتحريم فكما لا يصير المقتدي شارعا ~~بتكبير الإمام لا يصير خارجا من الصلاة بتسليم الإمام # ومحمد رحمه الله تعالى يقول هو تبع للإمام في الصلاة فلو بقي بعد خروج ~~الإمام في حرمة الصلاة بقي مقصودا وفيما يكون هو تبعا لا يكون مقصودا # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول بهذه ~~المسألة يتبين جهل بعض الناس ممن يشتغل بالدعوات بعد تسليم الإمام فإن ~~الأولى أن يسلم مع الإمام ثم يشتغل بالدعوات ليكون خروجه بسلام نفسه ) لأنه ~~إذا أخر صار خارجا بسلام الإمام يعني عند محمد رحمه الله تعالى وعلى ما ذكر ~~في الكتاب من الجواب مطلقا يكون خارجا على قول الكل فإن الجواب مطلق في ~~الكتاب أنه يصير خارجا بسلام الإمام لا بسلام نفسه فلا تكون دعواته في حرمة ~~الصلاة # وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأولى عند أبي حنيفة رضي الله عنه أن يكبر ~~مع الإمام وكذلك يأتي بسائر الأفعال معه وفي التسليم روايتان إحداهما أنه ~~يسلم مع الإمام لأنه شريك الإمام والمشاركة تقتضي المقارنة # وعندهما الأولى أن يكبر عقيب تكبير الإمام وكذلك سائر الأفعال لأنه تبع ~~لإمامه وعلى هذا لو كان الإمام حين سلم ms0435 عن يمينه اقتدى به رجل لم يكن داخلا ~~معه في الصلاة لأنه بالتسليمة الواحدة صار خارجا منها فكيف يقتدي به غيره ~~بعد خروجه من الصلاة # ولو نام المقتدي فلم يتشهد حتى سلم الإمام فإنه لا يصير خارجا بسلام ~~الإمام ها هنا ولكن ينبغي له أن يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من ~~واجبات الصلاة وإنما يصير خارجا بسلام الإمام إذا لم يبق عليه شيء من ~~واجبات الصلاة فأما مع PageV02P093 بقاء شيء من أعمال الصلاة عليه فلا يصير ~~خارجا بسلام الإمام كاللاحق والمسبوق # فإن ضحك الرجل النائم في هذه الحالة كانت صلاته تامة لأنه لم يبق عليه ~~شيء من أركانها وقراءة التشهد واجبة وليست بركن ولكن عليه الوضوء لصلاة ~~أخرى لأن ضحكه لاقى حرمة الصلاة فيكون حدثا إلا على قول زفر رحمه الله ~~تعالى فإنه يقول الضحك متى لم يوجب إعادة الصلاة لا يوجب إعادة الوضوء # وإن سلم هذا النائم عمدا كانت صلاته تامة لأنه لم يبق عليه شيء من ~~أركانها وإن سلم ساهيا فعليه أن يتشهد ثم يسلم لأنه قد بقي عليه واجب من ~~واجبات صلاته فلا يصير خارجا بسلامه ساهيا كمن سلم ساهيا وعليه سجود ~~التلاوة # ولو أدرك الإمام في الركوع فكبر ثم انحط يركع فرفع الإمام رأسه قبل أن ~~يركع ثم ركع الرجل لم يجزئ عندنا # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجزئه وهو قول بن أبي ليلى لأن حالة الركوع ~~كحالة القيام فإن القائم إنما يفارق القاعد في النصف الأسفل لأن النصف ~~الأسفل من القاعد منثن ومن القائم مستو فأما النصف الأعلى فيهما سواء ~~والراكع كالقائم في استواء النصف الأسفل منه ولهذا يجعل مدركا للركعة إذا ~~أدرك الركوع مع الإمام فيكون اقتداؤه بالإمام وهو راكع بمنزلة اقتدائه ~~بالإمام قبل أن يركع # ولو كبر قبل أن يركع الإمام ولم يتابعه في الركوع حتى رفع رأسه منه جازت ~~صلاته فكذلك ها هنا # ولكنا نستدل بحديث أبي بكر رضي الله عنه حيث كبر وركع عند باب المسجد ثم ms0436 ~~دب راكعا حتى التحق بالصف # فلو لم تكن مشاركته مع الإمام في الركوع شرطا للادراك لما فعل هكذا ولأن ~~القيام ركن في كل ركعة فلا يصير مدركا للركعة إلا بمشاركة الإمام في حقيقة ~~القيام أو فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع ولم يوجد ذلك حين رفع الإمام ~~رأسه قبل أن يركع هو فكان هذا وما لو أدركه في السجود سواء بخلاف ما إذا ~~أدركه في حالة القيام لأن هناك قد وجدت المشاركة بينهما في حقيقة القيام # ولو انتهى إلى الإمام وهو ساجد فكبر ثم رفع الإمام رأسه وسجد السجدة ~~الثانية ولم يسجد هذا الرجل معه واحدة من السجدتين فعليه أن يتبعه في ~~السجدة الثانية دون الأولى لأن هاتين السجدتين لا يحتسب بهما من صلاته لعدم ~~شرطه وهو تقدم الركوع فإن الركوع افتتاح السجود ولم يوجد في حقه وإنما يأتي ~~بهما لمتابعة الإمام فإنما يلزمه المتابعة فيما أتى به الإمام بعد ما صار ~~هو مقتديا به وقد سجد الإمام السجدة الأولى قبل أن يصير هو مقتديا به فلا ~~تلزمه بذلك السجدة للمتابعة وسجد السجدة الثانية بعد ما صار هو مقتديا ~~PageV02P094 به فعليه أن يأتي بها ما لم يركع الإمام الركعة الأخرى ويسجد ~~فإذا فعل ذلك فحينئذ لا يشتغل بها وإنما يشتغل بما هو الأهم وهو الركوع ~~وسجدة الركعة الثانية لأنها محسوبة من صلاته # ( قال ) ( رجل رفع رأسه من السجود قبل الإمام ثم عاد فإن نوى عند عودة ~~السجدة الأولى أو متابعة الإمام أو لم يكن له نية فهو عائد في السجدة ~~الأولى ) لأن ذلك مستحق عليه # وكذلك لو نوى السجدة الثانية ومتابعة الإمام لأن متابعة الإمام تكون فيما ~~فيه الإمام وهي السجدة الأولى فصار ناويا لهما والجمع بينهما غير متأت ~~فتلغو نيته ويصير كأنه لم تحضره النية # ولو نوى السجدة الثانية خاصة فلم يزل ساجدا حتى رفع الإمام رأسه وسجد ~~السجدة الثانية فذلك يجزئه عن السجدة الثانية لأنه سجد للثانية في وقت لو ~~سجدها إمامه جاز وقد وقعت المشاركة بينه وبين ms0437 الإمام في آخرها حين أدركه ~~فيها فهو كما لو وقعت المشاركة بينه وبين الإمام في أولها بأن سجد الثانية ~~مع الإمام # وإن رفع الإمام رأسه وسجد الثانية ثم رفع المقتدي رأسه فظن أن الإمام في ~~السجدة الأولى فسجد ينوي الأولى أو متابعة الإمام أو الثانية أو لم يكن له ~~نية فسجوده هذه هي الثانية لأن السجدة الأولى قد تمت حين رفع رأسه منها ~~وجاء أوان السجدة الثانية فعلى أي نية أتى بها كانت هي الثانية # ولو أن قارئا اقتدى بأمي ثم قهقهه لم يكن عليه وضوء لأن على إحدى ~~الطريقتين وإن صار شارعا في الصلاة لكن تفسد صلاته إذا جاء أوان القراءة ~~لأن الإمام يتحمل عنه فرض القراءة فإذا عجز عن إيفائه فسدت صلاتهما فهذا ~~الضحك منه في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فهو كالضحك في صلاة الجنازة # وكذلك لو افتتحها خلف أخرس أو صبي أو مجنون أو مريض يومئ لأن هؤلاء لا ~~يصلحون للإمامة فلا يصير شارعا في الصلاة إذا اقتدى بهم # ولو أن غلاما صلى العشاء الآخرة ثم نام فاحتلم وانتبه قبل أن يذهب وقت ~~العشاء فعليه أن يعيدها عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ليس عليه أن يعيدها لأن وقت الصلاة في ~~حكم حالة واحدة فالمؤدى في أول الوقت بمنزلة المؤدى في آخر الوقت على معنى ~~أن ما أداه في أول الوقت كان موقوفا فإذا تحققت الفريضة في آخر الوقت وقع ~~المؤدى عن الفرض بمنزلة ما لو عجل الزكاة ثم تم الحول ووجبت عليه الزكاة # ولكنا نقول المؤدى وقع نفلا لأنه لم يكن أهلا للفرض حين أدى فإن الأهلية ~~للفرض باعتبار الخطاب والصبي غير مخاطب ثم لما بلغ في آخر الوقت لزمه أداء ~~الفرض والنفل لا يقوم مقام الفرض والقول PageV02P095 بالتوقف ينبني على ~~الأهلية للفرض وهو ليس بأهل له بخلاف الذي عجل الزكاة لأنه أهل للفرض وإنما ~~أدى بعد كمال سبب الوجوب # وهذه هي المسألة التي سمعها محمد رحمه الله تعالى من أبي حنيفة رضي ms0438 الله ~~عنه أولا على ما يحكى عنه أنه كان من أولاد بعض الأغنياء فمر يوما ببني ~~حرام ووقف عند باب المسجد يسمع كلام أبي حنيفة رضي الله عنه كما يفعله ~~الصبيان وكان هو يعلم أصحابه هذه المسألة وكان محمد رحمه الله تعالى قد ~~ابتلي بها في تلك الليلة فدخل المسجد وأعاد العشاء فدعاه أبو حنيفة رضي ~~الله عنه وقال ما هذه الصلاة التي صليتها فأخبره بما ابتلى به فقال يا غلام ~~الزم مجلسنا فإنك تفلح فتفرس فيه خيرا حين رآه عمل بما تعلم من ساعته # ولو لم ينتبه حتى طلع الفجر الثاني فقد قال بعض مشايخنا لا قضاء عليه ~~لأنه لم يصر مخاطبا في وقت العشاء فإنه كان في أول الوقت صبيا وفي آخر ~~الوقت نائما والنوم يمنع توجه الخطاب عليه ابتداء # واستدلوا بظاهر لفظ الكتاب فإنه شرط الانتباه قبل ذهاب الوقت والأصح أنه ~~يلزمه القضاء لأن النوم يمنع توجه خطاب الأداء ولكن لا يمنع الوجوب # ألا ترى أن من بقي نائما وقت صلاة أو صلاتين كان عليه القضاء إذا انتبه ~~وقد جعل النائم كالمنتبه في بعض الأحكام خصوصا على أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فيلزمه القضاء إذا علم أنه احتلم قبل طلوع الفجر وإن لم يعلم ذلك بأن ~~انتبه في آخر وقت الفجر وهو يتذكر الاحتلام ويرى الأثر ولا يدري متى احتلم ~~فحينئذ لا يلزمه قضاء العشاء لأن الاحتلام حادث فإنما يحال حدوثه على أقرب ~~الأوقات # ولو أن مسلما صلى الظهر ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم أسلم في وقت ~~الظهر كان عليه أن يعيدها عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه # وهو بناء على الأصل الذي بينا في كتاب الصلاة أن عنده مجرد الردة لا يحبط ~~عمله ما لم يمت عليها قال الله تعالى @QB@ ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو ~~كافر @QE@ 217 الآية وعندنا بنفس الردة قد حبط عمله قال الله تعالى @QB@ ~~ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ 5 والتحق بالكافر الأصلي الذي أسلم ~~الآن فيلزمه فرض ms0439 الوقت لأنه أدرك جزأ منه # وعلى هذا الأصل لو حج حجة الإسلام ثم ارتد ثم أسلم فعليه حجة الإسلام ~~عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه لا يلزمه ذلك # ولو صلى الظهر في منزله ثم جاء وهو ناس أنه قد صلى فدخل مع الإمام ينوي ~~الظهر ثم ذكر أنه قد صلاها فأفسدها لم يكن عليه قضاؤها إلا على قول زفر ~~رحمه الله تعالى لأنه شرع فيها على ظن إنها عليه فإن رعف الإمام واستخلف ~~هذا الرجل فصلاتهم جميعا فاسدة لأنه متنفل PageV02P096 فلا يصلح أن يكون ~~إماما للمفترض واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له يكون ~~مفسدا لصلاته ثم تفسد صلاة القوم بفساد صلاة الإمام # ولو أن الإمام قرأ في الأوليين من الظهر ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت ~~صلاتهم إلا على قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى قالا لأن فرض ~~القراءة في الأوليين وقد أداه الإمام وليس في الأخريين قراءة والأمي ~~والقارئ فيهما سواء # ولكنا نقول القراءة فرض للصلاة تؤدى في محل مخصوص قال عليه الصلاة ~~والسلام لا صلاة إلا بقراءة وهذه الصلاة افتتحها القارئ والأمي لا يصلح ~~للإمامة فيها واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له يكون ~~مفسدا لصلاته # ولو أن رجلا قال لله علي أن أصلي ركعتين فصلاهما عند زوال الشمس لم تجزئه ~~لأنه بمطلق النذر يلزمه الصلاة بصفة الكمال والمؤدى في الأوقات المكروهة ~~ناقص ولأن بالنذر يلزم أداء صحيح والمؤدى في الأوقات المكروهة يكون فاسدا ~~لما فيه من ارتكاب النهي فلا يحصل الوفاء بها # ولو نسي صلاة في أيام التشريق فذكرها بعد أيام التشريق فقضاها لم يكبر ~~عقيبها وهذه أربع فصول بيناها في الصلاة أحدها هذه والثانية ما إذا نسي ~~صلاة في غير أيام التشريق ثم قضاها في أيام التشريق # والثالثة ما إذا نسيها في أيام التشريق وقضاها في أيام التشريق من قابل # وفي هذه الفصول لا يكبر لأن التكبير مؤقت بوقت مخصوص فلا يقضى بعد مضي ~~ذلك الوقت كصلاة الجمعة ms0440 ورمي الجمار وهذا لأن ما يكون سنة في وقته يكون ~~بدعة في غير وقته وإذا كان يقضي في أيام التشريق صلاة نسيها قبله فالقضاء ~~بصفة الأداء # وأما إذا نسيها في أيام التشريق وقضى في أيام التشريق في تلك السنة كبر ~~عقيبها عندهما المنفرد والجماعة فيه سواء وعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا ~~كانوا جماعة كبروا لأن وقت التكبير باق والقضاء بصفة الأداء فهو نظير رمي ~~الجمار إذا تركها في اليوم الأول والثاني يقضيها في اليوم الثالث # ولو صلى الوتر في منزله ثم جاء إلى قوم في شهر رمضان يصلون الوتر وهو يرى ~~أنهم في التطوع فدخل في صلاتهم ثم قطع حيث علم أنهم في الوتر فعليه قضاء ~~أربع ركعات لأنه بالشروع التزم صلاة الإمام وصلاة الإمام ثلاث ركعات ومن ~~التزم ثلاث ركعات يلزمه أربع ركعات كمن نذر أن يصلي ثلاث ركعات وهذا لأن ~~مبنى التطوع على الشفع دون PageV02P097 الوتر والشفع الواحد لا يتجزأ ~~فالتزام بعضه التزام لكله # وإن دخل يريد الوتر ولم يكن أوتر وقد فاتته ركعتان مع الإمام وهو في ~~الركعة الأخيرة فأوتر معهم أو أدركهم ركوعا فركع معهم ثم قام فقضاهما فليس ~~عليه أن يقنت فيما يقضي # قال لأنه يقضي أول صلاته وقد بينا هذا الأصل في كتاب الصلاة أنه في حكم ~~القنوت يجعل ما أدرك مع الإمام آخر صلاته لأن القنوت لم يشرع مكررا في وتر ~~واحد فلو جعلنا ما أتى به مع الإمام أول صلاته كان يقنت فيما يقضي فيؤدي ~~إلى تكرار القنوت وكذلك إن أدركهم في الركوع لأنه مدرك لهذه الركعة وهي محل ~~للقنوت فيجعل إدراكه محل القنوت مع الإمام بمنزلة قنوته مع الإمام # ( رجل افتتح المغرب فصلى منها ركعة ثم ظن أنه لم يكن افتتح الصلاة فجدد ~~التكبير وصلى ثلاث ركعات مستقبلات ) قال ( يجزئه ) لأنه بقي في صلاته ~~الأولى لأنه نوى إيجاد الموجود ونية الإيجاد في الموجود لغو فلما صلى ~~ركعتين فقد تمت فريضته ثم كانت الركعة الثالثة نفلا له لأنه اشتغل بها ms0441 بعد ~~إكمال الفريضة # ولو كان صلى ركعتين والمسئلة بحالها لم تجز صلاته لأنه بقي بعد تجديد ~~التكبير في صلاته الأولى فلما صلى ركعة كان عليه أن يقعد ولم يفعل حتى صلى ~~ركعة أخرى فكان قد اشتغل بالنفل قبل إكمال الفريضة وذلك مفسد لصلاته # ولو اقتدى بالإمام في المغرب بنية التطوع فصلى منها ركعة وفاتته ركعتين ~~ثم رعف فانطلق فتوضأ وقد أدرك أول الركعة يعني نام خلف الإمام حتى صلى ~~ركعتين ثم أحدث فتوضأ ثم جاء وقد فرغ الإمام فعليه أن يصلي ركعة بغير قراءة ~~ويقعد ثم يصلي ركعة بغير قراءة ويقعد لأنه لاحق في هاتين الركعتين فيصليهما ~~بغير قراءة ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنه ليس بتبع للإمام في الركعة ~~الرابعة فإنها لم تكن على إمامه ولكنها نفل مقصود في حقه فعليه أن يصليها ~~بقراءة وفيما كان تبعا للإمام عليه أن يؤديه كما أداه الإمام ولهذا قلنا ~~يقعد في الثالثة كما قعد الإمام # ( رجل افتتح الصلاة مع الإمام فنام خلفه حتى فرغ الإمام ثم انتبه وقد كان ~~الإمام ترك سجدة من الركعة الأولى فقضاها في الثانية ولم يقعد في الثانية ~~مقدار التشهد ساهيا ثم علم الرجل كيف صنع الإمام ) قال ( يتبعه ويصلي بغير ~~قراءة ) لأنه قد أدرك أول الصلاة مع الإمام والتزم الاقتداء به فكان هو ~~مقتديا بالإمام فيما يأتي به وليس على المقتدى قراءة ويسجد في موضعها من ~~الركعة الأولى لأن الإمام قضى تلك السجدة فالتحقت بمحلها وصار كأنه أداها ~~في موضعها ولا يقعد PageV02P098 يعني نام خلف الإمام ومن كان خلف الإمام ~~تسقط عنه القعدة الأولى بسقوطها عن الإمام ألا ترى أن الإمام لو قام إلى ~~الثالثة ساهيا ولم يقم القوم كان عليهم أن يتبعوه ولا يأتون بتلك القعدة ~~فكذلك هذا الرجل وبه فارق السجدة فإن تلك السجدة ما سقطت عن الإمام بالترك ~~ولهذا قضاها وقد سقطت القعدة عن الإمام ألا ترى أنه لا يقضيها فتسقط عن ~~المقتدي # ولو نام خلف الإمام حتى صلى ركعة ثم رعف فقدمه فإنه ms0442 لا ينبغي له أن يتقدم ~~لأن غيره أقدر على إتمام صلاة الإمام منه فهو أولى بأن يكون خليفة له وإن ~~فعل جاز لأنه شريك الإمام في الصلاة فيصلح أن يكون خليفة له ثم ينبغي له أن ~~يشير إلى القوم لينتظروه حتى يقضي الركعة التي نام فيها لأنه لاحق فيبدأ ~~بالأول فالأول # فإن لم يفعل ولكن صلى بهم بقية صلاة الإمام ثم أخذ بيد رجل فقدمه حتى سلم ~~بهم وقام هو فقضى ركعته جاز عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى وهو بناء على ~~الأصل الذي بينا في الصلاة أن مراعاة الترتيب في أعمال صلاة واحدة ليست ~~بركن عندنا وعنده ركن # وإن بدأ بالتي نام فيها فأتبعه القوم فصلاته تامة لأنه في حق نفسه ~~كالمنفرد وصلاة من ائتم به فاسدة لأنهم صلوا ركعة قبل أن يصليها إمامهم فإن ~~إمامهم مشغول بالركعة التي أدوها هم مع الأول وهم قد صلوا ركعة أخرى وذلك ~~مفسد لصلاتهم # ولو أن رجلا قال لله علي أن أصلي ركعتين فاقتدى فيهما بمتطوع لم يجزه عن ~~الركعتين لأن المنذور واجب عليه قبل الشروع فيه والتطوع ليس بواجب وصلاة ~~المقتدي بناء على صلاة الإمام وبناء القوي على الضعيف لا يجوز بمنزلة ~~المفترض يقتدي بالمتطوع وهذا بخلاف ماإذا قال والله لأصلين ركعتين فأداهما ~~خلف متطوع فإن ذلك يجزيه لأنه بيمينه ما وجب عليه الصلاة فكان هو في الأداء ~~متطوعا وإن كان يبر به في يمينه ألا ترى أن البر في اليمين يحصل بما هو ~~حرام لا يجوز التزامه بخلاف النذر والذي يوضح الفرق أنه لو قال لله علي أن ~~أصلي ركعتين اليوم فلم يفعل كان عليه قضاؤهما # ولو قال والله لأصلين اليوم ركعتين فلم يفعل حتى مضى اليوم لم يكن عليه ~~قضاؤهما فبهذا يتضح PageV02P099 الفرق # ولو أن مسافرا ومقيما نسيا صلاة فأم أحدهما صاحبه بعد ما تذكرا فإن أم ~~المسافر المقيم جاز وإن أم المقيم المسافر لم تجز صلاة المسافر وقد بينا ~~هذا الفرق في كتاب الصلاة أن اقتداء المقيم بالمسافر ms0443 يجوز بعد خروج الوقت ~~كما يجوز في الوقت لأن فرضه لا يتغير بالاقتداء واقتداء المسافر بالمقيم ~~يجوز في الوقت ولا يجوز بعد خروج الوقت لأن فرضه يتغير بالاقتداء # ولو أن رجلا صلى مع الإمام الفجر فجعل يركع معه ويسجد قبله فعليه أن يسجد ~~سجدتين وصلاته تامة لأنه لما سجد قبله ورفع رأسه قبل أن يسجد الإمام لم ~~يعتد بهذه السجدة فلما سجد الإمام وسجد الرجل ينوي الثانية كانت هذه هي ~~السجدة الأولى في حقه فإنما صلى مع الإمام ركعتين وترك من كل ركعة سجدة ~~فعليه أن يسجد سجدتين وليس مراده من هذه المسألة أنه سجد قبل الإمام ثم سجد ~~الإمام قبل أن يرفع هو رأسه لأن هناك لا يلزمه قضاء شيء فإن الإمام لما ~~أدركه في آخر السجدة فقد وجدت المشاركة بينهما في هذه السجدة وليس مراده ~~أنه سجد سجدتين جميعا ورفع رأسه منهما قبل أن يسجد الإمام لأنه حينئذ لا ~~تجوز صلاته بأداء السجدتين فإنه في الحقيقة يكون مصليا ركعة فإنما عليه أن ~~يصلي أخرى فعرفنا أن مراده ما بينا # ولو صلى ركعة وترك منها سجدة ثم صلى ركعة أخرى بسجدتين فهما لهذه الركعة ~~لأن الركعة تتقيد بالسجدة الواحدة فقد سجد للركعة الثانية في أوانها فيكون ~~سجوده عن الركعة الثانية وسجدة الركعة الأولى صارت في حكم القضاء لفوات ~~محلها فلا تتأدى بدون النية # فإن طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند طلوع الشمس أو بعد ما تغيرت ~~الشمس لم يجزئه عندنا عن ركعتي الطواف خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه ~~لحديث جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي قال لا تمنعوا أحدا يطوف بهذا ~~البيت أي ساعة شاء من ليل أو نهار وليصل لكل أسبوع ركعتين # ولكنا نستدل بحديث معوذ بن عفراء رضي الله عنه فإنه طاف بعد العصر أسبوعا ~~ثم لم يصل فقيل له في ذلك فقال نهانا رسول الله عن الصلاة في هذه الساعة # وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه طاف بعد العصر أسبوعا ms0444 فقال عطاء ~~ارمقوا صاحب رسول الله هل يصلي فرمقوه فلم يصل حتى غربت الشمس # وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه طاف بعد صلاة الفجر أسبوعا ثم خرج من مكة ~~فلما كان بذي طوى وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال ركعتان مكان ركعتين # ولأن ركعتي الطواف تجب بسبب من PageV02P100 جهة العبد فهي كالمنذورة وقد ~~بينا أن المنذورة لا تؤدى بعد الفجر قبل طلوع الشمس ولا بعد العصر قبل غروب ~~الشمس # وتأويل حديث جبير وليصل لكل أسبوع ركعتين في الأوقات التي لا تكره الصلاة ~~فيها # رجل صلى ركعتين تطوعا ثم اقتدى به رجل ثم رعف فانطلق يتوضأ فصلى إمامه ~~ركعة أخرى ثم تكلم الذي أحدث فصلى هذا الإمام تمام ست ركعات فعلى الرجل ~~الداخل معه أن يقضي أربع ركعات لأنه اقتدى بالإمام في الشفع الثاني فيصير ~~ملتزما لهذا الشفع والشفع الأول الذي أداه الإمام بهذه التحريمة فعليه قضاء ~~الشفعين ثم هو قد أفسد الاقتداء قبل قيام الإمام إلى الشفع الثالث وإنما ~~يلزمه الشفع الثالث بالقيام إليه كما لو لم يكن إماما له حين قام إليها لم ~~يكن عليه قضاؤها # ولو أن رجلين افتتحا الصلاة معا ينوي كل واحد منهما أن يكون إماما لصاحبه ~~فصلاتهما تامة لأن الإمام في حق نفسه كالمنفرد فإن صلاته لا تنبني على صلاة ~~غيره فنية كل واحد منهما للإمامة ونيته الانفراد سواء # وإن نوى كل واحد منهما أن يأتم بصاحبه فصلاتهما فاسدة لأن كل واحد منهما ~~نوى الاقتداء عند الشروع ونيته الاقتداء بالمقتدي لا تصح ألا ترى أن ~~المسبوق إذا قام إلى قضاء ما فات فاقتدى به إنسان لم يصح اقتداؤه وهذا لأن ~~المقتدي تبع # ويستحيل أن يكون كل واحد منهما تبعا لصاحبه في صلاة واحدة فلهذا تفسد ~~صلاتهما # ثم ذكر مسألة المغمى عليه وقد بيناها في كتاب الصلاة وفرق بين الإغماء ~~والنوم فإن النوم لا يسقط القضاء وإن كان أكثر من يوم وليلة لأن النائم في ~~حكم القضاء كالمنتبه ألا ترى أنه إذا نبه انتبه بخلاف ms0445 المغمي عليه # وجعل الجنون كالإغماء فقال ( إذا جن يوما وليلة أو أقل فعليه قضاء ~~الصلوات وإذا جن أكثر من يوم وليلة فليس عليه قضاء الصلوات ) وهذا لأن ~~الجنون يعجزه عن فهم الخطاب مع بقاء الأهلية للفرض ألا ترى أن فرضه المؤدى ~~يبقى على حاله يعني حجة الإسلام والصلاة المؤداة حتى لو أفاق قبل مضي الوقت ~~لم يكن عليه إعادة الصلاة فعرفنا أن الجنون إذا قصر فهو كالإغماء فإن كان ~~يوما وليلة أو أقل كان عليه قضاء الصلوات # وقد ظن بعض أصحابنا أن الجنون إذا استوعب وقت صلاة كاملة لم يكن عليه ~~قضاؤها بخلاف الإغماء قالوا لأن الجنون يزيل العقل ألا ترى أن من قال جن ~~رسول الله في شيء من عمره كفر وقد أغمي عليه في مرضه ولكن الأصح أنه في حكم ~~الصلاة لا فرق بين الجنون والاغماء كما نص عليه ها هنا # ( رجل نسي صلاتين من يومين PageV02P101 وهو لا يدري أي صلاتين هما فعليه ~~إعادة صلاة يومين أخذا بالاحتياط وليس عليه مراعاة الترتيب في القضاء ) لأن ~~ما لزمه قضاؤها أكثر من ست صلوات فيسقط مراعاة الترتيب للكثرة وكذلك لو نسي ~~صلاة من يوم وهو لا يدري أيها هي أو نسي سجدة من صلاة # وعلى قول سفيان الثوري رضي الله عنه يعيد الفجر والمغرب ثم يصلي أربع ~~ركعات بنية ما عليه # وعلى قول محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يصلي أربع ركعات بثلاث قعدات # وهذا ليس بصحيح عندنا لأن تعين النية في القضاء شرط للجواز والصلوات وإن ~~اتفقت في أعداد الركعات فهي مختلفة في الأحكام لأن اقتداء من يصلي الظهر ~~بمن يصلي العصر لا يجوز فلا يتحقق تعيين النية فيما يقول محمد بن مقاتل ~~رحمه الله تعالى ولا فيما يقول سفيان رضي الله عنه فلهذا ألزمناه قضاء صلاة ~~يوم وليلة # ولو أن رجلا أم قوما شهرين ثم قال قد كان في ثوبي قذر فعلى القوم أن ~~يصدقوه ويعيدوا صلاتهم لأنه أخبر بأمر من أمور الدين وخبر الواحد في أمر ~~الدين ms0446 حجة يجب العمل بها إلا أن يكون ماجنا فحينئذ لا يصدق لأن خبره في ~~أمور الدين غير مقبول إذا كان ماجنا والذي يسبق إلى الأوهام أنه يكذب في ~~خبره على قصد الإضرار بالقوم لمعنى دخله من جهتهم والماجن هو الفاسق فإن ~~المجون نوع جنون وهو أن لا يبالي بما يقول ويفعل فتكون أعماله على نهج ~~أعمال المجانين # وكان شيخنا الإمام رضي الله عنه يقول الماجن هو الذي يدعى ( سبب نبت ) ~~وهو الذي يلبس قباطاق ويتمندل بمنديل خيش ويطوف في السكك ينظر في الغرف أن ~~النساء ينظرن إليه أم لا # ولو طلعت الشمس وهو في خلال صلاة الفجر ثم قهقه قبل أن يسلم فليس عليه ~~وضوء لصلاة أخرى أما على قول محمد رحمه الله تعالى فلأنه صار خارجا بطلوع ~~الشمس وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رضي الله عنه وفي الرواية الأخرى ~~وأن لم يصر خارجا من أصل التحريمة فقد فسدت صلاته بطلوع الشمس لأنه لا يجوز ~~أداء النفل في هذا الوقت كما لا يجوز أداء الفرض فالضحك في هذه الحالة دون ~~الضحك في صلاة الجنازة فلا يجعل حدثا # وعلى قياس قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يلزمه الوضوء خصوصا على الرواية ~~التي رويت عنه أنه يصبر حتى تطلع الشمس ثم يتم الفريضة # فعلى هذه الرواية لا يشكل أن ضحكه صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حدثا # ولو افتتح التطوع PageV02P102 حين طلعت الشمس ثم أفسدها متعمدا ثم قضاها ~~حين احمرت الشمس أجزأه إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لما ~~أفسدها فقد لزمه قضاؤها وصار ذلك دينا في ذمته فلا يسقط بالأداء في الوقت ~~المكروه بمنزلة المنذورة التي شرع فيها في وقت مكروه # ولكنا نقول لو أداها حين افتتحها لم يكن عليه شيء آخر فكذلك إذا قضاها في ~~مثل ذلك الوقت لم يلزمه شيء آخر لأن القضاء بصفة الأداء فهو والمؤدي حين ~~شرع فيه سواء وقد بينا نظائره في كتاب الصلاة والله أعلم بالصواب # # | باب صلاة المسافر # ( رجل صلى بمسافرين ms0447 ومقيمين ركعتين وقعد قدر التشهد ثم قام بعض من خلفه ~~من المسافرين فتكلموا ثم نوى الإمام الإقامة فعليه أن يتم صلاته ) لأن نيته ~~حصلت في حرمة الصلاة وعلى من خلفه من المسافرين إتمام الصلاة أيضا لأنهم ~~صاروا مقيمين في هذه الصلاة تبعا لإمامهم ومن تكلم منهم في صلاته فصلاته ~~تامة لأنه خرج من حرمتها في وقت لو خرج إمامهم منها كانت صلاته تامة وإنما ~~يلزمهم صلاة المقيمين باعتبار التبعية ومن تكلم منهم فقد خرج من أن يكون ~~تبعا للإمام قبل أن يتغير فرض الإمام ومن تكلم منهم بعد ما نوى الإمام ~~الإقامة فسدت صلاته بمنزلة ما لو تكلم الإمام في هذه الحالة وهذا لأن فرضه ~~تغير بنية الإمام الإقامة فيكون هو متكلما في وسط الصلاة # فإن قام بعض من خلفه من المقيمين فقرأ وركع وسجد ثم نوى الإمام الإقامة ~~فهذا الرجل خارج من صلاته يتم بقية الصلاة وحده لأنه استحكم انفراده حين ~~قيد الركعة بالسجدة قبل أن ينوي الإمام الإقامة فإن عاد إلى متابعته في ~~الرابعة فسدت صلاته لأنه اقتدى به بعد ما استحكم انفراده وإن كان قد قرأ ~~وركع ولم يسجد حتى نوى الإمام الإقامة فعليه أن يعود إلى متابعته لأنه لم ~~يستحكم انفراده بمجرد القيام والركوع فكان كغيره ممن لم يقم بعد من ~~المقيمين فعليه أن يتابع الإمام في إتمام الصلاة فإن لم يفعل ولكنه سجد ~~فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه ومن اقتدى في موضع ~~كان عليه الانفراد أو انفرد في موضع كان عليه الاقتداء فيه فسدت صلاته ~~وإنما قلنا إن انفراده إنما استحكم بتقييده الركعة بالسجدة لأن ما دون ~~الركعة يحتمل الرفض والركعة الكاملة لا تحتمله ولأن زيادة ما دون الركعة لا ~~يفسد الصلاة PageV02P103 وزيادة الركعة الكاملة يفسدها فإن الركعة الكاملة ~~إذا لم يحتسب بها من الفريضة كانت نافلة وخلط النفل بالفرض قبل إكمال الفرض ~~مفسد للصلاة # فإن كان الإمام لم يقرأ في الأوليين ثم تكلم بعض من خلفه بعد ما قعد ms0448 قدر ~~التشهد فصلاة من تكلم فاسدة لأن الإمام لو تكلم في هذه الحالة كانت صلاته ~~فاسدة ويقوم الإمام فيتم ما بقي من صلاته ويقرأ في الآخريين في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وأبي يوسف رضي الله عنه # وفي قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى صلاته وصلاة من خلفه فاسدة لأن ~~عندهما ظهر المسافر كفجر المقيم فترك القراءة فيهما أو في إحداهما يفسد ~~صلاته على وجه لا يمكن تصحيحه # وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتوقف حكم الفساد بتوقف ~~حال فريضته فإن فرضه في الوقت بعرض التغيير بنية الإقامة فإذا نوى الإقامة ~~في الانتهاء يجعل ذلك كنيته في الابتداء وترك القراءة في الأوليين من ~~المقيم لا يكون مفسدا لصلاته حتى إذا قرأ في الآخريين كانت صلاته تامة ~~فكذلك هنا وهو بناء على الأصل الذي بينا أن بمجرد ترك القراءة لا يخرج عن ~~حرمة الصلاة عندهما # فإن كان بعض من خلفه من المقيمين قام فقرأ وركع وسجد ثم نوى الإمام ~~الإقامة فصلاة هذا الرجل فاسدة لأنه استحكم انفراده قبل تمام صلاة الإمام ~~في حال لو تكلم فيه الإمام كانت صلاته فاسدة وإن كان قرأ وركع ولم يسجد حتى ~~نوى الإمام الإقامة فإنه يرفض ما صنع ويعود إلى إتمام صلاته مع الإمام لأنه ~~لم يستحكم انفراده بعد وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى # فإن سجد بعد ما نوى الإمام الإقامة فصلاته فاسدة لأنه انفرد في موضع كان ~~عليه الاقتداء فيه # ولو أن مسافرا صلى ركعتين بغير قراءة فظن بعد ما قعد قدر التشهد أنه إنما ~~صلى ركعة فقام وقرأ وركع ثم رفع رأسه ثم نوى الإقامة فإنه يعيد القراءة ~~والركوع ويمضي في صلاته وإن سجد قبل أن ينوي الإقامة فصلاته فاسدة وكذلك إن ~~سجد بعد نية الإقامة قبل أن يعيد القراءة والركوع لأن ما دون الركعة يحتمل ~~الرفض # فإن نوى الإقامة قبل أن يسجد صار هذا ونية الإقامة قبل أن يقوم إلى ~~الثالثة سواء فإن ms0449 كان سجد فهذه الركعة نافلة في حقه لا تحتمل الرفض ~~واشتغاله بالنفل قبل إكمال الفرض مفسد لصلاته وكذلك إن سجد بعد النية لأن ~~بهذه السجدة يتقيد ما أدى من الركعة وهي نافلة والنفل لا ينوب عن الفرض وإن ~~كان هو أعاد القراءة والركوع PageV02P104 فقد صار رافضا لما زاد مؤديا ~~للفرض فتجوز صلاته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وإن كان قرأ في الأوليين وقعد قدر التشهد ثم قام فقرأ وركع وسجد ثم نوى ~~الإقامة فقد استحكم خروجه من الفرض بتقييد الركعة بالسجدة فلا يتغير فرضه ~~بنية الإقامة ولكنه متنفل بركعة فيضيف إليها ركعة أخرى ليكون شفعا وإن كان ~~ركع ولم يسجد حتى نوى الإقامة فإنه يعيد الركوع لأن فرضه تغير بهذه النية ~~على ما بينا أنه لا يستحكم خروجه من الفرض ما لم يقيد الركعة بالسجدة فعليه ~~إعادة القيام والركوع لأن ما أدى كان نافلة والقيام والركوع فرض في كل ركعة # وفي الكتاب ذكر إعادة الركوع خاصة لأنه إنما يركع عن قيام وفرض القيام ~~إنما يتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم وإن لم يعد فصلاته فاسدة لترك القيام ~~والركوع في الفريضة وأداء النافلة قبل إكمال الفريضة فإن لم يقعد في ~~الركعتين حتى قام ساهيا ثم نوى الإقامة فإنه يمضي على قيامه ولا يعود إلى ~~القعدة لأنه صار مقيما في هذه الصلاة والمقيم بعد ما قام إلى الثالثة ساهيا ~~لا يعود إلى القعدة لما فيه من العود من الفرض إلى السنة فإن كان عاد إلى ~~القعدة قبل أن ينوي الإقامة ثم نواها قبل إتمام التشهد فإنه يتم التشهد ~~لأنه قبل نية الإقامة العود مستحق عليه وإنما تغير فرضه بنية الإقامة وهو ~~قاعد فعليه أن يتم التشهد ثم يقوم لإتمام صلاته # ( مسافر اقتدى بمقيم فعليه أن يصلي أربعا ) لأنه التزم متابعة الإمام ~~بالاقتداء به فإن تكلم صلى ركعتين لأنه مسافر على حاله وإنما كان يلزمه ~~الإتمام لأجل المتابعة وقد زال ذلك حين تكلم وهذا بخلاف ما لو اقتدى به ~~بنية ms0450 النفل ثم تكلم فإنه يلزمه قضاء أربع ركعات لأن هناك بالشروع يكون ~~ملتزما صلاة الإمام وصلاة الإمام أربع ركعات وهنا بالشروع ما قصد التزام ~~شيء وإنما قصد إسقاط الفرض عن ذمته وتغير فرضه حكما للمتابعة فإذا انعدمت ~~صار كأنه لم يشرع في صلاته أصلا # ولو نام هذا المسافر خلف المقيم حتى دخل وقت العصر فعليه أن يصلي أربعا ~~لأنه لاحق واللاحق في حكم المقتدي فإن تكلم صلى ركعتين وكذلك إن نوى ~~الإقامة بعد ما تكلم لأنه بالكلام يخرج عن متابعة الإمام فتبقى نية الإقامة ~~منه بعد خروج الوقت وذلك لا يغير فرضه # فإن قيل هذا إذا كان الواجب عليه عند خروج الوقت ركعتين وهنا الواجب عليه ~~عند خروج الوقت أربع ركعات # قلنا نعم ولكن وجوب الأربع عليه عند خروج الوقت كان من المتابعة وقد ~~انعدم ذلك حين تكلم فكان هذا وما لو خرج الوقت PageV02P105 قبل شروعه في ~~الصلاة سواء فلا يتغير فرضه بنية الإقامة # ولو أن امرأة سافرت مع زوجها فنوى هو أن يقيم في موضع خمسة عشر يوما ~~فعليها أن تصلي أربعا وإن لم تنو الإقامة ولو أنها نوت الإقامة دون الزوج ~~كان عليها أن تصلي ركعتين لأنها تابعة للزوج في السفر والإقامة # قال الله تعالى @QB@ أسكنوهن من حيث سكنتم @QE@ 6 # وقال الله تعالى @QB@ الرجال قوامون على @QE@ النساء 34 وإنما يعتبر تغير ~~النية ممن هو أصل دون من هو تبع لأن ثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ~~ومن أصحابنا من يقول هذا إذا كانت قد استوفت صداقها # فإن لم تكن استوفت صداقها ولم يدخل بها الزوج فإنه تعتبر نيتها لأن لها ~~أن تحبس نفسها لاستيفاء الصداق فلا تخرج مع زوجها # وإن كان قد دخل بها فعلى الخلاف المعروف في ثبوت حق الحبس لها لاستيفاء ~~الصداق # وقيل بل هو قولهم جميعا لأنه وإن كان لها أن تحبس نفسها فما لم تحبس كانت ~~تابعة لزوجها وإنما وضع المسألة فيما إذا نوت الإقامة أو السفر من غير أن ~~قصدت حبس نفسها ms0451 عن زوجها وعلى هذا حكم كل تبع مع أصله كالعبد مع سيده ~~والأجير للخدمة مع المستأجر والجندي مع السلطان إنما يعتبر نية الإقامة ~~والسفر ممن هو أصل دون التبع وإن كان الزوج أو السيد خلى بين المرأة والعبد ~~وبين النية الآن تعتبر نيتهما لأنهما صارا أصلين بهذه التخلية ما لم يرجع ~~الزوج والسيد عنها # ( قال ) ( كوفي خرج يريد مكة فلما انتهى إلى الحيرة توضأ وافتتح الصلاة ~~ثم رعف فنوى الرجوع إلى الكوفة ثم أصاب الماء في مكانه فتوضأ صلى أربعا ) ~~لأنه لما نوى الرجوع إلى وطنه الأصلي وهو في فناء وطنه فقد صار رافضا لسفره ~~والتحق بالمقيم في هذه الصلاة فعليه أن يصلي أربعا وكذلك إن تكلم لأنه صار ~~مقيما بنيته الأولى في هذا المكان فلا يصير مسافرا ما لم يرتحل منه # وإن لم يتكلم ولكن قيل له إن أمامك ماء على رأس غلوة فمشى إليه فتوضأ ~~فإنه يصلي أربعا لأنه قد لزمه الإتمام بنيته الأولى ولأنه بالتوجه أمامه لا ~~يصير مسافرا بعد ما صار مقيما لأن السفر عمل وحرمة الصلاة تمنعه من مباشرة ~~عمل ليس من أعمال صلاته بخلاف نية الإقامة فإنه ترك للسفر وهو يحصل بمجرد ~~النية فحرمة الصلاة لا تمنع منه # فإن تكلم بعد ما مشى أمامه صلى ركعتين لأنه خرج عن حرمة الصلاة وهو منشىء ~~للسفر بمشيه بعد ما خرج من حرمة الصلاة # ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة سنة فعليه أن يصلي أربعا لأنه نوى الإقامة ~~في موضعها وهذا وطن مستعار له وقد بينا في كتاب الصلاة أن الأوطان ثلاثة ~~فعلى ذلك الأصل بنى هذه المسائل فقال إن خرج هذا PageV02P106 الخرساني مع ~~كوفي إلى مكة فلما انتهيا إلى الحيرة نويا الإقامة بالقادسية شهرا فعلى ~~الكوفي أن يصلي أربعا والخراساني يصلي ركعتين حتى يدخل القادسية على نيته ~~لأن وطن الكوفي بالكوفة وطن أصلي فلا ينتقض بالخروج منه على قصد السفر ~~فإنما نوى الإقامة في فناء وطنه الأصلي لأن القادسية على مرحلتين من الكوفة ~~فصار هو مقيما من ms0452 ساعته ووطن الخرساني بالكوفة كان مستعارا فانتقض بالخروج ~~من الكوفة على قصد السفر فهو مسافر نوى الإقامة في موضع فما لم يدخل ذلك ~~الموضع لا يصير مقيما فإذا دخلا القادسية صليا أربعا حتى يخرجا منها إلى ~~مكة # فإن بدا لهما أن لا يقيما بالقادسية بعد نيتهما الأولى وهما بالحيرة بعد ~~فإن الكوفي يصلي أربعا والخراساني يصلي ركعتين لأن الكوفي مقيم بنيته ~~الأولى في هذا الموضع فلا يصير مسافرا برفض النية ما لم يخرج منها # وإن شخصا من ذلك الموضع صليا ركعتين وإن نويا من الحيرة أن يخرجا إلى ~~خراسان ويمران بالكوفة فالخراساني يصلي ركعتين والكوفي يصلي أربعا لأنه عزم ~~على الرجوع إلى وطنه الأصلي وبينه وبين وطنه دون مسيرة سفر فيصير مقيما في ~~الحال حتى يخرج من الكوفة إلى خراسان # وإن نويا الذهاب إلى خراسان ولا يمران بالكوفة صليا ركعتين لأن الكوفي لم ~~يعزم على الرجوع إلى وطنه فهو ماض على سفره يصلي ركعتين كالخراساني # وإن خرج الكوفي والخراساني يريدان قصر بن هبيرة وهو على ليلتين من الكوفة ~~صليا أربعا لأنهما لم يعزما على السفر من الكوفة فإن أدنى مدة السفر ثلاثة ~~أيام # فإن بدا لهما أن يقيما بالقصر خمسة عشر يوما ثم يمضيان إلى بغداد صليا ~~أربعا لأن من القصر إلى بغداد دون مدة السفر # فإن بدا لهما الرجوع من بغداد إلى الكوفة ويمران بالقصر فالخراساني يصلي ~~أربعا والكوفي يصلي ركعتين لأن وطن الخرساني بالقصر كان وطنا مستعارا ~~فانتقض به وطنه بالكوفة وصار وطنه القصر وقد عزم على الرجوع إلى وطنه وبينه ~~وبين وطنه دون مسيرة سفر فيصلي أربعا وأما وطن الكوفي بالقصر فكان وطن ~~السكنى لأنه في فناء وطنه الأصلي ولا يكون له وطنا مستعارا في فناء وطنه ~~الأصلي فإن الوطن الأصلي ينقض الوطن المستعار لأنه فوقه ووطن السكنى ينتقض ~~بالخروج منه لا على قصد السفر فالتحق هو بعد ما وصل إلى بغداد بمن لم يدخل ~~القصر فإذا عزم على الرجوع إلى وطنه فقد أنشأ سفرا من بغداد ms0453 إلى الكوفة # وإن كانا أوطنا ببغداد خمسة عشر يوما ثم بدا لهما الرجوع صليا جميعا ~~ركعتين لأن وطن PageV02P107 الخرساني بالقصر قد انتقض بمثله وهو وطنه ~~ببغداد وإن لم يكونا نويا الإقامة بالقصر ولا ببغداد فإذا خرجا من بغداد ~~إلى الكوفة صليا ركعتين لأن وطنهما بالقصر كان وطن السكنى وقد انتقض ~~بالخروج منه # ولو أن كوفيا باع داره وخرج مع عياله يريد أن يوطن مكة فلما انتهى إلى ~~الثعلبية بدا له أن يوطن خراسان فمر بالكوفة صلى أربعا لأن الوطن الأصلي لا ~~ينقضه إلا وطن أصلي مثله ولم يظهر له وطن أصلي في موضع آخر فكانت الكوفة ~~وطنا له فيصلي بها أربعا فإن كان أتى مكة ودخلها على عزيمته ثم بدا له أن ~~يرجع إلى خراسان فمر بالكوفة صلى ركعتين لأنه لما دخل مكة بأهله وثقله على ~~قصد التوطن بها صار ذلك وطنا أصليا له وانتقض وطنه بالكوفة ألا ترى أن ~~النبي كان متوطنا بمكة فلما توطن بالمدينة انتقض وطنه بمكة حتى لما دخلها ~~قال أتموا يا أهل مكة صلاتكم فإنا قوم سفر # فإن بدا له أن يرجع إلى اليمن ويمر بمكة صلى أربعا لأنها صارت وطنا أصليا ~~له ولم يتخذ بعدها وطنا آخر # ولو أن كوفيا قدم مكة في عيد الأضحى يريد الحج ويريد أن يقيم بمكة سنة ~~فإنه يصلي ركعتين حتى يخرج من منى لأنه على عزم الخروج منها إلى منى وعرفات ~~فلا يصير مقيما بهذا الدخول حتى يرجع من منى إلا أن يكون حين أتاها كان ~~بينه وبين يوم التروية خمسة عشر يوما أو أكثر فحينئذ يصير مقيما ثم بالخروج ~~إلى منى وعرفات لا يصير مسافرا وإن بدا له قبل أن يرجع إلى منى أن ينصرف ~~إلى الكوفة بعد ما قضى حجه صلى ركعتين بمكة في المسألة الأولى لأنه بعد ~~الرجوع من منى ما دخلها على عزم الإقامة فلا يصير مقيما وإن كان إنما بدا ~~له هذا بعد ما رجع من منى صلى أربعا حتى يخرج من مكة ms0454 يريد سفرا لأنه صار ~~مقيما بها حين دخلها على عزم الاقامة # ولو أن خراسانيا أوطن الكوفة والحيرة عشرين يوما صلى ركعتين لأنه نوى ~~الإقامة في الموضعين وإنما تعتبر نية الإقامة في موضع واحد إلا أن يكون نوى ~~أن يكون بالليل بالحيرة وبالنهار بالكوفة فحينئذ يصير مقيما إذا انتهى إلى ~~الحيرة لأن موضع إقامة المرء حيث يبيت فيه ألا ترى أنك تسأل السوقي أين ~~يقيم فيقول في محله كذا ويشير إلى مبيته وإن كان هو بالنهار يكون في السوق # ولو أن كوفيا خرج حاجا ثم رجع إلى الحيرة فنوى بها الإقامة صلى أربعا فإن ~~بدا له أن يخرج إلى مكة فلما انتهى إلى النجف وهو على رأس فرسخين بدا له أن ~~يرجع إلى الكوفة فإنه يصلي ركعتين ما لم يدخل الكوفة لأن الحيرة كانت وطن ~~السكنى PageV02P108 في حقه فانتقض بالخروج منها والتحق بمن لم يدخلها # وكذلك لو بدا له أن يرجع إلى الحيرة فإنه يصلي ركعتين وإن كان هو على أقل ~~من يوم من أهله لأنه ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة فإن وطنه بالحيرة كان ~~وطن السكنى # ولو أن كوفيين خرج أحدهما من أهله يريد مكة وأقبل الآخر من الشام يريد ~~الكوفة فالتقيا بالحيرة وقد حضرت الصلاة فافتتحا الصلاة ثم رعفا فأقبلا ~~يريدان الكوفة ثم أصابا ماء قبل أن ينتهيا إلى بنيان الكوفة فالذي خرج من ~~الكوفة يصلي أربعا والذي أقبل من الشام يصلي ركعتين لأن الذي أقبل من الشام ~~ماض على سفره ما لم يدخل الكوفة والذي خرج عزم على الرجوع إلى وطنه الأصلي ~~الذي خرج منه فصار مقيما في الحال فلهذا صلى أربعا وإن كانا دخلا الكوفة ~~فتوضيأ صليا أربعا لأن الذي أقبل من الشام بدخوله إلى وطنه الأصلي صار ~~مقيما # فإن كانا مقتديين بمسافر فدخلا الكوفة قبل أن يفرغ إمامهما صليا أربعا ~~لأن حالهما معتبر بحال إمامهما # ولو دخل إمامهما وطنه في هذه الحالة صلى أربعا وإن كان فرغ إمامهما من ~~صلاته وقد أحدثا فدخلا الكوفة ms0455 صلى كل واحد منهما ركعتين لأنهما مقتديان به ~~وإمامهما لو صار مقيما في هذه الحالة لم يتغير فرضه فكذلك لا يتغير فرضهما ~~وإن تكلما صليا أربعا لأن حكم المتابعة قد انقطع حين تكلما وقد دخلا وطنهما ~~الأصلي فكانا مقيمين فيه يصليان أربعا # ( قال ) ( اللاحق إذا نوى الإقامة بعد فراغ الإمام لم يتغير فرضه بخلاف ~~المسبوق ) لأن اللاحق في حكم المقتدي فيكون تبعا للإمام والإمام لو نوى ~~الإقامة في هذه الحالة لم يتغير فرضه والمسبوق في حكم المنفرد ولو نوى ~~اللاحق الإقامة قبل فراغ الإمام تغير فرضه لأن إمامه لو نوى الإقامة في هذه ~~الحالة تغير فرضه وإن تكلم اللاحق بعد ما نوى الإقامة بعد فراغ الإمام في ~~المسألة الأولى تغير فرضه لأنه خرج من حكم المتابعة فصار أصلا ونية الإقامة ~~في الوقت ممن هو أصل يكون مغيرا للفرض # ولو أن الإمام المسافر سبقه الحدث فأخذ بيد رجل ثم نوى الإقامة صلى بهم ~~أربعا لأنه بمجرد الأخذ بيده لم تتحول الإمامة عنه البتة فإنما نوى الإقامة ~~وهو إمام فتغير فرضه وفرض القوم ولو أخذ بيد مقيم فقدمه لم يتغير فرض ~~المسافرين فإذا أتم بهم المقيم الصلاة وقعد في الركعتين وقرأ في الأوليين ~~جازت صلاته وصلاة المسافرين لأنهم اشتغلوا بالنفل بعد أداء الفرض فأما صلاة ~~غيره من المقيمين ففاسدة لأنهم اقتدوا في موضع كان عليهم الانفراد فيه وإن ~~لم يقرأ هذا الخليفة في الركعة PageV02P109 الثانية فسدت صلاته وصلاة القوم ~~لأنه قائم مقام الأول والأول لو ترك القراءة في هذه الحالة فسدت صلاته ~~وصلاة جميع القوم # ولو أن أمة افتتحت الصلاة بغير قناع فرعفت فذهبت لتتوضأ فأعتقت أو كانت ~~أم ولد فمات سيدها فأخذتا القناع من ساعتيهما قبل أن تعودا إلى مكان الصلاة ~~جازت صلاتهما استحسانا وفي القياس عليهما استقبال الصلاة وفيه قياسان ~~كلاهما في كتاب الصلاة أحدهما أن فرض التقنع لما لزمهما في خلال الصلاة ~~أوجب استقبال الصلاة كالعاري لو وجد ثوبا في خلال الصلاة # والثاني أنهما لما رعفتا وهما في حرمة ms0456 الصلاة بعد فكأنهما في مكان الصلاة ~~فإذا تركتا التقنع ساعة فسدت صلاتهما # وفي الاستحسان قال هذا الفرض لم يكن عليهما في أول الصلاة وإنما لزمهما ~~في خلال الصلاة وقد أتيا به بخلاف العريان فهناك فرض الستر كان واجبا عليه ~~في أول الصلاة ولكنه كان معذورا للعجز # والثاني أنهما بعد سبق الحدث وإن كانتا في حرمة الصلاة فهما غير مشغولتين ~~بأداء أعمال الصلاة فإذا أخرتا التقنع فلم يوجد منهما أداء شيء من الصلاة ~~مكشوفتي العورة بخلاف ما إذا رجعتا إلى مكان الصلاة ثم تقنعتا فقد وجد هناك ~~أداء جزء من الصلاة مكشوفتي العورة وهو القيام فيكون ذلك مفسدا لصلاتيهما ~~وهذا نظير ما ذكر في كتاب الصلاة أن من سبقه الحدث فذهب ليتوضأ إذا لم يجد ~~ماء فتيمم ثم وجد ماء قبل أن يعود إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته ~~استحسانا ولو عاد إلى مكان الصلاة فتوضأ لم تفسد صلاته استحسانا ولو عاد ~~إلى مكان الصلاة بطهارة التيمم ثم وجد ماء فعليه استقبال الصلاة # ( رجل صلى بالقوم الظهر ركعتين في مصر أو قرية وهم لا يدرون أمسافر هو أم ~~مقيم فصلاة القوم فاسدة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين ) لأن الظاهر من حال ~~من كان في موضع الإقامة أنه مقيم والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه ~~ألا ترى أن من كان في دار الحرب إذا لم يعرف حاله يجعل من أهل دار الحرب ~~بخلاف من كان في دار الإسلام فإنه يجعل من المسلمين إذا لم يعرف حاله وإن ~~كان هذا الإمام مقيما باعتبار الظاهر فسدت صلاته وصلاة جميع القوم حين سلم ~~على رأس الركعتين وذهب فإن سألوه فأخبرهم أنه مسافر جازت صلاة القوم إن ~~كانوا مسافرين أو مقيمين فأتموا صلاتهم بعد فراغه لأنه أخبر بما هو من أمور ~~الدين وبما لا يعرف إلا من جهته فيجب قبول خبره في ذلك والله أعلم بالصواب ~~PageV02P110 # | باب السهو # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل أم قوما فنسي أن يتشهد حتى قام إلى الثالثة ~~فعلى القوم ms0457 أن يقوموا معه ) لأنهم تبع له وقد جاء في الحديث أن النبي قام ~~من الثانية إلى الثالثة ولم يقعد فسبحوا به فسبح بهم حتى قاموا وإن كان ~~الإمام تشهد فنسي بعض من خلفه التشهد حتى قاموا جميعا فعلى من لم يتشهد أن ~~يعود فيتشهد ثم يتبع إمامه وإن خاف أن تفوته الركعة الثالثة لأنه تبع ~~لإمامه فيلزمه أن يتشهد بطريق المتابعة وهذا بخلاف المنفرد لأن التشهد ~~الأول في حقه سنة وبعد ما اشتغل بفرض القيام لا يعود إلى السنة وهنا التشهد ~~فرض عليه بحكم المتابعة وهذا بخلاف ما إذا أدرك الإمام في السجود فلم يسجد ~~معه السجدتين فإنه يقضي السجدة الثانية ما لم يخف فوت ركعة أخرى فإن خاف ~~فوت ذلك تركها لأن هناك هو يقضي تلك الركعة بسجدتيها فعليه أن يشتغل بإحراز ~~الركعة الأخرى إذا خاف فوتها وهنا لا يقضي هذا التشهد بعد هذا فعليه أن ~~يأتي به ثم يتبع إمامه بمنزلة الذي نام خلف الإمام إذا انتبه فإنه يأتي بما ~~يأتي به الإمام وإن سها هذا المقتدي في الركعة الرابعة عن التشهد حين سلم ~~الإمام ثم قهقه فعليه الوضوء لصلاة أخرى ومراده أنه سها عن قراءة التشهد لا ~~عن القعدة لأنه إذا لم يقعد حتى سلم الإمام ثم قهقه هو فعليه استقبال ~~الصلاة وهذا لأن القعدة الأخيرة ركن فتركها يفسد الصلاة فأما قراءة التشهد ~~واجب فهو لا يصير خارجا بسلام الإمام إذا بقي عليه واجب فضحكه يكون مصادفا ~~حرمة الصلاة فعليه الوضوء لصلاة أخرى لكن لا يلزمه استقبال الصلاة لأن ترك ~~الواجب لا يفسد صلاته # ولو أن إماما سلم ناسيا وعليه سجدة صلبية ثم اقتدى به رجل صح الاقتداء ~~لأن الإمام بسلام السهو لم يصر خارجا من الصلاة فإن ذهب الإمام ولم يسجد ~~فسدت صلاة المقتدي كما فسدت صلاة الإمام وإن سجد الإمام سجد الرجل معه ثم ~~قام إلى قضاء ما سبقه به فإن قيد الركعة بالسجدة قبل أن يسجد الإمام فسدت ~~صلاته لأنه يتعذر عليه العود إلى ms0458 متابعته بعد أن صلى ركعة كاملة فقد انفرد ~~في موضع كان عليه الاقتداء فيه # وإن كانت السجدة التي تركها الإمام سجدة تلاوة وقد قيد هذا الرجل ركعته ~~بالسجدة قبل أن يعود الإمام إليها ففي رواية هذا الكتاب قال صلاته تامة ولا ~~يعود إلى متابعته # وفي رواية كتاب الصلاة يقول صلاته فاسدة # وجه تلك الرواية أن العود إلى سجدة التلاوة ينقض القعدة كالعود إلى ~~السجدة الصلبية فكان هذا PageV02P111 المسبوق قيد ركعته بالسجدة قبل قعود ~~الإمام وذلك مفسد لصلاته # وجه هذه الرواية أنه انفرد في موضع لو تكلم فيه إمامه كانت صلاته تامة ~~فلا يكون ذلك مفسدا لصلاته بخلاف ما إذا كانت السجدة التي تذكرها سجدة ~~صلبية وهذا لأن انتقاض القعدة في حق الإمام إنما كان بالعود إلى سجدة ~~التلاوة وقد صار هذا المقتدي خارجا عن متابعته قبل ذلك فلا يؤثر ذلك في حقه ~~كالإمام إذا ارتد بعد السلام حتى بطلت صلاته ولم تبطل صلاة القوم # ولو صلى بقوم الظهر يوم الجمعة ثم راح الإمام إلى الجمعة فأدركها انقلب ~~ما أدى نفلا في حقه وبقي فرضا في حق القوم على ما كان وإن تذكر الإمام سجود ~~السهو واقتدى به هذا الرجل قبل أن يعود إليها ففي صحة اقتدائه خلاف معروف ~~بيناه في كتاب الصلاة # وإن كان قد اقتدى به قبل أن يسلم ثم قام وقيد ركعته بالسجدة قبل أن يعود ~~الإمام إلى سجدة السهو جازت صلاته ولم يعد إلى متابعته بعد ذلك لأن عود ~~الإمام إلى السهو يرفع السلام ولا ينقض القعدة # ولو نسي سجدة من صلب الصلاة وسجدة من تلاوته حتى سلم فإن كان ناسيا لهما ~~لم تفسد صلاته لأنه سلم ساهيا وذلك غير مفسد لصلاته فيعود ويسجد السجدة ~~الصلبية ثم سجدة التلاوة وإن كان ذاكرا لإحداهما فصلاته فاسدة # أما إذا كان ذاكرا للصلبية فسلامه قطع للصلاة لأنه تعمد السلام وعليه ركن ~~من أركان الصلاة # وإن كان ذاكرا للتلاوة ناسيا للصلبية فكذلك في ظاهر الرواية # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ms0459 أن صلاته لا تفسد ها هنا حين سلم فهو غير ~~ذاكر لما بقي عليه من ركن الصلاة # وفي ظاهر الرواية يقول سلامه هذا قطع لصلاته لأنه سلم وهو ذاكر لواجب من ~~واجبات الصلاة محله قبل السلام فيكون سلامه قطعا لا نهاية وبعد قطع الصلاة ~~لا يمكنه أن يبني عليها # يوضحه أنه لو نسي فأتى بالصلبية فلا بد أن يأتي بسجدة التلاوة أيضا وقد ~~كان ذاكرا لها حين سلم فلا يمكنه أن يأتي بها # وعلى هذا أيضا لو سلم وعليه سجدة صلبية وقراءة التشهد الأخير وهو ذاكر ~~لهما أو لإحداهما فصلاته فاسدة فلو سلم وعليه سجدة تلاوة وقراءة التشهد وهو ~~ذاكر لهما أو لإحداهما كان سلامه قاطعا أيضا حتى لا يمكنه أن يأتي بهما ~~ولكن لا تفسد صلاته لأنه لم يبق عليه شيء من أركانها # فإن سها الإمام في صلاته فسجد للسهو ثم اقتدى به رجل في القعدة التي ~~بعدها صح اقتداؤه لأن الإمام في حرمة الصلاة بعد وليس على الرجل سجود السهو ~~فيما يقضي لأنه ما سها وإنما يلزمه متابعة الإمام فيما أدرك الإمام فيه ~~PageV02P112 وهو لم يدركه في هاتين السجدتين فلا تلزمه بحكم المتابعة # ثم ذكر ما إذا جهر الإمام فيما يخافت فيه أو خافت فيما يجهر فيه قال هنا ~~إذا جهر فيما يخافت فيه فعليه السهو قل ذلك أو كثر وإن خافت فيما يجهر فيه ~~فكان ذلك في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غيرها فعليه السهو وفيما دون ~~ذلك لا يلزمه السهو وقد بينا اختلاف الروايات في هذه المسألة في كتاب ~~الصلاة # ولو أن إماما نسي أن يقرأ في الأوليين ثم اقتدى به رجل ثم رعف الإمام ~~فقدم هذا الرجل فعليه أن يقرأ في الأخريين لأنه قائم مقام الإمام الأول وإن ~~قرأ فيهما ثم تأخر وقدم من أدرك أول الصلاة وقام هو لإتمام صلاته فعليه أن ~~يقضي الركعتين بقراءة حتى إذا ترك القراءة فيهما أو في إحداهما فسدت صلاته ~~لأنه في الآخريين كان خليفة الإمام الأول ms0460 فتلتحق قراءته بمحلها بمنزلة ما ~~لو قرأ الإمام الأول ولا يتأدى بذلك فرض القراءة في حقه وهو فيما يتم مسبوق ~~فعليه أن يقضي بقراءة # ومن عليه سهو وتكبير وتلبية بدأ بالسهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية لأن ~~السهو مؤدى في حرمة الصلاة بدليل أنه يسلم بعده والتكبير مؤدى في فور ~~الصلاة لا في حرمتها فلهذا لا يسلم بعده والتلبية تؤدى لا في حرمة الصلاة ~~ولا في فورها فيؤخرها فإن سلم في خلال صلاته ساهيا ثم كبر ثم تذكر أتم ~~صلاته وأعاد التكبير ولو لبى ثم تذكر استقبل الصلاة لأن التكبير ذكر فلا ~~تفسد به الصلاة والتلبية كلام فإنه إجابة للداعي فيكون من جنس الكلام ومن ~~تكلم ساهيا في خلال صلاته فسدت صلاته # ثم خروج الوقت قبل سجود السهو في كل موضع لو كان في خلال الصلاة كان ~~مفسدا لصلاته فإنه يسقط عنه سجود السهو أيضا نحو طلوع الشمس أو خروج وقت ~~الظهر في صلاة الجمعة أو تغير الشمس في حق من يقضي فائتة عليه وفي كل موضع ~~لو كان ذلك في خلال الصلاة لم يمنعه من إتمام الصلاة فذلك لا يمنعه من سجود ~~السهو أيضا نحو دخول وقت العصر في حق من يصلي الظهر # ولو قرأ الفاتحة ثم ركع ساهيا ثم رفع رأسه فقرأ سورة ثم ركع فاقتدى به ~~رجل في الركوع الثاني فهو مدرك للركعة لأن المعتد به هو الركوع الثاني ~~والأول حصل قبل أوانه لأن الركوع ما كان بعد قراءة الفاتحة والسورة ولو كان ~~قرأ الفاتحة والسورة ثم ظن بعد ما رفع رأسه من الركوع أنه لم يقرأ فقرأ ~~وركع الثاني فأدرك رجل معه الركوع الثاني لم يكن مدركا للركعة لأن المعتد ~~به هو الركوع الأول فإنه حصل في أوانه والركوع الثاني وقع مكررا فلا يكون ~~معتدا به # ولو صلى من الظهر ركعة وترك سجدة ثم قام فقرأ وركع PageV02P113 وسجد ثلاث ~~سجدات فالسجدة الثالثة لا تكون من الركعة الأولى إلا بالنية لأن الركعة ~~تتقيد بالسجدة الواحدة وقد صارت السجدة ms0461 المتروكة في حكم الدين حين صلى ~~بعدها ركعة تامة فلا تتأدى بدون نية القضاء بخلاف ما إذا لم يركع في ~~الثانية حتى سجد فإنه يقع عما عليه ولا يحتاج إلى النية لأن محل تلك السجدة ~~لم يفت ولم يأت محل الثانية # فلو سها عن سجدة من الركعة الأولى حتى صلى الثانية وقام ساهيا قبل أن ~~يتشهد ثم تذكر فسجد تلك السجدة لم يقعد بعدها ولكنه يقوم لأنه لما أدى تلك ~~السجدة فقد التحقت بمحلها وهي الركعة الأولى ويبقى هو في حكم القائم إلى ~~الركعة الثالثة قبل أن يقعد فلا يعود للقعدة # وإن كان ترك من الثانية أيضا سجدة والمسألة بحالها فإنه يأتي بالسجدتين ~~ثم يقعد لأن السجدة الأولى تلتحق بمحلها من الركعة الأولى والسجدة الثانية ~~تلتحق بمحلها من الركعة الثانية وبعدها أوان القعدة فعليه أن يقعد وهذا لأن ~~الثانية في حكم العين بعد إذ لم يصل بعدها ركعة وكانت مؤداة في محلها ~~وارتفض ما أدى من القيام به فكأنه لم يقم إلى الثالثة فيتشهد ثم يقوم # وكذلك لو كان تشهد فإنه يعيد التشهد لأن بالعود إلى السجدة المتروكة من ~~الركعة الثانية انتقض تشهده كما انتقض قيامه # ثم ذكر المسألة المعروفة التي بيناها في كتاب الصلاة وهي الخمس إمامية ~~إلا أنه أجاب هنا في المسبوقين أن الإمام الخامس يسجد السجدة الأولى ويسجد ~~معه جميع القوم والأئمة الأربعة وفي كتاب الصلاة يقول لا يسجد معه الإمام ~~الأول لأنه قد أتى بتلك الركعة وإنما بقي له هذه السجدة منها # فأما غيره من الأئمة فعليهم قضاء هذه الركعة بسجدتيها فلا يتابعونه فيها ~~وفي هذه الرواية قال على المسبوق متابعة الإمام فيما أدركه معه وإن كان ~~يقضي ذلك إذا قام إلى القضاء بمنزلة ما لو أدرك الإمام في السجود واقتدى به ~~فإنه يتابعه في السجدتين # وإن كان عليه قضاء ركعة يسجد بعد فراغ الإمام # ولو قرأ سجدة في وسط السورة ثم أتم السورة ثم ركع بعد وسجد ينوي التلاوة ~~فإن هذه السجدة تكون من صلب ms0462 الصلاة ولا تكون من التلاوة لأنها صارت في حكم ~~الدين فلا تؤدى بغيرها بخلاف ما إذا ركع وسجد في موضع التلاوة لأنها في حكم ~~العين فتجعل مؤداة بغيرها لحصول المقصود بمنزلة ما لو أراد دخول مكة وأحرم ~~بحجة الإسلام فذلك يجزئه عما يلزمه لدخول مكة ولو دخل مكة بغير إحرام ثم ~~بعد ما تحولت السنة خرج وأحرم بحجة الإسلام فإنه لا ينوب هذا عما يلزمه ~~لدخول مكة لأنه صار في حكم الدين # ثم اللفظ المذكور PageV02P114 هنا دليل على أنه إذا ركع وسجد في موضع ~~التلاوة فإن السجدة التي بعد الركوع هي التي تنوب عن سجدة التلاوة دون ~~الركوع وقد بينا اختلاف المشايخ في هذا الفصل وأقسام هذه المسألة في كتاب ~~الصلاة # ولو أن إماما صلى ركعة بغير قراءة ثم قام فقرأ وركع وسجد سجدة وقام فقرأ ~~وركع ثم تذكر ما فعل فإنه ينحط فيسجد ويتشهد لأن السجدة التي بقيت عليه من ~~الركعة الثانية في حكم العين فإنه لم يقيد الركعة الثالثة بالسجدة فيسجدها ~~ويرتفض ما أدى بعدها فلهذا يتشهد ثم يقوم فيقرأ لأنه لم يقرأ في الركعة ~~الأولى فعليه أن يقرأ في الركعة الثالثة فإن اعتد بذلك الركوع وسجد ثلاث ~~سجدات لم يجزه ذلك لأن الركعة الثالثة لما أداها بسجدتيها فقد فات محل ~~السجود من الركعة الثانية فلا يتأدى إلا بالنية ولم ينوها فلا تجزئه صلاته ~~إذا لم يقض تلك السجدة والله الموفق والهادي للصواب # # | باب الحدث # ( قال ) رضي الله عنه ( ولو أن إماما صلى بقوم ركعتين من الظهر ثم اقتدى ~~به رجل ثم أحدث الإمام فقدمه فظن الرجل أنه صلى ثلاث ركعات فصلى بهم ركعة ~~أخرى ثم تأخر فأخذ بيد رجل ممن أدرك أول الصلاة فسلم بهم فصلاتهم جميعا ~~فاسدة ) لأن الإمام الثاني استخلف في غير موضعه # ولو أن الأول استخلف في غير موضعه من غير عذر كان ذلك مفسدا لصلاته وصلاة ~~القوم فكذلك الثاني إذا فعل ذلك وإن كان ظن أنه إنما صلى ركعة فصلى ثلاث ~~ركعات ولم ms0463 يقعد في رابعة الإمام فصلاتهم أيضا فاسدة لأنه قائم مقام الأول ~~والأول لو قام إلى الخامسة قبل أن يقعد وقيد الركعة بالسجدة فسدت صلاته ~~وصلاة جميع القوم فكذلك الثاني # ولو أن إماما أحدث فتقدم رجلان ممن خلفه ونوى كل واحد منهما أن يكون ~~إماما فائتم بكل واحد منهما طائفة فصلاة الذي ائتم به الأكثر من القوم تامة ~~وصلاة الآخرين فاسدة لأن هذه صلاة افتتحت بإمام فلا يمكن إتمامها بإمامين ~~والأقل لا يزاحم الأكثر فالإمام هو الذي ائتم به أكثر القوم # وبما ذكر هنا تبين أنه لا معتبر بما قاله بعض مشايخنا أنه إذا ائتم بكل ~~واحد منهما طائفة أنه تفسد صلاة الفريقين ولا عبرة بالأقل والأكثر بعد أن ~~وجد جمع متفق عليه مع كل واحد منهما فإنه نص هنا على الترجيح بالكثرة وهو ~~أصل في الفقه فإن للأكثر حكم الكمال والذي ائتم به أكثر القوم في حكم ما لو ~~ائتم به PageV02P115 جميع القوم وإن لم تزد بعض الطائفة على بعض فصلاتهم ~~فاسدة لأنه لا ترجيح لأحد الفريقين # ولا وجه لتصحيح صلاة الفريقين لأن الصلاة التي افتتحت بإمام لا يمكن ~~إتمامها بإمامين # ولو قدم الإمام رجلا قبل أن يخرج من المسجد وتقدم آخر وائتم بكل واحد ~~منهما طائفة من القوم فهذا والأول سواء لأن الذي تقدم بنفسه قبل خروج ~~الإمام في حكم من قدمه الإمام إذا اقتدى به القوم فإن الإمام إنما يستخلف ~~لإصلاح صلاتهم ولهم أن يشتغلوا بإصلاح صلاتهم كما يكون ذلك للإمام واقتداء ~~القوم بمن تقدم بمنزلة تقديم الإمام إياه ألا ترى أن اجتماع الناس على رجل ~~بمنزلة استخلاف الإمام الأعظم إياه في حكم ثبوت الإمامة له # ولو أن رجلا أم رجلين في مسجد فأحدث فقدم أحدهما ثم أحدث الثاني فخرج ~~ونوى الثالث أن يكون إماما فهذا لا معتبر به فإنه متعين للإمامة سواء نوى ~~أو لم ينو تحولت الإمامة إليه فإن أحدث فخرج من المسجد قبل أن يعود أحد ~~الأولين فسدت صلاتهما لأنه لم يبق لهما إمام في ms0464 المسجد ولم تفسد صلاته لأنه ~~في حق نفسه كالمنفرد ولو لم يخرج من المسجد حتى استقبله الرجلان ثم خرج قبل ~~أن يستخلف أحدهما وقبل أن يتقدم أحدهما فصلاة الرجلين فاسدة لأنه ليس ~~أحدهما بتحول الإمامة إليه بأولى من الآخر وإن تقدم أحدهما للإمامة أو قدمه ~~الإمام ثم خرج فصلاتهم جميعا تامة لأن الإمامة قد تحولت إلى من قدمه الإمام ~~أو تقدم بنفسه فلم يخل مكان الإمامة عن الإمام # ولو أن رجلا أم قوما في المسجد والمسجد ملآن وصف خارج من المسجد متصل بهم ~~يصلون فأحدث وأخذ بيد رجل ممن هو خارج المسجد فقدمه فصلاتهم جميعا فاسدة ~~وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # فأما على قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى فصلاتهم تامة قال لأن الصفوف ~~متصلة وبحكم اتصال الصفوف تصير الأمكنة المختلفة كمكان واحد ألا ترى أنهم ~~إذا كانوا يصلون في الصحراء فاستخلف الإمام من آخر الصفوف قبل أن يجاوزها ~~صح الاستخلاف ولم تفسد صلاتهم بتأخير الاستخلاف إلى آخر الصفوف فكذلك إذا ~~كان الإمام في المسجد # والدليل عليه أن القوم الذين هم خارج المسجد صح اقتداؤهم بالإمام وإنما ~~صح اقتداؤهم به لأن الموضع الذين هم فيه بمنزلة المسجد في حكم الصلاة فكذلك ~~في حكم الاستخلاف وهذا لأن الاستخلاف إنما يكون لإصلاح صلاة القوم وحاجة ~~الذين هم خارج المسجد إلى ذلك كحاجة الذين هم في المسجد ألا ترى أنه قبل أن ~~يخرج من المسجد لو أشار إلى بعض من كان خارج المسجد حتى دخل فتقدم كان ~~استخلافه صحيحا PageV02P116 فكذلك إذا خرج إليه فقدمه قبل أن يجاوز الصفوف ~~فقلنا بأن استخلافه يكون صحيحا # وجه قولهما أن الإمام خرج من المسجد قبل الاستخلاف وذلك مفسد لصلاة القوم ~~كما لو لم تكن الصفوف متصلة خارج المسجد وتحقيق هذا الكلام أن القياس أن ~~تفسد صلاته بترك الاستخلاف من أول الصفوف وإن كان في المسجد لخلو موضع ~~الإمامة وهو المحراب عن الإمام # ولكن تركنا هذا القياس ما دام الإمام في المسجد لأن جميع ms0465 المسجد في حكم ~~مكان واحد ولهذا صح اقتداء من وقف في آخر المسجد بالإمام وإن لم تكن الصفوف ~~متصلة بينه وبين الإمام وهذا المعنى لا يوجد خارج المسجد لأن ذلك لم يجعل ~~في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وإنما جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء ~~بمنزلة المسجد لأجل الضرورة ألا ترى أنه في غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم ~~يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح اقتداؤهم بالإمام فكذلك في حكم ~~الاستخلاف لا ضرورة لأنه يتمكن من الاستخلاف في المسجد وهذا بخلاف ما إذا ~~كانوا يصلون في الصحراء لأن تلك الأمكنة قبل افتتاح الصلاة فيها لم تكن في ~~حكم مكان واحد وإنما صارت كذلك باتصال الصفوف فالمواضع التي فيها الصفوف ~~متصلة تكون بمنزلة المسجد وها هنا المسجد في حكم مكان واحد بدون اتصال ~~الصفوف # ألا ترى أن الإمام لو جاوز الصفوف قبل أن يستخلف وهو في المسجد بعد ثم ~~استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم يعتبر ~~المسجد ها هنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما يرجع إلى فساد صلاتهم # ولو أن رجلا صلى ركعة وهو إمام وليس خلفه أحد ثم جاء قوم واقتدوا به ~~وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه وقد كان سها قال يتم هذا بقية صلاة الإمام ~~الأول فإنه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا لأنهم مسبوقون في ~~ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند إتمام صلاة الإمام لأن موضع ~~سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لأول الصلاة حتى يسلم بهم فلهذا لا ~~يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا للسهو بمنزلة ~~المسبوق إذا لم يتابع الإمام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ما عليه فإنه ~~يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله # ولو أن رجلا صلى مع الإمام ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ وقد فرغ الإمام من ~~صلاته ثم صلى هذا في منزله ما بقي من صلاته قال يجزئه لأنه لم ms0466 يوجد منه إلا ~~ترك المشي في الصلاة وذلك لا يضره # فإن قيل كيف PageV02P117 يستقيم هذا واللاحق في حكم المقتدي فيما يتم ~~فإذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به من طريق أو نهر ينبغي ~~أن لا تجوز صلاته # قلنا نعم هو فيما يؤدي من الأفعال بمنزلة المقتدي ولكن الإمام قد خرج من ~~حرمة الصلاة فكيف يراعي ترتيب المقام بينه وبين من خرج من الصلاة وربما خرج ~~أو أحدث أو نام وإن كان الإمام لم يفرغ من صلاته بعد فصلاة هذا الرجل فاسدة ~~إذا كان أمام الإمام أو كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به إلا ~~أن يكون بيته بجنب المسجد بحيث لو اقتدى به من بيته يكون اقتداؤه صحيحا ~~فحينئذ يجوز له أن يؤدي بقية تلك الصلاة في بيته لأن البقاء على الشيء أيسر ~~من الابتداء وإن كان يجوز اقتداؤه بالإمام ابتداء وهو في هذا الموضع إذا ~~كان المسجد ملآنا فلأن يجوز له إتمام الصلاة في هذا الموضع مع الإمام كان ~~أولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع # # | باب الجمعة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا سجد الإمام في الركعة الأولى من الجمعة فلم ~~يستطع بعض من خلفه أن يسجد لكثرة الزحام حتى قام الإمام في الثانية فقرأ ~~وركع وهذا الرجل معه يريد اتباعه في الثانية فسجد معه ) قال ( هذه السجدة ~~للثانية ) لأنه نوى بها متابعة الإمام فسجدة الإمام للركعة الثانية فنيته ~~متابعة الإمام بمنزلة نيته أن يسجد للثانية فيقيد الركوع الثاني بالسجدة ~~ولم يتقيد الركوع الأول بها وكل ركوع لم يعقبه سجود فإنه لا يعتد به فعليه ~~قضاء الركعة الأولى بركوعها وسجودها ولا يقرأ فيها لأنه مدرك لأول الصلاة ~~ولا يتابع الإمام في التشهد ولكن يقوم فيقضي ركعة لأنه لاحق فهو بمنزلة ~~النائم خلف الإمام إذا انتبه ومراعاة الترتيب في ركعات صلاة واحدة ليست ~~بركن فلا يضره هذا التقديم والتأخير وإن لم يركع يتبعه في الثانية ولكنه ~~سجد معه ينوي اتباعه لم تجزه هذه السجدة ms0467 لواحدة من الركعتين لأنه نواها ~~للثانية حين نوى متابعة الإمام وشرط جوازها للثانية تقدم الركوع فإن الركوع ~~افتتاح للسجود ولم يوجد فلا يمكن تجويزها للأولى # لأنه قصد متابعة الإمام فيها وإن انحط للسجدة على نية متابعة الإمام فسجد ~~قبله ثم أدركه الإمام فيها فهذا يجزئه من الركعة الأولى لأن نية المتابعة ~~لا تكون نية لسجدة الركعة الثانية فإن الإمام ما اشتغل PageV02P118 بها ~~وإنما يتابع الإمام فيما أداه الإمام أو هو فيه فإنما أدى الإمام سجدة ~~الركعة الأولى فنيته هذه بمنزلة نية السجدة للركعة الأولى ويرتفض ركوعه ~~الثاني فعليه أن يقضي الركعة الثانية بركوع وزعم بعض مشايخنا أن جواب هذا ~~الفصل فيما إذا لم يركع مع الإمام الثانية # ( قال ) رضي الله عنه ( والصحيح عندي أنه سواء ركع معه أو لم يركع إذا ~~سجد قبله ) فإن سجوده للركعة الأولى وكذلك لو سجد بعد ما رفع الإمام رأسه ~~من الركوع ينوي اتباعه في الثانية كانت للأولى وإن سجد مع الإمام في ~~الثانية ينوي الأولى فهي للأولى أيضا لأنه لم يقصد متابعة الإمام وإنما قصد ~~أداء ما سبقه الإمام به وله ما نوى وإن كان ركع في الثانية وسجد ينوي ~~اتباعه وهو ساجد فهي الثانية # وبقوله هو ساجد تبين أن الصحيح من الجواب فيما سجد قبله أنها للأولى سواء ~~ركع أو لم يركع # ولو أن إماما كبر يوم الجمعة ومعه قوم متوضؤون فلم يكبروا معه حتى دخل ~~قوم المسجد فأحدث هؤلاء وكبر الذين دخلوا فصلاتهم تامة لأن الإمام حين كبر ~~كان مستجمعا لشرائط الجمعة فإن من شرط الجمعة الجماعة والقوم الذين كانوا ~~معه قد كانوا مستعدين للجمعة فانعقدت تحريمته للجمعة ثم مشاركة الفريق ~~الآخر معه ومشاركة الفريق الأول أن لو كبروا معه سواء فإن أحدث الذين كانوا ~~معه قبل أن يجيء أولئك ثم جاؤوا فكبروا قبل أن يخرج هؤلاء من المسجد ~~فصلاتهم تامة أيضا لأن الذين أحدثوا لو وجدوا الماء في المسجد فتوضؤوا ~~واقتدوا به كانت صلاتهم تامة فكذلك الفريق الثاني وهذا لأن سبق ms0468 الحدث لما ~~كان لا ينافي صفة الإمامة عن الإمام ما دام في المسجد لا ينافي الاستعداد ~~للجمعة عن القوم ما داموا في المسجد # وإن كانوا على غير وضوء فكبر الإمام ثم جاء قوم آخرون فدخلوا معه فعليه ~~أن يستقبل بهم التكبير وإلا لم يجزه لأنه حين كبر لم يكن مستجمعا جميع ~~شرائط الجمعة فإن نصاب الجماعة لا يتم في الجمعة بالمحدثين فانعقدت تحريمته ~~للظهر ثم لا تتحول إلى الجمعة باقتداء القوم به ما لم يجدد التكبير # ولو أن أميرا قدم والوالي الأول يخطب فاستمع الخطبة والأول لا يعلم به ثم ~~تقدم الأول فأدى الفرض فصلاتهم تامة لأن الأول لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم ~~الثاني فإنما صلى بهم وهو إمام # وإن كان الأول قد علم بقدوم هذا فإن أمره الآخر أن يعتزل الصلاة لم تجزهم ~~صلاتهم لأنه كما علم بالعزل صار كغيره من الرعية وإن تقدم الثاني فصلى ~~الجمعة لم يجزهم إلا أن يعيد الخطبة لأن الثاني لما نهى الأول عن الصلاة ~~صار هو كغيره من الرعية PageV02P119 فلا يعتد بخطبته والثاني لم يخطب ومن ~~شرط الجمعة الخطبة وإن كان الثاني أمره بأن يمضي في خطبته ففعل ثم تقدم ~~الآخر فصلى بهم أجزأهم لأن خطبة الأول بأمر الثاني كخطبة الثاني بنفسه وهذا ~~إذا كان الثاني شهد خطبة الأول فإن لم يشهد لم تجزئهم الجمعة لأن شرط ~~الجمعة انعدم في حق الثاني حين لم يشهد الخطبة إلا أن يأمر الأول بأن يصلي ~~أو تقدم الأول واقتدى به الثاني يكون ذلك منه دليل الرضا بإمامته ودليل ~~الرضا كصريح الرضا فيجزيهم حينئذ لأن من افتتح الجمعة كان مستجمعا لشرائطها # ولو أن أميرا فتح أبواب القصر وأمر المؤذن فأذن فجمع بالناس في قصره فإنه ~~يجزيهم # والمراد من فتح أبواب القصر الإذن للعامة بالدخول وقد أدى الجمعة وهو ~~مستجمع لشرائطها ولكنه مسيء فيما صنع لأن الموضع المعد لإقامة الجمعة فيه ~~المسجد وقد جفا ذلك الموضع وفي فعله نوع ترفع حيث لم يخرج من قصره إلى ~~المسجد ms0469 ففعله هذا مخالف فعل السلف فكان مسيئا في ذلك وإن لم يفتح باب قصره ~~ولم يأذن للناس بالدخول وصلى بحشمه ومواليه لم يجزهم لأن من شرط الجمعة ~~الإذن العام ولم يوجد وإنما جعلنا الإذن العام شرطا لأنه مأمور بأن يصلي ~~الجمعة بأهل المصر فإن موضع إقامة الجمعة فيه المصر وإذا لم يفتح باب قصره ~~ولم يأذن للناس بالدخول لم يكن مصليا بأهل المصر وإنما جعلنا السلطان شرطا ~~في الجمعة لئلا يفوت بعض أهل المصر على البعض صلاة الجمعة لذلك لا يكون ~~للسلطان أن يفوت الجمعة على أهل المصر فلهذا شرطنا الإذن العام في ذلك # ( ولو أمر الأمير إنسانا فصلى بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق في ~~حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد فصلى الجمعة ) قال ( يجزئ أهل المسجد ~~الجامع ) لأن خليفته مستجمع لشرائط الجمعة وقد صلى بأهل المصر ولا يجزئه ~~صلاته إلا أن يكون علم الناس بذلك بأن أذن لهم إذنا عاما في الصلاة معه ~~فحينئذ يجوز لأنه لا يكون مستجمعا شرائط الجمعة إلا بذلك # ( قال ) ( وهذا إقامة الجمعة في موضعين ) واختلفت الروايات في إقامة ~~الجمعة في موضعين في مصر واحد فالصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أنه يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين وأكثر من ذلك وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان في إحدى الروايتين تجوز في موضعين ولا ~~تجوز في أكثر من ذلك # وفي الرواية الأخرى لا يجوز إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين إلا أن ~~يكون في وسط المصر نهر عظيم كما هو ببغداد فحينئذ يكون كل جانب في حكم مصر ~~على حدة PageV02P120 ووجه هذه الرواية أن في زمن رسول الله والخلفاء بعده ~~فتحت الأمصار ولم يتخذ أحد منهم في كل مصر أكثر من مسجد واحد لإقامة الجمعة ~~ولو جاز إقامتها في موضعين جاز في أكثر من ذلك فيؤدي إلى القول بأن يصلي ~~أهل كل مسجد في مسجدهم وأحد لا يقول بذلك وفي تجويز إقامة الجمعة في ms0470 موضعين ~~في مصر واحد تقليل الجماعة وإقامة الجمعة من أعلام الدين فلا يجوز القول ~~بما يؤدي إلى تقليلها # ووجه الرواية الأخرى أن المصر قد يكون متباعد الجوانب فيشق على الشيوخ ~~والضعفاء التحول من جانب إلى جانب لإقامة الجمعة فلدفع هذا العسر جوزنا ~~إقامتها في موضعين والأصل فيه حديث علي رضي الله عنه حين خرج يوم العيد إلى ~~الجبانة استخلف من يصلي بالضعفة في المسجد الجامع وما ثبت بالضرورة يتقدر ~~بقدرها وهذه الضرورة ترتفع بتجويزها في موضعين فلا نجوزها في أكثر من ذلك # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قول النبي لا جمعة ولا تشريق ~~إلا في مصر جامع فإنما شرط لإقامة الجمعة المصر الواحد وهذا الشرط في حق كل ~~فريق ولأن الحرج مدفوع وفي القول بأنه لا تجوز إقامتها إلا في موضع واحد ~~معنى الحرج ومعنى تهييج الفتنة فقد يكون بين أهل مصر واحد اختلاف على وجه ~~لو اجتمعوا في موضع كان ذلك سببا لتهييج الفتنة وقد أمرنا بتسكينها فلهذا ~~جوزنا إقامتها في موضعين وأكثر من ذلك # ولو خرج الإمام يوم الجمعة إلى الاستسقاء وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا ~~فصلى بهم في المسجد الجامع وصلى هو بمن معه الجمعة في الجبانة وهو على غلوة ~~من المصر فصلاة الفريقين جائزة لأن فناء المصر في حكم جوف المصر فكان هذا ~~وما لو صلى الإمام في جوف المصر سواء ثم المصر كما يشترط لإقامة الجمعة ~~يشترط لإقامة صلاة العيد وهو إنما يؤدى في الجبانة على غلوة من المصر أو ~~أكثر من ذلك فكذلك تجوز إقامة الجمعة في مثل هذا الموضع # فإن قيل أليس في حق المسافر هذا الموضع في حكم المفازة لا في حكم جوف ~~المصر حتى أن من خرج من أهل هذا المصر على نية السفر يصلى صلاة المسافرين ~~في هذا الموضع ومن قدم مسافرا من أهل هذا المصر فانتهى إلى هذا الموضع صلى ~~صلاة المسافرين أيضا فكذلك في حق إقامة الجمعة ينبغي أن يجعل هذا الموضع ~~بمنزلة المفازة ms0471 # قلنا فناء المصر موضع معد لحوائج أهل المصر بإقامتهم في المصر لا ~~بإقامتهم في فنائها وإنما يتغير فرض المسافر بالإقامة فيعتبر فيه موضع ~~الإقامة وهو ما بين الأبنية وأما إقامة صلاة الجمعة والعيدين PageV02P121 ~~من حوائج أهل المصر وهذا موضع معد لذلك فيجعل في حق هذا الحكم فناء المصر ~~كجوف المصر # رجل صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ثم راح إلى الجمعة قد بينا هذه ~~المسألة بفصولها في كتاب الصلاة والذي زاد هنا حرف واحد وهو ما إذا كان ~~خروجه من أهله بعد فراغ الإمام من الجماعة وأجاب بأنه لا ينتقض ظهره ومعنى ~~هذا أنه إذا كان سعى في داره قبل فراغ الإمام من الجمعة ففرغ منها قبل أن ~~يخرج هو من باب داره فإنه لا يرتفض ظهره بالاتفاق لأن أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى جعل السعي إلى الجمعة على الخصوص بمنزلة إدراك الجمعة في ارتفاض ~~الظهر وسعيه في داره لا يكون في الجمعة على الخصوص وإنما سعيه إلى الجمعة ~~على الخصوص بعد خروجه من باب داره ولم يوجد ذلك حين خرج بعد فراغ الإمام من ~~الجمعة # ولو أحدث الإمام بعد ما دخل في الصلاة فتقدم رجل وأتم الصلاة بالقوم ~~أجزأهم بمنزلة ما لو قدمه الإمام وقد بينا هذا في سائر الصلوات أن تقدم بعض ~~القوم كتقديم الإمام لحاجتهم إلى إصلاح الصلاة وهذا المعنى موجود في الجمعة ~~بل أظهر فإن هنا لو فسدت صلاتهم لم يقدروا على استقبالها بأنفسهم بخلاف ~~سائر الصلوات وهذا بخلاف ما لو أحدث الإمام قبل أن يدخل في الصلاة فتقدم ~~رجل من العوام من غير أن يقدمه الإمام فإنه لا يجزيهم لأن المتقدم هنا ~~يحتاج إلى افتتاح الجمعة ولا يصح افتتاح الجمعة ممن لا يكون مستجمعا ~~لشرائطها ومن شرائطها السلطان فلهذا لا يجزيهم إلا أن يكون المتقدم ذا ~~سلطان فأما في الأول فحاجة المتقدم إلى البناء على الصلاة ولا يعتبر ~~استجماع الشرائط في حق من بنى على الصلاة وهو نظير ما لو قدم الإمام رجلا ~~لم يشهد ms0472 الخطبة فإن كان ذلك بعد الشروع في الصلاة صح تقديمه وإن كان قبل ~~الشروع فيها لم يصح تقديمه # يوضحه أن الإمام حين افتتح بهم الجمعة فقد صار مستعينا بهم فيما يعجز هو ~~عن إقامته بنفسه وذلك دلالة الإذن منه لكل واحد من القوم في التقدم لإتمام ~~الصلاة عند سبق الحدث وهذا المعنى لا يوجد قبل دخوله في الصلاة فلا يكون ~~تقدمه بإذن الإمام # ولو أن الإمام قدم رجلا لم يشهد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة لم يجز له ~~أن يصلي بهم الجمعة لأنه غير مستجمع لشرائطها # فإن قدم هذا المقدم غيره ممن شهد الخطبة فصلى بهم الجمعة قال هنا يجزيهم ~~لأنه مستجمع لشرائط الجمعة وفي غير هذا الموضع لا يجزيهم # وهو الأصح لأن الاستخلاف إنما يصح ممن يملك إقامة الجمعة بنفسه والذي لم ~~يشهد الخطبة PageV02P122 لا يملك إقامتها بنفسه فهو نظير ما لو قدم صبيا أو ~~امرأة فقدم هذا المقدم غيره # وإن كان الإمام إنما قدم من لم يشهد الخطبة بعد ما دخل في الصلاة أجزأهم # لأن خليفته يبني على صلاته # واستجماع الشرائط غير معتبر في البناء ولأنه لما صح تحرمه للجمعة التحق ~~بمن شهد الخطبة في الحكم وهذا هو الأصح # وقد قال إن تكلم هذا المقدم استقبل بهم الجمعة وهو يحتاج الآن إلى افتتاح ~~الجمعة فعرفنا أن المعنى الصحيح ما قلنا إنه لما صح تحرمه للجمعة صار هو ~~بمنزلة من شهد الخطبة في الحكم والله أعلم # # | باب صلاة العيدين # ( قال ) رضي الله عنه ( ولو أن رجلا أدرك الركعة الثانية من العيد مع ~~الإمام فكبر ثم رعف فتوضأ ثم جاء وقد صلى الإمام ) قال ( يقوم مقدار ~~القراءة ثم يكبر ثلاثا ثم يركع بالرابعة ) وهذا لأنه لاحق في الركعة ~~الثانية مسبوق في الركعة الأولى فإنما يبدأ بما هو لاحق فيه وهي الركعة ~~الثانية فيقضيها بغير قراءة والذي قال أنه يقوم مقدار القراءة على طريق ~~الاستحباب فأما فرض القيام فيتأدى بأدنى ما يتناوله الاسم فإذا فرغ من هذه ~~الركعة قام فقضى ms0473 الركعة الأولى بقراءة لأنه مسبوق فيها # ثم ذكر ها هنا أنه يبدأ بالقراءة فيها ثم بالتكبير وذكر بعد هذا هذه ~~المسألة في الكتاب وقال يبدأ بالتكبير ثم بالقراءة ففيها روايتان كلاهما في ~~صفحة واحدة # فالرواية التي قال يبدأ فيها بالتكبير جواب القياس لأنه إنما يقضي ما ~~فاته فيقضيه كما فاته # والرواية التي قال يبدأ فيها بالقراءة جواب الاستحسان وهو أظهر الروايات ~~على ما ذكره في كتاب الصلاة والجامع والزيادات والسير الكبير وقد بينا وجوه ~~هذا في كتاب الصلاة # وإذا صلى الرجل مع الإمام في العيد ركعة ثم تكلم فلا قضاء عليه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يذكر قولهما في الكتاب وقد ذكرنا في بعض ~~النوادر أن عليه قضاء ركعتين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وجه قولهما أنه بالشروع التزم أداء ركعتين ولو التزم ذلك بالنذر كان عليه ~~أداؤهما فكذلك إذا التزم ذلك بالشروع وقياسا بسائر الصلوات # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هو بالشروع ما قصد أداء شيء ليس عليه ~~وإنما قصد إقامة ما هو من أعلام الدين وذلك مستحق على جماعة المسلمين فكان ~~هذا في المعنى بمنزلة الشروع في أداء الفريضة وذلك لا يلزمه شيئا ليس ~~PageV02P123 عليه فكذلك هذا الشروع # والمعنى أنه قصد الإسقاط لا الالتزام ألا ترى أن من شرع في صلاة الجمعة ~~مع الإمام ثم تكلم لم يلزمه إلا ما يلزمه قبل الشروع وهو أداء الظهر فكذلك ~~هنا # يوضحه أنا لو أوجبنا عليه القضاء فإما أن يقضي مع التكبيرات أو بدون ~~التكبيرات ولا يمكنه أن يقضي مع التكبيرات لأن ذلك غير مشروع إلا في صلاة ~~العيد والمنفرد لا يتمكن من أداء صلاة العيد ولا يجوز أن يقضيه بدون ~~التكبيرات لأن القضاء بصفة الأداء # وردوا هذه المسألة إلى الخلاف الذي بينا في كتاب الصوم أن من شرع في صوم ~~يوم النحر ثم أفسده لم يلزمه القضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما يلزمه قضاء يوم آخر وهذا في المعنى متقارب ms0474 فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله يقول لا يلزمه القضاء بغير صفة الأداء ولا يمكن إيجاب القضاء عليه ~~بصفة الأداء # وهما يعتبران الأصل لإيجاد القضاء بدون الصفة فكذلك هنا # ثم ذكر باب التكبير في أيام التشريق ولم يذكر فيه من المسائل إلا ما بينا ~~في كتاب الصلاة وذكر باب صلاة الخوف أيضا ومسائله عين ما بينا في كتاب ~~الصلاة إلا أنه نص هنا على قول أبي يوسف رحمه الله أنه لا تجوز صلاة الخوف ~~بصفة الذهاب والمجيء اليوم إنما كان ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خاصة وهذا القول لم يذكره في كتاب الصلاة وقد بينا المسألة هناك # ثم ذكر أن الإمام لو رعف في الركعة الثانية فقدم رجلا من الطائفة الثانية ~~فإنه يصلى بقية صلاة الإمام ثم ينفتل هو ومن خلفه فيقومون بإزاء العدو وهذا ~~لا يشكل في حق القوم لأنهم الطائفة الثانية فأوان انصرافهم من الصلاة إلى ~~العدو عند تمام صلاة الإمام فأما في حقه فنقول هو خليفة الإمام في إتمام ~~بقية صلاته وقد فعل ففيما وراء ذلك هو من جملة الطائفة الثانية فلهذا ينصرف ~~مع الطائفة الثانية ثم يعود معهم لإتمام صلاته والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب صلاة المريض # ( قال ) ( ولو أن مريضا يصلي بالإيماء فأم قوما يومئون وقوما يسجدون فإنه ~~تجوز صلاته وصلاة من هو في مثل حاله ولا تجوز صلاة من يسجد ) إلا على قول ~~زفر رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في كتاب الصلاة أن المقتدي يبني صلاته ~~على صلاة الإمام ويجوز بناء الضعيف على الضعيف ولا يجوز بناء القوي على ~~الضعيف # ثم فرع على هذا الأصل هنا فقال ( إذا كان PageV02P124 الإمام مستلقيا ~~يومئ إيماء وخلفه من يومئ مستلقيا ومن يومئ قاعدا فإنه تجوز صلاته وصلاة من ~~هو في مثل حاله ولا تجوز صلاة القاعد ) لما فيه من بناء القوي على الضعيف ~~فإن حال المستلقي في الإيماء دون حال القاعد # ألا ترى أنه لا يجوز الإيماء مستلقيا ممن يقدر على القعود في ms0475 النافلة ولا ~~في المكتوبة وبهذا الحرف يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين ~~هذا وبين اقتداء القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد فإنهما يجوزان هناك لأن ~~حال الإمام قريب من حال المقتدي حكما ألا ترى أنه يجوز أداء النفل قاعدا مع ~~القدرة على القيام مع أن أبا يوسف رحمه الله تعالى ذكر في الأمالي أن ~~القياس أن لا يجوز اقتداء القائم بالقاعد وإنما جوزنا ذلك بخلاف القياس ~~بالسنة فإن آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ~~كان هو قاعدا وهم خلفه قيام والمخصوص من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما ~~يكون في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى المنصوص من كل وجه على ما بينا ~~فلهذا أخذنا فيه بالقياس # ولو افتتح المكتوبة وهو صحيح مع الإمام قاعدا ثم قام فلم يعد التكبير ~~فصلاته فاسدة وكذلك لو مرض بعد ما كبر ولم يستطع القيام إلا أن يعيد ~~التكبير بعد أن يقوم أو بعد ما يعجز عن القيام لأن القيام شرط عند التحرم ~~في حق من يقدر عليه وقد انعدم ذلك فلم تنعقد تحريمته للمكتوبة إلا أن يجدد ~~التكبير لها بعد العجز وهو نظير ما لو افتتح صلاة الظهر قبل زوال الشمس ثم ~~زالت الشمس فأداها لم يجزه عن المكتوبة لانعدام شرطها وهو الوقت عند ~~الافتتاح إلا أن يجدد التكبير بعد زوال الشمس فهذا مثله والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | باب الصلاة على الجنازة # ( قال ) رضي الله عنه ( ولو أن رجلا صلى على جنازة وهو مريض قاعدا وصلى ~~القوم معه قياما فإنه يجزئهم في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~ولا يجزئ في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى ) لأن القيام فرض في حق من ~~يقدر عليه في صلاة الجنازة كما هو فرض في سائر المكتوبات وقد بينا اقتداء ~~القائم بالقاعد أنه على الإطلاق في سائر المكتوبات وكذلك اقتداء القائم ~~بالقاعد في التطوعات كالقيام في شهر رمضان فإنه على الخلاف فكذلك في ms0476 صلاة ~~الجنازة إلا أن معنى قول محمد رحمه الله تعالى ها هنا لا يجزئ أنه لا يجزئ ~~PageV02P125 القوم فأما الصلاة على الجنازة فتتأدى بأداء الإمام وحده لأن ~~الجماعة ليست بشرط للصلاة على الجنازة والإمام الذي صلى قاعدا عليها كان ~~مريضا فجازت صلاته والصلاة على الجنازة فرض على الكفاية تسقط بأداء الواحد ~~إذا كان هو الولي وليس للقوم أن يعيدوا بعد ذلك # ولو أن جنازة تشاجر فيها قوم أيهم يصلي عليها فوثب رجل غريب فصلى عليها ~~وصلى معه بعض القوم فصلاتهم تامة وإن أحب الأولياء أعادوا الصلاة لأن حق ~~الصلاة على الجنازة للأولياء فلا يكون لغيرهم أن يبطل حقهم وهم بمنزلة ما ~~لو صلى غير أهل المسجد المكتوبة بالجماعة في المسجد كان لأهل المسجد حق ~~الإعادة بخلاف ما إذا صلى فيه أهل المسجد فإنه ليس لغيرهم حق الإعادة بعد ~~ذلك فإن كان حين افتتح الرجل الغريب صلاة الجنازة اقتدى به بعض الأولياء ~~فليس لمن بقي منهم حق الإعادة لأن الذي اقتدى به رضي بإمامته فكأنه قدمه ~~ولكل واحد من الأولياء حق الصلاة على الجنازة كأنه ليس معه غيره لأن ولايته ~~متكاملة فإذا سقط بأداء أحدهم لم يكن للباقين حق الإعادة # وقد بينا في كتاب الصلاة جواز أداء الصلاة على الجنازة بالتيمم في المصر ~~زاد ها هنا فقال وكذلك لو كان هو بنفسه الإمام وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز للإمام أن يصلي على الجنازة بالتيمم في ~~المصر # قال عيسى رحمه الله تعالى وهو الصحيح لأن التيمم إنما يجوز في حال عدم ~~الماء فأما مع وجود الماء فلا يكون طهارة إلا عند الضرورة وهو خوف الفوت ~~وهذا لم يوجد في حق الإمام الذي يكون حق الصلاة على الجنازة له لأن الناس ~~ينتظرونه ولو لم يفعلوا كان له حق إعادة الصلاة عليها فلا يجزيه الأداء ~~بالتيمم مع وجود الماء # وجه ظاهر الرواية حديث بن عباس رضي الله عنه إذا فجئتك جنازة وأنت على ~~غير وضوء فتيمم وصل ms0477 عليها ولأن الإمام قد يحتاج إلى ذلك كما يحتاج إليه ~~القوم فإنه عند كثرة الزحام ربما يلحقه الحرج إذا ذهب إلى موضع الماء ~~ليتوضأ أولا ينتظره الناس فيصلون عليها ويدفنون الميت قبل أن يفرغ هو من ~~الطهارة ولو انتظره الناس ربما يلحقهم الحرج في ذلك فلدفع الحرج جوزنا له ~~الأداء بالتيمم ( فإنما التيمم إنما جعل طهارة ) لدفع الحرج قال الله تعالى ~~@QB@ ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج @QE@ 6 الآية وفيه معنى آخر في حق ~~القوم وهو أن الصلاة على الجنازة دعاء وليست بصلاة على الحقيقة فإنه ليس ~~فيها أركان الصلاة من القيام والقراءة والركوع والسجود والطهارة شرط صلاة ~~مطلقة فكان ينبغي أن تتأدى الصلاة PageV02P126 على الجنازة بغير طهارة ~~بمنزلة الدعاء ولكن لكونها صلاة تسمية شرطنا فيها نوع طهارة وفي هذا المعنى ~~لا فرق بين الإمام والقوم # وعلى هذا قال لو كان جنبا في المصر تيمم وصلى عليها أيضا لأنها بمنزلة ~~الدعاء وذلك صحيح من الجنب إلا أنه أمره بأن يتيمم لها كما تيمم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرد السلام في حديث معروف بيناه في الصلاة # فإن تيمم وصلى على الجنازة ثم أتي بجنازة أخرى فإن تمكن من أن يتوضأ فلم ~~يفعل أعاد التيمم للصلاة على الجنازة ثانيا لأنه لما تمكن من استعمال الماء ~~فقد انتهى تيممه الأول ولو لم يتمكن من ذلك وخاف إن اشتغل بالوضوء أن تفوته ~~الصلاة على الجنازة ثانيا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~يصلي عليها بذلك التيمم وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يعيد التيمم على كل ~~حال لأن تيممه الأول كان لحاجته إلى احراز الصلاة على الجنازة الأولى وقد ~~حصل مقصوده بالفراغ منها فانتهى حكم ذلك التيمم ثم حدثت له حاجة جديدة إلى ~~إحراز الصلاة على الجنازة الثانية فيلزمه أن يتيمم لها لأن الثابت بالضرورة ~~يتقدر بقدر الضرورة ويتجدد بتجددها وقاس بما لو تمكن من الوضوء بين ~~الصلاتين وجه قولهما أن المعنى الذي لأجله جوزنا الصلاة على الجنازة ms0478 الأولى ~~بالتيمم قائم بعد وهو خوف الفوت فيبقى تيممه ببقاء المعنى بخلاف ما إذا ~~تمكن من الطهارة بين الصلاتين # يوضحه أن التيمم بعد ما صح لا ينتقض إلا بالقدرة على استعمال الماء وهو ~~لم يقدر على استعمال الماء بالفراغ من الصلاة على الجنازة الأولى إذا كان ~~يخاف فوت الثانية بخلاف ما إذا تمكن من الطهارة بينهما وإذا ثبت أنه غير ~~متمكن من استعمال الماء كان فرض استعمال الماء ساقطا عنه فيكون وجود الماء ~~وعدمه في حقه سواء # وإن صلى على جنازة فكبر تكبيرة ثم جيء بأخرى فوضعت إلى جنبها فإن كبر ~~الثانية ينوي الصلاة على الأولى أو عليهما أو لا نية له فهو في الصلاة على ~~الأولى على حاله يتمها ثم يستقبل الصلاة على الجنازة الثانية لأنه نوى ما ~~هو موجود وعند عدم النية يكون فعله مما هو مستحق عليه والمستحق عليه اتمام ~~الصلاة على الأولى وإن كبر ينوي الصلاة على الجنازة الثانية فهو رافض ~~للأولى شارع في الصلاة على الجنازة الثانية لأن الصلاة على كل جنازة فرض ~~على حدة ومن كان في فريضة فكبر ينوي فريضة أخرى كان رافضا للأولى شارعا في ~~الثانية فهذا مثله # ولو أن امرأة حائضا انقطع عنها الدم في مصر فتيممت فصلت على جنازة فإن ~~كانت أيامها عشرا فذلك يجزئها لأنا تيقنا بخروجها من الحيض بمضي أيامها ~~وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي بمنزلة الجنب في ذلك وكذلك PageV02P127 ~~إن كانت أيامها دون العشر وقد مضى عليها وقت صلاة كامل بعد ما انقطع عنها ~~الدم لأنها صارت طاهرة حكما حتى وجبت الصلاة دينا في ذمتها ولهذا حل للزوج ~~غشيانها وحكم بخروجها من العدة فأما إذا كانت أيامها دون العشر ولم يمض ~~عليها وقت صلاة كامل فإنه لا تجزئها الصلاة على الجنازة بالتيمم لأنها لم ~~تخرج من الحيض حقيقة ولا حكما ولهذا لا يحل للزوج أن يقربها ولا ينقطع حق ~~الرجعة بنفس انقطاع الدم وإذا كانت حائضا حكما فليس للحائض أن تصلي على ~~الجنازة إلا أن تكون ms0479 في سفر وهي عادمة للماء فحينئذ لها أن تتيمم بعد ~~انقطاع الدم وتصلي على الجنازة لأن التيمم في حقها بمنزلة الاغتسال في هذا ~~المكان ولهذا يجوز لها أداء المكتوبة بالتيمم فكذلك الصلاة على الجنازة ثم ~~هذا على أصل محمد رحمه الله تعالى ظاهر فإنه يقول الرجعة تنقطع بنفس التيمم ~~وعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الرجعة وإن كانت لا تنقطع ~~بنفس التيمم ولكن التيمم طهارة بالنص في حكم الصلاة والصلاة على الجنازة ~~دون سائر الصلوات فمن ضرورة كونه طهارة في حق سائر الصلوات أن يكون طهارة ~~في الصلاة على الجنازة أيضا فإن غسل ميت وبقي منه عضو لم يصبه الماء فكفن ~~فإنه يخرج من الكفن فيغسل ذلك الموضع ثم يكفن لأن بقاء العضو الكامل في حكم ~~الاغتسال كبقاء جميع البدن حتى لا تنقطع الرجعة إذا اغتسلت المرأة وبقي ~~منها عضو فيكون هذا وما لو كفن قبل أن يغسل سواء وهناك يخرج من الكفن ويغسل ~~لأنه في أيديهم على حاله بعد ما كفن فلا يسقط فرض غسله بخلاف ما بعد الدفن ~~فإنه خرج من أيديهم حين أهالوا التراب عليه فيسقط فرض الغسل عنه وإن كان ~~بقي موضع أصبع أو نحو ذلك فإنه لا يخرج من الكفن لأجل ذلك في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله تعالى يخرج فيغسل ذلك ~~الموضع لأن بقاء اللمعة كبقاء جميع البدن في حكم الصلاة في اغتسال الحي ~~فكذلك في غسل الميت وهذا لأن البدن في حكم الطهارة كشيء واحد فكما لا يتجزأ ~~حكم الغسل في البدن وجوبا فكذلك لا يتجزأ سقوطا وما بقي شيء منه قل أو كثر ~~كانوا مخاطبين بغسله وقيام الخطاب بغسله عذر لهم في الإخراج من الكفن فكان ~~هذا وما لو علموا به من قبل التكفين سواء وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى يقولان لا يتيقن بقيام فرض الغسل عليهم لأن ذلك القدر مما يسرع إليه ~~الجفاف فلعله وصل إليه الماء ثم ms0480 جف وقد اعتبرنا هذا المعنى في حكم الرجعة ~~فقلنا بانقطاع الرجعة عند بقاء اللمعة لهذا فكذلك في PageV02P128 حكم ~~الإخراج من الكفن لأن ذلك نوع بأس لا يجوز الإقدام عليه إلا عند تحقق ~~الضرورة # يوضحه أن ذلك القليل يتأدى فرض الغسل فيه بدون استعمال ماء جديد بأن تحول ~~البلة من موضع آخر إليه على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل ثم ~~رأى لمعة على بدنه فغسلها بحمة أي أخذ البلة منها فغسل تلك اللمعة فإذا ثبت ~~أنه لا يجب عليهم استعمال ماء جديد في غسله كان هذا وما لو فرغوا من غسله ~~سواء فلا يجوز إخراجه من الكفن بخلاف ما إذا بقي عضو أو أكثر منه # ولو خرج شيء من الميت بعد ما غسل فإنه يغسل ذلك عنه على سبيل إماطة الأذى ~~ولا يعاد غسله لأن الميت لا يحدث ولا يجنب # ولو أن صبيا حمل في سفط على دابة فصلوا عليها وهو على الدابة لم تجزهم ~~صلاتهم لأنهم أمروا بالصلاة على الجنازة وهم إنما صلوا على الدابة وهذا ~~استحسان وفي القياس يجوز وهو نظير القياس والاستحسان فيما إذا كان المصلي ~~على الدابة فإن في القياس يجوز لأن الصلاة على الميت دعاء ودعاء الراكب ~~والنازل سواء وفي الاستحسان لا يجوز لأن الركن في الصلاة على الجنازة ~~التكبيرات والقيام فكما لا تتأدى بدون التكبيرات لا تتأدى بدون القيام من ~~غير عذر وإذا ثبت هذا فيما إذا كان المصلي على الدابة فكذلك إذا كان الميت ~~على الدابة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الصلاة بمكة # ( قال ) رضي الله عنه رجل أهل بعمرة ثم صلى مع الإمام بعرفة الظهر ثم أهل ~~بحجة ثم صلى العصر معه لم يجزه إلا أن يصلي الصلاتين معه جميعا وهو مهل ~~بالحج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رضي ~~الله عنهما أن على قول زفر رضي الله عنه يجزئه وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ففيه روايتان عن أبي حنيفة ms0481 رحمه الله تعالى وهكذا عن أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فيه روايتان وجه الرواية التي قال يجوز أن التغير إنما ~~حصل في العصر من حيث أنه معجل على وقته ولا تغير في الظهر لأنه مؤدى في ~~وقته فإنما يشترط الإحرام بالحج فيما وقع فيه التغير ولأن الإحرام بالحج ~~شرط الجمع بين الصلاتين وإنما يحصل الجمع بأداء العصر دون الظهر وجه ~~الرواية الأخرى أن من شرط صحة العصر في هذا اليوم تقديم الظهر عليه على وجه ~~الصحة بدليل أنه لو صلى الظهر ثم العصر وكان اليوم يوم غيم ثم تبين أنه صلى ~~الظهر قبل الزوال والعصر بعد الزوال # لم يجزه PageV02P129 العصر وكذلك لو صلى الظهر ثم جدد الوضوء ثم صلى ~~العصر ثم تبين أنه صلى الظهر بغير وضوء لم يجزه العصر فثبت أن من شرط صحة ~~العصر تقديم الظهر عليه والإحرام بالحج شرط لأداء العصر فيشترط لأداء الظهر ~~أيضا كالخطبة يوم الجمعة فإنه لما كان من شرط صحة الجمعة تقدم الخطبة ~~والسلطان شرط لإقامة الجمعة كان شرطا لإقامة الخطبة أيضا # يوضحه أن الجمع بين الصلاتين للحاجة إلى امتداد الوقوف وإنما يحتاج إلى ~~ذلك المحرم بالحج فيشترط الإحرام بالحج لهذا الجمع ثم الجمع إنما يحصل بهما ~~جميعا فيشترط الإحرام فيهما # ولو أن أمير الموسم جمع بمكة وهو مسافر جاز لأنه فوض إليه أمر المسلمين ~~فلا يكون هو دون القاضي وصاحب الشرط في إقامة الجمعة بمكة ولو صلى بهم بمنى ~~لم يجزهم لأنه مسافر أمر بإقامة المناسك وما أمر بإقامة الجمعة وحقيقة ~~الفرق أن مكة مصر وأهلها يحتاجون إلى إقامة الجمعة فمن كان ذا سلطان فهو ~~يملك إقامة الجمعة مسافرا كان أو مقيما وأما أهل منى فلا يحتاجون إلى إقامة ~~الجمعة لأنه ليس عليهم ذلك فلا يكون لأمير الموسم أن يقيم الجمعة بمنى فإن ~~كان أمير مكة أو أمير الحجاز أو الخليفة حج بنفسه ففي إقامة الجمعة له بمنى ~~خلاف قد بيناه في كتاب الصلاة # فإن صلى الظهر والعصر بعرفات ولم يخطب ms0482 أجزأه لأن هذه خطبة وعظ وتذكير ~~وتعليم لبعض ما يحتاج إليه في ذلك الوقت فتركه لا يمنع جواز الصلاة كالخطبة ~~في صلاة العيد بخلاف الخطبة في الجمعة فإنه بمنزلة شطر الصلاة على ما قال ~~بن عمر رضي الله عنه وإنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ثم ينبغي للإمام أن ~~يخطب في الحج ثلاث خطب خطبة قبل يوم التروية بيوم يخطبها بمكة بعد الظهر ~~وخطبة بعرفات بعد زوال الشمس يوم عرفة قبل صلاة الظهر وخطبة في اليوم ~~الثاني من أيام النحر وهو يوم القر # كما روي في حديث عبد الله بن قرظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل ~~الأيام عند الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر يريد اليوم الثاني من أيام ~~النحر سمي بهذا الاسم لأن الحاج يقرون فيه بمنى وهذه الخطبة بعد الظهر وقال ~~زفر رحمه الله تعالى يخطب ثلاث خطب خطبة يوم التروية وخطبة يوم عرفة وخطبة ~~يوم النحر وما قلناه أحسن لأن في يوم التروية هم يخرجون من مكة إلى منى فلا ~~يتفرغون لسماع الخطبة فينبغي أن يخطب قبل التروية بيوم يعلمهم في هذه ~~الخطبة الخروج من مكة إلى منى ثم من منى إلى عرفات ثم يخطب يوم عرفة يعلمهم ~~في هذه الخطبة كيفية الوقوف بعرفات والإفاضة إلى المزدلفة والوقوف ~~بالمزدلفة والرمي والذبح PageV02P130 والحلق والرجوع إلى مكة لطواف الزيارة ~~والسعي ثم العود إلى منى ثم يخطب في اليوم الثاني من أيام النحر يعلمهم في ~~هذه الخطبة بقية أعمال الحج فيكون للتعليم يوم وللعمل يوم فكان هذا أحسن ~~مما ذهب إليه زفر رحمه الله تعالى والله أعلم بالصواب # # | باب السجدة # ( قال ) رضي الله تعالى عنه رجل قرأ آية السجدة في مكان ثم قام فدخل مع ~~الإمام في صلاته في موضعه فقرأها الإمام فسجدها وسجد هذا الرجل معه فعليه ~~أن يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته وفي كتاب الصلاة والجامع يقول ليس عليه أن ~~يسجد الأولى إذا فرغ من صلاته ووجه تلك الرواية أن المتلو آية واحدة ~~والمكان ms0483 مكان واحد والمؤداة أكمل فإن لها حرمتين حرمة الصلاة وحرمة التلاوة ~~ولو كانت المؤداة مثل الأولى نابت عنها فإذا كانت أكمل من الأولى فلأن تنوب ~~عنها أولى ووجه هذه الرواية أنهما مختلفتان في الحكم فإن احداهما صلاتية ~~والأخرى ليست بصلاتية فلا تدخل إحداهما في الأخرى كما لو كان المتلو آيتين ~~وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإن وضع المسألة ها هنا فيما إذا ~~أعادها الإمام فيكون هذا الرجل فيما يلزمه بحكم تلاوة الإمام تبعا والأولى ~~وجبت عليه بتلاوته مقصودا فلا تتأدى بالتبع وهناك وضع المسألة فيما إذا قام ~~فدخل في الصلاة بنفسه ثم قرأها فيكون كل واحد منهما مقصودا في حقه والمؤداة ~~أكمل فإن سها الإمام فلم يسجدها فعلى الرجل السجدة الأولى وليس عليه ~~الثانية لأن الثانية صلاتية عليه فلا يمكنه أن يؤديها بعد الفراغ من الصلاة ~~ولا في الصلاة لأنه تبع للإمام وأما الأولى ففي هذه الرواية لم تدخل في ~~الثانية فعليه أن يؤديها بعد الفراغ من الصلاة # وفي رواية الجامع ليس عليه أن يؤديها لأنها دخلت في الصلاتية فتسقط بسقوط ~~الصلاتية عنه ولو أن رجلين افتتحا التطوع كل واحد منهما على حياله فقرأ كل ~~واحد منهما سورة لم يقرأها صاحبه وفيها سجدة فسجد كل واحد منهما التي قرأها ~~فعلى كل واحد منهما أن يسجد لما سمع من صاحبه إذا فرغ لأن تلك السجدة ~~سماعية في حقه لا صلاتية بمنزلة ما لو سمعها من رجل ليس في الصلاة وإن كانا ~~قرأ سورة واحدة فسجد كل واحد منهما لما كان قرآ فليس على كل واحد منهما أن ~~يسجد إذا فرغ لما سمع من صاحبه لأن المتلو آية واحدة والمكان PageV02P131 ~~مكان واحد والمؤداة أكمل لاجتماع الحرمتين لها وإن سها كل واحد منهما أن ~~يسجدها في الصلاة فلا سجود على واحد منهما بعد الخروج من الصلاة لأن ~~السماعية قد دخلت في الصلاتية بسبب اتحاد السبب وقد سقطت الصلاتية بالخروج ~~منها فتسقط السماعية أيضا # فإن قرأ آية السجدة في الصلاة فسجدها ثم فرغ ms0484 من صلاته فقرأها في مقامه ~~ذلك فلا سجود عليه وفي كتاب الصلاة يقول إذا سلم وتكلم ثم أعادها فعليه ~~سجدة أخرى قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فهناك وضع المسألة فيما ~~إذا سلم ولم يتكلم وبمجرد السلام لا ينقطع فور الصلاة ألا ترى أنه يأتي ~~بسجود السهو بعد السلام ولو أنه تذكر شيئا من أركان الصلاة بعد السلام كان ~~يأتي به ولا يأتي به بعد الكلام وقيل بل ما ذكر هنا قول أبي يوسف الآخر وما ~~ذكر في كتاب الصلاة قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى وهو نظير ~~الإختلاف فيما إذا قرأها في ركعة وسجد ثم أعادها في ركعة أخرى وقد بينا وجه ~~الروايتين في كتاب الصلاة # ولو أن امرأة انقطع عنها الدم فلم تغتسل حتى سمعت السجدة فليس عليها قضاء ~~تلك السجدة إذا اغتسلت وهذا إذا كانت أيامها دون العشر فأما إذا كانت ~~أيامها عشرا فقد تيقنا بخروجها من الحيض وإنما بقي عليها الاغتسال فقط فهي ~~كالجنب والجنب إذا سمع آية السجدة كان عليه أن يسجدها بعد الاغتسال # وكذلك إن كانت أيامها دون العشر وذهب وقت صلاة منذ انقطع الدم عنها فقد ~~حكمنا بطهارتها حين أوجبنا الصلاة عليها فيلزمها السجدة بالسماع أيضا فأما ~~إذا لم يذهب وقت صلاة بعد ما انقطع الدم وهي في مصر فسمعت آية التلاوة فلا ~~سجود عليها لأنها حائض بعد فإن مدة الاغتسال في حقها من جملة الحيض ألا ترى ~~أنه لا ينقطع حق الزوج في الرجعة ما لم تغتسل والحائض لا يلزمها السجدة كما ~~لا تلزمها الصلاة وقد قال بعض مشايخنا إذا تمكنت من الاغتسال فلم تغتسل ثم ~~سمعت آية السجدة يلزمها السجدة لأن السماع سبب موجب للسجدة كما أن جزأ من ~~الوقت سبب موجب للصلاة ثم لو أدركت جزأ من الوقت بعد التمكن من الاغتسال ~~تلزمها الصلاة فكذلك إذا سمعت بعد التمكن من الاغتسال # ولو كانت في سفر فإن تيممت ثم سمعت فعليها السجدة لأن التيمم في حقها ~~بمنزلة الاغتسال في ms0485 حكم الصلاة فكذلك في حكم السجدة وإن لم تتيمم حتى سمعت ~~فلا قضاء عليها لأنها لم تخرج من الحيض ما لم تتيمم أو يذهب وقت الصلاة # ولو قرأ سجدة ثم PageV02P132 ارتد ثم أسلم فلا سجود عليه لأن الردة تحبط ~~عمله وتجعله ككافر أصلي أسلم الآن في حكم سائر العبادات فكذلك في حكم سجدة ~~التلاوة # ولو قرأها الإمام في صلاة لا يجهر فيها ولم يسمعها القوم فعليهم أن ~~يسجدوا لأنها وجبت على الإمام بالتلاوة وهي صلاتية والمقتدي تبع للإمام في ~~أعمال الصلاة فيجب عليه ما هو واجب على الإمام وهذا بخلاف ما إذا قرأها على ~~المنبر يوم الجمعة فإن هناك لا تجب السجدة على من لم يسمعها لأن الخطبة ~~تؤدى في غير تحريمة مشتركة فلا يكون بين القوم والإمام فيها متابعة وإنما ~~السبب الموجب للسجدة هناك التلاوة والسماع فلا تجب إلا على من تقرر السبب ~~في حقه # ولو قرأها رجل بالفارسية وسمعها قوم لا يفقهون الفارسية وهم في غير ~~الصلاة فعليه وعليهم أن يسجدوها وهذا قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إنما تجب السجدة ها هنا ~~على من يعلم أنه يقرأ آية السجدة ولا تجب على من لا يفهم ذلك وهو قول محمد ~~رحمه الله تعالى أيضا وهذا لأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~القراءة بالفارسية كالقراءة بالعربية حتى قال يتأدى بها فرض القراءة في ~~الصلاة ولو قرأها بالعربية وجبت السجدة على من سمعها لتقرر السبب ويلزمه ~~أداؤها إذا علم بذلك فكذلك إذا قرأ بالفارسية فأما عندهما فالفارسية ليست ~~بقرآن على الإطلاق ولهذا لا يتأدى فرض القراءة بها في حق من يعرف العربية ~~ويتأدى في حق من لا يعرف العربية فكذلك يجب بهذا السماع السجدة على من يعرف ~~أنه يقرأ القرآن ولا يجب على من لا يعرف ذلك # ولو أن سكرانا قرأ سجدة أو سمعها فعليه أن يسجدها لأن السكران مخاطب ~~تلزمه الصلاة بإدراك الوقت فكذلك تلزمه ms0486 السجدة بخلاف المجنون إذا قرأها أو ~~سمعها في حال جنونه لأنه غير مخاطب قالوا وهذا إذا طال جنونه فأما إذا قصر ~~فكان يوما وليلة أو أقل ينبغي أن تلزمه السجدة استحسانا كما يلزمه قضاء ~~الصلوات على رواية هذا الكتاب كما بينا ولو قرأها عند ارتفاع الضحى فقضاها ~~نصف النهار لم تجزه # لأنها وجبت عليه بصفة الكمال والمؤداة عند الزوال ناقصة وإن قرأها نصف ~~النهار فسجدها أجزأه لأنه أداها كما وجبت عليه وإن لم يسجدها حتى تغيرت ~~الشمس عند الغروب ثم أداها فإنه يجزئه وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وهو قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما على قول زفر رحمه ~~الله تعالى فلا تجزيه وأصل الخلاف فيما بينا إذا شرع في الصلاة عند الزوال ~~ثم أفسدها وقضاها عند الغروب أجزأه PageV02P133 عندنا ولم يجزئه عند زفر ~~رحمه الله تعالى # وكذلك إذا قرأ آية السجدة على الدابة ثم نزل ثم ركب فأداها جاز عندنا ~~بمنزلة ما لو أداها قبل النزول وعند زفر لا يجزئه لأنه لما نزل فقد لزمه ~~أداؤها على الأرض فلا تتأدى بالإيماء بعد ذلك كما لو قرأها وهو نازل فكذلك ~~في هذه المسألة والله أعلم بالصواب # # | باب المسح على الخفين # ( قال ) رضي الله عنه ولو أن مستحاضة توضأت ولبست الخفين في وقت العصر ~~فلما صلت ركعة من العصر غربت الشمس فهذه المسألة على ثلاثة أوجه في وجه ~~عليها أن تتوضأ وتغسل قدميها وتستقبل الصلاة # وفي وجه عليها أن تتوضأ وتمسح على خفيها وتستقبل الصلاة # وفي وجه عليها أن تتوضأ وتمسح على خفيها وتبنى على صلاتها أما بيان الوجه ~~الأول فيما إذا توضأت والدم سائل ولبست الخف فإن هذا اللبس حصل على طهارة ~~معتبرة في الوقت غير معتبرة بعد خروج الوقت وتنتقض طهارتها عند خروج الوقت ~~بالحدث المقارن للوضوء وكان ذلك سابقا على الشروع في الصلاة والأصل أن ~~طهارة المصلي متى انتقضت في خلال الصلاة بسبب سابق على الشروع في الصلاة ~~يلزمه استقبال الصلاة كالمتيمم إذا ms0487 أبصر الماء فلهذا يلزمها أن تتوضأ وتغسل ~~قدميها وتستقبل الصلاة # وبيان الوجه الثاني فيما إذا توضأت والدم منقطع ولبست الخف ثم سال الدم ~~قبل غروب الشمس فهنا اللبس حصل على طهارة كاملة فيكون لها أن تمسح في الوقت ~~وبعد خروج الوقت إلى تمام المدة ولكن انتقضت طهارتها عند خروج الوقت بسيلان ~~كان في الوقت فقد أدت جزءا من الصلاة بعد سبق الحدث وذلك يمنعها من البناء ~~على الصلاة # وبيان الوجه الثالث فيما إذا توضأت والدم منقطع ولبست الخف ثم لم يسل ~~الدم حتى غربت الشمس ثم سال الدم فها هنا طهارتها إنما تنتقض بالحدث لا ~~بخروج الوقت ولم يوجد منها أداء جزء من الصلاة بعد سبق الحدث فيكون لها أن ~~تتوضأ وتبني على صلاتها ويكون لها أن تمسح على الخفين لأنها لبست على طهارة ~~كاملة # ولو لم يسل الدم حتى فرغت من صلاتها ثم سال الدم فصلاتها تامة لأنها أدت ~~الصلاة بطهارة كاملة فإن دخل الوقت والدم منقطع ثم توضأت ثم سال الدم ~~فعليها الوضوء وإنما أراد بهذا أن الدم كان منقطعا حين توضأت ولم يسل بعد ~~ذلك PageV02P134 حتى دخل وقت آخر فإن طهارتها لم تنتقض بخروج الوقت وإنما ~~تنتقض بسيلان الدم فلا ينفعها الوضوء المتقدم لهذا السيلان فأما إذا كان ~~الدم سائلا حين توضأت ثم انقطع ثم دخل وقت آخر فتوضأت ثم سال الدم فليس ~~عليها وضوء آخر لأنه قد انتقضت طهارتها بخروج الوقت فإنها توضأت والوضوء ~~واجب عليها # فلا يلزمها وضوء آخر بسيلان الدم ما بقي الوقت # ولو توضأ بالنبيذ في سفر وهو لا يقدر على ماء ولبس خفيه ثم أصاب ماء ~~كثيرا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه لأن الطهارة بالنبيذ بدل عن الطهارة ~~بالماء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يكون معتبرا مع القدرة على الأصل ~~فإنما لبس الخف بطهارة غير معتبرة بعد وجود الماء وكذلك لو توضأ بسؤر ~~الحمار ثم تيمم ولبس الخف ثم وجد ماء طهورا فعليه أن ينزع خفيه ويغسل قدميه ~~لأن ms0488 التوضؤ بسؤر الحمار لا يكون طهارة بعد وجود الماء المطلق # ولو أن رجلا انكسرت يده وهو على غير وضوء فربط الجبائر عليها ثم توضأ فله ~~أن يمسح على الجبائر بخلاف ما إذا لبس الخف وهو على غير وضوء لأن المسح على ~~الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة قائمة ألا ترى أنه لا يتوقت بوقت ~~وأنه يجمع بين المسح على الجبائر والغسل في عضو واحد ولا يجوز الجمع بين ~~البدل والأصل فعرفنا أنه بمنزلة الغسل لما تحته فلا يضره الحدث عند ربط ~~الجبائر وأما المسح على الخف فلم يجعل كغسل الرجل ولكن استتار القدم بالخف ~~يمنع سراية الحدث إلى القدم ولا يرفع الحدث عنها وشرط جواز المسح اللبس على ~~طهارة كاملة كما قال عليه الصلاة والسلام إني أدخلتهما وهما طاهرتان # ولو ربط الجبائر وهو على غير وضوء ولبس خفيه ثم أحدث فتوضأ مسح على خفيه ~~لأن اللبس حصل على طهارة فإن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت ~~العلة قائمة فلهذا كان له أن يمسح على الخف والجبائر فإن بريء ما تحت ~~الجبائر وهو على طهارته فإنه يغسل موضعها ويصلي لأن المسح على الجبائر كان ~~معتبرا قبل البرء فإذا برئت فقد انتهى حكم ذلك المسح فعليه غسل ذلك الموضع ~~والبرء ليس بحدث فلا ينتقض به وضوؤه فإن غسل ذلك الموضع قبل أن يحدث ثم ~~أحدث فله أن يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه لما غسل ذلك الموضع فقد تمت طهارته ~~وإنما اعترض أول الحدث بعد لبس الخف على طهارة كاملة فيكون له أن يمسح على ~~الخف ولو أحدث قبل أن يغسل ذلك الموضع كان عليه أن يتوضأ ويغسل قدميه لأن ~~أول الحدث بعد لبس الخف ما طرأ على طهارة كاملة فإن المسح على الجبائر لا ~~معتبر به بعد PageV02P135 البرء فلهذا لزمه غسل القدمين # ولو أن جنبا معه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتيمم وقد بينا هذا في الصلاة ~~فإن تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ومعه ms0489 من الماء ما يتوضأ به ~~فإنه يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه بالتيمم قد خرج من حكم الجنابة ما لم يجد ~~ماء يكفيه للاغتسال فإنما لبس الخف بعد الوضوء على طهارة تامة ما لم يجد ~~ماء يكفيه للاغتسال ولو لم يتيمم ولكنه توضأ ولبس خفيه ثم تيمم ثم أحدث ~~ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به فإنه يلزمه غسل القدمين لأنه لبس الخف لا ~~على طهارة فإن الوضوء في حق الجنب لا يكون طهارة فإن تيمم ثم أحدث ثم توضأ ~~ولبس خفيه ثم مر بماء يكفيه للاغتسال فلما جاوزه أحدث فعليه أن يتيمم لأن ~~حكم تيمم الأول قد انتهى بما أصاب من الماء فإن تيمم ثم أحدث ومعه من الماء ~~ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويغسل قدميه لأنه حين مر بماء يكفيه للاغتسال فقد ~~عاد جنبا كما كان ووجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح عليهما بعد ذلك # ولو أن جنبا اغتسل وبقي بعض جسده لم يصبه الماء فلبس خفيه ثم أحدث ثم ~~أصاب ماء فعليه أن يغسل ما بقي من جسده ويتوضأ ويغسل قدميه لأنه لبس الخف ~~على غير طهارة فلا يكون له أن يمسح ولو أن هذا الجنب الذي بقي من جسده لمعة ~~لم يصبها الماء تيمم وصلى ثم أحدث ثم أصاب ماء فهذه المسألة على خمسة أوجه ~~أحدها أن يكون الماء الموجود يكفيه لما بقي من جسده وللوضوء فعليه أن يغسل ~~ما بقي من جسده ليخرج من الجنابة ثم هو محدث معه من الماء ما يتوضأ به ~~فعليه أن يتوضأ # والثاني أن يكون الماء بحيث لا يكفيه لواحد من الأمرين فعليه أن يتيمم ~~ولكن يستعمل الماء الموجود فيما بقي من جسده لتقليل الجنابة # والثالث أن يكون الماء الموجود بحيث يكفيه للمعة ولا يكفيه للوضوء فعليه ~~أن يغسل به اللمعة حتى يخرج من الجنابة ثم هو محدث لا ماء معه فيتيمم للحدث # والرابع أن يكون الماء الذي معه يكفيه للوضوء ولا يكفيه لما بقي من جسده ~~فعليه ms0490 أن يتوضأ به لأن تيممه للجنابة باق حين لم يجد ماء يكفيه لإزالتها ~~فهو محدث معه من الماء ما يتوضأ به # والخامس أن يكون الماء بحيث يكفي كل واحد منهما على الانفراد ولا يكفيه ~~لهما فعليه أن يصرف الماء إلى غسل ما بقي من جسده لأن حكم الجنابة أغلظ ألا ~~ترى أن الجنب يمنع من قراءة القرآن والمحدث لا يمنع من ذلك فعليه إزالة ~~أغلظ الحدثين بالماء ثم يتيمم بعد ذلك للحدث فإن تيمم أولا ثم غسل اللمعة ~~بالماء أجزأه في رواية هذا الكتاب # وفي الزيادات يقول لا يجزئه وقيل ما ذكر في الزيادات قول محمد رحمه الله ~~PageV02P136 تعالى وما ذكر ها هنا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وجه قول ~~محمد أنه تيمم ومعه من الماء ما يكفيه لوضوئه فلا يعتبر تيممه وقاس هذا ~~برجلين في السفر وجدا ماء يتوضأ به أحدهما فإنه يجب على أحدهما أن يتوضأ به ~~ثم يتيمم الآخر بعد ذلك فإن بدأ أحدهما فتيمم ثم توضأ الآخر بالماء لم يجز ~~تيمم المتيمم # وجه هذه الرواية أن الماء الذي معه مستحق لإزالة الجنابة فيجعل كالمعدوم ~~في حق المحدث حتى يصح تيممه كما لو كان مستحقا لعطشه ثم شبه هذا في الكتاب ~~بمن كان معه سؤر الحمار وهو محدث فإنه ينبغي له أن يتوضأ به ثم يتيمم فإن ~~تيمم أولا ثم توضأ به أجزأه لأن الواجب عليه الجمع بينهما فبأيهما بدأ ~~أجزأه فكذلك هنا الواجب عليه التيمم واستعمال الماء في اللمعة فبأيهما بدأ ~~يجزئه # ولو توضأ للفجر ولبس خفيه وصلى ثم أحدث في وقت الظهر وتوضأ وصلى ثم في ~~وقت العصر كذلك ثم ذكر أنه لم يمسح برأسه في الفجر فعليه أن ينزع خفيه ~~ويغسل قدميه ويعيد الصلوات كلها لأنه تبين أن اللبس لم يكن على طهارة تامة ~~وأن وضوءه في وقت الظهر والعصر لم يكن طهارة بالمسح على الخفين فيلزمه ~~إعادة الصلوات كلها بعد إكمال الطهارة وإن تبين أنه ترك مسح الرأس في الظهر ~~فعليه إعادة ms0491 الظهر خاصة لأن لبسه كان على طهارة كاملة فتكون طهارته في وقت ~~العصر بالمسح بالخف تامة ولا يجب عليه مراعاة الترتيب عند النسيان ~~والاشتباه فلهذا لا يلزمه إلاقضاء الظهر # ولو سقطت الجبائر بعد ما مسح عليها في خلال الصلاة عن غير برء فإنه يمضي ~~على صلاته لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت العلة قائمة ~~لعجزه عن الغسل لما تحتها # ولو نسي أن يمسح على الجبائر حتى دخل في الصلاة ثم سقطت عنه الجبائر فإنه ~~يستقبل الصلاة بعد ما يعيد الجبائر ويمسح عليها وهذا على الرواية الظاهرة ~~التي تقول أنه لا يجزئه ترك المسح على الجبائر إذا كان يقدر عليها وقد ~~بيناها في الصلاة # ولو توضأ بسؤر حمار وتيمم ثم أصاب ماء نظيفا فلم يتوضأ حتى ذهب الماء ~~ومعه سؤر الحمار فعليه إعادة التيمم وليس عليه إعادة الوضوء بسؤر الحمار ~~لأن ذلك طهارة بالماء فلا تنتقض بوجود الماء لمعنى وهو أن سؤر الحمار إن ~~كان طاهرا فقد توضأ به وإن كان نجسا فليس عليه الوضوء به في المرة الأولى ~~ولا في المرة الثانية فلهذا يكفيه إعادة التيمم # ومن صلى على بساط مبطن أو مصلى مبطن وفي البطانة قذر أكثر من قدر الدرهم ~~وهو قائم على ذلك الموضع فإنه يجزئه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # وروى الحسن بن أبي مالك PageV02P137 عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه ~~لا يجزئه قيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فموضوع المسألة في الكتاب ~~فيما إذا لم يكن مضربا ولا كانت الظهارة متصلة بالبطانة بالعرى أو غيرها ~~فيكون هذا في حكم ثوبين يبسط أحدهما فوق الآخر والأسفل منهما نجس فرش وذلك ~~لا يمنع جواز الصلاة وموضوع تلك الرواية فيما إذا كان مضربا أو متصلا ~~بالعرى فحينئذ يكون في حكم ثوب واحد وفي الثوب الواحد إذا كانت النجاسة في ~~الوجه الأسفل منه فوقف على ذلك الموضع فإنه لا تجزئه صلاته فهذا كذلك ومنهم ~~من حقق الخلاف في المسألة وجه قول أبي يوسف ms0492 رحمه الله تعالى أن هذا المصلى ~~وإن كان مبطنا فإنه يعد في الناس ثوبا واحدا ويستعمل كذلك فيكون هو بالوقوف ~~عليه واقفا على النجاسة وشرط جواز الصلاة طهارة مكان الصلاة وهذا بخلاف ما ~~إذا كان فراشه نجسا وعليه مجلس طاهر فصلى عليه لأن المجلس هناك منفصل عن ~~الفراش وهما ثوبان مختلفان وقيامه يكون مضافا إلى الأعلى دون الأسفل # ووجه ظاهر الرواية أن المصلى المبطن في الحقيقة ثوبان وإن خيط جوانبه ~~لتيسر الاستعمال وإنما يضاف قيامه وجلوسه في العادة إلى الأعلى دون الأسفل # ألا ترى أن الأعلى إذا كان ديباجا يقال فلان جالس على الديباج فإذا كان ~~الأعلى طاهرا قلنا تجوز صلاته كما في مسألة الفراش والمجلس ومن هذا وقع عند ~~العوام نزع المكعب والقيام عليه في الصلاة على الجنازة وغيرها فإن النجاسة ~~إنما تكون على الصرم لا على المكعب فلا يكون ذلك مانعا من جواز الصلاة على ~~ظاهر الرواية # وقد قال بعض مشايخنا أن ذلك يمنع لأن الصرم متصل بالمكعب بعرى فيكون في ~~حكم شيء واحد ولو أن جبة مبطنة فيها دم قدر الدرهم وقد نفذ من أحد الجانبين ~~إلى الجانب الآخر فصلى فيه لم تجز صلاته لأن الظهارة مع البطانة ثوبان وفي ~~كل واحد منهما نجاسة بقدر الدرهم فإذا جمعت بينهما كان أكثر من قدر الدرهم ~~وهذا بخلاف الثوب الذي هو طاق واحد إذا أصابته نجاسة قدر الدرهم ونفذ من ~~أحد الجانبين إلى الجانب الآخر فإنه تجوز الصلاة فيه لأن ذلك الثوب شيء ~~واحد فباعتبار الوجهين لا تزداد النجاسة في ثوبه على قدر الدرهم وها هنا ~~الظهارة غير البطانة فهما ثوبان مختلفان # ولو أن رجلا به جرحان لا يرقآن فتوضأ وهما سائلان ثم رقأ أحدهما فله أن ~~يصلي في الوقت لأن عذره قائم ولو لم يكن السائل حين توضأ إلا أحدهما كأن ~~يتقدر وضوؤه بالوقت فكذلك إذا رقأ أحدهما وبقي الآخر سائلا PageV02P138 فإن ~~سكن هذا وانفجر الذي كان سكن وهو في خلال الصلاة فإنه يمضي على صلاته قال ~~لأن ms0493 هذا بمنزلة جرح واحد يعني في حكم الطهارة لأن طهارته وقعت لهما جميعا # ثم حقيقة المعنى فيه أن الذي انفجر كان ساكنا حين توضأ فيجعل بمنزلة ما ~~لو لم يسكن أصلا فتبقى طهارته ما بقي الوقت # ولو توضأ وصلى ثم رقأ بعد الفراغ من الصلاة لم تفسد صلاته لأنه أتم ~~الصلاة بطهارة ذوي الأعذار والعذر قائم فزوال العذر بعد الفراغ لا يفسد ~~صلاته بخلاف ما إذا زال العذر في خلال الصلاة وهو نظير المتيمم يجد الماء ~~في خلال الصلاة أو بعد الفراغ منها وعلى هذا حكم المستحاضة # والمبطون الذي لا ينقطع استطلاق بطنه ومن به سلس البول أو سقوط الدود أو ~~انفلات الريح فإن طهارة هؤلاء تتقدر بالوقت لأجل العذر فإن كان مع ~~المستحاضة ثوبان أحدهما طاهر والآخر غير طاهر فلها أن تصلي في أيهما شاءت ~~إذا كان الطاهر يفسد إذا لبسته أما إذا صلت في الطاهر منهما فلا يشكل لأن ~~ما لا يمكن الاحتراز عنه عفو وإليه أشار رسول الله في قوله لفاطمة بنت قيس ~~صلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا وكذلك إن صلت في الثوب الآخر لأنه لا ~~فائدة في لبس الطاهر منهما لأنه يتنجس بما يصيبه من الدم وتجعل صلاتها في ~~الثوب النجس جائزة فالصلاة في الثوب النجس جائزة عند العجز عن أدائها في ~~الثوب الطاهر ولا يجوز أن نلزمها بتنجيس الثوب الطاهر فلهذا جوزنا صلاتها ~~في أي الثوبين لبسته والله أعلم بالصواب # # | باب المستحاضة # ( قال ) رضي الله عنه ولو أن امرأة كانت تحيض في غرة كل شهر خمسا فتقدم ~~حيضها في شهر خمسة أيام ثم انقطع عنها الدم ولم تر في خمستها شيئا فهذا ~~المتقدم لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى نص عليه في هذا ~~الموضع وفي كتاب الصلاة أطلق الجواب فقال المتقدم يكون حيضا وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى والمسألة في الحاصل على ثلاثة أوجه في وجه ~~يكون المتقدم حيضا بالإتفاق وفي وجه آخر اختلفوا فيه وفي ms0494 وجه اختلفت ~~الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما الوجه الأول وهو ما إذا رأت قبل ~~أيامها ما لا يكون حيضا بانفراده كيوم أو يومين ورأت في أيامها ما يكون ~~حيضا بانفراده بأن رأت خمستها أو ثلاثة في خمستها فالكل حيض لأن المتقدم لا ~~يستقل بنفسه فيجعل تبعا لأيامها PageV02P139 فإن إتباع ما لا يستقل بنفسه ~~لما يستقل بنفسه أصل والوجه الثاني الذي اختلفوا فيه ثلاثة فصول أحدها ما ~~إذا رأت خمسة قبل خمستها ولم تر في خمستها شيئا أو رأت في خمستها مع ذلك ~~يوما أو يومين أو رأت قبل خمستها يوما أو يومين وفي خمستها يوما أو يومين ~~فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون شيء من ذلك حيضا وعندهما كل ~~ذلك حيض # والوجه الثالث ما إذا رأت قبل خمستها ما يكون حيضا بانفراده ورأت في ~~خمستها ما يكون حيضا بانفراده فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان ~~في رواية هذا الكتاب حيضها ما رأت في أيامها وهي مستحاضة فيما رأت قبل ~~أيامها وفي الرواية الأخرى عنه الكل حيض وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إلا أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تنتقل عادتها بهذه ~~المرة لأنه يرى انتقال العادة برؤية المخالف مرة وعلى قول محمد يكون حيضا ~~ولكن يكون حكم انتقال العادة به يتوقف على ما تراه في الشهر الثاني فإن رأت ~~في أيام عادتها المعروفة فعادتها الأولى تكون باقية وإن رأت كما رأت في هذه ~~المرة فحينئذ تنتقل عادتها برؤية المخالف مرتين وهذا إذا لم يجاوز الكل ~~عشرة فإن جاوز فحينئذ يكون حيضها أيامها المعروفة بالاتفاق وهي مستحاضة ~~فيما سوى ذلك وفي المتأخر اتفاق أنه يكون حيضا تبعا لأيامها إذا لم يجاوز ~~العشرة فإن جاوز فحيضها أيامها المعروفة وهي مستحاضة فيما زاد على ذلك فإن ~~لم تر في أيامها ورأت بعد أيامها فإن ذلك لا يكون حيضا في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله ms0495 تعالى يكون حيضا بطريق الإبدال إن ~~أمكن ذلك والإمكان بأن يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر ~~يوما أو أكثر حتى قال لو رأت بعد أيامها بعشرة أيام فهي مستحاضة في القولين ~~جميعا لأنا لو أبدلنا لها خمسة من أول ما رأت لا يبقى إلى موضع حيضها ~~الثاني إلا عشرة أيام وذلك دون مدة الطهر وقد بينا وجوه هذه الفصول ~~بمعانيها في كتاب الحيض # فإن رأت الدم يوما من أيام أقرائها ثم انقطع ثم رأته يوم العاشر من أيام ~~أقرائها فهذا حيض في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى بناء على مذهبه أن الطهر ~~المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما يجعل كله كالدم المتوالي ~~وإن رأته في اليوم الحادي عشر فهي مستحاضة فيما تقدم من حيضها وما تأخر وهي ~~حائض في أيام أقرائها في القولين جميعا لأن الكل جاوز العشرة فلا يمكن أن ~~يجعل جميع ذلك حيضا وإنما يكون أيام أقرائها حيضا إذا رأت الدم فيها فأما ~~إذا لم تر إلا اليوم الأول من أيام أقرائها PageV02P140 فعلى قول محمد رحمه ~~الله تعالى لا تكون أيام اقرائها حيضا أيضا لأنه لا يرى ختم الحيض بالطهر ~~وقد بينا هذا في كتاب الحيض # والنفساء إذا ولدت فرأت الدم خمسة عشر يوما ثم انقطع خمسة عشرة يوما ثم ~~رأته في تمام أربعين يوما فهذا كله نفاس عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ~~الأربعين للنفاس بمنزلة العشرة للحيض فكما أن من أصله أن الطهر المتخلل بين ~~الدمين في مدة العشرة لا يصير فاصلا فكذلك الطهر المتخلل بين الدمين في مدة ~~الأربعين لا يكون فاصلا في النفاس وعندهما نفاسها خمسة عشر يوما لأن الطهر ~~خمسة عشر كما يصلح للفصل بين الحيضين يصلح للفصل بين الحيض والنفاس # وإن رأت الدم أكثر من أربعين يوما فهي مستحاضة في الزيادة على الأربعين ~~إذا كانت مبتدأة في النفاس وإن كانت صاحبة عادة فهي مستحاضة في الزيادة على ~~أيام عادتها المعروفة لأن الأربعين أكثر ms0496 مدة النفاس كما أن العشرة أكثر مدة ~~الحيض وقد قال رسول الله المستحاضة تدع الصلاة في أيام أقرائها # ولو أن امرأة ولدت في غرة شهر رمضان فصامت رمضان كله ثم جاءت بولد بعد ~~رمضان بخمسة أشهر ونصف فإنها تقضي صوم خمسة عشر يوما وصلاة خمسة عشر يوما ~~إذا كانت اغتسلت في غرة شوال لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر فقد تيقنا أنها ~~حبلت في النصف من رمضان والحامل كما لا تحيض لا تكون نفساء فإن النفاس أخو ~~الحيض فإذا تيقنا بخروجها من النفاس في النصف من شهر رمضان جاز صومها في ~~النصف الآخر فعليها قضاء النصف الأول وهو خمسة عشر يوما وهي لم تصل في ~~النصف الأخير من رمضان بعد ما حكمنا بطهرها فعليها قضاء خمسة عشر يوما فإن ~~كانت اغتسلت يوم الفطر وصامت شوال وصلت ثم جاءت بولد لخمسة أشهر ونصف بعد ~~ذلك فإنما تقضي يوما واحدا وهو يوم الفطر لأنه لا يجوز صومها فيه من القضاء ~~وعليها قضاء صلاة خمسة عشر يوما لأنا حكمنا بطهرها حين حملت وقد أخرت ~~الإغتسال بعد ذلك خمسة عشر يوما فعليها قضاء تلك الصلوات والعجوز الكبيرة ~~إذا رأت الدم كانت حائضا في ظاهر الرواية # وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول بعد ما حكم باياسها إذا رأت ~~الدم لا يكون ذلك حيضا لأن ذلك مستنكر مرئي في غير وقته فلا يكون حيضا ~~بمنزلة ما تراه الصغيرة جدا وجه ظاهر الرواية أن مبنى الحيض على الإمكان ~~وفيما رأته العجوز إمكان جعله حيضا ثابت بخلاف ما تراه الصغيرة جدا فإنه ~~ليس فيه إمكان جعله حيضا لأنه إذا جعل ذلك حيضا فلا بد من أن يحكم ببلوغها ~~PageV02P141 والصغيرة جدا لا تكون أهلا لذلك وكان محمد بن إبراهيم الميداني ~~رحمهما الله تعالى يقول إن رأت دما سائلا ثلاثة أيام أو أكثر فهو حيض وإن ~~رأت شيئا قليلا ليس بسائل وإنما هو بلة تظهر على الكرسف لم يكن ذلك حيضا بل ~~هو من نداوة الرحم فلا تجعل ms0497 حائضا به # والمراهقة إذا رأت الدم يوما أو يومين والأكثر من اليوم الثالث فهي حائض ~~يحكم ببلوغها به وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما على قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى فأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها فإن كان ما رأت ~~أقل من ذلك لم يكن حيضا وقد بينا هذا في كتاب الحيض # ولو ان امرأة رأت الدم أيام أقرائها عشرا ثم انقطع الدم عنها قبل طلوع ~~الفجر في رمضان في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى يطلع الفجر فهذه تصلي ~~وتصوم ولا تقضي صوم هذا اليوم وتصلي العشاء الأخيرة ولا يملك الزوج ~~مراجعتها إن كان طلقها لأنا تيقنا بخروجها من الحيض قبل طلوع الفجر فتلزمها ~~صلاة العشاء لأنها أدركت جزءا من الوقت ويجوز صومها لأنها أهل لأداء الصوم ~~من أول النهار وإن كانت أيام أقرائها خمسا خمسا ثم انقطع الدم عنها قبل ~~طلوع الفجر في وقت لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع الفجر فهذه تصوم وتقضي ~~ومعناه تمسك في هذا اليوم وعليها قضاء هذا اليوم لأنه لا يحكم بخروجها عن ~~الحيض ما لم تغتسل فهي لم تكن من أهل أداء الصوم عند طلوع الفجر فلا يجزئها ~~صومها وزوجها يملك الرجعة حتى تطلع الشمس ووقع في بعض النسخ وتصلي العشاء ~~وهذا غلط فإنها لم تدرك من وقت العشاء مقدار ما يمكنها أن تغتسل فيه فلا ~~يلزمها قضاء العشاء ولو لزمها ذلك لانقطعت الرجعة بطلوع الفجر وجاز صومها ~~في هذا اليوم فإن كان بقي إلى طلوع الفجر مقدار ما يمكنها أن تغتسل فيه ~~فحينئذ يلزمها قضاء العشاء ويجوز صومها في هذا اليوم ولا يملك الزوج رجعتها ~~بعد طلوع الفجر لأنا تيقنا بطهارتها حين حكمنا بوجوب الصلاة دينا في ذمتها ~~عند طلوع الفجر ولو انقطع عنها الدم حين زالت الشمس وأيامها دون العشرة ~~فزوجها يملك الرجعة إلى دخول وقت العصر لأن الحكم بطهارتها يكون ضمنا لوجوب ~~الصلاة دينا في ذمتها وإنما يكون ذلك بخروج الوقت لا بدخول الوقت ms0498 فبعد زوال ~~الشمس هي حائض بعد وإنما يحكم بطهارتها حين يدخل وقت العصر لأن صلاة الظهر ~~تصير دينا في ذمتها # ولو أن نصرانية أيام أقرائها خمس خمس انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر ~~فيه على الغسل حتى طلع الفجر PageV02P142 في شهر رمضان ثم أسلمت فإنها تصوم ~~ولا تقضي وتصلي العشاء ولا يملك الزوج رجعتها لأن النصرانية غير مخاطبة ~~بالاغتسال فبنفس انقطاع الدم يحكم بخروجها من الحيض لأنه لا غسل عليها فهي ~~نظير ما لو كانت أيامها عشرا ثم أسلمت قبل طلوع الفجر وهي طاهرة فتلزمها ~~صلاة العشاء ويجزيها صومها من الغد ولا يملك الزوج رجعتها # ولو أسلمت ثم انقطع عنها الدم في مقدار لا تقدر فيه على الغسل حتى طلع ~~الفجر فإنها تصوم وتقضي وزوجها يملك الرجعة إلا أن تطلع الشمس لأنها لما ~~انقطع الدم عنها بعد ما أسلمت وأيامها دون العشرة فقد لزمها الاغتسال ولا ~~يحكم بخروجها من الحيض ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة فلهذا لا يجزيها ~~صومها من الغد ويكون للزوج حق المراجعة إلى طلوع الشمس # ( قال ) ( وتصلي العشاء وهذا غلط كما بينا في الفصل الأول ) لأنا لو ~~ألزمناها قضاء العشاء لحكمنا بطهرها بطلوع الفجر فلا يملك الزوج رجعتها بعد ~~ذلك # فإن توضأت المستحاضة في وقت الظهر وصلت والدم سائل ثم انقطع دمها فصلاتها ~~تامة لبقاء العذر إلى الفراغ من الصلاة وإن كان الانقطاع قبل الشروع في ~~الصلاة أو في خلال الصلاة فعليها إعادة الوضوء والصلاة لأنها صلت بطهارة ~~ذوي الأعذار بعد زوال العذر وهذا إذا تم الانقطاع وقت صلاة أو أكثر فإن كان ~~أقل من ذلك فصلاتها تامة لأن القليل من الانقطاع غير معتبر فإن صاحبة هذه ~~البلوى لا تكاد ترى الدم على الولاء ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى لأنها لو ~~رأت الدم على الولاء أضناها ذلك وربما يكون سببا لهلاكها فجعلنا القليل من ~~الانقطاع عفوا وجعلنا الفاصل بين القليل والكثير وقت صلاة كامل اعتبارا ~~للانقطاع بالسيلان فإن السيلان إذا كان دون وقت ms0499 صلاة لا يثبت به حكم ~~الاستحاضة وإذا كان وقت صلاة أو أكثر يثبت به حكم الاستحاضة وكذلك الانقطاع ~~إذا كان دون وقت صلاة لا يكون برأ وإن كان وقت صلاة أو أكثر كان برأ والله ~~أعلم بالصواب # # | كتاب التراويح # ( قال ) رحمه الله تعالى ( يحتاج إلى معرفة أحكام التراويح ) والأمة ~~أجمعت على شرعيتها وجوازها ولم ينكرها أحد من أهل العلم إلا الروافض لا ~~بارك الله فيهم ولم يذكرها محمد رحمه الله تعالى وذكرها غيره ثم نقول ~~الكلام في صلاة التراويح على اثني عشر فصلا # الفصل الأول في عدد الركعات PageV02P143 فإنها عشرون ركعة سوى الوتر ~~عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى السنة فيها ستة وثلاثون قيل من أراد أن ~~يعمل بقول مالك رحمه الله تعالى ويسلك مسلكه ينبغي أن يفعل كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يصلي عشرين ركعة كما هو السنة ويصلي الباقي فرادى كل ~~تسليمتين أربع ركعات وهذا مذهبنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بأداء الكل جماعة كما قال مالك رحمه ~~الله تعالى بناء على أن النوافل بجماعة مستحب عنده وهو مكروه عندنا # ( قال ) ( والشافعي رحمه الله تعالى قاس النفل بالفرض ) لأنه تبع له ~~فيجري مجرى الفرض فيعطي حكمه ولنا أن الأصل في النوافل الإخفاء فيجب ~~صيانتها عن الاشتهار ما أمكن وفيما قاله الخصم إشهار فلا يعمل به بخلاف ~~الفرائض لأن مبناها على الإعلان والإشهار وفي الجماعة إشهار فكان أحق # يوضح ما قلنا أن الجماعة لو كانت مستحبة في حق النوافل لفعله المجتهدون ~~القائمون بالليل لأن كل صلاة جوزت على وجه الانفراد وبالجماعة كانت الجماعة ~~فيها أفضل ولم ينقل أداؤها بالجماعة في عصره ولا في زمن الصحابة رضوان الله ~~عليهم أجمعين ولا في زمن غيرهم من التابعين فالقول بها مخالف للأمة أجمع ~~وهذا باطل # الفصل الثاني إنها تؤدى بجماعة أم فرادى ذكر الطحاوي في اختلاف العلماء ~~عن المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وذكر أيضا عن مالك رحمه الله ~~تعالى أنهما قالا إن أمكنه أداؤه في ms0500 بيته صلى كما يصلي في المسجد من مراعاة ~~سنة القراءة وأشباهه فيصلي في بيته # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في قوله القديم أداء التراويح على وجه ~~الانفراد لما فيها من الإخفاء أفضل وقال عيسى بن أبان وبكار بن قتيبة ~~والمزني من أصحاب الشافعي وأحمد بن عمران رحمهم الله تعالى الجماعة أحب ~~وأفضل وهو المشهور عن عامة العلماء رحمهم الله تعالى وهو الأصح والأوثق ~~ويدل عليه ما روي في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله خرج لما بقي ~~سبع من شهر رمضان فصلى بهم حتى مضى ثلث الليل ولم يخرج في الليلة السادسة ~~ثم خرج في الليلة الخامسة وصلى بنا حتى مضى شطر الليل فقلنا لو نفلتنا يا ~~رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب الله ~~له ثواب تلك الليلة ثم خرج في الليلة الرابعة PageV02P144 وصلى بنا حتى ~~خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحر وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في اختلاف ~~العلماء وقال لا ينبغي أن يختار الانفراد على وجه يقطع القيام في المسجد ~~فالجماعة من سنن الصالحين والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين حتى ~~قالوا رضي الله تعالى عنهم نور الله قبر عمر رضي الله تعالى عنه كما نور ~~مساجدنا # والمبتدعة أنكروا أداءها بالجماعة في المسجد فأداؤها بالجماعة جعل شعارا ~~للسنة كأداء الفرائض بالجماعة شرع شعار الإسلام # الفصل الثالث في بيان كونها سنة متوارثة أم تطوعا مطلقة مبتدأة اختلفوا ~~فيها وينقطع الخلاف برواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ~~التراويح سنة لا يجوز تركها لأن النبي أقامها ثم بين العذر في ترك المواظبة ~~على أدائها بالجماعة في المسجد وهو خشية أن تكتب علينا ثم واظب عليها ~~الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم وقد قال النبي عليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين من بعدي وأن عمر رضي الله عنه صلاها بالجماعة مع أجلاء الصحابة ~~فرضي به علي رضي الله عنه حتى دعا له بالخير بعد موته كما ورد وأمر به في ~~عهده ms0501 # ( قال ) ( ولو صلى إنسان في بيته لا يأثم ) هكذا كان يفعله بن عمر ~~وإبراهيم والقاسم وسالم الصواف رضي الله عنهم أجمعين بل الأولى أداؤها ~~بالجماعة لما بينا # الفصل الرابع في الانتظار بعد كل ترويحتين وهو مستحب هكذا روي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأنها إنما سميت بهذا الاسم لمعنى الاستراحة وأنها ~~مأخوذة عن السلف وأهل الحرمين فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين كما ~~حكينا عن مالك رحمه الله تعالى ولو استراح إمام بعد خمس ترويحات قال بعض ~~الناس لا بأس به وهذا ليس بشيء لما فيه من المخالفة لأهل الحرمين والصحيح ~~هو الانتظار والاستراحة بين كل ترويحتين على ما حكينا # الفصل الخامس في كيفية النية واختلفوا فيها والصحيح أن ينوي التراويح أو ~~السنة أو قيام الليل ولو نوى مطلق الصلاة لا تجوز عن التراويح لأنها سنة ~~والسنة لا تتأدى بنية مطلقة أو بنية التطوع فإنه روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى في ركعتي الفجر أنها لا تجوز بمطلق النية ونية التطوع ~~فلو كان PageV02P145 الإمام يصلي التسليمة الثانية والمقتدي ينوي التسليمة ~~الأولى أو الثانية اختلفوا فيه والأصح أنها تجوز عن التراويح والنية في ~~مثلها لغو لأن الصلاة هذه وإن كثرت أعداد ركعاتها ولكنها من جنس واحد فلا ~~تعتبر فيها النية من المقتدي كما لا تعتبر من الإمام فإنه لو نوى عند تسليم ~~الأولى الثانية أو على القلب من هذا كان لغوا وجازت صلاته فكذلك في حق ~~المقتدي يكون لغوا # الفصل السادس في حق قدر القراءة واختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى قال ~~بعضهم يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تحقيقا لمعنى التخفيف لأن النوافل يحسن ~~أن تكون أخف من الفرائض وهذا شيء مستحسن لما فيه من درك الختم والختم سنة ~~في التراويح وقال بعضهم في كل ركعة من عشرين آية إلى ثلاثين آية أصله ما ~~روي عن عمر رضي الله عنه أنه دعا ثلاثة من الأئمة واستقرأهم فأمر أحدهم أن ~~يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية ms0502 وأمر الآخر أن يقرأ في كل ركعة خمسة وعشرين آية ~~وأمر الثالث أن يقرأ في كل ركعة عشرين آية # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام يقرأ في كل ركعة ~~عشر آيات ونحوها وهو الأحسن لأن السنة في التراويح الختم مرة وبما أشار ~~إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى يختم القرآن مرة فيها لأن عدد ركعات ~~التراويح في جميع الشهر ستمائة وعدد آي القرآن ستة آلاف وشيء فإذا قرأ في ~~كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها ولو كان كما حكي عن عمر رضي الله عنه ~~لوقع الختم مرتين أو ثلاثا # قال القاضي الإمام المحسن المروزي رحمه الله تعالى الأفضل عندي أن يختم ~~في كل عشر مرة وذلك أن يقرأ في كل ركعة ثلاثين آية أو نحوها كما أمر به عمر ~~رضي الله عنه أحد الأئمة الثلاثة ولأن كل عشر مخصوص بفضيلة على حدة كما ~~جاءت به السنة وبه نطق الحديث وهو شهر أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من ~~النار فيحسن أن يختم في كل عشر ولأن التثليث يستحب في كل شيء فكذا في الختم # وحكي عن القاضي الإمام عماد الدين رحمه الله تعالى أن مشايخ بخارى جعلوا ~~القرآن خمسمائة وأربعين ركوعا وعلموا الختم بها ليقع الختم في الليلة ~~السابعة والعشرين رجاء إن ينالوا فضيلة ليلة القدر إذ الأخبار قد كثرت ~~بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان وفي غير هذه البلدة المصاحف معلمة ~~بالآيات وإنما سموه ركوعا على تقدير أنها تقرأ في كل ركعة PageV02P146 ~~الفصل السابع في أدائها قاعدا من غير عذر اختلفوا فيه قال بعضهم لا ينوب عن ~~التراويح على قياس ما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في ركعتي ~~الفجر أنه لو أداهما قاعدا من غير عذر لم يجزه عن السنة وعليه الاعتماد ~~فكذا هذا لأنها مثله والصحيح أنها تجوز والفرق ظاهر فإن ركعتي الفجر آكد ~~وأشهر وهذا الفرق يوافق رواية أبي سليمان عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ~~رحمهم الله تعالى ms0503 ومع الفرق فإنه لا يستحب لما فيه من مخالفة السنة والسلف # الفصل الثامن في الزيادة على قدر المسنون وهو ركعتان بتسليمة واحدة فنقول ~~لا يخلو إما أن يقعد على رأس الشفع الأول أو لا يقعد فإن قعد ففيه خلاف ~~والأصح أنه يجوز عن التسليمتين لأن كل شفع صلاة على حدة ولهذا لو فسد الشفع ~~الثاني فسد هو لا غير ولأنه لم يحل بينهما بالسلام الذي هو بمعنى الكلام ~~فكان أحق بالجواز فإن صلى ست ركعات أو ثمان ركعات وقعد على رأس كل شفع ~~اختلف فيه المتقدمون والمتأخرون فالمتقدمون اختلفوا فيما بينهم قال بعضهم ~~المسألة على الخلاف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع عن العدد ~~المستحب وهو أربع ركعات لأن الزيادة على الأربع غير مستحب في التطوع # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع عن العدد الجائز وهو ست ركعات في ~~رواية الجامع الصغير وفي رواية كتاب الصلاة ثمان ركعات ولو صلى عشر ركعات ~~فهو عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا ~~أنها مكروهة لأنها خلاف الظاهر # وفي رواية الجامع أربع ركعات بتسليمة واحدة ولو لم يقعد على رأس الشفع ~~الأول # القياس أنه لا يجوز وبه أخذ محمد وزفر رحمهما الله تعالى وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي الاستحسان يجوز وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى واختلفوا على قولهما أنه متى جاز تجوز ~~عن تسليمة واحدة أم عن تسليمتين والأصح أنه يجوز عن تسليمة واحدة ولو صلى ~~ثلاث ركعات بقعدة واحدة لم يجز عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى # واختلفوا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى قال بعضهم لا ~~يجزئه لأنه لا أصل لها في النوافل فإنها غير مشروعة بثلاث ركعات وقال بعضهم ~~يجزئه عن تسليمة واحدة اعتبارا بالمغرب ثم على قول من يقول لا يجزئه عن ~~تسليمة واحدة لا شك PageV02P147 أنه يلزمه قضاء الشفع الأول وهل يلزمه قضاء ~~الشفع الثاني فعند ms0504 أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب سواء شرع في الشفع ~~الثاني عامدا أو ساهيا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ينظر إن شرع عامدا ~~يجب وإن شرع ساهيا لا يجب وإنما على القول الذي يجوزه عن تسليمة واحدة يجب ~~عليه قضاء الشفع الثاني إن شرع فيه عامدا وإن شرع ساهيا لا يجب باتفاق بين ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن الشفع الأول لما صح صح الشروع ~~في الشفع الثاني فيجب عليه إكماله إن شرع فيه عن قصد حتى لو صلى الرجل ~~التراويح بعشر تسليمات في كل تسليمة ثلاث ركعات بقعدة واحدة جاز ويسقط عنه ~~التراويح وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا يسقط ولو صلى التراويح كلها ~~بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين الأصح أنه يجزئه عن الترويحات أجمع وهو ~~أصح الروايتين وإن لم يقعد اختلفت فيه الأقاويل على قياس قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى والأصح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة # الفصل التاسع أنه متى وقع الشك في أن الإمام صلى عشر تسليمات فالصحيح من ~~المذهب أن يصلوا ركعتين فرادى لتصير عشرا بيقين ولئلا يصير مؤديا للتطوع ~~بجماعة اذ هي مكروهة على ما بينا # الفصل العاشر في تفضيل التسليمتين على البعض وهو جائز من غير كراهة ~~والتسوية أفضل وأما تفضيل إحدى الركعتين على الأخرى فإن فضل الثانية على ~~الأولى لا شك أنه يكره إلا بما لا يمكن الاحتراز عنه كآية أو آيتين وفي ~~تفضيل الأولى على الثانية اختلفوا فيه # قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى التعديل أفضل # وقال محمد رحمه الله تعالى الأفضل تفضيل الأولى على الثانية كما في سائر ~~الصلوات # الفصل الحادي عشر في وقتها المستحب الأفضل إلى ثلث الليل أو إلى النصف ~~اعتبارا بالعشاء ولو أخرها إلى ما وراء النصف اختلف فيه قال بعضهم يكره ~~استدلالا بالعشاء لأنه تبع لها # والصحيح أنه لا يكره لأنها صلاة الليل والأفضل فيها آخر الليل فإن فاتت ~~عن وقتها هل تقضى قال بعضهم تقضى ms0505 ما دام الليل PageV02P148 باقيا وقال ~~بعضهم تقضى ما لم يأت وقتها في الليلة المستقبلة وقال بعضهم تقضى ما دام ~~الشهر باقيا وقال آخرون لا تقضى أصلا كسنة المغرب وغيرها من السنن في غير ~~وقتها إلا سنة الفجر في قول محمد رحمه الله تعالى على ما عرف في الأصل ~~وقالوا جميعا أنها لا تقضى بجماعة ولو كانت مما تقضى لكانت تقضى على صفة ~~الأداء # الفصل الثاني عشر في إمامة الصبي في التراويح جوزها مشايخ خراسان رحمهم ~~الله تعالى ورضي عنهم ولم يجوزها مشايخ العراق رحمهم الله تعالى ورضي الله ~~عنهم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | كتاب الزكاة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الائمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى الزكاة في اللغة عبارة عن النماء والزيادة ومنه ~~يقال زكا الزرع إذا نما فسميت الزكاة زكاة لأنها سبب زيادة المال بالخلف في ~~الدنيا والثواب في الآخرة قال الله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وقيل ~~أيضا أنها عبارة عن الطهر قال الله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى @QE@ 14 أي ~~تطهر وإنما سمي الواجب زكاة لأنها تطهر صاحبها عن الآثام قال الله تعالى ~~@QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ وهي فريضة مكتوبة وجبت ~~بإيجاب الله تعالى فإنها في القرآن ثالثة الإيمان قال الله تعالى @QB@ فإن ~~تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة @QE@ 5 وفي السنة هي من جملة أركان ~~الدين الخمس قال بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا # فأصل الوجوب ثابت بإيجاب الله تعالى وسبب الوجوب ما جعله الشرع سببا وهو ~~المال قال الله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ 103 ولهذا يضاف الواجب ~~إليه فيقال زكاة المال والواجبات تضاف إلى أسبابها ولكن المال سبب باعتبار ~~غنى المالك قال النبي لمعاذ رضي الله عنه أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم ~~صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم والغنى لا يحصل إلا بمال ms0506 مقدر وذلك ~~هو النصاب الثابت ببيان صاحب الشرع والنصاب إنما يكون سببا باعتبار صفة ~~النماء فإن الواجب جزء من فضل المال قال الله تعالى @QB@ ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو @QE@ PageV02P149 219 أي الفضل فصار السبب النصاب النامي ~~ولهذا يضاف إلى النصاب وإلى السائمة يقال زكاة السائمة وزكاة التجارة # والدليل عليه أن الواجب يتضاعف بتضاعف النصاب # فإن قيل الزكاة تتكرر في النصاب الواحد بتكرر الحول ثم الحول شرط وليس ~~بسبب # قلنا التكرر باعتبار تجدد النمو فإن النماء لا يحصل إلا بالمدة فقدر ذلك ~~الشرع بالحول تيسيرا على الناس فيتكرر الحول بتجدد معنى النمو ويتجدد وجوب ~~الزكاة باعتبار تجدد السبب إذا عرفنا هذا فنقول بدأ محمد رحمه الله تعالى ~~الكتاب بزكاة المواشي وإنما فعل ذلك اقتداء بكتب رسول الله فإنها كانت ~~مبتدأة كلها بزكاة المواشي وقيل لأن قاعدة هذا الأمر كان في حق العرب وهم ~~كانوا أرباب المواشي وكانوا يعدونها من أنفس الأموال وقيل لأن زكاة السائمة ~~مجمع عليها فبدأ بما هو المجمع عليه ليرتب عليه المختلف فيه # ( قال ) ( وليس في أربع من الإبل السائمة صدقة ) لحديث علي رضي الله عنه ~~أن النبي قال من لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فلا زكاة عليه وإذا كانت ~~خمسا ففيها شاة على هذا اتفقت الآثار عن رسول الله وأجمعت الأمة وقيل ~~المعنى فيه أن العبرة للقيمة في المقادير فإن الشاة تقوم بخمسة دراهم في ~~ذلك الوقت وبنت المخاض بأربعين درهما فإيجاب الزكاة في خمس من الإبل كإيجاب ~~الزكاة في مائتي درهم وأن أدنى الأسباب التي تجب فيها الزكاة من الإبل بنت ~~مخاض وفي العشر شاتان وفي خمسة عشر ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض وعلى هذا اتفقت الآثار # وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى إلا ما روى شاذا عن علي رضي الله عنه أنه ~~قال في خمس وعشرين خمس شياه وفي ست وعشرين بنت مخاض # قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى وهذا غلط وقع من رجال علي رضي الله عنه ms0507 ~~أما علي رضي الله عنه فإنه كان أفقه من أن يقول هكذا لأن في هذا موالاة بين ~~الواجبين بلا وقص بينهما وهو خلاف أصول الزكاة فإن مبنى الزكاة على أن ~~الوقص يتلو الواجب وعلى أن الواجب يتلو الوقص وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ~~ست وأربعين حقة وفي إحدى وستين جذعة وهي أعلى الأسنان التي تؤخذ في زكاة ~~الإبل لأن ما بعدها ثنى وسديس وبازل وبازل عام وبازل عامين ولا يجب شيء من ~~ذلك في الزكاة لنهي النبي السعاة عن أخذ كرائم أموال الناس وبنت المخاض ~~التي تم لها سنة وطعنت في الثانية سميت به لمعنى في أمها فإنها صارت مخاضا ~~أي حاملا قال الله تعالى @QB@ فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة @QE@ وبنت ~~PageV02P150 اللبون التي تم لها سنتان وطعنت في الثالثة سميت به لمعنى بها ~~في أمها فإنها لبون بولادة أخرى والحقة التي لها ثلاث سنين وطعنت في ~~الرابعة سميت به لمعني فيها وهو أنه حق لها أن تركب ويحمل عليها والجذعة ~~التي تم لها أربع سنين وطعنت في الخامسة سميت به لمعنى في أسنانها معروف ~~عند أرباب الإبل ثم بعد ذلك يزاد القدر بزيادة الإبل فيجب في ست وسبعين ~~بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان إلى عشرين ومائة وعلى هذا اتفقت الآثار ~~وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى ثم الاختلاف بينهم بعد ذلك فالمذهب عندنا ~~استئناف الفريضة بعد مائة وعشرين فإذا بلغت الزيادة خمسا ففيها حقتان وشاة ~~إلى مائة وثلاثين ففيها حقتان وشاتان وفي مائة وخمس وثلاثين حقتان وثلاث ~~شياه وفي مائة وأربعين حقتان وأربع شياه وفي مائة وخمس وأربعين حقتان وبنت ~~مخاض إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق ثم تستأنف الفريضة فيجب في مائة وخمس ~~وخمسين ثلاث حقاق وشاة وفي مائة وستين ثلاث حقاق وشاتان وفي مائة وخمس ~~وستين ثلاث حقاق وثلاث شياه وفي مائة وسبعين ثلاث حقاق وأربع شياه وفي مائة ~~وخمس وسبعين ثلاث حقاق وبنت مخاض وفي مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون ~~وفي مائة وست وتسعين ms0508 أربع حقاق إلى مائتين فإن شاء أدى عنها أربع حقاق عن ~~كل خمسين حقة وإن شاء خمس بنات لبون عن كل أربعين بنت لبون ثم تستأنف كما ~~بينا # وقال مالك رحمه الله بعد مائة وعشرين يجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل ~~خمسين حقة والأوقاص تسع تسع فلا يجب في الزيادة شيء حتى تكون مائة وثلاثين ~~ففيها حقة وبنت لبون لأنها مرة خمسون ومرتين أربعون وفي مائة وأربعين حقتان ~~وبنت لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق وفي مائة وستين أربع بنات لبون وفي ~~مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي ~~مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون إلى مائتين فإن شاء أدى أربع حقاق وإن شاء ~~خمس بنات لبون # وقال الشافعي رضي الله عنه مثل قول مالك رضي الله عنه إلا في حرف واحد ~~وهو أن عند الشافعي رحمه الله تعالى إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ~~ففيها ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين ثم مذهبه كمذهب مالك رحمه الله ~~تعالى # وعند مالك لا يجب شيء حتى تكون الإبل مائة وثلاثين وحجتهما في ذلك ما روي ~~عن عبد الله بن عمر وأنس بن مالك رضي الله عنهما أن رسول الله كتب كتاب ~~الصدقة وقربه PageV02P151 بقراب سيفه ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض فعمل به ~~أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حتى قبضا وكان فيه إذا زادت الإبل على مائة ~~وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة إلا أن مالكا رحمه الله ~~حمله على الزيادة التي يمكن اعتبار المنصوص عليه فيها وذلك لا يكون فيما ~~دون العشرة والشافعي رحمه الله تعالى يقول أن رسول الله قد علق هذا الحكم ~~بنفس الزيادة وذلك بزيادة الواحدة فعندها يوجب في كل أربعين بنت لبون وهذه ~~الواحدة لتعيين الواجب بها فلا يكون لها حظ من الواجب واستدل عليه بالحديث ~~الذي ذكره أبو داود وبن المبارك رحمهما الله تعالى بالإسناد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ms0509 إذا زادت الإبل على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ~~وهذا نص في الباب والمعنى فيه أن الواجب في كل مال من جنسه فإن الواجب جزء ~~من المال إلا أن الشرع عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس نظرا للجانبين فإن ~~خمسا من الإبل مال عظيم ففي إخلائه عن الواجب إضرار بالفقراء وفي إيجاب ~~الواحدة إجحاف بأرباب الأموال وكذلك في إيجاب الشقص فإن الشركة عيب فأوجب ~~من خلاف الجنس دفعا للضرر وقد ارتفعت هذه الضرورة عند كثرة الإبل فلا معنى ~~لإيجاب خلاف الجنس ومبنى الزكاة على أن عند كثرة العدد وكثرة المال يستقر ~~النصاب والوقص والواجب على شيء معلوم كما في زكاة الغنم عند كثرة العدد يجب ~~في كل مائة شاة ثم أعدل الإسنان بنت اللبون والحقاق فإن أدناها بنت المخاض ~~وأعلاها الجذعة والأعدل هو الأوسط وكذلك أعدل الأوقاص هو العشر فإن الأوقاص ~~في الابتداء خمس وفي الانتهاء خمسة عشر فالمتوسط هو العشر وهو الأعدل فلهذا ~~أوجبنا في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة # ( ولنا ) حديث قيس بن سعد رحمهما الله تعالى قال قلت لأبي بكر محمد بن ~~عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنهم أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله ~~لعمرو بن حزم فأخرج كتابا في ورقة وفيه إذا زادت الابل على مائة وعشرين ~~استؤنفت الفريضة فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ذود شاة ~~وروي بطريق شاذ إذا زادت الإبل على مائة وعشرين فليس في الزيادة شيء حتى ~~تكون خمسا فإذا كانت مائة وخمسا وعشرين ففيها حقتان وشاة وهذا نص ولكنه شاذ ~~والقول باستقبال الفريضة بعد مائة وعشرين مشهور عن علي وبن مسعود رضي الله ~~عنهما ثم نقول وجوب الحقتين في مائة وعشرين ثابت باتفاق الآثار وإجماع ~~الأمة فلا يجوز PageV02P152 إسقاطه إلا بمثله وبعد مائة وعشرين اختلفت ~~الآثار فلا يجوز إسقاط ذلك الواجب عند اختلاف الآثار بل يؤخذ بحديث عمرو بن ~~حزم رضي الله عنه ويحمل حديث بن عمر ms0510 رضي الله عنه على الزيادة الكبيرة حتى ~~يبلغ مائتين وبه نقول أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وحديث بن ~~المبارك رحمه الله تعالى محمول على ما إذا كانت مائة وعشرين من الإبل بين ~~ثلاثة نفر لأحدهم خمس وثلاثون وللآخر أربعون وللآخر خمس وأربعون فإذا زادت ~~لصاحب الخمس وثلاثين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهذا التأويل وإن كان فيه ~~بعض بعد فالقول به أولى مما ذهب إليه الشافعي رحمه الله تعالى فإنه أوجب ~~ثلاث بنات لبون وهو مخالف للآثار المشهورة وإن كان لم يجعل لهذه الواحدة ~~حظا من الواجب كما هو مذهبه فهو مخالف لأصول الزكوات فإن ما لاحظ له من ~~الواجب لا يتغير به الواجب كما في الحمولة والعلوفة وحقيقة الكلام في ~~المسألة وهو أن بالإجماع يدار الحكم على الخمسينات والأربعينات ولكن ~~اختلفنا في أن أي الإدارتين أولى ففي حديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أدار ~~على الخمسينات وفيها الحقة ولكن بشرط عود ما دونها وفي حديث بن عمر رضي ~~الله عنه على الأربعينات والخمسينات فنقول الأخذ بما كان في حديث عمرو بن ~~حزم رضي الله عنه أولى فإن مبنى أصول الزكاة على أن عند كثرة المال يستقر ~~النصاب على شيء واحد معلوم كما في نصاب البقر فإنه يستقر على شيء واحد وهو ~~المسنة في الأربعين ولكن بشرط عود ما دونها وهو التبيع فكذلك زكاة الإبل ~~ولهذا لم تعد الجذعة لأن الإدارة على الخمسينات ولا يوجد فيها نصاب الجذعة ~~فأما ما دون الجذعة فيوجد نصابها في الخمسينات فتعود لهذا ولسنا نسلم ~~احتمال الزيادة الواجب من الجنس فإن حكم الزيادة كالمقطوع عن مائة وعشرين ~~لإيفاء الحقتين فيها كما ثبت باتفاق الآثار فلم يكن محتملا للإيجاب من جنسه ~~فلهذا صرنا إلى إيجاب الغنم فيها كما في الابتداء حتى أنه لما أمكن البناء ~~مع إبقاء الحقتين بعد مائة وخمس وأربعين بنينا فنقلنا من بنت المخاض إلى ~~الحقة إذا بلغت مائة وخمسين فإنها ثلاث مرات خمسون فيؤخذ من كل ms0511 خمسين حقة ~~وإن كانت السائمة بين رجلين لم يجب على كل واحد منهما في نصيبه من الزكاة ~~إلا مثل ما يجب عليه في حال انفراده حتى أن النصاب الواحد وهو خمس من الإبل ~~إذا كان مشتركا بين اثنين لا تجب فيها الزكاة عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان كل واحد PageV02P153 منهما من أهل ~~وجوب الزكاة عليه تجب الزكاة إذا استجمعت شرائط الخلطة وذلك باتحاد البئر ~~والدلو والراعي والمرعى والكلب وحجته الحديث المشهور أن رسول الله قال لا ~~يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان بين الخليطين ~~فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية قال يحيى بن سعيد القطان والخليطان ما ~~اجتمعا في الدلو والحوض والراعي وقد نهى عن التفريق بين المجتمع وهذا ~~النصاب مجتمع فلا يفرق واعتبر الخلطة في إثبات التراجع والتراجع إنما يكون ~~بعد وجوب الزكاة فدل أن للخلطة تأثيرا في وجوب الزكاة والمعنى أن هذا نصاب ~~تام مملوك لمن هو أهل لوجوب الزكاة عليه فيجب فيه الزكاة كما إذا كان لواحد ~~بخلاف ما إذا كان أحد الشريكين ذميا أو مكاتبا لأنه ليس من أهل وجوب الزكاة ~~عليه وهذا لأن بسبب الخلطة تخف المؤنة على كل واحد منهما ولخفة المؤنة ~~تأثير في وجوب الزكاة ولهذا وجبت في السائمة دون العلوفة وأوجب صاحب الشرع ~~فيما سقت السماء العشر وفيما يسقى بالغرب والدالية نصف العشر # ( ولنا ) قوله وسائمة المرء إذا كانت أقل من أربعين من الغنم فليس فيها ~~الزكاة وهنا سائمة كل واحد منهما أقل من أربعين والمعنى فيه أن غنى المالك ~~بملك النصاب معتبر لإيجاب الزكاة قال لا صدقة إلا عن ظهر غنى وكل واحد ~~منهما ليس بغني بما يملك بدليل حل أخذ الصدقة له فلا يجب عليه الزكاة ولأنه ~~من نصيب شريكه أبعد من المكاتب من كسبه فللمكاتب حق ملك في كسبه وليس ~~للشريك في نصيب شريكه حق الملك فإذا لم تجب الزكاة على المكاتب باعتبار ~~كسبه فلأن لا تجب على كل واحد من الشريكين باعتبار ms0512 ملك صاحبه كان أولى ( ~~وأما الحديث ) فدليلنا لأن المراد به الجمع والتفريق في الملك لا في المكان ~~لإجماعنا على أنه إذا كان في ملك رجل واحد نصاب كامل في أمكنة متفرقة يجمع ~~فدل أن المتفرق في الملك لا يجمع في حكم الصدقة ونحن نقول بالتراجع بين ~~الخليطين فإن مائة وعشرين من الغنم إذا كانت لرجلين لأحدهما أربعون وللآخر ~~ثمانون فحال الحول فجاء المصدق وأخذ من عرضها شاتين يرجع صاحب الكثير على ~~صاحب القليل بثلث شاة ثم في الحول الثاني إنما يجب شاة في نصيب صاحب الكثير ~~خاصة دون صاحب القليل لأن نصابه قد نقص عن الأربعين فإذا أخذ المصدق شاة ~~رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بثلث شاة فهذا هو معنى التراجع ~~PageV02P154 واعتبار النصاب بدون غنى المالك في حكم الزكاة لا يجوز كما إذا ~~كان أحد الشريكين ذميا أو مكاتبا وبه يبطل اعتبارهم خفة المؤنة # ( قال ) ( وإذا كان عشر من الإبل بين رجل وبين عشرة نفر كل بعير بينه ~~وبين أحدهم فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجب عليه شاة وعلى قول زفر ~~رحمه الله تعالى لا يجب شيء ) # زفر يقول كل بعير غير محتمل للقسمة فلم يجتمع في ملكه نصاب تام وأبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول لو كان شريكه فيها رجلا واحدا تجب عليه الزكاة فتعدد ~~الشركاء لا ينقص ملكه ولا يعدم صفة الغنى في حقه بل هو غني بملك خمس من ~~الإبل فتلزمه الزكاة # ( قال ) ( وإذا وجبت الفريضة في الإبل ولم يوجد ذلك السن ووجد أفضل من ~~ذلك أو دونه أخذ المصدق قيمة الواجب إن شاء وإن شاء أخذ ما وجد ورد فضل ~~القيمة إن كان أفضل فإن كان دونه أخذ فضل القيمة دراهم ) والكلام في هذه ~~المسألة يشتمل على فصول أحدها أن جبران ما بين السنين غير مقدر عندنا ولكنه ~~بحسب الغلاء والرخص وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتقدر بشاتين أو بعشرين ~~درهما واستدل بالحديث المعروف أن النبي قال من وجب في إبله بنت لبون ms0513 فلم ~~يجد المصدق فيها إلا حقة أخذها ورد شاتين أو عشرين درهما مما استيسر عليه ~~وإن لم يجد إلا بنت مخاض أخذها وأخذ شاتين أو عشرين درهما مما استيسر عليه ~~ولكنا نقول إنما قال النبي ذلك لأن تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك ~~القدر لا أنه تقدير شرعي بدليل ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ~~قدر جبران ما بين السنين بشاة أو عشرة دراهم وهو كان مصدق رسول الله فما ~~كان يخفى عليه هذا النص ولا يظن به مخالفة رسول الله وإنما يحمل على أن ~~تفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر ولأنا لو قدرنا تفاوت ما بين ~~السنين بشيء أدى إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال فإنه إذا ~~أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما قيمة الحقة فيصير تاركا للزكاة ~~عليه معنى وإذا أخذ بنت مخاض وأخذ الشاتين فقد تكون قيمتهما مثل قيمة بنت ~~اللبون فيكون آخذا للزكاة بأخذهما وبنت المخاض تكون زيادة وفيه اجحاف ~~بأرباب الأموال # الفصل الثاني إذا وجب عليه في إبله بنت مخاض فلم توجد ووجد بن اللبون ~~فعندنا لا يتعين أخذ بن اللبون وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتعين وهو ~~رواية عن أبي يوسف PageV02P155 رحمه الله تعالى في الأمالي واستدلا في ذلك ~~بقول رسول الله في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون ذكر ~~عين رسول الله بن اللبون عند عدم ابنة مخاض ولكنا نقول إنما اعتبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بهذا المعادلة في المالية معنى فإن الإناث من ~~الإبل أفضل قيمة من الذكور والمسنة أفضل قيمة من غير المسنة فأقام رسول ~~الله زيادة السن في المنقول إليه مقام زيادة الأنوثة في المنقول عنه ونقصان ~~الذكورة في المنقول إليه مقام نقصان السن في المنقول عنه ولكن هذا يختلف ~~باختلاف الأوقات والأمكنة فلو عينا أخذ بن اللبون من غير اعتبار القيمة أدى ~~إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب الأموال # الفصل ms0514 الثالث أن أداء القيمة مكان المنصوص عليه في الزكاة والصدقات ~~والعشور والكفارات جائز عندنا # خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فظن بعض أصحابنا أن القيمة بدل عن الواجب ~~حتى لقبوا هذه المسألة بالأبدال وليس كذلك فإن المصير إلى البدل لا يجوز ~~إلا عند عدم الأصل وأداء القيمة مع قيام عين المنصوص عليه في ملكه جائز ~~عندنا ( حجته ) في ذلك قوله في أربعين شاة شاة وهذا بيان لما هو مجمل في ~~كتاب الله تعالى لأن الايتاء منصوص عليه والمؤتى غير مذكور فالتحق بيانه ~~بمجمل الكتاب فصار كأن الله تعالى قال وآتوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة ~~فتكون الشاة حقا للفقير بهذا النص فلا يجوز الاشتغال بالتعليل لإبطال حقه ~~من العين والمعنى فيه أن هذا حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعا فلا يتأدى ~~بالقيمة كالهدايا والضحايا أو يقال قربة تعلقت بمحل عين فلا يتأدى بغيره ~~كالسجود لما تعلق بالجبهة والأنف لم يتأد بالخد والذقن وجواز أداء البعير ~~عن خمس من الإبل عندي باعتبار النص لا باعتبار القيمة فإن النبي قال خذ من ~~الإبل الإبل إلا أنه عند قلة الإبل أوجب من خلاف الجنس للتيسير على أرباب ~~الأموال فإذا سمحت نفسه بأداء البعير فقد ترك هذا التيسير فجاز باعتبار ~~النص لا باعتبار القيمة ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ ~~فهو تنصيص على أن المأخوذ مال وبيان رسول الله لما ذكر للتيسير على أرباب ~~المواشي لا لتقييد الواجب به فإن أرباب المواشي تعز فيهم النقود والأداء ~~مما عندهم أيسر عليهم # ألا ترى أنه قال في خمس من الإبل شاة وكلمة في حقيقة للظرف وعين الشاة لا ~~توجد في الإبل فعرفنا أن المراد قدرها PageV02P156 من المال ورأى رسول الله ~~في إبل الصدقة ناقة كوماء فغضب على المصدق وقال ألم أنهكم عن أخذ كرائم ~~أموال الناس فقال الساعي أخذتها ببعيرين من إبل الصدقة وفي رواية قال ~~ارتجعتها ببعيرين فسكت رسول الله وأخذ البعير ببعيرين إنما يكون باعتبار ~~القيمة وقال معاذ رضي الله عنه في خطبته ms0515 باليمن ائتوني بخميس آخذ منكم مكان ~~الصدقة أو قال مكان الذرة والشعير وذلك لا يكون إلا باعتبار القيمة والمعنى ~~فيه أنه ملك الفقير مالا متقوما بنية الزكاة فيجوز كما لو أدى بعيرا عن خمس ~~من الإبل وهذا لأن المقصود إغناء الفقير كما قال النبي اغنوهم عن المسألة ~~في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة وربما ~~يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر ولا نقول بأن الواجب حق الفقير ولكن ~~الواجب حق الله تعالى خالصا ولكنه مصروف إلى الفقير ليكون كفاية له من الله ~~تعالى عما وعد له من الرزق فكان المعتبر في حق الفقير أنه محل صالح لكفايته ~~له فكان هذا نظير الجزية فإنها وجبت لكفاية المقاتلة فكان المعتبر في حقهم ~~أنه محل صالح لكفايتهم حتى تتأدى بالقيمة بخلاف الهدايا والضحايا فإن ~~المستحق فيها إراقة الدم حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق به لم يلزمه شيء ~~وإراقة الدم ليس بمتقوم ولا معقول المعنى والسجود على الخد والذقن ليس ~~بقربة أصلا حتى لا يتنفل به ولا يصار إليه عند العجز وما ليس بقربة لا يقام ~~مقام القربة فأما التصدق بالقيمة فقربة وفيه سد خلة الفقير فيحصل به ما هو ~~المقصود # الفصل الرابع إن ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار في هذه الأشياء ~~إلى المصدق يعين أيها شاء وليس كذلك بل الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى ~~القيمة وإن شاء أدى سنا دون الواجب وفضل القيمة وإن شاء أدى سنا فوق الواجب ~~واسترد فضل القيمة حتى إذا عين شيئا فليس للساعي أن يأبى ذلك لأن صاحب ~~الشرع اعتبر التيسير على أرباب الأموال وإنما يتحقق ذلك إذا كان الخيار ~~لصاحب المال # ( قال ) ( وليس في الحملان والفصلان والعجاجيل زكاة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يجب فيها واحدة ~~منها وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى وقال زفر رحمه الله تعالى يجب فيها ~~ما يجب في المسان وهو ms0516 قول مالك رحمه الله تعالى ) وذكر الطحاوي في اختلاف ~~العلماء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال دخلت على أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فقلت ما تقول فيمن ملك أربعين حملا فقال فيها شاة مسنة فقلت ربما ~~تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو PageV02P157 على جميعها فتأمل ساعة ثم قال ~~لا ولكن تؤخذ واحدة منها فقلت أو يؤخذ الحمل في الزكاة فتأمل ساعة ثم قال ~~إذا لا يجب فيها شيء فأخذ بقوله الأول زفر رحمه الله تعالى وبقوله الثاني ~~أبو يوسف وبقوله الثالث محمد رحمه الله تعالى وعد هذا من مناقبه حيث تكلم ~~في مسألة في مجلس بثلاثة أقوال فلم يضع شيء منها # فأما زفر رحمه الله تعالى فاستدل بقوله في خمس من الإبل السائمة شاة وهذا ~~اسم جنس يتناول الصغار والكبار كاسم الآدمي ولأن بالإجماع لو كانت واحدة ~~منها بنت مخاض تجب شاة فيها ولا تجب الشاة في تلك الواحدة بل في الكل فإذا ~~جاز إيجاب أربعة أخماس شاة باعتبار أربعة من الفصلان جاز إيجاب الشاة ~~باعتبار خمس من الفصلان وهذا لأن زيادة السن عفو لأرباب الأموال لا يزداد ~~بها الواجب فكذلك نقصان السن عفو في حق الفقراء لا ينتقص به الواجب # ( وحجتنا ) قوله إياكم وكرائم أموال الناس وقال لا تأخذوا من حزرات أموال ~~الناس شيئا وإيجاب المسنة في الصغار يؤدي إلى هذا ثم ربما تكون قيمة المسنة ~~آتية على أكثر النصاب والواجب قليل من الكثير فأخذ المسنة من الصغار فيه ~~إجحاف بأرباب الأموال بخلاف ما إذا كانت الواحدة مسنة فإنه هو الأصل ~~والصغار تبع له وقد ثبت الحكم في المحل تبعا وإن كان لا يجوز إثباته مقصودا ~~كالشرب والطريق في البيع وأبو يوسف رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بكر ~~رضي الله تعالى عنه قال لو منعوني عناقا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ~~لقاتلتهم عليه فدل أن للعناق مدخلا في الزكاة ولا يكون ذلك إلا من الصغار ~~ثم اعتبر نقصان العين بنقصان الوصف فإن كل واحد منهما ينقص ms0517 المالية ولا ~~يعدمها ونقصان الوصف لا يسقط الزكاة أصلا حتى إن في العجاف والمهازيل تجب ~~الزكاة من جنسها فكذلك نقصان السن # ولنا حديث سويد بن غفلة قال أتانا مصدق رسول الله فتبعته فسمعته يقول في ~~عهدي أن لا آخذ من راضع اللبن شيئا وقال عمر رضي الله تعالى عنه للساعي عد ~~عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي يحملها على كتفه ولا تأخذها منهم فقد نهى ~~عن أخذ الصغار عند الاختلاط والمعنى فيه أن هذا حق الله تعالى تعلق بأسنان ~~معلومة فلا مدخل للصغار فيها مقصودا كالهدايا والضحايا وهذا لأن الأسنان ~~التي اعتبرها صاحب الشرع لا تؤخذ في PageV02P158 الصغار وبه فارق العجاف ~~فإن تلك الأسنان تؤخذ فيها مع العجف وصاحب الشرع اعتبر السن في المأخوذ ~~وحديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه محمول على أنه قال ذلك على سبيل المبالغة ~~والتمسك # ألا ترى أنه قال في بعض الروايات والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله لقاتلتهم عليه وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة ثم ~~اختلفت الروايات عن أبي يوسف في الفصلان # فروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يجب فيها الزكاة حتى ~~تبلغ عددا لو كانت كبارا تجب فيها الواحدة وذلك بأن تبلغ خمسا وعشرين ثم ~~ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ستا وسبعين فحينئذ يجب اثنتان منها إلى مائة ~~وخمس وأربعين فحينئذ يجب ثلاث منها # قال محمد رحمه الله تعالى وهذا غير صحيح فإن رسول الله أوجب في خمس ~~وعشرين واحدة من مال اعتبر قبله أربعة نصب وأوجب في ست وسبعين ثنتين في ~~موضع اعتبر ثلاثة نصب بينها وبين خمس وعشرين ففي المال الذي لا يمكن اعتبار ~~هذه النصب لو أوجبنا كان بالرأي لا بالنص # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن تعيين الواجب بالنص كان باعتبار ~~العدد والسن وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو السن في الفصلان فبقي الآخر وهو ~~العدد معتبرا # وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما ms0518 الله تعالى قال يجب في خمس ~~فصلان الأقل من واحد منها ومن شاة وفي العشر الأقل من واحد منها ومن شاتين ~~وفي الخمسة عشر الأقل من واحد منها ومن ثلاث شياه وفي العشرين الأقل من ~~واحد منها ومن أربع شياه وفي خمس وعشرين واحدة ووجهه أن في الكبار الواجب ~~في الخمس شاة للتيسير حتى لو أدى واحدة منها جاز وكذلك ما بعدها إلى خمس ~~وعشرين فكذلك في الصغار يؤخذ على ذلك القياس وروى بن سماعة عن أبي يوسف في ~~الخمس خمس فصيل وفي العشر خمسا فصيل وهكذا إلى خمس وعشرين فكأنه اعتبر ~~البعض بالجملة في هذه الرواية # وكثير من أصحابنا رحمهم الله تعالى خرجوا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~في هذه المسألة على قياس ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في الزيادات في زكاة ~~المهازيل فقالوا إذا ملك خمسا من الفصلان نظر إلى قيمة بنت مخاض والشاة فإن ~~كان قيمة بنت المخاض خمسين وقيمة الشاة عشرة فنقول لو كانت الواحدة بنت ~~المخاض لكان يجب فيها شاة تساوي عشرة وذلك بمعنى خمس قيمة بنت المخاض ثم ~~ينظر إلى قيمة أفضلهن فإن كانت عشرين يجب فيها شاة تساوي أربعة دراهم ليكون ~~بمعنى خمس PageV02P159 أفضلهن فهذا هو الإيجاب في الصغار على قياس الإيجاب ~~في الكبار # وإذا كان على صاحب السائمة دين يحيط بقيمتها فلا زكاة عليه فيها عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تجب الزكاة لأن وجوب الزكاة باعتبار ملك النصاب ~~الكامل النامي والمديون مالك لذلك فإن دين الحر الصحيح يجب في ذمته لا تعلق ~~له بماله ولهذا ملك التصرف فيه كيف شاء وصفة النماء بالإسامة ولم ينعدم ذلك ~~بسبب الدين ثم الدين مع الزكاة حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فوجوب ~~أحدهما لا يمنع وجوب الآخر كالدين مع العشر # ( ولنا ) حديث عثمان رضي الله عنه حيث قال في خطبته في رمضان ألا إن شهر ~~زكاتكم قد حضر فمن كان له مال وعليه دين فليحتسب ما له بما عليه ثم ليزك ~~بقية ماله ولم ms0519 ينكر عليه أحد من الصحابة رضي الله عنهم فكان إجماعا منهم ~~على أنه لا زكاة في القدر المشغول بالدين ثم المديون فقير ولهذا تحل له ~~الصدقة مع تمكنه من ماله والصدقة لا تحل لغني ولا تجب إلا على الغني # قال لا صدقة إلا عن ظهر غني وهذا لأن الواجب إغناء المحتاج والخطاب ~~بالإغناء لا يتوجه إلا على الغني ومن كان مستحقا للمواساة شرعا لا يلزمه أن ~~يواسي غيره والشرع لا يرد بما لا يفيد ولا فائدة في أن يأخذ شاة من سائمة ~~الغير صدقة ويعطي شاة من سائمته ولأن ملكه في النصاب ناقص فإن صاحب الدين ~~يستحقه عليه من غير قضاء ولا رضا وذلك أنه عدم الملك كما في الوديعة ~~والمغصوب فلأن يكون دليل نقصان الملك كان أولى وقد جعل مال المديون في حكم ~~الزكاة كالمملوك لصاحب الدين حيث يجب عليه الزكاة بسببه ومحمد رحمه الله ~~تعالى أشار في الكتاب إلى هذا وقال إيجاب الزكاة في مال المديون يؤدي إلى ~~تزكية مال واحد في حول واحد مرارا # بيانه فيمن له عبد للتجارة يساوي ألف درهم باعه بألف نسيئة ثم باعه ~~المشتري من آخر حتى تداولته عشر من الأيدي فعنده يجب على كل واحد منهم زكاة ~~الألف إذا تم الحول والمال في الحقيقة ليس إلا العبد حتى إذا أقيلت البيوع ~~رجع العبد إلى الأول ولم يبق لأحد سواه شيء # وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الدين يمنع وجوب العشر ~~وبعد التسليم فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج لا معتبر فيه بغنى المالك ~~فإن أصل المالك فيه غير معتبر عندنا حتى يجب في الأرض الموقوفة وأرض ~~المكاتب بخلاف الزكاة فإن وجوبها في المال النامي بواسطة غنى المالك وذلك ~~ينعدم بسبب الدين فإن لحقه دين في خلال الحول قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~لا ينقطع به الحول PageV02P160 حتى إذا سقط قبل تمام الحول تلزمه الزكاة ~~إذا تم الحول وقال زفر رحمه الله تعالى ينقطع الحول بلحوق الدين وهذا لأن ms0520 ~~الدين يعدم صفة الغنى في المالك فيكون نظير نقصان النصاب وعند زفر رحمه ~~الله تعالى بنقصان النصاب في خلال الحول ينقطع الحول وعندنا لا ينقطع على ~~ما نبين فهذا مثله # ( قال ) ( فإن حضر المصدق فقال لم يحل الحول على السائمة أو قال علي دين ~~يحيط بقيمتها أو قال ليست هذه السائمة لي وحلف صدق على جميع ذلك ) لأنه ~~أمين فيما يجب عليه من الزكاة فإنها عبادة خالصة لله تعالى وكل أمين مقبول ~~القول في العبادات التي تجب لحق الله تعالى فإذا أنكر وجوب الزكاة عليه بما ~~ذكر من الأسباب وجب على الساعي تصديقه ولكن يحلفه على ذلك إلا في رواية عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لا يمين عليه لأن في العبادات لا يتوجه ~~اليمين كما لو قال صمت أو صليت يصدق في ذلك من غير يمين وفي ظاهر الرواية ~~قال القول قول الأمين مع اليمين وفي سائر العبادات إنما لا يتوجه اليمين ~~لأنه ليس هناك من يكذبه وهنا الساعي مكذب له فيما يخبر به فلهذا يحلف على ~~ذلك # ( قال ) ( وإن قال أخذها مني مصدق آخر وحلف على ذلك فإن لم يكن في تلك ~~السنة مصدق آخر لا يقبل قوله ) لأن الامين إذا أخبر بما هو محتمل كان مصدقا ~~وإذا أخبر بما هو مستنكر لم يكن مصدقا وهذا أخبر بما هو مستنكر وإن كان في ~~تلك السنة مصدق آخر فالقول قوله أتى بالبراءة أو لم يأت بها هكذا ذكره في ~~المختصر وهو رواية الجامع الصغير وفي كتاب الزكاة يقول وجاء بالبراءة وفيه ~~إشارة إلى أن المجيء بالبراءة شرط لتصديقه وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله تعالى وجهه أنه أخبر بخبر ولصدقه علامة فإن العادة أن ~~المصدق إذا أخذ الصدقة دفع البراءة فإن وافقته تلك العلامة قبل خبره وإلا ~~فلا كالمرأة التي أخبرت بالولادة فإن شهدت القابلة بها قبلت وإلا فلا ووجه ~~الرواية الأخرى وهو أصح أن البراءة خط والخط يشبه الخط وقد لا يأخذ صاحب ms0521 ~~السائمة البراءة غفلة منه وقد تضل البراءة منه بعد الأخذ فلا يمكن أن تجعل ~~حكما فبقي المعتبر قوله مع يمينه # ( قال ) ( فإن قال دفعتها إلى المساكين لم يصدق وتؤخذ منه الزكاة عندنا ) ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يصدق في ذلك لأن الزكاة إنما وجبت لحق ~~الفقراء قال الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ وقال @QB@ في ~~أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم @QE@ فإذا أوصل الحق إلى المستحق ~~والمستحق من أهل أخذ حقه برئت ذمته PageV02P161 كالمشتري من الوكيل إذا ~~أقبض الموكل الثمن وهذا لأن الساعي يقبض ليصرف إلى الفقراء فهو كفى الساعي ~~هذه المؤنة وأوصلها إلى محلها فلم يبق عليه سبيل # ( ولنا ) أن هذا حق مالي يستوفيه الإمام بولاية شرعية فلا يملك من عليه ~~إسقاط حقه في الاستيفاء كمن عليه الجزية إذا صرف بنفسه إلى المقاتلة ثم ~~تقرير هذا الكلام من وجهين أحدهما أن الزكاة محض حق الله تعالى فإنما ~~يستوفيه من يعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى وهو الإمام فلا تبرأ ~~ذمته إلا بالصرف إليه وعلى هذا نقول وإن علم صدقه فيما يقول يؤخذ منه ثانيا ~~ولا يبرأ بالأداء إلى الفقير فيما بينه وبين ربه وهو اختيار بعض مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى أن للإمام رأيا في اختيار المصرف فلا يكون له أن يبطل رأي ~~الإمام بالأداء بنفسه # والطريق الآخر أن الساعي عامل للفقير وفي المأخوذ حق الفقير ولكنه مولى ~~عليه في هذا الأخذ حتى لا يملك المطالبة بنفسه ولا يجب الأداء بطلبه فيكون ~~بمنزلة دين لصغير دفعه المديون إليه دون الوصي وعلى هذا الطريق يقول يبرأ ~~بالأداء فيما بينه وبين ربه وظاهر قوله في الكتاب لم يصدق في ذلك إشارة إلى ~~ذلك وهو أنه إذا علم صدقه لم يتعرض له وهذا لأن الفقير من أهل أن يقبض حقه ~~ولكن لا يجب الإيفاء بطلبه فجعل الساعي نائبا عنه كان نظرا من الشرع له ~~فإذا أدى من عليه من غير مطالبة إليه حصل به ما هو المقصود بخلاف الصبي ~~فإنه ليس من أهل أن ms0522 يقبض حقه فلا يبرأ بالدفع إليه # ( قال ) ( ولا زكاة على الصبي والمجنون في سائمتهما عندنا ) وهو قول علي ~~وبن عباس رضي الله تعالى عنهما قالا لا تجب الزكاة على الصبي حتى تجب ~~الصلاة عليه # وعند الشافعي رحمه الله تعالى تجب الزكاة في مالهما ويؤديها الولي وهو ~~قول بن عمر وعائشة رحمهما الله تعالى # وكان بن مسعود رحمه الله تعالى يقول يحصي الولي أعوام اليتم فإذا بلغ ~~أخبره وهو إشارة إلى أنه تجب عليه الزكاة وليس للولي ولاية الأداء وهو قول ~~بن أبي ليلى رحمه الله تعالى حتى قال إذا أداه الولي من ماله ضمن واستدل ~~الشافعي رحمه الله تعالى بقوله ابتغوا في أموال اليتامى خيرا كيلا تأكلها ~~الصدقة أو قال تأكلها الزكاة وذلك دليل وجوب الزكاة في ماله # والمعنى أن هذا حق مالي مستحق يصرف إلى أهل السهمان شرعا فالصغر لا يمنع ~~وجوبه كالعشر وصدقة الفطر وبالصرف إلى أهل السهمان يتبين أنه حق مستحق لهم ~~والصغر لا يمنع وجوب حق العباد وإن كان بطريق الصلة كالنفقة ولا فرق بينهما ~~فالنفقة صلة وجبت للمحاويج الماسين له في القرابة والزكاة صلة للمحاويج ~~PageV02P162 الماسين له في الملة فإذا ثبت الوجوب كان للولي ولاية الأداء ~~من ماله لأن هذا مما تجري فيه النيابة في أدائه حتى أن بعد البلوغ يتأدى ~~بأداء وكيله والولي نائب عن الصبي وبه فارق العبادات البدنية فلا تجري فيه ~~النيابة في أدائها ( ولنا ) قوله رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن ~~النائم حتى ينتبه وعن المجنون حتى يفيق وفي إيجاب الزكاة عليه إجراء القلم ~~عليه فإن الوجوب يختص بالذمة ولا يجب في ذمة الولي فلا بد من القول بوجوبه ~~على الصبي وفيه يوجد الخطاب عليه والمراد بقوله كيلا تأكلها الصدقة أي ~~النفقة ألا ترى أنه أضاف الأكل إلى جميع المال والنفقة هي التي تأتي على ~~جميع المال دون الزكاة والمعنى فيه أنها عبادة محضة فلا تجب على الصبي ~~كسائر العبادات وتفسير الوصف أنها أحد أركان الدين والمقصود من ms0523 أصل الدين ~~معنى العبادة فكذلك ما هو من أركان الدين وهذا لأن المتصدق يجعل ماله لله ~~تعالى ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى قال الله تعالى ~~@QB@ هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات @QE@ 25 وقال @QB@ من ذا الذي ~~يقرض الله قرضا حسنا @QE@ وبجعل المال له خالصا يكون عبادة خالصة ولهذا ~~يحصل به التطهير وبه تبين أنه ليس فيه حق العباد لأن الشركة تنافي معنى ~~العبادة وإذا ثبت أنه عبادة فلا بد فيه من نية وعزيمة ممن هي عليه عند ~~الأداء وولاية الولي على الصبي تثبت من غير اختياره شرعا ومثل هذه الولاية ~~لا تتأدى بها العبادة بخلاف ما إذا وكل بالأداء بعد البلوغ فتلك نيابة عن ~~اختيار وقد وجدت النية والعزيمة منه وبه فارق صدقة الفطر فإن وجوبها لمعنى ~~المؤنة حتى تجب على الغير بسبب الغير وفيه حق للأب فإنا لو لم نوجب في ماله ~~احتجنا إلى الإيجاب على الأب كما إذا لم يكن للصبي مال بخلاف الزكاة وبه ~~فارق العشر فإنه مؤنة الأرض النامية كالخراج وكذلك النفقة وجوبها لحق العبد ~~بطريق المؤنة بخلاف الزكاة # ثم المجنون الأصلي لا ينعقد الحول على ماله حتى يفيق فإن كان جنونه طارئا ~~فقد ذكر هشام في نوادره أن على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى العبرة لاكثر ~~الحول فإن كان مفيقا في أكثر الحول تجب الزكاة وإلا فلا وجعل هذا نظير ~~الجزية فإن الذمي إذا مرض في بعض السنة فإن كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه ~~الجزية وإن كان مريضا في أكثر السنة لم تلزمه الجزية # وقال محمد رحمه الله تعالى إن كان مفيقا في جزء من السنة في أوله أو آخره ~~قل أو كثر تلزمه الزكاة هكذا روى بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~وجعل هذا نظير الصوم فالسنة للزكاة كالشهر للصوم والإفاقة في جزء من الشهر ~~PageV02P163 كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فهذا كذلك وروى ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمه الله ms0524 تعالى أن المجنون إذا أفاق ينعقد ~~الحول على ماله ولكن المراد بهذا المجنون المجنون الأصلي فقد ذكر بعده في ~~كتاب الحسن رحمه الله تعالى إذا اعترض جنونه إن كان مفيقا في جزء من آخر ~~السنة تلزمه الزكاة وإن تم الحول وهو مجنون فقد انقطع حكم ذلك الحول ففي ~~هذه الرواية اعتبر الإفاقة في آخر السنة لأن الوجوب عندها يكون # ( قال ) ( ولا زكاة على المكاتب في كسبه ) لأنه مصرف للزكاة بقوله تعالى ~~@QB@ وفي الرقاب @QE@ 177 ولأنه ليس بغني بكسبه فإنه لا يملك كسبه حقيقة ~~لأن الرق المنافي للملك موجود فيه وبدون الملك لا تثبت صفة الغنى والمال ~~النامي سبب لوجوب الزكاة بواسطة غنى المالك فبدون هذه الواسطة لا يكون سببا ~~كشراء القريب إعتاق بواسطة الملك وبدونه لا يكون إعتاقا وهو ما إذا اشتراه ~~لغيره وأما العبد المأذون فإن كان عليه دين محيط بكسبه فلا زكاة فيه على ~~أحد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن المولى لا يملك كسبه وكذلك عندهما ~~لأن المولى وإن كان يملك كسبه فهو مشغول بالدين والمال المشغول بالدين لا ~~يكون نصاب الزكاة وإن لم يكن عليه دين فكسبه لمولاه وعلى المولى فيه الزكاة ~~إذا تم الحول # ( قال ) ( وإذا كان عند الرجل من السائمة مقدار ما يجب فيه الزكاة ~~فاستفاد من ذلك الجنس في خلال الحول بشراء أو هبة أو ميراث ضمها إلى ما ~~عنده وزكاها كلها عند تمام الحول عندنا ) # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يعتبر للمستفاد حول جديد من حين ملكه فإذا ~~تم الحول وجبت فيه الزكاة سواء كان نصابا أو لم يكن ( وحجته ) قوله لا زكاة ~~في مال حتى يحول فيه الحول والمراد الحول المعهود وهو اثنا عشر شهرا ~~والمعنى فيه أن المستفاد أصل في الملك لأنه أصل في سببه فيكون أصلا باعتبار ~~الحول فيه كالمستفاد من خلاف الجنس بخلاف الأولاد والأرباح فإنها متولدة من ~~العين فيسري إليها حكم العين وإنما لم يعتبر فيه النصاب لأن اعتبار النصاب ~~ليحصل الغنى به للمالك وذلك حاصل ms0525 بالنصاب الأول فبالزيادة بعده يزداد الغنى ~~وذلك حاصل بالقليل والكثير واعتبار الحول لحصول النماء من المال حتى ينجبر ~~بالنماء النقصان الحاصل بأداء الزكاة والمستفاد من هذا كأصل المال ( ولنا ) ~~قوله اعلموا أن من السنة شهرا تؤدون فيه زكاة أموالكم فما حدث بعد ذلك من ~~مال فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السنة فهذا يقتضي أن عند مجيء رأس السنة تجب ~~الزكاة في الحادث كما تجب في الأصل وإن وقت PageV02P164 الوجوب فيهما واحد ~~ثم الضم في خلال الحول بالعلة التي بها يضم في ابتداء الحول فضم بعض المال ~~إلى البعض في ابتداء الحول باعتبار المجانسة دون التوالد فكذلك في خلال ~~الحول ولو كان هذا مما يسري بعلة التوالد لكان الأولى أن يسري إلى الحادث ~~بعد الحول لتقرر الزكاة في الأصل ثم ما بعد النصاب الأول بناء على النصاب ~~الأول وتبع له حتى يسقط اشتراط النصاب فيه فكذلك يسقط اعتبار الحول فيه ~~ويجعل حؤول الحول على الأصل حؤولا على التبع وتحريره ان كل مال لا يعتبر ~~فيه كمال النصاب لإيجاب حق الله عز وجل لا يعتبر فيه الحول كالمستخرج من ~~المعادن وأما الحديث فلنا حؤول الحول عبارة عن آخر جزء منه وقد حال ذلك على ~~المستفاد إذ حؤول الحول على الأصل يكون حؤولا على التبع معنى فإن كان إنما ~~استفادها بعد تمام الحول فلا زكاة فيها لانعدام حؤول آخر جزء من الحول ~~عليها وإن كانت الفائدة من غير جنس ما عنده من السائمة لم يضمها إلى ما ~~عنده لأنها لو كانت موجودة في أول الحول لم يضمها إلى ما عنده فكذلك إذا ~~وجدت في خلال الحول كما لو كانت الفائدة من غير السائمة # ( قال ) ( وإذا لم تكن الإبل أو البقر أو الغنم سائمة فلا زكاة فيها وذلك ~~كالحوامل والعوامل ) وقال مالك رحمه الله تعالى فيها الزكاة لظاهر قوله في ~~خمس من الإبل شاة ثم وجوب الزكاة باعتبار الملك والمالية شكرا لنعمة المال ~~وذلك لا ينعدم بالاستعمال بل يزداد الانتفاع بالمال بالاستعمال ( ولنا ms0526 ) ~~قوله في خمس من الإبل السائمة شاة والصفة متى قرنت بالاسم العلم تنزل منزلة ~~العلم لإيجاب الحكم والمطلق في هذا الباب بمنزلة المقيد لأنهما في حادثة ~~واحدة وحكم واحد وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال ليس في الحوامل ~~والعوامل صدقة وفي الحديث المعروف أن النبي قال ليس في الجبهة ولا في النخة ~~ولا في الكسعة صدقة وفسر عبد الوارث بن سعيد الجبهة بالخيل والنخة بالإبل ~~العوامل وقال الكسائي رحمه الله تعالى النخة بضم النون وفسرها بالبقر ~~العوامل وقال أبو عمرو غلام ثعلب هو من النخ وهو السوق الشديد وذلك إنما ~~يكون في العوامل ثم مال الزكاة ما يطلب النماء من عينه لا من منافعه # ألا ترى إلى دار السكنى وعبد الخدمة لا زكاة فيهما والعوامل إنما يطلب ~~النماء من منافعها وكذلك إن كان يمسكها للعلف في مصر أو غير مصر فلا زكاة ~~فيها لأن المؤونة تعظم على صاحبها ووجوب الزكاة في السائمة باعتبار خفة ~~المؤونة فلا تجب عند كثرة المؤونة لأن لخفة المؤنة تأثيرا في PageV02P165 ~~إيجاب حق الله تعالى قال ما سقته السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ~~ففيه نصف العشر وإن كان يسيمها في بعض السنة ويعلفها في بعض السنة فالعبرة ~~لأكثر السنة لأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعفوا سوائمهم في زمان ~~البرد والثلج فجعلنا الأقل تابعا للأكثر # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن علفها بقدر ما يتبين فيه مؤنة علفه أكثر ~~مما كانت سائمة فلا زكاة فيها # ( قال ) ( والصدقة واجبة في ذكران السوائم وإناثها ) لأن النصوص جاءت ~~باسم الإبل والبقر والغنم وذلك يتناول الذكور والإناث ثم طلب النماء من ~~العين متحقق في كل نوع أما من الأولاد إذا كن إناثا بأن يستعار لها فحل أو ~~من السمن إذا كانوا ذكورا فإنها مأكولة اللحم # ( قال ) ( وإذا باع السائمة قبل الحول بيوم بجنسها أو بخلاف جنسها انقطع ~~الحول عندنا ) وقال زفر رحمه الله تعالى إذا باعها بخلاف جنسها فكذلك وإذا ~~باعها بجنسها ms0527 لم ينقطع الحول # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم سواء باعها بجنسها أو بخلاف ~~جنسها لم ينقطع الحول لأن الحكم الثابت في الأصل وهو غنى المالك به يبقى ~~ببقاء البدل وقاسه بعروض التجارة وزفر رحمه الله يقول إذا باعها بجنسها ~~فحكم الزكاة في البدل لا يخالف حكم الزكاة في الأصل وإذا باعها بخلاف جنسها ~~فحكم الزكاة في البدل يخالف حكم الزكاة في الأصل ولا يمكن إبقاء ما كان ~~ثابتا ببقاء البدل فوجب القول بالاستئناف # ألا ترى أن في ابتداء الحول يضم الجنس إلى الجنس ولا يضم إلى خلاف الجنس ~~فكذلك في أثناء الحول ينبني عند المجانسة ويستقل عند اختلاف الجنس # ( ولنا ) أن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار العين حتى يعتبر نصابه من ~~العين والنماء فيه مطلوب من العين والعين الثاني غير الأول بخلاف مال ~~التجارة فإن المعتبر فيه صفة المالية دون العين حتى يعتبر النصاب من قيمته ~~ثم الاستبدال يحقق ما هو المقصود من مال التجارة وهو الاسترباح ويضاد ما هو ~~المقصود بالسائمة لأن مقصود أصحاب السوائم استبقاؤها في ملكهم عادة وذلك ~~ينعدم بالاستبدال فيكون نظير ترك الإسامة فيها وكذلك إن باعها بدراهم يريد ~~به الفرار من الصدقة أو لا يريد به ذلك فلا زكاة عليه إلا بحول جديد ولم ~~يبين في الكتاب أنه هل يكره له هذا الصنيع فعلى قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يكره وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يكره وهو نظير اختلافهم في ~~الاحتيال لإبطال الشفعة ولإسقاط الاستبراء محمد رحمه الله تعالى يقول ~~الزكاة عبادة محضة والفرار من العبادة ليس من أخلاق المؤمنين وأبو يوسف ~~رحمه الله PageV02P166 يقول هذا امتناع من التزام الحق مخافة أن لا يخرج ~~منه إذا التزمه فلا يكون مكروها كمن امتنع من جمع المال حتى لا يلزمه حج أو ~~زكاة وهذا لأن المذموم منع الحق الواجب وليس في هذا الاستبدال من منع الحق ~~الواجب شيء # ( قال ) ( وإن حال الحول على سائمته وعنده نصاب من الدراهم فزكى السائمة ~~ثم باعها ms0528 بدراهم ثم تم الحول على الدراهم التي كانت عنده لم يزك معها أثمان ~~الإبل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويزكيها في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ) قالا الضم لعلة المجانسة وهي موجودة في ثمن الإبل ~~السائمة وأداء الصدقة عن أصله لا يمنع ضم الثمن إلى ما عنده كمن أدى صدقة ~~الفطر عن عبد الخدمة ثم باعه بدراهم أو أدى عشر الطعام عن الخارج من أرضه ~~ثم باعه بدراهم أو جعل السائمة علوفة بعد أداء الزكاة عنها ثم باعها بدراهم ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله لا ثنا في الصدقة غير ممدود وإيجاب ~~الزكاة في ثمن السائمة في هذا الحول بعد ما أدى الزكاة عن أصلها يؤدي إلى ~~الثنا في الصدقة ولأن وجوب الزكاة باعتبار صفة المالية وإنما يبقي بالثمن ~~المالية التي كانت له بملك الأصل إلا أن يتجدد له ملك المالية وإنما يتجدد ~~له بالبيع ملك العين والعين بدون صفة المالية لا زكاة فيها ثم زيادة الزكاة ~~باعتبار زيادة الغنى ولم يستفد ذلك بالبيع لأنه كان غنيا بأصل هذا المال ~~حقيقة وشرعا بخلاف المستفاد بهبة أو وراثة فقد استفاد به زيادة الغنى ~~وبخلاف أداء صدقة الفطر عن عبد الخدمة فالمالية غير معتبرة فيه حتى تجب عن ~~الحر والعبد المستغرق بالدين وإن كانت مالية مستحقة بخلاف الزكاة ولا معتبر ~~للحول فيه حتى لو ملك عبدا ليلة الفطر أدى عنه صدقة الفطر والعشر كذلك لا ~~معتبر بالحول فيه ووجوبه ليس باعتبار المالية بل هو مؤنة الأرض النامية ثم ~~هو لم يكن غنيا بما عنده من الطعام حتى إذا بقي في ملكه أحوالا لا شيء فيه ~~فالبيع أفاده الغنى شرعا وكذلك السائمة إذا جعلها علوفة فقد خرج من أن يكون ~~غنيا بها شرعا فبالبيع استفاد صفة الغنى فهو والمستفاد بالهبة سواء بخلاف ~~ما نحن فيه على ما بينا # ( قال ) ( وإذا قتل الرجل فقضى على عاقلة القاتل لولده بالدية من الإبل ~~ثم قبضها بعد الحول فلا زكاة عليه حتى ms0529 يحول عليه الحول من حين يقبضها ) لأن ~~وجوب الزكاة في الإبل بصفة الإسامة وما يكون في الذمة لا يكون سائمة ولأن ~~الدية على العاقلة ليست بدين على الحقيقة حتى لا يستوفي من تركة من مات ~~منهم فالملك للوارث يحصل بالقبض حقيقة وكذلك لو تزوج امرأة على إبل بغير ~~أعيانها لم يكن عليها فيها زكاة PageV02P167 حتى يحول الحول بعد القبض لما ~~بينا أن ما في الذمة لا يكون سائمة فإن تزوجها على إبل سائمة بأعيانها وحال ~~الحول وهي في يد الزوج كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا إذا قبضت ~~منها نصابا كاملا فعليها الزكاة لما مضى ثم رجع وقال لا زكاة عليها حتى ~~يحول عليها الحول بعد القبض # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا قبضت منها شيئا يلزمها أداء ~~الزكاة بقدر المقبوض لما مضى سواء كان نصابا أو دونه # وجه قولهما أنها بالعقد ملكت الصداق ملكا تاما بدليل أنها تملك التصرف ~~فيه على الإطلاق وإنما انعدم اليد وذلك غير مانع من انعقاد الحول ووجوب ~~الزكاة فيه كالمبيع قبل القبض والمغصوب إذا كان الغاصب مقرى وجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أنها ملكت المالية ابتداء بعقد النكاح فلا يتم ملكها ~~فيه إلا بالقبض كالدية على العاقلة بخلاف المبيع فإن ملك المالية لا يثبت ~~ابتداء بالبيع بل يتحول من أصل كان مالا إلى بدله وهذا لأن وجوب الزكاة في ~~السائمة باعتبار معنى النماء وقبل القبض الحكم متردد بين أن يسلم لها ~~بالقبض أو ينتصف بالطلاق قبل الدخول بخلاف ما بعد القبض ولهذا لو مر يوم ~~الفطر على العبد المجعول صداقا ثم طلقها قبل الدخول لم يكن عليها صدقة ~~الفطر بخلاف ما بعد القبض فصار الحاصل أن بالعقد يحصل أصل الملك وتمام ما ~~هو المقصود لا يحصل إلا بالقبض وصيرورته نصاب الزكاة ينبني على تمام ~~المقصود لا على حصول أصل الملك بخلاف التصرف فإن نفوذه ينبني على ثبوت أصل ~~الملك # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في ms0530 المبيع قبل القبض أنه لا يكون ~~نصاب الزكاة لأن الملك فيه غير نام حتى لا يملك التصرف فيه ثم وجه قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى الأول أن الصدق بمنزلة مال البدل فإن أصله لم يكن ~~مال الزكاة ومن أصله أن مال البدل تجب فيه الزكاة ولا يلزمه الأداء حتى ~~يقبض نصابا تاما على ما بيناه ولكنه رجع عن هذا فقال هناك أصله كان مالا ~~وهذا أصله وهو ملك النكاح لم يكن مالا متقوما والصداق جعل صلة من وجه فلا ~~يتم ملكها المال إلا بالقبض # فإن طلقها الزوج قبل الدخول بها والصداق خمس من الإبل فليس عليها زكاة في ~~نصيبها في قول أبي حنيفة لأنه دون النصاب ولو كان عشرا كان عليها الزكاة في ~~نصيبها في قوله الأول وفي قوله الآخر لا زكاة عليها في الوجهين وعلى قولهما ~~يلزمها زكاة نصيبها في الوجهين # ( قال ) ( رجل له إبل سائمة فأراد أن يستعملها أو يعلفها فلم يفعل ذلك ~~حتى حال عليه الحول فعليه زكاة السائمة ) لأنها كانت سائمة في جميع ~~PageV02P168 الحول وما نوى كان حديث النفس وقال إن الله تجاوز لأمتي عما ~~حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا ثم الاستعمال فعل وذلك لا يحصل ~~بالنية ما لم يفعل ألا ترى أن من نوى في عبد الخدمة أن يكون للتجارة لا ~~يصير للتجارة ما لم يتجر فيه بخلاف ما إذا كان للتجارة فنواه للخدمة لأنه ~~نوى ترك التجارة وهو تارك لها فاقترنت النية بالعمل وهو نظير الكافر ينوي ~~الاسلام لا يصير مسلما ما لم يأت بكلمة الشهادة والمسلم لو نوى أن يكفر ~~والعياذ بالله صار كافرا بنيته ترك الاسلام # ( قال ) ( رجل له عشر من الإبل السائمة فحل عليها حولان فعليه للسنة ~~الأولى شاتان وللسنة الثانية شاة ) ولم يبين في الكتاب أنه هل يأثم بما صنع ~~فكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى يقول هو آثم بتأخير الأداء بعد ~~الوجوب وهكذا ذكره في المنتقى # وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال ms0531 من أخر أداء الزكاة من غير عذر لم ~~تقبل شهادته وفرق محمد رحمه الله تعالى على مذهبه بين الزكاة والحج فقال في ~~الزكاة حق الفقراء وفي تأخير الأداء إضرار بهم ولا يسعه ذلك بخلاف الحج ~~وكان أبو عبد الله البلخي يقول يسعه التأخير في الزكاة لأن الأمر به مطلق ~~عن الوقت وهكذا رواه هشام عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وفرق على قوله بين ~~الزكاة وبين الحج وقال أداء الحج يختص بوقت وفي التأخير عنه تفويت لأنه لا ~~يدري هل يبقى إلى السنة الثانية أم لا وليس في تأخير الزكاة تفويت فكل وقت ~~صالح لأدائها ثم في السنة الأولى وجب عليه شاتان فانتقص بقدرهما من العشر ~~فلا يلزمه في الثانية إلا شاة وهذا عندنا # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه شاتان للسنة الثانية فإن دين الزكاة ~~عنده لا يمنع وجوب الزكاة قال لأنه دين وجب لله تعالى كالنذور والكفارات ~~والفقه فيه أنه ليس بدين على الحقيقة حتى يسقط بموته قبل الأداء # وكان البلخي يفرق على أصل زفر رحمه الله تعالى بين دين الزكاة عن الأموال ~~الظاهرة والباطنة فقال في الأموال الظاهرة للساعي حق المطالبة بها فكان ~~نظير دين العباد بخلاف الأموال الباطنة وقيل لأبي يوسف رحمه الله تعالى ما ~~حجتك على زفر رحمه الله تعالى فقال ما حجتي على رجل يوجب في مائتي درهم ~~أربعمائة درهم ومراده إذا ملك مائتي درهم فحال عليها ثمانون حولا # ثم دين الزكاة عن الأموال الباطنة بمنزلته عن الأموال الظاهرة فإن المصدق ~~كان يأخذ منها في عهد رسول الله والخليفتين من بعده رضي الله عنهما حتى فوض ~~عثمان رضي الله عنه الأداء إلى أرباب الأموال لما خاف المشقة PageV02P169 ~~والحرج في تفتيش الأموال عليهم من سعاة السوء فكان ذلك توكيلا منه لصاحب ~~المال بالأداء فنفذ توكيله لأنه كان عن نظر صحيح وقد تثبت المطالبة به ~~للمصدق إذا مر بالمال عليه في سفره فلهذا منع وجوب الزكاة وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أن دين الزكاة عن ms0532 المال القائم يمنع وجوب الزكاة وعن المال ~~المستهلك لا يمنع وجوب الزكاة لأن المال القائم يتصور أن يمر به على العاشر ~~حتى يثبت له حق الأخذ بخلاف المستهلك # ( قال ) ( وإن كانت الإبل خمسا وعشرين فعليه للحول الأول بنت مخاض وللحول ~~الثاني أربع شياه لما بينا ) ( قال ) ( رجل له أربع وعشرون فصيلا وناقة ~~مسنة فعليه فيها بنت مخاض ) لأن الصغار تبع للمسنة تعد معها كما قال وتعد ~~صغارها وكبارها وهذا لأن ما هو الواجب موجود في ماله فإذا أوجبنا لم يخرج ~~الواجب من أن يكون جزأ من النصاب بخلاف ما إذا كان الكل صغارا # فإن كان له خمس وسبعون فصيلا وناقة مسنة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا يجب إلا تلك الواحدة لأن الوجوب باعتبارها وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى يجب تلك الواحدة مع فصيل لأنه يوجب في الصغار منها وقد ~~بينا هذا # ( قال ) ( رجل له إبل سائمة قد اشتراها للتجارة فعليه فيها زكاة التجارة ~~عندنا ) # وقال الشافعي رحمه الله تعالى فيها زكاة السائمة إلا أن لا يكون نصاب ~~السائمة تاما فحينئذ عليه زكاة التجارة إذا كانت القيمة نصابا ولا خلاف في ~~أنه لا تلزمه الزكاتان جميعا لأن وجوب كل واحد منهما باعتبار صفة المالية ~~ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى زكاة السائمة أقوى لأن وجوبها باتفاق الأمة ~~والنصوص الظاهرة والضعيف لا يعارض القوي فإذا أمكن إيجاب زكاة السائمة لا ~~تظهر زكاة التجارة وفي ترجيح زكاة السائمة منفعة للفقراء لأن الساعي يأخذها ~~وزكاة التجارة مفوض أداؤها إلى من وجبت عليه وربما لا يؤدي وعلماؤنا رحمهم ~~الله تعالى قالوا أن بنية التجارة ينعدم ما هو المقصود بالسوم وما لأجله ~~أوجب زكاة السائمة لأن النماء في السائمة مطلوب من عينها وذلك لا يحصل إلا ~~باستبقاء الملك فيها وبنية التجارة ينعدم هذا فكانت سائمة صورة لا معنى وهو ~~مال التجارة صورة ومعنى فترجح زكاة التجارة لهذا وحق الأخذ ثابت للساعي ~~سواء أوجب فيها زكاة السائمة أو زكاة التجارة فإنه مال ms0533 ظاهر يحتاج صاحبه ~~إلى حماية الإمام وثبوت حق الأخذ باعتبار الحاجة إلى الحماية بخلاف سائر ~~أموال التجارة حتى إذا احتاج إلى الحماية فيها بالمرور على العاشر كان له ~~أن يأخذ الزكاة منها PageV02P170 ( قال ) ( وإن كانت السائمة بين رجل مسلم ~~عاقل وبين صبي أو مجنون أو كافر فعلى الرجل المسلم العاقل زكاة نصيبه لو ~~بلغ نصابا ولا شيء على الآخر ) لما بينا أن حالة الاختلاط معتبرة بحالة ~~الانفراد # ( قال ) ( وإذا ذهب العدو بالسائمة أو غصبها غاصب ثم رجعت إلى صاحبها بعد ~~سنين فلا زكاة عليه لما مضى عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى كذلك في الذي ذهب بها العدو ) لأنهم ملكوها ~~بالإحراز وفي المغصوب المجحود تلزمه الزكاة لما مضى إذا وصلت إلى يده وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه فيها الزكاة لما مضى إذا وصلت إلى يده بناء ~~على أصله أنهم لا يملكون أموالنا بالإحراز # وجه قولهما أن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار الملك دون اليد # ألا ترى أن بن السبيل تلزمه الزكاة لما مضى إذا وصلت يده إلى الأموال ~~لقيام ملكه فيها فكذلك في المغصوب فإن بالغصب تنعدم اليد بالمغصوب منه دون ~~الملك # وجه قولنا حديث علي رضي الله تعالى موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي قال لا ~~زكاة في مال الضمار ومعناه مال يتعذر الوصول إليه مع قيام الملك من قولك ~~بعير ضامر إذا كان نحيفا مع قيام الحياة فيه وأن عمر بن عبد العزيز في ~~خلافته لما أمر برد أموال بيت المال على أصحابها قيل أفلا نأخذ منهم زكاتها ~~لما مضى قال لا فإنها كانت ضمارا والمعنى فيه أن وجوب الزكاة في السائمة ~~كان باعتبار معنى النماء وقد انسد على صاحبها طريق يحصل النماء منها بجحود ~~الغاصب إياها فانعدم ما لأجله كان نصاب الزكاة بخلاف بن السبيل فإن النماء ~~يحصل له بيد ثانية كما يحصل بيده فكان نصاب الزكاة لهذا وكذلك الضالة وما ~~سقط منه في البحر من مال التجارة إذا وصلت يده إليه بعد الحول فليس عليه ~~الزكاة ms0534 لما مضى لأن معنى المالية في النمو والانتفاع وذلك منعدم فكان ~~مستهلكا معنى وإن كان قائما صورة وكذلك الدين المجحود وأطلق الجواب فيه في ~~الكتاب وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال إن كان معلوما للقاضي ~~فعليه الزكاة لما مضى لتمكنه من الأخذ بعلم القاضي # وجه رواية الكتاب أنه لا زكاة عليه سواء كانت له بينة أو لم تكن له بينة ~~إذ ليس كل شاهد يعدل ولا كل قاض يعدل وفي المحاباة بين يديه في الخصومة ذل ~~فكان له أن لا يذل نفسه وكثير من أصحابنا رحمهم الله تعالى قالوا إذا كانت ~~له عليه بينة تلزمه الزكاة لما مضى لأن التقصير جاء منه # وروى بن سماعة عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن المديون إذا كان ~~يقر معه سرا ويجحد في العلانية فليس عليه PageV02P171 الزكاة لما مضى إذا ~~أخذه بمنزلة الجاحد سرا وعلانية # ( قال ) وإذا كان النصاب كاملا في أول الحول وآخره فالزكاة واجبة وإن ~~انتقص فيما بين ذلك وقتا طويلا ما لم ينقطع أصله من يده ومال السائمة ~~والتجارة فيه سواء عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا تلزمه الزكاة إلا أن يكون النصاب من أول ~~الحول إلى آخره كاملا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في السائمة كذلك وفي ~~مال التجارة قال إنما يعتبر كمال النصاب في آخر الحول خاصة ولا يعتبر في ~~أوله # وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن حولان الحول على المال شرط لوجوب الزكاة ~~وكل جزء من الحول بمنزلة أوله وآخره # ألا ترى أنه لو هلك جميع النصاب في خلال الحول يجعل كهلاكه في أول الحول ~~وآخره وكذلك السائمة إذا جعلها حمولة أو علوفة في وسط الحول انقطع به الحول ~~كما لو فعل ذلك في أوله وآخره وهذا لأن ما دون النصاب ليس بمحل لوجوب ~~الزكاة فيه كالعلوفة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في السائمة كذلك وفي مال التجارة قال ~~القياس هكذا ولكني أزكيه لأن النصاب فيها معتبر من القيمة ويشق على صاحب ms0535 ~~المال تقويم ماله في كل يوم فلدفع المشقة قلنا إنما يعتبر كمال النصاب عند ~~وجوب الزكاة وذلك في آخر الحول # ( ولنا ) إن اشتراط كمال النصاب ليحصل به صفة الغنى للمالك والغنى معتبر ~~عند ابتداء الحول لينعقد الحول على المال وعند كماله لتجب الزكاة فأما فيما ~~بين ذلك فليس بحال انعقاد الحول ولا بحال وجوب الزكاة فلا يشترط غنى المالك ~~فيه إنما هو حال بقاء الحول المنعقد فلا بد من بقاء شيء من المحل لبقاء ~~الحول فإذا هلك كله لم يبق شيء من المحل صالحا لبقاء الحول وكذلك إذا جعلها ~~علوفة أو أعدها للاستعمال لم يبق شيء من المحل صالحا لبقاء الحول فأما بعد ~~هلاك البعض فبقي المحل صالحا لبقاء الحول وهو نظير عقد المضاربة يبقى على ~~الألف ببقاء بعضها حتى إذا ربح فيها يحصل جميع رأس المال أولا بخلاف ما إذا ~~هلكت كلها وما اعتبره الشافعي رحمه الله تعالى من المشقة صالح لإسقاط ~~اعتبار كمال النصاب في خلال الحول لا في أوله لأنه لا يشق عليه تقويم ماله ~~عند ابتداء الحول ليعرف به انعقاد الحول كما لا يشق عليه ذلك في آخر الحول ~~ليعرف به وجوب الزكاة في ماله # ( قال ) ( ويحتسب على الرجل في سائمته العمياء والعجفاء والصغيرة وما ~~أشبهها ولا يؤخذ شيء منها ) لأن المعتبر فيها كمال النصاب من حيث العدد ~~وذلك حاصل بالكل والأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه فإن الناس شكوا إليه من ~~السعاة فقالوا إنهم يعدون علينا السخال ولا يأخذونها PageV02P172 فقال عمر ~~رضي الله عنه للساعي عد عليهم السخلة وإن جاء بها الراعي يحملها على كتفه ~~ألسنا تركنا لكم الربى والأكيلة والماخض وفحل الغنم وذلك عدل بين خيار ~~المال ورذاله فبقول عمر رضي الله عنه أخذنا وقلنا لا تؤخذ الربى وهي التي ~~تربي ولدها ولا الأكيلة وهي التي تسمن للأكل # قال يونس رحمه الله تعالى هي الأكولة وأما الأكيلة فهي التي تكثر تناول ~~العلف ولكن في عادة العوام أنهم يسمون التي تسمن للأكل الأكيلة ومقصود ms0536 محمد ~~رحمه الله تعالى تعليم العوم فاختار ما كان معروفا في لغتهم ليكون أقرب إلى ~~أفهامهم مع ما فيه من اتباع الأثر إلا أن يشكل عليه هذه اللغة والماخض هي ~~التي في بطنها ولد وفحل الغنم ظاهر لا يؤخذ من ذلك شيء لأنها من أعز ~~الأموال عند أرباب المواشي # وقال إياكم وكرائم أموال الناس ثم كما نظرنا لأرباب الأموال في ترك الأخذ ~~من الكرائم نظرنا للفقراء في ترك الأخذ من الصغار والعجاف مع عدها عليهم ~~ليعتدل النظر من الجانبين # ( قال ) ( وإذا وجبت الصدقة في السائمة ثم باعها صاحبها جاز بيعه عندنا ) ~~ولم يجز في قدر الزكاة عند الشافعي رحمه الله تعالى قولا واحدا وله فيما ~~وراء ذلك قولان # وحجته أن نصاب الزكاة صار مشغولا بحق الفقراء فيمتنع على صاحبها بيعها ~~كالعبد المديون والنصاب لوجوب الزكاة فيه يصير كالمرهون بما وجب فيه وبيع ~~المرهون لا يجوز # وعلماؤنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أن ~~رسول الله دفع إليه دينارا وأمره أن يشتري به أضحية فاشترى شاة بالدينار ثم ~~باعها بدينارين فاشترى شاة أخرى بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله ~~فقال رسول الله بارك الله لك في صفقتك فقد جوز بيع الأضحية بعد ما وجب حق ~~الله تعالى فيها فصار هذا أصلا لنا أن تعلق حق الله تعالى في المال لا يمنع ~~جواز البيع فيه والمعنى أن البيع يعتمد الملك والقدرة على التسليم وملكه ~~باق بعد وجوب الزكاة فيها وقدرته على التسليم باعتبار يده ولم يختل ذلك ~~بوجوب الزكاة فيه فكان بيعه نافذا بخلاف المرهون فإن اليد هناك مستحقة عليه ~~للمرتهن فلم يكن مقدور التسليم له بخلاف العبد المديون فإن ماليته مستحقة ~~عليه للغريم بدينه وجواز البيع باعتبار المالية ثم الزكاة في المال لا ~~تتعلق بالمال تعلقا يتعين فيه حتى أن لصاحب المال اختيار الأداء من موضع ~~آخر فهو نظير تعلق حق أولياء الجناية برقبة الجاني وذلك لا يمنع صحة بيع ~~المولى فيه كما قلنا فكذلك ms0537 هذا # ( قال ) ( وإذا حضر المصدق بعد البيع فالقياس أن يأخذ PageV02P173 الصدقة ~~من البائع ولا سبيل له على عين السائمة ) لأنها صارت مملوكة للمشتري ولا ~~زكاة عليه ولكن البائع صار متلفا محل حق الفقراء فيضمنه ولكن استحسن فقال ~~إن حضر المصدق قبل أن يتفرقا عن المجلس فله الخيار إن شاء أخذ الصدقة من ~~العين ورجع المشتري على البائع بحصته من الثمن وإن شاء أخذ من البائع وإن ~~حضر بعد التفرق أخذ الصدقة من البائع ولا سبيل له على العين وهذا لأن ~~العلماء رحمهم الله تعالى اختلفوا في زوال الملك قبل التفرق وظاهر قوله ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا يدل على عدم زوال ملك البائع والساعي مجتهد ~~فإن شاء اعتبر ظاهر الحديث وأخذ الصدقة من العين وإن شاء اعتمد القياس ~~الظاهر أن عقد البيع يوجب زوال الملك بنفسه وأخذ الصدقة من البائع وذكر بن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن العبرة بنقل الماشية فإن حضر بعد ما ~~نقلها المشتري لم يأخذ شيئا وإن حضر قبل أن ينقلها يخير لأنها إنما تصير ~~داخلة في ضمان المشتري حقيقة بالنقل حتى إذا هلكت قبل النقل ثم استحقت لم ~~يضمن المشتري شيئا بخلاف ما بعد النقل وهذا بخلاف العشر فإن صاحب الطعام ~~إذا باعه ثم حضر المصدق فله أن يأخذ العشر من العين تفرقا أو لم يتفرقا ~~نقله المشتري أو لم ينقله لأن الواجب عشر الطعام بعينه ولا معتبر بالملك ~~فيه وفي الزكاة الوجوب على المالك حتى لا تجب إلا باعتبار المالك فلهذا ~~افترقا # ( قال ) ( وإذا نفقت السائمة كلها بعد حؤول الحول عليها سقطت الزكاة عنها ~~) وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن هلكت بعد التمكن من الأداء ضمن صاحبها ~~الزكاة فأما قبل التمكن فلا ضمان وله قولان في وجوب الزكاة قبل التمكن من ~~الأداء قال في كتاب الأم لا تجب الزكاة إلا بثلاث شرائط كمال النصاب وحولان ~~الحول والتمكن من الأداء # وقال في الإملاء التمكن شرط الضمان لا شرط وجوب الزكاة # وحجته أن هذا حق ms0538 مالي وجب بإيجاب الله تعالى فلا يسقط بهلاك المال بعد ~~التمكن من الأداء كصدقة الفطر واستدل بالحج فإنه إن كان موسرا وقت خروج ~~القافلة من بلده ثم هلك ماله لا يسقط عنه الحج ولأن أكثر ما في الباب أن ~~قدر الزكاة أمانة في يده وهو مطالب شرعا بالأداء بعد التمكن منه فإذا امتنع ~~بعد توجه المطالبة عليه صار ضامنا كسائر الأمانات والخلاف ثابت فيما إذا ~~طالبه الفقير بالأداء والحق ثابت للفقير فإذا امتنع بعد وجوب الطلب ممن له ~~الحق صار ضامنا # ( وحجتنا ) فيه أن محل الزكاة هو النصاب والحق لا يبقى بعد فوات محله ~~كالعبد الجاني PageV02P174 أو المديون إذا مات والشقص الذي فيه الشفعة إذا ~~صار بحرا بطل حق الشفيع ولا يجوز أن يصير ضامنا لأن وجوب الضمان بتفويت ملك ~~أو يد كسائر الضمانات وهو بهذا التأخير ما فوت على الفقير يدا ولا ملكا فلا ~~يصير ضامنا له شرعا بخلاف صدقة الفطر والحج فإن محل الوجوب هناك ذمته لا ~~ماله وذمته باقية بعد هلاك المال ولأن وجوب الزكاة لمواساة الفقراء وبعد ~~هلاك المال استحق المواساة معهم فلا يلزمه أن يواسي غيره والواجب قليل من ~~كثير على وجه لا يكون أداؤه ملحقا الضرر به ولهذا اختص بالمال النامي حتى ~~ينجبر بالنماء ما يلحقه من الخسران بالأداء وهذا لا يتحقق بعد هلاك المال ~~فلو استوفى كان المستوفى غير ما وجب وذلك لا يجوز بخلاف صدقة الفطر والحج ~~فإن المال هناك شرط الوجوب لا شرط الأداء فإذا تقرر الوجوب في ذمته لم يسقط ~~بهلاك ماله أما إذا طالبه الفقير فهذا الفقير ما تعين مستحقا له وله رأي في ~~الصرف إلى من شاء من الفقراء وإنما امتنع من الأداء إليه ليصرفه إلى من هو ~~أحوج منه # فإن طالبه الساعي وامتنع من الأداء إليه حتى هلك المال فالعراقيون من ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون يصير ضامنا لأن الساعي متعين للأخذ فيلزمه ~~الأداء عند طلبه وبالامتناع يصير مفوتا # ومشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون لا يصير ضامنا ms0539 وهو الأصح فقد قال في ~~الكتاب إذا حبسها بعد ما وجبت الزكاة حتى ماتت لم يضمنها وليس مراده بهذا ~~الحبس أنه يمنعها العلف والماء فإن ذلك استهلاك وبه يصير ضامنا إنما مراده ~~بهذا الحبس بعد طلب الساعي # والوجه فيه أنه ما فوت بهذا الحبس على أحد ملكا ولا يدا فلا يصير ضامنا ~~وله رأي في اختيار محل الأداء إن شاء من السائمة وإن شاء من غيرها فإنما ~~حبس السائمة ليؤدي من محل آخر فلا يصير ضامنا فإن هلك نصفها فعليه في ~~الباقي حصته من الزكاة إذا لم يكن في المال فضل على النصاب ولا خلاف فيه ~~والبعض معتبر بالكل فكما أنه إذا هلك النصاب كله سقط جميع الزكاة فكذلك إذا ~~هلك البعض يسقط بقدره # فإن قيل ما هو شرط الوجوب وهو ملك المال جعلتموه شرط الأداء فكذلك كمال ~~النصاب شرط الوجوب فينبغي أن يجعل شرط الأداء حتى لا يلزمه أداء شيء إذا ~~انتقص النصاب # قلنا كمال النصاب ليس بشرط الوجوب لعينه ولكن لحصول الغني للمالك به وغني ~~المالك إنما يعتبر وقت الوجوب فإن الغني ليس شرطا لتحقق أداء الصدقة # ( قال ) ( وإن كان المال مشتملا على النصاب والوقص فهلك منه شيء فعلى ~~PageV02P175 قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجعل الهالك من ~~الوقص دون النصاب حتى لا يسقط شيء من الزكاة إذا لم ينقص من النصاب ) ومحمد ~~وزفر رحمهما الله تعالى يجعلان الهالك من الكل حتى إذا كان له تسع من الإبل ~~فحال الحول فهلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد وزفر رحمهم الله تعالى في الباقي خمسة اتساع شاة ( حجتهما ) ~~قوله في خمس من الإبل السائمة شاة إلى تسع أخبر أن الوجوب في الكل والمعنى ~~يشهد له فإن المال النامي لا يخلو عن الزكاة وما زاد على النصاب مال نام لا ~~يجب بسببه زيادة فعرفنا أن الوجوب في الكل وهو نظير ما لو شهد له ثلاثة نفر ~~بحق فقضى به القاضي فإن ms0540 القضاء يكون بشهادة الكل وإن كان القاضي يستغني عن ~~الثالث وإذا ثبت أن الوجوب في الكل فما هلك يهلك بزكاته وما بقي يبقى ~~بزكاته كالمال المشترك وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا ~~بحديث عمرو بن حزم رضي الله عنهما أن النبي قال في خمس من الإبل السائمة ~~شاة وليس في الزيادة شيء حتى يكون عشرا فهذا تنصيص على أن الواجب في النصاب ~~دون الوقص # والمعنى فيه أن الوقص تبع للنصاب والنصاب باسمه وحكمه يستغني عن الوقص ~~والوقص لا يستغني باسمه وحكمه عن النصاب والمال متى اشتمل على أصل وتبع ~~فإذا هلك منه شيء يصرف الهلاك إلى التبع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان ~~فيها ربح فهلك شيء منها يصرف الهلاك إلى الربح دون رأس المال فكذا هذا # ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن أول النصاب يجعل أصلا وما ~~بعده بناء وتبعا فيجعل الهلاك فيما زاد على أول النصاب كأنه لم يكن في ملكه ~~إلا أول النصاب وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هو كذلك ما لم يأت نصاب آخر ~~فإذا أتى نصاب آخر فحينئذ يجعل آخر النصاب أصلا # وبيانه أن من له خمس وثلاثون من الإبل فحال الحول ثم هلك خمسة عشر فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الباقي أربع شياه وما هلك صار كان لم يكن ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الباقي أربعة أخماس بنت مخاض لأنه يجعل ~~آخر النصاب أصلا والهالك فيما زاد عليه يصير كأن لم يكن وعند محمد رحمه ~~الله تعالى في الباقي أربعة أسباع بنت مخاض لأن بنت المخاض واجبة في الكل ~~عنده فيسقط حصة ما هلك ويبقى حصة ما بقي # ( قال ) ( وتعجيل الزكاة عن المال الكامل الموجود في ملكه من سائمة أو ~~غيرها جائز عن سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك ) والكلام في هذه المسألة في ~~فصول ( أحدها PageV02P176 في جواز التعجيل # فإن مالكا رحمه الله تعالى لا يجوز التعجيل أصلا ويعتبر العبادة المالية ~~بالعبادة البدنية ms0541 ويقول أداء الزكاة إسقاط الواجب عن ذمته فلا يتصور قبل ~~الوجوب # ( ولنا ) ما روي عن النبي أنه استسلف من العباس صدقة عامين ثم بكمال ~~النصاب حصل الوجوب على أحد الطريقين لاجتماع شرائط الزكاة من النصاب النامي ~~وغنى المالك وحولان الحول تأجيل وتعجيل الدين المؤجل صحيح وعلى الطريق ~~الآخر أن سبب الوجوب قد تقرر وهو المال والأداء بعد تقرر سبب الوجوب جائز ~~كالمسافر إذا صام في رمضان والرجل إذا صلى في أول الوقت جاز لوجود سبب ~~الوجوب وإن كان الوجوب متأخرا أو لأن تأخر الوجوب لتحقق النماء فإذا تحقق ~~استند إلى أول السنة فكان التعجيل صحيحا ولهذا قلنا أن تعجيل الزكاة قبل ~~كمال النصاب لا يجوز لأن سبب الوجوب لا يتحقق إلا بعد كمال النصاب وبعد ~~كمال النصاب يجوز التعجيل لسنتين عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز إلا لسنة واحدة فإن التعجيل عنده ~~على آخر الحول لا على أوله قال ألا ترى أن التعجيل قبل كمال النصاب لا يجوز ~~لأن الحول غير منعقد عليه فكذلك الحول الثاني بعد كمال النصاب # ( ولنا ) حديث العباس رضي الله عنه والمعنى فيه أن ملك النصاب سبب لوجوب ~~الزكاة في كل حول ما لم ينتقص عنه وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب وفي ~~ذلك الحول الثاني كالحول الأول بخلاف ما قبل كمال النصاب # ثم بعد كمال النصاب يجوز التعجيل عن النصب عندنا وعلى قول زفر رحمه الله ~~لا يجوز التعجيل إلا عن النصاب الموجود في ملكه حتى إذا كان له خمس من ~~الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من الإبل عندنا يجوز ~~التعجيل عن الكل وعند زفر رحمه الله تعالى لا يجوز إلا عن زكاة الخمس قال ~~لأن جواز التعجيل بعد وجود ملك المال بدليل النصاب الأول # ( وحجتنا ) فيه أن ملك النصاب كما هو سبب لوجوب الزكاة فيه عند كمال ~~الحول فهو سبب لوجوب الزكاة فيه في نصب يملكها عند كمال الحول فإذا جعل ~~الملك الحاصل في خلال الحول كالموجود في ms0542 أوله في وجوب الزكاة فكذلك في جواز ~~التعجيل يجعل المستفاد في خلال الحول كالموجود في أوله # وإذا لم يجب عليه الزكاة عند كمال الحول لهلاك ماله فليس له أن يسترد من ~~الفقير ما أداه إليه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى له أن يسترد المال من الفقراء الذين دفع ~~إليهم إن بين له أنه يعطي معجلا وإن أطلق عند الأداء لم يكن له أن يرجع ~~عليه وقال إذا بين له أنه يعطيه ما يستحقه PageV02P177 عليه بوجوب الزكاة ~~فإذا لم يثبت الاستحقاق كان له أن يرجع عليه كمن قضى دين إنسان ثم انفسخ ~~السبب الموجب للدين # ( ولنا ) أن المتصدق يجعل ما يؤديه لله تعالى خالصا ثم يصرفه إلى الفقراء ~~ليكون كفاية لهم من الله تعالى وقد تم ذلك بالوصول إلى يد الفقير فلا يرجع ~~عليه بشيء بل إن وجبت الزكاة كان مؤديا للواجب وإن لم تجب كان متنفلا كما ~~لو أطلق الأداء # ( قال ) ( وينظر في السائمة إلى كمال النصاب فتجب الزكاة فيه وإن كانت ~~قيمتها ناقصة عن مائتي درهم وينظر إلى قيمتها إن أراد بها التجارة فإن كانت ~~أقل من مائتي درهم لم تجب الزكاة وإن كان العدد كاملا ) لأن النبي اعتبر في ~~السائمة كمال العدد دون القيمة ولأن النماء في السائمة مطلوب من عينها وفي ~~مال التجارة إنما يطلب النماء من ماليتها فاعتبرنا النصاب في الموضعين من ~~حيث يطلب النماء فإذا كانت قيمتها أقل من مائتي درهم لم تجب فيها زكاة ~~التجارة لنقصان النصاب ولا زكاة السائمة وإن كان العدد كاملا لأن النصاب ~~فيها غير معتبر من حيث العدد # فإن قيل إذا لم تجب فيها زكاة التجارة صار وجود نية التجارة كعدمها فتجب ~~زكاة السائمة # قلنا نية التجارة معتبرة في إخراجها من أن تكون سائمة معنى على ما بينا ~~والصورة بدون المعنى لا تكفي لإيجاب الزكاة # ( قال ) ( وإذا اشترى الإبل للتجارة فلما مضت طائفة من الحول بدا له ~~فجعلها سائمة فرارا من الصدقة فلا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول ms0543 من حين ~~جعلها سائمة ) لأنه نوى ترك التجارة فيها وهو تارك لها في ذلك الوقت حقيقة ~~فاقترنت النية بالفعل وزكاة السائمة ليست من جنس زكاة التجارة فلا يمكن ~~بناء أحدهما على الآخر فقلنا باستئناف الحول من حين جعلها سائمة # ( قال ) ( ويؤخذ من بني تغلب صدقة سائمتهم ضعف ما يؤخذ من المسلم إذا ~~بلغت مقدار ما يجب في مثله الصدقة على المسلم ) وبنو تغلب قوم من النصارى ~~من العرب كانوا بقرب الروم فلما أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف عليهم ~~الجزية أبوا وقالوا نحن من العرب نأنف من أداء الجزية فإن وظفت علينا ~~الجزية لحقنا بأعدائك من الروم وإن رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض ~~وتضعفه علينا فعلنا ذلك فشاور عمر رضي الله عنه الصحابة في ذلك وكان الذي ~~يسعى بينه وبينهم كردوس التغلبي فقال يا أمير المؤمنين صالحهم فإنك إن ~~تناجزهم لم تطقهم فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ ~~من المسلمين ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان رضي الله عنه فلزم أول الأمة ~~وآخرها # فإن قيل أليس أن عليا رضي الله عنه أراد أن ينقض PageV02P178 صلحهم حين ~~رآهم قلوا وذلوا # قلنا قد شاور الصحابة رضي الله عنهم في ذلك ثم اتفق معهم على أنه ليس ~~لأحد أن ينقض هذا الصلح وذكر محمد رحمه الله تعالى في النوادر أن صلحهم في ~~الابتداء كان ضغطة ولكن تأيد بالإجماع وبقول رسول الله أن ملكا ينطق على ~~لسان عمر رضي الله عنه وقال أينما دار عمر رضي الله عنه فالحق يدور معه # إذا عرفنا هذا فنقول لا يؤخذ من المسلم مما دون النصاب شيء فكذلك منهم ~~ويؤخذ من النصاب من المسلم ما قدره الشرع في كل مال فيؤخذ منهم ضعف ذلك لأن ~~الصلح وقع على هذا ويؤخذ من نسائهم مثل ما يؤخذ من رجالهم # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها لا تؤخذ من ~~نسائهم قال لأنها بدل عن الجزية ms0544 ولا جزية على النساء وجه ظاهر الرواية أن ~~هذا مال الصلح والنساء فيه كالرجال قال لمعاذ رضي الله تعالى عنه خذ من كل ~~حالم وحالمة دينارا أو عدله معافرية وهو نظير الدية على العاقلة لا شيء ~~منها على النساء فإن صالحت امرأة عن قصاص على مال أخذت به وهذا لأن الوفاء ~~بالعهد واجب من الجانبين والعهد على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين ~~والصدقة تؤخذ من المسلمات كما تؤخذ من الرجال فكذلك في حقهم # ولا يؤخذ من صبيانهم شيء لأنه لا تؤخذ الصدقة من سوائم الصبيان من ~~المسلمين فكذلك منهم # أما مواليهم فلا تؤخذ منهم الصدقة ولكن توضع على رؤوسهم الجزية بمنزلة ~~سائر الكفار فإن ظاهر قوله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~@QE@ يتناول كل كافر إلا أنه خص من هذا الظاهر بنو تغلب باتفاق الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم وإنما يتناول هذا الاسم من كان منهم نسبا لا ولاءا فبقيت ~~مواليهم على حكم ظاهر الآية # فإن قيل أليس أن النبي قال مولى القوم من أنفسهم # قلنا المراد مولى بني هاشم في حرمة الصدقة عليهم كرامة لهم # ألا ترى أن موالي بني تغلب لا يكونون أعلى حالا من موالي المسلمين ومولى ~~المسلمين إذا كان ذميا توضع عليه الجزية فمولى التغلبي أولى # ( قال ) ( وما أخذ من صدقات بني تغلب يوضع موضع الجزية ) لأن عمر رضي ~~الله تعالى عنه لما صالحهم قال هذه جزية فسموها ما شئتم معناه جزية في حقنا ~~فنضعه موضع الجزية ولأنه ليس بصدقة حقيقية لأن الصدقة اسم لما يتقرب به إلى ~~الله عز وجل وهو ليس بأهل لهذا التقرب وهو جزية معنى فالجزية اسم لمال ~~مأخوذ بسبب الكفر على وجه العقوبة والتضعيف عليهم بهذه الصفة حتى يسقط إذا ~~أسلموا فلهذا يوضع موضع الجزية PageV02P179 ( قال ) ( وإذا ظهر الخوارج على ~~بلد من بلاد أهل العدل فأخذوا منهم صدقة أموالهم ثم ظهر عليهم الإمام لم ~~يأخذ منهم ثانيا ) لأنه عجز عن حمايتهم والجباية تكون بسبب الحماية وهذا ~~بخلاف ms0545 التاجر إذا مر على عاشر أهل البغي فعشره ثم مر على عاشر أهل العدل ~~يعشره ثانيا لأن صاحب المال هو الذي عرض ماله حين مر به عليه فلم يعذر ~~وهناك صاحب المال لم يصنع شيئا ولكن الإمام عجز عن حمايته فلهذا لا يأخذ ~~ولكن يفتي فيما بينه وبين الله تعالى بالأداء ثانية لأنهم لا يأخذون ~~أموالنا على طريق الصدقة بل على طريق الاستحلال ولا يصرفونها إلى مصارف ~~الصدقة فينبغي لصاحب المال أن يؤدي ما وجب عليه لله تعالى فإنما أخذوا منه ~~شيئا ظلما وكذلك إن أخذوا من أهل الذمة في ذلك البلد خراج رؤوسهم لم يأخذهم ~~الإمام بما مضى لعجزه عن حمايتهم # فأما ما يأخذ سلاطين زماننا هؤلاء الظلمة من الصدقات والعشور والخراج ~~والجزية فلم يتعرض له محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وكثير من أئمة بلخ ~~يفتون بالأداء ثانيا فيما بينه وبين الله تعالى كما في حق أهل البغي لعلمنا ~~أنهم لا يصرفون المأخوذ مصارف الصدقة وكان أبو بكر الأعمش يقول في الصدقات ~~يفتون بالإعادة فأما في الخراج فلا لأن الحق في الخراج للمقاتلة وهم ~~المقاتلة حتى إذا ظهر عدو ذبوا عن دار الإسلام فأما الصدقات فللفقراء ~~والمساكين وهم لا يصرفون إلى هذه المصارف والأصح أنه يسقط ذلك عن جميع ~~أرباب الأموال إذا نووا بالدفع التصدق عليهم لأن ما في أيديهم من أموال ~~المسلمين وما عليهم من التبعات فوق مالهم فلو ردوا ما عليهم لم يبق في ~~أيديهم شيء فهم بمنزلة الفقراء حتى قال محمد بن سلمة يجوز أخذ الصدقة لعلي ~~بن عيسى بن يونس بن ماهان وإلي خراسان وكان أميرا ببلخ وجب عليه كفارة يمين ~~فسأل عنها الفقهاء عما يكفر به فأفتوه بصيام ثلاثة أيام فجعل يبكي ويقول ~~لحشمه أنهم يقولون لي ما عليك من التبعات فوق مالك من المال وكفارتك كفارة ~~يمين من لا يملك شيئا وكذلك ما يؤخذ من الرجل من الجبايات إذا نوى عند ~~الدفع أن يكون ذلك من عشره وزكاته جاز على الطريق الذي ms0546 قلنا # ( قال ) ( وتقسم صدقة كل بلد على فقراء بلادهم ولا يخرج إلى غيرهم ) ~~لقوله لمعاذ رضي الله تعالى عنه خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم ولأن ~~لفقراء تلك البلدة حق القرب والمجاورة واطلاعهم على أرباب أموالهم أكثر ~~فالصرف إليهم أولى لقوله أدناك فادناك ولما سأله رجل فقال إن لي جارين ~~أيهما أبر فقال إلى أقربهما منك بابا وإن أخرجها إلى غيرهم جاز PageV02P180 ~~وهو مكروه # وللشافعي رحمه الله تعالى قول أنه لا يجوز لحديث معاذ رضي الله تعالى عنه ~~من نقل عشره وصدقته من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته في ~~مخلاف عشيرته أي مردودة عليهم # ( ولنا ) ظاهر قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء وتخصيص فقراء البلدة ليس ~~لمعنى في أعيانهم فلا يمنع جواز الصرف إلى غيرهم لأن ما هو المقصود وهو سد ~~خلة المحتاج قد حصل وقول معاذ رضي الله تعالى عنه محمول على بيان الأولى # ألا ترى أنه حين كان باليمن كان ينقل الصدقة إلى المدينة على ما قال في ~~خطبته وأنفع لمن في المدينة من المهاجرين والأنصار وإنما كان ينقل إلى ~~المدينة لأن فقراءها كانوا أشرف الفقراء حيث هجروا أوطانهم وهاجروا لنصرة ~~رسول الله وتعلم أحكام الدين وعلى هذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أنه إذا كان لصاحب المال قرابة محتاجون في بلدة أخرى فلا بأس بأن يصرف ~~الصدقة إليهم وهو أفضل له لما فيه من صلة الرحم مع إسقاط الفرض عن نفسه # ( قال ) ( ومن كان في عسكر الخوارج سنين فلم يؤد صدقة ماله ثم تاب لم ~~يؤخذ بها ) لأنه لم يكن تحت حماية الإمام حين وجبت عليه فحكمه كان لا يجري ~~عليه وعليه أن يؤدي فيما بينه وبين الله تعالى لأن الحق قد لزمه بتقرر سببه ~~فلا يسقط عنه إلا بالأداء وصارت الأموال الظاهرة في حقه حين لم يثبت للإمام ~~حق الأخذ منها كالأموال الباطنة # ( قال ) ( والعاشر يأخذ الصدقة من رسول أهل البغي إذا مر عليه كما يأخذها ~~من المسلم ) لأن أهل البغي مسلمون ms0547 كما قال الله تعالى @QB@ وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا @QE@ إلى قوله @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى @QE@ # وقال علي رضي الله عنه إخواننا بغوا علينا وإنما يأخذ من سائر المسلمين ~~ما لزمهم من الزكاة من المال الممرور به عليه فكذلك من أهل البغي # ( قال ) ( ومن أسلم في دار الحرب وأقام في تلك الدار سنين فإن عرف وجوب ~~الزكاة عليه فلم يؤدها ثم خرج إلينا لم يؤخذ بها ) لأنه لم يكن تحت حماية ~~الإمام في ذلك الوقت ولكنه يفتي بأدائها فيما بينه وبين الله تعالى وإذا لم ~~يعلم بوجوب الزكاة عليه فليس عليه أداؤها إلا على قول زفر رحمه الله تعالى ~~والقياس ما قاله لأنه بقبول الإسلام صار قابلا لأحكامه وجهله عذر في دفع ~~المأثم لا في إسقاط الواجب بعد تقرر سببه ولكنا استحسنا وقلنا توجه خطاب ~~الشرع يتوقف على البلوغ إليه # ألا ترى أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد تحول القبلة إلى ~~الكعبة وجوز لهم ذلك لأنه لم يبلغهم وهذا لأن التكليف بحسب الوسع ولا وسع ~~في حق العمل PageV02P181 به قبل البلوغ إليه فصار كأن الخطاب غير نازل في ~~حقه وهذا لأن الخطاب غير شائع في دار الحرب لأن أحكام الإسلام غير شائعة في ~~دار الحرب لقيام الشيوع مقام الوصول إليه # ( قال ) ( وإذا حلف الرجل أنه قد أدى صدقة ماله إلى المصدق الذي كان في ~~تلك السنة فكف عنه المصدق ثم اطلع على كذبه بعد سنين أخذه بتلك الصدقة ) ~~لأن السبب المثبت لحق الأخذ له قد تقرر فلا يسقط باليمين الكاذبة كسائر ~~حقوق العباد والتأخير ليس بمسقط حق الأخذ بعد ثبوته فلهذا أخذه بالصدقة ~~والله أعلم # # | باب زكاة الغنم # ( قال ) رحمه الله تعالى ( الأصل في وجوب الزكاة في الغنم قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها يوم القيامة ~~بقاع قرقر تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها ) وقال صلى الله عليه وسلم لا ~~ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه شاة ms0548 تيعر يقول يا محمد يا محمد ~~فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت إذا عرفنا هذا فنقول ليس في أقل ~~من أربعين من الغنم السائمة صدقة فإذا كانت أربعين ففيها شاة إلى مائة ~~وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث ~~شياه إلى ثلاثمائة ثم ليس في الزيادة شيء إلى أربعمائة فبعد ذلك في كل مائة ~~شاة # وقال الحسن بن حي رحمه الله تعالى إذا زادت على ثلاثمائة ففيها أربع شياه ~~وفي أربعمائة خمس شياه ( وحجتنا ) حديث أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق ~~رضي الله عنه كتب كتاب الصدقات الذي كتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفيه وفي أربعين من الغنم شاة وفي مائة وواحدة وعشرين شاتان وفي مائتين ~~وواحدة ثلاث شياه إلى أربعمائة ففيها أربع شياه وقد بينا أن طريق معرفة ~~النصب لا تكون بالرأي والاجتهاد بل بالنص # ( قال ) ( ولا تؤخذ الجذعة من الغنم في الصدقة وإنما يؤخذ الثنى فصاعدا ) ~~والجذعة هي التي تم لها حول واحد وطعنت في الثانية والثنى الذي تم له سنتان ~~وطعن في الثالثة # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يؤخذ من المعز إلا الثنى ~~فأما من الضأن فتؤخذ الجذعة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو ~~الذي ذكره الطحاوي في مختصره قال ولا يؤخذ في زكاة الغنم إلا ما يجزى في ~~الضحايا # وجه تلك الرواية قوله صلى الله عليه وسلم إنما حقنا في الجذعة والثنى ~~ولأن الجذعة PageV02P182 من الضأن تجزى في الضحايا وهي أدعى للشروط من ~~الأخذ في الزكاة فجوازالتضحية بها يدل على أخذها في الزكاة بطريق الأولى # وجه ظاهر الرواية حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يؤخذ في الزكاة إلا الثنى فصاعدا ثم ما دون ~~الثنى قاصر في نفسه ألا ترى أنه لا يجوز أخذه من المعز ولا يؤخذ في الزكاة ~~إلا البالغ كما لا ms0549 يؤخذ من المعز ما دون الثنى وكذلك في الضأن وهو القياس ~~في الأضحية أيضا ولكن ترك لنص خاص ورد فيه وذلك إذا كان سمينا لو اختلط ~~بالثنيات لا يمكن تمييزه قبل التأمل ومثل هذا يقارب الثنى فيما هو المقصود ~~بإراقة الدم وهنا ما دون الثنى لا يقارب الثنى فيما هو المقصود بإراقة الدم ~~من كل وجه فإن منفعة النسل لا تحصل به # ( قال ) ( ويجوز في زكاة الغنم أخذ الذكور والإناث عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يؤخذ الذكر إلا إذا كان النصاب كله ذكورا لأن منفعة ~~النسل لا تحصل به ويجوز في زكاة الذكور لأن الواجب جزء من النصاب # ( ولنا ) قوله صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة واسم الشاة يتناول ~~الذكر والأنثى جميعا بالدليل الموجب فيه # ( قال ) ( فإن اختلط المعز بالضأن فلا خلاف أن نصاب البعض يكمل بالبعض ثم ~~لا يؤخذ إلا الوسط عندنا ) وذلك الأدون من الأرفع والأرفع من الأدون ذكره ~~في المنتقى وكذلك في البقر مع الجواميس وللشافعي فيه قولان في أحدهما يقول ~~يؤخذ من جنس الأغلب منهما لأن المغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب وفي القول ~~الآخر تقوم واحدة من الأرفع والأخرى من الأدون ثم ينظر إلى نصف القيمتين ~~فيؤخذ واحدة بتلك القيمة قال وهو العدل وبه يتم النظر من الجانبين ( ولنا ) ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذوا من حزرات أموال الناس وخذوا من حواشي ~~أموالهم والأخذ من الحواشي فيما قلنا # ( قال ) ( والمتولد من الظبي والغنم يكون نصابا إذا كانت الأم نعجة وكذلك ~~المتولد من البقر الوحشي والبقر الأهلي عندنا العبرة للأم وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا تجب فيه الزكاة ) لأنه تجاذبه جانبان أحدهما يوجب ~~والآخر لا يوجب والأصل عدم الوجوب والوجوب بالشك لا يثبت ولكنا نقول ~~المتولد من جنس الأم يشبهها عادة ويتبعها في الحكم حتى يكون لمالك الأم ~~وحتى يتبع الولد الأم في الرق والحرية وهذا لما عرف أن ماء الفحل يصير ~~مستهلكا بمائها فالولد يكون منها # ( قال ) ( رجل تزوج ms0550 امرأة على غنم سائمة ودفعها إليها وحال الحول ثم ~~طلقها قبل الدخول بها فعليها زكاة النصف ولا شيء على PageV02P183 الزوج ) ~~لأنه لم يكن مالكا لها في الحول إنما عادت إليه بعده وأما المرأة فكانت ~~مالكة للكل فكان النصاب كاملا فوجب عليها الزكاة ثم استحق البعض من يدها ~~بسبب حادث بعد الحول فعليها الزكاة فيما بقي كما لو نقص النصاب فإن كان لم ~~يدفعها إليها حتى حال الحول ثم طلقها قبل أن يدخل بها فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله الآخر لا زكاة عليها وفي قوله الأول عليها الزكاة في نصيبها إذا ~~قبضت وكان نصابا تاما فإن كان دون ذلك فلا زكاة عليها وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى عليها الزكاة في نصيبها سواء كان نصابا أو دونه ~~بعد أن كان الكل نصابا وقد بينا هذا في زكاة الإبل وأوضحه في الكتاب بما لو ~~كان الصداق عبدا للخدمة فمر يوم الفطر وهو عندها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~فعليها صدقة الفطر ولو كان عند الزوج حين مر يوم الفطر ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها فليس على واحد منهما صدقة الفطر عنه قيل هذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أما عندهما فينبغي أن تجب عليها صدقة الفطر وما قبل القبض كما ~~بعده في حكم الزكاة والأصح أنه قولهم جميعا وهما فرقا وقالا صدقة الفطر ~~تعتمد الولاية التامة لا مجرد الملك وذلك لا يحصل بدون اليد بخلاف الزكاة ~~فإنها وظيفة الملك وملكها في الصداق قبل القبض تام بدليل أنها تتصرف كيف ~~شاءت # ( قال ) ( رجل له مائتا درهم وعليه مثلها دين وله أربعون من الغنم سائمة ~~فحال الحول فعليه الزكاة في الغنم ) لأن الدين يصرف إلى الدراهم فإنه مخلوق ~~للتقلب والتصرف معد له فأما السائمة فمعدة لاستبقاء الملك فيها وهذا إذا ~~حضره المصدق فإن لم يحضره فالخيار لرب المال إن شاء صرف الدين إلى السائمة ~~وأدى الزكاة من الدراهم وإن شاء صرف الدين إلى الدراهم وأدى الزكاة من ~~السائمة ms0551 لأن في حق صاحب المال هما سواء وإنما الاختلاف في حق المصدق فإن له ~~ولاية أخذ الزكاة من السائمة دون الدراهم فلهذا صرف الدين إلى الدراهم وأخذ ~~الزكاة من السائمة # ( قال ) ( رجل له أربعون شاة سائمة فحل عليها حولان فعليه للحول الأول ~~شاة ولا شيء عليه للحول الثاني ) لأن نصابه قد انتقص بما وجب عليه في الحول ~~الأول وقد بينا قول زفر رحمه الله تعالى في نظيره في زكاة الإبل فكذلك في ~~زكاة الغنم # ( قال ) ( في الكتاب وتفسير قوله لا يفرق بين مجتمع أن يكون للرجل مائة ~~وعشرون شاة ففيها شاة وليس للمصدق أن يفرقها في ثلاثة مواطن ليأخذ من كل ~~أربعين شاة وتفسير قوله لا يجمع بين متفرق أن يكون بين رجلين أربعون شاة ~~فليس للمصدق أن يجمعها ويأخذ منها الزكاة ) وقد بينا أن المراد به الجمع ~~PageV02P184 والتفريق في الملك لا في المكان وقد تقدم بيان هذا وبينا تفسير ~~قوله وما كان بين الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ونزيده وضوحا ~~فنقول المراد إذا كان بين رجلين إحدى وستون من الإبل لأحدهما ست وثلاثون ~~وللآخر خمس وعشرون فإن المصدق يأخذ منها بنت لبون وبنت مخاض ثم يرجع كل ~~واحد منهما على صاحبه بنصف ما أخذ من ماله بزكاة صاحبه وحمله على هذا أولى ~~فإن التراجع على وزن التفاعل فينبغي أن يثبت من الجانبين في وقت واحد وذلك ~~فيما قلنا # ( قال ) ( والشريك المفاوض والعنان وغير ذلك كلهم سواء في حكم الصدقة ) ~~لأن وجوبها باعتبار حقيقة الملك وغنى المالك به ولا ملك للشريك في نصيب ~~شريكه مفاوضا كان أو غيره # ( قال ) ( وإذا مر المسلم على العاشر بالماشية وغيرها من الأموال فقال ~~ليس شيء من هذا للتجارة وحلف على ذلك لا يأخذ منه شيئا ) لأنه أمين فيما ~~يلزمه من الزكاة فإذا أنكر وجوبها عليه فالقول قوله مع يمينه والعاشر لا ~~يأخذ إلا الزكاة ووجوب الزكاة بصفة الأسامة أو التجارة وما يمر به على ~~العاشر لا يكون سائمة وقد انتفى صفة التجارة في حقه ms0552 بحلفه فلا يأخذ منه ~~شيئا وكذلك الذمي والتغلبي لأنهما من أهل دارنا فمرورهما على العاشر قد ~~يكون بغير مال التجارة كما يكون بمال التجارة كالمسلم وأما الحربي فلا يصدق ~~في ذلك ويؤخذ منه العشر لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة وهم لا يصدقون في ~~هذا من يمر به منا عليهم فكذلك نحن لا نصدقهم ولأن الحربي في دارنا لا يدخل ~~إلا على قصد التجارة لأنه ليس من أهل دارنا فما معه يكون للتجارة فلهذا أخذ ~~منه # ( قال ) ( رجل مات بعد ما وجبت عليه الصدقة في سائمته فجاء المصدق وهي في ~~يد الورثة فليس له أن يأخذ منهم صدقتها إلا أن يكون الميت أوصى بذلك فحينئذ ~~يأخذ من ثلث ماله ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يأخذ الصدقة من جميع ماله ~~أوصى أو لم يوص # وحجته قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الخثعمية أرأيت لو كان على أبيك ~~دين أكنت تقضيه قالت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فدين الله أحق ~~فقد شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم دين الله بدين العباد ثم دين العباد ~~يقضى من التركة بعد الوفاة مقدما على الميراث فكذلك دين الله تعالى وهذا ~~الفقه وهو أن هذا حق كان مطالبا به في حال حياته وتجري النيابة في إيفائه ~~فيستوفى من تركته بعد وفاته كديون العباد # وتقريره أن المال خلف عن الذمة بعد الموت في الحقوق التي تقضى بالمال ~~والوارث قائم مقام المورث في أداء ما تجري PageV02P185 النيابة في أدائه # ألا ترى أن بعد الإيصاء يقوم مقامه في الأداء فكذلك قبله # ( وحجتنا ) قوله صلى الله عليه وسلم يقول بن آدم مالي مالي وهل لك من ~~مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت وما سوى ذلك فهو ~~مال الوارث وهذا يقتضى أن ما لم يمضه من الصدقة يكون مال الوارث بعد موته ~~وبه علل في الكتاب قال لأنها خرجت من ملكه الذي كان له # يعني أن المال صار ملك الوارث ولم يجب ms0553 على الوارث شيء ليؤخذ ملكه به وهذا ~~لأن حقوق الله تعالى مع حقوق العباد إذا اجتمعا في محل تقدم حقوق العباد ~~على حقوق الله تعالى # ثم الواجب عليه فعل الإيتاء وفعل الإيتاء لا يمكن إقامته بالمال ليقوم ~~المال فيه مقام الذمة بعد موته والوارث لا يمكن أن يجعل نائبا في أداء ~~الزكاة لأن الواجب ما هو عبادة ومعنى العبادة لا يتحقق إلا بنية وفعل ممن ~~يجب عليه حقيقة أو حكما وخلافة الوارث المورث تكون جبرا من غير اختيار من ~~المورث وبه لا تتأدى العبادة واستيفاء الواجب لا يجوز إلا من الوجه الذي ~~وجب فإذا لم يمكن استيفاؤه من ذلك الوجه لا يستوفى إلا أن يكون أوصى فحينئذ ~~يكون بمنزلة الوصية بسائر التبرعات تنفذ من ثلثه ويظهر بما ذكرنا الفرق بين ~~ديون الله تعالى وبين ديون العباد إذا تأملت # فإن كان موت صاحب السائمة في وسط الحول ينقطع به حكم الحول عندنا لخروجها ~~عن ملكه كما لو باعها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يبني على حوله فإذا تم فعلى الوارث الزكاة ~~قال لأن ملك الوارث بناء على ملك المورث وليس بابتداء ملك بدليل ثبوت حق ~~الرد بالعيب وغيره ولكنا نقول صفة المالكية للوارث متجددة وفي حكم الزكاة ~~المالك معتبر فلتجدد صفة المالكية قلنا يستقبل الحول في ملك الوارث والله ~~سبحانه وتعالى أعلم # # # | باب زكاة البقر # ( الأصل في وجوب الزكاة في البقر ) حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~مانعي الزكاة لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بعير له رغاء ~~فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا PageV02P186 قد ~~بلغت ولا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه بقرة لها ثغاء فيقول يا ~~محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت ولا ألفين أحدكم ~~يأتي يوم القيامة وعلى عاتقه فرس لها حمحمة فيقول يا محمد يا محمد فأقول لا ~~أملك لك من الله شيئا ألا قد بلغت إذا عرفنا ms0554 هذا فنقول ليس فيما دون ثلاثين ~~بقرة سائمة صدقة وفي ثلاثين منها تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة وطعنت في ~~الثانية وفي أربعين منها مسنة وهي التي تم لها سنتان وبهذا أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن واختلفت ~~الروايات فيما زاد على الأربعين فقال في كتاب الزكاة وما زاد على الأربعين ~~ففي الزيادة بحساب ذلك # ولم يفسر هذا الكلام وفي كتاب اختلاف أبي حنيفة وبن أبي ليلى رحمهما الله ~~تعالى قال إذا كان له إحدى وأربعون بقرة فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~عليه مسنة وربع عشر مسنة أو ثلث عشر تبيع وهذا يدل على أنه لا نصاب عنده في ~~الزيادة على الأربعين فإنه تجب فيه الزكاة قل أو كثر بحساب ذلك # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب في الزيادة شيء ~~حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة أو ثلث تبيع # وروى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس في الزيادة شيء ~~حتى تكون ستين ففيها تبيعان وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله ~~تعالى ثم لا خلاف أنه ليس في الزيادة شيء إلى سبعين ثم بعد ستين الأوقاص ~~تسع تسع وإن الواجب في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة حتى إذا كانت ~~سبعين ففيها مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي ~~المائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشر مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين إن شاء ~~أدى ثلاث مسنات وإن شاء أدى أربعة أتبعة فإنها ثلاث مرات أربعون وأربع مرات ~~ثلاثون # وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حديث معاذ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تأخذوا من أوقاص البقر شيئا وفسروا الأوقاص بما بين ~~الأربعين إلى الستين ولأن مبنى زكاة السائمة على أنه لا يجب فيها الأشقاص ~~دفعا للضرر عن أرباب الأموال حتى أن في الإبل عند قلة العدد أوجب من ms0555 خلاف ~~الجنس تحرزا عن إيجاب الشقص فكذلك في زكاة البقر لا تجوز الأشقاص لأنها عيب # ووجه رواية الحسن رحمه الله تعالى أن الأوقاص في البقر تسع تسع بدليل ما ~~قبل الأربعين وبعد الستين فكذلك فيما بين ذلك لأنه يلحق بما قبله أو بما ~~بعده ووجه الرواية الأخرى أن نصب النصاب بالرأي لا يكون وإنما يكون طريق ~~معرفته النص ولا نص فيما بين الأربعين إلى الستين فإذا تعذر اعتبار النصاب ~~فيه أوجبنا الزكاة في قليله وكثيره بحساب ما سبق وحديث معاذ رضي الله عنه ~~المراد به حال قلة العدد في الابتداء فإن الوقص في الحقيقة اسم لما لم يبلغ ~~نصابا وذلك PageV02P187 في الابتداء يكون وقيل المراد بالأوقاص الصغار وهي ~~العجاجيل وبه نقول أنه لا شيء فيها # ( قال ) ( والجواميس بمنزلة البقر ) وقد بينا هذا فيما سبق من زكاة الغنم # ( قال ) ( وذكورها وإناثها في الصدقة سواء وكذلك في الأخذ لا فرق بين ~~الذكور والإناث في زكاة البقر بخلاف زكاة الإبل فإنه لا يؤخذ فيها إلا ~~الإناث ) وهذا لتقارب ما بين الذكور والإناث في الغنم والبقر وتباين ما ~~بينهما في الإبل وقد بينا هذا في زكاة الإبل # فإما الخيل السائمة إذا اختلط ذكورها وإناثها ففيها الصدقة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إن شاء صاحبها أدى عن كل فرس دينارا وإن شاء قومها ~~وأدى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم # وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا شيء فيها فإن كانت ~~إناثا كلها فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان ذكرهما الطحاوي رحمه ~~الله تعالى وإن كانت ذكورا كلها فليس فيها شيء إلا في رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ذكرها في كتاب الآثار # وجه قولهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في عبده ولا ~~فرسه صدقة وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عفوت لأمتي عن صدقة ~~الخيل والرقيق إلا أن في الرقيق صدقة الفطر ولأنه لا يثبت للإمام حق الأخذ ~~بالاتفاق ms0556 ولا يجب من عينها شيء ومبنى زكاة السائمة على أن الواجب جزء من ~~العين وللإمام فيه حق الأخذ بدليل سائر الحيوانات واحتج أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى بحديث بن الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~في كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم وليس في المرابطة شيء وأن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وأمره بأن ~~يأخذ من الخيل السائمة عن كل فرس دينارا أو عشرة دراهم ووقعت هذه الحادثة ~~في زمن مروان فشاور الصحابة رضي الله عنهم فروى أبو هريرة ليس على الرجل في ~~عبده ولا في فرسه صدقة فقال مروان لزيد بن ثابت ما تقول يا أبا سعيد فقال ~~أبو هريرة عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقول ماذا تقول يا أبا سعيد قال زيد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما أراد فرس الغازي فأما ما حبست لطلب نسلها ففيها الصدقة فقال كم فقال ~~في كل فرس دينار أو عشرة دراهم والمعنى فيه أنه حيوان سائم في أغلب البلدان ~~فتجب فيه زكاة السائمة كالإبل والبقر والغنم إلا أن الآثار فيها لم تشتهر ~~لعزة الخيل ذلك الوقت وما كانت إلا معدة للجهاد وإنما لم يثبت أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى للإمام ولاية الأخذ لأن الخيل مطمع كل طامع فإنه سلاح ~~والظاهر أنهم إذا علموا به لا يتركونه PageV02P188 لصاحبه وإنما لم يؤخذ من ~~عينه لأن مقصود الفقير لا يحصل به لأن عينه غير مأكول اللحم عنده وأما ~~الإناث قال في إحدى الروايتين التي ذكرها الطحاوي رحمه الله تعالى أنه لا ~~شيء فيها لأن معنى النماء فيها من حيث النسل وذلك لا يحصل بالإناث المفردات ~~وفي الأخرى قال يمكن أن يستعار لها فحل فيحصل النماء من حيث النسلوأما في ~~الذكور المنفردين لا شيء فيها في ظاهر الرواية لأن معنى النسل لا يحصل بها ~~وبزيادة السن لا تزداد القيمة في ms0557 الخيل بخلاف سائر الحيوانات ومعنى السمن ~~غير معتبر لأن عينه غير مأكول عنده فلهذا قال لانعدام النماء لا شيء عليه ~~فيها وفي رواية الآثار جعل هذا قياس سائر أنواع السائمة فإن بسبب السوم تخف ~~المؤنة على صاحبها وبه يصير مال الزكاة فكذلك في الخيل # ( قال ) ( وليس في الحمير والبغال السائمة صدقة ) لأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال حين سئل عن البغال والحمير لم ينزل على فيها إلا هذه الآية ~~الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ولأنها لا ~~تسأم في غالب البلدان مع كثرة وجودها والنادر لا يعتبر إنما يعتبر الحكم ~~العام الغالب فلهذا لا تجب فيها زكاة السائمة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب زكاة المال # ( قال ) ( وليس في أقل من مائتي درهم زكاة فإذا بلغت مائتي درهم وحال ~~عليهاالحول ففيها خمسة دراهم ) لحديث عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه عن ~~رسول الله # أنه قال في الورقة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتي ~~درهم ففيها خمسة دراهم وحين بعث معاذا رضي الله تعالى عنه إلى اليمن قال ~~ليس فيما دون مائتي درهم من الورق شيء وفي مائتين خمسة وما زاد على ~~المائتين فليس فيه شيء حتى تبلغ أربعين ففيها درهم مع الخمسة وفي قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهكذا في كل أربعين درهما درهم وهو قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي يجب في الزيادة بحساب ذلك قل أو كثر حتى ~~إذا كانت الزيادة درهما ففيها جزء من أربعين جزءا من درهم وهو قول علي وبن ~~عمر وإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى # وقال طاووس اليماني رحمه الله تعالى لا يجب في الزيادة شيء حتى تبلغ ~~مائتي درهم ويجب في كل مائتي درهم خمسة دراهم واحتجوا بحديث علي بن أبي ~~طالب عن النبي أنه قال في مائتي درهم خمسة دراهم وما زاد PageV02P189 ~~فبحساب ذلك ولأن نصب النصاب لا يكون إلا ms0558 بالتوقيف ولم يشتهر الأثر باعتبار ~~نصيب المائتين ثم اعتبار النصاب في الابتداء لحصول الغنى للمالك به ففي ~~الزيادة المعتبر زيادة الغنى وذلك حاصل بالقليل والكثير # واحتج أبو حنيفة بحديث عمرو بن حزم أن رسول الله قال وفي كل مائتي درهم ~~خمسة دراهم وفي كل أربعين درهما درهم ولم يرد به في الابتداء فعلم أن ~~المراد به بعد المائتين وفي حديث معاذ رضي الله تعالى عنه أن النبي قال له ~~لا تأخذ من الكسور شيئا وفي مائتي درهم خمسة دراهم فما زاد على ذلك ففي كل ~~أربعين درهما درهم وقاس بالسوائم ففيها وقص بعد النصاب الأول وكذلك في ~~النقود بعلة أن الزكاة واجبة في الكل على وجه يحصل به النظر للفقراء وأرباب ~~الأموال وحديث علي رضي الله تعالى عنه لم ينقله أحد من الثقات مرفوعا إلى ~~رسول الله فالمصير إلى ما رويناه أولى # ( قال ) ( وليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب زكاة ) لحديث عمرو بن ~~حزم قال فيه وفي الذهب ما لم تبلغ قيمته مائتي درهم فلا صدقة فيه والدينار ~~كان مقوما بعشرة دراهم على عهد رسول الله فذلك تنصيص على أنه لا شيء في ~~الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم ليس في الزيادة شيء حتى ~~تبلغ أربعة دنانير ففي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيها قيراطان وهكذا ~~في كل أربعة مثاقيل # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيما زاد بحساب ذلك هذا والدراهم ~~سواء كما بينا وكذلك زكاة مال التجارة تجب بالقيمة والكلام فيه في فصول ( ~~أحدها ) أن الزكاة تجب في عروض التجارة إذا حال الحول عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى إذا باعها زكى لحول واحد وإن مضى عليها في ~~ملكه أحوال # وقال نفاة القياس لا شيء فيها # والدليل على وجوب الزكاة فيها حديث سمرة بن جندب أن النبي كان يأمرنا ~~بإخراج الزكاة من الرقيق وفي كل مال يتبعه وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه أن ~~النبي قال وفي البر صدقة إذا ms0559 كان للتجارة وفي حديث عمر رضي الله عنه أنه ~~قال لحماس ما مالك يا حماس فقال ضأن وأدم قال قومها وأد الزكاة من قيمتها # والدليل على اعتبار الحول قوله لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ثم ~~معنى النماء مطلوب في أموال التجارة في قيمتها كما أنه مطلوب في السوائم من ~~عينها وكما يتجدد وجوب الزكاة في السوائم باعتبار كل حول يتجدد النماء ~~بمضيه فكذلك في مال التجارة ويعتبر أن PageV02P190 تكون قيمتها نصابا في ~~أول الحول وآخره كما في السوائم عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى المعتبر كمال النصاب آخر الحول فقط # وقد بينا هذا قال في الكتاب ويقومها يوم حال الحول عليها إن شاء بالدراهم ~~وإن شاء بالدنانير وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في الأمالي أنه يقومها ~~بأنفع النقدين للفقراء # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقومها بما اشتراها إن كان اشتراها ~~بأحد النقدين فيقومها به وإن كان اشتراها بغير نقود قومها بالنقد الغالب في ~~البلد وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يقومها بالنقد الغالب على كل حال # وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن التقويم في حق الله تعالى معتبر ~~بالتقويم في حق العباد ومتى وقعت الحاجة إلى تقويم المغصوب والمستهلك يقوم ~~بالنقد الغالب في البلد فهذا مثله وأبو يوسف يقول البدل معتبر بأصله فإن ~~كان اشترى بأحد النقدين فتقويمه بما هو أصله أولى # وجه قول أبي حنيفة أن المال كان في يد المالك وهو المنتفع به في زمان ~~طويل فلا بد من اعتبار منفعة الفقراء عند التقويم لأداء الزكاة فيقومها ~~بأنفع النقدين # ألا ترى أنه لو كان بتقويمه بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا يتم فإنه ~~يقوم بما يتم به النصاب لمنفعة الفقراء فهذا مثله # وجه رواية الكتاب أن وجوب الزكاة في عروض التجارة باعتبار ماليتها دون ~~أعيانها والتقويم لمعرفة مقدار المالية والنقدان في ذلك على السواء فكان ~~الخيار إلى صاحب المال يقومها بأيهما شاء ألا ترى أن في السوائم عند الكثرة ~~وهو ms0560 ما إذا بلغت الإبل مائتين الخيار إلى صاحب المال إن شاء أدى أربع حقاق ~~وإن شاء أدى خمس بنات لبون فهذا مثله ثم وجوب الزكاة عندنا في عين مال ~~التجارة باعتبار قيمتها # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى الوجوب في قيمتها لأن النصاب معتبر ~~بالقيمة فعرفنا أن الواجب فيها # ( ولنا ) أن الواجب في ملكه وملكه العين فكان الواجب باعتبار صفة المالية # ( قال ) ( وما كان من الدراهم والدنانير والذهب والفضة تبرا مكسورا أو ~~حليا مصوغا أو حلية سيف أو منطقة أو غير ذلك ففي جميعه الزكاة إذا بلغ ~~الذهب عشرين مثقالا أو من الفضة مائتي درهم نوى به التجارة أو لم ينو ) # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ والذين يكنزون الذهب والفضة @QE@ 34 @QB@ ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم @QE@ والكنز اسم لمال مدفون لا ~~يراد به التجارة وقد ألحق الله الوعيد بمانعي الزكاة منها فذلك دليل على ~~وجوب الزكاة فيها بدون نية التجارة ثم سائر الأموال مخلوقة للابتذال ~~والانتفاع بأعيانها فلا تصير معدة للنماء إلا بفعل من العباد من إسامة أو ~~تجارة # وأما الذهب PageV02P191 والفضة فخلقا جوهرين للأثمان لمنفعة التقلب ~~والتصرف فكانت معدة للنماء على أي صفة كانت فتجب الزكاة فيها # ( قال ) ( والحلى عندنا نصاب للزكاة سواء كان للرجال أو للنساء مصوغا ~~صياغة تحل أو لا تحل ) # وللشافعي رحمه الله تعالى في حلى النساء قولان في أحد القولين لا شيء فيه ~~وهو مروي عن عمر وعائشة رحمهما الله تعالى قال إنه مبتذل في مباح فلا يكون ~~مال الزكاة كمال البذلة بخلاف حلي الرجال فإنه مبتذل في محظور وهذا لأن ~~الحظر شرعا يسقط اعتبار الصنعة والابتذال حكما فيكون مال الزكاة بخلاف ما ~~إذا كان مباحا شرعا وهو نظير ذهاب العقل يسقط اعتباره شرعا بخلاف ذهاب ~~العقل بسبب شرب دواء فإنه لا يسقط اعتباره شرعا # ( ولنا ) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله رأى امرأتين ~~تطوفان بالبيت وعليهما سواران من ذهب فقال أتؤديان زكاتهما فقالتا لا فقال ~~رسول الله أتحبان ms0561 أن يسوركما الله بسوارين من نار فقالتا لا فقال أديا ~~زكاتهما والمراد الزكاة دون الإعارة لأنه ألحق الوعيد بهما وذلك لا يكون ~~إلا بترك الواجب والإعارة ليست بواجبة # وفي حديث أم سلمة أنها كانت تلبس أوضاحا لها من ذهب فسألت رسول الله عليه ~~وسلم أكنز هي فقال إن أديت منها الزكاة فليست بكنز والمعنى فيه أن الزكاة ~~حكم تعلق بعين الذهب والفضة فلا يسقط بالصنعة كحكم التقابض في المجلس عند ~~بيع أحدهما بالآخر وجريان الربا وبيان الوصف أن صاحب الشرع ما اعتبر في ~~الذهب والفضة مع اسم العين وصفا آخر لإيجاب الزكاة فعلى أي وجه أمسكهما ~~المالك للنفقة أو لغير النفقة تجب عليه الزكاة ولو كان للابتذال فيهما عبرة ~~لم يفترق الحال بين أن يكون محظورا أو مباحا كما في السوائم إذا جعلها ~~حمولة ثم الابتذال ها هنا لمقصود الحمل زائد لا يتعلق به حياة النفس أو ~~المال فلا تنعدم به صفة التنمية الثابتة لهذين الجوهرين باعتبار الأصل # ( قال ) ( وإن كان له عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم ضم أحدهما إلى الآخر في ~~تكميل النصاب عندنا ) وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يضم أحدهما إلى ~~الآخر بل يعتبر كمال النصاب من كل واحد منهما على حدة لأنهما جنسان مختلفان ~~فلا يضم أحدهما إلى الآخر ليكمل النصاب كالسوائم وبيان الوصف من حيث ~~الحقيقة غير مشكل ومن حيث المعنى أنه لا يجري بينهما ربا الفضل # ( ولنا ) حديث بكير بن عبد الله بن الأشج رضي الله عنه قال من السنة أن ~~يضم الذهب إلى الفضة لإيجاب الزكاة ومطلق السنة ينصرف إلى PageV02P192 سنة ~~رسول الله ولأنهما مالان يكمل نصاب أحدهما بما يكمل به نصاب الآخر فيكمل ~~نصاب أحدهما بالآخر كالسود مع البيض والنيسابوري من الدنانير مع الهروي ~~وبيان الوصف أن نصاب كل واحد منهما يكمل بمال التجارة وهذا لأنهما وإن كانا ~~جنسين مختلفين صورة ففي حكم الزكاة هما جنس واحد حتى يتفق الواجب فيهما ~~فيتقدر بربع العشر على كل حال ووجوب الزكاة فيهما باعتبار ms0562 معنى واحد وهو ~~المالية القائمة باعتبار أصلهما فإذا وجبت الزكاة عند ضم أحدهما إلى الآخر ~~اختلفت الرواية فيما يؤدى فروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه يؤدي من مائة درهم درهمين ونصفا ومن عشرة مثاقيل ذهب ~~ربع مثقال وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ووجهه أنه أقرب ~~إلى المعادلة والنظر من الجانبين وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رواية ~~أخرى أنه يقوم أحدهما بالآخر ثم يؤدي الزكاة من نوع واحد وهذا أقرب إلى ~~موافقة نصوص الزكوات # ثم اختلفوا في كيفية الضم فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يضم أحدهما إلى ~~الآخر باعتبار القيمة # وقال أبو يوسف ومحمد باعتبار الأجزاء وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ذكره في نوادر هشام رحمه الله تعالى # وبيان ذلك أنه إذا كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ذهب تساوي مائة درهم أو ~~خمسون درهما وعشرة مثاقيل ذهب تساوي مائة وخمسين درهما فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يضم أحدهما إلى الآخر وتجب الزكاة وعندهما يضم باعتبار الأجزاء ~~وقد ملك نصف نصاب أحدهما وربع نصاب الآخر فلا يجب فيهما شيء ثم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر في التقويم منفعة الفقراء كما هو أصله حتى روي ~~عنه أنه إذا كان للرجل مائة وخمسة وتسعون درهما ودينار يساوي خمسة دراهم ~~أنه تجب الزكاة وذلك بأن يقوم الذهب بالفضة # وجه قولهما أن التقويم في النقود ساقط الاعتبار كما في حقوق العباد فإن ~~سائر الأشياء تقوم بها ألا ترى أن من ملك أبريق فضة وزنه مائة وخمسون ~~وقيمته مائتا درهم لا يجب فيه الزكاة ولو كان للتقويم عبرة في باب الزكاة ~~من الذهب والفضة لوجبت الزكاة ها هنا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هما ~~عينان وجب ضم أحدهما إلى الآخر لإيجاب الزكاة فكان الضم باعتبار القيمة ~~كعروض التجارة وهذا لأن كمال النصاب لا يكون إلا عند اتحاد الجنس وذلك لا ~~يكون إلا ms0563 باعتبار صفة المالية دون العين فإن الأموال أجناس باعتبار أعيانها ~~جنس واحد PageV02P193 باعتبار صفة المالية فيها وهذا بخلاف الإبريق فإنه ما ~~وجب ضمه إلى شيء آخر حتى تعتبر فيه القيمة وهذا لأن القيمة في الذهب والفضة ~~إنما تظهر شرعا عند مقابلة أحدهما بالآخر فإن الجودة والصنعة لا قيمة لها ~~إذا قوبلت بجنسها لقوله جيدها ورديئها سواء فأما عند مقابلة أحدهما بالآخر ~~فيظهر للجودة قيمة # ألا ترى أنه متى وقعت الحاجة إلى تقويم الذهب والفضة في حقوق العباد يقوم ~~بخلاف جنسه فكذا في حقوق الله تعالى وجميع ما ذكرنا في نصاب الذهب والفضة ~~المعتبر فيهما الوزن دون العدد لأن في النص ذكر الدرهم والدينار وهو يشتمل ~~على ما لا يعلم إلا بالوزن من الدوانيق والحبات والمعتبر في الدنانير وزن ~~المثقال وفي الدراهم وزن سبعة وهو أن يكون كل عشرة منها بوزن سبعة مثاقيل ~~وهو الوزن المعروف في الدراهم في غالب البلدان وأصله وهو أنه كان في ~~الجاهلية نوعان من الدراهم # يقال لهما مثاقيل وخفاف فلما أرادوا في الإسلام ضرب الدراهم جمعوا أحدهما ~~إلى الآخر وجعلوه درهمين فكان وزن سبعة ولم يبين في الكتاب صفة الدراهم ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الزكاة تجب في الجياد من ~~الدراهم والزيوف والمبهرجة والمكحلة والمزيفة قال لأن الغالب في كلها الفضة ~~وما يغلب فضته على غشه يتناوله اسم الدراهم مطلقا أما في الستوقة وهو ما ~~يغلب غشه على فضته نظر إلى ما يخلص منه من الفضة فإن بلغ وزنه مائتي درهم ~~تجب فيها الزكاة وإلا فلا ومراده إذا لم تكن للتجارة فإن كانت تلك الدراهم ~~للتجارة فالعبرة بقيمتها كما في عروض التجارة وقد ذكر في روايته في الفلوس ~~والدراهم المضروبة من الصفر إذا كان لا يخلص منها فضة فإن لم تكن للتجارة ~~فلا شيء فيها وإن كانت للتجارة فإن بلغت قيمتها مائتي درهم مما يغلب فيها ~~الفضة ففيها الزكاة وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري رحمه ~~الله تعالى يفتي ms0564 بوجوب الزكاة في المائتين من الدراهم الغطريفية عددا وكان ~~يقول هي من أعز النقود فينا بمنزلة الفضة فيهم ونحن أعرف بنقودنا وهو ~~اختيار شيخنا الإمام الحلواني رحمه الله تعالى وهو الصحيح عندي # ( قال ) ( رجل له على رجل ألف درهم قرض أو ثمن متاع كان للتجارة فحال ~~الحول ووجبت الزكاة عليه لا يلزمه الأداء قبل القبض عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى يلزمه الأداء لأن صيرورة المال دينا كان بتصرفه واختياره ~~وذلك غير معتبر في تأخير حق الفقراء فإنه كما لا يملك إبطال حقهم لا يملك ~~التأخير ولأن هذا مال مملوك كالعين # ( ولنا ) أن PageV02P194 الواجب جزء من النصاب فإذا كان النصاب دينا فيده ~~مقصورة عما هو حق الفقراء فلا يلزمه الأداء ما لم تصل يده إليه بالقبض كابن ~~السبيل ثم الديون على ثلاث مراتب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى دين قوي ~~وهو ما يكون بدلا عن مال كان أصله للتجارة لو بقي في ملكه ودين وسط وهو أن ~~يكون بدلا عن مال لا زكاة فيه لو بقي في ملكه كثياب البذلة والمهنة ودين ~~ضعيف وهو ما يكون بدلا عما ليس بمال كالمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ~~ففي الدين القوي لا يلزمه الأداء ما لم يقبض أربعين درهما فإذا قبض هذا ~~المقدار أدى درهما وكذلك كلما قبض أربعين درهما وفي الدين المتوسط لا يلزمه ~~الأداء ما لم يقبض مائة درهم فحينئذ يؤدي خمسة دراهم وفي الدين الضعيف لا ~~تلزمه الزكاة ما لم يقبض ويحول الحول عنده وروى بن سماعة عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أن الدين نوعان وجعل الوسط كالضعيف وهو اختيار ~~الكرخي على ما ذكره في المختصر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~الديون كلها سواء لا تجب الزكاة فيها قبل القبض وكلما قبض شيئا يلزمه ~~الأداء بقدره قل أو كثر ما خلا دين الكتابة فإنه لا يجب عليه فيه الزكاة ~~حتى يحول عليه الحول بعد القبض وذكر الكرخي أن المستثنى عندهما دينان ms0565 ~~الكتابة والدية على العاقلة # وجه قولهما أن الديون في المالية كلها سواء من حيث أن المطالبة تتوجه بها ~~في الحياة وبعد الوفاة وتصير مالا بالقبض حقيقة فتجب الزكاة في كلها ويلزمه ~~الأداء بقدر ما يصل إليه كابن السبيل بخلاف دين الكتابة فإنه ليس بدين على ~~الحقيقة حتى لا تتوجه المطالبة به ولا تصح الكفالة به وهذا لأن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا وكذلك الدية على العاقلة وجوبها بطريق الصلة لا أنه ~~دين على الحقيقة حتى لا يستوفي من تركة من مات من العاقلة # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ما هو بدل عما ليس بمال فملك ~~المالية يثبت فيه ابتداء فهو دين والدين ليس بمال على الحقيقة حتى لو حلف ~~صاحبه أن لا مال له لا يحنث في يمينه وإنما تتم المالية فيه عند تعيينه ~~بالقبض فلا يصير نصاب الزكاة ما لم تثبت فيه صفة المالية والحول لا ينعقد ~~إلا على نصاب الزكاة فأما ما كان بدلا عن مال التجارة فملك المالية كان ~~تاما في أصله قبل أن يصير دينا فبقي على ما كان لأن الخلف يعمل عمل الأصل ~~فيجب فيه الزكاة قبل القبض ولكن وجوب الأداء يتوقف على القبض ونصاب الأداء ~~يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما بينا في الزيادة ~~على المائتين وأما بدل ثياب البذلة والمهنة فذهب الكرخي إلى أن PageV02P195 ~~أصله لم يكن مالا شرعا حتى لم يكن محلا للزكاة فهو وما لم يكن أصله مالا ~~على الحقيقة سواء # وجه ظاهر الرواية أنه أخذ شبها من أصلين من عروض التجارة باعتبار أن أصله ~~مال على الحقيقة ومن المهر باعتبار أن أصله ليس بمال في حكم الزكاة شرعا ~~فيوفر حظه منهما ويقال أن وجوب الزكاة فيه ابتداء فيعتبر في المقبوض أن ~~يكون نصاب الزكاة وهو المائتان ويجب فيها الزكاة قبل القبض من حيث أن ملك ~~المالية لم يثبت في الدين ابتداء وفي الأجرة ثلاث روايات عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى في ms0566 رواية جعلها كالمهر لأنها ليست ببدل عن المال حقيقة لأنها ~~بدل عن المنفعة وفي رواية جعلها كبدل ثياب البذلة لأن المنافع مال من وجه ~~لكنه ليس بمحل لوجوب الزكاة فيه # والأصح أن أجرة دار التجارة أو عبد التجارة بمنزلة ثمن متاع التجارة كلما ~~قبض منها أربعين تلزمه الزكاة اعتبارا لبدل المنفعة ببدل العين # وإن كان الدين وجب له بميراث أو وصية أوصي له به ففي كتاب الزكاة جعله ~~كالدين الوسط وقال إذا قبض مائتي درهم تلزمه الزكاة لما مضى لأن ملك الوارث ~~ينبني على ملك المورث وقد كان في ملك المورث بدلا عما هو مال وفي نوادر ~~الزكاة جعله كالدين الضعيف لأن الوارث ملكه ابتداء وهو دين فلا تجب فيه ~~الزكاة حتى يقبض ويحول عليه الحول عنده وإن كان الدين ضمان قيمة عبد أعتق ~~شريكه نصيبه منه فاختار تضمينه فهذا والدين الواجب بسبب بيعه نصيبه من ~~شريكه سواء لأن هذا الضمان يوجب الملك لشريكه في نصيبه # وإن كان الدين سعاية لزم ذمة العبد بعتق شريكه وهو معسر ففي الكتاب يقول ~~هو ودين الكتابة سواء لا يجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول بعد القبض قيل ~~هو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن المستسعى عنده مكاتب # فأما عندهما فالمستسعي حر عليه دين فيجب فيه الزكاة عندهما قبل القبض ~~وقيل هو قولهم جميعا وعذرهما أن سبب وجوب هذا الدين لم يكن من العبد فكان ~~صلة في حقه فلا يتم الملك فيه إلا بالقبض كالدية على العاقلة # ( قال ) ( رجل له ألف درهم فحال عليها الحول ثم اشترى بها عبدا للتجارة ~~فمات العبد لم يضمن الزكاة وإن اشترى بها عبدا للخدمة فهو ضامن للزكاة ) ~~لأن المشترى للتجارة محل لحق الفقراء فهو بتصرفه حول حقهم من محل إلى محل ~~فلم يكن مستهلكا وكان هلاك البدل في يده كهلاك الأصل فأما عبد الخدمة فليس ~~بمحل لحق الفقراء حتى صار هو بتصرفه مفوتا محل حقهم فيصير ضامنا للزكاة مات ~~العبد في يده أو بقي ألا ترى ms0567 أن في خلال الحول لو اشترى عبدا للتجارة لم ~~ينقطع فيه PageV02P196 الحول بخلاف ما إذا اشترى بالألف عبدا للخدمة # ولو أبدل الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم في خلال الحول لم ينقطع ~~الحول عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا بادل بالدنانير انقطع الحول وهو بناء ~~على أصله أنهما جنسان في باب الزكاة حتى لا يضم أحدهما إلى الآخر فهو ~~كالسوائم وعندنا هما جنس واحد في حكم الزكاة حتى يضم أحدهما إلى الآخر ~~فكانا بمنزلة عروض التجارة يبادل بها في خلال الحول # ( قال ) ( رجل له ألف درهم وعليه ألف درهم وله دار وخادم لغير التجارة ~~بقيمة عشرة آلاف درهم فلا زكاة عليه ) لأن الدين مصروف إلى المال الذي في ~~يده لأنه فاضل عن حاجته معد للتقليب والتصرف به فكان الدين مصروفا إليه ~~فأما الدار والخادم فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين إليه # ( قال ) ( في الكتاب أرأيت لو تصدق عليه أنه يكون موضعا للصدقة ) لأنه ~~معدوم يريد به أن المال مشغول بالدين فهو كالمعدوم وملك الدار والخادم لا ~~يحرم عليه أخذ الصدقة لأنه لا يزيل حاجته بل يزيد فيها فالدار تسترم والعبد ~~يستنفق فلا بد له منهما وهو في معنى ما نقل عن الحسن البصري رحمه الله ~~تعالى أن الصدقة كانت تحل للرجل وهو صاحب عشرة آلاف درهم قيل وكيف يكون ذلك ~~قال يكون له الدار والخادم والكراع والسلاح وكانوا ينهون عن بيع ذلك فعلى ~~هذا قال مشايخنا رحمهم الله تعالى أن الفقيه إذا ملك من الكتب ما يساوي ~~مالا عظيما ولكنه محتاج إليها يحل له أخذ الصدقة إلا أن يملك فضلا عن حاجته ~~ما يساوي مائتي درهم # ( قال ) ( وإن كان للرجل التاجر ديون على الناس وفيهم الملىء وغير الملىء ~~وحال الحول فمن كان منهم مقرى مليا وجبت فيه الزكاة على صاحبه ولزمه الأداء ~~إذا قبض أربعين درهما ومن كان منهم جاحدا فليس فيه الزكاة على صاحبه إلا ~~على قول زفر رحمه الله تعالى ) وقد بينا هذا في تفسير مال الضمار ومن كان ms0568 ~~منهم مقرى مفلسا فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب على ~~صاحبها الزكاة قبل القبض وعند محمد رحمه الله تعالى إذا فلسه الحاكم فلا ~~زكاة على صاحبها قبل القبض مر محمد رحمه الله تعالى على أصله أن التفليس ~~يتحقق فيصير المال تاويا ومر أبو حنيفة رحمه الله تعالى على أصله أن ~~التفليس لا يتحقق لأن المال غاد ورائح فلا يصير به المال تاويا وأبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول التفليس وإن كان يتحقق عندي ولكن لا يسقط به الدين ~~إنما تتأخر المطالبة فهو نظير الدين المؤجل والزكاة في الدين تجب قبل القبض ~~المؤجل ثم قد بينا أنه لا يلزمه الأداء قبل القبض عندنا وإن فعل كان فضلا ~~كمن عجل الزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول PageV02P197 ( قال ) ( ~~وليس على التاجر زكاة مسكنه وخدمه ومركبه وكسوة أهله وطعامهم وما يتجمل به ~~من آنية أو لؤلؤ وفرس ومتاع لم ينو به التجارة ) لأن نصاب الزكاة المال ~~النامي ومعنى النماء في هذه الأشياء لا يكون بدون نية التجارة وكذلك الفلوس ~~يشتريها للنفقة فإنها صفر والصفر ليس بمال الزكاة باعتبار عينه بل باعتبار ~~طلب النماء منه وذلك غير موجود فيما إذا اشتراه للنفقة # وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الصباغ إذا اشترى ~~العصفر والزعفران ليصبغ بهما ثياب الناس فعليه فيهما الزكاة لأن ما يأخذه ~~عوض عن الصبغ القائم بالثوب ألا ترى أن عند فساد العقد يصار إلى التقويم ~~فكان هذا مال التجارة بخلاف القصار إذا اشترى الحرض والصابون والقلى لأن ~~ذلك آلة عمله فيصير مستهلكا ولا يبقى في الثوب عينه فما يأخذ من العوض يكون ~~بدل عمله لا بدل الآلة ونخاس الدواب إذا اشترى الجلال والبراقع والمقاود ~~فإن كان يبيعها مع الدواب فعليه فيها الزكاة وإن كان يحفظ الدواب بها ولا ~~يبيعها فليس عليه فيها الزكاة إذا لم ينو التجارة عند شرائها ثم لا خلاف أن ~~نية التجارة إذا اقترنت بالشراء أو الإعارة صار المال للتجارة ms0569 لأن النية ~~اقترنت بعمل التجارة ولو ورث مالا فنوى به التجارة لا يكون للتجارة لأن ~~النية تجردت عن العمل فالميراث يدخل في ملكه من غير صنعه # ولو قبل الهبة والوصية في مال بنية التجارة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يكون للتجارة # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يكون للتجارة وكذلك في المهر وبدل الخلع ~~والصلح عن دم العمد فمحمد رحمه الله تعالى يقول نية التجارة لا تعمل إلا ~~مقرونة بعمل التجارة وهذه الأسباب ليست بتجارة وأبو يوسف رحمه الله تعالى ~~يقول التجارة عقد اكتساب المال فما لا يدخل في ملكه إلا بقبوله فهو كسبه ~~فيصح اقتران نية التجارة بفعله كالشراء والإجارة # ( قال ) ( وما كان عنده من المال للتجارة فنواه للمهنة خرج من أن يكون ~~للتجارة ) لأنه نوى ترك التجارة وهو تارك لها للحال فاقترنت النية بالعمل ~~وإن كان عنده عبيد للخدمة فنوى التجارة لم تكن للتجارة ما لم يبعهم لأن ~~النية تجردت عن عمل التجارة وهو نظير المسافر ينوي الإقامة فإنه يصير مقيما ~~والمقيم ينوي السفر فلا يصير مسافرا ما لم يخرج إلى السفر والله أعلم ~~بالصواب PageV02P198 # | باب العشر # ( قال ) رحمه الله ( العاشر من ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من ~~التجار وتأمن التجار بمقامه من اللصوص ) وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه # أراد أن يستعمل أنس بن مالك رحمه الله تعالى على هذا العمل # فقال له أتستعملني على المكس من عملك فقال ألا ترضى أن أقلدك ما قلدنيه ~~رسول الله والذي روي من ذم العشار محمول على من يأخذ مال الناس ظلما كما هو ~~في زماننا دون من يأخذ ما هو حق وهو الصدقة إذا عرفنا هذا فنقول العاشر ~~يأخذ مما يمر به المسلم عليه الزكاة إذا استجمعت شرائط الوجوب لأن عمر بن ~~الخطاب رضي الله تعالى عنه # لما نصب العشار قال لهم خذوا مما يمر به المسلم ربع العشر ومما يمر به ~~الذمي نصف العشر فقيل له فكم نأخذ مما يمر به الحربي فقال ms0570 كم يأخذون منا ~~فقالوا العشر فقال خذوا منهم العشر # وفي رواية خذوا منهم مثل ما يأخذون منا فقيل له فإن لم يعلم كم يأخذون ~~منا فقال خذوا منهم العشر وإن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كتب إلى ~~عماله بذلك وقال أخبرني به من سمعه من رسول الله ثم المسلم حين أخرج مال ~~التجارة إلى المفاوز فقد احتاج إلى حماية الإمام فيثبت له حق أخذ الزكاة ~~منه لأجل الحماية كما في السوائم يأخذ الإمام الزكاة لحاجته إلى حمايته ~~وكما أن المسلم يحتاج إلى الحماية فكذلك الذمي بل أكثر لأن طمع اللصوص في ~~أموال أهل الذمة أكثر وأبين # ( قال ) ( وما يؤخذ من المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه ) كصدقات ~~بني تغلب فأما أهل الحرب فالأخذ منهم على طريق المجازاة كما أشار إليه عمر ~~رضي الله تعالى عنه ولسنا نعني بهذا أن أخذنا بمقابلة أخذهم فأخذهم أموالنا ~~ظلم وأخذنا بحق ولكن المراد أنا إذا عاملناهم بمثل ما يعاملوننا به كان ذلك ~~أقرب إلى مقصود الأمان واتصال التجارات وإذا لم نعلم كم يأخذون منا نأخذ ~~منهم العشر لأن حال الحربي مع الذمي كحال الذمي مع المسلم فإن الذمي منا ~~دارا دون الحربي فكما يضعف على الذمي ما يؤخذ من المسلم فكذلك يضعف على ~~الحربي ما يؤخذ من الذمي # ( قال ) ( فإن مر على العاشر بأقل من مائتي درهم لم يأخذ منه شيئا وإن ~~علم أن له في منزله مالا ) لأن حق الأخذ إنما يثبت باعتبار المال الممرور ~~به عليه لحاجته إلى الحماية وهذا غير موجود فيما في بيته وما مر به عليه لم ~~يبلغ نصابا وهذا إذا كان المار مسلما أو ذميا وقال PageV02P199 في الحربي ~~في كتاب الزكاة هكذا وفي الجامع الصغير والسير الكبير قال إلا أن يكونوا هم ~~يأخذون من تجارنا من أقل من مائتي درهم فنحن نأخذ أيضا حينئذ ووجهه أن ~~الأخذ منهم بطريق المجازاة ووجه رواية كتاب الزكاة أن القليل عفو شرعا ~~وعرفا فإن كانوا يظلموننا في أخذ ms0571 شيء من القليل فنحن لا نأخذ منهم ألا ترى ~~أنهم لو كانوا يأخذون جميع الأموال من التجار لا نأخذ منهم مثل ذلك لأن ذلك ~~يرجع إلى غدر الأمان وإذا كان المرور به نصابا كاملا أخذ من المسلم ربع ~~العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي مثل ما يأخذون من تجارنا عشرا كان أو ~~أقل أو أكثر # ( قال ) ( فإن ادعى المسلم أن عليه دينا يحيط بماله أو أن حوله لم يتم أو ~~أنه ليس للتجارة صدقة على ذلك إذا حلف ) لإنكاره وجوب الزكاة عليه وقد بينا ~~مثله في السوائم # وكذلك إذا قال هذا المال ليس لي صدقة مع يمينه ولم يأخذ منه شيئا لأن ~~ثبوت حق الأخذ له إذا حضره المالك والملك فكما أن حضور المالك بدون الملك ~~لا يثبت له حق الأخذ فكذلك حضور الملك بدون المالك ولأن المستبضع فوض إليه ~~التصرف في المال دون أداء الزكاة وليس للعاشر أن يأخذ غير الزكاة # ( قال ) ( ويصدق الذمي أيضا فيما يصدق فيه المسلم ) لأنه من أهل دارنا ~~فأما الحربي فلا يصدق على شيء من ذلك لأنه إن قال لم يتم الحول ففي الأخذ ~~منه لا يعتبر الحول لأنه لا يمكن من المقام في دارنا حولا وإن قال على دين ~~فالدين الذي وجب عليه في دار الحرب لا يطالب به في دارنا وإن قال ليس ~~للتجارة فهو ما دخل دارنا إلا لقصد التجارة فما معه يكون للتجارة إلا أن ~~يقول لغلام في يده هذا ولدي أو لجارية في يده هذه أم ولدي لأن النسب يثبت ~~في دار الحرب كما يثبت في دار الإسلام فأمومية الولد تثبت بناء على نسب ~~الولد فتنعدم المالية فيهما بإقراره فلا يأخذ منه شيئا فإن قال المسلم دفعت ~~صدقتها إلى المساكين صدقه على ذلك لو حلف بخلاف السوائم لأن في عروض ~~التجارة كان الدفع إلى المساكين مفوضا إليه قبل المرور به على العاشر وفي ~~السوائم كان حق الأخذ للإمام # ( قال ) ولا يأخذ العاشر مما يمر به المكاتب واليتيم وإن ms0572 كان وصية معه ~~لما بينا أنه إنما يأخذ الزكاة ولاتجب الزكاة في كسب المكاتب ولافي مال ~~اليتيم # ( قال ) ( وإذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر ~~وفي فتحه ضرر عليه حلفه وأخذ منه الصدقة على قوله ) لأنه ليس له ولاية ~~الإضرار به وقد نقل عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعماله لا تفتشوا على ~~الناس متاعهم ثم لو أنكر وجوب الزكاة فيه PageV02P200 صدقة مع اليمين فكذلك ~~لو أنكر الزيادة # ( قال ) ( والتغلبي والذمي في المرور على العاشر سواء ) لأن الصلح مع بني ~~تغلب على أن يؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلم فلا تجوز الزيادة عليه # ( قال ) ( وإن أخذ من الحربي العشر لم يطالب به مرة أخرى ما دام في أرض ~~الإسلام ) لما روى أن نصرانيا خرج بفرس من الروم ليبيعه في دارنا فأخذ منه ~~العاشر العشر ثم لم يتفق له بيعه فلما عاد به ليدخل دار الحرب طالبه العاشر ~~بعشره فقال إني كلما مررت عليك لو أديت إليك عشره لم يبق لي شيء فترك الفرس ~~عنده وجاء إلى المدينة فوجد عمر رضي الله عنه في المسجد مع أصحابه ينظرون ~~في كتاب فوقف على باب المسجد فقال أنا الشيخ النصراني فقال عمر وأنا الشيخ ~~الحنفي فما وراءك فقص عليه القصة فعاد عمر إلى ما كان فيه فظن أنه لم يلتفت ~~إلى كلامه فرجع عازما على أداء العشر ثانيا فلما انتهى إلى العاشر إذا كتاب ~~عمر سبقه أنك إن أخذت مرة فلا تأخذ مرة أخرى # ( قال ) ( النصراني إن دينا يكون العدل فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا ~~فأسلم ) ولأن تجدد حق الأخذ باعتبار تجدد الحول والحربي لا يمكن من المقام ~~في دارنا حولا # قال في الكتاب إلا أن يتجدد الحول ومراده إذا لم يعلم الإمام بحاله حتى ~~حال الحول فحينئذ يأخذ منه ثانيا لتجدد الحول كما يأخذ من الذمي # ( قال ) ( فإن رجع إلى دار الحرب ثم عاد عشره ثانية وإن كان في يومه ذلك ~~) لأنه بالرجوع التحق ms0573 بحربي لم يدخل دارنا قط # ألا ترى أنه في الدخول يحتاج إلى استئمان جديد ولأن الأخذ منه لأجل ~~الأمان وقد انتهى ذلك برجوعه فدخوله ثانيا يكون بأمان جديد فلهذا يأخذ منه # ( قال ) ( وإذا مر العبد بمال مولاه يتجر به لم يأخذ منه العشر ) إلا أن ~~يكون المولى حاضرا أما إذا كان المال بضاعة في يد العبد للمولى فهو غير ~~مشكل كما لو كان بضاعة مع أجنبي وأما إذا كان المال كسب العبد وهو مأذون ~~فإن كان عليه دين يحيط به فلا زكاة عليه فيه وإن لم يكن عليه دين فإن كان ~~المولى معه يأخذ منه الزكاة وإن لم يكن المولى معه ففي كتاب الزكاة يقول لا ~~يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا يأخذ منه شيئا # وفي الجامع الصغير يقول يأخذ منه ربع العشر في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولا يأخذ منه في قولهما وفي المضارب إذا مر على العاشر بمال المضاربة ~~كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا ~~يأخذ منه شيئا وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا أعلمه رجع في ~~العبد أم لا وقياس قوله الثاني في المضارب يوجب أن لا يأخذ من العبد شيئا ~~أيضا # وجه قوله الأول PageV02P201 أن المضارب له حق قوي يشبه الملك فإنه شريك ~~في الربح وإذا صار المال عروضا يملك التصرف على وجه لو نهاه رب المال لا ~~يعمل نهيه فكان حضور المضارب كحضور المالك # وجه قوله الآخر أن المضارب أمين في المال كالمستبضع والأجير وإنما فوض ~~إليه التجارة في المال لا أداء الزكاة والزكاة تستدعي نية من عليه فإن كان ~~قوله الثاني في العبد أنه لا يأخذ منه أيضا فلا حاجة إلى الفرق وإن لم يرجع ~~في العبد فوجه الفرق أن المأذون يتصرف لنفسه حتى إذا لحقته العهدة لا يرجع ~~به على المولى فكان في أداء ما يجب في كسبه كالمالك بخلاف المضارب فإنه ~~نائب في التصرف يرجع بما يلحقه ms0574 من العهدة على رب المال فلا يكون له ولاية ~~أداء الزكاة # ( قال ) ( وإذا مر على العاشر بمال ومعه براءة بغير اسمه يقول هذه براءة ~~من عاشر كذا مر به رجل كان هذا المال معه مضاربة في يده فإن حلف على ذلك كف ~~عنه ) لأنه أخبر بخبر محتمل # وهو أمين فيصدقه على ذلك كما لو قال أديتها إلى المساكين # ( قال ) ( وإن مر به على عاشر الخوارج فعشره لم يحسبه له عاشر أهل العدل ~~قال لأن ذلك لا يجزئه من زكاته ) ومعناه أنهم يأخذون أموالنا بطريق ~~الاستحلال لا بطريق الصدقة ولا يصرفونه مصارف الصدقة وصاحب المال هو الذي ~~عرض ماله للأخذ بالمرور عليه فلا يسقط به حق عاشر أهل العدل في الأخذ منه # ( قال ) ( ولا يجزى في الزكاة عتق رقبة ولا الحج ولا قضاء دين ميت ولا ~~تكفينه ولا بناء مسجد ) والأصل فيه أن الواجب فيه فعل الإيتاء في جزء من ~~المال ولا يحصل الإيتاء إلا بالتمليك فكل قربة خلت عن التمليك لا تجزى عن ~~الزكاة وإعتاق الرقبة ليس فيه تمليك شيء من العبد لأن العبد يعتق على ملك ~~المولى ولهذا كان الولاء له وكذلك الحج فإن ما ينفقه الحاج في الطريق لا ~~يملكه غيره وإن أحج رجلا فالحاج ينفق على ملك المحجوج عنه ذلك المال وكذلك ~~قضاء دين الميت فإنه لا يملك الميت شيئا وما يأخذه صاحب الدين يأخذه عوضا ~~عن ملكه وكذلك تكفين الميت فإنه ليس فيه تمليك من الميت فإنه ليس من أهل ~~الملك ولا من الورثة لأنهم لا يملكون ما هو مشغول بحاجة الميت وكذلك بناء ~~المسجد ليس فيه تمليك من أحد # ( قال ) ( ولا يعطى من الزكاة كافر إلا عند زفر رحمه الله تعالى فإنه ~~يجوز دفعها إلى الذمي وهو القياس ) لأن المقصود إغناء الفقير المحتاج على ~~طريق التقرب وقد حصل # ( ولنا ) قوله خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم فذلك تنصيص على الدفع ~~إلى فقراء من PageV02P202 تؤخذ من أغنيائهم وهم المسلمون # ( قال ) ( ولا بأس بأن يعين به حاجا ms0575 منقطعا أو غازيا أو مكاتبا ) لأن ~~التمليك على سبيل التقرب يحصل به والمكاتب من مصارف الصدقات بالنص # قال الله تعالى @QB@ وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله @QE@ ويدخل في ~~هذا الحاج المنقطع أيضا ثم هو بمنزلة بن السبيل وبن السبيل من مصارف ~~الصدقات وكذلك يقضي دين مغرم بأمره ويجوز ذلك إذا كان المديون فقيرا لأنه ~~يملكه أولا ثم يقضي دينه بأمره بملكه # ألا ترى أن من أمر انسانا بقضاء دينه كان له أن يرجع عليه إذا قضاه ولا ~~يكون ذلك إلا بعد التمليك منه # ( قال ) ( ويجزئه أن يعطي من الواجب جنسا آخر من المكيل والموزون أو ~~العروض أو غير ذلك بقيمته ) وهذا عندنا وقد بيناه # ( قال ) ( وإن أعطى من جنس ماله وكان من الأموال الربوية فلا معتبر ~~بالقيمة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى ) بيانه إذا كان له مائتا درهم ~~نبهرجة فأدى منها أربعة دراهم جيادا تبلغ قيمتها خمسة نبهرجة لا يجوز عندنا ~~إلا عن أربعة دراهم وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يجوز عن الكل لأن في ~~القيمة وفاء بالواجب ولا ربا بين الله تعالى وبين العبد ولكنا نقول ليس ~~للجودة قيمة في الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها وأداء أربعة جياد ~~كأداء أربعة نبهرجة فلا تجزيه إلا عن مثل وزنه # ( قال ) ( رجل له على آخر دين فتصدق به عليه ينوي أن يكون من زكاة ماله ~~لا يجزئه إلا عن مقدار الدين إن كان المديون فقيرا ) لأن الواجب في المال ~~العين جزء منه والدين أنقص في المالية من العين ولا يجوز أداء الناقص عن ~~الكامل فإن أراد الحيلة فالوجه أن يتصدق عليه بقدر الزكاة من العين ثم ~~يسترده من يده بحساب دينه وكذلك أداء زكاة الدين عن دين آخرلا يجوز بأن كان ~~له مائتا درهم على رجل وخمسة على فقير فأبرأه من تلك الخمسة ينوي به زكاة ~~المائتين لم يجزئه لأن هذا الدين يتعين بالقبض وما أبرأ الفقير منه لا ~~يتعين فكأن دونه في المالية ولأن مبادلة الدين بالدين لا تجوز ms0576 في حق العباد ~~فكذلك في حقوق الله تعالى والواجب من كل دين جزء منه فأما إذا كان الدين ~~كله على الفقير فوهبه له أو أبرأه منه ينوي عن زكاة ذلك الدين يجزئه لأن ~~الواجب جزء من ذلك الدين وقد أوصله إلى مستحقه فيجوز وهو كما لو وهب النصاب ~~العين كله من الفقير # ( قال ) ( وإن كان المديون غنيا فوهب له ما عليه بعد وجوب الزكاة قال في ~~الجامع يضمن مقدار الزكاة للفقراء وقال في نوادر الزكاة لا يضمن شيئا ) لأن ~~وجوب الأداء ينبني على القبض وهو لم يقبض شيئا وفي رواية الجامع قال صار ~~مستهلكا حق الفقراء بما صنع فهو كما لو وجبت الزكاة PageV02P203 عليه في ~~مال عين فوهبه لغني وهذا أصح لأنه بتصرفه يجعل قابضا حكما كالمشتري إذا ~~أعتق العبد المشتري قبل القبض يصير قابضا # وأما مال المضاربة فعلى رب المال زكاة رأس المال وحصته من الربح وعلى ~~المضارب زكاة حصته من الربح إذا وصلت يده إليه إن كان نصابا أو كان له من ~~المال ما يتم به النصاب عندنا # وللشافعي رحمه الله تعالى ثلاثة أقاويل في نصيب المضارب قول مثل قولنا # وقول أن زكاة ذلك على رب المال لأنه موقوف لحقه حتى لا يظهر الربح ما لم ~~يصل إليه رأس المال ولأن الربح تبع وزكاة الأصل عليه فكذلك التبع # وقول آخر أنه لا زكاة في نصيب المضارب على أحد لأنه متردد بينه وبين رب ~~المال يسلم له إن بقي كله ويكون لرب المال إن هلك بعضه فهو نظير كسب ~~المكاتب فليس فيه زكاة على أحد لأنه متردد بينه وبين المولى وفي الحقيقة ~~هذه المسألة بناء على أصله أن استحقاق المضارب الربح بطريق الجعالة لا ~~بطريق الشركة إذ ليس له رأس مال ولا بطريق الأجرة لأن عمله غير معلوم عند ~~العقد والجعالة لا تملك إلا بالقبض كالعمالة لعامل الصدقات # ( ولنا ) أن المضارب شريكه في الربح فكما يملك رب المال نصيبه من الربح ~~في حكم الزكاة فكذلك المضارب لأن مطلق الشركة ms0577 يقتضي المساواة وبيان الوصف ~~أن رأس ماله العمل ورأس مال الثاني المال والربح يحصل بهما فقد تحققت ~~الشركة وقد نصا في العقد على هذا وتنصيصهما معتبر بالإجماع والدليل عليه أن ~~المضارب يملك المطالبة بالقسمة ويتميز به نصيبه ولا حكم للشركة إلا هذا ~~واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بما لو اشترى بألف المضاربة عبدين كل واحد ~~منهما يساوي ألفا فإنه لا شيء على المضارب هنا والربح موجود ولكنا نقول عند ~~زفر رحمه الله تعالى # تجب عليه الزكاة في نصيبه وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~لأنهما يريان قسمة الرقيق أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فلا يرى قسمة ~~الرقيق فكل واحد من العبدين في حق المضارب مشغول برأس المال كأنه ليس معه ~~غيره فلا يظهر الربح حتى أن في حق رب المال لما كانا كشيء واحد كان عليه ~~زكاة رأس المال وحصته من الربح # ( قال ) ( ويأخذ العاشر من مال الصبي الحربي إذا مر به عليه إلا أن ~~يكونوا لا يأخذون من مال صبياننا شيئا وكذلك المكاتب ) لأن الأخذمنهم بطريق ~~المجازاة فنعاملهم بمثل ما يعاملوننا به كما بينا فيما دون النصاب # ( قال ) ( وإذا مر التاجر على العاشر بالرمان والبطيخ والقثاء والسفرجل ~~والعنب والتين قد اشتراه للتجارة وهو يساوي نصابا لم يعشره في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله PageV02P204 تعالى ولكن يأمره بأداء الزكاة بنفسه وعندهما ~~يعشره ) لأن الزكاة تجب في هذه الأموال إذا كانت للتجارة والعاشر يأخذ ~~الزكاة الواجبة فيأخذ من هذه الأموال كما يأخذ من سائر الأموال وإنما يأخذ ~~لحاجة صاحب المال إلى حمايته وذلك موجود في هذه الأشياء ولأبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى حرفان أحدهما أن حق الأخذ للعاشر باعتبار المال الممرور به عليه ~~خاصة وهذه الأشياء لا تبقى حولا فلا تجب الزكاة فيها إلا باعتبار غيرها مما ~~لم يمر به عليه فهو نظير ما لو مر عليه بما دون النصاب وقال في بيتي مايتم ~~به النصاب والثاني أن العاشر يأخذ من عين ما يمر به عليه وليس بحضرته ms0578 فقراء ~~ليصرفه إليهم ولا يمكنه أن يدخره إلى أن يأتيه الفقراء لأن ذلك يفسد فقلنا ~~لا يأخذ منه شيئا ولكن يأمره بالأداء بنفسه وكذلك لا يأخذ من الذمي والحربي ~~أما على الأول فظاهر وكذلك على الطريق الثاني لأنه ليس بحضرته من المقاتلة ~~من يصرف إليهم المأخوذ # ( قال ) ( وإن مر الذمي على العاشر بالخمر والخنزير للتجارة عشر الخمر من ~~قيمتها ولم يعشر الخنازير ) ورواه في الخمر عن إبراهيم وكان مسروق يقول ~~يأخذ من عين الخمر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن مر على العاشر ~~بالخنازير وحدها لم يأخذ منه شيئا وإن مر بها مع الخمر أخذ منها جميعا من ~~القيمة وكأنه جعل الخنازير في هذا تبعا للخمر وهو نظير مذهبه في وقف ~~المنقول أنه لا يجوز إلا تبعا للعقار # وجه قوله أن كل واحد منهما مال في حق أهل الذمة يضمن بالإتلاف له # وجه ظاهر الرواية ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه بلغه أن ~~عماله يأخذون العشر من خمور أهل الذمة فقال ولو هم بيعها وخذوا العشر من ~~أثمانها ثم الخمر عين هو قريب من المالية في حق المسلمين لأن العصير قبل ~~التخمر كان مالا وهو بعرض المالية إذا تخلل بخلاف الخنزير فإنه ليس له ~~عرضية المالية في حق المسلمين والعاشر مسلم فلهذا لا يأخذ منها # ( قال ) ( رجل له مائتا درهم مكثت عنده أشهرا ثم وهبها لرجل ودفعها إليه ~~ثم رجع فيها قال يستأنف لها الحول من وقت رجوعه فيها ) لأن ملكه زال بالهبة ~~والتسليم ولم يبق شيء مما انعقد عليه الحول له ولا يتصور بقاء الحول إلا ~~بمحل # ( قال ) ( وإن مكثت عند الموهوب له سنة ثم رجع فيها لم يكن على واحد ~~منهما زكاة تلك السنة ) أما على الواهب فلأنها لم تكن في ملكه في الحول ~~وأما على الموهوب له فلأن مال الزكاة استحق من يده بغير اختباره ويستوي إن ~~كان رجوع الواهب بقضاء أو بغير قضاء عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى إن كان ms0579 رجوعه بقضاء PageV02P205 فكذلك وإن كان ~~رجوعه بغير قضاء القاضي فعلى الموهوب له زكاة تلك السنة وقال سفيان الثوري ~~رضي الله عنه ليس للواهب أن يرجع في مقدار الزكاة لأنها صارت مستحقة ~~للفقراء وتعلق حق الفقراء بالموهوب يمنع الواهب من الرجوع كما لو جعله ~~الموهوب له مرهونا # وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن الرجوع إذا كان بغير قضاء فالموهوب له ~~أزال ملكه باختياره بعد وجوب الزكاة فيضمن الزكاة كما لو وهبه ابتداء ألا ~~ترى أنه لو كان في مرضه كان معتبرا من ثلث ماله # وجه قولنا أن حق الواهب مقصور على العين وفي مثله القضاء وغير القضاء ~~سواء لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي # لو رفعا الأمر إليه والموهوب له نظر لنفسه حين لم ير في الخصومة فائدة ~~فلم يكن متلفا حق الفقراء وإن كان في مرضه ففيه روايتان كلاهما في كتاب ~~الهبة والأصح أنه يعتبر من جميع ماله سواء رجع بقضاء أو بغير قضاء # ( قال ) ( وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما فباعه قبل أن يؤدي عشره فجاء ~~العاشر والطعام عند المشتري فإن شاء أخذ عشر الطعام من المشتري ورجع ~~المشتري على البائع بعشر الثمن وإن شاء أخذه من البائع ) لأن على أحد ~~الطريقين الحب ينبت على الحقين عشره للفقراء وتسعة أعشاره للمالك فلم ينفذ ~~بيعه في مقدار العشر فكان للمصدق أن يأخذ العشر من المشتري قبل الافتراق ~~وبعد الافتراق بخلاف زكاة السائمة وعلى الطريق الثاني يجب إيتاء العشر إلى ~~الفقراء من غير اعتبار حال من يجب عليه فكان العين هو المقصود فلا يبطل ~~الحق عنه بالبيع بخلاف الزكاة فإن الفعل هو المقصود فيه بدليل اعتبار حال ~~من يجب عليه وإن شاء أخذ من البائع لإتلافه محل حق الفقراء # ( قال ) ( وإذا باع الأرض وفيها زرع قد أدرك فعشر الزرع على البائع ) لأن ~~حق الفقراء قد ثبت في الزرع وهو ملك البائع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~بنفس الخروج كما قال الله تعالى @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض ms0580 @QE@ وعند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى بالإدراك قال الله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم ~~حصاده @QE@ وعند محمد رحمه الله تعالى بالاستحكام وذلك كله حصل في ملك ~~البائع وهو نماء أرضه فوجب عليه عشره وأما المشتري فقد استحقه عوضا عما ~~أعطى من الثمن فلا شيء عليه فإن باعها والزرع بقل فعشره على المشتري إذا ~~حصده بعد الإدراك لأن وجوب العشر في الحب وانعقاده كان في ملك المشتري وهو ~~نماء أرضه وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر مقدار البقل على البائع لأن ~~ذلك القدر من النماء حصل في ملكه أما عشر الحب فعلى المشتري وكذلك إن باع ~~الزرع وهو PageV02P206 قصيل فإن قصله المشتري في الحال فالعشر على البائع ~~وإن تركه على الأرض بإذن البائع حتى استحصد فالعشر على المشتري وكذلك كل ~~شيء من الثمار وغيره مما فيه العشر يبيعه صاحبه في أول ما يطلع فإن قطعه ~~المشتري فالعشر على البائع وإن تركه بإذن البائع حتى أدرك فالعشر على ~~المشتري وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر مقدار الطلع والبقل على البائع ~~والزيادة على المشتري # وحاصل مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى أن بانعقاد الحب وإدراك الثمار ~~يزداد النماء فيزداد الواجب لا أنه يسقط ما كان واجبا أو يتحول إلى غيره ~~وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الحب هو المقصود فإذا انعقد كان ~~الواجب فيه دون غيره وانعقاده كان في ملك المشتري فلهذا كان العشر عليه # ( قال ) ( وإذا اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة التجارة ~~عندنا ) # وعند محمد رحمه الله تعالى إن عليه زكاة التجارة مع العشر والخراج وهو ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى ووجهه أن العشر محله الخارج والزكاة محلها عين ~~مال التجارة وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب ~~الآخر كالدين مع العشر وجه ظاهر الرواية أن العشر والخراج مؤنة الأرض ~~النامية ألا ترى أنه يقال عشر الأرض وخراج الأرض وكذلك الزكاة وظيفة المال ~~النامي وهي الأرض فكل واحد منهما يجب ms0581 حقا لله تعالى فلا يجب بسبب ملك مال ~~واحد حقان لله تعالى كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة باعتبار مال ~~واحد وإذا ثبت أنه لا وجه للجمع بينهما قلنا العشر والخراج صار وظيفة لازمة ~~لهذه الأرض لا يسقط بإسقاط المالك وهو أسبق ثبوتا من زكاة التجارة التي كان ~~وجوبها بنيته فلهذا بقيت عشرية وخراجية كما كانت # ( قال ) ( وإن اشترى دارا للتجارة فحال عليها الحول زكاها من قيمتها ) ~~لأنه ما تعلق برقبة الدار حق آخر لله تعالى وهي وسائر العروض سواء # ( قال ) ( ولا يجتمع العشر والخراج في أرض واحدة عندنا ) وقال بن أبي ~~ليلى في الأرض الخراجية يجب أداء العشر من الخارج منها مع الخراج وهو قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى واستدلا في ذلك بظاهر قوله ما أخرجت الأرض ففيه ~~العشر ولأن العشر مع الخراج حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا فإن الخراج في ~~ذمة المالك مصروف إلى المقاتلة والعشر في الخارج مصروف إلى الفقراء فوجوب ~~أحدهما لا ينفي وجوب الآخر كالدين مع العشر ثم الخراج بمنزلة الأجرة للأرض ~~ولهذا لا يجب إلا في الأراضي المفتوحة عنوة ووجوب الأجرة لا ينفي وجوب ~~PageV02P207 العشر في الخارج وجه قولنا ما روي عن بن مسعود رحمه الله تعالى ~~موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله قال لا يجتمع العشر والخراج في أرض رجل ~~مسلم ولأن أحدا من أئمة العدل والجور لم يأخذ العشر من أرض السواد مع كثرة ~~احتيالهم لأخذ أموال الناس وكفى بالإجماع حجة ثم الخراج والعشر كل واحد ~~منهما مؤنة الأرض النامية ولا يجتمع المؤنتان بسبب أرض واحدة وسببهما لا ~~يجتمع فإن سبب وجوب الخراج فتح الأرض عنوة وثبوت حق الغانمين فيها وسبب ~~وجوب العشر إسلام أهل البلدة البلدة طوعا وعدم ثبوت حق الغانمين فيها ~~وبينهما تناف فإذا لم يجتمع السببان لا يثبت الحكمان جميعا # ( قال ) ( رجل مات وله أرض عشرية قد أدرك زرعها قال يؤخذ منها العشر ) # وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يؤخذ منها العشر ~~لأنها ms0582 صارت لغير من وجب عليه فهو بمنزلة صدقة السائمة وجه ظاهر الرواية أن ~~العين هي المقصودة هنا دون الفعل والعين باقية بعد موته فيبقى مشغولا بحق ~~الفقراء بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك فعل الإيتاء والفعل لا يمكن إبقاؤه ~~مستحقا ببقاء المال فلهذا سقط بالموت # ( قال ) ( رجل له رطبة في أرض العشر وهي تقطع في كل أربعين يوما قال يأخذ ~~منها العشر كلما قطعت ) وهذا بناء على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~إيجاب العشر في الرطب فأما عندهما فلا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ~~على ما نبينه ومقصوده في هذه المسألة أن الحول لا يعتبر لإيجاب العشر وهو ~~ظاهر على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه لا يعتبر النصاب لإيجاب ~~العشر وأما عندهما فالنصاب معتبر والحول لا يعتبر لأن اعتبار الحول لتحقق ~~النماء في السوائم وعروض التجارة والعشر لا يجب إلا فيما هو نماء محض فلا ~~حاجة إلى اعتبار الحول فيه # ( قال ) ( وإذا كان صاحب العنب يبيعه مرة عنبا ومرة عصيرا ومرة زبيبا ~~بأقل من قيمته أو بأكثر أخذ العشر في جميع ذلك من الثمن إذا لم يكن حابى ~~فيه محاباة فاحشة ) وهذا على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يوجب ~~العشر في القليل والكثير وفيما يبقى أو لا يبقى أما عندهما فلا يجب العشر ~~فيما دون خمسة أوسق مما يبقى فينظر إلى هذا العنب فإن كان مقدارا يكون فيه ~~من الزبيب خمسة أوسق أو أكثر يجب العشر فيؤخذ ذلك من الثمن كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن وجوب حق الله تعالى في المال لا يمنع صحة البيع ~~من صاحبه وإن كان دون ذلك أو كان عنبا رطبا رقيقا لا يصلح إلا للماء ولا ~~يتأتى منه الزبيب فلا شيء فيه عندهما PageV02P208 ( قال ) ( رجل له على رجل ~~دين فدافعه سنين وليس له عليه بينة ثم أعطاه فليس عليه زكاة ما مضى وكذلك ~~الوديعة ) ومعنى قوله دافعه أي أنكره فإنه قال في بعض نسخ لزكاة ms0583 فكابره به ~~سنين وهو عبارة عن الجحود وقد بينا أن المجحود ضمار ولا زكاة في الضمار وفي ~~قوله وليست له عليه بينة دليل على أنه إذا كان لصاحب الحق بينة فلم يقمها ~~سنين أنه تلزمه الزكاة لما مضى لأن التفريط من قبله جاء وقد بينا في هذا ~~اختلاف الروايات # ( قال ) ( رجل تزوج امرأة على ألف درهم بعينها ولم يدفعها إليها حتى حال ~~الحول ثم قبضت فليس عليها فيما مضى زكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الآخر ولا على الزوج وفي قولهما عليها زكاة الألف ) وقد بينا هذا في ~~السوائم ففي النقود مثله فإن كانت قبضتها وحال عليها الحول عندها ثم طلقها ~~قبل الدخول بها لم يسقط عنها شيء من الزكاة عندنا وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى يسقط عنها زكاة النصف كما في السوائم وهذا بناء على أن النقود تتعين ~~عنده بالتعيين فعند الطلاق يلزمها رد نصف المقبوض بعينه واستحقاق مال ~~الزكاة بعد الحول من يد صاحبه يسقط الزكاة وعندنا النقود لا تتعين في ~~العقود فعند الطلاق لا يلزمها رد شيء من المقبوض بعينه إنما عليها خمسمائة ~~دينا للزوج فهذا دين لحقها بعد الحول وذلك غير مسقط للزكاة # ( قال ) ( وإذا حال الحول على مال الشريكين المفاوضين فأدى كل واحد منهما ~~زكاة جميع المال فإن أدى كل واحد منهما بغير أمر صاحبه ضمن لصاحبه ) لأن كل ~~واحد منهما بسبب الشركة صار نائبا عن صاحبه في التجارات دون إقامة العبادات ~~وإن كان كل واحد منهما قد أمر صاحبه بأداء الزكاة فهذا على وجهين إما أن ~~يؤديا معا أو على التعاقب فإن أديا معا ضمن كل واحد منهما لصاحبه حصته مما ~~أدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يضمن عندهما وإن أديا على ~~التعاقب فلا ضمان على المؤدي أولا منهما لصاحبه ويضمن المؤدي آخرا لصاحبه ~~حصته مما أدى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء علم بأدائه أو لم يعلم ~~وعندهما إن علم بأداء صاحبه يضمن وإلا فلا ms0584 هكذا أشار إليه في كتاب الزكاة ~~وفي الزيادات يقول لا ضمان عليه سواء علم بأداء شريكه أو لم يعلم وهو ~~الصحيح عندهما وكذلك الخلاف في الوكيل بأداء الزكاة إذا أدى بعد أداء ~~الموكل بنفسه وكذلك الخلاف في الوكيل يعتق العبد عن الظهار إذا أعتقه بعد ~~ما كفر الموكل بنفسه أو بعد ما عمي العبد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ~~ينفذ عتقه وعندهما ينفذ سواء علم بتكفير الموكل أو لم يعلم على ما ذكره في ~~الزيادات وجه قولهما أن أداء PageV02P209 الزكاة بنفسه يتضمن عزل الوكيل ~~فلا يثبت حكمه في حقه قبل العلم به ولأنه كان عن قصد وفعل من الموكل فهو ~~كالتصريح بالعزل ونظيره لوكيل بقضاء الدين إذا قضى الموكل بنفسه ثم قضى ~~الوكيل فإن علم بأداء الموكل فهو ضامن وإلا لم يضمن شيئا أما على رواية ~~الزيادات قال هو مأمور بدفع المال إلى الفقير على وجه يكون صدقة وقربة ~~وأداء الموكل بنفسه لا ينفي هذا المعنى فلا يوجب عزل الوكيل فكان هو في ~~الأداء ممتثلا أمره فلا ضمان عليه سواء علم بأدائه أو لم يعلم بخلاف ~~المأمور بقضاء الدين فإنه مأمور بأن يملكه ما في ذمته بما يدفع إليه وذلك ~~لا يتصور بعد قضاء الموكل بنفسه الدين فكان قضاؤه عزلا للوكيل ولكن لا يثبت ~~حكمه في حقه قبل العلم به دفعا للضرر عنه # فأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال هو مأمور بأداء الزكاة وقد أدى غير ~~الزكاة فكان مخالفا ضامنا بيانه أن موجب أداء الزكاة سقوط الفرض عن ذمته ~~وقد سقط بأداء الموكل بنفسه فلا يتصور إسقاطه بأداء الوكيل وكان أداء ~~الموكل عزلا للوكيل من طريق الحكم لفوات المحل وذلك لا يختلف بالعلم والجهل ~~كالوكيل ببيع العبد إذا أعتق الموكل العبد انعزل الوكيل علم به أو لم يعلم ~~بخلاف الوكيل بقضاء الدين فإنه مأمور بأن يجعل المؤدى مضمونا على القابض ~~على ما هو الأصل بأن الديون تقضى بأمثالها وذلك لا يتصور بعد أداء الموكل ~~فلم يكن أداؤه ms0585 موجبا عزل الوكيل حكما # يوضح الفرق أن هناك لو لم نوجب الضمان على الوكيل لجهله بأداء الموكل لا ~~يلحق الموكل فيه ضرر فإنه يتمكن من استرداد المقبوض من القابض ويضمنه إن ~~كان هالكا وهنا لو لم نوجب الضمان أدى إلى إلحاق الضرر بالموكل لأنه لا ~~يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا تضمينه والضرر مدفوع فلهذا أوجبنا ~~الضمان بكل حال # ( قال ) ( رجل دفن ماله في بعض بيوته فنسيه حتى مضى على ذلك سنون ثم تذكر ~~فعليه الزكاة لما مضى بخلاف ما إذا دفنه في الصحراء ) لأن البيت حرز ~~فالمدفون فيه يكون في يده حكما وقيام الملك واليد يمنع أن يكون المال تاويا ~~فأما الصحراء فليس بحرز فانعدم به يده حين عدم طريق الوصول إليه وهو العلم ~~فكان تاويا # يوضحه أن المدفون في بيته يتيسر طريق الوصول إليه بنبش كل جانب منه بخلاف ~~المدفون في الصحراء وكذلك لو أودعه عند إنسان ثم نسيه إن كان المودع من ~~معارفه فعليه الزكاة لما مضى إن تذكره وإن كان ممن لا يعرفه فلا زكاة عليه ~~فيما مضى لما بينا من تيسر الوصول إليه وتعذره والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب PageV02P210 # | باب المعادن وغيرها # إعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة منها جامد يذوب وينطبع كالذهب ~~والفضة والحديد والرصاص والنحاس ومنها جامد لا يذوب بالذوب كالجص والنورة ~~والكحل والزرنيخ ومنها مائع لا يجمد كالماء والزئبق والنفط # فأما الجامد الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى فيما سوى الذهب والفضة لا يجب شيء وفي ~~الذهب والفضة يجب ربع العشر والنصاب عنده معتبر حتى إذا كان دون المائتين ~~من الفضة لا يجب شيء وفي اعتبار الحول له وجهان # حجته قوله في الرقة ربع العشر وهو اسم للذهب والفضة # وفي الحديث أن النبي أعطى بلال بن الحارث معادن القبلية وهي يؤخذ منها ~~ربع العشر إلى يومنا هذا والمعنى فيه أنه مباح لم تحرزه يد قط فكان لمن ~~وجده ولا شيء فيه كالصيد والحطب والحشيش وهذا ms0586 لأن الناس في المباحات سواء ~~وإنما يظهر التقوم فيها بالإحراز فكانت للمحرز إلا أن الزكاة واجبة في ~~الذهب والفضة باعتبار أعيانهما دون سائر الجواهر ولكن يشترط تكميل النصاب ~~والحول على أحد الوجهين وفي الوجه الآخر قال كم من حول مضى على هذا العين ~~قبل أخذه واعتبار الحول لحصول النماء وهذا كله نماء فلا معنى لاعتبار الحول ~~فيه بخلاف الكنز فإنه كان في يد أهل الحرب وقد وقع في يد المسلمين بإيجاف ~~الخيل والركاب ووجب فيها الخمس ولم يؤخذ لخفاء مكانه حتى ظهر الآن فلهذا ~~يؤخذ منه الخمس # فأما الذهب والفضة من المعدن فحادث يحدث بمرور الزمان من غير أن كان في ~~يد أحد فهو كالحطب والحشيش # ( وأصحابنا ) احتجوا بحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي أنه قال وفي ~~الركاز الخمس واسم الركاز يتناول الكنز والمعدن جميعا لأنه عبارة عن ~~الإثبات يقال ركز رمحه في الأرض إذا أثبته والمال في المعدن مثبت كما هو في ~~الكنز ولما قيل يا رسول الله وما الركاز قال الذهب والفضة الذين خلقهما ~~الله في الأرض يوم خلقها # ولما سئل رسول الله عما يوجد في الخرب العادي قال فيه وفي الركاز الخمس ~~فعطف الركاز على المدفون فعلم أن المراد بالركاز المعدن والمعنى فيه أن هذا ~~مال نفيس مستخرج من الأرض فيجب فيه الخمس كالكنز وهذا لأن المعنى الذي ~~لأجله وجب الخمس في الكنز موجود في المعدن فإن الذهب والفضة PageV02P211 ~~تحدث في المعدن من عروق كانت موجودة حين كانت هذه الأرض في يد أهل الحرب ثم ~~وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل فتعلق حق مصارف الخمس بتلك العروق فيثبت ~~فيما يحدث منها فكان هذا والكنز سواء من هذا الوجه ثم يستوي إن كان الواجد ~~حرا أو عبدا مسلما أو ذميا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة فإنه يؤخذ منه ~~الخمس والباقي يكون للواجد سواء وجده في أرض العشر أو أرض الخراج لأن ~~استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ولجميع من سمينا حق في الغنيمة إما ~~سهما وإما ms0587 رضخا فإن الصبي والعبد والذمي والمرأة يرضخ لهم إذا قاتلوا ولا ~~يبلغ بنصيبهم السهم تحرزا عن المساواة بين التابع والمتبوع وهنا لا مزاحم ~~للواجد في الاستحقاق حتى يعتبر التفاضل فلهذا كان الباقي له والذي روى أن ~~عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر رضي الله عنه فأدى ثمنه منه وأعتقه وجعل ~~ما بقي منه لبيت المال # تأويله أنه كان وجده في دار رجل فكان لصاحب الخطة ولم يبق أحد من ورثته ~~فلهذا صرفه إلى بيت المال ورأى المصلحة في أن يعطي ثمنه من بيت المال ~~ليوصله إلى العتق # وأما الجامد الذي لا يذوب بالذوب فلا شيء فيه لقوله لا زكاة في الحجر ~~ومعلوم أنه لم يرد به إذا كان للتجارة وإنما أراد به إذا استخرجه من معدنه ~~فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه # وكذلك الذائب الذي لا يتجمد أصلا فلا شيء فيه لأن أصله الماء والناس ~~شركاء فيه شرعا قال الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار فما يكون ~~في معنى الماء وهو أنه يفور من عينه ولا يستخرج بالعلاج ولا يتجمد كان ~~ملحقا بالماء فلا شيء فيه # ( قال ) ( وإذا عمل الرجل في المعادن يوما ثم جاء آخر من الغد فعمل فيها ~~حتى أصاب المال أخذ منه خمسه والباقي للثاني دون الأول ) لأن الواجد هو ~~الثاني والمعدن لمن وجده فأما الأول فحافر للأرض لا واجد للمعدن وبحفر ~~الأرض لا يستحق المعدن وقد جاء في الحديث الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره ~~والأول كالمثير والثاني كالآخذ فكان المأخوذ له # ( قال ) ( وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من البحر شيء في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ) وقال أبو يوسف في العنبر الخمس وكذلك في اللؤلؤ ~~عنده ذكره في الجامع الصغير أما السمك فهو من الصيود وليس في صيد البر شيء ~~على من أخذه فكذلك في صيد البحر وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتج أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى بما روي أن يعلى بن أمية كتب إلى عمر ms0588 بن الخطاب ~~PageV02P212 رضي الله عنه يسأله عن عنبر وجد على الساحل فكتب إليه في جوابه ~~أنه مال الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس ولأن نفيس ما يوجد في البحر معتبر ~~بنفيس ما يوجد في البر وهو الذهب والفضة فيجب فيه الخمس # وأبو حنيفة ومحمد استدلا بما روي عن بن عباس رضي الله عنه أنه قال في ~~العنبر إنه شيء دسره البحر فلا شيء فيه وحديث عمر محمول على الجيش دخلوا ~~أرض الحرب فيصيبون العنبر في الساحل وعندنا في هذا الخمس لأنه غنيمة ثم ~~وجوب الخمس فيما يوجد في الركاز لمعنى لا يوجد ذلك المعنى في الموجود في ~~البحر وهو أنه كان في يد أهل الحرب وقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل ~~والركاب وما في البحر ليس في يد أحد قط لأن قهر الماء يمنع قهر غيره ولهذا ~~قال مشايخنا لو وجد الذهب والفضة في قعر البحر لم يجب فيهما شيء ثم الناس ~~تكلموا في اللؤلؤ فقيل إن مطر الربيع يقع في الصدف فيصير لؤلؤا فعلى هذا ~~أصله من الماء وليس في الماء شيء وقيل إن الصدف حيوان تخلق فيه اللؤلؤ وليس ~~في الحيوان شيء وهو نظير ظبي المسك يوجد في البر فإنه لا شيء فيه وكذلك ~~العنبر فقيل إنه نبت ينبت في البحر بمنزلة الحشيش في البر وقيل إنه شجرة ~~تتكسر فيصيبها الموج فيلقيها على الساحل وليس في الأشجار شيء وقيل إنه خثى ~~دابة في البحر وليس في أخثاء الدواب شيء # ( قال ) ( وليس في الياقوت والزمرد والفيروزج يوجد في المعدن أو الجبل ~~شيء ) لأنه جامد لا يذوب بالذوب ولا ينطبع بالطبع كالتراب وليس في التراب ~~شيء فكذلك ما يكون في معناه لا يكون فيه شيء ولأنه حجر وليس في الحجر صدقة ~~وإن كان بعض الحجر اضوأ من بعض وأما الزئبق إذا أصيب في معدنه ففيه الخمس ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله لا شيء ~~فيه وحكي عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان ms0589 يقول لا شيء فيه وكنت أقول فيه ~~الخمس فلم أزل به أناظره وأقول إنه كالرصاص حتى قال فيه الخمس ثم رأيت أن ~~لا شيء فيه فصار الحاصل أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في قوله الآخر ~~وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد فيه الخمس وعند أبي يوسف في قوله ~~الآخر وهو قول أبي حنيفة الأول لا شيء فيه قال لأنه ينبع من عينه ولا ينطبع ~~بنفسه فهو كالقير والنفط وجه قول من أوجب الخمس أنه يستخرج بالعلاج من عينه ~~وينطبع مع غيره فكان كالفضة فإنها لا تنطبع ما لم يخلطها شيء ثم يجب ~~فيهاالخمس فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا وجد الرجل الركاز من الذهب والفضة والجواهر مما يعرف أنه ~~قديم فاستخرجه من أرض الفلاة ففيه PageV02P213 الخمس وما بقي فهو له فهذا ~~على وجهين ) إما أن يكون فيه من علامات الإسلام كالمصحف والدرهم المكتوب ~~عليه كلمة الشهادة فيكون بمنزلة اللقطة فعليه أن يعرفها أو يكون فيه شيء من ~~علامات الشرك كالصنم والصليب فحينئذ فيه الخمس # لما روي أن النبي قال ما يوجد في الأرض الميتة فهو لقطة تعرف وما يوجد في ~~الخرب العادي ففيه وفي الركاز الخمس ولأنه إذا كان فيه شيء من علامات الشرك ~~عرفنا أنه من وضع أهل الحرب وقع في أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب ~~ففيه الخمس وإذا كان فيه شيء من علامات الإسلام عرفنا أنه من وضع المسلمين ~~ومال المسلم لا يغنم والموجود في باطن الأرض كالموجود على ظاهرها فإن لم ~~يكن به علامة يستدل بها فهو لقطة في زماننا لأن العهد قد تقادم والظاهر أنه ~~لم يبق شيء مما دفنه أهل الحرب ويستوي إن كان الواجد ذميا أو مكاتبا أو ~~صبيا أو حرا أو مسلما وقد بيناه في المعدن فكذلك في اللقطة وكذلك في الركاز # ( قال ) ( وإن وجده في دار رجل فإن قال صاحب الدار أنا وضعته فالقول قوله ~~) لأنه في يده وإن تصادقا على أنه ركاز ففيه الخمس والباقي لصاحب الخطة ~~سواء كان ms0590 الواجد ساكنا في الدار بعارية أو إجارة أو شراء وصاحب الخطة هو ~~الذي أصاب هذه البقعة بالقسمة حين افتتحت البلدة فسمي صاحب الخطة لأن ~~الإمام يخط لكل واحد من الغانمين حيزا ليكون له فإن كان هو باقيا أو وارثه ~~دفع إليه وإلا فهو لأقصى مالك يعرف لهذه البقعة في الإسلام وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الباقي للواجد قال أستحسن ذلك ~~وأجعل الموجود في الدار والأرض كالموجود في المفازة بعلة أن الواجد هو الذي ~~أظهره وحازه ولا يجوز أن يقال إن الإمام قد ملكه صاحب الخطة في القسمة لأن ~~الإمام عادل في القسمة فلو جعلناه مملكا للكنز منه لم يكن عدلا هذا معنى ~~الاستحسان وإذا لم يملكه بقي على أصل الإباحة فمن سبقت يده إليه كان أحق به ~~فأما وجه قولهما فما روي أن رجلا أتى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بألف ~~وخمسمائة درهم وجدها في خربة فقال علي إن وجدتها في أرض يؤدي خراجها قوم ~~فهم أحق بها منك وإن وجدتها في أرض لا يؤدي خراجها أحد فخمسها لنا وأربعة ~~أخماسها لك وهذا مراد محمد من قوله وهذا قياس الأثر عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله تعالى عنه والمعنى فيه أن صاحب الخطة ملك البقعة بالحيازة فملك ظاهرها ~~وباطنها ثم المشتري منه يملك بالعقد فيملك الظاهر دون الباطن كمن اصطاد ~~سمكة فوجد PageV02P214 في بطنها لؤلؤة فهي له بخلاف ما لو اشترى سمكة وإذا ~~لم يتملك المشتري عليه بقي على ملك صاحب الخطة ثم الإمام مأمور بالعدل بحسب ~~الإمكان فما وراء ذلك ليس في وسعه ولا نقول الإمام يملكه الكنز بالقسمة بل ~~يقطع مزاحمة سائر الغانمين عن تلك البقعة ويقرر يده فيها وتقرر يده في ~~المحل يوجب ثبوت يده على ما هو موجود في المحل فصار مملوكا له بالحيازة على ~~هذا الطريق # ( قال ) ( مسلم دخل دار الحرب بأمان فوجد ركازا فإن كان وجده في دار ~~بعضهم رده عليه ) لأن ما في الدار ms0591 في يد صاحب الدار وهو قد ضمن بعقد الأمان ~~أن لا يخونهم فعليه الوفاء بما ضمن وإن كان وجده في الصحراء فهو له لأنه ~~مباح ليس في يد أحد منهم فلا يكون هو في أخذه غادرا بهم كالحطب والحشيش ~~وليس فيه خمس لأن الخمس فيما كان وقوعه في يد المسلمين بإيجاف الخيل ~~والركاب وذلك غير موجود هنا وإن كان المعدن في دار الإسلام للمسلم أو الذمي ~~فهو له وليس فيه خمس في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى فيه الخمس وإن كان في أرض المسلم فكذلك الجواب في رواية ~~كتاب الزكاة وفي الجامع الصغير فرق أبو حنيفة رحمه الله بين الموجود في ~~الأرض والدار وجه قولهما قوله وفي الركاز الخمس وقد بينا أن اسم الركاز ~~يتناول المعدن ثم قاسه بالموجود في الفلاة بعلة أنه مال نفيس يستخرج من ~~معدنه وقد كانت عزوفة في يد أهل الحرب وقعت في يد المسلمين بإيجاف الخيل ~~والركاب # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما أن المعدن جزء من أجزاء ملكه ~~وسائر أجزاء هذه البقعة مملوكة له لا شيء عليه فيها فكذلك هذا الجزء بخلاف ~~الموجود في الفلاة وبخلاف الكنز وعلى هذا الطريق يسوي بين الدار والأرض # والطريقة الثانية أن الدار ملكت بشرط قطع حقوق الله تعالى حتى لا يجب ~~فيها خراج ولا عشر إذا كان فيها نخيل يخرج أكرارا من تمر وعلى هذه الطريق ~~يقول في الأرض يجب الخمس في المعدن لأن الأرض ما ملكت بشرط قطع حقوق الله ~~تعالى عنه ألا ترى أنه يجب فيها الخراج أو العشر فكذلك الخمس فيما يوجد فيه ~~حق الله تعالى # ( قال ) ( حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزا أو معدنا يؤخذ منه كله ) لأن ~~هذا في معنى الغنيمة ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخا ولا سهما ~~بخلاف أهل الذمة وإن عمل في المعدن بإذن الإمام أخذ منه الخمس وما بقي فهو ~~له لأن الإمام شرط له ذلك لمصلحة رأي ms0592 فيه لمصارف الخمس فعليه الوفاء بما ~~شرط له ألا ترى PageV02P215 أنه لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم ~~فهذا مثله # ( قال ) ( ولا شيء في العسل إذا كان في أرض الخراج وإن كان في أرض العشر ~~أو في الجبال ففيه العشر كيف كان صاحبه ) وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في ~~كتابه أن ما روي في إيجاب العشر في العسل لم يثبت وما روي من أنه لا شيء ~~فيه لم يثبت فهذا منه إشارة إلى أنه لا عشر في العسل # ووجهه أنه منفصل من الحيوان فلا شيء فيه كالابريسم الذي يكون من دود القز # ( ولنا ) ما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رحمهما الله تعالى أن بني ~~سامر قوم من جرهم كانت لهم نحل عسالة فكانوا يؤدون إلى رسول الله من كل عشر ~~قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يعطوه شيئا فكتب في ذلك ~~إلى عمر فكتب إليه عمر أن النحل ذباب غيث يسوقه الله تعالى إلى من شاء فإن ~~أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله فاحم لهم واديهم وإلا فخل بينهم ~~وبين الناس فدفعوا إليه العشر # وعن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي كتب إلى أهل اليمن أن في العسل العشر ~~والمعنى فيه أن النحل تأكل من نوار الشجر وثمارها كما قال الله تعالى @QB@ ~~ثم كلي من كل الثمرات @QE@ فما يكون منها من العسل متولد من الثمار وفي ~~الثمار إذا كانت في أرض عشرية العشر فكذلك فيما يتولد منها ولهذا لو كانت ~~في أرض خراجية لم يكن فيها شيء فإنه ليس في ثمار الأشجار النابتة في أرض ~~الخراج شيء وبهذا فارق دود القز فإنه يأكل الورق وليس في الأوراق عشر فكذلك ~~ما يتولد منها # ( قال ) ( ولا شيء في القير والنفط والملح ) لأنها فوارة كالماء وأما ما ~~حولها من الأرض فقد قال بعض مشايخنا لا شيء ms0593 فيها من الخراج وإن كانت هذه ~~العيون في أرض الخراج لأنها غير صالحة للزراعة فكانت كالأرض السبخة وما لا ~~يبلغها الماء وكان أبو بكر الرازي رضي الله عنه يقول لا شيء في موضع القير ~~وأما حريمه مما أعده صاحبه لإلقاء ما يحصل له فيه يمسح فيوجب فيه الخراج ~~لأنه في الأصل صالح للزراعة إنما عطله صاحبه لحاجته فلا يسقط الخراج عنه # ( قال ) ( ولا شيء في الطرفاء والقصب الفارسي ) لأنه لا يستنبت في الجنان ~~بماء ولا يقصد به استغلال الأراضي عادة بل لا يبقي على الأرض فإنه مفسد لها ~~والعشر إنما يجب فيما يقصد به استغلال الأراضي عادة # ( قال ) ( ولا يسقط فيه الخمس عن الركاز والمعدن وإن كان واجده معسرا أو ~~فقيرا ) لقوله وفي الركاز الخمس ولأنه PageV02P216 ليس يجب على الواحد ولكن ~~الخمس صار حقا لمصارف الخمس حين وقع هذا في يد المسلمين من يد أهل الحرب ~~فلا يختلف باختلاف حال من يظهره # ( قال ) ( وإذا تقبل الرجل من السلطان معدنا ثم استأجر فيه أجراء ~~واستخرجوا منه مالا قال يخمس وما بقي فهو للمتقبل ) لأن عمل أجرائه كعمله ~~بنفسه ولأن عملهم صار مسلما إليه حكما بدليل وجوب الأجرة لهم عليه وإن ~~كانوا عملوا فيه بغير أمره فالأربعة الأخماس لهم دونه لأنهم وجدوا المال ~~والأربعة الأخماس للواجد والتقبل من السلطان لم يكن صحيحا لأن المقصود منه ~~ما هو عين والتقبل في مثله لا يصح كمن تقبل أجمة فاصطاد فيها السمك غيره ~~كان للذي اصطاده وكذلك من تقبل بعض المقانص من السلطان فاصطاد فيها غيره ~~كان الصيد لمن أخذه ولا يصح ذلك التقبل منه فهذا مثله والله أعلم ~~PageV02P217 # | باب عشر الأرضين # ( قال ) الأصل في وجوب العشر قوله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض @QE@ 267 قيل المراد بالمكسوب مال التجارة ففيه ~~بيان زكاة التجارة والمراد بقوله ومما أخرجنا لكم من الأرض العشر # وقال الله تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ 141 وقال ما أخرجت الأرض ~~ففيه العشر ثم الأصل عند أبي ms0594 حنيفة رحمه الله تعالى أن كل ما يستنبت في ~~الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب والبقول والرطاب ~~والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول بن عباس ~~رضي الله عنه وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل ~~عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام ما سقت السماء ففيه ~~العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر وكان يقول العشر مؤنة الأرض النامية ~~كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب ~~العشر والمستثنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء # السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شيء # والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار # والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال الأراضي # والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب ~~الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه ~~السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ليس فيه شيء والأصل ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا ~~شيء فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة # واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي قال ليس في الخضراوات ~~صدقة # وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من ~~الخضراوات إذا مر بها PageV03P002 عليه # ثم قال ما كان تافها عادة يتيسر وجوده على الغني والفقير فلا يجب فيه حق ~~الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب حق الله ~~تعالى فيما يعز وجوده فيناله الأغنياء دون الفقراء كالسوائم ومال التجارة ~~فكذلك هنا ماله ثمرة باقية يعز وجوده فأما الخضراوات والرياحين فتافهة عادة ~~ولهذا أوجبنا في الزعفران ولم نوجب في الورس والوسمة لأنه لا ينتفع بهما ~~انتفاعا عاما # وأبو يوسف رحمه الله تعالى أوجب ms0595 في الحناء لأنه ينتفع به انتفاعا عاما # ولم يوجبه فيه محمد رحمه الله تعالى لأنه من الرياحين # وفي الثوم والبصل روايتان عن محمد رحمه الله تعالى قال في إحدى الروايتين ~~هما من الخضر فلا شيء فيهما # وفي الرواية الأخرى قال يقعان في الكيل ويبقيان في أيدي الناس من حول إلى ~~حول فيجب فيهما العشر # والبطيخ والقثاء والخيار لا شيء فيها عندهما لأنها من الرطاب وبزرها غير ~~مقصود فلا يكون معتبرا وكذلك في الثمار # قال لا شيء في الكمثري والخوخ والمشمش والإجاص وما يجفف منها لا يعتبر ~~وأوجبنا في الجوز واللوز العشر وفي الفستق على قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى يجب العشر وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يجب ثم عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى العشر يجب في القليل من الخارج وكثيره ولا يعتبر فيه ~~النصاب لعموم الحديثين كما روينا ولأن النصاب في أموال الزكاة كان معتبرا ~~لحصول صفة الغنى للمالك بها وذلك غير معتبر لإيجاب العشر فإن أصل المال هنا ~~لا يعتبر فهو وخمس الركاز سواء # والأصل عندهما أنه لا يجب العشر فيما دون خمسة أوسق مما يدخل تحت الوسق ~~والوسق ستون صاعا فخمسة أوسق ألف ومائتا من # واحتجا فيه بقوله صلى الله عليه وسلم فيما دون خمسة أوسق صدقة # وأبو حنيفة يقول تأويل الحديث زكاة التجارة فإنهم كانوا يتبايعون ~~بالأوساق كما ورد به الحديث فقيمة خمسة أوسق مائتا درهم # ثم قالا هذا حق مالي وجب بإيجاب الله تعالى فيعتبر فيه النصاب كالزكاة ~~وهذا لأن القليل تافه عادة وهو عفو شرعا ومروءة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال العشر مؤنة الأرض النامية وباعتبار ~~الخارج قل أو كثر تصير الأرض نامية فيجب العشر كما يجب الخراج # ثم المذهب عند محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أن ما يحرم التفاضل فيه بالبيع يضم بعضه إلى بعض وما لا يحرم التفاضل ~~فيه كالحنطة والشعير لا يضم بعضه إلى بعض لأنهما مختلفان فيعتبر كمال ~~النصاب ms0596 من كل واحد منهما كالسوائم # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الكل إذا أدرك في وقت واحد يضم بعضه إلى ~~بعض لأن العشر وجوبه PageV03P003 باعتبار منفعة الأرض فإذا أدركت في وقت ~~واحد فهي منفعة واحدة فيضم بعضها إلى بعض كأموال التجارة # وإذا تفرقت الأراضي لرجل واحد فالمروى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ما ~~كان من عمل عامل واحد يجمع وما كان من عمل عاملين يعتبر فيه النصاب في كل ~~واحد منهما على حدة فإنه ليس للعامل ولاية الأخذ مما ليس في عمله وما في ~~عمله دون النصاب # والمروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يضم بعض ذلك إلى البعض لإيجاب العشر ~~لأن المالك واحد ووجوب العشر عليه فكان مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا ~~فيما بينه وبين الله تعالى فأما في حق الأخذ للعامل فعلى ما قاله أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى # وإن كانت الأرض مشتركة بين جماعة فأخرجت طعاما فعلى قول محمد رحمه الله ~~تعالى يعشر إن بلغ نصيب كل واحد منهم خمسة أوسق كما بينا في السوائم # وقال أبو يوسف إذا كان الخارج كله خمسة أوسق ففيه العشر لأنه لا معتبر ~~بالمالك في العشر وإنما المعتبر بالخارج حتى يجب العشر في الأراضي الموقوفة ~~التي لا مالك لها ثم العشر يجب فيما سقته السماء أو سقي سيحا فأما ما سقي ~~بغرب أو دالية أو سانية ففيه نصف العشر وبه ورد الأثر عن رسول الله قال ما ~~سقته السماء ففيه العشر وما سقى بغرب أو دالية ففيه نصف العشر وفي رواية ما ~~سقي بعلا أو سيحا ففيه العشر وما سقي بالرشاء ففيه نصف العشر # وعلل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما سقته السماء وكثرة المؤنة فيما سقي ~~بغرب أو دالية وقالوا لكثرة المؤنة تأثير في نقصان الواجب # وهذا ليس بقوي فإن الشرع أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أعظم منها ~~في الزراعة ولكن هذا تقدير شرعي فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليه # وكان بن أبي ms0597 ليلى يقول لا عشر إلا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر إذا ~~بلغ خمسة أوسق لظاهر الحديث الخاص # فإن اعتبار الوسق للنصاب دليل على أنه لا يجب إلا فيما يدخل تحت الوسق # ( قال ) ( وإذا أخرجت الأرض العشرية طعاما وعلى صاحبها دين كثير لم يسقط ~~عنه العشر ) وكذلك الخراج لأن الدين يعدم غنى المالك بما في يده وقد بينا ~~أن غنى المالك غير معتبر لإيجاب العشر # ( قال ) ( وإن كانت الأرض لمكاتب أو صبي أو مجنون وجب العشر في الخارج ~~منها عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا شيء في الخارج من أرض ~~المكاتب والعشر عنده قياس الزكاة لا يجب إلا باعتبار المالك # أما عندنا فالعشر مؤنة الأرض النامية كالخراج والمكاتب والحر فيه سواء # وكذلك الخارج من الأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد PageV03P004 يجب ~~فيها العشر عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب إلا في الموقوفة على أقوام بأعيانهم ~~فإنهم كالملاك # أما الموقوفة على أقوام بغير أعيانهم فلا شيء فيها ( قال ) ( رجل استأجر ~~أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما خرج منها على رب الأرض بالغا ما بلغ ~~سواء كان أقل من الأجر أو أكثر في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى العشر في الخارج على المستأجر ) وجه قولهما أن الواجب ~~جزء من الخارج والخارج كله للمستأجر فكان العشر عليه كالخارج في يد ~~المستعير للأرض # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول وجوب العشر باعتبار منفعة الأرض ~~والمنفعة سلمت للآجر لأنه استحق بدل المنفعة وهي الأجرة وحكم البدل حكم ~~الأصل أما المستأجر فإنما سلمت له المنفعة بعوض فلا عشر عليه كالمشتري ~~للزرع ثم العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج وخراج أرض المؤاجر على المؤاجر ~~فكذلك العشر عليه # أما إذا أعار أرضه من مسلم فالعشر على المستعير في الخارج عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى على المعير وقاسه بالخراج وقال حين سلط ~~المستعير على الانتفاع بالأرض فكأنه انتفع به بنفسه ولكنا نقول منفعة الأرض ~~سلمت للمستعير بغير عوض ووجوب العشر باعتبار ms0598 حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما ~~لم يحصل الخارج بخلاف المستأجر فإن سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف ~~الخراج فإن وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع وقد تمكن المعير من ذلك ثم ~~محل الخراج الذمة ولا يمكن إيجابه في ذمة المستعير لأنه ليس له حق لازم في ~~الأرض ومحل العشر الخارج وهو مستحق للمستعير فإن كان أعار الأرض من ذمي ~~فالعشر على المعير لأن العشر صدقة لا يمكن إيجابها على الكافر والمعير صار ~~مفوتا حق الفقراء بالإعارة من الكافر فكان ضامنا للعشر # ( قال ) ( مسلم اشترى من كافر أرض خراج فهي خراجية عندنا ) وقال مالك ~~رحمه الله تعالى تصير عشرية لأن في الخراج معنى الصغار وهذا لا يبدأ به ~~المسلم فكذلك لا يبقى بعد الإسلام إذا أسلم مالكه أو باعه من مسلم وقاس ~~خراج الأرض بخراج الرءوس # ولكنا نستدل بحديث بن مسعود رحمه الله تعالى أنه كان له أرض خراج بالسواد ~~فكان يؤدي فيها الخراج وكذلك روى عن الحسن بن علي وأبي هريرة رحمهما الله ~~تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج دون البقاء كما أن معنى العقوبة ~~في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم الرقيق يبقى رقيقا بخلاف خراج ~~الرءوس فإنه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى بعد الإسلام والمرجع في معرفة ~~ما قلنا إلى PageV03P005 عادات الناس # ( قال ) ( وإن اشترى ذمي من مسلم أرض عشر فإن أخذها مسلم بالشفعة أو كان ~~في البيع خيار للبائع أو كان البيع فاسدا فرجعت إلى المسلم فهي عشرية كما ~~كانت ) لأن حق المسلم لم ينقطع عنها # فإن بقيت في ملك الكافر وانقطع حق المسلم عنها فهي خراجية في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى عليه عشران # وقال محمد رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشر واحد # وقال مالك رحمه الله تعالى يجبر على بيعها من المسلمين # وعلى أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز البيع أصلا # وفي القول الآخر وهو قول بن أبي ليلى يؤخذ منه العشر ms0599 والخراج جميعا وكان ~~شريك بن عبد الله يقول لا شيء فيها وجعل هذا قياس السوائم إذا اشتراها ~~الكافر من مسلم # ولكن هذا ليس بصحيح فإن الأراضي النامية في دارنا لا تخلو عن وظيفة بخلاف ~~سائر الأموال والشافعي في أحد قوليه لا يجوز البيع أصلا كما هو مذهبه في ~~الكافر يشتري عبدا مسلما وفي قوله الآخر يقول بأن ما كان وظيفة لهذه الأرض ~~يبقى وباعتبار كفر المالك الحادث يجب الخراج بناء على أصله في الجمع بينهما # ومالك يقول يجبر على بيعه من المسلمين لأن حق الفقراء تعلق بها ومال ~~الكافر لا يصلح لذلك فيجبر على بيعها لإبقاء حق الفقراء فيها # وأما محمد رحمه الله تعالى فقال ما صار وظيفة للأرض لا يتبدل بتبدل ~~المالك كالخراج في الأراضي الخراجية ثم العشر الذي يؤخذ منه عند محمد رحمه ~~الله تعالى يوضع موضع الصدقات كما ذكره في السير لأن حق الفقراء تعلق بها ~~فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي الخراجية # وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن هذا العشر يوضع في بيت مال ~~الخراج لأنه إنما يصرف إلى الفقراء ما كان لله تعالى بطريق العبادة ومال ~~الكافر لا يصلح لذلك فيوضع موضع الخراج كمال يأخذه العاشر من أهل الذمة # وإنما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يؤخذ منه عشران لأن ما كان مأخوذا من ~~المسلم إذا وجب أخذه من الكافر يضعف عليه كصدقة بني تغلب وما يمر به الذمي ~~على العاشر # أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال الأراضي النامية لا تخلو عن وظيفة في ~~دارنا والوظيفة إما الخراج أو العشر ولا يمكن إيجاب العشر عليه لأنها صدقة ~~والكافر ليس من أهل الصدقة فتعين الخراج بخلاف الخراج في الأراضي الخراجية ~~لأن استيفاءها بعد الوجوب كاستيفاء الأجرة باعتبار التمكن من الانتفاع ومال ~~المسلم يصلح لذلك # ( قال ) ( وإن اشترى تغلبي أرض عشر من مسلم ضوعف عليه العشر ) للصلح الذي ~~جرى بيننا وبينهم PageV03P006 وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن ~~تضعيف العشر عليهم في ms0600 الأراضي التي كانت لهم في الأصل فأما من اشترى منهم ~~أرضا عشرية من مسلم فعليه عشر واحد بناء على أصله أن ما صار وظيفة للأرض ~~يقرر ولا يتغير بتغير المالك # فإن أسلم عليها أو باعها من مسلم فعليه العشر مضاعفا في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رضي الله تعالى عنه عشر واحد # وذكر في رواية أبي سليمان المسألة بعد هذا وذكر قول محمد رحمه الله تعالى ~~كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى # وتأويله ما بينا أن عند محمد في الأراضي التي كانت لهم في الأصل سواء ~~أسلموا عليها أو باعوها من مسلم يجب العشر مضاعفا لأنها صارت وظيفة لهذه ~~الأرض # أما أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال تضعيف العشر باعتبار كفر المالك وقد ~~زال ذلك بإسلامه أو بيعه من المسلم فهو نظير السوائم إذا أسلم عليها ~~التغلبي أو باعها من المسلم لا يجب فيها إلا صدقة واحدة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال التضعيف على بني تغلب في العشر بمنزلة ~~الخراج حتى يوضع موضع الخراج وبعد ما صارت خراجية لا تتبدل بإسلام المالك ~~ولا يبيعها من المسلم فهذا كذلك بخلاف السوائم فإنه لا وظيفة فيها باعتبار ~~الأصل حتى إذا كانت لغير التغلبي من الكفار لا يجب فيها شيء فعرفنا أن ~~التضعيف فيها كان باعتبار المالك فيسقط بتبدل المالك أو بتبدل حاله ~~بالإسلام # أما بيان الأرض العشرية والخراجية فنقول أرض العرب كلها أرض عشرية وحدها ~~من العذيب إلى مكة ومن عدن أبين إلى أقصى حجر باليمن بمهرة وكان ينبغي في ~~القياس أن تكون أرض مكة أرض خراج لأن رسول الله فتحها عنوة وقهرا ولكنه لم ~~يوظف عليها الخراج فكما لا رق على العرب لا خراج على أرضهم وكل بلدة أسلم ~~أهلها طوعا فهي أرض عشرية لأن ابتداء الوظيفة فيها على المسلم والمسلم لا ~~يبدأ بالخراج صيانة له عن معنى الصغار فكان عليه العشر وكل بلدة افتتحها ~~الإمام عنوة وقسمها بين الغانمين فهي أرض عشرية لما ms0601 بينا وكذلك المسلم إذا ~~جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة فهي أرض عشرية # وفي النوادر ذكر اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وقال عند ~~أبي يوسف إن كانت هذه الأراضي تقرب من الأراضي العشرية فهي عشرية وإن كانت ~~بالقرب من الأراضي الخراجية فهي خراجية لأن للقرب عبرة ألا ترى أن ما يقرب ~~من القرية ليس لأحد إحياؤها لحق أهل القرية والمرء أحق بالانتفاع بفناء ~~داره # وقال محمد رحمه الله تعالى إن أحياها بماء السماء أو عين استنبطها أو نهر ~~شقه لها من الأودية PageV03P007 العظام كالفرات ودجلة وجيحون فهي عشرية وإن ~~شق لها نهرا من بعض الأنهار الخراجية فهي خراجية لأن الخراج لا يوظف على ~~المسلم إلا بالتزامه فإذا ساق إلى أرضه ماء الخراج فهو ملتزم للخراج فيلزمه ~~وإلا فلا وأما أرض السواد والجبل فهي أرض خراج وحد السواد من العذيب إلى ~~عقبة حلوان ومن الثعلبية إلى عبادان لأن عمر رضي الله عنه حين فتح السواد ~~وظف عليها الخراج وبعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة بن اليمان # ( قال ) ( وكل بلدة فتحها الإمام عنوة وقهرا ثم من بها على أهلها فهي أرض ~~خراج ) لأن ابتداء الوظيفة فيها على الكافر ولا يمكن إيجاب العشر لأنها ~~صدقة والكافر ليس من أهلها فيوظف الخراج عليها ولأن خراج الأراضي تبع لخراج ~~الجماجم والذمي إذا جعل داره بستانا أو أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام فعليه ~~فيها الخراج لما بينا # ( قال ) ( وإذا قال صاحب الأرض قد أديت العشر إلى المساكين لم يقبل قوله ~~وإن حلف على ذلك ) لأن حق الأخذ فيه إلى السلطان فكان نظير زكاة السوائم ~~على ما بينا # ( قال ) ( وإن وضع العشر أو الزكاة في صنف واحد من غير أن يأتي به ~~السلطان وسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ) # واعلم أن مصارف العشر والزكاة ما يتلى في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ 60 الآية وللناس كلام في الفرق ~~بين الفقير والمسكين # فروى أبو يوسف عن أبي ms0602 حنيفة رحمهما الله تعالى أن الفقير هو الذي لا يسأل ~~والمسكين هو الذي يسأل قال الله تعالى في صفة الفقراء @QB@ لا يسألون الناس ~~إلحافا @QE@ 273 قيل لا إلحافا ولا غير إلحاف وفي المسكين قال الله تعالى ~~@QB@ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا @QE@ 8 وقد جاء يسأل # وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الفقير هو الذي ~~يسأل ويظهر افتقاره وحاجته إلى الناس قال الله تعالى @QB@ وأنتم الفقراء ~~@QE@ 38 والمسكين هو الذي به زمانة لا يسأل ولا يعطى له قال الله تعالى ~~@QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ 16 أي لاصقا بالتراب من الجوع والعرى # فالحاصل أن المذهب عندنا أن المسكين أسوأ حالا من الفقير # وعند الشافعي رحمه الله تعالى الفقير أسوأ حالا من المسكين وبين أهل ~~اللغة فيه اختلاف # ومن قال بأن المسكين أسوأ حالا قال الفقير الذي يملك شيئا ولكن لا يغنيه # قال الراعي أما الفقير الذي كانت حلوبته وفق العيال فلم يترك له سبد ~~والمسكين من لا يملك شيئا # ومن قال الفقير أسوأ حالا من المسكين قال المسكين من يملك مالا يغنيه قال ~~الله تعالى @QB@ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر @QE@ 79 وقال ~~الراجز PageV03P008 هل لك في أجر عظيم تؤجره تغيث مسكينا كثيرا عسكره عشر ~~شياه سمعه وبصره والفقير الذي لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر ~~والحديث يشهد لهذا وهو ما روى عن النبي قال اللهم أحيني مسكينا وأمتني ~~مسكينا واحشرني في زمرة المساكين # وفائدة هذا الخلاف إنما تظهر في الوصايا والأوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها ~~إلى صنف واحد عندنا فلا يظهر هذا الخلاف # والعاملين عليها وهم الذين يستعملهم الإمام على جمع الصدقات ويعطيهم مما ~~يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم ولا يقدر ذلك بالثمن عندنا # خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # لأنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء كانت كفايتهم في مالهم ولهذا يأخذون ~~مع الغنى # ولو هلك ما جمعوه قبل أن يأخذوا منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك مال ~~المضاربة في يده ms0603 بعد التصرف وكانت الزكاة مجزية عن المؤدين لأنهم نائبون عن ~~الفقراء بالقبض # وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا قوما من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب ~~وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله بفرض ~~الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الإسلام # فقيل كانوا قد أسلموا # وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا # فإن قيل كيف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار قلنا الجهاد واجب على ~~الفقراء من المسلمين والأغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزأ من ~~مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت # ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله هكذا قال الشعبي انقضى الرشا بوفاة ~~رسول الله # وروى أنهم في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم ~~فبذل لهم وجاءوا إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنه وقال هذا شيء كان يعطيكم رسول الله تأليفا لكم وأما اليوم فقد ~~أعز الله الدين فإن ثبتم على الإسلام وإلا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ~~ومزقه عمر فقال هو إن شاء ولم يخالفه # وأما قوله تعالى @QB@ وفي الرقاب @QE@ فالمراد إعانة المكاتبين على أداء ~~بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى المراد أن يشتري بالصدقة عبدا فيعتقه # وهذا فاسد لأن التمليك لا بد منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه ~~والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد التمليك # والدليل عليه ما روى أن رجلا قال أي رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة ~~فقال فك الرقبة وأعتق النسمة قال أوليسا سواء يا رسول الله قال لا فك ~~الرقبة أن تعين في عتقه # وأما قوله تعالى @QB@ والغارمين @QE@ فهم المديونون الذين لا يملكون ~~نصابا PageV03P009 فاضلا عن دينهم # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المراد من تحمل غرامة في إصلاح ذات البين ~~وإطفاء الثائرة بين القبيلتين # وأما قوله ms0604 تعالى @QB@ وفي سبيل الله @QE@ فهم فقراء الغزاة هكذا قال أبو ~~يوسف # وقال محمد هم فقراء الحاج المنقطع بهم # لما روى أن رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله فأمر رسول الله أن يحمل عليه ~~الحاج # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الطاعات كلها في سبيل الله تعالى ولكن ~~عند اطلاق هذا اللفظ المقصود بهم الغزاة عند الناس # ولا يصرف إلى الأغنياء من الغزاة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # واستدل بقوله لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة وذكر من جملتهم الغازي في ~~سبيل الله تعالى # ولكنا نقول المراد الغني بقوة البدن والقدرة على الكسب إنما تكون بالبدن ~~لا بملك المال بدليل الحديث الآخر وردها في فقرائهم # وأما بن السبيل فهو المنقطع عن ماله لبعده منه والسبيل الطريق فكل من ~~يكون مسافرا على الطريق يسمى بن السبيل كمن يكون فقيرا أو غنيا يسمى بن ~~الفقر وبن الغنى وبن السبيل غني ملكا حتى تجب الزكاة في ماله ويؤمر بالأداء ~~إذا وصلت يده إليه وهو فقير يدا حتى تصرف إليه الصدقة للحال لحاجته # ثم هؤلاء الأصناف مصارف الصدقات لا مستحقون لها عندنا حتى يجوز الصرف إلى ~~واحد منهم # وقال الشافعي رحمه الله تعالى هم مستحقون لها حتى لا تجوز ما لم تصرف إلى ~~الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة # واستدل بالآية وبحديث إن الله تعالى لم يرض في الصدقات بقسمة ملك مقرب ~~ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها من فوق سبعة أرقعة واعتبر أمر الشرع بأمر ~~العباد فإن من أوصى بثلث ماله لهؤلاء الأصناف لم يجز حرمان بعضهم فكذلك في ~~أمر الشرع # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم @QE@ ~~271 # وقال لمعاذ رضي الله عنه # وردها في فقرائهم # وبعث عمر رضي الله عنه بصدقة إلى بيت أهل رجل واحد هكذا نقل عن بن عباس ~~وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهم وقد بينا أن المقصود إغناء المحتاج وذلك ~~حاصل بالصرف إلى واحد وبه فارق أوامر العباد لأن المعتبر فيها اللفظ دون ms0605 ~~المعنى فقد تقع خالية عن حكمة حميدة بخلاف أوامر الشرع أما الآية فقد قال ~~بن عباس PageV03P010 رضي الله عنه المراد بيان المصارف فإلى أيهم انصرفت ~~أجزأت كما أن الله تعالى أمره باستقبال الكعبة في الصلاة وإذا استقبل جزأ ~~كان ممتثلا للأمر ألا ترى أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة ~~فعرفنا أن المقصود سد خلة المحتاج # ( قال ) ( ولا يجوز تعجيل عشر ما لم يزرع وعشر ثمر لم يخرج ) أما تعجيل ~~عشر الثمار قبل ظهور الطلع فلا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # ويجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ذكره في الإملاء # قال لأنه لم يبق بينه وبين الوجوب إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة ~~بعد كمال النصاب # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا السبب الموجب لم يوجد لأن ~~الموجود ملك رقاب النخيل وهو ليس بسبب للعشر حتى لو قطعها لم يلزمه شيء ~~وتعجيل الحق قبل وجود سبب وجوبه لا يجوز كتعجيل الزكاة قبل تمام النصاب # أما تعجيل عشر الزرع قبل الزراعة فلا يجوز بالاتفاق لأن الأرض ليست بسبب ~~لوجوب العشر وقد بقي بينه وبين الوجوب عمل سوى مضي الزمان وهو الزراعة وبعد ~~نبات الزرع يجوز التعجيل بالاتفاق وأما بعد ما زرع قبل أن ينبت فيجوز في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لم يبق بينه وبين وجوب العشر إلا مضي ~~الزمان # ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن السبب لم يوجد لأن ~~الحب في الأرض كهو في الحب ليس بسبب لوجوب العشر # ( قال ) ( ولا يعطى زكاته وعشره ولده وولد ولده وأبويه وأجداده وكل من ~~ينسب إلى المؤدي بالولادة أو ينسب إليه بالولادة ولا يجوز صرف الزكاة إليه ~~) لأن تمام الإيتاء بانقطاع منفعة المؤدي عما أدى والمنافع بين الآباء ~~والأبناء متصلة قال الله تعالى @QB@ آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب ~~لكم نفعا فريضة @QE@ 11 فلم يتم الإيتاء بالصرف إليهم فأما من سواهم من ~~القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليه ms0606 وهو أفضل لما فيه من صلة الرحم # ( قال ) ( ولا يعطى مدبره وعبده وأم ولده ) لأنهم مماليكه كسبهم له وكذلك ~~لا يعطى مكاتبه لأن كسب المكاتب دائر بينه وبين المولى فلم يتم الإيتاء ~~بالصرف إليه وهذا بخلاف ما لو دفع إلى مكاتب غني لأن هناك الإيتاء تم ~~بانقطاع منفعة المؤدي عما أدى ولم يثبت فيه للغنى ملك ولا يد للحال وكذلك ~~لا يصرف إلى زوجته لأن الإيتاء لا يتم فمال الزوجة من وجه لزوجها قال الله ~~تعالى @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ 8 قيل بمال خديجة # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بناء على أن شهادة الزوج لزوجته جائزة # فأما المرأة فلا تعطي زوجها في قول أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعطيه # ( واستدلا ) بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود رحمهما PageV03P011 الله ~~تعالى فإنها سألت رسول الله عن التصدق على زوجها فقال يجوز ولك أجران أجر ~~الصدقة وأجر الصلة ولأنه لا حق للزوجة في مال زوجها فيتم الإيتاء كما يتم ~~بالصرف إلى الأخوة بخلاف الزوج يصرف إلى زوجته على ما بينا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لزوجته أصل الولاد ثم ما يتفرع من هذا ~~الأصل يمنع صرف زكاة كل واحد منهما إلى صاحبه فكذلك الأصل ألا ترى أن كل ~~واحد منهما متهم في حق صاحبه لا تجوز شهادته له وأن كل واحد منهما يرث ~~صاحبه من غير حجب كما بالولاد وحديث زينب رضي الله عنها محمول على صدقة ~~التطوع فقد روى أنها كانت امرأة ضيقة اليد تعمل للناس وتتصدق من ذلك وبه ~~نقول إنه يجوز صرف صدقة التطوع لكل واحد منهما إلى صاحبه وكذلك لو أعطى ~~غنيا أو ولدا صغيرا لغنى مع علمه بحاله لا يجوز لأن مصرف الصدقات الفقراء ~~بالنص # فإن صرف إلى زوجة غني وهي فقيرة أو إلى بنت بالغة لغنى وهي فقيرة جاز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صرفها إلى الفقير واستحقاقها ~~النفقة على الغني لا يخرجها من أن تكون مصرفا ms0607 كأخت فقيرة لغني فرض عليه ~~نفقتها # وأبو يوسف رحمه الله تعالى قال لا يجوز لأنها مكفية المؤنة باستحقاقها ~~النفقة على الغني بالإنفاق فهو نظير ولد صغير لغني وكذلك لو صرفها إلى ~~هاشمي أو مولى هاشمي وهو يعلم بحاله لا يجوز لقوله لا تحل الصدقة لمحمد ولا ~~لآل محمد وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي استعمل الأرقم بن أبي الأرقم ~~على الصدقات فاستتبع أبا رافع فجاء معه فقال النبي يا أبا رافع إن الله ~~تعالى كره لبني هاشم غسالة الناس وإن مولى القوم من أنفسهم # وهذا في الواجبات فأما في التطوعات والأوقاف فيجوز الصرف إليهم وذلك مروي ~~عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في النوادر لأن في الواجب المؤدى يطهر ~~نفسه بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدى بمنزلة الماء المستعمل وفي النفل يتبرع ~~بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدى كمن تبرد بالماء فإن أعطاه غنيا وهو لا ~~يعلم بحاله فإنه يجزى إن وقع عنده أنه فقير أو سأله فأعطاه أو كان جالسا مع ~~الفقراء أو كان عليه زي الفقراء ثم تبين أنه غني جاز عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى # ولم يجز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو قول الشافعي رضي الله عنه لأن ~~الخطأ ظهر له بيقين لأن المصرف في الصدقات الفقراء دون الأغنياء فلا يجزئه # كمن توضأ بالماء ثم تبين أنه نجس أو قضى القاضي في حادثة باجتهاد ثم ظهر ~~نص بخلافه # ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما PageV03P012 الله تعالى أن الواجب عليه الصرف ~~إلى من هو فقير عنده وقد فعل فيجوز كما إذا صلى الإنسان إلى جهة بالتحري ثم ~~ظهر الأمر بخلافه وهذا لأن الغنى والفقر لا يوقف عليهما وقد لا يقف الإنسان ~~على غنى نفسه فضلا عن غيره والتكليف إنما يثبت بحسب الوسع بخلاف النص فإنه ~~مما يوقف على حقيقته وكذلك يوقف على نجاسة الماء وطهارته # وإن تبين أنه دفع إلى أبيه أو ابنه جاز في ظاهر الرواية عندهما # وذكر بن شجاع رواية عن أبي ms0608 حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يجوز # وجه تلك الرواية أن النسب مما يحكم به ويمكن معرفته حقيقة فيتبين الخطأ ~~بيقين كما لو ظهر أنه عبده أو مكاتبه # وجه ظاهر الرواية حديث معن بن يزيد رضي الله عنه قال دفع أبي صدقته إلى ~~رجل ليصرفها ويفرقها على المساكين فأعطاني فلما رآه أبي في يدي فقال ما ~~إياك أردت يا بني فقلت ما أنا بالذي أرده عليك فاختصمنا إلى رسول الله فقال ~~يا معن لك ما أخذت ويا يزيد لك ما نويت فقد جوز الصرف إلى الولد عند ~~الاشتباه وكان المعنى فيه وهو أن الصرف إلى الولد قربة بدليل التطوع فأقام ~~النبي الأكثر مما هو مستحق عن المؤدي عند الاشتباه مقام الكمال في حكم ~~الجواز وكذلك إذا تبين أن المدفوع إليه هاشمي فهو على هاتين الروايتين وإن ~~تبين أن المدفوع إليه ذمي فهو على هاتين الروايتين أيضا لأن الكفر يحكم به ~~ويوقف على حقيقته # وإن تبين أن المدفوع إليه حربي قال في كتاب الزكاة يجوز # وتأويله أنه إذا كان مستأمنا في دارنا فهو كالذمي # وأبو يوسف رحمه الله تعالى ذكر في جامع البرامكة عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنه لا يجزئه لأن التصدق على الحربي ليس بقربة أصلا فلا يمكن أن يقام ~~مقام ما هو قربة عند الاشتباه # ( قال ) ( ويكره أن يعطي رجلا من الزكاة مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين ~~أو له عيال وإن أعطاه جاز ) وعند زفر رحمه الله تعالى لا يجزئه إعطاء ~~المائتين # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا بأس بإعطاء المائتين إليه إنما يكره ~~أن يعطيه فوق المائتين # وزفر رحمه الله تعالى يقول غنى المدفوع إليه يقترن بقبضه وذلك مانع من ~~جوازه # ولكنا نقول الغنى يحصل بالملك وذلك حكم يثبت بعد قبضه فلم يقترن الغنى ~~بالدفع والقبض فلا يمنع الجواز ولكن يعقبه متصلا به فأوجب الكراهة للقرب ~~كمن صلى وبقربه نجاسة جازت الصلاة للوقوف على مكان طاهر وكان مكروها للقرب ~~من النجاسة # وأبو ms0609 يوسف يقول جزء من المائتين مستحق لحاجته للحال والباقي دون المائتين ~~فلا تثبت به صفة الغنى إلا أن يعطيه فوق PageV03P013 المائتين # ثم الغنى الذي يثبت به حرمة أخذ الصدقة أن يملك مائتي درهم أو ما يساويها ~~فضلا عن حاجته عندنا # وقال سفيان الثوري أن يملك خمسين درهما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان صاحب عيال لا تغنيه المائتان جاز ~~صرف الزكاة إليه وإن كان يملك المائتين لقيام حاجته كابن السبيل تصرف إليه ~~الزكاة وإن كان مالكا للمال # وسفيان رحمه الله تعالى استدل بما روى عن النبي أنه قال من سأل الناس وهو ~~غني عن المسألة جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوشا في وجهه ~~قيل وما الغنى يا رسول الله قال أن يملك خمسين درهما # وتأويله عندهما في حرمة السؤال والطلب وبه نقول قال لعمر رضي الله تعالى ~~عنه ما أتاك من هذا المال من غير طلب ولا استشراف فخذه فإنه مال الله تعالى ~~يؤتيه من يشاء وذم السؤال لقوله السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى ~~يوم القيامة # وإن كان قادرا على الكسب وليس له عيال ولا مال يجوز صرف الزكاة إليه ~~عندنا # ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى لقوله لا تحل الصدقة لغني ولا لذي ~~مرة سوي # وتأويله عندنا حرمة الطلب والسؤال # ألا ترى إلى ما روى عن رسول الله أنه كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان ~~يسألانه فنظر إليهما ورآهما جلدين فقال أما أنه لاحق لكما فيه وإن شئتما ~~أعطيتكما معناه لاحق لكما في السؤال ألا ترى أنه جوز الإعطاء لهما # وقيل كان الحكم في الابتداء أن حرمة الأخذ كانت متعلقة بقوة البدن ثم ~~انتسخ بملك خمسين ثم انتسخ ذلك واستقر الأمر على ملك النصاب وإنما حملناه ~~على هذا ليكون الناسخ أخف من المنسوخ كما قال الله تعالى @QB@ نأت بخير ~~منها أو مثلها @QE@ 106 # ( قال ) ( رجل له على رجل دين فتصدق به على آخر عن زكاة ماله وأمره بقبضه ~~فقبضه أجزأه ms0610 ) لأنه في القبض وكيله فتعين المقبوض ملكا لصاحب المال فكأنه ~~قبض بنفسه ثم صرف إليه بنية الزكاة فيكون مؤديا العين دون الدين # ( قال ) ( رجل تصدق على رجل بدراهم من ماله عن زكاة مال رجل بغير أمره ثم ~~علم بعد ذلك ورضي به لم يجزه من زكاته ) لأن رضاه في الانتهاء إنما يؤثر ~~فيما كان موقوفا عليه والصدقة عن المتصدق كان تاما غير موقوف فلا يؤثر فيه ~~رضا الآخر به وإن كان تصدق عليه بأمره أجزأه لأنه يصير مستقرضا المال منه ~~إن شرط له الرجوع عليه أو مستوهبا منه إن لم يشترط له ذلك والفقير يكون ~~نائبا عنه في القبض يقبض له أولا ثم لنفسه بخلاف ما إذا انعدم PageV03P014 ~~الأمر في الابتداء ثم لا يرجع المؤدى على الآمر هنا إلا بالشرط بخلاف ~~المأمور بقضاء الدين فهناك أمره أن يملك ما في ذمته بما يؤدى فله حق الرجوع ~~عليه بدون الشرط وهنا لا يصير مملكا منه شيئا في ذمته بما يؤدى # يوضح الفرق بينهما أن هناك هو مطالب بقضاء الدين يجبر عليه في الحكم فهو ~~بالأداء بأمره سقطت عنه هذه المطالبة فثبت له حق الرجوع عليه وهنا من عليه ~~الزكاة لا يطالب بأداء الزكاة ولا يجبر عليه في الحكم فلا يثبت للمؤدى ~~بأمره حق الرجوع عليه إلا بالشرط كمن يقول لغيره عوض هبتي من مالك لفلان ~~فعوضه لا يرجع إلا بالشرط # ( قال ) ( رجل له مائتا قفيز حنطة للتجارة قيمتها مائتا درهم فحال الحول ~~عليها ثم رجعت قيمتها إلى مائة درهم فإن أراد أداء الزكاة من العين تصدق ~~بربع عشرها خمسة أقفزة بالاتفاق وإن أراد أداء الزكاة من القيمة قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يؤدي خمسة دراهم معتبرا وقت الوجوب وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يؤدي درهمين ونصفا معتبرا وقت الأداء ) فالأصل ~~عندهما أن الواجب جزء من العين وهو ربع العشر جاء في الأثر هاتوا ربع عشر ~~أموالكم ولأن الواجب فيما هو مملوك له وهو العين إلا أن له ولاية ms0611 نقل الحق ~~من العين إلى القيمة باختياره فتعتبر قيمة العين وقت الاختيار زائدا كان أو ~~ناقصا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الواجب عند حولان الحول إما ربع عشر ~~العين أو ربع عشر القيمة يتعين ذلك باختياره والمخير بين الشيئين إذا أدى ~~أحدهما تعين ذلك من الأصل واجبا # والدليل على هذا أن تأثير القيمة في إيجاب الزكاة هنا أكثر من تأثير ~~العين حتى إذا كمل النصاب من حيث القيمة تجب الزكاة سواء كان كاملا من حيث ~~العين أو لم يكن وقد فرع على هذه المسألة بابا في الجامع فما زاد على هذا ~~فيما أمليناه في شرح الجامع وقررنا الفرق بين حقوق الله تعالى وحقوق العباد ~~على أصل الكل # ( قال ) ( والعشر واجب في قليل العسل وكثيره عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى إذا كان في أرض العشر كما هو مذهبه في باب العشر وقال أبو يوسف رحمه ~~الله تعالى ليس فيما دون خمسة أوسق من العسل العشر ) ومراده من هذا اللفظ ~~أن تبلغ قيمته قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت الوسق # فالحاصل أن ما لا يدخل تحت الوسق كالقطن والزعفران والسكر والعسل عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى تعتبر القيمة فيه # وعند محمد رحمه الله تعالى يعتبر فيه خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك ~~الشيء ففي القطن يعتبر خمسة أحمال وفي الزعفران خمسة أمنان وفي السكر كذلك ~~وفي العسل PageV03P015 خمسة أفراق والفرق ستة وثلاثون رطلا فخمسة أفراق ~~تكون تسعين منا هكذا ذكره في نوادر هشام # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي أن في العسل المعتبر عشرة أرطال ~~وروى عشر قرب كما ورد به الحديث # وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن غير المنصوص عليه يقاس على المنصوص عليه ~~لمعنى مؤثر يجمع بينهما والمنصوص عليه خمسة أوسق فيما يدخل تحت الوسق لأن ~~الوسق أعلى ما يقدر به ذلك الجنس فكذلك في كل مال يعتبر فيه خمسة أمثال ~~أدنى ما يقدر به # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول ms0612 نصب النصاب بالرأي لا يكون ولكن فيما فيه ~~نص يعتبر المنصوص وما لا نص فيه المعتبر هو القيمة كما في عروض التجارة مع ~~السوائم في حكم الزكاة # ( قال ) ( رجل له أرض عشرية وفيها نحل لا يعلم به صاحبها فجاء رجل وأخذ ~~عسلها فهو لصاحب الأرض وفيه العشر وإن كانت لم تتخذ لذلك ) أما كونه لصاحب ~~الأرض فلأنه صار محرزا له بملكه فكانت يده إليه أسبق حكما فيكون هو أولى ~~بملكه وهذا بخلاف الطير إذا فرخ في أرض رجل فجاء رجل وأخذه فهو للآخذ لأن ~~الطير لا يفرخ في موضع ليتركه فيه بل ليطيره إذا قوي على ذلك فلم يصر صاحب ~~الأرض محرزا للفرخ بملكه فكان للآخذ فأما النحل فيعسل في الموضع ليتركه فيه ~~فصار صاحب الأرض محرزا له بملكه كالماء إذا اجتمع في أرض فاجتمع منه الحمأ ~~والطين فهو لصاحب الأرض ووجوب العشر عليه باعتبار أنه نماء في أرض العشر # وقال في كتاب الزكاة ( إذا وجد الجوز أو اللوز في جبل ففيه العشر ) وروى ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا شيء فيه لأنه مباح كالصيود والعشر فيما ~~يكون من نماء أرض العشر # وجه ظاهر الرواية أن الموجود نماء كله فلا فرق في وجوب حق الله تعالى بين ~~أن يكون في ملكه أو في غير ملكه كخمس المعادن # ( قال ) ( ومن أحيا أرضا ميتة فهي له إذا كان بإذن الإمام في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي له سواء ~~أذن له الإمام أو لا ) لظاهر قوله من أحيا أرضا ميتة فهي له ومثل هذا اللفظ ~~لبيان السبب في لسان صاحب الشرع كقوله من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر وقال ~~ألا أن عادي الأرض لله ورسوله ثم هي لكم مني وبعد وجود الإذن من صاحب الشرع ~~لا حاجة إلى إذن أحد من الأئمة وأبو حنيفة استدل بقوله ليس لأحدكم إلا ما ~~طابت به نفس إمامه فتبين بهذا الحديث شرط الملك وهو ms0613 إذن الإمام كما تبين ~~بما ورد السبب وهو PageV03P016 الإحياء والحكم بعد وجوب السبب يتوقف على ~~وجود شرطه ثم الناس في الموات من الأراضي سواء فلو لم يشترط فيه إذن الإمام ~~أدى إلى امتداد المنازعة والخصومة بينهم فيها فكل واحد منهم يرغب في إحياء ~~ناحية وجعل التدبير في مثله إلى الأئمة يرجع إلى المصلحة لما فيه من إطفاء ~~ثائرة الفتنة وهذه المسألة تعود في كتاب الشرب مع بيان حد الموات فما زاد ~~على هذا نبينه هناك إن شاء الله تعالى # # | باب ما يوضع فيه الخمس # ( قال ) ( من أصاب ركازا وسعه أن يتصدق بخمسه على المساكين وإذا اطلع ~~الإمام على ذلك أمضى له ما صنع ) لأن الخمس حق الفقراء والمساكين وقد أوصله ~~إلى مستحقه وهو في إصابة الركاز غير محتاج إلى حماية الإمام فكان هو في ~~الحكم كزكاة الأموال الباطنة وإن كان محتاجا إلى جميع ذلك وسعه أن يمسكه ~~لنفسه لقول علي رضى الله تعالى عنه وإن وجدتها في قرية خربت على عهد فارس ~~فخمسها لنا وأربعة أخماسها لك وسنتمها لك أي نعطيك الخمس منها أيضا ولأن ~~وجوب الخمس في المصاب باعتبار أنه مما أوجف عليه المسلمون فلا يكون الوجوب ~~على المصيب خاصة فهو في كونه مصرفا كغيره # ولو رأى الإمام في خمس الغنائم أن يصرفها إلى الغانمين لحاجتهم وسعه ذلك ~~فكذلك هذا المصيب في الخمس وإن تصدق بالخمس على أهل الحاجة من أولاده ~~وآبائه جاز لأنه لما جاز له وضعه في نفسه عند حاجته ففي آبائه وأولاده أولى ~~وهو نظير خمس الغنائم إذا رأى الإمام أن يضعه في أولاد الغانمين وآبائهم # ( قال ) ( وما جبي من الخراج فهو لجميع المسلمين يعطى الإمام منه أعطية ~~المقاتلة وفي نوائب المسلمين ) # والحاصل أن ما يجبى إلى بيت المال أنواع أربع أحدها الخمس ومصرفه ما قال ~~الله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ 41 الآية قال ~~عطاء بن أبي رباح سهم الله وسهم الرسول واحد # وقال قتادة ذكر اسم الله تعالى لافتتاح الكلام ms0614 فكان الخمس يقسم على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة ثم سقط سهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بموته عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مصروف إلى كل خليفة بعده لأنهم نائبون ~~منا به محتاجون إلى ما كان محتاجا إليه من جوائز الوفود والرسل # ( ولنا ) أن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين ما رفعوا هذا ~~السهم لأنفسهم وكان لرسول PageV03P017 الله صلى الله عليه وسلم بسبب النبوة ~~ولم ينتقل ذلك إلى أحد بعده فهو نظير الصفي الذي كان يصطفيه لنفسه وكذلك ~~سهم ذوي القربى سقط بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا # وبيانه في كتاب السير وبقي المصرف لليتامى والمساكين وبن السبيل # وجاء في الحديث أن الخلفاء الراشدين قسموا الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى ~~والمساكين وأبناء السبيل # والنوع الثاني الصدقات والعشور وقد بينا مصارفها # والنوع الثالث الخراج والجزية وما يؤخذ من صدقات بني تغلب وما يأخذ ~~العاشر من أهل الذمة ومن أهل الحرب إذا مروا عليه فهذا النوع مصروف إلى ~~نوائب المسلمين # ومنها إعطاء المقاتلة كفايتهم وكفاية عيالهم لأنهم فرغوا أنفسهم للجهاد ~~ودفع شر المشركين عن المسلمين فيعطون الكفاية من أموالهم ومن هذا النوع ~~إيجاد الكراع والأسلحة وسد الثغور وإصلاح القناطر والجسور وسد البثق وكرى ~~الأنهار العظام # ومنه أرزاق القضاة والمفتين والمحتسبين والمعلمين وكل من فرغ نفسه لعمل ~~من أعمال المسلمين على وجه الحسبة فكفايته في هذا النوع من المال # والنوع الرابع تركة من لا وارث له من المسلمين أو من يرثه الزوج أو ~~الزوجة فقط فإن الباقي مصروف إلى بيت المال وما يوجد من اللقطة إذا لم ~~يعرفها أحد فهو موضوع في هذا النوع من بيت المال ومصروف هذا النوع نفقة ~~اللقيط وتكفين من يموت من المسلمين ولا مال له # وهو معنى قول محمد رحمه الله تعالى فعلى الإمام أن يتقي الله في صرف ~~الأموال إلى المصارف فلا يدع فقيرا إلا أعطاه حقه من الصدقات حتى يغنيه ~~وعياله وإن احتاج بعض المسلمين وليس في ms0615 بيت المال من الصدقات شيء أعطى ~~الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ولا يكون ذلك دينا على بيت مال ~~الصدقة لما بينا أن الخراج وما في معناه يصرف إلى حاجة المسلمين بخلاف ما ~~إذا احتاج الإمام إلى إعطاء المقاتلة ولا مال في بيت مال الخراج صرف ذلك من ~~بيت مال الصدقة وكان دينا على بيت مال الخراج لأن الصدقة حق الفقراء ~~والمساكين فإذا صرف الإمام منها إلى غير ذلك للحاجة كان ذلك دينا لهم على ~~ما هو حق المصروف إليهم وهو مال الخراج # ( قال ) ( وما أخذ من صدقات بني تغلب وضع موضع الخراج ) لما مر وما أخذ ~~من صدقات أهل بلد رد على فقرائهم كما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~معاذ بن جبل رضي الله عنه # وحكى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال لا تخرج الزكاة من ~~بلد إلى بلد إلا لذي قرابة وقد بينا هذا # ( قال ) ( وإذا لم يبق محتاج من أهل تلك البلدة PageV03P018 فإن كان بقرب ~~منهم محتاج فهو أحق من فقراء غيرهم ) لقربهم فلو وضعها الإمام في أهل ~~الحاجة من غيرهم وسعه ذلك فإن أخرجها إلى غيرهم جاز وهو مكروه وقد تقدم ~~بيان هذا الفصل # ( قال ) ( ومن كان غنيا ولم يقر وليس في الديوان اسمه ولا يلي للمسلمين ~~شيئا لم يعط من الخراج شيئا ) لأنه مشغول بالكسب لنفسه ولا يعمل للمسلمين ~~عملا فلا يستحق شيئا من مالهم # ( قال ) ( وتجب للإمام نفقته في بيت المال قدر ما يغنيه يفرض له ذلك ) ~~لما روى أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف رآه عمر يحمل شيئا من متاع ~~أهله فقال إلى أين يا خليفة رسول الله فقال إلى السوق أبيع متاعا لأهلي ~~لأنفقه في حوائجي فجمع الصحابة وفرضوا له كل يوم درهمين وثلثي درهم أو ~~ثلاثة دراهم وثلثا درهم على ما اختلفت الروايات فيه إلا أنه روى أنه أوصى ~~إلى عائشة عند موته أن ترد ذلك كله حتى قال عمر رضي ms0616 الله عنه رحمك الله يا ~~أبا بكر لقد اتعبت من بعدك وعمر في خلافته كان يأخذ الكفاية من بيت المال ~~على ما روى عنه أنه قال إن الجزور ينحر كل يوم والعنق منه لآل عمر أما ~~عثمان رضي الله عنه فكان لا يأخذ شيئا من بيت المال لثروته ويساره وأما علي ~~فكان يأخذ على ما روى أنه قال إن مالي من مالكم كل يوم قصعتا ثريد # فالحاصل أن الإمام إذا كان غنيا فالأولى أن لا يأخذ وإن كان محتاجا أخذ ~~كفايته وكفاية عياله على ما أشار الله تعالى إليه في حق الأوصياء @QB@ ومن ~~كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ # ( قال ) ( ولا شيء لأهل الذمة في بيت المال وإن كانوا فقراء ) لأنه مال ~~المسلمين فلا يصرف إلى غيرهم وكذلك لا يرد عليهم مما أخذ منهم العاشر شيئا ~~لأن المأخوذ صار حقا للمسلمين # ومن الناس من قال إذا كان محتاجا عاجزا عن الكسب يعطى قدر حاجته لما روى ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شيخا من أهل الذمة يسأل فقال ما أنصفناه ~~أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه عند ضعفه وفرض له من بيت المال ولكن ~~الحديث شاذ فلم يأخذ به علماؤنا ورأوا أن من الترغيب له في الإسلام أن لا ~~يعطى من مال المسلمين شيئا ما لم يسلم # ( قال ) ( وأمير الجيش في الغنيمة بمنزلة رجل من الجند إن كان فارسا فله ~~سهم الفرسان وإن كان راجلا فله سهم الرجالة ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجعل سهمه في الغنيمة كسهم واحد من المسلمين وكذلك من جاهد بعده من ~~الخلفاء الراشدين وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم ثلاث حظوظ ~~خمس الخمس وصفي يصطفيه لنفسه من درع أو سيف أو جارية وسهم كسهم أحدهم فخمس ~~الخمس والصفي كان هو مختصا به أخذهما PageV03P019 بولاية النبوة فليس من ~~ذلك شيء لأمراء الجيوش وبعده بقي السهم فهو لأمراء الجيوش كما كان يأخذه ~~رسول الله صلى الله ms0617 عليه وسلم والله أعلم بالصواب # # | بسم الله الرحمن الرحيم # ( قال ) الشيخ الإمام شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن مسائل أول الكتاب مبنية على الأصل الذي ~~بيناه في كتاب الزكاة وهو أن ضم النقود بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ~~باعتبار معنى المالية فإن الذهب والفضة وإن كانا جنسين صورة ففي معنى ~~المالية هما جنس واحد على معنى أنه تقوم الأموال بهما وأنه لا مقصود فيهما ~~سوى أنهما قيم الأشياء وبهما تعرف خيرة الأموال ومقاديرها ووجوب الزكاة ~~باعتبار المالية قال الله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ~~@QE@ 24 ثم اعتبار كمال النصاب لأجل صفة الغنى كما قال النبي لا صدقة إلا ~~عن ظهر غنى والغنى بهما يكون بصفة واحدة واعتبار كمال النصاب لمعرفة مقدار ~~الواجب وهما في مقدار الواجب فيهما كشيء واحد فإن الواجب فيهما ربع العشر ~~على كل حال وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء فإنها لا تجب إلا في ~~المال النامي ومعنى النماء فيها بطريق التجارة وربما يحصل بالتجارة في ~~الذهب النماء من الفضة أو على عكس ذلك فكانا بمنزلة عروض التجارة في معنى ~~النماء وعروض التجارة وإن كانت أجناسا مختلفة صورة يضم بعضها إلى بعض في حق ~~حكم الزكاة فكذلك النقود ألا ترى أن نصاب كل واحد منهما يكمل بما يكمل به ~~نصاب الآخر وهو العروض فكذلك يكمل نصاب أحدهما بالآخر بخلاف السوائم # ثم على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى يضم أحد النقدين إلى الآخر باعتبار ~~القيمة # وعندهما باعتبار الأجزاء لأن المقصود تكميل النصاب ولا معتبر بالقيمة فيه ~~ألا ترى أن من كانت له عشرة دنانير وهي تساوي مائتي درهم لا تجب عليه ~~الزكاة والدليل عليه أن المعتبر صفة المالية والمالية من الذهب والفضة ~~باعتبار الوزن إليه أشار رسول الله في قوله جيدها ورديئها سواء وباعتبار ~~الوزن لا يمكن تكميل النصاب إلا من حيث الأجزاء # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ضم الأجناس المختلفة بعضها إلى ms0618 بعض في ~~تكميل النصاب لا يكون إلا باعتبار القيمة PageV03P020 كما في عروض التجارة ~~وهذا لأن المعتبر صفة المالية وصفة الغنى للمالك وذلك إنما يحصل باعتبار ~~القيمة وإنما لا تعتبر قيمة النقد عند الانفراد فأما عند مقابلة أحدهما ~~بالآخر فتعتبر القيمة ألا ترى أن من كسر على إنسان قلب فضة جيدة فإنه يجب ~~عليه قيمته من الذهب فلما كان في حقوق العباد تعتبر القيمة عند مقابلة ~~أحدهما بالآخر فكذلك في حق الله تعالى تعتبر القيمة عند ضم أحدهما إلى ~~الآخر # إذا عرفنا هذا فنقول رجل له ثمانية دنانير ثمنها مائة درهم ومائة درهم ~~حال عليهما الحول فعليه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن نصابه ~~بلغ مائتي درهم باعتبار القيمة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا زكاة عليه لأن نصابه ناقص ~~باعتبار الأجزاء فإنه يملك نصف نصاب من الفضة وخمسي نصاب من الذهب فإذا ~~جمعت بينهما كانت أربعة أخماس نصاب ونصف خمس # وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا أنه إذا كانت له خمسة وتسعون ~~درهما ودينار قيمته خمسة دراهم فإنه يلزمه الزكاة باعتبار أن كل دينار ثمن ~~خمسة دراهم فثمن خمسة وتسعين درهما تسعة عشر دينارا فإن ضمها إلى الدينار ~~يكون عشرين دينارا وبهذه الرواية يتبين أن على أصله يقوم الذهب تارة بالفضة ~~والفضة تارة بالذهب وذلك لأجل الاحتياط وتوفير المنفعة على الفقراء # ( قال ) ( وإن كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير ثمنها خمسون درهما ~~فعليه الزكاة بالاتفاق ) لأن النصاب كامل من حيث القيمة ومن حيث الأجزاء ~~فإنه يملك ثلاثة أرباع نصاب الفضة وربع نصاب الذهب وكذلك إن كانت له خمسة ~~عشر دينارا وخمسون درهما ثمنها خمسة دنانير أو كانت له عشرة دنانير ومائة ~~درهم ثمنها عشرة دنانير فعليه الزكاة بالاتفاق لكمال النصاب سواء اعتبرت ~~الضم بالأجزاء أو بالقيمة # ولم يبين في الكتاب أنه من أي الجنسين تؤدى الزكاة والصحيح أنه يؤدى من ~~كل واحد منهما ربع عشره لأن الواجب فيهما ربع العشر ms0619 بالنص قال في الرقة ربع ~~العشر وقال عمر رضي الله عنه هاتوا عشور أموالكم وفي أداء ربع العشر من كل ~~نوع مراعاة النظر لصاحب المال والفقراء ألا ترى أن بعد تمام الحول لو هلك ~~أحد النوعين لم يكن عليه أن يؤدي من النوع الآخر إلا ربع عشره فكذلك في حال ~~بقاء النوعين # ( قال ) ( ولو أن رجلا له ألف درهم حال عليها الحول ثم أضاف إليها ألفا ~~أخرى ثم خلطهما ثم ضاعت منهما ألف درهم فعليه أن يزكي خمسمائة إذا لم يعرف ~~الذي ضاع من PageV03P021 الذي بقى ) لأن نصف المال كان مشغولا بحق الفقراء ~~ونصفه كان فارغا عن حقهم وليس صرف الهلاك إلى أحد النوعين بأولى من الآخر ~~فيجعل الهالك منهما والباقي منهما كما هو الأصل في المال المشترك فإنما بقي ~~من مال الزكاة خمسمائة وهذا بخلاف ما إذا اشتمل المال على النصاب والوقص ~~فهلك منهما شيء يجعل الهالك من الوقص خاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى نحو ما إذا كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال ~~عليها الحول ثم هلك أربعون فعليه في الباقي شاة لأن هناك الوقص تبع للنصاب ~~باسمه وحكمه فإنه لا يتحقق الوقص إلا بعد النصاب وهذا هو علامة الأصل مع ~~التبع فإن التبع يقوم بالأصل والأصل يستغنى عن التبع ثم لا يتحقق المعارضة ~~بين التبع والأصل وجعل الهالك من المالين باعتبار المعارضة فأما هنا فأحد ~~الألفين ليس بتبع للآخر فتتحقق المعارضة بينهما فلهذا يجعل الهالك منهما ~~وهو بمنزلة مال المضاربة إذا كان فيها ربح فهلك منها شيء يجعل الهالك من ~~الربح خاصة لأنه تبع لرأس المال والمال المشترك بين الشريكين إذا هلك منه ~~شيء يجعل الهالك من نصيب الشريكين والباقي من نصيبهما # فإن قيل لماذا لم يجعل صاحب المال بهذا الخلط مستهلكا لمال الزكاة حتى ~~يكون ضامنا اعتبارا لحقوق العباد فإنه لو غصب ألف درهم وخلطها بألف من ماله ~~كان ضامنا # قلنا لأن هناك حق المغصوب منه في عين الدراهم حتى ms0620 لو أراد أن يمسك تلك ~~الدراهم ويعطيه غيرها لم يكن له ذلك والخلط استهلاك العين على معنى أنه لا ~~يتوصل بعده إلى تلك العين فأما حق الفقراء هنا ففي معنى المالية بدليل أن ~~لصاحب المال أن يؤدي الزكاة من دراهم غير تلك الدراهم ومن جنس آخر من المال ~~وليس في هذا الخلط تفويت معنى المالية ولا إخراج المال من أن يكون محلا لحق ~~الفقراء فلهذا لا يضمن بالخلط شيئا فإن عرف مائة درهم من الباقي أنها من ~~دراهمه الأولى ولم يعرف غيرها فإنه يزكي هذه المائة درهمين ونصفا لأنه يعرف ~~أن ربع عشرها حق الفقراء ويزكي تسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقي لأنه ~~لما عرف المائة بقي المشتبه ألف وتسعمائة فإذا جعلت كل مائة سهما كانت عشرة ~~أسهم من ذلك فارغة عن الزكاة وتسعة أسهم مشغولة بالزكاة فما هلك يكون منها ~~بالحصة وما بقي كذلك فلهذا يزكى تسعة أجزاء من تسعة عشر جزأ مما بقي ولو ~~عرف مائة درهم أنها من دراهمه الأخرى ولم يعرف غير ذلك فلا شيء عليه في هذه ~~المائة لأنه لم يحل عليها الحول وعليه أن يزكي عشرة أجزاء من تسعة عشر جزأ ~~مما بقي لأن المشتبه تسعة عشر PageV03P022 سهما عشرة من ذلك مال الزكاة ~~وتسعة فارغة فيكون الهلاك منهما بالحصة والباقي كذلك # ( قال ) ( رجل له ألف درهم سود وألف درهم بيض فلما كان قبل الحول بشهر ~~زكى خمسة وعشرين درهما من البيض ) فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يهلك ~~البيض قبل كمال الحول أو تستحق أو يتم الحول على المالين # فإن ضاعت البيض قبل الحول وتم الحول على السود يجزئه ما أدى عن زكاة ~~السود لأنه إنما عجل ما يجب عليه من الزكاة عند كمال الحول وهو زكاة السود ~~فالمعجل يجزئ من ذلك بمنزلة ما لو أدى بعد كمال الحول خمسة وعشرين درهما ~~بيضا بزكاة السود وهذا لأن البيض والسود جنس واحد في حكم الزكاة فلهذا يضم ~~أحدهما إلى الآخر في تكميل ms0621 النصاب والمعتبر في الجنس الواحد أصل النية فأما ~~نية التعيين فغير معتبرة في الجنس الواحد إذا لم يكن مفيدا كمن عليه قضاء ~~أيام من رمضان وصام بعددها ينوي القضاء يجزئه وإن لم يعين في نيته يوم ~~الخميس والجمعة وهذا بخلاف ما إذا كانت له خمس من الإبل وأربعون من الغنم ~~فعجل زكاة الغنم شاة ثم ضاعت الغنم وتم الحول على الإبل فإن المعجل لا يجزئ ~~عن زكاة الإبل لأنهما جنسان مختلفان في حكم الزكاة ولهذا لا يضم أحدهما إلى ~~الآخر وعند اختلاف الجنس تعتبر نية التمييز # ولو استحقت البيض قبل كمال الحول لم يجز المعجل عن زكاة السود لأنه إنما ~~عجل الزكاة من مال الغير فلا يجزئ ذلك عن زكاة ماله وكيف يجزئ وهو ضامن لما ~~أدى من البيض إلى الفقراء أما هنا إنما عجل الزكاة من مال نفسه لأن بالهلاك ~~لا يتبين أنه لم يكن ملكا له فيجزئ المعجل عما يلزمه عند كمال الحول ولو ~~حال الحول على المالين جميعا ففي رواية هذا الكتاب قال المعجل يكون من زكاة ~~البيض حتى إذا هلكت البيض بعد كمال الحول فعليه زكاة السود خمسة وعشرون ~~درهما # وقال في الجامع الكبير المعجل يكون بينهما حتى إذا هلكت البيض فعليه نصف ~~زكاة السود اثنا عشر درهما ونصف درهم # وجه هذه الرواية أن بعد ما وجبت الزكاة فيهما يجعل الأداء بطريق التعجيل ~~كالأداء بعد كمال الحول ولو أدى بعد كمال الحول زكاة البيض كان المؤدى عما ~~نواه خاصة فكذلك إذا عجل وهذا لأن المعارضة قد تحققت حين وجبت الزكاة فيهما ~~فاعتبرنا نيته في التمييز في ترجيح أحدهما عملا بقوله ولكل امرئ ما نوى ~~بخلاف ما إذا هلك أحدهما قبل كمال الحول لأن هناك لم تتحقق المعارضة بينهما ~~في حكم الزكاة فإن الزكاة وجبت في إحداهما دون الأخرى # وجه رواية الجامع وهي الأصح ما بينا أن السود PageV03P023 والبيض جنس ~~واحد في حكم الزكاة فيسقط اعتبار نية التمييز فيهما فكأنه قصد عند الأداء ~~تعجيل الزكاة فقط فيجعل ms0622 المؤدى من المالين جميعا إذا وجبت الزكاة فيهما ~~وهذا بخلاف الأداء بعد الوجوب فإنه تفريغ للمال عن حق الفقراء لأن بوجوب ~~الزكاة يصير المال مشغولا بحق الفقراء فكانت نية الأداء عن زكاة البيض ~~مفيدة من حيث إنه قصد به تفريغ البيض دون السود بخلاف التعجيل قبل الوجوب ~~فإنه لا فائدة في نية التمييز هناك وباعتبار هذا المعنى لو أدى زكاة البيض ~~بعد الوجوب ثم هلكت البيض لم يكن المؤدى عن السود ولو عجل قبل الوجوب ثم ~~هلكت البيض وتم الحول على السود كان المعجل من زكاة السود والذي بينا في ~~السود والبيض كذلك الجواب في الذهب والفضة إذا كانت له مائتا درهم وعشرون ~~مثقالا من ذهب فعجل زكاة أحد المالين أو أدى بعد الوجوب فهي في جميع الفصول ~~مثل ما سبق وعلى هذا لو كان له ألف درهم عينا وألف درهم دينا على إنسان ~~فعجل زكاة العين ثم ضاعت قبل كمال الحول فالمعجل يجزئ عن زكاة الدين ولو ~~أدى زكاة العين بعد كمال الحول ثم ضاعت قبل الحول لم يجز المؤدى عن زكاة ~~الدين لأنه في الأداء بعد الوجوب إنما قصد تطهير ماله العين وقد حصل مقصوده ~~فكان بقاؤه بعد ذلك وهلاكه سواء في التعجيل وقبل الوجوب إنما قصد إسقاط ما ~~يلزمه من الزكاة عند كمال الحول وإنما لزمته الزكاة في الدين وأداء العين ~~عن زكاة الدين جائز # وعلى هذا لو كان له عبد وجارية للتجارة قيمة كل واحد منهما ألف فعجل زكاة ~~أحدهما قبل الحول ثم مات الذي عجل الزكاة عنه قبل كمال الحول وتم الحول على ~~الآخر فالمعجل يجزئ عنه بخلاف ما إذا زكى أحدهما بعد الحول ثم مات الذي زكى ~~عنه ولو عجل زكاة أحدهما قبل الحول ثم مات الذي زكى عنه بعد كمال الحول ~~فعليه أن يزكي الباقي على هذه الرواية وعلى رواية الجامع عليه نصف زكاة ~~الباقي لأن المعجل يجزئ عنهما إذا وجبت الزكاة فيهما على تلك الرواية # ( قال ) ( ولو أن رجلا له مائتا درهم ms0623 فتصدق بدرهم منها قبل الحول بيوم ثم ~~تم الحول وفي يده مائتا درهم إلا درهم فلا زكاة عليه ) لأن المعجل خرج عن ~~ملكه بالوصول إلى كف الفقير فتم الحول ونصابه ناقص وكمال النصاب عند تمام ~~الحول معتبر لإيجاب الزكاة فإذا لم يجب عليه الزكاة كان المؤدى تطوعا لا ~~يملك استرداده من الفقير لأنه وصل إلى كف الفقير بطريق القربة فلا يملك ~~الرجوع فيه وهذا لأنه نوى أصل التصدق والصفة فيسقط إعتبار الصفة حين لم يجب ~~عليه الزكاة عند كمال الحول PageV03P024 فيبقى أصل نية الصدقة # ( قال ) ( ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول إلا يوم ثم ~~اعورت فتم الحول وهي كذلك قال يزكيها عوراء ومراده إذا كانت قيمتها بعد ~~العور نصابا فأما إذا كانت دون النصاب فلا شيء عليه ) لأن بالعور فات نصفها ~~وكمال النصاب في آخر الحول معتبر لإيجاب الزكاة فإذا كانت قيمتها مع العور ~~نصابا فعليه أن يزكيها عوراء لأن ما هلك منها قبل كمال الحول يصير في حكم ~~الزكاة كما لم يكن فإن ذهب العور بعد كمال الحول فلا شيء عليه باعتبار ذهاب ~~العور لأن هذه زيادة متصلة بعد كمال الحول وحكم الزكاة لا يسري إلى الزيادة ~~الحادثة بعد كمال الحول متصلة كانت أو منفصلة # ألا ترى أنه لو كانت قيمتها بعد العور أقل من نصاب فتم الحول وهي كذلك ثم ~~ذهب العور لم تلزمه الزكاة فكما لا يعتبر ذهاب العور بعد كمال الحول لإيجاب ~~أصل الزكاة فكذلك لا يعتبر لإيجاب أصل الزيادة ولو ذهب العور قبل كمال ~~الحول فتم الحول وهي صحيحة العينين فعليه زكاة قيمتها صحيحة لأن الزيادة ~~إنما حدثت قبل كمال الحول ومثل هذه الزيادة يضم إلى أصل المال في حكم ~~الزكاة متصلة كانت أو منفصلة متولدة كانت أو غير متولدة # ألا ترى أنه لو كانت له ألفا درهم فضاع ألف منهما قبل الحول ثم حال الحول ~~على الباقية فزكاها ثم وجد المال الذي كان ضاع لم يكن عليه فيه زكاة بخلاف ~~ما ms0624 إذا وجد المال الذي ضاع قبل كمال الحول وهذا لأن المال الذي ضاع صار ~~تاويا في حكم الزكاة فإذا وجده كان بمنزلة استفادة استفادها من جنس ماله ~~وحكم الزكاة إنما يتقرر بآخر الحول فإذا تقرر حكم الزكاة عليه في الألف لا ~~يلزمه بعد ذلك في الألف الأخرى شيء وإن وجدها أما إذا وجدها قبل كمال الحول ~~فإنما يقرر حكم الزكاة عليه في الفين # ولو كانت الجارية اعورت بعد كمال الحول فعليه أن يزكيها عوراء # لأنه هلك نصفها ولو هلكت كلها بعد كمال الحول سقطت عنه الزكاة فكذلك إذا ~~هلك البعض فإن ذهب العور فعليه أن يزكيها صحيحة لأنه تقرر عليه حكم الزكاة ~~في قيمتها صحيحة ثم انتقض بالخسران الذي لحقه وقد ارتفع ذلك الخسران بذهاب ~~العور فهو نظير ما لو ضاع أحد الألفين بعد كمال الحول فزكى ما بقي ثم وجد ~~الذي كان ضاع فعليه أن يزكيه # وهذا الأصل الذي بيناه في كتاب الغصب أن الزيادة إذا حدثت في محل النقصان ~~كانت جابرة للنقصان وينعدم بها النقصان معنى # يوضحه أن وجوب الزكاة باعتبار المالية وهي قد عادت بذهاب العور إلى ~~المالية الأولى التي تقررت عليه الزكاة PageV03P025 فيها عند كمال الحول ~~فعليه أن يؤدي ذلك كله # ( قال ) ( رجل له ألف درهم حال عليها الحول ثم ابتاع بها جارية للتجارة ~~قيمتها ثمانمائة فعليه زكاة الألف فإن ماتت الجارية فليس عليه إلا زكاة ~~المائتين ) لأنه حابى في الشراء بقدر المائتين وذلك لا يتغابن الناس في ~~مثله فصار مستهلكا محل حق الفقراء في ذلك القدر فيضمن زكاة المائتين وفي ~~مقدار ثمانمائة حول حقهم من محل إلى محل يعدله فإن الجارية التي للتجارة ~~بمنزلة الدراهم في كونها مال الزكاة فيكون هلاك الجارية في يده كهلاك ~~الدراهم وهذا بخلاف السوائم فإن من وجب عليه الزكاة في خمس من الإبل فاشترى ~~بها أربعين من الغنم ثم هلكت الغنم فهو ضامن للزكاة لأن وجوب الزكاة في ~~السوائم باعتبار العين فإنما النماء مطلوب من عينها والعين الثاني غير ~~الأول ms0625 # ألا ترى أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فكذلك ~~إذا وجد بعد كمال الحول صار مستهلكا ضامنا للزكاة وهنا وجوب الزكاة في ~~الدراهم وعروض التجارة باعتبار المالية والنماء مطلوب بالتصرف ولهذا لو وجد ~~منه هذا التصرف في خلال الحول لم ينقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال الحول ~~لا يصير ضامنا للزكاة أيضا فإن كان ابتاع بالألف جارية لغير التجارة ~~والمسألة على حالها فعليه زكاة الألف ماتت الجارية أو بقيت لأنه صار ~~مستهلكا حق الفقراء بتصرفه فالجارية التي للخدمة ليست بمال الزكاة ألا ترى ~~أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال ~~الحول صار ضامنا للزكاة # ( قال ) ( رجل عنده جارية للتجارة فولدت ولدا قبل الحول بيوم ثم حال ~~الحول عليها فعليه زكاتهما جميعا ) لأن الولد إنما ينفصل عن الأم بصفتها ~~وهي عنده للتجارة فولدها كذلك ثم المستفاد في خلال الحول يضم إلى أصل ~~النصاب بعلة المجانسة وإن لم يكن متولدا من الأصل فالمتولد أولى فإن ولدت ~~بعد الحول بيوم فإنه يزكيها ولا يزكي ولدها لأن الحول قد انتهى قبل انفصال ~~الولد وإنما يسري من الأصل إلى الولد ما كان قائما لا ما كان منتهيا ألا ~~ترى أن الرق ينتهي بالعتق فالولد الذي ينفصل منها بعد العتق لا يكون رقيقا ~~ولا لنا هذا بمنزلة مال استفاده من جنس النصاب بعد كمال الحول فلا تجب فيه ~~الزكاة إلا باعتبار حول جديد # فإن قيل لما ولدت بعد الحول بيوم فقد علمنا أن حدوث الولد كان قبل كمال ~~الحول فينبغي أن يثبت فيه حكم الحول # قلنا نعم لكن وجوب الزكاة في الولد باعتبار صفة المالية لا باعتبار عينه ~~وصفة المالية PageV03P026 تحدث بعد الانفصال فإن الجنين في البطن لا يكون ~~مالا متقوما ولهذا لا يضمن بالغصب فما به صار الولد محل وجوب الزكاة حادث ~~بعد كمال الحول فلا يسري إليه حكم الزكاة # ( قال ) ( رجل له جارية قيمتها ألف درهم فباعها قبل ms0626 الحول بيوم بثمانمائة ~~درهم فعليه زكاة ثمانمائة درهم ) لأن وجوب الزكاة عند كمال الحول وماله عند ~~ذلك ثمانمائة ولو استهلك الكل قبل كمال الحول لم يضمن شيئا من الزكاة فكذلك ~~إذا استهلك البعض بتصرفه # ولو باعها بعد الحول فعليه زكاة الألف لأنه بقدر المحاباة صار مستهلكا ~~ولو استهلك الكل بعد الحول كان ضامنا للزكاة فكذلك إذا استهلك البعض # ( قال ) ( وإن كانت عنده لغير التجارة فباعها قبل الحول بيوم بثمانمائة ~~درهم فإنه يضم هذا إلى ماله فيزكيه مع ماله إذا تم الحول ) لأن هذا مستفاد ~~من جنس النصاب في خلال الحول ولو باعها بعد الحول بيوم لم يكن عليه زكاة في ~~ثمنها حتى يحول عليه الحول لأنه مستفاد بعد تمام الحول وهذا لأن الجارية ~~لما لم تكن للتجارة عنده فإنما حدثت المالية له في حكم الزكاة بتصرفه هذا ~~فيكون ثمنها بمنزلة مال وهب له في حكم الزكاة # ( قال ) ( ولو كانت الجارية عنده للتجارة وقيمتها ألف درهم فباعها بعد ~~الحول بمائة درهم فعليه زكاة الألف قال لأن هذا مما لا يتغابن الناس فيه ~~بقدره ) يشير بهذا إلى الفرق بين هذه وبين مسألة الجامع وهو ما إذا باعها ~~بتسعمائة وخمسين فإنه لا يكون ضامنا شيئا من الزكاة لأن الخمسين ونحوها مما ~~يتغابن الناس فيه وصاحب المال مسلط على التصرف في ماله شرعا بمنزلة الأب ~~والوصي في مال اليتيم وكما أن هناك يفصل بين ما يتغابن الناس فيه وما لا ~~يتغابن الناس فيه في تصرفهما فكذلك هنا يفصل بينهما فإذا كانت المحاباة ~~بقدر ما يتغابن الناس فيه لم يكن مستهلكا شيئا وإن كانت بقدر ما لا يتغابن ~~الناس فيه كان مستهلكا محل حق الفقراء في مقدار المحاباة فكان ضامنا للزكاة # ولو باعها قبل الحول بيوم بمائة درهم ضم المائة إلى ماله ثم زكاه ولا شيء ~~عليه في مقدار المحاباة لأنه صار مستهلكا قبل وجوب الزكاة # ( قال ) ( ولو كانت له جارية قيمتها خمسمائة فباعها بألف درهم واشتراها ~~المشتري للتجارة ثم حال الحول عليها ثم وجد ms0627 بها عيبا فردها بقضاء أو بغير ~~قضاء فعلى البائع زكاة الألف ) لأن حق المشتري عند رد الجارية بالعيب يثبت ~~دينا في ذمة البائع ويتخير هو بين أداء الألف وبين أداء ألف أخرى بناء على ~~الأصل المعروف أن النقود لا تتعين في العقود والفسوخ فهذا دين لحقه بعد ~~الحول فلا يسقط عنه شيء من الزكاة PageV03P027 قال ( وعلى الراد زكاة ~~خمسمائة درهم ) لأنه تم الحول وفي ملكه الجارية فقط وإنما استفاد الزيادة ~~بردها بعد كمال الحول فلهذا لا يلزمه إلا زكاة الخمسمائة # فإن قيل إنما كانت قيمة الجارية خمسمائة حين كانت صحيحة لا عيب فيها فأما ~~مع وجود العيب تكون قيمتها دون الخمسمائة فينبغي أن لا تجب على المشتري ~~زكاة خمسمائة # قلنا مراد محمد رحمه الله تعالى من هذا الجواب ما إذا كانت قيمتها ~~خمسمائة مع وجود هذا العيب على أن المشتري يستحق الرجوع بحصة العيب إذا ~~تعذر رد الجارية فبهذا الطريق يكون الجزء الفائت بسبب العيب كالقائم حكما ~~فلهذا يلزمه زكاة خمسمائة # ( قال ) ( وإن كانت قيمتها ألف درهم فباعها بخمسمائة ثم حال الحول فوجد ~~المشتري بها عيبا فردها فعلى المشتري زكاة ألف درهم ) لأنه تم الحول ~~والجارية في ملكه وهي تساوي ألف درهم فتلزمه زكاة الألف سواء ردها بقضاء أو ~~بغير قضاء لأنه مختار في الرد فيكون هذا بمنزلة بيعه إياها بخمسمائة بعد ~~كمال الحول وعلى البائع زكاة خمسمائة لأنه تم الحول وفي ملكه خمسمائة ثم ~~استفاد الزيادة بعد ذلك بالرد عليه فلا يلزمه إلا زكاة خمسمائة # ( قال ) ( ولو كان لرجل عبد ثمنه ألف درهم ولآخر جارية ثمنها ألف درهم ~~فتبايعا العبد بالجارية وتقابضا وهما للتجارة جميعا فحال الحول ثم وجد الذي ~~قبض العبد بالعبد عيبا فرده فإن كان رده بقضاء قاض وأخذ جاريته فعلى كل ~~واحد منهما زكاة ألف درهم ) أما الراد فلأنه تم الحول وفي ملكه العبد ثم ~~استفاد الزيادة بعد ذلك فلا يلزمه إلا زكاة الألف وأما المردود عليه فلأن ~~عين الجارية استحقت من يده من غير اختياره ms0628 وذلك مسقط للزكاة عنه فلا يلزمه ~~إلا زكاة ما عاد إليه من المالية وذلك ألف درهم # ( قال ) ( وإن ردها بغير قضاء قاض فعلى الراد زكاة الألف ) لما قلنا وعلى ~~المردود عليه زكاة الألفين لأنه تم الحول وفي ملكه جارية قيمتها ألفا درهم ~~ثم أخرجها من ملكه باختياره حين أقال العقد بالعيب بغير قضاء القاضي فيلزمه ~~زكاة الألفين وهذا لأن الرد بالعيب بغير القضاء فيلزمه زكاة الألفين وهذا ~~لأن الرد بالعيب بغير قضاء بمنزلة الإقالة وهو في حق غيرهما كبيع مستقل ~~وهذا بخلاف ما سبق في الدراهم لأن حق الراد هناك لا يتعين في الدراهم ~~المدفوعة فلا يكون ذلك بمنزلة الاستحقاق وها هنا حق الراد يتعين في الجارية ~~فلهذا جعل بمنزلة الاستحقاق إذا رد العبد بقضاء القاضي ولو كان الذي قبض ~~الجارية هو الذي وجد العيب بها فردها بقضاء أو بغيره فعليه زكاة الألفين ~~لأنه هو المختار للرد وقد تم الحول وماله ألفا درهم فلا يسقط عنه ~~PageV03P028 شيء من الزكاة بإخراجها من ملكه باختياره # ( قال ) ( رجل له جارية للتجارة باعها بألف درهم ثم باعها المشتري من آخر ~~بألف درهم واشتراها كل واحد منهما للتجارة ثم استحقت بعد الحول فعلى ~~المشتري الآخر زكاة ألف درهم ولا زكاة على واحد من البائعين ) لأنها لما ~~استحقت من يد المشتري الآخر فقد استوجب الرجوع بثمنها على بائعها وذلك مال ~~سالم له فعليه زكاته وأما بائعها فقد تبين أنه كان له حق الرجوع على بائعها ~~أيضا بألف درهم فإنما كان ماله ألفا وعليه ألف درهم دين للمشتري الآخر فلا ~~تلزمه الزكاة وكذلك الأول كان في يده ألف درهم في الحول وعليه ألف درهم دين ~~للمشتري الأول فلا تلزمه الزكاة ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة # ( قال ) ( رجل له جارية للتجارة بثمن ألفي درهم فباعها بألف درهم بيعا ~~فاسدا واشتراها المشتري بنية التجارة وتقابضا فحال الحول فعلى المشتري أن ~~يردها على البائع بفساد العقد وعلى البائع زكاة ألفي درهم ) لأنها كانت ~~مضمونة على المشتري بقيمتها وقيمتها ألفا ms0629 درهم فهي بمنزلة المغصوبة وتبين ~~أن مال البائع عند كمال الحول ألفا درهم وعلى المشتري زكاة الألف لأن ~~قيمتها دين في ذمته فإنما ماله الذي يسلم له ما دفع في ثمنها وهو ألف درهم ~~فلهذا لا يلزمه إلا زكاة الألف ويستوي إن ردها بقضاء أو بغير قضاء أو لم ~~يردها ولكن أعتقها المشتري بعد الحول لأن المعتبر هو المالية والمالية التي ~~تسلم للبائع عند كمال الحول مقدارها ألفان فإنه إما أن يرد عليه الجارية أو ~~قيمتها إذا تعذر رد عينها والذي يسلم للمشتري مقدار الألف درهم فيلزمه زكاة ~~الألف # ( قال ) ( ولو أن رجلا له مائتا درهم فضاع نصفها قبل كمال الحول بيوم ثم ~~أفاد مائة فتم الحول وعنده مائتا درهم فعليه الزكاة ) لأن المعتبر كمال ~~النصاب في آخر الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول وقد وجد والمستفاد لو ~~كان قبل هلاك بعض النصاب كان مضموما إلى النصاب لعلة المجانسة فكذلك بعد ~~هلاك بعض النصاب لبقاء حكم الحول في الموضعين فإن تم الحول ولم يستفد هذه ~~المائة ثم مضت السنة الثانية إلا يوما ثم استفاد مائة ثم تم الحول فلا شيء ~~عليه في الحولين لأنه تم الحول الأول وماله دون النصاب فلم تلزمه الزكاة ~~ولم ينعقد الحول الثاني على ماله لنقصان النصاب في أول هذا الحول وإنما ~~استفاد المائة وليس على ماله حول ينعقد فلا تلزمه الزكاة ولكن ينعقد الحول ~~من حين استفاد المائة لأنه تم نصابه الآن فإذا تم الحول من هذا الوقت زكى ~~المائتين # ( قال ) ( ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم ثم حال عليها الحول عنده ثم ~~وهبها الموهوب PageV03P029 له لغيره فعليه زكاتها ) لأنه صار مستهلكا محل ~~حق الفقراء بما صنع حين أخرج المال من ملكه بغير عوض ومراده ما إذا وهبها ~~لغني فأما إذا وهبها لفقير لم يكن ضامنا شيئا لأن الهبة من الفقير صدقة لا ~~رجوع فيها ومن تصدق بجميع المال بعد كمال الحول لم يكن ضامنا للزكاة وإن لم ~~ينو الزكاة لأنه في ms0630 مقدار الزكاة أوصل الحق إلى مستحقه فلو رجع فيها الواهب ~~الآخر فضاعت عنده لم يكن عليه فيها زكاة لأن بالرجوع يعود إلى قديم ملكه ~~ويخرج به من أن يكون مستهلكا محل حق الفقراء فهلاكه في يده بعد الرجوع ~~كهلاكه في يده قبل الهبة وكذلك لو لم يضع ولكن رجع فيها الأول فلا زكاة على ~~الواهب الثاني ولا على الأول لأنها استحقت من يد الثاني بغير اختياره ~~فالدراهم تتعين في الهبة والرجوع فيها ولا زكاة على الأول لأنها لم تكن في ~~ملكه حين تم الحول # ويستوي إن كان الأول رجع فيها بقضاء أو بغير قضاء عندنا خلافا لزفر رحمه ~~الله تعالى # وعلى قول سفيان الثوري رحمه الله ليس للواهب الأول أن يرجع في مقدار ~~الزكاة إذا أدى ولكن الموهوب له يتصدق به على الفقراء وقد بينا هذا في كتاب ~~الهبة # ( قال ) ( ولو كان له عبد للتجارة فحال عليه الحول ثم باعه بمثل قيمته ~~فعليه أداء الزكاة من ثمنه إذا قبضه ) لأنه حول حق الفقراء من محل إلى محل ~~يعد له فلو رده المشتري بخيار الرؤية واسترد الثمن فمات في يد البائع فلا ~~زكاة عليه لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من الأصل فإنما عاد العبد إلى قديم ~~ملكه وهلاكه في يده بعد ما عاد إليه كهلاكه قبل البيع وكذلك لو مات العبد ~~قبل أن يقبض المشتري لأن البيع ينتقض من الأصل بفوات القبض المستحق بالعقد ~~وكذلك لو رده المشتري بخيار الشرط فمات عند البائع فإن خيار الشرط يمنع ~~تمام الصفقة فالرد بحكمه يكون فسخا من الأصل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء # ( قال ) ( رجل له عبد للتجارة فحال الحول وهو عنده ثم تزوج عليه امرأة ~~ودفعه إليها ثم فجر بها بن زوجها قبل الدخول فعليها رد العبد ) لأن الفرقة ~~جاءت من قبلها قبل الدخول فيلزمها رد الصداق فإن ردته فمات عند الزوج فلا ~~زكاة عليه لأن الفرقة من جهتها قبل الدخول في حكم الفسخ فإنما عاد العبد ~~إلى قديم ملك الزوج فيكون ms0631 هلاكه بعد الاسترداد كهلاكه قبل النكاح وهذا لأنه ~~لا بد للملك الجديد من سبب جديد ولم يوجد هنا سبب جديد لملك الزوج في العبد ~~فلا بد من القول بعوده إلى قديم ملكه فلو مات العبد في يدها فهي ضامنة ~~قيمته للزوج لأنه تعذر عليها رد العبد بعد تقرر PageV03P030 السبب الموجب ~~للرد فتلزمها القيمة لأنها قبضته على وجه الملك لنفسها بعوض فيدخل المقبوض ~~في ضمانها فلو قبض الزوج منها القيمة فضاعت في يده فعليه الزكاة لأنه صار ~~مستهلكا محل حق الفقراء بتصرفه حين تزوج على رقبة العبد فإنه أخرجه من ملكه ~~بعوض لا يكون محلا لحق الفقراء فكان ضامنا للزكاة إلا أنه متى عاد إلى قديم ~~ملكه يرتفع حكم الاستهلاك به ولم يعد إلى قديم ملكه حتى هلك في يدها فبقي ~~مستهلكا وهلاك القيمة المقبوضة في يده كهلاك مال آخر وهو نظير ما لو اشترى ~~جارية للخدمة ثم هلكت الجارية قبل التسليم فاسترد القيمة لم يكن ضامنا ~~للزكاة ولو كان العبد مات في يد بائع الجارية فاسترد قيمته فهلكت القيمة في ~~يده كان ضامنا للزكاة # ولو كان مكان العبد عنده ألف درهم فحال عليها الحول ثم تزوج امرأة على ~~ألف درهم ودفع إليها ثم قبلت بن زوجها بشهوة قبل الدخول فردت الألف إلى ~~الزوج فضاعت منه فعليه فيها الزكاة بخلاف ما سبق لأن هناك لا يجب عليها رد ~~الألف المقبوضة بعينها ولكن لها الخيار إن شاءت ردت تلك الألف وإن شاءت ردت ~~مثلها فلم يخرج الزوج من أن يكون مستهلكا محل حق الفقراء وإن ردت عليه تلك ~~الألف وفي الأول عليها رد العبد بعينه فيخرج الزوج من أن يكون مستهلكا بعود ~~العبد إلى قديم ملكه # ( قال ) ( ولو حال الحول بعد التسليم إليها ثم قبلت ابنه بشهوة فردت عليه ~~الألف فعليها زكاة الألف للسنة الثانية ) لأنه لما لم يلزمها رد الألف ~~بعينها كان هذا دينا لحقها بعد الحول فلا يسقط الزكاة عنها وعلى الزوج ~~الزكاة للسنة الأولى ولا زكاة عليه فيها للسنة ms0632 الثانية لأنها في السنة ~~الثانية كانت في ملك المرأة ويدها وفي مسألة العبد لو نوت هي التجارة وحققت ~~ذلك وحال الحول عندها ثم قبلت بن الزوج فردت العبد عليه لم يكن عليها زكاة ~~لأن عين العبد استحقت من يدها بعد وجوب الزكاة وذلك مسقط للزكاة عنها # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا تسقط الزكاة عنها هنا لأن الفرقة جاءت ~~من قبلها فهي التي اكتسبت سبب زوال ملكها عن العبد فتكون متلفة حق الفقراء ~~فتلزمها الزكاة ولكنا نقول لم يوجد منها صنع في إبطال ملكها في العبد لأن ~~صنعها تقبيل بن الزوج وذلك غير مبطل ملكها العبد ألا ترى أنه لو حصل ذلك ~~منها بعد الدخول لم يبطل ملكها في شيء من العبد ولكن المبطل لملكها انفساخ ~~النكاح وذلك أمر حكمي فلهذا يجعل هذا بمنزلة الاستحقاق من يدها # ( قال ) ( رجل له ألف درهم ومائة درهم حال عليها الحول PageV03P031 إلا ~~شهرا فزكى الألف عما يستفيده فيما يستقبل ثم أفاد أربعين ألفا وحال عليها ~~لحول فالمعجل يجزئ من زكاة المستفاد وعليه زكاة المائة ) لأن بما عجل لم ~~ينقطع حكم الحول فقد بقي في ملكه بعض النصاب وهو المائة ثم المستفاد مضموم ~~إلى ما بقي عنده في حكم الحول بعلة المجانسة فعند كمال الحول تلزمه الزكاة ~~في الكل وزكاة أربعين ألف درهم ألف درهم وقد عجلها فإنما بقي عليه زكاة ~~المائة درهمان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ودرهمان ونصف عندهما # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تعجيل الزكاة إنما يجوز عن المال القائم في ~~ملكه ولا يجوز عما يستفيده فعليه زكاة المستفاد عند كمال الحول # ونحن نقول لما جعل المستفاد بمنزلة الموجود عنده في أول الحول في حكم ~~وجوب الزكاة فيه فكذلك يجعل بمنزلة الموجود عنده في حكم جواز التعجيل فإن ~~تم الحول قبل أن يستفيد شيئا ثم أفاد أربعين ألفا فالمعجل لا يجزئ من ~~زكاتها ويجزي من زكاة المائة خاصة وهذا غلط لأنه تم الحول وفي ملكه مائة ~~درهم فالمعجل قد ms0633 تم خروجه عن ملكه بالوصول إلى الفقير فلا تجب عليه الزكاة ~~في المائة أصلا إلا أن يكون المعجل يجزئ من زكاة المائة ثم حين استفاد ~~أربعين ألفا نعقد الحول على ماله فإذا تم الحول من هذا الوقت كان عليه أن ~~يزكي الكل # ( قال ) ( ولو كانت له مائة درهم فتصدق بها عما يفيد ثم أفاد ألف درهم من ~~عامه ذلك فالمعجل لا يجزئ من زكاته ) لأنه إنما عجل قبل كمال النصاب وتعجيل ~~الزكاة قبل النصاب لا يجوز لمعنى وهو أن جواز التعجيل بعد تقرر السبب ~~والسبب هو كمال النصاب فالأداء قبله يكون تعجيلا قبل وجود السبب وذلك باطل ~~بمنزلة أداء الصلاة قبل دخول الوقت والصوم قبل دخول شهر رمضان # ( قال ) ( فإن كانت له مائتا درهم فتصدق بها كلها عما يفيد ثم أفاد عشرة ~~آلاف درهم من عامه ذلك فإنه يستقبل بها حولا ولا يجزيه المعجل عما يلزمه من ~~زكاتها ) لأنه لما تصدق بجميعها فقد انقطع حكم الحول إذ لم يبق في ملكه شيء ~~مما انعقد عليه الحول فإذا انقطع حكم الحول كان المؤدى تطوعا ولا يجزيه عما ~~يلزمه من الزكاة من مال آخر باعتبار حول آخر وهذا بخلاف ما لو عجل عن ~~المائتين عشرة دراهم زكاة حولين ثم استفاد عشرة دراهم فمضى حولان فالمعجل ~~يجزيه عن زكاة الحولين جميعا لأن هناك قد بقي حكم الحول ببقاء بعض النصاب ~~وملك النصاب الواحد سبب لوجوب الزكاة باعتبار كل حول وحولان الحول شرط لا ~~سبب فلهذا جاز التعجيل أما هنا لم يبق في ملكه شيء مما انعقد عليه الحول ~~وملك ذلك النصاب ليس بسبب لوجوب الزكاة PageV03P032 في مال آخر مقصودا ~~فلهذا لا يجزئ المعجل حتى لو بقي عنده درهم من المائتين ثم استفاد عشرة ~~آلاف فتم الحول تلزمه الزكاة ويجزي المعجل عما يلزمه لأنه بقي الحول منعقدا ~~ببقاء جزء من النصاب في ملكه وقد استفاد من جنسه فتم الحول ونصابه كامل ~~فتلزمه الزكاة ويجزيه المعجل عما يلزمه باعتبار هذا الحول # ( قال ) ( ولو كانت له ms0634 مائتا درهم فضاع نصفها بعد كمال الحول فعليه أداء ~~درهمين ونصف ) اعتبارا للبعض بالكل فإنه لو ضاع الكل يسقط عنه جميع الزكاة ~~فإن ضاع النصف سقط عنه نصف الزكاة ثم هذا على أصلهما واضح فإنما يوجبان ~~الكسور في زكاة الدراهم ابتداء فالبقاء أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يوجب الكسور في زكاة الدراهم ابتداء ولكن ~~يقول ببقاء الكسور بعد الوجوب لأن كمال النصاب معتبر لوجوب الزكاة وهو غير ~~معتبر لبقاء الواجب # ( قال ) ( رجل له ألف درهم حال عليها خمسة أحوال ثم ضاع نصفها فعليه نصف ~~ما وجب عليه في هذه الخمس سنين ) وهذا ظاهر لأن هلاك النصف معتبر بهلاك ~~الكل وإنما الكلام في بيان ما يلزمه فيها في هذه الأحوال فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه في الحول الأول خمسة وعشرون درهما وفي الحول ~~الثاني أربعة وعشرون درهما لأن مقدار خمسة وعشرين درهما صار دينا عليه ودين ~~الزكاة يمنع وجوب الزكاة عنده وهو لا يرى الزكاة في الكسور وإنما يلزمه في ~~السنة الثانية زكاة تسعمائة وستين درهما وهكذا في كل سنة لا يعتبر في ماله ~~ما وجب عليه من الزكاة للسنين الماضية والكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتبر من ماله ما وجب عليه ~~من الزكاة للسنين الماضية وتعتبر الكسور لأنهما يوجبان الزكاة في الكسور ~~ولا يعتبران بعد النصاب الأول نصابا # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يلزمه في كل سنة خمسة وعشرون درهما لأن دين ~~الزكاة عنده لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة وقد بينا هذا الأصل في ~~كتاب الزكاة # ( قال ) ( رجل له ألف درهم حال عليها الحول ثم استفاد ألفا أخرى فحال ~~الحول عليها ثم استفاد ألفا أخرى فحال الحول عليها ثم ضاع نصفها فإنه يزكي ~~في السنة الأولى نصف المال الأول وفي السنة الثانية ما بقي من نصف المال ~~الأول ونصف المال الآخر وفي السنة الثالثة ما بقي من المال الأول والمال ms0635 ~~الثاني ونصف المال الآخر كله ) لأن الألف الأولى حال عليها ثلاثة أحوال ثم ~~هلك نصفها فعليه فيها للسنة الأولى زكاة نصف الألف وفي السنة الثانية كذلك ~~إلا مقدار PageV03P033 ما وجب فيها للسنة الأولى فإن ذلك صار دينا عليه وفي ~~السنة الثالثة كذلك إلا مقدار ما وجب عليه للحولين والألف الثانية حال ~~عليها حولان ثم هلك نصفها فعليه أن يزكي للحول الأول نصفها وللحول الثاني ~~كذلك إلا مقدار ما وجب عليه للحول الأول والألف الثالثة حال عليها حول واحد ~~ثم هلك نصفها فعليه أن يزكي نصفها لأن هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة ~~معتبر بهلاك الكل # ( قال ) ( ولو أن رجلا له أربعون ألف درهم حال عليها الحول ثم أخرج ألف ~~درهم منها يزكيها فتصدق بخمسمائة درهم ثم ضاع عشرون ألف درهم من المال وبقي ~~تسعة عشر ألفا وهذه الخمس مائة التي بقيت من الألف التي أخرجها للزكاة ~~فالخمسمائة التي زكى عن تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة ) لأنه حين أدى كان في ~~ملكه تسعة وثلاثون ألفا سوى الألف التي أخرجها للزكاة فإذا ضمت هذه ~~الخمسمائة المؤداة إلى تسعة وثلاثين ألفا كان الكل تسعة وثلاثين ألفا ~~وخمسمائة وإنما قصد أداء الزكاة عن جميع ذلك فلهذا تتوزع تلك الخمسمائة على ~~هذه الجملة فما أصاب عشرين ألفا التي هلكت بطل عنه لأنه أدى بعض زكاتها ~~وهلك البعض وما أصاب تسعة عشر ألفا وخمسمائة يحتسب له من زكاتها ويؤدي ما ~~بقي من زكاتها اعتبارا لهلاك البعض بهلاك الكل # ( قال ) ( ولو أن رجلا له ثلاثمائة درهم فحال عليها ثلاثة أحوال ثم ضاع ~~نصفها فإنه يزكي خمسين ومائة درهم لسنة واحدة ) وهذا إنما يستقيم على أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده النصاب الأول يجعل أصلا ويجعل الهلاك ~~فيما زاد على النصاب الأول كأن لم يكن فكأنه كان في ملكه في الأحوال ~~الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها إلا خمسة دراهم للحول الأول ثم هلك ربعها ~~فيسقط عنه ربع الواجب ويبقي ثلاثة أرباعه # أما على قول محمد وهو ms0636 رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما ~~وجب عليه في الأحوال الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف ~~لبقاء نصف المال # ( قال ) ( ولو أن رجلا تصدق بمال لا ينوي به زكاته فإنه لا يجزيه من ~~زكاته ) لقوله ولكل امرئ ما نوى ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون ~~النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فأما إذا تصدق بجميع النصاب ~~الذي وجبت فيه لزكاة فإنه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ينو استحسانا لأن ~~الواجب جزء منه وقد أوصله إلى مستحقه # فإن تصدق ببعض النصاب ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~عند أحدهما لا يسقط شيء PageV03P034 من الزكاة # وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدي وقد بينا هذا في كتاب الزكاة # ( قال ) ( وإن تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز ) لأن الصدقة تجزئ ~~فيها النيابة فأداء الغير بأمره كأدائه بنفسه وهذا لحصول المقصود به وهو ~~إغناء المحتاج ثم لا يكون للمؤدى أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى ~~دينه بأمره فإن الدين كان واجبا في ذمته وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه ~~فإذا ملكه المؤدي ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه ولا يوجد مثله ~~في الزكاة فإنه كان مخيرا بأدائه ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدي ~~مملكا شيئا منه فلا يرجع عليه بدون شرط كما لو عوض عن هبته بأمره وإن تصدق ~~عنه بغير أمره لم يجزه عن الزكاة لانعدام النية منه وهذا لأن معنى الابتلاء ~~مطلوب في العبادة وذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة # ( قال ) ( ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوي مائتي ~~درهم فصارت تساوي أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن ~~يؤدي الزكاة عن مائة درهم ) لأن الزيادة الحادثة كانت تبعا للأصل فيجعل ما ~~هلك من الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين ms0637 كان قيمتها ~~مائتي درهم وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك ~~ويبقى النصف باعتبار ما بقي # ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم باعها ~~بثلثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكي المائة لأن الربح كان ~~تبعا للأصل فما توى من الربح صار كأنه لم يكن وكأنه باعها بمائتين فتوت ~~مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل # ( قال ) ( رجل له ألف درهم على غني أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها ~~عليه أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها ولا تجزيه من زكاة غيرها وإن نوى ~~ذلك ) وقد بينا أن أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز لأن العين أكمل من ~~الدين في المالية أما زكاة هذه الألف فلا إشكال أنها تسقط عنه إذا كان ~~المديون فقيرا لأنه أوصل الحق إلى مستحقه وإن كان المديون غنيا فكذلك ~~الجواب في رواية هذا الكتاب وفي رواية الجامع قال يكون ضامنا زكاتها # وجه تلك الرواية أنه لو كان المال عينا في يده فوهبه من غني بعد وجوب ~~الزكاة عليه صار مستهلكا حق الفقراء ضامنا للزكاة فكذلك إذا كان دينا ~~فأبرأه منه لأنه لا حق في الزكاة للغني فلا يكون في فعله إيصال الحق إلى ~~مستحقه # وجه هذه الرواية أن أداء الزكاة عن الدين PageV03P035 لا يجب إلا بعد ~~القبض وحين أبرأه المديون منه فقد انعدم القبض فلا يلزمه أداء الزكاة عنه # والأصح ما ذكر في الجامع أنه بالإبراء صار مبطلا الدين بتصرفه فيكون ~~بمنزلة القابض المستهلك كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا حتى ~~يتقرر عليه جميع الثمن ولو تصدق بها على فقير آخر وأمر بقبضها منه ينوي عن ~~زكاته فإن ذلك يجزيه لأن ذلك الفقير وكيل من جهته في القبض فكأنه قبضها ~~بنفسه ثم تصدق بها عليه ينوي من زكاته وكذلك إن قبضها ثم تصدق بها على ~~المديون وهو ينوي من زكاته فإنه يجزيه إذا كان فقيرا كما لو ms0638 تصدق بها على ~~غيره وإن كان غنيا وهو يعلم بذلك لم يجزه عن الزكاة ويكون ضامنا زكاة هذه ~~الألف على الروايتين جميعا أما على رواية الجامع فلا يشك فيه وعلى رواية ~~هذا الكتاب فلأنه بالقبض وجب عليه أداء الزكاة فكان هبته منه كهبته من غني ~~آخر وإن كان لا يعلم بغناه ثم علم بعد الأداء إليه فذلك يجزيه من الزكاة في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ~~ومراده إذا تحرى ودفع إليه على أنه فقير وقد بينا هذا في كتاب التحري وكذلك ~~لو كان المتصدق عليه ذميا فإن دفع الزكاة إلى الذمي مع العلم لا يجوز كدفعه ~~إلى الغني وإن تصدق بها على والده أو ولده أو زوجته أو تصدقت المرأة بذلك ~~على زوجها وهم لا يعلمون بذلك ثم علموا فإنه لا يجزيهم من الزكاة في رواية ~~هذا الكتاب وفي رواية كتاب الزكاة والتحري قال يجزئ ذلك في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى # واستدلا فيه بحديث معن بن يزيد وقد بينا وجه تلك الرواية ووجه هذه ~~الرواية أن النسب وإن كان طريق معرفته في الأصل الاجتهاد فإنه بمنزلة ~~المقطوع به شرعا ولهذا لو نفى نسب رجل عن أبيه لزمه الحد فإنما تحول من ~~اجتهاد إلى يقين ولا معتبر بالاجتهاد بعد اليقين كما لو قضى القاضي في ~~حادثة باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه بخلاف مسألة الغنى لأن الغني والفقير مما ~~لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما تحول هناك من اجتهاد إلى اجتهاد وكذلك لو ~~تصدق به على عبد أبيه أو أمه وهو لا يعلم به ثم علم بعده لم يجزه عندهم ~~جميعا وهذا على رواية هذا الكتاب فإن التصدق بالزكاة على عبده بمنزلة ~~التصدق على مولاه ولهذا لو تصدق به على عبد غني وهو يعلم به فإنه لا يجزيه ~~ولو تصدق به على حربي دخل إلينا بأمان أو بغير أمان لم يجزه على رواية هذا ~~الكتاب إذا كان لا يعلم به وفي ms0639 رواية كتاب الزكاة جعله بمنزلة التصدق به ~~على الذمي فقال يجزيه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ووجه هذه الرواية أن التصدق على PageV03P036 الحربي لا يكون قربة ألا ترى ~~أنه لا يتنفل به وقد نهينا عن مبرة أهل الحرب قال الله تعالى @QB@ إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين @QE@ 9 فلا يقع فعله موقع الصدقة ~~بخلاف التصدق به على الذمي فإنه يقع موقع الصدقة لأنا لم ننه عن المبرة مع ~~من لا يقاتلنا ولهذا جاز التنفل به # ( قال ) ( ولو دخل مسلم دار الحرب بأمان فمكث فيها سنتين فعليه الزكاة في ~~المال الذي خلف وفيما أفاد في دار الحرب ) لأنه مخاطب بحكم الإسلام حيث ما ~~يكون إلا أن ماله الذي خلف في دار الإسلام إذا كان من السوائم فللسلطان حق ~~أخذ الزكاة منه بخلاف ما أفاد في دار الحرب لأن فيما أفاد في دار الحرب قد ~~انعدمت الحماية من إمام المسلمين فلا يكون له أن يأخذ الزكاة منها ولكن ~~يعنى من عليه بالأداء إلى فقراء المسلمين الذين يسكنون في دار الإسلام ~~بخلاف ما إذا وجبت عليه الزكاة في دار الإسلام فإنه يؤمر بالدفع إلى أهل ~~بلده لأن فقراء أهل بلده لهم حق المجاورة مع الحاجة وقد بينا هذا في كتاب ~~الزكاة فأما في دار الحرب قل ما يجد فقراء المسلمين ولو وجدهم فالفقراء ~~الذين يسكنون في دار الإسلام أفضل من الذين يسكنون في دار الحرب وقد بينا ~~أن من في دار الإسلام لو نقل صدقة بلده إلى فقراء بلدة أخرى هم أفضل من ~~فقراء أهل بلدته فذلك أولى به ولو أن رجلا له مائة درهم وسيف فيه فضة مائة ~~درهم ولا مال له غيره فعليه فيه الزكاة لأن وجوب الزكاة في الفضة باعتبار ~~العين فحلية السيف وغيرها من ذلك سواء في تكميل النصاب به # ( قال ) ( ولو كانت له أوان من الذهب والفضة للاستعمال لا للتجارة فعليه ~~فيها الزكاة بخلاف اللؤلؤ والياقوت والجواهر إذا لم تكن للتجارة فإنه لا ms0640 ~~زكاة فيها ) لأن وجوب الزكاة فيها باعتبار معنى النماء ولا يتحقق ذلك إلا ~~بنية التجارة فيها كسائر العروض فأما وجوب الزكاة في الذهب والفضة باعتبار ~~عينها والعين لا تتبدل بالصنعة ولا بالاستعمال # ثم لم يبين هنا ولا في كتاب الزكاة أنه كيف يؤدي الزكاة من الأواني ~~المصوغة وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا كان له إناء مصوغ من ~~الفضة وزنه مائتا درهم فإما أن يتصدق بربع عشره على فقير فيكون شريكا له في ~~ذلك أو يؤدي قيمة ربع عشره من الذهب فإن أدى خمسة دراهم لم يسقط عنه جميع ~~الزكاة وعليه أن يؤدي فضل القيمة وهذا صحيح على أصل محمد وزفر رحمهما الله ~~تعالى في اعتبار القيمة فيما يؤدى مع المجانسة فإنه لا ربا في أداء الزكاة # فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن أدى خمسة دراهم تسقط عنه ~~PageV03P037 الزكاة لأنه يعتبر الوزن دون الجودة والصنعة فإن أدى قيمة خمسة ~~دراهم من الذهب لم يسقط عنه جميع الزكاة لأن عند اختلاف الجنس تعتبر القيمة ~~فلا بد من أداء الفضل # ( قال ) ( رجل له مائتا درهم فقال هي في المساكين صدقة إن كلمت فلانا ~~فكلمه ثم حال عليها الحول فعليه فيها الزكاة ) لأنه وإن لزمه التصدق بها ~~بحكم النذر فملكه كامل فيها فإن ديون الله تعالى لا تمكن نقصانا في الملك ~~خصوصا ما لا تتوجه المطالبة به بحال فلا يمنع ذلك وجوب الزكاة في ماله ~~بخلاف دين الزكاة فإن تصدق بها عما أوجب على نفسه فعليه زكاتها خمسة دراهم ~~لأنه صرف حق الفقراء إلى حاجته فإن الوفاء بالنذر من جملة حاجته فهو بمنزلة ~~انفاقه المال على نفسه فيكون ضامنا للزكاة وإن تصدق بخمسة دراهم منها ينوي ~~عن زكاتها ثم تصدق بما بقي مما أوجب على نفسه فعليه خمسة دراهم يتصدق بها ~~لأن التصدق بالخمسة الأولى كان عن الزكاة دون النذر فإنه نواها عن الزكاة ~~وللمرء ما نوى ثم تصدق عن نذره بمائة وخمسة وتسعين وإنما التزم التصدق ms0641 ~~بمائتين عن نذره فعليه أن يؤدي خمسة أخرى # وإن ضاع المال بعد الحول فلا شيء عليه من الزكاة ولا مما أوجب على نفسه ~~لأن كل واحد منهما كان غنيا في هذا المحل فلا يبقى بعد فوات المحل بخلاف ما ~~سبق لأن هناك وجد منه تصرف وهو الأداء ولا وجه لتجويز المؤدى عنهما جميعا ~~لأن المحل الواحد لا يتسع لذلك فجعلنا المؤدى عما نواه وصار هو في حق الآخر ~~كالمستهلك للمحل وهنا لم يوجد منه تصرف وإنما فات المحل لضياع المال ومعنى ~~فوات المحل يتحقق في كل واحد من الحقين فلهذا لا يلزمه شيء آخر # ( قال ) ولو أن أم ولد لرجل لها حلي من ذهب أو فضة فعلى المولى أن يزكى ~~ذلك مع ماله إذا حال الحول لأن أم الولد في حكم الملك كالأمة القنة فكسبها ~~وما في يدها يكون ملكا للمولى وكذلك كسب العبد الذي لا دين عليه # فإن كان على العبد دين كثير محيط بما في يده فلا زكاة على سيده فيما في ~~يده # أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن المولى لا يملك ما في يده # وأما عندهما فلأن ما في يده مشغول بحق الغرماء والمال المشغول بالدين لا ~~يكون نصاب الزكاة فإن كان في يده أكثر مما عليه فالفضل مملوك للمولى فارغ ~~عن حق الغرماء فيضمه إلى ماله ويزكيه ولكن هذا بعد ما يقضي العبد ديونه ~~لأنه لا يسلم للمولى شيء من كسبه قبل قضاء ديونه فإذا قضى ديونه فالآن يسلم ~~الفضل للمولى فيؤدي الزكاة عنه بمنزلة مال له على رجل فقضاه فإنه يلزمه ~~أداء الزكاة عنه بعد الاستيفاء PageV03P038 ( قال ) ( والمجنون إذا كان له ~~مال فحال عليه الحول ثم برأ فلا زكاة عليه للحول الماضي سواء كان مجنونا ~~جنونا أصليا أو جنونا طارئا وإن أفاق في يوم من الحول في أوله أو في آخره ~~فعليه الزكاة قال وهو بمنزلة رمضان ) يعني إذا كان مفيقا في يوم من رمضان ~~في أوله أو في آخره فعليه صوم جميع ms0642 الشهر ويتبين بما ذكر هنا أن في الصوم ~~لا فرق بين الجنون الأصلي والجنون الطارئ وقد بينا اختلاف الروايات فيه في ~~كتاب الصوم والذي قال هنا في كتاب الزكاة قول محمد رحمه الله تعالى وهو ~~رواية بن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وروى هشام عن أبي يوسف أن ~~المعتبر أكثر الحول وقال إن كان مفيقا في أكثر الحول تلزمه الزكاة وإن كان ~~مجنونا في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة وقاس الأهلية فيمن تجب عليه بالمحلية ~~فيما تجب فيه الزكاة وهي السائمة فإن صاحب السائمة إذا كان يعلفها بعض ~~الحول اعتبرنا فيه أكثر الحول فإن كانت سائمة في أكثر الحول تجب فيها ~~الزكاة وإلا فلا وهذا لأن الأقل تبع للأكثر وللأكثر حكم الكل ألا ترى أن ~~الذمي إذا كان صحيحا في أكثر السنة تلزمه الجزية وإن كان مريضا في أكثر ~~السنة لا تلزمه الجزية # وجه ظاهر الرواية أن الحول للزكاة كالشهر للصوم ثم لو أدرك جزءا من الشهر ~~مفيقا يلزمه صوم جميع الشهر فكذلك إذا أدرك جزءا من الحول مفيقا تلزمه ~~الزكاة والدليل عليه المستفاد فإن وجود المستفاد في ملكه في جزء من الحول ~~وإن قل كوجوده في جميع الحول في حكم الزكاة فكذلك حكم الإفاقة # ( قال ) ( والأجير والمضارب وصاحب البضاعة والمستودع والعبد والمكاتب لا ~~يعتبر أحد من هؤلاء ) أما الأجير وصاحب البضاعة والمستودع فلأنهم أمناء لا ~~حق لهم في المال والعاشر إنما يأخذ الزكاة وذلك لا يكون إلا بنية صاحب ~~المال وأدائه أو أمره بذلك ولم يوجد وأما المضارب ففي قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى الأول يأخذ العاشر منه الزكاة وفي قوله الآخر لا يأخذ نص عليه ~~في الجامع الصغير # قال يعقوب ولا أعلمه رجع في العبد وقياس قوله الآخر يوجب أن لا يعتبر ~~العبد أيضا وهنا نص على التسوية بين العبد والمضارب فعرفنا أن الصحيح رجوعه ~~في العبد أيضا وأما المكاتب فلا شك أن العاشر لا يأخذ منه شيئا لأنه لا ~~مالك لكسبه فالمكاتب ليس من ms0643 أهل الملك والمولى لا يملك كسبه ما بقي عقد ~~الكتابة فلا يأخذ منه شيئا سواء كان السيد معه أو لم يكن فأما المتفاوضان ~~والشريكان شركة عنان فعلى كل واحد منهما أن يزكي نصف ما في أيديهما لأن ملك ~~كل واحد منهما في PageV03P039 النصف المشترك كامل وإن أخذ العاشر من ~~المضارب شيئا فكذلك لا يجزئ رب المال من زكاته لأن العاشر غاصب فيما أخذ ~~منه بغير حق ومن عليه الزكاة إذا غصب بعض ماله لم يجزه ذلك من الزكاة ولا ~~ضمان على المضارب لأنه أمين أخذ منه المال بغير اختياره ولكن لا ربح له حتى ~~يستوفي رب المال ماله لأن ما أخذه العاشر تاو فكأنه هلك بعض المال من يد ~~المضارب وإن كان المضارب هو الذي دفع ذلك إليه كان ضامنا لرب المال ما دفعه ~~إليه لأنه خائن في دفع المال إلى غير من أمر بالدفع إليه # ( قال ) ( ولو أن أحد المتفاوضين أو أحد الشريكين شركة عنان أدى الزكاة ~~عن المال كله بغير أذن الشريك فهو ضامن لنصيب الشريك فيما أدى ) لأن كل ~~واحد منهما نائب عن صاحبه في التجارة واستنماء المال لا في أداء الزكاة ~~فكان متعديا فيما أدى من نصيب الشريك وذلك لا يجزئ من زكاة الشريك لانعدام ~~نيته وأمره فإن كان كل واحد منهما فعل ذلك كان كل واحد منهما ضامنا لصاحبه ~~نصيبه فيتعاوضان ويكون كل واحد منهما متطوعا فيم أدى زيادة على ما عليه حتى ~~لا يرجع واحد منهما على الفقير بشيء # وإن كان واحد منهما أمر صاحبه بأداء الزكاة عن جميع المال فإن أدى أحدهما ~~جاز المؤدى عن زكاتهما وإن أديا جميعا معا فكل واحد منهما يكون مؤديا زكاة ~~نصيبه ولا رجوع لواحد منهما على صاحبه بشيء سواء أديا من المال المشترك أو ~~أدى كل واحد منهما من خالص ماله # فإن أدى أحدهما أولا من خالص ملكه لم يرجع على صاحبه بشيء إلا أن يكون كل ~~واحد منهما شرط عند الأمر أن يرجع عليه بما يؤدى ms0644 عنه وقد بينا هذا في ~~المأمور إذا لم يكن شريكا فكذلك إذا كان شريكا في المال # وإن أدى أحدهما من المال المشترك ثم أدى الآخر من المال المشترك أيضا ~~فالثاني ضامن لنصيب صاحبه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى سواء علم بذلك ~~أو لم يعلم # وعندهما لا يكون ضامنا سواء علم بأدائه أو لم يعلم نص عليه في الزيادات ~~وفي كتاب الزكاة فرق بين أن يعلم بأدائه أو لم يعلم وقد بينا المسألة هناك # ( قال ) ( ولو أن رجلين بينهما عبد قيمته ألف درهم فأعتقه أحدهما وهو ~~معسر فاستسعى الآخر العبد في حصته وأخذها منه بعد حول فلا زكاة عليه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن من أصله أن المستسعى في بعض قيمته مكاتب ~~وما عليه بمنزلة بدل الكتابة ولا زكاة في بدل الكتابة حتى يحول عليه الحول ~~بعد القبض وأما عندهما المستسعي في بعض قيمته حر عليه دين لأن العتق عندهما ~~لا يتجزأ فتجب الزكاة فيه قبل القبض PageV03P040 ويلزمه الأداء إذا قبضه ~~بمنزلة دين له على آخر فإن كان المعتق موسرا فضمنه الشريك نصف قيمته وقبضه ~~بعد الحول تلزمه الزكاة عندهم جميعا لأنه صار مملكا نصيبه من شريكه ~~باختياره تضمينه فهو بمنزلة ما لو ملك نصيبه بالبيع بالدراهم إذا قبض الثمن ~~بعد الحول تلزمه الزكاة لما مضى # ( قال ) ( ولو أن رجلا ورث عن أبيه ألف درهم فأخذها بعد سنين فلا زكاة ~~عليه ) لما مضى في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر # وفي قولهما عليه الزكاة لما مضى # ففي هذه الرواية جعل الموروث بمنزلة الدين الضعيف مثل الصداق وبدل الخلع ~~وفي ذلك قولان لأبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك في هذا وفي كتاب الزكاة ~~جعل الموروث كالدين المتوسط عند أبي حنيفة رحمه الله وهو ثمن مال البذلة ~~والمهنة فقال إذا قبض نصابا كاملا بعد كمال الحول تلزمه الزكاة لما مضى # وجه تلك الرواية أن الوارث يخلف المورث في ملكه وذلك الدين كان مال ~~الزكاة في ملك المورث ms0645 فكذلك في ملك الوارث # ووجه هذه الرواية أن الملك في الميراث يثبت للوارث بغير عوض فيكون هذا ~~بمنزلة ما يملك دينا عوضا عما ليس بمال وهو الصداق فلا يكون نصاب الزكاة ~~حتى يقبض يوضحه أن الميراث صلة شرعية والصداق للمرأة في معنى الصلة أيضا من ~~وجه قال الله تعالى @QB@ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة @QE@ 4 أي عطية وما ~~يستحق بطريق الصلة لا يتم فيه الملك قبل القبض فلا يكون نصاب الزكاة # ( قال ) ( ولو باع جارية بألف درهم لغير التجارة فأخذها بعد سنين فعليه ~~الزكاة ) لما مضى عندهم جميعا وهذا ذكره في كتاب الزكاة وذكر بن سماعة أن ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تلزمه الزكاة حتى يحول عليه الحول ~~بعد القبض # قال الكرخي وهو الصحيح وقد بينا وجه الروايتين في كتاب الزكاة ثم على هذه ~~الرواية ما لم يقبض مائتين لا تلزمه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى بخلاف الدين الذي هو عوض عن مال التجارة فإنه إذا قبض منه أربعين ~~درهما تلزمه الزكاة لأن أصل ذلك المال كان نصاب الزكاة فعوضه يكون بناء في ~~حكم الزكاة ونصاب البناء يتقدر بأربعين درهما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وهنا أصل هذا المال لم يكن مال الزكاة فكان ثمنه في حكم الزكاة أصلا ~~مبتدأ ونصاب الابتداء يتقدر بمائتين فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض ~~مائتين # وعندهما إذا قبض شيئا قليلا أو كثيرا تلزمه الزكاة بقدر ما قبض في الديون ~~كلها وقد بينا هذا في كتاب الزكاة # ( قال ) ( ولو أن رجلا أوصى لرجل بوصية ألف درهم فمكث سنين ثم بلغه فقبل ~~الوصية ثم أخذها فلا زكاة عليه ) لما مضى لأن PageV03P041 الموصى به لا ~~يدخل في ملك الموصى له قبل قبوله فلا يكون نصاب الزكاة في حقه # وعلى قياس قول زفر رحمه الله تعالى ينبغي أن تلزمه الزكاة لما مضى لأن ~~عنده الموصى به يدخل في ملك الموصي له قبل قبوله بمنزلة الميراث # فإن قبلها ثم حال الحول قبل ms0646 أن يقبضها فلا زكاة عليه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وعليه الزكاة لما مضى في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهذا لأن ~~الموصى به إنما يملكه الموصى له بطريق الصلة فلا يتم ملكه فيه إلا بالقبض ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ومن أصحابنا من قال مسألة الوصية بعد قبول الموصى له نظير مسألة الميراث ~~وفيها رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما بينا في الميراث # والأصح أن في مسألة الوصية الرواية واحدة أنه لا تجب عليه الزكاة في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر بخلاف الميراث على رواية كتاب الزكاة لأن ~~ملك الموصى له بناء على ملك الموصي حتى لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما ~~اشتراه الموصى فأما ملك الوارث ينبني على ملك المورث فلهذا اعتبر هناك ملك ~~المورث وجعله نصاب الزكاة قبل القبض واعتبر ها هنا ملك الموصى له ابتداء ~~فلم يجعله نصاب الزكاة ما لم يتم ملكه بالقبض # ( قال ) ( ولو أن رجلا له ألف درهم وخاتم فضة في أصبعه فيه درهم فحال ~~الحول على المال غير شهر ثم ضاع المال وبقي الخاتم ثم استفاد ألفا وتم ~~الحول فعليه أن يزكي المال ) لأن فضة الخاتم كانت مضمومة إلى الألف في حكم ~~النصاب فيبقى الحول ببقائها وإن ضاع الألف على ما بينا أن بقاء جزء من ~~النصاب يكفي لبقاء الحول فإنما استفاد الألف والحول باق فتلزمه الزكاة إذا ~~تم الحول لوجود كمال النصاب في طرفي الحول مع بقاء شيء منه في خلال الحول ~~ولو لم يكن له خاتم والمسئلة بحالها فإنه يستقبل الحول على المستفاد منذ ~~ملكه لأنه هلك جميع النصاب حين ضاع المال الأول فلم يبق الحول الأول منعقدا ~~لأن البقاء يستدعي جزءا من النصاب فإن وجد درهما من الدراهم الأول قبل ~~الحول بيوم ضمه إلى ما عنده فيزكي الكل وكذلك إن وجد البقية بعد ما زكى ~~فعليه أن يزكي كلها وإن لم يكن له خاتم لأن بالضياع لا ينعدم ms0647 أصل الملك ~~وإنما تنعدم يده وتمكنه من التصرف فيه فإذا ارتفع ذلك قبل كمال الحول بأن ~~وجد كله أو بعضه صار الضياع كأن لم يكن فكأنه كان في يده حتى وجد الألف ~~الأخرى وتم الحول فتلزمه الزكاة عن الكل وهو نظير ما لو وجب عليه دين ~~مستغرق في خلال الحول ثم سقط الدين قبل تمام الحول فإنه يلزمه أداء الزكاة ~~إذا تم الحول وإن كان إنما وجد ما ضاع بعد الحول PageV03P042 فلا زكاة عليه ~~فيها حتى يكمل الحول فيه منذ استفاد المال لأنه لما تم الحول والمال الأول ~~تاو لم يجب عليه شيء باعتباره وإنما انعقد الحول على ماله من حين استفاد ~~وإن كانت ضاعت الألف الأولى بعد الحول وبقي الخاتم فعليه الزكاة في الخاتم ~~بقدر حصته لأنه كان مضموما إلى ماله ووجبت الزكاة فيه ولما تم الحول ثم هلك ~~بعض ماله بعد وجوب الزكاة وبقي البعض فعليه أن يؤدي من الباقي حصته # ( قال ) ( فإن مر على العاشر بمائتي درهم غير درهم وفي يده خاتم فضة فيه ~~درهم فإن العاشر يأخذ منه الزكاة ) لأن المعتبر كمال النصاب فيما يمر به ~~على العاشر وقد وجد فإن الخاتم من نصابه وإن لم يكن في يده خاتم فلا زكاة ~~عليه ولا يأخذ منه العاشر شيئا وإن أخبره بمال آخر له في بيته لأنه إنما ~~يعتبر كمال النصاب في المال الممرور به عليه ولم يوجد وهذا لأن ثبوت حق ~~الأخذ للعاشر باعتبار حاجة صاحب المال إلى الحماية وذلك في المال الممرور ~~به عليه دون الذي خلفه في بيته فإذا كان الممرور به عليه نصابا كاملا يأخذ ~~منه الزكاة وإلا لم يأخذ منه شيئا # ( قال ) ( ولو أن رجلا وهب لرجل ألف درهم فحال عليها الحول ثم رجع فيها ~~الواهب بقضاء أو بغير قضاء فلا زكاة فيها على الواهب ) لأنها لم تكن في ~~ملكه ولا على الموهوب له لأن مال الزكاة استحق من يده بعد كمال الحول بعينه ~~ويستوي فيه الرجوع بقضاء أو بغير قضاء لأن ms0648 حق الواهب في الرجوع مقصور على ~~العين فيستوي فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الأخذ بالشفعة وإن لم يحل ~~عليها الحول عند الموهوب له حتى استفاد ألف درهم ثم رجع فيها الواهب بقضاء ~~أو بغير قضاء فلا زكاة عليه فيها لما قلنا ويزكي الموهوب له المال المستفاد ~~إذا تم الحول # ( قال ) ( في الكتاب إذا مضى تمام حول منذ ملكها فمن أصحابنا من يقول إن ~~بالرجوع في الهبة يبطل ملك الموهوب له من الأصل فيقطع حكم ذلك الحول ويعتبر ~~مضى حول على المستفاد من حين ملكه ) ( قال ) الشيخ الإمام شمس الأئمة رحمه ~~الله تعالى والأصح عندي أنه إذا تم الحول من حين ملك الموهوب فعليه زكاة ~~المستفاد لأن الحول كان انعقد من حين ملك الموهوب فحين استفاد ألفا كانت ~~هذه الألف مضمومة إلى أصل النصاب في حكم الحول ثم لما رجع الواهب في ~~الموهوب صار كأن ذلك القدر هلك من ماله فيبقى الحول ببقاء المستفاد ويلزمه ~~أداء الزكاة عند تمام الحول عما هو باق وهذا لأن الرجوع في الهبة ينهي ملك ~~الموهوب له فالملك ثبت له في الهبة إلى أن يرجع الواهب فيه ولهذا لو كان ~~الموهوب جارية PageV03P043 فوطئها ثم رجع فيها الواهب فليس على الموهوب له ~~عقرها ولو ولدت ولدا ثم رجع فيها الواهب بقي الولد سالما للموهوب له فعرفنا ~~أن الرجوع في الهبة في حق الموهوب له بمنزلة الهلاك # ( قال ) ( رجل له أرض أجرها ثلاث سنين كل سنة بثلثمائة درهم ولم يأخذ ~~الأجرة حتى مضت المدة ثم أخذها جملة واحدة فنقول إذا مضى ثمانية أشهر من ~~وقت العقد انعقد الحول على ماله ) لأن الأجرة لا تملك بنفس العقد وإنما ~~تملك بالتعجيل أو باستيفاء المنفعة ولم يوجد التعجيل هنا فإنما يملك بحسب ~~ما يستوفى من المنفعة شيئا فشيئا فإذا مضت ثمانية أشهر فقد ملك مائتي درهم ~~ولا ينعقد الحول على ماله إلا بعد كمال النصاب فإذا مضى بعد ذلك اثني عشر ~~شهرا وجب عليه زكاة خمسمائة درهم لأنه ملك في هذه ms0649 المدة من الأجرة ثلاثمائة ~~أخرى وذلك مستفاد في خلال الحول فإنما تم الحول وفي ملكه خمسمائة فلهذا ~~يلزمه زكاة خمسمائة ثم إذا مضت سنة بعد ذلك فعليه زكاة ثمانمائة إلا مقدار ~~ما وجب عليه من زكاة الخمسمائة لأنه قد ملك بمضي الحول الثاني ثلاثمائة ~~أخرى فتم الحول الثاني وماله ثمانمائة إلا أن ما وجب عليه من زكاة ~~الخمسمائة دين فلا يعتبر ذلك القدر من ماله في الحول الثاني # وكذلك الكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قولهما تعتبر الكسور وهذا على الرواية التي يوجب فيها الزكاة في ~~الأجرة قبل القبض وهو رواية هذا الكتاب والجامع والأمالي # وذكر أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الأجرة بمنزلة الصداق ~~لا تجب فيها الزكاة حتى يحول الحول عليها بعد القبض لأن المنفعة ليست بمال # ولكن الرواية الأولى أصح لأن المنفعة تأخذ حكم المالية بالعقد ولهذا لا ~~يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها ثم على هذه الرواية في وجوب أداء ~~الزكاة عند القبض روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين ~~ما لم يقبض مائتين لا يلزمه أداء الزكاة لأن المنافع وإن أخذت حكم المالية ~~بالعقد فإنها لا تكون نصاب الزكاة بحال فكانت الأجرة بمنزلة ثمن مال البذلة ~~والمهنة فلا يلزمه أداء الزكاة ما لم يقبض مائتين # وفي الرواية الأخرى قال إذا قبض منها أربعين درهما فعليه أداء الزكاة لأن ~~المنفعة في حكم التجارة بمنزلة العين فكانت الأجرة بمنزلة دين هو ثمن مال ~~التجارة فإذا قبض منها أربعين درهما يلزمه أداء درهم فإن كان أجرها كل سنة ~~بمائتي درهم لم ينعقد الحول ما لم يمض كمال السنة لأنه إنما ملك مائتي درهم ~~عند مضي سنة فإذا مضت سنة أخرى زكى أربعمائة درهم لأن بمضي السنة الثانية ~~ملك مائتي PageV03P044 درهم أخرى من الأجر فإنما تمت السنة وفي ملكه ~~أربعمائة درهم ثم إذا مضت سنة أخرى فعليه زكاة ستمائة لأنه تم الحول وفي ~~ملكه ستمائة إلا أنه يطرح ما وجب ms0650 عليه من الزكاة للسنة الماضية وهو عشرة ~~دراهم والكسور في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا فإنما يزكي عنده ~~للسنة الثانية خمسمائة وستين درهما # ( قال ) ( رجل له على رجل ألف درهم ضمنها رجل بغير أمره فحال الحول على ~~ماله ثم أبرأ منه الأصيل فلا زكاة على الذي كان له المال ولا على الضامن ~~وإن كان له ألف درهم ) أما الذي له أصل المال فقد بينا أنه بعد الإبراء لا ~~يكون ضامنا للزكاة على رواية هذا الكتاب سواء كان المديون غنيا أو فقيرا ~~وأما على الضامن فلأن المال قد وجب دينا في ذمته بالضمان ولم يكن له حق ~~الرجوع على الأصيل عند الأداء لأنه ضمن بغير أمره فكان عليه الدين بقدر ~~ماله في جميع الحول ومال المديون لا يكون نصاب الزكاة فلهذا لا تلزمه ~~الزكاة وإن سقط عنه الدين بالإبراء بعد كمال الحول والله أعلم # # | باب زكاة الأرضين والغنم والإبل # ( قال ) ( رحمه الله تعالى رجل له أرض عشرية فمنحها لمسلم فزرعها فالعشر ~~على المستعير ) لأن العشر يجب في الخارج والخارج سلم للمستعير بغير عوض ~~التزمه فيكون هذا والخارج من ملكه في حقه سواء # وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن العشر على المعير لأنه ~~مؤنة الأرض النامية فيجب على مالك الأرض كالخراج إلا أنه فرق ما بين العشر ~~والخراج أنه يعتبر في العشر حصول النماء حقيقة وقد وجد ذلك إلا أن المعير ~~آثر المستعير على نفسه في تحصيل النماء فيكون مستهلكا محل حق الفقراء ~~بمنزلة ما لو زرع الأرض لنفسه ثم وهب الخارج من غيره # ( قال ) ( ولو منحها لرجل كافر فعشرها على رب الأرض ) وهذا يؤيد رواية بن ~~المبارك والفرق بين الفصلين في ظاهر الرواية أن هنا منحها من لا عشر عليه ~~لأن في العشر معنى الصدقة والكافر ليس من أهلها فيصير به مستهلكا محل حق ~~الفقراء وفي الأول إنما منحها لمسلم وهو من أهل أن يلزمه العشر فلا يصير ~~مستهلكا بل يكون محولا حقهم من نفسه ms0651 إلى غيره # ( قال ) ( ولو غصبها مسلم فزرعها فإن كان الزرع نقصها فالعشر على ربها ) ~~لأن الغاصب ضامن لنقصان الأرض وذلك بمنزلة الأجرة يسلم لرب الأرض فيلزمه ~~العشر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قولهما العشر في الخارج بمنزلة ما لو أجرها من PageV03P045 مسلم وإن ~~لم ينقصها الزرع فلا عشر على ربها لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع بها ولا ~~كان مسلطا للزارع على زراعتها ولكن العشر في الخارج على الغاصب لأن منفعة ~~الأرض سلمت له بغير عوض وإن غصبها منه كافر فإن نقصها الزراعة فالعشر على ~~ربها لأنه قد سلم له عوض منفعة الأرض فهو بمنزلة ما لو أجرها وإن لم ينقصها ~~فلا عشر فيها لأن من سلمت له المنفعة ليس من أهل أن يلزمه العشر والمالك لم ~~يكن متمكنا من الانتفاع بها # وروى جرير بن إسماعيل عن محمد رحمهما الله تعالى أن على الغاصب عشرها لأن ~~المنفعة سلمت له على الوجه الذي يسلم أن لو كان مالكا للأرض وهذا صحيح على ~~أصل محمد رحمه الله تعالى فإن عنده الكافر إذا اشترى أرضا عشرية من مسلم ~~فعليه عشرها كما كان وإن اختلفت الرواية عنه في مصرف العشر المأخوذ من ~~الكافر وقد بينا ذلك في السير والزكاة # ( قال ) ( ولو أعار المسلم أرضه الخراجية فالخراج عليه سواء كان المستعير ~~مسلما أو كافرا ) لأن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع بالأرض وقد ~~كان المعير متمكنا من ذلك ثم الخراج مؤنة الأرض النامية ومؤنة الملك تجب ~~على المالك إلا أن في العشر محل هذه المؤنة الخارج فأمكن إيجابها فيه فإن ~~كان المستعير مسلما أوجبنا الخراج في الخارج ومحل الخراج ذمة المالك فسواء ~~كان المستعير مسلما أو كافرا كان الخراج على المالك في ذمته فإن غصبها مسلم ~~أو كافر فعلى الغاصب نقصان الأرض والخراج على ربها # ويستوى إن قل النقصان أو كثر في قول أبي حنيفة بمنزلة ما لو أخرجها بعوض ~~قليل أو كثير # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى إن كان النقصان ms0652 مثل الخراج أو أكثر ~~فالخراج على ربها وإن كان النقصان أقل فعلى الغاصب أن يؤدي الخراج وليس ~~عليه ضمان النقصان استحسن ذلك لدفع الضرر عن صاحب الأرض وإن لم تنقصها ~~الزراعة شيئا فالخراج على الغاصب دون المالك لأن الغاصب هو المتمكن من ~~الانتفاع بها بغير عوض دون المالك # ( قال ) ( ولو أن صاحب الأرض الخراجية زرعها ولم تخرج شيئا أو أصاب الزرع ~~آفة فلا خراج فيها بخلاف ما إذا لم يزرعها ) لأنه إذا عطلها فقد تمكن من ~~الانتفاع بها وإذا زرعها فلم تخرج شيئا أو أصاب الزرع آفة فقد انعدم تمكنه ~~من الانتفاع بها وهو مصاب في هذه الحالة يعان ولا يغرم شيئا كيلا يؤدي إلى ~~استئصالها ومما حمد من سير الأكاسرة أنه إذا أصاب زرع بعض الرعية آفة غرموا ~~له ما أنفق في الزراعة من بيت مالهم وقالوا التاجر شريك في الخسران كما هو ~~شريك في الربح فإن لم يعطه PageV03P046 الإمام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه ~~الخراج فإن لم يزرعها ولكنها غرقت ثم نضب الماء عنها في وقت لا يقدر على ~~زراعتها قبل مضي السنة فلا خراج عليه لأنه لم يتمكن من الانتفاع بها ولو ~~نضب الماء عنها في وقت يقدر على زراعتها قبل مضي السنة فعليه الخراج زرعها ~~أو لم يزرعها لأنه تمكن من الانتفاع بها # ( قال ) ( ولو أن رجلا اشترى أرضا عشرية أو خراجية للتجارة فلا زكاة فيها ~~وإن حال الحول عليها ولكن فيها العشر أو الخراج ) لأن وجوب العشر أو الخراج ~~باعتبار نماء الأرض وكذلك وجوب الزكاة باعتبار معنى النماء وكل واحد من ~~الحقين يجب لله تعالى فلا يجوز الجمع بينهما بسبب أرض واحدة ولما تعذر ~~الجمع بينهما رجحنا ما تقرر فيها وهو العشر أو الخراج فقد صار ذلك وظيفة ~~لازمة لهذه الأرض فلا يتغير ذلك بنيته ولأن العشر والخراج أسرع وجوبا من ~~الزكاة فإنه لا يعتبر فيهما كمال النصاب ولا صفة الغنى في المالك وبه فارق ~~ما لو اشترى دارا للتجارة فإنه ليس في ms0653 رقبة الدار وظيفة أخرى فتعمل نية ~~التجارة فيها حتى تلزمه الزكاة # وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن الأرض إذا كانت عشرية ~~فاشتراها للتجارة فعليه فيها الزكاة لأن العشر إنما يجب في الخارج والزكاة ~~إنما تجب باعتبار مالية الأرض في ذمة المالك فقد اختلف محل الحقين فيجمع ~~بينهما بخلاف الخراج فإنه يجب في ذمة المالك كالزكاة # ولكن هذا ضعيف وقد صح من أصل علمائنا أنه لا يجمع بين العشر والخراج ~~والعشر يجب في الخارج والخراج يجب في ذمة المالك ثم لم يجز الجمع بينهما # # ( قال ) ( ولو أن كافرا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها الخراج في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولكن هذا بعد ما انقطع حق المسلم عنها من كل وجه حتى ~~لو استحقها مسلم أو أخذها بالشفعة كانت عشرية على حالها سواء وضع عليها ~~الخراج أو لم يوضع ) لأنه لم ينقطع حق المسلم عنها فلو وجد المشتري بها ~~عيبا لم يستطع أن يرده بعد ما وضع عليها الخراج لأن الخراج عيب وهذا عيب ~~حدث في ملك المشتري فيمنعه من الرد بالعيب ألا ترى أن مسلما لو اشترى أرضا ~~خراجية بشرط أن خراجها درهم فوجده درهمين كان له أن يردها فإن كان زيادة ~~الخراج عيبا فكذلك أصل الخراج فإذا تعذر ردها بالعيب رجع بحصة العيب من ~~الثمن فإن لم يكن وضع عليها الخراج حتى وجد بها عيبا فله أن يرد الأرض ~~لأنها إنما بيعت بوضع الخراج عليها وإنما ذكر هذا التفصيل هنا ومراده من ~~وضع الخراج عليها مطالبة صاحبها بأداء الخراج # ( قال ) ( ولو PageV03P047 أن تغلبيا اشترى أرضا من أرض العشر فعليه ~~العشر مضاعفا ) وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن الصلح وقع بيننا وبينهم على أن ~~يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم والعشر يؤخذ من المسلم فيضعف عليهم # وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فلأن كافرا آخر لو اشترى أرضا عشرية ~~كان العشر عليه مضاعفا عنده ms0654 فالتغلبي أولى # وأما عند محمد رحمه الله تعالى عليه عشر واحد لأن تضعيف العشر في الأراضي ~~الأصلية لهم وهي التي وقع عليها الصلح فأما فيما سوى ذلك من الأرضين ~~التغلبي كغيره من الكفار وما صار وظيفة في الأرض لا يتبدل بتبدل المالك عند ~~محمد رحمه الله تعالى # قال ألا ترى أنه لو اشترى أرضا خراجية كان عليه الخراج على حاله ولو ~~اشترى أرضا من أرض نجران كان عليه المال على حاله # ولكنا نقول إنما وقع الصلح بيننا وبينهم على أن يضعف عليهم ما يبذله ~~المسلم والخراج مما لا يبذله المسلم فلا يضعف عليهم وأما العشر مما يبذله ~~المسلم فيضعف عليهم باعتبار الصلح كما لو اشترى سائمة من مسلم يجب عليه ~~الصدقة فيها مضعفة ولو أن رجلا اشترى أرضا خراجية فإن كان العقد في وقت ~~يتمكن فيه من زراعتها قبل مضي السنة فالخراج على المشتري لأنه تمكن من ~~الانتفاع بها بعد ما تملكها وإن كان لا يقدر على زراعتها حتى تمضي السنة ~~فالخراج على البائع لأنه هو المتمكن من الانتفاع بها في السنة قبل أن ~~يبيعها وقد بينا أن وجوب الخراج باعتبار التمكن من الانتفاع # ( قال ) ( وإن باع أرضا عشرية بما فيها من الزرع فإن كان الزرع قد بلغ ~~فالعشر على البائع ) لأن بإدراك الزرع وجب عليه العشر فيها ثم بإخراجها من ~~ملكه صار مستهلكا محل حق الفقراء فيكون ضامنا للعشر # وإن لم يبلغ الزرع فالعشر على المشتري في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى عشر الزرع على البائع وفضل ما بينهما ~~على المشتري لأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن العشر يجب في القصيل ~~إذا قصله صاحبه وإذا لم يقصله حتى انعقد الحب فإنما يجب العشر في الحب دون ~~القصيل وقد انعقد الحب في ملك المشترى فكان العشر عليه # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو عند اتحاد المالك كذلك فأما إذا كان ~~الزرع في ملك إنسان وانعقاد الحب في ms0655 ملك غيره فلا بد من اعتبار الحالين لأن ~~وجوب العشر في النماء الحاصل وأصل الزرع إنما حصل للبائع بغير عوض فأما ~~المشتري إنما حصل له ذلك بعوض وهو الثمن فلا يمكن إيجاب العشر في ذلك القدر ~~على المشتري فأوجبناه على البائع PageV03P048 وما حصل من الفضل بعد الشراء ~~فهو إنما يسلم للمشتري بغير عوض فعليه عشر ذلك الفضل فإن كان من جملة ~~الخضراوات ولكن ليس له ثمرة باقية يجب فيه العشر عندهما # ( قال ) ( ولو أن أرضا غصبها رجل فزرعها فالزرع له ويتصدق بالفضل على ما ~~أنفق فيها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يتصدق في قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى بشيء ) وقد بينا هذا في كتاب الغصب فيما إذا تصرف الغاصب ~~في المغصوب أو تصرف المودع وربح # ( قال ) ( فإن كان أجرها بمال كثير يجب في مثله الزكاة فحال عليها الحول ~~فعليه أن يتصدق بها ولا زكاة عليه ) لأنه قد لزمه التصدق بجميعها قبل حولان ~~الحول فلا يلزمه شيء آخر باعتبار مضي الحول وهذا بخلاف ما تقدم وهو ما إذا ~~نذر أن يتصدق بمائتي درهم عينها فحال عليها الحول تجب فيها الزكاة لأن ~~المال هناك كان ملكا طيبا له وإنما التزم التصدق بها بنذره والالتزام ~~بالنذر يكون في الذمة ولهذا كان له أن يتصدق بغيرها ويمسكها فلهذا لزمته ~~الزكاة فيها وأما هنا إنما لزمه التصدق في عين هذا المال حيث تمكن منه حتى ~~لا يكون له أن يتصدق بغيره ويمسكه فلهذا لا يلزمه شيء آخر # فإن حال عليه الحول رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى عن هذا فقال عليه ~~الزكاة فيها والفضل يتصدق به لأن ملكه فيها كامل فتلزمه الزكاة باعتبار ~~الحول ولكن هذا ضعيف فإن وجوب الزكاة في المال بمعنى التطهير # قال الله تعالى @QB@ تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ 103 وهذا لا يحصل بإيجاب ~~الزكاة في هذا المال لأنه لا يزول الخبث بأداء الزكاة ولكن يلزمه التصدق ~~بالفضل فلا معنى لإيجاب الزكاة فيها فقلنا يتصدق بجميعها بعد الحول كما كان ms0656 ~~يتصدق قبل الحول # ( قال ) ( ولو أن مسلما باع أرضه العشرية بما فيها من زرع لم يدرك من ~~كافر فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يوضع فيها الخراج ) لأن الحب ~~انعقد في ملك المشتري فكأنه هو الذي زرعها بعد الشراء فعليه الخراج # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى على البائع عشر الزرع ويوضع الخراج على ~~الكافر # أما قوله على البائع عشر الزرع صحيح على قياس مذهبه فيما إذا باعها من ~~مسلم وأما قوله ويوضع الخراج على الكافر فهو غلط لأن من أصل أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أن الكافر إذا اشترى أرضا عشرية فعليه فيها عشران ولا يوضع ~~الخراج عليه فهنا أيضا على قوله يجب في الفضل عشران على المشتري لأن ~~المشتري لو كان مسلما كان عليه عشر الفضل فإذا كان كافرا كان عليه في الفضل ~~عشران # ( قال ) ( وإن أجرها مسلم من مسلم فلم يزرعها فلا عشر فيها ) لأن محل ~~العشر الخارج ولم يحصل ولو عطلها PageV03P049 المالك لم يجب عشرها على أحد ~~فكذلك إذا عطلها المستأجر ولكن على المستأجر الأجر إن كان قد قبضها لأنه ~~كان متمكنا من الانتفاع بها في المدة وبالتمكن من الانتفاع يتقرر الأجر ~~عليه # ( قال ) ( ولو أن أرضا من أرض الخراج مات ربها قبل أن يؤخذ منه الخراج ) ~~فإنه لا يؤخذ من ورثته لأن الخراج في معنى الصلة فيسقط بالموت قبل ~~الاستيفاء ولا يتحول إلى التركة كالزكاة ثم خراج الأرض معتبر بخراج الرأس ~~ففي كل واحد منهما معنى الصغار وكما أن خراج الرأس يسقط بموت من عليه قبل ~~الاستيفاء فكذلك خراج الأرض ولا يمكن استيفاؤه من الورثة باعتبار ملكهم ~~لأنهم لم يتمكنوا من الانتفاع بها في السنة الماضية # ( قال ) ( ولو مات رب الأرض العشرية وفيها زرع فإنه يؤخذ منه العشر على ~~حاله ) وفي رواية بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه سوى بين ~~العشر والخراج وقال يسقط بموت رب الأرض # فأما في ظاهر الرواية الزرع كما حصل صار مشتركا بين الفقراء ورب الأرض ~~عشره ms0657 حق الفقراء وتسعة أعشاره حق رب الأرض ولهذا لا يعتبر في إيجاب العشر ~~المالك حتى يجب في أرض المكاتب والعبد والمديون والصبي والمجنون فبموت أحد ~~الشريكين لا يبطل حق الآخر ولكن يبقى ببقاء محله فأما الخراج محله الذمة ~~وبموته خرجت ذمته من أن تكون صالحة لالتزام الحقوق والمال لا يقوم مقام ~~الذمة فيما طريقه طريق الصلة وقد بينا في كتاب الزكاة وجوب الخراج في أرض ~~الصبي والمجنون لأنه مؤنة الأرض النامية ومال الصبي محتمل للمؤنات بمنزلة ~~النفقات # ( قال ) ( ولو أن رجلا عجل خراج أرضه ألف درهم فذلك يجزيه ) لأن سبب وجوب ~~الخراج ملك الأرض المنتفع بها وذلك موجود والتعجيل بعد تمام السبب جائز ~~لسنة ولسنتين ألا ترى أنه لو عجل صدقة الفطر لسنتين كان جائزا فكذلك إذا ~~عجل الزكاة عن النصاب لسنتين كان جائزا فأما إذا عجل عشر أرضه قبل أن ~~يزرعها لم يجزه لأن العشر وإن كان مؤنة الأرض النامية فإنه لا يجب إلا ~~باعتبار حصول الخارج فلا يتم السبب قبل الزراعة وقبل تمام السبب لا يجوز ~~التعجيل كما لو عجل الزكاة عن الإبل والغنم قبل أن يجعلها سائمة وبعد ما ~~زرعها جاز تعجيل العشر سواء استحصد أو لم يستحصد لأن سبب الوجوب قد تم ولم ~~يبق إلى وجوب العشر إلا مجرد مضي الزمان فهو كتعجيل الزكاة بعد كمال النصاب ~~قبل الحول # ( فإن عجل عشر نخله ) قال هنا ( يجزيه وهو قول أبي يوسف فأما على قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إن حصل الطلع جاز التعجيل وإلا لم يجز ) لأن ~~ملك النخل PageV03P050 كملك الأرض على معنى أن العشر لا يجب فيه وإنما يجب ~~في الخارج منه فكما لا يجوز تعجيل العشر باعتبار ملك الأرض قبل الزراعة ~~فكذلك لا يجوز تعجيل عشر النخل قبل أن يخرج الطلع بخلاف ما إذا عجل عشر ~~الزرع قبل أن ينعقد الحب لأن القصيل محل لوجوب العشر فيه بدليل أنه لو قصله ~~كما هو يلزمه أداء العشر منه فلهذا جاز التعجيل باعتباره وأما النخل ms0658 ليس ~~بمحل للعشر فإنه لو قطعه كان حطبا لا شيء فيه فلا يجوز فيه تعجيل العشر ~~باعتباره # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول لم يبق بينه وبين وجوب العشر إلا مجرد ~~مضي الزمان فيجوز التعجيل كما يجوز التعجيل عن الزرع قبل أن ينعقد الحب وعن ~~النصاب قبل أن يحول الحول # ( قال ) ( ولو كان في الأرض الخراجية أرض نخل أو مشجرة فلا خراج فيها لكن ~~يوضع عليها بقدر ما تطيق ) ومعنى هذا أنه ليس فيها خراج الكرم ولا خراج ~~الرطبة ولا خراج الزرع لأنها ليست بمنزلة هذه الأراضي في الانتفاع ولكن عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيما وظف من الخراج اعتبر الطاقة حيث قال ~~للذين مسحا الأراضي لعلكما حملتما الأراضي ما لا تطيق فقالا بل حملناها ما ~~تطيق فعرفنا أن المعتبر هو الطاقة ففي المشجرة وأرض النخل تعتبر الطاقة ~~أيضا وذلك أن ينظر إلى غلته فإن كانت مثل غلة الرطبة فخراجها مثل خراج أرض ~~الرطبة وإن كانت مثل غلة الكرم فخراجها كذلك # ( قال ) ( فإن عجل خراج أرضه ثم غرقت تلك السنة كلها فإنه يرد عليه ما ~~أدى من خراجها ) لأنه لم يكن متمكنا من الانتفاع بها فلا يلزمه خراجها ويد ~~الإمام في الخراج المعجل نائبة عن يد صاحب الأرض وقد بينا نظير هذا في زكاة ~~السائمة إذا عجلها فدفعها إلى الساعي ثم هلكت السائمة والمعجل قائم في يد ~~الساعي فإنه يرد عليه فكذلك في الخراج # ( قال ) ( فإن زرعها في السنة الثانية فإنه يحسب له ما أدى من خراجها في ~~هذه السنة إن لم يرد عليه ) لأن يده نائبة في ذلك المال كيده ولا فائدة في ~~الرد عليه ثم الاستيفاء منه # فإن قيل أليس أنكم قلتم في الزكاة إذا عجلها ولم تجب عليه الزكاة في ذلك ~~الحول فإن المعجل لا يجزئ عما يلزمه في حول آخر # قلنا ذلك فيما إذا دفعها إلى الفقير فتتم الصدقة تطوعا عند مضي الحول ~~وهنا لا يتم المؤدى خراجا في الحول الأول ولكن له حق ms0659 الاسترداد فيحسب ذلك ~~له من خراجه في الحول الثاني # ( قال ) ( فإن أجر أرضه سنين فغرقت سنة فلم يفسخ القاضي الإجارة فلا أجر ~~عليه حتى ينضب الماء عنها ولا خراج على ربها في السنة التي غرقت فيها ) لأن ~~وجوب كل واحد منهما باعتبار PageV03P051 التمكن من الانتفاع وقد انعدم إلا ~~أن فرق ما بينهما أن الأجر يجب للمدة التي مضت قبل أن تغرق والخراج لا يجب ~~لأن الأجر عوض يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة فأما الخراج إنما ~~يجب جملة واحدة باعتبار التمكن من الانتفاع ولم يوجد ذلك حين غرقت الأرض ~~وتكون الإجارة على حالها لأن تعذر الانتفاع بالأرض مع بقائها بعارض على شرف ~~الزوال فتبقى الإجارة ما لم يفسخ القاضي العقد فإن فسخ القاضي العقد في تلك ~~الحالة فإنها لا تعود الإجارة مستقبلة لأنه قضى بفسخ العقد والسبب الموجب ~~له قائم وهو بمنزلة العبد المستأجر إذا أبق # فإن لم يفسخ القاضي العقد حتى عاد كانت الإجارة باقية وإن فسخ القاضي ~~العقد بينهما لم تعد الإجارة بعد ذلك وإن عاد من إباقه # ( قال ) ( ولو أن صبيا أدى أبوه عشر أرضه أو خراجها أو أدى ذلك وصيه فهما ~~ضامنان ) وإنما أراد ما إذا أديا العشر إلى الفقراء أو الخراج إلى المقاتلة ~~لأن حق الأخذ فيهما للسلطان فلا يسقط عن الصبي بأدائها إلى الفقراء أو ~~المقاتلة فأما إذا أديا إلى السلطان فلا ضمان عليهما وكيف يضمنا والسلطان ~~يطالبهما بذلك ويجبرهما على الأداء # ثم بين مصارف الصدقات والعشر والخراج والخمس والجزية وما يؤخذ من أهل ~~نجران ومن بني تغلب وقد بينا جميع ذلك في كتاب الزكاة # ( قال ) ( فإن اشترى بمال الخراج غنما سائمة للتجارة وحال عليها الحول ~~فعليه فيها الزكاة ) وهذا بخلاف ما إذا اجتمعت الغنم المأخوذة في الزكاة في ~~يد الإمام وهي سائمة فحال عليها الحول لأن هناك لا فائدة في إيجاب الزكاة ~~فإن مصرف الواجب والموجب فيه واحد وهنا في إيجاب الزكاة فائدة فإن مصرف ~~الموجب فيه المقاتلة ومصرف الواجب الفقراء ms0660 فكان الإيجاب مفيدا فلهذا تجب ~~الزكاة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل رحمه الله تعالى وفي هذا الفصل نظر فإن ~~الزكاة لا تجب إلا باعتبار الملك والمالك ولهذا لا تجب في سوائم الوقف ولا ~~في سوائم المكاتب ويعتبر في إيجابها صفة الغنى للمالك وذلك لا يوجد هنا إذا ~~اشتراها الإمام بمال الخراج للمقاتلة فلا تجب فيها الزكاة إلا أن يكون ~~مراده أنه اشتراها لنفسه فحينئذ تجب عليه الزكاة باعتبار وجود المالك وصفة ~~الغنى له # ( قال ) ( وإن كان للرجل خمسة وعشرون بعيرا حال عليها الحول ثم استفاد ~~عشرة أبعرة فضمها معها ثم ضاع منها عشر من الابل لا يعلم من أيها هي فعليه ~~ثلاث من الغنم فيها ) والقياس في ذلك أن يكون عليه خمسة أسباع بنت مخاض # وجه القياس أن الجملة كانت خمسة وثلاثين فحين ضاع منها عشرة يجعل ما ضاع ~~مما فيه الزكاة ومما PageV03P052 لا زكاة فيه بالحصة فيكون خمسة أسباع ما ~~ضاع من مال الزكاة وسبعاه مما لا زكاة فيه وخمسة أسباع العشرة سبعة وسبع ~~وقد كان وجب عليه بنت مخاض في خمسة وعشرين ضاع منها سبعة وسبع وبقي منها ~~سبعة عشر وستة أسباع خمسة وعشرين فإن كل سبع من خمسة وعشرين ثلاثة وأربعة ~~أسباع فإذا اجتمعت خمس مرات ثلاثة وأربعة أسباع يكون سبعة عشر وستة أسباع ~~فلهذا كان الواجب فيه خمسة أسباع بنت مخاض # ولكنه استحسن فقال الشرع أوجب الغنم عند قلة الإبل وإن لم يكن بينهما ~~مجانسة لدفع الضرر عن صاحب المال بإيجاب الشقص عليه كما يدفع الضرر عنه في ~~الابتداء فيجعل الهلاك من مال الزكاة كأن لم يكن فكأن في ملكه سبعة عشر ~~بعيرا وستة أسباع فعليه فيها ثلاثة من الغنم # ولكن وجه القياس أقوى لأن معنى دفع الضرر معتبر في الابتداء فأما في حالة ~~البقاء لا يعتبر ولكن يبقى من الواجب بقدر ما بقي من المال ألا ترى أنه لا ~~يعتبر النصاب في البقاء بخلاف الابتداء وقد كان الواجب عند تمام الحول بنت ~~مخاض فلا معنى للتحويل ms0661 إلى الغنم عند هلاك بعض المال فعرفنا أن وجه القياس ~~أقوى فلهذا فرع على وجه القياس فقال إن عرف خمسة من الإبل فعليه فيها خمس ~~بنت مخاض وفي الباقية أربعة أخماس ثلثي بنت مخاض أما وجوب خمس بنت مخاض في ~~الخمسة ظاهر لأنه قد وجب بنت المخاض في خمسة وعشرين فيكون في خمسة خمسها ثم ~~بقي من مال الزكاة عشرون وما لا زكاة فيه عشرة والهالك عشرة فثلث الهالك ~~مما لا زكاة فيه وثلثاه مما فيه الزكاة وهو ستة وثلثان فإذا نقصنا ذلك من ~~العشرين بقي ثلث عشر وثلث وقد كان عليه ثلثا بنت مخاض في ستة عشر وثلثان ~~لأنها ثلثا خمسة وعشرين وثلاثة عشر وثلث يكون أربعة أخماسه فإن كل خمس يكون ~~ثلاثة وثلث فلهذا قال في الباقية أربعة أخماس ثلثي بنت مخاض ولو كان له ~~خمسة وعشرون بعيرا فخلطها بمثلها بعد الحول بيوم ثم ضاع نصفها فعليه في ~~الباقي نصف بنت مخاض لأن نصف الهالك من مال الزكاة ونصفه مما لا زكاة فيه ~~وإن ما بقي نصف مال الزكاة فلهذا قال عليه نصف بنت مخاض في القياس وينبغي ~~على طريقة الاستحسان أن يكون عليه في الباقي شاتان لأن الهالك يجعل كأن لم ~~يكن والباقي من مال الزكاة اثنا عشر ونصف ولكن وجه القياس أقوى كما بينا # وما ذكر بعد هذا إلى آخر الكتاب من مسائل المعدن وصدقة الفطر فقد بينا ~~جميع ذلك في كتاب الزكاة والصوم فلا معنى لإعادة ذلك هنا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV03P053 # | كتاب الصوم # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى الصوم في اللغة هو الإمساك ومنه قول النابغة خيل ~~صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي واقفة ومنه صام ~~النهار إذا وقفت الشمس ساعة الزوال # وفي الشريعة عبارة عن إمساك مخصوص وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن ~~وشهوة الفرج من شخص مخصوص وهو أن يكون مسلما ms0662 طاهرا من الحيض والنفاس في وقت ~~مخصوص وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس بصفة مخصوصة وهو أن يكون ~~على قصد التقرب # فالاسم شرعي فيه معنى اللغة # وأصل فرضية الصوم ثبت بقوله تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام @QE@ إلى قوله ~~@QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ 183 185 ففيه بيان السبب الذي جعله ~~الشرع موجبا وهو شهود الشهر وأمر بالأداء نصا بقوله @QB@ فليصمه @QE@ وقال ~~بني الإسلام على خمس وذكر من جملتها الصوم # وقد كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلي العشاء أو ينام وهكذا كان في ~~شريعة من قبلنا ثم خفف الله تعالى الأمر على هذه الأمة وجعل أول الوقت من ~~حين يطلع الفجر بقوله تعالى @QB@ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم @QE@ 187 ~~الآية # قال أبو عبيد الخيط الأبيض الصبح الصادق والخيط اللون وفي حديث عدي بن ~~حاتم عن النبي أنه قال الخيط الأبيض والأسود بياض النهار وسواد الليل وسبب ~~هذا التخفيف ما ابتلى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما ابتلى صرمة بن أنس ~~حين رآه النبي مجهودا فقال مالك أصبحت طلحا أو قال طليحا الحديث ومعنى ~~التخفيف أن المعتاد في الناس أكلتان الغداء والعشاء فكان التقرب بالصوم في ~~الابتداء بترك الغداء والاكتفاء بأكلة واحدة وهي العشاء ثم إن الله تعالى ~~أبقى لهذه الأمة الأكلتين جميعا وجعل معنى التقرب في تقديم الغداء عن وقته ~~كما أشار إليه رسول الله في السحور إنه الغذاء المبارك والتقرب بالصوم من ~~حيث مجاهدة النفس والمجاهدة في هذا من وجهين أحدهما بمنع النفس من ~~PageV03P054 الطعام وقت الاشتهاء # والثاني بالقيام وقت حبها المنام ومن المجاهدة حفظ اللسان وتعظيم ما عظم ~~الله تعالى كما بدأ به الكتاب # وذكر عن مجاهد رحمه الله تعالى أنه كان يكره أن يقول الرجل جاء رمضان ~~وذهب رمضان ولكن ليقل جاء شهر رمضان وذهب شهر رمضان قال لا أدري لعل رمضان ~~اسم من أسماء الله تعالى # فكأنه ذهب في هذا إلى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ms0663 قال ~~لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى وفي ~~رواية ولكن عظموه كما عظمه الله تعالى # واختار بعض مشايخنا قول مجاهد في هذا فقال والصحيح من المذهب أنه يكره ~~ذلك لأن محمدا رحمه الله تعالى لم يبين مذهب نفسه ولا روى خبرا بخلاف قول ~~مجاهد وقالوا في بيان المعنى أنه مشتق من الإرماض وهو الإحراق والمحرق ~~للذنوب المذهب لها هو الله تعالى # والذي عليه عامة مشايخنا أنه لا بأس بذلك قال رسول الله عمرة في رمضان ~~تعدل حجة وقال من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر وقال إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وليس ~~فيها ذكر رمضان وإثبات الاسم لا يكون بالآحاد وإنما يكون بالمتواتر ~~والمشاهير ولو كان من أسماء الله تعالى فهو اسم مشترك كالحكيم والعالم ولا ~~بأس بأن يقال جاء الحكيم والعالم والمراد به غير الله تعالى # ( قال ) ( رجل تسحر وقد طلع الفجر وهو لا يعلم به في شهر رمضان ( ) ~~ومراده الفجر الثاني فبطلوع الفجر الأول الذي تسميه العرب ذنب السرحان لا ~~يدخل وقت الصوم قال لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل وكلوا واشربوا ~~حتى يطلع الفجر المستطير المنتشر # وإذا تبين أن تسحره كان بعد طلوع الفجر الثاني فسد صومه إلا على قول بن ~~أبي ليلى فإنه يقيسه على الناسي بناء على أصله أن المخصوص من القياس بالنص ~~يقاس عليه غيره # وعندنا المخصوص من القياس بالنص لا يقاس عليه فإن قياس الأصل يعارضه ولا ~~يلحق به إلا ما كان في معناه من كل وجه وهذا ليس في معنى الناسي لأن ~~الاحتراز عن هذا الغلط ممكن في الجملة بخلاف النسيان ثم فساد صومه لفوات ~~ركن الصوم وهو الإمساك وعليه الإمساك في بقية يومه قضاء لحق الوقت فإن ~~الإمساك في نهار رمضان عند فوات الصوم مشروع قال ألا من أكل فلا يأكل بقية ~~يومه وعليه قضاء هذا اليوم لأن فوات الأداء بعد ms0664 تقرر السبب الموجب له ~~فيضمنه بالمثل بما هو مشروع له ولا كفارة عليه PageV03P055 لأنه معذور ~~وكفارة الفطر عقوبة لا تجب إلا على الجاني قال من أفطر في نهار رمضان ~~متعمدا فعليه ما على المظاهر والذي أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم تبين ~~أنها لم تغب فعليه مثل هذا وفيه حديث عمر رضي الله عنه عنه حين أفطر مع ~~الصحابة يوما فلما صعد المؤذن المأذنة قال الشمس يا أمير المؤمنين قال ~~بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ما تجانفنا لإثم وقضاء يوم علينا يسير # ( قال ) ( رجل أصبح في شهر رمضان جنبا فصومه تام ) إلا على قول بعض أصحاب ~~الحديث يعتمدون فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه من أصبح جنبا فلا صوم له ~~محمد ورب الكعبة قاله # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ فالآن باشروهن @QE@ إلى قوله @QB@ حتى يتبين ~~لكم الخيط الأبيض @QE@ 185 وإذا كانت المباشرة في آخر جزء من أجزاء الليل ~~مباحة فالاغتسال يكون بعد طلوع الفجر ضرورة وقد أمر الله تعالى بإتمام ~~الصوم وفي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا سأل رسول الله فقال إني ~~أصبحت جنبا وأنا أريد الصوم فقال وأنا ربما أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فقال ~~لست كأحدنا فغضب رسول الله وقال إني لأرجو أن أكون أعلمكم بما يبقى # ولما بلغ عائشة حديث أبي هريرة قالت رحم الله أبا هريرة كان رسول الله ~~يصبح جنبا من غير احتلام ثم يتم صومه وذلك في رمضان فذكر قولها لأبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه فقال هي أعلم حدثني به الفضل بن عباس رضي الله تعالى ~~عنه وكان يومئذ ميتا # ثم تأويل الحديث من أصبح بصفة توجب الجنابة وهو أن يكون مخالطا أهله # وإن احتلم نهارا لم يفطر لقوله ثلاث لا يفطرن الصائم القيء والحجامة ~~والاحتلام # ( قال ) ( وإن ذرعه القيء لم يفطر ) لما روينا ولقول بن عباس رضي الله ~~تعالى عنه الصوم مما دخل وإن تقيأ متعمدا فعليه القضاء لحديث علي رضي الله ~~تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى ms0665 رسول الله قال من قاء فلا قضاء عليه ومن ~~استقاء فعليه القضاء ولأن فعله يفوت ركن الصوم وهو الإمساك ففي تكلفه لا بد ~~أن يعود شيء إلى جوفه ولا كفارة عليه إلا على قول مالك رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول كل مفطر غير معذور فعليه الكفارة # ولم يفصل في ظاهر الرواية بين مليء الفم وما دونه # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فرق بينهما وهو الصحيح فإن ~~ما دون مليء الفم تبع لريقه فكان قياس ما لو تجشأ وملء الفم لا يكون تبعا ~~لريقه ألا ترى أنه ناقض PageV03P056 لطهارته # فإن عاد إلى جوفه أو أعاده فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~إذا ذرعه القيء فرده وهو يستطيع أن يرمي به فعليه القضاء # وروى بن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إذا ذرعه ~~القيء فكان ملء فيه أو أكثر فعاد إلى جوفه فسد صومه تعمد ذلك أو لم يتعمد # والمشهور أن فيه خلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # فمحمد اعتبر الصنع في طرف الإخراج أو الإدخال لأنه يفوت به الإمساك # وأبو يوسف يعتبر انتقاض الطهارة ليستدل به على أنه ليس بتبع لريقه حتى ~~إذا ذرعه القيء دون ملء الفم وعاد بنفسه لم يفسد صومه بالاتفاق وإن أعاده ~~فسد صومه عند محمد ولم يفسد عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # وإن كان ملء الفم فعاد بنفسه فسد صومه عند أبي يوسف ولم يفسد عند محمد ~~وإن أعاده فسد صومه بالاتفاق وإن تقيأ أقل من ملء فمه # فإن عاد بنفسه يفسد صومه عند محمد ولم يفسد صومه عند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى # وإن أعاده ففيه روايتان عن أبي يوسف في إحداهما لا يفسد صومه لأنه ليس ~~بناقض لطهارته # وفي الأخرى يفسد صومه لكثرة صنعه في الإدخال والإخراج جميعا فكان قياس ~~ملء الفم # ( قال ) ( وإن احتجم الصائم لم يضره ) إلا على قول أصحاب الحديث يستدلون ~~فيه بما روى أن رسول الله ms0666 مر بمعقل بن يسار وهو يحتجم في رمضان فقال افطر ~~الحاجم والمحجوم # ( ولنا ) حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال مر بنا أبو طيبة في ~~بعض أيام رمضان فقلنا من أين جئت فقال حجمت رسول الله وعنه أن النبي لما ~~قال أفطر الحاجم والمحجوم شكى الناس إليه الدم فرخص للصائم أن يحتجم وفي ~~حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي احتجم وهو صائم محرم بالقاحة # وتأويل الحديث الذي روى أن النبي مر بهما وهما يغتابان آخر فقال أفطر ~~الحاجم والمحجوم أي أذهب ثواب صومهما الغيبة # وقيل الصحيح أنه غشي على المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال أفطر ~~الحاجم والمحجوم أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال أفطر الحاجم ~~والمحجوم ثم خروج الدم من البدن لا يفوت ركن الصوم ولا يحصل به اقتضاء ~~الشهوة وبقاء العبادة ببقاء ركنها # ( قال ) ( وإذا طهرت الحائض في بعض نهار رمضان لم يجزها صومها في ذلك ~~اليوم ) لانعدام الأهلية للأداء في أوله وعليها الامساك عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى عنه فالأصل عنده أن PageV03P057 من كان مباحا له ~~الإفطار في أول اليوم ظاهرا وباطنا لا يلزمه الإمساك فيه في بقية اليوم لأن ~~وجوب الإمساك في يوم واحد لا يتجزأ كوجوب الصوم وعلى هذا الصبي إذا بلغ ~~والكافر إذا أسلم والمريض إذا بريء والمسافر إذا قدم مصره والمجنون إذا ~~أفاق في بعض النهار لا يلزمهم الإمساك عنده بخلاف يوم الشك إذا تبين أنه من ~~رمضان والمتسحر بعد طلوع الفجر وهو لا يعلم به لأن الأكل كان مباحا له ~~باطنا # والأصل عندنا أن من صار في بعض النهار على صفة لو كان عليها في أول ~~النهار يلزمه الصوم فعليه الإمساك في بقية النهار لأن الامساك مشروع خلفا ~~عن الصوم عند فواته لقضاء حق الوقت ولأنه لو أكل ولا عذر به اتهمه الناس ~~والتحرز عن مواضع التهمة واجب قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن ~~مواقف التهم وقال علي ms0667 رضي الله تعالى عنه إياك وما يقع عند الناس إنكاره ~~وفي رواية ما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع ~~نكرا يطيق أن يوسعه عذرا # وإن أكلت لم يلزمها شيء لأن الامساك لحق الوقت وقد فات على وجه لا يمكن ~~تداركه وعليها قضاء هذا اليوم مع سائر أيام الحيض لما روى أن امرأة قالت ~~لعائشة رضي الله عنها ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا تقضي الصلاة ~~فقالت أحرورية أنت كنا على عهد رسول صلى الله عليه وسلم نقضي صيام أيام ~~الحيض ولا نقضي الصلاة ولأن الحرج عذر مسقط للقضاء كما أنه مسقط للأداء وفي ~~قضاء خمسين صلاة في كل عشرين يوما حرج بين وليس في قضاء صوم عشرة أيام في ~~إحدى عشر شهرا كبير حرج # ( قال ) ( ويقبل الصائم ويباشر إذا كان يأمن على نفسه ما سوى ذلك ) لحديث ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقبل وهو صائم وفي رواية كان يصيب من ~~وجهها وهو صائم قالت وكان أملككم لأدبه أو لإربه فالأدب العضو والإرب ~~الحاجة وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله فقال أذنبت ذنبا فاستغفر لي ~~قال وما ذنبك قال هششت إلى امرأتي وأنا صائم فقبلتها فقال أرأيت لو تمضمضت ~~بماء ثم مججته أكان يضرك فقال لا قال فقم أذن وفيه إشارة إلى معنى بقاء ركن ~~الصوم وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل فإن كان لا يأمن على نفسه ~~فالتحرز أولى لما روي أن شابا سأل رسول الله عن القبلة للصائم فمنعه وسأل ~~شيخ عن ذلك فأذن له فيه فنظر القوم بعضهم إلى بعض فقال رسول الله قد علمت ~~لم نظر بعضكم PageV03P058 إلى بعض إن الشيخ يملك نفسه وهكذا روي عن بن عباس ~~رضي الله عنه وفي حديثه أن الشاب قال له إن ديني ودينه واحد قال نعم ولكن ~~الشيخ يملك نفسه وهو إشارة إلى معنى تعريض الصوم للفساد والتجاوز عن القبلة ~~إلى غيرها # وقال رسول الله إن لكل ملك حمى وإن ms0668 حمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه وعلى هذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~كره المباشرة الفاحشة للصائم وكذلك بأن يعانقها وهما متجردان ويمس ظاهر ~~فرجه ظاهر فرجها # ( قال ) ( وإن اشتبه شهر رمضان على الأسير تحرى وصام شهرا بالتحري ) لأنه ~~مأمور بصوم رمضان وطريق الوصول إليه التحري عند انقطاع سائر الأدلة كأمر ~~القبلة فإن تبين أنه أصاب شهر رمضان أجزأه لأنه أدرك ما هو المقصود بالتحري ~~وإن تبين أنه صام شهرا قبله لم يجزه لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب وجوبها ~~فلم تجزه كمن صلى قبل الوقت # وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الأم أنه إن علم به قبل مضي شهر ~~رمضان فعليه أن يصوم وإن علم به بعد مضي شهر رمضان جاز صومه # وإن تبين أنه صام شهرا بعده جاز بشرطين إكمال العدة وتبييت النية لشهر ~~رمضان لأنه قاض لما وجب عليه بشهود الشهر وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان # فإن قيل كيف يجوز ولم ينو القضاء # قلنا لأنه نوى ما هو واجب عليه من الصوم في هذه السنة وهذا ونية القضاء ~~سواء فإن تبين أنه صام شوال فعليه قضاء يوم الفطر لأن الصوم فيه لا يجوز عن ~~القضاء وإن تبين أنه صام ذي الحجة فعليه قضاء يوم النحر وأيام التشريق وإن ~~تبين أنه صام شهرا آخر فليس عليه قضاء شيء إلا أن يكون رمضان كاملا وذلك ~~الشهر ناقصا فحينئذ يقضي يوما لإكمال العدة # ( قال ) ( وإن صام شهر رمضان تطوعا وهو يعلم به أو لا يعلم فصومه عن شهر ~~رمضان ) والكلام في هذه المسألة على فصول أحدها أن أصل النية شرط لأداء صوم ~~رمضان إلا على قول زفر رحمه الله تعالى وحجته أن المشروع في زمان رمضان صوم ~~واحد لأن الزمان معيار للصوم ولا يتصور في يوم واحد إلا صوم واحد ومن ضرورة ~~استحقاق الفرض فيه انتفاء غيره فما يتصور منه من الإمساك في هذا اليوم ~~مستحق عليه لصوم الفرض فعلى ms0669 أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق وهو نظير ~~من وهب النصاب الذي وجبت فيه الزكاة من فقير جاز عن الزكاة وإن لم ينو # ( ولنا ) حرفان أحدهما أن المستحق عليه فعل هو عبادة والعبادة لا تكون ~~إلا بالإخلاص والعزيمة قال الأعمال PageV03P059 بالنيات ولكل امرئ ما نوى # والثاني أن مع استحقاق الصوم عليه في هذا اليوم بقيت منافعه مملوكة له ~~فإن معنى العبادة لا يحصل إلا بفعل يباشره عن اختيار ويصرف إليه ما هو ~~مملوك له وصرف منافعه المملوكة إلى ما هو مستحق عليه على وجه يكون مختارا ~~فيه لا يكون إلاعن قصد وعزيمة وفي مسألة هبة النصاب معنى القصد والعزيمة ~~حصل باختيار المحل ومعنى العزيمة حصل لحاجة المحل ألا ترى أن من وهب لفقير ~~شيئا لا يملك الرجوع فيه لحصول المقصود وهو الثواب # وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله ينكر هذا المذهب لزفر رحمه الله تعالى ~~ويقول المذهب عنده أن صوم جميع الشهر يتأدى بنية واحدة كما هو قول مالك ~~رحمه الله تعالى وحجتهما أن صوم الشهر في معنى عبادة واحدة فإن سببها واحد ~~وهو شهود جزء من الشهر والشروع فيها في وقت واحد والخروج منها كذلك فكان ~~بمنزلة ركعات صلاة واحدة # ( ولنا ) أن صوم كل يوم عبادة على حدة ألا ترى أن فساد البعض لا يمنع صحة ~~ما بقي وأنه يتخلل بين الأيام زمان لا يقبل الصوم وهو الليل وإن انعدمت ~~الأهلية في بعض الأيام لا يمنع تقرر الأهلية فيما بقي فكانت بمنزلة صلوات ~~مختلفة فيستدعي كل واحد منهما نية على حدة # ثم إن أطلق نية الصوم أو نوى النفل فهو صائم عن الفرض عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان يعلم أن اليوم من رمضان فنوى النفل ~~لم يكن صائما وإن كان لا يعلم جاز صومه عن النفل لأن الخطاب بأداء الفرض لا ~~يتوجه عليه إلا بعد العلم به # وقال بن أبي ليلى إن كان يعلم أن اليوم من رمضان جاز صومه عن الفرض وإن ~~كان ms0670 لا يعلم لم يكن صائما لأن قصده عند عدم العلم كان إلى أداء النفل غير ~~مشروع في هذا اليوم فهو كنية أداء الصوم في الليل وأنه لغو لكونه غير مشروع ~~فيه # والشافعي رحمه الله تعالى يقول إن صفة الفريضة قربة كأصل الصوم فكما لا ~~يتأدى أصل الصوم إلا بالنية فكذلك الصفة وبانعدام الصفة ينعدم الصوم ضرورة ~~وعلى هذا إذا أطلق النية لا يجوز والوجه الآخر أن بنية النفل صار معرضا عن ~~الفرض لما بينهما من المغايرة فصار كاعراضه بترك النية ولا يجوز أن يصير ~~ناويا للصوم المشروع في هذا الوقت بنية النفل لأنه لو اعتقد في المشروع في ~~هذا الوقت أنه نفل يكفر وعلى هذا لو أطلق النية يجوز لأنه ما صار معرضا ~~بهذه النية # ( ولنا ) حديث علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما أنهما كان يصومان يوم ~~الشك وكانا يقولان لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوما من ~~رمضان وإنما كانا يصومان بنية النفل PageV03P060 لإجماعنا على أنه لا يباح ~~صوم يوم الشك بنية الفرض فلولا أن عند التبين يجوز الصوم عن الفرض لم يكن ~~لهذا التحرز منهما معنى ثم هذا صوم عين فيتأدى بمطلق النية كالنفل ومعناه ~~أنه هو المشروع فيه وغيره ليس بمشروع أصلا والمتعين في زمان كالمتعين في ~~مكان فيتناوله اسم الجنس كما يتناوله اسم النوع ومعنى القربة في أصل الصوم ~~يتحقق لبقاء الاختيار للعبد فيه ولا يتحقق في الصفة إذ لا اختيار له فيها ~~فلا يتصور منه إبدال هذا الوصف بوصف آخر في هذا الزمان فيسقط اعتبار نية ~~الصفة ونية النفل لغو بالاتفاق لأن النفل غير مشروع في هذا الوقت والإعراض ~~عن الفرض يكون بنية النفل فإذا لغت نية النفل لم يتحقق الإعراض وهو نظير ~~الحج على قوله وبه يبطل قوله أنه لو اعتقد أنه نفل يكفر # وعلى هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في المسافر إذا نوى واجبا ~~آخر في رمضان وقع عن فرض رمضان لأن وجوب الأداء ثابت في ms0671 حق المسافر حتى لو ~~أدى جاز وإنما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا لم يترخص كان هو والمقيم ~~سواء # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول يقع صومه عما نوى لأنه ما ترك الترخص ~~حين قصد صرف منافعه إلى ما هو الأهم وهو ما تقرر دينا في ذمته وهذه الرخصة ~~لدفع الحرج والمشقة عنه فكان من مصالح بدنه وفي هذه النية اعتبار المصلحة ~~أن يصوم أو يفطر فصح منه ولأن رمضان في حق المسافر كشعبان في حق المقيم على ~~معنى أنه مخير بين أن يصوم أو يفطر # فإن نوى المسافر النفل ففيه روايتان عن أبي حنيفة # في رواية بن سماعة عنه يقع عن فرض رمضان لأنه ترك الترخص # وفي رواية الحسن يقع عن النفل لأن رمضان في حقه كشعبان في حق غيره # فأما المريض إذا نوى واجبا آخر فالصحيح أن صومه يقع عن رمضان لأن إباحة ~~الفطر له عند العجز عن أداء الصوم فأما عند القدرة هو والصحيح سواء بخلاف ~~المسافر # وذكر أبو الحسن الكرخي أن الجواب في المريض والمسافر سواء على قول أبي ~~حنيفة وهو سهو أو مؤول ومراده مريض يطيق الصوم ويخاف منه زيادة المرض # وأما الكلام في وقت النية فلا خلاف في أن أوله من وقت غروب الشمس لأن ~~الأصل في العبادات اقتران النية بحال الشروع في الصوم إلا أن وقت الشروع في ~~الصوم وقت مشتبه لا يعرفه إلا من يعرف النجوم وساعات الليل وهو مع ذلك وقت ~~نوم وغفلة والمتهجد بالليل يستحب له أن ينام سحرا فلدفع الحرج جوز له بنية ~~متقدمة على حالة الشروع وإن كان غافلا عنه عند الشروع بأن تجعل PageV03P061 ~~تلك النية كالقائمة حكما فأما النية بعد طلوع الفجر لصوم رمضان تجوز في قول ~~علمائنا رحمهم الله تعالى # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تجوز # وفي الكتاب لفظان أحدهما إذا نوى قبل الزوال # والثاني إذا نوى قبل انتصاف النهار وهو الأصح فالشرط عندنا وجود النية في ~~أكثر وقت الأداء ليقام مقام الكل وإذا ms0672 نوى قبل الزوال لم يوجد هذا المعنى ~~لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت أداء الصوم من طلوع الفجر # فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله لا صيام لمن لم يعزم الصيام من ~~الليل والعزم عقد القلب على الشيء فإذا لم ينعقد قلبه على الصوم من الليل ~~لا يجزئه # والمعنى فيه أن القصد والعزيمة عند أول جزء من العبادة شرط ليكون قربة ~~كالصلاة وسائر العبادات فإذا انعدم ذلك لم يكن ذلك الجزء قربة وما بقي لا ~~يكفي للفريضة لأن المستحق عليه صوم يوم كامل بخلاف النفل فإنه غير مقدر ~~شرعا فيمكن أن يجعل صائما من حين نوى مع أن مبنى النفل على المسامحة والفرض ~~على الضيق ألا ترى أن صلاة النفل تجوز قاعدا مع القدرة على القيام وراكبا ~~مع القدرة على النزول بخلاف الفرض # ( ولنا ) حديث عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما أن الناس أصبحوا يوم الشك ~~على عهد رسول الله فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال فقال رسول الله أتشهد أن ~~لا إله إلا الله وأني رسول الله فقال نعم فقال الله أكبر يكفي المسلمين ~~أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام وأمر مناديا فنادى ألا من كان أكل فلا يأكلن ~~بقية يومه ومن لم يأكل فليصم # وتأويل حديثه أن المراد هو النهي عن تقديم النية على الليل ثم هو عام ~~دخله الخصوص بالاتفاق وهو صوم النفل فنحمله على سائر الصيامات بالقياس وهو ~~أن هذا يوم صوم فالإمساك في أول النهار يتوقف على أن يصير صوما بالنية قبل ~~الزوال كالنفل وهذا لأن الصوم ركن واحد وهو الإمساك من أول النهار إلى آخره ~~فإذا اقترنت النية بأكثره ترجح جانب الوجود على جانب العدم فيجعل كاقتران ~~النية بجميعه ثم اقتران النية بحالة الشروع ليس بشرط في باب الصوم بدليل ~~جواز التقديم فصارت حالة الشروع هنا كحالة البقاء في سائر العبادات وإذا ~~جاز نيته متقدمة دفعا للحرج جاز نيته متأخرة عن حالة الشروع بطريق الأولى ~~لأنه إن لم تقترن بالشروع هنا فقد اقترنت ms0673 بالأداء ومعنى الحرج في جنس ~~الصائمين لا يندفع بجواز التقديم ففي الصائمين صبي يبلغ نصف الليل وحائض ~~PageV03P062 تطهر في آخر الليل فلا ينتبه إلا بعد طلوع الفجر وفي أيامه يوم ~~الشك فلا يمكنه أن ينوي الفرض ليلا إذ لم يتبين أنه من رمضان وإن نوى الصوم ~~بعد الزوال لم يجزه لانعدام الشرط في أكثر وقت الأداء فيترجح به جانب العدم ~~ثم القرب بسبب الصوم وقع في ترك الغداء كما بينا ووقت الغداء قبل الزوال لا ~~بعده فإذا نوى قبل الزوال كان تاركا للغداء على قصد التقرب وإذا نوى بعد ~~الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صوما # وكذلك المسافر إذا نوى قبل الزوال وقد قدم مصره أو لم يقدم ولم يكن أكل ~~شيئا جاز صومه عن الفرض عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى هو يقول إمساك ~~المسافر في أول النهار لم يكن مستحقا لصوم الفرض فلم يتوقف على وجود النية ~~ولم يستند إليه في حقه إلى أول النهار بخلاف المقيم # ( ولنا ) أن المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم إقامة النية في أكثر وقت ~~الأداء مقامها في جميع الوقت وجد في حق المسافر فالمسافر في هذا الوقت أسوة ~~المقيم إنما يفارقة في الترخص بالفطر ولم يترخص به ولأن العبادة في وقتها ~~مع ضرب نقصان أولى من تفويتها عن وقتها والمسافر والمقيم في هذا سواء وبهذا ~~فارق صوم القضاء فإنه دين في ذمته والأيام في حقه سواء فلا يفوته شيء إذا ~~لم نجوزه مع النقصان فلهذا اعتبر ناصفة الكمال منه # ( قال ) ( رجل أصبح صائما في رمضان قبل أن تبين أنه من رمضان ثم تبين أنه ~~منه فصومه جائز وقد أساء حين تقدم الناس ) ومراده في هذا يوم الشك ومعنى ~~الشك أن يستوي طرف العلم وطرف الجهل بالشيء وإنما يقع الشك من وجهين # إما أن غم هلال شعبان فوقع الشك أنه اليوم الثلاثون منه أو الحادي ~~والثلاثون أو غم هلال رمضان فوقع الشك في اليوم الثلاثين أنه من شعبان ms0674 أو ~~من رمضان # ولا خلاف أنه يكره الصوم فيه بنية الفرض لقوله لا تقدموا رمضان بصوم يوم ~~ولا يومين ولأنه حين نوى الفرض فقد اعتقد الفريضة فيما ليس بفرض وذلك ~~كاعتقاد النفلية فيما هو فرض ولكن مع هذا إذا تبين أن اليوم من رمضان فصومه ~~تام لأن النهي ليس لعين الصوم فلا يؤثر فيه # فأما إذا صام فيه بنية النفل فلا بأس به عندنا وهو الأفضل # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان وافق ذلك يوما كان يصومه أو صام قبله ~~أياما فلا بأس به وإلا فهو مكروه لقوله من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ~~ولما روي أن النبي نهى عن صوم ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ~~ويوم الشك # ولنا حديث علي وعائشة رضي الله عنهما أنهما كانا PageV03P063 يصومان يوم ~~الشك كما روينا ولأن هذا اليوم من شعبان لأن اليقين لا يزال بالشك والصوم ~~من شعبان تطوعا مندوب إليه كما في سائر أيامه جاء في الحديث أنه ما كان ~~يصوم في شهر أكثر منه في شعبان فإنه كان يصومه كله وتأويل النهي أن ينوي ~~الفرض فيه وبه نقول # ( قال ) ( إلا أن يكون أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته ) وإنما ترد ~~شهادته إذا كانت السماء مصحية وهو من أهل المصر # فأما إذا كانت السماء مغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان من موضع نشز ~~فإنه تقبل شهادته عندناخلافا للشافعي رحمه الله تعالى في أحد قوليه قال لأن ~~تهمة الكذب إذا كان بالسماء غيم أظهر فإن الغيم مانع من الرؤية فإذا لم ~~تقبل شهادته عند عدم المانع فعند قيامه أولى # ( ولنا ) حديث عكرمة على ما رويناه ثم هو مخبر بأمر ديني وهو وجوب أداء ~~الصوم على الناس فوجب قبول خبره إذا لم يكذبه الظاهر كمن روى حديثا وهذا ~~الظاهر لا يكذبه فلعله تقشع الغيم عن موضع القمر فاتفقت له الرؤية دون غيره ~~بخلاف ما إذا كانت السماء مصحية لأن الظاهر يكذبه فإنه مساو للناس في ~~الموقف والمنظر ms0675 وحدة البصر وموضع القمر # فإذا رد الإمام شهادته فعليه أن يصوم ولا يفطر إلا على قول الحسن بن حي ~~يعتمد ظاهر قوله تعالى @QB@ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~@QE@ 59 وقوله صومكم يوم تصومون وهذا ليس بيوم الصوم في حق الجماعة فكذلك ~~في حق الواحد # ( ولنا ) قوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ~~ثلاثين يوما ولأن وجوب الصوم برؤية الهلال أمر بينه وبين ربه فلا يؤثر فيه ~~الحكم وقد كان لزمه الصوم قبل أن ترد شهادته فكذلك بعده # فإن أفطر بالجماع لم تلزمه الكفارة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى ~~هو يقول إنه متيقن أن اليوم من رمضان إذ لا طريق للتيقن أقوى من الرؤية ~~وتيقنه لا يتغير بشك غيره ألا ترى أنه يلزمه الصوم فيه عن الفرض ويوم الشك ~~ينهى فيه عن مثله وكما أن وجوب الصوم بينه وبين ربه فكذلك وجوب الكفارة عند ~~الفطر # ( ولنا ) أنه مفطر بالشبهة لأن الإمام حين رد شهادته فقد حكم بأنه كاذب ~~بدليل شرعي أوجب له الحكم به ولو كان حكمه هذا حقا ظاهرا وباطنا لكان يباح ~~الفطر له فإذا كان نافذا ظاهرا يصير شبهة وكفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات ~~حتى لا يجب على المخطئ ثم الكفارة إنما وجبت بالفطر في يوم رمضان مطلقا ~~وهذا اليوم رمضان من وجه شعبان من وجه PageV03P064 ألا ترى أن سائر الناس ~~لا يلزمهم الصوم فيه ويوم من رمضان لا ينفك عن الصوم فيه قضاء أو أداء فلم ~~يكن هذا اليوم في معنى المنصوص من كل وجه فلو أوجبنا الكفارة فيه كان بطريق ~~القياس على المنصوص ولا مدخل للقياس في إثبات الكفارة فأما وجوب الصوم فهو ~~عبادة يؤخذ فيه بالاحتياط فكونه من رمضان من وجه يكفي في حقه # ( قال ) ( رجل قبل امرأته في شهر رمضان فانزل عليه القضاء ولا كفارة عليه ~~) لحديث ميمونة بنت سعد ان النبي سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال ~~قد أفطرا # وتأويله أنه قد علم من طريق الوحي ms0676 حصول الإنزال به ثم معنى افتضاء الشهوة ~~قد حصل بالإنزال فانعدم ركن الصوم ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها ولكن ~~لا تلزمه الكفارة لنقصان في الجناية من حيث إن التقبيل تبع وليس بمقصود ~~بنفسه وفي النقصان شبهة العدم إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يوجب ~~الكفارة على كل مفطر غير معذور وكذلك المرأة إن أنزلت لحديث أم سليم أنها ~~سألت رسول الله عن امرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال إن كان منها ~~مثل ما يكون منه فلتغتسل أشار إلى أنها تنزل كالرجل وإذا أنزلت فحكمها حكم ~~الرجل # ( قال ) ( ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا في صومه لم يفطره ذلك والنفل ~~والفرض فيه سواء ) وقال مالك رحمه الله تعالى في الفرض يقضى وهو القياس على ~~ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجامع الصغير لولا قول الناس لقلت ~~يقضى أي لولا روايتهم الأثر أو لولا قول الناس إن أبا حنيفة رحمه الله ~~تعالى خالف الأثر # ووجه القياس أن ركن الصوم ينعدم بأكله ناسيا كان أو عامدا وبدون الركن لا ~~يتصور أداء العبادة والنسيان عذر بمنزلة الحيض والمرض فلا يمنع وجوب القضاء ~~عند انعدام الأداء # ( ولنا ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم ~~فقال إني أكلت وشربت في رمضان ناسيا وأنا صائم فقال إن الله أطعمك وسقاك ~~فتم على صومك وهكذا روى عن علي رضي الله عنه # وقال سفيان الثوري رضي الله عنه إن أكل أو شرب لم يفطر وإن جامع ناسيا ~~أفطر قال لأن الحديث ورد في الأكل والشرب والجماع ليس في معناه لأن زمان ~~الصوم زمان وقت للأكل عادة فيبتلى فيه بالنسيان وليس بوقت الجماع عادة فلا ~~تكثر فيه البلوى # ولكنا نقول قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في حكم الصوم ~~فإذا ورد نص في أحدهما كان ورودا في الآخر باعتبار هذه المقدمة كمن يقول ~~لغيره PageV03P065 إجعل زيدا وعمرا في العطية سواء ثم يقول أعط ms0677 زيدا درهما ~~كان ذلك تنصيصا على أنه يعطى عمرا أيضا درهما فإن تذكر فنزع نفسه من ساعته ~~فصومه تام وكذا الذي طلع عليه الفجر وهو مخالط لأهله إذا نزع نفسه من ساعته ~~فصومه تام # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى فيهما جميعا يقضى الصوم لوجود جزء من ~~المواقعة وإن قل بعد التذكر وطلوع الفجر # ( ولنا ) أنه لم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر إلا الامتناع من قضاء ~~الشهوة وذلك ركن الصوم فلا يفسد الصوم # وروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في نوادر الصوم أنه قال في الذي ~~طلع عليه الفجر يقضى بخلاف الناسي والفرق أن اقتران المواقعة بطلوع الفجر ~~مانع من انعقاد الصوم وفي الناسي صومه كان منعقدا ولم يوجد ما يرفعه وهو ~~اقتضاء الشهوة بعد التذكر فبقي صائما فإن أتم الفعل فعليه القضاء دون ~~الكفارة إلا على قول الشافعي رحمه الله تعالى فإنه يجعل استدامة الفعل بعد ~~التذكر وطلوع الفجر كالإنشاء # ( ولنا ) أن الشبهة قد تمكنت في فعله من حيث أن ابتداءه لم يكن جناية # وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في الذي طلع عليه الفجر إذا أتم ~~الفعل فعليه الكفارة بخلاف ما إذا تذكر لأن آخر الفعل من جنس أوله وفي الذي ~~طلع عليه الفجر أول فعله عمد فكذلك آخره بخلاف الناسي # فإن ذكر الناسي فلم يتذكر وأكل مع ذلك فقد ذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن ~~على قول زفر لا يفسد صومه لبقاء المانع وهو النسيان # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يفسد صومه لأن الاحتياط قد لزمه حين ~~ذكر وعدم التذكر بعد ما ذكر نادر فلا يعتبر # ( قال ) ( وإذا تمضمض الصائم فسبقه الماء فدخل حلقه فإن لم يكن ذاكرا ~~لصومه فصومه تام كما لو شرب وإن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء عندنا ) ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ثم عذر هذا أبين من عذر الناسي فإن الناسي قاصد إلى ~~الشرب غير قاصد إلى ms0678 الجناية على الصوم وهذا غير قاصد إلى الشرب ولا إلى ~~الجناية على الصوم فإذا لم يفسد الصوم ثمة فهنا أولى # ( ولنا ) ما روي أن النبي قال للقيط بن صبرة بالغ في المضمضة والاستنشاق ~~إلا أن تكون صائما فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل ~~على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه ولأن ركن الصوم قد انعدم مع عذر ~~الخطأ وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور وهكذا القياس في الناسي ولكنا ~~تركناه بالسنة وهذا ليس في معناه لأن PageV03P066 التحرز عن النسيان غير ~~ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن ثم ركن الصوم قد انعدم معنى فإن الذي ~~حصل له وإن كان مخطئا قد انعدم صورة لا معنى بأن يتناول حصاة فسد صومه فإذا ~~انعدم معنى أولى لأن مراعاة المعاني في باب العبادات أبين من مراعاة الصور # وكان بن أبي ليلى يقول إن كان وضوؤه فرضا لم يفسد صومه وإن كان نفلا فسد ~~صومه لهذا # وقال بعض أهل الحديث إن كان في الثلاث لا يفسد صومه وإن جاوز الثلاث يفسد ~~صومه # ومنهم من فصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة والاعتماد على ~~ما ذكرنا وتأويل الحديث أن المراد رفع الاثم دون الحكم وبه نقول # ( قال ) ( والاكتحال لا يضر الصائم وإن وجد طعمه في حلقه ) وكان إبراهيم ~~النخعي يكره للصائم أن يكتحل # وبن أبي ليلى كان يقول إن وجد طعمه في حلقه فطره لوصول الكحل إلى باطنه # ( ولنا ) حديث أبي رافع أن النبي دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو ~~صائم # وعن أبي مسعود قال خرج رسول الله يوم عاشوراء من بيت أم سلمة وعيناه ~~مملوءتان كحلا كحلته أم سلمة وصوم يوم عاشوراء في ذلك الوقت كان فرضا ثم ~~صار منسوخا ثم ما وجد من الطعم في حلقه أثر الكحل لا عينه كمن ذاق شيئا من ~~الأدوية المرة يجد طعمه في حلقه فهو قياس الغبار والدخان # وإن وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل ms0679 المسالك إذ ~~ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة ~~الماء في كبده وذلك لا يضره وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه فأما السعوط ~~والوجور يفطره لوصوله إلى أحد الجوفين إما الدماغ أو الجوف والفطر مما يدخل ~~ولا كفارة عليه لأن معنى الجناية لا يتم به فإن اقتضاء الشهوة لا يح صل به ~~إلا في رواية هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن عليه الكفارة إذا لم ~~يكن به عذر والحقنة تفطر الصائم لوصول المفطر إلى باطنه وهذا بخلاف الرضيع ~~إذا احتقن بلبن امرأة لا يثبت به حرمة لرضاع إلا في رواية شاذة عن محمد ~~رحمه الله تعالى لأن ثبوت حرمة الرضاع بما يحصل به إنبات اللحم وإنشاز ~~العظم وذلك بما يحصل إلى أعالي البدن لا إلى الأسافل فأما الفطر يحصل بوصول ~~المفطر إلى باطنه لانعدام الامساك به والإقطار في الأذن كذلك يفسد لأنه يصل ~~إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين # فأما الإقطار في الإحليل لا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ويفطره عند أبي يوسف وحكى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى ~~PageV03P067 أنه توقف فيه وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ~~إذا صب الدهن في إحليله فوصل إلى مثانته فسد صومه وهذا الاختلاف قريب فقد ~~وقع عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أن من المثانة إلى الجوف منفذ حتى لا ~~تقدر المرأة على استمساك البول والأمر على ما قالا فإن أهل الطب يقولون ~~البول يخرج رشحا وما يخرج رشحا لا يعود رشحا # وبعضهم يقول هناك منفذ على صورة حرف الخاء فيخرج منه البول ولا يتصور أن ~~يعود فيه شيء مما يصب في الإحليل فأما الجائفة والآمة إذا داواهما بدواء ~~يابس لم يفطره # وإن دواهما بدواء رطب فسد صومه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ولم يفسد في قولهما والجائفة اسم لجراحة وصلت إلى الجوف والآمة اسم ~~لجراحة وصلت إلى الدماغ فهما يعتبران الوصول إلى الباطن من ms0680 مسلك هو خلقة في ~~البدن لأن المفسد للصوم ما ينعدم به الإمساك المأمور به وإنما يؤمر ~~بالإمساك لأجل الصوم من مسلك هو خلقة دون الجراحة العارضة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المفسد للصوم وصول المفطر إلى باطنه ~~فالعبرة للواصل لا للمسلك وقد تحقق الوصول هنا # وفي ظاهر الرواية فرق بين الدواء الرطب واليابس # وأكثر مشايخنا رضي الله عنهم أن العبرة بالوصول حتى إذا علم أن الدواء ~~اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه وإن علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه لا يفسد ~~صومه عنده إلا أنه ذكر اليابس والرطب بناء على العادة فاليابس إنما يستعمل ~~في الجراحة لاستمساك رأسها به فلا يتعدى إلى الباطن والرطب يصل إلى الباطن ~~عادة فلهذا فرق بينهما والدليل على أن العبرة لما قلنا إن اليابس يترطب ~~برطوبة الجراحة # ( قال ) ( رجل أصبح في أهله صائما ثم سافر لم يفطر ) لأنه حين أصبح مقيما ~~وجب عليه أداء الصوم في هذا اليوم حقا لله تعالى وإنما أنشأ السفر باختياره ~~فلا يسقط به ما تقرر وجوبه عليه وإن أفطر فلا كفارة عليه لتمكن الشبهة بسبب ~~اقتران المبيح للفطر فإن السفر مبيح للفطر في الجملة فصورته وإن لم تبح ~~تمكن شبهة وكفارة الفطر تسقط بالشبهة # وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في رواية البويطي أنه يلزمه الكفارة ~~اعتبارا لآخر النهار بأوله # وهذا بعيد فإن في أوله يتعرى فطره عن الشبهة وبعد السفر يقترن السبب ~~المبيح بالفطر ولو وجد هذا السبب في أول النهار لكان الفطر يباح له فإذا ~~وجد في آخره يصير شبهة # ( قال ) ( رجل أصبح صائما متطوعا ثم أفطر عليه القضاء عندنا ) خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى وحجته حديث أم هانئ أن النبي ناولها فضل سؤره ~~فشربت ثم قالت إني كنت PageV03P068 صائمة لكن كرهت أن أرد سؤرك فقال إن كان ~~صومك عن قضاء فاقضي يوما وإن كان صومك تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا ~~تقضيه ولأن المتنفل متبرع بما ليس عليه فلا يلزمه ما لم يتبرع به ولكنه ms0681 ~~مخير في آخره كما كان مخيرا في أوله كمن شرع في صلاة التطوع ينوي أربعا ~~فصلى ركعتين كان مخيرا في الشفع الثاني وهذا بخلاف الحج فإن بتبرعه هناك لا ~~يلزمه شيء إنما تعذر الخروج عما شرع فيه فيلزمه الإتمام حتى لو تيسر عليه ~~الخروج بالإحصار لم يلزمه القضاء عندي وبخلاف الناذر فإنه ملتزم ما ليس ~~عليه فكان نظير النذر من المعاملات الكفالة ونظير الشروع في الهبة والإقرار # ( ولنا ) حديث عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا ~~حيس فأكلنا فدخل رسول الله وابتدرنا لنسئله فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها ~~سباقة إلى الخيرات فقال إقضيا يوما مكانه فإن كان هذا بعد حديث أم هانئ كان ~~ناسخا له وإن كان قبله فتبين به أن المراد بقوله إن شئت فاقضيه وإن شئت فلا ~~تقضيه تأخير القضاء وتعجيله أو تبين به أن النبي خص أم هانئ بإسقاط القضاء ~~عنها بقصدها التبرك بسؤر رسول الله فكأنها غفلت عن الصوم لفرط قصدها إلى ~~التبرك كما أن أبا طيبة لما حجم النبي شرب دمه فقال حرم الله جسدك على ~~النار وشرب الدم لا يوجب هذا ولكنه لفرط المحبة غفل عن الحرمة فأكرمه رسول ~~الله بما ذكر ولأنه باشر فعل قربة مقصودة فيجب عليه إتمامها ويلزمه القضاء ~~بالإفساد كمن أحرم بحج التطوع ولا نقول إن تبرعه بما ليس عليه يلزمه ما لم ~~يتبرع به ولكن وجب عليه حفظ المؤدى لكونه قربة فإن التحرز عن إبطال العمل ~~واجب قال الله تعالى @QB@ ولا تبطلوا أعمالكم @QE@ 33 كما أن الوفاء بالعهد ~~واجب فكما يلزمه الأداء بعد النذر لأن الوفاء به ( ) فكذلك يلزمه أداء ما ~~بقي لأن التحرز عن إبطال العمل فيه بخلاف الصلاة فإنه ليس في الامتناع من ~~الشفع الثاني إبطال الشفع الأول ولأنه بالشروع تعين هذا اليوم لأداء الصوم ~~المشروع فيه وله ولاية التعيين فيتعين بتعيينه والتحق بالزمان المتعين ~~المصوم شرعا والإفساد في ذلك الزمان يوجب القضاء فهذا مثله وهو كالناذر لما ~~كان له ولاية الايجاب التحق ذلك بالواجب ms0682 شرعا حتى إذا انعدم الأداء منه ~~لزمه القضاء فهذا مثله # وهذه المسألة تبنى على أصل وهو أن بعد الشروع لا يباح له الإفطار بغير ~~عذر عندنا PageV03P069 فيصير بالافطار جانيا فيلزمه القضاء # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يباح له الافطار من غير عذر # واختلفت الروايات في الضيافة هل تكون عذرا # فروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه عذر مبيح للفطر # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يكون عذرا # وروى بن مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يكون عذرا ~~وهو الأظهر لما روي أن رسول الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الأنصار ~~فامتنع رجل من الأكل فقال إني صائم فقال إنما دعاك أخوك لتكرمه فافطر واقض ~~يوما مكانه # ووجه الرواية الأخرى ما روي عن النبي أنه قال إذا دعي أحدكم إلى طعام ~~فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل أي فليدع لهم وقال إن أخوف ~~ما أخاف على أمتي الشرك والشهوة الخفية فقيل أو تشرك أمتك بعدك فقال لا ~~ولكنهم يراءون بأعمالهم فقيل وما الشهوة الخفية فقال أن يصبح أحدهم صائما ~~ثم يفطر على طعام يشتهيه وسواء كان الفطر بعذر أو بغير عذر فالقضاء واجب ~~وكذلك سواء حصل الفطر بصنعه أو بغير صنعه حتى إذا حاضت الصائمة تطوعا ~~فعليها القضاء في أصح الروايتين وفي كتاب الصلاة إذا افتتح التطوع بالتيمم ~~ثم أبصر الماء فعليه القضاء والخروج هنا ما كان بصنعه فتبين أن الصحيح أن ~~الشروع ملزم للإتمام كالنذر موجب للأداء وأنه متى تعذر الإتمام بعد صحة ~~الشروع فعليه القضاء # ( قال ) ( رجل أغمي عليه في شهر رمضان حين غربت الشمس فلم يفق إلا بعد ~~الغد فليس عليه قضاء اليوم الأول ) لأنه لما غربت الشمس وهو مفيق فقد صح ~~منه نية صوم الغد وركن الصوم هو الإمساك والإغماء لا ينافيه فتأدى صومه في ~~اليوم الأول لوجود ركنه وشرطه وعليه قضاء اليوم الثاني لأن النية في اليوم ~~الثاني لم توجد وقد ms0683 بينا أن صوم كل يوم يستدعي نية على حدة وبمجرد الركن ~~بدون الشرط لا تتأدى العبادة # ( قال ) ( وإذا نظر إلى فرج امرأته فأنزل فصومه تام ما لم يمسها ) وقال ~~مالك رحمه الله تعالى إن نظر مرة فكذلك وإن نظر مرتين فسد صومه لما روي أن ~~النبي قال لعلي لا تتبع النظرة النظرة فإنما الأولى لك والأخرى عليك ولأن ~~النظر الأول يقع بغتة فلا ينعدم به الإمساك فإذا تعمد النظر بعد ذلك حتى ~~أنزل فقد فوت ركن الصوم # ( ولنا ) أن النظر كالتفكر على معنى أنه مقصور عليه غير متصل بها ولو ~~تفكر في جمال امرأة فأنزل لم يفسد صومه فكذلك إذا نظر إلى فرجها ولو كان ~~هذا مفسدا للصوم لم يشترط فيه PageV03P070 التكرار كالمس # وتأويل الحديث المؤاخذة بالمأثم إذا تعمد النظر إلى ما لا يحل وإن جامعها ~~متعمدا فعليه أن يتم صوم ذلك اليوم بالإمساك تشبها بالصائمين وعليه قضاء ~~ذلك اليوم والكفارة # أما وجوب القضاء فقول جمهور العلماء # وقال الاوزاعي ليس عليه القضاء واستدل بحديث الأعرابي فإن النبي بين حكم ~~الكفارة له ولم يبين حكم القضاء وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وقال ~~من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر وليس على المظاهر سوى ~~الكفارة # ( ولنا ) أنه وجب عليه الصوم بشهود الشهر وقد انعدم الأداء منه فيلزمه ~~القضاء كما لو كان معذورا وفوت ما لزمه من الأداء فيضمنه بمثل من عنده كما ~~في حقوق العباد وإنما أراد بقوله فعليه ما على المظاهر بسبب الفطر وبه نقول ~~أن وجوب القضاء ليس بسبب الفطر وإنما بين للأعرابي ما كان مشكلا عليه ووجوب ~~القضاء غير مشكل # فأما وجوب الكفارة قول جمهور العلماء # وكان سعيد بن جبير يقول لا كفارة على المفطر في رمضان لأن في آخر حديث ~~الأعرابي أن النبي قال له كلها أنت وعيالك فانتسخ بهذا حكم الكفارة # ( ولنا ) قول النبي من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على المظاهر وحديث ~~الأعرابي حين جاء إلى رسول الله وهو ينتف شعره ms0684 ويقول هلكت وأهلكت فقال ماذا ~~صنعت فقال واقعت أهلي في رمضان نهارا متعمدا فقال اعتق رقبة فضرب بيده على ~~صفحة عنقه وقال لا أملك إلا رقبتي هذه فقال صم شهرين متتابعين فقال وهل ~~أتيت ما أتيت إلا من الصوم فقال اطعم ستين مسكينا فقال لا أجد فقال اجلس ~~فجلس فأتى بصدقات بني زريق فقال خذ خمسة عشر صاعا فتصدق بها على المساكين ~~فقال على أهل بيت أحوج إليها مني ومن عيالي والله ما بين لابتي المدينة ~~أحوج إليها مني ومن عيالي فقال كلها أنت وعيالك زاد في بعض الروايات تجزيك ~~ولا تجزي أحدا بعدك # فإن ثبتت هذه الزيادة ظهر أنه كان مخصوصا وإن لم تثبت هذه الزيادة لا ~~يتبين به انتساخ الكفارة ولكنه عذره في التأخير للعسرة # ثم الكفارة مرتبة عند علمائنا والشافعي رحمهم الله تعالى # وقال مالك رحمه الله تعالى ثبتت على سبيل التخيير لحديث سعد بن أبي وقاص ~~أن رجلا سأل رسول الله فقال إني أفطرت في رمضان فقال اعتق رقبة أو صم شهرين ~~أو أطعم ستين مسكينا # ( ولنا ) ما روينا من قوله فعليه PageV03P071 ما على المظاهر وتبين بهذا ~~أن المراد بالحديث الآخر بيان ما به تتأدى الكفارة في الجملة لا بيان ~~التخيير ثم بعد العجز عن العتق كفارته بالصوم إلا على قول الحسن البصري ~~فإنه يقول عليه بدنة وجعل هذا قياس المجامع في الإحرام # ولكنا نقول لا مدخل للقياس في إثبات ما به تتأدى الكفارة إنما طريق ~~معرفته النص وليس في شيء من النصوص ذكر البدنة في كفارة الفطر فكما لا مدخل ~~للقياس فيما تتأدى به العبادات فكذا فيما يجب بالجناية فيها # والصوم مقدر بالشهرين بصفة التتابع إلا على قول بن أبي ليلى فإنه يقول إن ~~شاء تابع وإن شاء فرق بالقياس على القضاء وما روينا من الآثار حجة عليه # وكان ربيعة الرازي يقول الصوم مقدر باثني عشر يوما قال لأن السنة اثني ~~عشر شهرا فصوم كل يوم يقوم مقام اثني عشر يوما # وبعض الزهاد يقول الصوم ms0685 مقدر بألف يوم فإن في رمضان ليلة القدر وهي خير ~~من ألف شهر فإذ فوت صوم يوم منه فعليه أن يصوم ألف يوم ليقوم مقامه # ولسنا نأخذ بشيء من هذا فإن الاعتماد على الآثار المشهورة كما روينا وهذه ~~آثار تلقتها العلماء بالقبول والعمل بها وإثبات الكفارة بمثلها جائز # وكما تجب الكفارة على الرجل تجب عليها إن طاوعته # وللشافعي رحمه الله تعالى ثلاثة أقاويل قول مثل هذا # وقول آخر إن الكفارة عليه دونها # وقول آخر فصل بين البدني والمالي فقال عليها الكفارة بالصوم ويتحمل الزوج ~~عنها إذا كان ماليا # واستدل بحديث الأعرابي فإن النبي بين حكم الكفارة في جانبه لا في جانبها ~~فلو لزمتها الكفارة لبين ذلك كما بين الحد في جانبها في حديث العسيف ثم سبب ~~الكفارة المواقعة المعدمة للصوم والرجل هو المباشر لذلك دونها إذ هي محل ~~المواقعة وليست بمباشرة للمواقعة فكان فعلها دون فعل الرجل كالجماع فيما ~~دون الفرج بخلاف الحد فإن سببه الزنى وهي مباشرة للزنا فإن الله تعالى ~~سماها زانية وعلى القول الآخر يقول ما يتعلق بالمواقعة إذا كان بدنيا ~~اشتركا فيه كالاغتسال وإذا كان ماليا تحمل الزوج عنها كالمهر وثمن ماء ~~الاغتسال # ( ولنا ) قوله من أفطر في رمضان وكلمة من تعم الرجال والنساء وتبين بهذا ~~أن السبب الموجب للكفارة فطر هو جناية كاملة وهذا السبب يتحقق في جانبها ~~كما يتحقق في جانبه فنلزمها الكفارة كما يلزمها الحد بسبب الزنى وبه تبين ~~أن تمكينها فعل كامل فإن مع النقصان لا يجب الحد وبيان النبي الكفارة في ~~جانبه بيان في جانبها لأن كفارتهما واحدة بخلاف حديث العسيف فإن الحد في ~~جانبه كان PageV03P072 هو الجلد وفي جانبها الرجم ولا معنى للتحمل لأن ~~الكفارة إما أن تكون عقوبة أو عبادة وبسبب النكاح لا يجري التحمل في ~~العبادات والعقوبات إنما ذلك في مؤن الزوجية # وإن غلبها على نفسها فعليها القضاء دون الكفارة # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يفسد صومها والكلام في هذا نظير ~~الكلام في الخاطئ وقد بيناه ms0686 # ( قال ) ( وكذلك ان أكل أو شرب متعمدا فعليه القضاء والكفارة عندنا ) ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا كفارة عليه لأن سبب وجوب الكفارة بالنص ~~المواقعة المعدمة للصوم فلو أوجب بالأكل كان بالقياس على المواقعة ولا مدخل ~~للقياس في الكفارة ألا ترى أنه لا تقاس دواعي الجماع على الجماع فيه ولأن ~~الحرمة تارة تكون لأجل العبادة وتارة لعدم الملك ثم ما يتعلق بالأكل لا ~~يتعلق بالمواقعة متى كانت الحرمة لعدم الملك فكذلك العبادة واستدل بالحج ~~فإن ما يتعلق بالمواقعة فيه وهو فساد النسك لا يتعلق بسائر المحظورات فكذلك ~~الصوم والجامع أن هذه عبادة للكفارة العظمى فيها فتختص بالمواقعة # ( ولنا ) حديث أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله أفطرت في رمضان فقال ~~من غير مرض ولا سفر فقال نعم فقال أعتق رقبة وإنما فهم رسول الله من سؤاله ~~الفطر بما يحوجه إليه كالمرض والسفر وذكر أبو داود أن الرجل قال شربت في ~~رمضان وقال علي رضي الله عنه إنما الكفارة في الأكل والشرب والجماع ولأن ~~فطره تضمن هتك حرمة النص فكان كالفطر بالجماع # وبيانه أن نص التحريم بالشهر يتناول ما يتناوله نص الإباحة بالليالي وهتك ~~حرمة النص جناية متكاملة ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس وإنما نوجبها ~~استدلالا بالنص لأن السائل ذكر المواقعة وعينها ليس بجناية بل هو فعل في ~~محل مملوك وإنما الجناية الفطرية فتبين أن الموجب للكفارة فطر هو جناية ألا ~~ترى أن الكفارة تضاف إلى الفطر والواجبات تضاف إلى أسبابها والدليل عليه ~~أنه لا تجب على الناسي لانعدام الفطر والفطر الذي هو جناية متكاملة يحصل ~~بالأكل كما يحصل بالجماع ولأنه آلة له وتعلق الحكم بالسبب لا بالآلة ثم ~~إيجابه في الأكل أولى لأن الكفارة أوجبت زاجرة ودعاء الطبع في وقت الصوم ~~إلى الأكل أكثر منه إلى الجماع والصبر عنه أشد فإيجاب الكفارة فيه أولى كما ~~أن حرمة التأفيف يقتضي حرمة الشتم بطريق الأولى ثم لأجل العبادة استوى حرمة ~~الجماع وحرمة الأكل بخلاف حال عدم الملك فإن حرمة الجماع ms0687 أغلظ حتى تزيد ~~حرمة الجماع على حرمة الأكل وبخلاف الحج PageV03P073 فإن حرمة الجماع فيه ~~أقوى حتى لا يرتفع بالحلق # والدليل على المساواة هنا فصل الناسي فقد جعلنا النص الوارد في الأكل حال ~~النسيان كالوارد في الجماع فكذلك يجعل النص الوارد في إيجاب الكفارة ~~بالمواقعة كالوارد في الأكل والدواعي تبع فلا تتكامل به الجناية # ثم حاصل المذهب عندنا أن الفطر متى حصل بما يتغذى به أو يتداوى به تتعلق ~~الكفارة به زجرا فإن الطباع تدعو إلى الغذاء وكذلك إلى الدواء لحفظ الصحة ~~أو إعادتها # فأما إذا تناول ما لا يتغذى به كالتراب والحصاة يفسد صومه إلا على قول ~~بعض من لا يعتمد على قوله فإنه يقول حصول الفطر بما يكون به اقتضاء الشهوة # ولكنا نقول ركن الصوم الكف عن إيصال الشيء إلى باطنه وقد انعدم ذلك ~~بتناول الحصاة ثم لا كفارة عليه إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه قال ~~هو مفطر غير معذور قال وجنايته هنا أظهر إذ لا غرض له في هذا الفعل سوى ~~الجناية على الصوم بخلاف ما يتغذى به # ولكنا نقول عدم دعاء الطبع إليه يغني عن إيجاب الكفارة فيه زاجرا كما لم ~~نوجب الحد في شرب الدم والبول بخلاف الخمر ثم تمام الجناية بانعدام ركن ~~الصوم صورة ومعنى فانعدام معنى ما يحصل به اقتضاء الشهوة إذا انعدم لم تتم ~~الجناية وفي النقصان شبهة العدم والكفارة تسقط بالشبهة # ( قال ) ( وإن جامعها ثانيا في الشهر فعليه كفارة واحدة عندنا ) وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى عليه كل يوم كفارة قال لأن السبب تقرر في اليوم ~~الثاني وهو الجماع المعدم للصوم أو الفطر الذي هو جناية على الصوم فوجبت ~~الكفارة ثم الكفارات لا تتداخل كما في سائر الكفارات فإن معنى العبادة فيها ~~راجح حتى يفتى بها وتتأدى بما هو عبادة والتداخل في العقوبات المحضة # ( ولنا ) حرفان أحدهما أن كمال الجناية باعتبار حرمة الصوم والشهر جميعا ~~حتى أن الفطر في قضاء رمضان لا يوجب الكفارة لانعدام حرمة الشهر وباعتبار ~~تجدد ms0688 الصوم لا تتجدد حرمة الشهر ومتى صارت الحرمة معتبرة لإيجاب الكفارة ~~مرة لا يمكن اعتبارها لإيجاب كفارة أخرى لأنها تلك الحرمة بعينها # ( والثاني ) أن كفارة الفطر عقوبة تدرأ بالشبهات فتتداخل كالحدود وبيان ~~الوصف أن سبب الوجوب جناية محضة على حق الله تعالى والجنايات سبب لإيجاب ~~العقوبات # والدليل عليه سقوطها بعذر الخطأ بخلاف سائر الكفارات # ( قال ) ( فإن أفطر في يوم وكفر ثم أفطر في يوم آخر فعليه كفارة أخرى ) ~~إلا في رواية زفر عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول يكفيه تلك ~~الكفارة لاعتبار اتحاد حرمة الشهر وهو قياس من تلى آية السجدة في مجلس وسجد ~~ثم PageV03P074 تلاها مرة أخرى لم تلزمه سجدة أخرى لاتحاد السبب # وجه ظاهر الرواية أن التداخل قبل أداء الأول لا بعده كما في الحدود إذا ~~زنى بامرأة فحد ثم زنى بها يلزمه حد آخر وهذا أصح لأن السبب فطر هو جناية ~~على الصوم وحرمة الشهر محل تغلظ به هذه الجناية والعبرة للأسباب دون المحال # فإن جامع في رمضانين فقد ذكر في الكسائيات عن محمد رحمه الله تعالى أن ~~عليه كفارتين لاعتبار تجدد حرمة الشهر والصوم # وأكثر مشايخنا يقولون لا اعتماد على تلك الرواية والصحيح أن عليه كفارة ~~واحدة لاعتبار معنى التداخل # ( قال ) ( وكل صوم في القرآن لم يذكره الله متتابعا فله أن يفرقه وما ذكر ~~متتابعا فليس له أن يفرقه ) أما المذكور متتابعا فصوم كفارة القتل وكفارة ~~الظهار فإن النص ورد بقدر معلوم مقيد بوصف فكما لا يجوز الإخلال بالقدر ~~المنصوص فكذا بالوصف المنصوص # فأما ما لم يذكره متتابعا فصوم القضاء قال الله تعالى @QB@ فعدة من أيام ~~أخر @QE@ 184 ويجوز القضاء متتابعا ومتفرقا لأنه مطلق عن الوصف # وقال بن عباس رضي الله عنه اتهموا ما أنهم الله وفي الحديث أن رجلا سأل ~~رسول الله عن قضاء أيام من رمضان أفيجزيني أن أصوم متفرقا فقال أرأيت لو ~~كان عليك دين فقضيت الدرهم والدرهمين أكان يقبل منك فقال نعم فقال الله أحق ~~بالتجاوز والقبول والذي في قراءة ms0689 أبي بن كعب / < فعدة من أيام أخر متتابعة ~~> / شاذ غير مشهور وبمثله لا تثبت الزيادة على النص # فأما صوم كفارة اليمين فثلاثة أيام متتابعة عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى # قال إنه مطلق في القرآن # ونحن أثبتنا التتابع بقراءة بن مسعود فإنها كانت مشهورة إلى زمن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى حتى كان سليمان الأعمش يقرأ ختما على حرف بن مسعود ~~وختما من مصحف عثمان رضي الله عنه والزيادة عندنا تثبت بالخبر المشهور # ( قال ) ( رجل جامع امرأته في يوم من رمضان ثم حاضت المرأة ومرض الرجل في ~~ذلك اليوم سقطت عنهما الكفارة عندنا ) وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى لا تسقط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى على القول الذي يوجب ~~الكفارة على المرأة # وقال زفر رحمه الله تعالى تسقط عنها بعذر الحيض ولا تسقط عنه بعذر المرض # وجه قول بن أبي ليلى أن السبب الموجب للكفارة قد تم وهو الفطر فوجبت ~~الكفارة دينا في الذمة والحيض والمرض لا ينافي بقاء الكفارة ثم الحيض ~~والمرض لم يصادف الصوم هنا فاعتراضهما في اليوم والليل سواء وهو قياس السفر ~~بعد الفطر لا يسقط الكفارة ليلا كان أو نهارا # وزفر PageV03P075 رحمه الله تعالى يفرق ويقول الحيض ينافي الصوم وصوم يوم ~~واحد لا يتجزأ فتقرر المنافي في آخره يمكن شبهة المنافاة في أوله فأما ~~المرض لا ينافي الصوم فلا يتمكن بالمرض في آخر النهار شبهة المنافاة في ~~أوله للصوم # ولكنا نقول المرض ينافي استحقاق الصوم بدليل أنه لو لم يفطر حتى مرض يباح ~~له الفطر والكفارة لا تجب إلا بالفطر في صوم مستحق واستحقاق الصوم في يوم ~~واحد لا يتجزأ فتقرر المنافاة للاستحقاق في آخر النهار يمكن شبهة منافاة ~~الاستحقاق في أوله بخلاف السفر فإنه غير مناف للاستحقاق حتى لو لم يفطر حتى ~~سافر لا يباح له الفطر فلا يتمكن بالسفر في آخر النهار شبهة في أوله بخلاف ~~ما إذا لم يفطر حتى سافر ثم أفطر لأن سقوط الكفارة هناك باعتبار الصورة ms0690 ~~المبيحة والصورة المبيحة إنما تعمل إذا اقترنت بالسبب ولا إسناد في الصور ~~إنما ذلك في المعاني ثم السفر فعله والكفارة إنما وجبت حقا لله تعالى فلا ~~يسقط بفعل العبد باختياره بخلاف المرض والحيض فإنه سماوي لا صنع للعباد فيه ~~فإذا جاء العذر ممن له الحق سقطت به الكفارة # فإن سوفر به مكرها فقد ذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن ~~على قول أبي يوسف رضي الله تعالى عنه لا تسقط به الكفارة لأن الصنع للعباد ~~فيه فهو قياس ما لو أكره على الأكل بعد ما أفطر # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تسقط لأنه لا صنع له فيه # ولا اعتماد على هذه الرواية عن زفر رحمه الله تعالى فإن عنده بالمرض لا ~~تسقط الكفارة فبالسفر مكرها كيف تسقط # ( قال ) ( رجل أصبح صائما في غير رمضان يريد به قضاء رمضان ثم أكل متعمدا ~~فقد أساء ولا كفارة عليه ) لأن وجوب الكفارة بالنصوص والنصوص وردت بالفطر ~~في رمضان والفطر في غير رمضان ليس في معنى الفطر في رمضان من كل وجه لأن ~~هذا اليوم ما كان متعينا لقضائه وهذا بخلاف الحج فإن الجماع في قضاء الحج ~~يوجب ما يوجب في الأداء لتحقق المساواة في معنى الجناية ألا ترى أن في حج ~~النفل يتعلق بالجماع ما يتعلق في حج الفرض بخلاف الصوم # ( قال ) ( مسافر أصبح صائما في رمضان ثم أفطر قبل أن يقدم مصره أو بعد ما ~~قدم فلا كفارة عليه ) لأن أداء الصوم في هذا اليوم ما كان مستحقا عليه حين ~~كان مسافرا في أوله فهذا والفطر في قضاء رمضان سواء # وحكي عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه إن أفطر بعد ما صار مقيما فعليه ~~الكفارة وجعل وجود الإقامة في آخره كوجودها في أوله # ولكنا نقول الشبهة تمكنت بالسفر الموجود في أول النهار فإنه ينعدم به ~~استحقاق الأداء وصوم يوم واحد لا يتجزأ في الاستحقاق PageV03P076 ( قال ) ( ~~رجل عليه قضاء أيام من شهر رمضان فلم يقضها حتى دخل رمضان من قابل ms0691 فصامها ~~منه فإن صيامه عن هذا الرمضان الداخل ) وقد بينا هذا الفصل في المقيم ~~والمسافر جميعا وعليه قضاء رمضان الماضي ولا فدية عليه عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ~~ومذهبه مروي عن بن عمر # ومذهبنا مروي عن علي وبن مسعود رحمهما الله تعالى # وحاصل الكلام أن عنده القضاء مؤقت بما بين الرمضانين يستدل فيه بما روى ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان وهذا ~~منها بيان آخر ما يجوز التأخير إليه ثم جعل تأخير القضاء عن وقته كتأخير ~~الأداء عن وقته فكما أن تأخير الأداء عن وقته لا ينفك عن موجب فكذلك تأخير ~~القضاء عن وقته # ولنا ظاهر قوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ 184 وليس فيها توقيت ~~والتوقيت بما بين الرمضانين يكون زيادة ثم هذه عبادة موقتة قضاؤها لا يتوقت ~~بما قبل مجيء وقت مثلها كسائر العبادات وإنما كانت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها تختار للقضاء شعبان لأن رسول الله كان لا يحتاج إليها فيه فإنه كان ~~يصوم شعبان كله ولأن كان القضاء مؤقتا بما بين الرمضانين فالتأخر عن وقت ~~القضاء كالتأخر عن وقت الأداء وتأخير الأداء عن وقته لا يوجب عليه شيئا ~~إنما وجوب الصوم باعتبار السبب لا بتأخير الأداء فكذلك تأخير القضاء عن ~~وقته ثم الفدية تقوم مقام الصوم عند اليأس منه كما في الشيخ الفاني ~~وبالتأخير لم يقع اليأس عن الصوم والقضاء واجب عليه فلا معنى لإيجاب الفدية ~~وكما لم يتضاعف القضاء بالتأخير فكذلك لا ينضم القضاء إلى الفدية لأنه في ~~معنى التضعيف # ( قال ) ( وإن شك في الفجر فأحب إلي أن يدع الأكل وإن أكل وهو شاك فصومه ~~تام ) أما التسحر فهو مندوب إليه لقوله استعينوا بقائلة النهار على قيام ~~الليل وبأكلة السحور على صيام النهار وعن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور ~~والتأخير مندوب إليه قال ثلاث ms0692 من أخلاق المرسلين تعجيل الإفطار وتأخير ~~السحور والسواك إلا أنه يؤخر على وجه لا يشك في الفجر الثاني فإن شك فيه ~~فالمستحب أن يدع الأكل لقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك والأكل يريبه فإن ~~أكل وهو شاك فصومه تام لأن الأصل بقاء الليل والتيقن لا يزال بالشك فإن كان ~~أكبر رأيه أنه تسحر والفجر طالع فالمستحب له أن يقضي احتياطا للعبادة ولا ~~يلزمه القضاء في ظاهر الرواية لأنه PageV03P077 غير متيقن بالسبب والأصل ~~بقاء الليل # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال إن كان في موضع ~~يستبين له الفجر فلا يلتفت إلى الشك ولكنه يأكل إلى أن يستيقن بطلوع الفجر ~~وإن كان في موضع لا يستبين له الفجر أو كانت الليلة مقمرة فالأولى أن يحتاط ~~وإن أكل لم يلزمه شيء إلا أنه إذا كان أكبر رأيه أنه أكل بعد طلوع الفجر ~~فحينئذ يلزمه القضاء لأن أكبر الرأي بمنزلة التيقن فيما يبنى أمره على ~~الاحتياط # ( قال ) ( وإن صام أهل المصر من غير رؤية الهلال ولم يصم رجل منهم حتى ~~أبصر الهلال من الغد فصام أهل المصر ثلاثين يوما والرجل تسعة وعشرين يوما ~~فليس على الرجل قضاء شيء ) وقد أخطأ أهل المصر حين صاموا بغير رؤية الهلال ~~لقوله صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ~~فأهل المصر خالفوا أمر رسول الله فكانوا مخطئين ومنهم من قال يرجع إلى قول ~~أهل الحساب عند الاشتباه وهذا بعيد فإن النبي قال من أتى كاهنا أو عرافا ~~وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد والذي روي عن النبي فإن غم عليكم ~~فأقدروا له معناه التقدير بإكمال العدة كما في الحديث المبين وإنما لا يجب ~~على الرجل قضاء شيء لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال الشهر هكذا ~~وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة وقال عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه ما صمنا على عهد رسول الله رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ms0693 مما ~~صمنا ثلاثين يوما وهكذا عن عائشة فلم يتبين خطأ الرجل فيما صنع فلا يلزمه ~~قضاء شيء والذي روي شهران لا ينقصان رمضان وذو الحجة المراد في حق الثواب ~~دون العدد لاستحالة أن يقع الخلف في خبر صاحب الشرع إلا أن يكون أهل المصر ~~رأوا هلال شعبان فأحصوا ثلاثين يوما ثم صاموا فقد أحسنوا وعلى من لم يصم ~~معهم قضاء يوم لأنا تيقنا أنه أفطر يوما من شهر رمضان لأن الشهر لا يكون ~~أكثر من ثلاثين يوما وعلى هذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنهم لو صاموا ~~بشهادة الواحد على رؤية الهلال فصاموا ثلاثين يوما ثم لم يروا الهلال ~~أفطروا لأن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوما # وقد ألزمه بن سماعة فقال هذا فطر بشهادة الواحد وأنت لا ترى ذلك # وهذا إلزام ظاهر والجواب عنه أن الفطر بقضاء القاضي وذلك بمقتضى الشهادة ~~ويثبت بمثله ما لا يثبت بنفس الشهادة كالميراث عند شهادة القابلة ~~PageV03P078 على الولادة وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~فيمن أبصر الهلال وحده ورد الإمام شهادته فصام ثلاثين يوما ولم يروا الهلال ~~لم يفطر إلا مع الإمام والجماعة فلعل الغلط وقع له كما ورد في حديث عمر رضي ~~الله عنه أنه أمر الذي قال رأيت الهلال أن يمسح حاجبه بالماء ثم قال أين ~~الهلال فقال فقدته فقال شعرة قامت من حاجبك فحسبتها هلالا وإنما أمرناه ~~بالصوم في الابتداء احتياطا من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان والاحتياط في ~~أن لا يفطر إلا مع الإمام والجماعة # ( قال ) ( وإذا جامع الرجل امرأته في الفرج فغابت الحشفة ولم ينزل ~~فعليهما القضاء والكفارة والغسل ) أما الغسل فلاستطلاق وكاء المني بفعله ~~وأما الكفارة فلحصول الفطر على وجه تتم الجناية به # قيل تمام الجناية في اقتضاء الشهوة وذلك لا يحصل بدون إنزال # ( قلنا ) اقتضاء الشهوة في المحل يتم بالإيلاج فأما الإنزال تبع لا يعتد ~~به في تكميل الجناية فلو جامعها في الموضع المكروه فعليهما الغسل لما بينا ~~ولا ms0694 شك في إيجاب الكفارة على قولهما # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة عليهما وهو ظاهر على أصله لأنه لا يجعل هذا ~~الفعل كاملا في إيجاب العقوبة التي تندرىء بالشبهات كالحد وفي جانب المفعول ~~ظاهر فليس لها فيه اقتضاء الشهوة # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن عليهما الكفارة وهو ~~الأصح فإن السبب قد تم وهو الفطر بجناية متكاملة إنما يدعي أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى النقصان في معنى الزنى من حيث إنه لا يحصل به إفساد الفراش ولا ~~معتبر به في إيجاب الكفارة # ( قال ) ( فإن جامع بهيمة أو ميتة فليس عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل ~~عندنا ) خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فإن السبب عنده الجماع المعدم للصوم ~~وقد وجد # ولكنا نقول الجناية لا تتكامل إلا باقتضاء شهوة المحل وهذا المحل غير ~~مشتهى عند العقلاء فإن حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه ~~وهو كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته في إيجاب الكفارة فهذا مثله # ( قال ) ( فإن جامع أو أكل أو شرب ناسيا فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك ~~متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه ) لأنه اشتبه عليه ما يشتبه فإن الأكل ~~مع النسيان يفوت ركن الصوم حقيقة ولا بقاء للعبادة مع فوات ركنها فيكون ظنه ~~هذا في موضعه فصار شبهة في اسقاط الكفارة # قال محمد رحمه الله تعالى إلا أن يكون بلغه خبر الناسي فحينئذ عليه ~~القضاء والكفارة لأن ظنه مدفوع بقول رسول الله حيث قال تم على صومك فلا ~~PageV03P079 تبقى شبهة # وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة عليه وإن ~~بلغه الخبر لأن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين وإنما يوجب العمل تحسينا ~~للظن بالراوي فلا تنتفي الشبهة به # وعلى هذا لو احتجم فظن أن ذلك فطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء ~~والكفارة لأن ظنه في غير موضعه فإن انعدام ms0695 ركن الصوم بوصول الشيء إلى باطنه ~~ولم يوجد إلا أن يكون افتاه مفتى العامة بأن صومه قد فسد فحينئذ لا كفارة ~~عليه لأن الواجب على العامي الأخذ بفتوى المفتي فتصير الفتوى شبهة في حقه ~~وإن كان خطأ في نفسه # وإن كان سمع الحديث أفطر الحاجم والمحجوم فاعتمد ظاهره قال محمد رحمه ~~الله تعالى تسقط عنه الكفارة أيضا كما لو اعتمد الفتوى # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها لا تسقط لأن العامي إذا سمع حديثا ~~فليس له أن يأخذ بظاهره لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا # وإن دهن شاربه أو اغتاب فظن أن ذلك فطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه ~~القضاء والكفارة سواء اعتمد حديثا أو فتوى لأن هذا الظن والفتوى بخلاف ~~الإجماع غير معتبر # ( قال ) ( وإذا أسلم الكافر في النصف من شهر رمضان صام ما بقي من الشهر ~~وليس عليه قضاء ما مضى منه وكذلك اليوم الذي أسلم فيه لا يجزيه صومه وإن لم ~~يأكل ونوى قبل الزوال ) لانعدام أهلية العبادة في أول النهار ولكنه يمسك ~~تشبها بالصائمين وليس عليه قضاؤه # ومن العلماء من يقول عليه قضاء هذا اليوم والأيام الماضية من الشهر ~~وجعلوا إدراك جزء من الشهر كإدراك جميع الشهر كما أن ادراك جزء من وقت ~~الصلاة بعد الإسلام كإدراك جميع الوقت والتفريط إنما جاء من قبله بتأخير ~~الاسلام فلا يعذر في إسقاط القضاء وهو قريب من أصل الشافعي رحمه الله تعالى ~~أن الكفار مخاطبون بالشرائع # ( ولنا ) ما روي أن وفد ثقيف حين قدموا على عهد رسول الله أسلموا في ~~النصف من رمضان فأمرهم بصوم ما بقي من الشهر ولم يأمرهم بقضاء ما مضى ~~وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لأن وجوب القضاء ينبني على خطاب الشرع ~~بالأداء وذلك لا يكون بدون الأهلية للعبادة والكافر ليس بأهل لثوابها فلا ~~يثبت خطاب الأداء في حقه والصوم عبادة معلومة بميعادها وهو الزمان فلا تصور ~~للصوم منه في الزمن الماضي بخلاف الصلاة فإنها معلومة بأوقاتها والوقت ظرف ~~لها ms0696 فجعل إدراك جزء من الوقت سببا لوجوب الأداء ثم القضاء ينبي عليه # ( قال ) ( ولا تصلي الحائض ولا تصوم ) لقوله عليه الصلاة والسلام في بيان ~~نقصان دين المرأة تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم PageV03P080 ولا تصلي يعني ~~زمان الحيض فإذا طهرت قضت أيام الصوم ولا تقضي الصلاة لما تقدم بيانه # ( قال ) ( وكل وقت جعلتها فيه نفساء أو حائضا فإنها تعيد صوم ذلك اليوم ~~ولا تعيد صلاته وكل وقت عددتها فيه مستحاضة فإنها تعيد صلاته إن لم تكن ~~صلتها فإن كانت صلت وصامت فقد جاز ) لأن المستحاضة في حكم الطاهرات فيما ~~يرجع إلى العبادات قال للمستحاضة توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا ~~وقال المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ثم طول محمد رحمه الله هذا الفصل في الأصل ~~فذكر في باب المستحاضة مسائل منها أن ينقص الدم عن أقل مدة الحيض أو يزيد ~~على أكثر مدة الحيض أو أكثر مدة النفاس أو يسبق رؤية الدم أوانه فالاستحاضة ~~تكون بدم فاسد ويستدل بتقدمه على أوانه على فساده وتمام شرح هذه المسائل في ~~كتاب الحيض # ( قال ) ( ولا يجوز شيء من الصوم الواجب أن يصومه في يوم الفطر أو النحر ~~أو أيام التشريق ) لأن الصوم في هذه الأيام منهي عنه قال أبو رافع أمرني ~~رسول الله أن أنادي في أيام منى ألا لا تصوموا في هذه الأيام فإنها أيام ~~أكل وشرب وبعال وفي رواية إنها أيام أكل وشرب وذكر وعن عقبة بن عامر الجهني ~~أن النبي نهى عن صوم يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ~~وتأويل النهي في يوم التروية وعرفة في حق الحاج إذا كان يضعف بالصوم عن ~~الوقوف والذكر # وفي الحديث المشهور الذي روينا أن النبي نهى عن صوم ستة أيام والمنهى عنه ~~يكون فاسدا والواجب في ذمته مستحق عليه أداؤه بصفة الصحة فلا يتأدى بما هو ~~فاسد # وكذلك صوم المتعة عندنا لا يتأدى في يوم النحر وأيام التشريق # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه في القديم يتأدى صوم المتعة في ms0697 أيام ~~التشريق وهو مروي عن عائشة وبن عمر ومعاذ # ومذهبنا مروي عن علي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما # ( قال ) ( وإن كان على الرجل صيام شهرين متتابعين من فطر أو ظهار أو قتل ~~فصامها وأفطر فيها يوما لمرض فعليه استقبال الصيام ) لانعدام صفة التتابع ~~بالفطر فإن كانت امرأة فأفطرت فيما بين ذلك للحيض لم يكن عليها استقباله # وكان إبراهيم النخعي يسوي بين اللفظين في أنه لا يجب الاستقبال لاعتبار ~~العذر # وبن أبي ليلى رحمه الله كان يسوي بين الفصلين في أنه يجب الاستقبال ~~لانعدام التتابع بالفطر وكان يقول قد تجد المرأة شهرين خاليين من الحيض إذا ~~حبلت أو أيست # والفرق لنا بين الفصلين من وجهين أحدهما أن PageV03P081 الرجل يجد شهرين ~~خاليين عن المرض فلو أمرناه بالاستقبال لم يكن فيه كبير حرج والمرأة لا تجد ~~شهرين خاليين عن الحيض عادة فلعلها لا تحبل ولا تعيش إلى أن تيأس ففي الأمر ~~بالاستقبال حرج بين # والثاني أن المرض لا ينافي الصوم حتى لو تكلف وصام جاز فانقطاع التتابع ~~كان بفعله والواجب عليه تتابع الصوم في الوقت الذي يتصور فيه الأداء منه ~~فإذا لم يوجد استقبل فأما الحيض ينافي أداء الصوم منها فلم ينقطع التتابع ~~بفعلها إلا أن عليها أن تصل قضاء أيام الحيض بصومها لأن هذا القدر من ~~التتابع في وسعها فعليها أن تأتي به # وروى بن رستم عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا صامت شهرا فأفطرت فيه بعذر ~~الحيض ثم أيست فعليها الاستقبال لزوال العذر قبل تمام المقصود # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها لو حبلت بعد ما صامت شهرا فأفطرت فيه ~~لعذر الحيض بنت على صومها لأنها بالحبل لا تخرج من أن تكون من ذوات الأقراء ~~وإن لم تصل قضاء أيام الحيض بصومها استقبلت لأنها تركت التتابع الذي في ~~وسعها # ( قال ) ( وإن صام عن ظهار شهرين أحدهما رمضان لم يكن عما نواه وكان عن ~~رمضان ) لأن صوم الظهار دين في ذمته فإنما يتأدى ما هو مشروع له الوقت لا ms0698 ~~ما هو مستحق عليه بجهة مخصوصة وعليه الاستقبال لأنه يجده شهرين خاليين عن ~~رمضان وهذا بخلاف ما إذا نذر أن يصوم رجب فصامه عن الظهار جاز عما نوى لأن ~~صوم رجب كان مشروعا له وكان صالحا لأداء الواجب به قبل النذر وهو بالنذر ~~موجب على نفسه ما ليس بواجب ولا تبقى صلاحية لغيره إذ ليس له هذه الولاية ~~فأما الشرع لما عين صوم رمضان للفرض نفى صلاحيته لغيره وللشرع هذه الولاية ~~فلهذا لا يتأدى صوم الظهار من المقيم في رمضان # وله أن يفرق بين قضاء رمضان وقد بينا هذا وفيه قول عن عائشة رضي الله ~~عنها أنه يجب متتابعا وكذلك صوم جزاء الصيد والمتعة لأنه مطلق في القرآن ~~قال الله تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما @QE@ 95 # وقال تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم @QE@ 196 ~~والذي روى في قراءة أبي بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعة في الحج شاذ غير ~~مشهور والزيادة على النص بمثله لا تثبت # ( قال ) ( رجل أصبح صائما ينوي قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شيء منه ~~فالأحسن له أن يتم صومه تطوعا وإن أفطر لم يلزمه شيء ) إلا على قول زفر ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول يلزمه القضاء وليس له أن يفطر وذكر الطحاوي رحمه ~~الله تعالى في الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قول زفر رحمه الله ~~تعالى وكذلك المكفر بالصوم إذا PageV03P082 أيسر في خلاله فالأولى أن يتم ~~صومه تطوعا وإن أفطر لم يلزمه القضاء إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه ~~يقول بعد التبين واليسار هو في نفل صحيح حتى لو أتمه كان نفلا فيلزمه ~~التحرز عن إبطاله والقضاء إن أبطله كما لو كان شروعه بنية النفل وكمن أحرم ~~بحج مظنون وكمن تصدق على فقير على ظن أنه عليه ثم علم أنه ليس عليه لم يكن ~~له أن يسترد # ( ولنا ) أن عمله كان في أداء الفرض أما في حق المكفر فقد كان واجبا عليه ~~حين شرع ظاهرا وباطنا ms0699 وكذلك في المظنون فإن المرء يخاطب بما عنده لا بما ~~عند الله تعالى وذلك الفرض الذي شرع فيه قد سقط عنه شرعا فما بقي من النفل ~~إنما بقي نظرا من الشرع له لا إيجابا عليه فالأولى له أن يتمه ولكن لا ~~يلزمه شيء إن لم يتمه لأن الواجب عليه التحرز عن إبطال عمله وهو لم يبطل ~~عمله بالفطر لأن عمله كان في أداء الفرض دون النفل وهو نظير النفل المشروع ~~في كل يوم الأولى للمرء أن يأتي به ولا شيء عليه إن امتنع منه ثم الشروع في ~~كونه ملزما لا يكون أقوى من النذر وإضافة النذر إلى ما هو واجب لا يفيد ~~الإيجاب فالشروع أولى بخلاف الحج فإن ما أدى من الفرض قد سقط بالتبين ولكن ~~لم يخرج به من الإحرام فالإحرام عقد لازم لا خروج منه إلا بأداء الأفعال ~~ألا ترى أنه لو فاته الحج لا يخرج من الإحرام إلا بأعمال العمرة # فإن أحصر في الحج المظنون فتحلل بالهدي فقد اختلف فيه مشايخنا منهم من ~~يقول لا يلزمه قضاء شيء لأنه تم خروجه من الإحرام # والأصح أنه يلزمه القضاء لأن الإحرام في الأصل لازم والتحلل بالإحصار ~~لدفع الحرج والمشقة عنه ففيما وراء ذلك تبقى صفة اللزوم معتبرة بخلاف ~~الصدقة لأنها تمت بالوصول إلى الفقير فوزانه ما لو أتم الصوم ثم تبين أنه ~~ليس عليه وفي هذا لا يمكنه إبطاله # ( قال ) ( امرأة أصبحت صائمة متطوعة ثم أفطرت ثم حاضت فعليها القضاء ~~عندنا ) وعند زفر رحمه الله تعالى لا قضاء عليها لأن الحيض الموجود في آخر ~~النهار في منافاة الصوم كالموجود في أوله فتبين أن هذا اليوم لم يكن وقت ~~أداء الصوم في حقها والشروع في غير وقت الصوم لا يكون ملزما شيئا كالشروع ~~ليلا # ( ولنا ) أن شروعها في الصوم قد صح لاستجماع شرائط الأداء عند الشروع ثم ~~بالإفساد وجب القضاء دينا في ذمتها والحيض بعد ذلك لا ينافي بقاء الصوم ~~دينا وإنما يكون الحيض مؤثرا إذا صادف الصوم وهنا الحيض ms0700 لم يصادف الصوم ~~فاعتراضه ليلا أو نهارا سواء ولأن الشروع كالنذر # ولو نذرت أن تصوم هذا اليوم ثم أفطرت ثم حاضت كان عليها القضاء فكذلك إذا ~~PageV03P083 شرعت # فإن لم تفطر حتى حاضت فقد ذكر بن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى أن عليها ~~القضاء أيضا وهو الصحيح على ما أشار إليه الحاكم # وفي رواية بن رستم عن محمد لا قضاء عليها لأن الحيض صادف الصوم والمنافاة ~~لم تكن بفعلها فلا تكون جانية ملزمة للقضاء # وجه الرواية الأخرى أن شروعها قد صح فكان بمنزلة نذرها ولو نذرت أن تصوم ~~هذا اليوم فحاضت فيه كان عليها القضاء وإن لم يكن تعذر الإتمام مضافا إلى ~~فعلها لا يمنع وجوب القضاء كالمتيمم إذا شرع في النفل ثم أبصر الماء فعليه ~~القضاء # ( قال ) ( المكفر بالصوم عن ظهار إذا جامع بالنهار عامدا وجب عليه ~~الاستقبال سواء جامع التي ظاهر منها أو غيرها ) لانقطاع التتابع بفعله فإن ~~جامع بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا نظر فإن جامع غير التي ظاهر منها لم ~~يكن عليه الاستقبال لأن جماعه لم يؤثر في صومه فلم ينقطع التتابع # وإن جامع التي ظاهر منها فعليه الاستقبال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # وفي قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى لا يلزمه الاستقبال فإن ~~جماع الناسي والجماع بالليل لا يؤثر في إفساد الصوم فلا ينقطع به التتابع ~~كالأكل والشرب وجماع غير التي ظاهر منها ولأنه لو استقبل صار مؤديا صوم ~~الشهرين بعد المسيس ولو بنى صار مؤديا أحد الشهرين قبل المسيس والآخر بعده ~~وهذا أقرب إلى الامتثال وهو نظير ما لو أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامع لم يكن ~~عليه استقبال الإطعام # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الواجب عليه بالنص إخلاء ~~الشهرين عن المسيس وهو قادر على هذا فلا يتأدى الواجب إلا به # وبيانه أن الله تعالى قال فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ومن ~~ضرورة الأمر بتقديم الشهرين على المسيس الأمر بإخلائهما عنه والثابت بضرورة ~~النص كالمنصوص فكان ms0701 الواجب عليه شيئين عجز عن أحدهما وهو تقديم الشهرين على ~~المسيس وهو قادر على الآخر وهو إخلاؤهما عن المسيس فيأتي بما قدر عليه وذلك ~~بالاستقبال بخلاف جماع غير التي ظاهر منها فإنه غير مأمور بتقديم صوم شهرين ~~على جماعها فلا يكون مأمورا بإخلائها عنه وإن لم يؤثر جماعه في الصوم لا ~~يدل على أنه لا يبطل به معنى الكفارة إذا انعدم به الشرط المنصوص كما لو ~~أيسر في خلال صوم الكفارة فإن يساره لا يؤثر في الصوم وتبطل به الكفارة ثم ~~حرمة الجماع في حق التي ظاهر منها بدوام الليل والنهار وفي مثله النسيان ~~والعمد سواء كالجماع في الإحرام وهذا بخلاف الإطعام فإنه ليس في التكفير ~~بالإطعام تنصيص على التقديم على المسيس و PageV03P084 الأمر بإخلائه عن ~~المسيس كان لضرورة الأمر بالتقديم على المسيس # فإن قيل بالإجماع ليس له أن يجامعها قبل أن يكفر وإن كانت كفارته ~~بالإطعام وعندكم لا يجوز قياس المنصوص على المنصوص # ( قلنا ) ما عرفنا ذلك بالقياس بل بالنص وهو حديث أوس بن الصامت رضي الله ~~عنه حين ظاهر من امرأته ثم رآها في ليلة قمراء وعليها خلخال فأعجبته ~~فواقعها ثم سأل رسول الله فقال له استغفر الله ولا تعد حتى تكفر فبهذا النص ~~تبين أنه ليس له أن يغشاها قبل التكفير سواء كانت كفارته بالإطعام أو ~~بالصيام # ( قال ) ( وتجوز نية صوم التطوع قبل انتصاف النهار ) وقال مالك رحمه الله ~~تعالى لا تجوز لأنه حين أصبح غير ناو للصوم فقد تعين أول النهار لفطره ~~والصوم والفطر في يوم واحد لا يحتمل الوصف بالتجزى فهو كما لو تعين بأكله # ( ولنا ) قوله المتطوع بالخيار ما لم تزل الشمس يعني المريد للصوم وعن ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا أصبح دخل على نسائه وقال هل عندكن ~~شيء فإن قلن لا قال إني صائم وفي حديث عاشوراء أن النبي قال ومن لم يأكل ~~فليصم فإن كان صوم عاشوراء نفلا فهو نص وإن كان فرضا فجواز الفرض بنية من ~~النهار يدل ms0702 على جواز النفل بطريق الأولى # ولسنا نقول إن جهة الفطر قد تعينت بترك النية في أول النهار ولكن بقي ~~الأمر مراعى ما بقي وقت الغداء فإن الصوم ليس إلا ترك الغداء في وقته على ~~قصد التقرب وفوات وقت الغداء بزوال الشمس فإذا نوى قبل الزوال فقد ترك ~~الغداء في وقته على قصد التقرب فكان صوما # ( قال ) ( ولو نوى التطوع بعد انتصاف النهار لم يكن صائما عندنا ) وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يكون صائما إذا نوى قبل غروب الشمس ولم يكن أكل في ~~يومه شيئا قال لأن النفل غير مقدر شرعا بل هو موكول إلى نشاطه فربما ينشط ~~فيه بعد الزوال وهو وقت الأداء كما قبله وشبهه بالصلاة فإن التطوع بالصلاة ~~يجوز راكبا وقاعدا مع القدرة على القيام لأنه موكول إلى نشاطه # ( ولنا ) ما بينا أن الصوم ترك الغداء في وقته على قصد التقرب فإن العشاء ~~باق في حق الصائم والمفطر جميعا ووقت الغداء ما قبل الزوال دون ما بعده ~~فإذا لم ينو قبل الزوال لم يكن تركه الغداء على قصد التقرب فلا يكون صوما ~~وأما في قضاء رمضان وكل صوم واجب في ذمته فسواء نوى قبل الزوال أو بعده لم ~~يكن عنه ما لم ينو من الليل لأن ما كان دينا في ذمته لم يتعين لأدائه يوم ~~ما لم يعينه فإمساكه في أول النهار قبل النية لم يتوقف عليه فلا ~~PageV03P085 يستند حكم النية إليه بخلاف صوم رمضان فإنه متعين في وقته ~~فيتوقف إمساكه عليه فيستند حكم النية ثم إقامة النية في أكثر الوقت مقام ~~النية في جميعه لأجل الضرورة والحاجة وذلك فيما يفوته دون ما لا يفوته وصوم ~~رمضان يفوته عن وقته والنفل لا يفوته أصلا فأما ما كان دينا في ذمته لا ~~يفوت فلا تقام النية في أكثر الوقت في حقه مقام النية في جميعه # ( قال ) ( ولا يكون صائما في رمضان ولا في غيره ما لم ينو الصوم وإن ~~اجتنب المفطرات إلى آخر يومه بمرض أو غير مرض ) وقد ms0703 بينا قول زفر رحمه الله ~~تعالى في الصحيح المقيم أنه يتأدى منه الصوم بمجرد الإمساك من غير النية ~~فإن كان مريضا أو مسافرا فلا خلاف أنه لا يكون صائما ما لم ينو # وعند زفر رحمه الله تعالى ما لم ينو من الليل قال لأن الأداء غير مستحق ~~عليه في هذا الوقت نفسه فلا يتعين إلا بنيته بخلاف الصحيح المقيم # وعندنا اشتراط النية ليصير الفعل قربة فإن الإخلاص والقربة لا يحصل إلا ~~بالنية قال الله تعالى @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ~~@QE@ 5 ففي هذا المسافر والمقيم سواء إنما فارق المسافر المقيم في الترخص ~~بالفطر فإذا لم يترخص صحت منه النية قبل انتصاف النهار كما تصح من المقيم # ( قال ) ( فإن أصبح بنية الفطر فظن أن نيته هذه قد أفسدت عليه صومه وأفتى ~~بذلك فأكل قبل انتصاف النهار فعليه القضاء ولا كفارة عليه ) للشبهة التي ~~دخلت وهما فصلان أحدهما إذا أصبح ناويا للصوم ثم نوى الفطر لا يبطل به صومه ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يبطل فإن الشروع في الصوم لا يستدعي فعلا ~~سوى نية الصوم فكذلك الخروج لا يستدعي فعلا سوى النية ولأن النية شرط أداء ~~الصوم وقد أبدله بضده وبدون الشرط لا تتأدى العبادة # ( ولنا ) الحديث الذي روينا الفطر مما يدخل وبنيته ما وصل شيء إلى باطنه ~~ثم هذا حديث النفس # وقال النبي إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يعملوا أو ~~يتكلموا وكما أن الخروج من سائر العبادات لا يكون بمجرد النية فكذلك من ~~الصوم وبالاتفاق اقتران النية بحالة الأداء ليس بشرط فإنه لو كان مغمى عليه ~~في بعض اليوم يتأدى صومه # ففي هذا الفصل إذا أفتي بأن صومه لا يجوز فأفطر لم يكن عليه كفارة لشبهة ~~اختلاف العلماء لأن على العامي أن يأخذ بقول المفتي # وإن كان أصبح غير ناو للصوم ثم أكل فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا كفارة عليه سواء أكل قبل الزوال أو بعده # وعلى قول أبي ms0704 يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن أكل قبل الزوال فعليه ~~الكفارة وإن أكل بعد الزوال PageV03P086 فلا كفارة عليه قال لأن قبل الزوال ~~حكم الإمساك موقوف على أن يصير صائما بنيته فصار بأكله جانيا مفوتا للصوم ~~فأما بعد الزوال إمساكه غير موقوف على أن يصير صوما بالنية فلم يكن في أكله ~~جانيا على الصوم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الكفارة تستدعي كمال الجناية وذلك بهتك ~~حرمة الصوم والشهر جميعا ولم يوجد منه هتك حرمة الصوم لأنه ما كان صائما ~~قبل أن ينوي فتجرد هتك حرمة الشهر عن حرمة الصوم وهو غير موجب للكفارة كما ~~لو تجرد هتك حرمة الصوم عن هتك حرمة الشهر بأن أفطر في قضاء رمضان # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى عليه الكفارة سواء أكل قبل الزوال أو بعده ~~لأن عنده هو صائم وإن لم ينو # ( قال ) ( فإن أصبح غير ناو للصوم ثم نوى قبل الزوال ثم أكل فلا كفارة ~~عليه ) إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه تلزمه الكفارة لأن ~~شروعه في الصوم قد صح فتكاملت جنايته بالفطر كما لو كان نوى بالليل # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن ظاهر قول النبي لا صيام ~~لمن لم يعزم الصيام من الليل ينفي كونه صائما بهذه النية والحديث وإن ترك ~~العمل بظاهره يبقي شبهة في درء ما يندرىء بالشبهات كمن وطىء جارية ابنه مع ~~العلم بالحرمة لا يلزمه الحد لظاهر قوله أنت ومالك لأبيك ثم هذا على أصل ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ظاهر لأن عنده لو أكل قبل النية لا تلزمه ~~الكفارة وما كان موجودا في أول النهار يصير شبهة في آخره كالسفر إنما ~~الشبهة على قول محمد رحمه الله تعالى وعذره ما بينا # ( قال ) ( المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء ) ~~إلا على قول الحسن البصري فإنه يقول سبب وجود الأداء وهو شهود الشهر لم ~~يتحقق في حقه لزوال عقله بالإغماء ووجوب القضاء ينبني عليه # ( ولنا ms0705 ) أن الاغماء مرض وهو عذر في تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه ~~وهذا لأن الإغماء يضعف القوى ولا يزيل الحجا ألا ترى أنه لا يصير موليا ~~عليه وأن رسول الله ابتلي بالإغماء في مرضه وكان معصوما عما يزيل العقل قال ~~الله تعالى @QB@ فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون @QE@ 29 فإذا كان ~~مجنونا في جميع الشهر فلا قضاء عليه إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه ~~يقول الجنون مرض يخل العقل فيكون عذرا في التأخير إلى زواله لا في إسقاط ~~الصوم كالإغماء # ولنا قول النبي رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى ~~يفيق وعن النائم حتى يستيقظ ومن كان مرفوعا عنه القلم لا يتوجه عليه الخطاب ~~بأداء الصوم والقضاء ينبني عليه PageV03P087 ثم الجنون يزيل عقله فلا يتحقق ~~معه شهود الشهر وهو السبب الموجب للصوم بخلاف الإغماء فإنه يعجزه عن ~~استعمال عقله ولا يزيله فلذلك جعل شاهدا للشهر حكما وهو كابن السبيل تلزمه ~~الزكاة لقيام ملكه وإن عجز عن إثبات اليد عليه بخلاف من هلك ماله # ( قال ) ( فإن أفاق المجنون في بعض الشهر فعليه صوم ما بقي من الشهر وليس ~~عليه قضاء ما مضى في القياس ) وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأنه ~~لو استوعب الشهر كله منع القضاء في الكل فإذا وجد في بعضه يمنع القضاء ~~بقدره اعتبارا للبعض بالكل وقياسا على الصبي وهذا لأن الصبي أحسن حالا من ~~المجنون فإنه ناقص العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله والمجنون ~~عديم العقل بعيد عن الإصابة عادة ولهذا جاز إعتاق الصغير عن الكفارة دون ~~المجنون فإذا كان الصغر في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء فالجنون أولى # استحسن علماؤنا بقوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ 185 ~~والمراد منه شهود بعض الشهر لأنه لو كان السبب شهود جميع الشهر لوقع الصوم ~~في شوال فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر إلا ~~في موضع قام الدليل على خلافه ثم ms0706 الجنون عارض أعجزه عن صوم بعض الشهر مع ~~بقاء أثر الخطاب فيلزمه القضاء كالإغماء وبيان الوصف أنه لو كان حج ثم جن ~~بقي المؤدى فرضا له وكذلك لو كان صلى الفرض ثم جن وبقاء المؤدى فرضا دليل ~~بقاء أثر الخطاب فأما إذا استوعب الجنون الشهر كله فإنما أسقطنا القضاء لا ~~لانعدام أثر الخطاب بل لدفع الحرج والمشقة والحرج عذر مسقط للقضاء كالحيض ~~في حق الصلاة فحاصل الكلام أن الوجوب في الذمة ولا ينعدم ذلك بسبب الصبي ~~ولا بسبب الجنون ولا بسبب الإغماء إلا أن الصبي يطول عادة فيكون مسقطا ~~للقضاء دفعا للحرج والإغماء لا يطول عادة فلا يكون مسقطا للقضاء والجنون قد ~~يطول وقد يقصر فإذا طال التحق بما يطول عادة وإذا قصر التحق بما يقصر عادة ~~ثم فرق ما بين الطويل والقصير في الصوم أن يستوعب الشهر كله لأن الشهر في ~~حكم الأجل وفي الصلاة أن يزيد على يوم وليلة لتدخل الفوائت في حد التكرار ~~وعلى هذا الأصل قلنا لو نوى الصوم بالليل ثم جن بالنهار جاز صومه عن الفرض ~~في ذلك اليوم خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لأن الجنون لا ينافي العبادة ~~ولا صفة الفرضية فإن الأهلية للعبادة لكونه أهلا لثوابها وركن الصوم بعد ~~النية هو الإمساك والجنون لا ينافيه # ( قال ) ( وإن جن في شهر رمضان ثم أفاق بعد سنين في رمضان فعليه ~~PageV03P088 قضاء الشهر الأول ) لإدراكه جزء منه وقضاء الشهر الآخر لإدراكه ~~جزءا منه وليس عليه قضاء الشهور التي في السنين الماضية بين ذلك لأنه لم ~~يدرك جزءا منها في حال الإفاقة # فإن كان جنونه أصليا بأن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر فالمحفوظ عن ~~محمد رحمه الله تعالى أنه ليس عليه قضاء ما مضى لأن ابتداء الخطاب يتوجه ~~عليه الآن فيكون بمنزلة الصبي حين يبلغ # وروى هشام عن أبي يوسف قال في القياس لا قضاء عليه # ولكن استحسن فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر لأن الجنون الأصلي لا يفارق ~~الجنون العارض في شيء من ms0707 الأحكام وليس فيه رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه والأصح أنه ليس عليه قضاء ما ~~مضى # ( قال ) ( مريض أفطر في شهر رمضان ثم مات قبل أن يبرأ فليس عليه شيء ) ~~لأن وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر بالنص ولم يدركه ولأن المرض لما ~~كان عذرا في إسقاط أداء الصوم في وقته لدفع الحرج فلأن يكون عذرا في إسقاط ~~القضاء أولى # وإن بريء وعاش شهرا فلم يقض الصوم حتى مات فعليه قضاؤه لأنه أدرك عدة من ~~أيام أخر وتمكن من قضاء الصوم فصار القضاء دينا عليه # وفي حديث أبي مالك الأشجعي رحمه الله تعالى أن رجلا سأل رسول الله عمن ~~كان مريضا في شهر رمضان ثم مات فقال عليه الصلاة والسلام إن كان مات قبل أن ~~يطيق الصوم فلا شيء عليه وإن أطاق الصوم ولم يصم حتى مات فليقض عنه يعني ~~بالإطعام ثم لا يجوز لوليه أن يصوم عنه وحكي عن الشافعي رحمه الله تعالى ~~قال إن صح الحديث صام عنه وارثه قال أبو حامد من أصحابهم وقد صح الحديث ~~والمراد منه قوله من مات وعليه صيام صام عنه وليه # ( ولنا ) حديث بن عمر رضي الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا لا يصوم أحد عن ~~أحد ولا يصلي أحد عن أحد ثم الصوم عبادة لا تجري النيابة في أدائها في حالة ~~الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة وهذا لأن المعنى في العبادة كونه شاقا على ~~بدنه ولا يحصل ذلك بأداء نائبه ولكن يطعم عنه لكل يوم مسكينا لأنه وقع ~~اليأس عن أداء الصوم في حقه فتقوم الفدية مقامه كما في حق الشيخ الفاني ~~وإنما يجب عليهم الإطعام من ثلثه إذا أوصى ولا يلزمهم ذلك إذا لم يوص عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يلزمهم ذلك من جميع ماله أوصى أو لم ~~يوص وهو نظير الخلاف في دين الزكاة # ثم الإطعام عندنا يقدر بنصف صاع لكل مسكين وعنده يقدر بالمد وأصل الخلاف ~~في ms0708 طعام الكفارة ونحن PageV03P089 نقيسه على صدقة الفطر بعلة أنه أوجب ~~كفاية للمسكين في يومه وعلى هذا إذا مات وعليه صلوات يطعم عنه لكل صلاة نصف ~~صاع من حنطة وكان محمد بن مقاتل يقول أولا يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع ~~على قياس الصوم ثم رجع فقال كل صلاة فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح ~~والصاع قفيز بالحجاجي وهو ربع الهاشمي وهو ثمانية أرطال في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول # ثم رجع فقال خمسة أرطال وثلث رطل # ومن أصحابنا من وفق فقال ثمانية أرطال بالعراقي كل رطل عشرون إستارا فذلك ~~مائة وستون إستارا وخمسة أرطال وثلث رطل بالحجاجي كل رطل ثلاثون إستارا ~~فذلك مائة وستون وهذا ليس بقوي فقد نص في كتاب العشر والخراج عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أنه خمسة أرطال وثلث رطل بالعراقي وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى وإنما رجع أبو يوسف حين حج مع الرشيد فدخل المدينة وسألهم عن ~~صاع رسول الله فأتاه سبعون شيخا منهم كل واحد منهم يحمل صاعا تحت ثوبه فقال ~~ورثت هذا عن أبي عن آبائه إلى رسول الله فكان كل ذلك خمسة أرطال وثلث رطل # ( ولنا ) حديث أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله يتوضأ بالمد رطلين ~~ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال وتوارث أهل المدينة ليس بقوي فقد قال مالك رحمه ~~الله تعالى فقيهم صاع أهل المدينة تحرى عبد الملك بن مروان على صاع رسول ~~الله فإذا آل الأمر إلى التحري فتحرى عمر رضي الله عنه أولى بالمصير إليه ~~والقفيز الحجاجي صاع عمر رضي الله عنه حتى كان الحجاج يمن به على أهل ~~العراق ويقول ألم أخرج لكم صاع عمر رضي الله عنه # ( قال ) إبراهيم النخعي رحمه الله كان صاع عمر حجاجيا ثم قد كان لرسول ~~الله صاعان مختلفان منها للنفقات ومنها للصدقات فما روي أنه كان خمسة أرطال ~~وثلث محمول على صاع النفقات # ( قال ) ( وإن صح بعد ms0709 رمضان عشرة أيام ثم مات فعليه قضاء العشرة الأيام ~~التي صح فيها ) لأنه بقدرها أدرك عدة من أيام أخر والبعض معتبر بالكل وذكر ~~الطحاوي أنه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يلزمه قضاء ~~جميع الشهر وإن صح يوما واحدا وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يلزمه القضاء ~~بقدر ما صح وهذا وهم من الطحاوى فإن هذا الخلاف في النذر إذا نذر المريض ~~صوم شهر ثم برأ يوما ولم يصم فهو على هذا الخلاف PageV03P090 فأما قضاء ~~رمضان فلا خلاف بينهم والفرق لأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن ~~هناك السبب الموجب هو النذر إلا أنه ليس للمريض ذمة صحيحة في التزام أداء ~~الصوم حتى يبرأ فعند البرء يصير كالمجدد للنذر والصحيح إذا قال لله علي أن ~~أصوم شهرا ثم مات بعد يوم فعليه قضاء جميع الشهر وهنا السبب الموجب للأداء ~~إدراك عدة من أيام أخر فلا يلزمه القضاء إلا بقدر ما أدرك والمسافر في جميع ~~هذه الوجوه بمنزلة المريض # ( قال ) ( مسافر أصبح صائما ثم قدم المصر فأفتى بأن صيامه لا يجزئه وأنه ~~عاص فأفطر فعليه القضاء ولا كفارة عليه ) والكلام في هذه المسألة في فصول ~~أحدها أن أداء الصوم في السفر يجوز في قول جمهور الفقهاء وهو قول أكثر ~~الصحابة وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز وهو مروي عن بن عمر وأبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنهما يستدلون بقوله تعالى @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ فصار هذا ~~الوقت في حقه كالشهر في حق المقيم فلا يجوز الأداء قبله وقال الصائم في ~~السفر كالمفطر في الحضر وقال ليس من البر الصيام في السفر وفي رواية ليس من ~~امبر امصيام في امسفر # ( ولنا ) قوله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ 185 وهذا يعم ~~المسافر والمقيم ثم قوله @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر @QE@ 184 لبيان ~~الترخص بالفطر فينتفي به وجوب الأداء لا جوازه وفي حديث عائشة رضي الله ~~عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني أسافر ms0710 في رمضان أفأصوم ~~فقال صم إن شئت وفي حديث أنس رضى الله تعالى عنه قال سافرنا مع رسول الله ~~في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر لا يعيب البعض على البعض وتأويل حديثهم ~~إذا كان يجهده الصوم حتى يخاف عليه الهلاك على ما روي أنه مر برجل مغشي ~~عليه قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه فسأل عن حاله فقيل إنه صائم فقال ~~ليس من البر الصيام في السفر يعني لمن هذا حاله # والثاني أن المسافرة في رمضان لا بأس بها وعلى قول أصحاب الظواهر يستديم ~~السفر في رمضان ولا ينشئه # والدليل على جواز المسافرة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله خرج ~~من المدينة إلى مكة لليلتين خلتا من رمضان فصام حتى أتى قديدا فشكى الناس ~~إليه فأفطر ثم لم يزل مفطرا حتى دخل مكة فإن سافرت في رمضان فقد سافر رسول ~~الله وإن صمت فقد صام وإن أفطرت فقد أفطر وكل ذلك واسع # والثالث إذا أنشأ السفر في رمضان فله أن يترخص بالفطر وكان علي وبن عباس ~~كانا يقولان ذلك لمن أهل الهلال PageV03P091 وهو مسافر فأما من أنشأ السفر ~~في رمضان فليس له أن يفطر # والحديث الذي روينا حجة فقد أفطر رسول الله حين شكى الناس إليه ولا يقال ~~لما أهل الهلال وهو مقيم فقد لزمه أداء صوم الشهر فلا يسقط ذلك عنه بسفر ~~ينشئه باختياره كاليوم الذي يسافر فيه لأنا نقول صوم الشهر عبادات متفرقة ~~وإنما يلزمه الأداء باعتبار اليوم الذي كان مقيما في شيء منه دون اليوم ~~الذي كان مسافرا في جميعه قياسا على الصلوات # والرابع أن الصوم في السفر أفضل من الفطر عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى الفطر أفضل لأن ظاهر ما روينا من الآثار ~~يدل على أن الصوم في السفر لا يجوز فإن ترك هذا الظاهر في حق الجواز بقي ~~معتبرا في أن الفطر أفضل وقاس بالصلاة فإن الاقتصار على الركعتين في السفر ~~أفضل من الإتمام فكذلك الصوم لأن السفر يؤثر فيهما ms0711 قال إن الله وضع عن ~~المسافر شطر الصلاة والصوم # ( ولنا ) ما روي عن النبي أنه قال في المسافر يترخص بالفطر وإن صام فهو ~~أفضل له وبدأ رسول الله بالصوم حتى شكى الناس إليه ثم أفطر فذلك دليل على ~~أن الصوم أفضل ثم الفطر رخصة وأداء الصوم عزيمة والتمسك بالعزيمة أولى من ~~الترخص بالرخصة وهذا لأن الرخصة لدفع الحرج عنه وربما يكون الحرج في حقه في ~~الفطر أكثر فإنه يحتاج إلى القضاء وحده والصوم مع الجماعة في السفر يكون ~~أخف من الفطر والقضاء وحده في يوم جميع الناس فيه مفطرون بخلاف الصلاة فإن ~~شطر الصلاة سقط عنه أصلا حتى لا يلزمه القضاء فإن الظهر في حقه كالفجر في ~~حق المقيم # إذا عرفنا هذا فنقول إذا قدم المصر فأفتى أن صومه لا يجزيه تصير هذه ~~الفتوى شبهة في إسقاط الكفارة وكذا كونه مسافرا في أول النهار يصير شبهة في ~~آخره والكفارة تسقط بالشبهة # ( قال ) ( ولا بأس بقضاء رمضان في أيام العشر يريد به تسعة أيام من أول ~~ذي الحجة ) وهو قول عمر رضي الله تعالى عنه وكان علي رضي الله عنه يقول لا ~~يجوز لحديث روي عن رسول الله أنه نهى عن قضاء رمضان في أيام العشر # ونحن أخذنا بقول عمر رضي الله تعالى عنه لأن الصوم في هذه الأيام مندوب ~~إليه وهو قياس صوم عاشوراء وصوم شعبان وقضاء رمضان في هذه الأوقات يجوز # وقال أفضل الصيام بعد رمضان عشر ذي الحجة وتأويل النهي في حق من يعتاد ~~صوم هذه الأيام تطوعا أنه لا ينبغي له أن يترك عادته ويؤدي ما عليه من ~~القضاء في هذه الأيام PageV03P092 ( قال ) ( وإذا بلغ الغلام في يوم من ~~رمضان فأفطر فيه فلا شيء عليه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا بلغ قبل الزوال فعليه أن يصوم وإن ~~أفطر فعليه قضاء هذا اليوم ) لأن وقت النية يمتد إلى وقت الزوال في حق من ~~كان أهلا للعبادة في أول النهار فصار بلوغه قبل الزوال كبلوغه ليلا ms0712 فعليه ~~أن ينوي الصوم # وجه ظاهر الرواية أن الخطاب بالصوم ما كان متوجها عليه في أول النهار ~~وصوم اليوم الواحد لا يتجزأ وجوبا وإمساكه في أول النهار ما توقف على صوم ~~الفرض لأنه لم يكن أهلا له فهو نظير الكافر يسلم ولو بلغ في غير رمضان في ~~يوم فنوى الصوم تطوعا أجزأه بالاتفاق وفي الكافر يسلم اشتباه فقد ذكر في ~~الجامع الصغير في صبي بلغ وكافر يسلم قال هما سواء وهذا يدل على أن نية كل ~~واحد منهما صوم التطوع صحيح # وأكثر مشايخنا على الفرق بين الفصلين فقالوا لا يصح من الكافر نية صوم ~~التطوع بعد ما أسلم قبل الزوال لأنه ما كان أهلا للعبادة في أول النهار فلا ~~يتوقف إمساكه على أن يصير عبادة بالنية قبل الزوال # ( قال ) ( وإذا ذاق الصائم بلسانه شيئا ولم يدخل حلقه لم يفطر ) لأن ~~الفطر بوصول شيء إلى جوفه ولم يوجد والفم في حكم الظاهر # ألا ترى أن الصائم يتمضمض فلا يضره ذلك ويكره له أن يعرض نفسه لشيء من ~~هذا لأنه لا يأمن أن يدخل حلقه بعد ما أدخله فمه فيحوم حول الحمى قال فمن ~~رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه # ( قال ) ( وإن دخل ذباب جوفه لم يفطره ولم يضره ) وهذا استحسان وكان ~~ينبغي في القياس أن يفسد صومه لأنه ليس فيه أكثر من أنه غير مغذ وأنه لا ~~صنع له فيه فكان نظير التراب يهال في حلقه # وفي الاستحسان لا يضره هذا لأنه لا يستطاع الامتناع منه فإن الصائم لا ~~يجد بدا من أن يفتح فمه فيتحدث مع الناس وما لا يمكن التحرز عنه فهو عفو ~~ولأنه مما لا يتغذى به فلا ينعدم به معنى الإمساك وهو نظير الدخان والغبار ~~يدخل حلقه # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وقد يدخل في هذا الاستحسان بصفة القياس ~~فإنه لو كان الذباب في حلقه ثم طار لم يضره ولو كان هذا مفسدا للصوم لكان ~~بوصوله إلى باطنه يفسد صومه وإن خرج بعد ذلك وإن ms0713 نزل في حلقه ثلج أو مطر ~~فقد اختلف مشايخنا فيه والصحيح أنه يفطره لأن هذا مما يستطاع الامتناع منه ~~بأن يكون تحت السقف ولأن هذا مما يتغذى به # ( قال ) ( وإن كان بين أسنانه شيء فدخل جوفه لم يفطر ) لأن هذا لا يستطاع ~~الامتناع منه فإن تسحر بالسويق فلا بد من أن يبقى بين أسنانه شيء فإذا أصبح ~~يدخل في حلقه مع ريقه ثم ما يبقى بين الأسنان تبع لريقه فكما أنه ~~PageV03P093 إذا ابتلع ريقه لم يضره فكذلك ما هو تبع وهذا إذا كان صغيرا ~~يبقى بين الأسنان عادة وهو بخلاف ما إذا دخل ذلك القدر في فمه لأن ذلك مما ~~يستطاع الامتناع منه فإن كان بحيث لا يبقى بين الأسنان عادة يفسد صومه لأن ~~هذا لا تكثر فيه البلوى والتحرز عنه ممكن وقدروا ذلك بالحمصة فإن كان دونها ~~لم يفسد به الصوم وقدر الحمصة إذا أدخله في حلقه فسد صومه وعليه القضاء ولا ~~كفارة عليه في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى # وقال زفر رحمه الله تعالى عليه الكفارة لأنه ليس فيه أكثر من أنه طعام ~~متغير فهو كالمفطر باللحم المنتن # ولأبي يوسف أن هذا من جنس ما لا يتغذى به والطباع تعافه فهو نظير التراب ~~ثم للفم حكم الباطن من وجه وحكم الظاهر من وجه والكفارة تسقط بالشبهة فلهذا ~~أسقطنا عنه الكفارة # ( قال ) ( رجل قال لله علي صوم شهر فله أن يصومه متفرقا ) أما وجوب الصوم ~~بنذره فلأنه عاهد الله عهدا والوفاء بالعهد واجب قال الله تعالى @QB@ ~~وأوفوا بعهد الله @QE@ إذا عاهدتم وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله @QB@ ~~ومنهم من عاهد الله @QE@ الآية ثم ما كان من جنسه واجب شرعا صح التزامه ~~بالنذر وما ليس من جنسه واجب شرعا كعيادة المريض لا يصح التزامه بالنذر إلا ~~في رواية عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف ~~فكأنه اعتبر في تلك الرواية كون المنذور قربة ثم ما يلزمه بالنذر فرع لما ~~هو واجب بإيجاب الله ms0714 تعالى وما أوجب الله تعالى من الصوم مطلقا فتعيين وقت ~~الأداء إلى العبد والخيار إليه في الأداء متفرقا أو متتابعا كقضاء رمضان ~~فكذلك ما يوجبه على نفسه ولأن صوم الشهر عبادات متفرقة لأنه يتخلل بين ~~الأيام وقت لا يقبل الصوم فلا يلزمه التتابع فيه إلا أن ينص عليه أو ينويه ~~فإن المنوي إذا كان من محتملات لفظه جعل كالملفوظ # ( قال ) ( فإن سمى شهرا بعينه كرجب فعليه أن يصومه وإن لم يصمه فعليه ~~القضاء ) وكذلك إن أفطر فيه يوما فعليه قضاء ذلك اليوم بالقياس على ما وجب ~~بإيجاب الله تعالى من الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان ويستوي إن كان قال ~~متتابعا أو لم يقل لأن الصفة في العين غير معتبرة وأيام شهر بعينه متجاورة ~~لا متتابعة فلا يلزمه صفة التتابع فيه وإن نص عليه أو نواه بخلاف ما إذا ~~سمى شهرا بغير عينه لأن الوصف في غير المعين معتبر ثم في المعين إذا لم ~~يصمه حتى وجب عليه القضاء فله أن يفرق القضاء لأن القضاء معتبر بالأداء كما ~~في صوم رمضان # ( قال ) ( وإن كان أراد يمينا فعليه كفارة اليمين سواء أفطر في جميع ~~الشهر أو في يوم منه ) لأن المنوي من محتملات PageV03P094 لفظه فإن الحالف ~~يعاهد الله تعالى كالناذر ثم شرط حنثه أن لا يصوم جميع الشهر فسواء أفطر ~~فيه يوما أو أكثر فقد وجد شرط الحنث والحاصل أنه إذا لم ينو شيئا كان كلامه ~~نذرا باعتبار الظاهر والعادة وإن نوى اليمين كان يمينا بنيته نذرا بظاهره ~~وإن نواهما جميعا كان نذرا ويمينا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنهما لا يجتمعان في ~~كلمة واحدة ولكنه إن نوى اليمين فهو يمين تلزمه الكفارة بالحنث دون القضاء ~~وإن نواهما كان نذرا ولم يكن يمينا # وجه قوله أن حكم النذر يخالف حكم اليمين فلا يجتمعان في كلام واحد كقوله ~~لامرأته أنت علي حرام إن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن ms0715 نوى به اليمين كان ~~يمينا ولا يجتمعان وإن نواهما وليس هذا نظير قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~في اجتماع معنى الحقيقة والمجاز في كلام واحد في بعض مسائل الأيمان لأن حكم ~~المجاز هناك غير مخالف لحكم الحقيقة فكان بمنزلة لفظ العموم # وجه قولهما أن في لفظه كلمتين إحداهما يمين وهو قوله لله فإن معناه بالله ~~قال بن عباس رضي الله عنه دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وهذا ~~لأن اللام والباء يتعاقبان قال الله تعالى @QB@ آمنتم له @QE@ 49 وفي موضع ~~آخر به ( 123 ) # وقوله علي نذر إلا أن عند الإطلاق غلب عليه معنى النذر باعتبار العادة ~~فحمل عليه فإذا نواهما فقد نوى بكل لفظ ما هو من محتملاته فيعمل بنيته وليس ~~هذا نظير ما يقال إن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تجتمع الحقيقة ~~والمجاز في لفظ واحد لأن الحقيقة استعمال اللفظ في موضعه والمجاز استعماله ~~في غير موضعه وإنما ذلك في كلمة واحدة لا في كلمتين # ( قال ) ( وإن نذر صوم سنة بعينها أفطر يوم النحر ويوم الفطر وأيام ~~التشريق ) لأن الصوم في هذا الأيام منهي عنه شرعا وإلى العبد ولاية الإيجاب ~~بنذره لا رفع المنهي ثم عليه قضاء هذه الأيام عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى ليس عليه القضاء وهو قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى # وأصل المسألة إذا قال لله علي أن أصوم غدا وغدا يوم النحر أو قال لله علي ~~أن أصوم يوم النحر صح نذره في الوجهين ويؤمر بأن يصوم يوما آخر فإن صام في ~~ذلك اليوم خرج من موجب نذره وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يصح ~~نذره وهو رواية بن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا قال لله علي صوم يوم النحر لم يصح نذره ~~وإن قال غدا وغدا يوم النحر صح نذره # وجه قولهما أن الصوم غير مشروع في هذه الأيام وليس إلى العبد شرع ما ليس ~~بمشروع كالصوم ms0716 ليلا PageV03P095 وبيانه أن الشرع عين هذا الزمان للأكل ~~بقوله عليه السلام فإنها أيام أكل وشرب وتعينه لأحد الضدين ينفي الضد الآخر ~~فيه والدليل على أنه لا يصلح لأداء شيء من الواجبات أن الصوم اسم لما هو ~~قربة والمنهي عنه يكون معصية فلا يكون صوما # ( ولنا ) أن الصوم مشروع في هذه الأيام فإن النبي نهى عن صوم هذه الأيام ~~وموجب النهي الانتهاء والانتهاء عما ليس بمشروع لا يتحقق ولأن موجب النهي ~~الانتهاء على وجه يكون للعبد فيه اختيار بين أن ينتهي فيثاب عليه وبين أن ~~يقدم على الارتكاب فيعاقب عليه وذلك لا يتحقق إذا لم يبق الصوم مشروعا فيه ~~وموجب النهي غير موجب النسخ فإذا كان موجب النسخ رفع المشروع عرفنا أنه ليس ~~موجب النهي رفع المشروع والمعنى الذي لأجله كان الصوم مشروعا في سائر ~~الأيام كون الامساك فيها بخلاف العادة وهذا المعنى في هذه الأيام أظهر ~~والشرع أمر بالفطر فيه لا أنه جعله مفطرا فيه بخلاف الليل فقد جعله مفطرا ~~بدخول الليل بقوله فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل والنهي يجعل الأداء من ~~العبد فاسدا ولهذا لا يصلح لأداء شيء من الواجبات به ولكن صفة الفساد لا ~~تمنع بقاء أصله شرعا كمن أفسد إحرامه نفي عقد الإحرام وعليه أداء الأفعال ~~شرعا وإذا ثبت أن الصوم مشروع في هذا اليوم فقد حصل نذره مضافا إلى محله ~~فيصح وليس في النذر ارتكاب المنهي إنما ذلك في أداء الصوم ولهذا أمرناه بأن ~~يصوم يوما آخر كيلا يكون مرتكبا للنهي ولو صام في هذه الأيام خرج عن موجب ~~نذره لأنه ما التزم إلا هذا القدر وقد أدى كمن قال لله علي أن أعتق هذه ~~الرقبة وهي عمياء خرج عن موجب نذره بإعتاقها لأنه ما التزم إلا هذا القدر ~~وقد أدى بإعتاقها وإن كان لا يتأدى شيء من الواجبات بها وكمن نذر أن يصلي ~~عند طلوع الشمس فعليه أن يصلي في وقت آخر فإذا صلى في ذلك الوقت خرج عن ~~موجب نذره # وجه رواية ms0717 الحسن أنه إذا نص على يوم النحر فقد صرح في نذره بما هو منهي ~~عنه فلم يصح وإذا قال غدا لم يصرح في نذره بما هو منهي عنه فصح نذره وهو ~~كالمرأة إذا قالت لله علي أن أصوم يوم حيضي لم يصح نذرها ولو قالت غدا وغدا ~~يوم حيضها صح نذرها # إذا عرفنا هذا فنقول إذا نذر صوم سنة بعينها فعليه قضاء خمسة أيام إذا ~~أفطر فيها يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق وإن التزم سنة بغير عينها ~~فعليه قضاء خمسة وثلاثين يوما لأن صوم رمضان لا يكون عن المنذور # ولو قال سنة متتابعة فعليه أن يصل هذا القضاء بالأداء # وكان محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقول في هذا الفصل لا يفطر ~~PageV03P096 في الأيام الخمسة لأن هذا القدر من التتابع في وسعه والأول أصح ~~وهو مروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذلك المرأة إن نذرت صوم سنة بعينها ~~قضت أيام الحيض لما بينا # ( قال ) ( رجل جعل لله عليه أن يصوم كل خميس يأتي عليه فأفطر خميسا فعليه ~~القضاء وكفارة اليمين إن أراد يمينا فإن أفطر خميسا آخر قضاه أيضا ولم يكن ~~عليه كفارة أخرى ) لأن اليمين واحدة فإذا حنث فيها مرة لا يحنث مرة أخرى ~~وبحكم النذر لزمه صوم كل خميس فكل ما أفطر في خميس كان عليه قضاؤه وهذا لأن ~~إيجاب القضاء في كل خميس لا يقتضي تعدد النذر بخلاف إيجاب الكفارتين # ( قال ) ( وإن جعل لله عليه أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم ~~فلان ليلا لم يلزمه شيء ) لأن اليوم حقيقة لبياض النهار ولم يوجد ذلك عند ~~قدوم فلان ولا يقال اليوم بمعنى الوقت كما لو قال لامرأته أنت طالق في ~~اليوم الذي يقدم فيه فلان لأن اليوم قد يحتمل معنى الوقت ولكن إذا قرن به ~~ما يختص بأحد الوقتين وهو بياض النهار علم أنه ليس مراده الوقت مطلقا بخلاف ~~الطلاق فإنه لا يختص بأحد الوقتين وإن قدم فلان في يوم قد أكل فيه ms0718 فعليه أن ~~يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل ولا يقضي هذا اليوم الذي أكل فيه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عليه قضاءه # قال لأن السبب هو النذر والوقت شرط فيه فعند وجوده يستند الوجوب إلى نذره ~~فكأنه قال لله علي أن أصوم غدا فأكل الغد فعليه قضاؤه # وجه ظاهر الرواية أنه أضاف النذر إلى وقت قدوم فلان فعند وجود القدوم ~~يصير كالمجدد للنذر كما هو الأصل أن المعلق بالشرط عند وجوده كالمنجز # ومن أكل في يوم ثم قال لله علي أن أصوم هذا اليوم أبدا فعليه أن يصومه ~~فيما يستقبل وليس عليه قضاء هذا اليوم وكذلك لو قدم فلان بعد الزوال # وجواب أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا غير محفوظ ويجوز أن يفرق بينهما ~~بعلة أن ما بعد الزوال ليس بوقت لالتزام الصوم من أحد وما قبل الزوال إن لم ~~يكن وقتا لالتزام الصوم في حق الأكل فهو وقت في حق غيره # وإلا ظهر أنه يسوي بينهما وإن كان قدم قبل الزوال ولم يكن أكل فيه صامه ~~لبقاء وقت النية عند القدوم وصار كالمنجز للنذر في الحال # ( قال ) ( رجل أصبح صائما يوم الفطر ثم أفطر فلا قضاء عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعليه القضاء في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ) لأن الشروع ملزم كالنذر بدليل سائر الأيام والنهي لا يمنع صحة ~~الشروع فيجب القضاء كمن شرع في الصلاة في الأوقات المكروهة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لم يجب عليه الإتمام بعد الشروع ~~PageV03P097 لأن فيه معصية ووجوب القضاء ينبني على وجوب الإتمام ولأن القدر ~~المؤدى كان فاسدا لما فيه من ارتكاب النهي فلا يجب عليه حفظه ووجوب الإتمام ~~والقضاء لحفظ المؤدى بخلاف النذر فإنه بنذره صار مرتكبا للنهي وفي الشروع ~~في الصلاة في الوقت المكروه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وبعد ~~التسليم الفرق من وجهين أحدهما أن بالشروع هناك لا يصير مرتكبا للنهي لأن ~~بمجرد التكبير لا يصير مصليا كمن حلف ms0719 أن لا يصلي فكبر لا يحنث فلهذا صح ~~الشروع وهنا بمجرد الشروع صار صائما مرتكبا للنهي بدليل مسألة اليمين ولأن ~~هناك يمكنه الأداء بذلك الشروع لا بصفة الكراهة بأن يصبر حتى تبيض الشمس ~~فلهذا لزمه وهنا بهذا الشروع لا يمكنه الأداء بدون صفة الكراهة فلم تلزمه # ( قال ) ( امرأة قالت لله علي أن أصوم يوم حيضي فلا شيء عليها ) لأن ~~الحيض ينافي أداء الصوم ومع التصريح بالمنافي لا يصح الالتزام كمن قال لله ~~علي أن أصوم اليوم الذي أكلت فيه وكذلك إن حاضت ثم قالت لله علي أن أصوم ~~هذا اليوم لأن المنافي متحقق فكأنها صرحت به بخلاف ما إذا قالت لله علي أن ~~أصوم غدا فحاضت من الغد لأنه ليس في لفظها تصريح بالمنافي فصح الالتزام ثم ~~تعذر عليها الأداء بما اعترض من الحيض فعليها القضاء # ( قال ) ( وإذا دخل الغبار أو الدخان حلق الصائم لم يضره ) لأن هذا لا ~~يستطاع الامتناع منه فالتنفس لا بد منه للصائم والتكليف بحسب الوسع ولو طعن ~~برمح حتى وصل إلى جوفه لم يفطره لأن كون الرمح بيد الطاعن يمنع وصوله إلى ~~باطنه حكما فإن بقي الزج في جوفه فسد صومه لأنه صار مغيبا حقيقة فكان واصلا ~~إلى باطنه وهو قياس ما لو ابتلع خيطا فإن بقي أحد الجانبين بيده لم يفسد ~~صومه وإن لم يبق فسد صومه # ( قال ) ( ولو أكره على أكل وشرب فعليه القضاء دون الكفارة عندنا ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى إن تناول بنفسه مكرها فكذلك وإن صب في حلقه لم ~~يفسد صومه واعتبر صنعه في ذلك ونحن نعتبر وصول المفطر إلى باطنه مع ذكره ~~للصوم وذلك لا يختلف بفعله وبفعل غيره وكذلك النائم إن صب في حلقه ماء فسد ~~صومه عندنا # ولم يفسد عند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأنه أعذر من الناسي إذا لا ~~صنع له أصلا # ولكنا نقول الناسي معدول به عن القياس بالنص وهذا ليس في معناه لأن ~~النسيان لا صنع فيه للعباد فإذا كان العذر ممن له ms0720 الحق منع فساد صومه وإليه ~~أشار رسول الله فقال إن الله أطعمك وسقاك وهنا إنما PageV03P098 جاء العذر ~~بسبب مضاف إلى العباد وهو النوم منه والصب من غيره وهذا غير مانع من فساد ~~الصوم لوصول المفطر إلى باطنه # ( قال ) ( وللصائم أن يستاك بالسواك أول النهار وآخره ) وكره الشافعي ~~رحمه الله تعالى للصائم السواك آخر النهار لقوله لخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله تعالى من ريح المسك والسواك يزيل الخلوف وما هو أثر العبادة يكره ~~إزالته كدم الشهيد # ( ولنا ) قوله خير خلال الصائم السواك وقال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالوضوء عند كل صلاة وبالسواك عند كل وضوء ثم هو تطهير للفم فلا يكره ~~للصائم كالمضمضة والسواك لا يزيل الخلوف بل يزيد فيه إنما يزيل النكهة ~~الكريهة ومراده بيان درجة الصائم لا عين الخلوف فإن الله تعالى يتعالى عن ~~أن تلحقه الروائح ودم الشهيد يبقى عليه ليكون شاهدا له على خصمه يوم ~~القيامة والصوم بين العبد وبين من يعلم السر وأخفى فلا حاجة إلى الشاهد ~~والسواك الرطب واليابس فيه سواء لقول بن عباس رضي الله عنه لا بأس للصائم ~~أن يستاك بالسواك الأخضر وكذلك لا بأس أن يبله بالماء إلا في رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه كره ذلك لأنه يجد منه بدا فهو نظير الذوق وإدخال ~~الماء في فمه من غير حاجة # ( ولنا ) حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يستاك بالسواك ~~الرطب وهو صائم # ( قال ) ( وإذا خافت الحامل أو المرضع على نفسها أو ولدها أفطرت ) لقوله ~~إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن الحامل والمرضع الصوم ~~ولأنه يلحقها الحرج في نفسها أو ولدها والحرج عذر في الفطر كالمريض ~~والمسافر وعليها القضاء ولا كفارة عليها لأنها ليست بجانية في الفطر ولا ~~فدية عليها عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ان خافت على نفسها فكذلك وإن خافت على ~~ولدها فعليها الفدية # ومذهبه مروي عن بن عمر رحمه الله تعالى # ومذهبنا مروي عن علي وبن ms0721 عباس رضي الله عنهما إلا أن المروي عن بن عمر ~~الفدية دون القضاء والجمع بينهما لم يشتهر عن أحد من الصحابة # وهو يقول الفطر منفعة حصلت بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة فيوجب ~~الفدية كفطر الشيخ الفاني وهذا لأن الفطر منفعة شخصين منفعتها ومنفعة ولدها ~~فباعتبار منفعتها يجب القضاء وباعتبار منفعة ولدها تجب الفدية # ( ولنا ) أن هذا مفطر يرجى له القضاء فلا يلزمه الفداء كالمريض والمسافر ~~وهذا لأن الفدية PageV03P099 مشروعة خلفا عن الصوم والجمع بين الخلف والأصل ~~لا يكون وهو خلف غير معقول بل هو ثابت بالنص في حق من لا يطيق الصوم فلا ~~يجوز إيجابه في حق من يطيق الصوم ولا يجوز أن يجب باعتبار الولد لأنه لا ~~صوم على الولد فكيف يجب ما هو خلف عنه ولأنه لا يجب في مال الولد ولو كان ~~باعتباره لوجب في ماله كنفقته ولتضاعف بتعدد الولد # وأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع ~~من حنطة # وقال مالك لا فدية عليه قال لأن أصل الصوم لم يلزمه لكونه عاجزا عنه فكيف ~~يلزمه خلفه لأن الخلف مشروع ليقوم مقام الأصل # ولنا أن الصوم قد لزمه لشهود الشهر حتى لو تحمل المشقة وصام كان مؤديا ~~للفرض وإنما يباح له الفطر لأجل الحرج وعذره ليس بعرض الزوال حتى يصار إلى ~~القضاء فوجبت الفدية كمن مات وعليه الصوم # يوضحه أن الصوم لزمه لا باعتبار عينه بل باعتبار خلفه كالكفارة تجب على ~~العبد لا باعتبار المال بل باعتبار خلفه وهو الصوم # والأصل فيه قوله تعالى @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ 184 ~~جاء عن بن عباس رضي الله تعالى عنه وعلى الذين يطيقونه فلا يطيقونه فدية # وقيل حرف لا مضمر فيه معناه وعلى الذين لا يطيقونه قال الله تعالى @QB@ ~~يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ 176 أي لئلا تضلوا @QB@ وألقى في الأرض رواسي ~~أن تميد بكم @QE@ 15 أي لئلا تميد بكم # ( قال ) ( وإذا أكل الصائم الطين أو الجص أو الحصاة ms0722 متعمدا فعليه القضاء ~~ولا كفارة عليه ) وقد بينا هذا ومراده طين الأرض فأما إذا أكل الطين ~~الارمني تلزمه الكفارة رواه بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن هذا مما ~~يتداوى به فإنه والغاريقون سواء # ( قال ) بن رستم قلت لمحمد فإن أكل من هذا الطين الذي يقلى ويؤكل قال لا ~~أدري ما هذا والصحيح أنه تلزمه الكفارة لأنه يؤكل تفكها ويؤكل على سبيل ~~التداوي فقد ينفع المرطوب # ( قال ) ( ويكره للصائم مضغ العلك ولا يفطره ) لأن مضغ العلك يدبغ المعدة ~~ويشهي الطعام ولم يأن له فهو اشتغال بما لا يفيد والناظر إليه من بعد يظن ~~أنه يتناول شيئا فيتهمه ولا يأمن أن يدخل شيئا منه حلقه فيكون معرضا صومه ~~للفساد ولكن لا يفطره لأن عين العلك لا تصل إلى حلقه إنما يصل إليه طعمه ~~وهذا إذا كان العلك مصلحا ملتئما فأما إذا لم يكن ملتئما فمضغه حتى صار ~~ملتئما يفسد صومه لأنه تتفتت أجزاؤه فيدخل حلقه مع ريقه # ( قال ) ( ولا بأس بأن تمضغ المرأة لصبيها طعاما إذا لم تجد منه بدا ) ~~لأن الحال حال الضرورة ويجوز لها الفطر لحاجة الولد فلأن يجوز مضغ الطعام ~~كان أولى فأما إذا كانت PageV03P100 تجد من ذلك بدا يكره لها ذلك لأنها لا ~~تأمن أن يدخل شيء منه حلقها فكانت معرضة صومها للفساد وذلك مكروه عند عدم ~~الحاجة قال من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب صدقة الفطر # ( الأصل ) في وجوب صدقة الفطر حديث بن عمر أن رسول الله فرض صدقة الفطر ~~على كل حر وعبد ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا صاعا من تمر وصاعا من شعير ~~وحديث عبد الله بن ثعلبة العدوي ويقال العبدري الذي بدأ به محمد رحمه الله ~~تعالى الباب فقال خطبنا رسول الله فقال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ~~نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير وحديث بن عباس رضي الله عنه ~~أنه خطب بالبصرة فقال أدوا ms0723 زكاة فطركم فنظر الناس بعضهم إلى بعض فقال من ~~هنا من أهل المدينة قوموا رحمكم الله فعلموا إخوانكم فإنهم لا يعلمون كان ~~رسول الله يأمرنا في هذا اليوم أن نؤدي صدقة الفطر عن كل حر وعبد نصف صاع ~~من بر أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير # ثم الشافعي رحمه الله تعالى أخذ بحديث بن عمر وقال إنها فريضة بناء على ~~أصله أنه لا فرق بين الواجب والفريضة # وعندنا هي واجبة لأن ثبوتها بدليل موجب للعمل غير موجب علم اليقين وهو ~~خبر الواحد وما يكون بهذه الصفة يكون واجبا في حق العمل ولا يكون فرضا حتى ~~لا يكفر جاحده إنما الفرض ما ثبت بدليل موجب للعلم # وقيل في قوله تعالى @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى @QE@ 14 15 ~~أي تطهر بأداء زكاة الفطر وصلى صلاة العيد بعده ثم سبب وجوب صدقة الفطر رأس ~~يمونه بولايته عليه قال أدوا عمن تمونون وحرف عن للانتزاع من الشيء فيحتمل ~~أحد وجهين إما أن يكون سببا ينتزع منه الحكم أو محلا يجب عليه ثم يؤدى عنه # وبطل الثاني لاستحالة الوجوب على العبد والكافر فتعين الأول ولأنه يتضاعف ~~بتضاعف الرءوس فعلم أن السبب هو الرأس وإنما يعمل في وقت مخصوص وهو وقت ~~الفطر ولهذا يضاف إليه فيقال صدقة الفطر والإضافة في الأصل وإن كان إلى ~~السبب فقد يضاف إلى الشرط مجازا فإن الإضافة تحتمل الاستعارة فأما التضاعف ~~بتضاعف الرءوس لا يحتمل الاستعارة ثم هي عبادة فيها معنى PageV03P101 ~~المؤنة ولهذا لا يشترط لوجوبه كمال الأهلية ومعنى المؤنة يرجح الرأس في ~~كونه سببا على الوقت وإذا كان الوجوب في وقت الفطر من رمضان وهو عند طلوع ~~الفجر من يوم الفطر يستحب أداؤه كما وجب قبل الخروج إلى المصلى لحديث بن ~~عمر أن رسول الله كان يأمرهم أن يؤدوا صدقة الفطر قبل أن يخرجوا إلى المصلى ~~وقال اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والمعنى أنه إذا أدى قبل الخروج ~~تفرغ قلب الفقير عن حاجة ms0724 العيال فتفرغ لأداء الصلاة # وقيل في يوم الفطر يستحب للمرء ستة أشياء أن يغتسل ويستاك ويتطيب ويلبس ~~أحسن ثيابه ويؤدي فطرته ويتناول شيئا ثم يخرج إلى المصلى # ( قال ) ( وعلى المسلم الموسر أن يؤدي زكاة الفطر عن نفسه ) أما اشتراط ~~الإسلام فلان في آخر حديث بن عمر رضي الله عنه قال من المسلمين وقال في ~~زكاة الفطر طهرة للصائمين من اللغو والرفث # وقال عمر رضي الله عنه الصوم محبوس بين السماء والأرض حتى تؤدي زكاة ~~الفطر ولأنها عبادة فلا تجب إلا على من هو أهل لثوابها وهو المسلم # وأما اشتراط اليسار فقول علمائنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى من ملك قوت يومه وزيادة بقدر ما يؤدي زكاة ~~الفطر فيؤدي زكاة الفطر لأنه ذكر في آخر حديث بن عمر رضي الله عنه غني أو ~~فقير ولأنه واجد لما يتصدق به فضلا عن حاجته فيلزمه الأداء كالموسر وهذا ~~لأن صدقة الفطر تشبه الكفارة دون الزكاة حتى لا يعتبر فيها الحول وفي ~~الكفارة يعتبر تيسر الأداء دون الغنى فكذلك في زكاة الفطر # ( ولنا ) قوله لا صدقة إلا عن ظهر غنى ولأن الفقير محل الصرف إليه فلا ~~يجب عليه الأداء كالذي لا يملك إلا قوت يومه وهذا لأن الشرع لا يرد بما لا ~~يفيد فلو قلنا بأنه يأخذ من غيره ويؤدي عن نفسه كان اشتغالا بما لا يفيد ~~وحديث بن عمر رضي الله عنه محمول على ما كان في الابتداء ثم انتسخ بقوله ~~إنما الصدقة ما كانت عن ظهر غنى أو ما أبقت غنى أو هو محمول على الندب فإنه ~~قال في آخره أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيعطيه الله أفضل مما أعطى ~~ثم اليسار المعتبر لإيجاب زكاة الفطر أن يملك مائتي درهم أو ما يساوي مائتي ~~درهم من الدراهم التي تغلب النقرة فيها على الغش فضلا عن حاجته ويتعلق بهذا ~~اليسار أحكام ثلاثة حرمة أخذ الصدقة ووجوب زكاة الفطر والأضحية # وكما يؤدي عن نفسه فكذلك يؤدي عن أولاده الصغار لأن رأس أولاده في ms0725 معنى ~~رأسه فإنه يمونهم بولايته وقد بينا أن سبب الوجوب هذا وكذلك يؤدي عن ~~مماليكه للخدمة PageV03P102 لأنه يمونهم بولايته عليهم القن والمدبر وأم ~~الولد في ذلك سواء فإن ولايته عليهم لا تنعدم بالتدبير والاستيلاد إنما ~~تستحيل المالية بهذا السبب ولا عبرة للمالية فإنه يؤدي عن نفسه وعن أولاده ~~الصغار ولا مالية فيهم ما خلا مكاتبيه فإنه لا يؤدي عنهم لأن ولايته عليهم ~~قد اختلت بسبب الكتابة فإن المكاتب صار بمنزلة الحر في حق اليد والتصرف # وحكي عن عطاء أنه يؤدي عنهم لقوله أدوا عن كل حر وعبد # وقال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم # ولكنا نستدل بقوله أدوا عمن تمونون وهو لا يمون المكاتب وعن بن عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يؤدي زكاة الفطر عن جميع مماليكه إلا المكاتبين له وليس ~~على المكاتب أن يؤدي عن نفسه ولا عن مماليكه إلا على قول مالك رحمه الله ~~تعالى فإنه يجعل المكاتب مالكا لكسبه بناء على أصله أن المملوك من أهل ملك ~~المال إذا ملكه المولى # وعندنا المملوك مال ليس من أهل ملك المال للتضاد بين المالكية وبين ~~المملوكية والمكاتب ليس بمالك لكسبه على الحقيقة وقد بينا أن شرط الوجوب ~~الغنا وذلك لا يثبت بدون حقيقة الملك والدليل عليه إباحة الأخذ له وإن كان ~~في يده كسب # ( قال ) ( ويؤدي المسلم عن مملوكه الكافر عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا يؤدى عنه وهذه المسألة تنبني على أصل وهو أن الوجوب عندنا على ~~المولى عن عبده فتعتبر أهلية المولى وعنده الوجوب على العبد ثم يتحمل ~~المولى عنه فيعتبر كون العبد أهلا للوجوب عليه وهو يستدل لإثبات هذا الأصل ~~بحديث بن عمر أن النبي فرض صدقة الفطر على كل حر وعبد ولأنها طهرة للصائم ~~ووجوب الصوم على العبد # وقيل صدقة الفطر للصوم كسجود السهو للصلاة والسجود يجب على المصلي لا على ~~غيره # وقال بن عمر في صدقة الفطر ثلاثة أشياء قبول الصوم والفلاح والنجاة من ~~سكرات الموت وعذاب القبر # ( ولنا ) قوله عليه الصلاة ms0726 والسلام أدوا عمن تمونون فإنما الوجوب على من ~~خوطب بالأداء وجعله بمنزلة النفقة ونفقة المملوك على المولى فكذلك صدقة ~~الفطر عنه ثم هذه صدقة واجبة باعتبار ملكه فكانت عليه ابتداء كزكاة المال ~~عن عبد التجارة وهذا لأن حال العبد دون حال فقير لا يملك شيئا لأن ذلك ~~الفقير من أهل الملك والعبد لا فإذا لم تجب على الفقير الذي لا يملك شيئا ~~فلأن لا تجب على العبد أولى والدليل عليه أنه لا يخاطب بالأداء بحال بخلاف ~~الصغير الذي له مال فإنه يخاطب بالأداء بعد البلوغ إذا لم يؤده عنه وليه ~~وحرف على في حديث بن عمر بمعنى PageV03P103 حرف عن قال الله تعالى @QB@ إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون @QE@ 2 أي عن الناس ولا معتبر بالصوم فإنه يجب ~~على الرضيع ولا صوم عليه وعلى سبيل الابتداء في المسألة لنا حديث نافع عن ~~بن عمر ومقسم عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي قال أدوا عن كل حر وعبد ~~يهودي أو نصراني أو مجوسي وهو نص ولكنه شاذ وقد بينا أن السبب رأس يمونه ~~بولايته عليه وذلك لا يختلف بكفر المملوك وإسلامه # ولا يؤدي الكافر عن مملوكه المسلم أما عندنا فلأن الوجوب على المولى ~~والمولى ليس بأهل له وعند الشافعي رحمه الله تعالى تحمل المولى عن عبده ~~يستدعي أهلية أداء العبادة والكافر ليس بأهل له والوجوب على العبد عنده ~~باعتبار تحمل المولى الأداء عنه فإذا انعدم ذلك في حق المملوك لم يجب أصلا # ( قال ) ( وإذا كان للولد الصغير مال أدى عنه أبوه من مال الصغير في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ) وكذلك يضحى عنه من ماله استحسانا ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في كتاب الحيل # وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى يؤدي من مال نفسه ولو أدى من مال ~~الصغير ضمن وكذلك الخلاف في الوصي إلا أن عند محمد وزفر رحمهما الله تعالى ~~الوصي لا يؤدى عنه أصلا والقياس ما قالا لأنها زكاة في الشريعة كزكاة ms0727 المال ~~فلا تجب على الصغير ولأنها عبادة والصبي ليس بأهل لوجوب العبادة عليه فإن ~~الوجوب ينبني على الخطاب # استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى فقالا فيها معنى المؤنة ~~بدليل الوجوب على الغير بسبب الغير فهو كالنفقة ونفقة الصغير في ماله إذا ~~كان له مال ثم هذه طهرة شرعية فتقاس بنفقة الختان وهذا لأنا لو لم نوجب ~~عليه احتجنا إلى الإيجاب على الأب فكان في الإيجاب في ماله حفظ حق الأب وهو ~~إسقاط عنه ومال الصبي يحتمل حقوق العباد وبه فارق الزكاة # ثم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كما يؤدي عن الصغير من ~~ماله فكذلك عن مماليك الصغير يؤدي من مال الصغير # وعند محمد لا يؤدى عن مماليكه أصلا والمعتوه والمجنون في ذلك بمنزلة ~~الصغير # وروى عن محمد رحمه الله تعالى أن الأب إنما يؤدي عن ابنه المعتوه ~~والمجنون إذا بلغ كذلك فأما إذا بلغ مفيقا ثم جن فليس عليه أن يؤدي عنه من ~~مال نفسه ولا من مال ولده لأنه إذا ولد مجنونا بقي ما كان واجبا ببقاء ~~ولايته فأما إذا بلغ مفيقا فقد سقط عنه لزوال ولايته فلا يعود بعد ذلك وإن ~~عادت الولاية لأجل الضرورة # وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى السبب رأس يمونه بولايته ~~عليه وذلك لا يختلف بالجنون الأصلي PageV03P104 والطارئ # ( قال ) ( وليس على الرجل أن يؤدي عن أولاده الكبار ) وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى ان كانوا زمنى معسرين فعليه الأداء عنهم وإن كانوا أصحاء معسرين ~~في عياله فله فيه وجهان واستدل بقوله أدوا عمن تمونون هو يمون ولده الزمن ~~والمعسر # وأصحابنا قالوا بأن السبب رأس يمونه بولايته عليه ليكون في معنى رأسه ولا ~~ولاية له على أولاده الزمنى إذا كانوا كبارا وبدون تقرر السبب لا يثبت ~~الوجوب # ( قال ) ( ولا يؤدي الجد عن نوافله الصغار وإن كانوا في عياله ) وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن عليه الأداء عنهم بعد موت الأب ~~وهذه أربع مسائل يخالف ms0728 الجد فيها الأب في ظاهر الرواية ولا يخالف في رواية ~~الحسن أحدها وجوب صدقة الفطر # والثاني التبعية في الإسلام # والثالث جر الولاء # والرابع الوصية لقرابة فلان # وجه رواية الحسن أن ولاية الجد عند عدم الأب ولاية متكاملة وهو يمونهم ~~فيتقرر السبب في حقه # ووجه ظاهر الرواية أن ولاية الجد منتقلة من الأب إليه فهو نظير ولاية ~~الوصي وهذا لأن السبب إنما يتقرر إذا كان رأسه في معنى رأس نفسه باعتبار ~~الولاية وذلك لا يتقرر في حق الجد لأن ثبوت ولايته بواسطة وولايته على نفسه ~~ثابتة بدون الواسطة # ( قال ) ( ولا يؤدي الزوج زكاة الفطر عن زوجته ) وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجب عليه الأداء عنها لقوله عليه الصلاة والسلام أدوا عمن تمونون وهو ~~يمون زوجته وملكه عليها نظير ملك المولى على أم ولده فإنه يثبت به الفراش ~~وحل الوطىء فكما يجب عليه الأداء عن أم ولده فكذلك عن زوجته # ( ولنا ) أن عليها الأداء عن مماليكها ومن يجب عليه الأداء من غيره لا ~~يجب على الغير الأداء عنه وهذا لأن نفسها أقرب إليها من نفس مماليكها ثم ~~النفقة على الزوج باعتبار العقد فلا يكون موجبا للصدقة كنفقة الأجير على ~~المستأجر وهذا لأن في الصدقة معنى العبادة وهو ما تزوجها ليحمل عنها ~~العبادات وقد بينا أن مجرد المؤنة بدون الولاية المطلقة لا ينهض سببا وبعقد ~~النكاح لا يثبت له عليها الولاية فيما سوى حقوق النكاح بخلاف أم الولد فإن ~~للمولى عليها ولاية مطلقة بسبب ملك الرقبة # فإن أدى الزوج عن زوجته بأمرها جاز وإن أدى عنها بغير أمرها لم يجز في ~~القياس كما لو أدى عن أجنبي ويجوز استحسانا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لأن العادة أن الزوج هو الذي يؤدي فكان الأمر منها ثابتا باعتبار ~~العادة فيكون كالثابت بالنص # ( قال ) ( وليس على الرجل أن يؤدي عن أبويه ولا عن أحد من قرابته وإن ~~كانوا في عياله ) لأنه لا ولاية له PageV03P105 عليهم ولأنه متبرع في ~~الإنفاق عليهم فهو كمن تبرع ms0729 بالإنفاق على الغير فلا يجب عليه الصدقة عنهم ~~باعتباره # ( قال ) ( ويؤدي صدقة الفطر عن نفسه حيث هو ويكره له أن يبعث بصدقته إلى ~~موضع آخر ) لحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه من نقل عشره وصدقته عن مخلاف ~~عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته في مخلاف عشيرته # وأما عن رقيقه فإنما يؤدي صدقة الفطر حيث هو وإن كانوا في بلد آخر # وحكى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه رجع عن هذا القول فقال يؤدي ~~عنهم حيث هم وجعله قياس زكاة المال ولا خلاف أن المعتبر هناك موضع المال لا ~~موضع صاحبه فهنا كذلك # ووجه ظاهر الرواية أن الوجوب على المولى في ذمته ورأس المماليك في حقه ~~كرأسه فكما أن في أداء الصدقة عن نفسه يعتبر موضعه فكذلك عن مماليكه بخلاف ~~الزكاة فإن الواجب جزء من المال حتى يسقط بهلاك المال وهنا لا يسقط بهلاك ~~المماليك بعد الوجوب على المولى # ( قال ) ( رجلان بينهما مملوك للخدمة لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر ~~عنه عندنا ) # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب عليهما وهو بناء على الأصل الذي تقدم ~~بيانه فإن عنده الوجوب على العبد وهو كامل في نفسه # وعندنا الوجوب على المولى عن عبده وكل واحد منهما لا يملك ما يسمى عبدا ~~فإن نصف العبد ليس بعبد وعلى سبيل الابتداء هو يستدل بقوله أدوا عمن تمونون ~~وهما يمونانه فإن نفقته عليهما فكذلك الصدقة عنه # ( ولنا ) أن السبب رأس يمونه بولايته عليه ولا ولاية لواحد منهما عليه ~~حتى لو أراد أن يزوجه لا يملك ذلك وبمجرد وجوب النفقة لا يكون عليه وجوب ~~الصدقة فإن النفقة تجب باعتبار ملك سائر الحيوانات ولا تجب الصدقة ما لم ~~يتقرر السبب وهو رأس يمونه بولايته عليه # ( قال ) ( فإن كان بينهما مماليك للخدمة ) فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنهم # وعند محمد رحمه الله تعالى يجب على كل واحد منهما الصدقة في حصته إذا كان ~~كاملا في ms0730 نفسه حتى إذا كان بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما الصدقة ~~عن عبدين # ومذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى مضطرب ذكر في بعض روايات هذا الكتاب كقول ~~محمد رحمه الله تعالى والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى مر على أصله فإنه لا يرى قسمة الرقيق جبرا فلا يملك كل واحد منهما ما ~~يسمى عبدا ومحمد مر على أصله فإنه يرى قسمة الرقيق جبرا وباعتبار القسمة ~~ملك كل واحد منهما PageV03P106 في البعض متكامل وكذلك مذهب أبي يوسف إن كان ~~قوله كقول محمد وإن كان قوله كقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فعذره أن ~~القسمة تنبني على الملك فأما وجوب الصدقة فينبني على الولاية لا على الملك ~~حتى تجب الصدقة عن الولد الصغير وليس لواحد منهما ولاية متكاملة على شيء من ~~هذه الرءوس # ( قال ) ( فإن كان بينهما جارية فجاءت بولد فادعياه ثم مر يوم الفطر فلا ~~صدقة على واحد منهما عن الأم ) لما بينا فأما على الولد يجب على كل واحد ~~منهما صدقة كاملة في قول أبي يوسف # وعند محمد رحمهما الله تعالى تجب عليهما صدقة واحدة عنه ولا رواية فيه عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمحمد يقول الأب أحدهما في الحقيقة وصدقة الفطر ~~عليه وليس أحدهما بأولى من الآخر فجعلناها عليهما نصفين ألا ترى أنهما ~~يرثانه ميراث بن واحد # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو بن لكل واحد منهما بكماله لأن البنوة ~~لا تحتمل التجزيء ألا ترى أنه يرث من كل واحد منهما ميراث بن كامل فكذلك ~~يجب على كل واحد منهما عنه صدقة كاملة # ( قال ) ( وليس على الرجل صدقة الفطر في مماليك التجارة عندنا ) وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجب وهو بناء على الأصل الذي بينا فإن عنده الوجوب ~~على العبد وزكاة التجارة على المولى فلا يمنع ذلك وجوب زكاة الفطر على ~~العبد # وعندنا الوجوب على المولى كزكاة التجارة فلا يجتمع زكاتان على ملك واحد ~~على رجل واحد # ( قال ) ( وله أن ms0731 يجمع صدقة نفسه ومماليكه فيعطيها مسكينا واحدا ) لقوله ~~اغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم والإغناء يحصل بصرف الكل إلى واحد فوق ~~ما يحصل بالتفريق ولأن المعتبر القدر المنصوص عليه وصفة الفقر في المصروف ~~إليه وذلك لا يختلف بالتفريق والجمع فجاز الكل وهذا بخلاف الكفارة فإنه لو ~~صرف الكل إلى مسكين واحد جملة لا يجوز لأن العدد في المصروف إليه منصوص ~~عليه فلا بد من وجوده صورة ومعنى # ( قال ) ( فإن أعطي قيمة الحنطة جاز عندنا ) لأن المعتبر حصول الغنى وذلك ~~يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز وأصل ~~الخلاف في الزكاة # وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله تعالى يقول أداء الحنطة أفضل من أداء ~~القيمة لأنه أقرب إلى امتثال الأمر وأبعد عن اختلاف العلماء فكان الاحتياط ~~فيه # وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول أداء القيمة أفضل لأنه أقرب ~~إلى منفعة الفقير فإنه يشتري به للحال ما يحتاج إليه والتنصيص على الحنطة ~~والشعير كان لأن البياعات في ذلك الوقت بالمدينة يكون بها فأما في ~~PageV03P107 ديارنا البياعات تجرى بالنقود وهي أعز الأموال فالأداء منها ~~أفضل # ( قال ) ( ومن مات من مماليكه وولده ليلة العيد فلا صدقة عليه عنهم ومن ~~مات بعد الصبح فالصدقة واجبة عنهم ) ولا خلاف أن وجوب الصدقة يتعلق بالفطر ~~من رمضان وإنما الخلاف في وقت الفطر من رمضان عندنا وقت الفطر عند طلوع ~~الفجر من يوم الفطر # وعنده وقت غروب الشمس من الليلة التي يهل بها هلال شوال حجته لإثبات هذا ~~الأصل أن حقيقة الفطر عند غروب الشمس وكذلك انسلاخ شهر رمضان يكون عن رؤية ~~هلال شوال وذلك عند غروب الشمس # وحجتنا ما روي عن النبي أنه قال أنهاكم عن صوم يومين يوم تفطرون فيه من ~~صومكم ويوم تأكلون فيه لحم نسككم ولأن حقيقة الفطر عند غروب الشمس كما يكون ~~في هذا اليوم كذلك فيما قبله والفطر من رمضان إنما يتحقق بما يكون مخالفا ~~لما تقدم وذلك عند طلوع الفجر لأن فيما تقدم ms0732 كان يلزمه الصوم في هذا الوقت ~~وفي هذا اليوم يلزمه الفطر وهذا اليوم يسمى يوم الفطر فينبغي أن يكون الفطر ~~من رمضان فيه ليتحقق هذا الاسم كيوم الجمعة تجب فيه الجمعة وتؤدى فيه ~~ليتحقق هذا الاسم فيه # إذا عرفنا هذا فنقول كل من أسلم من الكفار ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر ~~عندنا لأن وقت الوجوب جاء وهو مسلم وكل من يولد ليلة الفطر فعليه صدقة ~~الفطر عندنا لأنه جاء وقت الوجوب وهو منفصل ومن مات من أولاده ومماليكه ~~ليلة الفطر فليس عليه الصدقة عنه لأنه جاء وقت الوجوب وهو ميت ومن مات بعد ~~طلوع الفجر منهم فعليه الصدقة عنه لأن وقت الوجوب جاء وهو حي وصدقة الفطر ~~بعد ما وجبت لا تسقط بموت المؤدى عنه بخلاف الزكاة فإن الواجب هناك جزء من ~~المال وبهلاكه يفوت محل الواجب وهنا الصدقة تجب في ذمة المؤدي فبموت المؤدى ~~عنه لا يفوت محل الواجب فلهذا لا تسقط حتى روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~في الأمالي أن من قال لعبده إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فعليه صدقة الفطر ~~عنه لأنه إنما عتق بعد طلوع الفجر فلا تسقط به الصدقة الواجبة عنه # والدليل على أن وقت الوجوب عند طلوع الفجر حديث بن عمر كان النبي يأمرنا ~~بأداء صدقة الفطر قبل الخروج إلى المصلى والمقصود بهذا الأمر المسارعة إلى ~~الأداء لا التأخير عن وقت الوجوب # ( قال ) ( وإذا مر يوم الفطر وفي يد الرجل مملوك قد اشتراه وفي البيع ~~خيار لأحد المتبايعين فإنما الصدقة على من يستقر له الملك عندنا ) وعند زفر ~~رحمه الله تعالى PageV03P108 على من له الخيار وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى على من له ملك العبد وقت الوجوب هو يقول هذه مؤنة بسبب الملك فتكون ~~نظير النفقة والنفقة تجب على من له الملك وقت الوجوب فكذلك الصدقة # وزفر رحمه الله تعالى يقول الولاية لمن له الخيار على المشتري ووجوب ~~الصدقة باعتبار الولاية على الرأس # ( ولنا ) أن البيع بشرط الخيار إذا تم يثبت ms0733 الملك للمشتري من وقت العقد ~~حتى يستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة وإذا فسخ عاد إلى قديم ملك البائع ~~فحكم الملك والولاية موقوف فيه فكذلك ما ينبني عليه وما يجب عليه بسبب ~~الملك مقابل بما يستحقه بسبب الملك وهو الزوائد فكما توقف حكم استحقاقه ~~فكذلك حكم الاستحقاق عليه إلا أن النفقة لا تحتمل التوقف لأنها تجب لحاجة ~~المملوك للحال فإذا جعلناها موقوفة مات المملوك جوعا فلأجل الضرورة اعتبرنا ~~فيه النفقة للحال بخلاف الصدقة وكذلك الخلاف في زكاة التجارة إن كان اشتراه ~~للتجارة # ( قال ) ( فإن لم يكن في البيع خيار إلا أن المشتري لم يقبضه حتى مر يوم ~~الفطر فإن قبضه بعد ذلك فصدقته عليه ) لأنه كان مالكا له وقت الوجوب وقد ~~تقرر ملكه بقبضه وإن تلف قبل أن يقبضه فلا صدقة على واحد منهما أما البائع ~~فلأنه لم يكن مالكا وقت الوجوب لأن البيع البات يزيل ملكه وأما المشتري ~~فلأن البيع انفسخ من الأصل بهلاك المعقود عليه قبل القبض فينعدم به ملكه من ~~الأصل ووجوب الصدقة بحكم الملك ولم يبق لملكه حكم حين انفسخ البيع من الأصل ~~وإن لم يمت ورده قبل القبض بعيب أو خيار رؤية فصدقته على البائع ولا شيء ~~على المشتري لأن البيع انفسخ من الأصل بالرد قبل القبض بهذه الأسباب وعاد ~~إلى قديم ملك البائع فكأنه لم يخرج عن ملكه بخلاف الأول فإن انفساخ البيع ~~هناك بعد الهلاك كفوات القبض المستحق بالعقد فلا يظهر حكم ملك البائع في ~~حال قيامه # فإن رده بعد القبض بعيب أو خيار رؤية فصدقته على المشتري لأن ملكه ~~وولايته كانت تامة وقت الوجوب لكونه قابضا فوجبت الصدقة عليه ثم لا تسقط ~~عنه بزوال ملكه عن العين كما لا يسقط بهلاكه في يده # ( قال ) ( فإن كان اشتراه شراء فاسدا فمر يوم الفطر قبل أن يقبضه فصدقته ~~على البائع سواء قبضه المشتري بعد ذلك أو لم يقبضه وفسخ البيع ) لأن البيع ~~الفاسد لا يزيل الملك بنفسه فبقي ملك البائع بعده كما كان قبله وإذا قبضه ms0734 ~~المشتري بعد ذلك فزوال ملك البائع كان مقصورا على الحال لأن السبب إنما تم ~~الآن والموهوب في هذا نظير المشترى PageV03P109 شراء فاسدا # ( قال ) ( فإن مر يوم الفطر وهو مقبوض فإن أعتقه المشتري فصدقته عليه ) ~~لأنه كان مالكا وقت الوجوب وتقرر ملكه بتعذر فسخ البيع وإن رده فصدقته على ~~البائع لأنه عاد إلى قديم ملكه فإن المشتري وإن كان قابضا مالكا وقت الوجوب ~~ولكن يده وملكه مستحق الرفع عنها شرعا فإذا رفع صار كأن لم يكن بخلاف الرد ~~بالعيب وخيار الرؤية فإنه غير مستحق الرفع عليه ولكنه يرفعه باختياره # ( قال ) ( وإذا عجز المكاتب فليس على المولى فيه زكاة السنين الماضية ~~لفطر ولا تجارة ) أما زكاة الفطر فلأن السبب رأس يمونه بولايته عليه وذلك ~~لم يكن موجودا فيما مضى وأما زكاة التجارة فلأنه ما كان متمكنا من التصرف ~~فيه بل كان كالخارج من ملكه وكذلك إذا كان العبد آبقا فوجده لأنه كان تاويا ~~في السنين الماضية فليس عليه عنه زكاة الفطر ولا التجارة وكذلك إن كان ~~مغصوبا مجحودا أو مأسورا لأن ملكه في حكم التاوي ويده مقصورة عنه # ( قال ) ( وإذا عجز المكاتب وقد كان قبل الكتابة للتجارة لم يعد إلى مال ~~التجارة ) لأن بعقد الكتابة صار فاسخا لنية التجارة فيه فإنه أخرجه من أن ~~يكون محلا لتصرفاته فلا يصير للتجارة بعد ذلك إلا بفعل هو تجارة وعليه زكاة ~~الفطر عنه إذا مر يوم الفطر لأن المملوك في الأصل للخدمة حتى يجعله للتجارة ~~بخلاف ما إذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه وقد كان اشتراه للتجارة ~~لأنه ما صار فاسخا لنية التجارة فيه فإنه بالإذن لم يخرجه من أن يكون محلا ~~لتصرفاته # ( قال ) ( وإذا لم يخرج الرجل صدقة الفطر فعليه إخراجها وإن طالت المدة ) ~~إلا على قول الحسن بن زياد فإنه يقول يسقط بمضي يوم الفطر لأنها قربة اختصت ~~بأحد يومي العيد فكانت قياس الأضحية تسقط بمضي أيام النحر # ( ولنا ) أن هذه صدقة مالية فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كزكاة المال ms0735 ~~ولا نقول الأضحية تسقط بل ينتقل الواجب إلى التصدق بالقيمة لأن إراقة الدم ~~لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص أو مكان مخصوص فأما التصدق بالمال قربة في ~~كل وقت # ولم يذكر في الكتاب جواز التعجيل في صدقة الفطر إلا في بعض النسخ فإنه ~~قال ( لو أدى قبل يوم الفطر بيوم أو بيومين ) جاز والصحيح من المذهب عندنا ~~أن تعجيله جائز لسنة ولسنتين لأن السبب متقرر وهو الرأس فهو نظير تعجيل ~~الزكاة بعد كمال النصاب وعلى قول الحسن بن زياد لا يجوز تعجيله أصلا ~~كالأضحية # وكان خلف بن أيوب يقول يجوز PageV03P110 تعجيله بعد دخول شهر رمضان لا ~~قبله لأنه صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم # وكان نوح بن أبي مريم يقول يجوز تعجيله في النصف الأخير من رمضان ومنهم ~~من قال في العشر الأواخر منه # ( قال ) ( ويجوز أن يدفع صدقة الفطر إلى أهل الذمة ) وعلى قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يجوز وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ثلاث روايات # في رواية قال كل صدقة مذكورة في القرآن لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى ~~هذه الرواية يجوز دفع صدقة الفطر إليهم # وفي رواية قال كل صدقة واجبة بإيجاب الشرع ابتداء من غير سبب من العبد لا ~~يجوز دفعها إلى أهل الذمة فعلى هذا لا يجوز دفع صدقة الفطر إليهم ويجوز دفع ~~الكفارات والنذور إليهم # وفي رواية قال كل صدقة هي واجبة لا يجوز دفعها إليهم فعلى هذا لا يجوز ~~دفع الكفارات وإنما يجوز دفع التطوعات # والشافعي رحمه الله تعالى يقيس هذا بزكاة المال بعلة أنها صدقة واجبة فإن ~~الصدقة المالية صلة واجبة للمحاويج المناسبين له في الملة فلا يملك صرفها ~~إلى غيرهم والمقصود منه أن يتقوى به على الطاعة ويتفرغ عن السؤال لإقامة ~~صلاة العيد ولا يحصل هذا المقصود بالصرف إلى أهل الذمة كما لا يحصل بالصرف ~~إلى المستأمنين فكما لا يجوز صرفها إليهم فكذلك إلى أهل الذمة # ( ولنا ) أن المقصود سد خلة المحتاج ودفع حاجته بفعل ms0736 هو قربة من المؤدي ~~وهذا المقصود حاصل بالصرف إلى أهل الذمة فإن التصدق عليهم قربة بدليل ~~التطوعات لأنا لم ننه عن المبرة لمن لا يقاتلنا قال الله تعالى @QB@ لا ~~ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين @QE@ 8 الآية بخلاف المستأمن ~~فإنه مقاتل وقد نهينا عن المبرة مع من يقاتلنا قال الله تعالى @QB@ إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين @QE@ 9 الآية # والقياس أن يجوز صرف الزكاة إليهم إنما تركنا القياس فيه بالنص وهو قوله ~~لمعاذ خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم والمراد به الزكاة لا صدقة الفطر ~~والكفارات إذ ليس للساعي فيها ولاية الأخذ فبقي على أصل القياس # ( قال ) ( وفقراء المسلمين أحب إلي ) لأنه أبعد عن الخلاف ولأنهم يتقوون ~~بها على الطاعة وعبادة الرحمن والذمي يتقوى بها على عبادة الشيطان # ( قال ) ( وإذا كان للرجل دار وخادم ولا مال له غير ذلك فليس عليه صدقة ~~الفطر ) لأنه يحل له أخذ الصدقة ولأنه محتاج فإن الدار تسترم والخادم ~~يستنفق ولا بد له منهما فهما يزيدان في حاجته ولا يغنيانه وقد بينا أن ~~الصدقة لا تجب إلا على الغني لأن وجوبها للإغناء كما قال أغنوهم ولا يخاطب ~~بالإغناء من ليس بغني في نفسه # ( قال ) ( وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فتعلقت رقبته بالدين ومولاه ~~موسر فعليه صدقة الفطر ) لأنه يمونه بولايته عليه وبسبب الدين تستحق ماليته ~~ومالية من يؤدى عنه PageV03P111 صدقة الفطر غير معتبرة للوجوب كما في ولده ~~وأم ولده وبسبب الإذن في التجارة لم يخرج من أن يكون للخدمة لأن شغله بنوع ~~من خدمته وهذا بخلاف ما إذا كان الدين المستغرق على المولى فإنه لا يلزمه ~~صدقة الفطر لأن الدين عليه ينفي غناه ولا صدقة إلا على الغني # ( قال ) ( فإن اشترى العبد المأذون له عبيدا فليس على المولى عنهم صدقة ~~الفطر ) لأنه إنما اشتراهم للتجارة # وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كان اشتراهم للخدمة فإن أذن ~~له المولى في ذلك فإن لم يكن على المأذون دين فعلى ms0737 المولى صدقة الفطر عنهم ~~لأنه مالك لرقابهم # وإن كان على العبد دين مستغرق لكسبه ورقبته فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا تجب على المولى صدقة الفطر عنهم بناء على أصله أنه لا يملك رقابهم # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجب على المولى صدقة الفطر ~~عنهم بناء على أصلهما أن دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه كما لا يمنع ~~ملكه في رقبته # ( قال ) ( وزكاة الفطر في العبد الموصى بخدمته على مالك الرقبة وارثا كان ~~أو موصى له ) لأنه تقرر السبب في حقه فأما الموصى له بالخدمة فحقه في ~~المنفعة لا في الرقبة وكذلك العبد المستعار والمؤاجر تجب الصدقة على المالك ~~دون المستعير والمستأجر وكذلك عبد الوديعة تجب الصدقة عنه على المودع فإن ~~يد المودع كيده وكذلك إن كان في عنقه جناية عمدا أو خطأ لأن ملكه وولايته ~~لا يزول بهذا السبب وكذلك العبد المرهون تجب الصدقة عنه على الراهن إذا كان ~~عنده وفاء بالدين وفضل مائتي درهم لأن الرهن لا يزيل ملك الرقبة ولا يوجب ~~فيها حقا للمرتهن إنما حق المرتهن في المالية وذلك غير معتبر لإيجاب الصدقة # وفي الاملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس على الراهن أن يؤدي الصدقة ~~عنه حتى يفكه فإذا فكه أعطاها لما مضى وإن هلك قبل أن يفكه فلا صدقة عنه ~~على الراهن وجعله كالبيع بشرط الخيار # بقي الكلام في بيان القدر الواجب من الصدقة وذلك من البر نصف صاع في قول ~~علمائنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى صاع # واستدل بحديث بن عمر رضي الله عنه فإنه ذكر فيه صاعا من بر أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير والتقدير بنصف صاع شيء أحدثه معاوية برأيه على ما قاله ~~أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام حتى قدم ~~معاوية من الشام فقال لا أرى إلا مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من طعامكم ~~هذا # وأكثر ما في الباب أن ms0738 الآثار فيه قد اختلفت والأخذ بالاحتياط في باب ~~العبادات واجب والاحتياط في إتمام الصاع وقاسه بالشعير والتمر لعلة ~~PageV03P112 أنه أحد الأنواع التي تتأدى به صدقة الفطر # ( ولنا ) حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير كما روينا في أول الباب وفي ~~حديث آخر قال وعن كل اثنين صاعا من بر فالذي روى الصاع كأنه سمع آخر الحديث ~~لا أوله وهو قوله وعن كل اثنين والتقدير من البر بنصف صاع مذهب أبي بكر ~~وعمر وعلي وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حتى قال أبو الحسن ~~الكرخي إنه لم ينقل عن أحد منهم أنه لا يجوز أداء نصف صاع من بر وبهذا ~~يندفع دعواه أنه رأى معاوية ونقيسه على كفارة الأذى لعلة أنها وظيفة ~~المسكين ليوم وفي كفارة الأذى نص فإن كعب بن عجرة سأل رسول الله فقال ما ~~الصدقة فقال ثلاثة آصع على ستة مساكين وليس البر نظير التمر والشعير فإن ~~التمر والشعير يشتمل على ما ليس بمأكول وهو النوى والنخالة وعلى ما هو ~~مأكول فأما البر مأكول كله فإن الفقير يمكنه أكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف ~~الشعير وقد بينا تفسير الصاع فيما تقدم وإنما يعتبر نصف صاع من بر وزنا ~~هكذا رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى # وقال بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى كيلا حتى قال قلت له لو وزن ~~الرجل منوين من الحنطة وأعطاها الفقير هل تجوز من صدقته فقال لا فقد تكون ~~الحنطة ثقيلة الوزن وقد تكون خفيفة فإنما يعتبر نصف الصاع كيلا # وجه قوله أن الآثار جاءت بالتقدير بالصاع وهو اسم للمكيال # ووجه الرواية الأخرى أن العلماء حين اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية ~~أرطال أو خمسة أرطال وثلث فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن فإنما ~~يقع عليه كيل الرطل فهو وزنه # ( قال ) ( ودقيق الحنطة كالحنطة ودقيق الشعير كعينه عندنا ) وعند الشافعي ~~لا يجوز الأداء من الدقيق بناء على أصله أن في الصدقات يعتبر عين المنصوص ~~عليه # ( ولنا ) حديث أبي هريرة ms0739 رضي الله عنه أن النبي قال أدوا قبل خروجكم زكاة ~~فطركم فإن على كل مسلم مدين من قمح أو دقيقه ولأن المقصود سد خلة المحتاج ~~وإغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع وحصول هذا بأداء الدقيق أظهر لأنه ~~أعجل لوصول منفعته إليه وعلى هذا روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال أداء ~~الدقيق أفضل من أداء الحنطة وأداء الدرهم أفضل من أداء الدقيق لأنه أعجل ~~لمنفعته # وأما من الزبيب يتقدر الواجب بنصف صاع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ذكره في الجامع الصغير # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يتقدر بصاع وهو PageV03P113 رواية أسد بن عمرو ~~والحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى # ووجهه أن الزبيب نظير التمر فإنهما يتقاربان في المقصود والقيمة فكما ~~يتقدر من التمر بصاع فكذلك من الزبيب وقد روي في بعض الآثار أو صاعا من ~~زبيب # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الزبيب نظير البر فإنه مأكول فكما ~~يتقدر من البر بنصف صاع لهذا المعنى فكذلك من الزبيب والأثر فيه شاذ وبمثله ~~لا يثبت التقدير فيما تعم به البلوى ويحتاج الخاص والعام إلى معرفته لأنه ~~لو كان صحيحا لاشتهر لعلمهم به وإن أراد الأداء من سائر الحبوب أعطى ~~باعتبار القيمة وقد بينا جواز أداء القيمة عندنا وهذا لأنه ليس في سائر ~~الحبوب نص على التقدير فالتقدير بالرأي لا يكون # وكذا من الأقط يؤدى باعتبار القيمة عندنا # وقال مالك رضي الله عنه يتقدر من الأقط بصاع # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لا أحب له الأداء من الأقط وإن ~~أدى فلم يتبين لي وجوب الإعادة عليه # وهذا الحديث روي أو صاعا من أقط وبه أخذ مالك رحمه الله تعالى وقال الأقط ~~كان قوتا لأهل البادية في ذلك الوقت كما أن الشعير والتمر كانا قوتا في أهل ~~البلاد # وأصحابنا قالوا الحديث شاذ لم ينقل في الآثار المشهورة وبمثله لا يجوز ~~إثبات التقدير فيما تعم به البلوى فيبقى الاعتبار بالقيمة فإن كانت قيمته ~~قيمة نصف صاع ms0740 من بر أو صاع من شعير جاز وإلا فلا # والحاصل أن فيما هو منصوص لا تعتبر القيمة حتى لو أدى نصف صاع من تمر ~~تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يجوز لأن في اعتبار القيمة هنا إبطال ~~التقدير المنصوص في المؤدى وذلك لا يجوز فأما ما ليس بمنصوص عليه فإنه ملحق ~~بالمنصوص باعتبار القيمة إذ ليس فيه إبطال التقدير المنصوص وسويق الحنطة ~~كدقيقها لأن التقدير منه نصف صاع لما بينا في الدقيق والله تعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب الاعتكاف # الاعتكاف قربة مشروعة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ 187 فالإضافة إلى المساجد المختصة ~~بالقرب وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة # والسنة حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما أن النبي كان يعتكف في ~~العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى وقال ~~الزهري عجبا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله كان PageV03P114 يفعل ~~الشيء ويتركه وما ترك الاعتكاف حتى قبض وفي الاعتكاف تفريغ القلب عن أمور ~~الدنيا وتسليم النفس إلى بارئها والتحصن بحصن حصين وملازمة بيت الله تعالى # قال عطاء مثل المعتكف كمثل رجل له حاجة إلى عظيم فيجلس على بابه ويقول لا ~~أبرح حتى تقضي حاجتي والمعتكف يجلس في بيت الله تعالى ويقول لا أبرح حتى ~~يغفر لي فهو أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص ثم جوازه يختص بمساجد الجماعات # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال كل مسجد له إمام ومؤذن ~~معلوم وتصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة فإنه يعتكف فيه # وكان سعيد بن المسيب يقول لا اعتكاف إلا في مسجدين مسجد المدينة والمسجد ~~الحرام # ومن العلماء من قال لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد وضموا إلى هذين ~~المسجدين المسجد الأقصى لقوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ~~والمسجد الحرام ومسجد إيليا يعني مسجد بيت المقدس والدليل على الجواز في ~~سائر المساجد قوله تعالى @QB@ وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ 187 فعم ~~المساجد ms0741 في الذكر # واختلفت الروايات عن بن مسعود وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما فروى أن ~~حذيفة قال لابن مسعود عجبا من قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى وأنت لا ~~تمنعهم فقال بن مسعود ربما حفظوا ونسيت وأصابوا وأخطأت كل مسجد جماعة يعتكف ~~فيه # وروي أن بن مسعود مر بقوم معتكفين فقال لحذيفة وهل يكون الاعتكاف إلا في ~~المسجد الحرام فقال حذيفة رضي الله عنه سمعت رسول الله يقول كل مسجد له ~~إمام ومؤذن فإنه يعتكف فيه # وفي الكتاب ذكر عن حذيفة قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة # هذا بيان حكم الجواز فأما الأفضل فالاعتكاف في المسجد الحرام أفضل منه في ~~سائر المساجد # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كان يكره الجوار بمكة ~~ويقول إنها ليست بدار هجرة فإن رسول الله هاجر منها إلى المدينة # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بذلك وهو أفضل وعليه عمل ~~الناس اليوم # ثم الاعتكاف غير واجب بإيجاب الشرع ابتداء إلا أن يوجبه العبد بنذره ~~فيلزمه لحديث عمر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله فقال إني نذرت أن أعتكف ~~يوما في الجاهلية أو قال ليلة أو قال يومين فقال أوف بنذرك # ومن شرط الاعتكاف الواجب الصوم عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس بشرط # ومذهبنا مروي عن بن عباس وعائشة رضي الله عنهما أنهما PageV03P115 قالا ~~لا اعتكاف إلا بصوم # ومذهبه مروي عن بن مسعود # وعن علي فيه روايتان إحدى الروايتين مثل قولنا # والثاني ما روي عنه قال ليس على المعتكف صوم إلا أن يوجب ذلك على نفسه # فالشافعي رحمه الله تعالى استدل بهذا وبحديث عمر رضي الله عنه في سؤاله ~~أني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فأمره رسول الله بالوفاء بالنذر والليل ~~لا يصام فيه ولأن ابتداء الاعتكاف من وقت غروب الشمس في حق من نذر أن يعتكف ~~شهرا وما يكون شرط العبادة شرط اقترانه بأوله كالطهارة للصلاة وكذلك ~~الاعتكاف بدوام الليل والنهار ولا صوم بالليل ms0742 فتبين بهذا أنه ليس شرط ~~الاعتكاف ولا هو ركنه لأن الصوم أحد أركان الدين والاعتكاف نفل زائد فلا ~~يكون الأقوى ركنا للأضعف بل هو زائد في معنى القربة على ما يتم به الاعتكاف ~~فيلزمه التنصيص عليه كالتتابع في الصوم والقرآن في الحج # ( ولنا ) أن النبي ما اعتكف إلا صائما والأفعال المتفقة في الأوقات ~~المختلفة لا تجري على نمط واحد إلا لداع يدعو إليه وليس ذلك إلا بيان أنه ~~من شرائط الاعتكاف والمعنى فيه أنه لو قال لله علي أن أعتكف صائما يلزمه ~~الجمع بينهما وبقوله صائما ولا يصح أن يجعل نصبا على المصدر كما يقال ضربته ~~وجيعا أي ضربا وجيعا فإنه حينئذ يصير كأنه قال اعتكف اعتكافا صائما والصوم ~~لا يكون صفة للاعتكاف فالاعتكاف لبث في مقام لتعظيم ذلك المقام والصوم كف ~~النفس عن اقتضاء الشهوات إتعابا للبدن فكيف يكون صفة للاعتكاف فعرفنا أنه ~~نصب على الحال كما يقال دخل الدار راكبا والحال خلو عن الإيجاب لأنه صفة ~~الموجب لا الواجب ومع ذلك يلزمه الجمع بينهما فعرفنا أنه إنما لزمه لأنه ~~شرط الاعتكاف كمن يقول أصلي طاهرا وشرط الشيء يتبعه فيثبت بثبوته سواء ذكر ~~أو لم يذكر بخلاف قوله أصوم متتابعا فإنه نصب على المصدر لأن التتابع صفة ~~الصوم وبخلاف قوله أصلي قائما فإنه ينصب قائما على المصدر يقال صلاة قائمة ~~وبخلاف قوله أحج قارنا فإن العمرة بالانضمام إلى الحج يزداد فيها معنى ~~القربة ولهذا لزمه دم القران وهو دم نسك # وعن كلامه جوابان أحدهما أن الصوم شرط الاعتكاف والشرائط إنما تثبت بحسب ~~الإمكان ولا يمكن اشتراط الصوم ليلا فسقط للتعذر وجعل الليل تبعا للأيام ~~كما أن الشرب والطريق يجعل تبعا في بيع الأرض # والثاني أن شرط الاعتكاف أن يكون مؤدى في وقت الصوم وبوجود الصوم في ~~النهار يتصف جميع الشهر بأنه وقت الصوم ودليله شهر رمضان PageV03P116 فصار ~~الشرط به موجودا كما أن من شرط الصلاة أن يقوم إليها طاهرا وذلك يحصل في ~~جميع البدن بغسل الأعضاء الأربعة # وحديث عمر ms0743 رضي الله عنه دليلنا فإن النبي قال له اعتكف وصم وبلفظ رسول ~~الله تبين أن الصحيح من الرواية إني نذرت أن أعتكف يوما # فأما التطوع من الاعتكاف في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~لا يكون إلا بصوم ولا يكون أقل من يوم فجعل الصوم للاعتكاف كالطهارة للصلاة # وفي ظاهر الرواية يجوز التنفل بالاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب ( ~~إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج ) وهذا ~~لأن مبنى النفل على المساهلة والمسامحة حتى تجوز صلاة النفل قاعدا مع ~~القدرة على القيام وراكبا مع القدرة على النزول والواجب لا يجوز تركه # ( قال ) ( ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لجمعة أو غائط أو بول ~~) أما الخروج للبول والغائط فلحديث عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ~~لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان ولأن هذه الحاجة معلوم وقوعها في زمان ~~الاعتكاف ولا يمكن قضاؤها في المسجد فالخروج لأجلها صار مستثنى بطريق ~~العادة # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إذا خرج لحاجة الإنسان لا ينبغي أن يدخل ~~تحت سقف فإن آواه سقف غير سقف المسجد فسد اعتكافه # وهذا ليس بشيء فإن النبي كان يدخل حجرته إذا خرج لحاجة وإذا خرج للحاجة ~~لم يمكث في منزله بعد الفراغ من الطهر لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها # وأما إذا خرج للجمعة فلا يفسد اعتكافه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه # فإن كان اعتكافه دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء وإن كان سبعة أيام ~~أو أكثر اعتكف في المسجد الجامع # قال * لأن ركن الاعتكاف هو المقام والخروج ضده فيكون مفسدا له إلا بقدر ~~ما تحققت الضرورة فيه ولا ضرورة في الخروج للجمعة لأنه يمكنه أن يعتكف في ~~الجامع فلا يحتاج إلى هذا الخروج فهو والخروج لعيادة المريض وتشييع الجنائز ~~سواء # ( ولنا ) أن الخروج للجمعة معلوم وقوعه في زمان الاعتكاف فصار مستثنى من ~~نذره كالخروج للحاجة والخروج لعيادة المريض ليس ms0744 بمعلوم وقوعه في زمان ~~الاعتكاف لا محالة وهذا لأن الناذر يقصد التزام القربة لا المعصية والتخلف ~~عن الجمعة معصية فيعلم يقينا PageV03P117 أنه لم يقصده بنذره فإذا اعتكف في ~~الجامع كان خروجه أكثر لأنه يحتاج في الخروج لحاجة الإنسان إلى الرجوع إلى ~~بيته وإذا كان بيته بعيدا عن الجامع يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ~~ما إذا اعتكف في مسجد حيه # فإذا أراد الخروج للجمعة قال في الكتاب ( يخرج حين تزول الشمس فيصلي ~~قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا ) قالوا هذا إذا كان معتكفه قريبا من ~~الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ولا الجمعة فإذا كان بحيث ~~تفوته لم ينتظر زوال الشمس ولكنه يخرج في وقت يمكنه أن يأتي الجامع فيصلي ~~أربع ركعات قبل الأذان عند المنبر # وفي رواية الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة وكذلك بعد الجمعة ~~يمكث مقدار ما يصلي أربع ركعات أو ستا بحسب اختلافهم في سنة الجمعة ولا ~~يمكث أكثر من ذلك لأن الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ولا حاجة بعد ~~الفراغ من السنة فإن مكث أكثر من ذلك لم يضره ذكره بن سماعة عن محمد رحمهما ~~الله تعالى # قال ألا ترى أنه لو بدا له أن يتم اعتكافه في الجامع جاز وهذا لأن المفسد ~~للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث في المسجد إلا أنه لا يستحب له ذلك ~~لأنه التزم أداء الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغي له أن يتمه في مسجدين # ( قال ) ( ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة ) إلا على قول الحسن ~~البصري فإنه يروي حديثا أن رسول الله قال يعود المعتكف المريض ويشهد ~~الجنازة # ( ولنا ) حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان في اعتكافه إذا خرج ~~لحاجة الإنسان يمر بالمريض فيسأل عنه ولا يعرج عليه ولأن هذا لم يكن معلوما ~~وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج لأجله لم يكن مستثنى كالخروج لتلقي الحاج ~~وتشييعهم وما كان من أكل أو شرب فإنه يكون في معتكفه إذ لا ms0745 ضرورة في الخروج ~~لأجله فإن هذه الحاجة يمكن قضاؤها في معتكفه # ( قال ) ( وإذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب فإن أفطر يوما استقبل ~~الاعتكاف ) لأن من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات والعبادة لا تبقى بدون شرطها ~~كما لا تبقى بدون ركنها # ( قال ) ( وإذا خرج من المسجد يوما أو أكثر من نصف يوم فكذلك الجواب ) ~~لأن ركن الاعتكاف قد فات # فأما إذا خرج ساعة من المسجد فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يفسد ~~اعتكافه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف ~~يوم # وقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أقيس وقولهما أوسع # قالا اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة PageV03P118 فإنه إذا خرج لحاجة ~~الإنسان لا يؤمر بأن يسرع المشي وله أن يمشي على التؤدة فظهر أن القليل من ~~الخروج عفو والكثير ليس بعفو فجعلنا الحد الفاصل أكثر من نصف يوم فإن الأقل ~~تابع للأكثر فإذا كان في أكثر اليوم في المسجد جعل كأنه في جميع اليوم في ~~المسجد كما قلنا في نية الصوم في رمضان إذا وجدت في أكثر اليوم جعل كوجودها ~~في جميع اليوم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ركن الاعتكاف هو المقام في المسجد ~~والخروج ضده فيكون مفوتا ركن العبادة والقليل والكثير في هذا سواء كالأكل ~~في الصوم والحدث في الطهارة # ( قال ) ( ولا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ) وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة الرجال والنساء فيه سواء قال لأن مسجد ~~البيت ليس له حكم المسجد بدليل جواز بيعه والنوم فيه للجنب والحائض وهذا ~~لأن المقصود تعظيم البقعة فيختص ببقعة معظمة شرعا وذلك لا يوجد في مساجد ~~البيوت # ( ولنا ) أن موضع أداء الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه ~~أفضل كما في حق الرجال وصلاتها في مسجد بيتها أفضل فإن النبي لما سئل عن ~~أفضل صلاة المرأة فقال في أشد مكان من بيتها ظلمة # وفي الحديث أن النبي لما أراد الاعتكاف أمر بقبة فضربت ms0746 في المسجد فلما ~~دخل المسجد رأى قبابا مضروبة فقال لمن هذه فقيل لعائشة وحفصة فغضب وقال ~~البر يردن بهن وفي رواية يردن بهذا وأمر بقبته فنقضت فلم يعتكف في ذلك ~~العشر فإذا كره لهن الاعتكاف في المسجد مع أنهن كن يخرجن إلى الجماعة في ~~ذلك الوقت فلأن يمنعن في زماننا أولى # وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها إذا اعتكفت في مسجد ~~الجماعة جاز ذلك واعتكافها في مسجد بيتها أفضل وهذا هو الصحيح لأن مسجد ~~الجماعة يدخله كل أحد وهي طول النهار لا تقدر أن تكون مستترة ويخاف عليها ~~الفتنة من الفسقة فالمنع لهذا وهو ليس لمعنى راجع إلى عين الاعتكاف فلا ~~يمنع جواز الاعتكاف # وإذا اعتكفت في مسجد بيتها فتلك البقعة في حقها كمسجد الجماعة في حق ~~الرجل لا تخرج منها إلا لحاجة الإنسان فإذا حاضت خرجت ولا يلزمها به ~~الاستقبال إذا كان اعتكافها شهرا أو أكثر ولكنها تصل قضاء أيام الحيض لحين ~~طهرها وقد بينا هذا في الصوم المتتابع في حقها ومسجد بيتها الموضع الذي ~~تصلى فيه الصلوات الخمس من بيتها # ( قال ) ( وإذا قال الرجل لله علي أن اعتكف شهرا فعليه اعتكاف شهر متتابع ~~في قول علمائنا ) و PageV03P119 قال زفر رحمه الله تعالى هو بالخيار إن شاء ~~تابع وإن شاء فرق قال # لأن الاعتكاف فرع عن الصوم فإن ما لا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه ~~بالنذر ولا أصل للاعتكاف في الفرائض سوى الصوم ثم التتابع في الصوم لا يجب ~~بمطلق النذر فكذلك في الاعتكاف والدليل على التسوية أن تعيين الوقت إليه ~~ولا يتعين لأدائه الشهر الذي يعقب نذره فيهما بخلاف الأيمان والآجال ~~والإجارات فإنه يتعين لها الشهر الذي يعقب السبب # ( ولنا ) أن الاعتكاف يدوم بالليل والنهار جميعا فبمطلق ذكر الشهر فيه ~~يكون متتابعا كاليمين إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا والآجال والإجارات بخلاف ~~الصوم فإنه لا يدوم بالليل والنهار وتأثيره أن ما كان متفرقا في نفسه لا ~~يجب الوصل فيه إلا بالتنصيص وما ms0747 كان متصل الأجزاء لا يجوز تفريقه إلا ~~بالتنصيص ثم الاعتكاف من حيث الابتداء يشبه الصوم فإن أداءه يستدعي فعلا من ~~جهته وكل وقت لا يصلح له كاليوم الذي أكل فيه بخلاف الأيمان فإن موجب ~~اليمين لا يستدعي فعلا من جهته وكل وقت يصلح له فيتعين له الوقت الذي يعقب ~~السبب ومن حيث الدوام الاعتكاف يشبه الأيمان والآجال دون الصوم فصار الحاصل ~~أن الأيمان والآجال والإجارات عامة في الوقت ابتداء ودواما والصوم خاص ~~بالوقت ابتداء ودواما والاعتكاف خاص بالوقت ابتداء عام بالوقت دواما فمن ~~حيث الابتداء ألحقناه بالصوم فكان تعيين الوقت إليه ومن حيث الدوام ألحقناه ~~بالآجال والأيمان فكان متتابعا # وكذلك لو قال في نذره ثلاثين يوما فهذا وقوله شهرا سواء لأن ذكر أحد ~~العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد ~~الآخر قال الله تعالى ثلاث ليال سويا ( 10 ) وفي تلك القصة قال في موضع آخر ~~ثلاثة أيام إلا رمزا ( 41 ) # فقوله ثلاثين يوما أي بلياليها فكان متتابعا # ( قال ) ( وإذا قال لله علي اعتكاف شهر بالنهار فهو كما قال إن شاء تابع ~~وإن شاء فرق ) لأن وجوب التتابع لاتصال بعض الأجزاء بالبعض وقد انقطع ذلك ~~بتنصيصه على النهار دون الليالي # وإن لم يقل بالنهار ونواه فنيته باطلة لأن الشهر اسم لقطعة من الزمان من ~~حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال فليس في لفظه الشهر ولا الليالي فإنما ~~نوى تخصيص ما ليس في لفظه وذلك باطل كمن قال لا آكل ونوى مأكولا دون مأكول ~~ولأن هذا استثناء لبعض الوقت الذي سماه والاستثناء بالنية لا يحصل كما لو ~~قال شهرا ونوى نصف شهر بخلاف ما لو قال ثلاثين يوما ونوى النهار دون الليل ~~لأن هنا إنما نوى حقيقة كلامه فإن اليوم في الحقيقة هو بياض النهار ~~PageV03P120 فلهذا أعملنا نيته أو لأنه نوى تخصيص ما في لفظه # ( قال ) ( وإن قال لله علي اعتكاف شهر كذا فمضى ولم يعتكفه فعليه قضاؤه ) ~~لأن إضافة النذر بالاعتكاف إلى زمان بعينه كإضافة ms0748 النذر بالصوم إليه فيلزمه ~~أداؤه وإذا فوت الأداء فعليه قضاؤه # وهذا في شهر سوى رمضان مجمع عليه فأما إذا قال لله علي اعتكاف شهر رمضان ~~فمضى ولم يعتكف فإن كان لم يصم في الشهر لمرض أو سفر قضى اعتكافه بقضاء صوم ~~الشهر وإن كان صام الشهر فعليه اعتكاف شهر بصوم # وعند زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى لا شيء عليه وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى # ووجهه أن اعتكافه تعلق بصوم رمضان فإذا صام رمضان ولم يعتكف بقي الاعتكاف ~~بغير صوم والاعتكاف الواجب لا يكون إلا بصوم # وجه ظاهر الرواية أن نذره قد صح وتعلق بالزمان الذي عينه فإذا لم يعتكف ~~فيه انقطع هذا التعيين وصار دينا في الذمة فكأنه قال لله علي اعتكاف شهر ~~والتزام الاعتكاف يكون التزاما لشرطه وهو الصوم ولهذا قلنا لو اعتكف في ~~رمضان القابل قضاء عما التزمه لا يجوز وعليه كفارة اليمين إن كان أراد ~~يمينا لوجود شرط حنثه وإن اعتكف ذلك الشهر الذي سماه إلا أنه أفطر منه يوما ~~قضى ذلك اليوم لأن الشهر المتعين متجاور الأيام لا متتابع فصفة التتابع في ~~الاعتكاف لا تثبت إلا إذا أضافه إلى شهر بعينه # ( قال ) ( وإذا نذرت المرأة اعتكاف شهر فحاضت فيه فعليها أن تقضي أيام ~~حيضها وتصلها بالشهر فإن لم تصلها به فعليها أن تستقبله ) لأن هذا القدر من ~~التتابع في وسعها وما سقط عنها معلوم بأنه ليس في وسعها ولهذا قلنا لو نذرت ~~اعتكاف عشرة أيام فحاضت فيها فعليها الاستقبال # ( قال ) ( وإذا اعتكف الرجل من غير أن يوجبه على نفسه فهو معتكف ما أقام ~~في المسجد وإن قطعه فلا شيء عليه ) لأنه لبث في مكان مخصوص فلا يكون مقدرا ~~باليوم كالوقوف بعرفة وهذا لأن المقصود تعظيم البقعة وذلك يحصل ببعض اليوم ~~وقد ينافي هذا رواية الحسن # ( قال ) ( وإذا اعتكف في مسجد فانهدم فهذا عذر ويخرج منه إلى مسجد آخر ) ~~لأن المسجد المهدوم لا يمكن المقام فيه ولأنه خرج من أن يكون ms0749 معتكفا ~~فالمعتكف مسجد تصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعة ولا يتأتى ذلك في المسجد ~~المهدوم فكان عذرا في التحول إلى مسجد آخر # ( قال ) ( ولا بأس بأن يشتري المعتكف ويبيع في المسجد ويتحدث بما بداله ~~بعد أن لا يكون مأثما ) فإن النبي كان يتحدث مع الناس في اعتكافه وصوم ~~الصمت ليس بقربة في PageV03P121 شريعتنا والبيع والشراء من جنس الكلام ~~المباح فلا بأس به للمعتكف # قالوا وهذا إذا لم يحضر السلعة إلى المسجد فأما إحضار السلعة إلى المسجد ~~للبيع والشراء في المسجد مكروه فإن النبي قال جنبوا مساجدكم إلى قوله ~~وبيعكم وشراءكم ولأن بقعة المسجد تحررت عن حقوق العناد وصارت خالصة لله ~~تعالى فيكره شغلها بالبيع والتجارة بخلاف ما إذا لم يحضر السلعة فقد انعدم ~~هناك شغل البقعة # ( قال ) ( وإذا أخرجه السلطان من المسجد مكرها في اعتكاف واجب فإن دخل ~~مسجدا آخر كما تخلص استحسنا أن يكون على اعتكافه ) وفي القياس عليه ~~الاستقبال وكذلك لو أخذه غريم فحبسه وقد خرج لغائط أو بول من أصحابنا من ~~قال هذا القياس والاستحسان على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # والأصح أن عند أبي حنيفة يلزمه الاستقبال وهذا الاستحسان # والقياس على قولهما فيما إذا كان خروجه أكثر من نصف يوم # وجه القياس أن ركن الاعتكاف وهو اللبث قد فات فيستوي فيه المكره والطائع ~~كما إذا فات ركن الصوم بالإكراه على الأكل # وجه الاستحسان أنه معذور فيما صنع فإنه لا يمكنه مقاومة السلطان ولا دفع ~~الغريم عن نفسه إلا بإيصال حقه إليه فلم يصر بهذا تاركا تعظيم البقعة # ولم يذكر القياس والاستحسان فيما إذا انهدم المسجد # فقال بعض مشايخنا الجواب فيهما سواء # والأصح أن هناك لا يفسد اعتكافه قياسا واستحسانا لأن العذر كان ممن له ~~الحق إذ لا صنع للعباد في انهدام المسجد وهنا العذر كان من جهة العباد ~~فلهذا كان القياس فيه أن يستقبل # ( قال ) ( وإذا أوجب على نفسه الاعتكاف يوما دخل المسجد قبل طلوع الفجر ~~فأقام فيه إلى أن تغرب الشمس ) لأنه التزم الاعتكاف في ms0750 جميع اليوم واليوم ~~اسم للوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بدليل الصوم # ( قال ) ( وإن أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس ) لما ~~بينا أن الشهر اسم لقطعة من الزمان وذلك يشتمل على الأيام والليالي ومتى ~~دخل في اعتكافه الليل مع النهار فابتداؤه يكون من الليل لأن الأصل أن كل ~~ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ألا ترى أنه يصلى التراويح في أول ليلة من ~~رمضان ولا يفعل ذلك في أول ليلة من شوال واليوم الذي بعد ليلته زمان ~~الاعتكاف فكذلك الليلة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في شهر بعينه كذلك يدخل في المسجد قبل ~~غروب الشمس فأما في شهر بغير عينه فالخيار إليه إن شاء دخل المسجد قبل طلوع ~~الفجر وإن شاء قبل غروب الشمس وهو أفضل # ( قال ) ( وإن أوجب اعتكاف PageV03P122 يومين دخل المسجد قبل غروب الشمس ~~فأقام فيه ليلة ويومها والليلة الأخرى ويومها إلى أن تغرب الشمس ) وكذلك ~~هذا في الأيام الكثيرة أما إذا ذكر ثلاثة أيام أو أكثر فالجواب في قولهم ~~جميعا إن ذكر أحد العددين بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد ~~الآخر # فأما إذا ذكر يومين فقد روي عن أبي يوسف أنه يلزمه اعتكاف يومين بليلة ~~تتخللهما فإنما يدخل المسجد قبل طلوع الفجر # قال لأن التثنية غير الجمع فهذا والمذكور بلفظ الفرد سواء إلا أن الليلة ~~المتوسطة تدخل بضرورة اتصال بعض الأجزاء بالبعض وهذه الضرورة لا توجد في ~~الليلة الأولى # وجه ظاهر الرواية أن في المثنى معنى الجمع قال الاثنان فما فوقهما جماعة ~~فكان هذا والمذكور بلفظ الجمع سواء ألا ترى أنه لو قال ليلتين صح نذره ~~بخلاف ما إذا قال ليلة واحدة # ( قال ) ( وإذا جامع المعتكف امرأته في الفرج فسد اعتكافه سواء جامعها ~~ليلا أو نهارا ناسيا كان أو عامدا أنزل أو لم ينزل ) لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد @QE@ 187 فصار الجماع بهذا النص محظور ~~الاعتكاف فيكون مفسدا له بكل حال كالجماع في الإحرام لما كان ms0751 محظورا كان ~~مفسدا للإحرام # وقد ذكر بن سماعة في روايته عن بعض أصحابنا أنه إذا كان ناسيا لا يفسد ~~اعتكافه # قال الاعتكاف فرع عن الصوم والفرع يلحق بالأصل في حكمه # فإن باشرها فيما دون الفرج فإن أنزل فسد اعتكافه وإن لم ينزل لم يفسد ~~اعتكافه وقد أساء فيما صنع # وللشافعي رحمه الله تعالى ثلاثة أقاويل قول مثل قولنا # وقوله الآخر أنه لا يفسد اعتكافه وإن أنزل كما لا يفسد الإحرام بالمباشرة ~~فيما دون الفرج وإن أنزل فإنهما متقاربان على معنى أن كل واحد منهما يدوم ~~بالليل والنهار # والقول الثالث أنه يفسد اعتكافه وإن لم ينزل لظاهر الآية فإن اسم ~~المباشرة يتناول الجماع فيما دون الفرج كما يتناول الجماع في الفرج فصار ~~ذلك محظور الاعتكاف بالنص # وجه قولنا أن المباشرة فيما دون الفرج إذا اتصل به الإنزال مفسد للصوم ~~والاعتكاف فرع عليه وهو في معنى الجماع في الفرج فيما هو المقصود فيفسد ~~اعتكافه # فأما إذا لم يتصل به الإنزال فهو ليس في معنى الجماع في الفرج ولا ملحق ~~به حكما في إفساد العبادة ألا ترى أنه لا يفسد به الصوم فكذلك الاعتكاف # وهذا كله إذا لم يخرج من المسجد فإن خرج لهذا الفعل فسد اعتكافه بالخروج ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما بينا # ( قال ) ( فإذا أوجب على نفسه اعتكافا ثم مات قبل أن يقضيه أطعم عنه لكل ~~يوم نصف صاع من حنطة وهذا إذا أوصى ) لأن الاعتكاف PageV03P123 فرع عن ~~الصوم وقد بينا في الصوم حكم الفدية فكذلك في الاعتكاف # فإن قيل الفدية عن الصوم غير معقول ولا هو ثابت بطريق القياس فكيف قستم ~~الاعتكاف عليه والعجب أن في الصلاة قلتم مثل هذا ولا مدخل للقياس فيه # قلنا أما في الاعتكاف فالجواب عن هذا السؤال سهل لأن صحة النذر بالاعتكاف ~~باعتبار الصوم فإن ما لا أصل له في الفرائض لا يصح التزامه بالنذر فكان ~~التنصيص على الفدية في الصوم تنصيصا عليه في الاعتكاف وأما في الصلاة فلم ~~يطلق الجواب ms0752 في شيء من الكتب على الفدية مكان الصلاة ولكن قال في موضع من ~~الزيادات يجزيه ذلك إن شاء الله تعالى فبتقييده بالاستثناء بيان أنه لا ~~يثبت الجواب فيه إذ لا مدخل للقياس فيه # ( قال ) ( وإن كان مريضا حين نذر الاعتكاف فلم يبرأ حتى مات فلا شيء عليه ~~) لأنه ليس للمريض ذمة صحيحة في وجوب أداء الصوم والاعتكاف بناء عليه ألا ~~ترى أنه لا يلزمه أداء صوم رمضان بشهوده الشهر فكذلك لا يلزمه الأداء ~~بالنذر والفدية تنبني على وجوب الأداء وإن صح يوما ثم مات أطعم عنه عن جميع ~~الشهر في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وفي قول محمد رحمه الله تعالى يطعم عنه بعدد ما صح من الأيام # وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا لما صح فقد صارت له ذمة صحيحة في التزام ~~الأداء فيجعل كالمجدد للنذر في هذا الوقت # والصحيح لو نذر اعتكاف شهر ثم مات بعد يوم أطعم عنه لجميع الشهر إن أوصى ~~يجبر الوارث عليه من الثلث وإن لم يوص لم يجبر الوارث عليه ولكنه إن أحب ~~فعل فكذلك هذا # ( قال ) ( وإن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شيء ) وروي عن أبي يوسف أنه إن ~~نوى ليلة بيومها يلزمه وليس بينهما اختلاف في الحقيقة ولكن جواب محمد رحمه ~~الله تعالى فيما إذا لم تكن له نية فاسم الليل خاص بزمان لا يقبل الصوم ~~وشرط الاعتكاف الواجب الصوم فإذا نوى ليلة بيومها عملت نيته اعتبارا للفرد ~~بالجمع فصار شرط الاعتكاف وهو الصوم بنيته موجودا فصح نذره # ( قال ) ( ولو أصبح في يوم ثم قال لله علي أن أعتكف هذا اليوم فإن كان قد ~~أكل فيه أو كان بعد الزوال لم يلزمه شيء ) لأنه أضاف النذر بالاعتكاف إلى ~~وقت لا يقبل الصوم في حقه وإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا فعلى قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح نذره # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يصح نذره وهو بناء على ما ~~تقدم بيانه أن ms0753 القليل من الخروج يفسد الاعتكاف عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وعندهما الخروج فيما دون نصف اليوم لا يفسد PageV03P124 الاعتكاف وما هو ~~الشرط وهو الصوم يصح منه في هذا اليوم # ( قال ) ( وإن نذر اعتكاف وقت ماض وهو يعلم أو لا يعلم فلا شيء عليه ) ~~لأن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى ولم يتعبد الله بشيء من ~~العبادات في الزمان الماضي وصحة الأداء باعتبار إمكان الأداء وذلك لا يتحقق ~~في الزمن الماضي # ( قال ) ( وإن أحرم المعتكف بحج أو عمرة لزمه الإحرام ) لأنه لا منافاة ~~بين الاعتكاف والإحرام ثم يتم اعتكافه ويشرع فيه وأداء المناسك يحتمل ~~التأخير عن الإحرام فإذا فرغ منه مضى في إحرامه إلا أن يخاف فوت الحج ~~فحينئذ يدع الاعتكاف ويحج لأن ما يخاف فوته يكون أهم فيبدأ به ثم يستقبل ~~الاعتكاف لأنه قد لزمه بالنذر متتابعا فإذا انقطع التتابع لخروجه كان عليه ~~أن يستقبله # ( قال ) وإن أوجب على نفسه اعتكافا ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم سقط ~~عنه الاعتكاف اعتبارا لما التزمه بما أوجب الله تعالى وشيء من العبادات ~~التي كانت واجبة عليه لحق لله تعالى خالصا لا يبقى بعد الردة لأنه بالردة ~~خرج من أن يكون أهلا للعبادة فإن الأهلية للعبادة بكونه أهلا لثوابها ~~والمرتد ليس بأهل لثواب العبادة ولأنه بالردة التحق بكافر أصلي فإن الردة ~~تحبط عمله والكافر الأصلي إذا أسلم لم يكن عليه اعتكاف ما لم يلتزمه بنذره ~~بعد الاسلام فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا نذر المملوك اعتكافا صح نذره ) لأن له ذمة صحيحة في ~~التزام الأداء إلا أن لمولاه أن يمنعه منه لأن منافعه مستحقة للمولى إلا ما ~~صار مستثنى شرعا وذلك مقدار ما تتأدى به الفرائض فلا يدخل فيه ما يلتزمه من ~~الاعتكاف باختياره فكان للمولى منعه فإذا اعتق قضاه وكذلك الزوج له أن يمنع ~~امرأته من الاعتكاف الذي التزمته بنذرها لأن منافعها مستحقة للزوج بعقد ~~النكاح # وأما المكاتب فليس لمولاه منعه لأنه صار أحق بنفسه ومنافعه والذي بينا في ~~النذر ms0754 كذلك في الشروع فإن كان بإذن المولى والزوج فليس للزوج منع زوجته من ~~الإتمام وللمولى منع عبده وإن كان لا يستحب له ذلك لأن الزوج بالإذن ملكها ~~منافعها وهي من أهل الملك والمولى بالإذن ما ملك العبد منافعه لأنه ليس من ~~أهل الملك ولكنه وعد فالوفاء له وخلف الوعد مذموم فلا يستحب له منعه فإن ~~فعل لم يكن عليه شيء غير أنه قد أساء وأثم وهو قياس الإحرام فإن المرأة إذا ~~أحرمت بإذن زوجها لم يكن للزوج أن يحللها والعبد إذا أحرم بإذن مولاه كان ~~للمولى أن يحلله وإن كره له ذلك # ( قال ) ( وإذا أكل المعتكف نهارا ناسيا لم يضره الأكل ) لأن حرمة الأكل ~~لأجل الصوم لا لأجل الاعتكاف حتى اختص PageV03P125 بوقت الصوم والأكل ناسيا ~~لا يفسد الصوم بخلاف ما إذا جامع ناسيا فحرمة الجماع لأجل الاعتكاف حتى يعم ~~الليل والنهار جميعا وقد بينا أن ما كانت حرمته لأجل الاعتكاف يستوي فيه ~~الناسي والعامد بالقياس على الإحرام ومعنى الفرق أنه متى اقترن بحاله ما ~~يذكره لا يبتلى فيه بالنسيان عادة فيعذر لأجله ففي الإحرام هيئة المحرمين ~~مذكرة له وفي الاعتكاف كونه في المسجد مذكرا له فأما في الصوم لم يقترن ~~بحاله ما يذكره لأنه غير ممنوع عن التصرف في الطعام في حالة الصوم ألا ترى ~~أن في الأكل في الصلاة سوى بين النسيان والعمد لأنه ليس من جنس أركان ~~الصلاة # ( قال ) ( وإذا أغمي على المعتكف أياما أو أصابه لمم فعليه إذا بريء أن ~~يستقبل الاعتكاف ) لأن ما هو شرط الأداء وهو الصوم قد انعدم بتطاول الإغماء ~~فعليه الاستقبال فإن صار معتوها ثم أفاق بعد سنين ففي القياس ليس عليه قضاء ~~الاعتكاف كما لا يلزمه قضاء الفرائض لسقوط الخطاب عنه بالعته # وفي الاستحسان عليه القضاء لأن سبب الالتزام تقرر قبل العته فكان بمنزلة ~~الفرائض التي لزمته بتقرر السبب قبل العته وهذا لأنه بالعته لم يخرج من أن ~~يكون أهلا للعبادة فإنه أهل لثوابها فبقيت ذمته صالحة للوجوب فيها فيما ~~تقرر سببه ms0755 # ( قال ) ( ويلبس المعتكف وينام ويأكل ويدهن ويتطيب بما شاء ) فإن النبي ~~كان يفعل ذلك كله في اعتكافه # ( قال ) ( ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال ) فإن حرمة هذه الأشياء ليس ~~لأجل الاعتكاف ألا ترى أنه كان محرما قبل الاعتكاف ولا يفوت به ركن ~~الاعتكاف وهو اللبث ولا شرطه وهو الصوم وكذلك إن سكر ليلا لما بينا أن حرمة ~~السكر ليست لأجل الاعتكاف فلا يكون مؤثرا فيه # ( قال ) ( وصعود المعتكف على المئذنة لا يفسد اعتكافه ) أما إذا كان باب ~~المئذنة في المسجد فهو والصعود على سطح المسجد سواء وإن كان بابها خارج ~~المسجد فكذلك من أصحابنا من يقول هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه فينبني أن يفسد اعتكافه للخروج من المسجد من غير ضرورة # والأصح أنه قولهم جميعا واستحسن أبو حنيفة هذا لأنه من جملة حاجته فإن ~~مسجده إنما كان معتكفا لإقامة الصلاة فيه بالجماعة وذلك إنما يتأتى بالأذان ~~وهو بهذا الخروج غير معرض عن تعظيم البقعة أصلا بل هو ساع فيما يزيد في ~~تعظيم البقعة فلهذا لا يفسد اعتكافه # ( قال ) ( ولا بأس بأن يخرج رأسه من المسجد إلى بعض أهله ليغسله ) لما ~~روي أن النبي في اعتكافه كان يخرج رأسه إلى عائشة فكانت تغسله وترجله ولأنه ~~بإخراج رأسه لا يصير خارجا من المسجد فإن من حلف PageV03P126 لا يخرج من ~~هذه الدار فأخرج رأسه منها لم يحنث وإن غسل رأسه في المسجد في إناء فلا بأس ~~بذلك إذ ليس فيه تلويث المسجد # وذكر حديث عائشة أن النبي كان إذا أراد أن يعتكف أصبح في المكان الذي ~~يريد أن يعتكف فيه ففي هذه دليل على أن من أراد اعتكاف يوم أو نذر ذلك ~~ينبغي أن يدخل المسجد قبل طلوع الفجر وقد بينا هذا # ( قال ) ( وإن نذر اعتكاف يوم العيد قضاه في وقت آخر وكفر عن يمينه إن ~~كان أراد يمينا وإن اعتكف فيه أجزأه وقد أساء ) وهذا عندنا اعتبارا ~~للاعتكاف بالصوم وقد بينا هذه الأحكام في النذر بصوم يوم العيد ms0756 فكذلك ~~الاعتكاف # وذكر محمد رحمه الله في الأصل حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~النبي اعتكف في العشر الأوسط من رمضان فأتاه جبرائيل عليه السلام فقال إن ~~ما تطلبت وراءك فقال عليه السلام من كان معتكفا معنا فليعد إلى معتكفه وإني ~~أراني أسجد في ماء وطين فقال أبو سعيد فمطرنا وكان عريش المسجد من جريد ~~فوكف فوالذي بعثه بالحق لقد صلى بنا المغرب ليلة الحادي والعشرين وإني أرى ~~جبهته وأرنبة أنفه في الماء والطين وإنما أورد هذا الحديث لبيان ليلة القدر ~~وفيه اختلاف بين الصحابة والعلماء بعدهم فأما أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ~~كان مذهبه أن ليلة القدر الحادي والعشرون لهذا الحديث ولم يأخذ به علماؤنا ~~لما صح في الحديث أن النبي قال من فاته ثلاث ليال فقد فاته خير كثير ليلة ~~التاسع عشر والحادي والعشرين وآخرها ليلة فقيل سوى ليلة القدر يا رسول الله ~~فقال سوى ليلة القدر # وليس في حديث أبي سعيد كبير حجة فإنه لم يقل أراني أسجد في ماء وطين في ~~ليلة القدر # وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول إنها ليلة الخامس والعشرين فإنه ~~صح في الحديث أن نزول القرآن كان لأربع وعشرين مضين من رمضان # وقال الله تعالى @QB@ إنا أنزلناه في ليلة @QE@ القدر 1 والهاء كناية عن ~~القرآن باتفاق المفسرين فإذا جمعت بين الآية والحديث تبين أنها ليلة الخامس ~~والعشرين # وأكثر الصحابة على أنها ليلة السابع والعشرين فقد ذكر عاصم عن ذر بن حبيش ~~قال قلت لأبي بن كعب يا أبا المنذر أخبرني عن ليلة القدر فإن بن مسعود كان ~~يقول من يقم الحول يدركها فقال يرحم الله أبا عبد الرحمن قد كان يعلم أنها ~~ليلة السابع والعشرين ولكنه أراد حث الناس على الجهد في جميع الحول قلت بم ~~عرفت ذلك قال بالعلامة التي أخبرنا بها رسول الله فاعتبرناها فوجدناها قلت ~~وما تلك PageV03P127 العلامة قال تطلع الشمس من صبيحتها كأنها طست لا شعاع ~~لها # وكان بن عباس رضي الله ms0757 عنه يقول إنها ليلة السابع والعشرين فقيل له ومن ~~أين تقول ذلك قال لأن سورة القدر ثلاثون كلمة وقوله هي الكلمة السابعة ~~والعشرون وفيها إشارة إلى ليلة القدر # وذكر الفقيه أبو جعفر أن المذهب عند أبي حنيفة رضي الله عنه أنها تكون في ~~شهر رمضان ولكنها تتقدم وتتأخر # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تكون في شهر رمضان لا تتقدم ~~ولا تتأخر # وفائدة الاختلاف أن من قال لعبده أنت حر ليلة القدر فإن قال ذلك قبل دخول ~~شهر رمضان عتق إذا انسلخ الشهر وإن قال ذلك بعد مضي ليلة من الشهر لم يعتق ~~حتى ينسلخ شهر رمضان من العام القابل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لجواز أنها كانت في الشهر الماضي في الليلة الأولى وفي الشهر الآتي في ~~الليلة الأخيرة # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا مضت ليلة من الشهر في ~~العام القابل فجاء مثل الوقت الذي حلف فيه عتق لأن عندهما لا تتقدم ولا ~~تتأخر بل هي في ليلة من الشهر في كل وقت فإذا جاء مثل ذلك الوقت فقد تيقنا ~~بمجيء الوقت المضاف إليه العتق بعد يمينه فلهذا عتق والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # # | كتاب نوادر الصوم # ( قال ) الشيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء ~~اعلم بأن موجب النذر الوفاء قال الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم @QE@ 9 والناذر معاهد لله تعالى بنذره فعليه الوفاء بذلك وقد ذم ~~الله تعالى قوما تركوا الوفاء بالنذر فقال تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله ~~@QE@ 75 الآية وإنما يذم المرء بترك الواجب ومدح قوما بالوفاء بالنذر فقال ~~تعالى @QB@ يوفون بالنذر ويخافون @QE@ الآية ثم النذر إنما يصح بما يكون ~~قربة مقصودة فأما ما ليس بقربة مقصودة فإنه لا يصح التزامه بالنذر لقوله من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولأن الناذر لا ~~يجعل ما ليس بعبادة عبادة وإنما يجعل العبادة المشروعة نفلا واجبا بنذره ~~وما ms0758 فيه معنى القربة ولكن ليس بعبادة مقصودة بنفسها كتشييع الجنازة وعيادة ~~المريض لا يصح التزامه بالنذر إلا في رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف ~~عن أبي حنيفة رحمهم الله قال إن نذر أن يعود مريضا اليوم صح نذره وإن نذر ~~أن PageV03P128 يعود فلانا لا يلزمه شيء لأن عيادة المريض قربة شرعا قال ~~عائد المريض يمشي على محارف الجنة حتى يرجع وعيادة فلان بعينه لا يكون معنى ~~القربة فيها مقصودا للناذر بل معنى مراعاة حق فلان فلا يصح التزامه بالنذر # وفي ظاهر الرواية قال عيادة المريض وتشييع الجنازة وإن كان فيه معنى حق ~~الله تعالى فالمقصود حق المريض والميت والناذر إنما يلتزم بنذره ما يكون ~~مشروعا حقا لله تعالى مقصودا # إذا عرفنا هذا فنقول النذر إما أن يكون بالصدقة أو بالصوم أو الصلاة أو ~~الاعتكاف فنبدأ بالنذر بالصدقة فنقول إما أن يعين الوقت بنذره فيقول لله ~~علي أن أتصدق بدرهم غدا أو يعين المكان فيقول في مكان كذا أو يعين المتصدق ~~عليه فيقول على فلان المسكين أو يعين الدرهم فيقول لله علي أن أتصدق بهذا ~~الدرهم وفي الوجوه كلها يلزمه التصدق بالمنذور عندنا ويلغو اعتبار ذلك ~~التقييد حتى لو تصدق به قبل مجيء ذلك الوقت أو في غير ذلك المكان أو على ~~غير ذلك المسكين أو بدرهم غير الذي عينه خرج عن موجب نذره # وعلى قول زفر لا يخرج عن موجب نذره إلا بالأداء كما التزمه # قال لأن في ألفاظ العباد يعتبر اللفظ ولا يعتبر المعنى ألا ترى أن من قال ~~لغيره طلق امرأتي للسنة فطلقها لغير السنة لم يقع ولو أمره أن يتصدق بدرهم ~~على فلان الفقير فتصدق على غيره كان مخالفا وهذا لأن أوامر العباد قد تكون ~~خالية عن فائدة حميدة فلا يمكن اعتبار المعنى فيها وإنما يعتبر اللفظ فلا ~~يحصل الوفاء إلا بالتصدق على الوجه الذي التزمه # وعلماؤنا رحمهم الله قالوا ما يوجبه المرء على نفسه معتبر بما أوجب الله ~~تعالى عليه ألا ترى أن ما ms0759 لله تعالى من جنسه واجبا على عباده صح التزامه ~~بالنذر وما ليس لله تعالى من جنسه واجبا على عباده لا يصح التزامه بالنذر ~~ثم ما أوجب الله تعالى من التصدق بالمال مضافا إلى وقت يجوز تعجيله قبل ذلك ~~الوقت كالزكاة بعد كمال النصاب قبل حولان الحول وصدقة الفطر قبل مجيء يوم ~~الفطر فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه وهذا لأن صحة النذر باعتبار معنى ~~القربة وذلك في التزام الصدقة لا في تعيين المكان والزمان والمسكين والدرهم ~~وإنما يعتبر من التعيين ما يكون مفيدا فيما هو المقصود لا ما ليس بمفيد ~~ومعنى العبادة في التصدق باعتبار سد خلة المحتاج إذ أخرج المتصدق ما يجري ~~فيه الشح والضنة عن ملكه ابتغاء مرضاة الله تعالى وهذا المعنى حاصل بدون ~~مراعاة تعيين المكان والزمان # وبهذا يتبين الجواب عما اعتمد عليه من اعتبار اللفظ فإن صحة النذر لم تكن ~~باعتبار اللفظ PageV03P129 بل باعتبار معنى القربة كما بينا وبه فارق ~~الوصية فإن صحة الوصية لم يكن باعتبار معنى القربة فلهذا اعتبرنا تعيين ~~المصروف إليه فصار فلان موصى له بما سمى فإذا دفعه إلى غيره كان مخالفا أمر ~~الموصي # وهذا بخلاف ما إذا قال إذا قدم فلان فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به ~~قبل قدوم فلان لم يجزه وكذلك لو قال إذا جاء غد لأن هناك علق النذر بالشرط ~~والمعلق بالشرط معدوم قبل وجود الشرط وإنما يجوز الأداء بعد وجود السبب ~~والسبب هو النذر فإذا علقه بالشرط كان معدوما قبله وهنا أضاف النذر إلى وقت ~~والإضافة إلى وقت لا يخرجه من أن يكون سببا في الحال فيجوز التعجيل بمنزلة ~~أداء الزكاة قبل كمال الحول # وعلى قول الشافعي رضي الله عنه يجوز التعجيل قبل قدوم فلان بناء على ~~مذهبه في جواز التكفير بالمال بعد اليمين قبل الحنث وقد بينا المسألة في ~~كتاب الأيمان # وأما النذر بالعبادات البدنية فإما أن يضيفه إلى مكان أو زمان # أما إذا أضافه إلى زمان بأن قال لله علي أن أصوم رجب فصام ms0760 شهرا قبله ~~أجزأه عن المنذور في قول أبي يوسف وهو رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى # وفي قول محمد وزفر لا يجزئه # وكذلك لو قال لله علي أن أعتكف رجب فاعتكف شهرا قبله أو قال لله علي أن ~~أصلي ركعتين غدا فصلى اليوم فهو على هذا الخلاف # وجه قول محمد وزفر رحمهما الله أن ما يوجبه العبد على نفسه معتبر بما ~~أوجب الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت بعينه لا ~~يجوز تعجيله على ذلك الوقت كصوم رمضان وكذلك ما أوجب الله تعالى عليه من ~~الصلاة في وقت بعينه كصلاة الظهر لا يجوز تعجيلها قبل الزوال فكذلك ما ~~يوجبه على نفسه وبه فارق الصدقة ولأن بالنذر بالصوم جعل ما هو المشروع في ~~الوقت نفلا واجبا بنذره ولهذا لا يصح إضافة النذر بالصوم إلى الليل لأن ~~الصوم غير مشروع فيه نفلا والمشروع من الصوم في وقت غير المشروع في وقت آخر ~~ونذره تعلق بالصوم المشروع في الوقت المضاف إليه حتى يتأدى فيه بمطلق النية ~~وبالنية قبل الزوال ولو لم يتعين صوم ذلك الوقت بنذره لما تأدى إلا بالنية ~~من الليل كما لو أطلق النذر بالصوم # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الناذر يلتزم بنذره ~~الصوم دون الوقت لأن معنى القربة في الصوم باعتبار أنه عمل بخلاف هوى النفس ~~وإنما يلزم بالنذر ما هو قربة وتعيين الوقت غير مفيد في هذا المعنى فلا ~~يكون معتبرا كما في الصدقة # ولا يقال الصوم في بعض الأوقات قد يكون أعظم في الثواب كما ورد به الأثر ~~في صوم الأيام البيض وفي صوم بعض الشهور PageV03P130 والأيام لأن بالإجماع ~~النذر لا يتقيد بالفضيلة التي في الوقت المضاف إليه حتى لو نذر أن يصوم يوم ~~عرفة أو يوم عاشوراء فصام بعد مضي ذلك اليوم يوما دونه في الفضيلة فإنه ~~يخرج عن موجب نذره وهذا بخلاف صوم رمضان وصلاة الظهر لأن الشرع جعل شهود ~~الشهر سببا ms0761 لوجوب الصوم قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~@QE@ 185 ومثل هذا لبيان السبب كما قال النبي من بدل دينه فاقتلوه ومن ملك ~~ذا رحم محرم فهو حر وكذلك الشرع جعل زوال الشمس سببا لوجوب صلاة الظهر قال ~~الله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ 78 فإذا أدى قبل ذلك الوقت ~~كان مؤديا قبل وجود سبب الوجوب فلهذا لا يجوز أما هنا الناذر لم يجعل الوقت ~~بنذره سببا للوجوب لأنه ليس للعباد ولاية نصب الأسباب فيكون السبب متقررا ~~قبل مجيء الوقت المضاف إليه وإن كان وجوب الأداء متأخرا فلهذا جاز التعجيل ~~وهو نظير المسافر في شهر رمضان إذا صام كان مؤديا للفرض وإن كان وجوب ~~الأداء متأخرا في حقه إلى عدة من أيام أخر # والحرف الثاني أنه أدى العبادة بعد وجود سبب وجوبها قبل وجوبها فيجوز كما ~~لو كفر بعد الجرح قبل زهوق الروح في قتل المسلم أو في قتل الصيد وبيان ~~الوصف أن هذه عبادة تضاف إلى النذر لا إلى الوقت يقال صوم النذر والواجبات ~~تضاف إلى أسبابها والإضافة إلى وقت لا يمنع كونه نذرا في الحال بدليل أن ~~التعجيل في النذر بالصدقة يجوز بالاتفاق وما لم يوجد السبب لا يجوز الأداء ~~هناك كما لو علق النذر بالشرط وبعد وجود السبب يجوز التعجيل ماليا كان أو ~~بدنيا كما في كفارة القتل وكما لو صام المسافر في شهر رمضان يجوز لوجود ~~السبب وهو شهود الشهر # فإذا ثبت هنا أن السبب وهو النذر متقرر قلنا يجوز تعجيل الأداء وفي جواز ~~التعجيل هنا منفعة للناذر فربما لا يقدر على الأداء في الوقت المضاف إليه ~~لمرض أو غيره وربما تخترمه المنية قبل مجيء ذلك الوقت إلا أنه بالإضافة إلى ~~ذلك الوقت قصد التخفيف على نفسه حتى لو مات قبل مجيء ذلك الوقت لا يلزمه ~~شيء فأعطيناه مقصوده واعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وجوزنا التعجيل لتوفير ~~المنفعة عليه كما في الصدقة إذا عين الدراهم فهلكت تلك الدراهم لم يلزمه ~~شيء ولو تصدق بمثلها وأمسكها ms0762 خرج عن موجب نذره # وإذا ثبت اعتبار التعيين من هذا الوجه قلنا يجوز الأداء بمطلق النية ~~وبالنية قبل الزوال لأن تعيينه معتبر فيما يرجع إلى النظر له وفي التأدي ~~بمطلق النية قبل الزوال معنى النظر له فاعتبرنا تعيينه في هذا الحكم # وأما إذا عين PageV03P131 المكان بأن قال لله علي أن أصوم شهرا بمكة أو ~~أعتكف فصام أو اعتكف في غير ذلك المكان خرج عن موجب نذره عندنا # وقال زفر لا يخرج عن موجب نذره # وكذلك لو قال لله علي أن أصلي ركعتين بمكة فصلاهما هنا أجزأه عندنا # خلافا لزفر والأصل عنده أنه لا يخرج عن موجب نذره إلا بالأداء في المكان ~~الذي عينه أو في مكان هو أعلى من المكان الذي عينه # وأفضل البقاع لأداء الصلاة فيها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله ~~بالمدينة ثم مسجد بيت المقدس على ما روي عن النبي قال صلاة في مسجد بيت ~~المقدس تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا ~~وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في مسجد بيت المقدس وصلاة في المسجد ~~الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا # فإذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام ركعتين لا يجوز أداؤهما إلا في ذلك ~~الموضع عنده وإن نذر أن يصلي ركعتين في مسجد رسول الله لا يجوز أداؤهما إلا ~~في مسجد رسول الله أو في المسجد الحرام وإذا نذر الصلاة في مسجد بيت المقدس ~~لا يجوز أداؤها إلا في أحد هذه المساجد الثلاثة ولا يجوز أداؤها في غير هذه ~~المساجد في سائر البلاد # وإذا نذر الصلاة في المسجد الجامع لا يجوز أداؤها في مسجد المحلة وإذا ~~نذر الصلاة في مسجد المحلة يجوز أداؤها في المسجد الجامع ولا يجوز أداؤها ~~في بيته واعتمد في ذلك ما روي أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لرسول ~~الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في البيت فأخذ رسول ~~الله بيدها وأدخلها الحطيم وقال صلي ها هنا فإن ms0763 الحطيم من البيت الحديث ~~فهذا دليل اعتبار تعيينه المكان في النذر بالصلاة وجاء رجل إلى رسول الله ~~فقال إني نذرت أن أصلي ركعتين في مسجد بيت المقدس فقال من صلى في مسجدي هذا ~~فكأنما صلى في بيت المقدس # فهو دليل على جواز الأداء في مكان هو أعلى من المكان الذي عينه ولأن ~~المذهب عند أهل السنة والجماعة أن لبعض الأمكنة فضيلة على البعض وكذلك لبعض ~~الأزمنة فإذا عين لنذره مكانا ثم أدى في مكان دون ذلك المكان في الفضيلة ~~فإنما يقيم الناقص مقام الكامل مع قدرته على الأداء بصفة الكمال كما التزمه ~~فلا يجوز وإن أدى في مكان هو أفضل من المكان الذي عينه فقد أدى أتم مما ~~التزمه فيجزيه ذلك ألا ترى أنه لو نذر أن يصوم يوما فصام بالنية قبل الزوال ~~لا يخرج عن موجب نذره لأن المؤدى PageV03P132 أنقص مما التزمه وهذا بخلاف ~~ما إذا أضاف النذر إلى وقت فاضل فمضى ذلك الوقت لأن هناك قد تحقق العجز عن ~~الأداء بالصفة التي التزمه ولهذا لم يجوز زفر التعجيل على ذلك الوقت لأن ~~العجز لا يتحقق قبل مجيء ذلك الوقت # وحجتنا في ذلك أن صحة النذر باعتبار معنى القربة وذلك في الصلاة لا في ~~المكان لأن الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة ~~كلها سواء وإن كان الأداء في بعض الأمكنة أفضل فذلك لا يدل على أن الواجب ~~لا يتأدى بدون ذلك كما في أداء المكتوبات ولا شك أن أداء الصلاة بالجماعة ~~في المسجد أفضل وقد أمر شرعا بالأداء بهذه الصفة ومع ذلك إذا أداها في بيته ~~وحده سقط عنه الواجب ولما بين النبي ثواب المتطوع بالصلاة في هذه المساجد ~~قال وأفضل ذلك كله صلاة الرجل في بيته في جوف الليل الآخر ثم عنده لو التزم ~~صلاة في بعض هذه البقاع فصلاها في بيته لم يجز ولما سئل رسول الله عن أفضل ~~صلاة المرأة فقال في أشد مكان من بيتها ظلمة فعلى هذا ينبغي أنها إذا ms0764 ~~التزمت الصلاة في المسجد الحرام فصلت في أشد مكان من بيتها ظلمة أن تخرج عن ~~موجب نذرها # وعند زفر رحمه الله تعالى لا تخرج # والذي يوضح ما قلنا أن الناذر إنما يلتزم بنذره ما هو من فعله لا ما ليس ~~من فعله والمكان ليس من فعله فيكون هو بالنذر ملتزما للصلاة دون المكان وفي ~~أي موضع صلى فقد أدى ما التزمه فيخرج عن موجب نذره وإن كان الأداء في ~~الموضع الذي عينه أفضل # ( قال ) ( وإن قال لله علي أن أصوم شهرا متتابعا فأفطر يوما في الشهر ~~استقبل الشهر من أوله ) لأن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى ~~عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم متتابعا إذا أفطر فيه يوما لزمه ~~الاستقبال كصوم الظهار والقتل فكذلك ما يوجبه على نفسه بخلاف ما إذا أطلق ~~النذر بالصوم فإن ما أوجب الله تعالى عليه من الصوم مطلقا وهو قضاء رمضان ~~إذا أفطر فيه يوما لا يلزمه الاستقبال فكذلك ما يوجبه على نفسه # ( قال ) ( ولو قال لله علي أن أصوم رجب متتابعا فأفطر فيه يوما فعليه ~~قضاء ذلك اليوم وحده ) لأن ما يوجبه على نفسه من الصوم في وقت بعينه معتبر ~~بما أوجب الله عليه من الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان وهذا لأن ذكر ~~التتابع PageV03P133 في شهر بعينه غير معتبر لأن المعين لا يعرف إلا بصفته ~~وإنما ذكر الصفة لتعريف ما ليس بمعين فيعتبر ذلك عند إطلاق لفظ الشهر ولا ~~يعتبر عند التعيين ولأن أيام الشهر المعين تكون متجاورة لا متتابعة فذكر ~~التتابع في الشهر المعين وجوده كعدمه # وكذلك لو قال لله علي أن أصوم شهرا وهو يعني رجب بعينه لأن المنوي من ~~محتملات لفظه فيجعل كالمصرح به # وفي الكتاب أشار إلى فرق آخر فقال في الشهر المعين إذا أفطر يوما فقد عجز ~~عن أداء الصوم على الوجه الذي التزمه لأنه لو استقبل الصوم لم يكن مؤديا في ~~ذلك الوقت الذي أوجبه على نفسه وعند إطلاق الشهر بعد ms0765 ما أفطر يوما هو قادر ~~على أن يصوم شهرا متتابعا كما التزمه فلهذا أوجبنا عليه الاستقبال # ( قال ) ( وإن أراد بقوله لله علي يمينا كفر عن يمينه مع قضاء ذلك اليوم ~~في الشهر المعين ) لأن المنوي من محتملات لفظه فإن في النذر معنى اليمين ~~قال النذر يمين وكفارته كفارة اليمين وقد حنث حين أفطر يوما فعليه الكفارة ~~والقضاء لأن ظاهر كلامه نذر وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن أراد به اليمين فعليه الكفارة دون ~~القضاء وإن أراد النذر أو أرادهما فعليه القضاء دون الكفارة لأن لفظه للنذر ~~حقيقة ولليمين مجازا ولا يجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد # ولكنا نقول قوله لله علي يمين فإن اللام والباء يتعاقبان قال الله @QB@ ~~آمنتم به @QE@ 123 وفي موضع آخر قال @QB@ آمنتم له @QE@ 71 فقوله لله ~~بمنزلة قوله بالله # وقال بن عباس رضي الله عنه دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج ~~معناه بالله وقوله علي نذر فإنما أثبتنا كل واحد من الحكمين بلفظ آخر ثم ~~الحالف يلتزم البر حقا لله تعالى والناذر يلتزم الوفاء حقا لله تعالى فكان ~~اللفظ محتملا لكل واحد منهما لا أن يكون حقيقة لأحدهما مجازا للآخر فيكون ~~بمنزلة اللفظ العام إلا أن عند الاطلاق يحمل على النذر لغلبة الاستعمال ~~فإذا نوى اليمين مع ذلك كان اللفظ متناولا لهما بمنزلة اللفظ العام في كونه ~~متناولا لجميع محتملاته # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم يوم فأصبح من الغد لا ينوي صوما فلم تزل ~~الشمس حتى نوى أن يصومه عن نذره لم يجزه ذلك ) بخلاف ما إذا قال لله علي ~~صوم غد لأن ما يوجبه على نفسه في الوجهين معتبر بما أوجب الله تعالى عليه ~~من الصوم في وقت بعينه وهو صوم رمضان يتأدى بالنية قبل الزوال وما كان في ~~وقت بغير عينه لا يتأدى إلا بنية من الليل نحو قضاء رمضان فكذلك ما يوجب ~~على نفسه في الوجهين وهذا لمعنيين ms0766 أحدهما أن عند تعيين اليوم إمساكه في أول ~~النهار يتوقف على الصوم المنذور عند وجود النية فإذا وجدت النية قبل الزوال ~~استندت إلى أول النهار لتوقف الإمساك عليه وذلك لا يوجد فيما إذا أطلق ~~النذر # والثاني أن في النذر المعين إذا ترك النية من الليل فقد تحقق PageV03P134 ~~عجزه عن أدائه بصفة الكمال كما التزمه فجوزناه بضرب نقصان بطريق إقامة ~~النية في أكثر النهار مقام النية في جميع النهار لأجل العجز وذلك لا يوجد ~~فيما إذا لم يعين الوقت فإنه قادر على أن يصوم يوما آخر بصفة الكمال كما ~~التزمه # ثم هنا ذكر النية قبل الزوال وفي كتاب الصوم قبل انتصاف النهار وهو ~~الصحيح لأن الشرط وجود النية في أكثر وقت الصوم وذلك لا يوجد إذا نوى قبل ~~الزوال لأن ساعة الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر ~~فإنما يشترط وجود النية في وقت الضحوة على وجه تكون النية موجودة في أكثر ~~وقت الصوم فإذا نوى بالنهار في النذر المطلق لم يجزه عن المنذور وكان صائما ~~عن التطوع والمستحب له أن يتمه # فإن أفطر فلا قضاء عليه عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء # وأصل المسألة فيما إذا شرع في الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس ~~عليه وقد بينا ذلك في كتاب الصوم وإنما شبهنا هذه المسألة بتلك المسألة لأن ~~في الموضعين جميعا إنما قصد اسقاط الواجب عن نفسه وما قصد التنفل بالصوم ~~وإنما جعل شارعا في النفل من غير قصده على سبيل النظر له لكيلا يضيع سعيه ~~لا على سبيل الإيجاب عليه فإذا أفطر لم يلزمه القضاء # ( قال ) ( ولو قال لله علي أن أصوم غدا ثم أصبح فنوى أن يصوم تطوعا فإنه ~~يكون صومه مما أوجبه على نفسه بخلاف ما إذا أطلق النذر ) وهذا للأصل الذي ~~بيناه أن ما أوجب الله في وقت بعينه وهو صوم رمضان يتأدى بمطلق النية وبنية ~~النفل وما أوجب الله تعالى عليه من الصوم في وقت بغير ms0767 عينه لا يتأدى إلا ~~بتعيين النية فكذلك ما أوجبه على نفسه وهذا لأن الناذر لا يجعل بنذره ما ~~ليس بمشروع مشروعا ولكن يجعل ما كان مشروعا نفلا في الوقت واجبا على نفسه ~~ففي النذر المعين إنما التزم الصوم المشروع في هذا الزمان وقد أصابه بمطلق ~~النية وبنية النفل ألا ترى أنه قبل النذر كان مصيبا له بهذه النية فكذلك ~~بعد النذر وعند إطلاق النذر الواجب في ذمته والمشروع في هذا اليوم غير ~~متعين لما هو الواجب في ذمته فإنما يكون بمطلق النية وبنية النفل مصيبا ~~للمشروع في هذا الوقت وهو التطوع فلا يكون محولا عن ذمته ما التزمه فيها ~~إلى المشروع في هذا الوقت بدون تعيين النية # ( قال ) ( ولو قال لله علي أن أصوم رجب ثم ظاهر من امرأته فصام شهرين ~~متتابعين أحدهما رجب اجزآه من الظهار كما نواه وعليه قضاء المنذور ) بخلاف ~~ما إذا صام عن ظهاره شهرين أحدهما رمضان وهو مقيم فإن صومه PageV03P135 ~~يكون عن فرض رمضان وأشار إلى الفرق بينهما في الكتاب فقال لأن صوم الظهار ~~مثل صوم المنذور من حيث إن كل واحد منهما وجب بسبب من جهته فعن أيهما نواه ~~كان عن ذلك وأما صوم رمضان أقوى من صوم الظهار لأنه واجب بإيجاب الله تعالى ~~ابتداء وصوم الظهار إنما وجب بسبب من جهة العبد والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوى فلهذا كان صومه عن فرض رمضان على كل حال # ولكن هذا ليس بقوي فإنه لا مساواة بين صوم الظهار وصوم المنذور لأن ~~المنذور هو المشروع في رجب نفسه وصوم الظهار واجب في ذمته فينبغي أن يترجح ~~المنذور باعتبار السبق لأن صوم الظهار إنما يتحول من ذمته إلى المشروع في ~~الوقت بنيته وقد كان النذر سابقا على هذه النية ولأن المشروع في الوقت لما ~~صار واجبا عليه بنذره لا يبقى صالحا لصوم الظهار لأن ما في ذمته إنما يتأدى ~~بما كان مشروعا في الوقت له لا عليه فالفرق الصحيح بينهما أن قبل نذره كان ~~الصوم المشروع ms0768 في رجب صالحا لأداء صوم الظهار فلا يتغير ذلك بنذره لأنه ~~يوجب على نفسه بنذره ما لم يكن واجبا عليه ولكن لا ينفي صلاحيته لغيره إذ ~~ليس ذلك تحت ولاية العبد فإذا بقي بعد نذره صالحا لأداء صوم الظهار به تأدى ~~بنيته وأما صوم رمضان فقد جعله الشرع فرضا عليه ومن ضرورته أن لا ينفي ~~صالحا لأداء صوم الظهار به وللشرع هذه الولاية فإذا لم يبق صالحا لأداء صوم ~~الظهار به تلغو نيته عن الظهار به وانتفاء الصلاحية من ضرورة وجوب الأداء ~~عن فرض رمضان حتى أن في حق المسافر لما لم يكن الأداء في الشهر واجبا عليه ~~فإذا نواه عن الظهار كان عن الظهار في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ومسئلة النذر بمنزلة المسافر في صوم رمضان ثم في مسألة النذر إذا كان نوى ~~اليمين لم تلزمه الكفارة لأن شرط بره أن يكون صائما في رجب لا أن يكون صومه ~~عن المنذور وقد وجد ذلك وإن صامه عن الظهار # ( قال ) ( والمجنونة والنائمة إذا جامعهما زوجهما وهما صائمتان في رمضان ~~فعليهما القضاء دون الكفارة ) لأن وجوب الكفارة يستدعي جناية متكاملة فإنها ~~ستارة للذنب ولم يوجد ذلك في حقهما ووجوب القضاء لانعدام أداء الصوم في ~~الوقت وقد وجد ذلك في حقهما فإن الصوم لا يتأدى مع فوات ركنه وقد انعدم ركن ~~الصوم في حقهما مع قيام العذر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله تعالى في هذه ~~المسألة في كتاب الصوم # قال هنا ألا ترى أنهما لو قتلا رجلا خطأ لم يكن عليهما في ذلك كفارة ولا ~~تحرمان الميراث # قال رحمه PageV03P136 الله تعالى وهذا صحيح في حق المجنونة غلط في حق ~~النائمة فالرواية محفوظة أن النائم إذا انقلب على مورثه فقتله تلزمه ~~الكفارة ويحرم الميراث ثم هذا الاستشهاد ضعيف فإن كفارة القتل لا تستدعي ~~جناية متكاملة ولهذا تجب على الخاطىء بخلاف كفارة الفطر # ( قال ) ( وإذا خاف الرجل وهو صائم إن هو لم يفطر تزداد عينه وجعا أو ~~تزداد حماه شدة فينبغي ms0769 أن يفطر ) لأن الله تعالى رخص للمريض في الفطر بقوله ~~@QB@ فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ 184 وهذا مريض ~~لأن وجع العين نوع مرض والحمى كذلك ثم إن الله تعالى بين المعنى فيه فقال ~~@QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ 185 وفي إيجاب أداء ~~الصوم مع هذا الخوف عسر فينبغي له أن يأخذ باليسر فيه ويترخص بالفطر قال إن ~~الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى كل من كان له أن يفطر في يوم فأفطر فيه ~~بعد ما صام فلا كفارة عليه وهذا قول أصحابنا جميعا لأن صوم اليوم الواحد لا ~~يتجزأ وجوبا كما لا يتجزأ أداء فإذا لم يكن الأداء واجبا في جزء من النهار ~~لا تتكامل الجناية بالفطر فيه ولأن الكفارة في رمضان تسقط بالشبهة ولهذا لا ~~تجب على المتسحر الذي لا يعلم بطلوع الفجر وعلى المفطر الذي يرى أن الشمس ~~قد غابت ولم تغب وإباحة الفطر له في جزء من اليوم يكون شبهة قوية في المحل ~~فإنه ينعدم بها استحقاق الأداء ولا شبهة أقوى من ذلك والشبهة في المحل ~~مسقطة للكفارة سواء علم بها أو لم يعلم # ألا ترى أن من وطىء جارية ابنه لا يلزمه الحد سواء علم بالحرمة أو لم ~~يعلم لشبهة في المحل باعتبار أن مال الولد مضاف إلى والده شرعا # وبيان هذا الأصل أنه إذا أصبح مريضا أو مسافرا في أول النهار ونوى الصوم ~~ثم بريء من مرضه أو صار مقيما ثم أفطر فلا كفارة عليه لأنه كان له أن يفطر ~~في أول النهار وكذلك لو كان صحيحا مقيما في أول النهار ثم مرض في آخره ~~فأفطر لأنه لما عجز عن الصوم بسبب المرض صار الفطر مباحا له ولو سافر في ~~آخر النهار ثم أفطر لم يكن عليه الكفارة لا لأن الفطر صار مباحا له فإنه ~~إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم سافر لا يباح له الفطر ms0770 ولكن لأن السفر في ~~الأصل مبيح للفطر فإذا اقترن بالسبب الموجب للكفارة يكون مورثا شبهة مسقطة ~~للكفارة وإن لم يصر الفطر مباحا له بمنزلة النكاح الفاسد يكون مسقطا للحد ~~وإن لم يكن مبيحا للوطء # وخرج على هذا الأصل ما إذا أصبحت المرأة صائمة ثم أفطرت ثم حاضت أو أصبح ~~الرجل صائما ثم أفطر ثم مرض وقد بينا هذه PageV03P137 المسائل في كتاب ~~الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب ما يجب فيه القضاء والكفارة # وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما ~~لا يجوز ( قال ) رضي الله عنه ( ومن ابتلع جوزة رطبة وهو صائم فعليه القضاء ~~ولا كفارة عليه وإن ابتلع لوزة رطبة أو بطيخة صغيرة فعليه القضاء والكفارة ~~) والأصل في هذا أنه متى حصل الفطر بما لا يتغذى به أو يتداوى به عادة ~~فعليه القضاء دون الكفارة لأن وجوب الكفارة يستدعي كمال الجناية والجناية ~~تتكامل بتناول ما يتغذى به أو يتداوى به لانعدام الإمساك صورة ومعنى ولا ~~تتكامل الجناية بتناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به لأن الإمساك ينعدم به ~~صورة لا معنى ولأن الكفارة مشروعة للزجر والطباع السليمة تدعو إلى تناول ما ~~يتغذى به وما يتداوى به لما فيه من إصلاح البدن فتقع الحاجة إلى شرع الزاجر ~~فيه ولا تدعو الطباع السليمة إلى تناول ما لا يتغذى به ولا يتداوى به فلا ~~حاجة لشرع الزاجر فيه # إذا عرفنا هذا فنقول الجوزة الرطبة لا تؤكل كما هي عادة واللوزة الرطبة ~~تؤكل كما هي عادة وهذا إذا ابتلع الجوزة فأما إذا مضغها وهي رطبة أو يابسة ~~فعليه الكفارة ذكره الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لأنه تناول لبها ~~ولب الجوز مما يتغذى به وأكثر ما فيه أنه جمع بين ما يتغذى به وبين ما لا ~~يتغذى به في التناول وذلك موجب للكفارة عليه # وإذا ابتلع أهليلجة فعليه القضاء والكفارة أراد به الدواء أو لم يرد هكذا ~~ذكره بن سماعة وهشام عن محمد رحمهم ms0771 الله تعالى # وذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أن عليه القضاء دون الكفارة قال ~~لأنها لا تؤكل كما هي للتداوي عادة # والأصح ما ذكره هنا فإن الهليلجة مما يتداوى به فسواء أكلها على الوجه ~~المعتاد أو على غير الوجه المعتاد قلنا إنه تجب عليه الكفارة وكذلك إن أكل ~~مسكا أو غالية أو زعفرانا فعليه القضاء والكفارة لأن هذه الأشياء تؤكل عادة ~~للتغذي أو للتداوي # وذكر الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لو أكل عجينا لا تلزمه ~~الكفارة لأن العجين لا يؤكل عادة قبل الطبخ ولا يدعو الطبع إلى تناوله ~~وهكذا ذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى # وقال لو أكل الدقيق أيضا لا تلزمه الكفارة لأنه يصير عجينا في فمه قبل أن ~~يصل إلى جوفه # ( قال ) ( ولو أكل حنطة يجب عليه القضاء PageV03P138 والكفارة ) لأن ~~الحنطة تؤكل كما هي عادة فإنها مادامت رطبة تؤكل وبعد اليبس تغلى فتؤكل ~~وتقلى فتؤكل # ( قال ) ( ولو أكل طينا أرمنيا فعليه الكفارة ) ذكره بن رستم عن محمد ~~رحمهما الله تعالى # قال لأنه بمنزلة الغاريقون يتداوى به # قال بن رستم فقلت له فإن أكل من هذا الطين الذي يأكله الناس # قال لا أعرف أحدا يأكله # وفي رواية أخرى عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا تلزمه الكفارة في الطين ~~الأرمني أيضا إذا أكله كما هو إلا أن يسويه على الوجه المعتاد الذي يتداوى ~~به والأول أصح # ( قال ) ( ومن أفطر في شهر رمضان بعذر والشهر ثلاثون يوما فقضى شهرا ~~بالأهلة وهو تسعة وعشرون يوما فعليه قضاء يوم آخر ) لقوله تعالى @QB@ فعدة ~~من أيام أخر @QE@ 184 ففي هذا بيان أن المعتبر في القضاء إكمال العدة ~~بالأيام # ( قال ) ( ولو شهد رجل واحد برؤية هلال رمضان وبالسماء علة قبلت شهادته ~~إذا كان عدلا ) وقد بينا هذه المسألة في كتاب الصوم والاستحسان وشرط في ~~الكتاب أن يكون الشاهد عدلا # والطحاوي يقول عدلا كان أو غير عدل # قيل مراده أنه يكتفي بالعدالة الظاهرة ولا يشترط أن يكون الشاهد ms0772 عدلا في ~~الباطن # وقيل إنما لا تشترط العدالة في هذا الموضع لانتفاء التهمة لأنه يلزمه من ~~الصوم ما يلزم غيره وإنما لا يقبل خبر الفاسق لتمكن التهمة # والأصح اشتراط العدالة فيه لأن هذا من أمور الدين ولهذا يكتفى فيه بخبر ~~الواحد وخبر الفاسق في باب الدين غير مقبول بمنزلة رواية الحديث عن رسول ~~الله # ( قال ) ( وأما على الفطر فلا تقبل إلا شهادة رجلين إذا كان بالسماء علة ~~) وأشار في بعض النوادر إلى الفرق فقال المتعلق بهلال رمضان هو الشروع في ~~العبادة وخبر الواحد فيه مقبول كما لو أخبر بإسلام رجل والمتعلق بهلال شوال ~~الخروج من العبادة وذلك لا يثبت إلا بشهادة رجلين كما في الشهادة على ردة ~~المسلم # وأشار هنا إلى فرق آخر فقال المتعلق بهلال شوال ما فيه منفعة للناس وهو ~~الترخص بالفطر فيكون هذا نظير الشهادة على حقوق العباد والمتعلق بهلال ~~رمضان محض حق الشرع وهو الصوم الذي هو عبادة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا ~~يكتفى فيه بخبر الواحد إذا كان بالسماء علة وهذا صحيح على ما روى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم يصومون بخبر الواحد ولا يفطرون إذا لم ~~يروا الهلال وإن أكملوا العدة ثلاثين يوما بدون التيقن بانسلاخ رمضان للأخذ ~~بالاحتياط في الجانبين # فأما بن سماعة يروي عن محمد رحمه الله تعالى أنهم يفطرون إذا أكملوا ~~العدة ثلاثين يوما لأن صوم الفرض في رمضان لا يكون PageV03P139 أكثر من ~~ثلاثين يوما # وقال بن سماعة فقلت لمحمد كيف يفطرون بشهادة الواحد قال لا يفطرون بشهادة ~~الواحد بل بحكم الحاكم لأنه لما حكم بدخول رمضان وأمر الناس بالصوم فمن ~~ضرورته الحكم بانسلاخ رمضان بعد مضي ثلاثين يوما # والحاصل أن الفطر هنا مما تفضي إليه الشهادة لا أنه يكون ثابتا بشهادة ~~الواحد وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تكون مقبولة ثم يفضي ذلك ~~إلى استحقاق الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء ويستوي إن شهد ~~رجل أو امرأة على شهادة نفسه أو على شهادة غيره حرا كان ms0773 أو عبدا محدودا في ~~القذف أو غير محدود بعد أن يكون عدلا في ظاهر الرواية بمنزلة رواية الأخبار ~~فإن الصحابة كانوا يقبلون رواية أبي بكرة بعد ما أقيم عليه حد القذف # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا تقبل شهادة المحدود ~~في القذف على رؤية الهلال وإن حسنت توبته لأنه محكوم بكذبه شرعا # قال الله تعالى @QB@ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ~~@QE@ 13 فإذا كان المتهم بالكذب وهو الفاسق غير مقبول الشهادة هنا فالمحكوم ~~بكذبه كان أولى # فأما إذا لم يكن بالسماء علة فلا تقبل شهادة الواحد والمثنى حتى يكون ~~أمرا مشهورا ظاهرا في هلال رمضان وهكذا في هلال الفطر في رواية هذا الكتاب ~~وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال تقبل فيه شهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين بمنزلة حقوق العباد # والأصح ما ذكر هنا فإن في حقوق العباد إنما تقبل شهادة رجلين إذا لم يكن ~~هناك ظاهر يكذبهما وهنا الظاهر يكذبهما في هلال رمضان وفي هلال شوال جميعا ~~لأنهما أسوة سائر الناس في الموقف والمنظر وحدة البصر وموضع القمر فلا تقبل ~~فيه الشهادة إلا أن يكون أمرا مشهورا ظاهرا وقد بينا اختلاف الأقاويل في ~~ذلك في كتاب الصوم # ( قال ) ( ولو أن رجلا جامع امرأته ناسيا في رمضان فتذكر ذلك وهو مخالطها ~~فقام عنها أو جامعها ليلا فانفجر الصبح وهو مخالطها فقام عنها من ساعته فلا ~~قضاء عليه في الوجهين جميعا ) وقال زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء في ~~الوجهين لوجود جزء من المجامعة بعد التذكر وانفجار الصبح إلى أن نزع نفسه ~~منها وذلك يكفي لإفساد الصوم # ولكنا نقول ذلك PageV03P140 ما لا يستطاع الامتناع عنه ومما لا يمكن ~~التحرز عنه فهو عفو # وأصل هذه المسألة فيما إذا حلف لا يلبس هذه الثوب وهو لابسه فنزعه من ~~ساعته فهو حانث في القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى لوجود جزء من اللبس ~~بعد اليمين # وفي الاستحسان لا حنث لأن ما لا يستطاع ms0774 الامتناع عنه فهو عفو # يوضحه أن نزع النفس كف عن المجامعة والكف عن المجامعة ركن الصوم فلم يوجد ~~منه بعد انفجار الصبح ولا بعد التذكر إلا ما هو ركن الصوم وذلك غير مفسد ~~لصومه # ألا ترى أن اللقمة لو كانت في فيه فألقاها بعد التذكر أو بعد انفجار ~~الصبح لم يفسد صومه إلا أن زفر رحمه الله تعالى يفرق فيقول الموجود هناك ~~جزء من إمساك اللقمة في فيه إلى أن يلقيها وذلك غير مفسد للصوم والموجود ~~هنا جزء من الجماع وذلك مفسد للصوم # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في الناسي لا يفسد صومه إذا نزع نفسه ~~كما تذكر وإذا انفجر الصبح فعليه القضاء وإن نزع نفسه لأن آخر الفعل من جنس ~~أوله وأول الفعل من الناسي غير مفسد للصوم مع مصادفته وقت الصوم فكذلك آخره ~~وأول الفعل في حق الذي انفجر له الصبح عمد مفسد للصوم إذا صادف وقت الصوم ~~فكذلك آخره # يوضحه أن الشروع في الصوم يكون عند طلوع الفجر فاقتران المجامعة بطلوع ~~الفجر يمنع صحة الشروع في الصوم فيلزمه القضاء وفي حق الناسي شروعه في ~~الصوم صحيح ولم يوجد بعده ما يفسد الصوم فلهذا لا يلزمه القضاء # ولم يذكر في الكتاب أنه بعد ما نزع نفسه لو أمنى هل يلزمه القضاء أم لا ~~قال رضي الله عنه والصحيح أنه لا يفسد صومه لأن مجرد خروج المني لا يفسد ~~الصوم وإن كان على وجه الشهوة كما لو احتلم ولم يوجد بعد التذكر وطلوع ~~الفجر إلا ذلك # وإذا أتم الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر فعليه القضاء دون الكفارة عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لوجود المجامعة ~~بعد التذكر وطلوع الفجر والموجب للكفارة عنده الجماع المعدم للصوم وقد وجد # فأما عندنا الموجب للكفارة هو الفطر على وجه تتكامل به الجناية وذلك لم ~~يوجد فيما إذا طلع الفجر وهو مخالط لأهله فداوم على ذلك لأن شروعه في الصوم ~~لم يصح مع المجامعة والفطر إنما يكون بعد ms0775 الشروع في الصوم ولم يوجد ولئن ~~كان الموجب للكفارة الجماع المعدم للصوم فالجماع هو إدخال الفرج في الفرج ~~ولم يوجد منه بعد التذكر ولا بعد طلوع الفجر إدخال الفرج في الفرج وإنما ~~وجد منه الاستدامة وذلك غير الإدخال ألا ترى أن من حلف لا يدخل دار فلان ~~وهو فيها لم يحنث وإن مكث في الدار ساعة فهذا مثله # ولو أنه نزع نفسه ثم أولج ثانيا فعليه الكفارة بالاتفاق لأنه وجد منه ~~إبتداء المجامعة بعد صحة الشروع في الصوم مع التذكر فيكون عليه القضاء ~~والكفارة وهذا على الرواية الظاهرة فيما إذا جامع ثانيا وهو يعلم أن ~~PageV03P141 صومه لم يفسد به ثم أفطر بعد ذلك متعمدا فإنه تلزمه الكفارة ~~فأما على الرواية التي رويت عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا يلزمه ~~الكفارة وإن كان عالما لشبهة القياس فهنا أيضا يقول لا تجب الكفارة # ( قال ) ( ولو أن صائما ابتلع شيئا كان بين أسنانه فلا قضاء عليه سمسمة ~~كانت أو أقل منها ) لأن ذلك مغلوب لا حكم له كالذباب يطير في حلقه وإن ~~تناول سمسمة وابتلعها ابتداء فهو مفطر لأن هذا يقصد إبطال صومه ومعنى هذا ~~أنه إذا أدخل سمسمة في فمه فابتلعها فقد وجد منه القصد إلى إيصال المفطر ~~إلى جوفه وذلك مفسد لصومه فأما إذا كان باقيا بين أسنانه فلم يوجد منه ~~القصد إلى إيصال المفطر إلى جوفه والذي بقي بين أسنانه تبع لريقه ولو ابتلع ~~ريقه لم يفسد صومه فهذا مثله # يوضح الفرق أنه لا يمكنه التحرز عن اتصال ما بقي بين أسنانه إلى جوفه ~~خصوصا إذا تسحر بالسويق وما لا يمكنه التحرز عنه فهو عفو ألا ترى أن الصائم ~~إذا تمضمض فإنه يبقى في فمه بلة ثم تدخل بعد ذلك حلقه مع ريقه وأحد لا يقول ~~بأن ذلك يفطره # وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لو بقي لحم ~~بين أسنان الصائم فابتلعه فعليه القضاء قال وهذا إذا كان قدر الحمصة أو ~~أكثر ms0776 فإن كان دون ذلك فلا قضاء عليه # فبهذه الرواية يظهر الفرق بين القليل الذي لا يستطاع الامتناع عنه وبين ~~الكثير الذي يستطاع الامتناع عنه # ثم في قدر الحمصة أو أكثر إذا ابتلعه فعليه القضاء دون الكفارة عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا # وعند زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لأن ذلك مما يتغذى به ولو ~~أدخله في فيه وابتلعه كان عليه القضاء والكفارة فكذلك إذا كان باقيا بين ~~أسنانه فابتلعه وليس فيه أكثر من أنه متغير وذلك لا يمنع وجوب الكفارة عليه ~~كما لو أفطر بلحم منتن # ولكنا نقول ما بقي بين الأسنان مما لا يتغذى به ولا يتداوى به في العادة ~~مقصودا فالفطر به لا يوجب الكفارة كالفطر بتناول الحصاة # يوضحه أنه لم يوجد منه ابتداء الأكل في حالة الصوم لأن ابتداء الأكل ~~بإدخال الشيء في فيه وإتمامه بالاتصال إلى جوفه وحين أدخل هذا في فيه لم ~~يكن فعله جناية على الصوم فتتمكن الشبهة في حقه في فعله والكفارة تسقط ~~بالشبهة # ولو أن مسافرا صام في رمضان عن واجب آخر أجزأه من ذلك الواجب في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعليه قضاء رمضان # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع صومه عن رمضان ولا يكون عن ~~غيره بنيته مريضا كان أو مسافرا # ولم يذكر قول PageV03P142 أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المريض نصا ولكن ~~أطلق الجواب في حق من كان مقيما أنه يكون صومه عن فرض رمضان وهو الصحيح ~~لأنه لا فرق في ذلك بين المريض والصحيح لأن المريض إنما يباح له الترخص ~~بالفطر إذا كان عاجزا عن الصوم فأما إذا كان قادرا على الصوم فهو والصحيح ~~سواء فيكون صومه عن فرض رمضان # وأما المسافر إذا نوى التطوع في رمضان فلا إشكال في قولهما أنه يكون صومه ~~عن فرض رمضان # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان # وجه قولهما أن المسافر إنما يفارق المقيم في ms0777 الترخص بالفطر فإذا ترك هذا ~~الترخص كان هو والمقيم سواء وصوم المقيم لا يكون إلا عن رمضان لأنه لم يشرع ~~في هذا الزمان إلا هذا الصوم فنيته جهة أخرى تكون لغوا فكذلك في حق المسافر # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن أداء صوم رمضان غير مستحق ~~على المسافر في هذا الوقت ولكنه مخير بين الصوم والفطر مع قدرته على الصوم ~~كالمقيم في شعبان ثم هناك يتأدى صومه عما نوى فكذلك هنا وعلى هذا الطريق ~~يقول إذا نوى التطوع يكون صومه عن التطوع والطريق الآخر أنه ما ترك الترخص ~~حين نوى واجبا آخر كان مؤاخذا به ولكنه صرف صومه إلى ما هو أهم عليه لأن ~~الواجب الآخر دين في ذمته لو مات قبل إدراك عدة من أيام أخر كان مؤاخذا به ~~فيكون هو مترخصا بصرف الصوم إلى ما هو الأهم فإنه في رمضان لو مات قبل ~~إدراك عدة من أيام أخر لم يكن مؤاخذا به # وعلى هذا الطريق يقول إذا نوى التطوع كان صائما عن الفرض لأنه ترك الترخص ~~حين لم يصرف الصوم إلى ما هو الأهم عنده وإذا ترك الترخص كان هو والمقيم ~~سواء فيكون صومه عن رمضان # ولو قال لله علي أن أصوم هذا اليوم شهرا فعليه أن يصوم ذلك اليوم كلما ~~دار إلى تمام ثلاثين يوما منذ قال هذا القول فيكون صومه في أربعة أيام أو ~~خمسة أيام من الشهر لأن معنى كلامه لله علي أن أصوم هذا اليوم كلما دار في ~~شهر ويتعين له الشهر الذي يعقب نذره بمنزلة ما لو أجر داره شهرا # ولو قال لله علي أن أصوم هذا الشهر يوما كان عليه أن يصوم ذلك الشهر متى ~~شاء وهو في سعة ما بينه وبين أن يموت لأن معنى كلامه لله علي أن أصوم هذا ~~الشهر وقتا من الأوقات فيكون موسعا عليه في مدة عمره وحقيقة الفرق أن اليوم ~~قد يكون بمعنى الوقت قال الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ 16 ~~والمراد منه ms0778 الوقت والرجل يقول انتظر يوم فلان أي وقت إقباله أو إدباره وقد ~~يكون عبارة عن بياض النهار PageV03P143 على ضد الليل وهذا ظاهر فإذا قرنه ~~بذكر الصوم عرفنا أن المراد بياض النهار لأنه وقت للصوم ومعيار له ففي ~~المسألة الأولى قرن اليوم بالصوم فقال أصوم هذا اليوم فحملناه على بياض ~~النهار ثم ذكر الشهر لبيان مقدار الأيام التي تناولها نذره وفي المسألة ~~الثانية قرن الشهر بذكر اليوم فصار مقدار الصوم بذكر الشهر معلوما ثم ذكر ~~اليوم بعد ذلك من غير أن جعله معيارا للصوم فعرفنا أن المراد به الوقت ~~فجعلنا كأنه قال أصوم هذا الشهر وقتا # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم هذا اليوم غدا فإن قال هذا قبل الزوال ولم ~~يكن أكل فيه شيئا فعليه صوم هذا اليوم وإن قال بعد الزوال أو بعد ما أكل ~~فلا شيء عليه ولو قال لله علي صوم غد اليوم كان عليه الصوم غدا ) لأنه ذكر ~~الوقتين من غير أن ذكر بينهما حرف العطف فيكون المعتبر من كلامه أول ~~الوقتين ذكرا ويلغو آخر الوقتين ذكرا # وقد بينا هذا الأصل في الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق اليوم غدا فهي ~~طالق اليوم ولو قال غدا اليوم تطلق غدا ففي المسألة الأولى المعتبر من ~~كلامه ذكر اليوم فكأنه اقتصر على قوله لله علي صوم هذا اليوم فإن كان قبل ~~الزوال ولم يكن أكل صح نذره وإلا فلا وفي المسألة الثانية المعتبر من كلامه ~~قوله غدا فيكون ملتزما صوم الغد بنذره وذلك صحيح فإن أفطر في الغد فعليه ~~القضاء # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم الأيام ولا نية له ففي قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى عليه صوم عشرة أيام وفي قولهما عليه صوم سبعة أيام ) لأن حرف ~~اللام حرف العهد والمعهود هي الأيام السبعة التي تدور عليها الشهور والسنون ~~كلما مضت عادت فإليها ينصرف مطلق لفظه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ذكر الألف واللام دليل الكثرة فإنما ~~ينصرف كلامه إلى أكثر ما يتناوله اسم الأيام ms0779 في اللغة مقرونا بالعدد وذلك ~~عشرة أيام لأنه يقال لما بعد العشرة أحد عشر يوما # وإنما قلنا إن الألف واللام دليل الكثرة لأنهما لاستغراق الجنس وقد بينا ~~هذا في كتاب الأيمان # وعلى هذا الأصل إذا قال لله علي صيام الشهور فعليه في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى عشرة أشهر لأنه أكثر ما يتناوله لفظ الجمع مقرونا بالعدد فإنه ~~يقال عشرة أشهر أو شهور ثم يقال لما بعده أحد عشر شهرا # وعندهما يلزمه صوم اثني عشر شهرا باعتبار المعهود قال الله تعالى @QB@ إن ~~عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا @QE@ 36 وهي التي تدور عليها السنون # وإن قال لله علي صيام شهور فعليه صيام ثلاثة أشهر لأنه أدنى ما يتناوله ~~اسم الجمع لأنه ليس في كلامه حرف العهد ولا ما يدل على الكثرة # ولو قال لله علي صوم الجمع فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى PageV03P144 ~~هذا على عشر جمع # وعندهما على جمع العمر # ولو قال لله علي صوم جمع هذا الشهر فعليه أن يصوم كل جمعة تمر عليه في ~~ذلك الشهر لأن الجمع جمع جمعة وهو اسم لليوم الذي تقام فيه صلاة الجمعة # وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يلزمه صوم جميع ذلك الشهر لأن ~~الجمعة تذكر بمعنى الأسبوع في العادة يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ جمعة ~~وإنما يريد به الأسبوع # قال رضي الله عنه والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه لا يلزمه بالنذر ~~إلا القدر المتيقن به وكل واحد من هذين المعنيين من محتملات كلامه فيلزمه ~~المتيقن # ولو قال لله علي صوم أيام الجمعة كان عليه صوم سبعة أيام لأن الأيام اسم ~~جمع فبه يتبين أن مراده الأسبوع دون اليوم الذي تقام فيه الجمعة خاصة # ولو قال لله علي صوم جمعة فهذا على وجهين # قد يقع على أيام الجمعة السبعة وقد يقع على الجمعة بعينها فأي ذلك نوى ~~عملت نيته وإن لم تكن له نية فهذا على أيام الجمعة سبعة أيام وهذا يؤيد ~~رواية ms0780 أبي يوسف رحمه الله تعالى في الفصل الأول فإنه لم يعتبر المتيقن هنا ~~واعتبر ما تعارفه الناس ولكن الفرق بينهما في ظاهر الرواية أن هنا ذكر ~~الجمعة مطلقا ولو كان المراد بهذا اللفظ اليوم الذي تقام فيه الجمعة لقيد ~~بذكر اليوم فترك التقييد هنا دليل على أن مراده الأيام السبعة وفي الفصل ~~الأول وإن لم يذكر اليوم ففي لفظه ما يدل على أنه هو المراد لأنه أضاف ~~الجمع إلى الشهر فذلك دليل على أن مراده أيام الجمعة التي تدور في الشهر # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم كذا كذا يوما فإن نوى عددا هو من محتملات ~~لفظه كان على ما نوى وإن لم يكن له نية فهو على أحد عشر يوما ) لأن كذا اسم ~~لعدد مبهم فقد ذكر عددين مبهمين ليس بينهما حرف العطف وأقل عددين مفسرين ~~ليس بينهما حرف العطف أحد عشر فعلى ذلك يحمل ما ذكر من العددين المبهمين # ولو قال كذا وكذا يوما لزمه صوم أحد وعشرين يوما لأنه ذكر حرف العطف بين ~~العددين المبهمين وأقل عددين مفسرين بينهما حرف العطف أحد وعشرون فعلى ذلك ~~يحمل مبهم كلامه إذا لم ينو شيئا آخر # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم بضعة عشر يوما لزمه صيام ثلاثة عشر يوما ) ~~لأن البضع أدناه الثلاثة على ما روى أنه لما نزل قوله تعالى @QB@ وهم من ~~بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين @QE@ 13 خاطر أبو بكر مع قريش على أن الروم ~~تغلب فارس في ثلاث سنين إلى أن قال له رسول الله كم تعدون البضع فيكم فقال ~~من الثلاث إلى سبع فقال عليه الصلاة والسلام زد في الخطر وأبعد في الأجل ~~فقد بين أن أدنى ما PageV03P145 يتناوله اسم البضع ثلاثة فإنما يلزمه القدر ~~المتيقن فلهذا كان عليه صيام ثلاثة عشر يوما # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم السنين فهو على عشر سنين في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ) للأصل الذي بينا له # وفي قولهما إن نوى شيئا فهو على ما نوى ms0781 وإن لم يكن له نية فهو على جميع ~~العمر لأنه ليس في السنين شيء معهود فيحمل لفظه على استغراق الجنس وذلك ~~جميع عمره في حقه # ( قال ) ( ولو قال لله علي صوم زمان أو صوم الزمان فهذا على ستة أشهر ) ~~لأن الزمان والحين يستعملان استعمالا واحدا فإن الرجل يقول لغيره لم ألقك ~~منذ زمان لم ألقك منذ حين ولفظ الحين يتناول ستة أشهر سواء قرن به الألف ~~واللام أو لم يقرن فكذلك لفظ الزمان وإنما حملنا لفظ الحين على ستة أشهر ~~لقوله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ 45 قال بن عباس رضي ~~الله تعالى عنه المراد ستة أشهر ثم لفظ الحين في كتاب الله تعالى ورد بمعنى ~~أشياء بمعنى الوقت قال الله تعالى @QB@ حين تمسون وحين تصبحون @QE@ 17 ~~والمراد وقت الصلاة # وبمعنى أربعين سنة # قال الله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ 1 والمراد ~~أربعون سنة # وبمعنى قيام الساعة قال الله تعالى @QB@ فذرهم في غمرتهم حتى حين @QE@ 54 ~~يعني قيام الساعة وقد علمنا أنه لم يرد بنذره ساعة واحدة ولا أربعين سنة ~~لأن بقاء الآدمي إلى هذه المدة الطويلة للصوم فيها نادر فعرفنا أن المراد ~~ستة أشهر وهو المتوسط في هذه الأعداد وخير الأمور أوسطها # ولو قال لله علي صوم أبد أو الأبد فهو على جميع العمر لأن الأبد ما لا ~~غاية له ولكن علمنا أنه لم يرد به زيادة على مدة عمره # وإن قال صوم الدهر فأبو حنيفة رحمه الله تعالى لم يوقت فيه شيئا وقال لا ~~أدري ما الدهر # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى جعلا لفظ الدهر كلفظ الحين والزمان ~~وقد بينا ذلك في كتاب الأيمان والنذور والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # # | كتاب الحيض # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن ما اختصره الحاكم من تصنيف محمد بن ~~الحسن في الحيض قاصر مبهم لا يتم المقصود به فوقعت ms0782 الحاجة لهذا إلى ~~الاستعانة بما خرجه المشايخ وما PageV03P146 اختاروا من الأقاويل فيه فذكرت ~~ذلك في شرح الكتاب فوقع في البيان بعض البسط لهذا فنقول وبالله التوفيق ~~الحيض في اللغة هو الدم الخارج ومنه يقال حاضت الأرنب وحاضت الشجرة إذا خرج ~~منها الصمغ الأحمر # وفي الشريعة اسم لدم مخصوص وهو أن يكون ممتدا خارجا من موضع مخصوص وهو ~~القبل الذي هو موضع الولادة والمباضعة بصفة مخصوصة فإن وجد ذلك كله فهو حيض ~~وإلا فهو استحاضة # والاستحاضة استفعال من الحيض قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها لرسول ~~الله إني أستحاض فلا أطهر فقال ليس ذلك دم حيض إنما هو عرق امتد أو داء ~~اعترض توضئي لكل صلاة أشار إلى أنه فاسد لا يتعلق به ما يتعلق بالصحيح # والفرق بين الصحيح والفاسد من الدماء من أهم ما يحتاج إلى معرفته في هذا ~~الكتاب فنقول الفاسد من الدماء أنواع فمنها ما نقص عن أقل مدة الحيض لأن ~~التقدير الشرعي يمنع أن يكون لما دون المقدر حكم المقدر وينبني على هذا ~~اختلاف العلماء في أقل مدة الحيض عندنا ثلاثة أيام ولياليها # وقال بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يومان والأكثر من اليوم ~~الثالث # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ثلاثة أيام بما يتخللها من ~~الليالي وذلك ليلتان # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يوم وليلة # وقال مالك رحمه الله تعالى بقدر ما يوجد ولو ساعة احتج بأن هذا نوع حدث ~~فلا يتقدر أقله بشيء كسائر الأحداث أقربها دم النفاس # لكنا نقول في الفرق بينهما أن دم النفاس يخرج عقيب خروج الولد فيستدل بما ~~تقدمه على أنه من الرحم فلا حاجة إلى التقدير فيه بالمدة # فأما الحيض فليس يسبقه علامة يستدل بها على أنه من الرحم فجعلنا العلامة ~~فيه الامتداد ليستدل به على أنه ليس بدم عرق ثم قدره الشافعي رحمه الله ~~تعالى بيوم وليلة تحرزا عن الكبر فقال لما استوعب السيلان جميع الساعات ~~عرفنا أنه من الرحم فلا حاجة إلى الاستظهار ms0783 بشيء آخر # ونحن قدرنا بثلاثة أيام بالنص وهو ما روى أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ~~أن النبي قال أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام وهو مروي عن عمر وعلي ~~وبن مسعود وبن عباس وعثمان بن أبي العاص الثقفي وأنس بن مالك رضي الله عنهم ~~والمقادير لا تعرف قياسا فما نقل عنهم كالمروي عن رسول الله # ولأبي يوسف رحمه الله تعالى أن الأكثر من اليوم الثالث يقام مقام الكمال ~~لمعنى وهو أن الدم من المرأة لا يسيل على الولاء لأن ذلك يضنيها ويجحفها ~~ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى # وجه رواية PageV03P147 الحسن رحمه الله تعالى أن في الآثار ذكر التقدير ~~بالأيام فجعلنا الثلاثة من الأيام أصلا وما يتخللها من الليالي يتبعها ~~ضرورة # ومن الدماء الفاسدة أن يتجاوز أكثر مدة الحيض فإن أكثره مقدر شرعا فلا ~~يكون لما زاد عليه حكمه إذ يفوت به فائدة التقدير الشرعي وإليه أشار رسول ~~الله بقوله المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها # وعلى هذا ينبني اختلافهم في أكثر مدة الحيض فعندنا عشر أيام ولياليها لما ~~روينا من الآثار # وقال الشافعي رحمه الله تعالى خمسة عشر يوما لقوله في نقصان دين المرأة ~~تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي والمراد زمان الحيض والحيض والطهر ~~يجتمعان في الشهر عادة ولهذا جعل الله تعالى عدة الآيسة والصغيرة ثلاثة ~~أشهر مكان ثلاثة قروء فيتعين شطر كل شهر للحيض وذلك خمسة عشر يوما # ولكنا نقول ليس المراد حقيقة الشطر ففي عمرها زمان الصغر ومدة الحبل ~~وزمان الإياس ولا تحيض في شيء من ذلك فعرفنا أن المراد ما يقارب الشطر وإذا ~~قدرنا بالعشرة فقد جعلنا ما يقارب الشطر حيضا # فأما أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما عندنا والشافعي رحمه الله تعالى # وقال عطاء تسعة عشر يوما قال لأن الشهر يشتمل على الحيض والطهر عادة وقد ~~يكون الشهر تسعة وعشرين يوما فإذا كان أكثر الحيض عشرة بقي الطهر تسعة عشر # ولكنا نقول إن مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنها تعيد ms0784 ما كان سقط ~~من الصوم والصلاة وقد ثبت بالأخبار أن أقل مدة الإقامة خمسة عشر يوما فكذلك ~~أقل مدة الطهر ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام اعتبارا بأقل مدة ~~السفر فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة وقد ثبت لنا أن أقل مدة ~~السفر ثلاثة أيام ولياليها فكذلك هذا فأما أكثر مدة الطهر فلا غاية له إلا ~~إذا ابتليت بالاستمرار حتى ضلت أيامها ووقعت الحاجة إلى نصب العادة لها ~~فحينئذ فيه اختلاف # قال أبو عصمة سعد بن معاذ المروزي لا يتقدر أكثر طهرها بشيء ولا تنقضي ~~عدتها أبدا لأن نصب المقادير بالتوقيف لا بالرأي # وكان محمد بن إبراهيم الميداني يقول يتقدر أكثر الطهر في حقها بستة ~~PageV03P148 أشهر إلا ساعة # قال لأن الطهر المتخلل بين الدمين دون مدة الحبل عادة وأدنى مدة الحبل ~~ستة أشهر فقدرنا أكثر مدة الطهر بستة أشهر إلا ساعة فإذا طلقها زوجها تنقضي ~~عدتها بتسعة عشر شهرا وعشرة أيام إلا ثلاث ساعات لجواز أن يكون الطلاق في ~~أول الحيض وهذه الحيضة لا تحسب من العدة فتحتاج إلى عشرة أيام وثلاثة أطهار ~~كل طهر ستة أشهر إلا ساعة وثلاث حيض كل حيضة عشرة أيام # وكان الزعفراني يقول أكثر الطهر يتقدر في حقها بسبعة وعشرين يوما لأن ~~الشهر يشتمل على الحيض والطهر وأقل الحيض ثلاثة فبقي الطهر سبعة وعشرين ~~يوما # وكان أبو سهل الغزالي يقول بأنه يتقدر أكثر الطهر في حقها بشهرين فقد لا ~~ترى المرأة الحيض في كل شهر عادة # ومن الدماء الفاسدة ما جاوز أكثر مدة النفاس وينبني عليه اختلاف العلماء ~~في أكثر مدة النفاس # فعندنا أربعون يوما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ستون يوما # وقال مالك رحمه الله تعالى سبعون يوما وإنما قدرنا بالأربعين لحديث عبد ~~الله بن باباه رضي الله عنه وكان من التابعين أن النبي قال تقعد النفساء ما ~~بينها وبين أربعين يوما إلا أن ترى طهرا قبل ذلك وفي حديث أم سلمة رضي الله ~~عنها أن النبي قال تنتظر النفساء ما ms0785 بينها وبين أربعين صباحا إلا أن ترى ~~طهرا قبل ذلك # وفي الحقيقة بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى اتفاق لأن أكثر النفاس ~~أربعة أمثال أكثر الحيض إلا أن عنده أكثر الحيض خمسة عشر يوما فأربعة ~~أمثاله ستون يوما وعندنا أكثر الحيض عشرة فأربعة أمثاله أربعون يوما # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الحامل فقد ثبت لنا أن الحامل لا تحيض وذلك ~~مروى عن عائشة رضي الله عنها وعرف أنها إذا حبلت انسد فم رحمها فالدم ~~المرئي ليس من الرحم فيكون فاسدا # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الصغيرة جدا لأنه سبق أوانه فلا يعطى له حكم ~~الصحة إذ لو جعلناه حيضا حكمنا ببلوغها به ضرورة وذلك محال في الصغيرة جدا # واختلف مشايخنا في أدنى المدة التي يجوز الحكم فيها ببلوغ الصغيرة فكان ~~محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقدر ذلك بتسع سنين لأن النبي بنى ~~بعائشة رضي الله عنها وهي بنت تسع سنين والظاهر أنه بنى بها بعد البلوغ ~~وكان لأبي مطيع البلخي ابنة صارت جدة وهي بنت تسعة عشرة سنة حتى قال فضحتنا ~~هذه الجارية # ومن مشايخنا من قدر ذلك بسبع سنين لقوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ~~والأمر حقيقة للوجوب وذلك بعد البلوغ # وسئل أبو نصر محمد بن سلام رحمهما الله تعالى عن ابنة ست سنين إذا رأت ~~الدم هل يكون حيضا فقال نعم إذا تمادى بها مدة الحيض ولم يكن نزوله لآفة # وأكثر المشايخ على ماله محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى لأن رؤية الدم ~~فيما دون ذلك نادر ولا حكم للنادر # ومن الدماء الفاسدة ما تراه الكبيرة جدا إلا أن محمدا رحمه الله تعالى ~~ذكر في نوادر الصلاة أن العجوز الكبيرة إذا رأت الدم مدة PageV03P149 الحيض ~~كان حيضا # وكان محمد بن مقاتل الرازي رحمه الله تعالى يقول هذا إذا لم يحكم بإياسها ~~أما إذا انقطع عنها الدم زمانا حتى حكم بإياسها وكانت بنت تسعين سنة أو نحو ~~ذلك فرأت الدم بعد ذلك لم يكن حيضا # وكان محمد ms0786 بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول إن رأت دما سائلا ~~كما تراه في زمان حيضها فهو حيض وإن رأت بلة يسيرة لم يكن ذلك حيضا بل ذلك ~~بلل من فم الرحم فكان فاسدا لا يتعلق به حكم الحيض فهذا بيان أنواع الدماء ~~الفاسدة # # | فصل ( ألوان ما تراه المرأة في أيام الحيض ستة ) # السواد والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية # أما السواد فغير مشكل أنه حيض لقوله دم الحيض أسود عبيط محتدم والحمرة ~~كذلك فهو اللون الأصلي للدم إلا أن عند غلبة السوداء يضرب إلى السواد وعند ~~غلبة الصفراء يرق فيضرب إلى الصفرة ويتبين ذلك لمن افتصد # والصفرة كذلك حيض لأنها من ألوان الدم إذا رق وقيل هو كصفرة السن أو ~~كصفرة التبن أو كصفرة القز وأما الكدرة فلون كلون الماء الكدر وهو حيض في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء رأت في أول أيامها أو في آخر ~~أيامها # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن رأت الكدرة في أول أيامها لم يكن حيضا ~~وإن رأت في آخر أيامها يكون حيضا قال لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه فإذا ~~تقدمه دم أمكن جعل الكدرة حيضا تبعا فأما إذا لم يتقدمها دم لو جعلناه حيضا ~~كان مقصودا لا تبعا وهما يقولان ما يكون حيضا إذا رأته المرأة في آخر ~~أيامها يكون حيضا إذا رأته في أول أيامها كالسواد والحمرة لأن جميع مدة ~~الحيض في حكم وقت واحد # وما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى فيما إذا كان النقب من أعلى الظرف ~~فأما إذا كان النقب من أسفله فالكدرة يسبق خروجها الصافي وهنا النقب من ~~أسفل فجعلنا الكدرة حيضا وإن رأته ابتداء # وأما الخضرة فقد أنكر بعض مشايخنا وجودها حتى قال أبو نصر بن سلام حين ~~سئل عن الخضرة كأنها أكلت قصيلا على طريق الاستبعاد # وذكر أبو علي الدقاق أن الخضرة نوع من الكدرة # والجواب فيها على الاختلاف الذي بينا # وأما التربية فهو ما يكون لونه كلون التراب وهو نوع ms0787 من الكدرة # وقد روي عن أم عطية وكانت غزت مع رسول الله ثنتي عشرة غزوة قالت كنا نعد ~~التربية حيضا والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ~~@QE@ 222 وجميع هذه الألوان في حكم PageV03P150 الأذى سواء # وروي أن النساء كن يبعثن بالكرسف إلى عائشة رضي الله عنها لتنظر فكانت ~~إذا رأت كدرة قالت لا حتى ترين القصة البيضاء يعني البياض الخالص والقصة ~~الطين الذي يغسل به الرأس وهو أبيض يضرب لونه إلى الصفرة فإنما أرادت أنها ~~لا تخرج من الحيض حتى ترى البياض الخالص والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل اعلم بأن حكم الحيض والنفاس والاستحاضة # لا يثبت إلا بظهور الدم وبروزه وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى في غير ~~الأصول أن حكم الحيض والنفاس يثبت إذا أحست بالبروز وإن لم يظهر وحكم ~~الاستحاضة لا يثبت إلا بالظهور وفرق بينهما فقال للحيض والنفاس وقت معلوم ~~فيمكن إثبات حكمهما باعتبار وقتهما إذا أحست بالبروز والاستحاضة حدث كسائر ~~الأحداث ليس له وقت معلوم لاثبات حكمه فلا يثبت حكمه إلا بالظهور والفتوى ~~على القول الأول لما روي أن امرأة قالت لعائشة رضي الله تعالى عنها إن ~~فلانة تدعو بالمصباح ليلا لتنظر إلى نفسها فقالت ما كانت إحدانا تتكلف لذلك ~~على عهد رسول الله ولكنها تعرف ذلك بالمس فهو إشارة منها إلى الظهور ولأن ~~ما لم يظهر فهو في معدنه والشيء في معدنه لا يعطى له حكم الظهور ما لم يظهر # إذا عرفنا هذا فنقول للمرأة فرجان داخل وخارج فالفرج الخارج بمنزلة ~~الإليتين من الدبر فإذا وضعت الكرسف فإما أن تضعه في الفرج الداخل أو في ~~الفرج الخارج فإذا وضعته في الفرج الخارج فابتل الجانب الداخل من الكرسف ~~كان ذلك حيضا وإن لم ينفذ إلى الجانب الخارج لأنه صار ظاهرا بهذا القدر من ~~الخروج وإن وضعته في الفرج الداخل فابتل الجانب الداخل من الكرسف لم يكن ~~حيضا # فإن نفذت البلة إلى الجانب الخارج نظر فإن كانت القطنة عالية أو محاذية ~~لحرف الفرج ms0788 كان حيضا لظهور البلة وإن كانت متسفلة لم يكن حيضا وعلى هذا لو ~~حشى الرجل إحليله بقطنة فابتل الجانب الداخل من القطنة لم ينتقض وضوءه # وإن تعدت البلة إلى الجانب الخارج نظرنا فإن كانت القطنة عالية أو محاذية ~~لرأس الإحليل انتقض وضوءه وإن كانت متسفلة لم ينتقض وضوؤه # وهذا كله ما لم تسقط القطنة فإن سقطت فهو حيض وحدث سواء ابتل الخارج أو ~~الداخل لظهور البلة # ولو أن حائضا وضعت الكرسف في أول الليل ونامت فلما أصبحت نظرت إلى الكرسف ~~فوجدت البياض الخالص فعليها صلاة العشاء لأنا تيقنا بطهرها من حين وضعت ~~الكرسف فلو كانت طاهرة حين وضعت الكرسف ونامت ثم انتبهت بعد طلوع الفجر ~~PageV03P151 فوجدت البلة على الكرسف فإنه يجعل حيضا من أقرب الأوقات وذلك ~~بعد طلوع الفجر أخذا باليقين والاحتياط حتى يلزمها قضاء العشاء إن لم تكن ~~صلت # # | فصل وأما الأحكام التي تتعلق بالحيض عشرة # أو أكثر منها أن الحائض لا تصوم ولا تصلي لقوله تقعد إحداهن شطر عمرها لا ~~تصوم ولا تصلى يعني زمان الحيض # ومنها أنه يلزمها قضاء الصوم دون الصلاة لما روي أن امرأة قالت لعائشة ~~رضى الله عنها ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا تقضي الصلاة فقالت ~~أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة ~~أنكرت عليها السؤال لشهرة الحال ونسبتها إلى حرور وهي قرية كان أهلها ~~يسألون سؤال التعنت في الدين # ومنها أنه لا يأتيها زوجها لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض ~~@QE@ 222 الآية فذلك تنصيص على حرمة الغشيان في أول الحيض وآخره قال من أتى ~~امرأته الحائض أو أتاها في غير مأتاها أو أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر ~~بما أنزل الله على محمد ومراده إذا استحل ذلك الفعل # ومنها أنها لا تمس المصحف ولا اللوح المكتوب عليه آية تامة من القرآن ~~لقوله تعالى @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 79 وهذا وإن قيل في تأويله لا ~~ينزله إلا السفرة الكرام البررة فظاهره يفيد منع ms0789 غير الطاهر من مسه وكتب ~~رسول الله إلى بعض القبائل لا يمس القرآن حائض ولا جنب # ومنها أنها لا تقرأ القرآن إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه كان ~~يجوز للحائض قراءة القرآن دون الجنب # قال لأن الجنب قادر على تحصيل صفة الطهارة بالاغتسال فيلزمه تقديمه على ~~القراءة والحائض عاجزة عن ذلك فكان لها أن تقرأ # ( ولنا ) حديث بن عمر أن النبي كان ينهى الحائض والجنب عن قراءة القرآن ~~ثم عجزها عن تحصيل صفة الطهارة يدل على تغلظ ما بها من الحدث فلا يدل على ~~اطلاق القراءة لها # وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنها إنما تمنع عن قراءة آية تامة ولا تمنع ~~عن قراءة ما دون ذلك # وقال الكرخي رحمه الله تعالى تمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد ~~قراءة القرآن كما تمنع عن قراءة الآية التامة لأن الكل قرآن # وجه قول الطحاوي رحمه الله أن المتعلق بالقرآن حكمان جواز الصلاة ومنع ~~الحائض عن قراءته ثم في حق أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها وكذلك في ~~الحكم الآخر # ومنها أنها لا تطوف بالبيت لقوله لعائشة رضي الله عنها حين PageV03P152 ~~حاضت بسرف اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت # ومنها أن لا تدخل المسجد لأن ما بها من الأذى أغلظ من الجنابة والجنب ~~ممنوع من دخول المسجد فكذلك الحائض وهذا لأن المسجد مكان الصلاة فمن ليس من ~~أهل اداء الصلاة ممنوع من دخوله # ومنها أنه يلزمها الاغتسال إذا انقطع عنها الدم لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن @QE@ 222 والاطهار بالاغتسال # ومنها أنه يتقرر به الاستبراء قال في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى ~~حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة # ومنها أن العدة تنقضي به لقوله تعالى @QB@ ثلاثة قروء @QE@ 228 والقرء ~~الحيض بيانه قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ 4 نقل ~~الحكم إلى الأشهر عند عدم الحيض وذلك دليل على أن أصل ما تنقضي به العدة ~~الحيض والنفاس كالحيض فيما ذكرنا من ms0790 الأحكام إلا في حكم الاستبراء وانقضاء ~~العدة حتى لو اشترى جارية بعد ما ولدت فإذا طهرت من نفاسها لم يكن له أن ~~يطأها حتى يستبرئها بحيضة وكذلك النفاس لم يعتبر من أقراء العدة # # | فصل مراهقة رأت الدم # فجاءت تستفتي قبل أن يتمادى بها الدم هل تؤمر بترك الصوم والصلاة كان ~~الشيخ الإمام أبو حفص ومحمد بن سلمة رحمهما الله تعالى يقولان بأنها تؤمر ~~بذلك # وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أنها لا تؤمر بذلك ~~حتى يستمر بها الدم ثلاثة أيام وهو اختيار بشر بن غياث # ووجهه أنها على يقين من الطهارة وفي شك من الحيض لجواز أن ينقطع فيما دون ~~الثلاث فلا يكون حيضا واليقين لا يزال بالشك فتؤمر بالصوم والصلاة فإن ~~استمر بها الدم ثلاثة أيام علم بأنها كانت حائضا فعليها قضاء الصيام إذا ~~طهرت # والأصح هو الأول فإن الله تعالى وصف الحيض بأنه أذى وقد تيقنت به في وقته ~~فيتعلق به حكمه وإنما يخرج المرئي من أن يكون حيضا إذا انقطع لما دون ~~الثلاث وفي هذا الانقطاع شك فحكمنا بهذا الظاهر وتركنا المشكوك وجعلناها ~~حائضا لا تصوم ولا تصلي فإذا انقطع دمها لتمام عشرة أيام فهو حيض كله فإن ~~جاوز العشرة واستمر بها الدم فحيضها عشرة أيام من أول ما رأت الدم وطهرها ~~عشرون يوما لأن أمر الحيض مبني على الإمكان لتأيده بسبب ظاهر وهو رؤية الدم ~~وإلى العشرة الإمكان موجود فجعلناها حيضا # وإذا انقطع لتمام العشرة كان الكل حيضا فبزيادة السيلان لا ينتقص الحيض ~~وإذا كانت العشرة حيضا فبقية الشهر وذلك عشرون يوما طهرها لأن الشهر ~~PageV03P153 يشتمل على الحيض والطهر عادة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تأخذ بالاحتياط فتغتسل بعد ثلاثة أيام ~~ثم تصوم وتصلي سبعة أيام بالشك ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة ~~وتقضي صيام الأيام السبعة لأن الاحتياط في باب العبادات واجب ومن الجائز أن ~~حيضها أقل الحيض فتحتاط لهذا # وهو ضعيف فإنا قد عرفناها حائضا ms0791 ودليل بقائها حائضا ظاهر وهو سيلان الدم ~~فلا معنى لهذا الاحتياط # وكان إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى يقول ترد إلى عادة نسائها يعني نساء ~~عشيرتها # وهذا ضعيف أيضا لأن طباع النساء مختلفة حتى لا تجد أختين أو أما وابنة ~~على طبع واحد وكذلك المرأة يختلف طبعها في كل فصل فكيف يستقيم اعتبار حال ~~نسائها في معرفة مدة حيضها # وللشافعي قولان أحدهما أن حيضها يوم وليلة أقل مدة الحيض أخذا باليقين # والثاني أن حيضها سبعة أيام بناء على العادة الظاهرة وإليه أشار رسول ~~الله في قوله تحيضي يعلم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء في كل شهر وتطهر # وهذا ضعيف أيضا فإن اعتبار العادة عند عدم ظهور ما يخالفها وقد ظهر هنا ~~ما يضاد الطهر وهو سيلان الدم فكان الحكم له إلا إذا تعذر الإمكان # هذا إذا كانت مبتدأة فأما صاحبة العادة إذا استمر بها الدم فحيضها أيام ~~عادتها عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحكم لون الدم فما دام على لون واحد من ~~السواد والحمرة فهو حيض # واستدل بالحديث الذي روينا دم الحيض أسود عبيط محتدم والمراد به البيان ~~عند الاشتباه # ( ولنا ) قوله المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها وهذه مستحاضة فترد إلى ~~أيام أقرائها وبهذا اللفظ تبين أن أقل مدة الحيض ثلاثة أيام لأن الأيام اسم ~~جمع وأقله ثلاثة # ومراده من الحديث الآخر بيان لون الدم في أصل الخلقة وقد يختلف ذلك ~~باختلاف الأغذية والطباع كما بينا # وقال مالك رحمه الله تعالى المستحاضة تستظهر بثلاثة أيام بعد أيامها ~~للاختبار فإن طهرت وإلا اغتسلت وصلت # وما روينا من الحديث حجة عليه فقد اعتبر رسول الله أيام أقرائها من غير ~~زيادة وقال لفاطمة بنت أبي حبيش حين استحيضت انتظري الأيام التي كنت تحيضين ~~فيها فإذا مضت فاغتسلي وصلي ولم يأمرها بالاستظهار بعدها بشيء # # | فصل هو دائرة الكتاب الأصل عند أبي يوسف # وهو قول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الآخر أن الطهر المتخلل بين الدمين ~~إذا كان أقل من خمسة عشر يوما ms0792 لا يصير PageV03P154 فاصلا بل يجعل كالدم ~~المتوالي # ومن أصله أنه يجوز بداية الحيض بالطهر ويجوز ختمه به بشرط أن يكون قبله ~~وبعده دم فإن كان بعده دم ولم يكن قبله دم يجوز ختم الحيض بالطهر ولا يجوز ~~بدايته به # وإن كان قبله دم ولم يكن بعده دم يجوز بداية الحيض بالطهر ولا يجوز ختمه ~~به # ومن أصله أنه يجعل زمانا هو طهر كله حيضا بإحاطة الدمين به # وحجته في ذلك أن الطهر الذي هو دون خمسة عشر يوما لا يصلح للفصل بين ~~الحيضتين فكذلك للفصل بين الدمين # وبيانه أن أقل مدة الطهر الصحيح خمسة عشر يوما فما دونه فاسد وبين صفة ~~الصحة والفساد منافاة والفاسد لا تتعلق به أحكام الصحيح شرعا فكان كالدم ~~المتوالي وبيانه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما ~~فالعشرة من أول ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به وكذلك إذا رأت يوما دما ~~وتسعة طهرا ويوما دما # واحتج محمد رحمه الله تعالى في الكتاب على أبي يوسف رحمه الله تعالى فقال ~~الدم المرئي في اليوم الحادي عشر لما كان استحاضة كان بمنزلة الرعاف فلو ~~جاز أن تجعل أيام الطهر حيضا بالدم الذي ليس بحيض لجاز بالرعاف ولأن ذلك ~~الدم ليس بحيض بنفسه فكيف يجعل باعتباره زمان الطهر حيضا # والجواب لأبي يوسف رحمه الله تعالى أنه خارج من الفرج فلا يكون كالرعاف ~~ألا ترى أن المرأة إذا كانت عادتها في الحيض خمسة فرأت ستة دما ثم أربعة ~~طهرا ثم يوما دما فإنها تصير مستحاضة في اليوم السادس باعتبار المرئي في ~~اليوم الحادي عشر ولو كان ذلك كالرعاف ما صارت به مستحاضة في اليوم السادس # وكذلك لو رأت بعد ستة دما أربعة عشر طهرا ثم ثلاثة دما فهذه الثلاثة تكون ~~استحاضة فلو كان الدم المرئي في اليوم السادس الذي هو استحاضة بمنزلة ~~الرعاف لكانت الثلاثة حيضا لتمام الطهر خمسة عشر # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وقد يجوز أن يجعل الزمان الذي هو حيض ms0793 كله ~~صورة طهرا حكما # فكذلك يجوز أن يجعل الزمان الذي هو طهر كله صورة حيضا بإحاطة الدمين به ~~وإذا ثبت جواز هذا في جميع المدة ثبت في أوله وآخره بطريق الأولى لكن إذا ~~وجد شرطه وهو أن يكون قبله دم وبعده دم ليكون الدم محيطا بالطهر # وبيان هذا الأصل من المسائل على قوله في امرأة عادتها في أول كل شهر خمسة ~~فرأت قبل أيامها بيوم دما ثم طهرت خمستها ثم رأت يوما دما فعنده خمستها حيض ~~إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة الدمين بزمان عادتها وإن لم تر فيه شيئا وكذلك ~~لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول يوم من خمستها ثم رأت ثلاثة دما ثم ~~PageV03P155 طهرت آخر يوم من خمستها ثم استمر الدم فحيضها خمستها عنده وإن ~~كان ابتداء الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الشرط أن يكون الدم محيطا ~~بطرفي العشرة فإن كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلا بين الدمين وإلا كان ~~فاصلا وعلى هذه الرواية لا يجوز بداية الحيض ولا ختمه بالطهر # قال لأن الطهر ضد الحيض فلا يبدأ الشيء بما يضاده ولا يختم به ولكن ~~المتخلل بين الطرفين يجعل تبعا لهما كما قلنا في الزكاة أن كمال النصاب في ~~أول الحول وآخره شرط لوجوب الزكاة ونقصانه في خلال الحول لا يضر # وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما أو رأت ~~ساعة دما وعشرة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما فالعشرة كلها حيض لإحاطة ~~الدم بطرفي العشرة # ولو رأت يوما دما وسبعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا على هذه ~~الرواية بخلاف الرواية الأولى # وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى مع هذا شرطا آخر وهو أن ~~يكون المرئي في أكثر الحيض مثل أقله فإن وجد هذا الشرط فالطهر المتخلل لا ~~يكون فاصلا وإن لم يوجد كان فاصلا ولم يكن شيء منه حيضا وهو قول زفر ms0794 رحمه ~~الله تعالى # ووجهه أن الحيض لا يكون أقل من ثلاثة أيام وهو اسم للدم فإذا بلغ المرئي ~~هذا المقدار كان قويا في نفسه فجعل أصلا وما يتخلله من الطهر تبعا له وإن ~~كان الدم دون هذا كان ضعيفا في نفسه لا حكم له إذا انفرد فلا يمكن جعل زمان ~~الطهر حيضا تبعا وبيان هذا من المسائل لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما ~~دما لم يكن شيء منه حيضا على هذه الرواية لأن المرئي من الدم دون الثلاث # ولو رأت يومين دما وسبعة طهرا ويوما دما فالعشرة حيض لأن المرئي بلغ أقل ~~مدة الحيض # وكذلك إن رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما ~~فالعشرة حيض على ما بينا # والأصل عند محمد رحمه الله تعالى وهو الأصح وعليه الفتوى أن الطهر ~~المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ~~ثلاثة أيام أو أكثر نظر فإن استوى الدم بالطهر في أيام الحيض أو كان الدم ~~غالبا لا يصير فاصلا وإن كان الطهر غالبا يصير فاصلا فحينئذ ينظر إن لم ~~يمكن أن يجعل واحد منهما بانفراده حيضا لا يكون شيء منه حيضا وإن أمكن أن ~~يجعل أحدهما بانفراده حيضا إما المتقدم أو المتأخر يجعل ذلك حيضا وإن أمكن ~~أن يجعل كل واحد منهما بانفراده حيضا يجعل الحيض أسرعهما إمكانا ولا يكون ~~كلاهما حيضا إذ لم يتخللهما طهر تام # وهو PageV03P156 لا يجوز بداية الحيض بالطهر ولا ختمه به سواء كان قبله ~~وبعده دم أو لم يكن ولا يجعل زمان الطهر زمان الحيض بإحاطة الدمين به # ووجهه أن الطهر معتبر بالحيض فكما أن ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ~~ويجعل كحال الطهر فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم ~~المتوالي # وإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في ~~مقابلة الغالب وإن كانا سواء فكذلك لوجهين أحدهما قياس وهو أن اعتبار الدم ~~يوجب حرمة ms0795 الصوم والصلاة واعتبار الطهر يوجب حل ذلك فإذا استوى الحلال ~~والحرام يغلب الحرام الحلال كما في التحري في الأواني إذا كانت الغلبة ~~للنجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري فهذا مثله # والثاني وهو الاستحسان أن المرأة لا ترى الدم على الولاء لأن ذلك يضنيها ~~فيقتلها فباعتبار هذه القاعدة لا بد أن يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه ~~الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه ~~كالدم المتوالي # فأما إذا غلب الطهر الدم يصير فاصلا لأن حكم الغالب ظاهر شرعا وإذا صار ~~فاصلا بقي كل واحد من الدمين منفردا عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضا ~~كأنه ليس معه غيره وإن وجد الامكان فيهما جعل المتقدم حيضا لأنه أسرعهما ~~إمكانا وأمر الحيض مبني على الإمكان ثم لا يجعل المتأخر حيضا لأنه ليس ~~بينهما طهر خمسة عشر يوما ولا بد أن يتخلل بين الحيضتين طهر تام وأقل الطهر ~~التام خمسة عشر يوما وبيان مذهبه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما ويومين ~~طهرا ويوما دما فالأربعة حيض لأن الطهر المتخلل دون الثلاث # ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا لأن الطهر ~~بلغ ثلاثة أيام وهو غالب على الدمين فصار فاصلا وكذلك إن زادت في الطهر # فإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما فالستة كلها حيض لأن الدم استوى ~~بالطهر في طرفي الستة فصار غالبا # ولو رأت يوما دما وأربعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا لأن الطهر ~~غالب وكذلك لو رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ما لم يكن شيء منه حيضا ~~لأن الطهر غالب # ولو رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا ويوما دما فالثمانية حيض لاستواء الدم ~~بالطهر # ولو رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فحيضها الثلاثة الأولى لأن الطهر ~~غالب فصار فاصلا والمتقدم يمكن أن يجعل بانفراده حيضا فجعلناه حيضا # ولو رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأخيرة لما بينا # فإن رأت ms0796 ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة الأول لأنه ~~أسرعها إمكانا # فإن قيل قد استوى الدم بالطهر هنا فلماذا لم يجعل كالدم المتوالي قلنا ~~استواء الدم بالطهر إنما يعتبر في مدة الحيض وأكثر مدة الحيض PageV03P157 ~~عشرة والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر ويوم دم فكان الطهر غالبا فلهذا ~~صار فاصلا # والأصل عند الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أن الطهر المتخلل بين الدمين ~~إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام كان فاصلا ~~على كل حال ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحدهما بانفراده حيضا يجعل ذلك حيضا ~~كما بينا قبل من مذهب محمد وإنما خالفه في حرف واحد وهو أنه لم يعتبر غلبة ~~الدم ولا مساواة الدم بالطهر وبيانه من المسائل مبتدأة رأت يوما دما ويومين ~~طهرا ويوما دما فالأربعة حيض # وكذلك لو رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض # فإن رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا على قوله ~~لأن الطهر المتخلل بلغ ثلاثة أيام وواحد منهما بانفراده لا يمكن أن يجعل ~~حيضا # وإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا وثلاثة دما فعنده الثلاثة الأخيرة حيض # ولو كانت رأت أولا ثلاثة دما كان الحيض هذه الثلاثة وإن رأت ثلاثة دما ~~وثلاثة طهرا وثلاثة دما فالحيض عنده الثلاثة الأولى لأنه أسرعهما إمكانا ~~والله أعلم # # | فصل أشكل فيه مذهب محمد رحمه الله تعالى # من هذه الجملة # مبتدأة رأت يومين دما وخمسة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويوما دما فجواب ~~محمد رحمه الله تعالى أنه يلغي اليومين والخمسة ويجعل الأربعة المتأخرة ~~حيضها لأنا لو اعتبرنا حيضها من أول اليومين كان ختم العشرة بالطهر وذلك لا ~~يجوز عنده # وطعنوا عليه في هذا الجواب فقالوا ينبغي أن يلغى أحد اليومين الأولين ~~ويجعل العشرة بعده حيضا لأن الطهر الثاني قاصر فهو كالدم المتوالي فإذا ~~جعلناه كالدم استوى الدم بالطهر في العشرة فيكون الكل حيضا لأن ابتداءه ~~وختمه بالدم ms0797 # قالوا وليس لأحد أن يعيب علينا في إلغاء أحد اليومين لأنكم ألغيتم ~~اليومين والخمسة بعده وما قلناه أولى لأن أمر الحيض مبني على الإمكان فإذا ~~أمكن جعل العشرة حيضا بهذا الطريق ينبغي أن يجعل # والجواب عن هذا الطعن أن اليومين كشيء واحد لاتصال بعضهما ببعض فلا يجوز ~~إلغاء أحدهما واعتبار الآخر مع أن جهات الإلغاء بهذا الطريق تكثر فإنك إذا ~~ألغيت ربع اليوم الأول أو ثلثه أو نصفه يحصل به هذا المقصود وعند كثرة ~~الجهات لا يترجح البعض على البعض من غير دليل فلم يبق إلا القول بإلغاء ~~اليومين والخمسة وجعل الأربعة حيضا # # | فصل من هذه الجملة اختلف فيه المشايخ على قول محمد # رحمه الله تعالى وهو أنه إذا PageV03P158 اجتمع طهران معتبران وصار ~~أحدهما حيضا مغلوبا كالدم المتوالي هل يتعدى حكمه إلى الطهر الآخر # قال أبو زيد الكبير يتعدى # وقال أبو سهل الغزالي لا يتعدى # وبيان ذلك مبتدأة رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ويوما ~~دما فعلى قول أبي زيد رضي الله عنه كلها حيض عند محمد رحمه الله تعالى لأن ~~في الثلاثة الأول الدم في طرفيه استوى بالطهر فيجعل كالدم المتوالي فكأنها ~~رأت ستة دما وثلاثة طهرا ويوما دما # وعلى قول أبي سهل حيضها الستة الأولى لأنه تخلل العشرة طهران كل واحد ~~منهما تمام ثلاثة أيام فإذا لم يميز أحدهما عن الآخر كان الطهر غالبا فلم ~~يمكن جعله حيضا فلهذا ميزنا وجعلنا الستة الأولى حيضا لاستواء الدم بالطهر ~~فيها # وكذلك لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما على ~~قول أبي زيد العشرة حيض وعلى قول أبي سهل حيضها الستة الأولى # وكذلك لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما ~~فعلى قول أبي زيد العشرة حيض # وعلى قول أبي سهل حيضها الستة الأخيرة بعد اليوم والثلاثة # فإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول أبي زيد يضاف يومان من أول ms0798 الاستمرار إلى ما سبق فتكون العشرة ~~كلها حيضا # وعلى قول أبي سهل حيضها عشرة بعد اليوم والثلاثة الأولى فمن أول ~~الاستمرار ستة حيض على قوله # ولو رأت يومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول أبي زيد حيضها من أول ما رأت عشرة فيكون أول يوم من الاستمرار من ~~جملة حيضها وبه تتم العشرة # وعلى قول أبي سهل حيضها ستة أيام من أول ما رأت فلا يكون شيء من أول ~~الاستمرار حيضا لها فيصل إلى موضع حيضها الثاني # وكذلك لو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما وثلاثة طهرا ثم استمر بها ~~الدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | فصل في بيان الأوقات والساعات وأجزاء النهار # ( اعلم ) بأن الوقت الواحد لا يتكرر في يوم واحد وذلك كطلوع الفجر وطلوع ~~الشمس فإن كان ابتداء الوقت من عند طلوع الشمس فتمام اليوم والليلة قبيل ~~طلوع الشمس من الغد لأن قبيل اسم لوقت يتصل به الوقت المذكور بخلاف قبل # بيانه فيمن قال لامرأته وقت PageV03P159 الضحوة أنت طالق قبيل غروب الشمس ~~لم تطلق حتى تغرب الشمس # إذا عرفنا هذا فنقول إذا قيل امرأة رأت الدم عند طلوع الشمس ثم انقطع قبل ~~طلوع الشمس من اليوم الرابع # فالجواب أن الثلاثة كلها حيض لأن الكل ثلاثة أيام والطهر فيه قاصر فهو ~~كالدم المتوالي # وكذلك لو رأت في اليوم الرابع عند طلوع الشمس فالجملة ثلاثة أيام وساعة ~~والطهر فيه قاصر عن الثلاثة فكان الكل حيضا # وإن رأت من اليوم الرابع بعد طلوع الشمس لم يكن شيء منه حيضا لأن الطهر ~~ثلاثة أيام فصار فاصلا بين الدمين # فإن رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع عند طلوع الشمس أيضا ثم ~~رأت من اليوم السابع بعد طلوع الشمس فالكل حيض لأن الطهر الأول لما كان دون ~~الثلاث فهو كالدم المتوالي فيصير الدم غالبا حكما # فإن رأت عند طلوع الشمس ثم رأت من اليوم الرابع قبل طلوع الشمس ثم من ms0799 ~~اليوم السابع عند طلوع الشمس ثم من العاشر بعد طلوع الشمس فعلى قول أبي زيد ~~رحمه الله تعالى الكل حيض لأن الطهر الأول دون الثلاث فهو كالدم المتوالي ~~فصار الطهر الثاني مغلوبا به فيتعدى أثره إلى الطهر الثالث كما بينا # وعند أبي سهل رحمه الله تعالى الستة الأولى حيض لأن الطهر الثاني كان ~~ثلاثة أيام وإن صار مغلوبا بالدم فلا يتعدى أثره إلى الطهر الثالث # وأما الساعة ففي لسان الفقهاء اسم لجزء من الزمان بخلاف ما يقوله ~~المنجمون أنه وقت ممتد حتى يشتمل اليوم والليلة عندهم على أربعة وعشرين ~~ساعة فتارة ينتقص الليل حتى يكون تسع ساعات ويزداد النهار حتى يكون خمس ~~عشرة ساعة وتارة ينتقص النهار حتى يزداد الليل ويثبتون ذلك بطريقهم فأما في ~~لسان الفقهاء الساعة عبارة عن جزء من الزمان # فإذا قيل مبتدأة رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما ~~فالكل حيض لأن الكل ثلاثة أيام والطهر قاصر # وإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ثلاث ساعات طهرا وساعة دما لم يكن شيء ~~منه حيضا لأن الكل دون ثلاثة أيام إلا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول الكل حيض لأن الأكثر من اليوم الثالث بمنزلة كماله عنده # وإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعة طهرا وساعة دما فالكل حيض لأن ~~الكل ثلاثة أيام وساعة والطهر فيه قاصر # وإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة دما لم يكن شيء من ذلك حيضا عند ~~محمد رحمه الله تعالى لأن الطهر لما بلغ ثلاثة أيام صار فاصلا # فإن رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعتين طهرا وساعة دما وثلاثة أيام ~~طهرا وساعة دما وثلاثة أيام طهرا وساعة PageV03P160 دما فعلى قول أبي زيد ~~الكل حيض لأن الطهر الأول لقصوره عن الثلاث كالدم المتوالي فصار الطهر ~~الثاني مغلوبا به ثم يتعدى أثره إلى الطهر الثالث # وعلى قول أبي سهل حيضها ستة أيام وساعة لأن الطهر الثاني كامل وإن صار ~~مغلوبا فلا يتعدى أثره ألى ms0800 الطهر الثالث كما هو أصله # وأما أجزاء النهار فبحسب ما يذكر من ثلث أو ربع أو غيره # فإذا قيل مبتدأة رأت ربع يوم دما ثم يومين وثلث يوم طهرا ثم ربع يوم دما ~~لم يكن شيء منه حيضا لأن الكل قاصر عن الثلاث بسدس يوم # وإن قيل رأت يوم ربع دما ويومين ونصف يوم طهرا وربع يوم دما فالكل حيض ~~لأنها بلغت ثلاثة أيام والطهر قاصر # وإن رأت ربع يوم دما وثلاثة أيام طهرا وربع يوم دما لم يكن شيء منه حيضا ~~لأن الطهر كامل فصار فاصلا بين الدمين وعلى هذا فقس ما تسأل عنه من هذا ~~النوع فإن هذا النوع لا يدخل في الواقعات إنما وضعوه لتشحيذ الخواطر ~~وامتحان المتبحرين في العلم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع ~~والمآب # # | باب نصب العادة للمبتدأة # ( قال ) رضي الله عنه اعلم بأن بلوغ المرأة قد يكون بالسن وقد يكون ~~بالعلامة والعلامة إما الحيض وإما الحبل فنبتدئ بالحيض فنقول إذا رأت ~~المبتدأة دما صحيحا وطهرا صحيحا مرة واحدة ثم ابتليت بالاستمرار يصير ذلك ~~عادة لها في زمان الاستمرار بخلاف ما يقوله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى في صاحبة العادة أنها لا تنتقل عادتها برؤية المخالف مرة واحدة # لأن هنا الانتقال عن حالة الصغر وذلك عادة في النساء فيحصل بالمرة فأما ~~في صاحبة العادة الانتقال عن العادة الثابتة إلى ما ليس بعادة فلا يحصل ~~بالمرة حتى يتأكد بالتكرار # يوضح الفرق أن الحاجة هناك إلى نسخ العادة الأولى وإثبات الثانية فلا ~~يحصل بالمرة فأما هنا الحاجة إلى إثبات العادة دون النسخ فيحصل بالمرة # وبيان هذا مبتدأة رأت خمسة دما وخمسة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فإنها ~~تترك من أول الاستمرار خمسة وتصلي خمسة عشرة يوما وذلك دأبها # ثم تفسير الدم الصحيح أنه لا ينتقص عن ثلاثة أيام ولا يزاد على عشرة أيام ~~ولا يصير مغلوبا بالطهر # وتفسير الطهر الصحيح أن لايكون دون خمسة عشر يوما ولا تصلي المرأة في شيء ~~منه بدم ms0801 من أوله أو وسطه أو آخره وكان بين الحيضتين PageV03P161 ثم بعد هذا ~~أربعة فصول إما أن يفسد الدم والطهر جميعا أو يفسد الدم ويصح الطهر أو يصح ~~الدم ويفسد الطهر أو يكون الدم صحيحا والطهر صحيحا في الظاهر ولكنه يفسد ~~بطريق الضرورة فلا يصلح لنصب العادة # أما بيان الفصل الأول مبتدأة رأت أربعة عشر يوما دما وأربعة عشر يوما ~~طهرا ثم استمر بها الدم فهنا الدم والطهر فاسدان فكأنها ابتليت بالاستمرار ~~ابتداء فكان حيضها من أول ما رأت عشرة وطهرها بقية الشهر عشرون ومعنا ~~ثمانية وعشرون فمن أول الاستمرار تصلي يومين ثم تدع عشرة وتصلي عشرين # فإن كان الدم خمسة عشر والطهر أربعة عشر فكذلك الجواب تصلي من أول ~~الاستمرار يوما واحدا تمام عشرين # وإن كان الدم ستة عشر فأول الاستمرار يوافق ابتداء حيضها فتدع عشرة وتصلي ~~عشرين # ثم نسوق المسألة هكذا إلى أن يكون الدم ثلاثة وعشرين والطهر أربعة عشر ثم ~~استمر بها الدم فالعشرة من أول ما رأت حيض وقد صلت ثلاثة عشر يوما بالدم ثم ~~طهرت أربعة عشر ثم من أربعة عشر طهر سبعة تمام الطهر وسبعة من موضع حيضها ~~الثاني لم تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها الثاني ثلاثة ~~فالثلاثة حيض كامل فتدع من أول الاستمرار ثلاثة ثم تصلي عشرين ثم تدع عشرة ~~وتصلي عشرين وذلك دأبها # فإن كان الدم أربعة وعشرين والمسئلة بحالها فنقول ستة من طهر أربعة عشر ~~بقية طهرها بقي ثمانية أيام من موضع حيضها الثاني لم تر فيه ثم جاء ~~الاستمرار وقد بقي من موضع حيضها يومان ويومان لا يكون حيضا فهذه لم تر مرة ~~فتصلي إلى موضع حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون يوما من أول الاستمرار ثم ~~تدع عشرة وتصلي عشرين وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # فأما قول أبي يوسف رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه ينقل العادة بعد ~~الرؤية مرة # وكذلك قول محمد رحمه الله تعالى بخلاف هذا فإنه يرى الإبدال على ما نذكره ms0802 ~~في باب الانتقال # وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت أحد عشر يوما دما وخمسة عشر يوما طهرا ثم ~~استمر بها الدم فنقول الدم هنا فاسد لأنه زاد على العشرة وبفساده يفسد ~~الطهر لأنها صلت في أول يوم منه بالدم # فأما على قول محمد بن إبراهيم الميداني رحمهما الله تعالى حيضها عشرة ~~أيام وطهرها عشرون فجاء الاستمرار وقد بقي من طهرها أربعة فتصلي أربعة أيام ~~ثم تدع عشرة وتصلي عشرين # وعلى قول أبي علي الدقاق طهرها ستة عشر فتدع من أول الاستمرار عشرة وتصلي ~~ستة عشر لأن فساد الدم في اليوم الحادي عشر لما لم يؤثر في الدم حتى كانت ~~PageV03P162 العشرة حيضا فلأن لا يؤثر في الطهر أولى # والأصح ما قاله محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى لأن اليوم ~~الحادي عشر من الطهر لا من الحيض فرؤية الدم الفاسد فيه تؤثر في الطهر # وبيان الفصل الثالث وهو أن يكون الدم صحيحا والطهر فاسدا بأن نقول مبتدأة ~~رأت خمسة أيام دما وأربعة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فحيضها خمسة وطهرها ~~بقية الشهر وذلك خمسة وعشرون يوما فجاء الاستمرار وقد بقي من طهرها أحد عشر ~~يوما فتصلي أحد عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي خمسة وعشرين وكذلك دأبها # وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ويوما دما ~~ويومين طهرا ثم استمر بها الدم فهنا الدم في الثلاثة صحيح والطهر خمسة عشر ~~صحيح في الظاهر ولكنها لما رأت بعده يوما دما ويومين طهرا فهذه الثلاثة لا ~~يمكن أن تجعل حيضا لأن ختمها بالطهر ولا وجه إلى الإبدال فتصلي في هذه ~~الأيام ضرورة فيفسد به ذلك الطهر ويخرج من أن يكون صالحا لنصب العادة فيكون ~~حيضها ثلاثة وطهرها بقية الشهر سبعة وعشرون يوما وقد مضى ثمانية عشر فتصلي ~~تسعة من أول الاستمرار ثم تترك ثلاثة أيام وتصلي سبعة وعشرين يوما # ولو رأت في الابتداء أربعة دما وخمسة عشر طهرا ثم يوما دما ويومين طهرا ~~ثم استمر بها الدم فهنا الطهر صحيح ms0803 صالح لنصب العادة # لأن بعده دم يوم وطهر يومين ثم يوم من أول الاستمرار تمام الأربعة ~~فابتداء الحيض الثاني وختمه بالدم فلهذا كان الطهر خمسة عشر خالصا فتدع من ~~أول الاستمرار يوما وتصلي خمسة عشر ثم تدع أربعة وتصلي خمسة عشر وذلك دأبها # فإن رأت الدم عشرة والطهر خمسة عشر ثم الدم يوما والطهر ثلاثة أيام والدم ~~يوما والطهر ثلاثة ثم استمر الدم فعلى قول أبي زيد رحمه الله تعالى الطهر ~~خالص هنا صالح لنصب العادة لأنه يجر من أول الاستمرار يومين إلى ما رأت بعد ~~خمسة عشر فتجعل العشرة كلها حيضا فكان الطهر خمسة عشر خالصا # فأما على قول أبي سهل رحمه الله تعالى اليوم والثلاثة بعد الخمسة عشر لا ~~يكون حيضا وإنما حيضها سبعة أيام بعد ذلك فيفسد طهر خمسة عشر لأنها صلت في ~~شيء منه بدم فكان حيضها عشرة وطهرها عشرون وقد مضى خمسة عشر يوما ثم يوم دم ~~وثلاثة طهر قد صلت فيه فذلك تسعة عشر ثم يوم دم قد صلت فيه وذلك عشرون ثم ~~ثلاثة أيام طهر ولا يبتدئ الحيض بالطهر فقد جاء الاستمرار والباقي من أيام ~~حيضها سبعة فتدع سبعة وتصلي عشرين وعلى هذا فقس ما يكون من هذا النوع من ~~المسائل PageV03P163 # | فصل في نصب العادة أيضا # وإذا ابتليت المبتدأة بالاستمرار بعد ما يكون منها الصحاح من الدماء ~~والاطهار فهو على خمسة أوجه أحدها أن ترى دمين وطهرين متفقين على الولاء ثم ~~الاستمرار # والثاني أن يكونا مختلفين ثم الاستمرار # والثالث أن ترى ثلاثة دماء وثلاثة أطهار مختلفة ثم الاستمرار # والرابع أن ترى متفقين بعدهما مخالف لهما ثم الاستمرار # والخامس أن ترى متفقين بينهما ما يخالفهما ثم الاستمرار # فصورة الفصل الأول إذا رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم ثلاثة ~~والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من أول الاستمرار ~~ثلاثة وتصلي خمسة عشر لأن ما رأت صار عادة قوية بالتكرار وقد بينا أنه لو ~~رأته مرة صار عادة لها فإذا رأته ms0804 مرتين أولى # وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة ~~عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله ~~تعالى تبني ما رأت في المرة الثانية على ما رأته في المرة الأولى # وعلى قول أبي عثمان سعيد بن مزاحم السمرقندي لا تبني ولكنها تستأنف من ~~أول الاستمرار # وتفسير قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أنها لما رأت أربعة دما ~~فثلاثة منها مدة حيضها واليوم الرابع من حساب طهرها ولكنها تترك الصلاة فيه ~~لرؤية الدم فلما طهرت ستة عشر فأربعة عشر منها تمام طهرها ويومين من مدة ~~حيضها ولكنها لم تر فيه فلا تترك الصوم والصلاة لأن بداية الحيض لا يكون ~~بالطهر ثم جاء الاستمرار وقد بقي من مدة حيضها يوم وذلك لا يكون حيضا فتصلي ~~إلى موضع حيضها الثاني وذلك ستة عشر يوما # ووجهه أن ما رأت في المرة الأولى صار عادة لها بالمرة الواحدة لما بينا ~~وصاحبة العادة تبني ما ترى على عادتها ما لم يوجد ما ينقضها ألا ترى أنها ~~لو رأت ذلك مرتين بنت عليه ما ترى بعدهما فكذلك إذا رأته مرة # وجه قول أبي عثمان أن ما رأت ثانيا في صفة الصحة مثل ما رأته أولا وإنما ~~تبني الفاسد على الصحيح فأما الصحيح لا يبنى على الصحيح لأن البناء للحاجة ~~والضرورة وإنما أثبتنا العادة للمبتدأة بالمرة الواحدة لأجل الضرورة فأما ~~العادة في الأصل مشتقة من العود وذلك لا يحصل بالمرة ولا ضرورة في بناء ~~الصحيح على الصحيح لما بينهما من المعارضة والمساواة بخلاف إذا ما رأت أولا ~~مرتين متفقتين لأن ذلك تأكد بالتكرار وترجح به # ثم على قول أبي عثمان رحمه الله تعالى إذا استأنفت من أول الاستمرار تبني ~~على أقل المدتين لأنها عائدة اليها فالأقل موجود في الأكثر فتترك من أول ~~الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر PageV03P164 وذلك دأبها # وبيان الفصل الثالث مبتدأة رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم أربعة ~~والطهر ستة عشر والدم ms0805 خمسة والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فهنا لا خلاف ~~بينهما أنه لا تبنى بعض الصحاح على البعض # ومحمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى يفرق بين هذا وبين ما سبق فيقول هنا ~~رأت مرتين خلاف ما رأت أولا والعادة تنتقل برؤية المخالف مرتين فلهذا لا ~~تبني على الأول وهناك إنما رأت خلاف العادة مرة واحدة فلا تنتقل به العادة ~~فلهذا تبني الثاني على الأول ثم في هذه المسألة يقول محمد بن إبراهيم تبني ~~على أوسط الأعداد وهو قول أبي عبد الله بن أبي حفص رحمه الله تعالى وعبد ~~الله بن النجم رحمه الله تعالى # فأما على قول أبي عثمان رحمه الله تعالى تبني على أقل المرتين الأخيرتين ~~فلا يظهر هذا الخلاف فيما ذكرنا من الصورة فإن أوسط الأعداد أربعة وستة عشر ~~وهكذا أقل المرتين الأخيرتين إنما يظهر الخلاف فيما إذا قلبت الصورة فقلت ~~رأت في الابتداء خمسة وسبعة عشر ثم أربعة وستة عشر ثم ثلاثة وخمسة عشر فعلى ~~قول من يقول بأوسط الأعداد تدع من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر يوما ~~وذلك دأبها وعلى قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين تدع من أول الاستمرار ~~ثلاثة وتصلي خمسة عشر وذلك دأبها # وجه قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى أن عند التعارض العدل هو الوسط ~~قال خير الأمور أوسطها ولهذا قلنا إذا تزوج امرأة على عبد يلزمه عبد وسط ~~وكذلك هنا عند التعارض تبني في زمان الاستمرار على أوسط الأزمان # وجه قول أبي عثمان أن أقل المرتين الأخيرتين تأكد بالتكرار لأن القليل ~~موجود في الكثير فيصير ذلك عادة لها في زمان الاستمرار # والفتوى على قول أبي عثمان رحمه الله تعالى لأنه أيسر على النساء فإن على ~~ما قاله محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تحتاج إلى حفظ جميع ما ترى ليتبين ~~الأوسط من ذلك وعلى ما قاله أبو عثمان لا تحتاج إلى حفظ مرتين لتبني على ~~أقلهما ولليسر أخذوا بهذا القول في الفتوى كما أن في مسائل الانتقال افتوا ms0806 ~~بقول أبي يوسف رحمه الله تعالى في أن العادة تنتقل برؤية المخالف مرة لأن ~~ذلك أيسر على النساء # وبيان الفصل الرابع مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وثلاثة دما ~~وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تصلي من أول الاستمرار ستة عشر لأنهما ~~يقولان العادة لا تنتقل برؤية المخالف مرة فكان البناء باقيا فحين رأت ~~أربعة فثلاثة من PageV03P165 ذلك مدة حيضها ويوم من حساب طهرها ومن ستة عشر ~~أربعة عشر تمام طهرها ويومان من حساب حيضها لم تر فيه فتصلي إلى موضع حيضها ~~الثاني # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى العادة تنتقل برؤية المخالف مرة فتترك ~~من أول الاستمرار أربعة وتصلي ستة عشر وذلك دأبها # وبيان الفصل الخامس مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة ~~عشر طهرا وثلاثة دما وخمسة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من ~~أول الاستمرار ثلاثة وتصلي خمسة عشر وذلك عادة جعلية لها فإنها لو رأت ~~متفقين على الولاء كانت عادة أصلية لها فإذا كان بينهما مخالف صار ما رأت ~~مرتين متفقتين عادة جعلية لها ومعنى هذه التسمية أنا جعلنا ما رأته آخرا ~~كالمضموم إلى ما رأته أولا لما بينهما من الموافقة في العدد فتأكد بالتكرار ~~وصار عادة لها تبني عليه في زمان الاستمرار # # | فصل مبتدأة بلغت بالحبل # بأن حبلت من زوجها قبل أن تحيض فولدت واستمر بها الدم فنفاسها أربعون ~~يوما # وقال الشافعي رحمه الله تعالى نفاسها ساعة وهو بناء على ما بيناه في ~~الحيض أن المعتبر هناك أكثر الحيض عند الإمكان فكذلك هنا المعتبر أكثر ~~النفاس # وعنده هناك المعتبر أقل الحيض يوم وليلة فكذا نفاسها أقل النفاس وذلك ~~ساعة ثم بعد الأربعين يجعل طهرها عشرون لأنه كما لا يتوالى حيضتان ليس ~~بينهما طهر لا يتوالى حيض ونفاس ليس بينهما طهر وإنما قدرنا طهرها بعشرين ~~يوما لأن حيض المبتدأة إذا ابتليت بالاستمرار أكثر الحيض ms0807 وذلك عشرة وطهرها ~~بقية الشهر وذلك عشرون فلا فرق بين أن تكون البداءة من الحيض أو من الطهر ~~في مقدار العدد فلهذا جعلنا طهرها عشرين وحيضها بعد ذلك عشرة وذلك دأبها # وكذلك لو طهرت بعد الأربعين أربعة عشر يوما فهذا طهر قاصر لا يصلح للفصل ~~بين الحيض والنفاس فكان كالدم المتوالي فإن طهرت بعد الأربعين خمسة عشر ~~يوما ثم استمر بها الدم فإنها تترك من أول الاستمرار عشرة لأن طهرها خمسة ~~عشر طهر صحيح فيصير عادة لها بالمرة الواحدة ولا عادة لها في الحيض فيكون ~~حيضها عشرة # فلهذا تدع من أول الاستمرار عشرة وتصلي خمسة عشر فدورها في كل خمسة ~~وعشرين يوما # ثم نسوق المسألة إلى أن نقول طهرت بعد الأربعين أحدا وعشرين يوما ثم ~~استمر بها الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تدع من أول ~~الاستمرار تسعة ثم تصلي أحدا وعشرين يوما وذلك دأبها لأنها لما طهرت في ~~الحادي والعشرين فلا يمكن جعل PageV03P166 ذلك حيضا بل هو طهر صحيح وعادتها ~~بالطهر والحيض يجتمع في الشهر فإذا صار أحدا وعشرين طهرا لها لم يبق لحيضها ~~إلا تسعة فجعلنا حيضها تسعة # ألا ترى أنها لو حاضت خمسة في الابتداء ثم طهرت أربعة عشر واستمر بها ~~الدم جعلنا حيضها خمسة وطهرها بقية الشهر وذلك خمسة وعشرون فهذا مثله # وقال أبو عثمان رحمه الله تعالى تدع من أول الاستمرار عشرة وتصلي أحدا ~~وعشرين وذلك دأبها فيكون دورها في كل واحد وثلاثين يوما # قال لأنا إنما قدرنا الطهر بما بقي من الشهر لأنه ليس لأكثره غاية معلومة ~~وذلك لا يوجد في الحيض فأكثره معلوم وهو عشرة فكان طهرها أحدا وعشرين يوما ~~كما رأت وحيضها عشرة # ثم نسوق هذه المسألة إلى أن نقول طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم ~~فعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى حيضها من أول الاستمرار ثلاثة ~~لأنه هو الباقي من الشهر ويمكن أن يجعل حيضا # وعلى قول أبي عثمان رحمه الله تعالى حيضها من أول ms0808 الاستمرار عشرة ودورها ~~في كل سبعة وثلاثين يوما فإن طهرت ثمانية وعشرين يوما ثم استمر بها الدم ~~فهنا حيضها من أول الاستمرار عشرة بالاتفاق ودورها في كل ثمانية وثلاثين ~~يوما لأنه لم يبق من الشهر ما يمكن أن يجعل حيضا لها فلأجل التعذر رجعنا ~~إلى اعتبار أكثر الحيض وتركنا معنى اجتماع الحيض والطهر في شهر واحد # فإن رأت أحدا وأربعين يوما دما كما ولدت ثم خمسة عشر طهرا ثم استمر بها ~~الدم فعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى نفاسها أربعون وطهرها عشرون ~~لأنها صلت في اليوم الحادي والأربعين بالدم فيفسد به طهر خمسة عشر ولا يصلح ~~لنصب العادة فلهذا كان طهرها عشرين فمن أول الاستمرار تصلي أربعة تمام ~~طهرها ثم تدع عشرة # وعلى قول أبي علي الدقاق طهرها ستة عشر كما بينا فمن أول الاستمرار تدع ~~عشرة وتصلي ستة عشر يوما وذلك دأبها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # # | باب الاستمرار # ( قال ) رضي الله عنه اعلم بأن الاستمرار نوعان متصل ومنقطع # فالمتصل أن يستمر الدم بالمرأة في جميع الاوقات وحكم هذا ظاهر بها إن ~~كانت مبتدأة فحيضها من أول ما رأت عشرة وطهرها عشرون إلى أن تموت أو تطهر ~~وإن كانت صاحبة عادة فأيام عادتها في الحيض PageV03P167 تكون حيضا لها ~~وأيام عادتها في الطهر تكون مستحاضة فيها # فأما الاستمرار المنقطع وهو مقصود هذا الباب أن نقول مبتدأة رأت يوما دما ~~ويوما طهرا واستمر بها كذلك أشهرا # فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الجواب في جنس هذه المسائل ظاهر لأنه ~~يرى ختم الحيض بالطهر وبدايته بالطهر فحيضها عشرة من أول ما رأت وطهرها ~~عشرون وهو والاستمرار المتصل سواء # فأما على قول محمد رحمه الله تعالى فحيضها من أول ما رأت تسعة وطهرها أحد ~~وعشرون لأن اليوم العاشر كان طهرا وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر ويحتاج على ~~قوله إلى معرفة ختم العشرة وإلى معرفة ختم الشهر ليتبين به حكم بداية الحيض ~~في الشهر الثاني وفي معرفته ms0809 طريقان أحدهما أن الأوتار من أيامها حيض ~~والشفوع طهر واليوم العاشر من الشفوع فعرفنا أنه كان طهرا وكذلك اليوم ~~الثلاثين ختم الشهر من الشفوع فكان طهرا وتستقبلها في الشهر الثاني مثل ما ~~كان في الشهر الأول # والثاني طريق الحساب وعليه تخرج المسائل لأنه أقرب إلى الفهم فنقول ~~السبيل أن يأخذ يوما دما ويوما طهرا وذلك اثنان فيضربه فيما يوافق العشرة ~~وذلك خمسة واثنان في خمسة يكون عشرة وآخر المضروب طهر ومعرفة ختم الشهر أن ~~يأخذ دما وطهرا وذلك اثنان يضربه فيما يوافق الشهر وذلك خمسة عشر فيكون ~~ثلاثين وآخر المضروب طهر ويستقبلها في الشهر الثاني مثل ما كان في الشهر ~~الأول فكان دورها في كل شهر تسعة حيضا واحدا وعشرين طهرا # فإن رأت يومين دما ويوما طهرا واستمر كذلك فالعشرة من أوله حيض لأن ختم ~~العشرة بالدم # وإذا أردت معرفة ذلك فالسبيل أن تأخذ دما وطهرا وذلك ثلاثة فتضربه فيما ~~يقارب العشرة لأنك لا تجد الموافق وذلك ثلاثة وثلاثة في ثلاثة تسعة وآخر ~~المضروب طهر ثم بعده يوم دم فعرفت أن ختم العشرة كان بالدم # ومعرفة ختم الشهر أن تأخذ دما وطهرا وذلك ثلاثة فتضربه فيما يوافق الشهر ~~وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخر المضروب طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني مثل ~~ذلك فيكون دورها في كل شهر عشرة حيضا وعشرين طهرا وكذلك إن رأت يوما دما ~~ويومين طهرا فهو على هذا التخريج # فإن رأت يومين دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة ~~لأن ختم العشرة بالدم ومعرفة ذلك أن تأخذ دما وطهرا وذلك أربعة فتضربه فيما ~~يوافق العشرة وذلك اثنان فيكون ثمانية وآخر المضروب طهر ثم بعده يومان دم ~~تمام العشرة فعرفنا أن ختم العشرة كان بالدم إلى أن ينظر أن ختم ~~PageV03P168 الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أربعة فتضربه فيما ~~يقارب الشهر وذلك سبعة فيكون ثمانية وعشرين وآخر المضروب طهر ثم بعده يومان ~~دم تمام الشهر واستقبلها في الشهر الثاني يومان طهر ويومان دم ms0810 فهذه الستة ~~تكون حيضا لها في الشهر الثاني لأن ختم العشرة في الشهر الثاني بيومين طهر ~~ولا يختم الحيض بالطهر إلى أن ينظر إن ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ ~~دما وطهرا وذلك أربعة فيضربه فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة عشر فيكون ستين ~~وآخر المضروب طهر ثم استقبلها في الشهر الثالث يومان دم فاستقام أمرها فكان ~~دورها في كل شهرين في الشهر الأول عشرة حيض ثم اثنان وعشرون طهر ثم ستة حيض ~~ثم اثنان وعشرون طهر # فإن رأت ثلاثة دما ويومين طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ثمانية ~~لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر إن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما ~~وطهرا وذلك خمسة فيضربه فيما يوافق الشهر وذلك ستة فيكون ثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فكان دورها في كل شهر ثمانية حيضا واثنين وعشرين طهرا # وكذلك إن قلبت وقلت رأت يومين دما وثلاثة طهرا فهو على هذا التخريج إلا ~~أن حيضها هنا من أول كل شهر سبعة # فإن رأت ثلاثة دما وثلاثة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت تسعة ~~إلى أن ينظر إن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ستة فيضربه فيما ~~يوافق الشهر وذلك خمسة فيكون ثلاثين وآخر المضروب طهر فاستقام أمرها وكان ~~دورها في كل شهر الحيض تسعة والطهر واحد وعشرون # فإن رأت أربعة دما وثلاثة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة ~~لأن ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر إلى ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما ~~وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون ثمانية وعشرين ~~وآخر المضروب طهر ثم بعده دم أربعة يومان تمام الشهر الأول ويومان من أول ~~الشهر الثاني فيكون حيضا وفي الشهر الثاني حيضها تسعة لأن اليوم العاشر كان ~~طهرا إلى أن ينظر أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة ~~فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك تسعة فيكون ثلاثة وستين وآخر المضروب طهر ~~فقد مضى من أيام حيضها في الشهر ms0811 الثالث ثلاثة كان طهرا وبداءة الحيض بالطهر ~~لا يكون ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر فما وجدت في الشهر الثالث من أيام ~~الحيض إلا أربعة فذلك حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون ~~فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب تسعين يوما PageV03P169 وذلك ~~ثلاثة عشر فيكون أحدا وتسعين وآخر المضروب طهر فقد مضى من الشهر الرابع يوم ~~لم تر فيه ثم بعده أربعة دم وثلاثة طهر ويومان تمام العشرة دم فوجدت تسعة ~~أيام في الشهر الرابع فذلك حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الرابع بماذا ~~يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يقارب مائة وعشرين يوما وذلك ~~سبعة عشر فيكون مائة وتسعة عشر وآخر المضروب طهر ثم بعده يوم دم تمام الشهر ~~الرابع وفي الشهر الخامس ثلاثة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فهذه العشرة حيضها ~~إلى أن ينظر أن ختم الشهر الخامس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة ~~فيضربه فيما يقارب مائة وخمسين يوما وذلك أحد وعشرون فيكون مائة وسبعة ~~وأربعين وآخر المضروب طهر ثم بعده أربعة دم ثلاثة من ذلك تمام الشهر الخامس ~~تصلي فيه ثم في الشهر السادس رأت يوما دما وثلاثة طهرا وأربعة دما فهذه ~~الثمانية تكون حيضا لها لأن ختم العشرة في الشهر السادس كان بالطهر إلى أن ~~ينظر إن ختم الشهر السادس بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه ~~فيما يقارب مائة وثمانين وذلك ستة وعشرون فيكون مائة واثنين وثمانين وآخر ~~المضروب طهر فقد مضى من الشهر السابع يومان من أيام حيضها لم تر فيه ثم ~~بعده أربعة دم وثلاثة طهر وأربعة دم فختم العشرة في الشهر السابع كان بالدم ~~فيكون حيضها ثمانية أيام بعد يومين مضت من الشهر السابع إلى أن ينظر أن ختم ~~الشهر السابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك سبعة فيضربه فيما يوافق سبعة ~~أشهر وذلك ثلاثون فتكون مائتين وعشرة وآخر المضروب طهر فاستقام وكان دورها ~~في كل سبعة أشهر حيضها وطهرها في ms0812 كل شهر ما ذكرنا لأنه استقبلها في الشهر ~~الثامن مثل ما كان في الشهر الأول أربعة دم وثلاثة طهر # وكذلك إن قلبت فقلت رأت ثلاثة دما وأربعة طهرا فهو في التخريج مثل ما سبق ~~واستقام دورها في كل سبعة أشهر إلا أنه ربما يزداد وينقص في هذه المدة بعض ~~أيام حيضها ويتبين ذلك إذا خرجت فإن رأت أربعة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك ~~أشهرا فحيضها من أول ما رأت عشرة لأن ختمها بالدم والدم غالب على الطهر ~~فيها إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية ~~ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك أربعة فيكون اثنين وثلاثين وآخر المضروب طهر ~~فقد مضى من أيام حيضها في الشهر الثاني يومان لم تر فيهما ثم استقبلها ~~أربعة دم وأربعة طهر فحيضها في هذا الشهر أربعة لأنها لم تجد في العشرة إلا ~~هذا إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا PageV03P170 وذلك ~~ثمانية فيضربه فيما يقارب الشهرين وذلك ثمانية فيكون أربعة وستين يوما ~~وآخره طهر فقد مضى من الشهر الثالث أربعة أيام لم تر فيها ثم استقبلها دم ~~أربعة فهذه الأربعة حيضها في الشهر الثالث لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ثمانية فيضربه ~~فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك أحد عشر فيكون ثمانية وثمانين وآخره طهر ثم ~~استقبلها أربعة دم يومان تمام الشهر الثالث تصلي فيهما # وفي الشهر الرابع وجدت عشرة يومان دم وأربعة طهر وأربعة دم فهذه العشرة ~~حيضها إلى أن ينظر أن ختم الشهر الرابع بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ~~ثمانية فيضربه فيما يوافق أربعة أشهر وذلك خمسة عشر فيكون مائة وعشرين يوما ~~وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الخامس أربعة دم كما كان في ~~الشهر الأول فيكون دورها في كل أربعة أشهر في الشهر الأول عشرة حيض وفي ~~الشهر الثاني أربعة بعد يومين مضيا حيض وفي الشهر الثالث أربعة حيض بعد ~~أربعة ms0813 مضت منه وفي الشهر الرابع عشرة حيض # فإن رأت خمسة دما وأربعة طهرا واستمر كذلك فحيضها في الشهر الأول عشرة ~~لأن ختم العشرة بالدم إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك ~~تسعة فيضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون أوله سبعة وعشرين وآخره طهر ~~ثم بعده دم خمسة ثلاثة منها تمام الشهر وتصلي فيها ثم يومان من أول الشهر ~~الثاني رأت فيهما وبعدهما طهر أربعة ودم خمسة فالعشرة من أول الشهر الثاني ~~حيض إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيضرب تسعة فيما يقارب الشهر وذلك سبعة ~~فيكون ثلاثة وستين وآخره طهر فقد مضى من الشهر الثالث ثلاثة لم تر فيها ثم ~~استقبلها دم خمسة فهذا حيضها في الشهر الثالث لأن ختم العشرة بالطهر إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك تسعة فيضربه ~~فيما يوافق ثلاثة أشهر وذلك عشرة فيكون تسعين وآخره طهر فاستقام أمرها # لأنه استقبلها في الشهر الرابع مثل ما كان في الشهر الأول فعلمنا أن ~~دورها في كل ثلاثة أشهر كما بينا # وكذلك إن قلبت فقلت رأت أربعة دما وخمسة طهرا فهو في التخريج كما بينا # فإذا رأت خمسة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها خمسة من أول ما رأت لأن ~~ختم العشرة بالطهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك عشرة ويضربه فيما يوافق الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثين وآخره طهر ~~فاستقام أمرها في كل شهر الحيض خمسة والطهر خمسة وعشرون # فإن رأت خمسة دما وستة طهرا PageV03P171 واستمر كذلك فحيضها من أول ما ~~رأت خمسة لأن ختم العشرة بالطهر وتصير هذه الخمسة عادة لها بالمرة الواحدة ~~لأنها مبتدأة إلى أن ينظر أن ختم الشهر الثاني بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر ~~المضروب طهر فقد مضى في الشهر الثاني من أيام عادتها ثلاثة وبقي يومان ~~ويومان لا يكون حيضا ومن ms0814 أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن العادة لا تنتقل ~~بالمرة الواحدة # وتخرج هذه المسألة على قولهما دون قول أبي يوسف رحمه الله تعالى كما بينا ~~في أول الكتاب # فأما على قول من لا يرى البدل وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنها ~~لا تترك الصلاة في شيء من الشهر الثاني إلى أن ينظر أنها هل ترى في الشهر ~~الثالث في أيام عادتها فتأخذ دما وطهرا وذلك أحد عشر فتضربه فيما يقارب ~~الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضى من أيام عادتها في ~~الشهر الثالث لم تر فيه شيئا وصاحبة العادة إن لم تر مرتين على الولاء ~~يستأنف لها موضع الرؤية لأن العادة كما تنتقل برؤية المخالف مرتين تنتقل ~~بعدم الرؤية في أيامها مرتين وإذا استأنف في موضع الرؤية كان حيضها خمسة ~~واستقام أمرها على أن يكون دورها في كل ستة وستين يوما الحيض خمسة والطهر ~~أحد وستون يوما # وأما على قول من يرى البدل وهو قول محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول يبدل ~~لها خمسة بعد ثلاثة مضت من الشهر الثاني لوجود شرط الإبدال لأنه يبقى بعده ~~طهر تام وهو ثمانية وعشرون على ما نثبته في بابه فيترك هذه الخمسة إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب الشهرين ~~وذلك ستة فيكون ستة وستين فلم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من موضع ~~الرؤية واستقام دورها في كل ستة وستين تدع خمسة وتصلي ثمانية وعشرين # ثم تدع خمسة بحساب البدل ثم تصلي ثمانية وعشرين وهذا دأبها # وإن استمر بها الدم بعد شهور استمرارا متصلا فكان محمد بن إبراهيم ~~الميداني رحمه الله تعالى يقول حيضها في أيام الاستمرار خمسة وطهرها بقية ~~الشهر خمسة وعشرون لأنها كانت تصلي في ثمانية وعشرين لأجل الضرورة لا لأنه ~~كان طهرا صحيحا يصلح لنصب العادة فإذا ارتفعت الضرورة باتصال الاستمرار ~~عادت إلى ما هو الأصل وهو أن يكون باقي الشهر بعد أيام عادتها في الحيض ms0815 ~~طهرا لها وذلك خمسة وعشرون # وكان أبو عثمان يقول حيضها عشرة في زمان الاستمرار وطهرها عشرون لأن ~~الطهر لما فسد فسد الدم أيضا وإنما كنا لا نجعل العشرة حيضا لأن ختمها ~~بالطهر وقد PageV03P172 زال ذلك المعنى فحيضها عشرة وطهرها عشرون كما لو ~~ابتليت بالاستمرار ابتداء # وكان أبو سهل يقول حيضها خمسة وطهرها ثمانية وعشرون لأنها قد رأت كل واحد ~~منهما مرات وحكمنا بأن الخمسة حيض وطهرها ثمانية وعشرون فعلى ذلك تبني في ~~زمان الاستمرار لأن المحكوم بصحته شرعا بمنزلة ما هو صحيح حقيقة # فإن رأت ستة دما وخمسة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة وباقي ~~الشهر طهر إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك أحد ~~عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ثلاثة وثلاثين وآخر المضروب ~~طهر فقد مضى من أيامها في الشهر الثاني ثلاثة لم تر فيها ثم رأت ستة دما ~~وقد بقي من أيام حيضها ثلاثة وذلك يكفيها فكان حيضها في الشهر الثاني هذه ~~الثلاثة إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب ~~الشهرين وذلك ستة فيكون ستة وستين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر ~~الثالث لم تر فيها فتصلي إلى موضع حيضها الآخر على قول من لا يرى البدل # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يبدل لها ستة بعد ستة مضت من الشهر الثالث ~~لأنه يبقى بعدها من الشهر الثالث ثمانية عشر وذلك طهر تام إلى أن ينظر أن ~~ختم الشهر الثالث بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ثلاثة أشهر وذلك ~~ثمانية فيكون ثمانية وثمانين يوما وآخره طهر ثم رأت ستة دما يومان تمام ~~الشهر الثالث تصلي فيهما وأربعة وجدته في أيامها فذلك حيضها في الشهر ~~الرابع إلى أن ينظر أن ختمه بماذا يكون فيأخذ أحد عشر ويضربه فيما يقارب ~~أربعة أشهر وذلك أحد عشر فيكون مائة واحدا وعشرين وآخره طهر ثم الدم بعده ~~ستة وجدتها في أيامها فذلك حيضها في ms0816 الشهر الخامس إلى أن ينظر أن ختمه ~~بماذا يكون فيضرب أحد عشر في أربعة عشر فيكون مائة وأربعة وخمسين وآخره طهر ~~فقد مضى من أيامها في الشهر السادس أربعة بقي يومان وذلك لا يكون حيضا ~~فتصلي إلى موضع حيضها الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويبدل لها عند ~~محمد رحمه الله تعالى ستة بعد أربعة مضت من الشهر السادس إلى أن ينظر أن ~~ختم الشهر بماذا يكون فيضرب أحد عشر فيما يقارب ستة أشهر وذلك ستة عشر ~~فيكون مائة وستة وسبعين وآخر المضروب طهر ثم بعده دم ستة أربعة تمام الشهر ~~السادس تصلي فيه وإنما رأت في الشهر السابع يومين في أيامها وذلك لا يكون ~~حيضا فتبين أنها لم تر مرتين على الولاء فيستأنف لها من وقت الإبدال وتجعل ~~تلك الستة يعني الستة التي جعلت PageV03P173 بدلا عند محمد رحمه الله تعالى ~~حيضا لها بطريق انتقال العادة إليه حتى إذا كانت لم تصل فيها أخذا بقول ~~محمد رحمه الله تعالى فليس عليها قضاء تلك الصلوات أيضا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى واستقام أمرها على أن يكون دورها في كل ستة أشهر على ما بينا ~~فتنتقل عادتها من حيث المكان والعدد على حاله فإن رأت ستة دما وستة طهرا ~~واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت ستة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون ~~فيأخذ دما وطهرا وذلك اثني عشر ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ثلاثة فيكون ~~ستة وثلاثين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها فتصلي ~~إلى موضع حيضها الثاني عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويبدل لها ستة بعد ~~ستة مضت من الشهر الثاني عند محمد رحمه الله تعالى تترك فيها الصلاة إلى أن ~~ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فيضرب اثني عشر فيما يوافق الشهرين وذلك خمسة ~~فيكون ستين وآخره طهر فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان ~~في الشهر الأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تترك ستة من ms0817 أول كل شهرين ~~وتصلي أربعة وخمسين # وعند محمد رحمه الله تعالى تترك ستة من أول الشهر وتصلي ثلاثين ثم تترك ~~ستة بحساب البدل ثم تصلي ثمانية عشر وذلك دأبها # وعلى هذا الطريق يخرج ستة وسبعة وقلبها وثمانية وثمانية وثمانية وتسعة ~~وقلبها وتسعة وتسعة وتسعة وعشرة وقلبها إلى أن يقول رأت في الابتداء عشرة ~~دما وعشرة طهرا واستمر كذلك فحيضها من أول ما رأت عشرة إلى أن ينظر أن ختم ~~الشهر بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا وذلك عشرون ويضربه فيما يقارب الشهر وذلك ~~اثنان فيكون أربعين وآخره طهر فقد مضت أيامها في الشهر الثاني لم تر فيها ~~شيئا والإبدال غير ممكن إلا على قول من يقول بالجر أو الطرح على ما نبينه ~~في بابه لأن بعد الإبدال لا يبقى إلى موضع حيضها الثاني طهر تام فتصلي إلى ~~موضع حيضها الثاني حتى ينظر إلى أن ختم الشهرين بماذا يكون فيأخذ دما وطهرا ~~وذلك عشرون ويضربه فيما يوافق الشهرين وذلك ثلاثة فيكون ستين وآخره طهر ~~فاستقام أمرها واستقبلها في الشهر الثالث مثل ما كان في الشهر الأول فيكون ~~دورها في كل شهرين تترك عشرة وتصلي خمسين يوما وذلك دأبها والله أعلم # # | باب الانتقال # قال رحمه الله تعالى الانتقال على ضربين انتقال موضع وانتقال عدد ولا ~~يحصل الانتقال PageV03P174 بالمرة الواحدة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ما لم تر مرتين # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالمرة الواحدة يحصل انتقال العادة قال ~~لأن ابتداء العادة يحصل بالمرة فيكون كذلك انتقالها لأن المرأة صاحبة بلوى ~~وفي الانتقال بالمرة الواحدة تيسير عليها فكان القول به أولى لقوله تعالى ~~@QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ 185 ولأن المرة الأخيرة ~~متصلة بالاستمرار والبناء على العادة في زمان الاستمرار فترجح ما كان متصلا ~~بالاستمرار على ما كان قبله لأن هذه المرة لصحتها صارت فاصلة بين زمان ~~الاستمرار وما تقدم # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا العادة مشتقة من العود ولن يحصل ~~العود بدون التكرار ms0818 ولأن الشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه قال الله ~~تعالى @QB@ ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ 106 ~~والأول متأكد بالتكرار فلا ينسخه إلا ما هو مثله في التأكد وقد بينا الفرق ~~بين ابتداء العادة وانتقالها ثم نبدأ ببيان انتقال الموضع فنقول هو نوعان ~~تارة يكون بالرؤية في غير موضع عادتها مرتين وتارة يكون بعدم الرؤية مرتين # وبيان ذلك امرأة حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر طهرت مرة خمسة وعشرين يوما ~~ثم رأت الدم عشرة فهذه العشرة حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وتنتقل ~~عادتها في الحيض إلى موضع الرؤية وفي الطهر إلى خمسة وعشرين # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تكون هذه العشرة حيضا لها ~~ولكن يتوقف أمرها على الرؤية في أيام عادتها في الثاني فإن رأت تبين أن ما ~~سبق لم يكن حيضا وإن لم تر بأن طهرت خمسة وعشرين بعد هذه العشرة ثم رأت ~~الدم عشرة تبين أن العشرة الأولى كانت حيضا لأنها رأت خلاف عادتها في ~~الموضع مرتين والعدد بحاله فانتقلت عادتها إلى موضع الرؤية ولو كانت عادتها ~~في الحيض ثلاثة وفي الطهر خمسة عشر فطهرت ستة عشر يوما فهذه لم تر مرة لأنه ~~لم يبق من أيام عادتها ما يمكن أن يجعل حيضا لها فتصلي إلى موضع حيضها ~~وموضع حيضها الأول من خمسة عشر إلى ثمانية عشر وموضع حيضها الثاني من ثلاثة ~~وثلاثين إلى ستة وثلاثين حتى إذا طهرت ثلاثة وثلاثين ثم استمر بها الدم فقد ~~وافق الاستمرار ابتداء حيضها الثاني فيجعل ثلاثة حيضا وخمسة عشر طهرا وإن ~~طهرت أربعة وثلاثين فلم تر مرتين على الولاء لأن الباقي من أيامها الثاني ~~لا يمكن أن يجعل حيضا فانتقلت عادتها إلى أول الاستمرار لعدم الرؤية مرتين ~~فتكون الثلاثة من أول الاستمرار حيضا لها ألا ترى أن امرأة عادتها في الحيض ~~في أول كل شهر عشرة وفي الطهر عشرين فحبلت ثم PageV03P175 ولدت وقد بقي من ~~الشهر عشرة واستمر بها ms0819 الدم فهذه العشرة والشهر الذي يليها نفاسها ثم بعده ~~عشرون طهرها ثم عشرة حيضها فقد انتقلت عادتها في الحيض من أول الشهر إلى ~~آخره لعدم الرؤية مرارا في زمان الحبل فعرفنا أن العادة تنتقل بعدم الرؤية ~~مرتين والله أعلم بالصواب # # | فصل في بيان البدل على قول محمد رحمه الله تعالى صاحبة العادة # المعروفة إذا لم تر في أيامها ما يصلح أن يكون حيضا ورأت بعد أيامها ما ~~يصلح أن يكون حيضا فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف حكم ما رأت على ما ~~ترى في المرة الثانية فإن رأت في موضع عادتها تبين أن ما سبق لم يكن حيضا ~~وإن رأت في الشهر الثاني مثل ما رأت في الشهر الأول تبين أن ما سبق كان ~~حيضا وانتقلت عادتها وكان لا يجوز الإبدال لأن في الإبدال إبهام نقل العادة ~~بالمرة الواحدة وذلك لا يجوز # فأما محمد قال إذا رأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا جعل حيضا بدلا عن ~~أيامها إذا أمكن الإبدال والإمكان بأن يبقى إلى موضع حيضها الثاني بعد ~~الإبدال أقل مدة الطهر وذلك خمسة عشر يوما أو أكثر سواء كان الطهر خالصا أو ~~فيه استمرار فإن كان الباقي بعد الإبدال من طهرها دون خمسة عشر نظر فإن ~~أمكن أن يجر من موضع حيضها الثاني ما يضم إلى ما في الطهر فيكون ذلك خمسة ~~عشر ويبقى بعد الجر من موضع حيضها الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا يبدل لها ~~أيضا وإن كان الباقي دون ذلك فحينئذ لا يبدل لها وتصلي إلى موضع حيضها ~~الثاني لأن الحيض مبني على الإمكان والإمكان موجود إذا بقي بعد الإبدال مدة ~~طهر تام أو أمكن تتميمه بالجر لأن عادة المرأة لا تبقى على صفة واحدة ~~ولكنها تتقدم تارة وتتأخر أخرى # وكان أبو حفص الكبير ومحمد بن مقاتل يقولان بالبدل على قول محمد رحمه ~~الله تعالى بطريق الطرح لا بطريق الجر # وبيانه إذا كان الباقي بعد الإبدال أقل من خمسة عشر يوما فإن أمكن ms0820 أن ~~يطرح من أيام البدل ما يضم إلى باقي الطهر فيتم خمسة عشر يوما ويبقى من ~~موضع البدل ما يمكن أن يجعل حيضا يبدل لها وإن كان الباقي دون ذلك لا يبدل ~~لها # وقالا هذا الوجه أولى لأن التغيير فيه في موضع واحد وفي الجر التغيير في ~~موضعين وجواز التغيير لأجل الضرورة فإذا كان يرتفع ذلك بالمرة لا يجوز ~~إثباته في موضعين وعدد البدل دون عدد الأصل # وبيانه في التيمم مع الوضوء # وكان أبو زيد الكبير وأبو يعقوب الغزالي يقولان بالبدل إذا كان ~~PageV03P176 يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني خمسة عشر يوما فإن كان ~~الباقي دون ذلك لا يبدل لها لأن إثبات البدل ليكون الدم المرئي بين طهرين ~~تامين فإذا وجد بهذه الصفة يبدل لها وإلا فلا # وبيانه من المسائل امرأة عادتها في الحيض خمسة وطهرها عشرون طهرت مرة ~~اثنين وعشرين يوما ثم استمر بها الدم يجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة ~~لأنها رأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا # فإن طهرت ثلاثة وعشرين ثم استمر بها الدم فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~تصلي إلى موضع حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون يوما # وعند محمد رحمه الله تعالى يبدل لها خمسة من أول الاستمرار لأن الباقي ~~بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما # وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين ثم استمر بها الدم فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى تصلي إلى موضع حيضها الثاني وذلك اثنان وعشرون ~~يوما # وعند محمد رحمه الله تعالى يبدل لها خمسة من أول الاستمرار لأن الباقي ~~بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني سبعة عشر يوما # وكذلك إن طهرت أربعة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين واستمر بها الدم يبدل ~~لها خمسة لأن الباقي بعد خمسة عشر يوما فتدع خمسة وتصلي خمسة عشر ثم تدع ~~خمسة وتصلي عشرين # فإن طهرت ستة وعشرين يوما ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي زيد وأبي يعقوب ~~لا يبدل لها لأن الباقي بعد الإبدال ms0821 أربعة عشر يوما ولكنها تصلي من أول ~~الاستمرار تسعة عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يبدل لها خمسة لأن الإبدال بطريق الجر ~~ممكن فيجر من موضع حيضها الثاني يوما إلى بقية طهرها ليتم خمسة عشر فتدع من ~~أول الاستمرار خمسة بطريق البدل ثم تصلي خمسة عشر ثم تدع أربعة ثم تصلي ~~عشرين ثم تدع خمسة وتصلي عشرين # وعلى قول أبي حفص ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يبدل لها بطريق الطرح ~~فتدع من أول الاستمرار أربعة ثم تصلي خمسة عشر ثم تدع خمسة وتصلي عشرين # وكذلك إن طهرت سبعة وعشرين ثم استمر بها الدم فهو في التخريج كما بينا # وإن طهرت ثمانية وعشرين ثم استمر بها الدم لا يبدل لها بالاتفاق لأن بعد ~~الإبدال يبقى من الطهر اثني عشر فإن جررت إليه ثلاثة لا يبقى من موضع حيضها ~~الثاني ما يمكن أن يجعل حيضا وإن ضممت من أيام البدل ثلاثة لا يبقى ما يمكن ~~أن يجعل حيضا فلا يبدل لها ولكنها تصلي إلى موضع حيضها الثاني وذلك سبعة ~~عشر يوما ثم تدع خمسة وتصلي عشرين وكما يجوز الإبدال بعد أيامها عند ~~PageV03P177 محمد رحمه الله تعالى يجوز قبل أيامها بشرط أن يكون دما عقيب ~~طهر صحيح لا استمرار فيه حتى إذا صلت في شيء من الطهر المتقدم بالدم لا ~~يبدل لها قبل أيامها # بيانه امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون طهرت خمسة عشر ثم رأت خمسة دما ثم ~~طهرت أيامها فعند محمد رحمه الله تعالى تجعل الخمسة المتقدمة حيضا بدلا عن ~~أيامها # ولو طهرت أربعة عشر ثم رأت ستة دما ثم طهرت أيامها لم يبدل لها شيء من ~~المتقدم لأنها صلت في يوم منه بالدم وهو اليوم الخامس عشر # وعند محمد رحمه الله تعالى يبدل لها مثل أيامها أو أقل من أيامها بقدر ~~الممكن ولا يجوز أن يبدل لها أكثر من أيامها إلا بشرط أن يكون بين طهرين ~~صحيحين لا استمرار فيهما لأن الحاجة إلى ms0822 جعل الزيادة حيضا ابتداء فما لم ~~يكن مرئيا بين طهرين صحيحين لا يمكن جعله حيضا ابتداء فإن أمكن الإبدال قبل ~~أيامها وبعد أيامها يبدل لها قبل أيامها لأنه أسرعهما إمكانا # وبيانه إذا كانت عادتها في الحيض ثلاثة وفي الطهر سبعة وعشرون فطهرت خمسة ~~عشر يوما ثم رأت الدم ثلاثة ثم طهرت اثني عشر يوما ثم رأت الدم فإنها لم تر ~~في أيامها شيئا فتبدل لها الثلاثة التي رأتها بعد خمسة عشر لأنها مرئية بعد ~~طهر صحيح فكان إمكان البدل فيه قائما فلهذا يبدل لها تلك الثلاثة دون ما ~~رأته بعد أيامها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الزيادة والنقصان في أيام الحيض # ( قال ) رحمه الله تعالى اعلم بأن صاحبة العادة المعروفة إذا رأت الدم ~~زيادة على عادتها المعروفة يجعل ذلك حيضا ما لم يجاوز أكثر الحيض فإن جاوز ~~ردت إلى أيام عادتها فيجعل ذلك حيضها وما سواه استحاضة لأن طبع المرأة لا ~~يكون على صفة واحدة في جميع الأوقات فيزداد حيضها تارة باعتبار قوة طبعها ~~وينقص أخرى بضعف طبعها وأمر الحيض مبني على الإمكان فإذا لم تجاوز العشرة ~~فالإمكان قائم في الكل وإن جاوز العشرة فقد صارت مستحاضة لما رأت زيادة على ~~العشرة قال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ولأن ما ~~رأته بعد معروفها تبع لمعروفها إذا لم يجاوز العشرة وحكم التبع حكم المتبوع ~~فأما بعد المجاوزة تجاذبه جانبان فإن اعتباره بأيامها يجعله حيضا واعتباره ~~بما زاد على العشرة يجعله استحاضة فيترجح هذا الجانب لأنه ما ظهر إلا عند ~~ظهور هذه الاستحاضة فالظاهر أنه PageV03P178 كان لداء في باطنها # فإن جاءت المرأة تستفتي فقالت كانت عادتي في الحيض خمسة والآن أرى الدم ~~في اليوم السادس فقد اختلف فيه مشايخنا قال أئمة بلخ أنها تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة لأن حال الزيادة متردد بين الحيض والاستحاضة فلا تترك الصلاة مع ~~التردد ولأن هذه الزيادة لا تكون حيضا إلا بشرط وهو الانقطاع قبل أن يجاوز ~~العشرة وذلك موهوم ms0823 فلا تترك الصلاة باعتبار أمر موهوم # وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول لا تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة وهو الأصح لأنها عرفناها حائضا بيقين وفي خروجها من الحيض شك ودليل ~~بقائها حائضا ظاهر وهو رؤية الدم وهذه الزيادة لا تكون استحاضة إلا بشرط ~~الاستمرار حتى تجاوز العشرة وذلك الشرط غير ثابت فتيقناها حائضا لا تؤمر ~~بالاغتسال والصلاة حتى يتبين أمرها فإن جاوز العشرة فحينئذ تؤمر بقضاء ما ~~تركت من الصلوات بعد أيام عادتها واعتبر هذا بالمبتدأة لا تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة مع رؤية الدم ما لم تجاوز العشرة # ومما ذكر محمد رحمه الله تعالى في هذا الباب من المسائل امرأة عادتها في ~~الحيض خمسة في أول كل شهر فرأت ثلاثة أيام دما في أيامها ثم انقطع سبعة ~~أيام أو ستة أيام ثم رأته يوما أو أكثر فخمستها المعروفة هي الحيض في قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى بناء على جواز ختم الحيض بالطهر وأن طهر ما دون ~~خمسة عشر كالدم المتوالي عنده # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى الثلاثة الأولى هي الحيض لأنه لا يرى ختم ~~الحيض بالطهر # ولو أنها رأت في أول العشرة يومين دما وفي آخرها يومين دما فذكر الشيخ ~~الإمام برهان الدين رحمه الله تعالى أن قوله خمستها حيض إذا كان اليومان ~~الآخران هما اليوم العاشر والحادي عشر أما إذا كان اليومان التاسع والعاشر ~~فالكل حيض عند أبي يوسف رحمه الله تعالى # ولم يكن شيء من ذلك حيضا في قول محمد رحمه الله تعالى لأن الطهر غالب ~~فصار فاصلا بين الدمين وواحد منهما بانفراده لا يمكن أن يجعل حيضا فإن لم ~~تر في أولها يومين دما لم يكن شيء من ذلك حيضا عندهم جميعا # وإن رأت في أولها يومين دما ورأت اليوم العاشر والحادي عشر والثاني عشر ~~دما كانت خمستها هي الحيض في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الطهر قاصر ~~فهو كالدم المتوالي # وعند محمد الثلاثة الأخيرة هي الحيض بطريق البدل فإن الإبدال ممكن لأنه ms0824 ~~يبقى بعده إلى مدة حيضها الثاني مدة طهر كامل # فإن رأت في أول خمستها يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة كانت خمستها ~~حيضا في قولهم جميعا لأن ابتداء الخمسة PageV03P179 وختمها كان بالدم ~~والطهر المتخلل قاصر # فإن طهرت أول يوم من الشهر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا حتى جاوز العشرة ~~فاليوم الأول ليس بحيض عندهم جميعا لأنه لم يسبقه دم وهو في نفسه طهر وإنما ~~جوز أبو يوسف رحمه الله تعالى ابتداء الحيض بالطهر بشرط أن يتقدمه دم ~~الاستحاضة # والأربعة الباقية من أيامها حيض في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه لا ~~يرى ختم الحيض بالطهر إلا إذا تعقب دما # وعلى قول محمد حيضها ثلاثة وهي الثاني والثالث والرابع من أيامها فإن ~~الخامس كان طهرا وهو لا يرى ختم الحيض بالطهر وإن وقف على العشرة كان ما ~~بعد اليوم الأول حيضا كله # وإن رأت يوما دما قبل رأس الشهر ومن أول الشهر يوما طهرا ويوما دما إلى ~~تمام العشرة فاليوم الأول وجميع ذلك حيض إلى اليوم العاشر فإنها لم تر فيه ~~دما ولا بعده وما سوى ذلك وجد فيه شرط الإمكان فجعل حيضا # وإن جاوز العشرة فخمستها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى # وقال محمد حيضها ثلاثة أيام وهي الثاني والثالث والرابع من معروفها لأنها ~~طهرت في اليوم الأول والخامس وهو لا يرى بداية الحيض ولا ختمه بالطهر وبعض ~~هذه المسائل يأتي بيانه في فصل يفرد له # # | باب في تقديم الحيض وتأخيره # اعلم أن صاحبة العادة إذا رأت قبل عادتها دما فهو على ثلاثة أوجه في وجه ~~هو حيض بالاتفاق # وفي وجه اختلفوا فيه # وفي وجه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى # أما الوجه الأول وهو أنها إذا رأت قبل أيامها ما لا يمكن أن يجعل حيضا ~~بانفراده ورأت في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ولم يجاوز الكل ~~عشرة فالكل حيض بالاتفاق لأن ما رأته قبل أيامها غير مستقل بنفسه فيجعل ms0825 ~~تبعا لما رأته في أيامها # وذكر في نوادر الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مطلقا أن المتقدم لا ~~يكون حيضا ولكن تأويله إذا كان بحيث لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده # وبعض أئمة بلخ أخذوا بالظاهر فقالوا المتقدم عنده لا يكون حيضا على حال ~~لأنه مستنكر مرئي قبل وقته # وأما الوجه الذي اختلفوا فيه فثلاثة فصول أحدها أن ترى قبل خمستها ~~المعروفة خمسة أو ثلاثة أو لا ترى في خمستها شيئا أو رأت قبل خمستها يوما ~~أو يومين ومن أول خمستها يوما أو يومين بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما ~~بانفراده حيضا ما لم يجتمعا ففي كتاب الصلاة قال الكل حيض وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد PageV03P180 رحمهما الله تعالى ولم يذكر قول أبي حنيفة وقد نص على ~~الخلاف في نوادر الصلاة أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يكون شيء من ~~ذلك حيضا # وجه قولهما أن الحيض مبني على الإمكان والمتقدم قياس المتأخر فكما جعل ~~المتأخر عند الإمكان حيضا فكذلك المتقدم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المتقدم دم مستنكر مرئي قبل وقته فلا ~~يكون حيضا كالصغيرة جدا إذا رأت الدم وهذا لأن الحاجة إلى إثبات الحيض لها ~~ابتداء ولا يحصل ذلك بما ليس بمعهود لها ما لم يتأكد بالتكرار لأن الدلالة ~~قامت على أن العادة لا تنتقل بالمرة الواحدة بخلاف المتأخر فإن الحاجة هناك ~~إلى إبقاء ما ثبت من صفة الحيض والإبقاء لا يستدعي دليلا موجبا # والوجه الثالث إذا رأت قبل أيامها ما يكون حيضا بانفراده ورأت أيامها مع ~~ذلك فعلى قولهما لا يشكل أن الكل حيض إذا لم يجاوز العشرة اعتبارا للمتقدم ~~بالمتأخر # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى روايتان فيه روى المعلى عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى أن الكل حيض وما رأت في أيامها يكون أصلا لكونه مستقلا ~~بنفسه فيستتبع ما تقدم كما لو كان المتقدم يوما أو يومين # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن أيامها حيض فأما المتقدم ~~فحكمه ms0826 موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فإن رأت مثل ما رأته في الشهر ~~الأول تبين أنه كان حيضا وانتقلت عادتها بالتكرار وإن رأت في الشهر الثاني ~~في أيامها ولم تر قبل أيامها تبين أن المتقدم لم يكن حيضا لأنه مستنكر مرئي ~~قبل وقته وهو في نفسه مستقل فلا يمكن جعله تبعا لأيامها بخلاف اليوم ~~واليومين # فإذا جاءت المرأة تستفتي أنها ترى الدم قبل أيامها فعندهما تؤمر بترك ~~الصلاة إذا كان الباقي من أيام طهرها ما لو ضم إلى أيامها لم يجاوز العشرة ~~لأنها ترى الدم عقيب طهر صحيح فكان حيضا للإمكان # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان الباقي من طهرها ثلاثة أيام أو ~~أكثر لم تؤمر بترك الصلاة لأن هذا المتقدم ليس بحيض لكونه مستقلا في نفسه ~~فلا تستتبعه أيام حيضها # وإن كان يوما أو يومين فعلى قول أئمة بلخ تؤمر بترك الصلاة # وعلى قول أئمة بخارى لا تؤمر به عند أبي حنيفة لأن هذا المتقدم عنده لا ~~يكون حيضا إلا بشرط أن ترى في أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا بانفراده ولم ~~يثبت هذا الشرط بعد فلا تؤمر بترك الصلاة وهو نظير الاختلاف الذي بيناه في ~~الباب المتقدم # فأما في المتأخر إن رأت أيامها ورأت بعد أيامها أيضا ولم يجاوز العشرة ~~فالكل حيض بالاتفاق لأن ما بعد أيامها في حكم التبع لأيامها ويستقيم إثبات ~~التبع بعد ثبوت الأصل بخلاف PageV03P181 المتقدم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وإن لم تر في أيامها ورأت بعد أيامها ما يمكن أن يجعل حيضا أو رأت في ~~أيامها يوما أو يومين وبعد أيامها مثل ذلك بحيث لا يمكن جعل كل واحد منهما ~~بانفراده حيضا ويمكن جعل ذلك كله حيضا ففي ظاهر الرواية أن ذلك حيض عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى للإمكان # وذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى رواية أخرى عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أنه موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فإن رأت في الشهر الثاني ~~في ms0827 أيامها تبين أن ذلك لم يكن حيضا وانتقلت به عادتها # وإن رأت قبل أيامها وفي أيامها وبعد أيامها فعلى أصل أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى حكم المتقدم والمتأخر سواء لا يفصل البعض عن البعض ولكن ~~إن لم يجاوز الكل عشرة فالكل حيض وإن جاوز كان حيضها أيام عادتها دون ما ~~تقدم وما تأخر # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن أيامها تصير فاصلة بين ~~المتقدم والمتأخر ومعنى هذا أنه لا يعتبر المتقدم إنما تعتبر أيامها وما ~~تأخر فإن لم يجاوز العشرة فالكل حيض وإن جاوز فحيضها أيامها # وظاهر المذهب عن أبي حنيفة أنه ينظر إلى قدر المتقدم فإن كان يوما أو ~~يومين لا يفصل عن أيامها # والجواب فيه كما قالا إن لم يجاوز الكل العشرة فالكل حيض # وإن كان المتقدم ثلاثة أيام أو أكثر يصير فاصلا فينظر إلى أيامها وما ~~تأخر خاصة وهذا بناء على أصله أن المتقدم إذا كان لا يستقل بنفسه يجعل حيضا ~~تبعا لها بخلاف ما إذا استقل بنفسه # وأما إذا رأت قبل أيامها ولم تر في أيامها شيئا ورأت بعد أيامها فعلى قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا جاوز الكل العشرة فحيضها أيامها لأنه يجعل ~~زمان الطهر حيضا بإحاطة الدمين به # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى حيضها ما تقدم إن أمكن وإن لم يمكن فحيضها ~~ما تأخر # وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في ظاهر الرواية يجعل المتأخر ~~حيضا # وعلى ما ذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى يكون موقوفا على ما ترى في ~~الشهر الثاني وعلى هذا بنى محمد رحمه الله تعالى أول الباب فقال امرأة كان ~~حيضها خمسة أيام من أول كل شهر فرأت قبلها خمسة دما وطهرت أيامها ثم رأت ~~بعد ذلك يوما أو يومين أو ثلاثة فأيامها المعروفة هي الحيض في قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى المتقدم هو الحيض # وكذلك إن كانت رأت يومين دما من أول أيامها مع ms0828 ذلك أو من آخر أيامها لأن ~~ما رأته في أول أيامها لا يمكن أن يجعل حيضا بانفراده وإن رأت ثلاثة دما في ~~أيامها مع ذلك من أولها أو من آخرها كانت هذه الثلاثة هي الحيض في ~~PageV03P182 قول محمد رحمه الله تعالى لأنها رأت في أيامها ما يمكن أن يجعل ~~حيضا بانفراده # وإن كان حيضها ثلاثة أيام من أول كل شهر فتقدم حيضها قبل ذلك أحد عشر عشر ~~يوما ثم طهرت أيامها فلم تر فيها ولا فيما بعدها دما فعلى قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك استحاضة إلا أن يعاودها الدم في مثل تلك ~~الحالة أحد عشر يوما أخر فإن عاودها كانت ثلاثة أيام من الأيام الأول من ~~أولها حيضا وثلاثة أيام من هذه الأحد عشر يوما الأخرى حيضا من أولها # لأنه لا يرى الإبدال فجعل حكم ذلك موقوفا فإن تأكد بالتكرار انتقلت به ~~العادة لما بينا أن انتقال العادة يحصل بعدم الرؤية في أيامها مرتين # فأما عند محمد رحمه الله تعالى ثلاثة أيام من أول الأحد عشر يوما الأول ~~حيض بطريق البدل لأنه مرئي عقيب طهر صحيح وحكم انتقال العادة به يكون ~~موقوفا على ما ترى في الشهر الثاني كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى # فإن كان حيضها خمسة أيام من أول الشهر فحاضتها ثم استمر بها الدم إلى ~~تمام الشهر ثم انقطع في خمستها ثم استمر بعدها ففي قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى حيضها خمستها لإحاطة الدم بجانبيها # وقال محمد رحمه الله حيضها خمسة أيام بعد أيامها لأن شرط الإبدال في ~~المتقدم أن يكون مرئيا عقيب طهر صحيح لا استمرار فيه ولم يوجد فكان الإبدال ~~بعد أيامها لأنه يبقى بعد الإبدال إلى موضع حيضها الثاني مدة طهر تام وإن ~~كان فيه استمرار وإن لم تر كذلك ولكنها رأت خمسة قبل أيامها دما وطهرت ~~أيامها فتلك الخمسة هي الحيض في قول محمد رحمه الله تعالى لوجود شرط ~~الإبدال في المتقدم # فإن رأت في المرة الثانية ms0829 تلك الخمسة وأيامها المعروفة وزيادة يوم دما ~~فحيضها الخمسة المعروفة لأن انتقال العادة لا يحصل بالمرة الواحدة فإن لم ~~تر في المرة الثانية كذلك ولكنها رأت الخمسة التي قبل أيامها وطهرت أيامها ~~وطهرت بعد أيامها ثم رأت في المرة الثالثة تلك الخمسة وخمستها وزيادة يوم ~~فحيضها هي الخمسة الأولى لان انتقال العادة حصل بعدم الرؤية في أيامها ~~مرتين وكذلك ان طهرت في أيامها مرتين ولم تر في غيرها دما ثم رأت الدم خمسة ~~قبل أيامها وفي أيامها وزيادة يوم فحيضها خمسة من أول ما رأت لانتقال ~~العادة في الموضع لعدم الرؤية مرتين وإن كانت طهرت في أيامها مرة واحدة ~~فحيضها هي الخمسة المعروفة لأن الانتقال لا يحصل بعدم الرؤية مرة إلا في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى # فإن كانت لم تر قبل أيامها ولا في أيامها ورأت بعدها خمسة دما ثم في ~~المرة الثانية طهرت خمستها وهذه الخمسة ثم استمر بها الدم فأيامها خمسة ~~PageV03P183 من حين استمر بها الدم لانتقال العادة إلى موضع الرؤية بعدم ~~الرؤية في أيامها مرتين # ( قال ) في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين استمر بها الدم ~~ثم تكون حائضا # وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى على أن هذا الجواب غلط والصحيح أن بعد ما ~~تترك خمسة من أول الاستمرار تصلي ثلاثين يوما لأن عادتها في الطهر قد ~~انتقلت إلى ثلاثين يوما برؤيته مرتين على الولاء ففي الشهر الأول طهرت ~~خمستها بعد ما مضى من طهرها خمسة وعشرون فذلك ثلاثون يوما ثم رأت خمسة ثم ~~طهرت بقية الشهر وذلك عشرون يوما وطهرت خمستها وخمسة بعد خمستها في الشهر ~~الثالث فذلك ثلاثون يوما فعلمنا أنها طهرت مرتين على الولاء ثلاثين فانتقلت ~~عادتها في الطهر إلى هذا فعليه تبني في زمان الاستمرار # ( قال ) الحاكم رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون وجه جواب محمد رحمه الله ~~تعالى أنها لما طهرت أيامها المعروفة مرتين كان حيضها منتقلا إلى حيث ترى ~~الدم فلما رأته في الخمسة الثالثة من الشهر ms0830 صار ذلك الموضع وقتها وكان ~~حكمها كالتي تدرك فحيضها من أول الإدراك أو كالتي انتقلت عادتها بالحبل عن ~~موضع عادتها فإذا استمر بها الدم حتى ينتهي إلى هذه الخمسة من الشهر الآخر ~~فقد انتهت إلى معروفها وهي ترى الدم فلا بد من أن يجعل ذلك حيضا ولم يحصل ~~بين هذه الخمسة وبين الخمسة الأولى من حساب الطهر إلا خمسة وعشرون يوما ~~فلذلك أجاب بما أجاب به # وهذا الذي قاله ضعيف لأن في حق المبتدأة ليس لها في الطهر عادة تبني على ~~تلك العادة ولهذه في الطهر عادة متأكدة بالتكرار وذلك ثلاثون يوما فلا يجوز ~~النقصان عنه في زمان الاستمرار # ومن أصحابنا من قال مراده مما قال وما بعدها طهر إلى تمام الشهر خمسة عشر ~~يوما لأنه إنما استمر بها الدم بعد ما مضى عشرة أيام من الشهر فإن تركت ~~خمسة بقي إلى تمام الشهر خمسة عشر يوما فتصلي فيها ثم تدع خمسة من أول ~~الشهر # وهذا أيضا ضعيف فقد قال في الكتاب وما بعدها طهر إلى تمام الشهر من حين ~~استمر بها الدم فإنما جعل أول الشهر في حقها من وقت الاستمرار والأصح أنه ~~غلط لما بينا # # | فصل في بيان أصول مسائل انتقال العدد # اعلم بأن العادة نوعان أصلية وجعلية # فصورة العادة الأصلية أن ترى المرأة دمين وطهرين PageV03P184 متفقين ~~صحيحين على الولاء أو أكثر من ذلك # وصورة العادة الجعلية أن ترى المرأة دمين وطهرين متفقين بينهما مخالف ~~لهما أو ترى أطهارا مختلفة أو دماء مختلفة فينصب أوسط الأعداد لها عادة على ~~قول من يقول بأوسط الأعداد وأقل المرتين على قول من يقول بأقل المرتين ~~الأخيرتين فتكون هذه عادة جعلية لها في زمان الاستمرار سميت جعلية لأنه جعل ~~عادة لها للضرورة ولم يوجد فيها دليل ثبوت العادة حقيقة # فإن رأت العادة الجعلية بعد العادة الأصلية قال أئمة بلخ رحمهم الله ~~تعالى لا تنتقض به العادة الأصلية لأنها دونها والشيء لا ينقضه ما هو دونه ~~إنما ينقضه ما هو مثله أو فوقه ms0831 ولأن ما ثبت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ~~وقد تحققت الضرورة في إثبات عادة لها ولا ضرورة في نقض العادة التي كانت ~~لها # ومشايخ بخارى رحمهم الله تعالى يقولون تنقض العادة الأصلية بالعادة ~~الجعلية لأنه لا بد من التكرر في العادة الجعلية بخلاف ما كان في العادة ~~الأصلية مثاله إذا كانت العادة الأصلية في الحيض خمسة لا تثبت الجعلية إلا ~~برؤية ستة أو سبعة أو ثمانية فالتكرار فيها خلاف العادة الأصلية مرارا لأن ~~سبعة وثمانية يتكرر فيها ستة فبالتكرار بخلاف العادة الأصلية تنتقض تلك ~~العادة ولكن لكونها متفاوتة في نفسها تكون العادة الثانية جعلية لا أصلية ~~ثم قد بينا أن العادة الأصلية لا تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة إلا على ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى حتى إذا كانت عادتها في الحيض خمسة وفي الطهر ~~عشرين فطهرت خمسة عشر ثم استمر بها الدم فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى تصلي من أول الاستمرار خمسة تمام عادتها في الطهر # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تدع من أول الاستمرار خمسة وقد انتقلت ~~عادتها في الطهر إلى خمسة عشر بالرؤية مرة واحدة # فأما العادة الجعلية تنتقض برؤية المخالف مرة واحدة بالاتفاق لأنها أضعف ~~من العادة الأصلية وثبوتها ما كان بسبب التكرار فكذلك انتقاضها لا يتوقف ~~على وجود التكرار فيما يخالفها # بخلاف العادة الأصلية # ثم المبتدأة إذا رأت أطهارا مختلفة ودماء مختلفة فوقعت الحاجة إلى نصب ~~العادة لها فالبناء على أوسط الأعداد عند محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى ~~وعلى أقل المرتين الأخيرتين عند أبي عثمان رحمه الله تعالى وصاحبة العادة ~~والمبتدأة في هذا الحكم سواء وقد تكون عادة المرأة في الحيض والطهر جميعا ~~أصلية وقد تكون جعلية فيهما وقد تكون أصلية في أحدهما جعلية في الآخر بحسب ~~ما يتفق وذلك كله ينبني على معرفة الأطهار الصحيحة والدماء الصحيحة ~~PageV03P185 فالطهر الصحيح على الإطلاق أن لا ينتقص عن أدنى مدته وأن لا ~~تصلي المرأة في شيء منه بالدم فإن صلت في أول ms0832 يوم منه بالدم ثم كان الطهر ~~بعده خمسة عشر أو أكثر فهذا صالح لجعل ما بعده من الدم حيضا غير صالح لنصب ~~العادة به وإن صلت في شيء منه بالدم ثم كان الطهر بعده دون خمسة عشر فهو ~~غير صالح لنصب العادة ولا يجعل ما بعده حيضا والدم الصحيح أن لا ينتقص عن ~~أدنى مدته وأن يكون بين طهرين كاملين # وبيان هذا أنه لو كانت عادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرين فرأت الدم ~~أحد عشر يوما ثم طهرت خمسة عشر يوما ثم استمر بها الدم فنقول عشرة من أول ~~ما رأت حيضها واليوم الحادي عشر أول طهرها فتصلي فيه بالدم ثم الطهر خمسة ~~عشر فقد جاء الاستمرار وقد بقي من زمان طهرها أربعة فتصلي هذه الأربعة ثم ~~تترك عشرة وتصلي عشرين وإن كان بعد طهر خمسة عشر رأت خمسة دما ثم طهرت خمسة ~~عشر فهذه الخمسة تكون حيضا لها لأنه مرئي عقيب طهر خمسة عشر فيمكن جعله ~~حيضا ولكن لا تنتقل عادتها في الطهر إلى خمسة عشر لأن الطهر الأول قد صلت ~~في أول يوم منه بالدم فلا يصلح لنصب العادة # ولو كانت رأت الدم أحد عشر ثم الطهر أربعة عشر ثم الدم خمسة ثم الطهر ~~خمسة عشر ثم استمر فإن الخمسة لا تجعل حيضا لها لأنها غير مرئية عقيب طهر ~~كامل بل بتلك الخمسة يتم طهرها ثم طهرت خمسة عشر فعشرة من ذلك مدة حيضها لم ~~تر فيه ثم جاء الاستمرار وقد بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي من أول الاستمرار ~~خمسة عشر ثم تدع عشرة وتصلي عشرين # وأما بيان البناء على أوسط الأعداد أو على أقل المرتين الأخيرتين أن نقول ~~امرأة حيضها خمسة وطهرها عشرون رأت الدم سبعة والطهر خمسة عشر والدم ستة ~~والطهر سبعة عشر ثم استمر بها الدم فعلى قول من يقول بأوسط الاعداد تبني ~~على ستة في الحيض وعلى سبعة عشر في الطهر لأن المعتبر أوسط الأعداد فيما ~~رأت لا أوسط ما ترى وأوسط ms0833 الأعداد في الحيض ستة لأن قبله كان خمسة وبعده ~~كان سبعة وأوسط الأعداد في الحيض ستة لأن الطهر سبعة عشر فإنه كانت عادتها ~~في الطهر عشرين وقد رأت مرة خمسة عشر فأوسط الأعداد سبعة عشر # وعلى قول من يقول بأقل المرتين الأخيرتين إنما تبني على ستة في الحيض ~~وخمسة عشر في الطهر لأنها أقل المرتين الأخيرتين فقد رأت مرة سبعة ومرة ستة ~~وفي الطهر مرة سبعة عشر ومرة خمسة عشر فلهذا بنت في زمان الاستمرار على أقل ~~المرتين الأخيرتين # وأصل آخر أنه PageV03P186 متى كان لها عادة أصلية فوقعت الحاجة إلى نصب ~~العادة لها برؤية أطهار مختلفة أو دماء مختلفة فينصب لها أوسط الأعداد على ~~قول من يقول به وأقل المرتين على قول من يقول به مما يوافق العادة الأصلية ~~فإنه يطرح المأخوذ ثم ينظر إلى أوسط الأعداد من الباقي أو إلى أقل المرتين ~~فإن كان يوافق العادة الأصلية عرفت أنها باقية فتبني عليها الفساد وإن لم ~~تكن موافقة للعادة الأصلية عرفت أن العادة الأصلية قد انتقضت والمطروح يصير ~~عادة جعلية لها فتبني على ذلك في زمان الاستمرار # وبيانه امرأة عادتها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون طهرت ثلاثين يوما ثم ~~رأت الدم عشرة ثم الطهر أربعين ثم الدم عشرة ثم الطهر خمسة عشر ثم الدم ~~عشرة ثم الطهر عشرين ثم استمر فنقول أوسط الأعداد في الطهر عشرون لأنها رأت ~~مرة ثلاثين ومرة أربعين ومرة خمسة عشر فأوسط الأعداد عشرون وهو موافق ~~للعادة الأصلية فيطرح ذلك يبقي بعده خمسة عشر وثلاثون وأربعون فأوسط ~~الأعداد ثلاثون فلم يكن موافقا للعادة الأصلية فعرفنا أن العادة الأصلية قد ~~انتقضت به وإنما تبني في زمان الاستمرار على ما هو المطروح وهو دم عشرة ~~وطهر عشرين # ولو رأت الدم عشرة والطهر ثلاثين والدم عشرة والطهر خمسة عشر والدم عشرة ~~والطهر عشرين ثم استمر فأوسط الأعداد في الطهر عشرون فيطرح ذلك يبقى بعده ~~خمسة عشر وثلاثون وما كان في الأصل عادة لها وذلك عشرون فأوسط الأعداد من ms0834 ~~ذلك عشرون فلما وافق أوسط الأعداد من الباقي # بعد الطرح العادة الأصلية عرفنا أنها لم تنتقض فتبني عليها ما بعدها فحين ~~طهرت ثلاثين فعشرون منها زمان طهرها وعشرة من حساب حيضها ثم رأت الدم عشرة ~~وهو ابتداء طهرها ثم الطهر خمسة عشر عشرة تمام مدة طهرها وخمسة من حساب ~~حيضها ثم الدم عشرة خمسة بقية مدة حيضها وخمسة من حساب طهرها ثم الطهر ~~عشرين خمسة عشر بقية مدة طهرها وخمسة من حساب حيضها فجاء الاستمرار وقد بقي ~~من مدة حيضها خمسة فتدع خمسة من أول الاستمرار ثم تصلي عشرين ثم تدع عشرة ~~ثم تصلي عشرين وذلك دأبها # والمسائل المخرجة على هذا الأصل كثيرة في السؤالات ومن أحكم الأصول فهما ~~ودراية تيسر عليه تخريجها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV03P187 # | باب في التقدم والتأخر بالافراد والشفوع # ( قال ) رضي الله عنه الأصل أن التقدم متى كان بفرد فإنها لا ترى في ~~أيامها الأول ولا في أيامها الثواني ومتى كان التقدم بشفع فإنها ترى في ~~أيامها الأول والثواني والتأخر متى كان بفرد فإنها لا ترى في أيامها الأول ~~ولا الثواني ومتى كان بشفع فإنها لا ترى في أيامها الأول وترى في أيامها ~~الثواني # وبيان هذا امرأة حيضها ثلاثة من أول الشهر وطهرها سبعة وعشرون فرأت من ~~أول الشهر يوما دما ويوما طهرا واستمر كذلك فإنها من أول الشهر حيض لأن ~~ابتداءه وختمه كان بالدم إلى أن ينظر أن ختم هذا الشهر بماذا يكون فيأخذ ~~دما وطهرا وذلك اثنان فيضربه فيما يوافق الشهر وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين ~~وآخر المضروب طهر فعرفنا أنها وجدت أيامها في الشهر الثاني كما وجدت في ~~الشهر الأول وهكذا في كل مرة # فإن تقدم بيوم بأن طهرت ستة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فاليوم ~~الأول تمام طهرها ثم كان أيامها ابتداؤه وختمه بالطهر فلم تجد أيامها في ~~هذا الشهر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف حكمها على ما ترى في الشهر ~~الثاني # وعند محمد ms0835 رحمه الله تعالى تجعل ثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا عن ~~أيامها وحكم انتقال العادة موقوف على ما ترى في المرة الثانية فانظر أن ختم ~~الشهر الثاني بماذا يكون فخذ دما وطهرا وذلك اثنان فاضربه فيما يقارب أحدا ~~وثلاثين وذلك خمسة عشر فيكون ثلاثين وآخره طهر ثم يوم دم تتم به مدة طهرها ~~ثم استقبلها في المرة الثانية يوم طهر ويوم دم ويوم طهر فلم تجد في هذه ~~المرة أيضا فانتقلت عادتها إلى موضع الإبدال لعدم الرؤية في أيامها مرتين ~~فإن تقدم بشفع بأن طهرت خمسة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا واستمر ~~كذلك فقدم طهرها بيومين واستقبلها زمان الحيض يوم دم ويوم طهر ويوم دم فقد ~~وجدت في هذه المدة إلى أن ينظر أن ختم الشهر بماذا يكون فتأخذ دما وطهرا ~~وذلك اثنان فيضرب فيما يوافق اثنين وثلثين وذلك ستة عشر فيكون اثنين ~~وثلاثين وآخره طهر ثم استقبلها في أيامها في الشهر الثاني دم يوم وطهر يوم ~~ودم يوم فقد وجدت أيامها وهكذا تجد في كل مرة ثم تسير # والمسألة في التقدم فردا أو شفعا إلى أن تقول طهرت ستة عشر يوما ثم رأت ~~يوما دما ويوما طهرا كذلك فقد بقي من زمان طهرها أحد عشر فخذ دما وطهرا ~~وذلك اثنان فاضربه فيما يقارب أحد عشر وذلك خمسة فتكون عشرة PageV03P188 ~~وآخره طهر ثم دم يتم به طهرها ثم استقبلها في أيامها طهر يوم ودم يوم وطهر ~~يوم فلم تجد في أيامها في هذه المرة أيضا وانتقلت عادتها إلى موضع الإبدال ~~لعدم الرؤية في أيامها مرتين ثم تجد ذلك في كل مرة # فإن طهرت خمسة عشر ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فقد بقي من طهرها اثني عشر ~~فخذ دما وطهرا وذلك اثنان فاضربه فيما يوافق اثني عشر وذلك ستة فيكون اثني ~~عشر وآخر المضروب طهر فاستقبلها في أيامها يوم دم ويوم طهر ويوم دم فقد ~~وجدت في أيامها إلى أن ينظر أنها هل تجد في المرة ms0836 الثانية فخذ دما وطهرا ~~واضربه فيما يوافق اثنين وأربعين وذلك أحد وعشرون فيكون اثنين وأربعين ~~وآخره طهر ثم استقبلها في أيامها دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت وهكذا ~~تجد في كل مرة # فإن تأخر بيوم بأن طهرت ثمانية وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فنقول ~~إنها لم تجد في هذه المرة أيامها فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تصلي إلى ~~موضع حيضها الثاني وحكمها موقوف على ما ترى في المرة الثانية # وعند محمد رحمه الله تعالى تجعل الثلاثة من أول ما رأت حيضا لها بدلا ~~وحكم انتقال العادة موقوف على ما ترى في الشهر الثاني فخذ دما وطهرا واضربه ~~فيما يقارب تسعة وعشرين وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم ~~يوم دم به يتم طهرها فيستقبلها في الشهر الثاني طهر يوم ودم يوم وطهر يوم ~~فلم تجد وانتقلت عادتها لعدم الرؤية مرتين إلى موضع الإبدال فتجد بعد ذلك ~~في كل مرة # فإن تأخر بيومين بأن طهرت تسعة وعشرين ثم رأت يوما دما ويوما طهرا فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى تصلي إلى موضع حيضها الثاني # وعند محمد رحمه الله تعالى تدع من أول ما رأت ثلاثة بطريق البدل إلى أن ~~ينظر أنها هل ترى في الشهر الثاني فيأخذ دما وطهرا وذلك اثنان ويضربه فيما ~~يوافق ثمانية وعشرين وذلك أربعة عشر فيكون ثمانية وعشرين وآخره طهر ثم ~~استقبلها في الشهر الثاني دم يوم وطهر يوم ودم يوم فقد وجدت في هذه المرة ~~وهكذا تجد في كل مرة # فإن رأت بعد طهرها سبعة وعشرين يومين دما ويوما طهرا واستمر كذلك فعند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى حيضها من أول ما رأت ثلاثة لأنه يرى ختم الحيض ~~بالطهر # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى حيضها من أول ما رأت خمسة وطهرها خمسة ~~وعشرون # ( قال ) الحاكم رحمه الله تعالى وهذا غير مطرد على أصل محمد رحمه الله ~~تعالى غير أنه اضطر إلى هذا الجواب ومعنى هذا أن الإبدال زيادة ms0837 على أيام ~~عادتها لا يجوز عنده إلا أن يكون بين طهرين صحيحين لا استمرار فيهما ولم ~~PageV03P189 يوجد ذلك الشرط هنا ولكنه قال إنها لم تجد أيامها في المرة ~~الأولى لأن ختم الثلاثة بالطهر وهكذا لا تجد في كل مرة # وإذا أردت معرفة ذلك فخذ دما وطهرا وذلك ثلاثة واضربه فيما يوافق الشهر ~~وذلك عشرة فيكون ثلاثين وآخره طهر ثم استقبلها في الشهر الثاني يومان دم ~~ويوم طهر فلم تجد وهكذا لا تجد في كل مرة فلو لم نزد في أيامها أدى ذلك إلى ~~أن لا تكون حائضا في شيء من عمرها مع رؤيتها الدم في أكثر عمرها وذلك لا ~~يجوز فلهذه الضرورة زدنا في أيامها فجعلناها خمسة من أول ما رأت يومان دم ~~ويوم طهر ويومان دم فهذه الخمسة حيضها وباقي الشهر طهرها خمسة وعشرون فتجد ~~بعد ذلك في كل مرة # وكان أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى يقول الأصح عندي أن يجعل حيضها ~~أربعة لأن الزيادة على أيامها لأجل الضرورة وهذه الضرورة تندفع بزيادة يوم ~~واحد ليكون ابتداء حيضها وختمه بالدم فلا يزاد أكثر من يوم واحد فكان حيضها ~~أربعة # وكان أبو عبد الله الزعفراني رحمه الله تعالى يقول الأصح عندي أن يجعل ~~حيضها ثلاثة أيام وساعة فإن الزيادة للضرورة فتتقدر بقدر الضرورة وترتفع ~~هذه الضرورة بزيادة ساعة من أيام الدم فلا يزاد أكثر من ذلك فيكون حيضها ~~ثلاثة أيام وساعة # ولم يعتبر محمد رحمه الله تعالى شيئا من هذا لأن كل دور من الدم وذلك ~~يومان في حكم شيء واحد لاتصال بعضه بالبعض فإذا وجب زيادة شيء منه يزاد كله ~~فيجعل حيضها خمسة أيام من أول كل شهر # فإن رأت يومين دما ويوما طهرا واستمر بها الدم فثلاثة أيام من حين استمر ~~بها الدم حيض وما قبله استحاضة في قول محمد رحمه الله تعالى لأنا لو ~~اعتبرنا من أول الرؤية كان ختم أيامها بالطهر فلا يجد بدا من أن يزيد في ~~أيامها حيضها وإذا اعتبرنا من أول الاستمرار ms0838 أمكن جعل الثلاثة حيضا لها من ~~غير حاجة إلى الزيادة وإلغاء يومي دم ويوم طهر قبل الاستمرار أهون من ~~الزيادة في أيامها فلهذا يلغي ذلك ويجعل حيضها من أول الاستمرار ثلاثة # وكان الزعفراني رحمه الله تعالى يقول إنما يلغي من أول اليومين ساعة ~~فيبقى يومان إلا ساعة دم ويوم طهر فيضم إليه ساعة من أول الاستمرار حتى تتم ~~ثلاثة أيام ويمكن جعل هذه الثلاثة حيضا لأن ابتداءه وختمه بالدم والإلغاء ~~لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بإلغاء ساعة لا يجوز إلغاء ثلاثة أيام # فإن رأت بعد طهر سبعة وعشرين يوما دما ويومين طهرا واستمر كذلك فنقول ~~إنها لم تجد أيامها في المرة الأولى لأن ختم الثلاثة كان بالطهر وهكذا لا ~~تجد في كل مرة لما بينا أنه يستقبلها في الشهر الثاني مثل ما كان ~~PageV03P190 يستقبلها في الشهر الأول يوم دم ويومان طهر فلا بد من الزيادة ~~في مدة حيضها فيجعل حيضها من أول ما رأت أربعة ليكون ابتداؤه وختمه بالدم ~~والطهر في خلاله قاصر ثم طهرها بقية الشهر وذلك ستة وعشرون # وعلى قول الزعفراني رحمه الله تعالى إنما يزاد ساعة واحدة من اليوم ~~الرابع لأن الضرورة به ترتفع كما بينا والمسائل المخرجة على هذا الأصل ~~كثيرة وفيما بيناه كفاية # فإن كان حيضها عشرة أيام من أول الشهر وطهرها عشرين فطهرت ثلاثين يوما ثم ~~استمر بها الدم فعشرة من أول الدم المستمر حيض عند محمد رحمه الله تعالى ~~بطريق البدل لأنها لم تر في أيامها شيئا والإبدال بطريق الجر ممكن # فإنا إذا أبدلنا هذه العشرة يبقى من زمان طهرها عشرة فيجر خمسة من أيام ~~الحيض إلى باقي الطهر ليتم خمسة عشر فلهذا أبدل لها وقال تترك من أول ~~الاستمرار عشرة ثم تصلي خمسة عشر ثم تترك خمسة ثم تصلي عشرين ثم تترك عشرة ~~وتصلي عشرين وكذلك إن طهرت اثنين وثلاثين يوما لأنا إذا أبدلنا لها من أول ~~الاستمرار عشرة يبقى من الطهر ثمانية فيجر من أيامها الثاني سبعة إليه ليتم ~~خمسة عشر ms0839 فإنه يبقى بعده ثلاثة أيام وذلك حيض تام فأما إذا طهرت اثنين ~~وثلاثين فالآن لا يبدل لها من أول الاستمرار لأنا لو أبدلنا لها عشرة يبقى ~~من زمان طهرها سبعة فلا يمكن أن يجر من الحيض الثاني إليه ما يتم به الطهر ~~خمسة عشر لأن ذلك ثمانية والباقي بعدها يومان ويومان لا يمكن أن يجعل حيضا ~~فلهذا لم يبدل لها ولكنه قال تصلي إلى موضع حيضها الثاني والله أعلم ~~بالصواب # # | فصل في بيان التاريخ امرأة كان أيام حيضها عشرة # وأيام طهرها عشرين ثم استمر بها الدم يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من ~~جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وأربعمائة ثم جنت وبقيت كذلك مدة طويلة ثم ~~أفاقت والدم مستمر كذلك فجاء اليوم وهو يوم الخميس السابع والعشرين من ذي ~~القعدة سنة سبع وسبعين وأربعمائة إلى فقيه تستفتيه أنها حائض اليوم أم طاهر ~~فإن كانت حائضا فهذا أول حيضها أو آخره وإن كانت طاهرا فكذلك فالسبيل لذلك ~~الفقيه أن ينظر من تاريخ الاستمرار إلى يوم السؤال فيأخذ السنين الكوامل ~~والشهور الكوامل والأيام التي لم تبلغ شهرا فيجعل السنين شهورا والشهور ~~أياما ثم يطرح من الجملة العدد PageV03P191 الناقص من الشهور فنقول من ~~تاريخ الاستمرار إلى وقت السؤال ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة عشر يوما فاجعل ~~السنين شهورا بأن تضرب ثلاثة في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين وتضم إليه ستة ~~أشهر فيكون اثنين وأربعين يضرب ذلك في ثلاثين فيكون ألفا ومائتين وستين يضم ~~إليه ثلاثة عشر يوما فيكون ألفا ومائتين وثلاثة وسبعين إلا أن في الأشهر ~~كوامل ونواقص فاجعل النصف كوامل والنصف نواقص واطرح بعدد نصف الشهور من ~~الجملة وذلك أحد وعشرون يوما يبقى ألف ومائتان واثنان وخمسون ثم انظر إلى ~~ماله ثلث صحيح وعشر صحيح فاطرحه لأن دورها في كل ثلاثين عشرة حيض وعشرون ~~طهر فألف وماتان وثلاثون تطرح من هذه الجملة يبقى اثنان وعشرون وليس له ثلث ~~صحيح ولا عشر صحيح فعرفت أن عشرة من أول هذا الباقي حيضها واثني عشر ms0840 طهرها ~~فيقال لها قد بقي من مدة طهرك ثمانية فتصلي ثمانية إلا أنه يبقى فيه شبهة ~~وهو أنه من الجائز أن عدد الكوامل من الشهور كان أقل وعدد النواقص كان أكثر ~~فإن أردت إزالة هذه الشبهة فاحسبه بالأسابيع لأن كل أسبوع سبعة أيام من غير ~~زيادة فإن وافق العدد بالأسابيع ما كان معك علمت أن النواقص والكوامل كانا ~~سواء فإن فضل يوم علمت أن النواقص كان أكثر بشهر وإن انتقص يوم علمت أن ~~الكوامل أكثر بشهر فانظر إلى ماله سبع صحيح فاطرحه من أصل الحساب ولألف ~~ومائة وتسعين سبع صحيح يبقى اثنان وستون ولستة وخمسين سبع صحيح فاطرحه من ~~الباقي بقي معك ستة فابتداء الاستمرار كان يوم الأحد ومنه إلى وقت السؤال ~~خمسة أيام لأنها سألت يوم الخميس وقد فضل يوم فعلمت أن النواقص كان أكثر ~~بشهر فاطرح من الباقي معك وذلك اثنان وعشرون واحدا بقي أحد وعشرون حيضها من ~~ذلك عشرة وطهرها أحد عشر فيقال لها هذا يوم الحادي عشر من طهرك فصلي تسعة ~~أيام تمام طهرك ثم اتركي عشرة وصلي عشرين وما كان من هذا الجنس تخرجه على ~~هذا الوجه والله سبحانه وتعالى أعلم # # | فصل امرأة جاءت إلى فقيه فأخبرته عن طهر خمسة عشر يوما # ولا تحفظ شيئا سوى ذلك فهذا لا يكفيها لنصب العادة ولا الاستئناف لتوهم ~~الاستحاضة قبلها أو بعدها فيقال لها تذكري فإن لم تتذكر شيئا فحكمها حكم ~~الضالة على ما يأتي بيانه في بابه فإن أخبرته عن طهر صحيح ودم صحيح ولا ~~تحفظ شيئا آخر فهذا أيضا لا يكفيها لنصب العادة لتوهم PageV03P192 ~~الاستحاضة قبلها أو بعدها # فإن قالت اعلم أني لم أكن مستحاضة فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يكفيها لنصب العادة لأنه يرى انتقال العادة بالمرة الواحدة # وعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكفيها لنصب العادة لأن ~~عندهما لا تنتقل العادة بالمرة الواحدة # فإن أخبرت عن دمين صحيحين وطهرين صحيحين متفقين وعلمت أنها لم تكن ~~مستحاضة قبلهما ولا بعدهما ms0841 فهذا يكفيها لنصب العادة ولا يكفيها للاستئناف ~~لأن العادة تنتقل برؤية المخالف مرتين ولكن لا يكفيها للاستئناف لتوهم ~~الطهر الطويل قبلهما أو بعدهما # فإن أخبرت عن دمين صحيحين مختلفين في العدد وعن طهرين صحيحين مختلفين في ~~العدد فعلى قول من يقول بأقل المرتين هذا يكفيها لنصب العادة ولكن لا ~~يكفيها للاستئناف لتوهم الطهر الطويل # وعلى قول من يقول بأوسط الأعداد هذا لا يكفيها لنصب العادة # فإن أخبرت عن ثلاثة أطهار ودماء مختلفة فإن لم تعلم أنها هل كانت مستحاضة ~~قبلها أو بعدها فهذا لا يكفيها لنصب العادة على قول من يقول بأوسط الأعداد ~~لأن الخالص من هذه الثلاثة دمان وطهران وإن علمت أنها لم تكن مستحاضة قبلها ~~ولا بعدها فهذا يكفيها لنصب العادة بالبناء على أوسط الأعداد ولا يكفيها ~~للاستئناف لتوهم الطهر الطويل وعلى هذا القياس يخرج ما كان من هذا الوجه ~~والله أعلم # # | باب الإضلال # ( قال ) ( وإذا كانت امرأة تحيض في كل شهر حيضة فاستحيضت وطبقت بين ~~الفريقين ونسيت عدد أيامها وموضعها فإنها تبني على أكبر رأيها ) لأن ~~الطهارة شرط لصحة الصلاة كاستقبال القبلة فكما أن عند اشتباه أمر القبلة ~~عليها تتحرى فكذا اشتباه حالها في الحيض والطهر عليها تتحرى فكل زمان يكون ~~أكبر رأيها أنها حائض فيه تترك الصلاة وكل زمان أكثر رأيها على أنها فيه ~~طاهرة تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك وكل زمان لم يستقر رأيها فيه ~~على شيء بل تردد بين الحيض والطهر والدخول في الحيض فإنها تصلي فيه بالوضوء ~~لوقت كل صلاة بالشك # وكل زمان لم يستقر رأيها على شيء بل تردد رأيها فيه بين الحيض والطهر ~~والخروج عن الحيض فإنها تصلي فيه بالغسل لكل صلاة بالشك والقياس فيما إذا ~~لم يكن لها رأي أن تغتسل في كل ساعة لأنه ما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت ~~خروجها من PageV03P193 الحيض ولكن لو أخذنا بهذا كان فيه حرج بين فإنها لا ~~تتفرغ عن الاغتسال لشغل آخر ديني أو دنيوي فأمرناها بالاغتسال لكل صلاة ~~لهذا ms0842 # وكان أبو علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول هذا قياس أيضا والاستحسان أنها ~~تغتسل لوقت كل صلاة وزعم أن هذا هو قول محمد رحمه الله تعالى لأن في أمرنا ~~إياها بالاغتسال لكل صلاة من الحرج ما لا يخفى فكما أن في المستحاضة التي ~~تعرف أيامها يقام الوقت مقام الصلاة حتى يكفيها في كل وقت وضوء واحد فكذلك ~~في الاغتسال # ولكن الأصح ما ذكر في الكتاب أنها تغتسل لكل صلاة لأن اعتبار الحرج فيما ~~لا نص فيه بخلافه والأثر جاء هنا بالاغتسال لكل صلاة فإن حمنة بنت جحش رضي ~~الله تعالى عنها لما استحيضت سبع سنين أمرها رسول الله أن تغتسل لكل صلاة ~~فإن كانت فيه قد نسيت أيامها فهو نص وإن كانت تحفظ أيامها فلما أمرنا ~~بالاغتسال لكل صلاة من حفظت أيامها فلمن نسيت أولى وبه أمر حمنة بنت جحش ~~وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وبه أمر سلمة بنت سهيل ~~وكانت تحت أبي حذيفة رضي الله تعالى عنه فشق عليها ذلك فأمرها أن تؤخر ~~الصلاة إلى آخر الوقت ثم تصلي الظهر في آخر الوقت والعصر في أول الوقت بغسل ~~واحد ثم تؤخر المغرب إلى آخر الوقت فتغتسل وتصلي المغرب في آخر الوقت ~~والعشاء في أول الوقت بغسل واحد ثم تغتسل للفجر وبه أخذ إبراهيم النخعي ~~رحمه الله تعالى # وتأويله عندنا أنها تذكرت أن خروجها من الحيض كان يكون في آخر هذه ~~الأوقات # وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى رفع فتوى إلى بن عباس رضي الله عنهما ~~بعد ما كف بصره فدفعه إلي فقرأته عليه فإذا فيه إني امرأة من المسلمين ~~ابتليت بالدم وقد سألت عليا رضي الله تعالى عنه فأمرني أن أغتسل لكل صلاة ~~فقال وأنا أرى لها مثل ما رأى علي رضي الله تعالى عنه فلهذه الآثار أمرناها ~~بالاغتسال لكل صلاة # وكان أبو سهل رحمه الله تعالى يقول تغتسل في وقت وتصلي ثم تغتسل في الوقت ~~الثاني لأداء صلاة الوقت وتعيد ما صلت ms0843 قبل هذا الوقت لتتيقن أداء أحدهما ~~بصفة الطهارة لأن الاحتياط في باب العبادات واجب وإنما تصلي المكتوبات ~~والسنن المشهورة لأنها تبع للمكتوبات شرعت لجبر النقصان المتمكن فيها وكذلك ~~تصلي الوتر لأنها واجبة أو سنة مؤكدة ولا تصلي شيئا من التطوعات سوى هذا ~~لأن أداء التطوع في حالة الطهر مباح وفي حالة الحيض حرام PageV03P194 وما ~~تردد بين المباح والبدعة لا يؤتى به فإن التحرز عن البدعة واجب وفيما تصلي ~~تقرأ في كل ركعة آية واحدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وثلاث آيات ~~عندهما قدر ما يتم به فرض القراءة ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من يقول ~~تقرأ الفاتحة في الأوليين من المكتوبة وفي السنن في كل ركعة لأن الفاتحة ~~تعينت واجبة في حق العمل فلا تترك قراءتها ولا تقرأ السورة معها كما لا ~~تقرأ خارج الصلاة آية تامة من القرآن لأن ما تردد بين السنة والبدعة لا ~~يؤتى به وكذلك لا تمس المصحف ولا تدخل المسجد لأنها في كل وقت على احتمال ~~أنها حائض وليس للحائض مس المصحف ولا دخول المسجد ولا قراءة آية تامة من ~~القرآن فإن سمعت سجدة فسجدت كما سمعت سقطت عنها لأنها إن كانت طاهرة فقد ~~أدت ما لزمها وإن كانت حائضا فلا تجب السجدة على الحائض بالسماع وإن سجدت ~~بعد ذلك يلزمها أن تعيدها بعد عشرة أيام لجواز أن سماعها كان في حالة الطهر ~~فلزمتها السجدة ثم أدت في حالة الحيض فلا تسقط عنها فإذا أعادت بعد عشرة ~~أيام تيقنت أن إحداهما كانت في حالة الطهر وإن حجت فلا تأتي بطواف التحية ~~أصلا لأنه سنة وما تردد بين السنة والبدعة لا يؤتى به فأما طواف الزيارة ~~فركن الحج لا بد أن تأتي به ثم تعيده بعد عشرة أيام لتتيقن أن أحدهما حصل ~~في حالة الطهر فتتحلل به بيقين وتأتي بطواف الصدر ثم لا تعيده لأن طواف ~~الصدر واجب على الطاهر دون الحائض فإن كانت حائضا فليس عليها ذلك وإن كانت ~~طاهرة فقد أتت به ولا ms0844 يطؤها زوجها لأن الوطء لاتتحقق فيه الضرورة ولكنه ~~اقتضاء للشهوة وهو حرام في حالة الحيض # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى للزوج أن يتحرى ويطأها بالتحري ~~لأنه حقه في حالة الطهر وزمان الطهر أكثر من زمان الحيض وعند غلبة الحلال ~~يجوز التحري كالمساليخ إذا اختلطت والحلال غالب على الميتة ولكن هذا غير ~~صحيح فإن التحري في باب الفروج لا يجوز نص عليه في كتاب التحري في الجواري ~~وإنما التحري فيما يحل تناوله بالإذن دون الملك ولا تفطر في شيء من شهر ~~رمضان ثم بعد مضي شهر رمضان يلزمها قضاء أيام الحيض وأكثر ما كان حيضها في ~~الشهر عشرة أيام سواء كان الشهر كاملا أو ناقصا لأن باقي الشهر بعد أيام ~~الحيض طهر فإن انتقص الشهر فظهور ذلك النقصان في الطهر لا في الحيض # ثم المسألة على ثلاثة أوجه إما أن تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل # أو تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار أو لا تتذكر PageV03P195 شيئا ~~من ذلك فإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل فعليها قضاء عشرين يوما ~~لأن أكثر ما فسد صومها فيه في الشهر عشرة # وربما وافق ابتداء حيضها ابتداء القضاء فلا يجزيها صومها في عشرة أيام ثم ~~يجزيها في عشرة أخرى فإذا صامت عشرين يوما خرجت مما عليها من القضاء بيقين ~~وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم اثنين وعشرين ~~يوما احتياطا لأن أكثر ما فسد صومها فيه في الشهر أحد عشر يوما فإن ابتداء ~~الحيض إذا كان من عند طلوع الشمس فتمام عشرة أيام في مثل هذا الوقت من ~~اليوم الحادي عشر فيفسد صومها فيه ثم عليها قضاء ضعف ذلك لجواز أن ابتداء ~~القضاء وافق أول يوم من حيضها فلا يجزيها الصوم في أحد عشر ثم يجزيها في ~~أحد عشر أخرى # وإن كانت لا تدري أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار فأكثر ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون يلزمها قضاء عشرين يوما لأن الحيض لا ms0845 يكون ~~أكثر من عشرة # وكان الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى يقول تقضي اثنين وعشرين يوما لتوهم ~~أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار والاحتياط في باب العبادات واجب ويستوي ~~إن قضت موصولا بالشهر أو مفصولا عنه وهذا كله إذا علمت أن دورها كان يكون ~~في كل شهر وإن لم تعرف ذلك أيضا فعليها الأخذ بالاحتياط فلا تفطر في شيء من ~~الشهر وعليها إن كانت تعرف أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل قضاء خمسة عشر ~~يوما لأن من الجائز أن حيضها كان عشرة وطهرها خمسة عشر يوما فإنما فسد ~~صومها في خمسة عشر يوما إما عشرة من أول الشهر وخمسة من آخره أو خمسة من ~~أول الشهر بقية حيضها وعشرة من آخر الشهر # فإذا عرفنا أن عليها قضاء خمسة عشر يوما فإما أن تقضي موصولا بالشهر أو ~~مفصولا عنه فإن قضت موصولا فعليها أن تقضي خمسة وعشرين يوما لأنه إن كان ~~فسد صومها من أول الشهر عشرة ومن آخر الشهر خمسة فيوم الفطر هو السادس من ~~حيضها لا تصوم فيه ثم تصوم بعده تسعة عشر يوما فلا يجزيها في أربعة أيام ~~بقية حيضها ثم يجزيها في خمسة عشر وإن كان إنما فسد من آخر الشهر عشرة فيوم ~~الفطر أول يوم من طهرها لا تصوم فيه ثم يجزيها الصوم في أربعة عشر يوما ثم ~~لا يجزيها في عشرة ثم يجزيها في يوم آخر فمن هذا الوجه عليها أن تصوم خمسة ~~وعشرين يوما # ومن الوجه الأول تسعة عشر فتحتاط وتصوم خمسة وعشرين وكذلك إن قضت مفصولا ~~فإنما تقضي خمسة وعشرين يوما لتوهم أن ابتداء القضاء وافق أول يوم من حيضها ~~فلا يجزيها الصوم في عشرة أيام ثم يجزيها في خمسة عشر PageV03P196 يوما # وإن علمت أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فأكثر ما فسد من صومها في ~~الشهر ستة عشر يوما إما أحد عشر من أوله وخمسة من آخره أو خمسة من أول ~~الشهر بقية الحيض وأحد عشر من آخره وإما أن تقضي ذلك ms0846 موصولا برمضان أو ~~مفصولا عنه فإن قضت موصولا فعليها أن تصوم اثنين وثلاثين يوما لأنه إن كان ~~أول الشهر ابتداء حيضها فيوم الفطر هو السادس من حيضها لا تصوم فيه ثم لا ~~يجزئها الصوم بعده في خمسة أيام ويجزئها في أربعة عشر يوما ثم لا يجزئها في ~~أحد عشر يوما ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة اثنين وثلاثين # وإن كان ابتداء شوال أول طهرها بأن كان ختم حيضها في آخر رمضان فلا تصوم ~~في يوم العيد ثم يجزئها الصوم بعده في ثلاثة عشر يوما ثم لا يجزئها في أحد ~~عشر ثم يجزئها في ثلاثة فتكون الجملة سبعة وعشرين فمن هذا الوجه عليها قضاء ~~سبعة وعشرين يوما ومن الوجه الأول عليها قضاء اثنين وثلاثين فتأخذ ~~بالاحتياط وتصوم اثنين وثلاثين لتخرج مما عليها بيقين # وإن قضت مفصولا فعليها قضاء ثمانية وثلاثين لأنه يتوهم أن يوافق ابتداء ~~القضاء أول يوم من حيضها فلا يجزئها الصوم في أحد عشر يوما ثم يجزئها في ~~أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يومين فتكون الجملة ثمانية ~~وثلاثين يوما فإذا صامت هذا المقدار تيقنت بجواز صومها في ستة عشر يوما ~~وذلك القدر كان واجبا عليها # وإن كانت لا تدري أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار أو بالليل فعلى قول ~~عامة مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم خمسة وعشرين يوما # وعلى قول الفقيه أبي جعفر رحمه الله تعالى تأخذ بأحوط الوجهين فإن قضت ~~موصولا بالشهر صامت اثنين وثلاثين يوما وإن قضت مفصولا عن الشهر صامت ~~ثمانية وثلاثين يوما # وهذا كله إذا كان شهر رمضان كاملا فإن كان ناقصا فالواجب عليها قضاء خمسة ~~عشر يوما لأنا تيقنا بجواز صومها في أربعة عشر فيتعين للفساد خمسة عشر فإذا ~~أرادت القضاء صامت سبعة وثلاثين يوما لأن من الجائز أن يوافق ابتداء صومها ~~ابتداء حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما بأن كان حيضها بالنهار ويجزئها في ~~أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في يوم ms0847 فجملة ذلك سبعة ~~وثلاثون يوما فلهذا صامت هذا القدر لتخرج مما عليها بيقين ولو وجب على هذه ~~المرأة صوم شهرين متتابعين في كفارة القتل أو في كفارة الفطر بأن كانت ~~أفطرت قبل هذه الحالة إذ في هذه الحالة لا تلزمها الكفارة لتمكن الشبهة في ~~كل يوم بالتردد بين الحيض والطهر ثم هذا على وجهين إما أن كانت PageV03P197 ~~تعلم أن حيضها كان يكون في كل شهر أو لا تعلم ذلك وكل وجه على وجهين أما إن ~~كانت تعلم أن ابتداء حيضها بالليل أو بالنهار أولا تعلم ذلك # فأما الفصل الأول وهو ما إذا كان دورها في كل شهر فإن علمت أن ابتداء ~~حيضها كان يكون بالليل فعليها أن تصوم تسعين يوما لأن الواجب عليها صوم ~~ستين يوما متتابعة فمن كل ثلاثين يتيقن بجواز صومها في عشرين فإذا صامت ~~تسعين يوما تيقنت بجواز صومها في ستين يوما فتسقط به الكفارة عنها وإن علمت ~~أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم مائة يوم وأربعة أيام ~~لجواز أن يكون ابتداء صومها يوافق ابتداء حيضها فلا يجزئها في أحد عشر يوما ~~ثم يجزئها في تسعة عشر يوما ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في تسعة عشر ~~ثم في الشهر الثالث كذلك فيبلغ العدد تسعين يوما وإنما جاز صومها منه في ~~سبعة وخمسين ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في ثلاثة تتمة ستين فبلغ ~~عدد الجملة مائة يوم وأربعة أيام فلهذا صامت هذا المقدار # وإن كانت لا تدري أن حيضها كان يكون بالليل أو بالنهار فعلى قول أكثر ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى تصوم تسعين يوما # وعلى ما ذكره الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى تأخذ بأحوط الوجهين فتصوم ~~مائة وأربعة أيام # وأما الفصل الثاني وهو ما إذا كانت لا تدري أن دورها في كم يكون فإن علمت ~~أن ابتداء حيضها كان يكون بالليل فعليها أن تصوم مائة يوم لأن من كل خمسة ~~وعشرين يتيقن بجواز صومها في خمسة عشر بأن ms0848 كان حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر ~~فإذا صامت مائة يوم جاز صومها في ستين يوما بيقين فتسقط عنها الكفارة به # وإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم مائة ~~وخمسة عشر يوما لأن من الجائز أن يوافق ابتداء الصوم ابتداء الحيض فلا ~~يجزئها في أحد عشر ثم يجزئها في أربعة عشر ثم لا يجزئها في أحد عشر ثم ~~يجزئها في أربعة عشر فيبلغ العدد مائة وإنما جاز صومها في ستة وخمسين يوما ~~ثم لا يجزئها في أحد عشر يوما ثم يجزئها في أربعة من أربعة عشر يوما تتمة ~~ستين فبلغ مائة وخمسة وعشرين وإنما جاز صومها فيه في ستين يوما # وإن كانت لا تدري كيف كان ابتداء حيضها فهو على الاختلاف الذي بينا ولو ~~وجب عليها صوم ثلاثة أيام في كفارة يمين فإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان ~~يكون بالليل فعليها أن تصوم خمسة عشر يوما لأنه إن وافق ابتداء صومها ~~ابتداء الحيض لم يجزئها في عشرة ثم يجزئها في ثلاثة بعدها وذلك ثلاثة عشر # فإن كانت حين افتتحت الصوم بقي من طهرها يوم أو يومان جاز PageV03P198 ~~صومها فيهما ثم لم يجز في عشرة وانقطع به التتابع فإن صوم ثلاثة أيام في ~~كفارة اليمين متتابعة وعذر الحيض فيه لا يكون عفوا لأنها تجد ثلاثة أيام ~~خالية عن الحيض بخلاف الشهرين وقد بينا هذا في كتاب الصوم فعليها أن تحتاط ~~بصوم خمسة عشر يوما حتى إذا كان الباقي من طهرها يومين حين افتتحت الصوم لم ~~يجزها صومها فيهما عن الكفارة لانقطاع التتابع في العشرة بعدهما لعذر الحيض ~~وجاز صومها في ثلاثة بعدها فكانت الجملة خمسة عشر يوما وإن شاءت صامت ثلاثة ~~أيام ثم بعد عشرة أيام تصوم ثلاثة أيام أخرى فتيقن أن إحدى الثلاثتين وافقت ~~زمان طهرها وجاز صومها فيها عن الكفارة # وإن كانت تعلم أن ابتداء حيضها كان يكون بالنهار فعليها أن تصوم ستة عشر ~~يوما لأن من الجائز أن الباقي من طهرها حين افتتحت ms0849 الصوم يومان فلا يجزيها ~~الصوم فيهما عن الكفارة لانقطاع التتابع ثم لا يجزيها في أحد عشر يوما بسبب ~~الحيض ثم يجزيها في ثلاثة أيام فتكون الجملة ستة عشر يوما صامت ثلاثة أيام ~~ثم أفطرت أحد عشر ثم صامت ثلاثة أيام فتيقن أن إحدى الثلاثتين في زمان ~~طهرها فيجزيها وعلى هذا قال في قضاء رمضان أيضا إذا كان الواجب عليها قضاء ~~عشرة أيام بأن كان دورها في كل شهر فإن شاءت صامت عشرين يوما كما بينا وإن ~~شاءت صامت عشرة أيام في شهر ثم في شهر آخر عشرة أخرى سوى العشرة الأولى ~~لتتيقن أن إحدى العشرتين موافق زمان طهرها وكذلك إن كانت تعلم أن ابتداء ~~حيضها كان يكون في كل شهر ثلاثة أو أربعة فعليها بعد مضي رمضان قضاء ضعف ~~عدد أيامها وإن شاءت صامت عدد أيامها في عشر من شهر ثم في شهر آخر صامت مثل ~~ذلك في عشر آخر لتتيقن أن إحداهما موافق زمان طهرها فيجزيها من القضاء إلا ~~أنا لم نشتغل بهذا في قضاء رمضان لأنه ليس فيه تخفيف عليها بنقصان العدد ~~وبيناه في صوم كفارة اليمين لأن التخفيف فيه يتحقق # ولو وجب عليها قضاء صلاة تركتها في زمان طهرها صلت تلك الصلاة بعد ~~الاغتسال ثم أعادتها بعد عشرة أيام لتخرج مما عليها بيقين فإن أحد الوقتين ~~زمان طهرها بيقين # ولو أن هذه المرأة طلقها زوجها بعد الدخول بها فعلى قول أبي عصمة سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه لا تنقضي عدتها في حكم التزوج بزوج آخر أبدا لما بينا ~~أنه لا يقدر أكثر الطهر بشيء فإن التقدير بالرأي لا يجوز # وعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى إذا مضى من وقت الطلاق تسعة ~~عشر شهرا وعشرة أيام غير أربع ساعات يجوز لها أن تتزوج لأنه يقدر أكثر مدة ~~الطهر بستة أشهر غير ساعة كما بينا PageV03P199 ومن الجائز أن الطلاق كان ~~بعد مضي ساعة من حيضها فلا تحتسب هذه الحيضة من العدة وذلك عشرة أيام غير ~~ساعة ms0850 ثم بعد ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر غير ساعة وثلاثة حيض كل حيضة عشرة ~~أيام فإذا جمعت الكل بلغ تسعة عشر شهرا وعشرة أيام غير أربع ساعات فيحكم ~~بانقضاء عدتها بهذه المدة ولها أن تتزوج بعدها # وعلى قول من يقدر مدة الطهر في حقها بتسعة وعشرين يوما كما بينا تتزوج ~~بعد أربعة أشهر ويوم واحد غير ساعة لأن من الجائز أن الطلاق كان بعد مضي ~~ساعة من حيضها فلا تحسب هذه الحيضة من العدة وهو عشرة أيام غير ساعة ثم بعد ~~ثلاثة أطهار كل طهر سبعة وعشرين يوما وثلاث حيض كل حيضة عشرة فيبلغ عدد ~~الجملة مائة وواحدا وعشرين يوما غير ساعة فلهذا كان لها أن تتزوج بعد هذه ~~المدة فأما في حكم انقطاع الرجعة فإذا مضى تسعة وثلاثون يوما من وقت الطلاق ~~انقطعت الرجعة لأن بابها مبني على الاحتياط ومن الجائز أن حيضها كان ثلاثة ~~وطهرها خمسة عشر وكان وقوع الطلاق في آخر جزء من أجزاء طهرها فتنقضي عدتها ~~بتسع وثلاثين يوما فلهذا حكمنا بانقطاع الرجعة بهذا القدر احتياطا وهو نظير ~~ما قلنا في امرأة تحفظ أيامها طهرت من الحيضة الثالثة وأيامها دون العشرة ~~فاغتسلت بسؤر الحمار انقطعت به الرجعة ولا تحل للأزواج ما لم تتيمم معه أو ~~تصلي بعد التيمم # ولو أن هذه المبتلاة كانت أمة فاشتراها إنسان فمدة استبرائها على قول أبي ~~عصمة رحمه الله تعالى لا تقدر بشيء لما بينا # وعلى قول محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى تقدر بستة أشهر وعشرين يوما ~~غير ساعتين لجواز أن الشراء كان بعد ما مضى من حيضها ساعة فلا تحسب هذه ~~الحيضة من الاستبراء وهو عشرة أيام إلا ساعة ثم بعده طهر ستة أشهر إلا ساعة ~~ثم بعده الحيض عشرة أيام فتكون الجملة ستة أشهر وعشرين يوما غير ساعتين ~~يستبرئها بها وإنما هذا كالبناء على قول من يجوز وطأها بالتحري لأن المقصود ~~من الاستبراء استباحة الوطء # فأما على قول من لا يبيح وطأها أصلا وهو الأصح فلا حاجة ms0851 إلى هذا التكلف ~~وما كان من أحكامها فعلى هذا الوجه تخريجه والله أعلم # # | فصل في اضلال عدد في عدد # فإن سأل سائل عن امرأة أضلت أيامها فيما هو دونها من العدد فهذا محال بأن ~~قال أيامها PageV03P200 عشرة فاضلت ذلك في أسبوع لأن العشرة لا توجد في ~~الأسبوع فكيف تضل فيه # وكذلك لو قال أضلت في مثلها من العدد فهو محال أيضا بأن قال أيامها سبعة ~~فأضلت ذلك في أيام الجمعة لأنها واجدة عالمة بحالها # وإن قال أضلت أيامها فيما هو فوقها من العدد فالسؤال مستقيم ثم الأصل فيه ~~أن كل زمان يتيقن فيه بالحيض تترك الصلاة والصوم ولا يأتيها زوجها فيه ~~بيقين وكل زمان تيقنت فيه بالطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ولا ~~يأتيها زوجها فيه وكل زمان تردد بين الحيض والطهر تصلي فيه بالوضوء لوقت كل ~~صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه وكل زمان تردد بين الحيض والطهر والخروج ~~من الحيض تصلي فيه بالاغتسال لكل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها فيه # وأصل آخر أنها متى أضلت أيامها في ضعفها من العدد أو أكثر من الضعف فلا ~~يتيقن بالحيض في شيء منه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ستة أو ~~ثمانية لأنها لا تتيقن بالحيض في شيء من أوله وآخره ومتى ضلت أيامها فيما ~~دون ضعفه يتيقن بالحيض في بعضه نحو ما إذا كانت أيامها ثلاثة فضلت ذلك في ~~خمسة فإنها تتيقن بالحيض في اليوم الثالث فإنه أول الحيض أو آخره أو الثاني ~~منه بيقين فتترك الصلاة فيه لهذا # إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول إن كانت تعلم أن أيامها كانت ~~ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا تدري في أي موضع من العشر كانت ولا رأي ~~لها في ذلك فهذه أضلت أيامها في أكثر من ضعفها فتصلي ثلاثة أيام من أول ~~العشر بالوضوء لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها في هذه المسألة بين الحيض ~~والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى ms0852 آخر العشر لأنه تردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر والخروج من الحيض إلا أنها إن كانت تذكر أن خروجها من الحيض ~~في أي وقت من اليوم كان يكون تغتسل في كل يوم في ذلك الوقت مرة وإن كانت لا ~~تعرف ذلك تغتسل لكل صلاة فإن كانت أيامها أربعة فأضلت ذلك في العشرة فإنها ~~تتوضأ أربعة أيام من أول العشرة لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها فيه بين ~~الحيض والطهر ثم بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى آخر العشرة لأنه تردد حالها ~~بين الحيض والطهر والخروج من الحيض وإن كانت أيامها خمسة فأضلت ذلك في عشرة ~~فإنها تصلي خمسة أيام من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لأنه تردد حالها ~~فيه بين الحيض والطهر ثم تصلي إلى آخر العشرة بالاغتسال لكل صلاة لأنه تردد ~~حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من PageV03P201 الحيض # فإن كانت أيامها ستة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي من أول العشرة أربعة ~~أيام بالوضوء لوقت كل صلاة ثم تدع يومين ثم تصلي في أربعة أيام بالاغتسال ~~لكل صلاة لأن الأربعة الأولى ترددت بين الحيض والطهر فأما اليوم الخامس ~~والسادس فهو حيض بيقين لأنه إن كانت أيامها من أول العشر فهذا آخر حيضها ~~وإن كانت من آخر العشر فهذا أول حيضها فلهذا تركت الصلاة فيهما بيقين ثم في ~~الأربعة الأواخر تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض فتصلي فيه ~~بالاغتسال لكل صلاة وإن كانت أيامها سبعة فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي ~~ثلاثة من أول العشرة بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر ثم تدع أربعة بيقين لأن هذه الأربعة فيها يقين الحيض فإنها آخر ~~الحيض إن كانت البداية من أول العشرة وأول الحيض إن كانت أيامها في آخر ~~العشرة ثم تصلي ثلاثة أيام بالاغتسال لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض # وإن كانت أيامها ثمانية فأضلت ذلك في عشرة فإنها تصلي في يومين من أول ~~العشرة بالوضوء لوقت كل ms0853 صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع ~~الصلاة ستة لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليومين الآخرين بالاغتسال لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض # فإن كانت أيامها تسعة فأضلتها في عشرة فإنها تصلي في يوم من أول العشرة ~~بالوضوء لوقت كل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ~~ثمانية أيام لأن فيها يقين الحيض ثم تصلي في اليوم الآخر بالاغتسال لكل ~~صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر والخروج من الحيض # فإن كانت أيامها عشرة فهي واجدة لأن إضلال العشرة في العشرة لا يتحقق # فإن كانت تذكر أنها كانت تطهر في آخر الشهر ولا تدري كم كانت أيامها ~~توضأت إلى تمام سبعة وعشرين يوما من الشهر ثم أمسكت عن الصلاة ثلاثة أيام ~~ثم اغتسلت غسلا واحدا # وهذا الجواب صحيح لكن فيه بعض الإبهام فإنه لم يميز وقت التيقن بالطهر من ~~وقت الشك وتمام الجواب في أن نبين ذلك فنقول إلى عشرين من الشهر لها يقين ~~الطهر فتتوضأ فيها لوقت كل صلاة ويأتيها زوجها ثم في سبعة أيام بعد ذلك ~~تردد حالها بين الحيض والطهر فإن كان حيضها ثلاثة فهذه السبعة من جملة ~~الطهر وإن كان حيضها عشرة فهذه السبعة من جملة حيضها فتصلي فيها بالوضوء ~~لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها ثم في ثلاثة أيام تتيقن بالحيض فتترك ~~الصلاة فيها ووقت الخروج من الحيض معلوم PageV03P202 لها وهو عند انسلاخ ~~الشهر فاغتسلت عند ذلك غسلا واحدا # فإن كانت تذكر أنها كانت ترى الدم إذا جاوزت عشرين يوما ولا تدري كم كانت ~~أيامها فإنها تدع بعد العشرين الصلاة ثلاثة أيام بيقين لأن الحيض لا يكون ~~أقل منها ثم تغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض وتعيد صوم هذا العشر في عشر آخر من شهر آخر لأن ~~فيها يقين الطهر # وهذا الجواب مستقيم إذا كانت تعلم أن ابتداء رؤية الدم كان بعد مجاوزة ms0854 ~~العشرين فأما إذا كانت تعلم أنها كانت ترى الدم يوم الحادي والعشرين ولا ~~تتذكر سوى ذلك شيئا فالجواب أنها تتيقن بالطهر إلى الحادي والعشرين من ~~الشهر فتصلي فيها بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها ثم تصلي في ~~تسعة أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لأنه تردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر فمن الجائز أن اليوم الحادي والعشرين آخر حيضها وأيامها عشرة ولا ~~يأتيها زوجها فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض # وإن كانت تستيقن أنها كانت ترى الدم بعد ما مضى سبعة عشر من الشهر ولا ~~تدري كم كانت أيامها فقد ذكر في بعض نسخ الحيض أنها تدع ثلاثة أيام بعد ستة ~~عشر لأن فيها يقين الحيض والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي في سبعة أيام ~~بالاغتسال لكل صلاة بالشك لأن فيه تردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من ~~الحيض ولكن تأويل هذا أنها كانت تذكر أن ابتداء حيضها كان يكون بعد سبعة ~~عشر # وفي عامة النسخ قال إنها تصلي بالوضوء ثلاثة أيام ثم بالاغتسال سبعة أيام ~~وهذا الذي ذكره الحاكم في المختصر وقال إنما خالف بين الجواب في هذه ~~والجواب في الأولى لأنها لا تعلم أن حيضها كان متصلا بمضي سبعة عشر من ~~الشهر وإنما تعلم كونه في العشرة التي بعدها # فإذا كان موضوع المسألة هذا فهذه امرأة أضلت أيامها في العشرة بعد سبعة ~~عشر من الشهر ولا تدري كم كانت أيامها فأقلها ثلاثة بيقين وقد بينا فيمن ~~أضلت ثلاثة في عشرة أنها تتوضأ لوقت كل صلاة وإذا كان على المستحاضة صلوات ~~فائتة ولا تذكر شيئا من أمرها فإنها تقضي ما عليها في يوم إن قدرت عليه # وإن لم تقدر ففي يومين بالاغتسال لكل صلاة ثم تعيدها بعد مضي عشرة أيام ~~في اليوم الحادي عشر والثاني عشر لتتيقن بالأداء في زمان الطهر في إحدى ~~المرتين # فإن كانت تذكر أنها ترى الدم يوم الحادي عشر في الشهر ولا تذكر أوله ~~وآخره فإنها تتوضأ إلى الحادي عشر بيقين ms0855 الطهر ويأتيها زوجها فيه ثم تتوضأ ~~لوقت كل PageV03P203 صلاة في تسعة أيام بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض ~~والطهر ثم تدع اليوم الحادي والعشرين ثم تغتسل في تسعة أيام لكل صلاة بالشك ~~لا يأتيها زوجها فيه لتردد حالها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض # وإن كانت تعلم أنها كانت تحيض في كل شهر مرة في أوله أو في آخره ولا تدري ~~كم كان حيضها ولا تدخل شهرا في شهر فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام ~~لوقت كل صلاة لتردد حالها في هذه الثلاثة بين الحيض والطهر ولا يأتيها ~~زوجها ثم تغتسل سبعة أيام لكل صلاة لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ~~والخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها أيضا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر # ولم يميز في هذا الجواب الزمان الذي فيه يقين الطهر ولا بد من ذلك فنقول ~~في العشر الأوسط تتوضأ لوقت كل صلاة لأنها تتيقن بالطهر فيها ويأتيها زوجها ~~وفي العشر الأواخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها ~~فيه بين الحيض والطهر ولا يحتمل الخروج من الحيض في هذه العشرة إنما تردد ~~حالها بين الحيض والطهر والدخول في الحيض لأنه لو تصور الخروج من الحيض في ~~هذه العشرة كان فيه إدخال شهر في شهر وقد نصت على أنها كانت لا تدخل شهرا ~~في شهر فلهذا تتوضأ في العشرة لوقت كل صلاة ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال ~~خروجها من الحيض لتمام الشهر إن كان حيضها في هذه العشرة الأخيرة # فإن كانت تعرف أنها كانت ترى الدم عشرة أيام من الشهر ولا تدري أوله ~~وآخره فإنها تتوضأ من أول الشهر إلى تمام العشرة لتردد حالها فيها بين ~~الحيض والطهر ثم تغتسل مرة ثم تتوضأ وتصلي إلى آخر الشهر ولكن في العشر ~~الأوسط يقين الطهر فتتوضأ لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها وفي العشر ~~الآخر تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها لتردد حالها فيها بين ~~الحيض والطهر ثم تغتسل مرة واحدة لاحتمال خروجها من ms0856 الحيض عند تمام الشهر ~~إن كان حيضها العشر الآخر # فإن كانت تعلم أن أيامها خمسة وأنها كانت ترى الدم في اليوم العشرين من ~~الشهر ولا تحفظ شيئا سوى هذا فمن أول الشهر إلى تمام خمسة عشر تصلي بالوضوء ~~لوقت كل صلاة باليقين ويأتيها زوجهالأنها تتيقن بالطهر فيها ثم في أربعة ~~أيام تتوضأ لوقت كل صلاة بالشك ولا يأتيها زوجها # لتردد حالها بين الحيض والطهر وفي اليوم العشرين تترك بيقين وتغتسل بعدها ~~أربعة أيام بالشك لأن كل ساعة من هذه الأربعة الأيام فيها توهم خروجها من ~~الحيض # ( قال ) ( وإذا كانت لها أيام معلومة من PageV03P204 كل شهر فانقطع عنها ~~الدم أشهرا ثم عاودها واستمر بها وقد نسيت أيامها فإنها تمسك عن صلاة ثلاثة ~~أيام من أول الاستمرار ) لأنها يتيقن فيها بالحيض فإن عادتها في الموضع قد ~~انتقلت بعدم الرؤية مرتين أو أكثر فأول عادتها من وقت الاستمرار وتتيقن ~~بالحيض في ثلاثة أيام فتترك الصلاة فيها ثم تغتسل لكل صلاة في سبعة أيام ~~لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر والخروج من الحيض وتتوضأ عشرين يوما ~~لوقت كل صلاة لأنها تتيقن فيها بالطهر ويأتيها زوجها وذلك دأبها # وتأويل هذه المسألة إذا كانت تعلم أن دورها في كل شهر وأنها كانت لا تدخل ~~شهرا في شهر فإن كانت لا تعرف ذلك فلم يتعرض لهذا الفصل في الكتاب ولا بد ~~من بيانه فنقول هو على ثلاثة أوجه إما أن كانت لا تدري كم كان حيضها وطهرها ~~أو كانت تذكر مقدار طهرها ولا تذكر مقدار حيضها أو كانت تذكر مقدار حيضها ~~ولا تذكر مقدار طهرها # فأما الفصل الأول فنقول أنها تدع الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام ~~بيقين ثم تصلي سبعة أيام بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين ~~الحيض والطهر والخروج من الحيض ولا يأتيها زوجها في هذه العشرة ثم تصلي ~~ثمانية أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها فيها لأنها بيقين ~~الطهر في هذه الثمانية فإنه إن كان حيضها ثلاثة أيام فهذا آخر ms0857 طهرها # وإن كان حيضها عشرة فهذا أول طهرها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك ~~لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ولا يأتيها زوجها فبلغ الحساب أحدا ~~وعشرين ثم تصلي بعد ذلك بالاغتسال لكل صلاة بالشك لأنه لم يبق لها يقين ~~بالطهر ولا بالحيض بعد هذا فما من ساعة بعد هذا إلا ويتوهم أنه وقت خروجها ~~من الحيض إما بالزيادة في حيضها على الثلاثة أو في طهرها على خمسة عشر # وأما الفصل الثاني وهو إذا علمت أن طهرها خمسة عشر ولا تدري كم حيضها ~~فإنها تترك الصلاة من أول الاستمرار ثلاثة أيام ثم تغتسل سبعة أيام بالشك ~~ثم تصلي ثمانية أيام بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك فبلغ ~~الحساب أحدا وعشرين # ولو كان حيضها ثلاثة فابتداء طهرها بعد أحد وعشرين # وإن كان حيضها عشرة فابتداء طهرها الثاني بعد خمسة وثلاثين ففي هذه ~~الأربعة عشر تصلي بالاغتسال لكل صلاة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض ~~والطهر والخروج من الحيض ثم تصلي يوما واحدا بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ~~وذلك بعد ما تغتسل عند تمام خمسة وثلاثين يوما لأن في هذا اليوم يقين الطهر ~~ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك PageV03P205 لتردد حالها فيها بين الحيض ~~والطهر ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة أبدا لأنه لم يبق لها يقين في شيء بعدها ~~فما من ساعة إلا ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض # وأما الفصل الثالث وهو ما إذا كانت تعلم أن حيضها ثلاثة ولا تدري كم كان ~~طهرها فإنها تدع ثلاثة من أول الاستمرار بيقين ثم تصلي خمسة عشر يوما ~~بالوضوء لوقت كل صلاة بيقين ويأتيها زوجها ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء ~~بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر فإذا بلغ الحساب أحدا وعشرين فبعد ~~ذلك تغتسل لكل صلاة أبدا لأنه لم يبق لها يقين في شيء وما من ساعة إلا ~~ويتوهم أنه وقت خروجها من الحيض فتغتسل لكل صلاة ولا يأتيها زوجها # وإن كانت تذكر أن طهرها خمسة عشر وتردد رأيها ms0858 في الحيض بين الثلاثة ~~والأربعة فإنها تترك من أول الاستمرار ثلاثة ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تصلي ~~في اليوم الرابع بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل عند مضي اليوم الرابع ~~مرة أخرى ثم تصلي بالوضوء أربعة عشر يوما باليقين فبلغ الحساب ثمانية عشر ~~ثم تصلي في اليوم التاسع عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد حالها فيه ~~بين الحيض والطهر ثم تدع اليوم العشرين والحادي والعشرين بيقين ثم تغتسل ~~وتصلي اليوم الثاني والعشرين بالوضوء بالشك ولا تغتسل في اليوم الثالث ~~والعشرين وتغتسل عند تمام الثالث والعشرين لأنه إن كان حيضها ثلاثة فأوان ~~خروجها من الحيضة الثانية عند تمام الحادي والعشرين وإن كان حيضها أربعة ~~فأوان خروجها من الحيضة الثانية عند تمام الثالث والعشرين فلهذا تغتسل عند ~~ذلك ثم تصلي ثلاثة عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين فبلغ الحساب ستة ~~وثلاثين ثم تصلي في يومين بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تدع يوما واحدا ~~لأن هذا اليوم آخر حيضها إن كان حيضها ثلاثة وأول حيضها إن كان حيضها أربعة ~~فتتيقن فيه بالحيض فبلغ الحساب تسعة وثلاثين ثم تغتسل لجواز أن هذا وقت ~~خروجها من الحيض ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها بين الحيض ~~والطهر فبلغ الحساب اثنين وأربعين ثم تغتسل لأن هذا أوان خروجها من الحيض ~~إذا كانت أيامها أربعة ثم تصلي اثني عشر يوما بالوضوء لوقت كل صلاة باليقين ~~لأنها تتيقن بالطهر فيها فبلغ الحساب أربعة وخمسين ثم تصلي بعد ذلك ثلاثة ~~أيام بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل مرة أخرى ولم يبق لها يقين الترك ~~في شيء بعد أربعة وخمسين فنسوق المسألة هكذا ونأمرها PageV03P206 بالاغتسال ~~في كل وقت يتوهم أنه وقت خروجها من الحيض إلا أن لا يبقى لها يقين الطهر في ~~شيء أيضا فحينئذ تغتسل لكل صلاة أبدا وعلى هذا النحو يخرج ما إذا علمت أن ~~حيضها ثلاثة وتردد رأيها في الطهر بين خمسة عشر وستة عشر فمن فهم الفصل ~~الأول تيسر عليه ms0859 تخريج الثاني # ( قال ) ( وإذا كانت المستحاضة لا تذكر أيامها غير أنها تتيقن بالطهر يوم ~~العاشر ويوم العشرين ويوم الثلاثين فإنها تتوضأ من أول الشهر ثلاثة أيام ثم ~~تغتسل لكل صلاة ستة أيام ) لاحتمال خروجها من الحيض في كل ساعة منها ثم ~~تصلي اليوم العاشر بالوضوء بيقين الطهر ثم تصلي اليوم الحادي عشر والثاني ~~عشر والثالث عشر بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام ~~تسعة عشر ثم تتوضأ وتصلي يوم العشرين بيقين ثم ثلاثة أيام بعده تصلي فيها ~~بالوضوء بالشك ثم تغتسل ستة أيام إلى تمام تسعة وعشرين يوما لكل صلاة ثم ~~تصلي اليوم الثلاثين بالوضوء بيقين الطهر ولا يجزيها صومها في تسعة أيام من ~~شهر رمضان فلتصم ضعفها ثمانية عشر يوما لما بينا # قال الحاكم رحمه الله تعالى ( فإن قضت الصوم في هذه الأيام الثلاثة ~~العاشر والعشرين والثلاثين كفاها تسعة أيام ) وهو صحيح لأنها تتيقن بالطهر ~~في هذه الأيام فيصح صومها فيها عن القضاء والتتابع في صوم القضاء ليس بشرط ~~وما قضت من الفوائت في غير هذه الأيام الثلاثة أعادتها في هذه الأيام ~~الثلاثة ولا يقربها زوجها إلا في هذه الأيام لأنها تتيقن فيها بالطهر # وإن كانت تعلم أن أيام حيضها كانت ثلاثة في العشر الآخر من الشهر ولا ~~تدري إذا مضى عشرون من الشهر أو إذا بقي ثلاثة من الشهر فإنها إلى تمام ~~العشرين تصلي بالوضوء بيقين ثم تصلي ثلاثة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها ~~فيها بين الحيض والطهر ثم تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ إلى آخر الشهر ولكن في ~~أربعة أيام لها يقين الطهر فيأتيها زوجها فيها وفي الثلاثة تردد حالها بين ~~الحيض والطهر فتتوضأ فيها بالشك ولا يأتيها زوجها ثم تغتسل غسلا واحدا # وإن كانت أيامها ثلاثة في وسط العشر الآخر ولا تدري غير ذلك فإنها تصلي ~~بالوضوء إلى تمام ثلاثة وعشرين بيقين الطهر ثم تصلي في اليوم الرابع ~~والعشرين بالوضوء بالشك لتردد حالها فيه بين الحيض والطهر ثم تدع الصلاة ~~يوم الخامس ms0860 والعشرين والسادس والعشرين لأنها تتيقن بالحيض وتغتسل يوم ~~السابع والعشرين لكل صلاة لتوهم خروجها من الحيض فيه وفي الحقيقة هذه ~~المرأة أضلت أيامها الثلاثة في أربعة أيام وقد بينا حكمها فيما سبق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم PageV03P207 # | باب حل الوطء بانقطاع الدم قبل وقته # ( قال ) رضي الله عنه ( إذا انقطع دم المرأة دون عادتها المعروفة في حيض ~~أو نفاس اغتسلت حين تخاف فوت الصلاة وصلت وتجنبها زوجها احتياطا حتى تأتي ~~على عادتها ) لأن حيض المرأة لا يبقى على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد ~~تارة وينقص أخرى فالانقطاع قبل تمام عادتها طهر ظاهر على احتمال أن لا يكون ~~طهرا بأن يعاودها الدم فإن الدم لا يسيل في زمان الحيض على الولاء فينبغي ~~لها أن تأخذ بالاحتياط فتنتظر آخر الوقت لأنها لا يفوتها بهذا القدر من ~~التأخير شيء فإذا خافت فوت الوقت اغتسلت وصلت احتياطا لأن الانقطاع طهر ~~ظاهرا ومضي الوقت على الطاهر يجعل الصلاة دينا في ذمتها وذلك لا يكون إلا ~~بتفويت منها بترك الأداء في الوقت فعليها أن لا تفوت ولأنه يفحش أن يمضي ~~عليها وقت صلاة وليس فيها مانع من أداء الصلاة ظاهرا ولا تصلي فيه ويجتنبها ~~زوجها احتياطا لاحتمال أنها حائض بعد بأن يعاودها الدم وتأثير هذا الاحتمال ~~بعادتها المعروفة ولكن لا تتزوج بزوج آخر إن كان هذا آخر عدتها احتياطا ~~لتوهم أنها حائض بعد وكذلك ان كانت مستبرأة لا يطؤها المولى حتى تمضي أيام ~~عادتها احتياطا # وإن كانت استكملت عادتها في الدم ثم انقطع اغتسلت في آخر الوقت وصلت وهذا ~~أظهر من الأول لأن الاعتبار بما سبق يدل على أن هذا الانقطاع طهر لأنها ~~تنتظر آخر الوقت إذا كانت أيامها دون العشرة لاحتمال أن يعاودها الدم وليس ~~في هذا التأخير تفويت شيء وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحب دون المكروه نص ~~عليه محمد رحمه الله تعالى في آخر الكتاب فقال إذا انقطع الدم عنها في وقت ~~العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقت يمكنها أن تغتسل فيه ms0861 وتصلي قبل انتصاف ~~الليل ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر ولكن التأخير إلى ما بعد نصف الليل ~~مكروه وكذلك لو انقطع عنها الدم في وقت العصر فإنها تؤخر إلى وقت يمكنها أن ~~تغتسل فيه وتصلي قبل تغير الشمس لأن تأخير الصلاة إلى ما بعد تغير الشمس ~~مكروه وبالتوهم لا يحل لها ارتكاب المكروه ولا بأس لزوجها أن يطأها هنا لأن ~~انقطاع الدم طهر من حيث الظاهر والاستدلال بما قبله واحتمال توهم العود لم ~~يتأيد بدليل هنا فلا يمنعه من الوطء وكذلك لها أن تتزوج إن كان هذا آخر ~~عدتها لأنها قد طهرت ظاهرا والمعلوم الظاهر لا يترك العمل PageV03P208 به ~~بالمحتمل # وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فإن كانت أيامها عشرة فكما تمت العشرة ~~اغتسلت وصلت ولا تؤخر سواء انقطع عنها الدم أو لم ينقطع لأنا تيقنا بخروجها ~~من الحيض فإن الحيض لا يكون أكثر من عشرة # وإن لم يكن لها قبل ذلك عادة وكانت مبتدأة وانقطع دمها على الخمس أو في ~~النفاس وانقطع دمها على العشرين وسعها أن تمكن زوجها من نفسها وأن تتزوج ~~لأن في حق المبتدأة العادة تحصل بالمرة الواحدة فالتحقت بصاحبة العادة غير ~~أن قوله ( وأن تتزوج إن لم يكن لها زوج ) كلام مختل لأنها إن لم تكن معتدة ~~فقد كان لها أن تتزوج في حالة الحيض والنفاس وإن كانت معتدة فلا يتصور ~~انقضاء عدتها بالحيضة الأولى لأن الصغيرة إذا اعتدت شهرين ثم حاضت يلزمها ~~استئناف العدة لقدرتها على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فدل أنه كلام ~~مختل ذكره بالقياس على ما سبق من غير تأمل فيه # ولو كانت نصرانية تحت مسلم فانقطع عنها الدم فيما دون العشرة وسع الزوج ~~أن يطأها ووسعها أن تتزوج لأنه لا اغتسال عليها فإنها لا تخاطب قبل الإسلام ~~بأحكام الشرع # وكذلك لو كانت مطلقة رجعية فانقطع عنها الدم قبل تمام العشرة في الحيضة ~~الثالثة فإنه لا اغتسال عليها # فإن أسلمت بعد انقطاع الدم فليس للزوج أن يراجعها أيضا ولها أن تتزوج ms0862 ~~لأنا حكمنا بطهارتها بنفس انقطاع الدم فلا تعود فيه بالإسلام بخلاف ما إذا ~~عاودها الدم فرؤية الدم مؤثر في إثبات الحيض به ابتداء # فكذلك يكون مؤثرا في البقاء بخلاف الإسلام # وإن كانت أيامها عشرة فكما انقطع الدم عند تمام العشرة انقطعت الرجعة ~~ولها أن تتزوج لأنها خرجت من الحيض بيقين ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم ~~تغتسل وهي بمنزلة الجنب في وجوب الاغتسال عليها وللجنابة تأثير في المنع من ~~قراءة القرآن دون بقاء العدة # ( قال ) ( عجوز كبيرة حكم بإياسها ثم رأت الدم بعد ذلك فقد ذكر الزعفراني ~~رحمه الله تعالى في كتاب الحيض أنها لا تكون حائضا ولو كانت اعتدت بالشهور ~~وتزوجت لم يبطل نكاحها ) لأن الظاهر أن الدم في هذه الحالة من فساد الرحم ~~أو الغذاء فلا يبطل به ما تقدم من الحكم بإياسها # وكان محمد بن إبراهيم الميداني رحمه الله تعالى يقول إن رأت حمرة وتمادى ~~بها إلى مدة الحيض كان حيضا استدلالا بما ذكر محمد رحمه الله تعالى في ~~نوادر أبي سليمان رحمه الله تعالى فإنه قال بنت ثمانين أو تسعين إذا رأت ~~الدم فهو حيض فإن كانت كدرة لم يكن حيضا لأن الظاهر أنه من فساد الرحم أو ~~الغذاء ثم المعتبر في اللون في حقها عند رفع PageV03P209 الخرقة فإن ~~الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من الكدرة إلى الخضرة ~~قبل الرفع أو بعد الرفع ولا معتبر بواحد من الحالين إنما المعتبر عند الرفع ~~لأن الظهور عند ذلك يحصل وكذلك في حق الحائض إذا تغير اللون من الحمرة إلى ~~البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة الرفع # فإن رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة أو ~~إلى الصفرة فهذا انقطاع وإن كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض فهي ~~حائض بعد لأن الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة # وإن كان حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فإنها ms0863 ~~تغتسل وتصلي احتياطا ولا يأتيها زوجها حتى يمضي اليوم السادس لتوهم معاودة ~~الدم وقد تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا # ولو كانت معتدة انقطعت الرجعة بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها ~~أن تتزوج حتى يمضي اليوم السادس وعند مضيه يلزمها أن تغتسل فتأخذ بالاحتياط ~~في كل حكم وإنما يتصور لزوم الاغتسال عند مضي اليوم السادس فأما إذا انقطع ~~دمها لتمام الخمسة ولم تبتل بالاستمرار فإنها تغتسل لتمام الخمسة ولا ~~يلزمها أن تغتسل لتمام الستة إذا لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها ~~عادة معروفة ولكنها ابتليت بالاستمرار وتردد رأيها في الحيض بين الخمس ~~والست وقد بينا هذا فيما سبق والله أعلم بالصواب # # | باب النفاس # ( قال ) رضي الله عنه النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة قيل إنه مشتق ~~من تنفس الرحم به وقيل هو من النفس الذي هو عبارة عن الدم وقيل هو من النفس ~~التي هي الولد فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه # وأكثر مدته أربعون يوما عندنا وقد بينا اختلاف العلماء فيه واعتمادنا فيه ~~على السنة فقد روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت كانت النفساء يقعدن على ~~عهد رسول الله أربعين يوما وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف وفي حديث أبي ~~الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا وقت رسول الله للنفساء أربعين ~~صباحا ألا أن ترى الطهر قبل ذلك ولا غاية لأفلة لعموم قوله إلا أن ترى ~~الطهر قبل ذلك حتى إذا رأت الدم يوما ثم طهرت فذلك اليوم نفاس لها بخلاف ~~الحيض فإن أقله مقدر لأن دم الحيض والنفاس ما يكون من الرحم ولدم النفاس ~~دليل PageV03P210 يستدل به على أنه من الرحم وهو تقدم خروج الولد فلا حاجة ~~إلى الاستدلال عليه بالامتداد بخلاف دم الحيض # والذي ذكره أبو موسى رحمه الله تعالى في مختصره أن أقل النفاس عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى خمسة وعشرون يوما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أحد ~~عشر يوما ليس المراد به أنه ms0864 إذا انقطع فيما دون ذلك لا يكون نفاسا ولكن ~~المراد به إذا وقعت الحاجة إلى نصب العادة لها في النفاس لا ينقص ذلك من ~~خمسة وعشرين يوما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كانت عادتها في الطهر ~~خمسة عشر لأنه لو نصب لها دون هذا القدر أدى إلى نقض العادة فمن أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن الدم إذا كان محيطا بطرفي الأربعين فالطهر ~~المتخلل لا يكون فاصلا طال أو قصر فلو قدر نفاسها بأقل من خمسة وعشرين يوما ~~فعاودها الدم قبل تمام الأربعين كان الكل نفاسا فلهذا قدر بخمسة وعشرين وفي ~~الإخبار بانقضاء العدة قدر مدة نفاسها بخمسة وعشرين على ما سنبينه # وكذلك أبو يوسف رحمه الله تعالى إنما قدر بأحد عشر يوما في الإخبار ~~بانقضاء العدة فأما إذا انقطع الدم دون ذلك فلا خلاف في أنه نفاس # ثم أبو حنيفة رحمه الله تعالى مر على أصله فقال الأربعون للنفاس كالعشرة ~~للحيض ثم الطهر المتخلل في العشرة عنده لا يكون فاصلا # وإذا كان الدم محيطا بطرفي العشرة يجعل الكل كالدم المتوالي فكذلك في ~~النفاس إذا أحاط الدم بطرفي الأربعين # وأبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله أن الطهر المتخلل إذا كان أقل من ~~خمسة عشر لا يصير فاصلا ويجعل كالدم المتوالي فإذا بلغ خمسة عشر يوما صار ~~فاصلا بين الدمين فهذا مثله # ومحمد رحمه الله تعالى فرق بين النفاس وبين ما تقدم في الحيض فقال هناك ~~إذا كانت الغلبة للطهر يصير فاصلا بين الدمين وإن كان دون الخمسة عشر وهنا ~~لا يصير فاصلا لأنه لا يتصور هنا في مدة الأربعين طهر ما دون خمسة عشر وهو ~~غالب على الدم إنما يتصور ذلك في مدة الحيض ثم هناك الدم قد يتقدم وقد ~~يتأخر فلو لم يعتبر غلبة أحدهما على الآخر أدى إلى القول بجعل زمان هو طهر ~~كله حيضا وذلك لا يجوز بخلاف النفاس وإنما قال إن الطهر خمسة عشر هنا يصير ~~فاصلا بين الدمين لأن طهر ms0865 خمسة عشر صالح للفصل بين الحيضتين فكذلك للفصل ~~بين الحيض والنفاس فكان المتقدم نفاسا والمتأخر حيضا # وبيان هذا إذا رأت الدم يوما بعد الولادة ثم طهرت ثمانية وثلاثين يوما ثم ~~رأت الدم يوما فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأربعون كلها نفاس # وعندهما النفاس هو اليوم الأول فقط # ثم PageV03P211 يخرج على هذا الأصل المسائل إلى أن يقول رأت الدم خمسة ~~بعد الولادة والطهر خمسة عشر يوما والدم خمسة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها ~~الدم فعندهما نفاسها الخمسة الأولى وعادتها في الطهر خمسة عشر لأنها رأت ~~مرتين وحيضها الخمسة التي بعد العشرين وصار ذلك عادة لها بالمرة الواحدة ~~لأنها مبتدأة # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى نفاسها خمسة وعشرون والطهر الأول غير ~~معتبر لإحاطة الدم بطرفيه في مدة الأربعين فأما الطهر الثاني فهو صحيح ~~معتبر لأن به تتم الأربعون فيصير ذلك عادة لها في الطهر بالمرة الواحدة ولا ~~عادة لها في الحيض فيجعل أول الاستمرار حيضها عشرة وطهرها خمسة # وعندهما يجعل حيضها من أول الاستمرار خمسة وطهرها خمسة عشر # وعادتها في النفاس عندهما تكون خمسة # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة وعشرون لأن العادة في النفاس في حق ~~المبتدأة تثبت بالمرة الواحدة كالعادة في الحيض # ويختلفون في أول وقت النفاس فقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى ~~وقت الولادة أول وقت النفاس # وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى وقت فراغ رحمها أول وقت النفاس # وإنما يتبين ذلك فيما إذا ولدت ولدا وفي بطنها ولد آخر فعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصير نفساء # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تصير نفساء ما لم تضع الولد الثاني ~~قالا لأنها حامل بعد والحامل كما لا تحيض فكذلك لا تصير نفساء لأن النفاس ~~أخو الحيض واستدلا بحكم انقضاء العدة فإنه لا يثبت إلا بوضع آخر الولدين ~~فكذلك حكم النفاس # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قال النفاس هو الدم الخارج عقب ~~الولادة وقد تحقق ذلك وإنما لا ms0866 يجعل لما تراه المرأة الحامل من الدم حكم ~~الحيض لأنه ليس من الرحم فإن الله تعالى أجرى العادة أن المرأة إذا حبلت ~~انسد فم رحمها وهذا المعنى غير موجود هنا لأن فم الرحم قد انفتح بوضع أحد ~~الولدين فالدم المرئي من الرحم كان نفاسا وهذا بخلاف حكم انقضاء العدة لأنه ~~متعلق بفراغ الرحم ولا فراغ مع بقاء شيء من الشغل وهنا حكم النفاس للدم ~~الخارج من الرحم بعد الولادة وقد تحقق ذلك # فإن كان بين الولدين عشرة أيام واستمر بها الدم وهي مبتدأة في النفاس ~~فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تترك الصوم والصلاة بعد ولادة ~~الولد الأول ونفاسها بعد وضع الولد الثاني ثلاثون يوما # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تترك الصوم والصلاة ما لم تضع الولد ~~الثاني ونفاسها بعد ذلك أربعون يوما # وحكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة رحمهما الله تعالى أرأيت لو كان بين ~~الولدين PageV03P212 أربعون يوما قال هذا لا يكون # قال فإن كان قال لا نفاس لها من الولد الثاني وإن رغم أنف أبي يوسف ~~ولكنها تغتسل كما تضع الولد الثاني وهذا صحيح لأنه لا يتوالى نفاسان ليس ~~بينهما طهر كما لا تتوالى حيضتان ليس بينهما طهر # ( قال ) ( فإن خرج بعض الولد ثم رأت الدم فروى خلف بن أيوب عن أبي يوسف ~~وهو قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه إن خرج الأكثر منه فهي نفساء ) لأن ~~بقاء الأقل لا يمنع خروج الدم من الرحم وكذلك لو انقطع الولد فيها فإذا خرج ~~الأكثر كانت نفساء لأن للأكثر حكم الكمال # فأما إذا أسقطت سقطا فإن كان قد استبان شيء من خلقه فهي نفساء فيما ترى ~~من الدم بعد ذلك وإن لم يستبن شيء من خلقه فلا نفاس لها ولكن إن أمكن جعل ~~المرئي من الدم حيضا يجعل حيضا وإن لم يمكن بأن لم يتقدمه طهر تام فهو ~~استحاضة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يمتحن السقط بالماء الحار فإن ذاب فيه فليس ~~بولد فلا ms0867 نفاس لها وان لم يذب فهو ولد وتصير به نفساء # وهذا من باب الطب ليس من الفقه في شيء فلم نقل به لهذا ولكن حكمنا السيما ~~والعلامة فإن ظهر فيه شيء من آثار النفوس فهو ولد والنفاس هو الدم الخارج ~~بعقب خروج الولد وإن لم يستبن فيه شيء من الآثار فهذه علقة أو مضغة فلم يكن ~~للدم المرئي بعدها حكم النفاس # ثم المسألة على وجهين إما أن ترى الدم قبل إسقاط السقط أو لا تراه # فإن رأت الدم قبل إسقاط السقط فإن كان السقط مستبين الخلق لا تترك الصلاة ~~والصوم بالدم المرئي قبله وإن كانت تركت الصلاة فعليها قضاؤها لأنه تبين ~~أنها كانت حاملا حين رأت الدم وليس لدم الحامل حكم الحيض وهي نفساء فيما ~~تراه بمد السقط وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فما رأته قبل السقط حيض إن ~~أمكن أن يجعل حيضا بأن وافق أيام عادتها وكان مرئيا عقيب طهر صحيح لأنه ~~تبين أنها لم تكن حاملا ثم إن كان ما رأت قبل السقط مدة تامة فما رأت بعد ~~السقط استحاضة وإن لم تكن مدة تامة تكمل مدتها مما رأت بعد السقط ثم هي ~~مستحاضة بعد ذلك فإن كانت أيامها ثلاثة فرأت قبل السقط ثلاثة دما ثم استمر ~~بها الدم بعد السقط فحيضها الثلاثة التي رأتها قبل السقط وهي مستحاضة فيما ~~رأت بعد السقط # وإن كان ما رأت قبل السقط يوما أو يومين تكمل مدتها ثلاثة أيام مما تراه ~~بعد السقط ثم هي مستحاضة بعد ذلك # وإن لم ترد ما قبل السقط ورأته بعده فإن كان السقط مستبين الخلق فهي ~~نفساء وإن لم يكن مستبين الخلق فإن أمكن جعل ما تراه بعد السقط حيضا يجعل ~~حيضا لها بعدل PageV03P213 أيام عادتها وإن لم يمكن جعله حيضا فهي مستحاضة ~~في ذلك # فإن أسقطت في بئر المخرج سقطا لا تدري أنه كان مستبين الخلق أو لم يكن ~~فهذا أيضا على وجهين إما أن ترى الدم قبل السقط أو لا تراه إلا ms0868 بعد السقط ~~فإن لم تر الدم إلا بعد السقط وأيامها في الحيض عشرة وفي الطهر عشرون فنقول ~~إذا كان السقط مستبين الخلق فلها نفاس أربعين لأنها مبتدأة في النفاس وقد ~~استمر بها الدم فيكون نفاسها أكثر النفاس كالمبتدأة بالحيض إذا استمر بها ~~الدم وإن لم يكن السقط مستبين الخلق فحيضها عشرة فتترك الصلاة عقيب السقط ~~عشرة أيام بيقين لأنها في هذه العشرة إما حائض وإما نفساء ثم تغتسل وتصلي ~~عشرين يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لأنه تردد حالها فيها بين الطهر ~~والنفاس ثم تترك عشرة بيقين لأنها في هذه العشرة إما حائض أو نفساء ثم ~~تغتسل لتمام مدة النفاس والحيض ثم بعده طهرها عشرون وحيضها عشرة وهكذا ~~دأبها أن تغتسل في كل وقت تتوهم أنه وقت خروجها من الحيض والنفاس # فإن كانت قد رأت قبل إسقاط السقط دما فإن كان ما رأت قبل الإسقاط مستقلا ~~لا تترك الصلاة بعد الإسقاط وإن لم يكن مستقلا تركت بعد الإسقاط قدر ما تتم ~~به مدة حيضها ولا تترك الصلاة فيما رأت قبل الإسقاط على كل حال ولو تركت ~~فعليها قضاؤها لأنه إن كان السقط مستبين الخلق لم يكن ما رأت قبله حيضا وإن ~~لم يكن مستبين الخلق كان ذلك حيضا فتردد حالها فيما رأت قبل السقط بين ~~الحيض والطهر فلا تترك الصلاة بالشك # ثم إن كان حيضها عشرة وطهرها عشرون فإن رأت قبل الإسقاط عشرة ثم أسقطت ~~اغتسلت وصلت عشرين يوما بعد السقط لأنه تردد حالها فيه بين الطهر والنفاس ~~ثم تترك عشرة بيقين لأنها فيه نفساء أو حائض ثم تغتسل وتصلي عشرين يوما ~~عشرة بالشك لأنه تردد حالها فيها بين النفاس والطهر ثم تغتسل وتصلي عشرة ~~أخرى بيقين الطهر ثم تصلي عشرة بالشك لتردد حالها فيها بين الحيض والطهر ثم ~~تغتسل وهكذا دأبها # وإن كانت رأت قبل السقط خمسة أيام دما ثم أسقطت كما بينا فإنها تترك ~~الصلاة خمسة أيام بعد السقط لأن السقط إن لم يكن مستبين الخلق فهذه الخمسة ms0869 ~~تتمة مدة حيضها وإن كان مستبين الخلق فهذا أول نفاسها فتترك الصلاة في هذه ~~الخمسة بيقين ثم تغتسل وتصلي عشرين يوما بالوضوء لوقت كل صلاة بالشك لتردد ~~حالها فيه بين النفاس والطهر ثم تترك عشرة بيقين لأنها في هذه العشرة إما ~~حائض أو نفساء فبلغ الحساب خمسة PageV03P214 وثلاثين ثم تغتسل وتصلي خمسة ~~أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل لتمام الأربعين لأنه وقت خروجها من النفاس إن ~~كان السقط مستبين الخلق ثم تصلي خمسة عشر يوما بالوضوء بيقين لأنه طهرها ~~فبلغ الحساب خمسة وخمسين ثم تصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك لتردد حالها فيها ~~بين أول الحيض إن لم يكن السقط مستبين الخلق وبين آخر الطهر إن كان السقط ~~مستبين الخلق فبلغ الحساب ستين ثم تترك خمسة لأنها تتيقن بأن هذه الخمسة ~~إما أول حيضها أو آخر حيضها ثم تغتسل وتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم ~~تغتسل مرة أخرى لأن هذا آخر حيضها إن كان السقط مستبين الخلق ثم تصلي خمسة ~~عشر يوما بالوضوء بيقين وهكذا دأبها أن تترك في كل مرة الصلاة في كل خمسة ~~فيها يقين الحيض وأن تغتسل في كل وقت تتوهم أنه وقت خروجها من الحيض # وإن ولدت ولدا أو أسقطت سقطا مستبين الخلق واستمر بها الدم وشكت في حيضها ~~أو طهرها فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن شكت في حيضها أنه خمسة أو ~~عشرة وتيقنت بأن طهرها عشرون أو شكت في طهرها أنه خمسة عشر أو عشرون وعلمت ~~أن حيضها عشرة أو شكت فيهما جميعا # فإن شكت في الحيض أنه خمسة أو عشرة ولم تشك في الطهر فإنها بعد الأربعين ~~التي هي نفاسها تغتسل وتصلي عشرين يوما باليقين لأنها عالمة بمدة طهرها ثم ~~تدع خمسة بيقين لأنها حائض فيها ثم تغتسل فبلغ الحساب خمسة وعشرين ولها ~~حسابان الأقصر والأطول ففي الحساب الأقصر استقبلها طهر عشرين وفي الحساب ~~الأطول بقي من حيضها خمسة فتصلي خمسة أيام بالوضوء بالشك ثم تغتسل وتصلي ~~خمسة عشر بالوضوء بيقين الطهر فبلغ الحساب ms0870 خمسة وأربعين وفي الحساب الأقصر ~~استقبلها الحيض خمسة وفي الأطول بقي من طهرها خمسة فتصلي خمسة بالوضوء ~~بالشك فبلغ الحساب خمسين ثم تغتسل وفي الحساب الأقصر استقبلها الطهر عشرون ~~وفي الأطول الحيض عشرة فتصلي عشرة بالوضوء بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب ستين ~~ثم في الحساب الأقصر بقي من طهرها عشرة وفي الأطول استقبلها طهر عشرين ~~فتصلي عشرة بيقين فبلغ الحساب سبعين ثم في الحساب الأقصر استقبلها الحيض ~~خمسة وفي الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلي خمسة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب ~~خمسة وسبعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر استقبلها طهر عشرين وفي الأطول بقي ~~من طهرها خمسة فتصلي خمسة بالوضوء بيقين فبلغ الحساب ثمانين ثم PageV03P215 ~~في الحساب الأقصر بقي من طهرها خمسة عشر وفي الأطول استقبلها الحيض عشرة ~~فتصلي عشرة بالوضوء بالشك فبلغ الحساب تسعين فتغتسل ثم في الحساب الأقصر ~~بقي من طهرها خمسة وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي بالوضوء بيقين خمسة ~~فبلغ خمسة وتسعين ثم في الأقصر استقبلها الحيض خمسة وفي الأطول بقي من ~~طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة بالوضوء بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة ثم في ~~الأقصر استقبلها طهر عشرين وفي الأطول بقي من طهرها عشرة فتصلي عشرة بيقين ~~فبلغ الحساب مائة وعشرة ثم في الأقصر بقي من طهرها عشرة وفي الأطول ~~استقبلها الحيض عشرة فتصلي عشرة بالشك ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وعشرين ثم ~~في الأقصر استقبلها الحيض خمسة وفي الأطول استقبلها طهر عشرين فتصلي خمسة ~~بالوضوء بالشك فبلغ الحساب مائة وخمسة وعشرين ثم في الأقصر استقبلها الطهر ~~عشرين وفي الأطول بقي من طهرها خمسة عشر فتصلي خمسة عشر بالوضوء بيقين فبلغ ~~الحساب مائة وأربعين ثم في الأقصر بقي من طهرها خمسة وفي الأطول استقبلها ~~الحيض عشرة فتصلي خمسة بالضوء بالشك بلغ الحساب مائة وخمسة وأربعين ثم في ~~الأطول بقي من حيضها خمسة وفي الأقصر استقبلها الحيض خمسة فتترك هذه الخمسة ~~بيقين ثم تغتسل فبلغ الحساب مائة وخمسين واستقام دورها في ذلك # وعلى هذا النحو يخرج ms0871 ما إذا كان الشك في الطهر أنه خمسة عشر أو عشرون ~~واستقام دورها فيه أيضا في مائة وخمسين ثم تخرج على هذا النحو ما إذا شكت ~~فيهما في الحيض أنه خمسة أو عشرة وفي الطهر أنه خمسة عشرة أو عشرون وإنما ~~يستقيم دورها في هذا الفصل في ثلاثمائة يوم # ( قال ) ( امرأة ولدت وانقطع دمها بعد يوم أو يومين أو ثلاثة انتظرت إلى ~~آخر الوقت ثم اغتسلت وصلت فالانتظار لتوهم أن يعاودها الدم والاغتسال في ~~آخر الوقت ) لأنها طاهرة ظاهرا وقد بينا نظيره في الحيض # فإن كانت طلقت حين ولدت صدقت على انقضاء العدة في أربعة وخمسين يوما ~~وزيادة ( ما ) في قول محمد رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تصدق في أقل من خمسة وستين يوما # وفي قول أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله تعالى لا تصدق في أقل من ~~خمسة وثمانين يوما # وفي رواية الحسن رحمه الله تعالى لا تصدق في أقل من مائة يوم # وذكر أبو سهل الفرائضي رحمه الله تعالى في كتاب الحيض رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنها لا تصدق في أقل من مائة وخمسة عشر يوما وهذه المسألة ~~تنبني PageV03P216 على فصلين أحدهما ما بينا أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى إذا كان الدم محيطا بطرفي الأربعين فالطهر المتخلل لا يكون فاصلا وإن ~~طال # والثاني أن المطلقة إذا كانت تعتد بالأقراء في كم تصدق إذا أخبرت بانقضاء ~~العدة فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تصدق في أقل من ستين يوما # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في تسعة وثلاثين يوما وتخريج ~~قولهما أنه يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من أجزاء الحيض وحيضها أقل الحيض ~~ثلاثة وطهرها أقل الطهر خمسة عشر فثلاث مرات ثلاثة يكون تسعة وطهران كل ~~واحد منهما خمسة عشر يكون ثلاثين فلهذا صدقت في تسعة وثلاثين يوما لأنها ~~أمينة فإذا أخبرت بما هو محتمل يجب قبول خبرها # وقيل على قول أبي يوسف ms0872 رحمه الله تعالى ينبغي أن تصدق في سبعة وثلاثين ~~يوما ونصف وأربع ساعات لأنا قد بينا أن أقل الحيض عنده يومان والأكثر من ~~اليوم الثالث فيجعل كل حيضة يومان ونصف وساعة فذلك سبعة ونصف وثلاث ساعات ~~وساعة الإخبار والاغتسال فتصدق في سبعة وثلاثين يوما ونصف وأربع ساعات ~~للاحتمال # فأما تخريج قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فعلى ما ذكره محمد رحمه الله ~~تعالى يجعل كأنه طلقها من أول الطهر تحرزا عن إيقاع الطلاق في الطهر بعد ~~الجماع وطهرها خمسة عشر لأنه لا غاية لأكثر الطهر فيقدر بأقله وحيضها خمسة ~~لأن من النادر أن يكون حيضها أقل أو يمتد إلى أكثر الحيض فيعتبر الوسط من ~~ذلك وذلك خمسة فثلاثة أطهار كل طهر خمسة عشر يكون خمسة وأربعين وثلاث حيض ~~كل حيضة خمسة يكون خمسة عشر فذلك ستون يوما # وعلى ما رواه الحسن رحمه الله تعالى يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من الطهر ~~لأن التحرز عن تطويل العدة واجب وإيقاع الطلاق في آخر الطهر أقرب إلى ~~التحرز عن تطويل العدة ثم الحيض لها عشرة لأنا لما قدرنا طهرها بأقل المدة ~~نظرا إليها يقدر حيضها بأكثر الحيض نظرا للزوج فثلاث حيض كل حيضة عشرة يكون ~~ثلاثين وطهران كل طهر خمسة عشر يوما يكون ثلاثين فذلك ستون # قال ولا معنى لما قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه لا احتمال ~~لتصديقها في تلك المدة إلا بعد أمور كلها نادرة منها أن يكون الإيقاع في ~~آخر جزء من أجزاء الطهر # ومنها أن يكون حيضها أقل مدة الحيض # ومنها أن يكون طهرها أقل مدة الطهر # ومنها أن لا تؤخر الإخبار عن ساعة الانقضاء والأمين إذا أخبر بما لا يمكن ~~تصديقه فيه إلا بأمور هي نادرة لا يصدق كالوصي إذا قال أنفقت على الصبي في ~~يوم مائة درهم لا يصدق PageV03P217 وما قاله محتمل بأن يشتري له نفقة فتسرق ~~ثم مثلها فتحرق ثم مثلها فتتلف فلا يصدق لكون هذه الأمور نادرة فكذلك هنا # فإن كانت المطلقة ms0873 أمة فعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تصدق في ~~أحد وعشرين يوما لأن حيضها ثلاثة وطهرها خمسة عشر فحيضتان تكون ستة وطهرها ~~بينهما يكون خمسة عشر فذلك أحد وعشرون يوما # وعند أبي حنيفة في رواية محمد رحمهما الله تعالى تصدق في أربعين يوما ~~ويجعل كأنه طلقها في أول الطهر فطهران كل واحد منهما خمسة عشر يكون ثلاثين ~~وحيضتان كل واحدة منهما خمسة يكون عشرة فذلك أربعون # وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى تصدق في خمسة وثلاثين يوما ويجعل كأنه ~~طلقها في آخر الطهر فحيضتان كل واحدة منهما عشرة وطهرها خمسة عشر بينهما ~~يكون خمسة وثلاثين يوما # إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان مسألة الكتاب إذا قال لامرأته الحامل إذا ~~ولدت فأنت طالق فأما تخريج قول أبي حنيفة على رواية محمد رحمهما الله تعالى ~~أن يجعل نفاسها خمسة وعشرين يوما تحرزا عن معاودة الدم بعد الطهر قبل كمال ~~الأربعين وطهرها خمسة عشر فذلك أربعون ثم حيضها خمسة وطهرها خمسة عشر فثلاث ~~حيض كل حيضة خمسة وطهران بينها كل واحد منهما خمسة عشر يكون خمسة وأربعين ~~فإذا ضممته إلى الأربعين يكون خمسة وثمانين فتصدق في هذا القدر # وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى التخريج هكذا إلا أن حيضها بعد ~~الأربعين عشرة فثلاث حيض كل حيضة عشرة وطهران بينها يكون ستين يوما إذا ~~ضممتها إلى الأربعين يكون مائة يوم # وعلى رواية أبي سهل الفرائضي رحمه الله تعالى قال يجعل نفاسها أربعين ~~يوما لأن أكثر مدة النفاس معلوم كأكثر مدة الحيض وكما قدرنا حيضها بأكثر ~~المدة كذلك قدرنا نفاسها بأكثر المدة ثم بعد النفاس طهر خمسة عشر فذلك خمسة ~~وخمسون إذا ضممت إليه ستين يوما كما بينا كان مائة يوم وخمسة عشر يوما ~~فلهذا لا تصدق فيما دون هذا القدر # فأما على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجعل نفاسها أحد عشر يوما لأن ~~أدنى مدة النفاس هذا وذلك لأن العادة أن مدة النفاس تزيد على مدة الحيض ~~والساعات لا يمكن ضبطها ms0874 وكذلك الأيام لا غاية لأكثرها فقدرنا الزيادة بيوم ~~واحد فكان نفاسها أحد عشر يوما # وعابه محمد رحمه الله تعالى في ذلك فقال هو يقول إذا انقطع عن النفساء ~~دمها في أقل من أحد عشر يوما اغتسلت وصلت فهذا ينقض قوله في المعتدة # ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى في هذا الحرف اعتبر PageV03P218 العادة ~~دون الاحتمال ثم طهرها خمسة عشر فذلك ستة وعشرون ثم بعده تسعة وثلاثون يوما ~~لثلاث حيض كما بينا فذلك خمسة وستون يوما فلهذا صدقها في هذا القدر # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى تصدق في أربعة وخمسين يوما وزيادة لأنه لا ~~غاية لأقل النفاس فإذا قالت كان ساعة وجب تصديقها للاحتمال والطهر بعده ~~خمسة عشر ثم تسعة وثلاثون يوما لثلاث حيض فذلك أربعة وخمسون يوما وساعة ~~فصدقت في هذا المقدار للاحتمال # فإن كانت المرأة أمة والمسئلة بحالها فعلى تخريج محمد لقول أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى تصدق في خمسة وستين يوما نفاسها خمسة وعشرون وطهرها خمسة ~~عشر وحيضها خمسة فحيضتان بعد الأربعين وطهر بينهما يكون خمسة وعشرين إذا ~~ضممته إلى الأربعين يكون خمسة وستين يوما # وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى تصدق في خمسة وسبعين لأنه يجعل حيضها ~~عشرة فحيضتان بعد الأربعين وطهر بينهما يكون خمسة وثلاثين يوما إذا ضممتها ~~إلى الأربعين يكون خمسة وسبعين # وعلى رواية أبي سهل الفرائضي رحمه الله تعالى تصدق في تسعين يوما نفاسها ~~أربعون وحيضها عشرة فطهران وحيضتان يكون خمسين يوما إذا ضممته إلى الأربعين ~~يكون تسعين # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تصدق في سبعة وأربعين يوما نفاسها أحد ~~عشر والطهر بعده خمسة عشر فذلك ستة وعشرون إذا ضممته إلى أحد وعشرين كما ~~بينا يكون سبعة وأربعين # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى تصدق في ستة وثلاثين يوما وساعة لأنه يجعل ~~نفاسها ساعة وطهرها خمسة عشر ثم بعد ذلك أحد وعشرون كما بينا من قوله فذلك ~~ستة وثلاثون يوما وساعة تصدق في هذا المقدار إذا أخبرت بانقضاء العدة ~~للاحتمال والله ms0875 أعلم بالصواب PageV03P219 # | كتاب المناسك # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن الحج في اللغة القصد ومنه قول ~~القائل وأشهد من عوف حلولا كثيرة يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي يقصدون له ~~معظمين إياه وفي الشريعة عبارة عن زيارة البيت على وجه التعظيم لأداء ركن ~~من أركان الدين عظيم ولا يتوصل إلى ذلك إلا بقصد وعزيمة وقطع مسافة بعيدة ~~فالاسم شرعي فيه معنى اللغة والمناسك جمع النسك والنسك اسم لكل ما يتقرب به ~~إلى الله عز وجل ومنه سمي العابد ناسكا ولكنه في لسان الشرع عبارة عن أركان ~~الحج قال الله تعالى @QB@ فإذا قضيتم مناسككم @QE@ 200 وفرضية الحج ثابتة ~~بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا @QE@ وآكد ما يكون من ألفاظ الإلزام كلمة على وأما السنة ~~فقول رسول الله من وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم يحج حتى مات ~~فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا وفي رواية فليمت على أي ملة شاء سوى ~~ملة الإسلام وتلا قوله تعالى @QB@ ومن كفر فإن الله غني عن العالمين @QE@ ~~97 وسبب وجوب الحج ما أشار الله تعالى إليه في قوله @QB@ حج البيت @QE@ ~~فالواجبات تضاف إلى أسبابها ولهذا لا يجب في العمر إلا مرة واحدة لأن سببه ~~وهو البيت غير متكرر والأصل فيه حديث الأقرع بن حابس رضي الله تعالى عنه ~~حيث قال يا رسول الله الحج في كل عام أم مرة فقال بل مرة فما زاد فتطوع ~~والوقت فيه شرط الأداء وليس بسبب ولهذا لا يتكرر بتكرر الوقت إلا أن أركان ~~هذه العبادة متفرقة على الأمكنة والأزمنة فلا يجوز إلا بمراعاة الترتيب ~~فيها ولهذا لا يتأدى طواف الزيارة قبل الوقوف كما لا يتأدى السجود في فصل ~~الصلاة قبل الركوع والمال شرط يتوصل به إلى الأداء ولهذا لا يتحقق الأداء ~~من فقير لا مال له فرضا وأركان هذه العبادة الأفعال والمال ليس ms0876 بسبب فيه ~~ولكنه معتبر ليتيسر به الوصول إلى مواضع إداء أركانه ثم بدأ الكتاب فقال ~~إذا أردت أن تحرم بالحج إن شاء الله اقتد بكتاب الله تعالى في ذكر ~~الاستثناء في قوله تعالى @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله @QE@ ~~PageV04P002 27 ) وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى خاطب أبا يوسف رحمه ~~الله تعالى والواحد يشك في حاله أنه يحج أو لا يحج فقيد بالاستثناء وتفرس ~~فيه أنه يحج فما أخطأت فراسته ( قال ) ( فاغتسل أو توضأ والغسل فيه أفضل ) ~~هكذا روي أن النبي تجرد لإهلاله فاغتسل رواه خارجة بن زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه وهذا الاغتسال ليس بواجب لما روي أن أبا بكر رضى الله عنه قال لرسول ~~الله إن أسماء قد نفست قال مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج ومعلوم أن الاغتسال ~~الواجب مع النفاس والحيض لا يتأدى فعرفنا أن هذا الاغتسال لمعنى النظافة ~~وما كان لهذا المقصود فالوضوء يقوم مقامه كما في العيدين والجمعة ولكن ~~الغسل أفضل لأن معنى النظافة فيه أكمل ثم ألبس ثوبين إزارا ورداء جديدين أو ~~غسيلين هكذا ذكر جابر رضي الله عنه أن النبي ائتزر وارتدى عند إحرامه ولأن ~~المحرم ممنوع من لبس المخيط ولا بد له من ستر العورة فتعين للستر الارتداء ~~والائتزار والجديد والغسيل في هذا المقصود سواء غير أن الجديد أفضل لقوله ~~لأبي ذر رضي الله عنه تزين لعبادة ربك ( قال ) ( وادهن بأي دهن شئت ) وهو ~~الظاهر من المذهب عندنا # أنه لا بأس بأن يتطيب ويدهن قبل إحرامه بما شاء وروي عن محمد رحمه الله ~~تعالى قال كنت لا أرى بذلك بأسا حتى رأيت أقواما يحضرون طيبا كثيرا ويصنعون ~~شيئا شنعا فكرهت ذلك وهو قول مالك رحمه الله تعالى وقد نقل عن عمر وعثمان ~~رضي الله عنهما كراهة ذلك وحجة هذا القول حديث الأعرابي حيث جاء إلى رسول ~~الله وعليه جبة متضمخة أي متلطخة بالخلوق فسأله عن العمرة فلم يجبه حتى نزل ~~عليه الوحي فلما سرى عنه قال أين السائل عن العمرة فقال ms0877 الأعرابي ها أنا ذا ~~يا رسول الله فقال أما جبتك فانزعها وأما الخلوق فاغسله واصنع في عمرتك ما ~~أنت صانع في حجتك فقد أمره بإزالة الطيب عن نفسه عند الإحرام ولنا حديث ~~عائشة رضي الله عنها PageV04P003 قالت كنت أطيب رسول الله لإحرامه قبل أن ~~يحرم ولحله قبل أن يزور البيت وفي رواية كنت أرى وبيص المسك في مفارق رسول ~~الله بعد إحرامه فتطيبوا وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نخرج مع رسول ~~الله متضمخا جباهنا بالمسك ثم نحرم فنعرق فيسيل على وجوهنا ورسول الله يرى ~~ذلك ولا يكرهه وتأويل حديث الإعرابي أنه كره الخلوق له لكونه بمنزلة الثوب ~~المورس والمزعفر ومعنى كراهة محمد رحمه الله تعالى لاستعمال الطيب الكثير ~~أنه بعد الإحرام ربما ينتقل على بدنه من موضع إلى موضع فيكون ذلك بمنزلة ~~التطيب ابتداء بعد الإحرام في الموضع الثاني ولكن هذا ليس بقوي فإنه لا ~~تلزمه الكفارة بهذا ولو كان بهذه المنزلة لوجب عليه الكفارة واختلف مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى فيما إذا تطيب بعد إحرامه وكفر ثم تحول الطيب مع عرقه من ~~موضع إلى موضع فمنهم من يقول لا تلزمه كفارة جديدة لأن أصل فعله قد انقطع ~~بالتكفير فلا معتبر بأثره كما لو فعله قبل الإحرام ومنهم من قال تلزمه ~~كفارة أخرى هنا لأن أصل فعله كان محظورا فتحوله من موضع إلى موضع يكون ~~جناية أيضا في حكم الكفارة بخلاف ما قبل الإحرام فإن أصل فعله لم يكن ~~محظورا ثم لا معتبر ببقاء الأثر بعد الإحرام إذا كان أصل فعله قبل الإحرام ~~كالحلق ثم قال وصلى ركعتين لحديث عمر رضي الله عنه أن النبي قال أتاني آت ~~من ربي وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك بحجة ~~وعمرة معا وفيما ذكر جابر رضي الله عنه إن النبي صلى بذي الحليفة ركعتين ~~عند إحرامه ثم قال وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني لأنه محتاج ~~في أداء أركانه إلى تحمل المشقة ويبقي في ms0878 ذلك أياما فيطلب التيسير من الله ~~تعالى إذ لا يتيسر للعبد إلا ما يسره الله تعالى ويسأل القبول كما فعله ~~الخليل وإسماعيل صلوات الله عليهما في قولهما ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم ولم يأمر بمثل هذا الدعاء لمن يريد افتتاح الصلاة لأن أداءها يسير ~~عادة ولا تطول في أدائها المدة فأما أركان الحج متفرقة على الأمكنة ~~والأزمنة ولا يؤمن فيها اعتراض الموانع عادة فلهذا أمر بتقديم سؤال التيسير ~~( قال ) ( ثم لب في دبر صلواتك تلك فإن شئت بعد ما يستوي بك بعيرك ) ~~والكلام فيه في فصول أحدها في اشتقاق التلبية لغة فقيل هو مشتق من قولهم ~~ألب الرجل إذا أقام في مكان فمعنى قول القائل لبيك أنا مقيم على طاعتك وقيل ~~هو مشتق من قولهم PageV04P004 داري تلب دارك أي تواجهها فمعنى قوله لبيك ~~اتجاهي لك يا رب وقيل هو مشتق من قولهم امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه ~~محبتي لك يارب # والثاني أن المختار عندنا أن يلبي من دبر صلواته وهذا قول بن عباس رضي ~~الله عنه وكان بن عمر رضي الله عنه يقول يلبي حين تستوي به راحلته وذكر ~~جابر رضي الله عنه أن النبي لبى حين علا البيداء إلا أن بن عمر رضي الله ~~عنه رد هذا فقال إن بيداءكم هذه تكذبون فيها على رسول الله وإنما لبى رسول ~~الله حين استوت به راحلته وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال قلت لابن عباس ~~رضي الله عنه كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله وما حج إلا مرة واحدة ~~قال لبى رسول الله في دبر صلواته فسمع ذلك قوم من أصحابه رضوان الله عليهم ~~أجمعين فنقلوه وكانوا القوم يأتونه أرسالا فلبى حين استوت به راحلته فسمع ~~تلبيته قوم فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك ثم لبى حين علا البيداء فسمعه ~~آخرون فظنوا أنه أول تلبيته فنقلوا ذلك وأيم الله ما أوجبها إلا في مصلاه ~~والثالث أنه لا خلاف أن التلبية جواب الدعاء والكلام في ms0879 أن الداعي من هو ~~فقيل الداعي هو الله تعالى كما قال تعالى @QB@ فاطر السماوات والأرض يدعوكم ~~ليغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 10 # وقيل الداعي رسول الله كما قال صلوات الله عليه إن سيدا بنى دارا واتخذ ~~فيها مأدبة وبعث داعيا وأراد بالداعي نفسه والأظهر أن الداعي هو الخليل ~~صلوات الله عليه على ما روي أنه لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس ~~إلى الحج فصعد بأبي قبيس وقال ألا إن الله تعالى أمر ببناء بيت له وقد بنى ~~ألا فحجوه فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من ~~أجاب مرة ومنهم من أجاب مرتين وأكثر من ذلك وعلى حسب جوابهم يحجون وبيان ~~هذا في قوله تعالى @QB@ وأذن في الناس بالحج @QE@ الآية فالتلبية إجابة ~~لدعاء الخليل صلوات الله عليه وسلامه ثم صفة التلبية أن يقول لبيك اللهم ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك هكذا رواه بن ~~عمر وبن مسعود رضي الله عنهما في صفة تلبية رسول الله ومن أهل اللغة من ~~اختار نصب الألف في قوله إن الحمد ومعناه لأن الحمد أو بأن الحمد فأما ~~المختار عندنا الكسر وهو المروي عن محمد رحمه الله تعالى ووافقه الفراء لأن ~~بكسر الألف يكون ابتداء الثناء وبنصب الألف يكون وصفا لما تقدم وابتداء ~~الثناء أولى ولا بأس عندنا في الزيادة على هذه التلبية وبين العلماء اختلاف ~~يأتي في موضعه إن PageV04P005 شاء الله تعالى فظاهر المذهب عندنا أن غير ~~هذا اللفظ من الثناء والتسبيح يقوم مقامه في حق من يحسن التلبية أو لا يحسن ~~وكذلك لو أتي به بالفارسية فهو والعربية سواء أما على قول أبي حنيفة فظاهر ~~لأنا قد بينا مذهبه في التكبير عند افتتاح الصلوات أن المعتبر ذكر الله ~~تعالى على سبيل التعظيم وأن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء فكذلك هنا ~~ومحمد رحمه الله تعالى هناك يقول لا يتأدى بالفارسية ممن يحسن العربية وهنا ~~يتأدى لأن غير الذكر هنا يقوم مقام الذكر ms0880 وهو تقليد الهدي فكذلك غير ~~العربية يقوم مقام العربية بخلاف الصلوات وبهذا يفرق أبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله تعالى بين التلبية والتكبير عند افتتاح الصلوات وقد روى الحسن ~~عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن غير التلبية من الأذكار لا يقوم مقام ~~التلبية هنا كما في الصلوات على قوله ولا يصير محرما بمجرد النية ما لم يأت ~~بالتلبية أو ما يقوم مقامها خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وبيانه يأتي في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( والمستحب رفع الصوت بالتلبية ) هكذا روى خلاد بن السائب أن ~~النبي قال أمرني جبريل عليه السلام أن آمر أمتي أو من معي بأن يرفعوا ~~أصواتهم بالتلبية وقال أفضل الحج العج والثج فالعج رفع الصوت بالتلبية ~~والثج إراقة الدم والمستحب عندنا في الأذكار والدعاء الخفية إلا فيما تعلق ~~بإعلانه مقصود كالأذان للإعلام والخطبة للوعظ وتكبيرات الصلوات لإعلام ~~التحرم والانتقال والقراءة لإسماع المؤتم فالتلبية للشروع فيما هو من إعلام ~~الدين فلهذا كان المستحب رفع الصوت به # ( قال ) ( فإذا لبيت فقد أحرمت ) يعني إذا نويت ولبيت إلا أنه لم يذكر ~~النية لتقدم الإشارة إليها في قوله اللهم إني أريد الحج قال فاتق ما نهى ~~الله عنه من قتل الصيد والرفث والفسوق والجدال أما قتل الصيد فالمحرم منهي ~~عنه في قوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ والصيد محرم عليه ~~ما دام محرما لقوله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ وأما ~~الرفث والفسوق والجدال فالنهي عنها في قوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا فسوق ~~ولا جدال في الحج @QE@ فهو نهي بصيغة النفي وهذا آكد ما يكون من النهي وفي ~~تفسير الرفث قولان # أحدهما الجماع بيانه في قوله تعالى @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث @QE@ # والثاني الكلام الفاحش إلا أن بن عباس رضي الله عنه كان يقول إنما يكون ~~الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ينشد في إحرامه وهن يمشين ~~بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا PageV04P006 ( لميس اسم جاريته ) فقيل ~~له أترفث وأنت محرم ms0881 فقال إنما الرفث بحضرة النساء وقال أبو هريرة رضي الله ~~عنه كنا ننشد الأشعار في حالة الإحرام فقيل له مثل ماذا فقال مثل قول ~~القائل قامت تريك رهبة إن تصر ما ساقا بحناء وكعبا أدرما ذكر في كفاية ~~المتحفظ وأما الفسوق فهو اسم للمعاصي وذلك منهي عنه في الإحرام وغير ~~الإحرام إلا أن الحظر في الإحرام أشد لحرمة العبادة وفي تفسير الجدال قولان ~~أحدهما أن يجادل رفيقه في الطريق والثاني أن المراد مجادلة المشركين في ~~تقديم وقت الحج وتأخيره وذلك هو النسيء الذي قال الله تعالى @QB@ إنما ~~النسيء زيادة في الكفر @QE@ الآية وذلك منفي بعد الإسلام ( قال ) ( ولا ~~يشير إلى صيد ولا يدل عليه ) لحديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي قال ~~لأصحابه رضوان الله عليهم وكانوا محرمين هل أشرتم هل أعنتم هل دللتم فقالوا ~~لا فقال إذن فكلوا ولأن المحرم على المحرم التعرض للصيد بما يزيل الأمن عنه ~~وذلك يحصل بالدلالة والإشارة وربما يتطرق به إلى القتل وما يكون محرم العين ~~فهو محرم بدواعيه كالزنا # ( قال ) ( ولا تغط رأسك ولا وجهك ) وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~بأس للرجل بأن يغطي وجهه ولا يغطي رأسه والمرأة تغطي رأسها لا وجهها واستدل ~~بقوله إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها ( ولنا ) حديث الأعرابي ~~حين وقصت به ناقته في أخافيق جردان وهو محرم فقال لا تخمروا رأسه ووجهه وفي ~~هذا تنصيص على أن المحرم لا يغطي رأسه ووجهه ورخص رسول الله لعثمان رضي ~~الله عنه حين اشتكت عينه في حال الإحرام أن يغطي وجهه فتخصيصه حالة الضرورة ~~بالرخصة دليل على أن المحرم منهي عن تغطية الوجه ولأن المرأة لا تغطى وجهها ~~بالإجماع مع أنها عورة مستورة فإن في كشف الوجه منها خوف لفتنة فلأن لا ~~يغطي الرجل وجهه لأجل الإحرام أولى وتأويل الحديث بيان الفرق بين الرجل ~~والمرأة في تغطية الرأس ( قال ) ( ولا تلبس قباء ولا قميصا ولا سراويل ولا ~~قلنسوة ) لحديث بن عمر رضي الله عنه أن ms0882 النبي قال لا يلبس المحرم القباء ~~ولا القميص ولا السراويل ولا القلنسوة ولا الخفين إلا أن يجد نعلين ~~فليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تتنقب المرأة الحرام # ( قال ) ( ولا تلبس ثوبا مصبوغا بالعصفر ولا بالزعفران ولا بالورس ) لما ~~روي عن النبي PageV04P007 صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يلبس المحرم ثوبا ~~مسه زعفران أو ورس وإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما رأى على طلحة بن ~~عبيد الله ثوبا مصبوغا بعد إحرامه علاه بالدرة فقال لا تعجل يا أمير ~~المؤمنين فإنما هو بمشق فقال نعم ولكن من ينظر إليك من بعد لا يعرف ذلك ~~فيرجع إلى قبيلته ويقول رأيت على طلحة في إحرامه ثوبا مصبوغا فيعيرك الناس ~~بذلك فإن كان قد غسل حتى لا ينفض فلا بأس بلبسه لأن المنهي نفس الطيب لا ~~لونه وبعد الغسل بهذه الصفة لا يبقى من عين الطيب فيه شيء # ( قال ) ( ولا تمس طيبا بعد إحرامك ولا تدهن ) لقوله الحاج الشعث التفل ~~واستعمال الدهن والطيب يزيل هذه الصفة فيكون محرما بعد الإحرام # ( قال ) ( وإذا حككت رأسك فارفق بحكه حتى لا يتناثر الشعر فإن إزالة ما ~~ينمو من البدن حرام على المحرم ) لأن أوان قضاء التفث عند التحلل من ~~الإحرام كما قال الله تعالى بعد ذبح الهدي @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ # ( قال ) ( ولا تغسل رأسك ولحيتك بالخطمى ) لأن الخطمى تقتل هوام الرأس ~~وتزيل الشعث الذي جعله رسول الله صفة الحاج وهو من نوع قضاء التفث أيضا # ( قال ) ( ولا تقص أظفارك ) لأنه إزالة ما ينمو من البدن فكان من نوع ~~قضاء التفث # ( قال ) ( وأكثر من التلبية في دبر كل صلاة وكلما لقيت ركبا وكلما علوت ~~شرفا وكلما هبطت واديا وبالأسحار ) هكذا نقل أن أصحاب رسول الله ورضي عنهم ~~كانوا يلبون في هذه الأحوال ثم تلبية المحرم في أدبار الصلوات كتكبير غير ~~المحرم في أيام الحج # في أدبار الصلوات فكما يؤتى بالتكبير بعد السلام فكذلك بالتلبية وكما أن ~~المصلي يكبر عند الانتقال من ركن إلى ركن فكذلك لمحرم يلبي ms0883 عند الانتقال من ~~حال إلى حال # وروى الأعمش عن خثعمة قال كانوا يستحبون التلبية عند ست في أدبار الصلوات ~~وإذا استعطف الرجل براحلته وإذا صعد شرفا وإذا هبط واديا وإذا لقي بعضهم ~~بعضا وبالأسحار # ( قال ) ( وإذا قدمت مكة فلا يضرك ليلا دخلتها أو نهارا ) لأن هذا دخول ~~بلدة فيستوي فيه الليل والنهار كسائر البلدان والرواة اختلفوا في وقت دخول ~~رسول الله مكة فروى جابر رضي الله عنه أنه صلى العشاء بذي طوى ثم هجع هجعة ~~ثم دخل مكة فطاف ليلا وروى بن عمر رضي الله عنه أنه بات بذي طوى فلما أصبح ~~دخل مكة نهارا والذي روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان ينهى الناس عن دخول ~~مكة ليلا كان PageV04P008 ذلك للإشفاق مخافة السرق ليرى الإنسان أين ينزل ~~ويضع رحله وروي عن عمر رضي الله عنه أنه حين قدم مكة معتمرا في رمضان وجد ~~الناس يصلون التراويح فصلى معهم وعن عائشة والحسن والحسين رضوان الله عليهم ~~أنهم كانوا يدخلون مكة ليلا # ( قال ) ( فادخل المسجد ) لأنه قصد زيارة البيت والبيت في المسجد وروى ~~جابر رضي الله عنه أن النبي لما دخل مكة دخل المسجد فلما وقع بصره على ~~البيت قال اللهم زد بيتك تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا ومهابة ولم يذكر في ~~الكتاب تعيين شيء من الأدعية في مشاهد الحج لما قال محمد رحمه الله تعالى ~~التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب فاستحبوا أن يدعو كل واحد بما يحضره ~~ليكون أقرب إلى الخشوع وإن تبرك بما نقل عن رسول الله فهو حسن وكان بن عمر ~~رضي الله عنه يقول إذا لقي البيت بسم الله والله أكبر وعن عطاء رضي الله ~~عنه أن النبي كان إذا لقي البيت يقول أعوذ برب البيت من الدين والفقر ومن ~~ضيق الصدر وعذاب القبر # ( قال ) ( ثم ابدأ بالحجر الأسود فاستلمه ) هكذا روى جابر رضي الله عنه ~~أن النبي بدأ بالحجر الأسود فاستلمه وعن عمر رضي الله عنه أنه استلم الحجر ~~الأسود وقال رأيت أبا القاسم بك ms0884 حفيا وعن بن عمر رضي الله عنه أن النبي قبل ~~الحجر ووضع شفتيه عليه وبكى طويلا ثم نظر فإذا هو بعمر رضي الله عنه فقال ~~يا عمر هنا تسكب العبرات وإن عمر رضي الله عنه في خلافته لما أتى الحجر ~~الأسود وقف فقال أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول ~~الله استلمك ما استلمتك فبلغت مقالته عليا رضي الله عنه فقال أما إن الحجر ~~ينفع فقال له عمر رضي الله عنه وما منفعته يا ختن رسول الله فقال سمعت رسول ~~الله يقول إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم عليه السلام وقررهم ~~بقوله ألست بربكم قالوا بلى أودع إقرارهم الحجر فمن يستلم الحجر فهو يجدد ~~العهد بذلك الإقرار والحجر يشهد له يوم القيامة واستلام الحجر للطواف ~~بمنزلة التكبير للصلوات فيبدأ به طوافه ( قال ) ( إن استطعت من غير أن تؤذي ~~مسلما ) لما روي أن النبي قال لعمر رضي الله عنه إنك رجل أيد تؤذي الضعيف ~~فلا تزاحم الناس على الحجر ولكن إن وجدت فرجة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر ~~وهلل ولأن استلام الحجر سنة والتحرز عن أذى المسلم واجب فلا ينبغي له أن ~~يؤذي PageV04P009 مسلما لإقامة السنة ولكن إن استطاع تقبيله فعل وإلا مس ~~الحجر بيده وقبل يده وإن لم يستطع ذلك أمس الحجر شيئا من عرجون أو غيره ثم ~~قبل ذلك الشيء جاء في الحديث أن النبي طاف على راحلته واستلم الأركان ~~بمحجنه وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل وحمد الله تعالى وصلى ~~على النبي وهذا استقبال مستحب غير واجب لأن استقبال البيت عند الطواف لو ~~كان واجبا كان في جميعه كاستقبال القبلة في الصلوات ولكنه مستحب لحديث بن ~~عباس رضي الله عنهما قال إن الحجر يبعث يوم القيامة له عينان يبصر بهما ~~ولسان ينطق به فيشهد بالحق لمن استلمه أو استقبله ( قال ) ( ثم خذ عن يمينك ~~على باب البيت فطف سبعة أشواط ) هكذا رواه جابر رضي الله عنه أن ms0885 النبي أخذ ~~على يمينه من باب الكعبة فطاف سبعة أشواط ومقادير العبادة تعرف بالتوقيف لا ~~بالرأي ( قال ) ( يرمل في الثلاثة الأول في كل شوط منها من الحجر الأسود ~~إلى الحجر الأسود ) فالحاصل أن كل طواف بعده سعي فالرمل في الثلاثة الأول ~~منها سنة وكل طواف ليس بعده سعي فلا رمل فيه والرمل هو الاضطباع وهز ~~الكتفين وهو أن يدخل أحد جانبي ردائه تحت إبطه ويلقيه على المنكب الآخر ~~ويهز الكتفين في مشيه كالمبارز الذي يتبختر بين الصفين وكان بن عباس رضي ~~الله عنه يقول لا رمل في الطواف وإنما فعله رسول الله إظهارا للجلادة ~~للمشركين على ما روي أن في عمرة القضاء لما أخلوا له البيت ثلاثة أيام ~~وصعدوا الجبل طاف رسول الله مع أصحابه فسمع بعض المشركين يقول لبعض أضناهم ~~حمى يثرب فاضطبع رسول الله رداءه فرمل فقال لأصحابه رضوان الله عليهم ~~أجمعين رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة وجلدا فإذا كان ذلك لإظهار الجلادة ~~يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل والمذهب عندنا أن الرمل ~~سنة لحديث جابر وبن عمر رضي الله عنهما أن النبي طاف يوم النحر في حجة ~~الوداع فرمل في الثلاثة الأول ولم يبق المشركون بمكة عام حجة الوداع وروي ~~أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الرمل في طوافه فقال علام أهز كتفي ~~وليس هنا أحد أرائيه ولكنني رأيت رسول الله يفعله فأفعله اتباعا له وأكثر ~~ما فيه أن سببه ما ذكره بن عباس رضي الله عنه ولكنه صار سنة بذلك السبب ~~فيبقى بعد زواله كرمى الجمار سببه رمي الخليل صلوات الله عليه الشيطان ثم ~~بقي بعد زوال ذلك السبب والرمل من PageV04P010 الحجر الأسود إلى الحجر ~~الأسود عندنا # وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه لا رمل بين الركن اليماني والحجر وإنما ~~الرمل من الحجر إلى الركن اليماني وروي في بعض الآثار أن النبي كان يرمل من ~~الحجر الأسود إلى الركن اليماني لأن المشركين كانوا يطلعون عليه فإذا تحول ms0886 ~~إلى الجانب الآخر حال البيت بينه وبينهم فكان لا يرمل وبهذا أخذ سعيد بن ~~جبير وعطاء رحمهما الله تعالى ولكنا نأخذ بحديث جابر وبن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي رمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر ( قال ) ( وإن ~~زحمك الناس في رملك فقم فإذا وجدت مسلكا فارمل ) لأنه تعذر عليه إقامة ~~السنة في الطواف للزحام فليصبر حتى يتمكن من إقامة السنة كالمزحوم يوم ~~الجمعة يصبر حتى يتمكن من السجود وتطوف الأربعة الأشواط الأخر مشيا على ~~هينتك على هذا اتفق رواة نسك رسول الله وكلما مررت بالحجر الأسود في طوافك ~~هذا فاستلمه إن استطعت من غير أن تؤذي مسلما فإن لم تستطع فاستقبله وكبر ~~وهلل لأن أشواط الطواف كركعات الصلوات فكما تفتتح كل ركعة تقوم إليها ~~بالتكبير فكذلك تفتتح كل شوط باستلام الحجر وإن أفتتحت به الطواف وختمت به ~~أجزأك كما في الصلوات فترك تكبيرات الانتقال لا يمنع الجواز فكذلك لا بأس ~~بترك استلام الحجر عند افتتاح كل شوط فإذا كان افتتاحه للطواف باستلام ~~الحجر وختمه بذلك ففيما بين ذلك يجعل كالمستلم حكما ( قال ) ( وليكن طوافك ~~في كل شوط وراء الحطيم ) والحطيم اسم لموضع بينه وبين البيت فرجة يسمى ذلك ~~الموضع حطيما وحجرا فتسميته بالحجر على معنى أنه حجر من البيت أي منع منه ~~وتسميته بالحطيم على معنى أنه محطوم من البيت أي مكسور منه فعيل بمعنى ~~مفعول كالقتيل بمعنى مقتول وقيل بل فعيل بمعنى فاعل أي حاطم كالعليم بمعنى ~~عالم وبيانه فيما جاء في الحديث من دعى على من ظلمه فيه حطمه الله تعالى ~~فينبغي لمن يطوف أن لا يدخل في تلك الفرجة في طوافه ولكنه يطوف وراء الحطيم ~~كما يطوف وراء البيت لأن الحطيم من البيت وهكذا روي أن عائشة رضي الله عنها ~~نذرت إن فتح الله مكة على رسول الله أن تصلي في البيت ركعتين فأخذ رسول ~~الله بيدها وأدخلها الحطيم وقال صلى هنا فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك ~~قصرت بهم النفقة فأخرجوه من ms0887 البيت ولولا حدثان عهد قومك بالجاهلية لنقضت ~~بناء الكعبة وأظهرت قواعد الخليل صلوات الله عليه وأدخلت الحطيم في البيت ~~PageV04P011 والصقت العتبة بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ~~ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك فلم يعش صلى الله عليه وسلم ولم يتفرغ لذلك ~~أحد من الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم حتى كان زمن عبد الله بن الزبير ~~رضي الله عنه وكان سمع الحديث فيها ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل صلوات الله ~~عليه وبنى البيت على قواعد الخليل صلوات الله عليه بمحضر من الناس وأدخل ~~الحطيم في البيت فلما قتل كره الحجاج أن يكون بناء البيت على ما فعله بن ~~الزبير فنقض بناء الكعبة وأعاده على ما كان عليه في الجاهلية فإذا ثبت أن ~~الحطيم من البيت فالطواف بالبيت كما قال الله تعالى @QB@ وليطوفوا بالبيت ~~العتيق @QE@ 29 ينبغي له أن يطوف من وراء الحطيم ولا يقال لو استقبل الحطيم ~~في الصلاة لا تجوز صلاته ولو كان الحطيم من البيت لجازت لأن كون الحطيم من ~~البيت إنما يثبت بخبر الواحد وفرضية استقبال القبلة بالنص فلا يتأدى بما ~~ثبت بخبر الواحد والحاصل أنه يحتاط في الطواف والصلاة جميعا لأن خبر الواحد ~~يوجب العمل ولا يوجب علم اليقين # ( قال ) ( ثم إئت المقام فصل عنده ركعتين أو حيثما تيسر عليك من المسجد ) ~~هكذا روى جابر رضي الله عنه أن النبي لما فرغ من طوافه أتى المقام وصلى ~~ركعتين وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله لو صليت في مقام ~~إبراهيم فأنزل الله تعالى @QB@ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى @QE@ فصلى ~~رسول الله عند المقام ركعتين وهاتان الركعتان عند الفراغ من الطواف واجب ~~لقول النبي وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين والأمر للوجوب ولأن عمر رضي الله ~~عنه نسي ركعتي الطواف حين خرج من مكة فلما كان بذي طوى صلاهما وقال ركعتان ~~مكان ركعتين وقال أو حيث تيسر عليك من المسجد ومراده أن الزحام يكثر عند ~~المقام فلا ينبغي أن يتحمل المشقة لذلك ms0888 ولكن المسجد كله موضع الصلاة فيصلي ~~حيث تيسر عليه # ( قال ) ( فإذا فرغت منها فعد إلى الحجر فاستلمه فإن لم تستطع فاستقبل ~~وهلل وكبر ) والأصل أن كان كل طواف بعده سعي يعود إلى استلام الحجر فيه بعد ~~الفراغ من الصلاة وكل طواف ليس بعده سعي لا يعود إلى استلام الحجر فيه بعد ~~الصلاة لأن الطواف الذي ليس بعده سعي عبادة قد تم فراغه منها حين فرغ من ~~الركعتين فلا معنى للعود إلى ما به بدء الطواف فأما الطواف الذي بعده سعي ~~فكما يفتتح طوافه باستلام الحجر فكذلك السعي يفتتح باستلام الحجر فلهذا ~~يعود إلى الحجر فيستلمه # ( قال ) ( ثم أخرج إلى الصفا فمن أي باب شاء خرج ) إلا أن جابرا رضي الله ~~عنه روى أن النبي خرج من باب بني مخزوم وليس ذلك بسنة بل إنما فعله لأنه ~~كان أقرب الأبواب إلى الصفا فهو الذي يسمى الآن باب الصفا فإذا خرج بدأ ~~بالصفا لما روي أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا يا رسول الله بأيهما نبدأ ~~قال ابدؤا بما بدأ الله تعالى به يريد قوله تعالى @QB@ إن الصفا والمروة من ~~شعائر الله @QE@ PageV04P012 158 قال ? < وقم عليها مستقبل الكعبة فتحمد ~~الله تعالى وتثني عليه وتكبر وتهلل وتلبي وتصلي على النبي وتدعو الله تعالى ~~بحاجتك > ? لما روي عن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صعد الصفا حتى إذا نظر ~~إلى البيت قام مستقبل البيت يدعو وروى جابر رضي الله عنه أن النبي لما صعد ~~الصفا استقبل البيت وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر ~~عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قرأ مقدار خمسة وعشرين آية من سورة البقرة ثم ~~نزل وجعل يمشي نحو المروة فلما انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى التوى ~~إزاره بساقيه وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم ~~حتى إذا خرج من بطن الوادي ms0889 مشى حتى صعد المروة وطاف بينهما سبعة أشواط ثم ~~الصعود على الصفا ليصير البيت بمرأى العين منه فإنما يصعد بقدر ما يحصل به ~~هذا المقصود وهذا المقصود كان ليستقبل البيت فينبغي أن يستقبله فيأتي ~~بالتحميد والثناء والتكبير والتهليل والصلاة على النبي لأن قصده أن يسأل ~~حاجته من الله تعالى فيجعل الثناء مقدمة دعائه وبعد الصلاة على النبي كما ~~يفعله الداعي عند ختم القرآن وغير ذلك ثم ذكر الدعاء هنا ولم يذكره عند ~~استلام الحجر لأن تلك الحالة حال ابتداء العبادة وهذا حال ختم العبادة فإن ~~ختم الطواف بالسعي يكون والدعاء عند الفراغ من العبادة لا عند ابتدائها كما ~~في فصل الصلاة # ( قال ) ( ثم اهبط منها نحو المروة وامش على هينتك مشيا حتى تأتي بطن ~~الوادي فاسع في بطن الوادي سعيا فإذا خرجت منه تمشي على هينتك مشيا حتى ~~تأتي المروة فتصعد عليها وتقوم مستقبل الكعبة فتحمد الله تعالى وتثني عليه ~~وتهلل وتكبر وتلبي وتصلي على النبي ثم تدعو الله تعالى بحاجتك ) وللناس في ~~أصل السعي في بطن الوادي كلام فقد قيل بأن أصله من فعل أم إسماعيل هاجر حين ~~كانت في طلب الماء كلما صار الجبل حائلا بينها وبين النظر إلى ولدها كانت ~~تسعى PageV04P013 حتى تنظر إلى ولدها شفقة منها على الولد فصار ذلك سنة ~~والأصح أن يقال فعله رسول الله في نسكه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم ~~أجمعين أن يفعلوا ذلك فنفعله اتباعا له ولا نشتغل بطلب المعنى فيه كما لا ~~نشتغل بطلب المعنى في تقدير الطواف والسعي بسبعة أشواط ( قال ) ( فطف ~~بينهما هكذا سبعة أشواط تبدأ بالصفا وتختم بالمروة وتسعى في بطن الوادي في ~~كل شوط ) وظاهر ما قال في الكتاب أن ذهابه به من الصفا إلى المروة شوط ~~ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر وإليه أشار في قوله يبدأ بالصفا ويختم ~~بالمروة وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنه يطوف بينهما سبعة أشواط من الصفا ~~إلى الصفا وهو لا يعتبر رجوعه ولا يجعل ذلك شوطا آخر والأصح ms0890 ما ذكر في ~~الكتاب لأن رواة نسك رسول الله اتفقوا على أنه طاف بينهما سبعة أشواط وعلى ~~ما قاله الطحاوي رحمه الله تعالى يصير أربعة عشر شوطا ( قال ) ( ثم تقيم ~~بمكة حراما لا تحل منه بشيء ) وهذا لأنه أحرم بالحج فلا يتحلل ما لم يأت ~~بأفعال الحج ( قال ) ( وتطوف بالبيت كلما بدا لك وتصلي لكل أسبوع ركعتين ~~فإن الطواف بالبيت مشبه بالصلوات ) قال الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله ~~تعالى أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير والصلاة خير موضوع فمن شاء ~~استقل ومن شاء استكثر وكذلك الطواف ولكنه لا يسعى عقيب سائر الأطوفة في هذه ~~المدة لأن السعي الواحد من الواجبات للحج وقد أتى به فلو سعى بعد ذلك كان ~~متنفلا به والتنفل بالسعي غير مشروع ( قال ) ( حتى تروح مع الناس إلى منى ~~يوم التروية فتبيت بها ليلة عرفة وتصلي بها الغداة يوم عرفة ) هكذا روى ~~جابر وبن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الفجر يوم التروية بمكة فلما ~~طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء # والفجر يوم عرفة ثم راح إلى عرفات ( قال ) ( ثم تغدو إلى عرفات ) لحديث ~~بن عمر رضي الله عنه أن جبرائيل صلوات الله عليه أتى إبراهيم يوم التروية ~~فأمره فراح إلى منى وبات بها ثم غدا به إلى عرفات ( قال ) ( وتنزل بها مع ~~الناس ) لأنه من الناس فينزل حيث ينزلون ومراده أنه لا ينزل على الطريق ~~كيلا يضيق على المارة ولا يتأذى هو بهم ( قال ) ( فإن صليت الظهر والعصر مع ~~الإمام فحسن ) والحاصل أنه كما زالت الشمس يوم عرفة يصلي الإمام بالناس ~~الظهر والعصر بعرفات هكذا روى جابر رضي الله عنه في حديثه قال لما زالت ~~الشمس صلى رسول الله PageV04P014 بالناس الظهر والعصر بأذان وإقامتين وكتب ~~عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا يخالف بن عمر رضي الله عنه في شيء من ~~أمر المناسك فلما زالت الشمس أتى بن عمر رضي الله عنه سرادقه فقال أين ms0891 هذا ~~فخرج الحجاج فقال إن أردت السنة فالساعة فقال انتظرني حتى أغتسل فانتظره ~~فاغتسل وراح إلى المصلى والاغتسال في هذا الوقت بعرفات سنة فإن اكتفى ~~بالوضوء أجزأه وإن اغتسل فهو أفضل كما عند الإحرام وكما في العيدين والجمعة ~~ثم يخطب قبل الصلاة خطبتين بينهما جلسة كما في الجمعة والعيدين هكذا فعله ~~رسول الله وهذا لأن المقصود تعليم الناس المناسك والجمع بين الصلاتين من ~~المناسك فيقدم الخطبة عليه لتعليم الناس ولأنهم بعد الفراغ من الصلاة ~~يتفرقون في الموقف ولا يجتمعون لاستماع الخطبة وفي ظاهر المذهب إذا صعد ~~الإمام المنبر فجلس أذن المؤذن كما في الجمعة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه يؤذن قبل خروج الإمام لأن هذا الأذان لأداء الظهر كما في سائر الأيام ~~وهذا قوله الأول فإذا فرغ من الخطبة أقام المؤذن وصلى الإمام بالناس الظهر ~~ركعتين إذا كان مسافرا ثم يقوم المؤذن فيقوم ثانية فيصلي بهم العصر من غير ~~أن يتنفل بين الصلاتين هكذا رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه في صفة نسك ~~رسول الله وهذا لأن تقديم العصر على وقته ليتوصل إلى الوقوف المقصود ولئلا ~~ينقطع وقوفه فلأن لا يشتغل بالنافلة بين الصلاتين ليحصل هذا المقصود أولى ~~وإنما يعيد الإقامة للعصر لأنه معجل على وقته المعهود فيعيد الإقامة له ~~إعلاما للناس وإن اشتغل بالتطوع بين الصلاتين أعاد الأذان للعصر إلا في ~~رواية بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه قال ما دام في وقت الظهر لا ~~يعيد الأذان للعصر فأما في ظاهر الرواية فاشتغاله بالنفل أو بعمل آخر يقطع ~~فور الأذان الأول فيعيد الأذان للعصر # ( قال ) ( وإن لم يدرك الجمع مع الإمام وأراد أن يصلي وحده صلى كل صلاة ~~لوقتها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهم الله تعالى يجمع بينهما كما يفعل مع الإمام ) قال في الكتاب بلغنا ~~ذلك عن عائشة وبن عمر رضي الله عنهم وعلل فقال لأن العصر إنما قدمت لأجل ~~الوقت ومعنى هذا ms0892 الكلام أن الجمع بين الصلاتين إنما جاز لحاجته إلى امتداد ~~الوقوف فإن الموقف هبوط وصعود لا يمكن تسوية الصفوف فيها فيحتاجون إلى ~~الخروج منها والاجتماع لصلاة العصر فينقطع وقوفهم وامتداد الوقوف إلى غروب ~~الشمس واجب PageV04P015 فللحاجة إلى ذلك جوز له الجمع بين الصلاتين وفي هذا ~~المنفرد والذي يصلي مع الإمام سواء وقاس هذا الجمع بالجمع الثاني بالمزدلفة ~~فإن الإمام فيه ليس بشرط بالاتفاق وهذا النسك معتبر بسائر المناسك في أنه ~~لا يشترط فيه الإمام وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى @QB@ إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ أي فرضا مؤقتا فالمحافظة على ~~الوقت في الصلاة فرض بيقين فلا يجوز تركه إلا بيقين وهو الموضوع الذي ورد ~~النص به وإنما ورد النص بجمع رسول الله بين الصلاتين والخلفاء من بعده فلا ~~يجوز الجمع إلا بتلك الصفة وكأن المعنى فيه أن هذا الجمع مختص بمكان وزمان ~~ومثله لا يجوز إلا بإمام كإقامة الخطبة مقام ركعتين في الجمعة لما كان ~~مختصا بمكان وزمان كان الإمام شرطا فيه بخلاف الجمع الثاني فإنه أداء ~~المغرب في وقت العشاء وذلك غير مختص بمكان وزمان فأما هذا تعجيل العصر على ~~وقته وذلك لا يجوز إلا في هذا المكان وهذا الزمان ثم يسلم أن هذا الجمع ~~لأجل الوقوف ولكن الحاجة إلى الجمع للجماعة لا للمفرد لأن المنفرد يمكنه أن ~~يصلي العصر في وقته في موضع وقوفه فإن المصلي واقف فلا ينقطع وقوفه ~~بالاشتغال بالصلاة وإنما يحتاجون إلى الخروج لتسوية الصفوف إذا أدوها ~~بالجماعة ولأنه يشق عليهم الاجتماع فإنهم بعد الفراغ من الصلاة يتفرقون في ~~الموقف فيختار كل واحد منهم موضعا خاليا يناجي فيه ربه عز وجل وهذا المعنى ~~ينعدم في حق المنفرد لأنه يمكنه أداء العصر في وقته في موضع خلوته وحديث ~~عائشة وبن عمر رضي الله تعالى عنهم محمول على الإمام الأجل وهو الخليفة أنه ~~ليس بشرط ثم يعارضه قول بن مسعود رضي الله تعالى عنه يصلي المنفرد كل صلاة ~~لوقتها # ( قال ) ( ولو فاته الظهر ms0893 مع الإمام وأدرك العصر معه عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لم يجمع بينهما أيضا وعند زفر رحمه الله تعالى يجمع بينهما ) ~~لأن التغيير إنما وقع في العصر فإنها معجلة على وقتها واشتراط الإمام لوقوع ~~التغيير فيقتصر على ما وقع فيه التغيير وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أن العصر في هذا اليوم كالتبع للظهر لأنهما صلاتان أديتا في وقت واحد ~~والثانية منهما مرتبة على الأولى فكان بمنزلة العشاء مع الوتر فكما أن ~~الوتر تبع للعشاء فكذلك العصر تبع للظهر هنا ولما جعل الإمام شرطا في التبع ~~كان شرطا في الأصل بطريق الأولى ودليل التبعية أنه لا يجوز العصر في هذا ~~اليوم إلا بعد صحة أداء الظهر حتى لو تبين في يوم الغيم إنهم صلوا الظهر ~~قبل الزوال والعصر بعده لزمهم إعادة الصلاتين وكذلك لو جدد الوضوء بين ~~PageV04P016 الصلاتين ثم تبين أنه صلى الظهر بغير وضوء لزمه إعادة الصلاتين ~~بخلاف سائر الأيام وعلى هذا الأحرام بالحج شرط لأداء هاتين الصلاتين حتى أن ~~الحلال إذا صلى الظهر مع الإمام ثم أحرم بالحج فصلى العصر والمحرم بالعمرة ~~صلى الظهر مع الإمام ثم أحرم بالحج فصلى العصر معه لم يجزه العصر إلا في ~~وقتها وعند زفر رحمه الله تعالى يجزيه وفي إحدى الروايتين يشترط لهذا الجمع ~~أن يكون محرما بالحج قبل زوال الشمس لأن بزوال الشمس يدخل وقت الجمع ويختص ~~بهذا الجمع المحرم بالحج فيشترط تقديم الإحرام بالحج على الزوال وفي ~~الرواية الأخرى وإن أحرم بالحج بعد الزوال فله أن يجمع بين الصلاتين لأن ~~اشتراط الإحرام بالحج لأجل الصلاة لا لأجل الوقت فإذا صلى العصر راح إلى ~~الموقف فوقف به ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلي على النبي ~~ويلبي ويدعو الله تعالى بحاجته والحاصل فيه أنه يقف في أي موضع شاء من ~~الموقف والأفضل أن يقف بالقرب من الإمام لأن الإمام يعلم الناس ما يحتاجون ~~إليه ويدعو فمن كان أقرب إليه كان أقرب إلى الاستماع والتأمين على دعائه ~~فيكون أفضل ms0894 # ( قال ) ( وينبغي أن يقف مستقبل القبلة إن شاء راكبا وإن شاء على قدميه ) ~~وقد ذكر جابر رضي الله عنه في حديثه أن النبي وقف على راحلته وجعل نحرها ~~إلى بطن المحراب فوقف عليها مستقبل القبلة يدعو وفي الحديث خير المواقف ما ~~استقبلت به القبلة وإن اختار بوقوفه موضعا آخر بالبعد من الإمام جاز لحديث ~~عطاء رحمه الله تعالى أن النبي قال عرفة كلها موقف وفجاج مكة كلها منحر وفي ~~حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنهم أن النبي قال عرفة كلها ~~موقف وارتفعوا عن بطن عرنة والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي محسر وفي ~~وقوفه يدعو هكذا رواه علي رضي الله عنه أن النبي قال أفضل دعائي ودعاء ~~الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره اللهم اجعل ~~لي في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي ~~أمري حديث فيه طول وقد بينا أنه يختار من الدعاء ما يشاء واجتهد رسول الله ~~في الدعاء في هذا الموقف لأمته فاستجيب له إلا في الدماء والمظالم ( قال ) ~~( ويلبي في هذا الموقف عندنا ) وقال مالك رحمه الله تعالى الحاج يقطع ~~التلبية كما يقف بعرفة لأن إجابته باللسان إلى أن يحضر وقد تم حضوره فإن ~~معظم أركان الحج الوقوف PageV04P017 بعرفة قال الحج عرفة ولكنا نستدل بحديث ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لبى عشية عرفة فقال له رجل يا شيخ ليس ~~هذا موضع التلبية فقال بن مسعود رضي الله عنه أجهل الناس أم طال بهم العهد ~~لبيك عدد التراب لبيك حججت مع رسول الله فما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة ~~ولأن التلبية في هذه العبادة كالتكبير في الصلوات وكما يأتي بالتكبير إلى ~~آخر الصلاة فكذلك يأتي بالتلبية هنا إلى وقت الخروج من الإحرام وذلك عند ~~الرمي يكون # ( قال ) ( وإذا غربت الشمس دفع على هينته ) على هذا اتفق رواة نسك رسول ~~الله أنه وقف بعرفة حتى ms0895 إذا غربت الشمس دفع منها وروي أنه خطب عشية عرفة ~~فقال أيها الناس إن أهل الجاهلية والأوثان يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس ~~إذا تعممت بها رؤوس الجبال كعمائم الرجال في وجوههم وإن هدينا ليس كهديهم ~~فادفعوا بعد غروب الشمس فقد باشر ذلك وأمر به إظهارا لمخالفة المشركين فليس ~~لأحد أن يخالف ذلك إلا أنه إن خاف الزحام فتعجل قبل الإمام فلا بأس به إذا ~~لم يخرج من حدود عرفة قبل غروب الشمس وكذلك إن مكث قليلا بعد غروب الشمس ~~وذهاب الإمام مع الناس لخوف الزحام فلا بأس به بعد أن لا يطوله لحديث عائشة ~~رضي الله تعالى عنها أنها بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت # ( قال ) ( ويمشى على هينته في الطريق ) هكذا قال رسول الله أيها الناس ~~ليس البر في إيجاف الخيل ولا في إيضاع الإبل عليكم بالسكينة والوقار # وروى جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي كان يمشي على راحلته في الطريق ~~على هينته حتى إذا كان في بطن الوادي أوضع راحلته وجعل يقول إليك تعدو قلقا ~~وضينها مفارقا دين النصاري دينها معترضا في بطنها جنينها فزعم بعض الناس أن ~~الإيضاع في هذا الموضع سنة ولسنا نقول به وتأويله أن راحلته كلت في هذا ~~الموضع فبعثها # فانبعثت كما هو عادة الدواب لا أن يكون قصده الايضاع # ( قال ) ( ولا يصلي المغرب في الطريق حتى يأتي المزدلفة ) لما روي أن ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه كان رديف رسول الله في الطريق من المزدلفة ~~فقال الصلاة يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام الصلاة أمامك ومراده من ~~هذا اللفظ إما الوقت أو المكان ولم PageV04P018 يصل حتى انتهى إلى المزدلفة ~~فكان ذلك دليلا ظاهرا # على أنه لا يشتغل بالصلاة قبل الإتيان إلى المزدلفة فإذا أتى المزدلفة ~~نزل بها مع الناس وإنما ينزل عن يمين الطريق أو عن يساره ويتحرز عن النزول ~~على الطريق كيلا يضيق على المارة ولا يتأذى هو بهم فيصلي المغرب والعشاء ~~بأذان وإقامة واحدة وقال ms0896 زفر رحمه الله تعالى بأذان وإقامتين هكذا رواه بن ~~عمر رضي الله عنه عن رسول الله فأما جابر رضي عنه يروي أنه جمع بينهما ~~بأذان وإقامة واحدة والمراد بحديث بن عمر رضي الله عنه هذا أيضا إلا أنه ~~سمى الأذان إقامة وكل واحد منهما يسمى باسم صاحبه قال بين كل أذانين صلاة ~~لمن شاء يريد بين الأذان والإقامة ثم العشاء هنا مؤداة في وقتها المعهود ~~فلا تقع الحاجة إلى إفراد الإقامة لها بخلاف العصر بعرفات فإنها معجلة على ~~وقتها وإن صح أن النبي أفرد الإقامة فتأويله أنه اشتغل بين الصلاتين بنفل ~~أو شغل آخر وعندنا في مثل هذا الموضع تفرد الإقامة للعشاء وقد ذكر في بعض ~~روايات بن عمر رضي الله عنه أنه تعشى بعد المغرب ثم أفرد الإقامة للعشاء ( ~~قال ) ( ثم يبيت بها فإذا انشق الفجر صلى الفجر بغلس ) هكذا رواه جابر رضي ~~الله عنه أن النبي لما صلى العشاء بالمزدلفة بسط له شيء فبات عليه فلما طلع ~~الفجر صلى الفجر # وقال بن مسعود رضي الله عنه ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~وقف بعرفة حتى إذا غربت الشمس دفع منها وروي أنه خطب عشية عرفة فقال أيها ~~الناس إن أهل الجاهلية والأوثان يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا تعممت ~~بها رؤوس الجبال كعمائم الرجال في وجوههم وإن هدينا ليس كهديهم فادفعوا بعد ~~غروب الشمس فقد باشر ذلك وأمر به إظهارا لمخالفة المشركين فليس لأحد أن ~~يخالف ذلك إلا صلاة الفجر صبيحة الجمع فإنه صلاها يومئذ بغلس ولأن الأسفار ~~بالفجر وإن كان يمشي على راحلته في الطريق على هينته حتى إذا كان في بطن ~~الوادي أوضع راحلته وجعل يقول إليك تعدو قلقا وضينها مفارقا دين النصارى ~~دينها معترضا في بطنها جنينها فزعم بعض الناس أن الإيضاع في هذا الموضع ~~التغليس أفضل لحاجته إلى الوقوف بعده وفي الأسفار بعض التأخير في الوقوف ~~فإذا كان يجوز تعجيل العصر على وقتها للحاجة إلى الوقوف بعدها فلأن يجوز ~~التغليس ms0897 بالفجر كان أولى # ( قال ) ( ثم يقف بالمشعر الحرام مع الناس يحمد الله تعالى ويثني عليه ~~ويهلل ويكبر ويلبي ويصلي على النبي ويدعو الله تعالى بحاجته ) وهذا الوقوف ~~منصوص عليه في القرآن والوقوف بعرفات مشار إليه في قوله تعالى فإذا @QB@ ~~أفضتم من عرفات @QE@ الآية وقد وقف رسول الله في هذا الموضع يدعو حتى قال ~~بن عباس رضي الله عنه رأيت يديه عند نحره بالمشعر الحرام وهو يدعو ~~كالمستطعم المسكين وإنما تم مراد رسول الله في هذا الموقف فإنه دعا لأمته ~~فاستجيب له في الدماء والمظالم أيضا والناس في الجاهلية كانوا متفقين على ~~هذا PageV04P019 الموقف مختلفين في الوقوف بعرفة فإن الحمس كانوا لا يقفون ~~بعرفة ويقولون لا يعظم غير الحرم حتى أن النبي لما وقف بعرفة جعل الناس ~~يتعجبون ويقولون فيما بينهم هذا من الحمس فما باله خرج من الحرم فعرفنا أنه ~~ينبغي أن لا يترك الوقوف بالمشعر الحرام حتى إذا أسفر جدا دفع قبل أن تطلع ~~الشمس هكذا رواه جابر وبن عمر رضي الله عنهما أن النبي وقف بالمشعر الحرام ~~حتى إذا كادت الشمس أن تطلع دفع إلى منى وإن أهل الجاهلية كانوا لا يدفعون ~~من هذا الموقف حتى تطلع الشمس فإذا طلعت وصارت كالعمائم على رؤوس الجبال ~~دفعوا وكانوا يقولون أشرق ثبير كيما نغير فخالفهم رسول الله ودفع قبل طلوع ~~الشمس فيجب الأخذ بفعله لما فيه من إظهار مخالفة المشركين كما في الدفع من ~~عرفات فإذا أتى منى يأتي جمرة العقبة ويرميها من بطن الوادي بسبع حصيات مثل ~~حصى الخذف لما روي أن النبي لما أتى منى يوم النحر لم يعرج على شيء حتى رمى ~~جمرة العقبة وقال أول نسكنا هنا بمنى أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ويرميها من ~~بطن الوادي لما روي أن بن مسعود رضي الله عنه وقف في بطن الوادي فرمى سبع ~~حصيات فقيل له إن ناسا يرمونها من فوقها فقال أجهل الناس أم نسوا هذا والله ~~الذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة ms0898 البقرة وهكذا نقل عن بن عمر ~~رضي الله عنهما أنه رمى جمرة العقبة من بطن الوادي وقال هكذا فعله رسول ~~الله وإنما يرمي مثل حصى الخذف لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بن ~~عباس رضى الله عنهما أن يناوله سبع حصيات فأخذهن بيده وجعل يقول للناس بمثل ~~هذا فارموا وفي رواية عليكم بحصى الخذف لا يؤذي بعضكم بعضا والمقصود اتباع ~~سنة الخليل عليه السلام وبهذا القدر يحصل المقصود فلو رمى بأكبر من حصى ~~الخذف ربما يصيب إنسانا فيؤذيه ويكبر مع كل حصاة ويقطع التلبية عند أول ~~حصاة يرمي بها جمرة العقبة أما قطع التلبية عند الرمي فقد رواه بن مسعود ~~رضي الله عنه عن رسول الله وهكذا رواه جابر رضي الله عنه أن النبي قطع ~~التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة وأما التكبير عند كل حصاة فقد ~~رواه بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله وعن سالم بن عبد الله أنه لما ~~أراد الرمي وقف في بطن الوادي وجعل يقول عند رمي كل حصاة بسم الله والله ~~أكبر اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ثم قال هكذا حدثني ~~أبي عن رسول الله PageV04P020 أنه قال عند كل حصاة مثل ما قلت # ( قال ) ( وابتداء وقت الرمي عندنا من وقت طلوع الفجر من يوم النحر ) ~~وعلى قول سفيان الثوري رحمه الله تعالى من وقت طلوع الشمس وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يجوز الرمي بعد النصف الأول من ليلة النحر # واستدل الثوري رحمه الله تعالى بحديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~قدم ضعفة أهله من المزدلفة وجعل يلظخ أفخاذهم ويقول أغيلمة بني عبد المطلب ~~لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس # وحجتنا في ذلك ما روي أنه لما قدم ضعفة أهله قال أي بني لا ترموا جمرة ~~العقبة إلا مصبحين فنعمل بالحديثين جميعا فنقول بعد الصبح يجوز وتأخيره إلى ~~ما بعد طلوع الشمس أولى # واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بما روي أن النبي رخص ms0899 للرعاة أن يرموا ~~ليلا # وتأويل ذلك عندنا في الليلة الثانية والثالثة دون الأولى والمعنى فيه أن ~~دخول وقت الرمي بخروج وقت الوقوف إذ لا يجتمع الرمي والوقوف في وقت واحد ~~ووقت الوقوف يمتد إلى طلوع الفجر فوقت الرمي يكون بعده أو وقت الرمي هو وقت ~~التضحية وإنما يدخل وقت التضحية بطلوع الفجر الثاني فكذلك وقت الرمي # ( قال ) ( ولا يرمي يومئذ من الجمار غيرها ) لحديث جابر رضي الله عنه أن ~~النبي لم يرم في اليوم الأول إلا جمرة العقبة # ( قال ) ( ولا يقوم عندها ) لأنه قد بقي عليه أعمال يحتاج إلى أدائها في ~~هذا اليوم ولأن النبي لم يقم عند جمرة العقبة ولكنه يأتي منزله فيحلق أو ~~يقصر والحلق أفضل لأنه جاء أوان التحلل عن الإحرام والتحلل بالحلق أو ~~بالتقصير كما أشار الله عز وجل إليه في قوله @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ 29 ~~وقضاء التفث بالحلق يكون # وروي أن النبي لما ذبح هداياه دعى بالحلاق فأهوى إليه الشق الأيمن من ~~رأسه فحلقه وقسم شعره على أصحابه رضي الله تعالى عنهم ثم حلق الشق الأيسر ~~وأعطى شعره أم سليم رضي الله تعالى عنها # ولم يذكر الذبح هنا لأنه من حكم المفرد بالحج وليس عليه هدي وهو مسافر ~~أيضا لا تلزمه التضحية ولكنه لو تطوع بذبح الهدي فهو حسن يذبحه بعد الرمي ~~قبل الحلق لما روينا أن أول نسكنا أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق والحلق أفضل من ~~التقصير لأن الله تعالى بدأ به في كتابه في قوله @QB@ محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين @QE@ 27 وقال @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ 196 ~~فهذا بيان أنه ينبغي أن يتحلل بالحلق وقال رسول الله رحم الله المحلقين ~~فقيل والمقصرين فقال رحم الله المحلقين حتى قال في الرابعة والمقصرين فقد ~~PageV04P021 ظاهر في هذا الدعاء ثلاث مرات للمحلقين فدل أنه أفضل ( قال ) ( ~~ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ) فالحاصل أن في الحج إحلالين # أحدهما بالحلق # والثاني بالطواف # فبالحلق يحل له كل شيء كان حراما على المحرم إلا النساء ms0900 # وقال مالك رحمه الله تعالى إلا النساء والطيب # وقال الليث رحمه الله تعالى إلا النساء وقتل الصيد لأنهما محرمان بنص ~~القرآن فلا ترتفع حرمتهما إلا بتمام الإحلال ولكنا نقول قتل الصيد ليس نظير ~~الجماع ألا يرى أن الإحرام يفسد بالجماع وقتل الصيد لا يفسده فكان هو نظير ~~سائر المحظورات يرتفع بالحلق # ومالك رحمه الله تعالى يقول استعمال الطيب من دواعي الجماع فلا يحل إلا ~~بالطواف كنفس الجماع وحجتنا حديث عائشة رضي الله عنها كنت أطيب رسول الله ~~لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت واستعمال الطيب لا يفسد ~~الإحرام بحال بخلاف النساء فكان قياس سائر المحظورات # ولهذا الأصل قال الشافعي رحمه الله تعالى حرمة الجماع فيما دون الفرج ~~ترتفع بالحلق أيضا لأنه لا يفسد الإحرام بحال ولكنا نقول ما يقصد منه قضاء ~~الشهوة بالنساء فحله مؤخر إلى تمام الإحلال بالطواف شرعا وفي ذلك الجماع في ~~الفرج وفيما دون الفرج سواء ( قال ) ( ثم يزور من يومه ذلك البيت إن استطاع ~~أو من الغد أو من بعد الغد ولا يؤخره إلى ما بعد ذلك فيطوف به أسبوعا ويصلي ~~ركعتين ) لما روي أن النبي لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى ~~منى وصلى الظهر بمنى وفي بعض الروايات أنه أتى بمكة ليلا فطاف ووجه التوفيق ~~أنه في أيام منى كان يأتي مكة بالليل مستترا فيطوف فمن رأى ذلك منه ظن أن ~~طوافه ذلك للزيارة فنقل كما وقع عنده وإنما طاف للزيارة قبل الظهر وطواف ~~الزيارة ركن الحج وهو الحج الأكبر في تأويل قوله تعالى @QB@ وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر @QE@ 3 ووقته أيام النحر فلا ينبغي أن ~~يؤخره عن أيام النحر والأفضل أداؤه في أول أيام النحر كالتضحية لقوله أيام ~~النحر ثلاثة # أفضلها أولها ثم لم يذكر السعي عقيب هذا الطواف لأنه قد سعى عقيب طواف ~~التحية وليس عليه في الحج إلا سعي واحد # فإن قيل السعي واجب أو ركن وطواف التحية سنة فكيف يترتب ms0901 ما هو واجب على ~~ما هو سنة # قلنا نعم لكن الشرع جوز له أداء هذا الواجب عقيب طواف هو سنة للتيسير فإن ~~الطواف الذي هو ركن لا يجوز قبل يوم النحر وفي يوم النحر على الحاج أعمال ~~كثيرة ولو وجب عليه أداء السعي PageV04P022 في هذا اليوم لحقته المشقة ~~فللتيسير جوز له أداء السعي عقيب طواف التحية فلا يعيده يوم النحر وكذلك لا ~~يرمل في طوافه يوم النحر لأن الرمل سنة أول طواف يأتي به في الحج فقد أتى ~~به في طواف التحية فلا يعيده في طواف الزيارة لكنه يصلى ركعتين عقيب الطواف ~~لأن ختم كل طواف يكون بركعتين واجبا كان الطواف أو نفلا ثم قد حل له النساء ~~لأنه تم إحلاله ثم يرجع إلى منى فإذا كان الغد من يوم النحر رمي الجمار ~~الثلاث بعد زوال الشمس يبدأ بالتي تلي المسجد فيرميها بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة ثم يأتي المقام الذي يقوم فيه الناس فيقوم فيه فيحمد الله جلت ~~قدرته ويثني عليه ويهلل ويكبر ويصلى على النبي ويدعو بحاجته ثم يأتي الجمرة ~~الوسطى فيرميها بسبع حصيات كذلك ثم يقوم حيث يقوم الناس فيصنع في قيامه كما ~~صنع في الأول ثم يأتي جمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي بسبع حصيات ويكبر ~~مع كل حصاة ولا يقيم عندها هكذا رواه جابر رضي الله عنه مفسرا فيما نقل من ~~نسك رسول الله والحديث المشهور أن النبي قال لا ترفع الأيدي إلا في سبعة ~~مواطن عند افتتاح الصلاة وعند القنوت في الوتر وفي العيدين وعند استلام ~~الحجر وعلى الصفا والمروة وبعرفات وبجمع عند المقامين عند الجمرتين وهذا ~~دليل على أنه إنما يقيم عند الجمرتين الأولى والوسطى ولا يقيم عند جمرة ~~العقبة والمراد من رفع اليدين الرفع للدعاء دل على أن الدعاء عند المقامين ~~وينبغي للحاج أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في دعائه في هذا الموقف # قال النبي اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج والحاصل أن كل رمي بعده ~~رمي فحال الفراغ منه حال ms0902 وسط العبادة فيأتي بالدعاء فيه وكل رمي ليس بعده ~~رمي فبالفراغ منه قد فرغ من العبادة فلا يقيم بعده للدعاء ولم يذكر في ~~الكتاب أن الرمي ماشيا أفضل أم راكبا وحكي عن إبراهيم الجراح قال دخلت على ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى في مرضه الذي مات فيه ففتح عينيه وقال الرمي ~~راكبا أفضل أم ماشيا فقلت ماشيا فقال أخطأت فقلت راكبا فقال أخطأت ثم قال ~~كل رمي كان بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل وما ليس بعده وقوف فالرمي ~~راكبا أفضل فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار حتى سمعت الصراخ لموته ~~فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة والذي رواه جابر رضي الله عنه ~~أن النبي رمى الجمار كلها راكبا # إنما فعله ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدون منه ألا ترى ~~PageV04P023 أنه قال خذوا عني مناسككم فلا أدري لعلي لا أحج بعد هذا العام ~~فإذا كان من الغد رمى الجمار الثلاث حين تزول الشمس كذلك ثم ينفر إن أحب من ~~يومه فإن أقام إلى الغد وهو آخر أيام التشريق فعل كما فعل بالأمس لقوله ~~تعالى @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه @QE@ # ( قال ) ( وقد كان يكره له أن ينفر قبل أن يقدم ثقله ) لما روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه كان يمنع الناس منه ويؤدب عليه ولأنه شغل قلبه بهم إذ ~~قدمهم قبله وربما يمنعه شغل القلب من إتمام سنة الرمي ولا يأمن أن يضيع شيء ~~من أمتعتهم فلهذا كره له أن يقدم ثقله # ( قال ) ( ثم يأتي الأبطح فينزل به ساعة ) وهذا اسم موضع قد نزله رسول ~~الله حين انصرف من منى إلى مكة يسمى المحصب والأبطح وكان بن عباس رضي الله ~~عنهما يقول ليس النزول فيه بسنة ولكنه موضع نزله رسول الله اتفاقا # والأصح عندنا أنه سنة وإنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا على ~~ما روي أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم بمنى إنا ms0903 نازلون غدا بالخيف خيف بني ~~كنانة حيث تقاسم المشركون فيه على شركهم يريد به الإشارة إلى عهد المشركين ~~في ذلك الموضع على هجران بني هاشم فعرفنا أنه نزوله إراءة للمشركين لطيف ~~صنع الله تعالى به فيكون النزول فيه سنة بمنزلة الرمل في الطواف # ( قال ) ( ثم يطوف طواف الصدر ويصلي ركعتين ) لقوله من حج هذا البيت ~~فليكن آخر عهده بالبيت الطواف ورخص للنساء الحيض ويسمى هذا الطواف طواف ~~الوداع وطواف الصدر لأنه يودع به البيت ويصدر به عن البيت # ( قال ) ( ثم يرجع إلى أهله ) وقد قال شيخنا الإمام رحمه الله تعالى ~~يستحب له أن يأتي الباب ويقبل العتبة ويأتي الملتزم فيلتزمه ساعة يبكي ~~ويتشبث بأستار الكعبة ويلصق جسده بالجدار إن تمكن ثم يأتي زمزم فيشرب من ~~مائه ثم يصب منه على بدنه ثم ينصرف وهو يمشي وراءه ووجهه إلى البيت متباكيا ~~متحسرا على فوات البيت حتى يخرج من المسجد فهذا بيان تمام الحج الذي أراده ~~رسول الله بقوله من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه # وقال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة # ( قال ) ( وإن كان الذي أتى مكة لطواف الزيارة بات بها فنام متعمدا أو في ~~الطريق فقد أساء وليس عليه شيء إلا الإساءة ) لما روي أن عمر رضي الله عنه ~~كان يؤدب الناس على ترك المقام بمنى في ليالي الرمي ولكن PageV04P024 ليس ~~عليه شيء عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن ترك البيتوتة ليلة فعليه ~~مد وإن ترك ليلتين فعليه مدان وإن ترك ثلاث ليال فعليه دم وقاس ترك ~~البيتوتة في وجوب الجزاء به بترك الرمي # ولكنا نستدل بحديث العباس رضي الله عنه أنه استأذن رسول الله في البيتوتة ~~بمكة في ليالي الرمي لأجل السقاية فأذن له في ذلك ولو كان ذلك واجبا ما رخص ~~له في تركه لأجل السقاية ولأن هذه البيتوتة غير مقصودة بل هي تبع للرمي في ~~هذه الأيام فتركها لا يوجب إلا ms0904 الإساءة كالبيتوتة بمزدلفة ليلة يوم النحر ~~والله أعلم # # | باب القران # ( قال ) رضي الله عنه ( ومن أراد القران فعل مثل ذلك ) ( والكلام هنا في ~~فصول ) أحدها في تفسير القران والتمتع والإفراد فالقران هو الجمع بين الحج ~~والعمرة بأن يحرم بهما أو يحرم بالحج بعد إحرام العمرة قبل أداء الأعمال من ~~قولهم قرن الشيء إلى الشيء إذا جمع بينهما والتمتع هو الترفق بأداء النسكين ~~في سفر واحد من غير أن يلم بينهما بأهله إلماما صحيحا والإفراد بالحج أن ~~يحج أولا ثم يعتمر بعد الفراغ من الحج أو يؤدي كل نسك في سفر على حدة أو ~~يكون أداء العمرة في غير أشهر الحج # ( والفصل الثاني ) في بيان الأفضل فعندنا الأفضل هو القران ثم بعده ~~التمتع # وعلى رواية بن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الإفراد أفضل من ~~التمتع # وعن محمد رحمه الله تعالى قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى الإفراد أفضل من القران # وعلى قول مالك رحمه الله تعالى التمتع أفضل من القران فالشافعي استدل ~~بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي كان مفردا بالحج وأنا ممن كنت أفرد وهكذا ~~روت عائشة رضي الله عنها أن النبي كان مفردا بالحج وإنما حج رسول الله بعد ~~الهجرة مرة فما كان يترك ما هو الأفضل فيما يؤديه مرة واحدة ولأن القران ~~رخصة كما قال رسول الله لعائشة رضي الله عنها إنما أجرك على قدر تعبك ونصبك ~~وإنما القران رخصة والإفراد عزيمة والتمسك بالعزيمة خير من التمسك بالرخصة ~~ولأن في الإفراد زيادة الإحرام والسعي والحلق فإن القارن يؤدي النسكين بسفر ~~واحد ويلبي لهما تلبية واحدة ويحلق لهما حلقا واحدا ولأجل هذا النقصان يجب ~~عليه PageV04P025 الدم جبرا والمفرد يؤدي كل نسك بصفة الكمال وأداء النسك ~~بصفة الكمال يكون أفضل من إدخال النقصان والجبر فيها ومالك رحمه الله تعالى ~~استدل بحديث عثمان رضي الله عنه أن النبي تمتع بالعمرة إلى الحج وعلماؤنا ~~رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث علي ms0905 وبن مسعود وعمران بن الحصين رضي الله ~~عنهم أن النبي قرن بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى سعيين # وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال كنت آخذ بزمام ناقة رسول الله ~~وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول لبيك بحجة وعمرة معا # وأهل الحديث جمعوا رواة نسك رسول الله فكانوا ثلاثين نفرا فعشرة منهم ~~تروي أنه كان قارنا وعشرة أنه كان مفردا وعشرة أنه كان متمتعا فنوفق بين ~~هذه الروايات فنقول لبى رسول الله أولا بالعمرة فسمعه بعض الناس ثم رأوه ~~بعد ذلك حج فظنوا أنه كان متمتعا فنقلوا كما وقع عندهم ثم لبى بعد ذلك ~~بالحج فسمعه قوم آخرون فظنوا أنه كان مفردا بالحج ثم لبى بهما فسمعه قوم ~~آخرون فعلموا أنه كان قارنا وكل نقل ما وقع عنده وهو نظير ما روينا من ~~توفيق بن عباس رضي الله عنه في اختلاف الروايات في وقت تلبية رسول الله ثم ~~لما وقع الاختلاف في فعله نصير إلى قوله وقد قال صلى الله عليه وسلم وأتاني ~~آت من ربي وأنا بالعقيق فقال صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل لبيك ~~بحجة وعمرة معا وقال يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا ولأن في القران معنى ~~الوصل والتتابع في العبادة ومعنى الجمع بين العبادتين وهو أفضل من إفراد كل ~~واحد منهما كالجمع بين الصوم والاعتكاف والجمع بين الحراسة في سبيل الله ~~تعالى مع صلوات الليل ولأن في القران زيادة نسك وهو إراقة دم الهدي وقد قال ~~أفضل الحج العج والثج # والثج إراقة الدم والكلام في الحقيقة ينبني على هذا الحرف فإن دم القران ~~عنده دم جبر حتى لا يباح التناول منه وعندنا هو دم نسك يباح التناول منه ~~والدليل على أنه دم نسك أنه يتوقف بأيام النحر كالأضحية ودم الجبر لا يتوقت ~~به وإن سببه مباح محض ودم الجبر يستدعي سببا محظورا لأن النقصان إنما يتمكن ~~بارتكاب ما لا يحل # وقد تناول رسول الله من هداياه على ms0906 ما روي أنه ساق مائة بدنة فنحر نيفا ~~وستين بنفسه وولى الباقي عليا رضي الله عنه ثم أمر أن يؤخذ PageV04P026 من ~~كل واحدة قطعة فتطبخ له فأكل من لحمها وحسا من مرقها وقد صح عندنا أنه كان ~~قارنا فدل أن دم القران يباح التناول منه وإذا ثبت أنه دم نسك فما يكون فيه ~~زيادة نسك فهو أفضل ولهذا جعل التمتع أفضل من الإفراد في ظاهر الرواية لأن ~~فيه زيادة نسك إلا أن القران أفضل منه لما فيه من زيادة التعجيل بالإحرام ~~بالحج واستدامة إحرامهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما وفي حق المتمتع ~~العمرة ميقاتية والحجة مكية وعلى رواية بن شجاع رحمه الله تعالى الإفراد ~~أفضل من التمتع لهذا المعنى أن حجة المتمتع مكية يحرم بها من الحرم والمفرد ~~يحرم بكل واحد منهما من الحل ولهذا جعل محمد رحمه الله تعالى الإفراد بكل ~~واحد منهما من الكوفة أفضل لأنه ينشئ سفرا مقصودا لكل واحد منهما وقد صح أن ~~عمر رضي الله عنه نهى الناس عن المتعة فقال متعتان كانتا على عهد رسول الله ~~وأنا أنهي الناس عنهما متعة النساء ومتعة الحج وتأويله أنه كره أن يخلو ~~البيت عن الزوار في غير أشهر الحج فأمرهم أن يعتمروا بسفر مقصود في غير ~~أشهر الحج كيلا يخلو البيت من الزوار في شيء من الأوقات لا أن يكون التمتع ~~مكروها عنده بدليل حديث الصبي بن معبد قال كنت امرأ نصرانيا فأسلمت فوجدت ~~الحج والعمرة واجبتين علي فقرنت بينهما فلقيت نفرا من الصحابة فيهم زيد بن ~~صوحان وسلمان بن ربيعة رضي الله عنهما فقال أحدهما لصاحبه هو أضل من بعيره ~~فلقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأخبرته بذلك فقال ما قالا ليس بشيء هديت ~~لسنة نبيك إذا عرفنا هذا فنقول من أراد القران فتأهبه للإحرام كتأهب المفرد ~~على ما بينا إلا أنه في دعائه بعد الفراغ من الركعتين يقول اللهم إني أريد ~~العمرة والحج وكذلك يلبي بهما ويقول لبيك بعمرة وحجة معا وإنما يقدم ms0907 ذكر ~~العمرة لأن الله تعالى قدمها في قوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ~~@QE@ 196 ولأنه في أداء الأفعال يبدأ بالعمرة فكذلك في الإحرام يبدأ في ~~التلبية بذكر العمرة وإن اكتفى بالنية ولم يذكرهما في التلبية اجزأه على ~~قياس الصلاة إذا نوى بقلبه الصلاة وكبر # ( قال ) ( ثم يبدأ إذا دخل مكة بطواف العمرة بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة على نحو ما وصفنا في الحج ثم يطوف للحج بالبيت ويسعى له بين الصفا ~~والمروة ) وهذا عندنا أن القارن يطوف طوافين ويسعي سعيين # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا واحتج ~~بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي PageV04P027 طاف لحجته وعمرته طوافا ~~واحدا وسعى سعيا واحدا هكذا رواه الشافعي وهو منه تناقض بين فإنه روى عن ~~عائشة رضي الله عنها في المسألة الأولى أن النبي كان مفردا ثم روى في هذه ~~المسألة أنه كان قارنا وطاف لهما طوافا واحدا وروي أن النبي قال لعائشة رضي ~~الله عنها طوافك بالبيت يكفيك لحجك ولعمرتك وقال دخلت العمرة في الحجة إلى ~~يوم القيامة والمعنى فيه أن مبنى القران على التداخل ألا ترى أنه يكتفي ~~لهما بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد فكذلك يثبت التداخل في الأركان ولأن ~~العمرة تبع للحج فهي من الحج بمنزلة الوضوء مع الاغتسال فكما يدخل الوضوء ~~في الاغتسال فكذلك العمرة في الحج وحجتنا حديث علي رضي الله عنه وبن مسعود ~~وعمران بن الحصين رضي الله عنهم أن النبي قرن وطاف لهما طوافين وسعى سعيين ~~وحديث الصبي بن معبد أنه قرن وطاف طوافين وسعى سعيين فقال له عمر رضي الله ~~عنه هديت لسنة نبيك وفي الكتاب ذكر عن علي رضي الله عنه أنه قال يطوف ~~القارن طوافين ويسعى سعيين والمعنى فيه أن القران ضم الشيء إلى الشيء وإنما ~~يتحقق ذلك لأداء عمل كل نسك بكماله ولأن كل واحد منهما عبادة محضة ولا ~~تداخل في أعمال العبادات إنما التداخل فيما يندرىء بالشبهات ألا ترى أنه لا ~~يتداخل أشواط طواف ms0908 واحد وسعي واحد ومعنى الدخول المذكور في الحديث الوقت أي ~~دخل وقت العمرة في وقت الحج على معنى أنه يؤديهما في وقت واحد والسفر ~~والتلبية والحلق غير مقصودة إنما السفر للتوصل إلى أداء النسك والتلبية ~~للتحرم والحلق للتحلل فلا تكون مقصودة وإنما المقصود أركان العبادة ألا ترى ~~أن أداء شفعين من التطوع بتكبيرة واحدة وتسليمة واحدة يجوز ولا يدخل أحد ~~الشفعين في الآخر والوضوء مع الاغتسال غير مقصود بل المقصود تطهير البدن ~~ليقوم إلى المناجاة طاهرا وقد حصل ذلك بالاغتسال وهنا كل نسك مقصود فيلزمه ~~أداء أعمال كل واحد منهما والحديث الذي رواه أن النبي قال لعائشة رضي الله ~~تعالى عنها طوافك بالبيت يكفيك لحجك وعمرتك لا يكاد يصح فإنها قد رفضت ~~العمرة بأمر رسول الله حين حاضت بسرف على ما نبينه من بعد إن شاء الله ~~تعالى # ( قال ) ( ثم يأنى بالأعمال حتى إذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح هدى ~~القران وتجزئه الشاة ) لقوله تعالى PageV04P028 فما استيسر من الهدي قال بن ~~عباس رضي الله تعالى عنه ما استيسر من الهدي شاة # وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال اشتركنا حين كنا مع رسول الله في ~~البقرة سبعة وفي البدنة سبعة وفي الشاة واحد والبقرة أفضل من الشاة والجزور ~~أفضل من البقرة لقوله تعالى @QB@ ومن يعظم شعائر الله @QE@ 32 # فما كان أقرب في التعظيم فذلك أفضل وقد نحر رسول الله مائة بدنة في حجة ~~الوداع ولو كان ساق هداياه مع نفسه كان أفضل من ذلك كله لأن رسول الله ساق ~~الهدايا مع نفسه وقلدها هكذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أفتل ~~قلائد هدي رسول الله فقلدها بيده وقال رسول الله أما إني قلدت هديي ولبدت ~~رأسي فلا أحل حتى أحل منهما جميعا # وفي رواية فلا أحل حتى أنحر # ولهذه الرواية قال الشافعي رحمه الله تعالى تحلل القارن بالذبح لا بالحلق # ولكنا نقول التحلل يحصل بالحلق كما في حق المفرد وتأويل الحديث حتى أنحر ~~ثم أحلق بعده على ms0909 ما روينا أنه حلق رأسه بعد ذبح الهدايا ولأن التحلل من ~~العبادة بما لا يحل في أثنائها كالسلام في الصلاة وذلك بالحلق أو التقصير ~~دون الذبح # ( قال ) ( وإذا طاف الرجل بعد طواف الزيارة طوافا ينوي به التطوع أو طواف ~~الصدر وذلك بعد ما حل النفر فهو طواف الصدر ) لأنه أتى به في وقته فيكون ~~عنه وإن نوى غيره كمن نوى بطواف الزيارة يوم النحر التطوع يكون للزيارة بل ~~أولى لأن ذلك ركن وهذا واجب # ( قال ) ( ولا بأس بأن يقيم بعد ذلك ما شاء ثم يخرج ولكن الأفضل أن يكون ~~طوافه حين يخرج ) وعن أبي يوسف والحسن رحمهما الله تعالى قالا إذا اشتغل ~~بعمل مكة بعد طواف الصدر يعيد طواف الصدر لأنه كاسمه يكون للصدر فإنما ~~يحتسب به إذا أداه حين يصدر وظاهر قوله وليكن آخر عهده الطواف بالبيت يشهد ~~لهذا ولكنا نقول ما قدم مكة إلا لأداء النسك فعندما تم فراغه منها جاء أوان ~~الصدر فطوافه بعد ذلك يكون للصدر وتأويل الحديث أن آخر نسكه طواف الصدر لا ~~آخر عمله بمكة وأما العمرة المفردة إذا أرادها يتأهب لها مثل ما وصفناه في ~~الحج إذا أراد الإحرام بها عند الميقات وكذلك إن كان بمكة وأراد أن يعتمر ~~خرج من الحرم إلى الحل من أي جانب شاء وأقرب الجوانب التنعيم وعنده مسجد ~~عائشة رضي الله عنها وسبب ذلك أنها قالت يا رسول الله أو كل نسائك ينصرفن ~~بنسكين وأنا بنسك واحد فأمر أخاها عبد الرحمن أن PageV04P029 يعمرها من ~~التنعيم مكان عمرتها يعني مكان العمرة التي رفضتها على ما نبينه إن شاء ~~الله تعالى فمن ذلك الوقت عرف الناس موضع إحرام العمرة فيخرجون إليه إذا ~~أرادوا الإحرام بالعمرة وهو من جملة ما قيل ما نزل بعائشة رضي الله عنها ~~أمر تكرهه إلا كان للمسلمين فيه فرج ثم بعد إحرامه يتقي ما يتقيه في إحرام ~~الحج على ما ذكرنا حتى يقدم مكة ويدخل المسجد فيبدأ بالحجر فيستلمه ويطوف ~~بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ثم ms0910 يحلق أو يقصر وقد فرغ من عمرته وحل له ~~كل شيء هكذا فعل رسول الله في عمرة القضاء حين اعتمر من الجعرانة # والاختلاف في فصول أحدها أن عندنا يقطع التلبية في العمرة حين يستلم ~~الحجر الأسود عند أول شوط من الطواف بالبيت # وعند مالك رحمه الله تعالى كما وقع بصره على البيت يقطع التلبية لأن ~~العمرة زيارة البيت # وقد تم حضوره بوقوع بصره على البيت ولأن هذا الطواف هو الركن في العمرة ~~بمنزلة طواف الزيارة في الحج فكما يقدم قطع التلبية هناك على الاشتغال ~~بالطواف فهنا يقدم قطع التلبية على الاشتغال بالطواف ولكنا نستدل بحديث بن ~~مسعود رضي الله عنه أن النبي في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر ~~الأسود والمعنى فيه أن قطع التلبية هنا عند الطواف بالاتفاق لأن مالكا رحمه ~~الله تعالى اعتبر وقوع بصره على البيت ورؤية البيت غير مقصودة إنما المقصود ~~الطواف فينبغي أن يكون القطع مع افتتاح الطواف وذلك عند استلام الحجر كما ~~قلنا في الحج أن قطع التلبية عند الرمي وذلك مع أول حصاة يرمي بها # ( والثاني ) أن في العمرة بعد الطواف والسعي يحلق عندنا وعلى قول مالك ~~رحمه الله تعالى لا حلق عليه إنما العمرة الطواف والسعي فقط وحجتنا قوله ~~تعالى @QB@ محلقين رؤوسكم ومقصرين @QE@ وهو بشرى لهم بما عاينوه في عمرة ~~القضاء وقد صح أن النبي أمرهم بالحلق وحلق رأسه في عمرة القضاء ولأن التحرم ~~للإحرام بالتلبية والتحلل بالحلق فكما سوى بين إحرام العمرة وإحرام الحج في ~~التحرم فكذلك في التحلل ألا ترى أن في باب الصلاة سوى بين المكتوبة ~~والنافلة في التحرم بالتكبير والتحلل بالتسليم فكذلك هذا ( قال ) ( وكذا إن ~~أراد التمتع ولم يسق هديا ويقيم بمكة بعد الفراغ من العمرة حلالا ) وقد ~~بينا صورة التمتع وهو أن يعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه ذلك من غير أن ~~يلم بأهله بين النسكين إلماما صحيحا وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إن أتى ~~بالعمرة قبل أشهر الحج ولم يتحلل من إحرام ms0911 العمرة حتى دخلت أشهر الحج ~~PageV04P030 فهو متمتع # وقال الشافعي رحمه الله إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا ~~وإن كان أداء أعمال العمرة في أشهر الحج فعنده المعتبر وقت الإحرام بالعمرة ~~وعند مالك رحمه الله تعالى وقت التحلل من الإحرام ونحن نقول إن كان أداء ~~الأعمال قبل أشهر الحج لم يكن متمتعا لأن إحرامه في غير أشهر الحج صار بحيث ~~لا يفسد بالجماع فهو بمنزلة ما لو لم يحل منه وإن لم يأت بالأعمال حتى دخلت ~~أشهر الحج فإحرامه للعمرة في أشهر الحج بحيث يفسد بالجماع فهو كما لو أحرم ~~بها في أشهر الحج لأنه مترفق بأداء النسكين في أشهر الحج ثم هو على ثلاثة ~~أوجه إما أن يصبر بمكة بعد الفراغ من العمرة حتى يؤدي الحج فيكون متمتعا ~~بالاتفاق وإما أن يعود إلى أهله بعد ما حل من عمرته ثم حج من عامه ذلك فلا ~~يكون متمتعا بإجماع بين أصحابنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى يكون ~~متمتعا ويقول لا أعرف ذلك الإلمام ماذا يكون فهو بناء على أصله في أن المكي ~~له المتعة والقران ويأتي بيان هذا في موضعه إن شاء الله تعالى واعتمادنا ~~فيه على حديث بن عباس رضي الله عنه قال إذا ألم بأهله بين النسكين إلماما ~~صحيحا فهو متمتع وهكذا روي عن عمر وبن عمر رضي الله عنهما وكان المعنى فيه ~~وهو أنه أنشأ لكل نسك سفرا من أهله والمتمتع من يترفق بأداء النسكين في سفر ~~واحد فأما إذا جاوز الميقات بعد الفراغ من العمرة فأتى بلدة أخرى غير بلدته ~~بأن يكون كوفيا فأتى البصرة ثم عاد وحج من عامه ذلك كان متمتعا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ولم يكن متمتعا في قولهما ذكره الطحاوي رحمه الله ~~تعالى في كتابه وجه قولهما أن صورة المتمتع أن تكون عمرته ميقاتية وحجته ~~مكية وهذا حجته وعمرته ميقاتيتان لأنه بعد ما جاوز الميقات حلالا إذا عاد ~~يلزمه الإحرام من الميقات فهو والذي ألم ms0912 بأهله سواء وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى استدل بحديث بن عباس رضي الله عنه فإن قوما سألوه فقالوا اعتمرنا في ~~أشهر الحج ثم زرنا القبر ثم حججنا فقال أنتم متمتعون ولأنه مترفق بأداء ~~النسكين في سفر واحد لأنه ماض على سفره ما لم يعد إلى أهله فهو بمنزلة ما ~~لو لم يخرج من الميقات حتى حج وعاد فيكون متمتعا # ( قال ) ( وإذا كان يوم التروية وهو بمكة فأراد الرواح إلى منى لبس ~~الإزار والرداء ولبي بالحج إن شاء من المسجد أو من الأبطح أو من أي موضع من ~~الحرم شاء ) لأن رسول الله أمر أصحابه الذين فسخوا إحرام الحج بالعمرة أن ~~يحرموا بالحج يوم التروية من المسجد الحرام # وفي حديث جابر رضي الله عنه قال فخرجنا من مكة فلما جعلناها بظهر أحرمنا ~~بالحج PageV04P031 والحاصل أن من بمكة حلال إذا أراد الإحرام بالحج يحرم من ~~الحرم وإذا أراد الإحرام بالعمرة يحرم من الحل لأن موضع أداء الأفعال غير ~~موضع الإحرام وركن العمرة الطواف وهو مؤدى في الحرم فالإحرام بها يكون في ~~الحل ومعظم الركن في الحج الوقوف وهو في الحل فالإحرام به يكون في الحرم # ( قال ) ( وإن شاء أحرم بالحج قبل يوم التروية وما قدم إحرامه بالحج فهو ~~أفضل لأن فيه إظهار المسارعة والرغبة في العبادة ولأنه أشق على البدن وقال ~~لعائشة رضي الله عنها إنما أجرك على قدر نصبك ولما سئل عن أفضل الأعمال قال ~~أحمزها # ( قال ) ( ويروح مع الناس إلى منى فيبيت بها ليلة عرفة ويعمل على ما ~~وصفناه في الحج في حق المفرد غير أن عليه دم المتعة يوم النحر بعد رمي جمرة ~~العقبة ) لقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ~~@QE@ ثم يحلق بعد الذبح ويزور البيت فيطوف به أسبوعا يرمل في الثلاثة الأول ~~ويمشي في الأربعة الأواخر على هينته ويصلي ركعتين ويسعى بين الصفا والمروة ~~على قياس ما بيناه في الحج ) لأن هذا أول طواف يأتي به في الحج وقد بينا أن ~~الرمل في ms0913 أول طواف الحج سنة والسعي عقيب أول طواف في الحج وهذا بخلاف ~~المفرد لأنه طاف للقدوم في الحج هناك وسعى بعده فلهذا لا يرمل في طواف يوم ~~النحر ولا يسعى بعده ولو كان هذا المتمتع بعد ما أحرم بالحج طاف وسعى قبل ~~أن يروح إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة يوم النحر ولم يطف بين الصفا ~~والمروة أيضا لأنه قد أتى بذلك في الحج مرة وإن كان حين اعتمر في أشهر الحج ~~ساق هديا للمتعة فينبغي له أن يقلد هديه لقوله تعالى @QB@ لا تحلوا شعائر ~~الله @QE@ إلى قوله @QB@ ولا القلائد @QE@ # ولكن السنة أن يقلد الهدي بعد ما يحرم بالعمرة لأنه لو قلد الهدي قبل ~~الإحرام وساقه بنية الإحرام صار محرما هكذا روي عن بن عباس رضي الله عنهما ~~وفي سياق الآية ما يدل عليه لأنه بعد ذكر القلائد قال @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ فدل أنه بالتقليد يصير محرما والأولى أن يحرم بالتلبية فلهذا ~~كان الأفضل أن يلبي أولا ثم يقلد هديه فإذا طاف للعمرة وسعى أقام حراما لأن ~~سوق هدي المتعة يمنعه من التحلل بين النسكين على ما قال لو استقبلت من أمري ~~ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها وقال في حديث آخر أما ~~إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر # فإذا كانت عشية التروية أحرم بالحج وإن أحب أن يقدم الإحرام ويطوف بالبيت ~~والصفا والمروة لحجته فعل كما بينا في المتمتع الذي PageV04P032 لم يسق ~~الهدي إلا أنه إن لم يطف بعد الإحرام بالحج رمل في طواف يوم النحر وإن كان ~~طاف بعد الإحرام بالحج وسعى لم يرمل في طواف يوم النحر ولم يطف بين الصفا ~~والمروة # ( قال ) ( ولا يدع الحلق في جميع ذلك ملبدا أو مضفرا أو عاقصا ) والتلبيد ~~أن يجمع شعر رأسه على هامته ويشده بصمغ أو غيره حتى يصير كاللبد والتضفير ~~أن يجعل شعره ضفائر والعقص هو الإحكام وهو أن يشد شعره حول رأسه وقد بينا ~~أن الحلق أفضل ولا يدع ما ms0914 هو الأفضل بشيء من هذه الأسباب وقد لبد رسول الله ~~رأسه كما روينا من قوله ولبدت رأسي ومع ذلك حلق # ( قال ) ( والمرأة بمنزلة الرجل في جميع ما وصفناه ) لأنها مخاطبة كالرجل ~~ألا ترى أن أم سلمة رضي الله عنها لما سألت رسول الله عن الاغتسال من ~~الجنابة وصف لها حال نفسه في الاغتسال فدل أن حال الرجل والمرأة سواء غير ~~أنها تلبس ما بدا لها من الدروع والقمصان والخمار والخف والقفازين لأنها ~~عورة كما قال رسول الله المرأة عورة مستورة وفي لبس الإزار والرداء ينكشف ~~بعض البدن عادة وهي مأمورة بأداء العبادة على أستر الوجوه كما بينا في ~~الصلاة فلهذا تلبس المخيط والخفين وتغطي رأسها ولا تغطي وجهها لأن الرأس ~~منها عورة وقد قال النبي إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها # فعرفنا أنها لا تغطي وجهها إلا أن لها أن تسدل على وجهها إذا أرادت ذلك ~~على وجه تجافي عن وجهها هكذا روي عن عائشة رضي الله عنها قالت كنا في ~~الإحرام مع رسول الله نكشف وجوهنا فإذا استقبلنا قوم أسدلنا من غير أن نصيب ~~وجوهنا ولا تلبس المصبوغ بورس ولا زعفران ولا عصفر إلا أن يكون قد غسل لأن ~~ما حل في حقها من اللبس كان للضرورة ولا ضرورة في لبس المصبوغ وهي في ذلك ~~بمنزلة الرجل ولأن هذا تزين وهي من دواعي الجماع وهي ممنوعة من ذلك في ~~الإحرام كالرجل ولا حلق عليها إنما عليها التقصير هكذا روي عن رسول الله ~~أنه نهى النساء عن الحلق وأمرهن بالتقصير عند الخروج من الإحرام ولأن الحلق ~~في حقها مثلة والمثلة حرام وشعر الرأس زينة لها كاللحية للرجل فكما لا يحلق ~~الرجل لحيته عند الخروج من الإحرام لا تحلق هي رأسها ولا رمل عليها في ~~الطواف بالبيت ولا بين الصفا والمروة لأن الرمل لإظهار التجلد والقوة ~~والمرأة ليست من أهل القتال لتظهر الجلادة من نفسها ولا يؤمن أن يبدو شيء ~~PageV04P033 من عورتها في رملها وسعيها أو تسقط لضعف بنيتها ms0915 فلهذا تمنع من ~~ذلك وتؤمر بأن تمشي مشيا فهذا القدر ذكره في الكتاب في الفرق وقد قال ~~مشايخنا أنها لا ترفع صوتها بالتلبية أيضا لما في رفع صوتها من الفتنة ~~وكذلك لا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع لأنها ممنوعة عن مماسة الرجال ~~والزحمة معهم فلا تستلم الحجر إلا إذا وجدت ذلك الموضع خاليا عن الرجال ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الطواف # اعلم بأن الطواف أربعة ثلاثة في الحج وواحد في العمرة أما أحد الأطوفة في ~~الحج فهو طواف التحية ويسمى طواف القدوم وطواف اللقاء وذلك عند ابتداء ~~وصوله إلى البيت وهو سنة عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى هو واجب لأن النبي أتى به ثم قال لأصحابه رضي ~~الله عنهم خذوا عني مناسككم فهذا أمر والأمر على الوجوب ولأن المقصود زيارة ~~البيت للتعظيم فالنسك الذي يكون عند ابتداء الزيارة يكون واجبا بمنزلة ~~الذكر عند افتتاح الصلاة وهو التكبير # وحجتنا في ذلك أن الله عز وجل أمر بالطواف والأمر المطلق لا يقتضي ~~التكرار وبالإجماع طواف يوم النحر واجب فعرفنا أن ما تقدم ليس بواجب ولأنه ~~ثبت بالإجماع أن الطواف الذي هو ركن في الحج مؤقت بيوم النحر حتى لا يجوز ~~قبله فما يؤتى به قبل يوم النحر لا يكون واجبا لأنه يؤتى به في الإحرام ولا ~~يتكرر ركن واحد في الإحرام واجبا كالوقوف بعرفة فجعلناه سنة لهذا بخلاف ~~طواف الصدر فإنه يؤتى به بعد تمام التحلل فلو جعلناه واجبا لا يؤدي إلى ~~تكرار الطواف واجبا في الإحرام والطواف في الحج بمنزلة ثناء الافتتاح في ~~الصلاة لأن التلبية عند الإحرام هنا كالتكبير هناك وكما أن ثناء الافتتاح ~~الذي يؤتى به عقيب التكبير سنة فكذلك الطواف الذي يؤتى به عقيب الإحرام سنة # ومما يحتج به مالك رحمه الله تعالى أن السعي الذي بعد هذا الطواف واجب ~~ولا يكون الواجب بناء على ما ليس بواجب وقد بينا العذر عن هذا فيما مضى # والطواف الثاني طواف الزيارة وهو ركن الحج ثبت بقوله تعالى @QB@ وليطوفوا ms0916 ~~بالبيت العتيق @QE@ 29 وبقوله تعالى @QB@ يوم الحج الأكبر @QE@ والمراد به ~~طواف الزيارة # والطواف الثالث طواف الصدر وهو واجب عندنا سنة عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى قال لأنه بمنزلة طواف القدوم ألا ترى أن كل واحد منهما PageV04P034 ~~يأتي به الآفاقي دون المكي وما يكون من واجبات الحج فالآفاقي والمكي فيه ~~سواء # ( ولنا ) في ذلك قول رسول الله من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت ~~الطواف ورخص للنساء الحيض والأمر دليل الوجوب وتخصيص الحائض برخصة الترك ~~دليل على الوجوب أيضا وكما أن طواف الزيارة لتمام التحلل عن إحرام الحج ~~فطواف الصدر لانتهاء المقام بمكة فيكون واجبا على من ينتهي مقامه بها وهو ~~الآفاقي أيضا الذي يرجع إلى أهله دون المكي الذي لا يرجع إلى موضع آخر ~~ويسمى هذا طواف الوداع فإنما يجب على من يودع البيت دون من لا يودعه # فأما الطواف الرابع فهو طواف العمرة وهو الركن في العمرة وليس في العمرة ~~طواف الصدر ولا طواف القدوم أما طواف القدوم فلأنه كما وصل إلى البيت يتمكن ~~من أداء الطواف الذي هو ركن في هذا النسك فلا يشتغل بغيره بخلاف الحج فإنه ~~عند القدوم لا يتمكن من الطواف الذي هو ركن الحج فيأتي بالطواف المسنون إلى ~~أن يجيء وقت الطواف الذي هو ركن وأما طواف الصدر فقد قال الحسن رحمه الله ~~تعالى في العمرة طواف الصدر أيضا في حق من قدم معتمرا إذا أراد الرجوع إلى ~~أهله كما في الحج ولكنا نقول أن معظم الركن في العمرة الطواف وما هو معظم ~~الركن في النسك لا يتكرر عند الصدر كالوقوف في الحج لأن الشيء الواحد لا ~~يجوز أن يكون معظم الركن في نسك وهو بعينه غير ركن في ذلك النسك ولأن ما هو ~~معظم الركن مقصود وطواف الصدر تبع يجب لقصد توديع البيت والشيء الواحد لا ~~يكون مقصودا وتبعا # ( قال ) ( وإذا قدم القارن مكة فلم يطف حتى وقف بعرفات كان رافضا لعمرته ~~عندنا ) وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون رافضا لعمرته ms0917 وهو بناء على ~~ما سبق فإن عنده طواف العمرة يدخل في طواف الحج فلا يلزمه طواف مقصود ~~للعمرة وعندنا لا يدخل طواف العمرة في طواف الحج بل عليه أن يأتي بطواف كل ~~واحد منهما ويقدم العمرة في الأداء على الحج وهذا يفوته بالوقوف لأن معظم ~~أركان الحج الوقوف ويصير به مؤديا للحج على وجه يأمن الفوت فلو بقيت عمرته ~~لكان يأتي بأعمالها فيصير بانيا أعمال العمرة على الحج وهذا ليس بصفة ~~القران فجعلناه رافضا للعمرة لهذا والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها فإن ~~النبي دخل عليها بسرف وهي تبكي قال ما يبكيك لعلك نفست فقالت نعم فقال هذا ~~شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم فدعي عنك العمرة أو قال ارفضي عمرتك ~~وانقضي رأسك وامتشطي واصنعي جميع ما يصنع PageV04P035 الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت فقد أمرها برفض العمرة لما تعذر عليها الطواف فلولا أنها ~~بالوقوف تصير رافضة لعمرتها لما أمرها برفض العمرة # فإن توجه إلى عرفات بعد ما دخل وقت الوقوف فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~روايتان في ذلك في الكتاب يقول لا يصير رافضا حتى إذا عاد من الطريق إلى ~~مكة وطاف للعمرة فهو قارن # والحسن يروي عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يصير رافضا للعمرة ~~بالتوجه إلى عرفات وهذا هو القياس على مذهبه كما جعل التوجه إلى الجمعة قبل ~~فراغ الإمام بمنزلة الشروع في الجمعة في ارتفاض الظهر والذي ذكره في الكتاب ~~استحسان # والفرق بينه وبين تلك المسألة أنه هناك مأمور بالسعي إلى الجمعة فيتقوى ~~السعي بمشيه وهنا هو منهي عن التوجه إلى عرفات قبل طواف العمرة ولأن الموجب ~~هنا للارتفاض صيرورة ركن الحج مؤدى حتى يكون ما بعده بناء العمرة على الحج ~~وهذا بنفس التوجه لا يحصل وهناك الموجب لرفض الظهر المنافاة بينه وبين ~~الجمعة والسعي من خصائص الجمعة فأقيم مقام الشروع في ارتفاض الظهر به فلو ~~طاف للعمرة ثلاثة أشواط ثم ذهب فوقف بعرفات فهو رافض للعمرة أيضا لأن ركن ~~العمرة الطواف ms0918 فإذا بقي أكثره غير مؤدى جعل كأنه لم يؤد منه شيئا ولو كان ~~طاف أربعة أشواط ثم وقف بعرفات لم يكن رافضا للعمرة لأنه قد أدى أكثر ~~الطواف فيكون ذلك كأداء الكل ولهذا قلنا أن بعد أداء أربعة أشواط من طواف ~~العمرة يأمن فسادها بالجماع وبعد أداء ثلاثة أشواط لا يأمن من ذلك وهذا لأن ~~المؤدى إذا كان أكثر فالأقل في مقابلته كالعدم فكان جانب الأداء راجحا فإذا ~~ترجح جانب الأداء فهو بالوقوف بعد ذلك وإن صار مؤديا للحج فإنما يصير مؤديا ~~بعد أداء العمرة وإذا كان طاف ثلاثة أشواط فلم يصر رافضا بالوقوف كان مؤديا ~~للعمرة بأداء الأشواط الأربعة بعد الوقوف فيكون بانيا للعمرة على الحج وكما ~~يأمن الفساد في العمرة بطواف أربعة أشواط يأمن ارتفاضها بالوقوف وبعد ما ~~طاف ثلاثة أشواط لا يأمن فسادها بالجماع فلا يأمن ارتفاضها بالوقوف وفي ~~الموضع الذي صار رافضا لها عليه دم لرفضها لأنه خرج منها بعد صحة الشروع ~~قبل أداء الأعمال فيلزمه دم اعتبارا بالمحصر وعليه قضاء العمرة لخروجه منها ~~بعد صحة الشروع فيها والأصل فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها حين أمر ~~رسول الله عليه وسلم أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم مكان عمرتها ~~التي فاتتها ويسقط عنه دم القران لأنه وجب بالجمع بين النسكين في ~~PageV04P036 الأداء وقد انعدم وفي الموضع الذي لم يصر رافضا للعمرة يتم ~~بقية طوافها وسعيها يوم النحر وعليه دم القران لأنه تحقق الجمع بينهما أداء ~~وإن لم يطف لعمرته حين قدم مكة ولكنه طاف وسعى لحجته ثم وقف بعرفة لم يكن ~~رافضا لعمرته وكان طوافه وسعيه للعمرة دون الحج لأن المستحق عليه البداية ~~بطواف العمرة فلا تعتبر نيته بخلاف ذلك لأن الأصل أن كل طواف مستحق عليه في ~~وقت بجهة فأداؤه يقع عن تلك الجهة وإن نوى جهة أخرى كطواف الزيارة يوم ~~النحر وهذا لاعتبار الطواف بالوقوف فإنه لو وجد منه الوقوف في وقته ونوى ~~شيئا آخر سوى الوقوف للحج يتأدى به ركن الحج ms0919 ولا تعتبر نيته بخلاف ذلك ~~فكذلك في الطواف إلا أن في الطواف أصل النية شرط حتى لو عدا خلف غريم له ~~حول البيت لا يتأدى به طوافه بخلاف الوقوف فإنه يتأدى بغير النية لأن ~~الوقوف ركن عبادة وليس بعبادة مقصودة ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل ~~تلك العبادة يغني عن اشتراط النية في ركنها والطواف عبادة مقصودة ولهذا ~~يتنفل به فلا بد من اشتراط النية فيه ويسقط اعتبار نية الجهة لتعينه كما ~~قلنا في صوم رمضان ولأن الوقوف يؤدى في إحرام مطلق فأما طواف الزيارة فإنه ~~يؤدى بعد التحلل من الإحرام بالحلق فوجود النية في الإحرام لا يغني عن ~~النية في الطواف ولكن هذا الفرق الثاني يتأتى في طواف الزيارة دون طواف ~~العمرة والفرق الأول يعم الفصلين فإذا ثبت أن طوافه وسعيه للعمرة فهذا رجل ~~لم يطف لحجته وترك طواف التحية لا يضره فعليه أن يرمل في طواف يوم النحر ~~ويسعى بين الصفا والمروة وإن كان طاف للحج وسعى أولا ثم طاف للعمرة وسعى ~~فليس عليه شيء وطوافه الأول للعمرة كما هو المستحق عليه ونيته بخلاف ذلك ~~لغو فلا يلزمه به شيء # وإن طاف طوافين لهما ثم سعى سعيين فقد أساء بتقديمه طواف التحية على سعي ~~العمرة ولا شيء عليه أما عندهما فظاهر لأن من أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أنه لا يجب بتقديم النسك وتأخيره شيء سوى الإساءة وعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى تقديم نسك على نسك يوجب الدم عليه على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى ولكن في هذا الموضع لا يلزمه دم لأن تقديم طواف التحية على ~~سعي العمرة لا يكون أعلى من طواف التحية أصلا واشتغاله بطواف التحية قبل ~~سعي العمرة لا يكون أكثر تأثيرا من اشتغاله بأكل أو نوم ولو أنه بين طواف ~~العمرة وسعيها اشتغل بنوم أو أكل لم يلزمه دم فكذا إذا اشتغل بطواف التحية # ( قال PageV04P037 ( وإن طاف لعمرته على غير وضوء وللتحية كذلك ثم سعى ~~يوم ms0920 النحر فعليه دم من أجل طواف العمرة من غير وضوء ) والحاصل أنه يبني ~~المسائل بعد هذا على أصل وهو أن طواف المحدث معتد به عندنا ولكن الأفضل أن ~~يعيده وإن لم يعده فعليه دم # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد بطواف المحدث أصلا لأن الطواف ~~بالبيت بمنزلة الصلاة من حيث أنها عبادة متعلقة بالبيت ولأن النبي شبه ~~الطواف بالصلاة فقال الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه الكلام ثم الطهارة في ~~الصلاة شرط الاعتداد به فكذلك الطهارة في الطواف وحجتنا في ذلك أن المأمور ~~به بالنص هو الطواف قال الله تعالى @QB@ وليطوفوا @QE@ وهو اسم للدوران حول ~~البيت وذلك يتحقق من المحدث والطاهر فاشتراط الطهارة فيه يكون زيادة على ~~النص ومثل هذه الزيادة لا تثبت بخبر الواحد ولا بالقياس لأن الركنية لا ~~تثبت إلا بالنص فأما الوجوب يثبت بخبر الواحد لأنه يوجب العمل ولا يوجب علم ~~اليقين والركنية إنما تثبت بما يوجب علم اليقين فأصل الطواف ركن ثابت بالنص ~~والطهارة فيه تثبت بخبر الواحد فيكون موجب العمل دون العلم فلم تصر الطهارة ~~ركنا ولكنها واجبة والدم يقوم مقام الواجبات في باب الحج وهو الصحيح من ~~المذهب أن الطهارة في الطواف واجبة وكان بن شجاع رحمه الله تعالى يقول إنه ~~سنة وفي إيجاب الدم عند تركه دليل على وجوبه ثم المراد تشبيه الطواف ~~بالصلاة في حق الثواب دون الحكم ألا ترى أن الكلام الذي هو مفسد للصلاة غير ~~مؤثر في الطواف وأن الطواف يتأدى بالمشي والمشي مفسد للصلاة ولأن الطواف من ~~حيث أنه ركن الحج لا يستدعي الطهارة كسائر الأركان ومن حيث أنه متعلق ~~بالبيت يستدعي الطهارة كالصلاة وما يتردد بين أصلين فيوفر حظه عليهما ~~فلشبهه بالصلاة تكون الطهارة فيه واجبة ولكونه ركنا من أركان الحج يعتد به ~~إذا حصل بغير طهارة والأفضل فيه الإعادة ليحصل الجبر بما هو من جنسه وإن لم ~~يعد فعليه دم للنقصان المتمكن فيه بترك الواجب فإن نقائص الحج تجبر بالدم # وعلى هذا لو طاف للزيارة جنبا يعتد ms0921 بهذا الطواف في حكم التحلل عن الإحرام ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتد به ثم عليه الإعادة عندنا وإن لم يعد ~~حتى رجع إلى أهله فعليه بدنة لأن النقصان بسبب الجنابة أعظم من النقصان ~~بسبب الحدث ألا ترى أن المحدث لا يمنع من قرءاة القرآن والجنب يمنع من ذلك ~~ولأن المنع من الجنابة من وجهين من حيث الطواف ومن حيث دخول المسجد ~~PageV04P038 ومنع المحدث من وجه واحد فلتفاحش النقصان هنا قلنا يلزمه الجبر ~~بالبدنة وهو مروي عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال البدنة في الحج تجب ~~في شيئين على من طاف جنبا وعلى من جامع بعد الوقوف وإن أعاد طوافه سقطت عنه ~~البدنة واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى أن المعتبر طوافه الثاني أم الأول ~~وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول المعتبر هو الأول والثاني جبر للأول وكان ~~يستدل على هذا بما قال في الكتاب إنه لو طاف لعمرته جنبا في رمضان ثم أعاد ~~طوافه في أشهر الحج وحج من عامه ذلك لا يكون متمتعا فلو كان المعتبر هو ~~الطواف الثاني كان متمتعا ووجه هذا القول أن المعتد به ما يتحلل به من ~~الإحرام والتحلل حصل بالطواف الأول فهو المعتد به والثاني جبر للنقصان ~~المتمكن فيه كالبدنة وكما لو كان محدثا في الطواف الأول كان هو المعتد به ~~والثاني جبرا للنقصان والأصح أن المعتد به هو الثاني وأن الأول ينفسخ ~~بالثاني ألا ترى أنه قال في الكتاب لو طاف للزيارة جنبا في أيام النحر ثم ~~أعاد طوافه بعد أيام التشريق فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لتأخير طواف الزيارة عن وقته ولو كان المعتد به هو الأول لم يلزمه دم ~~التأخير لأن الأول مؤدى في وقته وأما مسألة التمتع فلأنه بما أدى من الطواف ~~في رمضان وقع له إلا من عن فساد العمرة فإذا أمن فسادها قبل دخول وقت الحج ~~لا يكون بها متمتعا وهذا لأن الأول كان حكمه مراعى لتفاحش النقصان فإن ~~أعاده انفسخ الأول ms0922 وصار المعتد به هو الثاني وإن لم يعد كان معتدا به في ~~التحلل كمن قام في صلاته ولم يقرأ حتى ركع كان قيامه وركوعه مراعى على سبيل ~~التوقف فإن عاد فقرأ ثم ركع انفسخ الأول حتى أن من أدرك معه الركوع الثاني ~~كان مدركا للركعة وإن لم يعد وقرأ في الركعتين الأخريين كان الأول معتدا به ~~وهذا بخلاف المحدث لأن النقصان هناك يسير فلا يتوقف به حكم الطواف الأول بل ~~بقي معتدا به على الإطلاق فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه وعلى هذا ~~لو طافت المرأة للزيارة حائضا فهذا والطواف جنبا سواء ولو طاف للزيارة وفي ~~ثوبه نجاسة كان مسيئا ولا يلزمه شيء لأن حكم النجاسة في الثوب أخف ألا ترى ~~أن الصلاة مع قليل النجاسة في الثوب تجوز وكذلك مع النجاسة الكثيرة في حالة ~~الضرورة فلا يتمكن بنجاسة الثوب نقصان في طوافه وهذا بخلاف ما إذا طاف ~~عريانا فإنه يؤمر بالإعادة وإن لم يعد فعليه الدم لأن ستر العورة من واجبات ~~الطواف والكشف محرم لأجل الطواف على ما قال ألا لا يطوفن PageV04P039 ~~بالبيت بعد العام مشرك ولا عريان فبسبب الكشف يتمكن نقصان في الطواف فأما ~~اشتراط طهارة الثوب ليس لأجل الطواف على الخصوص فلا يتمكن بتركه نقصان في ~~الطواف ولو كان طاف للعمرة جنبا ففي القياس عليه بدنة أيضا كما في طواف ~~الزيارة لأن كل واحد منهما ركن ولكنه ترك القياس هنا وقال عليه الدم فقط ~~لأنه لا مدخل للبدنة في العمرة ألا ترى أن بالجماع لا تجب البدنة في إحرام ~~العمرة بخلاف الحج ولأن الدم يقوم مقام العمرة فإن فات الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة ثم الدم في حق المحصر يقوم مقام أفعال العمرة للتحلل فلأن يقوم الدم ~~مقام النقصان المتمكن في طواف العمرة بسبب الجنابة كان أولى فأما الدم لا ~~يقوم مقام طواف الزيارة والبدنة قد تقوم مقامه حتى إذا مات بعد الوقوف ~~وأوصى بالإتمام عنه تجب بدنة لطواف الزيارة فكذلك البدنة تقوم مقام النقصان ~~المتمكن بسبب الجنابة ms0923 في طواف الزيارة إذا عرفنا هذا فنقول القارن إذا طاف ~~حين قدم مكة طوافين محدثا ثم وقف بعرفات فعليه دم للنقصان المتمكن بسبب ~~الحدث في طواف العمرة ولا شيء عليه بطواف التحية مع الحدث لأن ذلك لا يكون ~~أعلى من ترك طواف التحية أصلا ولكنه يرمل في طواف الحج في يوم النحر ويسعى ~~بين الصفا والمروة استحسانا وإن لم يفعل لم يضره ولا شيء عليه لأن طوافه ~~الأول للتحية معتد به مع الحدث فالسعي بعده معتد به أيضا والطهارة في السعي ~~ليست بشرط ولكن المستحب إعادة ذلك الطواف فكذلك يستحب إعادة ذلك الرمل ~~والسعي يوم النحر وإن لم يفعل لم يضره ولا شيء عليه # قال ( وقال محمد رحمه الله تعالى ليس عليه أن يعيد طواف العمرة وإن أعاد ~~فهو أفضل والدم عليه على كل حال ) لأنه لا يمكن أن يجعل المعتد به الطواف ~~الثاني لأنه حصل بعد الوقوف ولا يجوز طواف العمرة بعد الوقوف على ما بينا ~~فالمعتبر هو الأول لا محالة وهو ناقص فعليه دم ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى وقيل على قولهما ينبغي أن يسقط عنه الدم بالإعادة ~~لأن رفع النقصان عن طواف العمرة بعد الوقوف صحيح كما لو طاف للعمرة قبل ~~الوقوف أربعة أشواط ثم أتم طوافه يوم النحر كان صحيحا فكذا هذا وإذا ارتفع ~~النقصان بالإعادة لا يلزمه الدم وإن طافهما جنبا فعليه دم لطواف العمرة ~~ويعيد السعي للحج لأنه أداه عقيب طواف التحية جنبا فعليه إعادته بعد طواف ~~الزيارة # ( قال ) ( فإن لم يعد فعليه دم ) وهذا دليل على أن طواف الجنب للتحية غير ~~معتبر أصلا فإنه جعله كمن ترك السعي حين أوجب PageV04P040 عليه الدم فدل أن ~~الصحيح أن الجنب إذا أعاد الطواف كان المعتد به الثاني دون الأول مفرد أو ~~قارن طاف للزيارة محدثا ولم يطف للصدر حتى رجع إلى أهله فعليه دمان أحدهما ~~للحدث في طواف الزيارة والآخر لترك طواف الصدر وإن كان طاف للصدر فعليه دم ~~واحد لترك ms0924 الطهارة في طواف الزيارة ولا يجعل طوافه للصدر إعادة منه لطواف ~~الزيارة لأن إقامة هذا الطواف مقام طواف الزيارة غير مفيد في حقه فإنه إذا ~~جعل هذا إعادة لطواف الزيارة صار تاركا لطواف الصدر فيلزمه الدم لأجله وإذا ~~لم يكن مفيدا لا يشتغل به وإن كان طاف للزيارة جنبا ولم يطف للصدر حتى رجع ~~إلى أهله فإنه يعود إلى مكة ليطوف طواف الزيارة وإذا عاد فعليه إحرام جديد ~~لأن طوافه الأول معتد به في حق التحلل وليس له أن يدخل مكة بغير إحرام ~~فيلزمه إحرام جديد لدخول مكة ثم يلزمه دم لتأخيره طواف الزيارة عن وقته ~~وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو أخر الطواف حتى مضت أيام ~~التشريق وسنبين هذا الفصل إن شاء الله تعالى وهذه المسألة تدل على أن ~~المعتبر هو الطواف الثاني وإن لم يرجع إلى مكة فعليه بدنة لطواف الزيارة ~~وشاة لترك طواف الصدر وعلى الحائض مثل ذلك للزيارة وليس عليها لترك طواف ~~الصدر شيء لأن للحائض رخصة في ترك طواف الصدر والأصل فيه حديث صفية رضي ~~الله عنها فإنه أخبر رسول الله في أيام النحر أنها حاضت فقال عقري حلقي ~~احابستنا هي فقيل إنها قد طافت قال فلتنفر إذن فهذا دليل على أن الحائض ~~ممنوعة عن طواف الزيارة وأنه ليس عليها طواف الصدر لأنه لما أخبر أنها طافت ~~للزيارة أمرها بأن تنفر معهم وإن طاف للزيارة جنبا وطاف للصدر طاهرا في آخر ~~أيام التشريق كان طواف الصدر مكان طواف الزيارة لأن الإعادة مستحقة عليه ~~فيقع عما هو المستحق وإن نواه عن غيره وفي إقامة هذا الطواف مقام طواف ~~الزيارة فائدة وهي إسقاط البدنة عنه ثم يجب عليه دمان أحدهما لترك طواف ~~الصدر عندهم جميعا والآخر لتأخير طواف الزيارة إلى آخر أيام التشريق عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك الجواب في الحائض إذا طافت للزيارة ثم ~~طهرت فطافت للصدر في آخر أيام التشريق والحاصل أن طواف الزيارة مؤقت بأيام ~~النحر فتأخيره عن ms0925 أيام النحر يوجب الدم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ولا يوجب الدم في قولهما وعلى هذا من قدم نسكا على نسك كأن حلق قبل الرمي ~~أو نحر القارن قبل PageV04P041 الرمي أو حلق قبل الذبح فعليه دم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا يلزمه الدم بالتقديم والتأخير # وحجتهما في ذلك حديث بن عباس رضي الله عنه أن رجلا قال لرسول الله يوم ~~النحر حلقت قبل أن أرمي فقال إرم ولا حرج وقال آخر حلقت قبل أن أذبح فقال ~~اذبح ولا حرج وما سئل عن شيء يومئذ قدم أو أخر إلا قال افعل ولا حرج فدل أن ~~التقديم والتأخير لا يوجب شيئا ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث بن مسعود ~~رضي الله عنه قال من قدم نسكا على نسك فعليه دم وتأويل الحديث المرفوع أن ~~النبي عذرهم في ذلك الوقت لقرب عهدهم بتعلم الترتيب وما يلحقهم من المشقة ~~في مراعاة ذلك ومعنى قوله افعل ولا حرج أي لا حرج فيما تأتي به وبه يقول ~~وإنما الدم عليه بما قدمه على وقته والمعنى فيه أن توقت النسك بزمان كتوقته ~~بالمكان لأنه لا يتأدى النسك إلا بمكان وزمان ثم ما كان مؤقتا بالمكان إذا ~~أخره عن ذلك المكان يلزمه الدم كالإحرام المؤقت بالميقات إذا أخره عنه بأن ~~جاوز الميقات حلالا ثم أحرم فكذلك ما كان مؤقتا بالزمان وهو طواف الزيارة ~~الذي هو مؤقت بأيام النحر بالنص إذا أخره قلنا يلزمه الدم وهذا لأن مراعاة ~~الوقت في الأركان واجب كمراعاة المكان ألا ترى أن الوقوف لا يجوز في غير ~~وقته كما لا يجوز في غير مكانه فبتأخر الطواف عن وقته يصير تاركا لما هو ~~واجب وترك الواجب في الحج يوجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أن أكثر أشواط ~~الطواف بمنزلة الكل في حكم التحلل به عن الإحرام عندنا وكذلك في حكم ~~الطهارة وغيرها من الأحكام # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقوم الأكثر مقام الكمال بناء على أصله ~~في اعتبار ms0926 الطواف بالصلاة فكما أن أكثر عدد ركعات الصلاة لا يقوم مقام ~~الكمال فكذلك أشواط الطواف لا تقوم مقام الكمال وهذا لأن تقدير الطواف ~~بسبعة أشواط ثابت بالنصوص المتواترة فكان كالمنصوص عليه في القرآن وما يقدر ~~شرعا بقدر لا يكون لما دون ذلك القدر حكم ذلك القدر كما في الحدود وغيرها # ولنا أن المنصوص عليه في القرآن الطواف بالبيت وهو عبارة عن الدوران حوله ~~ولا يقتضي ظاهره التكرار إلا أنه ثبت عن رسول الله قولا وفعلا تقدير كمال ~~الطواف بسبعة أشواط فيحتمل أن يكون ذلك التقدير للإتمام ويحتمل أن يكون ~~للاعتداد به فيثبت منه القدر المتيقن وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام ولئن كان ~~شرط الاعتداد يقام الأكثر فيه مقام الكمال # لترجح جانب PageV04P042 الوجود على جانب العدم إذا أتى بالأكثر منه ومثله ~~صحيح في الشرع كمن أدرك الإمام في الركوع يجعل اقتداؤه في أكثر الركعة ~~كالاقتداء في جميع الركعة في الاعتداد به والمتطوع بالصوم إذا نوى قبل ~~الزوال يجعل وجود النية في أكثر اليوم كوجودها في جميع اليوم وكذلك في صوم ~~رمضان عندنا ومن أصحابنا من يقول الطواف من أسباب التحلل وفي أسباب التحلل ~~يقام البعض مقام الكل كما في الحلق إلا أنا اعتبرنا هنا الأكثر ليترجح جانب ~~الوجود فإن الطواف عبادة مقصودة والحلق ليس بعبادة مقصودة فيقام الربع مقام ~~الكل هناك إذا عرفنا هذا فنقول إذا طاف للزيارة أربعة أشواط يتحلل به من ~~الإحرام عندنا حتى لو جامع بعد ذلك لا يلزمه شيء بخلاف ما لو طاف ثلاثة ~~أشواط وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يتحلل ما بقي عليه خطوة من شوط ~~ولو طاف ثلاثة أشواط للزيارة ولم يطف للصدر ورجع إلى أهله فعليه أن يعود ~~بالإحرام الأول ويقضي بقية طواف الزيارة لأن الأكثر باق عليه فكان إحرامه ~~في حق النساء باقيا ولا يحتاج هذا إلى إحرام جديد عند العود ولا يقوم الدم ~~مقام ما بقي عليه ولكن يلزمه العود إلى مكة لبقية الطواف عليه ثم يريق دما ~~لتأخيره ms0927 عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن تأخير أكثر الأشواط عن أيام ~~النحر كتأخير الكل ويطوف للصدر وإن كان طاف أربعة أشواط أجزأه أن لا يعود ~~ولكن يبعث بشاتين أحداهما لما بقي عليه من أشواط الطواف لأن ما بقي أقل ~~وشرط الطواف الكمال فيقوم الدم مقامه والدم الآخر لطواف الصدر وإن اختار ~~العود إلى مكة يلزمه إحرام جديد لأن التحلل قد حصل له من الإحرام الأول ~~فإذا عاد بإحرام جديد وأعاد ما بقي من طواف الزيارة وطاف للصدر أجزأه وكان ~~عليه لتأخير كل شوط من أشواط طواف الزيارة صدقة لأن تأخير الكل لما كان ~~يوجب الدم عنه فتأخير الأقل لا يوجب الدم ولكن يوجب الصدقة وفي كل موضع ~~يقول تلزمه صدقة فالمراد طعام مسكين مدين من حنطة إلا أن يبلغ قيمة ذلك ~~قيمة شاة فحينئذ ينقص منه ما أحب # ( قال ) ( وإن طاف الأقل من طواف الزيارة وطاف للصدر في آخر أيام التشريق ~~يكمل طواف الزيارة من طواف الصدر ) لأن استحقاق الزيارة عليه أقوى فما أتى ~~به مصروف إلى إكماله وإن نواه عن غيره وعليه لتأخير ذلك دم عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ثم قد بقي من طوافه للصدر ثلاثة أشواط فصار تاركا للأكثر ~~من طواف الصدر وذلك ينزل منزلة ترك الكل فعليه دم لذلك وإن كان المتروك من ~~طواف الزيارة ثلاثة PageV04P043 أشواط أكمل ذلك من طواف الصدر كما بينا ~~وعليه لكل شوط منه صدقة بسبب التأخير عن وقته لأنه لا يجب في تأخير الأقل ~~ما يجب في تأخير الكل ثم قد بقي من طواف الصدر أربعة أشواط فإنما ترك الأقل ~~منها فيكفيه لكل شوط صدقة لأن الدم يقوم مقام جميع طواف الصدر فلا يجب في ~~ترك أقله ما يجب في ترك كله ولو طاف للصدر جنبا فعليه دم لتفاحش النقصان ~~بسبب الجنابة ويكون هو كالتارك لطواف الصدر أصلا ولو طاف للصدر وهو محدث ~~فعليه صدقة لقلة النقصان بسبب الحدث # وفي رواية أبي حفص رحمه الله تعالى سوى بين الحدث ms0928 والجنابة في ذلك لأن ~~طواف الجنب معتد به ألا ترى أن التحلل من الإحرام يحصل به في طواف الزيارة ~~فلا يجب بسبب هذا النقصان ما يجب بتركه أصلا # ( قال ) ( ولو طاف بالبيت منكوسا بأن استلم الحجر ثم أخذ على يسار الكعبة ~~وطاف كذلك سبعة أشواط عندنا يعتد بطوافه في حكم التحلل وعليه الإعادة ما ~~دام بمكة فإن رجع إلى أهله قبل الإعادة فعليه دم ) وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا يعتد بطوافه بناء على أصله أن الطواف بمنزلة الصلاة فكما أنه لو ~~صلى منكوسا بأن بدأ بالتشهد لا يجزيه فكذلك الطواف # ولنا الأصل الذي قلنا أن الثابت بالنص الدوران حول البيت وذلك حاصل من أي ~~جانب أخذ ولكن بفعل رسول الله عليه وسلم حين أخذ على يمينه على باب الكعبة ~~تبين أن الواجب هذا فكانت هذه صفة واجبة في هذا الركن بمنزلة شرط الطهارة ~~عندنا فتركه لا يمنع الاعتداد به ولكن يمكن فيه نقصانا يجبر بالدم وهذا لأن ~~المعنى فيه معقول وهو تعظيم البقعة وذلك حاصل من أي جانب أخذ فعرفنا أن فعل ~~رسول الله في البداية بالجانب الأيمن لبيان صفة الإتمام لا لبيان صفة ~~الركنية بخلاف أركان الصلاة واستدل الشافعي رحمه الله تعالى علينا بما لو ~~بدأ بالمروة في السعي حيث لا يعتد به لما أنه أداه منكوسا فمن أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى من قال يعتد به ولكن يكون مكروها والأصح أنه لا يعتد ~~بالشوط الأول لا لكونه منكوسا ولكن لأن الواجب هناك صعود الصفا أربع مرات ~~والمروة ثلاث مرات فإذا بدأ بالمروة فإنما صعد الصفا ثلاث مرات فعليه أن ~~يصعد الصفا مرة أخرى ولا يمكن أن يأمر بذلك إلا بإعادة شوط واحد من الطواف ~~بين الصفا والمروة فأما هنا ما ترك شيئا من أصل الواجب عليه فقد دار حول ~~البيت سبع مرات فلهذا كان طوافه معتدا به # ( قال ) ( وإن طاف راكبا أو محمولا فإن كان لعذر من مرض أو كبر لم يلزمه ~~PageV04P044 شيء وإن كان لغير عذر أعاده ms0929 ما دام بمكة فإن رجع إلى أهله ~~فعليه الدم عندنا وعلى قول الشافعي رضي الله عنه لا شيء عليه ) لأنه صح في ~~الحديث أن النبي طاف للزيارة يوم النحر على ناقته واستلم الأركان بمحجنه ~~ولكنا نقول التوارث من لدن رسول الله إلى يومنا هذا الطواف ماشيا وعلى هذا ~~على قول من يجعله كالصلاة الدم لأن أداء المكتوبة راكبا من غير عذر لا يجوز ~~فكان ينبغي أن لا يعتد بطواف الراكب من غير عذر ولكنا نقول المشي شرط ~~الكمال فيه فتركه من غير عذر يوجب الدم لما بينا فأما تأويل الحديث فقد ذكر ~~أبو الطفيل رحمه الله تعالى أنه طاف راكبا لوجع أصابه وهو أنه وثبت رجله ~~فلهذا طاف راكبا وذكر بن الزبير عن جابر رضي الله عنهما أن النبي إنما طاف ~~راكبا ليشاهده الناس فيسألوه عن حوادثهم وقيل إنما طاف راكبا لكبر سنه ~~وعندنا إذا كان لعذر فلا بأس به وكذلك إذا طاف بين الصفا والمروة محمولا أو ~~راكبا وكذلك لو طاف الأكثر راكبا أو محمولا فالأكثر يقوم مقام الكل على ما ~~بينا # ( قال ) ( وإذا طاف المعتمر أربعة أشواط من طواف العمرة في أشهر الحج بأن ~~كان أحرم للعمرة في رمضان فطاف ثلاثة أشواط ثم دخل شوال فأتم طوافه وحج من ~~عامه ذلك كان متمتعا وإن كان طاف لأكثر في رمضان لم يكن متمتعا ) لما بينا ~~أن الأكثر يقوم مقام الكل وعلى هذا لو جامع المعتمر بعد ما طاف لعمرته ~~أربعة أشواط لم تفسد عمرته ويمضى فيها وعليه دم وإن جامع بعد ما طاف لها ~~ثلاثة أشواط فسدت عمرته فيمضى في الفاسد حتى يتمها وعليه دم للجماع وعمرة ~~مكانها لما ذكرنا أن الأكثر يقوم مقام الكمال وجماعه بعد إكمال طواف العمرة ~~غير مفسد لأنها صارت مؤداة بأداء ركنها فكذلك بعد أداء الأكثر من الطواف # ( قال ) ( وإن طاف للعمرة في رمضان جنبا أو على غير وضوء لم يكن متمتعا ~~إن أعاده في شوال أو لم يعده ) وبهذه المسألة استدل الكرخي رحمه ms0930 الله تعالى ~~وقد بينا العذر فيه أنه إنما لا يكون متمتعا لوقوع الأمن له من الفساد بما ~~أداه في رمضان ولو كان ذلك موقوفا لبطل بالإعادة في شوال # ( قال ) ( كوفي اعتمر في أشهر الحج فطاف لعمرته ثلاثة أشواط ورجع إلى ~~الكوفة ثم ذكر بعد ذلك فرجع إلى مكة فقضى ما بقي عليه من عمرته من الطواف ~~والسعي وحج من عامه ذلك كان متمتعا ) لأنه لما أتى بأكثر الأشواط بعد ما ~~رجع ثانيا فكأنه أتى بالكل بعد رجوعه ولو كان طاف أولا أربعة أشواط لم يكن ~~متمتعا PageV04P045 كما لو أكمل الطواف وهذا لوجود الإلمام بأهله بين ~~النسكين وأنشائه السفر لأداء كل نسك من بيته # ( قال ) ( وترك الرمل في طواف الحج والعمرة والسعي في بطن الوادي بين ~~الصفا والمروة لا يوجب عليه شيئا غير أنه مسيء إذا كان لغير عذر وكذلك ترك ~~استلام الحجر ) فالرمل واستلام الحجر وهذه الخلال من آداب الطواف أو من ~~السنن وترك ما هو سنة أو أدب لا يوجب شيئا إلا الإساءة إذا تعمد ( قال ) ( ~~وإذا طاف الطواف الواجب في الحج والعمرة في جوف الحطيم قضى ما ترك منه إن ~~كان بمكة وإن كان رجع إلى أهله فعليه دم ) لأن المتروك هو الأقل فإنه إنما ~~ترك الطواف على الحطيم فقط وقد بينا أنه لو ترك الأقل من أشواط الطواف ~~فعليه إعادة المتروك وإن لم يعد فعليه الدم عندنا فهذا مثله ثم الأفضل ~~عندنا أن يعيد الطواف من الأصل ليكون مراعيا للترتيب المسنون وإن أعاده على ~~الحطيم فقط أجزأه لأنه أتى بما هو المتروك # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه إعادة الطواف من الأصل بناء على ~~أصله في أن مراعاة الترتيب في الطواف واجب كما هو في الصلاة فإذا ترك لم ~~يكن طوافه معتدا به # وعندنا الواجب هو الدوران حول البيت وذلك يتم بإعادة المتروك فقط ولكن ~~الترتيب سنة والإعادة من الأصل أفضل ويلزمون علينا بما لو ابتدأ الطواف من ~~غير موضع الحجر لا يعتد بذلك القدر حتى ms0931 ينتهي إلى الحجر ولو لم يكن الترتيب ~~واجبا لكان ذلك القدر معتدا به # ومن أصحابنا من يقول بأنه معتد به عندنا ولكنه مكروه # ولكن ذكر محمد رحمه الله تعالى في الرقيات أنه لا يعتبر طوافه إلى الحجر ~~لا لترك الترتيب ولكن لأن مفتاح الطواف من الحجر الأسود على ما روي أن ~~إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه قال لإسماعيل عليه السلام ائتني بحجر أجعله ~~علامة افتتاح الطواف فأتاه بحجر فألقاه ثم بالثاني ثم بالثالث فناداه قد ~~أتاني بالحجر من أغناني عن حجرك ووجد الحجر الأسود في موضعه فعرفنا أن ~~افتتاح الطواف منه فما أداه قبل الافتتاح لا يكون معتدا به # ( قال ) ( فإن طاف لعمرته ثلاثة أشواط وسعى بين الصفا والمروة ثم طاف ~~لحجته كذلك ثم وقف بعرفة فالأشواط التي طافها للحج محسوبة عن طواف العمرة ) ~~لأنه هو المستحق عليه قبل طواف التحية فإذا جعلنا ذلك من طواف العمرة كان ~~الباقي عليه شوطا واحدا حين وقف بعرفة فيكون قارنا ويعيد طواف الصفا ~~والمروة لعمرته ولحجته لأن ما أدى من السعي بين الصفا والمروة لعمرته كان ~~عقيب أقل الأشواط فلا يكون معتدا به PageV04P046 فيجب أن يعيده مع السعي ~~للحج ومع الشوط الواحد عن طواف العمرة وإن رجع إلى الكوفة قبل أن يفعل ذلك ~~فعليه دم لترك ذلك الشوط ودم لترك سعي الحج ولا يلزمه شيء لسعي العمرة لأنه ~~قد سعى لعمرته عقيب ستة أشواط لأن موضوع المسألة فيما إذا كان سعي للحج ~~وذلك يقع عن سعي العمرة وإن لم يكن سعي أصلا فعليه دم لترك السعي في كل نسك ~~قال الحاكم رحمه الله تعالى قوله يعيد الطواف لعمرته غير سديد إلا أن يريد ~~به الاستحباب يريد به بيان أن موضوع المسألة فيما إذا كان سعي بعد طواف ~~التحية ثلاثة أشواط فكان ذلك سعيا معتدا به للعمرة فلا يلزمه إعادته وإن ~~كان يستحب له إعادة ذلك بعد ما أكمل طواف العمرة بالشوط المتروك # ( قال ) ( ويكره أن يجمع بين أسبوعين من الطواف قبل أن يصلي ms0932 في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ) وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس ~~بذلك إذا انصرف على وتر ثلاثة أسابيع أو خمسة أسابيع لحديث عائشة رضي الله ~~عنها أنها طافت ثلاثة أسابيع ثم صلت لكل أسبوع ركعتين ولأن مبنى الطواف على ~~الوتر في عدد الأشواط فإذا انصرف على وتر لم يخالف انصرافه مبنى الطواف ~~واشتغاله بأسبوع آخر قبل الصلاة كاشتغاله بأكل أو نوم وذلك لا يوجب الكراهة ~~فكذا هنا إذا انصرف على ما هو مبني الطواف بخلاف ما إذا انصرف على شفع لأن ~~الكراهة هناك لانصرافه على ما هو خلاف مبنى الطواف لا لتأخيره الصلاة وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا إتمام كل أسبوع من الطواف بركعتين ~~فيكره له الاشتغال بالأسبوع الثاني قبل إكمال الأول كما أن إكمال كل شفع من ~~التطوع لما كان بالتشهد يكره له الاشتغال بالشفع الثاني قبل إكمال الأول # ( قال ) ( وإذا طاف قبل طلوع الشمس لم يصل حتى تطلع الشمس ) وقد بينا في ~~كتاب الصلاة أن ركعتي الطواف سنة أو واجب بسبب من جهته كالمنذور وذلك لا ~~يؤدى عندنا بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس ولا بعد العصر قبل غروب الشمس ~~وقد روي أن عمر رضي الله عنه طاف قبل طلوع الشمس ثم خرج من مكة حتى إذا كان ~~بذي طوى وارتفعت الشمس صلى ركعتين ثم قال ركعتان مكان ركعتين وكذلك بعد ~~غروب الشمس يبدأ بالمغرب لأن أداء ما ليس بمكتوبة قبل صلاة المغرب مكروه ~~ولا تجزئه المكتوبة عن ركعتي الطواف لأنه واجب كالمنذور أو سنة كسنن الصلاة ~~فالمكتوبة لا تنوب عنه # ( قال ) ( ويكره له أن ينشد الشعر في طوافه أو يتحدث أو يبيع أو يشتري ~~فإن فعله لم يفسد PageV04P047 عليه طوافه ) لقوله الطواف بالبيت صلاة إلا ~~أن الله تعالى أباح فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير وقد بينا أن ~~المراد تشبيه الطواف بالصلاة في الثواب لا في الأحكام فلا يكون الكلام فيه ~~مفسدا للطواف # ( قال ) ( ويكره له أن يرفع ms0933 صوته بقراءة القرآن فيه ) لأن الناس يشتغلون ~~فيه بالذكر والثناء فقل ما يستمعون لقراءته وترك الاستماع عند رفع الصوت ~~بالقراءة من الجفاء فلا يرفع صوته بذلك صيانة للناس عن هذا الجفاء ولا بأس ~~بقراءته في نفسه هكذا روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان في طوافه يقرأ ~~القرآن في نفسه ولأن المستحب له الاشتغال بالذكر في الطواف وأشرف الأذكار ~~قراءة القرآن # ( قال ) ( وإن طافت المرأة مع الرجل لم تفسد عليه طوافه ) يريد به بسبب ~~المحاذاة لأن الطواف في الأحكام ليس كالصلاة ومحاذاة المرأة الرجل إنما ~~يوجب فساد الصلاة إذا كانا يشتركان في الصلاة فأما إذا لم يشتركا في الصلاة ~~فلا وهنا لا شركة بينهما في الطواف # ( قال ) ( وإذا خرج الطائف من طوافه لصلاة مكتوبة أو جنازة أو تجديد وضوء ~~ثم عاد بنى على طوافه ) لما بينا أنه ليس كالصلاة في الأحكام فالاشتغال في ~~خلاله بعمل لا يمنع البناء عليه وروي عن بن عباس رضي الله عنه أنه خرج ~~لجنازة ثم عاد فبنى على الطواف # ( قال ) ( وإن أخر الطائف ركعتين حتى خرج من مكة لم يضره ) لما روينا من ~~حديث عمر رضي الله عنه ( قال ) ( والصلاة لأهل مكة أحب إلى وللغرباء الطواف ~~) فإن التطوع من الصلاة عبادة بجميع البدن تشتمل على أركان مختلفة ~~فالاشتغال بهذا أفضل من الاشتغال بطواف التطوع إلا أن في حق الغرباء الطواف ~~يفوته والصلاة لا تفوته لأنه يتمكن من الصلاة إذا رجع إلى أهله ولا يتمكن ~~من الطواف إلا في هذا المكان والاشتغال في هذا المكان بما يفوته أولى ~~كالاشتغال بالحراسة في سبيل الله أولى من صلاة الليل إذا تعذر عليه الجمع ~~بينهما فأما المكي لا يفوته الطواف ولا الصلاة فكان الاشتغال بالصلاة في ~~حقه أولى لما بينا # ( قال ) ( رجل طاف أسبوعا وشوطا أو شوطين من أسبوع آخر ثم ذكر له أنه لا ~~ينبغي أن يجمع بين أسبوعين ) قال ( يتم الأسبوع الذي دخل فيه وعليه لكل ~~أسبوع ركعتان ) لأنه صار شارعا في الأسبوع الثاني مؤكدا له ms0934 بشوط أو شوطين ~~فعليه أن يتمه كمن قام إلى الركعة الثالثة قبل التشهد وقيد الركعة بالسجدة ~~كان عليه إتمام الشفع الثاني ثم كل أسبوع سبب التزام ركعتين بمنزلة النذر ~~فعليه لكل أسبوع ركعتان # ( قال ) ( ولا بأس بأن يطوف وعليه خفاه أو نعلاه إذا كانا طاهرين ) وإنما ~~أورد هذا ردا على PageV04P048 المتشفعة فإنهم يقولون لا يطوف إلا حافيا ~~وإذا كان يجوز الصلاة مع الخفين أو النعلين إذا كانا طاهرين فالطواف أولى # ( قال ) ( واستلام الركن اليماني حسن وتركه لا يضره ) وروي عن محمد رحمه ~~الله تعالى أنه يستلمه ولا يتركه # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يستلمه ويقبل يده ولا يقبل الركن هكذا روي ~~أن النبي استلم الركن اليماني ولم يقبله # وبن عباس رضي الله عنه يروي أن النبي استلم الركن اليماني ووضع خده عليه ~~وبن عمر رضي الله عنه يروي أن النبي استلم الركنين يعني الحجر الأسود ~~واليماني فهو دليل لمحمد رحمه الله تعالى ووجه ظاهر الرواية أن كل ركن يكون ~~استلامه مسنونا فتقبيله كذلك مسنون كالحجر الأسود وبالاتفاق هنا التقبيل ~~ليس بمسنون فكذا الاستلام # ( قال ) ( ولا يستلم الركنين الآخرين ) إلا على قول معاوية رضي الله عنه ~~فإنه استلم الأركان الأربعة فقال له بن عباس رضي الله عنهما لا تستلم ~~الركنين فقال ليس شيء منه بمهجور ولكنا نقول القياس ينفي استلام الركن لأن ~~ذلك ليس من تعظيم البقعة كسائر المواضع من البيت ولكنا تركنا القياس في ~~الحجر بفعل رسول الله فبقي ما سواه على أصل القياس ثم الركنان الآخران ليسا ~~من أركان البيت لأن أهل الجاهلية قصروا البيت عن قواعد الخليل صلوات الله ~~عليه على ما بينا فلا يستلمهما # ( قال ) ( وإن رمل في طوافه كله لم يكن عليه شيء ) لأن المشي على هينته ~~في الأشواط الأربعة من الآداب وبترك الآداب لا يلزمه شيء # ( قال ) ( وإن مشى في الثلاثة الأول أو في بعضها ثم ذكر ذلك لم يرمل فيما ~~بقي ) لأن الرمل في الأشواط الثلاثة سنة فإذا فاتت من موضعها لا تقضى ~~والمشي ms0935 على هينته في الأربعة الأخر من آداب الطواف أو من السنن فإن ترك في ~~الثلاثة الأول ما هو سنتها لا يترك في الأربعة الأخر ما هو سنتها # ( قال ) ( وإن جعل لله عليه أن يطوف زحفا فعليه أن يطوف ماشيا ) لأنه ~~إنما يلتزم بالنذر ما يتنفل به أو ما يكون قربة في نفسه وأصل الطواف قربة ~~فأما الزحف من أفعال أهل الجاهلية وليس بقربة في شريعتنا فلا تلزمه هذه ~~الصفة بالنذر وإن طاف كذلك زحفا فعليه الإعادة ما دام بمكة وإن رجع إلى ~~أهله فعليه دم بمنزلة ما لو طاف محمولا أو راكبا على ما بينا # ( قال ) ( وإن طاف بالبيت من وراء زمزم أو قريبا من ظلة المسجد أجزأه عن ~~ذلك ) لأنه إذا كان في المسجد فطوافه يكون بالبيت فيصير به ممتثلا للأمر ~~فأما إذا طاف من وراء المسجد فكانت حيطانه بينه وبين الكعبة لم يجزه ~~PageV04P049 لأنه طاف بالمسجد لا بالبيت والواجب عليه الطواف بالبيت أرأيت ~~لو طاف بمكة كان يجزئه وإن كان البيت في مكة أرأيت لو طاف في الدنيا أكان ~~يجزئه من الطواف بالبيت لا يجزئه شيء من ذلك فهذا مثله والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب # # | باب السعي بين الصفا والمروة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا سعى بين الصفا والمروة ورمل في سعيه كله من ~~الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا فقد أساء ولا شيء عليه وكذلك إن مشى ~~في جميع ذلك ) لأن الواجب عليه الطواف بينهما قال الله تعالى @QB@ فلا جناح ~~عليه أن يطوف بهما @QE@ 158 فأما السعي في بطن الوادي والمشي فيما سوى ذلك ~~أدب أو سنة فتركه لا يوجب إلا الإساءة كترك الرمل في الطواف # ( قال ) ( وإن بدأ بالمروة وختم بالصفا حتى فرغ أعاد شوطا واحدا ) لأن ~~الذي بدأ بالمروة فيه ثم أقبل منها إلى الصفا لا يعتد به ومعنى هذا أن ~~افتتاح هذا الطواف مشروع من الصفا على ما روينا أنه لما سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأيهما نبدأ فقال ابدءوا بما ms0936 بدأ الله تعالى به وإذا افتتح ~~من غير موضع الافتتاح لا يعتد بطوافه حتى يصل إلى موضع الافتتاح ثم المعتد ~~به يبقى بعد ذلك فعليه إتمامه بشوط آخر كما لو افتتح الطواف من غير الحجر # ( قال ) ( وإن ترك السعي فيما بين الصفا والمروة رأسا في حج أو عمرة ~~فعليه دم عندنا ) وهذا لأن السعي واجب وليس بركن عندنا الحج والعمرة في ذلك ~~سواء وترك الواجب يوجب الدم وعند الشافعي رحمه الله تعالى السعي ركن لا يتم ~~لأحد حج ولا عمرة إلا به # واحتج في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سعى بين الصفا ~~والمروة وقال لأصحابه رضي الله عنهم إن الله تعالى كتب عليكم السعي فاسعوا ~~والمكتوب ركن وقال صلى الله عليه وسلم ما أتم الله تعالى لامرىء حجة ولا ~~عمرة لا يطوف لها بين الصفا والمروة # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن ~~يطوف بهما @QE@ 158 ومثل هذا اللفظ للإباحة لا للإيجاب فيقتضي ظاهر الآية ~~أن لا يكون واجبا ولكنا تركنا هذا الظاهر في حكم الإيجاب بدليل الإجماع ~~فبقي ما وراءه على ظاهره وإنما ذكر هذا اللفظ والله أعلم لأصحابه لأنهم ~~كانوا يتحرزون عن الطواف بهما لمكان الصنمين عليهما في الجاهلية إساف ~~ونائلة فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم بين في الآية أن المقصود حج البيت ~~بقوله تعالى @QB@ فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه @QE@ 158 فكان ذلك ~~دليلا على أن ما لا يتصل بالبيت PageV04P050 من الطواف يكون تبعا لما هو ~~متصل بالبيت ولا تبلغ درجة التبع درجة الأصل فتثبت فيه صفة الوجوب لا ~~الركنية فكان السعي مع الطواف بالبيت نظير الوقوف بالمشعر الحرام مع الوقوف ~~بعرفة وذلك واجب لا ركن فهذا مثله وهو نظير رمي الجمار من حيث أنه مقدر ~~بعدد السبع غير مختص بالبيت ولا يصح استدلاله بظاهر الحديث الذي رواه لأن ~~في ظاهره ما يدل على أن السعي مكتوب وبالاتفاق عين السعي غير مكتوب ms0937 فإنه لو ~~مشى في طوافه بينهما أجزأه وفي الحديث الآخر ما يدل على الوجوب دون الركينة ~~لأنه علق التمام بالسعي وأداء أصل العبادة يكون بأركانها فصفة التمام ~~بالواجب فيها وكذلك لو ترك منها أربعة أشواط فهو كترك الكل في أنه يجب عليه ~~الدم به لأن الأكثر يقوم مقام الكمال وإن ترك ثلاثة أشواط أطعم لكل شوط ~~مسكينا إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ما شاء وهو نظير طواف الصدر في ~~ذلك وكذلك إن فعله راكبا فإن كان لعذر فلا شيء عليه وإن كان لغير عذر فعليه ~~الدم في الأكثر والصدقة في الأقل لما بينا # ( قال ) ( ويجوز سعي الجنب والحائض ) لأنه غير مختص بالبيت فلا تكون ~~الطهارة شرطا فيه كالوقوف وغيره من المناسك وإنما اشتراط الطهارة في الطواف ~~خاصة لاختصاصه بالبيت # ( قال ) ( ولا يجوز السعي قبل الطواف ) لأنه إنما عرف قربة بفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~الطواف وهكذا توارثه الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ~~هذا وهو في المعنى متمم للطواف فلا يكون معتدا به قبله كالسجود في الصلاة ~~أو شرط الاعتداد به تقدم الطواف فإذا انعدم هذا الشرط لا يعتد به كالسجود ~~لما كان شرط الاعتداد به تقدم الركوع فإذا سبق الركوع لا يعتد به # ( قال ) ( ويجوز السعي بعد أن يطوف الأكثر من الطواف ) لأن الأكثر يقوم ~~مقام الكل # ( قال ) ( ويكره له ترك الصعود على الصفا والمروة ) فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صعد عليهما وأمرنا بالاقتداء به بقوله خذوا عني مناسككم وكذلك ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن بعدهم توارثوا الصعود على الصفا والمروة ~~بقدر ما يصير البيت بمرأى العين منهم فهو سنة متبعة يكره تركها وروي أن عمر ~~رضي الله عنه في نزوله من الصفا كان يقول اللهم استعملني بسنة نبيك صلى ~~الله عليه وسلم وتوفني على ملته واعذني من معضلات الفتن أو من معضلات يوم ~~القيامة ولا يلزمه بترك ms0938 الصعود شيء لأن الواجب PageV04P051 عليه الطواف ~~بينهما وقد أتى بذلك ( قال ) ( وإن طاف لحجته وواقع النساء ثم سعى بعد ذلك ~~أجزأه ) لأن تمام التحلل بالطواف بالبيت يحصل على ما جاء في الحديث فإذا ~~طاف بالبيت حل له النساء فاشتغاله بالجماع بعد الطواف قبل السعي كاشتغاله ~~بعمل آخر من نوم أو أكل فلا يمنع صحة أداء السعي بعده وإن أخر السعي حتى ~~رجع إلى أهله فعليه دم لتركه كما بينا وأن أراد أن يرجع إلى مكة ليأتي ~~بالسعي يرجع بإحرام جديد لأن تحلله بالطواف قد تم وليس له أن يدخل مكة إلا ~~بإحرام # ( قال ) ( والدم أحب إلي من الرجوع ) لأنه إذا رجع كان مؤديا السعي في ~~إحرام آخر غير الإحرام الذي أدى به الحج وإن أراق دما انجبر به النقصان ~~الواقع في الحج ولأن في إراقة الدم توفير منفعة اللحم على المساكين فهو ~~أولى من الرجوع للسعي وإن رجع وسعى أو كان بمكة وسعى بعد أيام النحر فليس ~~عليه شيء لأن السعي غير مؤقت بايام النحر إنما التوقيت في الطواف بالنص فلا ~~يلزمه بتأخير السعي شيء # ( قال ) ( ولا ينبغي له في العمرة أن يحل حتى يسعى بين الصفا والمروة ) ~~لأن الأثر جاء فيها أنه إذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل وإنما أراد به الفرق ~~بين سعي العمرة وسعي الحج فإن أداء سعي الحج بعد تمام التحلل بالطواف صحيح ~~ولا يؤدي سعي العمرة إلا في حال بقاء الإحرام لأن الأثر في كل واحد منهما ~~ورد بهذه الصفة وفي مثله علينا الاتباع إذ لا يعقل فيه معنى ثم من واجبات ~~الحج ما هو مؤدى بعد تمام التحلل كالرمي فيجوز السعي أيضا بعد تمام التحلل ~~وليس من أعمال العمرة ما يكون مؤدى بعد تمام التحلل والسعي من أعمال العمرة ~~فعليه أن يأتي به قبل التحلل بالحلق والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الخروج إلى منى # ( قال ) ( ويستحب للحاج أن يصلي الظهر يوم التروية بمنى ويقيم بها إلى ~~صبيحة عرفة ) هكذا علم جبرائيل عليه السلام ms0939 إبراهيم صلوات الله عليه حين ~~وقفه على المناسك فإنه خرج به يوم التروية إلى منى فيصلي الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والفجر من يوم عرفة بمنى وإنما سمي يوم التروية لأن الحاج ~~يروون فيه بمنى أو لأنهم يروون ظهورهم فيه بمنى ففي هذه التسمية ما يدل على ~~أنه ينبغي لهم أن يكونوا بمنى يوم التروية وإن صلى الظهر بمكة ثم راح إلى ~~منى لم يضره لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم نسك مقصود فلا يضره تأخير ~~إتيانه وإن بات بمكة ليلة عرفة PageV04P052 وصلى بها الفجر ثم غدا منها إلى ~~عرفات ومر بمنى أجزأه لما بينا وقد أساء في تركه الاقتداء برسول الله فإنه ~~أقام بمنى يوم التروية كما رواه جابر رضي الله عنه مفسرا ( قال ) ( ثم ينزل ~~حيث أحب من عرفات ويصعد الإمام المنبر بعد الزوال ويؤذن المؤذن وهو عليه ~~فإذا فرغ قام الإمام يخطب فحمد الله وأثنى عليه ولبى وهلل وكبر وصلى على ~~النبي ووعظ الناس وأمرهم ونهاهم ودعى الله تعالى بحاجته ) وقد بينا هذا ~~فيما سبق والحاصل أن في الحج عندنا ثلاث خطب # إحداها قبل التروية بيوم والثانية يوم عرفة بعرفات والثالثة في الغد من ~~يوم النحر بمنى فيخطب بمكة قبل التروية بيوم يعلمهم كيف يحرمون بالحج وكيف ~~يخرجون منها إلى منى وكيف يتوجهون إلى عرفات وكيف ينزلون بها ثم يمهلهم يوم ~~التروية حتى يعملوا بما علمهم ثم يخطب يوم عرفة خطبة يعلمهم فيها ما ~~يحتاجون إليه في هذا اليوم وفي يوم النحر ثم يمهلهم يوم النحر ليعملوا بما ~~علمهم ثم يخطب في اليوم الثاني من أيام النحر خطبة يعلمهم فيها بقية ما ~~يحتاجون إليه من أمور المناسك وعن زفر رحمه الله تعالى قال يخطب يوم ~~التروية بمنى ويوم عرفة بعرفات ويوم النحر بمنى لأنه يوم التروية يحرم ~~بالحج ويوم عرفة يقف ويوم النحر يطوف بالبيت وأركان الحج هذه الأشياء ~~الثلاثة فيخطب في كل يوم يأتي فيه بذلك الركن ثم بين في الكتاب كيفية الجمع ~~بين الصلاتين بعرفة ms0940 واشتراط الإمام فيها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد ~~تقدم بيان هذا الفصل بتمامه # ( قال ) ( ومن أدرك مع الإمام شيئا من كل صلاة فهو كإدراك جميع الصلاة ) ~~في أنه يجوز له الجمع بينهما على قياس الجمعة إذا أدرك الإمام في التشهد ~~منها كان مدركا الجمعة # ( قال ) ( وإن كان الإمام سبقه الحدث في الظهر فاستخلف رجلا فإنه يصلي ~~بهم الظهر والعصر ) لأن الإمام أقامه مقام نفسه فيما كان عليه أداؤه وكان ~~عليه أداء الصلاتين فيقوم خليفته مقامه في ذلك # ( قال ) ( فإن رجع الإمام فأدرك معه جزء من صلاة العصر جمع بين الصلاتين ~~) لأنه مدرك لأول الظهر ومدرك لآخر العصر وإن لم يرجع حتى فرغ خليفته من ~~العصر فإن الإمام لا يصلي العصر ما لم يدخل وقتها في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهذه المسألة تدل على أن من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~الجماعة شرط في الجمع بين الصلاتين هنا كالإمام وإنه بمنزلة الجمعة في هذا ~~وقد ذكر بعد هذا أنه إذا نفر الناس عنه فصلى وحده الصلاتين أجزأه فهو دليل ~~على أن الجماعة فيه ليس بشرط وقيل ما ذكر PageV04P053 بعد هذا قولهما لأنه ~~أطلق الجواب وهنا نص على قول أبي حنيفة وقيل بل فيه روايتان عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين جعلها كالجمعة في اشتراط الجماعة فيها ~~وفي الرواية الأخرى فرق بينهما فقال اشتراط الجماعة هناك لتسمية تلك الصلاة ~~جمعة وفي هذا الموضع إنما سمى هاتين الصلاتين الظهر والعصر وليس في هذا ~~الاسم ما يدل على اشتراط الجماعة ومعنى الجمع هنا منصرف إلى الصلاتين لا ~~إلى المؤدين لهما فلا تشترط الجماعة فيهما # ( قال ) ( وليس في هاتين الصلاتين القراءة جهرا إلا على قول مالك رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول يجهر بالقراءة فيها ) لأنها صلاة مؤداة بجمع عظيم ~~فيجهر فيها بالقراءة كالجمعة والعيدين ولكنا نقول أن رواة نسك رسول الله لم ~~ينقلوا أنه جهر في هاتين الصلاتين بالقراءة وهما يؤديان في هذا المكان كما ~~يؤديان ms0941 في غيره من الأمكنة وفي غير هذا اليوم فلا يجهر بالقراءة فيهما عملا ~~بقوله صلاة النهار عجماء أي ليس فيها قراءة مسموعة # ( قال ) ( وإن خطب قبل الزوال أو ترك الخطبة وصلى الصلاتين معا أجزأه ) ~~وقد أساء في تركه الاقتداء برسول الله فإن الخطبة ليس من شرائط هذا الجمع ~~بخلاف الجمعة وقد بينا ذلك فهذه خطبة وعظ وتذكير وتعليم لبعض ما يحتاج إليه ~~في الوقت فتركها لا يوجب إلا الإساءة كترك الخطبة في العيدين # ( قال ) ( وإن كان يوم غيم فاستبان أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعده ~~فالقياس أنه يعيد الظهر وحدها ) لأن العصر مؤداة في وقتها وحين أدى العصر ~~ما كان ذاكرا للظهر فيكون في معنى الناسي والترتيب يسقط بالنسيان ولكن ~~استحسن أن يعيد الخطبة والصلاتين جميعا لأن شرط صحة العصر في هذا اليوم ~~تقديم الظهر عليه على وجه الصحة فإن العصر معجل على وقته وهذا التعجيل ~~للجمع فإنما يحصل الجمع بأداء العصر إذا تقدم أداء الظهر بصفة الصحة فإذا ~~تبين أن الظهر لم يكن صحيحا كان عليه إعادة الصلاتين جميعا # ( قال ) ( وإن أحدث الإمام بعد الخطبة قبل أن يدخل في الصلاة فأمر رجلا ~~قد شهد الخطبة أو لم يشهد أن يصلي بهم أجزأهم ) لأن الخطبة ليست من شرائط ~~هذا الجمع # ( قال ) ( وإن تقدم رجل من الناس بغير أمر الإمام فصلى بهم الصلاتين ~~جميعا لم يجزهم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن هذا الإمام شرط هذا ~~الجمع عنده # ( قال ) ( وإن مات الإمام فصلى بهم خليفته أو ذو سلطان أجزأهم ) لأن ~~خليفته قائم مقامه فهو بمنزلة ما لو صلى الإمام بنفسه وإن لم يكن فيهم ذو ~~سلطان صلى كل صلاة لوقتها PageV04P054 بمنزلة الجمعة # ( قال ) ( ولا جمعة بعرفة ) يعني إذا كان الناس يوم الجمعة بعرفات لا ~~يصلون الجمعة بها لأن المصر من شرائط الجمعة وعرفات ليس في حكم المصر إذ ~~ليس لها أبنية إنما هي فضاء وليست من فناء مكة لأنها من الحل بخلاف منى عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ms0942 تعالى وأبي يوسف لأنها من فناء مكة ولأنها بمنزلة ~~المصر في هذه الأيام لما فيها من الأبنية والأسواق المركبة وقد بينا هذا في ~~الصلاة # ( قال ) ( ومن وقف بعرفة قبل الزوال لم يجزه ومن وقف بعد زوال الشمس أو ~~ليلة النحر قبل انشقاق الفجر أو مر بها مجتازا وهو يعرفها أو لا يعرفها ~~أجزأه ) فالحاصل أن ابتداء وقت الوقوف بعد الزوال عندنا وقال مالك رحمه ~~الله تعالى من طلوع الشمس لأن هذا اليوم مسمى بأنه يوم عرفة فإنما يصير ~~اليوم مطلقا من وقت طلوع الفجر فتبين أن وقت الوقوف من ذلك الوقت واستدل ~~بقوله الحج عرفة فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه والنهار اسم ~~للوقت من طلوع الشمس سمي نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان ~~الماء فيه وحجتنا في ذلك أن النبي إنما وقف بعد الزوال فكان مبينا وقت ~~الوقوف بفعله فدل أن ابتداء الوقوف بعد الزوال والدليل عليه ما روينا من ~~حديث بن عمر رضي الله عنه أنه قال للحجاج بعد الزوال إن أردت السنة فالساعة ~~ولا يبعد أن يسمى اليوم بهذا الاسم وإن كان وقت الوقوف بعد الزوال كيوم ~~الجمعة صار وقتا لأداء الجمعة بعد الزوال مع أن اليوم مسمى بهذا الاسم # ثم الأصل فيما قلنا حديث عروة بن مضرس بن أوس الطائي رحمه الله تعالى أنه ~~جاء إلى النبي صبيحة الجمع وهو بالمشعر الحرام # فقال أكللت راحلتي وأجهدت نفسي وما مررت بجبل من الجبال إلا وقفت عليه ~~فهل لي من حج فقال من وقف معنا هذا الموقف وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان ~~أفاض قبل ذلك من عرفات ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه # ( قال ) ( ومن وقف بعرفة بعد الزوال ثم أفاض من ساعته أو أفاض قبل غروب ~~الشمس أو صلى بها الصلاتين ولم يقف وأفاض أجزأه عندنا ) وعلى قول مالك رحمه ~~الله تعالى لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم وجزء من الليل وذلك بأن تكون ~~إفاضته بعد ms0943 غروب الشمس واستدل بقوله من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن ~~فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ولكنا نقول هذه الزيادة غير مشهورة وإنما ~~المشهور ما رواه في الكتاب ومن فاته عرفة فقد فاته الحج وفيما روينا وهو ~~قوله ساعة من ليل أو PageV04P055 نهار دليل على أن بنفس الوقوف في وقته ~~يصير مدركا للحج وإن لم يستدم الوقوف إلى وقت غروب الشمس ثم يجب عليه الدم ~~إذا أفاض قبل غروب الشمس لأن نفس الوقوف ركن واستدامته إلى غروب الشمس ~~واجبة لما فيها من إظهار مخالفة المشركين فعله رسول الله وأمر به وترك ~~الواجب يوجب الجبر بالدم فإن رجع ووقف بها بعد ما غابت الشمس لم يسقط الدم ~~إلا في رواية بن شجاع عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى فإنه يقول يسقط عنه ~~الدم قال لأنه استدرك ما فاته وأتى بما عليه لأن الواجب عليه الإفاضة بعد ~~غروب الشمس وقد أتى به فيسقط عنه الدم كمن جاوز الميقات حلالا ثم عاد إلى ~~الميقات وأحرم وفي ظاهر الرواية لا يسقط عنه الدم لأن الواجب على من وصل ~~إلى عرفات بعد الزوال استدامة الوقوف إلى غروب الشمس ولم يتدارك ذلك ~~بالانصراف بعد الشمس فلا يسقط عنه الدم وإن عاد قبل غروب الشمس حتى أفاض مع ~~الإمام فذكر الكرخي في مختصره أن الدم يسقط عنه لأن الواجب عليه الإفاضة مع ~~الإمام بعد غروب الشمس وقد تدارك ذلك في وقته ومن أصحابنا من يقول لا يسقط ~~الدم هنا أيضا لأن استدامة الوقوف قد انقطعت بذهابه فبرجوعه لا يصير وقوفه ~~مستداما بل ما فات منه لا يمكنه تداركه فلا يسقط عنه الدم # ( قال ) ( وإذا أغمي على المحرم فوقف به أصحابه بعرفات أجزأه ذلك ) لأنه ~~تأدى الوقوف بحصوله في الموقف في وقت الوقوف ألا ترى أنه لو مر بعرفات مار ~~وهو لا يعلم بها في وقت الوقوف أجزأه ولا يبعد أن يتأدى ركن العبادة من ~~المغمى عليه كما يتأدى ركن الصوم وهو الإمساك بعد النية من ms0944 المغمى عليه # ( قال ) ( ووقوف الجنب والحائض ومن صلى صلاتين ومن لم يصل جائز ) لأن ~~الوقوف غير مختص بالبيت فلا تكون الطهارة شرطا فيه وفرضية الصلاة عليه غير ~~متصل بالوقوف فتركها لا يؤثر في الوقوف كما لا يؤثر في الصوم # ( قال ) ( وإن وقف القارن بعرفة قبل أن يطوف للعمرة فهو رافض لها إن نوى ~~الرفض وإن لم ينو ) لأن المعنى المعتبر تعذر أداء العمرة بعد الوقوف وهذا ~~متحقق نوى الرفض أو لم ينو ولم يذكر في الكتاب ما إذا اشتبه يوم عرفة على ~~الناس بأن لم يروا هلال ذي الحجة وهو مروي عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا ~~نحروا ووقفوا بعرفة في يوم فإن تبين أنهم وقفوا في يوم التروية لا يجزيهم ~~وإن تبين أنهم وقفوا يوم النحر أجزأهم استحسانا وفي القياس لا يجزيهم لأن ~~الوقوف مؤقت بوقت مخصوص فلا يجوز بعد ذلك الوقت كصلاة الجمعة PageV04P056 ~~ولكنه استحسن لقوله عرفتكم يوم تعرفون وفي رواية حجكم يوم تحجون والحاصل ~~أنهم بعد ما وقفوا بيوم إذا جاء الشهود ليشهدوا أنهم رأوا الهلال قبل ذلك ~~لا ينبغي للقاضي أن يستمع إلى هذه الشهادة ولكنه يقول قد تم للناس حجهم ولا ~~مقصود في شهادتهم سوى ابتغاء الفتنة فإن جاؤوا فشهدوا عشية عرفة فإن كان ~~بحيث يتمكن فيه الناس من الخروج إلى عرفات قبل طلوع الفجر قبل شهادتهم وأمر ~~الناس بالخروج ليقفوا في وقت الوقوف وإن كان بحيث لا يتمكن من ذلك لا يستمع ~~إلى شهادتهم ويقف الناس في اليوم الثاني ويجزئهم # ( قال ) ( وإن جامع القارن بعرفة قبل زوال الشمس وقد طاف لعمرته فعليه ~~دمان ويفرغ من حجته وعمرته وعليه قضاء الحج ) وهنا فصول ( أحدها ) في ~~المفرد بالحج إذا جامع قبل الوقوف يفسد حجه لقوله تعالى @QB@ فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج @QE@ فهو دليل على المنافاة بين الحج والجماع فإذا ~~وجد الجماع فسد الحج وعليه المضي في الفاسد والقضاء من قابل على هذا اتفق ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من ms0945 شرع في الإحرام لا يصير خارجا ~~عنه إلا بأداء الأعمال فاسدا كان أو صحيحا وعليه دم عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى عليه بدنة بمنزلة ما لو جامع بعد الوقوف ولكنا نقول هذا ~~الدم لتعجيل هذا الإحلال والشاة تكفي فيه كما في المحصر وجزاء فعله هنا ~~وجوب القضاء عليه لأنه أهم ما يجب في الحج فلا يجب معه كفارة أخرى فأما إذا ~~جامع بعد الوقوف بعرفة لا يفسد حجه عندنا ولكن يلزمه بدنة ويتم حجه وعلى ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى إذا جامع قبل الرمي يفسد حجه لأن إحرامه قبل ~~الرمي مطلق ألا ترى أنه لا يحل له شيء مما هو حرام على المحرم والجماع في ~~الإحرام المطلق مفسد للنسك كما قبل الوقوف بعرفة بخلاف ما بعد الرمي فقد ~~جاء أوان التحلل وحل له الحلق الذي كان حراما قبل على المحرم والحجة لنا في ~~ذلك حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه قال إذا جامع قبل الوقوف فسد نسكه ~~وعليه بدنة وإذا جامع بعد الوقوف فحجته تامة وعليه دم وقال الحج عرفة فمن ~~وقف بعرفة فقد تم حجه وبالاتفاق لم يرد التمام من حيث أداء الأفعال فقد بقي ~~عليه بعض الأركان وإنما أراد به الإتمام من حيث أنه يأمن الفساد بعده وهو ~~المعنى الفقهي أن بالوقوف تأكد حجه ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد الوقوف ~~فكما يثبت حكم التأكد في الأمن من الفوات فكذلك في الأمن من الفساد فأما ~~قبل الوقوف حجه غير متأكد ألا ترى أنه PageV04P057 يفوته بمضي وقت الوقوف ~~فكذلك يفسد بالجماع وهذا لأن الجماع محظور كسائر المحظورات وارتكاب محظورات ~~الحج غير مفسد له فكان ينبغي أن لا يكون الجماع مفسدا تركنا هذا الأصل فيما ~~إذا حصل الجماع قبل تأكد الإحرام بدليل الإجماع وما بعد التأكد ليس في معنى ~~ما قبله فيبقى على أصل القياس وهذا على أصله أظهر فإنه يقول إذا بلغ الصبي ~~قبل الوقوف جاز حجه عن الفرض بخلاف ما بعد الوقوف توضيحه أن عنده لو ms0946 جامع ~~قبل الرمي يفسد الحج وإذا جامع بعده لا يفسد والجماع قبل الرمي لا يكون ~~أكثر تأثيرا من ترك الرمي وترك الرمي غير مفسد للحج فكيف يكون الجماع قبله ~~مفسدا # ( والفصل الثاني ) المفرد بالعمرة إذا جامع قبل أن يطوف أكثر الأشواط ~~فسدت عمرته وعليه دم وإن جامع بعد ما طاف أكثر الأشواط لا تفسد عمرته لأن ~~ركن العمرة هو الطواف فيتأكد إحرامه بأداء أكثر الأشواط كما يتأكد إحرام ~~الحج بالوقوف ولكن عليه دم عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى في ~~الوجهين جميعا تفسد عمرته وعليه بدنة لأن الجماع محظور كل واحد من النسكين ~~فكما أن في الحج تجب البدنة بالجماع فكذلك بالعمرة وعندنا لا مدخل للبدنة ~~في العمرة بخلاف الحج على ما بينا في طواف الحج ففي الحقيقة إنما ينبني هذا ~~على الخلاف المعروف بيننا وبينهم في العمرة عندنا العمرة سنة وعلى قوله ~~فريضة كفريضة الحج واحتج بقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ~~فقد قرن بينهما في الأمر بالإتمام فدل على فرضيتهما وفي حديث بن ثابت أن ~~النبي قال العمرة فريضة الحج وقال صبي بن معبد فوجدت الحج والعمرة واجبين ~~على وقال للخثعمية حجي عن أبيك واعتمري وحقيقة الأمر للوجوب # ( ولنا ) حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي قال الحج جهاد والعمرة ~~تطوع وسأل رجل رسول الله عن العمرة أواجبة هي فقال لا وإن تعتمر خير لك ~~ولأن العمرة لا تتوقت بوقت معلوم في السنة وإنما باين النفل الفرض بهذا فإن ~~الفرض يتوقت بوقت والنفل لا يتوقت ولأنه يتأدى بنية غيره فإن عنده المحرم ~~بالحج قبل أشهر الحج يكون محرما بالعمرة وبالإجماع فائت الحج يتحلل بأعمال ~~العمرة # والفرض إنما باين النفل بهذا فإن النفل يتأدى بنية الفرض والفرض الذي هو ~~غير معين لا يتأدى بنية النفل فأما الآية فقد قرئت بالنصب وبالرفع والعمرة ~~لله فالقراءة بالرفع ابتداء خبر العمرة لله والنوافل لله تعالى كالفرائض ثم ~~هذا أمر بالإتمام بعد الشروع ولا خلاف فيه وما عرفنا ابتداء فرضية الحج ms0947 ~~بهذه الآية بل عرفناه بقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وبهذا ~~PageV04P058 تبين أن المقصود زيارة البيت وهذا المقصود حاصل بفرضية نسك ~~واحد فلا تثبت صفة الفرضية في عدد منه ولهذا لا تتكرر فرضية الحج ومعنى ~~قوله فريضة أي مقدرة بأعمال كالحج فإن الفرض هو التقدير وبه نقول أنها ~~مقدرة فأكثر ما في الباب أن الآثار قد اشتبهت فيه ولكن صفة الفرضية مع ~~اشتباه الأدلة لا تثبت فإذا ثبت عندنا أن أصله ليس بفرض بل هو تبع للحج لا ~~يكون وجوب البدنة بالجماع في الحج دليلا على وجوبها في العمرة وعنده لما ~~كان فرضا وجب بالجماع فيه ما يجب في الحج # ( والفصل الثالث ) القارن إذا جامع قبل الزوال وقد طاف لعمرته فإنما جامع ~~بعد تأكد إحرام العمرة فلا تفسد عمرته بهذا الجماع وعليه دم لأجله وجامع ~~قبل تأكد إحرام الحج فيفسد حجه وعليه دم لتعجيل الإحلال وقضاء الحج وقد سقط ~~عنه دم القران بفساد أحد النسكين وإن جامع بعد الوقوف فعليه للعمرة دم ~~وللحج جزور وعليه دم القران لأنه لم يفسد واحد من النسكين بهذا الجماع # ( قال ) ( وكذلك لو جامع بعد الحلق قبل أن يطوف بالبيت يريد به في وجوب ~~الجزور عليه ) لأن إحرامه للحج في حق النساء باق حتى يطوف بالبيت ولكن لا ~~يلزمه دم العمرة هنا لأن تحلله للعمرة قد تم بالحلق ( قال ) ( ومن جامع ~~ليلة عرفة قبل أن يأتي عرفة فسد حجه وعليه شاة ) لأن إحرامه لا يتأكد بدخول ~~وقت الوقوف وإنما يتأكد بفعل الوقوف # ألا ترى أن الأمن من الفوات لا يحصل بدخول وقته وإنما يحصل بالوقوف فكان ~~هذا وما لو جامع قبل دخول وقت الوقوف سواء # ( قال ) ( وإذا وقف القارن بعرفة قبل طواف العمرة ثم جامع فقد بينا أن ~~إحرامه للعمرة قد ارتفض بالوقوف ولزمه دم لرفض العمرة وعليه جزور للجماع ) ~~لأن جماعه صادف إحرام الحج بعد ما تأكد فيتم حجه وعليه قضاء العمرة بعد ~~أيام التشريق # ( قال ) ( ومن دخل مكة بغير إحرام فخاف الفوت ms0948 إن رجع إلى الميقات فأحرم ~~ووقف أجزأه وعليه دم لترك الوقت ) هكذا نقل عن عبد الله بن مسعود وغيره من ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا إذا جاوز الميقات بغير إحرام فعليه ~~دم لترك الوقت وكان المعنى فيه أن الشرع عين الميقات للإحرام فبتأخيره ~~الإحرام عن الميقات يتمكن فيه النقصان ونقائص الحج تجبر بالدم ولما ابتلي ~~ببليتين يختار أهونهما والتزام الدم أهون من الرجوع إلى الميقات لتفويته ~~الحج # ( قال ) ( وإذا PageV04P059 وقف الحاج بعرفة ثم أهل وهو واقف بحجة أخرى ~~فإنه يرفضها وعليه دم لرفضها وحجة وعمرة مكانها ويمضي في التي هو فيها ) ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فأما عند محمد فإحرامه ~~باطل بمنزلة اختلافهم فيمن أحرم بحجتين على ما نبينه وإنما يرفضها لأنه لو ~~لم يرفضها ووقف لها لبقاء وقت الوقوف يصير مؤديا حجتين في سنة واحدة ولا ~~يجوز أن يؤدي في سنة أكثر من حجة واحدة وإذا رفضها فعليه الدم لرفضها لأنه ~~خرج من الإحرام بعد صحة الشروع قبل أداء الأفعال فلزمه الدم كالمحصر وعليه ~~قضاء حجة وعمرة مكانها بمنزلة المحصر بالحج إذا تحلل وهذا لأنه في معنى ~~فائت الحج وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة وهذا لم يأت بأعمال العمرة فكان ~~عليه قضاؤها مع قضاء الحج # ( قال ) ( وكذلك إن أهل بعمرة أيضا يرفضها ) لأن وقوفه لو طرأ على عمرة ~~صحيحة أوجب رفضها على ما بينا في القارن إذا وقف قبل أن يطوف لعمرته فكذلك ~~إذا اقترن بوقوفه إحرام العمرة وهذا لأنه لو لم يرفضها أدى أفعالها فيكون ~~بانيا أعمال العمرة على أعمال الحج فلهذا يرفضها وعليه دم وقضاؤها لخروجه ~~منها بعد صحة الشروع # ( قال ) ( وكذلك لو كان أهل بالحج ليلة المزدلفة بالمزدلفة فهو رافض ساعة ~~أهل ) لأنه لو لم يرفضها عاد إلى عرفات فوقف فيصير مؤديا حجتين في سنة ~~واحدة وهذا بخلاف ما إذا أهل بحجتين فإن هناك إذا عجل في عمل أحدهما لا ~~يصير رافضا للأخر وهنا هو مشغول بعمل أحدهما بل هو ms0949 مؤد له فلهذا يرتفض ~~الآخر في الحال فكذلك إن أهل بعمرة ليلة المزدلفة فهو رافض لها وفي الكتاب ~~أضاف هذا القول إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى لا يخالفهما في هذا لما قلنا أنه لو لم يصر رافضا كان بانيا أعمال ~~العمرة على أعمال الحج فأما إذا أهل بحجة أخرى بعد طلوع الفجر من يوم النحر ~~لم يرفضها لأن وقت الوقوف قد فات فلو بقي إحرامه هذا لا يكون مؤديا حجتين ~~في سنة واحدة ولكنه يتم أعمال الحجة الأولى ويمكث حراما إلى أن يحج في ~~السنة الثانية إلا أنه إن حلق للحجة الأولى يلزمه دم لجنايته على الإحرام ~~الثاني بذلك الحلق وإن لم يحلق فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~أيضا لتأخير الحلق في الحجة الأولى عن وقته وعندهما بهذا التأخير لا يلزمه ~~دم # وأصل المسألة أن من أحرم بالحج قبل أشهر الحج يكون محرما بالحج عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يكون محرما بالعمرة وهكذا روى الحسن بن أبي ~~مالك عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة عندنا وقال PageV04P060 مالك رحمه الله تعالى جميع ذي الحجة استدلالا ~~بقوله تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة ~~ولكنا نستدل بقول بن عباس وبن مسعود وبن عمر وبن الزبير رضي الله عنهم أن ~~أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فأقاموا أكثر الثلاثة مقام ~~الكمال في معنى الآية لمعنى وهو أن بالاتفاق يفوت الحج بطلوع الفجر من يوم ~~النحر وفوات العبادة يكون بمضي وقتها فأما مع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ~~ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أن من ذي الحجة عشر ليال وتسعة أيام ~~فأما اليوم العاشر ليس بوقت الحج لأن الفوات يتحقق بطلوع الفجر من اليوم ~~العاشر وهو يوم النحر وفي ظاهر المذهب اليوم العاشر من وقت الحج لأن ~~الصحابة رضي الله عنهم قالوا وعشر من ذي الحجة وذكر ms0950 أحد العددين من الإيام ~~والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر ولأن الله ~~تعالى سمى هذا اليوم يوم الحج الأكبر قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ~~ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر @QE@ 3 والمراد يوم النحر لا وقت الحج ~~لأداء الطواف فيه دون الوقوف فلهذا يتحقق الفوات بطلوع الفجر منه لفوات ركن ~~الوقوف # ( فأما ) الشافعي رحمه الله تعالى احتج بقوله المهل بالحج في غير أشهر ~~الحج مهل بالعمرة ولأن الإحرام بالحج كالتكبير للصلاة فكما لا يجوز الشروع ~~في الفريضة قبل دخول وقت الصلاة في الصلاة فكذلك في الحج والإحرام أحد ~~أركان الحج فلا يتأدى في غير وقت الحج كسائر الأركان وإذا لم يصح إحرامه ~~بالحج كان محرما بالعمرة لأن الوقت وقت العمرة ألا ترى أنه لو فات حجه بمضي ~~الوقت يبقى إحرامه للعمرة فكذلك إذا حصل ابتداء إحرامه في غير أشهر الحج # ( ولنا ) أن الإحرام للحج بمنزلة الطهارة للصلاة فإنه من الشرائط لا من ~~الأركان حتى يكون مستداما إلى الفراغ منه وهذا حد شرط العبادة لأحد ركن ~~العبادة ولأنه لا يتصل به أداء الأفعال فالإحرام يكون عند الميقات وأداء ~~الأفعال بمكة ولو أحرم في أول يوم من أشهر الحج يصح وأداء الأفعال بعد ذلك ~~بزمان فعرفنا أنه بمنزلة الشرط فلا يستدعي صحة الوقت بخلاف الصلاة فإن أداء ~~الأركان هناك يتصل بالتكبير فإذا حصل قبل دخول الوقت لا يتصل أداء الأركان ~~به والحديث في الباب شاذ جدا فلا يعتمد على مثله ولكن يكره له أن يحرم ~~بالحج قبل أشهر الحج من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول الكراهة لمعنى أن ~~الإحرام من وجه بمنزلة الأركان ولهذا لو حصل PageV04P061 قبل العتق لا ~~يتأدى به فرض الحج بعد العتق وما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلشبهه ~~بالشرائط يجوز قبل الوقت ولشبهه بالأركان يكون مكروها وقيل بل الكراهة لأنه ~~لا يأمن من مواقعة المحظور إذا طال مكثه في الإحرام # ( قال ) ( ويجمع الإمام بين صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة بآذان وإقامة ~~فإن ms0951 تطوع بينهما أقام للعشاء إقامة أخرى ) وقال زفر رحمه الله تعالى إذا ~~تطوع بينهما آذن وأقام للعشاء لأن الفصل بينهما قد تحقق بالاشتغال بالتطوع ~~فهو بمنزلة من يؤدي كل صلاة في وقتها فعليه الآذان والإقامة لكل صلاة ولكنا ~~نقول الجمع بينهما لا ينقطع بهذا الفصل كما لا ينقطع إذا اشتغل بالأكل ~~ولكنه يحتاج إلى إعلام الناس أنه يصلي العشاء وبالإقامة يتم هذا الإعلام ~~والأصل فيه حديث بن عمر رضي الله عنه فإنه صلى المغرب بمزدلفة ثم تعشى ثم ~~أفرد الإقامة للعشاء فإن صلى المغرب بعرفات بعد غروب الشمس أو صلاها في ~~طريق المزدلفة قبل غيبوبة الشفق أو بعده فعليه أن يعيدها بمزدلفة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يكره ما ~~صنع ولا يلزمه الإعادة لأنه أدى الفرض في وقته فإن ما بعد غروب الشمس وقت ~~المغرب بالنصوص الظاهرة وأداء الصلاة في وقتها صحيح ألا ترى أنه لو لم يعد ~~حتى طلع الفجر لم يلزمه الإعادة ولو لم يقع ما أدى موقع الجواز لما سقطت ~~عنه الإعادة بطلوع الفجر ولكنا نستدل بحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه فإنه ~~كان رديف رسول الله في طريق المزدلفة فلما غربت الشمس قال الصلاة يا رسول ~~الله فقال الصلاة أمامك ولم يرد بهذا فعل الصلاة لأن فعل الصلاة حركات ~~المصلي وهو معه فأما إن أراد به الوقت أو المكان فإن كان المراد به المكان ~~فقد بين بهذا النص اختصاص أداء الصلاة بمكان وهو المزدلفة فلا يجوز في ~~غيرها وإن كان المراد به الوقت فقد تبين أن وقت المغرب في حق الحاج لا يدخل ~~بغروب الشمس وأداء الصلاة قبل الوقت لا يجوز والدليل عليه أنه مأمور ~~بالتأخير لا لأن في الاشتغال بالصلاة انقطاع سيرة فإن أداء الصلاة في وقتها ~~فريضة فلا يسقط بهذا العذر ولكن الأمر بالتأخير للجمع بينهما بالمزدلفة ~~وهذا المعنى يفوت بأداء المغرب في طريق المزدلفة فعليه الإعادة بعد الوصول ~~إلى المزدلفة ليصير جمعا بين ms0952 الصلاتين كما هو المشروع نسكا ولهذا سقطت عنه ~~الإعادة بطلوع الفجر لأن وجوب الإعادة لمكان إدراك فضيلة الجمع بينهما وهذا ~~يفوت بفوات وقت العشاء ولهذا قلنا إذا بقي PageV04P062 في الطريق حتى صار ~~بحيث يعلم أنه لا يصل إلى المزدلفة قبل طلوع الفجر يصلي المغرب ولا يؤخرها ~~بعد ذلك ( قال ) ( ويغلس بصلاة الفجر بالمزدلفة حين ينشق له الفجر الثاني ) ~~لحديث بن مسعود رضي الله عنه كما بينا ثم يغفي حتى إذا أسفر دفع قبل طلوع ~~الشمس وهذا الوقوف واجب عندنا وليس بركن حتى إذا تركه لغير علة يلزمه دم ~~وحجه تام وعلى قول الليث بن سعد رحمه الله تعالى هذا الوقوف ركن لا يتم ~~الحج إلا به لأنه مأمور به في كتاب الله تعالى قال الله تعالى @QB@ فاذكروا ~~الله عند المشعر الحرام @QE@ 198 وقال في حديث عروة بن مضرس رحمه الله ~~تعالى من وقف معنا هذا الموقف فقد تم حجة علق تمام حجه بهذا الوقوف فعرفنا ~~أنه لا يتم إلا به ( ولنا ) قوله الحج عرفة فمن وقف بعرفة فقد تم حجه ولأنه ~~يجوز ترك هذا الوقوف بعذر فإن ضباعة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي ~~عنها كانت شاكية فاستأذنت رسول الله في المصير إلى منى ليلة المزدلفة فأذن ~~لها وروي أن رسول الله قدم ضعفة أهله من المزدلفة بليل ولو كان ركنا لم يجز ~~تركه لعذر وبهذا تبين أن هذا الوقوف مع الوقوف بعرفة بمنزلة طواف الزيارة ~~مع طواف الصدر ثم طواف الصدر واجب وليس بركن ويجوز تركه بعذر الحيض فكذا ~~هذا والمزدلفة كلها موقف إلا محسر وعرفة كلها موقف إلا بطن عرنة وقد بينا ~~الأثر المروي في هذا الباب فيما سبق # ( قال ) ( وأحب إلي أن يكون وقوفه بمزدلفة عند الجبل الذي يقال له قزح من ~~وراء الإمام ) لأن النبي اختار لوقوفه ذلك الموضع وقد بينا في الوقوف بعرفة ~~أن الأفضل أن يقف من وراء الإمام قريبا منه ليؤمن على دعائه فكذلك في ~~الوقوف بمزدلفة فإن تعجل من المزدلفة ms0953 بليل فإن كان لعذر من مرض أو امرأة ~~خافت الزحام فلا شيء عليه لما روينا وإن كان لغير عذر فعليه دم لتركه واجبا ~~من واجبات الحج فإن أفاض منها بعد طلوع الفجر قبل أن يصلي مع الناس فلا شيء ~~عليه لأنه أتى بأصل الوقوف في وقته ولكنه مسيء فيما صنع لتركه امتداد ~~الوقوف # ( قال ) ( فإن مر بالمشعر الحرام مرا بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه ) لأن ~~وقوفه تأدى بهذا المقدار وكذا إن كان مر بها نائما أو مغمى عليه فلم يقف مع ~~الناس حتى أفاضوا لأن حصوله في موضع الوقوف في وقته يكون بمنزلة وقوفه وقد ~~بينا هذا في الوقوف بعرفة فكذلك في الوقوف بالمشعر الحرام وإن لم يبت ~~بالمزدلفة ليلة النحر بأن نام في الطريق فلا شيء عليه PageV04P063 لأن ~~البيتوتة بالمزدلفة ليست بنسك مقصود ولكن المقصود الوقوف بالمشعر الحرام ~~بعد طلوع الفجر وقد أتى بما هو المقصود فلا يلزمه بترك ما ليس بمقصود شيء ~~كما بينا في ترك البيتوتة بها في ليالي الرمي والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب رمي الجمار # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( ويبدأ إذا وافى منى برمي جمرة العقبة ثم ~~بالذبح إن كان قارنا أو متمتعا ثم بالحلق ) لحديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها أن النبي قال إن أول نسكنا في هذا اليوم أن نرمي ثم نذبح ثم نحلق ولأن ~~الذبح والحلق من أسباب التحلل ألا ترى أن تحلل المحصر بالذبح فيقدم الرمي ~~عليهما ثم الذبح في معنى التحلل دون الحلق فإن الحلق محظور الإحرام والذبح ~~لا فكان الذبح مقدما على الحلق وقد بينا اختلاف العلماء في وقت ابتداء ~~الرمي في هذا اليوم وكذلك يختلفون في آخر وقته نفى ظاهر المذهب وقته إلى ~~غروب الشمس ولكنه لو رمى بالليل لا يلزمه شيء وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وقته إلى زوال الشمس وما بعد الزوال يكون قضاء وللشافعي رحمه الله ~~تعالى فيه قولان في أحد القولين إنما يرمي ذلك إلى غروب الشمس ms0954 فإذا غربت ~~تعين عليه الفدية بفوات الوقت في هذا الرمي وما عرف الرمي قربة إلا بفعل ~~رسول الله في هذا الوقت فيتحقق فواته بفوات الوقت كالوقوف بعرفة وفي القول ~~الآخر يقول يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق حتى يأتي بما ترك من الرمي في ~~آخر أيام التشريق ولا شيء عليه لأن الرمي كله في حكم نسك واحد وإن اختلف ~~مكانه وزمانه فلا يتحقق الفوات فيه إلا بفوات وقته وذلك بمضى آخر أيام ~~التشريق وقاس بالتكبيرات فإن من ترك شيئا من الصلوات في هذه الأيام يقضيها ~~بالتكبيرات إلى آخر أيام التشريق وحجتنا في ذلك أن وقت رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر بالنص قال إن أول نسكنا في هذا اليوم وذهاب تمام اليوم بغروب الشمس ~~إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقيس الرمي في هذا اليوم بالرمي في اليوم ~~الثاني فيقول كما أن في اليوم الثاني وقت الرمي نصف اليوم وهو ما بعد ~~الزوال فكذا في هذا اليوم وقت الرمي نصف اليوم وذلك إلى زوال الشمس إلا أنه ~~رمى بالليل لم يغرم شيئا لأن رسول الله رخص للرعاة أن يرموا ليلا ولأن ~~اليوم لما كان وقتا للرمي فالليل يتبعه في PageV04P064 ذلك كليلة النحر ~~تجعل تبعا ليوم عرفة في حكم الوقوف فإن لم يرمها حتى يصبح من الغد رماها ~~لبقاء وقت جنس الرمي ولكن عليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولا دم عليه عندهما وهو نظير ما بينا في تأخير طواف الزيارة عن أيام ~~النحر فأبو حنيفة رحمه الله تعالى هنا جعل تأخير الرمي عن وقته بمنزلة تركه ~~ورمي جمرة العقبة يوم النحر نسك تام فكما إن تركه يوجب الدم فكذلك تأخيره ~~عن وقته وكذلك إن ترك الأكثر منها لأن الأكثر بمنزلة الكل وإن ترك منها ~~حصاة أو حصاتين أو ثلاثا إلى الغد رماها وتصدق لكل حصاة بنصف صاع من حنطة ~~على مسكين إلا أن يبلغ دما فحينئذ ينقص منه ما شاء لأن المتروك قل فتكفيه ~~الصدقة وقد ms0955 بينا نظيره في تأخير طواف الزيارة وإن ترك رمي إحدى الجمار في ~~اليوم الثاني فعليه صدقة لأن رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني نسك واحد ~~فإذا ترك أحدها كان المتروك أقل فتكفيه الصدقة إلا أن المتروك أكثر من ~~النصف فحينئذ يلزمه الدم وجعل ترك الأكثر كترك الكل # ( قال ) ( وإن ترك الرمي كله في سائر الأيام إلى آخر أيام الرمي رماها ~~على التأليف ) لأن وقت الرمي باق فعليه أن يتدارك المتروك ما بقي وقته ~~كالأضحية إذا أخرها إلى آخر أيام النحر وعليه دم للتأخير في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ولا دم عليه في قولهما فإن تركها حتى غابت الشمس من آخر ~~أيام الرمي سقط عنه الرمي بفوات الوقت لأن معنى القربة في الرمي غير معقول ~~وإنما عرفناه قربة بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو إنما رمى في هذه ~~الأيام فلا يكون الرمي قربة بعد مضي وقتها كما لا يكون إراقة الدم قربة بعد ~~مضي أيام النحر وإذا لم يكن قربة كان عبثا فلا يشتغل به وعليه دم واحد ~~عندهم جميعا لأن الرمي كله نسك واحد وهو واجب فتركه يوجب الجبر بالدم كما ~~هو مذهبنا في ترك السعي بين الصفا والمروة ولا يبعد أن يكون ترك البعض ~~موجبا للدم ثم لا يجب بترك الكل إلا دم واحد كما إن حلق ربع الرأس في غير ~~أوانه يوجب الدم ثم حلق جميع الرأس لا يوجب إلا دما واحدا وقص أظافر يد ~~واحدة يوجب الدم ثم قص الأظافر كلها لا يوجب إلا دما واحدا # ( قال ) ( وإن بدأ في اليوم الثاني بجمرة العقبة فرماها ثم بالوسطى ثم ~~بالتي تلي المسجد ثم ذكر ذلك في يومه قال يعيد على الجمرة الوسطى وجمرة ~~العقبة ) لأنه نسك شرع مرتبا في هذا اليوم فما سبق أوانه لا يعتد به فكان ~~رمي الجمرة الأولى بمنزلة الافتتاح للجمرة الوسطى والوسطى بمنزلة الافتتاح ~~لجمرة العقبة فما أدى قبل وجود مفتاحه لا يكون معتدا به PageV04P065 كمن ~~سجد قبل الركوع أو ms0956 سعى قبل الطواف بالبيت فالمعتد من رميه هنا الجمرة ~~الأولى فلهذا يعيد على الوسطى وعلى جمرة العقبة # ( قال ) ( وإن رمى من كل جمرة ثلاث حصيات ثم ذكر بعد ذلك فإنه يبدأ من ~~الأولى بأربع حصيات ليتمها ثم يعيد على الوسطى بسبع حصيات وكذلك على جمرة ~~العقبة ولا يعتد بما رمى من الوسطى وجمرة العقبة ) لأن ذلك سبق أوانه فإنه ~~حصل قبل أن يأتي بأكثر الرمي عند الجمرة الأولى فكأنه لم يرم منهما شيئا # ( قال ) ( وإن رمى من كل واحدة بأربع أربع فإنه يرمي لكل واحدة بثلاث ~~حصيات ) لأن رمي أكثر الجمرة الأولى بمنزلة كماله في الاعتداد برمي الجمرة ~~الوسطى كما أن أكثر أشواط الطواف ككماله في الاعتداد بالسعي بعده وإذا كان ~~ما رمى من كل جمرة معتدا به فعليه إكمال رمي كل جمرة بثلاث حصيات فإن ~~استقبل رميها فهو أفضل لأنه أقرب إلى موافقة فعل رسول الله عليه وسلم فإنه ~~ما اشتغل بالثانية إلا بعد إكمال الأولى # ( قال ) ( وإن رمى جمرة العقبة من فوق العقبة أجزأه ) وقد بينا أن الأفضل ~~أن يرميها من بطن الوادي ولكن ما حول ذلك الموضع كله موضع الرمي فإذا رماها ~~من فوق العقبة فقد أقام النسك في موضعه فجاز ( قال ) ( وكذلك لو لم يكبر مع ~~كل حصاة أو جعل مكان التكبيرات تسبيحا أجزأه ) لأن المقصود ذكر الله تعالى ~~عند كل حصاة وذلك يحصل بالتسبيح كما يحصل بالتكبير ثم هو من آداب الرمي ~~فتركه لا يوجب شيئا # ( قال ) ( وإن رماها بحجارة أو بطين يابس جاز عندنا ) وعلى ( قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يجوز إلا بالحجر اتباعا لما ورد به الأثر فإن فيما لا ~~يعقل المعنى فيه إنما يحصل الامتثال بعين المنصوص ) ولكنا نقول المنصوص ~~عليه فعل الرمي وذلك يحصل بالطين كما يحصل بالحجر والأصل فيه فعل الخليل ~~صلوات الله عليه ولم يكن له في الحجر بعينه مقصود إنما مقصوده فعل الرمي ~~إما لإعادة الكبش أو لطرد الشيطان على حسب ما اختلف فيه الرواة فقلنا بأي ms0957 ~~شيء حصل فعل الرمي أجزأه بمنزلة أحجار الاستنجاء فكما يحصل الاستنجاء ~~بالحجر يحصل الاستنجاء بالطين وغيره وبعض المتشفعة يقولون إن رمى بالبعرة ~~أجزأه وإن رمى بالفضة أو الذهب أو اللؤلؤ والجواهر لا يجوز لأن المقصود ~~إهانة الشيطان وذلك يحصل بالبعر دون الذهب والفضة والجواهر ولسنا نقول بهذا ~~ولكن نقول الرمي بالفضة والذهب يسمى في الناس نثارا لا رميا والواجب عليه ~~الرمي فعليه أن يرمي بكل ما يسمى به راميا # ( قال ) ( فإن رمى إحدى PageV04P066 الجمار بسبع حصيات جملة فهذه واحدة ) ~~لأن المنصوص عليه تفرق الأعمال لا عين الحصيات فإذا أتى بفعل واحد لا يكون ~~إلا عن حصاة واحدة كما لو أطعم كفارة اليمين مسكينا واحدا مكان إطعام عشرة ~~مساكين جملة لم يجزه إلا عن إطعام مسكين واحد # ( قال ) ( وإن رماها بأكثر من سبع حصيات لم تضره تلك الزيادة ) لأنه أتى ~~بما هو الواجب عليه فلا يضره الزيادة عليه بعد ذلك ( قال ) ( وإن نقص حصاة ~~لا يدري من أيتهن نقصها أعاد على كل واحدة منهن حصاة واحدة ) أخذا ~~بالاحتياط في باب العبادة كما لو ترك سجدة من صلاة من الصلوات الخمس ولا ~~يدري من أيها ترك فعليه قضاء الصلوات الخمس # ( قال ) ( وإن قام عند الجمرة ووضع الحصاة عندها وضعا لم يجزه ) لأن ~~الواجب عليه فعل الرمي والواضع غير رام وإن طرحها طرحا أجزأه وقد أساء لأن ~~الطارح رام إلا أن الرمي تارة يكون أمامه وتارة يكون عند قدميه بالطرح ~~ولكنه مسيء لمخالفة فعل رسول الله وصفا # ( قال ) ( فإن رماها من بعيد فلم تقع الحصاة عند الجمرة فإن وقعت قريبا ~~منها أجزأه ) لأن هذا القدر مما لا يتأتى التحرز عنه خصوصا عند كثرة الزحام ~~وإن وقعت بعيدا منها لم يجزه لأن الرمي قربة في مكان مخصوص ففي غير ذلك ~~المكان لا يكون قربة # ( قال ) ( وإن رماها بحصاة أخذها من عند الجمرة أجزأه وقد أساء ) لأن ما ~~عند الجمرة من الحصى مردود فيتشاءم به ولا يتبرك به وبيانه في حديث سعيد بن ~~جبير قال ms0958 قلت لابن عباس رضي الله عنه ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل ~~صلاة الله عليه ولم تصر هضابا تسد الأفق فقال أما علمت أن من يقبل حجه رفع ~~حصاه ومن لم يقبل حجه ترك حصاه حتى قال مجاهد لما سمعت هذا من بن عباس رضي ~~الله عنه جعلت على حصياتي علامة ثم توسطت الجمرة فرميت من كل جانب ثم طلبت ~~فلم أجد بتلك العلامة شيئا من الحصا فهذا معنى قولنا أن ما بقي في موضع ~~الرمي مردود ولكن مع هذا يجزئه لوجود فعل الرمي ومالك رحمه الله تعالى يقول ~~لا يجزئه وهذا عجب من مذهبه فإنه يجوز التوضؤ بالماء المستعمل ولا يجوز ~~الرمي بما قد رمى به من الأحجار ومعلوم أن فعل الرمي لا يغير صفة الحجارة # ( قال ) ( فإن لم يقم عند الجمرتين اللتين يقوم الناس عندهما لم يلزمه ~~شيء ) لأن القيام عند الجمرتين سنة فتركه لا يوجب إلا الإساءة # ( قال ) ( وإن كان أقام أيام منى بمكة غير أنه يأتي منى في كل يوم فيرمي ~~الجمار فقد أساء ولا شيء عليه ) لأنه ما ترك إلا السنة وهي البيتوتة بمنى ~~في ليالي الرمي وقد PageV04P067 بينا أن العباس رضي الله عنه استأذن رسول ~~الله في ذلك لأجل السقاية فأذن له فدل أنه ليس بواجب # ( قال ) ( فإن رمى جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس ~~أجزأه ) قال ( بلغنا ذلك عن عطاء رحمه الله تعالى ) والمروي عنه أنه قال ~~يجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره ويرمي جمرة العقبة بسبع حصيات والأفضل ~~أن يرميها بعد طلوع الشمس وإن رماها قبل طلوع الشمس أجزأه وإن رماها في ~~اليوم الثاني من أيام النحر قبل الزوال لم يجزه لأن وقت الرمي في هذا اليوم ~~بعد الزوال عرف بفعل رسول الله فلا يجزئه قبله وذكر الحاكم الشهيد رحمه ~~الله تعالى في المنتقى أن ما قبل الزوال يوم النحر وقت الرمي حتى لو رمى ~~أجزأه ( قال ) ( وكذلك في اليوم الثالث من يوم النحر وهو اليوم ms0959 الثاني من ~~أيام التشريق ) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى إن كان من قصده ~~أن يتعجل النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث قبل الزوال وإن رمى ~~بعد الزوال فهو أفضل وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجزئه الرمي إلا بعد الزوال ~~لأنه إذا كان من قصده التعجيل فربما يلحقه بعض الحرج في تأخير الرمي إلى ما ~~بعد الزوال بأن لا يصل إلى مكة إلا بالليل فهو محتاج إلى أن يرمي قبل ~~الزوال ليصل إلى مكة بالنهار فيرى موضع نزوله فيرخص له في ذلك والأفضل ما ~~هو العزيمة وهو الرمي بعد الزوال وفي ظاهر الرواية يقول هذا اليوم نظير ~~اليوم الثاني فإن النبي رمى فيه بعد الزوال فلا يجزئه الرمي فيه قبل الزوال # ( قال ) ( فإن رمى في اليوم الثالث يخير بين النفر وبين المقام إلى أن ~~يرمي في اليوم الرابع لقوله تعالى @QB@ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن ~~تأخر فلا إثم عليه @QE@ وخياره هذا يمتد إلى طلوع الفجر من اليوم الرابع ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى إلى غروب الشمس من اليوم الثالث ) لأن ~~المنصوص عليه الخيار في اليوم وامتداد اليوم إلى غروب الشمس ولكنا نقول ~~الليل ليس بوقت لرمي اليوم الرابع فيكون خياره في النفر باقيا قبل غروب ~~الشمس من اليوم الثالث بخلاف ما بعد طلوع الفجر من اليوم الرابع فإنه وقت ~~الرمي على ما نبينه إن شاء الله تعالى فلا يبقى خياره بعد ذلك # وقد بينا أن الليالي هنا تابعة للأيام الماضية فكما كان خياره ثابتا في ~~اليوم الثالث فكذلك في الليلة التي بعده # ( قال ) ( وإن صبر إلى اليوم الرابع جاز له أن يرمي الجمار فيه قبل ~~الزوال استحسانا ) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قولهما لا يجزئه ~~بمنزلة اليوم الثاني والثالث لأنه يوم ترمى فيه الجمار PageV04P068 الثلاث ~~فلا يجوز إلا بعد الزوال بخلاف يوم النحر # وأبو حنيفة احتج بحديث بن عباس رضي الله تعالى عنه إذا انتفح النهار ms0960 في ~~آخر أيام التشريق فارموا يقال انتفح النهار إذا علا واعتبر آخر الأيام بأول ~~الأيام فكما يجوز الرمي في اليوم الأول قبل زوال الشمس فكذا في اليوم الآخر ~~وهذا لأن الرمي في اليوم الرابع يجوز تركه أصلا فمن هذا الوجه يشبه النوافل ~~والتوقيت في النفل لا يكون عزيمة فلهذا جوز الرمي فيه قبل الزوال ليصل إلى ~~مكة قبل الليل # ( قال ) ( وأحب إلي أن يرمي الجمار مثل حصاة الخذف ) هكذا علم رسول الله ~~أصحابه فإنه جعل طرف إحدى سبابتيه عند الأخرى فرمى بمثل حصى الخذف وقال ~~هكذا فارموا وإن رمى بأكبر من ذلك أجزأه ولكن لا ينبغي أن يرمي الكبار من ~~الأحجار لأنه ربما يصيب أحدا فيتأذى به # وقال عليكم بحصي الخذف وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم ~~بالغلو في الدين ( قال ) ( وليس في القيام عند الجمرتين دعاء مؤقت ) لما ~~بينا أن التوقيت في الدعاء يذهب برقة القلب ويرفع يديه عندهما حذاء منكبيه ~~للحديث لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وفي المقامين عند الجمرتين # ( قال ) ( والرجل والمرأة في رمي الجمار سواء كما في سائر المناسك وإن ~~رماها راكبا أجزأه ) لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي رمى الجمار راكبا ~~وقد بينا ما هو المختار عند كل جمرة # ( قال ) ( وقد بينا ما هو المختار عند كل جمرة ) # ( قال ) ( والمريض الذي لا يستطيع رمي الجمار يوضع الحصى في كفه حتى يرمي ~~به ) لأنه فيما يعجز عنه يستعين بغيره وإن رمى عنه أجزأه بمنزلة المغمى ~~عليه فإن النيابة تجري في النسك كما في الذبح # ( قال ) ( والصبي الذي يحج به أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار ) لأنه ~~يأتي به للتخلق حتى يتيسر له بعد البلوغ فيؤمر به بمثل ما يؤمر به البالغ ~~وإن ترك الرمي لم يكن عليه شيء وكذلك المجنون يحرم عنه أبوه لأن فعلهما ~~للتخلق فلا يكون واجبا إذ ليس للأب عليهما ولاية الإيجاب فيما لا منفعة ~~لهما فيه عاجلا ولهذا لا يجب الدم بترك الرمي عليهما وهو معتبر بالكفارات ms0961 ~~لا يجب شيء منها على الصبي والمجنون عندنا والأصل في جواز الرمي هكذا ما ~~روي عن رسول الله أن امرأة رفعت صبيا من هودجها إليه فقالت ألهذا حج فقال ~~نعم ولك أجره فدل ذلك على أنه يجوز للأب أن يحرم عن ولده الصغير والمجنون ~~بمنزلة الصغير والله أعلم بالصواب PageV04P069 # | باب الحلق # ( قال ) رضي الله عنه الحلق أفضل من التقصير لما روينا من الأثر فيه ولأن ~~المأمور به بعد الذبح قضاء التفث قال الله تعالى @QB@ ثم ليقضوا تفثهم @QE@ ~~وهو في الحلق أتم والتقصير فيه بعض الحلق فلهذا كان الحلق أفضل والتقصير ~~يجزئ وهو أن يأخذ شيئا من أطراف شعره ورواه في الكتاب عن بن عمر رضي الله ~~عنه أنه سئل كم تقصر المرأة فقال مثل هذه يعني مثل الأنملة وهذا لأنه لو لم ~~يكن على رأسه من الشعر إلا ذلك القدر كان يتم تحلله بأخذه فكذلك إذا كان ~~على رأسه من الشعر أكثر من ذلك يتم تحلله بأخذ ذلك المقدار والتقصير قائم ~~مقام الحلق في حكم التحلل فإذا فعل ذلك في أحد جانبي رأسه أجزأه بمنزلة ما ~~لو حلق نصف رأسه وكذلك أن فعله في أقل من النصف وكان بقدر الثلث أو الربع ~~فكذلك يجزئه لأن كل حكم تعلق بالرأس فالربع منه ينزل منزلة الكمال كالمسح ~~بالرأس ولكنه مسيء في الاكتفاء بهذا المقدار لأن النبي حلق جميع رأسه ~~وأمرنا بالاقتداء به فما كان أقرب إلى موافقة فعله فهو أفضل ولأنه إنما ~~يفعل هذا ضنة منه بشعره وفيما هو نسك تكره الضنة فيه بالمال والنفس فكيف ~~بالشعر # ( قال ) ( وإذا جاء يوم النحر وليس على رأسه شعر أجرى الموسى على رأسه ~~تشبها بمن يحلق ) لأنه وسع مثله والتكليف بحسب الوسع ألا ترى أن الأخرس ~~يؤمر بتحريك الشفتين عند التكبير والقراءة في الصلاة فينزل ذلك منه منزلة ~~قراءة الناطق فهذا مثله # ( قال ) ( وإن حلق رأسه بالنورة أجزأه ) لأن قضاء التفث فيه يحصل والموسى ~~أحب إلى لأنه أقرب إلى موافقة فعل رسول الله # ( قال ) ( وأكره ms0962 له أن يؤخر الحلق حتى تذهب أيام النحر ) والحاصل أن عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى الحلق للتحلل في الحج مؤقت بالزمان وهو أيام ~~النحر وبالمكان وهو الحرم وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يتوقت ~~بالزمان ولا بالمكان وعند محمد رحمه الله تعالى يتوقت بالمكان دون الزمان ~~وعند زفر رحمه الله تعالى يتوقت بالزمان دون المكان فزفر رحمه الله تعالى ~~يقول التحلل عن الإحرام معتبر بابتداء الإحرام وابتداء الإحرام مؤقت ~~بالزمان غير مؤقت بالمكان حتى يكره له أن يحرم بالحج في غير أشهر الحج ولا ~~يكره له أن يحرم بالحج في أي مكان شاء قبل أن يصل إلى الميقات فكذلك التحلل ~~عنه بالحلق PageV04P070 يتوقت من حيث الزمان دون المكان حتى إذا أخره عن ~~أيام النحر يلزمه الدم وإذا خرج من الحرم ثم حلق لا يلزمه شيء وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول ما كان للتحلل في الحج يتوقت بالزمان والمكان جميعا ~~كالطواف الذي يتم به التحلل لا يكون إلا في المسجد ويتوقت بأيام النحر فكما ~~أنه لو أخر الطواف عن وقته يلزمه دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك ~~إذا أخر الحلق عن وقته وعلى هذا كان ينبغي أن لا يعتد بحلقه خارج الحرم كما ~~لا يعتد بطوافه ولكن جعلناه معتدا به لأن محل فعله الرأس دون الحرم فيحصل ~~به التحلل ولكنه جان بتأخيره عن مكانه فيلزمه دم بالتأخير عن المكان كما ~~يلزمه بتأخيره عن وقته وهذا لأن الحلق لا يعقل فيه معنى القربة وإنما ~~عرفناه قربة بفعل رسول الله وهو ما حلق للحج إلا في الحرم يوم النحر فما ~~وجد بهذه الصفة يكون قربة وما خالف هذا لا يتحقق فيه معنى القربة فيلزمه ~~الجبر فيه بالدم # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى الحلق الذي هو نسك في أوانه بمنزلة الحلق ~~الذي هو جناية قبل أوانه فكما أن ذلك لا يختص بزمان ولا مكان فكذلك هذا لا ~~يختص بزمان ولا مكان لأنه لو اختص بزمان ومكان لم ms0963 يكن معتدا به في غير ذلك ~~المكان ولا في غير ذلك الزمان كالوقوف بعرفة فسواء أخره عن أيام النحر أو ~~خرج من الحرم فحلق لا يلزمه شيء ومحمد رحمه الله تعالى يقول تعلق المناسك ~~بالمكان آكد من تعلقها بالزمان ألا ترى أن الطواف المختص بمكان لا يعتد به ~~في غير ذلك المكان والمؤقت من الطواف بزمان يكون معتدا به في غير ذلك ~~الزمان فعرفنا أن تعلقه بالمكان أشد فالحلق الذي هو مختص بالحرم بفعل النبي ~~إذا أتى به خارج الحرم يتمكن فيه النقصان فيلزمه الجبر بالدم وبتأخيره عن ~~أيام النحر لا يتمكن فيه كثير نقصان فلا يلزمه الجبر بالدم فأما في العمرة ~~فلا يتوقت الحلق بزمان حتى لو أخر الحلق فيه شهرا لا يلزمه شيء لأن أصل ~~العمرة لا يتوقت بالزمان وما هو الركن وهو الطواف فيه أيضا لا يتوقت من حيث ~~الزمان فكذلك الحلق فيه لا يتوقت بخلاف الحج ولكنه يتوقت بالحرم حتى لو حلق ~~للعمرة خارج الحرم فعليه دم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كما في ~~الحج وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا شيء عليه # ( قال ) ( وليس على المحصر حلق إذا حل وإن حلق أو قصر فحسن وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ) وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أرى عليه ~~الحلق وإن لم يفعل فلا شيء عليه واحتج أبو يوسف رحمه الله تعالى بالحديث ~~فإن النبي PageV04P071 أحصر بالحديبية مع أصحابه فأمرهم بالحلق بعد بلوغ ~~الهدايا محلها وكره لهم تأخير ذلك حتى ذكر ذلك لأم سلمة رضي الله عنها ~~فقالت ابدأ بنفسك يا رسول الله فإنهم يظنون أن في نفسك رجاء الوصول إلى ~~البيت للحال فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأوا ذلك منه بادروا ~~إلى الحلق ولأنه لو لم يحصر لكان يتحلل بالحلق عند أداء الأعمال فكذلك بعد ~~الإحصار ينبغي أن يتحلل بالحلق لقدرته على أن يأتي به وإن عجز عن سائر ~~الأفعال وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا ms0964 الحلق إنما يكون نسكا بعد ~~أداء الأفعال فأما قبل أداء الأفعال فهو جناية فإذا تحقق عجزه عن ترتيب ~~الحلق على سائر الأفعال لا يلزمه أن يأتي به وإنما تحلله بالهدي هنا ~~والدليل عليه أن الله تعالى نهى المحصر عن الحلق حتى يبلغ الهدي محله بقوله ~~تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ 196 فذلك دليل ~~الإباحة بعد بلوغ الهدي محله لا دليل الوجوب فأما حلق رسول الله بالحديبية ~~فقد ذكر أبو بكر الرازي أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إنما لا ~~يحلق المحصر إذا أحصر في الحل أما إذا أحصر في الحرم يحلق لأن الحلق عندهما ~~مؤقت بالحرم ورسول الله إنما كان محصرا بالحديبية وبعض الحديبية من الحرم ~~على ما روي أن مضارب رسول الله كانت في الحل ومصلاه في الحرم فإنما حلق في ~~الحرم وبه نقول على أن رسول الله إنما أمرهم بالحلق ليحقق به عزمهم على ~~الانصراف ويأمن المشركون من جانبهم ولا يشتغلون بمكيدة أخرى بعد الصلح # ( قال ) ( وليس على الحاج إذا قصر أن يأخذ شيئا من لحيته أو شاربه أو ~~أظفاره أو يتنور ) لأن التقصير قائم مقام الحلق ولو أراد الحلق لم يكن عليه ~~ذلك في لحيته ولا في شاربه فكذلك التقصير وإن فعل لم يضره لأنه جاء أوان ~~التحلل وهذا كله مما يحصل به التحلل لأنه من جملة قضاء التفث # ( قال ) ( وإن حلق المحرم رأس حلال تصدق بشيء عندنا ) وقال الشافعي رضي ~~الله عنه لا شيء عليه لأن المحرم ممنوع عن أزالة ما ينمو من البدن عن نفسه ~~لما فيه من معنى الراحة والزينة له ولا يحصل شيء من ذلك بحلق رأس الحلال ~~فلا يلزمه به شيء ألا ترى أن الحلال لو حلق بنفسه لم يلزمه شيء ولكنا نقول ~~أن إزالة ما ينمو من بدن الآدمي من محظورات الإحرام فيكون المحرم ممنوعا عن ~~مباشرة ذلك من بدن غيره كما يكون ممنوعا من مباشرته في نفسه بمنزلة قتل ~~الصيد فإنه جان في قتل صيد ms0965 غيره كما يكون جانيا PageV04P072 في قتل صيد ~~نفسه إلا أن كمال جنايته بانضمام معنى الراحة والزينة إلى فعله فإذا فعل ~~ذلك في نفسه تكاملت جنايته فلزمه الدم وإذا فعله بغيره لا تتكامل جنايته ~~فتكفيه الصدقة # ( قال ) ( وإذا حلق المحرم رأس محرم آخر فإن فعله بأمره فعلى المحلوق دم ~~لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه ومعنى الراحة والزينة له متحقق فيلزمه دم ~~وعلى الحالق رأسه صدقة لما بينا أنه جان في أصل فعله وإن حلق بغير أمره بأن ~~كان المحرم نائما فجاء وحلق رأسه أو أكرهه على ذلك فعلى المحلوق رأسه دم ~~عندنا ولا شيء عليه عند الشافعي رحمه الله تعالى بناء على أصله أن الإكراه ~~يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ من الإكراه لأن ~~الإكراه يفسد قصده وبالنوم ينعدم القصد أصلا وعندنا بسبب الإكراه والنوم ~~ينتفي عنه الإثم ولكن لا ينتفي حكم الفعل إذا تقرر سببه والسبب هنا ما نال ~~من الراحة والزينة بإزالة التفث عن بدنه وذلك حصل له فيلزمه الدم ولا يتخير ~~هنا بين أجناس الكفارات الثلاث بخلاف المضطر لأن هناك العذر سماوي وجد ممن ~~له الحق وهنا العذر كان بسبب وجد من جهة العباد فيؤثر في إسقاط الذنب ولا ~~يخرج به الدم من أن يكون متعينا عليه ثم لا يرجع المحلوق رأسه بهذا الدم ~~على الحالق وقال بعض العلماء يرجع به لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة ~~وألزمه هذا الغرم ولكنا نقول إنما لزمه ذلك لمعنى الراحة والزينة وهو حاصل ~~له فلا يرجع به على غيره كما لا يرجع المغرور بالعقر لأنه بمقابلة اللذة ~~الحاصلة له بالوطء والجواب في قص الأظفار هنا كالجواب في الحلق # ( قال ) ( وإذا أخذ المحرم من شاربه أو من رأسه شيئا أو من مس من لحيته ~~فانتثر منها شعر فعليه في ذلك كله صدقة ) لوجود أصل الجناية بما أزاله من ~~بدنه ولكن لم تتم جنايته حين فعله لأنه لم يكن مقصودا لتحصيل الراحة ~~والزينة فتكفيه الصدقة # ( قال ) ( وإن ms0966 أخذ ثلث رأسه أو ثلث لحيته فعليه دم ) ولم يذكر الربع في ~~الكتاب والجواب في الربع كذلك لما بينا أن ما يتعلق بالرأس فالربع فيه ~~بمنزلة الكمال كما في الحلق عند التحلل وهذا لأن حلق بعض الرأس لمعنى ~~الراحة والزينة معتاد فإن الأتراك يحلقون أوساط رؤوسهم وبعض العلوية يحلقون ~~نواصيهم لابتغاء الراحة والزينة فتتكامل الجناية بهذا المقدار والجناية ~~المتكاملة توجب الجبر بالدم ثم الأصل بعد هذا أنه متى حلق عضوا مقصودا ~~بالحلق من بدنه قبل أوان التحلل فعليه دم وإن حلق ما ليس بمقصود فعليه ~~الصدقة ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر أو الساق ومما هو مقصود حلق الرأس أو ~~الإبطين PageV04P073 فإن حلق أحدهما أو نتف أو طلى بنورة فعليه الدم أيضا ~~لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لمعنى الراحة وفيما ذكر إشارة إلى أن السنة ~~في الإبطين النتف دون الحلق فإنه قال نتف إبطيه أو أحدهما ولم يذكر الحلق ~~فإن حلق موضع المحاجم فعليه دم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي ~~قولهما عليه صدقة لأن ذلك الموضع غير مقصود بالحلق وإنما يحلق للتمكن من ~~الحجامة فهو بمنزلة حلق شعر الصدر والساق وصح في الحديث أن النبي احتجم وهو ~~محرم وما كان يرتكب في إحرامه الجناية المتكاملة وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول إنه حلق مقصود لأنه لا يتوصل إلى المقصود إلا به وما لا يتوصل ~~إلى المقصود إلا به يكون مقصودا فتتكامل الجناية ولم ينقل أن النبي حلق ~~موضع المحاجم إنما نقل عنه الحجامة وليس من ضرورته الحلق فإن الحجام إذا ~~كان حاذقا يشرط طولا فلا يحتاج إلى الحلق وكذلك إذا لم يكن المحجوم أشعر ~~البدن ولم ينقل في صفة رسول الله أنه أشعر البدن والدليل عليه أنه كان ~~يتحرز عن الجناية الموجبة للصدقة كما كان يتحرز عن الجناية الموجبة للدم ~~وعندهما هذه جناية موجبة للصدقة # ( قال ) ( فإن حلق الرقبة كلها فعليه دم ) لأنه حلق مقصود للراحة والزينة ~~فإن العلوية يفعلون ذلك ولم يذكر في الكتاب ما ms0967 إذا حلق شاربه إنما ذكر إذا ~~أخذ من شاربه فعليه الصدقة فمن أصحابنا من يقول إذا حلق شاربه يلزمه الدم ~~لأنه مقصود بالحلق يفعله الصوفية وغيرهم والأصح أنه لا يلزمه الدم لأنه طرف ~~من أطراف اللحية وهو مع اللحية كعضو واحد وإن كانت السنة قص الشارب وإعفاء ~~اللحى وإذا كان الكل عضوا واحدا لا يجب بما دون الربع منه الدم والشارب دون ~~الربع من اللحية فتكفيه الصدقة في حلقه # ( قال ) ( وعلى القارن في ذلك كله كفارتان ) لأنه محرم بإحرامين ففعله ~~جناية على كل واحد منهما فيلزمه جزآن عندنا على ما نبينه في باب جزاء الصيد ~~إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإن أصاب المحرم أذى في رأسه فحلق قبل يوم النحر فعليه أي ~~الكفارات الثلاث شاء ) والأصل فيه حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال مر بي ~~رسول الله والقمل يتهافت على وجهي وأنا أوقد تحت قدر لي فقال أتؤذيك هوام ~~رأسك فقلت نعم فأنزل الله عز وجل قوله @QB@ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~@QE@ فقلت ما الصيام يا رسول الله فقال ثلاثة أيام فقلت وما الصدقة قال ~~ثلاثة آصع من حنطة على ستة مساكين فقلت وما النسك قال شاة وفي الآية دليل ~~PageV04P074 على أنه يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة لأنها ذكرت بحرف أو ~~وذلك يوجب التخيير كما في كفارة اليمين ولو لم يرد النص عن رسول الله ~~بتقدير الصوم بثلاثة أيام لكنا نقدره بستة أيام لأنه لما تقدر الطعام بطعام ~~ستة مساكين وصوم يوم بمنزلة طعام مسكين فينبغي أن يلزمه صوم ستة أيام ولكن ~~ثبت بيان رسول الله أن الصوم ثلاثة أيام فسقط اعتبار كل قياس بمقابلته ~~وكذلك الجواب في كل ما اضطر إليه مما لو فعله غير مضطر لزمه الدم فإذا فعله ~~المضطر فعليه أي الكفارات الثلاث شاء لأنه في معنى المنصوص عليه من كل وجه ~~فيكون ملحقا به فإن اختار الصيام يصوم في أي موضع شاء من الحرم أو غير ~~الحرم لأن الصوم عبادة في كل ms0968 مكان وإن اختار الطعام يجزئه ذلك أيضا في ~~الحرم وغير الحرم عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجزئه ذلك إلا في ~~الحرم لأن المقصود به رفق فقراء الحرم ووصول المنفعة إليهم ولكنا نقول ~~التصدق بالطعام قربة في أي مكان كان فهو بمنزلة الصيام وإن اختار النسك كان ~~مختصا بالحرم بالاتفاق لأن إراقة الدم لا تكون قربة إلا في وقت مخصوص وهو ~~أيام النحر أو مكان مخصوص وهو الحرم وهذا الدم غير مؤقت بالزمان فيكون ~~مختصا بالمكان وهو الحرم ليتحقق معنى القربة فيه فيكون كفارة لفعله قال ~~الله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ 114 ولأن الله تعالى قال في ~~جزاء الصيد @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ 95 وذلك واجب بطريق الكفارة فصار ~~أصلا في كل هدي وجب بطريق الكفارة في اختصاصه بالحرم ولأنه بعد ذكر الهدايا ~~قال @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ والمراد به الحرم ومعلوم أنه ليس ~~المراد من الاختصاص بالحرم عين إراقة الدم لأن فيه تلويث الحرم إنما ~~المقصود التصدق باللحم بعد الذبح فعليه أن يتصدق بلحمه وكذلك كل دم وجب ~~عليه بطريق الكفارة في شيء من أمر الحج أو العمرة فإنه لا يجزئه ذبحه إلا ~~في الحرم وعليه التصدق بلحمه بعد الذبح على فقراء الحرم وإن تصدق على غيرهم ~~من الفقراء أجزأه عندنا لأن الصدقة على كل فقير قربة # ( قال ) ( وإن سرق المذبوح لم يكن عليه شيء ) لأن بالذبح قد بلغ محله ~~ووجوب التصدق كان متعلقا بالعين فيسقط بهلاك العين كما إذا هلك مال الزكاة ~~سقطت عنه الزكاة # ( قال ) ( وإن سرق قبل الذبح فعليه بدله ) لأنه ما بلغ محله بعد وهو نظير ~~الأضحية الواجبة إذا سرقت قبل الذبح فعلى صاحبها مثلها ولا خلاف أن دماء ~~الكفارات لا يختص بيوم النحر وأن دم المتعة والقران مختص بيوم النحر لأنه ~~نسك يباح التناول منه كالأضحية وهو من أسباب التحلل في أوانه كالحلق فأما ~~PageV04P075 دم الإحصار لا يتوقت بيوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وعلى قولهما يختص بيوم النحر لأنه ms0969 مشروع للتحلل فكان بمنزلة دم المتعة ~~والقران وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنه في معنى دماء الكفارات بدليل ~~أنه لا يباح التناول منه إلا للفقراء بخلاف دم المتعة والقران فإنه يباح ~~التناول منه للأغنياء ثم وجوب هذا الدم للتحلل قبل أوانه فإن أوان التحلل ~~ما بعد أداء الأفعال والمحصر يتحلل قبل أداء الأفعال فكان في فعله معنى ~~الجناية وإن أبيح له ذلك للعذر فالدم الواجب عليه يكون كفارة لا يتوقت بيوم ~~النحر كالدم في حق من كان برأسه أذى فأما التطوعات من الدماء يجوز ذبحها ~~قبل يوم النحر وذبحها في يوم النحر أفضل لأن التطوعات هدايا والواجب في ~~الهدايا تبليغها إلى الحرم فإذا وجد ذلك يجوز ذبحها في غير أيام النحر وفي ~~أيام النحر أفضل لأن معنى القربة في إراقة الدم في هذه الأيام أظهر # ( قال ) ( ويباح التناول من هدي المتعة والقران والتطوع بمنزلة الأضحية ) ~~والجواب في الأضحية معلوم وهو أن الواجب يتأدى بإراقة الدم فإنه يباح ~~التناول منه للمضحي ولمن شاء المضحي من غني أو فقير فإن أكل المضحي كلها لم ~~يكن عليه شيء والأفضل له أن يتصدق بالثلث ويأكل الثلثين فكذلك فيما هو في ~~معنى الأضحية من الهدايا ألا ترى أن النبي تناول من هداياه حتى أمر أن يؤخذ ~~من كل بدنة قطعة فتطبخ له ولو كان الواجب التصدق بها على الفقراء لما أكل ~~رسول الله منها شيئا فكما يباح له تناول لحوم هذه الهدايا يباح له الانتفاع ~~بجلودها أيضا ولا ينتفع بجلود غيرها من دماء الكفارات بل يتصدق بذلك كله ~~كما يتصدق بلحمها هكذا قال رسول الله لناجية حين بعث بالهدايا على يديه ~~وقال تصدق بجلالها وخطمها فذلك دليل على وجوب التصدق بجلودها بطريق الأولى ~~( قال ) ( ولا يعطي أجرة الجزار منها ولا من غيرها شيئا ) لأن ما يأخذه ~~الجزار إنما يأخذه عوضا عن عمله فيكون ذلك بمنزلة البيع # ( قال ) ( ولا ينبغي له أن يبيع شيئا من لحوم الهدايا بثمن ) لأنها صارت ~~لله تعالى خالصا فلا ينبغي ms0970 له أن يشتغل بالتجارة فيها ولولا الإذن من قبل ~~من له الحق لما أبيح له تناول بعضها وليس من ضرورة الإذن في التناول الإذن ~~في التجارة والمنصوص عليه الإذن في التناول بقوله تعالى @QB@ فكلوا منها ~~وأطعموا البائس الفقير @QE@ 28 # ( قال ) ( وإذا باع شيئا من لحمها بثمن أو أعطى الجزار أجره عمله من ~~اللحم فعليه أن يتصدق بقيمة ذلك ) لأنه متلف حق الفقراء في ذلك القدر بصرفه ~~إلى PageV04P076 قضاء ما هو مستحق عليه أو بتحصيل عوضه لنفسه وهو الثمن ~~فيلزمه التصدق بقيمته كمن قضى بنصاب الزكاة دينا عليه # ( قال ) ( وإذا لم يبق على المحرم غير التقصير فبدأ بقص أظفاره فعليه ~~كفارة ذلك ) لأن إحرامه باق ما لم يحلق أو يقصر ففعله في قص الأظفار يكون ~~جناية على الإحرام # وعلى قول الشافعي لا يلزمه شيء بناء على مذهبه أن تحلل الحاج يكون بالرمي ~~فقص الأظفار بعد الرمي لا يكون جناية منه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # # | باب كفارة قص الأظفار # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا قص المحرم أظفار يديه ورجليه فعليه دم عندنا ~~) وقال عطاء رضي الله عنه لا شيء عليه لأن قص الأظفار من الفطرة ولم يصح ~~حديث في النهي عنه بسبب الإحرام فكان نظير الختان ولا بأس بالختان في ~~الإحرام فكذلك قص الأظفار ومذهبنا مروي عن بن عباس رضي الله عنه ولأن قص ~~الأظفار من قضاء التفث فإنه إزالة ما ينمو من البدن لمعنى الزينة والراحة ~~كحلق الرأس فيكون مؤخرا إلى ما بعد التحلل ومباشرته قبل ذلك جناية على ~~الإحرام فيوجب الجبر بالدم وإن قص ظفرا واحدا أو ظفرين فعليه لكل ظفر صدقة ~~إلا أن يبلغ دما فينقص عنه ما شاء وعن محمد رحمه الله تعالى ( قال في كل ~~ظفر خمس الدم لأنه لما وجب الدم في قص خمسة أظافر ففي كل ظفر بحساب ذلك ) ~~ولكنا نقول إن جنايته لم تتكامل لأن معنى الراحة والزينة لا يحصل بقص ظفر ~~أو ظفرين والجناية الناقصة في الإحرام توجب الجبر ms0971 بالصدقة # ( قال ) ( وإن قص ثلاثة أظافر فعليه دم ) في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى الأول استحسانا وهو قول زفر رحمه الله تعالى وفي قوله الآخر وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه لكل ظفر صدقة وجه قوله الأول أن قص ~~أظافر يد واحدة يوجب الدم بالاتفاق والأكثر منها ينزل منزلة الكمال فالثلاث ~~أكثر الأظافر من اليد الواحدة ولكنه رجع عن هذا فقال الدم في الأصل إنما ~~يجب بقص أظافر اليدين والرجلين واليد الواحدة ربع ذلك فتجعل بمنزلة الكمال ~~كربع الرأس في الحلق فكان هذا أدنى ما يتعلق به الدم فلا يمكنه أن يقام ~~الأكثر فيه مقام الكمال إذ لو فعل أدى إلى ما لا يتناهى فيقال إذا قص ~~الظفرين فقد قص أكثر الثلاثة ثم إذا قص ظفرا ونصفا فقد قص أكثر الظفرين ~~PageV04P077 ولكن يقال ما كان أدنى المقدار شرعا لا يتعلق بما دونه الحكم ~~المتعلق به # ( قال ) ( ولو قص خمسة أظافر متفرقة من اليدين والرجلين يلزمه لكل ظفر ~~صدقة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ) وقال محمد رحمه الله ~~تعالى يلزمه الدم لأن المقصوص خمسة أظافر فلا فرق بين أن يكون من عضو واحد ~~أو عضوين أو من أعضاء متفرقة كما في الحلق لأنه لا فرق بين أن يحلق ربع ~~الرأس من جانب واحد أو من جوانب متفرقة في إيجاب الدم وكما في حكم الأرش لا ~~فرق في إيجاب دية اليدين بين قطع خمسة أصابع من يد واحدة أو من يدين فهذا ~~مثله وهما يقولان جنايته لم تتكامل لأن معنى الزينة والراحة لا يحصل بقص ~~بعض الأظفار من كل عضو لأنه لا يحسن في النظر أن يكون بعض الأظافر مقصوصا ~~دون البعض فيزداد به شغل قلبه لا أن ينال به الراحة فإذا لم تتكامل الجناية ~~كان عليه لكل ظفر صدقة حتى قالوا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة فعليه ~~لكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص منه ms0972 ما شاء بخلاف ~~الحلق فإن تفريق الحلق من جوانب الرأس عادة فيتم به معنى الراحة # ( قال ) ( وإذا انكسر ظفر المحرم فانقطع منه شظية فقلعه لم يكن عليه شيء ~~) لأن ذلك المنكسر لا ينمو من البدن فقلعه لا يكون جناية بمنزلة ما لو تكسر ~~من شجر الحرم ويبس إذا أخذه إنسان لا يجب فيه شيء لانعدام معنى النمو # ( قال ) ( وإن قص الأظافر كلها في مجالس متفرقة فإن كان حين قص أظافر يد ~~واحدة كفر ثم قص أظافر يد أخرى فعليه كفارة أخرى ) لأن الجناية الأولى قد ~~ارتفعت بالتكفير ففعله الثاني يكون جناية مبتدأة فيوجب كفارة أخرى وإن لم ~~يكفر حتى قص الأظافر كلها فعليه دم واحد في قول محمد رحمه الله تعالى ~~بمنزلة ما لو قص الأظافر كلها في مجلس واحد لأن هذه الجنايات تستند إلى سبب ~~واحد فلا توجب إلا كفارة واحدة كما في حلق جميع الرأس لا فرق بين أن يكون ~~في مجالس متفرقة أو في مجلس واحد وهذا لأن مبنى الواجب على التداخل وفيما ~~ينبني على التداخل المجلس الواحد والمجالس المتفرقة فيه سواء كما في كفارة ~~الفطر وكما في الحدود وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى عليه ~~أربعة دماء باعتبار كل عضو في مجلس دم لأن هذه الأفعال في محال مختلفة وكل ~~واحد منها جناية متكاملة فتوجب الدم وكان بمنزلة ما لو حلق في مجلس وقص ~~الأظافر في مجلس آخر وهذا لأن كفارات الإحرام يغلب فيها معنى العبادة ولا ~~يجري التداخل في العبادة إلا أنه إذا كان في مجلس واحد فالمقصود واحد ~~والمحال PageV04P078 مختلفة فرجحنا جانب اتحاد المقصود بسبب اتحاد المجلس ~~وأما إذا اختلفت المجالس يترجح جانب اختلاف المحال فيوجب بكل فعل دما ~~بمنزلة من تلا آية السجدة مرارا فإن كان في مجلس واحد فعليه سجدة واحدة وإن ~~كان في مجالس متفرقة فعليه بكل تلاوة سجدة وبه فارق الحلق فإن محل الفعل ~~هناك واحد والمقصود واحد وعلى هذا الاختلاف لو جامع مرة بعد أخرى امرأة ms0973 ~~واحدة أو نسوة إلا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى قالوا في الجماع بعد الوقوف ~~في المرة الأولى عليه بدنة وفي المرة الثانية عليه شاة لأنه قد دخل فيه ~~نقصان بالجناية الأولى فالجناية الثانية صادفت إحراما ناقصا فيجب الدم ~~ويكون قياس الجماع في إحرام العمرة وإن أصابه أذى في أظفاره حتى قصها فعليه ~~أي الكفارات الثلاث شاء للأصل الذي تقدم بيانه أن ما يكون موجبا للدم إذا ~~فعله لعذر تخير فيه المعذور بين الكفارات الثلاث والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # ( قال ) رضي الله عنه ( محرم دل محرما أو حلالا على صيد فقتله المدلول ~~فعلى الدال الجزاء عندنا استحسانا ) وفي القياس لا جزاء على الدال وبه أخذ ~~الشافعي رحمه الله تعالى قال لأن الجزاء واجب بقتل الصيد بالنص قال الله ~~تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا @QE@ الآية 95 والدلالة ليست في معنى ~~القتل لأن القتل فعل متصل من القاتل بالمقتول فأما الدلالة والإشارة غير ~~متصل بالمحل وهو الصيد والحكم الثابت بالنص لا يجوز إثباته فيما ليس في ~~معنى المنصوص والدليل عليه جزاء صيد الحرم يجب على القاتل الحلال ولا يجب ~~على الدال إذا كان حلالا بالاتفاق للمعنى الذي قلنا والدليل عليه أن حرمة ~~الصيد في حق المحرم لا تكون أقوى من حرمة مال المسلم ونفسه ولا يضمن الدال ~~على مال المسلم ولا على نفسه شيئا بسبب الدلالة فكذلك هنا إلا أنا تركنا ~~القياس باتفاق الصحابة رضي الله عنهم فإن رجلا سأل عمر رضي الله عنه فقال ~~إني أشرت إلى ظبي وأنا محرم فقتله صاحبي فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنه ماذا ترى عليه فقال أرى عليه شاة فقال عمر رضي الله عنه وأنا أرى ~~عليه ذلك وإن عليا وبن عباس رضي الله تعالى عنه سئلا عن محرم دل على بيض ~~نعامة فأخذه المدلول عليه فشواه فقالا على الدال جزاؤه والقياس يترك بقول ~~الفقهاء من الصحابة رضي الله عنهم وما PageV04P079 نقل عنهم في هذا الباب ~~كالمنقول عن رسول ms0974 الله إذ لا أظن بهم أنهم قالوا جزافا # والقياس لا يشهد لقولهم حتى يقول قالوا ذلك قياسا فلم يبق إلا السماع ثم ~~ثبت باتفاقهم أن الدلالة على الصيد من محظورات الإحرام وذلك ثابت بالنص ~~أيضا فإن النبي قال لأصحاب أبي قتادة رضي الله عنهم في صيد أخذه أبو قتادة ~~وكانوا محرمين هل أعنتم هل أشرتم هل دللتم فجعل الإشارة كالإعانة فعرفنا ~~أنه من محظورات الإحرام وذلك يوجب الجزاء وبه فارق صيد الحرم فإن الموجب ~~للحظر هناك معنى في الحل وهو أمن الصيد بسبب الحرم فلا بد من أن يكون فعله ~~متصلا بالمحل حتى يكون جناية في إزالة الأمن عن المحل وهنا الحظر بسبب معنى ~~في الفاعل وهو أنه محرم فكان فعله محظورا لإحرام وإن لم يتصل بالمحل ولهذا ~~كان معنى الجزاء هنا راجحا ومعنى غرامة المحل هناك راجح على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى ثم الإحرام عقد خاص وقد ضمن له ترك التعرض بعقده فإذا تعرض ~~له بالدلالة فقد باشر بخلاف ما التزمه فكان قياس المودع يدل سارقا على سرقة ~~الوديعة بخلاف الدلالة على مال المسلم ونفسه فإنه ما التزم ترك التعرض لذلك ~~بعقد خاص ثم الواجب هناك ضمان الحيوان فيكون بمقابلة المحل فيجب على من ~~اتصل فعله بالمحل والدلالة المعتبرة لإيجاب الجزاء أن لا يكون المدلول ~~عالما بمكان الصيد فأما إذا كان المدلول عالما به فلا جزاء على الدال لأن ~~المدلول ما تمكن من قتله بدلالته # وعلى هذا لو أعار المحرم سكينا من غيره ليقتل صيدا فإن لم يكن مع ذلك ~~الغير ما يقتل به الصيد فعلى المعير الجزاء وإن كان معه ما يقتل به الصيد ~~فلا شيء على المعير لأن تمكنه من قتله لم يكن بإعارة السكين وإنما يجب على ~~الدال الجزاء إذا صدقه المدلول في دلالته فأما إذا كذبه ولم يتبع الصيد ~~بدلالته حتى دله عليه آخر فصدقه وقتل الصيد فالجزاء على الدال الثاني إذا ~~كان محرما دون الأول وكذلك لو أمر المحرم إنسانا بأخذ الصيد ms0975 فأمر المأمور ~~به إنسانا آخر فالجزاء على الآمر الثاني دون الأول لأن المأمور الأول لم ~~يمتثل أمر الآمر فإنه أمره بالأخذ دون الأمر وإنما يجب الجزاء على الدال ~~الأول إذا أخذ المدلول الصيد والدال محرم فأما إذا حل الدال عن إحرامه قبل ~~أن يأخذ المدلول الصيد فلا جزاء على الدال لأن فعله إنما يتم جناية عند ~~زوال معنى النفرة بإثبات يد الأخذ عليه فإذا كان الدال عند ذلك حلالا لم ~~يكن أخذ الغير في حقه أكثر تأثيرا من أخذه بنفسه ولو أخذه بنفسه لم يلزمه ~~شيء فكذا إذا أخذه غيره بدلالته ( قال ) ( وإذا اشترك رهط محرمون في ~~PageV04P080 قتل صيد فعلى كل واحد منهم جزاء كامل عندنا ) وقال الشافعي ~~عليهم جزاء واحد لأن من أصله أن المعتبر هو المحل ولهذا قال الدال الذي لم ~~يتصل فعله بالمحل لا يلزمه شيء والمحل هنا واحد فلا يلزمهم إلا جزاء واحد ~~وقاس بصيد الحرم فإن جماعة من الحلالين إذا اشتركوا في قتل صيد الحرم لا ~~يلزمهم إلا جزاء واحد وقاس بحقوق العباد أيضا فإن الصيد إذا كان مملوكا لا ~~يجب على الذين قتلوه إلا قيمة واحدة لصاحبه كذلك فيما يجب لحق الله تعالى # وحجتنا ما بينا أن الواجب على المحرم جزاء فعله وفعل كل واحد من الفاعلين ~~كامل جنى به على إحرام كامل فيجعل في حق كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره ~~كما في كفارة القتل وكما في القصاص الواجب بطريق جزاء الفعل يجعل كل قاتل ~~كالمنفرد به وبه فارق صيد الحرم لأن وجوب الضمان هناك باعتبار المحل ويسلك ~~بضمان الصيد مسلك الغرامات ولهذا لا مدخل للصوم فيه وفي إباحة الدم روايتان ~~أيضا فالغرامات تكون واجبة بدلا عن المتلف فإذا كان المتلف واحدا لا يجب ~~إلا بدل واحد كالدية فإنها لا تتعدد بتعدد القاتلين فأما هذه كفارة تجب ~~بطريق جزاء الفعل والفعل يتعدد بتعدد الفاعلين يوضح الفرق أن المعتبر هنا ~~حرمة الإحرام وإحرام زيد غير إحرام عمرو وهناك المعتبر حرمة الحرم وهي ~~متحدة ms0976 في حق الفاعلين فأما ضمان حقوق العباد فوجوبه بطريق الجبران وذلك يتم ~~بإيجاب بدل واحد وما يجب لحق الله تعالى لا يكون بطريق الجبران لأن الله ~~تعالى يتعالى عن أن يلحقه نقصان ليكون ما يجب له جبرانا وعلى هذا الأصل ~~القارن إذا قتل صيدا فعليه جزآن عندنا وعنده جزاء واحد لأن المعتبر عنده ~~اتحاد المحل وعندنا هو الجناية على الإحرام والقارن جان على إحرامين وحقيقة ~~المسألة تنبني على الأصل الذي أشرنا إليه فإن عنده يدخل إحرام العمرة في ~~إحرام الحج ولهذا قال يطوف القارن طوافا واحدا فيدخل أحدهما في الآخر ~~وعندنا لا يدخل أحدهما في الآخر فإن القران ينبئ عن الضم والجمع دون ~~التداخل فصار القارن بقتل الصيد جانيا على إحرامين فيلزمه جزاآن ثم # ( قال الشافعي رحمه الله تعالى إحرام العمرة في حكم التبع لإحرام الحج ~~ولهذا يتحقق الجمع بين النسكين أداء فإن الأصلين لا يجتمعان أداء كالحجتين ~~والعمرتين وإذا كان تبعا لا يظهر مع الأصل كحرمة الحرم مع حرمة الإحرام فإن ~~المحرم إذا قتل صيدا في الحرم لا يلزمه إلا جزاء واحد وقيل إن حرمة الحرم ~~تبع لحرمة الإحرام فلا يظهر تأثيره مع الإحرام # ولكنا نقول PageV04P081 كل واحد من الإحرامين أصل مثل صاحبه لأن كل واحد ~~منهما يعم البقاع كلها فلا يكون أحدهما تبعا للآخر بل يعتبر كل واحد منهما ~~في إيجاب موجبه كأنه ليس معه صاحبه كما أن حرمة الجماع بسبب حرمة الصوم ~~وعدم الملك إذا اجتمعا بأن زني الصائم في رمضان يجب عليه الحد والكفارة ~~جميعا وكذلك حرمة الخمر ثابتة لعينها فيثبت باليمين إذا حلف لا يشربها حرمة ~~أخرى ثم عند الشرب يلزمه الحد والكفارة جميعا وهذا بخلاف حرمة الحرم فإنها ~~دون حرمة الإحرام # ألا ترى أنه لا يعم البقاع كلها وأنه لا بد من اعتباره في حق المحرم فإن ~~المحرم لا يستغني عن دخول الحرم وإذا كان في حكم التبع لم يعتبر في حق ~~المحرم ولأنه لا مقصود هناك سوى وجوب ترك التعرض للصيد وذلك حاصل ms0977 في حق ~~المحرم بإحرامه فلا يزداد بالحرم في حقه فأما هنا العمرة بعقد مقصود يحوي ~~ترك التعرض للصيد فوجب اعتباره في حق المحرم بالحج كما يجب اعتباره في حق ~~غير المحرم بالحج # ( قال ) ( فإن قتل حلالان صيدا في الحرم بضربة واحدة فعلى كل واحد منهما ~~نصف جزاء كامل بخلاف ما إذا ضربه كل واحد منهما ضربة فإنه يجب على كل واحد ~~منهما ما تقتضيه ضربته ثم يجب على كل واحد منهما نصف قيمته مضروبا بضربتين ~~) لأن عند اتحاد فعلهما جميع الصيد صار متلفا بفعلهما فيضمن كل واحد منهما ~~نصف الجزاء وعند اختلاف محل الفعل الجزء الذي تلف بضربة كل واحد منهما كان ~~هو المختص بإتلافه فعليه جزاؤه والباقي متلفا بفعلهما فضمانه عليهما وقد ~~قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع # ( قال ) ( وإذا قتل المحرم صيدا فعليه قيمة الصيد في الموضع الذي قتله ~~فيه إن كان الصيد يباع ويشترى في ذلك الموضع وإلا ففي أقرب المواضع من ذلك ~~الموضع مما يباع ذلك الصيد ويشترى في ذلك الموضع مما له نظير من النعم أو ~~لا نظير له في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ) وقال محمد ~~والشافعي رحمهما الله تعالى فيما له نظير ينظر إلى نظيره من النعم الذي ~~يشبهه في المنظر لا إلى القيمة حتى يجب في النعامة بدنة وفي حمار الوحش ~~بقرة وفي الظبي شاة وفي الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في الحمامة شاة وهو قول بن أبي ليلى وزعم ~~أن بينهما مشابهة من حيث أن كل واحد منهما يعب ويهدر وفيما لا نظير له ~~تعتبر القيمة واحتجا في ذلك بقوله تعالى @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم ~~@QE@ 95 وحقيقة المثل ما يماثل الشيء صورة ومعنى ولا يجوز العدول عن ~~الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر العمل بالحقيقة والنظير مثل صورة ومعنى ~~PageV04P082 والقيمة مثل معنى لا صورة وفي قوله من النعم تنصيص على أن ~~المعتبر هو المثل صورة وعلى هذا اتفقت الصحابة ms0978 رضي الله تعالى عنهم نقل ذلك ~~عن علي وعمر وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم أنهم أوجبوا ما سمينا ~~من النظائر وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى أخذا بقول بن عباس رضي ~~الله تعالى عنه فإنه فسر المثل بالقيمة والمعنى الفقهي يشهد له فإن الحيوان ~~لا مثل له من جنسه ألا ترى أن في حق حقوق العباد يكون الحيوان مضمونا ~~بالقيمة دون المثل فكذلك في حقوق الله تعالى وكما أن المثل منصوص عليه هنا ~~فكذلك في حقوق العباد في قوله تعالى @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ~~@QE@ 194 يوضحه أن المماثلة بين الشيئين عند اتحاد الجنس أبلغ منه عند ~~اختلاف الجنس فإذا لم تكن النعامة مثلا للنعامة كيف تكون البدنة مثلا ~~للنعامة والمثل من الأسماء المشتركة فمن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن ~~يكون ذلك الغير مثلا له ثم لا تكون النعامة مثلا للبدنة عند الإتلاف فكذلك ~~لا تكون البدنة مثلا للنعامة وإذا تعذر اعتبار المماثلة صورة وجب اعتبارها ~~بالمعنى وهو القيمة فأما قوله من النعم فقد قيل فيه تقديم وتأخير ومعناه ~~@QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة ~~@QE@ 95 ثم ذكر الأصمعي وأبو عبيدة أن اسم النعم يتناول الأهلي والوحشي ~~جميعا ومعناه فجزاء قيمة ما قتل من النعم الوحشي وحمله على هذا أولى لأن ~~قوله فجزاء مصدر وما ذكر بعده وصف فإنما يكون وصفا للمذكور وذلك إذا حمل ~~على ما بينا وإيجاب الصحابة رضي الله عنهم لهذه النظائر لا باعتبار أعيانها ~~بل باعتبار القيمة إلا أنهم كانوا أرباب المواشي فكان ذلك أيسر عليهم من ~~النقود وهو نظير ما قال علي رضي الله عنه في ولد المغرور يفك الغلام ~~بالغلام والجارية بالجارية المراد القيمة والاختلاف في هذه المسألة في فصول ~~أحدها ما بينا والثاني أن الذي أتي الحكمين يقوم الصيد فإذا ظهرت قيمته ~~فالخيار إلى المحرم بين التكفير بالهدي والإطعام والصيام في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ms0979 وعند محمد رحمه الله تعالى الخيار إلى الحكمين ~~فإذا عينا نوعا عليه يلزمه التكفير به بعينه فأما اعتبار الحكمين بالنص وهو ~~قوله تعالى @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ وعلى طريقة القياس يكفي الواحد ~~للتقويم وإن كان المثنى أحوط ولكن يعتبر المثنى بالنص وبيانه في حديث عمر ~~رضي الله عنه فإن رجلين أتياه فقال أحدهما إن صاحبي هذا كان محرما وأنه رمى ~~إلى ظبي وأصاب أحشاءه فماذا يجب عليه فسار عمر عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنهما بشيء PageV04P083 ثم قال عليه شاة فقاما من عنده وجعل السائل يقول ~~لصاحبه أن فتوى أمير المؤمنين لا تغني عنك شيئا ألا ترى أنه لم يعرفه حتى ~~سأل غيره فأرى أن تنحر راحلتك هذه وتعظم شعائر الله فسمع ذلك عمر رضي الله ~~عنه فدعاه وعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين أني لا أحل لك من نفسي شيئا ~~حرم الله عليك فانظر لنفسك فقال عمر رضي الله عنه أراك حسن اللهجة والبيان ~~أما سمعت الله يقول @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ فأنا ذو عدل وعبد ~~الرحمن ذو عدل ومن يعمل بكتاب الله تعالى يسمى جاهلا فيكم فتاب الرجل عن ~~مقالته ثم احتج محمد رحمه الله تعالى بظاهر الآية فإنه قال @QB@ يحكم به ~~ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة @QE@ فذكر الهدي منصوبا على أنه تفسير لقوله ~~يحكم أو مفعول حكم الحكم فهو تنصيص على أن التعيين إلى الحاكم وفي تسمية ~~الله تعالى فعلهما حكما دليل ظاهر على أن الإلزام إليهما وليس إليهما الزام ~~أصل الواجب فعرفنا أن إليهما التعيين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى قالا الحاجة إلى الحكمين لإظهار قيمة الصيد فبعد ما ظهرت القيمة فهي ~~كفارة واجبة على المحرم فإليه التعيين لما يؤدي به الواجب كما في كفارة ~~اليمين وكما في ضمان قيم المتلفات فإن تعيين ما يؤدي به الضمان إليه دون ~~المقومين فكذا في هذا الموضع فإن اختار التكفير بالهدى فعليه الذبح في ~~الحرم والتصدق بلحمه على الفقراء لقوله تعالى @QB@ هديا بالغ ms0980 الكعبة @QE@ ~~فالهدي اسم لما يهدي إلى موضع معين وإن اختار الإطعام اشترى بالقيمة طعاما ~~فيطعم المساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة وإن اختار الصيام يصوم مكان طعام ~~كل مسكين يوما وإن كان الواجب دون طعام مسكين فأما أن يطعم قدر الواجب وأما ~~أن يصوم يوما كاملا فالصوم لا يكون أقل من يوم وعندنا يجوز له أن يختار ~~الصوم مع القدرة على الهدي والإطعام لقوله تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما ~~ليذوق وبال أمره @QE@ 95 وحرف أو للتخيير وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا ~~يجوز له الصيام مع القدرة على التكفير بالمال وقاس بكفارة اليمين وهدي ~~المتعة والقران وقال حرف أو لا ينفي الترتيب في الواجب كما في حق قطاع ~~الطريق في قوله تعالى @QB@ أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف @QE@ الآية ولكن ~~هذا خلاف الحقيقة والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز وقياس ~~المنصوص على المنصوص باطل # وإذا اختار الطعام فالمعتبر قيمة الصيد يشترى به الطعام عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى المعتبر قيمة النظير وهو قول محمد رحمه ~~الله تعالى بناء على أصلهما أن الواجب هو النظير فإنما يحوله إلى الطعام ~~باختياره PageV04P084 فتعتبر قيمة الواجب وهو النظير كمن أتلف شيئا من ذوات ~~الأمثال فانقطع المثل من أيدي الناس فإنه يجب قيمة المثل وعندنا الواجب ~~قيمة الصيد والأصل كما بينا فإذا اختار أداء الواجب بالطعام تعتبر قيمة ~~الصيد لأنه هو الواجب الأصلي وإن اختار الصيام صام مكان كل نصف صاع يوما ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يصوم مكان كل مد يوما وهذا بناء على ~~الاختلاف في طعام الكفارة لكل مسكين عندنا يتقدر بنصف صاع وعنده بمد ومذهبه ~~في هذا مروي عن بن عباس رضي الله عنه ( قال ) ( فإن أخرج الحلال صيد الحرم ~~ولم يقتله فعليه جزاء استحسانا ) وإن أرسله في الحل ما لم يعلم عوده إلى ~~الحرم لأنه بالحرم كان آمنا وقد زال هذا الأمن بإخراجه فيكون كالمتلف له ~~إلا أن يعلم عوده إلى الحرم فحينئذ يعود إليه الأمن ms0981 على ما كان وهو كالمحرم ~~يأخذ صيدا فيموت في يده لزمه جزاؤه لأنه متلف معنى الصيدية فإن معنى ~~الصيدية في نفره وبعده عن الأيدي ( قال ) ( وإذا رمى الحلال صيدا من الحل ~~في الحرم أو من الحرم في الحل فعليه جزاؤه ) هكذا روي عن جابر وبن عمر رضي ~~الله عنهما وهذا لأنه إذا كان الصيد في الحرم فهو آمن بالحرم وإن كان ~~الرامي في الحرم فهو منهي عن الرمي إلى الصيد من الحرم قال الله تعالى @QB@ ~~لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ يقال أحرم إذا عقد عقد الإحرام وأحرم إذا ~~دخل الحرم كما يقال أشأم إذا دخل الشام فكان في الوجهين مرتكبا للنهي ~~فيلزمه الجزاء إلا أن يكون الصيد والرامي في الحل فرماه ثم دخل الصيد الحرم ~~فيصيبه فيه فحينئذ لا يلزمه الجزاء لأنه في الرمي غير مرتكب للنهي ولكن لا ~~يحل تناول ذلك الصيد وهذه هي المسألة المستثناة من أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة فإنه اعتبر في ~~حل التناول حالة الإصابة احتياطا لأن الحل بالذكاة يحصل وإنما يكون ذلك عند ~~الإصابة فإن كان عند الإصابة الصيد صيد الحرم لم يحل تناوله وعلى هذا إرسال ~~الكلب ( قال ) ( ولا يحل تناول ما ذبحه المحرم لأحد من الناس ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يحل للمحرم القاتل تناوله ويحل لغيره من الناس ~~وحجته في ذلك أن معنى الذكاة في تسييل الدم النجس من الحيوان وشرط الحل ~~التسمية ندبا أو واجبا على اختلاف الأصلين وذلك يتحقق من المحرم كما يتحقق ~~من الحلال إلا أن الشرع حرم التناول على المحرم القاتل بطريق العقوبة ليكون ~~زجرا له وهذا لا يدل على حرمة التناول في حق غيره كما يجعل المقتول ظلما ~~حيا في حق القاتل حتى لا يرثه وهو ميت في حق غيره وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~@QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ والفعل الموجب PageV04P085 للحل مسمي ~~باسم الذكاة شرعا فلما سماه قتلا هنا عرفنا أن هذا ms0982 الفعل غير موجب للحل ~~أصلا والدليل عليه أن النبي قال لأصحاب أبي قتادة رضي الله تعالى عنهم هل ~~أعنتم هل أشرتم هل دللتم فقالوا لا فقال إذن فكلوا فإذا ثبت بالأثر أن ~~الإعانة من المحرم توجب الحرمة فمباشرة القتل هنا أولى فإن قيل كيف يصح هذا ~~الاستدلال وعندكم الصيد لا يحرم تناوله بإشارة المحرم ودلالته قلنا فيه ~~روايتان وقد بينا هما في الزيادات ومن ضرورة حرمة التناول عند الإشارة حرمة ~~التناول عند مباشرة القتل فإن قام هذا الدليل على انتساخ هذا الحكم عند ~~الإشارة فذلك لا يدل على انتساخه عند المباشرة والمعنى فيه أن هذا الاصطياد ~~محرم لمعنى الدين ولهذا حرم التناول عليه فيكون نظير اصطياد المجوسي وذلك ~~موجب للحرمة في حق الكل فهذا مثله # ( قال ) ( فإن أدى المحرم جزاءه ثم أكل فعليه قيمة ما أكل في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان قتله غيره لم يكن عليه شيء فيما أكل ) وقال ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يلزمه شيء آخر سوى الاستغفار وحجتهما ~~أن صيد المحرم كالميتة أو كذبيحة المجوسي وتناول الميتة لا يوجب إلا ~~الاستغفار # ألا ترى أنه إذا أكل منه حلال أو محرم آخر لم يلزمه إلا الاستغفار فكذا ~~إذا أكل هو منه # والدليل عليه أن الحلال إذا ذبح صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل منه لا ~~يلزمه شيء آخر وكذلك المحرم إذا كسر بيض صيد فأدى جزاءه ثم شواه فأكله لا ~~يلزمه شيء آخر كذا هذا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تناول محظور ~~إحرامه فيلزمه الجزاء كسائر المحظورات وبيانه أن قتل هذا الصيد من محظورات ~~إحرامه والقتل غير مقصود لعينه بل للتناول منه فإذا كان ما ليس بمقصود ~~محظور إحرامه حتى يلزمه الجزاء به فما هو المقصود بذلك أولى بخلاف محرم آخر ~~فإن هذا التناول ليس من محظورات إحرامه وبخلاف الحلال في الحرم لأن وجوب ~~الجزاء هناك باعتبار الأمن الثابت بسبب الحرم وذلك للصيد لا للحم وكذلك ~~البيض وجوب ms0983 الجزاء فيه باعتبار أنه أصل الصيد وبعد الكسر انعدم هذا المعنى ~~يقرره أن المقتول بغير حق في حق القاتل كالحي من وجه حتى لا يرث وكالميت من ~~وجه حتى تعتق أم الولد إذا قتلت مولاها ففيما ينبني أمره على الاحتياط ~~جعلناه كالحي في حق القاتل وهو جزاء الإحرام فيلزمه بالتناول جزاء آخر وأما ~~جزاء صيد الحرم غير مبني على الاحتياط في الإيجاب فلهذا اعتبرنا معنى ~~PageV04P086 اللحمية فلا يوجب فيه الجزاء ( قال ) ( وإذا أصاب الحلال صيدا ~~في الحل فذبحه فلا بأس بأن يأكل المحرم منه ) وهو قول عثمان وبن عباس رضي ~~الله عنهما وكان بن عمر رضي الله عنه يكره ذلك حتى روي أن عثمان رضي الله ~~عنه دعاه إلى طعام وكان محرما فرأى اليعاقيب في القصعة فقام فقيل لعثمان ~~رضي الله عنه إنما قام كراهة لطعامك فبلغ ذلك بن عمر رضي الله عنه فقال ما ~~كرهت طعامه ولكن كنت محرما فمن أخذ بقوله استدل بما روي أن رجلا أهدى إلى ~~رسول الله رجل حمار وحش فرده فرأى الكراهة في وجهه فقال ما بنارد لهديتك ~~ولكنا حرم # ( ولنا ) في ذلك حديث طلحة رضي الله عنه قال تذاكرنا لحم الصيد في حق ~~المحرم فارتفعت أصواتنا ورسول الله نائم في حجرته فخرج إلينا فقال فيم كنتم ~~فذكرنا ذلك له فقال لا بأس به وفي الحديث أن النبي مر بالروحاء مع أصحابه ~~رضوان الله عليهم أجمعين وهم محرمون فرأى حمار وحش عقيرا وفيه سهم ثابت ~~فأراد أصحابه رضي الله عنهم أخذه فقال دعوه حتى يأتي صاحبه فجاء رجل من بهز ~~فقال يا رسول الله هذه رميتي فهي لك فأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يقسمها ~~بين الرفاق والحديث الذي روي أنه رده تصحيف وقع من الراوي والصحيح أنه أهدى ~~إليه حمار وحش ولئن صح فليس المراد بالرجل القطعة من اللحم بل هو العدد من ~~حمار الوحش كما يقال رجل جراد للجماعة منه وكان مالك رحمه الله تعالى يقول ~~إن اصطاد الحلال لأجل المحرم ms0984 فليس للمحرم أن يتناول منه لما روي أن النبي ~~قال للمحرمين صيد البر حلال لكم إلا ما اصطدتموه أو صيد لكم ولكنا نقول هذه ~~اللام لام التمليك فإنما يتناول ما كان مملوكا للمحرم صيدا وسواء اصطاد ~~الحلال لنفسه أو لمحرم فهو لم يصر مملوكا للمحرم صيدا وإنما يصير مملوكا ~~للمحرم حين يهديه إليه بعد الذبح وهو عند ذلك لحم لا صيد فيه فلهذا حل ~~تناوله # ( قال ) ( محرم كسر بيض صيد فعليه قيمته ) وقال بن أبي ليلى رضي الله عنه ~~عليه درهم ومذهبنا مروى عن علي وبن عباس رضي الله عنهم والمعنى فيه وهو أن ~~البيض أصل الصيد فإنه معد ليكون صيدا ما لم يفسد فيعطى له حكم الصيد في ~~إيجاب الجزاء على المحرم بإفساده كما أن الماء في الرحم جعل بمنزلة الولد ~~في حكم العتق والوصية ولأنه منع حدوث معنى الصيدية فيه فيجعل كالمتلف بعد ~~الحدوث بمنزلة المغرور يضمن قيمة الولد لأنه منع PageV04P087 حدوث الرق فيه ~~فإن كان فيه فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا وهذا استحسان وفي القياس لا يغرم ~~إلا قيمة البيضة لأنه لم تعلم حياة الفرخ قبل كسره ولكنه استحسن فقال البيض ~~ما لم يفسد فهو معد ليخرج منه فرخ حي والتمسك بهذا الأصل واجب حتى يظهر ~~خلافه ولأن كسر البيضة سبب لموت الفرخ إذا حصل قبل أوانه فإذا ظهر الموت ~~عقيب هذا السبب يحال به عليه وكذلك لو ضرب بطن ظبية فطرحت جنينا ميتا ثم ~~ماتت فعليه جزاؤهما جميعا أخذا فيه بالثقة لأن الضرب سبب صالح لموتهما وقد ~~ظهر الموت عقيبه وإنما أراد بقوله أخذا بالثقة الإشارة إلى الفرق بين هذا ~~وبين الضمان الواجب لحق العباد فإن من ضرب بطن جارية فألقت جنينا ميتا ~~وماتت لما وجب هناك ضمان الأصل لم يجب ضمان الجنين لأن الجنين في حكم الجزء ~~من وجه وفي حكم النفس من وجه والضمان الواجب لحق العباد غير مبني على ~~الاحتياط فلا يجب في موضع الشك فأما جزاء الصيد مبني على الاحتياط فلهذا ms0985 ~~رجح شبه النفس في الجنين فاوجب عليه جزاءهما # ( قال ) ( وإذا عطب الصيد بفسطاط المحرم أو بحفيرة حفرها للماء فلا شيء ~~عليه بخلاف ما إذا نصب شبكة أو حفر حفيرة لأخذ الصيد ) لأنه متسبب في ~~الموضعين إلا أن التسبب إذا كان تعديا يكون موجبا للضمان كحفر البئر على ~~الطريق وإذا لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان كحفر البئر في ملك نفسه ~~ونصب الشبكة من المحرم تعد لأنه قصد به الاصطياد فأما ضرب الفسطاط ليس بتعد ~~إذ لم يقصد به الاصطياد ألا ترى أن الحلال لو نصب شبكة فتعقل بها صيد ملكه ~~حتى لو أخذه غيره كان له أن يسترده منه بخلاف ما إذا ضرب فسطاطا وعلى هذا ~~إذا فزع منه الصيد فاشتد فانكسر لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا أفزعه هو أو ~~حركه فإنه وجد بسبب هو فيه متعد فيكون هو ضامنا # ( قال ) ( محرم اصطاد صيدا فأرسله محرم آخر من يده فلا شيء عليه ) لأن ~~الصيد محرم العين على المحرم بالنص قال الله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد ~~البر ما دمتم حرما @QE@ فلم يملكه بالأخذ كمن اشترى خمرا لا يملكها لأنها ~~محرمة العين فإذا لم يملكه لم يكن المرسل من يده متلفا عليه شيئا ولأنه فعل ~~عين ما يحق عليه فعله شرعا فهو كمن أراق الخمر على المسلم # ( قال ) ( ولو قتله في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه ) أما القاتل فلأنه ~~جنى على إحرامه بقتل الصيد وأما الآخذ فلأنه كان متلفا لمعنى الصيدية فيه ~~حكما بإثبات يده ثم يرجع الآخذ بما ضمن من الجزاء على القاتل عندنا وقال ~~زفر رحمه الله تعالى لا يرجع عليه بشيء لأن الآخذ لم يملك الصيد ولا كانت ~~له PageV04P088 فيه يد محترمة ووجوب الضمان له على القاتل باعتبار أحد هذين ~~المعنيين ولأنه بالقتل لزمته كفارة يفتي بها ويخرج بالصوم منها فلو رجع ~~عليه إنما يرجع بضمان المالية ويطالب به ويحبس به ولا يجوز له أن يرجع عليه ~~بأكثر مما لزمه وحجتنا في ذلك أن اليد على ms0986 هذا الصيد كانت يدا معتبرة لحق ~~الآخذ لأنه يتمكن به من الإرسال وإسقاط الجزاء به عن نفسه والقاتل يصير ~~مفوتا عليه هذه اليد فيكون ضامنا له وإن لم يملكه الآخذ كغاصب المدبر إذا ~~قتله إنسان في يده يدل عليه أنه قرر عليه ما كان على شرف السقوط وذلك سبب ~~مثبت للرجوع عليه كشهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول والذي قال يفتي به ~~ويخرج عنه بالصوم فذلك ليس لمعنى راجع إلى نفس الحق بل لمعنى ممن له الحق ~~فإن حقوق الله تعالى على عباده بطريق الفتوى والخروج عنه بالصوم لأن الله ~~تعالى غني عن مال عباده إنما يطلب منهم التعظيم لأمره ومثل هذا التفاوت لا ~~يمنع الرجوع كالأب إذا غصب مدبر ابنه فغصبه منه آخر ثم أن الابن ضمن أباه ~~رجع الأب على الغاصب منه وإن كان هو لا يحبس فيما لزمه لابنه ويكون له أن ~~يحبس الغاصب منه فيما يطالبه به # ( قال ) ( ولو أحرم وفي يده ظبي فعليه أن يرسله ) لأن استدامة اليد عليه ~~بعد الإحرام بمنزلة الإنشاء فإن اليد مستدامة وكما أن إنشاء اليد متلف معنى ~~الصيدية فيه فالاستدامة كذلك # ( قال ) ( فإن أرسله إنسان من يده فعلى المرسل قيمته في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لذي اليد وهو القياس وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لا شيء عليه استحسانا ) وهو نظير اختلافهم فيمن أتلف على غيره شيئا ~~من المعازف فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا فعله أمر بالمعروف ونهي ~~عن المنكر لأنه مأمور شرعا بإرساله فإذا كان ذلك مما يلزمه شرعا ففعل ذلك ~~غيره لا يكون مستوجبا للضمان كمن أراق خمر مسلم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول الصيد قبل الإحرام كان ملكا له متقوما ولم يبطل ذلك بالإحرام # ألا ترى أن الصيد لو كان في بيته بقي مملوكا متقوما على حاله فالذي أرسله ~~من يده أتلف عليه ملكا متقوما فيضمن له بخلاف إراقة الخمر على المسلم ثم ~~الواجب عليه رفع يده ولو رفع بنفسه ms0987 يرفعه على وجه لا يفوت ملكه بعد ما يحل ~~من إحرامه فإذا فوت هذا المرسل ملكه فقد زاد على ما يحق عليه فعله فيكون ~~ضامنا له وهذا طريقه أيضا في إتلاف المعازف وفرق بين هذا وبين ما إذا أخذ ~~الصيد وهو محرم فقال هناك لم يملكه بالأخذ فالمرسل لا يكون PageV04P089 ~~مفوتا عليه ملكا متقوما وهنا بالإحرام لم يبطل ملكه على ما قررنا والدليل ~~في الفرق أن المحرم إذا أخذ صيدا ثم أرسله فأخذه غيره ثم وجده المحرم في ~~يده بعد ما حل فليس له أن يسترده منه ولو أحرم وفي يده صيد فأرسله ثم وجده ~~بعد ما حل في يد غيره كان له أن يسترده منه فدل على الفرق بين الفصلين # ( قال ) ( محرم قتل سبعا فإن كان السبع هو الذي ابتدأه فآذاه فلا شيء ~~عليه ) والحاصل أن نقول ما استثناه رسول الله من المؤذيات بقوله خمس من ~~الفواسق يقتلن في الحل والحرم وفي حديث آخر يقتل المحرم الحية والفأرة ~~والعقرب والحدأة والكلب العقور فلا شيء على المحرم ولا على الحلال في الحرم ~~بقتل هذه الخمس لأن قتل هذه الأشياء مباح مطلقا وهذا البيان من رسول الله ~~كالملحق بنص القرآن فلا يكون موجبا للجزاء والمراد من الكلب العقور الذئب ~~فأما ما سوى الخمس من السباع التي لا يؤكل لحمها إذا قتل المحرم منها شيئا ~~ابتداء فعليه جزاؤه عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا شيء عليه لأن ~~النبي إنما استثنى الخمس لأن من طبعها الأذي فكل ما يكون من طبعه الأذى فهو ~~بمنزلة الخمس مستثنى من نص التحريم فصار كأن الله تعالى قال لا تقتلوا من ~~الصيود غير المؤذي ولو كان النص بهذه الصفة لم يتناول إلا ما هو مأكول ~~اللحم غير الموذي ولأن النبي استثني الكلب العقور وهذا يتناول الأسد ألا ~~ترى أنه حين دعا على عتبة بن أبي لهب قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ~~فافترسه أسد بدعائه ولأن الثابت بالنص حرمة ممتدة إلى غاية وهو الخروج من ms0988 ~~الإحرام لأن الله تعالى قال @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما @QE@ ~~وهذا يتناول مأكول اللحم فأما غير مأكول اللحم محرم التناول على الإطلاق ~~فلا يتناوله هذا النص وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم @QE@ واسم الصيد يعم الكل لأنه يسمى به لتنفره واستيحاشه وبعده عن أيدي ~~الناس وذلك موجود فيما لا يؤكل لحمه والدليل عليه أن لفظة الاصطياد بهذا ~~المعنى تطلق على أخذ الرجال قال القائل صيد الملوك ثعالب وأرانب وإذا ركبت ~~فصيدى الأبطال ثم النبي نص على أن المستثنى من النص خمس فهو دليل على أن ما ~~سوى الخمس فحكم النص فيه ثابت # والدليل عليه وهو أنا لو جعلنا الاستثناء باعتبار معنى الإيذاء خرج ~~المستثنى من أن يكون محصورا بعدد الخمس فكان هذا تعليلا مبطلا للنص ثم ما ~~سوى PageV04P090 الخمس في معنى الأذى دون الخمس لأن الخمس من طبعها البداءة ~~بالأذى وما سواها لا يؤذى إلا أن يؤذي فلم يكن في معنى المنصوص ليلحق به ~~ولذا قال الحرمة ثابتة بالنص إلى غاية فحرمة الاصطياد هكذا لأن النص يثبت ~~حرمة الاصطياد لا حرمة التناول وحرمة الاصطياد بهذه الصفة تثبت في غير ~~مأكول اللحم كما تثبت في مأكول اللحم ثم لا اختلاف بيننا وبين الشافعي رحمه ~~الله تعالى أن الجزاء يجب بقتل الضبع على المحرم لأن عنده الضبع مأكول ~~اللحم وعندنا هو من السباع التي لم يتناولها الاستثناء وفيه حديث جابر رضي ~~الله عنه حين سئل عن الضبع أصيد هو فقال نعم فقيل أعلى المحرم الجزاء فيه ~~قال نعم فقيل له أسمعته من رسول الله قال نعم ولكن السبع إن كان هو الذي ~~ابتدأ المحرم فلا شيء عليه في قتله عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه ~~الجزاء لأن فعل الصيد هدر قال العجماء جبار من غير ذكر الجرح أي جرح ~~العجماء جبار فوجوده كعدمه فيما يجب من الجزاء بقتله على المحرم # ألا ترى أن في الضمان الواجب لحق العباد إذا كان السبع مملوكا لا فرق بين ms0989 ~~أن تكون البداءة منه أو من السبع فكذلك فيما يجب لحق الله تعالى وحجتنا في ~~ذلك حديث عمر رضي الله تعالى عنه فإنه قتل ضبعا في الإحرام فأهدى كبشا وقال ~~إنا ابتدأناه ففي هذه التعليل بيان أن البداءة إذا كانت من السبع لا يوجب ~~شيئا ولأن صاحب الشرع جعل الخمس مستثناة لتوهم الأذى منها غالبا وتحقق ~~الأذى يكون أبلغ من توهمه فتبين بالنص أن الشرع حرم عليه قتل الصيد وما ~~ألزمه تحمل الأذى من الصيد فإذا جاء الأذى من الصيد صار مأذونا في دفع أذاه ~~مطلقا فلا يكون فعله موجبا للضمان عليه وبهذا فارق ضمان العباد فإن الضمان ~~يجب لحق العباد ولم يوجد الإذن ممن له الحق في إتلافه مطلقا حتى يسقط به ~~الضمان بخلاف ما نحن فيه ولا يدخل على ما ذكرنا قتل المحرم القمل فإنه يوجب ~~الجزاء عليه وإن كان يؤذيه لأن المحرم إذا قتل قملة وجدها على الطريق لم ~~يضمن شيئا لأنها مؤذية ولكن إذا قتل القمل على نفسه إنما يضمن لمعنى قضاء ~~التفث بإزالة ما ينمو من بدنه عن نفسه وهذا بخلاف المحرم إذا كان مضطرا ~~فقتل صيدا لأن الإذن ممن له الحق هناك مقيد وليس بمطلق فإن الإذن في حق ~~المضطر في قوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ ~~الآية والإذن عند الأذى ثابت بالنص مطلقا في حق الصيد فلا يكون موجبا ~~للضمان عليه فأما إذا كان هو الذي ابتدأ السبع يلزمه قيمته بقتله لا يجاوز ~~بقيمته شاة عندنا وعلى قول زفر PageV04P091 رحمه الله تعالى تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت على قياس ما يؤكل لحمه من الصيود هكذا ذكر أصحابنا هذا ~~الخلاف وذكر بن شجاع رحمه الله تعالى في شرح اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله ~~تعالى أن عند زفر فيما هو مأكول اللحم لا يجاوز بقيمته شاة والحاصل أن زفر ~~رحمه الله تعالى يقول بأن الضمان الواجب لحق الله تعالى معتبر بالواجب لحق ~~العباد وهناك لا فرق بين مأكول اللحم وبين ms0990 غير مأكول اللحم فهنا لا فرق ~~بينهما أيضا فأما أن يقال تجب القيمة بالغة ما بلغت في الموضعين جميعا أو ~~لا يجاوز بالقيمة شاة في الموضعين جميعا وحجتنا في ذلك أن فيما لا يؤكل ~~لحمه وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية فقط لا باعتبار عينه فإنه غير مأكول ~~وباعتبار معنى الصيدية يكون مرتكبا محظور إحرامه فلا يلزمه أكثر من شاة ~~كسائر محظورات الإحرام فأما في مأكول اللحم وجوب الجزاء باعتبار عينه لأنه ~~مفسد للحمه بفعله فتجب قيمته بالغة ما بلغت وكذلك في حقوق العباد وجوب ~~الضمان باعتبار ملك العين فيتقدر بقيمة العين وهذا لأن زيادة القيمة في ~~الفهد والنمر والأسد لمعنى تفاخر الملوك به لا لمعنى الصيدية وذلك غير ~~معتبر في حق المحرم فلهذا لا يلزمه أكثر من شاة إن كان مفردا بالحج أو ~~العمرة وإن كان قارنا لا يجاوز بما يجب عليه شاتين لأنه محرم بإحرامين # ( قال ) ( وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير في هذا الحكم سواء ~~على ما بينا ) وذكر في بعض الروايات في الحديث المستثنى مكان الحدأة الغراب ~~والمراد به الأبقع الذي يأكل الجيف ويخلط فإنه يبتدئ بالأذى فأما العقعق ~~يجب الجزاء بقتله على المحرم لأنه لا يبتدئ بالأذى غالبا والخنزير والقرد ~~يجب الجزاء بقتلهما على المحرم في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال زفر ~~رضي الله تعالى عنه لا يجب لأن الخنزير بمنزلة الكلب العقور مؤذ بطبعه وقد ~~ندب الشرع إلى قتله قال النبي بعثت لكسر الصليب وقتل الخنزير ولكن أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول بأنه متوحش لا يبتدئ بالأذى غالبا فيكون نص التحريم ~~متناولا له وكذلك السمور والدلق يجب الجزاء بقتلهما على المحرم والفيل كذلك ~~إذا كان وحشيا فأما الفأرة مستثناة في الحديث وحشيها وأهليها سواء والسنور ~~كذلك في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب الجزاء بقتله ~~أهليا كان أو وحشيا # وفي رواية هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ما كان منه بريا فهو متوحش ~~كالصيود ms0991 يجب الجزاء بقتله على المحرم فأما الضب فليس في معنى الخمسة ~~المستثناة لأنه لا يبتدئ بالأذى فيجب الجزاء على المحرم PageV04P092 بقتله ~~وكذلك الأرنب واليربوع يجب بقتلهما القيمة على المحرم فأما ما كان من هوام ~~الأرض فلا شيء على المحرم في قتله غير أن في القنفذ روايتين عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين قال هو نوع من الفأرة وفي رواية جعله ~~كاليربوع فإذا بلغت قيمة شيء من هذه الحيوانات حملا أو عناقا لم يجزه الحمل ~~ولا العناق من الهدي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأدنى ما يجزى في ~~ذلك الجذع العظيم من الضأن أو الثني من غيرها فإن كان الواجب دون ذلك كفر ~~بالإطعام أو الصيام وجعل هذا قياس الأضحية فكما لا يجزى هناك التقرب بإراقة ~~دم الحمل والعناق مقصودا فكذلك هنا ولأن الواجب بالنص هنا الهدي قال الله ~~تعالى @QB@ هديا بالغ الكعبة @QE@ فهو بمنزلة هدي المتعة والقران فكما لا ~~يجزئ الحمل والعناق في هدي المتعة والقران لا يجزئ هنا وأبو يوسف ومحمد وبن ~~أبي ليلى رحمهم الله تعالى جوزوا ذلك في جزاء الصيد استحسانا بالآثار التى ~~جاءت به فإن الصحابة رضي الله عنهم قالوا في الأرنب عناق وفي اليربوع جفرة ~~ولأن الرجل قد يسمي الدراهم والثوب هديا ألا ترى أن الرجل لو قال لله علي ~~أن أهدي هذه الدراهم يلزمه أن يفعل ذلك فالحمل والعناق أولى في ذلك ولا ~~يستقيم قياسه على هدي المتعة لأنه قياس المنصوص بالمنصوص ولأن الهدي قد ~~يكون عناقا وفصيلا وجديا # ألا ترى أنه لو أهدى ناقة فنتجت كان ولدها هديا معها ينحر ولو كان غير ~~هدي لكان يتصدق به كذلك قبل النحر ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~أجوزه هديا تبعا لا مقصودا كما يجوز به التضحية تبعا لا مقصودا إذا نتجت ~~الأضحية # ( قال ) ( وفي بيض النعامة على المحرم القيمة ) وفي الكتاب رواه عن عمر ~~وبن مسعود رضي الله عنهما أنهما أوجبا في بيض النعامة القيمة # ( قال ) ( ولو أن ms0992 المحرم رمى صيدا فجرحه ثم كفر عنه ثم رآه بعد ذلك فقتله ~~فعليه كفارة أخرى ) لأنه صيد على حاله بعد الجرح الأول وقد انتهى حكم ذلك ~~الجرح بالتكفير فقتله الآن جناية أخرى مبتدأة فيلزمه به كفارة أخرى وإن لم ~~يكفر عنه في الأولى لم يضره ولم يكن عليه في ذلك شيء إذا كفر في هذه ~~الأخيرة إلا ما نقصه الجرح الأول يريد به إذا كفر بقيمة صيد مجروح فأما إذا ~~كفر بقيمة صيد صحيح فليس عليه شيء آخر لأن الفعلين منه جناية في إحرام واحد ~~على محل واحد فيكون بمنزلة فعل واحد فلهذا لا يجب عليه إلا كفارة واحدة ~~وهذا لأن حكم الفعل الأول قبل التكفير باق فيجعل الثاني إتماما له فأما بعد ~~التكفير قد انتهى حكم الفعل الأول فيكون الفعل الثاني جناية مبتدأة # ( قال PageV04P093 ( محرم جرح صيدا ثم كفر عنه قبل أن يموت ثم مات أجزأته ~~الكفارة التى أداها ) لأن سبب الوجوب عليه جنايته على الإحرام بجرح الصيد ~~فإنما أدى الواجب بعد ما تقرر سبب الوجوب فإذا تم الوجوب بذلك السبب جاز ~~المؤدى كما لو جرح مسلما ثم كفر ثم مات المجروح # ( قال ) ( وإذا أحرم الرجل وله في منزله صيد لم يكن عليه إرساله عندنا ) ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه إرساله لأنه متعرض للصيد بامساكه في ~~ملكه وذلك حرام عليه بسبب الإحرام فيلزمه إرساله كما لو كان الصيد في يده ~~بحضرته # ولكنا نستدل عليه بالعادة الظاهرة لأن الناس يحرمون ولهم في بيوتهم بروج ~~الحمامات وغيرها ولم يتكلف أحد لإرسال ذلك قبل الإحرام ولا أمر بذلك وهذا ~~لأن المستحق عليه ترك التعرض للصيد لإزالة الصيد عن ملكه وتعرضه إنما يتحقق ~~إذا كان الصيد في يده بحضرته فأما إذا كان الصيد غائبا عنه في بيته لا يكون ~~هو متعرضا له فلا يلزمه إرساله # ألا ترى أنه كما يحرم عليه التعرض للصيد يحرم عليه التطيب ولبس المخيط ~~ولا يلزمه إخراج شيء من ذلك من ملكه # ( قال ) ( وللمحرم أن يذبح الشاة والدجاجة ms0993 ) لأن هذا ليس من الصيود فإن ~~الصيد اسم لما يكون ممتنعا متوحشا فما لا يكون جنسه ممتنعا متوحشا لا يكون ~~صيدا # ( قال ) ( وكذلك البط الذي يكون عند الناس ) والمراد منه الكسكري الذي ~~يكون في الحياض هو كالدجاج مستأنس بجنسه فأما البط الذي يطير فهو صيد يجب ~~الجزاء فيه على المحرم والحمام أصله صيد يجب على المحرم الجزاء في كل نوع ~~منه ( وقال مالك رحمه الله تعالى ليس في المسرول من الحمام شيء على المحرم ~~لأنه مستأنس لا يفر من الناس ) ولكنا نقول الحمام بجنسه ممتنع متوحش فكان ~~صيدا وإن كان بعضه قد استأنس كالنعامة وحمار الوحش وغيرهما # ( قال ) ( والذي يرخص للمحرم من صيد البحر هو السمك خاصة فأما طير البحر ~~لا يرخص فيه للمحرم ويجب الجزاء بقتله ) وهذا لأن الله تعالى أباح صيد ~~البحر مطلقا بقوله عز وجل @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ الآية فالمحرم ~~والحلال فيه سواء ولأن المحرم بالنص قتل الصيد على المحرم والقتل في صيد ~~البحر لا يتحقق ولأن صيد البحر ما يكون بحري الأصل والمعاش كالسمك فأما ~~الطير فهو بري الأصل بحري المعاش لأن توالده يكون في البر دون الماء فيكون ~~من صيد البر # ألا ترى أن ما يكون مائي الأصل وإن كان قد يعيش في البر كالضفدع جعل ~~مائيا باعتبار أصله حتى لا يجب على المحرم بقتله شيء فكذلك ما يكون بري ~~الأصل لا يرخص للمحرم فيه # ( قال ) ( محرم اصطاد PageV04P094 ظبية فولدت عنده قبل أن يحل أو بعد ما ~~حل ثم ذبحها وولدها في الحل أو في الحرم فعليه جزاؤهما جميعا ) لأنه حين ~~أخذ الظبية وجب عليه أرسالها لإزالة جنايته وذلك حق مستحق عليه في الحل ~~شرعا فيسري إلى الولد ويجب عليه إرسال ولدها معها وما كان من الحق المستحق ~~عليه في العين أو في المعنى لا يرتفع بخروجه عن الإحرام فإذا ذبحهما فقد ~~فوت الحق المستحق فيهما شرعا فلهذا وجب عليه جزاؤهما جميعا # ألا ترى أنه لو كان الصيد مملوكا لغيره لكان الرد فيهما مستحقا ms0994 عليه لحق ~~المالك فبذبحهما يلزمه قيمتهما فهذا مثله أو أولى ( قال ) ( وأكره للمحرم ~~أن يشتري الصيد وأنهاه عنه ) لأن الصيد في حقه محرم العين فلا يكون مالا ~~متقوما كالخمر فلهذا لا يجوز شراؤه أصلا وإن اشتراه من محرم أو حلال فعليه ~~أن يخلي سبيله بمنزلة ما لو أخذه فإن عطب في يده فعليه جزاؤه لجنايته على ~~الصيد بإثبات يده عليه وأنه إتلاف لمعنى الصيدية فيه ويجب على البائع جزاؤه ~~أيضا إن كان محرما لأنه جان على الصيد بتسليمه إلى المشتري مفوت لما كان ~~مستحقا عليه من تخلية سبيله فكان ضامنا للجزاء # ( قال ) ( وإن اصطاد المحرم صيدا فحبسه عنده حتى مات فعليه جزاؤه وإن لم ~~يقتله ) لأنه متلف معنى الصيدية فيه معنى بإثبات يده عليه والإتلاف الحكمي ~~بمنزلة الإتلاف الحقيقي في إيجاب الضمان عليه كما لو قطع إحدى قوائم الظبي # ( قال ) ( محرم أو حلال أخرج صيدا من الحرم فإنه يؤمر برده على الحرم ) ~~لأنه كان بالحرم آمنا صيدا وقد أزال ذلك الأمن عنه بإخراجه فعليه إعادة ~~أمنه بأن يرده إلى الحرم فيرسله فيه وهذا لأن كل فعل هو متعد في فعله فعليه ~~نسخ ذلك الفعل قال علي اليد ما أخذت حتى ترد ونسخ فعله بأن يعيده كما كان # ( قال ) ( فإن أرسله في الحل فعليه جزاؤه ) لأنه ما أعاده آمنا كما كان ~~فإن الأمن كان ثابتا بسبب الحرم فما لم يصل إلى الحرم لا يعود إليه ذلك ~~الأمن ولا يخرج الجاني عن عهدة فعله بمنزلة الغاصب إذا رده على غير المغصوب ~~منه إلا أن يحيط العلم بأنه وصل إلى الحرم سالما فحينئذ يبرأ عن جزائه كما ~~إذا وصل المغصوب إلى يد المغصوب منه # ( قال ) وكل شيء صنعه المحرم بالصيد مما يتلفه أو يعرضه للتلف فعليه ~~جزاؤه إلا أن يحيط علمه بأنه سلم منه فحينئذ يتم انتساخ حكم فعله وذلك بأن ~~يجرحه فتندمل الجراحة بحيث لا يبقى لها أثر أو ينتف ريشه فينبت مكانه آخر ~~أو يقلع سنه فينبت مكانه آخر فحينئذ لا ms0995 يلزمه شيء في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وقاسا هذا بالضمان الواجب في حق العباد فإن PageV04P095 ~~ذلك يسقط إذا لم يبق للفعل أثر في المحل فكذا هنا وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يلزمه صدقة باعتبار ما أوصل من الألم إلى الصيد لأن باندمال الجراحة ~~لم يتبين أن الألم لم يصل إليه # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى اعتبار الألم أيضا في الجناية على ~~حقوق العباد حتى أوجب على الجاني ثمن الدواء وأجرة الطبيب إلى أن تندمل ~~الجراحة # ( قال ) ( ولا ينبغي للحلال أن يعين المحرم على قتل الصيد ) لأن فعل ~~المحرم معصية والإعانة على المعصية معصية فقد سمى رسول الله المعين شريكا ~~ولأن الواجب عليه أن يأمره بالمعروف وينهاه عن التعرض للصيد فإذا اشتغل ~~بالإعانة فقد أتى بضد ما هو واجب عليه فكان عاصيا فيه ولكن ليس عليه شيء ~~سوى الاستغفار لأن الاصطياد ليس بحرام عليه إنما المحرم عليه الإعانة على ~~المعصية وذلك موجب للتوبة # ( قال ) ( وكذلك لا ينبغي له أن يشتريه منه ) لأن بيعه حرام على المحرم ~~ولأن في امتناعه عن الشراء زجرا للمحرم عن اصطياده فإنه تقل رغبته في ~~الاصطياد إذا علم أنه لا يشترى منه الصيد وسواء أصاب المحرم الصيد عمدا أو ~~خطأ فعليه الجزاء عندنا وهو قول عمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنهم ( وقال بن عباس رضي الله عنهما ليس على المحرم في قتل الصيد ~~خطأ جزاء لظاهر قوله تعالى @QB@ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم @QE@ الآية 95 فالتقييد بالعمدية لإيجاب الجزاء يمنع وجوبه على ~~المخطىء ) ولكنا نقول هذا ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف فيستوي فيه العامد ~~والخاطىء كغرامات الأموال وهذه كفارة تجب جزاء للفعل فيكون واجبا على ~~المخطىء كالكفارة بقتل المسلم وهذا لأن الله تعالى حرم على المحرم قتل ~~الصيد مطلقا وارتكاب ما هو محرم بسبب الإحرام موجب للجزاء عمدا كان أو خطأ ~~فأما تقييده بالعمد في الآية فليس لأجل الجزاء بل ms0996 لأجل الوعيد المذكور في ~~آخر الآية بقوله عز وجل ليذوق وبال أمره إلى قوله ومن عاد فينتقم الله منه ~~وهذا الوعيد على العامد دون المخطىء ثم ذكر العمد هنا للتنبيه لأن الدلالة ~~قد قامت على أن صفة العمدية في القتل مانعة من وجوب الكفارة لتمحض الحظرية ~~فذكره الله هنا حتى يعلم أنه لما وجبت الكفارة هنا إذا كان الفعل عمدا وجب ~~إذا كان خطأ بطريق الأولى وكذلك إن كان هذا القتل أول ما أصاب أو أصاب قبله ~~شيئا فعليه الجزاء في الوجهين جميعا # وكان بن عباس رضي الله عنه يقول يجب الجزاء على المبتدئ بقتل الصيد فأما ~~العائد إليه لا يلزمه الجزاء ولكن يقال له اذهب فينتقم الله منك لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ ومن عاد فينتقم الله منه @QE@ 95 ولكنا نقول PageV04P096 بأن ~~الإتلاف لا يختلف بين الابتداء والعود إليه وجزاء الجناية يجب عند العود ~~إليها بطريق الأولى لأن جناية العائد أظهر من جناية المبتدئ بالفعل مرة ~~فأما الآية فالمراد من عاد بعد العلم بالحرمة كما في قوله تعالى في آية ~~الربا @QB@ ومن عاد فأولئك أصحاب النار @QE@ 275 يعنى من عاد إلى المباشرة ~~بعد العلم بالحرمة لا أن يكون المراد العود إلى القتل بعد القتل # ( قال ) ( وإذا قتل الحلال الصيد في الحرم فعليه قيمته ) إلا على قول ~~أصحاب الظواهر وهذا قول غير معتد به لكونه مخالفا للكتاب والسنة والإجماع ~~أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ يقال في اللغة ~~إحرم إذا دخل في الحرم كما يقال أشتى إذا دخل في الشتاء وقال إن مكة حرام ~~حرمها الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها ~~ولا ينفر صيدها فإذا ثبت أمن صيد الحرم بهذه النصوص كان القاتل جانيا ~~بإتلافه محلا محترما متقوما فيلزمه جزاؤه والجزاء قيمة الصيد كما في حق ~~المحرم إلا أن المذهب عندنا أن جزاء صيد الحرم يتأدى بإطعام المساكين ولا ~~يتأدى بالصوم وفي التأدي بالهدي روايتان # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يتأدى بالصوم ms0997 أيضا والمذهب عنده أن الواجب ~~هنا الكفارة كالواجب على المحرم لأن الوجوب لمحض حق الله تعالى فيكون ~~الواجب جزاء الفعل بطريق الكفارة بمنزلة ما يجب على المحرم فكما أن ذلك ~~يتأدى بالصوم إذا لم يجد المال عنده فكذلك هنا # والمذهب عند الشافعي رحمه الله تعالى أن معنى الغرامة والمقابلة بالمحل ~~يغلب في الفصلين جميعا لأن الواجب مثل المتلف بالنص أما من حيث الصورة أو ~~من حيث القيمة ومثل الشيء إنما يجب في الأصل ليقوم مقامه فكان جانب المحل ~~هو المراعى في الفصلين جميعا وقد ثبت في حق المحرم أن الواجب يتأدى بالصوم ~~بالنص فكذلك في صيد الحرم وأما عندنا الواجب على المحرم بطريق الكفارة ~~فالمعتبر فيه معنى جزاء الفعل لأنه لا حرمة في المحل إنما المحرم في ~~المباشر وهو إحرامه ألا ترى أنه بعد ما حل من إحرامه يجوز له الاصطياد وإن ~~لم يتبدل وصف المحل وجزاء الفعل يجب بطريق الكفارة فأما في صيد الحرم وجوب ~~الجزاء باعتبار وصف ثابت في المحل وهو صفة الأمن الثابت للصيد بسبب الحرم # ألا ترى أنه إنما يتغير هذا الحكم بتغير وصف المحل بخروجه من الحرم إلى ~~الحل # ألا ترى أنه كما يجب ضمان الصيد بسبب الحرم يجب ضمان النامي من الأشجار ~~النامية في الحرم لما فيها من حياة مثلها وثبوت الأمن PageV04P097 لها بسبب ~~الحرم ولا شك أن ما يجب بقطع الأشجار يكون غرم المحل فكذلك ما يجب بقتل صيد ~~الحرم يكون غرم المحل فكان هذا بغرامات المالية أشبه فكما لا مدخل للصوم في ~~غرامات الأموال وإن كان وجوبها لحق الله تعالى كإتلاف مال الزكاة والعشر ~~فكذلك لا مدخل للصوم في جزاء صيد الحرم يقرره وهو أنه لما أزال الأمن عن ~~محل أمن لحق الله تعالى فيلزمه بمقابلته إثبات صفة الأمن عن الجوع للمسكين ~~حقا لله تعالى وذلك بالإطعام يحصل دون الصيام فأما في صيد الإحرام لما كان ~~الواجب لارتكابه فعلا محرما حقا لله تعالى يتأدى ذلك بفعل ما هو مأمور به ~~حقا لله ms0998 تعالى وهو الصيام وفي الهدي روايتان هنا في إحدى الروايتين يقول لا ~~يتأدى الواجب بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم حتى يشترط أن تكون قيمة اللحم ~~بعد الذبح مثل قيمة الصيد فإن كان دون ذلك لا يتأدى الواجب به وكذلك إن سرق ~~المذبوح لأنه لا مدخل لإراقة الدم في الغرامات وإنما المعتبر فيه التمليك ~~من المحتاج وذلك يحصل في اللحم وفي الرواية الأخرى يقول يتأدى الواجب ~~بإراقة الدم حتى إذا سرق المذبوح لا يلزمه شيء ويشترط أن تكون قيمته قبل ~~الذبح مثل قيمة الصيد لأن الهدي مال يجب لله تعالى وإراقة الدم طريق صالح ~~لجعل المال خالصا لله تعالى بمنزلة التصدق ألا ترى أن المضحي يجعل الأضحية ~~خالصا لله تعالى بإراقة دمها فكذلك هنا # ( قال ) ( ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى ليس عليه إرساله ) لأن الأمن بسبب الحرم يثبت لحق الشرع فإنما ~~يثبت في المباح دون المملوك كالأشجار فإن ما ينبته الناس في الحرم لا يثبت ~~فيه حرمة الحرم وقاس هذا بالاسترقاق فإن الإسلام يمنع الاسترقاق لحق الشرع ~~ثم لا يزيل الرق الثابت قبله فكذا هذا ولكنا نقول حرمة الحرم في حق الصيد ~~كحرمة الإحرام فكما أن الحرمة بسبب الإحرام تثبت في حق الصيد المملوك حتى ~~يجب إرساله فكذلك الحرمة بسبب الحرم وليس هذا نظير الأشجار لأن ما ينبته ~~الناس ليس بمحل لحرمة الحرم أصلا بمنزلة الأهلي من الحيوانات كالإبل والبقر ~~والغنم فأما الصيد مملوكا كان أو غير مملوك فهو محل لثبوت الأمن له بسبب ~~الحرم فإن باع الصيد بعد ما أدخله الحرم كان البيع فاسدا يرد إن كان الصيد ~~قائما وإن كان فائتا فعليه جزاؤه لأن حرمة الحرم في الصيد مانعة من بيعه ~~كحرمة الإحرام # ( قال ) ( رجل أدخل الحرم بازيا أو صقرا فعليه إرساله ) لأنه صيد ممتنع ~~فيثبت فيه الأمن بسبب الحرم فعليه إرساله كما لو أخذه في الحرم PageV04P098 ~~فإن أرسله فجعل يقتل حمامات الحرم لم يكن عليه في ذلك شيء لأنه بالإرسال ms0999 ما ~~قصد الاصطياد وإنما قصد مباشرة ما هو مستحق عليه وهو رفع اليد عن الصيد ~~الآمن فلا يكون عليه عهدة ما يفعله الصيد بعد ذلك كمن أعتق عبدا عن كفارته ~~فجعل العبد يرتكب الكبائر لا يكون على المعتق شيء من ذلك فهذا مثله # ( قال ) ( ولا خير فيما يرخص فيه أهل مكة من الحجل واليعاقيب ولا يدخل ~~الحرم شيئا منها ) لحديث بن عمر رضي الله عنه أن عبد الله بن عامر رضي الله ~~عنه أهدى إليه بمكة بيض نعام وظبيين حيين فلم يقبلهما وقال أهديتهما إلي ~~آمنين ما كانا أي ما داما يريد به أنهما صارا آمنين بإدخالهما في الحرم ~~حيين والحجل واليعاقيب من الصيود فبإدخال الحرم إياهما حيين يثبت الأمن ~~فيهما فلا يحل تناول شيء منهما وذلك مروي عن عائشة والحسين بن علي رضي الله ~~تعالى عنه وعادة أهل مكة في هذا الترخيص بخلاف النص فيكون ساقط الاعتبار ~~فإن ذبحهما قبل أن يدخلهما الحرم فلا بأس بتناولهما في الحرم لأنه إنما ~~أدخل اللحم في الحرم واللحم ليس بصيد # ( قال ) ( وإن رمى صيدا بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فعليه جزاؤه ~~) لأن جزاء صيد الحرم مبني على الاحتياط ولأنه إذا اجتمع المعني الموجب ~~للحظر والموجب للإباحة في شيء واحد يغلب الموجب للحظر لقوله ما اجتمع ~~الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال فلا يحل تناول هذا الصيد لهذا ~~المعنى أيضا ( قال ) وإن كان الرامي في الحرم والصيد في الحل فقد بينا أن ~~الاصطياد محرم على من كان في الحرم كما هو محرم على المحرم فهذا وما لو كان ~~الصيد في الحرم سواء وإن كان الرامي في الحل والصيد في الحل إلا أن بينهما ~~قطعة من الحرم فمر فيها السهم فلا شيء عليه ولا بأس بأكله لأنا إن اعتبرنا ~~الرامي فهو حلال في الحل وإن اعتبرنا جانب الصيد فهو صيد الحل وبمرور السهم ~~في هواء الحرم لا تثبت حرمة الحرم في حق الصيد ولا في حق الرامي والسهم ليس ~~بمحل ms1000 حرمة الحرم فلهذا لا يجب على الرامي شيء ولا بأس بأكله # ( قال ) ( وإن جرح صيدا في الحل وهو حلال فدخل الحرم ثم مات فيه لم يكن ~~عليه جزاؤه ) لأن فعله في وقت الجرح كان مباحا والسراية أثر الفعل فإذا لم ~~يكن أصل فعله موجبا للجزاء لا يكون أثره موجبا كمن جرح مرتدا فأسلم ثم مات ~~وفي القياس لا بأس بأكل هذا الصيد لأن فعله كان مذكيا له موجبا للحل حتى لو ~~مات منه في الحل حل تناوله ولكنه كره أكله استحسانا لما بينا أن حل التناول ~~حكم يثبت عند زهوق الروح عنه وعند ذلك هو صيد PageV04P099 الحرم فاعتبار ~~هذا الجانب يحرم التناول واعتبار جانب الجرح يبيح تناوله فيترجح الموجب ~~للحرمة على الموجب للحل # ( قال ) ( وإذا ذبح الهدي في جزاء الصيد بالكوفة وتصدق به لم يجزه من ~~الهدي ) لأن إراقة الدم لا يكون قربة إلا في وقت مخصوص أو مكان مخصوص وهو ~~الحرم كيف وقد نص الله تعالى على التبليغ إلى الحرم هنا بقوله عز وجل @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ ولكن إن كانت قيمة اللحم بعد الذبح مثل قيمة الصيد ~~أجزأه من الطعام إذا أصاب كل مسكين قيمة نصف صاع على قياس كفارة اليمين إذا ~~كسى عشرة مساكين ثوبا واحدا أجزأه من الطعام دون الكسوة إن كانت قيمة ما ~~أصاب كل مسكين قيمة نصف صاع من حنطة أو أكثر # ( قال ) ( وإذا أراد الصوم بالكوفة فذلك جائز في حق المحرم ) لأن الصوم ~~قربة في أي موضع كان فأما صيد الحرم في حق الحلال فقد بينا أنه لا مدخل ~~للصوم فيه إلا أن يكون محرما أصاب الصيد في الحرم فحينئذ تتأدى كفارته ~~بالصوم لأن في حق المحرم لا يظهر حرمة الحرم فالواجب عليه كفارة ألا ترى ~~أنها لا تتجزى فلهذا يتأدى بالصوم وعلى هذا لو دل محرم على صيد في الحرم ~~وجب عليه الجزاء بخلاف الحلال إذا دل على صيد في الحرم لا يلزمه الجزاء ~~كالمحرم بناء على أصله أن الواجب عليه كفارة حتى ms1001 تتأدى بالصوم فيكون الدال ~~فيه كالمباشر وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا الفصل مثل قول ~~زفر رحمه الله تعالى # ( قال ) ( وإذا أكل المحرم من جزاء الصيد فعليه قيمة ما أكل ) لأن حق ~~الله تعالى بالتصدق تعلق بالمذبوح فإذا صرفه إلى حاجته صار ضامنا قيمته ~~للمساكين وكذلك إن أكله بعد ما ذبحه بمكة فعليه قيمته مذبوحا بخلاف ما إذا ~~سرق فإن الهدي قد بلغ محله حين ذبحه بمكة وبقي وجوب التصدق معلقا بعين ~~المذبوح فإذا هلك من غير صنعه لا يلزمه شيء وإذا استهلكه بالأكل فعليه ضمان ~~قيمته للفقراء بمنزلة مال الزكاة فإذا تصدق بهذه القيمة على مسكين واحد ~~أجزأه بمنزلة اللحم إذا تصدق به على مسكين بخلاف ما إذا اختار التكفير ~~بالإطعام فإنه لا يجزيه لا أن يطعم كل مسكين نصف صاع لأن طعام الكفارة في ~~حق كل مسكين مقدر بنصف صاع كما في كفارة اليمين فأما في الهدي التكفير يحصل ~~بإراقة الدم دون التصدق باللحم ثم التصدق بعد ذلك يلزمه باعتبار أنه صار ~~لله تعالى خالصا فهو بمنزلة الزكاة فإن شاء صرف الكل إلى مسكين واحد وإن ~~شاء فرقه على المساكين وفي التكفير بالطعام إذا أعطى كل مسكين نصف صاع ففضل ~~مد تصدق به على مسكين واحد بمنزلة ما لو كان الواجب هذا المقدار يتصدق به ~~على مسكين واحد وإن اختار الصوم يصوم باعتبار هذا المد يوما كاملا أو يطعم ~~لأن الصوم لا يكون أقل من يوم وله أن يفرق الصوم في جزاء الصيد لأنه مطلق ~~في كتاب الله عز وجل قال الله تعالى @QB@ أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره ~~@QE@ PageV04P100 فإن شاء تابع وإن شاء فرق # ( قال ) ( وإذا قتل المحرم الجراد فعليه فيه القيمة ) لأن الجراد من صيد ~~البر وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال تمرة خير من جرادة ~~وقصة هذا الحديث أن أهل حمص أصابوا جرادا كثيرا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون ~~مكان كل جرادة بدرهم فقال عمر رضي ms1002 الله عنه أرى دراهمكم كثيرة يا أهل حمص ~~تمرة خير من جرادة # ( قال ) ( وليس على المحرم في قتل البعوض والذباب والنمل والحلمة والقراد ~~شيء ) لأن هذه الأشياء ليست من الصيود فإنها لا تنفر من بني آدم ولو كانت ~~من الصيود كانت مؤذية بطبعها فلا شيء على المحرم فيها وقد روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يقرد بعيره في إحرامه وقال بن عباس رضي الله عنه لعكرمة ~~مولاه قم فقرد البعير فقال أنا محرم فقال لو أمرتك بنحره هل كنت تنحره قال ~~نعم فقال كم من قراد وحمنانة تقتل بالنحر بين أنه ليس على المحرم في القراد ~~والحمنانة شيء ويكره له قتل القملة لا لأنه صيد ولكن لأنه ينمو من بدنه ~~فيكون قتله من قضاء التفث والمحرم ممنوع من ذلك بمنزلة إزالة الشعر فإن ~~قتلها فما تصدق به فهو خير من القملة إذ لا خير في القمل كما قال علي رضي ~~الله عنه القملة ضالة لا تلتمس فلهذا يخرج عن الواجب بما يتصدق به من قليل ~~أو كثير # ( قال ) ( ولا بأس للمحرم أن يغتسل فإن عمر رضي الله عنه اغتسل وهو محرم ~~وإنما أورد هذا ) لأن من الناس من كره ذلك ويقول إن الماء يقتل هوام الرأس ~~وليس كذلك بل الماء لا يزيده إلا شعثا # ( قال ) ( ولو أن حلالا أصاب بيضا من بيض الصيد فأعطاه محرما فشواه فعلى ~~المحرم جزاؤه ) لأن البيض أصل الصيد وقد أفسده المحرم بفعله فعليه جزاؤه ~~ولا بأس بأكله بخلاف الصيد إذا قتله المحرم لأنه إنما يحرم بفعل المحرم ما ~~يحتاج في حله إلى الذكاة ولا حاجة إلى الذكاة في حل تناول البيض ألا ترى أن ~~المسلم والمجوسي فيه سواء فكذا المحرم والحلال ووجوب الجزاء على المحرم لا ~~يوجب الحرمة كما لو دل حلالا على صيد يلزمه الجزاء ولا يحرم به تناول الصيد # ( قال ) ( محرم أصاب صيدا كثيرا على قصد الإحلال والرفض لإحرامه فعليه ~~لذلك كله دم عندنا ) وقال الشافعي رحمه PageV04P101 الله تعالى عليه جزاء ms1003 ~~كل صيد لأنه مرتكب محظور الإحرام بقتل كل صيد فيلزمه جزاؤه كما لو لم يقصد ~~رفض الإحرام وهذا لأن قصده هذا ليس بشيء لأن إحرامه لا يرتفض بقتل الصيد ~~فكان وجود هذا القصد كعدمه وهو بناء على أصله أن في وجوب الجزاء العبرة ~~للمحل دون الفعل فلا معتبر بقصده إلى الرفض بفعله ولكنا نقول أن قتل الصيد ~~من محظورات الإحرام وارتكاب محظورات العبادة يوجب ارتفاضها كالصوم والصلاة ~~إلا أن الشرع جعل الإحرام لازما لا يخرج منه إلا بأداء الأعمال ألا ترى أنه ~~حين لم يكن لازما في الابتداء كان يرتفض بارتكاب المحظور وكذلك الأمة إذا ~~أحرمت بغير إذن مولاها أو المرأة إذا أحرمت بغير إذن زوجها بحجة التطوع لما ~~لم يكن ذلك لازما في حق الزوج كان له أن يحللها بفعل شيء من المحظورات بها ~~فكان هو في قتل الصيود هنا قاصدا إلى تعجيل الإحلال لا إلى الجناية على ~~الإحرام وتعجيل الإحلال يوجب دما واحدا كما في حق المحصر بخلاف ما إذا لم ~~يكن على قصد رفض الإحرام لأنه قصد الجناية على الإحرام بقتل كل صيد فيلزمه ~~جزاء كل صيد وقد بينا أن حكم جزاء الصيد في حق المحرم ينبني على قصده حتى ~~أن ضارب الفسطاط لا يكون ضامنا للجزاء بخلاف ناصب الشبكة # ( قال ) ( ولا يتصدق من جزاء الصيد على والده وولده بمنزلة الزكاة وصدقة ~~الفطر فإنه مال وجب التصدق به لحق الله تعالى وإن أعطى منه ذميا أجزأه ) ~~إلا أن في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى حيث كل صدقة واجبة لا يجوز ~~صرفها إلى فقراء أهل الذمة وقد بينا هذه الفصول في كتاب الصوم فهو على ما ~~ذكرناه ثمة # ( قال ) ( وإذا بلغ جزاء الصيد جزورا فهو أحب إلي من أن يشتري بقيمته ~~أغناما ) لأن المندوب إليه التعظيم في الهدايا قال الله تعالى @QB@ ومن ~~يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب @QE@ فما كان أقرب إلى التعظيم فهو ~~أولى وإن اشترى أغناما فذبحها وتصدق بها أجزأه على قياس سائر ms1004 الهدايا نحو ~~هدي الإحصار وهدي المتعة # ( قال ) ( وليس عليه أن يعرف بالجزور في جزاء الصيد ولا أن يقلده ) لأن ~~سنة التقليد والتعريف فيما يكون نسكا وهذا دم كفارة فلا يسن فيه التعريف ~~والتقليد وإن كان لو فعل ذلك لا يضره وعلى هذا هدي الأحصار والكفارات وكان ~~المعنى فيه أن ما يكون نسكا فالتشهير فيه أولى ليكون باعثا لغيره على أن ~~يفعل مثل ما فعله فأما ما يكون كفارة فسببه ارتكاب المحظور فالستر على نفسه ~~في مثله أولى من التشهير قال من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر يستر ~~الله PageV04P102 تعالى عليه # ( قال ) ( وإذا رمى الصيد وهو حلال ثم أحرم فليس عليه في ذلك شيء ) لأن ~~فعله في الرمي كان مباحا مطلقا ولأن الجناية على الإحرام بما يتعقبه لا بما ~~يسبقه # ( قال ) ( وإذا رمى طائرا على غصن شجرة أصلها في الحرم أو في الحل لم ~~ينظر إلى أصلها ولكن ينظر إلى موضع الطائر فإن كان ذلك الغصن في الحل فلا ~~جزاء عليه وإن كان في الحرم فعليه فيه الجزاء ) لأن قوام الصيد ليس بالغصن ~~قال الله تعالى @QB@ ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا ~~الله @QE@ 79 فكان المعتبر فيه موضع الصيد فإن كان ذلك الموضع من هواء ~~الحرم فالصيد صيد الحرم وإن كان من هواء الحل فالصيد صيد الحل فأما في قطع ~~الغصن فينظر إلى أصل الشجرة فإن كان في الحل فله أن يقطعه وإن كان في الحرم ~~فليس له أن يقطعه لأن قوام الأغصان بالشجرة فينظر إلى أصل الشجرة فيجعل حكم ~~الأغصان حكم أصلها وإن كان بعض الأصل في الحرم وبعضه في الحل فهو من شجر ~~الحرم أيضا لأنه اجتمع فيه المعنى الموجب للحظر والموجب للحل فهو بمنزلة ~~صيد قائم بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم يكون من صيد الحرم بخلاف ما ~~إذا كانت قوائم الصيد في الحل ورأسه في الحرم فإن قوامه بقوائمه دون رأسه ~~إلا أن يكون نائما ورأسه في الحرم فحينئذ قوامه ms1005 بجميع بدنه فإذا كان جزء ~~منه في الحرم فهو بمنزلة صيد الحرم ثم الأصل في حرمة أشجار الحرم قوله لا ~~يختلي خلاها ولا يعضد شوكها # قال هشام سألت محمدا رحمه الله تعالى عن معنى هذا اللفظ فقال كل مالا ~~يقوم على ساق # وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه قطع دوحة كانت في موضع الطواف تؤذي ~~الطائفين فتصدق بقيمتها وحرمة أشجار الحرم كحرمة صيد الحرم فإن صيد الحرم ~~يأوي إلى أشجار الحرم ويستظل بظلها ويتخذ الأوكار على أغصانها فكما تجب ~~القيمة في صيد الحرم على من أتلفه فكذلك تجب القيمة على من قطعه وشجر الحرم ~~ما ينبت بنفسه لا ما ينبته الناس فأما ما ينبته الناس عادة ليس له حرمة ~~الحرم سواء أنبته إنسان أو نبت بنفسه لأن الناس يزرعون ويحصدون في الحرم من ~~لدن رسول الله إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ولا زجر زاجر فأما ما لا ~~ينبته الناس عادة إذا أنبته إنسان فلا شيء عليه في قطعه أيضا لأنه ملكه ~~والتحق فعله بما ينبته الناس عادة فأما إذا نبت بنفسه فله حرمة الحرم وإن ~~كان مملوكا لإنسان بأن نبت في ملكه حتى قالوا لو نبت في ملك رجل أم غيلان ~~فقطعه إنسان فعليه قيمته لمالكه وعليه قيمة لحق الشرع PageV04P103 بمنزلة ~~ما لو قتل صيدا مملوكا في الحرم # ( قال ) ( وإن قطع رجلان شجرة من شجر الحرم فعليهما قيمة واحدة على قياس ~~صيد الحرم إذا قتله رجلان إلا أن هنا يستوي إن كانا محرمين أو حلالين بخلاف ~~صيد الحرم ) لأن حرمة الصيد في حق المحرم بسبب الإحرام فيتكامل على كل واحد ~~منهما فأما حرمة الشجرة بسبب الحرم لأن الإحرام لا يمنع قطع الشجرة فلهذا ~~كان المحرم والحلال في ذلك سواء ويكون الواجب على كل واحد منهما نصف القيمة ~~ولا يجزئ فيه الصيام إنما يهدى أو يطعم على قياس ما بينا في صيد الحرم في ~~حق الحلال # ( قال ) ( ولا أحب له أن ينتفع بتلك الشجرة التي أدى قيمتها ) لأنه ms1006 لو ~~أبيح له ذلك لتطرق الناس إلى مثله فلا تبقى أشجار الحرم وفي ذلك إيحاش صيد ~~الحرم ولكنه لو انتفع بها فلا شيء عليه لأن المقطوع صار مملوكا له بما غرم ~~من القيمة وليس للمقطوع حرمة الحرم بعد القطع فلا شيء عليه في الانتفاع ألا ~~ترى أنه لو ذبح صيد الحرم ثم تناوله بعد ما أدى الجزاء لم يلزمه بالتناول ~~شيء فهذا مثله فإن غرسها فنبتت فله أن يقطعها ويصنع بها ما شاء لأن المقطوع ~~ملكه وهو الذي أنبته وقد بينا أن ما ينبته الناس لا يثبت فيه حرمة الحرم # ( قال ) ( وما تكسر من شجر الحرم ويبس حتى سقط فلا بأس بالانتفاع به ) ~~لأن ثبوت الحرمة بسبب الحرم بما يكون ناميا فيه حياة مثله والمتكسر وما يبس ~~ليس فيه معنى النمو فلا بأس بالانتفاع به # ( قال ) ( ولا يختلي حشيش الحرم ولا يقطع إلا الأذخر ) فإنه بلغنا عن ~~رسول الله أنه رخص فيه وإنما أراد به ما روي أن العباس رضي الله عنه لما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها قال إلا ~~الأذخر يا رسول الله فإنها لقبورهم وبيوتهم أو لبيوتهم وقبورهم فقال إلا ~~الأذخر وتأويل هذا أنه كان من قصده أن يستثني إلا أن العباس سبقه لذلك أو ~~كان أوحى إليه أن يرخص فيما يستثنيه العباس رضي الله عنه وكما لا يرخص في ~~قطع الحشيش في الحرم بالمنجل فكذلك لا يرخص في رعي الدواب في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بالرعي لأن ~~الذين يدخلون الحرم للحج أو العمرة يكونون على الدواب ولا يمكنهم منع ~~الدواب من رعي الحشيش ففي ذلك من الحرج ما لا يخفى فيرخص فيه لدفع الحرج ~~وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا بأس بأن يحتش ويرعى لأجل البلوى ~~والضرورة فيه فإنه يشق على الناس حمل علف الدواب من خارج الحرم ولكن أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ms1007 استدلا بقوله PageV04P104 لا يختلى خلاها ~~ولا يعضد شوكها وفي الاحتشاش ارتكاب النهي وكذلك في رعي الدواب لأن مشافر ~~الدواب كالمناجل وإنما تعتبر البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه فأما مع وجود ~~النص لا معتبر به # ( قال ) ( ولا بأس بأخذ الكمأة في الحرم ) لأنه ليس من نبات الأرض بل هو ~~مودع فيه وكذلك لا بأس بأخذ حجارة الحرم # وقد نقل عن بن عباس وبن عمر رضي الله عنهما أنهما كرها ذلك ولكنا نأخذ ~~بالعادة الجارية الظاهرة فيما بين الناس بإخراج القدور ونحوها من الحرم ~~ولأن الانتفاع بالحجر في الحرم مباح وما يجوز الانتفاع به في الحرم يجوز ~~إخراجه من الحرم أيضا ثم حرمة الحرم خاصة بمكة عندنا وليس للمدينة حرمة ~~الحرم في حق الصيود والأشجار ونحوها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى للمدينة حرمة الحرم حتى أن من قتل صيدا ~~فيها فعليه الجزاء لقوله إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرم مكة وأنا أحرم ~~ما بين لابتيها يعنى المدينة وقال من رأيتموه يصطاد في المدينة فخذوا ثيابه # وحجتنا في ذلك ما روي أن رسول الله أعطى بعض الصبيان بالمدينة طائرا فطار ~~من يده فجعل يتأسف على ذلك ورسول الله يقول يا أبا عمير ما فعل النغير اسم ~~ذلك الطير وهو طير صغير مثل العصفور ولو كان للصيد في المدينة حرمة الحرم ~~لما ناوله رسول الله صبيا ولأن هذه بقعة يجوز دخولها بغير إحرام فتكون قياس ~~سائر البلدان بخلاف الحرم فإنه ليس لأحد أن يدخلها إلا محرما # ( قال ) ( وإذا قتل المحرم البازي المعلم فعليه فيه الكفارة غير قيمته ~~معلما ) لأن وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية فكونه معلما صفة عارضة ليست ~~من الصيدية في شيء لأن معنى الصيدية في تنفره وبكونه معلما ينتقص ذلك ولا ~~يزداد لأن توحشه من الناس يقل إذا كان معلما فلا يجوز أن يكون ذلك زائدا في ~~الجزاء بخلاف ما إذا كان مملوكا لإنسان فإن متلفه يغرم قيمته معلما لأن ~~وجوب القيمة هناك باعتبار المالية وماليته بكونه منتفعا به وذلك يزداد ms1008 ~~بكونه معلما وكذلك الحمامة إذا كانت تجيء من موضع كذا ففي ضمان قيمتها على ~~المحرم لا يعتبر ذلك المعنى وفي ضمان قيمتها للعباد يعتبر فأما إذا كانت ~~تصوت فتزداد قيمتها لذلك ففي اعتبار ذلك في الجزاء روايتان في إحدى ~~الروايتين لا يعتبر لأنه ليس من معنى الصيدية في شيء وفي رواية أخرى يعتبر ~~لأنه وصف ثابت بأصل الخلقة بمنزلة الحمام إذا كان مطوقا # ( قال ) ( وإذا اضطر المحرم إلى قتل الصيد فلا بأس بأن يقتله ليأكل من ~~لحمه ويؤدي الجزاء ) وقد بينا هذا فيما PageV04P105 سبق أورد في كتاب ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أنه إذا اضطر إلى ميتة أو صيد فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يتناول من هذا الصيد ويؤدي ~~الجزاء وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يتناول من الميتة لأنه لو قتل الصيد ~~صار ميتة فيكون جامعا بين أكل الميتة وقتل الصيد وله عن أحدهما غنية بأن ~~يتناول الميتة ولكنا نقول حرمة الميتة أغلظ # ألا ترى أن حرمة الصيد ترتفع بالخروج من الإحرام وحرمة الميتة لا فعليه ~~أن يتحرز عن أغلظ الحرمتين بالإقدام على أهونهما وقتل الصيد وإن كان محظور ~~الإحرام ولكنه عند الضرورة لا بأس به كالحلق عند الأذى فلهذا يقتل الصيد ~~ويتناول من لحمه ويؤدي الجزاء والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب المحصر # ( قال ) رضي الله عنه الأصل في حكم الإحصار قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله فإن أحصرتم @QE@ أي منعتم من إتمامهما @QB@ فما استيسر من ~~الهدي @QE@ شاة تبعثونها إلى الحرم لتذبح ثم تحلقون لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله @QE@ 196 فعلى المحصر إذا كان محرما ~~بالحج أن يبعث بثمن هدي يشتري له بمكة فيذبح عنه يوم النحر فيحل من إحرامه ~~وهذا قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن هدي الإحصار مختص بالحرم # وعلى قول الشافعي رضي الله عنه لا يختص بالحرم ولكن يذبح الهدي في الموضع ~~الذي يحصر فيه وحجته في ذلك حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي خرج ms1009 مع ~~أصحابه رضي الله عنهم معتمرا فأحصر بالحديبية فذبح هداياه وحلق بها وقاضاهم ~~على أن يعود من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام بغير سلاح فيقضي عمرته فإنما ~~نحر رسول الله الهدي في الموضع الذي أحصر فيه ولأنه لو بعث بالهدي لا يأمن ~~أن لا يفي المبعوث على يده أو يهلك الهدي في الطريق وإذا ذبحه في موضعه ~~يتيقن بوصول الهدي إلى محله وخروجه من الإحرام بعد إراقة دمه فكان هذا أولى # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~@QE@ والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق ~~@QE@ 33 بعد ما ذكر الهدايا ولأن التحلل بإراقة دم هو قربة وإراقة الدم لا ~~يكون قربة إلا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو أيام النحر ففي ~~غير ذلك المكان والزمان لا تكون قربة ونقيس هذا الدم بدم المتعة من حيث أنه ~~تحلل به عن الإحرام وذلك يختص بالحرم فكذا هذا وأما ما روي فقد اختلفت ~~الروايات في نحر رسول الله الهدايا حين أحصر فروي أنه بعث الهدايا على يدي ~~ناجية لينحرها في الحرم حتى قال ناجية ماذا أصنع فيما يعطب منها قال انحرها ~~واصبغ نعلها بدمها واضرب بها صفحة سنامها وخل بينها وبين الناس ولا تأكل ~~أنت ولا رفقتك منها شيئا وهذه الرواية أقرب إلى موافقة الآية قال الله ~~تعالى @QB@ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ ~~محله @QE@ PageV04P106 فأما الرواية الثانية إن صحت فنقول الحديبية من ~~الحرم فإن نصفها من الحل ونصفها من الحرم ومضارب رسول الله كانت في الحل ~~ومصلاه كان في الحرم فإنما سيقت الهدايا إلى جانب الحرم منها ونحرت في ~~الحرم فلا يكون للخصم فيه حجة وقيل إن النبي كان مخصوصا بذلك لأنه ما كان ~~يجد في ذلك الوقت من يبعث الهدايا على يده إلى الحرم # قال ( ثم إذا بعث بالهدي إلى الحرم فذبح عنه فليس عليه حلق ولا تقصير في ~~قول أبي حنيفة ومحمد ms1010 رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وقد بينا هذا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى الحلق نسك فعلى المحصر أن ~~يأتي به ثم عليه عمرة وحجة هكذا روي عن بن عباس وبن عمر رضي الله تعالى ~~عنهما أما قضاء الحج فإن كان محرما بحجة الإسلام فقد بقيت عليه حين لم تصر ~~مؤداة وإن كان محرما بحجة التطوع فعليه قضاؤها عندنا لأنه صار خارجا منها ~~بعد صحة الشروع قبل أدائها وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجب عليه القضاء ~~وهو نظير الشارع في صوم التطوع إذا أفسده وقد بيناه في كتاب الصوم وأما ~~قضاء العمرة فلأنه صار في معنى فائت الحج حين كان خروجه بعد صحة الشروع قبل ~~أداء الأعمال وعلى فائت الحج أعمال العمرة فإذا لم يأت بها كان عليه قضاء ~~العمرة أيضا # قال ( وإذا بعث بالهدي فإن شاء أقام مكانه وإن شاء رجع ) لأنه لما صار ~~ممنوعا من الذهاب يخير بين المقام والانصراف وهذا إذا كان محصرا بعدو وفإن ~~كان محصرا بمرض أصابه فعندنا هو والمحصر بالعدو سواء يتحلل ببعث الهدي وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمريض أن يتحلل إلا أن يكون شرط ذلك عند ~~إحرامه ولكنه يصبر إلى أن يبرأ فإن هذا حكم ثابت بالنص من الكتاب والسنة ~~والآية في الإحصار بالعدو بدليل قوله تعالى في آخر الآية @QB@ فإذا أمنتم ~~فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ وكذلك كان رسول الله محصرا بالعدو ففيما لم ~~يرد PageV04P107 فيه النص يتمسك بالأصل وهو لزوم الإحرام إلى أن يؤدي ~~الأفعال إلا أن يشترط ذلك عند الإحرام فحينئذ يصير التحلل له حقا بالشرط ~~لما روي أن ضباعة عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها كانت ~~شاكية فقال لها أهلي بالحج واشترطي أن تحلي حيث حبست فلو كان لها أن تتحلل ~~من غير شرط لما أمرها رسول الله بالشرط والمعنى فيه أن ما ابتلى به لا يزول ~~بالتحلل فلا يكون له أن يتحلل كالذي ضل الطريق أو أخطأ العدد ms1011 أو سرقت نفقته ~~بخلاف المحصر بالعدو فإن ما ابتلي به هناك يزول بالتحلل لأنه يرجع إلى أهله ~~فيندفع شر العدو عنه # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فإن أحصرتم @QE@ فإن أهل اللغة يقولون إن ~~الإحصار لا يكون إلا في المرض ففي العدو يقال حصر فهو محصر وفي المرض يقال ~~أحصر فهو محصر وقال الفراء رحمه الله تعالى يقال في العدو والمرض جميعا ~~أحصر وحصر في العدو خاصة فقد اتفقوا على أن لفظة الإحصار تتناول المرض ~~وقوله @QB@ فإذا أمنتم @QE@ لا يمنع من حمله على المرض ومعناه إذا برئتم ~~قال الزكام أمان من الجذام والدمامل أمان من الطاعون فعرفنا أن لفظة الأمن ~~تطلق في المرض # وفي الحديث عن الحجاج بن عمر رحمه الله تعالى أن النبي قال من كسر أو عرج ~~فعليه الحج من قابل فذكر ذلك لابن عباس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما ~~فقالا صدق وعن الأسود بن يزيد قال خرجنا من البصرة عمارا أي معتمرين فلدغ ~~صاحب لنا فأعرضنا الطريق لنسأل من نجده فإذا نحن بركب فيهم بن مسعود رضي ~~الله تعالى عنه فسألناه عن ذلك فقال ليبعث صاحبكم بدم ويواعد المبعوث على ~~يديه أي يوم شاء فإذا ذبح عنه حل والمعنى فيه أن المعنى الذي لأجله ثبت حق ~~التحلل للمحصر بالعدو موجود هنا وهو زيادة مدة الإحرام عليه لأنه إنما ~~التزم إلى أن يؤدي أعمال الحج وبتعذر الأداء تزداد مدة الإحرام عليه ويلحقه ~~في ذلك ضرب مشقة فأثبت له الشرع حق التحلل وهذا المعنى موجود هنا فقد يزداد ~~عليه مدة الإحرام بسبب المرض والمشقة عليه في المكث محرما مع المرض أكثر ~~فيثبت له حق التحلل بطريق الأولى # والدليل على أن المعنى هذا لا ما قال إن العدو إذا أحاطوا به من الجوانب ~~الأربعة أو حبسوه في موضع لا يزول ما به بالتحلل بأن إن كان لا يمكنه ~~الرجوع إلى أهله مع ذلك يثبت له حق التحلل عرفنا أن المعنى ما قلنا فأما ~~الذي ضل الطريق عندنا فليس محصرا لأنه ms1012 إن وجد من يبعث بالهدي على يده فذلك ~~الرجل يهديه إلى الطريق فلا حاجة به إلى PageV04P108 التحلل وإن لم يجد من ~~يبعث بالهدي على يديه فإنما يتحلل لعجزه عن تبليغ الهدي محله والذي أخطأ ~~العدد فائت الحج وفائت الحج يتحلل بأعمال العمرة فأما إذا سرقت نفقته فذكر ~~بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إن كان يقدر على المشي فليس له أن ~~يتحلل بالهدي وإن كان لا يقدر على المشي فهو محصر يتحلل بالهدي وهكذا قال ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى إلا أنه قال إن كان يعلم أنه يقدر على المشي إلى ~~البيت يلزمه المشي وإلا فلا ولا يبعد أن لا يلزمه المشي في الابتداء ويلزمه ~~بعد الشروع كما لا يلزمه حجة التطوع ابتداء ويلزمه الإتمام إذا شرع فيها ~~والفقير لا يلزمه حجة الإسلام ويلزمه الاتمام إذا شرع فيها # ( قال ) ( وإذا كان محرما بعمرة فأحصر يتحلل بالهدي ) إلا على قول مالك ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول حكم الإحصار لمن يخاف الفوت والمعتمر لا يخاف ~~الفوت # ولكنا نقول رسول الله حين أحصر بالحديبية كان محرما بالعمرة وقد بينا ~~حديث بن مسعود رضي الله عنه في الملدوغ والمعنى فيه زيادة مدة الإحرام عليه ~~والمعتمر في هذا كالحاج فيتحلل بالهدي إلا أنه إذا بعث بالهدي هنا يواعد ~~صاحبه يوما أي يوم شاء لأن عمل العمرة لا يختص بوقت فكذا الهدي الذي يتحلل ~~به عن إحرام العمرة بخلاف المحصر بالحج على قولهما لأن أعمال الحج مختصة ~~بوقت الحج فكذلك الهدي الذي به يتحلل مؤقت بيوم النحر وإذا حل من عمرته ~~فعليه عمرة مكانها لأن الشروع فيها قد صح # قال ( والقارن يبعث بهديين ) لأنه محرم بإحرامين وتحلله عن كل واحد منهما ~~يحصل قبل أداء الأعمال فلهذا يبعث بهديين وإذا تحلل بهما فعليه عمرتان وحجة ~~يقضيهما بقران أو إفراد لما بينا أن إحدى العمرتين تلزمه للتحلل عن العمرة ~~بعد الشروع فيها والأخرى للتحلل عن إحرام الحج وقد بينا في المفرد بالحج أن ~~عليه عمرة وحجة ms1013 إذا تحلل بالهدي # ( قال ) ( وإن بعث القارن بهدي واحد ليتحلل به من أحد الإحرامين لا يصح ~~ذلك ولا يتحلل به ) لأن أوان التحلل من الإحرامين في حق القارن واحد كما ~~قال فلا أحل منهما وبالهدي الواحد لا يتحلل منهما فلا يكون له أن يتحلل ~~أصلا # ( قال ) ( وإذا بعث بهديين فلا يحتاج إلى أن يعين الذي للعمرة منهما ~~والذي للحج ) لأن هذا التعيين غير مفيد فلا يعتبر أصلا ثم المذهب عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن دم الإحصار لا يختص بيوم النحر حتى لو واعد ~~المبعوث على يده بأن يذبح عنه في أول أيام العشر جاز وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يختص بيوم النحر فالإهداء دم يتحلل به من إحرام الحج ~~فيختص بيوم النحر كهدي PageV04P109 المتعة والقران وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول إن الله تعالى نص في هدي الإحصار على مكان بقوله @QB@ حتى يبلغ ~~الهدي محله @QE@ فالتقيد بالزمان يكون زيادة عليه فلا يثبت بالرأي ثم هذا ~~بمنزلة دماء الكفارات فإنه يجب للإحلال قبل أوانه ولهذا لا يباح التناول ~~منه ودماء الكفارات تختص بالحرم ولا تختص بيوم النحر بخلاف دم المتعة ~~والقران فإنه نسك يباح التناول منه بمنزلة الأضحية # إذا عرفنا هذا فنقول إذا بعث بالهدي ثم زال الإحصار فالمسئلة على ثلاثة ~~أوجه إن كان يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا فعليه أن يتوجه لأداء الحج ~~وليس له أن يتحلل بالهدي لأن ذلك كان للعجز عن أداء الحج فكان في حكم البدل ~~وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فسقط اعتبار البدل ويلزمه أن ~~يتوجه فإذا أدرك هديه صنع به ما شاء لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود وقد ~~استغنى عنه وإن كان لا يقدر على إدراك الحج والهدي جميعا لا يلزمه التوجه ~~لأن العجز عن أداء الأعمال لم ينعدم بزوال الإحصار فكان له أن يتحلل بالهدي ~~وإن توجه ليتحلل بأعمال العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج وفائت الحج يتحلل ~~بأعمال العمرة وله في هذا التوجه غرض ms1014 وهو أن لا يلزمه قضاء العمرة وأما إذا ~~قدر على إدراك الحج ولم يقدر على إدراك الهدي وإنما يتصور هذا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا عندهما لأن عندهما هذا الهدي يختص بيوم النحر فلا ~~يتصور إدراك الحج دون الهدى ثم في القياس على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يلزمه أن يتوجه وليس له أن يتحلل بالهدي وهو قول زفر رحمه الله تعالى ~~لأن العجز عن أداء الأعمال قد ارتفع بزوال الإحصار وقد بينا أن حكم البدل ~~يسقط اعتباره إذا قدر على الأصل فيلزمه أن يتوجه ولكنه استحسن فقال له أن ~~يتحلل بالهدي لأنه لو توجه ضاع ما له فإن الهدي ملكه جعله لمقصود وهو ~~التحلل فإن كان لا يدركه ولا يتحلل به يضيع ماله وحرمة المال كحرمة النفس ~~فكما كان الخوف على نفسه عذرا له في التحلل فكذلك الخوف على ماله والأفضل ~~له أن يتوجه لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد وهو أداء ما شرع فيه # ( قال ) ( وكذلك المرأة تحرم بالحج وليس لها محرم ولا زوج يخرج معها فهي ~~بمنزلة المحصر وهذا بناء على أن المرأة لا يجوز لها أن تخرج لسفر الحج إلا ~~مع محرم أو زوج عندنا ) # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا وجدت رفقة نساء ثقات فلها أن تخرج وإن ~~لم تجد محرما واحتج في ذلك بأن النبي فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ~~فاشتراط المحرم يكون زيادة على النص ومثل هذه الزيادة PageV04P110 تعدل ~~عندكم النسخ ثم هذا سفر لإقامة الفرض فلا يشترط فيه المحرم كسفر الهجرة فإن ~~التي أسلمت في دار الحرب لها أن تهاجر إلى دار الإسلام بغير محرم وهذا لأن ~~شرائط إقامة الفرض ما يكون في وسع المرء عادة ولا ولاية لها على المحرم في ~~إحرامه ولا يجب على المحرم الخروج معها وليس عليها أن تتزوج لأجل هذا ~~الخروج بالاتفاق فعرفنا أن المحرم ليس بشرط إلا أن عليها أن تتحرز عن ~~الفتنة وفي اختلاطها بالرجال فتنة وهي تستوحش بالوحدة فتخرج مع رفقة نسوة ms1015 ~~ثقات لتسأنس بهن ولا تحتاج إلى مخالطة الرجال وحجتنا في ذلك حديث بن عباس ~~رضي الله عنه أن النبي قال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ~~فوق ثلاثة أيام ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها فقام رجل ~~فقال إني أريد الخروج في غزوة كذا وإن امرأتي تريد الحج فماذا أصنع فقال ~~أخرج معها لا تفارقها ففي هذا دليل على أنهم فهموا من السفر الذي ذكره سفر ~~الحج حتى قال السائل ما قال وفي أمر رسول الله الزوج بأن يترك الغزو ويخرج ~~معها دليل على أنه ليس لها أن تخرج إلا مع زوج أو محرم والمعنى في ذلك أنها ~~تنشئ سفرا عن اختيار فلا يحل لها ذلك إلا مع زوج أو محرم كسائر الأسفار ~~بخلاف المهاجرة فإنها لا تنشئ سفرا ولكنها تقصد النجاة # ألا ترى أنه لو وصلت إلى جيش من المسلمين في دار الحرب حتى صارت آمنة لم ~~يكن لها أن تسافر بعد ذلك من غير محرم ولأنها مضطرة هناك لخوفها على نفسها # ألا ترى أن العدة هناك لا تمنعها من الخروج وهنا لو كانت معتدة لم يكن ~~لها أن تخرج للحج وتأثير فقد المحرم في المنع من السفر كتأثير العدة فإذا ~~منعت من الخروج لسفر الحج بسبب العدة فكذلك بسبب فقد المحرم وهذا لأن ~~المرأة عرضة للفتنة وباجتماع النساء تزداد الفتنة ولا ترتفع إنما ترتفع ~~بحافظ يحفظها ولا يطمع فيها وذلك المحرم وتفسيره من لا يحل له نكاحها على ~~التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة # ألا ترى أنه يجوز له أن يخلو بها لأنه لا يطمع فيها إذا علم أنها محرمة ~~عليه أبدا فكذلك يسافر بها # ( قال ) ( ويستوي أن يكون المحرم حرا أو مملوكا مسلما أو كافرا ) لأن كل ~~ذي دين يقوم بحفظ محارمه إلا أن يكون مجوسيا فحينئذ لا تخرج معه لأنه يعتقد ~~إباحتها له فلا ينقطع طمعه عنها فلهذا لا تسافر معه ولا يخلو بها إذا عرفنا ~~هذا فنقول إذا ms1016 لم تجد المحرم وقد أحرمت بحجة الإسلام فهي ممنوعة من الخروج ~~شرعا فصارت كالمحصر تبعث بالهدي فتتحلل به وإن كانت ذات زوج وأرادت ~~PageV04P111 أن تخرج لحجة الإسلام مع المحرم فليس للزوج أن يمنعها من ~~الخروج عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى له أن يمنعها من الخروج لأنها ~~صارت كالمملوكة له بعقد النكاح وثبت له حق الاستمتاع بها فهي بهذا الخروج ~~تحول بين الزوج وبين حقه أو تلزمه مشقة السفر فكان له أن يمنعها من ذلك كما ~~يمنعها من الخروج لزيارة الأقارب وكما يمنعها من الخروج لحجة التطوع لكنا ~~نقول فرض الحج يتوجه عليها باستجماع الشرائط فكان ذلك مستثنى من حق الزوج ~~وبسبب عقد النكاح لا يثبت عليها للزوج ولاية المنع من أداء الفرائض # ألا ترى أنه لا يمنعها من صيام شهر رمضان والمولى لا يمنع مملوكه من أداء ~~الصلاة لأن ذلك مستثنى من حقه فهذا مثله بخلاف ما إذا لم تجد محرما فإن ~~هناك الفرض لم يتوجه عليها لانعدام شرائطه حتى لو كانت لا تحتاج إلى سفر ~~بأن كان بينها وبين مكة دون مسيرة ثلاثة أيام فليس للزوج أن يمنعها وإن لم ~~تجد محرما لأن اشتراط المحرم للسفر لا لما دونه وأما حج التطوع فالخروج ~~لأجله لم يصر مستثنى من حق الزوج لأن ذلك ليس بفرض عليها فإذا أحرمت بحجة ~~التطوع كان للزوج أن يمنعها ويحللها إلا أن هنا لا يتأخر تحليله إياها إلى ~~ذبح الهدي ولكن يحللها من ساعته وعليها هدي لتعجيل الإحلال وعمرة وحجة لصحة ~~شروعها في الحج بخلاف حجة الإسلام لأن هناك لا تتحلل إلا بالهدي لأن هناك ~~لا حق للزوج في منعها لو وجدت محرما وإنما تعذر عليها الخروج لفقد المحرم ~~فلا تتحلل إلا بالهدي وهنا تعذر الخروج لحق الزوج وكما لا يكون لها أن تبطل ~~حق الزوج لا يكون لها أن تؤخر حق الزوج فكان له أن يحللها من ساعته وتحليله ~~لها أن ينهاها ويصنع بها أدنى ما يحرم عليها في الإحرام من قص ظفر ms1017 ونحوه ~~ولا يكون التحليل بالنهي ولا بقوله حللتك لأن عقد الإحرام قد صح فلا يصح ~~الخروج إلا بارتكاب محظوره وذلك لا يحصل بقوله حللتك وهو نظير الصوم إذا صح ~~الشروع فيه لا يصير خارجا إلا بارتكاب محظوره حتى أن الزوج لو نهاها عن صوم ~~التطوع لا تصير خارجة عن الصوم بمجرد نهيه وكذلك المملوك يهل بغير إذن ~~مولاه فللمولى أن يحلله لقيام حقه في خدمته ومنافعه والمملوك في هذا ~~كالزوجة في حجة التطوع على ما بينا # ( قال ) والمحصر بالحج إذا بعث بهديين حل بأولهما ) لأنه ما لزمه للتحلل ~~إلا هدي واحد والأول منهما معين لأداء الفرض والثاني يكون تطوعا والإحلال ~~لا يتوقف على هدي التطوع # ( قال ) ( وإن حل المحصر قبل أن ينحر هديه فعليه دم لإحلاله ) لأنه حل ~~قبل أوانه كما قال الله تعالى @QB@ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ~~@QE@ ويعود حراما كما كان حتى ينحر هديه PageV04P112 لأن ذبح الهدي متعين ~~للتحلل فلا يحل بغيره كطواف الزيارة لما كان متعينا للإحلال به في حق ~~النساء لا يحصل الإحلال بغيره # ( قال ) ( وإن كان المحصر معسرا لم يحل أبدا إلا بدم ) لأن الدم متعين ~~لإحلاله بالنص كما أن طواف الزيارة متعين لإحلاله في حق النساء فكما لا ~~يحصل الإحلال بغيره هناك فكذلك هذا وكان عطاء رحمه الله تعالى يقول إذا عجز ~~عن الهدي نظر إلى قيمة الهدي فجعل ذلك طعاما يطعم به المساكين كل مسكين نصف ~~صاع أو يصوم مكان طعام كل مسكين يوما فيتحلل به بمنزلة الهدي في جزاء الصيد ~~قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي وهذا أحب إلي وللشافعي رحمه الله ~~تعالى فيه قولان أحدهما هكذا والثاني أنه إذا عجز عن الهدي صام مكانه عشرة ~~أيام على قياس هدي المتعة لكنا نقول هذا كله قياس المنصوص على المنصوص ولا ~~يجوز ذلك بل المرجع في كل موضع إلى ما وقع التنصيص عليه ولا يجوز العدول ~~عنه إلى غيره # ( قال ) ( وكل شيء صنعه المحصر قبل أن يحل فهو بمنزلة ms1018 المحرم الذي ليس ~~بمحصر وكذلك إن ذبح عن المحصر هديه في غير الحرم فإنه يبقى حراما على حاله ~~حتى يبعث بهدي فيذبح عنه في الحرم وإن كان قد حل قبل ذلك فعليه دم ) ~~لإحلاله سواء كان عالما به أو لم يكن عالما # ( قال ) ( ويجزئه في هدي الإحصار الجذع العظيم من الضأن والثني من غيرها ~~) لما روي عن بن عباس رضي الله عنه قال ما استيسر من الهدي شاة وعن جابر ~~رضي الله عنه قال أشرك رسول الله كل سبعة من الصحابة في بدنة عام الحديبية ~~فتبين بهذا أن الواجب هنا ما يجزى في الضحايا والذي يجزى في الضحايا ما ~~سمينا فكذا هنا وإن سرق الهدي بعد ما ذبح عنه فليس عليه شيء لأنه بلغ محله ~~فإن أكل منه الذي ذبحه بعد ما ذبح فهو ضامن لقيمة ما أكل يتصدق به عن ~~المحصر لأن النبي قال للمبعوث على يده لا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئا ~~ولأنه قد لزمه التصدق بجميع اللحم عن المحصر فإذا أكل منه شيئا كان ضامنا ~~بدله وحكم البدل حكم المبدل فعليه أن يتصدق ببدله عن المحصر أيضا # ( قال ) ( وإن قدم مكة قارنا فطاف وسعى لعمرته وحجته ثم خرج إلى بعض ~~الآفاق قبل أن يقف بعرفة فأحصر فإنه يبعث بالهدي ويحل به وعليه حجة وعمرة ~~مكان حجته وليس عليه عمرة مكان عمرته ) لأنه فرغ من عمرته حين طاف لها وسعى ~~وإنما بقى عليه للعمرة الحلق أو التقصير فلهذا لا يبعث بهدي لأجل ~~PageV04P113 العمرة وإنما يبعث بالهدي للتحلل عن إحرام الحج فإن قيل أليس ~~أنه طاف وسعى لحجته فينبغي أن يكفيه ذلك للتحلل كما في فائت الحج قلنا ما ~~أتى به من الطواف لم يكن واجبا بل كان ذلك طواف التحية ولا يجوز أن يتحلل ~~بمثله فلهذا يبعث بالهدي للتحلل من الإحرام للحج ولهذا كان عليه قضاء عمرة ~~لأن ذلك الطواف والسعي صار وجوده كعدمه في حكم الإحصار فعليه عمرة وحجة ~~وعليه دم لتقصيره في غير الحرم وهذا ms1019 الدم إنما يلزمه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لأن عندهما الحلق للعمرة يتوقت بالحرم خلافا لأبي يوسف ~~رحمه الله تعالى وقد بينا هذا # ( قال ) ( فإذا وقف بعرفة ثم أحصر لم يكن محصرا ) لأن معنى قوله تعالى ~~@QB@ فإن أحصرتم @QE@ أي منعتم عن إتمام الحج والعمرة وقال من وقف بعرفة ~~فقد تم حجه فإنما منع هذا بعد الإتمام فلهذا لا يكون محصرا ولأن حكم ~~الإحصار إنما يثبت عند خوف الفوت وبعد الوقوف بعرفة لا يخاف الفوت فلا يكون ~~محصرا ولكنه يبقى محرما إلى أن يصل إلى البيت فيطوف طواف الزيارة وطواف ~~الصدر ويحلق أو يقصر وعليه دم لترك الوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار دم ولتأخير ~~الطواف دم ولتأخير الحلق دم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ليس عليه لتأخير الحلق والطواف شيء وقد تقدم بيان ~~هذه الفصول فإن قيل أليس أنكم قلتم إذا ازدادت عليه مدة الإحرام يثبت حكم ~~الإحصار في حقه وقد ازدادت مدة الإحرام هنا فلماذا لا يثبت حكم الإحصار في ~~حقه قلنا لا كذلك فإنه يتمكن من التحلل بالحلق إلا من النساء وإن كان يلزمه ~~بعض الدماء فلا يتحقق العذر الموجب للتحلل هنا # ( قال ) ( وإذا قدم مكة فأحصر بها لم يكن محصرا ) وذكر علي بن الجعد عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى قال سألت أبا حنيفة رحمه الله تعالى عن المحرم ~~يحصر في الحرم فقال لا يكون محصرا فقلت أليس أن النبي أحصر بالحديبية وهي ~~من الحرم فقال إن مكة يومئذ كانت دار الحرب فأما اليوم فهي دار الإسلام فلا ~~يتحقق الإحصار فيها قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وإنما أنا أقول إذا غلب ~~العدو على مكة حتى حالوا بينه وبين البيت فهو محصر والأصح أن يقول إذا كان ~~محرما بالحج فإن منع من الوقوف وطواف الزيارة جميعا فهو محصر وإن لم يمنع ~~من أحدهما لا يكون محصرا لأنه إن لم يكن ممنوعا من الطواف يمكنه أن يصبر ~~حتى يفوته الحج ms1020 فيتحلل بالطواف والسعي وإن لم يكن ممنوعا من الوقوف يمكنه ~~أن يقف بعرفة ليتم حجه وإن كان PageV04P114 ممنوعا منهما فقد تعذر عليه ~~الإتمام والتحلل بالطواف فيكون محصرا كما لو أحصر في الحل # ( قال ) ( رجل أهل بعمرتين معا فسار إلى مكة ليقضيهما ثم أحصر قال يبعث ~~بالهدي لواحد ) والأصل في هذه المسألة أن نقول من أحرم بعمرتين معا أو ~~بحجتين معا انعقد إحرامه بهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى وقال محمد والشافعي رحمهما الله تعالى ينعقد إحرامه بأحدهما لأن ~~الإحرام غير مقصود لعينه بل لأداء الأفعال به ولا يتصور أداء حجتين في سنة ~~واحدة ولا أداء عمرتين في وقت واحد والعقد إذا خلا عن مقصوده لا يكون ~~منعقدا أصلا فإذا خلا أحد العقدين هنا عما هو مقصود لم ينعقد الإحرام إلا ~~بأحدهما وقاسا بالصوم والصلاة فإن من شرع في صومين في يوم واحد وفي صلاتين ~~بتكبيرة واحدة لا يصير شارعا إلا في أحدهما وهذا على أصل الشافعي رحمه الله ~~تعالى واضح لأن عنده الإحرام من الأركان ولهذا لا ينعقد الإحرام بالحج في ~~غير أشهر الحج عنده وعند محمد رحمه الله تعالى وإن كان الإحرام من الشرائط ~~ففي بعض الأحكام جعل من الأركان # ألا ترى أن فائت الحج ليس له أن يستديم الإحرام إلى أن يؤدي الحج به في ~~السنة القابلة ولو كان من الشرائط لكان له ذلك كما في الطهارة للصلاة فإذا ~~كان من الأركان فهو بمنزلة سائر الأعمال لا يتصور اجتماع المثنى منه في وقت ~~واحد كالوقوف لحجتين والطواف لعمرتين وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ~~تعالى قالا لا تنافي بين العقدين بدليل أنه يثبت أحدهما وهما متساويان ~~والأصل أنه إذا كان منافاة بين العقدين المتساويين أن لا يثبت أحدهما كنكاح ~~الأختين معا وإذا ثبت أنه لا منافاة انعقد الإحرام ثم أداء الأفعال لا يتصل ~~بالإحرام والتنافي بينهما في أداء الأفعال وإذا كان أداء الأفعال لا يتصل ~~بالإحرام لا يمنع انعقاد الإحرام بهما بخلاف الصوم والصلاة ms1021 فالشروع هناك من ~~الأداء ويتصل به الأداء والوقت معيار الصوم فلا يتصور أداء الصومين في وقت ~~واحد ثم الإحرام سبب لالتزام الأداء من غير أن يتصل به الأداء فيكون بمنزلة ~~النذر والنذر بالعمرتين صحيح وقد بينا فيما سبق أن الإحرام من جملة الشرائط ~~ابتداء وإن أعطى له حكم الأركان انتهاء فكان بمنزلة الطهارة للصلاة فلا ~~تتحقق المنافاة فيه كمن تطهر لأداء الصلاتين إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى من عقد إحرامه بهما يصير رافضا لأحدهما لأنه كما فرغ ~~من الإحرام جاء أو إن أداء الأعمال والمنافاة متحققة فيصير رافضا لأحدهما ~~وعليه دم لرفضها ويمضي في الآخر فإن كان أحرم بعمرتين فعليه PageV04P115 ~~قضاء العمرة التي رفضها وإن كان إحرامه بحجتين فعليه قضاء عمرة وحجة لرفض ~~أحدهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يشتغل ~~بالعمل للآخر ففي ظاهر الرواية كما يسير إلى مكة لأداء الأعمال يصير رافضا ~~لأحدهما وفي الرواية الأخرى ما لم يأخذ في الطواف لا يصير رافضا لأحدهما ~~لأنه لما لم يتناف الإحرامان ابتداء لا يتنافيان بقاء بل البقاء أسهل من ~~الابتداء وإنما المنافاة في الأعمال فما لم يشتغل بعمل أحدهما لا يصير ~~رافضا للآخر وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا أحصر قبل أن يسير إلى ~~مكة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يبعث بهديين للتحلل لأنه محرم ~~بإحرامين وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يبعث بهدي واحد لأنه صار رافضا ~~لأحدهما فإنما أحصر وهو حرام بإحرام واحد وعند محمد رحمه الله تعالى لم ~~ينعقد إلا إحرام واحد فلا يبعث إلا بهدي واحد وإن كان سار إلى مكة ثم أحصر ~~فإنما يبعث بهدي واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حين سار في عمل الآخر فعليه ~~دم للرفض ودم آخر للتحلل فأما حكم القضاء فإن كان أهل بعمرتين فعليه قضاء ~~عمرتين وإن كان أهل بحجتين فعليه قضاء حجتين وعمرتين # ( قال ) ( رجل أهل بشيء واحد لا ينوي حجة ولا عمرة ينعقد ms1022 إحرامه مع ~~الإبهام ) لما روي أن عليا وأبا موسى رضي الله عنهما لما قدما من اليمن قال ~~لهما رسول الله بم أهللتما قالا أهللنا بإهلال كإهلال رسول الله فقد صحح ~~رسول الله إحرامهما مع الإبهام وقد بينا أن الإحرام بمنزلة الشرط للنسك ~~ابتداء والإبهام فيه لا يمنع صحته كالطهارة للصلاة وبعد ما انعقد الإحرام ~~مبهما فللخروج منه طريقان شرعا إما الحج أو أعمال العمرة فيتخير بينهما إن ~~شاء خرج عنه بأعمال العمرة وإن شاء بأعمال الحج وكان تعيينه في الانتهاء ~~بمنزلة التعيين في الابتداء فإن أحصر قبل أن يعين شيئا فعليه أن يبعث بهدي ~~واحد لأنه محرم بإحرام واحد فالتحلل عن إحرام واحد وعليه قضاء عمرة ~~استحسانا وفي القياس عليه قضاء حجة وعمرة لأن إحرامه إن كان للحج فعليه ~~قضاء حجة وعمرة والأخذ بالاحتياط في قضاء العبادات واجب ولكنه استحسن فقال ~~المتيقن به يصير دينا في ذمته فقط والمتيقن العمرة ولما كان متمكنا من ~~الخروج عن عهدة هذا الإحرام قبل الإحصار بأداء العمرة فكذلك بعد الإحصار ~~يتمكن من الخروج عن هذه العهدة بأداء العمرة # ( قال ) ( وإن لم يحصر فهو على خياره ما لم يطف بالبيت فإن طاف بالبيت ~~قبل أن ينوي شيئا فهي عمرة ) لأن طواف PageV04P116 العمرة واجب والتحية في ~~الحج ليس بواجب فلا تتحقق المعارضة بين الواجب وبين ما ليس بواجب فلهذا ~~جعلنا طوافه للعمرة ويحصل التعيين به # ( قال ) ( وكذلك إذا جامع قبل التعيين فعليه دم الجماع والمضي في أعمال ~~العمرة وقضاء عمرة ) لأنه لا يلزمه إلا المتيقن به إذا آل الأمر إلى أن ~~يصير دينا والمتيقن هو العمرة فلهذا تعين إحرامه للعمرة ولأنه لو تعين للحج ~~وقد أفسدها بالجماع في هذه السنة فيفوته الحج بصفة الصحة أصلا في هذه السنة ~~وإذا تعين للعمرة لا يفوته شيء فلهذا تعين إحرامه للعمرة # ( قال ) ( ولو أهل بشيء واحد كما بينا وسمى ثم نسيه وأحصر بعث بهدي واحد ~~) لما بينا أنه محرم بإحرام واحد # ( قال ) ( وإذا تحلل بالهدي فعليه عمرة وحجة ) وهذا ms1023 احتياط وأخذ بالثقة ~~لجواز أن يكون حين أحرم نوى الحج فيلزمه قضاء عمرة وحجة بخلاف الأول فإن ~~هناك يتيقن أنه لم ينو الحج عند إحرامه ووجوب القضاء عليه باعتبار نية الحج ~~فإذا تيقن هناك أنه لم ينو الحج لا يكون للأمر بالاحتياط معنى وهنا هو غير ~~متيقن فمن الجائز أنه حين أحرم نوى الحج فكان هذا أوان الأخذ بالاحتياط ~~فلهذا يحتاط ويقضي عمرة وحجة والفرق بين ما إذا لم يعين في الابتداء وبين ~~ما إذا عين ثم نسي ظاهر في المسائل ألا ترى أن من أعتق إحدى أمتيه بغير ~~عينها لا يجب عليه أن يجتنبهما وبمثله لو أعتق إحداهما بعينها ثم نسي فعليه ~~أن يجتنبهما إلا أن يتذكر وكذا إن لم يحصر في هذا الفصل ولكنه وصل إلى ~~البيت فعليه أن يؤدي عمرة وحجة ويلزمه ما يلزم القارن لأنه يحتمل أنه نوى ~~إحرام الحج ويحتمل أنه نوى إحرام العمرة فيجمع بينهما أخذا بالاحتياط في ~~العبادة ألا ترى أن من نسي صلاة من صلاة اليوم والليلة لا يعرفها يلزمه ~~قضاء صلاة يوم وليلة استحسانا فكذلك هنا # ( قال ) ( ولو جامع قبل أن يصل إلى البيت فعليه هدي واحد للجماع ) لأنه ~~يتيقن أنه محرم بإحرام واحد ولكن عليه إتمام عمرة وحجة لأن الفاسد معتبر ~~بالصحيح فكما أن قبل الإفساد عليه عمرة وحجة فكذلك بعد الإفساد عليه المضي ~~في عمرة وحجة لأنه لا يخرج من الإحرام بالإفساد قبل أداء الأعمال والفاسد ~~معتبر بالصحيح وليس عليه دم القران لأن دم القران إنما يلزمه عند صحة ~~النسكين # ( قال ) ( ولو جامع بعد ما نوى أن يجعلها عمرة وحجة ولبى بهما فعليه دمان ~~) لأنه يتيقن بعد ما لبى بهما أنه محرم بإحرامين بطريقة إضافة أحد ~~الإحرامين إلى الآخر فعليه دمان للجماع وحكمه في القضاء مثل الأول كما بينا # ( قال ) ( ولو أهل بشيئين ثم نسيهما فأحصر بعث بهديين ) لأنه متيقن أنه ~~محرم بإحرامين فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان PageV04P117 وحجة استحسانا ~~وفي القياس عليه حجتان وعمرتان لأن من الجائز ms1024 أنه نوى عند إحرامه حجتين ~~فعليه قضاء عمرتين وحجتين احتياطا ولكنه استحسن فقال فعل المسلم محمول على ~~الصحة ما أمكن وعلى ما هو الأفضل فلا يحمل على الفساد إلا بعد تعذر حمله ~~على الصحة فلو جعلنا إحرامه بحجة وعمرة كان فيه حمل أمره على الصحة وعلى ما ~~هو الأفضل وهو القران ولو جعلنا إحرامه بحجتين كان فيه حمل أمره على الفساد ~~لأنه يتعذر عليه الجمع بينهما أداء فلهذا جعلناه كالمحرم بالحج والعمرة ~~فإذا تحلل بهديين كان عليه عمرتان وحجة بمنزلة القارن وإن لم يحصر ووصل إلى ~~البيت فكذلك الجواب يجعل إحرامه عمرة وحجة كما يعمل القارن استحسانا وكان ~~القياس أن يقضي عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران وعليه دم آخر وحجة ~~وعمرة لأن من الجائز أنه كان أحرم بحجتين فعليه دم لرفض إحداهما وقضاء وحجة ~~وعمرة ومن الجائز أنه أحرم بعمرة وحجة فعليه دم القران فقلنا إنه يحتاط من ~~كل جانب فيقضي عمرته وحجته مع الناس وعليه دم القران لاحتمال أحد الجانبين ~~ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة لاحتمال الجانب الآخر وإن كان قد أهل بعمرتين ~~فقد أتى بأعمال إحداهما وقضى الأخرى مع قضاء الحج فيصير خارجا مما عليه ~~بيقين هذا هو القياس ولكنه استحسن فجعله قارنا حملا لأمره على الصحة وعلى ~~ما يفعله الناس ثم عليه دم وقضاء عمرة وحجة وكذلك لو جامع فيهما وهو بمنزلة ~~القارن إذا جامع استحسانا لأن الفاسد معتبر بالصحيح والله أعلم بالصواب # # | باب الجماع # ( قال ) ( وإذا جامع الرجل امرأته وهما مهلان بالحج قبل أن يقفا بعرفة ~~فعلى كل واحد منهما شاة ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل ) هكذا روي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عمن واقع امرأته وهما محرمان بالحج ~~قال يريقان دما ويمضيان في حجتهما وعليهما الحج من قابل وهكذا روي عن ~~الصحابة عمر وعلي وبن مسعود رضي الله عنهم ولكنهم قالوا إذا رجعا للقضاء ~~يفترقان معناه أن يأخذ كل واحد منهما في طريق غير طريق صاحبه ومالك ms1025 رحمه ~~الله تعالى أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال كما خرجا من بيتهما فعليهما أن يفترقا ~~ولكن هذا بعيد من الفقه فإن له أن يواقعها ما لم يحرما والافتراق للتحرز عن ~~المواقعة PageV04P118 فلا معنى للأمر بالافتراق في وقت تحل المواقعة بينهما ~~فيه وزفر رحمه الله تعالى يقول يفترقان من وقت الإحرام لأن الافتراق نسك ~~بقول الصحابة رضي الله عنهم وأوان أداء ما هو نسك بعد الإحرام وهذا ليس ~~بقوي فإن الافتراق ليس بنسك في الأداء فلا يكون نسكا في القضاء لأن القضاء ~~بصفة الأداء وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا قربا من الموضع الذي جامعها ~~فيه يفترقان لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة ~~فيواقعها فيفترقان للتحرز عن هذا وهذا ليس بصحيح أيضا لأنه إنما واقعها في ~~السنة الأولى بسبب النكاح القائم بينهما فلو وجب الافتراق إنما يجب عن ~~النكاح وأحد لا يأمر بهذا ثم إذا بلغا إلى ذلك الموضع فتأملا فيما لحقهما ~~من المشقة بسبب لذة يسيرة ازدادا ندما وتحرزا عن ذلك ثانيا لكيلا يصيبهما ~~الآن مثل ما أصابهما في المرة الأولى ولكنا نقول مراد الصحابة رضي الله ~~عنهم أنهما يفترقان على سبيل الندب إن خافا على أنفسهما الفتنة لا أن يكون ~~ذلك واجبا عليهما كما يندب الشاب إلى الامتناع عن التقبيل في حالة الصيام ~~إذا كان لا يأمن على نفسه ما سوى ذلك # ( قال ) ( وإن كانا قارنين فعلى كل واحد منهما شاتان ) لأن كل واحد منهما ~~محرم بإحرامين وعلى كل واحد منهما قضاء عمرة وحجة إن لم يكن طاف بالبيت قبل ~~المواقعة وقد سقط دم القران عنهما لفساد نسكهما وإن لزمهما المضي في الفاسد ~~لأن هذا دم نسك فلا يجب إلا على من جمع بين الحج والعمرة بصفة الصحة وإن ~~كان طاف بالبيت قبل الجماع فكذلك الجواب في أنه يجب عليه دمان لأن بالطواف ~~لم يتحلل عن إحرام العمرة ما لم يحلق ولكن ليس عليه قضاء العمرة هنا لأنه ~~إنما جامع بعد ما أدى ms1026 عمرته لأن ركن العمرة هو الطواف فلم تفسد عمرته بهذا ~~وإنما فسد حجه فعليه قضاؤه وقد سقط عنه دم القران بفساد أحد النسكين وإن ~~جامع بعد ما وقف بعرفة لم يفسد واحد من النسكين عندنا وقد بينا هذا ولكن ~~عليه جزور لجماعه بعد الوقوف في إحرام الحج وشاة لجنايته على إحرام العمرة ~~وعليه دم القران لأنه أدى النسكين بصفة الصحة # ( قال ) ( وإذا جامع الحاج بعد ما وقف بعرفة فأهدى جزورا ثم جامع بعد ذلك ~~فعليه شاة ) لأنه دخل إحرامه نقصان بالجماع الأول فالجماع الثاني صادف ~~إحراما ناقصا فيكفيه شاة بخلاف الجماع في المرة الأولى فإن هناك صادف ~~إحراما تاما فكان عليه جزور # ( قال ) ( وإن طاف أربعة أشواط من طواف الزيارة بعد ما حلق أو قصر ثم ~~جامع فليس عليه شيء ) لأن أكثر أشواط الطواف في حكم التحلل PageV04P119 ~~كجميع الطواف فكما أنه لو أتم الطواف تحلل في حق النساء فكذلك إذا أتى ~~بأكثر أشواط الطواف وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا طاف ~~جنبا ثم جامع بعد قبل الإعادة في القياس لا شيء عليه كما لو طاف محدثا لأن ~~التحلل يحصل بطواف الجنب وفي الاستحسان عليه دم فيحتاج إلى الفرق بين هذا ~~وبين ذلك والفرق ما بينا أن طواف الجنب غير معتد به إلا في حكم التحلل ~~ولهذا لو أعاده انفسخ الأول بالثاني في أصح الطريقين فصار في المعنى ~~كالجماع قبل الطواف وهنا ما أتى به من أكثر أشواط الطواف معتد به على ~~الإطلاق توضيحه أن ما بقي هنا يقوم الدم مقامه فيكون هذا نظير النقصان في ~~طواف المحدث ولو طاف محدثا ثم جامع لم يلزمه شيء بخلاف ما إذا طاف جنبا فإن ~~الواجب هناك لا يجب بمقابلة أصل الطواف عند فوت أدائه وهي البدنة فجماعه في ~~تلك الحالة كجماعه قبل الطواف وإن لم يكن حلق قبل الطواف حتى جامع بعد ما ~~طاف أربعة أشواط فعليه دم لارتكاب محظور الإحرام فإن التحلل بالطواف لا ~~يحصل إذا لم يحلق ms1027 # ( قال ) ( والمس والتقبيل عن شهوة والجماع فيما دون الفرج أنزل أو لم ~~ينزل لا يفسد الإحرام ) وللشافعي رحمه الله تعالى قول إنه إذا اتصل به ~~الإنزال يفسد به الإحرام على قياس الصوم فإنه يفسد بالتقبيل إذا اتصل به ~~الإنزال ولكنا نقول فساد الإحرام حكم متعلق بعين الجماع ألا ترى أن بارتكاب ~~سائر المحظورات لا يفسد وما تعلق بعين الجماع من العقوبة لا يتعلق بالجماع ~~فيما دون الفرج كالحد ثم ما يجب هنا أبلغ مما يجب هناك وهو القضاء فيكون ~~قياس الكفارة في الصوم ولا يجب بالجماع فيما دون الفرج الكفارة هناك فكذلك ~~لا يجب هنا القضاء ولكن عليه دم أما إذا أنزل فغير مشكل وكذلك إذا لم ينزل ~~عندنا وللشافعي رحمه الله تعالى قول إنه لا يلزمه شيء إذا لم ينزل على قياس ~~الصوم فإنه لا يلزمه شيء إذا لم ينزل بالتقبيل فكذلك في الحج ولكنا نقول ~~الجماع فيما دون الفرج من جملة الرفث فكان منهيا عنه بسبب الإحرام ~~وبالإقدام عليه يصير مرتكبا محظور إحرامه فيلزمه الدم وهكذا ينبغي في الصوم ~~إلا أن الشرع ورد بالرخصة في التقبيل هناك ثم المحرم هناك قضاء الشهوة ولا ~~يحصل ذلك بالتقبيل بدون الإنزال وهنا المحرم الجماع بدواعيه والتقبيل من ~~جملتها # ألا ترى أن التطيب محرم هنا ولا يحرم هناك # ( قال ) ( والنظر لا يوجب على المحرم شيئا وإن أنزل ) لأن النظر بمنزلة ~~التفكر إذا لم يتصل منه صنع بالمحل ولو تفكر فأمنى لا يلزمه شيء فكذلك إذا ~~PageV04P120 نظر # ( قال ) ( وحكم الجماع في الحج والعمرة واحد إذا كان عن نسيان أو عمد أو ~~في حال نوم أو إكراه أو طوع إلا في الإثم ) أما الناسي عندنا يفسد نسكه ~~بالجماع ويلزمه ما يلزم العامد إلا أنه لا يأثم بعذر النسيان ( وللشافعي ~~رضي الله عنه قول إنه لا يفسد النسك بجماع الناسي على قياس الصوم ) ولكنا ~~نقول هذا الحكم تعلق بعين الجماع وبسبب النسيان لا ينعدم عين الجماع وهذا ~~لأنه قد اقترن بحالة ما يذكره وهو هيئة ms1028 المحرمين فلا يعذر بالنسيان كما في ~~الصلاة إذا أكل أو شرب بخلاف الصوم فإنه لم يقترن بحالة ما يذكره فجعل ~~النسيان فيه عذرا في المنع من إفساد الصوم بخلاف القياس # ( قال ) ( وإن كانت نائمة أو مكرهة يفسد حجها عندنا ) ولا يفسد عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى بناء على أصله أن الإكراه متى أباح الإقدام أعدم ~~أصل الفعل من المكره في الإحكام والنوم يعدم أصل الفعل من النائم ولهذا قال ~~لا يفسد الصوم بهذا الفعل في حالة الإكراه أو النوم فكذلك الإحرام وعندنا ~~تأثير الإكراه والنوم في دفع المأثم لا في إعدام أصل الفعل ألا ترى أنه ~~يلزمه الاغتسال ويثبت به حرمة المصاهرة فكذلك يتعلق به فساد النسك ويستوي ~~إن كان الزوج محرما أو حلالا بالغا أو صغيرا عاقلا أو مجنونا أو تكون ~~المرأة مجنونة أو صغيرة لأن فساد النسك متعلق بعين الجماع وذلك لا ينعدم ~~بالجنون والصغر إذا كان يجامع مثله وإنما قلنا إنه يتعلق بعين الجماع لأن ~~المنهي عنه في الإحرام الرفث والرفث اسم الجماع # ( قال ) ( رجل أهل بعمرة وجامع فيها ثم أحرم بأخرى ينوي قضاءها قال هي هي ~~) لأنه بالجماع وإن فسد نسكه فقد لزمه المضي في الفاسد ولا يخرج من الإحرام ~~إلا بأداء الأعمال فنيته في الإحرام بالإهلال الثاني لغو لأنه ينوي إيجاد ~~الموجود ونية القضاء كذلك فإن الإحرام الواحد لا يتسع للقضاء والأداء فكان ~~عليه دم للجماع ويفرغ منها وعليه عمرة وكذلك هذا الحكم لو كان مهلا بالحجة # ( قال ) ( وإن جامع في العمرة قبل الطواف ثم أضاف إليها حجة يقضيهما ~~جميعا ) لأن إضافة الحج إلى العمرة الصحيحة جائز فإلى العمرة الفاسدة أولى ~~وليس عليه دم القران لفساد أحد النسكين وكذلك يسقط عنه دم ترك الوقت إذا ~~أفسد بعد ما أحرم به يعني إذا جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بعمرة أو حجة ~~فعليه دم لترك الإحرام من الميقات فإن أفسدها بالجماع سقط عنه هذا الدم ~~لأنه وجب عليه قضاء النسك فيعود فيحرم من الميقات ولأن الدم إنما ms1029 يلزمه ~~بترك الإحرام من الميقات لأنه يؤدي النسك بهذا الإحرام ولم يتأد نسكه بهذا ~~الإحرام حين أفسده ولهذا لزمه قضاؤه # ( قال ) ( المحرم بالعمرة إذا جامع النساء PageV04P121 ورفض إحرامه وأقام ~~حلالا يصنع ما يصنع الحلال من الطيب والصيد وغيره فعليه أن يعود حراما كما ~~كان ) لأن بإفساد الإحرام لم يصر خارجا منه قبل أداء الأعمال وكذلك بنية ~~الرفض وارتكاب المحظورات فهو محرم على حاله إلا أن عليه بجميع ما صنع دم ~~واحد لما بينا أن ارتكاب المحظورات استند إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال ~~فيكفيه لذلك دم واحد وعليه عمرة مكان عمرته لأنها لزمته بالشروع والأداء ~~بصفة الفساد لا ينوب عما لزمه بصفة الصحة فعليه قضاؤها والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # # | باب الدهن والطيب # ( اعلم ) بأن المحرم ممنوع من استعمال الدهن والطيب لقوله صلى الله عليه ~~وسلم الحج الشعث التفل وقال يأتون شعثا غبرا من كل فج عميق واستعمال الدهن ~~والطيب يزيل هذا الوصف وما يكون صفة العبادة يكره إزالته إلا أن في ظاهر ~~الرواية قال إن استعمل الطيب في عضو كامل يلزمه الدم وقد فسره هشام عن محمد ~~رحمهما الله تعالى قال كالفخذ والساق ونحوهما وإن استعمله فيما دون ذلك ~~فعليه الصدقة وعلى قول محمد رحمه الله تعالى عليه بحصته من الدم وقال ~~الشعبي رحمه الله تعالى القليل والكثير من الطيب سواء في وجوب الدم به لأن ~~رائحة الطيب توجد منه سواء استعمل القليل أو الكثير ولكنا نقول الجزاء إنما ~~يجب بحسب الجناية وإنما تتكامل الجناية بما هو مقصود من قضاء التفث ~~والمعتاد استعمال الطيب في عضو كامل فتم به جنايته وفيما دون ذلك في جنايته ~~نقصان فتكفيه الصدقة ومحمد رحمه الله تعالى يوجب بحصنه من الدم اعتبارا ~~للجزء بالكل كما هو أصله وذكر في المنتقى إذا طيب شاربه أو طرفا من أطراف ~~لحيته دون الربع فعليه الصدقة وإن استعمل الطيب في ربع رأسه فعليه الدم ~~وكذلك في ربع عضو آخر وجعل الربع بمنزلة الكمال على قياس الحلق ثم الدهن ~~إذا ms1030 كان مطيبا كدهن البان والبنفسج والزنبق فهو طيب يجب باستعماله الدم ~~وكذلك إذا كان الدهن قد طبخ وجعل فيه طيب فأما إذا أدهن بزيت أو بخل غير ~~مطبوخ فعليه الدم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى عليه صدقة وقال الشافعي رحمه الله تعالى لو استعمله في ~~الشعر فعليه دم وإن استعمله في غيره لم يلزمه شيء لأن استعمال الدهن في ~~الشعر يزيل الشعث فيكون من قضاء التفث وأما في غير الشعر ليس فيه معنى ~~PageV04P122 قضاء التفث ولا معنى استعمال الطيب لأن الدهن مأكول وليس بطيب ~~فيكون قياس الشحم والسمن وبهذا يحتج أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~ولكنهما قالا استعمال الدهن يقتل الهوام فيكون فيه بعض الجناية فيلزمه ~~الصدقة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الدهن أصل الطيب فإن الروائح تلقى ~~في الدهن فيصير تاما فيجب باستعمال أصل الطيب ما يجب باستعمال الطيب كما ~~إذا كسر المحرم بيض الصيد يلزمه الجزاء كما يجب بقتل الصيد # ( قال ) ( وإذا دهن شقاق رجله بزيت أو شحم أو سمن لم يكن عليه شيء ) لأن ~~قصده التداوي والتداوي غير ممنوع منه في حال الإحرام ولأنه لو أكله لم ~~يلزمه شيء فإن دهن به شقاق رجله أولى # ( قال ) ( ويكره للمحرم أن يشم الطيب والزعفران ) هكذا روي عن عمر وجابر ~~رضي الله عنهما وكان بن عباس رضي الله عنه لا يرى به بأسا لأنه إنما يحرم ~~عليه مس الطيب وهو لم يمسه وإن شم رائحته كمن اجتاز في سوق العطارين لم ~~يكره له ذلك وإن كان محرما مع أن الريحان من جملة نبات الأرض لا من الطيب ~~فهو كالتفاح والبطيخ ونحوهما ولكنا نأخذ بقول عمر رضي الله عنه لأن في ~~الطيب معنى الرائحة واستعمال عين الطيب غير مقصود بل المقصود من الطيب ~~رائحته فما يوجد منه رائحة الطيب يكره للمحرم أن يشمه لأن ذلك من قضاء ~~التفث # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في التفاح هكذا ومن فرق ms1031 فقال ~~المقصود هناك الأكل فأما الريحان فليس فيه مقصود سوى رائحته فيمنع منه في ~~حالة الإحرام ولكن لا يجب عليه شيء لأن الاستمتاع لا يتم بمجرد اشتمام ~~الرائحة بمنزلة الجلوس عند العطار ونحوه وذكر حمران عن إبان عن عثمان رضي ~~الله تعالى عنهم أنه سئل عن المحرم أيدخل البستان قال نعم ويشم الريحان فهو ~~دليل لمن أخذ بقول بن عباس رضي الله تعالى عنه # ( قال ) ( فإن كان تطيب أو ادهن قبل الإحرام ثم وجد ريحه بعد الإحرام لم ~~يضره وكذلك إن أجمر ثيابه قبل أن يحرم ثم لبسها بعد الإحرام فلا شيء عليه ) ~~وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أن المحرم إذا دخل بيتا قد أجمر فيه ~~فطال مكثه حتى علق ثوبه لا يلزمه شيء ولو أجمر ثيابه بعد الإحرام فعليه ~~الجزاء لأن الإجمار إذا كان في البيت فعين الطيب لم يتصل بثوبه ولا ببدنه ~~إنما نال رائحته فقط بخلاف ما إذا أجمر ثيابه فإن عين الطيب قد علق بثيابه ~~فإذا كان الإجمار قبل الإحرام لم يكن ممنوعا عن استعمال عين الطيب يومئذ ~~وإنما بقي مع المحرم رائحته فلا يلزمه شيء # ( قال ) ( ولا بأس بأن يأكل الطعام الذي فيه الزعفران أو PageV04P123 ~~الطيب ) هكذا روي عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان يأكل السكباج ~~الأصفر في إحرامه ولأن قصده بهذا الطعام التغذي لا التطيب وإن أكل الزعفران ~~من غير أن يكون في الطعام فعليه دم إن كان كثيرا لأن الزعفران لا يتغذى به ~~كما هو وإنما يجعل تبعا للطعام ومن أكل الزعفران كما هو يضحك حتى يموت فكان ~~هو بالأكل مطيبا فمه بالزعفران وهو عضو فيلزمه الدم فأما إذا جعل في الطعام ~~فقد صار مستهلكا فيه إن كان في طعام قد مسته النار وإن كان في طعام لم تمسه ~~النار مثل الملح وغيره فلا بأس به أيضا لأنه صار مغلوبا فيه والمغلوب ~~كالمستهلك إلا أن يكون الزعفران غالبا على الملح فحينئذ هو والزعفران البحت ~~سواء إن مس طيبا ms1032 فإن لزق بيديه تصدق بصدقة إلا أن يكون ما لزق بيديه كثيرا ~~فحينئذ يلزمه الدم وقد بينا حد الكثير فيه وإن لم يلتزق به شيء فلا شيء ~~عليه بمنزلة ما لو اجتاز في سوق العطارين وإن استلم الركن فأصاب فمه أو يده ~~خلوق كثير فعليه دم وإن كان قليلا فعليه صدقة إذ لا فرق بين أن يكون الخلوق ~~التزق به من الركن أو من موضع آخر # ( قال ) ( ولا بأس بأن يكتحل المحرم بكحل ليس فيه طيب فإن كان فيه طيب ~~فعليه صدقة إلا أن يكون كثيرا فعليه الدم ) لأن الكحل ليس بطيب فلا يمنع من ~~استعماله وإن كان فيه طيب فتتفاوت الجناية باستعماله من حيث القلة والكثرة ~~كما في سائر الأعضاء وإن كان من أذى فعليه أي الكفارات الثلاث شاء لما بينا ~~أن فيما يجب فيه الدم على المحرم إذا لم يكن معذورا فإن كان عن عذر وضرورة ~~يتخير بين الكفارات الثلاث وكذلك لو تداوى بدواء فيه طيب فألزقه بجراحة أو ~~شرب شرابا لأن التداوي يكون عن ضرورة وإن داوى قرحة بدواء فيه طيب فألزقه ~~بجراحه ثم خرجت به قرحة أخرى والأولى على حالها فداوى الثانية مع الأولى ~~فليس عليه إلا كفارة واحدة فكأنه فعل الكل دفعة واحدة إذا لم تبرأ الأولى ~~لأن الجنايات استندت إلى سبب واحد # ( قال ) ( وللمحرم أن يبط القرحة ويجبر الكسر ويعصب عليه وينزع ضرسه إذا ~~اشتكى ويحتجم ويغتسل ويدخل الحمام ) لأن هذا كله من باب المعالجة فالمحرم ~~والحلال فيه سواء # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم بالقاحة ودخل ~~عمر رضي الله تعالى عنه الحمام بالجحفة وهو محرم # ( قال ) ( وإن غسل رأسه ولحيته بالخطمى فعليه دم ) في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليه صدقة لأن الخطمى ~~ليس بطيب بل هو كالأشنان يغسل به PageV04P124 رأسه ولكنه يقتل الهوام فلذلك ~~يلزمه الصدقة وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لا يلزمه شيء ms1033 قالوا ~~وتأويل تلك الرواية أنه إذا غسل رأسه بالخطمى بعد الرمي يوم النحر فأما قبل ~~ذلك يلزمه الصدقة عنده وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الخطمى من الطيب ~~فإن له رائحة وإن لم تكن زكية وهو يقتل الهوام أيضا فتتكامل الجناية ~~باعتبار المعنيين فلهذا يلزمه الدم # ( قال ) ( وإن خضبت المحرمة بالحناء يدها فعليها دم ) لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب بالحناء وقال الحناء طيب # ولأن له رائحة مستلذة وإن لم تكن زكية وإن خضب رأسه بالوسمة رجل أو امرأة ~~فلا دم عليه لأن الوسمة ليست بطيب إنما تغير لون الشعر إلا أنه روي عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا خضب رأسه بالوسمة فعليه دم لا للإخضاب ولكن ~~لتغطية الرأس به وهذا هو الصحيح # ( قال ) ( وإن خضب لحيته به فليس عليه دم ولكن إن خاف أن يقتل الهوام ~~أطعم شيئا ) لأن فيه معنى الجناية من هذا الوجه ولكنه غير متكامل فتلزمه ~~الصدقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب ما يلبسه المحرم من الثياب # ( قال ) ( ولا بأس بأن يلبس المحرم القباء ويدخل فيه منكبيه دون يديه ~~عندنا ) وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأن القباء مخيط فإذا أدخل ~~فيه منكبيه صار لابسا للمخيط فإن القباء يلبس هكذا عادة ولكنا نقول لبس ~~القباء إنما يحصل بإدخال اليدين في الكمين فإذا لم يفعل ذلك كان واضعا ~~القباء على منكبيه لا لابسا وهذا لأنه في معنى لبس الرداء لأنه يحتاج إلى ~~تكلف حفظه على منكبيه عند اشتغاله بعمل كما يحتاج إليه لابس الرداء أما إذا ~~أدخل يديه في كميه فلا يحتاج في حفظه على نفسه عند الاشتغال بالعمل فيكون ~~لابسا للمخيط وكذلك إن زره عليه كان لابسا لأنه لا يحتاج إلى تكلف حفظه ~~عليه بعد ما زره فإن فعل ذلك يوما أو أكثر فعليه دم وهكذا روي عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إذا لبس المخيط ms1034 لزمته ~~الكفارة وإن كان في ساعة واحدة لأن لبس المخيط محظور الإحرام فيصير هو ~~مرتكبا محظور الإحرام فيلزمه الدم وإن فعله في ساعة واحدة كالتطيب ولكنا ~~نقول إنما تتم جنايته بلبس مقصود واللبس المقصود في الناس عادة يكون في يوم ~~كامل فإن من أصبح يلبس الثياب ثم لا ينزعها إلى الليل فإذا لبس في هذه ~~المدة تكاملت PageV04P125 الجناية باستمتاع مقصود وفيما دون ذلك لم تتكامل ~~جنايته باستمتاع مقصود فتكفيه صدقة إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان ~~يقول أولا قد يرجع المرء إلى بيته قبل الليل فينزع ثيابه التي لبسها للناس ~~فكان للبس في أكثر اليوم استمتاعا مقصودا عادة والأكثر ينزل منزلة الكمال # ( قال ) ( ولا بأس بأن يلبس الخز والبرود إذا لم يكن مخيطا كما كان يفعله ~~في غير الإحرام إلا أنه لا يلبس البرد المصبوغ بالعصفر أو الزعفران أو ~~الورس ) فقد روى بن عمر رضي الله عنه أن النبي نهى عن لبس المزعفر والمورس ~~في حالة الإحرام وكذلك المصبوغ بالعصفر عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى لا بأس به لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه رأى على عبد الله بن ~~جعفر رضي الله عنه رداء معصفرا في إحرامه فأنكر عليه ذلك فقال علي رضي الله ~~عنه ما أرى أحدا يعلمنا السنة ولأن العصفر ليس بطيب فهو قياس ثوب هروي ولا ~~بأس للمحرم أن يلبسه ولكنا نستدل بحديث عائشة رضي الله عنها فإنها كرهت لبس ~~المعصفر في الإحرام وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنكر على طلحة الرداء ~~المعصفر حتى قال لا تعجل يا أمير المؤمنين فإنه ممشق ولأن العصفر له رائحة ~~وإن لم تكن زكية فكان بمنزلة الورس والزعفران وتأويل حديث عبد الله رضي ~~الله عنه أنه كان قد غسل وصار بحيث لا ينفض قد عرف عبد الله بن جعفر ذلك ~~ولم يعرفه عثمان رضي الله عنه أو كان ذلك مصبوغا بمدر على لون العصفر وقد ~~عرف ذلك علي رضي الله عنه ولم يعرفه ms1035 عثمان فلهذا قال ما قال فأما المصبوغ ~~على لون الهروي وهو أدمي اللون ليس له رائحة فكان قياس المعصفر إذا غسل حتى ~~صار بحيث لا ينفض وقد بينا هناك أنه لا يلزمه شيء فهذا مثله ثم التقدير في ~~إيجاب الدم عند لبس المصبوغ بنحو ما بينا في لبس القباء وكذلك لو لبس قميصا ~~أو سراويل أو قلنسوة يوما إلى الليل فعليه دم وإن كان فيما دون ذلك فعليه ~~صدقة كما بينا وإنما أراد بهذا إذا لبسه على الوجه المعتاد أما إذا ائتزر ~~بالسراويل أو ارتدى بالقميص أو اتشح به فلا شيء عليه لأنه يحتاج إلى تكلف ~~حفظه على نفسه عند اشتغاله بالعمل فلا يكون لابسا للمخيط وأما في القلنسوة ~~فلتغطية الرأس بها يلزمه الجزاء وقد بينا أن المحرم ممنوع عن تغطية الرأس ~~وقد ذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا لم يجد الأزار ففتق ~~السراويل إلا موضع التكة فلا بأس حينئذ بلبسه بمنزلة المئزر وهو نظير ما ~~ورد به الأثر فيما إذا لم يجد لمحرم نعلين قطع خفيه PageV04P126 أسفل من ~~الكعبين ليصير في معنى النعلين وفسر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى الكعب ~~في هذا الموضع بالمفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك وعلى هذا قال ~~المتأخرون من مشايخنا لا بأس للمحرم بأن يلبس المشك لأنه لا يستر الكعب فهو ~~بمنزلة النعلين فإن لبس القميص والقلنسوة والقباء والسراويل يوما إلى الليل ~~فعليه دم واحد لأن جنس الجناية واحد والمقصود واحد وهو الاستمتاع بلبس ~~المخيط فعليه دم واحد كما لو حلق رأسه كله وكذلك إن غطى وجهه يوما فعليه دم ~~وقد بينا فيما سبق أنه ليس للمحرم أن يغطي وجهه ولا رأسه عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى وقد ورد الأثر بالنهي عن تغطية اللحية في الإحرام ~~لأنه من الوجه فعرفنا أنه لا يغطي وجهه # ( قال ) ( ولا بأس بأن يلبس الهميان والمنطقة يشد بها حقويه فيها نفقته ) ~~هكذا روى عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت هل يلبس ms1036 المحرم الهميان فقالت ~~استوثق من نفقتك بما شئت وفي حديث بن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه لم ~~ير للمحرم بأسا بأن يعقد الهميان على وسطه وفيه نفقته # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إن كان فيه نفقته فلا بأس وإن كان فيه ~~نفقة غيره كرهت له ذلك لأنه لا حاجة إلى حمل نفقة غيره ولكنا نقول جواز لبس ~~الهميان والمنطقة باعتبار أنه ليس في معنى لبس المخيط وفي هذا يستوي نفقته ~~ونفقة غيره وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره للمحرم لبس المنطقة ~~المتخذة من الإبريسم فقيل لأنه في معنى المخيط وقيل هو بناء على أصل أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى في كراهة ما قل من الحرير وكثر للرجال # ( قال ) ( ويتوشح المحرم بالثياب ولا يعقد على عنقه ) لأنه إذا عقده لا ~~يحتاج في حفظه على نفسه إلى تكلف فكان في معنى لبس المخيط وكذلك قالوا إذا ~~ائتزر فلا ينبغي له أن يعقد إزاره على نفسه بحبل أو غيره فقد روي أن النبي ~~رأى رجلا قد شد فوق إزاره حبلا فقال ألق ذلك الحبل ويلك وكذلك يكره له أن ~~يخل رداءه بخلال لأنه لا يحتاج إلى تكلف في حفظه على نفسه ولكنه مع هذا لو ~~فعل لا شيء عليه لأن المحظور عليه الاستمتاع بلبس المخيط ولم يوجد ذلك # ( قال ) ( ويكره له أن يعصب رأسه فإن فعل يوما إلى الليل فعليه صدقة ) ~~لأنه غطى بعض رأسه بالعصابة وهو ممنوع من تغطية الرأس إلا أن ما غطى به جزء ~~يسير من رأسه فتكفيه الصدقة لعدم تمام جنايته وإن عصب شيئا من جسده من علة ~~أو غير علة فلا شيء عليه PageV04P127 لأنه غير ممنوع عن تغطية سائر الجسد ~~سوى الرأس والوجه ولكن يكره له أن يفعل ذلك من غير علة كما يكره شد الإزار ~~وشد الرداء على ما بينا # ( قال ) ( وإن غطى المحرم ربع رأسه أو وجهه يوما فعليه دم وإن كان دون ~~ذلك فعليه صدقة ) وعن أبي يوسف رحمه الله ms1037 تعالى قال إن غطى أكثر رأسه فعليه ~~دم وإلا فعليه صدقة لأن القليل من تغطية الرأس لا تتم به الجناية والقلة ~~والكثرة إنما تظهر بالمقابلة وهذا أصل أبي يوسف رحمه الله تعالى في المسائل # وفي ظاهر الرواية الجواب قال ما يتعلق بالرأس من الجناية فللربع فيه حكم ~~الكمال كالحلق وهذا لأن تغطية بعض الرأس استمتاع مقصود يفعله الأتراك ~~وغيرهم عادة بمنزلة حلق بعض الرأس فأما المحرمة تغطي كل شيء منها إلا وجهها ~~وتلبس كل شيء من المخيط وغيره إلا الثوب المصبوغ فإن فيما لا حاجة بها إلى ~~لبسه فهي بمنزلة الرجل وفيما تحتاج إلى لبسه وستره يخالف حالها حال الرجل ~~وقد بيناه # ( قال ) ( ولا بأس لها أن تلبس القفازين ) هكذا روي عن سعد بن أبي وقاص ~~رضي الله عنه أنه كان يلبس بناته القفازين في الإحرام ولها أن تلبس الحرير ~~والحلي # وعن عطاء رحمه الله تعالى أنه يكره للنساء لبس الحلي في الإحرام # والصحيح أنه لا بأس به وقد روي عن بن عمر رضي الله عنه أنه كان يلبس ~~نساءه الحلي في حالة الإحرام ورأى رسول الله امرأتين تطوفان بالبيت وعليهما ~~سواران من ذهب الحديث فدل أنه لا بأس بذلك # ( قال ) ( وكل ما يحل للمرأة أن تلبسه في غير حالة الإحرام فكذلك يحل في ~~حالة الإحرام إلا المصبوغ ) على ما بينا # ( قال ) ( ولا بأس بأن تسدل الخمار على وجهها من فوق رأسها على وجه لا ~~يصيب وجهها ) وقد بينا ذلك عن عائشة رضي الله عنها لأن تغطية الوجه إنما ~~يحصل بما يماس وجهها دون ما لا يماسه فيكون هذا في معنى دخولها تحت سقف ~~ويكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها فإن لبس المحرم ما لا يحل له ~~من الثياب أو الخفاف يوما أو أكثر من ذلك لضرورة فعليه أي الكفارات شاء وقد ~~بينا فيما سبق أن ما يجب الدم بلبسه في غير موضع الضرورة إذا لبسه لأجل ~~الضرورة يتخير فيه بين الكفارات ما شاء وذكر في الرقيات ms1038 عن محمد رحمه الله ~~تعالى قال إذا اضطر إلى لبس قميص فلبس قميصين فعليه أي الكفارات شاء وإذا ~~اضطر إلى لبس قميص فلبس معه عمامة أو قلنسوة فعليه دم في لبس القلنسوة ~~ويتخير في الكفارات أيها شاء في لبس القميص لأن في الفصل الأول زيادة في ~~موضع الضرورة فلا تكون جناية مبتدأة كما لو اضطر إلى لبس قميص فلبس جبة وفي ~~الفصل الثاني الزيادة في PageV04P128 غير موضع الضرورة فكانت جناية مبتدأة ~~فتعلق بها ما هو موجبها # ( قال ) ( فإن لبس المخيط للضرورة أياما وكان ينزع بالليل للنوم لا ~~للاستغناء عن ذلك فهذه كلها جناية واحدة بخلاف ما إذا نزع لزوال الضرورة ثم ~~اضطر إليه بعد ذلك فلبس فإنه يلزمه كفارة أخرى ) لأن حكم الضرورة الأولى قد ~~انتهى بالبرء وهو نظير ما تقدم فيمن يداوي القرحة بدواء فيه طيب مرارا أن ~~عليه كفارة واحدة ما لم يبرأ فإذا بريء ثم خرجت به قرحة أخرى فداواها ~~بالطيب فهذه جناية أخرى ولو كان به حمى غب فكان يلبسه يوم الحمى ولا يلبسه ~~في غير ذلك فهذه كلها جناية واحدة لا يجب بها إلا كفارة واحدة لأن العلة ~~المحوجة إلى اللبس قائمة أرأيت لو جلس في الشمس فاستغنى عن لبس المخيط فلما ~~ذهبت الشمس احتاج إلى المخيط فأعاد اللبس أكانت هذه جناية أخرى بل الكل ~~جناية واحدة ما دامت العلة قائمة فعليه أي الكفارات شاء # فإن اختار الإطعام فدعى المساكين فغداهم وعشاهم أجزأه ذلك في قول أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى ولم يجزه في قول محمد رحمه الله تعالى # فأبو يوسف رضي الله تعالى عنه اعتبر المقصود فقال هذا طعام كفارة فيتأدى ~~بالتغدية والتعشية كسائر الكفارات ومحمد رحمه الله تعالى يعتبر المنصوص ~~عليه فيقول المنصوص عليه الصدقة هنا لقوله تعالى @QB@ ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك @QE@ 196 وما ورد بلفظة الصدقة لا يتأدى بطعام الإباحة كالزكاة ~~وصدقة الفطر # ( قال ) ( فإن لبس المحرم قميصه ولم يزرره فعليه الجزاء ) لأن استمتاعه ~~بلبس المخيط قد تم فإنه ms1039 يستغني عن التكلف لحفظ القميص على نفسه وإن لم يزره # ( قال ) ( ولا بأس للمحرم بلبس الطيلسان فإنه بمنزلة الرداء ولكنه يكره ~~له أن يزره عليه ) وهذا قول بن عمر رضي الله عنه وكان بن عباس رضي الله عنه ~~يقول لا بأس بذلك لأن الطيلسان ليس بمخيط # ولكنا أخذنا بقول بن عمر رضي الله عنه لأن الازار محيط عليه ولأنه إذا ~~زره لا يحتاج إلى التكلف لحفظه على نفسه فكان بمنزلة لبس المخيط # ( قال ) ( ولا يلبس المحرم الجوربين كما لا يلبس الخفين ) وقد بينا هذا # ( قال ) ( ولا بأس بأن يضرب المحرم فسطاطا ليستظل فيه عندنا ) وكان مالك ~~رحمه الله تعالى يكره ذلك وهذا مروي عن بن عباس رضي الله عنه # ولكنا نأخذ بما روي أن عثمان رضي الله عنه كان يضرب له فسطاط في إحرامه ~~وأن عمار بن ياسر رضي الله عنه كان إذا آذاه الحر ألقى ثوبه على شجرة ~~واستظل تحته ولأنه لا بأس بأن يستظل بسقف البيت لأن ذلك لا يماس بدنه فكذلك ~~الفسطاط # ( قال ) ( وإن دخل تحت ستر الكعبة حتى غطاه فإن كان PageV04P129 الستر ~~يصيب رأسه ووجهه كرهت له ذلك لتغطية الرأس والوجه به وإن كان لا يصيب رأسه ~~ولا وجهه فلا بأس به ولا شيء عليه ) لأن التغطية إنما تحصل بما يماس بدنه ~~وعلى هذا لو حمل المحرم شيئا على رأسه فإن كان شيئا من جنس ما لا يغطى به ~~الرأس كالطست والإجانة ونحوها فلا شيء عليه وإن كان من جنس ما يغطى به ~~الرأس من الثياب فعليه الجزاء لأن ما لا يغطى به الرأس يكون هو حاملا لا ~~مستعملا ألا ترى أن الأمين لو فعل ذلك لا يصير ضامنا # ( قال ) ( فإن كان المحرم نائما فغطى رجل وجهه ورأسه بثوب يوما كاملا ~~فعليه دم ) لأن ما فعله به غيره كفعله في الجزاء وإن كانا يفترقان في ~~المأثم وقد بيناه في حلق الرأس والجماع ونحوه وعذر النوم لا يمنع إيجاب ~~الجزاء عليه كما لو انقلب على صيد في ms1040 حال نومه فقتله # ( قال ) ( صبي أحرم عنه أبوه وجنبه ما يجنب المحرم فلبس ثوبا أو أصاب ~~طيبا أو صيدا فليس عليه شيء عندنا ) والشافعي رحمه الله تعالى يوجب الكفارة ~~المالية على الصبي كالبالغ بناء على أصله في إيجاب الزكاة عليه ويأمر الولي ~~بأدائه من ماله وعندنا المالي والبدني سواء في أن وجوب ذلك ينبني على ~~الخطاب والصبي غير مخاطب ثم إحرام الصبي للتخلق فلا تتحقق جنايته في ~~الإحرام بهذه الأفعال وهذا لأنه ليس للأب عليه ولاية الإلزام فيما يضره ولو ~~جعلنا إحرامه ملزما إياه في الاجتناب عن المحظورات وموجبا للكفارة عليه لم ~~يكن تصرف الأب في الإحرام واقعا بصفة النظر له فلهذا جعلناه تخلقا غير ملزم ~~إياه فلا يلزمه الجزاء بارتكاب المحظور غير أن الأب يمنعه من ذلك لتحقيق ~~معنى التخلق والاعتياد # # | باب النذر # ( قال ) ( وإذا حلف بالمشي إلى بيت الله تعالى فحنث فعليه حجة أو عمرة ) ~~استحسانا وفي القياس لا شيء عليه لأن الالتزام بالنذر إنما يصح فيما يكون ~~من جنسه واجب شرعا والمشي إلى بيت الله تعالى ليس من جنسه واجب شرعا فلا ~~يصح الالتزام بالنذر توضيحه أن الالتزام باللفظ ولم يلزمه ما تلفظ به ~~بالاتفاق وهو المشي فلأن لا يلزمه ما لم يتلفظ به من الحج والعمرة أولى # ولكنا تركنا القياس بحديث علي رضي الله عنه قال فيمن نذر المشي إلى بيت ~~الله تعالى فعليه حجة أو عمرة والعرف الظاهر بين الناس أنهم يذكرون هذا ~~اللفظ ويريدون به التزام النسك واللفظ إذا صار عبارة عن غيره مجازا سقط ~~اعتبار حقيقته ويجعل PageV04P130 كأنه تلفظ بما صار عبارة عنه ولأنه لا ~~يتوصل إلى بيت الله تعالى إلا بالإحرام فكأنه التزم الإحرام بهذا اللفظ ~~والإحرام لأداء أحد النسكين أما الحج أو العمرة فكأنه التزم بهذا اللفظ ما ~~يخرج به عن الإحرام فلهذا يلزمه حجة أو عمرة ويمشي فيها كما التزم فإذا ركب ~~أراق دما لحديث عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه حيث قال يا رسول الله إن ~~أختي نذرت ms1041 أن تحج ماشية فقال إن الله تعالى غني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ~~ولترق دما ولأن الحج ماشيا أفضل فإن الله تعالى قدم المشاة على الركبان ~~فقال @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ 27 ولهذا كان بن عباس رضي الله ~~تعالى عنه بعد ما كف بصره يتأسف على تركه الحج ماشيا والحسن بن علي رضي ~~الله تعالى عنه كان يمشي في طريق الحج والجنائب تقاد بجنبه فقيل له ألا ~~تركب فقال سمعت رسول الله يقول من مشى في طريق الحج كتب الله له بكل خطوة ~~حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الواحدة بسبعمائة ضعف فإذا ~~ثبت أن المشي أفضل قلنا إذا ركب فقد أدى أنقص مما التزم فعليه لذلك دم فإن ~~قيل كيف يستقيم هذا وقد كره أبو حنيفة رحمه الله تعالى المشي في طريق الحج ~~قلنا لا كذلك وإنما كره الجمع بين الصوم والمشي وقال إذا جمع بينهما ساء ~~خلقه فجادل رفيقه والجدال منهي عنه # فإن اختار المشي فالصحيح من المذهب أنه يلزمه المشي من بيته # وقال بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى يلزمه المشي من الميقات لأنه التزم ~~المشي في النسك وذلك عند إحرامه من الميقات ولكن العادة الظاهرة أن الناس ~~بهذا اللفظ يقصدون المشي من بيوتهم وقد قال علي وبن مسعود رضي الله عنهما ~~في قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ قال إتمامهما أن تحرم ~~بهما من دويرة أهلك فميقات الرجل في الإحرام منزله ولكن يرخص له في تأخير ~~الإحرام إلى الميقات ولو أحرم من بيته لا إشكال أنه يمشي من بيته فكذلك إذا ~~أخر الإحرام قلنا يمشي من بيته كما التزم ثم لا يركب إلى أن يطوف طواف ~~الزيارة لأن تمام الخروج من الإحرام به يحصل فإن تمام التحلل في حق النساء ~~إنما يحصل بالطواف وإذا اختار العمرة مشى إلى أن يحلق فإن قرن بهذه العمرة ~~حجة الإسلام أجزأه لأن القارن يأتي بكل واحد من النسكين بكماله فنسك العمرة ~~التزمه بالنذر والحج حجة الإسلام وقد ms1042 أداهما بصفة الكمال فعليه دم القران ~~لذلك وإن كان ركب فعليه دم لركوبه مع دم القران # ( قال ) ( وكل من وجب عليه دم في المناسك جاز أن يشاركه في بدنة ستة نفر ~~PageV04P131 قد وجبت عليهم الدماء فيها ) ألا ترى أن النبي جوز ذلك في كل ~~سبعة من أصحابه عام الحديبية ولا فرق بين أن يكون جنس الواجب عليهم واحدا ~~أو مختلفا في حكم الجواز حتى إذا قصد بعضهم دم المتعة وبعضهم دم الإحصار ~~وجزاء الصيد فذلك جائز بخلاف ما إذا قصد بعضهم اللحم لأن الواجب إراقة دم ~~هو قربة وإراقة الدم في كونه قربة لا يتجزأ فإذا قصد بعضهم اللحم لم يكن ~~فيه معنى القربة خالصا فأما عند اختلاف جهات القربة فقصد كل واحد منهم معنى ~~القربة فقط فلهذا يتأدى الواجب به ولو كان كله جنسا واحدا كان أحب إلي لأن ~~دماء القرب مختلفة بعضها لا يحل التناول منه للأغنياء كدماء الكفارات ~~وبعضها يحل فإذا اتحد الجنس فقد اتحد معنى القربة في المذبوح فيكون أقرب ~~إلى الجواز # ( قال ) ( فإذا نذر المشي إلى بيت الله تعالى ونوى مسجد المدينة أو مسجد ~~بيت المقدس أو مسجدا آخر فلا شيء عليه ) أما صحة نيته فلأنها مطابقة للفظه ~~والمساجد كلها بيوت الله تعالى قال الله تعالى @QB@ في بيوت أذن الله أن ~~ترفع @QE@ وإذا عملت نيته صار ذلك كالملفوظ به فلا يلزمه شيء لأن سائر ~~المساجد يباح دخولها بغير إحرام فلا يصير به ملتزما للإحرام وعلى هذا لو ~~قال أنا أمشي إلى بيت الله تعالى قال فإن نوى به العدة فلا شيء عليه لأن ~~المواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولكن يندب إلى الوفاء بالوعد وإن نوى به ~~النذر كان نذرا وكذلك إن لم يكن له نية فهو نذر وكذلك إن لم يكن نوى شيئا ~~من المساجد فهو على الكعبة للعادة الظاهرة فإن الناس إذا أطلقوا هذه اللفظة ~~يريدون بها الكعبة وعلى هذا لو قال علي المشي إلى مكة أو إلى الكعبة فهو ~~وقوله إلى بيت الله ms1043 سواء وقوله وإن قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام فلا شيء عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أخذا بالقياس فيه ~~لأن الناس لا يطلقون هذا اللفظ عادة لإرادة التزام الحج والعمرة بخلاف ما ~~تقدم من الألفاظ الثلاثة ثم المسجد الحرام بمنزلة الفناء للكعبة والحرم ~~بمنزلة الفناء لمكة فلا يجعل ذكر الفناء كذكر الأصل في النذر بل يجعل هذا ~~بمنزلة ما لو قال لله علي المشي إلى الصفا أو إلى المروة أو إلى مقام ~~إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه فلا يلزمه شيء وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قالا نأخذ بالاحتياط أو بالاستحسان في هذين الفصلين أيضا لأنه لا ~~يتوصل إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام إلا بالإحرام فصار بهما ملتزما ~~للإحرام # ( قال ) ( ولو قال على السفر إلى مكة أو الذهاب أو الاتيان إلى مكة أو ~~الركوب فلا شيء عليه ) والقياس في الألفاظ كلها واحد ولكن فيما تعارف الناس ~~التزام PageV04P132 النسك به تركنا القياس فيه للعرف فما لا عرف فيه أخذنا ~~بالقياس فإن قال إن كلمت فلانا فلله علي حجة يوم أكلمه ينوي أنه يجب عليه ~~يوم يكلمه فكلمه وجب عليه حجة يقضيها متى شاء ولم يكن محرما بها يومئذ ما ~~لم يحرم بمنزلة ما لو قال علي حجة اليوم كانت واجبة عليه يحرم بها متى شاء ~~لأنه التزمها في ذمته والشروع في الأداء لا يتصل بالالتزام في الذمة كسائر ~~العبادات فإن من قال لله علي أن أصوم اليوم لا يصير صائما بنذره والإحرام ~~شروع في الأداء فلا يثبت بالالتزام ولأن ما يوجب على نفسه معتبر بما أوجب ~~الله تعالى عليه ومن وجب عليه الحج بوجود الزاد والراحلة لا يصير محرما ~~بنفس الوجوب عليه فكذلك لا يصير محرما بمجرد ما قال وإن وصل الاستثناء ~~بنذره لم يلزمه شيء لأن الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة قال من حلف ~~بطلاق أو عتاق واستثني فلا حنث عليه ولو قال لآخر علي حجة إن شئت فقال قد ~~شئت ms1044 فهو عليه لأن تعليق النذر بالشرط صحيح فإذا علقه بمشيئته وشاء جعل كأنه ~~أرسل النذر عند ذلك فيلزمه كالطلاق والعتاق وقوله علي حجة مثل قوله لله علي ~~حجة لأن الحج لا يكون إلا لله تعالى والالتزام بقوله علي ولو قال إن فعلت ~~كذا فأنا أحرم فإن نوى به العدة فلا شيء عليه وإن نوى به الايجاب لزمه إذا ~~فعل ذلك إما حجة أو عمرة وإن لم يكن له نية فالقياس أن لا يلزمه شيء لأن ~~ظاهر لفظه عدة وفي الاستحسان يلزمه لأن في عرف اللسان يراد بمثله التحقيق ~~للحال # ألا ترى أن المؤذن يقول أشهد أن لا إله إلا الله والشاهد يقول بين يدي ~~القاضي أشهد ويريد به التحقيق لا العدة وقوله أنا أهدي بمنزلة قوله أنا ~~أحرم # ( قال ) ( وإن قال إن فعلت كذا فأنا أحج بفلان فحنث فإن كان نوى فأنا أحج ~~وهو معنا فعليه أن يحج وليس عليه أن يحج به وإن نوى أن يحججه فعليه أن ~~يحججه كما نوى ) لأن الباء للالصاق فقد ألصق فلانا بحجة وهذا يحتمل معنيين ~~أن يحج فلان معه في الطريق وأن يعطي فلانا ما يحج به من المال والتزام ~~الأول بالنذر غير صحيح والتزام الثاني صحيح لأن الحج يؤدي بالمال عند اليأس ~~عن الأداء بالبدن فكان هذا في حكم البدل وحكم البدل حكم الأصل فيصح التزامه ~~بالبدل كما يصح التزامه بالأصل فإن نوى الوجه الأول عملت نيته لاحتمال ~~كلامه ولكن المنوي لا يصح التزامه بالنذر فلا يلزمه به شيء وإنما عليه أن ~~يحج بنفسه فقط وإن نوى الثاني فقد نوى ما يصح التزامه بالنذر فيلزمه ذلك ~~وإذا لزمه ذلك فإما أن يعطيه من المال ما يحج به أو يحج به مع نفسه ليحصل ~~به الوفاء PageV04P133 بالنذر فإن لم يكن له نية فعليه أن يحج وليس عليه أن ~~يحجج فلانا لأن لفظه في حق فلان محتمل والوجوب لا يحصل باللفظ المحتمل وإن ~~كان قال فعلي أن أحجج فلانا فهذا محكم غير محتمل فإنه ms1045 تصريح الالتزام ~~بإحجاج فلان وذلك صحيح بالنذر ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدي فلانا ففعل ~~ذلك الفعل فلا شيء عليه لأن النذر بالهدي لا يصح إلا في الملك وهو قد نذر ~~هدي ما لا يملكه وما لا مالية فيه فكان نذره لغوا إذ لا ولاية له على فلان ~~ليهديه إلا أن يكون فلان ذلك ولده فحينئذ يكون على القياس والاستحسان ~~المعروف في نذر ذبح الولد # ( قال ) ( ولو قال إن فعلت كذا فأنا أهدي كذا وسمى شيئا من ماله فعليه أن ~~يهديه ) لأنه التزم أن يهدي ما هو مملوك له والهدي قربة والتزام القربة في ~~محل مملوك له صحيح كما لو نذر أن يتصدق به ثم الاهداء يكون إلى مكان وذلك ~~المكان وإن لم يكن في لفظه حقيقة ولكن صار معلوما بالعرف أنه مكة فإن الله ~~تعالى قال في الهدايا @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ فإذا تعين ~~المكان بهذا المعنى فإن كان ذلك الشيء مما يتقرب بإراقة دمه فعليه أن يذبحه ~~بمكة وإن كان لا يتقرب بإراقة دمه وإنما يتقرب بالتصدق به فإنه يتصدق به ~~على مساكين مكة وإن كان ذلك الشيء لا يستطيع أن يهديه بنفسه كالدار والأرض ~~فعليه أن يهديه بقيمته لأن التقرب يحصل بالعين تارة ويحصل بمعنى المالية ~~أخرى فإذا كانت العين لا تحول من مكان إلى مكان عرفنا أن مراده التزام ~~التصدق بماليته فعليه أن يهدي قيمته يتصدق به على مساكين مكة وإن أعطاه ~~حجبة البيت أجزأه بعد أن يكونوا فقراء لأنهم بمنزلة غيرهم من المساكين # ( قال ) ( وكذلك إن قال فثوبي هذا ستر البيت أو قال أنا أضرب به حطيم ~~البيت فعليه أن يهديه ) استحسانا وفي القياس لا شيء عليه لأن ما صرح به في ~~كلامه لا يلزمه لأنه ليس بقربة فلأن لا يلزمه غيره أولى وفي الاستحسان إنما ~~يراد بهذا اللفظ الاهداء به فصار اللفظ عبارة عما يراد به غيره فكأنه التزم ~~أن يهديه لأن اللفظ متى صار عبارة عن غيره سقط اعتباره في نفسه ms1046 حقيقة # ( قال ) ( وإن قال مالي هدى فعليه أن يهدي ماله كله ) قال بلغنا عن ~~إبراهيم أنه قال في مثل هذا يتصدق بماله كله ويمسك منه قدر قوته فإذا أفاد ~~ما لا يتصدق بقدر ما أمسك وأورد هذه المسألة في كتاب الهبة فيما إذا قال ~~مالي صدقة فقال في القياس ينصرف هذا إلى كل مال له وهو قول زفر رحمه الله ~~تعالى وفي الاستحسان ينصرف إلى مال الزكاة خاصة بخلاف أما إذا قال جميع ما ~~أملك فمن أصحابنا من قال ما ذكر هنا جواب PageV04P134 القياس لأن التزام ~~الهدي في كل مال كالتزام الصدقة في كل مال والأصح أن يفرق بينهما فيقال في ~~لفظة الصدقة إنما حمل هذا اللفظ على مال الزكاة خاصة اعتبارا لما يوجبه على ~~نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه وما أوجب الله تعالى عليه من الصدقة في ~~المال مختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه العبد على نفسه وهنا إنما أوجب ~~الهدي وما أوجب الله تعالى من الهدي لا يختص بمال الزكاة فكذلك ما يوجبه ~~على نفسه فلهذا اعتبرنا فيه حقيقة اللفظ ولكنه يمسك مقدار قوته لأن حاجته ~~مقدمة على حاجة غيره فإذا أفاد مالا تصدق بمثل ما أمسك لتعلق حق المساكين ~~به ثم قال وكذلك إن قال كل مالي صدقة في المساكين فهذا مثل الأول في قول ~~إبراهيم رحمه الله تعالى وهذا العطف يؤيد ما قلنا أولا أن المذكور جواب ~~القياس فإن القياس والاستحسان منصوص عليهما في لفظ الصدقة في كتاب الهبة ~~وإن قال إن فعلت كذا فغلامي هذا هدي فباعه ثم فعل ذلك لم يلزمه شيء لأن ~~المعلق بالشرط عند وجوده كالمنشأ ولو أنشأ النذر عند ذلك الفعل لم يلزمه ~~شيء لأن العبد ليس في ملكه فكذلك إذا وجد الشرط وكذلك إن كان الغلام في غير ~~ملكه حين حلف ثم اشتراه ثم فعل ذلك لأن اليمين بالنذر في محل معين لا يصح ~~إلا باعتبار الملك أو الإضافة إلى الملك ولم يوجد الملك ولا الإضافة إلى ~~الملك في ms1047 المحل وقت اليمين فلم ينعقد يمينه أصلا # ( قال ) ( وإن قال إن كلمت فلانا فهذا المملوك هدي ثم اشتراه صحت يمينه ) ~~لوجود الإضافة إلى الملك ثم عند وجود الشرط وهو الكلام يصير كأنه أرسل ~~النذر وإنما ينصرف إلى شراء بعده لا إلى شراء سبقه # ( قال ) ( وإن قال فهذه الشاة هدي إلى بيت الله تعالى أو إلى مكة أو إلى ~~الكعبة وهو يملكها فعليه أن يهديها ) لأنه لو أطلق التزام الهدي صح نذره ~~باعتبار هذا المكان فإذا صرح به كان أولى # ( قال ) ( وإذا قال إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لم يلزمه أن يهديهما ~~) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولزمه ذلك عندهما وهو نظير ما سبق من ~~التزام المشي إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام لما جعل ذكر هذين الموضعين ~~عندهما كذكر مكة ولم يجعل كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كذلك هنا فإن ~~قيل فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يلزمه هنا لأن ذكره الحرم ~~والمسجد الحرام غير ملزم فكأنه لم يذكر ولكنه قال هذه الشاة هدي فتلزمه ~~بخلاف المشي فإن هناك لو ( قال علي مشي لا يلزمه شيء ) قلنا هذا غير صحيح ~~لأنه إذا قال هذه الشاة هدي إنما يلزمه باعتبار PageV04P135 أن ذكر مكة ~~يصير مضمرا في كلامه بدلالة العرف فإذا نص إلى الحرم أو إلى المسجد الحرام ~~لا يمكن أن يجعل ذكر مكة مضمرا في كلامه فلهذا لا يلزمه شيء عنده # ( قال ) ( وكل شيء يجعله على نفسه من المتاع والرقيق فإنما عليه أن يبيعه ~~ويتصدق به على مساكين أهل مكة وإن تصدق به بالكوفة أجزأه ) وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يجزيه لأنه التزم الهدي والهدي لا يكون إلا في ~~موضع فكان من ضرورة ما نص عليه تعيين مساكين أهل مكة للتصدق عليهم ولكنا ~~نقول هو بهذا اللفظ ملتزم للقربة في هذه المحال والفعل الذي هو قربة في هذه ~~المحال التصدق بها فكأنه نذر أن يتصدق بها والتصدق على فقراء الكوفة ~~كالتصدق ms1048 على فقراء مكة لأن معنى القربة في التصدق إنما يحصل بسد خلة ~~المحتاج وفي هذا فقراء مكة وفقراء الكوفة سواء # ( قال ) ( وكل هدى جعله على نفسه من الإبل والبقر والغنم فعليه أن يذبحه ~~بمكة ) لأن فعل القربة في هذه المحال بإراقة الدم وإراقة الدم لا تكون قربة ~~إلا في مكان مخصوص وهو الحرم أو زمان مخصوص وهو يوم النحر وفي لفظه ما ينبئ ~~عن المكان دون الزمان ولهذا كان عليه أن يذبحه بمكة وبعد الذبح صار المذبوح ~~لله تعالى خالصا فالسبيل أن يتصدق بلحمه والأولى أن يتصدق به على مساكين ~~مكة وإن تصدق على غيرهم أجزأه عندنا لما بينا في الفصل الأول إن كان ذلك في ~~أيام النحر فعليه أن ينحر بمنى كما هو السنة في الهدايا وإن كان في غير ~~أيام النحر فعليه أن يذبح بمكة وهذا على سبيل بيان الأولى فأما في حكم ~~الجواز إذا ذبحه في الحرم جاز كما قال منى منحر وفجاج مكة كلها منحر # ( قال ) ( ولو قال إن فعلت كذا فعلي هدي ففعله كان عليه ما استيسر من ~~الهدي شاة ) لأن اسم الهدي عند الإطلاق يتناول الإبل والبقر والغنم فإن هذه ~~الحيوانات يتقرب بإراقة دمها إلا أن عند الاطلاق يلزمه المتيقن وهو الشاة ~~فإن نوى الإبل أو البقر كان عليه ما نوى لأنه شدد الأمر على نفسه في نيته ~~ونوى التعظيم فيما التزمه من الهدي فيلزمه ما نوى ولا يذبحها إلا بمكة ~~لتصريحه بالهدي فإن كان قال علي بدنة فإن كان نوى شيئا من البدن بعينه ~~فعليه ما نوى لأن المنوي إذا كان من محتملات كلامه فهو كالمصرح به وإن لم ~~يكن له نية فعليه بقرة أو جزور لأن اسم البدنة مشتق من البدانة وهي الضخامة ~~والعظم وذلك لا يتناول الشاة وإنما يتناول البقرة والجزور هكذا نقل عن علي ~~وبن عباس رضي الله عنهما وعن بن مسعود وبن عمر رضي الله عنهما أن لفظة ~~البدنة لا تتناول إلا الجزور فإن سائلا سأل PageV04P136 بن مسعود رضي ms1049 الله ~~عنه أن صاحبا لنا أوجب بدنة أفتجزى البقرة فقال مم صاحبكم فقال من بني رباح ~~فقال ومتى اقتنت بنو رباح البقر وإنما وهم صاحبكم الإبل ثم إن كان نوى أن ~~ينحرها بمكة فليس له أن ينحرها إلا بمكة كما نوى لأن المنوي كالمصرح به وإن ~~كان لم يكن له نية نحرها حيث شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزئه إلا أن ينحرها بمكة وجه قوله إنه ~~التزم التقرب بإراقة الدم وإراقة الدم لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص أو ~~زمان مخصوص وإذا لم يختص هنا بالزمان يختص بالمكان وهو الحرم كما لو أوجبه ~~بلفظة الهدي وهما قالا كما لا يختص بالزمان لأنه ليس في لفظه ما يدل عليه ~~فكذلك لا يختص بالمكان لأنه ليس في لفظة البدنة ما يدل عليه بخلاف لفظة ~~الهدي وإذا لم يكن في لفظه ما يدل على مكان أو زمان عرفنا أن مراده التزام ~~التقرب والتصدق باللحم وذلك يحصل في أي موضع نحر وهو قياس ما لو قال لله ~~علي جزور كان له أن ينحر في أي مكان شاء ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~يفرق بينهما فيقول لإعادة في استعمال لفظة الجزور في معنى الهدي بخلاف لفظة ~~البدنة # ألا ترى أن اسم البدنة لا ينطلق إلا على ما هو معد للقربة كاسم الهدي ~~بخلاف اسم الجزور ولمعنى القربة جعلنا اسم البدنة متناولا للبقرة والجزور ~~جميعا لأن كل واحد منهما يجزئ في الهدايا والضحايا عن سبعة فعرفنا أن معنى ~~التقرب بإراقة الدم معتبر في لفظة البدنة كما هو معتبر في لفظة الهدي فكان ~~مختصا بالحرم # ( قال ) ( ولا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع من الإبل والبقر دون ~~الغنم ) والكلام في فصول أحدها أن التقليد في الهدايا سنة ثبتت بقوله تعالى ~~@QB@ ولا الهدي ولا القلائد @QE@ 2 وصح أن النبي قلد هداياه في حجة الوداع ~~وصفة التقليد هو أن يعلق على عنق البدنة نعل ms1050 أو قطعة أدم أو عروة مزادة قيل ~~والمعنى فيه إعلام الناس أن هذا أعد للتطوع بإراقة دمه فيصير جلده عن قريب ~~مثل هذه القطعة من الجلد والمقصود به التشهير وقد بينا أن التشهير فيما هو ~~نسك دون ما هو جبر ولهذا لا يقلد إلا هدي متعة أو قران أو تطوع والمقصود أن ~~لا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدي وهذا فيما يبعد عن صاحبه في الرعي ~~كالإبل والبقر دون الغنم فإن الغنم يعدم إذا لم يكن صاحبه معه فلهذا لا ~~يقلد الغنم وهذا عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يقلد الغنم أيضا لأن ~~التقليد سنة في الهدايا والغنم من الهدايا وقد ورد فيه أثر ولكنه شاذ فلم ~~نأخذ به وهذا لأن تقليد الغنم غير معتاد في الناس ظاهرا بخلاف تقليد الإبل ~~PageV04P137 والبقر # ( قال ) ( والتجليل حسن ) لأن هدايا رسول الله كانت مقلدة مجللة حيث قال ~~لعلي رضي الله عنه تصدق بجلالها وخطامها وإن ترك التجليل لم يضره والتقليد ~~أحب إلي من التجليل لأن للتقليد ذكرا في كتاب الله تعالى دون التجليل وأما ~~الإشعار فهو مكروه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو حسن في البدنة ~~وإن ترك لم يضره وصفة الإشعار هو أن يضرب بالمبضع في أحد جانبي سنام البدنة ~~حتى يخرج الدم منه ثم يلطخ بذلك الدم سنامه سمى ذلك إشعارا بمعنى أنه جعل ~~ذلك علامة له والإشعار هو الإعلام # وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول الإشعار في الجانب الأيسر من ~~السنام وقد صح في الحديث أن النبي أشعر البدن بيده وهو مروي عن الصحابة رضي ~~الله عنهم ظاهر حتى قال الطحاوي رحمه الله تعالى ما كره أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى أصل الإشعار وكيف يكره ذلك مع ما اشتهر فيه من الآثار وإنما كره ~~إشعار أهل زمانه لأنه رآهم يستقصون ذلك على وجه يخاف منه هلاك البدنة ~~لسرايته خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب في سد هذا الباب على العامة لأنهم ~~لا يراعون ms1051 الحد فأما من وقف على ذلك بأن قطع الجلد فقط دون اللحم فلا بأس ~~بذلك ثم حجتهما من حيث المعنى لأن المقصود من الإشعار والتقليد إعلام بأنها ~~بدنة حتى إذا ضلت ردت وإذا وردت الماء والعلف لم تمنع لكن هذا المقصود ~~بالتقليد لا يتم لأن القلادة تحل ويحتمل أن تسقط منه فإنما يتم بالإشعار ~~لأنه لا يفارقه فكان الإشعار حسنا لهذا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~معنى الإعلام بالتقليد يحصل وهو لإكرام البدنة وليس في الإشعار معنى ~~الإكرام بل ذلك يؤذي البدنة ولأن التجليل مندوب إليه وإنما كان مندوبا لدفع ~~أذى الذباب عن البدنة والإشعار من جوالب الذباب فلهذا كرهه أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى # ( قال ) ( ولا يصير بالإشعار والتجليل محرما وإنما يصير محرما بالتقليد ) ~~وأصل هذا أن الإحرام لا ينعقد بمجرد النية عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه ~~الله تعالى ينعقد بمجرد النية وجعل الإحرام قياس الصوم من حيث إنه التزام ~~الكف عن ارتكاب المحظورات ومثل هذه العبادة يحصل الشروع فيها بمجرد النية ~~كالصوم وعلى قولنا الإحرام قياس الصلاة لأن الإحرام لأداء الحج أو العمرة ~~وذلك يشتمل على أركان مختلفة كالصلاة فكما لا يصير شارعا في الصلاة بمجرد ~~النية بدون التحريمة فكذلك في الإحرام بخلاف الصوم فإنه ليس للصوم إلا ركن ~~واحد وهو الإمساك وذلك معلوم بزمانه PageV04P138 فكان الوقت للصوم معيارا ~~ولهذا لا يصح في كل زمان إلا صوم واحد فبعد وجود النية ودخول وقت الأداء لا ~~حاجة إلى مباشرة فعل الأداء فلهذا صار شارعا فيه بمجرد النية وهنا الزمان ~~ليس بمعيار للحج ولهذا صح أداء النفل في الزمان الذي يؤدي فيه الفرض وإنما ~~أداؤه بأفعاله وبمجرد النية لا يصير مباشرا للفعل فلا يصير شارعا في الأداء ~~أيضا ولكن لو قلد البدنة بنية الإحرام أو أمر فقلد له وهو ينوي الإحرام صار ~~محرما عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يصير محرما إلا بالتلبية على ~~القول الذي يقول لا ينعقد الإحرام بمجرد النية وحجته في ذلك أن الفعل ms1052 لا ~~يقوم مقام الذكر في التحرم للعبادة كما في الصلاة لما كان الشروع فيها ~~بالتكبير لا يقوم الفعل فيه مقامه حتى لو ركع أو سجد بنية الشروع في الصلاة ~~لا يصير شارعا ولا فرق بينهما لأن الهدي نسك في هذه العبادة كالركوع ~~والسجود في الصلاة توضيحه أن تقليد الهدي لا يكون أقوى من من إراقة دم ~~الهدي وبإراقة دم الهدي على قصد الإحرام لا يصير محرما فكذلك بالتقليد ~~وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا الهدي ولا القلائد @QE@ إلى أن قال @QB@ ~~وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ ولم يتقدم ذكر الإحرام ففي قوله @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ إشارة إلى أن الإحرام يحصل بتقليد الهدي وذلك مروي عن ~~الصحابة عمر وبن مسعود وبن عباس رضي الله تعالى عنهم حتى روي عن قيس بن سعد ~~أنه كان يغسل رأسه فبعد ما غسل أحد شقي رأسه نظر فإذا هداياه قد قلدت فقام ~~وترك غسل الشق الآخر وقال إما أن من قلدت هذه الهدايا له فقد أحرم والمعنى ~~فيه أن الحج يشبه الصلاة من وجه والصوم من وجه فمن حيث إنه ليس في إثنائه ~~ذكر مفروض كان مشبها بالصوم ومن حيث إنه يشتمل على أركان مختلفة كان مشبها ~~بالصلاة فيوفر على الشبهين حظهما من الحكم فنقول بشبهه بالصلاة لا يصير ~~شارعا فيه بمجرد النية وبشبهه بالصوم يصير شارعا فيه وإن لم يأت بالذكر إذا ~~أتى بفعل يقوم مقام الذكر وهذا لأن المقصود بالتلبية إظهار إجابة الدعوة ~~وبتقليد الهدي يحصل إظهار الإجابة أيضا وفرق بين التجليل والتقليد فقال ~~بالتجليل لا يصير محرما وإن نوى لأن التجليل لا يختص به ما أعد للقربة فقد ~~تجلل البدنة لا على قصد التقرب بها فلا يكون ذلك دليل الإجابة بخلاف ~~التقليد بالصفة التي ذكرنا فإنه لا يكون إلا عند قصد التقرب فكان إظهارا ~~للإجابة وكذلك بالإشعار لا يصير محرما أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فلا يشكل لأن الإشعار مكروه عنده فكيف يصير PageV04P139 محرما به وعندهما ~~الإشعار بمنزلة التجليل فإنه إخراج شيء من ms1053 الدم من البدنة وذلك لا يختص ~~بحال التقرب بها فلم يكن ذلك دليل الإجابة فلهذا لا يصير محرما ثم إذا نوى ~~عند التقليد حجة أو عمرة فهو على ما نوى لأن التقليد بمنزلة التلبية وإن لم ~~يكن له نية في حجة أو عمرة إنما نوى الإحرام فقط فهو بمنزلة ما لو أتى بنية ~~الإحرام مطلقا فإن شاء جعله حجا وإن شاء جعله عمرة وإن قلد الشاة بنية ~~الإحرام لا يصير محرما لما بينا أن التقليد في الشاة ليس بقربة فلا يصير به ~~محرما وإن قلد الهدي وبعث به وهو لا ينوي الإحرام ثم خرج في أثره لم يصر ~~محرما حتى يدرك هديه فإذا أدركه وسار معه صار محرما الآن والأصل فيه حديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها قالت كنت أفتل قلائد هدي رسول الله بيدي فقلدها ~~وبعث بها وأقام بأهله حلالا لا يحرم به ما يحرم على المحرم فعرفنا أنه لا ~~يصير محرما بمجرد التقليد والصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مختلفين في ~~هذه المسألة على ثلاثة أقاويل فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما # ومنهم من قال إذا توجه في أثرها صار محرما # ومنهم من قال إذا أدركها فساقها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا ~~إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم في هذه الحالة ~~إلا في بدنة المتعة فإنه لا يصير محرما حتى يخرج على أثرها وإن لم يدركها ~~استحسانا # وفي القياس لا يصير محرما حتى يدركها فيسوقها كما في هدي التطوع ولكنه ~~استحسن فقال لهدي المتعة نوع اختصاص لبقاء الإحرام بسببه فإن المتمتع إذا ~~ساق الهدي فليس له أن يتحلل من النسكين بخلاف ما إذا لم يسق الهدي وكما كان ~~له نوع اختصاص ببقاء الإحرام فكذلك بابتداء الشروع في الإحرام لهدي المتعة ~~نوع اختصاص وذلك في أن يصير محرما بنفس التوجه وإن لم يدرك الهدي بخلاف هدي ~~التطوع # ( قال ) ( وإن اشترك قوم في هدي المتعة وهم يؤمون البيت فقلدها بعضهم ~~بأمر أصحابه صاروا ms1054 محرمين ) لأن فعله بأمر شركائه كفعلهم بأنفسهم وإن قلدها ~~بغير أمرهم صار هو محرما دونهم لأن فعله بغير أمرهم لا يقوم مقام فعلهم ~~وبدون فعل من جهتهم لا يصيرون محرمين ألا ترى أنه لو قلدها أجنبي بغير ~~أمرهم لا يصيرون محرمين فكذلك إذا قلد بعضهم بغير أمر الشركاء يصير هو ~~محرما دونهم # ( قال ) ( ويتصدق بجلال هديه إذا نحره ) لقول النبي لعلي رضي الله عنه ~~تصدق بجلالها وخطامها # ( قال ) ( ولا يعطي شيئا من ذلك في أجر جزارته لا من جلده ولا من لحمه ~~ولا من جلاله PageV04P140 هكذا قال النبي لعلي رضي الله عنه ولا تعط الجزار ~~منها شيئا وقال من باع جلد أضحيته فلا أضحية له # ( قال ) ( ويستحب له أن يأكل من هدي المتعة والقران والتطوع ) فإن الله ~~تعالى أمر به بقوله @QB@ فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها @QE@ وأدنى ما يثبت ~~بالأمر الاستحباب فلذلك يستحب له ولا ينبغي له أن يتصدق بأقل من الثلث هكذا ~~روي عن بن مسعود رضي الله عنه أنه بعث بهدي مع علقمة فأمره أن يتصدق بثلث ~~وأن يأكل ثلثا وأن يبعث إلى آل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بثلث # ( قال ) ( وإن ساق بدنة لا ينوي بها الهدي ) قال إذا كان ساقها إلى مكة ~~فهو هدي وإنما أراد بهذا إذا قلدها وساقها لأن هذا لا يفعل عادة إلا بالهدي ~~فكان سوقها بعد إظهار علامة الهدي عليها بمنزلة جعله إياها بلسانه هديا # ( قال ) ( ولا يجزئ في الهدايا والضحايا إلا الجذع من الضأن ) إذا كان ~~عظيما فما فوق ذلك أو الثني من المعز والإبل والبقر لقوله ضحوا بالثنيان ~~ولا تضحوا بالجذعان إلا أن الجذع من الضأن إذا كان عظيما يجزئ لما روي أن ~~رجلا ساق جذعانا إلى منى فبادت عليه فقال أبو هريرة رضي الله عنه سمعت ~~النبي يقول نعمت الأضحية الجذع من الضأن فانتهزوها ولما قال النبي في خطبة ~~يوم النحر من ضحى قبل الصلاة فليعد قال أبو بردة بن نيار إني ذبحت نسكي ~~لأطعم أهلي وجيراني ms1055 فقال تلك شاة لحم فأعد نسكك فقال عندي عتود خير من ~~شاتين فقال صلوات الله عليه يجزيك ولا يجزئ أحدا بعدك فدل أن ما دون الثني ~~من المعز لا يجوز والجذع من الضأن عند الفقهاء ما أتى عليه سبعة أشهر وعند ~~أهل اللغة ما تم له ستة أشهر والثني من الغنم عند الفقهاء ما أتى عليه سنة ~~وطعن في الثانية وعند أهل اللغة ما تم له سنتان والثني من المعز والبقر ما ~~تم له سنتان وطعن في الثالثة ومن الإبل الجذع ما تم له أربع سنين والثني ما ~~تم له خمس سنين # ( قال ) ( ولا يجزئ في الهدايا العوراء أو المقطوعة الذنب أو الأذن ~~اشتراها كذلك أو وجدت عنده بعد الشراء ) لحديث جابر رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي قال استشرفوا العين والأذن ونهى رسول الله عليه وسلم أن يضحى ~~بالعوراء البين عورها والعجفاء التي لا تبقى والعرجاء التي لا تمشي إلى ~~منسكها والحادث من هذه العيوب بعد الشراء بمنزلة الموجود وقت الشراء في ~~المنع من الجواز وهكذا إن أضجعها ليذبحها فأصابها شيء من ذلك في القياس ~~ولكن في الاستحسان هذا PageV04P141 لا يمنع الجواز لأنها تضطرب عند الذبح ~~فيصيبها شيء من ذلك ولا يمكن التحرز في هذه الحالة فجعل عفوا لهذا ولأنه ~~أضجعها ليتلفها فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يؤثر في المنع من الجواز ~~بخلاف ما قبله # ( قال ) ( وإن كان الذاهب من العين أو الأذن أو الذنب بعضه فإن كان ما ~~ذهب منه كثيرا يمنع الجواز أيضا ) لما روي أن النبي نهى أن يضحى بالشرقاء ~~والخرقاء والمقابلة والمدابرة فالشرقاء مشقوفة الأذن عرضا والخرقاء طولا ~~والمقابلة التي ذهب قدام أذنها والمدابرة أن يكون الذاهب خلف أذنها إلا أن ~~القليل لا يمكن التحرز عنه عادة فجعل عفوا والحد الفاصل بين القليل والكثير ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية أن يكون الذاهب أكثر من ~~الثلث فإن النبي قال الثلث كثير ولكن جعله من الكثير الذي يجزى في الوصية ~~بخلاف ms1056 ما وراءه فعرفنا أن ما زاد على الثلث حكمه مخالف للثلث وما دونه وذكر ~~بن شجاع عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أن الذاهب إذا كان بقدر الربع يمنع ~~على قياس ما تقدم من المسائل أن الربع ينزل منزلة الكمال كما في المسح ~~والحلق # وعلى قولهما إذا كان الذاهب أكثر من الباقي لم يجز وإن كان الباقي أكثر ~~من الذاهب أجزأه لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإنما يظهر عند ~~المقابلة وإن كان الذاهب والباقي سواء لم يجز في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لأن المانع من الجواز إذا استوى بالمجوز يترجح المانع وقال أبو يوسف ~~أخبرت بقولي أبا حنيفة رحمه الله تعالى فقال قولي قولك أو مثل قولك قيل هذا ~~رجوع من أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله وقيل هو إشارة إلى التفاوت بين ~~القولين ( قال ) ( ويجزى في الهدي الخصي ومكسورة القرن ) لأن ما لا قرن له ~~يجزى فمكسور القرن أولى وهذا لأنه لا منفعة للمساكين في قرن الهدي وأما ~~جواز الخصي فلأنه أطيب لحما وقال الشعبي رحمه الله تعالى ما زاده الخصا في ~~طيبة لحمه خير للمساكين مما فات من الخصيين والأصل فيه ما روي أن النبي ضحى ~~بكبشين أملحين موجوأين ينظران في سواد ويمشيان في سواد ويأكلان في سواد ~~أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته ( قال ) ( فإن اشترى هديا ثم ضل منه فاشترى ~~مكانه آخر وقلده وأوجبه ثم وجد الأول فإن نحرهما فهو أفضل ) لأنه أتى ~~بالواجب وزاد ولأنه كان وعد أن ينحر كل واحد منهما والوفاء بالوعد مندوب ~~إليه وإن نحر الأول وباع الثاني جاز لأنه ما أوجب الثاني ليكون أصلا بنفسه ~~وإنما أوجبه ليكون خلفا عن الأول قائما مقامه فإذا PageV04P142 أوجد ما هو ~~الأصل سقط اعتبار الخلف وإن باع الأول وذبح الآخر فإن كانت قيمتهما سواء أو ~~كانت قيمة الثاني أكثر جاز لأنه مثل الأول أو أفضل منه وإن كانت قيمة الأول ~~أكثر فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه جعل الأول هديا أصلا فإنما ms1057 يجوز إقامة ~~الثاني مقام الأول بشرط أن لا يكون أنقص من الأول فإذا كان أنقص كان عليه ~~أن يتصدق بقدر النقصان لأنه قصد أن يمنع شيئا مما جعله لله تعالى وليس له ~~ذلك فيتصدق بالفضل ليتم جعل ذلك القدر من المالية لله تعالى وهدي المتعة ~~والتطوع في هذا سواء لأنهما صار لله تعالى إذا جعلهما هديا في الوجهين ~~جميعا فإن عرف بهدي المتعة فهو حسن لأن هدي المتعة نسك فينبني أمره على ~~الشهرة وإن ترك ذلك لم يضره لأن الواجب هو التقرب بإراقة الدم فالتعريف فيه ~~ليس من الواجب في شيء وإن كان معه للمتعة هديان فنحر أحدهما حل لأن ما زاد ~~على الواحد تطوع فلا يتوقف حكم التحلل عليه # ( قال ) ( وهدي التطوع إذا بلغ الحرم فعطب فنحر وتصدق به أجزأه بخلاف هدي ~~المتعة ) فإن ذلك مختص بيوم النحر فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر فأما هدي ~~التطوع غير مختص بيوم النحر وإنما عليه تبليغه محله بأن يذبحه في الحرم وقد ~~فعل ذلك # ( قال ) ( فإن اشترى بدنة لمتعته ثم اشترك ستة نفر فيها بعد ما أوجبها ~~لنفسه خاصة لا يسعه ذلك ) لأنه لما أوجبها لنفسه صار الكل لازما عليه فإن ~~قدر ما يجزئ من هدي المتعة كان واجبا عليه وما زاد على ذلك وجب بإيجابه ~~فإشراكه الغير بعد ذلك مع نفسه يكون رجوعا عما أوجب في البعض وكما لا يجوز ~~له أن يرجع في الكل فكذلك لا يجوز له أن يرجع في البعض ولأن إشراكه بيع ~~للبعض منهم وليس له أن يبيع شيئا مما أوجبه هديا وإن فعل فعليه أن يتصدق ~~بالثمن وإن كان نوى عند الشراء أن يشرك فيها ستة نفر أجزأه ذلك لأنه ما ~~أوجب الكل على نفسه بمجرد الشراء فكان هذا وما لو اشتراه السبعة سواء فإن ~~لم يكن له نية عند الشراء ولكن لم يوجبها حتى أشرك فيها ستة نفر أجزأه ولكن ~~الأفضل أن يكون ابتداء الشراء منهم أو من أحدهم بأمر الباقين حتى تثبت ~~الشركة ms1058 منهم في الابتداء # ( قال ) ( وإذا ولدت البدنة بعد ما اشتراها لهديه ذبح ولدها معها ) لأنه ~~جعلها لله تعالى خالصا والولد جزء منها فإن كان انفصاله بعد ما جعلها لله ~~تعالى سرى حق الله تعالى إليه فعليه أن يذبحها والولد معها وإن باع الولد ~~فعليه قيمته اعتبارا للجزء بالكل وإن اشترى بها هديا فحسن وإن تصدق بها ~~فحسن اعتبارا للقيمة بالولد فإن PageV04P143 الأفضل أن يذبح ولو تصدق به ~~كذلك أجزأه فكذلك بقيمته # ( قال ) ( وإذا مات أحد الشركاء في البدنة أو الأضحية فرضي وارثه أن ~~يذبحها معهم عن الميت أجزأهم ) وهو الاستحسان وفي القياس لا يجوز لأن الميت ~~إذا لم يوص بأن يذبح عنه فقد انقطع حكم القربة عن نصيبه فصار ميراثا لوارثه ~~والوارث لم يقصد التقرب بذبحه عن نفسه فخرج ذلك القدر من أن يكون قربة وهذا ~~لأن التقرب بالذبح تقرب بطريق الإتلاف وذلك لا يجوز عن الميت بغير أمره ~~كالعتق ولكنه استحسن فقال يجوز لأن المقصود هو التقرب وتقرب الوارث بالتصدق ~~عن الميت صحيح وإن لم يوص به فكذلك تقربه بإيفاء ما قصد المورث في نصيبه ~~بإراقة الدم فالتصدق به يكون صحيحا # ( قال ) ( وإن كان أحد الشركاء في البدنة كافرا أو مسلما يريد به اللحم ~~دون الهدي لم يجزهم ) أما إذا كان أحدهم كافرا فلا يتحقق معنى القربة في ~~نفسه لوجود ما ينافي معنى القربة وهو كفره وإراقة الدم الواحد إذا اجتمع ~~فيه ما ينافي معنى القربة مع الموجب لها يترجح المنافي وأما إذا كان مراد ~~أحدهم اللحم فلا يجزئ الباقين عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجزيهم لأن المنافي لمعنى القربة لم يتحقق ~~هنا ليكون معارضا ونصيب كل واحد منهم بمنزلة هدي على حدة ولكل واحد منهم ما ~~نوى ولكننا نقول الذي نوى اللحم فكأنه نفى معنى القربة في نصيبه # ألا ترى أن النبي قال فيما ذبحه أبو بردة قبل الصلاة تلك شاة لحم فعرفنا ~~أن هذه عبارة عما لا يكون قربة وما يمنع الجواز وإراقة الدم لا يتجزى ms1059 فإذا ~~اجتمع فيه المانع من الجواز مع المجوز يترجح المانع كما لو كان أحدهم كافرا ~~فأما إذا نووا القربة ولكن اختلفت جهات قصدهم فعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~لا يجوز أيضا لأن إراقة الدم لا يتبعض فلا تسع فيها الجهات المختلفة ولكنا ~~نقول قصد الكل التقرب فكانت الإراقة لله خالصا فلا يعتبر فيه اختلاف الجهات ~~بعد ذلك ألا ترى أن الواحد إذا وجبت عليه دماء من جهات مختلفة فنحر بدنة ~~ينوي عن ذلك كله أجزأه فكذلك الشركاء # ( قال ) ( ولا يركب البدنة بعد ما أوجبها ) لأنه جعلها لله جلت قدرته ~~خالصا فلا ينبغي له أن يصرف شيئا من عينها أو منافعها إلى نفسه قبل أن يبلغ ~~محله إلا أن يحتاج إلى ركوبها فحينئذ لا بأس بذلك لما روي أن رسول الله رأى ~~رجلا يسوق بدنة فقال اركبها فقال إنها بدنة يا رسول الله فقال اركبها ويلك ~~وإنما أمره بذلك لأنه رآه عاجزا عن المشي محتاجا إلى ركوبها فإذا ركبها ~~وانتقص بركوبه شيء ضمن ما نقص ذلك لأنه صرف جزء منها PageV04P144 إلى حاجته ~~وكذلك لا يحلب لبنها لأن اللبن متولد منها فلا يصرفه إلى حاجة نفسه ولكن ~~ينبغي أن ينضح ضرعها بالماء البارد حتى يتقلص لبنها ولكن هذا إذا كان قريبا ~~من وقت الذبح فأما إذا كان بعيدا ينزل اللبن ثانيا وثالثا فيصير ذلك ~~بالبدنة ضارا فيحلبها ويتصدق بلبنها وإن صرفه إلى حاجة نفسه تصدق بمثل ذلك ~~أو بقيمته وأي الشركاء فيها نحرها يوم النحر أجزأهم لأن كل واحد يستعين ~~بشركائه في نحرها في وقته دلالة فيجعل ذلك بمنزلة الأمر به إفصاحا # ( قال ) ( وإذا عطب الهدي في الطريق نحره صاحبه فإن كان واجبا فهو لصاحبه ~~يصنع به ما شاء ) لأنه قصد بهذا إسقاط الواجب عن ذمته فإذا خرج من أن يكون ~~صالحا لإسقاط الواجب به بقي الواجب في ذمته كما كان وهذا ملكه فيصنع به ما ~~شاء وإن كان تطوعا نحره وصبغ نعله بدمه ثم ضرب به صفحته ولم يأكل منه ms1060 شيئا ~~بل يتصدق به وذلك أفضل من أن يتركه للسباع هكذا نقل عن عائشة رضي الله عنها ~~والأصل فيه ما روي أن النبي بعث عام الحديبية الهدايا على يد ناجية بن جندب ~~الأسلمي رضي الله عنه وأمره أن يسلك بها الفجاج والأودية حتى يخرج بها إلى ~~منى فقال ماذا أصنع بما عطب على يدي منها فقال انحرها واصبغ نعلها بدمها ~~والمراد بالنعل قلادتها واضرب بها صفحة سنامها ثم خل بينها وبين الناس ولا ~~تأكل أنت ولا أحد من رفقتك منها شيئا ومقصوده مما ذكر أن يجعل عليها علامة ~~يعلم بتلك العلامة أنها هدي فيتناول منها الفقراء دون الأغنياء وإنما نهاه ~~أن يتناول منها لأنه كان غنيا مع رفقته ثم المتطوع بالهدايا إنما يتناول ~~بإذن من له الحق والإذن معلق بشرط بلوغه محله قال الله تعالى @QB@ فإذا ~~وجبت جنوبها فكلوا منها @QE@ 36 فإذا لم تبلغ محلها لا يباح له التناول ~~منها ولا أن يطعم غنيا بل يتصدق بها على الفقراء لأنه قصد بها التقرب إلى ~~الله تعالى فإذا فات معنى التقرب إلى الله تعالى بإراقة الدم يتعين التقرب ~~إلى الله تعالى بالتصدق وذلك بالصرف إلى الفقراء دون الأغنياء فإن أعطى من ~~ذلك غنيا ضمن قيمته ويتصدق بجلالها وخطمها أيضا كما يفعل ذلك إذا بلغت ~~محلها # ( قال ) ( وإذا أخطأ الرجلان فنحر كل واحد منهما هدي صاحبه أو أضحيته عن ~~نفسه أجزأه استحسانا وفي القياس لا يجزئ ) لأن كل واحد منها غير مأمور بما ~~صنع في هدي صاحبه فكان متعديا ضامنا ولكنه استحسن فقال كل واحد منهما مأذون ~~بما صنع من صاحبه دلالة لأن صاحب الهدي والأضحية يستعين بكل أحد أن ينوب ~~عنه في الذبح في وقته دلالة والإذن دلالة بمنزلة PageV04P145 الإذن إفصاحا ~~كقرب ماء السقاية ونحوها ويأخذ كل واحد منهما هديه من صاحبه فيصنع به ما ~~شاء بمنزلة ما لو فعله صاحبه بأمره وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لكل ~~واحد منهما الخيار بين أن يأخذ من صاحبه هديه فيصنع به ms1061 ما شاء كما لو ذبحه ~~بنفسه وبين أن يضمن صاحبه قيمة هديه فيشتري بها هديا آخر ويذبحه في أيام ~~النحر وإن كان بعد أيام النحر تصدق بالقيمة وإن نحر هديه قائما أو أضجعه ~~فأي ذلك فعل فهو حسن # وبلغنا أن أصحاب رسول الله كانوا ينحرونها قياما معقولة الأيدي اليسرى ~~وفي قوله تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ 36 ما يدل على أنه لا بأس بأن ~~ينحرها قائمة لأن وجوب الجنب السقوط من القيام # وروي أن النبي نحر خمس هدايا أو ستا فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فدل ~~أنه ينحر قياما # وقد حكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال نحرت بيدي بدنة قائمة معقولة ~~فكدت أهلك قوما من الناس لأنها نفرت فاعتقدت أن لا أنحر بعد ذلك إلا باركة ~~معقولة أو أستعين بمن يكون أقوى عليه مني # ( قال ) ( ولا أحب أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره نحو قوله اللهم تقبل ~~من فلان ) لقوله جردوا التسمية يعني ذكر اسم الله تعالى عند الذبح ويكفي في ~~هذا أن ينويه بقلبه أو يذكره قبل ذكر التسمية ثم يقول بسم الله والله أكبر ~~وينحر # ( قال ) ( ولا يذبح البقر والغنم قياما ) لأنه مندوب في كل نوع أن يذبحه ~~على وجه يكون أيسر على المذبوح قال إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة الحديث # ( قال ) ( ويستحب له أن يذبح هديه أو أضحيته بيده ) لما روي أن النبي ساق ~~مائة بدنة في حجة الوداع فنحر نيفا وستين بنفسه وولى الباقي عليا رضي الله ~~عنه وفي هذا دليل على أن الأولى أن يذبح بنفسه فأما إذا لم يقدر على ذلك ~~ولم يهتد لذلك فلا بأس بأن يستعين بغيره لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه # ( قال ) ( ولا أحب أن يذبحه يهودي أو نصراني ) لأن هذا من باب القربة فلا ~~يستعان فيه بالكافر قال إنا لا نستعين في أمر ديننا بمن ليس على ديننا # ( قال ) ( وإن ذبح هديه يوم النحر بعد طلوع الفجر أجزأه ولا يجزيه قبل ~~طلوع الفجر إن كان هدي المتعة ) لأنه ms1062 مؤقت بيوم النحر وإنما يدخل يوم النحر ~~بعد طلوع الفجر الثاني وإن جعل ثوبه هديا أجزأه أن يهدي قيمته لأنه جعله ~~لله تعالى وفيما صار لله تعالى صرف العين والقيمة سواء كما في الزكاة وكذلك ~~لو جعل شاة من غنمه هديا أجزأه أن يهدي قيمتها # وفي رواية PageV04P146 أبي حفص رحمه الله تعالى أجزأه أن يهدي مثلها قال ~~ألا ترى أنه يعطي في الزكاة قيمة الشاة فيجوز وذكر في الجامع الكبير إذا ~~قال لله علي أن أهدي شاتين وسطين فأهدى شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين لا يجوز ~~بخلاف الزكاة لأنه التزم إراقة دمين وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة ~~دمين وما ذكر في هذا الموضع أنه لا يجزئه التصدق بالقيمة لأنه إنما التزم ~~التقرب بإراقة الدم فلا يقوم التصدق بالقيمة مقامه حتى قيل في المسألة ~~روايتان فعلى ما ذكر هنا يجب أن يجوز هناك أيضا وإن قال لله علي أن أهدي ~~شاة فأهدى جزورا يجزئه وهو محسن في ذلك لأنه أدى الواجب عليه وزيادة فإن ~~الجزور قائم مقام سبع من الغنم حتى يجزئ عن سبعة نفر ففيه وفاء بالواجب ~~وزيادة وإنما أورد هذا لإيضاح أنه إذا أهدى مثل ما عينه في نذره أو أفضل ~~منه أو أهدى قيمته أجزأه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب الحج عن الميت # وغيره ( قال ) رضي الله عنه ( رجل دفع مالا إلى رجل ليحج به عن الميت فلم ~~يبلغ مال الميت النفقة فأنفق المدفوع إليه من ماله ومال الميت فإن كان أكثر ~~النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو عامة النفقة فهو جائز وإلا ~~فهو ضامن يرده ويحج من حيث يبلغ ) لأن المعتبر في الحج عن الغير الإنفاق من ~~ماله في الطريق والأكثر له حكم الكل والتحرز عن القليل غير ممكن فقد يضيفه ~~إنسان يوما فلا ينفق من مال الميت وقد يستصحب مع نفسه زادا أو ثوبا من مال ~~نفسه وقد يشرب الماء فيعطي السقاء شيئا من عند نفسه ms1063 وما لا يمكن التحرز عنه ~~يجعل عفوا فاعتبرنا الأكثر وقلنا إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن ~~الكل من مال الميت وإن كان أكثر النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال ~~نفسه فيكون الحج عنه ويضمن ما أنفق من مال الميت لأنه مخالف لأمره فإنه أمر ~~بأن ينفق في سفر الحج بذلك السفر عن الميت لا عن نفسه وهذه المسألة تدل على ~~أن الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره أن أصل الحج يكون عن المحجوج عنه وأن ~~إنفاق الحاج من مال المحجوج عنه كإنفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر ~~على الخروج بنفسه وبنحوه جاءت السنة فإن النبي قال لسائله حجي عن أبيك ~~واعتمري وقال رجل PageV04P147 يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفيجزئني أن ~~أحج عنه فقال نعم وحديث الخثعمية مشهور حيث قالت يا رسول الله إن فريضة ~~الله الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستسمك على الراحلة أفيجزئني ~~أن أحج عنه فقال صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته ~~أكان يقبل منك قالت نعم فقال الله أحق أن يقبل # فدل أن أصل الحج يقع عن المحجوج عنه وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه ~~قال للمحجوج عنه ثواب النفقة فأما الحج يكون عن الحاج وهذا لأن الحج عبادة ~~بدنية والعبادات البدنية لا تجري النيابة في أدائها لأن الواجب عليه إنفاق ~~المال في الطريق وأداء الحج فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر ~~عليه وهو إنفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج ~~ولكن الأول أصح فإن فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج وكذلك في هذه المسألة ~~إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامنا لما أنفق من ~~مال الميت ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامنا لأن ذلك قد حصل ~~للميت فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من ms1064 حيث يبلغ عرفنا أن الحج عن الميت # ( قال ) ( وإن أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفي مال الميت وفاء بحجه ~~رجع به في مال الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت ) لأنه قد ~~يبتلى بالإنفاق من مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضرا أو ~~يتعذر عليه إظهاره ولا فرق في حق الميت بين أن ينفق من ماله وبين أن ينفق ~~من مال نفسه فيرجع به في مال الميت كالوصي والوكيل يشتري لليتيم ويعطي ~~الثمن من مال نفسه يرجع به في مال اليتيم # ( قال ) ( فإن نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر خمسة عشر يوما ~~بطلت نفقته من مال الميت ) لأن بهذه النية صار مقيما بمكة وتوطنه بمكة ~~لحاجة نفسه لا لحاجة الميت فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت وإنما ~~استحقاقه النفقة في مال الميت في سفره ذاهبا وجائيا لأنه في ذلك عامل للميت ~~وإن كان أقام دون خمسة عشر يوما فهو مسافر على حاله فنفقته في مال الميت ~~وقد كان بعض المتقدمين من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول إن أقام بعد النفر ~~ثلاثا فنفقته في مال الميت لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام للاستراحة ~~وإن أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه ولكن هذا الجواب كان في زمانهم ~~لأنه كان يقدر أن يخرج من مكة متى شاء فأما في زماننا لا يقدر على الخروج ~~إلا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في مال الميت ~~سواء أقام خمسة عشر PageV04P148 يوما أو أقل أو أكثر لأنه لا يقدر على ~~الخروج إلا معهم فلم يكن هو متوطنا بمكة لحاجة نفسه وإن أقام بعد خروج ~~قافلته فحينئذ ينفق من مال نفسه فإن بدا له بعد المقام أن يرجع فنفقته في ~~مال الميت لأنه كان استحق نفقة الرجوع في مال الميت وإنما كان ينفق من مال ~~نفسه لتأخير الرجوع فإذا أخذ في الرجوع عادت نفقة الرجوع في مال الميت ms1065 وهو ~~نظير الناشزة إذا عادت إلى بيت زوجها تستحق النفقة وكذلك المضارب إذا أقام ~~في بلدته أو في بلدة أخرى ونوى الإقامة خمسة عشر يوما لحاجة نفسه لم ينفق ~~من مال المضاربة فإن خرج مسافرا بعد ذلك كانت النفقة في مال المضاربة وقد ~~روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال لا تعود نفقته في مال الميت هنا ~~لأن القياس أن لا يستوجب نفقة الرجوع في مال الميت لأنه في حق الرجوع عامل ~~لنفسه لا للميت ولكنا تركنا ذلك وقلنا أصل سفره كان لعمل الميت فما بقي ذلك ~~السفر تبقى نفقته في مال الميت وبالوصول لم يبق ذلك السفر ثم هو أنشأ سفرا ~~بعد ذلك لحاجة نفسه وهو الرجوع إلى وطنه فلا يستوجب لهذا السفر النفقة في ~~مال الميت ولم يذكر في الكتاب أنه إذا وصل إلى مكة قبل وقت الحج بزمان كيف ~~يكون حاله في الانفاق وقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أنه إذا قدم في الأيام العشر فنفقته في مال الميت وإن قدم قبل ذلك ~~أنفق من مال نفسه إلى أن تدخل أيام العشر ثم نفقته في مال الميت بعد ذلك ~~لأن العادة أن قدوم قوافل مكة يتقدم ويتأخر ولكنه في الأيام العشر موافق ~~لما هو العادة فأما قدومه قبل أيام العشر مخالف لما هو العادة وهو في هذه ~~الإقامة ليس يعمل للميت شيئا فلهذا كانت نفقته في مال نفسه # ( قال ) ( فإن أوصى أن يحج عنه بألف درهم فبلغت حججا فالوصي بالخيار إن ~~شاء دفع كل سنة حجة وإن شاء أحج عنه رجالا في سنة واحدة وهو أفضل ) لأن ~~الوصية بالحج بمال مقدر بمنزلة الوصية بالتصدق بمال مقدر وفي ذلك الوصي ~~بالخيار بين التقديم والتأخير والتعجيل أفضل لأنه أقرب إلى تحصيل مقصود ~~الموصي وأبعد عن فوات مقصوده بهلاك المال # ( قال ) ( وإذا حج العبد بإذن مولاه فإن ذلك لا يجزئه عن حجة الإسلام ) ~~لقوله أيما عبد حج ولو عشر حجج فعليه حجة الإسلام ms1066 إذا عتق وأيما صبي حج ولو ~~عشر حجج فعليه حجة الإسلام إذا بلغ وأيما أعرابي حج ولو عشر حجج فعليه حجة ~~الإسلام إذا هاجر وإنما قال هذا حين كانت الهجرة فريضة وكان المعنى فيه أن ~~العتق من شرائط وجوب PageV04P149 الحج ولا يتحقق الوجوب بدون شرطه فيكون ~~المؤدى قبل وجود الشرط نفلا فلا ينوب عن الفرض وهذا بخلاف الفقير إذا حج ثم ~~استغنى حيث جاز ما أدى عن الفرض لأن ملك المال ليس بشرط للوجوب إنما شرط ~~الوجوب التمكن من الوصول إلى موضع الأداء ألا ترى أن المكي الذي هو في موضع ~~الأداء لا يعتبر في حقه ملك المال وفي حق الآفاقي لا يتقدر المال بالنصاب ~~بل يختلف ذلك باختلاف قربه من موضع الأداء وبعده فعرفنا أن الشرط هو التمكن ~~من الوصول إلى موضع الأداء فبأي طريق وصل الفقير إلى ذلك الموضع وجب الأداء ~~فإنما حصل أداؤه بعد الوجوب فكان فرضا فأما العتق من شرائط الوجوب فإن ~~العبد الذي هو بمكة لا يلزمه الحج فالمؤدى قبل العتق لا يكون فرضا توضيحه ~~أنه إنما أدى الحج بمنافعه ومنافع الفقير حقه فإذا أداه بما هو حقه كان ~~فرضا فأما منافع العبد لمولاه وبإذن مولاه لا تخرج المنفعة من ملكه فإنما ~~أداه بما هو ملك الغير وملك الغير لا يسقط ما هو فرض العمر عنه وهذا بخلاف ~~الجمعة إذا أداها بإذن المولى لأن الجمعة تؤدى في وقت الظهر ومنافعه لأداء ~~الظهر صارت مستثناة عن حق المولى فإنما أداه بمنافع مملوكة له فهذا جائز ~~عنه بخلاف ما نحن فيه فإن هذا غير مستثنى من حق المولى فلا تتأدى به حجة ~~الإسلام # ( قال ) ( فإن أصاب صيدا فعليه الصيام ) لأنه صار جانيا على إحرامه بقتل ~~الصيد وهو ليس من أهل التكفير بإراقة الدم ولا بالإطعام فيكفر بالصوم كما ~~إذا حنث في يمينه كان عليه أن يكفر بالصوم # ( قال ) ( وإن جامع مضى فيه حتى يفرغ منه ) لأن حجه وإن فسد لكن عليه ~~المضي في الفاسد وإن إحرامه كان ms1067 لازما فلا يخرج عنه إلا بأداء أفعال الحج ~~فاسدا كان أو صحيحا وعليه الهدي إذا عتق لتعجل الإحلال بالجماع وهذا الدم ~~لا يقوم الصوم مقامه والأصل في كل دم لا يقوم الصوم مقامه يتأخر عن العبد ~~حتى يعتق وكل ما يقوم الصوم مقامه فعليه أن يؤديه بالصوم وعليه حجة مكان ~~هذه ينوي حجة الإسلام لأنه أفسدها بعد ما صح شروعه فيها فعليه قضاؤها وإن ~~لم يجامع ولكنه فاته الحج يحل بالطواف والسعي والحلق لأنه بعد صحة شروعه في ~~الإحرام يتحلل بما يتحلل به الحر والحر إنما يتحلل بعد فوات الحج بأعمال ~~العمرة فكذلك العبد وعليه أن يحج حجة إذا عتق سوى حجة الإسلام لفوات ما شرع ~~فيه وإن أطعم عنه مولاه أو ذبح عنه من الدماء ما يلزمه لا يجزئه لأنه لم ~~يصر مالكا للطعام الذي يؤدى في الكفارة ولا لما يراق دمه فإن الرق ينافي ~~الملك وبدون الملك فيما PageV04P150 كفر به لا تسقط عنه الكفارة إلا في ~~الإحصار خاصة فإن على مولاه أن يبعث بهدي عنه حتى يحل لأنه هو الذي أدخله ~~في هذه العهدة بإذنه بالإحرام فإنه لو أحرم بغير إذنه كان له أن يحلله بغير ~~هدي فإذا أحرم بإذنه كان المولى هو المكتسب لسبب وجوب هذا الدم فعليه أن ~~يحلله ولا يبعد أن يجب على المولى حق بسبب عبده كما يجب عليه صدقة الفطر عن ~~عبده ثم على العبد إذا عتق حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر إذا كان حرا ~~ويتحلل بالهدي العبد إذا تحلل به # ( قال ) ( وإذا أراد الرجل أن يحج رجلا عن نفسه فأحب إلي أن يحج رجلا قد ~~حج عن نفسه ) لأنه أبعد عن اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى ولأنه أهدى في ~~إقامة أعمال الحج لصيرورتها معهودة عنده # فإن أحج صرورة عن نفسه يجوز عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز ويكون حج الصرورة عن نفسه لا ~~عن الآمر وحجته ما روي عن النبي أنه رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال ms1068 عليه ~~الصلاة والسلام من شبرمة فقال أخ لي أو صديق لي فقال عليه الصلاة والسلام ~~حج عن نفسك ثم عن شبرمة # وحجتنا في ذلك حديث الخثعمية أن رسول الله جوز لها أن تحج عن أبيها ولم ~~يستفسر أنها حجت عن نفسها أو لا وفي الحديث الأخير تعارض فقد روي أنه سمع ~~رجلا يلبي عن نبيشة فقال من نبيشة فقال صديق لي فقال إذا حججت عن نبيشة فحج ~~عن نفسك وتأويل الحديث الأخير أن ذلك الرجل لم يحرم بعد ولكن على سبيل ~~التعليم للكيفية في التلبية عن الغير فأشار عليه عليه الصلاة والسلام بأن ~~يبدأ بالحج عن نفسه وبه نقول إن الأفضل أن يحج عن نفسه أولا والاختلاف في ~~هذا نظير الاختلاف في الصرورة إذا حج بنية النفل عندنا حجة يكون نفلا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يكون عن حجة الإسلام وحجته في ذلك أن نية النفل ~~لغو لأنه عبارة عن الزيادة ولا يتصور ذلك قبل الأصل وإذا لغت نية النفل ~~يبقى مطلق نية الحج وبمطلق النية يتأدى الفرض يدل عليه أن نية النفل نوع ~~سفه قبل أداء حجة الإسلام والسفيه مستحق الحجر فجعل نية النفل لغوا تحقيقيا ~~لمعنى الحجر فيبقى مطلق النية ويجوز أن تتأدى حجة الإسلام بغير نية كما في ~~المغمى عليه إذا أحرم عنه أصحابه فبنية النفل أولى وحجتنا في ذلك أن وقت ~~أداء الفرض في الحج يتسع لأداء النفل فلا يتأدى الفرض منه بنية النفل ~~كالصلاة بخلاف الصوم عندنا ووقت أداء الصوم لا يتسع لأداء النفل وهذا لأن ~~الحج عبادة معلومة بالأفعال لا بالوقت فكان الوقت ظرفا له لا معيارا وفي ~~مثله PageV04P151 لا يتميز الفرض من النفل إلا بالتعيين وقوله يتأدى بمطلق ~~النية قلنا عندنا لا يتأدى إلا بالتعيين غير أن التعيين يثبت بالنص تارة ~~وبالدلالة أخرى وفي الحج التعيين حاصل بدلالة العرف فالظاهر أن الإنسان لا ~~يتحمل المشقة العظيمة ثم يشتغل بأداء النفل مع بقاء الفرض عليه والتعيين ~~بالعرف كالتعيين بالنص كمن اشترى بدراهم مطلقة ينصرف ms1069 إلى نقد البلد بدلالة ~~العرف وإنما يعتبر العرف إذا لم يوجد التصريح بخلافه فإذا صرح بنية النفل ~~سقط اعتبار العرف فكان حجه عما نوى وما قال باطل على أصله في الصوم فإنه لا ~~يلغي اعتبار نية النفل بل يجعله معتبرا في الإعراض عن الفرض والمغمى عليه ~~آذن لأصحابه بطريق الدلالة في الإحرام عنه فينزل ذلك منزلة الإذن إفصاحا ~~فإنما يتأدى له الحج بالنية وإن أراد أن يعين رجلا بماله للحج عن نفسه ~~فالصرورة أولى بذلك ممن قد حج لأن الصرورة بماله يتوسل إلى أداء الفرض ومن ~~قد حج مرة يتوسل إلى أداء النفل وكما أن درجة أداء الفرض أعلى كانت الإعانة ~~عليه بالمال أولى # ( قال ) ( والحج التطوع جائز عن الصحيح ) يريد به أن الصحيح البدن إذا ~~أحج رجلا بماله على سبيل التطوع عنه فهو جائز لأن هذا انفاق المال في طريق ~~الحج ولو فعله بنفسه كان طاعة عظيمة فكذلك إذا صرفه إلى غيره ليفعله عنه ~~يكون جائزا وكونه صحيحا لا يمنعه عن أداء التطوع بهذا الطريق وإن كان يمنعه ~~عن أداء الفرض لأن في التطوع الأمر موسع عليه ألا ترى أن في الصلاة يجوز ~~التطوع قاعدا مع القدرة على القيام وإن كان لا يجوز ذلك في الفرض فكذا هنا ~~في حجة الإسلام والحاصل أن العبادات المالية المقصود منها صرف المال إلى سد ~~خلة المحتاج وذلك يحصل نيابة فيجوز الإنابة فيها في حالة الاختيار والضرورة ~~والعبادات البدنية المحضة المقصود منها إما التعظيم بالجوارح كالصلاة وإما ~~إتعاب النفس الأمارة بالسوء ابتغاء مرضات الله تعالى وذلك لا يحصل بالنائب ~~أصلا ولا تجري النيابة في أدائها والحج فيه المعنيان جميعا معنى التعظيم ~~للبقعة وذلك بالنائب يحصل ومعنى تحمل المشقة للتوسل إلى أدائها وذلك ~~بالنائب لا يحصل فلا تجزئ النيابة فيها عند القدرة على الأداء بنفسه ~~لانعدام أحد المعنيين في الأداء بالنائب وتجزى النيابة فيها عند تحقق العجز ~~عن الأداء بالبدن لحصول أحد المعنيين بالنائب وفي العبادات البدنية المعتبر ~~الوسع ولا يعتبر العجز للحال لأن ms1070 الحج فرض العمر فيعتبر فيه عجز مستغرق ~~لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن فقلنا إن كان عجزه بمعنى لا ~~يزول أصلا كالزمانة يجوز الأداء بالنائب PageV04P152 مطلقا وإن كان عارضا ~~يتوهم زواله بأن كان مريضا أو مسجونا فإذا أدى بالنائب كان ذلك مراعى فإن ~~دام به العذر إلى أن مات تحقق اليأس عن الأداء بالبدن فوقع المؤدي موقع ~~الجواز وإن بريء من مرضه تبين أنه لم يقع فيه اليأس عن الأداء بالبدن فكان ~~عليه حجة الإسلام والمؤدي تطوع له والمال جعل خلفا عن القدرة على الأداء ~~بالبدن في جواز الأداء به بعد تقرر الوجوب فأما في ثبوت حكم الوجوب بسببه ~~ففيه اختلاف العلماء فالمذهب عندنا أن المعضوب والمقعد والزمن لا يجب عليه ~~الحج باعتبار ملك المال وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجب وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وحجته في ذلك حديث الخثعمية حيث قالت ~~إن فريضة الله الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة ~~فقولها شيخا كبيرا نصب على الحال يعني لزمه الحج في هذه الحالة ولم ينكر ~~عليها رسول الله ذلك فدل أن الحج يجب على المعضوب والمقعد والزمن والمعنى ~~فيه أن شرط الوجوب التمكن من أداء الواجب بالمال فإذا جاز أداء الواجب ~~بالمال عند العجز عن الأداء بالبدن عرفنا أن شرط الوجوب يتم به وإذا جاز ~~بقاء الواجب بعد وقوع اليأس عن الأداء بالبدن يؤدى بالمال فكذلك يثبت ~~الوجوب بالبدن ابتداء بهذه الصفة كالصوم في حق الشيخ الفاني يجب باعتبار ~~بدله وهو الفدية وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~فإنما أوجب الله تعالى الحج على من يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى ~~والزمن لا يستطيع الوصول إلى بيت الله تعالى فلا يتناوله هذا الخطاب ثم ~~رسول الله جعل الشرط ما لا يوصله إلى البيت بقوله من وجد زادا وراحلة ~~يبلغانه بيت الله تعالى وزاد المعضوب وراحلته لا يبلغانه بيت الله تعالى ~~فصار وجوده كعدمه ولأن ms1071 المقصود بهذه العبادة تعظيم البقعة بالزيارة والمال ~~شرط ليتوسل به إلى هذا المقصود وما هو المقصود فائت في حق المعضوب ولا ~~يعتبر وجود الشرط لأن الشرط تبع والتبع لا يقوم مقام الأصل في إثبات الحكم ~~به ابتداء وإن كان يبقى الحكم بعد ثبوته باعتباره واعتبار الابتداء بالبقاء ~~فاسد فإنه إذا افتقر بهلاك ماله بعد ما وجب الحج عليه يبقى واجبا ثم لا يجب ~~ابتداء على الفقير وليس هذا نظير الفدية في حق الشيخ الفاني لأنه بدل عن ~~أصل الصوم بالنص فيجوز أن يجب الأصل باعتبار البدل وهناك المال ليس ببدل عن ~~أصل الحج ألا ترى أنه لا يتأدى بالمال وإنما يتأدى PageV04P153 بمباشرة ~~النائب بالحج عنه فإذا لم يكن المال بدلا عن أصل الحج لا يثبت الوجوب ~~باعتباره والروايات اختلفت في الخثعمية ففي بعضها قالت هو شيخ كبير وهذا ~~بيان أنه في الحال بهذه الصفة لا أنه في وقت الوجوب بهذه الصفة ثم مرادها ~~أن تزول فريضة الحج عنه في حال كونه شيخا لا أنه وجب عليه ولظاهر هذا ~~الحديث قال الشافعي رحمه الله تعالى المعضوب الذي لا مال له إذا بذل ولده ~~له الطاعة ليحج عنه يلزمه فرض الحج وبطاعة غيره من القرابات لا يلزمه لأن ~~الخثعمية لما بذلت الطاعة جعل رسول الله الحج دينا على أبيها بقوله فدين ~~الله أحق ولم يستفسر أنه غني أو فقير فدل أن بذل الولد الطاعة يلزمه الحج ~~وهذا لأن الولد كسبه فيكون بمنزلة ماله فكما أن القدرة على الأداء بالمال ~~تكفي للايجاب عنده فكذلك القدرة بمنفعة الابن الذي هو كسبه وهذا لأنه ليس ~~للولد في هذه الطاعة كثير منه على أبيه بخلاف سائر القرابات فإن ذلك لا ~~يخلو عن منة وحجتنا في ذلك أن الولد متبرع في بذل هذه الطاعة كغيره فلا ~~يجوز أن يكون تبرعه موجبا للحج على الأب # ألا ترى أن الابن لو بذل المال لأبيه لا يلزمه قبوله ولا يجب الحج ~~باعتبار هذا البذل فكذلك ببذل الطاعة بل أولى لأن ms1072 هناك لم يكن للابن أن ~~يرجع بعد ذلك ليتمكن الأب من مكافأته إذا استفاد مالا وهنا للابن أن يرجع ~~عما بذل من الطاعة فإذا لم يجب الحج على الوالد ببذل الولد المال فببذله ~~الطاعة أولى وعلى الأصل الذي قلنا إن المعتبر استطاعة توصله إلى البيت يتضح ~~الكلام في هذه المسألة وعلى هذا الأصل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~الأعمى لا يلزمه الحج وإن وجد مالا وقائدا وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يلزمه ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وجه ~~قولهما أن الأعمى متمكن من الأداء ببدنه ولكنه محتاج إلى قائد يهديه إلى ~~ذلك فيكون بمنزلة الضال والذي ضل الطريق إذا وجد من يهديه إلى الطريق يلزمه ~~الحج وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هو عاجز عن الوصول إلى البيت بنفسه ~~فكان بمنزلة المعضوب وهذا لأن ملك المال إنما يعتبر إذا كان يوصله إلى ~~البيت والمال هنا لا يوصله إليه وبذل القائد الطاعة غير معتبر فكان وجود ~~ذلك كعدمه فلهذا لا يلزمه الحج وأما إذا مات الرجل فأوصى أن يحج عنه فعلى ~~الوصي أن يحج بماله لأن بموته تحقق العجز عن الأداء بالبدن والوصي قائم ~~مقامه فكما أنه بعد وقوع اليأس يحج بماله في حياته فكذا وصيه تقوم مقامه ~~بعد موته PageV04P154 والأولى أن يحجج الوصي بماله رجلا فإن حجج امرأة جاز ~~مع الكراهة لأن حج المرأة أنقص لأنه ليس فيه رمل ولا سعي في بطن الوادي ولا ~~رفع الصوت بالتلبية ولا الحلق فكان إحجاج الرجل عنه أكمل من إحجاج المرأة # ( قال ) ( وإن أحج بماله رجلا فجامع ذلك الرجل في إحرامه قبل الوقوف ~~بعرفة فقد فسد حجه وهو ضامن للنفقة ) لأنه أمر بإنفاق المال في سفر يؤدي به ~~حجا صحيحا فبالإفساد يصير مخالفا فيكون ضامنا للنفقة وعليه المضي في الفاسد ~~والدم وقضاء الحج وبهذا استدل محمد رحمه الله تعالى أن أصل الحج يكون للحاج ~~حتى إن القضاء عليه عند الإفساد دون المحجوج عنه فأما ms1073 على ظاهر الرواية إذا ~~وافق فالحج عن المحجوج عنه ألا ترى أنه لا بد له من أن ينوي عن المحجوج عنه ~~ولكن إذا خالف خرج من أن يكون بأمر المحجوج عنه فكان واقعا عن نفسه فعليه ~~موجبه كالوكيل بالشراء إذا وافق كان مشتريا لأمره ولو خالف كان مشتريا ~~لنفسه # ( قال ) ( ولو قرن مع الحج عمرة كان مخالفا ضامنا للنفقة عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وعندهما لا يصير مخالفا استحسانا ) لأنه أتى بالمأمور به ~~وزاد عليه ما يجانسه فلا يصير به مخالفا كالوكيل بالبيع إذا باع بأكثر مما ~~سمى له من جنسه توضيحه أن القران أفضل من الإفراد فهو بالقران زاد للميت ~~خيرا فلا يكون مخالفا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هو مأمور بإنفاق ~~المال في سفر مجرد للحج وسفره هذا ما تفرد للحج بل للحج والعمرة جميعا فكان ~~مخالفا كما لو تمتع ولأن العمرة التي زادها لا تقع عن الميت لأنه لم يأمره ~~بذلك ولا ولاية عليه للحاج في أداء النسك عنه إلا بقدر ما أمره ألا ترى أنه ~~لو لم يأمره بشيء لم يجز أداؤه عنه فكذلك إذا لم يأمره بالعمرة فإذا لم تكن ~~عمرته عن الميت صار كأنه نوى العمرة عن نفسه وهناك يصير مخالفا فكذا هنا ~~إلا أنه ذكر بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه وإن نوى العمرة عن ~~نفسه لا يصير مخالفا ولكن يرد من النفقة بقدر حصة العمرة التي أداها عن ~~نفسه وذهب في ذلك إلى أنه مأمور بتحصيل الحج للميت بجميع النفقة فإذا ضم ~~إليه عمرة نفسه فقد حصل الحج للميت ببعض النفقة وبهذا لا يكون مخالفا ~~كالوكيل بشراء عبد بألف إذا اشتراه بخمسمائة ولكن هذا ليس بشيء فإنه مأمور ~~بأن يجرد السفر للميت فإذا اعتمر لنفسه لم يجرد السفر للميت ثم الذي يحصل ~~للميت ثواب النفقة فبقدر ما ينتقص به ينتقص من الثواب فكان هذا الخلاف ضررا ~~عليه لا منفعة له ثم دم القران عندهما يكون على الحاج ms1074 من مال نفسه وكذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى PageV04P155 إذا كان مأمورا بالقران من جهة ~~الميت حتى لم يصر مخالفا لأن دم القران نسك وسائر المناسك عليه فكذلك هذا ~~النسك ولأن لهذا الدم بدلا وهو الصوم ولو كان معسرا لم يشكل أن الصوم عليه ~~دون المحجوج عنه فكذلك الهدي يكون عليه # ( قال ) ( وكذلك لو أمر بالعمرة عن الميت فقرن معها حجة فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا إلا أن على قولهما نفقة ما بقي من الحج بعد أداء العمرة يكون ~~على الحاج خاصة ) لأنه في ذلك عامل لنفسه لا للميت فلا يستوجب النفقة في ~~مال الميت وبهذا الفصل يتضح كلام أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما بينا # ( قال ) ( وإذا كان أمر بالحج فبدأ واعتمر في أشهر الحج ثم حج من مكة كان ~~مخالفا في قولهم جميعا ) لأنه مأمور بأن يحج عن الميت من الميقات والمتمتع ~~يحج من جوف مكة فكان هذا غير ما أمر به ولأنه مأمور بالانفاق في سفر يعمل ~~فيه للميت وإنما أنفق في سفر كان عاملا فيه لنفسه لأن سفره إنما كان للعمرة ~~وهو في العمرة عامل لنفسه # ( قال ) ( وكل دم يلزم المجهز يعني الحاج عن الغير فهو عليه في ماله ) ~~لأنه إن كان دم نسك فإقامة المناسك عليه وإن كان دم كفارة فالجناية وجدت ~~منه وإن كان دما وجب بترك واجب فهو الذي ترك ما كان واجبا عليه فلهذا كانت ~~هذه الدماء عليه في ماله إلا دم الإحصار فإنه في مال المحجوج عنه في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو على ~~الحاج أيضا لأن وجوبه لتعجيل الإحلال فيكون قياس الدم الواجب بالجماع ولأنه ~~في معنى دم القران لأنه مشروع للتحلل وهما احتجا وقالا دم الإحصار للخروج ~~عن الإحرام وهو بمباشرة الإحرام كان عاملا للميت فكان الميت هو المدخل له ~~في هذا حكما فعليه إخراجه كما بينا في العبد إذا أحرم بإذن مولاه ثم أحصر ~~كان عليه إخراجه ms1075 توضيحه أن دم الإحصار بمنزلة نفقة الرجوع ونفقة الرجوع في ~~مال الميت وكان الحاج هو المنتفع به فكذلك دم الإحصار في ماله وإن كان ~~الحاج هو المنتفع به ثم يرد ما بقي من المال على وصي الميت فيحج به إنسانا ~~من حيث يبلغ ولا ضمان عليه فيما أنفق لأنه لم يكن مخالفا لأمر الميت فيما ~~أنفق ألا ترى أنه لو مات في الطريق لم يضمن ما أنفق فكذلك إذا أحصر وقوله ~~من حيث يبلغ يعني إذ كان ما بقي من المال لا يمكن أن يحج به من منزل الميت ~~فيحج به من حيث يمكن وصار هذا كما لو لم يبلغ في الابتداء ثلث ماله إلا هذا ~~القدر فيحج به بحسب الإمكان وأصل المسألة أن من أوصى بأن يحج عنه بثلث ماله ~~فإنما يحج من منزله لأنه لو خرج للحج بنفسه كان يخرج من منزله فكذلك ~~PageV04P156 يحج عنه بعد موته من منزله فإن كان ثلث ماله لا يكفي للحج من ~~منزله يحج عنه من حيث يبلغ استحسانا وفي القياس تبطل هذه الوصية لأنه عجز ~~الوصي عن تنفيذ ما أمر به وهو الحج من منزله فكان هذا بمنزلة ما إذا أوصي ~~بأن يشتري نسمة بألف درهم فتعتق عنه وكان ثلث ماله دون الألف درهم تبطل ~~الوصية وجه الاستحسان أن المقصود من الحج ابتغاء مرضاة الله تعالى ونيل ~~الثواب فيكون بمنزلة الوصية بالصدقة وذلك ينفذ بحسب الإمكان بخلاف الوصية ~~بالعتق فإن العبد إن كان معينا فالوصية تقع له وكذلك إن لم يكن معينا فإنما ~~أوصى بعبد يساوي ألفا فلا يجوز تنفيذه بعبد يساوي خمسمائة فلو وجدوا من يحج ~~عن الميت من منزله بذلك المال ماشيا لا يجوز لهم أن يحجوا من منزله وإنما ~~يجوز من حيث يبلغ راكبا حتى قال محمد رحمه الله تعالى في النوادر راكب ~~البعير في ذلك أفضل من راكب الحمار وهذا لأنه لا يلزمه أن يحج بنفسه ماشيا ~~وإن وجد النفقة فكذلك لا يحج عنه ماشيا لأن الحاصل للميت ms1076 ثواب النفقة على ~~ما بينا وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال الخيار إلى الوصي ~~إن شاء أحج عنه من حيث يبلغ راكبا وإن شاء من منزله ماشيا لأن في أحد ~~الجانبين زيادة في المسافة ونقصانا في النفقة وفي الجانب الآخر زيادة في ~~النفقة ونقصان في المسافة وفي كل واحد منهما نيل الثواب فيختار الوصي أي ~~الجانبين شاء فأما المحصر بعد ما تحلل فعليه قضاء الحج والعمرة بمنزلة ما ~~لو كان أحرم عن نفسه فتحلل بالهدي وهذا شاهد لمحمد رحمه الله تعالى فإن ~~المحصر غير مخالف ومع ذلك كان قضاء الحجة والعمرة عليه فدل أن أصل حجه عن ~~نفسه وأن للميت ثواب النفقة فإن أمره رجلان كل واحد منهما بالحج فأهل بحجة ~~عنهما كان ضامنا لهما جميعا لأن كل واحد منهما أمره بأن ينفق من ماله في ~~سفر يخلص له وأن ينويه بعينه عند الإحرام وإذا لم يفعل صار مخالفا ولا ~~يستطيع أن يجعل الحجة لواحد منهما لأنهما قد لزماه عن نفسه وهذا لأنه حين ~~نواهما ولم يمكن تصحيح نيته عنهما لأن الحجة الواحدة لا تكون عن الاثنين ~~وليس أحدهما بأولى من الآخر فبطلت نيته عنهما فبقيت نية أصل الإحرام فكان ~~محرما عن نفسه فلا يستطيع أن يحوله إلى غيره من بعد وهذا بخلاف من أحرم عن ~~أبويه كان له أن يجعله عن أيهما شاء لأنه متبرع وكان ذلك أمرا بينه وبين ~~الله تعالى فلا يتحقق الخلاف في تركه تعيين أحدهما في الابتداء بل يجعل ~~التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء وهنا هو غير متبرع فيما صنع وهذا ~~أمر بينه وبين العباد فبترك التعيين في PageV04P157 الابتداء يصير مخالفا ~~وإن أمره أحدهما بالحج والآخر بالعمرة ولم يأمراه بالجمع فجمع بينهما كان ~~مخالفا أيضا لأنه ما أتي بسفر خالص لواحد منهما فلم يكن مستوجبا للنفقة في ~~مال واحد منهما وإن أمراه بالجمع جاز لأن كل واحد منهما صرح أن مقصوده ~~تحصيل النسك لا خلوص السفر له وقد حصل مقصود كل ms1077 واحد منهما ولا ضمان عليه ~~فيما أنفق من مالهما وهدي المتعة عليه في ماله وكذلك إن أمره بالقران رجل ~~واحد لأن الهدي نسك وسائر المناسك على الحاج فكذا هذا النسك # ( قال ) ( رجل استأجر رجلا ليحج عنه لم تجز الإجارة عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى تجوز وأصل المسألة أن الاستئجار على الطاعات التي لا يجوز ~~أداؤها من الكافر لا يجوز عندنا وعند الشافعي رضي الله عنه كل ما لا يتعين ~~على الأجير أداؤه يجوز الاستئجار عليه إذا كان تجزى فيه النيابة واستدل ~~بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه حيث رقى الملدوغ بفاتحة الكتاب فأعطي ~~قطيعا من الغنم فسأل عن ذلك رسول الله فقال لمن أكل برقيه باطل لقد أكلت ~~برقيه حق والرقية بهذه الصفة طاعة ثم جوز أخذ البدل عليه والمعنى فيه أن ~~الحج تجزى فيه النيابة في الأداء ولا يتعين على الأجير إقامته فيجوز ~~استئجاره عليه كبناء الرباط والمسجد وبهذا الوصف تبين أن عمل الأجير وقع ~~للمستأجر والدليل عليه أنه استوجب النفقة في ماله عندكم وإنما يستوجب ~~النفقة في ماله إذا عمل له والدليل عليه أنه إذا خالف لا يستوجب النفقة ~~عليه وإذا وقع عمله له استحق الأجر عليه بخلاف من استؤجر على الإمامة فإن ~~عمله في الصلاة يقع له لا لغيره وكذلك من استؤجر على الجهاد فإن المجاهد ~~يؤدي الفرض لنفسه فلا يكون عمله لغيره وحجتنا في ذلك حديث مرداس السلمي رضي ~~الله عنه أن النبي قال إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب الله وحديث أبي ~~بن كعب رضي الله عنه حين علم سورة من القرآن فأعطى قوسا فقال أتحب أن يقوسك ~~الله بقوس من النار فقال لا فقال صلوات الله عليه رد عليه قوسه وفي حديث ~~عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله تعالى عنه أن النبي قال إذا اتخذت ~~مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا ولأن المباشر لعمل الطاعة عمله لله تعالى ~~فلا يصير مسلما إلى المستأجر فلا يجب الأجر عليه بخلاف بناء الرباط والمسجد ms1078 ~~فالعمل هناك ليس بعبادة محضة بدليل أنه يصح من الكافر والدليل عليه أن ~~المؤذن والمصلي خليفة النبي وهو ما كان يأخذ أجرا كما قال الله تعالى @QB@ ~~قل لا أسألكم عليه أجرا @QE@ PageV04P158 الآية فكذلك الخليفة وأما حديث ~~الرقية قلنا كان ذلك مالا أخذه من الحربي بطريق الغنيمة ألا ترى أن النبي ~~قال اضربوا لي فيها بسهم مع أن ذلك لم يكن مشروطا بعينه وعندنا ما ليس ~~بمشروط يجوز أخذه وإذا ثبت أن الاستئجار على الحج لا يجوز قلنا العقد الذي ~~لا جواز له بحال يكون وجوده كعدمه وإذا سقط اعتبار العقد بقي أمره بالحج ~~فيكون له نفقة مثله في ماله وهذه النفقة ليس يستحقها بطريق العوض ولكن ~~يستحق كفايته لأنه فرغ نفسه لعمل ينتفع به المستأجر فيستحق الكفاية في ماله ~~كالقاضي يستحق كفايته في بيت المال والعامل يستحق الكفاية في مال الصدقة ~~والمرأة تستحق النفقة في مال الزوج لا بطريق العوض # ( قال ) ( ويجوز حجة الإسلام عن المحبوس إذا مات قبل أن يخرج ) لأنه قد ~~تحقق اليأس عن الأداء بالبدن # ( قال ) ( والحاج عن غيره إن شاء قال لبيك عن فلان وإن شاء اكتفى بالنية ~~) بمنزلة الحاج عن نفسه إن شاء صرح بالحج عند الإحرام وإن شاء نوى واكتفى ~~بالنية # ( قال ) ( وإن كان الميت أوصى بالقران فخرج المجهز يؤم البيت وساق هديا ~~فقلده يكون محرما بهما جميعا ) لأن إحرامه عن غيره معتبر بإحرامه عن نفسه ~~وقد بينا أن ذلك يحصل بسوق الهدي كما يحصل بالتلبية فكذلك إحرامه عن غيره ~~وكذلك إن لم يكن الهدي لقرانه إنما هو من نذر كان عليه أو من جزاء صيد أو ~~من جماع في إحرام قبل هذا أو إحصار كان قبل هذا فساق معه لذلك هديا بدنة ~~وقلدها فهو محرم على قياس ما لو نوى الإحرام عن نفسه فإنه يصير محرما ~~بتقليد هذه الهدايا وسوقها فكذلك إذا نوى الإحرام عن غيره لأن هذه الهدايا ~~عليه في ماله على كل حال # ( قال ) ( رجل أمره رجلان أن يحج عن كل ms1079 واحد منهما فأهل بحجة عن أحدهما ~~لا ينوي عن واحد منهما قال له أن يصرفه إلى أيهما شاء في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ) وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أرى ذلك عن نفسه ~~وهو ضامن لنفقتهما وحجته في ذلك أنه مأمور من كل واحد منهما بتعيين النية ~~له فإذا لم يفعل صار مخالفا كما إذا نوى عنهما جميعا بخلاف الحاج عن ~~الأبوين فإنه غير مأمور به من جهتهما # ألا ترى أنه يصح نيته عنهما فكذلك عن أحدهما بغير عينه وهذا لأن النية ~~بمنزلة الركن في العبادات فإن قيمة العمل يكون بالنية فبتركه تعيين النية ~~يكون مخالفا في حق كل واحد منهما وهما قالا الإبهام في الابتداء لا يمنع من ~~انعقاد الإحرام صحيحا والتعيين في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء # ألا ترى أنه لو أحرم لا ينوي PageV04P159 حجة ولا عمرة بعينها كان له أن ~~يعين في الانتهاء ويجعل ذلك كتعيينه في الابتداء وهذا لأن الإحرام بمنزلة ~~الشرط لأداء النسك # ألا ترى أنه يصح في غير وقت الأداء ولا يتصل به الأداء فتركه نية التعيين ~~فيه لا يجعله مخالفا وإذا عين قبل الاشتغال بعمل الأداء كان ذلك كالتعيين ~~في الابتداء حتى أنه لو اشتغل بالطواف قبل التعيين لم يكن له أن يعين بعد ~~ذلك عن واحد منهما لأنه لما اشتغل بالعمل تعين إحرامه عن نفسه فإن أداء ~~العمل مع إبهام النسك لا يكون وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين إحرامه عن ~~نفسه فلا يملك أن يجعله لغيره بعد ذلك # ( قال ) ( وإذا أهل الرجل عن نفسه وعن ولده الصغير الذي معه ثم أصاب صيدا ~~فعليه دم واحد ولا يجب عليه من جهة إهلاله عن ابنه شيء ) لأن عبارته في ~~إهلاله عن ابنه كعبارة ابنه أن لو كان من أهله فيصير الابن محرما بهذا لا ~~أن يصير الأب محرما عنه بقي للأب إحرام واحد فعليه جزاء واحد بخلاف القارن ~~فهو محرم عن نفسه بإحرامين فكان عليه جزاآن # ( قال ) ( وإذا أم الرجل ms1080 البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه بالحج ووقفوا ~~به في المواقف وقضوا له النسك كله قال يجزيه ذلك عن حجة الإسلام في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجزيه ~~والقياس قولهما لأنه لم يأمر أصحابه بالإحرام عنه وليس للأصحاب عليه ولاية ~~فلا يصير هو محرما بإحرامهم عنه لأن عقد الإحرام عقد لازم وإلزام العقد على ~~الغير لا يكون إلا بولاية ولأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية وقد انعدمت ~~النية من المغمى عليه حقيقة وحكما لأن نية الغير عنه بدون أمره لا تقوم ~~مقام نيته والدليل عليه أن سائر المناسك لا تتأدى بأداء الأصحاب عنه فكذلك ~~الإحرام وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو أنه لما عاقدهم عقد الرفقة ~~فقد استعان بهم في كل ما يعجز عن مباشرته بنفسه والإذن دلالة بمنزلة الإذن ~~إفصاحا كما في شرب ماء السقاية وكمن نصب القدر على الكانون وجعل فيه اللحم ~~وأوقد النار تحته فجاء إنسان وطبخه لم يكن ضامنا لوجود الإذن دلالة وإذا ~~ثبت الإذن قامت نيتهم مقام نيته كما لو كان أمرهم بذلك نصا وأما سائر ~~المناسك فالأصح أن نياتهم عنه في أدائها صحيح إلا أن الأولى أن يقفوا به ~~وأن يطوفوا به ليكون أقرب إلى أدائه لو كان مفيقا ولو أدوا عنه جاز ومن ~~أصحابنا من فرق فقال الإحرام بمنزلة الشرط فتجزى النيابة في الشروط وإن كان ~~لا تجزى في الأعمال # ألا ترى أن المحدث إذا غسل أعضاءه غيره كان له أن يصلي بتلك PageV04P160 ~~الطهارة وإن كانت النيابة لا تجزى في أعمال الصلاة توضيحه أن النيابة عند ~~تحقق العجز ففي أصل الإحرام تحقق عجزه عنه بسبب الإغماء فينوب عنه أصحابه ~~فأما في أداء الأعمال لم يتحقق العجز لأنهم إذا أحضروه المواقف كان هو ~~الواقف وإذا طافوا به كان هو الطائف بمنزلة من طاف راكبا لعذر # ( قال ) ( فإن أصاب الذي أهل عن المغمى عليه صيدا فعليه الجزاء من قبل ~~إهلاله عن نفسه إن كان ms1081 محرما وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى عليه شيء ) ~~لما بينا أن بهذا الإهلال يصير المغمى عليه محرما كما لو كان أمره به ~~إفصاحا فأما المهل بهذا الإهلال لا يصير محرما فلا يلزمه الجزاء باعتبار ~~إحرامه # ( قال ) ( وإذا حج الرجل عن أبيه أو عن أمه حجة الإسلام من غير وصية أوصى ~~بها الميت أجزأه إن شاء الله تعالى ) ( قال ) ( بلغنا عن النبي أنه قال ~~للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أما كان يقبل منك فقالت نعم ~~فقال صلوات الله عليه الله أحق أن يقبل ) وفي الحديث الآخر قال للتي سألته ~~أن تحج عن أبيها حجي واعتمري وأن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه قال ~~يا رسول الله إن أمي قد توفيت وإنها كانت تحب الصدقة أفأتصدق عنها فقال نعم ~~فهذه الآثار تدل على أن الوارث يتبرع على مورثه بمثل هذه القرب # فإن قيل فلماذا قيد الجواب بالاستثناء بعد ما صح الحديث فيه # ( قلنا ) لأن خبر الواحد لا يوجب علم اليقين # فإن قيل فقد أطلق الجواب في كثير من الأحكام الثابتة بخبر الواحد # ( قلنا ) خبر الواحد موجب للعمل ففيما طريقه العمل أطلق الجواب فيه فأما ~~سقوط حجة الإسلام عن الميت بأداء الورثة طريقه العلم فإنه أمر بينه وبين ~~ربه تعالى فلهذا قيد الجواب بالاستثناء # ( قال ) ( رجل أوصى بحجة فأحج الوصي عنه رجلا فهلكت النفقة من ذلك الرجل ~~قال يحج عنه حجة أخرى من ثلث ما بقي من المال ) وهذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن بقي من ثلث مال الميت ما ~~يمكن أن يحج به يحج عنه ثانيا وإلا فقد بطلت الوصية وعند محمد رحمه الله ~~تعالى الوصية تبطل لأن الوصي قائم مقام الموصي في تعيين المال ولو عين ~~الموصي مالا فهلك بطلت الوصية فكذلك إذا عين الوصي وأبو يوسف يقول محل ~~الوصية الثلث فتعيين الوصي الثلث صحيح لأن به يتميز الثلث للوصية فأما ~~تعيينه في الثلث غير ms1082 صحيح لأن جميع الثلث محل الوصية فما بقي شيء يجب تنفيذ ~~الوصية فيه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول تعيين المال ليس بمقصود وإنما ~~المقصود به الحج عن PageV04P161 الميت فإذا لم يفد هذا التعيين ما هو ~~المقصود صار كأن التعيين لم يوجد وما هلك من المال صار كأن لم يكن فلهذا ~~يحج عنه بثلث ما بقي # ( قال ) ( وإن أوصى بحجة وعتق نسمة والثلث لا يسعهما يبدأ بالذي بدأ به ~~الميت ) لأن البداية تدل على زيادة العناية وقد ثبت وجوب تنفيذ الوصية ~~الأولى قبل ذكر الثانية فلا يتغير ذلك بذكر الوصية الثانية إذ ليس في آخر ~~كلامه ما يغير موجب أوله إلا أن يكون الحج حجة الإسلام فحينئذ يبدأ بها وإن ~~أخره الميت لأن الترجيح بالبداية بعد المساواة في القوة ولا مساواة بين ~~الفرض والنفل في القوة ولأن الظاهر أن الموصي يقصد تقديم الفرض في الأداء ~~وإن أخره في الذكر لأن إسقاط الفرض عن ذمته يترجح عنده على التبرع بما ليس ~~عليه # ( قال ) ( وإن أوصى بأن يحج عنه بثلثه ولم يقل حجة حج عنه بجميع الثلث ) ~~لأنه جعل الثلث مصروفا إلى هذا النوع من القربة فيجب تحصيل مقصوده في جميع ~~الثلث كما لو أوصى أن يفعل بثلثه طاعة أخرى # ( قال ) ( وإن أوصى أن يحج عنه رجل حجة فأحجوه فلما قدم فضل معه كسوة ~~ونفقة فإن ذلك لورثة الميت ) لأن الحاج عن الغير لا يتملك المال المدفوع ~~إليه فإن التمليك يكون بطريق الاستئجار وقد بينا بطلان الاستئجار على ~~الطاعة وإنما ينفق المال على ملك الموصي بطريق الإباحة لاستحقاقه الكفاية ~~حين فرغ نفسه ليعمل له فما فضل من ذلك يكون باقيا على ملك الميت فيرد على ~~ورثته # ( قال ) ( وإذا أوصى لرجل فقال أحجوا فلانا حجة ولم يقل عني ولم يسم كم ~~يعطي فإنه يعطي بقدر ما يحجه حجة وله أن لا يحج به إذا أخذه بل يصرفه إلى ~~حاجة أخرى ) لأنه ما أمره بالحج عنه إنما جعل ذلك الحج عيارا لما أوصى له ms1083 ~~به من المال ثم أشار عليه بأن يحج بذلك المال عن نفسه فكانت وصية صحيحة يجب ~~تنفيذها بالدفع إليه ومشورته غير ملزمة فإن شاء حج به وإن شاء لم يحج # ( قال ) ( وإذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه أو بغير عينه وأوصى بوصايا ~~لأناس بأكثر من الثلث قسم الثلث بينهم بالحصص يضرب للحج فيه بأدنى ما يكون ~~من نفقة الحج ) لأن الوصية بالحج وجب تنفيذها له بنفقة الموصي ووجب تنفيذ ~~سائر الوصايا حقا للموصى لهم فعند اختلاف الحقوق تجري المزاحمة بينهم في ~~الثلث لمراعاة حق كل مستحق بخلاف ما ذكرنا من الحج والعتق لأن تنفيذ ~~الوصيتين هناك لحق الموصي فلهذا كانت البداية بما بدأ به الميت ثم ما خص ~~الحج من الثلث هنا يحج به من حيث يبلغ لأنه هو الممكن من تحصيل مقصود ~~الموصي بمنزلة ما لو لم يكن ثلث ماله PageV04P162 إلا هذا وأوصى بأن يحج ~~عنه فإنه يحج من حيث يبلغ فإن أحجوا به من موضع فرجع الحاج بفضل نفقة وكسوة ~~فقد تبين أنهم أخطأوا فكان الوصي ضامنا لما أنفقه فيضم ذلك إلى ما بقي ويحج ~~به عن الميت من حيث يبلغ إلا إذا كان الفاضل شيئا يسيرا فحينئذ هذا والأول ~~سواء في القياس ولكن في الاستحسان تجزى الحجة عن الميت ولا يكون الوصي ~~ضامنا لأن اليسير من التفاوت لا يمكن الاحتراز عنه فلا بد من أن يبقى بعد ~~رجوعه كسرة أو جراب خلق أو ثوب خلق فلهذا جعل هذا القدر عفوا ولكن يرد على ~~الورثة أو على الموصى له إن كان هناك موصى له بالثلث # ( قال ) ( وإذا أهلت المرأة بحجة الإسلام لم يكن لزوجها أن يمنعها إذا ~~كان معها محرم وإن لم يكن معها محرم كان له أن يمنعها وهي بمنزلة الحرة ~~المحصرة ) وقد بينا فيما تقدم أن من شرائط وجوب الحج عليها في حقها المحرم ~~عندنا ثم يشترط أن تملك قدر نفقة المحرم لأن المحرم إذا كان يخرج معها ~~فنفقته في مالها إلا في رواية عن ms1084 محمد رحمه الله تعالى يقول نفقة المحرم في ~~ماله لأنه غير مجبر على الخروج فإذا تبرع به لم يستوجب بتبرعه النفقة عليها ~~ولكن في ظاهر الرواية هي لا تتوسل إلى الحج إلا بنفقة المحرم كما لا تتوسل ~~إلا بنفقتها فكما يشترط لوجوب الحج عليها ملك الزاد والراحلة ويجعل ذلك ~~شرطا لنفسها فكذلك للمحرم الذي يخرج معها يجعل ذلك شرطا وقد بينا شرائط ~~الوجوب فيما سبق ولم يتعرض في شيء من المواضع لا من الطريق واختلف مشايخنا ~~أن أمن الطريق شرط للوجوب أم شرط للأداء وكان بن أبي شجاع رحمه الله تعالى ~~يقول هو شرط الوجوب لأن بدونه يتعذر الوصول إلى البيت إلا بمشقة عظيمة ~~فيكون شرط الوجوب كالزاد والراحلة وكان أبو حازم رحمه الله تعالى يقول هو ~~شرط الأداء لأن النبي لما سئل عن الاستطاعة فسرها بالزاد والراحلة ولا تجوز ~~الزيادة في شرط وجوب العبادة بالرأي ولم يكن الطريق في وقت أخوف مما كان ~~يومئذ لغلبة أهل الشرك في ذلك الموضع ولم يشترط رسول الله أمن الطريق فدل ~~أن ذلك ليس من شرائط الوجوب إنما شرط الوجوب ملك الزاد والراحلة للذهاب ~~والمجيء وملك نفقة من تلزمه نفقته من العيال كالزوجة والولد الصغير وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى مع ذلك زيادة نفقة شهر لأن الظاهر أنه إذا رجع لا ~~يشتغل بالكسب إلا بعد مدة فاستحسن اشتراط ملك نفقة شهر بعد رجوعه ثم بعد ~~استجماع شرائط الوجوب يجب على الفور حتى يأثم بالتأخير عند أبي يوسف رواه ~~عنه بشر بن المعلى وهكذا ذكره بن شجاع عن أبي PageV04P163 حنيفة رحمهما ~~الله تعالى قال سئل عمن له مال أيحج به أم يتزوج قال بل يحج به فذلك دليل ~~على أن الوجوب عنده على الفور وعن محمد رحمه الله تعالى يسعه التأخير بشرط ~~أن لا يفوته بالموت فإن أخر حتى مات فهو آثم بالتأخير # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يأثم بالتأخير وإن مات واستدل محمد ~~بتأخير رسول الله الحج بعد نزول فرضيته فإنها ms1085 نزلت فرضية الحج في سنة ست من ~~الهجرة وحج رسول الله في سنة عشر والمعنى فيه أن الحج فرض العمر فكان جميع ~~العمر وقت أدائه ولا يستغرق جميع العمر أداؤه فصار جميع الوقت في حق الحج ~~كجميع وقت الصلاة في حق الصلاة وهناك التأخير يسعه بشرط أن لا يفوته عن ~~وقته ودليل صحة هذا الكلام أنه إذا أخره كان مؤديا لا قاضيا فدل أن جميع ~~العمر وقت أدائه وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله من ~~وجد زادا وراحلة يبلغانه بيت الله تعالى ولم يحج عليه فلا أن يموت يهوديا ~~أو نصرانيا الحديث وقال عمر رضي الله عنه لقد هممت أن أنظر إلى من ملك ~~الزاد والراحلة ولم يحج فأحرق عليهم بيوتهم والله ما أراهم مسلمين قالها ~~ثلاثا والمعنى فيه أن السنة الأولى بعد ما تمت الاستطاعة متعينة لأداء الحج ~~بعد دخول وقت الحج فالتأخير عنه يكون تفويتا كتأخير الصوم عن شهر رمضان ~~وتأخير الصلاة عن وقتها بيانه وهو أن يمضي هذا الوقت يعجز عن الأداء بيقين ~~وقدرته على الأداء بمجيء أشهر الحج من السنة الثانية موهوم فربما لا يعيش ~~إليها وبالموهوم لا تثبت القدرة فبقي مضي هذا الوقت تفويتا له توضيحه أن ~~وقت أداء أشهر الحج من عمره لا من جميع الدنيا وهذه السنة متعينة لذلك لأن ~~عدم التعيين لاعتبار المعارضة ولا تتحقق المعارضة إلا أن يتيقن بحياته إلى ~~السنة الثانية ولا طريق لأحد إلى معرفة ذلك ولهذا قلنا لو أخره كان مؤديا ~~لأنه لما بقي إلى السنة الثانية تحققت المعارضة فخرجت السنة الأولى من أن ~~تكون متعينة وكانت هذه السنة في حقه تعد لما أدركها بمنزلة السنة الأولى ~~فأما تأخير النبي فقد منع ذلك بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى فقالوا نزول ~~فريضة الحج بقوله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ وإنما نزلت هذه ~~الآية في سنة عشر فأما النازل سنة ست فقوله تعالى @QB@ وأتموا الحج والعمرة ~~لله @QE@ وهذا أمر بالإتمام لمن شرع فيه فلا يثبت به ms1086 ابتداء الفرضية مع أن ~~التأخير إنما لا يحل لما فيه من التعريض للفوت ورسول الله كان يأمن من ذلك ~~لأنه مبعوث لبيان PageV04P164 الأحكام للناس والحج من أركان الدين فأمن أن ~~يموت قبل أن يبينه للناس بفعله ولأن تأخيره كان لعذر وذلك أن المشركين ~~كانوا يطوفون بالبيت عراة ويلبون تلبية فيها شرك وما كان التغيير ممكنا ~~للعهد حتى إذا تمت المدة بعث عليا رضي الله تعالى عنه حتى قرأ عليهم سورة ~~براءة ونادى أن لا يطوفن بهذا البيت بعد هذا العام مشرك ولا عريان ثم حج ~~بنفسه ومن ذلك أنه كان لا يستطيع الخروج وحده بل يحتاج إلى أصحاب يكونون ~~معه ولم يكن متمكنا من تحصيل كفاية كل واحد منهم ليخرجوا معه فلهذا أخره أو ~~كان للنسيء الذي كان يفعله أهل الجاهلية وقد بينا هذه الأعذار في الخلافيات # ( قال ) ( وإن أهلت المرأة بغير حجة الإسلام فللزوج أن يمنعها من الخروج ~~إن كان لها محرم أو لم يكن ) لأنها ممنوعة عن التطوع بغير إذن الزوج قال ~~لتلك المرأة لا تصومي تطوعا إلا بإذن زوجك ولأنا لو مكناها من ذلك فوتت على ~~الزوج حقه أصلا لأنها كما خرجت عن حجة أحرمت بأخرى وهي لا تملك تفويت حق ~~الزوج عليه فلهذا كان له أن يمنعها وهي بمنزلة المحصرة إلا أن للزوج أن ~~يحللها هنا قبل أن تبعث بالهدى ليوفر حقه عليه بخلاف ما إذا عدمت المحرم في ~~حجة الإسلام وقد بينا هذا فيما سبق وكذلك المملوك إذا أهل بغير إذن المالك # ( قال ) ( وإذا أذن لعبده أو لأمته في الإحرام كرهت له أن يمنعه بعد ذلك ~~ولو حلله جاز بخلاف الزوج وقد تقدم بيان هذا الفرق أيضا إعادة للفرق وهو ~~أنه لما باع المملوك بعد الإذن له فللمشتري أن يحلله بغير كراهة عندنا ) ~~لأن الكراهة في حق البائع كان لمعنى خلف الوعد وذلك غير موجود في حق ~~المشتري وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ليس للمشتري أن يحلله ويكون له أن ~~يرده عليه بعيب الإحرام ms1087 وجعله بمنزلة النكاح إذا زوج أمته ثم باعها لم يكن ~~للمشتري أن يبطل ذلك النكاح لأنه سبق ملكه ولكن يجوز له أن يردها إذا لم ~~يكن عالما به فكذلك هنا ولكنا نقول المشتري في ملك الرقبة قائم مقام البائع ~~ولم يكن للبائع ولاية إبطال النكاح بعد صحته فلا يكون ذلك للمشتري أيضا وقد ~~كان للبائع ولاية التحليل من الإحرام قبل أن يبيعه فيكون ذلك للمشتري أيضا ~~وإذا ثبت له ولاية التحليل لم يكن ذلك عيبا لازما توضيحه أن النكاح حق ~~العباد فيكون معارضا لحق المشتري فيترجح عليه بالسبق فأما الإحرام لزومه ~~ليس لحق العباد وحق العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى فلهذا كان ~~للمشتري أن يحلله وعلى هذا الخلاف إذا أحرمت المرأة ثم PageV04P165 تزوجت ~~كان للزوج أن يحللها إذا أحرمت بغير حجة الإسلام عندنا وعند زفر ليس له ذلك ~~وإن أحرمت المرأة بحجة التطوع بغير إذن زوجها فحللها ثم جامعها ثم بدا له ~~أن يأذن لها في عامه ذلك فعليها أن تحج بإحرام مستقبل وعليها دم لأنها قد ~~تحللت من الإحرام الأول بإحلال الزوج قبل أداء الأعمال فعليها الدم وقضاء ~~الحج وليس عليها قضاء العمرة عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليها ذلك ~~بمنزلة ما لو أذن لها بعد تحول السنة وهذا لأن بالتحلل الأول وجب عليها ~~قضاء حجة وعمرة كما هو الحكم في المحصر وصار ذلك دينا في ذمتها فلا فرق بين ~~أن يأذن لها في عامه ذلك أو في عام آخر وحجتنا في ذلك أن وجوب العمرة على ~~المحصر باعتبار فوت أداء الحج في هذه السنة بالقياس على فائت الحج فإن فائت ~~الحج يلزمه أداء العمرة فإذا أذن لها فحجت في هذه السنة لم يتحقق سبب وجوب ~~العمرة عليها فأما بعد تحول السنة فقد تحقق سبب وجوب العمرة عليها وهو فوات ~~أداء الحج في السنة الأولى فلهذا فرقنا بينهما والله أعلم بالصواب # # | باب المواقيت # ( قال ) ( بلغنا عن النبي أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ms1088 ~~جحفة ولأهل نجد قرن ولأهل اليمن يلملم ولأهل العراق ذات عرق ) وهذا الحديث ~~مروي عن عائشة رضي الله عنها فأما بن عباس روى الحديث وذكر المواقيت ~~الأربعة ولم يذكر ذات عرق لأهل العراق وبن عمر رضي الله عنه روى الحديث ~~وذكر المواقيت الثلاث ولم يذكر ذات عرق ولا يلملم وفي هذه الآثار دليل على ~~أن كل من وصل إلى شيء من هذه المواقيت وهو يريد دخول مكة يلزمه الإحرام لأن ~~توقيت النبي لا يخلو عن فائدة ولا فائدة في هذه المواقيت سوى المنع من ~~تأخير الإحرام بعد ما انتهى إلى هذه المواقيت فإن قبل ذلك كان يسعه التأخير ~~بالاتفاق # والشافعي رحمه الله تعالى لظاهر الحديث يقول الأفضل أن يكون إحرامه عند ~~الميقات وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التأقيت لبيان أنه لا يسعه ~~التأخير عنه فأما الأفضل أن يحرم قبل أن ينتهي إلى المواقيت لحديث أم سلمة ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي قال من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد ~~الحرام غفرت له ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر ووجبت له PageV04P166 ~~الجنة وقال علي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما في تفسير قوله تعالى @QB@ ~~وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ أن إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله قال ~~وبلغنا عن النبي أنه قال من وقتنا له وقتا فهو له وقت ولمن مر به من غير ~~أهله ممن أراد الحج والعمرة ففي هذا دليل أن كل من ينتهي إلى الميقات على ~~قصد دخول مكة أن عليه أن يحرم من ذلك الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات ~~أو لم يكن ألا ترى أن من دخل مكة من أهل الآفاق حلالا فأراد أن يحرم بالحج ~~كان ميقاته للإحرام ميقات أهل مكة فكذا هنا ثم أخذ الشافعي رحمه الله تعالى ~~بظاهر هذا الحديث فقال إنما يجب الإحرام عند الميقات على من أراد دخول مكة ~~للحج أو العمرة وأما من أراد دخولها لقتال فليس عليه الإحرام عنده قولا ~~واحدا لأن النبي دخلها يوم الفتح ms1089 بغير إحرام وإن أراد دخولها للتجارة أو ~~طلب غريم له فله فيه قولان في أحد قوليه لا يلزمه الإحرام لأن الإحرام غير ~~مقصود لعينه بل لأداء النسك به وهذا الرجل غير قاصد أداء النسك فكان الحرم ~~في حقه كسائر البقاع فكان له أن يدخلها بغير إحرام فأما عندنا ليس لأحد ~~ينتهي إلى الميقات إذا أراد دخول مكة أن يجاوزها إلا بإحرام سواء كان من ~~قصده الحج أو القتال أو التجارة لحديث بن شريح الخزاعي رضي الله تعالى عنه ~~أن النبي قال في خطبته يوم الفتح إن مكة حرام حرمها الله تعالى يوم خلق ~~السماوات والأرض لم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي وإنما أحلت لي ساعة من ~~نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة فقد ترخص للقتال رسول الله فقال إنما أحلت ~~لي ساعة فلا تحل لأحد بعده فيتبين بهذا الحديث خصوصية النبي بدخول مكة ~~للقتال بغير إحرام وإنما تظهر الخصوصية إذا لم يكن لغيره أن يصنع كصنيعه ~~وجاء رجل إلى بن عباس رضي الله تعالى عنهما فقال إني جاوزت الميقات من غير ~~إحرام فقال ارجع إلى الميقات ولب وإلا فلا حج لك فإني سمعت رسول الله يقول ~~لا يجاوز الميقات أحد إلا محرما ولأن وجوب الإحرام على من يريد الحج ~~والعمرة عند دخول مكة لإظهار شرف تلك البقعة وفي هذا المعنى من يريد النسك ~~ومن لا يريد النسك سواء فليس لأحد ممن يريد دخول مكة أن يجاوز الميقات إلا ~~محرما فأما من كان وراء الميقات إلى مكة فله أن يدخلها لحاجته بغير إحرام ~~عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى ليس له ذلك فإنه لا يفرق على ~~أحد القولين PageV04P167 بين أهل الميقات وأهل الآفاق في أنه لا يدخل أحد ~~منهم مكة إلا محرما وحجتنا في ذلك حديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~رخص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير إحرام والظاهر أنهم لا يجاوزون الميقات ~~فدل أن كل من كان داخل الميقات له أن يدخل مكة بغير ms1090 إحرام وبن عمر رضي الله ~~عنه خرج من مكة يريد المدينة فلما انتهى إلى قديد بلغته فتنة بالمدينة فرجع ~~إلى مكة ودخلها بغير إحرام وكان المعنى فيه أن من كان داخل الميقات فهو ~~بمنزلة أهل مكة لأنه محتاج إلى الدخول في كل وقت ولأن مصالحهم متعلقة بأهل ~~مكة ومصالح أهل مكة متعلقة بهم فكما يجوز لأهل مكة أن يخرجوا لحوائجهم ثم ~~يدخلوها بغير إحرام فكذا لأهل الميقات وهذا لأنا لو ألزمناهم الإحرام في كل ~~وقت كان عليهم من الضرر ما لا يخفى فربما يحتاجون إليه في كل يوم فلهذا ~~جوزنا لهم الدخول بغير إحرام إلا إذا أرادوا النسك فالنسك لا يتأدى إلا ~~بإحرام وإرادة النسك لا تكون عند كل دخول وإذا أراد الإحرام وأهله في الوقت ~~أو دون الوقت إلى مكة فوقته من أهله حتى لو أحرموا من الحرم أجزأهم وليس ~~عليهم شيء لأن خارج الحرم كله بمنزلة مكان واحد في حقه والحرم حد في حقه ~~بمنزلة الميقات في حق أهل الآفاق وكما أن ميقات الآفاقي للإحرام من دويرة ~~أهله ويسعه التأخير إلى الميقات فكذا هنا يسعه التأخير إلى الحرم ولكن ~~الشرط هناك أن لا يجاوز الميقات إلا محرما والشرط هنا أن لا يدخل الحرم إلا ~~محرما لأن تعظيم الحرم بهذا يحصل فإن دخل مكة قبل أن يحرم فأحرم منها فعليه ~~أن يخرج من الحرم فيلبي فإن لم يفعل حتى يطوف بالبيت فعليه دم لأنه ترك ~~الميقات المعهود في حقه للإحرام فهو بمنزلة الآفاقي يجاوز الميقات بغير ~~إحرام ثم يحرم وراء الميقات وهناك يلزمه الدم إذا لم يعد لتأخير الإحرام عن ~~مكانه فكذلك هنا يلزمه الدم إذا لم يعد إلى الحل وإن عاد فالخلاف فيه مثل ~~الخلاف في الآفاقي إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم وراء الميقات على ما ~~نبينه بعد هذا إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإن أراد الكوفي بستان بني عامر لحاجة فله أن يجاوز الميقات ~~غير محرم ) لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول ms1091 مكة وهذا لا ~~يريد دخول مكة إنما يريد البستان وليس في تلك البقعة ما يوجب التعظيم لها ~~فلهذا لا يلزمه الإحرام فإذا حصل بالبستان ثم بدا له أن يدخل مكة لحاجة له ~~كان له أن يدخلها بغير إحرام لأنه لما حصل بالبستان حلالا كان مثل أهل ~~البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحوائجهم من غير إحرام فكذلك هذا ~~الرجل وهذا هو الحيلة لمن يريد دخول PageV04P168 مكة من أهل الآفاق بغير ~~إحرام إلا أنه روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إن نوى الإقامة ~~بالبستان خمسة عشر يوما كان له أن يدخل وإن نوى الإقامة بالبستان دون خمسة ~~عشر يوما ليس له أن يدخل مكة إلا بإحرام لأن بنية الإقامة خمسة عشر يوما ~~يصير متوطنا بالبستان فيصير بمنزلة أهل البستان وإن نوى المقام بها دون ~~خمسة عشر يوما فهو ماض على سفره فلا يدخل مكة إلا بإحرام وجه ظاهر الرواية ~~وهو أنه حصل بالبستان قبل قصده دخول مكة فإنما قصد دخول مكة بعد ما حصل ~~بالبستان فكان حاله كحال أهل البستان # ( قال ) ( وليس للرجل من أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة أن يقرن أو أن ~~يتمتع وهم في ذلك بمنزلة أهل مكة أما المكي فلأنه ليس له أن يتمتع بالنص ) ~~لأن الله تعالى قال في ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واختلف ~~العلماء رحمهم الله تعالى في حاضري المسجد الحرام فقال مالك رحمه الله ~~تعالى هم أهل مكة خاصة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى هم أهل مكة ومن يكون منزله من مكة على ~~مسيرة لا يجوز فيها قصر الصلاة # وقلنا أهل المواقيت ومن دونها إلى مكة من حاضري المسجد الحرام بمنزلة أهل ~~مكة بدليل أنه يجوز لهم دخول مكة بغير إحرام فلا يكون لهم أن يتمتعوا وكما ~~لا يتمتع من هو من حاضر المسجد الحرام فكذلك لا يقرن بين الحج والعمرة وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجوز له القران من قبل أن القارن على قوله يترفه ~~بإدخال عمل ms1092 أحد النسكين في الآخر والمكي في هذا وغيره سواء وعندنا معنى ~~الترفه بالقران والتمتع في أداء النسكين في سفر واحد لا في إدخال عمل ~~أحدهما في الآخر ومن كان من حاضري المسجد الحرام فهو غير محتاج إلى السفر ~~لأداء النسك ولا يلحقه بالسفر كثير مشقة فكما لا يكون له أن يتمتع بالعمرة ~~إلى الحج فكذلك لا يكون له أن يقرن بينهما عندنا إلا أن المكي إذا كان ~~بالكوفة فلما انتهى إلى الميقات قرن بين الحج والعمرة فأحرم لهما صح ويلزمه ~~دم القران لأن صفة القارن أن تكون حجته وعمرته متقارنتين يحرم بهما جميعا ~~معا وقد وجد هذا في حق المكي ولو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج ثم حج من ~~عامه ذلك لا يكون متمتعا لأن الآفاقي إنما يكون متمتعا إذا لم يلم بأهله ~~بين النسكين إلماما صحيحا والمكي هنا يلم بأهله بين النسكين حلالا إن لم ~~يسق الهدي وكذلك إن ساق الهدي لا يكون متمتعا بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ~~ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لأن العود هناك مستحق عليه فيمنع ذلك صحة ~~إلمامه بأهله وهنا العود غير مستحق عليه وإن ساق الهدي فكان إلمامه بأهله ~~صحيحا فلهذا PageV04P169 لم يكن متمتعا وعلى هذا روى هشام عن أبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى أن المكي إذا خرج إلى الكوفة ثم مات وأوصى بأن يحج عنه ~~من منزله وهو بمكة بمنزلة الآفاقي يخرج مسافرا فيوصي بأن يحج عنه ولو أوصى ~~هذا المكي بأن يقرن عنه من الكوفة لأن القران لا يكون من مكة فعرفنا أن ~~مراده أن يقرن عنه من حيث هو # ( قال ) ( والمكي إذا خرج من مكة لحاجة له فلم يجاوز الوقت فله أن يدخل ~~مكة بغير إحرام وإن جاوز لم يكن له أن يدخل مكة إلا بإحرام ) لما بينا أن ~~من قصد إلى موضع فحاله في حكم الإحرام كحال أهل ذلك الموضع # ( قال ) ( ووقت أهل مكة للإحرام بالحج الحرم وكذلك كل من حصل بمكة حلالا ~~) لما روي أن النبي ms1093 لما أمر أصحابه رضي الله تعالى عنهم بفسخ إحرام الحج ~~والإحرام بالعمرة فحلوا منها فلما كان يوم التروية أمرهم بأن يحرموا بالحج ~~من جوف مكة # ( قال ) ( وميقات إحرام أهل مكة للعمرة التنعيم أو غيره من الحل ) لأن ~~موضع الإحرام غير موضع أداء النسك وأداء الحج يكون بالوقوف وهو في الحل ~~فالإحرام به يكون في الحرم وأداء نسك العمرة بالطواف وهو في الحرم فالإحرام ~~بها يكون في الحل # ( قال ) ( كوفي جاوز الميقات نحو مكة ثم أحرم بالحج ووقف بعرفة جاز حجه ~~وعليه دم لترك الوقت ) لأنه لما انتهى إلى الميقات وجب عليه الإحرام بالحج ~~من الميقات لما روي عن بن عباس رضي الله عنه عن النبي أنه قال لا يجاوز ~~الميقات أحد إلا محرما فإذا جاوزه حلالا فقد ارتكب المنهي وأخر الإحرام عن ~~الميقات فتمكن نقصان في حجه ونقصان الحج يجبر بالدم فإن رجع إلى الميقات ~~ولبى إن رجع قبل أن يحرم وأحرم بالحج من الميقات فلا شيء عليه بالاتفاق ~~لأنه تلافي المتروك في وقته ومكانه فصار في الحكم كأنه لم يجاوز الميقات ~~إلا محرما فإن الواجب عليه أداء الحج بإحرام يباشره من الميقات وقد أتى ~~بذلك وإن كان أحرم بعد ما جاوز الميقات ثم عاد إلى الميقات فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إن لبى عند الميقات يسقط عنه الدم وإن لم يلب لم ~~يسقط عنه الدم وعندهما يسقط عنه الدم في الحالين جميعا وعند زفر رحمه الله ~~تعالى لا يسقط عنه الدم في الوجهين لأن المستحق عليه إنشاء الإحرام بالحج ~~من الميقات فإذا أحرم بعد ما جاوز الميقات فقد ترك ما هو المستحق عليه ~~فلزمه الدم كما لو لم يعد وهذا لأن الواجب عليه إنشاء تلبية واجبة عند ~~الميقات ووجوب التلبية عند الإحرام لا بعده فهو وإن لبى عند الميقات فإنما ~~أتى بتلبية غير واجبة فلا يصير به متداركا لما فاته بخلاف ما إذا عاد ~~PageV04P170 فأحرم من الميقات وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان ~~الواجب عليه أن ms1094 يكون محرما عند الميقات لا أن ينشئ الإحرام عند الميقات ألا ~~ترى أنه لو أحرم قبل أن ينتهي إلى الميقات ثم مر بالميقات محرما ولم يلب ~~عند الميقات لا يلزمه شيء وكذلك إذا عاد إلى الميقات بعد ما أحرم ولم يلب ~~فقد تدارك ما هو واجب عليه وهو كونه محرما عند الميقات واستدل أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى بقول بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لذلك الرجل ارجع إلى ~~الميقات وإلا فلا حج لك والمعنى فيه أنه لما انتهى إلى الميقات حلالا وجب ~~عليه التلبية عند الميقات # والإحرام فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم وراء الميقات ثم عاد فإن لبى ~~فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه الدم وإن لم يلب فلم يأت بجميع ~~ما استحق عليه وهذا بخلاف من أحرم قبل أن ينتهي إلى الميقات لأن ميقاته ~~هناك موضع إحرامه وقد لبى عنده فقد خرج الميقات المعهود من أن يكون ميقاتا ~~للإحرام في حقه فلهذا لا يضره ترك التلبية عنده بخلاف ما نحن فيه على ما ~~بينا # ( قال ) ( فإن قرن هذا الكوفي بعد ما جاوز الميقات فأحرم بالحج والعمرة ~~ولم يرجع إلى الميقات فعليه دم واحد عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى عليه ~~دمان ) لأنه أخر الإحرامين جميعا عن الميقات فيلزمه لكل إحرام دم ألا ترى ~~أن القارن إذا ارتكب سائر المحظورات يجب عليه ضعف ما يجب على المفرد فكذلك ~~إذا أحرم وراء الميقات وعلماؤنا قالوا المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد ~~ألا ترى أنه لو أحرم بالعمرة عند الميقات ثم أحرم بالحج بعد ما جاوز ~~الميقات كان جائزا ولا شيء عليه فعرفنا أن المستحق عليه عند الميقات إحرام ~~واحد فيجب عليه بتأخير ذلك الإحرام دم واحد بخلاف سائر المحظورات فإنه صار ~~بجنايته مرتكبا محظور إحرامين فكان عليه جزاآن وكذلك إن أهل بعمرة بعد ما ~~جاوز الميقات ثم أهل بحجة بمكة فعليه دم واحد لتأخيره إحرام العمرة عن ~~الميقات لأنه لما دخل مكة بإحرام العمرة فميقات ms1095 إحرامه للحج الحرم وقد أحرم ~~به في الحرم وإن كان أهل بالحجة بعد ما جاوز الميقات ثم دخل مكة فأهل ~~بالعمرة أيضا كان عليه دمان لأنه أخر إحرام الحج عن ميقاته فوجب عليه دم ~~ولما دخل مكة بإحرام الحجة فميقات إحرامه للعمرة الحل بمنزلة ميقات أهل مكة ~~فحين أهل بالعمرة في الحرم فقد ترك ميقات إحرام العمرة أيضا فيلزمه لذلك دم ~~آخر # ( قال ) ( كوفي دخل مكة بغير إحرام لحاجة له فقال عليه حجة أو عمرة أي ~~ذلك شاء ) لأن دخول PageV04P171 مكة سبب لوجوب الإحرام عليه فمباشرة ذلك ~~السبب بمنزلة التزامه الإحرام بالنذر وفي نذر الإحرام يلزمه حجة أو عمرة ~~فكذلك إذا لزمه الإحرام بدخول مكة فإن رجع إلى الميقات فأهل بحجة الإسلام ~~أجزأه عن حجة الإسلام وعما لزمه بدخول مكة استحسانا عندنا وفي القياس لا ~~يجزيه عما لزمه لدخول مكة وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه بدخول مكة بغير ~~إحرام وجب عليه حجة أو عمرة وصار ذلك دينا في ذمته وحجة الإسلام لا تنوب ~~عما صارت نسكا دينا في ذمته ألا ترى أنه لو تحولت السنة ثم أحرم بالحج في ~~السنة الثانية من الميقات لا ينوب هذا عما لزمه لدخول مكة فكذلك في السنة ~~الأولى ولكن استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا لو كان حين انتهى إلى ~~الميقات في الابتداء أحرم بحجة الإسلام ناب ذلك عما يلزمه لدخول مكة لأن ~~الواجب عليه أن يكون محرما عند دخول مكة لا أن يكون إحرامه لدخول مكة كمن ~~اعتكف في رمضان أجزأه لأن الواجب عليه أن يكون صائما في مدة الاعتكاف لا أن ~~يكون صومه للاعتكاف فإذا عرفنا هذا فنقول لو أحرم عند الميقات في الابتداء ~~كان يؤدي حجة الإسلام بذلك الإحرام في تلك السنة وقد أداها حين عاد إلى ~~الميقات فأحرم بحجة الإسلام فصار به متلافيا للمتروك فيسقط عنه ما لزمه ~~لدخول مكة فأما بعد ما تحولت السنة لم يصر متلافيا للمتروك لأنه لو أحرم ~~بالحج في السنة الأولى لم يكن ms1096 له أن يؤدي الحج بذلك الإحرام في الثانية ~~فعرفنا أنه لا يصير متلافيا للمتروك # فإن قيل أليس أنه لو عاد إلى الميقات وأحرم بعمرة منذورة لا يسقط عنه ~~بهذا العود ما لزمه بدخول مكة وهو حين انتهى إلى الميقات لو أحرم بالعمرة ~~المنذورة ودخل به مكة لا يلزمه شيء ثم لا يصير به متداركا لما هو الواجب # ( قلنا ) هو خارج على ما ذكرنا لأن العمرة وإن لم تكن مؤقتة فيكره أداؤها ~~في خمسة أيام من السنة فلو أحرم بها في الابتداء لم يكن له أن يؤخرها إلى ~~الوقت المكروه فلا يصير بالرجوع إلى الميقات والإحرام بالعمرة متداركا ~~للمتروك # ( قال ) ( وإذا جاوز الميقات حلالا ثم أحرم بالحج ففاته الحج سقط عنه دم ~~الوقت عندنا ) ولم يسقط عند زفر رحمه الله تعالى لأن الدم بمجاوزة الميقات ~~صار واجبا عليه فلا يسقط بفوات الحج كما لو وجب عليه الدم بالتطيب أو لبس ~~المخيط لا يسقط عنه ذلك بفوات الحج ولكنا نقول لما فاته الحج وجب عليه ~~القضاء وهو للقضاء يحرم من الميقات فينعدم به المعنى الذي لأجله يلزمه الدم ~~وهو أداء الحج بإحرام بعد مجاوزة الميقات بخلاف سائر الدماء لأن وجوب ذلك ~~عليه بما PageV04P172 ارتكب من المحظورات ولا ينعدم ذلك بفوات الحج وعلى ~~هذا لو جامع قبل الوقوف حتى فسد حجه سقط عنه دم الوقت عندنا لأن القضاء وجب ~~عليه فإذا عاد للقضاء يحرم من الميقات فانعدم به المعنى الذي لأجله كان ~~يلزمه الدم # ( قال ) ( وكذلك من جاوز الميقات غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه ~~أجزأه ولا شيء عليه ) لأن اتيانه وقتا آخر بمنزلة رجوعه إلى الميقات ~~والإحرام عنده للأصل الذي قلنا إن من حصل في ميقات فإحرامه يكون من ذلك ~~الميقات سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن فإنما أحرم بالحج من ميقاته ~~فلهذا لا يلزمه الدم # ( قال ) ( عبد دخل مكة مع مولاه بغير إحرام ثم أذن له مولاه فأحرم بالحج ~~فعليه إذا عتق دم لترك الوقت ) لأنه ms1097 مخاطب فيتحقق منه السبب الموجب للدم ~~وهو تأخير الإحرام بالحج من ميقاته ولكن ما يلزمه من الدم إذا لم يكن له ~~مال يتأخر إلى ما بعد العتق وهذا بخلاف النصراني يدخل مكة ثم يسلم ثم يحرم ~~من مكة أو الصبي يدخل مكة بغير إحرام ثم يحتلم بمكة فيحرم بالحج فإن هناك ~~لا يلزمه بترك الوقت شيء لأن النصراني لم يكن مخاطبا بالإحرام بالحج حين ~~انتهى إلى الميقات فإن الخطاب بالإحرام إنما يتوجه على من يصح منه الإحرام ~~وكذلك الصبي فلا يتحقق منهما تأخير الإحرام الواجب لأنه إنما لزمهما ~~الإحرام عند الإسلام والبلوغ وعند ذلك هما بمكة وميقات إحرام الحج في حق من ~~هو بمكة الحرم وقد أحرما منه بخلاف العبد على ما بينا وذكر في اختلاف زفر ~~ويعقوب رحمهما الله تعالى أن النصراني لو أسلم أو بلغ الصبي فمات قبل إدراك ~~الوقت وأوصى كل واحد منهما بأن يحج عنه حجة الإسلام فوصيتهما باطلة عند زفر ~~رحمه الله تعالى لأنه لم يلزمهما الحج قبل إدراك الوقت إذ لا يتصور الأداء ~~قبل إدراك الوقت فلا تصح وصيتهما به وعلى قول أبي يوسف يصح لأن سبب الوجوب ~~قد تقرر في حقهما والوقت شرط الأداء وانعدام شرط الأداء لا يمنع تقرر سبب ~~الوجوب فتصح وصيتهما بالأداء في وقته # ( قال ) ( ولو أن الصبي أهل بالحج قبل أن يحتلم ثم احتلم قبل أن يطوف ~~بالبيت أو قبل أن يقف بعرفة لم يجزه عن حجة الإسلام عندنا ) وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجزئه وهو بناء على ما بينا في كتاب الصلاة إذا ~~صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره عنده يجزئه عن الفرض ويجعل كأنه بلغ قبل ~~أداء الصلاة وهنا أيضا يجعل كأنه بلغ قبل مباشرة الإحرام فيجزئه ذلك عن حجة ~~الإسلام قال وهذا على أصلكم أظهر لأن الإحرام عندكم من الشرائط PageV04P173 ~~دون الأركان ولهذا صح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج ولكنا نقول حين ~~أحرم هو لم يكن من أهل أداء الفرض فانعقد إحرامه ms1098 لأداء النفل فلا يصح أداء ~~الفرض به وهو نظير الصرورة إذا أحرم بنية النفل عندنا لا يجزئه أداء الفرض ~~به وعنده ينعقد إحرامه للفرض والإحرام وإن كان من الشرائط عندنا ولكن في ~~بعض الأحكام هو بمنزلة الأركان ومع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه ~~بيقين فلهذا لا يجزئه حجة الإسلام بذلك الإحرام إلا أن يجدد إحرامه قبل أن ~~يقف بعرفة فحينئذ يجزئه عن حجة الإسلام لأن ذلك الإحرام الذي باشره في حالة ~~الصغر كان تخلقا ولم يكن لازما عليه فيتمكن من فسخه بتجديد الإحرام وهذا ~~بخلاف العبد فإنه لو أعتقه المولى بعد ما أحرم لا يجزئه عن حجة الإسلام وإن ~~جدد الإحرام بعد العتق لأن إحرام العبد لازم في حقه لكونه مخاطبا فلا يتمكن ~~بعد العتق من فسخ ذلك الإحرام وإنما طريق خروجه من ذلك الإحرام أداء ~~الأفعال فسواء جدد التلبية أو لم يجدد فهو باق في ذلك الإحرام فلا يجزئه عن ~~حجة الإسلام بخلاف الصبي على ذكرنا وإن أعتق العبد قبل أن يحرم ثم أحرم ~~بحجة الإسلام أجزأه لأن شرط الوجوب تقرر في حقه بالعتق فلهذا يجزئه عن حجة ~~الإسلام # ( قال ) ( وإذا دخل الرجل مكة بغير إحرام فوجب عليه حجة أو عمرة فأهل بها ~~بعد سنة في وقت غير وقته الأول هو أقرب منه قال يجزيه ولا شيء عليه ) لأنه ~~في السنة الأولى لو أحرم من هذا الميقات أجزأه عما يلزمه لدخول مكة وجعل ~~هذا كعوده إلى الميقات الأول فكذلك في السنة الثانية إذا جاء إلى هذا ~~الميقات لأن من حصل عند ميقات فحكمه حكم أهل ذلك الميقات والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الذي يفوته الحج # ( قال ) ( رضي الله عنه رجل أهل بحجة ففاته فإنه يحل بعمرة وعليه الحج من ~~قابل قال وبلغنا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عن عمر وزيد بن ثابت رضي ~~الله تعالى عنهما ) والمراد بالحديث المرفوع ما رواه بن عباس وبن عمر رضي ~~الله تعالى عنهم أن النبي قال من ms1099 أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ومن فاته ~~عرفة بليل فقد فاته الحج وليتحلل بالعمرة وعليه الحج من قابل وأما حديث عمر ~~وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهما PageV04P174 ما رواه الأسود قال سمعت ~~عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول من فاته الحج تحلل بعمرة عليه الحج ~~من قابل ثم لقيت زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه بعد ذلك بثلاثين سنة ~~فسمعته يقول مثل ذلك وكان المعنى فيه أن الإحرام بعد ما انعقد صحيحا فطريق ~~الخروج عنه أداء أحد النسكين أما الحج أو العمرة كمن أحرم إحراما بهما وهنا ~~تعذر عليه الخروج عنه بالحج حين فاته الحج فعليه الخروج بعمل العمرة ثم إن ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أصل إحرامه باق بالحج ويتحلل بعمل ~~العمرة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يصير إحرامه إحرام عمرة وعند زفر ~~رحمه الله تعالى ما يؤديه من الطواف والسعي بقايا أعمال الحج لأنه بالإحرام ~~بالحج التزم أداء أفعال يفوت بعضها بمضي الوقت ولا يفوته البعض فيسقط عنه ~~ما يفوت بمضي المدة ويلزمه ما لا يفوت وهو الطواف والسعي وأبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى قالا الطواف والسعي للحج إنما يتحلل بهما من الإحرام بعد ~~الوقوف فأما قبل الوقوف فلا وحاجته إلى التحلل هنا قبل الوقوف فإنما يأتي ~~بطواف وسعي يتحلل بهما من الإحرام وذلك طواف العمرة ولهذا قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يصير أصل إحرامه للعمرة ضرورة لأن التحلل بطواف العمرة ~~إنما يكون بإحرام العمرة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يمكن ~~جعل إحرامه للعمرة إلا بفسخ إحرام الحج الذي كان شرع فيه ولا طريق لنا إلى ~~ذلك والدليل عليه أن المكي إذا فاته الحج يتحلل بعمل العمرة من غير أن يخرج ~~من الحرم ولو انقلب إحرامه للعمرة لكان يلزمه الخروج إلى الحرم لأنه ميقات ~~إحرام العمرة في حق المكي # ( قال ) ( فإن كان أهل بحجة وعمرة فقدم مكة وقد فاته الحج فإنه يطوف ~~بالبيت وبالصفا والمروة ms1100 لحجه ويحل وعليه الحج من قابل ولا يجعل ما أتى به ~~من الطواف والسعي قبل فوات الحج كافيا للتحلل عن إحرام الحج ) لأن ذلك كان ~~طواف التحية وهو سنة فلا يحصل به التحلل فإن كان طاف لعمرته وسعى فقد أتى ~~بهما وإن لم يكن طاف بعمرته يطوف لها الآن لأن العمرة لا تفوته ثم يطوف بعد ~~ذلك لحجته ويسعى حتى يتحلل وهذا دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~على أن أصل إحرامه لا ينقلب عمرة لأنه لو انقلب عمرة لصار جامعا بين إحرام ~~عمرتين وأدائهما في وقت واحد وذلك لا يجوز ثم لا يجب عليه الدم بالقياس على ~~المحصر وهذا فاسد لأن المحصر عاجز عن التحلل بالطواف والسعي وفائت الحج ~~قادر على ذلك ثم فائت الحج يقطع التلبية حين يستلم الحجر في الطواف ~~PageV04P175 لما بينا أن هذا الطواف عمل العمرة وأوان قطع التلبية في حقه ~~ما هو أوان قطع التلبية في حق المعتمر فإن كان قارنا فإنما يقطع التلبية ~~حين يأخذ في الطواف الثاني لأن العمرة ما فاتته فيجعل كأنه طاف لها قبل ~~الفوات فلا يقطع التلبية عندها وإنما يقطع التلبية إذا أخذ في الطواف الذي ~~يتحلل به عن الإحرام في الحج # ( قال ) ( ولو فاته الحج فمكث حراما حتى دخلت أشهر الحج من قابل فتحلل ~~بعمل العمرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا وهذا أيضا يدل على أن إحرامه ~~لم ينقلب إحرام عمرة ) فإنه لو انقلب إحرام عمرة كان متمتعا كمن أحرم ~~للعمرة في رمضان فطاف لها في شوال ولكنه بعمل العمرة يتحلل من إحرام الحج ~~في شوال وليس هذا صورة المتمتع # ( قال ) ( رجل أهل بحجة فجامع فيها ثم قدم وقد فاته الحج فعليه دم لجماعه ~~ويحل بالطواف والسعي ) لأن الفاسد معتبر بالصحيح فكما أن التحلل بالإحرام ~~الصحيح بعد الفوات يكون بالطواف والسعي فكذلك عن الإحرام الفاسد ولو كان ~~أصاب في حجه صيدا فعليه الكفارة لأن إحرامه بعد الفساد باق فيجب بارتكاب ~~المحظور ما يلزمه بارتكابه في ms1101 الإحرام الصحيح وهذا الذي أفسد الحج إنما ~~يقطع التلبية بعد الفوات حين يأخذ في الطواف ألا ترى أنه لو لم يفته كان ~~أوان قطع التلبية في حقه حين يرمي جمرة العقبة اعتبارا بمن صح حجه فكذلك ~~بعد الفوات # ( قال ) ( رجل أهل بحجة فقدم مكة وقد فاته الحج فأقام حراما حتى يحج مع ~~الناس من قابل بذلك الإحرام قال لا يجزئه عن حجته ) وبهذا يستدل أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى على أن إحرامه صار للعمرة حيث لا يجوز أداء الحج به ولكنا ~~نقول قد بقي أصل إحرامه للحج ولكنه تعين عليه الخروج بإعمال العمرة فلا ~~يبطل هذا التعيين بتحول السنة مع أن إحرامه انعقد لأداء الحج في السنة ~~الأولى فلو صح أداء الحج به في السنة الثانية تغير موجب ذلك العقد بفعله ~~وليس إليه تغيير موجب عقد الإحرام وإن قدم وقد فاته الحج فأهل بحجة أخرى ~~فإنه يطوف للذي قد فاته ويسعى ويرفض التي أهل بها وعليه فيها ما على الرافض ~~وعليه قضاء الفائت أيضا لأن أصل إحرامه بعد الفوات تعين للحج فهو بالإهلال ~~بحجة أخرى يصير جامعا بين حجتين فلهذا يرفض التي أهل بها وقد تعين عليه ~~التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذلك بفعله وإن نوى بهذه التي ~~أهل بها قضاء الفائت فهي هي يعني لا يلزمه بهذا الإهلال شيء لأنه نوى إيجاد ~~الموجود فإن إحرامه بالحج باق بعد الفوات ونية الإيجاد فيما هو موجود لغو ~~فيتحلل بالطواف والسعي PageV04P176 وعليه قضاء الفائت فقط بخلاف الأول فقد ~~نوى بالإهلال هناك حجة أخرى سوى الموجود # ( قال ) ( وإن أهل بعمرة بعد ما فاته الحج رفضها أيضا ومضى في عمل ~~الفائتة ) لأنه لما لزمه التحلل عن الأول بعمل العمرة يصير جامعا بين ~~العمرتين من حيث العمل وذلك لا يجوز فلهذا يرفض التي أهل بها وقد تعين عليه ~~التحلل عن الأولى بالطواف والسعي فلا يتغير ذلك بفعله # ( قال ) ( رجل أهل بحجتين وقدم مكة وقد فاته الحج قال يحل بالطواف والسعي ~~وعليه عمرة وحجتان ms1102 ودم ) لأنه صار رافضا لإحدى الحجتين ولزمه دم لرفضها ~~وقضاء حجة وعمرة ثم قد فاتته الأخرى فيتحلل منها بالطواف والسعي وعليه ~~قضاؤها ولا يكون له أن يتحلل منهما بعمل عمرتين لأنهما لا يجتمعان عملا ~~فكما أخذ في عمل إحداهما صار رافضا للأخرى ولزمه الدم بالرفض # ( قال ) ( وإذا ساق هديا للقران فقدم وقد فاته الحج قال يصنع بهديه ما ~~شاء ) لأنه ملكه وقد أعده لمقصوده فإذا فاته ذلك المقصود صنع به ما أحب ~~وكذلك إن لم يفته ولكنه جامع لأن بالجماع فسد حجه وخرج من أن يكون قارنا ~~وإنما أعد هذا الهدي للقران فإذا فاته ذلك صنع به ما شاء فإن كان هديه قد ~~نتج في الطريق ثم فاته الحج أو جامع أو أحصر صنع أيضا بالولد ما شاء لأنه ~~جزء من الأم فكما يصنع بالأم ما شاء فكذلك بالولد وإن لم يكن شيء من هذه ~~العوارض فعليه أن ينحر الأم والولد جميعا فإن نحر الأم ووهب الولد أو باعه ~~فعليه قيمة الولد وكذلك إن ولد هذا الولد ولدا فعليه قيمة ذلك الولد أيضا ~~لأن ما ثبت من الحق في الأصل سري إلى الولد لكونه جزءا من أجزائه وإن كان ~~قد كفر عن الولد بعد ما وهبه أو باعه ثم حدث له ولد لم يكن عليه من قبل ~~ولده شيء لأن بأداء الكفارة قد سقط عنه الحق في الولد لله تعالى فلا يلزمه ~~فيما يلد هذا الولد بعد ذلك شيء بخلاف ما قبل التكفير فإن حق الله تعالى في ~~الولد لازم إياه قبل التكفير فيسري إلى ما يتولد منه وهو نظير من أخرج ظبية ~~من الحرم فكفر عنها ثم ولدت ثم ماتت لم يكن عليه فيها ولا في ولدها شيء وإن ~~لم يكفر عنها كان عليه فيها وفي ولدها الكفارة # ( قال ) ( محرم بالحج قدم مكة وطاف بالبيت ثم خرج إلى الربذة فأحصر بها ~~ثم قدم مكة بعد فوات الحج فعليه أن يحل بعمرة ولا يكفيه الطواف الأول ) لأن ~~ذلك كان طواف ms1103 التحية وليس لطواف التحية أثر في التحلل ولأن التحلل بالطواف ~~يكون في يوم النحر أو بعده وذلك الطواف كان قبل يوم النحر فلا يكون معتبرا ~~في التحلل وإن كان PageV04P177 خروجه إلى الربذة بعد الوقت لم يفته لقوله ~~من أدرك عرفة فقد أدرك الحج ثم قد تقدم بيان ما عليه من الدماء بعد هذا ~~بسبب الترك والتأخير # ( قال ) ( فإن أهل بعمرة في أشهر الحج ثم قدم مكة بعد يوم النحر يقضي ~~عمرته وليس عليه شيء ) لأن العمرة غير مؤقتة فلا يفوته عمل العمرة بمضي ~~أيام النحر فلهذا لا يلزمه شيء # والحاصل أن جميع السنة وقت العمرة عندنا ولكن يكره أداؤها في خمسة أيام ~~يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق هكذا روي عن عائشة رضي الله عنها أنها ~~كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة ولأن الله تعالى سمى هذه الأيام ~~أيام الحج فيقتضي أن تكون متعينة للحج الأكبر فلا يجوز الاشتغال فيها ~~بغيرها # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا تكره العمرة في يوم عرفة قبل الزوال ~~لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله ولكن مع هذه الكراهة لو أدى ~~العمرة في هذه الأيام صح فيبقى محرما في هذه الأيام بها وهو نظير بقاء حرمة ~~الصلاة بعد دخول وقت الكراهة # ( قال ) ( وإذا أهل الحاج صبيحة يوم النحر بحجة أخرى لزمته ويقضي ما بقي ~~عليه من الأولى ويقيم حراما إلى أن يؤدي الحج بهذا الإحرام من قابل ) لأنه ~~أحرم بعد مضي وقت الحج من السنة الماضية فينعقد إحرامه لأداء الحج به في ~~السنة القابلة وعليه بجمعه بين الحجتين دم لأن إحرامه للحج باق ما لم يتحلل ~~بالحلق والطواف والجمع بين إحرام الحجتين ممنوع عنه فإذا فعل ذلك لزمه الدم ~~بالجمع المنهي عنه وهذا بخلاف ما إذا أهل بحجتين لأن الدم هناك يلزمه لرفض ~~إحداهما لأن الجمع هناك لا يتحقق حين صار قاضيا لإحداهما وهنا يتحقق لأنه ms1104 ~~يؤدي ما بقي من أعمال الأولى من غير أن يصير رافضا للأخرى فلهذا لزمه للجمع ~~بينهما دم وإن قدم الحاج مكة فأدرك الوقوف بمزدلفة لم يكن مدركا للحج لقوله ~~من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج ثم ذكر بعد هذا حكم الإهلال بحجتين أو ~~بعمرتين وقد بينا ذلك ويستوي فيه إن أهل بهما معا أو بإحداهما ثم بالأخرى ~~معا لأنه جامع بين الإحرامين في الحالين فإن رفض إحدى العمرتين ثم قضاها في ~~العام القابل ومعها حجة فهو قارن لأن القران بالجمع بين الحجة والعمرة فكما ~~أن كون الحج في ذمته لا يمنع تحقق القران فكذلك كون العمرة واجبة في ذمته ~~وكذلك إن أتى بهذه العمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه ذلك فهو متمتع إن لم ~~يكن ألم بأهله PageV04P178 بين النسكين حلالا فإن ألم بأهله بين النسكين ~~حلالا لم يكن متمتعا بلغنا ذلك عن بن عمر وسعيد بن المسيب رضي الله عنهم ~~وهذا بخلاف القارن إن رجع إلى أهله بعد طواف العمرة لأنه إنما رجع محرما ~~فلم يصح إلمامه بأهله فلهذا كان قارنا وقد بينا الفرق بين المتمتع الذي ساق ~~الهدي وبين الذي لم يسق الهدي في حكم الإلمام بأهله وقد بينا الفرق أيضا في ~~حكم المكي الذي قدم الكوفة وبينا القران والتمتع وروى بن سماعة عن محمد أن ~~المكي إذا قدم الكوفة إنما يجوز له أن يقرن إذا كان خروجه من الميقات قبل ~~دخول أشهر الحج فأما إذا دخلت أشهر الحج قبل خروجه من الميقات فقد حرم عليه ~~القران والتمتع فلا يرتفع ذلك بالخروج عن الميقات بعد ذلك # ( قال ) ( وإذا قدمت المرأة مكة محرمة بالحج حائضا مضت على حجتها غير ~~أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر ) لقوله لعائشة رضي الله عنها واصنعي جميع ما ~~يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت فإذا طهرت بعد مضي أيام النحر طافت ~~للزيارة ولا شيء عليها بهذا التأخير لأنه كان بعذر الحيض وعليها طواف الصدر ~~لأنها طاهرة وإن حاضت بعد ما طافت ms1105 للزيارة يوم النحر فليس عليها طواف الصدر ~~لما بينا من الرخصة الواردة للحائض في ذلك # ( قال ) ( وليس على أهل مكة ومن وراء الميقات طواف الصدر إنما ذلك على ~~أهل الآفاق الذين يصدرون عن البيت بالرجوع إلى منازلهم فإن نوى الإقامة ~~بمكة واتخذها دارا سقط عنه طواف الصدر إن كانت نيته قبل أن يحل النفر الأول ~~) لأن وقت الصدر بعد حل النفر الأول فإنما جاء وقت الصدر وهو من أهل مكة ~~فلا يلزمه طواف الصدر وإن كانت نيته الإقامة بعد ما حل النفر الأول فعليه ~~طواف الصدر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن ذلك قد لزمه ~~بمجيء وقت الصدر قبل نية الإقامة فلا يسقط عنه بنيته الإقامة بعد ذلك ~~كالمرأة إذا حاضت بعد خروج وقت الصلاة لا تسقط عنها تلك الصلاة # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا نوى الإقامة قبل أن يأخذ في طواف ~~الصدر سقط عنه طواف الصدر لأنه وإن دخل وقته فلا يصير طواف الصدر دينا عليه ~~بدخول وقته فنيته الإقامة بعد دخول وقته وقبله سواء كالمرأة إذا حاضت بعد ~~دخول وقت الصلاة لا تلزمها تلك الصلاة فأما إذا نوى الإقامة بعد ما أخذ في ~~طواف الصدر فعليه أن يأتي بذلك الطواف لأن بالشروع فيه لزم إتمامه فلا يسقط ~~بنية الإقامة بعد ذلك فإن بدا له الخروج من مكة بعد ما اتخذها دارا لا ~~يلزمه طواف الصدر لأنه بمنزلة المكي يقصد الخروج PageV04P179 من مكة وإن ~~نوى أن يقيم بمكة أياما ثم يصدر لم يسقط عنه طواف الصدر وإن نوى الإقامة ~~سنة أو أكثر لأن بهذه النية لم يصر كأهل مكة لأن المكي غير عازم على الصدر ~~منها بعد مدة وهذا على الصدر منها بعد مدة فيبقى عليه طواف الصدر على حاله # ( قال ) ( وليس على فائت الحج طواف الصدر ) لأن العود للقضاء مستحق عليه ~~ولأنه صار بمنزلة المعتمر المقيم في حق الأعمال وليس على المعتمر طواف ~~الصدر # ( قال ) ( رجل قصد مكة للحج فدخلها بغير إحرام ووافاها ms1106 يوم النحر وقد ~~فاته الحج فأحرم بعمرة وقضاها أجزأه وعليه دم لترك الوقت ) لأنه لو أحرم ~~بالحج بعد ما جاوز الميقات وقضاه كان عليه دم لترك الوقت فكذلك إذا أحرم ~~بالوقت بالعمرة وقضاها لأن الواصل إلى الميقات يلزمه الإحرام حاجا كان أو ~~معتمرا وإن لم يحرم بعمرة ولكنه أحرم بحجة فهو محرم حتى يحج مع الناس من ~~قابل وقد بينا حكم الإحرام في غير أشهر الحج ولكنه ينبغي أن يرجع إلى الوقت ~~فيلبي منه ليسقط عنه الدم فإن لم يرجع فعليه دم لتأخير الإحرام # ( قال ) ( ومن فاته الحج لم يسعه أن يقيم في منزله حراما من غير عذر ~~ويبعث بالهدي ولا يحل بالهدي إن بعث به ) لأن التحلل بالهدي للمحصر وهذا ~~غير محصر بل هو فائت الحج وقد تعين عليه التحلل بالطواف والسعي شرعا فلا ~~يتحلل بغير ذلك والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الجمع بين الاحرامين # ( قال ) ( والعمرة لا تضاف إلى الحج والحج يضاف إلى العمرة قبل أن يعمل ~~منها شيئا وبعد أن يعمل ) هكذا نقل عن بن عباس رضي الله عنه وهذا لأن الله ~~تعالى جعل العمرة بداية والحج نهاية بقوله تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج @QE@ 196 فمن أضاف الحجة إلى العمرة كان فعله موافقا لما في القرآن ~~ومن أضاف العمرة إلى الحج كان فعله مخالفا لما في القرآن فكان مسيئا من هذا ~~الوجه ولكن مع هذا هو قارن فإن القارن هو جامع بين العمرة والحج وهو جامع ~~بينهما على كل حال إلا أنه إذا أضاف الحج إلى العمرة بأن أهل بالعمرة أولا ~~ثم بالحج فهو جامع مصيب للسنة فيكون محسنا ومن أهل بالحج ثم بالعمرة فهو ~~جامع مخالف للسنة فكان مسيئا لهذا ويلزمه في الوجهين جميعا ما أوجب الله ~~تعالى على المتمتع المترفق بأداء النسكين في سفر واحد كما قال الله تعالى ~~@QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي @QE@ 196 وهو شاة ~~PageV04P180 في قول علي وبن عباس وبن مسعود رضي الله عنهم وفي ms1107 قول بن عمر ~~وعائشة رضي الله عنهما بدنة وأخذنا بالأول لحديث جابر رضي الله عنه قال ~~تمتعنا بالعمرة إلى الحج مع رسول الله فاشتركنا في البدنة عن سبعة فإن لم ~~يجد الهدي فعليه صوم ثلاثة أيام في الحج والأفضل أن يصوم قبل يوم التروية ~~بيوم ويوم التروية ويوم عرفة لأن صوم اليوم بدل عن الهدي فالأولى أن يؤخره ~~إلى آخر الوقت الذي يفوته بمضيه رجاء أن يجد الهدي # ( قال ) ( ولو صام هذه الأيام الثلاثة بعد إحرامه للعمرة قبل إحرام الحجة ~~جاز عندنا ) خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وحجته ظاهر الآية قال الله ~~تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام في الحج @QE@ 196 وحين صام قبل أن يحرم بالحج ~~فصومه هذا ليس في الحج وحجتنا في ذلك أن نقول جعل الحج ظرفا للصوم وفعل ~~الحج لا يصلح ظرفا للصوم فعرفنا أن المراد به الوقت كما قال الله تعالى ~~@QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ 197 وهذا قد صام في وقت الحج بعد ما تقرر ~~السبب وهو التمتع لأن معنى التمتع في أداء العمرة في سفر الحج في وقت الحج ~~وقد وجد ذلك وأداء العبادة البدنية بعد وجود سبب وجوبها جائز كالمسافر إذا ~~صام شهر رمضان وإن لم يصم حتى جاء يوم النحر تعين عليه الهدي عندنا وهو قول ~~عمر رضي الله تعالى عنه فإن رجلا أتاه يوم النحر فقال إني تمتعت بالعمرة ~~إلى الحج فقال اذبح شاة فقال ليس معي شيء فقال سل أقاربك فقال ليس هنا أحد ~~منهم فقال لغلامه يا مغيث أعطه قيمة شاة وذلك لأن البدل كان مؤقتا بالنص ~~فبعد فوات ذلك الوقت لا يكون بدلا فتعين عليه الهدي # والشافعي رحمه الله تعالى كان يقول في الابتداء يصوم أيام التشريق وهو ~~مروي عن بن عمر وعائشة رضي الله عنهما ولكن هذا فاسد فقد صح النهي عن الصوم ~~في هذه الأيام عن رسول الله فلا يجوز أداء الواجب بها ولو وجد الهدي بعد ~~صوم يومين من الثلاثة كان عليه الهدي لأنه قدر على الأصل قبل ms1108 حصول المقصود ~~بالخلف بخلاف ما إذا قدر على أصل الهدي بعد ما يحل يوم النحر لأن المقصود ~~هو التحلل فإنما قدر على الأصل بعد حصول المقصود بالبدل وهو كالمتيمم إذا ~~وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وأما صوم السبعة ليس ببدل فيما هو المقصود ~~وهو التحلل ألا ترى أن أوان أدائها بعد التحلل ووجوب الهدي لا يمنع أداءها ~~والمراد من الرجوع المذكور في قوله تعالى @QB@ وسبعة إذا رجعتم @QE@ مضي ~~أيام التشريق حتى إذا صام بعد مضيها قبل أن يرجع إلى أهله جاز عندنا ولا ~~يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى إلا أن ينوي PageV04P181 المقام فحينئذ ~~يجوز الصوم # ( قال ) ( وإن أهل الآفاقي بالحج فطاف لها شوطا ثم أهل بالعمرة رفضها ~~وعليه قضاؤها ودم للرفض ) لأن إحرام الحج قد تأكد بما أتى به من الطواف فإن ~~ذلك من عمل الحج ولو بقي إحرامه للعمرة كان بانيا عمل العمرة على أعمال ~~الحج وذلك لا يجوز فلهذا يرفضها وإن كان أهل بالعمرة أولا فطاف لها شوطا ثم ~~أهل بالحج مضى فيها لأنه يبني أعمال الحج على العمرة وذلك صحيح إلا أنه لو ~~طاف للعمرة أقل الأشواط يكون قارنا وإن طاف لها أكثر الأشواط ثم أهل بالحج ~~كان متمتعا لأن المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل العمرة ولا كثر الطواف حكم ~~الكل والقارن من يجمع بينهما وقد صار جامعا حين أحرم بالحج وقد بقي عليه ~~أكثر طواف العمرة وقد بينا أن المكي لا يقرن بين الحج والعمرة ولا يضيف ~~أحدهما إلى الآخر فإن قرن بينهما رفض العمرة ومضى في الحج لأنه ممنوع من ~~الجمع بينهما فلا بد من رفض أحدهما ورفض العمرة أيسر لأنها دون الحج في ~~القوة ولأنه يمكنه أن يقضيها متى شاء وكذلك إن أحرم أولا بالعمرة ثم أحرم ~~بالحج رفض العمرة لأن الترجيح بالبداءة بعد المساواة في القوة ولا مساواة ~~هنا فيرفض العمرة على كل حال وإن مضى فيهما حتى قضاهما أجزأه لأن النهي لا ~~يمنع تحقق المنهي عنه وهذا بخلاف الجامع ms1109 بين الحجتين والعمرتين فإن الجمع ~~بينهما عملا منفي هناك ومع النفي لا يتحقق الاجتماع فيكون رافضا لأحدهما ~~على كل حال وهنا الجمع بين الحج والعمرة في حق المكي منهي عنه ومع النهي ~~يتحقق الجمع فيجب عليه الدم لجمعه بينهما ولكن هذا الدم ليس نظير الدم في ~~حق الآفاقي إذا قرن بينهما فإن ذلك نسك يحل التناول منه وهذا جبر لا يحل ~~التناول منه لأن وجوب هذا الدم بارتكاب ما هو منهي عنه فيكون واجبا بطريق ~~الجبر للنقصان فلهذا لا يباح التناول منه وإن كان طاف للعمرة شوطا أو ثلاثة ~~أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرفض العمرة لأنه أهل بالحج فأكثر أعمال ~~العمرة باق عليه وللأكثر حكم الكل فكأنه أهل بالحجة قبل أن يأتي بشيء من ~~أعمال العمرة فيرفضها # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن إحرام العمرة قد تأكد بما أتى به من ~~طواف العمرة وإحرام الحج لم يتأكد بشيء من عمله والمتأكد بأداء العمل أقوى ~~من غير المتأكد فلهذا يرفض الحجة والدليل على أن التأكد يحصل بشوط من ~~الطواف ما بينا في الآفاقي إذا طاف للحج شوطا ثم أحرم للعمرة كان عليه ~~رفضها لتأكد PageV04P182 إحرام الحج بالعمل قبل الإهلال بالعمرة بخلاف ما ~~لو أهل بالعمرة قبل أن يأتي بشيء من طواف الحج ولو كان المكي طاف للعمرة ~~أربعة أشواط ثم أحرم بالحج فنقول إنما أحرم بالحج بعد ما أتى بأكثر طواف ~~العمرة وللأكثر حكم الكل فكأنه أحرم بالحج بعد الفراغ من العمرة فلا يرفض ~~شيئا ولكن يفرغ من عمرته ومن حجته وعليه دم لأنه صار كالمتمتع وهو منهي عن ~~التمتع إلا أنه لا يحل التناول من هذا الدم لأنه دم جبر كما بينا ولو كان ~~هذا الطواف منه للعمرة في غير أشهر الحج كان عليه الدم أيضا لأنه أحرم ~~بالحج قبل أن يفرغ من العمرة وليس للمكي أن يجمع بينهما فإذا صار جامعا ms1110 كان ~~عليه الدم ولو كان هذا آفاقيا لم يكن عليه هذا الدم لأنه غير ممنوع من ~~الجمع بينهما قال في الأصل وعليه دم لترك الوقت في العمرة أيضا وإنما أراد ~~به إذا كان أحرم للعمرة في الحرم فإن ميقات أهل مكة لإحرام العمرة هو الحل # ( قال ) ( كوفي أهل بحجة وطاف لها ثم أهل بعمرة قال يرفض عمرته ) لأنه لو ~~لم يرفضها كان بانيا للعمرة على الحجة هذا إذا أهل بعمرة بعرفة فإن أهل بها ~~يوم النحر قبل أن يحل بحجته أو بعد ما حل قبل أن يطوف أمر أن يرفضها أيضا ~~وإن لم يرفضها ومضى فيها أجزأه وعليه دم إن كان أهل بها قبل أن يحل بحجته ~~وإن كان بعد ما حل من حجته فليس عليه شيء إن لم يترك الوقت فيها ولا يؤمر ~~بأن يرفضها إذا أحرم بها بعد تمام الإحلال لأنه وإن كان منهيا عن الإحرام ~~فبعد ما أحرم يجب عليه الإتمام لأنه غير جامع بينه وبين إحرام آخر فإذا ~~أداها كان صحيحا بخلاف ما إذا أهل بها بعرفات فإن هناك قد صار رافضا للعمرة ~~لتحقق المنافي على ما سبق ثم إن كان إهلاله بالعمرة قبل أن يحل من الحج فقد ~~صار جامعا بين الإحرامين على وجه هو منهي عن ذلك فلزمه لذلك دم وإن كان بعد ~~ما حل لم يصر جامعا بين الإحرامين فلا يلزمه شيء # ( قال ) ( مكي أهل بالحجة فطاف لها شوطا ثم أهل بالعمرة قال يرفض العمرة ~~) لأن إحرامه للحج قد تأكد وقبل تأكده كان يؤمر برفض العمرة فبعد تأكده ~~أولى فإن لم يرفضها وطاف لها وسعى أجزأه لما بينا أن النهي لا يمنع تحقق ~~المنهي عنه ولكن عليه دم لإهلاله بها قبل أن يفرغ من حجته وقد صار جامعا ~~بينهما وهو ممنوع من هذا الجمع # ( قال ) ( محرم بعمرة جامع ثم أضاف إليها عمرة أخرى قال يرفض هذه ويمضي ~~في الأولى ) لأن الفاسد معتبر بالصحيح في وجوب الإتمام ولو كانت الأولى ~~صحيحة كان عليه أن ms1111 يمضي فيها ويرفض الثانية فكذلك بعد فسادها وكذلك لو لم ~~يجامع في PageV04P183 الأولى ولكنه طاف لها شوطا ثم أحرم بالثانية يرفض ~~الثانية لأن الأولى قد تأكدت لما طاف لها فتعينت الثانية للرفض وكذا هذا في ~~حجتين # ( قال ) ( وإذا أهل بحجتين معا ثم جامع قبل أن يسير فعليه للجماع دمان ) ~~في قول أبي حنيفة لأن من أصله أنه لا يصير رافضا لأحدهما ما لم يأخذ في عمل ~~الأخرى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه دم واحد للجماع لأنه كما فرغ من ~~الإحرامين صار رافضا لأحدهما فجماعه جناية على إحرام واحد وإن كان ذلك ~~الجماع منه بعد ما سار فعليه دم واحد لأنه صار رافضا لأحدهما حين سار إلى ~~مكة فجماعه جناية على إحرام واحد ثم ما يلزمه بالرفض وبالإفساد من القضاء ~~والدم قد بيناه فيما سبق فإن أحرم لا ينوي شيئا فطاف ثلاثة أشواط ثم أهل ~~بعمرة فإنه يرفض هذه الثانية لأن الأولى قد تعينت عمرة حين أخذ في الطواف ~~لما بينا أن الإبهام لا يبقى بعد الشروع في الأداء بل يبقى ما هو المتيقن ~~وهو العمرة فحين أهل بعمرة أخرى فقد صار جامعا بين عمرتين فلهذا يرفض ~~الثانية # ( قال ) ( وإذا كان للكوفي أهل بالكوفة وأهل بمكة يقيم عند هؤلاء سنة ~~وعند هؤلاء سنة فاعتمر في أشهر الحج وحج من عامه لم يكن متمتعا ) لأنه ملم ~~بين النسكين بأهله إلماما صحيحا فإن لم يكن له أهل بمكة واعتمر من الكوفة ~~في أشهر الحج وقضى عمرته ثم خرج إلى مصر ليس فيه أهله ثم حج من عامه ذلك ~~كان متمتعا ما لم يرجع إلى المصر الذي كان فيه أهله ثم قال بلغنا ذلك عن ~~عبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب رضي الله عنهما وإبراهيم رحمه الله تعالى # وقد بينا أن الطحاوي رحمه الله تعالى ذكر في هذا الفصل خلافا بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه رحمهما الله تعالى وهو الصحيح أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يكون متمتعا وحديث زيد الثقفي ms1112 رضي الله عنه أنه سأل بن عباس رضي الله ~~عنهما فقال أتينا عمارا فقضيناها ثم زرنا القبر ثم حججنا فقال أنتم متمتعون ~~والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ما لم يصل إلى أهله فهو متمتع ~~كمن لم يجاوز الميقات وعندهما من خرج من الميقات فهو كمن وصل إلى أهله في ~~أنه لا يكون متمتعا بعد ذلك فإن كان له بالكوفة أهل وبالبصرة أهل فرجع إلى ~~أهله بالبصرة ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعا لأنه ألم بأهله بين النسكين ~~حلالا # ( قال ) ( وإن اعتمر الكوفي في أشهر الحج وساق هديا للمتعة وهو يريد الحج ~~فطاف لعمرته ولم يحلق ثم رجع إلى أهله ثم حج كان متمتعا في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولم يكن متمتعا في قول محمد رحمه الله تعالى ~~إذا كان PageV04P184 رجوعه إلى أهله بعد ما أتى بأكثر طواف العمرة وحجته ~~وهو أنه ملم بأهله بين النسكين وهو إلمام صحيح ) فإن العود غير مستحق عليه ~~حتى لو بعث بهديه لينحر عنه ولم يحج كان جائزا فهو بمنزلة المكي الذي اعتمر ~~من الكوفة وساق الهدي لمتعته فهناك لا يكون متمتعا فكذلك هنا وأبو حنيفة ~~وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان إلمامه غير صحيح بأهله هنا لأنه محرم ~~على حاله ما لم ينحر عنه الهدي فكان العود مستحقا عليه وذلك يمنع صحة ~~إلمامه بأهله كالقارن إذا أتى بعمل العمرة ثم رجع إلى أهله ثم عاد فحج كان ~~قارنا ولم يصح إلمامه بأهله محرما فكذا هذا وهذا بخلاف من لا هدي معه وقد ~~حل هناك من إحرام العمرة فإنما لم بأهله حلالا فكان إلمامه صحيحا # ( قال ) ( رجل أهل بعمرة في أشهر الحج وساق هديا معه لمتعته ثم بدا له أن ~~يحل وينحر هديه ويرجع إلى أهله ولا يحج كان له ذلك ) لأن بمجرد النية قبل ~~الإحرام لا يلزمه أداء الحج في هذه السنة فإن فعل ذلك ثم حج من عامه فلا ~~شيء عليه لأنه ألم بأهله ms1113 بين النسكين حلالا فخرج من أن يكون متمتعا وإن ~~أراد أن ينحر هديه ويحل ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه ذلك لم يكن له ذلك ~~لأنه إذا لم يقصد الرجوع إلى أهله فهو قاصد إلى التمتع فكان هديه هدي ~~المتعة فليس له أن ينحرها قبل يوم النحر لاختصاص هدي المتعة بيوم النحر ~~ولأنه لما ساق الهدي وهو عازم على التمتع لزمه البقاء في الإحرام إلى أن ~~يفرغ من عمل الحج وليس له أن يتعجل في الإحلال قبل وقته فإن فعل ذلك ثم رجع ~~إلى أهله ثم حج فلا شيء عليه لأنه لما رجع إلى أهله فقد خرج من أن يكون ~~متمتعا وإنما كان يلزمه تأخير الخروج عن إحرام العمرة لأجل التمتع فإذا خرج ~~من أن يكون متمتعا تبين أن إحلاله كان في وقته فلا يلزمه شيء وإن فرغ من ~~عمرته وحل ونحر هديه ثم أقام بمكة حتى حج من عامه فعليه دمان لمتعته فإنه ~~أتى بالنسكين في سفر واحد فكان متمتعا وما نحر من الهدي قبل يوم النحر فلا ~~يجزئه عن هدي المتعة فلهذا لزمه دم المتعة ودم آخر لإحلاله قبل وقته لأنه ~~لما كان متمتعا وقد ساق الهدي لم يكن له أن يحل قبل يوم النحر وهو قد حل من ~~عمرته قبل يوم النحر فعليه دم لتعجيل الإحلال # ( قال ) ( رجل أهل بعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها بالجماع فلما فرغ منها ~~أهل بأخرى ينوي قضاءها ثم حج من عامه لم يكن متمتعا ) أما بالعمرة الأولى ~~فلأنه أفسدها بالجماع والتمتع بالعمرة الفاسدة لا يكون وأما بالثانية فلأنه ~~أحرم لها من غير الميقات والمتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ولأنه ~~لما دخل مكة بالعمرة الفاسدة صار بمنزلة أهل مكة وإن كان حين PageV04P185 ~~فرغ من العمرة الفاسدة خرج من مكة حتى جاوز المواقيت ثم أهل بعمرة في أشهر ~~الحج ثم حج من عامه ذلك فإن كان جاوز الوقت قبل أشهر الحج كان متمتعا لأنه ~~بمجاوزة الميقات صار في حكم من ms1114 لم يدخل مكة فإذا اعتمر في أشهر الحج وحج من ~~عامه فقد أتى بعمرة ميقاتية وحجة مكية فكان متمتعا وإن لم يجاوز الوقت إلا ~~في أشهر الحج فليس بمتمتع لأن أشهر الحج لما دخلت وهو داخل الميقات حرم ~~عليه التمتع كما هو حرام على أهل مكة ومن هو داخل الميقات فلا تنقطع هذه ~~الحرمة بخروجه من الميقات بعد ذلك في حق المكي ومن هو داخل الميقات فإن كان ~~دخوله الأول في أشهر الحج بعمرة فأفسدها وأتمها مع الفساد ثم رجع إلى أهله ~~ثم عاد فقضاها وحج من عامه ذلك كان متمتعا لأن سفره الأول قد انقطع برجوعه ~~إلى أهله فصار كأن لم يوجد فالمعتبر سفره الثاني وقد أدى النسكين في هذا ~~السفر بصفة الصحة فكان متمتعا وإن رجع إلى بلدة أخرى ثم عاد فقضى عمرته وحج ~~من عامه لم يكن متمتعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بناء على الأصل ~~الذي قررنا أنه ما لم يصل إلى بلدته فهو في الحكم كأن لم يخرج من مكة فلا ~~يكون متمتعا وعندهما يكون متمتعا لأن من أصلهما أن بخروجه من الميقات انقطع ~~حكم ذلك السفر في حق التمتع بمنزلة ما لو رجع إلى بلدته فإذا عاد معتمرا ~~وحج من عامه كان متمتعا لأداء النسكين في سفر واحد صحيحا وإن دخل بعمرة ~~فاسدة في أشهر الحج فقضاها ثم خرج حتى جاوز الميقات ثم قرن عمرة وحجة كان ~~قارنا لأن أكثر ما فيه أن حاله كحال المكي متى حصل بمكة بالعمرة الفاسدة ~~وقد بينا أن المكي إذا خرج من الميقات ثم قرن حجة وعمرة كان قارنا فهذا ~~مثله ولو قضى عمرته الفاسدة ثم أهل من مكة بعمرة وبحجة فإنه يرفض العمرة ~~لأنه متى حصل بمكة بعمرة فاسدة فهو بمنزلة مكي محرم بهما وقد بينا أن المكي ~~يرفض العمرة إذا أحرم بهما كذلك هنا ولو كان أهل بعمرة في أشهر الحج فطاف ~~لها شوطا ثم أهل بحجة فهو على الخلاف الذي ذكرناه في حق ms1115 المكي أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يرفض الحج لتأكد إحرام العمرة بالطواف وعندهما يرفض ~~العمرة على ما مر لأنه لما لم يطف لها أربعة أشواط فهو بمنزلة من لم يطف ~~لها شيئا وإذا ترك المكي أو الكوفي ميقات الإحرام في العمرة وطاف لها شوطا ~~ثم أراد أن يلبي من الوقت لم ينفعه ولم يسقط عنه الدم لأن إحرامه وراء ~~الميقات قد تأكد بالطواف فهو وإن عاد إلى الميقات ولبى فلم يصر متداركا لما ~~فاته في وقته فلا يسقط عنه الدم PageV04P186 ألا ترى أنه إذا عاد لا يمكن ~~أن يجعل كالمنشىء للإحرام الآن لأن ما تقدم من الطواف محسوب له وكيف يجعل ~~كالمنشىء الآن وطوافه قبل ذلك محسوب فلهذا لا يسقط عنه الدم والله أعلم ~~بالصواب # # | باب التلبية # ( قال ) ( وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لبيك ~~اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) اتفق ~~على هذا رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في نقل ~~تلبيته فإن اقتصر عليه فحسن وإن زاد على هذا فحسن أيضا عندنا وبعض أصحاب ~~الشافعي رحمهم الله تعالى يقولون يباح له الزيادة وأكثرهم على أن ذلك مكروه ~~لحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول في تلبيته لبيك ذي ~~المعارج لبيك فقال مه ما كنا نلبي هكذا على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه ذكر منظوم فلا يزاد عليه كالأذان والتشهد وحجتنا في ذلك حديث ~~أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ~~تلبيته لبيك إله الحق لبيك وعن بن مسعود أنه خرج من مسجد الخيف يلبي فقال ~~قائل لا يلبي هنا فقال بن مسعود رضي الله عنه أجهل الناس أم طال بهم العهد ~~لبيك عدد التراب لبيك وعن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول في تلبيته ~~لبيك مرهوب منك ومرغوب إليك والنعمى ms1116 والفضل والحسن لك لبيك لبيك وتأويل ~~حديث سعد رضي الله عنه أن ذلك الرجل كان ترك التلبية المعروفة واكتفى بذلك ~~القدر فلهذا أنكر عليه وهكذا نقول إذا ترك التلبية المعروفة كان مكروها ~~فأما إذا أتى بالمعروف ثم زاد كان ذلك حسنا لأن المقصود هو الثناء على الله ~~تعالى وإظهار العبودية من نفسه وقد نقل من طريق أهل البيت عليهم السلام ~~تلبية طويلة من ذلك والجاريات في الفلك على مجاري من سلك ثم الحاج والقارن ~~في قطع التلبية سواء لأنه لا يحل من النسكين قبل يوم النحر وقطع التلبية ~~حين يرمي جمرة العقبة وقد بينا وقت قطع التلبية في حق فائت الحج والمحصر ~~ومن أفسد حجه وإنما يصير محرما بالتلبية إذا نوى الإحرام فأما بدون النية ~~لا يصير محرما وإن لبى كما لا يصير بالتكبير شارعا في الصلاة إذا لم ينو ~~والتهليل والتسبيح بنية الإحرام به بمنزلة التلبية كما عند افتتاح الصلاة ~~وقد بينا الفرق بينه وبين الصلاة لأبي يوسف رحمه PageV04P187 الله تعالى ~~وإذا توضأ الأخرس ولبس ثوبين وصلى ركعتين ثم نوى الإحرام بقلبه وحرك لسانه ~~كان محرما لأنه أتى بما في وسعه وليس عليه فوق ذلك كما إذا شرع في الصلاة ~~بتحريك اللسان مع النية يصح شروعه والمرأة بمنزلة الرجل في التلبية غير ~~أنها لا ترفع صوتها لما بينا أن صوتها فتنة وإذا لم يلب القارن والمفرد ~~بالحج والعمرة إلا مرة واحدة فقد أساء ولا شيء عليه لأن الشروع في الإحرام ~~بالتلبية كما أن صحة الشروع في الصلاة بالتكبير ولو لم يأت المصلي إلا ~~بتكبيرة الافتتاح جازت صلاته وكان مسيئا فكذلك إذا لم يأت المحرم بالتلبية ~~إلا مرة واحدة جاز لأنه أتى بما هو الواجب وترك المسنون فيكون مسيئا والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الصيد في الحرم # ( قال ) ( رضي الله عنه رجل رمى صيدا في الحل وهو في الحل فأصابه في ~~الحرم كان عليه الجزاء ) لأنه من جنايته وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فيما ms1117 أعلم ومعنى هذا التعليل أن ذهاب السهم حتى وصل إلى الصيد كان بقوة ~~الرامي وهو مباشر لذلك الفعل حتى يستوجب القصاص به إذا رمى إلى مسلم عمدا ~~فقتله وإنما أصابه بعد ما صار صيد الحرم فكان هو قاتلا صيد الحرم بفعله ~~فيلزمه الجزاء وهذا بخلاف ما لو أرسل كلبه على صيد في الحل فطرد الكلب ~~الصيد حتى قتله في الحرم حيث لا يضمن قال لأن هذا ليس من جنايته ومعنى هذا ~~أن طرد الكلب الصيد فعل أحدثه الكلب فلا يصير المرسل به جانيا على صيد ~~الحرم وحقيقة المعنى في الفرق أن الرامي مباشر لما يصيبه سهمه وفي مباشرة ~~الفعل لا فرق بين أن يكون متعديا وبين أن يكون غير متعد فيما يلزمه من ~~الجزاء ألا ترى أن من رمى سهما في ملك نفسه فأصاب مالا أو نفسا كان ضامنا ~~له فأكثر ما في الباب هنا أنه في أصل الرمي لم يكن متعديا وهذا لا يمنع ~~وجوب الجزاء عليه عند مباشرته فأما مرسل الكلب متسبب لإتلاف ما يأخذه الكلب ~~لا مباشر حتى لا يلزمه القصاص بحال والمتسبب إذا كان متعديا في تسببه كان ~~ضامنا وإذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا كمن حفر بئرا في ملك نفسه وهنا هو ~~غير متعد في إرسال الكلب على صيد في الحل فلهذا لا يلزمه الجزاء # ( قال ) ( وإن زجر الكلب بعد ما دخل في الحرم فانزجر وأخذ الصيد فعليه ~~جزاؤه استحسانا وفي PageV04P188 القياس لا يلزمه شيء ) لأن الأخذ من الكلب ~~يكون محالا على أصل الإرسال دون الزجر ألا ترى لو أن مسلما أرسل كلبه على ~~صيد فزجره مجوسي فانزجر حتى أخذ الصيد حل تناوله وأصل الإرسال هنا لم يكن ~~جناية فوجود الزجر بعد ذلك كعدمه وجه الاستحسان أنه في هذا الزجر متسبب ~~لأخذ الصيد وهو متعد في هذا التسبب ثم أصل الإرسال هنا ما انعقد تعديا وكان ~~ذلك في حكم الزجر كالمعدوم أصلا وهو نظير القياس والاستحسان الذي ذكره في ~~كتاب الصيد أن الكلب المعلم ms1118 إذا انبعث على أثر الصيد من غير إرساله فزجره ~~صاحبه فانزجر حتى أخذ الصيد إنما يحل تناوله استحسانا بخلاف ما إذا أرسله ~~مجوسي ثم زجره مسلم لأن أصل الإرسال هناك كان معتبرا فيحال الحكم عليه دون ~~الزجر # ( قال ) ( ولو أرسل كلبا في الحرم على ذئب فأصاب صيدا في الحرم لم يكن ~~عليه شيء ) لأنه غير متعد في هذا التسبب فإن إرسال الكلب على الذئب مباح له ~~فلهذا لا يوجب عليه الضمان وإن أخذ الكلب الصيد بخلاف ما إذا رمى إلى ذئب ~~فأصاب صيدا لأنه مباشر فلا يعتبر فيه معنى التعدي ولكن قتل الصيد في الحرم ~~خطأ موجب للضمان كقتله عمدا وكذلك لو أرسل حلال كلبا على صيد في الحل فذهب ~~الكلب إلى صيد في الحرم فقتله لم يكن عليه جزاء كما لو دخل الصيد الذي ~~أرسله عليه في الحرم فقتله فيه # ( قال ) ( ولو أرسل المجوسي كلبا على صيد في الحرم فزجره مسلم محرم ~~فانزجر فقتل الصيد كان على المحرم جزاؤه ) لأن زجر المحرم لا يكون دون ~~دلالته على الصيد والمحرم يضمن الصيد بالدلالة فبالزجر أولى ولا يؤكل ذلك ~~الصيد لا لزجر المحرم فإن حرمة الصيد تثبت به كما تثبت بالدلالة ولكن لأن ~~أخذه محال به على أصل الإرسال والمرسل كان مجوسيا # ( قال ) ( ولو نصب شبكة للصيد فأصاب الصيد فعليه جزاؤه ) لأنه متعد في ~~هذا التسبب ولو نصبها لذئب أو سبع آذاه وابتدأه فوقع فيه صيد لم يكن عليه ~~شيء لأنه غير متعد في هذا التسبب وهو قياس نصب الفسطاط من المحرم على ما ~~سبق # ( قال ) ( محرم دل محرما على صيد وأمره بقتله وأمر المأمور ثانيا بقتله ~~فقتله كان على كل واحد منهم جزاء كامل ) لأن كل واحد منهم جان على الصيد ~~بما صنع القاتل بالمباشرة والآمر الثاني بدلالة القاتل عليه والآمر الأول ~~بإعلامه الآمر الثاني بمكان الصيد حتى أمر به غيره فكانوا جميعا ضامنين ~~وهذا لأن فعل المأمور الثاني كفعل آمره ولو قتل الآمر الثاني وجب الجزاء به ~~على الآمر ms1119 الأول فكذلك إذا أمر به غيره PageV04P189 حتى قتله وجزاء الصيد ~~في حق المحرم لا يتجزأ فلهذا كان على كل واحد من الثلاثة جزاء كامل ( قال ) ~~( ولو أخبر محرم محرما بصيد فلم يره حتى أخبره به محرم آخر فلم يصدق الأول ~~ولم يكذبه ولكن طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهم جزاؤه ) لأن كل واحد ~~منهم جان فيما صنع وهذا بخلاف ما إذا أكذب الأول فإن هناك لا يلزمه الجزاء ~~لأنه بتكذيبه إياه انتسخ حكم دلالته فلم يكن قتل الصيد بعد ذلك محالا به ~~على دلالة الأول وإنما كان محالا به على دلالة الثاني فأما إذا لم يصدقه ~~ولم يكذبه لم ينتسخ حكم دلالته # ( قال ) ( محرم أرسل محرما إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك إن في هذا ~~الموضع صيدا فذهب فقتله كان على المرسل والرسول والقاتل الجزاء ) لأن كل ~~واحد منهم متعد فيما صنع فإن القاتل إنما تمكن من قتل الصيد بإرسال المرسل ~~وتبليغ الرسول فلهذا ضمن كل واحد منهم الجزاء # ( قال ) ( وإن دل محرم على صيد رجلا وهو يعلم به ويراه فقتله لم يكن على ~~الدال شيء ) لأن تمكن القاتل من قتل الصيد لم يكن بدلالته فقد كان متمكنا ~~منه قبل دلالته # ( قال ) ( محرم استعار من محرم سكينا ليذبح بها صيدا فأعاره إياه فذبح ~~الصيد فلا جزاء على صاحب السكين ويكره له ذلك ) أما الكراهة بالاعانة على ~~المعصية بما أعطاه من الآلة وأما حكم الجزاء فأكثر مشايخنا يقولون تأويل ~~هذه المسألة أنه إذا كان مع المحرم القاتل سلاح يقتل بذلك السلاح الصيد ~~فحينئذ لا يلزم الجزاء على من أعطي السكين لأنه وإن لم يعطه كان متمكنا من ~~قتله فإذا لم يكن تمكنه بما أعطى لا يجب عليه الجزاء كما لا يجب الجزاء على ~~الدال إذا كان للمدلول علم بمكان الصيد فأما إذا لم يكن مع المحرم القاتل ~~ما يقتل به الصيد ينبغي أن يجب الجزاء على هذا المعير لأن التمكن من قتل ~~الصيد كان بإعارته السكين وإلى هذا ms1120 أشار في السير الكبير والأصح عندي أنه ~~لا يجب الجزاء على المعير للسكين على كل حال لوجهين ( أحدهما ) أن الصيد ~~مأخوذ المستعير قبل إعارة السكين منه وكان قد تلف معنى الصيدية بأخذ ~~المستعير إياه حكما وبقتله حقيقة فأما إعارة السكين ليس بإتلاف معنى ~~الصيدية عليه لا حقيقة ولا حكما بخلاف الدلالة فإنه إتلاف لمعنى الصيدية من ~~وجه حين أعلم بمكانه من لا يقدر الصيد على الامتناع منه فإن امتناع الصيد ~~ممن يقدر على الامتناع منه يكون بجناحه ومن لا يقدر على الامتناع منه يكون ~~بتواريه عن عينه فإذا أعلمه بمكانه صار متلفا معنى الصيدية حكما # ( والثاني ) أن الإعارة تتصل بالسكين لا بالصيد فإنها صحيحة وإن لم يكن ~~هناك صيد ولا يتعين استعماله في حق قتل الصيد بخلاف PageV04P190 الإشارة ~~إلى قتل الصيد فإنها متصلة بالصيد ليس فيها فائدة أخرى سوى ذلك ولا يتم ذلك ~~إلا بصيد هناك فلهذا يتعلق وجوب الجزاء بها # ولم يذكر في الكتاب مسألة نكاح المحرم وهي مسألة خلافية معروفة عندنا ~~يجوز للمحرم أن يتزوج وأن يزوج وليته # وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمحرم أن يتزوج ولا أن يزوج ولو فعل ~~لم ينعقد النكاح لحديث عثمان رضي الله عنه أن النبي قال لا ينكح المحرم ولا ~~ينكح ولأن المقصود من النكاح الوطء وبسبب الإحرام يحرم عليه الوطء بدواعيه ~~فيحرم العقد الذي لا يقصد به إلا هذا وهذا بخلاف شراء الأمة فإن الشراء غير ~~مقصود للوطء بل للتجارة والمحرم غير ممنوع عنه ألا ترى أن المسلم لا يتزوج ~~المجوسية ولا أخته من الرضاعة لأنه لما حرم عليه وطؤها حرم عليه العقد أيضا ~~وله أن يشتري هؤلاء وحجتنا حديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي تزوج ~~ميمونة رضي الله عنها وهو محرم وهكذا روي عن عائشة رضي الله عنها واختلفت ~~الروايات في حديث أبي رافع قال في بعض الروايات تزوجها رسول الله وهو حلال ~~وفي بعضها تزوجها وهو محرم وبنى بها وهو حلال وكنت أنا السفير فيما بينهما ms1121 ~~ويتبين بهذا الحديث أن المراد من حديث عثمان رضي الله عنه الوطء دون العقد ~~فإنه للوطء حقيقة وإن كان مستعارا للعقد مجازا على ما نبينه في كتاب النكاح ~~إن شاء الله تعالى ومن حيث المعنى الكلام واضح في المسألة فإن النكاح عقد ~~معاوضة والمحرم غير ممنوع عن مباشرة المعاوضات كالشراء ونحوه ولو جعل عقد ~~النكاح بمنزلة ما هو المقصود به وهو الوطء لكان تأثيره في ايجاب الجزاء أو ~~إفساد الإحرام به لا في بطلان عقد النكاح توضيحه أن بعد الإحرام يبقى ~~النكاح بينه وبين امرأته صحيحا ولو كان عقد الإحرام ينافي ابتداء النكاح ~~لكان منافيا للبقاء كتمجسها والحرمة بسبب الرضاع ولما لم يناف بقاء النكاح ~~فكذلك الابتداء وبهذا فارق شراء الصيد أيضا لأن الإحرام يمنع استدامة اليد ~~على الصيد فيمنع إثبات اليد بالشراء ابتداء بخلاف النكاح والدليل عليه أنه ~~لو راجعها وهو محرم كان صحيحا بالاتفاق وعلى أصل الشافعي رحمه الله تعالى ~~الرجعة سبب يحل الوطء به ثم لم يكن المحرم ممنوعا عنه فكذلك النكاح وأصل ~~كلامه يشكل بالظهار فإن الظهار يحرم الوطء بدواعيه ولا يمنع العقد ابتداء ~~بأن ظاهر منها ثم فارقها ثم تزوجها # ثم الشافعي رحمه الله تعالى يمنع المحرم PageV04P191 من تزويج وليته وليس ~~في هذا تطرق المحرم إلى استباحة الوطء فعرفنا أن كلامه من حيث المعنى ضعيف ~~جدا والله أعلم # ( قال ) رحمه الله تعالى وغفر له هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني ~~وأوجز العبارات أملاه المحبوس عن الجمع والجماعات مصليا على سيد السادات ~~محمد المبعوث بالرسالات وعلى أهله من المؤمنين والمؤمنات تم كتاب المناسك ~~ولله المنة وله الحمد الدائم الذي لا يفنى أمده ولا ينقضي عدده # # | كتاب النكاح # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمهما الله تعالى إملاء # اعلم بأن النكاح في اللغة عبارة عن الوطء تقول العرب تناكحت العرى أي ~~تناتجت ويقول أنكحنا العري فسنرى لأمر يجتمعون عليه وينظرون ماذا يتولد منه ~~وحقيقة المعنى فيه هو ms1122 الضم ومنه يقال أنكح الظئر ولدها أي ألزمه ويقال إنكح ~~الصبر أي الزمه وقال القائل إن القبور تنكح الأيامى والنسوة الأرامل ~~اليتامى أي تضمهن إلى نفسها واحد الواطئين ينضم إلى صاحبه في تلك الحالة ~~فسمي فعلهما نكاحا قال القائل كبكر تحب لذيذ النكاح أي الجماع وقال القائل ~~التاركين على طهر نساءهم والناكحين بشطى دجلة البقرا أي الواطئين ثم يستعار ~~للعقد مجازا إما لأنه سبب شرعي يتوصل به إلى الوطء أو لأن في العقد معنى ~~الضم فإن أحدهما ينضم به إلى الآخر ويكونان كشخص واحد في القيام بمصالح ~~المعيشة # وزعم الشافعي رحمه الله تعالى أن اسم النكاح في الشريعة يتناول العقد فقط # وليس كذلك فقد قال الله تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ 6 يعني ~~الاحتلام فإن المحتلم يرى في منامه صورة الوطء وقال الله تعالى @QB@ الزاني ~~لا ينكح إلا زانية @QE@ 3 والمراد الوطء وفي الموضع الذي حمل على العقد ~~فذلك لدليل اقترن به من ذكر العقد أو خطاب الأولياء في قوله @QB@ وأنكحوا ~~الأيامى منكم @QE@ أو اشتراط إذن الأهل في قوله تعالى @QB@ فانكحوهن بإذن ~~أهلهن @QE@ النور 32 ثم يتعلق بهذا العقد أنواع من المصالح الدينية ~~والدنيوية من ذلك حفظ النساء والقيام عليهن والإنفاق ومن ذلك صيانة النفس ~~عن الزنى ومن ذلك تكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول وتحقيق مباهاة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بهم PageV04P192 كما قال تناكحوا تناسلوا تكثروا فإني ~~مباه بكم الأمم يوم القيامة وسببه تعلق البقاء المقدور به إلى وقته فإن ~~الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى قيام الساعة وبالتناسل يكون هذا البقاء ~~وهذا التناسل عادة لا يكون إلا بين الذكور والإناث ولا يحصل ذلك بينهما إلا ~~بالوطء فجعل الشرع طريق ذلك الوطء النكاح لأن في التغالب فسادا وفي الإقدام ~~بغير ملك اشتباه الأنساب وهو سبب لضياع النسل لما بالإناث من بني آدم من ~~العجز عن التكسب والإنفاق على الأولاد فتعين الملك طريقا له حتى يعرف من ~~يكون منه الولد فيوجب عليه نفقته لئلا يضيع وهذا الملك على ما ms1123 عليه أصل حال ~~الآدمي من الحرية لا يثبت إلا بطريق النكاح فهذا معنى قولنا إنه تعلق به ~~البقاء المقدور به إلى وقته ثم هذا العقد مسنون مستحب في قول جمهور العلماء ~~رحمهم الله تعالى وعند أصحاب الظواهر واجب لظاهر الأمر به في الكتاب والسنة ~~ولما روي أن النبي قال لعكاف بن خالد ألك امرأة فقال لا فقال تزوج فإنك من ~~إخوان الشياطين وفي رواية إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منا ~~فتزوج فإن المهاجر من أمتي من مات وله زوجة أو زوجتان أو ثلاث زوجات ولأن ~~التحرز من الزنى فرض ولا يتوصل إليه إلا بالنكاح وما لا يتوصل إلى الفرض ~~إلا به يكون فرضا وحجتنا أن النبي ذكر أركان الدين من الفرائض وبين ~~الواجبات ولم يذكر من جملتها النكاح وقد كان في الصحابة رضي الله عنهم من ~~لم يتزوج ولم ينكر عليه رسول الله ذلك والصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد ~~ونقلوا ما جل ودق من الفرائض ولم يذكروا من جملتها النكاح وكما يتوصل ~~بالنكاح إلى التحرز عن الزنى يتوصل بالصوم إليه قال يا معشر الشبان عليكم ~~بالنكاح فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وتأويل ما روي في حق من ~~تتوق نفسه إلى النساء على وجه لا يصبر عنهن وبه نقول إذا كان بهذه الصفة لا ~~يسعه ترك النكاح فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فالنكاح سنة له قال ثلاث من ~~سنن المرسلين النكاح والتعطر وحسن الخلق وقال النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني أي ليس على طريقتي # ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى النكاح أفضل من التخلي لعبادة الله ~~في النوافل # وقال الشافعي رحمه الله تعالى التخلي لعبادة الله تعالى أفضل إلا أن تتوق ~~نفسه إلى النساء ولا يجد الصبر على التخلي لعبادة الله واستدل PageV04P193 ~~بقوله تعالى @QB@ وسيدا وحصورا @QE@ فقد مدح يحيى بأنه كان حصورا والحصور ~~هو الذي لا يأتي النساء مع القدرة على الإتيان فدل أن ذلك أفضل ولأن النكاح ~~من ms1124 جنس المعاملات حتى يصح من المسلم والكافر والمقصود به قضاء الشهوة وذلك ~~مما يميل إليه الطبع فيكون بمباشرته عاملا لنفسه وفي الاشتغال بالعبادة هو ~~عامل لله تعالى بمخالفة هوى النفس وفيه اشتغال بما خلقه الله تعالى لأجله ~~قال الله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ 56 فكان هذا ~~أفضل إلا أن تكون نفسه تواقة إلى النساء فحينئذ في النكاح معنى تحصين الدين ~~والنفس عن الزنى كما قال عمر رضي الله عنه أيما شاب تزوج فقد حصن ثلثي دينه ~~فليتق الله في الثلث الباقي فلهذا كان النكاح أفضل في حقه # وحجتنا قوله من كان على ديني ودين داود وسليمان عليهما السلام فليتزوج ~~وقد اشتغل رسول الله بالتزويج حتى انتهى العدد المشروع المباح له ولا يجوز ~~أن يقال إنما فعل ذلك لأن نفسه كان تواقة إلى النساء فإن هذا المعنى يرتفع ~~بالمرأة الواحدة ولما لم يكتف بالواحدة دل أن النكاح أفضل والاستدلال بحال ~~الرسول أولى من الاستدلال بحال يحيى عليه السلام مع أنه كان في شريعتهم ~~العزلة أفضل من العشرة وفي شريعتنا العشرة أفضل من العزلة كما قال لا ~~رهبانية في الإسلام وقد بينا أن النكاح مشتمل على مصالح جمة فالاشتغال به ~~أولى من الاشتغال بنفل العبادة على ما اختاره الخلفاء الراشدون رضي الله ~~عنهم وليس المقصود بهذا العقد قضاء الشهوة وإنما المقصود ما بيناه من أسباب ~~المصلحة ولكن الله تعالى علق به قضاء الشهوة أيضا ليرغب فيه المطيع والعاصي ~~المطيع للمعاني الدينية والعاصي لقضاء الشهوة بمنزلة الإمارة ففيها قضاء ~~شهوة الجاه والنفوس ترغب فيه لهذا المعنى أكثر من الرغبة في النكاح حتى ~~تطلب ببذل النفوس وجر العساكر لكن ليس المقصود بها قضاء شهوة الجاه بل ~~المقصود إظهار الحق والعدل ولكن الله تعالى قرن به معنى شهوة الجاه ليرغب ~~فيه المطيع والعاصي فيكون الكل تحت طاعته والانقياد لأمره مع أن منفعة ~~العبادة على العابد مقصورة ومنفعة النكاح لا تقتصر على الناكح بل تتعدى إلى ~~غيره وما يكون أكثر نفعا فهو أفضل ms1125 قال خير الناس من ينفع الناس إذا عرفنا ~~هذا فنقول بدأ الكتاب فقال بلغنا عن رسول الله أنه قال لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها ولا على PageV04P194 بنت أختها ولا ~~تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في صحفتها فإن الله تعالى هو رازقها وهذا ~~الحديث يرويه رجلان من الصحابة رضي الله عنهم بن عباس وجابر رضي الله عنهما ~~وهو مشهور بلغة العلماء بالمقبول والعمل به ومثله حجة يجوز به الزيادة على ~~كتاب الله تعالى عندنا وفيه دليل على حرمة نكاح المرأة على عمتها وخالتها ~~لأن هذا النهي بصيغة الخير وهذا أبلغ ما يكون من النهي كما أن الأمر قد ~~يكون بصيغة الخبر قال الله تعالى @QB@ والمطلقات يتربصن بأنفسهن @QE@ 228 ~~الآية وقال الله تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن @QE@ 233 والنهي يقتضي ~~التحريم ثم ذكر هذا النهي من الجانبين إما للمبالغة في بيان التحريم أو ~~لإزالة الإشكال فربما يظن ظان أن نكاح بنت الأخ على العمة لا يجوز ونكاح ~~العمة على بنت الأخ يجوز لتفضيل العمة كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ~~ويجوز نكاح الحرة على الأمة فبين رسول الله ثبوت هذه الحرمة من الجانبين ~~وقوله لا تسأل المرأة طلاق أختها نهي بصيغة الخبر وله تأويلان # إما أن يكون المراد به الأخت دينا بأن تكون امرأتان تحت رجل وهو يحسن ~~إليهما فتجيء إلى الزوج إحداهما وتقول طلق صاحبتي ليتحول نصيبها إلي هذا ~~منهي عنه لأنه سبب للتحاسد والتنافر وقال لا تحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا ~~عباد الله إخوانا # أو يكون المراد به الأخت نسبا بأن تأتي المرأة إلى زوج أختها وتقول ~~فارقها وتزوجني فإني أوفق لك وهذا منهي عنه لأنه سبب لقطيعة الرحم بينهما ~~وقطيعة الرحم من الملاعن وإليه أشار في بعض الروايات فقال إنكم إذا فعلتم ~~ذلك قطعتم أرحامهن ومعنى قوله لتكفىء ما في صحيفتها أي لتحول نصيبها إلى ~~نفسها وروي لتكفىء وكلاهما لغة يقال كفأت القدر وأكفأتها إذا أملتها وأرقت ~~ما فيها وفي بعض الروايات ms1126 لتكف ما في صحفتها ومعناه لتقنع بما آتاها الله ~~فإن الله تعالى هو رازقها والصحفة عبارة عن الحظ والنصيب وقد اشتمل الحديث ~~على الحتم والوعظ والندب فإن قوله فإن الله هو رازقها وعظ وقوله لا تسأل ~~ندب لأنها لو فعلت ذلك جاز ولكن لا ينبغي لها أن تفعله وقوله لا تنكح ~~المرأة على عمتها حتم حتى إذا فعل ذلك لم يجز النكاح عندنا وقال عثمان ~~البتي رحمه الله تعالى يجوز في غير الأختين لأن المحرم بالنص الجمع بين ~~الأختين وهذا ناسخ لما يتلى في قوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ~~ونسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز ولكنا نقول الحديث صحيح مقبول والعمل به ~~واجب فلكونه مشهورا نقول يجوز نسخ الكتاب به عندنا أو نقول هذا مبين لما ~~ذكر في الكتاب وليس بناسخ لأن الحل في الكتاب مقيد بشرط مبهم وهو قوله ~~تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين @QE@ PageV04P195 24 ~~وهذا الشرط مبهم فالحديث ورد لبيان ما هو مبهم في الكتاب ورسول الله بعث ~~مبينا قال الله تعالى @QB@ لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ أو نقول هذا ~~الحديث مقرر للحرمة المذكورة في الكتاب فإن الله تعالى ذكر في المحرمات ~~الجمع بين الأختين لأن بينهما رحما يفترض وصلها ويحرم قطعها وفي الجمع ~~قطيعة لرحم على ما يكون بين الضرائر من التنافر فبين رسول الله أن كل قرابة ~~يفترض وصلها فهي في معنى الأختية في تحريم الجمع والتي بين العمة وبنت الأخ ~~قرابة يفترض وصلها حتى لو كان أحدهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن ~~يتزوج الأنثى صيانة للرحم وإذا ملكه عتق عليه تحرزا عن قطيعة الرحم فكان ~~الحديث مقررا للحرمة المذكورة في القرآن لا أن يكون ناسخا # ( قال ) ( وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأمنعن النساء فروجهن إلا ~~من الأكفاء ) وفي هذا دليل على أن للسلطان يدا في الأنكحة فقد أضاف المنع ~~إلى نفسه وذلك يكون بولاية السلطنة وفيه دليل أن الكفاءة في النكاح معتبرة ~~وأن المرأة غير ممنوعة ms1127 من أن تزوج نفسها ممن يكافئها وأن النكاح ينعقد ~~بعبارتها ( قال ) ( وبلغنا عن النبي أنه قال البكر تستأمر في نفسها وإذنها ~~صماتها والثيب تشاور ) ومعنى قوله تستأمر في نفسها أي في أمر نفسها في ~~النكاح فهو دليل على أنه ليس لأحد من الأولياء أن يزوجها من غير استئمارها ~~أبا كان أو غيره وقيل معناه تستأمر خالية لا في ملأ من الناس لكيلا يمنعها ~~الحياء من الرد إذا كانت كارهة ولا تذهب حشمة الولي عنه بردها قوله وإذنها ~~صماتها وفي بعض الروايات سكوتها رضاها وذلك دليل على أن رضاها شرط وأن ~~السكوت منها دليل على الرضا فيكتفي به شرعا لما روي أن عائشة رضي الله عنها ~~قالت يا رسول الله إنها تستحي فتسكت فقال صلى الله عليه وسلم سكوتها رضاها ~~ومعنى هذا أنها تستحي من إظهار الرغبة في الرجال وإذا استؤمرت فلها جوابان ~~نعم أو لا وسكوتها دليل على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ذلك الجواب ~~وهو الرضا دون الإباء إذ ليس في الإباء إظهار الرغبة في الرجال وقد يكون ~~السكوت دليل الرضا كسكوت الشفيع بعد العلم بالبيع وسكوت المولى عند رؤيته ~~تصرف العبد عن الحجر عليه وقوله والثيب تشاور دليل على أنه لا يكتفي بسكوت ~~الثيب فإن PageV04P196 المشاورة على ميزان المفاعلة ولا يحصل ذلك إلا ~~بالنطق من الجانبين وبظاهره يستدل الشافعي على أن الثيب الصغيرة لا يزوجها ~~أحد حتى تبلغ فتشاور ولكنا نقول هذا اللفظ يتناول ثيبا تكون من أهل ~~المشاورة والصغيرة ليست بأهل المشاورة فلا يتناولها الحديث # ( قال ) ( وبلغنا عن إبراهيم رحمه الله تعالى قال البكر تستأمر في نفسها ~~فلعل بها داء لا يعلمه غيرها ) قيل معنى هذا لعلها رتقاء أو قرناء وذلك في ~~باطنها لا يعلمه غيرها فإذا زوجت من غير استئمارها لا يحصل المقصود بالنكاح ~~وينهتك سترها وقيل معناه لا تشتهي صحبة الرجال لمعنى في باطنها من غلبة ~~الرطوبة أو نحو ذلك فإذا زوجت بغير استئمارها لا تحسن العشرة مع زوجها أو ~~لعل قلبها مع غير ms1128 هذا الذي تزوج منه فإذا زوجت بغير استئمارها لم تحسن صحبة ~~هذا الزوج ووقعت في الفتنة لكون قلبها مع غيره وأى داء أدوى من العشق # ( قال ) ( وبلغنا عن رسول الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأمة على ~~الحرة وتنكح الحرة على الأمة ) وفيه دليل على أن نكاح الأمة على الحرة لا ~~يجوز وأن هذه الحرمة ثابتة شرعا رضيت الحرة أو لم ترض وهو مذهبنا # وقال مالك رحمه الله تعالى إذا رضيت الحرة جاز قال لأن المنع لحق الحرة ~~لا للجمع بدليل أنه إذا تقدم نكاح الأمة بقي نكاحها بعد الحرة والجمع موجود ~~فدل أن المنع لحق الحرة وهو أنه يغصها إدخال ناقصة الحال في فراشها وذلك ~~ينعدم برضاها ولكنا نقول المنع ليس لحقها بل لأنها ليست من المحللات مضمومة ~~إلى الحرة وهي من المحللات منفردة عن الحرة فإن الحل برقها يتنصف كما ينتصف ~~برق الرجل على ما نبينه إن شاء الله تعالى فإذا تزوجها على الحرة فهذا حال ~~ضمها إلى الحرة وهي ليست من المحللات في هذه الحالة وهذا المعنى لا يزول ~~برضاها فلهذا لا يجوز النكاح والكلام فيه أن هذا الحديث ناسخ لما في الكتاب ~~أو مبين بطريق التخصيص على نحو ما بينا في الحديث الأول ثم ذكر هذا اللفظ ~~عن علي رضي الله عنه أيضا وزاد فيه وللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث ~~وبه نأخذ فإن القسم ينبني على الحل الذي ينبني عليه النكاح وحظ الأمة فيه ~~على النصف من حظ الحرة # وزعم بعض العلماء رحمهم الله تعالى أنه يسوى بينهما في القسم كما يسوى ~~بينهما في النفقة للمساواة بينهما في الملك والحاجة ولكنا نقول لا يسوى ~~بينهما في النفقة أيضا فالحرة تستحق نفقة خادمها كما تستحق نفقة نفسها ~~والأمة لا تستحق النفقة إلا أن يبوئها المولى بيتا مع زوجها # ( قال ) ( وبلغنا عن بن عباس رضي PageV04P197 الله عنهما أنه قال إن بعض ~~العرب كان في الجاهلية يستحل الرجل نكاح امرأة أبيه فإذا مات أبوه ورث ~~نكاحها عنه ms1129 فأنزل الله تعالى قوله @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ 22 ~~الآية وأنزل الله تعالى قوله @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ 23 الآية ) وإن ~~العرب في الجاهلية كانوا فريقين فريق يعتقدون الإرث في منكوحة الأب ويقولون ~~إن ولد الرجل إذا لم يكن منها يخلفه في نكاحها كما يخلفه في ملكه فيطأها ~~بغير عقد جديد رضيت أو كرهت وفيه نزل قوله تعالى @QB@ لا يحل لكم أن ترثوا ~~النساء كرها @QE@ وبعضهم كانوا يعتقدون أنها تحل له بعقد جديد وأنه متى رغب ~~فيها فهو أحق بها من غيره وفيه نزل قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم @QE@ 19 وكانوا في الجاهلية يسمون الولد الذي يكون بينهما ولد المقت ~~وإليه أشار الله تعالى في قوله @QB@ إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا @QE@ ~~22 وقوله تعالى @QB@ إلا ما قد سلف @QE@ معناه أن ما قد سلف في الجاهلية ~~فإنكم لا تؤاخذون بذلك إذا خليتم سبيلهن بعد العلم بالحرمة وقيل معناه ولا ~~ما قد سلف فإن كلمة إلا قد تكون بمعنى ولا قال الله تعالى @QB@ إلا الذين ~~ظلموا منهم @QE@ فيكون المعنى أنه كما لا يحل ابتداء العقد بعد نزول الحرمة ~~لا يحل امساك ما قد سلف بعد نزول الحرمة لكيلا يظن ظان أن هذه الحرمة تمنع ~~ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء كحرمة العدة فأما قوله تعالى @QB@ حرمت ~~عليكم أمهاتكم @QE@ 23 ففيه بيان المحرمات والحاصل أن المحرمات أربعة عشر ~~سبع من جهة النسب وسبع من جهة السبب # أما من جهة النسب فالأمهات بقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ 23 ~~فأم الرجل حرام عليه وكذلك جداته من قبل أبيه أو من قبل أمه فعلى قول من ~~يقول إن اللفظ الواحد يجوز أن يراد به الحقيقة والمجاز في محلين مختلفين ~~يقول حرمت الجدات بالنص لأن اسم الأمهات يتناولهن مجازا وعلى قول من يقول ~~لا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز يقول حرمت الجدات بدليل الإجماع إذ ~~الأمهات هن الأصول وهو حقيقة معنى هذا الاسم وذلك يجمع الكل إلا أن إطلاق ~~الاسم في الأم الأدنى دون غيرها ms1130 لدليل العرف فعلى هذا يتناول النص الجدات ~~حقيقة # والثاني البنات فعلى القول الأول حرمة بنات البنات وبنات البنين وإن سفلن ~~ثابتة بالنص أيضا لأن الاسم يتناولهن مجازا وعلى القول الآخر حرمتهن بدليل ~~الإجماع على ما بينا # والثالث الأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وأخواتكم @QE@ وهن أصناف ~~ثلاثة الأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت لأم وهن محرمات بالنص فالأختية ~~عبارة عن المجاورة في الرحم أو في الصلب فكان الاسم حقيقة يتناول الفرق ~~الثلاث # والرابع العمات تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وعماتكم @QE@ ويدخل في ذلك ~~أخوات الأب لأب وأم أو لأب أو لأم PageV04P198 # والخامس الخالات تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وخالاتكم @QE@ ويدخل في ~~ذلك أخوات الأم لأب وأم أو لأب أو لأم # والسادس بنات الأخ تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وبنات الأخ @QE@ 23 ~~ويدخل في ذلك بنات الأخ لأب وأم أو لأب أو لأم # والسابع بنات الأخت تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وبنات الأخت @QE@ ~~ويستوي في ذلك بنات الأخت لأب وأم أو لأب أو لأم # وأما السبع اللاتي من جهة النسب الأمهات من الرضاعة # والأخوات تثبت حرمتهن بقوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم ~~من الرضاعة @QE@ 23 والحاصل أنه يثبت بالرضاع من الحرمة ما يثبت بالنسب قال ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب # والثالث أم المرأة فإن من تزوج امرأة حرمت عليه أمها ثبت بقوله تعالى ~~@QB@ وأمهات نسائكم @QE@ # وهذه الحرمة تثبت بنفس العقد عندنا وكان بشر المريسي وبن شجاع رحمهما ~~الله تعالى يقولان لا تثبت إلا بالدخول بالبنت وهو أحد قولى الشافعي رحمه ~~الله تعالى # ومذهبنا مذهب عمر وبن عباس رضي الله عنهم وإليه رجع بن مسعود رضي الله ~~عنه حين ناظره عمر رضي الله عنه ومذهبهم مذهب علي وزيد بن ثابت رضي الله ~~عنهما واستدلوا بقوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ الآية والأصل أن الشرط ~~والإستثناء إذا تعقب كلمات منسوقة بعضها على بعض ينصرف إلى جميع ما سبق ~~ذكره # ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال من تزوج ~~امرأة حرمت عليه أمها ms1131 دخل بها أو لم يدخل وحرمت عليه ابنتها إن دخل بها ~~وكان بن عباس رضي الله عنهما يقول أم المرأة مبهمة فأبهموا ما أبهم الله ~~بين أن الشرط المذكور ينصرف إلى الربائب دون الأمهات وهذا هو الظاهر لغة ~~فالنساء المذكورة في قوله تعالى @QB@ وأمهات نسائكم @QE@ مخفوضة بالإضافة ~~وفي قوله من نسائكم مخفوض بحرف من والمخفوضات بأداتين لا ينعتان بنعت واحد ~~ألا ترى أنه لا يستقيم أن يقول مررت بزيد إلى عمرو الظريفين وهو الأصل في ~~اللغة أن المعمول الواحد لا يكون بعاملين فلو جعلنا قوله وربائبكم عطفا ~~لصار قوله من نسائكم مخفوضا بحرف من وبالإضافة جميعا وذلك لا يجوز فعرفنا ~~أن قوله وربائبكم ابتداء بحرف الواو وأن أمهات النساء مبهمة كما قال بن ~~عباس رضي الله عنهما فأما حرمة الربيبة وهي بنت المرأة لا تثبت الحرمة إلا ~~بالدخول بالأم لقوله تعالى @QB@ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ 23 ولأن ~~الربائب ليس في معنى الأمهات فالظاهر من العبارة أن أم الزوجة تبرز إلى زوج ~~بنتها قبل الدخول وأما بنت المرأة لا تبرز إلى زوج أمها قبل الدخول بالأم ~~واختلفت الصحابة رضي الله عنهم أن الحجر هل ينتصب شرطا لهذه الحرمة أو لا ~~فكان علي رضي الله عنه يقول الحجر شرط لقوله تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ PageV04P199 ولما روي أنه عرض على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت أم سلمة رضي الله عنهما # فقال لو لم تكن ربيبتي في حجري ما كانت تحل لي أرضعتني وأباها ثوبية فأما ~~عمر وبن مسعود رضي الله عنهما كانا يقولان الحجر ليس بشرط وبه أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى للحديث الذي رويناه وتفسير الحجر وهو أن البنت إذا زفت مع ~~الأم إلى بيت زوج الأم فهذه كانت في حجره وإذا كانت مع أبيها لم تكن في حجر ~~زوج الأم وإنما ذكر الحجر في الآية على وجه العادة فإن بنت المرأة تكون في ~~حجر زوج أمها لا على وجه الشرط مثل ms1132 قوله تعالى @QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا @QE@ 33 مذكور على وجه العادة لا على وجه الشرط ألا ترى أنه قال @QB@ ~~فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ 23 شرط للحل عدم الدخول فذلك ~~دليل على أنه بعد ما دخل بالأم لا تحل له البنت قط سواء كانت في حجره أو لم ~~تكن ولا يحل له أن يجمع بين الأم والبنت وإن لم يكن دخل بالأم لأن القرابة ~~التي بينهما أقوى من القرابة التي بين المرأة وعمتها وقد بينا أن هناك لا ~~يجوز الجمع بينهما نكاحا فهنا أولى فأما إذا طلق الأم قبل أن يدخل بها أو ~~ماتت يحل له أن يتزوج البنت وكان زيد رحمه الله تعالى يفرق بين الطلاق ~~والموت فيقول بالموت ينتهي النكاح # حتى يتقرر به كمال المهر فنزل ذلك منزلة الدخول ولكنا نقول هذه الحرمة ~~تعلقت شرعا بشرط الدخول فلو أقمنا الموت مقامه كان ذلك بالرأي وكما لا يجوز ~~نصب شرط بالرأي لا يجوز إقامة شرط مقام شرط بالرأي فأما حليلة الابن على ~~الأب حرام سواء دخل الابن بها أو لم يدخل لقوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم ~~@QE@ 23 سميت حليلة لأنها تحل للابن من الحل أو هو مشتق من الحلول على معنى ~~أنها تحل على فراشه وهو يحل في فراشها # وكما تحرم حليلة الابن نسبا فكذلك حليلة الابن من الرضاع عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تحرم حليلة الابن من الرضاع بناء على ~~أصله أن لبن الفحل لا يحرم واستدل بالتقييد المذكور هنا بقوله من أصلابكم # ولكنا نستدل بقوله يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب والمراد بقوله تعالى ~~@QB@ من أصلابكم @QE@ بيان إباحة حليلة الابن من التبني فإن التبني انتسخ ~~بقوله تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ 5 وكان النبي تبنى زيد بن حارثة ثم ~~تزوج زينب بعد ما طلقها زيد فطعن المشركون وقالوا إنه تزوج حليلة ابنه وفيه ~~نزل قوله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ PageV04P200 40 ) ~~فهذا التقييد هنا لدفع طعن المشركين وكما تحرم حليلة ms1133 الابن فكذلك حليلة بن ~~الإبن وإن سفل لأن اسم الابن يتناوله مجازا فإن قيل بن الابن لا يكون من ~~صلبه فكيف يصح تعدية هذا التحريم إليه مع هذا التقييد قلنا مثل هذا اللفظ ~~يذكر باعتبار أن الأصل من صلبه كقوله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من تراب ~~@QE@ 67 والمخلوق من التراب هو الأصل وكذلك منكوحة الأب حرام على الابن دخل ~~بها الأب أو لم يدخل لقوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ وكما ~~يحرم على الابن يحرم على النوافل من قبل الرجال والنساء جميعا لأن اسم الأب ~~يتناول الكل مجازا فأما قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ معناه ~~حرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين لأنه معطوف على أول الآية والجمع بين ~~الأختين نكاحا حرام وكذلك الجمع بينهما فراشا حتى لا يجمع بين الأختين وطئا ~~بملك اليمين وهو مذهب علي وبن مسعود وعمار بن ياسر رضوان الله عليهم فإنه ~~قال ما حرم الله تعالى من الحرائر شيئا إلا وحرم من الإماء مثله إلا رجل ~~يجمعهن يريد به الزيادة على الأربع وكان عثمان رضي الله عنه يقول أحلتهما ~~آية وحرمتهما آية يريد بآية التحليل قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانكم ~~@QE@ وبآية التحريم قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ فكان ~~يتوقف في ذلك ولكنا نقول عند التعارض يترجح جانب الحرمة ويتأيد هذا بقوله ~~لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين ولأن ~~المراد من قوله @QB@ وأن تجمعوا @QE@ حرمة الجمع فراشا كما أن قوله تعالى ~~@QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ يقتضي حرمة الاستفراش بأي سبب كان والجمع ~~فراشا يحصل بالوطء بملك اليمين فلهذا يحرم عليه الجمع بينهما فإن تزوجهما ~~في عقدة واحدة بطل نكاحهما لأنه لا وجه لتصحيح نكاح إحداهما بغير عينها فإن ~~النكاح عقد تمليك فلا يثبت في المجهولة ابتداء ولا بعينها إذ ليست إحداهما ~~بأولى من الأخرى ولا يمكن تصحيح نكاحهما لأن الجمع محرم بالنص فتعين ~~البطلان وإن نكح إحداهما قبل الأخرى فنكاح الأولى جائز لأن بهذا العقد لا ~~يصير ms1134 جامعا ونكاح الثانية فاسد لأن بهذا العقد يصير جامعا بين الأختين ~~فتعين فيه جهة البطلان فيفرق بينهما فإن لم يكن دخل بها فلا شيء لها عليه ~~وإن كان قد دخل بها فعليها العدة ولها الأقل من المسمى ومن مهر المثل لأن ~~الدخول حصل بشبهة صورة النكاح فيسقط به الحد ويجب المهر والعدة كما إذا زفت ~~إليه غير امرأته PageV04P201 وحكم ذلك مروي عن علي رضي الله عنه # فأما وجوب الأقل من المسمى ومن مهر المثل فهو مذهبنا # وعند زفر رحمه الله تعالى يجب مهر المثل بالغا ما بلغ لأن الواجب عند ~~فساد العقد بدل المتلف ألا ترى أن المقبوض بحكم الشراء الفاسد يكون مضمونا ~~بالقيمة بالغة ما بلغت عند الإتلاف فكذلك المستوفي بالنكاح الفاسد ولكنا ~~نقول المستوفي بالوطء ليس بمال فإنما يتقدر بالمال بالتسمية # إلا أن المسمى إذا كان أكثر من مهر المثل لم تجب الزيادة لعدم صحة ~~التسمية فإذا كان أقل لم تجب الزيادة على قدر المسمى لانعدام التسمية فيه ~~ولتمام التراضي على قدر المسمى بخلاف المبيع فإنه مال متقوم بنفسه فبدله ~~يتقدر بالقيمة وإنما يتحول عنه إلى المسمى إذا صحت التسمية فإذا لم تصح ~~لفساد العقد كان مضمونا بالقيمة ثم يعتزل عن امرأته حتى تنقضي عدة الأخرى ~~سواء دخل بالأولى أو لم يدخل بها لأن رحم المعتدة مشغول بمائه حكما ولو ~~وطىء الأخرى في هذه الحالة صار جامعا ماءه في رحم الأختين وذلك حرام شرعا ~~ولكن أصل نكاح الأولى بهذا لا يبطل لأن اشتغال رحم الثانية عارض على شرف ~~الزوال فلا يبطل ذلك أصل النكاح كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة ووجبت عليها ~~العدة لا يكون للزوج أن يطأها حتى تنقضي عدتها ولا يبطل نكاحها ولا تتزوج ~~المرأة في عدة أختها منه من نكاح فاسد أو جائز عن طلاق بائن أو غير بائن # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إن كانت تعتد منه من طلاق رجعي فليس له ~~أن يتزوج أختها وإن كان من ثلاث أو خلع فله أن يتزوج أختها ms1135 في عدتها وقد ~~روي مثل مذهبه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه إلا أن أبا يوسف رحمه الله ~~تعالى ذكر في الأمالي رجوع زيد رضي الله عنه عن هذا القول وذكر الطحاوي ~~رحمه الله تعالى قول زيد الآخر أنه ليس له أن يتزوجها وحكي أن مروان شاور ~~الصحابة رضي الله عنهم في هذا فاتفقوا على أنه يفرق بينهما وخالفهم زيد ثم ~~رجع إلى قولهم وقال عبيدة السلماني ما اجتمع أصحاب رسول الله ورضي الله ~~عنهم على شيء كاجتماعهم على تحريم نكاح الأخت في عدة الأخت والمحافظة على ~~الأربع قبل الظهر وذكر سلمان بن بشار عن علي وبن مسعود وبن عباس رضي الله ~~عنهم المنع من نكاح الأخت المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث # وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يقول إن كانت حاملا فليس له أن يتزوج ~~أختها وإن كانت حائلا فله أن يتزوجها وحجة الشافعي رحمه الله تعالى أن ~~النكاح مرتفع بينهما بجميع علائقه فيجوز له نكاح أختها كما بعد انقضاء ~~العدة PageV04P202 ودليل الوصف أنه لو وطئها وقال علمت أنها علي حرام يلزمه ~~الحد ولو جاءت بولد لأكثر من سنتين حتى علم أن العلوق كان في العدة لم يثبت ~~النسب ولو بقيت بينهما علاقة من علائق النكاح لسقط به الحد وثبت النسب ~~والعدة الواجبة أثر ماء محترم لأنها من حقوق النكاح حتى لا يجب بدون توهم ~~الدخول وما كان من العدة لحق النكاح لا يعتبر فيه توهم الدخول كعدة الوفاة ~~وإذا ثبت الوصف فتأثيره أن المحرم هو الجمع بينهما نكاحا فلا يصير جامعا ~~بهذا حتى لم يبق بينه وبين الأولى علقة من علائق النكاح والمقصود من هذا ~~التحريم صيانة الرحم عن القطيعة التي تكون بسبب المنازعة بينهما في القسم ~~وذلك لا يتحقق بعد الخلع والتطليقات الثلاثة # ( ولنا ) أن هذه معتدة على الإطلاق فليس له أن يتزوج بأختها كالعدة من ~~طلاق رجعي وهذا لأن العدة حق من حقوق النكاح ألا ترى أنها لا تجب بدون ~~النكاح أو شبهة النكاح ms1136 ولا معنى لما قال إن وجوبها بماء محترم لأنه إن ~~اعتبر أصل الماء فهو موجود في الزانية ولا عدة وإن اعتبر الماء المحترم ~~فاحترام الماء يكون بالنكاح والدليل عليه أن العدة تختلف بالرق والحرية ~~واشتغال الرحم بالماء لا يختلف وإنما يختلف ملك النكاح لتفاوت بينهما في ~~الحل الذي ينبني عليه النكاح فعرفنا أنه من حقوق النكاح ولكن حق النكاح بعد ~~ارتفاعه إنما يبقى إذا كان النكاح متأكدا وتأكده بالموت أو بالدخول ولهذا ~~لا تجب العدة على المطلقة قبل الدخول وإذا ثبت أنه من حقوق النكاح فالحق ~~يعمل عمل الحقيقة في إثبات الحرمة كما أن حق ملك اليمين للمكاتب كحقيقة ملك ~~اليمين للحر في المنع من نكاح أمته وكما أن الرضاع في التحريم ينزل منزلة ~~النسب لأنه في البعضية بمنزلة الحق من الحقيقة والدليل عليه أن في جانبها ~~جعل الحق كالحقيقة في حق المنع من التزوج فكذلك في جانبه ونحن نسلم ارتفاع ~~ملك النكاح بجميع علائقه إنما ندعي بقاء الحق وهذا الحكم عندنا يثبت بدون ~~ملك النكاح فإن بالنكاح الفاسد أصل الملك لا يثبت ثم يكون ممنوعا من نكاح ~~أختها وكما يلزمه الحد إذا وطئها يلزمها الحد إذا مكنت نفسها منه ولا يدل ~~ذلك على زوال المنع من جانبها فكذلك من جانبه وكما لا يجوز له أن يتزوج ~~أختها في عدتها فكذلك لا يجوز أن يتزوج أحدا من محارمها لأنهما في معنى ~~الأختين في حرمة الجمع بينهما وكذلك لا يجوز له أن يتزوج أربعا سواها في ~~عدتها لأن الجمع بين الخمس حرام بالنكاح بمنزلة الجمع بين الأختين # ( قال ) ( ولا يحل له أن يجمع بين امرأتين PageV04P203 ذواتي رحم محرم من ~~نسب أو رضاع ) لأن الرضاع في حكم الحرمة بمنزلة النسب وبهذا تبين أن في ~~المنصوص لا يعتبر المعنى وإن المعتبر حرمة الجمع بالنص لا صيانة الرحم عن ~~القطيعة فإنه ليس بين الأختين من الرضاعة قرابة يفترض وصلها ثم كان الجمع ~~بينهما حراما فإن تزوجها فهو على ما بينا في الأختين نسبا زاد ms1137 في التفريع ~~هنا فقال إن تزوجهما في عقدة ودخل بهما فرق بينه وبينهما وعليهما العدة ~~وإنما تصير كل واحدة منهما شارعة في العدة من وقت التفريق عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى من آخر الوطآت وكذلك في كل نكاح فاسد لأن وجوب العدة بسبب ~~الوطء فيعتبر من آخر الوطآت ولكنا نقول الموجب للعدة شبهة النكاح ورفع هذه ~~الشبهة بالتفريق ألا ترى إن وطأها قبل التفريق لا يلزمه الحد وبعده يلزمه ~~فلا تصير شارعة في العدة ما لم ترتفع الشبهة وذلك بالتفريق بينهما والدليل ~~على أن المعتبر هو الشبهة أنه وإن وطئها مرارا لا يجب إلا مهر واحد ~~لاستناده إلى شبهة واحدة إذا ثبت هذا فنقول بعد ما فرق بينه وبينهما ليس له ~~أن يتزوج واحدة منهما حتى تنقضي عدة الأخرى لأن الأخرى في عدته وعدة الأخت ~~تمنع نكاح الأخت فإن انقضت عدتهما معا فله أن يتزوج أيتهما شاء وإن انقضت ~~عدة إحداهما فليس له أن يتزوج التي انقضت عدتها لأن الأخرى معتدة وله أن ~~يتزوج المعتدة لأن الأخرى منقضية العدة وعدة هذه لا تمنع صاحب العدة من ~~نكاحها إنما تمنع غيره من ذلك وكذلك لو كان دخل بإحداهما ثم فرق بينه ~~وبينهما فالعدة على التي دخل بها دون الأخرى وله أن يتزوج المعتدة ولا ~~يتزوج الأخرى حتى تنقضي عدة المعتدة لما بينا ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل ~~امرأة بملك يمين أو نكاح أو فجور يحرم عليه أمها وابنتها وتحرم هي على ~~آبائه وأبنائه ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان الوطء بنكاح أو ملك ~~يمين فكذلك الجواب وإن كان بالزنى لا تثبت به الحرمة واستدل بقوله الحرام ~~لا يحرم الحلال وهكذا رواه بن عباس رضي الله عنه وروى أبو هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي سئل عمن يبتغي من امرأة فجورا ثم يتزوج ابنتها فقال لا بأس لا ~~يحرم الحرام الحلال وقالت عائشة رضي الله عنها سئل رسول الله عن رجل يبتغي ~~من امرأة حراما ثم يتزوج ابنتها فقال يجوز لا ms1138 يحرم الحرام الحلال وإنما ~~يحرم ما كان من قبل النكاح وعلل الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه فقال ~~النكاح أمر حمدت عليه والزنا فعل رجمت عليه فأنى يستويان ومعنى PageV04P204 ~~هذا أن ثبوت حرمة المصاهرة بطريق النعمة والكرامة فإن الله تعالى من به على ~~عباده بقوله تعالى @QB@ فجعله نسبا وصهرا @QE@ وهو معقول فإن أمهاتها ~~وبناتها يصرن كأمهاته وبناته حتى يخلو بهن ويسافر بهن وهذا يكون بطريق ~~الكرامة والزنا المحض سبب لإيجاب العقوبة فلا يصلح سببا لإيجاب الحرمة ~~والكرامة ألا ترى أنه لا يثبت به النسب والعدة فكذلك حرمة المصاهرة وحجتنا ~~في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ 22 وقد بينا أن ~~النكاح للوطء حقيقة فتكون الآية نصا في تحريم موطوءة الأب على الابن ~~فالتقييد بكون الوطء حلالا زيادة ولا تثبت هذه الزيادة بخبر الواحد ولا ~~بالقياس والدليل عليه أن موطوءة الأب بالملك حرام على الابن بهذه الآية فدل ~~أن المراد بالنكاح الوطء لا العقد وقد نقل مثل مذهبنا عن بن مسعود وبن عباس ~~وأبي بن كعب وعمران بن حصين ( رضي الله عنهم ) بألفاظ مختلفة والمعنى فيه ~~أنه وطء في محله فيكون موجبا للحرمة كالوطء بالنكاح وملك اليمين وتفسير ~~الوصف أن الوطء في هذا المحل محرم لكونه مثبتا لأن هذا الفعل حرث والحرث لا ~~يكون إلا في محل مثبت وكون المحل مثبتا لا يختلف بالملك وعدم الملك وتأثيره ~~أن ثبوت الحرمة بسبب هذا الوطء في الملك ليس لعين الملك بل لمعنى البعضية ~~لأن الولد الذي يتخلق من الماءين يكون بعضا لكل واحد منهما فتتعدى شبهة ~~البعضية إلى أمهاتها وبناتها وإلى آبائه وأبنائه والشبهة تعمل عمل الحقيقة ~~في إيجاب الحرمة وهذا المعنى لا يختلف بالملك وعدم الملك لأن سبب البعضية ~~حسي وإنما تكون هذه البعضية موجبة حرمة الموطوءة لأن البعضية الحكمية عملها ~~كعمل حقيقة البعضية وحقيقة البعضية توجب الحرمة في غير موضع الضرورة فأما ~~في موضع الضرورة لا توجب ألا ترى أن حواء عليها السلام خلقت من آدم عليه ~~السلام فكانت ms1139 بعضه حقيقة وهي حلال له فكذلك شبهة البعضية إنما توجب الحرمة ~~في غير موضع الضرورة وفي حق الموطوءة ضرورة وهذا لأن العلل الشرعية إمارات ~~لا موجبات فلهذا ثبت الحكم بها في الموضع الذي جعلها الشرع علة وقد جعل ~~الشرع موضع الضرورة مستثنى من الحرمة بقوله تعالى @QB@ إلا ما اضطررتم إليه ~~@QE@ فأما النسب فعندنا أحكام النسب تثبت ولكن الانتساب لا يثبت لأنه ~~لمقصود الشرف به ولا يحصل ذلك بالنسبة إلى الزاني والعدة إنما لا تجب لأن ~~وجوبها في الأصل باعتبار حق النكاح أو الفراش وبين النكاح والسفاح منافاة ~~فبانعدام الفراش ينعدم السبب الموجب للعدة وبعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ~~يقولون الحرمة تثبت هنا بطريق العقوبة كما تثبت حرمة الميراث في حق القاتل ~~عقوبة والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم @QE@ ~~الآية وعلى هذا الطريق يقولون PageV04P205 المحرمية لا تثبت حتى لا تباح ~~الخلوة والمسافرة بها ولكن هذا التعليل فاسد فإن التعليل لتعدية حكم النص ~~لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص فإن ابتداء الحكم لا يجوز إثباته بالتعليل ~~والمنصوص حرمة ثابتة بطريق الكرامة فإنما يجوز التعليل لتعدية تلك الحرمة ~~إلى الفروع لا لإثبات حكم آخر سوى المنصوص ولكن الصحيح أن نقول هذا الفعل ~~زنا موجب للحد كما قال ولكنه مع ذلك حرث للولد ويصلح أن يكون سببا لثبوت ~~الحرمة والكرامة باعتبار أنه حرث للولد ألا ترى أنه في جانبها الفعل زنا ~~ترجم عليه وإذا حبلت به كان لذلك الولد من الحرمة ما لغيره من بني آدم ~~فيثبت نسبه منها وتحرم هي عليه وثبوت هذا كله بطريق الكرامة لأنه حرث لا ~~لإنه زنا فكذا هنا فبهذا التقرير يتبين فساد استدلالهم بالحديث فإنا لا ~~نجعل الحرام محرما للحلال وإنما نثبت الحرمة باعتبار أن الفعل حرث للولد ~~وحرمة هذا الفعل بكونه زنا على أن هذا الحديث غير مجرى على ظاهره فإن كثيرا ~~من الحرام يحرم الحلال كما إذا وقعت قطرة من خمر في ماء وكالوطء بالشبهة ~~ووطء الأمة المشتركة ووطء الأب جارية الابن ms1140 فإن هذا كله حرام حرم الحلال لا ~~لأنه حرام بل للمعنى الذي قلنا فكذلك هنا # ومن فروع هذه المسألة بنت الرجل من الزنى بأن زني ببكر وأمسكها حتى ولدت ~~بنتا حرم عليه تزوجها عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون حراما وله في البنت الملاعنة التي ~~لم يدخل بالأم قولان واستدل فقال نص التحريم قوله تعالى @QB@ وبناتكم @QE@ ~~وذلك يتناول البنت المضافة إليه نسبا والبنت من الزنى غير مضافة إليه نسبا ~~بل هي حرام الإضافة إليه نسبا ولو أثبتنا الحرمة فيها كان إثبات الحرمة ~~بالزنى وبه فارق جانبها فإن الابن من الزنى يضاف إلى الأم نسبا فكانت هي ~~حراما عليه لقوله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ وتبين بهذا التفريق ~~أن هذه الحرمة الثابتة شرعا تنبني على ثبوت النسب شرعا والنسبة إلى الزاني ~~غير ثابتة من كل وجه فكذا هنا وهكذا يقول على أحد القولين في بنت الملاعنة ~~وعلى القول الآخر يفرق بينهما فيقول النسب هناك كان ثابتا باعتبار الفراش ~~لكن انقطع باللعان وبقي موقوفا على حقه حتى لو أكذب نفسه يثبت النسب منه ~~ولا يثبت من غيره وإن أعاده فيجوز إبقاء الحرمة وهنا النسب لم يكن ثابتا ~~أصلا PageV04P206 لانعدام الفراش ولا هو بعرض الثبوت منه ولنا إن ولد الزنى ~~بعضه فتكون محرمة عليه كولد الراشدة وهذا لأن البعضية باعتبار الماء وذلك ~~لا يختلف حقيقته بالملك وعدم الملك فالولد المخلوق من الماءين يكون بعض كل ~~واحد منهما قال النبي لفاطمة ( رضي الله عنها ) هي بضعة مني والبعضية علة ~~صالحة لإثبات الحرمة لأن الإنسان كما لا يستمتع بنفسه لا يستمتع ببعضه إلا ~~أن النسب لا يثبت لا لانعدام البعضية بل للاشتباه لأن الزانية يأتيها غير ~~واحد ولو أثبتنا النسب بالزنى ربما يؤدي إلى نسبة ولد إلى غير أبيه وذلك ~~حرام بالنص حتى أن في جانبها لما كان لا يؤدي إلى هذا الاشتباه كان النسب ~~ثابتا ولأن قطع النسب شرعا لمعنى الزجر عن الزنى فإنه إذا علم أن ماءه يضيع ~~بالزنى يتحرز عن فعل ms1141 الزنى وذلك يوجب إثبات الحرمة لأن معنى الزجر عن الزنى ~~به يحصل فإنه إذا علم أنه بسبب الحرام مرة يفوته حلال كثير يمتنع من مباشرة ~~الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة وإن لم يثبت النسب هنا إذا عرفنا هذا فنقول كما ~~ثبتت حرمة المصاهرة بالوطء تثبت بالمس والتقبيل عن شهوة عندنا سواء كان في ~~الملك أو في غير الملك وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة ~~بالتقبيل والمس عن شهوة أصلا في الملك أو في غير الملك حتى أنه لو قبل أمته ~~ثم أراد أن يتزوج ابنتها عنده يجوز وكذلك لو تزوج امرأة وقبلها بشهوة ثم ~~ماتت عنده يجوز له أن يتزوج ابنتها بناء على أصله # إن حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في إثبات النسب والعدة وليس للمس ~~والتقبيل عن شهوة تأثير في إثبات النسب والعدة فكذلك في إثبات الحرمة وقاس ~~بالنكاح الفاسد فإن التقبيل والمس فيه لا يجعل كالدخول في إيجاب المهر ~~والعدة وكذلك في إيجاب الحل للزوج الأول فكذا هنا ولكنا نستدل بآثار ~~الصحابة رضي الله عنهم فقد روي عن بن عمر رضي الله عنه أنه قال إذا جامع ~~الرجل المرأة أو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت ~~على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها وعن مسروق رحمه الله تعالى قال ~~بيعوا جاريتي هذه أما أني لم أصب منها ما يحرمها على ولدي من المس والقبلة ~~ولأن المس والتقبيل سبب يتوصل به إلى الوطء فإنه من دواعيه ومقدماته فيقام ~~مقامه في إثبات الحرمة كما أن النكاح الذي هو سبب الوطء شرعا يقام مقامه في ~~إثبات الحرمة إلا فيما استثناه الشرع وهي الربيبة وهذا لأن الحرمة تنبني ~~على الاحتياط فيقام السبب الداعي فيه مقام الوطء احتياطا وإن لم يثبت به ~~سائر PageV04P207 الأحكام كما تقام شبهة البعضية بسبب الرضاع مقام حقيقة ~~البعضية في إثبات الحرمة دون سائر الأحكام ولو نظر إلى فرجها بشهوة تثبت به ~~الحرمة عندنا استحسانا وفي القياس لا تثبت وهو قول بن أبي ms1142 ليلى والشافعي ~~رحمهما الله تعالى لأن النظر كالتفكر إذ هو غير متصل بها إلا ترى أنه لا ~~يفسد به الصوم وإن اتصل به الإنزال ولأن النظر لو كان موجبا للحرمة لاستوى ~~فيه النظر إلى الفرج وغيره كالمس عن شهوة ولكنا تركنا القياس بحديث أم هانئ ~~رضي الله تعالى عنها أن النبي قال من نظر إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه ~~أمها وابنتها وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه جرد جارية ثم نظر إليها ثم ~~استوهبها منه بعض بنيه فقال أما أنها لا تحل لك وفي الحديث ملعون من نظر ~~إلى فرج امرأة وابنتها ثم النظر إلى الفرج بشهوة نوع استمتاع لأن النظر إلى ~~المحل إما لجمال المحل أو للاستمتاع وليس في ذلك الموضع جمال ليكون النظر ~~لمعنى الجمال فعرفنا أنه نوع استمتاع كالمس بخلاف النظر إلى سائر الأعضاء ~~ولأن النظر إلى الفرج لا يحل إلا في الملك بمنزلة المس عن شهوة بخلاف النظر ~~إلى سائر الأعضاء ثم معنى الشهوة المعتبرة في المس والنظر أن تنتشر به ~~الآلة أو يزداد انتشارها فأما مجرد الاشتهاء بالقلب غير معتبر ألا ترى أن ~~هذا القدر يكون من الشيخ الكبير الذي لا شهوة له والنظر إلى الفرج الذي ~~تتعلق به الحرمة هو النظر إلى الفرج الداخل دون الخارج وإنما يكون ذلك إذا ~~كانت متكثة أما إذا كانت قاعدة مستوية أو قائمة لا تثبت الحرمة بالنظر ثم ~~حرمة المصاهرة بهذه الأسباب تتعدى إلى آبائه وإن علوا وأبنائه وإن سفلوا من ~~قبل الرجال والنساء جميعا وكذلك تتعدى إلى جداتها وإلى نوافلها لما بينا أن ~~الأجداد والجدات بمنزلة الآباء والأمهات والنوافل بمنزلة الأولاد فيما ~~تنبني عليه الحرمة وذلك كله مروي عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى وعلى ~~هذا إذا جامع الرجل أم امرأته حرمت عليه امرأته نقل ذلك عن أبي بن كعب رضي ~~الله عنه وكان المعني فيه أن الحرمة بسبب المصاهرة مثل الحرمة بالرضاع ~~والنسب وذلك كما يمنع ابتداء النكاح يمنع بقاء النكاح فكذلك هذا يمنع ms1143 بقاء ~~النكاح كما يمنع ابتداءه # ( قال ) ( رجل له أربع نسوة فطلق واحدة منهن بعد ما دخل بها ثلاثا أو ~~واحدة بائنة أو خلعها لم يجز له أن يتزوج أخرى ما دامت في العدة ) لأن حرمة ~~ما زاد على الأربع كحرمة الأختين فكما أن هناك العدة تعمل على حقيقة النكاح ~~في المنع فكذا هنا فإن قال أخبرتني أن عدتها قد انقضت فإن كان ذلك ~~PageV04P208 في مدة لا تنقضي في مثلها العدة لا يقبل قوله ولا قولها إن ~~أخبرت إلا أن تفسر بما هو محتمل من إسقاط سقط مستبين الخلق ونحوه وإن كان ~~ذلك في مدة تنقضي في مثلها العدة أن صدقته أو كانت ساكتة أو غائبة فله أن ~~يتزوج أخرى أو أختها إن شاء ذلك وكذلك إن كذبته في قول علمائنا وعن زفر ~~رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأن عدتها باقية فإنها أمينة في الإخبار بما في ~~رحمها وقد أخبرت ببقاء عدتها والزوج إنما أخبر عليها وهي تكذبه في ذلك ~~فيسقط منه اعتبار قوله كشاهد الأصل إن أكذب شاهد الفرع أو راوي الأصل إن ~~كذب الراوي عنه والدليل عليه بقاء نفقتها وسكناها وثبوت نسب ولدها إن جاءت ~~به لأقل من سنتين وبالاتفاق إذا حكمنا بثبوت نسب ولدها يبطل نكاح أختها ~~فكذلك إذا قضينا بنفقتها وحجتنا في ذلك أنه أخبر عن أمر بينه وبين ربه عز ~~وجل فكان أمينا مقبول القول فيه إذا احتمل كمن قال صمت أو صليت وبيان الوصف ~~أنه أخبر بحل نكاح أختها له ولا حق للمطلقة في ذلك فإن الحل والحرمة من حق ~~الشرع وإنما حق العباد فيه باعتبار قيام حق لهم في محله ولا حق لها في نكاح ~~أختها فلا يعتبر تكذيبها فيه والدليل أن بمجرد الخبر يثبت له حل نكاح أختها ~~ألا ترى أنها لو كانت غائبة كان له أن يتزوج بأختها ولو بطل ذلك الحق إنما ~~يبطل بتكذيبها وتكذيبها يصلح حجة في إبقاء حقها لا في إبطال حق ثابت للزوج ~~والنفقة والسكنى حقها فيكون ms1144 باقيا وأما نكاح الأخت لا حق لها فيه فلا يعتبر ~~تكذيبها في ذلك لأن ثبوت الحكم بحسب الحجة وكذلك ثبوت النسب من حقها وحق ~~الولد لأنه يندفع به تهمة الزنى عنها ويتشرف به الولد ثم من ضرورة القضاء ~~بالنسب الحكم بإستناد العلوق إلى ما قبل الطلاق فإذا أسندنا صار الخبر ~~بانقضاء العدة قبل الوضع مستنكرا فلهذا بطل نكاح الأخت بخلاف القضاء ~~بالنفقة فإنه يقتصر على الحال وليس من ضرورة الحكم بها الحكم ببقاء العدة ~~مطلقا فإن المال تكثر أسباب وجوبه في الجملة توضيحه أن من ضرورة القضاء ~~بالنسب القضاء بالفراش فتبين أنه صار جامعا بين الأختين في الفراش وليس من ~~ضرورة القضاء بالنفقة القضاء بالفراش وأكثر ما فيه أنه يجتمع عليه استحقاق ~~النفقة للأختين وذلك جائز كما في ملك اليمين # ( قال ) ( وإن مات لم يكن لها ميراث وكان الميراث للأخرى ) هكذا ذكر هنا ~~وذكر في كتاب الطلاق وقال الميراث للأولى دون الثانية ولكن وضع المسألة ~~فيما إذا كان مريضا حين قال أخبرتني أن عدتها قد انقضت وإنما يتحقق اختلاف ~~الروايات في حكم PageV04P209 الميراث إذا كان الطلاق رجعيا فأما إذا كان ~~الطلاق بائنا أو ثلاثا وكان في الصحة فلا ميراث للأولى سواء أخبر الزوج ~~بهذا أو لم يخبر ولكن في كتاب الطلاق لما وضع المسألة في المريض وكان قد ~~تعلق حقها بماله لم يقبل قوله في إبطال حقها كما في نفقتها وهنا وضع ~~المسألة في الصحيح ولا حق لها في مال الزوج في صحته فكان قوله مقبولا في ~~إبطال إرثها توضيحه أن بقوله أخبر أن الواقع صار بائنا فكأنه أبانها في ~~صحته فلا ميراث لها ولو أبانها في مرضه كان لها الميراث وقيل هذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن عندهما للزوج أن يجعل الرجعي بائنا ~~خلافا لمحمد رحمه الله تعالى ومتى كان الميراث للأولى فلا ميراث للثانية ~~لأن بين إرث الأختين منه بالنكاح منافاة ومتى لم ترث الأولى ورثته الثانية # ( قال ) ( وإن ماتت في العدة أو لحقت ms1145 بدار الحرب مرتدة حل له أن يتزوج ~~أختها ) لأن لحوقها كموتها فلا تبقى معتدة بعد موتها فإن رجعت مسلمة قبل أن ~~يتزوج أختها فله أن يتزوج أختها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن العدة ~~بعد ما سقطت لا تعود إلا بتجدد سببها وعندهما ليس له أن يتزوج أختها لأنها ~~لما عادت مسلمة كان لحوقها بمنزلة الغيبة ألا ترى أنه يعاد إليها مالها فلا ~~تعود كحالها فتعود كما كانت وإن كان قد تزوج أختها قبل رجوعها ثم رجعت ~~مسلمة عن أبي يوسف رحمه الله تعالى روايتان في إحدى الروايتين يبطل نكاح ~~الأخت وفي الرواية الأخرى لا يبطل ذكر الروايتين عنه في الأمالي # ( قال ) ( ولا بأس بأن يتزوج المسلم الحرة من أهل الكتاب ) لقوله تعالى ~~@QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب @QE@ 5 الآية وكان بن عمر رضي الله ~~عنهما لا يجوز ذلك ويقول الكتابية مشركة وقد قال الله تعالى @QB@ ولا ~~تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ 221 وكان يقول معنى الآية الثانية و اللاتي ~~أسلمن من أهل الكتاب ولسنا نأخذ بهذا فإن الله تعالى عطف المشركين على أهل ~~الكتاب فدل أن اسم المشرك لا يتناول الكتابي مطلقا ولو حملنا الآية الثانية ~~على ما قال بن عمر رضي الله عنهما لم يكن لتخصيص الكتابية بالذكر معنى فإن ~~غير الكتابية إذا أسلمت حل نكاحها وقد جاء عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه ~~أنه تزوج يهودية وكذلك كعب بن مالك رحمهما الله تعالى تزوج يهودية وكذلك إن ~~تزوج الكتابية على المسلمة أو المسلمة على الكتابية جاز والقسم بينهما سواء ~~كأن جواز النكاح ينبني على الحل الذي به صارت المرأة محلا للنكاح وعلى ذلك ~~ينبني القسم والمسلمة والكتابية في ذلك سواء إسرائيلية كانت أو غير ~~إسرائيلية وبعض من لا يعتبر قوله فصل PageV04P210 بين الإسرائيلية وغيرها ~~ولا معنى لذلك في الجواز لكونها كتابية وأما المجوسية لا يجوز نكاحها ~~للمسلم لأنها ليست من أهل الكتاب وذكر بن إسحاق في تفسيره عن علي رضي الله ~~عنه جواز نكاح المجوسية بناء ms1146 على ما روي عنه أن المجوس أهل كتاب ولكن لما ~~واقع ملكهم أخته ولم ينكروا عليه أسرى بكتابهم فنسوه وهو مخالف للنص فإن ~~الله تعالى قال @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ ~~وإذا قلنا للمجوس كتاب كانوا ثلاث طوائف وقال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب ~~غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولئن كان الأمر على ما قال علي رضي الله ~~عنه ولكن بعد ما نسوا خرجوا من أن يكونوا أهل كتاب فأما نكاح الصابئة فإنه ~~يجوز للمسلم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويكره ولا يجوز عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وكذلك ذبائحهم وهذا الاختلاف بناء على أن الصابئين ~~من هم فوقع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم قوم من النصارى يقرؤون ~~الزبور ويعظمون بعض الكواكب كتعظيمنا القبلة وهما جعلا تعظيمهم لبعض ~~الكواكب عبادة منهم لها فكانوا كعبدة الأوثان وقالا إنهم يخالفون النصارى ~~واليهود فيما يعتقدون فلا يكونون من جملتهم ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول مخالفتهم للنصارى في بعض الأشياء لا تخرجهم من أن يكونوا من جملتهم ~~كبني تغلب فإنهم يخالفون النصارى في الخمور والخنازير ثم كانوا من جملة ~~النصارى # ( قال ) ( ولا بأس بأن يتزوج الرجل المرأة وبنت زوج قد كان لها من قبل ~~ذلك يجمع بينهما ) لأنه لا قرابة بينهما وقال بن أبي ليلى لا يجوز ذلك لأن ~~بنت الزوج لو كان ذكرا لم يكن له أن يتزوج الأخرى لأنها منكوحة أبيه وكل ~~امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا لم تجز المناكحة بينهما فالجمع بينهما نكاحا ~~لا يجوز كالأختين ولكنا نستدل بحديث عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنه ~~فإنه جمع بين امرأة علي رضي الله تعالى عنه وابنته ثم المانع من الجمع ~~قرابة بين المرأتين أو ما أشبه القرابة في الحرمة كالرضاع وذلك غير موجود ~~هنا وما قاله بن أبي ليلى رحمه الله تعالى إنما يعتبر إذا تصور من الجانبين ~~كما في الأختين وذلك لا يتصور هنا فإن امرأة الأب ms1147 لو صورتها ذكرا جاز له ~~نكاح البنت فعرفنا أنهما ليستا كالأختين ولا بأس بأن يجمع بين امرأتين ~~كانتا عند رجل واحد لأنه لا قرابة بينهما وكما جاز للأول أن يجمع بينهما ~~فكذلك للثاني وكذلك لا بأس بأن يتزوج المرأة ويزوج ابنه أمها أو ابنتها فإن ~~محمد بن الحنفية رضي الله تعالى عنه تزوج PageV04P211 امرأة وزوج ابنتها من ~~ابنه وهذا لأن بنكاح الأم تحرم الأم هي على ابنه فأما أمها وابنتها تحرم ~~عليه لا على ابنه فلهذا جاز لابنه أن يتزوج أمها أو ابنتها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب نكاح الصغير والصغيرة # ( قال ) ( وبلغنا عن رسول الله أنه تزوج عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة ~~بنت ستة سنين وبنى بها وهي بنت تسع سنين وكانت عنده تسعا ) ففي الحديث دليل ~~على جواز نكاح الصغير والصغيرة بتزويج الآباء # بخلاف ما يقوله بن شبرمة وأبو بكر الأصم رحمهم الله تعالى أنه لا يزوج ~~الصغير والصغيرة حتى يبلغا لقوله تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ فلو ~~جاز التزويج قبل البلوغ لم يكن لهذا فائدة ولأن ثبوت الولاية على الصغيرة ~~لحاجة المولى عليه حتى أن فيما لا تتحقق فيه الحاجة لا تثبت الولاية ~~كالتبرعات ولا حاجة بهما إلى النكاح لأن مقصود النكاح طبعا هو قضاء الشهوة ~~وشرعا النسل والصغر ينافيهما ثم هذا العقد يعقد للعمر وتلزمهما أحكامه بعد ~~البلوغ فلا يكون لأحد أن يلزمهما ذلك إذ لا ولاية لأحد عليهما بعد البلوغ ~~وحجتنا قوله تعالى @QB@ واللائي لم يحضن @QE@ 4 بين الله تعالى عدة الصغيرة ~~وسبب العدة شرعا هو النكاح وذلك دليل تصور نكاح الصغيرة والمراد بقوله ~~تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح @QE@ 6 الاحتلام ثم حديث عائشة رضي الله ~~عنها نص فيه وكذلك سائر ما ذكرنا من الآثار فإن قدامة بن مظعون تزوج بنت ~~الزبير رضي الله عنه يوم ولدت وقال إن مت فهي خير ورثتي وإن عشت فهي بنت ~~الزبير وزوج بن عمر رضي الله عنه بنتا له صغيرة من عروة بن ms1148 الزبير رضي الله ~~عنه وزوج عروة بن الزبير رضي الله عنه بنت أخيه بن أخته وهما صغيران ووهب ~~رجل ابنته الصغيرة من عبد الله بن الحسن فأجاز ذلك علي رضي الله عنه وزوجت ~~امرأة بن مسعود رضي الله عنه بنتا لها صغيرة ابنا للمسيب بن نخبة فأجاز ذلك ~~عبد الله رضي الله عنه ولكن أبو بكر الأصم رحمه الله تعالى كان أصم لم يسمع ~~هذه الأحاديث والمعنى فيه أن النكاح من جملة المصالح وضعا في حق الذكور ~~والإناث جميعا وهو يشتمل على أغراض ومقاصد لا يتوفر ذلك إلا بين الأكفاء ~~والكفء لا يتفق في PageV04P212 كل وقت فكانت الحاجة ماسة إلى إثبات الولاية ~~للولي في صغرها ولأنه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفء ولا يوجد مثله ولما ~~كان هذا العقد يعقد للعمر تتحقق الحاجة إلى ما هو من مقاصد هذا العقد فتجعل ~~تلك الحاجة كالمتحققة للحال لإثبات الولاية للولي ثم في الحديث بيان أن ~~الأب إذا زوج ابنته لا يثبت لها الخيار إذا بلغت فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يخيرها ولو كان الخيار ثابتا لها لخيرها كما خير عند نزول آية ~~التخيير حتى قال لعائشة إني أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى تستشيري ~~أبويك ثم تلا عليها قوله تعالى @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ~~@QE@ 28 فقالت أفي هذا أستشير أبوي أنا أختار الله تعالى ورسوله ولما لم ~~يخيرها هنا دل أنه لا خيار للصغيرة إذا بلغت وقد زوجها أبوها وذكر ذلك في ~~الكتاب عن إبراهيم وشريح رحمهما الله تعالى وبن سماعة رحمه الله تعالى ذكر ~~فيه قياسا واستحسانا قال في القياس يثبت لها الخيار لأنه عقد عليها عقدا ~~يلزمها تسليم النفس بحكم ذلك العقد بعد زوال ولاية الأب فيثبت لها الخيار ~~كما لو زوجها أخوها ولكنا نقول تركنا القياس للحديث ولأن الأب وافر الشفقة ~~ينظر لها فوق ما ينظر لنفسه ومع وفور الشفقة هو تام الولاية فإن ولايته تعم ~~المال والنفس جميعا فلهذا لا يثبت لها ms1149 الخيار في عقده وليس النكاح كالإجارة ~~لأن إجارة النفس ليست من المصالح وضعا بل هو كد وتعب وإنما تثبت الولاية ~~فيه على الصغير لحاجته إلى التأدب وتعلم الأعمال وذلك يزول بالبلوغ فلهذا ~~أثبتنا لها الخيار قال وفي الحديث دليل فضيلة عائشة رضي الله تعالى عنها ~~فإنها كانت عند رسول الله تسع سنين في بدء أمرها وقد أحرزت من الفضائل ما ~~قال صلوات الله عليه تأخذون ثلثي دينكم من عائشة وفيه دليل أن الصغيرة يجوز ~~أن تزف إلى زوجها إذا كانت صالحة للرجال فإنها زفت إليه وهي بنت تسع سنين ~~فكانت صغيرة في الظاهر وجاء في الحديث أنهم سمنوها فلما سمنت زفت إلى رسول ~~الله # ( قال ) ( وبلغنا عن إبراهيم أنه كان يقول إذا أنكح الوالد الصغير أو ~~الصغيرة فذلك جائز عليهما وكذلك سائر الأولياء ) وبه أخذ علماؤنا رحمهم ~~الله تعالى فقالوا يجوز لغير الأب والجد من الأولياء تزويج الصغير والصغيرة # وعلى قول مالك رحمه الله تعالى ليس لأحد سوى الأب تزويج الصغير والصغيرة # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ليس لغير الأب والجد تزويج الصغير ~~والصغيرة # فمالك يقول القياس أن لا يجوز تزويجهما إلا أنا تركنا ذلك في حق الأب ~~للآثار المروية فيه فبقي ما سواه على PageV04P213 أصل القياس # والشافعي رحمه الله تعالى استدل بقوله لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر ~~واليتيمة الصغيرة التي لا أب لها قال لا يتم بعد الحلم فقد نفي في هذا ~~الحديث نكاح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر وفي الحديث أن قدامة بن مظعون زوج ~~ابنة أخيه عثمان بن مظعون من بن عمر رضي الله تعالى عنه فردها رسول الله ~~وقال إنها يتيمة وإنها لا تنكح حتى تستأمر وهو المعنى في المسألة فنقول هذه ~~يتيمة فلا يجوز تزويجها بغير رضاها كالبالغة وتأثير هذا الوصف أن مزوج ~~اليتيمة قاصر الشفقة عليها ولقصور الشفقة لا تثبت ولايته في المال وحاجتها ~~إلى التصرف في المال في الصغر أكثر من حاجتها إلى التصرف في النفس فإذا لم ~~يثبت للولي ولاية التصرف في ms1150 مالها مع الحاجة إلى ذلك فلأن لا يثبت له ولاية ~~التصرف في نفسها كان أولى وحجتنا قوله تعالى @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى @QE@ الآية معناه في نكاح اليتامى وإنما يتحقق هذا الكلام إذا كان ~~يجوز نكاح اليتيمة وقد نقل عن عائشة رضي الله عنها في تأويل الآية أنها ~~نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها يرغب في مالها وجمالها ولا يقسط في صداقها ~~فنهوا عن نكاحهن حتى يبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق وقالت في تأويل قوله ~~تعالى في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن أنها نزلت في يتيمة ~~تكون في حجر وليها ولا يرغب في نكاحها لدمامتها ولا يزوجها من غيره كيلا ~~يشاركه في مالها فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر الأولياء بتزوج اليتامى ~~أو بتزويجهن من غيرهم فذلك دليل على جواز تزويج اليتيمة وزوج رسول الله بنت ~~عمه حمزة رضي الله عنه من عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه وهي صغيرة والآثار ~~في جواز ذلك مشهورة عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وبن عمر وأبي هريرة ~~رضوان الله عليهم والمعنى فيه أنه وليها بعد البلوغ فيكون وليا لها في حال ~~الصغر كالأب والجد وهذا لأن تأثير البلوغ في زوال الولاية فإذا جعل هو وليا ~~بعد بلوغها بهذا السبب عرفنا أنه وليها في حال الصغر وبه فارق المال لأنه ~~لا يستفيد الولاية بهذا السبب في المال بحال وكان المعنى فيه أن المال تجري ~~فيه الجنايات الخفية وهذا الولي قاصر الشفقة فربما يحمله ذلك على ترك النظر ~~لها فأما الجناية في النفس من حيث التقصير في المهر والكفاءة وذلك ظاهر ~~يوقف عليه إن فعله يرد عليه تصرفه ولأنه لا حاجة إلى إثبات الولاية لهؤلاء ~~في المال فإن الوصي يتصرف في المال والأب متمكن من نصب الوصي وباعتباره ~~تنعدم حاجتها فأما التصرف في النفس لا يحتمل الإيصاء إلى الغير فلهذا يثبت ~~للأولياء بطريق القيام مقام الآباء والمراد بالحديث اليتيمة البالغة قال ~~الله تعالى @QB@ وآتوا اليتامى أموالهم ms1151 @QE@ PageV04P214 والمراد البالغين ~~والدليل عليه أنه مده إلى غاية الاستئمار وإنما تستأمر البالغة دون الصغيرة ~~وتأويل حديث قدامة رضي الله عنه أنها بلغت فخيرها رسول الله فاختارت نفسها ~~ألا ترى أنه روي عن بن عمر رضي الله عنهما أنه قال والله لقد انتزعت مني ~~بعد أن ملكتها فإذا ثبت جواز تزويج الأولياء الصغير والصغيرة فلهما الخيار ~~إذا أدركا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول بن عمر وأبي ~~هريرة رضي الله عنهما وبه كان يقول أبو يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع وقال ~~لا خيار لهما وهو قول عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال لأن هذا عقد عقد ~~بولاية مستحقة بالقرابة فلا يثبت فيه خيار البلوغ كعقد الأب والجد وهذا لأن ~~القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية والقريب بالتصرف ينظر للمولى عليه لا ~~لنفسه وهو قائم مقام الأب في التصرف في النفس كالوصي في التصرف في المال ~~فكما أن عقد الوصي يلزم ويكون كعقد الأب فيما قام فعله مقامه فكذلك عقد ~~الولي وجه قولهما إنه زوجها من هو قاصر الشفقة عليها فإذا ملكت أمر نفسها ~~كان لها الخيار كالأمة إذا زوجها مولاها ثم أعتقها وهذا لأن أصل الشفقة ~~موجود للولي ولكنه ناقص يظهر ذلك عند المقابلة بشفقة الآباء وقد ظهر تأثير ~~هذا النقصان حكما حين امتنع ثبوت الولاية في المال للأولياء فلاعتبار وجود ~~أصل الشفقة نفذنا العقد ولاعتبار نقصان الشفقة أثبتنا الخيار لأن ثبوت ~~الولاية لكيلا يفوت الكفء الذي خطبها فيكون بمعنى النظر لها وإنما يتم ~~النظر بإثبات الخيار حتى ينظر لنفسه بعد البلوغ بخلاف الأب فإنه وافر ~~الشفقة تام الولاية فلا حاجة إلى إثبات الخيار في عقده وكذلك في عقد الجد ~~لأنه بمنزلة الأب حتى تثبت ولايته في المال والنفس وأما القاضي إذا كان هو ~~الذي زوج اليتيمة ففي ظاهر الرواية يثبت لها الخيار لأنه قال ولهما الخيار ~~في نكاح غير الأب والجد إذا أدركا وروى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنه ms1152 لا يثبت الخيار وجه تلك الرواية أن للقاضي ولاية تامة ~~تثبت في المال والنفس جميعا فتكون ولايته في القوة كولاية الأب ووجه ظاهر ~~الرواية أن ولاية القاضي متأخرة عن ولاية العم والأخ فإذا ثبت الخيار في ~~تزويج الأخ والعم ففي تزويج القاضي أولى وهذا لأن شفقة القاضي إنما تكون ~~لحق الدين والشفقة لحق الدين PageV04P215 لا تكون الأمن المتقين بعد التكلف ~~فيحتاج إلى إثبات الخيار لهما إذا أدركا فأما الأم إذا زوجت الصغير ~~والصغيرة جاز عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي إثبات الخيار لهما إذا ~~أدركا عنه روايتان في إحدى الروايتين لا يثبت لأن شفقتها وافرة كشفقة الأب ~~أو أكثر والأصح أنه يثبت الخيار لأن بها قصور الرأي مع وفور الشفقة ولهذا ~~لا تثبت ولايتها في المال وتمام النظر بوفور الرأي والشفقة فلتمكن النقصان ~~في رأيها أثبتنا لهما الخيار إذا أدركا فإن اختارا الفرقة عند الإدراك لم ~~تقع الفرقة إلا بحكم الحاكم لأن السبب مختلف فيه من العلماء من رأي ومنهم ~~من أبي وهو غير متيقن به أيضا فإن السبب قصور الشفقة ولا يوقف على حقيقته ~~فكان ضعيفا في نفسه فلهذا توقف على قضاء القاضي وهذا بخلاف خيار الطلاق فإن ~~المخيرة إذا اختارت نفسها وقعت الفرقة من غير قضاء القاضي لأن السبب هناك ~~قوي في نفسه وهو كونها نائبة عن الزوج في إيقاع الطلاق أو مالكة أمر نفسها ~~بتمليك الزوج وهذا بخلاف خيار العتق فإن المعتقة إذا اختارت نفسها وقعت ~~الفرقة من غير قضاء القاضي لأن السبب هناك قوي وهو زيادة ملك الزوج عليها ~~فإن قبل العتق كان يملك مراجعتها من قرأين ويملك عليها تطليقتين وعدتها ~~حيضتان وقد زاد ذلك بالعتق فكان لها أن تدفع الزيادة ولا تتوصل إلى دفع ~~الزيادة إلا بدفع أصل الملك فكما أن دفع أصل الملك عند انعدام رضاها يتم ~~بها فكذلك دفع زيادة الملك فأما هنا بالبلوغ لا يزداد الملك وإنما كان ثبوت ~~الخيار لتوهم ترك النظر من الولي وذلك غير متيقن به فلهذا لا ms1153 تتم الفرقة ~~إلا بالقضاء فالحاصل أن الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق في أربعة فصول ( ~~أحدها ) ما بينا # ( والثاني ) خيار المعتقة لا يبطل بالسكوت بل يمتد إلى آخر المجلس كخيار ~~المخيرة وخيار البلوغ في جانبها يبطل بالسكوت لأن المعتقة إنما يثبت لها ~~الخيار بتخيير الشرع حيث قال ملكت بضعك فاختاري فيكون بمنزلة الثابت بتخيير ~~الزوج فأما هنا الخيار يثبت للبكر لانعدام تمام الرضا منها ورضاء البكر يتم ~~بسكوتها شرعا ألا ترى أنها لو زوجت بعد البلوغ فسكتت كان سكوتها رضا فكذلك ~~إذا زوجت قبل البلوغ ولهذا قلنا لو بلغت ثيبا لا يبطل خيارها بالسكوت كما ~~لو زوجت بعد البلوغ وكذلك الغلام لا يبطل خياره بالسكوت لأن السكوت في حقه ~~لم يجعل رضا كما لو زوج بعد البلوغ # ( والثالث ) أن خيار العتق يثبت للأمة دون الغلام وخيار البلوغ يثبت لهما ~~جميعا لأن ثبوت خيار العتق باعتبار زيادة الملك وذلك في عتق الأمة دون ~~PageV04P216 الغلام وثبوت خيار البلوغ لنقصان شفقة الولي وذلك موجود في حق ~~الغلام والجارية ولأن في تزويج الغلام المولى ينظر له لا لنفسه وفي تزويج ~~الأمة ينظر لنفسه باكتساب المهر وإسقاط النفقة عن نفسه فلهذا اختلفا في حكم ~~الخيار وهنا لا يختلف معنى نظر الولي بالغلام والجارية فلهذا يثبت الخيار ~~في الموضعين جميعا ولا يقال بأن الغلام هنا يتمكن من التخلص بالطلاق كما في ~~المعتق لأنه لا يتمكن من التخلص عن المهر بالطلاق ولم يكن متمكنا من التخلص ~~عند العقد بخلاف العبد فإنه كان عند العقد متمكنا من التخلص بالطلاق ووجوب ~~المهر يومئذ كان في مالية المولى وباعتباره ملك المولى إجباره على النكاح ~~فلهذا فرقنا بينهما # ( والرابع ) أن المعتقة إذا علمت بالعتق ولم تعلم أن لها الخيار لا يسقط ~~خيارها حتى تعلم به والتي بلغت إذا لم تعلم بالخيار وعلمت بالنكاح فسكتت ~~سقط خيارها لأن سبب الخيار في العتق وهو زيادة الملك حكم لا يعلمه إلا ~~الخواص من الناس فتعذر بالجهل وقد كانت مشغولة بخدمة المولى فعذرناها لذلك ~~أما ms1154 خيار البلوغ فظاهر يعرفه كل واحد ولظهوره ظن بعض الناس أنه يثبت في ~~انكاح الأب أيضا فلهذا لا تعذر بالجهل ولأنها ما كانت مشغولة بشيء قبل ~~البلوغ فكان سبيلها أن تتعلم ما تحتاج إليه بعد البلوغ فلهذا لا تعذر ~~بالجهل # ( قال ) ( فإن اختار الصغير أو الصغيرة الفرقة بعد البلوغ فلم يفرق ~~القاضي بينهما حتى مات أحدهما توارثا ) لأن أصل النكاح كان صحيحا والفرقة ~~لا تقع إلا بقضاء القاضي فإذا مات أحدهما قبل القضاء كان انتهاء النكاح ~~بينهما بالموت فيتوارثان بمنزلة ما لو وجد الإعتراض بعدم الكفاءة فمات ~~أحدهما قبل قضاء القاضي وباعتبار هذا المعنى نقول يحل للزوج أن يطأها ما لم ~~يفرق القاضي بينهما لأن أصل النكاح كان صحيحا بخلاف النكاح الفاسد فإن أصل ~~الملك لم يكن ثابتا فلا يثبت حل الوطء والتوارث # ( قال ) ( وإذا مات زوج الصغيرة عنها بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت ~~عدتها كان لأبيها أن يزوجها عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليس للأب ~~أن يزوج الثيب الصغيرة حتى تبلغ فيشاورها لقوله والثيب تشاور فقد علق هذا ~~الحكم باسم مشتق من معنى وهو الثيوبة فكان ذلك المعنى هو المعتبر في إثبات ~~هذا الحكم كالزنا والسرقة لإيجاب الحد وقد قال الأيم أحق بنفسها من وليها ~~والمراد بالأيم الثيب ألا ترى أنه قابلها بالبكر فقال البكر تستأمر في ~~نفسها والمعنى فيه أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها ~~بدون رضاها PageV04P217 كالنائمة والمغمى عليها وتأثير هذا الوصف أن في ~~الثيوبة معنى الاختبار وممارسة الرجال وفي النكاح في جانب النساء معنيان ~~معنى الضرر بإثبات الملك عليها ومعنى المنفعة بقضاء شهوتها فمن ترجح معنى ~~قضاء الشهوة في جانبها تختار الزوج ومن ترجح معنى ضرر الملك تختار التأيم ~~وإنما تتمكن من التمييز بالتجربة لأن لذة الجماع بالوصف لا تصير معلومة ~~والتجربة إنما تحصل بالثيوبة فكانت صفة الثيوبة في حقها نظير البلوغ في حق ~~الغلام وفي حق التصرف في المال ولهذا تزول ولاية الإفتيات عليها بالثيوبة ~~لأن فيه تفويت ms1155 ما يحدث لها في التأني من الرأي وهذا بخلاف المجنونة لأن ~~الجنون لا يفقد شهوة الجماع ولو لم يزوجها وليها كان فيه إضرار بها في ~~الحال والصغر يفقد شهوة الجماع فلا يكون في تأخير العقد إلا أن تبلغ معنى ~~الإضرار بها ولأنه ليس لزوال الجنون غاية معلومة ولا يدري أيفيق أم لا وفي ~~تأخير العقد لا إلى وقت معلوم إبطال حقها فأما الصغر لزواله غاية معلومة ~~فلا يكون في تأخير العقد إلى بلوغها إبطال حقها وحجتنا في ذلك أنه ولي من ~~لا يلي نفسه وماله فيستبد بالعقد عليها كالبكر وتأثيره أن الشرع باعتبار ~~صغرها أقام رأي الولي مقام رأيها كما في حق الغلام وكما في حق المال ~~وبالثيوبة لا يزول الصغر وكذلك معنى الرأي لا يحصل لها بالثيوبة في حالة ~~الصغر لأنها ما نضت شهوتها بهذا الفعل ولو ثبت لها رأي فهي عاجزة عن التصرف ~~بحكم الرأي فيقام رأي الولي مقام رأيها كما أنها لما كانت عاجزة عن التصرف ~~في ملكها أقيم تصرف الولي مقام تصرفها والمراد بالحديث البالغة لأنه علق به ~~ما لا يتحقق إلا بعد البلوغ وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها وذلك إنما ~~يتحقق في البالغة دون الصغيرة ولئن ثبت أن الصغيرة مراد فالمراد المشورة ~~على سبيل الندب دون الحتم كما أمر باستئمار أمهات البنات فقال وتؤامر ~~النساء في إبضاع بناتهن وكان بطريق الندب فهذا مثله وكما يجوز للأب عندنا ~~تزويج الثيب الصغيرة فكذلك يجوز لغير الأب والجد # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز لمعنيين # أحدهما أنها يتيمة # والثاني أنها ثيب ( قال ) ( وإذا اجتمع في الصغيرة أخوان لأب وأم فأيهما ~~زوجها جاز عندنا ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول لا يجوز ما لم ~~يجتمعا عليه ) لأن هذا قام مقام الأب فيشترط اجتماعهما لنفوذ العقد ~~كالموليين في حق العبد أو الأمة أو المعتقة ولكنا نستدل بقوله إذا أنكح ~~الوليان فالأول أحق وفي هذا تنصيص على أن كل واحد منهما ينفرد بالعقد ~~والمعنى فيه أن سبب الولاية هو ms1156 القرابة وهو غير محتمل للوصف بالتجزي والحكم ~~PageV04P218 الثابت أيضا غير متجز وهو النكاح فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد ~~به لثبوت صفة الكمال في حق كل واحد منهما بكمال السبب وكونه غير محتمل ~~للتجزي كما في ولاية الأمان يثبت لكل واحد من المسلمين بهذا الطريق بخلاف ~~الموليين فإن هناك السبب هو الملك أو الولاء وذلك متجز في نفسه فلم يتكامل ~~في حق كل واحد منهما ألا ترى أن أحد الموليين لا يرث جميع المال بالولاء ~~وإن تفرد به أحد الأخوين يرث جميع المال فلهذا فرقنا بينهما وإن كان أحد ~~الأخوين لأب وأم والآخر لأب فعندنا الأخ لأب وأم أولى بالتزويج وعلى قول ~~زفر رحمه الله تعالى يستويان لأن ولاية التزويج لقرابة الأب دون قرابة الأم ~~فإن الولي إنما يقوم مقام الأب لقرابته منه وقد استويا في قرابة الأب ولكنا ~~نستدل بحديث علي رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله أنه ~~قال النكاح إلى العصبات والأخ لأب وأم في العصوبة مقدم وهو المعنى فإنه ~~يدلي بقرابتين فيترجح على من يدلي بقرابة واحدة ويثبت الترجيح بقرابة الأم ~~وإن كان لا يثبت به أصل الولاية كالعصوبة والأصل في ترتيب الأولياء قوله ~~النكاح إلى العصبات والمولى عليها لا يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة ~~معتوهة فإن كانت صغيرة فأولى الأولياء عليها أبوها ثم الجد بعد الأب قائم ~~مقام الأب في ظاهر الرواية وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أن هذا قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الأخ ~~والجد يستويان لأن من أصلهما أن الأخ يزاحم الجد في العصوبة حتى يشتركا في ~~الميراث فكذا في الولاية وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجد مقدم في ~~العصوبة فكذلك في الولاية والأصح أن هذا قولهم جميعا لأن في الولاية معنى ~~الشفقة معتبر وشفقة الجد فوق شفقة الأخ ولهذا لا يثبت لها الخيار في عقد ~~الجد كما لا يثبت في عقد الأب بخلاف الأخ ويثبت للجد الولاية في ms1157 المال ~~والنفس جميعا ولا يثبت للأخ وكذلك في حكم الميراث حال الجد أعلى حتى لا ~~ينقص نصيبه عن السدس بحال فلهذا كان في حكم الولاية بمنزلة الأب لا يزاحمه ~~الأخوة ثم بعد الأجداد من قبل الآباء وإن علوا الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم ~~بن الأخ لأب وأم ثم بن الأخ لأب ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم بن العم ~~لأب وأم ثم بن العم لأب على قياس ترتيب العصوبة # فأما المجنونة إذا كان لها بن فللأبن عليها ولاية التزويج عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى ليس للإبن ولاية تزويج الأم إلا أن يكون من ~~عشيرتها بأن كان أبوه تزوج بنت عمه وهذا بناء على أصل PageV04P219 يأتي ~~بيانه من بعد إن شاء الله تعالى في أن المرأة لا ولاية لها على نفسها عنده ~~والولد جزء منها فلا يثبت له الولاية عليها وعندنا تثبت لها الولاية على ~~نفسها فكذلك تثبت لابنها وحجته في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى النظر للمولى ~~عليه ولا يحصل ذلك بإثبات الولاية للابن لأنه يمتنع من تزويج أمه طبعا فلا ~~ينظر لها في التزويج ولئن فعل ذلك يميل إلى قوم أبيه وربما لا يكون كفء لها ~~إلا أن يكون من عشيرتها فحينئذ ينعدم هذا الضرر فأثبتنا له الولاية وحجتنا ~~في ذلك الحديث النكاح إلى العصبات والابن يستحق العصوبة وهو المعنى الفقهي ~~أن الوراثة نوع ولاية لأن الوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا والوراثة هي ~~الخلافة في التصرفات وللوراثة أسباب الفريضة والعصوبة والقرابة ولكن أقوى ~~الأسباب العصوبة لأن الإرث بها متفق عليه ويستحق بها جميع المال فلهذا ~~رتبنا الولاية على أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة ولا ينظر إلى امتناعه من ~~تزويجها طبعا فإن ذلك موجود فيما إذا كان الابن من عشيرتها وهذا لأنه إذا ~~خطبها كفء فلو لم يزوجها الابن حكم القاضي عليه بالعضل فيزوجها بنفسه كما ~~في سائر الأولياء ثم اختلف أصحابنا رضي الله عنهم في الأب والابن أيهما أحق ~~بالتزويج فقال أبو حنيفة وأبو ms1158 يوسف رحمهما الله تعالى الابن أحق لأنه مقدم ~~في العصوبة ألا ترى أن الأب معه يستحق السدس بالفريضة فقط وقال محمد رحمه ~~الله تعالى الأب أولى لأن ولاية الأب تعم المال والنفس فلا يثبت للابن ~~الولاية في المال ولأن الأب ينظر لها عادة والابن ينظر لنفسه لا لها فكان ~~الأب مقدما في الولاية وبعد هذا الترتيب في الأولياء لها كالترتيب في ~~أولياء الصغيرة # ( قال ) ( فإن زوجها الأبعد والأقرب حاضر توقف على إجازة الأقرب ) لأن ~~الأبعد كالأجنبي عند حضرة الأقرب فيتوقف عقده على إجازة الولي فإن كان ~~الأقرب غائبا غيبة منقطعة فللأبعد أن يزوجها عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يزوجها السلطان # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يزوجها أحد حتى يحضر الأقرب وحجتهم في ذلك ~~أن الأبعد محجوب بولاية الأقرب وولايته باقية بعد الغيبة إذ لا تأثير ~~للغيبة في قطع الولاية ألا ترى أنه لا ينقطع التوارث وأن الولاية من حق ~~الولي ليطلب به الكفاءة فلا يبطل شيء من حقوقه بالغيبة والدليل عليه أنه لو ~~زوجها حيث هو جاز النكاح فدل أن ولاية الأقرب باقية إذا ثبت هذا فالشافعي ~~رحمه الله تعالى يقول تعذر عليها الوصول إلى حقها من جهة الأقرب مع بقاء ~~ولايته فيزوجها السلطان كما لو عضلها الأقرب بخلاف ما إذا كان PageV04P220 ~~الأقرب صغيرا أو مجنونا لأنه لا ولاية له عليها والأبعد محجوب بولاية ~~الأقرب إلا بالغيبة وزفر رحمه الله تعالى يقول الأبعد لا يزوجها لبقاء ~~ولاية الأقرب وكذلك السلطان لا يزوجها لأن ولاية السلطان متأخرة عن ولاية ~~الأبعد فإذا لم تثبت الولاية للأبعد هنا فالسلطان أولى بخلاف ما إذا عضلها ~~لأن هناك هو ظالم في الامتناع من إيفاء حق مستحق عليه فيقوم السلطان مقامه ~~في دفع الظلم لأنه نصب لذلك وهنا الأقرب غير ظالم في سفره خصوصا إذا سافر ~~للحج وهو غير ممتنع من إيفاء حق مستحق عليه ليقوم السلطان مقامه في الإيفاء ~~فيتأخر إلى حضوره وحجتنا في ذلك أن ثبوت الولاية لمعنى النظر للمولى عليه ~~حتى ms1159 لا يثبت إلا على من هو عاجز عن النظر لنفسه وجعل الأقرب مقدما لأن نظره ~~لها أكثر لزيادة القرب ثم النظر لها لا يحصل بمجرد رأي الأقرب بل رأى حاضر ~~منتفع به وقد خرج رأيه من أن يكون منتفعا به في هذه الحال بهذه الغيبة ~~فالتحق بمن لا رأي له أصلا كالصغير والمجنون ورأي الأبعد خلف عن رأي الأقرب ~~وفي ثبوت الحكم للخلف لا فرق بين انعدام الأصل وبين كونه غير منتفع به ألا ~~ترى أن التراب لما كان خلفا عن الماء في حكم الطهارة فمع وجود الماء النجس ~~يكون التراب خلفا كما أن عند عدم الماء يكون التراب خلفا لأن الماء النجس ~~غير منتفع به في حكم الطهارة فهو كالمعدوم أصلا ونظيره الحضانة والتربية ~~يقدم فيه الأقرب فإذا تزوجت الأقرب حتى اشتغلت بزوجها كانت الولاية للأبعد ~~وكذلك النفقة في مال الأقرب فإذا انقطع ذلك ببعد ماله وجبت النفقة في مال ~~الأبعد فأما إذا زوجها الأقرب حيث هو فإنما يجوز لأنها انتفعت برأيه ولكن ~~هذه المنفعة حصلت لها اتفاقا فلا يجوز بناء الحكم عليه فلهذا تثبت الولاية ~~للأبعد توضيحه أن للأبعد قرب التدبير وبعد القرابة وللأقرب قرب القرابة ~~وبعد التدبير وثبوت الولاية بهما جميعا فاستويا من هذا الوجه فكانا بمنزلة ~~وليين في درجة واحدة فأيهما زوجها يجوز والولاية إنما تثبت للقاضي عند ~~الحاجة ولا حاجة إلى ذلك لما ثبتت الولاية للأبعد بالطريق الذي قلنا ثم ~~تكلموا في حد الغيبة المنقطعة فكان أبو عصمة سعد بن معاذ رحمه الله تعالى ~~يقول أدنى مدة السفر تكفي لذلك وهو ثلاثة أيام ولياليها لأنه ليس لأقصى مدة ~~السفر نهاية فيعتبر الأدنى وإليه يشير في الكتاب فيقول أرأيت لو كان في ~~السواد ونحوه أما كان يستطلع رأيه فهذا دليل على أنه إذا جاوز السواد تثبت ~~للأبعد وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه PageV04P221 روايتان في إحدى ~~الروايتين قال من جابلقا إلى جابلتا وهما قريتان أحداهما بالمشرق والأخرى ~~بالمغرب فقالوا هذا رجوع منه إلى قول زفر ms1160 رحمه الله تعالى أن الولاية لا ~~تثبت للأبعد وإنما ذكر هذا على طريق المثل وفي الرواية الأخرى قال من بغداد ~~إلى الري وهكذا روي عن محمد رحمه الله تعالى وفي رواية قال من الكوفة إلى ~~الري ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من يقول حد الغيبة المنقطعة أن يكون ~~جوالا من موضع إلى موضع فلا يوقف على أثره أو يكون مفقودا لا يعرف خبره ~~وقيل إن كان في موضع يقطع الكري إلى ذلك الموضع فليست الغيبة بمنقطعة وإن ~~كان إنما يقطع الكري إلى ذلك الموضع بدفعتين أو أكثر فالغيبة منقطعة وقيل ~~إن كانت القوافل تنفر إلى ذلك الموضع في كل عام فالغيبة ليست بمنقطعة وإن ~~كانت لا تنفر فالغيبة منقطعة والأصح أنه إذا كان في موضع لو انتظر حضوره أو ~~استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لها فالغيبة منقطعة وإن كان لا يفوت ~~فالغيبة ليست بمنقطعة وبعد ما تثبت الولاية للأبعد إذا زوجها ثم حضر الأقرب ~~فليس له أن يرد نكاحها لأن العقد عقد بولاية تامة # ( قال ) ( ولا يجوز لغير الولي تزويج الصغير والصغيرة ) لقوله لا نكاح ~~إلا بولي قال والوصي ليس بولي عندنا في التزويج وقال بن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى للوصي ولاية التزويج لأن وصي الأب قائم مقام الأب فيما يرجع إلى ~~النظر للمولى عليه ألا ترى أنه في التصرف في المال يقوم مقامه فكذلك في ~~التصرف في النفس ومالك رحمه الله تعالى يقول إن نص في الوصاية على التزويج ~~فله أن يزوجها كما لو وكل بذلك في حياته وإن لم ينص على ذلك فليس له أن ~~يزوج ولكنا نستدل بما روينا النكاح إلى العصبات والوصي ليس بعصبة إذا لم ~~يكن من قرابته فهو كسائر الأجانب في التزويج وإن كان الوصي من القرابة بأن ~~كان عما أو غيره فله ولاية التزويج بالقرابة لا بالوصاية ولهذا يثبت لهما ~~الخيار إذا أدركا وإن حصل التزويج ممن له ولاية التصرف في المال والنفس ~~جميعا لأن ولايته في المال بسبب الوصاية ولا ms1161 تأثير للوصاية في ولاية ~~التزويج فكان وجوده كعدمه وكذلك إن كانا في حجر رجل يعولهما فحال هذا الرجل ~~دون حال الوصي فلا يثبت له ولاية التزويج ولأن من يعول الصغير إنما يملك ~~عليه ما يتمحض منفعة للصغير كالحفظ وقبول الهبة والصدقة والنكاح ليس بهذه ~~الصفة # ( قال ) ( ومولى العتاقة تثبت له الولاية إذا لم يكن هناك أحد من القرابة ~~) لأن العصوبة تستحق بولاء PageV04P222 العتاقة وعليه ينبني ولاية التزويج # ( قال ) ( والرجل من عرض النسب إذا لم يكن أقرب منه يعني به العصبات ) ~~فأما ذوو الأرحام كالأخوال والخالات والعمات فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى يثبت لهم ولاية التزويج عند عدم العصبات استحسانا وعلى قول محمد رحمه ~~الله تعالى لا يثبت وهو القياس وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة وقول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى مضطرب فيه وذكر في كتاب النكاح قوله مع أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي كتاب الولاء ذكر في الأم قوله مع محمد رحمه الله تعالى أن ~~الأم إذا عقدت الولاء على ولدها لم يصح عندهما والخلاف في التزويج وعقد ~~الولاء سواء وكذلك في الأم وعشيرتها من ذوي الأرحام وجه قولهما الحديث ~~النكاح إلى العصبات وإدخال الألف واللام دليل على أن جميع الولاية في باب ~~النكاح # إنما نثبت لمن هو عصبة دون من ليس بعصبة والدليل عليه أنه لا يثبت لغير ~~العصبات ولاية التصرف في المال بحال وأن مولى العتاقة مقدم عليهم فلو كان ~~لقرابتهم تأثير في استحقاق الولاية بها لكانوا مقدمين على مولى العتاقة إذ ~~لا قرابة لمولى العتاقة وحجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث بن مسعود رضي ~~الله عنه في إجازته تزويج امرأته ابنتها على ما روينا فإن الأصح أن ابنتها ~~لم تكن من عبد الله فإنما جوز نكاحها بولاية الأمومة والمعنى فيه وهو أن ~~استحقاق الولاية باعتبار الشفقة الموجودة بالقرابة وهذه الشفقة توجد في ~~قرابة الأم كما توجد في قرابة الأب فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا إلا إن ~~قرابة الأب يقدمون باعتبار العصوبة وهذا ms1162 لا ينفي ثبوته لهؤلاء عند عدم ~~العصبات كاستحقاق الميراث يكون بسبب القرابة ويقدم في ذلك العصبات ثم يثبت ~~بعد ذلك لذوي الأرحام وبه ينتقض قولهم أن مولى العتاقة في الولاية مقدم على ~~ذوي الأرحام فإن في الإرث أيضا يقدم مولى العتاقة ولا يدل ذلك على أنه لا ~~يثبت لذوي الأرحام أصلا فكذا هنا وعلى هذا الخلاف مولى الموالاة له ولاية ~~التزويج على الصغير والصغيرة إذا لم يكن لهما قريب عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وليس له ذلك عند محمد رحمه الله تعالى لأنه مؤخر عن ذوى الأرحام # ( قال ) ( ولا ولاية للأب الكافر والمملوك على الصغير والصغيرة إذا كان ~~حرا مسلما ) لأن اختلاف الدين يقطع التوارث فكذلك يقطع ولاية التزويج قال ~~الله تعالى @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا @QE@ 72 الآية نص على قطع ~~الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة فكان ذلك ~~تنصيصا على انقطاع الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى وكذلك الرق ~~ينفي الولاية حتى يقطع التوارث ولأنه ينفي ولايته عن نفسه فلأن ينفي ولايته ~~عن غيره أولى وأما الكافر فثبت له ولاية التزويج على ولده الكافر كما تثبت ~~للمسلم قال الله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ ~~PageV04P223 73 والدليل عليه جريان التوارث فيما بينهم كما يجري فيما بين ~~المسلمين # ( قال ) ( ولأنكحة الكفار فيما بينهم حكم الصحة إلا على قول مالك رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول أنكحتهم باطلة ) لأن الجواز نعمة وكرامة ثابتة شرعا ~~والكافر لا يجعل أهلا لمثله ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ وامرأته حمالة ~~الحطب @QE@ ولو لم يكن لهم نكاح لما سماها امرأته وقال ولدت من نكاح ولم ~~أولد من سفاح وهذه نعمة كما قال ولكن الأهلية لهذه النعمة باعتبار صفة ~~الآدمية وبالكفر لم يخرج من أن يكون من بني آدم فلا يخرج من أن يكون أهلا ~~لهذه النعمة ( قال ) ( ولو زوج الأب ابنته الصغيرة ممن لا يكافئها أو زوج ~~ابنه الصغير امرأة ليست بكفء له جاز في قول أبي حنيفة استحسانا ولم يجز ms1163 ~~عندهما وهو القياس وكذلك لو زوج ابنته بأقل من صداق مثلها أو ابنه بأكثر من ~~صداق مثلها بقدر ما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز عندهما ) هكذا قال في ~~الكتاب ولم يبين ماذا لا يجوز حتى ظن بعض أصحابنا أن الزيادة والنقصان لا ~~يجوز فأما أصل النكاح صحيح لأن المانع هنا من قبل المسمى وفساد التسمية لا ~~يمنع صحة النكاح كما لو ترك التسمية أصلا أو زوجها بخمر أو خنزير ولكن ~~الأصح أن النكاح لا يجوز هكذا فسره في الجامع الصغير وجه قولهما أن ولاية ~~الأب مقيدة بشرط النظر ومعنى الضرر في هذا العقد ظاهر فلا يملكها الأب ~~بولايته كما لا يملك البيع والشراء في ماله بالغبن الفاحش والدليل عليه أنه ~~لو زوج أمتها بمثل هذا الصداق لا يجوز فإذا زوجها أولى وولايته عليها دون ~~ولاية المرأة على نفسها ولو زوجت هي نفسها من غير كفء أو بدون صداق مثلها ~~يثبت حق الاعتراض للأولياء فهذا أولى ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ترك ~~القياس بما روي أن رسول الله تزوج عائشة رضي الله عنها على صداق خمسمائة ~~درهم زوجها منه أبو بكر رضي الله عنه وزوج فاطمة رضي الله عنها من علي رضي ~~الله عنه على صداق أربعمائة درهم ومعلوم أن ذلك لم يكن صداق مثلهما لأنه إن ~~كان صداق مثلهما هذا المقدار مع أنهما مجمع الفضائل فلا صداق في الدنيا ~~يزيد على هذا المقدار والمعنى فيه أن النكاح يشتمل على مصالح وأغراض ومقاصد ~~جمة والأب وافر الشفقة ينظر لولده فوق ما ينظر لنفسه فالظاهر أنه إنما قصر ~~في الكفاءة PageV04P224 والصداق ليوفر سائر المقاصد عليها وذلك أنفع لها من ~~الصداق والكفاءة فكان تصرفه واقعا بصفة النظر فيجوز كالوصي إذا صانع في مال ~~اليتيم جاز ذلك لحصول النظر في تصرفه وإن كان هو في الظاهر يعطي مالا غير ~~واجب وهذا بخلاف تصرف الأب في المال إذ لا مقصود هناك سوى المالية فإذا قصر ~~في المالية فليس بإزاء هذا النقصان ما يجبره ms1164 وهذا بخلاف ما إذا زوج أمتهما ~~لأن سائر مقاصد النكاح لا تحصل للصغير والصغيرة هنا إنما يحصل للأمة ففي حق ~~الصغير قد انعدم ما يكون جبرا للنقصان وبخلاف العم والأخ لأنه ليس لهما ~~شفقة وافرة فيحمل تقصيرها في الكفاءة والمهر على معنى ترك النظر والميل إلى ~~الرشوة لا لتحصيل سائر المقاصد وبخلاف المرأة في نكاح نفسها لأنها سريعة ~~الانخداع ضعيفة الرأي متابعة للشهوة عادة فيكون تقصيرها في الكفاءة والصداق ~~لمتابعة الهوى لا لتحصيل سائر المقاصد على أن سائر المقاصد تحصل لها دون ~~الأولياء وبسبب عدم الكفاءة والنقصان في الصداق يتعير الأولياء وليس بإزاء ~~هذا النقصان في حقهم ما يكون جايرا فلهذا يثبت لهم حق الإعتراض # ( قال ) ( وإذا أقر الولد على الصغير أو الصغيرة بالنكاح لم يثبت النكاح ~~بإقراره ما لم يشهد به شاهدان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النكاح بإقراره ) وإنما يتبين هذا الخلاف ~~فيما إذا أقر الولي عليهما ثم أدركا وكذباه وأقام المدعى عليهما بعد البلوغ ~~شاهدين بإقرار الولي بالنكاح في الصغر وعلى هذا الخلاف الوكيل من جهة الرجل ~~والمرأة إذا أقر على موكله بالنكاح وكذلك المولى إذا أقر على عبده بالنكاح ~~فهو على هذا الخلاف أيضا أما إذا أقر على أمته بالنكاح صح إقراره بالاتفاق ~~فهما يقولان أقر بما يملك إنشاءه فيصح كالمولى إذا أقر على أمته وهذا لأن ~~الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإذا حصل بما لا يملك إنشاءه تتمكن ~~التهمة في إخراج الكلام مخرج الإخبار وإذا حصل بما لا يملك انشاءه لا يكون ~~متهما في إخراج الكلام مخرج الأخبار لتمكنه من تحصيل المقصود بطريق الإنشاء ~~ألا ترى أن المطلق إذا قال قبل انقضاء العدة كنت راجعتها كان مصدقا بخلاف ~~ما لو أقر بذلك بعد انقضاء العدة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا ~~إقرار على الغير والإقرار على الغير لا يكون حجة لأنه شهادة وشهادة الفرد ~~لا تثبت الحكم بقي كونه مالكا للإنشاء فنقول هو لا ms1165 يملك إنشاء هذا العقد ~~إلا بشاهدين كما قال لا نكاح إلا بشهود فلا يملك الإقرار به إلا من ~~PageV04P225 الوجه الذي يملك الإنشاء وهكذا نقول إذا ساعده شاهدان على ذلك ~~كان صحيحا اعتبارا للإقرار بالإنشاء وهذا بخلاف الأمة فإن المولى هناك يقر ~~على نفسه لأن بضعها مملوك للمولى وإقرار الإنسان على نفسه صحيح مطلقا من ~~غير أن يكون ذلك معتبرا بالإنشاء فأما في حق العبد الإقرار عليه لا على ~~نفسه فلا يملك الأ من الوجه الذي يملك الإنشاء وأصل كلامهم يشكل بإقرار ~~الوصي بالاستدانة على اليتيم فإنه لا يكون صحيحا وإن كان هو يملك إنشاء ~~الاستدانة # ( قال ) ( وإن كان للصغيرة وليان فزوجها كل واحد منهما رجلا فإن علم ~~أيهما أول جاز نكاح الأول منهما ) لقوله إذا أنكح الوليان فالأول أحق وهذا ~~لأن الأول صادف عقده محله وعقد الثاني لم يصادف محله لأنها بالعقد الأول ~~صارت مشغولة وإن لم يعلم أيهما أول أو وقع العقدان معا بطلا جميعا لأنه لا ~~وجه لتصحيحهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فتعين جهة البطلان فيهما # ( قال ) ( وإذا تزوج الصغير امرأة فأجاز ذلك وليه جاز عندنا ) لأن الصبي ~~العاقل من أهل العبارة عندنا ولكن يحتاج إلى انضمام رأي الولي إلى مباشرته ~~ليحصل تمام النظر فإذا أجاز الولي جاز ذلك وكان ذلك كمباشرة الولي بنفسه ~~حتى يثبت له الخيار إذا بلغ وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا ينفذ ~~بإجازة الولي لأن من أصله أن عبارة الصبي غير معتبرة في العقود وكذلك من ~~أصله أن العقود لا تتوقف على الإجازة وعلى هذا لو زوجت الصغيرة نفسها فأجاز ~~الولي ذلك جاز عندنا ولم يجز عند الشافعي رحمه الله تعالى لهذين المعنيين ~~ومعنى ثالث أن عبارة النساء عنده لا تصلح لعقد النكاح وإن كان المجيز غير ~~الأب والجد فلمعنى رابع على قوله أيضا وهو أن هذا المجيز لا يملك مباشرة ~~التزويج وإن أبطل الولي عقدهما بطل وإن لم يتعرض له بالإجازة ولا بالإبطال ~~حتى بلغا فالرأي إليهما أن أجازا ذلك ms1166 العقد جاز كما لو أجاز الولي في ~~صغرهما ولا ينفذ بمجرد بلوغهما إلا أن يجيز لأن النظر عند مباشرتهما ما تم ~~لصغرهما ونفوذ هذا العقد يعتمد تمام النظر فلهذا يعتمد إجازتهما بعد البلوغ # ( قال ) ( وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائر ~~) لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن ~~الثمن عن المشتري لا يصح الضمان لأن ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم ~~العقد لا بولايته عليه ألا ترى أن بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون ~~الصبي وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق لأن حقوق ذلك العقد تتعلق ~~بالعاقد ولهذا لو أبرأ المشتري عن الثمن PageV04P226 كان صحيحا فإذا ضمن ~~الثمن عن المشتري كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح فأما ثبوت حق قبض ~~الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح لأن حقوق العقد في ~~النكاح لا تتعلق بالعاقد ألا ترى أنها لو بلغت كان القبض إليها دون الأب ~~فكان الأب في هذا الضمان كسائر الأجانب ولو ضمن الصداق لها أجنبي آخر وقبل ~~الأب ذلك كان الضمان صحيحا فكذلك إذا ضمنه الأب فإذا بلغت إن شاءت طالبت ~~الزوج بالصداق بحكم النكاح وإن شاءت طالبت بحكم الضمان وإذا أداه الأب لم ~~يرجع على الزوج لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج بأمره فحينئذ يكون ~~له أن يرجع عليه إذا أدى فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ومات منه فهو باطل ~~لأنه قصد إيصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع ~~إلى وارثه باطل # ( قال ) ( وإذا زوج ابنه الصغير في صحته وضمن عنه المهر جاز ) يعني إذا ~~قبلت المرأة الضمان ثم إذا أدى الأب لم يرجع بما أدى على الابن استحسانا ~~وفي القياس يرجع عليه لأن غيره لو ضمن بأمر الأب وأدى كان له أن يرجع به في ~~مال الابن فكذلك الأب إذا ضمن لأن قيام ولايته عليه في حالة الصغر بمنزلة ms1167 ~~أمره إياه بالضمان عنه بعد البلوغ ألا ترى أن الوصي لو كان هو الضامن ~~بالمهر عن الصغير وأدى من مال نفسه يثبت له الرجوع في ماله فكذلك الأب وجه ~~الاستحسان أن العادة الظاهرة أن الآباء بمثل هذا يتبرعون وفي الرجوع لا ~~يطمعون والثابت بدلالة العرف كالثابت بدلالة النص فلا يرجع به إلا أن يكون ~~شرط ذلك في أصل الضمان فحينئذ يرجع لأن العرف إنما يعتبر عند عدم التصريح ~~بخلافه كتقديم المائدة بين يدي الإنسان يكون إذنا له في التناول بطريق ~~العرف فإن قال له لا تأكل لم يكن ذلك إذ ناله فهذا مثله بخلاف الوصي فإن ~~عادة التبرع في مثل هذا غير موجودة في حق الأوصياء بل يكتفي من الوصي أن لا ~~يطمع في مال اليتيم فلهذا ثبت له حق الرجوع إذا ضمن وأدى من مال نفسه وإن ~~مات الأب قبل أن يؤدي فهذه صلة لم تتم لأن تمام الصلة يكون بالقبض ولم يوجد ~~ولكنها بالخيار إن شاءت أخذت الصداق من الزوج وإن شاءت من تركة الأب بحكم ~~الضمان لأن الاستحقاق كان ثابتا لها في حياة الأب بحكم الكفالة فلا يبطل ~~ذلك بموته وإذا استوفت من تركة الأب رجع سائر الورثة بذلك في نصيب الابن أو ~~عليه إن كان قبض نصيبه وقال زفر رحمه الله تعالى لا يرجعون لأن أصل الكفالة ~~انعقدت غير موجبة للرجوع عند الأداء بدليل أنه لو PageV04P227 أداه في ~~حياته لم يرجع عليه فبموته لا يصير موجبا للرجوع ولكنا نقول إنما لا يرجع ~~في حياته إذا أدى لمعنى الصلة وقد بطل ذلك بموته قبل التسليم فكان هذا ~~بمنزلة ما لو ضمن عنه بعد البلوغ بأمره واستوفاه من تركته بعد وفاته وإن ~~كان هذا الضمان في مرض الأب الذي مات فيه فهو باطل لأنه تبرع منه على ولده ~~بضمان الصداق منه وتبرع الوالد على ولده في مرضه باطل وكذلك كل من ضمن عن ~~وارثه أو لوارثه ثم مات فضمانه باطل لما بينا # ( قال ) ( والمجنون المغلوب بمنزلة الصبي في ms1168 جميع ذلك ) لأنه مولى عليه ~~كالصغير ويستوي إن كان جنونه أصليا أو طارئا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~في الجنون الأصلي كذلك الجواب بأن بلغ مجنونا فأما في الجنون الطارئ لا ~~يكون للمولى عليه ولاية التزويج لأنه ثبت له الولاية على نفسه عند بلوغه ~~والنكاح يعقد للعمر ولا تتجدد الحاجة إليه في كل وقت فبصيرورته من أهل ~~النظر لنفسه يقع الاستغناء فيه عن نظر الولي بخلاف المال فإن الحاجة إليه ~~تتجدد في كل وقت ولكنا نقول ثبوت الولاية لعجز المولى عليه عن النظر لنفسه ~~والجنون الأصلي والعارض في هذا سواء فربما لم يتفق له كفء في حال إفاقته ~~حتى جن أو ماتت زوجته بعد ما جن فتتحقق الحاجة في الجنون الطارى كما تتحقق ~~في الجنون الأصلي والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV04P228 # | باب نكاح البكر # ( قال ) رضي الله عنه وإذا زوج الرجل ابنته الكبيرة وهي بكر فبلغها فسكتت ~~فهو رضاها والنكاح جائز عليها وإذا أبت وردت لم يجز العقد عندنا وعلى قول ~~بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يجوز العقد وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~احتج بقوله ليس للولى مع الثيب أمر فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية ~~الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر ولأن هذه بكر ~~فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة وهذا لما بينا أن بالبلوغ لا يحدث ~~لها رأى في باب النكاح فإن طريق معرفة ذلك التجربة فكان بلوغها مع صفة ~~البكارة كبلوغها مجنونة بخلاف المال والغلام فإن الرأي هناك يحدث بالبلوغ ~~عن عقل والدليل عليه أن للاب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا فإذا ~~جعل في حق قبض الصداق كإنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذا في ~~تزويجها وحجتنا في ذلك حديث أبي هريرة وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهما أن ~~النبي رد نكاح بكر زوجها أبوها وهي كارهة وفي حديث آخر قال في البكر يزوجها ~~وليها فإن سكتت فقد رضيت وإن أبت لم تكره وفي رواية ms1169 فلا جواز عليها والدليل ~~عليه حديث الخنساء فإنها جاءت إلى النبي فقالت أن أبي زوجني من بن أخيه ~~وأنا لذلك كارهة فقال أجيزى ما صنع أبوك فقالت ما لي رغبة فيما صنع أبي ~~فقال أذهبي فلا نكاح لك انكحى من شئت فقالت أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن ~~يعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء ولم ينكر عليها رسول الله ~~مقالتها ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل أن الحكم لا يختلف وفي الحديث ~~المعروف البكر تستأمر في نفسها وسكوتها رضاها فدل أن أصل الرضا منها معتبر ~~والشافعي رحمه الله تعالى لا يعمل بهذا الحديث أصلا فإنه يقول في حق الأب ~~والجد لا يشترط رضاها PageV05P002 وفي تزويج غير الأب والجد لا يكتفي ~~بسكوتها وما علق في حديث آخر من الحق لها بصفة الثيوبة المراد به في حق ~~الضم والتفرد بالسكني يعني أن للولي أن يضم البكر إلى نفسه لأنه يخاف عليها ~~أن تخدع فإنها لم تمارس الرجال ولم تعرف كيدهم وللثيب أن تنفرد بالسكني ~~لأنها آمنة من ذلك والمعني فيه إنها حرة مخاطبة فلا يجوز تزويجها بغير ~~رضاها كالثيب وتأثيره أن الحرية والخطاب وصفان مؤثران في استبداد المرء ~~بالتصرف وزوال ولاية الافتيات عليه كما في حق المال والغلام وبقاء صفة ~~البكارة تأثيره في عدم الإهتداء بسبب انعدام التجربة والامتحان ولهذا لا ~~تثبت ولاية الافتيات عليه كما في المال فإن الظاهر إن من يبلغ لا يكون ~~مهتديا إلى التصرفات قبل التجربة والامتحان ولكن الاهتداء وعدم الاهتداء لا ~~يوقف على حقيقته وتختلف فيه أحوال الناس فاقام الشرع البلوغ عن عقل مقام ~~حقيقة الاهتداء تيسيرا للأمر على الناس وسقط اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل ~~البلوغ بسبب التجربة ويسقط اعتبار الجهل الذي يبقى بعد البلوغ لعدم التجربة ~~ألا ترى أن البكر التي لا أب لها غير مهتدية كالتي لها أب ثم اعتبر رضاها ~~في تزويجها بالإتفاق وكذلك إقرارها بالنكاح يصح فلو كان بقاء صفة البكارة ~~في حقها كبقاء صفة الصغر لم ms1170 يجز إقرارها بالنكاح وإما قبض الصداق فعندنا لو ~~نهت الأب عن قبض صداقها لم يكن له أن يقبض ولكنه عند عدم النهي له أن يقبض ~~لوجود الأذن دلالة فإن الظاهر أن البكر تستحي من قبض صداقها وأن الأب هو ~~الذي يقبض لتجهيزها بذلك مع مال نفسه إلى بيت زوجها فكان له ان يقبض لهذا ~~وبعد الثيوبة لا توجد هذه العادة لأن التجهيز من الآباء بالإحسان مرة بعد ~~مرة لا يكون فصار الأب في المرة الثانية كسائر الأولياء ( قال ) وأن سكتت ~~حين بلغها عقد الأب فالنكاح جائز عليها لأن الشرع جعل السكوت منها رضا لعلة ~~الحياء فإن ذلك يحول بينها وبين النطق فتكون بمنزلة الخرساء فكما تقوم ~~أشارة الخرساء مقام عبارتها فكذلك يقام سكوت البكر مقام رضاها وكان محمد بن ~~مقاتل رحمه الله تعالى يقول إذا استأمرها قبل العقد فسكتت فهو رضا منها ~~بالنص فأما إذا بلغها العقد فسكتت لايتم العقد لأن الحاجة إلى الإجازة هنا ~~والسكوت لا يكون إجازة منها لأن هذا ليس في معنى المنصوص فإن السكوت عند ~~الاستئمار لا يكون ملزما وحين يبلغها العقد الرضا يكون ملزما فلا يثبت ذلك ~~بمجرد السكوت ولكنا نقول هذا في معنى المنصوص لأن عند الاستئمار لها جوابان ~~نعم أو لا فيكون PageV05P003 سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء ~~بينها وبين ذلك وهو نعم لما فيه من إظهار الرغبة إلى الرجال وكذلك إذا ~~بلغها العقد فلها جوابان أجزت أو رددت فيجعل السكوت دليلا على الجواب الذي ~~يحول الحياء بينها وبين ذلك وهو الإجازة ( قال ) وكذلك لو ضحكت لأن الضحك ~~أدل علي الرضا بالتصرف من السكوت بخلاف ما إذا بكت فإن البكاء دليل السخط ~~والكراهة وقد قال بعض المتأخرين هذا إذا كان لبكائها صوت كالويل فأما إذا ~~خرج الدمع من عينها من غير صوت البكاء لم يكن هذا ردا بل هي تحزن علي ~~مفارقة بيت أبويها وإنما يكون ذلك عند الإجازة وكذلك قالوا إن ضحكت ~~كالمستهزئة لما سمعت لا يكون رضا والضحك الذي يكون ms1171 بطريق الاستهزاء معروف ~~بين الناس ( قال ) فإن قال قبل النكاح أن فلانا يخطبك وأنا مزوجك إياه ~~فسكتت ثم ذهب فزوجها جاز النكاح لما روى أن النبي كان إذا خطب إليه بنت من ~~بناته دنا من خدرها وقال إن فلانا يخطب فلانة ثم ذهب فزوجها أن سكتت وأن ~~نكتت خدرها بأصبعها لم يزوجها وفي رواية أنه كان يقول أن فلانا يخطب فلانة ~~فإن كرهتيه قولي لا فإنما طلب منها جواب الرد لا جواب الرضا فدل أن السكوت ~~يكفي للرضا وفي الكتاب لم يشترط تسمية الصداق في الاستئمار وإنما اشترط ~~تسمية الزوج لأن الظاهر أن اختلاف رغبتها يكون باختلاف الزوج وإن الأب لا ~~يقف على مرادها في حق الزوج فأما في حق الصداق فالأب يعلم بمرادها في ذلك ~~وهو صداق مثلها فلا حاجة إلى تسمية ذلك مع أن في أصل النكاح الشرط تسمية ~~الزوجين لا المهر ففي الاستئمار أولى وبعض المتأخرين يقولون لا بد من تسمية ~~المهر في الاستئمار لأن رغبتها تختلف باختلاف الصداق والقلة والكثرة والذي ~~بيناه في الأب هو الحكم في سائر الأولياء فهذا دليل على أن الاستئمار إنما ~~يكون معتبرا من الولي الذي يملك مباشرة العقد فأما الأجنبي إذا استأمرها ~~فسكتت لم يكن له أن يزوجها لأن سكوتها لعدم الالتفات إلى إستئمار الأجنبي ~~فكأنها قالت مالك وللاستئمار حين لم تكن بسبيل من العقد إلا أن يكون الذي ~~استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل وحكي عن الكرخي رحمه ~~الله تعالى أن سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا لأنها تستحي من الأجنبي ~~أكثر مما تستحي من الولى ( قال ) وإذا قالت البكر لم أرض حين بلغني وادعى ~~الزوج رضاها فالقول قولها عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى القول قول الزوج ~~لأنه متمسك بما هو الأصل PageV05P004 وهو السكوت والمرأة تدعى عارضا وهو ~~الرد فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كالمشروط له الخيار مع صاحبه إذا ~~اختلفا بعد مضي المدة فادعى المشروط له الخيار الرد وأنكره صاحبه فالقول ~~قوله لتمسكه بالأصل وهو ms1172 السكوت وكذلك الشفيع مع المشتري إذا اختلفا فقال ~~الشفيع علمت بالبيع أمس فطلبت الشفعة وقال المشتري بل سكت فالقول قول ~~المشتري لتمسكه بما هو الأصل ولكنا نقول الزوج يدعى ملك بضعها وهذا ملك ~~حادث وهي تنكر ثبوت ملكه عليها فكانت هي المتمسكة بالأصل فكان القول قولها ~~كما لو ادعى أصل العقد وأنكرت هي وهذا لأن ما قاله زفر رحمه الله تعالى نوع ~~ظاهر والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق لا لأثبات الاستحقاق وحاجة الزوج هنا إلى ~~اثبات الاستحقاق وفي الحقيقة المسألة تنبنى على مسألة أخرى وهو أنه إذا قال ~~لعبده ان لم تدخل الدار اليوم فأنت حر فمضى اليوم وقال العبد لم أدخل وقال ~~المولى قد دخلت عند زفر رحمه الله تعالى القول قول العبد لتمسكه بما هو ~~الاصل وعندنا القول قول المولى لان حاجة العبد إلى اثبات الاستحقاق والظاهر ~~لهذا لا يكفي ولأن عدم الدخول شرط للعتق ولا يكتفي بثبوت الشرط بطريق ~~الظاهر فكذا هنا رضاها شرط لثبوت النكاح والظاهر لا يكفي لذلك فأما الشفيع ~~إذا قال طلبت الشفعة حين علمت فالقول قوله وأن قال علمت أمس وطلبت الآن ~~فالقول قول المشتري لأن حاجة المشتري إلى دفع استحقاق الشفيع والظاهر يكفي ~~للدفع وكذلك في باب البيع فإن سبب لزوم العقد وهو مضى مدة الخيار قد ظهر ~~فحاجة الآخر إلى دفع استحقاق مدعي الفسخ والظاهر يكفي لذلك فإن أقام الزوج ~~البينة على سكوتها ثبت النكاح وإلا فلا نكاح بينهما ولا يمين عليها في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تستحلف ~~فإن نكلت قضى عليها بالنكاح وأصل المسألة أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا يستحلف في ستة أشياء في النكاح والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والنسب ~~والولاء وعندهما يستحلف في ذلك كله فيقضي بالنكول وقد ذكر في الدعوى فصلا ~~شائعا إذا ادعت الأمة على مولاها أنها أسقطت سقطا مستبين الخلق وصارت أم ~~ولد له بذلك وحجتهما في ذلك أن هذه الحقوق تثبت مع الشبهات ms1173 فيجوز القضاء ~~فيها بالنكول كالأموال وهذا لأن النكول قائم مقام الإقرار ولكن فيه نوع ~~شبهة لأنه سكوت والسكوت محتمل فإنما يثبت به ما يثبت مع الشبهات ولهذا لا ~~يثبت القصاص PageV05P005 بالنكول لأنه يندرىء بالشبهات وإنما يثبت بالنكول ~~ما يثبت بالإبدال من الحجج نحو كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على ~~الشهادة وهذه الحقوق تثبت بذلك فكذلك بالنكول لأنه بدل عن الإقرار وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه الحقوق لا يجزئ فيها البدل فلا يقضي فيها ~~بالنكول كالقصاص في النفس وبيان الوصف ظاهر فإن المرأة لو قالت لا نكاح ~~بيني وبينك ولكن بذلت لك نفسي لا يعمل بذلها وكذلك لو قال لست بابن لك ولا ~~مولى ولكن أبذل لك نفسي أو قال أنا حر الأصل ولكن أبذل لك نفسي لتسترقني لا ~~يعمل بذله أصلا بخلاف المال فإنه لو قال هذا المال ليس لك ولكن أبذله لك ~~لأتخلص من خصومتك كان بذله صحيحا وتأثيره إن النكول بمنزلة البذل لا بمنزلة ~~الإقرار فإنا لو جعلناه بذلا يتوصل المدعي إلى حقه مع بقاء المدعى عليه ~~محقا في إنكاره وإذا جعلناه إقرارا يجعل المدعى عليه مبطلا في إنكاره وذلك ~~لا يجوز إلا بحجة ولأن النكول سكوت فهو إلى ترك المنازعة أقرب منه إلى ~~الإقرار فإنما يثبت به أدنى ما يثبت بترك المنازعة وهو البذل فرق أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى بين هذا وبين القصاص في النفس فإن هناك يستحلف وإن كان لا ~~يقضي بالنكول لأن اليمين في النفس مقصودة لعظم أمر الدم إلا ترى أن الإيمان ~~في القسامة شرعت مكررة وفي هذه المسائل اليمين ليست بحق له مقصودا وإنما ~~المقصود منه القضاء بالنكول فإذا لم يجز القضاء بالنكول لا حاجة إلى ~~الاستحلاف لكونه غير مفيد وبان كان يثبت بالإبدال من الحجج فذلك لا يدل على ~~أنه يستحلف فيه كتصديق المقذوف القاذف يثبت بالإبدال من الحجج ولا يجري فيه ~~الاستحلاف ( قال ) وإن كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق على ~~ذلك لأن ms1174 تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل ~~بها وهي مكرهة فحينئذ القول قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا ~~ولا يقبل عليها قول وليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج وإقراره ~~عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق وهذا لأنه لا يملك الزام العقد ~~عليها فلا يعتبر إقراره في لزوم العقد عليها أيضا ( قال ) وإذا زوج ابنه ~~الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا ~~لأن في حق الأنثى السكوت جعل رضا لعلة الحياء وذلك لا يوجد في الغلام فإنه ~~لا يستحي من الرغبة في النساء ولأن السكوت من البكر محبوب في الناس عادة ~~وفي حق الغلام السكوت مذموم لأنه دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام ~~رضاه PageV05P006 ( قال ) وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما ~~خلابها زوجها أبوها بعد انقضاء العدة كما تزوج البكر لأن صفة البكارة قائمة ~~والحياء الذي هو علة قائم فإن بوجوب العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا ~~يكتفي بسكوتها وإن جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم يجز تزويجها بعد ذلك إلا ~~برضاها ولا يكتفي بسكوتها في هذا الموضع لأنها ثيب لقوله والثيب تشاور فأما ~~إذا زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعند أبي ~~يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى لا يكتفي بسكوتها لأنها ثيب لأن ~~الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم ثاب أي رجع والبكر ~~اسم لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها لأن البكارة عبارة عن أولية الشيء ~~ومنه يقال لأول النهار بكرة وأول الثمار باكورة والدليل عليه أنها تستحق من ~~الوصية للثيب دون الوصية للأبكار وإذا كانت ثيبا وجب مشورتها بالنص ولا ~~يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا لأنه يكون تعليلا لابطال حكم ثابت بالنص ~~ولأن الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها لما لم تستح من إظهار الرغبة في ~~الرجال على أفحش الوجوه كيف تستحي من إظهار ms1175 الرغبة على أحسن الوجوه بخلاف ~~حياء البكر لأنه حياء كرم الطبيعة وذلك أمر محمود وهذه لو كان فيها حياء ~~إنما هو استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ورد فيه النص ولكن أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول صاحب الشرع إنما جعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة ~~الحياء فإن عائشة رضي الله تعالى عنها لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال ~~سكوتها رضاها وغلبة الحياء هنا موجودة فإنها وإن أبتليت بالزنى مرة لفرط ~~الشبق أو أكرهت على الزنى لا ينعدم حياؤها بل يزداد لأن في الاستنطاق ظهور ~~فاحشتها وهي تستحي من ذلك غاية الاستحياء وهذا الاستحياء محمود منها لأنها ~~سترت ما على نفسها وقد أمرت بذلك قال من أصاب من هذه القاذورات شيئا ~~فليستتر بستر الله وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق لأن الاستنطاق دليل ~~ظهور رغبتها في الرجال فإذا سقط نطقها في موضع يكون النطق دليل رغبتها في ~~الرجال على أحسن الوجوه فلان يسقط نطقها في موضع يكون النطق دليل الرغبة في ~~الرجال على أفحش الوجوه كان أولى بخلاف ما إذا وطئت بشبهة أو بنكاح فاسد ~~لأن الشرع أظهر ذلك الفعل عليها حين ألزم المهر والعدة وأثبت النسب بذلك ~~الفعل وهنا الشرع ما أظهر ذلك عليها إذ لم يعلق به شيئا من الأحكام وأمرها ~~بالستر على نفسها فإن PageV05P007 أخرجت وأقيم عليها الحد فالصحيح أنه لا ~~يكتفي بسكوتها أيضا بعد ذلك وكذلك إذا صار الزنى عادة لها وبعض مشايخنا ~~رحمهم الله تعالى يقول في هذين الفصلين يكتفي بسكوتها أيضا لأنها بكر شرعا # ألا ترى أنها تدخل تحت قوله البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ولكن هذا ~~ضعيف فإن في الموطؤة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ولا يكتفي بسكوتها ~~فعرفنا أن المعتبر بقاء صفة الحياء ولو زالت بكارتها بالوثبة أو الطفرة أو ~~بطول التعنيس يكتفي بسكوتها عندنا وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى هي ~~بمنزلة الثيب استدلالا بالبيع فإنه لو باع جارية بشرط أنها بكر فوجدها ~~المشتري بهذه الصفة ms1176 كان له أن يردها فدل أنها ليست ببكر بعد ما أصابها ما ~~أصابها ولكنا نقول هي بكر لأن مصيبها أول مصيب لها إلا أنها ليست بعذراء ~~والعادة بين الناس أنهم باشتراط البكارة في السرائر يريدون صفة العذرة ~~فلهذا ثبت حق الرد فأما هذا الحكم تعلق بالحياء أو بصفة البكارة وهما ~~قائمان إلا ترى أن عائشة رضي الله عنها لما افتخرت بالبكارة بين يدي رسول ~~الله أشارت إلى هذا المعنى فقال رأيت لووردت وأدبين أحداهما رعاها أحد قبلك ~~والأخرى لم يرعها أحد قبلك إلى إيهما تميل فقال إلى التي لم يرعها أحد قبلى ~~فقالت أنا ذاك فعرفنا أنها ما لم توطأ فهي بكر ( قال ) وإذا زوج البكر ~~أبوها من رجل وأخوها من رجل آخر بعده فأجازت نكاح الأخ جاز ذلك عليها ولم ~~يجز نكاح الأب وهو بناء على أصلنا أن العقد لا يجوز إلا برضاها سواء كان ~~المباشر أبا أو أخا فإنما وجد شرط نفوذ نكاح الأخ وهو رضاها بذلك ومن ضرورة ~~رضاها بنكاح الأخ رد نكاح الأب فلهذا يبطل نكاح الأب ( قال ) وإذا زوجها ~~وليها بغير أمرها فلم يبلغها حتى ماتت هي أو مات الزوج لم يتوارثا لأن ~~النكاح لا ينفذ عليها إلا برضاها والأرث حكم يختص بالنكاح الصحيح المنتهى ~~بالموت ولم يوجد فهو بمنزلة النكاح الفاسد إذا مات فيه أحدهما لم يتوارثا ( ~~قال ) وإن زوجها أبوها وهو عبد أو كافر ورضيت به جازلان العقد كان موقوفا ~~على إجازتها إلا ترى أنها لو أذنت في الإبتداء نفذ عقده بإذنها فكذلك إذا ~~أجازت في الإنتهاء ولكن لا نقول سكوتها رضا منها لأن العاقد لم يكن وليا ~~لها والحاجة في عقد غير الولي إلى توكيلها لا إلى رضاها والتوكيل غير الرضا ~~فإن التوكيل إنابة والرضا إسقاط حق الرد فلهذا لا يثبت التوكيل بالسكوت ~~وهذا يبين لك ما قلنا أن الصحيح في استئمار الأجنبي أنه لا يكتفي بسكوتها ( ~~قال ) وإذا زوج البكر PageV05P008 وليها بأمرها وزوجت هي نفسها فإن قالت هو ~~الأول فالقول قولها ms1177 وهو الزوج لأنها أقرت بملك النكاح له على نفسها ~~وإقرارها حجة تامة عليها وإن قالت لا أدري أيهما أول ولا يعلم ذلك فرق ~~بينهما لأنه لا يمكن تصحيح نكاحهما فإن المرأة لا تحل لرجلين بالنكاح وليس ~~أحدهما بأولى من الآخر فيفرق بينها وبينهما لهذا وكذلك لو زوجها وليان ~~بأمرها والثيب والبكر في هذا سواء لما بينا ( قال ) وإذا زوج البكر وليها ~~فأخبرها بذلك فقالت لا أرضى ثم قالت قد رضيت فلا نكاح بينهما لأن العقد قد ~~بطل بينهما بردها فإنما رضيت بعد ذلك بالعقد المفسوخ وذلك باطل ولهذا جرى ~~الرسم بتجديد العقد عند الزفاف لأنها في المرة الأولى تظهر الرد وغير ذلك ~~لا يحمد منها ثم لا يزال بها أولياؤها يرغبونها حتى رضيت فلو لم يتجدد ~~العقد كانت تزف إلى أجنبي فلهذا استحسنا تجديد العقد عند الزفاف ( قال ) ~~وإذا استؤمرت في نكاح رجل خطبها فأبت ثم زوجها الولى منه فسكتت فهو رضاها ~~لأنها لما أبت بطل استئمارها فكانه زوجها من غير استئمار فيكون سكوتها ~~رضاها وكان محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يقول هنا لا يجوز ولا يكون ~~سكوتها رضا لأنها قد صرحت بالسخط فكيف يكون سكوتها بعد ذلك دليل رضاها ~~ولكنا نقول قد يسخط المرء الشيء في وقت ويرضى به في وقت آخر فسخطها قبل ~~العقد لا يمنعنا أن نجعل سكوتها رضا بعد العقد والله أعلم بالصواب # # | باب نكاح الثيب # ( قال ) قد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا زوج ابنته وهي ~~كارهة وهي تريد عم صبيانها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها وبين ~~الذي زوجها منه أبوها ثم زوجها عم ولدها وهذه المرأة كانت ثيبا لأن الراوي ~~قال وهي تريد عم صبيانها فهذا دليل على أن نكاح الأب الثيب لا ينفذ بدون ~~رضاها وهو مجمع عليه ولا يكون للشافعي في هذا الحديث حجة علينا في البكر ~~لأن ضد هذا الحكم في حق البكر مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة ولأنه خص ~~الثيب بالذكر وتخصيص الثيب ms1178 بالذكر لا يدل على أن الحكم في غيرها بخلافه ثم ~~في هذا الحديث دليل على أن الولي إذا امتنع عن التزويج زوجها الإمام فإن ~~الأب هنا امتنع من تزويجها ممن أرادت فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بولاية الإمامة وفيه دليل على أن اختيار الأزواج إليها لا إلى الولي لأنها ~~هي التي تعاشر الأزواج فإنما تحسن PageV05P009 العشرة مع من تختاره دون من ~~يختاره الولى ( قال ) وإذا زوج الثيب أبوها فبلغها فسكتت لم يكن سكوتها رضا ~~بالنكاح لأن الأصل في السكوت أن لا يكون رضا لكونه محتملا في نفسه وإنما ~~أقيم مقام الرضا في البكر لضرورة الحياء والثابت بالضرورة لا يعدو موضع ~~الضرورة ولا ضرورة في حق الثيب فلهذا لا يكتفي بسكوتها عند الاستئمار ولا ~~إذا بلغها العقد والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب النكاح بغير ولي # ( قال ) رضي الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن امرأة ~~زوجت ابنتها برضاها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز ~~النكاح وفي هذا دليل على أن المرأة إذا زوجت نفسها أو أمرت غير الولي أن ~~يزوجها فزوجها جاز النكاح وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى سواء كانت ~~بكرا أوثيبا إذا زوجت نفسها جاز النكاح في ظاهر الرواية سواء كان الزوج ~~كفؤا لها أو غير كفء فالنكاح صحيح إلا أنه إذا لم يكن كفؤا لها فللأولياء ~~حق الاعتراض وفي رواية الحسن رضي الله عنه أن كان الزوج كفؤا لها جاز ~~النكاح وإن لم يكن كفؤا لها لا يجوز وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا ~~يقول لا يجوز تزويجها من كفء أو غير كفء إذا كان لها ولي ثم رجع وقال أن ~~كان الزوج كفؤا جاز النكاح وإلا فلا ثم رجع فقال النكاح صحيح سواء كان ~~الزوج كفؤا لها أو غير كفء لها وذكر الطحاوي قول أبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى أن الزوج أن كان كفؤا أمر القاضي الولي بإجازة العقد فإن أجازه ms1179 جاز ~~وإن أبي أن يجيزه لم ينفسخ ولكن القاضي يجيزه فيجوز وعلى قول محمد رحمه ~~الله تعالى يتوقف نكاحها على إجازة الولى سواء زوجت نفسها من كفء أو غير ~~كفء فإن أجازه الولي جاز وأن أبطله بطل إلا إنه إذا كان الزوج كفؤا لها ~~ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبي الولى أن يزوجها منه وعلى قول مالك ~~والشافعي رحمهما الله تعالى تزويجها نفسها منه باطل على كل حال ولا ينعقد ~~النكاح بعبارة النساء أصلا سواء زوجت نفسها أو بنتها أو أمتها أو توكلت ~~بالنكاح عن الغير ومن العلماء رحمهم الله تعالى من يقول إذا كانت غنية ~~شريفة لم يجز تزويجها نفسها بغير رضا الولي وإن كانت فقيرة خسيسة يجوز لها ~~أن تزوج نفسها من غير رضا الولي ومنهم من فصل بين البكر والثيب وهم أصحاب ~~الظواهر أما من شرط الولى استدل بقوله PageV05P010 تعالى @QB@ فلا تعضلوهن ~~أن ينكحن أزواجهن @QE@ # وقال الشافعي رحمه الله تعالى وهذه آبين آية في كتاب الله تعالى تدل على ~~أن النكاح لا يجوز بغير ولي لأنه نهي الولي عن المنع وإنما يتحقق المنع منه ~~إذا كان الممنوع في يده وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي قال أيما ~~امرأة نكحت بغير أذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل وإذا دخل بها فلها المهر ~~بما استحل من فرجها لاوكس ولا شطط فإن تشاجرا فالسلطان ولي من لا ولي له ~~وفي الحديث المشهور أن النبي قال لا نكاح إلا بولي وفي حديث بن عباس رضي ~~الله عنهما ان النبي قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا ~~عدل وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال لا تنكح المرأة المرأة ~~ولا المرأة نفسها وإنما لزانية هي التي تنكح نفسها وإن عائشة رضي الله عنها ~~كانت تحضر النكاح وتخطب ثم تقول اعقدوا فإن النساء لا يعقدن والمعنى فيه ~~أنها ناقصة بنقصان الأنوثة فلا تملك مباشرة عقد النكاح لنفسها كالصغيرة ~~والمجنونة وهذا لأن النكاح عقد ms1180 عظيم خطره كبير ومقاصده شريفة ولهذا أظهر ~~الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات فلا ظهار خطره تجعل ~~مباشرته مفوضة إلى أولى الرأى الكامل من الرجال لأن النساء ناقصات العقل ~~والدين فكان نقصان عقلها بصفة الأنوثة بمنزلة نقصان عقلها بصفة الصغر ولهذا ~~قال محمد رحمه الله تعالى أن عقدها يتوقف على إجازة الولي كما أن عقد ~~الصغيرة التي تعقل يتوقف على إجازة الولي وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا ينعقد العقد بعبارتها أصلا كما لا ينعقد التصرف بعبارة الصغيرة عنده ~~والدليل عليه ثبوت حق الاعتراض للأولياء إذا وضعت نفسها في غير كفء ولو ~~ثبتت لها ولاية الإستبداد بالمباشرة لم يثبت للأولياء حق الاعتراض كالرجل ~~وكذلك تملك مطالبة الولى بالتزويج ولو كانت مالكة للعقد على نفسها لما كان ~~لها أن تطالب الولي به والدليل على اعتبار نقصان عقلها أنه لم يجعل إليها ~~من جانب رفع العقد شيء بل الزوج هو الذي يستبد بالطلاق وأما من جوز النكاح ~~بغير ولي استدل بقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن @QE@ ~~وبقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا @QE@ غيره وقوله تعالى @QB@ أن ينكحن ~~أزواجهن @QE@ أضاف العقد إليهن في هذه الآيات فدل أنها تملك المباشرة ~~والمراد بالعضل المنع حسا بأن يحبسها في بيت ويمنعها من أن تتزوج وهذا خطاب ~~للأزواج فإنه قال في أول الآية وإذا طلقتم PageV05P011 النساء وبه نقول أن ~~من طلق امرأته وانقضت عدتها فليس له أن يمنعها من التزوج بزوج آخر وأما ~~الأخبار فقوله الأيم أحق بنفسها من وليها والأيم اسم لامرأة لا زوج لها ~~بكرا كانت أو ثيبا وهذا هو الصحيح عند أهل اللغة وهو اختيار الكرخي رحمه ~~الله تعالى قال الأيم من النساء كالأعزب من الرجال بخلاف ما ذكر محمد رحمه ~~الله تعالى أن الأيم اسم للثيب وقد بينا هذا في شرح الجامع وقال ليس للولي ~~مع الثيب أمر وحديث الخنساء حيث قالت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولكني أردت أن تعلم النساء ان ليس ms1181 إلى الآباء من أمور بناتهم شيء ولما خطب ~~رسول الله أم سلمة رضي الله عنها اعتذرت بأعذار من جملتها أن أولياءها غيب ~~فقال ليس في أوليائك من لا يرضي بي قم يا عمر فزوج أمك من رسول الله خاطب ~~به عمر بن أبي سلمة وكان بن سبع سنين وعن عمر وعلي وبن عمر رضي الله تعالى ~~عنهم جواز النكاح بغير ولي وأن عائشة رضي الله تعالى عنها زوجت ابنة أخيها ~~حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وهو غائب فلما رجع قال أو مثلى ~~بفتات عليه في بناته فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أو ترغب عن المنذر ~~والله لتملكنه أمرها وبهذا تبين أن مارووا من حديث عائشة رضي الله تعالى ~~عنها غير صحيح فإن فتوي الراوي بخلاف الحديث دليل وهن الحديث ومدار ذلك ~~الحديث على الزهري وأنكره الزهري وجوز النكاح بغير ولي ثم هو محمول على ~~الأمة إذا زوجت نفسها بغير أذن مولاها أو على الصغيرة أو على المجنونة ~~وكذلك سائر الأخبار التي رووا على هذا تحمل أو على بيان الندب أن المستحب ~~أن لا تباشر المرأة العقد ولكن الولي هو الذي يزوجها والمعني فيه أنها ~~تصرفت في خالص حقها ولم تلحق الضرر بغيرها فينعقد تصرفها كما لو تصرفت في ~~مالها وبيان الوصف أن النكاح من الكفء بمهر المثل خالص حقها بدليل أن لها ~~أن تطالب الولي به ويجبر الولي على الإيفاء عند طلبها وهي من أهل استيفاء ~~حقوق نفسها فإنما استوفت بالمباشرة حقها وكفت الولى مؤنة الإيفاء فهو نظير ~~صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه فاستوفى كان استيفاؤه صحيحا فكذلك هنا والدليل ~~عليه أن اختيار الأزواج إليها بالإتفاق والتفاوت في حق الإغراض والمقاصد ~~إنما يقع باختيار الزوج لا بمباشرة العقد ولو كان لنقصان عقلها عبرة لما ~~كان لها اختيار الأزواج وكذلك إقرارها بالنكاح صحيح على نفسها ولو كانت ~~بمنزلة الصغيرة ما صح PageV05P012 إقرارها بالنكاح وكذلك يعتبر رضاها في ~~مباشرة الولي العقد ولو كانت بمنزلة الصغيرة لما اعتبر ms1182 رضاها ويجب على ~~الولي تزويجها عند طلبها ولو كانت كالصغيرة لما وجب الإيفاء بطلبها وإنما ~~يثبت لها حق مطالبة الولي لنوع من المروءة وهو أنها تستحي من الخروج إلى ~~محافل الرجال لتباشر العقد على نفسها ويعد هذا رعونة منها ووقاحة ولكن هذا ~~لا يمنع صحة مباشرتها كما ورد الشرع بالنهي عن ان يخطب على خطبة غيره ولو ~~فعل جاز لأن هذاالنهي لنوع من المروءة فلا يمنع جواز المنهي عنه وإذا زوجت ~~نفسها من غير كفء فقد ألحقت الضرر بالأولياء فيثبت لهم حق الاعتراض لدفع ~~الضرر عن أنفسهم كما أن الشفيع يثبت له حق الأخذ بالشفعة لدفع الضرر عن ~~نفسه ولأن طلب الكفاءة لحق الأولياء فلا تقدر على إسقاط حقهم وهذا لا يمنع ~~وجود أصل عقدها في حق نفسها كأحد الشريكين إذا كاتب كان للآخر أن يفسخ دفعا ~~للضرر عن نفسه وعلى رواية الحسن رحمه الله تعالى قال إذا زوجت نفسها من غير ~~كفء لم يجز النكاح أصلا وهو أقرب إلى الاحتياط فليس كل ولي يحتسب في ~~المرافعة إلى القاضي ولا كل قاض يعدل فكان الأحوط سد باب التزويج من غير ~~كفء عليها وبهذا الطريق قال أبو يوسف رحمه الله تعالى الأحوط أن يجعل عقدها ~~موقوفا على إجازة الولي ليندفع الضرر عن الولي إلا أن الولي إذا قصد بالفسخ ~~دفع الضرر عن نفسه بأن لم يكن كفؤا لها صح فسخه وإن قصد الإضرار بها بأن ~~كان الزوج كفؤا لها لم يصح فسخه ولكن القاضي يقوم مقامه في الإجازة كما ~~يقوم مقامه في العقد إذا عضلها ومحمد رحمه الله تعالى يقول لما توقف العقد ~~على إجازة الولي لتمام الاحتياط فكما ينعقد بإجازته ينفسخ بفسخه وبعد ما ~~يفسخ فليس للقاضي أن يجيزه ولكن يستقبل العقد إذا تحقق العضل من الولي وعلى ~~هذا الأصل يقول إذا زوجت نفسها من كفء ثم مات أحدهما قبل المرافعة إلى ~~القاضي توارثا إما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر وأما على قول ~~أبي يوسف رحمه الله ms1183 تعالى فلأن تصرفها في حق نفسها صحيح ومعنى التوقف لدفع ~~الضرر عن الولي ولهذا لا ينفسخ بفسخ الولي وإنما انتهى النكاح الصحيح ~~بالموت فيجري التوارث بينهما وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يتوارثان ~~لأن أصل العقد كان موقوفا وفي العقد الموقوف لا يجري التوارث وعلى هذا لو ~~ظاهر منها أو آلى منها صح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلافا ~~لمحمد رحمه الله تعالى وإن كانت قصرت في مهرها فزوجت نفسها بدون صداق مثلها ~~كان للأولياء حق الاعتراض حتى PageV05P013 يبلغ بها مهر مثلها أو يفرق ~~بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا يثبت للأولياء حق الاعتراض إلا أن قول محمد رحمه الله تعالى ~~لا يتحقق في تزويجها نفسها وإنما يتحقق فيما قال في كتاب إلا كراه وإذا ~~أكرهت المرأة الولي على أن يزوجها بأقل من مهر مثلها فزوجها ثم زال إلا ~~كراه فرضيت المرأة وأبي الولي أن يرضي فليس له ذلك في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لأن المهر من خالص حقها فإنه بدل ما هو مملوك لها ألا ~~ترى أن الاستيفاء والإبراء إليها والتصرف فيه كيف شاءت وتصرفها فيما هو ~~خالص حقها صحيح فلا يكون للأولياء حق الاعتراض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول أنها ألحقت الضرر بالأولياء فيكون لهم حق الاعتراض كما لو زوجت نفسها ~~من غير كفء وبيان ذلك أن الأولياء يتفاخرون بكمال مهرها ويعيرون بنقصان ~~مهرها فإن ذلك مهر المومسات الزانيات عادة وفيه يقول القائل # وما علي أن تكون جاريه تمشط رأسي وتكون فاليه حتى ما إذا بلغت ثمانية ~~زوجتها مروان أو معاويه أختان صدق ومهور غاليه ومع لحوق العار بالأولياء ~~فيه الحاق الضرر بنساء العشيرة أيضا فإن من تزوج منهن بعد هذا بغير مهر ~~فإنما يقدر مهرها بمهر هذه فعرفنا أن في ذلك ضررا عليهن وإنما يذب عن نساء ~~العشيرة رجالها فكان لهم حق الاعتراض فأما بعد تسمية الصداق كاملا ms1184 صار حق ~~العشيرة مستوفي وبقاء المهر يخلص لها فإن شاءت استوفت وإن شاءت أبرأت ~~وهونظير حق الشرع في تسمية أصل المهر في الإبتداء وإن كان البقاء يخلص لها ~~وإن طلقها قبل أن يدخل بها كان لها نصف ما سمى لها لأن الطلاق قبل الدخول ~~مسقط للصداق قياسا فإن المعقود عليه يعود إليها كما خرج عن ملكها وذلك سبب ~~لسقوط البدل إلا أنا أوجبنا لها نصف المسمى بالنص وهو قوله تعالى فنصف ما ~~فرضتم فلا تجب الزيادة على ذلك وأن فرق القاضي بينهما فإن كان قبل الدخول ~~بها فلا شيء عليه لأنه فسخ أصل النكاح بهذا التفريق فلا يجب لها شيء وإن ~~ولت المرأة أمرها رجلا فزوجها كفؤا فهو بمنزلة تزويجها نفسها وفي قول محمد ~~رحمه الله تعالى لا يجوز ذلك كما لا يجوز تزويجها نفسها زاد في نسخ أبي حفص ~~رضي الله عنه وقال إلا أن يكون لها ولي فحينئذ يجوز وهذا شيء رواه أبو رجاء ~~بن أبي رجاء عن محمد PageV05P014 رحمهما الله تعالى أنه قال سألته عن ~~النكاح بغير ولي فقال لا يجوز قلت فإن لم يكن لها ولي قال يرفع أمرها إلى ~~الحاكم ليزوجها قلت فإن كانت في موضع لاحاكم في ذلك الموضع قال يفعل ما قال ~~سفيان رحمه الله تعالى قلت وما فعل سفيان قال تولى أمرها رجلا ليزوجها ثم ~~قد صح رجوع محمد إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النكاح بغير ولي ~~وعلى ذلك تنبني مسائل الجامع يقول في الكتاب فإن طلقها ثلاثا قبل أن يجيز ~~الحاكم أو الولي عقدها يكون هذا ردا للنكاح وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~فإما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تصح التطليقات الثلاث ولا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره وعند محمد رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق ولكن ~~هذا رد للنكاح إلا أنه يكره له أن يتزوجها ثانيا قبل أن تتزوج بزوج آخر ~~لاختلاف العلماء واشتباه الأخبار في جواز النكاح بغير ولي ولأن ترك ms1185 نكاح ~~امرأة تحل له خير من أن يتزوج امرأة لا تحل له ولكنه لو تزوجها لم يفرق ~~بينهما عنده لأن الطلاق لم يكن واقعا عليها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الوكالة في النكاح # ( قال ) وإذا خطب الرجل امرأة على رجل غائب لم يأمره فزوجت نفسها أو ~~زوجها أبوها برضاها فقدم الغائب أو بلغه ذلك فأجاز النكاح فهو جائز عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو باطل بناء على أصله أن العقود لا تتوقف ~~على الإجازة وهي مسألة في البيوع معروفة وعندنا تتوقف العقود على الإجازة ~~وكلعقد لو سبق الإذن به ممن يقع له كان صحيحا فإنه يتوقف على إجازته فإذا ~~أجازه في الانتهاء جعل ذلك كالإذن في الإبتداء ولو عقد هذا العقد بإذنه في ~~الإبتداء كان صحيحا فكذلك بإجازته في الانتهاء وهذا لأن ركن العقد هو ~~الإيجاب والقبول وذلك من حق المتعاقدين وقد أضافه إلى محل قابل للعقد فيتم ~~به الانعقاد إذ لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد وإنما الضرر عليه في ~~التزام العقد وقد يتراخى الالتزام عن أصل العقد فتثبت صفة الانعقاد لأنه حق ~~المتعاقدين ويتوقف تمامه وثبوت حكمه على إجازة من وقع العقد له دفعا للضرر ~~عنه ولو أن الغائب وكل هذا الحاضر بكتاب كتبه إليه حتى زوجها منه كان صحيحا ~~وكذلك لو كتب إليها يخطبها فزوجت نفسها منه كان صحيحا والأصل فيه ما روى أن ~~النبي كتب إلى النجاشي يخطب أم حبيبة رضي الله عنها فزوجها PageV05P015 ~~النجاشي منه وكان هو وليها بالسلطنة وروي أنه زوجها منه قبل أن يكتب به ~~رسول الله فأجاز رسول الله كتابه وكلاهما حجة لنا على أن النكاح تلحقه ~~الإجازة وأن الخطبة بالكتاب تصح وهذا لأن الكتاب ممن نأى كالخطاب ممن دنى ~~فإن الكتاب له حروف ومفهوم يؤدي عن معنى معلوم فهو بمنزلة الخطاب من الحاضر ~~وكان الحسن بن حي رحمه الله تعالى يقول لا ينعقد النكاح بالكتاب لعظم خطر ~~أمر النكاح وهذا فاسد فإن رسول الله كان ms1186 مأمورا بتبليغ الرسالة بقوله تعالى ~~يا أيها الرسول بلغ وقد بلغ تارة بالكتاب وتارة باللسان فإنه كتب إلى ملوك ~~الأفاق يدعوهم إلى الدين وكان ذلك تبليغا تاما فكذلك في عقد النكاح الكتاب ~~بمنزلة الخطاب إلا أنه إذا كتب إليها فبلغها الكتاب فقالت زوجت نفسي منه ~~بغير محضر من الشهود لا ينعقد النكاح كما في حق الحاضر فإن النبي قال لا ~~نكاح إلا بشهود ولو قالت بين يدي الشهود زوجت نفسي منه لا ينعقد النكاح ~~أيضا لأن سماع الشهود كلام المتعاقدين شرط لجواز النكاح وإنما سمعوا كلامها ~~هنا لا كلامه لو كانت حين بلغها الكتاب قرأته على الشهود وقالت أن فلانا ~~كتب إلي يخطبني فاشهدوا أني قد زوجت نفسي منه فهذا صحيح لأنهم سمعوا كلام ~~الخاطب باسماعها إياهم إما بقراءة الكتاب أو العبارة عنه وسمعوا كلامها حيث ~~أوجبت العقد بين أيديهم فلهذا تم النكاح وهذا بخلاف البيع فإن المكتوب إليه ~~إذا قال هناك بعت هذه العين من فلان بكذا جاز وإن لم يكن بحضرة الشهود أو ~~كان بحضرتهم ولم يقرأ الكتاب عليهم لأن البيع يصح بغير شهود كما في الحاضر ~~إلا أنه ذكر في الكتاب في البيع أنه إذا كتب إليه أن بعني كذا بكذا فقال ~~بعت يتم البيع وقد طعنوا في هذا فقالوا أن البيع لا ينعقد بهذا اللفظ من ~~الحاضر فإن من قال لغيره بع عبدك منى بكذا فقال بعت لا ينعقد ما لم يقل ~~الثاني اشتريت لأنه لا بد في البيع من لفظين هما عبارة عن الماضي بخلاف ~~النكاح فإن النكاح ينعقد بلفظين أحدهما عبارة عن الماضي والآخر عن المستقبل ~~والشافعي ومحمد رحمهما الله تعالى سويا بينهما والفرق لعلمائنا رحمهم الله ~~تعالى أن البيع يقع بغتة وفلتة فقوله بعني يكون استياما عادة فلا بد من ~~الإيجاب والقبول بعده فأما النكاح يتقدمه خطبة ومراودة فقلما يقع بغتة ~~فقوله زوجني يكون أحد شطري العقد توضيح الفرق أن قوله زوجيني نفسك تفويض ~~للعقد إليها وكلام الواحد في باب النكاح يصلح لا ms1187 تمام العقد إذا كان الأمر ~~مفوضا PageV05P016 إليه من الجانبين فيمكن أن يجعل قولها زوجت نفسي عقدا ~~تاما وفي باب البيع كلام الواحد لا يصلح لا تمام العقد من الجانبين وأن كان ~~مفوضا إليه من الجانبين فكان قوله بعت منك شطر العقد فلا بد من أن ينضم ~~إليه الشطر الثاني ليصح إذا عرفنا هذا فنقول مراد محمد رحمه الله تعالى هنا ~~بيان الفرق بين النكاح والبيع في شرط الشهود دون اللفظ الذي ينعقد به البيع ~~أو نقول بعني قوله من الحاضر يكون إستياما عادة فأما من الغائب إذا كتب ~~إليه فقوله بغي يكو أحد شطري العقد فإذا انضم إليه الشطر الثاني تم البيع ~~فإن جاء الزوج بالكتاب مختوما إلى الشهود وقال هذا كتابي إلى فلانة فاشهدوا ~~على ذلك لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى حتى يعلم ~~الشهود ما في الكتاب وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال يجوز ولا يشترط ~~اعلام الشهود بما في الكتاب وأصل الخلاف في كتاب القاضي إلى القاضي عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى تجوز الشهادة على الكتاب والختم وإن كان لا يعلم ~~الشهود ما في الكتاب وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تجوز لأن ~~المشهود به ما في الكتاب لا نفس الكتاب ولكن استحسن أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى فقال قد يشتمل الكتاب على شرط لا يعجبهم اعلام الشهود بذلك وإذا كان ~~مختوما يؤمن من الزيادة والنقصان فيه فيكون صحيحا ثم في هذا الكتاب قال ~~يجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى مختوما كان أو غير مختوم وذكر في ~~الأمالي أن الكتاب إذا كان غير مختوم لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أصلا وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يعلم الشهود ~~ما فيه وإذا كان مختوما فحينئذ هل يشترط إعلام الشهود ما فيه فعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى فيه روايتان وكما ينعقد النكاح بالكتاب ينعقد البيع وسائر ~~التصرفات للمعنى الذي ms1188 قلنا ( قال ) ويجوز للواحد أن ينفرد بالعقد عند ~~الشهود على الاثنين إذا كان وليا لهما أو كيلا عنهما وعلى قول زفر رحمه ~~الله تعالى أن كان وليهما جاز وأن كان وكيلا لا يجوز أما زفر رحمه الله ~~تعالى يقول النكاح عقد معاوضة فلا يباشره الواحد من الجانبين كعقد البيع ~~وهو قياس يوافقه الأثر وهو ما روينا أن النبي قال كل نكاح لم يحضره أربعة ~~فهو سفاح خاطب وولي وشاهدا عدل والشافعي رحمه الله تعالى بنحوه يستدل في ~~الوكيل من الجانبين أنه لا يتم العقد بعبارته لأنه لا ضرورة في توكيل ~~الواحد من الجانبين بخلاف ما إذا كان وليا من الجانبين لأن في تنفيذ العقد ~~بعبارته ضرورة PageV05P017 لأن أكثر ما في الباب أن يأمر غيره من أحد ~~الجانبين فيكون مأموره قائما مقامه وهو الولي من الجانبين شرعا فيملك ~~مباشرة العقد وهو نظير ما قلتم في الأب إذا باع مال ولده من نفسه بمثل ~~قيمته يجوز ولا يجوز بيعه من غيره ووجه قول علمائنا قوله تعالى وإن خفتم أن ~~لا تقسطوا في اليتامي أي في نكاح اليتامى فهو دليل على أن للولي أن يزوج ~~وليته من نفسه وكذا قوله تعالى وترغبون ان تنكحوهن دليل على ان للولي ان ~~يزوج وليته من نفسه وفي الحديث أن شرط علي رضي الله تعالى عنه أتوه بشيخ مع ~~جارية فسأله عن قصتها فقال أنها ابنة عمي وإني خشيت أنها إذا بلغت ترغب عني ~~فتزوجتها فقال خذ بيد امرأتك والمعنى فيه أن العاقد في باب النكاح سفير ~~ومعبر والواحد كما يصلح أن يكون معبرا عن الواحد يصلح أن يكون معبرا عن ~~اثنين ودليل الوصف أنه لا يستغني عن إضافة العقد إلى الزوجين وبه يظهر ~~الفرق بينه وبين البيع فإنه يستغني عن إضافة العقد إلى غيره فكان مباشرا ~~للعقد لا معبرا توضيحه أن حقوق العقد في باب البيع تتعلق بالعاقد فإذا باشر ~~العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد الأحكام لأنه يكون مطالبا مطالبا مسلما ~~مستلما مخاصما مخاصما وفي ms1189 باب النكاح لا تتعلق الحقوق بالعاقد فلا يؤدي إلى ~~تضاد الإحكام ولهذا قلنا يبيع الأب مال ولده من نصيبه لأنه في جانب الصغير ~~يكون ملزما إياه حقوق العقد بولايته عليه حتى إذا بلغ كانت الخصومة في ذلك ~~إليه دون الأب بخلاف بيعه من غيره فلا يؤدي إلى تضاد الإحكام توضيحه أن ~~البيع لا يصح إلا بتسمية الثمن فإذا تولاه من الجانبين كان مستزيدا مستنقصا ~~وذلك لا يجوز والنكاح يصح من غير تسمية المهر فلا يؤدي إلى هذا المعنى إذا ~~باشره الواحد من الجانبين وعلى هذا روى إبن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى في الكتابة ان الواحد لا يباشره من الجانبين لأنه لا يصح إلا بتسمية ~~البدل فأما على ظاهر الرواية يجوز لأن حقوق العقد في الكتابة لا تتعلق ~~بالعاقد بل هو معتبر كما في النكاح ولا حجة لهم في هذا الحديث لأن هذا ~~النكاح قد حضره أربعة معنى فإنه إذا اجتمع وصفان في واحد كان بمنزلة المثنى ~~من حيث المعنى لاعتبار كل صفة على حدة فإن هذا الواحد إذا كان وليا أو ~~وكيلا من أحد الجانبين دون الآخر وفضوليا من الجانب الآخر أو لم يكن وليا ~~ولا وكيلا من الجانبين ولكنه فضولي باشر النكاح بمحضر من الشهود فبلغ ~~الزوجين فاجازاه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وجاز في قوله الآخر وكذلك لو قال الزوج بين ~~يدي الشهود PageV05P018 أشهدوا أني تزوجت فلانة ولم يخاطب عنها أحدا فبلغها ~~فاجازت أو قالت المرأة أشهدوا أني قد زوجت نفسي من فلان ولم تخاطب عنه أحدا ~~فبلغه فاجاز فهو على هذا الخلاف ولو قبل فضولي من جهة الغائب ينعقد موقوفا ~~بالإتفاق حتى لو أجاز يجوز # أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الإجازة في الانتهاء كالإذن في الإبتداء ~~وإذا كان كلام الواحد في باب النكاح عقدا تاما باعتبار الاذن في الابتداء ~~فكذلك باعتبار الاجازة في الانتهاء وجعل هذا قياس الطلاق والعتاق بمال فإن ms1190 ~~كلام الواحد فيه لما كان عقدا تاما عند الإذن كان عقدا موقوفا على إجازة ~~الغائب عند عدم الإذن وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا النكاح عقد ~~معاوضة محتمل للفسخ فكلام الواحد فيه يكون شطر العقد وشطر العقد لا يتوقف ~~على ما وراء المجلس كما في البيع بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا يحتمل الفسخ ~~بعد وقوعه أصلا وتحقيقه أن قول الرجل طلقت فلانة بكذا أو أعتقت عبدي فلانا ~~بكذا يكون تعليقا للطلاق والعتاق بالقبول لأن تعليقهما بالشرط صحيح فإذا ~~بلغهما فقبلا وقع لوجود الشرط وفي النكاح قوله زوجت فلانة لا يمكن أن يجعل ~~تعليقا لأن النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكان هذا شطر العقد ولا يدخل ~~على هذا ما لو قال الزوج بمحضر منها طلقتك بكذا فقامت عن المجلس قبل القبول ~~فإنه يبطل ذلك ولو كان تعليقا بالشرط لما بطل بقيامها عن المجلس لأن من ~~التعليقات ما يقتصر على وجود الشرط في المجلس كقوله لها أنت طالق أن شئت ~~يقتصر على وجود المشيئة في المجلس فهذا مثله وهذا بخلاف ما إذا كانمأمورا ~~من الجانبين لأن هناك عبارته تنتقل إليهما فيصير قائما مقام عبارتهما فإنما ~~يكون تمام العقد بالمثنى من حيث المعني وهنا لا تنتقل عبارته إلى الغير ~~لأنه غير مأمور به فإذا بقى مقصورا عليه كان شطر العقد والدليل عليه أنه لو ~~قال لها تزوجتك وهي حاضرة كان هذا شطر العقد حتى لا يتوقف على اجازتها بعد ~~قيامها من ذلك المجلس فكذا إذا قال ذلك وهي غائبة يكون هذا شطر العقد ولو ~~كان عقد النكاح بين فضوليين خاطب أحدهما عن الرجل والآخر عن المرأة فبلغهما ~~فاجازا جاز ذلك العقد لأنه جرى بين اثنين ولو كانا وكيلين كان كلامهما عقدا ~~تاما فكذلك إذا كانا فضوليين يكون كلامهما عقدا موقوفا ( قال ) وليس على ~~العاقد في باب النكاح وليا كان أو وكيلا حق قبض مهرها بدون أمرها لما بينا ~~أنه معبر لا يتعلق به شيء من حقوق العقد وكما لا يتوجه عليه المطالبة ms1191 ~~بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وكذلك الوكيل من جانب الزوج لا ~~يكون عليه PageV05P019 من المهر شيء كما لا يكون إليه قبض المعقود عليه ~~وإليه أشار علي رضي الله عنه في قوله الصداق على من أخذ الساق إلا الأب في ~~حق ابنته البالغة فإنه يقبض مهرها فيجوز ذلك استحسانا وقد بيناه # ( قال ) وإذا أرسل إلى المرأة رسولا حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا فهو سواء ~~لأن الرسالة تبليغ عبارة المرسل إلى المرسل إليه ولكل واحد من هؤلاء عبارة ~~مفهومة فيصلح أن يكون رسولا إلا ترى أن سليمان عليه السلام جعل الهدهد ~~رسولا في تبليغ كتابه إلى بلقيس فالآدمى المميز أولى أن يصلح لذلك فإذا بلغ ~~الرسالة فقال أن فلانا سألك أن تزوجيه نفسك فاشهدت أنها قد تزوجته كان ذلك ~~جائزا إذا أقر الزوج بالرسالة أو أقامت عليه البينة لأن الرسول بلغها رسالة ~~المرسل فكانه حضر بنفسه وعبر عن نفسه بين يدي الشهود وقد سمع الشهود كلامها ~~أيضا فكان نكاحا بسماعهما كلام المتعاقدين وإذا أنكر الرسالة ولم تقم عليه ~~البينة لها فالقول قوله ولا نكاح بينهما لأن الرسالة لما لم تثبت كان ~~المخاطب فضوليا ولم يرض الزوج بما صنع فلا نكاح بينهما فإن كان الرسول قد ~~خطبها وضمن لها المهر وزوجها إياه وقال قد أمرني بذلك فالنكاح لازم للزوج ~~أن أقر أو قامت عليه البينة بالأمر والضمان لازم للرسول ان كان من أهل ~~الضمان لأنه جعل نفسه زعيما بالمهر والزعيم غارم وان جحد الزوج ولم يكن ~~عليه بينة بالأمر فلا نكاح بينهما لما قلنا وللمرأة على الرسول نصف الصداق ~~من قبل أنه مقر بأنه قد أمره وإن النكاح جائز وأن الضمان قد لزمه وإقراره ~~على نفسه صحيح وذكر في كتاب الوكالة أن على الرسول جميع المهر بحكم الضمان ~~فقيل ما ذكر هنا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقول أبي يوسف الأول وما ~~ذكر هناك قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمه الله بناء على أن قضاء ~~القاضي ms1192 ينفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول فنفذ قضاؤه ~~بالفرقة هنا قبل الدخول وسقط نصف الصداق عن الزوج فيسقط عن الكفيل أيضا ~~وعلى قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى لا ينفذ قضاؤه باطنا ~~فيبقى جميع المهر واجبا على الزوج ويكون الكفيل مطالبا به لاقراره وقيل بل ~~فيه روايتان وجه تلك الرواية أن الزوج منكر لاصل النكاح وإنكاره اصل النكاح ~~لا يكون طلاقا فلا يسقط به شيء من الصداق بزعم الكفيل ووجه هذه الرواية أنه ~~أنكر وجوب الصداق عليه وهو مالك لاسقاط نصف الصداق عن نفسه بسبب يكسبه ~~فيجعل مسقطا فيما يمكنه اسقاطه ومن ضرورة سقوط نصف PageV05P020 الصداق عن ~~الأصيل سقوطه عن الكفيل فلهذا كان الكفيل ضامنا لنصف الصداق ( قال ) فإن ~~كان الرسول قال لم يأمرني ولكن أزوجه وأضمن عنه المهر ففعل ثم أجاز الزوج ~~جاز عليه ولزم الزوج الضمان لأن الإجازة في الإنتهاء بمنزلة الأذن في ~~الإبتداء وأن أبي الزوج أن يجيز النكاح لم يكن على الرسول شيء من الضمان ~~لأن أصل السبب انتفى برد الزوج النكاح فينتفي حكمه وهو وجوب الصداق وبراءة ~~الأصيل حقيقة توجب براءة الكفيل ( قال ) وأن أمره أن يزوجه امرأة بعينها ~~على مهر قد سماه فزوجها إياه وزاد عليه في المهر فإن شاء الزوج أجازه وإن ~~شاء رده لأنه أتى بخلاف ما أمر به فكان مبتدئا فيتوقف عقده على إجازته وإن ~~لم يعلم الزوج بذلك حتى دخل بها فهو بالخيار أيضا لأن دخوله بها كان ~~باعتبار أنه امتثل الوكيل أمره فلا يصير به راضيا بما خالف فيه الوكيل فإن ~~الرضا بالشيء لا يتحقق قبل العلم به فكان على خياره إن شاء أقام معها ~~بالمهر المسمى وأن شاء فارقها وكان لها الأقل من المسمى ومن مهر مثلها لأن ~~الدخول بحكم النكاح الموقوف بمنزلة الدخول في النكاح الفاسد فيسقط به الحد ~~للشبهة ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل لأن الوطء في غير الملك لا ينفك ~~عن عقوبة أو غرامة ( قال ms1193 ) فإن كان الرسول ضمن لها المهر ولم يدخل بها ~~الزوج وأخبرهم أنه أمره بذلك ثم رد الزوج النكاح للزيادة في المهر فعلى ~~الرسول نصف المسمى لاقراره على نفسه أنه أمره به وهذا لأن انكار الزوج ~~الأمر بالزيادة بمنزلة انكاره الأمر بالعقد أصلا كما بيناه في الفصل الأول ~~( قال ) فإن قال الرسول أنا أغرم المهر وألزمك النكاح لم يكن له ذلك إلا أن ~~يشاء الزوج لأنه فيما باشر من العقد غير ممتثل أمره فكان بمنزلة الفضولي ~~والفضولي ولا يملك أن يلزم عليه حكم العقد إلا برضاه وهذا لأنه وإن تبرع ~~باداء الزيادة فلا بد من أن يجب على الزوج أولا لأن المسمي في العقد صداق ~~والصداق مطلقا يجب على الزوج وقد تعذر الزام الزوج بذلك وانعدم منها الرضا ~~بدونه ( قال ) وإذا وكل الرجل الرجل أن يزوجه امرأة فزوجها إياه وضمن لها ~~عنه المهر جاز ذلك ولم يرجع به الوكيل على الزوج لأنه ضمن عنه بغير أمره ~~فإن أمره إياه بالنكاح لا يكون أمرا بالتزام الصداق لأن الوكيل بالنكاح ~~سفير ومعبر لا ملتزم ومن ضمن عن غيره دينه بغير أمره لم يرجع به عليه لأن ~~تبرعه بالضمان كتبرعه بالإداء فإن كان أمره بذلك رجع عليه كما لو أمره ~~بالإداء ( قال ) وإذا كان العقد من الوكيل بشهود جاز وإن لم يكن على ~~التوكيل شهود لأن التوكيل بالنكاح ليس بنكاح والشهود من خصائص شرائط ~~PageV05P021 النكاح وإنما شرط الشهود في النكاح لأنه يتملك به البضع فلا ~~ظهار خطره اختص بشهود وذلك لا يوجد في التوكيل فإن البضع لا يتملك بالتوكيل ~~فهو بمنزلة التوكيل بسائر العقود ( قال ) وإذا أدخل على الرجل غير أمرأته ~~فدخل بها فعلى الزوج مهر التي دخل بها لأنه دخل بها بشبهة النكاح بخبر ~~المخبر أنها امرأته وخبر الواحد في المعاملات حجة فيصير شبهة في اسقاط الحد ~~فإذا سقط الحد وجب المهر وعليها العدة ويثبت نسب ولدها منه ولا تتقى في ~~عدتها ما تتقى المعتدة وبنحوه قضى علي رضي الله عنه في الوطء ms1194 بالشبهة ~~والحداد إظهار التحزن على فوات نعمة النكاح وذلك لا يوجد في الوطء بالشبهة ~~وليس لها عليه نفقة العدة لأن وجوب النفقة باعتبار ملك اليد الثابت بالنكاح ~~وذلك غير موجود في الوطء بالشبهة ولأنه يبقى بالعدة ما كان ثابتا من النفقة ~~باصل النكاح ولم يكن لها نفقة مستحقة هنا ليبقى ذلك ببقاء العدة ولا يرجع ~~بالمهر على الذي أدخلها عليه لأنه وجب عليه عوضا عما استوفى وهو الذي نال ~~اللذة بالاستيفاء فلا يرجع بالعوض على غيره ولأن المخبر أخبر بكذب من غير ~~أن ضمن له شيئا وهذا العقد من الغرور لا يثبت له الرجوع عليه كمن أخبره ~~بأمن الطريق فسلك فيه حتى أخذ اللصوص متاعه ( قال ) فإن كانت هذه أم امرأته ~~حرمت عليه امرأته بالمصاهرة ولها عليه نصف الصداق لوقوع الفرقة قبل الدخول ~~بسبب من جهة الزوج ولا يرجع به علي أحد أيضا لما قلنا وإن كانت بنت امرأته ~~حرمت عليه امرأته بالمصاهرة وله أن يتزوج التي دخل بها لأن مجرد العقد على ~~الام لا يوجب حرمة الربيبة وليس له أن يتزوج أم التي دخل بها لأن بالدخول ~~بالبنت تحرم الأم على التأبيد بخلاف الفصل الأول فإن هناك لا يتزوج واحدة ~~منهما لوجود العقد الصحيح على البنت والدخول بالام ولو كانت هذه أخت امرأته ~~أو ذات رحم محرم منها لم يقرب امراته حتى تنقضى عدتها لأن أختها معتدة منه ~~فلو قربها كان جامعا ماءه في رحم أختين وذلك لا يجوز والله أعلم بالصواب # # | باب الإكفاء # ( قال ) إعلم أن الكفاءة في النكاح معتبرة من حيث النسب الأعلى قول سفيان ~~الثوري رحمه الله تعالى فإنه كان يقول لا معتبر في الكفاءة من حيث النسب ~~وقيل إنه كان من العرب فتواضع ورأى الموالى إكفاء له وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى كان من الموالى فتواضع PageV05P022 ولم ير نفسه كفؤا للعرب وحجته في ~~ذلك قوله الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمى إنما الفضل ~~بالتقوى وهذا الحديث يؤيده قوله تعالى أن أكرمكم عند ms1195 الله اتقاكم وقال كلكم ~~بنو آدم طف للصاع لم يملأ وقال الناس كابل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة ~~واحدة فهذه الآثار تدل على المساواة وإن التفاضل بالعمل ومن أبطا به عمله ~~لم يسرع به نسبه وخطب أبو طيبة امرأة من بني بياضة فابوا أن يزوجوه فقال ~~زوجوا أباطيبة إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير فقالوا نعم وكرامة ~~وخطب بلال رضي الله عنه إلى قوم من العرب فقال له رسول الله قل لهم أن رسول ~~الله يأمركم أن تزوجوني وأن سلمان خطب بنت عمر رضي الله عنه فهم أن يزوجها ~~منه ثم لم يتفق ذلك وحجتنا في ذلك قوله قريش بعضهم اكفاء لبعض بطن ببطن ~~والعرب بعضهم اكفاء لبعض قبيلة بقبيلة والموالي بعضهم اكفاء لبعض رجل برجل ~~وفي حديث جابر رضي الله عنه ان النبي قال ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ~~ولا يزوجن إلا من الإكفاء وما زالت الكفاءة مطلوبة فيما بين العرب حتى في ~~القتال بيانه في قصة الثلاثة الذين خرجوا يوم بدر للبراز عتبة وشيبة ~~والوليد فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار فقالوا لهم انتسبوا فانتسبوا ~~فقالوا أبناء قوم كرام ولكنا نريد أكفاءنا من قريش فرجعوا إلى رسول الله ~~فأخبروه بذلك فقال صدقوا وأمر حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث رضوان الله ~~عليهم أجمعين بأن يخرجوا إليهم فلما لم ينكر عليهم طلب الكفاءة في القتال ~~ففي النكاح أولى وهذا لأن النكاح يعقد للعمر ويشتمل على أغراض ومقاصد من ~~الصحبة والألفة والعشرة وتأسيس القرابات وذلك لا يتم الابين الأكفاء وفي ~~أصل الملك على المرأة نوع ذلة وإليه أشار رسول الله فقال النكاح رق فلينظر ~~أحدكم أين يضع كريمته واذلال النفس حرام قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه وإنما ~~جوز ما جوز منه لأجل الضرورة وفي استفراش من لا يكافئها زيادة الذل ولا ~~ضرورة في هذه الزيادة فلهذا اعتبرت الكفاءة والمراد من الآثار التي رواها ~~في أحكام الآخرة وبه نقول أن التفاضل في الآخرة بالتقوى وتأويل الحديث ~~الآخر ms1196 الندب إلى التواضع وترك طلب الكفاءة لا الالزام وبه نقول أن عند ~~الرضا يجوز العقد ويحكي عن PageV05P023 الكرخي رحمه الله تعالى أنه كان ~~يقول الأصح عندي أن لا تعتبر الكفاءة في النكاح أصلا لأن الكفاءة غير ~~معتبرة فيما هو أهم من النكاح وهو الدماء فلأن لا تعتبر في النكاح أولى ~~ولكن هذا ليس بصحيح فإن الكفاءة غير معتبرة في الدين في باب الدم حتى يقتل ~~المسلم بالكافر ولا يدل ذلك على أنه غير معتبر في النكاح إذا عرفنا هذا ~~فنقول الكفاءة في خمسة أشياء ( أحدها ) النسب وهو على ما قال قريش أكفاء ~~بعضها لبعض فإنهم فيما بينهم يتفاضلون وأفضلهم بنو هاشم ومع التفاضل هم ~~أكفاء ألا ترى أن رسول الله تزوج عائشة رضي الله تعالى عنها وكانت تيمية ~~وتزوج حفصة رضي الله تعالى عنها وكانت عدوية وزوج ابنته من عثمان رضي الله ~~تعالى عنه وكان عبشميا فعرفنا أن بعضهم أكفاء لبعض # وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إلا أن يكون نسبا مشهورا نحو أهل ~~بيت الخلافة فإن غيرهم لا يكافئهم وكإنه قال ذلك لتسكين الفتنة وتعظيم ~~الخلافة لا لانعدام أصل الكفاءة والعرب بعضهم أكفاء لبعض فإن فضيلة العرب ~~بكون رسول الله منهم ونزول القرآن بلغتهم وقال حب العرب من الإيمان وقال ~~لسلمان رضي الله تعالى عنه لا تبغضني قال وكيف أبغضك وقد هداني الله بك قال ~~تبغض العرب فتبغضني ولا تكون العرب كفؤا لقريش والموالي لا يكونون كفؤا ~~للعرب كما قال والموالي بعضهم أكفاء لبعض وهذا لأن الموالي ضيعوا أنسابهم ~~فلا يكون التفاخر بينهم بالنسب بل بالدين كما أشار إليه سلمان رضي الله ~~تعالى عنه حين تفاخر جماعة من الصحابة بذكر الانساب فلما انتهى إلى سلمان ~~رضي الله تعالى عنه قالوا سلمان بن من فقال سلمان بن الإسلام فبلغ ذلك عمر ~~رضي الله تعالى عنه فبكى وقال وعمر بن الإسلام فمن كان من الموالي له أبوان ~~في الإسلام فهو كفؤ لمن له عشرة آباء لأن النسبة تتم بالانتساب ms1197 إلى الأب ~~والجد فمن كان له أبوان مسلمان فله في الإسلام نسب صحيح ومن أسلم بنفسه لا ~~يكون كفؤا لمن له أب في الإسلام ومن أسلم أبوه لا يكون كفؤا لمن له أبوان ~~في الإسلام لأن هذا يحتاج في النسبة إلى الأب الكافر وذلك منهى عنه لما روى ~~أن رجلا انتسب إلى تسعة آباء في الجاهلية فقال هو عاشرهم في النار ولكن هذا ~~إذا كان على سبيل التفاخر دون التعريف ( والثاني ) الكفاءة في الحرية فإن ~~العبد لا يكون كفؤا لامرأة حرة الأصل وكذلك المعتق لا يكون كفؤا لحرة الأصل ~~والمعتق أبوه لا يكون كفؤا لامرأة PageV05P024 لها أبوان في الحرية وهذا ~~لأن الرق أثر من آثار الكفر وفيه معنى الذل فكان هو بمنزلة أصل الدين من ~~الوجه الذي قلنا وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الذي أسلم بنفسه ~~أو أعتق لو أحرز من الفضائل ما يقابل نسب الآخر كان كفؤا له ( والثالث ) ~~الكفاءة من حيث المال فإن من لا يقدر على مهر امرأة ونفقتها لا يكون كفؤا ~~لها لأن المهر عوض بضعها والنفقة تندفع بها حاجتها وهي إلى ذلك أحوج منها ~~إلى نسب الزوج فإذا كانت تنعدم الكفاءة بضعة نسب الزوج فبعجزه عن المهر ~~والنفقة أولى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إذا كان يقدر على ما يعجله ~~ويكتسب فينفق عليها يوما بيوم كان كفؤا لها وأما إذا كان قادرا على المهر ~~والنفقة كان كفؤا لها وإن كانت المرأة صاحبة مال عظيم وبعض المتأخرين ~~اعتبروا الكفاءة في كثرة المال لحديث عائشة رضي الله عنها رأيت ذا المال ~~مهيبا ورأيت ذا الفقر مهينا وقالت أن أحساب ذوي الدنيا المال والأصح أن ذلك ~~لا يعتبر لأن كثرة المال في الأصل مذموم قال هلك المكثرون إلا من قال بماله ~~هكذا وهكذا يعني تصدق به ( والرابع ) الكفاءة في الحرف والمروي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أن ذلك غير معتبر أصلا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه معتبر حتى أن ms1198 الدباغ والحجام والحائك والكناس لا يكون كفؤا لبنت البزاز ~~والعطار وكأنه اعتبر العادة في ذلك وورد حديث عن رسول الله أنه قال الناس ~~أكفاء إلا الحائك والحجام ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الحديث شاذ ~~لا يؤخذ به فيما تعم به البلوي والحرفة ليست بشيء لازم فالمرء تارة يحترف ~~بحرفة نفيسة وتارة بحرفة خسيسة بخلاف صفة النسب لأنه لازم له وذل الفقر ~~كذلك فإنه لا يفارقه ( والخامس ) الكفاءة في الحسب وهو مروى عن محمد رحمه ~~الله تعالى قال هو معتبر حتى أن الذي يسكر فيخرج فيستهزئ به الصبيان لا ~~يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات وكذلك أعوان الظلمة من يستخف به ~~منهم لا يكون كفؤا لامرأة صالحة من أهل البيوتات إلا أن يكون مهيبا يعظم في ~~الناس وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال الذي يشرب المسكر فإن كان يسر ذلك ~~فلا يخرج سكران كان كفؤا وإن كان يعلن ذلك لم يكن كفؤا لامرأة صالحة من أهل ~~البيوتات ولم ينقل عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى شيء من ذلك والصحيح عنده ~~أنه غير معتبر لأن هذا ليس بلازم حتى لا يمكن تركه ( قال ) وإذا زوجت ~~المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما لأنها PageV05P025 ~~ألحقت العار بالأولياء فإنهم يتعيرون بأن ينسب إليهم بالمصاهرة من لا ~~يكافئهم فكان لهم أن يخاصموا لدفع ذلك عن أنفسهم ولا يكون التفريق بذلك إلا ~~عند القاضي لأنه فسخ للعقد بسبب نقص فكان قياس الرد بالعيب بعد القبض وذلك ~~لا يثبت إلا بقضاء القاضي ولأنه مختلف فيه بين العلماء فكان لكل واحد من ~~الخصمين نوع حجة فيما يقول فلا يكون التفريق إلا بالقضاء وما لم يفرق ~~القاضي بينهما فحكم الطلاق والظهار والإيلاء والتوارث قائم بينهما لأن أصل ~~النكاح انعقد صحيحا في ظاهر الرواية فإنه لا ضرر على الأولياء في صحة العقد ~~وإنما الضرر عليهم في اللزوم فتتوفر عليه أحكام العقد الصحيح فإذا فرق ~~القاضي بينهما كانت فرقة بغير طلاق لأن هذا التفريق كان ms1199 على سبيل الفسخ ~~لأصل النكاح والطلاق تصرف في النكاح فما النكاح فما يكون فسخا لاصل النكاح ~~عندنا لا يكون تصرفا فيه ولأن الطلاق إلى الزوج فتفريق القاضي متى كان على ~~وجه النيابة عن الزوج كان طلاقا وهذا التفريق ليس على وجه النيابة عنه فإذا ~~لم يكن طلاقا قلنا لا مهرلها عليه أن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها أو ~~خلا بها فلها ما سمى من المهر وعليها العدة لأن أصل النكاح كان صحيحا ~~فيتقرر المسمى بالتسليم أما بالدخول أو بالخلوة والمكاتب والمدبر نظير ~~العبد في أنه لا يكون كفؤا للحرة لأن الرق فيهما قائم قال المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم ( قال ) وإذا تزوجت المرأة غير كفء فرضي به أحد الأولياء جاز ~~ذلك ولا يكون لمن هو مثله في الولاية أو أبعد منه أن ينقضه إلا أن يكون ~~أقرب منه فحينئذ له المطالبة بالتفريق وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في ~~نوادر هشام إذا رضى أحد الوليين بغير كفء فللولى الذي هو مثله أن لا يرضى ~~به وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى وكذلك ان كان هذا الولي الراضي ~~هو الذي زوجها والخلاف مع الشافعي إنما يتحقق هنا وجه قولهم أن طلب الكفاءة ~~حق جميع الأولياء فإذا رضى منهم واحد فقد أسقط حق نفسه وحق غيره فيصح ~~اسقاطه في حق نفسه دون غيره كالدين المشترك إذا أبرأ أحدهم أوارتهن رجلان ~~عينا ثم رده أحدهما أو سلم أحد الشفيعين الشفعة أو عفى أحد الولبين عن ~~القصاص يصح في حقه دون غيره وكذلك لو قذف أم جماعة وصدقه أحدهم كان للباقين ~~المطالبة بالحد والدليل عليه أنها لو زوجت نفسها من غير كفء كان للأولياء ~~أن يفرقوا ولم يكن رضاها بعدم الكفاءة مبطلا حق الأولياء فكذلك هنا وحجتنا ~~أن الحق واحد وهو غير محتمل للتجزي لأنه ثبت بسبب PageV05P026 لا يحتمل ~~التجزي فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به كما في الأمان فإن فيه إبطال حق ~~الاستغنام والاسترقاق ثم صح من واحد ms1200 من المسلمين في حق جماعتهم للمعنى الذي ~~قلنا وهذا لأن الأسقاط صحيح في حق المسقط بالاتفاق فإذا كان الحق واحدا وقد ~~سقط في حق المسقط فمن ضرورته سقوطه في حق غيره لأنه لو لم يسقط في حق غيره ~~لكان إذا استوفاه يصير حق الغير مستوفي أيضا وذلك لا يجوز ولأنه لما لم يبق ~~بعد السقوط لا يتمكن الآخر من المطالبة به بخلاف الدين فإنه متجزىء في نفسه ~~وبخلاف الرهن فأنا لو نفينا حق الآخر لا يصير حق المسقط مستوفى وبه تبين أن ~~الحق يتعدد هناك وكذلك في الشفعة وفي القصاص مالا يحتمل التجزي لا يبقى بعد ~~عفو أحدهم وإنما يبقى ما يحتمل التجزي وهو الدية وبخلاف حد القذف فإن ذلك ~~لا يحتمل السقوط ولكن المصدق ينكر سبب الوجوب وهو احصان المقذوف وانكار سبب ~~وجوب الشيء لا يكون اسقاطا له فوزانه مما نحن فيه أن لوادعي أحد الأولياء ~~أن الزوج كفؤ وأثبت الآخر أنه ليس بكفء فيكون له أن يطلب التفريق وأما إذا ~~رضيت هي فلان الحق الثابت لها غير الحق الثابت للأولياء لأن الثابت لها ~~صيانة نفسها عن ذل الاستفراش وللأولياء صيانة نسبهم عن أن ينسب إليهم ~~بالمصاهرة من لا يكافئهم وأحدهما غير الآخر فلم يكن اسقاط أحدهما موجبا ~~سقوط الآخر إلا ترى إنه قد يثبت الخيار لها في موضع لا يثبت للأولياء على ~~ما نبينه في آخر الباب إن شاء الله تعالى ومتى فرق القاضي بينهما بعد ~~الدخول لعدم الكفاءة حتى وجبت عليها العدة فلها نفقة العدة على الزوج لأنها ~~كانت تستحق النفقة في أصل النكاح فيبقى ذلك ببقاء العدة وسكوت الولى عن ~~المطالبة بالتفريق ليس برضى منه بالنكاح وأن طال ذلك حتى تلد وله الخصومة ~~إن شاء لأن هذا حق ثابت له والسكوت ليس بمبطل للحق الثابت بصفة التأكد ~~ولأنه يحتاج إلى الخصومة في المطالبة وقد لا يرغب الإنسان بالخصومة في كل ~~وقت فتأخيره إلى أن يتمكن منه لا يكون مبطلا حقه ( قال ) وإذا زوجها الولي ~~غير كفء ms1201 ثم فارقها ثم تزوجت به بغير ولي كان للولي أن يفرق بينهما لأن ~~العقد الثاني غير الأول ورضاه بالعقد الأول بينهما لا يكون رضا بالعقد ~~الآخر كما أن رضاه برجل لا يكافئها لا يكون رضا برجل آخر إذا زوجت نفسها ~~منه بعد ذلك ( قال ) وإذا تزوجت المرأة غير كفء ثم جاء الولي فقبض مهرها ~~وجهزها فهذا منه رضا بالنكاح لأن قبض المهر تقرير لحكم العقد فيتضمن ذلك ~~الرضا بالعقد ضرورة PageV05P027 ومباشرة الفعل الذي هو دليل الرضا بمنزلة ~~التصريح بالرضا ألا ترى أن مثل هذا الفعل يكون إجازة للعقد فلأن يكون رضا ~~بالعقد النافذ كان أولى وأن لم يفعل هذا ولكن خاصم زوجها في نفقتها أو في ~~بقية مهرها عليه بوكالة منها ففي القياس هذا لا يكون رضا لأنه إنما خاصم في ~~ذلك ليظهر عجز الزوج عنه وهو أحد أسباب عدم الكفاءة واشتغاله بإظهار سبب ~~عدم الكفاءة يكون تقريرا لحقه لا اسقاطا وفي الاستحسان يكون هذا رضا ~~بالنكاح لأنه إنما يخاصم في المهر والنفقة ليستوفي والاستيفاء ينبنى على ~~تمام العقد فتكون خصومته في ذلك رضا منه بتمام النكاح بينهما ( قال ) وإذا ~~تزوجت المرأة غير كفء ودخل بها وفرق القاضي بينهما بخصومة الولي وألزمه ~~المهر وألزمها العدة ثم تزوجها في عدتها بغير ولي وفرق القاضي بينهما قبل ~~الدخول بها كان لها عليه المهر الثاني كاملا وعليها عدة ستقبلة في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها عليه ~~وعليها بقية العدة الأولى وعند زفر رحمه الله تعالى لاعدة عليها وعلى هذا ~~الخلاف لو طلقها تطليقة ثانية في النكاح الأول ثم تزوجها في العدة فطلقها ~~قبل الدخول عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب المهر الثاني ~~كاملا وعليها العدة وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يجب نصف المهر الثاني ~~ولا عدة عليها إلا أن عند محمد يلزمها بقية العدة الأولى لظاهر قوله تعالى ~~@QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ الآية وقال @QB@ ثم طلقتموهن من ms1202 ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ وفي النكاح الثاني ~~الطلاق حصل قبل المسيس لأن العقد الثاني غير مبني على الأول والدخول في ~~النكاح الأول لم يجعل دخولا في النكاح الثاني # ألا ترى أن صريح الطلاق يبينها فصار في حق العقد الثاني كأن الأول لم ~~يوجد أصلا إلا أن محمدا رحمه الله تعالى يوجب بقية العدة الأولى احتياطا ~~لأن تلك العدة كانت واجبة وبالطلاق قبل الدخول صار النكاح الثاني كالمعدوم ~~وزفر رحمه الله تعالى يقول العدة الأولى سقطت بالنكاح الثاني والساقط من ~~العدة لا يعود وتجدد وجوب العدة يستدعى تجدد السبب وهما قالا العقد الثاني ~~يتأكد بنفسه والفرقة متى حصلت بعد تأكد العقد يجب كمال العدة والمهر وبيان ~~التأكد أن اليد والفراش يبقي ببقاء العدة فإنما تزوجها والمعقود عليه في ~~يده حكما فيصير قابضا بنفس العقد كالغاصب إذا اشترى من المغصوب منه المغصوب ~~وبه يتأكد حكم النكاح سواء وجد الدخول أو لم يوجد كما يتأكد بالخلوة وبه ~~يبطل اعتمادهم على حصول البينونة بصريح الطلاق فإن بعد الخلوة صريح الطلاق ~~يبينها PageV05P028 ويكون النكاح متأكدا في حكم المهر والعدة ولأن وجوب ~~العدة لتوهم اشتغال الرحم بالماء عند الفرقة وهذا قائم في العقد الثاني ~~لأنه لا تأثير في تجديد العقد في براءة الرحم وقد كان نوهم الشغل ثابتا حتى ~~أوجبنا العدة عند الفرقة لأولى وهذا على قول محمد رحمه الله تعالى الزم ~~لأنه يلزمها بقية العدة الأولى باعتبار توهم الشغل والعدة لا تتجزى في ~~الوجوب وعلى هذا الأصل لو كانت الفرقة بسبب اللعان أو بخيار البلوغ أو ~~بخيار العتق كله على الأصل الذي بيناه وكذلك أن كان النكاح الأول فاسدا أو ~~كان دخل بها بشبهة ثم تزوجها نكاحا صحيحا في العدة وان كان النكاح الأول ~~صحيحا والثاني فاسدا ففرق بينهما قبل الدخول لا يجب المهر بالاتفاق لأن ~~صيرورته قابضا باعتبار تمكنه من القبض شرعا وذلك بالعقد الفاسد لا يكون ألا ~~ترى أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب المهر والعدة فهنا ms1203 كذلك العدة ~~الأولى لم تسقط بمجرد العقد الفاسد فبقيت معتدة كما كانت ولا مهر لها عليه ~~إذا فرق بينهما قبل الدخول ولو كان العقد الثاني صحيحا فارتدت ووقعت الفرقة ~~بينهما فهو على هذا الخلاف الذي قلنا لها كمال المهر في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لا مهر لها لأن الفرقة ~~جاءت من قبلها قبل الدخول فلو كان تزوجها في جميع هذه الوجوه بعد انقضاء ~~العدة كان الجواب عندهم كما هو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى في الفصول ~~المتقدمة لأنه لم يبق له عليها تلك اليد بعد انقضاء العدة فالتزوج بها ~~وبأجنبية أخرى سواء ( قال ) وإذا تزوجت المرأة رجلا خيرا منها فليس للولي ~~أن يفرق بينهما لأن الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فإن الولي لا يتغير ~~بأن يكون تحت الرجل من لا تكافئه ولأن نسب الولد يكون إلى أبيه لا إلى أمه ~~ألا ترى أن إسماعيل عليه السلام كان من قوم إبراهيم صلوات الله عليه لا من ~~قوم هاجر وكذلك إبراهيم بن رسول الله كان من قريش وما كان قبطيا وأولاد ~~الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة ( قال ) وإذا تسمى الرجل لامرأة بغير ~~اسمه وانتسب لها إلى غير نسبه فتزوجته فالمسألة على ثلاثة أوجه ( أحدها ) ~~أن يكون النسب المكتوم أفضل مما أظهره بأن أخبرها أنه من العرب ثم تبين أنه ~~من قريش وفي هذا لا خيار لها ولا للأولياء لأنها وجدته خيرا مما شرط لها ~~فهو كمن اشترى شيئا على أنه معيب فإذا هو سليم ( والثاني ) إذا كان نسبه ~~المكتوم دون ما أظهره ولكنه في النسب المكتوم غير كفء لها بأن تزوج قرشية ~~على أنه من قريش ثم تبين أنه من PageV05P029 العرب أو من الموالي وفي هذا ~~لها الخيار وإن رضيت هي فللأولياء أن يفرقوا بينهما لعدم الكفاءة ( والثالث ~~) إن كان النسب المكتوم دون ما أظهر ولكنه في النسب المكتوم كفؤ لها بأن ~~تزوج عربية على أنه من قريش ثم تبين أنه ms1204 من العرب وفي هذا ليس للأولياء حق ~~المطالبة بالفرقة بالاتفاق لأن حق الخصومة للأولياء لدفع العار عن أنفسهم ~~حتى لا ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم وهذا غير موجود هنا ولكن لها ~~الخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~لا خيار لها كما لا يثبت للأولياء لأن الحق في المطالبة بالكفاءة وهي ~~موجودة ولكنا نقول شرط لها زيادة منفعة وهو أن يكون ولدها منه صالحا ~~للخلافة فإذا لم تنل هذا الشرط كان لها الخيار كمن اشترى عبدا على أنه كاتب ~~أو خباز فوجده لا يحسنه وهذا لأن في الاستفراش ذلا في جانبها والمرأة قد ~~ترضى استفراش من هو أفضل منها ولا ترضى استفراش من هو مثلها فإذا ظهر أنه ~~غرها فقد تبين انعدام تمام الرضا منها فلهذا كان لها الخيار بخلاف الأولياء ~~فإن ثبوت الخيار لهم لعدم الكفاءة فقط وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه ~~المسألة ثلاثة أقوال قول مثل قولنا وقول مثل قول زفر رحمه الله تعالى وقول ~~آخر أن النكاح باطل لأنها زوجت نفسها من رجل هو قرشي ولم يوجد ذلك الرجل ~~ولكنا نقول الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا فالعبرة للإشارة لأن التعريف ~~بالإشارة أبلغ وبهذا ونحوه نستدل على قلة فقهه فإن مثل هذا الجواب لا يعجز ~~عنه غير الفقيه ومن سئل عن طريق فقال إما من هذا الجانب وإما من هذا الجانب ~~فيشير إلى الجوانب الأربعة علم أنه لا علم له بالطريق أصلا # ( قال ) وإن كانت المرأة هي التي غرت الزوج وانتسبت إلى غير نسبها فلا ~~خيار له فيه إذا علم وهي امرأته إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها لما بينا أنه ~~لا يفوت عليه شيء من مقاصد النكاح بما ظهر من غرورها لا في حق نفسه ولا في ~~ولده ولأنه يتمكن من التخلص منها بالطلاق فلا حاجة إلى إثبات الخيار والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # # | باب النكاح بغير شهود # ( قال ) بلغنا عن رسول الله صلى الله ms1205 عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا ~~بشهود وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وكان مالك وبن أبي ليلى وعثمان ~~البتى رحمهم الله تعالى يقولون PageV05P030 الشهود ليس بشرط في النكاح إنما ~~الشرط الإعلان حتى لو أعلنوا بحضرة الصبيان والمجانين صح النكاح ولو أمر ~~الشاهدين بأن لا يظهرا العقد لا يصح وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~أعلنوا النكاح ولو بالدف وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أملاك رجل من ~~الأنصار فقال أين شاهدكم فأتى بالدف فأمر بأن يضرب على رأس الرجل وكان ~~لعائشة رضي الله عنها دف تعيره للانكحة وهذا لأن حرام هذا الفعل لا يكون ~~إلا سرا فالحلال لا يكون إلا ضده وذلك بالاعلان لتنتفي التهم وحجتنا في ذلك ~~الحديث الذي رويناه ولحديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولى وشاهدان وقال عمر رضي ~~الله عنه لا أوتي برجل تزوج امرأة بشهادة رجل واحد إلا رجمته ولأن الشرط ~~لما كان هو الإظهار يعتبر فيه ما هو طريق الظهور شرعا وذلك شهادة الشاهدين ~~فإنه مع شهادتهما لا يبقى سرا قال القائل وسرك ما كان عند امرئ وسر الثلاثة ~~غير الخفي ولأن اشتراط زيادة شيء في هذا العقد لاظهار خطر البضع فهو نظير ~~اشتراط زيادة شيء في إثبات إتلاف ما يملك بالنكاح وإنما اختص ذلك من بين ~~سائر نظائره بزيادة شاهدين فكذلك هذا التمليك مختص من بين سائر نظائره ~~بزيادة شاهدين ثم الأصل عندنا أن كل من يصلح أن يكون قابلا للعقد بنفسه ~~ينعقد النكاح بشهادته وكل من يصلح أن يكون وليا في نكاح يصلح أن يكون شاهدا ~~في ذلك النكاح وعلى هذا الأصل قلنا ينعقد النكاح بشهادة الفاسقين ولا ينعقد ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدى عدل ولكنا نقول ذكر العدالة في هذا الحديث والشهادة مطلقة فيما ~~روينا فنحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعا مع ms1206 أنه نكر ذكر العدالة في موضع ~~الإثبات فيقتضي عدالة ما وذلك من حيث الإعتقاد وفي الحقيقة المسألة تنبني ~~على أن الفاسق من أهل الشهادة عندنا وإنما لا تقبل شهادته لتمكن تهمة الكذب ~~وفي الحضور والسماع لا تتمكن هذه التهمة فكان بمنزلة العدل وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلا لنقصان حاله بسبب الفسق ~~وهو ينبني أيضا على أصل أن الفسق لا ينقص من إيمانه عندنا فإن الإيمان لا ~~يزيد ولا ينقص والأعمال من شرائع الإيمان لا من نفسه وعنده الشرائع من نفس ~~الإيمان ويزداد الإيمان بالطاعة وينتقص بالمعصية فجعل نقصان الدين بسبب ~~الفسق PageV05P031 كنقصان الحال بسبب الرق والصغر واعتبر بطرف الأداء فإن ~~المقصود إظهار النكاح عند الحاجة إليه والصيانة عن خلل يقع بسبب التجاحد ~~ولا يحصل ذلك بشهادة الفاسق ولكنا نقول الفسق لا يخرجه من أن يكون أهلا ~~للإمامة والسلطنة فإن الأئمة بعد الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم قل ~~ما يخلو واحد منهم عن فسق فالقول بخروجه من أن يكون إماما بالفسق يؤدي إلى ~~فساد عظيم ومن ضرورة كونه أهلا للإمامة كونه أهلا للقضاء لأن تقلد القضاء ~~يكون من الإمام ومن ضرورة كونه أهلا لولاية القضاء أن يكون أهلا للشهادة ~~وبه ظهر الفرق بينه وبين نقصان الحال بسبب الرق والأداء ثمرة من ثمرات ~~الشهادة وفوت الثمرة لا يدل على انعدام الشيء من أصله إلا ترى أن بشهادة ~~المستور الذي ظاهر حاله العدالة ينعقد النكاح ولا يظهر بمقالته وكذلك ~~بشهادة ابنته منها وكذلك ينعقد بشهادة الأعميين بالإتفاق أما عندنا فلان ~~الأعمى إنما لا تقبل شهادته لأنه لا يميز بين المشهود له والمشهود عليه إلا ~~بدليل مشتبه وهو النغمة والصوت وذلك لا يكون في حالة الحضور والسماع وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لأن الأعمى من أهل أداء الشهادة ولهذا قال لو تحمل ~~وهو بصير ثم عمى تقبل شهادته فإما بشهادة المحدودين في القذف فإن لم تظهر ~~توبتهما فهما فاسقان وأن ظهرت توبتهما ينعقد النكاح بشهادتهما بالاتفاق عند ms1207 ~~الشافعي رحمه الله تعالى لجواز الإداء منهما بعد التوبة وعندنا إنما لا ~~تقبل شهادة المحدود في القذف لكونه محكوما بكذبه فإنما يؤثر ذلك فيما يتصور ~~فيه تهمة الكذب أو فيما يستدعي قولا من جهتهما وذلك لا يكون في الحضور ~~والسماع فأما بشهادة العبدين والصبيين لا ينعقد النكاح لأنهما لا يقبلان ~~هذا العقد بأنفسهما ولأنهما لا يصلحان للولاية في هذا العقد وهذا لأن ~~النكاح يعقد في محافل الرجال والصبيان والعبيد لا يدعون إلى محافل الرجال ~~عادة فلهذا جعل حضورهما كلا حضورهما وعلى هذا الأصل ينعقد النكاح بشهادة ~~رجل وامرأتين عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا ينعقد بناء على أصله ~~أن شهادة النساء مع الرجال إنما تكون حجة في الأموال وفيما يكون تبعا ~~للأموال باعتبار أن المعاملة تكثر بين الناس ويلحقهم الحرج بإشهاد رجلين في ~~كل حادثة فكانت حجة ضرورية في هذا المعنى ولا ضرورة في النكاح والطلاق وما ~~ليس بمال لأن المعاملة فيها لا تكثر فكانت كالحدود والقصاص وكذلك هذا ينبني ~~على أصله أن المرأة لا تصلح أن تكون موجبة للنكاح ولا قابلة فكذلك لا تصلح ~~PageV05P032 شاهدة في النكاح وعندنا هي تصلح لذلك وللنساء مع الرجال شهادة ~~أصلية ولكن فيها ضرب شبهة من حيث أنه يغلب الضلال والنسيان عليهن كما أشار ~~الله تعالى في قوله أن تضل إحداهما الآخرى فتذكر أحداهما الأخرى وبانضمام ~~إحدى المرأتين إلى الآخرى تقل تهمة النسيان ولا تنعدم لبقاء سببها وهي ~~الانوثة فلا تجعل حجة فيها يندرىء بالشبهات كالحدود والقصاص فأما النكاح ~~والطلاق يثبت مع الشبهات فهذه الشهادة فيها نظير شهادة الرجال ولا اشكال ان ~~تهمة الضلال والنسيان في شهادة الحضور لا تتحقق فكان ينبغي أن ينعقد النكاح ~~بشهادة رجل وامرأة ولكنا نقول قد ثبت بالنص أن المرأتين شاهد واحد فكانت ~~المرأة الواحدة نصف الشاهد وبنصف الشاهد لا يثبت شيء ولهذا لو شهد رجلان ~~وامرأة ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا وسنقرر هذه الأصول في موضعها من كتاب ~~الشهادات إن شاء الله تعالى واعتمادنا على حديث ms1208 عمر رضي الله تعالى عنه حيث ~~أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح والفرقة ( قال ) ولو تزوجها بشهادة ~~ابنته أو ابنتها أو بنته منها ينعقد النكاح بالاتفاق لحضور من هو أهل ~~للشهادة فإن امتناع قبول شهادة الولد لوالده لا لنقصان حاله بل لتهمة ميل ~~كل واحد منهما إلى صاحبه ولا تتمكن هذه التهمة في إنعقاد العقد بشهادتهما ( ~~قال ) ولو تزوج مسلم نصرانية بشهادة نصرانيين جاز النكاح في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولم يجز في قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى ~~لأن هذا نكاح لا يصح إلا بشهود فلا يصح بشهادة الكافرين كالعقد بين ~~المسلمين بخلاف أنكحة الكفار فإنها تنعقد بغير شهود وحقيقة المعنى أن هذا ~~السماع شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فلم يصح سماعهما كلام المسلم ~~بطريق الشهادة وشرط الانعقاد سماع البينة كلا شطري العقد ولم يوجد فكان هذا ~~بمنزلة ما لو سمع الشاهدان كلام المرأة دون كلام الزوج ولهما طريقان ( ~~أحدهما ) ما بينا أن الكافر يصلح أن يكون وليا في العقد ويصلح أن يكون ~~قابلا لهذا العقد بنفسه فيصلح أن يكون شاهدا فيه أيضا كالمسلم وهذا استدلال ~~بطريق الأولى فإن الإيجاب والقبول ركن العقد والشهادة شرطه فإذا كان يصلح ~~الكافر للقيام بركن هذا العقد بنفسه فلأن يقوم بشرطه كان أولى بخلاف ما ~~يجري بين المسلمين ولأن المخاطب بالإشهاد هو الرجل لأنه يتملك البضع ولا ~~يتملك إلا بشهادة الشهود فإما المرأة تملك المال والشهود ليس بشرط لتملك ~~المال ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا PageV05P033 ~~بالنكاح بغير شهود ثم كانت المرأة لا تحتاج إلى الإشهاد عليه إذا ثبت هذا ~~فنقول الرجل قد اشهد عليها من يصلح أن يكون شاهدا عليها بخلاف ما إذا كانت ~~مسلمة وبخلاف ما إذا سمعوا كلامها لأنه مخاطب بالإشهاد عليها بالعقد والعقد ~~لا يكون إلا بكلام المتعاقدين وسماعهما كلام المسلم صحيح ألا ترى أنه لو ~~تزوجها بشهادة كافرين ومسلمين ثم وقعت الحاجة إلى أداء هذه الشهادة تقبل ~~شهادة ms1209 الكافرين بالعقد عليها إذا جحدت وعلى الزوج لو كانا اسلما بعد ذلك ~~فظهر أن سماعهما كلام المسلم صحيح فيحصل به الإشهاد عليها بالعقد وهذا ~~بخلاف ما إذا تزوجها بغير شهود فإنه لا يجوز ذلك وإن كان في دينهم حلالا ~~لأن صاحب العقد هو الزوج وهو مسلم مخاطب بالإشهاد فلا يعتبر اعتقادها في ~~حقه ( قال ) وإذا زوج ابنته بشهادة ابنيه ثم جحد الزوج النكاح وادعاه الأب ~~والمرأة فشهد الابنان بذلك فشهادتهما لا تقبل في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى تقبل ولو كان الزوج هو المدعي وجحد الأب ~~والمرأة لذلك فشهادة الابنين فيه تكون مقبولة على أبيهما والحاصل أن ~~شهادتهما لاختهما وعلى أختهما تكون مقبولة وشهادتهما على أبيهما فيما يجحده ~~الأب مقبولة فأما إذا شهدا لأبيهما فيما يدعيه إن كان للأب فيه منفعة نحو ~~أن يشهدا بعقد تتعلق الحقوق به لا تقبل شهادتهما وإن لم يكن للأب فيه منفعة ~~لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أيضا وعند محمد تقبل واصل ~~المسألة فيما إذا قال لعبده إن كلمك فلان فأنت حر فشهدا بنا فلان أن أباهما ~~كلم العبد فإن كان الأب يجحد ذلك فشهادتهما مقبولة وإن كان الأب يدعى ذلك ~~لا تقبل الشهادة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى ~~تقبل قال لأن امتناع قبول شهادة الولد لوالده لتمكن تهمة الميل إليه ~~وإيثاره بالمنفعة على غيره وهذا لا يتحقق فيما لا منفعة للأب فيه فقبلت ~~الشهادة جحدها أو ادعاها وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شهادة الولد ~~لوالده لا تكون مقبولة بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا تقبل شهادة ~~الولد لوالده وإنما تكون شهادة له إذا كان مدعيا بشهادته ولا معتبر ~~بالمنفعة فإن جحوده الشهادة يقبل وإن كان له فيه منفعة بأن شهدوا عليه ببيع ~~ما يساوي مائة درهم بألف درهم مع أن المنفعة هنا تتحقق فإن ظهور صدقه عند ~~القاضي والناس من جملة المنفعة والعاقل يؤثر هذا ms1210 على كثير من المنافع ~~الدنيوية ثم ذكر في الكتاب وقال محمد رحمه الله تعالى كل شيء للأب فيه ~~منفعة جحد أو ادعى فشهادة ابنيه فيه باطل PageV05P034 وكذلك كل شيء تولاه ~~مما يكون فيه خصما كالبيع وما أشبهه والمراد بهذا أن عند دعوى الأب لا تقبل ~~شهادة الابن للتهمة وعند جحود الأب أن كان الآخر جاحدا أيضا لا تقبل ~~الشهادة لعدم الدعوى فأما إذا كان الآخر مدعيا كانت الشهادة مقبولة وإن كان ~~للأب فيها منفعة كما إذا شهدوا عليه ببيع ما يساوي مائة درهم بألف درهم ~~والمشتري يدعيه وهذا لأن هذه منفعة غير مطلوبة من جهة الأب والمنفعة التي ~~هي غير مطلوبة لا تؤثر في المنع من قبول الشهادة ( قال ) وأما شهادة الشاهد ~~على فعل تولاه لنفسه أو لغيره مما يكون فيه خصما ومما لا يكون خصما فساقطة ~~بالاتفاق وبهذا يستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال الابن جزء من أبيه ~~فشهادته كشهادة الأب لنفسه فكما أن شهادة الأب فيما باشره لا تكون مقبولة ~~وإن لم يكن له فيه منفعة فكذلك شهادة الابن للأب ولكنا نقول فيما باشره ~~يكون مدعيا لا شاهدا فأما الابن فيما باشر أبوه يكون شاهدا فبعد تحقق ~~الشهادة المانع من القبول هو التهمة ففي كل موضع لا تتحقق التهمة تكون ~~الشهادة مقبولة ( قال ) وإذا زوج الرجل ابنته فأنكرت الرضا فشهد عليها ~~أخوها وأبوها بالرضا لم تقبل لأن الأب يريد تتميم ما باشره ولو شهد عليها ~~أخواها بالرضا كانت مقبولة لأنه لا تهمة في شهادتهما عليها ( قال ) ولو ~~تزوج امرأة بغير شهود أو بشاهد واحد ثم أشهد بعد ذلك لم يجز النكاح لأن ~~الشرط هو الإشهاد على العقد ولم يوجد وإنما وجد الإشهاد على الإقرار بالعقد ~~الفاسد والإقرار بالعقد الفاسد ليس بعقد وبالإشهاد عليه لا ينقلب الفاسد ~~صحيحا ( قال ) ولا يجوز النكاح بين مسلمين بشهادة عبدين أو كافرين أو صبيين ~~أو معتوهين أو نساء ليس معهن رجل لما قلنا فإن كان معهم شاهدان حران مسلمان ~~جاز النكاح لوجود ms1211 شرطه فإن أدرك الصبيان وعتق العبدان وأسلم الكافران ثم ~~شهدوا بذلك عند الحاكم جازت شهادتهم لأن شرائط أداء الشهادة إنما يعتبر عند ~~الأداء وهو موجود والعتق والإسلام والبلوغ ليس من شرائط التحمل فتحملهما ~~كان صحيحا حين تحملا لأن التحمل ليس بشهادة والحرية والإسلام والبلوغ تعتبر ~~في الشهادة فلهذا جازت شهادتهما ( قال ) وإذا شهد شاهد أنه تزوجها أمس وشهد ~~شاهد أنه تزوجها اليوم فشهادتهما باطلة لأن النكاح وإن كان قولا إلا أن من ~~شرائطه ما هو فعل وهو حضور الشهود فكان بمنزلة الأفعال واختلاف الشهود في ~~المكان والزمان في الأفعال يمنع قبول الشهادة توضيحه إن كل واحد منهما شهد ~~بعقد PageV05P035 عقد بحضوره وحده وذلك عقد فاسد ( قال ) وإذا جحد الزوج ~~النكاح فأقامت المرأة البينة جاز ولم يكن جحوده طلاقا ولا فرقة لأن الطلاق ~~تصرف في النكاح وهو منكر لأصل النكاح فلا يكون إنكاره تصرفا فيه بالرفع ~~والقطع # ألا ترى أن بالطلاق ينتقص العدد وبانتفاء أصل النكاح لا ينتقص فإن أقامت ~~البينة على إقراره بالنكاح جاز أيضا لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~( قال ) ولو زوج عبده أمته بغير شهود لم يجز لأنه نكاح بين مسلمين واشتراط ~~الشهود في نكاح المسلمين لاظهار خطر البضع وذلك المعنى لا يختلف في الإحرار ~~والعبيد وهذا بخلاف المهر لأنه على طريق بعض مشايخنا يجب المهر بهذا العقد ~~لإظهار خطر البضع حقا للشرع ثم يسقط بعد ذلك لأنه لو بقى كان للمولى ولا ~~دين للمولى على عبده وأن قلنا لا يجب فإنما امتنع وجوبه لوجود المنافي له ~~ولكونه غير مفيد لأن فائدة الوجوب الاستيفاء وهذا لا يوجد في الشهود فإن ~~ملكه رقبتهما لا ينافي الإشهاد على النكاح ويحصل به ما هو مقصود الإشهاد ( ~~قال ) وإن طلقها الزوج في النكاح بغير شهود لم يقع طلاقه عليها ولكنه ~~متاركة للنكاح لأن وقوع الطلاق يستدعي ملكا له على المحل أما ملك العين أو ~~ملك اليد وذلك لا يحصل بالنكاح الفاسد فإن العدة وإن وجبت بالدخول لا يثبت ~~ملك اليد باعتباره ولهذا ms1212 لا تستوجب النفقة ولكنه يكون متاركة فإن الطلاق في ~~النكاح الصحيح يكون رافعا للعقد موجبا نقصان العدد لكن امتنع ثبوت أحد ~~الحكمين هنا فبقي عاملا فى الآخر وهو رفع الشبهة لأن رفع الشبهة دون رفع ~~العقد ثم بين حكم الدخول في النكاح الفاسد وما لو تزوجها في العدة ثانية ~~بشهود ثم طلقها قبل الدخول وقد بينا الخلاف فيه فيما سبق ( قال ) وإذا قال ~~تزوجتك بغير شهود وقالت هي تزوجتني بشهود فالقول قولها لأنهما اتفقا على ~~أصل العقد فيكون ذلك كالإتفاق منهما على شرائطه لأن شرط الشيء يتبعه ~~فالإتفاق على الأصل يكون اتفاقا على الشرط ثم المنكر منهما للشرط في معنى ~~الراجع فإن كانت هي التي أنكرت الشهود فالنكاح بينهما صحيح وأن كان الزوج ~~هو المنكر يفرق بينهما لاقراره بالحرمة عليه لأنه متمكن من تحريمها على ~~نفسه فجعل إقراره مقبولا في إثبات الحرمة ويكون هذا بمنزلة الفرقة من جهته ~~فلها نصف المهران كان قبل الدخول وجميع المسمى ونفقة العدة أن كان بعد ~~الدخول وهذا بخلاف ما إذا أنكر الزوج أصل النكاح لأن القاضي كذبه في إنكاره ~~بالحجة والمكذب في زعمه بقضاء القاضي لا يبقى لزعمه عبرة وهنا القاضي ما ~~كذبه في زعمه بالحجة ولكنه رجح قولها PageV05P036 للمعنى الذي قلنا فبقي ~~زعمه معتبرا في حقه فلهذا فرق بينهما ( قال ) وكذلك لو قال تزوجتها ولها ~~زوج أو هي معتدة من غيري أو هي مجوسية أو أختها عندي أو هي أمة تزوجتها ~~بغير إذن مولاها لأن هذه الموانع كلها معني في محل العقد والمحال في حكم ~~الشروط فكان هذا واختلافهما في الشهود سواء على ما بينا وهذا بخلاف ما إذا ~~ادعى أحدهما أن النكاح كان في صغره بمباشرته لأنه ينكر أصل العقد هنا فإن ~~الصغير ليس بأهل لمباشرة النكاح بنفسه فاضافة العقد إلى حالة معهودة تنافي ~~الأهلية يكون إنكارا لاصل العقد كما لو قال تزوجتك قبل أن تخلقي أو قبل أن ~~أخلق وإذا كان القول قول المنكر منهما فلا مهر لها عليه إن لم ms1213 يكن دخل بها ~~قبل الإدراك وإن كان دخل بها قبل الإدراك فلها الأقل من المسمى ومن مهر ~~المثل لوجود الدخول بحكم النكاح الموقوف فإن عقد الصغير يتوقف على إجازة ~~وليه إذا كان الولي يملك مباشرته وإن كان الدخول بعد الإدراك فهذا رضي بذلك ~~النكاح وبعد الإدراك لو أجاز العقد الذي عقده في حالة الصغر جاز كما لو ~~أجاز وليه قبل إدراكه فكذلك بدخوله بها يصير مجيزا ( قال ) وإذا زوج الرجل ~~امرأة بأمره ثم اختلفا فقال الوكيل أشهدت فيه على النكاح وقال الزوج لم ~~تشهد فيه فإنه يفرق بينهما لاقراره وعليه نصف الصداق لما قلنا أن إقراره ~~باصل عقد الوكيل إقرار بشرطه وإن اختلفت المرأة ووكيلها في مثل ذلك فالقول ~~قول الزوج لأنها أقرت بالوكالة والنكاح فيكون ذلك إقرارا منها بشرط النكاح ~~( قال ) وكذلك لو قالت لم تزوجني لا يلزمها إقرار الوكيل وهو قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى خلافا لهما لأن إقرار الوكيل بالنكاح في حال بقاء الوكالة ~~صحيح وقد بيناه وكذلك وكيل الزوج إذا أقر بالنكاح وجحد الزوج فهو على ~~الخلاف الذي بينا هكذا ذكر المسألة هنا وأعاد المسألة في كتاب الطلاق وذكر ~~أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال سواء النكاح والخلع والبيع والشراء في إن ~~إقرار الوكيل بفعله جائز إذا كان الآمر مقرى أنه أمره بفعله ففي رواية كتاب ~~الطلاق الخلاف في إقرار الولي على الصغير في النكاح لا في إقرار الوكيل على ~~الموكل لأن الوكيل مسلط من جهة الموكل باختياره فاقرار الوكيل به كإقرار ~~الموكل بنفسه فأما الولي مسلط شرعا والشرع اعتبر الشهود في النكاح فلا يصح ~~إقرار الولي بغير شهود وإلا صح أن الخلاف في الكل كما ذكر هنا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV05P037 # # | باب نكاح أهل الذمة # ( قال ) رضي الله تعالى عنه اعلم أن كل نكاح يجوز فيما بين المسلمين فهو ~~جائز فيما بين أهل الذمة لأنهم يعتقدون جوازه ونحن نعتقد ذلك في حقهم أيضا ~~فإن النبي قال بعثت إلي الأحمر ms1214 والأسود وخطاب الواحد خطاب الجماعة فما ~~توافقنا في اعتقاده يكون ثابتا في حقهم فإما ما لا يجوز بين المسلمين فهو ~~أنواع منها النكاح بغير شهود فإنه جائز بين أهل الذمة يقرون عليه إذا ~~أسلموا عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يتعرض لهم في ذلك إلا أن يسلموا أو يترافعوا ~~إلينا فحينئذ يفرق القاضي بينهم لقوله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل ~~الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ ولأنهم بعقد الذمة صاروا منا دارا والتزموا ~~أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فيثبت في حقهم ما هو ثابت في حقنا ~~ألا ترى أن حرمة الربا ثابتة في حقهم بهذا الطريق فكذلك حرمه النكاح بغير ~~شهود ولكنا نقول نعرض عنهم لمكان عقد الذمة لا لأنا نقرهم على ذلك كما ~~نتركهم وعبادة النار والأوثان على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير والحكم ~~بصحة ما يفعلون ولا نعرض عنهم في عقد الربا لأن ذلك مستثنى عن عقد الذمة ~~قال إلا من أربي فليس بيننا وبينه عقد ويروي عهد وكتب إلى بني نجران إما أن ~~تدعوا الربا أو فأذنوا بحرب من الله ورسوله وحجتنا في ذلك أن الإشهاد على ~~النكاح من حق الشرع وهم لا يخاطبون بحقوق الشرع بما هو أهم من هذا ولأن ~~النكاح بغير شهود يجوزه بعض المسلمين ونحن نعلم أنهم لم يلتزموا أحكام ~~الإسلام بجميع الاختلاف ثم من المنزل أن يترك أهل الكتاب وما يعتقدون إلا ~~ما استثني عليهم وإن حكم خطاب الشرع في حقهم كأنه غير نازل لاعتقادهم خلاف ~~ذلك ألا ترى أن الخمر والخنزير يكون ما لا متقوما في حقهم ينفذ تصرفهم ~~فيهما بهذا الطريق فكذا ما نحن فيه بخلاف الشرك فإن ذلك لم يحل قط ولن يحل ~~قط وإذا انعقد انعقد فيما بينهم صحيحا بهذا الطريق فما بعد المرافعة ~~والإسلام حال بقاء النكاح والشهود شرط ابتداء النكاح لا شرط البقاء فإما ~~إذا تزوج ذمية في عدة ذمي جاز النكاح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى ~~لا يفرق بينهما وأن ms1215 أسلما أو ترافعا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يفرق لأن النكاح في العدة مجمع على بطلانه فيما بين المسلمين فكان باطلا في ~~حقهم أيضا ولكن لا نتعرض لهم لمكان عقد PageV05P038 الذمة فإذا ترافعوا أو ~~أسلموا وجب الحكم فيهم بما هو حكم الإسلام كما في نكاح المحارم فإما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى من أصحابنا من يقول العدة لا تجب من الذمى لأن ~~وجوبها لحق الشرع أو لحق الزوج ولا يمكن إيجابها لحق الشرع هنا لأنهم لا ~~يخاطبون بذلك ولا لحق الزوج لأنه لا يعتقد ذلك فإذا لم تجب العدة كان ~~النكاح صحيحا ومنهم من يقول العدة واجبة ولكنها ضعيفة لا تمنع النكاح بناء ~~على اعتقادهم كالاستبراء فيما بين المسلمين فكان النكاح صحيحا وبعد ~~المرافعة أو الإسلام الحال حال بقاء النكاح والعدة لا تمنع بقاء النكاح ~~كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة وهذا بخلاف ما إذا كانت معتدة من مسلم لأن تلك ~~العدة قوية واجبة حقا للزوج فإما إذا تزوج ذات رحم محرم منه من أم أو بنت ~~أو أخت فإنه لا يتعرض له في ذلك وإن علمه القاضي ما لم يترافعوا إليه إلا ~~في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر وذكر في كتاب الطلاق أنه يفرق ~~بينهما إذا علم بذلك لما روى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله أن فرقوا ~~بين المجوس وبين محارمهم وامنعوهم من الرمرمة إذا أكلوا ولكنا نقول هذا غير ~~مشهور وإنما المشهور ما كتب به عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصرى رضي ~~الله تعالى عنهما ما بال الخلفاء الراشدين تركوا أهل الذمة وماهم عليه من ~~نكاح المحارم واقتناء الخمور والخنازير فكتب إليه إنما بذلوا الجزية ~~ليتركوا وما يعتقدون وإنما أنت متبع وليس بمبتدع والسلام ولأن الولاة ~~والقضاة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا لم يشتغل أحد منهم بذلك مع علمهم أنهم ~~يباشرون ذلك ثم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لهذه الإنكحة فيما بينهم حكم ~~الصحة ولهذا قال يقضي لها بنفقة ms1216 النكاح إذا طلبت ولا يسقط احصانه إذا دخل ~~بها حتى إذا أسلم يحد قاذفه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو باطل في حقهم ولكنا لا نتعرض ~~لهم في ذلك لمكان عقد الذمة وهذا لأن الخطاب بحرمة هذه الإنكحة شائع في دار ~~الإسلام وهم من أهل دار الإسلام فيكون الخطاب ثابتا في حقهم لأنه ليس في ~~وسع المبلغ التبليغ إلى كل واحد وإنما في وسعه جعل الخطاب شائعا فيجعل شيوع ~~الخطاب بمنزلة البلوغ إليهم ولكن لا نتعرض لهم لمكان عقد الذمة ألا ترى ~~أنهم لا يتوارثون بهذه الإنكحة ولو كانت صحيحة في حقهم لتوارثوا بها وأما ~~الخمر والخنزير فقد قيل الحرمة بخطاب خاص في حق المسلمين وهو قوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ فهل ~~أنتم منتهون @QE@ وقيل ليس من ضرورة الحرمة سقوط المالية والتقوم فالمال قد ~~يكون حراما وقد يكون PageV05P039 حلالا وإنما تنبني المالية على التمول وهم ~~يتمولون ذلك فأما من ضرورة حرمة المحل بطلان النكاح وقد ثبتت الحرمة في ~~حقهم كما بينا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لو تزوج مجوسية صح بالإتفاق ~~والمجوسية محرمة النكاح بخطاب الشرع كذوات المحارم وإنما حكمنا بجوازه ~~بينهم لأن الخطاب في حقهم كأنه غير نازل فإنهم يكذبون المبلغ ويزعمون أنه ~~لم يكن رسولا وقد انقطعت ولاية الالزام بالسيف أو بالمحاجة لمكان عقد الذمة ~~فصار حكم الخطاب قاصرا عنهم وشيوع الخطاب إنما يعتبر في حق من يعتقد كون ~~المبلغ رسولا فإذا اعتقدوا ذلك بأن أسلموا ثبت حكم الخطاب في حقهم فأما قبل ~~ذلك لما قصر الخطاب عنهم بقي حكم المنسوخ في حقهم ما لم يثبت الناسخ كما ~~بقي حكم جواز الصلاة إلى بيت المقدس في حق أهل قباء لما لم يبلغهم الخطاب ~~بالتوجه إلى الكعبة فإذا ثبت حكم صحة الإنكحة بهذا الطريق ثبت به ما هو من ~~ضرورة صحة النكاح كالنفقة وبقاء الإحصان وأما الميراث فليس إستحقاق الميراث ~~من ضرورة صحة النكاح فقد يمتنع التوارث بأسباب كالرق ms1217 واختلاف الدين مع أن ~~التوارث إنما يستحق الميراث على المورث بعد موته وحكم اعتقاده بخلاف الشرع ~~سقط اعتباره بالموت لعلمنا أنه قد تيقن بذلك ولما أشار الله تعالى إليه في ~~قوله وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته فلا يكون اعتقاد الوارث ~~معتبرا في الاستحقاق عليه فلهذا لا يرثه بخلاف النفقة في حال الحياة وبقاء ~~الإحصان إذا ثبتت هذه القاعدة فنقول عند أبي حنيفة أن رفع أحدهما الأمر إلى ~~القاضي وطلب حكم الإسلام لم يفرق بينهما إذا كان الآخر يأبى ذلك وعندهما ~~يفرق بينهما لأن أصل النكاح كان باطلا ولكن ترك التعرض كان للوفاء بعقد ~~الذمة فإذا رفع أحدهما الأمر وانقاد لحكم الإسلام كان هذا بمنزلة ما لو ~~أسلم أحدهما ولو أسلم أحدهما فرق القاضي بينهما فكان إسلام أحدهما ~~كإسلامهما فكذلك رفع أحدهما إليه كمرافعتهما وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول أصل النكاح كان صحيحا فرفع أحدهما إلى القاضي ومطالبته بحكم الإسلام ~~لا يكون حجة على الآخر في إبطال الاستحقاق الثابت له باعتقاده بل اعتقاده ~~يكون معارضا لاعتقاد الآخر فبقى حكم الصحة على ما كان بخلاف ما إذا أسلم ~~أحدهما فإن الإسلام يعلو ولا يعلى فلا يكون اعتقاد الآخر معارضا لا سلام ~~المسلم منهما وبخلاف ما إذا رفعا لأنهما انقادا لحكم الإسلام فيثبت حكم ~~الخطاب في حقها بانقيادهما له وإليه أشار الله تعالى في قوله فإن جاؤك ~~فاحكم بينهم فتكون مرافعتهما كإسلامهما وبعد PageV05P040 إسلامهما يفرق ~~بينهما لأن المحرمية كما تنافى ابتداء النكاح تنافي البقاء بعد ما انعقد ~~صحيحا كما لو اعترضت المحرمية في نكاح المسلمين برضاع أو مصاهرة # ( قال ) وإذا تزوج الذمى ذمية على خمر أو خنزير بعينه أو بغير عينه فهو ~~جائز ولا مهر لها غير ما سمى لأن شرط صحة التسمية كون المسمى مالا منقوما ~~والخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة الخل والشاء في حقنا وأن تزوجها ~~على ميتة أو دم أو غير شيء فالنكاح جائز ولها مهر مثلها لأنهم لا يتمولون ~~الميتة والدم كما ms1218 لا يتمولهما المسلمون ولو كان المسلم هو الذي تزوج امرأة ~~بهذه الصفة كان لها مهر مثلها فكذلك الذمي وقيل هذا قولهما إما على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا شيء لها إذا كانوا يدينون بالنكاح بغير مهر إلى ~~هذا يشير في الجامع الصغير والخلاف مشهور فيما إذا تزوجها على أن لا مهر ~~لها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجب المهر وإن أسلما وعندهما لها مهر ~~مثلها وهو بناء على ما ذكرنا من الأصل فإن تقييد الإبتغاء بالمال ثبت بخطاب ~~الشرع فعندهما يكون ثابتا في حق أهل الذمة لشيوع الخطاب في دار الإسلام ~~وكونهم من أهلها واشتراطهم بخلاف ذلك باطل إلا إنه لا يتعرض لهم ما لم ~~يسلموا أو يرفع أحدهم الأمر إلى القاضي بخلاف أهل الحرب فإن الخطاب غير ~~شائع في دار الحرب ولأن الحربية محل للتملك بالقهر فيتمكن من اثبات ملك ~~النكاح عليها بغير عوض بخلاف الذمية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول حكم ~~هذا الخطاب قاصر عنهم من الوجه الذي قلنا فصح الشرط ووجب الوفاء به ما لم ~~يسلموا وبعد الإسلام أو المرافعة الحال حال بقاء النكاح والمهر ليس بشرط ~~بقاء النكاح فكان هذا والنكاح بغير شهود سواء فإما إذا سكتا عن ذكر المهر ~~فكذا في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن تملك البضع في ~~حقهم كتملك المال في حق المسلمين فلا يجب العوض إلا بالشرط وفي الرواية ~~الأخرى يجب لأن النكاح معاوضة البضع بالمال فالتنصيص عليه بمنزلة اشتراط ~~العوض كالتنصيص على البيع فيما بين المسلمين فما لم يوجد التنصيص على نفي ~~العوض كان العوض مستحقا لها وكذا عند تسمية الميتة والدم لأن ذلك لغو ~~باعتبار أنه ليس بمال فكان هذا والسكوت عن ذكر المهر سواء قال وإذا طلق ~~الذمي امرأته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما لأنهم ~~يعتقدون أن الطلاق مزيل للملك وإن كانوا لا يعتقدونه محصور العدد فامساكه ~~إياها بعد التطليقات الثلاث ظلم منه وما أعطيناهم الذمة ms1219 لنقرهم على الظلم ~~أرأيت لو اختلعت بمال أكنا ندعه ليقوم عليها وقد استوفى منها فإما إذا ~~PageV05P041 تزوجها بعد التطليقات الثلاث برضاها فالآن هذا ونكاح المحارم ~~سواء لأن الثلاث يوجب حرمة المحل بخطاب الشرع كالمحرمية وهم لا يعتقدون ذلك ~~وحرمة المحل بهذا السبب تمنع بقاء النكاح كما تمنع الإبتداء فكان كالمحرمية ~~فيما ذكرنا من التفريعات ( قال ) وإذا تزوج الذمى ذمية على خمر بعينها أو ~~خنزير بعينه ثم أسلما أو أسلم أحدهما فليس لها غير ذلك المعين في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فإن كانت الخمر بغير عينها فلها قيمتها وفي الخنزير ~~بغير عينه في القياس كذلك ولكنه استحسن فقال لها مهر مثلها وفي قول محمد ~~لها القيمة على كل حال وفي قول أبي يوسف الآخر لها مهر مثلها على كل حال ~~ولم يذكر قوله الأول وقيل هو كقول محمد رحمه الله أما حجتهما في العين أن ~~الإسلام ورد والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيمنع الإسلام قبضه كما في ~~الخمر المشتراة إذ أسلم أحدهما قبل القبض وهذا لأن القبض يؤكد الملك الثابت ~~بالعقد ألا ترى أن الصداق تتنصف بنفس الطلاق قبل الدخول إذا لم يكن مقبوضا ~~وبعد القبض لا يعود شيء إلى ملك الزوج إلا بقضاء أو رضاء وكذلك الزوائد ~~تنتصف قبل القبض ولا تتنصف بعده وكذلك لو مر يوم الفطر والصداق عبد عند ~~الزوج ثم طلقها قبل الدخول لا تجب صدقة الفطر عليها بخلاف ما بعد القبض إذا ~~ثبت هذا فنقول الإسلام كما يمنع تملك الخمر بالعقد ابتداء يمنع تأكد الملك ~~فيها بالقبض وبه فارق الخمر المغصوبة فإنه ليس في الاسترداد تأكد الملك ~~إنما فيه مجرد النقل من يد إلى يد وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الإسلام ~~ورد وعين المسمى مملوك لها مضمون بنفسه في يد الزوج فلا يمنع الإسلام قبضه ~~كالخمر المغصوبة لا يمنع الإسلام استردادها وهذا لأن ملكها في الصداق يتم ~~بنفس العقد حتى تملك التصرف فيه كيف شاءت ومع من شاءت ببدل وغير بدل فليس ~~القبض ms1220 هنا بموجب ملك التصرف ولا تملك العين بخلاف المبيع فإن بالقبض هناك ~~يستفاد ملك التصرف والإسلام المانع منه ولأن ضمان المبيع في يد البائع ضمان ~~ملك حتى لو هلك يهلك على ملكه فكان قبض المشتري ناقلا لضمان الملك فإما ~~ضمان المسمى في يد الزوج فليس بضمان ملك حتى لو هلك يهلك على ملكها ولهذا ~~وجب لها القيمة فلا يكون الإسلام مانعا من القبض الناقل للضمان إذا لم يكن ~~ضمان ملك كاسترداد المغصوب وهذا بخلاف ما إذا كان المسمى بغير عينه لأن ~~القبض هناك موجب ملك العين والإسلام يمنع من ذلك وإذا عرفنا هذا فمحمد رحمه ~~الله تعالى يقول في الفصول كلها تعذر بالإسلام تسليم المسمى PageV05P042 ~~بعد صحة التسمية وذلك موجب للقيمة على كل حال كما لو تزوجها على عبد فاستحق ~~أو هلك قبل التسليم وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الإسلام الطارئ بعد ~~العقد قبل القبض يجعل في الحكم كالمقارن للعقد كما في البيع ولو اقترن ~~الإسلام بالعقد وجب لها مهر المثل على كل حال فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول القياس ما قاله محمد رحمه الله تعالى لأن التسمية صحيحة ~~وبطريان الإسلام لا يتبين فساد التسمية بخلاف ما إذا اقترن الإسلام بالعقد ~~فإن التسمية هناك مفسدة وبخلاف البيع لأن أصل السبب هناك يفسد بالإسلام ~~الطارئ وهنا أصل السبب باق وقد كانت التسمية صحيحة فإذا تعذر تسليم المسمى ~~كان لها القيمة غير أني أستقبح إيجاب قيمة الخنزير فأوجب لها مهر مثلها قيل ~~إنما استقبح ذلك لعبد الخنزير عن المالية في حق المسلمين ولأن المسلمين لا ~~يعرفون قيمته والرجوع إلى أهل الذمة في معرفة قيمة الخنزير ليقضي به مستقبح ~~ولكن هذا ضعيف فإن المسلم إذا أتلف خنزير الذمي يضمن قيمته كما إذا أتلف ~~خمره والصحيح أن يقال قيمة الخنزير كعينه ألا ترى أن قبل الإسلام لو أتاها ~~بالقيمة أجبرت على القبول كما إذا أتاها بالعين فكما تعذر قبض عين الخنزير ~~بالإسلام فكذلك القيمة بخلاف الخمر يقرره أن قيمة الخنزير ms1221 من موجبات صحة ~~التسمية وبالإسلام قد تغير حكم التسمية فإنما يجوز أن يستوفي بعد الإسلام ~~ما ليس من موجبات صحة التسمية وذلك مهر المثل فإما قيمة الخمر ليس من ~~موجبات صحة التسمية لأن الخمر من ذوات الأمثال فلهذا يصار إلى قيمة الخمر ~~ثم إن طلقها قبل الدخول ففي العين لها نصف العين في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي غير العين في الخمر لها نصف القيمة وفي الخنزير لها المتعة ~~لأن مهر المثل لا ينتصف بالطلاق قبل الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر ~~المثل قبل الطلاق فالواجب المتعة بعد الطلاق على ما نذكره في باب المهور إن ~~شاء الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى لها بعد الطلاق نصف القيمة على ~~كل حال وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لها المتعة على كل حال ( قال ) مسلم ~~تزوج مسلمة على خمر أو خنزير أو شيء مما لا يحل كان النكاح جائزا لأن صحة ~~التسمية ليس من شرائط أصل النكاح فالنكاح صحيح بغير تسمية المهر فكذلك مع ~~فساد التسمية لأن ما كان فاسدا شرعا فذكره كالسكوت عنه في حكم الاستحقاق ~~وتقدم اشتراطه غير مبطل للنكاح فإن النكاح يهدم الشرط ولا ينهدم به هكذا ~~قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع ~~وإذا صح النكاح فلها مهر PageV05P043 مثلها لأن البضع لا يتملك إلا بعوض ~~وقد تعذر إيجاب المسمى فيصار إلى العوض الأصلي وهو قيمة البضع على ما نبينه ~~في باب المهور إن شاء الله تعالى ( قال ) وتجوز المناكحة بين اليهود ~~والنصارى والمجوس وقد دللنا على جواز أصل المناكحة فيما بينهم ثم هم أهل ~~ملة واحدة وإن اختلفت نحلهم لأنه يجمعهم اعتقاد الشرك والانكار لنبوة محمد ~~فتجوز المناكحة فيما بينهم كأهل المذاهب فيما بين المسلمين ولهذا جوزنا ~~شهادة بعضهم على بعض وورثنا بعضهم من بعض ثم المولود بينهما على دين ~~الكتابي من الأبوين عندنا تحل ذبيحته ومناكحته للمسلمين ولا يحل ذلك عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لأن ms1222 المعارضة تتحقق بينهما واحدهما يوجب الحرمة ~~والآخر الحل فيغلب الموجب للحرمة لقوله ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا ~~غلب الحرام الحلال بخلاف ما إذا كان أحدهما مسلما لأن الكفر لا يعارض ~~الإسلام على ما بينا ولكنا نستدل بقوله كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ~~يهودانه الحديث فقد جعل اتفاق الأبوين علة ناقلة عن أصل الفطرة فيثبت ذلك ~~فيما إذا اتفق عليه الأبوان وفيما اختلفا فيه يبقى على اصل الفطرة ولأن حل ~~الذبيحة والمناكحة من حكم الاسلام فإذا كان ذلك اعتقاد أحد الأبوين يجعل ~~الولد تبعا له في ذلك كما في نفس الإسلام وهذا لأن اليهودية إذا قوبلت ~~بالمجوسية فالمجوسية شر فلا تقع المعارضة بينهما ولكن يترجح جانب التبعية ~~للكتابي لأنه يعتقد التوحيد أو يظهره فكان في جعل الولد تبعا له نوع نظر ~~للولد وذلك واجب ( قال ) وإذا زوج صبية من صبي وهما من أهل الذمة جاز ذلك ~~كما يجوز بين المسلمين لأن الولاية ثبتت للأولياء فيما بينهم قال الله ~~تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ثم إن كان المزوج هو الأب والجد فلا ~~خيار لهما إذا أدركا لشفقة الأبوة فإن ذلك لا يختلف باختلاف الدين على ما ~~قيل كل شيء يحب ولده حتى الحباري وإن كان المزوج غير الأب والجد فلهما ~~الخيار في قول أبي حنيفة ومحمد على ما بينا فيما بين المسلمين ( قال ) وإذا ~~تزوجت الذمية ذميا فقال وليها هذا ليس بكفء لم يلتفت إلى قوله لأن ذل الشرك ~~وصغار الجزية يجمعهم فلا يظهر مع ذلك نقصان النسب بل هم إكفاء بعضهم لبعض ~~ألا ترى أنهم لو استرقوا كانوا اكفاء ولو اعتقوا كذلك ولو أسلموا كانوا ~~اكفاء فعرفنا أنه لا يظهر التفاوت بينهم فلا يكون للولي أن يخاصم ( قال ) ~~إلا أن يكون شيئا مشهورا يعني كابنة ملك منهم خدعها حائك أو سايس ونحوه ~~فهنا يفرق PageV05P044 بينهما لا لانعدام الكفاءة بل لتسكين الفتنة لأن هذا ~~يهيج الفتنة والقاضي مأمور بتسكين الفتنة بينهم كما هو مأمور بذلك بين ~~المسلمين ( قال ms1223 ) وإذا تزوج الذمي مسلمة حرة فرق بينهما لقوله تعالى ولا ~~تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولقوله الإسلام يعلو ولا يعلى فاستقر الحكم في ~~الشرع على أن المسلمة لا تحل للكافر وإن كان ذلك حلالا في الابتداء فيفرق ~~بينهما ويوجع عقوبة أن كان قد دخل بها ولا يبلغ به أربعين سوطا وتعذر ~~المرأة والذي سعى فيما بينهما وفي حق الذمي لم يذكر لفظ التعذير لأنه ينبئ ~~عن معنى التطهير والتوقير قال الله تعالى وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة ~~وأصيلا فلهذا قال يوجع عقوبة وهذا لأنه أساء الأدب فيما صنع واستخف ~~بالمسلمين وارتكب ما كان ممنوعا منه فيؤدب على ذلك وكان مالك بن أنس رحمه ~~الله تعالى يقول يقتل لأنه يصير بهذا ناقضا للعهد حين باشر ما ضمن في العهد ~~أن لا يفعله فهو نظير الذمي إذا جعل نفسه طليعة للمشركين على قوله ولكنا ~~نقول كما أن المسلم بارتكاب مثله لا يصير ناقضا لأمانه فالذمى لا يصير ~~ناقضا لأمانه فلا يقتل ولكن يوجع عقوبه وكذلك يعذر الذي سعى بينهما لأنه ~~أعان على مالا يحل والأصل فيه قوله لعن الله الراشي والمرتشي والرائش وهو ~~الذي يسعى بينهما وأن أسلم بعد النكاح لم يترك على نكاحه لأن أضل النكاح ~~كان باطلا فبالإسلام لا ينقلب صحيحا ( قال ) ولو أسلم الزوج وامرأته من أهل ~~الكتاب بقي النكاح بينهما ولا يتعرض لهما لأن ابتداء النكاح صحيح بعد إسلام ~~الرجل فلأن يبقى أولى وإن كانت من غير أهل الكتاب فهي أمرأته حتى يعرض ~~عليها الإسلام فإن أسلمت والأفرق بينهما وكذلك أن كانت المرأة هي التي ~~أسلمت والزوج من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب فهي امرأته حتى يعرض ~~عليها الإسلام فإن أسلم وإلا فرق بينهما ويستوي أن كان دخل بها أو لم يدخل ~~بها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى أن كان قبل الدخول تقع الفرقة ~~بإسلام أحدهما وإن كان بعد الدخول يتوقف وقوع الفرقة بينهما على انقضاء ~~ثلاث حيض ولا يعرض الإسلام على الآخر واستدل في ذلك فقال ms1224 قد ضمنا بعقد ~~الذمة أن لا نتعرض لهم في الإجبار على الإسلام وذلك يقطع ولاية الإجبار ~~والتفريق عندنا بالإسلام ولكن النكاح قبل الدخول غير متأكد فينقطع بنفس ~~اختلاف الدين إذا كان على وجه يمنع ابتداء النكاح وبعد الدخول النكاح متأكد ~~فلا يرتفع بنفس اختلاف الدين حتى ينضم إليه ما يؤثر PageV05P045 في الفرقة ~~وهو انقضاء العدة وقاس بالطلاق فإن بنفس الطلاق قبل الدخول يرتفع النكاح ~~وبعد الدخول لا يرتفع إلا بانقضاء العدة وحجتنا في ذلك ما روى أن دهقانة ~~بهز الملك أسلمت فأمر عمر رضي الله تعالى عنه أن يعرض الإسلام على زوجها ~~فإن أسلم وإلا فرق بينهما وإن دهقانا أسلم في عهد علي رضي الله عنه فعرض ~~الإسلام على امرأته فأبت ففرق بينهما وكان المعنى فيه أن النكاح كان صحيحا ~~بينهما فلا يرتفع إلا بعد وجود السبب الموجب له وإسلام المسلم منهما لا ~~يصلح سببا لذلك لأنه سبب لاثبات العصمة وتأكيد الملك له وكذلك كفر من أصر ~~منها على الكفر لأنه كان موجودا قبل هذا وما كان مانعا لابتداء النكاح ولا ~~بقائه وكذلك اختلاف الدين فإن عينه ليس بسبب كما لو كان الزوج مسلما ~~والمرأة كتابية فلا بد من أن يتقرر السبب الموجب للفرقة لما تعذر استدامة ~~النكاح بينهما وذلك السبب عرض الإسلام على الكافر منهما لا بطريق الإجبار ~~عليه ولكن لأن بالنكاح وجب عليه الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان ~~فالإمساك بالمعروف في أن يساعدها على الإسلام فإذا أبى ذلك تعين التسريح ~~بالإحسان فإذا امتنع من ذلك ناب القاضي منابه في التفريق بينهما ثم إن كانت ~~المرأة هي التي أبت الإسلام حتى فرق القاضي بينهما فإن كان قبل الدخول فلا ~~مهر لها وإن كان بعد الدخول فليس لها نفقة العدة لأن الفرقة جاءت من قبلها ~~وتكون الفرقة بغير طلاق بالاتفاق لأنه ليس إليها من الطلاق شيء وإنما فرق ~~القاضي بينهما بإصرارها على الخبث والخبيثة لا تصلح للطيب فإما إذا كان ~~الزوج هو الذي أبى الإسلام فإن كان قبل الدخول فلها ms1225 نصف المهروان كان بعد ~~الدخول فلها نفقة العدة وتكون الفرقة بطلاق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تكون فرقة بغير طلاق وإما الفرقة ~~بردة المرأة تكون بغير طلاق وردة الزوج كذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله تعالى تكون بطلاق وحجة أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في الفصلين أن سبب هذه الفرقة يشترك فيه الزوجان على معنى ~~أنه يتحقق من كل واحد منهما وهو الإباء والردة ومثل هذه الفرقة تكون بغير ~~طلاق كالفرقة الواقعة بالمحرمية وملك أحد الزوجين صاحبه وهذا لأنه ليس ~~إليها من الطلاق شيء فكل سبب للفرقة يتحقق من جهتها يعلم أنه ليس بسبب ~~للطلاق وحجة محمد رحمه الله تعالى في الفصلين أن سبب الفرقة قول من جهة ~~الزوج إما إباء أو ردة فيكون بمنزلة إيقاع PageV05P046 الطلاق وهذا لأنه ~~يفوت الإمساك بالمعروف بهذا السبب فيتعين التسريح بالإحسان والتسريح طلاق ~~ألا ترى أن الفرقة بين العنين وإمرأته تجعل طلاقا بهذا الطريق وأبو حنيفة ~~يفرق بينهما والفرق من وجهين احدهما ان الفرقة بالردة كانت لفوات صفة الحل ~~وذلك مناف للنكاح ألا ترى أن الفرقة لا تتوقف على قضاء القاضي فإنه ينافي ~~النكاح ابتداء وبقاء فيكون نظير المحرمية والملك فأما إباء الإسلام فإنه ~~غير مناف للنكاح ألا ترى أن الفرقة به لا تقع إلا بقضاء القاضي والفرقة ~~بسبب غير مناف للنكاح إذا كان مضافا إلى الزوج يكون طلاقا توضيح الفرق إن ~~في فصل الإباء لما كانت الفرقة لا تقع إلا بقضاء القاضي أشبه الفرقة بسبب ~~العنة من حيث أن القاضي ينوب فيه عن الزوج وفي مسألة الردة لما لم تتوقف ~~الفرقة على القضاء أشبه الفرقة بسبب المحرمية والملك ألا ترى أنه يتم ~~بالمرأة وليس إليها من الطلاق شيء ثم في الفصلين يقع طلاقه عليها ما دامت ~~في العدة إما في الإباء فظاهر لأن الفرقة كانت بالطلاق وإما في الردة فلان ~~حرمة المحل بهذا السبب غير متأبدة ms1226 ألا ترى أنه يرتفع بالإسلام فيتوفر على ~~الطلاق ما هو موجبه وهو حرمة المحل إلى غاية إصابة الزوج الثاني فلهذا يقع ~~طلاقه عليها في العدة بخلاف ما بعد المحرمية فإن حرمة المحل هناك مؤبدة فلا ~~يظهر معها ما هو موجب الطلاق ( قال ) وإذا عقد النكاح على صبيين من أهل ~~الذمة ثم أسلم أحدهما وهو يعقل الإسلام صح إسلامه عندنا استحسانا ويعرض على ~~الآخر الإسلام إن كان يعقل فإن أسلم فهما على نكاحهما وإن أبي أن يسلم فإن ~~كان الزوج هو الذي أسلم والمرأة كتابية لم يفرق بينهما كما لو كانا بالغين ~~وإن كان بخلاف ذلك ففي القياس لا يفرق بينهما أيضا لأن الإباء إنما يتحقق ~~موجبا للفرقة ممن يكون مخاطبا بالإداء والذي لم يبلغ وإن كان عاقلا فهو غير ~~مخاطب بذلك ولكنه استحسن فقال كل من صح منه الإسلام إذا أتى به صح منه ~~الإباء إذا عرض عليه وعند تقرر السبب الموجب للفرقة الصبي يستوي بالبالغ ~~كما لو وجدته امرأته مجنونا وقيل هذا علي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فأما أبو يوسف رحمه الله فإنه يأخذ بالقياس وهو نظير اختلافهم في ردة ~~الصبي عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تجب الفرقة خلافا لأبي يوسف ~~رحمه الله تعالى والأصح أنه قولهم جميعا والفرق لأبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أن الإباء تمسك بما هو عليه فيكون صحيحا منه فأما الردة إنشاء لما لم يكن ~~موجودا وهو يضره فلا يصح منه ألا ترى أن رده الهبة بعد ما قبض لا يصح ~~وامتناعه من القبول في الإبتداء PageV05P047 صحيح ثم إذا فرق باباء الزوج ~~وكان صغيرا فبعض مشايخنا يقولون هذا لا يكون طلاقا لأن الصبي ليس من أهل ~~الطلاق بخلاف البالغ والصحيح إنه طلاق لأن السبب قد تقرر فهو نظير الفرقة ~~بسبب الجب وهذا لأن الصبي ليس بأهل لا يقاع الطلاق والعتاق ثم العتق ينفذ ~~من جهته إذا تقرر سببه بأن ورث قريبه فكذلك الطلاق ( قال ) نصراني تزوج ~~نصرانية ثم أنها تمجست ms1227 فهما على نكاحهما لأنها لو كانت مجوسية في الإبتداء ~~صح النكاح بينهما فكذلك إذا تمجست وهو بناء على أصلنا أنه إذا تحول من دين ~~إلى دين يترك على ما اعتقد لأن الكفر كله ملة واحدة وللشافعي فيه ثلاثة ~~أقوال قول مثل قولنا وقول آخر أنه يقتل إن لم يسلم لأن الأمان له كان على ~~ما اعتقده فإذا بد له بغيره لم يبق له أمان فيقتل أن لم يسلم وهذا فاسد فإن ~~الأمان بسبب الذمة كان له مع كفره وما ترك الكفر وإذا كان ما اعتقد لا ~~ينافي ابتداء عقد الذمة لا يكون منافيا للبقاء أيضا وفي قول آخر يقول يجبر ~~على العود إلي ما كان عليه كالمسلم إذا ارتد والعياذ بالله وهو بعيد أيضا ~~فإن ما كان عليه كان كفرا فكيف يجبر على العود إليه والنصراني إذا تهود فقد ~~اعتقد التوحيد ظاهرا فكيف يجبر على العود إلى التثليث بعد ما اعتقد التوحيد ~~فإن أسلم الزوج بعد ما تمجست عرض عليها الإسلام كما لو كانت مجوسية في ~~الأصل فإن أسلمت وإلا فرق بينهما وإن تهودت أو تنصرت كانا على النكاح كما ~~لو كانت يهودية أو نصرانية في الابتداء وإن تمجست بعد ما أسلم الزوج وقعت ~~الفرقة بينهما لأن تمجسها بعد الإسلام كردة المسلمة فكما يتعجل الفرقة بنفس ~~ردة المرأة فكذا بتمجسها بعد إسلام الزوج ( قال ) نصراني تزوج نصرانية ~~بشهادة عبدين كان جائزا إذا كان ذلك في دينهم نكاحا لأنه لو تزوجها بغير ~~شهود جاز فبشهادة العبدين أولى والله أعلم بالصواب # # | باب نكاح المرتد # ( قال ) ولا يجوز للمرتد أن يتزوج مرتدة ولا مسلمة ولا كافرة أصلية لأن ~~النكاح يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فإنه ترك ما كان عليه وهو غير مقر علي ~~ما اعتقده وحقيقة المعني فيه من وجهين أحدهما إن النكاح مشروع لمعنى البقاء ~~فإن بقاء النسل به يكون وكذلك بقاء النفوس بالقيام بمصالح المعيشة والمرتد ~~مستحق للقتل فما كان سبب البقاء لا يكون مشروعا PageV05P048 في حقه والثاني ~~أن قتله بنفس ms1228 الردة صار مستحقا وإنما يمهل ثلاثة أيام ليتأمل فيما عرض له ~~من الشبهة ففيما وراء ذلك جعل كأنه لا حياة له حكما فلا يصح منه عقد النكاح ~~لأن اشتغاله بعقد النكاح يشغله عما لأجله حياته وهو التأمل وكذلك لا يجوز ~~نكاح المرتدة مع أحد لأنها مأمورة بالتأمل لتعود إلى الإسلام وممنوعة من ~~الاشتغال بشيء إخر ولأنها بالردة صارت محرمة والنكاح مختص بمحل الحل ابتداء ~~فلهذا لا يجوز نكاحها مع أحد ( قال ) وإذا ارتد المسلم بانت منه امرأته ~~مسلمة كانت أو كتابية دخل بها أو لم يدخل بها عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى أن كان لم يدخل بها فكذلك وأن كان بعد الدخول لا يتوقف انقطاع النكاح ~~على انقضاء ثلاث حيض بناء على أصله في الفرق بين تأكد النكاح بالدخول وعدم ~~تأكده على ما بينا في الإسلام فإنه بالردة يقصد منابذة الملة لا الحليلة ~~فلا يكون ذلك موجبا للفرقة بعد تأكده ما لم ينضم إليه سبب آخر كما لو أسلم ~~أحدهما وبن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا تقع الفرقة بردة أحدهما قبل ~~الدخول ولا بعده حتى يستتاب المرتد فإن تاب فهي امرأته وإن مات أوقتل ورثته ~~وجعل هذا قياس إسلام أحد الزوجين على ما بينا ولكنا نقول الردة تنافي ~~النكاح واعتراض سبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه كالمحرمية فأما ~~اختلاف الدين عينه لا ينافي النكاح حتى يجوز ابتداء النكاح بين المسلم ~~والكتابية وكذلك الإسلام لا ينافي النكاح فإن النكاح نعمة وبالإسلام تصير ~~النعم محرزة له فلهذا لا تقع الفرقة هناك إلا بقضاء القاضي بعد إباء الآخر ~~ثم إن كان الزوج هو المرتد فلها نصف المهران كان لم يدخل بها ونفقة العدة ~~أن كان دخل بها وإن كانت هي التي ارتدت فلا مهر لها أن كان قبل الدخول وليس ~~لها نفقة العدة بعد الدخول والكلام في أن هذه الفرقة بطلاق أو بغير طلاق ~~كما بيناه ( قال ) وإذا ارتد الزوجان معا فهما على نكاحهما استحسانا عندنا ~~وفي القياس تقع الفرقة ms1229 بينهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأن في ردتهما ~~ردة أحدهما وزيادة فإذا كانت ردتهما تنافي ابتداء النكاح تنافي البقاء أيضا ~~ولكنا تركنا القياس لاتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم فإن بني حنيفة ~~ارتدوا بمنع الزكاة فاستتابهم أبو بكر رضي الله تعالى عنه ولم يأمرهم ~~بتجديد الإنكحة بعد التوبة ولا أحد من الصحابة رحمهم الله تعالى سواه ولا ~~يقال لعل الإرتداد من بعضهم كان قبل بعض ولم يشتغل بذلك أيضا لأن كل أمرين ~~لا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا وفقه هذا الكلام أنوقوع ~~الفرقة عند ردة أحدهما لظهور خبثه عند المقابلة PageV05P049 بطيب المسلم ~~فإذا ارتدا معا لا يظهر هذا الخبث بالمقابلة لأنه تقابل الخبث بالخبث ~~والمعنى فيه أنه لم يختلف لهما دين ولا دار فيبقى ما كان بينهما على ما كان ~~كما إذا أسلم الكافران معا واعتبار البقاء بالابتداء فاسد فإن العدة تمنع ~~ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء ولا فرق لأن كل واحد منهما يوجب حرمة المحل ~~ولكنها غير متأبدة فإن أسلم أحدهما وقعت الفرقة بينهما بإصرار الآخر على ~~الردة لظهور خبثه الآن عند المقابلة بطيب الآخر حتى لو كانت المرأة هي التي ~~أسلمت قبل الدخول فلها نصف الصداق وإن كان الزوج هو الذي أسلم فلا شيء لها ~~لأن الفرقة من جانب من أصر على الردة فإن اصراره بعد إسلام الآخر كإنشاء ~~الردة ( قال ) وإن أسلم النصراني وامرأته نصرانية ثم تحولت إلى اليهودية ~~فهي امرأته كما لو كانت يهودية في الإبتداء وإن أسلم وهي مجوسية ثم ارتد عن ~~الإسلام بانت منه لأن النكاح بعد إسلامه باق ما لم يفرق القاضي بينهما ألا ~~ترى أنها لو أسلمت كانا على نكاحهما فتفرده بالردة في حال بقاء النكاح موجب ~~للفرقة وكذلك إذا أسلمت المرأة المجوسية ثم ارتدت بانت منه وكذلك لو ارتد ~~الزوج بانت منه وإن لم يرتد الزوج ولم تسلم هي حتى مات الزوج كان لها المهر ~~كاملا دخل بها أو لم يدخل بها لأن النكاح ينتهي بالموت حين ms1230 لم يفرق القاضي ~~بينهما فيتقرر به جميع المهر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب نكاح أهل الحرب # ( قال ) رضي الله عنه بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن ~~مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب فكره ذلك وبه نأخذ فنقول يجوز للمسلم أن ~~يتزوج كتابية في دار الحرب ولكنه يكره لأنه إذا تزوجها ثمة ربما يختار ~~المقام فيهم وقال أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لا ترآاى ناراهما ولأن فيه ~~تعريض ولده للرق فربما تحبل منه فتسبى فيصير ما في بطنها رقيقا وإن كان ~~مسلما وإذا ولدت تخلق الولد بأخلاق الكفار وفيه بعض الفتنة فيكره لهذا فإن ~~خرج وتركها في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما بتباين الدارين حقيقة وحكما ~~فإنها من أهل دار الحرب والزوج من أهل دار الإسلام وتباين الدارين بهذه ~~الصفة موجب للفرقة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون موجبا ~~للفرقة حتى إذا أسلم أحد الزوجين وخرج إلى دارنا فإن كانت المرأة هي التي ~~خرجت مراغمة وقعت PageV05P050 الفرقة بالاتفاق عندنا لتباين الدارين وعنده ~~للقصد إلى المراغمة والاستيلاء على حق الزوج فإن خرجت غير مراغمة لزوجها أو ~~خرج الزوج مسلما أو ذميا تقع الفرقة بتباين الدارين عندنا ولا تقع عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى واستدل بحديث أبي سفيان رضي الله عنه فإنه أسلم ~~بمر الظهران في معسكر رسول الله ثم لم يجدد رسول الله النكاح بينه وبين ~~امرأته هند ولما فتح رسول الله مكة هرب عكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام رضي ~~الله عنهما حتى أسلمت امرأة كل واحد منهما وأخذت الأمان لزوجها وذهبت فجاءت ~~بزوجها ولم يجدد رسول الله النكاح بينهما وإن زينب بنت رسول الله هاجرت إلى ~~المدينة ثم تبعها زوجها أبو العاص بعد سنين فردها عليه بالنكاح الأول ~~والمعني فيه أن اختلاف الدار عبارة عن تباين الولايات وذلك لا يوجب ارتفاع ~~النكاح كاختلاف الولايتين في دار الإسلام إلا ترى أن الحربي لو خرج إلينا ~~مستأمنا ms1231 أو المسلم دخل دار الحرب بإمان لم تقع الفرقة بينه وبين امرأته ~~وكذلك الخارج من مصر أهل العدل إلى منعة أهل البغي لا تقع الفرقة بينه وبين ~~امرأته وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات @QE@ إلى قوله @QB@ فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار @QE@ الآية وليس في هذه الآية بيان قصد المراغمة فاشتراطه يكون ~~زيادة على النص وقال الله تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ ~~والكوافر جمع كافرة معناه لا تعدوا من خلفتموه في دار الحرب من نسائكم ولما ~~أراد عمر رضي الله عنه أن يهاجر إلى المدينة نادي بمكة إلا من أراد أن تئيم ~~امرأته منه أو تبين فليلتحق بي أي فليصحبني في الهجرة والمعنى فيه أن من ~~بقي في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت قال الله تعالى أو من ~~كان ميتا فاحييناه أي كافرا فرزقناه الهدى إلا ترى أن المرتد اللاحق بدار ~~الحرب يجعل كالميت حتى يقسم ماله بين ورثته فكما لا تتحقق عصمة النكاح بين ~~الحي والميت فكذلك لا تتحقق عند تباين الدارين حقيقة وحكما فأما إذا خرج ~~إلينا بأمان فتباين الدارين لم يوجد حكما لأنه من أهل دار الحرب متمكن من ~~الرجوع إليها وكذلك إذا دخل المسلم دار الحرب بإمان فهو من أهل دار الإسلام ~~حكما ومنعه أهل البغي من جملة دار الإسلام ومن فيها لا يجعل بمنزلة الميت ~~حكما والدليل عليه أنه ما خرج إلا قاصدا احراز نفسه من المشركين فلا يعتبر ~~مع ذلك القصد إلى المراغمة ولو كان خروجها على سبيل المراغمة لزوجها وقعت ~~الفرقة PageV05P051 بالإتفاق فأما حديث زينب رضي الله عنها فالصحيح إنه ~~ردها عليه بالنكاح الجديد وما روى إنه ردها عليه بالنكاح الأول أي بحرمة ~~النكاح الأول إلا ترى إنه ردها عليه بعد سنين والعدة تنقضي في مثل هذه ~~المدة عادة وقد روى أن الكفار تتبعوها وضربوها حتى أسقطت فانقضت عدتها بذلك ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى أن كان لا تقع الفرقة بتباين ms1232 الدارين تقع ~~بانقضاء العدة وأما إسلام أبي سيان فالصحيح أنه لم يحسن إسلام أبي سفيان ~~فالصحيح أنه لم يحسن إسلامه يومئذ وإنما أجاره رسول الله بشفاعة عمه العباس ~~رضي الله عنه وعكرمة وحكيم بن حزام إنما هربا إلى الساحل وكانت من حدود مكة ~~فلم يوجد تباين الدارين وقال الزهري إن دار الإسلام إنما تميزت من دار ~~الحرب بعد فتح مكة فلم يوجد تباين الدارين يومئذ فلهذا لم يجدد النكاح ~~بينهما فإما إذا سبى أحد الزوجين تقع الفرقة بينهما بالاتفاق فعندنا لتباين ~~الدارين وعند الشافعي رضي الله عنه للسبى حتى إذا سبيا معالم تقع الفرقة ~~بينهما لقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ الآية معناه ذوات ~~الأزواج من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإنها محللة لكم وإنما نزلت الآية ~~في سبايا أو طاس وقد نادى منادي رسول الله يومئذ إلا لا توطأ الحبالي من ~~الفيء حتى يضعن ولا الحيالي حتى يستبر أن بحيضة وإنما سبي أزواجهن معهن ~~والمعنى فيه أن السبي يقتضي صفاء المسبي للسابي ولهذا لا يبقى الدين الذي ~~كان واجبا على المسبي وإنما يصفو إذا لم يبق ملك النكاح وهذا لأن السبي سبب ~~لملك ما يحتمل التملك ومحل النكاح محتمل للتملك فيصير مملوكا للسابي لأنه ~~لو امتنع ثبوت الملك إنما يمتنع لحق الزوج وهو ليس بذي حق محترم ألا ترى ~~أنه تسقط به مالكيته عن نفسه وعن ماله ولهذا قلنا لو كانت المسبية منكوحة ~~لمسلم أو لذمي لا يبطل النكاح لأن ملك النكاح محترم ولا يدخل عليه القصاص ~~أنه لا يسقط بالسبي لأن المستحق بالقصاص الدم وهو ليس بمحتمل للتملك ولأن ~~القصاص لا يجب إلا لمحترم وحجتنا في ذلك أن السبى سبب لملك الرقبة مالا فلا ~~يكون مبطلا للنكاح كالشراء وهذا لأن المملوك في النكاح ليس بمال فلا يثبت ~~فيه التملك بالسبي مقصودا لأن تملك البضع مقصودا بسببه يختص بشرائط من ~~الشهود والولى وذلك لا يوجد في السبى فإنما يثبت الملك هنا تبعا لملك ~~الرقبة وذلك لا يثبت إلا عند فراغ ms1233 المحل عن حق الغير ونفس السبي ليس بمناف ~~للنكاح ألا ترى أن ملك النكاح لو كان محترما لا يبطل النكاح مع تقرر السبي ~~والمنافي إذا تقرر فالمحترم وغير المحترم فيه سواء كما إذا تقرر بالمحرمية ~~والرضاع ولأن السبى لا ينافي ابتداء النكاح فلأن PageV05P052 لا ينافي ~~البقاء أولى وأما الدين فإن كان على عبد فسبى لم يسقط الدين مخصوص عليه في ~~المأذون وإن كان على حر فسبى فإنه يسقط لأنه لما صار عبدا والدين لا يجب ~~على العبد إلا شاغلا مالية رقبته فكذلك لا يبقي إلا شاغلا للمالية وحين كان ~~واجبا على الحر لم يكن شاغلا لمالية الرقبة إذ لا مالية في رقبته فلا يمكن ~~إبقاؤه إلا بتلك الصفة وقد تعذر إبقاؤه بتلك الصفة بعد السبي ألا ترى أنه ~~لو كان الدين لمحترم لا يبقى كذلك وبه يبطل قولهم أن السبي يقتضي صفاء ~~المسبى للسابي فإن ملك النكاح إذا كان محترما بقى النكاح ولا صفاء وكذلك ~~إذا سبي الزوج وقعت الفرقة وهنا الملك له لا عليه فأما الحديث فالمروى أن ~~الرجال هربوا إلى حصونهم وإنما سبى النساء وحدهن فقد وقعت الفرقة بتباين ~~الدارين والآية دليلنا فإن الله تعالى حرم ذوات الأزواج فما لم يثبت انقطاع ~~الزوجية بينهما كانت محرمة على السابي بهذا النص إذا عرفنا هذا فنقول إذا ~~خرج لزوج مسلما وتركها في دار الحرب حتى وقعت الفرقة بينهما لم يقع عليها ~~طلاقه بعد ذلك لأن النكاح قد انقطع لا إلى عدة فإن بقاءها في دار الحرب كما ~~ينافي أصل النكاح بينها وبين الزوج ينافي العدة فلهذا لا يقع طلاقه عليها ~~وإن خرجت المرأة قبل الزوج مسلمة أو ذمية فهما على نكاحهما لأن الزوج مسلم ~~من أهل دار الإسلام أيضا فلم تتباين بهم الدار ( قال ) حربية كتابية دخلت ~~دار الإسلام بأمان فتزوجت مسلما أو ذميا جاز ذلك وصارت ذمية لأنها تابعة ~~لزوجها في المقام فتزويجها نفسها ممن هو من أهل دار الإسلام يكون رضي منها ~~بالمقام في دارنا على التأبيد فتصير ms1234 ذمية وإن كانت غير كتابية فأن تزوجها ~~ذمي فكذلك الجواب وإن تزوجها مسلم لم يجز النكاح وصيرورتها ذمية تكون ضمنا ~~لصحة النكاح ولم يصح النكاح هنا وهذا بخلاف المستأمن في دارنا إذا تزوج ~~ذمية فإنه لا يصير ذميا لأن الرجل ليس بتبع للمرأة في المقام ألا ترى أنه ~~لا يصير مقيما بإقامة المرأة والمرأة تصير مقيمة بإقامة الزوج ومسافرة ~~بسفره فلهذا افترقا ( قال ) حربي أسلم وتحته خمس نسوة وأسلمن معه فإن كان ~~تزوجهن في عقدة واحدة يفرق بينه وبينهن وإن كان تزوجهن في عقود متفرقة ~~فنكاح إلا ربع الأول جائز ونكاح الخامسة فاسد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى سواء تزوجهن في عقدة واحدة أو ~~في عقود متفرقة يخير فيختار أي أربع منهن شاء ويفارق الخامسة وهو قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى وكذلك لو كان تحته أختان فأسلمن معه فإن ~~PageV05P053 تزوجهما في عقدة واحدة بطل نكاحهما ولو كان تزوجهما في عقدين ~~جاز نكاح الأولى وبطل نكاح الثانية عندهما وقال محمد والشافعي رحمهما الله ~~تعالى يختار أيتهما شاء ويفارق الآخرى واستدل بحديث غيلان بن سلمة أنه أسلم ~~وتحته ثمان نسوة وأسلمن معه فقال اختر منهن أربعا وفارق سائرهن وقيس بن ~~حارثة رضي الله عنه أسلم وتحته عشر نسوة وأسلمن معه فأمره النبي أن يختار ~~أربعا منهن والضحاك بن فيروز الديلمي أسلم وتحته أختان فقال اختر أيتهما ~~شئت والمعنى فيه أن هذه حرمة اعترضت في بعض المنكوحات بعد صحة النكاح فتوجب ~~التخيير دون التفرق كما لو طلق إحدى نسائه لا بعينها ثلاثا وبيان ذلك أن ~~الإنكحة وقعت صحيحة في الأصل لأن حرمة الجمع بخطاب الشرع وقد بينا أن حكم ~~هذا الخطاب قاصر عنهم لاعتقادهم بخلاف ذلك ما لم يسلموا ألا ترى أنه لو ~~ماتت واحدة منهن أو بانت ثم أسلم وليس عنده إلا أربع منهن جاز نكاحهن سواء ~~ماتت الأولى أو الأخيرة وإذا ثبت إن الإنكحة صحيحة كان العقد الواحد ~~والعقود المتفرقة فيه سواء ms1235 بمنزلة الحربي إذا كان تحته أربع نسوة فسبي ~~وسبين معه فإن العقد الواحد والعقود المتفرقة فيه سواء بالإتفاق وإن ~~اختلفنا في التفريق أو التخيير وفرق محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير ~~بين أهل الحرب وأهل الذمة فقال لو كانت هذه العقود فيما بين أهل الذمة كان ~~الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى لأن خطاب الشرع بحكم الشيوع في ~~دار الإسلام يجعل ثابتا في حق أهل الذمة وإن كنا لا نتعرض لهم ما لم يسلموا ~~وقد بينا هذا من أصلهما والشافعي رحمه الله تعالى يسوي بين أهل الحرب وأهل ~~الذمة فأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله تعالى وأن ~~تجمعوا بين الأختين فالجمع بين الأختين نكاحا حرام بهذا النص وبنكاح الأولى ~~ما حصل الجمع فوقع نكاحها صحيحا بحكم الإسلام وبنكاح الثانية حصل الجمع فلم ~~يكن نكاحها صحيحا بحكم الإسلام وإنما وجب الاعتراض بعد الإسلام بسبب الجمع ~~إذ لا سبب هنا سوى الجمع فتعين الفساد في نكاح من حصل الجمع بنكاحها وكان ~~نكاحها فاسدا بحكم الإسلام دون من لم يحصل بنكاحها الجمع وكان نكاحها صحيحا ~~بحكم الإسلام وإن تزوجهما في عقدة واحدة فالجمع حصل بهما ولم يكن ابطال ~~نكاح أحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما بمنزلة الحربية تحت رجلين إذا ~~أسلمت وأسلما معها وكذلك في نكاح الخمس الحرمة بسبب PageV05P054 الجمع بين ~~ما زاد على الأربع فإنما حصل ذلك بنكاح الخامسة فصرف الفساد إليها أولى وإن ~~كان تزوجهن في عقد واحد فالجمع حصل بهن جميعا وهذا بخلاف ما لو ماتت إحداهن ~~أو بانت لأن الاعتراض بسبب الجمع بعد الإسلام فلا بد من بقاء الجمع المحرم ~~بعد الإسلام حتى يجب الاعتراض ولم يبق ذلك إذا ماتت إحداهما أو بانت وهو ~~نظير ما لو تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا منه ولو أرضعت ~~إحداهما فماتت ثم أرضعت الأخرى لم يبطل نكاح الثانية لأن الجمع إنما يتحقق ~~عند ارضاع الثانية فإذا كانت الأولى في نكاحه تحقق الجمع بين الأختين وإن ms1236 ~~ماتت أو بانت لم يتحقق الجمع بين الأختين وهذا بخلاف المسبيات فإن نكاح ~~الأربع هناك وقع صحيحا بحكم الإسلام على الأطلاق لأنه حين تزوجهن كان حرا ~~وللحر أن يتزوج أربع نسوة ثم وجب الاعتراض بسبب الرق الحادث فيه وعند حدوث ~~الرق هن مجتمعات مستويات فلهذا استوى العقد الواحد والعقود المتفرقة بمنزلة ~~الرضيعتين إذا أرضعتهما امرأة بانتا منه وان تزوجهما في عقدين لأن الاعتراض ~~وجب بعد صحة النكاح بالأختية العارضة فيهما وهما مستويان في ذلك بخلاف ما ~~تقدم على ما بينا والأحاديث التي رويت فقد قال مكحول أن تلك كانت قبل نزول ~~الفرائض معناه قبل نزول حرمة الجمع فوقعت الإنكحة صحيحة مطلقا ثم أمره رسول ~~الله باختيار الأربع لتجديد العقد عليهن أو لما كانت الإنكحة صحيحة في ~~الأصل جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك مستثنى من تحريم الجمع ألا ترى ~~أنه قال في بعض الروايات وطلق سائرهن فهذا دليل على أنه لم يحكم بالفرقة ~~بينه وبين ما زاد على الأربع وعلى هذا لو أسلم وتحته بنت وأم فاسلمتا معه ~~فإن كان تزوجهما في عقد واحد بطل نكاحهما ثم أن كان لم يدخل بهما فله أن ~~يتزوج البنت دون الأم وإن كان دخل بهما لم يكن له أن يتزوج واحدة منهما لأن ~~الدخول بكل واحدة منهما يوجب حرمة الأخرى بالمصاهرة على التأبيد وإن كان ~~دخل بالأم فليس له أن يتزوج واحدة منهما لأن الأم حرمت بعقد البنت والبنت ~~حرمت بالدخول بالأم وإن كان دخل بالبنت دون الأم فله أن يتزوج البنت دون ~~الأم لأن بمجرد العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت وإن كان تزوجهما في ~~عقدين فنكاح الأولى جائز ونكاح الثانية فاسد إن لم يدخل بهما وكذلك إن دخل ~~بالأولى فإن كان دخل بالثانية فإن كانت الأولى بنتا فسد نكاحهما لأن الأم ~~حرمت بالعقد على البنت PageV05P055 والبنت حرمت بالدخول بالأم وإن كانت ~~الأولى أما فنكاح البنت صحيح لأن الدخول بالبنت يحرم الأم والعقد على الأم ~~لا يحرم البنت فأما ms1237 على قول محمد رحمه الله تعالى سواء تزوجهما في عقدة أو ~~في عقدتين فنكاح البنت صحيح لأن العقد على الأم لا يوجب حرمة البنت والعقد ~~على البنت يوجب حرمة الأم إلا أن يكون دخل بالأم فحينئذ يفرق بينه وبينهما ~~وهذا إذا كان دخوله بالأم بعد ما تزوج بالبنت فإن كان قبل أن يتزوج البنت ~~فنكاح الأم صحيح لأن الدخول بها يحرم البنت فإذا لم يصح نكاح البنت لا تحرم ~~الأم بذلك إلا أن يكون دخل بالبنت أيضا فحينئذ تقع الفرقة بينه وبينهما ~~بالمصاهرة وليس له أن يتزوج واحدة منهما ( قال ) وإن أسلم الحربي وأمرأته ~~وقد كان نكاحهما بعد أن طلقها ثلاثا قبل أن تنكح زوجا آخر فرق بينهما لأن ~~التطليقات الثلاث تقع في دار الحرب كما في دار الإسلام فإنهم يعتقدون ذلك ~~وهي سبب حرمة المحل إلى وقت إصابة الزوج الثاني بمنزلة الحرمة بالقرابة ~~والرضاع فكما إن ذلك يوجب التفريق بعد الإسلام فكذلك هنا وكذلك لو جامع ~~أمها أو ابنتها أو قبل واحدة منهما بشهوة لأن الحرمة بسبب المصاهرة نظير ~~الحرمة بسبب الرضاع وذلك يتحقق في دار الحرب كما يتحقق في دار الإسلام فهذا ~~مثله ( قال ) وإذا أسلم أحد الزوجين في دار الحرب ولم يكونا من أهل الكتاب ~~أو كانا والمرأة هي التي أسلمت فإنه يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ~~ثلاث حيض عندنا سواء دخل بها أو لم يدخل بها وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~أن كان قبل الدخول تقع الفرقة بإسلام أحدهما وإن كان بعد الدخول يتوقف على ~~انقضاء العدة وعنده لا يختلف هذا الحكم بدار الحرب ودار الإسلام ولكنه ~~ينبني على تأكد النكاح بالدخول وعدم تأكده كما ذكرنا فأما عندنا نفس إسلام ~~أحدهما غير موجب للفرقة ولا كفر من أصر منهما على الكفر ولا اختلاف الدين ~~نفسه كما بينا في دار الإسلام إلا أن في دار الإسلام يمكن تقرير سبب الفرقة ~~بعرض الإسلام على الآخر منهما حتى إذا أبي يصير مفوتا الإمساك بالمعروف وفي ~~دار الحرب لا ms1238 يتأتى ذلك لأن يد إمام المسلمين لا تصل إلى المصر منهما ليعرض ~~عليه الإسلام ويحكم بالفرقة عند إبائه فيقام ثلاث حيضات مقام ثلاث عرضات في ~~تقرر سبب الفرقة لأنه صار غير مريد لها حين لم يساعدها على الإسلام وبعد ما ~~صار غير مريد لها تقع الفرقة بانقضاء ثلاث حيض كما لو طلقها إلا أن هناك ~~إذا كان الطلاق قبل الدخول يمكن إثبات الفرقة بنفسه لمباشرة الزوج سبب ~~الفرقة PageV05P056 وهنا لا يمكن إثبات الفرقة قبل الدخول بدون انقضاء ثلاث ~~حيض لأن الزوج ما باشر شيئا بل بل هو مستديم لما كان عليه فلهذا يتوقف ~~انقطاع النكاح على انقضاء ثلاث حيض في الوجهين جميعا وإذا وقعت الفرقة بذلك ~~فإن كان قبل الدخول فلا عدة عليها وإن كان بعد الدخول والمرأة حربية فكذلك ~~الجواب لأن حكم الشرع لا يثبت في حقها فإن كانت المرأة هي المسلمة فكذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يوجب العدة على المسلمة من الحربي ~~وأصل المسألة في المهاجرة فإنها إذا خرجت إلى دار الإسلام مسلمة أو ذمية لم ~~تلزمها العدة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أن تكون حاملا فحينئذ ~~لا تتزوج حتى تضع حملها وإن كانت حاملا فلها أن تتزوج في الحال وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تلزمها العدة وحجتهما في ذلك حديث نسيبة ~~أنها لما هاجرت أمرها رسول الله أن تعتد والمعنى فيه أن هذه حرة فارقت ~~زوجها بعد الإصابة فتلزمها العدة كالمطلقة في دارنا وهذا لأن وجوب العدة ~~عليها لحق الشرع كيلا ايجتمع ماء رجلين في رحمها وهي مسلمة مخاطبة بحق ~~الشرع وهذا بخلاف المسبية فإنها ليست بحرة وتأثيره أنها حلت للسابي ومن ~~ضرورة الحكم بحلها للسابي الحكم بفراغ رحمها من ماء الزوج بخلاف ما نحن فيه ~~ولا يقال لماذا يجب الاستبراء على السابي لأنا نقول كما يجب الاستبراء على ~~السابي إذا كانت ثيبا أو منكوحة فكذلك إذا كانت بكرا أو لم تكن منكوحة فكذا ~~هذا مع إن ms1239 هذا دليلنا لأن بالإستبراء هناك يحصل المقصود فلا حاجة إلى إيجاب ~~العدة عليها بخلاف المهاجرة وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى ~~@QB@ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن @QE@ فالله تعالى أباح ~~نكاح المهاجرة مطلقا فتقييد ذلك بما بعد انقضاء العدة يكون زيادة وقال الله ~~تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ وفي إيجاب العدة تمسك بعصمة ~~الكافرة والمعنى فيه أن هذه الفرقة وقعت بتباين الدارين فلا توجب العدة ~~عليها وكالمسبية هذا لأن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للنكاح فيكون ~~منافيا لأثر النكاح فلا تجب العدة لحق الشرع مع وجود المنافي ولا لحق الزوج ~~لأنه حربي غير محترم وهو نظير من اشترى امرأته لا تجب العدة لحقه لأن الحل ~~الثابت بالملك حقه ولا تجب لحق الشرع لوجود المنافي فأما إذا كانت حاملا ~~فلا نقول تجب العدة عليها ولكنها لا تتزوج ما لم تضع حملها لأن في بطنها ~~ولد ثابت النسب من الغير وذلك مانع من النكاح كأم الولد إذا حبلت من مولاها ~~ليس له أن يزوجها PageV05P057 حتى تضع وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى إنها إذا تزوجت صح النكاح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع لأنه لا حرمة ~~لماء الحربي كماء الزاني فهو بمنزلة ماء الزاني والحبل من الزنى لا يمنع ~~النكاح عندنا ولكن الأول أصح لأن الحبل من الزنى لا نسب له وهنا النسب ثابت ~~من الحربي وباعتبار ثبوت النسب المحل مشغول فلهذا لا يصح النكاح ما لم يفرغ ~~المحل عن حق الغير ويستوي في وقوع الفرقة بتباين الدارين إن خرج أحدهما ~~مسلما أو ذميا أو خرج مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا لأنه صار من أهل دارنا ~~حقيقة وحكما في الفصلين وإن كان الخارج هو الزوج فله أن يتزوج أربعا سواها ~~أو أختها إن كانت في دار الإسلام لأنه لا عدة على التي بقيت في دار الحرب ~~عندهم جميعا فكان هذا بمنزلة الفرقة قبل الدخول وإذا أسلمت المرأة ثم خرج ~~الزوج مستأمنا فهما على النكاح ما ms1240 لم تحض ثلاث حيض لأن المستأمن وإن كان في ~~دارنا صورة من أهل دار الحرب حكما فكأنه باق في دار الحرب حتى إذا أسلم ~~الزوج قبل أن تحيض فهما على النكاح وإن صار الزوج من أهل الذمة قبل أن تحيض ~~ثلاث حيض فهما على النكاح أيضا حتى إذا خرجت المرأة فهي امرأته حتى يعرض ~~السلطان عليه الإسلام بمنزلة ما لو كان الزوج في الأصل ذميا وكذلك لو كان ~~الزوج هو الذي أسلم في دار الحرب ثم خرجت إلينا ذمية قبل أن تحيض ثلاث حيض ~~فهما على النكاح حتى يعرض السلطان عليها الإسلام فأما إذا خرجا مستأمنين ثم ~~أسلمت المرأة ففي رواية هذا الكتاب يتوقف انقطاع النكاح بينهما على انقضاء ~~ثلاث حيض لأن الزوج من أهل دار الحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار الحرب ~~وفي رواية كتاب الطلاق يقول إن عرض السلطان الإسلام على الزوج فأبى أن يسلم ~~فرق بينهما وإن لم يعرض حتى مضى ثلاث حيض تقع الفرقة أيضا ففي حق الذمي ~~يتعين عرض الإسلام وفي حق الحربي في دار الحرب يتعين انقضاء ثلاث حيض وفي ~~حق المستأمن أي الأمرين يوجد تقع به الفرقة لأن المستأمن من وجه يشبه الذمي ~~لأنه تحت يد الإمام يتمكن من عرض الإسلام عليه ومن وجه يشبه الحربي لأنه ~~متمكن من الرجوع إلى دار الحرب فيوفر حظه على الشبهين فلشبهه بالذمى إذا ~~وجد عرض الإسلام عليه تقع به الفرقة ولشبهه بالحربي إذا وجد انقضاء ثلاث ~~حيض أو لا تقع به الفرقة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV05P058 # | باب الهبة في النكاح # ( قال ) رضي الله عنه النكاح بلفظة الهبة والصدقة والتمليك صحح في قول ~~علمائنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح إلا بلفظة النكاح ~~والتزويج واستدل بقوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية فقد ~~جعل النكاح بلفظة الهبة خالصا للرسول صلوات الله عليه دون غيره من المؤمنين ~~وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان ms1241 اتخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة الله التي أمرنا بالاستحلال ~~بها إلا نكاح والتزويج وفي قوله اتخذتموهن بأمانة الله أشارة إلا أن هذا ~~العقد غير معقود لمقصود إثبات الملك ولهذا انعقد بلفظة إلا نكاح والتزويج ~~وهما لا يد لأن على الملك إلا ترى أنه لا ينعقد بهما شيء من عقود التمليكات ~~ولكن المقصود بالنكاح ما لا يحصى من مصالح الدين والدنيا وألفاظ التمليك لا ~~تدل على شيء من ذلك فلا ينعقد بها هذا العقد وهو معنى قولهم هذا عقد خاص ~~فلا ينعقد بغيره ألا ترى أن الشهادة لما شرعت بلفظ خاص لمعنى وهو إنها ~~موجبة بنفسها كما أشار الله تعالى إليه في قوله شهد الله أنه لا إله إلا هو ~~لم يقم لفظ آخر مقام هذا اللفظ حتى لو قال الشاهد احلف لا يصح أداء الشهادة ~~به والدليل عليه أن التزويج هو التعليق والنكاح هو الضم وليس فيهما ما يدل ~~على الملك وليس في التمليك معني التلفيق والضم فلا ينعقد هذا اللفظ بالفاظ ~~التمليك وكيف ينعقد النكاح بهذا اللفظ والفرقة تقع به إذا قال لامرأته وهبت ~~نفسك منك كان بمنزلة لفظ الطلاق مع إن النكاح لا يصح إلا بشهود وعند ذكر ~~لفظ الهبة الشهود لا يعرفون إنهما أرادا النكاح وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~@QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي @QE@ صلى الله عليه وسلم الآية ~~معناه أن أراد النبي أن يستنكحها فوهبت نفسها منه فقد جعل الله تعالى الهبة ~~جوابا للاستنكاح والاستنكاح طلب النكاح وأما قوله خالصة لك فقد قيل المراد ~~به المرأة يعني أنها خالصة لك فلا تحل لأحد بعدك حتى يكون شريكك في الفراش ~~من حيث الزمان كما قال الله تعالى في آية أخرى @QB@ وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا @QE@ والأصح أن المراد هبة ~~خالصة لأن قوله أن وهبت يقتضي هبة والكناية تنصرف إلى الثابت بمقتضى الكلام ~~فيكون المعنى هبة خالصة لا يلزمك مهر لها وهذا لك دون ms1242 المؤمنين # ألا ترى أنه قال PageV05P059 قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم يعني من ~~الابتغاء بالمال والدليل عليه أنه قابل الموهوبة نفسها بالمؤتى مهرها بقوله ~~انا أحللنا لك أزواجك الآية وكذلك قال في اخر الآية لكي لا يكون عليك حرج ~~وهو نص على أن الخصوصية لدفع الحرج عنه وذلك ليس في اللفظ اذ لا حرج عليه ~~في ذكر لفظ النكاح إنما الحرج في ابقاء المهر مع ان المذكور لفظة الهبة في ~~جانب المرأة لا في جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا ان المراد ~~الخصوصية بجوار نكاحه بغير مهر وإمامنا في المسألة علي رضوان الله عليه فإن ~~رجلا وهب ابنته لعبيد الله بن الحر بشهادة شاهدين فأجاز ذلك علي رضي الله ~~تعالى عنه والمعنى فيه ان هذا ملك يستباح به الوطء فينعقد بلفظ الهبة ~~والتمليك كملك اليمين وهذا كلام على سبيل الاستدلال لا على سبيل المقايسة ~~لان صلاحية اللفظ كناية عن غيره وليس بحكم شرعي ليعرف بالقياس بل طريق ~~معرفة ذلك النظر في كلام أهل اللغة وهذه اشارة إلى مذهبهم في الاستعارة ~~لانهم يستعيرون اللفظ لغيره لاتصال بينهما من حيث السببية كما قال الله ~~تعالى أني أراني أعصر خمرا أي عنبا بالعصر يصير خمرا ويسمى المطر سماء لأنه ~~ينزل من السماء وما يكون من علو فالعرب تسميه سماء وكذلك النبات يسمى سماء ~~لأنه ينبت بسبب المطر فإنهم يقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم وإذا ~~ثبت هذا فنقول هذه الالفاظ سبب لملك الرقبة وملك الرقبة في محل ملك المتعة ~~موجب لملك المتعة فللاتصال بينهما سببا يصلح هذا اللفظ كناية عن ملك المتعة ~~والمقصود من النكاح ملك المتعة دون ما سواه من المقاصد ألا ترى أنه يختص به ~~الزوج حتى يجب البدل عليه وسائر المقاصد يحصل لهما وان ملك الطلاق الرافع ~~لهذا الملك يختص به الزوج فعرفنا أن المقصود هو الملك دون ما توهمه الخصم ~~وإنما انعقد بلفظ النكاح والتزويج لأنهما لفظان جعلا علما لهذا العقد بالنص ~~واعتبار المعنى في ms1243 غير المنصوص عليه فأما في المنصوص لا يعتبر المعنى مع ~~أنهما لفظان لا يجاب ملك ما ليس بمال فلهذا لا تأثير لهما في اثبات ملك ~~المال ومتى صار اللفظ كناية عن غيره سقط اعتبار حقيقته وقام مقام اللفظ ~~الذي جعل كناية عنه والشرط سماع الشاهدين اللفظ الذي ينعقد به النكاح فأما ~~وقوفهما على مقصود المتعاقدين ليس بشرط مع أنه اذا قال وهبت ابنتي منك ~~بصداق كذا فالشهود يعلمون أنه أراد النكاح وكما أن الفرقة تحصل بلفظ الهبة ~~تحصل بلفظ الزوجية اذا قال لامرأته تزوجي ونوى به الطلاق يقع ولم يدل ذلك ~~على أنه لا ينعقد به PageV05P060 النكاح فأما لفظ البيع فالصحيح أنه ينعقد ~~به النكاح وإليه أشار في كتاب الحدود قال إذا زنى بامرأة ثم قال تزوجتها أو ~~اشتريتها وهذا للفقه الذي بينا أن البيع يوجب ملكا هو سبب لملك المتعة في ~~محله وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله تعالى يقول لا ينعقد النكاح بلفظ البيع ~~لأنه خاص لتمليك مال بمال والمملوك بالنكاح ليس بمال فأما لفظة الإجارة لا ~~ينعقد بها النكاح لأنها غير موجبة ملكا يستفاد به ملك المتعة فإنها توجب ~~ملك المنفعة وبملك المنفعة لا يستفاد ملك المتعة ويحكى عن الكرخي رحمه الله ~~تعالى أنه كان يقول ينعقد به لأن المستوفى بالنكاح منفعة في الحقيقة وإن ~~جعل في حكم العين وقد سمى الله تعالى العوض في النكاح أجرا بقوله عز وجل ~~@QB@ فآتوهن أجورهن @QE@ وذلك دليل على أنه بمنزلة الإجارة ولكن هذا فاسد ~~فإن الإجارة شرعا لا تنعقد إلا مؤقتا والنكاح لا ينعقد إلا مؤبدا فبينهما ~~مغايرة على سبيل المنافاة فأما لفظ الوصية لا ينعقد به النكاح لأنه لا يوجب ~~الملك بنفسه بل موجبه الخلافة مضافة إلى ما بعد الموت ولو صرح بلفظ النكاح ~~مضافا إلى ما بعد الموت لا يصح أيضا فإن قيل الهبة أيضا لا توجب الملك ما ~~لم ينضم إليه القبض قلنا الهبة لا توجب إضافة الملك ولكن لضعف في السبب ~~لتعريه عن العوض يتأخر الملك ms1244 إلى أن يتقوى بالقبض وينعدم ذلك الضعف إذا ~~استعمل في النكاح لأن العوض يجب به بنفسه ولهذا جاز استعماله في حق الصغيرة ~~والكبيرة فلهذا كان موجبا ملك النكاح بنفسه مع أن المملوك بالنكاح بنفس ~~العقد يصير كالمقبوض ولهذا لو ماتت عقيب العقد تعذر البدل فكان هذا بمنزلة ~~هبة عين في يد الموهوب له فيوجب الملك بنفسه فأما لفظ الأحلال والتمتع لا ~~يوجب ملكا أصلا فأن من أحل لغيره طعاما أو أذن له أن يتمتع به لا يملكه ~~وإنما يتلفه على ملك المبيح فكذلك إذا استعمل هذا اللفظ في موضع النكاح لا ~~يثبت به الملك وإما الإعارة فكذلك فإنه لا يوجب ملكا يستفاد به ملك المتعة ~~والإقراض في معنى الإعارة مع إن الإقراض في محل ملك المتعة لا يصح لأن محل ~~ملك المتعة الآدمى والاستقراض في الحيوان لا يجوز فلهذا لا ينعقد النكاح ~~بهذه الألفاظ بخلاف لفظة الهبة والصدقة ولكن باعتبار هذه الألفاظ تنعقد ~~الشبهة فيسقط به الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل عند الدخول ( قال ~~) ولو قال أتزوجك بكذا فقالت قد فعلت فهو بمنزلة قولها قد تزوجتك لأنها ~~أخرجت الكلام مخرج الجواب لخطابه فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه ولا ~~PageV05P061 يحتاج إلى أن يقول الزوج قبلت بخلاف البيع على ما بيناه فيما ~~سبق وذكر في النوادر أنه إذا قال جئتك خاطبا فقالت قد فعلت أو زوجتك نفسي ~~كان نكاحا تاما وفي الكتاب يقول إذا قال خطبتك إلى نفسك بكذا فقالت زوجتك ~~نفسي فهو نكاح جائز إذا كان بمحضر من الشهود لأن هذا كلام الناس وليس بقياس ~~معناه إنه بلفظ الخطبة لا ينعقد النكاح في القياس لأن الخطبة غير العقد ~~ولكنه استحسن فقال المراد به في عادة الناس العقد فلأجل الفرق الظاهر جعلنا ~~ذلك بمنزلة النكاح استحسانا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب المهور # ( قال ) وعقد النكاح بغير تسمية المهر جائز ولها مهر مثلها من نسائها ~~لأوكس ولا شطط إن دخل بها أو مات عنها وهذا مذهبنا ms1245 أن مهر المثل يجب ~~للمفوضة بنفس العقد وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى وفي القول الآخر ~~لا يجب المهر بنفس العقد وإنما يجب بالتراضي أو بقضاء القاضي حتى إذا مات ~~أحدهما قبل الدخول فلا مهر لها عنده ومشايخهم رحمهم الله تعالى مختلفون ~~فيما إذا دخل بها وأكثرهم على أنه يجب المهر بالدخول ومنهم من يقول لا يجب ~~بالدخول أيضا واحتج بحديث عمر وعلي وبن عمر وزيد رضي الله عنهم أنهم قالوا ~~حسبها الميراث ولا مهر لها والمعنى فيه أنها جادت بحقها وهي من أهل الجود ~~فيصح منها كما لو وهبت شيئا من مالها وهذا لأن المستوفي بالنكاح إما أن ~~يكون في حكم المنفعة كما هو مذهبي أو في حكم العين كما هو مذهبكم فإن كان ~~في حكم العين فبدله بمنزلة أرش الطرف يخلص حقا لها ويسقط باسقاطها وإن كان ~~بمنزلة المنفعة فبدل المنفعة لها والدليل عليه أنها يملك الإبراء عن المهر ~~والشراء به شيئا وبهذا الطريق قال بعضهم إنه وإن دخل بها لا يجب المهر ~~لأنها كما رضيت بثبوت الملك عليها بغير عوض فقد رضيت بالاستيفاء من غير عوض ~~وأكثرهم على أن فيما يجب بالاستيفاء معنى حق الشرع ألا ترى أن ما يجب ~~بالاستيفاء من العقوبة وهو حد الزنى يكون خالص حق الشرع فكذلك المال الذي ~~يجب عند الاستيفاء لا يسقط برضاها بالاستيفاء بغير عوض وإلى هذا أشار الله ~~تعالى في قوله فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن ولأن المعاوضة في النكاح ~~بين الزوجين حتى لا ينعقد النكاح إلا بذكرهما فأما المهر ليس بعوض أصلى ~~ولكنه زائد وجب لها PageV05P062 بازاء احتباسها عنده بمنزلة النفقة ومثل ~~هذا يحتمل التعجيل والتأجيل ولكن النكاح كما لا ينعقد إلا موجبا لهذا الملك ~~عليها لا ينعقد إلا بشرط التعويض فتارة يتعجل العوض بالتسمية وتارة يتأخر ~~إلى التأكد بالدخول أو الفرض بالتراضي أو بالقضاء ألا ترى أن ملك اليمين ~~تارة يثبت بعوض واجب بنفس العقد وتارة بشرط التعويض وإن لم يكن واجبا بنفس ~~السبب والدليل ms1246 عليه أن مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول وما كان ~~واجبا بنفس العقد يتنصف كالمسمى وحجتنا في ذلك ما روى أن سائلا سأل بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه عن هذا فجعل يردده شهرا ثم قال أقول فيه بنفسي ~~فإن يك صوابا فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمن بن أم عبد # وفي رواية فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان أرى لها مهر مثل ~~نسائها لأوكس ولا شطط فقام رجل يقال له معقل بن سنان أو معقل بن يسار وأبو ~~الجراح صاحب الأشجعين رضوان الله عليهم فقال نشهدان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى في امرأة منا يقال لها بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضيتك ~~هذه فسر بن مسعود رضي الله تعالى عنه بذلك سرورا لم يسر قط مثله بعد إسلامه ~~لما وافق قضاؤه قضاء رسول الله والذي روى أن عليا رضي الله تعالى عنه رد ~~هذا الحديث وقال ماذا نصنع بقول إعرابي بوال على عقبيه إنما رده لمذهب تفرد ~~به وهو أنه كان يحلف الراوي ولم ير هذا الرجل حتى يحلفه ولسنا نأخذ بذلك ~~والمعنى فيه أن النكاح عقد معاوضة بالمهر فإذا انعقد صحيحا كان موجبا للعوض ~~كالبيع وكما لو زوج الأب ابنته بغير مهر وبيان الوصف قوله تعالى @QB@ أن ~~تبتغوا بأموالكم @QE@ يعني تبتغوا ملك النكاح على النساء بالمال وحرف الباء ~~يصحب الإعواض فدل أن العوض الأصلي هو المهر والدليل عليه أنه يثبت لها حق ~~المطالبة بالفرض والفرض عبارة عن التقدير والمطالبة بالتقدير تنبني على ~~وجوب الأصل ففي كل موضع لم يجب الأصل بالعقد لا تثبت المطالبة بالتقدير كما ~~في ملك اليمين بطريق الهبة فعرفنا أن أصل الوجوب بالعقد شرعا وإليه أشار ~~الله تعالى في قوله قد علمناما فرضنا عليهم في أزواجهم أضاف إلى نفسه وبين ~~خصوصية النبي بالنكاح بغير مهر فذلك دليل على أنه في غيره لا ينعقد إلا ~~موجبا للمهر وإليه أشار أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه بقوله لا نكاح ~~إلا بمهر ms1247 وشهود إلا ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم والدليل عليه ~~إنها تحبس نفسها لاستيفاء المهر ولا تحبس المبدل إلا ببدل واجب PageV05P063 ~~وإن بعد الدخول بها يجب ولا وجه لانكاره لأنه منصوص عليه في القرآن والدخول ~~تصرف في الملك فإذا ثبت الملك بغير عوض لا يجب العوض بالتصرف فيه بعد ذلك ~~ولا معنى لما يقول إن الملك يثبت بشرط التعويض لأن هذا العقد لا ينعقد إلا ~~بمعاوضة المال إظهارا لخطر هذا الملك وهنا إظهار الخطر إنما يظهر إذا وجب ~~البدل بنفس الملك فكما أن الملك لا يحتمل التأخر عن حالة العقد فكذلك وجوب ~~البدل إلا في حق من قصر عنه حكم هذا الخطاب وهم أهل الذمة كما بينا والطلاق ~~قبل الدخول مسقط لأنه رفع للعقد من الأصل فيكون مسقطا للعوض وسقوط العوض ~~عند وجود المسقط لا يكون دليلا على أنه لم يكن واجبا بالعقد وتنصف المسمى ~~بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس وكان المعنى فيه أن المسمى تأكد ~~بالتسمية والعقد جميعا فلتأكده لا يسقط كله لا بالطلاق ولا بالموت والنفقة ~~ضعيفة من كل وجه لأنها لا تجب بالتسمية ولا بنفس العقد وتسقط بالطلاق ~~والموت جميعا ومهر المثل ضعيف من كل وجه لأنه غير مسمى في العقد وقوي من ~~وجه لأنه واجب بنفس العقد فلقوته من وجه لا يسقط بالموت ولضعفه من وجه يسقط ~~كله بالطلاق قبل الدخول إذا عرفنا هذا فنقول نساؤها اللآتي يعتبر مهرها ~~بمهورهن عشيرتها من قبل أبيها كأخواتها وعماتها وبنات عماتها عندنا وقال بن ~~أبي ليلى رحمه الله تعالى أمها وقوم أمها كالخالات ونحو ذلك لأن المهر قيمة ~~بضع النساء فيعتبر فيه قرابتها من النساء ولكنا نقول قيمة الشيء إنما تعرف ~~بالرجوع إلى قيمة جنسه والإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه ألا ترى ~~أن الأم قد تكون أمة والبنت تكون قرشية تبعا لأبيها فلهذا اعتبر عشيرتها من ~~قبل أبيها ولا يعتبر مهرها بمهر أمها إلا أن تكون أمها من قوم أبيها بأن ms1248 ~~كانت بنت عمه فحينئذ يعتبر مهرها لا لأنها أمها بل لأنها بنت عم أبيها ~~وإنما يعتبر من عشيرتها امرأة هي مثلها في الحسن والجمال والسن والمال ~~والبكارة لأن المهور تختلف باختلاف هذه الأوصاف قال تنكح المرأة لمالها ~~وجمالها الحديث وكذلك يعتبر أن تكون تلك المرأة من بلدتها ولا يعتبر مهرها ~~بمهر عشيرتها في بلدة أخرى لأن المهور تختلف باختلاف البلدان عادة وفي ~~الحاصل مهر المثل قيمة البضع وقيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى نظيره ~~بصفته قال فإن فرض لها الزوج بعد العقد مهرا فرضيت به أو رافعته إلى القاضي ~~ففرض لها مهرا فهو سواء ولها ذلك أن دخل بها أو مات عنها وإن طلقها قبل أن ~~يدخل PageV05P064 بها فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول لها نصف ~~المهر المفروض بعد العقد وهذا والمسمى في العقد سواء ثم رجع فقال لها ~~المتعة وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن الفرض بعد العقد ~~يقدر بمهر المثل وقد بينا إن مهر المثل لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ولأن ~~تنصف المسمى في العقد بالطلاق حكم ثبت بالنص بخلاف القياس والمفروض بعد ~~العقد ليس في معناه لأنه وإن استند حكمه إلى وقت العقد لا يصير كالمسمى في ~~العقد وعلى هذا لو تزوجها على مهر مسمى ثم زادها في المهر بعد العقد ففي ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول تتنصف الزيادة والأصل بالطلاق لأن ~~الزيادة بعد العقد مثل المسمى في العقد قال الله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم ~~فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ أي من فريضة بعد الفريضة وفي قوله ~~الآخر لا يتنصف بالطلاق إلا المسمى في العقد خاصة لقوله تعالى فنصف ما ~~فرضتم أي سميتم في العقد فأما الزيادة بعد العقد تسقط كلها بالطلاق وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ( قال ) وإذا اختلف الزوجان في المهر ~~فقال الزوج ألف وقالت المرأة ألفان ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى يحكم مهر مثلها وفي قول أبي يوسف وبن أبي ms1249 ليلى رحمهما الله تعالى ~~القول قول الزوج إلا أن يأتي بشيء مستنكر جدا وجه قولهما أنهما اختلفا في ~~بدل عقد لا يحتمل الفسخ بالإقالة فيكون القول قول المنكر للزيادة كما لو ~~اختلفا في بدل الخلع والعتق بمال ولا معني للمصير إلى تحكيم مهر المثل لأن ~~وجود مهر المثل عند عدم التسمية وهنا مع اختلافهما اتفقا على أصل المسمى ~~وذلك مانع وجوب مهر المثل ولا معنى للتحالف بينهما لأن التحالف لفسخ العقد ~~بعد تمامه والنكاح لا يحتمل هذا النوع من الفسخ والدليل عليه أنه لو طلقها ~~قبل الدخول كانلها نصف ما يقوله الزوج ولا يصار إلى تحكيم المتعة فكذا في ~~حال قيام العقد لأن المتعة بعد الطلاق موجب نكاح لا تسمية فيه كمهر المثل ~~قبله وأما أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لصحة النكاح في الشرع ~~موجب وهو مهر المثل لا تقع البراءة عنه إلا بتسمية صحيحة فعند الاختلاف في ~~المسمى يجب المصير إلى الموجب الأصلي كالصباغ ورب الثوب إذا اختلفا في ~~الأجر فإنه يصار إلى تحكيم قيمة الصبغ لهذا المعنى وهذا بخلاف القصار ورب ~~الثوب إذا اختلفا في الأجر لأنه ليس لعمل القصار موجب بدون التسمية ثم ~~النكاح عقد محتمل للفسخ فإنه يفسخ بخيار العتق وبخيار البلوغ وعدم الكفاءة ~~ويستحق فيه التسليم والتسلم فيشبه البيع من هذا الوجه فإذا وقع الاختلاف في ~~البدل يجب التحالف PageV05P065 بخلاف الطلاق بمال والعتق بمال وأما إذا ~~طلقها قبل الدخول يصار إلى تحكيم المتعة على ما نص عليه في الجامع ووضع ~~المسألة فيما إذا كان الاختلاف بينهما في المائة والمائتين فأما في كتاب ~~النكاح فإنه وضع المسألة فيما إذا كان الاختلاف في الألف والألفين والمتعة ~~لا تزيد على خمسمائة فلهذا قال لها نصف ما يقوله الزوج على أنه يجوز أن ~~يصار إلى مهر المثل قبل الطلاق ولا يصار إلى المتعة بعد الطلاق كما إذا ~~تزوجها على ألف وكرامة يكون لها نصف الألف بعد الطلاق ويكون لها كمال مهر ~~المثل قبل الطلاق إذا لم يف ms1250 بما شرط لها من الكرامة وفي معنى قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى إلا أن يأتي بشيء مستنكر جدا قولان لمشايخنا أحدهما أن ~~يدعى ما دون العشرة فإنه مستنكر شرعا لأنه لا مهر أقل من عشرة دراهم والأصح ~~أن مراده أن يدعى شيئا قليلا يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك المرأة على ذلك ~~المهر عادة فإنه ذكر هذا اللفظ في البيع أيضا فيما إذا اختلفا في الثمن بعد ~~هلاك السلعة فالقول قول المشتري إلا أن يأتي بشيء مستنكر جدا وليس في الثمن ~~تقدير شرعا وأما بيان قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فقد كان ~~الكرخي يقول يتحالفان في الإبتداء ثم يحكم مهر المثل بعد ذلك وكان أبو بكر ~~الرازي رحمه الله تعالى يقول يحكم مهر المثل أولا فإن كان مهر مثلها ألفين ~~أو أكثر فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر يشهد لها وإن كان ألف درهم أو ~~أقل فالقول قول الزوج مع يمينه لأن الظاهر يشهد للزوج وإن كان مهر مثلها ~~ألفا وخمسمائة فحينئذ يتحالفان ثم يقضي لها بمقدار مهر مثلها لأن المصير ~~إلى التحالف إذا لم يمكن ترجيح قول أحدهما على الآخر بشهادة الظاهر له وذلك ~~في هذا الموضع والأصح ما ذكره الكرخي رحمه الله تعالى لأن ظهور مهر المثل ~~عند عدم التسمية وذلك إنما يكون بعد التحالف فإن ما يدعى كل واحد منهما من ~~المسمى ينتفي بيمين صاحبه فيبقى نكاحا بلا تسمية فيكون موجبه مهر المثل ~~فعرفنا أنه لا بد من المصير إلى التحالف في الإبتداء وأصل النكاح وإن كان ~~لا يحتمل الفسخ بالتحالف فالتسمية تحتمل الإنتفاء فإذا تحالفا نظر إلى مهر ~~مثلها فإن كان ألفين أو أكثر فلها ألفان وإن كان ألفا أو أقل فلها الألف ~~لاقرار الزوج به وإن كان ألفا وخمسمائة فلها مهر المثل وأيهما نكل عن ~~اليمين لزمه دعوى صاحبه وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته لأنه نور دعواه ~~بالحجة فإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة والبينة ~~مشروعة للإثبات وكذلك ms1251 لو مات أحدهما قبل أن يتفقا ثم وقع الاختلاف ~~PageV05P066 بين الحي وورثة الميت فهو وورثة الميت على ما ذكرنا لأن الوارث ~~يقوم مقام المورث فأما إذا ماتا معا فهنا فصلان ( أحدهما ) أن يتفق الورثة ~~إنه لم يكن في العقد تسمية ( والثاني ) أن يختلف الورثة في المسمى أما في ~~الأول فإنه يقضي لورثتها في تركة الزوج بمهر المثل في القياس وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن مهر المثل وجب بنفس العقد كالمسمى فكما ~~لا يسقط المسمى بعد موتهما فكذلك مهر المثل ألا ترى أن بعد موت أحدهما لا ~~يسقط مهر المثل وورثة الميت يقومون مقامه في ذلك فكذلك بعد موتهما واستحسن ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقال لا يقضي بشيء واستدل في الكتاب فقال أرأيت ~~لو ادعى ورثة علي رضي الله عنه على ورثة عثمان رضي الله عنه مهر أم كلثوم ~~اكنت تقضي فيه بشيء وهذا إشارة إلى أنه إنما يفوت هذا بعد تقادم العهد لأن ~~مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ذلك العصر ~~يتعذر على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل وعلى هذا الطريق إذا لم يكن ~~العهد متقادما يقضي بمهر مثلها والطريق الآخران المستحق بالنكاح ثلاثة ~~أشياء المسمى وهو إلا قوى والنفقة وهي الأضعف ومهر المثل وهو متوسط على ما ~~قررنا فالمسمى لقوته لا يسقط بموتهما وموت أحدهما والنفقة لضعفها تسقط ~~بموتهما وبموت أحدهما ومهر المثل يتردد بين ذلك فيسقط بموتهما ولا يسقط ~~بموت أحدهما لأن ما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما ألا ترى أن الصحابة ~~رضوان الله عليهم اختلفوا أن مهر المثل هل يسقط بموت أحدهما فيكون ذلك ~~إتفاقا منهم على أنه يسقط بموتهما فإما إذا وقع الاختلاف في مقدار المسمى ~~بعد موتهما فعلى قول محمد رحمه الله تعالى يصار إلى تحكيم مهر المثل لأن من ~~أصله أن مهر المثل لا يسقط بموتهما فيكون هذا كالاختلاف الواقع بين الزوجين ~~وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى القول قول ورثة الزوج إلا ms1252 أن يأتوا بشيء ~~مستنكر جدا كما لو وقع الاختلاف في حياتهما وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~القول قول ورثة الزوج أيضا لأن مهر المثل عنده لا يبقى بعد موتهما فلا يمكن ~~المصير إلى التحالف وتحكيم مهر المثل فيبقى ظاهر الدعوى والإنكار فيكون ~~القول قول ورثة الزوج إلا أن يقوم لورثة المرأة بينه على ما ادعوا من ~~المسمي فحينئذ يقضي بذلك ويستوي في هذا كله إن دخل بها أو لم يدخل بها لأن ~~ما قبل الدخول إنما يفارق ما بعد الدخول عند الطلاق أما عند الموت لا فرق ~~لأن النكاح ينتهي بالموت ( قال ) وإذا تزوجها على بيت وخادم فلها من ذلك ~~خادم وسط PageV05P067 وبيت وسط والكلام هنا في فصول أحدها أن تسمية الخادم ~~في النكاح صحيح عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح وكذلك لو ~~تزوجها على عبد مطلق أو على أمه فلها عبد وسط أو أمة وسط فإن أتاها بالعين ~~أجبرت على القبول وإن أتاها بالقيمة أجبرت على القبول وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا تصح التسمية لأن النكاح عقد معاوضة فيكون قياس البيع والعبد ~~المطلق لا يستحق بعقد البيع عوضا فكذلك بالنكاح وهذا أصل للشافعي رحمه الله ~~تعالى أن كل ما لا يصح مسمى عوضا في البيع لا يستحق في النكاح لأن المقصود ~~بالمسمى مهرا المالية وبمجرد ذكر الجنس بدون بيان الوصف لا تصير المالية ~~معلومة فلا يصح التزامه بعقد المعاوضة لبقاء الجهالة والغرر فيه # ألا ترى أنه لو سمى ثوبا أو دابة أو دارا لم تصح التسمية فكذلك إذا سمى ~~عبدا وحجتنا في ذلك أن المهر إنما يستحق عوضا عما ليس بمال والحيوان يثبت ~~دينا في الذمة مطلقا في مبادلة ما ليس بمال # ألا ترى أن الشرع أوجب في الدية مائة من الإبل وأوجب في الجنين غرة عبدا ~~أو أمة فإذا جاز أن يثبت الحيوان مطلقا دينا في الذمة عوضا عما ليس بمال ~~شرعا فكذلك يثبت شرطا وهذا لأن في معنى المالية هذا مال ملتزم ms1253 ابتداء ~~والجهالة المستدركة في التزام المال ابتداء لا تمنع صحته كما في الإقرار ~~فإن من أقر لإنسان بعبد صح إقراره إلا أن هناك لا ينصرف إلى الوسط عند محمد ~~رحمه الله تعالى لأن المقربة عينه ليس بعوض وهنا عين المهر عوض وإن كان ~~باعتبار صفة المالية هذا إلتزام مبتدأ فلكونه عوضا صرفناه عند اطلاق ~~التسمية إلى الوسط ليعتدل النظر من الجانبين كما أوجب الشرع في الزكوات ~~الوسط نظرا إلى الفقراء وأرباب الأموال وبكونه ما لا يلتزم ابتداء لا تمنع ~~جهالة الصفة صحة الالتزام ولهذا لو أتاها بالقيمة أجبرت على القبول لأن صحة ~~الالتزام باعتبار صفة المالية والقيمة فيه كالعين وللاعتبار بما أوجبه ~~الشرع من الدية فإن ذلك يتردد بين الإبل والدراهم والدنانير ومن أصحابنا ~~رحمهم الله تعالى من يقول لو لم تصح التسمية احتجنا إلى إيجاب مهر المثل ~~لأن بفساد التسمية لا يبطل النكاح كما لا يبطل بترك التسمية وكل جهالة في ~~المسمى إذا كانت دون جهالة مهر المثل فذلك لا يمنع صحة التسمية لأن بعض ~~الجهالة يرتفع بهذه التسمية وكل جهالة هي مثل جهالة مهر المثل أو فوق جهالة ~~مهر المثل تمنع صحة التسمية لأنه لا يحصل به شيء من الإعلام فجهالة العبد ~~المسمى جهالة الصفة دون الجنس فأما جهالة مهر المثل جهالة جنس فصححنا فيه ~~التسمية ليحصل بها التحرز PageV05P068 عن بعض الجهالة فأما جهالة الثوب فوق ~~جهالة مهر المثل لأن اسم الثوب يتناول أجناسا مختلفة من القطن والكتان وإلا ~~بريسم وغير ذلك وكذلك جهالة الدابة لأنها تتناول أجناسا مختلفة وكذلك جهالة ~~الدار لأنها تختلف باختلاف البلدان والمحال والضيق والسعة وكثرة المرافق ~~وقلتها فكانت تلك الجهالة فوق جهالة مهر المثل فلهذا لم تصح التسمية ووجب ~~المصير إلى مهر المثل وبه فارق البيع فأنا لو لم نصحح التسمية مع جهالة ~~الوصف هناك لا نحتاج إلى إيجاب جهالة أخرى لأنه يفسد البيع ويعود إليه عوضه ~~وهو معلوم فأما إذا سمى في المهر بيتا فالمراد منه متاع البيت عادة دون ~~البيت المسمى ms1254 وهذا معروف بالعراق يتزوج على بيت أو بيتين فيريدون متاع ~~البيت مما تجهز به تلك المرأة وينصرف إلى الوسط من ذلك لاعتبار معنى ~~المعاوضة على ما قلنا ثم قال أبو حنيفة رضي الله عنه قيمة البيت أربعون ~~درهما وقيمة الخادم أربعون دينارا وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~هو على قدر الغلاء والرخص وليس هذا باختلاف في الحقيقة ولكن أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى قصر فتواه على ما شاهده في زمانة وهما زادا على ذلك وبينا ~~الفتوى في الأوقات والأمكنة كلها والأمر على ما قالا فإن القيم تختلف ~~باختلاف الغلاء والرخص ( قال ) والوسط من الخادم السندي وهذا لأن أرفع ~~الخدم الأتراك وأدني الخدم الهنود فالسندي هو الوسط فيما بين ذلك ولكنه في ~~بلادنا قلما يوجد السندي فالوسط أدنى إلا تراك وأعلى الهنود ( قال ) وإن ~~كان تزوجها على وصيف أبيض فلها خمسون دينارا في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وهذا أيضا بناء على ما شاهد في زمانه من التفاوت بين قيمة الوسط ~~والجيد وذلك يختلف باختلاف الغلاء والرخص ولكن في زمانه كان هذا التفاوت ~~بقدر عشرة دنانير فلهذا قدره به وإن أعطاها وصيفا أبيض لا يساوي ذلك فهو ~~جائز لأنه وفي لها بما شرط واعتبار القيمة عند اختياره أداء القيمة فأما ~~إذا اختار أداء العين فلا معتبر بالقيمة ( قال ) وإن كانا من أهل البادية ~~وقد تزوجها على بيت فلها بيت من شعر من بيوت أهل البادية وإن تزوجها على ~~خادم فلها خادم وسط مما يعرف هناك لأن المعتبر في التسمية العرف ألا ترى ~~أنه لو اشترى بدراهم مطلقا ينصرف إلى نقد البلد للعرف فهنا في كل موضع ~~يعتبر العرف أيضا والمتعارف من تسمية البيت مطلقا فيما بين أهل البادية ~~البيت من الشعر وفيما بين أهل الأمصار متاع البيت فصرفنا التسمية إلي ذلك ~~في كل موضع ( قال ) وإن تزوجها على شيء بعينه ولم تره فليس لها في ذلك خيار ~~الرؤية لأن عدم الرؤية PageV05P069 لما لم يمنع ثبوت صفة اللزوم فيما ms1255 هو ~~المقصود بهذا العقد وهي المنكوحة فكذلك في عوضه وكان المعنى فيه أن الفائدة ~~في إثبات خيار الرؤية أن يتمكن به من إعادة العوض الذي خرج منه إليه وهذا ~~في البيع يحصل لأنه ينفسخ بالرد وفي النكاح لا يحصل لأنه لا ينفسخ برد ~~المسمى بخيار الرؤية ولكن تجب القيمة والقيمة غير مرئية كالعين فعرفنا أنه ~~لا يستدرك بالرد فائدة وكذلك لا ترد الصداق بالعيب إلا أن يكون فاحشا عندنا ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى كل عيب يرد به في البيع يرد به في الصداق ~~وهو بناء على أصل بيننا وبينه أن عنده بالرد بالعيب تبطل التسمية فيجب مهر ~~المثل وعندنا لا تبطل التسمية ولكن تجب قيمة المسمى فإن كان العيب يسيرا لا ~~تستدرك بالرد فائدة إذ لا فرق بين عين الشيء وبه عيب يسير وبين قيمته وإذا ~~كان العيب فاحشا فتستدرك بالرد فائدة لأنها ترجع بقيمته صحيحا وهذا هو حد ~~الفرق بين اليسير والفاحش إن كل عيب ينقص من المالية مقدار ما لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين في الأسواق فهو عيب فاحش وإذا كان ينقص بقدر ما يدخل بين ~~تقويم المقومين فهو عيب يسير وحجته لاثبات أصله أن الصداق مال مملوك بعقد ~~معاوضة وهو مما ينفصل عن أصل العقد فتبطل التسمية بالرد كالبيع ولكن بطلان ~~التسمية في النكاح لا يبطل النكاح كانعدام التسمية في الإبتداء ولكنا نقول ~~السبب الموجب للمسمى هو العقد فلا يجوز الحكم ببطلان التسمية مع بقاء السبب ~~الموجب له ولكن بالرد بالعيب يتعذر تسليم العين كما التزم فتجب قيمته ~~كالمغصوب إذا أبق وعلى هذا الأصل إذا هلك الصداق قبل التسليم عندنا لا تبطل ~~التسمية ولكن يجب على الزوج مثله إن كان من ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن ~~من ذوات الأمثال وعند الشافعي رحمه الله تعالى تبطل التسمية كما يبطل البيع ~~بهلاك المبيع قبل القبض فيكون لها مهر مثلها وبعض أصحابه يقول لا تبطل ~~التسمية بالهلاك عندنا ولكن تجب قيمة المسمى لتعذر تسليم العين فأما الرد ms1256 ~~بالعيب لا يكون إلا لرفع تلك التسمية فتبطل به التسمية وعلى هذا لو استحق ~~المسمى بعينه لا تبطل التسمية لأن شرط صحة التسمية كون المسمى مالا ~~وبالاستحقاق لا تنعدم المالية ولكن يتعذر التسليم فيكون بمنزلة الهلاك في ~~إنه يجب قيمته على الزوج ( قال ) وإن كان الزوج أجر الصداق فالأجر له لأن ~~الصداق في يده مضمون بنفسه كالمغصوب والغاصب إذا أجر المغصوب فالأجر له ~~ولكن يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث فكذلك الزوج وهذا عندنا وعند الشافعي ~~رحمه PageV05P070 الله تعالى الاجر لها بناء على أصله أن المنافع عنده مال ~~والأجر بدل ما هو مال لها فيكون بمنزلة العقر وأرش الطرف وعندنا المنافع ~~ليست بمال متقوم وإنما تتقوم بالعقد والعاقد هو الزوج فكان الأجر له لأنه ~~بعقده صير ما ليس بمتقوم من ملك الغير متقوما فهو كمن صنع كوزا من تراب ~~غيره وباعه يكون الثمن له # ( قال ) فإن ولدت أو اكتسبت ما لا قبل التسليم فذلك كله للمرأة معها ~~والحاصل أن الزيادة في الصداق قبل القبض نوعان متصلة ومنفصلة فالمتصلة ~~كالسمن في الجارية وأنجلاء البياض عن العين والزيادة المنفصلة أما متولدة ~~من العين كالولد والثمار والعقر وإما غير متولدة من العين كالكسب والغلة ~~وذلك كله يسلم للمرأة إذا دخل بها الزوج أو مات عنها لأنه يملك بملك الأصل ~~وملك الأصل كان سالما لها وقد تقرر ذلك بالموت والدخول فكذلك الزيادة وأما ~~إذا طلقها قبل الدخول بها فالزيادة المتولدة منفصلة كانت أو متصلة تتنصف ~~بالطلاق مع الأصل لأنها في حكم جزء من العين والحادث من الزيادة بعد العقد ~~قبل القبض كالموجود وقت العقد بدليل المبيعة فإن الزيادة المتولدة هناك ~~كالموجود وقت العقد حتى يصير بمقابلتها شيء من الثمن عند القبض فأما الكسب ~~والغلة لا تتنصف بالطلاق قبل الدخول بل يسلم الكل لها في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وأما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تتنصف مع ~~الأصل وكذلك لو جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول حتى يبطل ملكها ms1257 عن جميع ~~الصداق يسلم لها الكسب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يدور ~~الكسب مع الأصل وكذلك المبيع قبل القبض إذا اكتسب كسبا ثم انفسخ البيع ~~بهلاك المبيع قبل القبض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يسلم الكسب للمشترى ~~وعندهما هو للبائع وحجتهما في ذلك أن الكسب زيادة منفصلة عن الأصل فيكون ~~قياس الولد فكما لا يسلم ذلك لها بعد ما بطل ملكها عن الأصل فكذلك هذا وهذا ~~لأن بطلان ملكها عن الأصل بحكم انفساخ السبب فيه والزيادة إنما تملك بملك ~~الأصل متولدة كانت أو غير متولدة فبعد ما انفسخ سبب الملك لها في الأصل لا ~~يبقى سببا لملك الزيادة لها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول السبب الذي به ~~ملكت الكسب لم ينفسخ فيبقى ملك الكسب لها كما قبل الطلاق وبيان ذلك أن سبب ~~ملك الكسب إما قبول العبد الهبة أو إجارته نفسه واكتسابه من حيث الاحتطاب ~~والاحتشاش وشيء من هذه الأسباب لا ينفسخ بالطلاق وتأثيره أن الاكتساب يوجب ~~الملك للمكتسب ولكن إذا لم يكن PageV05P071 المكتسب من أهل الملك فمن يخلفه ~~وهو مولاه يقوم مقامه في الملك بذلك السبب لوصلة الملك بينهما وقت الاكتساب ~~تم ببطلان ملكه في الأصل بعد ذلك لا يتبين أنه لم يخلفه في الملك بذلك ~~السبب وليس الكسب بمنزلة الزيادة المتولدة لأن المتولد جزء من الأصل يسري ~~إليه ملك الأصل إلا أن يكون مملوكا بسبب حادث ألا ترى إن ولد المكاتبة يكون ~~مكاتبا وكسبها لا يكون مكاتبا وولد المبيعة قبل القبض يكون مبيعا يقابله ~~حصة من الثمن عند القبض وكسب المبيع لا يكون مبيعا فلا يقابله شيء من الثمن ~~وإن قبض مع الأصل فظهر الفرق بينهما وكذلك لو قبضت المرأة الأصل مع لزيادة ~~المتولدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها يتنصف الأصل والزيادة لأن حكم التنصف ~~عند الطلاق ثبت في الكل حين كانت الزيادة حادثة قبل القبض فلا يسقط ذلك ~~بقبضها ولو كانت قبضت الأصل قبل حدوث الزيادة ثم حدثت الزيادة في يدها ms1258 ثم ~~طلقها قبل الدخول فإن كانت الزيادة غير متولدة كالكسب والغلة فهو سالم لها ~~وردت نصف الأصل على الزوج لأن حدوث الكسب كان بعد تمام ملكها ويدها فيكون ~~سالما لها وإن لزمها رد الأصل أو بعضه كالمبيع إذا اكتسب في يد المشترى ثم ~~رد الأصل بالعيب يبقى الكسب سالما له وهذا لقوله الخراج بالضمان وقد كان ~~الصداق في ضمانها فمنفعته تسلم لها والكسب بدل المنفعة فأما إذا كانت ~~الزيادة متولدة من العين فإن كانت منفصلة كالولد والثمار يمنع تنصف الأصل ~~بالطلاق وعود الكل إليه إذا جاءت الفرقة من قبلها ولكن للزوج عليها نصف ~~قيمة الأصل أو جميع قيمته يوم دفع إليها وعلى قول زفر رحمه الله تعالى ~~يتنصف الأصل مع الزيادة بالطلاق ويعود الكل إلى الزوج إذا جاءت الفرقة من ~~قبلها لأن بقبضها لا يتأكد ملكها ما لم يدخل بها بل توهم عود النصف إلى ~~الزوج بالطلاق أو الكل إذا جاءت الفرقة من قبلها ثابت فيسرى ذلك الحق إلى ~~الزيادة بمنزلة المشتراة شراء فاسدا إذا قبضها المشترى وازدادت زيادة ~~منفصلة فإن البائع يستردها بزيادتها وروى بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى قال في الطلاق يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الأصل وعند ردتها يسترد ~~منها الأصل مع الزيادة لأن الردة تفسخ السبب مع الأصل فيكون الرد بحكم ~~انفساخ السبب بمنزلة الرد بسبب فساد البيع وهناك حكم الرد يثبت في الأصل ~~والزيادة فأما الطلاق حل العقد وليس بفسخ له من الأصل فلا يثبت حق الزوج في ~~الزيادة التي لم تكن في ملكه ولا في يده ويتعذر PageV05P072 تنصف الزيادة ~~بتعذر تنصف الأصل ووجه ظاهر الرواية أنها ملكت الصداق بالعقد وتم ملكها ~~بالقبض فالزيادة حدثت على ملك تام لها وحكم التنصف عند الطلاق إنما يثبت في ~~المفروض في العقد والزيادة ما كانت مسماة في العقد لا حقيقة ولا حكما إذا ~~لم يرد عليها القبض المستحق بالعقد فتعذر تنصفها وهي جزء من العين فيتعذر ~~تنصفها بتعذر تنصف العين كالزيادة المنفصلة في المبيع تمنع ms1259 رد الأصل بالعيب ~~إذا كان حادثا بعد القبض وهذا بخلاف الزيادة المنفصلة في الموهوب فإنه لا ~~يمنع الواهب من الرجوع في الأصل لأن الهبة عقد تبرع فإذا رجع في الأصل بقيت ~~الزيادة للموهوب له بغير عوض وقد كان الأصل سالما له بغير عوض فيجوز أن ~~تسلم الزيادة له أيضا بغير عوض فأما البيع والنكاح معاوضة فبعد تعذر رد ~~الزيادة لو أثبتنا حكم الرد في الأصل بقيت الزيادة سالمة بغير عوض وهو جزء ~~من الأصل فلا يجوز أن يسلم الملك بغير عوض بعد رفع عقد المعاوضة بينهما ~~فإذا تعذر تنصيف الأصل وجب عليها نصف القيمة للزوج لتعذر رد العين بعد تقرر ~~السبب الموجب له وإنما دخل الصداق في ضمانها بالقبض فلهذا كان المعتبر ~~القيمة وقت القبض فأما إذا كانت الزيادة متصلة كالسمن والجمال وانجلاء ~~البياض فطلقها قبل أن يدخل بها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~هذا والزيادة المنفصلة سواء وللزوج عليها نصف قيمة الصداق يوم قبضت وعند ~~محمد وزفر رحمهما الله تعالى يتنصف الأصل بزيادته وحجتهما في ذلك أن النكاح ~~عقد معاوضة والزيادة المتصلة لا عبرة بها في عقود المعاوضات كما في البيع ~~لو اشترى جارية بعبد وقبض الجارية فازدادت زيادة متصلة ثم هلك العبد قبل ~~التسليم أو رده المشتري بعيب يسترد الجارية بزيادتها بخلاف ما لو كانت ~~الزيادة منفصلة وهذا لأن الزيادة المتصلة بمنزلة زيادة الشعر ألا ترى أنها ~~لو حدثت قبل القبض لا ينقسم الثمن باعتبارها كزيادة الشعر فكذلك في الصداق ~~وهذا بخلاف الموهوبة فإن الزيادة المتصلة فيها تمنع الرجوع لأن الهبة ليست ~~بعقد ضمان فالقبض بحكمه لما لم يوجب ضمان العين على الموهوب له لم يبق ~~للواهب حق في العين حتى تسرى إلى الزيادة وإذا تعذر الرجوع في الزيادة تعذر ~~في الأصل لأن الأصل لا ينفصل عن الزيادة فأما قبضها الصداق قبض ضمان وثبوت ~~الضمان لحق الزوج فبه يتبين بقاء حق الزوج في الأصل فيسري إلى الزيادة كما ~~في البيع وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ms1260 الله تعالى قالا هذه الزيادة حدثت من ~~ملك صحيح تام لها PageV05P073 فيكون سالما لها بكل حال كالزيادة المنفصلة ~~وإذا تعذر تنصف الزيادة تعذر تنصف الأصل لما قال محمد رحمه الله تعالى ~~والدليل عليه أن الصداق في حكم الصلة من وجه لأنها تملكه لا عوضا عن مال ~~يستحق عليها والزيادة المتصلة في الصلات تمنع رد الأصل كالموهوب وتأثير ~~الزيادة المتصلة في الصلات أكثر من تأثير الزيادة المنفصلة حتى أن الزيادة ~~المنفصلة في الهبة لا تمنع الرجوع والمتصلة تمنع ثم الزيادة المنفصلة هنا ~~تمنع تنصف الأصل فالمتصلة أولى فأما البيع فالصحيح أن عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة المتصلة هناك تمنع فسخ العقد من الأصل ~~كالمنفصلة وما ذكر في المأذون فهو قول محمد رحمه الله تعالى خاصة وقد نص في ~~كتاب البيوع على أن الزيادة المتصلة تمنع الفسخ بالتحالف عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كالزيادة المنفصلة ولو كان حدوث الزيادة في ~~يدها بعد ما طلقها الزوج قبل الدخول يتنصف الأصل مع الزيادة لأن بالطلاق ~~صاررد نصف الأصل مستحقا عليها فيسرى ذلك إلى الزيادة كالمشترى شراء فاسدا ~~يرد بزيادته المتصلة والمنفصلة بخلاف ما قبل الطلاق فأما حكم النقصان فإن ~~تعيب الصداق في يد الزوج بعيب يسير فلا خيار للمرأة لأن العيب اليسير لو ~~كان موجودا وقت العقد لم يثبت لها الخيار بسببه فكذا إذا حدث بعد العقد قبل ~~القبض وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يثبت لها الخيار أيضا لأنه تغير عليها ~~شرط العقد فإنها استحقت الصداق بصفة السلامة وبالتعيب قد تغير ولكن هذا ~~ينبغي على قوله في العيب الموجود وقت العقد أن يثبت لها الخيار أيضا إذ لا ~~فرق بينهما فأما إذا حدث بالصداق عيب فاحش في يد الزوج فهو على خمسة أوجه ( ~~أحدها ) أن يكون العيب بآفة سماوية فيثبت لها الخيار إن شاءت رجعت بقيمة ~~الصداق يوم تزوجها على الزوج وإن شاءت أخذت المعيب ولا شيء لها من ضمان ~~النقصان لأن الزوج عجز عن تسليم ms1261 الصداق سليما كما أوجبه العقد فيثبت لها ~~الخيار وإذا أرادت رجعت بالقيمة لأنه تعذر تسليم العين مع بقاء السبب ~~الموجب له فإن اختارت الأخذ فلا شيء لها من ضمان النقصان على الزوج لأن ~~الصداق مضمون عليه بالعقد والأوصاف لا تكون مضمونة بالعقد وعن زفر رحمه ~~الله تعالى إن لها أن تضمن الزوج النقصان لأن الصداق مضمون في يد الزوج ~~بنفسه كالمغصوب إذا تعيب في يد الغاصب كان للمغصوب منه أن يضمنه النقصان مع ~~استرداد العين ولكنا نقول المغصوب مضمون بالقبض والأوصاف تضمن بالقبض ( ~~والثاني ) أن يكون التعيب بفعل PageV05P074 الزوج فيكون لها الخيار للتغير ~~وإن اختارت الأخذ ضمنت الزوج النقصان وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى أنه ليس لها حق تضمين النقصان لأنه مضمون على الزوج بالعقد فكان ~~بمنزلة المبيع والبائع إذا عيب المبيع قبل القبض لا يلزمه ضمان النقصان ~~للمشتري فهذا مثله ووجه ظاهر الرواية أن الزوج أتلف جزء من الصداق ولو أتلف ~~الكل ضمن قيمة الكل فكذلك إذا أتلف جزءا منه وبه فارق البيع فإن البائع ~~هناك لو أتلف الكل لم يضمنه فكذا إذا أتلف الجزء ثم المعنى فيه أن المبيع ~~مضمون بالثمن وفيما هو مضمون به فصلنا بين العيب بفعل البائع وبآفة سماوية ~~حتى أنه إذا تعيب بفعل البائع سقطت حصته من الثمن عن المشتري بخلاف ما إذا ~~تعيب بآفة سماوية فهنا أيضا يفصل بينهما فيما إذا كان الصداق مضمونا به وهو ~~القيمة وهذا لأن الاتلاف من الزوج يتحقق في الأوصاف كما يتحقق في الأصل ~~بخلاف ما إذا تعيب بغير فعله فإن الضمان هناك بالعقد والعقد لا يتناول ~~الأوصاف مقصودا ( الثالث ) ان يكون التعيب بفعل الصداق بنفسه ففي ظاهر ~~الرواية هذا كالعيب بآفة سماوية لأن فعله بنفسه هدر وقد روى عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن هذا بمنزلة تغييب الزوج لأنه مضمون عليه وفعل المضمون ~~كفعل الضامن في استحقاق موجبه عليه كما في المغصوب ( الرابع ) إن حصل ~~التعيب بفعل الأجنبي يجب عليه ضمان النقصان ms1262 ويكون ضمان النقصان بمنزلة ~~الزيادة المتولدة قبل القبض فيثبت لها الخيار للتغير فإذا اختارت الأخذ ~~رجعت على الجاني بضمان النقصان وإن اختارت تضمين الزوج القيمة رجع الزوج ~~على الجاني بضمان النقصان ولو أرادت أن تأخذ العين وتضمن الزوج النقصان لم ~~يكن لها ذلك لانعدام الصنع من الزوج في التعيب ( الخامس ) أن يكون التعيب ~~بفعل المرأة فتصير به قابضة للصداق لأنها أتلفت جزء منه فتكون قابضة لذلك ~~الجزء بالإتلاف ولما وراء ذلك بالتخلي ولا خيار لها في ذلك والذي بينا في ~~هذه الفصول فيما إذا دخل بها الزوج أو مات عنها فأما إذا لم يدخل بها فهي ~~في حق النصف إذا طلقها قبل الدخول كما في الكل إذا طلقها بعد الدخول فأما ~~إذا تعيب في يد المرأة بعد ما قبضت الصداق فهو على خمسة أوجه أيضا أما إذا ~~تعيب بآفة سماوية ثم طلقها الزوج قبل أن يدخل بها فهو بالخيار إن شاء ضمنها ~~نصف قيمته يوم قبضت لتعذر رد النصف كما قبضت وإن شاء أخذ النصف ناقصا وليس ~~عليها من ضمان النقصان شيء لأن الصداق كان مملوكا لها ملكا تاما فتعيبه في ~~يدها PageV05P075 لا يلزمها شيئا من ضمان النقصان وكذلك لو كان التعيب بفعل ~~الصداق بنفسه فهو كالتعيب بآفة سماوية لأن فعله بنفسه هدر وكذلك لو كان ~~التعيب بفعل المرأة لأن فعلها صادف ملكا صحيحا لها فلا يكون موجبا ضمان ~~النقصان عليها بخلاف فعل الزوج قبل القبض فإنه صادف ملكها فيصلح أن يكون ~~موجبا للضمان عليه فأما إذا كان التعيب في يدها بفعل أجنبي فإن الأجنبي ~~ضامن للنقصان وذلك بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة لأنه بدل جزء من عينها ~~فيمنع تنصف الأصل بالطلاق وإنما يرجع الزوج عليها بنصف قيمة الصداق يوم ~~قبضت وكذلك أن كان التعيب بفعل الزوج لأن الزوج بمنزلة الأجنبي في جنايته ~~على الصداق بعد التسليم إليها فكان فعله كفعل أجنبي آخر في إيجاب الإرش ~~وذلك يمنع تنصف الصداق بالطلاق وإن كان التعيب في يدها بعد الطلاق كان ~~للزوج أن ms1263 يأخذ نصف الأصل مع نصف النقصان لأن السبب فسد في النصف بالطلاق ~~وصار مستحق الرد على الزوج فكان في يدها في هذه الحالة بمنزلة المقبوض بحكم ~~شراء فاسد فيلزمها ضمان النقصان إذا تعيب بافة سماوية أو بفعله بنفسه أو ~~بفعلها لأنه مضمون عليها بالقبض والأوصاف تضمن بالقبض كالمغصوب وإن كان ~~التعيب بفعل الأجنبي فالأرش بمنزلة الزيادة المنفصلة وقد بينا حكمه ووقع في ~~المختصر أن التعيب في يدها قبل الطلاق وبعده في الحكم سواء وهو غلط بل ~~الصحيح من الجواب في كل فصل ما ذكرنا ( قال ) وإن كان المهر جارية فلم ~~تقبضها المرأة حتى وطئها الزوج فولدت فادعى ولدها لم يصدق على ذلك لأنها ~~مملوكة للمرأة والاستيلاد في ملكها غير صحيح إلا أن الحد سقط عن الزوج لأن ~~الصداق مضمون عليه بالعقد بمنزلة المبيع في يد البائع فيصير ذلك شبهة في ~~إسقاط الحد وإذا سقط الحد لزمه العقر فكان العقر مع الولد زيادة منفصلة ~~متولدة من الأصل لأن المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين والعقر بدل عن ~~ذلك فإذا طلقها قبل الدخول تنصف الكل فتكون الجارية بينهما ولا تصيرام ولد ~~للزوج لأن حق أمومية الولد يثبت لها باعتبار ثبوت نسب الولد ونسب الولد غير ~~ثابت هنا فكذلك لا يثبت لها حق أمومية الولد ولكن نصف الولد يعتق على الزوج ~~لأنه ملك ولده من الزنى فيعتق عليه باعتبار الجزئية ويسعى للمرأة في نصف ~~القيمة لأن نصيبها احتبس عند الولد ولا يصير الزوج ضامنا لأنه ما صنع في ~~الولد شيئا إنما صنعه في الطلاق وذلك ليس بمباشرة لا عتاق الولد بل من حكم ~~الطلاق عود النصف إلى الزوج ثم يعتق عليه حكما PageV05P076 لملكه ولكنها ~~ترجع عليه بنصف العقر لأن العقر تنصف بينهما فإن قتلت الخادم أو ماتت عند ~~المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فللزوج عليها نصف القيمة يوم قبضت لأنه ~~تعذر عليها رد نصف الصداق بعد تقرر السبب الموجب له ولا سبيل للزوج على ~~القاتل لأن فعله ما لاقى ملك ms1264 الزوج فإنه حين قتلها كان الخادم ملكا للمرأة ~~فلهذا لم يكن للزوج أن يضمن القاتل شيئا ( قال ) وإن كانت ازدادت في يدها ~~زيادة متصلة فهلكت ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع عليها بنصف قيمة الصداق ~~يوم قبضت وكذلك أن استهلكت لأنها أتلفت ملك نفسها فلا يلزمها بالاتلاف شيء ~~ولكنها بالقبض تصير ضامنة للزوج نصف قيمتها حين قبضت ( قال ) ولو كانت ~~الزيادة منفصلة متولدة من الأصل فهلكت في يدها ثم طلقها قبل أن يدخل بها ~~تنصف الأصل لأن المانع من تنصيف الأصل هو الزيادة فحين مات ولم يخلف بدلا ~~صار كان لم يكن فيتنصف الأصل إلا أنه أن كانت الزيادة ولدا وقد نقصتها ~~الولادة ثبت للزوج الخيار للنقصان الحادث في يدها في الصداق وإن لم يتمكن ~~نقصان بسبب الولادة فلا خيار له إلا أن تكون المرأة هي التي استهلكت الولد ~~فحينئذ يكون له الخيار بمنزلة الجارية المبيعة إذا ولدت فأتلف المشتري ~~ولدها ثم أراد رد الأصل بالعيب ولو كانت الولادة في يد الزوج فهلك الولد لم ~~يضمن الزوج شيئا لأن الولد حدث بغير صنعه وهلك بغير صنعه بمنزلة ولد ~~المغصوبة ولكن أن تمكن نقصان بسبب الولادة يثبت لها الخيار لأجل النقصان ~~وأن كان الزوج هو الذي أتلف الأصل والزيادة ضمن قيمتها للمرأة لأن الزيادة ~~أمانة في يده فيضمنها بالاتلاف كالمغصوبة وإن طلقها قبل الدخول ضمن لها نصف ~~الأصل والزيادة ( قال ) وإن كانت الجارية قائمة عند الزوج فاعتقها الزوج لم ~~يجز عتقه لأنه أعتق ما لا يملك وكذلك لو طلقها قبل الدخول لم ينفذ ذلك ~~العتق لأنه سبق ملكه ولو كانت المرأة هي التي أعتقتها نفذ عتقها في الكل ~~لمصادفته ملكها ثم إذا طلقها الزوج ضمنها نصف قيمتها يوم أعتقتها لأنها ~~بالاعتاق تصير قابضة متلفة ( قال ) وإن كانت المرأة قبضت الصداق وهو جارية ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم أعتقها الزوج لم ينفذ عتقه في شيء منها وعند ~~زفر رحمه الله تعالى ينفذ عتقه في نصفها لأن من أصله أن حكم ms1265 التنصيف يثبت ~~بنفس الطلاق ويعود نصفها إلى ملك الزوج كما لو كان قبل القبض فينفذ عتقه في ~~نصيبه ولكنا نقول سبب ملكها في النصف يفسد بالطلاق حتى يستحق عليها رد ~~النصف ولكن لا يبطل ملكها في شيء إلا بالرد بقضاء أو رضاء PageV05P077 لأن ~~فساد السبب في الإبتداء لا يمنع ثبوت الملك بالقبض فلأن لا يمنع بقاء الملك ~~أولى فإذا لم يعد شيء من العين إلى الزوج لا ينفذ عتقه ( قال ) ولو قضى ~~القاضي له بنصفها بعد ذلك لا ينفذ ذلك العتق السابق لأنه سبق ملكه بمنزله ~~المشتراة شراء فاسدا وقد قبضها المشتري وأعتقها البائع ثم ردت عليه لم ينفذ ~~العتق وإن كان أعتقها بعد ما قضى له القاضي بنصفها أو ردت المرأة عليه ~~النصف بالتراضي نفذ عتقه فيكون حكمه كحكم جارية بين رجلين أعتقها أحدهماولو ~~كانت هي التي أعتقت الجارية بعد الطلاق نفذ عتقها في الكل وكذلك إن باعت أو ~~وهبت لأن الملك في الكل باق لها قبل قضاء القاضي وإذا نفذ تصرفها فقد تعذر ~~عليها رد النصف بعد تقرر السبب الموجب له فتضمن نصف قيمتها للزوج يوم قبضت ~~ولو وطئت الجارية بالشبهة حتى غرم الواطىء عقرها فحكم العقر كحكم الزيادة ~~المنفصلة المتولدة من الأصل وكحكم الأرش لأنه بدل جزء من عينها فإنالمستوفي ~~بالوطء في حكم العين دون المنفعة ( قال ) ولا شفعة في الدار التي تتزوج ~~عليها المرأة وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى أيضا لأن الشفعة في الدار ~~لو وجبت إنما تجب للجار وهو لا يوجب الشفعة للجار أصلا وعلى قول بن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى تجب الشفعة ( قال ) ولو تزوجها على شقص من دار لم تجب ~~فيه الشفعة عندنا وعند بن أبي ليلى والشافعي رحمهما الله تعالى تجب لأن ~~النصف ملك بعقد معاوضة فكان كالمملوك بالشراء فتجب فيه الشفعة بقيمة العوض ~~والعوض هو البضع وقيمته مهر المثل وهو كمن اشترى دارا بعبد يأخذها الشفيع ~~بقيمة العبد وعندنا وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال بمطلق والبضع ليس ~~بمال ms1266 مطلق فكان المملوك صداقا بمنزلة الموهوب فلا تجب فيها الشفعة وهذا لأن ~~الشفيع إنما يتملك بمثل السبب الذي به تملك المشتري فإن الشرع قدم الشفيع ~~على المشترى في إثبات حق الأخذ له بذلك السبب لا في إنشاء سبب آخر ولهذا لا ~~تجب الشفعة في الموهوب لأنه لو أخذه أخذه بعوض فكان سببا آخر غير السبب ~~الذي تملك به المتملك فكذلك هنا المرأة إنما ملكت الدار بالنكاح صداقا فلو ~~أخذها الشفيع كان شراء فكان سببا آخر بخلاف ما إذا اشتراها بعبد فإن الشفيع ~~يأخذها بمثل ذلك السبب لأن الشراء بقيمة العبد بمنزلة الشراء بعين العبد في ~~أنه شراء مطلق ( قال ) وإذا تزوجها على دار على أن ترد المرأة عليه ألف ~~درهم لم يجب للشفيع الشفعة في شيء من الدار في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وعندهما تقسم الدار على الألف PageV05P078 وعلى مهر مثلها فما يخص ~~الألف تجب الشفعة فيه للشفيع لأن العقد فيما يخص الألف شراء وفيما يخص ~~البضع نكاح # ألا ترى أنه يثبت فيه حكم الشراء من الرد بالعيب اليسير والفاحش وغيره من ~~أحكام البيع وكذلك حكم الصرف يثبت فيه لو تزوجها على مائة دينار على أن ترد ~~عليه ألف درهم يجب التقابض في حصة الصرف ويجوز أن تستحق الشفعة في بعض ما ~~تتناوله الصفقة دون البعض كما لو اشترى دارا وعبدا صفقة واحدة فإنه تجب ~~الشفعة في الدار دون العبد ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن البيع هنا تبع ~~للنكاح لأن البيع لم يكن مقصودا بهذه الصفقة وإنما كان المقصود النكاح # ألا ترى أنه تتوقف حصة البيع على قبول المرأة إذا حصل العقد من فضولي ~~والشراء مقصودا لا يتوقف وكذلك ينعقد بلفظه الرد ولا يحتاج فيه إلى القبول ~~حتى إذا قال زوجيني نفسك على هذه الدار على أن تردي علي ألفا فقالت فعلت ~~يتم بدون قبول الزوج وأنها لو قبلت حصة النكاح دون البيع صح ولو قبلت حصة ~~البيع دون النكاح لم يصح وإذا ثبت أن الشراء تبع ms1267 للنكاح فنقول إذا لم تجب ~~الشفعة باعتبار الأصل لا تجب باعتبار التبع كالعرصة الموقوفة إذا كان عليها ~~بناء لم تجب الشفعة في ذلك البناء وهذا لأن المقصود بالأخذ بالشفعة دفع ضرر ~~الجار الحادث ولا يحصل هذا المقصود إذا لم تجب الشفعة فيما هو الأصل بخلاف ~~الرد بالعيب فإنه يثبت باعتبار البيع لأن العيب في الأصل فوات وصف هو تبع ~~وكذلك حكم الصرف يثبت فيما هو تبع كالصفائح من الذهب في الدار المشتراة ~~بالفضة يثبت فيها حكم الصرف ( قال ) ولو تزوج امرأة على كذا من الأبل أو ~~البقر أو الغنم فلها العدد المسمى من الوسط من ذلك الجنس وإن أتى بقيمة ذلك ~~أجبرت على القبول بمنزلة ما لو تزوجها على عبد وقد بيناه ( قال ) والأثواب ~~الهروية وغيرها من أجناس الثياب كذلك وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن ~~يتزوجها على ثوب هروي بعينه فلها ذلك الثوب إن كان هرويا وإن لم يكن هرويا ~~وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لها قيمة ثوب هروي وسط وعلى قول زفر ~~رحمه الله تعالى لها الخيار أن شاءت أخذت الثوب بعينه وإن شاءت طالبت الزوج ~~بقيمة ثوب هروي وسط لأن العقد أضيف إلى عين ذلك الثوب ولكنها وجدته على ~~خلاف شرطها فلها الخيار كما لو وجدته معيبا ولكنا نقول المشار إليه ليس من ~~جنس المسمى فيتعلق العقد بالمسمى دون المشار إليه وهو أصل معروف نقرره في ~~موضعه إن شاء الله PageV05P079 تعالى ولو تزوجها على ثوب هروي بغير عينه ~~ولم يبين الصفة فإن أتاها بالثوب أجبرت على القبول وإن أتاها بالقيمة أجبرت ~~أيضا بمنزلة العبد المطلق لأن الثوب الذي هو غير موصوف لا تثبت عينه في ~~الذمة ثبوتا صحيحا وإنما صحت هذه التسمية باعتبار المالية والثوب في ذلك ~~وقيمته سواء وإن بين صفة هذا الثوب فعلى قول زفر رحمه الله تعالى تجبر على ~~قبول القيمة إذا أتاها بها وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ذكر الأجل ~~مع ذلك لم تجبر على قبول القيمة ms1268 وإن لم يذكر الأجل أجبرت عليه لأن الثياب ~~لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا إلا ترى أنه لا يجوز استقراضها ~~ويجوز السلم فيها لأن القرض لا يكون إلا حالا والسلم لا يكون إلا مؤجلا ~~فعند ذكر الأجل يثبت الثوب دينا ثبوتا صحيحا فلا تجبر على قبول القيمة وعند ~~عدم ذكر الأجل لا يثبت ثبوتا صحيحا وزفر رحمه الله تعالى يقول الثوب يثبت ~~في الذمة موصوفا ثبوتا صحيحا لأن بالمبالغة في ذكر وصفه يلتحق بذوات ~~الأمثال ولهذا يجوز السلم فيه واشتراط الأجل هناك من حكم السلم لا من حكم ~~ثبوت الثياب دينا في الذمة فيستوي في هذا أن ذكر الأجل أو لم يذكر ولكنا ~~نقول لو باع عبدا بثياب موصوفة في الذمة لا يجوز إلا مؤجلا وإن لم يكن ~~العقد سلما فعرفنا أن الثياب لا تثبت دينا ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا ( قال ) ~~فإن تزوجها على مكيل أو موزون فإن سمى جنسه وصفته ومقداره لم تجبر على قبول ~~القيمة إذا أتاها بها لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة موصوفا ثبوتا ~~صحيحا حالا كان أو مؤجلا بدليل جواز استقراضها والسلم فيها فإن لم يذكر ~~الصفة ففي ظاهر الرواية إذا أتاها بالقيمة أجبرت على القبول لأنها بتسمية ~~الجنس بدون الصفة لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا وروي الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنها لا تجبر على قبول القيمة لأن التسمية متى صحت بذكر ~~الجنس تعين الوسط من ذلك الجنس كما في العبد والثوب الهروي فما تعين من ~~الوصف شرعا يكون كالمذكور نصا فلا تجبر على قبول القيمة # ( قال ) فإن تزوجها على دراهم أو شيء من العروض لا تبلغ قيمته عشرة دراهم ~~فإنه يكمل لها عشرة دراهم عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها ما سمى ~~والأصل عنده أن كل ما يصلح ثمنا في البيع يصلح صداقا في النكاح وعندنا أدنى ~~المهر عشرة دراهم من الفضة أو مما تكون الفضة فيه غالبة على الغش واستدل ~~بقوله المهر جائز قليله وكثيره وفي ms1269 رواية المهر ما تراضى عليه الأهلون وفي ~~رواية من استحل بدرهم فقد استحل وروى أن امرأة PageV05P080 عرضت نفسها على ~~رسول الله فلم ير فيها رغبة فقال مالي حاجة إلى النساء فقالت زوجني ممن شئت ~~فقام رجل فقال زوجها مني فقال ماذا تصدقها فقال أزاري هذه فقال آذا قعدت ~~ولا إزار لك التمس ولو بفلس التمس ولو خاتما من حديد فقال لا أجد فقال هل ~~تحسن شيئا من القرآن فقال نعم سورة كذا فقال زوجتكها بما عندك من القرآن ~~فهذه الآثار تدل على أن المهر لا يتقدر بشيء وكذلك في الكتاب الشرط هو ~~المال المطلق قال الله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ فتقييد ذلك ~~المال بالعشرة يكون زيادة على النص وحجتنا في ذلك حديث جابر رضي الله عنه ~~أن النبي قال ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ولا يزوجن إلا من الأكفاء ~~ولا مهر أقل من عشرة دراهم وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي ~~قال لا قطع في أقل من عشرة دراهم ولا مهر أقل من عشرة دراهم وفي الكتاب قال ~~بلغنا ذلك عن علي وبن عمر وعائشة وعامر وإبراهيم رضوان الله عليهم أجمعين ~~والمعنى فيه أنه بدل في عقد لم يجعل إيجاب أصله إلى المتعاقدين فيكون مقدرا ~~شرعا كالدية وبيان ذلك أن النكاح لا ينعقد صحيحا إلا موجبا للعوض أما في ~~الحال أو في الثاني على ما بينا وإنما كان اشتراط العوض فيه شرعا لا ظهار ~~خطر البضع ولا يحصل هذا المقصود بأصل المالية فاسم المال يتناول الخطير ~~والحقير وإنما يحصل إظهار الخطر بمال مقدر وإليه أشار الله تعالى في قوله ~~@QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم @QE@ والبضع من وجه في حكم النفوس ~~حتى لا يسقط حكم الفعل فيه بالبدل ولأن الوطء سبب لا علاق النفس وإذا كان ~~بغير ملك يضيع لانعدام من ينفق عليه فكان الخطر هنا في معنى الخطر في ~~النفوس والمال الذي هو بدل عن النفوس مقدر شرعا وهوالدية وهذا لأن كل ms1270 مال ~~أوجبه الشرع تولى بيان مقداره كالزكاة وغيرها فكذا الصداق مما أوجبه الشرع ~~فيكون مقدرا شرعا وإليه أشار الله تعالى في قوله @QB@ قد علمنا ما فرضنا ~~عليهم @QE@ الآية معناه ما قدرنا فإن الفرض عبارة عن التقدير وعلى هذا نصاب ~~السرقة يدخله التقدير بالإتفاق لأنه يستباح به ما لا يستباح بالبدل فكذلك ~~الصداق وتأويل الآثار المروية فيما يعجله لها باليد ألا ترى أنه أمر ذلك ~~الرجل بالإلتماس والصداق يمكن إثباته في الذمة فعرفنا أن المراد ما يعجله ~~لها باليد وذلك غير مقدر شرعا عندنا وإذا ثبت هذا فنقول إذا تزوجها على ~~خمسة دراهم فلها عشرة دراهم استحسانا في قول علمائنا الثلاثة أن دخل بها أو ~~مات PageV05P081 عنها وإن طلقها قبل الدخول بها فلها خمسة وفي القياس لها ~~مهر مثلها أن دخل بها والمتعة أن طلقها قبل الدخول بها وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى وجه القياس أنه سمى ما لا يصلح أن يكون صداقا لها شرعا فيكون ~~بمنزلة ما لو سمى لها خمرا أو خنزيرا وللاستحسان وجهان ( أحدهما ) أن ~~العشرة في كونها صداقا لا تتجزى وذكر بعض ما لا يتجزى كذكر كله كما لو تزوج ~~نصفها صح النكاح في الكل جميعا ( والثاني ) أن الأمهار إلى تمام العشرة حق ~~الشرع وما زاد على ذلك حقها فإذا رضيت بالخمسة فقد أسقطت ما هو حقها وبعض ~~ما هو حق الشرع فيعمل اسقاطها فيما هو حقها وهو الزيادة على العشرة ولا ~~يعمل في حق الشرع وعلى هذا لو تزوجها على ثوب يساوي خمسة فلها الثوب وخمسة ~~دراهم وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف الثوب ودرهمان ونصف وإنما تعتبر ~~قيمة الثوب يوم تزوجها عليه وكذلك أن سمى لها مكيلا أو موزونا لأن تقدير ~~المهر واعتباره عند العقد # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في الثوب تعتبر قيمته يوم ~~القبض وفي المكيل والموزون يوم العقد لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة ~~ثبوتا صحيحا بنفس العقد والثوب لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه ms1271 وبين ~~القيمة فلهذا يعتبر قيمته وقت القبض ( قال ) وإذا تزوجها على غير مهر مسمى ~~ثم طلقها قبل الدخول فلها المتعة لقوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء @QE@ إلى قوله ومتعوهن وأدني المتعة درع وخمار وملحفة هكذا روى عن ~~بن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهما أن المتعة ثلاثة أثواب لأن المرأة ~~تصلي في ثلاثة أثواب وتخرج في ثلاثة أثواب عادة فيكون ذلك متعة لها تذكرة ~~من الزوج إذا فارقها قبل أن يدخل بها وعند الشافعي رحمه الله تعالى المتعة ~~شيء نفيس من ثوب أو خادم أو فرس أو نحو ذلك إلا أن يكون مهر مثلها أقل من ~~قيمة المتعة فحينئذ يكون لها نصف مهر مثلها لا ينقص من خمسة دراهم عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها المتعة ولا معتبر بمهر المثل لأنه سقط ~~بالطلاق قبل الدخول فلا معنى لاعتباره بعد ذلك ولكنا نقول النكاح الذي فيه ~~تسمية في حكم الصداق أقوى مما لا تسمية فيه فإذا كان في العقد الذي فيه ~~التسمية لا يجب لها بالطلاق أكثر من نصف ما كان واجبا قبله فكذلك في النكاح ~~الذي لا تسمية فيه وقد كان الواجب قبل الطلاق مهر المثل فلا تزاد المتعة ~~على نصف مهر المثل وإن كانا سواء فالواجب هو المتعة لأنها فريضة في كتاب ~~الله تعالى فعند المساواة تترجح المتعة ( قال ) ولو تزوجها على ما في بطن ~~جاريته أو على ما في PageV05P082 بطن أغنامه لم تصح التسمية لأن شرط صحة ~~التسمية كون المسمى مالا وما في البطن ليس بمال متقوم وهذا بخلاف الخلع ~~فإنه لو خالعها على ما في بطن جاريتها صحت التسمية لأن ما في البطن بعرض أن ~~يصير مالا بالإنفصال واحد العوضين في الخلع يحتمل الإضافة وهو الطلاق ~~فالعوض الآخر كذلك يحتمل الإضافة فإذا سمي ما في البطن فكإنه أضاف التسمية ~~إلى ما بعد الإنفصال وفي النكاح أحد العوضين لا يحتمل الإضافة فالعوض الآخر ~~كذلك والمسمى في الحال ليس بمال فكان لها مهر مثلها وكذلك لو ms1272 تزوجها على ما ~~تحمل نخله أو تخرج أرضه العام أو على ما يكتسب غلامه لأن المسمى معدوم ~~وتأثير العدم أبلغ من تأثير الجهالة فإذا كان لا يصح تسمية مجهول الجنس ~~كالثوب والدابة فتسمية المعدوم أولى أن لا تصح ( قال ) ولو تزوجها على عبد ~~بعينه فوجدته حرا فلها مهر مثلها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وفي قوله الآخر قيمة ذلك الشخص أن ~~لو كان عبدا وكذلك لو تزوجها على هذه الشاة المذبوحة فإذا هي ميتة أو ~~تزوجها على هذا الدن من الخل فإذا هو خمر فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لها مهر مثلها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها مثل ذلك الدن من ~~خل وسط أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول سمي لها في العقد مالا وهو العبد ~~والذكية والخل فصحت التسمية ثم تعذر تسليم المسمى بما ظهر فتجب القيمة فيما ~~ليس من ذوات الأمثال والمثل فيما هو من ذوات الأمثال كما لو تعذر تسليم ~~المسمى بالهلاك في يد الزوج وهذا لأنه حين ظهر حرا فقد استحق نفسه فيجعل ~~كاستحقاق الغير إياه ولو تزوجها على عبد فاستحق كان لها قيمته فكذلك إذا ~~استحق نفسه بالحرية وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الأصل أن ~~الإشارة والتسمية إذا اجتمعتا فإن كان المشار إليه من جنس المسمى يتعلق ~~العقد بالمشار إليه وإن كان من غير جنس المسمى يتعلق العقد بالمسمى الا ترى ~~إنه لو اشترى فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج كان البيع باطلا لأن المشار ~~إليه من غير جنس المسمى فيتعلق العقد بالمسمى والمسمى معدوم وبيع المعدوم ~~باطل ولو اشترى فصا على أنه ياقوت أحمر فإذا هو ياقوت أصفر جاز البيع لأن ~~المشار إليه من جنس المسمى فيتعلق العقد بالمشار إليه لأن الإشارة أبلغ في ~~التعريف لأنها تقطع الشركة من كل وجه إذا عرفنا هذا فنقول الحر والعبد جنس ~~واحد فإن الآدمي باعتبار الأصل حر ثم يعترض ms1273 الرق فيه والأعتاق إتلاف لذلك ~~الرق العارض PageV05P083 فلا يوجب تبديل الجنس واختلاف الجنس إما باختلاف ~~الأصل أو الهيثة أو المقصود وذلك لا يوجد بين الأحرار والعبيد فإذا اتحد ~~الجنس تعلق العقد بالمشار إليه وهو الحر دون المسمى والمشار إليه ليس بمال ~~فلا يصح تسميته بخلاف عبد الغير فإنه مال متقوم وإن كان لا يقدر على تسليمه ~~وعلى هذه الذكية والميتة فإن الجنس واحد فيتعلق العقد بالمشار إليه فأما ~~محمد رحمه الله تعالى في الخمر والخل قال هما جنسان مختلفان لأن المقصود ~~منهما يختلف وكذلك الخل قط لا يصير في مثل حال الخمر والخمر اسم لعين حرام ~~والخل اسم لمطعوم حلال فكانا جنسين فيتعلق العقد بالمسمى والمسمى هو الخل ~~فلهذا كان لها مثل ذلك الدن من الخل وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الخل ~~والخمر جنس واحد فإن الأصل واحد والهيئة واحدة وهذه أوصاف تعترض على العين ~~فلا توجب تبديل الجنس كالصغر والكبر في الأدمى فإن الحلاوة في العصير ~~بمنزلة الحلاوة التي تكون في الصغر ثم الشدة في الخمر بمنزلة الحدة والقوة ~~التي تكون في الشباب ثم الحموضة في الخل بمنزلة حال الشيخوخة فكما إن بتبدل ~~الأحوال لا يختلف جنس الآدمى فكذلك بتبدل الأحوال في العصير فإذا كان الجنس ~~واحدا تعلق العقد بالمشار إليه والمشار إليه ليس بمال فلهذا كان لها مثلها ~~( قال ) فإن تزوجها على أمة فولدت عنده ثم مات ولدها فليس على الزوج في ~~الولد ضمان لأنه لم يصنع في الولد شيئا ولا يكون حاله أعلى من حال ولد ~~المغصوبة ولكن لها الأمة أن دخل بها ولا خيار لها أن كان نقصان الولادة ~~يسيرا كما لو تعببت في يد الزوج بعيب يسير سوى نقصان الولادة وإن كان ~~النقصان فاحشا فلها الخيار إن شاءت أخذت الجارية ولا يضمن الزوج شيئا من ~~النقصان وإن شاءت أخذت فيمتها يوم تزوجها عليها لأن نقصان الولادة كالعيب ~~السماوي وقد كان الولد جابرا لذلك النقصان فأما إذا مات الولد ظهر النقصان ~~لانعدام ما يجبره وقد ms1274 بينا ثبوت الخيار لها في العيب السماوي بهذه الصفة ~~وإن كان الزوج قتل الولد ضمن لها قيمته لأنه كان أمانة في يده فيضمنه ~~بالإتلاف فإن كان في قيمته وفاء نقصان الولادة لم يضمن نقصان الولادة لأن ~~قيمة الولد قائمة مقام الولد فيكون جابرا للنقصان وإن لم يكن فيها وفاء ~~فعليه تمام ذلك به أجاب في الكتاب وهو غلط فقد بين في الإبتداء أن الزوج لا ~~يضمن نقصان الولادة عند موت الولد فكذلك لا يضمن ما زاد على قيمة الولد من ~~قدر النقصان ولكنه إذا كان يسيرا فلا خيار لها وإن كان فاحشا فلها الخيار ~~كما بينا ( قال ) وإذا أخذت المرأة PageV05P084 رهنا بصداقها وقيمته مثل ~~الصداق فهلك عندها فهو كما فيه لأن دين الصداق يستوفي كسائر الديون والرهن ~~يثبت يد الاستيفاء ويتم الاستيفاء به عند هلاك الرهن قال الرهن بما فيه ~~فصارت عند هلاك الرهن مستوفيه لصداقها بمنزلة ما لو استوفت حقيقة فإن طلقها ~~قبل أن يدخل بها ضمنها نصف الصداق كما لو كانت استوفت حقيقة وإن كان هلاك ~~الرهن بعد الطلاق فلا ضمان عليها في ذلك لأن بالطلاق قبل الدخول سقط نصف ~~الصداق من غير عوض غرمه الزوج ولو سقط الكل بابرائها خرج الرهن من أن يكون ~~مضمونا في الكل فكذلك إذا سقط النصف فإنما يبقى ضمان الرهن بما بقى وعند ~~هلاكه إنما صارت مستوفيه لما بقي فلهذا لا تغرم له شيئا بخلاف الأول فإن ~~عند هلاكه إنما صارت مستوفيه لما بقى فلهذا لا تغرم له شيئا بخلاف الأول ~~فإن عند هلاك الرهن كان جميع الصداق واجبا هناك فصارت مستوفيه للكل فلهذا ~~لزمها رد النصف بعد الطلاق ( قال ) ولو لم يكن في النكاح تسمية ورهن عندها ~~بمهر المثل رهنا صح الرهن لأن مهر المثل كالمسمى في كونه دينا واجب ~~الاستيفاء فإن هلك الرهن وفي قيمته وفاء بمهر المثل صارت مستوفيه وإن طلقها ~~قبل أن يدخل بها فعليها أن ترد ما زاد على قدر المتعة لأن قدر المتعة هنا ~~كنصف المسمى ms1275 هناك فعليها أن ترد ما زاد على ذلك وإن طلقها قبل الدخول بها ~~والرهن قائم فليس لها أن تحبس الرهن بالمتعة في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى الآخر وهو القياس وفي قوله الأول وهو الاستحسان وهو قول محمد رحمه ~~الله تعالى لها أن تحبس الرهن بالمتعة لوجهين ( أحدهما ) أن المتعة بمنزلة ~~جزء من أجزاء مهر المثل ألا ترى أن في النكاح الذي فيه التسمية ما يجب بعد ~~الطلاق جزء مما كان فيه فكذا في النكاح الذي لا تسمية فيه وهذا لأن الطلاق ~~مسقط فلا يصلح أن يكون موجبا فعرفنا أن ما بقي بعض ما كان واجبا قبل الطلاق ~~والرهن بالدين يكون محبوسا بكل جزء منه ( والثاني ) أن المتعة خلف عن مهر ~~المثل لأنه يجب عند سقوط مهر المثل بالسبب الذي كان يجب به مهر المثل وهو ~~النكاح وهذا هو حد الأصل والخلف ثم الرهن بالشيء يكون محبوسا بما هو خلف ~~عنه كالرهن بالعين المغصوبة يكون محبوسا بقيمتها ووجه قوله الآخران المتعة ~~دين حادث سوى مهر المثل والمحبوس بدين لا يكون محبوسا بدين آخر سواه ~~والدليل على أنه من خلاف جنس مهر المثل فإن المتعة ثياب ومهر المثل من ~~النقود ولأن مهر المثل قيمة بضعها والمتعة تذكرة لها ولا يلتقيان بحال فإن ~~مهر المثل يجب في حال قيام النكاح والمتعة تجب بعد PageV05P085 ارتفاع ~~النكاح والدليل عليه أن الكفيل بمهر المثل لا يكون كفيلا بالمتعة فإذا ثبت ~~إنهما دينان مختلفان لم يكن الرهن بأحدهما محبوسا بالآخر فإذا هلك الرهن في ~~يدها قبل أن تمنعه لم يكن عليها ضمان ولكنها في قوله الأول تصير مستوفيه ~~للمتعة وفي قوله الآخر لا تصير مستوفيه فلها أن تطالب الزوج بالمتعة وإن ~~منعت الرهن على الزوج بعد مطالبته حتى هلك ففي قوله الأول لاضمان عليها ~~لأنها حبسته لحق وفي قوله الآخر هي ضامنة للزوج قيمة المرهون لأنها حبسته ~~بغير حق فصارت غاصبة ضامنة ( قال ) فإن تزوجها على غير مهر مسمى ثم فرض لها ~~بعد العقد دارا ms1276 فلا شفعة للشفيع فيها لأن الفرض بعد العقد تقدير مهر المثل ~~ومهر المثل بدل البضع فلا شفعة فيه ولهذا لو طلقها قبل الدخول بها كان ~~عليها ان ترد الدار وترجع على الزوج بالمتعة وان كان سمى في العقد مهرا ثم ~~باعها داره به كان للشفيع فيها الشفعة لأنها ملكت الدار شراء بالمهر ولو ~~طلقها قبل أن يدخل بها كانت الدار سالمة لها لأن الشراء لا يبطل بالطلاق ~~ولكنها ترد نصف المسمى على الزوج لأنها صارت مستوفيه للصداق بالشراء ( قال ~~) ولو تزوجها على أن يشتري لها هذه الدار ويعطيها إياها مهرا أو قال أتزوجك ~~على هذه الدار على أن أشتريها فاسلمها إليك كان لها أن تأخذه بذلك لأنه شرط ~~لها ذلك والوفاء بالشرط واجب فإن عجز عن ذلك فعليه قيمة الدار لها وأن ~~طلقها قبل الدخول فلها نصف القيمة لأن التسمية صحيحة فإن المسمى مال وإن ~~كان الزوج عاجزا عن تسليمه وقت العقد لأن القدرة على تسليم الصداق لا تشترط ~~لصحة التسمية فإن القدرة على التسليم فيما يقابل الصداق ليس بشرط لصحة ~~العقد ولكن شرط صحة العقد فيه صفة الحل فكذا في الصداق شرط صحة التسمية صفة ~~المالية وقد وجد فإذا تحقق عجزه عن تسليم المسمى تلزمه قيمته وهذا بخلاف ~~الكتابة فإنه لو كاتب عبده على عبد الغير فإنه لا يجوز على الرواية التي ~~تجوز الكتابة على العين لأن عقد الكتابة كالبيع من حيث أنه يحتمل الفسخ ولا ~~يصح إلا بتسمية البدل فكما أن العجز عن التسليم في البيع يمنع صحة العقد ~~فكذا في الكتابة ( قال ) وإن تزوجها على دار فاستحق نصفها خيرت في النصف ~~الباقي لأن التشقيص في الأملاك المجتمعة عيب فاحش فإن نصف الدار لا يشتري ~~بنصف ما يشتري به جميع الدار عادة وقد بينا أن ما لا يدخل تحت تقويم ~~المقومين فهو عيب فاحش فإن شاءت ردت النصف الباقي بالعيب ورجعت بجميع قيمة ~~الدار وإن شاءت أمسكت ورجعت بنصف قيمة الدار وإن طلقها قبل الدخول ~~PageV05P086 كان لها النصف ms1277 الذي في يدها لأن حقها بعد الطلاق في نصف الدار ~~ونصف الدار سالم لها فلا ترجع بشيء آخر عليه ( قال ) ولو تزوجها على مهر ~~مسمى ثم زاد فيه جازت الزيادة أن دخل بها أو مات عنها إلا على قول زفر رحمه ~~الله تعالى أصله الزيادة في الثمن بعد العقد وهي مسألة البيوع ودليلنا ~~لجواز الزيادة هنا قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به @QE@ من ~~بعد الفريضة معناه من فريضة بعد الفريضة ولو طلقها قبل الدخول بها بطلت ~~الزيادة إلا في قول أبي يوسف الأول وقد بيناه ( قال ) وإذا تزوجها على مهر ~~في السر وسمع في العلانية بأكثر منه يؤخذ بالعلانية وهذا على وجهين أن كانا ~~تواضعا في السر على مهر ثم تعاقدا في العلانية بأكثر منه فالمهر مهر ~~العلانية لأن تلك المواضعة ما كانت لازمة وجعل ما عقدا عليه في العلانية ~~بمنزلة الزيادة في مهرها إلا أن يكون أشهد عليها أو على وليها الذي زوجها ~~منه أن المهر هو الذي في السر والعلانية سمعة فحينئذ المهر ما سمي لها في ~~السر لأنهما في الإشهاد أظهرا أن مرادهما الهزل بالزيادة على مهر السر ~~والهزل ببعض المسمى مانع من الوجوب إلا على قول بن أبي ليلي رحمه الله ~~تعالى فإنه يقول كما لا يعمل الهزل في جانب المنكوحة فكذلك في جانب الصداق ~~فيكون مهرها مهر العلانية فإما إذا تعاقدا في السر بألف وأشهدا أنهما يجدد ~~أن العقد بالفين سمعة فالمهر هو الأول لأن العقد الثاني بعد الأول لغو ~~وبالإشهاد علمنا أنهما قصدا الهزل بما سمعا فيه وإن لم يشهدا في ذلك فالذي ~~أشار إليه في الكتاب أن المهر هو مهر العلانية ويكون هذا منه زيادة لها في ~~المهر قالوا وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإما عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى المهر هو الأول لأن العقد الثاني لغو فما ذكر فيه من ~~الزيادة أيضا يلغو وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أصل العقد الثاني وإن ~~صار لغوا فما ms1278 ذكر فيه من الزيادة يكون معتبرا بمنزلة من قال لعبده وهو أكبر ~~سنا منه هذا ابني فإنه لما لغي صريح كلامه عندهما لم يعتق العبد وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وأن لغي صريح كلامه في حكم النسب بقي معتبرا في حق ~~العتق ( قال ) وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ردت عليه عبدا فهو جائز ~~لأنها بذلت شيئين بإزاء الألف البضع والعبد فيقسم الألف على قيمة العبد ~~ومهر مثلها فما أصاب العبد يكون شراء حتى إذا مات العبد قبل التسليم أو وجد ~~الزوج به عيبا فرده بطل ذلك القدر وما أصاب مهر المثل فهو صداق لها حتى إذا ~~طلقها قبل الدخول كان لها نصف ذلك ( قال ) وإن تزوجها على أبيها وقيمته ألف ~~درهم على أن ردت عليه أمة PageV05P087 قيمتها ألفان جاز ذلك وعتق الأب ~~قبضته أو لم تقبضه لأن الأب مقسوم على مهر مثلها وعلى قيمة الأمة فما يخص ~~قيمة الأمة تكون مشترية له بالأمة وما يخص مهر المثل يكون صداقا لها وكلا ~~السببين يوجب الملك بنفسه فإذا ملكت الأب عتق عليها ثم إذا طلقها قبل ~~الدخول فعليها رد نصف ما يخص مهر المثل من قيمة أبيها لأنها صارت قابضة ~~للأب بالعتق وحصة الصداق منه تتنصف بالطلاق وقد عجزت عن رده فعليها رد نصف ~~قيمة ذلك ( قال ) وإذا تزوجها على ألف درهم على أن ترد عليه ألف درهم فلها ~~مهر مثلها بمنزلة ما لو لم يسم لها مهرا لأن الألف المذكورة بمقابلة الألف ~~المشروطة عليها فإن الأموال الربوية متى قوبلت بجنسها يكون الجنس بمقابلة ~~المثل لأن المقابلة باعتبار المالية والمالية مع القدرة لا تتفاوت فإذا ~~صارت الألف بمقابلة الألف بقى النكاح بغير تسمية المهر فلها مهر مثلها ( ~~قال ) وإن تزوجها على ألف على أن ترد عليه مائة دينار جاز وتقسم الألف على ~~مائة دينار وعلى مهر مثلها فما أصاب الدنانير يكون صرفا فيشترط فيه التقابض ~~في المجلس وما يخص مهر المثل يكون صداقا فإذا طلقها قبل الدخول ردت نصف ms1279 ذلك ~~على الزوج إن كانت قبضت الألف وهذا لأن المقابلة هنا بخلاف الجنس وعند ~~اختلاف الجنس المقابلة باعتبار القيمة لأن الجودة لها قيمة في هذه الحالة ~~والدنانير في حكم المقابلة كالعروض ولو تفرقا قبل التقابض بطلت حصة ~~الدنانير من الدراهم لوجود الإفتراق قبل القبض في عقد الصرف وفي هذه الوجوه ~~إن كانت حصة مهر المثل من الألف أقل من عشرة يكمل لها عشرة كما لو تزوجها ~~على ذلك القدر ولو تزوجها على ألف درهم وعلى أن يطلق امرأته فلانة وعلى أن ~~ردت عليه عبدا فنقول المرأة بذلت شيئين البضع والعبد والزوج بذل الألف وشرط ~~الطلاق في ضرتها فيقسم الألف على مهر مثلها وعلى قيمة العبد فإن كانا سواء ~~صار نصف الألف ثمنا للعبد ونصف الألف صداق لها فإذا طلقها قبل أن يدخل بها ~~فلها نصف ذلك وإن دخل نظر فإن كان مهر مثلها خمسمائة أو أقل فليس لها إلا ~~ذلك وإن كان مهر مثلها أكثر من ذلك فإن وفي بالشرط بأن طلق امرأته فلانة ~~فليس لها إلا الخمسمائة وإن أبي أن يطلق لم يجبر على ذلك لأنه شرط الطلاق ~~وإيقاع الطلاق لا يصح التزامه في الذمة فلا يلزمه بالشرط شيء ولكن لها كمال ~~مهر مثلها لأن لها في طلاق ضرتها منفعة فإنما رضيت بدون مهر مثلها بشرط أن ~~تسلم لها هذه المنفعة فإذا لم تسلم كان لها كمال مهر مثلها ( قال ) ولو كان ~~تزوجها على ألف درهم PageV05P088 وعلى طلاق فلانة على أن ردت عليه عبدا ~~فهنا يقع الطلاق بنفس العقد بخلاف الأول لأن هناك شرط أن يطلق فما لم يطلق ~~لم يقع وهنا أوجب الطلاق بالعقد عوضا والعوض يثبت بنفس العقد فلهذا يقع ~~الطلاق هنا والزوج بذل شيئين الالف والطلاق والمرأة بذلت شيئين البضع ~~والعبد والشيئان متى قوبلا بشيئين ينقسم كل واحد منهما على الاخرين فإذا ~~كان مهر المثل وقيمة العبد سواء كان نصف الالف ونصف الطلاق بمقابلة العبد ~~ثمنا ونصف الالف ونصف الطلاق صداق لها فإذا طلقها قبل الدخول ms1280 بها كان لها ~~مائتان وخمسون والطلاق الواقع على الضرة بائن لأن بمقابلة الطلاق نصف العبد ~~ونصف البضع فكان الطلاق بجعل فيكون بائنا وإن لم يكن الجعل مشروطا على ~~المطلقة وإنما جعلنا نصف العبد ونصف البضع بمقابلة الطلاق لأن المجهول إذا ~~ضم إلى المعلوم فالانقسام باعتبار الذات دون القيمة وإن استحق العبد أو هلك ~~قبل التسليم رجع بحصة خمسمائة حصة العبد لما قلنا وتتنصف قيمة العبد أيضا ~~لأن نصف العبد بمقابلة نصف الطلاق واستحقاق الجعل أو هلاكه قبل التسليم ~~يوجب قيمته على من كان ملتزما تسليمه فلهذا رجع بقيمة ذلك النصف ( قال ) ~~ولو تزوجها على ألف درهم وعلى أن يطلق فلانة فأبى أن يطلقها فلها كمال مهر ~~مثلها عندنا لأنها إنما رضيت بالألف باعتبار منفعة طلاق الضرة فإذا لم يسلم ~~لها ذلك فلها كمال مهر مثلها كما لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدي إليها ~~هدية وعلى قول زفر رحمه الله تعالى أن شرط لها مع الألف ما هو مال كالهدية ~~والكرامة فكذلك الجواب وإن شرط ما ليس بمال كطلاق الضرة فليس لها إلا الألف ~~لأن المال يتقوم بالإتلاف فكذلك يمنع التسليم إذا شرط لها في العقد فأما ~~الطلاق ونحوه لا يتقوم بالإتلاف فكذا لا يتقوم بمنع التسليم ولكنا نقول لا ~~نوجب الزيادة باعتبار تقوم ما شرط لها ولكن لانعدام رضاها بالألف بدون ~~المنفعة المشروطة ( قال ) ولو تزوجها على خمر أو خنزير وهما مسلمان كان لها ~~مهر مثلها عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى النكاح فاسد لأن تسمية ~~الخمر والخنزير يمنع وجوب عوض آخر ولا يمكن إيجاب الخمر بالعقد على المسلم ~~فكان باطلا كما لو باع عبدا بخمر ولكنا نقول هما شرطا قبول الخمر وهو شرط ~~فاسد إلا أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة وشرط صحة التسمية أن يكون ~~المسمى مالا فإذا لم يكن بطلت التسمية فكأنه لم يسم لها عوضا فلهذا كان لها ~~مهر مثلها وهكذا نقول في البيع أنه يصير كأنه لم يسم ثمنا والبيع يفسد عند ~~عدم ms1281 تسمية الثمن ( قال ) ولو تزوجها على ألف وعلى أرطال PageV05P089 معلومة ~~من خمر فليس لها سوى الألف لأن تسمية الخمر والسكوت عنها سواء كما قلنا ~~وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا تزوجها على هذا الدن من ~~الخمر وقيمة الدن عشرة دراهم فلها الدن دون الخمر لأن الدن متقوم فيصير ~~كأنه سمى لها الخمر مع العشرة وفي رواية أخرى أن لها مهر مثلها لأن المقصود ~~بهذه التسمية المظروف دون الظرف والمظروف ليس بمال ( قال ) ولو تزوجها على ~~هذا الخمر فإذا هو خل أو على هذا الحر فإذا هو عبد فعلى رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لها المشار إليه وروى محمد عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أن لها مهر مثلها لأنه صرح بتسمية ما ليس بمال والأصح ~~رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى لما بينا فيما سبق أن عنده إذا كان المشار ~~إليه من جنس المسمى يتعلق الحكم بالمشار إليه والمشار إليه مال متقوم ( قال ~~) ولو تزوجها على ألف درهم أن لم يكن له امرأة وعلى ألفى درهم أن كانت له ~~امرأة أو على ألف درهم أن لم يخرجها من الكوفة وعلى ألفين أن أخرجها أو قدم ~~شرط الألفين في الفصلين فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المذكور أولا صحيح ~~في الوجهين والثاني فاسد حتى إذا طلقها قبل الدخول بها فلها نصف المذكور ~~أولا وإن دخل بها فإن وفي بالشرط فلها الألف وإن لم يوف لها بالشرط فلها ~~مهر مثلها لا يجاوز بها ألفي درهم لأنها رضيت بالألف باعتبار منفعة مشروطة ~~فإذا لم تنل ذلك كان لها مهر مثلها ولكنها رضيت بالألفين بيقين فلهذا لا ~~يجاوز به ألفين وإنما جوز الشرط الأول دون الثاني لأن موجب العقد مع بقائه ~~قد تم بذكر الشرط الأول واستقر بذلك فبذكر الشرط الثاني قصد تغير موجب ~~العقد مع بقائه فلا يكون ذلك صحيحا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~الشرطان جائزان على ما اشترطا وعند زفر رحمه ms1282 الله تعالى الشرطان فاسدان ~~فيكون لها مهر مثلها لا ينقص عن الألف ولا يزاد عن الألفين وأصل المسألة في ~~كتاب الإجارات إذا دفع إلى خياط ثوبا وقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته ~~غدا فلك نصف درهم وسنبينهاثمة مع نظائرها إن شاء الله تعالى ( قال ) وإن ~~تزوجها على ألف وكرامتها ثم طلقها قبل الدخول بها فلها نصف الألف لأن مهر ~~المثل سقط بالطلاق قبل الدخول واشتراط الزيادة المجهولة إنما كان معتبرا في ~~حال قيام العقد لا يجاب مهر المثل بقوله وقد سقط مهر المثل بالطلاق فكان ~~لها نصف الألف كما لو لم يشترط تلك الزيادة أصلا ( قال ) وإذا تزوجها على ~~ألف درهم أو ألفين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحكم مهر المثل فإن ~~كان مهر مثلها ألفا أو أقل فلها الألف وأن PageV05P090 كان ألفين أو أكثر ~~فلها ألفان وأن كان أكثر من ألف وأقل من ألفين فلها مهر مثلها وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها الألف في الوجوه كلها وحجتهما ذلك أن ~~تسمية المال في النكاح منفصل عن العقد بدليل أنه لا يتوقف العقد على ذكره ~~فكان ذلك بمنزلة التزام المال من غير عقد فإنما يجب القدر المتيقن به كمن ~~أقر لإنسان بألف أو ألفين ولأن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه والتخيير ~~بين الألف والألفين فيه لا يمنع صحة العقد فكان قياس الطلاق بمال والعتق ~~بمال وهناك إذا سمى الألف أو الألفين يجب القدر المتيقن به ولا وجه إلى ~~الرجوع إلى مهر المثل لأنه موجب نكاح لا تسمية فيه وبالتخيير لا تنعدم ~~التسمية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول النكاح عقد يستحق فيه التسليم ~~والسلم فالتخيبر في المسمى فيه بين الأقل والأكثر يمنع صحة التسمية كالبيع ~~بخلاف الطلاق والعتاق فإنه لا يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم إلا أن في ~~البيع انعدام التسمية يمنع صحة البيع فكذا جهالة المسمى بخلاف النكاح وهذا ~~لأن هذه الجهالة كجهالة مهر المثل أو أقوى منها فإنه متردد بين أجناس ms1283 ~~مختلفة تارة وبين المقادير المختلفة تارة ومثل هذه الجهالة يمنع صحة ~~التسمية فإذا لم تصح التسمية يصار إلى الموجب الأصلي وهو مهر المثل وبه ~~فارق الطلاق والعتاق لأنه لا موجب لذلك العقد في الأصل حتى لا يجب شيء عند ~~عدم ذكر البدل فلهذا أوجبنا الأقل وبخلاف الإقرار لأن المال المقر به ليس ~~بعوض فلو عينا الأقل لا يكون فيه بخس لحق المقر له وهنا الصداق عوض عما ~~يستحق عليها وفي تعيين الأقل بخس لحقها والنظر واجب من الجانبين فحكمنا مهر ~~المثل لهذا # ( قال ) وكذا إذا تزوجها على هذا العبد الحبشي أو على هذا العبد الأبيض ~~فهو على ما بينا من تحكيم مهر المثل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ووجوب ~~الأوكس لها عندهما إلا أن يعطي الزوج الأفضل فحينئذ يجوز ذلك لأنه تبرع ~~عليها وهذا عندهما بمنزلة ما لو قال على أن أعطيك أيهما شئت ولو صرح بهذا ~~كان له أن يعطيها أيهما شاء أن شرط المشيئة لنفسه وكان لها أن تأخذ أيهما ~~شاءت أن شرط المشيئة لها ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول باشتراط ~~الخيار لأحدهما تنعدم المنازعة بينها ويستبد من له الخيار بالتعيين فلهذا ~~صحت التسمية وعند عدم شرط الخيار تتحقق المنازعة وليس الرجوع إلى قول ~~أحدهما بأولى من الآخر فكانت التسمية فاسدة كما في البيع إذا باع أحد ~~العبدين لا يجوز ولو سمى لكل PageV05P091 واحد منهما ثمنا وشرط الخيار فيه ~~لأحدهما جاز ولو طلقها قبل الدخول فلها نصف الأوكس وفي الفصل الأول لها نصف ~~الألف لأن الزيادة على ذلك كانت باعتبار مهر المثل وقد سقط مهر المثل ~~بالطلاق فلهذا كان لها نصف الأقل ( قال ) وإن تزوجها على حكمه أو على حكمها ~~أو على حكم رجل أجنبي فهذه التسمية فاسدة للجهالة وهذه الجهالة فوق جهالة ~~مهر المثل إلا أنه أضاف الحكم إلى نفسه فإن حكم لها بمهر المثل أو أكثر جاز ~~حكمه لأنه يحكم بالزيادة على نفسه وله هذه الولاية وإن حكم بأقل من مهر ~~مثلها لم ms1284 يجز بدون رضاها لأنه حكم عليها بإسقاط بعض حقها وليس له هذه ~~الولاية عليها وإن أضاف الحكم إليها فإن حكمت بمهر المثل أو أقل فلها ذلك ~~لأنها تحكم على نفسها وإن حكمت بأكثر من مهر مثلها لم يجز حكمها بدون رضا ~~الزوج لأنها تحكم على الزوج بالزيادة وليس لها عليه هذه الولاية وإن أضاف ~~الحكم إلى الأجنبي فإن حكم بمهر المثل جاز ذلك وإن حكم بأقل من مهر المثل ~~لم يجز بدون رضاها وإن حكم بأكثر من مهر المثل لم يجز بدون رضا الزوج ( قال ~~) ولا يجب المهر على من قبل النكاح لغيره بوكالة أو ولاية على صغيره أو على ~~عبده أو على مكاتبه ما لم يضمنه ولها المهر على الزوج لحديث علي رضي الله ~~عنه الصداق على من أخذ الساق ولأن تسليم المعقود عليه إلى الزوج فوجب البدل ~~عليه أيضا والعاقد معبر عنه حتى لا يستغني عن إضافة العقد إليه فلا يكون ~~ملتزما للبدل إلا أن يضمنه فيؤاخذ بالضمان حينئذ ( قال ) وإذا تزوج الحربي ~~الحربية من غير مهر أو على ميتة ثم أسلما فلا مهر لها أما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فظاهر كما في الذميين على ما بينا وعندهما في الذميين إنما ~~يجب المهر لأن الخطاب بالابتغاء بالمال شائع في دار الإسلام وأهل الذمة ~~ملتزمون لا حكامنا في المعاملات فإما في دار الحرب الخطاب به غير شائع وهم ~~غير ملتزمين لاحكامنا فلهذا لا شيء لها وإذا أسلما بعد ذلك فالحال حال بقاء ~~النكاح والصداق ليس بشرط في حال بقاء النكاح ( قال ) ولو تزوجها على مهر ~~مسمى ثم أسلما أو صارا ذمة فلها ذلك المسمي لأنه صار دينا لها عليه ~~بالتسمية في عقد صحيح فلا يزيده الإسلام إلا وكادة وأن طلقها قبل أن يدخل ~~بها ثم أسلما فلها أن تأخذه بنصف المسمى لأن الطلاق قبل الدخول لا يسقط عنه ~~إلا النصف فيبقى مطالبا بما زاد على ذلك ولو لم يكن سمى لها شيئا فلا متعة ~~لها عليه لأن ms1285 في حال قيام النكاح ما كان لها عليه شيء وإن أسلما فبعد ~~الطلاق أولى ( قال ) رجل تزوج امرأتين على ألف درهم فالألف بينهما على قدر ~~PageV05P092 مهر كل واحد منهما لأن المال الواحد إذا قوبل بشيئين مختلفين ~~بعقد المعاوضة ينقسم على مقدار قيمتهما كما لو اشترى عبدين بألف درهم وقيمة ~~البضع مهر المثل فإن طلق إحداهما قبل الدخول كان لها نصف حصتها من الألف ~~فإن طلقهما كان لهما نصف الألف بينهما على قدر مهريهما فإن كانت إحداهما ~~ممن لا يحل له بأن كانت ذات زوج أو معتدة من زوج أو محرمة عليه برضاع أو ~~صهرية فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الألف كلها مهر التي تحل له وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقسم الألف على قدر مهريهما فمهر التي تحل له ~~حصتها من ذلك وحجتهما أن الألف مسمي بمقابلة البضعين وإنما التزمها الزوج ~~عند سلامة البضعين له فإذا لم يسلم له إلا أحدهما لا يلزمه إلا حصتها من ~~الألف كما لو خاطب امرأتين بالنكاح بألف فأجابت أحداهما دون الأخرى وكما لو ~~اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر والدليل عليه أن الانقسام جعل معتبرا في حق ~~التي لا تحل له حتى لو دخل بها يلزمه مهر مثلها لا يجاوز به حصتها من الألف ~~عليه نص في الزيادات وادعى المناقضة على أبي حنيفة رحمه الله تعالى بهذا ~~وكذلك يدخل في العقد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لا يلزمه الحد ~~بوطئها مع العلم ومن ضرورة دخولها في العقد انقسام البدل المسمى وعندهما ~~إنما يجب الحد لانتفاء شبهة الحل فإن العقد لا ينعقد في غير محل الحل وسقوط ~~الحد من حكم انعقاد العقد فأما الانقسام من حكم التسمية لا من حكم انعقاد ~~العقد كما لو أجابته إحدى المرأتين دون الآخرى واحتج أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى في ذلك وقال ضم التي لا تحل له إلى التي تحل له في عقد النكاح لغو ~~فهو بمنزلة ضم جدار أو أسطوانة إلى المرأة في النكاح ms1286 وهناك البدل المسمى ~~كله بمقابلتها دون ما ضمه إليها فكذا هنا وبيان ذلك أن النكاح يختص بمحل ~~الحل لأن موجبه ملك الحل وبين الحل والحرمة في المحل منافاة ففي حق المحرمة ~~العقد مضاف إلى غير محله وانقسام البدل من حكم المعاوضة والمساواة في ~~الدخول في العقد فإذا انعدم ذلك لا يثبت الانقسام ألا ترى أنه لو طلق ~~امرأته ثلاثا بألف درهم كان بإزاء كل تطليقة ثلث الألف ولو كانت عنده ~~بتطليقة واحدة فطلقها ثلاثا بألف درهم كانت الألف كلها بمقابلة الواحدة ~~وهذا بخلاف ما إذا خاطبهما بالنكاح لأنهما استويا في الايجاب حتى لو ~~أجابتاه صح نكاحهما جميعا فيثبت حكم انقسام البدل بالمساواة في الإيجاب ~~وكذلك المدبر مع العبد فإنه مال مملوك فيدخل تحت العقد ثم يستحق نفسه بحق ~~الحرية ولهذا لو قضى القاضي بجواز بيعه جاز فأما إذا دخل PageV05P093 بالتي ~~لا تحل له ففي هذا الكتاب يقول لها مهر مثلها مطلقا وهو الأصح على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وما ذكر في الزيادات فهو قولهما وبعد التسليم يقول ~~المنع من المجاوزة بمجرد التسمية ورضاها بالقدر المسمى لا نعقاد العقد وذلك ~~موجود في حق التي لا تحل له فإما الانقسام للاستحقاق باعتبار الدخول في ~~العقد فالتي تحل له هي المختصة بذلك فكان جميع البدل لها وكذلك سقوط الحد ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى من حكم صورة العقد لا من حكم انعقاده ~~وقد وجد ذلك في حق التي لا تحل له فأما انقسام البدل من حكم انعقاد العقد ( ~~قال ) رجل تزوج امرأة على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل الدخول وقد جنى ~~العبد عندها جناية فالزوج بالخيار لأن تعلق الجناية برقبته من أفحش العيوب ~~فإنه شبيه باستحقاق نفسه وذلك مثبت الخيار للزوج فإن أخذ نصفه دفعاه أو ~~فدياه لأنه لا يتملكه ابتداء بالطلاق ولكن يعود إليه هذا النصف إلى قديم ~~ملكه ولم يوجد من المرأة صنع يكون اختيارا أو استهلاكا فلهذا تبقي الجناية ~~متعلقة برقبته فيخاطب كل واحد منهما ms1287 بدفع النصف أو الفداء بنصف الدية ثم لا ~~يرجع عليها من قبل الجناية بشيء لأنه رضي بأخذ النصف مشغولا بالجناية وقد ~~وصل إليه ذلك وإن شاء تركه وأخذ منها نصف قيمته يوم دفعه إليها لأنه تعذر ~~عليها الرد كما قبضت وكذلك أن كانت الجناية في يد الزوج قبل القبض ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها كان لها الخيار بين أن تأخذ نصف قيمته يوم تزوجها عليه ~~وبين أخذ نصفه ثم يخاطبان بالدفع أو الفداء كما بينا وأن دخل بها الزوج ~~والعبد في يده فإن شاءت أخذت قيمته صحيحا يوم تزوجها عليه وإن شاءت أخذت ~~العبد ثم تخاطب بالدفع أو الفداء ولا ترجع على الزوج بشيء لما قلنا والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الخيار في النكاح # ( قال ) وإذا تزوج الرجل امرأة واشترط فيه لأحدهما أو لهما خيار فالنكاح ~~جائز والخيار باطل عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى النكاح باطل فمنهم ~~من جعل هذا بناء على مسألة نكاح المكره فإن اشتراط الخيار يعدم الرضا ~~كالإكراه ومن أصلنا أن انعدام الرضا بسبب الإكراه لا يمنع صحة النكاح ~~ولزومه وعنده يمنع فكذلك اشتراط الخيار ولكن هذا البناء على أصله غير صحيح ~~فإن الإكراه عنده يفسد العقد والعبارة وخيار الشرط لا يفسد ولهذا لم يصحح ~~الطلاق PageV05P094 والعتاق من المكره وصححهما مع اشتراط الخيار وحجته في ~~المسألة أن اشتراط الخيار في معنى التوقيت إلا ترى أن ما يثبت فيه الخيار ~~وهو البيع يتأخر حكم العقد وهو الملك إلى ما بعد مضي المدة ويصير العقد في ~~حق ملكه كالمضاف فكذلك هنا باشتراط الخيار يصير النكاح مضافا وإضافة النكاح ~~إلى وقت في المستقبل لا يجوز والتوقيت في النكاح يمنع صحة النكاح كما لو ~~تزوجها شهرا وحجتنا في ذلك قوله ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق ~~والعتاق والهزل واشتراط الخيار سواء لأن الهازل قاصد إلى مباشرة السبب غير ~~راض بحكمه بل أولى فإن الهازل غير راض بالحكم أبدا وشارط الخيار غير راض ~~بالحكم في وقت مخصوص فإذا لم يمنع ms1288 الهزل تمامه فاشتراط الخيار أولى والمعنى ~~فيه أنه قد لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ولا يقبل خيار الشرط فاشتراط الخيار ~~فيه لا يمنع تمامه كالطلاق والعتاق بمال وهذا لأن اشتراط الخيار لا يمنع ~~انعقاد أصل السبب مطلقا وإنما يعدم الرضا بلزومه كما في البيع ومن ضرورة ~~انعقاد النكاح صحيحا اللزوم فاشتراط الخيار فيه يكون شرطا فاسدا والنكاح لا ~~يبطل بالشروط الفاسدة ولا تتوقف صحته ولزومه على تمام الرضا إلا ترى أن ~~تمام الرضا إنما يكون بعد الرؤية كما في البيع ثم عدم الرؤية لا يمنع صحة ~~النكاح ولزومه حتى لا يثبت فيه خيار الرؤية بخلاف الإضافة إلى وقت فإنه ~~يمنع انعقاد السبب في الحال إلا ترى أن مثله لا يصح في البيع بخلاف التوقيت ~~فإنه يمنع انعقاد السبب فيما وراء الوقت المنصوص عليه والنكاح لا يحتمل ~~الانعقاد في وقت دون وقت فلهذا بطل بالتوقيت ( قال ) ولا يرد الرجل امرأته ~~عن عيب بها وأن فحش عندنا ولكنه بالخيار أن شاء طلقها وأن شاء أمسكها وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يثبت له حق الرد بالعيوب الخمسة وهي الرتق والقرن ~~والجنون والجذام والبرص فإذا ردها انفسخ العقد ولا مهر لها أن لم يكن دخل ~~بها وأن كان دخل بها قبل العلم بالعيب فلها مهر مثلها ويرجع به على من ~~زوجها منه وحجته في ذلك ما روى أن النبي تزوج امرأة من بني بياضة فلما خلا ~~بها وجد في كشحها بياضا فردها وقال دلستموني أو قال دلستم علي والرد متى ~~ذكر عقيب العيب يكون بطريق الفسخ وقال فر من المجذوم فرارك من الأسد وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه أثبت الخيار للزوج بهذه العيوب والمعنى فيه أن النكاح ~~عقد معاوضة يحتمل الفسخ بأسباب فيثبت فيه حق الرد بعيب يخل بالمقصود كالبيع ~~والمقصود بالنكاح طبعا قضاء الشهوة PageV05P095 وشرعا النسل وهذه العيوب ~~تخل بهذا المقصود أما الرتق والقرن يفوته أصلا وأما الجنون والجذام والبرص ~~يخل به من حيث أن الطبع ينفر من صحبة مثلها وربما تعدي ms1289 إلى الولد بخلاف ~~سائر العيوب من العمى والشلل فإنه لا يخل بالمقصود واحد العوضين في هذا ~~العقد وهو المهر عندكم يرد بالعيب الفاحش دون اليسير فكذلك العوض الآخر ~~وكذلك المرأة إذا وجدت زوجها عنينا أو مجبوبا يثبت لها الخيار ولا يثبت في ~~سائر العيوب فكذا في حق الزوج لأنهما في حكم هذا العقد سواء وإذا كان العيب ~~الذي يخل بالمقصود في جانب الزوج يثبت له الخيار دون الذي لا يخل بالمقصود ~~فكذلك في جانبها والزوج وإن كان متمكنا من الطلاق فهو محتاج إلى إثبات ~~الخيار له ليسقط به المهر عن نفسه كما قلتم في الصغير إذا بلغ وقد زوجه عمه ~~يثبت له الخيار وإن كان متمكنا من الطلاق وحجتنا في ذلك قول بن مسعود رضي ~~الله عنه لا ترد الحرة عن عيب وعن علي رضي الله عنه قال إذا وجد بامرأته ~~شيئا من هذه العيوب فالنكاح لازم له أن شاء طلق وإن شاء أمسك وما روى عن ~~عمر رضي الله عنه أنه أثبت الخيار فالمراد خيار الطلاق وكذلك ما روى عنه ~~أنه ردها أي ردها بالطلاق ألا ترى أنه قال الحقي بأهلك وهذا من كنايات ~~الطلاق والذي قال فر من المجذوم فرارك من الأسد قلنا نحن نمكنه من الفرار ~~ولكن بالطلاق والمعنى فيه إن الرد بالعيب فسخ العقد بعد تمامه بلا خلل في ~~ولاية المحل والنكاح لا يحتمل هذا النوع من الفسخ ألا ترى أنه لا يحتمل ~~الفسخ بالإقالة وهذا لأن ملك النكاح ملك ضروري لا يظهر في حق النقل إلى ~~الغير ولا في حق الانتقال إلى الورثة وإنما أظهره الشرع في حق الطلاق ~~للتقصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وهذا لا يقتضي ظهوره في حق ~~الفسخ بعد تمامه لأنه لا ضرورة فيه فكان في هذا الفسخ بمنزلة الاسقاطات ~~كالطلاق والعتاق بخلاف الفسخ بعدم الكفاءة أو بخيار البلوغ فإنه فسخ قبل ~~تمامه لخلل في ولاية المحل فيكون في معنى الامتناع من تمامه وكذلك الفسخ ~~بخيار العتق فإنه امتناع ms1290 من التزام زيادة الملك على ما نبينه في موضعه إن ~~شاء الله تعالى ولأن هذه العيوب لا تخل بموجب العقد وهو الحل فلا يثبت خيار ~~الفسخ كالعمى والشلل والزمانة فأما الاستيفاء ثمرة وفوات الثمرة لا يؤثر في ~~عقد النكاح ألا ترى أن الاستيفاء يفوت بموت أحد الزوجين ولا يوجب ذلك ~~انفساخ النكاح حتى لا يسقط شيء من المهر وعيب الجنون والجذام فيما هو ~~المقصود دون الموت PageV05P096 لأن الاستيفاء هنا يتأتى ومقصود النسل يحصل ~~وبه فارق البيع فإن هناك فوات التسليم قبل القبض يوجب انفساخ البيع فكذلك ~~وجود العيب وكذلك أيضا هلاك المهر قبل التسليم يثبت الرجوع بقيمته فوجود ~~العيب الفاحش به كذلك بخلاف المنكوحة ولأن وجود العيب تأثيره في انعدام ~~تمام الرضا به والنكاح لزومه لا يعتمد تمام الرضا كما بينا في الهزل وعدم ~~الرؤية بخلاف البيع وهذا بخلاف ما إذا وجدت المرأة زوجها مجبوبا أو عنينا ~~لأن هناك لا يثبت لها خيار الفسخ عندنا وإنما يثبت لها حق المطالبة ~~بالإمساك بالمعروف وذلك في إن يوفيها حقها في الجماع فإذا عجز عن ذلك تعين ~~التسريح بالإحسان والتسريح طلاق وعندنا هنا له أن يطلقها ثم المعنى فيه أن ~~هناك قد انسد عليها باب تحصيل المقصود لأنها لا تتوصل إلى ذلك من جهة غيره ~~ما دامت تحته وهو غير محتاج إليها فلو لم يثبت لها الخيار بقيت معلقة لا ~~ذات بعل ولا مطلقة فأثبتنا لها الخيار لا زالة ظلم التعليق وهذا لا يوجد في ~~جانبه لأنه متمكن من تحصيل مقصوده من جهة غيرها أما بملك اليمين أو بملك ~~النكاح ومتمكن من التخلص منها بالطلاق ولا معتبر بحاجته إلى التخلص من ~~المهر كما لو ماتت قبل الدخول لا ينفسخ العقد مع قيام حاجته إلي التخلص من ~~المهر يوضح الفرق أن الزوج لو منع حقها في الجماع قصدا إلى الاضرار بها ~~بالإيلاء كان موجبا للفرقة فكذلك إذا تعذر عليه أيفاء حقها بالجب والعنة ~~والمرأة لو منعت حقه على قصد الإضرار لم يكن له به ms1291 الخيار بذلك السبب فكذلك ~~إذا تعذر عليه الاستيفاء بالرتق أو القرن فأما المرأة إذا وجدت بالزوج عيب ~~الجنون أو الجذام أو البرص فليس لها أن ترده به في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وعلى قول محمد لها الخيار إذا كان على حال لا تطيق ~~المقام معه لأنه تعذر عليها الوصول إلى حقها لمعنى فيه فكان بمنزلة ما لو ~~وجدته مجبوبا أو عنينا ولكنا نقول بهذه العيوب لا ينسد عليها باب استيفاء ~~المقصود إنما تقل رغبتها فيه أو تتأذى بالصحبة والعشرة معه وذلك غير مثبت ~~لها الخيار كما لو وجدته سيء الخلق أو مقطوع اليدين أو الرجلين بخلاف الجب ~~والعنة على ما قررنا يوضح الفرق أن الزوج هناك ظالم في إمساكها من غير حاجة ~~إليها وللقاضي ولاية إزالة الظلم بالطلاق وهنا الزوج غير ظالم في إمساكها ~~مع صدق حاجته إليها وذلك لا يثبت لها الخيار وكذلك أن اشترط أحدهما على ~~صاحبه السلامة من العمى والشلل والزمانة فوجد بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار ~~وكذلك لو شرط الجمال والبكارة فوجدها بخلاف ذلك لا يثبت له الخيار لأن فوت ~~PageV05P097 زيادة مشروطة بمنزلة العيب في إثبات الخيار كما في البيع وبهذا ~~تبين أنه لا معتبر لتمام الرضا في باب النكاح فإنه لو تزوجها بشرط أنها بكر ~~شابة جميلة فوجدها ثيبا عجوزا شوهاء لها شق مائل وعقل زائل ولعاب سائل فإنه ~~لا يثبت له الخيار وقد انعدم الرضا منه بهذه الصفة ( قال ) وإذا قال الرجل ~~للمرأة بحضرة الشهود زوجيني نفسك فقالت قد فعلت جاز النكاح ولو قال بعنى ~~هذا الثوب بكذا فقال فعلت لايتم البيع ما لم يقل المشتري اشتريت أو قبلت ~~وقد بينا هذا فيما سبق وإنما أعاده هنا لا يضاح الفرق بين البيع والنكاح ~~وقد استكثر من الشواهد لذلك ثم قال وهما في القياس سواء وهكذا ذكره أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي قال إنما تركنا القياس في النكاح للسنة ~~وهو ما حدثني أبو إسحاق الشيباني عن الحكم أن ms1292 بلالا رضي الله عنه خطب إلى ~~قوم فأبوا أن يزوجوه فقال لو لا أن رسول الله أمرني أن أخطب إليكم ما فعلت ~~فقالوا قد ملكت فدل أن بهذه اللفظة بعد الخطبة ينعقد النكاح ثم ذكر بعد حكم ~~توقف النكاح على الإجازة ليبين أن ذلك لا يشبه حكم الرد بالعيب لأن من توقف ~~العقد على حقه غير راض بأصل السبب فكان أصل السبب في حقه كالمعدوم ما لم ~~يجز وأما عند اشتراط الخيار أو وجود العيب فقد ظهر السبب في حقه وهو راض ~~بأصل السبب حين باشره فلهذا تم العقد ثم بين في العقد الموقوف أن الزوج إذا ~~كان هو الولي ففي حق الزوج يتوقف على قبوله أو رده بكلام أو فعل يدل عليه ~~وفي حق المرأة إذا كانت ثيبا كذلك وإذا كانت بكرا فسكوتها رضاها لعلة ~~الحياء وقد بيناه وذكر بن سماعة في نوادره عن محمد رحمهما الله تعالى أن ~~البكر إذا زوجها وليان كل واحد منهما من رجل فبلغها العقدان فإن أجازت ~~أحدهما جاز ذلك وإن أجازتهما معا بطلا للمنافاة بينهما ولو سكتت لم يكن ~~سكوتها رضا منها بواحد منهما وروى علي بن صالح عن محمد رحمهما الله تعالى ~~أن سكوتها بمنزلة رضاها بالعقدين فيبطل العقدان جميعا والأصح رواية بن ~~سماعة لأنه لا يمكن أن يجعل سكوتها رضا بأحد العقدين إذ ليس أحدهما بأولى ~~من الآخر ولا رضي بهما لأن السكوت إنما يقام مقام الرضا لتصحيح العقد وفي ~~الرضا هنا بهما أبطالهما فلهذا لا يعتبر سكوتها هنا رضى ( قال ) وإذا اعتقت ~~الأمة ولها زوج قد كان زوجها المولى منه أو تزوجته بإذن المولى فلها الخيار ~~أن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته لما روى أن عائشة رضي الله عنها لما ~~أعتقت بريرة قال لها رسول الله ملكت بضعك PageV05P098 فاختارى وكان زوجها ~~مغيث يمشي خلفها ويبكي وهي تأباه فقال النبي لاصحابه رضي الله عنهم ألا ~~تعجبون من شدة حبه لها وبغضها له ثم قال لها اتقي الله فإنه زوجك وأب ms1293 ولدك ~~فقالت أتأمرني فقال لا إنما أنا شافع فقالت إذا لا حاجة بي إليه فاختارت ~~نفسها وكان المعني فيه أن ملك الزوج يزداد عليها بالعتق فإن قبل العتق كان ~~يملك عليها تطليقتين ويملك مراجعتها في قرأين وعدتها حيضتان وذلك كله يزداد ~~بالعتق وهي لا تتوصل إلى رفع هذه الزيادة إلا برفع أصل العقد فأثبت الشرع ~~لها الخيار لهذا ولهذا لو اختارت نفسها كان فسخا لاطلاقا بمنزلة الخيار ~~الثابت لرفع أصل العقد وفي حق من توقف على إجازته لا يكون طلاقا ولأن سبب ~~هذا الخيار معنى في جانبها وهو ملكها أمر نفسها والفرقة متى كانت بسبب من ~~جهة المرأة لا تكون طلاقا ويستوي أن كان الزوج حرا أو عبدا عندنا وعلى قول ~~الشافعي رحمه الله تعالى أن كان زوجها عبدا فلها الخيار وأن كان زوجها حرا ~~عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى أن كان زوجها عبدا فلها الخيار وإن ~~كان زوجها حرا فلا خيار لها والرواة اختلفوا في زوج بريرة رضي الله تعالى ~~عنها فروي أنه كان عبدا وروى أنه كان حرا فأصحابنا رحمهم الله تعالى أولوا ~~ما روى أنه كان عبدا أي عند أصل العقد ولكنه كان حرا عند عتقها ولما تعارضت ~~الروايات في صفة زوجها يجعل كأنه لم ينقل في ذلك شيء فيبقى الاعتماد على ~~قول رسول الله ملكت بضعك فاختاري وفي هذا التعليل لا فرق بين أن يكون الزوج ~~حرا أو عبدا والشافعي رحمه الله تعالى استدل بما روى أنه كان لعائشة رضي ~~الله عنها زوجان مملوكان فأرادت عتقهما وسألت رسول الله عن ذلك فأمرها ~~بالبداءة بالغلام قال وإنما أمرها بذلك كيلا يثبت لها الخيار ولكنا نقول ~~أمرها بذلك لاظهار فضيلة الرجال على النساء فإنها لو اعتقتهما معا عنده لا ~~يثبت لها الخيار أيضا ومن طريق المعنى يقول بما اعترض تحقق المساواة بينهما ~~فلا معنى لاثبات الخيار كالكتابية تحت مسلم إذا أسلمت أو المعسرة إذا أيسرت ~~والزوج موسر والمنفية إذا أثبتت نسبها وللزوج نسب ثابت فلا خيار ms1294 لها بخلاف ~~ما إذا كان الزوج عبدا فإن بما اعترض هناك من حريتها يظهر التفاوت وتنعدم ~~الكفاءة ولكنا نقول ثبوت الخيار لها ليس لانعدام الكفاءة فإن الكفاءة شرط ~~لابتداء النكاح لا في البقاء ألا ترى أنه لو أعسر الزوج أو انتفي نسبه لا ~~يثبت الخيار ولكن ثبوت الخيار لزيادة ملك الزوج عليها وفي هذا لا فرق عندنا ~~بين أن يكون الزوج حرا أو عبدا وهذا لان الملك إنما يثبت بحسب الحل والحل ~~PageV05P099 في جانبها يتنصف بالرق كما يتنصف الحل في جانبه بالرق فتزوج ~~العبد امرأتين والحر أربعا وإذا انتصف الحل برقها فإذا أعتقت ازداد الحل ~~وبحسبته يزداد الملك على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى وعلى هذا لو ~~كانت مكاتبة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم أدت فعتقت يثبت لها الخيار لزيادة ~~الملك عليها عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يثبت الخيار هنا لأن ~~ثبوت الخيار في الأمة لنفوذ العقد عليها بغير رضاها وسلامة المهر لمولاها ~~وهذا غير موجود هنا فإن المهر لها والنكاح ما انعقد إلا برضاها وكان بن أبي ~~ليلى يقول أن أعانها على أداء بدل الكتابة لا خيار لها وإن لم يعنها فلها ~~الخيار ولكن الصحيح الموافق لتعليل صاحب الشرع ما بيناه ( قال ) ولو كانت ~~حرة في أصل العقد ثم صارت أمة ثم عتقت بأن ارتدت امرأة مع زوجها ولحقا بدار ~~الحرب معا والعياذ بالله ثم سبيا معا فأعتقت الأمة فلها الخيار عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى ولا خيار لها عند محمد رضي الله تعالى عنه لأن بأصل ~~العقد يثبت عليها ملك كامل برضاها ثم انتقض الملك فإذا أعتقت عاد الملك إلى ~~أصله كما كان فلا يثبت الخيار لها وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول بالعتق ~~ملكت أمر نفسها وازداد ملك الزوج عليها وذلك مثبت الخيار لها شرعا ولما ~~صارت أمة حقيقة التحقت بالتي كانت أمة في الأصل في حكم النكاح فثبت لها ~~الخيار بالعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ms1295 # # | باب العنين # ( قال ) رضي الله عنه بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال ~~يؤجل العنين سنة فإن وصل إلى امرأته فهي امرأته وإن لم يصل إليها فرق ~~بينهما وجعلها تطليقة بائنة وجعل لها المهر كاملا وعليها العدة وبهذا أخذ ~~علماؤنا بخلاف ما يقوله بعض الناس أنه لا خيار لامرأة العنين أصلا لحديث ~~امرأة رفاعة فإنها تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه فلم يصل إليها ~~فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت أن رفاعة طلقني فابت طلاقي ~~وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير فلم أجد منه إلا مثل هدبة ثوبي تحكى ضعف حاله ~~في باب النساء فلم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت امرأة إلى ~~علي رضي الله عنه فذكرت أن زوجها لا يصل إليها فقال ولا وقت السحر فقالت ~~ولا وقت السحر فقال هلكت وأهلكت PageV05P100 ما أنا بمفرق بينكما ولأنه ~~عاجز معذور فيكون منظرا بانظار الله تعالى ولكنا نستدل بحديث عمر رضي الله ~~عنه وقد روى مثله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعن علي رضي الله عنه ~~أنه فرق بين العنين وبين امرأته وأوجب عليه المهر كاملا والصحيح من الحديث ~~الذي رووا عن علي رضي الله عنه أن تلك المرأة قالت لم يكن ذلك منه الأمرة ~~وفي هذا لا يفرق بينهما عندنا وامرأة رفاعة بما ذكرت حكت صغر متاعه لا ~~العنة وفي مثل هذا عندنا لا تخير ثم هو معذور ولكنه في إمساكها ظالم لأنه ~~ينسد عليها باب قضاء الشهوة بنكاحه ولا حاجة به إليها فوجب رفع الظلم عنها ~~ولأن مقصودها بالعقد قد فات لأن مقصودها أن تستعف به وتحصل به صفة الإحصان ~~لنفسها وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد وهي تحتاج إلى ~~تقرير مهرها أيضا وتمام ذلك بالاتفاق يحصل بالدخول فإذا انسد عليها الباب ~~يثبت لها الخيار إلا أن العجز قد يكون لآفة في أصل الخلقه وقد يكون لعارض ~~وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمدة فلهذا ms1296 يؤجل والأجل في هذا سنة كما اتفق ~~الصحابة رضي الله عنهم الأسى وقد روى عن عبد الله بن نوفل رضي الله عنه قال ~~الأجل عشرة أشهر وإنما قدرنا بالسنة لأن التأجيل لا بلاء العذر والحول حسن ~~في ذلك قال قائلهم ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ولأن العجز عن الوصول قد ~~يكون بعلة الرطوبة وإنما يعالج ذلك في فصل الحر واليبوسة من السنة وقد يكون ~~لغلبة الحرارة وإنما يعالج ذلك في فصل البرد وقد يكون لغلبة اليبوسة وإنما ~~يعالج في فصل الرطوبة فقدرنا الأجل بحول حتى يعالج نفسه فيوافقه العلاج في ~~فصل من فصول السنة فيبرأ فإذا مضت السنة ولم يصل إليها علم أن الآفة في أصل ~~الخلقة ولهذا قالوا يقدر بسنة شمسية أخذا بالاحتياط فربما تكون موافقة ~~العلاج في الأيام التي يقع التفاوت فيها بين القمرية والشمسية وابتداء ~~التأجيل من وقت الخصومة حتى إذا صبرت مدة ثم خاصمت فإن ادعى الزوج أنه قد ~~وصل إليها سألها القاضي أبكر هي أم ثيب فإن قالت ثيب فالقول قول الزوج لأن ~~الظاهر من حال الفحل أنه إذا خلا بأنثى نزى عليها وفي الدعاوي القول قول من ~~يشهد له الظاهر وإن كانت بكرا أراها القاضي النساء فإن البكارة لا يطلع ~~عليها الرجال والمرأة الواحدة تكفي لذلك والمثنى أحوط لأن طمأنينة القلب ~~إلى قول المثنى أكثر فإن قلن أنها بكر فالقول قولها وكذلك أن أقر الزوج أنه ~~لم يصل إليها ويؤجله القاضي سنة فيأمره أن PageV05P101 يعالج نفسه في هذه ~~المدة هكذا قال علي رضي الله عنه أفيضوا عليه الدحج والعسل ليراجع نفسه فإن ~~مضت السنة وادعى الزوج أنه وصل إليها فهو على ما بينا من البكارة والثيابة ~~فإن أراها النساء فقلن هي بكر خيرها القاضي لأن البكارة لا تبقى مع الوصول ~~إليها فإذا خيرها القاضي فاختارت الزوج أو قامت من مجلسها أو أقامها أعوان ~~القاضي أو قام القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها لأن هذا بمنزلة تخيير ~~الزوج امرأته وذلك يتوقت بالمجلس فهذا ms1297 مثله والتفريق كان لحقها فإذا رضيت ~~بالإسقاط صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت يسقط حقها ~~فلا تطالب بعد ذلك بشيء وأن اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج بأن يطلقها فإن ~~أبى فرق القاضي بينهما وكانت تطليقة بائنة عندنا وعند الشافعي يكون فسخا ~~بمنزلة الرد بالعيب كما هو مذهبه فأما عندنا لمستحق على الزوج أحد الشيئين ~~أما الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان فإذا عجز عن أحدهما تعين الآخر ~~فإذا امتنع منه ناب القاضي منابة في التسريح والتسريح طلاق وقد روينا عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه أنه جعلها تطليقة بائنة وهذا لأن المقصود بالرجعي ~~لا يحصل فالمقصود أزالة ظلم التعليق وفي الرجعى يستبد الزوج بالمراجعة مع ~~أن حكم الرجعة مختص بعدة واجبة بعد حقيقة الدخول وذلك غير موجود هنا وعن ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في غير الأصول أنها كما اختارت نفسها تقع ~~الفرقة بينهما اعتبارا بالمخيرة بتخيير الزوج أو بتخيير الشرع كالمعتقة ثم ~~لها المهر كاملا عليه لوجود التسليم المستحق بالعقد منها وعليها العدة لما ~~استوفت كمال المهر به قضي عمر وعلي رضي الله عنهم وقالا ما ذنبهن إذا جاء ~~العجز من قبلكم وكما لا يسقط حقها بترك المرافعة زمانا فكذلك لا يسقط حقها ~~بتأخير الخصومة بعد مضي الأجل فإن ذلك للاختيار منها لا للرضا به والإنسان ~~لا يتمكن من الخصومة في كل وقت خصوصا في هذه الحالة إلا أنه لا يحتسب على ~~الزوج بما مضى من المدة قبل المرافعة لأن الأمر لم يكن مضيقا عليه قبل ~~التأجيل وربما كان امتناعه من صحبتها لغرض له في ذلك سوى العجز ولكن بعد ~~التأجيل يترك ذلك الغرض بما يلحقه من العار وضرر زوال ملكه فلهذا لا يحتسب ~~بالمدة قبل التأجيل ويحتسب عليه بزمان حيضها وشهر رمضان لأن الصحابة رضي ~~الله عنهم قدروا الأجل بسنة مع علمهم أنه لا يخلو عن ذلك عادة فإن مرض ~~الزوج في المدة أو مرضت مرضا لا يستطاع جماعها فعن أبي يوسف رحمه الله ms1298 ~~تعالى روايتان في إحدى الروايتين إذا كان PageV05P102 المرض أكثر من نصف ~~الشهر لا يحتسب بمدة المرض على الزوج وأن كان دون ذلك يحتسب عليه بالقياس ~~على أيام شهر رمضان فإنه في النهار يمتنع عليه غشيانها ثم ذلك محسوب عليه ~~فعرفنا أن نصف الشهر وما دونه عفو وفي الرواية الأخرى قال إذا كانا صحيحين ~~في شيء من السنة ولو في يوم واحد يحتسب عليه بزمان المرض وعلى قول محمد ~~رحمه الله تعالى أن مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب عليه بذلك وأن كان ~~المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض وأن أحرمت بحجة الإسلام ~~لا يحتسب على الزوج بتلك المدة لأنه لا يقدر أن يحللها إلا تري أنها لو ~~كانت محرمة حين خاصمت لم يؤجله القاضي حتى تفرغ من الحج ولو خاصمت والزوج ~~مظاهر منها فإن كان يقدر على العتق أجله وإن كان عاجزا عن ذلك أمهله شهرين ~~لأنه ممنوع عن غشيانها ما لم يكفر والعاجز عن العتق كفارته بالصوم شهران ~~فإن ظاهر منها بعد التأجيل لم يلتفت القاضي إلى ذلك واحتسب عليه تلك المدة ~~لأنه كان متمكنا من أن لا يظاهر منها وكذلك أن كان يصل إلى غيرها من النساء ~~أو جواريه ولا يصل إليها خيرها القاضي لأن التخيير لرفع الضرر عنها ولا ~~يحصل ذلك بوصوله إلى غيرها بل تزداد به غيظا ولو كان غشيها مرة واحدة ثم ~~انقطع بعد ذلك فلا خيار لها لأن ما هو مقصودها من تأكد البدل أو ثبوت صفة ~~الإحصان قد حصل لها بالمرة ( قال ) ولو وجدته مجبوبا خيرها القاضي في الحال ~~لأن التأجيل في العنين لرجاء الوصول إليها وذلك في المجبوب لا يوجد ~~فالمقطوع من الآلة لا ينبت فلهذا فرق بينهما في الحال وإن كان قد خلا بها ~~فلها المهر كاملا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولها نصف المهر في ~~قولهما لأن التيقن بعدم الوصول إليها موجود هنا وعذر الجب في الزوج أبين من ~~عذر المرض فإذا كان مرضه ms1299 يمنع صحة الخلوة فكونه مجبوبا أولى بخلاف العنين ~~فإن ذلك باطن لا يوقف على حقيقته وهذا ظاهر يشاهد فيجب إعتباره في الحكم ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هي أتت بالتسليم المستحق عليها بالعقد ~~وحقها في البدل يتقرر بذلك وهذا لأن العقد ما انعقد لاستحقاق المجامعة به ~~فإنه لا كون له وإنما انعقد لما وراء ذلك وقد أتت به فيتقرر حقها ثم يجب ~~عليها العدة إما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يشكل لأنه قد تقرر جميع ~~المهر وإما عندهما تجب العدة استحسانا وأشار في كتاب الطلاق إلا أنه لا تجب ~~العدة عندهما وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فحيث قال لا تجب العدة ~~أراد في مجبوب قد جف ماؤه فيكون هذا PageV05P103 بمنزلة الصبي لا تعتبر ~~خلوته في إيجاب العدة وحيث قال تجب العدة أراد في مجبوب له ماء يسحق فينزل ~~فتجب العدة احتياطا وأن لم يكن دخل بها أو خلا بها فلها نصف المهر ولا عدة ~~عليها ثم بعد ما فرق القاضي بينهما في الموضع الذي وجبت عليها العدة إذا ~~جاءت بولد إلى سنتين يثبت النسب منه ولا تبطل تلك الفرقة لأن ثبوت النسب ~~باعتبار الإنزال بالسحق وذلك غير مبطل حقها بخلاف العنين إذا فرق القاضي ~~بينهما وهو يدعي الوصول إليها ثم جاءت بولد لا قل من سنتين يثبت النسب ~~ويبطل التفريق لأنا حين حكمنا بثبوت النسب فقد حكمنا بوصوله إليها وكذلك لو ~~شهد شاهدان بعد التفريق على إقرارها بالوصول إليها قبل التفريق بطل تفريق ~~القاضي بينهما كما لو عرف القاضي إقرارها في ذلك الوقت بخلاف ما إذا أقرت ~~بعد التفريق أنه كان وصل إليها فإن قولها في إبطال التفريق ورفع الطلاق ~~الواقع غير مقبول لكونها متهمة في ذلك والخصي بمنزلة العنين لأن رجاء ~~الوصول في حقه موجود لبقاء الآلة ولو تزوجت واحدا من هؤلاء وهي تعلم بحاله ~~فلا خيار لها فيه لأنها صارت راضية به حين أقدمت على العقد مع علمها بحاله ~~ولو رضيت به بعد العقد بأن ms1300 قالت رضيت سقط خيارها فكذلك إذا كانت عالمة به ~~ولا فرق في قولها رضيت بالمقام معه بين أن يكون عند السلطان أو غيره لأنه ~~أسقاط لحقها ( قال ) وليس يكون أجل العنين إلا عند قاضي مصر أو مدينة يجوز ~~قضاؤه ولا يجوز عند من هو دون هؤلاء ومراده بهذا الإشارة إلى الفرق بين ~~خيار المعتقة والعنين فإن ذلك لا يختص بمجلس الحكم وهو من جهتها فلم يكن ~~طلاقا وهذا يختص بمجلس الحكم وهو لمعنى من الزوج فلهذا كان طلاقا وقد تبين ~~بهذا اللفظ أن المصر شرط لجواز القضاء فإنه لا يجوز القضاء في غير المصر ~~بمنزلة إقامة الجمعة أنه يختص بالمصر ( قال ) ولو تزوج امرأة فوصل إليها ثم ~~فارقها ثم تزوجها بنكاح جديد ولم يصل إليها يؤجل كما يؤجل العنين لأن ~~النكاح الثاني غير النكاح الأول فلا يعتبر الوصول في النكاح الأول فيما ~~يستحق في النكاح الثاني ( قال ) والخنثى إذا كان يبول من مبال الرجال فهو ~~رجل يجوز له أن يتزوج امرأة فإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين لأن رجاء ~~الوصول قائم فإن كان يبول من مبال النساء فهو امرأة فإذا تزوجت رجلا لم ~~يعلم بحالها ثم علم بذلك بعده فلا خيار للزوج لأن الطلاق في يده وهو نظير ~~الرتقاء وقد بيناه ( قال ) ولو كانت المرأة رتقاء والزوج عنينا لم يكن لها ~~أن تخاصمه لأنه لاحق لها في المطالبة بالجماع مع قيام المانع فيها وذكر ~~PageV05P104 في اختلاف زفر ويعقوب إذا زوج أمته فوجدته عنينا أن الخصومة في ~~ذلك إلى المولى في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأن المهر واجب له فهو محتاج إلى أن يؤكد حقه ولأن النسل ~~يكون ملكا له وبكونه عنينا يفوت ذلك وعلى قول زفر رحمه الله تعالى الخيار ~~لها لأن المقصود بالوطء قضاء الشهوة وذلك يحصل لها دون المولى فكان حق ~~المرافعة إليها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب نكاح الشغار # ( قال ) رضي ms1301 الله عنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~نكاح الشغار وأصل الحديث قوله صلى الله عليه وسلم لا جلب ولا جنب ولا شغار ~~في الإسلام والشغار أن يقول الرجل للرجل أزوجك أختي على أن تزوجني أختك على ~~أن يكون مهر كل واحدة منهما نكاح الأخرى أو قالا ذلك في ابنتيهما أو ~~أمتيهما ثم النكاح بهذه الصفة يجوز عندنا ولكل واحدة منهما مهر مثلها وعند ~~الشافعي رضي الله عنه النكاح باطل لنهيه صلى الله عليه وسلم عن نكاح الشغار ~~والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولأنه شرط الإشراك في بضع كل واحدة منهما حين ~~جعل النصف منه صداقا والنصف منكوحة وملك النكاح لا يحتمل الإشتراك ~~فالإشتراك به يكون مبطلا كما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين وحجتنا في ذلك ~~أنه سمى بمقابلة بضع كل واحدة منهما ما لا يصلح أن يكون صداقا فكأنه تزوجها ~~على خمر أو خنزير وهذا لأنه لما لم يكن في البضع صلاحية كونه صداقا لم ~~يتحقق الإشراك فبقى هذا شرطا فاسدا والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة كما لو ~~شرط أن يهبها لغيره أو نحوه بخلاف ما إذا زوجت المرأة نفسها من رجلين لأنها ~~تصلح منكوحة لكل واحد منهما فيتحقق معنى الإشراك واستدلاله بالنهي باطل لأن ~~النهي للخلو عن المهر هكذا قال بن عمر رضي الله عنهما نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن تزوج المرأة بالمرأة من غير مهر لكل واحدة منهما وهذا ~~لأن الشغار هو الخلو في اللغة يقال شغر الكلب إذا رفع آحدى رجليه ليبول ~~وبلدة شاغرة إذا كانت خالية من السلطان وإنما أراد به أن لا تخلو المرأة ~~بالنكاح عن المهر وبه نقول وإن سمى لكل واحدة من المرأتين مهرا فلكل واحدة ~~منهما ما سمي من المهر واشتراط أحد العقدين في الآخر غير مؤثر هنا لأنه شرط ~~فاسد والنكاح لا يبطل بمثله ( قال ) وإذا جعل PageV05P105 مهر امرأته طلاق ~~أخرى كان النكاح جائزا بمهر مثلها ولم يكن الطلاق مهرا وكذلك ms1302 أن جعل القصاص ~~مهرا فقد وقع العفو ولها مهر مثلها عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى كلما يجوز أخذ العوض عنه بالشرط يصلح أن ~~يكون مهرا لأن المقصود تحقق المعاوضة وأصل المسألة في تعليم القرآن فإن ~~عنده تعليم القرآن يصلح أن يكون صداقا للحديث الذي روينا في قوله زوجتكها ~~بما معك من القرآن ولكنا نقول اشتراط صفة المالية في الصداق ثابت بالنص وهو ~~قوله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ وطلاق الضرة والعفو عن القصاص ليس ~~بمال وكذلك تعليم القرآن وتأويل الحديث بحرمة ما معك من القرآن وعلى هذا ~~الأصل قلنا إذا اعتق أمته على أن يتزوجها ويكون العتق صداقا لها فزوجت ~~نفسها منه فلها مهر مثلها لأن الاعتاق إبطال للرق فلا يصلح أن يكون صداقا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~جوز ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية بنت حي رضي الله عنها ~~وتزوجها وجعل عتقها صداقا لها ولكنا نقول قد روى إنه تزوجها بمهر جديد ولو ~~ثبت ذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوصا بالنكاح بغير مهر ~~وعلى هذا لو تزوجها على أن يخدمها سنة فإن كان الزوج عبدا صحت التسمية ~~لتضمنها تسليم المال إليها فإن رقبة العبد مال وإن كان الزوج حرا لم تصح ~~التسمية هكذا ذكر في الجامع الصغير ونحوه روى بن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى إنه إذا تزوجها على أن يرعى غنمها سنة يجوز استدلالا بقصة موسى مع ~~شعيب عليهما السلام فمن أصحابنا من فرق بينهما فقال هي مأمورة بإن تعظمه ~~وتراعى حقه وذلك ينعدم باستخدامها إياه فلهذا لم يجز أن تكون خدمتها صداقا ~~وذلك لا يوجد في عمل الرعي ألا ترى أن الابن لا يستأجر أباه للخدمة ~~ويستأجره لعمل آخر والأصح أن في الفصلين روايتين في إحدى الروايتين لا تصح ~~التسمية لأن المنفعة ليست بمال واشتراطها من الحر لا يتضمن تسليم المال ~~إليها وفي الرواية الأخرى تصح التسمية لأن ms1303 المنفعة تأخذ حكم المالية عند ~~العقد ولهذا لا يثبت الحيوان دينا في الذمة بمقابلتها فإذا لم تصح تسمية ~~الخدمة فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لها مهر مثلها لأنه ~~سمي مالا يصلح ان يكون صداقا لها فهو كتسمية الخمر وعند محمد رحمه الله ~~تعالى لها قيمة خدمته لأن الخدمة متقومة عند العقد وأن لم تكن ما لا فإذا ~~تعذر سلامتها لها تجب قيمتها كما لو تزوجها على عبد فاستحق ثم قد بينا ~~الفرق بينهما إذا تزوج المرأة على طلاق PageV05P106 ضرتها وبين ما إذا ~~تزوجها على أن يطلق ضرتها في حكم وقوع الطلاق على الضرة فكذا إذا تزوجها ~~على القصاص حصل العفو بنفس العقد وإذا تزوجها على أن يعفو عن القصاص لم ~~يسقط القصاص إلا بمباشرة العفو ولا يجبر على ذلك وكذلك إذا تزوجها على عتق ~~أبيها عتق الأب بنفس العقد بخلاف ما إذا تزوجها على أن يعتق أباها ولها مهر ~~مثلها لأن ما سمى صداقا من عتق الأب ليس بمال بخلاف ما إذا تزوجها على عتق ~~أبيها عنها لأنه يتضمن تمليك رقبة الأب منها فإن العتق عنها لا يكون إلا ~~بهذا الشرط ورقبة الأب مال يصلح أن يكون صداقا لها وإذا زوج ابنته من رجل ~~على مهر مسمى على أن يزوجه الآخر ابنته على مهر مسمى فإن زوجه فلكل واحدة ~~منهما ما سمى لها من المهر وإن لم يزوجه الآخر كان للمزوجة تمام مهر مثلها ~~لأن رضاها بدون مهر المثل باعتبار منفعة مشروطة لأبيها ومنفعة أبيها ~~كمنفعتها ولو شرط لها مع المسمى منفعة كان لها مهر مثلها كذا هنا والله ~~أعلم بالصواب # # | باب نكاح الإكفاء # ( قال ) رضي الله عنه قد قدمنا بيان ما هو مقصود هذا الباب وهو اعتبار ~~الكفاءة في النكاح وصحة عقد النكاح من كفء بمهر مثلها بمباشرتها أو بمباشرة ~~غيرها برضاها بغير ولي واستدل على ذلك بآثار رويت فمنه حديث جعفر رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت ms1304 أبي سفيان وكان الذي ~~ولي عقد النكاح النجاشي ومهرها عنه أربعمائة دينار ومنه حديث عائشة رضي ~~الله عنها أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر من المنذر بن الزبير ~~رضي الله عنه وعبد الرحمن غائب فقال أمثلي يفتات عليه في بناته فقالت عائشة ~~رضي الله عنها أو ترغب عن المنذر لتملكن أمرها عبد الرحمن فملكها فقال ما ~~بي رغبة عنه ومنه حديث عبد الرحمن بن مروان رضي الله عنه قال زوجت امرأة ~~معنا في الدار ابنتيها فجاء أولياؤها فخاصموها إلى علي رضي الله عنه فأجاز ~~النكاح ومنه حديث بحرية بنت هانئ قالت زوجت نفسي من القعقاع بن شور فخاصم ~~أبي إلى علي رضي الله عنه فأجاز النكاح ولكن الحجة بهذه الأثار على الشافعي ~~رضي الله عنه حيث يقول لا ينعقد النكاح بعبارة النساء فأما على قول محمد ~~رحمه الله تعالى لا تقوى الحجة ببعض هذه الآثار فإنه يقول في حديث النجاشي ~~أنه كان هو الولى لأنها كانت مسلمة في ولايته فإن أم حبيبة رضي الله تعالى ~~PageV05P107 عنها من جملة من هاجر إلى الحبشة ولأن عقد عائشة رضي الله ~~تعالى عنها كان موقوفا على إجازة عبد الرحمن وكذلك ما أجازه على رضي الله ~~تعالى عنه إنما أجازه بولاية السلطنة ثم استكثر من الشواهد في جواز تزويج ~~المرأة نفسها من كفء فمن ذلك أن الولي لو عضلها فخاصمته إلى السلطان فإنه ~~يحق على السلطان أن يأمر الولي بذلك وأن أبى أن يزوجها السلطان فإذا صنعت ~~هي بنفسها كيف تحكم ببطلان ما صنعت وكذلك لو أن رجلا أعتق أم ولده ولها ولد ~~ثم تزوجها من غير أن يعلم ولدها منه أما كان يجوز هذا النكاح باعتبار أن ~~الولي هذا الولد أرأيت لو أن امرأة أعتقت أباها وهو معتوه فزوجته أما كان ~~يجوز هذا فإذا كانت تملك أن تزوج أباها فكيف لا تملك أن تزوج نفسها واستكثر ~~من هذا الجنس من الشواهد وقد ذكر في اختلاف أبي حنيفة وبن أبي ليلى ان ms1305 بن ~~أبي ليلى قال لا يجوز ذلك وأن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا ~~يجوز ذلك حتى يجيزه القاضي أو الولي وقد تقدم بيان ما فيه من اختلاف ~~الروايات عنهما والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب نكاح الإماء والعبيد # ( قال ) رضي الله عنه وللرجل الحر إذا لم يكن تحته حرة أن يتزوج أربعا من ~~الإماء عندنا وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه ليس للحر أن يتزوج إلا أمة ~~واحدة والخلاف بيننا وبينه في فصول ( أحدها ) أن الحر إذا لم يكن تحته حرة ~~ولكنه قادر على طول الحرة عندنا له أن يتزوج الأمة والأولى أن لا يفعله ~~وعنده ليس له أن يتزوج أمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا الآية إلى ~~قوله تعالى ذلك لمن خشي العنت منكم فالله تعالى شرط لجواز نكاح الأمة عدم ~~طول الحرة والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين الوجود والعدم ثم بين أن نكاح ~~الأمة للحر لضرورة خوف الزنى على نفسه وذلك إنما يكون عند عدم طول الحرة ~~والمعنى فيه أن في تزوج الحر الأمة تعريض ولده للرق لأن الولد جزء منه وهو ~~تابع للأم في الرق وكما لا يجوز له أن يعرض نفسه للرق لا يجوز له أن يعرض ~~ولده للرق من غير ضرورة ولهذا المعنى لا يجوز نكاح الأمة إذا كان تحته حرة ~~فكذلك إذا كان قادرا على طول الحرة ولا يبعد أن يمتنع النكاح عليه لحق ~~الولد ألا ترى أنه لا يتزوج المعتدة من الغير لما فيه من اشتباه نسب ~~PageV05P108 الولد ولأن نكاح الأمة بدل في حق الحرلان عقد النكاح عقد ~~ازدواج وهو ينبني على المساواة في الأصل ولا مساواة بين الحر والأمة فكان ~~نكاح الأمة في معنى البدل فكما أن وجود الأصل يمنع العدول إلى البدل فكذلك ~~القدرة على تحصيله كالتيمم فإن وجود الماء كما يمنع التيمم فالقدرة على ~~تحصيله بالشراء تمنع وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من ~~النساء @QE@ فإذا استطاب نكاح الأمة ms1306 جاز له ذلك بظاهر الآية والمعنى فيه أن ~~النكاح يختص بمحل الحل والأمة من جملة المحلات في حق الحر كالحر فيكون جواز ~~نكاحها أصلا لا بدلا ولا ضرورة والدليل على أنها محللة له أنها بملك اليمين ~~محللة له ولا يحل بملك اليمين إلا ما يحل بملك النكاح وأنها محللة للعبد ~~أصلا بالإتفاق فكذلك الحر بل أولى لأن الحل في حق الحر أوسع منه في حق ~~العبد حتى لا يثبت الحل للعبد بملك اليمين ويثبت للحر وهذا لأن الأنثى من ~~بنات آدم في أصل الخلقة تحل للذكور لأن المقصود حصول النسل وذلك يتحقق بين ~~الذكور والأناث ثم الحرمة بعد ذلك بمعاني نص عليها الشرع من الأمية ~~والأختية ونحوهما فإذا انعدمت هذه المعاني كان الحل ثابتا باعتبار الأصل ~~ولا معنى لاعتبار تعريض الولد للرق أيضا فإن نكاح العقيم والعجوز يجوز وفيه ~~تضييع النسل أصلا فلان يجوز نكاح الأمة وإن كان فيه تضييع صفة الحرية للنسل ~~أولى وكذلك إن تزوج أمة ثم قدر على طول الحرة أو تزوج حرة كان له أن يطأ ~~الأمة بالنكاح بعد ذلك وفي هذا تعريض ولده للرق فبهذا تبين أن اعتماده على ~~هذا المعنى لا يصح وكذلك دعواه أن الأمة في حكم البدل فاسد فإنها لو كانت ~~بدلا لم يبق النكاح بينه وبينها بعد وجود الأصل كما لا يبقى حكم التيمم بعد ~~وجود الماء فأما إذا كانت تحته حرة فمن أصحابنا من يقول حرمة نكاح الأمة في ~~هذه الحالة بالنص بخلاف القياس على ما قال لا تنكح الأمة على الحرة ألا ترى ~~أن الحرة لو كانت صغيرة أو غائبة لم يجز له أن يتزوج الأمة وأن كان هو لا ~~يستغني بنكاحها عن الأمة ويخاف الوقوع في الزنى فعرفنا أن المانع هناك عين ~~نكاح الحرة لا الاستغناء بنكاحها وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول بنكاح ~~الحرة يثبت لنسله حق الحرية فهو بتزوج الأمة يبطل الحق الثابت وحق الحرية ~~لا يجوز إبطاله بعد ثبوته فأما بطول الحرة لا يثبت حق ms1307 الحرية لولده ومنهم ~~من يقول أن الأمة ليست من جملة المحلات بالنكاح مضمومة إلى الحرة وهي من ~~جملة المحلات منفردة عن الحرة لأن الحل الذي ينبني عليه عقد النكاح نعمة في ~~جانب الرجال PageV05P109 والنساء فكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج ~~العبد اثنتين والحر أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة ولا يمكن إظهار هذا ~~التنصيف في جانبها بنقصان العدد لأن المرأة الواحدة لا تحل إلا لواحد فظهر ~~التنصيف باعتبار الحالة فأما أن يقول الأحوال ثلاثة حال ما قبل نكاح الحرة ~~وحال ما بعده وحال المقارنة ولكن الحالة الواحدة لا تحتمل التجزي فتغلب ~~الحرمة على الحل فتجعل محللة سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو ~~متأخرة عنها أو في الحقيقة حالتان حالة الانضمام إلى الحرة وحالة الانفراد ~~عنها فتجعل محللة منفردة عن الحرة ومحرمة مضمومة إلى الحرة فإذا كانت تحته ~~حرة فهو بنكاح الأمة يضمها إلى الحرة فلهذا لا يصح فأما مع طول الحرة فهو ~~بنكاح الأمة لا يضمها إلى الحرة فلهذا جاز نكاحها فأما الآية فقد نقل عن بن ~~عباس رضي الله عنه أن المراد حال وجود نكاح الحرة وبه نقول على أن من أصلنا ~~أن التعليق بالشرط يقتضي وجود الحكم عند وجود الشرط ولكن لا يوجب انعدام ~~الحكم عند انعدام الشرط لجواز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط لعلة ~~أخرى وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله تعالى يجوز للحران يتزوج أربعا ~~من الإماء كما يجوز له أن يتزوج أربعا من الحرائر وعلى قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى ليس للحر أن يتزوج إلا أمة واحدة لأن جواز نكاح الأمة للحر عنده ~~لا جل الضرورة وهذه الضرورة ترتفع بالواحدة فلا يجوز له أن يتزوج أكثر منها ~~كتناول الميتة لما كان حلها لاجل الضرورة لم يجز إلا بقدر ما يسد به رمقه ~~وعندنا نكاح الأمة للحر مباح مطلقا كنكاح الحرة فيجوز له أن يتزوج أربعا من ~~الحرائر وعلى هذا يستوي عندنا أن كن مسلمات أو كتابيات وعند الشافعي رضي ~~الله ms1308 عنه لا يجوز نكاح الأمة الكتابية للمسلمين لأن الضرورة ترتفع عنه ~~بنكاح الأمة المسلمة فلا يجوز له نكاح الأمة الكتابية أصلا فإن الكتابية ~~تكون في ملك الكافر عادة وتعريض ولده لرق المسلم أهون من تعريضه لرق الكافر ~~واستدل بقوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب @QE@ معناه من ~~الحرائر فلما جوز نكاح الكتابية بشرط أن تكون حرة فإذا كانت أمة لم تدخل ~~تحت النص وإنما دخلت تحت قوله @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ ولأن ~~كفرها يغلظ ببعض آثاره وهو الرق فلا يجوز نكاحها أصلا كالمجوسية وحجتنا في ~~ذلك ما بينا أن الأمة الكتابية محللة للمسلم بملك اليمين فكذلك بملك النكاح ~~كالمسلمة وهذا لأن ما لا يحل بملك النكاح لا يحل بملك اليمين PageV05P110 ~~كالمجوسية والدليل عليه أن الشرع سوى بين حكم النكاح والذبيحة ثم في حق حل ~~الذبيحة الكتابية كالمسلمة أمة كانت أو حرة فكذلك في حكم النكاح وأما الآية ~~فقد قيل أن المراد من قوله والمحصنات العفائف من أهل الكتاب فتتناول الأمة ~~كالحرة ولئن كان المراد الحرائر فأباحة نكاح الحرائر من أهل الكتاب لا يكون ~~دليلا علي حرمة نكاح الإماء ولكن هذا لبيان الأولى واسم المشركة لا يتناول ~~الكتابية لاختصاصها باسم آخر ألا ترى أن الله تعالى عطف المشركين على أهل ~~الكتاب بقوله @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ الآية # ( قال ) ولو تزوج أمة بغير إذن مولاها ثم تزوج حرة ثم أجاز مولى الأمة لم ~~يجز لأن ثبوت ملك الحل عند الإجازة وعند الإجازة الحرة تحته فبهذه الإجازة ~~يحصل ضم الأمة إلى الحرة وهي ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة ولأنه ~~اعترض بعد العقد قبل الإجازة ما يمنع ابتداء العقد فيمنع الإجازة كما لو ~~تزوج امرأة نكاحا موقوفا ثم تزوج أختها ثم إن الأولى أجازت لم يجز أرأيت لو ~~تزوج أم هذه الأمة أو ابنتها وهي حرة قبل أجازة مولاها ثم أجاز المولى أكان ~~يجوز قال لا يجوز قال لا يجوز شيء من ذلك لما ذكرنا ( قال ) وإذا تزوج ms1309 أمة ~~بغير إذن مولاها ثم أعتقها المولى ولم يعلم بالنكاح فإن هذا العتق إمضاء ~~للنكاح وإجازة له لأن الأمة مخاطبة وإنما امتنع نفوذ عقدها لحق المولى فإذا ~~سقط حق المولى نفذ العقد وكان نفوذ هذا العقد من جهتها لا من جهة المولى ~~وما قال إنه إمضاء وإجازة توسع في الكلام فأما نفوذ العقد من جهتها ولهذا ~~لا يثبت لها خيار العتق كما لو زوجت نفسها بعد العتق لأن خيار العتق إنما ~~يثبت إذا ازداد الملك عليها بالعتق ولا يتحقق ذلك إذا كان نفوذ العقد ~~ابتداء بعد العتق ولهذا كان المهر لها إن لم يكن دخل بها قبل العتق لأن ~~الملك إنما يثبت عليها فما يقابله من البدل يكون لها وعن زفر رحمه الله ~~تعالى أنه قال يبطل النكاح لأن توقفه كان على إجازة المولى فلا ينفذ من جهة ~~غيره ولا يمكن إبقاؤه موقوفا على إجازته لسقوط حقه بالعتق فتعين فيه جهة ~~البطلان كما لو باع مال الغير ثم إن الملك باعه من إنسان آخر بطل به البيع ~~الأول ولكنا نقول ما توقف هذا العقد على إجازة المولى وإنما امتنع نفوذه ~~لقيام حق المولى وقد سقط حق المولى بالعتق بعد العقد لزوال المانع من ~~النفوذ وهذا بخلاف ما إذا أذن لها المولى في النكاح فإنه لا ينفذ ذلك العقد ~~ما لم يجز لأن بالأذن لم يسقط حق المولى فلا بد من إجازة المولى أو إجازة ~~من قام مقامه فأما بالعتق هنا سقط حق المولى وهذا بخلاف PageV05P111 ما إذا ~~اشترت شيئا ثم أعتقها المولى فإنه يبطل الشراء لأن ذلك الشراء انعقد موجبا ~~الملك للمولى فلو نفذ بعد عنقها كان موجبا الملك لها وذلك لا يجوز فأما هنا ~~النكاح انعقد موجب الحل لها وبعد العتق إنما ينفذ بهذه الصفة ولو لم يعتقها ~~ولكنه مات فورثها ابنه فإن كانت تحل للابن بأن لم يمسها الأب بطل النكاح ~~وليس للابن أن يجيزه لأنه طرأ حل نافذ على الحل الموقوف فيكون مبطلا لذلك ~~الموقوف كما إذا ms1310 طرأ ملك نافذ على ملك موقوف بأن باع ملك الغير ثم اشتراه ~~من المالك بطل ذلك العقد ولا يملك الإجازة بعد وهذا لأن بين الملكين ~~والحلين في المحل منافاة فنفوذ أحدهما في المحل يكون مبطلا للآخر وإن كانت ~~ممن لا يحل للابن فأجاز الابن ذلك النكاح جاز عندنا لأنه قائم مقام الأب في ~~هذه الإجازة ولم يوجد المنافي وهو طريان الحل النافذ على الحل الموقوف ولا ~~يجوز عند زفر لأنه إنما توقف على إجازة الأب فلا ينفذ بإجازة غيره وكذلك ~~لوباعها المولى أو وهبها أو سلمها فإن كانت تحل للمشتري والموهوب له لم ~~ينفذ ذلك العقد بإجازتهما وإن كانت لا تحل لهما نفذ العقد بإجازتهما عندنا ~~خلافا لزفر رحمه الله تعالى ولو كانت تحل لمن ملكها فدخل بها الزوج بعد ما ~~ملكها وقد أجاز ما ملكها النكاح أو لم يجز كان عليه الأقل من مهر مثلها ~~ومما سمى لها في النكاح قبل انتقال الملك لأن الدخول حصل بشبهة النكاح فسقط ~~الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل ويكون ذلك لمالكها يوم وطئها لأنه ~~إنما وجب بدلا عن المستوفى بالوطء والمستوفي بالوطء مملوك للثاني فكان ~~البدل له ولو كان قد جامعها في ملك الأول ثم أجاز النكاح الآخر فإنه يجعل ~~عليه مهر واحد للأول لأن الدخول بها في الملك الأول حصل بشبهة النكاح فيجب ~~المهر بمقابلة المستوفى منها وذلك المستوفى مملوك للأول فكان المهر له ثم ~~ذكر أن النكاح لا ينفذ بإجازة الثاني هنا لأنه قد فسد حين ملكها ومن ~~أصحابنا من يقول هذا غلط لأنه لما دخل بها الزوج في ملك الأول وجب عليها ~~العدة والمعتدة لا تحل لغير المعتد منه فهي لم تصر محللة للمالك الثاني فلا ~~يفسد النكاح الموقوف فإذا أجازه كان صحيحا ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب ~~صحيح لأن وجوب العدة إنما يكون بعد التفريق بينهما فأما قبل التفريق فهي ~~ليست بمعتدة فاعتراض الملك الثاني يبطل الملك الموقوف وإن كان هو ممنوعا من ~~غشيانها وجعل ms1311 هذا قياس المنع بسبب الاستبراء وذلك لا يمنع بطلان النكاح ~~الموقوف فهذا مثله ( قال ) ولو كان دخل بها في ملك الأول ثم PageV05P112 ~~أعتقها جاز النكاح وفي القياس عليه مهران مهر للمولى بالدخول بشبهة النكاح ~~قبل العتق ومهر لها لنفوذ العقد عليها بعد العتق لأن ملك الحل إنما يثبت ~~بعد العتق فلا يجوز إثباته بغير مهر ولكنه استحسن فقال لا يجب الأمهر واحد ~~للمولى لأن وجوب المهر بالدخول إنما يكون باعتبار العقد ألا ترى أنه لو لم ~~يسبق العقد لا يجب المهر والعقد الواحد لا يوجب إلا مهرا واحدا وإذا وجب به ~~المهر للمولى لا يجب لها به مهر آخر توضيحه أن الإجازة وإن كانت بعد العتق ~~فحكمها يستند إلى أصل العقد ألا ترى أن الشهود يشترط عند العقد لا عند ~~الإذن فكذلك إذا أجازه في الانتهاء إنما يشترط حضرة الشهود عند العقد لا ~~عند الإجازة وشرط الشهود اختص بملك الحل كشرط المهر فكما أن وجود الشهود ~~عند العقد يغني عن اعتباره عند الإجازة فكذا وجوب المهر للمولى عند العقد ~~يغني عن اعتبار مهر آخر لها عند الإجازة ولو لم يعتقها ولكنه أجاز النكاح ~~جعل إجازته في الانتهاء كالأذن في الابتداء ولو كان أذن لها في النكاح جاز ~~عقدها ويشترط حضرة الشهود عند العقد لا عند الإجازة ( قال ) وللمولى أن ~~يكره أمته أو عبده على النكاح أما الأمة فلان بضعها مملوك للمولى فهو إنما ~~يعقد على ملك نفسه بتزويجها وله ولاية العقد على ملك نفسه بغير رضاها كما ~~لو باعها والدليل عليه أن البدل يجب للمولى والنفقة تسقط عن المولى فهو ~~فيما صنع عمل لنفسه وأما العبد فللمولى أن يزوجه من غير رضاه عندنا وليس له ~~ذلك عند الشافعي رحمه الله تعالى لأن ما تناوله النكاح من العبد غير مملوك ~~للمولى عليه فهو في تزويجه متصرف فيما لا يملكه فلا يستبد به وهذا لأن ~~المولى فيما لا يملكه من عبده كاجنبي آخر ألا ترى أنه لا يملك الإقرار عليه ~~بالقصاص لأن ms1312 دمه غير مملوك له ولا يملك أن يطلق امرأة العبد لأنها غير ~~مملوكة للمولى فكذلك لا يملك تزويجه لأن محل هذا العقد غير مملوك له توضيحه ~~أن تزويجه بغير رضاه لا يفيد مقصود النكاح لأن الطلاق بيد العبد فيطلقها من ~~ساعته ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على ~~شيء @QE@ فإنما عقد المولى على شيء لا يقدر العبد عليه ولأنه مملوكه على ~~الإطلاق فيملك نكاحه بغير رضاه كالأمة وهذا لأن في الأمة إنما يملك المولى ~~العقد عليها لملكه رقبتها لا لملكه ما يملك بالنكاح فإن ولاية التزويج لا ~~تستدعي ملك ما يملك بالنكاح ولا يثبت باعتباره ألا ترى أن الولي يزوج ~~الصغيرة وهو لا يملك عليها ما يملك بالنكاح فثبت إن في حق الأمة إنما ~~PageV05P113 يملك تزويجها بملكه رقبتها لا بملكه عليها ما يملك بالنكاح ~~وهذا موجود في جانب العبد بل أولى لأن في تزويج الأمة ينظر لنفسه وفي تزويج ~~العبد إنما ينظر للعبد ولأن الأمهار أحد شطري العقد فيملكه المولى بملك ~~الرقبة كتمليك البضع في جانب الأمة وما قال إنه غير مملوك للمولى فاسد من ~~الكلام فإن العبد لا يستبد بالنكاح بالاتفاق وما لا يملكه المولى من عبده ~~فالعبد فيه مبقي على أصل الحرية يستبد به كالإقرار بالقصاص وإيقاع الطلاق ~~على زوجته وهنا العبد لما كان لا يستبد به عرفنا أنه مملوك للمولى عليه ~~وموجب النكاح الحل وذلك يحصل بالنكاح إلى أن يرتفع بالطلاق والظاهر أن حشمة ~~المولى تمنعه من إيقاع الطلاق ( قال ) ولو أقر المولى بالنكاح على عبده لم ~~يصح إقراره عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بخلاف ما لو أقر على أمته ~~بالنكاح وقد بينا هذا فيما سبق وذكر شعيب بن أبي القاسم عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله تعالى على عكس هذا أن إقرار المولى بالنكاح على عبده صحيح ~~وعلى أمته لا يصح لأنها فرج فلا تحل للزوج بمجرد قول المولى بغير شهود ( ~~قال ) وإذا عتقت الأمة المنكوحة فلها الخيار ms1313 كما بينا فإن اختارت نفسها وقد ~~دخل الزوج بها فالمهر المسمى واجب لسيدها لان الدخول حصل بحكم نكاح صحيح ~~فتقرر به المسمى وإن كان لم يدخل بها فلا مهر لها ولا لسيدها لأن اختيارها ~~نفسها فسخ للنكاح من أصله فيسقط به جميع المهر كما إذا فرق بينهما لانعدام ~~الكفاءة فإن اختارت زوجها فالمهر لسيدها دخل بها أو لم يدخل بها لأن المسمى ~~وجب بنفس العقد بمقابلة ما ملكه الزوج وإنما ملك ذلك على المولى فكان البدل ~~للمولى ولو لم يعتقها كان للسيد إن يستوفي الصداق من زوجها وليس للزوج أن ~~يمتنع من ذلك حتى يسلمها إليه لأن المولى في استحقاق صداق الأمة كالحرة في ~~استحقاق صداق نفسها وهناك لها أن تحبس نفسها لاستيفاء صداقها فهنا أيضا ~~للمولى أن يحبسها إذا كان الصداق حالا وإن كان الصداق مؤجلا لم يكن له أن ~~يحبسها ولا للحرة أن تحبس نفسها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~على قياس المبيع لا يحبس بالثمن المؤجل وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~الآخر وإن كان الصداق مؤجلا فللمرأة أن تحبس نفسها لاستيفائه بخلاف البيع ~~لأن تسليم النفس عليها في جميع العمر والمطالبة بالصداق ثابت لها في العمر ~~وفي البيع استحقاق التسليم عقيب العقد وليس له حق المطالبة بالثمن في ذلك ~~الوقت إذا كان مؤجلا فإن كان PageV05P114 استوفى المولى صداقها أمر المولى ~~أن يدخلها على زوجها ولكن لا يلزمه أن يبوأها معه بيتا لأن خدمتها حق ~~المولى فلا تقع الحيلولة بينه وبين استيفاء حقه ولكنها تخدم المولى في بيته ~~كما كانت تفعله من قبل ومتى ما وجد الزوج منها خلوة أو فراغا قضى حاجته فإن ~~لم يدخل بها حتى قتلها مولاها فعليه رد جميع الصداق على الزوج في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان لم يقبض الصداق سقط جميع حقه عن الزوج ~~وعندهما لا يسقط شيء منه وكذلك لو باعها المولي في مكان لا يقدر الزوج ~~عليها وجه قولهما أن القتل موت ms1314 بأجل فيتقرر به جميع الصداق كما لو قتلها ~~غير المولى وهذا لأن بالموت تنتهي مدة النكاح فإن النكاح يعقد للعمر فبمضي ~~مدته ينتهي العقد وانتهاء العقد موجب تقرير البدل والدليل عليه أن كل واحد ~~منهما يرث من صاحبه حتى لو جرحها المولى ثم أعتقها فاكتسبت مالا ثم ماتت من ~~تلك الجراحة فإن الزوج يرثها ولو مات الزوج قبلها ورثته أيضا والتوريث إنما ~~يكون عند انتهاء النكاح بالموت وبهذا يتبين أنه لم ينفسخ النكاح بينهما ~~وسقوط المهر من حكم انفساخ النكاح وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول من له ~~الحق في البدل اكتسب سبب فوات المعقود عليه قبل التسليم فيسقط حقه في ~~المطالبة بالبدل كما لو أعتقها فاختارت نفسها قبل الدخول وهذا لأن القتل ~~موت كما قال ولكن يتضمن فوات المعقود عليه فإن كان المولى هو الذي اكتسب ~~سببه يجعل التفويت محالا به إليه ألا ترى أن البائع لو أتلف جزء من المبيع ~~قبل القبض يسقط حقه في حصته من الثمن ولو قتل العبد المبيع يسقط جميع الثمن ~~وهذا لأن القتل في الحقيقة موت بأجل ولكن في حق القاتل جعل في أحكام الدنيا ~~كأنه غير الموت حتى يجب على القاتل القصاص والكفارة والدية إن كان خطأ ومن ~~ذبح شاة إنسان بغير أمره يكون ضامنا له وباعتبار موته هو محسن إلى صاحب ~~الشاة فيما صنعه غير متلف عليه شيئا توضيحه إن المولي لو غيب أمته لم لم ~~يكن له أن يطالب الزوج بصداقها فإذا أتلفها أولى أن لا يكون له أن يطالب ~~بصداقها وهذا الكلام يتضح فيما إذا باعها في مكان لا يقدر عليه الزوج فإنه ~~لا فرق بين هذا وبينما إذا غيبها من غير بيع أما الميراث فنقول هذا في ~~الحقيقة موت ولكن جعلناه أتلافا في حق القاتل والميراث ليس للقاتل بل ذلك ~~شيء بينها وبين الزوج وفيما بينهما هذا موت منه للنكاح ولو قتلت الحرة ~~المنكوحة نفسها قبل أن يدخل بها الزوج لم يسقط مهرها عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله ms1315 تعالى يسقط لأن PageV05P115 الحق في المهر لها وقد فوتت المعقود ~~عليه قبل الدخول والتسليم فصار كما لو ارتدت قبل الدخول أو قتل المولى أمته ~~ولكنا نقول قتلها نفسها في الأحكام كموتها ولو كانت ماتت لم يسقط مهرها ~~وإنما قلنا ذلك لأن قتلها نفسها هدر في أحكام الدنيا إنما تؤاخذ به في ~~الآخرة فأما في الدنيا لا يتعلق به شيء من الأحكام فهو كموتها بخلاف قتل ~~المولى أمته فإنه معتبر في الأحكام حتى يتعلق به الكفارة إن كان خطأ ~~والضمان إن كان عليها دين توضيحه إن بعد قتلها نفسها المهر لورثتها لا لها ~~ولم يوجد من الورثة ما كان تفويتا للمعقود عليه وقد بينا أن القتل موت في ~~حق غير القاتل فأما المهر للمولى بعد قتل الأمة والتفويت وجد من جهته فإن ~~قيل ما تقول فيما إذا كان الوارث هو الذي قتلها قلنا الوارث إذا قتلها صار ~~محروما عن الميراث ولا حق له في الميراث هنا فلهذا لا يعتبر فعله في إسقاط ~~مهرها وهذا بخلاف ردتها لأنه معتبر في أحكام الدنيا ولأن المهر لها بعد ~~الردة وتفويت المعقود عليه كان منها فأما الأمة إذا قتلت نفسها فعنه ~~روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في إحدى الروايتين لا يسقط مهرها ~~كالحرة إذا قتلت نفسها بل أولى لأن المهر هنا لمولاها وفي الأخرى يسقط ~~مهرها كما لو ارتدت وهذا لأن فعل المملوك مضاف إلى المالك في موجبه ألا ترى ~~أنها لو قتلت غيرها كان المولى هو المخاطب بدفعها أو فدائها فإذا قتلت ~~نفسها جعل في الحكم كان المولى قتلها فلهذا يسقط مهرها ( قال ) وإذا أراد ~~الرجل أن يتزوج امرأة فأخبره رجل أنها حرة ولم يزوجها إياه ولكن الرجل ~~تزوجها على أنها حرة فإذا هي أمة وقد ولدت له ضمن الزوج قيمة الولد لأنه ~~مغرور وولد المغرور حر بالقيمة به قضى عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما وهذا ~~لأنه لم يرض برق مائه ولكن كما يعتبر حقه يعتبر حق المستحق فيكون الولد حرا ms1316 ~~بالقيمة نظرا من الجانبين ولا يرجع الزوج على المخبر بشيء لأنه ما التزم له ~~شيئا وإنما أخبره بخبر كان كاذبا فيه وذلك لا يثبت حق الرجوع عليه كما لو ~~أخبره أن الطريق آمن فسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه ولكنه يرجع بقيمة الولد ~~على الأمة إذا أعتقت لأنها غرته حين زوجته نفسها على أنها حرة وضمان الغرر ~~كضمان الكفالة فإنها ضمنت له سلامة الولد بما ذكرت من الحرية في العقد ~~وضمان الكفالة يجب على الأمة بعد العتق ويضمن الزوج العقر للمولى ولا يرجع ~~به على أحد لأنه عوض ما استوفى منها والمستوفي كان مملوكا للمولى وهو الذي ~~نال اللذة باستيفائه ( قال ) وإذا تزوجت المستسعاة في بعض قيمتها ثم ~~PageV05P116 أدت السعاية فعتقت خيرت في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ~~المستسعاة كالمكاتبة عنده وقد بينا أن المكاتبة إذا أعتقت وقد كانت زوجت ~~نفسها خيرت ( قال ) ولا يجوز نكاح الأمة في عدة حرة من فرقة أو طلاق بائن ~~أو ثلاث في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد وبن ~~أبي ليلى رحمهم الله تعالى ولو كانت معتدة من طلاق رجعي لم يجز نكاح الأمة ~~في عدتها بالاتفاق فهم يقولون المحرم نكاح الأمة على الحرة كما قال لا تنكح ~~الأمة على الحرة والتزوج عليها إنما يتحقق إذا كان ملكه باقيا عليها وذلك ~~بعد الطلاق الرجعي أو قبل الطلاق فأما بعد الفرقة لم يبق بينه وبينها نكاح ~~فلا يكون متزوجا عليها كما لو كانت الحرة تعتد منه من نكاح فاسد أو وطء ~~بشبهة فتزوج أمة يجوز والدليل على صحة هذا لو قال لامرأته إن تزوجت عليك ~~امرأة فهي طالق فتزوج امرأة بعد ما أبانها لم تطلق بخلاف ما لو تزوجها بعد ~~الطلاق الرجعي أو قبله فثبت أنه غير متزوج عليها بعد ما أبانها وهذا بخلاف ~~المنع من نكاح الأخت في عدة الأخت لأن المحرم هناك الجمع فإذا تزوجها في ~~عدتها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح وهذا المنع ليس ms1317 لأجل الجمع فإنه لو ~~تزوج الأمة ثم الحرة صح نكاحها ولكن المنع من تزوج الأمة على الحرة لما فيه ~~من إدخال ناقصة الحال في مزاحمة كاملة الحال وهذا لا يوجد بعد البينونة ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المنع من نكاح الأمة ثبت بنكاح الحرة وكل ~~منع ثبت بسبب النكاح يبقى ببقاء العدة كالمنع من نكاح الأخت والأربع وهذا ~~لأن العدة حق من حقوق النكاح وحق الشيء كنفس ذلك الشيء في إبقاء الحرمة ~~ونكاح الأمة إنما لا يجوز بعد الحرة لأنها محرمة في هذه الحالة فتبقى تلك ~~الحرمة ببقاء عدتها فإنها محرمة مضمومة إلى الحرة وفي هذا نوع ضم في فراش ~~النكاح فأما إذا كانت الحرة تعتد من نكاح فاسد فقد قيل إن ذلك قولهما فأما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجوز وبعد التسليم يقول هناك المنع لم ~~يكن ثابتا بالنكاح الفاسد حتى يقال يبقى ذلك ببقاء العدة وأما مسألة اليمين ~~قلنا في الإيمان المعتبر العرف وفي العرف لا يسمى متزوجا عليها بعد ~~البينونة فلهذا لا تطلق فأما في ألفاظ الشرع المعتبر المعني ومعني الحرمة ~~باق ببقاء العدة وكذلك لو تزوج مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد في عدة حرة لأن ~~الرق في هؤلاء باق وحكمهن في النكاح حكم الأمة القنة ( قال ) رجل تزوج خمس ~~حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة PageV05P117 جاز نكاح الإماء دون الحرائر ~~لأن نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء لم يصح هنا فإنهن خمس لا يمكن ~~تصحيح نكاحهن وليس بعضهن بأولى من البعض فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى ~~المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن للحر عندنا فلهذا جاز نكاح ~~الإماء وكذلك إن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة وللحرة زوج لأن نكاح المنكوحة ~~باطل وهذا هو الأصل أنه متى كان لا يصح نكاح الحرة وحدها فضمها إلى الأمة ~~وجودا وعدما سواء فإما إذا كان يصح نكاح الحرة وحدها يتحقق ضم الحرة إلى ~~الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة عندنا وعلى قول ms1318 بن أبي ليلى رحمه ~~الله تعالى لا يجوز لأن العقد واحد فإذا بطل بعضه بطل كله كما لو جمع بين ~~أختين ولكنا نقول نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة ألا ترى أنه يصح تقدم أو ~~تأخر والضعيف لا يدفع القوي ولكنه يندفع به بخلاف الأختين فإنهما مستويتان ~~فيندفع نكاح كل واحدة منهما بالأخرى توضيحه إن الأمة من المحرمات مضمومة ~~إلى الحرة والحرة من المحللات فصار هو جامعا بين محرمة ومحللة فيجوز العقد ~~في المحللة دون المحرمة ( قال ) وإذا زوج مدبرته أو أمته أو أم ولده وبوأها ~~مع الزوج بيتا ثم بدا له أن يردها إلى خدمته كان له ذلك لأن خدمتها حق ~~المولى وهو بالتبوئة يصير كالمعير لها من زوجها فكان له أن يستردها متى شاء ~~وكذلك لو كان شرط ذلك للزوج كان الشرط باطلا لا يمنعه من أن يستخدم أمته ~~لأن المستحق للزوج بالنكاح ملك الحل لا غير فاشتراطه شيئا آخر غير ملزم ~~إياه لأنه لا يمكن إلزامه بطريق الاستجبار فإن المدة غير معلومة ولا بطريق ~~الإعارة فإن الإعارة لا يتعلق بها اللزوم ( قال ) ولو تزوجها على أنها حرة ~~ثم علم بعد ذلك أنها أمة قد أذن المولى لها في النكاح فهي امرأته إن شاء ~~أمسك وإن شاء طلق لأن ظهور رقها نوع عيب وقد بينا أن العيب لا يثبت الخيار ~~للزوج غير أن ما ولد له من ولد فيما مضى وما كان في بطنها فهو حر لأجل ~~الغرور وعلى الأب قيمة الولد يوم يختصمون لأن الولد في يده بصفة الأمانة ما ~~لم يخاصم فإنه لا يكون أعلى حالا من ولد المغصوبة وولد المغصوبة أمانة ما ~~لم يطالب بالرد فكذلك ولد المغرور حتى إذا مات قبل الخصومة فلا ضمان على ~~الأب فيه ولكنه إنما يصير مانعا للولد بعد الطلب وذلك عند الخصومة فلهذا ~~تعتبر قيمته وقت الخصومة وهذا إذا تبين أنها أمة أو مدبرة وكذلك إذا تبين ~~أنها أم ولد في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة ms1319 رحمهما الله ~~تعالى PageV05P118 لا تجب قيمة الولد هنا لأن ولد أم الولد كأمه لا قيمة ~~لرقه حتى لا يضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكذلك بالمنع بعد ~~الطلب وجه ظاهر الرواية أن الولد إنما يصير كأمه إذا ثبت فيه حق أمية الولد ~~وذلك بعد ثبوت الرق فيه وهنا علق الولد حر الأصل فلم يثبت فيه حق أمية ~~الولد ولو تبين أنها مكاتبة ففي ظاهر الرواية الجواب كذلك وروي الحسن عن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى أنه لا يضمن قيمة الولد هنا لأنه لو ~~ضمن إنما يضمن لها وهي إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ففي حرية ~~ولدها يحصل بعض مقصودها فلا يجب الضمان ولأنه لو رجع لرجع عليها بما ضمن ~~لأن الغرور كان منها فلا يكون مفيدا شيئا وجه ظاهر الرواية أن السبب الموجب ~~لضمان قيمة ولد الغرور وقد تقرر هنا ورجوعه عليها يكون بعد العتق وهي ~~تستوجب الضمان عليه للحال فكان مفيدا وإنما يرجع على الأمة والمدبرة وأم ~~الولد والمكاتبة بقيمة الولد يعد العتق لما بينا إن ضمان الغرور كضمان ~~الكفالة وضمان الكفالة في حق هؤلاء مؤخر إلى ما بعد العتق ( قال ) ولو مات ~~الولد وترك مالا فماله لأبيه بحكم الإرث ولا ضمان على الأب فيه لما بينا أن ~~المنع بعد الطلب لم يتحقق منه ولو قتل الولد يأخذ الأب ديته وكان عليه ~~قيمته لأنه سلم له بدل نفسه وحكم البدل كحكم المبدل فيتحقق به المنع بعد ~~الطلب فلهذا كان عليه قيمته وكذلك لو ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا كان ~~على الضارب خمسمائة درهم بدل الجنين الحر لأنه علق حر الأصل وعلى الأب نصف ~~عشر قيمته للمولى إن كان ذكر عشر قيمتها إن كانت أنثى لأن حق المستحق في ~~جنين الأمة فلا يغرم له الأب إلا بدل جنين الأمة وإن سلم له بدل جنين الحرة ~~كما لو قتل بعد الانفصال ( قال ) ولو مات الأب وبقي الولد أخذ المولى قيمته ~~من تركة الأب ولا يرجع ms1320 بها بقية الورثة في حصة الولد لأن المنع قد تحقق ~~وذلك موجب ضمان القيمة على الأب فيستوفي من تركته بعد موته وقضاء دين الأب ~~لا يكون على بعض الورثة دون البعض فلهذا لا يرجعون في حصته وإن لم يترك ~~الأب شيئا لم يؤخذ الولد بشيء كما لا يؤخذ بسائر ديون الأب وكذلك الجواب إن ~~كان مولى الجارية عما للولد لأن عتق الغلام هنا ليس باعتبار القرابة بل ~~بالغرور فإنه علق حر الأصل والعتق بالقرابة إنما يكون بعد ثبوت الملك للعم ~~فيه فلهذا كان العم فيه وغيره في هذا سواء ( قال ) وإن كانت تزوجت بغير إذن ~~المولى أخذها المولى وعقرها والجواب في قيمة الولد على ما بينا وإن كان ~~الذي غره غير الأمة PageV05P119 بأن زوجها منه حر على أنها حرة فهذا وما ~~تقدم سواء إلا إن الأب يرجع بقيمة الولد على المزوج في الحال لأن ضمان ~~الغرور كضمان الكفالة والحر يؤاخذ بضمان الكفالة في الحال وإن كان الذي غره ~~فيها عبدا أو مدبرا أو مكاتبا فلا رجوع له عليهم حتى يعتقوا سواء كان العبد ~~مأذونا أو لم يكن لأن المأذون إنما يؤاخذ بضمان التجارة في الحال لا بضمان ~~الكفالة فيتأخر إلى عتقهم إلا أن يكون المولى أمر العبد أو المدبر بذلك ~~فحينئذ يؤاخذ به في الحال لأن كفالة العبد بإذن المولى موجب للضمان عليه في ~~الحال فأما المكاتب لا يؤاخذ به حتى يعتق سواء فعله بإذن المولى أو بغير ~~إذنه لأن المولى ليس له حق التصرف في كسبه فلا يعتبر إذنه فيه وإن كان ~~المتزوج المغرور عبدا أو مدبرا أو مكاتبا بأن تزوج أحد من هؤلاء بإذن ~~المولى امرأة على أنها حرة فولدت له ثم ظهر أنها أمة فالولد رقيق في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله تعالى نص على قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى في كتاب الدعوى وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~الولد حر بقيمته على الأب إذا عتق ويرجع بذلك على الذي ms1321 غره وجه قول محمد ~~رحمه الله تعالى أن السبب الموجب للحرية الغرور واشتراط الحرية فيها عند ~~النكاح وهذا يتحقق من الرقيق كما يتحقق من الحر وكما يحتاج الحر إلى حرية ~~الولد فالمملوك محتاج إلى ذلك بل حاجته أظهر لأنه ربما يتطرق به إلى حرية ~~نفسه توضيحه أنه لا معتبر برق الزوج وحريته في رق الولد بل المعتبر فيه ~~جانب الأم ألا ترى أن الحر إذا تزوج أمة وهو يعلم بحالها كان ولده رقيقا ~~فإذا كان المعتبر رق الأم وقد سقط اعتبار رقها في حق الولد عند اشتراط ~~الحرية إذا كان الزوج حرا فكذلك إذا كان الزوج عبدا لأن ما شرط من الحرية ~~يجعل كالمتحقق في حرية الولد فأما أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهم الله تعالى ~~قالا هذا الولد مخلوق من ماء رقيقين فيكون رقيقا وهذا لأن الولد متفرع من ~~الأصل فإنما يتفرع بصفة الأصل وإذا كان الأصلان رقيقين لا تثبت الحرية ~~للولد من غير عتق وأما إذا كان الزوج حرا فقد ثبت حرية الولد هناك باتفاق ~~الصحابة رضي الله عنهم بخلاف القياس وهذا ليس في معنى ذاك لأن ماء الرجل ~~هناك بصفته حر فإنه جزء منه وإنما يصير رقيقا باتصاله برحم الأمة فتأثير ~~الغرور في المنع من ثبوت الرق في مائة بالاتصال برحم الأمة وهنا ماء العبد ~~رقيق كنفسه فالحاجة إلى إثبات الحرية لمائة وما يصلح لا بقاء ما كان على ما ~~كان لا يصلح لإيجاب ما لم يكن يوضحه إن PageV05P120 الحاجة هناك إلى ~~الترجيح عند التعارض لأن اعتبار جانب مائه يوجب حرية الولد واعتبار جانب ~~مائها يوجب رق الولد فجعلنا الغرور دليلا مرجحا وهنا الحاجة إلى إثبات ~~الحرية دون الترجيح وما يصلح مرجحا لا يصلح موجبا توضيحه أن هناك ثبت حرية ~~الولد بضمان قيمته على الأب في الحال فيندفع الضرر به عنه وهنا لو ثبتت ~~حرية الولد إنما تثبت بضمان قيمته بعد العتق فيتضرر به المستحق في الحال ~~فإذا ثبت أن هذا ليس في معنى المنصوص وجب الرجوع فيه ms1322 إلى الأصل فكان الولد ~~رقيقا بمنزلة أمه ثم على قول محمد رحمه الله تعالى إن كان التزوج من هؤلاء ~~بإذن السيد فعليهم قيمة الولد والمهر في الحال وإن كان بغير إذن السيد ~~فعليهم قيمة الولد والمهر بعد العتق لأن كل دين وجب على المملوك بسبب مأذون ~~من جهة المولى يؤاخذ به في الحال وكل دين وجب عليه بسبب غير مأذون فيه ~~فإنما يؤاخذ به بعد العتق # ( قال ) وإذا تزوجها وهو يعلم أنها أمة أو تزوجها وهو يحسب أنها حرة ولم ~~يغره فيها أحد فأولاده أرقاء لأن هذا ظن منه والظن لا يغنى من الحق شيئا ~~ولأن الموجب لحرية الولد الغرور ولم يتحقق الغرور هنا ولو كانت أمة بين ~~رجلين زوجها أحدهما من رجل ودخل الزوج بها فللآخر أن يبطل النكاح لأن ~~المزوج لا يملك إلا نصفها وملك نصف الأمة ليس بسبب لولاية التزويج فلم ينفذ ~~عقده عليها وقد تناول عقده نصيب الشريك فكان له أن يفسخ عقده دفعا للضرر عن ~~نفسه وقد سقط الحد عن الزوج لشبهة النكاح فيجب المهر عليه إلا أن في نصيب ~~المزوج يجب الأقل من نصف المسمى ومن نصف مهر مثلها لأنه راض بالمسمى ورضاه ~~صحيح في نصيب نفسه فأما في نصيب الشريك يجب نصف مهر المثل بالغا ما بلغ ~~لأنه لم يرض بسقوط شيء من حقه وإن كان إبطال النكاح قبل الدخول فلا مهر ~~لواحد منهما سواء خلا بها الزوج أو لم يخل لأن الخلوة إنما تعتبر في النكاح ~~الصحيح وهذا العقد لم يكن صحيحا فلا تعتبر الخلوة فيه ( قال ) وإذا زوج أمة ~~ابنه الصغير فذلك جائز وكذلك الوصي إذا زوج أمة اليتيم وكذلك المكاتب إذا ~~زوج أمته وكذلك المفاوض إذا زوج أمة من الشركة لأن تزويج الأمة من عقود ~~الاكتساب فإنه يكتسب به المهر ويسقط به نفقتها عنه وهؤلاء الأربعة يملكون ~~الاكتساب أما المكاتب فهو منفك الحجر عنه في اكتساب المال وأما الأب والوصي ~~فإنهما أمرا بالنظر للصغير وعقد اكتساب المال من النظر وأما ms1323 المفاوض فإن ~~المتفاوضين إنما عقدا المفاوضة لاكتساب المال ولا يملك هؤلاء تزويج العبد ~~لأنه ليس فيه PageV05P121 اكتساب المال بل فيه تعييب العبد وشغل ذمته ~~بالمهر والنفقة من غير منفعة لهم في ذلك ( قال ) ولو زوج الأب أو الوصي أمة ~~الصبي من عبده لا يجوز ذلك أيضا نص عليه في المأذون وعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أنه يجوز لأنه لا ضرر فيه على الصبي فإن المهر لا يجب بهذا ~~العقد ونفقتهما عليه بعد النكاح كما كانا قبله وفيه منفعة للصبي من حيث ~~النسل فيجوز ذلك من الأب والوصي كانزاء الفحل من مال الصبي على أبانه ووجه ~~ظاهر الرواية أن في هذا تعييبا لهما لأن النكاح عيب في العبيد وإلا ماء ~~جميعا ومنفعة النسل موهومة والمنفعة الموهومة لا تكون جائزة للضرر المتحقق ~~فلهذا لا يصح هذا العقد منهما وأما العبد المأذون أو المضارب أو الشريك ~~شركة عنان إذا زوج واحد منهما الأمة لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يجوز لأنه عقد اكتساب ~~المال وهؤلاء يملكون ذلك ولأن المستوفي بالوطء في الحقيقة منفعة ولهذا سمي ~~الله تعالى المهر أجرا وهؤلاء يملكون الإجارة فكذلك يملكون التزويج وأبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا المأذون إنما كان منفك الحجر عنه في ~~التجارة والتزويج ليس من جملة التجارة فإن التجار لا يعتادون اكتساب المال ~~بتزويج الإماء والدليل عليه أن المرأة لو زوجت نفسها من رجل بعبد ونوت ~~التجارة عند العقد لا يصير العبد به للتجارة ولو كان النكاح من التجارة ~~لصار العبد به للتجارة فإن نية التجارة متى اقترنت بعمل التجارة يصير ~~للتجارة وإذا لم يكن النكاح من التجارة فلا يملكه هؤلاء كالكتابة وبه فارق ~~الأربعة التي تقدمت فإن أولئك يملكون الكتابة فعرفنا أن تصرفهم غير مقصور ~~على التجارة وهؤلاء الثلاثة لا يملكون الكتابة فعرفنا ان تصرفهم مقصور على ~~التجارة ولا شك أن هؤلاء الثلاثة لا يزوجون العبد لأن تزويج العبد ليس من ms1324 ~~الاكتساب ولا من التجارة ( قال ) وإذا تزوج الحر أمة ابنه جاز النكاح عندنا ~~ولا يجوز عند الشافعي رحمة الله تعالى وقيل هذا بناء على الأصل الذي تقدم ~~أن عنده لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا عند عدم طول الحرة وعلى الابن أن يعف ~~أباه فيستغنى به عن نكاح الأمة ولكن هذا ليس بصحيح فإنه لو تزوج أمة غيره ~~صح النكاح إذا لم يكن في ملكه ما يتزوج به الحرة والأصح أن هذه مسألة ~~مبتدأة فوجه قوله إن للأب حق الملك في مال ولده حتى لو وطيء جارية ابنه مع ~~علمه بحرمتها لا يلزمه الحد فلا يجوز له أن يتزوجها كالمولى إذا تزوج أمة ~~من كسب مكاتبه بل أولى لأن حق الملك في مال ولده أظهر ألا ترى أن استيلاده ~~في جارية الابن صحيح واستيلاد PageV05P122 المولى أمة مكاتبه لا يصح توضيحه ~~أن الولد كسبه قال إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه فجارية ~~الابن كسب كسبه فلا يملك التزوج كأمة عبده ولكنا نقول ليس له في جارية ولده ~~ملك ولا حق ملك فيجوز له أن يتزوجها كأمة أبيه وأخيه وإنما قلنا ذلك لأنه ~~يحل للابن أن يطأ جاريته بالاتفاق ولو كان لأبيه فيها حق الملك لم يحل له ~~وطؤها كالمكاتب فإنه لا يحل له أن يطأ أمته لما كان للمولى فيها حق الملك ~~فأما سقوط الحد فليس لقيام حق الملك له في الجارية ولكن لظاهر الإضافة في ~~قوله أنت ومالك لأبيك وهذا الظاهر وإن كان لم يكن معمولا به في إيجاب ملك ~~أو حق ملك له فيها يصير شبهة في إسقاط الحد كالبيع بشرط الخيار لا يوجب ~~الملك ولا حق الملك للمشتري ثم يسقط الحد به وكذلك العقد الفاسد من نكاح أو ~~بيع قبل القبض والولد وإن كان كسبا له فهو كسب حر فلا يثبت له حق الملك في ~~كسبه بمنزلة مال المعتق لا حق للمعتق فيه وإن كان المعتق كسبا له لأنه كسب ~~حر فأما صحة ms1325 الاستيلاد ليس باعتبار حق الملك له فيها بل بولاية التملك عند ~~الحاجة وتقرر حاجته إلى صيانة مائة كيلا يضيع نسله فإن تزوجها فولدت له ~~ولدا كان الولد حرا لأن الولد يتبع الأم في الملك فمولى الجارية هنا ملك ~~أخاه فيعتق عليه بالقرابة ولا تصير الجارية أم ولد له عندنا وعند زفر رحمه ~~الله تعالى تصير أم ولد له وكذا إذا استولدها بنكاح فاسد أو وطء بشبهة ~~عندنا لا تصير أم ولد له خلافا لزفر رحمه الله تعالى وحجته إنه لو استولدها ~~بفجور صارت أم ولد له فإذا استولدها بنكاح أو بشبهة نكاح أولى أن تصير أم ~~ولد له ولكنا نقول إذا استولدها بغير شبهة فهناك يصير متملكا لحاجته إلى ~~ذلك كيلا يضيع ماؤه فإن إثبات النسب غير ممكن بدون التملك لأنه ليس له فيها ~~ملك ولا حق ملك فإذا تملكها سابقا على الاستيلاد كان الاستيلاد في ملك نفسه ~~فلهذا صارت أم ولد له وهنا غير محتاج إلى تملكها لإثبات النسب بل النكاح أو ~~شبهة النكاح يكفي لذلك فلم يصر متملكا لها فلهذا لا تصير أم ولد له ( قال ) ~~ولو كان الابن هو الذي تزوج أمة أبيه بتزويج الأب إياها منه جاز النكاح ~~فإذا ولدت فالولد حر لأن الأب ملك الابن أمته ولا تصير الجارية أم ولد له ~~لأنه لا ملك له فيها وإن كان الابن وطئها بغير نكاح أو شبهة نكاح لم يثبت ~~نسبه منه وإن ادعاه لأنه ليس له حق التملك في جارية أبيه ولكن لأحد عليه إن ~~قال ظننت أنها تحل لي وإن قال علمت إنها علي حرام فعليه الحد لأن ~~PageV05P123 عند الظن اشتبه عليه ما يشتبه فيسقط الحد به وعند العلم ~~بالحرمة لا شبهة له في المحل حقيقة ولا صورة ولم يشتبه عليه أمر ها فلزمه ~~الحد وإن صدقه الأب في أنه وطئها وأن الولد منه عتق الولد بإقراره لأنه إذا ~~ملك ابنه من الزنى عتق عليه فكذلك إذا ملك بن ابنه من الزنى ولكن لا يثبت ms1326 ~~النسب لما بينا بخلاف الأب إذا كان هو الذي استولد جارية ابنه فإنه لا حاجة ~~إلى تصديق الولد لأن الأب له ولاية تملك جارية الابن فإنما يكون مستولدا ~~لها في ملك نفسه ولهذا ضمن قيمتها لابنه وليس للابن هذه الولاية في جارية ~~أبيه فلهذا لا يعتق الولد إلا إذا صدقه الأب فيه ( قال ) ولا يتزوج العبد ~~أكثر من اثنتين وقال مالك رحمه الله تعالى له أن يتزوج أربعا لأن الرق لا ~~يؤثر في مالكية النكاح حتى لا يخرج من أن يكون أهلا لملك النكاح ومالا يؤثر ~~فيه الرق فالعبد والحر فيه سواء كملك الطلاق وملك الدم في الإقرار بالعقود ~~ومذهبنا مروي عن عمر رضي الله عنه قال لا يتزوج العبد أكثر من اثنتين ولأن ~~الرق مؤثر في تنصيف ما كان متعددا في نفسه كالجلدات في الحدود وعدد الطلاق ~~وإقراء العدة وهذا لأن ملك النكاح مبنى على الحل الذي يصير به أهلا للنكاح ~~وذلك الحل يتسع بزيادة الفضيلة ويتضيق بنقصان الحال ألا ترى أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان مخصوصا باباحة تسع نسوة لفضيلة النبوة التي اختص ~~بها فكان الحل في حقه متسعا لتسع نسوة ولا يجوز لأحد غيره أكثر من أربع ~~نسوة فكذلك يتسع الحل لفضيلة الحرية فيتزوج الحر أربعا ولا يتزوج العبد إلا ~~اثنتين يوضحه أن الرق ينصف الحل ألا ترى أن في جانب الأمة يتنصف حلها بالرق ~~حتى إن ما ينبني على الحل وهو القسم يكون حالها فيه على النصف من حال الحرة ~~وكذلك ما يجب على المستوفي لهذا الحل بغير طريقه وهو الحل يتنصف بالرق حتى ~~يجب على العبد بالزنى خمسون جلدة وعلى الحر مائة جلدة وإذا ثبت أن الحل ~~يتنصف بالرق وعليه ينبني عدد المنكوحات فقلنا حال العبد فيه على النصف من ~~حال الحر فيتزوج اثنتان الحرتان والأمتان في ذلك سواء والشافعي رحمه الله ~~تعالى هنا لا يخالفنا لأن في حق العبد نكاح الأمة أصل وليس ببدل إذ ليس فيه ~~تعريض شيء للرق فإنه ms1327 رقيق بجميع أجزائه فلهذا جوز له نكاح الأمتين وعلى هذا ~~الأصل يقول الشافعي رضي الله تعالى عنه للعبد أن يتزوج أمة على حرة ولكنا ~~نقول لا يجوز لأن الأمة ليست من المحللات مضمومة إلى الحرة في حق الحر ~~فكذلك في حق العبد والمدبر والمكاتب وبن أم الولد في هذا كالعبد ~~PageV05P124 لأن الرق المنصف للحل فيهم قائم ( قال ) ولا يجوز للعبد أن ~~يتزوج بغير إذن مولاه عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يجوز لأن الرق ~~لم يؤثر في مالكية النكاح فيستبد العبد به كالطلاق وأصحابنا رحمهم الله ~~تعالى استدلوا بظاهر قوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شيء @QE@ والنكاح شيء فلا يملكه العبد بنفسه ومذهبنا مروي عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه قال أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر والمعنى فيه أن ~~في النكاح تعييبه وفيه شغل ماليته بالمهر والنفقة وما ليته ملك مولاه فلا ~~يملك شغل ذلك بتصرفه بغير إذن المولى يوضحه أنه لو باع رقبته أو رهنه بمال ~~لم يجز وإن كان منفعة ذلك ترجع إلى المولى فإذا تزوج ولا منفعة في عقده ~~للمولى أولى أن لا يجوز وكذلك المدبر وبن أم الولد والمكاتب لا يتزوج أحد ~~من هؤلاء بغير إذن المولى لأن الرق الموجب للحجر فيهم فإن إذن المولى لهم ~~في ذلك جاز العقد فإن المولى لو باشر تزويجهم جاز فكذلك إذا أذن لهم فيه ~~إلا أن في المكاتب يحتاج إلى رضاه إذا باشره المولى فإن أذن له المولى ~~فباشره المكاتب يجوز أيضا وهذا بخلاف تزويج الأمة فإن المكاتب يزوج أمته ~~بغير رضا المولى لأن أمته غير مملوكة للمولى وتزويجها من عقود الاكتساب ~~فيملكه المكاتب فأما تزويجه لنفسه ليس من عقود الاكتساب ورقبته مملوكة ~~للمولى وعلى هذا لو أن المكاتبة زوجت أمتها جاز ذلك ولو تزوجت بنفسها لم ~~يجز إلا بإذن المولى لقيام ملك المولى في رقبتها ( قال ) ولوتزوج العبد ~~بغير إذن مولاه فأجازه جاز لأن الإجازة في الانتهاء كإذنه في الابتداء ms1328 فإن ~~طلقها العبد ثلاثا بعد إجازة المولى طلقت ثلاثا ولم يجز للعبد أن يتزوج حتى ~~تنكح زوجا غيره لأن النكاح لما صح كان العبد في إيقاع الطلاق عليها كالحر ~~ولو طلقها ثلاثا قبل إجازة المولى النكاح لم يقع النكاح ولكن يكون هذا ~~متاركة للنكاح لأن وقوع الطلاق يختص بنكاح صحيح ونكاحه بغير إذن المولى لم ~~يكن صحيحا فلا يقع الطلاق ولكن إيقاع الطلاق يؤثر في إزالة الحل عن المحل ~~وإيقاع الفرقة إذا كان صحيحا فإذا لم يكن النكاح نكاحا صحيحا فلا يؤثر في ~~هذين الحكمين ولكن يؤثر في رفع الشبهة حتى لو وطئها قبل الطلاق لا يلزمه ~~الحد ولو وطئها بعد الطلاق يلزمه الحد وإن لم يجز المولى ذلك العقد ولكن ~~أذن له أن يتزوجها ابتداء فلا بأس بأن يتزوجها لأن حرمة المحل بوقوع ~~التطليقات على المحل ولم يقع هنا فلا بأس بأن يتزوجها كالصبي والمجنون إذا ~~طلق امرأته ثلاثا لا يثبت به حرمة المحل ولأن النكاح لما لم يصح كان ~~PageV05P125 هذا طلاقا قبل النكاح وقال عليه الصلاة والسلام لا طلاق قبل ~~النكاح ولو أجاز المولى ذلك النكاح فأجازته باطلة لأن الإجازة إنما تعمل في ~~حال توقف العقد وقد ارتفع العقد بما أوقعه العبد لأنه يستبد بالطلاق لو ~~أوقعه في نكاح صحيح ارتفع النكاح فإذا أوقعه في العقد الموقوف أولى أن ~~يرتفع العقد به فإن أذن له أن يتزوجها بعد هذا كرهت له أن يتزوجها ولو فعل ~~لم يفرق بينهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى لا يكره ذلك وجه قوله ظاهر فإن الطلاق غير واقع على المحل ~~وحرمة المحل باعتبار وقوع الطلاق ولأن إجازة المولى للعقد باطل فوجوده ~~كعدمه ولو لم يجز العقد كان له أن يتزوجها بإذنه فكذلك بعد إجازته وجه ~~قولهما إن الطلاق تصرف ينبني على النكاح وإجازة العقود يتضمن إجازة ما ~~ينبني عليه فاعتبار هذا المعني يوجب نفوذ الطلاق وحرمة المحل فجعلناه ~~معتبرا في الكراهة وإن لم ms1329 يكن معتبرا في حقيقة حرمة المحل ولكن هذا على أصل ~~محمد رحمه الله تعالى غير صحيح فإن عنده المشتري من الغاصب إذا أعتق ثم ~~أجاز المولى لا ينفذ عتقه وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما يصح هذا ~~إن لو كان الطلاق يتوقف على أجازة المولى وقد بينا أن طلاق العبد لا يتوقف ~~على إجازة المولى لكن الوجه فيه أن نقول الإجازة في الانتهاء كالأذن في ~~الابتداء والأذن في الابتداء لو كان موجودا تثبت به حرمة المحل حقيقة فكذلك ~~بوجود صورة الإجازة في الانتهاء تثبت الكراهة توضيحه أن العبد أهل للنكاح ~~في حق نفسه ولهذا لو أعتق قبل إجازة المولى نفذ نكاحه فاعتبار هذا الجانب ~~يوجب نفوذ طلاقه واعتبار جانب حق المولى يمنع نفوذ طلاقه فلتعارض الأدلة ~~قلنا لا تثبت الحرمة حقيقة ولكن تثبت صفة الكراهة احتياطا لأنه إن ترك نكاح ~~امرأة تحل له كان خيرا له من أن يتزوج امرأة لا تحل له ( قال ) وإذا تزوج ~~العبد حرة بغير إذن مولاها ثم أعتقه المولى جاز النكاح لأنه مخاطب له قول ~~ملزم وإنما امتنع نفوذ نكاحه لحق مولاه فإذا أسقط المولى حقه بالعتق فينفذ ~~النكاح لزوال المانع وكذلك لو باعه فأجاز المشتري لأن المشتري قام مقام ~~البائع في ملكه رقبته فكذلك في إجازة عقده وهذا لأنه ماطرأ بالبيع حل نافذ ~~على الحل الموقوف فإن العبد لا يحل للمشتري فلهذا كانت إجازته كإجازة ~~البائع وعند زفر رحمه الله تعالى لا ينفذ بإجازة المشتري وقد بينا هذا ~~وكذلك لو أجاز وارثه بعد موته ( قال ) ولو أذن لعبده في النكاح لم يملك أن ~~يتزوج إلا امرأة واحدة عندنا وعند الشافعي رحمه الله PageV05P126 تعالى له ~~أن يتزوج اثنتين وهذا بناء على الأصل الذي تقدم بيانه أن النكاح مملوك ~~للمولى على عبده عندنا حتى يزوجه من غير رضاه فيكون العبد فيه نائبا عن ~~مولاه فهو كالحر يأمر غيره أن يزوجه فلا يزوجه بمطلق الوكالة إلا امرأة ~~واحدة وعندهما النكاح غير مملوك للمولى على عبده ms1330 ولكن العبد هو المالك له ~~إلا أنه لا ينفذ منه بدون إذن المولى لأن ضرره يتعدى إلى حق المولى فإذا ~~أذن المولى له في ذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر وأسقط حق نفسه فكان للعبد ~~أن يتزوج اثنتين ولو تزوج امرأتين في عقدة لا يجوز نكاح واحدة منهما إلا في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول فإنه يقول يجوز نكاح إحداهما والبيان ~~فيه إلى العبد بمنزلة من وكل وكيلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين عنده يصح ~~نكاح إحداهما والخيار إلى الزوج وقد تقدم بيان هذه المسألة فإن قال المولى ~~عنيت نكاح امرأتين جاز نكاحهما لأنه لو أجاز نكاح امرأتين جاز فكذلك إذا ~~قال نويت ذلك عند الأذن لأن المنوي من محتملات لفظه وهو غير متهم في هذا ~~البيان ( قال ) وإذا أذن له أن يتزوج واحدة فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها ~~أخذ بالمهر في حالة الرق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يؤخذ به حتى يعتق وأصل المسألة أن عندهما ~~إذن المولى لعبده في النكاح ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد لأن مقصوده ~~تحصيل العفة به للعبد وذلك إنما يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد واستدلالا ~~بما لو حلف أن لا يتزوج ينصرف يمينه إلى العقد الصحيح دون الفاسد فعرفنا به ~~أن الفاسد ليس بنكاح فلا يتناوله إذن المولى وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول الفساد والصحة صفة العقد والإذن من المولى في أصل العقد فلا يتقيد ~~بصفة دون صفة كالإذن في البيع والشراء للوكيل أو للعبد يتناول الفاسد ~~والصحيح جميعا وهذا لأن بعض المقاصد يثبت بالعقد الفاسد نحو النسب والمهر ~~والعدة عند الدخول وهذا لو حلف أنه ما تزوج في الماضي وقد كان تزوج فاسدا ~~أو صحيحا كان حانثا في يمينه وفي المستقبل إنما حملناه على العقد الصحيح ~~لدلالة العرف فإن الإيمان تنبني على العرف فأما هنا اعتبار إذن المولى لدفع ~~الضرر عنه وذلك يعم العقد الصحيح والفاسد إذا عرفنا ms1331 هذا فنقول عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا دخل بها بالنكاح الفاسد فقد لزمه المهر بسبب كان ~~مأذونا فيه من جهة المولى فيؤاخذ به في الحال وعندهما أذن المولى لا يتناول ~~العقد الفاسد فإنما لزمه المهر بسبب غير مأذون فيه من جهة المولى فيتأخر ~~إلى ما بعد العتق PageV05P127 وعلى هذا لو تزوجها نكاحا صحيحا بعد هذا يجوز ~~عندهما لأن حكم إذن المولى ما انتهى بالعقد الفاسد فيكون مباشرا العقد ~~الثاني بإذنه وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح العقد الثاني لأن حكم ~~إذن المولى انتهى بالعقد الأول فيحتاج في العقد الثاني إلى إذن جديد ( قال ~~) وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه ودخل بها ثم أجاز المولى ذلك النكاح ~~فعليه مهر واحد وهو الذي سماه لها استحسانا لأن الإجازة في الانتهاء كالأذن ~~في الابتداء وفي القياس عليه مهران مهر المثل بالدخول والمسمى بنفوذ العقد ~~بالإجازة وقد بينا نظير هذا في جانب الأمة فهو كذلك في العبد وعلى هذا لو ~~أعتقه المولى حتى نفذ العقد بعد عتقه ( قال ) وإذا تزوج المكاتب بغير إذن ~~السيد أو العبد أو المدبر ودخل بها ثم فرق بينهما السيد فلا مهر عليه حتى ~~يعتق لأن النكاح في حق المكاتب ليس من عقود التجارة ولا من اكتساب المال ~~والمهر عند الدخول إنما يجب بسبب ذلك العقد فإذا لم يكن عقد الكتابة متنا ~~ولا ذلك العقد يتأخر المال الواجب بسببه إلى ما بعد العتق وهذا بخلاف جناية ~~المكاتب فإن موجبه في كسبه يثبت في الحال لأن وجوب ذلك باعتبار الفعل والرق ~~لا يؤثر في الحجر عن الأفعال وأما وجوب المهر هنا باعتبار العقد لأن الدخول ~~بدون العقد غير موجب للمهر ولأنها راضية بهذا الدخول فلهذا يتأخر الواجب ~~إلى ما بعد العتق بمنزلة المال الواجب عليه بسبب الكفالة ( قال ) وإذا زوج ~~الرجل عبده أمته بشهود فهو جائز ولا مهر لها عليه لأن المهر لو وجب كان ~~للمولى وإنما يجب في مالية العبد وماليته مملوكة للمولى فلا فائدة في ms1332 وجوبه ~~أصلا وقد بينا أن على طريق بعض أصحابنا يجب ابتداء لحق الشرع ثم يسقط لقيام ~~ملك المولى في رقبة الزوج فإن كان العبد نصرانيا أذن له مولاه في التزوج ~~فأقامت عليه امرأة نصرانية شاهدين من النصارى أنه تزوجها وهو جاحد أجزت ذلك ~~عليه لأن الخصم هو العبد ألا ترى أنه لو أقر بهذا النكاح ثبت بإقراره فكذلك ~~يثبت بشهادة النصارى عليه لأنه نصراني ألا ترى إنهم لو شهدوا عليه ببيع أو ~~شراء وهو مأذون له في التجارة كانت الشهادة مقبولة فكذلك بالنكاح فإن قيل ~~النكاح مملوك للمولي على العبد فهذه الشهادة إنما تقوم على المولى وهو مسلم ~~قلنا أصل العقد مملوك للمولى عليه ولكن حكمه وهو ملك الحل يثبت للعبد ~~والشهود إنما يشهدون لها بذلك على العبد فلهذا اعتبرنا فيه دين العبد وقلنا ~~لو كان المولى كافرا والعبد مسلما لم تجز شهادتهما لأنها تقوم على العبد ~~وهو مسلم وشهادة الكافر ليس بحجة على المسلم ( قال PageV05P128 ولا يحل ~~للعبد أن يتسرى وإن أذن له مولاه عندنا وعلى قول مالك رحمه الله تعالى يحل ~~لأن ملك المتعة يثبت بطريقين إما عقد النكاح أو التسري فإذا كان العبد أهلا ~~لملك المتعة بأحد الطريقين وهو النكاح فكذلك بالطريق الآخر بل أولى لأن ملك ~~المتعة الذي يثبت بالنكاح أقوى مما يثبت بملك اليمين وحجتنا في ذلك قوله ~~تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ~~@QE@ وهذه ليست بزوجة له ولا مملوكة له وعن بن عمر رضي الله عنه قال لا يحل ~~فرج مملوكه إلا لمن إذا أعتق أو وهب جاز والعبد لا يجوز عتقه ولا هبته فلا ~~يحل الفرج له بملك اليمين وهذا لأن العبد مملوك مالا فلا يجوز أن يكون ~~مالكا للمال لما بين المالكية والمملوكية من المنافاة وملك المتعة لا يثبت ~~إلا بثبوت سببه فإذا كان سببه وهو ملك الرقبة لا يثبت في حق العبد فكذلك ~~حكمه بخلاف النكاح ولأن العبد ليس بأهل لملك المال قبل إذن المولى ms1333 ولا ~~تأثير للإذن في جعل من ليس بأهل أهلا وإنما تأثير إذن المولى في إسقاط حقه ~~عند قيام أهلية العبد فكان ينبغي أن لا يجعل العبد أهلا لملك المتعة أصلا ~~لأن بين المالكية والمملوكية منافاة ولكن الشرع جعله أهلا لملك المتعة بسبب ~~النكاح لضرورة حاجته إلى قضاء الشهوة وإبقاء النسل وهذه الضرورة ترتفع ~~بثبوت الحل له بالنكاح فلا حاجة هنا إلى أن نجعله أهلا لملك المتعة بسبب ~~ملك الرقبة وكذلك المدبر والمكاتب والمستسعي في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كالمكاتب ( قال ) ولو أن عبدا بين رجلين زوجه أحدهما بغير إذن الآخر ~~لم يجز لما بينا أن ولاية النكاح إنما تستفاد بملك رقبة العبد وكل واحد ~~منهما غير مالك لما يسمى عبدا ( قال ) ولا يحل للعبد أن يتزوج مولاته ولا ~~امرأة لها في رقبته شقص عندنا وعلى قول نفاة القياس رضي الله عنهم يجوز ~~وكذلك الحر إذا تزوج أمته أو أمة له فيها شقص فهو على هذا الخلاف واستدلوا ~~بظاهر قوله تعالى @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء @QE@ وبقوله @QB@ فمن ~~ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ~~وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ الآية فإنما خاطب الله تعالى الموالي بإنكاح ~~الإماء لا بنكاحهن ولأن العبد إذا تزوج بمولاته فهي تستوجب عليه النفقة ~~بالنكاح وهو يستوجب عليها النفقة بملك اليمين فيتقاصان ويموتان جوعا وفي ~~هذا من الفساد ما لا يخفي والحر إذا تزوج أمته فهذا العقد غير مفيد لأن ~~موجب النكاح ملك الحل ومحل الحل ثابت له تبعا لملك الرقبة ولأن النكاح إنما ~~شرع في الأصل لضرورة الحاجة إليه وعند ملكه رقبتها لا حاجة فلم يكن ~~PageV05P129 مشروعا أصلا ثم قيام الملك في شقص منها ينزل منزلة قيام الملك ~~في جميعها في حرمة النكاح احتياطا وإن كان لا ينزل منزلة ذلك في حل الوطء ~~وعلى هذا لو تزوج مكاتبته فالنكاح باطل لقيام الملك له في رقبتها وإن كان ~~هو ممنوعا من وطئها بسبب الكتابة فإن وطئها كان لها المهر بمنزلة مالو ms1334 ~~وطئها قبل النكاح وهذا لأن الحد يسقط للشبهة فيجب المهر وهي بعقد الكتابة ~~صارت أحق بنفسها ومكاسبها والمستوفي بالوطء في حكم جزء من عينها ولو قطع ~~المولى يدها كان الإرش لها فكذلك إذا وطئها ألا ترى أن الواطئ لو كان غير ~~المولى كان المهر لها فإن عتقت بعد هذا النكاح لم يجز ذلك النكاح لأنه تعين ~~فيه جهة البطلان لملكه رقبتها فلا ينقلب صحيحا وإن زال ذلك الملك وكذلك أن ~~تزوج المكاتب مولاته ودخل بها فعليه المهر لسقوط الحد بشبهة النكاح ولا ~~يجوز النكاح وإن عتق لما قلنا وإن تزوج المكاتب أو العبد بنت مولاه بإذنه ~~جاز النكاح لأنه لا ملك لها في رقبته ولا حق ملك ما دام الأب حيا فإن مات ~~المولى فسد نكاح العبد لأنها ملكت رقبة زوجها إرثا وملكها رقبة الزوج لو ~~اقترن بالنكاح منع صحة النكاح فإذا طرأ على النكاح يرفع النكاح أيضا لأن ~~المنافي يؤثر سواء كان طارئا أو مقارنا فأما نكاح المكاتب لا يفسد بموت ~~المولى عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يفسد وهو بناء على أن رقبة ~~المكاتب لا تورث عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى تورث وأصل المسألة أن ~~المشغول بحاجة المورث لا يملكه الوارث عندنا كالتركة المستغرقة بالدين ~~والمكاتب أيضا مشغول بحاجته وعند الشافعي رحمه الله تعالى كل ما كان مملوكا ~~للمورث فإذا لم يخرج بموته من أن يكون مملوكا للمورث يصير مملوكا لوارثه ~~وحجته على سبيل الابتداء في هذه المسألة إنها لو تزوجت به ابتداء بعد موت ~~المولى لا يصح النكاح فكذا لايبقى النكاح كما في العبد وتقريره أن الوارث ~~خلافة ورقبة المكاتب كانت مملوكة للمولى فيخلفه وارثه فيه بعد الموت ألا ~~ترى أنه لو عجز كان مملوكا للوارث وعجزه ليس بموجب ملك الرقبة للوارث ~~ابتداء فعرفنا أنه كان مالكا قبل ذلك وحجتنا في ذلك أن المكاتب لايملك ~~بسائر أسباب الملك فكذلك لا يملك بالإرث كالمدبر والدليل عليه أنه لو أدى ~~بدل الكتابة كان ولاؤه للمولى وإنما يثبت الولاء ms1335 لمن يعتق على ملكه فتبين ~~بهذا أنه باق على ملك المولى لحاجته إلى ذلك واستحقاقه ولاءه بعقد الكتابة ~~ولهذا يملك بعد العجز لأن المانع حق المولى وقد زال فيكون ذلك السبب عاملا ~~في إيجاب الملك بعد زوال المانع وأما إذا تزوجت PageV05P130 به ابتداء بعد ~~موت المولي إنما لا يجوز لأنه ثبت لهاحق أن تتملك رقبته عند زوال المانع ~~وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع بقاءه ولهذا لو اشترى المكاتب امرأة ~~مولاه لا يفسد النكاح ولو تزوج أمة مكاتبه لا يجوز وكذلك لو اشترى المكاتب ~~امرأة نفسه لا يفسد النكاح ولو تزوجها ابتداء لم يصح وكذلك لو كفل رجل عن ~~المكاتب بمال لابن مولاه فهو جائز فإن مات أبوه كانت الكفالة على حالها ولو ~~كفل له بمال مستقبل عنه بعد موت أبيه لم يجز ومن غير هذا الباب العدة تمنع ~~ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء والإباق يمنع ابتداء البيع ولا يمنع البقاء ~~فالقياس في هذا كثير وإذا ثبت بقاء النكاح قلنا إن أعتق المكاتب فهي امرأته ~~لأنه بالعتق ازداد بعدا عنها وإن عجز ورد في الرق بطل النكاح ولا مهر لها ~~إن لم يكن دخل بها لأن بطلان النكاح يقرر المنافي وذلك إذا وجد قبل الدخول ~~أبطل النكاح من الأصل فلا يوجب شيئا من المهر كالمحرمية وإن كان قد دخل بها ~~فلها المهر في رقبته يبطل منه بقدر حصتها لأنها ملكت بعض رقبته والمولى لا ~~يستوجب على مملوكه دينا # ( قال ) رجل تزوج أمة رجل ثم اشترى بعضها قبل أن يدخل بها أو ملكها بوجه ~~من الوجوه فسد النكاح لتقرر المنافي وهو ملكه جزء من رقبتها ولا مهر عليه ~~إن لم يكن دخل بها وإن كان قد دخل بها فعليه المهر لمولاها وقد انتقض ~~النكاح لملكه جزءا من رقبتها وإن أتي العبد المرأة الحرة فأخبرها إنه حر ~~فتزوجها على ذلك ثم علمت أنه عبد قد أذن له مولاه في التزوج فهي بالخيار إن ~~شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته لأنه غرها ms1336 ولأنها ما رضيت أن يستفرشها ~~مملوك ولأنه ليس بكفء لها وقد بينا إنه إذا كتم نسبه ثم ظهر إن نسبه ~~المكتوم دون ما أظهره يكون لها الخيار فإذا أظهر الحرية وتبين الرق لأن ~~يثبت لها الخيار كان أولى فإن اختارت الفرقة لا تكون هذه الفرقة إلا عند ~~القاضي بمنزلة الرد بالعيب والفسخ بعدم الكفاءة لا يثبت إلا بقضاء القاضي ~~ولا مهر لها عليه إن لم يكن دخل بها لأنه فسخ لأصل النكاح بينهما ( قال ) ~~عبد تزوج امرأة بإذن مولاه ولم يخبرها إنه حر أو عبد ثم علمت أنه عبد فإن ~~كان أولياء المرأة زوجوها منه برضاها فلا خيار لهم ولا لها لأن مباشرة ~~الأولياء العقد يكون مسقطا حقهم في طلب الكفاءة والزوج ما شرط لها من نفسه ~~شيئا فات عليها ذلك إنما ظنت أنه حر وظنها لا يلزم الزوج شيئا فلهذا لا ~~خيار لها وإن كانت فعلته بدون الأولياء فلهم إن يفرقوا بينهما لأنه غير كفء ~~والمرأة إذا زوجت نفسها من غير كفء فللأولياء PageV05P131 حق الاعتراض دفعا ~~للعار عن أنفسهم والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الرضاع # ( قال ) بلغنا عن رسول الله أنه قال يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~وذكر عروة عن عائشة رضي الله عنهما هذا الحديث قال يحرم بالرضاع ما يحرم ~~بالولادة وفيه دليل على أن الرضاع من أسباب التحريم وإنه بمنزلة النسب في ~~ثبوت الحرمة لأن ثبوت الحرمة بالنسب لحقيقة البعضية أو شبهة البعضية وفي ~~الرضاع شبهة البعضية بما يحصل باللبن الذي هو جزء الآدمية في إنبات اللحم ~~وإنشاز العظم وإليه أشار رسول الله فقال الرضاع ما أنبت اللحم وانشز العظم ~~وفيه دليل على أن الحرمة بالرضاع كما تثبت من جانب الأمهات تثبت من جانب ~~الآباء وهو الزوج الذي نزل لبنها بوطئه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شبهه بالنسب في التحريم والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين فكذلك بالرضاع ~~بخلاف ما يقوله بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن لبن الفحل لا يحرم وهو ms1337 أحد ~~قولي الشافعي رحمه الله تعالى احتجوا بأن الله تعالى ذكر حرمة الرضاع في ~~جانب النساء فقال وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فلو كانت ~~الحرمة تثبت من جانب الرجال لبينها الله تعالى كما بين الحرمة بالنسب ولأن ~~الحرمة في حق الرجل لا تثبت بحقيقة فعل الإرضاع فإنه لو نزل اللبن في ثندوة ~~الرجل فأرضع به صبيا لا تثبت الحرمة فلان لا تثبت في جانبه بإرضاع زوجته ~~أولى وحجتنا ذلك حديث عمرة عن عائشة رضي الله عنهما قالت كان رسول الله في ~~بيتي فسمعت صوت رجل يستأذن على حفصة رضي الله عنها فقلت هذا رجل يستأذن في ~~بيتك يا رسول الله فقال صلوات الله عليه ما أراه إلا فلانا عما لحفصة من ~~الرضاع فقلت لو كان فلان عمى من الرضاع حيا أكان يدخل علي فقال نعم الرضاعة ~~تحرم ما تحرم الولادة وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت يا رسول ~~الله إن أفلح بن أبي قعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال ليلج عليك أفلح ~~فإنه عمك من الرضاعة فقلت إنما أرضعتني المرأة لا الرجل فقال صلوات الله ~~عليه ليلج عليك فإنه عمك والعم من الرضاعة لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل ~~والمعنى فيه أن سبب هذا اللبن فعل الواطىء فالحرمة التي تنبني عليه تثبت من ~~الجانبين كالولادة فأما ما قالوا إن الله تعالى بين حرمة PageV05P132 ~~الرضاع في جانب النساء قلنا من الأحكام ما يثبت بالقرآن ومنها ما يثبت ~~بالسنة فحرمة الرضاع في جانب الرجل مما يثبت بالسنة والمعنى الذي لأجله ~~تثبت الحرمة بسبب الرضاع لا يوجد في إرضاع الرجل فإن ما نزل في ثندؤته لا ~~يغذي الصبي فلا يحصل به إنبات اللحم فهذا نظير وطء الميتة في أنه لا يوجب ~~الحرمة ( قال ) ولا ينبغي للرجل أن يتزوج امرأة ابنه من الرضاعة ولا امرأة ~~أبيه من الرضاعة وكذلك أجداده ونوافله وهو نظير الحرمة الثابتة بالنسب وعلى ~~هذا الأخوات من الرضاعة أما إذا أرضعت امرأة واحدة اثنتان فهما ms1338 أختان فإن ~~كان زوجها واحدا فهما أختان لأب وأم من الرضاعة وإن كان زوجها مختلفا عند ~~الإرضاعين فهما أختان لأم وإن كان تحت الرجل امرأتان لكل واحدة لبن منه ~~فأرضعت كل واحدة منهما صبية فهما أختان لأب من الرضاعة لأن لبنهما من رجل ~~واحد وعموم قوله تعالى @QB@ وأخواتكم من الرضاعة @QE@ يتناول ذلك كله وكذلك ~~بنات الأخ من الرضاع كبنات لأخ من النسب ألا ترى أنه لما عرض على رسول الله ~~زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها قال لو لم تكن ربيبتي في حجري ما ~~كانت تحل لي أرضعتني وأباها ثويبة فقال علي رضي الله تعالى عنه يا رسول ~~الله إنك ترغب في قريش وترغب عنا فقال هل فيكم شيء قال نعم ابنة حمزة رضي ~~الله تعالى عنه فقال إنها ابنة أخي من الرضاعة ( قال ) وإذا كان للمرأة لبن ~~وطلقها زوجها وتزوجت آخر فحبلت من الآخر ونزل لها اللبن فاللبن من الأول ~~حتى تلد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإذا ولدت فاللبن بعد ذلك يكون ~~من الثاني وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا عرف أن هذا اللبن من الحبل ~~الثاني فهو من الآخر وقد انقطع اللبن الأول وعنه في رواية إذا حبلت من ~~الثاني انقطع حكم لبن الأول وقال محمد رحمه الله تعالى أستحسن أن يكون ~~منهما جميعا حتى تضع من الآخر وجه قوله إن ما كان بها من اللبن فهو من ~~الأول وما ازداد بسبب الحبل فهو من الثاني وباب الحرمة مبنى على الاحتياط ~~فثبت الحرمة منهما جميعا كما إذا حلب لبن امرأتين في قارورة وأوجر صبيا ~~فإذا وضعت من الثاني فقد انتسخ سبب لبن الأول باعتراض مثله عليه فلهذا كان ~~اللبن من الثاني بعده وأبو يوسف يقول اللبن ينزل تارة بعد الولادة وتارة ~~بعد الحبل قبل الولادة فإذا عرف نزول اللبن من الثاني انتسخ به حكم اللبن ~~من الأول كما ينتسخ بالولادة من الثاني وعلى الرواية الأخرى يقول لما كان ~~الحبل سببا لنزول اللبن ms1339 وحقيقة نزول اللبن من الثاني باطل فيقام السبب ~~PageV05P133 الظاهر مقام المعنى الباطن تيسيرا فينتسخ به حكم لبن الأول ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كون اللبن من الأول ثابت بيقين واللبن ~~يزداد تارة وينقص أخرى باعتبار الغذاء فهذه الزيادة تحتمل أن تكون من قوة ~~الغذاء لا من الحبل الثاني فلا ينتسخ به حكم اللبن من الأول حتى يعترض مثل ~~ذلك السبب من الثاني وذلك يكون بالولادة ( قال ) ولا يجتمع حكم الرضاع ~~لرجلين على امرأة واحدة في حالة واحدة لأن سببهما لا يجتمع حلالا شرعا ~~فكذلك ما ينبني على ذلك السبب ولكن ما بقي الأول لا يثبت الثاني وإذا ثبت ~~الثاني انتفى الأول ( قال ) ولا يجوز له أن يتزوج امرأة أرضعته رضاعا قليلا ~~أو كثيرا عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة إلا بخمس ~~رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة منها ومن أصحاب الظواهر من اعتبر ثلاث رضعات ~~لا يجاب الحرمة واستدل من شرط العدد بقوله لا تحرم المصة ولا المصتان ولا ~~الإملاجة ولا الإملاجتان # وفي حديث عمرة عن عائشة رضي الله تعالى عنهما قالت كان فيما أنزل في ~~القرآن عشر رضعات معلومات يحر من فنسخ بخمس رضعات معلومات يحرمن وكان ذلك ~~مما يتلى بعد رسول الله ولا نسخ بعد ذلك وحجتنا قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعنكم @QE@ أثبت الحرمة بفعل الإرضاع فاشتراط العدد فيه يكون ~~زيادة على النص ومثله لا يثبت بخبر الواحد # وفي حديث علي رضي الله عنه أن النبي قال الرضاع قليله وكثيره سواء يعني ~~في إيجاب الحرمة ولأن هذا سبب من أسباب التحريم فلا يشترط فيه العدد كالوطء ~~أما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فضعيف جدا لأنه إذا كان متلوا بعد رسول ~~الله ونسخ التلاوة بعد رسول الله لا يجوز فلماذا لا يتلى الآن وذكر في ~~الحديث فدخل داجن البيت فأكله وهذا يقوي قول الروافض الذين يقولون كثير من ~~القرآن ذهب بعد رسول الله فلم يثبته الصحابة رضي الله تعالى عنهم في المصحف ~~وهو قول باطل ms1340 بالاجماع ولو ثبت أن هذا كان في وقت من الأوقات فإنما كان في ~~الوقت الذي كان إرضاع الكبير مشروعا وعليه يحمل الحديث الثاني فإن إنبات ~~اللحم وإنشاز العظم في حق الكبير لا يحصل بالرضعة الواحدة فكان العدد ~~مشروعا فيه ثم انتسخ بانتساخ حكم إرضاع الكبير على ما نبينه إن شاء الله ~~تعالى ( قال ) والسعوط والوجور يثبت الحرمة لأنه مما يتغذى به الصبي فإن ~~السعوط يصل إلى الدماغ فيتقوي به والوجور يصل إلى الجوف PageV05P134 فيحصل ~~به إنبات اللحم وإنشاز العظم فأما الأقطار في الأذن لا يوجب الحرمة لأن ~~الظاهر أنه لا يصل إلى الدماغ لضيق ذلك الثقب وكذلك الأقطار في الإحليل فإن ~~أكثر ما فيه أنه يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي عادة وكذلك الحقنة في ~~ظاهر الرواية إلا في رواية عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا احتقن صبي بلبن ~~امرأة تثبت به الحرمة لأن ذلك يصل إلى الجوف ألا ترى أنه يفسد به الصوم ~~ولكنا نقول ليس الموجب للحرمة عين الوصول إلى الجوف بل حصول معني الغذاء ~~ليثبت به شبهة البعضية وذلك إنما يحصل من الأعالي لامن الأسافل ثم بين من ~~يحرم بسبب الرضاعة والحاصل فيه ما بينا أنه بمنزلة النسب فكما أن الحرمة ~~الثابتة بالنسب في حق الأمهات والبنات تتعدى إلى الجدات والنوافل والعمات ~~والخالات فكذلك بسبب الرضاع ( قال ) ولا رضاع بعد الفصال بلغنا ذلك عن علي ~~وبن مسعود رضي الله عنهما وهكذا رواه جابر رضي الله عنه عن النبي قال لا ~~رضاع بعد الفصال ولا يتم بعد الحلم ولا صمت يوم إلى الليل ولا وصال في صيام ~~ولا طلاق قبل النكاح ولا عتق قبل الملك ولا وفاء في نذر في معصية ولا يمين ~~في قطيعة رحم ولا تغرب بعد الهجرة ولا هجرة بعد الفتح والكلام هنا في فصول ~~أحدها أن الحرمة لا تثبت بإرضاع الكبير عندنا وعلى قول بعض الناس تثبت ~~الحرمة لحديث سهلة امرأة أبي حذيفة رضي الله عنهما فإنها جاءت إلى رسول ~~الله بعد ms1341 ما انتسخ حكم التبني بقوله تعالى @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ فقالت ~~يا رسول الله إن أبا حذيفة تبني سالما فكنا نعده ولدا له وإن لنا بيتا ~~واحدا فماذا ترى في شأنه وفي رواية وإنه يدخل علي وأنا أرى الكراهة في وجه ~~أبي حذيفة رضي الله عنه فقال ارضعي سالما خمسا تحرمين بها عليه وبهذا ~~الحديث أخذت عائشة رضي الله عنها حتى كان إذا أراد إن يدخل عليها أحد من ~~الرجال أمرت اختها أم كلثوم رضي الله عنها أو بعض بنات أختها إن ترضعه خمسا ~~ثم كان يدخل عليها إلا أن غيرها من نساء رسول الله كن يأبين ذلك ويقلن لا ~~نرى هذا من رسول الله إلا رخصة لسهلة خاصة ثم هذا الحكم انتسخ بقوله الرضاع ~~ما أنبت اللحم وانشز العظم وذلك في الكبير لا يحصل وقال الرضاعة من المجاعة ~~يعني ما يرد الجوع وذلك بإرضاع الكبير لا يحصل وفي حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال الرضاع ما فتق الإمعاء وكان قبل الطعام والصحابة رضي الله ~~PageV05P135 عنهم اتفقوا على هذا فقد ذكر في الكتاب عن علي وبن مسعود رضي ~~الله عنهم قالا لا رضاع بعد الفصال وروى أن أعرابيا ولدت امرأته ومات الولد ~~فانتفخ ثديها من اللبن فجعل يمصه ويمج فدخل بعض اللبن في حلقه فجاء إلى أبي ~~موسى الأشعري رضي الله عنه وسأله عن ذلك فقال حرمت عليك فجاء إلى بن مسعود ~~رضي الله عنه وسأله عن ذلك فقال هي حلال لك فاخبره بفتوى أبي موسى فقام معه ~~إلى أبي موسى ثم أخذ بأذنه وهو يقول أرضيع فيكم هذا للحياني فقال أبو موسى ~~رضي الله عنه لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم وجاء رجل إلى ~~عمر رضي الله عنه فقال إن لي جارية فأرضعتها امرأتي فدخلت البيت فقالت خذها ~~دونك فقد والله أرضعتها فقال عمر رضي الله عنه عزمت عليك أن تأتي امرأتك ~~فتضربها ثم تأتي جاريتك فتطأها وروى نحو هذا عن بن عمر رضي الله عنهما ms1342 فثبت ~~بهذه الآثار انتساخ حكم إرضاع الكبير ثم اختلف العلماء في المدة التي تثبت ~~فيها حرمة الرضاع فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى بثلاثين شهرا وأبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى قدر ذلك بحولين وزفر قدر ذلك بثلاث سنين فإذا وجد ~~الإرضاع في هذه المدة تثبت الحرمة وإلا فلا واستدلا بظاهر قوله تعالى @QB@ ~~والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة @QE@ ولا ~~زيادة بعد التمام والكمال وقال الله تعالى @QB@ وفصاله في عامين @QE@ ولا ~~رضاع بعد الفصال ولأن الظاهر أن الصبي في مدة الحولين يكتفي باللبن وبعد ~~الحولين لا يكتفي به فكان هو بعد الحولين بمنزلة الكبير في حكم الرضاع وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى @QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ~~@QE@ وظاهر هذه الإضافة يقتضي أن يكون جميع المذكور مدة لكل واحد منهما إلا ~~أن الدليل قد قام على أن مدة الحبل لا تكون أكثر من سنتين فبقي مدة الفصال ~~على ظاهره وقال الله تعالى @QB@ فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور @QE@ ~~الآية فاعتبر التراضي والتشاور في الفصلين بعد الحولين فذلك دليل على جواز ~~الإرضاع بعد الحولين وقال الله تعالى وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا ~~جناح عليكم قيل بعد الحولين إذا أبت الأمهات ولأن اللبن كما يغذي الصبي قبل ~~الحولين يغذيه بعده والفطام لا يحصل في ساعة واحدة لكن يفطم درجة فدرجة حتى ~~ينسي اللبن ويتعود الطعام فلا بد من زيادة على الحولين بمدة وإذا وجبت ~~الزيادة قدرنا تلك الزيادة بأدنى مدة الحبل وذلك ستة أشهر اعتبارا للانتهاء ~~بالابتداء وبهذا يحتج زفر رحمه الله تعالى PageV05P136 أيضا إلا أنه يقول ~~لما وجب اعتبار بعض الحول وجب اعتبار كله وتقدر مدة الفطام بحول لأنه حسن ~~للاختبار والتحول به من حال إلى حال ( قال ) فإن فطم الصبي قبل الحولين ثم ~~أرضع في مدة ثلاثين شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أو في مدة الحولين ~~عندهما فالظاهر من مذهبهما وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه تثبت به ~~الحرمة ms1343 لوجود الإرضاع في المدة فصار الفطام كان لم يكن وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا إذا لم يتعود الصبي الطعام حتى لا يكتفي ~~به بعد هذا الفطام فأما إذا صار بحيث يكتفي بالطعام لا تثبت الحرمة برضاعه ~~بعد ذلك لأنه بعد ما صار بحيث يكتفي بالطعام فاللبن بعده لا يغذيه فلا يحصل ~~به معنى البعضية بيانه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال وكان قبل الطعام ~~أي قبل أن يكتفي بالطعام ( قال ) ولا بأس بأن يتزوج الرجل أم ابنه التي ~~أرضعته لأنه لا بأس بذلك من النسب فكذلك من الرضاعة وكذلك لا بأس بإن يتزوج ~~ابنتها وهذا من النسب لا يحل أن يتزوج أخت ابنه لا لأجل النسب ولكن لإنها ~~ربيبته لأنه وطىء أمها وهذا لا يوجد في الرضاع فلهذا جاز له أن يتزوجها ~~وكذلك يتزوج أخت أخته من الرضاع ومثله من النسب يحل لأنه إذا تزوج أخت أخته ~~من النسب يحل ذلك بأن كان له أخ لأب وأخت لأم فلأخيه لأبيه أن يتزوج أخته ~~لإمه لأنه لا نسب بينهما موجب للحرمة فكذلك في الرضاع وكذلك لا بأس بأن ~~يتزوج ابنة عمه من الرضاعة أو ابنة عمته أو ابنة خاله أو ابنة خالته كما لا ~~بأس به من النسب وكذلك لا بأس بأن يتزوج التي أرضعت أخاه أو ما بداله من ~~ولدها لأنه لا رضاع بينه وبينهم ( قال ) ولا يجمع الرجل بين أختين من ~~الرضاعة ولا بين المرأة وابنة أختها أو ابنة أخيها وكذلك كل امرأة ذات رحم ~~محرم منها من الرضاعة للأصل الذي بينا في النسب أن كل امرأتين لو كانت ~~إحداهما ذكرا والأخرى أنثى لم يجز للذكر أن يتزوج الأنثى فإنه يحرم الجمع ~~بينهما بالقياس على حرمة الجمع بين الأختين فكذلك من الرضاعة وتبين بهذا أن ~~حرمة هذا الجمع ليس لقطيعة الرحم فإنه ليس بين الرضعتين رحم وحرمة الجمع ~~بينهما ثابتة ( قال ) وإذا ولدت المرأة من الرجل ثم طلقها وتزوجت بزوج آخر ~~وأرضعت ms1344 بلبن الأول ولدا وهي تحت الزوج الثاني فالرضاع من الزوج الأول دون ~~الثاني لأن المعتبر من كان نزول اللبن منه لا من هي تحته ونزول هذا اللبن ~~كان من الأول ( قال ) ولا يجوز شهادة امرأة واحدة على الرضاع أجنبية كانت ~~أو أم أحد الزوجين ولا PageV05P137 يفرق بينهما بقولها ويسعه المقام معها ~~حتى يشهد على ذلك رجلان أو رجل وامرأتان عدول وهذا عندنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة بناء على مذهبه إن فيما لا يطلع ~~عليه الرجال يعتبر فيه أربع نسوة لتقوم كل امرأتين مقام رجل وزعم أن الرضاع ~~مما لا يطلع عليه الرجال لأنه يكون بالثدي ولا تحل مطالعته للأجانب ولكنا ~~نقول الرضاع مما يطلع عليه الرجال لأن ذا الرحم المحرم ينظر إلى الثدي وهو ~~مقبول الشهادة في ذلك ولأن الحرمة كما تحصل بالإرضاع من الثدي تحصل ~~بالإيجار من القارورة وذلك يطلع عليه الرجال فلا تقبل فيه شهادة النساء ~~وحدهن وكان مالك رحمه الله تعالى يقول تثبت حرمة الرضاع بشهادة امرأة واحدة ~~إذا كانت عدلا وهكذا روى عن عثمان رضي الله تعالى عنه واستدل بحديث عقبة بن ~~الحارث رحمه الله تعالى أنه تزوج ابنة أبي هانئ فجاءت امرأة سوداء وأخبرت ~~أنها أرضعتهما فذكر ذلك لرسول الله فأعرض عنه ثم ذكر ثانيا فأعرض عنه ثم ~~ثالثا فقال فارقها إذن فقال إنها سوداء يا رسول الله قال كيف وقد قيل ~~وحجتنا في ذلك حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال لا يقبل في الرضاع إلا ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ولأن سبب نزول هذه الحرمة مما يطلع عليه ~~الرجال فلا يثبت إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين كالحرمة بالطلاق وحديث ~~عقبة بن الحارث رحمه الله تعالى دليلنا فإن رسول الله أعرض عنه في المرة ~~الأولى والثانية فلو كانت الحرمة ثابتة لما فعل ذلك ثم لما رأى منه طمأنينة ~~القلب إلى قولها حيث كرر السؤال أمره أن يفارقها احتياطا والدليل عليه أن ~~تلك الشهادة كانت عن ضغن فإنه ms1345 قال جاءت امرأة سوداء تستطعمنا فأبينا أن ~~نطعمها فجاءت تشهد على الرضاع وبالإجماع بمثل هذه الشهادة لا تثبت الحرمة ~~فعرفنا أن ذلك كان احتياطا على وجه التنزه وإليه أشار في قوله كيف وقد قيل ~~وعندنا إذا وقع في قلبه أنها صادقة فالأحوط أن يتنزه عنها ويأخذ بالثقة ~~سواء أخبرت بذلك قبل عقد النكاح أو بعد عقد النكاح وسواء شهد به رجل أو ~~امرأة فأما القاضي لا يفرق بينهما ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان لأن ~~خبر الواحد إذا كان ثقة حجة في أمور الدين وليس بحجة في الحكم والقاضي لا ~~يفرق بينهما إلا بالحجة الحكمية فأما إذا قامت عنده حجة دينية يفتي له بأن ~~يأخذ بالاحتياط لأنه إن ترك نكاح امرأة تحل له خير من أن يتزوج امرأة لا ~~تحل له ( قال ) وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج فأرضعت PageV05P138 ~~شخصا صغيرا فهو رضاع لأن المعنى الذي يثبت به حرمة الرضاع حصول شبهة ~~الجزئية بينهما والذي نزل لها من اللبن جزء منها سواء كانت ذات زوج أو لم ~~تكن ولبنها يغذي الرضيع فتثبت به شبهة الجزئية ( قال ) وإذا حلب اللبن من ~~ثدي المرأة ثم ماتت فشربه صبيي تثبت به الحرمة لحصول المعنى الموجب للحرمة ~~بهذا اللبن ولا معتبر بفعلها في الإرضاع ألا ترى أنها لو كانت نائمة فارتضع ~~من ثديها الصبي تثبت الحرمة وكذلك الإيجار لو حصل في حياتها تثبت الحرمة ~~فكذلك بعد موتها ( قال ) وكذلك لو حلب اللبن من ثديها بعد موتها فأوجر ~~الصبي تثبت به الحرمة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت وهو بناء ~~على أصلين أحدهما أن اللبن لا يموت عندنا لأنه لا حياة فيه ألا ترى أنه ~~يحلب في حالة الحياة من الحيوان فيكون طاهرا وما فيه الحياة إذا بان من ~~الحي يكون ميتا فإذا لم يكن في اللبن حياة لا يتنجس بالموت بل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يبقى طاهرا وعندهما يتنجس بنجاسة الوعاء كما في ~~أنفحة الميتة فكأنه ms1346 حلب لبن امرأة في قارورة نجسة فأوجر الصبي به فيثبت به ~~الحرمة وعند الشافعي رحمه الله تعالى اللبن يموت فيكون نجس العين وثبوت ~~حرمة الرضاع باعتبار معنى الكرامة فلا تثبت بما هو نجس العين والأصل الثاني ~~أن عنده الفعل الذي هو حرام بعينه وهو الزنى لا يوجب حرمة المصاهرة لأن ~~ثبوتها بطريق الكرامة فكذلك إيجار لبن الميتة حرام فلا تثبت به الحرمة ثم ~~قاس لبن الميتة بوطء الميتة ولكن عندنا وإن كان الفعل حراما تثبت به الحرمة ~~إذا تحقق فيه المعنى الموجب للحرمة ولهذا أثبتنا الحرمة بالزنى لأن معنى ~~البعضية لا ينعدم به حقيقة فكذا هنا ثبوت الحرمة باعتبار أن اللبن يغذي ~~الصبي فيتقوى به ولو سلمنا له حرمة اللبن بالموت فبالحرمة لا يخرج من أن ~~يكون مغذيا ألا ترى أن لحم الميتة مغذ فكذلك لبنها وبه فارق وطء الميتة لأن ~~معنى البعضية ينعدم منه أصلا وهو معنى ما قال في الكتاب الجماع بعد الموت ~~ليس بجماع وإيجار لبن الميتة رضاع وشبه اللبن بالبيضة فإن بالموت لا تخرج ~~البيضة أن تكون مغذية فكذا اللبن ( قال ) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ~~ذلك رضاعا وكان بمنزلة طعام أكلاه من إناء واحد ومحمد بن إسماعيل صاحب ~~الإخبار رحمه الله تعالى يقول يثبت به حرمة الرضاع فإنه دخل بخارى في زمن ~~الشيخ الإمام أبي حفص رحمه الله تعالى وجعل يفتي فقال له الشيخ رحمه الله ~~تعالى لا تفعل فلست هنالك فأبى أن يقبل نصحه حتى استفتى عن هذه المسألة إذا ~~أرضع صبيان بلبن شاة PageV05P139 فأفتى بثبوت الحرمة فاجتمعوا وأخرجوه من ~~بخارى بسبب هذه الفتوى وهذا لأن ثبوت الحرمة بسبب الكرامة وذلك يختص بلبن ~~الآدمية دون لبن الأنعام وشبهة الجزئية لا يثبت بين الآدمي والأنعام بشرب ~~لبنها فكذلك لا تثبت بين الآدميين بشرب لبن بهيمة وهذا قياس حرمة المصاهرة ~~التي تثبت بالوطء ولا تثبت بوطء البهائم فكذلك هنا ( قال ) ولو صنع لبن ~~امرأة في طعام فأكله الصبي فإن كانت النار قد مست اللبن ms1347 وأنضجت الطعام حتى ~~تغير فليس ذلك برضاع ولا يحرم لأن النار غيرته فانعدم بها معنى التغذي ~~باللبن وإنبات اللحم وإنشاز العظم وإن كانت النار لم تمسه فإن كان الطعام ~~هو الغالب لا تثبت به الحرمة أيضا لأن المغلوب في حكم المستهلك ولأن هذا ~~أكل والموجب للحرمة شرب اللبن دون الأكل وإن كان اللبن هو الغالب فكذلك في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تثبت به الحرمة وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تثبت به الحرمة لأن الحكم للغالب والغالب هو اللبن ولم ~~يغيره شيء عن حاله وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إلقاء الطعام في اللبن ~~يغيره ألا ترى أنه يرق به وربما يتغير به لونه فكان بمنزلة ما لو غيرته ~~النار وقيل هذا إذا كان لا يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة وإما إذا ~~كان يتقاطر منه اللبن تثبت به الحرمة عنده لأن القطرة من اللبن إذا دخلت ~~حلق الصبي كانت كافية لإثبات الحرمة والأصح أنه لا تثبت على كل حال عنده ~~لأن التغذي كان بالطعام دون اللبن ( قال ) وإذا جعل لبن امرأة في دواء ~~فأوجر منه صبيا أو أسعط منه واللبن غالب فهذا رضاع لأنه إنما يجعل في ~~الدواء ليصل بقوة الدواء إلى ما لا يصل إليه وحده فكان هذا أبلغ في حصول ~~معنى التغذي به فلهذا تثبت به الحرمة ( قال ) وإن جعل اللبن في ماء فشربه ~~الصبي فإن كان اللبن هو الغالب تثبت به الحرمة وإن كان الماء غالبا لا تثبت ~~به الحرمة وكذلك إن خلط لبن الآدمية بلبن الإنعام وعند الشافعي رحمه الله ~~تعالى قدر ما يحصل به خمس رضعات من اللبن إذا جعل في جب من الماء فشربه ~~الصبي تثبت به الحرمة فأما إذا خلط لبن امرأة بلبن امرأة أخرى ثم أوجر منه ~~صبيا فعلى قول محمد رحمه الله تعالى تثبت الحرمة منهما جميعا لأن الشيء ~~يكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا به وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تثبت به ~~الحرمة ms1348 بينه وبين من يكون لبنها غالبا لأن المغلوب لا يظهر حكمه في مقابلة ~~الغالب وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في إحداهما اعتبر الأغلب ~~كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وفي الأخرى قال PageV05P140 تثبت ~~الحرمة منهما وهو قول زفر رحمه الله تعالى وأصل المسألة فيما إذا حلف لا ~~يشرب من لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه فهو على هذا ~~الخلاف # ( قال ) الرضاع بمنزلة النسب والوطء في إثبات حرمة المصاهرة لا فرق بين ~~أن يوجد في دار الحرب أو في دار الإسلام ( قال ) وإذا جامع الرجل المرأة أو ~~لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لم تحل لابنه ولا لأبيه من الرضاعة ولا ~~تحل له أمها ولا ابنتها من الرضاعة كما لا تحل لابنه وأبيه نسبا فإن هذه ~~الحرمة تعلقت بأسام نثبت تلك الأسامي بالرضاعة وهي الأبوة والأمومة وكذلك ~~لا يتزوج على المعتدة منه أختها من الرضاعة ولا ذات رحم محرم منها لأن حرمة ~~الجمع متعلقة باسم الأختية وذلك يتحقق بالرضاع كما يتحقق بالنسب والعدة ~~تعمل عمل صلب النكاح في المنع من النكاح ( قال ) وإذا تزوج الرجل الصبية ~~فأرضعتها أمه من الرضاعة أو أمه التي ولدته أو أخته من نسب أو رضاع أو ~~امرأة ابنه بلبن ابنه من نسب أو رضاع حرمت عليه لأن المحرمية تمنع النكاح ~~بعلة المنافاة فإن بين الحل والحرمة في المحل منافاة والمنافي كما يؤثر إذا ~~اقترن بالنسب ينافي البقاء إذا طرأ عليه فإذا حرمت عليه لزمه بذلك نصف ~~المهر لها لأن الفرقة قبل الدخول حصلت لا بمعنى من جهتها أو حصلت بمعنى من ~~جهة الزوج وهي المحرمية فيجب نصف الصداق لها ويرجع بذلك على التي أرضعتها ~~إن كانت أرادت الفساد أو عمدت ذلك وإن كانت أخطأت أو أرادت الخير بأن خافت ~~على الرضيع الهلاك من الجوع لم يرجع به عليها والقول فيه قولها إن لم يظهر ~~منها تعمد الفساد لأنه شيء في باطنها لا يقف عليه غيرها فلا بد ms1349 من قبول ~~قولها فيه وإنما يختلف الجواب في نيتها إذا أرادت الفساد أو لم ترد لأنها ~~مسببة لهذه الفرقة لا مباشرة فإنها مباشرة للإرضاع وهو ليس بسبب موضوع ~~للفرقة والمسبب إذا كان متعديا في تسببه يكون ضامنا وإن لم يكن متعديا لا ~~يضمن كحافر البئر في ملك نفسه لا يضمن ما يسقط فيه بخلاف الحافر في ملك ~~الغير فإذا أرادت الفساد كانت متعدية في السبب وإذا لم ترد الفساد لم يكن ~~متعدية في السبب وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يرجع عليها بنصف ~~الصداق على كل حال فإن من أصله إن المتسبب كالمباشر ولهذا جعل فتح باب ~~القفص والإصطبل وحل قيد الآبق موجبا للضمان وفي المباشرة المتعدي ~~وغيرالمتعدي سواء فكذلك في التسبب على قوله وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى يرجع عليها بمهر مثل المنكوحة لأنها أتلفت ملك نكاحه فيها وملك ~~PageV05P141 النكاح عنده مضمون بالإتلاف حتى قال في شاهدي الطلاق بعد ~~الدخول إذا رجعا ضمنا مهر المثل وهذا لأن ملك البضع يتقوم عند دخوله في ملك ~~الزوج بمهر المثل فكذلك عند خروجه عن ملكه ولكنا نقول أن ملك النكاح ليس ~~بمتقوم في نفسه لأنه ليس بملك عين ولا منفعة إنما هو ملك ضروري لا يظهر إلا ~~في حق الاستيفاء # ألا ترى أنه لا يظهر في حق النقل إلى الغير والانتقال إلى الورثة فكذلك ~~في حق التقوم بالمال ولأنه ليس بمال في نفسه فلا يكون مضمونا بالمال لأن ~~ضمان الإتلاف مقدر بالمثل بالنص وتقوم البضع عند دخوله في ملك الزوج ~~للضرورة لأنه تملك للبضع وهو محترم فلا يثبت إلا بعوض وهذه الضرورة لا توجد ~~عند الخروج من ملكه لأنه إبطال للملك لا تمليك منها وإبطال الملك لا يستدعي ~~التقوم والدليل على الفرق أن الأب يزوج ابنه الصغير بمال الصغير وليس له أن ~~يخلع ابنته الصغيرة بمالها فإذا ثبت أنه غير متقوم عند خروجه من ملكه لم ~~يجب الضمان عليها بإتلاف البضع ولكنها قررت عليه ما كان على شرف السقوط ms1350 فإن ~~الصداق وإن وجب بالعقد فهو بعرض السقوط مالم يدخل بها إذا جاءت الفرقة من ~~قبلها فهي قررت النصف عليه بما فعلته وهي متسببة في ذلك متعدية إذا تعمدت ~~الفساد فلهذا رجع عليها بذلك ( قال ) وإذا تزوج الرجل الصبية ثم تزوج عمتها ~~فنكاح العمة باطل للنهي فإن أرضعت أم العمة الصبية لم يفرق بينه وبينها لأن ~~الصبية وإن صارت أختا للعمة بالرضاعة ولكن لم يصح نكاح العمة فلم يتحقق ~~الجمع الحرام فلهذا بقي نكاح الصبية ( قال ) وإذا تزوج صبيتين رضيعتين ~~فأرضعتهما امرأة معا أو إحداهما بعد الأخرى بانتا جميعا لأنهما صارتا أختين ~~حين أرضعت الثانية منهما فتقرر الجمع المنافي وليست إحداهما ببطلان نكاحها ~~بأولى من الأخرى فإذا بانتا فلكل واحدة منهما نصف الصداق يرجع بذلك على ~~المرضعة أن تعمدت الفساد لما قلنا ولو كن ثلاثا فارضعتهن معا بأن حلبت ~~لبنها في قارورة وألقمت إحدى ثدييها إحداهن والأخرى للأخرى وأوجرت الثلاثة ~~معابن جميعا منه لأنهن صرن أخوات معا وإن أرضعتهن واحدة بعد الأخرى بانت ~~الأوليان والثالثة امرأته لأنها حين أرضعت الثانية فقد تحققت الأختية بينها ~~وبين الأولى فتقع الفرقة بينه وبينهما ثم أرضعت الثالثة وليس في نكاحه ~~غيرها ففي نكاحها وإن كن أربعا فأرضعتهن معا أو واحدة ثم الثلاث معابن ~~جميعا وكذلك أن أرضعتهن جميعا واحدة بعد الأخرى لأنه حين أرضعت الثانية ~~بانت الأوليان اللاختية وحين أرضعت الثالثة والرابعة بانت الأخريان أيضا ~~PageV05P142 للأختية وإن أرضعت الثلاث أولا معا ثم الرابعة بانت الثلاثة ~~الأول دون الرابعة لأنها حين أرضعتها فليس في نكاحه غيرها ( قال ) وإن تزوج ~~امرأة وصبيتين فأرضعتهما المرأة إحداهما قبل الأخرى ولم يدخل بالمرأة حرمت ~~المرأة والصبية الأولى لأنها حين أرضعت إحداهما فقد صارتا أما وابنتا فتقع ~~الفرقة بينه وبينهما ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها فبقي نكاحها لأن ~~السابق مجرد العقد على الأم وذلك لا يوجب حرمة البنت ثم لا مهر للكبيرة لأن ~~الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول وللصغيرة نصف المهر لأن الفرقة ليست من ~~قبلها إنما ms1351 كانت من جهة الكبيرة حين أرضعتها فإن اللبن يصل إلى جوفها من ~~غير فعل منها في الارتضاع ويرجع بذلك على الكبيرة إن كانت تعمدت الفساد لما ~~قلنا ولا تحل له هذه الكبيرة أبدا لأن مجرد العقد على البنت يوجب حرمة الأم ~~وأما الصبية فإنها تحل له إذا فارقته التي عنده لأن العقد على الأم لا يوجب ~~حرمة البنت وإن كان بعد ما دخل بالكبيرة حر من عليه لأنهما صارتا ابنتها من ~~الرضاعة والدخول بالأم يحرم البنت ثم للكبيرة مهرها ولكل واحدة من ~~الصغيرتين نصف المهر ولا يحل له واحدة منهن أبدا لوجود الدخول بالأم وصحة ~~العقد على البنت ( قال ) وإذا تزوج كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كل واحدة من ~~الكبيرتين صغيرة وقعت الفرقة بينه وبينهن لأن كل صغيرة صارت بنتا لمن ~~أرضعتها والجمع بين الأم والبنت في النكاح حرام فإن كانت أرضعت إحدى ~~الكبيرتين الصغيرتين ثم أرضعت الكبيرة الأخرى الصغيرتين وذلك قبل الدخول ~~بالكبيرتين فأما الكبيرة الأولى مع الصغيرة الأولى فقد بانا لما قلنا ~~والصغيرة الثانية لم تبن منه بإرضاع الكبيرة الأولى فأما بإرضاع الكبيرة ~~الثانية فإن بدأت بإرضاعها بانت منه وإن بدأت بإرضاع الأولى فالصغيرة ~~الثانية امرأته لأنها حين أرضعت الأولى صارت أما لها وفسد نكاحها لصحة ~~العقد على الصغيرة الأولى فيما سبق ثم أرضعت الثانية وليس في نكاحه غيرها ~~فلهذا لا تقع الفرقة بينه وبينها ( قال ) وإذا أقر الرجل أن هذه المرأة ~~أخته أو أمه أو ابنته من الرضاعة ثم أراد بعد ذلك أن يتزوجها وقال أوهمت أو ~~أخطأت أو نسيت وصدقته المرأة فهما مصدقان على ذلك وله أن يتزوجها وإن ثبت ~~على قوله الأول وقال هو حق كما قلت ثم تزوجها فرق بينهما ولا مهر لها عليه ~~إن لم يكن دخل بها وهذا استحسان وفي القياس الجواب في الفصلين سواء لأنه ~~أقر بأنها محرمة عليه على التأييد والمقربة به يجعل في حق المقر كالثابت ~~بالبينة أو بالمعاينة والرجوع عن الإقرار PageV05P143 باطل لأنه ملزم بنفسه ~~فسواء رجع أو ثبت كان ms1352 النكاح باطلا بزعمه فيفرق بينهما ولا مهر لها عليه ~~ولكنه استحسن فقال هذا شيء يقع فيه الاشتباه فقد يقع عند الرجل أو بينه ~~وبين امرأته رضاع فيخبر بذلك ثم يتفحص عن حقيقة الحال فيتبين له أنه قد غلط ~~في ذلك وفيما يقع الاشتباه إذا أخبر أنه غلط فيه يجب قبول قوله شرعا لوجهين ~~( أحدهما ) أن الحل والحرمة من حق الشرع فإذا تصادقا على أنهما قد غلطا ~~فليس هنا من يكذبهما في خبرهما ( والثاني ) أن إقراره في الابتداء لم يكن ~~على نفسه إنما كان عليها بحرمتها عليه والحل والحرمة صفة المحل وإقرار ~~الإنسان على الغير لا يكون لازما فإذا ذكر أنه غلط فيه فهو لا يريد بهذا ~~إبطال شيء لزمه فلهذا قبل قوله في ذلك وإن أقرت المرأة بذلك وأنكر الزوج ثم ~~أكذبت المرأة نفسها وقالت أخطأت فالنكاح جائز وكذلك لو تزوجها قبل أن تكذب ~~نفسها فالنكاح جائز ولا تصدق المرأة على قولها لأن حقيقة المحرمية لا تثبت ~~بالإقرار فإنه خبر محتمل متمثل بين الصدق والكذب ولكن الثابت على الإقرار ~~كالمجدد له بعد العقد وإقرارها بالمحرمية بعد العقد باطل فكذلك إقرارها به ~~قبل العقد وإما إقراره بالحرمة بعد العقد صحيح موجب للفرقة وكذلك إذا أقربه ~~قبل العقد وثبت على ذلك حتى تزوجها فإن قيل كان ينبغي أن يجب لها نصف المهر ~~كما لو ابتدأ بعد النكاح قلنا إنما لا يجب لوجود التصديق منها على بطلان ~~أصل النكاح أو لأنه غير متهم بالقصد إلى إسقاط المهر إذ سبق الإقرار منه ~~بوجوب المهر بالنكاح يوضح الفرق بينهما إن الإقرار إنما يصح إذا كان مؤثرا ~~في الملك أما بالمنافاة أو بالإزالة وإقرار الرجل مؤثر في ذلك فكان معتبرا ~~في المنع من صحة النكاح إذا ثبت عليه وإقرار المرأة غير مؤثر في ذلك فلا ~~يمنع صحة النكاح ( قال ) وإذا أقر الزوج بهذه المقالة وثبت عليها وأشهد ~~الشهود ثم تزوجته المرأة ولم يعلم بذلك ثم جاءت بهذه الحجة بعد النكاح فرق ~~بينهما ولا ينفعه جحوده لأنه ms1353 لما ثبت على مقالته في الابتداء وزعم أنه حق ~~لا غلط فيه فقد لزمه حكم إقراره وصار كالمجدد لذلك الإقرار بعد النكاح ~~فيفرق بينهما ولا ينفعه الجحود ولو أقرا بذلك جميعا ثم كذبا أنفسهما وقالا ~~أخطأنا ثم تزوجها فالنكاح جائز وكذلك هذا الباب في النسب ليس يلزم من هذا ~~إلا ما بينا عليه لأن الغلط والاشتباه فيه أظهر فإن سبب النسب أخفى من سبب ~~الرضاع فكما أن هناك الإقرار بدون الثبات عليه لا يوجب الحرمة فكذلك هنا ( ~~قال ) ولو تزوج امرأة ثم قال لها بعد PageV05P144 النكاح هي أختي أو ابنتي ~~أو أمي من الرضاعة ثم قال أخطأت أو أهمت فالنكاح باق استحسابا ولو ثبت على ~~هذا النطق وقال هو حق فشهدت عيه الشهود بذلك فرق بينهما ولو جحد ذلك لم ~~ينفعه جحوده لأن إقراره إنما كان موجبا للفرقة بشرط الثبات عليه فإن قال ~~أوهمت فقد انعدم ما هو شرطه فلا يوجب الفرقة وإذا ثبت على ذلك وجد ما هو ~~شرط الإقرار فثبت حكمه وهو الفرقة ثم لا ينفعه جحوده بعد ذلك وكذلك لو قال ~~هذه أختي أو هذه ابنتي وليس لها نسب معروف ثم قال أوهمت يصدق في ذلك بخلاف ~~ما إذا قال لعبده أو أمته هذا ابني أو هذه ابنتي ثم قال أوهمت قإنه يعتق ~~عليه ولا يصدق في ذلك والفرق من وجهين أحدهما إن إقراره بالنسب في عبده ~~وأمته ملزم بنفسه لأن لما أقر به موجبا في ملكه وهو زوال اللك فإن من اشترى ~~ابنه يصح الشراء ويعتق عليه فإذا كان لما أقر به موجب في ملكه كان هو مقرى ~~به في ملك نفسه وإقرار الإنسان في ملك نفسه ملزم فلهذا يتم بنفسه ثبت عليه ~~أو لم يثبت فأما إقراره بنسب زوجته لا موجب له في ملكه لأن من تزوج ابنته ~~لا يصح النكاح أصلا لا إن يثبت النكاح ثم يزول وإنما لا يصح النكاح بحرمة ~~المحل فموجب إقراره هنا لا يظهر في ملكه وإنما يظهر في المحل ms1354 ولا حق له في ~~المحل لأن الحل والحرمة صفة المحل فلم يكن إقراره متناولا لملكه ابتداء فلا ~~يكون ملزما إلا إذا ثبت عليه فحينئذ بحكم الثبات عليه يتعدى ضرره إلى ملكه ~~فيلزمه من هذا الوجه والثاني إن الاشتباه لا يقع بين العبد والإبن بل عبده ~~في الغالب مباين لابه في المطعم والملبس والمجلس فإذا كان الاشتباه يندر ~~فيه لا يعتبر فما الاشتباه قد يقع بين زوجته وابنته لتقاربهما في المطعم ~~والملبس والمجلس فلهذا يعذر إذا قال أو همت ( قال ) ولو قال لامرأته هذه ~~ابنتي وثبت على ذلك ولها نسب معروف لم يفرق بينهما وكذلك لو قال هي أمي وله ~~أم معروفة لأنه مكذب شرعا فيما أقر به وتكذيب الشرع إياه أقوى من تكذيبه ~~نفسه ولو كذب نفسه وقال أوهمت لم يفرق بينهما فكذا إذا أكذبه الشارع وبه ~~فارق العبد لأن هناك لو أكذب نفسه كان حرا فكذلك إذا أكذبه الشرع بأن كان ~~ثابت النسب من غيره والمعنى ما قلنا أو أقراره بنسب العبد مصادف ملكه وهو ~~مصدق فيما يقربه في ملك نفسه فيثبت به العتق وإن امتنع بثبوت النسب لكونه ~~معروف النسب من الغير فأما إقراره بنسب امرأته لا يصادف ملكه ابتداء وإنما ~~يصادف المحل فيثبت به حرمة المحل ثم ينبني عليه انتفاء الملك PageV05P145 ~~وهنا حرمة المحل لم تثبت حين كانت معروفة النسب من الغير فلهذا لا يبطل ~~النكاح وإن لم تكن معروفة النسب من الغير ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك ~~فرق بينهما ولكنه لا يثبت النسب حقيقة إلا بتصديق المرأة إياه بذلك لأن ~~المقر يعامل في حقه وكان ما أقر به حق ولكن لا يصدق في حق الغير فيجعل ~~النسب في حقه كالثابت حتى ينتفي ملكه عنها ولكنه لا يثبت في حقها إلا ~~بتصديقها فلا يلزمها الانتساب إليه إلا أن تصدقه في ذلك وإذا كان لا يولد ~~لمثله لم يثبت النسب ولا يفرق بينهما لأن تكذيب الحقيقة إياه أقوى من تكذيه ~~نفسه والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ms1355 بين هذا وبين العتق ما قلنا ~~لإقراره بالنسب في ملكه موجبا فيجعل ذلك الإقرار كناية عن موجبه مجازا وليس ~~لإقراره بالنسب في ملك النكاح موجب من حيث الأزلة فلا يمكن إعماله بطريق ~~المجاز وأكثر ما في الباب أن يقال موجبه نفي أصل النكاح فيجعل كأنه صرح ~~بذلك وجحوده لأصل النكاح لا يكون موجبا للفرقة فكذلك إقراره بذلك وكذلك لو ~~قال أرضعتني ومثلها لا يرضع ولا لبن لها فإنه مكذب في ذلك حقيقة فينزل في ~~ذلك منزلة تكذيبه نفسه فلهذا لا يفرق بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الإحصان # ( قال ) لا يحصن الرجل المسلم إلا المرأة الحرة المسلمة إذا دخل بها هكذا ~~نقل عن الشعبي والنخعي رحمهما الله تعالى ومعنى هذا أنه إذا تزوج أمة ودخل ~~بها لا يصير محصنا لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحصن المسلم اليهودية ولا ~~النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد وكان المعني فيه إن ثبوت الإحصان ~~يختص بالوطء بالنكاح حتى لايثبت بملك اليمين وفي معنى قضاء الشهوة لا فرق ~~بينهما فعرفنا أن الموجب للفرق إن الإحصان إنما يثبت بوجود الوطء بين مستوى ~~الحال في صفة الكمال فإن النكاح في العادة يكون بين مستوى الحال ولا مساواة ~~بين المالك والمملوك فلا يتحقق هذا المعنى إذا وجد الدخول بالأمة بالنكاح ~~لأنه لا مساواة بين الأمة والحر فأما إذا دخل بالكتابية بالنكاح لم يصر ~~محصنا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمها ~~الله تعالى يصير محصنا قيل هذا بناء على الرواية PageV05P146 التي تروي عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى إن الكتابية محصنة وإنها ترجم إذا زنت وقيل بل هي ~~مسألة مبتدأة فوجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إن ملك النكاح علي ~~الكتابية وعلى المسلمة بصفة الكمال بدليل جواز نكاح كل واحدة منهما على ~~الأخرى والمساواة بينهما في القسم وولاية المباشرة لكل واحدة منهما بنفسها ~~فكما يصير محصنا بالدخول بالمسلمة فكذلك بالكتابية بخلاف الأمة فإنه لا ~~مساواة ms1356 بينها وبين الحرة في حكم النكاح بل حالها على النصف من حال الحرة ~~وبخلاف الصغيرة والمجنونة فإنه لا مساواة بينها وبين البالغة العاقلة في ~~ولاية المباشرة وفي معنى قضاء الشهوة لما في طبعه من النفرة عن المجنونة ~~وحجتهما ما روينا وكذلك لما أراد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أن يتزوج ~~يهودية قال له النبي صلى الله عليه وسلم دعها فإنها لا تحصنك ولما أراد كعب ~~بن مالك رحمه الله تعالى أن يتزوج يهودية قال له عمر رضي الله عنه دعها ~~فإنها لا تحصنك ولأن الرق أثر من آثار الكفر فإذا كان الإحصان لا يثبت بوطء ~~الأمة بالنكاح لما فيه من الرق فلان لا يثبت بوطء الكافرة أولى وهذا لأن ~~معنى الازدواج لا يتم مع الاختلاف في الدين فقل ما يركن كل واحد منهماإلى ~~صاحبه فكانت بمنزلة الصغيرة والمجنونة توضيحه إن الزوجين إذا كانا كافرين ~~لا يصيرا محصنين بالدخول ومعنى المساواة فيما بينهما أظهر فإذا لم يثبت ~~الإحصان بالوطء هناك فلان لايثبت هنا كان أولى وكذلك المسلمة لا يحصنها ~~الزوج إذا كان كافرا بأن أسلمت المرأة ثم دخل بها الزوج الكافر قبل أن يفرق ~~بينهما لم تصر هي بهذا الدخول محصنة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى على ما قلنا وكذلك لا يحصنها العبد والمجنون وغير البالغ اعتبارا ~~لجانبها بجانبه فإن الإحصان عبارة عن كمال الحال فلا يثبت إلا بوطء موصوف ~~بكونه نعمة كاملة من الجانبين ( قال ) وجماع هؤلاء يحلها للزوج الذي قد ~~طلقها ثلاثا قبل ذلك حتى أن المطلقة ثلاثا إذا كانت ذمية فتزوجت ذميا ثم ~~أسلمت فدخل بها زوجها قبل أن يفرق بينهما حلت للزوج الأول بهذا الدخول لأن ~~النكاح صحيح بينهما قبل تفريق القاضي حتى لو أسلم فهما على نكاحهما والدخول ~~بالنكاح الصحيح يحلها للزوج الأول وكذلك إن كان الزوج عبدا تزوجها بإذن ~~المولى ودخل بها حلت للزوج الأول لأن إصابة الزوج الثاني إنما كان مشروعا ~~لرفع الطلقات مغايظة للزوج الأول وذلك يحصل بدخول العبد ms1357 والكافر بها كما ~~يحصل بدخول الحر المسلم بل معني المغايظة في هذا أكثر بخلاف الإحصان فإنه ~~PageV05P147 إنما يثبت بالوطء بالنكاح لاعتبار معنى كمال النعمة والعبد ~~والكافر في هذا ليس نظير الحر المسلم وعلى هذا دخول الصبي الذي يجامع مثله ~~بالمرأة يحلها للزوج الأول عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يحلها ~~للزوج الأول لأن ثبوت الحل للأول يستدعى كمال الفعل ألا ترى أنه لا يحصل ~~بالجماع فيما دون الفرج وفعل الصبي دون فعل البالغ فلانعدام صفة الكمال لا ~~يثبت به الحل للزوج الأول ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره ~~@QE@ واسم الزوج يتناول الصبي كما يتناول البالغ ثم هذا حكم مختص بالوطء ~~بالنكاح فيتعلق بوطء الصبي كتقرير المسمى والعدة وما هو المعني فيه وهو ~~مغايظة الزوج الأول حاصل أيضا فإن استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا حتى ~~تذوقي من عسيلته قلنا ليس المراد بذوق العسيلة ألا نزال بل هي اللذة وهي ~~تنال ذلك بوطء الصبي الذي يجامع ولهذا يلزمها الاغتسال بنفس الإيلاج وبه ~~يتبين كمال فعل الصبي في الوطء ( قال ) وكذلك فعل هؤلاء يوجب من التحريم ما ~~يوجبه جماع البالغ المحصن حتى أن الصبي الذي يجامع مثله يتعلق بوطئه حرمة ~~المصاهرة وكذا الصبية التي يجامع مثلها ثبت حرمة المصاهرة وطئها وإنما ~~يختلفون فيما إذا وطىء صغيرة لا يجامع مثلها فعلى قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا يثبت به حرمة المصاهرة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يثبت لوجود فعل الوطء حقيقة وهو كامل في نفسه حتى يتعلق به الاغتسال ~~بالإيلاج من غير إنزال ويثبت به سائر أحكام الوطء أيضا واعتبر الوطء بالعقد ~~فكما أن العقد على الصغيرة كالعقد على البالغة في إيجاب الحرمة فكذلك الوطء ~~وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا ثبوت حرمة المصاهرة ليس لعين ~~الوطء # ألا ترى أنه لا يثبت بالوطء في غير المأتي ولكن ثبوته باعتبار معنى ~~البعضية ولا تصور لذلك إذا كانت لا يجامع مثلها بخلاف ما إذا كانت يجامع ~~مثلها ms1358 لأن حقيقة البعضية وإن كانت باعتبار الماء فهو باطن لا يمكن الوقوف ~~عليه فيقام السبب الظاهر مقامه وهو بلوغها حد الشهوة فإذا كانت ممن يشتهي ~~أنزلت منزلة البالغة في ثبوت الحرمة بوطئها بخلاف ما إذا كانت لا تشتهي # ألا ترى أن إباحة هذا الفعل شرعا لمقصود النسل ثم جعل بلوغها حد الشهوة ~~في حكم إباحة هذا الفعل قائما مقام حقيقة البلوغ فكذلك هنا بخلاف وجوب ~~الاغتسال فإنه متعلق باستطلاق وكاء المنى وذلك بمعنى الحرارة واللين في ~~المحل فلهذا يستوي فيه التي يجامع مثلها والتي لا يجامع كما يستوي فيه ~~الفعل في المأتي وغير المأتي ( قال ) والخلوة بين الزوجين البالغين ~~المسلمين وراء ستر أو باب مغلق يوجب المهر والعدة عندنا وعند الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا يوجب لقوله تعالى @QB@ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ ~~PageV05P148 الآية والمراد بالمسيس الجماع هكذا قال بن عباس رضي الله عنه ~~أن الله تعالى يكنى القبيح بالحسن كما كنى بالمس عن الجماع ولأن هذه خلوة ~~خلت عن الإصابة فلا توجب المهر والعدة كالخلوة الفاسدة وهذا لأن تقرر البدل ~~في عقود المعاوضات بقبض المعقود عليه والمعقود عليه معنى في باطنها لا يصير ~~مستوفي إلا بالآلة التي تصل إلى ذلك الموضع فلا تكون الخلوة فيها قبضا ~~كالقصاص فإن حق من له القصاص في الباطن لا يصير مستوفي إلا بالآلة الجارحة ~~فلم تكن الخلوة فيه قبضا والدليل عليه حكم الرجعة وبقاء المطالبة بالوطء ~~فإن الخلوة في هذين الحكمين لا تجعل كاستيفاء المعقود عليه فكذلك في حكم ~~المهر والعدة وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم ~~إلى بعض @QE@ نهي عن استرداد شيء من الصداق بعد الخلوة فإن الإفضاء عبارة ~~عن الخلوة ومنه يسمى المكان الخالي فضاء ومنه قول القائل أفضيت إليه بشغري ~~أي خلوت به وذكرت له سرى وتبين بهذا أن المراد بما تلى المسيس أو ما يقوم ~~مقامه وهي الخلوة وعن عبد الرحمن بن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من ms1359 كشف قناع امرأته وقبلها فلها المهر كاملا دخل بها ولم ~~يدخل ولما فرق عمر وعلي رضي الله عنهما بين العنين وامرأته ألزماه كمال ~~المهر وقالا ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم وعن زرارة بن أبي أو في أنه ~~قال مضت السنة من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم إن من أغلق على امرأته ~~بابا أو أرخى حجابا كان عليه المهر كاملا دخل بها أو لم يدخل بها ولأنهاأتت ~~بتسليم المستحق عليها بالعقد فيتقرر حقها في البدل كما إذا وطئها الزوج ~~وهذا لأن البدل في عقود المعاوضات يتقرر بتسليم من له البدل لا باستيفاء من ~~عليه كما في البيع والإجارة إذا خلى البائع بين المبيع والمشتري أو خلى ~~الآجر بين الدار والمستأجر في المدة يتقرر البدل وإن لم يستوف وهذا لأنا لو ~~علقنا تقرر البدل بالاستيفاء امتنع من ذلك قصدا منه إلى الإضرار بمن له ~~البدل وإذا ثبت أن المعتبر التسليم فالمستحق بالعقد عليها ما في وسعها وفي ~~وسعها تسليم النفس في حال زوال المانع لا حقيقة استيفاء الوطء فإذا أتت بما ~~هو المستحق تقرر حقها في البدل على أن تقام نفسها مقام حقيقة المعقود عليه ~~كما أنها في جواز العقد أقيمت نفسها مقام المعقود عليه فكذلك في حكم ~~التسليم لأن تقرر البدل بتسليم ما باعتباره يجوز العقد وهذا PageV05P149 ~~بخلاف حق الرجعة فإن ذلك من حق الزوج وهو متمكن من حقيقة الاستيفاء فإذا لم ~~يفعل فهو الذي أبطل حق نفسه وليس من ضرورة وجوب العدة ثبوت الرجعة ألا ترى ~~أن بالموت يتقرر المهر والعدة وليس فيه تصور الرجعة ومطالبتها بالوطء ~~ليستعف به ويحصل لنفسها صفة الإحصان بسببه وذلك لا يحصل بالخلوة إذا ثبت ~~هذا فنقول حد الخلوة الصحيحة أن لا يكون هناك مانع يمنعه من وطئها طبعا ولا ~~شرعا حتى إذا كان أحدهما مريضا مرضا يمنع الجماع أو صائما في رمضان أو ~~محرما أو كانت هي حائضا لا تصح الخلوة لقيام المانع طبعا أو شرعا وفي صوم ~~القضاء روايتان في أصح ms1360 الروايتين تصح الخلوة لأن الذي يجب بالفطر قضاء يوم ~~وهو يسير كما في صوم النفل وفي الرواية الأخرى لا تصح الخلوة اعتبارا ~~للقضاء بالإداء وفي صوم النفل رواية شاذة أيضا أنه يمنع صحة الخلوة بمنزلة ~~حج النفل وكذلك إن كانت رتقاء أو قرناء لا يحصل التسليم لقيام المانع حسا ~~بخلاف ما إذا كان الزوج محبوبا أو عنينا وقد بيناه ولو كان بينهما ثالث لا ~~تصح الخلوة لقيام المانع إلا أن يكون الثالث ممن لا يشعر بذلك كصغير لا ~~يعقل أو مغمى عليه أو نحو ذلك وإن خلا بزوجته وهناك أمته وكان محمد رحمه ~~الله تعالى يقول أولا تصح الخلوة بخلاف ما إذا كان هناك أمتها لأنه يحل له ~~وطء أمته دون أمتها ثم رجع وقال لا تصح الخلوة وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى لأنه يمتنع من غشيانها بين يدي أمته طبعا وعلى هذا لو ~~خلا بزوجتيه لم تصح الخلوة لما قلنا والمكان الذي لا تصح الخلوة فيه أن ~~يأمنا فيه إطلاع غيرهما عليهما بغير إذن كالدار والبيت وما أشبه ذلك ولهذا ~~لا تصح الخلوة في المسجد والطريق الأعظم والسطح الذي ليس على جوانبه سترة ~~وبعد صحة الخلوة إذا تصادقا على أنه لم يدخل بها لا يكونا محصنين لأن ~~الخلوة إنما تجعل كالاستيفاء فيما هو من حكم العقد والإحصان ليس من ذلك في ~~شيء فإن أقرا بالجماع لزمهما حكم الإحصان وإن أقر به أحدهما صدق على نفسه ~~دون صاحبه ولا يحصن الخصي إذا كان لا يجامع وكذلك المجبوب والعنين فإن جاءت ~~بولد حتى ثبت به النسب من الزوج ففي الخصى والعنين يكونا محصنين لأن الحكم ~~بثبوت النسب حكم بالدخول وفي المجبوب ذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله ~~تعالى أن على قول زفر رحمه الله تعالى هي تصير محصنة لما حكمنا بثبوت النسب ~~من الزوج وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تصير هي محصنة لأنه لا تصور ~~للجماع بدون الآلة والحكم بثبوت النسب بطريق الإنزال بالسحق ms1361 PageV05P150 ~~وليس ذلك من الجماع في شيء وثبوت حكم الإحصان يتعلق بعين الجماع والرتقاء ~~لا تحصن الرجل لانعدام الجماع مع الرتق ولا احصان بالجماع في النكاح الفاسد ~~لأن الإحصان عبارة عن كمال الحال فإنما يحصل بوطء هو نعمة بل نهاية في ~~النعمة حتى لا يحصل بالوطء بملك اليمين والوطء بالنكاح الفاسد حرام فلا ~~يوجب الإحصان # ( قال ) وإذا دخل الخنثى بإمرأته أو دخل بالخنثى زوجها فهما محصنان لأنه ~~لما حكم بكونه رجلا أو امرأة فالجماع بالنكاح الصحيح تحقق بينهما فيثبت به ~~حكم الإحصان ( قال ) ولو دخل مسلم بامرأته المسلمة ثم ارتدا والعياذ بالله ~~تعالى بطل إحصانهما لأن الردة تحبط العمل ويلحق المرتد بمن لم يزل كافرا ~~فكما أن الكافر الأصلي لا يكون محصنا فالمرتد كذلك فإن أسلما جميعا لم ~~يكونا محصنين إلا بجماع جديد بمنزلة زوجين حربيين أو ذميين أسلما وكذلك ~~العبد مع امرأته الأمة إذا أعتقا لم يكونا محصنين حتى يجامعها بعد العتق ~~فإن جامعها فهما محصنان علما بالعتق أو لم يعلما علمت المرأة أن لها الخيار ~~أو لم تعلم فإذا جامعها قبل أن تختار نفسها فقد جامعها بنكاح صحيح بعد ما ~~كمل حالهما بالعتق فكانا محصنين ( قال ) وإذا ولدت المرأة من الرجل وهما ~~ينكران الدخول فهما محصنان لأن الولد شاهد على الدخول بينهما وهو أقوى من ~~شهادة شاهدين فإذا كان الإحصان يثبت بشهادة شاهدين فبثبوت النسب أولى وهذا ~~لأنهما مكذبان في إنكارهما الدخول شرعا والمكذب شرعا لا يعتبر إنكاره ( قال ~~) وإذا أقرت المرأة أن زوجها قد جامعها وأنكر الزوج ثم فارقها وانقضت عدتها ~~حل لزوجها الأول الذي كان طلقها ثلاثا أن يصدقها ويتزوجها لأنها أخبرت عن ~~أمر بينها وبين ربها وهو حلها للزوج الأول ولا حق للزوج الثاني في ذلك ~~فإنكاره في ذلك الحكم وجودا وعدما بمنزلة وكذلك إن أخبره بذلك ثقة ولو ~~أنكرت الدخول بعد إقرارها وقد تزوجها الزوج الأول لم تصدق في ذلك لأنها منا ~~قضة ولو كان زوجها الذي فارقها هو الذي أقر بالجماع ولم تقر هي ms1362 لم يحل ~~للزوج الأول أن يتزوجها ولا يصدق الزوج الثاني عليها لأنه لا حق له في حلها ~~وحرمتها للزوج الأول ولا قول له في ذلك أصلا ويستوي إن كان خلا بها أو لم ~~يخل بها ألا ترى أنها لا تصير محصنة بإقرار الزوج الثاني أنه قد جامعها إذا ~~أنكرت هي فكذلك لا تصير محللة للزوج الأول ( قال ) وإذا قالت طلقني زوجي أو ~~مات عني وانقضت عدتي حل لخاطبها أن يتزوجها ويصدقها لأن الحل والحرمة من حق ~~الشرع وكل مسلم أمين مقبول القول فيما هو من حق الشرع إنما PageV05P151 ~~لايقبل قوله في حق الغير إذا أكذبه من له الحق ولا حق لأحد هنا فيما أخبرت ~~به فلهذا جاز قبول خبرها في ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب نكاح المتعة # ( قال ) بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أحل المتعة ثلاثة ~~أيام من الدهر في غزاة غزاها اشتد على الناس فيها العزوبة ثم نهى عنها ~~وتفسير المتعة أن يقول لامرأته أتمتع بك كذا من المدة بكذا من البدل وهذا ~~باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس وهو الظاهر من قول بن عباس رضي الله عنه ~~واستدل بقوله تعالى @QB@ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن @QE@ ولأنا ~~اتفقنا على أنه كان مباحا والحكم الثابت يبقي حتى يظهر نسخه ولكن قد ثبت ~~نسخ هذه الإباحة بالآثار المشهورة فمن ذلك ما روى محمد بن الحنفية عن علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنهم أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوم ~~خيبر إلا أن الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة ومنه حديث الربيع بن ~~سبرة رضي الله عنه قال أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم المتعة عام الفتح ~~ثلاثة أيام فجئت مع عم لي إلى باب امرأة ومع كل واحد منا بردة وكان بردة ~~عمي أحسن من بردتي فخرجت امرأة كأنها دمية عيطاء فجعلت تنظر إلى شبابي وإلى ~~بردته وقالت هلا بردة كبردة هذا أو شباب كشباب هذا ثم آثرت شبابي على ms1363 بردته ~~فبت عندها فلما أصبحت إذا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي ألا أن ~~الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة فانتهى الناس عنها ثم الإباحة ~~المطلقة لم تثبت في المتعة قط إنما ثبتت الإباحة مؤقتة بثلاثة أيام فلا ~~يبقى ذلك بعد مضي الأيام الثلاثة حتى يحتاج إلى دليل النسخ وكان بن مسعود ~~رضي الله عنه يقول نسختها آية الطلاق والعدة والميراث وكان عمر رضي الله ~~عنه يقول لو كنت تقدمت في المتعة لرجمت وقال جابر بن يزيد رضي الله عنه ما ~~خرج بن عباس رضي الله عنهما من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة ~~فثبت النسخ باتفاق الصحابة رضي الله عنهم ولما سئلت عائشة رضي الله عنها عن ~~ذلك فقالت بيني وبينكم كتاب الله تعالى وتلت قوله تعالى والذين هم لفروجهم ~~حافظون الآية وهذه ليست بزوجة له ولا ملك يمين له وبيان أنها ليست بزوجة ما ~~قال في الكتاب أنه لا يرث أحدهما من صاحبه بالزوجية ولا يقع عليها الطلاق ~~والظهار والإيلاء وإستكثر من الشواهد لذلك في الكتاب والمراد بقوله ~~PageV05P152 فما استمتعتم به منهن الزوجات فإنه بناء على قوله إن تبتغوا ~~بأموالكم محصنين والمحصن الناكح ( قال ) وإن قال تزوجتك شهرا فقالت زوجت ~~نفسي منك فهذا متعة وليس بنكاح عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى هو نكاح ~~صحيح لأن التوقيت شرط فاسد فإن النكاح لا يحتمل التوقيت والشرط الفاسد لا ~~يبطل النكاح بل يصح النكاح ويبطل الشرط كاشتراط الخمر وغيرها توضيحه أنه لو ~~شرط أن يطلقها بعد شهر صح النكاح وبطل الشرط فكذا إذا تزوجها شهرا وحجتنا ~~في ذلك ما روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لا أوتي برجل تزوج امرأة ~~إلى أجل إلا رجمته ولو أدركته ميتا لرجمت قبره والمعنى فيه أن النكاح لا ~~يحتمل التوقيت إنما التوقيت في المتعة فإذا وقتا فقد وجد منهما التنصيص على ~~المتعة فلا ينعقد به النكاح وإن ذكر لفظ النكاح وهذا لأنه لا يخلو إما أن ~~ينعقد ms1364 العقد مؤبدا أو في مدة الأول باطل فإنهما لم يعقدا العقد فيما وراء ~~المدة المذكورة ولا يجوز الحكم بانعقاد العقد فيما وراء المدة المذكورة ولا ~~يجوز الحكم بانعقاد الحكم في زمان لم يعقدا فيه العقد ألا ترى أنهما لو ~~أضافا النكاح إلى ما بعد شهر لم ينعقد في الحال لأنهما لم يعقداه في الحال ~~فكذلك هنا ولا يجوز أن ينعقد في المدة لأن النكاح لا يحتمل ذلك وهذا يبين ~~أن التوقيت ليس بمنزلة الشرط ولكن ينعدم بالتوقيت أصل العقد في الزمان الذي ~~لم يعقداه فيه وهذا بخلاف ما إذا شرط أن يطلقها بعد شهر لأن الطلاق قاطع ~~للنكاح فاشتراط القاطع بعد شهر لينقطع به دليل على أنهما عقدا العقد مؤبدا ~~ألا ترى أنه لو صح الشرط هناك لا يبطل النكاح بعد مضى شهر وهنا لو صح ~~التوقيت لم يكن بينهما عقد بعد مضي الوقت كما في الإجارة # وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا ~~يعيشان أكثر من ذلك كمائة سنة أو أكثر يكون النكاح صحيحا لأن في هذا تأكيد ~~معنى التأبيد فإن النكاح يعقد للعمر بخلاف ما إذا ذكرا مدة قد يعيشان أكثر ~~من تلك المدة وعندنا الكل سواء لأن التأبيد من شرط النكاح فالتوقيت يبطله ~~طالت المدة أو قصرت والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الدعوى في النكاح # ( قال ) رضي الله عنه وإذا ادعي الرجل نكاح امرأة وأقام عليها البينة ~~وأقامت أختها PageV05P153 عليه البينة إنها امرأته وإنه أتاها بزوج فالقول ~~قول الرجل والبينة بينته صدقته أو لم تصدقه لأن ملك النكاح على المرأة ~~للزوج ولهذا كان البدل عليه لها فالزوج يثبت ببينته ما هو حقه والأخت ~~الأخرى تثبت ببينتها حق لزوج وهو ملك النكاح له عليها وبينة المرء على حق ~~نفسه أولى بالقبول ولأن عند تعارض البينتين لا وجه للعمل ببينة الأخت في ~~إثبات نكاحها فلو قبلناها إنما نقبلها في نفي النكاح على امرأة أثبت الزوج ~~نكاحها والبينات ms1365 للاثبات لا للنفي ومعنى هذا أن دعوى الزوج نكاح إحدى ~~الأختين إقرار منه بحرمة الأخرى عليه في الحال وإقراره موجب للفرقة فعرفنا ~~إنه لا وجه للقضاء بنكاح الاخرى فبقيت تلك البينة قائمة على النفي ولا مهر ~~للأخرى إن لم يكن دخل بها لأن أصل نكاحها لم يثبت ولو كان الزوج أقام ~~البينة أنه تزوج أحداهما ولا تعرف بعينها غير أن الزوج قال هي هذه فإن ~~صدقته فهي امرأته لتصادقهما فإن تصادقهما في حقهما أقوى من البينة فإن جحدت ~~ذلك فلا نكاح بينه وبين واحدة منهما لأن الشهود لم يشهدوا على شيء بعينه ~~والشهادة بالمجهول لا تكون حجة ولأنه إما أن تزوج إحداهما بغير عينها فيكون ~~ذلك باطلا أو تزوج إحداهما بعينها ثم نسيها الشهود فقد ضيعوا شهادتهم فإذا ~~بطلت الشهادة بقي دعوى الزوج ولا يثبت النكاح بدعوته ولا يمين له على التي ~~يدعي النكاح عليها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا يرى الاستخلاف في ~~النكاح ولا مهر عليه إن لم يكن دخل بها وكذلك لو قامت البينة لامرأة بعينها ~~إن أحد هذين الرجلين تزوجها ولا يعرفون أيهما هو والرجلان ينكران ذلك فهو ~~باطل ولا مهر على واحد منهما فإن ادعت المرأة ذلك على أحدهما فلا يمين عليه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن دعواها دعوى النكاح وإن ادعت أنه ~~طلقها قبل الدخول وإن لها عليه نصف المهر استحلفته على نصف المهر لأن ~~دعواها الان دعوى المال والاستحلاف مشروع في دعوى المال فإن نكل عن اليمين ~~لزمه ذلك ولا يثبت النكاح لأن الاستحلاف كان في المال لا في النكاح وإنما ~~يقضي عند النكول بما استحلف فيه خاصة كما في دعوى السرقة إذا استحلف فنكل ~~يقضي بالمال دون القطع ( قال ) وإن ادعت أختان أنه تزوجهما جميعا وكل واحدة ~~منهما تقيم البينة أنه تزوجها أولا كان ذلك إلى الزوج فإيهما قال هي الأولى ~~فهي الأولى وهي امرأته لأن المعارضة بين البينتين قد تحققت والعمل بهما غير ~~ممكن لحرمة الجمع ms1366 بين الاختين نكاحا وقد علمنا أن الثابت أحدهما وهو السابق ~~PageV05P154 منهما فإما أن يكون بيان السابق منهما إلى الزوج لأنه أعرف ~~الناس بها ولأنه صاحب الملك وإما أن يقال تصديقه إحداهما يرجح بينتها فإذا ~~ظهر الرجحان في بينة إحداهما قضى بنكاحها واندفعت بينة الأخرى ولا مهر لها ~~عليه إن لم يدخل بها فإن جحد الزوج ذلك كله وقال لم أتزوج واحدة منهما أو ~~قال تزوجتهما جميعا ولا أدري أيتهما الأولى فهو سواء ويفرق بينه وبينهما ~~لأن العمل بالبينتين غير ممكن فلا ترجيح لإحداهما فتعين التفريق بينه ~~وبينهما وعليه نصف المهر بينهما إن كان لم يدخل بهما من قبل إنه كان يقدر ~~على أن يبين فإذا تجاهل في ذلك لم يبرأ من المهر ومعنى هذا الكلام أن نكاح ~~إحداهما صحيح بدليل أنه لو بين الزوج أن هذه هي الأولى حكمنا بصحة نكاحها ~~فإذا أبى أن يبين كان ذلك منه بمنزلة اكتساب سبب الفرقة بينه وبين التي صح ~~نكاحها قبل الدخول فيلزمه نصف المهر وليست إحداهما بأولى من الأخرى فلهذا ~~كان نصف المهر بينهما ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال جمع في السؤال ~~بين فصلين وأجاب عن أحدهما فإن هذا الجواب عما إذا قال تزوجتهما جميعا ولا ~~أدري أيتهما الأولى أما إذا قال لم أتزوج واحدة منهما ينبغي أن لا يجب عليه ~~شيء من المهر لأن العمل بالبينتين تعذر للتعارض وهو منكر ولا يجب المهر إلا ~~بحجة والأصح أن هذا جواب الفصلين لأن المعارضة بين البينتين في حكم الحل ~~دون المهر ألا ترى أن البينتين لو قامتا بعد موت الزوج عمل بهما في حق ~~المهر والميراث فإذا لم يكن تعذر العمل والمعارضة في حكم المهر وجب نصف ~~المهر في حق الزوج وليست إحداهما بأولى من الأخرى فكان بينهما وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي قال لا شيء عليه لأن المقضى له بالمهر منهما ~~مجهول وجهالة المقضى له تمنع صحة القضاء وعند محمد رحمه الله تعالى أنه قال ~~بقضي بجميع ms1367 المهر لأن النكاح لم يرتفع بجحوده فيقضي بمهر كامل للتي صح ~~نكاحها ( قال ) وإن كان دخل بأحداهما كان لها المهر وهي امرأته لترجح ~~جانبها بالدخول فإن البينتين إذا تعارضتا على العقد تترجح إحداهما بالقبض ~~كما لو ادعى رجلان تلقي الملك في عين من ثالث بالشراء وأحدهما قابض وأقاما ~~البينة كانت بينة صاحب اليد أولى ولأن فعل المسلم محمول على الصحة والحل ما ~~أمكن والإمكان ثابت هنا بأن يجعل نكاح التي دخل بها سابقا فإن قال الزوج هي ~~الأخيرة وتلك الأولى فرق بينه وبينها لإقراره بحرمتها عليه وكان ذلك بمنزلة ~~اكتساب سبب الفرقة بعد الدخول PageV05P155 بالنكاح الصحيح حتى يلزمه المهر ~~المسمى لها ولا يصدق على أن ينقصها عن ذلك وكانت الأخرى امرأته أيضا ~~لتصادقهما على النكاح بإقرار الزوج إنها هي الأولى ( قال ) ولو تنازع رجلان ~~في امرأة كل واحد منهما يدعي أنها امرأته ويقيم البينة فإن كانت في بيت ~~أحدهما وكان قد دخل بها فهي امرأته لما أن الترجيح يحصل باليد عند تعارض ~~البينتين على العقد ولأن تمكنه من الدخول بها أو من نقلها إلى بيته دليل ~~سبق عقده ودليل التاريخ كالتصريح بالتاريخ إلا أن يقيم الآخر البينة أنه ~~تزوجها قبله فحينئذ يسقط اعتبار الدليل في مقابلة التصريح بالسبق فإن لم ~~تكن في يد أحدهما فأيهما أقام البينة أنه أول فهو أحق بها لأن شهوده شهدوا ~~بسبق التاريخ في عقده والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو بإقرار الخصم ~~وإن لم يكن لهما على ذلك بينة فأيهما أقرت المرأة أنها تزوجته قبل الآخر ~~فهي امرأته إما لأن بينته تترجح بإقرارها له كما بينا في جانب الزوج أو لأن ~~البينتين لما تعارضتا وتعذر العمل بهما بقي تصادق أحد الرجلين مع المرأة ~~على النكاح فيثبت النكاح بينهما بتصادقهما وإن لم تقر بشيء من ذلك فرق ~~بينهما وبينها لأن المعارضة والمساواة قد تحققت والعمل بالبينتين غير ممكن ~~لأن ملك الحل لا يحتمل الشركة وليس أحدهما بأولى من الآخر فيبطل نكاحهما ~~بخلاف ملك اليمين فإن الملك يحتمل ms1368 الشركة فيجب العمل بالبينتين هناك بحسب ~~الإمكان وهذا لأن مقصود الملك هو التصرف وذلك يثبت مع الشركة وهنا المقصود ~~استباحة الوطء والنسل وهذا يفوت بالشركة فإذا تعذر العمل بهما وليس ~~أحدهمابأولى من الآخر يتعين البطلان فيهما فإن كانا لم يدخلا بها فلا مهر ~~لها لأن نكاح واحد منهما لم يثبت ولأن الفرقة بمعنى من جهتها فلا مهر لها ~~قبل الدخول وإن كانا قد دخلا بها جميعا ولا يدري أيهما أول فعلى كل واحد ~~منهما الأقل مما سمى ومن مهر المثل لأن كل واحد منهما إن تقدم نكاحه تأكد ~~المسمى بالدخول وإن تأخر فلها مهر المثل بالدخول لسقوط الحد بشبهة العقد ~~غير أن المال بالشك لا يجب وإنما يجب القدر المتيقن والمتيقن هو الأقل ~~فلهذا كان على كل واحد منهما الأقل من المسمى ومن مهر المثل ( قال ) فإن ~~جاءت بولد لزمهما جميعا وكان ولدهما يعقلان عنه بناء على قولنا أن النسب ~~يثبت من رجلين خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهي مسألة كتاب الدعوى ~~ويرثانه ميراث أب واحد بينهما نصفان لأن الأب في الحقيقة أحدهما وهو من حق ~~الولد من مائة فيجب ميراث أب واحد وليس أحدهما بأولى من الآخر PageV05P156 ~~فيكون بينهما نصفين ويرث من كل واحد منهما ميراث بن كامل عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى يرث من كل واحد منهما نصف ميراث بن لأنه بن أحدهما فكما أن ~~في جانبهما يرثانه ميراث أب واحد فكذلك في جانبه يرث منهما ميراث بن واحد ~~ولكنا نقول هو بن لكل واحد منهما كما قال عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما هو ~~أبنهما ويرثهما وهذا لأن البنوة لا تحتمل التجزي إلا أن في جانبهما تحققت ~~المزاحمة فتثبت المناصفة وفي جانبه لا مزاحمة فيرث من كل واحد منهما ميراث ~~بن كامل حتى لو انعدمت المزاحمة في جانبهما بأن مات أحدهما قبل الغلام أحرز ~~الثاني من مال الغلام ميراث أب كامل وهو معني قول عمر وعلي رضي الله تعالى ~~عنهما وهو للباقي منهما ولو كانت المرأة ms1369 أقرت أن أحد الرجلين هو الزوج لزمه ~~الولد خاصة لأن نكاح المقر له قد ثبت بإقرارهما وثبوت نسب الولد منه ~~باعتبار الفراش ولا معارضة بين الفراش الصحيح والفاسد فلهذا ثبت نسب الولد ~~منه فإن لم تقر بذلك حتى ماتت كان على كل واحد منهما نصف ما سمى لها من ~~المهر وكان ميراث الزوج من تركتها بينهما نصفين لأن نكاح أحدهما صحيح منته ~~بالموت فيكون له الميراث وعليه المسمى لها وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فلذلك تنصف بينهما الميراث والمهر المسمى وهذا لأن تعذر العمل بالبينتين ~~ووجوب التوقف لمعنى الحل وذلك يزول بموتها إلا ترى أنه لو كان إقامة البينة ~~من الرجلين بعد الموت وجب العمل بهذه الصفة فكذلك إذا ماتت بعد إقامة ~~البينتين وهذا لأن المقصود من النكاح بعد الموت الميراث وهو مال يحتمل ~~الشركة وفي حال الحياة المقصود هو الحل وهو غير محتمل للشركة ( قال ) ولو ~~لم تمت هي ولكن مات أحد الرجلين فإن قالت المرأة هذا الميت هو الأول فلها ~~في ماله المهر والميراث فإن تصديقها بعد موت الزوج كتصديقها في حياته فيثبت ~~النكاح بينهما فينتهي بالموت ألا ترى إن رجلا لو أقر بنكاح امرأة فصدقته ~~بعد الموت كان تصديقها صحيحا لأن النكاح بموت الزوج يرتفع إلى خلف وهو ~~العدة ( قال ) وإذا تزوجت المرأة زوجين في عقدة واحدة كان النكاح باطلا لأن ~~النكاح لا يحتمل الاشتراك وليس أحدهما بأولى من الآخر ولا خيار لها في ذلك ~~لأن ثبوت الخيار ينبني على صحة السبب ولم يصح السبب في حق كل واحد منهما ~~لاقتران المنافى به وكذلك لو كانت ذمية أو حربية ثم أسلموا لأن هذا لا يتجه ~~عند أحد ممن يعتقد ملة فحكم أهل الملل في ذلك سواء ( قال ) ولو كان أحد ~~الزوجين PageV05P157 له أربع نسوة كان نكاح الذي ليس له نسوة منهما جائز ~~لأنه لو انفرد نكاح الذي له أربع نسوة لم يصح ولو انفرد نكاح الآخر كان ~~صحيحا فإذا اجتمعا صح نكاح من يصح نكاحه عند الانفراد ms1370 وهذا لأن المعارضة لا ~~تتحقق بين ماله صحة وبين ما لا صحة له وإذا صح نكاح أحدهما فعليه جميع ما ~~سمى لها إن كانا سميا ألف درهم وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ظاهر بمنزلة ما لو تزوج امرأتين وأحداهما لا تحل له بمهر واحد وأبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يفرقان بين هذه وبين تلك فيقولان الألف هنا ~~بمقابلة بضعها وقد سلم ذلك للذي صح نكاحه بكماله فإما هناك الألف مسمى ~~بمقابلة بضعين فإذا لم يسلم له إلا أحدهما لا يلزمه إلا مقدار حصته من ~~المهر وإن كان سمي كل واحد منهما لنفسه خمسمائة لم يلزم هذا الزوج إلا ~~خمسمائة لأنه ما التزم إلا هذا المقدار ولا يلزم من المهر لا قدر ما التزمه ~~بخلاف الأول فإن هناك كل واحد منهما قد سمى جميع الألف بمقابلة بضعها فإذا ~~سلم ذلك لإحدهما لزمه جميع المهر ( قال ) والنكاح الفاسد إذا لم يكن فيه ~~مسيس أو نظر لا يثبت حرمة المصاهرة لأن النكاح إنما يقام مقام الوطء في ~~إثبات حرمة المصاهرة لأنه يتوصل به إلى الوطء شرعا وذلك لا يحصل بالعقد ~~الفاسد فلهذا لا يثبت به الحرمة ولأن النكاح الفاسد أصله غير منعقد فالسبب ~~الفاسد لا يثبت إلا الملك الحرام وموجب النكاح ملك الحل وبين الحل والحرمة ~~منافاة فإذا انعدم إثبات الملك الحلال بالسبب الفاسد والملك الحرام بالنكاح ~~لا يكون خلا السبب عن الحكم والأسباب الشرعية إنما تعتبر لأحكامها فكل سبب ~~خلا عن الحكم كان لغوا وإذا أقامت المرأة البينة على النكاح والزوج جاحد ~~يثبت نكاحها ولم يفسد بجحوده لأن النكاح الثابت لا يرتفع إلا بالطلاق ~~وجحوده ليس بطلاق فإن الطلاق قطع للنكاح والجحود نفي للنكاح أصلا فلا يصير ~~به قاطعا فلهذا قضى بالنكاح بينهما والله تعالى أعلم بالصدق والصواب # # | باب الغرور في المملوكة # ( قال ) رجل تزوج امرأة على أنها حرة فولدت له أولادا فإذا هي مكاتبة قد ~~أذن لها مولاها في التزوج أخذت عقرها وقيمة ولدها إلا في رواية ms1371 الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال لا تجب قيمة الولد أصلا لأنها تسعى لتحصيل ~~الحرية لنفسها وولدها وفي هذا تحصيل بعض مقصودها وفي ظاهر الرواية يقول هذا ~~إن لو دخل الولد في كتابتها ولم يدخل لأنه علق حرا PageV05P158 فوجب العقر ~~وقيمة الولد لها كما هو الحكم في المغرور وهي بالكتابة صارت أحق بأجزائها ~~ومنافعها فما هو بدل جزء منها فهو لها ثم يرجع الأب بقيمة الولد على الذي ~~غره إن كان رجل حر غره بأن زوجها منه على أنها حرة فإن كانت المكاتبة هي ~~التي غرته بأن زوجت نفسها منه على أنها حرة فلا شيء لها عليه من قيمة الولد ~~في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول لأنها لو رجعت عليه بقيمة الولد رجع ~~هو عليها بذلك بسبب الغرور فلا يكون مفيدا ثم رجع فقال لها أن تأخذ قيمة ~~الولد وهو قول محمد رحمه الله تعالى لأن رجوعه عليها بعد العتق فإن ضمان ~~الغرور بمنزلة ضمان الكفالة فيتأخر إلى ما بعد عتقها والقيمة لها عليه في ~~الحال فكان الرجوع مفيدا وإن مات مولاها وهي مكاتبة على حالها فورثه أب ~~الولد خيرت بين أن تبطل الكتابة وبين أن تمضي عليها لأنها إن أبطلت الكتابة ~~صارت مملوكة لأب الولد بالميراث ولها منه ولد ثابت النسب فتصير أم ولد له ~~فقد تلقاها جهتا حرية إحداهما مؤجلة بغير بدل وهو الاستيلاد والأخرى معجلة ~~ببدل وهو الكتابة فإن مضت على الكتابة فعتقت بالأداء فإنما عتقت على ملك ~~المولى الأول وكان ولاؤها له وإن مات أب الولد قبل أن تؤدي عتقت وبطلت عنها ~~المكاتبة لأنها بمنزلة أم الولد فتعتق بموت السيد فإن قيل هو لم يملك ~~رقبتها إذا اختارت المضي على الكتابة ( قلنا ) نعم ولكنه صار أحق الناس بها ~~حتى لو أعتقها نفذ عتقه فكذلك إذا مات لأن عتق أم الولد متعلق بموت المولى ~~شرعا على أن يصير المولى كالمعتق لها ولأنها إنما اختارت الكتابة لما في في ~~العتق بجهة الاستيلاد من التأخير ms1372 فإذا تعجل ذلك بموت المولى فالظاهر أنها ~~تختار هذه الجهة فإذا عتقت سقط عنها بدل الكتابة إما لانفساخ العقد برضاها ~~أو لوقوع الاستغناء لها عن أداء البدل وهو بمنزلة ما لو وهب لها المكاتبة ~~ومعنى هذا أن حق المستولد فيها إلى موته فبالموت يصير مسقطا حقه فكأنه ~~أبرأها عن بدل الكتابة والوارث إذا كان واحدا فإبراء المكاتب عن المكاتبة ~~يصح إبراؤه ويعتق ولهذا لو كان معه شريك في الميراث سعت في مكاتبتها على ~~حالها لأن إبراء أحد الوارثين عن نصيبه من بدل الكتابة لا يوجب عتق شيء ~~منها وإنما جعلناه كالمبرئ لتعتق فإذا كانت لا تعتق هنا لم يكن مبرئا ولأنه ~~لم يسلم لها العتق مجانا في الحال فبقيت على اختيارها الأول وهو المضي على ~~الكتابة فلهذا سعت في مكاتبتها وكان الولاء للأول إذا أدت ألا ترى أن ~~المكاتب إذا ورثه رجلان فأعتقه أحدهما كان عتقه باطلا ولو كانت PageV05P159 ~~المكاتبة حين ورثها رجلان اختارت أن تكون أم ولد بطلت الكتابة ويضمن أب ~~الولد نصف قيمتها لشريكه لأن حكم الاستيلاد كما ثبت في نصيبه ثبت في نصيب ~~الشريك أيضا لأنه لا يحتمل التجزي فصار هو متملكا نصيب شريكه بضمان القيمة ~~وضمان التملك لا يختلف باليسار والإعسار ( قال ) أمة غرت رجلين من نفسها ~~فتزوجاها على أنها حرة فولدت لهما أولادا ثم ملكاها بوجه من الوجوه كانت أم ~~ولد لهما لأنهما ملكاها ولكل واحد منهما ولد ثابت النسب منها وإن ملكها ~~أحدهما فهي أم ولد له لهذا المعنى وهذا لأن نسب الولد لما ثبت بشبهة النكاح ~~كان هذا بمنزلة الاستيلاد بعد الملك في ثبوت حق الولد في حقيقة الحرية ~~فكذلك في ثبوت حقها في أمية الولد لأن حقها تبع لحق الولد فإن كانت قد ولدت ~~عند المولى أولادا بعد ذلك فملكها أحدهما مع أولادها كان أولادها من غيره ~~أرقاء لأن ثبوت حق أمية الولد فيها بعد ما تملكها المستولد فإن حق الحرية ~~كحقيقة الحرية في استدعائه ملك الحل وقد انفصل الأولاد قبل ثبوت ms1373 الحق فيها ~~فلا يسري ذلك الحق إليهم ( قال ) وإذا غرت الأمة رجلا من نفسها وأخبرته ~~إنها أمة لهذا الرجل فاشتراها منه فولدت له أولادا ثم استحقها رجل أخذها ~~وعقرها وقيمة ولدها كان لأب الولد أن يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي ~~باعه لأن سبب الغرور مباشرة البيع وإنما كان ذلك من البائع ومتى ملكها ~~المغرور بعد ذلك فهي أم ولد لثبوت نسب الولد منه والله أعلم بالصواب # # | باب النكاح في العقود المتفرقة # ( قال ) رضي الله عنه ولا يحل للرجل أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ~~بالنكاح إلا على قول الروافض فإنهم يجوزون الجمع بين تسع نسوة لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ والواو للجمع فإذا جمعت بين هذه الأعداد ~~كان تسعا ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع نسوة وهو قدوة ~~الأمة صلى الله عليه وسلم فما يجوز له يجوز لأمته وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~@QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ والمراد أحد هذه الأعداء قال الفراء رحمه الله ~~تعالى لا وجه لحمل هذا على الجمع لأن العبارة عن التسع بهذا اللفظ من العي ~~في الكلام والدليل عليه قوله تعالى @QB@ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ~~والمراد أحد هذه الأعداد وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~مخصوصا بسبب إباحة تسع نسوة له وهو اتساع حله PageV05P160 بفضيلة النبوة ~~فإن بزيادة الفضيلة يزداد الحل كما بين الأحرار والمماليك ولم ينقل عن أحد ~~في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع بين ~~أكثر من أربع نسوة نكاحا وفي قوله صلى الله عليه وسلم يتزوج العبد ثنتين ~~ويطلق تطليقتين ما يدل على أن الحر لا يتزوج أكثر من أربع لأن حال المملوك ~~على النصف من حال الحر وله أن يتسرى على الأربع ما بداله من السراري ما خلا ~~امرأة ذات رحم محرم منها من نسب أو رضاع لحديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى ~~عنه ما حرم الله تعالى من الحرائر شيئا ms1374 إلا وقد حرم من الإماء مثله إلا رجل ~~يجمعهن يريد به العدد إذ التسري غير محصور بعدد لأن النكاح إنما كان محصورا ~~بعدد لوجوب العدل والتسوية بينهن في القسم وعند كثرة العدد يعجز عن ذلك وفي ~~الإماء لا يلزمه التسوية بينهن في القسم فلهذا لا يكون محصورا بالعدد وإليه ~~أشار الله تعالى في قوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ فأما سائر أسباب الحرمة كالرضاع والمصاهرة والمحرمية لا تختلف ~~بالمنكوحة والمملوكة ( قال ) رجل تزوج أربع نسوة بالكوفة ثم طلق إحداهن ~~بغير عينها بمكة ثم تزوج مكية ثم طلق إحدى نسائه ثم تزوج بالطائف أخرى ثم ~~مات ولم يدخل بواحدة منهن فنقول العقود كلها قد صحت منه لأنه إنما تزوج ~~المكية بعد ما طلق إحدى الكوفيات قبل الدخول فحين تزوجها لم يكن في نكاحه ~~إلا ثلاث نسوة فإن قيل أليس إن الطلاق المبهم يجعل كالمتعلق بخطر البيان ~~فينبغي أن لا يصح نكاح المكية ( قلنا ) هذا في حق المحل لوجود النكير في ~~المحل فإما في جانب المطلق لا إبهام لأنه متعين في نفسه وحكم العدد ينبني ~~على العدد في جانبه وهو يعلم أنه تزوج المكية وليس في نكاحه إلا ثلاث نسوة ~~ثم تزوج الطائفية وليس في نكاحه إلا ثلاث نسوة ثم المسألة تشتمل على حكم ~~المهر والميراث والعدة أما بيان حكم المهر أن للطائفية مهرا كاملا لأن ~~نكاحها قد صح ولم يحدث بعد نكاحها طلاق فيتقرر مهرها بالموت وللمكية سبعة ~~أثمان المهر لأنه بعد ما تزوجها طلق إحدى نسائه الأربع قبل الدخول وذلك ~~مسقط نصف مهر المثل متردد بينها وبين ثلاث من الكوفيات فيتوزع النقصان ~~عليهن أرباعا فيصيبها نقصان نصف ربع صداق وذلك ثمن صداق فبقي لها سبعة ~~أثمان صداق وأما الكوفيات فلهن ثلاثة أصدقة وثمن صداق بينهن سواء لأنه حين ~~طلق إحداهن أولا فقد سقط بهذا الطلاق نصف مهر ومن الطلاق الثاني أصابهن ~~أيضا نقصان ثلاثة أرباع نصف مهر وذلك PageV05P161 ثلاثة أثمان مهر وفي ~~الأصل لهن أربعة ms1375 أصدقة فإذا نقصت من ذلك مرة نصف صداق ومرة ثلاثة أثمان ~~صداق بقي ثلاثة أصدقة وثمن صداق وحالهن في ذلك سواء فيقسم بينهن بالسوية ~~أرباعا وأما الميراث فللطائفية ربع ميراث النساء ثمنا كان أو ربعا لأنها ~~إحدى نسائه بيقين وللمكية ربع ما بقي لأن الباقي وهو ثلاثة أرباع ميراث ~~النساء لا يزاحمها فيه إلا ثلاث من الكوفيات وحالهن فيه سواء فلها ربع ذلك ~~والباقي بين الكوفيات بالسوية لاستواء حالهن في ذلك وعلى كل واحدة منهن عدة ~~المتوفي عنها زوجها أما في حق الطائفية فللتيقن بانتهاء نكاحها بالموت وفي ~~حق البواقي لاحتمال ذلك والعدة يحتاط لإيجابها ( قال ) ولو كان بعد ما تزوج ~~الطائفية طلق إحدى نسائه ثم مات فنقول أما بيان حكم المهر إن للطائفية هنا ~~سبعة أثمان مهرها لأنه طلق إحدى نسائه بعد ما تزوجها فانتقص به نصف صداق ~~وإنما يصيبها من ذلك النقصان الربع فبقي لها سبعة أثمان صداق وللمكية ستة ~~أثمان مهر وربع ثمن مهر لأن من النقصان الحاصل بالتطليقة الأخيرة إنما ~~يصيبها ربع ثلاثة أرباع نصف صداق فإن هذا النقصان يدور بينها وبين ثلاث من ~~الكوفيات وربع ثلاثة أرباع النصف يكون ثلاثة أرباع ثمن الصداق فقد أصابها ~~بالتطليقة الثانية نقصان ثمن صداق كما قلنا وبالتطليقة الثالثة ثلاثة أرباع ~~ثمن فبقي لها ستة أثمان وربع ثمن فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن ~~مهر صداق وللكوفيات مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن صداق لأنه انتقص من ~~مهورهن بالطلاق الأول نصف صداق وبالطلاق الثاني ثلاثة أثمان صداق وبالطلاق ~~الثالث ثمنان وربع ثمن فإذا جمعت ذلك كان مهرا وثمن مهر وربع ثمن مهر فإذا ~~نقصت ذلك من أربعة مهور بقي مهران وستة أثمان وثلاثة أرباع ثمن وفي حكم ~~الميراث والعدة هذا والأول في التخريج سواء ( قال ) وإذا تزوج امرأة في ~~عقدة وامرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ولا يعلم أيتهن الأولى فأما الواحدة ~~فنكاحها صحيح بيقين لأن الصحيح من العقدين الأخيرين أحدهما ونكاح الواحدة ~~صحيح تقدم أو تأخر ms1376 والقول قول الزوج في الثلاث والثنتين أيتهن قال هي ~~الأولى لأن نكاح أحد الفريقين صحيح وهو السابق والزوج هو الذي يعرف ذلك ~~لأنه باشر العقود فيعرف السابق من المتأخر ولأنه صاحب ملك فإليه بيان محل ~~ملكه ولأن حقوق النكاح تجب عليه فإليه بيان من يستوجب الحق عليه وأي ~~الفريقين مات والزوج حي فقال هي الأولى ورثهن وأعطى مهورهن وفرق بينه وبين ~~الأواخر لأن حق البيان الثابت له لا يبطل بموتهن PageV05P162 فإن الموت منه ~~للنكاح مقرر لا حكامه وإن كان دخل بهن كلهن ثم قال في صحته أو عند موته ~~لأحد الفريقين هؤلاء الأول فهو الأول ويفرق بينه وبين الأواخر ولكل واحدة ~~الأقل من مهر مثلها ومما سمى لها لدخوله بها بحكم نكاح فاسد ومراده بهذا ~~الفصل إن دخوله بهن لا يؤثر في البيان إذا لم يعلم من دخل بها أولا لأن حال ~~الفريقين في ذلك سواء وإن قال الزوج لا أدري أيتهن الأولى حجب عنهن إلا عن ~~الواحدة لأنه إنما يخلي بينه وبين من صح نكاحها منهن ونكاح الواحدة صحيح ~~فيخلي بينه وبينهاولم يتيقن من صح نكاحه من الفريقين الآخرين فيكون محجوبا ~~عنهن مخيرا على أن يبين الأول من الآخر فإن مات قبل أن يبين ففي المسألة ~~بيان حكم الميراث والمهر والعدة أما بيان حكم المهران للواحدة ما سمى لها ~~من المهر بكماله لأن نكاحها صحيح بيقين وللثلاث مهر ونصف بينهن وللثنتين ~~مهر واحد بينهما على اختلاف الأصلين فإن أصل أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~جنس هذه المسائل اعتبار الجملة والتخريج على ذلك فنقول أكثر ما لهن ثلاثة ~~مهور بأن يكون السابق نكاح الثلاث وأقل ما لهن مهران بأن يكون السابق نكاح ~~المثنى فالتردد في مهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان لهن مهران ~~ونصف ثم لا خصومة للثنتين في الزيادة على مهرين فيسلم ذلك للثلاث وهو نصف ~~مهر يبقى مهران استوت فيه منازعة الفريقين فكان بينهما نصفين فيحصل للثلاث ~~مهر ونصف وللثنتين مهر واحد وأصل محمد ms1377 رحمه الله تعالى في ذلك اعتبار ~~الأحوال في حق كل فريق على حدة فيقول أما الثلاث فإن صح نكاحهن فلهن ثلاثة ~~مهور وإن لم يصح فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر ونصف وأما المثنى فإن صح ~~نكاحهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا شيء لهما فلهما نصف ذلك ونكاحهما يصح ~~في حال دون حال فلهما مهر واحد وأما حكم الميراث فنقول للواحدة سبعة أسهم ~~من أربعة وعشرين من ميراث النساء ربعا كان أو ثمنا لأن نكاحها صحيح على كل ~~حال فإن صح نكاحها مع الثلاث فلها ربع ميراث النساء وإن صح مع الثنتين فلها ~~ثلث والربع بيقين وما زاد عليه إلى تمام الثلث يثبت في حال دون حال فيتنصف ~~فنحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثم يتنصف السهم الزائد على ~~الربع إلى تمام الثلث فيتكسر بالإنصاف فيضعف الحساب فيكون أربعة وعشرين فإن ~~صح نكاحها مع الثلاث فلها ستة من أربعة وعشرين وإن صح نكاحها مع المثنى ~~فلها ثمانية فالتردد في سهمين فيثبت أحدهما ويسقط الآخر فكان لها سبعة من ~~أربعة PageV05P163 وعشرين وما بقي وهو سبعة عشر سهما بين الفريقين الآخرين ~~نصفين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى للمثنى من ذلك ثمانية أسهم وللثلاث تسعة أسهم وجه قولهما أن ~~السهم الزائد على ستة عشر لا منازعة فيه للمثنى لأنه إن صح نكاحهما فلهما ~~ثلثا الميراث ستة عشر من أربعة وعشرين فيسلم ذلك السهم لثلاث وقد استوت ~~منازعة الفريقين في ستة عشر فكان بينهما نصفين أو يعتبر حال كل فريق فنقول ~~إن صح نكاح الثلاث فلهن ثلاثة أرباع الميراث ثمانية عشر وإن لم يصح فلا شيء ~~لهن فلهن نصف ذلك وهو تسعة وإن صح نكاح المثني فلهما ثلثا الميراث ستة عشر ~~وإن لم يصح فلا شيء لهما فلهما نصف ذلك ثمانية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول ما بقي من ميراث النساء بعد ماأخذت الواحدة نصيبها بمنزلة جميع ms1378 ميراث ~~النساء أن لو لم تكن الواحدة أصلا ولو لم تكن الواحدة أصلا كان جميع ميراث ~~النساء بين الفريقين نصفين فكذلك ما بقي وهذا لأن علة الاستحقاق في حق ~~الفريقين سواء فإن كل واحد منهما مستحق إذا كان سابقا محروم إذا كان مسبوقا ~~وقولهما أن المثنى لا يدعيان السهم الواحد فإنما لا يدعيان ذلك باعتبار ~~استحقاق الواحدة لذلك السهم فأما بدون استحقاقهما فهما يدعيان جميع الميراث ~~وقد خرج ذلك السهم من أن يكون مستحقا للواحدة فكان دعواهما دعوى الثلاث في ~~استحقاق ما فرغ من استحقاق الواحدة سواء فلهذا قسم بين الفريقين نصفين ( ~~قال ) وعليهن عدة المتوفي عنهن أزواجهن احتياطا لما قلنا وإن كان قد دخل ~~بهن كلهن ولا يعرف الأول والآخر فعلى الثلاث والثنتين عدة الوفاة والحيض ~~جميعا على معنى إن كل واحدة تعتد أربعة أشهر وعشرا تستكمل في ذلك ثلاث حيض ~~لأن من وجه عليهن عدة الوفاة وهو ما إذا صح نكاحهن ومن وجه الحيض وهو ما ~~إذا فسد نكاحهن فتجب العدة بالحيض لأجل الدخول فيجمع بينهما احتياطا فأما ~~على الواحدة عدة المتوفى عنها زوجها لا حيض في ذلك لأن نكاحها صحيح بيقين ~~ثم إن كان مهر مثل كل واحدة من الثلاث والثنتين أقل من المسمى فلها مهر ~~مثلها ونصف الفضل إلى تمام المسمى لأن في وجوب الأقل وهو مهر المثل إما ~~بالعقد أو بالدخول يقين وما زاد عليه إلى تمام المسمى تستحقه كل واحدة إن ~~صح نكاحها ونكاحها يصح في حال دون حال فلهذا كان لكل واحدة نصف ذلك فإن كان ~~الزوج حيا فجامع امرأة منهن أو طلقها أو ظاهر منها كان هذا إقرارا منه ~~بأنها ومن معها الأولى لأن البيان تارة يحصل PageV05P164 بالتصريح وتارة ~~بالدليل فإقدامه على الظهار والطلاق في إحداهن بيان منه إن نكاحها صحيح لأن ~~ما باشره من التصرف مختص بالنكاح الصحيح وكذلك إن جامع لأن فعل المسلم ~~محمول على الصحة والحل ما أمكن وإنما يكون وطؤه إياها حلالا إذا كان صح ~~نكاحها فلهذا كان ms1379 هذا بمنزلة البيان منه أن السابق عقدها ( قال ) وإن كانت ~~إحدى الثلاث أم إحدى الثنتين ولم يدخل بشيء منهن فالجواب على ما تقدم أيضا ~~لأن الصحيح نكاح أحد الفريقين وهو السابق منهما وفي هذا لا يفترق الحال بين ~~أن يكون بينهما محرمية أو لم يكن ( قال ) ولو كان مع الثلاث أمة كان نكاح ~~الأمة فاسدا على كل حال لأنه أن تقدم هذا العقد فنكاح الحرائر بهذا العقد ~~صحيح ومتى صح نكاح الحرائر بطل نكاح الأمة المضمومة إليهن وإن تأخر نكاحهن ~~فهو فاسد ولهذا كان نكاح الأمة فاسدا على كل حال ( قال ) وكذلك لو كانت ~~إحدى الثنتين أمة فنكاحها فاسد بيقين لما قلنا فإن مات الزوج قبل أن يدخل ~~بهن وقبل أن يبين الأولى منهن واحدى الثلاث أمة وإحدى الثنتين أمة فنكاح ~~الأمتين فاسد ونكاح الحرائر كلهن جائز أما فساد نكاح الأمتين لما قلنا وعند ~~فساد نكاحهما الحرائر أربع فيجوز نكاحهن المتقدم والمتأخر في ذلك سواء وإن ~~كانت إحدى الثلاث أمة والثنتان حرتان وقد تزوج الواحدة الحرة قبلهن يعلم ~~ذلك فنكاح الأمة فاسد لعلمنا أنه تزوجها على حرة ونكاح الأمة على الحرة ~~فاسد وللحرة المنفردة المهر وثلث ميراث النساء لأن نكاحها صحيح بيقين وإنما ~~يزاحمها في الميراث امرأتان إما المنفردتان أو اللتان كانتا مع الأمة فلها ~~ثلث ميراث النساء ولكل حرتين نصف ما بقي من الميراث لاستواء حال الفريقين ~~في ذلك فإن كل فريق أن تقدم نكاحها استحق ذلك وإن تأخر لا ويكون للفريقين ~~مهران بينهما سواء لاستواء حال الفريقين في استحقاق المهرين على ما قلنا ( ~~قال ) وإن كانت إحدى الثنتين أمة والثلاث حرائر ولا يعلم أي النساء تزوج ~~أولا فنكاح الأمة فاسد للتيقن بضمها إلى الحرة والميراث بين الحرائر الخمس ~~على أربعة أسهم للثلاث من ذلك سهم ونصف وللمنفردتين ن سهمان ونصف وهذا في ~~الحكم كرجل تزوج ثلاثا في عقدة وواحدة في عقدة وواحدة في عقدة ولا يدري ~~أيتهن أول بل هي تلك المسألة بعينها ووجه التخريج إن الثلاث إن ms1380 صح نكاحهن ~~بأن تقدم أو كان بعد الواحدة من المنفردتين فلهن ثلاثة أرباع ميراث النساء ~~لأن الصحيح معهن نكاح الواحدة من المنفردتين سابقا أو متأخرا PageV05P165 ~~وإن لم يصح فلا شيء لهن بان كان نكاحهن بعد نكاح المنفردتين فلهن نصف ثلاثة ~~أرباع الميراث وذلك سهم ونصف من أربعة وما بقي بين المنفردتين لاستواء ~~حالهما ولأنهما يستحقان جميع الميراث في حال وهو إن يكون نكاحهما سابقا ~~والربع في حال وهو إن يكون نكاح الثلاث سابقا فالربع لهما بيقين وهو سهم من ~~أربعة وثلاثة تثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهما سهمان ونصف من ~~أربعة وحالهما في استحقاق ذلك سواء فيكون بينهما نصفين وللثلاث مهر ونصف ~~لأنه إن صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك ~~وهو مهر ونصف وللمنفردتين مهر ونصف لأن نكاح إحداهما صحيح بيقين تقدم أو ~~تأخر فيتيقن لها بمهر والأخرى إن صح نكاحها فلها مهر وإن لم يصح فلا شيء ~~لها فيتنصف مهرها وليست إحداهما بأولى من الأخرى بشيء فما اجتمع لهما وهو ~~مهر ونصف بينهما نصفان ( قال ) وإذا تزوج واحدة في عقدة وثنتين في عقدة ~~وثلاثا في عقدة وأربعا في عقدة ثم مات ولا يعرف أيتهن أول فنقول ميراث ~~النساء ربعا كان أو ثمنا بين الثنتين والثلاث والأربع أثلاثا لأن الميراث ~~إنما يتوزع على الأحوال والأحوال ثلاثة بيقين إما أن يصح نكاح الأربع أو ~~نكاح الثلاث مع الواحدة أو نكاح الثنتين مع الواحدة وليس هنا حالة رابعة ~~وباعتبار الأحوال كل فريق في استحقاق الميراث مساو للفريقين الآخرين على ~~معنى أنه إن تقدم نكاحه استحق الميراث وإلا فلا فلهذا كان الميراث بينهن ~~أثلاثا لا مزاحمة للواحدة مع الأربع في الثلث الذي صار لهن لأن نكاحها لا ~~يجوز معهن وإنما أخذن ما أخذن باعتبار جواز نكاحهن ولكنها تدخل مع الثلاث ~~فتأخذ ثمن ما أصابهن لأنهن إنماأخذن ما أخذن باعتبار جواز نكاحهن ونكاح ~~الواحدة يجوز معهن إلا أن في نكاح الواحدة ترددا فإنه ms1381 إما أن يجوز مع ~~الثلاث أو مع الثنتين فإن جاز مع الثلاث كان لها ربع ما في يدي الثلاث وإن ~~جاز مع الثنتين لم يكن لها شيء مما في يدي الثلاث فتأخذ مما في يدي الثلاث ~~نصف الربع وهو الثمن والباقي بين الثلاث أثلاثا ثم تدخل مع الثنتين فتأخذ ~~سدس ما في يديهما لأنهما أخذتا باعتبار جواز نكاحهما ونكاح الواحدة يجوز مع ~~نكاحهما فإن كان جواز نكاحهما معهما كان لها ثلث ما في أيديهما وإن كان مع ~~الثلاث لم يكن لهاشيء مما في أيديهما فلهذا تأخذ منهما نصف الثلث وهو سدس ~~ما في أيديهما والباقي بينهما نصفان وأما حكم المهر فنقول على قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى لهن ثلاثة مهور PageV05P166 ونصف مهر لأنه إن جاز نكاح ~~الأربع فلهن أربعة مهور وإن جاز نكاح الثلاث مع الواحدة فكذلك وإن كان جاز ~~نكاح الثنتين مع الواحدة فلهن ثلاثة مهور فثلاثة مهور لهن بيقين والمهر ~~الرابع يثبت في حالين ولا يثبت في حال ولكن أحوال الإصابة حالة واحدة فكإنه ~~ثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لهن ثلاثة مهور ونصف مهر فإما نصف مهر ~~من ذلك فللأربع ثلاثة أرباعه وللثلاث ربعه لأنه لا منازعة للثنتين في هذا ~~النصف والأربع يدعين ذلك لأنفسهن والثلاث يدعين ذلك بانضمام الواحدة إليهن ~~وانضمام الواحدة إليهن في حال دون حال فباعتبار الحالين يكون للثلاث نصف ~~نصف هذا وهو الربع وللأربع ثلاثة أرباع فأما مهر واحد فللأربع منه سدسان ~~ونصف سدس وللثلاث سدسان ونصف سدس وللثنتين سدس لأن الثلاث والأربع يدعين ~~هذا المهر لأنفسهن والثنتان لا يدعيان ذلك إلا بانضمام الواحدة إليهما ~~وانضمام الواحدة إليهما في حال دون حال ففي حالة الانضمام لهما ثلث ذلك وفي ~~غير حالة الانضمام لا شيء لهما فلهما نصف الثلث وهو السدس والباقي وهو خمسة ~~أسداس استوت فيه منازعة الثلاث والأربع فكان بينهما نصفين لكل فريق سدسان ~~ونصف سدس وأما المهران فقد استوت في ذلك منازعة الفرق الثلاث فكان بينهن ~~أثلاثا لكل ms1382 فريق ثلثا مهر فأما الأربع فقد أصابهن مرة ثلثا مهر ومرة سدسان ~~ونصف سدس ومرة ثلاثة أرباع النصف فيجمع ذلك كله ويقسم بينهن بالسوية إذ لا ~~مزاحمة للواحدة معهن وإما الثلاث فقد أصابهن مرة ثمن مهر ومرة سدسان ونصف ~~سدس ومرة ثلثا مهر فيجمع ذلك كله ثم الواحدة تأخذ ثمن جميع ذلك لأنه إن صح ~~نكاحها معهن فلها ربع ذلك وإن لم يصح فلا شيء لها فتأخذ ثمن ذلك والباقي ~~بين الثلاث بالسوية وإما الثنتان فإنهما أصابهما مرة ثلثا مهر ومرة سدس مهر ~~فتدخل الواحدة معهما وتأخذ سدس ما في أيديهما لأنه إن جاز نكاحها معها فلها ~~ثلث ذلك وإلا فلا شيء لها فتأخذ نصف الثلث وهو السدس ثم الباقي بينهما ~~نصفان وإذا أردت تصحيح الحساب فالطريق فيه ضرب هذه المخارج بعضها في بعض ~~وهو واضح لا يشتغل به للتحرز عن التطويل وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ~~للأربع مهر وثلث مهر وللثلاث مهر وللإثنتين ثلثا مهر وللواحدة نصف مهر ~~فجملة ذلك أيضا ثلاثة مهور ونصف كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ووجه ~~التخريج إن الأحوال ثلاثة فيجب اعتبار كل حالة فيقول نكاح الأربع يصح في ~~حال ولا يصح في حالين فإن صح PageV05P167 نكاحهن فلهن أربعة مهور وإن لم ~~يصح فلا شيء لهن وأحوال الحرمان أحوال فلهن ثلث ذلك وهو مهر وثلث مهر بينهن ~~بالسوية والثلاث إن صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شيء لهن ~~ونكاحهن يصح في حال ولا يصح في حالين فلهن ثلث ذلك وهو مهر واحد والثنتان ~~إن صح نكاحهما فلهما مهران ونكاحهما صحيح في حال دون حالين فلهما ثلث ذلك ~~وذلك ثلثا مهر والواحدة يصح نكاحها في حالين إما مع الثلاث أو مع الثنتين ~~ولا يصح نكاحها في حال وهو ما إذا تقدم نكاح الأربع لكن أحوال الإصابة حالة ~~واحدة فكان نكاحها يصح في حال دون حال فكان لها نصف المهر وعلى كل واحدة ~~منهن عدة المتوفي عنها زوجها احتياطا ( قال ms1383 ) فإن كانت إحدى الأربع أمة ~~والمسألة بحالها فنكاح الأمة فاسد بيقين لانضمامها إلى الحرائر ولا حظ لها ~~من المهر ولا من الميراث ونكاح المنفردة هنا صحيح على كل حال لأن الباقي في ~~الحاصل ثلاث وثلاث واثنتان وواحدة فيتيقن بصحة نكاح الواحدة إما مع الثنتين ~~أو مع أحد الفريقين من الثلاث ثم بيان حكم المهران على قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لهن ثلاثة مهور ونصف لما بينا أن أكثر ما لهن أربعة مهور وأقل ~~ما لهن ثلاثة مهور فيتوزع المهر الرابع نصفين ثم للمنفردة من هذه الجملة ~~مهر كامل لأنا تيقنا بصحة نكاحها بقي مهران ونصف فأما نصف مهر من ذلك لا ~~منازعة فيه للثنتين وكل فريق من الثلاث يدعين ذلك فيكون بين الفريقين نصفين ~~بقي مهران استوت فيهما منازعة الفرق الثلاثة فكان بينهن أثلاثا لكل فريق ~~ثلثا مهر فأما على قول محمد فللواحدة مهر كامل لما قلنا ولكل فريق من ~~الثلاث مهر واحد لأن نكاح كل فريق يصح في حال ولا يصح في حالين وفي حالة ~~الصحة لهن ثلاثة مهور وأحوال الحرمان أحوال فكان لكل فريق ثلث ذلك وهو مهر ~~واحد ونكاح الثنتين يصح في حال ولا يصح في حالين وفي حالة الصحة لهما مهران ~~فلهما ثلث ذلك وهو ثلثا مهر وميراث النساء بينهن للواحدة من ذلك سبعة من ~~أربعة وعشرين لأن نكاحها صحيح بيقين فإن صح مع الثنتين فلها ثلث الميراث ~~ثمانية من أربعة وعشرين وإن صح مع الثلاث فلها ربع الميراث ستة من أربعة ~~وعشرين فقدر ستة يقين وما زاد على ذلك يثبت في حال دون حال فلهذا كان لها ~~سبعة ولا يقال ستة لها في حالين بأن يصح نكاحها مع هؤلاء الثلاث أو مع ~~الفريق الآخر فكان ينبغي أن تعتبر الحالتان في حقها لأنهما حالتا حرمان ~~الزيادة وهذا لأنه لا فرق في حقها بين أن يكون صحة نكاحها مع هذا ~~PageV05P168 الفريق أو مع الفريق الآخر واعتبار الأحوال لا يتفاوت وإذا لم ~~يكن في حقها تفاوت في ms1384 هاتين الحالتين فهما حالة واحدة # قال ولهم واحد من الباقي وهو سبعة عشر بين الثلاث نصفان لأن الثنتين لا ~~يدعيان أكثر من ثلثي الميراث وما بقي وهو ستة عشر بينهن أثلاثا لاستواء ~~حالهن في استحقاق ذلك ولكن هذا الجواب على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الباقي بعد نصيب الواحدة كله ~~مقسوم بين الفرق أثلاثا لاستواء حالهن في استحقاق ما يفرغ من حق الواحدة ~~وقد تقدم بيان نظائره قال ولو كان طلق اثنتين من نسائه ثم مات قبل أن يبين ~~والمسئلة بحالها كان لهن مهران ونصف لأنه قد سقط بطلاق الثنتين قبل الدخول ~~مهر واحد وقد كان الثابت لهن قبل الطلاق ثلاثة مهور ونصفا فإذا سقط مهر كان ~~الباقي مهرين ونصفا فأما الواحدة فأكثر ما يكون لها ربع ثلاثة مهور بأن كان ~~صح نكاحها مع الثلاث ووجب أربعة مهور ثم سقط مهر بالطلاق بقي ثلاثة مهور ~~لها ربع ذلك وأقل ما يكون لها ثلث مهرين بأن يكون نكاحها صح مع الثنتين ~~فكان الواجب ثلاثة مهور سقط مهر بالطلاق وبقي مهران فلها ثلث ذلك وذلك ثلثا ~~مهر فقدر ثلثي مهر لها بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثة أرباع مهر ~~وذلك نصف سدس مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لها ثلثا مهر وربع سدس ~~مهر وما بقي يكون بين الفرق الثلاثة أثلاثا لاستواء حالهن في دعوى ذلك ~~والميراث على ما وصفنا في المسألة الأولى قال الحاكم رحمه الله تعالى هذا ~~الجواب ليس بسديد في حكم المهر على مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى ولم يبين ~~الجواب الصواب على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولكن بيان ذلك على مذهبه ~~أن نقول لما كان الواجب لهن مهرين ونصفا فأما نصف مهر من ذلك تأخذه الواحدة ~~لأن الثنتين لا يدعيان ذلك أصلا والثلاث إنما يدعين ذلك بالواحدة فأما بدون ~~الواحدة فلا يدعين شيئا من ذلك فكانت الواحدة بذلك أولى ممن يدعي ms1385 الاستحقاق ~~بها فلهذا تأخذ الواحدة نصف مهر بقي مهران فأما نصف مهر من ذلك فالثلاث ~~يدعين ذلك بأنفسهن والمثنى يدعيان ذلك بالواحدة والواحدة مضمومة إليهن في ~~حال دون حال فكان سدس هذا النصف للمثنى ولكل فريق من الثلاث سدسان ونصف سدس ~~بقي مهر ونصف استوت منازعة الفرق الثلاث فيه فكان بينهن أثلاثا فقد أصاب ~~الثنتين مرة نصف مهر ومرة سدس النصف فذلك سبعة من اثني عشر وأصاب كل فريق ~~من الثلاث مرة PageV05P169 نصف مهر ومرة سهمان ونصف سدس من ستة من النصف ~~الآخر فذلك ثمانية ونصف ثم الواحدة إن كان يصح نكاحها مع الثنتين فلها ثلثا ~~مهر وقد وصل إليها نصف مهر بقي إلى تمام حقها سدس مهر ونكاحها مع الثنتين ~~صحيح في حال دون حالين فتأخذ منهما ثلث سدس مهر ثم تجيء إلى كل فريق من ~~الثلاث فإن صح نكاحها مع كل فريق من الثلاث فلها ثلاثة أرباع مهر وقد وصل ~~إليها نصف مهر بقي إلى تمام حقها سدس ونصف سدس فتأخذ من كل فريق ثلث ذلك ~~فيجتمع لها ثلثا مهر وثلث سدس مهر وما بقي في يد كل فريق مقسوم بينهم ~~بالسوية قال وإذا تزوج الرجل امرأة وابنتيها في عقد متفرقة ثم مات ولا يعلم ~~أيتهن أول فلهن مهر واحد لأن الصحيح نكاح الواحدة وهي السابقة منهن أيتهن ~~كانت ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى نصف هذا المهر للأم ونصفه للبنتين ~~بينهما نصفان وكذلك الميراث نصفه للأم ونصفه للبنتين بينهما نصفان وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى المهر والميراث بينهن أثلاثا فطريقهما ~~واضح فإن حجة كل واحدة مثل حجة صاحبتيها على معنى أنه إن تقدم نكاحها ~~استحقت ذلك وإن تأخر فلا شيء لها والمساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة ~~في الاستحقاق ألا ترى أنهن لو كن امرأة وأمها وابنتها أو امرأة وأمها وأخت ~~أمها كان الميراث والمهر بينهن أثلاثا فأما أبو حنيفة رحمه الله له في ~~المسألة طريقان أشار في الكتاب إلى أحدهما فقال من ms1386 قبل أنه لا يثبت نكاح ~~إحدى البنتين بيقين ومعنى هذا أنا تيقنا ببطلان نكاح إحدى البنتين وأن الأم ~~لا يزاحمها إلا إحدى البنتين فلهذا كان لها نصف المهر ونصف الميراث وقد ~~استوى في النصف الآخر حال البنتين لأنه ليست إحداهما بتعيين جهة البطلان في ~~نكاحها بأولى من الأخرى فلهذا كان بينهما نصفين وطريق آخر أن سبب بطلان ~~النكاح في حق الأم واحد وهو المصاهرة لأنه سواء تزوج الكبرى من البنتين ~~أولا أو الصغرى فقد حرمت الأم بالمصاهرة فأما السبب في حق كل واحد من ~~البنتين مختلف لأن فساد نكاحها مرة في الجمع بين الأختين ومرة بالجمع بين ~~الأم والبنت واحدهما غير الآخر فوجب اعتبار الثنتين في حق كل واحدة منهما ~~والتوزع على أسباب الحرمة فإذا كان سبب الحرمة في حق الأم واحدا وفي حق ~~البنتين متعددا لم يكن بينها وبين كل واحدة منهما مساواة في الحرمان بل ~~حالها أحسن فكان لها ضعف ما لكل واحدة منهما فأما ما استشهدا به فقد قيل ~~الكل PageV05P170 على الاختلاف وقد يستشهد محمد رحمه الله تعالى بالمختلف ~~على المختلف والصحيح الفرق من قبل أنه لا يقين في بطلان نكاح واحدة بل حال ~~الأم والجدة والنافلة في ذلك سواء وكذلك السبب المتعدد في حرمة كل واحدة ~~منهن باعتبار اختلاف الاسم كالأم والجدة والأم والخالة أو الأم والبنت فلما ~~استوى حالهن كان الواجب بينهن أثلاثا بالسوية وإن متن جميعا والزوج حي ~~فالقول في الأولى منهن قوله كما في حال حياتهن القول في بيان الأولى قوله ~~لأن الملك حقه فكذلك بعد موتهن القول في بيان الأولى قوله وإن مات الزوج ~~بعدهن قبل أن يبين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن وعليه ثلث ما سمي ~~لكل واحدة منهن من المهر باعتبار الأحوال لأن نكاح كل واحدة صحيح في حال ~~دون حالين فلها ثلث ما سمي لها وباعتبار صحة نكاحها له ميراث زوج منها ~~والصحة في حال دون حالين فله ثلث ميراث زوج من كل واحدة منهن قال ms1387 فإن كان ~~تزوج البنتين في عقدة واحدة فنكاحهما باطل لأنا نتيقن ببطلان نكاحهما بسبب ~~الجمع بين الأختين سواء تقدم أو تأخر وعند التيقن ببطلان نكاحهما نتيقن ~~بصحة نكاح الأم فهي امرأته تقدم نكاحها أو تأخر ( قال ) وإن كان قد دخل بهن ~~جميعا ثم مات ولا يدري أيتهن دخل بها أولا فنقول أما لكل واحدة من البنتين ~~الأقل مما سمى لها ومن مهر المثل لأنه دخل بهما بحكم نكاح فاسد ولا ميراث ~~لهما لفساد نكاحهما وكذلك لا ميراث للأم لأن نكاحها قد بطل في حال حياته ~~بالدخول بالبنتين سابقا أو متأخرا فإن الدخول بالبنت يحرم الأم على التأبيد ~~وأما المهر ففي القياس للأم مهر وربع مهر وفي الاستحسان لها مهر واحد وجه ~~القياس إن نكاح الأم صحيح بيقين فإن كان دخل بإحدى البنتين قبل الأم فقد ~~حرمت الأم بذلك ووجب لها نصف المهر لأن الفرقة جاءت من قبل الزوج قبل ~~الدخول ثم دخل بالأم بعد ذلك فيجب لها بالدخول مهر فكان لها من هذا الوجه ~~مهر ونصف وإن كان دخل بالأم أولا فلها مهر واحد وهو المسمى ثم حرمت عليه ~~بالدخول بالبنت بعد ذلك فإن كان لها في وجه مهر ونصف وفي وجه مهر فلها مهر ~~بيقين والنصف يثبت في حال دون حال فيتنصف ولكنه استحسن فقال لها مهر واحد ~~لأنه يجعل كأنه دخل بالأم أولا فإن فعله محمول على الحل ما أمكن وأول فعله ~~يمكن أن يحمل على الوطء الحلال ثم لا إمكان بعد ذلك فلهذا جعلنا كأنه وطىء ~~الأم أولا حتى يعلم غير ذلك والثاني إن المهر والنصف وجوبهما باعتبار ~~PageV05P171 سببين أحدهما العقد الصحيح والآخر الوطء بالشبهة ولم يظهر ~~السببان إنما الظاهر سبب واحد وهو العقد الصحيح فأما الوطء تصرف في الملك ~~بعده وباعتبار العقد الصحيح لا يجب الأمهر واحد فلهذا كان لها مهر واحد ~~وعلى كل واحدة منهن ثلاث حيض لدخوله بهن ولو لم يكن دخل بالأم ودخل ~~بالبنتين أو إحداهما فللأم نصف المسمى لوقوع الفرقة بسبب من ms1388 جهة الزوج بعد ~~صحة نكاحها ولا عدة عليها وللمدخول بها من البنتين الأقل من المسمى ومن مهر ~~المثل وعليها العدة بثلاث حيض قال وإن كان تزوجهن في عقد متفرقة ولم يدخل ~~بشيء منهن حتى قال إحداكن طالق فهذا الكلام لغو منه لأن السابق منهن امرأته ~~والأخريان أجنبيتان ومن جمع بين امرأته وأجنبيتين وقال إحداكن طالق لم يقع ~~شيء قال وإن قال إحدى نسائه طالق وقع على امرأته منهن لأنه أضاف الطلاق إلى ~~امرأته فإن في نكاحه امرأة واحدة ومن كان في نكاحه امرأة واحدة إذا قال ~~إحدى نسائي طالق وقع الطلاق بذلك اللفظ على امرأته بخلاف الأول فإن هناك ~~أوقع الطلاق على إحدى المعينات بغير عينها وفيهن من ليست بمنكوحة له فلا ~~تتعين امرأته لذلك الطلاق وإذا وقع الطلاق على امرأته فلها نصف المهر ثم ~~الخلاف في نصف المهر هنا كالخلاف في جميع المهر في المسألة الأولى ولا ~~ميراث لواحدة منهن لوقوع الفرقة بالطلاق قبل الدخول قال وإن كان تزوج ~~البنتين في عقدة ثم قال إحدى نسائي طالق طلقت الأم بذلك لأن الصحيح نكاح ~~الأم وهو بهذا اللفظ موقع الطلاق على من صح النكاح بينه وبينها فلهذا طلقت ~~الأم ولها نصف المهر ولا عدة عليها ولا ميراث لها وإن قال إحداكن طالق لم ~~يقع الطلاق على الأم إلا أن ينوبها لأنه جمع بين امرأته وأجنبيتين وأوقع ~~الطلاق على إحداهن فلا يتعين لذلك امرأته ألا أن ينويها بقلبه ولو كان ~~تزوجهن في عقدة واحدة فنكاحهن فاسد بعلة الجمع فإن كان فيهن أمة جاز نكاح ~~الأمة لأن نكاح الحرتين منهن باطل بيقين فإن الحرتين إن كانتا ابنتين بطل ~~نكاحهما للجمع بين الأختين وإن كانتا أما وبنتا بطل نكاحهما للجمع أيضا ~~ومتى كان نكاح الحرتين باطلا بيقين لا يبطل به نكاح الأمة لأن بطلان نكاح ~~الأمة بضمها إلى الحرة وذلك عند صحة نكاح الحرة لا عند بطلان نكاحها قال ~~وإن كان فيهن أمتان جاز نكاح الحرة لأن نكاح الأمتين باطل بيقين فإنهما إما ms1389 ~~أختان أو أم وبنت وإذا بطل نكاحهما كان ضمهما إلى الحرة لغوا فجاز نكاح ~~الحرة PageV05P172 بمنزلة ما لو كانت اثنتان منهما ذواتي زوج أو في عدة من ~~زوج ولما بطل نكاحهما صح نكاح الفارغة منهن قال وإن تزوج خمس حرائر وأربع ~~إماء في عقدة واحدة جاز نكاح الإماء وبطل نكاح الحرائر لأن نكاح الحرائر لو ~~انفرد كان باطلا ولو انفرد نكاح الإماء كان صحيحا فعند الجمع يصح نكاح من ~~يصح نكاحه عند الانفراد وبمثله لو تزوج أربع إماء وأربع حرائر في عقدة جاز ~~نكاح الحرائر لأن نكاح الحرائر ولو انفرد هنا كان صحيحا فيندفع بنكاحهن ~~نكاح الإماء كما لو تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة والأصل الذي تدور عليه ~~المسائل أنه متى جمع في العقد بين الحرائر والإماء نظر فإن كان نكاح الحرة ~~يجوز عند الانفراد يبطل نكاح الأمة لأنه تحقق ضمها إلى الحرة في النكاح وإن ~~كان نكاح الحرة لا يجوز عند الانفراد يصح نكاح الأمة لأنه لم يتحقق ~~انضمامها إلى الحرة في النكاح ألا ترى أن الحرة لو كانت ذات رحم محرم منه ~~فجمع بينها وبين أمة في النكاح جاز نكاح الأمة لأنه لم يتحقق ضمها إلى نكاح ~~الحرة حين لا وجه لتصحيح نكاح الحرة قال وإن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة ~~وإحداهما بنت الأخرى جاز نكاح الحرة لأن كل واحدة لو انفرد نكاحها هنا يصح ~~فيتحقق ضم الأمة إلى الحرة فلهذا جاز نكاح الحرة دون الأمة قال وإذا كان ~~للرجل أربع نسوة فتزوج خامسة ودخل بها فرق بينه وبينها لبطلان نكاحها وعليه ~~لها الأقل من المسمى ومن مهر المثل وعليها العدة ولم يقرب الأربع حتى تنقضي ~~عدة الخامسة لأنه لو قربهن كان جامعا ماءه في رحم خمس نسوة بالنكاح ولأن ~~عدة تلك الواحدة يمنع ابتداء نكاح الأربع إذا اقترن بنكاحهن فيمنع الوطء ~~إذا طرى على نكاحهن كعدة الأخت لما منعت نكاح الأخت إذا اقترنت به منعت ~~الوطء إذا طرأ على نكاحهن كعدة الأخت لما منعت نكاح ms1390 الأخت إذا اقترنت به ~~منعت الوطء إذا طرأت عليه حتى إذا وطىء أخت امرأته بشبهة فليس له أن يطأ ~~امرأته حتى تنقضي عدة أختها قال ولا بأس أن يتزوج الرجل أخت أم ولده لأن ~~فراش أم الولد ضعيف ألا ترى أنه مجوز للنسب غير ملزم حتى لو نفى المولى ~~ولده انتفي بمجرد نفيه والنكاح قوي ملزم بنفسه والضعيف لا يكون دافعا للقوي ~~والدليل عليه أن المولى لو زوج أم ولده كان النكاح صحيحا فكما أن فراشها ~~لضعفه لا يمنع تزويجها فكذلك لا يمنع المولى نكاح أختها اعتبارا للمنع في ~~أحد الجانبين بالمنع في الجانب الآخر وكذلك لو تزوج أخت مدبرته أو أخت أمة ~~له قد كان يطأها وهذا أظهر فإنه لا فراش لهما غير أنه لا ينبغي أن يطأ التي ~~تزوج حتى يملك فرج الأمة غيره لأنه لو وطأها صار جامعا ماءه في رحم ~~PageV05P173 أختين ولأن الجمع بين الأختين في الاستفراش الحقيقي حرام وقد ~~تحقق منه استفراش الأولى فلا يحل له أن يستفرش الثانية ما لم ينقطع حكم ذلك ~~الاستفراش وانقطاعه بالتزويج أو البيع في محل البيع فإن لم يكن وطىء أمته ~~ولا مدبرته فلا بأس بأن يطأ امرأته وليس له أن يطأ الأمة والمدبرة بعد ~~النكاح لأن المنكوحة بالعقد صارت فراشا فليس له أن يستفرش الأمة بعد ذلك ~~وله أن يطأ المنكوحة لأنه لا فراش له على المملوكة حقيقة وحكما قال ولو زوج ~~أم ولده ثم وطىء امرأته ثم مات زوج أم الولد أو فارقها فله أن يطأ امرأته ~~ما دامت أم ولده تعتد من زوجها لأن فرجها حرام عليه في حال عدتها كما هو ~~حرام عليه في حال نكاحها فإذا انقضت عدتها فلا ينبغي له أن يطأ امرأته حتى ~~يملك فرج أم الولد من غيره لأن النكاح قد ارتفع بآثاره فعاد الحكم الذي كان ~~قبله وكذلك الأمة والمدبرة إذا كان وطئها قبل أن يتزوج الأخت فحكمهما وحكم ~~أم الولد سواء قال فإن أعتق أم ولده فعليها إن تعتد ms1391 بثلاث حيض عندنا وعلى ~~قول الشافعي رحمه الله تعالى عليها حيضة واحدة ومذهبنا مروي عن عمر وعلي ~~وبن مسعود رضي الله عنهم ومذهبه مروي عن بن عمر رضي الله عنهما ويستوي أن ~~أعتقها أو مات عنها الأعلى قول عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~فإنه كان يقول لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد ~~إذا مات عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا وهذا دليلنا فإنه الزمها عدة الحرائر ~~إلا أنا نوجب الحيض لأن هذه العدة لا تجب إلا باعتبار الدخول وتوهم اشتغال ~~الرحم فيقدر بالحيض في الحياة والوفاة كالعدة من نكاح فاسد ووطء شبهة احتج ~~الشافعي فقال عدتها أثر ملك اليمين فتقدر بحيضة واحدة كالاستبراء ودليل صحة ~~اعتباره بالاستبراء أنه لا يختلف بالحياة والوفاة وتأثيره أن المقصود تبين ~~فراغ الرحم لا غير وذلك يحصل بالقرء الواحد ولكنا نقول هذه عدة وجبت على ~~حرة فلا يكتفي فيها بحيضة واحدة كعدة النكاح بل أولى فإن عدة النكاح قد تجب ~~على الأمة وهذه العدة لا يجب إلا على الحرة وتأثيرة أن الحرة كاملة الحال ~~فالوظيفة التي لا تجب إلا على الحرة تجب بصفة الكمال لأن المعتبر حال وجوب ~~العدة لا ما كان قبله وبه يتبين الفرق بينه وبين الاستبراء فإن الاستبراء ~~لا يجب عليها ولكن على المولى أن يستبرئها قال صلى الله عليه وسلم ألا لا ~~توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة وهذا خطاب للمولى دون ~~الأمة فإن قول القائل لا تضرب فلانا خطاب للضارب دون المضروب توضيحه ~~PageV05P174 أن سبب وجوب الاستبراء حدوث ملك الحل بسبب ملك اليمين ألا ترى ~~أنه لو اشتراها من صبي أو امرأة يجب وهنا سبب وجوب المدة زوال الفراش ~~والعدة التي تجب بزوال الفراش لا يكتفي فيها بحيضة واحدة فإن تزوج المولى ~~أختها في عدتها لم يجز عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى وجاز في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى غير أنه لا يقربها حتى ms1392 تنقضي عدة أختها ~~ولو تزوج أربعا سواها في عدتها جاز عندنا وله أن يقربهن وقال زفر رحمه الله ~~تعالى ليس له ذلك زفر رحمه الله تعالى يقول إنها معتدة فلا يتزوج أختها ولا ~~أربعا سواها كالمعتدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة بل أولى لأن أصل فراشه في ~~النكاح الفاسد والوطء بالشبهة ما كان موجبا للحل له وأصل الفراش هنا موجب ~~الحل ثم العدة التي هي أثر الفراش هناك تمنع نكاح الأخت والأربع فهنا أولى ~~وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا عدة أم الولد أثر فراشها وأثر ~~الشيء لا يربو على أثر أصله في المنع فإذا كان أصل فراشها لا يمنع المولى ~~من نكاح أختها وأربع سواها فكذلك أثر فراشها وأصل الفراش بالنكاح الصحيح أو ~~الفاسد بعد الدخول يمنع نكاح الأخت والأربع فكذلك أثره وهذا لأنه يبقى ~~ببقاء العدة من المنع ما كان ثابتا لا أن يثبت ما لم يكن ثابتا وهذا بخلاف ~~تزويجها من الغير فإن أصل فراشها مانع من التزويج من الغير إذا بقي حتى لو ~~كانت حاملا ليس له أن يزوجها من غيره فكذلك أثر فراشها يمنع إلا أنها إذا ~~كانت حاملا فله أن يقطع فراشها بالتزويج وليس له أن يقطع عدتها لحق الشرع ~~والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى بينهما من وجهين ( أحدهما ) أن بسبب ~~بقاء العدة يبقى الفراش حتى إذا جاءت بالولد يثبت النسب منه ولا يثبت النسب ~~منه إلا باعتبار الفراش فلو تزوج أختها صار جامعا بين الأختين في الفراش ~~وذلك حرام وإذا تزوج أربعا سواها صار جامعا بين خمس نسوة في الفراش ولكن ~~بسببين مختلفين وذلك جائز ألا ترى أن من عنده أربع نسوة له أن يستولد من ~~الجواري ما شاء والثاني أن فراشها بالعتق يتقوى حتى يثبت النسب بعد العتق ~~على وجه لا يملك نفيه بخلاف ما قبل العتق وكذلك بعد العتق لا يملك تزويجها ~~وإن كان قبل العتق يجوز تزويجها فكل منع كان ثابتا في أصل فراشها يتقوى ذلك ~~بعتقها ms1393 والمنع من استفراش الأخت كان ثابتا في أصل فراشها حتى لا يحل له أن ~~يطأ أختها بملك اليمين ولا بملك النكاح فيتقوى ذلك المنع بالعتق فيمنع عقد ~~النكاح أصلا ولم يكن هو في أصل فراشها PageV05P175 ممنوعا من استفراش ~~الأربع بالنكاح فلو صار ممنوعا بعد العتق كان هذا إثبات منع مبتدأ لا إظهار ~~قوة فيما كان ثابتا توضيحه أن المقصود بالنكاح الوطء ولما لم يكن هو ~~باعتبار عدتها ممنوعا من وطء الأربع بالنكاح بأن يعتقها وتحته أربع نسوة ~~كان له أن يطأهن فكذلك لا يكون ممنوعا من العقد عليها أيضا بمنزلة المعتدة ~~بالنكاح ( قال ) وإذا تزوج الرجل أربع نسوة في عقدة وثلاثا في عقدة ثم طلق ~~إحدى نسائه ثم مات قبل أن يبين فلهن ثلاثة مهور أما على قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى فلأن أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف مهربان صح نكاح الأربع وقد سقط ~~بطلاق إحداهن نصف مهر وأقل مالهن مهران ونصف مهر بأن صح نكاح الثلاث وقد ~~سقط نصف مهر بطلاق إحداهن فقدر مهرين ونصف يقين ومهر آخر يثبت في حال دون ~~حال فيتنصف فكان لهن ثلاثة مهور نصف مهر من ذلك للأربع خاصة لأن الثلاث لا ~~يدعين ذلك واستوت منازعة الفريقين في المهرين والنصف فكان بينهما نصفان لكل ~~فريق مهر وربع والميراث بين الفريقين نصفان لاستواء حالهما في استحقاقه ~~وعند محمد رحمه الله تعالى كذلك لأن الأربع إن صح نكاحهن فلهن ثلاثة مهور ~~ونصف مهر لأنه طلق إحداهن قبل الدخول وإن لم يصح نكاحهن فلا شيء لهن فلهن ~~نصف ذلك وهو مهر وثلاثة أرباع والثلاث إن صح نكاحهن فلهن مهران ونصف وإن لم ~~يصح فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وربع مهر ( قال ) ولو تزوج ثلاث نسوة ~~في عقدة فدخل بواحدة منهن ولم يدخل بالثنتين ثم طلق إحدى نسائه واحدة ~~والأخرى ثلاثا ثم مات قبل أن يبين فللمدخول بها مهر تام لتأكد مهرها ~~بالدخول وللتين لم يدخل بهما مهر وربع مهر في قول أبي يوسف ms1394 رحمه الله تعالى ~~لأن أكثر ما يكون لهما مهر ونصف بأن يكون أحد الطلاقين واقعا على المدخول ~~بها والآخر على أحدهما وأقل مالهما مهر واحد بأن يكون الطلاقان وقعا عليهما ~~فمهر واحد لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لهما مهر ~~وربع مهر بينهما نصفان وعلى قول محمد رحمه الله تعالى للتين لم يدخل بهما ~~مهر وثلث مهر هكذا ذكر في هذا الكتاب وفي الزيادات يقول لهما مهر وربع مهر ~~كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولكن بطريق آخر وهو أن إحداهما مطلقة ~~بيقين فيعزلها بنصف مهر والأخرى إن وقع الطلاق عليها فلها نصف مهر وإن لم ~~يقع فلها مهر كامل فنصف مهر لها بيقين والنصف الآخر يثبت PageV05P176 في ~~حال دون حال فيتنصف فكان لها ثلاثة أرباع مهر فإذا ضممت ذلك إلى نصف مهر ~~يكون مهرا وربع مهر بينهما ووجه رواية هذا الكتاب إنه لو لم يدخل بشيء منهن ~~لكان الواجب عليه مهرين بينهن أثلاثا لكل واحدة منهن ثلثا مهر لأنه قد سقط ~~بالطلاقين مهر واحد وبأن دخل بإحداهن حتى لم ينتقص من مهرها شيء لم يؤثر ~~ذلك في حق الأخريين بل يجعل في حقهما كأنه لم يدخل بشيء منهن فيكون لهما ~~مهر وثلث مهر بينهما نصفان لكل واحدة منهما ثلثا مهر وأما الميراث فعلى قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى للمدخول بها خمسة أسهم من اثني عشر سهما من ميراث ~~النساء وللأخر بين سبعة أسهم لأنه يلغي التطليقات الثلاث فإن حالهن فيها ~~على السواء على معنى أنه على أيتهن وقعت حرمتها بقيت التطليقة الواحدة فإن ~~وقعت على المدخول بها فلها ثلث ميراث النساء أربعة من اثني عشر سهما وإن ~~وقعت على إحدى اللتين لم يدخل بهما فلها نصف الميراث ستة فمقدار أربعة لها ~~بيقين وما زاد على ذلك وهو سهمان يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لها ~~خمسة من اثني عشر والباقي للتين لم يدخل بهما وإن وقع الطلاق على إحدى ~~اللتين ms1395 لم يدخل بهما فلهما نصف الميراث وإن وقع على المدخول بها فلهما ثلثا ~~الميراث فمقدار ستة لهما بيقين وسهمان يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان ~~لهما سبعة وذكر في بعض نسخ هذا الكتاب إن قول محمد رحمه الله تعالى في ~~الميراث كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى وفي بعض النسخ قال عنده للمدخول بها ~~خمسة أثمان ميراث النساء وللتين لم يدخل بهما ثلاثة أثمان ميراث النساء ~~ووجه ذلك إن إحدى اللتين لم يدخل بهما مطلقة محرومة عن الميراث يقينا ~~فعزلها للحرمان وإن كانت معزولة بوقوع الواحدة عليها بقي الثلاث على أيتهما ~~وقعت حرمتها فيكون الميراث في هذه الحالة نصفين نصفه للتي دخل بها ونصفه ~~للتين لم يدخل بهما وإن كانت المعزولة للحرمان معزولة بوقوع الثلاث عليها ~~فإن وقعت الواحدة على غير المدخول بها فالميراث كله للمدخول بها وإن وقعت ~~على المدخول بها فالميراث بينهما نصفان فيثبت للمدخول بها في هذه الحالة ~~ثلاثة أرباع الميراث ستة من ثمانية باعتبار أن لها النصف في حال والكل في ~~حال وقد كان لها في الحالة الأولى أربعة فأربعة لها بيقين وما زاد على ذلك ~~إلى تمام ستة يثبت في حال دون حال فيتنصف فلهذا كان لها خمسة من ثمانية وما ~~بقي للتين لم يدخل بهما أو لأن لهما في الحالة الثانية الربع وفي الحالة ~~الأولى النصف فيتنصف الربع باعتبار الأحوال PageV05P177 فلهذا كان لهما ~~ثلاثة أثمان الميراث وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن للمدخول ~~بها ثلاثة أرباع الميراث ووجه ذلك أن إحدى اللتين لم يدخل بهما محرومة عن ~~الميراث فيعزلها بإيقاع الثلاث عليها لأنا نتيقن أن إيقاع الثلاث موجب ~~حرمان الميراث ولا يتيقن بذلك في الواحدة فجعلنا المعزولة للحرمان كان ~~الثلاث وقعت عليها بقيت الواحدة فإن وقعت على المدخول بها فلها نصف الميراث ~~وإن وقعت على غير المدخول بها فللمدخول بها جميع الميراث فكان لها باعتبار ~~الأحوال ثلاثة أرباع الميراث والباقي وهو ربع الميراث للتين لم يدخل بهما ~~ولو كان دخل ms1396 باثنتين منهن والمسألة بحالها فلكل واحدة من اللتين دخل بهما ~~مهر كامل لتأكد مهرهما بالدخول بالنكاح الصحيح وللتي لم يدخل بها ثلاثة ~~أرباع المهر في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإنها إن كانت مطلقة فلها نصف ~~مهر وإن لم يقع عليها شيء فلها مهر كامل فنصف مهر لها بيقين والنصف الآخر ~~يثبت في حال دون حال فيتنصف قال وكذلك الجواب عند محمد رحمه الله تعالى ~~وينبغي على قول محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ثلثا مهر بالطريق الذي ~~قلنا أنه لو لم يدخل بشيء منهن كان لكل واحدة منهن ثلثا مهر فيجعل في حق ~~التي لم يدخل بها كأنه لم يدخل بشيء منهن لأن الدخول بغيرها لا يزيد في ~~حقها سببا فأما الميراث فعلى قول أبي يوسف للتي لم يدخل بها سدس الميراث ~~لأنه إن لم يقع عليها شيء فلها ثلث الميراث وإن وقع عليها الطلاق فلا شيء ~~لها فلها سدس الميراث به علل محمد رحمه الله تعالى في الكتاب وهو غلط فإنه ~~إن لم يقع عليها شيء كان لها نصف الميراث لأنه لا يزاحمها في الميراث إلا ~~واحدة فإن من وقع عليها الطلاق الثلاث من المدخولين محرومة عن الميراث ولكن ~~الطريق في التخريج أن التي لم يدخل بها لها ثلاثة أحوال إن وقع عليها واحدة ~~فلا شيء لها وإن وقع عليها الثلاث فلا شيء لها وإن لم يقع عليها شيء فلها ~~نصف الميراث فلها حالتا حرمان وحالة إصابة فلهذا جعل لها ثلث النصف وهو ~~السدس قال وكذلك الجواب في الميراث عند محمد رحمه الله تعالى قال الحاكم ~~رحمه الله وليس ذلك بسديد بل الصواب عند محمد رحمه الله تعالى أن يكون لها ~~ثمن الميراث وهكذا ذكر في بعض الروايات لأن إحدى المدخولتين وارثة فيعزلها ~~للاستحقاق فإن كانت معزولة بإن لم يقع عليها شيء فلا شيء للتي لم يدخل بها ~~في هذه الحالة لأن أحد الطلاقين وقع عليها لا محالة وإن كانت المعزولة ~~للاستحقاق معزولة بوقوع الواحدة عليها ms1397 فإن وقع الثلاث على الأخرى فللتي لم ~~يدخل بها نصف الميراث وإن وقع الثلاث على التي لم PageV05P178 يدخل بها فلا ~~شيء لها من الميراث فإذا كان لها النصف في حالة وفي حالة لا شيء لها كان ~~لها الربع ثم هذا الربع لها في هذه الحالة ولا شيء لها في الحالة الأولى ~~فلها نصف الربع وهو الثمن والباقي للتين دخل بهما # ( قال ) وإذا تزوج امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم قال قد دخلت بأحد ~~الفريقين ثم مات قبل أن يبين فللثنتين مهر واحد وللثلاث مهر ونصف لأن ~~الثلاث إن صح نكاحهن بالسبق وقد دخل بهن فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا ~~شيء لهن فلهن مهر ونصف مهر والثنتان إن صح نكاحهما فإن دخل بهما فلهما ~~مهران وإن لم يصح فلا شيء لهما فلهما مهر واحد والميراث بين الفريقين نصفان ~~لاستواء حالهما فيه وفقه هذه المسألة أنه جعل إقراره بالدخول بأحد الفريقين ~~إقرارا بالدخول بمن صح نكاحه حملا لفعله وقوله على الصحة فإن دينه وعقله ~~يدعو أنه إلى الإقدام على الوطء الحلال ويمنعانه من الإقدام على الوطء ~~الحرام وكذلك لو طلق إحدى نسائه ثلاثا لأن الإيقاع بهذا اللفظ يتناول من صح ~~نكاحها فإن من لم يصح نكاحها ليست من نسائه وإيقاع الثلاث بعد الدخول لا ~~يسقط شيئا من الصداق فكان هذا والأول سواء وإن لم يدخل بشيء منهن وطلق إحدى ~~نسائه ثلاثا فللثلاث مهر وربع مهر لأنه إن صح نكاحهن فلهن مهران ونصف مهر ~~فإنه قد طلق إحداهن قبل الدخول وذلك يسقط نصف مهر وإن لم يصح نكاحهن فلا ~~شيء لهن فلهذا كان لهن مهر وربع مهر وللأثنتين ثلاثة أرباع مهر لأنه إن صح ~~نكاحهما فلهما مهر ونصف مهر لوقوع الطلاق على إحداهما قبل الدخول وإن لم ~~يصح نكاحهما فلا شيء لهما فكان لهما ثلاثة أرباع مهر بينهما نصفان ( قال ) ~~ولو تزوج ثلاث نسوة فدخل بإحداهن ولا تعرف بعينها ثم طلق إحدى نسائه ثلاثا ~~والأخرى واحدة ثم مات قبل أن ms1398 يبين فلهن مهران وربع مهر لأنه إن أوقع أحد ~~الطلاقين على المدخول بها فلهن مهران ونصف مهر وإن أوقع الطلاقين على ~~اللتين لم يدخل بهما فلهن مهران لسقوط مهر بإيقاع الطلاقين على غير ~~المدخولين فقدر المهرين لهن بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف ~~فلهذا كان لهن مهران وربع مهر بينهن أثلاثا لأن المدخولة منهن غير معينة ~~فحالهن في استحقاق ذلك سواء والميراث بينهن أثلاثا لهذا المعنى وعلى كل ~~واحدة منهن عدة المتوفى عنها زوجها تستكمل في ذلك ثلاث حيض لأن كل واحدة ~~منهن يجوز أن تكون هي التي دخل بها ثم أوقع الثلاث عليها فيلزمها العدة ~~بالحيض أو لم يقع عليها شيء PageV05P179 فيلزمها عدة الوفاة والعدة يؤخذ ~~فيها بالاحتياط فلهذا كان على كل واحدة منهن عدة الطلاق والوفاة جميعا فإن ~~عرفت المدخول بها فلها المهر كاملا لتأكد مهرها بالدخول وللتين لم يدخل ~~بهما مهر وربع مهر في قول أبي يوسف وفي قول محمد رحمه الله تعالى لهما مهر ~~وثلث مهر وقد بينا تخريج القولين وبينا حكم تخريج الميراث أيضا على القولين ~~وإن عرفت المدخول بها وقد أوقع تطليقه ثانية على إحداهن فالميراث بينهن ~~أثلاثا لأن حالهن في استحقاق الميراث سواء فإن الطلقة الثانية على أيتهن ~~وقعت حرمتها المدخول بها وغير المدخول بها سواء في ذلك ( قال ) وإذا تزوج ~~العبد امرأتين في عقدة وثلاثا في عقدة ثم مات فنكاح الثلاث باطل لأن العبد ~~لا يتزوج أكثر من اثنتين فقد تيقنا ببطلان نكاح الثلاث تقدم نكاحهن أو تأخر ~~ونكاح الاثنتين صحيح تقدم أو تأخر فإن كانت إحدى الثلاث أمة فنكاح الأمة ~~فاسد لانضمام نكاحها إلى نكاح الحرة ولا مهر لها لبطلان عقدها وللحرتين ~~اللتين معها مهر واحد لأنه إن سبق نكاحهما فلهما مهران وإن تأخر نكاحهما ~~فلا شيء لهما وللأخريين مهر واحد أيضا لهذا المعنى وإن كان المولى قد أعتق ~~العبد ثم مات العبد فالميراث بين الفريقين نصفان لاستواء حالهما في استحقاق ~~الميراث ويستوي إن كان تزوج العبد بإذن ms1399 مولاه أو بغير إذن مولاه لأن عقده ~~بغير إذن المولى يتم بالعتق فإن المانع حق المولى وقد زال ذلك بالعتق ( قال ~~) ولو أن رجلا أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقدة فنكاحهما ~~باطل وقد بينا هذه المسألة وقول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول فيها أن ~~نكاح أحداهما بغير عينها صحيح والبيان إلى الزوج ولو كان أمره أن يزوجه ~~امرأة بعينها فزوجها إياه وأخرى في عقدة جاز نكاح التي أمره بها لأنه في ~~العقد عليها ممتثل لأمر الزوج وفي العقد على الأخرى مبتدئ غير ممتثل لأمر ~~سبق من الزوج فينفذ عقده على التي امتثل بهاأمر الزوج في العقد عليها ~~ويتوقف في الأخرى على إجازة الزوج والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب النفقة # ( قال ) رضي الله عنه أعلم بإن نفقة الغير تجب بأسباب منها الزوجية ومنها ~~الملك ومنها النسب وهذا الباب لبيان نفقة الزوجات والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ~~وبما أنفقوا من أموالهم @QE@ وقال PageV05P180 الله تعالى @QB@ أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم @QE@ معناه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من ~~وجدكم وقال صلى الله عليه وسلم أوصيكم بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوان ~~اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا ~~يوطئن فرشكم أحدا وأن لا يأذن في بيوتكم لأحد تكرهونه فإذا فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح وإن لهن عليكم نفقتهن وكسوتهن بالمعروف وقال صلى ~~الله عليه وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان رضي الله عنه ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف ولأنها محبوسة لحق الزوج ومفرغة نفسها له فتستوجب الكفاية عليه في ~~ماله كالعامل على الصدقات لما فرغ نفسه لعمل المساكين استوجب كفايته في ~~مالهم والقاضي لما فرغ نفسه لعمله للمسلمين استوجب الكفاية في مالهم إذا ~~عرفنا هذا فنقول طريق إيصال النفقة إليها شيئان التمكين أو التمليك حتى إذا ~~كان الرجل صاحب مائدة وطعام كثير تتمكن هي من تناول مقدار كفايتها فليس لها ~~أن ms1400 تطالب الزوج بفرض النفقة فإن لم يكن بهذه الصفة فخاصمته في النفقة فرض ~~لها عليه من النفقة كل شهر ما يكفيها بالمعروف لأن النفقة مشروعة للكفاية ~~فإنما يفرض بمقدار ما يعلم أنه تقع به الكفاية ويعتبر المعروف في ذلك وهو ~~فوق التقتير ودون الإسراف لأنه مأمور بالنظر من الجانبين وذلك في المعروف ~~وكذلك بفرض لها من الكسوة ما يصلح لها للشتاء والصيف فإن بقاء النفس بهما ~~وكما لا تبقى النفس بدون المأكول عادة لا تبقى بدون الملبوس عادة والحاجة ~~إلى ذلك تختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فيعتبر المعروف في ذلك فإن كان لها ~~خدم فرض القاضي لخادم واحد لأن الزوج محتاج إلى القيام بحوائجها وأقرب ذلك ~~إصلاح الطعام لها وخادمها ينوب عنه في ذلك فيلزمه نفقة خادمها بالمعروف ولا ~~تبلغ نفقة خادمها نفقتها حتى قالوا يفرض لخادمها أدنى ما يفرض لها على ~~الزوج المعسر ولا يفرض إلا لخادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يفرض لخادمين لأنها قد تحتاج ~~إليهما ليقوم أحدهما بأمور داخل البيت والآخر يأتيها من خارج البيت بما ~~تحتاج إليه وهما قالا حاجتها ترتفع بالخادم الواحد عادة وما زاد على الواحد ~~فللتجمل والزينة ووجوب النفقة على الزوج للكفاية فكما لا يزيدها على قدر ~~الكفاية في نفقتها فكذلك في نفقة خادمها ولو فرض لخادمين لفرض لأكثر من ذلك ~~فيؤدي إلا ما لا PageV05P181 يتناهى ثم في ظاهر الرواية المعتبر في ذلك حال ~~الزوج في اليسار والإعسار في ذلك قال الله تعالى على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره وقال الله تعالى لينفق ذو سعة من سعته الآية تبين أن التكليف ~~بحسب الوسع وإن النفقة على الرجال بحسب حالهم وذكر الخصاف رحمه الله تعالى ~~في كتابه إن المعتبر حالهما جميعا حتى إذا كانا موسرين فلها نفقة الموسرين ~~وإن كانت هي معسرة تحت زوج موسر تستوجب عليه دون ما تستوجب إذا كانت موسرة ~~لأن الظاهر إن دون ذلك يكفيها وإن كانت موسرة والزوج ms1401 معسرا تستوجب عليه فوق ~~ما تستوجب إذا كانت معسرة لتحصل كفايتها بذلك وفي ظاهر الرواية يقول لما ~~زوجت نفسها من معسر فقد رضيت بنفقة المعسرين فلا تستوجب على الزوج إلا بحسب ~~حاله ثم ليس في النفقة تقدير عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقدر كل ~~يوم بمدين على الموسر وبمد ونصف على وسط الحال وبمد على المعسر وهذا ليس ~~بقوي فإن المقصود الكفاية وذلك مما تختلف فيه طباع الناس وأحوالهم من ~~الشباب والهرم ويختلف باختلاف الأوقات أيضا ففي التقدير بمقدار إضرار ~~بأحدهما والذي قال في الكتاب إن كان معسرا فرض لها من النفقة كل شهر أربعة ~~دراهم أو خمسة ولخادمها عليه ثلاثة دراهم أو أقل من ذلك أو أكثر فليس هذا ~~بتقدير لازم لأن هذا يختلف باختلاف الأسعار في الغلاء والرخص واختلاف ~~المواضع واختلاف الأوقات فلا معتبر بالتقدير بالدراهم في ذلك وإنما ذكر هذا ~~بناء على ما شاهد في ذلك الوقت والذي يحق على القاضي اعتبار الكفاية ~~بالمعروف فيما يفرض لها في كل وقت ومكان وكما يفرض لها من قدر الكفاية من ~~الطعام فكذلك من الإدام لأن الخبز لا يتناول إلامأدوما عادة وجاء في تأويل ~~قوله تعالى @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ إن أعلى ما يطعم الرجل أهله ~~الخبز واللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز والزيت وأدنى ما يطعم الرجل ~~أهله الخبز واللبن وأما الدهن فلأنه لا يستغني عنه خصوصا في ديار الحر فهو ~~من أصل الحوائج كالخبز ( قال ) فإن لم يكن لها خادم لم تفرض نفقة الخادم ~~عليه وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يفرض لخادم واحد لأن على الزوج أن يقوم ~~بمصالح طعامها وحوائجها فإذا لم يفعل ذلك أعطاها نفقة خادم ثم تقوم هي بذلك ~~بنفسها أو تتخذ خادما فإما في ظاهر الرواية استحقاقها نفقة الخادم باعتبار ~~ملك الخادم فإذا لم يكن لها خادم لا تستوجب نفقة الخادم كالغازي إذا كان ~~راجلا لا يستحق سهم الفارس وإن أظهر غنا الفارس في القتال ( قال ) والكسوة ~~على المعسر في ms1402 PageV05P182 الشتاء درع وملحفة زطية وخمار سابوري وكساء ~~كأرخص ما يكون كفايتها مما يدفئها ولخادمها قميص كرابيس وإزار وكساء كأرخص ~~ما يكون وللخادم في الصيف قميص مثل ذلك وإزار وللمرأة درع وملحفة وخمار وإن ~~كان موسرا فالنفقة عليه للمرأة ثمانية دراهم أو تسعة ولخادمها ثلاثة دراهم ~~أو أربعة والكسوة للمرأة في الشتاء درع يهودي أو هروي وملحفة دينورية وخمار ~~ابريسم وكساء أذربيجاني ولخادمها قميص زطي وإزار كرابيس وكساء رخيص وفي ~~الصيف للمرأة درع سابوري وملحفة كتان وخمار ابريسم ولخادمها قميص مثل ذلك ~~وإزار والحاصل أن ما ذكر من التقدير بالدراهم لا معتبر به لما قلنا وما ذكر ~~من الثياب فهو بناء على عادتهم أيضا وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة ~~الحر والبرد وباختلاف العادات فيما يلبسه الناس في كل وقت فيعتبر المعروف ~~من ذلك فيما يفرض ولم يذكر في كسوة المرأة الإزار والخف في شيء من المواضع ~~وذكر الإزار في كسوة الخادم ولم يذكر الخف فإن كانت تخرج للحوائج فلها الخف ~~أو المكعب بحسب ما يكفيها فأما المرأة فمأمورة بالقرار في البيت ممنوعة من ~~الخروج فلا تستوجب الخف والمكعب على الزوج وكذلك لا تستوجب الإزار لأنها ~~مأمورة بأن تكون مهيأة نفسها لبساط الزوج فليس على الزوج أن يتخذ لها ما ~~يحول بينه وبين حقه فلهذا لم يذكر الإزار في كسوتها ثم النفقة للكفاية في ~~كل يوم فأما الكسوة فإنما تفرض في السنة مرتين في كل ستة أشهر مرة فإن فعل ~~ذلك لم يجدد لها الكسوة حتى يبلغ ذلك الوقت إلا أن تكون لبست لبسا معتادا ~~فتخرق قبل مجيء ذلك الوقت فحينئذ تبين إن ذلك لم يكن يكفيها فتجدد لها ~~الكسوة ولكن إن أخذت الكسوة ورمت بها حتى جاء الوقت وقد بقيت تلك الكسوة ~~عندها يفرض لها كسوة أخرى لأنها لو لبست لتخرق ذلك فبأن لم تلبس لا يسقط ~~حقها ويجعل تجدد الوقت كتجدد الحاجة وهذا بخلاف كسوة الأقارب فالمعتبر هناك ~~حقيقة الحاجة وإذا بقيت تلك الكسوة فلا حاجة وهنا لا معتبر ms1403 بحقيقة الحاجة ~~فإنها وإن كانت صاحبة ثياب تستوجب كسوتها على الزوج فلهذا فرقنا بينهما ( ~~قال ) وإن كان الرجل من أهل الغني المشهورين بذلك فلامرأته خمسة عشر درهما ~~كل شهر ولخادمها خمسة ولها من الكسوة في الشتاء درع يهودي وملحفة هروي وجبة ~~فرو أو درع خز وخمار ابريسم ولخادمها قميص يهودي وإزار وجبة وكساء وخفين ثم ~~قال محمد رحمه الله تعالى لا ينبغي أن تؤقت النفقة على الدراهم لأن السعر ~~يغلو ويرخص لكن تجعل النفقة على الكفاية PageV05P183 في كل زمان فينظر إلى ~~قيمة ذلك فيفرض لها عليه دراهم شهرا شهرا وقد بينا هذا الفصل والذي قال ~~تفرض شهرا شهرا إنما بناه على عادتهم أيضا وبعض المتأخرين من مشايخنا يعتبر ~~في ذلك حال الرجل أيضا فإن كان محترفا تفترض عليه النفقة يوما يوما لأنه ~~يتعذر عليه أداء النفقة شهرا دفعة واحدة وإن كان من التجار يفرض الأداء ~~شهرا شهرا وإن كان من الدهاقين تفرض عليه النفقة سنة سنة لأن تيسر الإداء ~~عليه عند إدراك الغلات في كل سنة وتيسر الأداء على التاجر عند اتخاذ أجر ~~غلات الحوانيت وغيرها في كل شهر وتيسر الأداء على المحترف بالاكتساب في كل ~~يوم ولا يؤخذ من الزوج كفيل بشيء من النفقة أما نفقة المستقبل فلم تجب بعد ~~والإنسان لا يجبر على إعطاء الكفيل ما لم يجب عليه وأما الماضي فلإنه ~~بمنزلة سائر الديون يؤمر بقضائها ولا يجبر على إعطاء الكفيل ولو خاصمته ~~امرأته في نفقة ما مضى من الزمان قبل أن يفرض القاضي عليه لها النفقة لم ~~يكن لها شيء من ذلك عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يقضي لها بما ~~لم تستوف من النفقة الماضية وأصل المسألة أن النفقة لا تصير دينا إلا بقضاء ~~القاضي أو التراضي عندنا وعند الشافعي تصير دينا لأن وجوبها بالعقد فلا ~~تحتاج إلى القضاء أو إلى الرضاء في صيرورتها دينا بعد العقد كالمهر ولأن ~~وجوب النفقة باعتبار قيام الزوج عليها بعد العقد وقد تقرر ذلك فيصير دينا ~~بدون القضاء ms1404 كالأجرة يصير دينا باستيفاء المنفعة بعد العقد وحجتنا في ذلك ~~أن النفقة صلة والصلات لا تتأكد بنفس العقد ما لم ينضم إليها ما يؤكدها ~~كالهبة والصدقة من حيث إنها لا تتم إلا بالقبض وبيان الوصف أن النفقة ليست ~~بعوض عن البضع فإن المهر عوض عن البضع ولا تستوجب عوضين عن شيء واحد بعقد ~~واحد ولأن ما يكون عوضا عن البضع يجب جملة لأن ملك البضع يحصل للزوج جملة ~~ولا يجوز أن يكون عوضا عن الاستمتاع والقيام عليها لأن ذلك تصرف منه في ~~ملكه فلا يوجب عليه عوضا فعرفنا أن طريقه طريق الصلة وتأكدها إما بالقضاء ~~أو التراضي ولأن هذه نفقة مشروعة للكفاية فلا تصير دينا بدون القضاء كنفقة ~~الوالدين والمولودين لا تصير دينا بمجرد مضي الزمان فكذا هنا وكذلك لو ~~استدانت عليه قبل قضاء القاضي أو التراضي لأنه ليس لها عليه ولاية ~~الاستدانة وإنما ولايتها على نفسها فما استدانت يكون في ذمتها وإنفاقها مما ~~استدانت كإنفاقها من سائر أملاكها فلا ترجع بشيء من ذلك على الزوج إلا أن ~~يكون القاضي فرض لها عليه نفقة كل شهر أو صالحته على نفقة كل شهر ثم ~~PageV05P184 غاب أو حبس للنفقة عليها فاستدانت عليه أو لم تستدن أخذته ~~بنفقة ما مضى لأن حقها تأكد بقضاء القاضي أو بالصلح عن تراض فإن ولايته على ~~نفسه في الالتزام فوق ولاية القاضي في الإلزام وذكر عن شريح قال أيما امرأة ~~استدانت على زوجها وهو غائب فإنما استدانت على نفسها وإنما أراد به إذا لم ~~يفرض القاضي لها النفقة أو فرض لها ولم يأمرها بالاستدانة على زوجها فأما ~~إذا أمرها بالاستدانة عليه فذلك على الزوج لأن القاضي عليه ولاية فأمرها ~~بالاستدانة عليه كأمر الزوج بنفسه ( قال ) وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~لا أجيز الفرض عليه إذا كان غائبا لأن الفرض عليه إذا كان غائبا إلزام وليس ~~للقاضي ولاية الإلزام على الغائب وإن كان لها منه ولد فطلبت أن يفرض للولد ~~معها نفقة فرض عليه للصغار والنساء والرجال ms1405 الزمني فأما الذين لا زمانة بهم ~~من الرجال فلا نفقة لهم عليه بل يؤمرون بالاكتساب والإنفاق على أنفسهم فأما ~~من كان زمنا منهم فهو عاجز عن الاكتساب وبالنساء عجز ظاهرعن الاكتساب وفي ~~أمرها بالاكتساب فتنة فإن المرأة إذا أمرت بالاكتساب اكتسبت بفرجها فإذا لم ~~يكن لها زوج فهي بمنزلة الصغيرة ونفقتها في صغرها على الوالد لحاجتها فكذلك ~~بعد بلوغها ما لم تتزوج لأن ببلوغها تزداد الحاجة والأصل في ذلك ما روينا ~~من قوله صلى الله عليه وسلم خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~ولأن مؤنة الرضاع على الوالد بالنص قال الله تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ إلى قوله @QB@ وإن تعاسرتم @QE@ فسترضع له أخرى وذلك ~~حاجة الولد ما دام رضيعا فيكون هذا دليلا على أن كفاية الولد على الوالد ما ~~بقيت حاجته ثم يدفع نفقة الكبار من الولد إليهم لأن النفقة حقهم ولهم أهلية ~~استيفاء حقوقهم ولا ولاية لأحد عليهم ويدفع نفقة الصغار إلى المرأة لأن ~~الصغير في حجرها وهي التي تصلح له طعامه فيدفع نفقته إليها ثم بين نفقة ~~الصغير على المعسر بالدراهم وكسوته بالثياب وهذا نظير ماذكرنا في نفقة ~~الزوجة إن المعتبر ما تقع به الكفاية وهذا أظهر هنا فإن الحاجة تختلف ~~باختلاف سن الصغير فلا عبرة بالتقدير اللازم فيه ولكنه إن كان موسرا أمر ~~بأن يوسع عليه في النفقة والكسوة على حسب ما يرى الحاكم فيه ويعتبر فيه ~~المعروف في ذلك كما يعتبر في نفقة الزوجة ( قال ) وإذا صالحت المرأة زوجها ~~على نفقة لا تكفيها فلها أن ترجع عن ذلك وتطالب بالكفاية لأن النفقة إنما ~~تجب شيئا فشيئا فرضاها بدون الكفاية إسقاط منها لحقها قبل PageV05P185 ~~الوجوب وذلك لا يجوز ألا ترى أنها لو أبرأته عن النفقة لم تسقط بذلك نفقتها ~~وهذا بخلاف الأجرة فإن الأبراء عن بعض الأجرة بعد العقد قبل استيفاء ~~المنفعة يجوز بلا خلاف لأن سبب الوجوب هنا وهو العقد موجود فيقام ذلك مقام ~~حقيقة الوجوب في صحة الإسقاط وهناك السبب ليس ms1406 هو العقد ولكن تفريغها نفسها ~~لخدمة الزوج وذلك يتجدد حالا فحالا فإسقاطها قبل وجود السبب باطل توضيحه إن ~~النفقة مشروعة للكفاية وفي التراضي على ما لا تقع به الكفاية تفويت المقصود ~~لا تحصيله فكان باطلا وكذلك إن كان القاضي قضى بذلك لأنه تبين أنه أخطأ في ~~قضائه حين قضى بما لا يكفيها فعليه أن يتدارك الخطأ بالقضاء لها بما يكفيها ~~( قال ) وإذا فرض على المعسر نفقة المعسرين ثم أيسر فخاصمته فعليه نفقة ~~الموسرين لما بينا أن النفقة تجب شيئا فشيئا فيعتبر حاله في كل وقت فكما لا ~~يستأنف القضاء بنفقة المعسر بعد اليسار فكذلك لا يستديم ذلك القضاء وقد كان ~~القضاء عليه بنفقة المعسر لعذر العسرة فإذا زال العذر بطل ذلك كمن شرع في ~~صوم الكفارة للعسرة ثم أيسر كان عليه التكفير بالمال ) قال وإذا تغيبت ~~المرأة عن زوجها أو أبت أن تتحول معه إلى منزله أو إلى حيث يريد من البلدان ~~وقد أوفاها مهرها فلا نفقة لها لأنها ناشزة ولا نفقة للناشزة فإن الله ~~تعالى أمر في حق الناشزة بمنع حظها في الصحبة بقوله تعالى @QB@ واهجروهن في ~~المضاجع @QE@ فذلك دليل على أنه تمنع كفايتها في النفقة بطريق الأولى لأن ~~الحظ في الصحبة لهما وفي النفقة لها خاصة ولأنها إنما تستوجب النفقة ~~بتسليمها نفسها إلى الزوج وتفريغها نفسها لمصالحة فإذا امتنعت من ذلك صارت ~~ظالمة وقد فوتت ما كان يجب النفقة لها باعتباره فلا نفقة لها وقيل لشريح ~~رحمه الله تعالى هل للناشزة نفقة فقال نعم فقيل كم قال جراب من تراب معناه ~~لا نفقة لها وإن كان لم يوفها مهرها فأبت عليه ذلك حتى يوفيها فلها النفقة ~~لأنها حبست نفسها بحق فلا تكون مفوتة ما به تستوجب النفقة حكما بل الزوج هو ~~المفوت بمنعها حقها ولأن النفقة حقها والمهر حقها فمطالبتها بأحد الحقين لا ~~يسقط حقها الآخر وكذلك لو لم يدخل بها في ظاهر الرواية إلا في رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنها قبل الدخول إذا حبست ms1407 نفسها لاستيفاء مهرها فلا ~~نفقة لها وكأنه على هذه الرواية اعتبر لوجوب النفقة انتقالها إلى بيت الزوج ~~فإذا لم يوجد لا تستوجب النفقة ابتداء فأما بعد ما انتقلت إلى بيته ووجبت ~~لها النفقة فلا يسقط ذلك إلا بمنعها نفسها بغير حق وفي ظاهر الرواية بعد ~~صحة العقد النفقة واجبة لها وإن لم تنتقل إلى بيت زوجها إلا ترى أن الزوج ~~لو لم يطلب انتقالها إلى بيته كان لها أن تطالبه بالنفقة فكذلك إذا حبست ~~نفسها لاستيفاء المهر وإن رجعت الناشزة إلى بيت الزوج فنفقتها عليه لأن ~~المسقط لنفقتها نشوزها وقد زال ذلك والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فإن أطعنكم ~~فلا تبغوا عليهن سبيلا @QE@ PageV05P186 قال ولا نفقة للصغيرة التي لا ~~يجامع مثلها عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها النفقة لأنها مال ~~يجب بالعقد فالصغيرة والكبيرة فيه سواء كالمهر وهذا لأن الوجوب لحاجتها ~~والصغيرة محتاجة إلى ذلك كالكبيرة ألا ترى أن بسبب ملك اليمين تجب النفقة ~~للصغير كما تجب للكبير فكذلك بسبب النكاح وحجتنا في ذلك أنها غير مسلمة ~~نفسها إلى زوجها في منزلة فلا تستوجب النفقة عليه كالناشزة وهذا لأن ~~الصغيرة جدا لا تنتقل إلى بيت الزوج بل تنقل إليه ولا تنقل إليه للقرار في ~~بيته أيضا فتكون كالمكرهة إذا حملت إلى بيت الزوج ولأن نفقتها عليه باعتبار ~~تفريغها نفسها لمصالحة فإذا كانت لا تصلح لذلك لمعنى فيها كان ذلك بمنزلة ~~منع جاء من قبلها فلا نفقة لها على الزوج بخلاف المملوكة فإن نفقتها لأجل ~~الملك فقط وذلك لا يختلف بالصغر والكبر وإن كانت قد بلغت مبلغا يجامع مثلها ~~فلها النفقة على زوجها صغيرا كان زوجها أو كبيرا لأنها مسلمة نفسها في ~~منزله مفرغة نفسهالحاجته وإنما الزوج هو الممتنع من الاستيفاء لمعني فيه ~~فلا يسقط به حقها في النفقة وإن كان الزوج صغيرا لا مال له لم يؤخذ الأب ~~بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها لأن استحقاق النفقة على الزوج كاستحقاق ~~المهر فكما لا يؤخذ أبوه بشيء من المهر إذا ms1408 لم يضمن ذلك فكذلك لا يؤخذ ~~بالنفقة ( قال ) وكل امرأة قضى لها بالنفقة على زوجها وهو صغير أو كبير ~~معسر لا يقدر على شيء فإنها تؤمر بأن تستدين ثم ترجع عليه ولا يحبسه القاضي ~~إذا علم عجزه وعسرته لأن الحبس إنما يكون في حق من ظهر ظلمه ليكون زاجرا له ~~عن الظلم وقد ظهر هنا عذره لا ظلمه فلا يحبسه ولكن ينظر لها بأن يأمرها ~~بالاستدانة فإذا استدانت بأمر القاضي كان كاستدانتها بأمر الزوج فترجع عليه ~~بذلك إذا أيسر وإن كان القاضي لا يعلم من الزوج عسره فسألت المرأة حبسه ~~بالنفقة لم يحبسه القاضي في أول مرة لأن الحبس عقوبة لا يستوجبها إلا ~~الظالم ولم يظهر حيفه وظلمه في أول مرة فلا يحبسه ولكن يأمره بأن ينفق ~~عليها ويخبره أنه يحبسه إن لم يفعل فإن عادت إليه مرتين أو ثلاثا حبسه ~~PageV05P187 لظهور ظلمه بالامتناع من أيفاء ما هو مستحق عليه فإن علم أنه ~~محتاج خلى سبيله لأنه مستحق للنظرة إلى ميسرة بالنص وليس بظالم في الامتناع ~~من الإيفاء مع العجز ( قال ) وينبغي للقاضي إذا حبس الرجل شهرين أو ثلاثة ~~في نفقة أو دين أن يسأل عنه وفي بعض المواضع ذكر أربعة أشهر وفي رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قدر ذلك بستة أشهر وذكر الطحاوي عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى أن أدنى المدة فيه شهر والحاصل أنه ليس فيه تقدير ~~لازم لأن الحبس للاضجار وذلك مما تختلف فيه أحوال الناس عادة فالرأي فيه ~~إلى القاضي حتى إذا وقع في أكبر رأيه أنه يضجر بهذه المدة ويظهر مالا إن ~~كان له أن يسأل عن حاله بعد ذلك وذكر هشام في نوادره عن محمد رحمه الله ~~تعالى إن له أن يسأل عن حاله بعد ما حبسه ولم يعتبر في ذلك مدة فإذا سأل ~~عنه فأخبر أنه معسر خلى سبيله لأن ما صار معلوما بخبر العدول فهو بمنزلة ~~الثابت بإقرار الخصم ولا يحول بين الطالب وبين ملازمته عندنا وكان إسماعيل ms1409 ~~بن حماد رحمه الله تعالى يقول ليس للطالب أن يلازمه وبه أخذ الشافعي رحمه ~~الله تعالى لأنه منظر بإنظار الله تعالى فهو بمنزلة ما لو أجله الخصم أو ~~أبرأه منه فكما لا يلازمه هناك فكذلك لا يلازمه هنا ولكنا نستدل بما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من أعرابي بعيرا بثمن مؤجل فلما حل الأجل ~~طالبه الإعرابي فقال ليس عندنا شيء فقال الأعرابي واغدراه فهم به الصحابة ~~رضوان الله عليهم فقال صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق اليد ~~واللسان والمراد باللسان التقاضي وباليد الملازمة ولأن قضاء الدين مستحق ~~على المديون من كسبه وماله فكما أنه إذا كان له مال كان للطالب أن يطالبه ~~بقضاء الدين منه فكذلك إذا كان له كسب كان له أن يطالبه بقضاء الدين من ~~كسبه وذلك إنما يتحقق بالملازمة حتى إذا فضل من كسبه شيء عن نفقته أخذه ~~بدينه ولسنا نعني بهذه الملازمة أن يقعده في موضع فإن ذلك حبس ولكن لا ~~يمنعه من التصرف بل يدور معه حيثما دار وإن كان غنيا لم يخرجه من السجن ~~أبدا حتى يؤدي النفقة والدين لقوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه ~~وعقوبته ولأنه حال بين صاحب الحق وبين حقه مع قدرته على إيفائه فيجازي ~~بمثله وذلك بالحيلولة بينه وبين نفسه وتصرفه حتى يوفي ما عليه وإن كان له ~~مال حاضر أخذ القاضي الدراهم والدنانير من ماله وأدى منها النفقة والدين ~~لأن صاحب الحق إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه فللقاضي أن يعينه على ~~PageV05P188 ذلك أيضا وكذلك إذا ظفر بطعامه في النفقة لأنه عين ما عليه من ~~الحق والمرأة تتمكن من أخذه إذا قدرت عليه فيعينها القاضي على ذلك ولا يبيع ~~القاضي عروضه في النفقة والدين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يبيع ذلك كله وهو بناء على مسألة الحجر ~~فإن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القاضي لا يحجر على المديون ms1410 بسبب الدين ~~وبيع المال عليه نوع حجر فلا يفعله القاضي وعندهما القاضي يحجر عليه بسبب ~~الدين فيبيع عليه ماله واستدلا في ذلك بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجر على معاذ رضي الله عنه وباع عليه ماله وقسم ثمنه على غرمائه بالحصص ~~وقال عمر رضي الله عنه في خطبته أيها الناس إياكم والدين فإن أوله هم وآخره ~~حرب وإن أسيفع جهينة قد رضى من دينه وأمانته أن يقال له قد سبق الحاج فأدان ~~مقرضا أصبح وقد ربدته إلا أني بائع عليه ماله وقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص ~~فمن كان له عليه دين فليعد والمعنى فيه أن قضاء الدين مستحق عليه بدليل أنه ~~يحبس لأجله فإذا امتنع من ذلك وهو مما تجري النيابة فيه ناب القاضي منابه ~~كالتفريق بين العنين وامرأته وبالاتفاق يبادل أحد النقدين بالآخر بهذا ~~الطريق فكذلك يبيع العروض ولأبي حنيفة ما روى أن رجلا من جهينة أعتق شقصا ~~من عبد بينه وبين آخر فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى باع غنيمة له ~~وأدى ضمان نصيب شريكه ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان علم بيساره ~~حين ألزمه ضمان العتق ثم اشتغل بحبسه ولم يبع عليه ماله فلو كان ذلك جائزا ~~لاشتغل به لأن فيه نظرا من الجانبين والمعنى فيه أن المستحق عليه قضاء ~~الدين ولقضاء الدين طرق سوى بيع المال فليس للقاضي عليه ولاية تعيين هذا ~~الطريق لقضاء الدين ألا ترى أنه لا تزوج المديونة لتقضي الدين من صداقها ~~ولا يؤاجر المديون ليقضي الدين من أجرته لأنه تعين قضاء الدين عليه فكذلك ~~لا يبيع ماله لأنه تعين طريق قضاء الدين عليه ومبادلة أحد النقدين بالآخر ~~لا يفعله في القياس أيضا ولكن في الاستحسان الدراهم والدنانير جعلا كجنس ~~واحد فإن المقصود منهما واحد فكان ذلك بمنزلة قضاء الدين من جنس الحق وذلك ~~متعين عليه لصاحب الحق لأن له أن يأخذ جنس حقه فكذلك للقاضي أن يعينه عليه ~~وأما حديث معاذ رضي الله تعالى عنه ms1411 فإنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ماله برضاه وسؤاله لأنه لم يكن في ماله وفاء بديونه فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يباشر بيع ماله لينال بركة رسول الله PageV05P189 صلى ~~الله عليه وسلم ماله فيصير فيه وفاء بدينه والمشهور من حديث عمر رضي الله ~~تعالى عنه أني قاسم ماله بين غرمائه فإنما يحمل ذلك على أن ماله كان من ~~النقود والدليل عليه أن عندهما ليس للقاضي أن يبيع المال إلا بطلب من الخصم ~~ولم يكن منهم طلب فعرفنا أنه كان ذلك من جنس الحق أو كان فيه نوع مصلحة ~~رآها لا سيفع جهينة # ( قال ) وإذا كان لرجل نسوة فرضت النفقة لهن عليه بحسب الكفاية على ما ~~قلنا فإن كانت إحداهن كتابية أو أمة قد بوأها مولاها معه بيتا فرض عليه لكل ~~واحدة منهن ما يكفيها ولا تزاد الحرة المسلمة على الأمة والذمية شيئا لأن ~~النفقة مشروعة للكفاية وهذا لا يختلف باختلاف الدين ولا باختلاف الحال في ~~الرق والحرية فإن فرض ذلك وهو معسر وعلم القاضي ذلك منه أمرهن بالاستدانة ~~عليه ففي هذا يعتدل النظر من الجانبين وإن كان الزوج غائبا فقد كان أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا يأمرهن بالاستدانة عليه إذا كان يعلم ~~النكاح بينه وبينهن وهو قول زفر رحمه الله تعالى كما يفعل ذلك عند حضرته ثم ~~رجع فقال لا يأمر بذلك وهو قولهما لأن فيه قضاء على الغائب وليس له ذلك وإن ~~أمرهن بالاستدانة فلم يجدن ذلك لم يفرق بينه وبينهن ولم يجبره على طلاقهن ~~عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يفرق بينه وبينهن إذا طلبن ذلك لقوله ~~تعالى @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان @QE@ والمعروف في الإمساك أن ~~يوفيها حقها من المهر والنفقة فإذا عجز عن ذلك تعين التسريح بالإحسان وهو ~~المعنى في ذلك فإن المستحق عليه أحد الشيئين فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر ~~ألا ترى أنه إذا عجز عن الوصول إليها بسبب الجب والعنة فرق بينهما لفوات ~~الإمساك بالمعروف بل أولى ms1412 لأن حاجتها إلى النفقة أظهر من حاجتها إلى قضاء ~~الشهوة ولكن لما تعين التفريق لا يصالها إلى حقها من جهة عسره فرق القاضي ~~بينهما فكذلك هنا تعين التفريق لإيصالها إلى حقها من جهة غيره وبه فارق ~~المهر والنفقة المجتمعة عليه فإن التفريق ليس بطريق لا يصالها إلى ذلك الحق ~~من جهة غيره فأما نفقة الوقت تصل إليها بعد التفريق من جهة زوج آخر وقاس ~~بنفقة العبد والأمة فإنه يستحق عليه بسبب الملك فإذا تعذر عليه أجبره ~~القاضي على إزالة الملك بالبيع فهنا كذلك واستدل بحديث عمر وعلي رضي الله ~~عنهما أنهما كتبا إلى أمراء الأجناد أن مروا من قبلكم أن تبعثوا بنفقة ~~أهليكم أو بطلاقهن وقيل لسعيد بن المسيب رضي الله عنه أتفرق بين العاجز عن ~~النفقة وبين أمرأته فقال نعم فقيل له أنه سنة فقال نعم والسنة إذا أطلقت ~~يفهم منها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ~~وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ فهذا تنصيص على PageV05P190 أن ~~المعسر منظر ولو أجلته في ذلك لم يكن لها أن تطالب بالفرقة فكذلك إذا استحق ~~النظرة شرعا إلا أن المستحق بالنص التأخر فلا يلحق به ما يكون إبطالا لأن ~~ذلك فوق المنصوص وفي حق المملوك يكون إبطالا لأنه لا يثبت للمملوك على ~~مولاه دين فأما في حق الزوجية يكون تأخيرا لا إبطالا وبهذا يتبين أنه غير ~~عاجز عن معروف يليق بحاله وهو الالتزام في الذمة فإن المعروف في النفقة على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره وهو الالتزام في الذمة مع أن التسريح طلاق ~~وعند الشافعي المستحق هنا هو الفسخ بسبب العيب حتى إذا فرق بينهما لم يكن ~~طلاقا وبه نجيب عن حديث عمر وعلي رضي الله عنهما مع أنهم ما كانوا عاجزين ~~عن المهر والنفقة فإن نفقة عيال من هو من الجند من مال بيت المال والإمام ~~هو الذي يوصل ذلك إليهم ولكنهما خافا عليهن الفتنة لطول غيبة أزواجهن ~~فأمراهم أن يبعثوا إليهن ما تطيب ms1413 به قلوبهن والمعنى فيه أن النفقة مال ~~فالعجز عنه لا يكون موجبا للفرقة كالمهر والنفقات المجتمعة بل أولى لأن ذلك ~~دين مستقر ونفقة الوقت لم تستقر دينا بعد وهذا لأن المقصود بالنكاح غير ~~المال فكان المال زائدا والعجز عن التبع لا يكون سببا لرفع الأصل وكما ان ~~بالفرقة لا تتوصل إلى مهرها الذي على الزوج الأول وإنما تتوصل إلى مثله من ~~جهة أخرى فكذلك النفقة وبه فارق الجب والعنة فإن هناك تحقق فوات ما هو ~~المقصود مع إن عندنا هناك لا يفسخ العقد ولكن يفرق بينهما بطريق التسريح ~~بالإحسان حتى يكون ذلك طلاقا لإزالة ظلم التعليق عنها وهذا ليس في معنى ذلك ~~من وجوه أحدها أن هناك قد انسد عليها باب تحصيل ذلك المقصود بدون التفريق ~~بينهما وهنا لم ينسد عليها وصول النفقة بدون التفريق بأن تستدين فتنفق ~~والثاني إن هناك الزوج يمسكها من غير حاجة به إليها فيما هو المقصود فكان ~~ظالما وهنا يمسكها مع حاجته إليها فيما هو المقصود فلا يكون ظالما ولأن ~~هناك في ترك التفريق إبطال حقها لأن وظيفة الجماع لا تصير دينا على الزوج ~~بمضي المدة ولو فرقنا كان فيه إبطال ملك الزوج فاستوى الجانبان في ضرر ~~الإبطال وفي جانبها رجحان لصدق حاجتها وهنا في ترك التفريق تأخير حقها لأن ~~النفقة تصير دينا على الزوج وفي التفريق إبطال الملك على الزوج وضرر ~~التأخير دون ضرر الإبطال وبه يفرق بينه وبين العبد فالضرر هناك ضرر الإبطال ~~لأن النفقة هناك لا تصير دينا للمملوك على المالك ثم فيه PageV05P191 إبطال ~~حقه بغير بدل وفي البيع إبطال ملك المولى ببدل فكان هذا الضرر أهون حتى إن ~~في الموضع الذي يكون إبطالا بغير بدل لا يفعل ذلك وهو أنه إذا عجز عن نفقة ~~أم ولده لم يعتقها القاضي عليه ( قال ) والتبوئة في الأمة أن يخلى بين ~~الأمة وزوجها ولا يستخدمها لما بينا أن المعتبر في استحقاق النفقة تفريغها ~~نفسها لقيام مصالح الزوج وإنما يحصل ذلك بهذا النوع من التبوئة فإن ms1414 ~~استخدمها بعد ذلك ولم يخل بينه وبينها فلا نفقة لها لأنه إزال ما به كانت ~~تجب نفقتها عليه فهي كالحرة الناشزة فإن قيل المولى إنما أزال ذلك بحق له ~~فلماذا لا يجعل هذا كالحرة إذا احتبست نفسها لصداقهاقلنا كما في الابتداء ~~فإن الحرة إذا احتبست نفسها بالصداق كان لها أن تطلب النفقة والمولى إذا لم ~~يبوئها بيتا في الابتداء لم يكن لها النفقة والمعني فيه أن الحرة إذا ~~احتبست نفسها بصداقها فالتفويت إنما جاء من قبل الزوج حين امتنع من أيفاء ~~ما لزمه لتنتقل إلى بيته فأما هنا التفويت ليس من جهة الزوج بل من جهة من ~~له الحق وهو المولى لشغله إياها بخدمة نفسه فلهذا لم يكن لها نفقة عليه فإن ~~كانت هي تجيء فتخدمه من غير أن يستخدمها فلها النفقة لأن الحق للمولى ولم ~~يوجد من جهته تفويت بل الموجود من جهته التسليم فإن جاءت في وقت والزوج ليس ~~في البيت فاستخدموها ومنعوها من الرجوع إلى بيتها فلا نفقة لها لأن استخدام ~~أهل المولى إياها كاستخدام المولى وقد بينا أن فيه تفويت التبوئة والتبوئة ~~شرط لاستحقاق النفقة وبعد التفويت ممن له الحق لا يكون لها نفقة ( قال ) ~~ونفقة المرأة واجبة على الزوج وإن مرضت من قبل أنها مسلمة نفسها إلى الزوج ~~في بيته ولا فعل منها في المرض لتصير به مفوتة مع أنه لا يفوت ما هو ~~المقصود من الاستئناس وغيره ولا معتبر بمقصود الجماع في حق النفقة فإن ~~الرتقاء تستحق النفقة على زوجها مع فوات مقصود الجماع وقد روى عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أن الرتقاء لا تستوجب النفقة على الزوج إذا لم يرض الزوج ~~بها ويكون له أن يردها إلى أهلها ولا ينفق عليها وفي المريضة إن تحولت إلى ~~بيته وهي مريضة فله أن يردها إلى أن تبرأ وإن مرضت في بيته بعد ما تحولت ~~إليه فليس له أن يردها بل ينفق عليها إلا أن يتطاول مرضها ( قال ) وهذا ~~استحسان لأن النكاح يعقد للصحبة والألفة ms1415 وليس من الألفة أن يمتنع عن ~~الإنفاق أو يردها لقليل مرض فإذا تطاول ذلك فهو بمنزلة الرتق الذي لا يزول ~~عادة وإنما يلزمه نفقتها لقيامه عليها وقد فات ذلك بمعنى من جهتها فتسقط ~~نفقتها كما إذا كانت صغيرة لا يجامع مثلها ولكن قد بينا الفرق PageV05P192 ~~بينهما من حيث أن الصغر يزول فلا ينعدم به استحقاق الجماع بسبب العقد بخلاف ~~الرتق والقرن وكذلك لو جنت أو أصابها بلاء يمنعه من الجماع أو هرمت حتى لا ~~يستطيع جماعها وذكر في الكتاب أنه لو أصابتها هذه العوارض من بعد ما دخل ~~بها وليس مراده حقيقة الوطء بل المراد انتقالها إلى منزله وسواء انتقلت أو ~~لم تنتقل إذا لم تكن مانعة نفسها ظالمة فهي مستوجبة للنفقة على ما قلنا ( ~~قال ) ولا نفقة في النكاح الفاسد والوطء بالشبهة ولا في العدة منه لأن ما ~~به تستوجب النفقة معدوم هنا وهو تسليمها نفسها إلى الزوج للقيام بمصالحه ~~فإن فساد النكاح يمنعها من ذلك شرعا ولهذا لم تجعل الخلوة في النكاح الفاسد ~~تسليما في حق وجوب المهر فكذا لا تستوجب النفقة في التسليم بالنكاح الفاسد ~~( قال ) وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج أنا فقير وقالت المرأة هو غني ~~فالقول قول الزوج مع يمينه وعلى المرأة البينة لأن الفقر في الناس أصل ~~وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله يولد كل مولود أحمر ليس ~~عليه غبرة أي سترة ثم يرزقه الله تعالى من فضله فالزوج يتمسك بما هو الأصل ~~والمرأة تدعي غني عارضا فعليها البينة وعليه اليمين لانكاره وبه أجاب في ~~كتاب العتاق إذا ادعي المعتق أنه معسر فالقول قوله فأما ما أشار في سائر ~~الديون إن كان وجوب الدين عليه ببيع أو قرض لم يقبل قوله أنه معسر لأنه صار ~~غنيا بما دخل في ملكه من المال فلا قول له في دعوى الفقر بعد تيقننا بزوال ~~ذلك الأصل وكذلك قالوا في كل دين التزمه بالعقد اختيارا كالمهر ودين ~~الكفالة فإقدامه على الالتزام بمنزلة إقرار ms1416 منه أنه قادر على الأداء فإن ~~العاقل لا يلتزم مالا يقدر على أدائه اختيارا فأما فيما سوى ذلك فالقول ~~قوله في دعوى العسرة وبعض المتأخرين من مشايخنا يقولون يحكم في ذلك زيه فإن ~~كان عليه زي الأغنياء لم يقبل قوله إنه معسر لأن الزي دليل على غناه قال ~~الله تعالى @QB@ تعرفهم بسيماهم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ولو أرادوا ~~الخروج لأعدوا له عدة @QE@ وقال جل وعلا وإن كان قميصه قد من قبل ففي هذا ~~دليل على أن الظاهر من العلامة يجعل حكما إلا في الفقهاء والعلوية فإنهم ~~يتكلفون الزي مع العسرة ليعظمهم الناس فلا يجعل الزي حكما في حقهم لظهور ~~العادة بخلافه ( قال ) فإن لم يكن لها بينة على يساره وسألت القاضي أن يسأل ~~عن يساره في السر فليس ذلك على القاضي لأنه وجد دليلا يعتمده لفصل الحكم ~~وهو التمسك بالأصل فليس عليه أن يطلب دليلا آخر وإن فعله فأتاه من أخبر عنه ~~أنه موسر لا يعتمد ذلك أيضا إلا أن يخبره بذلك رجلان عدلان PageV05P193 ~~ويكونا بمنزلة الشاهدين يخبران أنهما قد علما ذلك فحينئذ لو شهدا عنده في ~~مجلس الحكم يثبت يساره بشهادتهما وكذلك إن أخبراه بذلك لأن المعتبر علم ~~القاضي ويحصل له علم بخبرهما كما يحصل بشهادتهما وإن أخبرا أنهما علما ذلك ~~من رواية راو لم يؤخذ بقولهما لأنهما ما أخبراه عن علم وإنما أخبراه عن ظن ~~أو عن خبر من لا يعتمد خبره والخبر إذا تداولته الألسنة تتمكن فيه الزيادة ~~والنقصان عادة فلهذا لا يعتمد مثل هذا الخبر ( قال ) وإن أقامت المرأة ~~البينة أنه موسر وأقام الزوج البينة أنه محتاج أخذ ببينة المرأة لأنها قامت ~~على الإثبات ولأن شهود الزوج اعتمدوا في شهادتهم ما هو الأصل وشهود المرأة ~~عرفوا الغني العارض فلهذا يفرض لها عليه نفقة الموسرين ( قال ) وإذا كان ~~للزوج عليها دين فقال احسبوا لها نفقتها منه كان له ذلك لأن أكثر ما في ~~الباب أن تكون النفقة لها دينا عليه فإذا التقى الدينان تساويا قصاصا ألا ~~ترى أن ms1417 له أن يقاص بمهرها فالنفقة أولى ( قال ) وإذا فرضت النفقة لها على ~~زوجها ولها عليه شيء من مهرها فأعطاها شيئا من ذلك فقال الزوج هو من المهر ~~وقالت المرأة بل هو من النفقة فالقول قول الزوج أنه من المهر وكذلك هذا في ~~جميع قضاء الديون إذا كان من وجوه مختلفة لأنه هو المملك فالقول قوله في ~~بيان جهة التمليك وهو المحتاج إلى تفريغ ذمته فالقول قوله في أنه تفرغ ذمته ~~بهذا الأداء من كذا دون كذا ( قال ) وإذا اختلفا فيما وقع الصلح عليه أو ~~الحكم به من النفقة في الجنس أو القدر فالقول قول الزوج والبينة بينة ~~المرأة لأنها مدعية الزيادة فتحتاج إلى الإثبات بالبينة والزوج منكر لذلك ~~فالقول قوله مع يمينه فإن كان الذي أقر به الزوج وحلف عليه لا يكفيها بلغ ~~بها الكفاية في المؤتنف لأن النفقة للكفاية وقد بينا أن ما قضى به القاضي ~~أو وقع الصلح عليه إن كان لا يكفيها فلها أن تطالب بما يكفيها في المستقبل ~~فكذلك ما أقربه الزوج ( قال ) ولو أخذت المرأة من زوجها كفيلا بالنفقة كل ~~شهر لم يكن على الكفيل إلا شهر واحد لأنه أضاف كلمة كل إلا مالا يعرف ~~منتهاه فيتناول الأدنى كمن يقول لفلان على كل درهم وأصله في الإجارة إذا ~~استأجر دارا لكل شهر كان لزوم العقد في شهر واحد وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه كفيل بنفقتها ما عاشت وبقي النكاح بينهما استحسانا لما فيه من ~~العرف الظاهر ولأن قصد المرأة التوثق بهذا الجنس من حقها فكان الكفيل صرح ~~لها بما هو مقصودها فقال في كفالته أبدا أو ما عاشت وهناك يثبت حكم الكفالة ~~بهذا الجنس من حقها عليه PageV05P194 عاما فكذا هنا ولو ضمن لها نفقة سنة ~~كان جائزا وإن لم يكن واجبا ولكن إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح وقد ~~حصل ذلك بتسمية المدة ولم يبين أن الزوج هل يجبر على إعطاء الكفيل بالنفقة ~~أم لا فظاهر المذهب أنه لا يجبر على ذلك كما ms1418 لا يجبر على إعطاء الكفيل بدين ~~آخر وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إذا قالت المرأة إنه يريد أن ~~يغيب ولا يترك لي نفقة أمره القاضي أن يعجل لها نفقة شهر أو يعطيها كفيلا ~~بنفقة شهر استحسانا لأنها طلبت من القاضي أن ينظر لها فيجيبها على ذلك لأن ~~الحال حال النظر ( قال ) وإذا فرض القاضي لها على الزوج نفقة معلومة كل شهر ~~فمضت أشهر لم يعطها حتى مات أو ماتت لم يؤخذ بشيء منها لأن النفقة تستحق ~~استحقاق الصلات لا استحقاق المعاوضات على ما قررناه والصلات لا تتم إلا ~~بالقبض وتسقط بالموت قبل القبض وشبهه في الكتاب بمن وجبت عليه الجزية إذا ~~مات لم تستوف من تركته لهذا ولأن السبب قيام الزوج عليها وتفريغها نفسها ~~لمصالحه وقد زال ذلك قبل الاستيفاء فيسقط حقها كما إذا زال العيب قبل رد ~~المشتري لم يكن له أن يرد بعد ذلك ( قال ) ولو كانت المرأة استعجلت النفقة ~~لمدة ثم ماتت قبل مضي تلك المدة لم يكن للزوج أن يسترد من تركتها شيئا من ~~ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لما قلنا أنها صلة وحق ~~الاسترداد في الصلات ينقطع بالموت كالرجوع في الهبة وعند محمد رحمه الله ~~تعالى يترك من ذلك حصة المدة الماضية قبل موتها ويسترد ما وراء ذلك لأنها ~~أخذت ذلك من ماله لمقصود لم يحصل ذلك المقصود له فكان له أن يسترد منها كما ~~لو عجل لها نفقة ليتزوجها فماتت قبل أن يتزوجها وروي بن رستم عن محمد رحمه ~~الله تعالى قال إن كان الباقي من المدة شهرا أو دونه لم يرجع بشيء في ~~تركتها وإن كان فوق ذلك ترك لها مقدار نفقة شهر استحسانا ويسترد من تركتها ~~ما زاد على ذلك لأنه إنما يعطيها النفقة شهرا فشهرا عادة ففي مقدار نفقة ~~شهر هي مستوفية حقها وفيما زاد على ذلك مستعجلة ( قال ) ولو كانا حيين ~~فاختلفا فيما مضى من المدة من وقت قضاء القاضي فالقول قول ms1419 الزوج لإنكاره ~~الزيادة وإنكاره سبق التاريخ في القضاء والبينة بينة المرأة لإثباتها ذلك ( ~~قال ) وإذا بعث إليها بثوب فقالت هو هدية وقال الزوج هو من الكسوة فالقول ~~قول الزوج مع يمينه لأنه هو المملك للثوب منها فالقول قوله في بيان جهته ~~إلا أن تقيم المرأة البينة أنه بعث به هدية وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~الزوج لأنه يثبت ببينته فراغ ذمته عن PageV05P195 حقها من الكسوة أو المهر ~~وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة على إقرار الآخر بما ادعاه لأن الزوج ~~هو المدعي للقضاء فيما عليه من الحق فمعنى الإثبات في بينته أظهر وكذلك إن ~~بعث بدراهم فقال هي نفقة وقالت المرأة هي هدية فالقول قوله لما بينا ( قال ~~) وإذا أعطاها كسوة فعجلت تمزيقها أو هلكت منها لم يكن عليه أن يكسوها حتى ~~يأتي الوقت لما بينا أن أحوال الناس تختلف في صيانة الثياب وتمزيقها فيتعذر ~~تعليق الحكم بحقيقة تجدد الحاجة فيقام الوقت مقامه تيسيرا فما لم يأت الوقت ~~لا تتجدد الحاجة فلا يتجدد سبب الوجوب لها فلم يكن لها أن تطالبه بشيء ( ~~قال ) وكذلك إن صانتها ولبست غيرها فإذا جاء الوقت المعلوم لها أن تطالب ~~بالكسوة والقاضي في الابتداء يوقت من المدة ما يتمزق فيه الثوب باللبس ~~المعتاد فما لم يتبين خطأه في ذلك التوقيت يجب بناء الحكم عليه ولا ينظر ~~إلى تعجيلها التمزيق ولا إلى صيانتها فوق المعتاد ( قال ) وكذلك إن أخذت ~~نفقة شهر فلم تنفق حتى جاء الشهر الثاني وهي معها فلها أن تطالبه بنفقة ~~الشهر الثاني بخلاف نفقة ذي الرحم المحرم فإن هناك المعتبر تحقق الحاجة ~~ألاترى أنه لو كان له مال لم يستوجب النفقة على غيره والحاجة مرتفعة ببقاء ~~المأخوذ معه بخلاف نفقة الزوجة ( قال ) وإذا فرض القاضي لها النفقة على ~~زوجها فأنفقت من مالها ولم تأخذ منه شيئا فلها أن تأخذه بما مضى من ذلك لأن ~~نفقة الزوجة تصير دينا بقضاء القاضي أو الصلح عن التراضي وقد بيناه ( قال ) ~~وإن كان هذا في ذي ms1420 الرحم المحرم فأنفق على نفسه من مال آخر بعد فرض القاضي ~~لم يكن له أن يرجع على الذي فرض له عليه بشيء لما مضى لما بينا أن المعتبر ~~هنا حقيقة الحاجة وقد انعدم ذلك بمضي ذلك الوقت فلا تصير النفقة دينا وأورد ~~في باب الزكاة من الجامع أن نفقة ذي الرحم المحرم تصير دينا بقضاء القاضي ~~وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فوضع المسألة هناك فيما إذا استدان ~~المنفق عليه وأنفق من ذلك فتكون الحاجة قائمة لقيام الدين عليه وهنا وضع ~~المسألة فيما أذا أنفق من مال له أو من صدقة تصدق بها عليه والحاجة لا تبقى ~~بعد مضي المدة وقد قررنا هذا فيماأمليناه من شرح الجامع ( قال ) وإن كان ~~الرجل غائبا وله مال حاضر فطلبت المرأة النفقة فإن كان القاضي يعلم بالنكاح ~~بينهما فرض لها النفقة في ذلك المال لعلمه بوجود السبب الموجب له ألا ترى ~~أن من أقر بدين ثم غاب قضى القاضي عليه بذلك لعلمه به فكذلك النفقة ولكن ~~يشترط أن ينظر للغائب وذلك في أن يحلفها أنه لم يعطها PageV05P196 النفقة ~~لجواز أن يكون أعطاها النفقة قبل أن يغيب وهي تلبس على القاضي لتأخذ ثانيا ~~وإذا حلفت فأعطاها النفقة أخذ منها كفيلا لجواز أن يحضر الزوج فيقيم البينة ~~أنه قد كان أوفي نفقتها وهذا لأن القاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر ~~لنفسه ( قال ) وإذا حضر الزوج وأثبت بالبينة أنه كان قد أوفاها أو أرسل ~~إليها بشيء في حال غيبته أمرها برد ما أخذت لأنه ظهر عند القاضي أنها أخذت ~~بغير حق وللزوج الخيار إن شاء أخذها بذلك وإن شاء أخذ الكفيل وإن لم يكن ~~النكاح بينهما معلوما للقاضي فأرادت إقامة البينة على الزوجية لم يقبل ~~القاضي ذلك منها عندنا لما فيه من القضاء على الغائب بالبينة وعن زفر رحمه ~~الله تعالى أنه يسمع منها البينة ويعطيها النفقة من مال الزوج وإن لم يكن ~~للزوج مال يأمرها بالاستدانة فإن حضر الزوج وأقربالنكاح أمره بقضاء الدين ~~وإن أنكر ms1421 ذلك كلفها إعادة البينة فإن لم تعد أمرها برد ما أخذت ولم يقض لها ~~بشيء مما استدانت على الزوج لأن في قبول البينة بهذه الصفة نظرا لها ولا ~~ضرر فيه على الغائب فيجيبها القاضي إلى ذلك ولكنا نقول فيه قضاء على الغائب ~~لأن دفع ماله إليها لتنفق على نفسها لا يكون إلا بعد القضاء عليه بالزوجية ~~( قال ) وإن أحضرت غريما للزوج أو مودعا في يده مال للزوج وهو مقر بالمال ~~والزوجية أمره القاضي بأداء نفقتها من ذلك بخلاف دين آخر على الغائب فإن ~~صاحب الدين إذا أحضر غريما أو مودعا للغائب لم يأمره بقضاء دينه منه وإن ~~كان مقرى بالمال وبدينه لأن القاضي إنما يأمر في حق الغائب بما يكون نظرا ~~له وحفظا لملكه عليه وفي الإنفاق على زوجته من ماله حفظ ملكه عليه وليس في ~~قضاء الدين من ماله حفظ ملكه عليه بل فيه قضاء عليه بقول الغير فلهذا ~~المعنى تقع الفرقة بينهما ( قال ) وإن جحد المديون أو المودع الزوجية ~~بينهما أو كون المال في يده لم تقبل بينتها على شيء من ذلك أما على الدين ~~الوديعة فلإنها تثبت الملك للغائب حتى إذا ثبت ملكه ترتب عليه حقها فيه وهي ~~ليست بخصم في إثبات الملك للزوج في أمواله وأما إذا جحدا الزوجية فقد كان ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا تقبل بينتها على الزوجية لأنها تدعى ~~حقا فيما في يده من المال بسبب فكان خصما في إثبات ذلك السبب كمن ادعى عينا ~~في يد إنسان إنه له اشتراه من فلان الغائب ثم رجع وقال لا تقبل بينتها على ~~ذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنها تثبت النكاح على ~~الغائب والمودع والمديون ليس بخصم عن الغائب في إثبات النكاح عليه بالبينة ~~والاشتغال من القاضي بالنظر يكون بعد العلم PageV05P197 بالزوجية فإذا لم ~~يكن ذلك معلوما له لا يشتغل بسماع البينة من غير خصم وإن لم يكن له مال ~~حاضر لم يفرض لها النفقة بطريق الاستدانة عندنا خلافا ms1422 لزفر رحمه الله تعالى ~~لأن في هذا قضاء على الغائب وقد بيناه وإن كان له مال حاضر فحضور ماله ~~بمنزلة حضوره استحسانا ( قال ) ولا يبيع العروض في نفقتها أما عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فظاهر لأن الزوج لو كان حاضرا لم يبع القاضي عروضه ~~في ذلك فإذا كان غائبا أولى وأما على قولهما إنما يبيع على الحاضر عروضه ~~بعد ما يحجر عليه وليس له ولاية الحجر وإلزام القضاء على الغائب ( قال ) ~~وينفق عليها من غلة الدار والعبد لأن ذلك من جنس حقها ويعطيها الكسوة من ~~الثياب إن كانت له والنفقة من طعامه إن كان له لأنه من جنس حقها ولها أن ~~تأخذ من غير قضاء كما قال صلى الله عليه وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف فلأن يقضى لها القاضي بذلك كان أولى ويأخذ منها كفيلا ~~بجميع ذلك نظرا منه للغائب فإذا رجع الزوج وأقام البينة على وصول النفقة ~~إليها لهذا الوقت فالكفيل ضامن لما أخذت لأنه التزم بالكفالة وإن لم يكن له ~~بينة وحلفت المرأة على ذلك فلا شيء على الكفيل وإن نكلت عن اليمين ونكل ~~الكفيل لزمها وللزوج الخيار بين أن يأخذها بذلك أو يأخذ الكفيل لأنه كفيل ~~بما لزمها رده من النفقة وقد ثبت ذلك بنكولها ولهذا لزم كفيلها والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب نفقة العبد # ( قال ) رضي الله عنه وإذا كان للعبد أو المدبر أو المكاتب امرأة حرة أو ~~أمة قد بوئت معه بيتا فإنه يفرض عليه نفقتها بقدر ما يكفيها لأن سبب وجوب ~~النفقة الزوجية وهي تحقق في حق المملوك كما تتحقق في حق الحر وهو تسليمها ~~إلى الزوج في منزله والحكم ينبني على السبب ألا ترى أن المهر بالنكاح يجب ~~على العبد كما يجب على الحر ثم ما يجب على العبد من الديون إذا ظهر في حق ~~المولى تعلق بمالية رقبته حتى يباع فيه إلا أن يقضيه المولى ودين النفقة ~~ظهر في حق المولى ms1423 لأن سببه وهو النكاح كان برضاه فإذا اجتمع عليه من النفقة ~~ما يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه ~~أيضا وليس في شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد مرة إلا النفقة لأن ~~النفقة يتجدد PageV05P198 وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث وأما ~~المدبر لا يمكن بيعه في النفقة ولكن يؤمر فيه بالسعاية وكذلك المكاتب لا ~~يمكن بيعه مع قيام عقد الكتابة وإنما يقضي بالنفقة في كسبه كما يقضي بسائر ~~ديونه في كسبه فإن كان للعبد أو المدبر ولد من امرأته لم يكن عليها نفقة ~~الولد لأنها إن كانت أمة فالولد ملك لمولاها ونفقة المملوك على المالك دون ~~الأب وإن كانت حرة فولدها يكون حرا ولا تجب نفقة الحر على المملوك بحال لأن ~~كسب العبد والمدبر لمولاه ونفقة الولد الحر ليست على المولى وكذلك لا يكون ~~في كسبها وكذلك المكاتب لا يجب في كسبه نفقة ولد حر ولا نفقة ولد هو مملوك ~~للغير وإن كانت امرأته مكاتبة معه لمولى واحد كاتبهما كتابة واحدة فنفقة ~~الولد على الأم دون الأب لأن الولد تابع للام في كتابتها ألا ترى أن كسب ~~الولد يكون لها ولو جنى عليه كان أرش الجناية لها وإن مات الولد وترك مالا ~~فذلك كله لها فكذلك نفقة الولد تكون عليها وهذا بخلاف ما إذا وطىء المكاتب ~~أمته فولدت فإن نفقة ذلك الولد على المكاتب لأنه داخل في كتابته حتى كان ~~كسبه له وأرش الجناية عليه له أيضا ليس للأم من ذلك شيء لأنها أمة ولو كان ~~للأم فالأم أمة له أيضا فلهذا كانت نفقته عليه ولأنه جزء منه فإذا تبعه في ~~العقد كانت نفقته بمنزلة نفقة نفسه ( قال ) ولو تزوج العبد أو المدبر أو ~~المكاتب بغير إذن المولى فلا نفقة عليهم ولا مهر لأن وجوب النفقة والمهر ~~يكون بعد صحة العقد ونكاحهم بغير إذن المولى غير صحيح وإن عتق واحد منهم ~~جاز نكاحه حين يعتق لسقوط حق المولى ms1424 ويجب عليه المهر والنفقة في المستقبل ~~والمستسعى في بعض القيمة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كالمكاتب ( قال ) ~~وإن كانت المدبرة أو الأمة أو أم الولد تحت حر أو عبد فلا نفقة عليهما ما ~~لم يبوئها معه بيتا لانعدام التسليم قبل التبوئة ويستوى إن كان دخل بها أو ~~لم يدخل بها لأن بالدخول إنما يوجد تسليم المعقود عليه ولا معتبر به في ~~النفقة فإن تسليم المعقود عليه مقرر للبدل والنفقة ليست ببدل ألا ترى أن ~~الرتقاء تستحق النفقة وقد انعدم منها تسليم المعقود عليه فعرفنا أن المعتبر ~~في النفقة تفريغها نفسها لحق الزوج وذلك يكون بالتبوئة فإن بوأها معه بيتا ~~فعليه النفقة وإن انتزعها منه واحتاج إلى خدمتها فلا نفقة على الزوج ما ~~دامت عند مولاها وإن أعادها إليه وبوأها معه بيتا فعليه النفقة كالحرة إذا ~~هربت من زوجها ثم عادت إلى بيته توضيحه أن الأمة محبوسة عند مولاها لحق ~~المولى في خدمتها فكانت كالمحبوسة في الدين ولا نفقة للمحبوسة بالدين إذا ~~PageV05P199 كان الزوج ممنوعا منها فإذا قضت الدين وعادت إلى بيت الزوج كان ~~لها النفقة وإن كان لها منه ولد فلا نفقة عليه للولد لأن ولد الأمة مملوك ~~لمولاها فنفقته تكون على مالكه وإن كانت المرأة مكاتبة وقد بوأها معه بيتا ~~أو لم يبوئها منه فهو سواء ولها النفقة ولأن المكاتبة في يد نفسها كالحرة ~~وليس لمولاها أن يستخدمها فكانت هي كالحرة في استحقاق النفقة على الزوج إذا ~~لم تحبس نفسها عنه ظالمة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب نفقة أهل الذمة # ( قال ) رضي الله عنه ويفرض علي الذمى نفقة امرأته بالمعروف كما يفرض على ~~المسلم لأنها كفاية مشروعة للحاجة وسببها وهو الزوجية يتحقق فيما بين أهل ~~الذمة كما يتحقق فيما بين المسلمين فإن كانت ذات رحم محرم منه وذلك في ~~دينهم نكاح فطلبت نفقتها منه من قبل النكاح فرض لها من ذلك عليه كما يفرض ~~في النكاح الصحيح في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms1425 لما بينا من أصله أن ~~لهذه الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة وإن رفع أحدهما الأمر إلى القاضي لا ~~يفرق القاضي بينهما فيقضي لها بالنفقة وعندهما ليس لهذه الأنكحة فيما بينهم ~~حكم الصحة وبرفع أحدهما لأمر القاضي يفرق القاضي بينهما فلا يقضي لها ~~بالنفقة ولا خلاف في النكاح بغير شهودان القاضي يقضي لها بالنفقة لأن ~~النكاح بغير شهود صحيح فيما بينهم فإن الإشهاد من حق الشرع وهم لا يخاطبون ~~بذلك ألا ترى أنهم يقرون عليه بعد الإسلام ( قال ) وإذا أسلم الذمى وامرأته ~~من غير أهل الكتاب فأبت الإسلام وفرق بينهما فلا نفقة لها في العدة لأن ~~الفرقة جاءت من قبلها بسبب هي عاصية في ذلك وهو إباء الإسلام بعد ما عرض ~~عليها ولهذا لا مهر لها إذا كان قبل الدخول فليس لها نفقة العدة وإن كان ~~بعد الدخول أيضا إلا أن في المهر إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول سقط ~~المهر عنه سواء كان بحق أو بغير حق لأن سقوط المهر بتفويتها المعقود عليه ~~على الزوج وذلك موجود في الحالين فأما سقوط النفقة باعتبار حبسها نفسها ~~فيكون بمنزلة النفقة حال قيام النكاح وهناك إن حبست نفسها ظلما كالناشزة لم ~~يكن لها النفقة وإن حبست نفسها بحق لم تسقط نفقتها كما لو حبست نفسها ~~لاستيفاء صداقها فكذلك في نفقة العدة إن كانت الفرقة من جهتها بسبب هي ~~عاصية في ذلك فليس لها نفقة العدة وإن لم تكن عاصية في ذلك فلها نفقة العدة ~~( قال ) وإن كانت PageV05P200 المرأة هي التي أسلمت فأبى الزوج أن يسلم ~~ففرق بينهما كان عليه النفقة والسكنى ما دامت في العدة لأن الفرقة جاءت ~~بسبب من جهة الزوج وهو أباؤه عن الإسلام وذلك منه تفويت الإمساك بالمعروف ~~فتعين التسريح بالإحسان والإحسان في التسريح أن يوفيها مهرها ونفقة عدتها ( ~~قال ) وإذا خرج أحد الحربيين مسلما ثم خرج الآخر بعده فلا نفقة عليه لها ~~قال لأن العصمة انقطعت فيما بينهما بخروج أولهما ومعنى هذا إن وجوب نفقة ~~العدة باعتبار ملك ms1426 اليد الثابت للزوج عليها في حالة العدة ولهذا لا تجب ~~النفقة في العدة من نكاح فاسد أو وطيء بشبهة ولا في عدة أم الولد من المولى ~~وتباين الدارين كما يقطع عصمة النكاح يقطع ملك اليد الثابت بالنكاح ثم إن ~~كان الزوج هو الخارج فلا عدة عليها لأنها حربية وإن كانت المرأة هي التي ~~خرجت فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما عليها العدة لحق الشرع ~~لا لحق الزوج فلا تكون نفقة العدة عليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب النفقة في الطلاق والفرقة والزوجية # ( قال ) ولكل مطلقة بثلاث أو واحدة السكنى والنفقة ما دامت في العدة أما ~~المطلقة الرجعية فلإنها في بيته منكوحة له كما كانت من قبل وإنما أشرف ~~النكاح على الزوال عند انقضاء العدة وذلك غير مسقط للنفقة كما لو آلى منها ~~أو علق طلاقها بمضي شهر فأما المبتوتة فلها النفقة والسكنى ما دامت في ~~العدة عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لها السكنى ولا نفقة لها إلا ~~أن تكون حاملا وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا نفقة للمبتوتة في ~~العدة واستدلوا بحديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها قالت طلقني زوجي ~~ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ولا سكنى إلا أن في ~~صحة هذا الحديث كلاما فإنه روى أن زوج فاطمة أسامة بن زيد رضي الله تعالى ~~عنه كان إذا سمع منها هذا الحديث رماها بكل شيء في يده وعن عائشة رضي الله ~~تعالى عنها قالت تلك المرأة فتنت العالم أي بروايتها هذا الحديث وقال عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله ~~عليه وسلم بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول للمطلقة الثلاث النفقة والسكني ما دامت في العدة ~~وتأويله إن ثبت من وجهين ( أحدهما ) أن زوجها كان غائبا فإنه خرج إلى اليمن ~~ووكل أخاه ms1427 بأن ينفق PageV05P201 عليها خبز الشعير فأبت هي ذلك ولم يكن ~~الزوج حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر ( والثاني ) أنها كانت بذيئة اللسان على ~~ما روى أنها كانت تؤذي أحماء زوجها حتى أخرجوها فأمرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه فظنت أنه لم يجعل ~~لها نفقة ولا سكني ثم لا خلاف في استحقاقها السكني فإنه منصوص عليه بقوله ~~تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن @QE@ الآية وقال تعالى @QB@ أسكنوهن من ~~حيث سكنتم @QE@ فعلماؤنا قالوا النفقة والسكني كل واحد منهما حق مالي مستحق ~~لها بالنكاح وهذه العدة حق من حقوق النكاح فكما يبقى باعتبار هذا الحق ما ~~كان لها من استحقاق السكني فكذلك النفقة وباستحقاق السكني يتبين بقاء ملك ~~اليد للزوج عليها ما دامت في العدة وكما يثبت استحقاق النفقة بسبب ملك ~~اليمين يثبت بسبب ملك اليد ألا ترى أن نفقة رقيق المكاتب عليه في كسبه ~~لماله فيه من ملك اليد ولا يدخل عليه نفقة المرهون فإنه لا يكون على ~~المرتهن مع ملك اليد له لأن ملك اليد للمرتهن في المالية دون العين فإن يده ~~يد الاستيفاء وذلك في المالية دون العين فأما إذا كانت حاملا فلها النفقة ~~بالنص وهو قوله تعالى @QB@ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ~~@QE@ ومن أصل الشافعي رحمه الله تعالى أن تعليق الحكم بالشرط كما يدل على ~~ثبوت الحكم عند وجود الشرط يدل على نفيه عند عدم الشرط وعندنا تعليق الحكم ~~بالشرط لا يدل على عدم الحكم عند عدم الشرط لأن مفهوم النص ليس بحجة ولأنه ~~يجوز أن يكون الحكم ثابتا قبل وجود الشرط بعلة أخرى ألا تري أن من قال ~~لعبده أنت حر إذا جاء رأس الشهر ثم قال أنت حر غدا يبقى ذلك التعليق صحيحا ~~حتى لو أزاله من ملكه اليوم فمضي الغد ثم اشتراه ثم جاء رأس الشهر يعتق ولو ~~بقي في ملكه حتى الغد يعتق أيضا كيف وقد قال أسكنوهن من حيث سكنتم ms1428 من وجدكم ~~وفي قراءة بن مسعود رضي الله تعالى عنه أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن ~~من وجدكم وقراءته لا بد أن تكون مسموعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذلك دليل على أن النفقة مستحقة لها بسبب العدة وإن قوله وإن كن أولات حمل ~~لإزالة إشكال كان عسى أن يقع فإن مدة الحمل تطول عادة فكان يشكل أنها هل ~~تستوجب النفقة بسبب العدة في مدة الحمل وإن طالت فأزال الله تعالى هذا ~~الإشكال بقوله حتى يضعن حملهن ثم النفقة إذا كانت حاملا تجب لها لا للولد ~~بدليل أنه لا تجب في مال الولد وإن كان له مال أوصى له به وإنها لا تتعدد ~~بتعدد الولد وأنها إذا كانت أمة PageV05P202 فنفقتها على زوجها ونفقة الولد ~~تكون على مولاه كما بعد الانفصال وأن المنكوحة إذا حبلت لا تتضاعف نفقتها ~~ولو كان الحمل يستحق النفقة لتضاعف نفقة المنكوحة إذا حبلت فإذا ثبت أن ~~النفقة لها فقلنا لا بد من سبب لاستحقاق النفقة بينهما وبين الزوج ولا سبب ~~لذلك سوى العدة والحامل والحائل في هذا السبب سواء ولا تخرج من بيتها ليلا ~~ولا نهارا لقوله تعالى @QB@ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة @QE@ قال ~~إبراهيم رضي الله عنه خروجها من بيتها فاحشة ولأنها مكفية المؤنة لا حاجة ~~لها إلى الخروج ليلا ولا نهارا بخلاف المتوفي عنها زوجها فإنه لا نفقة لها ~~في تركة الزوج فهي تحتاج إلى أن تخرج بالنهار في حوائجها والبائنة بالخلع ~~والإيلاء واللعان وردة الزوج ومجامعة أمها سواء في ذلك لأن هذه الفرقة كلها ~~بسبب من جهة الزوج بعد أن كانت مستحقة للنفقة في أصل النكاح فيبقي ذلك الحق ~~ببقاء العدة فإن اشترط الزوج في الخلع أن لا سكني في العدة ولا نفقة فعليه ~~السكني ولا نفقة عليه لأن خروجها من بيتها معصية واشتراط المعصية في الخلع ~~باطل ولأن النفقة حقها وإسقاطها حق نفسها صحيح فأما السكنى من حق الشرع ~~وإسقاط ما هو حق الشرع باطل ألا ترى أن إسقاطها ms1429 لما زاد على العشرة من ~~المهر عند العقد صحيح بخلاف العشرة حتى لو أبرأت زوجها من مؤنة السكني ~~ورضيت أن تكون في بيت نفسها أو تلتزم مؤنة السكني من مالها كان صحيحا لأن ~~ذلك حقها ( قال ) وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا وهي أمة وقد بوأها معه بيتا ~~فعلى الزوج النفقة لأنها كانت مستحقة للنفقة حال قيام النكاح فيبقي ذلك ~~ببقاء العدة فإن أخرجها المولى إليه لخدمته بطلت النفقة عن الزوج كما في ~~حال قيام النكاح إذا شغلها بخدمته فإن أعادها إلى بيت الزوج وترك استخدامها ~~فلها النفقة كما في حال قيام النكاح فأماإذا كانت عند الطلاق في بيت المولى ~~يستخدمها ثم عادت إلى بيت الزوج بعد الطلاق فلا نفقة لها عندنا وعلى قول ~~زفر رحمه الله تعالى لها النفقة كما لو كان استخدامه إياها بعد الطلاق وهذا ~~لأن سقوط النفقة بعارض فإذا زال ذلك العارض صار كان لم يكن إلا ترى أن ~~الحرة إذا كانت ناشزة هاربة من الزوج حين طلقها ثم عادت إلى بيته كان لها ~~نفقة العدة لهذا المعنى وحجتنا في ذلك أن باعتبار العدة يبقي ما كان ثابتا ~~ولا يثبت ما لم يكن ثابتا لأن الثبوت ابتداء يستدعي قيام الملك مطلقا فإما ~~ثبوت نفقة العدة عند الفرقة فإن كانت في بيت الزوج عند ذلك كانت مستحقة ~~للنفقة فيبقى ذلك ببقاء العدة فإن اعترض بعد ذلك PageV05P203 مسقط ثم زال ~~صار كان لم يكن وإذا لم تكن مستحقة للنفقة عند الفرقة فلو جعلنا لها النفقة ~~في العدة كان هذا إثبات النفقة لها ابتداء في العدة وذلك لا يكون وهذا ~~المعنى وهو أن المقصود من التبوئة أن تتفرغ للقيام بمصالح الزوج وذلك في ~~حال قيام النكاح فإذا بوأها بيتا في حال قيام النكاح استحقت النفقة فيبقى ~~ذلك ببقاء العدة فأما إذا كان ابتداء التبوئة في العدة لا يحصل به هذا ~~المقصود لأنها لا تقوم بمصالح الزوج والقياس في الناشزة هكذا ولكنا استحسنا ~~فيها لإن الحرة مستحقة في أصل النكاح والعارض ms1430 المسقط عند الفرقة وبعدها في ~~حقها سواء إذا زال صار كان لم يكن بخلاف الأمة وإن جاءت الفرقة من قبل ~~المرأة بالمعصية كالردة ومطاوعة بن الزوج على الجماع وما أشبه ذلك فلا نفقة ~~لها إن أصرت على ذلك أو رجعت وتابت من الردة أما السكنى فواجبة لها لأن ~~القرار في البيت مستحق عليها فلا يسقط ذلك بمعصيتها أما النفقة فواجبة لها ~~فتسقط بمجيء الفرقة من قبلها بالمعصية ( قال ) وإن كانت أمة قد بوأها ~~المولى بينا فعتقت واختارت نفسها فلها النفقة في العدة لأن اختيارها كان ~~بسبب حق مستحق لها وقد بينا أن النفقة لا تسقط في حال قيام النكاح إذا حبست ~~نفسها بحق فكذلك إذا وقعت الفرقة بسبب حق مستحق لها ( قال وإذا لم تخاصم ~~المعتقة في نفقتها حتى انقضت عدتها فلا نفقة لها وكذلك التي طلقها زوجها ~~لأن نفقة العدة لا تكون أوجب من نفقة النكاح وقد بينا أن نفقة النكاح لا ~~تصير دينا بمضي المدة قبل الفرض ولا يكون لها أن تطالب بها بعد زوال النكاح ~~فنفقة العدة أولى وهذا لأن السبب ملك اليد والمستحق بهذا السبب في حكم ~~الصلة فلا بد من قيام السبب لثبوت حق المطالبة ألا ترى أن الذمي أذا أسلم ~~وعليه خراج رأسه لم يطالب بشيء منه لزوال السبب قبل الاستيفاء فهذا مثله ( ~~قال ) وإن كان الزوج غائبا فاستدانت عليه ثم قدم بعد انقضاء العدة فهذا ~~ونفقة النكاح سواء وقد بينا هناك أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الأول استدانتها على الزوج صحيح وعلى قوله الآخر إنما استدانت على نفسها ~~وليس على الزوج من ذلك شيء فكذلك في حكم نفقة العدة ( قال ) وإذا تطاولت ~~العدة بالمرأة فالنفقة لها واجبة حتى تنقضي العدة بالحيض أو بالشهور عند ~~الإياس لأن سبب الاستحقاق قائم فيبقى الاستحقاق ببقاء السبب طالت المدة أو ~~قصرت ألا ترى أن في الطلاق الرجعي يسوى بين أن تطول مدة الحيض أو تقصر ~~والأصل فيه حديث علقمة رضي الله عنه فإنه طلق ms1431 امرأته PageV05P204 فارتفع ~~حيضها سبعة عشر شهرا ثم ماتت فورثه منها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~وقال إن الله تعالى حبس ميراثها عليك ( قال ) وإن اختلفا في انقضاء العدة ~~فالقول قولها مع يمينها لأن ما في رحمها لا يعلمه غيرها فتكون أمينة فيه ~~مقبولة القول هكذا قال أبي بن كعب رضي الله عنه من الأمانة أن تؤمن المرأة ~~على ما في رحمها ولأنها متمسكة بالأصل والأصل بقاء العدة واستحقاق النفقة ~~كان ثابتا لها فيبقى ما لم يظهر انقضاء العدة وبقول الزوج ذلك لا يظهر في ~~حقها لأن قوله ليس بحجة عليها فإن أقام الزوج البينة على إقرارها بانقضاء ~~العدة بريء من النفقة لأن ثبوت إقرارها بالبينة كثبوته بالمعاينة ( قال ) ~~وإذا جامعت بن زوجها مطاوعة في عدتها لم تبطل بذلك نفقتها إلا على قول زفر ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول النفقة تجب شيئا فشيئا فكما أنها لو طاوعت بن ~~الزوج في حال قيام النكاح لم يكن لها النفقة فكذلك إذا فعلت ذلك في العدة ~~ولكنا نقول لا تأثير لفعلها هنا في الفرقة فإن الفرقة بينهما قد وقعت قبل ~~فعلها ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة فتبقى النفقة مستحقة لها بخلاف ~~ما إذا فعلت حال قيام النكاح لأن الفرقة هناك وقعت بفعلها وهي عاصية في ذلك ~~فأما إذا ارتدت في العدة سقطت نفقتها لا لعين الردة ولكن لأنها تحبس فلا ~~تكون في بيت زوجها والمحبوسة بحق عليها لا تستوجب النفقة في حال قيام ~~النكاح فكذلك لا تستوجب النفقة في العدة وإن تابت ورجعت إلى بيته كان لها ~~النفقة لزوال العارض وهو الحبس بخلاف ما إذا وقعت الفرقة بردتها فإن هناك ~~لا نفقة لها وإن تابت لأن أصل الفرقة كان من جهتها بمعصية ولو لحقت بدار ~~الحرب مرتدة فقد انقطعت العصمة بينهما حتى إذا جاءت مسلمة أو تائبة أو سبيت ~~فأعتقت أو لم تعتق فلا نفقة لها لأن استحقاق النفقة باعتبار بقاء العصمة ~~وتباين الدارين قاطع للعصمة ( قال ) ولو أن مستأمنا ms1432 في دارنا تزوج ذمية ~~ودخل بها وطلقها فلها النفقة في قول من يوجب على الذمية العدة وقد بينا فيه ~~شبه الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فمن أوجب عليها يقول النفقة ~~لما كانت مستحقة في حال قيام النكاح لها يبقى ببقاء العدة ولا يشبه هذا ~~لذمي الذي له أبوان حربيان دخلا بأمان فإنه لا نفقة لهما عليه لأنهما وإن ~~كانا في دارنا صورة فهما من أهل الحرب متمكنان من الرجوع إلى دار الحرب ~~ونفقة الأقارب بمنزلة الصلة ولا يثبت استحقاق الصلة للحربي على من هو من ~~أهل دارنا وهذا لأن هذه الصلة لإبقائه وهو من أهل الحرب PageV05P205 فهو به ~~مستوجب للقتل غير مستوجب للإبقاء وكما لا تجب نفقتهما على الذمي لا تجب على ~~المسلم بطريق الأولى ( قال ) وإن كان للمسلم أب ذمي معسر ففي القياس لا ~~نفقة له عليه لاختلاف الدينين ألا ترى أن التوارث بينهما منقطع فكذلك ~~استحقاق النفقة وهو نظير سائر الاقارب حتى لا يستوجبون النفقة مع اختلاف ~~الدين ولكنا نستحسن في حق الأب الذمي والأم لقوله تعالى وصاحبهما في الدنيا ~~معروفا وهذا في الأبوين الكافرين لقوله تعالى وإن جاهداك على أن تشرك بي ~~وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتركهما يموتان جوعا ثم استحقاق النفقة فيما ~~بين الوالد والولد بسبب الولادة وذلك متحقق مع اختلاف الدين بخلاف سائر ~~الأقارب فإن الاستحقاق هنا بسبب الوراثة قال الله تعالى وعلى الوارث مثل ~~ذلك وباختلاف الدين ينقطع التوارث وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن الفقة ~~ألا ترى أن حكم العتق عند دخوله في ملكه وحرمة الرجوع في الهبة لما تعلق ~~بالمحرمية شرعا لم يختلف باختلاف الدين ( قال ) رجل أعتق أم ولده فلا نفقة ~~لها في العدة لأن استحقاق النفقة كان لها بملك اليمين والعتق مناف للملك ~~وما عليها من العدة نظير العدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة ألا ترى أنه لا ~~يختلف بالحياة والوفاة وبمثل هذه العدة لا تستحق النفقة ( قال ) وإذا أقر ~~الرجل ان نكاح امرأته عليه حرام ms1433 وقد دخل بها ففرق بينهما فلها المسمى من ~~المهر ونفقة العدة لأن أصل النكاح كان صحيحا باعتبار الظاهر وهو غير مصدق ~~في إقراره بالحرمة في حقها وإنما يصدق في حق نفسه بابطال ملكه عنها فيجعل ~~هذا في حقها كالطلاق فلها جميع المسمى ونفقة العدة ( قال ) والتي زوجها ~~عمها إذا اختارت نفسها بعد البلوغ وقد دخل بها الزوج فلها النفقة ما دامت ~~في العدة لأن الفرقة من جهتها بسبب حق مستحق لها وكذلك إذا فرق القاضي ~~بينهما بعد الدخول لعدم الكفاءة فلها النفقة والسكني ما دامت في العدة لأن ~~أصل النكاح كان صحيحا يتوارثان به إذا مات أحدهما والفرقة إذا جاءت بسبب حق ~~مستحق لا تسقط به نفقتها ( قال ) وإذا فرض القاضي للمرأة على زوجها النفقة ~~فأعطاها فسرق منها لم يكن على الزوج أن يعطيها مرة أخرى ما لم يمض الوقت ~~لأنها قد استوفت حق نفسها فدخل المستوفي في ضمانها كما إذا استوفت المهر ~~ويكون الهلاك بعد ذلك عليها دون الزوج ولو أرسل بها إليها رسولا فقال ~~الرسول قد أعطيتها إياها وجحدت هي كان القول قولها مع يمينها لأن رسول ~~الزوج نائبه فدعواه أنه أعطاها كدعوى الزوج ذلك PageV05P206 عليها ولو قال ~~الزوج أعطيتها نفقتها وأنكرت هي الاستيفاء كان القول قولها مع يمينها فكذلك ~~إذا أدعى الرسول أنه أعطاها ولو أقرت بالاستيفاء ثم ماتت قبل مضي المدة ففي ~~حق الزوج في الاسترداد من التركة خلاف كما بينا فيما سبق ولا فرق بين أن ~~يكون المقبوض بعينه قائما أو يكون مستهلكا على القولين جميعا والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب حكم الولد عند افتراق الزوجين # اعلم بأن الصغار لما بهم من العجز عن النظر لأنفسهم والقيام بحوائجهم جعل ~~الشرع ولاية ذلك إلى من هو مشفق عليهم فجعل حق التصرف إلى الآباء لقوة ~~رأيهم مع الشفقة والتصرف يستدعي قوة الرأي وجعل حق الحضانة إلى الأمهات ~~لرفقهن في ذلك مع الشفقة وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت والظاهر أن الأم ~~أحفى وأشفق من الأب على ms1434 الولد فتتحمل في ذلك من المشقة ما لا يتحمله الأب ~~وفي تفويض ذلك إليها زيادة منفعة للولد والأصل فيه حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده رضي الله عنهم أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت أن ولدي هذا قد كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وأن ~~هذا يريد أن ينتزعه مني فقال صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تتزوجي ~~ولما خاصم عمر أم عاصم بين يدي أبي بكر رضي الله تعالى عنه لينتزع عاصما ~~منها قال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه ريحها خير له من سمن وعسل عندك وفي ~~رواية ريقها خير له يا عمر فدعه عندها حتى يشب وفي رواية دعه فريح لفاعها ~~خير له من سمن وعسل عندك إذا عرفنا هذا فنقول إذا فارق الرجل امرأته ولهما ~~ولد فالأم أحق بالولد أن يكون عندها حتى يستغني عنها فإن كان غلاما فحتى ~~يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده وفي نوادر داود بن رشيد ويستنجي وحده وإن ~~كانت جارية فهي أحق بها حتى تحيض وكان القياس أن يستوي الغلام والجارية في ~~ذلك وإذا استغنيا يكون الأب أحق بهما لأن للأم حق الحضانه وذلك ينتهي إذا ~~استغنى عن ذلك والحاجة إلى الحفظ بعد ذلك والأب أقدر على الحفظ فإن المرأة ~~تعجز عن حفظ نفسها وتحتاج إلى من يحفظها على ما قيل النساء لحم على وضم إلا ~~ماذب عنهن فكيف تقدر على حفظ غيرها ولكنا تركنا القياس فقلنا الجارية وإن ~~استغنت عن التربية فقد احتاجت إلى تعلم الغزل والطبخ وغسل الثياب والأم على ~~ذلك PageV05P207 أقدر وإذا دفعت إلى الأب اختلطت بالرجال فيقل حياؤها ~~والحياء في النساء زينة وإنما يبقى ذلك إذا كانت تحت ذيل أمها فكانت أحق ~~بها حتى تحيض فإذا بلغت احتاجت إلى التزويج وولاية التزويج إلى الأب وصارت ~~عرضة للفتنة ومطمعة للرجال وبالرجال من الغيرة ما ليس للنساء فيتمكن الأب ~~من حفظها على وجه لا ms1435 تتمكن الأم من ذلك وفي نوادر هشام عن محمد رحمه الله ~~تعالى إذا بلغت حد الشهوة فالأب أحق بها للمعنى الذي أشرنا إليه وهو قوة ~~غيرة الرجال فإن الأم ربما تخدع فتقع في فتنة ولا تشعر الأم بذلك ويؤمن ذلك ~~على الأب فأما الغلام إذا استغنى فقد احتاج إلى تعلم أعمال الرجال والأب ~~على ذلك أقدر واحتاج إلى من يثقفه ويؤدبه والأب هو الذي يقوى على ذلك ولأن ~~صحبة النساء مفسدة للرجال فإذا ترك عندها ينكسر لسانه ويميل طبعه إلى طبع ~~النساء فربما يجيء مخنثا فلهذا يدفع إلى الأب بعد ذلك وهذا مذهبنا فأما عند ~~الشافعي رحمه الله تعالى يخير بين الأبوين فيدفع إلى من اختار الغلام صحبته ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين ~~الأبوين ولكنا نقول في هذا بناء الإلزام والحكم على قول الصبي وذلك لا يجوز ~~ولأن الصبي في العادة يختار ما يضره لأنه يختار من لا يؤدبه ولا يمنعه ~~شهوته والذي روى من الأثر فقد دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ~~الغلام فقال اللهم سدده فببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم اختار ما ~~هو أنفع له ولا يوجد مثله في حق غيره والرضاع والنفقة على الوالد لقوله ~~تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ يعني مؤنة الرضاع وهذا بخلاف ~~حال قيام النكاح بينهما فإنها لا تستوجب الأجر على ارضاع الولد وإن ~~استأجرها عندنا لأن في حال بقاء النكاح الرضاع من الأعمال المستحقة عليها ~~دينا وبعد الفرقة ليس ذلك بمستحق عليها دينا ولا دينا وكما أن النفقة بعد ~~الفطام على الأب لا يشاركه أحد في ذلك بإعتبار أن الولد جزء منه والإنفاق ~~عليه كالإنفاق على نفسه فكذلك قبل الفطام مؤنة الرضاع عليه فإن كان يجد من ~~يرضعه بأقل مما ترضعه المرأة ولم تأخذه المرأة بذلك استأجر الظئر لترضعه ~~قال الله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم فسترضع له @QE@ أخرى ولأنها قصدت الأضرار ~~بالزوج في التحكم عليه وطلب الزيادة إلا ms1436 أن الظئر تأتى فترضعه عند أمه وليس ~~للأب أن يأخذ الولد منها لأن حق الحضانة لها فلا يملك الأب أبطال حقها وأن ~~اخذته الأم بمثل ذلك فهي أحق به لأنها أشفق على الولد من الظئر ولبنها أوفق ~~له PageV05P208 والأب في هذا الموضوع قاصد إلى الإضرار والتعنت حين رضي ~~بدفع مقدار إلى الظئر ولا رضي بدفع مثل ذلك إلى الأم فإن لم يكن وقع بينهما ~~فرقة فلا أجر لها على الرضاع وأن أبت أن ترضع لم تكره على ذلك لأن المستحق ~~عليها بالنكاح تسليم النفس إلى الزوج للاستمتاع وما سوى ذلك من الأعمال ~~تؤمر به تدينا ولا تجبر عليه في الحكم نحو كنس البيت وغسل الثياب والطبخ ~~والخبز فكذلك أرضاع الولد ( قال ) وإن لم يكن للصبي أب وكان له أم وعم ~~فالرضاع عليهما أثلاثا على قدر ميراثهما أن كانا موسرين لقوله تعالى @QB@ ~~وعلى الوارث @QE@ مثل ذلك فقد اعتبر صفة الوراثة في حق غير الأب فدل ذلك ~~على أنه يكون على الورثة بحسب الميراث ولكن بعد أن يكون ذا رحم محرم ثبت ~~ذلك بقراءة بن مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك فإن ~~قراءته لا تختلف عن روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان ~~هذا إلا سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى قال في النفقة بعد الفطام الجواب هكذا وكذلك فيما يحتاج ~~إليه من النفقة قبل الفطام فأما الرضاع فإنه كله على الأم لأنها موسرة ~~باللبن والعم معسر في ذلك ولكن في ظاهر الرواية قال قدرة العم على تحصيل ~~ذلك بماله يجعله موسرا فيه فلهذا كان عليهما إثلاثا والأم أحق أن يكون ~~عندها حتى يبلغ ما وصفنا فإن كان العم فقيرا والأم غنية فالرضاع والنفقة ~~على الأم لأن النفقة على العم مستحقة في ماله لا في كسبه على ما نبينه في ~~نفقة ذوي الأرحام إن شاء الله تعالى والمعسر ليس له مال فلا يلزمه ms1437 شيء من ~~النفقة بل هو كالمعدوم فكانت النفقة على الأم فإن كان له أم وأخ لأب وأم ~~وعم وهم أغنياء فالرضاع على الأم والأخ أثلاثا بحسب الميراث ولا شيء من ذلك ~~على العم لأنه ليس بوارث مع الأخ والغرم مقابل بالغنم وإنما يستحق على من ~~يكون الغنم له إذا مات الولد والحاصل أن بعد الأب النفقة على كل ذي رحم ~~محرم إذا كانوا أغنياء على حسب الميراث ومن كان منهم فقيرا لم يجبر على ~~النفقة فإن تطوع بشيء فهو أفضل فإن كانت الأم فقيرة # وللولد عمه وخالة غنيتان فالنفقة # عليهما أثلاثا على العمة الثلثان وعلى الخالة الثلث لأن الأم الفقيرة ~~كالمعدومة وبعدها الميراث بين العمة والخالة أثلاثا فكذا النفقة عليهما ~~وعلى هذا لو كان له بن عم هو وارثه فإن بن العم ليس بذى رحم محرم فلا شيء ~~عليه من النفقة بل يجعل هو في حق النفقة كالمعدوم وتكون النفقة على العمة ~~والخالة أثلاثا PageV05P209 وإن كان الميراث لابن العم وكذلك كل عصبة ليس ~~بذي رحم محرم فلا نفقة عليه وإن كان الميراث له ألا ترى أن مولى العتاقة ~~عصبة في حق الميراث ولا نفقة عليه فكذلك من ليس بمحرم من الأقارب # ( قال ) ويؤمر الموسر والوسط لولده إذا كانوا أكثر من واحد بخادم فإن لم ~~يكفهم فخادمان يقومان عليهم في خدمتهم لأن هذا من جملة كفايتهم فتكون على ~~الأب كالنفقة والكسوة إلا أن المعسر عاجز عن ذلك والتكليف بحسب الوسع فأما ~~الموسر ووسط الحال يقدر على ذلك فيؤمر من ذلك بما تقع به الكفاية ( قال ) ~~فإن تزوجت الأم فللأب أن يأخذ الولد منها لقوله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~تتزوجي فإنما جعل الحق لها إلي أن تتزوج وحكم ما بعد الغاية مخالف لما قبل ~~ذلك ولأنها لما تزوجت فقد اشتغلت بخدمة زوجها فلا تتفرغ لتربية الولد ~~والولد في العادة يلحقه الجفاء والمذلة من زوج الأم فكان للأب أن لا يرضى ~~بذلك فيأخذ الولد منها ( قال ) وأم الأم في ذلك سواء ms1438 بمنزلة الأم بعدها لأن ~~حق الحضانة بسبب الأمومة وهي أم تدلي بأم فهي أولى من أم الأب لأنها تدلى ~~بقرابة الأب وقرابة الأم في الحضانة مقدمة على قرابة الأب ( قال ) ويستوي ~~أن كانت الأم مسلمة أو كتابية أو مجوسية لأن حق الحضانة لها للشفقة على ~~الولد ولا يختلف ذلك باختلاف الدين على ما قيل كل شيء يحب ولده حتى الحباري ~~ومن مشايخنا من يقول إذا كانت كافرة فعقل الولد فإنه يؤخذ منها جارية كانت ~~أو غلاما لأنه مسلم بإسلام الأب وأنها تعلمها الكفر فلا تؤمن من الفتنة إذا ~~تركت عندها فلهذا تؤخذ منها فإن كان لأم الأم زوج نظرنا فإن كان زوجها جد ~~الولد فهي أحق به لأن جد الولد يكون مشفقا عليه ولا يلحقه الأذى والجفاء من ~~جهته وإن كان أجنبيا فلا حق لها في الولد كالأم إذا تزوجت أجنبيا ( قال ) ~~وأم الأب بعدها أحق بهم عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى الأخت من الأب ~~والأم أو من الأم أو الخالة أحق من الجدة أم الأب لأنها تدلي بقرابة الأب ~~ومن سمينا بقرابة الأم واستحقاق الحضانة باعتبار قرابة الأم ولكنا نقول هذه ~~أم في نفسها كأم الأم والأم مقدمة على غيرها في الحضانة ثم أصل الشفقة ~~باعتبار الولاد وذلك للجدات دون الأخوات والخالات فلهذا كانت أم الأب أحق ~~وإن كان لها زوج فإن كان زوجها جد الولد فكذلك وإن كان زوجها أجنبيا أو ~~كانت هي ميتة فحق الحضانة إلى الأخوات والأخت لأب وأم أولى من الأخت لأم ~~وعلى قول زفر رحمه الله تعالى هما مستويتان لأن ثبوت هذا الحق بقرابة الأم ~~وهما سواء في ذلك PageV05P210 ولكنا نقول قرابة الأخت لأب وأم من جهتين ~~والشفقة بالقرابة فذو القرابتين يكون أشفق فكان بالحضانة أحق ويجوز أن يقع ~~الترجيح بما لا يكون علة الاستحقاق ألا ترى أن الأخ لأب وأم مقدم في ~~العصوبة على الأخ لأب بسبب قرابة الأم وقرابة الأم ليست بسبب لاستحقاق ~~العصوبة بها ثم الآخت لأم تقدم على ms1439 الأخت لأب لأن استحقاق الحضانة بقرابة ~~الأم وهي تدلي بقرابة الأم والأخرى إنما تدلي بقرابة الأب ثم بعد الأخت لأم ~~قال في كتاب النكاح الأخت لأب أولى من الخالة وفي كتاب الطلاق قال الخالة ~~أولى من الأخت لأب ففي رواية كتاب النكاح اعتبر قرب القرابة والأخت لأب ~~أقرب لأنها ولد الأب والخالة ولد الجد وفي كتاب الطلاق اعتبر المدلي به ~~فقال الخالة تدلي بالأم والأخت لأب تدلي بالأب والأم في حق الحضانة مقدمة ~~على الأب فكذلك من يدلى بقرابة الأم يكون مقدما على من يدلى بقرابة الأب ثم ~~بعد الأخوات بناتهن على الترتيب الذي ذكرنا في الأخوات وبنات الأخوات في ~~الحضانة أحق من بنات الأخوة لأن المدلى به في بنات الأخوة لم يكن له حق في ~~الحضانة بخلاف بنات الأخوات ثم بعدهن الخالة لأب وأم ثم بعدها الخالة لأب ~~والدليل على ثبوت حق الحضانة للخالات ما روى أن علي بن أبي طالب وجعفرا ~~وزيد بن حارثة رضي الله عنهم اختصموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ابنة حمزة رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه بنت عمي فأنا أحق بها ~~وقال جعفر رضي الله عنه ابنة عمى وخالتها عندي وقال زيد بن حارثة رضي الله ~~عنه ابنة أخي آخيت بيني وبينه يا رسول الله فقضى بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لجعفر رضي الله عنه فقال الخالة أم والترتيب في الخالات على قياس ~~الترتيب في الأخوات وهن أحق بالحضانة من العمات لأن الخالة تدلى بالأم ~~والعمة تدلى بالأب واستحقاق الحضانة بقرابة الأم فلهذا قدمت الخالة في ذلك ~~على العمة ثم بعد الخالات العمات فالتي من الأب والأم تقدم ثم بعدها التي ~~من الأم ثم التي من الأب على قياس الخالات وبنت الأخ أولى من العمات لأن كل ~~واحدة منهما تدلى بمن لا حق له في الحضانة ولكن بنت الأخ أقرب والخالة أولى ~~من بنت الأخ لأن الخالة تدلى بمن لها حق في الحضانة وهي الأم ms1440 وابنة الأخ ~~تدلي بمن ليس له حق في الحضانة فلهذا كانت الخالة أحق ( قال ) وليس لمن سوى ~~الأم والجدتين حق في الولد إذا أكل وشرب ولبس وحده جارية كانت أو غلاما لأن ~~ترك الجارية عند الأم والجدتين لتعليم أعمال داخل البيت وإنما يتأتي ~~PageV05P211 ذلك بالاستخدام وللأم والجدتين حق الاستخدام وليس لغيرهن ممن ~~سمينا حق الاستخدام ولا يحصل مقصود تعليم الأعمال إلا بذلك فلهذا أخذ منهن ~~ثم بعد ما استغنى الغلام أو حاضت الجارية عند الأم والجدتين أو استغنت عند ~~غيرهن فالأب أحق بالولد ثم بعده الجدات لأب ثم الأخ من الأب والأم ثم الأخ ~~من الأب لأن ولاية الضم إلى نفسه بعد هذا باعتبار العصوبة فمن يكون مقدما ~~في العصوبة من ذي الرحم المحرم أولى بذلك وقد بينا ترتيب العصبات في أول ~~الكتاب ولا حق لابن العم في ذلك لأنه رحم غير محرم فلا يؤمن منه أن يطمع ~~فيها فلهذا لا يكون له أن يضمها وأن كانت ولاية التزويج له باعتبار العصوبة ~~( قال ) وإذا اجتمع أخوة لأب وأم فأفضلهم صلاحا وورعا أحق به لأن ضمه إلى ~~أقرب العصبات لمنفعة الولد ولهذا قدم الأقرب وضمه إلى أبينهم صلاحا أنفع ~~للولد لأنه يتخلق بأخلاقه فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم أحق لقوله صلى ~~الله عليه وسلم الكبر الكبر ولأن حق أكبرهم أسرع ثبوتا فعند التعارض يترجح ~~ذلك وكذلك الأعمام بعد الأخوة ثم الغلام إذا بلغ رشيدا فله أن ينفرد ~~بالسكنى وليس للأب أن يضمه إلى نفسه إلا أن يكون مفسدا مخوفا عليه فحينئذ ~~له أن يضمه إلى نفسه اعتبارا لنفسه بماله فإنه بعد ما بلغ رشيدا لا يبقى ~~للأب يد في ماله فكذلك في نفسه وإذا بلغ مبذرا كان للأب ولاية حفظ ماله ~~فكذلك له أن يضمه إلى نفسه أما لدفع الفتنة أو لدفع العار عن نفسه فإنه ~~يعير بفساد ولده فأما الجارية إذا كانت بكرا فللأب أن يضمها إلى نفسه بعد ~~البلوغ لأنها لم تختبر الرجال فتكون سريعة الانخداع فأما إذا ms1441 كانت ثيبا ~~فلها إن تنفرد بالسكنى لأنها قد اختبرت الرجال وعرفت كيدهم ومكرهم فليس ~~للأب أن يضمها إلى نفسه بعد البلوغ لأن ولايته قد زالت بالبلوغ وإنما بقي ~~حق الضم في البكر لأنها عرضة للفتنة وللانخداع وذلك غير موجود في حق الثيب ~~والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للولي مع الثيب ~~أمر وقال صلى الله عليه وسلم الثيب أحق بنفسها من وليها يعني في التفرد ~~بالسكنى ولكن هذا إذا كانت مأمونة على نفسها وذكر في كتاب الطلاق أن الثيب ~~إذا كانت مخوفة على نفسها لا يوثق بها فللأب أن يضمها إلى نفسه لبقاء الخوف ~~وقد بينا أن ولاية الضم في البكر لكونها مخوفا عليها فإذا وجد ذلك في حق ~~الثيب كان له أن يضمها إلى نفسه وإما البكر فإن لم يكن لها أب ولا جد وكان ~~لها أخ أو عم فله أن يضمها إليه أيضا لأنه مشفق عليها فيقوم بحفظها وإن ~~كانت لا تبلغ شفقته PageV05P212 شفقة الأب بمنزلة ولاية التزويج يثبت للعم ~~والأخ بعد الأب والجد فإن كان أخوها أو عمها مفسدا مخوفا لم يخل بينه ~~وبينها لأن ضمها إليه لدفع الفتنة فإذا كان سببا للفتنة لم يكن له حق ضمها ~~إليه بل يجعل هو كالمعدوم فتكون ولاية النظر بعد ذلك إلى القاضي ينظر امرأة ~~من المسلمين ثقة فيضعها عندها وكما يثبت للقاضي ولاية النظر في مالها عند ~~عجزها عن ذلك فكذلك في حق نفسها فإن كانت البكر قد دخلت في السن فاجتمع لها ~~رأيها وعقلها وأخوها أو عمها مخوف عليها فلها أن تنزل حيث شاءت في مكان لا ~~يخاف عليها لأن الضم كان لخوف الفتنة بسبب الانخداع وفرط الشبق وقد زال ذلك ~~حين دخلت في السن واجتمع لها رأيها وعقلها ( قال ) وأم الولد إذا أعتقها ~~مولاها في الولد بمنزلة الحرة المطلقة لأن ثبوت هذا الحق للأم باعتبار ~~شفقتها على الولد وذلك موجود في حق أم الولد بل شفقتهن على أولادهن أظهر من ms1442 ~~شفقة الحرائر لأن الولد كان سبب عتقها إلا أن قبل العتق ليس لها حق الحضانة ~~لاشتغالها بخدمة مولاها ولأنها مملوكة لا على نفسها وحق الحضانة نوع ولاية ~~فكما لا يثبت سائر الولايات للرقيق فكذلك في الحضانة وهذا المعنى يزول ~~بالعتق فكانت في الحضانة بعد العتق كالحرة الأصلية ( قال ) والأمة إذا ~~فارقها زوجها فإن الولد رقيق لمولى الأمة يأخذهم المولى وهو أولى بهم من ~~الأب لأن الولد تبع الأم في الملك والمملوك مالكه أحق من غيره وكذلك إذا ~~كان الزوج حرا لم يفارق أمه فالمولى أولى بالولد لكونه مملوكا له ولكن لا ~~ينبغي أن يفرق بين الولد الصغير وبين أمه لقوله صلى الله عليه وسلم من فرق ~~بين والدة وولدها فرق الله تعالى بينه وبين أحبته يوم القيامة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب متاع البيت # ( قال ) رضي الله عنه وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما كان للنساء ~~كالدرع والخمار والمغازل وما أشبه ذلك فهو للمرأة وما كان للرجال كالسلاح ~~والقباء والقلنسوة والمنطقة والطيلسان والسراويل والفرس فهو للرجل وما كان ~~للرجال والنساء كالخادم والعبد والشاة والفرش فهو للرجل في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن كانا حيين وأن مات أحدهما ووقع الاختلاف بين الحي منهما ~~وورثة الميت فهو للباقي منهما أيهما كان وقال محمد رحمه الله تعالى ~~PageV05P213 ما يصلح للرجال والنساء فهو للرجل أن كان حيا ولورثته إن كان ~~ميتا وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى تعطى المرأة جهاز مثلها والباقي للرجل ~~استحسن ذلك وقال بن أبي ليلى ما يصلح للرجال والنساء فهو للزوج إن كان حيا ~~ولورثته إن كان ميتا وإنما لها ما يصلح للنساء خاصة وعلى قول بن شبرمة ~~المتاع كله للرجل إلا ما على المرأة من ثياب بدنها وقال زفر رحمه الله ~~تعالى المتاع بينهما نصفان إذا لم تقم لواحد منهما بينة وهو قول مالك رحمه ~~الله تعالى واحد أقاويل الشافعي رضي الله تعالى عنه وفي قول آخر المشكل ~~بينهما نصفان وعلى قول ms1443 الحسن البصري أن كان البيت بيت المرأة فالمتاع كله ~~لها إلا ما على الزوج من ثياب بدنه وإن كان البيت بيت الزوج فالمتاع كله له ~~لأن يد صاحب البيت على ما في البيت أقوى وأظهر من يد غيره ولأن المرأة ~~ساكنة البيت ألا ترى أنها تسمى قعيدة فإذا كان البيت لها فالبيت مع ما فيه ~~في يدها وعند دعوى مطلق الملك القول قول ذي اليد ومن يقول المتاع كله للزوج ~~قال لأن المرأة في يد الزوج فما في بيتها يكون في يد الزوج أيضا ألا ترى ~~أنه صاحب البيت وأن المنزل يضاف إليه ولهذا لو تنازع رجلان في امرأة وهي في ~~بيت أحدهما فأقاما البينة كانت بينة صاحب اليد أولى ويكون هذا بمنزلة ~~الأجير مع المستأجر إذا اختلفا في متاع الحانوت فالقول قول المستأجر وليس ~~للأجير إلا ما عليه من ثياب بدنة فهذا مثله ومن يقول الكل بينهما نصفان ~~يقول استويا في سبب الاستحقاق لأنهما ساكنان في البيت فالبيت مع ما فيه ~~يكون في يدهما ولا معتبر في الدعوى والخصومات بالشبه ألا ترى أن اسكافا ~~وعطارا لو تنازعا في آلات الإسكافة أو الآت العطارين وهو في أيديهما قضى ~~بينهما نصفان ولا ينظر إلى ما يصلح لكل واحد منهما وهذا لأن الإنسان قد ~~يتخذ الشيء لاستعماله وقد يتخذه ليتجر فيه فكذلك هذا ومن يقول أن المشكل ~~بينهما يقول لكل واحد منهما فيما يصلح له نوع ترجيح من حيث أن الظاهر أنه ~~هو الذي اتخذه لاستعماله فيترجح به كما لو تنازع صاحب الدار مع سكانها في ~~لوح موضوع في الدار ونقشه يشبه نقش الألواح التي في السقف وموضعه من السقف ~~ظاهر فإن القول قول صاحب الدار لأجل شهادة الظاهر له وإن لم يكن بهذه الصفة ~~فالقول قول الساكن كسائر الأمتعة فأما في المشكل لا ترجيح لواحد منهما ~~فيعتبر فيه المساواة في سبب الاستحقاق فيكون بينهما نصفان وأما أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول القياس أن يكون الكل للزوج لأن المرأة مع ما ms1444 في يدها ~~في يد الزوج إلا أن الظاهر أنها لا تزف إلى PageV05P214 بيت زوجها إلا مع ~~جهاز مثلها ففي مقدار جهاز مثلها يترك القياس للعرف الظاهر ويجعل ذلك لها ~~وفيما زاد على ذلك القول قول الزوج بطريق القياس الذي قلنا وأبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى يقول ما يصلح للرجال فهو قريب من استعمال الرجل وما يصلح للنساء ~~فهو قريب من استعمالها والاستعمال يد حتى لو تنازع رجلان في ثوب واحد ~~وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة واحدهما راكبها والآخر ~~متعلق بلجامها يجعل القول قول المستعمل فكانت يد المستعمل هنا أقوى فيما هو ~~صالح لأحدهما فأما فيما يصلح لهما فيترجح جانب الرجل في الطلاق لأنه صاحب ~~البيت فقد كانت هي مع المتاع في يده فأما بعد موت أحدهما قال محمد رحمه ~~الله تعالى ورثة الزوج يقومون مقام الزوج فكما أن في المشكل القول قوله في ~~حياته فكذلك بعد موته القول قول ورثته وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يد ~~الباقي منهما إلى المتاع أسبق لأن الوارث إنما يثبت يده بعد موت المورث ~~وكما يقع الترجيح هنا بقوة اليد لصلاحية الاستعمال فكذا يقع الترجيح بسبق ~~اليد ولأن يد الباقي منهما يد نفسه ويد الوارث قائمة مقام يد مورثه فلهذا ~~النوع من الترجيح كان المشكل للباقي منهما أيهما كان وما كان من متاع ~~التجارة والرجل معروف بتلك التجارة فهو للرجل والجبة المحشوة وجبة القز ~~والخز والبرود فهو للرجل إذا كانت ذات لبة لأن هذا مما يستعمله الرجال دون ~~النساء والمستقة والبركان المعلم مما يكون للرجال والنساء جميعا وإن كان ~~أحد الزوجين حرا والآخر مملوكا أو مكاتبا فالمتاع للحر منهما أيهما كان في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هذا ~~وما لو كانا حرين سواء على ما بينا في الفصل الأول من قول كل واحد منهما ~~وإنما نص على هذا الخلاف في الجامع الصغير وجه قولهما أن المملوك بمنزلة ~~الحر في الاستحقاق باليد لأن ms1445 له يدا معتبرة ألا ترى أنه لو تنازع حر ومملوك ~~في متاع في يدهما كان بينهما نصفان ولا تترجح يد الحر بحريته فكذلك هذا ~~ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول يد الحر أقوى فإنها يد ملك ويد العبد ~~ليست بيد ملك فكما يقع الترجيح هنا بقوة اليد يقع بالقرب من الاستعمال ~~بخلاف سائر الدعاوي والخصومات فكذلك يقع الترجيح هنا بقوة اليد بالحرية ~~توضيحه أن يد الحر يد نفسه ويد العبد من وجه كأنها يد مولاه وقد بينا أن ~~الترجيح هنا باعتبار أن يده يد نفسه كما بعد موت أحدهما وأن كان أحدهما ~~كافرا والآخر مسلما فالمسلم والكافر في PageV05P215 ذلك سواء لأنهما في قوة ~~اليد يستويان فإن يد كل واحد منهما يد نفسه وهي يد ملك فيستويان في ~~الاستحقاق ويستوي أن وقعت المنازعة بينهما في حال قيام النكاح أو بعد وقوع ~~الفرقة بأي وجه وقعت الفرقة بينهما سواء كانت الفرقة من قبل الزوج أو من ~~قبل المرأة وأن كانت أمة فأعتقت فاختارت نفسها فما عرف أنه كان في البيت ~~قبل أن تعتق فهو للرجل عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو وقعت المنازعة في ذلك ~~قبل عتقها وما أحدثا بعد العتق قبل أن تختار نفسها فهو على ما بينا في ~~الطلاق لأن يدها بالعتق تتقوى فتستوي بيد الرجل فيما أحدث بعد العتق ( قال ~~) فإن كان له نسوة فوقع الاختلاف بينه وبينهن فإن كن في بيت واحد فمتاع ~~النسوة بينهن سواء للمساواة بينهن في سبب الاستحقاق وهو القرب من الاستعمال ~~وقوة اليد بسببه وإن كانت كل واحدة منهن في بيت واحد فما في بيت كل واحدة ~~منهن بينها وبين زوجها على ما وصفنا ولا يشارك بعضهن بعضا لأنه لا يد لكل ~~واحدة منهن فيما في بيت ضرتها فلا تستحق شيئا من ذلك إلا بحجة ( قال ) وإذا ~~أقرت المرأة بمتاع أن الرجل اشتراه فهو للرجل لأن الشراء سبب موجب للملك ~~وقد أقرت له بمباشرة هذا السبب ولأن ما أقرت به كالمعاين ولو عايناه ms1446 اشترى ~~شيئا كان ذلك مملوكا له فكذلك إذا أقرت هي بشرائه ( قال ) وإذا مات الرجل ~~فقالت الورثة للمرأة قد كان طلقك في حياته ثلاثا وأرادوا أن يأخذوا منها ~~المشكل لم يصدقوا على ذلك وهذا التفريع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه ~~يقول إذا وقعت الفرقة بالطلاق ففي المشكل القول قول الزوج وإذا وقعت بالموت ~~ففي المشكل القول قول الباقي منهما ثم هنا الورثة يدعون طلاقا لم يظهر سببه ~~فلا يقبل قولهم في ذلك إلا بحجة ألا ترى أنهم لو أرادوا منع ميراثها بهذه ~~الدعوى لم يقبل قولهم في ذلك ولأن القول قولها بعد ما تحلف بالله أنها ما ~~تعلم أنه طلقها لأنها لو أقرت بالطلاق لزمها فإذا أنكرت حلفت عليه ولكن ~~الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم فإن علم أنه طلقها في صحته ثلاثا ~~ثم مات أو طلقها في مرضه ثلاثا ثم مات بعد انقضاء العدة ففي المشكل القول ~~قول ورثة الزوج لأنها صارت أجنبية بهذا الطلاق ولو وقعت المنازعة بينهما في ~~المشكل بعد الطلاق كان القول فيه قول الزوج فكذلك بعد موته القول فيه قول ~~ورثته وإن مات قبل أن تنقضي العدة فهو للمرأة لأن الطلاق في المرض لا ~~يجعلها أجنبية ما لم تنقضي عدتها ألا ترى أنها ترثه بالزوجية إذا مات فكان ~~هذا وما لو وقعت الفرقة بينهما PageV05P216 بالموت سواء فلهذا كان القول في ~~المشكل قولها وإن كانا مملوكين أو مكاتبين أو كافرين فالقول في المتاع على ~~ما وصفنا في الحرين المسلمين لأن هذا من باب الدعوى والخصومة والكفار ~~والمماليك في ذلك يستوون بالإحرار المسلمين كما في سائر الخصومات والله ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب القسمة بين النساء # اعلم بأن الزوج مأمور بالعدل في القسمة فيما بين النساء وذلك ثابت ~~بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ~~@QE@ إلى قوله @QB@ ذلك أدنى ألا تعولوا @QE@ معناه إن لا تجوروا وذكر ~~الشافعي رحمه الله تعالى في أحكام القرآن أن معناه أن لا تكثر عيالكم ms1447 وهذا ~~مخالف لقول السلف فالمنقول عنهم أن لا تميلوا ومع ذلك فهو خطأ من حيث اللغة ~~فإنه لو كان المراد كثرة العيال لكان يقول أن لا تعيلوا يقال عال إذا مال ~~وأعال إذا صار معيلا ومن حيث المعنى كذلك أيضا غلطا فإنه أمر بالإكتفاء ~~بالواحدة واتخاذ ما بينا من ملك اليمين عند هذا الجور ومعنى كثرة العيال ~~ووجوب النفقة يحصل في ملك اليمين كما يحصل في ملك النكاح وإنما ينعدم في ~~ملك اليمين استحقاق التسوية في القسمة وأما السنة فما روى عن عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل في القسمة بين نسائه وكان ~~يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعني من زيادة ~~المحبة لبعضهن وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما في القسم جاء يوم القيامة ~~وأحد شقيه مائل ولأن النساء رعاياه ألا ترى أنه يحفظهن وينفق عليهن وكل راع ~~مأمور بالعدل في رعيته وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله كلكم ~~راع وكلكم مسؤول عن رعيته إذا عرفنا هذا فنقول إذا كان للرجل الحر أو ~~المملوك امرأتان حرتان فإنه يكون عند كل واحدة منهما يوما وليلة وإن شاء أن ~~يجعل لكل واحدة منهما ثلاثة أيام فعل لأن المستحق عليه التسوية فأما في ~~مقدار الدور فالاختيار إليه وهذه التسوية في البيتوتة عندها للصحبة ~~والمؤانسة لا في المجامعة لأن ذلك ينبني على النشاط ولا يقدر على اعتبار ~~المساواة فيه فهو نظير المحبة في القلب وروى عن الأشعث بن الحكم رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأم سلمة رضي الله عنها حين دخل ~~PageV05P217 بها أن شئت سبعت لك وسبعت لهن زاد في بعض الروايات أن شئت ثلثت ~~لك وثلثت لهن وفي رواية وأن شئت ثلثت لك ثم درت وبهذا الحديث أخذ علماؤنا ~~فقالوا الجديدة والقديمة في حكم القسم سواء بكرا ms1448 كانت الجديدة أو ثيبا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى أن كانت بكرا يفضلها بسبع ليال وأن كانت ثيبا ~~فثلاث ليال ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال تفضل البكر بسبع والثيب بثلاث ولأن القديمة قد ألفت ~~صحبته وأنست به والجديدة ما ألفت ذلك بل فيها نوع نفرة ووحشة فينبغي أن ~~يزيل ذلك عنها ببعض الصحبة لتستوي بالقديمة في الألف ثم المساواة بعد ذلك ~~فإذا كانت بكرا ففيها زيادة نفرة عن الرجال فيفضلها بسبع ليال وإذا كانت ~~ثيبا فهي قد صحبت الرجال وإنما لم تصحبه خاصة فيكفيها ثلاث ليال لتأنس ~~بصحبته وحجتنا في ذلك أن سبب وجوب التسوية اجتماعها في نكاحه وقد تحقق ذلك ~~بنفس العقد ولو وجب تفضيل إحداهما كانت القديمة أولى بذلك لأن الوحشة في ~~جانبها أكثر حيث أدخل غيرها عليها فإن ذلك يغيظها عادة ولأن للقديمة زيادة ~~حرمة بسبب الخدمة كما يقال لكل جديد لذة ولكل قديم حرمة وأما الحديث ~~فالمراد التفضيل بالبداية دون الزيادة كما ذكر في حديث أم سلمة رضي الله ~~تعالى عنها أن شئت سبعت لك وسبعت لهن وقوله أن شئت ثلثت لك ثم درت أي أخبرت ~~بمثل ذلك على كل واحدة منهن ونحن نقول به أن للزوج أن يبدأ بالجديدة لما له ~~في ذلك من اللذة ولكن بعد أن يسوي بينهما ( قال ) والمسلمة والكافرة ~~والمراهقة والمجنونة والبالغة في استحقاق القسم سواء للمساواة بينهن في سبب ~~هذا الحق وهو الحل الثابت بالنكاح فلا ينبغي أن يقيم عند إحداهن أكثر مما ~~يقيم عند الآخرى إلا أن تأذن له فيه لما روى أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم استأذن نساءه في مرضه أن يكون في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها فأذن ~~له في ذلك فكان في بيتها حتى قبض صلى الله عليه وسلم ففي هذا دليل على أن ~~الصحيح والمريض في القسم سواء لأن النبي صلى الله عليه وسلم في أول مرضه ~~كان يكون عند ms1449 كل واحدة منهن ثم لما شق ذلك عليه استأذنهن في أن يكون عند ~~عائشة رضي الله تعالى عنها فدل ذلك على أن الصحيح والمريض سواء وأن عند ~~الأذن له أن يقيم عند إحداهن فأما الأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد تكون ~~زوجة الرجل فيتزوج عليها حرة فللحرة يومان وللأمة يوم واحد لحديث علي رضي ~~الله تعالى عنه على ما روينا قال PageV05P218 وللحرة الثلثان من القسم ~~وللأمة الثلث ولأن حل الأمة على النصف من حل الحرة واستحقاق القسم باعتبار ~~ذلك والرق في المكاتبة والمدبرة وأم الولد قائم ( قال ) وإن سافر الرجل مع ~~إحدى امرأتيه لحج أو غيره فلما قدم طالبته الثانية أن يقيم عندها مثل المدة ~~التي كان فيها مع الآخرى في السفر لم يكن لها ذلك ولم يحتسب عليه بأيام ~~سفره مع التي كانت معه ولكنه يستقبل العدل بينهن والكلام هنا في فصلين ~~أحدهما أن له أن يسافر بأيتهما شاء من غير إقراع بينهما عندنا وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى ليس له ذلك إلا أن يقرع بينهما لحديث عائشة رضي الله عنها ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه قالت عائشة ~~رضي الله عنها وأصابتني القرعة في السفرة التي أصابني فيها ما أصابني ~~وحجتنا في ذلك أنه لا حق للمرأة في القسم عند سفر الزوج ألا ترى أن له أن ~~يسافر ولا يستصحب واحدة منهن فليس عليه التسوية بينهن في حالة السفر وإنما ~~كان يفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيبا لقلوبهن ونفيا لتهمة ~~الميل عن نفسه وبه نقول أن ذلك مستحب للزوج ثم إذا سافر ببعضهن ليس للباقين ~~بعد الرجوع الاحتساب عليه بتلك المدة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ~~أن سافر ببعضهن بغير اقتراع فذلك محسوب عليه في حق الأخرى بناء على أصله أن ~~الإقراع مستحق عليه فإذا لم يفعل ذلك كانت مدة سفره نوبة التي كانت معه ~~فينبغي أن يكون عند الآخرى مثل ذلك ليتحقق العدل ولكنا نقول وجوب التسوية ms1450 ~~في وقت استحقاق القسم عليه وقد بينا أنه لا حق للمرأة في القسم في حال سفر ~~الزوج فلا يلزمه مراعاة التسوية باعتبار تلك المدة كما إذا سافر بها ~~بالقرعة إلا ترى أنه في حالة الحضر لا فرق بين أن تكون البداية باقراع أو ~~بغير إقراع فكذلك في السفر ( قال ) ولو أقام عند إحداهما شهرا ثم خاصمته ~~الأخرى في ذلك قضى عليه أن يستقبل العدل بينهما وما مضى فهو هدر غير أنه هو ~~فيه آثم لأن القسمة تكون بعد الطلب من كل واحدة منهما فما مضى قبل الطلب ~~ليس من القسمة في شيء والواجب عليه العدل في القسمة ألا ترى أن ما مضى قبل ~~نكاح أحداهما لا يعتبر في حق التي جدد نكاحها فكذلك ما مضى قبل طلبها ( قال ~~) فإن عاد إلى الجور بعد ما نهاه القاضي أوجعه عقوبة وأمره بالعدل لأنه ~~أساء الأدب فيما صنع وارتكب ما هو حرام عليه وهو الجور فيعذر في ذلك ويؤمر ~~بالعدل ( قال ) ولو كان عند الرجل امرأة فدخلت في سنها أي كبرت PageV05P219 ~~فأراد أن يستبدل بها شابة فطلبت أن يمسكها ويتزوج بالأخرى ويقيم عند التي ~~تزوج أياما ويقيم عندها يوما فتزوج على هذا الشرط كان جائزا لا بأس به ~~لقوله تعالى وأن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما ~~الآية قال علي رضي الله عنه إنما نزلت هذه الآية في هذا وبلغنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسودة بنت زمعة رضي الله عنها حين طعنت في ~~السن اعتدى فسألته لوجه الله تعالى أن يراجعها ويجعل يوم نوبتها لعائشة رضي ~~الله عنها لكي تحشر يوم القيامة مع أزواجه صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن ~~ففعل ( قال ) ولا بأس بأن يقيم الرجل عند إحدى امرأتيه أكثر مما يقيم عند ~~الأخرى إذا أذنت له لما روينا من الحديث في مقامه صلى الله عليه وسلم في ~~بيت عائشة رضي الله عنها بأذنهن رضي الله عنهن ولقول بن عباس رضي الله عنه ms1451 ~~في قوله تعالى @QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء @QE@ الآية قال هذا ~~في الحب فأما في القسم فينبغي أن يعدل ولا يفضل أحداهما إلا بإذن الأخرى ~~وعن بن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى @QB@ وإن امرأة خافت من ~~بعلها نشوزا @QE@ مثل قول علي رضي الله تعالى عنه وكان المعنى فيه أن التي ~~رضيت أسقطت حق نفسها وهي من أهل أن تسقط حقها ألا أن هذا الرضا ليس يلزمها ~~شيئا حتى إذا أرادت أن ترجع وتطالب بالعدل في القسم فلها ذلك ( قال ) وإذا ~~أقام عند امرأته الأمة يوما ثم أعتقت لم يقم عند الحرة الأخرى إلا يوما ~~واحدا لأن المعتقة استوت بالحرة في السبب فعليه مراعاة التسوية بينهما في ~~القسم وتجعل حريتها عند انتهاء النوبة إليها بمنزلة حريتها عند ابتداء ~~النوبة ولو أقام عند الحرة يوما ثم أعتقت تحول عنها إلى المعتقة لأنها قد ~~إستوت بها فليس له أن يفضل الحرة بشيء بعد ما استوت المعتقة بها # ( قال ) وإذا كان للرجل امرأة واحدة فكان يقوم الليل ويصوم النهار ~~فاستعدت عليه امرأته فإنه يؤمر بأن يبت معها ويفطر لها وبلغنا عن عمر رضي ~~الله تعالى عنه أنه قال لكعب بن سور اقض بينهما فقال أراها إحدى نسائه ~~الأربع لهن ثلاثة أيام ولياليها ولها يوم وليلة وقصة هذا الحديث أن امرأة ~~جاءت إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقالت أن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل ~~فقال نعم الرجل زوجك فأعادت كلامها مرارا في كل ذلك يجيبها عمر رضي الله ~~عنه بهذا فقال كعب بن سور يا أمير المؤمنين أنها تشكو من زوجها في أنه هجر ~~من صحبتها فتعجب عمر رضي الله تعالى عنه من فطنته وقال اقض بينهما فقضى كعب ~~رضي الله تعالى عنه بما ذكر فولاه عمر رضي الله تعالى PageV05P220 عنه قضاء ~~البصرة ثم في ظاهر الرواية لا يتعين حقها في يوم وليلة من كل أربع ليال ~~ولكن يؤمر الزوج بأن يراعى قلبها ويبيت معها أحيانا # وروى الحسن عن أبي ms1452 حنيفة رحمه الله تعالى قال إذا كان للرجل امرأة واحدة ~~فاشتغل عنها بالصيام والقيام أو بصحبة الإماء فخاصمته في ذلك قضى القاضي ~~لها بليلة من كل أربع ليال لحديث كعب بن سور ولأن للزوج أن يسقط حقها عن ~~ثلاث ليال بأن يتزوج ثلاثا سواها وليس له أن يسقط حقها أكثر من ذلك وجه ~~ظاهر الرواية أن القسمة والعدل إنما يكون عند المزاحمة ولا مزاحمة هنا حين ~~لم يكن في نكاحه إلا واحدة أرأيت لو كان تحته أربع نسوة أكان يستحق عليه ~~يوم وليلة من أربعة لكل واحدة منهن فلا يشتغل بالصيام والقيام أبدا حتى لا ~~يصوم لا رمضان ولا غيره هذا ليس بشيء والصحيح أنه يؤمر بأن يؤنسها بصحبته ~~أحيانا من غير أن يكون في ذلك شيء مؤقت وهذا لأن عند المزاحمة تلحق كل ~~واحدة منهما المغايظة لمقامه عند الأخرى فيستحق عليه التسوية ولا يوجد ذلك ~~عند عدم المزاحمة ( قال ) وإذا تزوج امرأتين على أن يقيم عند إحداهما يوما ~~والأخرى يومين ثم طلبت التي لها اليوم أن يعدل بينهما فلها ذلك لما بينا ~~أنها رضيت بترك العدل فيما مضى من المدة فلا يلزمها ذلك في المستقبل شيئا ~~ولأن هذا الشرط مخالف لحكم الشرع وهو باطل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ~~ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ( قال ) والمجبوب والخصى والعنين في ~~القسمة سواء بين النساء لما بينا أن وجوب القسم والعدل للصحبة والمؤانسة ~~دون المجامعة وحال هؤلاء في هذا كحال الفحل وكذلك الغلام الذي لم يحتلم إذا ~~دخل بامرأتين فإنه يسوي بينهما في القسم لأن وجوب التسوية لحق النساء وحقوق ~~العباد تتوجه على الصبيان عند تقرر السبب كما يتوجه على البالغين ( قال ) ~~وإذا جعلت المرأة لزوجها جعلا على أن يزيدها في القسم يوما ففعل لم يجز ~~وترجع في ماله لأنها رشته على أن بحور والرشوة حرام وهذا بمنزلة الرشوة في ~~الحكم وهو من السحت فلهذا تسترد ما أعطت وعليه التسوية في القسم وكذلك لو ~~حطت له شيئا ms1453 من المهر على هذا الشرط أو زادها الزوج في مهرها أو جعل لها ~~جعلا على أن تجعل نوبتها لفلانة فهذا كله باطل لأنها بهذا لا يملك الزوج ~~شيئا فلا تستوجب عليه المال بمقابلته ولأنها أخذت الرشوة على أن ~~PageV05P221 ترضى بالجور وذلك حرام فكان الجعل مردودا والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب نفقة ذوي الأرحام # ( قال ) رضي الله عنه ويجبر الرجل الموسر على نفقة أبيه وأمه إذا كانا ~~محتاجين لقوله تعالى ولا تقل لهما أف نهى عن التأفيف لمعنى الأذى ومعنى ~~الأذى في منع النفقة عند حاجتهما أكثر ولهذا يلزمه نفقتهما وإن كانا قادرين ~~على الكسب لأن معنى الأذى في الكد والتعب أكثر منه في التأفيف وقال صلى ~~الله عليه وسلم أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وأن ولده لمن كسبه فكلوا مما ~~كسب أولادكم وإذا كان الأولاد ذكورا وأناثا موسرين فنفقة الأبوين عليهم ~~بالسوية في أظهر الروايتين وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن ~~النفقة بين الذكور والأناث للذكر مثل حظ الانثيين على قياس الميراث وعلى ~~قياس نفقة ذوي الأرحام ووجه الرواية الأخرى أن استحقاق الأبوين النفقة ~~باعتبار التأويل وحق الملك لهما في مال الولد كما قال صلى الله عليه وسلم ~~أنت ومالك لأبيك وفي هذا الذكور والأناث سواء ولهذا يثبت لهما هذا ~~الاستحقاق مع اختلاف الملة وأن انعدم التوارث بسبب اختلاف الملة ( قال ) ~~وإن كان الولد معسرا وهما معسران فليس عليه نفقتهما لأنهما لما استويا في ~~الحال لم يكن أحدهما بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر إلا أنه روى عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إذا كان الأب زمنا وكسب الابن لا يفضل عن ~~نفقته فعليه أن يضم الأب إلى نفسه لأنه لو لم يفعل ضاع الأب ولو فعل ذلك لا ~~يخشى الهلاك على الولد والإنسان لا يهلك على نصف بطنه ( قال ) وكذلك الجد ~~أب الأب والجدة أم الأم وأم الأب لأنهم من الوالدين وحالهم في استحقاق ~~النفقة كحال الأبوين ألا ms1454 ترى أن التأويل في مال النافلة يثبت للجد عند عدم ~~الأب كما يثبت للأب ( قال ) ويجبر الرجل على نفقة أولاده الصغار لقوله عز ~~وجل @QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ والنفقة بعد الفطام بمنزلة مؤنة ~~الرضاع قبل ذلك ولأن الولد جزء من الأب فتكون نفقته عليه كنفقته على نفسه ~~ثم في ظاهر الرواية لا يشارك الأب في النفقة أحد وقد روى عن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أن النفقة على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما من الولد فأما ~~في ظاهر الرواية كما لا PageV05P222 يشارك الأب في مؤنة الرضاع أحد فكذلك ~~في النفقة وهذا إذا كان الأب موسرا فإن كان معسرا والأم موسرة أمرت بأن ~~تنفق من مالها على الولد ويكون ذلك دينا على الأب إذا أيسر وكذلك الأب إذا ~~كان معسرا وله أخ موسر فإن الأخ وهو عم الولد يعطي نفقة الولد ويكون ذلك ~~دينا على الأب له إذا أيسر لأن استحقاق النفقة على الأب ولكن الإنفاق لا ~~يحتمل التأخير فيقام مال الغير مقام ماله في أداء مقدار الحاجة منه على أن ~~يكون ذلك دينا عليه إذا أيسر والذي قلنا في الصغار من الأولاد كذلك في ~~الكبار إذا كن إناثا لأن النساء عاجزات عن الكسب واستحقاق النفقة لعجز ~~المنفق عليه عن كسبه وإن كانوا ذكورا بالغين لم يجبر الأب على الانفاق ~~عليهم لقدرتهم على الكسب إلا من كان منهم زمنا أو أعمى أو مقعدا أو أشل ~~اليدين لا ينتفع بهما أو مفلوجا أو معتوها فحينئذ تجب النفقة على الوالد ~~لعجز المنفق عليه عن الكسب وهذا إذا لم يكن للولد مال فإذا كان للولد مال ~~فنفقته في ماله لأنه موسر غير محتاج واستحقاق النفقة على الغنى للمعسر ~~باعتبار الحاجة إذ ليس أحد الموسرين بإيجاب نفقته على صاحبه بأولى من الآخر ~~بخلاف نفقة الزوجة فإن استحقاق ذلك باعتبار العقد لتفريغها نفسها له فتستحق ~~موسرة كانت أو معسرة فإما الاستحقاق هنا باعتبار الحاجة فلا يثبت عند عدم ~~الحاجة ( قال ) فإن كان مال الولد غائبا ms1455 أمر الأب بأن ينفق عليه من ماله ~~على أن يرجع في مال الولد إذا حضر ماله لكنه أن أشهد فله أن يرجع في الحكم ~~وأن أنفق بغير إشهاد لكن على نية الرجوع فله أن يرجع فيما بينه وبين الله ~~تعالى وفي الحكم ليس له ذلك لأن الظاهر أنه يقصد التبرع بمثل هذا والقاضي ~~يتبع الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى فله أن يرجع لأن الله تعالى ~~عالم بما في ضميره ( قال ) وكذلك يجبر على نفقة كل ذي رحم محرم منه الصغار ~~والنساء وأهل الزمانة من الرجال إذا كانوا ذوي حاجة عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا تجب النفقة على غير الوالدين والمولودين وقال بن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى تجب النفقة على كل وارث محرما كان أو غير محرم واستدل ~~بظاهر قوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ولكنا نقول قد بينا أن في قراءة بن ~~مسعود رضي الله عنه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك والشافعي رحمه ~~الله تعالى يبني على أصله فإن عنده استحقاق الصلة باعتبار الولاد دون ~~القرابة حتى لا يعتق أحد على أحد إلا الوالدين والمولودين عنده وجعل قرابة ~~الأخوة في ذلك كقرابة بني الأعمام فكذلك في حق استحقاق PageV05P223 النفقة ~~وفيما بين الأباء والأولاد الاستحقاق بعلة الجزئية دون القرابة وحمل قوله ~~تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ على نفى المضارة دون النفقة وذلك مروى ~~عن بن عباس رضي الله عنه ولكنا نستدل بقول عمر وزيد رضي الله عنهما فإنهما ~~قالا وعلى الوارث مثل ذلك من النفقة ثم نفي المضارة لا يختص به الوارث بل ~~يجب ذلك على غير الوارث كما يجب على الوارث على أن الكناية في قوله ذلك ~~تكون عن الأبعد وإذا أريد به الأقرب يقال هذا فلما قال ذلك عرفنا أنه منصرف ~~إلى قوله وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف والمعني فيه أن القرابة ~~القريبة يفترض وصلها ويحرم قطعها قال صلى الله عليه وسلم ثلاث معلقات ~~بالعرش النعمة والأمانة والرحم تقول النعمة كفرت ms1456 ولم أشكر وتقول الأمانة ~~خونت ولم أرد ويقول الرحم قطعت ولم أوصل وقد جعل الله تعالى قطيعة الرحم من ~~الملاعن بقوله تعالى أولئك الذين لعنهم الله ومنع النفقة مع يسار المنفق ~~وصدق حاجة المنفق عليه يؤدي إلى قطيعة الرحم ولهذا اختص به ذو الرحم المحرم ~~لأن القرابة إذا بعدت لا يفرض وصلها ولهذا لا تثبت المحرمية بها وكذلك ~~المرأة الموسرة تجبر على ما يجبر عليه الرجل من نفقة الأقارب لأن هذا ~~الاستحقاق بطريق الصلة فيستوي فيه الرجال والنساء كالعتق عند الدخول في ~~الملك ( قال ) ولا يجبر المعسر على نفقة أحد إلا على نفقة الزوجة والولد ~~الصغير أما استحقاق نفقة الزوجة باعتبار العقد وأما الأولاد الصغار فلأنهم ~~اجزاؤه فكما لا تسقط عنه نفقة نفسه لعسرته فكذلك نفقة أولاده والأصل فيه ~~قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله فأما نفقة الأقارب ~~استحقاقها بطريق الصلة فتكون على الموسرين دون المعسرين كالزكاة وعلى هذا ~~قال أبو يوسف رحمه الله تعالى من لم يكن له فضل على حاجته مقدار ما تجب فيه ~~الزكاة لا تلزمه نفقة الأقارب إلا أنه يروي هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ~~قال إذا كان كسبه كل يوم درهما ويكفيه لنفقته ونفقة عياله أربعة دوانق يؤمر ~~بصرف الفضل إلى أقاربه لأن الاستحقاق باعتبار الحاجة فيعتبر في جانب المؤدي ~~لتيسير الأداء وتيسير الأداء موجود إذا كان كسبه يفضل عن نفقته ( قال ) ~~وإذا امتنع الأب من الإنفاق على أولاده الصغار بحبس في ذلك بخلاف سائر ~~الديون فإن الوالد غير محبوس فيه لوجهين أحدهما أن النفقة لحاجة الوقت فهو ~~بالمنع يكون قاصدا إلى إتلافه والأب يستوجب العقوبة عند قصده إلى إتلاف ~~ولده كما لو عدى عليه بالسيف كان له أن يقتله دفعا له بخلاف سائر الديون ~~PageV05P224 لا تسقط بتأخير الأداء والنفقة لا تصير دينا بل تسقط بمضى ~~الوقت فيستوجب الحبس إذا امتنع من الأداء وهو نظير ما قلنا أن من جار في ~~القسم بوجع عقوبة وإذا امتنع من إيفاء حق آخر ms1457 لا يحبس لأن ذلك الحق لا يسقط ~~بتأخير الأداء وما جار فيه من الزمان لا يصير دينا فيوجع عقوبة ليمتنع من ~~الجور ( قال ) ومن كان له مسكن أو خادم ليس له غيره وهو محتاج تحل له ~~الصدقة فعلى الموسر من ذي الرحم المحرم نفقته وقال الخصاف في كتابه بعد ما ~~روى هذا عن محمد رحمه الله تعالى وقال غيره ليس عليه نفقته ولكن يقال له بع ~~مسكنك وخادمك وأنفق على نفسك لأنه يمكنه أن يكتفي بمنزل يكرى فأما في ظاهر ~~الرواية المنزل والخادم من أصول حوائجه فإنه لا بدله من ذلك فلا ينعدم ~~بملكها حاجته ( قال ) ولا يقضي بالنفقة في مال أحد ممن ذكرنا إذا كان رب ~~المال غائبا أو مفقودا ما خلا الوالدين والزوجة فإني أقضى لهم من مال ~~الغائب والحاصل أن ما كان مختلفا فيه فلا يتقوى الإبقضاء القاضي وليس ~~للقاضي أن يوجد القضاء على الغائب فأما ما كان متفقا عليه فهو ثابت بنفسه ~~ولصاحب الحق أن يمديده فيأخذ ذلك من غير قضاء القاضي وللقاضي أن يعينه على ~~ذلك إذا كان صاحب المال حاضرا أو غائبا والسبب معلوما للقاضي إلا ترى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند رضي الله عنها خذي من مال أبي سفيان رضي ~~الله عنه ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو كان غائبا وقال في كتاب المفقود وإن ~~استوثق منه بكفيل فحسن لجواز أن يكون أخذ النفقة أو بعث الغائب بنفقته ~~فيقصد الأخذ ثانيا والقاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه فإذا ~~كان الغائب عاجزا عن النظر لنفسه نظر القاضي له بأخذ الكفيل إن شاء وإن شاء ~~ضمنهم ذلك ولم يأخذ منهم كفيلا فهو مستقيم أيضا لأنه ليس هنا خصم يطلب من ~~القاضي أخذ الكفيل وإنما يجب ذلك على القاضي عند طلب الخصم ( قال ) فإن كان ~~له عند هؤلاء مال فأنفقه على نفسه أجزته ولم أضمنه لأنه ظفر بجنس حقه فله ~~أن يأخذ بقدر حقه وأن كان عند غيرهم فأعطاهم بغير أمر ms1458 القاضي حتى أنفقوا ~~كان ضامنا له لأنه مأمور بالحفظ ودفعه إلى غيره لينفق ليس من الحفظ فيصير ~~به مخالفا ضامنا وهو نظير مالو أراد المودع أن يقضي بالوديعة دين المودع ~~ليس له ذلك ويصير ضامنا أن فعله وأن كان صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه كان ~~له أن يأخذه ( قال ) وإن باع أحد منهم متاع الغائب للنفقة أبطلت بيعه ما ~~خلا الأب المحتاج فإني أجيز بيعه على ولده الغائب فيما سوى العقار استحسانا ~~لما ينفقه على PageV05P225 نفسه ولا يجوز في العقار إلا أن يكون الولد ~~صغيرا وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في كتاب المفقود ( قال ) وكذلك ~~قياس قوله في المفقود وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يجوز بيع ~~الأب أيضا على ابنه الكبير الغائب في العقار كما لا يجوز بيع غيره والقياس ~~ما قالا لأن ولاية الأب قد زالت ببلوغ الصبي عن عقل فيكون هو في بيع أمواله ~~كغيره يدل عليه أن النفقة لا تكون أوجب من سائر الديون وليس للأب بيع شيء ~~من متاع ولده في دين له عليه ولا يقضي القاضي بذلك أيضا لما فيه من القضاء ~~على الغائب فكذلك في النفقة واستحقاق الأم النفقة كاستحقاق الأب ثم الأم لا ~~تبيع عروض الولد في نفقتها فكذلك الأب واستحسن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~فقال ولاية الأب وإن زالت بالبلوغ ولكن بقي أثرها ولهذا صح منه الاستيلاد ~~في جارية الابن فلبقاء أثر ولايته كان له أن يبيع العروض لأن بيع العروض من ~~الحفظ فإن العروض يخشى عليه من الهلاك وحفظ الثمن أيسر وولاية الحفظ تثبت ~~لمن يثبت له ولاية التصرف كالوصى في حق الوارث الكبير الغائب له ولاية ~~الحفظ وبيع العروض فكذلك للأب ذلك وبعد البيع الثمن من جنس حقه فله أن يأخذ ~~منه مقدار النفقة فأما بيع العقار ليس من الحفظ لأنه محصن بنفسه فلا يملك ~~ذلك إلا بمطلق الولاية وهو عند صغر الولد أو جنونه وإذا باع عند ذلك أخذ من ~~الثمن نفقته ms1459 لأنه من جنس حقه وبخلاف الأم وسائر الأقارب لأنه لم تكن لهم ~~ولاية التصرف في حالة الصغر ليبقي أثر تلك الولاية بعد البلوغ وكذلك ليس ~~لهم ولاية حفظ المال فلهذا لا يجوز منهم بيع العروض ( قال ) ولا يجبر ~~المسلم على نفقة الكفار من قرابته ولا الكفار على نفقة المسلمين من قرابتهم ~~لأن هذا الاستحقاق بعلة ولاية الوراثة شرعا وبسبب اختلاف الدين ينعدم ~~التوارث إلا الوالدين والولد والزوجة أما استحقاق الزوجة للنفقة بسبب العقد ~~وذلك متحقق مع اختلاف الدين أما في حق الوالدين والولد القياس أن لا يثبت ~~استحقاق النفقة مع اختلاف الدين لأن استحقاقها بطريق الصلة كنفقة الأقارب ~~ولكنه استحسن فقال يجب على الولد المسلم نفقة أبويه الذميين لقوله تعالى ~~وصاحبهما في الدنيا معروفا وليس من المصاحبة بالمعروف أن يتقلب في نعم الله ~~ويدعهما يموتان جوعا والنوافل والإجداد والجدات من قبل الأب والأم بمنزلة ~~الأبوين في ذلك لأن استحقاقهم باعتبار الولاد بمنزلة استحقاق الأبوين ( قال ~~) وإذا مات الأب وللولد الصغير أم وجد أب الأب فنفقته PageV05P226 عليهما ~~على قدر ميراثهما أثلاثا بخلاف الأب في ظاهر الرواية فإنه لا يشاركه في ~~النفقة أحد لحقيقة الجزئية بينه وبين الولد وذلك لا يوجد في حق الجد فإن ~~اتصال النافلة بواسطة الأب كاتصال الأخ فكما أن في الأخ والأم النفقة ~~عليهما بحسب الميراث إذا كانا موسرين فكذلك في الجد والأم النفقة عليهما ~~بحسب الميراث ( قال ) وإن كان للولد خال موسر وبن عم موسر فالنفقة على ~~الخال دون بن العم وإن كان الميراث لابن العم لأن النفقة على ذي الرحم ~~المحرم وبن العم ليس بمحرم فلا نفقة عليه والخال محرم فتكون النفقة عليه ~~إذا كان موسرا ( قال ) وإذا كان الرجل زمنا معسرا وله بن معسر صغير أو كبير ~~زمن وللرجل ثلاثة أخوة متفرقين أهل يسار فنفقة الرجل تكون على أخيه لأب وأم ~~وعلى أخيه لأم أسداسا بحسب ميراثهما منه وأما نفقة الأولاد فعلى الأخ لأب ~~وأم خاصة لأن له ميراث الولد عند عدم الأب خاصة فإنه ms1460 عم لاب وأم فلا يرث ~~معه العم لأب ولا العم لأم والحاصل أن من يكون محتاجا يجعل في حكم المعدوم ~~فتكون النفقة بعده على من يكون وارثا بحسب ميراثه وإذا كان الولد بنتا كانت ~~نفقة الأب والبنت على الأخ لأب وأم خاصة أما نفقة البنت فلما بينا وأما ~~نفقة الأب فلأن الوارث هنا هو الأخ لأب وأم خاصة لأن الأخ لأب وأم يرث مع ~~البنت والأخ لأم لا يرث مع البنت فلا حاجة إلى أن تجعل البنت كالمعدومة ~~ولكن تعتبر صفة الوراثة مع بقائها بخلاف الابن فإنه لا يرث معه أحد من ~~الأخوة فلا بد أن يجعل كالمعدوم وإذا جعل كذلك فميراث الأب بين الأخ لأب ~~وأم والأخ لأم أسداسا فالنفقة عليهما بحسب ذلك ( قال ) وإن كان مكان الأخوة ~~أخوات متفرقات فإن كان الولد ذكرا فنفقة الأب على أخواته أخماسا لأن أحدا ~~من الأخوات لا يرث مع الابن فلا بد من أن يجعل الابن كالمعدوم وبعد ذلك ~~الميراث بينهن أخماسا ثلاثة أخماسة للأخت لأب وأم وخمسه للأخت لأب وخمسه ~~للأخت لأم بطريق الفرض والرد فالنفقة عليهم بحسب ذلك ونفقة الولد على الأخت ~~من الأب والأم خاصة في قول علمائنا لأن ميراثه إذا مات عند عدم الوالد ~~للعمة لأب وأم خاصة دون العمة لأب أو لأم أما في قول من يورث العمات ~~المتفرقات كما يورث الإخوات وهو قول أهل التنزيل فنفقة الولد عليهن أيضا ~~أخماسا بحسب الميراث ومن قال بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في ~~الميراث قال نفقة الأب تكون على الأخت لأب PageV05P227 السدس من ذلك ~~والباقي أرباع على الأخت لأب وأم ثلاثة أرباعه وعلى الأخت لأم ربعه بحسب ~~الميراث فإنه لا يرى الرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم فإن كان الولد ~~بنتا فنفقة الأب على الأخت لأب وأم خاصة لأنها وارثة مع البنات فإن الأخوات ~~مع البنات عصبة فلا تجعل البنت كالمعدوم هنا ولكن لو مات الأب كان نصف ~~ميراثه للبنت والباقي للأخت لأب وأم ms1461 فكذلك نفقته على الأخت لأب وأم وكذلك ~~نفقة البنت في قولهم جميعا إلا في قول أهل التنزيل فإنهم يجعلون الميراث ~~بين العمات أخماسا فنفقة البنت عليهن أخماسا أيضا وأما عندنا ميراث البنت ~~عند عدم الأب كله للعمة لأب وأم فالنفقة عليها أيضا ثم أشار إلى الأصل الذي ~~قلنا أنه ينظر إلى وارث الأب فإن كان يحرز الميراث كله وهو معسر جعلته ~~كالميت ثم نظرت إلى من يرثه فجعلت النفقة عليهم على قدر ميراثهم فإن كان ~~الذي يرثه لا يحرز الميراث كله جعلت النفقة على من يرث معه ( قال ) امرأة ~~معسرة ولها ولد موسر وأم موسرة فنفقتها على الولد دون الأم وكذلك الأب ~~نفقته على ابنه دون أبيه للتأويل الثابت له في مال ولده بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولا يوجد ذلك في حق الوالد ولا في حق الأم وكما ~~لا يشارك الوالد في النفقة على الولد أحد فكذلك لا يشارك الولد في النفقة ~~على الوالدين أحد من أم ولا أب ولا جد ( قال ) ويجبر أهل الذمة فيما بينهم ~~على النفقة كما يجبر أهل الإسلام وإن اختلفت مللهم في الكفر لأنهم أهل ملة ~~واحدة يتوارثون مع اختلاف النحل فيثبت حكم استحقاق النفقة فيما بينهم أيضا ~~ولا يجبر الموسر على نفقة المعسر من قرابته إذا كان رجلا صحيحا وإن كان لا ~~يقدر على الكسب لأن الصحيح الذي لازمانة به لا يعجز عن كسب القوت عادة ~~وبناء الحكم على العادة الظاهرة دون النادر إلا في الوالدين خاصة وفي الجد ~~أب الأب إذا مات أب الولد فإنه يجبر الولد على نفقته وإن كان صحيحا لدفع ~~الأذى الذي يلحقه للكد والتعب على ما بينا ( قال ) ولا يجبر المملوك ~~والمكاتب على نفقة أحد من قرابته لأن كسب المملوك لمولاه والمكاتب ليس له ~~في كسبه ملك في الحقيقة بل هو دائر بينه وبين مولاه فلا يلزمه نفقة أحد من ~~قرابته إلا ولده المولود في الكتابة من أمته فإنه داخل في كتابته وكسبه له ~~لتكون ms1462 نفقته عليه ( قال ) ولا يجبر المسلم ولا الذمي على النفقة لوالديه ~~وولده من أهل الحرب وأن كانوا مستأمنين في دار الإسلام لأن الاستحقاق بطريق ~~الصلة ولا يثبت للحربي استحقاق الصلة على من هو PageV05P228 أهل دار ~~الإسلام ألا ترى أنهما لا يتوارثان وإن كانا على ملة واحدة من الكفر فكذلك ~~استحقاق النفقة لبعضهم على البعض ( قال ) ونفقة المعتوه على ابنه دون أبيه ~~لتأويل الملك له في مال ابنه دون مال أبيه ألا ترى أنه لو كان صحيحا معسرا ~~كانت نفقته على الابن دون الأب فكذلك إذا كان معتوها والله أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # قال رحمه الله تعالى هذا آخر شرح كتاب النكاح بالمأثور من المعاني ~~والآثار الصحاح أملاه المنتظر للفرج والفلاح مصليا على المبعوث بالحق ~~بالسيوف والرماح وعلى آله وأصحابه أهل التقى والصلاح الذين مهدوا قواعد ~~الحق وسلكوا طريق النجاح PageV05P229 # # | كتاب الطلاق # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الطلاق في اللغة عبارة عن إزالة ~~القيد وهو مأخوذ من الإطلاق يقول الرجل أطلقت إبلي وأطلقت أسيري وطلقت ~~امرأتي فالكل من الإطلاق وإنما اختلف اللفظ لاختلاف المعنى ففي المرأة ~~يتكرر الطلاق وإذا تم رفع القيد بتكرر الطلاق لا يأتي تقييده ثانيا في ~~الحال ففي التفعيل معنى المبالغة فلهذا يقال في المرأة طلقت وهو كقولهم ~~حصان وحصان لكن يقال في الفرس حصان أي بين التحصن وفي المرأة حصان أي بينة ~~الحصن وكذا يقال عدل وعديل وكلاهما مشتق من العدالة والمعادلة ولكن يختص ~~أحد اللفظين بالآدمي لمعنى اختص به وموجب الطلاق في الشريعة رفع الحل الذي ~~به صارت المرأة محلا للنكاح إذا تم العدد ثلاثا كما قال الله تعالى @QB@ ~~فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 230 ويوجب زوال الملك باعتبار ~~سقوط اليد عند انقضاء العدة في المدخول بها وانعدام العدة عند عدم الدخول ~~والاعتياض عند الخلع فالاسم شرعي فيه معنى اللغة وإيقاع الطلاق مباح وإن ~~كان مبغضا ms1463 في الأصل عند عامة العلماء ومن الناس من يقول لا يباح إيقاع ~~الطلاق إلا عند الضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله كل ذواق مطلاق ~~وقال صلى الله عليه وسلم أيما امرأة اختلعت من زوجها من نشوز فعليها لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين وقد روي مثله في الرجل يخلع امرأته ولأن فيه ~~كفران النعمة فإن النكاح نعمة من الله تعالى على عباده قال الله تعالى @QB@ ~~ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا @QE@ 21 وقال الله تعالى @QB@ زين ~~للناس حب الشهوات من النساء @QE@ 14 الآية وكفران النعمة حرام وهو رفع ~~النكاح المسنون فلا يحل إلا عند الضرورة وذلك إما كبر السن لما روي أن سودة ~~لما طعنت في السن طلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وإما لريبة لما روي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن ~~امرأتي لا ترد يد لامس فقال صلوات الله عليه طلقها فقال إني أحبها فقال صلى ~~الله عليه وسلم أمسكها إذن وأما قوله تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء @QE@ 236 PageV06P002 وقوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 وذلك ~~كله يقتضي كله إباحة الإيقاع وطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة رضي ~~الله عنها حتى نزل عليه الوحي يأمره أن يراجعها فإنها صوامة قوامة ولم يكن ~~هناك كبر سن ولا ريبة وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم فإن عمر رضي الله عنه ~~طلق أم عاصم رضي الله عنها وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق تماضر رضي ~~الله عنها والمغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان له أربع نسوة فأقامهن بين ~~يديه صفا وقال أنتن حسان الأخلاق ناعمات الأرداف طويلات الأعناق اذهبن ~~فأنتن طلاق وإن الحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر من النكاح والطلاق ~~بالكوفة حتى قال علي رضي الله عنه على المنبر إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه ~~فقالوا إنا نزوجه ثم نزوجه ولأن هذا إزالة الملك بطريق الإسقاط فيكون مباحا ~~في الأصل كالإعتاق وفيه معنى كفران النعمة ms1464 من وجه ومعنى إزالة الرق من وجه ~~فالنكاح رق قال صلى الله عليه وسلم النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته ~~وروي بم يرق كريمته ولهذا صان الشرع القرابة القريبة عن هذا الرق حيث حرم ~~نكاح الأمهات والبنات والأخوات وإلى هذا المعنى أشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله وإن أبغض المباحات عند الله تعالى الطلاق فقد نص على أنه ~~مباح لما فيه من إزالة الرق ومبغض لما فيه من معنى كفران النعمة ثم معنى ~~النعمة إنما يتحقق عند موافقة الأخلاق فأما عند عدم موافقة الأخلاق ~~فاستدامة النكاح سبب لامتداد المنازعات فكان الطلاق مشروعا مباحا للتفصي عن ~~عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق ثم هو نوعان طلاق سنة وطلاق بدعة ~~والسنة في الطلاق نوعان سنة من حيث العدد وسنة من حيث الوقت فالسنة من حيث ~~العدد ما بدأ ببيانه الكتاب وهو نوعان حسن وأحسن فالأحسن أن يطلقها واحدة ~~في وقت السنة ويدعها حتى تنقضي عدتها هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى ~~أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم كانوا يستحسنون أن ~~لا يزيدوا في الطلاق على واحدة حتى تنقضي العدة وأن هذا أفضل عندهم من أن ~~يطلق الرجل ثلاثا عند كل طهر واحدة ولأنه مبغض شرعا لكنه مباح لمقصود ~~التفصي عن عهدة النكاح وذلك يحصل بالواحدة ولا يرتفع بها الحل الذي هو نعمة ~~فالاقتصار عليها أحسن والحسن أن يطلقها ثلاثا في ثلاثة أطهار عند كل طهر ~~واحدة وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف المباح من الطلاق إلا واحدة ~~والدليل على صحة ما قلنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر رضي ~~الله عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل طهر تطليقة فتلك ~~العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء يريد به الإشارة إلى قوله ~~تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ PageV06P003 ( 1 ) ولما قابل الله تعالى ~~الطلاق بالعدة والطلاق ذو عدد والعدة ذات عدد تنقسم آحاد أحدهما على الآخر ~~كقول القائل ms1465 اعط هؤلاء الرجال الثلاثة ثلاثة دراهم ولأن عدم موافقة الأخلاق ~~أمر باطن لا يوقف على حقيقته فأقام الشرع السبب الظاهر الدال عليه وهو ~~الطهر الذي لم يجامعها فيه مقام حقيقة الحاجة لعدم موافقة الأخلاق لأنه ~~زمان الرغبة فيها طبعا وشرعا فلا يختار فراقها إلا للحاجة ومتى قام السبب ~~الظاهر مقام المعنى الباطن دار الحكم معه وجودا # وعدما وهذا السبب الظاهر متكرر فتتكرر إباحة الطلاق بتكرره ويجعل ذلك ~~قائم مقام تجدد الحاجة حكما وإليه أشار بن مسعود رضي الله عنه فقال إذا ~~أراد الرجل أن يطلق امرأته للسنة طلقها تطليقة وهي طاهرة من غير جماع فإذا ~~أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد ما تحيض وتطهر ثم يدعها حتى تحيض وتطهر ثم ~~يطلقها أخرى فكانت قد بانت منه بثلاث تطليقات وبقي عليها من عدتها حيضة ~~وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله إيقاع الثلاث جملة بدعة # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة ~~بل الكل مباح وربما يقول إيقاع الثلاث جملة سنة حتى إذا قال لامرأته أنت ~~طالق ثلاثا للسنة وقع الكل في الحال عنده قال وبالأتفاق لو نوى وقوع الثلاث ~~جملة يقع جملة ولو لم يكن سنة لما عملت نيته لأن النية بخلاف الملفوظ باطل ~~واستدل في ذلك بحديث العجلاني فإنه لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول ~~الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إيقاع الثلاث جملة وقالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها طلقني زوجي ~~ثلاثا الحديث إلى أن قالت فلم يجعل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقة ~~ولا سكنى وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر رضي الله عنها ~~ثلاثا في مرض موته والحسن بن علي رضي الله عنهما طلق امرأته شهباء رضي الله ~~عنها ثلاثا حين هنته بالخلافة بعد موت علي رضي الله عنه والمعنى فيه أن ~~إزالة الملك بطريق الإسقاط فيكون مباحا مطلقا جمع أو ms1466 PageV06P004 فرق ~~كالعتق والدليل عليه أنه لو طلق أربع نسوة له جملة كان مباحا بمنزلة ما لو ~~فرق فكذلك في حق الواحدة بل أولى لأن هذا يزيل الملك عن امرأة واحدة وهناك ~~الإيقاع يزيل الملك عن أربع نسوة ولأن الطلاق تصرف مملوك بالنكاح فيكون ~~مباحا في الأصل والتحريم فيه لمعنى عارض كالظهار الذي انضم إليه وصف كونه ~~منكرا من القول وزورا والإيلاء الذي انضم إليه معنى قطع الإمساك بالمعروف ~~على وجه الإضرار والتعنت فكذلك الطلاق مباح الإيقاع إلا إذا انضم إليه معنى ~~محرم وهو الإضرار بها بتطويل العدة عليها إذا طلقها في حالة الحيض وتلبيس ~~أمر العدة عليها إذا طلقها في طهر قد جامعها فيه لأنها لا تدري أنها حامل ~~فتعتد بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالإقراء وذلك منعدم إذا طلقها في طهر لم ~~يجامعها فيه سواء أوقع الثلاث أو الواحدة وهو معنى قولهم هذا طلاق صادف ~~زمان الاحتساب مع زوال الارتياب وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ الطلاق ~~مرتان @QE@ 229 معناه دفعتان كقوله أعطيته مرتين وضربته مرتين والألف ~~واللام للجنس فيقتضي أن يكون كل الطلاق المباح في دفعتين ودفعة ثالثة في ~~قوله تعالى @QB@ فإن طلقها @QE@ 230 أو في قوله عز وجل @QB@ أو تسريح ~~بإحسان @QE@ 229 على حسب ما اختلف فيه أهل التفسير وفي حديث محمود بن لبيد ~~رحمه الله تعالى أن رجلا طلق امرأته ثلاثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال أتلعبون بكتاب الله تعالى ~~وأنا بين أظهركم واللعب بكتاب الله ترك العمل به فدل أن موقع الثلاث جملة ~~مخالف للعمل بما في الكتاب وأن المراد من قوله @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ ~~تفريق الطلقات على عدد أقراء العدة ألا ترى أنه خاطب الزوج بالأمر بإحصاء ~~العدة وفائدته التفريق فإنه قال لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي ~~يبدو له فيراجعها وذلك عند التفريق لا عند الجمع # وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن قوما جاؤوا إلى رسول الله صلى ms1467 ~~الله عليه وسلم فقالوا إن أبانا طلق امرأته ألفا فقال صلى الله عليه وسلم ~~بانت امرأته بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبعة وتسعين وزرا في ~~عنقه إلى يوم القيامة # وإن بن عمر رضي الله تعالى عنه لما طلق امرأته في حالة الحيض أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها فقال أرأيت لو طلقتها ثلاثا أكانت تحل ~~لي فقال صلى الله عليه وسلم لا بانت منك وهي معصية # وبهذه الآثار تبين أنه إنما ترك الإنكار على العجلاني في ذلك الوقت شفقة ~~عليه لعلمه أنه لشدة الغضب ربما لا يقبل قوله فيكفر فأخر الإنكار إلى وقت ~~آخر وأنكر عليه في قوله أذهب PageV06P005 فلا سبيل لك عليها أو كراهة إيقاع ~~الثلاث لما فيه من سد باب التلافي من غير حاجة وذلك غير موجود في حق ~~العجلاني لأن باب التلافي بين المتلاعنين منسد ما داما مصرين على اللعان ~~والعجلاني كان مصرا على اللعان # ولنا اجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقد روي عن علي وعمر وبن مسعود ~~وبن عباس وبن عمر وأبي هريرة وعمران بن حصين رضي الله تعالى عنهم كراهة ~~إيقاع الطلاق الثلاث بألفاظ مختلفة # وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال لو أن الناس طلقوا نساءهم كما ~~أمروا لما فارق الرجل امرأته وله إليها حاجة إن أحدكم يذهب فيطلق امرأته ~~ثلاثا ثم يقعد فيعصر عينيه مهلا مهلا بارك الله عليكم فيكم كتاب الله وسنة ~~رسوله فماذا بعد كتاب الله وسنة رسوله إلا الضلال ورب الكعبة # وقال الكرخي لا أعرف بين أهل العلم خلافا أن إيقاع الثلاث جملة مكروه إلا ~~قول بن سيرين وإن قوله ليس بحجة ويتبين بهذا أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~تعالى عنه إنما طلق امرأته ثلاثا في ثلاثة أطهار # وأن الحسن رضي الله تعالى عنه إنما قال لشهباء أنت طالق ثلاثا للسنة ~~وعندنا لا بأس به والمعنى فيه أنه تحريم البضع بمجرد قوله من غير حاجة ~~فيكون مكروها كالظهار بل أولى فإن ms1468 الظهار تحريم البضع بمجرد قوله من غير ~~إزالة الملك وفي إيقاع الثلاث تحريم البضع مع إزالة الملك # والفقه فيه ما بينا أن إباحة الإيقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة النكاح ~~عند عدم موافقة الأخلاق وذلك يحصل بالواحدة ولا يحصل بها تحريم البضع فلا ~~تتحقق الحاجة إلى ما يكون محرما للبضع فكان ينبغي أن لا يباح أصلا ولكن ~~أبيح عند اختلاف الأطهار لتجدد الحاجة حكما على ما قررنا ولأن في إيقاع ~~الثلاث قطع باب التلافي وتفويت التدارك عند الندم وفيه معنى معارضة الشرع ~~فالأسقاطات في الأصل لا تتعدد كالعتاق وغيره وإنما جعل الشرع الطلاق متعددا ~~لمعنى التدارك عند الندم فلا يحل له تفويت هذا المعنى في نفسه بعد ما نظر ~~الشرع له كما لا يباح له الإيقاع في حالة الحيض لأنه حالة نفرة الطبع عنها ~~وكونه ممنوعا شرعا فالظاهر أنه يندم إذا جاء زمان الطهر فيكره إيقاع الطلاق ~~لمعنى خوف الندم فهذا مثله والدليل عليه أنه لو طلقها واحدة في الطهر ثم ~~أخرى في الحيض يكون مكروها وليس في إيقاع الثانية في الحيض معنى تطويل ~~العدة ولا معنى اشتباه أمر العدة عليها فدل أن معنى كراهة الإيقاع لمعنى ~~خوف الندم إذا جاء زمان الطهر وهذا في إيقاع الثلاث أظهر فكان مكروها ~~ويستوي في هذا المدخول بها PageV06P006 وغير المدخول بها لأن معنى تحريم ~~البضع بإيقاع الثلاث يحصل في الحالتين بصفة واحدة وكذلك يستوي في الكراهة ~~إيقاع الثلاث جملة وإيقاع الثنتين لأن الكراهة لمعنى عدم الحاجة حقيقة ~~وحكما وهو موجود في الثانية كوجوده في الثالثة ولأن إيقاع الثنتين وإن كان ~~لا يحصل به تحريم البضع فإنه يقرب منه وهذا القرب معتبر في الحكم # ألا ترى أن المرأة إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف وطلقها واحدة يجب ~~ثلث الألف ولو طلقها اثنتين يجب ثلثا الألف وكما أن سد باب التلافي حرام من ~~غير حاجة فكذلك ما يقرب منه يكون حراما # وأما السنة من حيث الوقت معتبر في حق المدخول بها وذلك أن يطلقها إذا ms1469 ~~طهرت من الحيض قبل أن يجامعها فيه قال في الكتاب بلغنا ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمراد منه حديث بن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه لما ~~طلق امرأته في حالة الحيض قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هكذا ~~أمرك الله يا بن عمر إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا # الحديث وفي رواية قال لعمر رضي الله تعالى عنه إن ابنك أخطأ السنة مره ~~فليراجعها فإذا حاضت وطهرت فليطلقها إن شاء طاهرة من غير جماع أو حاملا قد ~~استبان حملها فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء # وجاء عن بن مسعود وبن عباس وبن عمر رضي الله تعالى عنهم في تفسير قوله ~~تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 أي يطلقها طاهرة من غير جماع والمعنى فيه ~~أن إباحة الإيقاع للتفصي عن عهدة النكاح عند عدم موافقة الأخلاق وذلك لا ~~يظهر بالإيقاع حالة الحيض لأنها حال نفرة الطبع عنها وكونه ممنوعا عنها ~~شرعا فربما يحمله ذلك على الطلاق وكذلك في الطهر الذي جامعها فيه لأنه قد ~~حصل مقصوده منها فتقل رغبته فيها فلا يكون الإيقاع دليل عدم موافقة الأخلاق ~~فأما في الطهر الذي لم يجامعها فيه تعظم رغبته فيها فلا يقدم على الطلاق ~~إلا لعدم موافقة الأخلاق فلهذا اختصت إباحة الإيقاع به # ولهذا المعنى قال زفر رحمه الله تعالى إنه يكره إيقاع الطلاق في حالة ~~الحيض من غير المدخول بها لأن معنى نفرة الطبع والمنع شرعا لا يختلف بين ~~كونها مدخولا بها أو غير مدخول بها ومعنى آخر فيه أن في الإيقاع في حالة ~~الحيض اضرارا بها من حيث تطويل العدة عليها لأن هذه الحيضة لا تكون محسوبة ~~من العدة وتطويل العدة من الإضرار بها قال الله تعالى @QB@ ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا @QE@ 231 وفي الإيقاع في طهر قد جامعها فيه إضرار بها من حيث ~~اشتباه العدة عليها ولهذا قلنا لا بأس PageV06P007 بإيقاع الطلاق في الحيض ~~على غير المدخول بها لأنه ليس فيه معنى تطويل ms1470 العدة عليها ولأن رغبته فيها ~~كانت بالنكاح فلا يقل ذلك بحيضها ما لم يحصل مقصوده منها فكان الإيقاع دليل ~~عدم موافقة الأخلاق بخلاف المدخول بها فإن مقصوده بالنكاح قد حصل منها ~~وإنما رغبته فيها في الطهر بعد ذلك لتمكنه فيه من غشيانها وينعدم ذلك ~~بالحيض توضيحه أن إباحة الإيقاع بشرط أن يأمن الندم كما قال الله تعالى ~~@QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ 1 وفي الإيقاع في حالة الحيض ~~على المدخول بها لا يأمن الندم إذا جاء زمان الطهر والرغبة فيها وكذلك في ~~الإيقاع في طهر قد جامعها فيه لا يأمن الندم لأنه ربما يظهر بها حبل فتحمله ~~شفقته على الولد على تحمل سوء خلقها وإلى نحوه أشار بن مسعود رضي الله عنه ~~فقال لعل شفقة الولد تندمه فلهذا كره الإيقاع في هذين الوقتين # وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة إذا طهرت من الحيض # واختار بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى تأخير الإيقاع إلى آخر الطهر ليكون ~~أبعد عن تطويل العدة وظاهر ما يقول في الكتاب يدل على أنه يطلقها حين تطهر ~~من الحيض لأنه لو أخر الإيقاع ربما يجامعها ومن قصده أنه يطلقها فيبتلى ~~بالإيقاع عقيب الجماع وذلك مكروه فلهذا طلقها حين تطهر من حيضها فإذا حاضت ~~وطهرت طلقها أخرى واحتسب بهذه الحيضة من عدتها فإذا حاضت الثالثة وطهرت ~~طلقها أخرى وقد بقي عليها من عدتها حيضة وللشافعي رحمه الله تعالى قول أن ~~ابتداء العدة من آخر التطليقات إذا تكرر الإيقاع لأن الطلاق بعد الدخول ~~موجب للعدة كالحدث بعد الطهارة موجب للوضوء فكما أنه إذا أحدث بعد غسل بعض ~~الأعضاء يلزمه استئناف الوضوء فكذلك إذا تكرر وقوع الطلاق عليها يلزمها ~~استئناف العدة # ولكنا نقول السبب الموجب للعدة الدخول وإنما تصير شارعة في العدة حين ~~يصير الزوج غير مريد لها وقد حصل ذلك بالتطليقة الأولى ثم الثانية والثالثة ~~تقرر ذلك المعنى ولا تبطله بخلاف ما لو راجعها ثم طلقها لأن بالرجعة ينعدم ~~ذلك المعنى فإنه يصير مريدا لها ms1471 توضيحه أن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا ~~يتغير بتكرر الطلاق وعدم التكرر فلهذا كانت عدتها من التطليقة الأولى وعلى ~~هذا اتفق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ( قال ) ( ولا ~~تحل له المرأة بعد ما وقع عليها ثلاث تطليقات حتى تنكح زوجا غيره يدخل بها ~~) والطلاق محصور بعدد الثلاث ولا خلاف بين العلماء أن بيان التطليقتين في ~~قوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 229 وإنما اختلفوا في الثالثة فقيل هي ~~في قوله @QB@ أو تسريح بإحسان @QE@ وهكذا PageV06P008 روي أن أبا رزين ~~العقيلي رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عرفنا ~~التطليقتين في القرآن فأين الثالثة فقال صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ~~@QB@ أو تسريح بإحسان @QE@ وأكثرهم على أن بيان الثالثة في قوله تعالى @QB@ ~~فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 230 لأنه عند ذكرها ~~ذكر ما هو حكم الثالثة وهو حرمة المحل إلى غاية ومعناه فإن طلقها الثالثة # ولا خلاف بين العلماء أن النكاح الصحيح شرط الحل للزوج الأول بعد وقوع ~~الثلاث عليها والمذهب عند جمهور العلماء أن الدخول بها شرط أيضا وقال سعيد ~~بن المسيب رضي الله تعالى عنه ليس بشرط لأن في القرآن شرط العقد فقط ولا ~~زيادة بالرأي ولكن هذا قول غير معتبر ولو قضى به قاض لا ينفذ قضاؤه فإن شرط ~~الدخول ثابت بالآثار المشهورة فمن ذلك حديث بن عمر رضي الله تعالى عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا فتزوجت بزوج آخر ~~لم تحل للأول حتى تذوق من عسيلته ويذوق من عسيلتها # ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أن رفاعة القرظي رضي الله عنه طلق امرأته ~~فأبت طلاقها فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير رضي الله عنه ثم جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما وجدت معه إلا مثل هذه وأشارت إلى هدبة ~~ثوبها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضبط نفسه فقال أتريدين أن ms1472 ~~ترجعي إلى رفاعة فقالت نعم فقال لا حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته ~~وعن عائشة رضي الله عنها أن عمرو بن حزم رضي الله عنه طلق امرأته العميصاء ~~رضي الله عنها ثلاثا فتزوجت بآخر فلما خلا بها جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تشكو ضعف حاله في باب النساء فقال صلى الله عليه وسلم هل أصابك ~~فقالت لا فقال صلوات الله عليه لا تحلين لعمرو حتى تذوقي من عسيلته ويذوق ~~من عسيلتك وقبل في القرآن ذكر الدخول إشارة فإنه أضاف فعل النكاح إلى الزوج ~~وإليها فيقضي ذلك فعل النكاح بعد الزوجية وذلك الوطء ولأن المقصود منع ~~الأزواج من الاستكثار من الطلاق وذلك لا يحصل بمجرد العقد إنما يحصل ~~بالدخول ففيه مغايظة الزوج الأول ودخول الثاني بها بالنكاح مباح مبغض عند ~~الزوج الأول كما أن الاستكثار من الطلاق مبغض شرعا ليكون الجزاء بحسب العمل # ( قال ) فإن تزوج بها الثاني على قصد أن يحللها للزوج الأول من غير أن ~~يشترط ذلك في العقد صح النكاح ) ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني ~~وفارقها PageV06P009 فإن شرط أن يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى الجواب كذلك ويكره هذا الشرط وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح ~~جائز ولكن لا تحل به للأول وعند محمد رحمه الله تعالى النكاح فاسد لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وعقد النكاح سنة ونعمة فما ~~يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحا صحيحا ولأن هذا في معنى شرط التوقيت ~~وشرط التوقيت مبطل للنكاح ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هذا ليس ~~بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعا فيعاقب بالحرمان كمن قتل ~~مورثه يحرم من الميراث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الشرط وراء ما ~~يتم به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ~~ثم النهي عن هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فإن هذا النكاح شرعا موجب حلها ~~للأول فعرفنا ms1473 أن النهي لمعنى في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح ~~فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح # ( قال ) وإذا أراد أن يطلق امرأته وهي حامل طلقها واحدة متى شاء حتى أنه ~~لا بأس بأن يطلقها عقيب الجماع لأن كراهة الإيقاع عقيب الجماع لاشتباه أمر ~~العدة عليها وخوف الندم إذا ظهر بها حبل وذلك غير موجود هنا ولأن الحبل ~~يزيد في رغبته فيها فيكون إيقاع الطلاق بعد ظهوره دليل عدم موافقة الأخلاق # ( قال ) فإن كان جامعها ثم أراد أن يطلقها ثلاثا فله ذلك في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويفصل بين التطليقتين بشهر وعند محمد ~~وزفر رحمها الله تعالى لا تطلق الحامل للسنة أكثر من واحدة وفي الكتاب قال ~~بلغنا ذلك عن بن مسعود وجابر رضي الله تعالى عنهما والحسن البصري وقول ~~الصحابي إذا كان فقيها مقدم على القياس والمعنى فيه أن الأصل في طلاق السنة ~~أن يفصل بين التطليقتين بفصل محسوب من فصول العدة كما في حق ذوات الإقراء ~~والآيسة والشهر في حق الحامل ليس بفصل محسوب من فصول العدة فلا يفصل به بين ~~طلاقي السنة وهذا لأن الطلاق مقابل بفصول العدة ألا ترى أن عدة الأمة لما ~~تقدرت بحيضتين ملك عليها تطليقتين وأن بسبب عدم الدخول لما انعدمت فصول ~~العدة انعدم ملك التفريق إلا أن النكاح يعقد للدخول فلا يؤثر في ملك أصل ~~الطلاق لهذا فعرفنا أن التفريق باعتبار فصول العدة ومدة الحبل طالت أو قصرت ~~بمنزلة فصل واحد ألا ترى أن الاستبراء يتقدر بها وفي الفصل الواحد لا يملك ~~تفريق الطلقات على الوجه المسنون PageV06P010 ولأن هذا شهر في حق ذوات ~~الإقراء فلا يصلح للفصل بين طلاقي السنة كما في الممتدة طهرها بخلاف الآيسة ~~والصغيرة وحجتنا في ذلك أن هذا نوع عدة فيكون محلا لتفريق الطلقات المملوكة ~~على وجه السنة كالإقراء والأشهر وهذا لأن الله تعالى جعل محل إيقاع الطلقات ~~العدة بقوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 وعدة الحامل نوع ms1474 من أنواع ~~العدة بل هي الأصل فيما هو المقصود لأن المقصود بالعدة تبين فراغ الرحم ~~وذلك يحصل بوضع الحمل على أكمل الوجوه فيستحيل أن يقال لا يملك تفريق ~~الطلاق على ما هو الأصل في العدة وفي حق ذوات الإقراء فصول العدة إنما تقع ~~اتفاقا لا قصدا فأما المعنى المعتبر تجدد زمان الرغبة وذلك لا يحصل إلا ~~بمضي حيضة وفي حق الآيسة والصغيرة لا يوجد هذا المعنى لأن الأوقات في حقها ~~سواء ولا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حقها مقام الحيضة ~~في حق ذوات الإقراء باعتبار أنه فصل من فصول العدة ثم ينعدم هذا المعنى في ~~حق الحامل فلا بد من إباحة التفريق في عدتها فأقمنا الشهر في حق الآيسة ~~باعتبار أنه شهر في عدة لا حيض فيها # والدليل على أنه لا معتبر بفصول العدة أنه لو قال لامرأته الصغيرة أنت ~~طالق ثلاثا للسنة يقع عليها للحال واحدة فإذا مضى شهر وقعت أخرى وإذا مضى ~~شهر وقعت أخرى ثم إذا حاضت يلزمها استئناف العدة والتطليقات الثلاث وقعت ~~على وجه السنة فعرفنا أنه لا معتبر بفصول العدة ثم الحامل لا تحيض والشهر ~~في حق من لا تحيض فصل من فصول العدة في حق انقضاء العدة وتفريق الطلاق ولكن ~~هنا في حق انقضاء العدة وجدنا ما هو أقوى من الشهر وهو وضع الحمل وفي حق ~~التفريق بالطلاق لم نجد ما هو أقوى من الشهر فبقي الشهر فصلا من فصول العدة ~~في حق تفريق الطلاق وإن لم يبق في حق إنقضاء العدة كما في الصغيرة إذا حاضت # يقرره أن الحبل يؤثر في إباحة إيقاع كان محرما قبله وهو الطلاق عقيب ~~الجماع فيستحيل أن يؤثر في المنع مما كان مباحا قبله ولا يدخل على ما قلنا ~~إذا بقي من مدة حملها يوم لأن التعليل لمدة الحمل ولا يتصور أن يكون ذلك ~~يوما إلا أن التفريط جاء من قبله حين أخر الإيقاع حتى لم يبق من المدة فلا ~~يخرج به من أن ms1475 يكون أصل المدة قابلا لتفريق الثلاث كالكافر إذا أسلم وقد ~~بقي من الوقت مقدار ما لا يمكنه أن يصلي فيه تلزمه الصلاة لأن التفريط جاء ~~من قبله حين أخر الإسلام ولا معنى لما قال أن مدة الحبل كحيضة واحدة بل هي ~~بمنزلة ثلاث حيض حتى تنقضي بها العدة ولكن الاستبراء إنما لا يقدر ~~PageV06P011 ببعض مدة الحبل لأن المقصود تبين فراغ الرحم وذلك لا يحصل قبل ~~الوضع فزيد في مدة الاستبراء إذا كانت حاملا لهذا المعنى لا أن تجعل مدة ~~الحبل كحيضة واحدة ولا نسلم أن الحامل من ذوات الإقراء على الاطلاق فإنه ~~لزمها صفة منافية للحيض حتى أنها وإن رأت الدم لا يكون حيضا بخلاف الممتدة ~~طهرها # ( قال ) وإذا أراد أن يطلقها وهي لا تحيض من كبر أو صغر طلقها واحدة متى ~~شاء عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى ليس له أن يطلقها عقيب الجماع حتى يمضي الشهر ~~لأنه يفصل بين الطلاق والجماع بما يفصل به بين الطلاقين في عدة هي ذات فصول ~~كما في حق ذوات الإقراء ثم هنا يفصل بين طلاقيها بشهر فكذلك يفصل بين ~~طلاقها وجماعها بشهر ولكنا نقول أنها بمنزلة الحامل في أنها لا حيض في ~~عدتها فيباح إيقاع الطلاق عليها عقيب الجماع كما يباح الإيقاع على الحامل ~~وكأن المعنى فيه أن في حق ذوات الإقراء إنما كره إيقاع الطلاق عقيب الجماع ~~لتوهم الحبل وهذا لا يوجد هنا فكان إيقاع الطلاق عليها عقيب الجماع مباحا ~~فإذا أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها بعد شهر آخر ثم بعد شهر آخر وعدتها ثلاثة ~~أشهر من التطليقة الأولى وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى @QB@ واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ~~@QE@ 4 والمراد الصغيرة ولا خلاف أن الإيقاع إذا كان في أول الشهر تعتبر ~~الشهور بالأهلة ناقصة أو كاملة فإن كان الإيقاع في وسط الشهر ففي حق تفريق ~~الطلاق يعتبر كل شهر بالإيام وذلك ثلاثون يوما بالاتفاق وكذلك في حق انقضاء ~~العدة ms1476 عند أبي حنيفة تعتبر ثلاثة أشهر بالأيام وعندهما يعتبر شهر واحد ~~بالأيام وشهران بالأهلة لأن الأهلة هي الأصل قال الله تعالى @QB@ يسألونك ~~عن الأهلة قل هي مواقيت للناس @QE@ 189 والأيام بدل عنها ففي الشهر الواحد ~~تعذر اعتبار ما هو الأصل فاعتبر البدل وفي الشهرين لم يتعذر اعتبار ما هو ~~الأصل ولكن أبو حنيفة يقول ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني ~~فدخول الشهر الثاني وسط الشهر الثاني أيضا وكذلك في الشهر الثالث فيتعذر ~~اعتبار الكل بالأهلة فوجب اعتبارها بالأيام ولا يحكم بانقضاء عدتها إلا ~~بتمام تسعين يوما من حين طلقها وقد ظن بعض مشايخنا أن الشهر في حق التي لا ~~تحيض بمنزلة الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك بل الشهر في حقها ~~بمنزلة الحيض في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي ~~السنة وهذا لأن المعتبر في حق ذوات القرء الحيض ولكن لا يتصور الحيض إلا ~~بتخلل الطهر وفي PageV06P012 الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما ~~مقام ما هو المعتبر وإذا طلقها واحدة أو ثنتين فهو يملك الرجعة ما لم تنقض ~~العدة وهذا حكم ثبت بخلاف القياس بالنص فإن إزالة الملك بالطلاق إسقاط ~~والإسقاط يتم بنفسه كالعتق ولكن الشرع أثبت للزوج حق الرجعة في العدة بعد ~~التطليقة والتطليقتين للتدارك عند الندم قال الله تعالى @QB@ وإذا طلقتم ~~النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف @QE@ 231 معناه قرب انقضاء عدتهن ~~فأمسكوهن بالمراجعة وقال الله تعالى @QB@ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف @QE@ ~~229 والمراد بالإمساك المراجعة بعد التطليقتين ما دامت في العدة ثبت ذلك ~~بقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ 228 وعدة التي تحيض ثلاث ~~حيض كما قال الله تعالى في كتابه @QB@ ثلاثة قروء @QE@ 228 وهو حكم مقطوع ~~به ثابت بالنص ثم عطف عليه ما هو مجتهد فيه فقال القرء هي الحيض وهذا عندنا ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى هي الإطهار حتى أن على مذهبه كما طعنت في ~~الحيضة الثالثة يحكم بإنقضاء عدتها وعندنا ما لم تطهر من ms1477 الحيضة الثالثة لا ~~يحكم بإنقضاء العدة # وأصل الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم # فقد روى الشعبي رضي الله عنه عن بضعة عشر من الصحابة الحبر فالحبر منهم ~~أبو بكر وعمر وعلي وبن مسعود وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت وعبد الله بن ~~قيس رضي الله تعالى عنهم قال الزوج أحق برجعتها ما لم تحل لها الصلاة # وعن بن عمر وعائشة وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم قالوا الإقراء ~~الإطهار # وعن بن عباس رضي الله عنه كما طعنت في الحيضة الثالثة تبين من زوجها ولا ~~يحل لها أن تتزوج حتى تطهر # وكذلك أهل اللغة يطلقون اسم القرء على الطهر والحيض جميعا قال القائل يا ~~رب ذي ضغن وضب فارض له قروء كقروء الحائض وقال الأعشى مورثة مال وفي الحي ~~رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا والمراد الأطهار لأن زمان الحيض يضيع وإن ~~كان حاضرا وأصله في اللغة الوقت قال القائل إذا هبت لقارئها الرياح فمنهم ~~من يقول وقت الطهر به أشبه لأنه عبارة عن الاجتماع يقال ما قرأت النافة سلا ~~قط أي ما جمعت في رحمها ولدا قط واجتماع الدم في الرحم في حالة الطهر ومنهم ~~من يقول وقت الحيض به أشبه لأن هذا الوصف عارض للنساء فوقت الطهر أصل ووقت ~~الحيض عارض مع أن اجتماع الدم في حالة الطهر لا يعلم حقيقة ولو ثبت ذلك ~~PageV06P013 فإنما يسمى ذلك الوقت قرءا باعتبار الدم المجتمع ثم أن عند ~~اختلاف أهل اللغة يجب المصير إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~الصحابة رضوان الله عليهم لما اختلفوا في التابوت والتابوه رجحوا لغة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالوا اكتبوا بالتاء والقرء في لغة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحيض قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إذا أتاك قرؤك ~~فدعي الصلاة وقال صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها ~~والقرء والإقراء كلاهما جمع كما يقال فلس وفلوس ونزل وإنزال # ثم الشافعي رحمه الله تعالى رجح ms1478 الإطهار باعتبار حرف الهاء المذكور في ~~قوله ثلاثة قروء فقال جمع المذكر يؤنث والطهر هو المذكر # ولكنا نقول الإعراب يتبع اللفظ دون المعنى يقال ثلاثة أفراس وثلاث دواب ~~وقال أيضا القرء عبارة عن الانتقال يقال قرأ النجم إذا انتقل وكما طعنت في ~~الحيضة الثالثة فقد وجد ثلاث انتقالات من الطهر ولكن هذا لا معنى له ~~فالانتقال من الحيض إلى الطهر أيضا قرء فكان ينبغي على هذا أن تنقضي العدة ~~إذا طعنت في الحيضة الثالثة واحد لم يقل بهذا ولكن الصحيح ما قاله علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لما ذكر جمعا مقرونا بالعدد اقتضى الكوامل ~~منه والطلاق هو المباح في حالة الطهر فلو جعلنا القرء الإطهار لكان انقضاء ~~العدة بقرأين وبعض الثالث وهذا يستقيم في جمع غير مقرون بالعدد كقوله تعالى ~~@QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ 197 فأما في جمع مقرون بالعدد فلا بد من ~~الكوامل وإنما يحصل ذلك إذا حمل القرء على الحيض فيكون انقضاء العدة بثلاث ~~حيض كوامل واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن ~~@QE@ 1 معناه في عدتهن والطلاق المباح في حالة الطهر فعرفنا أن العدة ~~بالطهر وقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لابن عمر رضي الله ~~تعالى عنه إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا فتطلقها لكل قرء تطليقة ~~فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء واستدل علماؤنا بقوله ~~تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ 228 # قال بن عباس رضي الله تعالى عنه من الحيض والحبل فهو بيان المراد بالقروء ~~قال الله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ 4 الآية وإنما ~~نقل إلى الأشهر عند عدم الحيض والنقل إلى البدل يكون عند عدم الأصل فهو ~~تنصيص على أن المراد بالقرء الحيض وقوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 # أي قبل عدتهن كما يقال زينت الدار لقدوم الحاج وتوضأت للصلاة أي قبلها ~~وفي قراءة بن مسعود رضي الله تعالى عنه لقبل عدتهن مع أن المراد عدة ~~الإيقاع ms1479 ونحن نقول إن عدة الإيقاع بالإطهار PageV06P014 فأما عدة الاعتداد ~~بالحيض بيانه في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وبن عمر رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان ومن حيث ~~المعنى هو يقول الطلاق السني يستعقب جزءا محسوبا من العدة كما في الأيسة ~~والصغيرة وإنما يكون ذلك إذا كان الاعتداد بالإطهار ونحن نقول المقصود من ~~هذه العدة تبين فراغ الرحم ولهذا لا تجب إلا عند توهم اشتغال الرحم ولهذا ~~يعتبر بوضع الحمل إذا كانت حاملا والحيض هي التي تدل على تبين فراغ الرحم ~~دون الطهر فكان الاعتبار بالحيض أولى ثم الأصل في العبادات التي تشتمل على ~~أركان ينفصل بعضها عن بعض أن الأداء لا يتصل بالشروع فيها كما في الحج ~~وفيما يكون متصل الأركان يتصل الأداء بالشروع كالصلاة والعدة بالأشهر متصلة ~~الأركان فيتصل الأداء بالشروع فيها والعدة بالإقراء منفصلة الأركان بعضها ~~عن بعض فلا يجب أن يتصل الأداء بالشروع فيها والدليل على ما قلنا الاستبراء ~~فإنه معتبر بالحيض بالنص والمقصود تبين فراغ الرحم فكذلك العدة # ( قال ) ( وعدة الحامل أن تضع حملها ولو وضعت حملها بعد الطلاق بيوم ) ~~لقوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 ولأن وضع ~~الحمل أدل على ما هو المقصود وهو معرفة براءة الرحم من الاقراء وعدة الآيسة ~~والصغيرة ثلاثة أشهر بالنص وتكلموا في معنى قوله تعالى @QB@ إن ارتبتم ~~فعدتهن ثلاثة أشهر @QE@ 4 # قال مالك رضي الله عنه المراد ارتيابها في حال نفسها أنها هل تحيض بعد ~~هذا أولا حتى قال إذا ارتابت تربصت سنة ثم اعتدت بثلاثة أشهر # ولكنا نقول لما نزل قوله تعالى @QB@ ثلاثة قروء @QE@ قالت الصحابة رضي ~~الله عنهم فيما بينهم فإن كانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر وارتابوا في ذلك ~~فنزل قوله تعالى @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم @QE@ 4 ~~وفي قول الصحابة رضوان الله عليهم فإن كانت ممن لا تحيض دليل على أنهم ~~فهموا من القرء الحيض # ( قال ) ( والكتابية تحت ms1480 المسلم في الطلاق والعدة بمنزلة المسلمة ) لأن ~~المخاطب بمراعاة وقت السنة الزوج وهو مسلم وفي العدة الواجب عليها حق الزوج ~~وهو مسلم # ( قال ) ( والأمة بمنزلة الحرة في وقت السنة ) لأن المخاطب بمراعاة وقت ~~السنة الزوج وذلك لا يختلف بكونها حرة أو أمة وعدتها حيضتان إذا كانت من ~~ذوات الإقراء للحديث الذي روينا ولقول عمر رضي الله تعالى عنه عدة الأمة ~~حيضتان ولو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا بين أن التنصيف بسبب الرق يثبت في ~~العدة ولكن بقدر الممكن والحيضة الواحدة لا تحتمل التنصيف وإن كانت آيسة أو ~~صغيرة فعدتها شهر PageV06P015 ونصف لقول عمر رضي الله تعالى عنه ولأن الشهر ~~محتمل للتنصيف وعلى قول مالك عدتها بالشهور ثلاثة أشهر لظاهر الآية ولكنا ~~نقول الرق ينصف ذوات الأعداد بمنزلة الجلدات في الحدود وعدتها إذا كانت ~~حاملا بوضع الحمل بالاتفاق لأن تبين فراغ الرحم لا يحصل قبل ذلك # ( قال ) ( وإذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد أن يطلقها للسنة كتب ~~إليها إذا جاءك كتابي هذا ثم حضت فطهرت فأنت طالق ) لجواز أن يكون قد امتد ~~طهرها الذي جامعها فيه فلو كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق يقع الطلاق ~~عليها في طهر جامعها فيه وهو خلاف السنة فلهذا قيد بهذه الصفة وفي الرقيات ~~زاد محمد رحمه الله تعالى فقال وعلمت ما فيه لجواز أن لا تقرأ كتاب زوجها ~~فيقع الطلاق عليها وهي لا تشعر بذلك ولكن في ظاهر الرواية لم يذكر هذه ~~الزيادة لأن المغيبة لا تكون أحرص على شيء منها على قراءة كتاب زوجها ~~والظاهر أنها لا تؤخر ذلك # ( قال ) ( فإن أراد أن يطلقها ثلاثا كتب ثم إذا حضت وطهرت فأنت طالق وإن ~~شاء أوجز فكتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق ثلاثا للسنة فيقع بهذه الصفة ) ~~لأن الكتاب ممن نأى بمنزلة الخطاب ممن دنا وإن كانت ممن لا تحيض كتب إذا ~~جاءك كتابي هذا ثم أهل شهر فأنت طالق وإن شاء كتب إذا جاءك كتابي هذا فأنت ~~طالق ثلاثا للسنة لما بينا ms1481 أن له أن يطلقها للسنة إذا كانت ممن لا تحيض في ~~أي وقت شاء # ( قال ) ( وإن كان لم يدخل بامرأته ولم يخل بها فله أن يطلقها متى شاء ) ~~خلافا لزفر وقد بينا ذلك وليس عليها عدة لقوله تعالى @QB@ ثم طلقتموهن من ~~قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها @QE@ 49 قال مشايخنا رحمهم ~~الله تعالى وفي كتاب الله تعالى المتلو لا بهذه الصفة بل المتلو @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن @QE@ 49 الآية ولكن هذا ~~غلط وقع من الكاتب وترك كذلك وإن كان قد خلا بها فطلاقها وعدتها مثل التي ~~دخل بها لأن الخلوة الصحيحة في حكم العدة بمنزلة الدخول ومراعاة وقت السنة ~~في الطلاق لأجل العدة فتقام الخلوة فيه أيضا مقام الدخول # ( قال ) ( وإذا طلق امرأته وهي حائض فقد أخطأ السنة والطلاق واقع عليها ) ~~وعلى قول الروافض لا يقع وفي الكتاب ذكر بابا ردا عليهم فيؤخر الكلام فيه ~~إلى ذلك الموضع والقدر الذي نذكره هنا حديث بن عمر رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه مر ابنك فليراجعها والمراجعة ~~تكون بعد وقوع الطلاق ولكنهم يدعون أن المروي فليرجعها وقد كان أخرجها من ~~بيته فإنما أمره أن يردها إلى بيته وهذا باطل من الكلام فقد قيل ~~PageV06P016 لابن عمر رضي الله عنه هل احتسبت بتلك الطلقة فقال وما لي لا ~~أحتسب بها وإن استحمقت أو استجهلت أكان لا يقع طلاقي ولما ذكر لعمر رضي ~~الله عنه في الشورى ابنه فقال سبحان الله أقلد أمور المسلمين ممن لم يحسن ~~طلاق امرأته فطلقها في حالة الحيض فهو إشارة إلى أن ذلك الطلاق كان واقعا ~~وأنه ينبغي للمرء أن يصون نفسه عن ذلك # ( قال ) ( ثم ينبغي له أن يراجعها ) كما أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه لو راجعها لم تبن منه بطلاق محظور ويندفع عنها ضرر تطويل العدة ~~فإذا لم يراجعها بانت منه بطلاق محظور ويتحقق معنى تطويل العدة فلهذا ينبغي ms1482 ~~له أن يراجعها # ( قال ) ( فإذا طهرت من حيضة أخرى طلقها إن شاء ) وهذا إشارة إلى أنها ~~إذا طهرت من هذه الحيضة لا يباح إيقاع الطلاق عليها وذكر الطحاوي رحمه الله ~~أنه إذا طلقها في الحيض ثم طهرت من تلك الحيضة يباح إيقاع الطلاق عليها ~~وقيل ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن وقت السنة الطهر ~~الذي لا جماع فيه وقد وجد وما ذكر في الكتاب قولهما لأن الفصل بين الطلاقين ~~بحيضة كاملة وذلك لا يكون إذا طهرت من هذه الحيضة وحديث بن عمر رضي الله ~~تعالى عنه روي بروايتين من طريق شعبة مر ابنك فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ~~وتطهر ثم ليطلقها إن شاء فهو دليل قولهما ومن طريق آخر مر ابنك فليراجعها ~~فإذا حاضت وطهرت فليطلقها إن شاء وهذا يحتمل بقية هذه الحيضة كما هو قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك إن طلقها في حالة الحيض # ( قال ) ( ولو طلقها في طهر لم يجامعها فيه واحدة ثم راجعها بالقول فأراد ~~أن يطلقها أخرى في ذلك الطهر للسنة فله ذلك عند أبي حنيفة وزفر رحمهما الله ~~تعالى وليس له ذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعن محمد رضي الله تعالى ~~عنه فيه روايتان ) فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول شرط الفصل بين طلاقي ~~السنة الحيضة الكاملة كما قال صلى الله عليه وسلم فليطلقها في كل قرء ~~تطليقة ولأن إيقاع تطليقة في طهر في المنع من تطليقة أخرى في ذلك الطهر ~~كالجماع فكما لا يجوز له أن يطلقها بعد الجماع في طهر واحد فكذلك بعد ~~الطلاق وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الفصل بالحيضة إنما يعتبر إذا كانت ~~الثانية تقع في العدة وبالمراجعة قد ارتفعت العدة فكانت الثانية بمنزلة ~~ابتداء الإيقاع وقد حصل في طهر لا جماع فيه ثم الرجعة تسقط جميع العدة ولو ~~تخلل بين التطليقتين ما يسقط بعض العدة كانت الثانية واقعة على وجه السنة ~~فإذا تخلل ما يسقط جميع العدة أولى وكذلك PageV06P017 لو راجعها ms1483 بالتقبيل ~~أو المس عن شهوة حتى روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا كان أخذ بيد ~~امرأته عن شهوة فقال لها أنت طالق ثلاثا للسنة يقع عليها ثلاث تطليقات في ~~الحال يتبع بعضها بعضا لأن كلما وقع عليها تطليقة صار مراجعا لها فتقع أخرى ~~فأما إذا راجعها بالجماع # فإن لم تحبل فليس له أن يطلقها أخرى في هذا الطهر بالإجماع لأنه طهر قد ~~جامعها فيه وإن راجعها بالجماع فحبلت فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له ~~أن يطلقها أخرى أيضا لأنه قد طلقها في هذا الطهر واحدة والطهر الواحد لا ~~يكون محلا لأكثر من تطليقة واحدة على وجه السنة وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر ~~رحمهما الله تعالى له أن يطلقها أخرى لأن العدة الأولى قد سقطت والطلاق ~~عقيب الجماع في الطهر إنما لا يحل لاشتباه أمر العدة عليها وذلك لا يوجد ~~إذا حبلت وظهر الحبل بها # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل امرأته واحدة بائنة فقد أخطأ السنة والطلاق ~~واقع عليها ) وفي زيادات الزيادات قال التطليقة البائنة تقع بصفة السنة ~~كالرجعية لأن بن ركانة رضي الله تعالى عنه طلق امرأته البتة ولم ينكر عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إيقاع الطلاق بهذا اللفظ فلو كان خلاف السنة ~~لأنكر عليه كما أنكر على بن عمر رضي الله تعالى عنه والواقع بهذا اللفظ ~~يكون بائنا والدليل عليه الطلاق قبل الدخول والخلع فإنه يقع بائنا ولا يكون ~~مكروها # فأما وجه ظاهر الرواية أن إباحة الإيقاع للحاجة إلى التفصي عن عهدة ~~النكاح ولا حاجة به إلى زيادة صفة البينونة فكانت زيادة هذه الصفة كزيادة ~~العدد ثم لا مقصود له في ذلك سوى رد نظر الشرع له بقطع خيار الرجعة وسد باب ~~التلافي على نفسه عند الندم وهذا بخلاف الخلع فإنه يحتاج إلى ذلك لاسترداد ~~ما ساق لها من الصداق إذا كان النشوز منها مع أن الخلع لا يكون إلا عند ~~تحقق الحاجة # ولهذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا ms1484 يكره في حالة الحيض ~~والطلاق قبل الدخول لا يكون إلا بائنا والتي لم يدخل بها ليست نظير التي ~~دخل بها بدليل الإيقاع في حالة الحيض وتأويل حديث بن ركانة رضي الله عنه ~~أنه طلقها قبل الدخول بها وقبل الدخول بأي لفظ أوقع يكون بائنا ويحتمل أن ~~يكون أخر الإنكار إلى وقت آخر لعلمه أنه لفرط الغيظ لا يقبل في ذلك الوقت ~~والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV06P018 # | باب الرجعة # ( قال ) ( وإذا طلقها واحدة في الطهر أو في الحيض أو بعد الجماع فهو يملك ~~الرجعة ما دامت في العدة ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم طلق سودة رضي الله ~~تعالى عنها بقوله اعتدي ثم راجعها وطلق حفصة رضي الله عنها ثم راجعها ~~بالوطء ويستوي إن طالت مدة العدة أو قصرت لأن النكاح بينهما باق ما بقيت ~~العدة وقد روي أن علقمة رضي الله عنه طلق امرأته فارتفع حيضها سبعة عشر ~~شهرا ثم ماتت فورثه بن مسعود رضي الله عنه منها وقال إن الله تعالى حبس ~~ميراثها عليك فإذا انقضت العدة قبل الرجعة فقد بطل حق الرجعة وبانت المرأة ~~منه وهو خاطب من الخطاب يتزوجها برضاها إن اتفقا على ذلك وإذا أراد أن ~~يراجعها قبل انقضاء العدة فأحسن ذلك أن لا يغشاها حتى يشهد شاهدين على ~~رجعتها والإشهاد على الرجعة مستحب عندنا # وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى شرط لا تصح الرجعة إلا به وهو قول ~~مالك رحمه الله تعالى # وهذا عجيب من مذهبه فإنه لا يجعل الإشهاد على النكاح شرطا ويجعل الإشهاد ~~على الرجعة شرطا لظاهر قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ والأمر ~~على الوجوب ومذهبنا مروي عن بن مسعود وعمار بن ياسر رضي الله عنهما ولأن ~~الرجعة استدامة للنكاح والإشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح وبيانه أن الله ~~تعالى سمى الرجعة إمساكا وهو منع للمزيل من أن يعمل عمله بعد انقضاء المدة ~~فلا يكون الإشهاد عليه شرطا كالفيء في الإيلاء والمراد بالآية الاستحباب ~~ألا ترى أنه جمع بين الرجعة ms1485 والفرقة وأمر بالإشهاد عليهما ثم الإشهاد على ~~الفرقة مستحب لا واجب فكذلك على الرجعة وهو نظير قوله تعالى @QB@ وأشهدوا ~~إذا تبايعتم @QE@ 282 ثم البيع صحيح من غير إشهاد وليس في الرجعة عوض لا ~~قليل ولا كثير لأنه استدامة للملك فلا يستدعي عوضا ولهذا لا يعتبر فيه ~~رضاها ولا رضى المولى لأن الله تعالى جعل الزوج أحق بذلك بقوله تعالى @QB@ ~~وبعولتهن أحق بردهن في ذلك @QE@ 228 وإنما يكون أحق إذا استبد به والبعل هو ~~الزوج وفي تسميته بعلا بعد الطلاق الرجعي دليل بقاء الزوجية بينهما ~~فالمباعلة هي المجامعة # ففيه إشارة إلى أن وطأها حلال له وهو قول علمائنا أن الطلاق الرجعي لا ~~يحرم الوطء ولكن لا يستحب له أن يطأها قبل الإشهاد على المراجعة لأنه يصير ~~مراجعا لها من غير شهود # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يحرم عليه وطأها ما لم يراجعها ولهذا شرط ~~الإشهاد على الرجعة لأنه سبب لاستباحة الوطء واستدل بقوله تعالى @QB@ إن ~~أرادوا إصلاحا @QE@ والإصلاح يكون بعد PageV06P019 تمكن الفساد ولم يتمكن ~~الفساد هنا بزوال أصل الملك عرفنا أنه تمكن الفساد بحرمة الوطء ويجوز أن ~~تثبت حرمة الوطء مع قيام أصل الملك كمن كاتب أمته يحرم عليه وطأها وإن بقي ~~الملك بعد الكتابة ولهذا لا يلزمه مهر جديد بالوطء كما في المكاتبة ولأن ~~هذا طلاق واقع فيحرم الوطء كالواقع بقوله أنت بائن وتقريره أن الإقراء ~~يحتسب بها من العدة بعد الطلاق ومع بقاء ملك النكاح مطلقا لا يحتسب ~~بالإقراء من العدة لأن العدة لصيانة الماء وصون الماء بالنكاح أبلغ منه ~~بالعدة ولأن العدة لتبين فراغ الرحم فيستحيل أن تكون هي مشغولة بما يبين ~~فراغ رحمها ويكون الزوج مسلطا على شغل رحمها # والدليل عليه أنها إذا جاءت بالولد إلى سنتين يجعل هذا من علوق قبل ~~الطلاق ولو بقي الحل بينهما لكان يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهي ستة ~~أشهر وحجتنا في ذلك أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا وذلك استدامة للملك ~~فدل أن الملك باق على الإطلاق وملك النكاح ليس ms1486 إلا ملك الحل فإنه لا يملك ~~عينها ولا منافعها فبقاء ملك النكاح مطلقا يكون دليل بقاء حل الوطء إلا ~~بعارض يحرم به الوطء في ملك اليمين كالحيض والظهار واختلاف الدين وبكونها ~~مطلقة لا يحرم الوطء بملك اليمين لأنها لو كانت أمة فاشتراها بعد الطلاق ~~كان له أن يطأها فكذلك لا يحرم الوطء في ملك النكاح # والدليل على بقاء الملك مطلقا أنه يملك التصرفات كالظهار والإيلاء ~~واللعان وأنهما يتوارثان وأنه يملك الاعتياض بالخلع وملك الاعتياض لا يكون ~~إلا مع بقاء أصل الملك وأنه بعد الرجعة يحل له وطأها والرجعة ليست بسبب لحل ~~الوطء مقصودا حتى لا يعتبر فيها المهر ولا رضاها والدليل عليه أن الطلاق ~~بعد الطلاق واقع فلو كان حكم الطلاق زوال الملك به لم يقع الطلاق بعد ~~الطلاق لأن المزال لا يزال وكما أن الطلاق الثاني واقع من غير أن يزول ~~الملك به فكذلك الأول لأن الحكم الأصلي للطلاق رفع الحل عن المحل إذا تم ~~ثلاثا فأما زوال الملك به معلق بانقضاء العدة قبل الرجعة والمعلق بالشرط ~~عدم قبله وإنما سمى الله تعالى الرجعة ردا واصلاحا لأنه يعيدها بالرجعة إلى ~~الحالة الأولى حتى لا تبين بانقضاء العدة لا لأنه يعيدها إلى الملك وملك ~~النكاح ليس نظير ملك اليمين فإن صفة الحل هناك تنفصل عن أصل PageV06P020 ~~الملك ابتداء وبقاء كالأخت من الرضاعة والأمة المجوسية وهنا صفة الحل تنفصل ~~عن أصل الملك ابتداء وبقاء مع أن المكاتبة صارت أحق بنفسها بما التزمت من ~~العوض وهنا الزوج أحق بها ووزان هذا من المكاتبة أن لو طلقها بعوض وكون ~~الطلاق واقعا لا يكون دليل حرمة الوطء مع قيام الملك كما بعد الرجعة فإن ~~الطلاق يبقى واقعا والوطء حلال وهذا لأن هذه الإزالة بطريق الإسقاط والمسقط ~~يكون متلاشيا لا يتصور إعادته والاحتساب بالإقراء من العدة لأنه صار غير ~~مريد لها بالطلاق كمن وطىء أمته ثم أراد بيعها يستبرئها مع قيام الملك ~~والحل واستناد العلوق إلى أبعد الأوقات للتحرز عن إثبات الرجعة بالشك فإنا ~~لو ms1487 أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات جعلناه مراجعا لها بالشك # وهو بناء على مذهبنا أن جماعة إياها في العدة رجعة منه # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون رجعة واعتبر الرجعة بأصل النكاح ~~فكما لا يثبت أصل النكاح بالفعل فكذلك لا تثبت الرجعة وفي الحقيقة هذا بناء ~~على ما تقدم فإن عنده الرجعة سبب لاستباحة الوطء ورفع الخلل الواقع في ~~الملك فلا يكون إلا بالقول والجماع قبل الرجعة حرام فلا يكون سببا للحل ~~وعندنا الرجعة استدامة للملك والفعل المختص به يكون أدل على استدامة الملك ~~من القول وهو نظير الفيء في الإيلاء فإنه منع للمزيل من أن يعمل بعد انقضاء ~~العدة وذلك يحصل بالجماع ونقول أكثر ما في الباب أن يثبت له أن الطلاق مزيل ~~للملك ولكن المزيل متى ظهر وأعقب خيار الاستبقاء في مدة معلومة يكون ~~مستبقيا للملك بالوطء كمن باع أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها ~~صار بالوطء مستبقيا للملك بل أولى لأن هناك يحتاج إلى فسخ السبب المزيل ~~وهنا لا يحتاج إلى رفع الطلاق الواقع # وكذلك لو قبلها بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة لأن هذه ~~الأفعال تختص بالملك الموجب للحل كالوطء فتكون مباشرته دليل استبقاء الملك ~~ألا ترى في ثبوت حرمة المصاهرة جعلت هذه الأفعال بمنزلة الوطء فكذلك في حكم ~~الرجعة والأحسن له أن يشهد شاهدين بعد ذلك هكذا قال بن مسعود رضي الله ~~تعالى عنه حين سئل عمن طلق امرأته ولم يعلمها حتى غشيها فقال طلقها لغير ~~السنة وراجعها على غير السنة وليشهد على ذلك شاهدين # ( قال ) ( ولا يكون النظر إلى شيء من جسدها سوى الفرج رجعة ) لأن ذلك لا ~~يختص بالملك ولأنه لا تثبت به حرمة المصاهرة ولأن النظر إلى الفرج نوع ~~استمتاع فإن النظر إلى الفرج إما لحسنه أو للأستمتاع وليس في الفرج معنى ~~الحسن فكان النظر إليه استمتاعا بخلاف سائر الأعضاء والنظر إلى الفرج بغير ~~شهوة لا يكون رجعة لأنه غير مختص بالملك فإن القابلة PageV06P021 تنظر ~~والحافضة كذلك ms1488 فأما إذا قبلته بشهوة أو لمسته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة ~~تثبت به الرجعة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا تثبت عند أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى لأن هذا الفعل من الزوج دليل استبقاء الملك وليس لها ~~ولاية استبقاء الملك فلا يكون فعلها رجعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى قالا فعلها به كفعله بها فإن الحل مشترك بينهما وفعلها به في حرمة ~~المصاهرة كفعله بها فكذلك في الرجعة # ثم فرق أبو يوسف رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية بين هذا وبين الخيار ~~فقال الأمة إذا فعلت ذلك بالبائع في مدة الخيار يكون فسخا للبيع وهنا لا ~~يكون رجعة منها لأن إسقاط الخيار قد يحصل بفعلها وهو ما إذا جنت على نفسها ~~أو قتلت نفسها والرجعة لا تكون بفعلها قط وقد روى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى التسوية بين الفصلين فقال لا يسقط هناك الخيار بفعلها # ومحمد رحمه الله تعالى يفرق فيقول هناك يسقط الخيار بفعلها لما فيه من ~~فسخ البيع إن كان الخيار للبائع وإثبات الملك إن كان الخيار للمشتري وليس ~~إليها ذلك وهنا ليس في الرجعة فسخ السبب ولا إثبات الملك ولكن إنما تثبت ~~الرجعة بفعلها إذا أقر الزوج أنها فعلت ذلك بشهوة فأما إذا ادعت هي وأنكر ~~الزوج لا تثبت الرجعة وكذلك إن شهد شاهدان أنها فعلت ذلك بشهوة لأن الشهود ~~لا يعرفون ذلك إلا بقولها وقولها غير مقبول إذا أنكره الزوج # ( قال ) ( وتعليق الرجعة بالشرط باطل وكذلك الإضافة إلى وقت حتى إذا قال ~~راجعتك غدا أو إذا جاء غد فهو باطل ) لأنه استدامة الملك فلا يحتمل التعليق ~~بالشرط كأصل النكاح وإنما يحتمل التعليق بالشرط ما يجوز أن يحلف به ولا ~~يحلف بالرجعة بخلاف الطلاق وهو نظير الإذن للعبد والتوكيل يحتمل التعليق ~~بالشرط لأنه إطلاق ورفع للقيد والحجر على العبد وعزل الوكيل لا يحتمل ~~التعليق بالشرط لأنه تقييد # ( قال ) ( وإن قال كنت راجعتك أمس صدق إن كانت في العدة بعد ) لأنه أخبر ms1489 ~~بما يملك استئنافه فلا يكون متهما في الإخبار ولم يصدق إذا قال ذلك بعد ~~انقضاء العدة لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه وهذا لأن الإقرار خبر متردد ~~بين الصدق والكذب فإذا كان يملك مباشرته في الحال تنتفي تهمة الكذب عن خبره ~~وإذا كان لا يملك مباشرته تتمكن تهمة الكذب في خبره وهو كالوكيل بالبيع إذا ~~قال قبل العزل كنت بعته من فلان يصدق بخلاف ما لو قال بعد العزل فإن صدقته ~~المرأة في إخباره بعد انقضاء العدة كان مصدقا لأن الحق لا يعدوهما ~~وتصادقهما على الرجعة PageV06P022 كتصادقهما على أصل النكاح # ( قال ) ( وإذا طهرت من الحيضة الثالثة غير أنها لم تغتسل فالرجعة باقية ~~له عليها ) وهذا إذا كانت أيامها دون العشرة فأما إذا كانت أيامها عشرة فقد ~~تيقنا بخروجها من الحيض بنفس انقطاع الدم وإذا كانت أيامها دون العشرة لم ~~نتيقن بذلك لجواز أن يعاودها الدم فيكون ذلك حيضا إذا لم يجاوز العشرة # وقد قالت الصحابة رضوان الله عليهم الزوج أحق برجعتها ما لم تغتسل أو ما ~~لم تحل لها الصلاة وحل الصلاة يكون بالاغتسال # وإذا أخرت الغسل حتى ذهب وقت أدنى الصلاة إليها انقطع حق الرجعة عندنا ~~ولا ينقطع عند زفر رحمه الله تعالى عملا بقول الصحابة رضي الله عنهم ما لم ~~تحل لها الصلاة ولبقاء توهم معاودة الدم وكون ذلك حيضا # ولكنا نقول بذهاب الوقت صارت الصلاة دينا في ذمتها وذلك من خواص أحكام ~~الطاهرات فإذا انضم ذلك إلى الانقطاع تقوى به كالاغتسال ولا يعتبر توهم ~~معاودة الدم بعده كما لا يعتبر بعد الاغتسال # وقيل في معنى قول الصحابة رضي الله عنهم حتى تحل لها الصلاة أي تحل عليها ~~الصلاة بأن تلزمها بذهاب الوقت وهو نظير قوله تعالى @QB@ أولئك لهم اللعنة ~~@QE@ أي عليهم اللعنة أرأيت لو أخرت الاغتسال شهرا طمعا في أن يراجعها ~~الزوج أكان تبقي الرجعة إلى هذه المدة هذا قبيح # فإذا انقضت عدتها ثم أقام الزوج البينة أنه قال في عدتها قد راجعتها أو ~~أنه قال قد ms1490 جامعتها كان ذلك رجعة لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~وهذا من أعجب المسائل فإنه يثبت إقرار نفسه بالبينة بما لو أقر به للحال لم ~~يكن مقبولا منه وإن لم تكن له بينة وكذبته المرأة فأراد أن يستحلفها فلا ~~يمين له عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها اليمين لأن هذا استحلاف ~~في الرجعة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى ذلك على ما بيناه في النكاح فإن قيل ~~أليس أنها لو ادعت انقضاء عدتها تستحلف في ذلك ثم لو نكلت كان للزوج أن ~~يراجعها قلنا ذلك استحلاف في العدة فإذا نكلت بقيت العدة وهي محل الرجعة ~~وهذا استحلاف في نفس الرجعة والخلوة بالمعتدة ليست برجعة لأنها لا تختص ~~بالملك فإنه يحل للرجل أن يخلو بذوات محارمه فلا يكون دليل استدامة الملك # ( قال ) ( ولو كتمها الطلاق ثم راجعها وكتمها الرجعة فهي امرأته ) لأنه ~~في إيقاع الطلاق هو مستبد به وكذلك في الرجعة فإنه استدامة لملكه ولا ~~يلزمها به شيئا فلا معتبر بعلمها فيه ولكنه أساء فيما صنع حين ترك الإشهاد ~~على الرجعة وهو مستحب قال بلغنا عن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا أراد ~~PageV06P023 أن يراجع امرأته لم يدخل عليها حتى يشهد # ( قال ) ( وإذا قال زوج المعتدة لها قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت ~~عدتي فالقول قولها عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تثبت الرجعة وعندهما ~~القول قول الزوج والرجعة صحيحة ) لأنها صادفت العدة فإن عدتها باقية ما لم ~~تخبر بالانقضاء وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت العدة ~~فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة وليس لها ولاية الإخبار بعد سقوط ~~العدة لو سكتت ساعة ثم أخبرت ولأنها صارت متهمة في الإخبار بالانقضاء بعد ~~رجعة الزوج فلا يقبل خبرها كما لو قال الموكل للوكيل عزلتك فقال الوكيل كنت ~~بعته # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح ~~لأن انقضاء العدة ليس ms1491 بعدة مطلقا وشرط الرجعة أن تكون في عدة مطلقة وبيانه ~~أنها أمينة في الإخبار ولا يمكنها أن تخبر إلا بعد الانقضاء فإذا أخبرت ~~مجيبة للزوج عرفنا ضرورة أن الانقضاء سابق وأقرب أحواله حال قول الزوج ~~راجعتك بخلاف ما إذا سكتت ساعة فإن أقرب الأحوال للانقضاء هناك حال سكوتها ~~ولا يقال مصادفة الرجعة حال انقضاء العدة نادر لأن انقضاء العدة لا بد من ~~أن يوافق حالة فتارة يوافق كلها وتارة يومها # وتارة قول الزوج راجعتك وإن تمكن ما هو نادر وهو رجعة الزوج في هذه ~~الحالة وإنما تصير متهمة إذا فرطت في الإخبار بالتأخير ولا تفريط منها هنا ~~لأنها لا تقدر على الأخبار إلا بعد الانقضاء بخلاف الوكيل فإنه مفرط في ~~الإخبار لأن بيعه كان قبل العزل لا مع العزل # ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال لها قد طلقتك فقالت مجيبة له قد انقضت ~~عدتي قيل هو على هذا الخلاف # ولا يقع الطلاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لو قال لها أنت طالق ~~مع انقضاء عدتك # والأصح أنه يقع لإقرار الزوج بالوقوع كما لو قال بعد انقضاء العدة كنت ~~طلقتك في العدة كان مصدقا في ذلك بخلاف الرجعة # ( قال ) ( والتوارث قائم بين الرجل والمعتدة من طلاق رجعي ) لأن الزوجية ~~بينهما قائمة وإنما انتهت بالموت وهو سبب التوارث ويستوي فيه التطليقة ~~والتطليقتان ويملك مراجعة المرأة الكتابية والمملوكة في عدتها مثل ما يملكه ~~على الحرة المسلمة لأنها استدامة للملك كما قلنا والمكاتبة والمدبرة وأم ~~الولد بمنزلة الأمة في الطلاق والعدة لبقاء الرق المنصف للحل فيهن ~~والمستسعاة كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها كالمكاتبة # ( قال ) ( وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة ~~وصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها في قول PageV06P024 أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القول قول الزوج ) لأن ~~بضعها مملوك للمولى وينزل المولى فيها منزلة الحرة من نفسها حتى يصح تزويجه ~~إياها واقراره بالنكاح عليها فكذلك ms1492 إقراره بالرجعة بمنزلة إقرار الحرة على ~~نفسها به وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الرجعة تنبني على سبب لا قول ~~للمولى فيه وهو قيام العدة فإن القول في العدة قولها في البقاء والانقضاء ~~دون المولى فكذلك فيما ينبني عليه توضيحه أن صحة الرجعة حال قيام العدة ولا ~~ملك للمولى عند ذلك في البضع ولا تصرف فكان القول فيه قولها بخلاف التزويج ~~والإقرار به عليها ولو كانت هي التي صدقت الزوج وكذبه المولى لم تثبت ~~الرجعة أما عندهما فظاهر وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلأن بضعها في ~~الحال خالص حق المولى فإن عدتها منقضية فلهذا لا يقبل قولها في ذلك # ( قال ) ( والمعتدة من طلاق رجعي تتشوف وتتزين له ) لأن الزوجية باقية ~~بينهما وهو مندوب على أن يراجعها وتشوفها له يرغبه في ذلك فإن كان من شأنه ~~أن لا يراجعها فأحسن ذلك أن يعلمها بدخوله عليها بالتنحنح وخفق النعل كي ~~تتأهب لدخوله لا لأن الدخول عليها بغير الاستئذان حرام ولكن المرأة في ~~بيتها في ثياب مهنتها فربما يقع بصره على فرجها وتقترن به الشهوة فيصير ~~مراجعا لها بغير شهود وذلك مكروه وإذا صار مراجعا وليس من قصده إمساكها ~~احتاج إلى أن يطلقها وتستأنف العدة فيكون إضرارا بها من حيث تطويل العدة ~~ولهذا قال أكره أن يراها متجردة إذا كان لا يريد رجعتها وإن رآها لم يكن ~~عليه شيء لأن ما فوق الرؤية وهو الغشيان حلال له # ( قال ) ( وإذا كانت معتدة من تطليقة بائنة أو فرقة بخلع أو إيلاء أو ~~لعان أو اختيارها أمر نفسها أو بالأمر باليد أو ما أشبه ذلك فلا رجعة له ~~عليها ) لأن حكم الرجعة عرف بالنص بخلاف القياس والنص ورد بمطلق الطلاق ~~فبقي الطلاق المقيد بصفة البينونة على أصل القياس وهذا لأن كونها مطلقة حكم ~~مطلق الطلاق وهذا لا ينافي ملك النكاح كما بعد الرجعة وكونها مبانة أو ~~مالكة أمر نفسها ينافي ملك النكاح والمتنافيان لا يجتمعان فإذا ثبتت ~~البينونة انتفى النكاح ولا رجعة له عليها ms1493 وفي الخلع إنما التزمت العوض ~~لتتخلص من الزوج وذلك لا يحصل مع قيام الملك وحق الرجعة # ( قال ) ( وإذا كان الطلاق بعد الخلوة وهو يقول لم أدخل بها فلا رجعة له ~~عليها ) لأنه مقر بالبينونة وسقوط حقه في الرجعة وإقراره على نفسه صحيح ~~ولأن الخلوة إنما جعلت تسليما في حق المهر لدفع الضرر عنها وذلك المعنى ~~PageV06P025 لا يوجد في الرجعة لأنها حق الزوج وهو متمكن من غشيانها # ( قال ) ( وإن كانت حين خلا بها حائضا أو صائمة في رمضان أو محرمة أو ~~رتقاء فلا رجعة له عليها ) لأن الخلوة فاسدة في هذه الأحوال فإذا كان حق ~~الرجعة لا يثبت بالخلوة الصحيحة فبالفاسدة أولى وعليه نصف المهر إلا على ~~قول بن أبي ليلى رحمه الله فإنه يقول جميع المهر لأن عليها العدة بالاتفاق ~~ولكنا نقول في العدة معنى حق الشرع وهما متهمان في ذلك فأما المهر حقها ~~فيفصل فيه بين الخلوة الصحيحة والفاسدة وقد بينا فصول الخلوة في كتاب ~~النكاح # ( قال ) ( وإذا كان عنينا أو مجبوبا أو خصيا فخلى بها ولم يدخل بها فلا ~~رجعة له عليها ) لأنه لو كان فحلا ولم يدخل بها لم يكن له حق المراجعة في ~~العدة فإذا كان المانع من الدخول ظاهرا فيه أولى أن لا يكون له حق المراجعة ~~في العدة ( قال ) ( وإذا ادعى الزوج الدخول بها وقد خلا بها وأنكرته المرأة ~~فله الرجعة ) لأن الظاهر شاهد له لأن الظاهر من حال الفحل أنه متى خلى ~~بالانثى التي تحل له نزا عليها فإن قيل الظاهر حجة لدفع الاستحقاق والزوج ~~إنما يريد استحقاق الرجعة بقوله قلنا لا كذلك بل الزوج إنما يستبقي ملكه ~~بما يقول ويدفع استحقاقها نفسها والظاهر يكفي لذلك ( قال ) ( وإن لم يخل ~~بها حتى طلقها وادعى الدخول فلا رجعة له عليها ) لأنه يدعي عارضا لا يعرف ~~سببه ولأنه لا عدة له عليها في هذه الحالة فإن إنكارها سبب العدة كإنكارها ~~أصل العدة والرجعة لا تكون إلا في العدة # ( قال ) ( وإذا قالت إن عدتي قد انقضت ms1494 وذلك في وقت لا تحيض فيه ثلاث حيض ~~لم تصدق على ذلك ) لأن الأمين إنما يقبل خبره إذا لم يكن مستحيلا أو ~~مستنكرا فإذا أخبرت بما هو مستحيل أو مستنكر # لم تصدق في خبرها ثم بين أدنى المدة التي تصدق فيها وهو شهران في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وتسعة وثلاثون يوما في قولهما وقد بينا هذه المسألة ~~بفروعها في آخر كتاب الحيض # ( قال ) ( فإن قالت قد أسقطت سقطا مستبين الخلق أو بعض الخلق صدقت على ~~ذلك ) لأنها مسلطة أمينة في الإخبار بما في رحمها قال الله تعالى @QB@ ولا ~~يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ 222 والنهي عن الكتمان أمر ~~بالإظهار وقال أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه إن من الأمانة أن تؤمن المرأة ~~على ما في رحمها فإذا أخبرت بذلك وكان محتملا وجب قبول خبرها من غير بينة ~~وإن أتهمها الزوج حلفها # ( قال ) ( وكل سقط لم يستبن شيء من خلقه لا تنقضي به العدة ) لأنه ليس له ~~حكم الولد بل هو كالدم المتجمد # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يمتحن بالماء الحار فإذا ذاب فيه فهو دم ~~وإن لم يذب PageV06P026 فهو ولد ولكن هذا من باب الطب لا من باب الفقه وقد ~~بيناه في كتاب الحيض ( قال ) ( وإذا قالت بعد مضي شهرين قد انقضت عدتي وقال ~~الزوج قد أخبرتني أمس أنها لم تحض شيئا فإن كذبته المرأة فالقول قولها مع ~~يمينها ) لأنه يدعي عليها ما لا يعرف سببه وهي تنكر ذلك وقد ظهر انقضاء ~~العدة بخبرها وإن صدقته في ذلك فله أن يراجعها لأن الثابت بالتصادق كالثابت ~~بالمعاينة وبعد ما أخبرت أمس أنها لم تحض شيئا فاخبارها في اليوم بانقضاء ~~العدة مستحيل ولأن الحق لهما لا يعدوهما وقد تصادقا على قيام الزوجية ~~بينهما # ( قال ) ( فإن كانت تعتد بالشهور لصغر أو إياس فحاضت انتقض ما مضى من ~~عدتها بالشهور وكان عليها ثلاث حيض أما في الآيسة فظاهر ) لأنها لما حاضت ~~تبين أنها لم تكن آيسة وإنما ms1495 كانت ممتدا طهرها وأما في الصغيرة إذا حاضت ~~فلأنها قدرت على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل والقدرة على الأصل تمنع ~~اعتبار البدل ولا يكمل مع الأصل لأنهما لا يلتقيان فلا بد من الاستئناف ~~وعلى هذا قالوا لو طلقها تطليقة فحاضت وطهرت قبل مضي الشهر له أن يطلقها ~~أخرى لأن الفصل بالشهر بين الطلاقين كان قبل ظهور الحيض # ( قال ) ( وكذلك لو حاضت حيضة ثم أيست من الحيض اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر ~~بعد الحيضة ) لأن إكمال الأصل بالبدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف وإياسها ~~أن تبلغ من السن ما لا يحيض فيه مثلها لأنه معنى في باطنها لا يوقف على ~~حقيقته فلا بد من اعتبار السبب الظاهر فيه وإذا بلغت من السن ما لا يحيض ~~فيه مثلها وهي لا ترى الدم فالظاهر أنها آيسة ولم يقدر السن في الكتاب وقد ~~روي عن محمد رحمه الله تعالى التقدير بخمسين سنة وفي رواية ستين سنة وفصل ~~في رواية بين الروميات والخراسانيات ففي الروميات التقدير بخمسين سنة لأن ~~الهرم يسرع إليهن وفي الخراسانيات التقدير بستين سنة وأكثر مشايخنا على ~~التقدير بالزيادة على خمسين سنة فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها إذا ~~جاوزت المرأة خمسين سنة لم تر في بطنها قرة عين # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل امرأته واحدة ثم راجعها في الحيضة الثانية ثم ~~طلقها بعد الطهر وتركها حتى حاضت الثالثة ثم راجعها ثم طلقها بعد الطهر ~~فعليها العدة بعد التطليقة الثالثة ثلاث حيض ) لأن الرجعة قد صحت لمصادفتها ~~العدة فإذا طلقها كان عليها عدة مستقبلة وقد أساء فيما صنع لأنه طول العدة ~~عليها وجاء عن بن عباس رضي الله عنه في تأويل قوله تعالى @QB@ ولا تمسكوهن ~~ضرارا لتعتدوا @QE@ 231 أنه نزل فيما ذكرنا وأما قوله تعالى @QB@ فلا ~~تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ 232 إنما نزلت فيما إذا خطبها الزوج بعد ~~PageV06P027 انقضاء عدتها وأبى أولياؤها أن يتركوها # ( قال ) ( وإذا اغتسلت المعتدة من الحيضة الثالثة غير أنه بقي منها عضو ~~لم يصبه الماء فالزوج يملك الرجعة ms1496 ولو بقي ما دون العضو لم يكن للزوج عليها ~~رجعة قال هذا والأول سواء غير أني أستحسن ) ولم يذكر في الكتاب نصا موضع ~~القياس والاستحسان وقيل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى القياس والاستحسان في ~~العضو الكامل في القياس ينقطع لأنها مغتسلة وقد غسلت أكثر البدن وللأكثر ~~حكم الكل وفي الاستحسان لا ينقطع لأن العضو الكامل ورد الخطاب بتطهيره شرعا ~~فبقاؤه كبقاء جميع البدن ولأن العضو الكامل لا يقع الانتقال عنه عادة فلا ~~يسرع إليه الجفاف عادة بخلاف ما دونه # وعند محمد رحمه الله تعالى القياس والاستحسان فيما دون العضو في القياس ~~يبقى حكم الرجعة لبقاء حكم الحدث كما قال صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة ~~جنابة ولأنه لم تحل لها الصلاة فكان هذا وبقاء عضو كامل سواء وفي الاستحسان ~~تنقطع الرجعة لأن ما دون العضو لقلته يسرع إليه الجفاف فلا يتيقن بعدم ~~إصابة الماء فلهذا يؤخذ فيه بالاحتياط فتنقطع الرجعة ولكن لا يحل لها أن ~~تتزوج حتى تغسل ذلك الموضع احتياطا لأن الماء لم يصل إلى ذلك الموضع من حيث ~~الظاهر # ( قال ) ( ولو تركت المضمضة والاستنشاق في الاغتسال لا تنقطع الرجعة عند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى ) لبقاء عضو كامل وتنقطع عند محمد رحمه الله ~~احتياطا لشبهة اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى فإن من الناس من يقول ~~المضمضة والاستنشاق في الاغتسال سنة فكان الاحتياط في قطع الرجعة # ( قال ) ( وإذا لم تقدر على الماء بعد ما طهرت وأيامها دون العشرة فتيممت ~~وصلت مكتوبة أو تطوعا فقد انقطعت الرجعة ) لأنا حكمنا بطهارتها حين جوزنا ~~صلاتها بالتيمم فهو بمنزلة ما لو مضى عليها وقت صلاة وهناك تنقطع الرجعة ~~فهنا كذلك فإن وجدت الماء بعد هذا اغتسلت ولم يعد حق الرجعة لأن صلاتها تلك ~~بقيت مجزئة وهذا بخلاف ما إذا عاودها الدم لأن بمعاودة الدم تبين أن ~~الانقطاع لم يكن طهرا وبوجود الماء لا يتبين ذلك فأما إذا تيممت ولم تصل ~~فللزوج عليها حق الرجعة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ms1497 الله استحسانا # وفي قول محمد رحمه الله تعالى قد انقطعت الرجعة وهو القياس لأن التيمم ~~عند عدم الماء ينزل منزلة الاغتسال عند وجود الماء فيما يبنى أمره على ~~الاحتياط بدليل حل أداء الصلاة لها وحل دخول المسجد وقراءة القرآن ومس ~~المصحف PageV06P028 والحكم بسقوط الرجعة يؤخذ فيه بالاحتياط ألا ترى أنها ~~لو اغتسلت وبقي على بدنها لمعة تنقطع الرجعة عنها احتياطا وإن لم يحل لها ~~أداء الصلاة فهنا أولى # وكذلك لو اغتسلت بسؤر الحمار ولم تجد غيره تنقطع الرجعة احتياطا ولم يحل ~~لها أداء الصلاة في هذين الموضعين فهنا أولى أن تنقطع الرجعة وقد حل لها ~~أداء الصلاة وهذا لأن التيمم طهارة عند عدم الماء قال الله تعالى @QB@ ولكن ~~يريد ليطهركم @QE@ 6 # فإذا أتت به لم تبق مخاطبة بالتطهير فتنقطع الرجعة كالنصرانية تحت مسلم ~~إذا انقطع دمها من الحيضة الثالثة انقطعت الرجعة بنفس الانقطاع لأنها غير ~~مخاطبة بالتطهير # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا التيمم طهارة ضعيفة فلا ~~تنقطع به الرجعة كنفس الانقطاع # وبيانه أنه لا يرفع الحدث بيقين حتى أن المتيمم إذا وجد الماء كان محدثا ~~بالحدث السابق ولأنه في الحقيقة تلويث وتغيير وهذا ضد التطهير وإنما جعل ~~طهارة حكما لضرورة الحاجة إلى أداء الصلاة لأنها مؤقتة والثابت بالضرورة لا ~~يعدو موضع الضرورة فكان طهارة في حكم الصلاة وفيما هو من توابع الصلاة خاصة ~~كدخول المسجد وقراءة القرآن ومس المصحف ولا ضرورة في حكم الرجعة فكان ~~التيمم في حكم الرجعة عند عدم الماء كهو عند وجود الماء # توضيحه أن التيمم مشروع لمقصود وهو أداء الصلاة لا رفع الحدث به ولهذا لا ~~يؤمر به قبل دخول الوقت وفي الوقت أيضا ينتظر آخر الوقت وما كان مشروعا ~~لمقصود فقبل انضمام ذلك المقصود إليه كان ضعيفا فلا يزول به الملك كشهادة ~~الشاهدين على الطلاق لما كان المقصود هو قضاء القاضي به فما لم ينضم إليه ~~القضاء لا يكون مزيلا للملك وهذا بخلاف ما إذا بقي على بدنها لمعة لأن قطع ~~الرجعة ms1498 هناك لتوهم وصول الماء إلى ذلك الموضع وسرعة الجفاف فكانت طهارة ~~قوية في نفسها والاغتسال بسؤر الحمار كذلك فإنها طهارة قوية لكونها اغتسالا ~~بالماء ولكنها تؤمر بضم التيمم إلى ذلك في حكم حل الصلاة احتياطا لاشتباه ~~الأدلة في طهارة الماء وقد كان الأصل فيه الطهارة ولهذا لو اغتسلت به مع ~~وجود ماء آخر تنقطع الرجعة أيضا لكونها طهارة قوية وإذا ثبت أن الطهارة ~~قوية جاء موضع الاحتياط فقلنا بأنه تنقطع الرجعة احتياطا # ولا تحل للأزواج حتى تغتسل بماء آخر أو تتيمم وتصلي لاحتمال نجاسة ذلك ~~الماء احتياطا وهذا بخلاف النصرانية فإنه ليس عليها اغتسال أصلا فكان نفس ~~الانقطاع كطهارة قوية في نفسها وهنا الاغتسال واجب عليها بعد التيمم وإنما ~~تعذر للعجز ولم يذكر في الكتاب ما إذا تيممت وشرعت في الصلاة والصحيح عند ~~PageV06P029 أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن الرجعة لا تنقطع ما ~~لم تفرغ من الصلاة لأن الحال بعد شروعها في الصلاة كالحال قبله ألا ترى ~~أنها إذا رأت الماء لا يبقى لتيممها أثر بخلاف ما بعد الفراغ فإنها وإن رأت ~~الماء تبقى صلاتها مجزئة وتأويل قول بن مسعود رضي الله تعالى عنه الزوج أحق ~~برجعتها ما لم تحل الصلاة لها وحل الصلاة بالاغتسال فإنه صح من مذهبه أنه ~~كان لا يرى التيمم للجنب والحائض وإن لم يجد الماء شهرا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب العدة وخروج المرأة من بيتها # قد بينا عدة ذات القروء والآيسة والصغيرة إذا كانت حرة أو أمة فأما عدة ~~الوفاة فإنها لا تجب إلا عن نكاح صحيح ويستوي فيه المدخول بها وغير المدخول ~~بها صغيرة كانت أو كبيرة حتى إذا كانت حرة مسلمة أو كتابية تحت مسلم فعدتها ~~ما قال الله تعالى @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا @QE@ 234 وقوله @QB@ ويذرون أزواجا @QE@ 234 بيان أنها لا ~~تجب إلا بنكاح صحيح لأن اسم الزوجية مطلقا لا يكون إلا بعد صحة النكاح ~~ويستوي في هذا الاسم ms1499 المدخول بها وغير المدخول بها وهذا لأن العدة محض حق ~~النكاح لأن النكاح بالموت ينتهي فإنه يعقد للعمر ومضي مدة العمر ينهيه فتجب ~~العدة حقا من حقوقه وبين السلف رحمهم الله فيه خلاف في أربعة فصول ( أحدها ~~) أن منهم من يقول لها عدتان الأطول وهو الحول والأقصر وهو أربعة أشهر ~~وعشرا كما قال الله تعالى @QB@ وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ~~فإن خرجن @QE@ أي بعد أربعة أشهر وعشرا @QB@ فلا جناح عليكم @QE@ 240 ففي ~~هذا بيان أن العدة الكاملة هو الحول وأن الاكتفاء بأربعة أشهر وعشرا رخصة ~~لها ولكنا نقول هذه الآية منسوخة وهذا حكم كان في الابتداء أن على الزوج أن ~~يوصي لها بالنفقة والسكنى إلى الحول وقد انتسخ ذلك بقوله تعالى @QB@ يتربصن ~~بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ 234 والدليل عليه ما روي أن المتوفى عنها ~~زوجها لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه في الاكتحال قال ~~صلى الله عليه وسلم كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها قعدت في ~~شر أحلاسها حولا ثم خرجت فرمت كلبة ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا # ( والثاني ) أن المعتبر عشرة أيام وعشر ليال من الشهر الخامس عندنا وعن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه كان يقول عشر ليال وتسعة ~~أيام حتى يجوز لها أن تتزوج في اليوم العاشر لظاهر قوله تعالى @QB@ وعشرا ~~@QE@ PageV06P030 234 ) فإن جمع المؤنث يذكر وجمع المذكر يؤنث فيقال عشرة ~~أيام وعشر ليال فلما قال هنا وعشرا عرفنا أن المراد الليالي ولكنا نقول هو ~~كذلك إلا أن ذكر أحد العددين من الأيام والليالي بعبارة الجمع يقتضي دخول ~~ما بازائه من العدد الآخر وقد بينا هذا في باب الاعتكاف # ( والثالث ) أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها ~~عندنا وهو قول بن عمر وبن مسعود رضي الله عنهما وكان علي رضي الله عنه يقول ~~تعتد بأبعد الأجلين إما بوضع الحمل أو بأربعة أشهر وعشرا لأن قوله تعالى ~~@QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ms1500 حملهن @QE@ 4 يوجب عليها العدة بوضع ~~الحمل وقوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن @QE@ يوجب عليها الاعتداد بأربعة ~~أشهر وعشرا فيجمع بينهما احتياطا ولو وضعت قبل أربعة أشهر وعشرا فليس لها ~~أن تتزوج لأن أمر العدة مبنى على الاحتياط ولكن قد صح عن بن عمر وبن مسعود ~~رضي الله عنهما أن قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن @QE@ 4 قاضية على ~~قوله تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن @QE@ 234 حتى قال بن مسعود رضي الله عنه من ~~شاء باهلته أن سورة النساء القصوى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن @QE@ نزلت بعد ~~قوله @QB@ أربعة أشهر وعشرا @QE@ 234 التي في سورة البقرة وقال عمر رضي ~~الله تعالى عنه لو وضعت ما في بطنها وزوجها على سريرة لانقضت عدتها والدليل ~~عليه حديث سبيعة بنت الحارث الأسلمية رضي الله تعالى عنها فإنها وضعت ما في ~~بطنها بعد موت الزوج بتسعة أيام فسألت أبا السنابل بن بعكك هل لها أن تتزوج ~~فقال لا حتى يبلغ الكتاب أجله فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبرته بما قال أبو السنابل فقال صلى الله عليه وسلم كذب أبو السنابل فقد ~~بلغ الكتاب أجله إذا أردت النكاح فادأبي وإنما اشتبه على علي رضي الله ~~تعالى عنه لأن بوضع الحمل يتبين براءة الرحم وفي التربص بأربعة أشهر وعشرا ~~لا عبرة بشغل الرحم حتى تستوي فيها الصغيرة والكبيرة بخلاف عدة الطلاق ~~ولكنا نقول أصل العدة مشروع لبراءة الرحم وتمام ذلك بوضع الحمل ففي حق ~~الحامل لا يعتبر شيء آخر بأي سبب وجبت عليها العدة # ( والرابع ) أن عدة الوفاة معتبرة من وقت موت الزوج عندنا # وهو قول بن مسعود وبن عباس رضي الله عنهما # وكان علي رضي الله عنه يقول من حين تعلم بموته حتى إذا مات الزوج في ~~السفر فأتاها الخبر بعد مضي مدة العدة عند علي رضي الله تعالى عنه يلزمها ~~عدة مستأنفة لأن عليها الحداد PageV06P031 في عدة الوفاة ولا يمكنها إقامة ~~سنة الحداد إلا بعد العلم بموته ولأن هذه العدة تجب بطريق العبادة فلا بد ~~من علمها بالسبب ms1501 لتكون مؤدية للعبادة ولكنا نقول العدة مجرد مضي المدة وذلك ~~يتحقق بدون علمها فهو وعدة الطلاق سواء وأكثر ما في الباب أنها لم تقم سنة ~~الحداد ولكن ذلك لا يمنع من انقضاء العدة كما لو كانت عالمة بموت الزوج ~~ومعنى العبادة في العدة تبع لا مقصود ألا ترى أنها تجب على الكتابية تحت ~~المسلم وهي لا تخاطب بالعبادات # ( قال ) ( والمتوفى عنها زوجها إذا كانت أمة أو مكاتبة أو مدبرة أو أم ~~ولد فإن كانت حائلا فعدتها شهران وخمسة أيام ) لأن الرق منصف للعدة كما ~~بينا وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لأن مدة الحبل لا تحتمل التنصيف ~~فإن شيئا من المقصود وهو براءة الرحم لا يحصل قبل وضع الحمل # ( قال ) ( ولا ينبغي للمطلقة ثلاثا أو واحدة بائنة أو رجعية أن تخرج من ~~منزلها ليلا ولا نهارا حتى تنقضي عدتها ) لقوله تعالى @QB@ ولا يخرجن إلا ~~أن يأتين بفاحشة مبينة @QE@ 1 قال إبراهيم رضي الله عنه الفاحشة خروجها من ~~بيتها وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى وقال بن مسعود رضي الله عنه ~~الفاحشة أن تزني فتخرج لإقامة الحد وبه أخذ أبو يوسف رحمه الله تعالى وقال ~~بن عباس رضي الله عنه الفاحشة نشوزها وأن تكون بذيئة اللسان تبذو على أحماء ~~زوجها وما قاله بن مسعود رضي الله عنه هو الأصح فإنه جعل الفاحشة غاية ~~والشيء لا يجعل غاية لنفسه وما ذكره إبراهيم محتمل أيضا والمعنى أن يكون ~~خروجها فاحشة كما يقال لا يسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يكون كافرا ~~ولا يزني إلا أن يكون فاسقا وعلى هذا لا تخرج لسفر الحج ولا لغيره لأن ~~الامتناع من الخروج موقت بالعدة يفوت بمضيها والخروج للحج لا يفوتها فتقدم ~~ما يفوت على ما لا يفوت وأما المتوفى عنها زوجها فلها أن تخرج بالنهار ~~لحوائجها # ولكنها لا تبيت في غير منزلها لما روي أن فريعة بنت مالك بن أبي سنان أخت ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه جاءت إلى رسول الله ms1502 صلى الله عليه وسلم بعد ~~وفاة زوجها تستأذنه أن تعتد في بني خدرة فقال صلى الله عليه وسلم امكثي في ~~بيتك حتى تنقضي عدتك # ولم ينكر عليها خروجها للاستفتاء وعن علقمة رضي الله تعالى عنه أن اللاتي ~~توفي عنهن أزواجهن شكون إلى بن مسعود رضي الله تعالى عنه الوحشة فرخص لهن ~~أن يتزاورن بالنهار ولا يبتن في غير منازلهن والمعنى فيه أنه لا نفقة في ~~هذه العدة على زوجها فهي تحتاج إلى الخروج لحوائجها في النهار وتحصيل ~~PageV06P032 ما تنفق على نفسها بخلاف المطلقة فإنها مكفية المؤنة ونفقتها ~~على زوجها على أي وجه وقعت الفرقة بالطلاق فلا حاجة بها إلى الخروج وإن ~~كانت أبرأت زوجها في الخلع فهي التي أضرت بنفسها فلا يعتبر ذلك وذكر بن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن للمتوفى عنها زوجها أن تبيت في غير ~~منزلها أقل من نصف الليل وهذا صحيح لأن المحرم عليها البيتوتة في غير ~~منزلها والبيتوتة في جميعها أو أكثرها # ( قال ) ( وإن كانت مدبرة أو أم ولد أو أمة أو مكاتبة فلها أن تخرج في ~~عدة الطلاق والوفاة جميعا ) لأنها ما كانت ممنوعة عن الخروج في حال النكاح ~~والمنع في العدة على ذلك ينبني وهذا لأن خدمتها حق مولاها والمنع عن الخروج ~~إما لحق الشرع أو لحق الزوج وحق المولى في الخدمة مقدم على ذلك كله ~~والمكاتبة إنما تخرج للاكتساب وفي كسبها حق المولى إما أن يستوفي منه بدل ~~الكتابة أو يخلص له إذا عجزت والمستسعاة كالمكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وكذلك الكتابية تحت مسلم أما في الطلاق الرجعي للزوج أن يمنعها من ~~الخروج لقيام النكاح بينهما وأما في الطلاق البائن فإن منعها الزوج عن ~~الخروج فله ذلك تحصينا لمائه ولكيلا تلحق به نسبا ليس منه وهو معنى قوله ~~تعالى @QB@ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا @QE@ 1 أي ولدا وأما إذا ~~كان لا يمنعها الزوج فلها أن تخرج وكذلك في عدة الوفاة لها أن تبيت في غير ~~منزلها ms1503 لأن المنع لحق الشرع وهي لا تخاطب بذلك وإليه أشار فقال لأن ما فيها ~~من الشرك أعظم من الخروج في العدة وإن كانت صبية فلها أن تخرج لأنها لا ~~تخاطب بما هو أعظم من هذا من حقوق الشرع كالصلوات والحدود وليس للزوج أن ~~يمنعها في الطلاق البائن لأنه لم يبق له عليها ملك ولا يتوهم الحبل قالوا ~~إلا أن تكون مراهقة يتوهم أن تحبل فحينئذ هي كالكتابية فأما في الطلاق ~~الرجعي هي لا تخرج إلا بإذن الزوج لبقاء ملك النكاح له عليها # ( قال ) ( وإذا كانت المرأة مع زوجها في منزل مكرا فطلقها فيه فالكراء ~~على زوجها حتى تنقضي عدتها ) لأن السكنى عليه والكراء مؤنة السكنى فتكون ~~عليه كما في حال قيام النكاح فإن أخرجها أهل المنزل فهي في سعة من التحول ~~لأن الحق لهم في منزلهم وهي لا تقدر على المقام مع الإخراج فيكون ذلك عذرا ~~لها في التحول كما إذا انهدم المنزل فأما في عدة الوفاة أجر المنزل عليها ~~لأنها لا تستوجب على زوجها السكنى كما لا تستوجب النفقة فإن مكنها أهل ~~المنزل من المقام بكراء وهي تقدر على ذلك فعليها أن تسكن وإن كانت لا تجد ~~ذلك فهي في سعة من التحول لأن سكناها في ذلك PageV06P033 المنزل حق الشرع ~~فإذا قدرت عليه بعوض لزمها كالمسافر إذا وجد الماء بثمن مثله فإن كان عنده ~~الثمن فليس له أن يتيمم وإن لم يكن عنده الثمن فله أن يتيمم وكذلك إن كان ~~زوج المطلقة غائبا فأخذها أهل المنزل بكراء فعليها # أن تعطي الأجر وتسكن إذا كانت تقدر على ذلك وإن كانت في منزل زوجها فمات ~~الزوج إن كان نصيبها من ذلك يكفيها فعليها أن تسكن في نصيبها في العدة ولا ~~يخلو بها من ليس بمحرم لها من ورثة الزوج وإن كان نصيبها لا يكفيها فإن رضي ~~ورثة الزوج أن تسكن فيه سكنت وإن أبوا كانت في سعة من التحول للعذر وإن ~~كانت في منزل مخوف على نفسها أو مالها وليس معها ms1504 رجل كانت في سعة من الرحلة ~~لأن المقام مع الخوف لا يمكن وفي المقام ضرر عليها في نفسها ومالها وذلك ~~عذر في إسقاط حق الشرع كما لو كان بينه وبين الماء سبع أو عدو ولو كانت ~~بالسواد فدخل عليها الخوف من سلطان أو غيره كانت في سعة من التحول إلى ~~المصر لأنها تتمكن من إزالة الخوف هنا بالتحول إلى المصر ولو كان زوال ~~الخوف بالتحول من منزل إلى منزل كان لها أن تتحول فكذلك إذا كان بالتحول من ~~السواد إلى المصر # ( قال ) ( وإذا طلقها وهي في بيت أهلها أو غيرهم زائرة كان عليها أن تعود ~~إلى منزل زوجها حتى تعتد فيه سواء كان زوجها معها أو لم يكن ) لأن الواجب ~~عليها المقام في منزل مضاف إليها قال الله تعالى @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ~~@QE@ 1 والإضافة إليها بكونها ساكنة فيه فعرفنا أن المستحق عليها المقام في ~~منزل كانت ساكنة فيه إلى وقت الفرقة وهذا لأن المنزل الذي هي فيه زائرة ليس ~~بمضاف إليها فعليها أن تعود إلى المنزل الذي كانت ساكنة فيه لتتمكن من ~~إقامة حق الشرع قال ) ( ولو سافر بها ثم طلقها فإن كان الطلاق رجعيا فهي لا ~~تفارق زوجها ) لأن الطلاق الرجعي لا يقطع النكاح فأما إذا طلقها طلاقا ~~رجعيا في منزلها فليس له أن يسافر بها قبل الرجعة عندنا وله ذلك عند زفر ~~رحمه الله تعالى قيل هذا بناء على أن السفر بها رجعة عند زفر رحمه الله ~~تعالى لأنه دليل استدامة الملك كالتقبيل والمس بشهوة وعندنا لا يكون السفر ~~بها رجعة لأنه غير مختص بالملك كالخلوة وقيل هي مسألة مبتدأة فهو يقول الحل ~~والنكاح بينهما قائم فله أن يسافر بها ولكنا نقول هي معتدة والمعتدة ممنوعة ~~من إنشاء السفر مع زوجها كما تمنع من إنشاء السفر مع المحرم وربما تنقضي ~~عدتها في الطريق فتبقى بغير محرم # ولا زوج وأما في الطلاق البائن فإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر ~~وبينها PageV06P034 وبين منزلها كذلك فعليها أن ترجع ms1505 إلى منزلها لأنها كما ~~رجعت تصير مقيمة وإذا مضت تكون مسافرة ما لم تصل إلى المقصد فإذا قدرت على ~~الامتناع من استدامة السفر في العدة تعين عليها ذلك # وإن كان بينها وبين مقصدها دون مسيرة سفر وبينها وبين منزلها مسيرة سفر ~~مضت إلى مقصدها ولم ترجع لأنها إذا مضت لا تكون منشئة سفرا ولا سائرة في ~~العدة مسيرة سفر وإذا رجعت تكون منشئة سفرا فلهذا مضت إلى مقصودها وإن كان ~~كل واحد من الجانبين مسيرة سفر # فإن كان الطلاق أو موت الزوج في موضع لا تقدر على المقام فيه كالمفازة ~~توجهت إلى أي الجانبين شاءت سواء كان معها محرم أو لم يكن وينبغي لها أن ~~تختار أقرب الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت في دار الحرب لها أن ~~تهاجر إلى دارنا من غير محرم # لأنها خائفة على نفسها ودينها فهذه في المفازة كذلك # فأما إذا كانت في مصر أو قرية تقدر على المقام فيه فليس لها أن تخرج عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى تنقضي عدتها وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إن لم يكن معها محرم فكذلك وإن كان معها محرم فلها أن تخرج إلى ~~أي الجانبين شاءت لأنها غريبة في هذا الموضع والغريب يؤذي ويقصد بالجفاء ~~ومن يصبر على الأذى فكانت مضطرة إلى الخروج فلها أن تخرج إلى أي الجانبين ~~شاءت كما لو كانت في المفازة إلا أن هذا من وجه إنشاء سفر فيعتبر فيه ~~المحرم بخلاف تلك المسألة # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان ( أحدهما ) أنها إلى الآن كانت تابعة ~~للزوج في السفر ألا ترى أن المعتبر نية الزوج في السفر والإقامة لا نيتها ~~وقد زال ذلك فتكون هي منشئة سفرا من موضع أمن وغياث والعدة تمنعها من ذلك ~~كما لو كانت في منزلها بخلاف المفازة فإنها ليست بموضع الإقامة فلا تكون هي ~~في التحول منشئة سفرا وقالوا على هذا الطريق إذا كانت سافرت مع المحرم بغير ~~زوج فأتاها خبر موت الزوج أو الطلاق ms1506 لا يكون عليها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى المقام فيه لأنها ماضية على سفرها لا منشئة # ( والطريق الآخر ) أن تأثير العدة في المنع من الخروج أكثر من عدم المحرم ~~ألا ترى أن للمرأة أن تخرج من غير المحرم ما دون مسيرة السفر وليس لها أن ~~تخرج من منزلها في عدتها دون مدة السفر ثم فقد المحرم هنا يمنعها من الخروج ~~بالاتفاق فلأن تمنعها العدة من الخروج وإنها ليست في موضع مخوف أولى بخلاف ~~ما إذا كانت في المفازة فإن فقد المحرم هناك لا يمنعها من الخروج لأنها ~~ليست في موضع القرار فكذلك العدة حتى PageV06P035 لو وصلت إلى مصر أو قرية ~~لم يكن لها أن تخرج بعد ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ( قال ) ( وللمعتدة أن تخرج من بيتها إلى الدار وتبيت في أي بيوت الدار ~~شاءت ) لأن جميع الدار منزل واحد وعليها أن تبيت في منزلها وذلك موجود في ~~أي بيت باتت وبالخروج إلى صحن الدار لا تصير خارجة من منزلها ألا ترى أنها ~~في حال بقاء النكاح ليس للزوج أن يمنعها من ذلك إلا أن يكون في الدار منازل ~~غيرهم فحينئذ لا تخرج إلى تلك المنازل لأن صحن الدار هنا بمنزلة السكة ~~وبالوصول إليه تصير خارجة من منزلها وهي ممنوعة من ذلك في العدة # ( قال ) ( وإذا طلقها طلاقا بائنا وليس له إلا بيت واحد فينبغي أن يجعل ~~بينه وبينها سترا وحجابا ) لأنه ممنوع من الخلوة بها بعد ارتفاع النكاح ~~فيتخذ بينه وبينها سترة حتى يكون في حكم بيتين وكذلك في الوفاة إذا كان له ~~أولاد رجال من غيرها فإذا هم وسعوا عليها وخرجوا عنها أو ستروا بينهم ~~وبينها حجابا فلتقم حتى تنقضي عدتها وإن أبوا أن يفعلوا ذلك فلتنتقل معناه ~~إذا أخرجوها وكان نصيبها لا يكفيها أو كانت تخاف على نفسها منهم فإذا لم ~~يكن بهذه الصفة فلا بأس بأن تقيم معهم لأن أولاده محرم لها إلا أن يكون من ~~ورثته من ليس بمحرم لها # ( قال ) ( بلغنا ms1507 أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نقل أم كلثوم حين ~~قتل عمر رضي الله تعالى عنه ) لأنها كانت في دار الإمارة وروي أن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها نقلت أختها أم كلثوم حين قتل طلحة بن عبيد الله رضي الله ~~تعالى عنه # ( قال ) ( وإذا انهدم منزل المطلقة أو المتوفى عنها زوجها فهي في سعة من ~~التحول إلى أي موضع شاءت ) لأن المقام في المنزل المهدوم غير ممكن فكان ذلك ~~عذرا في التحول والتدبير في اختيار المنزل إليها بعد زوال الملك عنها إلا ~~في الطلاق الرجعي فإن التدبير إلى الزوج في اختيار المنزل فله أن ينقلها ~~حيث أحب وكذلك في الطلاق البائن إذا كان الزوج حاضرا وأراد أن ينقلها إلى ~~منزل آخر عند العذر فالخيار في ذلك إليه لأن ملك اليد له عليها باق ما دامت ~~في العدة والسكني والنفقة عليه فكان له أن يحصنها حتى لا تلحق به ما يكره ~~وإنما الاختيار إليها إذا كان الزوج ميتا أو غائبا عند تحقق العذر # ( قال ) ( ولا ينبغي للمعتدة أن تحج ولا تسافر مع محرم وغير محرم على ما ~~مر ) وفي الكتاب قال بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه رد ~~المتوفى عنها زوجها من ذي الحليفة وعن بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه ~~ردهن من قصر النجف وكن قد خرجن حاجات فدل أن المعتدة تمنع من ذلك # ( قال ) ( وإذا طلقت الأمة PageV06P036 تطليقة رجعية ثم أعتقت صارت عدتها ~~عدة الحرة وإن كان الطلاق بائنا لم تنتقل عدتها من عدة الأماء إلى عدة ~~الحرائر ) وعند مالك لا تنتقل عدتها إلى عدة الحرائر في الوجهين جميعا وهو ~~أحد قولي الشافعي # وفي القول الآخر قال تنتقل عدتها في الوجهين # وجه قول مالك أن ما يختلف بالرق والحرية يكون المعتبر فيه حال تقرر ~~الوجوب كالحدود وهكذا يقول الشافعي رحمه الله تعالى في أحد القولين بناء ~~على أصله أن الطلاق الرجعي يرفع الحل فالعتق بعده لا يؤثر في الحل فلا ~~تتغير ms1508 العدة كما بعد البينونة # وحجتنا في ذلك أن ملك النكاح يختلف بالحرية والرق لتنصف الحل بسبب الرق ~~وقد بيناه في كتاب النكاح ثم الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فإذا أعتقت ~~كمل ملك النكاح عليها بكمال حالها بعد العتق والعدة في الملك الكامل تتقدر ~~بثلاث حيض فأما بعد البينونة فقد زال الملك فلا يتكامل بالعتق الملك الزائل ~~عن الحل توضيحه أن العدة بعد الطلاق الرجعي بعرض التغير حتى تتغير بموت ~~الزوج من الإقراء إلى الشهور بعد موته فكذلك بعتقها تتغير إلى ثلاث حيض ~~فأما بعد ما بانت في الصحة فلا تتغير من الإقراء إلى الأشهر بعد موته فكذلك ~~لا تتغير بعتقها توضيحه أن زوال الملك بعد الطلاق الرجعي بانقضاء العدة فلا ~~يزول الملك عن الحرة إلا بثلاث حيض بخلاف ما بعد البينونة وبخلاف الحدود ~~فإنها مبنية على الدرء والإسقاط والعدة مأخوذ فيها بالاحتياط وسائر وجوه ~~الفرقة كالطلاق في هذا وكذلك في عدة الوفاة لأن الملك هناك يزول بالموت # ومذهبنا في الفصلين مروي عن النخعي والشعبي رحمهما الله تعالى # ( قال ) ( وإذا مات زوج أم الولد عنها ومولاها ولا يعلم أيهما مات أولا ~~وبين موتيهما أقل من شهرين وخمسة أيام فعليها أربعة أشهر وعشرا من آخرهما ~~موتا احتياطا ولا معتبر بالحيض فيها ) لأنا تيقنا أنه له ليس عليها العدة ~~بالحيض فإن المولى لو مات أولا فقد مات وهي منكوحة الغير فلا عدة عليها منه ~~لأن وجوب العدة من المولى بزوال فراشه عنها ولا فراش للمولى عليها هنا # فإن مات المولى آخرا فقد مات وهي معتدة من الزوج فلم تكن فراشا للمولى ~~أيضا ولكن من وجه عليها شهران وخمسة أيام وهو ما إذا مات الزوج أولا ومن ~~وجه عليها أربعة أشهر وعشرا وهو ما إذا مات الزوج آخرا فقلنا تعتد بأربعة ~~أشهر وعشرا احتياطا وإن علم أن بين موتيهما شهرين وخمسة أيام أو أكثر ~~فعدتها أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض لأنه إن مات الزوج أولا فقد ~~انقضت عدتها PageV06P037 بشهرين وخمسة أيام ms1509 ثم مات المولى فعليها العدة ~~بثلاث حيض لأنه مات بعد ما صارت فراشا وإن مات المولى أولا فقد عتقت بموته ~~ثم عليها بموت الزوج أربعة أشهر وعشرا والعدة يؤخذ فيها بالاحتياط فلهذا ~~جمعنا بين العدتين فأما إذا لم يعلم ما بين موتيهما ولا أيهما مات أولا ~~فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى عليها أربعة أشهر وعشرا لا حيض فيها ~~وعندهما تستكمل فيها ثلاث حيض لأنه يحتمل أن يكون الزوج مات أولا ثم مات ~~المولى بعد ما مات الزوج بعد شهرين وخمسة أيام وفي العدة معنى العبادة ~~فالوجه الواحد يكفي لوجوبها للاحتياط # وهو نظير مسائل العقد إذا تزوج أربعا في عقدة وثلاثا في عقدة واثنتين في ~~عقدة ثم مات قبل البيان وجب على كل واحدة منهن عدة الوفاة احتياطا وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول سبب وجوب العدة بالحيض لم يوجد وهو زوال فراش ~~المولى عنها والاحتياط إنما يكون بعد ظهور السبب # وبيانه أنه إذا مات المولى أولا فقد مات وهي منكوحة الزوج وإن مات آخرا ~~فقد مات وهي معتدة من الزوج # وأما قولهما إن مضى الشهرين وخمسة أيام بين الموتين محتمل قلنا نعم ولكن ~~مضي هذه المدة بين الموتين ليس بعدة حتى يؤخذ فيها بالاحتياط ولا سبب لوجوب ~~العدة فلا يقدر به عند التردد مع أن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما ~~يجعل كأنهما حصلا معا فيجعل كأنهما ماتا معا كالغرقي والحرقي والهدمي لا ~~يرث بعضهم بعضا ولأن هنا أحوالا ثلاثة إن مات المولى أولا فهناك نكاح يمنع ~~وجوب العدة بالحيض # وإن مات الزوج أولا ثم مات المولى بعده قبل شهرين وخمسة أيام فهناك عدة ~~تمنع وجوب العدة بالحيض وإن كان بعد شهرين وخمسة أيام فحينئذ تجب العدة ~~بالحيض والحالة الواحدة لا تعارض الحالتين وهذا بخلاف العقد لأن هناك في حق ~~كل امرأة حالتان إما حال صحة النكاح أو حال فساده والتعارض يقع بين ~~الحالتين فلهذا يؤخذ بالاحتياط هناك وكذلك إذا علم أن بين الموتين شهرين ~~وخمسة أيام فهنا ms1510 حالتان إما العدة بالأشهر من الزوج أو بالحيض من المولى ~~فلتعارض الحالتين أخذنا بالاحتياط # ( قال ) ( وكذلك لو كان الزوج طلقها تطليقة رجعية في هذه الوجوه ) لأن ~~الطلاق الرجعي لا يزيل ملك النكاح فهو وما تقدم سواء ولا ميراث لها من ~~الزوج لأنه إن مات الزوج أولا فقد مات وهي أمة والأمة لا ترث من الحر شيئا ~~وإن مات المولى أولا ترث والإرث بالشك لا يثبت وشرط ارثها منه أن تكون حرة ~~عند موته فما لم يتيقن بذلك PageV06P038 الشرط لا ترث منه ( قال ) ( وإذا ~~طلق الرجل امرأته طلاق الرجعة ثم مات عنها بطلت عدة الطلاق عنها ولزمها عدة ~~الوفاة ) لأن النكاح قائم بينهما بعد الطلاق الرجعي فكان منتهيا بالموت ~~وانتهاء النكاح بالموت يلزمها عدة الوفاة ولأن العدة بعد الطلاق الرجعي ~~بالحيض ليزول الملك بها وقد زال بالموت فعليها العدة التي هي من حقوق ~~النكاح وهي عدة الوفاة وإن كانت بائنة عنه في الصحة بوجه من الوجوه لم ~~تنتقل عدتها إلى عدة الوفاة لأن النكاح ما انتهى بالوفاة هنا وهو السبب ~~الموجب لعدة الوفاة لأن الله تعالى قال @QB@ ويذرون أزواجا @QE@ 234 وهذه ~~ليست بزوجة له عند وفاته حتى لا ترث منه بالزوجية شيئا فلا يلزمها عدة ~~الوفاة أيضا # ( قال ) ( وإذا أتى المرأة خبر وفاة زوجها بعد ما مضت مدة العدة فقد ~~انقضت العدة ) لما قلنا أن المعتبر وقت موته لا وقت علمها به وإن شكت في ~~وقت وفاته اعتدت من الوقت الذي تستيقن فيه بموته لأن العدة يؤخذ فيها ~~بالاحتياط والاحتياط في أن يؤخذ باليقين وفي الوقت المشكوك فيه لا يقين ~~فلهذا لا تعتد إلا من الوقت المتيقن # ( قال ) ( وطلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان تحت حر كانت أو تحت عبد ~~وطلاق الحرة ثلاث تطليقات وعدتها ثلاث حيض تحت حر كانت أو تحت عبد وفي ~~العدة اتفاق أن العبرة بحالها لا بحال الزوج ) لأنها هي المعتدة ألا ترى ~~أنها تختلف بصغرها وكبرها وكونها حاملا أو حائلا فكذلك برقها وحريتها # فأما الطلاق بالنساء أيضا ms1511 عندنا وهو قول علي وبن مسعود رضي الله عنهما # وعند الشافعي رحمه الله تعالى عدد الطلاق معتبر بحال الرجل في الرق ~~والحرية وهو مذهب عمر وزيد رضي الله عنهما # وبن عمر رضي الله عنه يعتبر بمن رق منهما حتى لا يملك عليها ثلاث تطليقات ~~إلا إذا كانا حرين وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء وفي رواية يطلق العبد تطليقتين وتعتد الأمة بحيضتين والمعنى ~~فيه أن الزوج هو المالك للطلاق المتصرف فيه وثبوت الملك باعتبار حال المالك ~~كملك اليمين # ألا ترى أن ما يمنع إيقاع الطلاق وهو الصغر والجنون يعتبر وجوده في الرجل ~~دون المرأة فكذلك ما يمنع ملك الطلاق ولأن في اعتبار عدد الطلاق اعتبار عدد ~~النكاح لأن من يملك على امرأته ثلاث تطليقات يملك عليها ثلاث عقد ومن يملك ~~عليها تطليقتين يملك عليها عقدتين والمعتبر حال الزوج في ملك العقد ألا ترى ~~أن الحر يتزوج أربع نسوة والعبد لا يتزوج إلا اثنتين وأصحابنا رحمهم الله ~~استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان فقد ~~جمع بين الطلاق PageV06P039 والعدة وما روي أن الطلاق بالرجال قيل إنه كلام ~~زيد رضي الله تعالى عنه لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقيل معناه إيقاع الطلاق بالرجال وما روي يطلق العبد اثنتين فليس فيه أنه ~~لا يطلق الثالثة أو معناه إذا كانت تحته أمة وإنما قاله بناء على ظاهر ~~الحال واعتبار الكفاءة في النكاح ولأنه صلى الله عليه وسلم قابل الطلاق ~~بالعدة والمقابلة تقتضي التسوية وبالاتفاق في العدة المعتبر حالها فكذلك في ~~الطلاق ومن ملك على امرأته عددا من الطلاق يملك إيقاعه في أول أوقات السنة # وبهذا أفحم عيسى بن إبان الشافعي رضي الله عنه فقال أيها الفقيه إذا ملك ~~الحر على امرأته الأمة ثلاث تطليقات كيف يطلقها في أوقات السنة فقال يوقع ~~عليها واحدة فإذا حاضت وطهرت أوقع عليها أخرى فلما أن أراد أن يقول فإذا ~~حاضت وطهرت قال حسبك ms1512 فإن عدتها قد انقضت فلما تحير رجع فقال ليس في الجمع ~~بدعة ولا في التفريق سنة ولأن الطلاق تصرف مملوك في النكاح فيستوي فيه ~~العبد والحر كالظهار والإيلاء وهذا لأن العبد يستبد بإيقاع الطلاق من غير ~~أن يحتاج فيه إلى رضا المولى فيكون فيه مبقي على أصل الحرية كالإقرار ~~بالقصاص وما يؤثر فيه الرق يخرج الرقيق من أن يكون أهلا لملكه كالمال ولما ~~بقي أهلا لملك الطلاق عرفنا أن الرق لا يؤثر فيه ولا يدخل عليه النكاح لأن ~~الرق يؤثر فيه ولكن ملك النكاح باعتبار الحل والحل يتنصف برقه فلهذا لا ~~يتزوج إلا اثنتين وهذا لأن الحل نعمة وكرامة فيكون في حق الحر أزيد منه في ~~حق العبد ألا ترى أن حل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتسع لتسع نسوة ~~كرامة له بسبب النبوة # فأما اعتبار عدد النكاح فلا معنى فيه لأن الإنسان يملك على امرأته من ~~العقد ما لا يحصى حتى لو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق مرارا كان له أن ~~يتزوجها مرة بعد أخرى ما لم تحرم عليه ولو كان معتوها فهذا دليلنا لأن جميع ~~ما يملكه الحر على النساء اثنتي عشرة عقدة فإنه يتزوج أربع نسوة ويملك على ~~كل واحدة ثلاث عقد فينبغي أن يملك العبد نصف ذلك وذلك ست عقد بأن يتزوج ~~حرتين فيملك على كل واحدة منهما ثلاث عقد كما هو مذهبنا فأما الصغر والجنون ~~لا يؤثر في ملك الطلاق وإنما يؤثر في المتصرف والمتصرف هو الزوج ثم هو ~~مقابل بصفة البدعة والسنة في الطلاق فإن المعتبر فيه حالها في الحيض والطهر ~~لا حال الرجل # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض لم يعتد بتلك الحيضة من ~~عدتها هكذا قال بن عباس رضي الله تعالى عنه وشريح وإبراهيم رحمهما الله ~~تعالى ) وهذا لأن الحيضة الواحدة لا تتجزأ PageV06P040 وما سبق الطلاق منها ~~لم يكن محسوبا من العدة فيمنع ذلك الاحتساب بما بقي ولو احتسب بما بقي وجب ~~إكمالها بالحيضة الرابعة لأن الاعتداد بثلاث ms1513 حيض كوامل فإذا وجب جزء من ~~الحيضة الرابعة وجب كلها # ( قال ) ( ولو اعتدت المرأة بحيضتين ثم أيست فعليها استئناف العدة ~~بالشهور ) وقد بينا هذا وفيه اشكال فإن بناء البدل على الأصل يجوز كالمصلي ~~إذا سبقه الحدث فلم يجد ماء يتيمم ويبني وإذا عجز عن الركوع والسجود يومئ ~~ويبني ولكنا نقول الصلاة بالتيمم ليست ببدل عن الصلاة بالوضوء إنما البدلية ~~في الطهارة ولا تكمل إحداهما بالأخرى قط وكذلك الصلاة بالإيماء ليست ببدل ~~عن الصلاة بالركوع والسجود فأما العدة بالأشهر فهي بدل عن العدة بالحيض ~~وإكمال البدل بالأصل غير ممكن ثم قال إذا أيست من الحيض فاعتدت شهرا أو ~~شهرين ثم حاضت اعتدت بالحيض وهذا يجوز في العبادة فإنها بعد ما أيست لا ~~تحيض وإنما كان ذلك معجزة لنبي من الأنبياء عليهم السلام ولكنها حين حاضت ~~تبين أنها لم تكن آيسة وإنما كان ممتدة طهرها فلها تعتبر ما مضى من الحيض ~~قبل أيامها إذا حاضت # ( قال ) ( وإذا ولدت المعتدة وفي بطنها ولد آخر لم تنقض عدتها حتى تلد ~~الآخر هكذا نقل عن علي وبن عباس والشعبي رضي الله عنهم ) وهذا لأن الله ~~تعالى قال @QB@ أن يضعن حملهن @QE@ 4 وذلك اسم لجميع ما في بطنها ولأن ~~المقصود هو العلم بفراغ الرحم ولا يحصل ذلك ما لم تضع جميع ما في بطنها # ( قال ) ( وإذا تزوجت المرأة المعتدة من الطلاق برجل ودخل بها ففرق ~~بينهما فعليها عدة واحدة من الأول والآخر ثلاث حيض وهو مذهبنا ) لأن ~~العدتين إذا وجبتا يتداخلان وينقضيان بمضي مدة واحدة إذا كانتا من جنس واحد ~~وهو قول معاذ بن جبل رضي الله عنه # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يتداخلان ولكنها تعتد بثلاث حيض من ~~الأول ثم بثلاث حيض من الثاني # فإن كانت العدتان من واحد بأن وطىء معتدته بعد البينونة بالشبهة فلا شك ~~عندنا أنهما ينقضيان بمدة واحدة وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى وفي ~~القول الآخر يقول لا تجب العدة بسبب الثاني أصلا وحجته في ذلك أنهما حقان ms1514 ~~وجبا لمستحقين فلا يتداخلان كالمهرين ولأن العدة فرض كف لزمها في المدة ولا ~~يجتمع الكفان في مدة واحدة كصومين في يوم واحد وهذا هو الحرف الذي يدور ~~عليه الكلام فإن المعتبر عنده معنى العبادة في العدة لأنه كف عن الأزواج ~~والخروج فتكون عبادة كالكف عن اقتضاء الشهوات في الصوم وأداء العبادتين في ~~وقت واحد لا يتصور ولو جاز القول بالتداخل في العدة لكان الأولى إقراء عدة ~~واحدة فينبغي أن يكتفي بقرء واحد لأن المقصود يحصل وهو العلم بفراغ الرحم ~~وحجتنا في ذلك أن العدة مجرد أجل والآجال تنقضي بمدة واحدة في حق الواحد ~~والجماعة كآجال الديون وبيانه أن الله سبحانه وتعالى سمى العدة أجلا فقال ~~عز وجل @QB@ أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ PageV06P041 4 ) وسماه تربصا والتربص ~~هو الانتظار والانتظار يكون سبب الأجل كالانتظار في المطالبة بالدين إلى ~~انقضاء الأجل ومن حيث المقصود في الأجل يحصل مقصود كل واحد من الغريمين ~~بمدة واحدة وهنا مقصود كل واحد من صاحبي العدة يحصل بثلاث حيض وهو العلم ~~بفراغ رحمها من مائة ثم معنى العبادة في العدة تبع لا مقصود وإنما ركن ~~العدة حرمة الخروج والتزوج ألا ترى أن الله تعالى ذكر ركن العدة بعبارة ~~النهي فقال تعالى @QB@ ولا يخرجن @QE@ وقال عز وجل @QB@ ولا تعزموا عقدة ~~النكاح @QE@ 235 وموجب النهي التحريم والحرمات تجتمع فإن الصيد حرام على ~~المحرم في الحرم لحرمة الاحرام والحرم والخمر حرام على الصائم لصومه ولكونه ~~خمرا وليمينه إذا حلف لا يشربها بخلاف ركن الصوم فإنه مذكور بعبارة الأمر ~~قال الله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ 187 فعرفنا أن الركن ~~فيه الفعل ثم عدتها تنقضي وإن لم تعلم وتنقضي وإن لم تكف نفسها عن الخروج ~~والبروز ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها ولأن بوطء الثاني قد لزمها ~~العدة والشروع في العدة لا يتأخر عن حال تقرر عن سبب الوجوب وهذا لأنه لو ~~امتنع شروعها فيه إنما يمتنع بسبب العدة الأولى والعدة الأولى أثر النكاح ~~وأصل النكاح لا يمنع شروعها في العدة ms1515 إذا تقرر سبب وجوبها كالمنكوحة إذا ~~وطئت بشبهة فأثرها أولى أن لا يمنع ولأن هذه العدة لتبين فراغ الرحم وبمضي ~~العدة الأولى يتيقن بفراغ الرحم فيستحيل أن يكون شروعها في العدة موقوفا ~~على التيقن بفراغ الرحم ولا معنى لما ذكره من إقراء العدة الواحدة فإن ~~الشهور في الأجل الواحد لا تتداخل والجلدات في الحد الواحد لا تتداخل ~~ويتداخل الحدان وهذا لأن الحيضة الواحدة لتعريف براءة الرحم والثانية لحرمة ~~النكاح والثالثة لفضيلة الحرية # فإذا قلنا بالتداخل في أقراء عدة واحدة يفوت هذا المقصود وفي الكتاب قال ~~ألا ترى أنها لو كانت حاملا فوضعت حملها انقضت عدتها منهما أما إذا كانت ~~حاملا من الأول فقد وجب عليها كل واحدة من العدتين وهي حامل وعدة الحامل ~~تنقضي بوضع الحمل وإن حبلت من الثاني فلا بد من القول بسقوط الإقراء إذا ~~حبلت والعدة بعد PageV06P042 ما سقطت لا تعود فإن كانت حاضت من الأول حيضة ~~ثم دخل بها الثاني فعليها ثلاث حيض حيضتان تمام العدة من الأول وابتداء ~~العدة من الثاني والحيضة الثالثة لاكمال عدة الثاني حق لو تزوجها الثاني في ~~هذه الحيضة جاز لأن عدتها منه لا تمنع نكاحها ولا يجوز أن يتزوجها غيره حتى ~~تمضي هذه الحيضة وإن كان الأول طلقها تطليقة رجعية فله أن يراجعها في ~~الحيضتين الأوليين لأن الرجعة استدامة النكاح وعدة الغير لا تمنعه من ~~استدامة النكاح ولكن لا يقربها حتى تنقضي عدتها من الآخر وليس له أن ~~يراجعها في الحيضة الثالثة لأنها بانت منه بانقضاء عدتها في حقه وليس له أن ~~يتزوجها لأنها معتدة من غيره وكذلك إن طلقها تطليقة بائنة فليس له أن ~~يتزوجها حتى تنقضي عدتها من الآخر كما ليس للآخر أن يتزوجها حتى تنقضي ~~عدتها من الأول وعلى هذا لو كانت العدتان بالشهور # ( قال ) ( ولو تزوجت في عدة الوفاة ودخل الثاني بها ثم فرق بينهما فعليها ~~بقية عدتها من الميت ) تمام أربعة أشهر وعشرا وعليها ثلاث حيض من الآخر ثم ~~تحتسب بما حاضت بعد التفريق في ms1516 الأربعة الأشهر وعشر من عدة الآخر ولا ~~منافاة بين الشهور والحيض فتكون شارعة في العدتين تحتسب بالمدة من العدة ~~الأولى وبما يوجد فيها من الحيض من العدة الثانية # ( قال ) ( وإذا مات الرجل وله امرأتان وقد طلق احداهما طلاقا بائنا ولا ~~يعلم أيتهما هي فعلى كل واحدة منهما أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض ~~احتياطا ) لأن كل واحدة منهما يحتمل أن تكون مطلقة وعليها العدة بالحيض ~~ويحتمل أن تكون منكوحة وعليها عدة الوفاة وهذا بخلاف ما إذا قال لامرأته إن ~~لم أدخل الدار اليوم فأنت طالق ثلاثا ثم مات بعد مضي اليوم ولا يدري أدخل ~~أم لم يدخل فعليها عدة الوفاة وليس عليها العدة بالحيض لأن سبب وجوب العدة ~~بالحيض الطلاق ووقوع الطلاق بوجود الشرط غير معلوم ولا معنى للاحتياط قبل ~~ظهور السبب وهنا وقوع الطلاق معلوم إنما الجهالة في محله فلهذا ألزمنا كل ~~واحدة منهما العدة بالحيض احتياطا # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل امرأته في مرضه ثلاثا أو واحدة بائنة ثم مات ~~قبل انقضاء العدة ورثته بالفرار ) على ما تبين في بابه إن شاء الله تعالى ~~وعليها من العدة أربعة أشهر وعشرا تستكمل فيها ثلاث حيض في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف رضي الله عنه ليس عليها عدة الوفاة ~~لأنا حكمنا بانقطاع النكاح بينهما بالطلاق وسبب وجوب عدة الوفاة انتهاء ~~النكاح بالموت فإذا PageV06P043 لم يوجد لا يلزمها عدة الوفاة كما لو كان ~~الطلاق في صحته وإنما أخذت الميراث بحكم الفرار وذلك لا يلزمها عدة الوفاة ~~ألا ترى أن المرتد إذا مات أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس عليها ~~عدة الوفاة لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا أخذت ميراث الزوجات بالوفاة ~~فيلزمها عدة الوفاة كما لو طلقها تطليقة رجعية وهذا لأنا إنما أعطيناها ~~الميراث باعتبار أن النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى وقت موته أو ~~باعتبار إقامة العدة مقام أصل النكاح حكما إذ لا بد من قيام ms1517 السبب عند ~~الموت لاستحقاق الميراث والميراث لا يثبت بالشك والعدة تجب بالشك فإذا جعل ~~في حكم الميراث النكاح كالمنتهي بالموت حكما ففي حكم العدة أولى وسبب وجوب ~~العدة عليها بالحيض متقرر حكما فألزمناها الجمع بينهما وأما امرأة المرتد ~~فقد أشار الكرخي في كتابه إلى أنه لا يلزمها عدة الوفاة ولئن سلمنا فنقول ~~هناك ما استحقت الميراث بالوفاة لأن عند الوفاة هي مسلمة والمسلمة لا ترث ~~من الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة وبذلك السبب لزمها ~~العدة بالحيض ولا يلزمها عدة الوفاة وهنا استحقاق الميراث عند الموت لا عند ~~الطلاق فعرفنا أن النكاح قائم بينهما إلى وقت الوفاة # ( قال ) ( وإذا ولدت المرأة في طلاق بائن لأكثر من سنتين من يوم طلقها لم ~~يكن الولد للزوج إذا أنكره وهذه المسألة تنبني على معرفة أقل مدة الحبل ~~وأكثرها فأقل مدة الحبل ستة أشهر ) لما روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا ~~لستة أشهر فهم عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أن يرجمها فقال بن عباس ~~رضي الله عنه أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم قال الله تعالى ~~@QB@ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا @QE@ 15 وقال عز وجل @QB@ وفصاله في عامين ~~@QE@ 14 فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحبل إلا ستة أشهر فدرأ عثمان رضي ~~الله عنه الحد وأثبت النسب من الزوج وهكذا روي عن علي رضي الله عنه ولأنه ~~ثبت بالنص أن الولد تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر كما ذكره في حديث بن ~~مسعود رضي الله عنه يجمع خلق أحدكم في بطن أمه الحديث الخ وبعد ما تنفخ فيه ~~الروح يتم خلقه بشهرين فيتحقق الفصال لستة أشهر مستوى الخلق # فأما أكثر مدة الحبل سنتان عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى أربع سنين ~~لما روي أن رجلا غاب عن امرأته سنتين ثم قدم وهي حامل فهم عمر رضي الله عنه ~~برجمها فقال معاذ رضي الله عنه إن يك لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في ~~بطنها فتركها حتى ms1518 ولدت ولدا قد نبتت PageV06P044 ثنيتاه يشبه أباه فلما رآه ~~الرجل قال ابني ورب الكعبة فقال عمر رضي الله عنه أتعجز النساء أن يلدن مثل ~~معاذ لولا معاذ لهلك عمر رضي الله عنه # فقد وضعت هذا الولد لأكثر من سنتين ثم أثبت نسبه من الزوج # وقيل إن الضحاك ولدته أمه لأربع سنين وولدته بعد ما نبتت ثنيتاه وهو يضحك ~~فسمي ضحاكا وعبد العزيز الماجشوني رضي الله عنه ولدته أمه لأربع سنين وهذه ~~عادة معروفة في نساء ماجشون رضي الله عنهم أنهن يلدن لأربع سنين # ولنا حديث عائشة رضي الله عنها قالت لا يبقى الولد في رحم أمه أكثر من ~~سنتين ولو بفلكة مغزل ومثل هذا لا يعرف بالرأي فإنما قالته سماعا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولأن الأحكام تنبني على العادة الظاهرة وبقاء ~~الولد في بطن أمه أكثر من سنتين في غاية الندرة فلا يجوز بناء الحكم عليه ~~مع أنه لا أصل لما يحكى في هذا الباب فإن الضحاك وعبد العزيز ما كانا ~~يعرفان ذلك من أنفسهما وكذلك غيرهما كان لا يعرف ذلك لأن ما في الرحم لا ~~يعلمه إلا الله تعالى # ولا حجة في حديث عمر رضي الله تعالى عنه لأنه إنما أثبت النسب بالفراش ~~القائم بينهما في الحال أو بإقرار الزوج وبه نقول ويحتمل أن معنى قوله أنه ~~غاب عن امرأته سنتين أي قريبا من سنتين إذا عرفنا هذا فنقول متى كان الحل ~~قائما بين الزوجين يستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهو ستة أشهر إلا أن يكون ~~فيه إثبات الرجعة بالشك أو إيقاع الطلاق بالشك فحينئذ يستند العلوق إلى ~~أبعد الأوقات فإن الطلاق والرجعة لا يحكم بهما بالشك ومتى لم يكن الحل ~~قائما بينهما يستند العلوق إلى أبعد الأوقات للحاجة إلى إثبات النسب وهو ~~مبني على الاحتياط # ( قال ) ( وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا من وقت ~~النكاح يثبت نسبه من الزوج ) لأنها ولدته على فراشه لمدة حبل تام من وقت ~~النكاح # ( قال ) ( وإذا طلق ms1519 الرجل امرأته بعد ما دخل بها ثم جاءت بولد فإن كان ~~الطلاق رجعيا فجاءت بولد لاقل من سنتين من وقت الطلاق يثبت النسب منه ولا ~~يصير مراجعا لها بل يحكم بانقضاء عدتها ) لأنا نسند العلوق إلى أبعد ~~الأوقات وهو ما قبل الطلاق فإنا لو أسندناه إلى أقرب الأوقات صار مراجعا ~~لها والرجعة لا تثبت بالشك وإن جاءت به لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء ~~العدة ثبت النسب منه ويصير مراجعا لها لأن حمل أمرها على الصلاح واجب ما ~~أمكن فلو جعلنا كأن الزوج وطئها في العدة فحبلت كان فيه حمل أمرها على ~~الصلاح ولو جعلنا كان غيره وطئها كان فيه حمل PageV06P045 أمرها على الفساد ~~فأما إذا كان الطلاق بائنا فإن جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ثبت ~~نسبه منه باعتبار اسناد العلوق إلى ما قبل الطلاق لأن ذلك ممكن وفيه حمل ~~أمرها على الصلاح وإن جاءت به لأكثر من سنتين لا يثبت النسب من الزوج لأنا ~~تيقنا أن العلوق كان بعد الطلاق وسواء جعلناه من الزوج أو من غيره ففيه حمل ~~أمرها على الفساد فيجعل من غيره لأنا إذا جعلناه من الزوج كان فيه حمل أمر ~~الزوج على الفساد وهو أنه أقدم على الوطء الحرام وذلك لا يجوز من غير دليل ~~وثبوت فراشه القائم بسبب العدة لا يثبت نسب الولد كفراش الصبي على امرأته # ثم يلزمها أن ترد نفقة ستة أشهر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى وهو رواية بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى # والظاهر من قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يلزمها رد شيء من النفقة # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لم يظهر انقضاء عدتها قبل الولادة ~~فلا يلزمها رد شيء من النفقة كما لو ولدت لأقل من سنتين وهذا لأنها ما دامت ~~معتدة فهي مستحقة للنفقة وما لم يظهر سبب الانقضاء فهي معتدة ولم يظهر ~~للانقضاء هنا سبب سوى الولادة ولو جعلناها كأنها وطئت بشبهة في العدة ms1520 لم ~~تسقط نفقتها # وإن جعلناها كأنها تزوجت بعد انقضاء العدة بزوج آخر كان فيه حمل أمرها ~~على الفساد من وجه وهو أنها أخذت مالا بغير حق من زوجها مع أن فيه حكما ~~بنكاح لم يعرف سببه وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا حمل أمرها على ~~الصلاح واجب ما أمكن فلو جعلنا هذا الولد من علوق في العدة كان فيه حمل ~~أمرها على الزنى ولو جعلنا كأن عدتها قد انقضت وتزوجت بزوج آخر وعلقت منه ~~كان فيه حمل أمرها على الصلاح فتعين هذا الجانب ثم تزويجها نفسها بمنزلة ~~إقرارها بانقضاء عدتها أو أقوى فتبين أنها أخذت النفقة بعد انقضاء عدتها ~~فعليها ردها وهذا اليقين في مقدار ستة أشهر أدنى مدة الحمل ولا يلزمها الرد ~~إلا باليقين ولا معنى لما قال أن في ذلك حمل أمرها على الفساد وهو أخذ ~~المال بغير حق لأن حرمة المال دون الزنى فإن المال بذله يباح بالإذن ولا ~~يسقط إحصانها بالأخذ بغير حق وبالزنا يسقط إحصانها ومن ابتلي ببليتين يختار ~~أهونهما ولئن جعلناها كأنها وطئت بالشبهة في العدة فكذلك تسقط نفقتها أيضا ~~لأنه بمعنى النشوز منها حين جعلت رحمها مشغولا بماء غير الزوج ومقصود الزوج ~~من العدة صيانة رحمها فإذا فوتت ذلك كان أعظم من نشوزها وهروبها من بيت ~~العدة فإذا سقطت نفقتها PageV06P046 تبين أنها أخذت بغير حق فلزمها الرد # ( قال ) ( رجل قال لامرأته كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين في بطن ~~واحد كانت طالقا بالولد الأول لوجود شرط الطلاق وهو ولادة الولد ثم تصير ~~معتدة فلما وضعت الولد الثاني حكمنا بانقضاء عدتها ) لأنها معتدة وضعت جميع ~~ما في بطنها والولد الذي تنقضي به العدة لا يقع به طلاق لأن أوان وقوع ~~الطلاق ما بعد وجود الشرط وبعد وضع الولد الثاني هي ليست في نكاحه ولا في ~~عدته ولو ولدت ثلاثة أولاد في بطن واحد وقعت عليها تطليقتان لأن كلمة كلما ~~تقتضي تكرر نزول الجزء بتكرر الشرط وبولادة الولد الثاني تكرر الشرط ولا ~~تنقضي ms1521 به العدة لأن في بطنها ولدا آخر فيقع عليها تطليقة أخرى ثم بوضع ~~الولد الثالث تنقضي عدتها ولا يقع شيء ولو كان كل ولد في بطن على حدة فإن ~~كان بين كل ولدين ستة أشهر حتى يعلم أنهما ليسا بتوأمين تطلق ثلاثا وعليها ~~ثلاث حيض لأن بولادة الولد الأول وقعت عليها تطليقة فلما ولدت الولد الثاني ~~لستة أشهر فصاعدا عرفنا أنه من علوق حادث ويجعل ذلك من الزوج حملا لأمرها ~~على الصلاح فصار مراجعا لها ثم وقع عليها تطليقة ثانية لوجود الشرط وهو ~~ولادة الولد الثاني وكذلك حين وضعت الولد الثالث وقعت عليها تطليقة ثالثة ~~لوجود الشرط بعد ما صار مراجعا لها فصارت مطلقة ثلاثا وعليها العدة بثلاث ~~حيض # ( قال ) ( ولو أن رجلا مات عن امرأته فجاءت بولد لأقل من سنتين فإن كانت ~~أقرت بانقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر ~~فصاعدا لم يثبت نسبه من الزوج ) لأنه من علوق حادث بعد اقرارها بانقضاء ~~العدة وحمل كلامها على الصحة واجب ما أمكن وإن كانت ادعت حبلا وولدت لأقل ~~من سنتين يثبت النسب من الزوج لأن إسناد العلوق إلى حالة حياته ممكن وفيه ~~حمل أمرها على الصلاح والصحة ولو لم تدع حبلا ولم تقر بانقضاء العدة حتى ~~جاءت بالولد لأقل من سنتين عندنا يثبت النسب منه وعلى قول زفر إذا جاءت به ~~لتمام عشرة أشهر وعشرة أيام من حين مات الزوج لم يثبت النسب منه لأنه لما ~~لم يكن الحبل ظاهرا فقد حكمنا بانقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر وعشرا بالنص ~~وذلك أقوى من اقرارها بانقضاء العدة ولو أقرت بذلك ثم جاءت بولد لمدة حبل ~~تام لم يثبت النسب منه فكذلك هنا ولكنا نقول انقضاء عدتها بمضي أربعة أشهر ~~وعشرا معلق بشرط وهو أن لا تكون حاملا فإن آية الحبل قاضية على آية التربص ~~على ما بينا PageV06P047 وهذا الشرط لا يوقف عليه إلا من جهتها فما لم تقر ~~بانقضاء العدة لا يحكم بانقضائها وإنما جاءت بالولد ms1522 لمدة يتوهم أن يكون ~~العلوق قبل موت الزوج فيثبت نسبه منه كما لو ادعت حبلا ثم إنما يثبت النسب ~~منه إذا كانت ولادتها معاينة أو أقر بها الورثة # فأما إذا جحدوا ذلك لم يثبت النسب منه إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النسب بشهادة امرأة واحدة ~~وهي القابلة وحجتهما # في ذلك أن الولادة مما لا يطلع عليها الرجال وشهادة المرأة الواحدة فيما ~~لا يطلع عليه الرجال حجة تامة فكانت شهادة القابلة فيه حجة تامة ألا ترى ~~أنه لو كان هناك حبل ظاهر أو فراش قائم أو إقرار من الزوج بالحبل تثبت ~~الولادة بشهادة امرأة واحدة فكذلك هنا وهذا لأن النسب والميراث لا يثبت ~~بهذه الشهادة وإنما تثبت ولادتها هذا الولد ثم ثبوت النسب والميراث باعتبار ~~أن العلوق به كان في حال قيام النكاح # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان ( أحدهما ) ما أشار إليه في الكتاب ~~فقال من قبل أنه يرث ومعنى هذا الكلام أن ثبوت الميراث معلق بالنسب والموت ~~والحكم المعلق بعلة ذات وصفين يحال به على آخر الوصفين وجودا ولهذا لو رجع ~~شهود النسب وقد شهدوا به بعد الموت ضمنوا الميراث وآخر الوصفين هنا النسب ~~فكانت هذه الشهادة قائمة على تمام علة الإرث والميراث لا يثبت بشهادة امرأة ~~واحدة # ولأنها أجنبية للحال لأنا نتيقن بانقضاء عدتها ونسب ولد الأجنبية لا يثبت ~~من الأجنبي بشهادة امرأة واحدة كما لو لم يكن النكاح بينهما ظاهرا بخلاف ما ~~إذا كان الفراش قائما فإن ثبوت النسب هناك باعتبار الفراش وإنما تظهر ~~الولادة بالشهادة وكذلك إن أقر الزوج بالحبل فثبوت النسب هناك باقراره ~~وكذلك إن كان هناك حبل ظاهر فثبوت النسب بظهور الحبل في حال قيام الفراش ~~وإنما تظهر الولادة بالشهادة فقط ولذلك إذا أقر الزوج بالحبل فثبوت النسب ~~هناك باقراره وهنا لا سبب للنسب سوى الشهادة ولا يثبت النسب بشهادة امرأة ~~واحدة توضيحه # إن شهادة المرأة الواحدة ms1523 حجة ضعيفة لأن شهادة المرأة الواحدة ليست بشهادة ~~أصلا ولهذا لو شهد رجلان وامرأة واحدة بالمال ثم رجعوا لم تضمن المرأة شيئا ~~وإنما جعلت حجة في الولادة للضرورة فكانت ضعيفة في نفسها والضعيف ما لم ~~يتأيد بمؤيد لا يجوز فصل الحكم به كشهادة النساء في المال والمؤيد الفراش ~~أو الحبل الظاهر أو إقرار الزوج بالحبل فإن تأيدت PageV06P048 شهادتها ببعض ~~هذه الأسباب وجب الحكم بها وإلا فلا ولو أقرت بانقضاء العدة ثم ولدت لأقل ~~من ستة أشهر ثبت النسب منه لأنا تيقنا أنها أبطلت فيما قالت فإنها أقرت ~~بانقضاء العدة بالشهور وقد تبين أنها كانت حاملا يومئذ فكان إقرارها باطلا # ( قال ) ( ولو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا أو تطليقة بائنة ثم جاءت بالولد ~~بعد الطلاق لسنتين أو أقل وشهدت امرأة على الولادة والزوج ينكر الولادة ~~والحبل لم يلزمه النسب في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يشهد به ~~رجلان أو رجل وامرأتان ويلزمه النسب في قولهما بشهادة امرأة واحدة وهذا ~~والأول سواء ) لأنها للحال أجنبية منه في الوجهين ويستوي إن كانت هذه ~~المعتدة مسلمة أو كافرة أو أمة في هذا الحكم لأن بقاء الولد في البطن لا ~~يختلف بهذه الأوصاف # ( قال ) ( ولو كانت المرأة عند زوجها لم يطلقها فجاءت بولد وأنكر الزوج ~~الحبل قبلت شهادة امرأة واحدة حرة مسلمة على الولادة ويثبت النسب عندنا ) ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يقبل إلا شهادة أربع نسوة لأن الأصل في ~~الشهادة أن الحجة لا تتم إلا بشهادة رجلين والمرأتان تقومان مقام رجل واحد ~~في باب الشهادة بالنص حتى أن المال لا يثبت إلا شهادة رجل وامرأتين وقد ~~تعذر اعتبار صفة الذكورة فيما لا يطلع عليه الرجال فسقط للضرورة وبقي ما ~~سواه على الأصل فيشترط شهادة الأربع ليكون ذلك في معنى شهادة رجلين ودليل ~~كونه شهادة اعتبار الحرية ولفظ الشهادة فيها ولا معنى لقول من يقول إباحة ~~النظر لأجل الضرورة فإذا ارتفعت الضرورة بالمرأة الواحدة لا يحل للثانية ~~النظر لأنكم وإن قلتم ms1524 أنه يكتفي بالواحدة تقولون المثنى أحوط # وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا بد من شهادة امرأتين لأن ~~المعتبر في الشهادة العدد والذكورة وقد سقط اعتبار صفة الذكورة للتعذر هنا ~~فيبقى العدد على ظاهره # وأصحابنا رحمهم الله تعالى استدلوا بحديث حذيفة رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة على الولادة وفي حديث آخر قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال النظر ~~إليه والنساء اسم جنس يتناول الواحدة وما زاد والمعنى فيه أن هذا خبر لا ~~يعتبر فيه صفة الذكورة فلا يعتبر فيه العدد كرواية الأخبار وهذا لأن النظر ~~إلى الفرج حرام فلا يحل إلا عند تحقق الضرورة وعند الضرورة نظر الجنس أهون ~~من نظر الذكور ولما سقطت صفة الذكورة لهذا المعنى سقط أيضا اعتبار العدد ~~لأن نظر الواحد أهون من نظر الجماعة ولهذا لا يسقط اعتبار الحرية لأن نظر ~~الأمة والحرة سواء PageV06P049 والذي يقول أن المثنى أحوط فذلك لا يوجب حل ~~نظر الثانية ولكن إن اتفق ذلك كان أحوط فأما من يشترط العدد يوجب نظر ~~الجماعة ونظر الواحدة أهون ثم هذا خبر من وجه شهادة من وجه لاختصاصها بمجلس ~~الحكم وما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما فلاعتباره بالشهادة تعتبر فيه ~~الحرية ولفظة الشهادة ولاعتباره بالخبر لا يعتبر فيه الذكورة والعدد فإذا ~~ثبت ما قلنا فإنما يثبت بشهادتها الولادة وما هو من ضرورة الولادة وهو عين ~~الولد ثم النسب إنما يثبت باعتبار الفراش القائم بمنزلة ما لو أقر الزوج ~~بولادتها وقال ليس الولد مني يثبت النسب بالفراش القائم ولا ينتفي إلا ~~باللعان # ( قال ) ( وإذا أقرت المطلقة بانقضاء عدتها بالحيض في مدة يحيض فيه مثلها ~~ثلاث حيض ثم جاءت بالولد فإذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ثبت النسب لتيقننا ~~بكذبها فيما قالت وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت اقرارها لم يثبت ~~النسب عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يثبت النسب منه ما لم ms1525 تتزوج ثم ~~تأتي به لستة أشهر لأن ثبوت النسب لحق الولد وقولها في إبطال حقه غير مقبول ~~فكان وجود إقرارها كعدمه بخلاف ما إذا تزوجت لأن الحق في النسب هناك ثبت ~~للزوج الثاني فينتفي من الأول ضرورة وحجتنا في ذلك أنها أمينة في الإخبار ~~بما في رحمها فإذا أخبرت بانقضاء عدتها وهو ممكن وجب قبول خبرها ثم إذا ~~جاءت بالولد بعد ظهور انقضاء عدتها بمدة حبل تام فلا يثبت النسب منه كما لو ~~تزوجت وهذا لأن حمل كلامها على الصحة واجب ما أمكن # ( قال ) ( ولو طلق امرأته ولم يدخل بها ولم يخل بها ثم جاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر لزمه ) لأنا تيقنا أن العلوق به كان قبل الطلاق وحمل أمرها على ~~الصحة واجب ما أمكن فيجعل هذا العلوق من الزوج ويتبين لنا أنه طلقها بعد ~~الدخول وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه لأن النكاح بالطلاق ارتفع ~~لا إلى عدة وإنما جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده وإن كان الطلاق بعد الخلوة ~~لزمه الولد إلى سنتين لأن النكاح بالطلاق قد ارتفع إلى عدة ولما جعلنا ~~الخلوة بمنزلة الدخول في إيجاب العدة فكذلك فيما ينبني عليه وهو ثبوت نسب ~~الولد # ( قال ) ( وإذا طلقها وعدتها بالشهور لإياسها من الحيض فاعتدت بثلاثة ~~أشهر ثم جاءت بولد لسنتين أو أقل من وقت الطلاق فإن النسب يثبت من الزوج ~~سواء أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر ) لأنها إنما أقرت بانقضاء العدة ~~بالشهور ولما ولدت فقد تبين أنها غلطت فيما قالت لأن الآيسة لا تلد وإنما ~~كانت هي ممتدة طهرها لا آيسة فلا تكون عدتها منقضية PageV06P050 بالشهور ~~فلهذا ثبت النسب منه # ( قال ) ( وإن كانت صغيرة فطلقها زوجها بعد ما دخل بها فإن ادعت حبلا ~~فذلك إقرار منها بأنها بالغة وقولها في ذلك مقبول فكانت هي كالكبيرة في نسب ~~ولدها وإن أقرت بانقضاء العدة بعد ثلاثة أشهر ثم جاءت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يثبت النسب منه ) لأنا حكمنا بانقضاء عدتها فإنها إن ms1526 كانت صغيرة ~~تنقضي عدتها بثلاثة أشهر بالنص وإن كانت كبيرة تنقضي عدتها بإقرارها وإن ~~جاءت بالولد لمدة حبل تام بعده # فأما إذا لم تقر بانقضاء العدة ولم تدع حبلا ففي قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى إن جاءت به لأقل من تسعة أشهر منذ طلقها يثبت النسب وإلا ~~فلا # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها ثبت ~~النسب منه في الطلاق البائن وفي الطلاق الرجعي إن جاءت به لأقل من سبعة ~~وعشرين شهرا ثبت النسب منه وإن كانت جاءت به لأكثر من ذلك لا يثبت النسب ~~وحجته في ذلك أن الحبل في المراهقة موهوم والحكم بانقضاء عدتها بالشهور ~~شرطه أن لا تكون حاملا وذلك لا يعلم إلا بقولها كما قررناه في عدة الوفاة ~~في حق الكبيرة وإذا جاءت بالولد لأقل من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة ~~فيحتمل أن يكون هذا من علوق قبل الطلاق وهذا الاحتمال يكفي للنسب وفي ~~الطلاق الرجعي إذا جاءت به لأقل من سبعة وعشرين شهرا فيحتمل أن يكون هذا من ~~علوق كان في العدة وهو مثبت للنسب من الزوج وموجب للحكم بأنه كان مراجعا ~~لها # وهما يقولان عرفناها صغيرة وما عرف ثبوته بيقين لا يحكم بزواله بالاحتمال ~~وصفة الصغر منافية للحبل فإذا بقي فيها صفة الصغر حكم بانقضاء عدتها بثلاثة ~~أشهر بالنص فكان ذلك أقوى من إقرارها بانقضاء العدة فإذا جاءت بالولد لمدة ~~حبل تام بعده لا يثبت النسب بخلاف المرأة الكبيرة فإنه ليس فيها ما ينافي ~~الحبل فلا يحكم بانقضاء عدتها بمضي المدة إلا إذا لم تكن حاملا ولا يقال ~~الأصل عدم الحبل لأن هذا في غير المنكوحة فأما النكاح لا يعقد إلا للأحبال # وعلى هذا الصغيرة إذا توفي عنها زوجها فإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة ~~أشهر وعشر ثم جاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لم يثبت النسب منه فإن ادعت حبلا ~~ثم جاءت بالولد لأقل من سنتين يثبت النسب فإن لم تقر بانقضاء العدة ولم تدع ms1527 ~~حبلا فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إذا جاءت بالولد لأقل من ~~عشرة أشهر وعشرة أيام يثبت النسب منه وإلا فلا # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن جاءت بولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج ~~يثبت النسب منه وهذا والأول PageV06P051 سواء # ( قال ) ( وإذا تزوجت المرأة في عدتها من طلاق بائن ودخل بها الزوج فجاءت ~~بولد لأقل من سنتين من يوم طلقها الأول ولستة أشهر أو أكثر منذ تزوجها ~~الثاني فالولد للأول ) لأن نكاح الثاني فاسد والفاسد من الفراش لا يعارض ~~الصحيح في حكم النسب فكان الولد لصاحب الفراش الصحيح فإذا جاءت به لأكثر من ~~سنتين منذ طلقها الأول ولأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الآخر لم نلزمه الأول ~~ولا الآخر لأنا تيقنا أن العلوق به كان بعد الطلاق من الأول فلا يثبت النسب ~~منه وتيقنا أنه كان قبل عقد الثاني لأن أدنى مدة الحبل ستة أشهر وإن جاءت ~~به لأكثر من سنتين منذ طلقها الأول ولستة أشهر منذ تزوجها الآخر ودخل بها ~~فهو للآخر فإنه لا مزاحمة للأول هنا في النسب لأنا تيقنا أن العلوق به كان ~~بعد طلاقه فبقي الحكم للآخر وقد جاءت به لمدة حبل تام بعد ما دخل بها ~~الثاني بالعقد الفاسد فثبت النسب منه # ( قال ) ( وإذا مات الصبي عن امرأته فظهر بها حبل بعد موته فإن عدتها ~~أربعة أشهر وعشر ولا ينظر إلى الحبل ) لأنه من زنا حادث بعد موته فلا يغير ~~حكم العدة الواجبة وقد وجب عليها التربص بأربعة أشهر وعشر عند الموت وزعم ~~بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أن في امرأة الكبير إذا حدث الولد بعد ~~الموت يكون انقضاء العدة بالوضع وليس كذلك بل الجواب في الفصلين واحد ومتى ~~كان الحبل حادثا بعد الموت كان من زنا فلا يتغير به حكم العدة وإنما الفرق ~~في امرأة الكبير إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين تنقضي عدتها به لأنه يستند ~~العلوق إلى ما قبل الموت حتى يحكم بثبوت النسب فيتبين به أن ms1528 الحبل ليس ~~بحادث بعد الموت وفي امرأة الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل الموت وإنما ~~يستند إلى أقرب الأوقات لأن النسب لا يثبت منه وإذا لم يكن الحبل ظاهرا وقت ~~الموت وإنما ظهر بعد الموت يجعل هذا حبلا حادثا # فأما إذا كانت حبلى عند موت الصبي فعدتها أن تضع حملها استحسانا في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن عدتها ~~بالشهور وهو القياس وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى ووجهه # أنا نتيقن أن هذا الحبل من زنا فلا يتقدر انقضاء العدة به كما لو ظهر بعد ~~موته وهذا لأن اعتبار وضع الحمل في العدة لحرمة الماء # وصيانته ولا حرمة لماء الزاني ولأنا نتيقن بفراغ رحمها من ماء الزوج عند ~~موته فعليها العدة بالشهور حقا لنكاحه كما لو لم يكن بها حبل ولكنا استحسنا ~~لظاهر قوله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 وقد ~~ذكرنا PageV06P052 أنها قاضية على آية التربص لأنها نزلت بعدها وعموم هذه ~~الآية يوجب أن لا تجب العدة على الحامل إلا بوضع الحمل وهو المعنى أنه قد ~~لزمتها العدة وهي حامل فيتقدر انقضاء العدة بالوضع كامرأة الكبير وهذا لأن ~~العدة في الأصل مشروعة لتعرف براءة الرحم وحقيقة ذلك بوضع الحمل وذلك موجود ~~في جانبها هنا وإنما انعدم اشتغال رحمها بماء الزوج وليس الشرط فيما تنقضي ~~به العدة أن يكون من الزوج كالشهور والحيض وكما لو نفى حبل امرأته وفرق ~~القاضي بينهما باللعان وحكم أن الولد ليس منه تنقضي عدتها بوضعه والدليل ~~الحكمي كالدليل المتيقن به بخلاف ما إذا لم يكن الحبل ظاهرا عند الموت لأنا ~~حكمنا بفراغ رحمها عند ذلك حملا لأمرها على الصلاح وألزمناها العدة بالشهور ~~حقا للنكاح فلا يتغير ذلك بحدوث الحبل من زنا بعده # ( قال ) ( والخصي كالصحيح في الولد والعدة ) لأن فراشه كفراش الصحيح وهو ~~يصلح أن يكون والدا والوطء منه يتأتى مع أنه لا معتبر بالوطء في حكم النسب ~~حتى لا يشترط التمكن من ms1529 الوطء لإثبات النسب بخلاف الصبي فإنه لا يصلح أن ~~يكون والدا وبدون الصلاحية لا تعمل العلة # ( قال ) ( وكذلك المجبوب إذا كان ينزل ) لأنه يصلح أن يكون والدا ~~والإعلاق بالسحق منهم متوهم وزاد في رواية أبي حفص رحمه الله تعالى وإن كان ~~لا ينزل لم يلزمه الولد لأنه إذا جف ماؤه فهو بمنزلة الصبي أو دونه لأن في ~~حق الصبي ينعدم الماء في الحال إلى توهم ظهوره في الثاني عادة وفي حق هذا ~~ينعدم الماء لا إلى توهم الظهور في الثاني فإذا كان هناك تنعدم الصلاحية ~~فهنا أولى # ( قال ) ( ولا يكون طلاق الصبي طلاقا حتى يبلغ ) لقول علي وبن مسعود وبن ~~عمر رضوان الله تعالى عليهم كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه وقد روي ~~ذلك مرفوعا ثم بلوغه إما أن يكون بالعلامة # أو بالسن والعلامة في ذلك الإنزال بالاحتلام والإحبال وفي حق الجارية ~~بالاحتلام والحبل والحيض قالوا وأدنى المدة في حق الغلام اثنا عشر سنة وفي ~~حق الجارية تسع سنين وقد بينا هذا في كتاب الحيض # وأما بلوغهما بالسن فقدر أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجارية بسبع عشرة ~~سنة وفي الغلام بتسع عشرة سنة وفي كتاب الوكالة ذكر في الغلام ثمان عشرة ~~سنة في موضع وفي موضع تسع عشرة سنة من أصحابنا من وفق فقال المراد أن يتم ~~له ثمان عشرة سنة ويطعن في التاسع عشرة # ولكن ذكر في نسخ أبي سليمان في كتاب الوكالة حتى يستكمل تسع عشرة سنة ~~ففيه روايتان إذن # وعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى في الغلام والجارية ~~يتقدر PageV06P053 بخمس عشرة سنة لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنه قال عرضت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن أربع عشرة سنة فردني ثم ~~عرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني ولما سمع عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله تعالى عنه هذا الحديث قال هذا هو الفصل بين البالغ وغير ~~البالغ وكتب به إلى أمراء الأجناد ms1530 والمعنى فيه أن العادة الظاهرة أن البلوغ ~~لا يتأخر عن هذه المدة وقد بينا أن الحكم يبني على الظاهر دون النادر وأبو ~~حنيفة يقول صفة الصغر فيهما معلومة بيقين فلا يحكم بزوالها إلا بيقين مثله ~~ولا يقين في موضع الاختلاف ثم أدنى المدة لبلوغ الغلام اثنا عشر سنة وقد ~~وجب زيادة المدة على ذلك فإنما يزاد سبع سنين اعتبارا بأول أمره كما أشار ~~إليه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وبين أهل ~~التفسير اختلاف في تفسير الأشد ولم يقل أحد بأقل من ثمان عشرة سنة في قوله ~~تعالى @QB@ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما @QE@ 22 فوجب تقدير مدة البلوغ ~~به ولكن الأنثى أسرع نشوا اعادة فينقص في حقها سنة فتكون التقدير بسبع عشرة ~~سنة ولا حجة في حديث بن عمر رضي الله عنه لأنه ما أجازه باعتبار أنه حكم ~~ببلوغه بل لأنه رآه قويا صالحا للقتال وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجيز من الصبيان من كان صالحا للقتال على ما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم عرض عليه صبي فرده فقيل إنه رام فأجازه وعرض عليه صبيان فأجاز أحدهما ~~ورد الآخر فقال المردود يا رسول الله أجزته ورددتني ولو صارعته لصرعته ~~فصارعه فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( قال ) ( ولا يجوز طلاق المجنون وإن مات عن امرأته كان في حكم العدة ~~والولد بمنزلة الصحيح ) لأن المجنون يجامع ويحبل وقد ثبت الفراش له بحكم ~~النكاح وهو يصلح أن يكون والدا # ( قال ) ( وإذا مات عن أم ولده أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض فإن كانت لا ~~تحيض من إياس فعدتها ثلاثة أشهر ) وقد بينا هذا في كتاب النكاح وكذلك لو ~~كانت حرمت عليه قبل موته بوجه من الوجوه فعليها منه العدة لأنها فراشه بعد ~~ما حرمت عليه حتى لو ادعى نسب ولدها ثبت منه وإنما لا يثبت بدون الدعوة لما ~~فيه من اساءة الظن به والحكم باقدامه على الوطء الحرام فيتحقق زوال الفراش ~~إليها ms1531 بالعتق وهذا بخلاف ما إذا زوجها من غيره ثم مات المولى أو أعتقها لأن ~~هناك قد اعترض على فراشه فراش الزوج وفراش النكاح أقوى من فراش الملك ~~فينعدم الضعيف بالقوي وإذا انعدم لم يتقرر بالعتق سبب وجوب العدة وهو زوال ~~فراشه إليها وكذلك لو كانت في عدة PageV06P054 من زوج ألا ترى أن النسب لا ~~يثبت من المولى وإن ادعاه فعرفنا أنها لم تبق فراشا له أصلا # ( قال ) ( ولو مات عن أم ولده أو أعتقها فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين ~~لزمه لتوهم أن يكون العلوق به قبل الموت ) وهذا لأن الفراش زال بالعتق إلى ~~عدة وهو نظير فراش النكاح في أنه يستند العلوق إلى أبعد الأوقات ولكن لو ~~نفاه المولى لا ينتفي بخلاف ما قبل العتق لأن الفراش بالعتق يتقوى حتى لا ~~يملك نقله إلى غيره بالتزويج فيلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه وقبل ~~العتق كان يملك نقل فراشها إلى غيره بالتزويج فكذلك يملك نفي نسب الولد لأن ~~ثبوت الحكم بحسب السبب فإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ أعتقها لم يلزمه إلا ~~أن يدعيه لأنا تيقنا أن العلوق كان بعد العتق فإن ادعاه ثبت النسب منه ~~لأنهما تصادقا على أن الولد منه والحق لهما وما تصادقا عليه محتمل لجواز أن ~~تكون زوجت نفسها منه في عدتها # ( قال ) ( رجل توفي عن امرأته وهي مملوكة فأقرت بانقضاء عدتها بعد شهرين ~~وخمسة أيام ثم جاءت بولد لأكثر من ستة أشهر منذ يوم أقرت لم يلزم الزوج ) ~~لأن الشهرين وخمسة أيام في حقها كأربعة أشهر وعشر في حق الحرة وإقرارها ~~بانقضاء العدة بعد ذلك معتبر ما لم يتبين كذبها فكذلك هنا وإن لم تقر ~~بانقضاء العدة لزمه الولد إلى سنتين لأنا نسند العلوق إلى أبعد أوقات ~~الإمكان في حقها لإثبات نسب ولدها من الزوج كما في الحرة # ( قال ) ( وإن أعتق أم ولده وهي حامل أو مات عنها فعدتها بوضع الحمل ) ~~لما بينا أن العدة لزمتها وهي حامل فيتقدر انقضاؤها بوضع الحمل ms1532 كما في عدة ~~النكاح بل أولى لأن معنى تبين فراغ الرحم هو المعتبر هنا لا غير # ( قال ) ( ولو مات عن أمة كان يطأها أو عن مدبرة كان يطأها فلا عدة عليها ~~وكذلك إن أعتقها ) لأن الفراش لا يثبت إلا بالوطء في ملك اليمين وهو معروف ~~في كتاب الدعوى وبدون الفراش لا تجب العدة وفي الكتاب يقول ألا ترى أنه لو ~~باعها بعد ما وطئها لم تلزمها العدة والاستبراء الواجب على المشتري ليس ~~بعدة لأن العدة تجب عليها والاستبراء يجب على المشتري # ( قال ) ( ولو زوجها المشتري قبل أن يستبرئها جاز ووجوب الاستبراء عليه ~~هناك ) كوجوبه إذا اشتراها من صبي أو امرأة أو اشتراها وهي بكر # ( قال ) ( ولو دخل بامرأة على وجه شبهة أو نكاح فاسد فعليه المهر وعليها ~~العدة ثلاث حيض إن كانت حرة وحيضتان إن كانت أمة ) وقد بينا هذا في كتاب ~~النكاح أن الفراش يثبت بالدخول عند فساد العقد فتجب العدة بزواله بالتفريق ~~ويستوي PageV06P055 إن مات عنها أو فرق بينهما وهو حي لأن هذه العدة لا تجب ~~إلا لتعرف براءة الرحم فلا تختلف بالحياة والممات كعدة أم الولد وهذا لأن ~~التربص بالأشهر في عدة الوفاة لقضاء حق النكاح ولهذا يجب من غير توهم ~~الدخول وهذا لا يوجد في الوطء بالشبهة ولا في النكاح الفاسد وإن كانت لا ~~تحيض من صغر أو كبر فعدة الحرة ثلاثة أشهر وعدة الأمة شهر ونصف اعتبارا ~~للفراش الفاسد بالفراش الصحيح إذا وجبت العدة بالفرقة في حالة الحياة # ( قال ) ( وإذا تزوج المكاتب بنت مولاه بإذنه ثم مات المولى ثم مات ~~المكاتب وترك وفاء فعدتها أربعة أشهر وعشر ولها عليه الصداق وترثه ) لأنها ~~لم تملك شيئا من رقبته بموت المولى لقيام عقد الكتابة وموت المكاتب عن وفاء ~~لا يوجب فسخ الكتابة عندنا بل يؤدي كتابته ويحكم بحريته في حياته فيكون ~~النكاح منتهيا بينهما بموت الزوج فعليها عدة الوفاة ولها جميع الصداق وإن ~~لم يدخل بها وترثه بالزوجية لانتهاء النكاح بالموت بعد الحكم بحرية الزوج ~~فإن لم ms1533 يترك وفاء وقد دخل بها فلها الصداق دينا في عنقه ومعنى هذا أنه كان ~~دينا في عنقه ويبطل عنه مقدار نصيبها في رقبته لأن بموته عاجزا انفسخت ~~الكتابة قبل الموت لتحقق العجز حين أشرف على الهلاك فملكت جزءا من رقبة ~~زوجها إرثا من أبيها وذلك مفسد للنكاح بينهما إلا أن الصداق كله قد تأكد ~~بالدخول ولكن بقدر نصيبها يسقط لأنها لا تستوجب دينا على عبدها كصاحب الدين ~~إذا وهب له العبد المديون وبقدر نصيب سائر الورثة يبقى فتستوفي ذلك مما ترك ~~من كسبه وعليها ثلاث حيض لوقوع الفرقة بينهما بعد الدخول قبل الموت حين ~~ملكت جزءا منه فلا يتغير ذلك بموته وإن كان لم يدخل بها فلا صداق لها ولا ~~عدة عليها لأن الفرقة وقعت قبل الدخول بسبب مضاف إليها وهو ملكها جزءا من ~~رقبته وذلك مسقط لجميع الصداق # ( قال ) ( وإذا اشترى المكاتب امرأته وقد ولدت منه لم يبطل النكاح ) لأن ~~الثابت له في كسبه حق الملك وقد بينا في كتاب النكاح أن حق الملك لا يمنع ~~بقاء النكاح فإن مات وترك وفاء تؤدي كتابته ويحكم بحريته قبل موته إما ~~إسنادا للعتق إلى ما قبل الموت أو ابقاء له حيا حكما إلى وقت أداء الكتابة ~~ولما حكم بحريته ثم ملك رقبتها صارت أم ولد له فارتفع النكاح وعتقت وأم ~~الولد إذا عتقت بموت مولاها اعتدت بثلاث حيض وإن لم يترك وفاء فعدتها شهران ~~وخمسة أيام لأنه مات عاجزا فكان النكاح منتهيا بالموت وعلى الأمة عند زوجها ~~من العدة شهران وخمسة أيام وإن لم تكن ولدت منه وقد ترك وفاء PageV06P056 ~~فإن كان دخل بها فعدتها حيضتان كالحر إذا اشترى امرأته بعد ما دخل بها ~~فعليها من العدة حيضتان حتى لا يملك تزويجها إلا بعد مضي المدة وإن لم تظهر ~~هذه الفرقة في حقه حتى كان له أن يطأها وإن لم يدخل بها فلا عدة عليها لأن ~~هذه الفرقة وقعت في حالة الحياة قبل الدخول وإن كان لم يترك وفاء ولم يدخل ms1534 ~~بها أو دخل بها غير أنها لم تلد منه فعدتها شهران وخمسة أيام وكذلك إن كانت ~~قد ولدت منه لأنه مات عاجزا فلم يملك شيئا من رقبتها وإنما كان النكاح ~~بينهما منتهيا بالموت فعليها العدة شهران وخمسة أيام وهي أمة لمولى المكاتب ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الرد على من قال إذا طلق لغير السنة لا يقع # ( قال ) وهذه المسألة مختلف فيها بيننا وبين الشيعة على فصلين ( أحدهما ) ~~أنه إذا طلقها في حالة الحيض أو في طهر قد جامعها فيه يقع الطلاق عند جمهور ~~الفقهاء وعندهم لا يقع # ( والثاني ) أنه إذا طلقها ثلاثا جملة يقع ثلاثا عندنا والزيدية من ~~الشيعة يقولون تقع واحدة والأمامية يقولون لا يقع شيء ويزعمون أنه قول علي ~~كرم الله وجهه وهو افتراء منهم على على رضي الله تعالى عنه فقد ذكر بعد هذا ~~في كتاب الطلاق عن علي وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما أن الثلاث جملة تقع ~~بإيقاع الزوج # والمشهور من قول علي رضي الله تعالى عنه كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي ~~والمعتوه وشبهتهم فيه أن الزوج مأمور شرعا بإيقاع الطلاق للسنة والمأمور من ~~جهة الزوج بإيقاع الطلاق للسنة وهو الوكيل إذا أوقع لغير السنة لا يقع ~~فكذلك المأمور شرعا بل أولى لأن أمر الشرع ألزم ولأن نفوذ تصرفه بالإذن ~~شرعا والمنهي عنه غير مأذون فيه فلا يكون نافذا كطلاق الصبي والمعتوه ~~وحجتنا في ذلك حرفان ( أحدهما ) أن النهي دليل ظاهر على تحقق المنهي عنه ~~لأن النهي عما لا يتحقق لا يكون فإن موجب النهي الإنتهاء على وجه يكون ~~المنهي فيه مختارا حتى يستحق الثواب إذا انتهى ويستوجب العقاب إذا أقدم وما ~~لم يكن المنهي عنه متحققا في نفسه لا يتصور كونه مختارا في الانتهاء وقد ~~قررنا هذا في النهي عن صوم يوم العيد # ( والثاني ) أن النهي إذا كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يعدم المنهي ~~عنه ولا يمنع نفوذه شرعا كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة والنهي ms1535 عن ~~البيع عند النداء يوم الجمعة وهنا النهي لمعني في غير الطلاق من تطويل ~~العدة PageV06P057 واشتباه أمر العدة عليها أو سد باب التلافي عند الندم ~~فلا يمنع النفاذ واستكثر من الشواهد في الكتاب وكل ذلك يرجع إلى هذين ~~الحرفين وهذا بخلاف الوكيل فإن نفوذ تصرفه بأمر الموكل فإذا خالف المأمور ~~به لا ينفذ وهنا تصرف الزوج بحكم ملكه وهو بعقد النكاح صار مالكا للتطليقات ~~الثلاث والملك علة تامة لنفوذ التصرف ممن هو أهل للتصرف وإن لم يكن مأمورا ~~ولا مأذونا فيه وهذا بخلاف الصبي والمعتوه لأن الأهلية لإيقاع الطلاق غير ~~متحققة فيهما ألا ترى أنه لا يصح منهما التعليق بالشرط ولا الإضافة إلى ما ~~بعد البلوغ ولا تمليك الأمر منهما وكل ذلك صحيح من الرجل في حيض المرأة ~~وبهذا ونظائره استشهد في الكتاب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب اللبس والتطيب # ( قال ) رضي الله عنه الأصل أن المتوفى عنها زوجها يلزمها الحداد في ~~عدتها وفيه لغتان حداد وإحداد يقال أحدت المرأة تحد وحدت تحد وكلاهما لغة ~~صحيحة وهذا لما روى أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها لما أتاها خبر موت أبي ~~سفيان رضي الله تعالى عنه دعت بطيب بعد ثلاثة أيام فأمسته عارضيها وقالت ما ~~بي حاجة إلى الطيب ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا ~~على زوجها أربعة أشهر وعشرا وقال صلى الله عليه وسلم للمرأة التي استأذنته ~~في الاكتحال قد كانت أحداكن في الجاهلية الحديث على ما روينا # فأما المبتوتة وهي المختلعة والمطلقة ثلاثا أو تطليقة بائنة فعليها ~~الحداد في عدتها عندنا # وقال الشافعي رضي الله عنه لا حداد عليها لأن هذه العدة واجبة لتعرف ~~براءة الرحم فلا حداد عليها كالمعتدة عن وطء بشبهة أو نكاح فاسد وهذا لأن ~~الحداد على المتوفى عنها زوجها لإظهار التأسف على موت الزوج الذي وفى لها ~~حتى فرق الموت بينهما ms1536 وذلك غير موجود في حق المطلقة لأن الزوج جفاها وآثر ~~غيرها عليها فإنما تظهر السرور بالتخلص منه دون التأسف # ( ولنا ) في ذلك حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى المعتدة أن تختضب بالحناء فإن الحناء طيب وهذا عام في كل معتدة ولأنها ~~معتدة من نكاح صحيح فهي كالمتوفى عنها زوجها وتأثيره أن الحداد إظهار ~~التأسف على فوت نعمة النكاح والوطء الحلال بسببه وذلك PageV06P058 موجود في ~~المبتوتة كوجوده في المتوفى عنها زوجها وعين الزوج ما كان مقصودا لها حتى ~~يكون التحزن بفواته بل كان مقصودها ما ذكرنا من النعمة وذلك يفوتها في ~~الطلاق والوفاة بصفة واحدة بخلاف العدة من نكاح فاسد والوطء بشبهة لأنه ما ~~فاتها نعمة بل تخلصت من الحرام بالتفريق بينهما وصفة الحداد أن لا تتطيب ~~ولا تدهن ولا تلبس الحلي ولا الثوب المصبوغ بالعصفر أو الزعفران لأن ~~المقصود من هذا كله التزين وهو ضد إظهار التحزن ولأنه من أسباب رغبة الرجال ~~فيها وهي ممنوعة من الرجال ما دامت معتدة ولا ثوب عصب ولا خز لتتزين به # قيل هو البرد اليماني # والأصح أنه القصب # وفي النوادر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا بأس بأن تلبس القصب والخز ~~الأحمر وتأويل ذلك إذا لبست ذلك لا على قصد التزين به فأما على قصد التزين ~~به فهو مكروه كما قال في الكتاب ولا تدهن رأسها لزينة فإن الدهن أصل الطيب ~~ألا ترى أن الروائح تلقى فيه فيصير غالية # وإن استعملت الدهن على وجه التداوي بأن أشتكت رأسها فصبت عليه الدهن جاز ~~لأن العدة لا تمنع التداوي وإنما تمنع من التزين ولا تكتحل للزينة أيضا فإن ~~أشتكت عينها فلا بأس بأن تكتحل بالكحل الأسود # لما روي أن المتوفى عنها زوجها استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الاكتحال في الابتداء فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغت ~~الباب دعاها فقال قد كانت إحداكن في الجاهلية الحديث وتأويله أنه وقع عنده ~~صلى الله ms1537 عليه وسلم أنها لا تقصد الزينة بالاكتحال في الابتداء فأذن لها ثم ~~علم أن قصدها الزينة فمنعها وإن لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ فلا بأس بأن ~~تلبسه من غير أن تريد الزينة بذلك لأنها لا تجد بدا من ستر عورتها وإذا لم ~~تجد سوى هذا الثوب فمقصودها الستر لا الزينة والأعمال بالنيات وأما المطلقة ~~طلاقا رجعيا فلا بأس بأن تتطيب وتتزين بما أحبت من الثياب لأن نعمة النكاح ~~والحل ما فاتت بعد لأن الزوج مندوب إلى أن يراجعها والتزين مما يبعثه على ~~مراجعتها فتكون مندوبة إليه أيضا # فأما الكتابية تحت مسلم إذا فارقها أو توفي عنها فليس عليها أن تتقي في ~~عدتها شيئا من الطيب والزينة لأن الحداد في العدة لحق الشرع وهي لا تخاطب ~~بالشرائع وفي الكتاب قال لأن الذي فيها من الشرك والذي تترك من فرائض الله ~~تعالى أعظم من هذا # ( قال ) ( وتتقي المملوكة المسلمة في عدتها ما تتقي منه الحرة إلا الخروج ~~) لأنها مخاطبة بحق الشرع كالحرة وإنما لا تمنع من الخروج لحق مولاها في ~~خدمته ولا حق للمولى PageV06P059 في تطيبها وتزينها في العدة لأنها محرمة ~~عليه ما لم تنقض عدتها # ( قال ) ( وليس على الصبية أن تتقي شيئا من ذلك عندنا ) وقال الشافعي رضي ~~الله عنه هي كالبالغة وعلى الولي أن يمنعها من التطيب والتزين كما يمنعها ~~من شرب الخمر وحرمتها لحق الشرع وكما يجب عليها أصل العدة لحق الشرع لأنا ~~نعلم يقينا فراغ رحمها من ماء الزوج فكذلك الحداد في العدة يجب عليها إذا ~~توفي عنها زوجها # ولكنا نقول هي لا تخاطب بحق الشرع بما هو أعظم من الحداد من الصوم ~~والصلاة والحداد في معنى شكر النعمة لأنه اظهار التحزن على فوت نعمة ~~الزوجية وليس عليها ذلك شرعا بخلاف أصل العدة # فقد قال بعض مشايخنا هي لا تخاطب بالاعتداد ولكن الولي يخاطب بأن لا ~~يزوجها حتى تنقضي مدة العدة مع أن العدة مجرد مضي المدة فثبوتها في حقها لا ~~يؤدي إلى توجه خطاب الشرع عليها ms1538 بخلاف الحداد فيها # ( قال ) ( وليس على أم الولد في عدتها اتقاء شيء من ذلك ) لأن عدتها من ~~السيد إنما تجب عند العتق وفيه تخلصها من الرق ووصولها إلى نعمة الحرية فلا ~~يفوتها بها شيء من النعمة لتأسف على ذلك وما كان من حال الوطء بينها وبين ~~المولى فقد كان بسبب هو عقوبة في حقها وهو الرق فلا يعد نعمة وكرامة ولهذا ~~لا يثبت به الإحصان فعدتها بمنزلة العدة من نكاح فاسد وقد بينا فيما سبق ~~أنهما لا يمنعان من الخروج في عدتهما فكذلك لا يمنعان من التزين ألا ترى أن ~~امرأة رجل لو تزوجت ثم دخل بها الزوج ثم فرق بينهما ثم ردت إلى الزوج الأول ~~كان لها أن تتزين وتتشوف إلى زوجها الأول وعليها عدة الآخر ثلاث حيض # ( قال ) ( رجل اشترى امرأته وهي أمة قد ولدت منه فسد النكاح وقد كانت ~~حلالا له بالملك فلا بأس بأن تتزين له وتتطيب ) لأنها غير معتدة في حقه لأن ~~العدة أثر النكاح وكما أن الملك ينافي أصل النكاح ينافي أثره ولأنه يحل له ~~وطؤها بسبب الملك فلا بأس بأن تتطيب له وتتزين ليزداد رغبة فيها ولو أراد ~~أن يزوجها رجلا لم يجز حتى تحيض حيضتين لأنها معتدة في حق غيره فإن الفرقة ~~وقعت بينها وبين زوجها بعد الدخول بسبب الملك وذلك لا ينفك عن عدة فجعلناها ~~في حق غيره كالمعتدة وإن لم يكن في حقه فإن أعتقها فعليها ثلاث حيض لأنها ~~صارت أم ولد له حين اشتراها بعد ما ولدت منه بالنكاح وعلى أم الولد ثلاث ~~حيض بعد العتق ثم تتقي الطيب والزينة في الحيضتين الأوليين اللتين كانتا ~~عليها من قبل النكاح استحسانا وفي القياس ليس عليها ذلك لأن الحداد لا ~~يلزمها عند وقوع الفرقة فكيف يلزمها PageV06P060 بعد ذلك وبالعتق إنما ~~يفوتها الحل الذي كان قائما قبله وقد بينا أن ذلك ليس بنعمة وجه الاستحسان ~~أن العدة وجبت عليها بالفرقة ولكن لم يظهر ذلك لحق المولى لكونها حلالا له ~~بالملك وقد زال ms1539 ذلك بالعتق فظهرت تلك العدة في حق المولى والعدة بعد الفرقة ~~من نكاح صحيح يجب فيها الحداد وإنما كانت تتطيب تقديما لحق المولى على حق ~~الشرع حين كانت حلالا له وقد زال ذلك بالعتق فأما الحيضة الثالثة فلا حداد ~~عليها لأن ذلك لم يلزمها بسبب النكاح بل بسبب العتق لكونها أم ولد ولا حداد ~~على أم الولد في عدتها من سيدها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب المتعة # والمهر اعلم بأن العلماء مختلفون في المتعة في فصول ( أحدها ) أن المتعة ~~واجبة عندنا وقال مالك رضي الله تعالى عنه هي مستحبة لظاهر قوله تعالى @QB@ ~~حقا على المتقين @QE@ 241 وفي موضع آخر @QB@ حقا على المحسنين @QE@ 236 وفي ~~هذا إشارة إلى أنها مستحبة فإن الواجب يكون حتما على المتقين وغير المتقين ~~ولما أمر شريح رضي الله تعالى عنه المطلق بأن يمتعها قال ليس عندي ما ~~أمتعها به فقال إن كنت من المحسنين أو من المتقين فمتعها ولم يجبره ولأن ~~المتعة غير واجبة قبل الطلاق فلا تجب بالطلاق لأنه مسقط لا موجب ولو وجبت ~~إنما تجب باعتبار ملك النكاح وبالطلاق قبل الدخول أزال الملك لا إلى أثر ~~فكيف تجب المتعة باعتبار الملك # ( ولنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ 241 فإن ~~الله سبحانه وتعالى أضاف المتعة إليهن بلام التمليك ثم قال @QB@ حقا @QE@ ~~وذلك دليل وجوبه وقال @QB@ على المتقين @QE@ وكلمة على تفيد الوجوب والمراد ~~بالمتقين والمحسنين المؤمنون والمؤمن هو الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله ~~تعالى @QB@ ومتعوهن @QE@ 236 أمر به والأمر للوجوب وقال الله تعالى @QB@ ~~فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ 39 ولأن الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة ~~النكاح فلا تنفك عن الواجب لها كما إذا كان في النكاح مسمى # ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي ~~المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى # فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى ms1540 أو ~~مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم PageV06P061 قوله تعالى ~~@QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين @QE@ 236 إلا أنا خصصنا ~~المطلقة قبل المسيس بعد الفرض من هذا العموم بالنص وهو قوله تعالى فنصف ما ~~فرضتم فجعل كل الواجب نصف المسمى ولأن وجوب المتعة لمراعاة حق النكاح فأما ~~المسمى أو مهر المثل فإنما يسلم لها بالدخول فتبقى المتعة لها بحق النكاح ~~بخلاف المطلقة قبل المسيس بعد الفرض لأن نصف المفروض لها بحق النكاح إذا لم ~~يكن بينهما سبب سوى النكاح وهنا بينهما سبب سوي النكاح وهو الدخول فلا حاجة ~~إلى إيجاب المتعة هنا # ( ولنا ) أنها إنما استحقت جميع المهر على زوجها فلا تستحق المتعة مع ذلك ~~كالمتوفى عنها زوجها وهذا لأن النكاح حق معاوضة وبعد تقرر الفرض لا حاجة ~~إلى شيء آخر توضيحه أن المتعة لا تجامع نصف المسمى وهو ما إذا طلقها قبل ~~المسيس بعد الفرض فلأن لا تجامع جميع المسمى أولى وتحقيق هذا أن المتعة تجب ~~خلفا عن مهر المثل فإن أوان وجوبها بعد الطلاق ولا يمكن ايجابها أصلا بسبب ~~الملك لأن ما يجب بالملك أصلا لا يتوقف وجوبه على زوال الملك فعرفنا أنها ~~وجبت خلفا لأن بالخلف يبقى ما كان ثابتا من الحكم ولا يجمع بين الخلف ~~والأصل بحال وإذا وجب لها المهر الذي هو الأصل كله أو بعضه لا تجب المتعة ~~فأما المطلقة قبل المسيس والفرض فهي لا تستوجب شيئا من الأصل فتجب لها ~~المتعة وإنما قلنا إنها مستحبة لقوله تعالى @QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن ~~سراحا جميلا @QE@ 28 وقد كان دخل بهن فدل أن المتعة مستحبة في هذه الحالة ~~وهو مروي عن بن عباس وشريح رضي الله تعالى عنهما وكذلك كل فرقة جاءت من قبل ~~الزوج بأي سبب كانت وكل فرقة جاءت من قبل المرأة فلا شيء لها من المهر ولا ~~من المتعة لأن المتعة بمنزلة نصف المسمى فكما أن في النكاح ms1541 الذي فيه ~~التسمية لا يجب من المسمى شيء إذا جاءت الفرقة من قبلها قبل الدخول بها ~~فكذلك في النكاح الذي لا تسمية فيه لا تجب المتعة إذا جاءت الفرقة من قبلها ~~قبل الدخول بها # ( قال ) ( وأدنى ما تكون المتعة ثلاثة أثواب درع وخمار وملحفة ) وللشافعي ~~رحمه الله تعالى قولان ( أحدهما ) أنه شيء نفيس يعطيها الزوج تذكرة له وقد ~~بينا هذا في كتاب النكاح # ( والثاني ) أن المتعة ثلاثون درهما وهذا ليس بصحيح قال الله تعالى @QB@ ~~وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ 241 واسم المتاع لا يتناول الدراهم # وتقدير المتعة بالثياب مروي عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي ~~رحمهم الله تعالى # وكان بن عباس رضي الله عنه يقول أرفع المتعة الخادم وأوسط المتعة الكسوة ~~PageV06P062 وأدناها النفقة # ثم المعتبر في المتعة حالة الرجل لقوله تعالى @QB@ على الموسع قدره وعلى ~~المقتر قدره @QE@ 236 # وكان الكرخي رضي الله عنه يقول هذا في المستحبة فأما في المتعة الواجبة ~~يعتبر حالها لأنها خلف عن مهر المثل وفي مهر المثل يعتبر حالها فكذلك في ~~المتعة # وهذا الذي قاله ليس بقوي لأن الاعتبار بحاله أو بحالها فيما يكون واجبا ~~ويدخل تحت الحكم وفي المستحب هذا لا يكون ولأن الله تعالى قال على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره وكلمة على للوجوب فإذا طلقها قبل الدخول وقد سمى لها ~~مهرا فلها نصف المسمى بالنص والقياس فيه أحد الشيئين إما وجوب جميع المسمى ~~لأن الزوج هو الذي فوت الملك على نفسه باختياره فلا يسقط حقها في البدل ~~كالمشتري إذا أتلف المبيع قبل القبض أو أن لا يجب شيء لأن المعقود عليه عاد ~~إليها كما خرج عن ملكها وذلك مسقط للبدل كما إذا انفسخ البيع بخيار أو ~~بإقالة ولكنا تركنا القياس بالنص وفيه طريقان لمشايخنا رحمهم الله # ( أحدهما ) أن الطلاق يسقط جميع المسمى كما يسقط جميع مهر المثل وإنما ~~لها نصف المسمى بطريق المتعة # ( والثاني ) أن بالطلاق هنا لا يسقط إلا نصف المسمى لأنه متأكد بالعقد ~~والتسمية جميعا بخلاف مهر المثل وهذا أصح فإنه لو ms1542 تزوجها على ابل سائمة ~~وحال الحول عليها ثم طلقها قبل الدخول بها فعليها نصف الزكاة ولو سقط جميع ~~المسمى ثم وجب النصف بطريق المتعة لما لزمها شيء من الزكاة ثم المسمى وإن ~~تنصف بالطلاق فكل واحد منهما مندوب إلى العفو قال الله تعالى @QB@ إلا أن ~~يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ ) 237 ) # والذي بيده عقدة النكاح عندنا هو الزوج وهو قول بن عباس وشريح رضي الله ~~تعالى عنهما # وقال مالك رحمه الله الذي بيده عقدة النكاح وليها حتى أن على مذهبه إذا ~~أبت المرأة أن تسقط نصيبها يندب الولي إلى إسقاط ذلك ويصح ذلك منه وهذا ~~فاسد لأنه دين واجب لها أو عين مملوكة لها فلا يملك الولي إسقاط حقها عنه # ولكن المراد أنها تندب إلى العفو بأن تقول لم يتمتع بي شيئا فلا آخذ من ~~ماله شيئا أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج بأن يقول اخترت فراقها ~~فلا أمنعها شيئا من صداقها فيعطيها جميع المهر وظاهر الآية يدل على ذلك لأن ~~الذي بيده عقدة النكاح من يتصرف بعقد النكاح وهو الزوج دون الولي # وإن طلقها قبل أن يدخل بها وقد تزوجها على مهر فاسد كالخمر والخنزير فلها ~~المتعة عندنا # ونصف مهر المثل عند الشافعي عنه رضي الله عنه لأن مهر المثل وجب بنفس ~~العقد هنا بالاتفاق فيتنصف بالطلاق قبل الدخول كالمسمى PageV06P063 ولكنا ~~نقول تنصف المسمى ثبت بالنص بخلاف القياس والمخصوص من القياس بالنص لا يقاس ~~عليه غيره وقد بينا أن مهر المثل ليس في معنى المسمى من كل وجه فإنما لها ~~المتعة بالنص وفي النكاح الفاسد إذا فرق بينهما قبل الدخول والخلوة أو بعد ~~الخلوة والزوج منكر للدخول فلا شيء عليه لها لأن وجوب المتعة إما لمراعاة ~~حق النكاح أو ليكون خلفا عن مهر المثل وما هو الأصل لا يجب في النكاح ~~الفاسد قبل الدخول فكذلك ما هو خلفه والعبد بمنزلة الحر في وجوب المهر ~~والمتعة عليه إذا كان النكاح بإذن المولى لأنه مساو للحر في ms1543 سبب وجوبهما ~~وهو النكاح فكذلك في الواجب بالسبب # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل إحدى امرأتيه ثم مات وقد فرض لاحداهما مهرا ولم ~~يفرض للأخرى والتي سمى لها مهرا لا تعرف بعينها ومهر مثلهما سواء فلهما مهر ~~وربع مهر بينهما سواء ) لأن أكثر ما يكون لهما مهر ونصف مهر وهو أن يكون ~~الطلاق وقع على التي سمى لها المهر فيكون لها نصف المهر بالطلاق قبل الدخول ~~وللأخرى مهر كامل لتقرر نكاحها بالموت وأقل ما يكون لهما مهر واحد وهو أن ~~يكون الطلاق وقع على التي لم يفرض لها مهرا فيسقط جميع مهرها فمهر واحد ~~لهما بيقين ونصف مهر يثبت في حال دون حال فيتنصف فكان الواجب مهرا وربع مهر ~~وليست إحداهما بأولى من الأخرى فيكون بينهما نصفين ولا شيء لهما من المتعة ~~لأن المتعة لا تجامع شيئا من المهر # ( قال ) ( فإن كانت التي سمي لها المهر معروفة فلها ثلاثة أرباع المهر ) ~~لأن الطلاق إن كان وقع عليها فلها نصف المهر وإن كان وقع على صاحبتها فلها ~~كل المهر فأعطيناها ثلاثة أرباع المهر باعتبار الأحوال وللأخرى نصف مهر ~~مثلها لأن الطلاق إن وقع عليها لم يكن لها شيء وإن لم يقع عليها كان لها ~~جميع مهر مثلها فأعطيناها نصف المهر باعتبار الأحوال وفي القياس لها نصف ~~المتعة لأن الطلاق إن وقع عليها فلها جميع المتعة وإن لم يقع عليها فلا ~~متعة لها فيكون لها نصف المتعة باعتبار الأحوال إلا أن في الاستحسان لا شيء ~~لها من المتعة لما بينا أن المتعة لا تجامع مهر المثل لأنها خلف عنه وقد ~~استحقت نصف مهر مثلها فلا يكون لها شيء من المتعة ولأن مهر المثل قيمة ~~بضعها فلا يجامعها بدل آخر كقيمة المبيع إذا وجبت في البيع الفاسد لا يجب ~~معه بدل آخر كذا هنا # ( قال ) ( وإذا وهبت المرأة لزوجها مهرها ثم طلقها قبل الدخول بها ولم ~~تكن قبضت منه شيئا لم يكن لواحد منهما على صاحبه شيء وفي القياس يرجع عليها ~~زوجها بنصفه ) وهو قول ms1544 زفر رحمه الله تعالى ووجه القياس أنها PageV06P064 ~~بالهبة استهلكت الصداق فكأنها قبضته ثم استهلكته فللزوج أن يرجع عليها ~~بنصفه وجه الاستحسان أن مقصود الزوج سلامة نصف الصداق له عند الطلاق من غير ~~عوض وقد حصل له هذا المقصود قبل الطلاق فلا يستوجب شيئا آخر عند الطلاق كمن ~~عليه الدين المؤجل إذا عجله لم يجب لصاحب الدين عند حلول الأجل شيء وهذا ~~لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لمقاصدها فإذا كان ما هو المقصود واجبا ~~حاصلا فلا عبرة باختلاف السبب وعلى هذا لو كان الصداق عينا فقبضته ثم وهبته ~~من الزوج القياس أن هذا وهبتها من الأجنبي سواء فعند الطلاق يرجع الزوج ~~عليها بنصفه وفي الاستحسان مقصود الزوج قد حصل بعود الصداق إليه بعينه من ~~غير عوض # ( قال ) ( ولو كان الصداق دينا فقبضته ثم وهبته من الزوج رجع الزوج عليها ~~بنصفه عند الطلاق ) لأن حق الزوج عند الطلاق هنا ليس في عين المقبوض ولكن ~~الخيار إليها تعطيه من أي موضع شاءت فهبتها هذا المقبوض منه كهبتها مالا ~~آخر وفي الأول حق الزوج عند الطلاق في نصف المقبوض بعينه وقد عادت إليه ~~بالهبة وحكي عن زفر رحمه الله تعالى أنه قال إذا تزوجها على ألف درهم ~~بعينها فقبضتها ثم وهبتها منه ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء ~~بناء على أصله أن النفوذ في العقود يتعين ولكن هذا لا يستقيم إلا أن يكون ~~في المسألة روايتان عن زفر إحداهما مثل جواب الاستحسان فيخرج هذا على تلك ~~الرواية # ( قال ) ( ولو قبضت منه النصف ووهبت له النصف ثم طلقها لم يرجع واحد ~~منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يرجع عليها بنصف ~~المقبوض ) وجه قولهما أن هبة نصف الصداق قبل القبض حط منه والحط يلتحق بأصل ~~العقد ويخرج به المحطوط من أن يكون عوضا فكأنه تزوجها على ما بقي وقبضت منه ~~ثم طلقها والجزء معتبر بالكل فيما وهبت وفيما قبضت # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لو قبضت ms1545 النصف ولم تهب منه الباقي حتى ~~طلقها لم يرجع عليها بشيء فلو رجع عليها بعد الهبة إنما يرجع بسبب الهبة ~~والهبة تبرع فلا توجب الضمان على المتبرع فيما تبرع به ولأن ملكها في نصف ~~الصداق قبل الدخول قوي وفي النصف ضعيف يسقط بالطلاق فيجعل المقبوض مما قوي ~~ملكها فيه لأن القبض مقرر للملك وإنما يتقرر ملكها في المقبوض إذا تعين فيه ~~النصف الذي سلم لها بعد الطلاق فتبين أنها وهبت النصف الذي كان للزوج ~~بالطلاق وقد سلم له قبل الطلاق مجانا وعلى هذا لو قبضت ستمائة ووهبت له ~~أربعمائة ثم طلقها قبل الدخول PageV06P065 عند أبي حنيفة رحمه الله يرجع ~~عليها بمائة لأن الموهوب من النصف الذي كان يسلم للزوج بالطلاق وقد سلم له ~~قبل الطلاق مجانا لأن الموهوب من النصف الذي هو حق الزوج بعد الطلاق فإنما ~~بقي إلى تمام حقه مائة درهم وعندهما يرجع عليها بثلثمائة درهم لأن المحطوط ~~صار كأن لم يكن وإنما يرجع عليها بنصف المقبوض # ( قال ) ( ولو قبضت الصداق كله ووهبته لأجنبي ثم وهبه الأجنبي من الزوج ~~ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصفه العين والدين سواء في ذلك ) لأن ~~مقصود الزوج سلامة نصف الصداق له من جهتها عند الطلاق ولم يسلم له ذلك ~~وإنما سلم له مال من أجنبي آخر بالهبة وتبدل المالك بمنزلة تبدل العين ~~فكانت مستهلكة للصداق وكذلك لو كانت باعت الصداق من زوجها ثم طلقها رجع ~~عليها بنصفه فإن مقصوده لم يحصل فإن العين إنما وصلت إليه ببدل عقد ضمان # ( قال ) ( ولو وهبت الصداق لأجنبي قبل القبض فقبض الأجنبي ثم طلقها الزوج ~~قبل الدخول رجع عليها بنصفه ) لأن قبض الأجنبي بتسليطها كقبضها بنفسها # ( قال ) ( ولو تزوجها على عبد ودفعه إليها ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقضي ~~للزوج بنصفه عليها فلم يقبضه حتى أعور أخذ نصفه وضمنها نصف العور ) لأن ~~بقضاء القاضي عاد الملك في النصف إليه وهو ملك مضمون له في يدها فكان ~~كالمغصوب وإن كان العبد في يد الزوج ms1546 فطلقها فلم تقبض نصفه حتى حدث به عيب ~~فاحش فهي بالخيار إن شاءت أخذت نصفه ناقصا وإن شاءت ضمنت الزوج نصف قيمته ~~صحيحا لأن ملكها بعد الطلاق في نصف العبد كملكها في جميعه قبل الطلاق ولو ~~لم يطلقها حتى تعيب في يد الزوج كان لها الخيار إن شاءت أخذت الكل ناقصا ~~وإن شاءت ضمنته قيمته صحيحا فكذلك في النصف بعد الطلاق وإن أعتقه الزوج بعد ~~الطلاق جاز عتقه في نصفه لأن بنفس الطلاق عاد الملك في نصفه إلى الزوج إذا ~~لم تكن قبضته فهو كعبد بين اثنين يعتقه أحدهما # ( قال ) ( وإذا تزوج الرجل ثلاث نسوة في عقدة واثنتين في عقدة وواحدة في ~~عقدة ثم طلق إحدى نسائه قبل أن يدخل منهن بواحدة ثم مات فلهن ثلاثة مهور ) ~~لأن أكثر مالهن ثلاثة مهور ونصف بأن يصح نكاح الواحدة مع الثلاث فيجب أربعة ~~مهور ثم يسقط بالطلاق قبل الدخول نصف مهر وأقل مالهن مهران ونصف بأن صح ~~نكاح الواحدة مع الثنتين فيجب ثلاثة مهور ثم يسقط نصف مهر بالطلاق فقدر ~~مهرين ونصف لهن بيقين ومهر واحد يثبت في حال دون حال فيتنصف فيكون لهن ~~ثلاثة مهور للواحدة من ذلك سبعة أثمان مهر إلا سدس ثمن مهر PageV06P066 لأن ~~نكاح الواحدة صحيح بيقين فإن صح مع الثلاث فلها سبعة أثمان مهر لأن الساقط ~~بالطلاق نصف مهر حصتها ربع ذلك وهو ثمن المهر وإن صح نكاحها مع الثنتين ~~فلها خمسة أسداس المهر لأن الساقط بالطلاق نصف مهر حصتها من ذلك ثلث ذلك ~~النصف وهو سدس مهر انكسر المهر بالأسداس والأثمان فالسبيل أن تضرب الستة في ~~ثمانية فتكون ثمانية وأربعين لها في الحالة الأولى سبعة أثمان وهو اثنان ~~وأربعون وفي الحالة الثانية خمسة أسداس وهو أربعون فمقدار أربعين لها بيقين ~~والسهمان تثبت في حال دون حال فتتنصف فيكون لها واحد وأربعون من ثمانية ~~وأربعين وذلك سبعة أثمان مهر إلا سدس ثمن مهر وللثلاث مهر وثمنا مهر ونصف ~~ثمن مهر لأن نكاحهن إن صح فلهن ثلاثة مهور ms1547 أصابهن بالطلاق من الحرمان بقدر ~~ثلاثة أرباع النصف وهو ثلاثة أثمان فيبقى لهن مهران وخمسة أثمان وإن لم يصح ~~نكاحهن فلا شيء لهن فلهن نصف ذلك وهو مهر وثمنا مهر ونصف ثمن مهر وللثنتين ~~خمسة أسداس مهر لأنه إن صح نكاحهما فقد كان لهما مهران وأصابهما حرمان ثلثي ~~النصف بالطلاق فيبقى لهما مهر وثلثان وإن لم يصح نكاحهما فلا شيء لهما فكان ~~لهما خمسة أسداس مهر بينهما نصفان وحكم الميراث قد بيناه في كتاب النكاح أن ~~للواحدة سبعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ميراث النساء والباقي بين ~~الفريقين الآخرين نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قولهما ~~للثلاث من الباقي تسعة أسهم وللثنتين ثمانية أسهم وعلى كل واحدة منهن عدة ~~المتوفى عنها زوجها احتياطا # ( قال ) ( وإذا تزوج ثلاثا في عقدة واثنتين في عقدة وأربعا في عقدة ثم ~~طلق إحدى نسائه قبل الدخول ثم مات فلهن مهران ونصف مهر ) لأن أكثر مالهن ~~ثلاثة مهور ونصف بأن كان السابق نكاح الأربع فوجب أربعة مهور ثم سقط ~~بالطلاق نصف مهر وأقل مالهن مهر ونصف بأن كان السابق نكاح الثنتين فوجب ~~مهران ثم سقط بالطلاق نصف مهر فمهر ونصف لهن بيقين وما زاد على ذلك إلى ~~تمام ثلاثة مهور ونصف وذلك مهران يجب في حال دون حال فيتنصف فلهن مهران ~~ونصف فأما مهر من ذلك لا دعوى فيه للثنتين والفريقان الآخران يدعيانه فيكون ~~بين الفريقين نصفين وقد استوت منازعة الفرق الثلاثة في مهر ونصف فكان بينهن ~~أثلاثا فيسلم للثنتين نصف مهر وللثلاث مهر وللأربع مهر وهذا قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ولم يذكر قول محمد رحمه الله تعالى وتخريجه على الأصل الذي ~~بيناه في كتاب PageV06P067 النكاح أنه يعتبر حال كل فريق على حدة فإن صح ~~نكاح الأربع فلهن ثلاثة مهور ونصف وإن لم يصح فلا شيء لهن ونكاحهن يصح في ~~حال دون حالين فلهن ثلث ذلك وهو مهر وسدس مهر والثلاث إن صح نكاحهن فلهن ~~مهران ونصف ونكاحهن يصح في ms1548 حال دون حالين فلهن ثلث ذلك وهو خمسة أسداس مهر ~~والثنتان إن صح نكاحهما فلهما مهر ونصف ونكاحهما صحيح في حال دون حالين ~~فلهما ثلث ذلك وهو نصف مهر والميراث بين الفرق الثلاث أثلاثا لكل فريق ثلثه ~~ربعا كان أو ثمنا لأن حالهن في استحقاق الميراث سواء وعلى كل واحدة منهن ~~عدة الوفاة # ( قال ) ( ولو كان دخل بامرأتين لا يعرفان بأعيانهما ثم طلق إحدى نسائه ~~واحدة وطلق الأخرى منهن ثلاثا ثم تزوج واحدة بعد انقضاء العدة معناه بعد ~~انقضاء مدة العدة فإن ابتداء العدة في الطلاق المبهم من وقت البيان ثم مات ~~كان للمرأة الأخيرة التي تزوجها المهر كاملا ) لأن نكاحها صحيح وإقدامه على ~~النكاح يكون إقرارا منه بفساد نكاح الأربع لأن المسلم إنما يباشر العقد ~~الصحيح وبعد ما صح نكاح الأربع لا يصح نكاح هذه الواحدة فكان هذا بيانا منه ~~أن نكاح الأربع فاسد والبيان يكون تارة بالنص وتارة يكون بالدليل فلا مهر ~~للأربع ولا ميراث ولا عدة عليهن وللواحدة جميع مهرها لأنه ما أنشأ طلاقها ~~بعد صحة نكاحها وعليها عدة المتوفى عنها زوجها ولها من الميراث خمسة أسهم ~~من اثني عشر سهما لأنه إن صح نكاحها مع الثلاث كان لها أربعة وإن صح نكاحها ~~مع الثنتين كان لها ستة فلهذا أعطيناها خمسة من اثني عشر وللثلاث أربعة من ~~اثني عشر لأنه إن صح نكاحهن فلهن ثلثا المهر ثمانية وإن لم يصح فلا شيء لهن ~~وللثنتين ثلاثة أسهم من اثني عشر لأنه إن صح نكاحهما فلهما ستة من اثني عشر ~~نصف الميراث وإن لم يصح فلا شيء لهما وللثلاث مهر ونصف لأنه إن صح نكاحهن ~~فلهن ثلاثة مهور وإن لم يصح فلا شيء لهن وللثنتين مهر ونصف وعلى الثلاث ~~والثنتين عدة النساء أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض لتوهم الدخول والطلاق ~~بعده في حق كل واحدة منهن وهذا الجواب كله غلط غير صحيح أما في حق الواحدة ~~فجوابه في الميراث غلط لأن نكاحها إن صح مع الثنتين فقد وقع ms1549 الطلاقان على ~~الثنتين وهما متعينتان وقد انقضت عدتهما فالميراث كله للواحدة وإن كان ~~الصحيح نكاح الثلاث فلها ثلث الميراث فمقدار الثلاث لها بيقين والثلثان ~~ثابتان في حال دون حال فيتنصفان فينبغي أن يكون لها ثلثا PageV06P068 ~~الميراث وفي الثلاث جوابه كذلك في الميراث صحيح وفي المهر غلط لأنه إن صح ~~نكاحهن فلهن ثلثا الميراث وإن لم يصح فلا شيء لهن فلهن ثلث الميراث أربعة ~~من اثني عشر وأما في حق المهر فإن صح نكاحهن فقد تقرر مهران بالدخول ~~لاثنتين منهن والثالثة إن وقع الطلاق عليها فلها نصف وإن لم يقع فلها مهر ~~كامل فيكون لها ثلاثة أرباع مهر فجملة ما لهن إن صح نكاحهن مهران وثلاثة ~~أرباع مهر وإن لم يصح فيكون لهن مهر وثلاثة أثمان مهر لا مهر ونصف وفي حق ~~الثنتين جوابه في الميراث والمهر جميعا غلط لأنا نتيقن أنه لا ميراث لهما ~~فإنه إن صح نكاحهما فقد وقع الطلاق عليهما وانقضت عدتهما وإن لم يصح ~~نكاحهما فلا شيء لهما وفي المهر إن صح نكاحهما فلهما مهران وإن لم يصح فلا ~~شيء فينبغي أن يكون لهما مهر واحد لا مهر ونصف فعرفنا أن جواب الكتاب غير ~~سديد # ( قال ) ( ولو لم يدخل بشيء منهن ولم يتزوج شيئا وكانت إحدى الثلاث أم ~~إحدى الأربع والحال على ما وصفت لك فإن الأم والبنت لا ينقصان من مهر ولا ~~ميراث ) من قبل أن الفريق الذي معها نكاحهن ونكاحها جائز أو فاسد إذ لا ~~تصور لجواز نكاح الفريقين فلا يتحقق الجمع بين الأم والبنت فلهذا كان هذا ~~والفصل الأول سواء # ( قال ) ( ولو طلق إحدى الثلاث كان ذلك إقرارا منه بأن الثلاث هن الأول ) ~~لأن تصرفه بإيقاع الطلاق محمول على الصحة ما أمكن وذلك لا يكون إلا بعد صحة ~~النكاح وكذلك لو ظاهر من إحداهن أو دخل باحداهن كان ذلك بيانا منه أن ~~نكاحهن صحيح فهذا والتصريح بالبيان سواء ثم تخريج المسألة في المهر ~~والميراث قد بيناه في كتاب النكاح # ( قال ) ( ولو كانت إحدى الأربع ms1550 أمة لم يكن لها من الميراث ولا من المهر ~~شيء ) لأنا تيقنا بفساد نكاحها إما بتأخر العقد أو بالضم إلى الحرائر فإذا ~~فسد نكاحها بقي ثلاث وثلاث واثنتان # فإن طلق إحدى نسائه ثم مات فلهن مهران لأن أكثر مالهن مهران ونصف بأن صح ~~نكاح الثلاث ووجب ثلاثة مهور ثم سقط نصف مهر بالطلاق وأقل مالهن مهر ونصف ~~بأن صح نكاح الثنتين فقدر مهر ونصف يقين ومهر واحد يثبت في حال دون حال ~~فيتنصف فلهن مهران فأما نصف مهر من ذلك لا منازعة للثنتين فيه ليكون بين ~~الفريقين الآخرين نصفين وقد استوت منازعة الفرق الثلاث في مهر ونصف فيكون ~~بينهن أثلاثا وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما تخريج محمد رحمه الله ~~تعالى على ما أشرنا إليه في اعتبار حال كل فريق على حدة ويتضح عند التأمل ~~والله سبحانه وتعالى أعلم PageV06P069 بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب ما تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام فإنه يسأل ~~عن نيته ) لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل لمعان وكلام المتكلم محمول على مراده ~~ومراده إنما يعرف من جهته فيسأل عن نيته فإن نوى الطلاق فهو طلاق لأنه نوى ~~ما يحتمله كلامه فإنه وصفها بالحرمة عليه وحرمتها عليه من موجبات الطلاق ثم ~~إن نوى ثلاثا فهو ثلاث لأن حرمتها عليه عند وقوع الثلاث فقد نوى نوعا من ~~أنواع الحرمة وإن نوى واحدة بائنة فهي واحدة بائنة لأنه نوى الحرمة بزوال ~~الملك ولا يحصل ذلك إلا بالتطليقة البائنة # ومن أصلنا أن الزوج يملك الإبانة وإزالة الملك من غير بدل ولا عدد على ما ~~نبينه إن شاء الله تعالى # وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة عندنا # وعند زفر رحمه الله تعالى يقع اثنتان لقوله صلى الله عليه وسلم وإنما لكل ~~امرئ ما نوى ولأن الثنتين بعض الثلاث فإذا كانت نية الثلاث تسع في هذا ~~اللفظ فنية الثنتين أولى ألا ترى أنها لو كانت أمة كان يصح نية ms1551 الثنتين في ~~حقها بهذا اللفظ فكذلك في حق الحرة ولكنا نقول نية الثنتين فيه عدد وهذا ~~اللفظ لا يحتمل العدد لأنها كلمة واحدة وليس فيها احتمال التعدد والنية إذا ~~لم تكن من محتملات اللفظ لا تعمل فأما صحة نية الثلاث ليس باعتبار العدد بل ~~باعتبار أنه نوى حرمة وهي الحرمة الغليظة فإنها لا تثبت بما دون الثلاث ~~فأما الثنتان فلا يتعلق بهما في حق الحرة حرمة لا تثبت تلك الحرمة بالواحدة ~~فبقي مجرد نية العدد بخلاف الأمة فإن الثنتين في حقها يوجب الحرمة الغليظة ~~كالثلاث في حق الحرة # وهذا بخلاف ما إذا طلق الحرة واحدة ثم قال لها أنت علي حرام ونوى اثنتين ~~حيث لا تعمل نيته لأن الحرمة الغليظة لا تحصل بهما بل بهما وبما تقدم فكان ~~هذا مجرد نية العدد وإن نوى الطلاق ولم ينو عددا فهذه واحدة بائنة لأن نية ~~الطلاق قد صحت فيقع القدر المتيقن وهو الواحدة وإن لم ينو الطلاق ولكن نوى ~~اليمين كان يمينا فإن تحريم الحلال يمين قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي ~~لم تحرم ما أحل الله @QE@ 1 إلى قوله تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة ~~أيمانكم @QE@ 2 جاء في التفسير أنه كان حرم مارية القبطية على نفسه # وفي بعض الروايات حرم العسل على نفسه # وروى الضحاك عن أبي بكر وعمر وبن مسعود وبن عباس وعائشة رضي الله تعالى ~~PageV06P070 عنهم في هذا اللفظ أنه لو نوى الطلاق فهو طلاق وإن نوى اليمين ~~فهو يمين وعن بن عمر رضي الله عنه قريبا منه # وعن زيد رضي الله عنه قال يمين يكفرها # والشافعي رحمه الله تعالى يقول تحريم الحلال لا يكون يمينا ولكن تجب به ~~الكفارة في الزوجة والأمة خاصة وكذلك إن لم يكن له نية فهو يمين لأن الحرمة ~~الثابتة باليمين دون الحرمة التي تثبت بالطلاق وعند الاحتمال لا يثبت إلا ~~القدر المتيقن فكان يمينا إن قربها كفر عن يمينه للحنث وإن لم يقربها حتى ~~مضت أربعة أشهر بانت بالإيلاء وكذلك لو نوى ms1552 الإيلاء فهو ونية اليمين سواء # وإن نوى الكذب فهو كذب لا حكم له لأن كلامه من حيث الظاهر كذب فإنه وصفها ~~بالحرمة وهي حلال له قالوا هذا فيما بينه وبين الله تعالى فأما في القضاء ~~فلا يدين لأن كلام العاقل محمول على الصحة والعمل به شرعا فلا يلغي مع ~~إمكان الأعمال وفي حمله على الكذب إلغاؤه # ولم يذكر في الكتاب ما لو قال نويت به الظهار وذكر في النوادر أنه يكون ~~ظهارا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأنها تحرم عليه ~~بالظهار كما تحرم عليه بالطلاق فكان ما نوى من محتملات لفظه # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يكون ظهارا لأن الظهار تشبيه المحللة ~~بالحرمة فبدون حرف التشبيه وهو الكاف لا يثبت الظهار وعلى قول بن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى في هذا ونظائره من الكنايات وهي ثلاث لا يدين في شيء لأنه ~~وصفها بكونها محرمة عليه والحرمة لا تثبت صفة للمحل إلا بزوال صفة الحل ~~لاستحالة اجتماع الضدين في محل واحد وصفة الحل لا تزول إلا بالتطليقات ~~الثلاث فكان وقوع الطلاق موجبا لهذا اللفظ حقيقة فلا يدين في شيء آخر ولكنا ~~نقول وصفها بالحرمة والحرمة أنواع ولها أسباب فإذا نوى نوعا أو سببا كان ~~المنوي من محتملات كلامه فتصح نيته # ( قال ) ( ولو قال كل حل علي حرام يسأل عن نيته فإذا نوى يمينا فهو يمين ~~ولا تدخل امرأته فيه إلا أن ينويها فإذا لم ينو حمل ذلك على الطعام والشراب ~~خاصة ) وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله تعالى كما يفرغ من يمينه يحنث ~~وتلزمه الكفارة فإن فتح العينين والقعود والقيام حل داخل في هذا التحريم ~~فكان شرط الحنث عقيب التحريم موجودا ولكنا نقول علمنا يقينا أنه لم يرد به ~~العموم لأن البر مقصود الحالف ولا تصور للبر إذا حمل على العموم فإذا لم ~~يكن اعتبار معنى العموم فيه حمل على المتعارف وهو الطعام والشراب الذي به ~~قوام النفس ولا تدخل المرأة فيه إلا أن ينويها ms1553 لأن ادخالها بدون النية ~~لمراعاة العموم وقد تعذر ذلك والعادة أن المرأة إذا PageV06P071 قصدت ~~بالتحريم تخص بالذكر # فإن نواها دخلت فيه لأن المنوي من محتملات لفظه ولكن لا يخرج الطعام ~~والشراب حتى إذا أكل أو شرب أو قرب امرأته حنث لأن ظاهر لفظه للطعام ~~والشراب ولا يدين في صرف اللفظ عن ظاهره فإذا حنث سقط عنه الإيلاء لأن ~~الكفارة لزمته وارتفعت اليمين وإن لم يكن له نية فهو يمين يكفرها لأن ~~الحرمة باليمين أدنى الحرمات # وإن نوى الطلاق فالقول فيه كالقول في المسألة الأولى وعند نية الطلاق لا ~~يكون يمينا لأنه لفظ واحد فلا يسع فيه معنيان مختلفان والطلاق غير اليمين ~~فإذا عملت نيته في الطلاق سقط اعتبار معنى اليمين # وعلى هذا روى عيسى بن أبان عن أبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى أنه لو ~~قال لامرأتين أنتما علي حرام ينوي في إحداهما الطلاق وفي الأخرى اليمين أنه ~~يكون طلاقا فيهما جميعا وكذلك لو نوى في إحداهما الطلاق ثلاثا وفي الأخرى ~~واحدة يكون ثلاثا فيهما جميعا لأنه كلام واحد فلا يحتمل معنيين مختلفين وإن ~~نوى الكذب فهو كذب كما بينا في الفصل الأول # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته قد حرمتك علي أو قد حرمتك أو أنت علي حرام أو ~~أنا عليك حرام أو حرمت نفسي عليك أو أنا عليك محرم أو أنت علي محرمة فالقول ~~في ذلك كالقول في الحرام ) لأن الحرمة تثبت من الجانبين فيصح اضافتها إلى ~~نفسه كما يصح اضافتها إليها وذكر الفعل وهو قوله حرمتك بمنزلة ذكر الوصف ~~لأنها لا تصير محرمة عليه إلا بفعله ولو قال أنت علي كمتاع فلان ينوي به ~~الطلاق أو الإيلاء فهذا ليس بشيء لأنه ما وصفها بالحرمة بهذا اللفظ فإن ~~متاع فلان ليس عينه بحرام ألا ترى أنه يحل له تناوله بإذن المالك وعند عدم ~~الإذن لا يحل لحق المالك لا لحرمة المحل حتى إذا لم يكن المالك محترما بأن ~~كان حربيا كان تناوله مباحا # ( قال ) ( وإذا قال أنت علي كالدم أو ms1554 كالميتة أو كلحم الخنزير أو الخمر ~~يسأل عن نيته ) لأنه شبهها بمحرم العين فإن هذه الأعيان محرمة العين شرعا ~~قال الله تعالى @QB@ حرمت عليكم الميتة والدم @QE@ 3 الآية فكان هذا بمنزلة ~~تحريمها على نفسه بقوله أنت علي حرام وقد بينا أنه يسأل عن نيته والدليل ~~على الفرق فصل الظهار فإنه لو شبه امرأته بأجنبية لا يكون مظاهرا ولو شبهها ~~بأمه يكون مظاهرا لأن الأم تكون محرمة عليه فهذا مثله # ( قال ) ( ولو قال أنت مني بائن أو بتة أو خلية أو برية فإن لم ينو ~~الطلاق لا يقع الطلاق ) لأنه تكلم بكلام محتمل فالبينونة تارة تكون من ~~المنزل وتارة تكون في الصحبة والعشرة وتارة من النكاح واللفظ المحتمل لا ~~PageV06P072 يتعين فيه بعض الجهات بدون النية أو غلبة الاستعمال ولأن بدون ~~النية معنى الطلاق مشكوك في هذا اللفظ والطلاق بالشك لا ينزل # وإن نوى الطلاق فهو كما نوى إن نوى ثلاثا فثلاث لأنه نوى أتم أنواع ~~البينونة فإن البينونة تارة تكون مع احتمال الوصل عقيبه وتارة تكون على وجه ~~لا يحتمل الوصل عقيبه وهو الثلاث ما لم تتزوج بزوج آخر فعملت نيته وإن نوى ~~اثنتين فهي واحدة بائنة عندنا خلافا لزفر رحمه الله وقد بينا في الفصل ~~الأول الكلام في هذا فإن قوله بائن كلمة واحدة فلا تحتمل العدد # وإن نوى واحدة أو نوى الطلاق فقط فهي واحدة بائنة عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه هي واحدة رجعية وكذلك كل لفظ يشبه الفرقة إذا ~~أريد به الطلاق كقوله حبلك على غاربك وقد خليت سبيلك ولا ملك لي عليك ~~والحقي بأهلك وأخرجي واستتري وتقنعي وقد وهبتك لأهلك إن قبلوها أو لم ~~يقبلوها وقد أبنت نفسك مني أو أبنت نفسي منك فالجواب في هذا كله كما ذكرنا ~~في قوله أنت مني بائن # وقد نقل عن عمر رضي الله تعالى عنه في قوله حبلك على غاربك أنه طلاق إذا ~~نوى ولأن في هذه الألفاظ احتمال معنى زوال الملك فإن من سيب ناقته يجعل ~~حبلها على ms1555 غاربها ويخلي سبيلها وفي قوله لا ملك لي عليك تصريح بنفي الملك # وفي قوله الحقي بأهلك إلزامها الالتحاق بأهلها وذلك بعد انقطاع النكاح ~~بينهما وفي قوله أخرجي واستتري وتقنعي إلزامها ما صرح به وإنما يلزمها ذلك ~~في حقه بعد زوال الملك وكذلك هبتها لأهلها تكون أمرا بالالتحاق بهم بإزالة ~~ملك نفسه عنها # فإذا ثبت هذا كانت هذه الألفاظ كلها كلفظة البينونة وبعض المتأخرين من ~~مشايخنا يسمون هذه الألفاظ كنايات وهو مجاز لا حقيقة لأن عندنا هذه الألفاظ ~~تعمل في حقائق موجباتها ولهذا يقع به التطليقة البائنة والكناية ما يستعار ~~لشيء آخر فإنما يستقيم هذا الأصل على أصل الشافعي رحمه الله تعالى فإنه ~~يجعل هذه الألفاظ كناية عن لفظ الطلاق ولهذا كان الواقع به رجعيا # وكان محمد رحمه الله تعالى أشار إلى هذا المعنى في قوله وكذلك كل كلام ~~تقع به الفرقة مما يشبه الطلاق # ثم الكلام بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى ينبني على أصل # وهو أن عنده إزالة الملك بعد الدخول غير مملوك للزوج إلا باشتراط البدل ~~أو باستيفاء العدد # وعندنا هو مملوك له كإيقاع أصل الطلاق حتى لو قال لامرأته أنت طالق بائن ~~عندنا تقع تطليقة بائنة وعنده تقع تطليقة رجعية # واستدل فقال إن خيار الرجعة بعد أيقاع الطلاق ثابت شرعا في العدة لا ~~بإيجاب من الزوج فلا تصرف PageV06P073 له في اسقاطه شرعا وفي وصف التطليقة ~~بالبينونة اسقاط خيار الرجعة # ولو صرح به فقال أنت طالق ولا رجعة لي عليك لم يسقط حق الرجعة فهنا أولى ~~ولأن إزالة ملك النكاح معتبر بإزالة ملك اليمين تارة يكون بالمعاوضة فيثبت ~~بنفسه وتارة يكون بجهة التبرع فيتأخر إلى ما بعد القبض ولو أراد تغييره لا ~~يملك ذلك # حتى لو قال وهبت منك هبة توجب الملك بنفسه كان باطلا فكذلك إزالة ملك ~~النكاح تارة يكون بعوض وهو الخلع فيثبت بنفسه وتارة يكون بغير عوض فيتأخر ~~إلى ما بعد انقضاء العدة أو استيفاء العدد فلا يملك تغييره بتنصيصه لأن هذا ~~التنصيص تصرف منه ms1556 في حكم الشرع # لا في ملك نفسه ولأن هذه الألفاظ دون لفظ الصريح حتى أنها لا تعمل إلا ~~بالنية فإذا كان الصريح الذي هو أقوى لا يزيل الملك بنفسه فهذا أولى وهذه ~~الألفاظ كناية عن الطلاق غير عاملة بحقائق موجباتها فإن حقيقة حرمتها عليه ~~أن تكون مؤبدة كحرمة الأمهات ولا يثبت ذلك بشيء من هذه الألفاظ فإن ما يثبت ~~بهذه الألفاظ الحرمة التي تثبت بالطلاق فعرفنا أنها كناية عن الطلاق # وحجتنا في ذلك أن إيقاع صفة البينونة تصرف من الزوج في ملكه فيكون صحيحا ~~كإيقاع أصل الطلاق وبيانه أن الطلاق بالنكاح مملوك للزوج وما صار مملوكا له ~~إلا لحاجته إلى التقصي عن عهدة النكاح وذلك بإزالة ملك النكاح وكذلك قبل ~~الدخول إزالة الملك مملوك للزوج وبالدخول يتأكد له ملكه فلا يبطل ما كان ~~ثابتا له بالملك من ولاية الإزالة وكذلك يملك الاعتياض عن إزالة الملك ~~وإنما يملك الاعتياض عما هو مملوك له فثبت أن الإبانة مملوكة له فكان وصفه ~~الطلاق الذي أوقع بالبينونة تصرفا منه في ملك نفسه فيجب إعماله ما أمكن ~~وكان ينبغي على هذا الأصل أن يزول الملك بنفس الطلاق إلا أن حكم الرجعة بعد ~~صريح الطلاق ثبت شرعا بخلاف القياس وما ثبت شرعا بخلاف القياس لا يلحق به ~~ما ليس في معناه وهذا ليس في معنى صريح لفظ الطلاق لأنه يجامع النكاح # ألا ترى أنها بعد الرجعة توصف بأنها مطلقة ومنكوحة ولا توصف بأنها مبانة ~~ومنكوحة فإذا لم يكن في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس ولأن في قوله ~~أنت طالق يحتمل الطلاق المبين وغير المبين فكان قوله بائنا لتعيين أحد ~~المحتملين كما نقول الناس يكون محتملا للعموم والخصوص وإذا قال الناس كلهم ~~يزول به هذا الاحتمال # وكذلك إذا قال بعت يحتمل البيع بالخيار والبيع البات فإذا قال بيعا باتا ~~يزول هذا الاحتمال وهذا بخلاف الهبة فإنها لا توجب الملك لضعفها في نفسها ~~PageV06P074 حتى تتأيد بما يقويها وهو القبض وبشرطها لا تتقوى وهنا قوله ~~أنت طالق لا ms1557 يزيل الملك بنفسه لا لضعفه لأنه قوي لازم بل لأنه غير مناف ~~للنكاح فإذا قال تطليقة بائنة فقد زال ذلك المعنى حين صرح بما هو مناف ~~للنكاح وهذه الألفاظ تعمل في حقائق موجباتها فإن حرمتها عليه تثبت بهذا ~~اللفظ مؤبدة عند نية الثلاث ولكن الزوج الثاني رافع للحرمة كما أن زوال ~~الملك بالطلاق يثبت مؤبدا وإن كان العقد بعده يوجب الملك إلا أنه لا يمكن ~~إثبات حقيقة موجب هذا اللفظ من جهة الزوج إلا بالطلاق فلهذا وجب إعمال نيته ~~في الطلاق وعلى هذا لو قال لها أنت حرة لأن فيه معنى إزالة الملك فإن ~~النكاح رق وحريتها عنه تكون بإزالته # فأما إذا قال لها اعتدي فهذا اللفظ كناية لأنه محتمل يحتمل أن يكون مراده ~~اعتدي نعم الله أو نعمي عليك أو اعتدي من النكاح فإذا نوى به الطلاق وقعت ~~تطليقة رجعية لأن وقوع الطلاق ليس بحقيقة اللفظ فإن حقيقته في الحساب فلا ~~تأثير له في إزالة الملك والعدة تجامع النكاح ابتداء وبقاء ولكن من ضرورة ~~عدتها من النكاح تقدم الطلاق فكان وقوع الطلاق بطريق الاضمار في كلامه ~~فكأنه قال طلقتك فاعتدي ولهذا قلنا إنه وإن تكلم بهذا اللفظ قبل الدخول ~~تعمل نيته في الطلاق ولا عدة عليها قبل الدخول فعرفنا أن اللفظ غير عامل في ~~حقيقته ولكن الطلاق فيه مضمر يظهر عند نيته عرفنا ذلك بالنص وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم لسودة حين أراد أن يطلقها اعتدي وكذلك قوله استبرئي رحمك ~~بمنزلة التفسير لقوله اعتدي لأنه تصريح بما هو المقصود من العدة # وكذلك لو قال لها أنت واحدة لأنه كلام محتمل يجوز أن يكون قوله واحدة ~~نعتا لها أي واحدة عند قومك أو منفردة عندي ليس معك غيرك أو واحدة نساء ~~العالم في الجمال ويحتمل أن يكون نعتا لتطليقة أي أنت طالق واحدة فلا يقع ~~الطلاق به إلا بالنية فإذا نوى يقع به تطليقة رجعية لأن الوقوع بطريق ~~الإضمار فكأنه صرح بما هو المضمر # وعند الشافعي رحمه الله تعالى ms1558 لا يقع بهذا اللفظ شيء وإن نوى لأن قوله ~~واحدة نعت لها وليس فيه احتمال معنى الطلاق أصلا # ولكنا نقول كلام العاقل متى أمكن حمله على ما هو مفيد يحمل عليه فأما إذا ~~قال لها أنت طالق يقع به تطليقة رجعية نوى أو لم ينو لأن هذا اللفظ صريح في ~~الطلاق عند النكاح لغلبة الاستعمال فلا حاجة إلى النية فيه ولأنه يختص ~~بالنساء ولا يذكر لفظ الطلاق إلا مضافا إلى النساء وإنما يذكر في غيرهن ~~الإطلاق والمعنى المختص بالنساء النكاح فتعين الطلاق عن النكاح عند الإضافة ~~إليها وكذلك ما يكون PageV06P075 مشتقا من لفظ الطلاق كقوله قد طلقتك أو ~~أنت مطلقة إلا أنه روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا قال أنت مطلقة ~~بإسكان الطاء وتخفيف اللام لا يكون طلاقا إلا بالنية لأن هذا اللفظ غير ~~مختص بالنساء # ولو نوى بقوله أنت طالق ثلاثا أو اثنتين لا تعمل نيته عندنا ولا يقع ~~عليها إلا واحدة رجعية وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يقع ما نوى ~~وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول لأن الصريح أقوى من الكناية فإذا ~~صح نية الثلاث في قوله أنت بائن فلأن يصح في قوله أنت طالق أولى وهذا لأن ~~لفظ الطلاق محتمل للعدد حتى يفسر به فتقول أنت طالق ثلاثا وهو نصب على ~~التفسير وإذ قيل أن فلانا طلق امرأته يصح الاستفسار عن العدد فيقال كم ~~طلقها ولأن قوله أنت طالق أي طالق طلاقا فإنها لا تكون طالقا إلا بالطلاق ~~ولو صرح بهذا ونوى الثلاث يصح ولأنه لو قال لها طلقي نفسك ونوى به الثلاث ~~صحت نيته فكذلك إذا قال طلقتك لأن كل واحد منهما ذكر بلفظ الفعل # وحجتنا في ذلك أن بن عمر رضي الله تعالى عنه طلق امرأته فأمره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ولم يستفسره إنك أردت الثلاث أم لا ولم ~~يحلفه على ذلك ولو كانت نية الثلاث تسع في هذا اللفظ لحلفه كما حلف بن ~~ركانة ms1559 رضي الله تعالى عنه في لفظ البتة والمعنى فيه أنه نوى ما لا يحتمله ~~لفظه فلا تعمل نيته كما لو قال لها حجي أو زوري أباك أو اسقيني ماء من خارج ~~ونوى به الطلاق وهذا لأن المنوي إذا لم يكن من محتملات اللفظ فقد تجردت ~~النية عن اللفظ وبمجرد النية لا يقع شيء # وإنما قلنا ذلك لأن قوله أنت طالق نعت فرد فلا يحتمل العدد ألا ترى أنه ~~يقال للمثنى طالقان وللثلاث طوالق فيكون نعتا للنساء لا للطلاق وقوله طلقتك ~~فعل وهو لا يحتمل العدد كقوله قمت وقعدت وأحد لا يخالف في هذا وإنما تعمل ~~النية عنده بما قال إنها لا تكون طالقا إلا الطلاق ولكن هذا ثابت بمقتضى ~~كلامه ولا عموم للمقتضي عندنا لأن ثبوته لتصحيح الكلام حتى لو صح بدون ~~المقتضى لا يثبت المقتضى ويصح بدون صفة العموم في المقتضي ولأن ذكر النعت ~~يقتضي وصفا ثابتا للموصوف لغة فأما الوصف الثابت للواصف لتصحيح كلامه يكون ~~ثابتا شرعا لا لغة والطلاق بهذه الصفة لأن تقديم الإيقاع لتصحيح كلامه شرعا ~~وكذلك في قوله قد طلقتك فإنه حكاية قوله ولا احتمال فيه لمعنى العدد ولا ~~لمعنى العموم بخلاف قوله طلقي نفسك فإن نية العدد لا تعمل هناك عندنا حتى ~~لو نوي الثنتين لا يصح ونية الثلاث إنما تصح PageV06P076 باعتبار معنى ~~العموم لأنه تفويض والتفويض قد يكون عاما وقد يكون خاصا والمفوض إليها بهذا ~~اللفظ طلاق وذلك ثابت في هذا اللفظ لغة والطلاق بمنزلة أسماء الأجناس يحتمل ~~العموم والخصوص فتعمل نيته في العموم # ولسنا نقول في قوله ثلاثا أنه نصب على التفسير بل هو منصوب بنزع حرف ~~الخافض عنه معناه بثلاث كقوله @QB@ ما هذا بشرا @QE@ أو هو منصوب على طريق ~~البدل عن مصدر محذوف ومعناه طلاقا ثلاثا وبأن صح الاستفسار عن العدد في ~~الحكاية فذلك لا يدل على أنه من محتملات اللفظ كما يصح الاستفسار عن الشرط ~~والبدل # وأما إذا قال أنت طالق طلاقا فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ms1560 الله ~~تعالى أنه لا تعمل نية الثلاث فيه لأن المصدر يذكر لتأكيد الكلام يقال أكلت ~~أكلا وقمت قياما فلا تسع فيه نية الثلاث ثم ولئن صحت نية الثلاث فلا تصح ~~باعتبار العدد بل باعتبار معنى العموم لأن المصدر يحتمل الكثرة قال الله ~~تعالى @QB@ وادعوا ثبورا كثيرا @QE@ 14 ولأن المصدر يضارع الاسم فكان هذا ~~وقوله أنت طالق الطلاق سواء وتصح نية الثلاث في قوله الطلاق لأنه من أسماء ~~الأجناس محتمل للعموم والخصوص ولأن الألف واللام لاستغراق الجنس فيما لا ~~معهود فيه # وكذلك قوله أنت الطلاق فمعناه أنت طالق الطلاق حتى تسع فيه نية الثلاث ~~وقد يذكر المصدر ويراد به الفعل يقال إنما هو اقبال وإدبار على سبيل النعت ~~للمقبل والمدبر # وعلى هذا لو قال أنت الطلاق يقع به الطلاق بمنزلة قوله أنت طالق # وذكر بن سماعة رحمه الله تعالى أن الكسائي رحمه الله تعالى بعث إلى محمد ~~رحمه الله تعالى بفتوى فدفعها إلي فقرأتها عليه ما قول القاضي الإمام فيمن ~~يقول لامرأته فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم ~~فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاث ومن يخرق أعق وأظلم كم يقع عليها فكتب في ~~جوابه إن قال ثلاث مرفوعا تقع واحدة وإن قال ثلاث منصوبا يقع ثلاث لأنه إذا ~~ذكره مرفوعا كان ابتداء فيبقى قوله أنت طالق فتقع واحدة وإن قال ثلاثا ~~منصوب على معنى البدل أو على التفسير يقع به ثلاث # ( قال ) ( ولو قال لامرأته سرحتك أو فارقتك ولم ينو الطلاق لم يقع شيء ~~عندنا ) وعند الشافعي رضي الله عنه يقع الطلاق وهما صريح عنده لأن كتاب ~~الله تعالى ورد بهما في قوله تعالى @QB@ وسرحوهن @QE@ # ولكنا نقول الصريح ما يكون مختصا بالإضافة إلى النساء فلا يستعمل في غير ~~النكاح وهذا لا يوجد في هذين اللفظين PageV06P077 فإن الرجل يقول سرحت إبلي ~~وفارقت غريمي أو صديقي فهما كسائر الألفاظ المبهمة لا يقع بهما الطلاق إلا ~~بالنية # ( قال ) ( ولو قال أذهبي ونوى به الطلاق كان طلاقا موجبا للبينونة ) لأنه ms1561 ~~لا يلزمها الذهاب إلا بعد زوال الملك فإن قال أذهبي وبيعي ثوبك ونوى به ~~الطلاق لم يكن طلاقا في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وكان طلاقا في قول ~~زفر رحمه الله تعالى ذكره في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى لأن نية ~~الطلاق عاملة في قوله أذهبي وقوله بيعي ثوبك مشورة فلا يتغير به حكم اللفظ ~~الأول وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول معنى كلامه أذهبي لتبيعي ثوبك فكان ~~مصرحا بخلاف المنوي فلهذا لا تعمل نيته # ( قال ) ( ولو قال أنا منك طالق فليس هذا بشيء وإن نوى الطلاق عندنا ) ~~وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يقع به الطلاق إذا نوى الوقوع عليها لأنه ~~لو قال أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ونوى به وقوع الطلاق يقع ولفظ الصريح ~~أقوى من لفظ الكناية وهذا لأن ملك النكاح مشترك بين الزوجين حتى سميا ~~متناكحين ويبتدأ في النكاح بذكر كل واحد منهما وينتهي النكاح بموت كل واحد ~~منهما حتى يرث كل واحد منهما من صاحبه فيصح إضافة الطلاق إلى كل واحد منهما ~~إلا أن إضافة الطلاق إلى الزوج غير متعارف فيحتاج فيه إلى النية # ومحل وقوع الطلاق المرأة فلا بد من نية الوقوع عليها كما في ألفاظ ~~الكنايات # وحجتنا في ذلك ما روي أن امرأة قالت لزوجها لو كان إلي ما إليك لرأيت ~~ماذا أصنع فقال جعلت إليك ما إلي فقالت طلقتك فرفع ذلك إلى عبد الله بن ~~عباس رضي الله تعالى عنه فقال فض الله فاها هلا قالت طلقت نفسي منك # وفي الكتاب علل فقال لأن الزوج لا يكون طالقا من امرأته ومعنى الطلاق هو ~~الإطلاق والإرسال وقيد الملك في جانبها لا في جانبه # ألا ترى أنها لا تتزوج بغيره والزوج يتزوج بغيرها فلا يتحقق الإرسال في ~~جانبه ولهذا يكون الوقوع عليها لا عليه فإنما هو مطلق لها كما يكون المولى ~~معتقا لعبده # ولو قال للعبد أنا حر منك لم يعتق العبد فكذلك الطلاق وبه فارق لفظ ~~البينونة والحرمة لأن ms1562 البينونة قطع الوصلة والوصلة مشتركة بينهما # ألا ترى أنه يقال بانت عنه وبان عنها وكذلك لفظ الحرمة يقال حرم عليها ~~وحرمت عليه # وقد بينا أن هذه الألفاظ لم تعمل بحقائق موجباتها والذي يقول الملك مشترك ~~كلام لا معنى له بل الملك للزوج عليها خاصة حتى يتزوج المسلم الكتابية ولا ~~يتزوج الكتابي المسلمة وفيه كلام طويل لأصحابنا رحمهم الله تعالى والأولى ~~أن نقول ما ثبت لها بالنكاح ملك المهر والنفقة وذلك PageV06P078 لا يقبل ~~الطلاق وما ثبت له عليها ملك الحل وهو الملك الأصلي الذي يقابله البدل ~~والطلاق مشروع لرفعه وإنما يرفع الشيء عن المحل الوارد عليه دون غيره ثم ~~الملك الذي يثبت في جانبها تبع للملك الثابت للزوج وما يكون تبعا في النكاح ~~لا يكون محلا لإضافة الطلاق إليه عندنا كيدها ورجلها على ما نقرره في قوله ~~يدك طالق ورجلك طالق # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق البتة سئل عن نيته فإذا نوى تطليقة واحدة فهي ~~واحدة بائنة ) لأن قوله ألبتة نعت للطلاق أي قاطع للنكاح كقوله بائن ولو ~~نوى ثلاثا فثلاث وإن لم يكن له نية فهي واحدة بائنة كما في قوله أنت بائن # فإن قال عنيت بقولي طالق واحدة وبقولي ألبتة أخرى تطلق اثنتين بائنتين ~~لأن الرجل لو قال لامرأته أنت بتة ونوى به الطلاق تعمل نيته فكذلك إذا نوى ~~بلفظة ألبتة تطليقة أخرى # ولو قال عنيت بقولي طالق واحدة وبقولي البتة اثنتين طلقت اثنتين لأن نية ~~العدد لا تسع في لفظ إلبتة وكذلك كل كلام يشبه الطلاق ضمه إلى الطلاق إلا ~~قوله اعتدي فإنه رجعي لا تسع فيه نية الثلاث لأن وقوع الطلاق به بإضمار لفظ ~~الطلاق فيه فلا يكون أقوى مما لو صرح به # ولو قال لها اعتدي وقال لم أنو الطلاق فهي امرأته بعد أن يحلف وكذلك في ~~جميع الألفاظ المتقدمة إذا قال لم أنو الطلاق فعليه اليمين لأنه أمين فيما ~~يخبر عن ضميره والقول قول الأمين مع اليمين واليمين لنفي التهمة عنه # ألا ترى أن رسول ms1563 الله صلى الله عليه وسلم حلف بن ركانة رضي الله تعالى ~~عنه في لفظ ألبتة لما كان الثلاث من محتملات لفظه # ولو قال اعتدي فاعتدي أو قال اعتدي واعتدي أو قال اعتدي اعتدي وقال نويت ~~الطلاق فهي تطليقتان في القضاء ولو قال عنيت واحدة دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وعن زفر رحمه الله تعالى أنه تعمل نيته في القضاء # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في قوله فاعتدي كذلك وفي قوله واعتدي أو ~~اعتدي تطليقتان كما هو ظاهر الرواية وزفر رحمه الله تعالى يقول كرر اللفظ ~~الأول والتكرار للتأكيد لا للزيادة # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الفاء للوصل فيكون معناه فاعتدي بذلك ~~الإيقاع لا إيقاعا آخر والواو للعطف وموجب العطف الاشتراك فيكون الثاني ~~إيقاعا كالأول وجه ظاهر الرواية أن هذا اللفظ عند نية الإيقاع كالصريح # ولو قال أنت طالق وطالق أو طالق فطالق أو طالق طالق كان تطليقتين فكذلك ~~هنا في القضاء # ولو قال اعتدي اعتدي اعتدي وهو ينوي تطليقة واحدة بهن جميعا فهو كذلك ~~فيما بينه وبين الله تعالى فأما في القضاء فهو ثلاث لما بينا أن كل كلام ~~PageV06P079 إيقاع مبتدأ في الظاهر والقاضي مأمور باتباع الظاهر ولكن يحتمل ~~تكرار الأول والله تعالى مطلع على ضميره فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولا يسع المرأة إذا سمعت ذلك أن تقيم معه لأنها مأمورة باتباع الظاهر ~~كالقاضي ولو قال نويت بالأولى الطلاق وبالآخرتين العدة فهو مصدق في القضاء ~~لأن ظاهر كلامه أمر بالاعتداد والأمر بالاعتداد يستقيم بعد وقوع التطليقة ~~فكان مصدقا في القضاء وفي الحاصل هذه المسألة على اثني عشر وجها وقد بينا ~~ذلك في شرح الجامع الصغير وإن قال لها أنت طالق فاعتدي وأراد بقوله فاعتدي ~~العدة فهو مصدق في القضاء لأن الأمر بالاعتداد مستقيم بعد وقوع التطليقة ~~الواحدة وإن أراد تطليقة أخرى أو لم ينو شيئا فهي أخرى لأنها ذكرت بعد ~~مذاكرة الطلاق وإن أراد به ثنتين فهي واحدة رجعية لأن نية العدد لا تسع في ms1564 ~~هذا اللفظ وكذلك قوله أنت طالق واعتدي # ( قال ) ( وإذا قالت المرأة لزوجها طلقني فقال اعتدي ثم قال لم أنو به ~~الطلاق لم يصدق في القضاء عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يصدق لأنه ~~لو ذكر هذا اللفظ قبل سؤالها الطلاق لم يعمل إلا بنية الطلاق فكذلك بعد ~~سؤالها لأن العامل لفظ الزوج ولفظه لا يختلف بسؤالها وعدم سؤالها ويجوز أن ~~يكون مراده اعتدي نعمتي عليك ولا تشتغلي بسؤال الطلاق فإنه كفران النعمة # ولكنا نقول هذا الكلام بعد سؤال الطلاق لا يراد به إلا الطلاق عادة ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر وما هو المعتاد ثم الكلام الواحد قد يكون مدحا ~~وقد يكون ذما وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمقدمة ودلالة الحال فإن لم ~~تعتبر دلالة الحال لا يتميز المدح من الذم # إذا عرفنا هذا فنقول الأحوال ثلاثة حال مذاكرة الطلاق وحال الغضب وحال ~~الرضا فأما في حال مذاكرة الطلاق لا يدين في القضاء في شيء من الألفاظ التي ~~ذكرناها بل يحمل على الجواب لما تقدم في سؤالها ويكون ما تقدم في السؤال ~~كالمعاد في الجواب # وفي حالة الغضب لا يدين في ثلاثة ألفاظ # اعتدي واختاري وأمرك بيدك لأن هذه الألفاظ لا تحتمل معنى السب والإيعاد # وعند الغضب إما أن يكون مراده السب أو الطلاق فإذا لم يكن في اللفظ ~~احتمال معنى السب تعين الطلاق مرادا به وفي خمسة ألفاظ يدين في القضاء وهي ~~قوله أنت بائن حرام بتة خلية برية لأن هذه الألفاظ تحتمل معنى السب أي أنت ~~بائن من الدين برية من الإسلام خلية من الخير حرام الصحبة والعشرة بتة عن ~~الأخلاق الحسنة فلا يتعين الطلاق مرادا به # فإذا قال أردت السب كان PageV06P080 مدينا في القضاء # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ألحق بهذه الألفاظ أربعة ألفاظ أخر ~~خليت سبيلك فارقتك لا سبيل لي عليك لا ملك لي عليك لأنها تحتمل معنى السب ~~أي لا ملك لي عليك لأنك أدون من أن تملكي لا سبيل لي عليك لشرك وسوء خلقك ms1565 ~~وفارقتك اتقاء لشرك وخليت سبيلك لهوانك علي وأما في حالة الرضا فهو مدين في ~~هذه الألفاظ ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية وكذلك فيما سواها من الألفاظ # ( قال ) ( وإذا قال لها اعتدي ثلاثا وقال نويت تطليقة واحدة تعتد لها ~~ثلاث حيض فالقول قوله في القضاء ) لأن الثلاث عدد الطلاق وعدد لأقراء العدة ~~أيضا والعدة في لفظه والطلاق في ضميره فإذا صلح قوله ثلاثا بيانا لما في ~~ضميره فلأن يصلح بيانا لما تلفظ به أولى فلهذا قبل قوله في القضاء # ( قال ) ( وإن قال لامرأته لست لي بامرأة ينوي الطلاق فهو كما وصفت لك في ~~الخلية والبرية في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا تطلق وهذا ليس بشيء لحديث عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه قال إذا سئل الرجل ألك امرأة فقال لا فإنما هي كذبة # وهذا المعنى أنه نفى نكاحها ونفي الزوجية لا يكون طلاقا بل يكون كذبا منه ~~لما كانت الزوجية بينهما معلومة كما لو قال لامرأته والله ما أنت لي بامرأة ~~أو على حجة إن كانت لي امرأة أو ما لي امرأة أو قال لم أتزوجك لم يقع ~~الطلاق بهذه الألفاظ وإن نوى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول قوله لست لي بامرأة كلام محتمل أي لست ~~لي بامرأة لأني فارقتك أو لست لي بامرأة لأنك لم تكوني في نكاحي وموجب ~~الكلام المحتمل يتبين بنيته فلا تكون هذه الألفاظ طلاقا بغير النية ونية ~~الطلاق تعمل فيه لأنه من محتملاته كما في قوله خلية برية # فأما في قوله والله ما أنت لي بامرأة فيمينه لا يكون إلا على النفي في ~~الماضي وذلك يمنع احتمال معنى الطلاق فيه # وكذلك إذا قال لم أتزوجك فهو جحود للنكاح من الأصل والطلاق تصرف في ~~النكاح وجحود أصل الشيء لا يحتمل معنى التصرف فيه # وإذا قيل ألك امرأة فقال لا فالسائل إنما سأله عن نكاح ماض وكلامه جواب ~~فيكون نفيا للنكاح في الماضي وهو كذب كما ms1566 قال عمر رضي الله تعالى عنه فأما ~~قوله لست نفي للنكاح في الحال وفي المستقبل لا في الماضي فيكون محتملا ~~للطلاق # وفي قوله ما لي امرأة فحرف ما للنفي فيما مضى فهو كحرف إذ للماضي وإذا ~~للمستقبل حتى لو قال طلقتك إذ دخلت الدار تطلق في الحال # ولو قال إذا دخلت الدار لا تطلق حتى تدخل فأما PageV06P081 إذا قال لا ~~نكاح بيني وبينك ولا سبيل لي عليك فهو نفي في الحال وفي المستقبل لا في ~~الماضي فتسع فيه نية الطلاق بالاتفاق وهذا دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وإذا قال أنت طالق ثم قال عنيت طالقا من الوثاق أو طالقا من الإبل لم يصدق ~~في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ~~محتمل فإن الطلاق من الإطلاق والإطلاق مستعمل في الإبل والوثاق فيحتمل أن ~~يكون الطلاق عبارة عنه مجازا فيدين فيما بينه وبين الله تعالى # ولو قال أنت طالق من وثاق لم يقع عليها شيء لأنه بين بكلامه موصولا مراده ~~من قوله طالق والبيان المغير صحيحا موصولا وقد بيناه في الإقرار # وإن قال عنيت بقولي طالقا من عمل من الأعمال ففي رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى هذا والأول سواء وفي ظاهر الرواية هناك لا يدين في ~~القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن لفظ الطلاق لا يستعمل في العمل ~~حقيقة ولا مجازا إلا أن يذكره موصولا فيقول أنت طالق من عمل كذا فحينئذ هي ~~امرأته فيما بينه وبين الله تعالى ويقع الطلاق في القضاء لأنه ليس ببيان من ~~حيث الظاهر لما لم يكن ذلك اللفظ مستعملا فيه وكل ما لا يدينه القاضي فيه ~~فكذلك المرأة إذا سمعت منه أو شهد به شاهدا عدل لا يسعها أن تدين الزوج فيه ~~لأنها لا تعرف منه إلا الظاهر كالقاضي # ( قال ) ( وإذا طلق امرأته تطليقة بائنة ثم قال لها في عدتها أنت علي ~~حرام أو ما أشبه ذلك وهو يريد بذلك الطلاق لم يقع عليها ms1567 شيء ) لأنه صادق في ~~قوله هي علي حرام وهي منه بائن ومعنى هذا أن صيغة كلامه في قوله طالق أو ~~بائن وصف ولكن يجعل إيقاعا ليتحقق ذلك الوصف بما يقع والوصف هنا متحقق من ~~غير أن يجعل كلامه إيقاعا # والأوجه أن يقول إن هذه الألفاظ تعمل بحقائقها من ثبوت الحرمة والبينونة ~~بها والثابت لا يمكن إثباته وإنما تعمل هذه الألفاظ بإرادة الفرقة أو رفع ~~النكاح بها وذلك لا يتحقق بعد وقوع الفرقة # فأما إذا قال لها إن دخلت الدار فأنت بائن ثم طلقها تطليقة بائنة ثم دخلت ~~الدار في عدتها وقع عليها تطليقة أخرى بذلك اللفظ عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقع عليها شيء لأن المعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز ولو نجز قوله أنت بائن في هذه الحالة لم يقع به شيء فكذلك ~~إذا وجد الشرط كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها ثم ~~دخلت الدار لم يكن مظاهرا منها كما لو نجز الظهار في الحال وكذلك إذا قال ~~لها إذا جاء غد فاختاري ثم أبانها ثم جاء غد فاختارت نفسها لم يقع شيء ~~عليها كما PageV06P082 لو نجز التخيير بعد البينونة # وعلماؤنا رحمهم الله تعالى قالوا التعليق بالشرط قد صح ووجد الشرط وهي ~~محل لوقوع الطلاق عليها فينزل ما تعلق كما لو وجد الشرط بعد الطلاق الرجعي ~~وكما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وهذا لأن هذه الألفاظ إنما تخالف ~~الصريح في الحاجة إلى نية الفرقة أو رفع النكاح بها والحاجة إلى هذه النية ~~عند التلفظ بها فإذا كان التلفظ بعد البينونة لم تصح هذه النية وإذا كان ~~قبل البينونة صحت النية وتعلق الطلاق بالشرط ثم لا حاجة إلى النية عند وجود ~~الشرط فكانت هذه الألفاظ عند وجود الشرط في وقوع الطلاق بها كلفظ الصريح ~~وإنما الحاجة في وجود الشرط إلى وجود المحل وباعتبار العدة هي محل لوقوع ~~الطلاق عليها وبه فارق الظهار فإنها لم تبق محلا للظهار باعتبار العدة ms1568 لأن ~~الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وموجبه حرمة مؤقتة إلى التكفير وبعد ثبوت ~~الحرمة بزوال الملك على الإطلاق لا تكون محلا للحرمة المؤقتة وهذا بخلاف ~~التخيير لأن الوقوع هناك باختيارها نفسها لا بتخيير الزوج ولهذا كان الضمان ~~على شاهدي الاختيار دون التخيير واختيارها نفسها بعد الفرقة باطل لأنها ~~صارت أحق بنفسها فأما هنا الوقوع عند وجود الشرط باليمين السابق ولهذا كان ~~الضمان على شاهدي اليمين دون شاهدي الشرط واليمين قد صحت كما قررنا # ( قال ) ( في الكتاب ألا ترى أنه لو آلى من امرأته ثم طلقها واحدة بائنة ~~ثم مضت مدة الإيلاء وهي في العدة وقعت عليها تطليقة الإيلاء ) وزفر رحمه ~~الله تعالى يخالف في هذا أيضا ولكن من عادته الاستشهاد بالمختلف على ~~المختلف لإيضاح الكلام # وإذا قال لامرأته أنا بائن يعني منك ولم يقل منك فليس هذا بشيء وإن عنى ~~به الطلاق وكذلك لو قال أنا حرام ولم يقل عليك بخلاف ما إذا قال أنت بائن ~~أو أنت حرام # والفرق أن البينونة قطع الوصلة المشتركة ولا وصلة في حقها إلا التي بينه ~~وبينها إذ لا يتصور على المرأة نكاحان فعند إضافة البينونة إليها تتعين ~~الوصلة التي بينه وبينها وإن لم يضف إلى نفسه وإما في جانبه فالوصلة تتحقق ~~بينه وبين غيرها مع قيام الوصلة بينه وبينها فإذا قال أنا بائن لا يتعين ~~بهذا اللفظ الوصلة التي بينهما ما لم يقل منك وكذلك في لفظ الحرمة فإنها لا ~~تحل إلا له خاصة # فإذا قال أنت حرام يتعين الحل الذي بينهما للرفع بهذا اللفظ وإذا قال أنا ~~حرام لا يتعين الحل الذي بينهما لجواز الحل الذي بينه وبين غيرها فما لم ~~يقل عليك لا يتم كلامه إيجابا # ( قال ) ( ولو قال بعد الخلع أو التطليقة البائنة لها في عدتها أنت طالق ~~عندنا يقع الطلاق عليها ) وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يلحق البائن ~~الصريح PageV06P083 كما لا يلحقه بائن حتى لو قال لها بعد الخلع أنت بائن ~~لا يقع الطلاق وإن نوى فكذلك إذا ms1569 قال أنت طالق لأن قوله أنت بائن مع نية ~~الطلاق بمنزلة الصريح أو أقوى منه وهذا لأن الطلاق مشروع لإزالة ملك النكاح ~~وقد زال الملك بالخلع فلا يقع الطلاق بعده كما بعد انقضاء العدة ولا يجوز ~~أن تكون محلا للطلاق باعتبار العدة لأن وجوب العدة هنا لحرمة الماء حتى لا ~~تجب قبل الدخول فتكون كالعدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة ولو كانت هذه العدة ~~أثر النكاح فهو أثر يبقى بعد فساد الملك وهو بعد التطليقات الثلاث وبمثل ~~هذا الأثر لا تكون محلا للطلاق كالنسب فإنه أثر النكاح ولكن لما كان يبقى ~~بعد نفاذ ملك الطلاق لا تصير به محلا للطلاق # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 229 ~~يعني الخلع ثم قال بعده @QB@ فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا ~~غيره @QE@ وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيكون هذا تنصيصا على وقوع الطلقة ~~الثالثة بالإيقاع بعد الخلع وفي المشاهير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة رواه أبو سعيد ~~الخدري رضي الله عنه وغيره وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إني حلفت بثلاث تطليقات أن لا أكلم أخي فقال صلى الله عليه وسلم طلقها ~~واحدة واتركها حتى تنقضي عدتها ثم كلم أخاك ثم تزوجها # ولو كان الطلاق لا يقع بعد الخلع لأرشده إلى الخلع ليرتفع الهجران بينه ~~وبين أخيه في الحال # والمعنى فيه أنها معتدة من طلاق فتلحقها التطليقات المملوكة للزوج ~~بايقاعه كالمعتدة من قوله أنت طالق أو بائن وهذا لأن موجبه ليس هو زوال ~~الملك ألا ترى أن بعد الطلاق الرجعي الملك يبقى مع لزوم الطلاق فإن المطلقة ~~تطلق ثانيا ولو كان موجبه زوال الملك لم يتصور الإيقاع بعد الإيقاع لأن ~~الأول إن كان مزيلا فلا موجب للثاني وإن لم يكن الأول مزيلا فكذلك الثاني ~~وكذلك بعد الرجعة يبقى الطلاق واقعا ولا يزول به الملك في الحال ولا في ms1570 ~~الثاني والأسباب الشرعية إذا خلت عن موجباتها كانت لغوا فإذا ثبت أن موجب ~~الطلاق ليس هو زوال الملك لا يشترط قيام الملك لصحته كما لا يشترط قيام ملك ~~اليمين لصحته ولكن موجبه الأصلي رفع الحل الذي صارت المرأة به محلا للنكاح ~~وذلك المحل باق بعد الخلع فكان الإيقاع في هذه الحالة مفيد الموجبة # فإن قيل هذا موجود بعد انقضاء العدة # قلنا نعم ولكن الإيقاع منه تصرف على المحل بإثبات صفة الحرمة ورفع الحل ~~فلا بد من نوع ملك له على المحل لينفذ تصرفه وذلك إما ملك PageV06P084 ~~النكاح أو ملك اليد ببقاء العدة لأنها في سكناه وفي نفقته عندنا وعنده إذا ~~كانت حاملا وملك اليد في التصرف كملك العين # ألا ترى أن المكاتب يتصرف بملك اليد له في كسبه والمضارب بعد ما صار ~~المال عروضا يتصرف وإن نهاه رب المال لملك اليد له فإما بعد انقضاء العدة ~~فليس له عليها ملك اليد وبهذا الحرف فارق العدة النسب لأن باعتبار نسب ~~الولد لا يبقى ملك اليد عليها # والفرق بين قوله أنت طالق وبين قوله بائن ما ذكر محمد رحمه الله تعالى في ~~الكتاب وقد طوله وحاصل ما قال أن قوله بائن لا يعمل إلا بارادة الفرقة أو ~~رفع النكاح وبعد البينونة لا يتحقق هذا فأما قوله طالق عامل بنفسه من غير ~~إرادة فرقة أو رفع نكاح فيشترط لصحته قيام المحل # توضيح الفرق أن قوله بائن عامل في حقيقة موجبه وهو قطع الوصلة ووصلة ~~النكاح بينهما منقطعة ولا أثر لهذا اللفظ في قطع وصلة العدة فخلى عن موجبه ~~فأما موجب الطلاق فهو رفع الحل كما بينا والإيقاع بعد البينونة عامل في ~~موجبه لأنها تحرم به إذا تم العدد ثلاثا وهذا بخلاف العدة من نكاح فاسد لأن ~~بتلك العدة لا يثبت له عليها ملك اليد حتى لا تستحق عليه النفقة والسكنى # ولو قال لها بعد الخلع اعتدي ونوى به الطلاق وقع عليها تطليقة أخرى # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يقع عليها ms1571 شيء بهذا لأن هذا اللفظ ~~لا يعمل بنفسه بل بنية الطلاق فيكون بمنزلة قوله بائن # وفي ظاهر الرواية قال هذا اللفظ عامل من غير إرادة الفرقة أو فساد النكاح ~~فإن الواقع به رجعي كالصريح وهذا لأن عمل هذا اللفظ لا بحقيقة موجبه بل ~~بإضمار الطلاق فيه ولهذا صح قبل الدخول فكان المضمر كالمصرح به # وقد بينا أنه لو قال لامرأته أنت بائن ينوي الثنتين لا يقع إلا واحدة وفي ~~الكتاب فرق بينه وبين نية الثلاث لما ذكرنا أن نية الثلاث تعمل لأنه نوى ~~بها نوعا من أنواع البينونة وذلك لا يوجد في الثنتين إلا في حق الأمة فأما ~~الحرة إذا كان قد طلقها واحدة ثم قال لها أنت بائن فإن نوى ثنتين لم يقع ~~إلا واحدة بهذا اللفظ لأنه نوى العدد واللفظ لا يحتمله وإن نوى ثلاثا وقع ~~عليها بهذا اللفظ اثنتان لأن نيته قد صحت باعتبار أنه نوى نوعا من البينونة ~~فيقع ما تثبت به تلك البينونة وذلك بالتطليقتين الباقيتين والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV06P085 # | باب طلاق أهل الحرب # ( قال ) ( وإذا سبي أحد الزوجين الحربيين وأخرج إلى دار الإسلام انقطعت ~~العصمة بينهما بغير طلاق ) لأن ارتفاع النكاح كان حكما لتباين الدارين وهو ~~مناف لعصمة النكاح والفرقة الواقعة بسبب المنافي للنكاح لا تكون طلاقا ~~كالفرقة بالمحرمية ولأن هذا السبب يشترك فيه الزوجان وتقع الفرقة بنفسه فلا ~~يكون طلاقا كالفرقة بسبب ملك أحد الزوجين صاحبه وفقهه أنه ليس إليها من ~~الطلاق شيء فكل سبب يتم بها لا يكون طلاقا فإن طلقها بعد هذا لا يقع أيضا ~~لأنها بانت لا إلى عدة فإنه إن سبي الزوج أولا فلا عدة على الحربية وإن ~~سبيت المرأة فلا عدة على المسبية لأنها تحل للسابي بعد الاستبراء بالنص # فإن سبي الآخر بعده لم يعد النكاح بينهما لارتفاعه بالسبب المنافي ولا ~~يقع طلاقه أيضا لأنها ليست في عدته ولا يجب على الزوج شيء من المهر إن كان ~~دخل بها أو لم يدخل بها سبيا أو سبي ms1572 أحدهما لأنها إن سبيت فقد خرجت من أن ~~تكون أهلا لمالكية المال وإن سبي الزوج فالدين على الحر لا يبقى بعد السبي ~~كسائر الديون لأن الدين على المملوك لا يجب إلا شاغلا لمالية رقبته وحين ~~وجب الدين عليه لم يكن مالا فلا تشتغل ماليته بعد ذلك بالدين فلهذا سقط # وإن لم يسبيا ولكن أسلم أحدهما وخرج إلى دار الإسلام فقد وقعت الفرقة ~~بينهما بغير طلاق لتباين الدارين فإن طلقها بعد هذا لم يقع طلاقه عليها # أما إذا كان الزوج هو الذي أسلم فلأنه لا عدة على الحربية # وإن كانت المرأة هي التي أسلمت فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا عدة ~~على المهاجرة أيضا # وعندهما وإن كان يلزمها العدة فهذه العدة لا توجب ملك اليد للحربي عليها ~~فكان بمنزلة العدة من نكاح فاسد أو وطء بشبهة فلا يقع الطلاق عليها ~~باعتبارها # وإن أسلم الزوج بعدها وخرج لم يقع طلاقه عليها أيضا وقيل هذا على قول أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى # فأما قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الآخر يقع طلاقه عليها وهو نظير ما لو ~~اشترى امرأته بعد ما دخل بها ثم أعتقها وطلقها في العدة لا يقع طلاقه في ~~قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رضي الله عنه الآخر يقع # وكذلك إذا اشترت المرأة زوجها ثم أعتقته # وعلى هذا لو ارتد الزوج ولحق بدار الحرب لا يقع طلاقه عليها فإن عاد ~~مسلما ثم طلقها فهو على هذا الخلاف # وجه قوله أبي يوسف رحمه PageV06P086 الله تعالى الأول أنها صارت بحال لا ~~يقع طلاقه حين لحق بدار الحرب أو بقي في دار الحرب أو ملكها بالشراء فدل ~~ذلك على زوال ملك اليد الذي كانت به محلا للطلاق وبعد ما زال الملك لا يعود ~~إلا بالتجديد # وجه قوله الآخر أن المانع من وقوع الطلاق تباين الدارين حقيقة وحكما أو ~~عدم ظهور العدة في حقه حين اشتراها وقد ms1573 زال ذلك حين أعتقها وحين خرج إلى ~~دارنا مسلما وهي في عدته بعد فيقع عليها طلاقه كما لو أسلم أحد الزوجين في ~~دار الإسلام وفرق بينهما بالإباء من الآخر ثم طلقها الزوج وهي في العدة ~~فإنه يقع الطلاق ثم إن كان دخل بها فلها أن تؤاخذه بمهرها إذا خرج إلى دار ~~الإسلام لأن المهر قد تقرر عليه بالدخول فيبقى بعد إسلامها # وإن لم يدخل بها وكانت هي التي خرجت أولا مسلمة فلها على الزوج نصف المهر ~~لأنه إنما يحال بالفرقة على جانب الزوج حين أصر على شركه في دار الحرب بعد ~~إسلامها # وإن كان الزوج هو الذي خرج أولا مسلما فلا مهر لها عليه لأن الفرقة جاءت ~~من قبلها قبل الدخول وإذا سبيا معا فهما على النكاح لعدم تباين الدارين وقد ~~بيناه في كتاب النكاح # ( قال ) ( وإذا تزوج المسلم كتابية في دار الحرب فتمجست انتقض النكاح ~~بينهما ) لأن تمجسها إذا كانت تحت مسلم بمنزلة ردتها وطلاقه يقع عليها ما ~~دامت في العدة كما لو ارتدت المرأة في دار الإسلام وهذا لأنه لم تتباين ~~بهما الدار وهو المنافي للعصمة والحرمة بسبب الردة على شرف الزوال بالإسلام ~~فلا تمنع ثبوت الحرمة بالتطليقات الثلاث # فإن خرج الزوج إلى دار الإسلام وبقيت في دار الحرب لم يقع طلاقه عليها ~~لتباين الدارين حقيقة وحكما # وإن خرج الزوجان إلى دارنا مستأمنين ثم أسلم أحدهما فهي امرأته حتى تحيض ~~ثلاث حيض # وقد بينا في كتاب النكاح اختلاف الروايات في عرض الإسلام على الآخر منهما # فإذا حاضت ثلاث حيض وقعت الفرقة بغير طلاق بينهما وانقطعت العصمة فلا يقع ~~عليها طلاقه لأن المصر منهما على شركه من أهل دار الحرب # ألا ترى أنه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو بمنزلة ما لو كان في دار ~~الحرب حقيقة في المنع من وقوع طلاقه عليها # وكذلك إذا صار أحدهما ذميا وأبى الآخر فالحكم فيما وصفنا من الفرقة في ~~دار الإسلام وفي دار الحرب سواء لأن الذمي صار من أهل دارنا ms1574 والآخر من أهل ~~دار الحرب وما سوى هذا من مسائل الباب قد بينا شرحها في كتاب النكاح والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV06P087 # | باب ما لا يقع فيه الطلاق على المرأة # ( قال ) ( وإذا اشترت الحرة زوجها وهو عبد أو ملكته كله أو بعضه بميراث ~~أو غيره فقد وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ) لأن ملك اليمين مناف لملك ~~النكاح ويتحقق هذا المنافي من كل واحد منهما فتكون الفرقة بغير طلاق وكذلك ~~الحر يملك امرأته أو بعضها وهذا لأن ملك رقبتها مناف لملك النكاح شرعا لأن ~~ملك النكاح مشروع لإثبات الحل به وهي تحل له بملك اليمين فينتفي بتقرره ملك ~~النكاح ثم لا يقع طلاقه عليها لأن ملكه رقبتها كما ينافي أصل ملك النكاح ~~ينافي ملك اليد بسبب النكاح وبه كانت محلا لوقوع الطلاق فلهذا لا يقع طلاقه ~~عليها بعد هذا # وكذلك المرأة يجامعها أبو زوجها أو ابنه أو جامع الزوج أمها أو ابنتها ~~فقد وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق لأن المحرمية بالمصاهرة تنافي النكاح ~~ابتداء وبقاء كالمحرمية بالرضاع والنسب وعليها العدة إن كان قد دخل بها ولا ~~يقع طلاقه عليها في هذه العدة لأن موجب الطلاق حرمة ترتفع باصابة الزوج ~~الثاني وقد ثبتت بينهما حرمة مؤبدة لا ترتفع بوجه من الوجوه فلا يتصور مع ~~هذا ثبوت الحرمة التي ترتفع بالزوج الثاني ومتى خلا السبب عن موجبه كان ~~لغوا # ( قال ) ( وأهل الذمة وأهل الإسلام فيما ذكرنا من الحرمة سواء إلا أن ~~يكون ملة من ملل الكفر يستحل ذلك أهلها في دينهم فيخلى عنهم وما استحلوا من ~~ذلك ) لمكان عقد الذمة وهو بمنزلة المجوسي يتزوج أمه وهذا قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول # وفي قوله الآخر لا يتركون على شيء من الحرام في النكاح والحكم يجري عليهم ~~في ذلك كما يجرى على أهل الإسلام سواء اختصموا أو لم يختصموا وهذا القول ~~لأبي يوسف رحمه الله تعالى ذكره في هذا الكتاب خاصة وقد ms1575 بينا وجهه في كتاب ~~النكاح مع سائر ما في الباب من المسائل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # # | باب من الطلاق # ( قال ) ( رضي الله عنه رجل قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق ثلاثا ~~تطلق ثلاثا عندنا ) وهو قول عمر وعلي وبن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم # وقال الحسن البصري تقع واحدة بقوله طالق فتبين لا إلى عدة وقوله ثلاثا ~~يصادفها وهي أجنبية فلا يقع بها PageV06P088 شيء كما لو قال لها أنت طالق ~~وطالق وطالق # ولكنا نقول الطلاق متى قرن بالعدد فالوقوع بذكر العدد لأن الموقع هو ~~العدد فإذا صرح بذكر العدد كان هو العامل دون ذكر الوصف ولهذا لو ماتت ~~المرأة بعد قوله طالق قبل قوله ثلاثا لا يقع شيء وهذا لأن الكل كلمة واحدة ~~في الحكم فإن إيقاع الثلاث لا يتأتى بعبارة أوجز من هذا والكلمة الواحدة لا ~~يفصل بعضها من بعض بخلاف قوله أنت طالق وطالق وطالق لأنها كلمات متفرقة # فأما إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق بانت بالأولى وكانت الثنتان ~~فيما لا يملك وهو قول علي وبن مسعود وزيد وإبراهيم رضي الله عنهم # وقال بن أبي ليلى رحمه الله تعالى إذا كان في مجلس واحد يقع ثلاث تطليقات ~~لأن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ويجعلها ككلام واحد # ولكنا نقول كل كلمة إيقاع على حدة فلا تعمل إلا في محل قابل له فإذا بانت ~~لا إلى عدة لم تبق محلا للوقوع عليها ثم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تبين ~~بالأولى قبل أن يفرغ من الكلام الثاني وعند محمد رحمه الله تعالى بعد فراغه ~~من الكلام الثاني لجواز أن يلحق بآخر كلامه شرطا أو استثناء ولكن هذا إنما ~~يتحقق عند ذكر حرف العطف وهو الواو فأما بدونه لا يتحقق الخلاف لأنه لا ~~يلتحق به الشرط والاستثناء # ( قال ) ( ولو قال لها رأسك طالق كانت طالقا ) لا بإضافة الطلاق إلى ~~الرأس بعينه فإنه لو قال الرأس منك طالق أو وضع يده على رأسها وقال ms1576 هذا ~~العضو منك طالق لا يقع شيء ولكن باعتبار أن الرأس يعبر به عن جميع البدن ~~يقال هؤلاء رؤوس القوم ومع الإضافة إلى الشخص أيضا يعبر به عن جميع البدن ~~يقول الرجل أمري حسن ما دام رأسك أي ما دمت باقيا وكذلك الوجه يعبر به عن ~~جميع البدن يقول الرجل لغيره يا وجه العرب وكذلك الجسد والبدن والرقبة ~~والعنق يعبر بها عن جميع البدن قال الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ 92 ~~وقال الله تعالى @QB@ فظلت أعناقهم لها خاضعين @QE@ 4 وكذلك الفرج قال صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله الفروج على السروج وكذلك الروح يعبر بها عن جميع ~~البدن وهو مذكور في كتاب الكفالة فصار هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى ~~جميعها فكأنه قال أنت طالق # وأما إذا قال يدك طالق أو رجلك طالق أو أصبعك طالق لا يقع شيء عندنا # وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى تطلق لأنه أضاف الطلاق إلى جزء ~~مستمع به منها بعقد النكاح فيقع الطلاق كالوجه والرأس وهذا لأن مبني الطلاق ~~على الغلبة والسراية فإذا أوقعه على جزء منها يسري إلى جميعها كالجزء ~~الشائع PageV06P089 وبه فارق النكاح فإنه غير مبني على السراية ولهذا لا ~~تصح إضافته عندي إلى جزء شائع وهذا لأن الحل والحرمة إذا اجتمعا في المحل ~~يترجح جانب الحرمة في الابتداء والانتهاء # والدليل عليه أنه لو قال لها أنت طالق شهرا يقع مؤبدا # ولو قال تزوجتك شهرا لم يصح النكاح فيجعل ذكر جزء منها كذكر جزء من ~~الزمان في الفصلين وحجتنا في ذلك أن الإصبع ليس بمحل لإضافة النكاح إليه ~~فكذلك الطلاق لمعنى وهو أنه تبع في حكم النكاح والطلاق ولهذا صح النكاح ~~والطلاق وإن لم يكن لها أصبع ويبقى بعد فوات الأصبع وهذا لأن النكاح ~~والطلاق يرد عليها فتكون الأطراف فيه تبعا كما في ملك الرقبة شراء وملك ~~القصاص # وإذا ثبت أنه تبع فبذكر الأصل يصير التبع مذكورا فأما بذكر التبع لا يصير ~~الأصل مذكورا وإذا كان تبعا لا يكون محلا لإضافة التصرف إليه ms1577 مقصودا ~~والسراية إنما تتحقق بعد صحة الإضافة إلى محله وقد ذكرنا في الوجه والرأس # أن الوقوع ليس بطريق السراية بل باعتبار أن ما ذكر عبارة عن جميع البدن ~~حتى لو كان عرفا ظاهر القوم أنهم يذكرون اليد عبارة عن جميع البدن نقول يقع ~~الطلاق في حقهم ولا يمكن تصحيح الكلام هنا بطريق الإضمار وهو أن يقدم ~~الإيقاع على البدن لتصحيح كلامه لأنه لو كان هذا كلاما مستقيما لصح إضافة ~~النكاح إلى اليد بهذا الطريق وهذا لأن المقتضى تبع للمقتضي وجعل الأصل تبعا ~~للأصبع متعذر فلهذا لا يصح بطريق الاقتضاء وهذا بخلاف ما لو أضاف إلى جزء ~~شائع كالنصف والثلث والربع لأن الجزء الشائع ليس بتبع وهو محل لإضافة سائر ~~التصرفات إليه فإذا صحت الإضافة إلى محلها ثبت الحكم في الكل بطريق السراية ~~أو بطريق أنها لا تحتمل التجزي في حكم الطلاق وذكر جزء ما لا يتجزى كذكر ~~الكل # ولهذا صحت إضافة النكاح إلى جزء شائع عندنا وهذا بخلاف ما لو قال أنت ~~طالق شهرا لأن الإضافة صحت إلى محلها والطلاق بعد الوقوع لا يحتمل الرفع ~~فلا ينعدم بذكر التوقيت فيما وراء المدة بخلاف النكاح فإنه يحتمل الرفع ~~فبالتوقيت ينعدم فيما وراء الوقت ولا يمكن تصحيحه مؤقتا # وقع في بعض النسخ لو قال بضعك طالق يقع وهذا تصحيف إنما هو بعضك طالق أو ~~نصفك طالق فأما البضع لا يعبر به عن جميع البدن ولم يذكر ما لو قال ظهرك ~~طالق أو بطنك طالق # وقد قال بعض مشايخنا أنه يقع الطلاق لأن الظهر والبطن في معنى الأصل إذ ~~لا يتصور النكاح بدونهما # والأصح أنه لا يقع على ما ذكر بعد PageV06P090 هذا في باب الظهار أنه إذا ~~قال ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا يكون مظاهرا لأن الظهر والبطن لا يعبر ~~بهما عن جميع البدن # ( قال ) ( ولو قال لامرأته ولأجنبية إحداكما طالق فإن قال عنيت امرأتي ~~وقع الطلاق عليها وإلا لم يقع ) لأن اللفظ المذكور يصلح عبارة عن امرأته ~~وعن المرأة الأخرى ms1578 فكان هذا كناية من حيث المحل وكما أن ألفاظ الكناية لا ~~تعمل إلا بالنية فكذلك الكناية من حيث المحل لا يتعين فيه امرأته إلا ~~بالنية ويحلف بالله ما عنى امرأته كما بينا في الكنايات # ( قال ) ( ولو قال لأربع نسوة بينكن تطليقة تطلق كل واحدة واحدة ) لأنه ~~أوقع على كل واحدة منهن ربع تطليقة وربع التطليقة كما لها فإن التطليقة ~~الواحدة لا يتجزأ وقوعها ولو قال بينكن تطليقتان فكذلك الجواب لأن كل واحدة ~~منهن يصيبها نصف تطليقة إلا أن يقول عنيت أن كل تطليقة بينهن فحينئذ يقع ~~على كل واحدة منهن تطليقتان لأنه صار موقعا على كل واحدة ربع تطليقة وربع ~~تطليقة أخرى ولكن ما لم ينو لا يحمل على هذا لأن الجنس واحد والقسمة في ~~الجنس الواحد بين الأشخاص تكون جملة واحدة # ولكن إذا عنى قسمة كل تطليقة فقد شدد الأمر على نفسه واللفظ محتمل لذلك # وكذلك لو قال بينكن ثلاث تطليقات أو أربع تطليقات تطلق كل واحدة منهن ~~واحدة إلا أن يقول عنيت أن كل تطليقة بينهن فحينئذ تطلق كل واحدة ثلاثا # ولو قال بينكن خمس تطليقات تطلق كل واحدة منهن ثنتين لأن كل واحدة منهن ~~يصيبها تطليقة وربع # وكذلك إن قال ست أو سبع أو ثمان وإن قال بينكن تسع تطليقات تطلق كل واحدة ~~ثلاثا لأن كل واحدة منهن يصيبها بالقسمة تطليقتان وربع تطليقة # وكذلك لو قال أشركتكن في ثلاث تطليقات فلفظ الإشراك ولفظ البين سواء ~~بخلاف ما لو طلق امرأتين له ثم قال لثالثة أشركتك فيما أوقعت عليهما يقع ~~عليها تطليقتان لأنه صار مشركا لها في كل تطليقة # ( قال ) ( رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فهي طالق ثنتين ) ~~لأن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى قال الله تعالى ~~@QB@ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما @QE@ 14 معناه تسعمائة وخمسين عاما ~~وما وراء المستثنى هنا اثنتان # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين فهي واحدة إلا على قول الفراء رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول ms1579 استثناء الأكثر لا يصح لأنه لم تتكلم به العرب # ولكنا نقول طريق الاستثناء ما قلنا وهو أن يكون عبارة عما وراء المستثنى ~~فشرط صحته أن يبقي وراء المستثنى شيء حتى يجعل كلامه عبارة عنه وفي هذا لا ~~فرق بين الأقل والأكثر # وعلى قول بعض أهل النحو PageV06P091 رحمهم الله تعالى الاستثناء يخرج من ~~الكلام ما لولاه لكان الكلام متناولا له فيكون بمنزلة دليل الخصوص في ~~العموم وفي ذلك لا فرق بين الأقل والأكثر وبأن لم تتكلم به العرب لا يمنع ~~صحته إذا كان موافقا لمذهبهم كاستثناء الكسور # ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة كم يقع ~~وقيل على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تطلق اثنتين لأن التطليقة كما لا ~~تتجزأ في الإيقاع لا تتجزأ في الاستثناء فكأنه قال إلا واحدة # وعند محمد رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا لأن في الإيقاع إنما لا يتجزأ ~~لمعنى في الموقع وذلك لا يوجد في الاستثناء فيتجزأ فيه وإذا كان المستثنى ~~نصف تطليقة صار كلامه عبارة عن تطليقتين ونصف فيكون ثلاثا # ( قال ) ( وإذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا تطلق ثلاثا ) لأنه استثنى ~~جميع ما تكلم به وهذا الاستثناء باطل فإنه إن جعل عبارة عما وراء المستثنى ~~لا يبقى بعد استثناء الكل شيء ليكون كلامه عبارة عنه وإن جعل بمنزلة دليل ~~الخصوص فذلك لا يعم الكل لأنه حينئذ يكون نسخا لا تخصيصا وظن بعض أصحابنا ~~ومشايخنا رحمهم الله تعالى أن استثناء الكل رجوع والرجوع عن الكل باطل وهذا ~~وهم فقد بطل استثناء الكل في الوصية أيضا وهو يحتمل الرجوع فدل أن الطريق ~~ما قلنا # ( قال ) ( وإن قال لها وقد دخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق إلا واحدة ~~تطلق ثلاثا ) من قبل أنه فرق الكلام فيكون هو مستثنيا جميع ما تكلم به في ~~آخر كلماته وهو باطل وكذلك لو ذكره مع حرف العطف # ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ms1580 تعالى تطلق ثلاثا لأنه عطف بعض الكلمات على البعض والعطف ~~للاشتراك وعند ذلك صار مستثنيا للكل فكأنه قال إلا ثلاثا وهو الظاهر من قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى # وقد روي عنه أنه يقع واحدة وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه لو قال إلا ~~واحدة وواحدة صار مستثنيا للاثنتين فكان صحيحا فإنما بطل استثناء الثالثة ~~فقط # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق تطليقة إلا نصفها فهي طالق واحدة ) لأن ما ~~بقي منها تطليقة تامة وهو إشارة إلى مذهب محمد رحمه الله تعالى في أن ~~التطليقة تتجزى في الاستثناء وعلى قول من يقول لا تتجزى هذا استثناء لجميع ~~ما تكلم به وهذا لا يصح وذكر في النوادر إذا قال أنت طالق ثنتين وثنتين ~~الاثنتين أن الاستثناء صحيح عندنا وتطلق ثنتين # وعند زفر رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا لأنه استثنى أحد الكلامين وهو باطل # ولكنا نقول لتصحيح هذا الاستثناء وجه وهو أن يجعل PageV06P092 مستثنيا من ~~كل كلام تطليقة وكلام العاقل يجب تصحيحه ما أمكن وفي نوادر هشام لو قال ~~ثنتين وثنتين إلا ثلاثا تطلق ثلاثا عند محمد رحمه الله تعالى لأنه استثنى ~~أحد الكلامين وبعض الآخر وذلك باطل ولا وجه لتصحيح بعض الاستثناء فيه دون ~~البعض # وفيه إشكال على أصل محمد رحمه الله تعالى لأنه يمكن أن يجعل مستثنيا من ~~كل كلام تطليقة ونصفا فالتطليقة عنده تتجزى في الاستثناء فينبغي أن يقع ~~اثنتان بهذا الطريق # ( قال ) ( وإذا طلقها تطليقة رجعية فطلاقه يقع عليها ما دامت في العدة ) ~~وكذلك الظهار والإيلاء وإن قذفها لاعنها وإن مات أحدهما توارثا لبقاء ملك ~~النكاح بعد الطلاق الرجعي وإن كان الطلاق بائنا لم يقع عليها ظهار ولا ~~إيلاء لأن الظهار منكر من القول وزور لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة ~~وهذا تشبيه المحرمة بالمحللة والمولى مضار متعنت من حيث أنه يمنع حقها في ~~الجماع وبعد البينونة لا حق لها في الجماع وكذلك لو قذفها لم يلاعنها وكان ~~عليه الحد لأن اللعان مشروع لقطع النكاح وقد انقطع النكاح ms1581 بالبينونة # ( قال ) ( رجل قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إن دخلت الدار ثم طلقها ثلاثا ~~ثم عادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم تطلق عندنا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى تطلق ثلاثا ) لأن التعليق في الملك قد صح والشرط وجد في الملك فينزل ~~الجزاء كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل ~~الدار وهذا لأن المعلق بالشرط ليس بطلاق على ما نبينه إن شاء الله تعالى ~~والذي أوقعه طلاق فكان غير المعلق بالشرط والمعلق بالشرط غير واصل إلى ~~المحل فلا يعتبر لبقائه متعلقا قيام المحل وإنما يشترط كون المحل محلا عند ~~وجود الشرط لأنه عند ذلك يصل إليه وهو موجود # والدليل عليه أنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ~~ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر يكون مظاهرا منها إذا دخلت الدار # ولو طلقها اثنتين في مسألة اليمين بالطلاق ثم عادت إليه بعد إصابة زوج ~~آخر فدخلت الدار تطلق ثلاثا فإذا كان وقوع بعض الطلقات لا يمنع بقاء ~~التعليق في الثلاث فكذلك في وقوع الكل # وحجتنا ما علل به في الكتاب فقال من قبل أنه لما طلقها ثلاثا فقد ذهب ~~تطليقات ذلك الملك كله ومعنى هذا أن انعقاد هذه اليمين باعتبار التطليقات ~~المملوكة فإن اليمين بالطلاق لا ينعقد إلا في الملك أو مضافا إلى الملك ولم ~~توجد الإضافة هنا فكان انعقادها باعتبار التطليقات المملوكة وهي محصورة ~~بالثلاث وقد أوقع ذلك كله والكل من كل شيء لا يتصور تعدده فعرفنا أنه لم ~~يبق شيء من الجزاء المعلق PageV06P093 بالشرط طلاقا كان أو غيره وكما لا ~~ينعقد اليمين بدون الجزاء لا يبقى بدون الجزاء # ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق كل يوم ثلاثا فوقع عليها ثلاث تطليقات ~~ثم تزوجها بعد زوج آخر لم يقع شيء # وكذلك لو قال لها أنت طالق تسعا كل سنة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج لم يقع ~~في السنة الثانية شيء # ولكن زفر رحمه ms1582 الله تعالى يخالف في جميع هذا ويقول ما يملك على امرأته من ~~التطليقات غير محصور بعدد وإنما لا يقع إلا الثلاث لأن المحل لا يسع إلا ~~ذلك حتى أن باعتبار تجدد العقد يقع عليها أكثر من ثلاث # ولو قال لها أنت طالق ألفا يقع عليها ثلاث # ولو كان المملوك هو الثلاث لم يقع شيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما ~~لو قال لها طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء # والمعتمد أن نقول بوقوع الثلاث عليها خرجت من أن تكون محلا للطلاق لأن ~~الطلاق مشروع لرفع الحل وقد ارتفع الحل بالتطليقات الثلاث وفوت محل الجزاء ~~يبطل اليمين كفوت محل الشرط بأن قال إن دخلت هذه الدار ثم جعل الدار حماما ~~أو بستانا لا يبقى اليمين فهذا مثله بخلاف ما بعد بيع العبد لأنه بصفة الرق ~~كان محلا للعتق وبالبيع لم تفت تلك الصفة حتى لو فات العتق لم يبق اليمين # وبخلاف ما لو طلقها اثنتين لأن المحل باق بعد اثنتين فإن المحلية باعتبار ~~صفة الحل وهي قائمة بعد الثنتين فيبقى اليمين ثم قد استفاد من جنس ما كان ~~انعقدت عليه اليمين فيسري إليه حكم اليمين كما لو هلك مال المضاربة إلا ~~درهما منه يبقى عقد المضاربة على الكل حتى لو تصرف وربح يحصل جميع رأس ~~المال بخلاف ما لو هلك الكل وهذا بخلاف اليمين في الظهار فإن المحلية هناك ~~لا تنعدم بالتطليقات الثلاث لأن الحرمة بالظهار غير الحرمة بالطلاق فإن تلك ~~حرمة إلى وجود التكفير وهذه حرمة إلى وجود ما يرفعها وهو الزوج إلا أنها لو ~~دخلت الدار بعد الطلقات الثلاث إنما لا يصير مظاهرا لأنه لا حل بينهما في ~~الحال والظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وذلك لا يوجد إلا إذا دخلت الدار بعد ~~التزوج بها # وما قال أن المحل لا يعتبر في المعلق بالشرط ضعيف لأنه إيجاب وإن لم يكن ~~واصلا إلى المحل ولا يكون كلامه إيجابا إلا باعتبار المحل فلا بد لبقائه ~~معلقا بالشرط من بقاء ms1583 المحل ولم يبق بعد التطليقات الثلاث # وعلى هذا لو قال أنت طالق كلما حضت فبانت بثلاث ثم عادت إليه بعد زوج آخر ~~لم يقع عليها إن حاضت شيء إلا على قول زفر رحمه الله تعالى # وكذلك إن آلى منها فبانت بالإيلاء ثم تزوجها فبانت أيضا حتى بانت بثلاث ~~ثم تزوجها بعد زوج لم يقع عليها بهذا الإيلاء طلاق PageV06P094 إلا على قول ~~زفر رحمه الله تعالى ولكن إن قربها كفر عن يمينه لأن اليمين باقية فإن ~~انعقادها وبقاءها لا يختص بمحل الحل فإذا قربها تحقق حنثه في اليمين فتلزمه ~~الكفارة # ( قال ) ( وإن طلق امرأته واحدة أو اثنتين ثم تزوجها بعد زوج قد دخل بها ~~فهي عنده على ثلاث تطليقات مستقبلات في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى ) وهو قول بن عباس وبن عمر وإبراهيم وأصحاب عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهم # وعند محمد وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى هي عنده بما بقي من طلاقها وهو ~~قول عمر وعلي وأبي بن كعب وعمران بن الحصين وأبي هريرة رضي الله عنهم # فأخذ الشبان من الفقهاء بقول المشايخ من الصحابة رضوان الله عليهم ~~والمشايخ من الفقهاء بقول الشبان من الصحابة رضوان الله عليهم # وحجة محمد رحمه الله تعالى في ذلك أن الزوج الثاني غاية للحرمة الحاصلة ~~بالثلاث قال الله تعالى @QB@ حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 230 وكلمة حتى للغاية ~~حقيقة وبالتطليقة والتطليقتين لم يثبت شيء من تلك الحرمة لأنها متعلقة ~~بوقوع الثلاث وببعض أركان العلة لا يثبت شيء من الحكم فلا يكون الزوج ~~الثاني غاية لأن غاية الحرمة قبل وجودها لا يتحقق كما لو قال إذا جاء رأس ~~الشهر فوالله لا أكلم فلانا حتى أستشير فلانا ثم استشاره قبل مجيء رأس ~~الشهر لا يعتبر هذا لأن الاستشارة غاية للحرمة الثابتة باليمين فلا تعتبر ~~قبل اليمين وإذا لم تعتبر كان وجودها كعدمها # ولو تزوجها قبل التزوج أو قبل إصابة الزوج الثاني كانت عنده بما بقي من ~~التطليقات فكذلك هنا # وأبو حنيفة وأبو يوسف ms1584 رحمهما الله تعالى قالا إصابة الزوج الثاني بنكاح ~~صحيح يلحق المطلقة بالأجنبية في الحكم المختص بالطلاق كما بعد التطليقات ~~الثلاث # وبيان هذا أن بالتطليقات الثلاث تصير محرمة ومطلقة ثم بإصابة الزوج ~~الثاني يرتفع الوصفان جميعا وتلتحق بالأجنبية التي لم يتزوجها قط ~~فبالتطليقة الواحدة تصير موصوفة بانها مطلقة فيرتفع ذلك بإصابة الزوج ~~الثاني # ثم الدليل على أن الزوج الثاني رافع للحرمة لا منه أن المنهي يكون متقررا ~~في نفسه ولا حرمة بعد إصابة الزوج الثاني فدل أنه رافع للحرمة ولأنه موجب ~~للحل فإن صاحب الشرع سماه محللا فقال صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل ~~والمحلل له وإنما كان محللا لكونه موجبا للحل ومن ضرورته أنه يكون رافعا ~~للحرمة وبهذا تبين أن جعله غاية مجاز وهو نظير قوله تعالى @QB@ ولا جنبا ~~إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا @QE@ 43 والإغتسال موجب للطهارة رافع للحدث لا ~~أن يكون غاية للجنابة # والدليل عليه أن أحكام الطلاق تثبت متأبدة لا إلى غاية PageV06P095 ولكن ~~ترتفع بوجود ما يرفعها كحكم زوال الملك لا يثبت مؤقتا ولكن يرتفع بوجود ما ~~يرفعه وهو النكاح # وإذا ثبت أن الزوج الثاني موجب للحل فإنما يوجب حلالا يرتفع إلا بثلاث ~~تطليقات وذلك غير موجود بعد التطليقة والتطليقتين فيثبت به ولما كان رافعا ~~للحرمة إذا اعترض بعد ثبوت الحرمة فلأن يرفعها وهو بعرض الثبوت أولى ولأن ~~يمنع ثبوتها إذا اقترن بأركانها أولى # ومحمد رحمه الله تعالى يقول ثبوت الحرمة بسبب إيقاع الطلاق وذلك لا يرتفع ~~بالزوج الثاني حتى لا تعود منكوحة له وبقاء الحكم ببقاء سببه فعرفنا أنه ~~ليس برافع للحرمة ولا هو موجب للحل لأن تأثير النكاح الثاني في حرمتها على ~~غيره فكيف يكون موجبا للحل لغيره وسماه محللا لأنه شرط للحل لا لأنه موجب ~~للحل # ألا ترى أنه سماه ملعونا باشتراط ما لا يحل له شرعا فعرفنا أنه غير موجب ~~للحل ولكن الحرمة تحتمل التوقيت كحرمة المعتدة وحرمة الاصطياد على المحرم ~~فجعلنا الزوج الثاني غاية للحرمة عملا بحقيقة كلمة حتى المذكورة في ms1585 الكتاب ~~والسنة حيث قال صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي من عسيلته ومسئلة يختلف فيها ~~كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لغور فقهها يصعب الخروج منها # ( قال ) ( ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة ~~أو اثنتين وعادت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى تطلق بالدخول ثلاثا ) لأنها عادت إليه بثلاث تطليقات # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يقع عليها ما بقي لأن عندهما إنما عادت ~~إليه بما بقي من الطلقات # ( قال ) ( ولو قال لامرأة كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثا فهو كما قال يقع ~~عليها ثلاث كما تزوج بها ) لأن كلمة كلما تقتضي نزول الجزاء بتكرار الشرط ~~وانعقاد هذه اليمين باعتبار التطليقات التي يملكها عليها بالتزوج وتلك غير ~~محصورة بعدد فلهذا بقيت اليمين بعد وقوع ثلاث تطليقات بخلاف قوله لامرأته ~~كلما دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فإن انعقاد تلك اليمين باعتبار التطليقات ~~المملوكة عليها لأنه لم توجد الإضافة إلى الملك فلا تبقى اليمين بعد وقوع ~~التطليقات المملوكة عليها # وهذه المسألة تنبني على أصلنا أن ما يحتمل التعليق بالشرط كالطلاق ~~والعتاق والظهار يجوز إضافته إلى الملك عم أو خص وهو قول عمر رضي الله عنه ~~روي عنه ذلك في الظهار # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يصح ذلك وهو قول بن عباس رضي الله عنهما ~~فإنه سئل عمن يقول لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق فتلي عليه قوله تعالى @QB@ ~~إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن @QE@ 49 وقال شرع الله تعالى الطلاق بعد ~~النكاح PageV06P096 فلا طلاق قبله وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى إن ~~خص امرأة أو قبيلة انعقدت اليمين وإن عم فقال كل امرأة لا تنعقد وهو قول بن ~~مسعود رضي الله عنه لما فيه من سد باب نعمة النكاح على نفسه فالشافعي رحمه ~~الله تعالى استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا طلاق قبل النكاح وروي أن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما خطب امرأة ms1586 فأبى أولياؤها أن يزوجوها ~~منه فقال إن نكحتها فهي طالق ثلاثا فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه لا طلاق قبل النكاح # والمعنى فيه أنه غير مالك لتنجيز الطلاق فلا يملك تعليقه بالشرط كما لو ~~قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم تزوجها فدخلت لم تطلق وهذا لأن ~~تأثير الشرط في تأخير الوقوع إلى وجوده ومنع ما لولاه لكان طلاقا وهذا ~~الكلام لولا الشرط لكان لغوا # لا طلاقا ولأن الطلاق يستدعي أهلية في الموقع وملكا في المحل # ثم قبل الأهلية لا يصح التعليق مضافا إلى حالة الأهلية كالصبي يقول ~~لامرأته إذا بلغت فأنت طالق فكذلك قبل ملك المحل لا يصح مضافا وبهذا تبين ~~أنه تصرف يختص بالملك فإيجابه قبل الملك يكون لغوا كما لو باع الطير في ~~الهواء ثم أخذه قبل قبول المشتري # وحجتنا في ذلك أن التعليق بالشرط يمين فلا تتوقف صحته على ملك المحل ~~كاليمين بالله تعالى وهذا لأن اليمين تصرف من الحالف في ذمة نفسه لأنه يوجب ~~على نفسه البر والمحلوف به ليس بطلاق لأنه لا يكون طلاقا إلا بالوصول إلى ~~المرأة وما دامت يمينا لا يكون واصلا إليها وإنما الوصول بعد ارتفاع اليمين ~~بوجود الشرط فعرفنا أن المحلوف به ليس بطلاق وقيام الملك في المحل لأجل ~~الطلاق ولكن المحلوف به ما سيصير طلاقا عند وجود الشرط بوصوله إليها ونظيره ~~من المسائل الرمي عينه ليس بقتل والترس لا يكون مانعا عما هو قتل ولا مؤخرا ~~له بل يكون مانعا عما سيصير قتلا إذا وصل إلى المحل ولما كان التعليق مانعا ~~من الوصول إلى المحل والتصرف لا يكون إلا بركنه ومحله فكما أنه بدون ركنه ~~لا يكون طلاقا فكذلك بدون محله لا يكون طلاقا # وبه فارق ما لو قال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فإن المحلوف به هناك ~~غير موجود وهو ما يصير طلاقا عند وجود الشرط لأن دخول الدار ليس بسبب لملك ~~الطلاق ولا هو مالك لطلاقها ms1587 في الحال حتى يستدل به على بقاء الملك عند وجود ~~الشرط أما هنا نتيقن بوجود المحلوف به موجودا بطريق الظاهر بأن قال لامرأته ~~PageV06P097 إن دخلت الدار فأنت طالق انعقدت اليمين وإن كان من الجائز أن ~~يكون دخولها بعد زوال الملك فإذا كان المحلوف به متيقن الوجود عند وجود ~~الشرط أولى أن ينعقد اليمين وبأن كان لا يملك التنجيز لا يدل على أنه لا ~~يملك التعليق كمن يقول لجاريته إذا ولدت ولدا فهو حر صح وإن كان لا يملك ~~تنجيز العتق في الولد المعدوم # وإذا قال لامرأته الحائض إذا طهرت فأنت طالق كان هذا طلاقا للسنة وإن كان ~~لا يملك تنجيزه في الحال وهذا بخلاف التصرف لأنه لا بد منه في تصرف اليمين ~~كما لا بد منه في تصرف الطلاق فأما الملك في المحل معتبر بالطلاق دون ~~اليمين وهذا بخلاف البيع فإن الإيجاب أحد شطري البيع وتصرف البيع قبل الملك ~~لغو فأما الإيجاب هنا تصرف آخر سوى الطلاق وهي اليمين # وتأويل الحديث ما روي عن مكحول والزهري وسالم والشعبي رضي الله تعالى ~~عنهم أنهم قالوا كانوا يطلقون في الجاهلية قبل التزوج تنجيزا ويعدون ذلك ~~طلاقا فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله لا طلاق قبل النكاح # وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه غير مشهور وإن ثبت فمعنى قوله ~~إن نكحتها أي وطئتها لأن النكاح حقيقة للوطء وبهذا لا يحصل إضافة الطلاق ~~إلى الملك عندنا # إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال لامرأته إذا تزوجتك أو إذا ما تزوجتك أو إن ~~تزوجتك أو متى ما تزوجتك فهذا كله للمرة الواحدة لأنه ليس في لفظه ما يدل ~~على التكرار فإن كلمة إن للشرط وإذا ومتى للوقت بخلاف ما لو قال كلما ~~تزوجتك لأن كلمة كلما تقتضي التكرار فلا يرتفع اليمين بالتزوج مرة ولكن ~~كلما تزوجها يصير عند التزوج كالمنجز للطلاق وكذلك لو قال كلما دخلت الدار ~~فهذا على كل مرة حتى تطلق ثلاثا بخلاف إن وإذا ومتى فإن ذلك ms1588 على المرة ~~الواحدة # ( قال ) ( ولو قال لامرأة لا يملكها أنت طالق يوم أكلمك أو يوم تدخلين ~~الدار أو يوم أطؤك فهذا باطل ) بخلاف ما لو قال يوم أتزوجك فإنه بهذا اللفظ ~~يصير مضيفا الطلاق إلى التزوج وهو سبب لملك الطلاق فيصير المحلوف به موجودا ~~بخلاف ما سبق فإن دخول الدار ليس بسبب لملك الطلاق فإن تزوج بها ثم فعل ذلك ~~لم يقع عليها شيء عندنا وقال بن أبي ليلى يقع لأن المعتبر لوقوع الطلاق وقت ~~وجود الشرط فإن طلقها حينئذ يصل إلى المحل والملك موجود عند وجود الشرط ~~فيقع الطلاق # ولكنا نقول هذا بعد انعقاد اليمين ولا ينعقد اليمين بدون المحلوف به # فإذا لم يكن هو مالكا للطلاق في الحال ولا في الوقت المضاف إليه لا ينعقد ~~اليمين فبدون ذلك وإن صار مالكا للطلاق في الوقت المضاف PageV06P098 إليه ~~لا يقع شيء لأن اليمين ما كانت منعقدة وكذلك لو قال لها أنت طالق غدا ثم ~~تزوجها اليوم لم يقع عليها شيء إذا جاء غد # وإذا قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق # أنت طالق وقال عنيت الأولى صدق فيما بينه وبين الله تعالى وأما في القضاء ~~فهما تطليقتان لأن كل واحد من الكلامين إيقاع من حيث الظاهر فإن صيغة ~~الكلام الثاني كصيغة الكلام الأول والقاضي مأمور باتباع الظاهر وما قاله من ~~قصد تكرار الكلام الأول محتمل لأن الكلام الواحد يكرر للتأكيد والله تعالى ~~مطلع على ضميره # وكذلك قوله قد طلقتك قد طلقتك أو أنت طالق قد طلقتك أو أنت طالق أو طالق ~~وأنت طالق فأما إذا قال لها أنت طالق فقال له إنسان ماذا قلت فقال قد ~~طلقتها # أو قال قلت هي طالق فهي طالق واحدة لأن كلامه الثاني جواب لسؤال السائل ~~والسائل إنما يسأله عن الكلام الأول لا عن إيقاع آخر فيكون جوابه بيانا ~~لذلك الكلام # ( قال ) ( وإذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق ثم طلقها واحدة وقد دخل بها ~~فهي طالق اثنتين في القضاء إحداهما بالإيقاع والأخرى بوجود الشرط ms1589 ) لأن ~~قوله إذا طلقتك شرط وقوله فأنت طالق جزاء له وأما فيما بينه وبين الله ~~تعالى # فإن كان نوى بقوله إذا طلقتك فأنت طالق تلك التطليقة فهي واحدة لأن ما ~~نواه محتمل على أن يكون قوله فأنت طالق بيانا لحكم الإيقاع لا جزاء لشرطه ~~والله تعالى مطلع على ضميره # وكذلك إذا قال متى ما طلقتك أو إن طلقتك فأنت طالق ولو قال كلما وقع عليك ~~طلاقي فأنت طالق ثم طلقها واحدة تطلق ثلاثا لأن بوقوع الواحدة يوجد الشرط ~~فوقع عليها تطليقه اليمين ثم بوقوع هذه التطليقة وجد الشرط مرة أخرى ~~واليمين معقودة بكلمة كلما فتقع عليها الثالثة # وهذا بخلاف ما لو قال كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها واحدة تقع عليها ~~أخرى فقط لأن وقوع الثانية عليها ليس بإيقاع مستقبل منه بعد يمينه فلا يصلح ~~شرطا للحنث فلهذا لا يقع عليها إلا واحدة فأما في الأول الشرط الوقوع لا ~~الإيقاع والوقوع يحصل بالثانية بعد اليمين # وعلى هذا لو قال كلما قلت أنت طالق فأنت طالق أو كلما تكلمت بطلاق يقع ~~عليك فأنت طالق وطلقها واحدة فهي طالق أخرى باليمين ولا يقع بالثانية طلاق ~~لما بينا أن ما جعله شرطا لا يصير موجودا بعد اليمين بما وقع باليمين # والأصل فيما نذكره بعد هذا أن اليمين إنما يعرف بالجزاء حتى لو قال إن ~~دخلت الدار فأنت طالق كان يمينا بالطلاق # ولو قال فعبدي حر كان يمينا بالعتق والشرط واحد وهو دخول الدار ثم اختلفت ~~اليمين باختلاف الجزاء وأصل PageV06P099 آخر أن الشرط يعتبر وجوده بعد ~~اليمين وأما ما سبق اليمين لا يكون شرطا لأنه يقصد باليمين منع نفسه عن ~~إيجاد الشرط وإنما يمكنه أن يمنع نفسه عن شيء في المستقبل لا فيما مضى ~~فعرفنا أن الماضي لم يكن مقصودا له واليمين يتقيد بمقصود الحالف # إذا عرفنا هذا فنقول رجل له امرأتان عمرة وزينب فقال لزينب أنت طالق إذا ~~طلقت عمرة أو كلما طلقت عمرة ثم قال لعمرة أنت طالق إذا طلقت زينب ثم ms1590 قال ~~لزينب أنت طالق فإنه يقع على زينب بالإيقاع تطليقة ويقع على عمرة أيضا ~~تطليقة لأن كلامه الأول كان يمينا بطلاق زينب وكلامه الثاني كان يمينا ~~بطلاق عمرة فإن الجزاء فيه طلاق عمرة والشرط طلاق زينب وقد وجد الشرط ~~بإيقاعه على زينب فلهذا يقع على عمرة تطليقة باليمين ويعود إلى زينب لأن ~~عمرة طلقت بيمين بعد يمينه بطلاق زينب فيكون وقوع الطلاق عليها شرطا للحنث ~~في اليمين بطلاق زينب فلهذا يقع عليها تطليقة أخرى # هكذا في نسخ أبي سليمان رضي الله تعالى عنه وهو الصحيح # وفي نسخ أبي حفص رضي الله تعالى عنه قال ولا يعود على زينب وهو غلط # ثم قال ( ولو لم يطلق زينب ولكنه طلق عمرة وقعت عليها تطليقة بالإيقاع ~~وعلى زينب تطليقة باليمين ثم وقعت أخرى على عمرة باليمين ) هكذا ذكر في نسخ ~~أبي حفص رضي الله تعالى عنه وهو غلط والصحيح ما ذكره في نسخ أبي سليمان رضي ~~الله تعالى عنه أنه لا يقع على عمرة باليمين لأن زينب إنما طلقت باليمين ~~السابقة على اليمين بطلاق عمرة فلا يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق ~~عمرة # قال ألا ترى أنه لو قال لزينب إذا طلقت عمرة فأنت طالق ثم قال لعمرة إن ~~دخلت الدار فأنت طالق فدخلت عمرة الدار تطلق بالدخول وتطلق زينب أيضا لأن ~~عمرة إنما طلقت بكلام بعد اليمين بطلاق زينب ولو كان قال لعمرة أولا إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لزينب إن طلقت عمرة فأنت طالق ثم دخلت عمرة ~~الدار طلقت ولم يقع الطلاق على زينب لأن عمرة إنما طلقت بيمين قبل اليمين ~~بطلاق زينب فلا يصلح أن يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب وبهذا ~~الاستشهاد يتبين أن الصواب ما ذكره في نسخ أبي سليمان وأن جوابه في نسخ أبي ~~حفص وقع على القلب # ( قال ) ( وإذا حلف بطلاق عمرة لا يحلف بطلاق زينب ثم حلف بطلاق زينب لا ~~يحلف بطلاق عمرة كانت عمرة طالقا ) لأنه بالكلام الأول حلف ms1591 بطلاق عمرة وشرط ~~حنثه الحلف بطلاق زينب وبالكلام الثاني صار حالفا بطلاق زينب لأن الجزاء ~~فيه طلاق زينب فوجد فيه شرط PageV06P100 الحنث في اليمين الأولى ألا ترى ~~أنه لو قال لزينب بعد الكلام الأول إن دخلت الدار فأنت طالق كانت عمرة ~~طالقا لأنه قد حلف بطلاق زينب فإن الشرط والجزاء يمين عند أهل الفقه وقد ~~وجد فصار به حانثا في اليمين الأولى # ( قال ) ( ولو قال لزينب أنت طالق إن شئت لم تطلق عمرة ) لأن هذا ليس ~~بيمين بل هو تفويض المشيئة إليها بمنزلة قوله اختاري أو أمرك بيدك وذلك لا ~~يكون حلفا بالطلاق ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير نساءه مع ~~نهيه عن الحلف بالطلاق والدليل على أنه بمنزلة التخيير أنه يبطل بقيامها عن ~~المجلس قبل المشيئة والشرط المطلق لا يتوقت بالمجلس وحقيقة المعنى فيه أن ~~الشرط منفي فإن الحالف يقصد منع الشرط بيمينه # وفي قوله أنت طالق إن شئت لا يقصد منعها عن المشيئة فعرفنا أنه ليس بيمين ~~وكذلك لو قال لزينب أنت طالق إذا حضت حيضة فهذا ليس بيمين عندنا ولا يحنث ~~به في اليمين بطلاق عمرة لأن هذا تفسير لطلاق السنة فإن بهذا اللفظ لا يقع ~~الطلاق عليها ما لم تطهر لأن الحيضة اسم للحيضة الكاملة وطلاق السنة يتأخر ~~إلى حالة الطهر فكأنه قال لها أنت طالق للسنة # وعن زفر رحمه الله تعالى أن هذا يمين لوجود الشرط والجزاء وليس بتفسير ~~لطلاق السنة ألا ترى أنه لو جامعها في هذه الحيضة ثم طهرت طلقت ولو قال لها ~~أنت طالق للسنة ثم جامعها في الحيض فطهرت لم تطلق وكذلك لو قال لها إذا حضت ~~حيضتين أو إذا حضت ثلاث حيض لم يكن شيء من ذلك حلفا بطلاقها بخلاف ما لو ~~قال لها إذا حضت فهذا حلف بطلاقها حتى تطلق عمرة لأن بهذا اللفظ يقع الطلاق ~~في الحيض قبل الطهر فلا يكون تفسيرا لطلاق السنة # فإن قيل هذا تفسير لطلاق البدعة ولو قال أنت طالق ms1592 للبدعة لم يكن حالفا ~~بطلاقها # ( قلنا ) ليس كذلك فطلاق البدعة لا يختص بالحيض وهذا الطلاق لا يقع إلا ~~في حالة الحيض فعرفنا أنه شرط وجزاء # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة ولا نية له فكلما حاضت ~~وطهرت طلقت واحدة حتى تستكمل الثلاث ) لأن قوله للسنة أي لوقت السنة فإن ~~اللام للوقت قال الله تعالى @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ 78 وكل طهر ~~محل لوقوع تطليقة واحدة للسنة فلهذا طلقت في كل طهر واحدة ولا يحتسب ~~بالحيضة الأولى من عدتها لأنها سبقت وقوع الطلاق عليها # وإن نوى أن تطلق ثلاثا في الحال فهو كما نوى عندنا # وعند زفر رحمه الله تعالى لا تعمل نيته لأن وقوع الثلاث جملة خلاف السنة ~~ووقوع الطلاق في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه خلاف السنة PageV06P101 ~~والنية إنما تعمل إذا كانت من محتملات اللفظ لا فيما كان من ضده ولأن معنى ~~قوله أنت طالق للسنة إذا حضت وطهرت فكأنه صرح بذلك ونوى الوقوع في الحال ~~فلا تعمل نيته ولكنا نقول المنوي من محتملات لفظه على معنى أن وقوع الثلاث ~~جملة من مذهب أهل السنة # ووقوع الطلاق في الحيض كذلك إذ كون الطلاق ثلاثا عرف بالسنة فقد كانوا في ~~الجاهلية يطلقون أكثر من ذلك فعرفنا أن المنوي من محتملات لفظه وفيه تغليظ ~~عليه فتعمل نيته ولو قال أنت طالق للسنة ولم يسم ثلاثا ولم يكن له نية فهي ~~طالق واحدة إذا طهرت من الحيضة لما بينا أن اللام للوقت # وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث كلما طهرت من حيضة طلقت واحدة لأن أوقات السنة ~~غير محصورة فهو إنما نوى التعميم في أوقات السنة حتى يقع في كل طهر تطليقة ~~واحدة وقد بينا أن نية التعميم صحيحة في كلامه فلهذا طلقت في كل طهر واحدة ~~وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر طلقت ساعة تكلم به واحدة وبعد شهر أخرى ~~وبعد شهر أخرى لأن الثلاث للسنة هكذا تقع عليها والشهر في حقها كالحيض في ~~حق ذات ms1593 القروء وإن نوى أن يقعن جميعا في ذلك المجلس فهو كما نوى لما بينا # ( قال ) ( رجل قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كلما حضت حيضتين فهو كما ~~قال إذا حاضت حيضتين طلقت لوجود الشرط ثم إذا حاضت أخراوين طلقت أخرى ) ~~لوجود الشرط لأن اليمين معقودة بكلمة كلما ويحتسب بهاتين الحيضتين من عدتها ~~فإذا حاضت أخرى انقضت عدتها # ( قال ) ( وإن قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال لها أيضا كلما حضت ~~فأنت طالق فرأت الدم فهي طالق واحدة باليمين الثانية ) لأن الشرط فيها وجود ~~الحيض لا الخروج منه فإذا طهرت من الحيض فهي طالق أخرى باليمين الأولى لأن ~~الشرط فيها الحيضة الكاملة وقد وجدت بعدها ولا يحتسب بهذه الحيضة من عدتها ~~لأن وقوع الطلاق كان بعد مضي جزء منها وإذا حاضت الثانية فهي طالق أخرى ~~باليمين الثانية لأنها عقدت بكلمة كلما وكلمة كلما توجب تكرار الشرط وقد ~~وجد الشرط فيها مرة أخرى # ( قال ) ( ولو قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق وقال أيضا إذا حضت حيضتين ~~فأنت طالق فحاضت حيضة وطهرت فهي طالق واحدة باليمين الأولى ) لأن شرط الحنث ~~فيها حيضة واحدة وقد وجدت فإذا حاضت حيضة أخرى طلقت أخرى لوجود الشرط في ~~اليمين الثانية وهو مضي الحيضتين بعدها فإن الحيضة الأولى كمال الشرط ~~PageV06P102 في اليمين الأولى ونصف الشرط في اليمين الثانية والشيء الواحد ~~يصلح شرطا للحنث في أيمان كثيرة ويحتسب بالحيضة الثانية من عدتها لأنها ~~حاضتها بعد وقوع الطلاق عليها # ولو كان قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق ~~فإذا حاضت حيضة واحدة طلقت واحدة ثم لا تطلق أخرى ما لم تحض حيضتين سواها ~~لأنه جعل الشرط في اليمين الثانية حيضتين سوى الحيضة الأولى فإن كلمة ثم ~~للتعقيب مع التراخي وعلى هذا لو قال إذا دخلت الدار دخلة فأنت طالق ثم إذا ~~دخلتها دخلتين فأنت طالق بخلاف ما لو قال إذا دخلت فأنت طالق وإذا دخلت ~~فأنت طالق فدخلت دخلة واحدة وقعت ms1594 عليها تطليقتان لأن الشرط في اليمين ~~الدخول مطلقا وقد وجد ذلك بدخلة واحدة وفي الأول الشرط دخلتان بعد الدخلة ~~الأولى في اليمين الثانية ولو قال إذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين ~~فأنت طالق فحاضت حيضتين تطلق اثنتين إحداهما حين حاضت الأولى لوجود الشرط ~~في اليمين الأولى والثانية حين حاضت الأخرى لتمام الشرط بها في اليمين ~~الثانية # ( قال ) ( ولو قال كلما حضت حيضة فأنت طالق فحاضت أربع حيض طلقت ثلاثا كل ~~حيضة واحدة لتكرر الشرط في اليمين المعقودة بكلمة كلما وانقضت العدة ~~بالحيضة الرابعة ) لأن الحيضة الأولى لا تكون محسوبة من عدتها فإنها سبقت ~~وقوع الطلاق عليها # ( قال ) ( وإذا قال لها إذا حضت حيضة فأنت طالق فإنما يقع عليها بعد ما ~~ينقطع عنها الدم وتغتسل ) لأن الشرط مضي حيضة كاملة ولا يتيقن به إلا بعد ~~الحكم بطهرها فإن كانت أيامها عشرة فبنفس الانقطاع يتيقن بطهرها وإن كانت ~~أيامها دون العشرة فإنما يحكم بطهرها إذا اغتسلت أو ذهب وقت صلاة بعد ~~انقطاع الدم فلهذا توقف الوقوع عليه # ولو قال إذا حضت حيضة فأنت طالق فقالت قد حضت حيضة لم تصدق في القياس إذا ~~كذبها الزوج لأنها تدعي وجود شرط الطلاق ومجرد قولها في ذلك ليس بحجة في حق ~~الزوج كما لو كان الشرط دخولها الدار وهذا لأن دعواها شرط الطلاق كدعواها ~~نفس الطلاق # وفي الاستحسان القول قولها لأن حيضها لا يعلمه غيرها فلا بد من قبول ~~قولها فيه كما لو قال لها إن كنت تحبينني أو تبغضينني وجب قبول قولها في ~~ذلك ما دامت في المجلس # وكذلك لو قال لها إن شئت إلا أن هناك تقدر على الاختيار في المجلس ~~فبالتأخير عنه تصير مفرطة وهنا لا تقدر على الإخبار بالحيض ما لم تر الدم ~~فوجب قبول قولها متى أخبرت به # ( قال ) ( ويدخل في هذا الاستحسان بعض PageV06P103 القياس ) معناه أن ~~الزوج لما علق وقوع الطلاق بالحيض صار ذلك من أحكام الحيض بجعله وقولها حجة ~~تامة في أحكام الحيض كحرمة وطئها إذا ms1595 أخبرت برؤية الدم وحل الوطء إذا أخبرت ~~بانقطاع الدم وكذلك في حكم انقضاء العدة بالحيض يقبل قولها لأن الشرع سلطها ~~على الإخبار فكذلك الزوج بتعليق الطلاق به يصير مسلطا لها على الإخبار # وإذا قال إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت فقياس الاستحسان الأول ~~أن يقع الطلاق على فلانة كما يقع عليها لأن قولها حجة تامة فيما لا يعلمه ~~غيرها فيكون ثبوت هذا الشرط بقولها كثبوت شرط آخر بالبينة أو بتصديق الزوج # ولكنا ندع القياس فيه ونقول لا يقع على الأخرى شيء حتى يعلم أنها قد حاضت ~~لأن في ذلك حق الضرة وهي ما سلطتها ولا رضيت بخبرها في حق نفسها ثم قبول ~~قولها فيما ما لا يعلمه غيرها لأجل الضرورة وذلك في حق نفسها خاصة كما في ~~حل الوطء وانقضاء العدة والحكم يثبت بحسب الحاجة ألا ترى أن الملك للمستحق ~~إذا ثبت بإقرار المشتري لم يرجع على البائع بالثمن وإن شهادة امرأتين ورجل ~~بالسرقة حجة في حق المال دون القطع فهذا مثله # ولو قال لها إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة وإذا ولدت جارية فأنت طالق ~~ثنتين فولدت غلاما وجارية فإن علم أنها ولدت الجارية أولا طلقت اثنتين ~~بولادتها الجارية ثم انقضت عدتها بولادة الغلام # وإن علم أنها ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادتها الغلام وانقضت عدتها ~~بولادة الجارية فإن لم يعلم أيهما أولا لم يقع في القضاء إلا تطليقة واحدة ~~لأن التيقن فيها وفي الثانية شك # والطلاق بالشك لا يقع وفيما بينه وبين الله تعالى ينبغي أن يأخذ ~~بتطليقتين حتى إذا كان طلقها قبل هذا واحدة فلا ينبغي أن يتزوجها حتى تنكح ~~زوجا غيره لاحتمال أنها مطلقة ثلاثا ولأن يترك امرأة يحل له وطؤها خير من ~~أن يطأ امرأة محرمة عليه # وإن ولدت غلاما وجاريتين في بطن واحد فإن علم أنها ولدت الجاريتين أولا ~~فهي طالق ثنتين بولادة الأولى منهما وقد انقضت عدتها بولادة الغلام وإن ~~ولدت الغلام أولا طلقت واحدة بولادة الغلام وتطليقتين بولادة الجارية ~~الأولى ms1596 وقد انقضت عدتها بولادة الأخرى # وإن ولدت إحدى الجاريتين أولا ثم الغلام ثم الجارية طلقت تطليقتين بولادة ~~الجارية الأولى والثالثة بولادة الغلام وانقضت عدتها بولادة الأخرى # وإن لم يعلم كيف كانت الولادة فنقول في وجه هي طالق اثنتين # وفي وجهين هي طالق ثلاثا ففي القضاء لا تطلق إلا ثنتين لأن اليقين فيها ~~وفي التنزه PageV06P104 ينبغي أن يأخذ بثلاث تطليقات احتياطا وقد انقضت ~~عدتها بيقين بولادة الآخر منهم # وإذا قال لها كلما ولدت ولدا فأنت طالق وقال إذا ولدت غلاما فأنت طالق ~~فولدت جارية فهي طالق واحدة لأن الجارية ولد فيقع بها تطليقة بحكم الكلام ~~الأول فإن ولدت بعدها غلاما في ذلك البطن انقضت عدتها بولادة الغلام لأنها ~~معتدة وضعت جميع ما في بطنها ولا يقع عليها بولادة الغلام شيء لأن أوان ~~الوقوع بعد وجود الشرط وهي ليست في عدته بعد ولادة الغلام فهو بمنزلة ما لو ~~قال لها إذا انقضت عدتك فأنت طالق # وإن ولدت الغلام أولا وقع به تطليقتان أحدهما بالغلام الأول لأن الغلام ~~ولد والثانية بالكلام الثاني لأنه غلام # وكذلك لو قال لها إذا ولدت غلاما فأنت طالق ثم قال إذا ولدت ولدا فأنت ~~طالق فولدت غلاما طلقت اثنتين لأنه ولد وغلام # وكذلك لو قال إذا كلمت فلانا فأنت طالق ثم قال إذا كلمت إنسانا فأنت طالق ~~فكلمت فلانا تطلق اثنتين لأنه إنسان وفلان # وكذلك إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق ثم قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ~~فتزوج فلانة تطلق اثنتين لأنها فلانة وامرأة والشيء الواحد يصلح شرطا للحنث ~~في أيمان كثيرة # ولو قال لامرأته كلما ولدت غلاما فأنت طالق فولدت غلاما وجارية في بطن ~~واحد فإن علم أنها ولدت الغلام أولا وقع عليها تطليقة بولادة الغلام وانقضت ~~عدتها بولادة الجارية # وإن علم أنها ولدت الجارية أولا وقعت عليها تطليقة بولادة الغلام وعليها ~~العدة بثلاث حيض وله أن يراجعها في العدة إذا علم أن الغلام ولد آخرا وإذا ~~لم يعلم أيهما أول فعليهما الأخذ بالاحتياط في ms1597 كل حكم فيلزمها العدة بثلاث ~~حيض لجواز أن تكون ولدت الجارية أولا وليس للزوج أن يراجعها في هذه العدة ~~لجواز أن تكون ولدت الغلام أولا ولو مات أحدهما لم يتوارثا لجواز أن تكون ~~ولدت الغلام أولا ثم انقضت عدتها بولادة الجارية والميراث لا يثبت بالشك # ( قال ) ( وإن قال إذا ولدت ولدا فأنت طالق فأسقطت سقطا مستبين الخلق أو ~~بعض الخلق طلقت ) لأن مثل هذا السقط ولد ألا ترى أن العدة تنقضي به وتصير ~~الجارية أم ولد له ولو لم يستبن شيء من خلقه لم يقع به طلاق لأنه ليس بولد ~~في حكم العدة وثبوت أمية الولد فكذلك في حكم الطلاق # ( قال ) ( ولو قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ولدت وكذبها الزوج لم ~~يقع الطلاق بقولها بخلاف الحيض ) لأن الولادة مما يقف عليها غيرها فإن قول ~~القابلة يقبل في الولد فلا يحكم بوقوع الطلاق ما لم تشهد القابلة به والحيض ~~لا يقف عليه غيرها # فإن شهدت PageV06P105 القابلة بالولادة ثبت نسب الولد بشهادتها ولا يقع ~~الطلاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق عليها بشهادة القابلة ~~لأن شرط وقوع الطلاق عليها ولادتها وقد صار محكوما به بشهادة القابلة بدليل ~~ثبوت نسب الولد وشهادة القابلة في حال قيام الفراش حجة تامة في حق النسب ~~وغيره # ألا ترى أنه لو قال لجاريته إن كان بها حبل فهو مني فشهدت القابلة على ~~ولادتها صارت هي أم ولد له # وكذلك إن ولدت امرأته ولدا ثم قال الزوج هو ليس مني ولا أدري ولدته أم لا ~~فشهدت القابلة حكم باللعان بينهما # ولو كان الزوج عبدا أو حرا محدودا في قذف وجب عليه الحد فإذا جعلت شهادة ~~القابلة حجة في حكم اللعان والحد فلأن تجعل حجة في حكم الطلاق أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول شرط الطلاق إذا كان لا يثبت إلا ~~بالشهادة فلا بد فيه من شهادة رجلين ms1598 أو رجل وامرأتين كسائر الشروط وهذا لأن ~~شرط الطلاق كنفس الطلاق وتأثيره أن شهادة المرأة الواحدة ليست بحجة أصلية ~~وإنما يكتفي بها فيما لا يطلع عليه الرجال لأجل الضرورة والثابت بالضرورة ~~لا يعدو مواضعها والضرورة في نفس الولادة وما هو من الأحكام المختصة ~~بالولادة لأن ثبوت الحكم بثبوت نسبه والولادة لا يطلع عليها الرجال والحكم ~~المختص بالولادة أمية الولد للأم واللعان عند نفي الولد فأما وقوع الطلاق ~~والعتاق ليس من الحكم المختص بالولادة ولا أثر للولادة فيه بل إنما يقع ~~بإيقاعه عند وجود الشرط ونسب الولد من الأحكام المختصة بالولادة مع أن ~~النسب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يثبت بشهادة القابلة وإنما يثبت ~~بعين الولد فإن ثبوت النسب بالفراش القائم وبأن يجعل شهادة القابلة حجة في ~~ثبوت النسب فذلك لا يدل على أنها تكون حجة في وقوع الطلاق كما بينا في قوله ~~إذا حضت فأنت طالق وفلانة معك # ولو كان الزوج أقر بأنها حبلى ثم قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت قد ~~ولدت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع الطلاق بمجرد قولها # وعندهما لا يقع إلا أن تشهد القابلة لأن شرط الطلاق ولادتها وذلك ما يقف ~~عليه غيرها فلا يقبل فيه مجرد قولها كما في الفصل الأول # ألا ترى أن نسب الولادة لا يثبت إلا بشهادة القابلة # وإن أقر الزوج بالحبل فكذلك الطلاق # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول علق الطلاق ببروز موجود في باطنها فيقع ~~الطلاق بمجرد خبرها كما لو قال إذا حضت فأنت طالق وهذا لأن وجود الحبل بها ~~يثبت بإقرار الزوج PageV06P106 فلما جاءت الآن وهي فارغة وتقول قد ولدت ~~فالظاهر يشهد لها أو يتيقن بولادتها وهذا بخلاف النسب لأن بقولها يثبت مجرد ~~الولادة وليس من ضرورته تعين هذا الولد لجواز أن تكون ولدت غير هذا من والد ~~ميت ثم تريد حمل نسب هذا الولد عليه فلهذا لا يقبل قولها في تعيين الولد ~~إلا بشهادة الوالد فأما وقوع الطلاق يتعلق بنفس الولادة أي ولد ms1599 كان من حي ~~أو ميت وبعد إقرار الزوج بالحبل يتيقن بالولادة إذا جاءت وهي فارغة # ( قال ) ( وإذا قال الرجل لامرأته إذا ولدت ولدين فأنت طالق فولدت ثلاثة ~~أولاد في بطن واحد ثم ولدت بعد ذلك لستة أشهر ولدا آخر فقد وقعت عليها ~~تطليقة بولادة الولدين الأولين لتمام الشرط بهما وانقضت عدتها بالولد ~~الثالث ) لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها فإن الولد الرابع من حبل حادث ~~بيقين لأن التوأم لا يكون بينهما مدة حبل تام ولهذا لا يثبت نسب الولد ~~الرابع من الزوج لأنها علقت به بعد انقضاء عدتها # ( قال ) ( ولو قال أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق فولدت غلاما وجارية في ~~بطن واحد لا يعلم أيهما أول لم يقع عليها شيء في الحكم ) لجواز أن تكون ~~ولدت الجارية أولا ثم الغلام وفي النزهة قد وقعت عليها تطليقة لجواز أن ~~تكون ولدت الغلام أولا فوقع عليها تطليقة ثم انقضت عدتها بولادة الجارية في ~~هذا الوجه غير أنها لا تحل للأزواج حتى يوقع عليها طلاقا مستقبلا وتعتد ~~بعدة مستقبلة لأنها في الحكم امرأته فإن الطلاق بالشك لا يقع في الحكم ~~فلهذا يحتاج في حلها للأزواج إلى إيقاع مستقبل وعدة مستقبلة # ( قال ) ( وإذا قال لها كلما ولدت ولدين فأنت طالق فولدتهما في بطن واحد ~~أو في بطنين فهو سواء ويقع عليها الطلاق بالولد الآخر ) لأن تمام الشرط به ~~ولا فرق في الشرط بين أن يوجدا معا أو متفرقا ولو ولدت الثاني وهي ليست في ~~نكاحه ولا في عدته لم يقع عليها شيء عندنا # وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقع لأن المعتبر عنده أن الطلاق ~~يقع عند وجود الشرط بالتعليق السابق وقد صح في ملكه ألا ترى أن الصحيح إذا ~~قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم جن ثم دخل الدار تطلق باعتبار وقت ~~التعليق لا وقت وجود الشرط # ولكنا نقول أوان وقوع الطلاق عليها عند وجود الشرط وعند ذلك ليست بمحل ~~لوقوع طلاقه عليها لأنها ليست في نكاحه ms1600 ولا في عدته وبدون المحل لا يثبت ~~الحكم بخلاف جنون الزوج فإنه لا يعدم المحلية إنما يعدم الأهلية للإيقاع ~~والإيقاع بكلام الزوج وذلك عند التعليق لا عند وجود الشرط فلهذا لا يعتبر ~~قيام الأهلية PageV06P107 عند وجود الشرط # ولو أبانها فولدت الأول في غير نكاحه وعدته ثم تزوجها فولدت عندنا يقع ~~الطلاق عليها # وعند زفر رحمه الله تعالى لا يقع لأن ولادة الولد الأول شرط للطلاق ~~لولادة الولد الثاني فكما لا يعتبر قيام الملك للوقوع عند ولادة الولد ~~الثاني فكذلك عند ولادة الولد الأول # وعلمائنا رحمهم الله تعالى يقولون المحل إنما يعتبر عند التعليق لصحة ~~التعليق بوجود المحلوف به وعند تمام الشرط لنزول الجزاء فأما في حال ولادة ~~الولد الأول ليس بحال التعليق ولا حال نزول الجزاء إنما هو حال بقاء اليمين ~~وملك المحل ليس بشرط لبقاء اليمين كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ~~ثم باعه ثم اشتراه ودخل الدار عتق وهذا لأن بوجود بعض الشرط لا ينزل شيء من ~~الجزاء # ألا ترى أنه لو قال لامرأته في رجب ولم يدخل بها إذا جاء يوم الأضحى فأنت ~~طالق ثم أبانها ثم تزوجها يوم عرفة فجاء يوم الأضحى طلقت وما لم يمض الشهر ~~لا يتحقق وجود الشرط بمجيء يوم الأضحى ثم لا يعتبر قيام المحل في تلك ~~الشهور # وعلى هذا الخلاف لو قال إذا حضت حيضتين فحاضت الأولى في غير ملك والثانية ~~في ملك وكذلك إن تزوجها قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعد ما ~~انقطع عنها الدم قبل أن تطهر من الحيضة الثانية بساعة أو بعد ما انقطع عنها ~~الدم قبل أن تغتسل وأيامها دون العشرة فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة ~~طلقت لأن الشرط قد تم وهي في نكاحه # وكذلك لو قال إن أكلت هذا الرغيف فأنت طالق فأكلت عامة الرغيف في غير ~~ملكه ثم تزوجها فأكلت ما بقي منه طلقت لأن الشرط شرط في ملكه والحنث به ~~يحصل # وقد قال في الأصل إذا ms1601 قال كلما حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت الأخيرة منهما ~~في غير ملكه ثم تزوجها فحاضت الثانية في ملكه لم يقع عليها شيء قال الحاكم ~~وهذا الجواب غير سديد في قوله كلما حضت وإنما يصح إذا كان السؤال بقوله إذا ~~حضت لأن كلمة كلما تقتضي التكرار # ( قال ) الشيخ الإمام والأصح عندي أن في المسألة روايتين # في رواية هذا الكتاب لا تطلق # وفي رواية الجامع تطلق وأصل الاختلاف في كيفية التكرار بكلمة كلما في هذه ~~الرواية يتكرر انعقاد اليمين فكلما وجد الشرط مرة ارتفعت اليمين الأولى ~~وانعقدت يمين أخرى # فإذا لم يكن عند تمام الشرط في نكاحه ولا في عدته لا تنعقد اليمين الأخرى ~~لأن ملك المحل شرط عند انعقاد اليمين فلهذا لا يقع عليها شيء وإن حاضت ~~حيضتين في ملكه وعلى رواية الجامع إنما يتكرر بكلمة كلما نزول الجزاء بتكرر ~~الشرط ولا يتكرر انعقاد اليمين PageV06P108 فكلما وجد الشرط في ملكه طلقت ~~والأصح رواية الجامع وقد بينا تمام هذا الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع # ( قال ) ( وإن قال إذا حضت فأنت طالق فولدت لم تطلق ) لأن شرط الطلاق ~~حيضها والنفاس ليس بحيض ألا ترى أنه لا يحتسب به من اقراء العدة وإن قال ~~إذا حبلت فأنت طالق ثلاثا فوطئها مرة فالأفضل له أن لا يقربها ثانية حتى ~~يستبرئها بحيضة لجواز أن تكون قد حبلت فطلقت ثلاثا وإذا حاضت وطهرت عرفنا ~~أنها لم تحبل فإن تبين فراغ رحمها يحصل بحيضة واحدة بدليل الاستبراء فله أن ~~يطأها مرة أخرى وهذا حاله وحالها ما دامت عنده وهو جواب النزهة فأما في ~~الحكم لا يمنع من وطئها ما لم يظهر بها حبل لأن قيام النكاح فيما بينهما ~~يقين وفي وقوع الطلاق شك # وإذا ولدت بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر لم تطلق لأنا تيقنا أن هذا ~~الحبل كان قبل اليمين وشرط الحنث حبل حادث بعد اليمين # وإن جاءت به لأكثر من سنتين وقع الطلاق وانقضت العدة بالولد لأنا تيقنا ~~أن هذا الولد من حبل حادث ms1602 بعد اليمين وإنما وقع الطلاق عند وجود الشرط وهو ~~ما إذا لو حبلت فتنقضي عدتها بالولد وجاءت به لستة أشهر أو أكثر ولكن لأقل ~~من سنتين لم تطلق أيضا لجواز أن يكون هذا الولد من حبل قبل اليمين فإن ~~الولد يبقى في البطن إلى سنتين وما لم يتيقن بوجود الشرط بعد اليمين لا ~~ينزل الجزاء والحل وإن كان قائما بينهما يسند العلوق إلى أبعد الأوقات ~~تحرزا عن إيقاع الطلاق بالشك # ( قال ) ( وإذا قال لها إذا وضعت ما في بطنك فأنت طالق فولدت ولدين في ~~بطن واحد وقع الطلاق بآخرهما وعليها العدة ) لأن حرف ما يوجب التعميم فشرط ~~وقوع الطلاق أن تضع جميع ما في بطنها وذلك لا يحصل إلا بالولد الثاني # وعلى هذا لو قال إن كان حملك هذا جارية فأنت طالق واحدة وإن كان غلاما ~~فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما وجارية لم يقع عليها شيء لأن الحمل اسم لجميع ~~ما في بطنها قال الله تعالى @QB@ أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 ولا تنقضي ~~عدتها إلا بوضع جميع ما في بطنها فالشرط أن يكون جميع حملها غلاما أو جارية ~~ولم يوجد ذلك حين ولدت غلاما وجارية في بطن واحد ألا ترى أنه لو كان قال إن ~~كان ما في هذا الجوالق حنطة فامرأته طالق وإن كان ما فيه شعيرا فعبده حر ~~فإذا فيه شعير وحنطة لم يلزمه طلاق ولا عتق # ونظير هذه المسألة امتحن أبو حنيفة رحمه الله تعالى فطنة الحسن بن زياد ~~رضي الله عنه فقال ما تقول في عنز ولدت ولدين لا ذكرين ولا أنثيين ولا ~~أسودين ولا أبيضين كيف يكون هذا فتأمل ساعة ثم قال أحدهما ذكر PageV06P109 ~~والآخر أنثى وأحدهما أسود والآخر أبيض فتعجب من فطنته # وإن قال لها كلما حبلت فأنت طالق فولدت بعد هذا القول من حبل حادث فقد ~~وقعت عليها تطليقة كما حبلت لوجود الشرط وانقضت عدتها بالولادة # ولو كان جامعها بعد الحبل قبل أن تلد منه كان ذلك منه رجعة لأن الواقع ~~بهذا اللفظ ms1603 كان رجعيا والوطء في العدة من طلاق رجعي يكون رجعة فإن حبلت مرة ~~أخرى طلقت لأنه عقد يمينه بكلمة كلما وكذلك في الحكم الثالث # وإن قال أنت طالق ما لم تلدي فهي طالق حين سكت لأنه جعلها طالقا في وقت ~~لا تلد فيه بعد اليمين وكما سكت فقد وجد ذلك الوقت وكذلك في قوله ما لم ~~تحبلي وفي قوله ما لم تحيضي إلا أن يكون ذلك منها مع سكوته فحينئذ لا يقع ~~وهذا لأن وقوع الطلاق بحيض بزمان وهو ما بعد كلامه وقد جعلها طالقا إلى ~~غاية وهو أن تحيض أو تحبل أو تلد فإذا وجدت الغاية متصلا بسكوته فقد انعدم ~~الزمان الذي أوقع فيه الطلاق لأن الشيء لا يكون غاية لنفسه فلا تطلق فإذا ~~لم يوجد ذلك مع سكوته فقد وجد الزمان الذي أوقع فيه الطلاق فتطلق # ولو قال أنت طالق ما لم تحبلي وهي حبلى أو ما لم تحيضي وهي حائض فهي طالق ~~كما سكت لأن صيغة كلامه لحبل وحيض حادث يقال حبلت المرأة وحاضت عند ابتداء ~~ذلك ولم يوجد ذلك متصلا بسكوته فلهذا تطلق فإن كان يعني ما فيه من الحبل ~~والحيض دين فيما بينه وبين الله تعالى لأن استدامة الحيض بخروج الدم منها ~~ساعة فساعة وما يبرز منها حادث من وجه فيجوز أن يطلق عليه اسم ابتداء الحيض ~~مجازا ولكنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى وأما في الحبل فلا يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه لا يتجدد الحبل في مدته ساعة فساعة فلا يكون لاستدامته اسم الابتداء ~~لا حقيقة ولا مجازا ألا ترى أنه يقال حاضت عشرة أيام ولا يقال حبلت تسعة ~~أشهر إنما يقال حبلت ووضعت لتسعة أشهر # وإن قال لامرأته قد طلقتك قبل أن أتزوجك فهذا باطل لأن ما ثبت باقراره ~~كالثابت بالمعاينة ولأنه أضاف الطلاق إلى وقت لم يكن مالكا للإيقاع عليها ~~في ذلك الوقت فكان نافيا للوقوع عليها لا مثبتا كما ms1604 لو قال أنت طالق قبل أن ~~تولدي أو تخلقي أو قبل أن أولد أو أن أخلق # وكذلك لو قال قد طلقتك أمس وإنما تزوجها اليوم لأنه أضاف الطلاق إلى وقت ~~لم يكن مالكا للإيقاع في ذلك الوقت # وإن كان تزوجها قبل أمس طلقت للحال لأنه أضاف إلى وقت كان مالكا للإيقاع ~~في ذلك الوقت فكان كلامه معتبرا PageV06P110 في الإيقاع ثم أنه وصفها ~~بالطلاق في الحال مستندا إلى أمس وهو يملك الإيقاع عليها في الحال ولكن لا ~~يملك الإسناد فلهذا تطلق في الحال # ( قال ) ( ولو قال قد طلقتك وأنا صغير أو قال وأنا نائم لم يقع بهذا شيء ~~) لأنه أضاف إلى حالة معهودة تنافي صحة الإيقاع فكان منكرا للإيقاع لا مقرى ~~به # ولو قال وأنا مجنون فإن عرف بالجنون قبل هذا لم تطلق لأنه أضاف إلى حالة ~~معهودة تنافي صحة الإيقاع وإن لم يعرف بالجنون طلقت لأنه أقر بطلاقها ~~وأضافه إلى حالة لم تعرف تلك الحالة منه فلا يعتبر قوله في الإضافة فلهذا ~~تطلق في الحال # وإن قال قلت لك أنت طالق إن كلمت فلانا وقالت هي طلقتني فالقول قول الزوج ~~لأن تعليق الطلاق بالشرط يمين واليمين غير الطلاق ألا ترى أنه لا يقع ~~الطلاق بها ما لم يوجد الحنث فهي تدعي عليه إيقاع الطلاق والزوج منكر لذلك ~~فالقول قوله # وإن قال أنت طالق ثلاثا إن لم أطلقك لم تطلق حتى يموت أحدهما قبل أن ~~يطلقها لأن كلمة إن للشرط فقد جعل عدم إيقاع الطلاق عليها شرطا ولا يتيقن ~~بوجود هذا الشرط ما بقيا حيين فهو كقوله إن لم آت البصرة فأنت طالق ثم إن ~~مات الزوج وقع عليها قبل موته بقليل وليس لذلك القليل حد معروف ولكن قبيل ~~موته يتحقق عجزه عن إيقاع الطلاق عليها فيتحقق شرط الحنث # فإن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها وإن كان قد دخل بها فلها الميراث بحكم ~~الفرار حين وقع الثلاث بإيقاعه قبيل موته بلا فصل # وإن ماتت المرأة وقع الطلاق أيضا قبل ms1605 موتها وفي النوادر يقول لا يقع لأنه ~~قادر على أنه يطلقها ما لم تمت وإنما عجز بموتها فلو وقع الطلاق لوقع بعد ~~الموت وهو نظير قوله إن لم آت البصرة # وجه ظاهر الرواية أن الإيقاع من حكمة الوقوع بعد الموت وهو قد تحقق العجز ~~عن إيقاعه قبيل موتها لأنه يعقبه الوقوع كما لو قال لها أنت طالق مع موتك ~~فيقع الطلاق قبيل موتها بلا فصل ولا ميراث للزوج لأن الفرقة وقعت بينهما ~~قبل موتها بإيقاع الطلاق عليها # وإن قال أنت طالق متى لم أطلقك طلقت كما سكت لأن كلمة متى تستعمل للوقت ~~فقد أضاف الطلاق إلى وقت بعد يمينه لا يطلقها فيه وقد وجد ذلك الوقت كما ~~سكت # وكذلك إن قال متى ما لم أطلقك # فأما إذا قال إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك فإن قال عنيت بإذاء الشرط ~~فهو بمنزلة أن لا يقع الطلاق حتى يموت أحدهما وإن قال عنيت به متى وقع ~~الطلاق كما سكت لأن إذا تستعمل لكل واحدة منهما # وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تطلق حتى يموت ~~أحدهما # وعند أبي PageV06P111 يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كما سكت يقع # وأصل الخلاف بين أهل اللغة والنحو فالكوفيون منهم يقولون إذا قد تستعمل ~~للوقت وقد تستعمل للشرط على السواء فيجازي به مرة ولا يجازي به أخرى وإذا ~~كان بمعنى الشرط سقط فيه معنى الوقت أصلا كحرف إن وهو مذهب أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # والبصريون رحمهم الله تعالى يقولون إذا للوقت ولكن قد تستعمل للشرط مجازا ~~ولا يسقط به معنى الوقت إذا أريد به الشرط بمنزلة متى وهو مذهب أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى فهما يقولان إذا تستعمل فيما هو كائن لا محالة ~~وليس فيه معنى الخطر قال الله تعالى @QB@ إذا الشمس كورت @QE@ 1 و @QB@ إذا ~~السماء انفطرت @QE@ 1 ويقال الرطب إذا اشتدت الحر والبرد إذا جاء الشتاء ~~والشرط ما هو على خطر الوجود فعرفنا أنه للوقت حقيقة ms1606 فعند عدم النية يحمل ~~اللفظ على حقيقته ألا ترى أنه لو قال لامرأته إذا شئت فأنت طالق لم يخرج ~~الأمر من يدها بقيامها عن المجلس بمنزلة قوله متى شئت بخلاف قوله إن شئت ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إذا قد تكون للشرط حقيقة يقول الرجل إذا ~~زرتني زرتك وإذا أكرمتني أكرمتك والمراد الشرط دل عليه قول القائل شعر ~~استغن ما أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك حصاصة فتحمل معناه وإن تصبك فعند عدم ~~النية هنا إن حمل على معنى الشرط لم يقع الطلاق حتى يموت أحدهما وإن جعل ~~بمعنى متى طلقت في الحال وقد عرفنا أن الطلاق غير واقع فلا نوقعه بالشك ~~ولهذا قلنا في مسألة المشيئة لا يخرج الأمر من يدها بقيامها عن المجلس لأنا ~~إن جعلنا إذا بمعنى الشرط خرج الأمر من يدها وإن جعلناها بمعنى متى لم يخرج ~~الأمر من يدها وقد عرفنا كون الأمر في يدها بيقين فلا نخرجه من يدها بالشك # وفي الكتاب قال ألا ترى أنه لو قال إذا سكت عن طلاقك فأنت طالق تطلق كما ~~سكت وهذا لا حجة فيه لأنه لو قال إن سكت وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق ~~وقد دخل بها ثم سكت فهي طالق ثلاثا يتبع بعضها بعضا لأنه أضاف الطلاق إلى ~~وقت لا يطلقها فيه بكلمة كلما وعقيب سكوته يوجد ثلاثة أوقات بهذه الصفة ~~بعضها على أثر البعض فتطلق ثلاثا بطريق الاتباع ولا يقعن معا حتى إذا لم ~~يكن دخل بها لا يقع إلا واحدة # وإن قال متى ما لم أطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثا ثم قال موصلا بكلامه أنت ~~طالق واحدة فقد بر في يمينه استحسانا ولا يقع عليها إلا واحدة # وفي القياس تطلق ثلاثا وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه آلى أن يفرغ ~~PageV06P112 من قوله أنت طالق واحدة يوجد وقت موصوف بأنه لم يطلقها فيه وإن ~~لطف وذلك يكفي شرطا للحنث # ولكنه استحسن فقال البر مراد الحالف ولا يتأتى له البر إلا بعد أن ms1607 يجعل ~~هذا القدر مستثنى وما لا يستطاع الامتناع عنه يجعل عفوا # وأصل المسألة فيما إذا قال إن ركبت هذه الدابة وهو راكبها فأخذ في النزول ~~في الحال ولو سكت ساعة ثم قال أنت طالق واحدة فقد طلقت ثلاثا قبل قوله ~~واحدة وهذا لأن السكوت فيما بين الكلامين يستطاع الامتناع عنه # وعلى هذا لو قال ما لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق إن قام كما سكت لم ~~تطلق استحسانا وإن سكت هنيهة طلقت ولو قال أنت طالق حين لم أطلقك ولا نية ~~له فهي طالق كما سكت لأن حرف لم عبارة عن الماضي وقد مضى حين لم يطلقها فيه ~~فكان الوقت المضاف إليه الطلاق موجودا كما سكت # وكذلك لو قال زمان لم أطلقك أو يوم لم أطلقك أو حيث لم أطلقك لأن حرف حيث ~~عبارة عن المكان وكم من مكان لم يطلقها فيه ولو قال حين لا أطلقك لا تطلق ~~في الحال لأن حرف لا للاستقبال # وإن نوى بحين وقتا يسيرا أو طويلا تعمل نيته وإن لم يكن له نية فهو على ~~ستة أشهر فما لم تمض ستة أشهر بعد يمينه لا تطلق لأن حين تستعمل بمعنى ساعة ~~قال الله تعالى @QB@ حين تمسون وحين تصبحون @QE@ 17 أي وقت الصباح والمساء ~~وتستعمل بمعنى قيام الساعة قال الله تعالى @QB@ تمتعوا حتى حين @QE@ 43 ~~وتستعمل بمعنى أربعين سنة قال الله تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من ~~الدهر @QE@ 1 وتستعمل بمعنى ستة أشهر قال الله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل ~~حين @QE@ 25 فإذا نوى شيئا كان المنوي من محتملات لفظه وإن لم ينو شيئا كان ~~على ستة أشهر هكذا قال بن عباس رضي الله عنهما حين سئل عمن حلف لا يكلم ~~فلانا حينا قال هو على ستة أشهر فإن النخلة يدرك ثمرها في ستة أشهر وقال ~~الله تعالى @QB@ تؤتي أكلها كل حين @QE@ 25 ولأنه متى أراد به ساعة لا ~~يستعمل فيه لفظ الحين عادة ومتى أراد به أربعين سنة أو قيام الساعة استعمل ~~فيه ms1608 لفظ الأبد فتعين ستة أشهر مرادا به # وكذلك لو قال زمان لا أطلقك فإن لفظة حين وزمان يستعملان استعمالا واحدا ~~يقول الرجل لغيره لم ألقك منذ حين ولم ألقك منذ زمان # ولو قال يوم لا أطلقك فإذا مضى بعد يمينه يوم لم يطلقها فيه طلقت حتى إذا ~~قال هذا قبل طلوع الفجر فكما غربت الشمس تطلق لأن اليوم من طلوع الفجر إلى ~~غروب الشمس حتى يقدر الصوم بالإمساك فيه # ( قال ) ( وإذا قال يوم أدخل دار فلان فامرأته طالق ولا نية له فدخلها ~~ليلا أو نهارا طلقت ) لأن اليوم يستعمل بمعنى الوقت قال الله تعالى @QB@ ~~ومن يولهم يومئذ دبره @QE@ PageV06P113 16 ) ومن فر من الزحف ليلا أو نهارا ~~يلحقه هذا الوعيد والرجل يقول انتظر يوم فلان أي وقت اقباله أو إدباره فإذا ~~قرن بما لا يختص بأحد الوقتين ولا يكون ممتدا كان بمعنى الوقت كالطلاق # وإذا قرن بما يختص بأحد الوقتين كالصوم كان بمعنى بياض النهار وكذلك إذا ~~قرن بما يكون ممتدا كقوله لامرأته أمرك بيدك يوم يقدم فلان على ما نبينه إن ~~شاء الله تعالى # وإذا قال في الطلاق نويت النهار دون الليل فهو مصدق في القضاء لأنه نوى ~~حقيقة كلامه وهي حقيقة مستعملة فيجب تصديقه في ذلك # وإن قال ليلة أدخلها فأنت طالق فدخل نهارا لم تطلق لأن الليل اسم خاص ~~لسواد الليل وهو ضد النهار ولا يصح أن ينوي بالشيء ضده # وإن قال أنت طالق إلى حين أو زمان أو إلى قريب فإن نوى فيه شيئا فهو على ~~ما نوى من الأجل لأن الدنيا كلها قريب فالمنوي من محتملات لفظه وإن لم يكن ~~له نية ففي الحين والزمان هي إلى ستة أشهر وفي القريب إلى مضي ما دون الشهر ~~حتى إذا مضى من وقت يمينه شهر إلا يوم طلقت لأن القريب عاجل والشهر فما ~~فوقه آجل وما دون الشهر عاجل حتى إذا حلف ليقضين حقه عاجلا فقضاه فيما دون ~~الشهر بر في يمينه والعاجل ما يكون قريبا # ولو قال ms1609 أنت طالق إلى شهر فإن نوى وقوع الطلاق عليها في الحال طلقت ولغى ~~قوله إلى شهر لأن الواقع من الطلاق لا يحتمل الأجل # وإن لم ينو ذلك لم تطلق إلا بعد مضي شهر عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى ~~تطلق في الحال وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن قوله إلى شهر ~~لبيان الأجل والأجل في الشيء لا ينفي ثبوت أصله بل لا يكون إلا بعد أصله ~~كالأجل في الدين لا يكون إلا بعد وجوب الدين فكذلك ذكر الأجل هنا فيما ~~أوقعه لا ينفي الوقوع في الحال ولكن يلغو الأجل لأن الواقع من الطلاق لا ~~يحتمل ذلك # وأصحابنا رحمهم الله تعالى يقولون الواقع لا يحتمل الأجل ولكن الإيقاع ~~يحتمل ذلك لأن عمله في التأخير والإيقاع يحتمل التأخير # ولو جعلنا حرف إلى داخلا على أصل الإيقاع كان عاملا في تأخير الوقوع ولو ~~جعلناه داخلا على الحكم كان لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن ~~تصحيحه لا يجوز الغاؤه فجعلناه داخلا على أصل الإيقاع وقلنا بتأخير الوقوع ~~إلى ما بعد الشهر كأنه قال أنت طالق بعد مضي شهر # وإن قال أنت طالق غدا تطلق كما طلع الفجر من الغد لوجود الوقت المضاف ~~إليه PageV06P114 الطلاق # وإن قال عنيت به آخر النهار لم يدين به في القضاء ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى لأنه نوى التخصيص في لفظ العموم فإنه وصفها بالطلاق في جميع ~~الغد وإنما يكون ذلك إذا وقعت في أول جزء منه # فإذا نوى الوقوع في آخر جزء من الغد فنيته التخصيص في العموم صحيحة فيما ~~بينه وبين الله تعالى كما لو قال لا آكل الطعام ونوى طعاما دون طعام # وإن قال أنت طالق في غد طلقت كما طلع الفجر أيضا فإن قال عنيت به آخر ~~النهار صدق في القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يصدق عندهما ذكر ~~الخلاف في الجامع الصغير فهما سويا بين قوله غد وبين قوله في غد لأنه وصفها ~~بالطلاق في جميع الغد ms1610 # فإذا عنى جزءا خاصا منه كان هذا كنية التخصيص في لفظ العموم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول حرف في للظرف والظرف قد ~~يشغل جميع المظروف وقد يشغل جزءا منه لأنه إذا قيل في الجوالق حنطة لا يفهم ~~منه أن يكون مملوء من الحنطة فإذا ذكر بين الوصف والوقت حرف الظرف كان ~~كلامه محتملا بين أن تكون موصوفة بالطلاق في جميع الغد أو في جزء منه ~~والنية في الكلام المحتمل صحيحة في القضاء والوقت إنما يكون ظرفا للطلاق ~~على أن يكون واقعا فيه لا أن يكون شاغلا له والوقوع يكون في جزء من الوقت ~~فكان هذا أقرب إلى حقيقة معنى الظرف وإذا قال غدا فلم يدخل بين الوصف ~~والوقت حرف الظرف فكان حقيقته الوصف لها بالطلاق في جميع الغد فلهذا لا ~~تعمل نيته في التخصيص في القضاء # ولو قال أنت طالق في رمضان ولا نية له فهي طالق حين تغيب الشمس من آخر ~~يوم من شعبان لأنه كما رأى الهلال فقد وجد جزء من رمضان وذلك يكفي للوقوع # وإن قال نويت آخر رمضان فهو على الخلاف الذي بينا # وإن قال أنت طالق اليوم غدا فهي طالق اليوم لأنه ذكر وقتين غير معطوف ~~أحدهما على الآخر وفي مثله الوقوع في أول الوقتين ذكرا وهو اليوم ولو قال ~~غدا اليوم طلقت غدا وهذا لأن قوله أنت طالق اليوم تنجيز وقوله غدا إضافة ~~إلى وقت منتظر والمنجز لا يحتمل الإضافة فكان قوله غدا لغوا # وإذا قال أولا غدا كان هذا إضافة الطلاق إلى وقت منتظر فلو نجز بذكره ~~اليوم لم يبق مضافا وقوله اليوم ليس بناسخ لحكم أول كلامه فكان لغوا # وإن قال اليوم وغدا طلقت للحال واحدة لا تطلق غيرها لأن العطف للاشتراك ~~فقد وصفها بالطلاق في الوقتين وهي بالتطليقة الواحدة تتصف بالطلاق في ~~الوقتين جميعا وإن قال غدا واليوم تطلق واحدة اليوم عندنا والأخرى غدا لأنه ~~عطف PageV06P115 الجملة الناقصة على الجملة الكاملة فالخبر المذكور في ~~الجملة الكاملة يصير معادا ms1611 في الجملة الناقصة فإن العطف للاشتراك بين ~~المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فكأنه قال وأنت طالق اليوم # وعن زفر رحمه الله تعالى أنها لا تطلق إلا واحدة لأن صيغة كلامه وصف وهي ~~بالتطليقة الواحدة تتصف بأنها طالق في الوقتين جميعا # وإن قال أنت طالق الساعة غدا طلقت للحال وكان قوله غدا حشوا لما قلنا # فإن قال عنيت تلك الساعة من الغد لم يصدق في القضاء لأن ظاهر كلامه تنجيز ~~وهو يريد بنيته صرف الكلام عن ظاهره فلا يدين في القضاء وهو يدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى لاحتمال كلامه المنوي وإن كان خلاف الظاهر والله تعالى ~~مطلع على ضميره # وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد فهي طالق حين يطلع الفجر لأن قوله إذا ~~جاء غد تعليق بالشرط وبذكر الشرط موصولا بكلامه يخرج كلامه من أن يكون ~~تنجيزا كما لو قال أنت طالق اليوم إذا كلمت فلانا أو إن كلمت فلانا # لم تطلق قبل الكلام ويتبين بذكر الشرط أن قوله اليوم لبيان وقت التعليق ~~لا لبيان وقت الوقوع بخلاف قوله اليوم غدا فإن هذا ليس بذكر الشرط فبقي ~~قوله اليوم بيانا لوقت الوقوع # وإن قال أنت طالق رمضان وشوال كانت طالقا أول ليلة من رمضان لأنه أضاف ~~الطلاق إلى وقتين فيقع عند أول الوقتين ذكرا # وإن قال أنت طالق في رمضان فهو على أول رمضان يجيء هو الظاهر المعلوم ~~بالعادة من كلامه كما لو ذكر الأجل في اليمين إلى رمضان أو أجر داره إلى ~~رمضان فإن قال عنيت الثاني لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ولأنه في ~~معنى تخصيص العموم لأن موجب كلامه أن تكون موصوفة بالطلاق في كل رمضان يجيء ~~بعد يمينه # فإذا عين البعض دون البعض كان هذا تخصيصا للعموم وتخصيص العموم بالنية ~~صحيح فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء # وكذلك قوله أنت طالق يوم السبت فهو على أول سبت فإن قال عنيت الثاني لم ~~يصدق في القضاء # وإن قال طالق بمكة أو في مكة ms1612 طلقت في الحال لأنه وصفها بالطلاق في مكان ~~موجود والطلاق لا يختص بمكان دون مكان ولكن إذا وقع عليها في مكان تتصف به ~~في الأمكنة كلها فإن قال عنيت به إذا أتيت مكة لم يصدق في القضاء ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأنه ذكر المكان وعبر به عن الفعل الموجود فيه ~~وذلك نوع من المجاز مخالف للحقيقة والظاهر فلا يدين في القضاء ويدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى # وكذلك قوله أنت طالق في ثوب كذا وعليها غيره طلقت PageV06P116 لأن وصفه ~~إياها بالطلاق لا يختص بثوب دون ثوب فإن قال عنيت به إذا لبست ذلك الثوب ~~دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه جعل ذكر الثوب كناية عن فعل اللبس فيه ~~وهو نوع من المجاز # وكذلك قوله في الدار أو في البيت أو في الظل أو في الشمس وإن قال في ~~ذهابك إلى مكة أو في دخول الدار أو في لبسك ثوب كذا لم تطلق حتى تفعل ذلك ~~لأن حرف في للظرف والفعل لا يصلح ظرفا للطلاق على أن يكون شاغلا له فيحمل ~~على معنى الشرط لأن المظروف يسبق الظرف كما أن الشرط يسبق الجزاء ويجعل حرف ~~في بمعنى مع قال الله تعالى @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ 29 أي مع عبادي ~~ويقال دخل الأمير البلدة في جنده أي معهم # ولو قال أنت طالق مع دخولك الدار لم تطلق حتى تدخل فهذا مثله بخلاف قوله ~~في الدار لأنه لو قال مع الدار طلقت لأنه قرن الطلاق بما هو موجود # وإن قال أنت طالق وأنت تصلين طلقت للحال لأن قوله وأنت تصلين ابتداء # فإن قال عنيت إذا صليت لم يصدق في القضاء لأن الشرط لا يعطف على الجزاء ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأن هذا اللفظ يذكر بمعنى الحال تقول دخلت ~~الدار على فلان وهو يفعل كذا أي في تلك الحالة فيكون معنى هذا أنت طالق في ~~حال اشتغالك بالصلاة فيدين فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال لفظه ما نوى ~~وكذلك لو ms1613 قال أنت طالق مصلية في القضاء تطلق في الحال # وإن قال عنيت إذا صليت دين فيما بينه وبين الله تعالى بمعنى الحال # وأهل النحو يقولون إن قال مصلية بالرفع لا يدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى # وإن قال مصلية بالنصب حينئذ يدين في القضاء أيضا وهو نصب على الحال وهذا ~~ظاهر عند أهل النحو وهو نصب على الحال وعند الفقهاء يدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى # وإن قال أنت طالق في مرضك أو في وجعك لم تطلق حتى يكون منها ذلك الفعل ~~إما لأن حرف في معنى مع أو لأن المرض والوجع لما لم يصلح ظرفا حمل على معنى ~~الشرط مجازا لتصحيح كلام العاقل # وإن قال أنت طالق قبل قدوم فلان بشهر فقدم فلان قبل تمام الشهر لم تطلق ~~لأنه أضاف الطلاق إلى وقت منتظر وهو أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان فيراعي ~~وجود هذا الوقت بعد اليمين ولم يوجد # وكذلك لو قال أنت طالق قبل موت فلان بشهر فمات فلان قبل تمام الشهر لم ~~تطلق بخلاف ما لو قال لها في النصف من شعبان أنت طالق قبل رمضان بشهر تطلق ~~في الحال لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قد تيقن مضيه فيكون ذلك تنجيزا منه ~~كقوله أنت طالق أمس # فأما إذا قدم فلان PageV06P117 أو مات لتمام الشهر فعلى قول زفر رحمه ~~الله تعالى في الفصلين جميعا يقع الطلاق من أول الشهر حتى تعتبر العدة من ~~ذلك الوقت # ولو كان وطئها في الشهر صار مراجعا في الطلاق الرجعي وفي البائن يلزمه ~~مهر بالوطء # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع الطلاق مقصورا على حالة ~~القدوم والموت حتى تعتبر العدة في الحال ولا يصير مراجعا بالوطء في الشهر ~~ولا يلزمه به مهر # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في القدوم الجواب كما قالا وفي الموت ~~الجواب كما قال زفر رحمه الله تعالى # وجه قول زفر رحمه الله تعالى أن وقوع الطلاق بإيقاعه إنما يقع في الوقت ~~الذي أوقعه وإنما أوقعه في ms1614 أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان أو موته فيقع في ~~ذلك الوقت وقد وجد ذلك الوقت بعد اليمين ولكن لم يكن معلوما لنا ما لم يوجد ~~القدوم والموت # فإذا صار معلوما لنا تبين أنه كان واقعا كما لو قال لها إذا حضت فأنت ~~طالق فرأت الدم لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يستمر بها ثلاثة أيام ثم يتبين ~~أنه كان واقعا عند رؤية الدم # وكذلك إذا قال إن كان في بطنك غلام فأنت طالق لا يحكم بالوقوع حتى تلد ~~فإذا ولدت غلاما تبين أن الطلاق كان واقعا والدليل عليه أنه لو أوقع عند ~~مضي شهر بعد القدوم أو الموت لا يقع إلا في ذلك الوقت فكذلك إذا أوقع قبله ~~بشهر # ولو قال لأجنبية أنت طالق قبل أن أتزوجك بشهر ثم تزوجها بعد شهر لم تطلق ~~ولو انتصب التزوج شرطا وكان أوان الوقوع بعده لطلقت # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا وقوع الطلاق توقف بكلامه على ~~وجود القدوم والموت وإنما يتوقف على وجود الشرط فعرفنا أنه شرط معنى ~~والجزاء يتأخر عن الشرط ثم هذا في القدوم واضح لأنه على خطر الوجود وفي ~~الشرط معنى الخطر والموت وإن كان كائنا لا محالة ولكن مضي الشهر بعد كلامه ~~قبل الموت لم يكن كائنا عند يمينه لا محالة ولهذا قال لو مات قبل تمام ~~الشهر لم تطلق ولأن الموت قد يتقدم وقد يتأخر فكل شهر يمضي بعد يمينه لا ~~يعلم أنه الوقت المضاف إليه الطلاق ما لم يتصل الموت بآخره # لجواز أن يتأخر عنه كما في القدوم لا يعلم ذلك لجواز أن لا يقدم أصلا ~~فكان هذا في معنى الشرط أيضا بخلاف قوله أنت طالق قبل أن أتزوجك بشهر فإن ~~الإضافة هنا لغو أصلا لأنه غير مالك للطلاق في الوقت الذي أضاف إليه ~~واعتبار معنى الشرط بعد صحة الإضافة # وفي مسألة الحيض الشرط يوجد برؤية قطرة من الدم ولكن لا يحكم بالطلاق ~~لجواز أن ينقطع قبل تمام الثلاث فلم يكن وقوع الطلاق هناك PageV06P118 ~~موقوفا ms1615 على وجود أمر منتظر وكذلك في مسألة الحبل كلامه تنجيز للطلاق لأن ~~التعليق بما هو موجود يكون تنجيزا فلم يكن الوقوع موقوفا على أمر منتظر ~~ولكنا لا نحكم به قبل الولادة لعدم علمنا به فلم يكن في معنى الشرط # والفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما أشار إليه في الكتاب فقال إن موت ~~فلان حق كائن وقدومه لا يدري أيكون أولا يكون وتقريره من وجهين # ( أحدهما ) أن الشيء إنما يتصف بكونه شرطا بذكر حرف الشرط فيه أو وجود ~~معنى الشرط ولم يذكر حرف الشرط في الفصلين ولكن وجد معنى الشرط في مسألة ~~القدوم لأن وجوده على خطر وهو مما يصح الأمر به والنهي عنه وهذا معنى الشرط ~~فإن الحالف يقصد بيمينه منع الشرط فإذا توقف وقوع الطلاق على وجوده وفيه ~~معنى الشرط انتصب شرطا فأما الموت فلا خطر في وجوده بل هو كائن لا محالة ~~ولا يصح الأمر به والنهي عنه فلم يكن قصده بهذا الكلام منع الموت # وإذا لم يكن فيه معنى الشرط كان معرفا للوقت المضاف إليه # فإنما يقع الطلاق من أول ذلك الوقت كما في قوله أنت طالق قبل رمضان بشهر ~~يقع الطلاق في أول شعبان إلا أن هناك الوقت يصير معلوما قبل دخول رمضان ~~وهنا لا يصير معلوما ما لم يمت فإذا صار معلوما لنا تبين أن الطلاق كان ~~واقعا من أوله # ( والثاني ) أنه أوقع الطلاق في أول شهر يتصل بآخره قدوم فلان أو موته ~~وفي مسألة القدوم هذا الاتصال لا يقع أصلا إلا بعد القدوم لجواز أن يكون لا ~~يقدم أصلا وبدون هذا الاتصال لا يقع الطلاق أصلا أما في مسألة الموت هذا ~~الاتصال ثابت قبل الموت لأن الموت كائن فيعلم يقينا أن في الشهور التي تأتي ~~شهرا موصوفا بهذه الصفة ولكن لا يدري أي شهر ذاك فلا يحكم بالطلاق ما لم ~~يصر معلوما لنا فإذا صار معلوما تبين أنه كان واقعا من أول ذلك الوقت يقرره ~~أن في مسألة الموت الوقت المضاف إليه يصير ms1616 معلوما قبل حقيقة الموت لأنه لما ~~أشرف على الهلاك صار الوقت المضاف إليه معلوما فلهذا لا يتأخر الطلاق عن ~~الموت وفي مسألة القدوم لا يصير الوقت معلوما ما لم يوجد حقيقة القدوم ~~لجواز أن لا يقدم فلهذا تأخر الطلاق عنه # وإن قال أنت طالق ثلاثا قبل موتك بشهر فماتت قبل مضي الشهر لم تطلق لأنه ~~لم يوجد الوقت المضاف إليه بعد اليمين # فإن ماتت بعد تمام الشهر فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع ~~الطلاق لأنه لو وقع وقع بعد موتها والطلاق لا يقع عليها بعد الموت # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقع من PageV06P119 أول الشهر فلا ميراث ~~له منها # وإن كان جامعها في الشهر فعليه مهر آخر لها لأنه تبين أنه جامعها بعد ~~وقوع التطليقات الثلاث عليها وكذلك لو قتلت أو غرقت فهذا موت وإن كان بسبب ~~مخصوص # وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ثم مات لتمام الشهر عندهما لا ~~تطلق لأنه لو وقع وقع بعد موته # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتبين وقوع الطلاق من أول الشهر حتى إذا ~~كان صحيحا في ذلك الوقت فلا ميراث لها منه وعليها العدة بثلاث حيض # وإن قال أنت طالق قبل الأضحى بتسعة أيام فهي طالق حين ينسلخ ذو القعدة ~~لعلمنا بوجود الوقت المضاف إليه الطلاق # وإن قال أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل تمام الشهر لم ~~تطلق لأن الوقت المضاف إليه بعد يمينه لم يوجد # فإن مات أحدهما بعد تمام الشهر طلقت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~استحسانا مستندا إلى أول الشهر وعندهما طلقت في الحال بخلاف لو قال لها أنت ~~طالق قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما بعد تمام الشهر لم تطلق حتى ~~يقدم الآخر وبهذا يتضح فرق أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن القدوم ينتصب شرطا ~~والموت لا ينتصب # ووجه الفرق أنه أوقع الطلاق في وقت موصوف بأنه قبل قدومهما بشهر وذلك لا ~~يصير معلوما بقدوم ms1617 أحدهما لجواز أن لا يقدم الآخر أصلا فأما في الموت يصير ~~ذلك الوقت معلوما بموت أحدهما لأن موت الآخر كائن لا محالة # وقد طعن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في هذا وقالوا ينبغي أن لا يقع ~~الطلاق بموت أحدهما فإن الوقت إنما يصير موصوفا بأنه قبل موتهما بشهر إذا ~~ماتا معا فأما إذا مات أحدهما وبقي الآخر زمانا فأول هذا الشهر موصوف بأنه ~~قبل موت أحدهما بشهر وقبل موت الآخر بسنة # ولكنا نقول موتهما معا نادر والظاهر أن المتكلم لا يقصد ذلك وإذا مات ~~أحدهما بعد تمام الشهر فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل موتهما بشهر في عرف ~~اللسان كما يقال رمضان قبل الفطر والأضحى بشهر وإن كان قبل الأضحى بثلاثة ~~أشهر وأكثر # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق الساعة إن كان في علم الله تعالى أن فلانا ~~يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم وهو دليل لهما على أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن علم الله تعالى محيط بالأشياء كلها كما أن ~~الموت كائن لا محالة ولكنا نقول معنى هذا الكلام أن قدم فلان إلى شهر لأن ~~علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته وإنما تنبني الأحكام على ما يكون ~~لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال إن قدم فلان إلى شهر فلهذا PageV06P120 تأخر ~~الوقوع إلى القدوم # ولو قال لامرأتيه أطولكما حياة طالق الساعة لم يقع الطلاق حتى تموت ~~إحداهما لأن المراد طول الحياة في المستقبل لا في الماضي حتى إذا كانت ~~إحداهما بنت عشر سنين والأخرى بنت ستين سنة لم تطلق العجوز فعرفنا أن طول ~~الحياة في المستقبل مراد وذلك غير معلوم لجواز أن يموتا معا # فإن ماتت إحداهما طلقت الأخرى في الحال عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى ~~طلقت من حين تكلم الزوج لأنه تبين أنها كانت أطولهما حياة وإن الزوج علق ~~الطلاق بشرط موجود ولكنا نقول معنى كلام الزوج التي تبقى منكما بعد موت ~~الأخرى طالق وذلك غير معلوم قبل موت إحداهما بل هو ms1618 على خطر الوجود لجواز أن ~~يموتا معا فلهذا انتصب شرطا # ( قال ) ( ولو قال يا زينب فأجابته عمرة فقال أنت طالق ثلاثا طلقت التي ~~أجابته ) لأنه اتبع الإيقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيبة وإن قال أردت زينب ~~قلنا تطلق زينب بقصده ولكنه لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره فتطلق عمرة ~~أيضا بالظاهر كما لو قال زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الأسم تطلق # فإن قال لي امرأة أخرى بهذا الاسم تزوجتها سرا وإياها عنيت قلنا تطلق تلك ~~بنيته والمعروفة بالظاهر # ولو قال يا زينب أنت طالق ولم يجبه أحد طلقت زينب لأنه اتبع الإيقاع ~~النداء فيكون خطابا للمنادى وهي زينب # وإن قال لامرأته يشير إليها يا زينب أنت طالق فإذا هي عمرة طلقت عمرة إن ~~كانت امرأته وإن لم تكن امرأته لم تطلق زينب لأن التعريف بالإشارة أبلغ من ~~التعريف بالاسم فإن التعريف بالإشارة يقطع الشركة من كل وجه وبالاسم لا ~~فكان هذا أقوى ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوي فكان هو مخاطبا بالإيقاع ~~لمن أشار إليها خاصة # وإن قال يا زينب أنت طالق ولم يشر إلى شيء غير أنه رأى شخصا فظنها زينب ~~وهي غيرها طلقت زينب في القضاء لأنه بنى الإيقاع على التعريف بالاسم هنا ~~فإنما يقع على المسماة ولا معتبر بظنه لأن التعريف لا يحصل به في الظاهر ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر فأما فيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق هي ~~ولا الأخرى لأنه عناها بقلبه والله تعالى مطلع على ما في ضميره فيمنع ذلك ~~الإيقاع على زينب التي لم يعنها بقلبه وعلى التي عناها بقلبه لأنه لم ~~يخاطبها بلسانه حين اتبع الخطاب النداء وإن قال أنت طالق هكذا وأشار بأصبع ~~واحدة فهي طالق واحدة وإن أشار بأصبعين فهي طالق اثنتين وإن أشار بثلاثة ~~أصابع فهي طالق ثلاثا لأن الإشارة بالأصابع بمنزلة التصريح بالعدد بدليل ~~قوله صلى الله عليه وسلم الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه PageV06P121 ~~في الثالثة فيكون ذلك بيانا أن الشهر تسعة وعشرون يوما ثم الأصل ms1619 في هذه ~~الإشارة أنها تقع بالأصابع المنشورة لا بالأصابع المعقودة والعرف دليل على ~~هذا وكذلك الشرع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما خنس إبهامه في الثالثة ~~كان الاعتبار بما نشر من الأصابع دون ما عقد # حتى لو قال عنيت الإشارة بالإصبعين اللتين عقدت لم يدين في القضاء ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى لكون ما قال محتملا # وكذلك إذا قال عنيت الإشارة بالكف دون الأصابع دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى لكونه محتملا ولا يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر فتطلق ثلاثا # وبعض المتأخرين يقولون إن جعل ظهر الكف إليها والأصابع المنشورة إلى نفسه ~~دين في القضاء وإن جعل الأصابع المنشورة إليها لم يدين في القضاء وإذا أشار ~~بأصابعه فقال أنت طالق ولم يقل هكذا فهي واحدة لأن كلامه لا يتصل باشارته ~~إلا بقوله هكذا فإذا لم يقل كان وجود الإشارة كعدمها فتطلق واحدة بقوله أنت ~~طالق # وإن قال أنت طالق وهو يريد أن يقول ثلاثا فأمسك رجل على فيه فلم يقل شيئا ~~بعد ذكر الطلاق فهي طالق واحدة لأن الوقوع بلفظه لا بقصده وهو ما تلفظ إلا ~~بقوله أنت طالق وكذلك لو مات الرجل بعد قوله أنت طالق قبل قوله ثلاثا فهي ~~طالق واحدة بخلاف ما إذا ماتت المرأة بعد قوله أنت طالق قبل قوله ثلاثا ~~فإنها لا تطلق شيئا لأن الزوج وصل لفظ الطلاق بذكر العدد فيكون العامل هو ~~العدد # ألا ترى أنه لو قال لها قبل الدخول أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا لأن ذكر ~~العدد حصل بعد موتها # فأما إذا مات الرجل فلفظ الطلاق هنا لم يتصل بذكر العدد فبقى قوله أنت ~~طالق # ولو قال أنت طالق أنت طالق فماتت المرأة قبل ذكر الثانية طلقت واحدة لما ~~قلنا أن كلامه هنا إيقاع عامل في الوقوع فإنما يقع ما صادفها وهي حية دون ~~ما صادفها بعد الموت # وإن قال لها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إن دخلت الدار فماتت قبل فراغه ~~من الكلام لم يقع عليها ms1620 شيء لأن الكلام المعطوف بعضه على بعض إذا اتصل ~~الشرط بآخره يخرج من أن يكون إيقاعا كما إذا اتصل الاستثناء به وقد تحقق ~~اتصال الشرط بالكلام بعد موتها # وإن قال إحدى امرأتي طالق ثلاثا ولا نية له فذلك إليه يوقعها على أيتهما ~~شاء فإن إيجاب الطلاق في المجهول صحيح بخلاف ما يقوله نفاة القياس # وحجتنا عليهم الحديث كل طلاق جائز ثم الأصل أن الإيجاب في المجهول يصح ~~فيما يحتمل التعليق بالشرط لأنه كالمعلق بخطر البيان في حق العين ولأن ما ~~هو مبنى على الضيق وهو البيع PageV06P122 يصح إيجابه في المجهول إذا كان لا ~~يؤدي إلى المنازعة وهو ما إذا باع قفيزا من صبرة ففيما يكون مبنيا على ~~السعة لأن يصح إيجابه في المجهول كان أولى وهذه الجهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة هنا لأن الزوج ينفرد بالبيان كما ينفرد بالإيقاع فإن قال أردت هذه ~~حين تكلمت فالقول قوله لأنه مالك للإيقاع عليها فيصح بيانه أيضا وما في ~~ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته فيقبل قوله فيه # وإن قال ما نويت واحدة بعينها يقال له أوقع الآن على أيتهما شئت لأن ~~الإيقاع الأول كان على منكر وأحكام الطلاق تتقرر في المنكر فلا بد من ~~تعيينه فلهذا يقال له أوقع على أيتهما شئت # وإن ماتت إحداهما قبل أن يبين طلقت الباقية لأنه إنما كان لا يتبين قبل ~~الموت في إحداهما لمزاحمة الأخرى معها وقد زالت بالموت فإن التي ماتت خرجت ~~من أن تكون محلا للطلاق وتعيين الطلاق المبهم في حق العين كابتداء الإيقاع ~~فإذا خرجت إحداهما من أن تكون محلا للطلاق تعينت الأخرى وإن قال عنيت ~~الميتة حين تكلمت صدق في حق نفسه حتى يبطل ميراثه عنها ولا يصدق على إبطال ~~الطلاق عن الحية لأن الطلاق تعين فيها شرعا فلا يملك صرف الطلاق عنها بقوله # ( قال ) ( وإن كان له أربع نسوة فاطلعت إحداهن فقال الزوج التي اطلعت ~~طالق ثلاثا ثم لم يعلم أيتهن هي وقد علم الزوج أنها كانت إحداهن فليس له ms1621 أن ~~يقرب واحدة منهن حتى يعلم المطلقة منهن ) لأن الوقوع هنا على المعينة ~~ابتداء فنثبت به الحرمة ولا طريق إلى التحري في هذا الباب لأن التحري إنما ~~يجوز فيما يحل تناوله بالضرورة وذلك لا يوجد في الفرج وليس له البيان ~~بالإيقاع ابتداء لأن الإيقاع على المعينة هنا وقد تم بخلاف الأولى ولأن ~~الإبهام ليس من جهته بل باختلاط المطلقة بغيرها بخلاف الأولى فالإبهام هناك ~~منه فكان البيان إليه ولكن ينبغي له فيما بينه وبين الله تعالى أن يطلق كل ~~واحدة منهن واحدة ويتركهن حتى يبن ولا يتزوج شيئا منهن حتى يعلم أيتهن ~~صاحبة الثلاث لأن الأخذ بالاحتياط في باب الفرج واجب شرعا والاحتياط في هذا # ( قال ) ( فإن تزوج واحدة منهن قبل أن تعلم فخاصمته في الطلاق يحلف لها ) ~~لأنها تزعم أنها المطلقة ثلاثا والزوج منكر لذلك ولو كانت الخصومة منها قبل ~~أن يطلقها كان يحلف لها فكذلك بعده فإن حلف أمسكها لأنا عرفناها في الأصل ~~غير مطلقة ثلاثا فحين حلف بقي الأمر في الحكم على ما كان معلوما لنا قبل ~~هذا # وكذلك إن تزوج اثنتين أو ثلاثا فإن لم تعلم وتزوجن بأزواج غيره ودخل بهن ~~أزواجهن ثم فارقوهن نكح أيتهن PageV06P123 شاء لأنا تيقنا أن المطلقة ثلاثا ~~منهن قد حلت له بإصابة الزوج الثاني فكان له أن ينكح من شاء منهن # وإن ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة ولا بينة لها وجحد الزوج يحلف لكل ~~واحدة منهن بالله تعالى ما هي المطلقة ثلاثا لأن كل واحدة تدعي عليه ما لو ~~أقر به لزمه فإن حلف لهن جميعا بقي الأمر على ما كان لأنا تيقنا مجازفته في ~~هذه الإيمان فإن المطلقة فيهن واليمين الكاذبة لا ترفع الحرمة # وعن محمد أنه قال إذا حلف لثلاث منهن تعينت للطلاق الرابعة ولا يحلف لها ~~وأن أبى أن يحلف لهن فرق بينه وبينهن بثلاث تطليقات لأن نكوله في حق كل ~~واحدة منهن بمنزلة إقراره أنها المطلقة ثلاثا # ( قال ) ( وإذا قال لنسوة له أيتكن أكلت من هذا ms1622 الطعام فهي طالق فاكلنه ~~طلقن جميعا ) لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال ~~الله تعالى @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ 2 وقال تعالى @QB@ أيكم ~~يأتيني بعرشها @QE@ 38 وحرف من للتبعيض فصار معلقا طلاق كل واحدة منهن ~~بتناولها شيئا من الطعام وقد وجد في حقهن جميعا وكذلك لو قال أيتكن دخلت ~~هذه الدار فدخلنها طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن # وكذلك لو قال أيتكن شاءت فهي طالق فشئن جميعا ولو قال أيتكن بشرتني بكذا ~~فهي طالق فبشرنه جميعا معا طلقن لوجود الشرط من كل واحدة منهن وإن بشرته ~~واحدة بعد أخرى طلقت الأولى وحدها لأنها هي البشيرة فإن البشارة اسم لخبر ~~سار صدق غاب عن المخبر علمه وفي الحقيقة كل خبر غاب عن المخبر به علمه إذا ~~كان صدقا فهو بشارة قال الله تعالى @QB@ فبشرهم بعذاب أليم @QE@ 21 وإنما ~~سمي هذا الخبر بشارة لتغير بشرة الوجه عند سماعه إلا أنه إذا كان محزنا ~~يتغير إلى الصفرة وإن كان سارا إلى الحمرة ولكن في العرف إنما يطلق هذا ~~الاسم على الخبر السار وإنما وجد هذا في الأولى لأنها أخبرته بما غاب عنه ~~علمه فأما الثانية أخبرته بما كان معلوما له فكانت مخبرة لا بشيرة ألا ترى ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا طريا كما ~~أنزل فليقرأ على قراءة بن أم عبد فاستبق أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أن ~~يخبراه فسبق أبو بكر رضي الله عنه فكان بن مسعود رضي الله عنه يقول بعد ذلك ~~بشرني به أبو بكر رضي الله عنه وأخبرني به عمر رضي الله عنه # ( قال ) ( قال رجل لامرأته أنت طالق ملء الدار أو ملء الحب فإن نوى ثلاثا ~~فثلاث وإلا فهي واحدة بائنة ) لأن الشيء يملأ الوعاء العظيمة في نفسه تارة ~~ولكثرة عدده أخرى فإذا نوى الثلاث علمنا أنه أراد به كثرة العدد فكأنه قال ~~PageV06P124 أنت طالق أكثر العدد # وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة لأنه ms1623 إنما أراد به الوصف بعظم التطليقة ~~وذلك بأن يشتد حكمها وكذلك إن لم تكن له نية لأن في وقوع الواحدة يقينا ~~وفيما زاد عليه شكا وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة لأنه نوى مجرد العدد ~~وذلك لا يسع في هذا اللفظ # وإن قال واحدة تملأ الدار فهي واحدة بائنة ولا تسع نية الثلاث هنا لأنه ~~صرح بالواحدة فيبقى معنى الوصف بالعظم فتكون بائنة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها تكون رجعية لأنه وصف الطلاق بما لا ~~يوصف به فكان لاغيا في وصفه كما لو قال تطليقة تصيح أو تطير كان هذا الوصف ~~لغوا # ثم المذهب عند أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه متى صرح بلفظ العظم يكون ~~الواقع بائنا سواء شبهها بعظيم أو صغير حتى إذا قال عظم الجبل أو عظم رأس ~~الإبرة أو الخردلة تكون بائنة # وإن لم توصف بالعظم ولكن قال مثل الجبل أو مثل رأس الإبرة تكون رجعية # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى تكون بائنا # وقال زفر رحمه الله تعالى إذا شبه التطليقة بما يكون عظيما عند الناس ~~كالجبل تقع بائنة وإذا شبهها بما يكون حقيرا كالخردلة تكون رجعية # وإذا قال أنت طالق واحدة عظيمة أو كبيرة أو شديدة أو طويلة أو عريضة ~~فوصفها بشيء يشددها به فهي بائنة في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لما ~~بينا أن مراده معنى الشدة عليها في حكمها وذلك في البائن لأنه لا ينفرد ~~بالتدارك بخلاف الرجعي وإن قال أنت طالق إلى الصين فهي واحدة رجعية لأنه لم ~~يصفها بعظم ولا كبر إنما مدها إلى مكان والطلاق لا يحتمل ذلك نفسه ولا حكمه ~~ولأنه بهذا اللفظ قصر حكم الطلاق لأنها إذا وقعت تكون واقعة من المشرق إلى ~~المغرب فلا يثبت بهذا اللفظ زيادة شدة # ولو قال أنت طالق إلى الشتاء فهي طالق واحدة رجعية بعد الأجل كما في قوله ~~إلى شهر وكذلك لو قال إلى الصيف ومعرفة دخول الشتاء بلبس أكثر الناس الفرو ~~والثوب المحشو في ذلك ms1624 الموضع ودخول الصيف بإلقاء أكثر الناس ذلك حتى يتعجب ~~ممن يرى عليه بعد ذلك والربيع في آخر الشتاء قبل دخول الصيف إذا كان الناس ~~بين لابس للمحشو وغير لابس لا يعيب بعضهم على بعض وكذلك الخريف في آخر ~~الصيف قبل دخول الشتاء بهذه الصفة # وقيل الربيع إذا نبت العشب والصيف إذا احترق العشب وجف والخريف إذا أخذ ~~الناس في التأهب للشتاء والشتاء إذا اشتد البرد في كل موضع # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق واحدة لا بل اثنتين فهي طالق ثلاثا إن كان ~~دخل بها ) لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بإقامة الثاني PageV06P125 مقام ~~الأول والرجوع عن الأول وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن من إيقاع ~~أخريين إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا # وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر ~~على الرجوع عنها ولا على إقامة الثنتين مقامها بإيقاعه لأنها ليست بمحل ~~فلغي آخر كلامه # وإن قال في المدخول بها نويت بالاثنتين تلك الواحدة وأخرى معها لم يدين ~~في القضاء لأن الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر ولأن كلامه إيقاع مبتدأ ~~فيما نص عليه ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين لأن ما قاله محتمل # ( قال ) ( وإذا قال قد كنت طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين فهي طالق اثنتين ~~استحسانا ) وفي القياس تطلق ثلاثا وهو قول زفر رحمه الله كما في الإيقاع ~~لأن اثنتين غير واحدة فرجوعه عن الإقرار بالواحدة باطل وإقراره بالثنتين ~~صحيح # وفي الاستحسان يقول الإقرار إخبار وهو مما يتكرر بخلاف الإيقاع والعادة ~~الظاهرة أن في الإخبار بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط بإثبات الزيادة على ~~العدد الأول مع اعادتها فإن الرجل يقول حججت حجة لا بل حجتين يفهم من هذا ~~الإخبار حجتين وإذا قال سني ستون سنة لا بل سبعون يفهم من هذا الأخبار ~~سبعين لا غير ومطلق الكلام محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين # وإن قال فلانة طالق لا بل فلانة طلقتا لأنه ذكر الثانية ms1625 ولم يذكر لها ~~خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه قال لا بل فلانة طالق وكذلك لو قال ~~فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة أو قال بل فلانة تطلق كل واحدة ثلاثا # وإن قال فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة طالق طلقت الأولى ثلاثا والثانية ~~واحدة لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن جعل الخبر الأول خبرا ~~لها # وإن قال فلانة طالق أو فلانة طلقت إحداهما لأن موجب كلمة أو إذا دخلت بين ~~اثنين إثبات أحد المذكورين بيانه في آية الكفارة فكأنه قال إحداهما طالق ~~ومن يقول إن حرف أو للتشكيك فهو مخطىء في ذلك لأن التشكيك لا يكون مقصودا ~~ليوضع له حرف ولكن حقيقته ما بينا أن موجبه إثبات أحد المذكورين # وكذلك لو قال أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه لأنه أدخل حرف أو ~~بين عددين فيكون المراد أحدهما والبيان إليه # ولو قال لها كلما حبلت فأنت طالق وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا ~~القول وولدت لأكثر من سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول ~~وانقضت العدة بالولادة فلا يقع به عليها شيء # فإن كان وطئها وهي حبلى فذلك منه رجعة ثم تطلق بالولادة تطليقة أخرى ~~بالكلام الثاني وعليها العدة وهو أملك برجعتها فإن PageV06P126 حبلت وقعت ~~الثالثة عليها بالكلام الأول لأن كلمة كلما تقتضي التكرار ثم تنقضي عدتها ~~بالولادة لأنها معتدة وضعت جميع ما في بطنها # ( قال ) ( رجل قال لامرأة لا يملكها يوم أتزوجك فأنت طالق وأنت طالق وأنت ~~طالق أو قال إن تزوجتك أو إذا تزوجتك أو متى تزوجتك فأنت طالق وطالق وطالق ~~ثم تزوجها تطلق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تطلق ثلاثا ) حجتهما في ذلك أنه علق ثلاث تطليقات مجتمعات بشرط ~~التزوج فيقعن عند وجود الشرط معا كما لو أخر الشرط فقال أنت طالق وطالق ~~وطالق إذا تزوجتك وإنما قلنا ذلك لأن الواو للجمع دون الترتيب بيانه في آية ~~الوضوء فإنه ثبتت به فرضية ms1626 الطهارة في الأعضاء الأربعة من غير ترتيب والرجل ~~يقول جاءني زيد وعمرو فيكون مخبرا بمجيئهما من غير ترتيب بينهما في المجيء ~~ولأن قوله وطالق جملة ناقصة معطوفة على الجملة التامة فالمذكور في الجملة ~~التامة يصير معادا في الجملة الناقصة كما في قوله تعالى @QB@ واللائي لم ~~يحضن @QE@ 4 معناه فعدتهن ثلاثة أشهر فهنا يصير كأنه قال وأنت طالق إذا ~~تزوجتك وأنت طالق إذا تزوجتك # ولو صرح بهذا ثم تزوجها طلقت ثلاثا جملة فهذا مثله وبأن كان لو نجز ~~الطلاق بهذا اللفظ يتفرق الوقوع لا يدل على أنه إذا علق يتفرق كما لو قال ~~لامرأته ولم يدخل بها # إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين فدخلت الدار تطلق ثلاثا ولو ~~نجز بهذا اللفظ الطلاق قبل الدخول لم يقع إلا واحدة وهذا لأن المنجز طلاق ~~فتبين بالأولى قبل ذكر الثانية والمعلق بالشرط ليس بطلاق وإنما يصير طلاقا ~~عند وجود الشرط فما صح تعليقه بالشرط ينزل عند وجود الشرط جملة إذا لم يكن ~~في لفظه ما يدل على الترتيب # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول تعلق بالشرط ثلاث تطليقات متفرقات فيقعن ~~عند وجود الشرط كذلك كما لو قال إن تزوجتك فأنت طالق وبعدها أخرى وبعدها ~~أخرى فإذا وقعن متفرقات بأنت بالأولى فلا تقع الثانية والثالثة كما لو نجز # وإنما قلنا ذلك لأن الواو في اللغة لعطف مطلق من غير أن يقتضي جمعا ولا ~~ترتيبا كما في قوله جاءني زيد وعمرو لا يقتضي جمعا حتى يستقيم أن يقول ~~وعمرو بعده كما يستقيم أن يقول وعمرو معه فإذا كان للعطف فالتطليقة الأولى ~~تعلقت بالشرط بلا واسطة والثانية بواسطة الأولى لأنها معطوفة عليها ~~كالقنديل إذا علق بحبل بحلق يتعلق بالحلقة الأولى بلا واسطة وبالحلقة ~~الثانية بواسطة الأولى وكعقد لؤلؤ وإنما ينزل عند وجود الشرط كما تعلق وهب ~~PageV06P127 أنه لم يكن طلاقا يومئذ فإنما يصير طلاقا كما تعلق وهذا بخلاف ~~ما لو أعاد الشرط عند ذكر كل تطليقة لأن تعلق كل تطليقة هناك بالشرط بلا ~~واسطة ms1627 وإنما التفرق في أزمنة التعليق وذلك لا يوجب تفرقا في المعلق بالشرط # وبخلاف قوله إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة لا بل اثنتين لأن لا بل ~~لاستدراك الغلط بإقامة الثاني مقام الأول وقد صح ذلك لبقاء المحل بعد ما ~~تعلق الأول بالشرط فتعلق الثنتان بالشرط بلا واسطة كالأولى وهنا حرف الواو ~~للعطف وبخلاف ما لو نجز بقوله لا بل لأنها بانت بالأولى فلم يصح منه التكلم ~~بالثنتين لعدم المحل # وأما إذا أخر الشرط فنقول أول الكلام يتوقف على آخره إذا كان في آخره ما ~~يغير موجب أوله وهنا في آخره ما يغير موجب أوله لأن أوله إيقاع وبآخره تبين ~~أنه تعليق فإذا توقف عليه تعلق الكل بالشرط جملة وأما إذا قدم الشرط فليس ~~في آخر الكلام ما يغير موجب أوله فلا يتوقف أوله على آخره فإذا لم يتوقف ~~كان هذا والتنجيز سواء # ونظيره ما لو تزوج أمتين نكاحا موقوفا فقال المولى أعتقت هذه وهذه بطل ~~نكاح الثانية لأنه ليس في آخره ما يغير موجب أوله فلم يجعل كعتقهما معا # ولو زوج أختين من رجل بغير أمره في عقدتين فقال الزوج أجزت نكاح هذه وهذه ~~بطل نكاحهما كما لو قال أجزتهما لأن في آخره ما يغير موجب أوله # وإن قال إذا تزوجتك فأنت طالق طالق طالق ثم تزوجها طلقت واحدة لأنه ما ~~عطف الثانية والثالثة على الأولى فتتعلق الأولى بالشرط وتلغو الثانية ~~والثالثة # ولو قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ووالله لا أقربك ثم ~~تزوجها طلقت وسقط عنه الظهار والإيلاء عند أبي حنيفة لأن تعلقهما بالشرط ~~بواسطة الطلاق فبسبق وقوع الطلاق تبين لا إلى عدة فلا يكون مظاهرا موليا ~~بعد ما خرجت من ملكه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمه الله هو مطلق مظاهر مول لأن الكل تعلق بالتزويج ~~عندهما جملة # ولو قال إذا تزوجتك فوالله لا أقربك وأنت علي كظهر أمي وأنت طالق ثم ~~تزوجها وقع هذا كله عليها أما عندهما لا إشكال وعند أبي حنيفة لأنه سبق ms1628 ~~الإيلاء وتكون بعده محلا للظهار فيصير مظاهرا ثم تكون بعدهما محلا للطلاق ~~فيقع الطلاق أيضا # وعلى هذا لو قال لامرأته ولم يدخل بها إن كلمت فلانا فأنت طالق وطالق ~~وطالق فكلمته فهي طالق واحدة في قول أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما تقع ثلاثا نص على قولهما في رواية أبي سليمان # ولو قال أنت طالق فطالق إذا كلمت فلانا فكلم فلانا تطلق ثلاثا بالاتفاق ~~والفرق لأبي حنيفة ما ذكرنا # ولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق PageV06P128 فطالق فطالق ذكر الطحاوي ~~رحمه الله أن هذا على الخلاف أيضا وحرف الفاء للعطف كحرف الواو فتطلق ثلاثا ~~عندهما # والأصح أنها تطلق واحدة عند وجود الشرط لأن الفاء للتعقيب في أصل الوضع ~~لا لعطف مطلق فإن كل حرف موضوع لمعنى خاص وإذا كان للتعقيب ففي كلامه تنصيص ~~على أن الثانية تعقب الأولى فتبين بالأولى لا إلى عدة بخلاف الواو # وإن قال لها أنت طالق طالق طالق إن كلمت فلانا فإن كان دخل بها تطلق ~~اثنتين في الحال والثالثة تعلقت بالكلام وإن لم يكن دخل بها طلقت واحدة في ~~الحال ويلغو ما سواها لأنه ما عطف التطليقات بعضها على بعض # ولو قال إن كلمت فلانا فأنت طالق طالق طالق فإن كان دخل بها تعلقت الأولى ~~بالكلام ووقعت الثانية والثالثة في الحال # وإن لم يدخل بها تعلقت الأولى بالكلام وتقع الثانية في الحال والثالثة ~~لغو # ولو قال أنت طالق ثم طالق ثم طالق إن كلمت فلانا فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إن كانت مدخولا بها يقع في الحال اثنتان والثالثة تتعلق بالكلام ~~وإن لم يكن دخل بها تقع واحدة في الحال ويلغو ما سوى ذلك # وإذا قدم الشرط فقال إن كلمت فلانا فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فإن كان قد ~~دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت الثانية والثالثة في الحال # وإن لم يكن دخل بها تعلقت الأولى بالشرط ووقعت الثانية في الحال والثالثة ~~لغو عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ms1629 الله تعالى سواء قدم الشرط أو أخر تتعلق ~~الثلاث بالشرط إلا أن عند وجود الشرط إن كانت مدخولا بها تطلق ثلاثا وإن ~~كانت غير مدخول بها تطلق واحدة فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ثم ~~للتعقيب مع التراخي فإذا أدخله بين الطلاقين كان بمنزلة سكثة بينهما # وهما يقولان حرف ثم للعطف ولكن بقيد التراخي فلوجود معنى العطف يتعلق ~~الكل بالشرط ولمعنى التراخي يقع مرتبا عند وجود الشرط # ولو قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق فتزوجها ثلاث مرات ودخل بها في كل مرة ~~لم يذكر هذا في الأصل # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي تطلق اثنتين وعليه لها مهران ~~ونصف # وقال محمد رحمه الله تعالى تطلق ثلاثا وعليه لها أربعة مهور ونصف ذكره في ~~الرقيات # وجه تخريج أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لما تزوجها وقعت تطليقة قبل ~~الدخول ولزمه نصف مهر فلما دخل بها لزمه مهر بالدخول ثم لما تزوجها وقعت ~~تطليقة أخرى بكلمة كلما ولكنها تكون رجعية عنده لأنه تزوجها قبل انقضاء ~~عدتها منه وبنفس التزوج وجب مهر آخر وذلك مهران ونصف ثم PageV06P129 ~~بالدخول يصير مراجعا والتزوج في المرة الثالثة لغو فهي عنده بتطليقة وعليه ~~لها مهران ونصف # وتخريج قول محمد رحمه الله تعالى أن بالتزوج الأول وقعت تطليقة ووجب نصف ~~مهر بالطلاق ومهر بالدخول وكذلك بالتزوج الثاني والثالث لأن عنده وإن حصل ~~التزوج في العدة لا يخرج به الطلاق من أن يكون واقعا قبل الدخول فتطلق ~~ثلاثا وعليه أربعة مهور ونصف # ولو قال كلما تزوجتك فأنت طالق بائن والمسئلة بحالها فعند محمد رحمه الله ~~تعالى هذا والأول سواء # وعند أبي يوسف تطلق ثلاثا بكل تزوج تطليقة بائنة وعليه خمسة مهور ونصف ~~لأن بالعقد الثاني والثالث في العدة كما وقع طلاق بائن ويجب مهر تام وكذلك ~~يجب بكل دخول مهر تام فإذا جمعت ذلك كان خمسة مهور ونصفا وإذا قال كل امرأة ~~أتزوجها أبدا فهي طالق فتزوج امرأة فطلقت ثم تزوجها ثانية لم تطلق لأن كلمة ms1630 ~~كل تقتضي جميع الأسماء لا تكرار الأفعال فإنما يتجدد وقوع الطلاق بتجدد ~~الاسم ولا يوجد ذلك بعقدين على امرأة واحدة بخلاف كلمة كلما فإنها تقتضي ~~تكرار الأفعال وإنما قلنا ذلك لأن مقتضى كلمة كل الجمع فيما يتعقبها والذي ~~يتعقب الكل الاسم دون الفعل يقال كل رجل وكل امرأة ولا يستقيم أن يقال كل ~~ضرب وكل دخل والذي يتعقبه كلمة كلما الفعل دون الاسم يقال كلما ضرب وكلما ~~دخل ولا يقال كلما زيد وكلما عمرو # ( قال ) ( وإذا قال أول امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأتين في ~~عقدة ثم واحدة في عقدة لم تطلق واحدة منهن ) لأن الأول اسم لفرد سابق لا ~~يشاركه فيه غيره ولم توجد صفة الفردية في الأوليين لأن كل واحدة منهما ~~مزاحمة للأخرى في العقد ولم توجد صفة السبق في الثالثة لأنه تقدمها امرأتان ~~فلم تثبت صفة الأولية لواحدة منهن ولو كان قال مع هذا وآخر امرأة أتزوجها ~~فهي طالق لم تطلق الثالثة أيضا لأن الآخر اسم لفرد متأخر لا يعقبه غيره ~~ونحن لا ندري أن الثالثة هل هي آخر أم لا لجواز أن يتزوج بعدها غيرها # فإن مات قبل أن يتزوج أخرى طلقت الثالثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~من حين تزوجها حتى لا يلزمها العدة إن لم يدخل بها ولا ميراث لها وإن كان ~~دخل بها فلها عليه مهر ونصف نصف مهر بالطلاق قبل الدخول ومهر بالدخول # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إنما تطلق الثالثة قبيل الموت ~~حتى يكون لها الميراث إذا كان دخل بها ولا مهر عليه بالدخول سوى مهر النكاح ~~وعليها عدة الوفاة والطلاق جميعا عند محمد وعند أبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~ليس عليها عدة الوفاة # وجه قولهما أن PageV06P130 الثالثة إنما استحقت صفة الآخرية حين أشرف على ~~الموت وعجز عن التزوج بغيرها فتطلق في الحال كما لو تزوج امرأة ثم قال لها ~~إن لم أتزوج عليك أخرى فأنت طالق فإنما تطلق قبيل موته بلا فصل وهما في ~~المعنى ms1631 سواء لأنها إنما تكون آخرا بشرط أن لا يتزوج بعدها غيرها إلا أن عند ~~محمد لما أخذت الميراث بحكم الفرار لزمها عدة الوفاة مع عدة الطلاق وعند ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تلزمها عدة الوفاة وإن ورثته بالفرار # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لما تزوجها بعد الأوليين فقد اتصفت بصفة ~~الآخرية ولكن هذه الصفة بعرض أن تزول عنها بأن يتزوج غيرها فلا يحكم ~~بالطلاق لهذا فإذا لم يتزوج غيرها حتى مات تقررت صفة الآخرية فيها من حين ~~تزوجها فتطلق من ذلك الوقت كما لو قال لامرأته إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم ~~لا يحكم بوقوع الطلاق لجواز أن ينقطع فيما دون الثلاث وإن استمر تبين أن ~~الطلاق كان واقعا مع أول قطرة من الدم # وهذا بخلاف ما لو قال إن لم أتزوج عليك لأنه جعل عدم التزوج شرطا مفصحا ~~به للطلاق ولا يتحقق هذا الشرط إلا عند موته وما لم يتحقق الشرط لا ينزل ~~الجزاء ويجوز أن يفترق الفصلان لاختلاف اللفظ مع التقارب في المعنى كما لو ~~قال لامرأته إن لم أشأ طلاقك فأنت طالق ثم قال لا أشاء لا تطلق ما دام حيا ~~ولو قال إن أبيت طلاقك فأنت طالق ثم قال قد أبيت طلاقك تطلق وهما في المعنى ~~سواء ثم اختلف الجواب لاختلاف لفظ الشرط من الوجه الذي قلنا # ( قال ) ( ولو قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج واحدة لم يتزوج ~~قبلها ولا بعدها حتى مات لم تطلق ) لأنها أول امرأة تزوجها فلا تكون آخر ~~امرأة فإن صفة الأولية والآخرية لا يجتمع في مخلوق واحد لما بينهما من ~~التضاد في المعنى في المخلوقين فإن أحدهما لمعنى السبق والآخر لمعنى التأخر ~~في الزمان # ولو قال أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة وإحداهما ~~معتدة وقع الطلاق على التي صح نكاحها لأن شرط التزوج في المستقبل يتناول ~~العقد الصحيح دون الفاسد ونكاح المعتدة باطل وإنما صح نكاح الأخرى فهي فرد ~~سابق في نكاحه فكانت أولا # وكذلك ms1632 لو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ثم تزوج امرأة بعدها بنكاح صحيح طلقت ~~هذه لأن الأولى لما لم يصح نكاحها لم تكن داخلة في كلامه وإنما دخلت في ~~كلامه الثانية التي صح نكاحها فهي أول امرأة تزوجها # وكذلك لو قال لامرأته إن لم أتزوج عليك اليوم فأنت طالق فتزوج امرأة ~~نكاحا فاسدا لم يبر في يمينه بهذا لأن ذكر التزوج في PageV06P131 المستقبل ~~ينصرف إلى العقد الصحيح سواء ذكره في موضع النفي أو في موضع الإثبات فإن ~~المقصود بالتزوج الحل والعفة وذلك يحصل بالعقد الصحيح دون الفاسد # ( قال ) ( وإن قال أول امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت حين ~~تزوجها إن مات أو لم يمت ) لأنها بنفس العقد استحقت اسم الأولية بصفة ~~التفردية فإن دخل بها فلها مهر ونصف مهر نصف مهر بالطلاق الواقع قبل الدخول ~~ومهر بالدخول بها لأن الحد قد سقط عنه بشبهة اختلاف العلماء والوطء في غير ~~الملك لا ينفك عن حد أو مهر فإذا سقط الحد لشبهة وجب المهر # وإن قال إذا تزوجت امرأة فهي طالق فتزوج امرأتين في عقدة فإحداهما طالق ~~والخيار إليه لأنا تيقنا بوجود الشرط وهو تزوج امرأة فإن في المرأتين امرأة ~~فلهذا طلقت إحداهما بغير عينها لأن كل واحدة منهما تزاحم الأخرى في الاسم ~~الذي أوقع الطلاق به ولا وجه للإيقاع عليهما لأنه علق بالتزوج طلاق امرأة ~~واحدة لا طلاق امرأتين فلهذا تطلق احداهما والخيار إليه # وإن كان نوى امرأة وحدها لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأنه ذكر التزوج بامرأة مطلقا ثم قيدها بنيته وهو أن تكون وحدها ~~وتقييد المطلق كتخصيص العام وقد بينا أن نية التخصيص في العام صحيحة فيما ~~بينه وبين الله تعالى غير صحيحة في القضاء فكذلك التقييد # وإن كان قال إن تزوجت امرأة وحدها ثم تزوج امرأتين في عقدة لم تطلق واحدة ~~منهما لأن التقييد هنا بنص كلامه وواحدة منهما لم تتصف بتلك الصفة التي نص ~~عليها في الشرط لانضمام الأخرى إليها في العقد # وإن ms1633 تزوج أخرى بعدهما طلقت لأنها موصوفة بالصفة التي نص عليها في الشرط ~~فإنها امرأة تزوجها وحدها وهو كما لو قال إذا تزوجت امرأة سوداء فهي طالق ~~فتزوج بيضاوين ثم تزوج سوداء تطلق الثالثة بخلاف قوله أول امرأة أتزوجها ~~لأن هناك نص في الشرط على وصفين الفردية والسبق وقد انعدم في الثالثة صفة ~~السبق وهنا الشرط صفة واحدة وهي الفردية وقد وجد ذلك في الثالثة فلهذا تطلق # وإن قال يوم أتزوج فلانة فهي طالق فأمر رجلا فزوجها إياه فهي طالق لأنه ~~تزوجها بعبارة الوكيل فكأنه تزوجها بعبارة نفسه وهذا لأن الوكيل في النكاح ~~معبر حتى لا يتعلق به شيء من العهدة ولا يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ~~وبه فارق البيع والشراء إذا حلف لا يفعله فأمر غيره حتى باشره لم يحنث في ~~يمينه لأن العاقد لغيره في البيع والشراء كالعاقد لنفسه حتى تتعلق به ~~العهدة ويستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ولا يصير الموكل عاقدا ~~PageV06P132 بمباشرة الوكيل وإن عنى في النكاح ما ولي عقده بنفسه لا يدين ~~في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه في معنى نية التخصيص في ~~العام فإن مطلق اللفظ يتناول مباشرته بنفسه ومباشرة الغير له بأمره وكذلك ~~إن حلف أن لا يطلقها فأمر غيره فطلقها حنث لأن الزوج هو المطلق بعبارة ~~الوكيل فإن الوكيل بالطلاق معبر ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق إن شئت ~~فشاءت أو قال اختاري فاختارت نفسها كان الزوج هو المطلق لها فكذلك هنا وإن ~~قال نويت أن أطلقها بلساني لم يدين في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام # وإذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق أو قال أنت ~~طالق وطالق وطالق بانت بالأولى عندنا # وعند مالك رحمه الله تطلق ثلاثا لأن الواو للجمع فجمعه بين التطليقات ~~بحرف الجمع كجمعه بلفظ الجمع بأن يقول لها أنت طالق ثلاثا ولكنا نقول الواو ~~للعطف فلا يقتضي جمعا وليس ms1634 في آخر كلامه ما يغير موجب أوله لأن موجب أول ~~الكلام وقوع الطلاق وهو واقع أوقع الثانية والثالثة أو لم يوقع فتبين ~~بالأولى كما تكلم بها ثم قد تكلم بالثانية وهي ليست في عدته وهذا بخلاف ما ~~لو ذكر شرطا أو استثناء في آخر كلامه لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله ~~فتوقف أوله على آخره # ( قال ) ( وإن قال لها أنت طالق واحدة بعدها أخرى أو قبل أخرى فهي طالق ~~واحدة ) وهذا الجنس من المسائل ينبني على أصلين # ( أحدهما ) أنه متى ذكر النعت بين اسمين فإن ألحق به حرف الكناية وهو حرف ~~الهاء كان نعتا للمذكور آخرا وإن لم يلحق كان نعتا للمذكور أولا تقول جاءني ~~زيد قبل عمرو فيكون قبل نعتا لمجيء زيد وإذا قلت قبله عمرو كان نعتا لمجيء ~~عمرو # ( والثاني ) أن من أقر بطلاق سابق يكون ذلك إيقاعا منه في الحال لأن من ~~ضرورة الإستناد الوقوع في الحال وهو مالك للإيقاع غير مالك للإسناد # إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق واحدة قبل ~~أخرى تطلق واحدة لأن قبل نعت للأولى ومعناه قبل أخرى تقع عليك فتبين ~~بالأولى # ولو قال قبلها أخرى تطلق اثنتين لأن قبل نعت للمذكور آخرا فكأنه قال ~~قبلها أخرى وقعت عليك وهذا منه إسناد للثانية إلى وقت ماض فيكون موقعا لها ~~في الحال مع الأولى ولو قال بعد أخرى تطلق اثنتين لأن بعد نعت للأولى فيكون ~~معناه بعد أخرى وقعت عليك ولو قال بعدها أخرى تطلق واحدة لأن بعدها هنا نعت ~~للثانية ومعناه بعدها أخرى تقع عليك فتبين بالأولى # ( قال ) ( ولو قال مع أخرى أو معها أخرى تطلق PageV06P133 اثنتين ) لأن ~~كلمة مع للقرآن فقد قرن إحدى التطليقتين بالأخرى وأوقعهما جميعا وكذلك إن ~~قال اثنتين مع واحدة أو معها واحدة أو قبلها واحدة فهي طالق ثلاثا لما قلنا # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق واحدة ونصفا قبل الدخول كانت طالقا اثنتين ~~عندنا ) وعند زفر رحمه الله تعالى واحدة لأن نصف ms1635 التطليقة كما لها فكأنه ~~قال أنت طالق واحدة وواحدة # ولكنا نقول هذا كله ككلام واحد معنى لأنه لا يمكنه أن يعبر عن واحدة ونصف ~~بعبارة أوجز من هذه فإن لواحدة ونصف عبارتين أما هذه وأما اثنتان إلا نصف ~~وذلك لا يصير معلوما إلا بالاستثناء وهذا معلوم في نفسه فهو أولى العبارتين ~~وإذا كان كلاما واحدا معنى لا يفصل بعضه عن بعض بخلاف قوله واحدة وواحدة ~~فكأنهما عبارتان لأن للاثنتين عبارة أوجز من هذه وهو أن يقول اثنتين # وكذلك لو قال أنت طالق إحدى وعشرين عندنا تطلق ثلاثا لأنه ليس لهذا العدد ~~عبارة أوجز من هذه فكان الكلام واحدا معنى وعند زفر رحمه الله تعالى تطلق ~~واحدة لأنهما كلامان أحدهما معطوف على الآخر فتبين بالأولى وإن قال إحدى ~~عشرة تطلق ثلاثا بالاتفاق لأنه ليس بينهما حرف العطف فكان الكل واحدا # ولو قال إحدى وعشرة عندنا تطلق ثلاثا وعند زفر رحمه الله تعالى واحدة ~~لأنه لما ذكر حرف العطف كان كلامين وكذلك لو قال واحدة ومائة عندنا تطلق ~~ثلاثا وقال زفر رحمه الله تعالى واحدة # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن هنا تطلق واحدة لأن العبارة المعروفة ~~لهذا العدد مائة وواحدة فإذا غير ذلك تفرق كلامه فتبين بالأولى # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق البتة أو قال البائن ينوي ثلاثا فهي ثلاث ) ~~لأن ألبتة عبارة عن القطع وقد بينا أن القطع نوعان فهو بنية الثلاث ينوي ~~أحد نوعي القطع فيعمل بنيته وكذلك لو قال أنت طالق حراما ينوي ثلاثا فهو ~~كما نوى لأنه نوى أحد نوعي الحرمة وكذلك لو قال طالق الحرام فهذا وقوله ~~حرام سواء ويستوي إن كان دخل بها أو لم يدخل بها لأن الكلمة واحدة فإن ما ~~ذكر بعد قوله طالق تفسير لهذه الكلمة فهذا وقوله أنت طالق ثلاثا سواء وإن ~~قال أنت طالق الطلاق أو طلاقا فإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة ~~رجعية # وإن عنى بطالق تطليقة وبالطلاق أخرى فهي اثنتان رجعيتان إن كان قد دخل ms1636 ~~بها لأن هذه الألفاظ مشتقة من لفظ صريح الطلاق وإن لم يدخل بها فواحدة ~~بائنة فإنه لما نوى بكل كلمة تطليقة كان هذا بمنزلة قوله أنت طالق أنت طالق ~~فتبين بالأولى # فإن قال أنت طالق الطلاق كله فهي طالق PageV06P134 ثلاثا كانت له نية أو ~~لم تكن لأنه صرح بإيقاع كل الطلاق وهو ثلاث ومع التصريح لا حاجة إلى النية # وإن قال أنت طالق أخبث الطلاق أو أشد الطلاق أو أعظم الطلاق أو أكبر ~~الطلاق فهذا كله باب واحد فإن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة أو لم يكن له ~~نية فهي واحدة بائنة لما بينا أن معنى العظم والكبر والشدة يظهر في الحكم ~~فهذا وقوله طالق بائن سواء # وإن قال أنت طالق أكبر الطلاق فهي ثلاث لا يدين فيها إذا قال نويت واحدة ~~لأن الكثرة والقلة في العدد فقد صرح بإيقاع أكثر ما يملك عليها من الطلاق ~~ومع التصريح لا حاجة إلى النية # ولو قال أسوأ الطلاق أو شره أو أفحشه فهو وقوله اخبث الطلاق سواء على ما ~~بينا وإن قال أكمل الطلاق أو أتم الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه ليس في لفظه ~~ما ينبئ عن العظم والشدة # ولو قال أنت طالق طول كذا أو عرض كذا فهي واحدة بائنة لأن الطول والعرض ~~فيه إشارة إلى معنى الشدة فإن الأمر إذا اشتد على إنسان يقول كان لهذا ~~الأمر طول وعرض فتكون واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا وإن نواها لأن الطول ~~والعرض للشيء الواحد فكأنه قال أنت طالق واحدة طولها وعرضها كذا وهذا لا ~~تسع فيه نية الثلاث # ولو قال أنت طالق خير الطلاق أو أعدل الطلاق أو أحسن الطلاق فهذا بمنزلة ~~قوله أنت طالق للسنة لأن الأعدل والأحسن ما يوافق السنة وإنما يوصف ~~بالخيرية ما يوافق السنة حتى يقع بهذا تطليقة رجعية في وقت السنة وإن نوى ~~ثلاثا فثلاث بمنزلة قوله أنت طالق للسنة # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق إن ركبت وهي راكبة فمكثت كذلك ساعة طلقت ~~) لأن الركوب ms1637 مستدام حتى تضرب له المدة يقال ركبت يوما والاستدامة على ما ~~يستدام إنشاء قال الله تعالى @QB@ وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى ~~@QE@ 68 أي لا تمكث قاعدا # وكذلك لو قال أنت طالق إن قعدت وهي قاعدة أو إن قمت وهي قائمة أو إن مشيت ~~وهي ماشية أو إن اتكأت وهي متكئة فمكثت كذلك ساعة يحنث بخلاف ما لو قال أنت ~~طالق إن دخلت الدار وهي في الدار فمكثت كذلك لم تطلق حتى تخرج وتدخل لأن ~~الدخول ليس بمستدام فإنه انفصال من الخارج إلى الداخل # ألا ترى أنه لا تضرب له المدة فلا يقال دخل يوما وإنما يقال دخل وسكن ~~يوما والخروج نظير الدخول لأنه انفصال من الداخل إلى الخارج فلا يكون ~~لاستدامته حكم إنشائه # ولو قال أنت طالق ما بين تطليقة إلى ثلاث أو من تطليقة إلى ثلاث ففي ~~القياس تطلق واحدة PageV06P135 وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه جعل ~~الأولى والثالثة غاية والغاية حد فلا تدخل في المحدود كقوله بعت منك من هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط فيكون الواقع ما بين الغايتين وهي الواحدة وفي ~~الاستحسان وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تطلق ثلاثا لأن الحد ~~إنما يكون في ذوي المساحات فأما في عرف اللسان إنما يراد بمثل هذا الكلام ~~دخول الكل فإن الرجل يقول خذ من مالي من درهم إلى عشرة فيكون له أخذ العشرة ~~ويقول كل من الملح إلى الحلو فيكون المراد تعميم الإذن ومطلق الكلام محمول ~~على عرف أهل اللسان وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القياس ما قاله زفر أن ~~الحد غير المحدود ولكن في إدخال الأولى ضرورة لأنه أوقع الثانية ولا ثانية ~~قبل الأولى ولا بد للكلام من ابتداء فإذا لم يوقع الأولى تصير الثانية ~~ابتداء فلا يمكن إيقاعها أيضا فلأجل الضرورة أدخلت الغاية الأولى ولا ضرورة ~~في الغاية الثانية فأخذت فيها بالقياس وقلت تطلق اثنتين وهذا لأن الغاية ~~التي ينتهي الكلام إليها قد لا تدخل كالليل في قوله تعالى @QB@ ثم ms1638 أتموا ~~الصيام إلى الليل @QE@ 187 وقد تدخل كالمرافق والكعبين في الوضوء والطلاق ~~بالشك لا يقع فإن قال أردت واحدة لا يدين في القضاء وهو يدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى لاحتمال الكلام ما نوى # وإن قال أنت طالق ما بين واحدة إلى أخرى ففي قياس قول زفر لا يقع شيء # وفي قول أبي حنيفة تطلق واحدة وعندهما تطلق اثنتين وإن قال من واحدة إلى ~~واحدة قيل هو على الخلاف وقيل تقع واحدة عندهم جميعا لأن الشيء لا يكون ~~غاية نفسه فكان قوله إلى واحدة لغوا # وإن قال أنت طالق واحدة أو لا شيء فهي طالق تطليقة رجعية في قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى # ثم رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى وقال لا يقع شيء وكذلك لو قال أنت طالق ~~ثلاثا أو لا شيء فهو على هذا الخلاف # وجه قوله الأول أن حرف أو لإثبات أحد المذكورين فيما يتخللهما وأنما ~~يتخلل هنا قوله واحدة أو لا شيء وقوله ثلاثا أو لا شيء فيسقط اعتبار هذا ~~اللفظ ويبقى قوله أنت طالق فيقع به تطليقة رجعية # وجه قوله الآخر أن حرف أو للتخيير لأن موجبه إثبات أحد المذكورين فقد خير ~~نفسه بين أن يقع عليها واحدة أو لا يقع عليها شيء وأحدهما موجود فلا يثبت ~~بهذا الكلام شيء كما لو جمع بين امرأته وأجنبية وقال هذه طالق أو هذه لم ~~يقع شيء وهذا لأن الكلام إذا اقترن به ذكر العدد كان العامل هو العدد لا ~~قوله أنت طالق وقد خرج ذكر العدد من أن يكون عزيمة PageV06P136 بحرف أو فلا ~~يقع عليها شيء # وإن قال أنت طالق أو غير طالق أو قال أنت طالق أو لا أو قال أنت طالق أو ~~لا شيء لم يقع عليها شيء لأنه إنما أدخل حرف الواو بين طلاق وغير طلاق ~~فتخرج به كلمة الإيقاع من أن تكون عزيمة فلا يقع شيء كما لو قال لعبده أنت ~~حر أو عبد # وإن ms1639 قال أنت طالق واحدة في اثنتين فهو ثلاث لأن حرف في قد يكون بمعنى ~~الواو لأن حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض وإن نوى واحدة مع اثنتين يقع ~~ثلاث أيضا سواء دخل بها أو لم يدخل بها لأن حرف في يذكر بمعنى مع قال الله ~~تعالى @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ 29 أي مع عبادي ويقال دخل الأمير البلدة ~~في جنده أي مع جنده # وإن نوى حساب الضرب فهي واحدة عندنا # وعند زفر رحمه الله تعالى اثنتان لأن هذا شيء معروف عند أهل الحساب إن ~~واحدا إذا ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل كلامه عليهما إذا نوى # ولكنا نقول الضرب إنما يكون في الممسوحات لا في الطلاق وتأثير الضرب في ~~تكثير الأجزاء لا في زيادة المال والتطليقة الواحدة وإن كثرت أجزاؤها لا ~~تصير أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق نصف تطليقة وسدسها وثلثها لم يقع ~~إلا واحدة فهذا مثله # وعلى هذا لو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب عندنا تطلق اثنتين # وعند زفر رحمه الله تعالى ثلاثا لأن اثنين في اثنين يكون أربعة ولكن ~~الطلاق لا يكون أكثر من ثلاث وعلى هذا مسائل الإقرار إذا قال لفلان علي ~~عشرة دراهم في عشرة دراهم ونوى حساب الضرب فعليه عشرة عندنا ومائة عند زفر ~~رحمه الله تعالى وإن نوى عشرة وعشرة فعليه عشرون # وكذلك لو قال درهم في دينار أو كر حنطة في كر شعير لم يكن عليه إلا ~~المذكور أولا عندنا إلا أن يقول نويت الواو أو حرف مع فيلزمه جميع ذلك ~~حينئذ ويحلفه القاضي بالله ما أردت الإقرار بذلك كله يعني إذا كان الخصم ~~مدعيا بجميع ذلك # ( قال ) ( وإن كان له ثلاث نسوة فقال فلانة طالق ثلاثا وفلانة أو فلانة ~~فالأولى طالق والخيار إليه في الاخريين يوقع على أيتهما شاء ) لأن حرف ~~التخيير إنما ذكر بين الاخريين فكان كلامه عزيمة في الأولى فيقع الطلاق ~~عليها ويخير في الاخريين بمنزلة قوله هذه طالق وإحدى هاتين وكذلك الجواب في ~~العتق # وقد بينا ms1640 الفرق بين هذين الفصلين وبين قوله والله لا أكلم فلانا وفلانا ~~أو فلانا فيما أمليناه من شرح الجامع # واستوضح في الكتاب هذه المسألة بما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وقد ~~استقرضت ألف درهم من فلان أو فلان كان الطلاق واقعا عليها وهو مخير في ~~الألف يقر بها PageV06P137 لأحدهما ويحلف للآخر ما استقرض منه شيئا وهذا ~~غير مشكل لأن حرف التخيير إنما ذكر في الإقرار لا في الإيقاع فيبقى موقعا ~~للطلاق على امرأته عزما # ولو قال فلانة طالق ثلاثا أو فلانة وفلانة طلقت الثالثة والخيار إليه في ~~الأوليين لأنه إنما أدخل حرف التخيير بين الأوليين # وبن سماعة رحمه الله تعالى يروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخير بين ~~الإيقاع على الأولى والأخريين بمنزلة قوله هذا طالق أو هاتان وجعل على تلك ~~الرواية هذه المسألة كمسألة اليمين # والفرق بينهما على ظاهر الرواية قد استقصينا شرحه في الجامع # وإن قال فلانة طالق ثلاثا وفلانة معها يقع على كل واحدة منهما ثلاث ~~تطليقات لأنه عطف الثانية على الأولى ولم يذكر لها خبرا فيكون الخبر الأول ~~خبرا للثاني كما هو موجب العطف ولأنه ضم الثانية إلى الأولى بقوله معها ~~وإنما يتحقق هذا الضم إذا وقع عليها مثل ما وقع على الأولى # فإن قال عنيت أن فلانة معها شاهدة لم يصدق في القضاء وهو مصدق فيما بينه ~~وبين الله تعالى لأنه اضمر للثانية خبرا آخر وهو محتمل ولكنه خلاف الظاهر ~~فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء # وإن قال فلانة طالق ثلاثا ثم قال اشركت فلانة معها في الطلاق وقع على ~~الأخرى ثلاث لأن لفظ الاشراك يقتضي التسوية قال الله تعالى في ميراث أولاد ~~الأم @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ 12 فيستوي فيه الذكور والإناث ولأنه قد ~~اشركها في كل واحدة مما وقعت على الأولى وهذا بخلاف ما لو قال لامرأتين له ~~بينكما ثلاث تطليقات حيث تطلق كل واحدة اثنتين لأن هناك لم يسبق وقوع شيء ~~على واحدة منهما فتنقسم الثلاث بينهما ms1641 نصفين قسمة واحدة وهنا قد وقع الثلاث ~~على الأولى فلا يمكنه أن يرفع شيئا مما أوقع عليها باشراك الثانية وإنما ~~يمكنه أن يسوي الثانية بها بإيقاع الثلاث عليها حتى لو قال لامرأتين ~~أشركتكما في ثلاث تطليقات لم يقع على كل واحدة إلا اثنتان ولأنه لما أوقع ~~الثلاث على الأولى فكلامه في حق الثانية اشراك في حق كل واحدة من الثلاث ~~فكأنه قال بينكما ثلاث تطليقات وهو ينوي أن كل تطليقة بينهما فلهذا تطلق كل ~~واحدة منهما ثلاثا # وإن قال لامرأتين له أنتما طالقان ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهما فهو مدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى لكون المنوي من محتملات لفظه ولكنه خلاف الظاهر ~~فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة ثلاثا # وكذلك لو قال لأربع نسوة له أنتن طوالق ثلاثا ينوي أن الثلاث بينهن كان ~~مدينا فيما بينه وبين الله تعالى فتطلق كل واحدة واحدة PageV06P138 ألا ترى ~~أنه قد يقال أكلن أربعة أرغفة على معنى أن كل واحدة أكلت رغيفا ولكنه خلاف ~~الظاهر في الوصف فلا يدين في القضاء وتطلق كل واحدة منهن ثلاثا # وإن قال لامرأته أنت طالق نصف تطليقة فهي تطليقة كاملة عندنا وعند نفاة ~~القياس لا يقع عليها شيء لأن نصف التطليقة غير مشروع وإيقاع ما ليس بمشروع ~~من الزوج باطل ولكنا نقول ما لا يحتمل الوصف بالتجزي فذكر بعضه كذكر كله ~~فكان هو موقعا تطليقة كاملة بهذا اللفظ وإيقاع التطليقة مشروع وكذلك كل جزء ~~سماه من نصف أو ثلث أو ربع فهو كذلك وإن قال أنت طالق نصفي تطليقة فهي طالق ~~واحدة لأنه إنما أوقع أجزاء تطليقة واحدة # ( قال ) ( وإن قال أنت طالق نصف تطليقة من التطليقات الثلاث وثلث تطليقة ~~وربع تطليقة وقد دخل بها فهي طالق ثلاثا ) لأنه أوقع من كل تطليقة من ~~التطليقات الثلاث جزء فإنه نكر التطليقة في كل كلمة والمنكر إذا أعيد منكرا ~~فالثاني غير الأول ولهذا قال بن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى @QB@ فإن ~~مع العسر يسرا إن مع ms1642 العسر يسرا @QE@ 5 6 لن يغلب عسر يسرين وإن قال أنت ~~طالق نصف تطليقة وثلثها وسدسها لم تطلق إلا واحدة لأنه أضاف الأجزاء ~~المذكورة إلى تطليقة واحدة بحرف الكناية # ولم يذكر ما لو قال أنت طالق نصف تطليقة وثلثها وربعها فمن أصحابنا من ~~يقول هنا تطلق اثنتين لأنك إذا جمعت هذه الأجزاء المذكورة تكون أكثر من ~~واحدة والأصح أنها لا تطلق إلا واحدة لأنه أضاف الأجزاء المذكورة إلى ~~تطليقة واحدة بحرف الكناية فلا يقع إلا واحدة # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق إن لم تصنعي كذا وكذا لعمل يعلم أنها لا ~~تصنعه أبدا نحو أن يقول إن لم تمسي السماء بيدك أو إن لم تحولي هذا الحجر ~~ذهبا فهي طالق ساعة تكلم به بخلاف ما لو قال إن لم تدخلي الدار فإن هناك لا ~~تطلق حتى تموت ) لأن الشرط فوات الدخول ولا يتحقق ذلك إلا عند موتها فإن ~~الدخول منها يتأتى ما دامت حية فأما هنا الشرط عدم مس السماء منها أو تحويل ~~الحجر ذهبا وذلك متحقق في الحال من حيث الظاهر ولأنه لا فائدة في الانتظار ~~هنا لأنه لا يحصل به عجز لم يكن ثابتا قبله بخلاف مسألة الدخول على ما بينا # ولو وقت وقتا فقال أنت طالق إن لم تمسي السماء اليوم لم تطلق إلا بعد مضي ~~اليوم عندنا # وقال بعض العلماء تطلق في الحال لأن فوت الشرط متحقق في الحال ولأن الوقت ~~في اليمين المؤقت كالعمر في المطلق فكما لا ينتظر هناك موتها فكذلك هنا لا ~~ينتظر مضي المدة # ولكنا نقول عند ذكر الوقت الشرط عدم الفعل في آخر جزء من أجزاء النهار ~~وذلك لا يتحقق PageV06P139 قبل مجيء ذلك الوقت ولأنه بذكر الوقت قصد ~~الترفيه على نفسه فكان هذا بمنزلة قوله أنت طالق إذا ذهب هذا اليوم فما لم ~~يذهب لا يقع الطلاق # ( قال ) ( رجل قال لامرأته يا مطلقة فهي طالق واحدة ) لأنه وصفها بالطلاق ~~حين ناداها به فكان هذا وقوله أنت طالق سواء ألا ترى أنه لو ms1643 قال لها يا ~~زانية كان قاذفا لها بمنزلة قوله أنت زانية فإن قال عنيت أنها مطلقة من زوج ~~لها قبلي # فإن لم يكن لها زوج لا يلتفت إلى كلامه لأنه نوى المحال وإن كان لها زوج ~~قبله فهو مدين في القضاء ولا يقع عليها شيء لأنه نوى حقيقة كلامه فإن ~~النداء في الحقيقة بوصف موجود وذلك من طلاق زوج كان قبله ولأن حقيقة كلامه ~~الوصف وهو غير الإيقاع # ( قال ) ( وإن قال لها طلقتك أمس وهو كاذب كانت طالقا في القضاء فأما ~~فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته ) لأن الإقرار إخبار محتمل للصدق ~~والكذب إلا أن دينه وعقله يحمله على الصدق ويمنعه عن الكذب فحملنا كلامه في ~~الظاهر على الصدق فأما فيما بينه وبين الله تعالى فالمخبر عنه إذا كان كذبا ~~لا يصير بالإخبار عنه صدقا فلهذا لا يقع شيء ( قال ) ( ولو قال لها يا بائن ~~أو يا حرام أو ما أشبه ذلك من الكلام الذي يشبه الفرقة وهو يريد بذلك أن ~~يسميها تسمية ولا ينوي الطلاق لم تطلق ) لأنا قد بينا في قوله أنت بائن أنه ~~لا يقع الطلاق إلا إذا نوى لأن اللفظ مبهم محتمل فكذلك في قوله يا بائن # فإذا قال لم أنو الطلاق كان مدينا في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى # وإن قال يا مطلقة يريد أن يسميها بذلك ولا يريد الطلاق وسعه فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولم يصدق في القضاء لأن اللفظ صريح فوقوع الطلاق به يكون ~~بعينه لا بنيته بخلاف ما سبق إلا أن ما نواه محتمل فيدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى بمنزلة قوله عنيت الطلاق عن الوثاق # وكذلك لو قال لعبده يا حر يريد أن يسميه بذلك فهو مدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى ولكن يعتق به في القضاء # ( قال ) ( ولو قال لامرأته هذه أختي فهو صادق في ذلك ولا يقع عليها شيء ) ~~لأن هذا الكلام محتمل للأخوة في الدين قال الله تعالى @QB@ إنما المؤمنون ~~إخوة @QE@ 10 وفي القبيلة قال ms1644 الله تعالى @QB@ وإلى عاد أخاهم هودا @QE@ 50 ~~وبالمحتمل لا تثبت الحرمة وعلى هذا لو قال لمملوكه هذا أخي كان صادقا ولم ~~يعتق # وإن قال هذه أمي أو ابنتي من نسب أو رضاع أو قال هي عمتي أو خالتي من نسب ~~أو رضاع فإنه يسأل عن ذلك فإن ثبت عليه فرق بينهما وإن قال كذبت أو توهمت ~~فهي امرأته وقد بينا هذا في كتاب النكاح وذكرنا الفرق بينما إذا قال ~~لمملوكه ولزوجته # وكذلك إذا قال يا أماه أو يا بنتاه أو يا عمتاه PageV06P140 أو يا خالتاه ~~أو يا أختاه أو يا جدتاه كان هذا باطلا ولا تقع به الفرقة لأن في موضع ~~النداء المراد احضارها لا تحقيق ذلك الوصف فيها ألا ترى أنه قد يناديها بما ~~لا يتحقق فيها في موضع الإهانة كالكلب والحمار وفي موضع الإكرام كحور العين ~~ونحوه فعرفنا أنه ليس مراده التحقيق وبدون قصد التحقيق لا عمل لهذا الكلام ~~في قطع الزوجية فلهذا لا يقع شيء # ( قال ) ( قال رجل لامرأته قد وهبت لك طلاقك ولا نية له فهي طالق في ~~القضاء ) لأن معنى كلامه هذا طلقتك بغير عوض فإن هبة الشيء من غيره جعله له ~~مجانا ولو قال بعتك طلاقك بكذا فقالت قبلت طلقت فكذلك إذا قال وهبت لك ~~طلاقك تطلق وإن لم تقبل لأن اشتراط قبولها لأجل البدل # وإن كان ينوي بذلك أن يكون الطلاق في يدها لم يصدق في القضاء لأنه خلاف ~~الظاهر فإن الهبة تزيل ملك الواهب عن الموهوب وبجعل الطلاق في يدها لا يزول ~~ملكه عن الطلاق ويدين فيما بينه وبين الله تعالى # وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يدين في القضاء لأن هبة الشيء ~~من غيره تمليك لذلك الشيء منه في الظاهر فيكون هذا تمليكا للأمر منها فإن ~~طلقت نفسها في ذلك المجلس طلقت وإلا فهي امرأته # ( قال ) ( وإذا قال لآخر أخبر امرأتي بطلاقها فهي طالق سواء أخبرها به أو ~~لم يخبرها ) لأن حرف الباء للإلصاق فيكون معناه أخبرها بما ms1645 أوقعت عليها من ~~الطلاق موصولا بالإيقاع وذلك يقتضي إيقاعا سابقا لا محالة # وكذلك لو قال احمل إليها طلاقها أو بشرها بطلاقها فهي طالق بلغها أو لم ~~يبلغها لأن معناه بشرها بما أوقعت عليها أو أحمل إليها ما أوقعت عليها # وكذلك لو قال أخبرها أنها طالق أو قل لها أنها طالق لأن الخبر وإن كان ~~يحتمل الصدق والكذب فالأصل فيه الصدق وذلك لا يكون إلا بعد إيقاعه الطلاق ~~عليها # وكذلك لو قال لعبده وهبت لك عتقك أو تصدقت عليك بعتقك أو قال لغيره أخبره ~~أنه حر أو بشره بأنه حر أو قل له أنه حر كان حرا لما بينا # ( قال ) ( وإذا أراد أن يطلق امرأته فقالت لا تطلقني هب لي طلاقي فقال قد ~~وهبت لك طلاقك يريد بذلك لا أطلقك فهي امرأته في القضاء وفيما بينه وبين ~~الله تعالى ) لأن كلامه جواب لسؤالها وهي إنما سألته الإعراض عن الإيقاع ~~وقد أظهر بكلامه أنه أجابها إلى ما سألته فلا يكون ذلك إيقاعا منه # ولو قال لامرأته قد أعرضت عن طلاقك أو صفحت عن طلاقك يريد بذلك الطلاق لم ~~تطلق لأنه نوى ضد كلامه فإن الإعراض عن الشيء بترك الخوض فيه وهو ضد ~~الإيقاع # ولو قال قد تركت PageV06P141 طلاقك أو قد خليت طلاقك أو قد خليت سبيل ~~طلاقك وهو يريد بذلك الطلاق فهي طالق لأن هذا الكلام محتمل يجوز أن يكون ~~مراده تركها بطريق الإعراض عن التصرف فيها ويجوز أن يكون المراد تركتها بأن ~~أخرجتها من يدي بالإيقاع فينوي فيه فإن لم ينو الطلاق فليس بشيء وإن نوى ~~الطلاق فهو طلاق بمنزلة الكنايات # ( قال ) ( ولو قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق كل يوم فإن لم يكن له ~~نية لم تطلق إلا واحدة عندنا ) وعند زفر تطلق ثلاثا في ثلاثة أيام لأن قوله ~~أنت طالق إيقاع وكلمة كل تجمع الأسماء فقد جعل نفسه موقعا للطلاق عليها في ~~كل يوم وذلك بتجدد الوقوع حتى تطلق ثلاثا # ألا ترى أنه لو قال أنت طالق في ms1646 كل يوم طلقت ثلاثا في كل يوم واحدة ولكنا ~~نقول كلامه صفة وقد وصفها بالطلاق في كل يوم وهي بالتطليقة الواحدة تتصف به ~~في الأيام كلها وإنما جعلنا كلامه إيقاعا لضرورة تحقيق الوصف وهذه الضرورة ~~ترتفع بالواحدة ألا ترى أنه لو قال أنت طالق أبدا لم تطلق إلا واحدة بخلاف ~~قوله في كل يوم لأن حرف في للظرف والزمان ظرف للطلاق من حيث الوقوع فيه فما ~~يكون اليوم ظرفا له لا يصلح الغد ظرفا له فيتجدد الإيقاع لتحقيق ما اقتضاه ~~حرف في وفي قوله كل يوم إن قال أردت أنها طالق كل يوم تطليقة أخرى فهو كما ~~نوى وتطلق ثلاثا في ثلاثة أيام إما لأنه أضمر حرف في أو لأنه أضمر التطليقة ~~فكأنه قال أنت طالق كل يوم تطليقة # ( قال ) ( وكذلك لو قال أنت طالق اليوم وغدا وبعد غد فإن لم يكن له نية ~~فهي واحدة ) لأن بوقوع الواحدة عليها تتصف بالطلاق في هذه الأيام وإن نوى ~~ثلاثا فهو كما نوى وهي طالق كل يوم واحدة حتى تستكمل ثلاثا في اليوم الثالث ~~إما لإضمار حرف في أو لإضمار التطليقة # ( قال ) ( وإن قال أنت طالق ما لا يجوز عليك من الطلاق أو ما لا يقع عليك ~~من الطلاق فهي طالق واحدة رجعية ) لأن آخر كلامه لغو فإنه ليس فيما يملكه ~~الزوج عليها طلاق موصوف بما ذكر وكذلك إن قال أنت طالق ثلاثا لا يقعن عليك ~~أو ثلاثا لا يجزن عليك فهي طالق ثلاثا لما بينا # وفي النوادر قال أنت طالق أقبح الطلاق قال عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~تطلق تطليقة رجعية # وعند محمد رحمه الله تعالى تطلق تطليقة بائنة لأنه جعل القبح صفة للطلاق ~~وذلك هو الطلاق المزيل للملك # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول قد يكون القبح بالإيقاع في غير وقت السنة ~~فلا تثبت صفة البينونة بالشك # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق ثلاثا وأنا بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل ~~والطلاق واقع ) لأن اشتراط الخيار للفسخ بعد الوقوع لا للمنع ms1647 عن الوقوع ~~PageV06P142 والطلاق لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فيلغو شرط الخيار فيه والعتق ~~كذلك # ( قال ) ( ولو قال لامرأته اذهبي فتزوجي فإن كان نوى طلاقا فهو طلاق وإن ~~نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن لم يكن له نية فليس بشيء ) ~~لأن كلامه محتمل فلا يتعين معنى الطلاق فيه إلا بالنية وهو محتمل للطلاق ~~لأنه ألزمها الذهاب من بيته # وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو قال لها افلحي أو استفلحي ينوي به ~~الطلاق فهو بمنزلة قوله اذهبي لأن العرب تقول افلح بخير أي اذهب بخير وكذلك ~~لو قال استفلحي لأن معناه اطلبي فحلا فكان هذا وقوله تزوجي سواء والله أعلم # # | باب طلاق الأخرس # ( قال ) ( وإذا طلق الأخرس امرأته في كتاب وهو يكتب جاز عليه من ذلك ما ~~يجوز على الصحيح في كتابه ) لأن الأخرس عاجز عن الكلام وهو قادر على الكتاب ~~فهو الصحيح في الكتاب سواء والأصل أن البيان بالكتاب بمنزلة البيان باللسان ~~لأن المكتوب حروف منظومة تدل على معنى مفهوم كالكلام # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بتبليغ الرسالة وقد بلغ ~~تارة بالكتاب وتارة باللسان ثم الكتاب على ثلاثة أوجه # ( أحدها ) أن يكتب طلاقا أو عتاقا على ما لا يتبين فيه الخط كالهواء ~~والماء والصخرة الصماء فلا يقع به شيء نوى أو لم ينو لأن مثل هذه الكتابة ~~كصوت لا يتبين منه حروف ولو وقع الطلاق لوقع بمجرد نيته وذلك لا يجوز # ( والثاني ) أن يكتب طلاق امرأته على ما يتبين فيه الخط ولكن لا على رسم ~~كتب الرسالة فهذا ينوي فيه لأن مثل هذه الكتابة قد تكون للإيقاع وقد تكون ~~لتجربة الخط والقلم والبياض وفيه ينوي كما في الألفاظ التي تشبه الطلاق فإن ~~كان صحيحا تبين نيته بلسانه وإن كان أخرس تبين نيته بكتابه # ( والثالث ) أن يكتب على رسم كتب الرسالة طلاق امرأته أو عتاق عبده فيقع ~~الطلاق والعتاق بهذا في القضاء وإن قال عنيت به تجربة الخط لا يدين في ~~القضاء ms1648 لأنه خلاف الظاهر وهو نظير ما لو قال أنت طالق ثم قال عنيت الطلاق ~~من وثاق ثم ينظر إلى المكتوب # فإن كان كتب امرأته طالق فهي طالق سواء بعث الكتاب إليها أو لم يبعث # وإن كان المكتوب إذا وصل إليك كتابي هذا فأنت طالق فما لم يصل إليها لا ~~يقع الطلاق كما لو تكلم PageV06P143 بما كتب فإن ندم على ذلك فمحى ذكر ~~الطلاق من كتابه وترك ما سوى ذلك وبعث بالكتاب إليها فهي طالق إذا وصل ~~إليها الكتاب # لوجود الشرط ومحوه كرجوعه عن التعليق فإن محى الخطوط كلها وبعث بالبياض ~~إليها لم تطلق لأن الشرط لم يوجد فإن ما وصل إليها ليس بكتاب # ولو جحد الزوج الكتاب وأقامت عليه البينة أنه كتبه بيده فرق بينهما في ~~القضاء لأن الثابت بالبينة عليه كالثابت بإقراره # وإن كان الأخرس لا يكتب وكانت له إشارة تعرف في طلاقه ونكاحه وشرائه ~~وبيعه فهو جائز استحسانا # وفي القياس لا يقع شيء من ذلك بإشارته لأنه لا يتبين بإشارته حروف منظومة ~~فبقي مجرد قصده الإيقاع وبهذا لا يقع شيء # ألا ترى أن الصحيح لو أشار لا يقع شيء من التصرفات بإشارته ولكنه استحسن ~~فقال الإشارة من الأخرس كالعبارة من الناطق # ألا ترى أن في العبادات جعل هكذا حتى إذا حرك شفتيه بالتكبير والقرآن جعل ~~ذلك بمنزلة القراءة من الناطق فكذلك في المعاملات وهذا لأجل الضرورة لأنه ~~محتاج إلى ما يحتاج إليه الناطق فلو لم تجعل إشارته كعبارة الناطق أدى إلى ~~أن يموت جوعا وهذه الضرورة لا تتأتى في حق الناطق ولهذا قلنا المريض وإن ~~اعتقل لسانه لا ينفذ تصرفه بإشارته لأنه لم يقع اليأس عن نطقه وإقامة ~~الإشارة مقام العبارة عند وقوع اليأس عن النطق لأجل الضرورة # وإن لم تكن له إشارة معروفة يعرف ذلك منه أو يشك فيه فهو باطل لأنه لا ~~يوقف على مراده بمثل هذه الإشارة فلا يجوز الحكم بها # ولم يذكر في الكتاب حكم الطلاق بالفارسية وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله ms1649 ~~تعالى أن الفارسي إذا قال لامرأته هسته أو قال اززني هسته ينوي في ذلك فإن ~~نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة رجعية ويستوي إن كان في حال مذاكرة ~~الطلاق أو لم يكن # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن قال هسته ينوي فيه ولو قال اززني هسته ~~فهي تطليقة رجعية # إلا أن ينوي ثلاثا # وعند محمد رحمه الله تعالى في قوله بهستمت أو اززني بهستمت أنه طلاق ~~وكأنهم جعلوا هذا اللفظ تفسيرا للتخلية # ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى يكون الواقع به بائنا # ولكن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا يحتمل أن يكون هذا في ~~معنى التخلية فيكون الواقع به بائنا ويحتمل أن يكون هذا معنى لفظ آخر فلا ~~تثبت البينونة بالشك # ولكنا نقول نحن أعرف بلغتنا منهم والواقع بهذا اللفظ عندنا تطليقة رجعية ~~سواء نوى الطلاق أو لم ينو أو نوى الثلاث أو لم ينو لأن هذا اللفظ ~~PageV06P144 في لساننا صريح بمنزلة الطلاق في لسان العرب وإنما معنى تفسير ~~التخلية بله كردم فينوي في ذلك والحاصل أن كل لفظ لا يستعمل إلا مضافا إلى ~~النساء فهو صريح وكل ما يستعمل في النساء وغير النساء فهو بمنزلة الكناية ~~ينوي فيه فقوله بله كردم يستعمل في غير النساء كما يستعمل في النساء فأما ~~قوله هسته أو بهستمت لا يستعمل إلا في النساء فيكون صريحا والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الشهادة في الطلاق # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا شهد شاهدان أنه طلق إحدى امرأتيه بعينها ~~وقالا قد سماها لنا لكنا نسيناها فشهادتهما باطلة عندنا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى تقبل شهادتهما ويحال بينه وبينهما إذا شهدا بالثلاث حتى يبين المطلقة ~~منهما ) لأن الثابت بشهادتهما كالثابت بإقرار الزوج ولو أقر أنه طلق ~~إحداهما بعينها وقال قد نسيتها أمر أن لا يقرب واحدة منهما حتى يتذكر وهذا ~~لأن الشهادة على الطلاق مقبولة من غير دعوى وإنما تنعدم الدعوى إذا لم ~~يعرفا المطلقة منهما فوجب قبول شهادتهما بقدر ما حفظا ms1650 من كلام الزوج # ولكنا نقول قد أقرا على أنفسهما بالغفلة وبأنهما ضيعا شهادتهما ولأن ~~القاضي إما أن يقضي بطلاق إحداهما بغير عينها فيكون هذا قضاء بغير ما شهدا ~~أو يقضي بطلاق إحداهما بعينها ولا يتمكن من ذلك بهذه الشهادة لأنهما لم ~~يعينا وليست إحداهما بأولى من الأخرى فإذا تعذر القضاء بها بطلت الشهادة ~~لأنها لا تكون موجبة بدون القضاء بخلاف إقرار الزوج فإنه موجب بنفسه قبل أن ~~يتصل به القضاء فكان ملزما إياه البيان # وإن شهدا أنه طلق إحداهما بغير عينها ففي القياس لا تقبل هذه الشهادة ~~أيضا لأن المشهود له مجهول وجهالة المشهود له تمنع صحة الشهادة ولكنه ~~استحسن فقال تقبل الشهادة ويجبر على أن يوقع الطلاق على إحداهما لأن ~~الجهالة في المشهود له لا تمنع صحة الشهادة لعينها بل لانعدام الدعوى فإن ~~الدعوى من المجهول لا تتحقق وهذا لا يوجد في الطلاق فإن الشهادة على الطلاق ~~تقبل حسبة من غير دعوى وهما أثبتا بشهادتهما قول الزوج إحداهما طالق فكأن ~~القاضي سمع ذلك من الزوج فيجبره على أن يوقع على إحداهما # ( قال ) ( وإذا قال الرجل فلانة بنت فلان طالق وسمى امرأته ونسيها ثم قال ~~عنيت بذلك امرأة أجنبية على ذلك الاسم والنسب لم يصدق والطلاق واقع على ~~امرأته في PageV06P145 القضاء ) لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ~~وله ولاية الإيقاع على امرأته دون الأجنبية فلا يصدق فيما يدعي من إلغاء ~~كلامه في القضاء ولكن يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن ما قاله محتمل ~~ويجوز أن يكون مراده أن فلانة طالق من زوجها على سبيل الحكاية أو على سبيل ~~الإيقاع فيكون موقوفا على إجازة الزوج ولا يسع امرأته أن تقيم معه لأنها ~~مأمورة باتباع الظاهر كالقاضي فإن قال هذه المرأة التي عنيتها امرأتي ~~وصدقته في ذلك وقع الطلاق عليها لإقرار الزوج بأنها هي المطلقة ولم يصدق ~~على إبطال الطلاق عن المرأة المعروفة بذلك لأنها تعينت للطلاق في الحكم وهو ~~متهم في صرف الطلاق عنها فلا يصدق إلا أن ms1651 يشهد الشهود على نكاحها قبل أن ~~يتكلم بطلاقها أو على إقرارهما قبل ذلك فحينئذ يقع الطلاق عليها دون ~~المعروفة لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # ولو كان تحته معروفتان على اسم ونسب واحد فطلق بذلك الاسم والنسب كان ~~البيان إليه يوقع الطلاق على أيتهما شاء فكذلك هنا وكذلك إن صدقته المرأة ~~المعروفة بذلك وفي هذا نوع إشكال فإن المعروفة متهمة في هذا التصديق كما أن ~~الزوج متهم في الإقرار ولكنه لم يعتبر هذا الجانب لأن الحق لهما وقد تصادقا ~~على قيام النكاح بينهما باعتبار أمر محتمل ولو تصادقا على النكاح ابتداء ~~ثبت في الحكم بتصادقهما فكذلك إذا تصادقا على بقاء النكاح بينهما # ( قال ) ( وإن قال فلانة طالق وذلك اسم امرأته طلقت امرأته ولم يصدق على ~~صرف الطلاق عنها ) لأن كلامه إيقاع وله ولاية الإيقاع على زوجته وقد بينا ~~أن كلام العاقل محمول على الصحة فتعينت زوجته لهذا والعتاق في هذا قياس ~~الطلاق وهذا بخلاف الإقرار إذا قال لفلان علي ألف درهم فجاء رجل على ذلك ~~الاسم وادعى المال لم يلزمه المال إلا أن يشهد الشهود على إقراره أنه عناه ~~لأن الإقرار من المقر تصرف في ذمته من حيث الإلتزام فلا يتعين المقر له إلا ~~بدليل موجب للتعين وذلك إشارته إليه وإقراره أنه عناه فأما الطلاق والعتاق ~~تصرف على المحل بالإيقاع وزوجته ومملوكته متعينة لذلك توضيحه أن جهالة ~~المقر له تمنع صحة الإقرار وبمجرد ذكر الاسم لا ترتفع الجهالة وجهالة ~~المطلقة والمعتقة لا تمنع صحة الإيقاع ولأن المال بالشك لا يستوجب والطلاق ~~والعتاق يؤخذ فيهما بالاحتياط وكذلك في الإقرار ولو قال لفلان بن فلان علي ~~ألف درهم فالمقر له بهذا القدر لا يصير معلوما كما في الدعوى والشهادة بذكر ~~اسمه واسم أبيه لا يصير معلوما إلا بذكر اسم جده أو بنسبه إلى فخذ أو يشير ~~إليه فحينئذ يصير معلوما PageV06P146 ويلزمه المال له بالإقرار # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وجحد الزوج ~~والمرأة ذلك فرق بينهما ) لأن المشهود به ms1652 حرمتها عليه والحل والحرمة حق ~~الله تعالى فتقبل الشهادة عليه من غير دعوى كما لو شهدوا بحرمتها عليه ~~والحل والحرمة حق الله تعالى فتقبل الشهادة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة ~~وهذا لأنهم يشهدون أن وطأه إياها بعد هذا زنا والشهادة على الزنى تقبل من ~~غير دعوى فكذلك على ما يتضمن معنى الزنى وعلى هذا الشهادة على عتق الأمة ~~تقبل من غير دعوى وفي الشهادة على عتق العبد اختلاف عند أبي حنيفة لا تقبل ~~من غير دعوى وعندهما تقبل على ما نبينه في كتاب العتاق إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإذا كان له امرأتان إحداهما نكاحها صحيح والأخرى نكاحها فاسد ~~واسمهما واحد وقال فلانة طالق ثم قال عنيت التي نكاحها فاسد لم يصدق في ~~القضاء ) لأنها بالنكاح الفاسد لم تصر محلا لوقوع طلاقه عليها فهي ~~كالأجنبية والتي نكاحها صحيح محل لوقوع طلاقه عليها فمطلق الاسم يتناولها ~~ولا يصدق في صرفه عنها في القضاء وإن كان يصدق فيما بينه وبين الله تعالى ~~كما لو قال نويت أجنبية # وكذلك لو قال إحدى امرأتي طالق لأنه أوقع الطلاق بهذا اللفظ على امرأته ~~وهي التي صح نكاحها دون الأخرى لأن بالنكاح الفاسد لا تصير هي امرأته فكأنه ~~ليس في نكاحه إلا امرأة واحدة فقال إحدى امرأتي طالق # ولو قال إحداكما طالق لم تطلق امرأته إلا أن يعينها لأنه أوقع الطلاق على ~~إحدى اللتين خاطبهما وأشار إليهما وإحداهما ليست بمحل لطلاقه فلا تتعين ~~امرأته إلا بالنية كما لو جمع بين امرأته وأجنبية وقال إحداكما طالق # ولو كان في يده عبدان فاشترى أحدهما شراء صحيحا واشترى الآخر شراء فاسدا ~~فقال أحدكما حر أو أحد عبدي حر فهو سواء والقول قوله في البيان لأن المشتري ~~شراء فاسدا صار مملوكا له بالقبض وصار محلا لعتقه كالمشتري شراء صحيحا # فكان كلامه إيقاعا سواء قال أحد عبدي أو قال أحدكما فكان البيان إليه ~~بخلاف الأولى فإن التي نكاحها فاسد ليست بمحل لطلاقه # ( قال ) ( وإن قال فلانة بنت فلان طالق فسمى ms1653 امرأته ونسبها إلى غير أبيها ~~لم تطلق امرأته ) لأنه ما أوقع الطلاق عليها فإنه ما أضافها إلى نفسه ~~بالنكاح وما أشار إليها ولا عرفها بذكر نسبها إنما ذكر امرأة أخرى وأوقع ~~الطلاق عليها بما ذكر من الاسم والنسب فلا يتناول ذلك امرأته كما لو أشار ~~إلى أجنبية وقال أنت طالق لم تطلق امرأته # وكذلك لو قال فلانة الهمدانية طالق PageV06P147 وامرأته تميمية لم تطلق # وكذلك لو قال فلانة العمياء طالق وامرأته صحيحة العينين فإن نوى امرأته ~~بهذا كله طلقت لأنه قصد الايقاع عليها بذكر اسمها وما زاد على ذلك فضل من ~~الكلام وفي هذا تشديد عليه فتعمل نيته # وإن كان اسم امرأته زينب فقال فلانة طالق يعني امرأته وإنما قال فلانة ~~ولم يسمها فالطلاق واقع عليها وإن لم يعنها لم تطلق لأنه أوقع الطلاق بذكر ~~مطلق الاسم ومطلق الاسم كما يتناولها يتناول غيرها فكان هذا بمنزلة الإيقاع ~~بلفظ الكناية فينوي في ذلك لكون اللفظ مبهما محتملا # وإذا شهد شاهد على تطليقتين وشاهد على ثلاث والزوج يجحد ذلك أو شهد شاهد ~~بتطليقة والآخر بتطليقتين أو شاهد بتطليقة والآخر بثلاث لم تقبل هذه ~~الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما وبن أبي ليلى تقبل على الأقل لأن المعتبر اتفاق الشاهدين في ~~المعنى دون اللفظ حتى لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالتخلي تقبل وقد اتفق ~~الشاهدان على الأقل لأن الأقل موجود في الأكثر فصار كما لو شهد أحدهما بألف ~~والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر تقبل شهادتهما على الأقل # وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال لها أنت طالق والآخر أنه قال لها أنت طالق ~~وطالق أو شهد أحدهما أنه طلقها والآخر أنه طلقها وضرتها تقبل شهادتهما على ~~طلاقها لاتفاق الشاهدين عليه ولأن الموافقة كما تراعى بين الشاهدين تراعى ~~بين الدعوى والشهادة # ثم لو ادعى ألفين وشهد شاهدان بألف تقبل الشهادة بالإتفاق فكذلك إذا شهد ~~أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين ينبغي أن تقبل على الأقل # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول اختلف الشاهدان ms1654 في المشهود به لفظا ~~ومعنى فلا تقبل الشهادة كما لو قال أحدهما أنه قال لها أنت خلية والآخر أنه ~~قال لها أنت برية وإنما قلنا ذلك لأن أحدهما شهد بالواحدة والآخر بثنتين أو ~~بثلاث والواحدة أصل العدد لا تركب فيها والاثنان والثلاث اسم لعدد مركب ~~فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ومن حيث أن اللفظ الواحد غير ~~التثنية والجمع # والدليل عليه أن مدعي الاثنين أو الثلاثة لا يكون مقرى بالواحد إذ لو كان ~~مقرى بالواحد لكان مرتدا بالشرك بعد ذلك فينبغي أن تقبل ولأن التطليقتين ~~اسم واحد والتطليقة كذلك وبزيادة حرف يتغير الاسم كما يقال زيد وزياد ونصر ~~وناصر وكذلك في الألف والألفين وإذا ثبتت المغايرة كان على كل واحد من ~~الأمرين شاهد واحد فلا يتمكن القاضي من القضاء بشيء بخلاف الألف مع الألف ~~PageV06P148 وخمسمائة # فإنهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر فيحصل الاتفاق بينهما على الألف ~~لفظا ومعنى وكذلك في قوله طالق وطالق وفي قوله فلانة وفلانة وهذا بخلاف ~~الدعوى مع الشهادة فإن الاتفاق هناك في اللفظ ليس بشرط فإما بين الشهادتين ~~الموافقة في اللفظ شرط # ألا ترى أنه لو ادعى الغصب أو القتل وشهد شاهدان بالإقرار به تقبل # ولو شهد أحد الشاهدين بالغصب والآخر بالإقرار به لا تقبل وهذا لأن ~~الشهادة تعتمد اللفظ # ألا ترى أنها لا تقبل ما لم يقل اشهد # والذي يبطل مذهبهما ما ذكر في كتاب الرجوع لو شهد شاهدان بتطليقة وشاهدان ~~بثلاث تطليقات وفرق القاضي بينهما قبل الدخول # ثم رجعوا كان ضمان نصف الصداق على شاهدي الثلاث دون شاهدي الواحدة ولو ~~اعتبر ما قالا أن الواحدة توجد في الثلاث لكان الضمان عليهم جميعا # وإن شهد أحدهما أنه طلقها إن دخلت الدار وأنها قد دخلت وشهد الآخر أنه ~~طلقها إن كلمت فلانا وأنها قد كلمت فلانا فشهادتهما باطلة لأن كل واحد ~~منهما أوقع الطلاق بغير ما أوقع به صاحبه وإنما شهد كل واحد منهما بتعليق ~~آخر من الزوج وليس على واحد من الآمرين شهادة شاهدين # فإن ms1655 شهد أحدهما أنه طلقها ثلاثا وشهد الآخر أنه قال لها أنت علي حرام ~~ينوي الثلاث فشهادتهما باطلة لاختلافهما في المشهود به لفظا وكذلك إن ~~اختلفا في ألفاظ الكنايات كالخلية والبرية لأن هذه الألفاظ عندنا تعمل ~~بحقائق موجباتها فيكون أحدهما شاهدا بالتخلية والآخر بالبراءة وكذلك ~~الاختلاف في مقادير الشروط التي علق بها الطلاق وفي التعليق والإرسال وفي ~~مقادير الجعل وصفاتها وفي اشتراطها وحذفها كل ذلك اختلاف في المشهود به ~~لفظا ومعنى فيمتنع القضاء بهذه الشهادة لأنه ليس على كل واحد منهما إلا ~~شاهد واحد وبالشاهد الواحد لا يتمكن القاضي من القضاء # وإذا شهد أحدهما أنه قال إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وفلانة معها وشهد ~~الآخر أنه قال إن دخلت فلانة الدار فهي طالق وحدها وقد دخلت فلانة فهي طالق ~~وحدها لأنهما اتفقا على أن الشرط دخولها واتفقا أن الجزاء طلاقها إنما تفرد ~~أحدهما بزيادة جزاء معطوف على طلاقها فيثبت ما اتفقا عليه ولا يثبت ما تفرد ~~به أحدهما # ( قال ) ( وتجوز شهادة رجل وامرأتين على طلاق المرأة عندنا ) خلافا ~~للشافعي رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في النكاح وفي الكتاب قال روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح # ( قال ) ( والطلاق عندنا بمنزلته ولا يجوز أقل من ذلك حتى إذا شهد ~~بالطلاق رجل وامرأة أو شهد PageV06P149 به أربع نسوة ليس معهن رجل لا تقبل ~~) لأن الطلاق مما يطلع عليه الرجال # ( قال ) ( ولا يجوز شهادة الولد على أبيه ولا على غيره بطلاق أمه إذا ~~ادعت ذلك أمه ) لأنه شاهد لها والولد متهم في حق أمه # فإن قيل لا معتبر بدعواها في الشهادة على الطلاق # ( قلنا ) نعم ولكن إذا وجدت الدعوى منها ففي شهادته أظهار صدق دعواها ~~وفيه منفعة لها حتى لو كانت هي تجحد ذلك مع الأب كانت شهادته مقبولة عليهما ~~وعلى هذا لو شهد الأب على طلاق ابنته لا تقبل إذا ادعته ويجوز شهادة الأب ~~مع رجل آخر على ابنه بطلاق امرأته وكذلك شهادة الابن على ms1656 أبيه إذا لم تكن ~~لأمه والحاصل أن الشهادة على الطلاق بمنزلة الشهادة على سائر الحقوق تقبل ~~من الولد على الوالدين ولا تقبل لهما وتقبل من المسلمين على أهل الذمة ولا ~~تقبل من أهل الذمة على المسلمين # ( قال ) ( وإذا زوج رجل أخته ثم شهد هو وآخر على الزوج بطلاقها تقبل ) ~~لأن شهادة الأخ للأخت بسائر الحقوق مقبولة فكذلك الطلاق وهذا لأن الطلاق ~~حادث بعد النكاح لا صنع للأخ فيه فلا يمتنع شهادته عليه بسبب مباشرته ~~للنكاح بخلاف ما لو شهد على أصل النكاح أن المرأة قد أجازته فإن شهادته لا ~~تقبل لأنه هو المزوج وقد قصد بشهادته تتميم فعله فلا تقبل شهادته لهذا # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على رجل بالطلاق قبل الدخول فقضى لها بنصف ~~المهر ثم رجعا ضمنا للزوج ذلك ) إما لأنهما قررا عليه ما كان على شرف ~~السقوط بمجيء الفرقة من جانبها والمقرر كالموجب أو لأن وقوع الفرقة قبل ~~الدخول مسقط لجميع الصداق إلا أن يكون مضافا إلى الزوج فهما بإضافة السبب ~~إلى الزوج وهو الطلاق منعا العلة المسقطة من أن تعمل عملها في النصف فكان ~~ذلك كالإيجاب منهما فيضمنان إذا رجعا وإن رجع أحدهما ضمن الربع # وإن كان الشاهد رجلا وامرأتين ثم رجعت امرأة فعليها ثمن المهر وإن رجعوا ~~جميعا فعلى الرجل ربع المهر وعلى كل امرأة ثمن المهر لأن الثابت بشهادة ~~الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة فإن عند الاختلاط كل امرأتين تقومان مقام ~~رجل ثم المعتبر في الرجوع بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من رجع حتى لو ~~شهد ثلاثة نفر بحق ثم رجع أحدهم لم يضمن شيئا لأنه قد بقي على الشهادة من ~~يثبت جميع الحق بشهادته # فإن كان الشاهد بالطلاق رجلين وامرأتين ثم رجع رجل وامرأة كان عليهما ثمن ~~المهر أثلاثا ثلثاه على الرجل وثلثه على المرأة لأنه قد بقي على الشهادة من ~~يقوم ثلاثة أرباع الحق به فإنما انعدمت الحجة في قدر الربع فلهذا ضمنا ذلك ~~PageV06P150 القدر أثلاثا فإن رجعت المرأة الأخرى ms1657 أيضا لزمها مع الراجعين ~~الأولين ربع المهر لأنه قد بقي على الشهادة رجل وهو يقوم بنصف الحق ثم نصف ~~هذا الربع على الرجل الراجع ونصفه على المرأتين وإن رجعوا جميعا كان على ~~المرأتين سدس المهر وعلى الرجلين الثلث لأن الثابت بشهادة كل رجل مثل ~~الثابت بشهادة المرأتين # ( قال ) ( وإن شهد رجلان بالدخول ورجلان بالطلاق فألزم القاضي الزوج كمال ~~المهر ثم رجع شاهدا الطلاق فلا شيء عليهما عندنا ) وعلى قول الشافعي عليهما ~~ضمان مهر المثل لأن شاهدي الدخول ثابتان على الشهادة فصار كأن الدخول ثابت ~~بإقرار الزوج فبقيت شهادة الآخرين بالطلاق بعد الدخول وذلك غير موجب للضمان ~~عليهما إذا رجعا عندنا لأن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم وإتلاف ~~ما ليس بمتقوم لا يوجب الضمان عليهما وعنده البضع متقوم عند خروجه من ملك ~~الزوج بمهر المثل كما أنه متقوم عند دخوله في ملك الزوج وقد بينا الفرق ~~بينهما في كتاب النكاح # ثم نقول لما كان جميع المهر يثبت بشهادة شاهدي الدخول وهما ثابتان على ~~الشهادة لم يضمن الراجعان شيئا وإن رجع شاهدا الدخول ولم يرجع شاهدا الطلاق ~~فعليهما نصف المهر لأنه قد بقي على الشهادة من يثبت بشهادته نصف المهر # ألا ترى أنه لو لم يوجد شاهدا الدخول كان القاضي يقضي بنصف المهر بشهادة ~~شاهدي الطلاق فإنما انعدمت الحجة برجوعهما في نصف المهر فيضمنان ذلك # وإن رجع أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق لم يكن على شاهد الطلاق شيء ~~لأن الثابت بشهادته وشهادة صاحبه نصف المهر وقد بقي على الشهادة من يثبت ~~بشهادته ثلاثة أرباع المهر وهو أحد شاهدي الدخول وأحد شاهدي الطلاق فلهذا ~~لا يضمن شاهد الطلاق شيئا ويضمن شاهد الدخول ربع المهر لأن الحجة قد انعدمت ~~في قدر الربع # وحقيقة المعنى فيه أن نصف المهر ثابت بشهادة شاهدي الدخول خاصة والنصف ~~الآخر ثابت بشهادة الأربعة فالنصف الذي هو ثابت بشهادتهم قد بقي كمال الحجة ~~فيه ببقاء اثنين على الشهادة والنصف الذي قد ثبت بشهادة شاهدي الدخول بقي ms1658 ~~نصفه ببقاء أحدهما على الشهادة وانعدمت الحجة في نصفه فلهذا ضمن شاهد ~~الدخول ربع المهر # وإن رجع شاهدا الطلاق مع إحدى شاهدي الدخول كان عليهم ضمان نصف المهر ~~لأنه قد بقي من يثبت بشهادته نصف المهر وهو أحد شاهدي الدخول فإنما انعدمت ~~الحجة في النصف نصف هذا النصف على شاهد الدخول والنصف الآخر عليهم أثلاثا ~~لأن نصف المهر ثبت بشهادة شاهدي PageV06P151 الدخول وقد بقي نصفه ببقاء ~~أحدهما فيجب نصفه على الآخر والنصف الآخر يثبت بشهادة الأربعة وقد بقي واحد ~~على الشهادة فيبقي نصف ذلك النصف ببقائه وتنعدم الحجة في نصفه فيكون عليهم ~~أثلاثا # وإن رجعوا جميعا كان على شاهدي الدخول ثلاثة أرباع المهر وعلى شاهدي ~~الطلاق ربع المهر لأن النصف يثبت بشهادة شاهدي الدخول خاصة فضمان ذلك ~~عليهما إذا رجعا والنصف الآخر يثبت بشهادة الأربعة فيكون عليهم أرباعا نصفه ~~على شاهدي الدخول ونصفه على شاهدي الطلاق # ( قال ) ( وإذا شهد شاهد واحد على الطلاق فسألت المرأة القاضي أن يضعها ~~على يدي عدل حتى تأتي بشاهد آخر لم يفعل ذلك ودفعها إلى زوجها حتى تأتي ~~ببقية شهودها ) لأن قيام النكاح والحل بينهما معلوم وبشهادة الواحد لم يثبت ~~سبب الحرمة لأنها شطر العلة وبشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم فيتمسك ~~القاضي بما كان معلوما له حتى يثبت عنده العارض فإن كان الطلاق ثلاثا أو ~~بائنا وادعت أن بقية شهودها في المصر وشاهدها هذا عدل حال بينها وبين الزوج ~~وأجلها ثلاثة أيام حتى ينظر ما تصنع في شاهدها الآخر وهذا استحسان # وفي القياس لا يحول بينه وبينها لأن الحجة لم تتم ولكنه استحسن فقال ~~للشهادة طرفان العدد والعدالة ولو وجد تمام العدد تثبت به الحيلولة قبل ~~ظهور العدالة بأن شهد رجلان مستوران فكذلك إذا وجدت العدالة وهذا لأن الذي ~~يسبق إلى وهم كل أحد أن العدل صادق في شهادته وباب الفرج مبني على الاحتياط ~~وليس في هذه الحيلولة كثير ضرر على الزوج ولكن مع هذا لا تكون هذه الحيلولة ~~واجبة على القاضي بل ms1659 إن فعل فحسن وإن لم يفعل ودفعها إلى الزوج فلا بأس لأن ~~حجة القضاء به لم تتم # ألا ترى أنه لو قضى بشهادة الواحد لم ينفذ قضاؤه # ( قال ) ( وإذا شهد شاهد على تطليقة بائنة وشهد آخر على تطليقة رجعية ~~فشهادتهما جائزة على تطليقة رجعية ) لأنهما اتفقا على أصل الطلاق وإنما ~~تفرد أحدهما بزيادة صفة البينونة فلا يثبت ما تفرد به أحدهما # والدليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله في الثلاث مع الواحدة يقولان تفرد ~~أحدهما بالبينونة الغليظة كتفرد أحدهما بالبينونة الخفيفة # وعند أبي حنيفة الطلاق إذا قرن بالعدد كان العامل هو العدد وكل واحد ~~منهما شاهد بالوقوع بلفظ آخر هناك فأما هنا وإن الحق صفة البينونة بالطلاق ~~فوقوع الطلاق يكون بلفظ الطلاق وقد اتفق الشاهدان عليه لفظا توضيحه أن بصفة ~~البينونة لا يتغير أصل الطلاق # ألا ترى أن بمضي العدة ينقلب الرجعي بائنا فأما بانضمام الثاني والثالث ~~PageV06P152 يتغير حكم أصل الطلاق # ولو شهد أحدهما على تطليقة والآخر على واحدة وواحدة جازت شهادتهما في ~~الواحدة لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى ولو شهد أحدهما على أنه طلقها ~~واحدة وشهد الآخر أنه طلقها واحدة وعشرين أو واحدة ونصفا فقد اتفقا على ~~الواحدة في لفظهما وتكلما بها إنما تفرد أحدهما بزيادة لفظ آخر معطوف على ~~لفظ الواحد فيثبت ما اتفقا عليه وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبينما ~~إذا شهد أحدهما بواحدة والآخر بأحد عشر قال هناك أحد عشر اسم واحد لانعدام ~~حرف العطف فالشاهد بها لا يكون شاهدا بالواحدة لفظا فأما واحدة وعشرون ~~اسمان بينهما حرف العطف فالشاهد بها شاهد بالواحدة لفظا # ( قال ) ( وإن شهد أحدهما أنه طلقها واحدة وشهد الآخر أنه طلقها نصف ~~واحدة أو شهد أحدهما على نصف واحدة والآخر على ثلث واحدة لم تقبل الشهادة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وتقبل عندهما ) لأن المعتبر عندهما الاتفاق في ~~المعنى وقد وجد فإن نصف التطليقة وثلثها كما لها وعند أبي حنيفة يعتبر ~~اتفاق الشاهدين لفظا ومعنى وبين النصف والكل مغايرة على ms1660 سبيل المضادة وكذلك ~~النصف غير الثلث فلم يوجد اتفاق الشاهدين لفظا فلهذا قال لا تقبل الشهادة # وإن شهد أحدهما أنه قال فلانة طالق لا بل فلانة وشهد الآخر أنه قال فلانة ~~طالق يسمي الأولى فقد جازت الشهادة على طلاق الأولى لاتفاق الشاهدين على ~~ذلك لفظا ومعنى وما تفرد أحدهما من الزيادة لم يثبت # وإن شهد أحدهما أنه قال أنت طالق الطلاق كله وشهد الآخر أنه قال أنت طالق ~~بعض الطلاق فعندهما يقضي بتطليقة واحدة لاتفاق الشاهدين عليها معنى وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل هذه الشهادة لاختلافهما لفظا والمغايرة ~~بين الكل والبعض على سبيل المضادة # ( قال ) ( وإن شهد أحدهما أنه قال لها أنت طالق وشهد الآخر أنه أقر أنه ~~طلقها فالشهادة جائزة ) لأن الطلاق قول وصيغة الإقرار والإنشاء فيه واحدة ~~فاختلاف الشهود في الإنشاء والإقرار لا يكون اختلافا في المشهود به وكذلك ~~إن اختلفا في المكان والزمان لأن القول مما يعاد ويكرر ويكون الثاني هو ~~الأول فباختلافهما في المكان والزمان لا يختلف المشهود به لفظا بخلاف ~~الأفعال كالغصب والقتل # ( قال ) ( وإن شهد أحدهما أنه طلقها بمكة يوم النحر وشهد الآخر أنه طلقها ~~في ذلك اليوم بالكوفة كانت شهادتهما باطلة لا ) لأن المشهود به مختلف ولكن ~~لأنا تيقنا بكذب أحدهما فإن الشخص الواحد في يوم واحد لا يكون بمكة والكوفة ~~وإذا كانت تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى ولا ~~PageV06P153 يقال هذا يتحقق في كرامات الأولياء لأن مثل ذلك الولي لا يجحد ~~ما أوقع من الطلاق حتى يحتاج إلى إثباته عليه بالبينة ولأنا نبني الأحكام ~~على الظاهر # ( قال ) ( ولو شهدا بذلك على يومين متفرقين بينهما من الأيام قدر ما يسير ~~الراكب من الكوفة إلى مكة تقبل شهادتهما ) لأن تهمة الكذب هنا منتفية لظهور ~~عدالتهما وإنما تعدد مكان ما شهدا به وباختلاف المكان لا يختلف المشهود به ~~وهو الطلاق # ( قال ) ( ولو شهد شاهدان أنه طلق عمرة يوم النحر بالكوفة وشهد شاهدان ~~أنه طلق زينب يوم النحر بمكة أو أعتق ms1661 عبده فشهادتهم جميعا باطلة ) لأن ~~القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فتعذر عليه ~~العمل بشهادتهما # ( قال ) ( فإن جاءت إحدى البينتين قبل صاحبتها فحكم بها ثم جاءت الأخرى ~~لم يلتفت إليها ) لأن الأولى تأكدت بقضاء القاضي فتعين الكذب في الأخرى إذ ~~لا يجوز نقض القضاء بالشك وهو نظير ما لو ادعى رجلان نكاح امرأة وأقام كل ~~واحد منهما البينة واستويا لم يقض القاضي لواحد منهما ولو سبق أحدهما ~~بإقامة البينة وقضى له ثم أقام الآخر البينة لم تقبل بينته لهذا المعنى # ( قال ) ( ولو قال لامرأتين له أيتكما أكلت هذا الطعام فهي طالق فجاءت كل ~~واحدة منهما بالبينة أنها أكلته فشهادتهم جميعا باطلة ) لتيقننا بكذب أحد ~~الفريقين فالشرط أكل جميع الطعام من واحدة ولا يتصور أن تأكل كل واحدة ~~منهما جميع الطعام # فإن جاءت إحدى البينتين قبل الأخرى فحكم بها ثم جاءت الأخرى لم يلتفت ~~إليها لأن بقضائه تعين معنى الصدق في شهادة الفريق الأول فيتعين معنى الكذب ~~في شهادة الفريق الثاني وإن كانتا أكلتاه لم تطلق واحدة منهما لأن الشرط ~~أكل الواحدة جميع الطعام فإن كلمة أي تتناول كل واحدة من المخاطبتين على ~~الانفراد وقد بينا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب طلاق المريض # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا أو واحدة بائنة ثم ~~مات وهي في العدة فلا ميراث لها منه في القياس ) وهو أحد أقاويل الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه # وفي الاستحسان ترث منه وهو قولنا # وقال بن أبي ليلى وإن مات بعد انقضاء عدتها ترث منه ما لم تتزوج بزوج آخر ~~وهو قول الشافعي رضي الله تعالى عنه # وقال مالك رحمه الله وإن مات PageV06P154 بعد ما تزوجت بزوج آخر فلها ~~الميراث منه # وجه القياس أن سبب الإرث انتهاء النكاح بالموت ولم يوجد لارتفاعه ~~بالتطليقات والحكم لا يثبت بدون السبب كما لو كان طلقها قبل الدخول ولأن ~~الميراث يستحق بالنسب تارة وبالزوجية أخرى ولو انقطع النسب لا ms1662 يبقى استحقاق ~~الميراث به سواء كان في صحته أو في مرضه فكذلك إذا انقطعت الزوجية # ولكنا استحسنا لاتفاق الصحابة رضي الله تعالى عنهم فقد روى إبراهيم رحمه ~~الله تعالى قال جاء عروة البارقي إلى شريح من عند عمر رضي الله تعالى عنه ~~بخمس خصال منهن إذا طلق المريض امرأته ثلاثا ورثته إذا مات وهي في العدة # وعن الشعبي أن أم البنين بنت عيينة بن حصن الفزاري كانت تحت عثمان بن ~~عفان رضي الله عنه ففارقها بعد ما حوصر فجاءت إلى علي رضي الله عنه بعد ما ~~قتل وأخبرته بذلك فقال تركها حتى إذا أشرف على الموت فارقها وورثها منه # وأن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه طلق امرأته تماضر آخر التطليقات ~~الثلاث في مرضه فورثها عثمان رضي الله عنه وقال ما اتهمته ولكني أردت السنة # وعن عائشة رضي الله عنها أن امرأة الفار ترث ما دامت في العدة # وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنها ترث ما لم تتزوج # وقال بن سيرين كانوا يقولون من فر من كتاب الله تعالى رد إليه يعني هذا ~~الحكم # والقياس يترك بإجماع الصحابة رضي الله عنهم # فإن قيل لا إجماع هنا فقد قال بن الزبير رضي الله عنه في حديث تماضر لو ~~كان الأمر إلى لما ورثتها وقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ما طلقتها ~~ضرارا ولا فرارا # قلنا معنى قول بن الزبير رضي الله عنه ما ورثتها أي لجهلي بوجه الاستحسان ~~فتبين أنه كان يخفى عليه ما لم يخف على عثمان رضي الله عنه وفي بعض ~~الروايات أنها سألته الطلاق فمعنى قولها ما ورثها لأنها سألته الطلاق وبه ~~نقول ولكن توريث عثمان رضي الله عنه إياها بعد سؤالها الطلاق دليل على أنه ~~كان يورثها قبله # وقد قيل ما سألته الطلاق ولكنه قال لها إذا طهرت فآذنيني فلما طهرت آذنته ~~وبهذا لا يسقط ميراثها # وبن عوف رضي الله عنه لم ينكر التوريث إنما نفى عن نفسه تهمة الفرار حتى ~~روي ms1663 أن عثمان رضي الله عنه عاده فقال لو مت ورثتها منك فقال أنا أعلم ذلك ~~ما طلقتها ضرارا ولا فرارا # والمعنى فيه أنه قصد إبطال حقها عن الميراث بقوله فيرد عليه قصده كما لو ~~وهب جميع ماله من إنسان وإنما قلنا ذلك لأن بمرض الموت تعلق حق الورثة ~~بماله ولهذا يمنع عن التبرع بما زاد على الثلث ثم استحقاق الميراث بالسبب ~~والمحل فإذا كان تصرفه في المحل يجعل PageV06P155 كالمضاف إلى ما بعد الموت ~~حكما إبقاء لحق الوارث فتصرفه بالسبب بالرفع يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت ~~حكما بل أولى لأن الحكم يضاف إلى السبب دون المحل وإذا صار كالمضاف كان ~~النكاح بينهما قائما عند الموت حكما # ولهذا قال بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه أن عدتها في حق الميراث لا ~~تنقضي حتى أن لها الميراث ما لم تتزوج فإذا تزوجت فهي التي رضيت بسقوط حقها ~~ولها ذلك كما لو سألته الطلاق في الابتداء # ولكنا نقول لما انقضت عدتها حل لها أن تتزوج وذلك دليل حكمي مناف للنكاح ~~الأول فلا يبقى معه النكاح حكما كما لو تزوجت وهو نظير وجوب الصلاة على ~~التي انقطع دمها فيما دون العشرة بمضي الوقت يجعل كأداء الصلاة في الحكم ~~بانقضاء العدة # وما قاله مالك من بقاء الميراث بعد التزوج بعيد لأن المرأة الواحدة لا ~~ترث من زوجين بحكم النكاح وما قاله يؤدي إلى هذا ثم بعد انقضاء العدة يكون ~~مسقطا حقها بعوض فإنها تقدر على أن تتزوج بزوج آخر فتستحق ميراثه وذلك صحيح ~~من المريض كما لو باع ماله بمثل قيمته فأما قبل انقضاء العدة يكون هذا ~~إبطالا لحقها بغير عوض لأنها لا تقدر على التزوج وهذا بخلاف النسب فإنه لا ~~ينقطع بمجرد قوله إنما ينقطع بقضاء القاضي باللعان وذلك أمر حكمي ثم النسب ~~بعد ثبوته لا ينقطع ولكن يتبين بنفيه أنه لم يكن ثابتا في ولد أم الولد ~~فيتبين أنه لم يكن له حق في ماله # ولكن الكلام من حيث المعنى ليس بقوي ms1664 فإن بعد ثبوت حرمة المحل إما ~~بالطلقات الثلاث أو بالمصاهرة يتعذر إبقاء النكاح حكما ولكن يجعل بقاء ~~العدة التي هي حق من حقوق النكاح كبقاء النكاح في حكم التوريث باتفاق ~~الصحابة رضوان الله عليهم ولهذا لو كان الطلاق قبل الدخول لا ترث لأنه لا ~~عدة عليها ولكن هذا في إبقاء ما كان ثابتا لا في إثبات ما لم يكن ثابتا حتى ~~لو كان صحيحا حين طلقها لم ترث منه وإنما أقمنا العدة مقام النكاح لدفع ~~الضرر عنها فإذا كان الطلاق بسؤالها فقد رضيت هي بسقوط حقها فلا ميراث لها ~~منه وإن مات وهي في العدة # ( قال ) ( وإن كانت المرأة أمة أو كتابية حين أبانها في مرضه ثم أعتقت ~~الأمة وأسلمت الكتابية فلا ميراث لها منه وإن مات وهي في العدة ) لأنه لم ~~يكن فارا من ميراثها يوم طلق إذ لم يتعلق حقها بماله في المرض فلو ورثت كان ~~فيه إقامة العدة مقام النكاح في ابتداء الاستحقاق بعد العتق والإسلام وذلك ~~غير ما اتفق عليه الصحابة رضوان الله عليهم فلا يمكن إثباته بالرأي # ( قال ) ( ولو طلق المريض امرأته تطليقة رجعية ثم مات بعد انقضاء العدة ~~فلا PageV06P156 ميراث لها منه ) لانعدام السبب عند الموت حقيقة وحكما ~~وأيهما مات قبل انقضاء العدة ورثه الآخر لانتهاء النكاح بينهما بالموت # وإذا طلقها في مرضه تطليقة بائنة ثم صح من مرضه ثم مات من غير ذلك المرض ~~وهي في العدة فلا ميراث لها منه عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى ترث منه لأنه صار متهما بالفرار حين طلقها في ~~مرضه ولأن حقها كان متعلقا بماله عند الطلاق وعند الموت فلا يعتبر ما تخلى ~~بينهما فكأنه لم يصح حتى مات في مرضه # ولكنا نقول حقها إنما يتعلق بماله بمرض الموت ومرض الموت ما يتصل به ~~الموت ولم يوجد ذلك وكل مرض يعقبه برء فهو بمنزلة حالة الصحة فكأنه طلقها ~~وهو صحيح ثم مرض ومات وإن كانت المرأة هي التي ماتت في جميع هذه الوجوه لم ~~يرثها الزوج ms1665 لأنه رفع السبب باختياره ولم يكن له حق في مالها في حال قيام ~~الزوجية ليبقى ذلك ببقاء العدة ثم جمع بين فصول أربعة أحدها أن يعلق طلاقها ~~بفعل نفسه # والثاني أن يعلق بفعل أجنبي # والثالث بمجيء الوقت # والرابع بفعلها # وكل فصل من ذلك على وجهين # إما أن يكون التعليق والوقوع في المرض أو التعليق في الصحة والوقوع في ~~المرض # أما الفصل الأول وهو ما إذا علق بفعل نفسه وقال إن دخلت الدار فأنت طالق ~~ثلاثا ثم دخل الدار فلها الميراث إذا مات وهي في العدة # أما إذا كان التعليق والوقوع في المرض فلأنه متهم بالفرار والقصد إلى ~~إبطال حقها عن ماله # وإن كان التعليق في الصحة والوقوع في المرض فكذلك لأنه لما أقدم على ~~الشرط في المرض مع علمه أن التطليقات عنده تقع فقد صار قاصدا إلى إبطال ~~حقها فيجعل ذلك كتنجيز الطلاق في هذه الحالة ويستوي إن كان الشرط فعلا له ~~منه بد أو لا بد له منه كالأكل والشرب والصلاة لأنه إن لم يكن له من الفعل ~~بد فقد كان له من التعليق ألف بد # فأما إذا علق بفعل أجنبي فإن كان التعليق في المرض فلها الميراث لأنه ~~قاصد إبطال حقها عن ماله فهذا والتنجيز في حقه سواء # وإن كان التعليق في الصحة ففعل ذلك الفعل الأجنبي في مرضه فلا ميراث لها ~~منه إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول المعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز من المعلق فيصير عند فعل الأجنبي كأن الزوج طلقها ثلاثا وهو ~~مريض # ولكنا نقول لم يوجد من الزوج قصد الفرار لأنه حين علق لم يكن لها حق في ~~ماله ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك في وجود الشرط ولا كان متمكنا من المنع ~~لأنه ما كان يقدر على إبطال التعليق ولا على منع الأجنبي من إيجاد الشرط # فأما إذا كان التعليق بمضي الوقت PageV06P157 بأن قال إذا جاء رأس الشهر ~~فأنت طالق فإن كان التعليق في المرض فلها الميراث منه ms1666 لوجود قصده إلى إبطال ~~حقها بعد ما تعلق بماله # وإن كان التعليق في الصحة ثم جاء رأس الشهر وهو مريض لم ترثه عندنا لما ~~بينا وقال زفر رحمه الله تعالى ترثه وهذا والأول سواء وكذلك لو قال أنت ~~طالق ثلاثا غدا ثم مرض قبل مجيء الغد # فأما إذا علق بفعلها فإن كان التعليق في المرض والفعل فعل لها منه بد ~~كدخول الدار وكلام أجنبي ففعلت فلا ميراث لها لأنها لما أقدمت على إيجاد ~~الشرط مع استغنائها عنه فقد صارت راضية بسقوط حقها عن ماله فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو سألته الطلاق # وإن كان الفعل فعلا لا بد لها منه كالأكل والشرب والصلاة المكتوبة وكلام ~~الأبوين أو أحد من ذوي الرحم المحرم منها فلها الميراث إذا مات وهي في ~~العدة لأنها مضطرة إلى ايجاد هذا الشرط فلا تصير بالإقدام عليه راضية بسقوط ~~حقها من ماله وتقاضي دينها من الفعل الذي لا بد لها منه إذا كانت تخاف فوت ~~حقها بترك التقاضي # فأما إذا كان التعليق في الصحة ففعلت في المرض فإن كان لها من الفعل بد ~~فلا اشكال أنها لا ترث # وإن لم يكن لها من الفعل بد فلها الميراث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ولا ميراث لها في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه حين علق ~~الزوج الطلاق لم يكن لها في ماله حق فلا يتهم بقصده الفرار ولم يوجد بعد ~~ذلك منه صنع وأكثر ما في الباب أن ينعدم رضاها أو فعلها باعتبار أنها لا ~~تجد منه بدا فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي أو بمجيء رأس الشهر # وقد بينا أن هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصحة فكذلك هنا وهما يقولان ~~هي مضطرة إلى الاقدام على هذا الفعل فإنها إن لم تقدم تخاف على نفسها أو ~~تخاف العقوبة وإن أقدمت سقط حقها فكانت مضطرة ملجأة وهو الذي ألجأها إلى ~~ذلك والأصل أن الملجأ يصير آلة للملجىء والفعل في الحكم كالموجود من ~~الملجىء كالمكره على ms1667 اتلاف المال فبهذا المعنى تصير كان الفعل وجد من الزوج ~~حكما فلها الميراث # ( قال ) ( وإذا بانت بالإيلاء في مرضه فإن كان الإيلاء منه في مرضه فلها ~~الميراث إذا مات وهي في العدة وإن كان أصل الإيلاء في صحته فلا ميراث لها ) ~~لأن المولى في المعنى يصير كأنه قال إن مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت ~~طالق تطليقة بائنة # وقد بينا في التعليق بمجيء الوقت أنه إن كان التعليق في المرض فلها ~~الميراث وإن كان التعليق في الصحة فلا ميراث لها فكذلك في الإيلاء # ولو قال المريض لامرأته إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت أو خيرها فاختارت ~~نفسها لم ترث منه لأنها رضيت بسقوط حقها فكأنها سألته الطلاق أو ~~PageV06P158 اختلعت منه # ( قال ) ( ولو قال لها وهو مريض إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا فجاء ~~رأس الشهر وهو صحيح فلا ميراث لها وكذلك لو آلى منها وهو مريض وتمت المدة ~~وهو صحيح ) لأنه حين وقعت الفرقة بينهما لم يكن لها حق في ماله فكأنه نجز ~~طلاقها في هذه الحالة ولو قال لها وهو صحيح إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا ثم ~~مرض ومات ورثته لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولما جعل الشرط ~~مرضه مع علمه أن بمرضه يتعلق حقها بماله فقد قصد الفرار وكان أبو القاسم ~~الصفار يقول لا ترثه لأن الطلاق يقع عليها عند ابتداء مرضه وعند ذلك هو لا ~~يكون صاحب فراش والمريض الذي يتعلق حق الوارث بماله ما يضنيه ويجعله صاحب ~~فراش # وإن قال في مرضه قد كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وقع الطلاق عليها ساعة أقر ~~ولها الميراث منه لأنه متهم بالفرار بهذا الإقرار كما يكون متهما بإنشاء ~~الطلاق وهذا لأنه في الإسناد إلى حالة الصحة متهم في حقها لأنه لو أنشأ ~~الطلاق في هذه الحالة لم يسقط ميراثها فلهذا لا يقبل قوله في الإسناد في ~~حقها # ( قال ) ( وإن أقر في مرضه أنه قد جامع أم امرأته في الصحة أو أن بينهما ~~رضاعا أو أنه ms1668 تزوجها بغير شهود أو في عدة من زوج كان لها قبله لم يصدق في ~~إبطال ميراثها ) لكونه متهما في ذلك ويجعل هذا كإنشاء سبب الفرقة منه # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته في مرضه إذا صححت فأنت طالق ثم صح من مرضه ~~وقع الطلاق عليها ) لوجود الشرط ولا ميراث لها أن مرض بعد ذلك ومات لأنه ~~حين وقع الطلاق عليها لم يكن لها حق في ماله فلا يكون هو قاصدا الفرار # ( قال ) ( ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا قبل أن أقتل أو قبل أن أموت من ~~مرض كذا وكذا بشهر فمات مما قال أو من غيره قبل مضي شهر أو بعده لم تطلق ) ~~لأن ما عرف الوقت به ليس بكائن لا محالة فصار في معنى الشرط بمنزلة قدوم ~~فلان على ما تقدم ولو وقع الطلاق لوقع بعده ولا نكاح بينهما بعد ما قتل ~~فلهذا لا تطلق ولها الميراث # فإن قال أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ونصف أو بأقل من شهرين فمات بعد ~~مضي ذلك الوقت الذي قاله فجأة أو مرض ثم مات وقع الطلاق عليها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى قبل موته كما قال ولها الميراث # وعندهما لا تطلق لما بينا أن عندهما الموت يصير في معنى الشرط # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو معرف للوقت فإنما يقع الطلاق من أوله ~~ولكن عدتها لا تنقضي بما دون الشهرين فكان لها الميراث ويصير الزوج فارا ~~لأن الطلاق PageV06P159 لا يقع ما لم يشرف على الموت ويتعلق حقها بماله # وإن كان قال قبل موتي بشهرين أو بأكثر من ذلك ثم مات قبل مضي الشهرين لم ~~يقع الطلاق ولها الميراث لأن الوقت الذي أضاف إليه الطلاق يوجد بعد كلامه ~~وإن عاش مثل ما سمى أو أكثر ثم مات وقع عليها الطلاق قبل موته بما سمى ولا ~~ميراث لها منه لأن العدة قد تنقضي في شهرين بثلاث حيض # وكذلك لو كان وقت وقوع الطلاق مريضا إذا كان الكلام في الصحة وإن كانت ~~صغيرة أو ms1669 آيسة فعدتها ثلاثة أشهر ولها الميراث إلا أن يسمى من الوقت ثلاثة ~~أشهر أو أكثر وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # فأما عندهما لا يقع الطلاق في شيء من ذلك وإن وقت سنة ولها الميراث لأن ~~عندهما الموت في معنى الشرط فلو وقع الطلاق لوقع بعده # ( قال ) ( وإذا قال لها وهو صحيح أنت طالق ثلاثا قبل موتي بشهر ثم مات ~~فجأة بغير مرض فلها الميراث ) لأنه ذكر الموت فيما وقع عليها من الطلاق ~~فيصير به فارا من ميراثها وإن استند الوقوع إلى حالة الصحة إذا مات قبل ~~انقضاء العدة # ( قال ) ( وإذا طلق المريض امرأته واحدة بائنة ثم تزوجها في عدتها ثم ~~طلقها قبل أن يدخل بها فعليها عدة مستقبلة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ) باعتبار أن الدخول السابق على العقد الثاني يجعل ~~كالموجود بعده وقد بينا هذا في كتاب النكاح فلها المهر كاملا والميراث وله ~~عليها الرجعة ما دامت في العدة وكذلك لو كان الطلاق الأول في الصحة وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله تعالى لا رجعة له ~~عليها ولها نصف المهر وتتم بقية عدتها من الطلاق الأول لأن الطلاق في ~~النكاح الثاني حصل قبل الدخول ولم يبين حكم الميراث ولا ميراث لها منه عند ~~محمد رحمه الله تعالى لأنه لم يلزمها العدة بالطلاق الثاني لأنه طلاق قبل ~~الدخول وحكم الفرار لا يثبت بالطلاق قبل الدخول # ( قال ) ( وإذا اختلعت نفسها من زوجها في مرضه أو جعل أمرها بيدها فطلقت ~~نفسها فلا ميراث لها منه ) لأن وقوع الفرقة بفعلها إما بقبولها البدل أو ~~بإيقاعها الطلاق على نفسها وهذا أبين في إسقاط حقها من سؤال الطلاق # ( قال ) ( وإذا قال المريض لامرأته وهي أمة أنت طالق غدا ثلاثا وقال ~~المولى لها أنت حرة غدا فجاء الغد وقع الطلاق والعتاق معا ولا ميراث لها ~~منه ) لأن الزوج حين تكلم بالطلاق لم يقصد الفرار إذ لم يكن لها حق في ماله ~~يومئذ ولأن ms1670 الطلاق والعتاق يقعان معا لأن كل واحد منهما مضاف إلى الغد ثم ~~العتق يصادفها وهي رقيقة فكذلك PageV06P160 الطلاق يصادفها وهي رقيقة فلا ~~ميراث لها وكذلك لو كان المولى تكلم بالعتق قبل كلام الزوج لأن العتق لم ~~يلزمه بقول المولى ألا ترى أنه يمكنه أن يبيعها ولا تعتق غدا فلا يصير ~~الزوج فارا ولأن الوقوع يصادفها وهي رقيقة فلو ثبت حقها في ماله إنما يثبت ~~بعد العتق ولا نكاح بينهما بعد العتق # ( قال ) ( وإذا قال إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا كان فارا ) لأن الطلاق هنا ~~إنما يقع بعد العتق وبعد ما يتعلق حقها بماله فقد قصد إسقاط حقها فيرد عليه ~~قصده # ( قال ) ( وإن قال لها المولى أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد ~~الغد فإن كان يعلم بمقالة المولى فهو فار وإن لم يعلم بذلك فليس بفار ) ~~لأنه لا حق لها في ماله حين علق الزوج لكونها رقيقة ولكنه إذا أضاف إلى وقت ~~يعلم أنها تكون حرة في ذلك الوقت وإن حقها يكون متعلقا بماله فقد قصد ابطال ~~حقها وإن لم يعلم بذلك لم يكن قاصدا إسقاط حقها فلهذا لا ترثه وإن أعتقها ~~المولى ثم طلقها الزوج ثلاثا وهو لا يعلم بالعتق فلها الميراث منه لأنها ~~حين عتقت والزوج مريض فقد تعلق حقها في ماله فلو سقط إنما يسقط بإيقاعه ~~الثلاث وذلك غير مسقط لميراثها ما دامت في العدة وجهل الزوج بالعتق لا يكون ~~معتبرا في إسقاط حقها وهذا بخلاف ما سبق من قول الزوج لها أنت طالق ثلاثا ~~بعد غد لأن هناك لا حق لها في ماله حين تكلم الزوج بالطلاق # ألا ترى أنه لو نجز طلاقها في ذلك الوقت لم ترث فلم يكن الزوج مسقطا حقا ~~ثابتا لها ولكن إذا كان عالما بمقالة المولى فقد أضاف الطلاق إلى وقت يعلم ~~حريتها فيه فكان ذلك قصدا منه الإضرار بها فيرد عليه قصده وإن لم يكن عالما ~~بمقالة المولى فلم يوجد منه القصد إلى اضرارها فلا يكون فارا لهذا ms1671 # ( قال ) ( وإذا كانت المرأة حرة كتابية فقال لها أنت طالق ثلاثا غدا ثم ~~أسلمت قبل الغد أو بعده فلا ميراث لها منه ) لأنه حين تكلم الزوج بالطلاق ~~لم يكن لها حق في ماله حتى لو نجز الثلاث لم ترث ولم يقصد الإضرار بها ~~بإضافة الطلاق إلى الغد لأنه ما كان يعلم أنها تسلم قبل مجيء الغد فلم يكن ~~فارا # ( قال ) ( وإذا قال لها إذا أسلمت فأنت طالق ثلاثا كان فارا ) لأنه قصد ~~الإضرار بها حين أضاف الطلاق إلى وقت تعلق حقها بماله وهو ما بعد الإسلام ~~وهذا نظير ما سبق إذا قال الصحيح لامرأته إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثم ~~مرض قبل مجيء رأس الشهر لم يكن فارا # ولو قال إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا كان فارا # وإن أسلمت فطلقها ثلاثا وهو لا يعلم بإسلامها فلها الميراث منه لأن إيقاع ~~الثلاث كان بعد تعلق حقها بماله وجهل الزوج غير معتبر في إسقاط PageV06P161 ~~حقها بعد ما تعلق بماله # ( قال ) ( وإذا أسلمت امرأة الكافر ثم طلقها ثلاثا وهو مريض ثم أسلم ومات ~~وهي في العدة فلا ميراث لها منه ) لأنه حين أوقع الثلاث قبل إسلامه فهو غير ~~فار إذ لم يكن لها ميراث منه فإن اختلاف الدين يمنع توريث المسلم من الكافر ~~بخلاف ما لو كان أسلم قبل الطلاق وهو يعلم بإسلامها أو لا يعلم فإن هناك ~~إنما أوقع الطلاق بعد ما تعلق حقها بماله وكذلك العبد إذا طلق امرأته في ~~مرضه ثم عتق وأصاب مالا فلا ميراث لها لأنه لم يكن فارا حين طلق لأنه ما ~~كان يعلم أنه يعتق وإذا قال إذا أعتقت فأنت طالق ثلاثا فهو فار لأنه ~~بالإضافة إلى ما بعد عتقه قاصد الإضرار بها # ( قال ) ( ولو كانت امرأته أمة فقال لها في مرضه إذا عتقت أنا وأنت فأنت ~~طالق ثلاثا ثم أعتقا جميعا فلها الميراث لإضافته الطلاق إلا ما بعد تعلق ~~حقها بماله ولو قال أنت طالق غدا ثلاثا ثم أعتقا اليوم لم يكن لها ميراث ms1672 ) ~~لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ميراثه وما كان يدري أنهما يعتقان ~~قبل مجيء الغد فلا يكون بهذه الإضافة قاصدا الإضرار وكذلك لو قال لها ~~المولى أنتما حران غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا غدا لم يكن بينهما ميراث ~~لأن وقوع الثلاث بهذا اللفظ قبل أن يثبت حكم التوريث بينهما فإن حكم ~~التوريث بعد العتق والطلاق يقترن بالعتق قبل مجيء الغد # ( قال ) ( وإن قال لها أنت طالق ثلاثا بعد الغد في القياس لا ميراث لها ~~منه ) لأنه حين تكلم بالطلاق لم يكن لها حق في ماله # ألا ترى أنه لو نجز لم يكن بينهما توارث ولأنه لا يتيقن بعتقهما بعد الغد ~~لجواز أن يبيعهما قبل مجيء الغد # ولكنه استحسن فقال إذا كان يعلم بمقالة المولى فلها الميراث وإن لم يعلم ~~فلا ميراث لها منه لأن الظاهر بعد مقالة المولى أنهما يعتقان بمجيء الغد ~~فإن الأصل بقاؤهما في ملكه والبناء على الظاهر واجب حتى يظهر خلافه فهو ~~بإضافة الثلاث إلى ما بعد الغد بعد العلم بمقالة المولى يكون قاصدا الإضرار ~~بها فيكون فارا وإذا لم يكن عالما بمقالة المولى لم يكن قاصدا الإضرار بها # ( قال ) ( وإن قال زوج أم الولد أو المرتدة وهو حر مريض أنت طالق ثلاثا ~~إذا مضى شهر ثم مات المولى قبل ذلك فعتقت ثم وقع الطلاق عليها لم يكن لها ~~ميراث منه ) لأنه بهذه الإضافة لم يقصد الإضرار لأنه ما كان يعلم أن المولى ~~يموت قبل مضي الشهر بخلاف ما لو قال إذا مات مولاك فعتقت فأنت طالق ثلاثا ~~لأن هناك يتحقق أن قصده الإضرار بها # ( قال ) ( وإذا طلق المكاتب في مرضه امرأته الحرة ثلاثا ثم مات ~~PageV06P162 وهي في العدة وترك وفاء فأديت كتابته أو أعتق قبل أن يموت فلا ~~ميراث لها منه ) لأنه حين أوقع الثلاث لم يكن لها حق في كسبه فإن المكاتب ~~عبد وما كان يدري أنه يعتق قبل موته أو يترك وفاء فلم يكن فارا وإن كان ~~مكاتبين كتابة واحدة ms1673 إن أديا عتقا وإن عجزا ردا رقيقين فطلقها في مرضه ~~ثلاثا ثم مات وترك وفاء فلا ميراث لها منه لأنه لم يكن لها في ماله حق حين ~~طلقها ثلاثا وعليها العدة حيضتان لأن الطلاق وقع عليها وهي أمة ويرجعون ~~عليها بما أدى من تركة المكاتب عنها كما لو كان أدى بنفسه في حياته # ( قال ) ( وإذا خرجت الأمة إلينا مسلمة ثم خرج زوجها بعدها مسلما وهو ~~مريض فطلقها أو لم يطلقها ثم مات فلا ميراث لها منه ) لأن العصمة قد انقطعت ~~بينهما بتباين الدارين ولا توارث بينهما يومئذ ثم لا يقع طلاقه عليها بعد ~~ذلك وقد بينا هذا # ( قال ) ( وإذا ارتد المسلم نعوذ بالله ثم قتل أو مات أو لحق بدار الحرب ~~وله امرأة مسلمة لم تنقض عدتها بعد فلها الميراث منه من يوم ارتد ) لأنه ~~بالردة قد أشرف على الهلاك والتوريث يستند إلى ذلك الوقت فلا يعتبر فعله في ~~إسقاط حقها عن ميراثه ولأن الردة من الرجل كالموت لأنه يستحق قتله بها ~~والنكاح كان قائما بينهما يومئذ فكان لها الميراث وعدتها ثلاث حيض لأنه حي ~~حقيقة بعد الردة ما لم يقتل والفرقة متى وقعت في حالة الحياة فإنها تعتد ~~بالحيض # فإن حاضت قبل ذلك ثلاث حيض أو لم يكن دخل بها فلا ميراث لها منه لأن حكم ~~التوريث إنما يتقرر بالموت وإن كان يستند إلى أول الردة لأنه بعد الردة حي ~~حقيقة وإنما يرث الحي من الميت لا من الحي فلهذا يعتبر بقاء الوارث وقت ~~موته حتى لو مات ولده قبل موته لم يرثه فكذلك يعتبر قيام عدتها وقت موته ~~فإذا انعدم لم يكن لها ميراث # ( قال ) ( وإن كانت المرأة هي التي ارتدت ثم ماتت وهي في العدة فلا ميراث ~~للزوج منها ) لأنه لا تأثير لردتها في زوال ملكها ولهذا نفذ تصرفها في ~~مالها بعد الردة وهذا لأن نفسها لم تصر مستحقة بسبب الردة بخلاف الرجل فإذن ~~قد وقعت الفرقة بردتها ولا حق له في مالها # ( قال ) ( وإذا ارتدت وهي ms1674 مريضة ثم ماتت أو لحقت بدار الحرب وهي في العدة ~~في القياس لا ميراث للزوج منها وهي رواية عن أبي يوسف رضي الله تعالى عنه ) ~~لأنه لا عدة في جانب الزوج وتوريث الباقي من الميت بشرط بقاء العدة # ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول في مرضه لم يكن لها الميراث لأنها ليست ~~في عدته ولكنه استحسن فقال له الميراث لأن حقه قد تعلق بمالها بمرضها فكانت ~~بالردة قاصدة إبطال PageV06P163 حقه فارة عن ميراثه فيرد عليها قصدها كما ~~في جانب الزوج بخلاف ما إذا كانت صحيحة حين ارتدت وإنما يعتبر قيام العدة ~~وقت الموت وهي كانت في عدته يوم ماتت ولو كانت في نكاحه يوم ماتت كان له ~~الميراث فكذلك إذا كانت في عدته # ( قال ) ( وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم ارتدت عن الإسلام والعياذ ~~بالله ثم أسلمت ومات وهي في العدة فلا ميراث لها ) لأنها بالردة صارت مبطلة ~~حقها لأنها تخرج بها من أن تكون أهلا للميراث فلا يعود حقها بالإسلام بعد ~~ذلك لأنه في معنى ابتداء ثبوت الحق وليس بينهما نكاح قائم في هذه الحالة ~~بخلاف ما لو طاوعت بن زوجها في العدة فجامعها فإنه لا يبطل ميراثها لأنها ~~بهذه الطواعية لم تبطل حقها فإنه ليس لفعلها تأثير في الفرقة لأن الفرقة قد ~~وقعت بإيقاع الثلاث ولم تخرج بهذا الفعل من أن تكون أهلا للإرث فبقاء ~~ميراثها ببقاء العدة ولا تأثير لهذا الفعل في إسقاط العدة # وهذا بخلاف ما لو طاوعت بن زوجها قبل أن يطلقها الزوج لأن الفرقة هناك ~~وقعت بفعلها وذلك مسقط لميراثها ولأن تعلق حقها بماله يومئذ كان بسبب ~~النكاح وفعلها مؤثر في رفع النكاح فلهذا سقط به ميراثها # وكذلك إن أكرهها الابن على ذلك وغلب على نفسها فلا ميراث لها لأن الفعل ~~ينعدم من جانبها بهذا السبب وإنما تقع الفرقة حكما لثبوت الحرمة من غير أن ~~يصير مضافا إلى الزوج فلا ميراث لها منه لأن بقاء الميراث بعد الفرقة بسبب ~~الفرار وذلك عند إضافة ms1675 الفعل إلى الزوج فإن كان الزوج أمر ابنه بذلك كان ~~لها الميراث لأنه قاصد إلى إبطال حقها حين أمر ابنه أن يكرهها على ذلك ~~الفعل فكان فارا # وإن كان الزوج هو المرتد بعد ما طلقها ثلاثا لم يبطل ميراثها لأنه لم ~~يوجد منها ما يسقط حقها وإنما تكرر سبب الفرار من الزوج وبهذا يتقرر حقها ~~فلا يسقط # ( قال ) ( وإذا أسلم أحد الزوجين وأبى الآخر أن يسلم ففرق بينهما في مرض ~~الزوج ثم مات لم ترثه ) لأنه لو لم يفرق بينهما حتى مات لم ترثه لاختلاف ~~الدين إذ لا توارث بين المسلم والكافر فبعد التفريق أولى # ( قال ) ( وإذا قذف المريض امرأته ولاعنها وفرق بينهما ثم مات فلها ~~الميراث منه ) لأن سبب الفرقة من الزوج وهو قذفه إياها بعد تعلق حقها بماله ~~وهي لا تجد بدا من الخصومة لدفع عار الزنى عن نفسها فلا تصير بذلك راضية ~~بسقوط حقها بمنزلة ما لو علق الطلاق بفعلها في مرضه ولا بد لها من ذلك ~~الفعل # ( قال ) ( ولو كان قذفها في صحته ثم مرض فلاعنها ثم فرق بينهما فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لها الميراث أيضا وعند محمد رحمه ~~الله لا ميراث لها منه PageV06P164 وهو نظير ما سبق إذا علق الطلاق في صحته ~~بفعل لا بد لها منه ففعلت ذلك الفعل في مرضه # ( قال ) ( وإذا فرق بين العنين وامرأته في مرضه ثم مات وهي في العدة فلا ~~ميراث لها منه ) لأنها صارت راضية بسقوط حقها حين اختارت الفرقة وكانت تجد ~~بدا من هذا الاختيار بأن تصبر حتى يموت الزوج فتتخلص منه وكذلك المعتقة إذا ~~اختارت الفرقة وهذا أولى لأن الفرقة هنا إنما تقع بمجرد اختيارها نفسها وهي ~~غير مضطرة إلى ذلك # ( قال ) ( وإذا ارتد الزوجان معا والعياذ بالله ثم أسلم أحدهما ومات ~~الآخر فلا ميراث للباقي منه ) لأنه مرتد والمرتد لا يرث أحدا فإن أسلما معا ~~ثم مات أحدهما كان للآخر الميراث لأن وقوع الفرقة بينهما بالموت وإن أسلمت ~~المرأة ثم ms1676 مات الزوج مرتدا ورثته لأن إصراره على الردة بعد إسلامها كإنشاء ~~الردة حتى تجعل هذه الفرقة مضافة إلى فعل الزوج فكان لها الميراث إذا مات ~~الزوج وهي في العدة # فإن طلقها ثلاثا وهما مرتدان وهو مريض ثم أسلما فلا ميراث لها منه لأنه ~~حين طلقها لم يكن حقها متعلقا بماله لردتها فلا يصير هو فارا فلو ثبت حقها ~~إنما يثبت بعد إسلامها ابتداء ولا نكاح بينهما بعد إسلامهما # ( قال ) ( وإذا قال المريض لامرأته قد طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك ~~وصدقته بذلك فلا ميراث لها ) لأن ما تصادقا عليه كالمعاين أو كالثابت ~~بالبينة في حقهما ولأن الحق في الميراث لها وقد أقرت بما يسقط حقها فإن أقر ~~لها بدين أو أوصى لها بوصية فهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى كما يجوز لأجنبية أخرى الإقرار من جميع المال والوصية من الثلث # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لها الأقل من ميراثها ومما أقر أو أوصى ~~به هما يقولان قد صارت أجنبية منه حتى أنها لا ترثه ولها أن تتزوج في الحال ~~فإقراره لها كإقراره لأجنبية أخرى # ولو اعتبرت التهمة لاعتبرت في حق التزويج لأن الحل والحرمة يؤخذ فيهما ~~بالإحتياط فإذا كان يجوز له أن يتزوج بأختها وأربع سواها ويجوز لها أن ~~تتزوج بزوج آخر عرفنا أنه لا تهمة ولأن المانع من صحة الإقرار والوصية لها ~~كونها وارثة له وذلك ينعدم بالحكم بانقضاء عدتها بيقين # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لما مرض والنكاح قائم بينهما في الظاهر ~~فقد صار ممنوعا عن الإقرار والوصية لها فيحتمل أنه واضعها على أن تقر ~~بالطلاق في صحته وبانقضاء عدتها وتصدقه على ذلك لتصحيح إقراره ووصيته لها ~~ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر الميراث فأما في مقدار الميراث لا تهمة ~~فلهذا جعلنا لها الأقل وأبطلنا الزيادة على ذلك للتهمة كما لو PageV06P165 ~~سألته في مرضه أن يطلقها ثلاثا ففعل ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية لا ~~تصح إلا في الأقل ms1677 لتمكن تهمة المواضعة في الزيادة على ذلك وهذه التهمة فيما ~~بينهما وبين سائر الورثة لا في حق الشرع وحل التزوج حق الشرع فلهذا صدقا ~~على ذلك # ( قال ) ( وإذا مات الرجل وقالت امرأته قد كان طلقني ثلاثا في مرضه ومات ~~وأنا في العدة وقال الورثة بل طلقك في صحته فالقول قول المرأة ) لأن الورثة ~~يدعون عليها سبب الحرمان وهي جاحدة لذلك فإن الطلاق في مرضه لا يحرمها فلا ~~تكون هي مقرة بالحرمان كما لو قالت طلقني في حالة نومه ولأن الورثة يدعون ~~الطلاق بتاريخ سابق وهي تنكر ذلك التاريخ ولو أنكرت أصل الطلاق كان القول ~~قولها فكذا إذا أنكرت التاريخ # ( قال ) ( ولو كانت أمة فقالت أعتقت قبل موت زوجي وصدقها المولى وقالت ~~الورثة أعتقت بعد موته فالقول قول الورثة ) لأن سبب الحرمان وهو الرق كان ~~ظاهرا فيها فإذا ادعت زواله قبل الموت وأنكره الورثة كان القول قول الورثة ~~ولأنها تدعي تاريخا سابقا لعتقها فلا تصدق إلا بحجة ولا معتبر بتصديق ~~المولى لأنه للحال لا يملك اسناد عتقها إلى حال حياة الزوج فلا يعتبر قوله ~~في ذلك وكذلك إن كانت كافرة وادعت الإسلام قبل موت الزوج لم يقبل قولها إلا ~~بحجة لأنها تدعي زوال سبب الحرمان بعد ما عرف ثبوته # وإن لم يعرف كفرها ولا رقها فادعت الورثة أنها كافرة أو رقيقة يوم موته ~~وقالت ما زلت على حالتي هذه حرة مسلمة فالقول قولها لأن سبب الميراث وهو ~~النكاح ظاهر والورثة يدعون عليها سبب الحرمان وهي تنكر ولأن من في دار ~~الإسلام فالظاهر أنه حر مسلم ولا يقال هذا إثبات الاستحقاق بالظاهر لأن ~~الاستحقاق بالنكاح معلوم وإنما هذا دفع المانع بالظاهر # ( قال ) ( وإذا مات الزوج كافرا فجاءت المرأة مسلمة تدعي ميراثها فقالت ~~أسلمت بعد موته وقالت الورثة أسلمت قبل موته فالقول قول الورثة ) لأنها ~~جاءت تدعي الميراث وما يحرمها قائم فيها لأنها مسلمة والمسلمة لا ترث ~~الكافر فمع ظهور سبب الحرمان لا ميراث لها إلا أن يثبت سبب الاستحقاق ~~بالبينة ولأن الأصل ms1678 أن الاشتباه إذا وقع فيما سبق يحكم الحال كما إذا اختلف ~~صاحب الرحا مع المستأجر في جريان الماء في المدة فإن كان الماء جاريا في ~~الحال يجعل جاريا فيما مضى فإذا كانت هي مسلمة في الحال تجعل مسلمة فيما ~~مضى أيضا والمسلمة لا ترث الكافر # ( قال ) ( وإذا طلق المريض امرأته ثلاثا ثم قال بعد شهرين قد أخبرتني أن ~~عدتها قد انقضت وكذبته ثم تزوج أختها أو أربعا سواها ثم مات PageV06P166 ~~فالقول قولها والميراث لها دون الأربع والأخت ) لأن الميراث من حقها وهو لا ~~يصدق في إبطال حقها كما في نفقتها وسكناها ومن ضرورة بقاء الميراث لها ~~بالنكاح أن لا ترث أختها أو أربع سواها بهذا السبب وقد بينا في كتاب النكاح ~~اختلاف الروايتين في هذه المسألة # ( قال ) ( وإذا تزوج ثلاثا سواها إحداهن أختها فلا ميراث لأختها ~~وللاثنتين معها الميراث ) لأن إخباره غير معتبر في ميراثها ولو لم يخبر حتى ~~تزوج اثنتين كانتا وارثتين معها بخلاف أختها وإذا طلقها ثلاثا في مرضه ثم ~~مات بعد تطاول ذلك وهي تقول لم تنقض عدتي فالقول قولها ولها الميراث لأنها ~~أمينة ومدة العدة قد تطول وتقصر ولكن عليها اليمين بالله ما انقضت عدتها ~~إذا طلبت الورثة لأنهم يدعون عليها ما لو أقرت به لزمها فإذا أنكرت حلفت ~~على ذلك ولو أقام عليها الورثة البينة بإقرارها بانقضاء العدة قبل موته فلا ~~ميراث لها لأن الثابت بإقرارها كالثابت بالمعاينة # وإن كانت تزوجت قبل موته في قدر ما تنقضي في مثله العدة ثم قالت لم تنقض ~~عدتي من الأول لم تصدق على ذلك لأن تزويجها نفسها إقرار منها بانقضاء عدتها ~~دلالة فإن المسلمة تباشر العقد الصحيح دون الباطل # ولو لم تتزوج وقالت قد أيست من الحيض ثم اعتدت بثلاثة أشهر ثم مات الزوج ~~وحرمت الميراث ثم ولدت بعد ذلك من زوج غيره فنكاح الآخر فاسد ولها الميراث ~~من الأول لأنا تيقنا بكذبها فإن الآيسة لا تلد فتبين أنها كانت ممتدا طهرها ~~لا آيسة وإنما تزوجت في العدة ms1679 فالنكاح فاسد ولها الميراث من الأول لأنه مات ~~وهي في العدة وكذلك إن حاضت لأن الآيسة لا تحيض إلا أنها إن ادعت الحيض لم ~~تصدق على زوجها الآخر إلا أن يصدقها لأن النكاح بينهما صحيح في الظاهر فلا ~~تصدق في دعواها البطلان وإن صدقها فرق بينهما ولم يصدقا على ورثة الأول ما ~~لم يقروا بذلك لأنها تستحق الميراث عليهم فلا بد من تصديقهم إياها بما تقول # ( قال ) ( وإذا كانت المطلقة في المرض مستحاضة وكان حيضها مختلفا فقد ~~بينا فيما سبق أنها تأخذ بالاحتياط ففي الصلاة والرجعة تأخذ بالأقل وفي ~~الحل للأزواج تأخذ بالأكثر وفي الميراث تأخذ بالأقل ) لأن المال بالشك لا ~~يستوجب وبقاء العدة عند موت الزوج شرط لميراثها فما لم يتيقن بهذا الشرط لم ~~ترث وإن كان حيضها معلوما وانقطع الدم عنها في آخر الحيضة الثالثة ثم مات ~~الزوج فإن كانت أيامها عشرة فلا ميراث لها لأنا تيقنا بانقضاء عدتها قبل ~~موته وإن كانت أيامها دون العشرة # فإن مات قبل أن تغتسل أو قبل أن PageV06P167 يذهب وقت الصلاة فلها ~~الميراث لأن عدتها باقية ما لم تغتسل وكذلك إن اغتسلت وبقي عضو لأن عدتها ~~لا تنقضي مع بقاء عضو لم يصبه الماء وقد بينا هذا في باب الرجعة # ( قال ) ( وإذا بقي الزوج في مرضه بعد ما طلقها أكثر من سنتين ثم ولدت ~~المرأة بعد موته بشهر فلا ميراث لها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ولها الميراث في قول أبي يوسف رحمه الله ) وهو نظير الاختلاف المذكور ~~في النفقة أن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ترد نفقة ستة أشهر ~~لأنهما يجعلان هذا من حبل حادث من زوج بعد انقضاء عدتها حملا لأمرها على ~~الصلاح وكذلك في حكم الميراث يتبين بها انقضاء عدتها قبل موته فلا ميراث ~~لها # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى تجعل معتدة إلى أن ولدت فلهذا لا ترد شيئا ~~من النفقة فكان لها الميراث # ( قال ) ( وإذا طلقها في مرضه ثم قتل أو مات ms1680 من غير ذلك المرض غير أنه لم ~~يصح فلها الميراث ) وكان عيسى بن إبان يقول لا ميراث لها لأن مرض الموت ما ~~يكون سببا للموت ولما مات بسبب آخر فقد علمنا أن مرضه لم يكن مرض الموت وإن ~~حقها لم يكن متعلقا بماله يومئذ فهو كما لو طلقها في صحته # ولكنا نقول قد اتصل الموت بمرضه حين لم يصح حتى مات وقد يكون للموت سببان ~~فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض الموت وإن حقها لم يكن ثابتا في ماله ~~وقد بينا أن إرثها منه بحكم الفرار وهو متحقق هنا # ( قال ) ( وإذا قرب الرجل ليقتل فهو بمنزلة المريض إذا طلق امرأته ثلاثا ~~في تلك الحالة فلها الميراث ) والحاصل أن المريض مشرف على الهلاك فكل سبب ~~يعترض مما يكون الغالب فيه الهلاك فهو بمنزلة المرض وما يكون الغالب فيه ~~السلامة وقد يخاف منه الهلاك أيضا فلا يجعل بمنزلة المرض فالذي قرب ليقتل ~~في قصاص أو رجم فالظاهر فيه هو الهلاك والسلامة بعد هذا نادر فأما المحبوس ~~قبل أن يخرج ليقتل فالغالب فيه السلامة فإنه يتخلص بنوع من أنواع الحيلة ~~فإذا طلقها في تلك الحالة لم يكن فارا # وكذلك إن كان مواقفا للعدو فما دام في الصف فهو بمنزلة الصحيح فإذا خرج ~~بين الصفين يبارز قرنه من المشركين فهو بمنزلة المريض لأنه صار مشرفا على ~~الهلاك والمحصور بمنزلة الصحيح لأن غالب حاله السلامة فإن خرج يقاتل فهو ~~كالمريض وراكب السفينة بمنزلة الصحيح # فإن تلاطمت الأمواج وخيف الغرق فهو بمنزلة المريض في هذه الحالة والمرأة ~~الحامل كالصحيحة فإن أخذها الطلق فهي بمنزلة المريضة # فإذا قتلته المرأة بعد ما طلقها ثلاثا في مرضه فلا ميراث لها منه لأن ~~بقاء ميراثها ببقاء العدة كبقاء الميراث ببقاء النكاح PageV06P168 وإن ~~قتلته قبل الطلاق لم ترثه للإثر وهو قوله لا ميراث للقاتل بعد صاحب البقرة ~~والمقعد والمريض والمفلوج ما دام يزداد ما به فهو كالمريض وإن صار قديما لا ~~يزداد كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره لأنه ms1681 ما دام يزداد علته فالغالب ~~أن آخره الموت وإذا صار بحيث لا يزداد فلا يخاف منه الموت فكان بمنزلة ~~الصحيح وصاحب جرح أو قرحة أو وجع لم يصيره على الفراش بمنزلة الصحيح في ~~الطلاق وغيره وحد المرض الذي يكون به فارا أن يكون صاحب فراش قد أضناه ~~المرض # فأما الذي يجيء ويذهب في حوائجه فلا يكون فارا وإن كان يشتكي ويحم لأن ~~الإنسان في العادة قل ما يخلو عن نوع مرض في باطنه ولا يجعل بذلك في حكم ~~المريض بل المريض إنما يفارق الصحيح في أن الصحيح يكون في السوق ويقوم ~~بحوائجه والمريض يكون صاحب فراش في بيته وهذا لأن ما لا يمكن الوقوف على ~~حقيقته يعتبر فيه السبب الظاهر ويقام ذلك مقام المعنى الخفي تيسيرا # وقد تكلف بعض المتأخرين فقال إذا كان بحال يخطو ثلاث خطوات من غير أن ~~يستعين بأحد فهو في حكم الصحيح في التصرفات وهذا ضعيف فالمريض جدا لا يعجز ~~عن هذا القدر إذا تكلف فكان المعتبر ما قلنا وهو أن يكون صاحب فراش ومن قرب ~~ليقتل فطلق امرأته ثلاثا ثم خلى سبيله أو حبس ثم قتل بعد ذلك فلا ميراث لها ~~منه بمنزلة المريض إذا صح بعد ما طلق امرأته ثلاثا وقد بينا هذا كله فكذلك ~~في هذا الفصل والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الولد عند من يكون في الفرقة # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( وإذا اختلعت المرأة من زوجها على أن تترك ~~ولدها عند الزوج فالخلع جائز والشرط باطل ) لأن الأم إنما تكون أحق بالولد ~~لحق الولد فإن كون الولد عندها أنفع له ولهذا لو تزوجت أو كانت أمة والولد ~~حر لم تكن أحق بالحضانة لأنها مشغولة بخدمة زوجها أو مولاها فلا منفعة ~~للولد في كونه عندها وإذا ثبت أن هذا من حق الولد فليس لها أن تبطله بالشرط # ( قال ) ( وإذا أرادت المرأة أن تخرج بولدها من مصر إلى مصر فإن كان ~~النكاح بينهما قائما فليس لها أن تخرج إلا ms1682 بإذنه مع الولد وبغير الولد فإن ~~وقعت الفرقة بينهما وانقضت عدتها فإن كان أصل النكاح في المصر الذي هي فيه ~~فليس لها أن تخرج PageV06P169 بولدها إلى مصر آخر ) لما فيه من الأضرار ~~بالزوج بقطع ولده عنه إلا أن يكون بين المصرين قرب بحيث لو خرج الزوج ~~لمطالعة الولد أمكنه الرجوع إلى منزلة قبل الليل فحينئذ هذا بمنزلة محال ~~مختلفة في مصر ولها أن تتحول من محلة إلى محلة # وإن كان تزوجها في ذلك المصر الذي يريد الرجوع إليه ونقلها إلى هذا المصر ~~فإن كانت من أهل هذا المصر فلها أن تخرج بولدها إليه لأن الإنسان إنما ~~يتزوج المرأة في مصر ليقيم معها فيه وإنما ساعدته على الخروج لأجل النكاح ~~فإذا ارتفع كان لها أن تعود إلى مصرها لأن في المقام في الغربة نوع ذل ولها ~~أن تخرج بولدها لأنها بأصل النكاح استحقت المقام بولدها في ذلك المصر فإنما ~~تستوفي ما استحقت لا أن تقصد الإضرار بالزوج وإن لم تكن من أهل ذلك المصر ~~الذي تزوجها فيه فإن أرادت أن تخرج بولدها إلى مصرها لم يكن لها ذلك لأن ~~أصل العقد ما كان في مصرها واختيارها الغربة لم يكن بسبب النكاح فلا يكون ~~لها أن ترجع بولدها إلى مصرها ولكن يقال لها اتركي الولد واذهبي حيث شئت # وكذلك إن أرادت الخروج إلى مصر آخر لأنها في ذلك المصر غريبة كما هنا فلا ~~تقصد بالخروج إليه دفع وحشة الغربة إنما تقصد قطع الولد عن أبيه # وإن أرادت أن تخرج به إلى المصر الذي كان تزوجها فيه فليس لها ذلك أيضا ~~لأنها غريبة في ذلك المصر كما هنا # وفي الجامع الصغير يقول انظر إلى عقدة النكاح أين وقع # وهذه إشارة إلى أن لها أن تخرج بالولد إلى موضع العقد كما لو كان تزوجها ~~في مصرها والأصح أنه ليس لها ذلك لأنها تقصد الإضرار بالزوج لا دفع الوحشة ~~عن نفسها بالخروج إلى ذلك الموضع ولأن الزوج ما أخرجها إلى دار الغربة ~~بخلاف ما إذا ms1683 تزوجها في مصرها وإن كان أصل النكاح في رستاق له قرى متفرقة ~~فأرادت أن تخرج بولدها من قرية إلى قرية فلها ذلك إن كانت القرى قريبة ~~بعضها من بعض على الوجه الذي بينا لأنه ليس فيه قطع الولد عن أبيه وإن كانت ~~بعيدة فليس لها ذلك إلا أن تعود إلى قريتها وقد كان أصل النكاح فيها وكذلك ~~إن أرادت أن تعود من القرية إلى المصر # وإن أرادت أن تخرج بولدها من مصر جامع إلى قرية قريبة منه فليس لها ذلك ~~إلا أن يكون النكاح وقع في تلك القرية فتخرج إليها لأنها بأصل العقد استحقت ~~المقام في قريتها بولدها وإن لم يكن أصل النكاح فيها فإنها تمنع من الخروج ~~بولدها لأن في أخلاق أهل الرستاق بعض الجفاء قال صلى الله عليه وسلم أهل ~~الكفور من أهل القبور ففي خروجها بولدها إلى القرية من المصر إضرار بالولد ~~لأنه يتخلق بأخلاقهم PageV06P170 وهي ممنوعة من الإضرار بالولد وليس لها أن ~~تخرج بولدها إلى دار الحرب وإن كان النكاح وقع هناك لما فيه من الإضرار ~~بالولد فإنه يتخلق بأخلاق أهل الشرك ولا يأمن على نفسه هناك فإن دار الحرب ~~دار نهبة وغارة وكذلك إن كانت هي من أهل الحرب بعد أن يكون زوجها مسلما أو ~~ذميا لأنها صارت ذمية تبعا لزوجها فتمنع من الرجوع إلى دار الحرب # ( قال ) ( وليس للمرأة وإن كانت أحق بولدها أن تشتري له وتبيع ) لأن ~~الثابت لها حق الحضانة فأما ولاية التصرف للأب أو لمن يقوم مقامه بعده فإن ~~كانت هي وصية أبيه فلها أن تتصرف بسبب الوصاية لا بسبب الأمومة # ( قال ) ( وكل فرقة وقعت بين الزوجين فالأم أحق بالولد ما لم تتزوج ) وقد ~~بينا تمام هذا في النكاح إلا أن ترتد فحينئذ إن لحقت بدار الحرب فهي ممنوعة ~~من أن تخرج بولدها ولا حق لها في الحضانة وإن كانت في دار الإسلام فإنها ~~تحبس وتجبر على الإسلام فلا يكون لها حق الحضانة إلا أن تتوب فإن تابت فهي ~~أحق بالولد ms1684 # ( قال ) ( وإذا احتلم الغلام فلا سبيل لأبيه عليه إن كان قد عقل وكان ~~مأمونا عليه ) لأنه صار من أهل أن يلي على غيره فلا يولي عليه إلا أن يكون ~~مخوفا عليه فحينئذ يضمه الأب إلى نفسه لدفع الفتنة ولا نفقة له على أبيه ~~إلا أن يتطوع وقد بينا تمام فصول النفقة في النكاح والله أعلم بالصواب # # | باب الخلع # ( قال ) ( وإذا اختلعت المرأة من زوجها فالخلع جائز والخلع تطليقة بائنة ~~عندنا ) وفي قول الشافعي رحمه الله هو فسخ وهو مروى عن بن عباس رضي الله ~~عنهما وقد روى رجوعه إلى قول عامة الصحابة رضي الله عنهم # استدل الشافعي بقوله تعالى @QB@ الطلاق مرتان @QE@ 229 إلى أن قال @QB@ ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 229 إلى أن قال @QB@ فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره @QE@ 230 فلو جعلنا الخلع طلاقا صارت ~~التطليقات أربعا في سياق هذه الآية ولا يكون الطلاق أكثر من ثلاث ولأن ~~النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة وخيار العتق وخيار ~~البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضا وذلك بالخلع واعتبر هذه المعاوضة ~~المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها بالتراضي # ( ولنا ) ما روي عن عمر وعلي وبن مسعود رضي الله عنهم موقوفا عليهم ~~ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلع تطليقة بائنة # والمعنى فيه PageV06P171 أن النكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه # ألا ترى أنه لا يفسخ بالهلاك قبل التسليم فإن الملك الثابت به ضروري لا ~~يظهر إلا في حق الاستيفاء وقد قررنا هذا في النكاح وبينا أن الفسخ بسبب عدم ~~الكفاءة فسخ قبل التمام فكان في معنى الامتناع من الإتمام وكذلك في خيار ~~البلوغ والعتق # فأما الخلع يكون بعد تمام العقد والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد تمامه ولكن ~~يحتمل القطع في الحال فيجعل لفظ الخلع عبارة عن رفع العقد في الحال مجازا ~~وذلك إنما يكون بالطلاق # ألا ترى أن الرجل يقول خلعت الخف من رجلي يريد به الفصل في الحال # فأما الآية ms1685 فقد ذكر الله تعالى التطليقة الثالثة بعوض وبغير عوض وبهذا لا ~~يصير الطلاق أربعا # وفائدة هذا الاختلاف أنه لو خالعها بعد تطليقتين عندنا لا تحل له حتى ~~تنكح زوجا غيره # وعنده له أن يتزوجها # وإن نوى بالخلع ثلاث تطليقات فهي ثلاث لأنه بمنزلة ألفاظ الكناية وقد ~~بينا أن نية الثلاث تسع هناك فكذلك في الخلع # وإن نوى اثنتين فهي واحدة بائنة # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى اثنتان كما في لفظ الحرمة والبينونة وكذلك ~~كل طلاق بجعل فهو بائن لأن الزوج ملك البدل عليها فتصير هي بمقابلته أملك ~~لنفسها ولأن غرضها من التزام البدل أن تتخلص من الزوج ولا يحصل ذلك إلا ~~بوقوع البينونة فإن قال الزوج لم أعن بالخلع طلاقا وقد أخذ عليه جعلا لم ~~يصدق في الحكم لأنه أخذ الجعل على سبيل التملك ولا يتملك ذلك إلا بوقوع ~~الطلاق عليها فكان ذلك أدل على قصده الطلاق من حال مذاكرة الطلاق ولكن فيما ~~بينه وبين الله تعالى يسعه أن يقيم معها لأن الله تعالى عالم بما في سره ~~إلا أنه لا يسع المرأة أن تقيم معه لأنها لا تعرف منه إلا الظاهر كالقاضي # ( قال ) ( والمبارأة بمنزلة الخلع في جميع ذلك ) لأنه مشتق من البراءة ~~وهو أدل على قطع الوصلة من الخلع وإذا جعل الخلع تطليقة بائنة فالمبارأة ~~أولى وللمختلعة # والمبارأة النفقة والسكنى ما دامت في العدة هكذا نقل عن علي رضي الله عنه ~~وهذا لأن النفقة لم تجب قبل مجيء وقتها فلا يتناولها الخلع والبراءة العامة ~~وإنما ينصرف مطلق اللفظ إلى ما هو واجب # ( قال ) ( فإن كان الزوج اشترط عليها البراءة من النفقة والسكنى فهو بريء ~~من النفقة ) لأنها أسقطت حقها ووجوب النفقة لها في العدة باعتبار حالة ~~الفرقة حتى إذا كانت ممن لا تستحق النفقة عند ذلك لا تستحقه من بعد فيصح ~~إسقاطها ولكن في ضمن الخلع تبعا له حتى لو أسقطت نفقتها بعد الخلع بإبراء ~~الزوج عنها لا يصح ذلك لأنها مقصودة بالإسقاط فلا يكون إلا بعد ms1686 وجوبها وهي ~~تجب شيئا PageV06P172 فشيئا بحسب المدة ولا يصح ابراؤها عن السكنى في الخلع ~~لأن خروجها من بيت الزوج معصية قالوا ولو أبرأته عن مؤنة السكنى بأن سكنت ~~في بيت نفسها أو التزمت مؤنة السكنى من مالها صح ذلك مشروطا في الخلع لأنه ~~خالص حقها # ( قال ) ( والخلع جائز عند السلطان وغيره ) لأنه عقد يعتمد التراضي كسائر ~~العقود وهو بمنزلة الطلاق بعوض وللزوج ولاية إيقاع الطلاق ولها ولاية ~~التزام العوض فلا معنى لاشتراط حضرة السلطان في هذا العقد # ( قال ) ( وإن قال لامرأته قد خالعتك أو بارأتك أو طلقتك بألف درهم ~~فالقبول إليها في مجلسها ) والحاصل أن إيجاب الخلع من الزوج في المعنى ~~تعليق الطلاق بشرط قبولها لأن العوض الذي من جانبه في هذا العقد طلاق وهو ~~محتمل للتعليق بالشرط ولهذا لا يبطل بقيامه عن المجلس ويصح منه # وإن كانت غائبة حتى إذا بلغها فقبلت في مجلسها ثم وإن قامت من مجلسها قبل ~~أن تقبل بطل ذلك بمنزلة تعليق الطلاق بمشيئتها وتمليك الأمر منها لأنها ~~تقدر على المشيئة في مجلسها فيبطل بقيامها فكذلك تقدر على القبول قبل ذلك ~~والذي من جانبها في الخلع التزام المال فيكون بمنزلة البيع والشراء لا ~~يحتمل التعليق بالشرط حتى إذا بدأت فقالت اخلعني أو بارئني أو طلقني بألف ~~درهم فإنه يبطل بقيامها عن المجلس قبل قبول الزوج وكذلك بقيام الزوج عن ~~المجلس قبل القبول كما يبطل ايجاب البيع بقيام أحدهما عن المجلس قبل قبول ~~الآخر وكذلك إن كان الزوج غائبا حين قالت هذه المقالة لا تتوقف على قبوله ~~إذا بلغه كما لا يتوقف إيجاب البيع على قبول المشتري إذا كان غائبا # ( قال ) ( فإن قالت طلقني ثلاثا بألف درهم فطلقها واحدة فله ثلث الألف ) ~~لأن حرف الباء يصحب الأبدال والأعواض والعوض ينقسم على المعوض فهي لما ~~التمست الثلث بألف فقد جعلت بإزاء كل تطليقة ثلث الألف ثم فيما صنع الزوج ~~منفعة لها لأنها رضيت بوجوب جميع الألف عليها بمقابلة التخلص من زوجها ~~فتكون أرضى بوجوب ثلث الألف عليها ms1687 إذا تخلصت من زوجها وبالواحدة تتخلص منه ~~وهذا بخلاف ما لو كان الزوج قال لها أنت طالق ثلاثا بألف فقبلت واحدة لم ~~يقع شيء لأنه لو وقعت الواحدة لوقعت بثلث الألف والزوج ما رضي بزوال ملكه ~~عنها ما لم يجب عليها جميع الألف # وبخلاف ما لو قال هذه طالق وهذه بألف فقبلت إحداهما وقع الطلاق عليها ~~بنصف الألف لأن الزوج هناك راض بوقوع الفرقة بينه وبين إحداهما إذا وجبت ~~عليها حصتها من المال فإن نكاح إحداهما لا يتصل بنكاح الأخرى # ( قال ) ( ولو طلقها ثلاثا في PageV06P173 كلام متفرق في مجلس واحد في ~~القياس يلزمها ثلث الألف ) لأنها بانت بالأولى فلزمها ثلث الألف فهو بإيقاع ~~الثانية والثالثة بعد ذلك لا يستوجب عليها عوضا آخر وفي الاستحسان يقع ~~عليها ثلاث تطليقات بجميع الألف لأن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ~~ويجعلها ككلام واحد فكأنه أوقع الثلاث عليها بكلام واحد فيلزمها جميع الألف # ( قال ) ( ولو كانت قالت له طلقني ثلاثا على ألف درهم أو على أن لك علي ~~ألف درهم فطلقها واحدة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تقع تطليقة رجعية ~~وليس عليها شيء من الألف وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع عليها ~~تطليقة بائنة بثلث الألف ) وحجتهما في ذلك أن الخلع من عقود المعاوضات وحرف ~~على في المعاوضات كحرف الباء # ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول بعت منك هذا المتاع بدرهم أو على درهم # وكذلك لا فرق بين أن يقول احمل هذا المتاع إلى موضع كذا بدرهم أو على ~~درهم فإذا كان عند حرف الباء تتوزع الألف على التطليقات الثلاث فكذلك عند ~~ذكر حرف على يدل عليه أنها لو قالت طلقني وفلانة على ألف درهم فطلقها وحدها ~~كان عليها حصتها من المال بمنزلة ما لو التمست بحرف الباء فكذلك هنا # وهذا بخلاف ما قال في السير الكبير إذا صالح الإمام أهل حصن على أن ~~يؤمنهم ثلاث سنين على ألف درهم ثم بدا له بعد مضي السنة أن ينبذ إليهم ~~يلزمه ms1688 رد جميع المال ولو كان الصلح بحرف الباء يلزمه رد ثلثي المال لأن ~~اعطاء الأمان ليس بعقد معاوضة وحرف على للشرط فجعله بمنزلة الباء مجاز يصار ~~إليه لدلالة المعاوضة ولأن غرضهم لا يحصل هناك فمقصودهم أن يتحصنوا في هذه ~~المدة ولا يتمكنوا من ذلك في بعض المدة فلهذا حملنا حرف على على الشرط وهنا ~~مقصودها يحصل بإيقاع الواحدة فكان محمولا على المعاوضة بمنزلة حرف الباء # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول حرف على للشرط حقيقة لأنه حرف الالتزام ~~ولا مقابلة بين الواقع وبين ما التزم بل بينهما معاقبة كما يكون بين الشرط ~~والجزاء فكان معنى الشرط فيه حقيقة والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل ~~المجاز والطلاق مما يحتمل التعليق بالشرط فلا حاجة إلى العدول من الحقيقة ~~إلى المجاز فإذا كان محمولا على الحقيقة والشرط يقابل المشروط جملة ولا ~~يقابله جزء فجزء فإنما شرطت لوجوب المال عليها إيقاع الثلاث # فإذا لم يوقع لا يجب شيء من المال ولأن لها في ذلك غرضا صحيحا وهو حصول ~~البينونة الغليظة حتى لا تصير في وثاق نكاحه وإن أكرهها على ذلك فاعتبرنا ~~معنى الشرط في ذلك PageV06P174 ليحصل مقصودها كما في مسألة الأمان وكما أن ~~المال في الأمان نادر فكذلك في الطلاق الغالب فيه الإيقاع بغير بدل وبهذا ~~فارق البيع والإجارة لأن معنى الشرط هناك تعذر اعتباره فإنه لا يحتمل ~~التعليق بالشرط فلهذا جعلنا حرف على بمعنى حرف الباء والدليل على أن حرف ~~على للشرط قوله تعالى @QB@ إني رسول من رب العالمين حقيق على أن لا أقول ~~على الله إلا الحق @QE@ 105 أي بشرط أن لا أقول وقال الله تعالى @QB@ ~~يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا @QE@ 12 أي بشرط أن لا يشركن وهذا ~~بخلاف قوله طلقني وفلانة على كذا لأنه لا غرض لها في طلاق فلانة لتجعل ذلك ~~كالشرط منها ولها في اشتراط إيقاع الثلاث غرض صحيح كما بينا وإن طلقها ~~ثلاثا في هذه المسألة متفرقات في مجلس واحد فالألف لازمة عليها في قول أبي ms1689 ~~حنيفة رحمه الله تعالى قياسا واستحسانا لأن شيئا من البدل لم يجب بإيقاع ~~الأولى والثانية والمجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة وعندهما على القياس ~~والاستحسان الذي بينا في حرف الباء # ( قال ) ( وإذا طلق الرجل امرأته وهي في العدة بعد الخلع على جعل وقع ~~الطلاق ولم يثبت الجعل وكذلك البائنة بعد الخلع ) يعني إذا قال لها أنت ~~بائن ثم طلقها على جعل في العدة لأنها باعتبار قيام العدة محل للطلاق ~~والطلاق يجعل تعليقا من الزوج بشرط القبول وقد قبلت ولا يجب عليها الجعل ~~لأن وجوب الجعل عليها باعتبار زوال ملك الزوج عنها وذلك لا يحصل بعد ~~البينونة ولكن امتناع وجوب المقبول لا يمنع صحة القبول في حكم وقوع الطلاق ~~كما لو خالعها ببدل فاسد كالخمر والخنزير # ( قال ) ( وإن قال لها بعد البينونة خلعتك ينوي به الطلاق لم يقع ) لأن ~~هذا اللفظ بمنزلة لفظ البينونة والحرمة وقد بينا أن ذلك لا يعمل في العدة ~~بعد الفرقة فكذلك لفظ الخلع ألا ترى أن الواقع بلفظ الخلع يكون بائنا وإن ~~لم يذكر البدل بمقابلته بخلاف الواقع بلفظ الطلاق # ولو قال كل امرأة لي طالق لم تطلق هذه المبانة إلا أن يعنيها فإن عناها ~~طلقت لأنه أوقع بهذا اللفظ على كل امرأة هي مضافة إليه مطلقا وهي المنكوحة ~~فإنها تضاف إليه ملكا ويدا فأما المبانة تضاف إليه يدا لا ملكا فكانت مقيدة ~~فلا تدخل تحت المطلق # إلا أن يعنيها كما لو قال كل مملوك لي فهو حر لا يدخل المكاتب فيه إلا أن ~~يعنيه ولا يقع شيء من الطلاق بعد انقضاء العدة لأنه ليس له عليها ملك ولا ~~يد وبدونهما لا تكون محلا لإضافة الطلاق إليها لأن الإيقاع تصرف منه على ~~المحل فيستدعي ولايته على المحل # ( قال ) ( وإن طلقها على جعل بعد الطلاق الرجعي جاز ولزمها الجعل ) لأن ~~زوال الملك لا يحصل بهذا PageV06P175 الطلاق لأن الطلاق الرجعي لا يزيل ملك ~~النكاح فإنه يعتاض عن ملك قائم له فيصح كما قبل الطلاق الرجعي # ( قال ) ( وخلع السكران وطلاقه ms1690 وعتاقه واقع عندنا ) وفي أحد قولي الشافعي ~~رحمه الله تعالى لا يقع وهو اختيار الكرخي والطحاوي وقد نقل ذلك عن عثمان ~~وهذا لأنه ليس للسكران قصد صحيح والإيقاع يعتمد القصد الصحيح ولهذا لا يصح ~~من الصبي والمجنون # ألا ترى أنه لو سكر من شرب البنج لم يقع طلاقه فكذلك إذا سكر من النبيذ ~~ولأن غفلته عن نفسه فوق غفلة النائم فإن النائم ينتبه إذا نبه والسكران لا ~~ينتبه ثم طلاق النائم لا يقع فطلاق السكران أولى ولا معنى لقول من يقول ~~غفلته هنا بسبب المعصية وذلك سبب للتشديد عليه لا للتخفيف فإن السكران لو ~~ارتد لم تصح ردته بالإتفاق ولا تقع الفرقة بينه وبين امرأته ولو اعتبر هذا ~~المعنى لحكم بصحة ردته # وحجتنا ما روينا كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه ولأن السكران ~~مخاطب فإذا صادف تصرفه محله نفذ كالصاحي ودليل الوصف قوله تعالى @QB@ لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى @QE@ 43 فإن كان خطابا له في حال سكره فهو نص ~~وإن كان خطابا له قبل سكره فهو دليل على أنه مخاطب في حال سكره لأنه لا ~~يقال إذا جننت فلا تفعل كذا وهذا لأن الخطاب إنما يتوجه باعتدال الحال ~~ولكنه أمر باطن لا يوقف على حقيقته فيقام السبب الظاهر الدال عليه وهو ~~البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا وبالسكر لا ينعدم هذا المعنى فإذا ثبت أنه ~~مخاطب قلنا غفلته عن نفسه لما كانت بسبب هو معصية ولا يستحق به التخفيف لم ~~يكن ذلك عذرا في المنع من نفوذ شيء من تصرفاته بعد ما تقرر سببه لأن بالسكر ~~لا يزول عقله إنما يعجز عن استعماله لغلبة السرور عليه بخلاف البنج فإن ~~غفلته ليست بسبب هو معصية وما يعتريه نوع مرض لا أن يكون سكرا حقيقة فيكون ~~بمنزلة الإغماء وبخلاف النائم لأن النوم يمنعه من العمل فلانعدام الإيقاع ~~نقول إنه لا يقع والسكر لا يمنعه من العمل مع أن الغفلة بسبب النوم لم تكن ~~عن معصية وهذا بخلاف الردة فإن الركن فيها الإعتقاد ms1691 والسكران غير معتقد لما ~~يقول فلا يحكم بردته لانعدام ركنها لا للتخفيف عليه بعد تقرر السبب # ( قال ) ( وخلع المكره وطلاقه وعتاقه جائز عندنا ) وهو باطل عند الشافعي ~~رحمه الله تعالى فتأثير الإكراه عنده في إلغاء عبارة المكره كتأثير الصبي ~~والجنون # وعندنا تأثير الإكراه في انعدام الرضا لا في اهدار القول حتى تنعقد ~~تصرفات المكره ولكن ما يعتمد لزومه PageV06P176 تمام الرضا كالبيع والشراء ~~لا يلزم منه وما لا يعتمد تمام الرضا كالنكاح والطلاق والعتاق يلزم منه # وحجته في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه فهذا يقتضي أن عين ما أكره عليه فحكمه وإثمه يكون مرفوعا عنه # والمعنى فيه أن هذه فرقة يعتمد سببها القول فلا تصح من المكره كالردة ~~وتأثيره أن القول إنما يعتبر شرعا إذا صدر عن قصد صحيح وبسبب الاكراه ينعدم ~~ذلك القصد لأن المكره يقصد دفع الشر عن نفسه لا عين ما تكلم به وهو مضطر ~~إلى هذا القصد والاختيار أيضا فيفسد قصده شرعا # ألا ترى أنه لو أكره على الاقرار بالطلاق كان اقراره لغوا لهذا يقرره أن ~~تأثير الاكراه المبيح للاقدام في جعل المكره آلة للمكره وإعدام الفعل من ~~المكره كما في الإكراه على إتلاف المال فيجعل المكره آلة ويصير كأن المكره ~~هو الذي تكلم بالإيقاع فيكون لغوا # ألا ترى أن حق إبقاء قدر الملك على المكره جعل كالآلة حتى يكون المكره ~~ضامنا قيمة عبده عندكم إذا أكرهه على أن يعتقه ويكون ضامنا نصف الصداق إذا ~~أكرهه على الطلاق قبل الدخول فكذلك في إبقاء عين الملك عليه يجعل آلة له # وحجتنا في ذلك ما روي أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائما فأخذت شفرة ~~وجلست على صدره ثم حركته فقالت لتطلقني ثلاثا أو لأذبحنك فناشدها الله ~~تعالى فأبت فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن ~~ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا قيلولة في الطلاق # واستكثر محمد من الاستدلال بالآثار في أول كتاب ms1692 الإكراه حتى روي عن عمر ~~رضي الله عنه قال أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رديد النكاح والطلاق والعتاق ~~والصدقة # والمعنى فيه أنه مكلف أوقع الطلاق في محله فيقع كالطائع # وتفسير الوصف أن الإكراه لا يزيل الخطاب أما في غير ما أكره عليه فلا ~~إشكال وفيما أكره عليه كذلك حتى تنوع عليه أفعاله فتارة يباح له الإقدام ~~وتارة يفترض عليه كشرب الخمر وتارة يحرم عليه كالقتل والزنا وذلك لا يكون ~~إلا باعتبار الخطاب وتأثيره أن انعقاد التصرف بوجود ركنه ومحله ولا ينعدم ~~بسبب الإكراه ذلك إنما ينعدم الرضا به والرضا ليس بشرط لوقوع الطلاق # ألا ترى أن الرضا باشتراط الخيار ينعدم ولا يمنع لزوم الطلاق فكذلك ~~الإكراه # وبسبب الإكراه لا ينعدم القصد الصحيح فإن المكره يقصد ما باشره ولكن ~~لغيره وهو دفع الشر عن نفسه لا لعينه فهو كالهازل يكون قاصدا التكلم ~~بالطلاق ولكن للعبث لا لعينه PageV06P177 ثم الهزل لا يمنع وقوع الطلاق ~~فكذلك الإكراه وللمكره اختيار صحيح لأنه عرف الشرين فاختار أهونهما وهذا ~~دليل صحة اختياره إلا أنه لا يحكم بصحة ردته لأنها تنبني على الإعتقاد وهو ~~غير معتقد وفيما يخبر به عن اعتقاده مكره فذلك دليل ظاهر على أنه غير معتقد ~~بخلاف الهازل فإنه مستخف بالدين والاستخفاف بالدين كفر وبخلاف الإقرار ~~بالطلاق فإنه خبر متمثل بين الصدق والكذب وقيام السبب على رأسه دليل على ~~أنه كاذب والمخبر به إذا كان كذبا فالإخبار عنه لا يصير صدقا ولا معنى لجعل ~~المكره آلة للمكره هنا لأنه إنما يجعل بالإكراه آلة فيما يصلح أن يكون فيه ~~آلة لغيره دون ما لا يصلح أن يكون كذلك وفي التكلم لا يصلح أن يكون آلة ~~لغيره إذ لا يتحقق تكلم المرء بلسان غيره فبقي مقصورا عليه ولكن في حكم ~~الإتلاف يصلح أن يكون آلة لغيره فلهذا كان الضمان على المكره مع أن الخلاف ~~ثابت في الإكراه بالحبس وهذا النوع من الإكراه لا يجعل المكره آلة للمكره ~~والمراد بالحديث رفع الإثم عن المكره لا رفع العين ms1693 والحكم # ألا ترى أنه لو أكره أن يجامع أم امرأته وجب عليه الغسل وحرمت عليه ~~امرأته بذلك # ( قال ) ( وخلع الصبي وطلاقه باطل ) لأنه ليس له قصد معتبر شرعا خصوصا ~~فيما يضره وهذا لما بينا أن اعتبار القصد ينبني على الخطاب والخطاب ينبني ~~على اعتدال الحال وكذلك فعل أبيه عليه في الطلاق باطل لأن الولاية إنما ~~تثبت على الصبي لمعنى النظر له ولتحقق الحاجة إليه وذلك لا يتحقق في الطلاق ~~والعتاق # ( قال ) ( والمعتوه والمغمى عليه من مرض بمنزلة الصبي في ذلك ) لانعدام ~~القصد الصحيح منهما # ( قال ) ( وإذا اختلعت الصبية من زوجها الكبير فالطلاق واقع عليها ) لأن ~~الزوج من أهل الإيقاع وإيجاب الخلع تعليق الطلاق بشرط قبولها وقد تحقق ~~القبول منها فيقع كما لو قال لها إن تكلمت فأنت طالق فتكلمت ولكن لا يلزمها ~~المال لأن التزام المال من الصبية لا يصح خصوصا فيما لا منفعة لها فيه ~~كالإلتزام بالإقرار والكفالة وقد بينا أن وقوع الطلاق يعتمد القبول لا وجود ~~المقبول # وكذلك الأمة إذا اختلعت من زوجها بغير إذن المولى فالطلاق واقع عليها ولا ~~تؤاخذ بالمال إلا بعد العتق لأنها مخاطبة يصح التزامها في حق نفسها دون ~~المولى فتؤاخذ به بعد العتق كما لو التزمت بالإقرار والكفالة # وإن فعلته بإذن المولى سعت فيه لأن التزامها المال بإذن المولى صحيح في ~~حق المولى فتؤاخذ به في الحال # والمدبرة وأم الولد في ذلك سواء كالأمة إلا أنها لا تحتمل البيع فتؤدي ~~البدل من كسبها إذا التزمت PageV06P178 بإذن المولى فأما المكاتبة لا تؤاخذ ~~ببدل الخلع إلا بعد العتق سواء اختلعت بإذن المولى أو بغير إذنه لأن إذن ~~المولى غير معتبر في إلزام المال إياها # ألا ترى أن المولى لا يملك أن يلزمها المال ولا تأثير للكتابة في فك ~~الحجر عن التزام المال بسبب الخلع فلهذا تؤاخذ به بعد العتق # ( قال ) ( وإذا وكل أحد الزوجين صبيا أو معتوها أو مملوكا بالقيام مقامه ~~بالخلع والاختلاع جاز ذلك ) لأن الوكيل بهذا العقد سفير معبر عن الموكل ~~ولهؤلاء عبارة ms1694 معتبرة حتى ينفذ تصرفهم بإذن المولى فينفذ العقد بعبارتهم ~~أيضا # ( قال ) ( وإذا خلع الرجل ابنته الصغيرة من زوجها على صداقها ولم يدخل ~~بها فإن لم يضمن الأب فهو باطل ) لأنه ليس له ولاية الزام المال إياها بهذا ~~السبب إذ لا منفعة لها فيه ولا يدخل في ملكها بمقابلته شيء بخلاف ما لو زوج ~~ابنه الصغير بماله فإن ذلك العقد من مصالحه ويدخل في ملكه شيء متقوم بإزاء ~~ما يلزمه من المال فإن ضمن الأب المال جاز الخلع لأن الزوج ينفرد بالإيقاع ~~واشتراط القبول في الخلع لأجل المال # فإذا كان الأب هو الملتزم للمال بضمانه يتم الخلع كما لو خالع امرأته مع ~~أجنبي على مال وضمن الأجنبي من أصحابنا من يقول تأويل هذه المسألة إذا ~~خالعها على مال مثل الصداق فأما إذا خالعها على الصداق ينبغي أن لا يصح ~~لأنه عين ملكها وليس للأب ولاية اخراج عين عن ملكها بغير عوض ولا معتبر ~~بضمانة في ذلك # ولكنا نقول وإن سمى الصداق في الخلع فإنما يتناول العقد مثله فضمان الأب ~~إياه صحيح وإسقاطه حقها في نصف الصداق باطل فيغرم الزوج لها نصف الصداق كما ~~لو طلقها قبل الدخول ويرجع الزوج على الأب بما يضمن من ذلك لأنه قد ضمن ~~للزوج # وإن كان قد دخل بها فلها أن ترجع بجميع مهرها على الزوج لأن حقها في جميع ~~المهر تأكد بالدخول فلا يملك الأب إبطال حقها عن شيء منه ولكنها ترجع ~~بالصداق على الزوج والزوج على الأب بحكم الضمان أو ترجع على الأب بجميع ~~الصداق هنا وبنصف الصداق في الأول لأن الأب يصير كالمعاوض مع الزوج بما ~~ضمنه للزوج مما لها عليه # ( قال ) ( ولو كانت كبيرة فإن كان خلع الأب بإذن البنت جاز ذلك عليها وإن ~~كان بغير إذنها وقد ضمن الأب للزوج فالخلع جائز وترجع هي بالصداق على زوجها ~~ثم الزوج على الأب بحكم ضمانه ) لأنه ليس له ولاية المعاوضة في مالها # ( قال ) ( وكل خلع كان بجعل فامتنع وجوب الجعل ) أما لفساده كالخمر ms1695 أو ~~لأن الملتزم لم يكن من أهله كالصغيرة فالواقع به طلاق بائن لأن لفظ الخلع ~~ليس بصريح في الطلاق ولكنه يشبه PageV06P179 الفرقة كالبينونة والحرمة وكل ~~تطليقة أو تطليقتين بجعل أبطلت الجعل وأمضيت فيه الطلاق فالطلاق رجعي إذا ~~كان قد دخل بها لأن الوقوع بصريح لفظ الطلاق فلا يوجب البينونة إلا بعوض ~~ولم يجب العوض # ( قال ) ( ولو خلع ابنته الكبيرة بصداقها وضمنه للزوج فبلغها فأجازت لم ~~يضمن الأب شيئا ) لأن إجازتها في الانتهاء كإذنها في الابتداء وكذلك لو ~~خلعها بالنفقة وضمنها له بغير أمرها فإن أجازت فلا شيء على الأب وإن أبت ~~فلها أن تتبع الزوج بالنفقة لأنها حقها كالصداق فلا يعمل إسقاط الأب لحقها ~~ويرجع الزوج على الأب بما ضمن له من ذلك وكذلك لو فعل هذا غير الأب من ~~الأقارب والأجانب لأنه لا ولاية للأب عليها في هذا التصرف فهو والأجنبي فيه ~~سواء # ( قال ) ( وإذا اختلعت بمال ودفعته إليه ثم أقامت البينة أنه طلقها ثلاثا ~~قبل الخلع كان لها أن ترجع عليه بالمال ) لأنه تبين بهذا أن البينونة لم ~~تحصل بما التزمت من المال فلا يكون التزامها صحيحا وإقدامها على الخلع لا ~~يمنعها من إقامة هذه البينة لأن دعواها في قبول البينة على الطلاق ليس بشرط ~~فالتناقض منها لا يمنع قبول البينة وكذلك لو أقامت البينة على حرمة بنسب أو ~~رضاع أو مصاهرة # ( قال ) ( وإذا قالت المرأة اخلعني ولك ألف درهم أو قالت طلقني ولك ألف ~~درهم ففعل وقع الطلاق ولم يجب المال عليها عند أبي حنيفة ) وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يجب المال لوجهين أحدهما أن الواو وإن كان للعطف حقيقة ~~فقد يستعمل بمعنى الباء مجازا كما في القسم فإن قوله والله كقوله بالله ~~فقولها ولك ألف بمنزلة قولها طلقني بألف أو بعني طلاقي بألف وإنما حملناه ~~على هذا المجاز لمعنى المعاوضة لأن الخلع معاوضة وفي المعاوضات لا يعطف أحد ~~العوضين على الآخر إنما يلصق أحدهما بالآخر # ألا ترى أنه لو قال احمل هذا المتاع إلى بيتي ms1696 ولك درهم كان هذا وقوله ~~احمله بدرهم سواء حتى يجب المال إذا حمله ولأن هذا الواو بمعنى واو الحال ~~كقول المولى لعبده اد إلي ألفا وأنت حر وقول الغازي للمحصور افتح الباب ~~وأنت آمن # وقد بينا فيما سبق أن الواو قد تكون للحال كما في قوله أنت طالق وأنت ~~مريضة وإذا كانت للحال كانت هي ملتزمة المال له حال إيقاع الطلاق عليها ~~وذلك لا يكون إلا عوضا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الواو للعطف حقيقة والحمل على الحقيقة ~~واجب حتى يقوم الدليل على المجاز وباعتبار العطف تبين أن الألف ليس بعوض عن ~~الطلاق ولا وجه لحملها على الباء أو واو الحال لمعنى المعاوضة لأن المال في ~~الطلاق نادر والمعتاد فيه الإيقاع بغير عوض بخلاف الإجارة فالعوض فيه أصل ~~لا تصح PageV06P180 الإجارة بدونه وبخلاف قوله أد إلي ألفا وأنت حر لأن أول ~~كلامه هناك غير مفيد شرعا إلا بآخره فإنه يصير به تعليقا للعتق بأداء المال ~~وهنا أول الكلام إن صدر من الزوج بأن قال أنت طالق وعليك ألف درهم كان ~~ايقاعا مفيدا بدون آخره فلا حاجة إلى أن يحمله على الحال وإن صدر منها فهو ~~التماس مفيد أيضا فلهذا لا يحمل على واو الحال بل هو بمعنى العطف فمعناه ~~ولك ألف درهم في بيتك أو بمعنى الابتداء فيكون وعدا منها إياه بالمال ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولأن أدنى ما يكون في الباب أن يكون حرف ~~الواو محتملا لجميع ما ذكرنا فالمال بالشك لا يجب # ( قال ) ( وإذا قالت طلقني ولك ألف درهم فقال أنت طالق على هذه الألف ~~التي سميت فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الطلاق واقع والمال عليها ~~قبلت أو لم تقبل ) لأنها بالكلام الأول ملتزمة للمال عندهما فبقي # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بالكلام الأول لم تكن ملتزمة للمال فبقي ~~إيقاع الزوج عليها بمال ابتداء فإن قبلت وقع الطلاق ولزمها المال وإن لم ~~تقبل لا يقع عليها شيء # ولو قالت طلقني ثلاثا على أن ms1697 لك علي ألف درهم فطلقها ثلاثا لزمها المال ~~لأنها صرحت بحرف على وهو لالتزام المال ولو كان طلقها اثنتين قبل هذا فقالت ~~طلقني ثلاثا على أن لك ألفا فطلقها واحدة لزمها الألف لأن الألف بإزاء ما ~~يصح فيه التماسها من الزوج وذلك إيقاع ما ليس بواقع وهي التطليقة الثالثة ~~فأما إيقاع ما هو واقع لا يتحقق فكان تكلمها به لغوا غير معتد به ولأنها ~~التزمت المال لحصول البينونة الغليظة لها وقد تم ذلك بإيقاع الثالثة # ( قال ) ( وإذا قال الرجل طلقتك أمس بألف درهم أو على ألف درهم فلم تقبلي ~~وقالت قد قبلت فالقول قول الزوج مع يمينه ) لأن إيجاب الطلاق بمال تعليق ~~بقبولها فالزوج أقر بالتعليق وأنكر وجود الشرط فكان القول قوله كما لو علق ~~بدخولها فقالت قد دخلت وأنكر الزوج ذلك وهذا بخلاف البيع إذ قال قد بعت منك ~~هذا العبد أمس بألف درهم فلم تقبل وقال المشتري قد قبلت فالقول قول المشتري ~~لأن البيع عقد معاوضة لا ينعقد إلا بإيجاب وقبول فاقراره بالبيع يكون ~~إقرارا بقبول المشتري فلا يعمل رجوعه عن الإقرار بعد ذلك فأما ايجاب الطلاق ~~بمال يكون تصرفا عند الايقاع وهو التعليق بمنزلة اليمين ولهذا لا يبطل ~~بقيامه قبل قبولها فلم يكن هو مقرى بالإيقاع أصلا فجعلنا القول قوله مع ~~يمينه لهذا # ( قال ) ( وإذا قال لها قد طلقتك واحدة بألف درهم وقبلت وقالت هي إنما ~~سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم وإنما طلقتني واحدة فإنما لك ثلث الألف ~~فالقول قولها مع يمينها ) لأنهما اتفقا على PageV06P181 وقوع الواحدة عليها ~~وإنما تنازعا في المال فهو يدعي الزيادة عليها وهي تنكر فالقول قولها وكذلك ~~لو قالت سألتك أن تطلقني بمائة درهم وقال الزوج بل بألف فالقول قولها لما ~~بينا أن الاختلاف في مقدار المال الواجب عليها فإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الزوج لأنه يثبت الزيادة ببينته في حقه والبينة للإثبات فتترجح ~~بالزيادة فيه وكذلك لو قالت خلعتني بغير شيء وقال الزوج بل بألف فالقول ~~قولها والبينة بينة الزوج لما ms1698 قلنا # ( قال ) ( وإذا اتفقا على أنها سألت أن يطلقها ثلاثا بألف درهم فقالت ~~طلقتني واحدة وقال الزوج طلقتك ثلاثا فالقول قول الزوج إن كان في ذلك ~~المجلس ) لأنه أخبر بما يملك إنشاءه وقد بينا أنه لو طلقها ثلاثا متفرقات ~~في المجلس يلزمها الألف فلا تتمكن التهمة في خبره # ( قال ) ( ألا ترى أنه لو قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق حصلت له ~~جميع الألف فإن كانا قد افترقا من ذلك المجلس لزمها الطلاق إن كانت في ~~العدة ) لإقرار الزوج بوقوع الطلاق عليها وهو مالك للإيقاع ولا يكون عليها ~~إلا ثلث الألف لأنه في حق المال متهم في خبره فإنه يخبر بما يملك إنشاءه ~~فكان القول قولها مع يمينها وعليه إثبات الزيادة بالبينة # ( قال ) ( وإذا قالت المرأة سألتك أن تطلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقتني ~~واحدة ولا شيء لك وقال هو بل سألتني واحدة على ألف وقد طلقتكها فالقول في ~~ذلك قول المرأة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا شيء عليها ) لأنها تنكر ~~وجوب المال بناء على ما تقدم إذا قالت طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها ~~واحدة لا يجب عليها شيء عند أبي حنيفة رحمه الله # وإن قالت سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف درهم فلم تطلقني في ذلك المجلس وقال ~~الزوج قد طلقتك ثلاثا في ذلك المجلس فالثلاث واقعات عليها لإقرار الزوج بها ~~والقول في المال قولها مع يمينها إما لإنكارها وجوب المال أو لإنكارها ~~الزيادة على الثلاث إن أقرت أنه طلقها واحدة في ذلك المجلس # وإن قالت سألتك أن تطلقني أنا وصاحبتي فلانة على ألف درهم فطلقتني وحدي ~~وقال الزوج طلقتها معك وقد افترقا من ذلك المجلس فالقول قول المرأة وعليها ~~حصتها من الألف لأن الاختلاف بينهما في مقدار ما عليها من المال والزوج ~~مخبر بما لا يملك إنشاءه في حق المال ولكن الطلاق واقع على الأخرى بإقرار ~~الزوج لأنه ينفرد بالإيقاع عليها وكذلك إن قالت لم تطلقني ولا صاحبتي في ~~ذلك المجلس فالقول قولها مع يمينها ms1699 لإنكارها أصل المال وعلى الزوج أن يثبت ~~المال بالبينة ولكن الطلاق واقع عليها بإقرار الزوج # ( قال ) ( وإذا خلع الرجل امرأتيه على ألف درهم فإن PageV06P182 الألف ~~تنقسم على مهريهما الذي تزوجهما عليهما ) لأنه سمى الألف بمقابلة شيئين ~~ومقتضى هذه التسمية الإنقسام باعتبار القيمة كما لو اشترى عبدين بألف درهم ~~إلا أن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فوجب المصير إلى أقرب ~~الأشياء إليه وذلك المهر الذي تزوجها عليه # ألا ترى أن في الكتابة الفاسدة على العبد قيمة نفسه بعد ما يعتق لأن ما ~~هو المعقود عليه هو ملك اليد والمكاسب ليست بمتقومة فيصار إلى قيمة أقرب ~~الأشياء إليه وهو الرقبة ثم الأصل في الخلع إن النشوز إذا كان من الزوج فلا ~~يحل له أن يأخذ منها شيئا بإزاء الطلاق لقوله تعالى @QB@ وإن أردتم استبدال ~~زوج مكان زوج @QE@ 20 إلى أن قال @QB@ فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ 20 وإن كان ~~النشوز من قبلها فله أن يأخذ منها بالخلع مقدار ما ساق إليها من الصداق ~~لقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ 229 ولو أراد أن يأخذ ~~منها زيادة على ما ساق إليها فذلك مكروه في رواية الطلاق # وفي الجامع الصغير يقول لا بأس بذلك وجه هذه الرواية ما روي أن جميلة بنت ~~سلول رحمها الله تعالى كانت تحت ثابت بن قيس رحمه الله تعالى فجاءت إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا أعيب على ثابت بن قيس في دين ولا ~~خلق ولكني أخشى الكفر في الإسلام لشدة بغضي إياه فقال صلى الله عليه وسلم ~~أتردين عليه حديقته فقالت نعم وزيادة فقال صلى الله عليه وسلم أما الزيادة ~~فلا # وروي أنه قال لثابت أخلعها بالحديقة ولا تزدد ولأنه لا يملكها شيئا إنما ~~يرفع العقد فيحل له أن يأخذ منها قدر ما ساق إليها بالعقد ولا يحل له ~~الزيادة على ذلك # ووجه رواية الجامع الصغير ما روي أن امرأة ناشزة أتى بها عمر رضي الله ~~عنه فحبسها في مزبلة ثلاثة ms1700 أيام ثم دعاها وقال كيف وجدت مبيتك فقالت ما مضت ~~علي ليال هن أقر لعيني من هذه الليالي لأني لم أره فقال عمر رضي الله عنه ~~وهل يكون النشوز إلا هكذا إخلعها ولو بقرطها # وعن بن عمر رضي الله عنه أن مولاة اختلعت بكل شيء لها فلم يعب ذلك عليها # وعن بن عباس رضي الله عنه لو اختلعت بكل شيء لأجزت ذلك وهذا لأن جواز أخذ ~~المال هنا بطريق الزجر لها عن النشوز ولهذا لا يحل إذا كان النشوز من الزوج ~~وهذا لا يختص بما ساق إليها من المهر دون غيره فأما في الحكم الخلع صحيح ~~والمال واجب في جميع الفصول عندنا وعند نفاة القياس لا يجب المال إذا كان ~~النشوز من الزوج ولا تجب الزيادة إذا كان النشوز منها لقوله تعالى @QB@ ولا ~~يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا @QE@ 229 إلى أن قال @QB@ تلك حدود ~~الله فلا تعتدوها @QE@ 229 وقال بن جريج يعني في الزيادة والاعتداء يكون ~~ظلما والمال لا يجب بالظلم ولكنا PageV06P183 نستدل بما روينا من الآثار # وتأويل الآية في الحل والحرمة لا في منع وجوب أصل المال # ( قال ) ( وإذا قالت المرأة لزوجها إن طلقتني ثلاثا فلك علي ألف درهم ~~فقال نعم سأطلقك فلا شيء له حتى يفعل ) لأنها التزمت المال بمقابلة الإيقاع ~~دون الوعد فإن فعل ذلك في المجلس فله الألف وإن لم يفعل في المجلس فلا شيء ~~له والطلاق واقع لأن الذي من جهتها التزام المال بمنزلة إيجاب البيع لا ~~يتوقف على ما وراء المجلس ولكن يبطل بالقيام عن المجلس قبل الإيقاع فإذا ~~أوقع الطلاق بعد ذلك مطلقا وقع الطلاق لأن الزوج ينفرد به وكلامها وإن كان ~~شرطا في الصورة ففي المعنى التزام العوض لأن التزام المال لا يحتمل التعليق ~~بالشرط فهو نظير قوله إن عملت لي هذا العمل فلك علي ألف درهم يكون التزاما ~~للعوض بطريق الإجارة # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إذا أعطيتني ألفا أو متى أعطيتني ~~ألفا فهي امرأته على حالها ms1701 حتى تعطيه ذلك ) لأنه علق الطلاق بشرط إعطاء ~~المال فلا يقع بدونه ومتى أعطته في المجلس أو بعده فالطلاق واقع عليها لأن ~~إذا ومتى للوقت فمعنى قوله إذا أعطيتني في الوقت الذي تعطينني وليس للزوج ~~أن يمتنع منه إذا أتته به لا أنه يجبر على القبول ولكن إذا وضعته بين يديه ~~طلقت وهو استحسان وفي القياس لا تطلق حتى يقبله الزوج وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى وأصله في العتاق إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألفا فأنت حر # وجه القياس أن الحالف لا يجبر على إيجاد الشرط # ووجه الإستحسان أن كلامه تعليق بالشرط صورة وإيجاب للطلاق بعوض معنى حتى ~~إذا قبل المال كان الواقع بائنا ولو وجده زيوفا كان له أن يرد ويستبدل وهذا ~~حكم المعاوضة والملتزم للعوض إذا خلى بين صاحبه وبين المال يصير قابضا ~~فباعتبار الشرط قلنا لا حاجة إلى قبولها في المجلس وباعتبار المعاوضة قلنا ~~إذا وضعت المال بين يديه طلقت وليس لها أن ترجع بشيء منه لأنها أدت المال ~~عوضا عن الطلاق وقد سلم لها # ( قال ) ( ولو كان قال لها إن جئتني بألف درهم فأنت طالق فإن جاءت به في ~~ذلك المجلس وقع الطلاق وإن تفرقا قبل أن تأتيه به بطل هذا القول ) لأن كلام ~~الزوج تعليق بالشرط فيتم به من غير حاجة إلى قبولها ولكنها تتمكن من أداء ~~المال في المجلس فقيامها قبل الأداء يكون مبطلا بمنزلة قوله إن شئت فأنت ~~طالق وهما سواء في المعنى إلا أن ذلك تمليك الأمر منها بغير عوض وهذا تمليك ~~الأمر منها بعوض فكما يبطل هناك بقيامها عن المجلس قبل المشيئة يبطل هنا ~~بقيامها قبل الأداء # ( قال ) ( وإن قال لها أنت طالق على أن تعطيني ألف درهم أو على ألف درهم ~~فهو سواء فإن قبلت في ذلك PageV06P184 المجلس وقع الطلاق عليها والمال دين ~~عليها تؤخذ به ) لأن كلام الزوج إيجاب للطلاق بجعل وليس بتعليق بشرط ~~الإعطاء بمنزلة من يقول لغيره بعت منك هذا العبد على ألف درهم أو ms1702 على أن ~~تعطيني ألف درهم يكون إيجابا لا تعليقا فإذا وجد القبول في المجلس وقع ~~الطلاق ووجب المال عليها بخلاف قوله إن جئتني أو إذا أعطيتني فإن هناك قد ~~صرح بالتعليق بالشرط فما لم يوجد الشرط لا يقع الطلاق # والدليل على الفرق أن هناك لو كان لها على الزوج ألف فاتفقا على جعل ~~الألف قصاصا بما عليه لا يقع الطلاق وهنا يصير قصاصا بالدين الذي لها عليه ~~وقد يجوز أن يثبت الحكم بالقبول مع التصريح بالإعطاء قال الله تعالى @QB@ ~~حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ 29 وبالقبول يثبت حكم الذمة فإذا ثبت أن الحكم ~~هنا يتعلق بقبول المال يشترط القبول منها في المجلس فإذا لم تقبل حتى قامت ~~فهو باطل # وفيما تقدم لما كان الإعطاء شرطا فبجعله قصاصا بما عليه لا يصير الشرط ~~موجودا قبل الإعطاء والمقاصة بين دينين واجبين ففي قوله إذا أعطيتني المال ~~المال غير واجب عليها فلا يصير قصاصا وفي قوله أنت طالق على أن تعطيني ~~المال يجب عليها بالقبول فيصير قصاصا فإذا لم يصر قصاصا في قوله إذا ~~أعطيتني فرضي الزوج أن يوقع عليها طلاقا مستقبلا بالألف التي لها عليه فذلك ~~جائز إذا قبلت وكان هذا منه لها ايجابا مبتدأ # ( قال ) ( وإن كان للرجل امرأتان فسألتاه أن يطلقهما على ألف أو بألف ~~فطلق إحداهما لزم المطلقة حصتها من الألف ) أما في حرف الباء فلأنهما جعلتا ~~الألف بدلا عن طلاقها فإذا طلق إحداهما فعليها حصتها وكذلك في حرف على لأنه ~~لا منفعة لها في طلاق الضرة حتى يجعل شرطا ولأن أكثر ما في الباب إن كل ~~واحدة منهما التزمت حصتها من الألف بشرط أن يطلق صاحبتها وإذا أبى كان هذا ~~شرطا فاسدا إلا أن الخلع لا يبطل بالشرط الفاسد كالنكاح فإن طلق الأخرى في ~~ذلك المجلس أيضا لزمتها حصتها من المال فإن المجلس الواحد يجمع الكلمات ~~المتفرقة فكان هذا وما لو طلقها بكلام واحد سواء وإن افترقوا قبل أن يطلق ~~واحدة منهما بطل إيجابهما بالافتراق فإذا طلقهما بعد ms1703 ذلك كان الطلاق واقعا ~~بغير بدل # ( قال ) ( وإذا ادعت المرأة الخلع وأنكره الزوج فأقامت شاهدين شهد أحدهما ~~بالخلع بألف والآخر بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة ) لأنها تدعي أحد الأمرين ~~لا محالة فتكون مكذبة للشاهد الآخر ولأن الخلع في جانبها قياس البيع وشهود ~~البيع إذا اختلفوا في جنس الثمن أو في مقداره بطلت الشهادة فكذلك هنا إذا ~~اختلفا في جنس PageV06P185 الجعل كالعرض والعبد أو كالعرض والدراهم ~~فالشهادة باطلة لأن كل واحد منهما شهد بالطلاق لعوض آخر ولا يمكن إيجاب ~~واحد من العوضين عليها فلو حكم بالطلاق لحكم بالطلاق بغير عوض وقد اتفقا أن ~~الزوج ما أوقع الطلاق بغير عوض # ( قال ) ( ولو كان الزوج هو المدعي للخلع والمرأة منكرة فشهد أحد ~~الشاهدين بألف والآخر بألف وخمسمائة فإن كان الزوج يدعي ألفا وخمسمائة جازت ~~شهادتهما على الألف ) لأن الطلاق قد وقع بإقرار الزوج بقي منه دعوى المال ~~ومن ادعى على غيره ألفا وخمسمائة فشهد له شاهدان شهد أحدهما بألف والآخر ~~بألف وخمسمائة تقبل شهادتهما على الألف لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى # فإن ادعى الزوج الألف لم تجز شهادتهما لأن الزوج قد كذب أحد شاهديه وهو ~~الذي شهد بألف وخمسمائة والمدعي إذا أكذب شاهده بطلت شهادته له والطلاق ~~واقع بإقراره وكذلك إذا اختلفا في جنس الجعل لأن الزوج مكذب لأحدهما لا ~~محالة فلا بد أن يدعي أحد الجنسين # فإن شهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة فعند أبي حنيفة لا تقبل شهادتهما ~~لاختلافهما لفظا # وعندهما تقبل على الخمسمائة إذا ادعى الزوج الألف لاتفاقهما على مقدار ~~الخمسمائة معنى وقد بينا هذا فيما سبق ثم الأصل بعد هذا في باب الخلع أن ~~البدل في الخلع بمنزلة الصداق في النكاح فإنه مال يلتزمه لا بمقابلة مال ~~وقد بينا حكم الصداق في النكاح فالخلع قياسه إلا في فصول يذكر الفرق بينهما ~~فيها حتى إذا اختلعت على دار فلا شفعة للشفيع فيها # وإن اشترط أن يرد عليها ألفا مع ذلك ففي وجوب الشفعة في حصة الألف خلاف ~~بين أبي حنيفة وصاحبيه كما ms1704 في الصداق وليس في جعل الخلع خيار الرؤية ولا رد ~~بعيب يسير كما في الصداق # ( قال ) ( وإذا اختلعت بما في بيتها من شيء فهو جائز وكلما يكون في بيتها ~~في تلك الساعة فهو له ) لأن بالإشارة إلى المحل تنقطع المنازعة بينهما بسبب ~~الجهالة وإن لم يكن فيه شيء فلا شيء له عليها لأنها لم تغر الزوج بتسمية ~~الشيء فإنه ينطلق على ما لا قيمة له فلهذا لا يلزمها شيء وفي هذا الفصل في ~~النكاح يجب مهر المثل ولكن باعتبار أن تسمية الشيء لغو من الزوج فكأنه ~~تزوجها على غير مهر فلها مهر مثلها وهنا يصير كأنه خلعها بغير شيء فلا شيء ~~عليها وهذا لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم بمهر المثل ولا قيمة ~~للبضع عند خروجه عن ملكه # ( قال ) ( وإذا اختلعت على ما في بيتها من متاع فله ما فيه فإن لم يكن ~~فيه شيء رجع عليها بالمهر الذي أخذت منه ) لأنها غرته بتسمية المتاع فإنه ~~اسم لما يكون متقوما منتفعا به فإذا لم يوجد في البيت شيء كان مغرورا من ~~جهتها وللمغرور دفع الضرر عن PageV06P186 نفسه بالرجوع على الغار ولا يمكن ~~إثبات الرجوع بقيمة المتاع لكونه مجهول الجنس والقدر ولا بقيمة البضع لأنه ~~عند الخروج من ملك الزوج غير متقوم فإنه لا يملكها شيئا إنما يسقط حقه عنها ~~فكان أولى الأشياء ما ساق إليها من الصداق فإن الغرر يندفع عنه بالرجوع ~~بذلك # ( قال ) ( وإن قالت اخلعني على ما في يدي من دراهم فإن كانت في يدها ~~ثلاثة دراهم أو أكثر فله ذلك وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم ) ~~لأنها سمت جميع الدراهم وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة وليس لأقصاه نهاية ~~فأوجبنا الأدنى وفي الصداق في هذا الفصل لها مهر مثلها لأن هناك الزوج يملك ~~عليها ما هو متقوم فلها أن لا ترضى بالأدنى وفي معاوضة المتقوم بالمتقوم ~~يجب النظر من الجانبين وفي تعيين الأدنى ترك النظر لها فلهذا أوجبنا مهر ~~المثل وهنا الزوج لا ms1705 يملكها شيئا متقوما فيتعين أدنى الجمع لكونه متيقنا ~~ولأنها لما كانت تلتزم لا بعوض متقوم كان هذا في حقها قياس الإقرار والوصية ~~ومن أقر لغيره بدراهم أو أوصي له بدراهم يلزمه ثلاثة وإن كان في يدها ~~درهمان تؤمر بإتمام ثلاثة دراهم له لأنها فيما التزمت ذكرت لفظ الجمع وفي ~~المثنى معنى الجمع وليس بجمع مطلق فإن التثنية غير الجمع # ( فإن قيل ) قد ذكرت في كلامها حرف من وهو للتبعيض والدرهمان بعض الجمع ~~فينبغي أن لا يلزمها إلا ما في يدها كما قال في الجامع إذا قال إن كان ما ~~في يدي من الدراهم إلا ثلاثة فعبده حر وفي يده أربعة دراهم كان حانثا # ( قلنا ) نعم حرف من قد يكون للتبعيض وقد يكون صلة كما في قوله تعالى ~~@QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ 30 وقال الله تعالى @QB@ ما اتخذ الله ~~من ولد @QE@ 91 ففي كل موضع يصح الكلام بدون حرف من كان حرف من فيه صلة ~~لتصحيح الكلام كما في مسألة الخلع فإنها لو قالت اخلعني على ما في يدي ~~دراهم كان الكلام مختلا وحرف من صلة لتصحيح الكلام ويبقى منها لفظ الجمع ~~فلهذا يلزمها ثلاثة دراهم والدنانير والفلوس في هذا قياس الدراهم # ( قال ) ( وإن اختلعت منه بما في نخلها من ثمرة وليس فيها شيء فله المهر ~~الذي أعطاها ) لأنها غرته بتسمية الثمرة وهو اسم لمال متقوم # وإن اختلعت منه بما يثمر نخلها العام فهو جائز فإن أثمرت فله ذلك وإن لم ~~تثمر شيئا فلا شيء له في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ثم رجع فقال يرجع ~~عليها بما أعطاها من المهر أثمرت أو لم تثمر ولا شيء له من الثمرة وهو قول ~~محمد رحمه الله تعالى # وجه قوله الأول أنها لم تغره بشيء ولكنها أوجبت له ما يثمر نخلها العام ~~فكان هذا بمنزلة الإيجاب بطريق الوصية ومن أوصى بما تثمر نخيله العام فإن ~~أثمرت فهي للموصى له PageV06P187 وإن لم تثمر فلا شيء له فهذا مثله # وجه قوله الآخر أنها تلتزم ms1706 بدل الخلع عوضا وإن لم يكن بمقابلته ما هو ~~متقوم والثمار المعدومة لا تصلح عوضا في شيء من العقود فيبقى مجرد تسمية ما ~~هو متقوم منتفع به وذلك بمنزلة الغرور منها وذلك يثبت حق الرجوع بما أعطاها ~~وهذا لأن الغرور ثابت هنا معنى لما تعذر تسليم المسمى له شرعا فهو بمنزلة ~~ما لو وجد الغرور منها صورة بأن سمت المتاع الذي في يدها وليس في يدها متاع ~~فيرجع عليها بما أعطاها # ( قال ) ( وإن اختلعت منه بما في بطن جاريتها أو على ما في بطون غنمها ~~فهو جائز وله ما في بطونها بخلاف الصداق فإن في مسئلته يجب مهر المثل لها ) ~~لأن ما في البطن ليس بمال متقوم في الحال ولكن باعتبار المآل هو مال بعد ~~الانفصال إلا أن أحد العوضين في باب النكاح لا يحتمل التعليق بالشرط فكذلك ~~العوض الآخر ولا يمكن تصحيح التسمية في الحال لأن المسمى ليس بمال ولا ~~باعتبار المآل لأنه في معنى الإضافة أو التعليق بالانفصال فكان لها مهر ~~مثلها وأما في الخلع أحد العوضين وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق بالشرط ~~فكذلك العوض الآخر وأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المآل وهو ما بعد ~~الانفصال وإذا صحت التسمية فله المسمى وإن لم يكن في بطونها شيء فلا شيء له ~~لأنها ما غرته فما في البطن قد يكون مالا متقوما وقد يكون غير ذلك من ريح ~~أو ولد ميت والرجوع عليها بما أعطي بحكم الغرور وما وجد في بطونها بعد ~~الخلع فهو للمرأة لأنها سمت الموجود في البطن عند الخلع فلا يتناول ما يحدث ~~بعد ذلك بل الحادث نماء ملكها فيكون لها # ( قال ) ( وإن اختلعت منه بحكمه أو بحكمها أو بحكم أجنبي فهو جائز كما في ~~الصداق إلا أن هناك المعيار مهر المثل وهنا المعيار ما أعطاها فإن اختلعت ~~بحكمه فحكم الزوج عليها بمقدار ما أعطاها أو بأقل فذلك صحيح ) لأنه مسقط ~~بعض حقه وإن حكم بأكثر من ذلك لم يلزمها الزيادة إلا أن ترضى به ms1707 وإن كان ~~بحكمها فإن حكمت بما أعطاها الزوج أو أكثر جاز لأن تصرفها على نفسها ~~بالتزام الزيادة صحيح وإن حكمت بأقل من ذلك لم يثبت النقصان إلا أن يرضى ~~الزوج بذلك لأن حكمها بذلك على الزوج وإن كان بحكم أجنبي فله ما أعطاها لأن ~~الأجنبي إن حكم بأقل من ذلك فهو متصرف على الزوج بإسقاط بعض حقه وإن حكم ~~بأكثر من ذلك فهو متصرف عليها بإلزام الزيادة فلا ينفذ بدون رضاها # ( قال ) ( وإن اختلعت منه على خادم بغير عينها فهو جائز وله خادم وسط أو ~~قيمته أيهما أتت به أجبر على القبول ) كما في الصداق # ( قال ) ( وإن اختلعت منه PageV06P188 بما تكتسب العام من مال أو بما ~~ترثه أو بما تتزوج عليه أو بما تحمل جاريتها أو غنمها فيما يستقبل كان له ~~المهر الذي أعطاها في جميع ذلك ) لأن المسمى لا يصلح عوضا في شيء من النقود ~~إما لأنه على خطر الوجود لا يدري أيكون أم لا أو لأنه مجهول الجنس والصفة ~~والقدر فلا يصح التزامه في الخلع أيضا ولكنها غرته بتسمية المال فيلزمها رد ~~ما ساق إليها بسبب الغرور وكذلك ما تحمل جاريتها أو نعمها من ولد لا يصح ~~تمليكه من الغير بشيء من أسباب التمليك الوصية وغيرها فيه سواء فيلزمها رد ~~المقبوض بسبب الغرور # ( قال ) ( وكذلك إن اختلعت على أن تزوجه امرأة وتمهر عنه فالخلع جائز ~~والشرط باطل ) للجهالة المستتمة في المسمى ولكن الغرور يتمكن لتسمية ~~الأمهار فعليها رد العوض وإن اختلعت منه على موصوف من المكيل أو الموزون أو ~~النبات فهو جائز كما في الصداق # وإن اختلعت منه على ثوب أو على دار فالتسمية فاسدة للجهالة المستتمة كما ~~في الصداق وله المهر الذي أعطاها بسبب الغرور وكذلك إن اختلعت منه بدابة ~~للجهالة المستتمة فإن اسم الدابة يتناول أجناسا مختلفة فله المهر الذي ~~أعطاها # وإن اختلعت منه بشيء معروف مسمى ولها عليه مهر وقد دخل بها أو لم يدخل ~~بها لزمها ما سمت له ولا شيء لها مما سمى ms1708 على الزوج من المهر في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لها أن ترجع عليه بالمهر إن ~~كان قد دخل بها وينصف المهر إن لم يدخل بها وكذلك لو كانت أخذت المهر ثم ~~خلعها قبل الدخول على شيء مسمى فليس للزوج أن يرجع عليها بشيء من المهر في ~~قول أبي حنيفة وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يرجع عليها بنصف ~~المهر # وإن كان العقد بينهما بلفظة المبارأة فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى في المبارأة الجواب كما قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى # والحاصل أن الخلع والمبارأة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى توجبان براءة ~~كل واحد منهما عن صاحبه من الحقوق الواجبة بالنكاح حتى لا يرجع أحدهما على ~~صاحبه بشيء بعد ذلك # وعند محمد لا يوجبان إلا المسمى في العقد وفيما سوى ذلك من حقوق النكاح ~~يجعل كالفرقة بغير جعل بالطلاق وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الخلع ~~الجواب كما قال محمد رحمه الله تعالى وفي المبارأة الجواب كما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وجه قول محمد رضي الله عنه أن هذا طلاق بعوض فيجب به العوض المسمى ولا ~~يسقط شيء من الحقوق الواجبة كما لو كان بلفظ الطلاق وهذا PageV06P189 لأنه ~~لا تأثير لعقد المعاوضة إلا في استحقاق العوض المسمى به # والدليل عليه أنه لو كان لأحدهما على الآخر دين واجب بسبب آخر أو عين في ~~يده لا يسقط شيء من ذلك بالخلع والمبارأة فكذلك الحقوق الواجبة عليه ~~بالنكاح # والدليل عليه أن نفقة عدتها لا تسقط وهي من الحقوق الواجبة بالنكاح فكذلك ~~المهر بل أولى لأن النفقة أضعف # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المقصود بهذا العقد لا يتم إلا باسقاط ~~الحقوق الواجبة بالنكاح فلا تمام هذا المقصود يتعدى حكم هذا العقد إلى ~~الحقوق الواجبة بالنكاح لكل واحد منهما وهذا لأن الخلع إنما يكون عند ~~النشوز وسبب النشوز ms1709 الوصلة التي بينهما بسبب النكاح فتمام انقطاع المنازعة # والنشوز إنما يكون بإسقاط ما وجب باعتبار تلك الوصلة وفي لفظهما ما يدل ~~عليه فإن المبارأة مشتقة من البراءة والخلع من الخلع وهو الانتزاع يقول ~~الرجل خلعت الخف من الرجل إذا قطعت ما بينهما من الوصل من كل وجه # فأما إذا كان العقد بلفظ الطلاق فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه يسقط الحقوق الواجبة أيضا بالنكاح لإتمام المقصود وفي ظاهر ~~الرواية ليس في لفظ الطلاق ما يدل على إسقاط الحقوق الواجبة بالنكاح فلهذا ~~لا تسقط فأما سائر الديون فوجوبها ما كان بسبب وصلة النكاح والنشوز ~~والمنازعة لم يتحقق فيه فلهذا لا يسقط # وأما نفقة العدة فهي غير واجبة عند الخلع إنما تجب شيئا فشيئا والخلع ~~والمبارأة سقاط ما هو واجب بحكم النكاح في الحال # وأبو يوسف رحمه الله تعالى أخذ في المبارأة بقول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لتحقيق معنى البراءة وفي الخلع أخذ بقول محمد رحمه الله تعالى لأنه ~~ليس فيه معنى البراءة عن الحقوق الواجبة فجعل لفظ الخلع بمنزلة لفظ الطلاق # وعلى هذا الأصل لو كان مهرها ألف درهم فاختلعت منه قبل الدخول على مائة ~~درهم من مهرها فليس لها أن ترجع على الزوج بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وفي قولهما ترجع عليه بأربعمائة # ولو كانت قبضت الألف ثم اختلعت بمائة درهم منها لم يكن للزوج غير المائة ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف # وكذلك لو كان المهر عبدا بعينه في يدها فاختلعت منه بمائة درهم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يرجع عليها بشيء من العبد # وعندهما يرجع عليها بنصف العبد # ولو تزوجها على ألف درهم فوهبت له النصف وقبضت النصف ثم اختلعت منه بشيء ~~مجهول كالثوب ونحوه فإنه يرجع عليها بما دفع إليها من المهر لا بالألف التي ~~كان أصل العقد بها لأن ثبوت حق الرجوع عند الغرور PageV06P190 لدفع الضرر ~~عن الزوج وذلك ms1710 يتم إذا رجع بما ساق إليها # ولو كانت وهبت جميع المهر لزوجها لم يرجع الزوج عليها بشيء لأن الرجوع ~~بحكم قبضها ولم يقبض شيئا والرجوع لدفع الضرر عن الزوج والضرر مندفع هنا ~~حين سلم له جميع المهر بالهبة # ( قال ) ( وإذا اختلعت من زوجها بعبد بعينه فمات قبل أن يسلمه فعليها ~~قيمته له كما في الصداق ) لأن السبب الموجب للتسليم لم ينفسخ بهلاكه فإن ~~تبين أن العبد كان مات قبل الخلع فإنما يرجع عليها بالمهر الذي أخذت منه ~~لأنها غرته بتسمية العبد وإن كان حيا فاستحق فعليها قيمته لأنه تعذر تسليمه ~~مع بقاء السبب الموجب للتسليم له # وإن ظهر أنه كان حرا فعليها المهر الذي أخذت منه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رضي الله عنهما وفي قول أبي يوسف رضي الله عنه عليها قيمته أن لو كان عبدا ~~وهذا والصداق سواء # ( قال ) ( وإن اختلعت منه بما لا يحل كالخمر والخنزير والميتة لم يكن له ~~عليها شيء ) لأن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلمين فلا يتمكن الغرور ~~منها بهذه التسمية فصارت هذه التسمية وجودها كعدمها وبهذا فارق الصداق فإن ~~تسمية الخمر هناك وجودها كعدمها ولكن بدون التسمية يجب مهر المثل هناك ولا ~~يجب هنا شيء # وإن غرته فقالت اختلع منك بهذا الخل فإذا هو خمر فعليها أن ترد المهر ~~المأخوذ في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليها مثل ذلك الكيل من خل وسط ~~وهذا والصداق سواء # ( قال ) ( وإذا تزوجها على ألف درهم ثم اختلعت منه بمال مؤجل فهو جائز ~~إذا كان الأجل معلوما ) لأن الخلع عقد معاوضة فيصح اشتراط الأجل المعلوم في ~~بدله كسائر المعوضات # وإن كان الأجل مجهولا جهالة مستتمة مثل الميسرة أو موت فلان أو قدوم فلان ~~فالمال عليها حال لأن الأجل اسم لزمان منتظر ولم يصر مذكورا بذكر هذه ~~الألفاظ لجواز أن يتصل موت فلان أو قدومه والميسرة بالعقد فبقي هذا شرطا ~~فاسدا والخلع لا يبطل به فكان المال ms1711 حالا عليها # وإن كان إلى الإعطاء أو إلى الدياس أو النيروز أو المهرجان فالمال إلى ~~ذلك الأجل لأنهما ذكرا في العقد ما هو أجل وهو الزمان الذي هو منتظر فإن ~~وقت الشتاء ليس بزمان الحصاد والدياس بيقين ولكن في آخره بعض الجهالة من ~~حيث أنه قد يتقدم إذا تعجل الحر ويتأخر إذا تطاول البرد ولكن هذا القدر لا ~~يمنع صحة الأجل خصوصا في العقد المبني على التوسع كالكفالة # والخلع مبني على التوسع فتثبت فيه هذه الآجال فإن ذهبت الغلة في ذلك ~~العام فلم يكن حصاد ولا جزاز فالأجل إلى مثل ذلك PageV06P191 الوقت الذي ~~يكون فيه في مثل ذلك البلد وكذلك العطاء لأن ذكر العطاء كان على سبيل ~~الكناية عن وقته فلا معتبر بوجود حقيقته ووقته معروف عند الناس في كل موضع ~~فإذا جاء ذلك الوقت وجب تسليم المال وبدل الخلع إذا كان دينا فهو في حكم ~~أخذ الرهن والكفيل به بمنزلة الصداق حتى إذا هلك هلك بما فيه وكان هو أمينا ~~في الفضل # ( قال ) ( وإن خلعها على وصيف بغير عينه فإن جاءت بقيمته أجبر على قبوله ~~كما في الصداق وإن صالحها من الوصيف على دراهم مما يكال أو يوزن أو العروض ~~أو الحيوان من غير صفته فهو جائز بعد أن يكون يدا بيد كما في الصداق ) وهذا ~~لأنه إذا لم يكن مقبوضا كان دينا بدين وذلك حرام # ( قال ) ( وإذا اختلعت في مرضها بمهرها الذي كان لها على زوجها ثم ماتت ~~في العدة فله الأقل من ميراثه ومن المهر إن كان يخرج من ثلث مالها مهر وإن ~~لم يكن لها مال سوى ذلك فله الأقل من ميراثه منها ومن الثلث وإن ماتت بعد ~~انقضاء العدة فله المهر من ثلث مالها ) والحاصل أنه إذا اختلعت في مرضها ~~فبدل الخلع معتبر من ثلث مالها عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى من جميع المال واعتبر الخلع بالنكاح # فإن المريض لو تزوج امرأة بصداق مثلها اعتبر من جميع ماله لأن ذلك من ~~حوائجه وكذلك المريضة ms1712 إذا اختلعت لأن ذلك من حوائجها لتتخلص به من أذى ~~الزوج # ولكنا نقول البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم وعند الخروج لا يتقوم حتى ~~أن للأب أن يزوج ابنه امرأة بماله وليس له أن يخالع ابنته من زوجها بمالها ~~والخلع ليس من أصول حوائجها فكان بدل الخلع بمنزلة الوصية منها للزوج ~~فيعتبر من الثلث # ومن عليه القصاص إذا صالح في مرضه على الدية عندنا يعتبر من جميع ماله ~~لأنه يحتاج إليه لاحياء نفسه فكان ذلك من أصول حوائجه بخلاف بدل الخلع # وعند زفر رحمه الله تعالى يعتبر هنا من الثلث بخلاف الخلع لأن القصاص ~~عقوبة فلا يعتاض عنه بالمال حقيقة فيكون التزام المال بمعنى الصلة المبتدأة ~~والمملوك بالنكاح مما يعتاض عنه بالمال باعتبار الأصل وما يسلم للزوج هنا ~~يصلح أن يكون عوضا يعتبر من جميع مالها # إذا عرفنا هذا فنقول إذا ماتت قبل انقضاء العدة فسبب ميراثه باق ببقاء ~~العدة ويجوز أن يكون قصدها بهذا الخلع إيصال المنفعة المالية إلى الزوج ~~ولكن هذه التهمة في الزيادة على قدر ميراثه فأما في الأقل فلا تهمة فلهذا ~~كان له الأقل من ميراثه ومما سمت له # وإذا ماتت بعد انقضاء العدة فليس بينهما سبب التوارث عند موتها فيكون له ~~جميع المسمى من الثلث بمنزلة PageV06P192 ما لو أوصت له أو أقرت له بشيء ~~بعد ما طلقها ثلاثا # وإن كان لم يدخل بها فاختلعت منه في مرضها بمهرها فنقول أما نصف المهر ~~فقد سقط عن الزوج بالطلاق قبل الدخول لا من جهتها والنصف الباقي له من ثلث ~~مالها لأن ذلك القدر بمنزلة الوصية منها له وليس بينهما سبب التوارث إذا ~~كان الطلاق قبل الدخول فلا معنى لاعتبار الأقل وكذلك إن كانت اختلعت منه ~~بأكثر من مهرها فنصف المهر سقط بالطلاق قبل الدخول والنصف الباقي مع ~~الزيادة للزوج من ثلث مالها فإن برئت من مرضها فله جميع المسمى بمنزلة ما ~~لو خالعها في صحتها # ( قال ) ( وإن اختلعت وهي صحيحة والزوج مريض فالخلع جائز بالمسمى قل ms1713 أو ~~كثر ) لأنه لو طلقها بغير عوض كان صحيحا فبالعوض القليل أولى ولا ميراث لها ~~منه لأن الفرقة إنما وقعت بقبولها فكأنه طلقها بسؤالها # ( قال ) ( وإن تبرع أجنبي في مرضه باختلاعها من الزوج بمال ضمنه للزوج ~~فهو جائز من ثلثه إذا مات من ذلك المرض ) لأن الأجنبي التزم المال في مرضه ~~من غير عوض حصل له فكان معتبرا من ثلثه وإن كان الزوج مريضا حين فعل ~~الأجنبي هذا بغير رضاها فلها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء عدتها لأن ~~الفرقة وقعت بغير رضاها فيكون الزوج فارا في حقها # ( قال ) ( وإذا وكل رجل رجلا أن يخلع امرأته فقام الوكيل من مجلسه قبل أن ~~يخلعها فهو على وكالته ) لأن مطلق التوكيل لا يتوقت بالمجلس كما في سائر ~~العقود وهذا لأن المطلوب من الوكيل تحصيل مقصود الموكل والمجلس وما بعده في ~~هذا سواء وهذا بخلاف ما لو قال لها أمرك بيدك لأن ذلك تمليك الأمر منها ~~وجواب التمليك يقتصر على المجلس وهذا إنابة له مناب نفسه في عقد الخلع ~~فيصير نائبا عنه ما لم يعزله كما لو قال له طلقها # ( قال ) ( وإذا وكل رجلين بالخلع فخلع أحدهما لم يجز ) لأن الخلع عقد ~~معاوضة يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير وهو إنما رضي برأي المثنى ورأي الواحد ~~لا يكون كرأي المثنى فلا يحصل مقصوده إذا انفرد أحدهما به كما في البيع ~~بخلاف ما لو قال طلقاها فطلقها أحدهما جاز لأن إيقاع الطلاق مجرد عبارة لا ~~يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير وعبارة الواحد وعبارة المثنى سواء وما هو ~~مقصود الزوج يحصل بإيقاع أحدهما # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا على عبدي هذا إن شئت فقامت من ~~مجلسها قبل أن تشاء فهي امرأته ولا يقع الطلاق في هذا إلا بقبولها ) لأن ~~العبد المسمى ملك الزوج فكان ذكره والسكوت عنه سواء فيبقى قوله أنت طالق ~~ثلاثا إن شئت فإذا قامت قبل أن تشاء خرج الأمر من PageV06P193 يدها فلا يقع ~~عليها شيء لأن المشيئة منها لم توجد ولأنه ms1714 أوقع الطلاق بعوض فلا يقع إلا ~~بوجود القبول وإن لم يجب العوض ولا منفعة فيه لأحدهما كما لو طلقها على خمر ~~أو ميتة لا يقع الطلاق إلا بقبولها # وإن كان لا يجب عليها شيء بعد القبول وإن قبلت في المجلس وقع الطلاق ~~عليها لوجود القبول ولأنها لما قبلت فقد شاءت والعبد عبد الزوج على حاله ~~لأن ملكه لا يكون عوضا عن ملكه ولا شيء له عليها لأنها لم تغره # وإن قال أنت طالق إن شئت على عبدك الذي في يدي فإن قبلت وقع الطلاق عليها ~~وله العبد لأن ملكها يصلح عوضا عن الطلاق سواء كان في يدها أو في يد الزوج ~~فإن استحق العبد فله قيمته لأن التسليم بالعقد صار مستحقا عليها وقد بطل ~~فيبقى الزوج بالاستحقاق من الأصل والسبب الموجب تسليم قائم فعليها قيمته له # ( قال ) ( وإن طلقها على ما في يده فقبلت فإذا في يده جوهرة لها فهي له ~~وإن لم تكن علمت بذلك ) لأنها هي التي أضرت بنفسها حين قبلت الخلع قبل أن ~~تعلم ما في يده ولو اشترى منها بهذه الصفة كان جائزا ولا خيار لها فالخلع ~~أولى وإن لم يكن في يده شيء فالطلاق رجعي ولا شيء له عليها لأنها لم تغره ~~وصريح الطلاق لا يوجب البينونة إلا بعوض # ( قال ) ( وإن اختلعت منه بعبد حلال الدم فقتل عنده بقصاص رجع عليها ~~بقيمته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) وهذا بمنزلة الاستحقاق عنده على ~~ما نبينه في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى # وكذلك لو كان وجب قطع يده فقطع عند الزوج رده وأخذ قيمته في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهذا بمنزلة العيب الفاحش يكون في يدها بالعبد ~~وعندهما عيب القطع في حكم الحادث عند الزوج فيمنعه من رد العبد عليها وموضع ~~بيان هذه المسألة في كتاب البيوع # ( قال ) ( ولو خلعها على عبد نصراني أو أمة لها زوج أو عبد له امرأة ولم ~~تعلمه ذلك لم يرجع عليها بشيء ) فإن هذا بمنزلة العيب ms1715 اليسير لأن نقصان ~~المالية يقل بهذه الأسباب وبدل الخلع لا يرد بالعيب اليسير كالصداق # ( قال ) ( وإن اختلعت ومهرها ألف درهم على عبد على إن زادها ألف درهم ~~فاستحق العبد من يده رجع عليها بالألف وبنصف قيمة العبد ) لأن المرأة بذلت ~~العبد بإزاء شيئين الألف التي قبضت والخلع وهما سواء فانقسم العبد نصفين ~~نصفه بيع من الزوج بالألف فعند الاستحقاق يرجع بثمنه المدفوع ونصفه بدل ~~الخلع فعند الاستحقاق يرجع بقيمته فلهذا رجع عليها بالألف وبنصف قيمة العبد ~~وكذلك لو كان أعطاها مكان الألف خادما قيمته ألف أخذ الخادم ونصف قيمة ~~العبد PageV06P194 لأن نصف العبد كان بيعا له بالخادم والاستحقاق يبطل ~~البيع فيرجع بالخادم والنصف الآخر من العبد كان جعلا فيرجع بقيمته عند ~~الاستحقاق # ( قال ) ( وإن خلعها على إن أعطته درهما قد نظر إليه في يدها فإذا هو زيف ~~أو ستوق فله أن يأخذ منها جيدا ) لأن مطلق تسمية الدراهم يتناول الجياد ~~فكان له أن يرد الزيف والستوق ويطالبها بما استحق من العقد # ( قال ) ( وليس هذا بمنزلة العيب في العبد يريد به أن العبد لا يرد ~~بالعيب اليسير في الخلع والدراهم ترد بعيب الزيافة وإن كان ذلك عيبا يسيرا ~~) لأن الخلع ما تعلق بتلك الدراهم بعينها وإنما تعلق بدراهم جياد في ذمتها ~~حتى أن لها أن تمنع ذلك الدرهم وتعطيه آخر فكان له أن يطالبها بما استحق ~~بالعقد ولأنه بالرد هنا يستفيد شيئا وهو الرجوع بالجيد بخلاف العبد فإن ~~العبد تعلق بعينه فلا يستفيد شيئا برده بعيب يسير لأنه يرجع بقيمته ولا فرق ~~بين قيمته صحيحا وبين عينه مع العيب اليسير # ( قال ) ( ولو اختلعت منه على ثوب في يدها أصفر فقالت هو هروي فإذا هو ~~مصبوغ كان له ثوب هروي وسط ) لأن المسمى إذا لم يكن من جنس المشار إليه ~~فالعقد يتعلق بالمسمى ولهذا لا يجوز البيع في مثله لأنه يتعلق بالمسمى وهو ~~معدوم فكذلك بالخلع يتعلق بالمسمى وهو ثوب هروي والخلع على مثله صحيح ~~وينصرف إلى الوسط كما في الصداق # ( قال ms1716 ) ( وإذا تزوج المريض امرأة مريضة على ألف درهم ودفعها إليها ولا ~~مال له غيرها ومهر مثلها مائة درهم فاختلعت بها منه قبل أن يدخل بها ثم ~~ماتت من ذلك المرض ولا مال لها غيرها ثم مات الزوج بعدها من ذلك المرض ~~فلورثة المرأة من هذه الألف مائتا درهم وخمسة وسبعون درهما ولورثة الزوج ~~سبعمائة وخمسة وعشرون درهما ) وهذه المسألة تنبني على أصول أحدها أن المريض ~~إذا تزوج امرأة على أكثر من صداق مثلها فالزيادة على صداق المثل بمنزلة ~~الوصية في الاعتبار من الثلث ومقدار صداق مثلها لا يعتبر من الثلث # والثاني أن المريضة إذا اختلعت من زوجها بمال يكون معتبرا من ثلث مالها # والثالث أن الطلاق قبل الدخول يسقط نصف الصداق عن الزوج شرعا # ثم وجه تخريج المسألة أن في مقدار مهر مثلها وهو المائة لا وصية من الزوج ~~لها وقد عاد بالطلاق قبل الدخول نصفه إليه بقي لها خمسون وقد أوصت بذلك ~~للزوج حين اختلعت منه به فإنما يسلم للزوج ثلث ذلك وهو ستة عشر وثلثان ~~فيكون حاصل مال الزوج تسعمائة وستة وستين وثلثين وقد حاباها بأربعمائة ~~وخمسين في أصل النكاح لأن المحاباة كانت تسعمائة ولكن بالطلاق قبل الدخول ~~عاد إلى الزوج PageV06P195 نصفها فبقيت المحاباة بأربعمائة وخمسين وذلك ~~أكثر من ثلث ماله فتعتبر محاباته من الثلث فكان ينبغي أن يسلم لها ثلث هذا ~~المقدار إلا أنه قال أنه تنفذ وصيته في ثلاثة أثمان هذا المقدار لأنا لو ~~نفذنا في ثلثها رجع ثلث ذلك إلى ورثة الزوج بالخلع فيزداد ما لهم وتجب ~~الزيادة في تنفيذ الوصية لها بحسبه فلا يزال يدور هكذا فلقطع الدور قال ~~تنفذ وصيته في ثلاثة أثمانه وطريق معرفة ذلك بالسهام أنك تحتاج إلى مال ~~ينقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك تسعة فكان ينبغي أن يجعل مال الزوج على تسعة ~~أسهم وتنفذ وصيته في ثلثه إلا أن سهما من هذه الثلاثة يعود إلى الورثة ~~بالخلع وصية منها له فيصير في يد ورثة الزوج سبعة أسهم وحاجتهم إلى ستة ms1717 ~~وهذا السهم الزائد هو الدائر الذي يسعى إلى الفساد فالسبيل طرح هذا السهم ~~من قبل من خرج الدور من قبله وهو معنى قول أبي حنيفة سهم الدور ساقط وإنما ~~ظهر هذا الدور من جانب الورثة بزيادة حقهم فنطرح من أصل حقهم سهما فيبقى ~~حقهم في خمسة وحق المرأة في ثلاثة فيكون ثمانية فلهذا جعلنا مال الزوج على ~~ثمانية ثم نفذنا وصيته لها في ثلاثة ويعود سهم من هذه الثلاثة إلى ورثته ~~بالخلع فيصل للورثة ستة وقد نفذنا الوصية في ثلثه فيستقيم الثلث والثلثان # ثم وجه التخريج من حيث الدراهم أن مال الزوج تسعمائة وستة وستون وثلثان ~~فإذا قسمت ذلك أثمانا فكل ثمن من ذلك مائة وعشرون وخمسة أسداس فثلاثة ~~أثمانه تكون ثلاثمائة واثنين وستين ونصفا تنفذ الوصية في الابتداء في هذا ~~المقدار يبقى للورثة ستمائة وأربعة وسدس ثم يعود إليهم من جهتها مائة ~~وعشرون وخمسة أسداس فيكون جملة ذلك سبعمائة وخمسة وعشرين وقد نفذنا الوصية ~~في ثلاثمائة واثنين وستين ونصف فيستقيم الثلث والثلثان وحصل لورثة المرأة ~~في الابتداء ثلاثة وثلاثون وثلث وبالوصية مائتان وأحد وأربعون وثلثان فيكون ~~جملة ذلك مائتين وخمسة وسبعين فاستقام التخريج وهذه المسألة بأخواتها تعود ~~في كتاب العتق في المرض فيؤخر تخريج سائر الطرق إلى ذلك الموضع والله أعلم ~~بالصواب # # | باب المشيئة في الطلاق # ( قال ) ( رجل قال لامرأته إن شئت فأنت طالق فذلك إليها ما دامت في ~~مجلسها ) لأنه علق الوقوع بمشيئتها وذلك من عمل قلبها بمنزلة اختيارها # وقد اتفقت الصحابة رضوان الله عليهم PageV06P196 إن للمخيرة الخيار ما ~~دامت في مجلسها فكذلك يثبت هذا الحكم فيما هو في معناه وهو المشيئة وهذا ~~لأن الرأي الذي يوجبه الزوج لها معتبر بما يثبت لها من الخيار شرعا وهو ~~خيار المعتقة وذلك يتوقت بمجلسها غير أنها إن شاءت هنا فهي طالق تطليقة ~~رجعية لأن الوقوع بلفظ الزوج وقد أتى بصريح الطلاق وإن قامت قبل أن تشاء ~~فهي امرأته ولا مشيئة لها بعد ذلك لانقطاع مجلسها بالقيام أو لوجود دليل ~~الإعراض ms1718 عما فوض إليها من المشيئة # وكذلك إن أخذت في عمل آخر يعرف أنه قطع لما كانا فيه من ذكر الطلاق لأن ~~الاعراض عن المشيئة يتحقق باشتغالها بعمل آخر كما يتحقق بقيامها وقيام ~~الزوج من ذلك المجلس لا يبطل مشيئتها لأن قيامه دليل الرجوع فيكون كصريح ~~الرجوع ولو رجع عما قال كان رجوعه باطلا بخلاف قيامها فإنه دليل الرد ولو ~~ردت المشيئة صح منها وبه فارق البيع فإن الموجب لو قام عن المجلس قبل قبول ~~الآخر يبطل إيجابه فكذلك يبطل بقيامه # وكذلك لو قال إن أحببت أو هويت أو رضيت أو أردت فأنت طالق لأن هذه ~~الألفاظ في المعنى تتقارب فإنه تعليق للوقوع باختيارها ولأن هذه المعاني لا ~~تفارقها كمشيئتها فيتحقق منها في المجلس ولو قال طلقي نفسك إن شئت أو أحببت ~~أو هويت أو رضيت أو أردت فهو كذلك إلا أن هنا ما لم تقل طلقت نفسي لا يقع ~~لأن قوله طلقي نفسك تمليك الأمر منها وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت صار ~~الأمر في يدها لوجود الشرط فلا يقع ما لم توقع وهناك قوله أنت طالق إيقاع ~~وقد علقه بالمشيئة فإذا قالت شئت يتنجز # وإن قال إن كنت تحبينني أو تبغضينني فأنت طالق أو ما أشبه هذا من الكلام ~~الذي لا يطلع على ما في قلبها غيرها فذلك إليها في المجلس والقول فيه قولها ~~استحسانا # وفي القياس لا يقبل قولها إذا أنكره الزوج لأنها تدعي شرط الطلاق وذلك ~~منها كدعوى نفس الطلاق # ولكنه استحسن فقال لا طريق لنا إلى معرفة هذا الشرط إلا من جهتها فلا بد ~~من قبول قولها فيه لأن الحجة بحسب الممكن في كل فضل ولما علق الزوج الطلاق ~~بما في قلبها مع علمه أنه لا يعرف ذلك إلا بقولها صار الطلاق معلقا ~~بإخبارها فكأنه قال إن أخبرتني أنك تحبينني وقد أخبرت بذلك فإنما أقمنا نفس ~~الخبر مقام حقيقة ما في قلبها للتيسير استحسانا لهذا وإنما توقت بالمجلس ~~لأن إخبارها يتحقق في المجلس كمشيئتها واختيارها # ولو ms1719 قال لها طلقي نفسك ولم يذكر فيه مشيئة فذلك بمنزلة المشيئة لها ذلك ~~ما دامت في المجلس لأنه تمليك للإيقاع منها وجواب التمليك يقتصر على المجلس ~~بخلاف ما لو PageV06P197 قال لأجنبي طلق امرأتي فإن ذلك توكيل والتوكيل لا ~~يتوقت بالمجلس وفي جانبها ليس بتوكيل فإنها لا تكون وكيلا ولا رسولا في ~~الإيقاع على نفسها فبقي تمليكا للأمر منها # فإن طلقت نفسها ثلاثا وقال الزوج أردت ثلاثا فهي طالق ثلاثا لأن قوله ~~طلقي نفسك تفويض ولهذا جعلناه تمليكا للأمر منها على معنى أنه فوض إليها ما ~~كان إليه والتفويض يحتمل معنى العموم والخصوص فنية الثلاث فيه نية العموم ~~وبعد ما صارت الثلاث مفوضة إليها يكون إيقاعها الثلاث كإيقاع الزوج # ولو قال أردت واحدة لم يقع عليها شيء في قول أبي حنيفة وعندهما يقع عليها ~~واحدة وكذلك لو قال طلقي نفسك واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يقع شيء في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يقع عليها واحدة # وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين وقع ذلك ~~بالإتفاق # هما يقولان أوقعت ما فوض إليها وزادت على ذلك لأن الواحدة موجودة في ~~الثلاث فهو كما لو قالت طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة وكما لو قال لها ~~طلقي نفسك فطلقت نفسها وضرتها وكما لو قال لعبده أعتق نفسك فأعتق نفسه ~~وصاحبه أو قال لأجنبي بع عبدي هذا فباعه مع عبد آخر # والدليل على وجود الواحدة في الثلاث أن الثلاث آحاد مجتمعة # ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة يقع وإنما يصح ~~إيقاعها إذا كان ما أوقعت موجودا فيما فوض إليها توضيحه أنه لو قال لها ~~طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي يقع عليها تطليقة رجعية وبما زادت من صفة ~~البينونة لا تنعدم الموافقة في أصل الطلاق فكذلك إذا أوقعت الثلاث لأن موجب ~~الثلاث البينونة الغليظة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أتت بغير ما فوض إليها فكانت مبتدئة ~~فيتوقف إيقاعها على إجازة الزوج كما لو ms1720 قال لها طلقي نفسك فطلقت ضرتها ~~وبيان الوصف أن الثلاث غير الواحدة وقد قررنا هذا في مسألة الشهادة فيما ~~سبق بخلاف ما لو قالت واحدة وواحدة وواحدة لأنها بالكلام الأول تكون ممتثلة ~~لما فوض وفي الكلام بالثانية والثالثة تكون مبتدئة وكذلك إن أوقعت على ~~نفسها وضرتها # ( فإن قيل ) فكذلك هنا بقولها طلقت نفسي تكون ممتثلة لو اقتصرت عليه ~~فإنما تكون مبتدئة في قولها ثلاثا فتلغو هذه الزيادة # ( قلنا ) الطلاق متى قرن بالعدد فالوقوع بالعدد لا بلفظ الطلاق ولهذا لو ~~قال لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثا تطلق ثلاثا ولو مات بعد قوله طالق قبل ~~قوله ثلاثا لم يقع شيء # فإذا كانت مبتدئة في كلمة الإيقاع لم يقع عليها شيء بدون إجازته وبه فارق ~~صفة البينونة لأن قولها PageV06P198 أبنت نفسي أي طلقت نفسي تطليقة بائنة # وأصل الطلاق إنما يقع بقولها طلقت نفسي لا بذكر صفة البينونة وهي في ذلك ~~ممتثلة أمره # وهذا بخلاف ما لو قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة لأن الثلاث ~~غير الواحدة ولكن من ضرورة صيرورة الأمر في يدها في الثلاث وقوع الواحدة ~~بإيقاعها فإنها بعض ما صار مملوكا لها فإنما ينفذ باعتبار أنها تصرفت فيما ~~ملكت وهنا إنما صارت الواحدة في يدها وليس من ضرورته صيرورة الثلاث في يدها ~~فهي في إيقاع الثلاث غير متصرفة فيما تملك ولا ممتثلة أمره # توضيحه أن المخاطب متى زاد على حرف الجواب كان مبتدئا كما لو قال تعال ~~تغد معي فقال إن تغديت اليوم فعبده كذا كان مبتدئا حتى لو رجع إلى بيته ~~فتغدى حنث لأنه زاد على حرف الجواب ومتى نقص لا يكون مبتدئا والمخاطبة ~~بالواحدة إذا أوقعت الثلاث فقد زادت على حرف الجواب والمخاطبة بالثلاث إذا ~~أوقعت الواحدة لم تزد على حرف الجواب فلهذا افترقا يقرره أنه إذا فوض ~~الثلاث إليها فأوقعت واحدة فهي تقدر على إيقاع الثانية والثالثة في المجلس ~~ولو فعلت كانت ممتثلة لا محالة فبتركها إيقاع الثانية والثالثة لا تخرج من ~~أن تكون ممتثلة ms1721 في الأولى بخلاف ما إذا أوقعت الثلاث وقد أمرها بالواحدة ~~لأن هناك لا تقدر على الامتثال بعد هذا لاشتغالها بغير ما أمرها به # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة أو ~~اثنتين فهذا باطل ) لأن قوله إن شئت أي إن شئت الثلاث فإن هذا اللفظ غير ~~مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل بناء على ما سبق وإذا جعلناه بناء ~~يتبين أنه جعل الشرط مشيئتها الثلاث فلا يتم الشرط بمشيئتها الواحدة ولو ~~قال لها أنت طالق واحدة إن شئت فقالت شئت اثنتين أو ثلاثا لم يقع شيء في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لم توجد مشيئتها الواحدة فإن الثلاثة ~~غير الواحدة وعندهما تقع واحدة لأنها قد شاءت الواحدة وزيادة وهذا بناء على ~~الفصل الأول # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت واحدة وواحدة ~~وواحدة وقع عليها ثلاث تطليقات دخل بها أو لم يدخل بها ) لأن تمام الشرط ~~بآخر كلامها فما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء فلهذا وقع الثلاث عند تمام ~~الشرط جملة سواء دخل بها أو لم يدخل بها ولأن الكلام المعطوف بعضه على بعض ~~يتوقف أوله على آخره وبآخره تتحقق منها مشيئة الثلاث فكأنها قالت شئت ثلاثا # ولو قالت شئت واحدة وسكتت ثم قالت شئت واحدة وواحدة لم يقع عليها شيء لأن ~~كلامها تفرق بسكوتها وهي PageV06P199 في الكلام الأول شاءت غير ما جعله ~~الزوج شرطا لأن الشرط مشيئتها الثلاث وقد شاءت الواحدة واشتغالها بمشيئة ~~أخرى يكون ردا للمشيئة التي جعلها الزوج شرطا فكان هذا بمنزلة قولها لا ~~أشاء # ولو قالت ذلك لم يكن لها مشيئة بعده فكذلك هنا بخلاف الأول فإن كلامها ~~موصول هناك وبتأخره يبين أنه إيجاد للشرط لا رد للمشيئة ولو قالت قد شئت إن ~~شاء أبي كان هذا باطلا لأن الشرط مشيئتها وما أتت به إنما علقت مشيئتها ~~بمشيئة أبيها والتعليق غير التنجيز # ألا ترى أن المفوض إليها تنجيز الطلاق لا ms1722 تمليك التعليق ثم اشتغالها ~~بالتعليق بمنزلة قيامها في خروج الأمر من يدها فلا مشيئة لها بعد ذلك وإن ~~كانت في المجلس # ولو قال لها إذا شئت فأنت طالق أو متى شئت كان لها أن تشاء في المجلس ~~وبعد القيام من المجلس متى شاءت مرة واحدة لأن كلمة إذا ومتى للوقت فكأنه ~~قال أي وقت شئت فيكون موجب هذا الحرف تعدى المشيئة إلى ما بعد المجلس من ~~الأوقات لا التكرار فكان لها المشيئة مرة واحدة في أي وقت شاءت وكذلك قوله ~~إذا ما شئت أو متى ما شئت # ولو قال لها أنت طالق كلما شئت كان لها ذلك أبدا كلما شاءت مرة بعد أخرى ~~حتى يقع عليها ثلاث تطليقات لأن كلمة كلما تقتضي التكرار وإن شاءت مرة ~~واحدة وصارت طالقا واحدة وانقضت عدتها ثم تزوجها كان لها المشيئة أيضا ~~لبقاء بعض التطليقات المملوكة له ولو شاءت ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج فلا ~~مشيئة لها لأن كلامه إنما يتناول التطليقات المملوكة ولم يبق منها شيء بعد ~~وقوع الثلاث وفي هذا خلاف زفر وقد بيناه # ولو أنها شاءت مرتين ووقع عليها تطليقتان وانقضت عدتها فتزوجت بزوج آخر ~~ودخل بها ثم عادت إليه تعود بثلاث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى ولها المشيئة في ذلك كله مرة بعد مرة لبقاء شيء من التطليقات ~~المملوكة له وقد قررنا هذا الفرق فيما سبق أنه إذا بقي شيء مما تناوله عقده ~~واستفاد من جنسه يتعدى حكم ذلك العقد إليه بخلاف ما إذا لم يبق شيء منه # وكذلك لو لم تشأ حتى طلقها الزوج ثلاثا فلا مشيئة لها بعد ذلك وإن عادت ~~إليه بعد الزوج بخلاف ما لو طلقها واحدة أو اثنتين ولو لم تشأ شيئا وردت ~~المشيئة كان ردها باطلا لأن ردها إعراض بمنزلة قيامها عن المجلس وفي لفظ ~~كلما لا تبطل مشيئتها بقيامها فكذلك بردها وهذا لأن شرط المشيئة في حكم ~~الرد كسائر الشروط ولو علق الطلاق بدخولها الدار فردت كان ردها ms1723 باطلا ألا ~~ترى أن في جانب الزوج جعل هذا في اللزوم والتعليق بشرط آخر سواء # ( قال ) ( ولو PageV06P200 قال لها كلما شئت فأنت طالق ثلاثا فقالت شئت ~~واحدة فهذا باطل ) لأن معنى كلامه كلما شئت الثلاث ولو قال كلما شئت فأنت ~~طالق واحدة أو قال فأنت طالق ولم يقل واحدة فشاءت الثلاث لم يقع عليها شيء ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما تقع واحدة وقد بينا هذا ولو قالت ~~قد شئت أمس تطليقة وكذبها الزوج فالقول قول الزوج لأنها أخبرت بما لا تملك ~~إنشاءه فإنها أخبرت بمشيئة كانت منها أمس ولا يبقى لها ذلك بعد مضي أمس # ( فإن قيل ) أليس أنها لو شاءت في الحال يصح منها فقد أخبرت بما تملك ~~إنشاءه # ( قلنا ) لا كذلك فالمشيئة في الحال غير المشيئة في الأمس وكل مشيئة شرط ~~تطليقة فهي لا تملك إنشاء ما أخبرت به إنما تملك إنشاء شيء آخر وهو بمنزلة ~~قوله لها أنت طالق إن دخلت الدار اليوم أو إن كلمت فلانا غدا فقالت في الغد ~~قد كنت دخلت الدار أمس لا يقبل قولها وإن كانت تملك الإيقاع في الحال بأن ~~تكلم فلانا ولو قالت قد شئت أن أكون طالقا غدا كان ذلك باطلا لأنه فوض ~~إليها التنجيز فلا تملك الإضافة إلى وقت منتظر كما لا تملك التعليق بالشرط # ( قال ) ( وإذا قال لامرأتيه إن شئتما فأنتما طالقان فشاءت إحداهما دون ~~الأخرى كان باطلا عندنا ) وقال زفر رحمه الله تعالى تطلق التي شاءت لأنه لو ~~خاطبها بالطلاق مطلقا كان كلامه متناولا كل واحدة منهما فكذلك إذا خاطبهما ~~بطلاق معلق بالمشيئة يصير كأنه قال لكل واحدة منهما أنت طالق إن شئت ولكنا ~~نقول معنى قوله إذا شئتما أي شئتما طلاقكما فبمشيئة إحداهما وجد بعض الشرط ~~وبوجود بعض الشرط لا ينزل شيء من الجزاء كما إذا قال إذا دخلتما هذه الدار ~~أو كلمتما فلانا ففعلت إحداهما دون الأخرى # وعلى هذا لو شاءتا إيقاع الطلاق على إحداهما دون الأخرى لم تطلق لأن ~~الشرط ms1724 مشيئتهما طلاقهما فبمشيئتهما طلاق إحداهما يوجد بعض الشرط وكذلك لو ~~ماتت إحداهما ثم شاءت الأخرى الطلاق كان ذلك باطلا لأنه تحقق فوات بعض ~~الشرط بموت إحداهما وكذلك هذا في الأجنبيتين وكذلك في المحبة إذا قال إن ~~أحببتما أن أطلقكما فأحبتا طلاق إحداهما لم يقع شيء # ( قال ) ( قال رجل لامرأته شائي طلاقك ينوي الطلاق فقالت قد شئت فهي طالق ~~فإن لم يكن له نية فليس بطلاق ) لما بينا أن مشيئتها من عمل قلبها ~~كاختيارها وهذا بمنزلة قوله اختاري الطلاق فقالت قد اخترت وهناك إن نوى ~~الزوج الإيقاع يقع فكذلك هنا لأنه يحتمل أن يكون مراده اختاري الطلاق ~~لأطلقك أو اختاري فتكوني طالقا فاعتبر نية الإيقاع فيه فكذلك PageV06P201 ~~في المشيئة وإن قال أحبي الطلاق أو أريدي الطلاق أو اهوي الطلاق فقالت قد ~~فعلت كان باطلا وإن نوى به الطلاق لأن الإرادة والمحبة والهوى من العباد ~~نوع تمن فكأنه قال لها تمني الطلاق فقالت قد تمنيت لا يقع به شيء وفي ~~الكتاب أشار إلى الفرق بين هذا وبين قوله شائي لأن قوله شائي الطلاق واجبة ~~فيكون مملكا منها وأحبي وأريدي واهوي لم يملكها فيه شيئا ومعنى هذا أن ~~المشيئة في صفات المخلوقين الزم في اللغة من الإرادة والهوى والمحبة # ألا ترى أن المشيئة لا تذكر مضافة إلى غير العقلاء وقد تذكر الإرادة قال ~~الله تعالى @QB@ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض @QE@ 77 وليس إلى الجدار من ~~الإرادة شيء توضيح الفرق أن الزوج هو الموقع ولهذا شرط نية الإيقاع منه ~~ولفظ المشيئة يملك الزوج الإيقاع به فإنه لو قال لها شئت طلاقك بنية ~~الإيقاع يقع فكذلك إذا فوض إليها يكون مملكا منها ما كان له فأما لفظ ~~الإرادة والمحبة والهوى لا يملك الزوج الإيقاع به لأنه لو قال أحببت طلاقك ~~أو هويت طلاقك أو أردت طلاقك لا يقع به شيء # وإن نوى فكذلك لا يصير مملكا منها بهذا اللفظ شيئا وكذلك لو قال أنت طالق ~~إن أحببت فقالت قد شئت الطلاق وقع عليها لأنها ms1725 أتت بما جعله شرطا بل بأقوى ~~على ما بينا أن المشيئة منها أقوى من المحبة بخلاف ما لو قال أنت طالق إن ~~شئت فقالت قد أحببت أو هويت أو أردت لم يقع شيء لأنها أتت بدون ما جعله ~~شرطا في حكم الطلاق وما لم يتم الشرط لا ينزل الجزاء # ( قال ) ( ولو قال لها طلقي نفسك واحدة إن شئت فقالت قد طلقت نفسي واحدة ~~فهي طالق ) لأن ايقاعها على نفسها مشيئة منها وزيادة فيتم به شرط المشيئة # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت قد شئت إن كان كذا لشيء ~~ماض كانت طالقا ) لأن التعليق بشرط موجود يكون تنجيزا # ألا ترى أن الوكيل بالتنجيز يملك هذا النوع من التعليق بخلاف التعليق بما ~~يكون في المستقبل # ألا ترى أنها لو قالت قد شئت إن كنت زوجي كان ذلك مشيئة منها ولو قالت قد ~~شئت إن شئت فقال الزوج قد شئت كان باطلا لأنها علقت مشيئتها بمشيئة منتظرة ~~وهي مشيئة الزوج فكان ذلك باطلا منها كما لو علقت بمشيئة رجل آخر # ( فإن قيل ) ينبغي أن يقع بقول الزوج شئت لأنه يملك إيقاع الطلاق بهذا ~~اللفظ # ( قلنا ) إنما يملك الإيقاع بمشيئة الطلاق وهو بهذا اللفظ شاء مشيئتها ~~لأنه قصد جوابها حتى لو قال شئت الطلاق نقول يقع إذا نوى الطلاق # وإذا قال لغيره طلق امرأتي فهو رسول معناه أن الوكيل في الطلاق والرسول ~~سواء PageV06P202 لأنه سفير ومعبر والرسالة لا تختص بالمجلس فكان له أن ~~يطلقها بعد المجلس # ولو قال طلقها إن شئت كان ذلك على المجلس عندنا حتى لا يملك الإيقاع بعد ~~قيامه من المجلس وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يملك لأن قوله إن شئت فضل من ~~الكلام فإنا نعلم أنه إنما يطلقها إذا شاء فتلغو هذه الزيادة ويبقى قوله ~~طلقها # ولكنا نقول بآخر كلامه يتبين أن مراده تمليك أمرها منه لا الرسالة وجواب ~~التمليك يقتصر على المجلس كما لو خاطبها به وحاصل هذا أن في حقها لا تتحقق ~~الرسالة فإنها ms1726 لا تكون رسولا إلى نفسها فيكون تمليكا سواء قال لها طلقي ~~نفسك أو قال إن شئت وفي حق الأجنبي تتحقق الرسالة والتمليك جميعا فإذا قال ~~طلق كان رسالة وإذا قال إن شئت كان تمليكا لأمرها منه وعلى هذا نقول إذا ~~قال طلقها فله أن يعزله قبل الإيقاع ولو قال طلقها إن شئت لم يكن له أن ~~يعزله كما لو ملك الأمر منها وكذلك لو جعل ذلك إلى صبي أو معتوه لأن مجرد ~~العبارة يتحقق من هؤلاء # ( قال ) ( وإن قال هي طالق إذا شئت فقال قد شئت فهي طالق لوجود الشرط وإن ~~قال طلقها إن شئت فقال قد شئت كان باطلا حتى يقول هي طالق ) لأن هذا اللفظ ~~تمليك فلا يقع الطلاق به ما لم يأت بكلمة الإيقاع وقد بينا هذا الفرق في ~~التمليك منها فكذلك من الأجنبي وإن قال طلقها ثلاثا فقال قد فعلت فهي طالق ~~ثلاثا لأن هذا جواب الكلام وهذا لأن قوله قد فعلت غير مفهوم المعنى بنفسه ~~فيصير ما تقدم معادا فيه فكأنه قال قد فعلت ما قلت من إيقاع الثلاث عليها # ( قال ) ( وإن قال لرجلين طلقاها فطلقها أحدهما جاز ) لأن الإيقاع مجرد ~~عبارة لا يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير فينفرد به كل واحد منهما وهذا بخلاف ~~ما لو قال لغيره طلق امرأتي فوكل الوكيل غيره بذلك لأن الموكل رضي بعبارته ~~لا بعبارة غيره وإنما جعله رسولا في الإيقاع لا في الإرسال # وإن قال طلقاها ثلاثا فطلقها أحدهما واحدة والآخر اثنتين فهي طالق ثلاثا ~~لأن فعل كل واحد منهما كفعلهما ولو أوقع الواحدة ثم الاثنتين كانت طالقا ~~ثلاثا # ولو قال طلقاها جميعا ولا يطلق واحد منكما دون صاحبه فطلق أحدهما لم يقع ~~لأن آخر كلامه عزلهما عن الإيقاع إلا أن يجتمعا عليه ولو عزلهما عن الإيقاع ~~أصلا صح عزله فكذلك إذا عزلهما عن الإيقاع إلا أن يجتمعا # ( قال ) ( وإذا قال لرجل طلق امرأتي ثم نهاه بعد ذلك فإن علم بالنهي فليس ~~له أن يوقع بعد ذلك وإن ms1727 لم يعلم به فهو على وكالته ) لأنه خاطبه بالنهي عن ~~الإيقاع وحكم الخطاب لا يثبت في حق PageV06P203 المخاطب ما لم يعلم به ~~كخطاب الشرع لأنه لا تمكن له من الامتثال ما لم يعلم والتكليف بحسب الوسع # وعلى هذا قال في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى إذا جعل طلاق ~~امرأته إلى رجل غائب فطلقها ذلك الرجل قبل أن يعلم بالتفويض إليه لم يقع في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن حكم ذلك الخطاب لا يثبت في حقه ما لم ~~يعلم به ألا ترى أنه لو كان قال له طلقها إن شئت كان له مجلس علمه فما لم ~~يعلم لا يبطل بقيامه ولكن زفر رحمه الله تعالى يقول الموقع للطلاق معبر لا ~~يلحقه في ذلك عهدة وإنما يتوقف حكم الطلاق في حقه على علمه لدفع الضرر عنه ~~ولا ضرر عليه هنا فيقع الطلاق بايقاعه # ( قال ) ( ولو قال لامرأته طلقي نفسك ثم نهاها فطلقت نفسها قبل أن تقوم ~~من مجلسها وقع الطلاق ) لأن ذلك في حقها تمليك لا إرسال وتوكيل وكما يتم ~~إيقاع الطلاق بالزوج إذا أوقع على وجه لا يملك الرجوع عنه فكذلك يتم ~~التمليك به على وجه لا يملك الرجوع عنه أو هذا في معنى التعليق بمشيئتها أو ~~تخييره لها فلا يملك الرجوع عنه بعد تمامه # ( قال ) ( ولو قال لها إن شئت فأنت طالق فقالت نعم كان هذا باطلا ) لأن ~~الشرط مشيئتها وقولها نعم ليس بمشيئة منها للطلاق فما لم يوجد الشرط بقولها ~~شئت لا يقع عليها شيء وكذلك لو قالت قد قبلت لأن قبولها ليس بمشيئة للطلاق # ( قال ) ( ولو قال لرجلين إذا شئتما ففلانة طالق ثلاثا فشاء أحدهما واحدة ~~والآخر اثنتين لم يقع عليها شيء ) لأن الشرط مشيئتهما الثلاث ولم يشأ أحد ~~منهما الثلاث وبدون تمام الشرط لا ينزل الجزاء # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق إذا شئت وشاء فلان فقالت قد شئت إن شاء ~~فلان وقال فلان قد شئت كان هذا باطلا ) لأن الشرط مشيئتها ولم يوجد ms1728 لأنها ~~علقت مشيئتها بمشيئة فلان وقد بينا أن مثل هذا التعليق لا يكون مشيئة منها ~~وبمشيئة فلان إنما وجد بعض الشرط # وإن قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا ثم قال لأخرى طلاقك مع طلاق هذه ثم ~~شاءت تلك الطلاق طلقت وطلقت هذه معها ثلاثا إن كان أراد بقوله الطلاق لأنه ~~علق طلاق الأولى بمشيئتها فقوله للأخرى طلاقك مع طلاق هذه كلام محتمل يجوز ~~أن يكون المراد طلاقك مع طلاق هذه في ملكي ويجوز أن يكون المراد طلاقك مع ~~طلاق هذه متعلق بذلك الشرط فينوي في ذلك فإن نوى الطلاق وقع عليهما بمشيئة ~~الأولى # وإن قال لم أنو الطلاق كان مدينا في القضاء لكون كلامه محتملا # وإن قال إذا شئت فأنت طالق ثم قال لامرأة له أخرى أنت طالق إذا طلقت ~~فلانة ثم شاءت PageV06P204 فلانة الطلاق طلقت لوجود الشرط ولم تطلق الأخرى ~~لأن الوقوع على الأولى عند مشيئتها بإيقاع الزوج وإيقاعه سبق يمينه في حق ~~الثانية وشرط الحنث يراعي وجوده بعد اليمين # ولو قال أولا إن طلقت فلانة فأنت طالق ثم قال لفلانة أنت طالق إذا شئت ~~فشاءت الطلاق وقع عليهما على فلانة بوجود المشيئة وعلى الأخرى بوجود شرط ~~الحنث لأنه صار مطلقا فلأنه بإيقاع منه بعد اليمين بطلاقها وذلك شرط الحنث ~~في حقها # ( قال ) ( ولو قال لها إن تزوجت فلانة فهي طالق إن شاءت فتزوجها فلها ~~المشيئة حين تعلم بذلك في مجلسها ) لأن قوله إن تزوجت فلانة شرط وقوله فهي ~~طالق إن شاءت جزاء والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه بعد ما ~~تزوجها قال هي طالق إن شاءت فلهذا توقف على مجلس علمها وإن شاءت قبل أن ~~يتزوجها فتلك المشيئة باطلة لأن المعلق بالشرط معدوم قبله فقبل التزوج لم ~~يصر في يدها شيء فلهذا تلغو مشيئتها قبل التزوج وفي كل فصل تتوقف مشيئتها ~~بالمجلس إن كانت قائمة فقعدت لم تبطل مشيئتها وإن كانت قاعدة فقامت بطلت ~~مشيئتها لأن حالة القعود أجمع على الرأي مما قبل القعود لأن القعود ms1729 يفرغ ~~الرأي والقيام يفرقه فإنما انتقلت إلى القعود للتروي والنظر في أمرها فلا ~~يكون ذلك إعراضا منها فإذا قامت فذلك دليل الإعراض منها # ( قال ) ( ولو قال لها أنت طالق غدا إن شئت فقالت الساعة قد شئت كان ~~باطلا وإنما لها المشيئة في الغد بخلاف ما لو قال لها إن شئت فأنت طالق غدا ~~ونوى الساعة بذلك أو قال إن شئت الساعة فأنت طالق غدا فإن لها المشيئة في ~~مجلسها ) لأن قوله إن شئت شرط وقوله فأنت طالق غدا جزاء فقد علق بالشرط ~~طلاقا مضافا إلى الغد ولو علق بالمشيئة طلاقا منجزا يعتبر وجود المشيئة في ~~الحال حتى إذا قامت بطلت مشيئتها فكذلك إذا علق بها طلاقا مضافا وفي الفصل ~~الأول بدأ بإضافة الطلاق إلى الغد ثم جعل ذلك الطلاق معلقا بمشيئتها فيراعي ~~وجود المشيئة في ذلك الوقت # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن في الفصلين جميعا يراعي ~~وجود المشيئة في الغد لأن التعليق بمشيئتها في المعنى كالتنجيز فإنما يعتبر ~~وجوده وقت وقوع الطلاق وفي الفصلين الوقوع في الغد فلذلك يعتبر وجود ~~المشيئة في الغد # وعن زفر رحمه الله تعالى أن في الفصلين يعتبر وجود المشيئة في الحال لأن ~~قوله إن شئت شرط والشرط وإن تأخر ذكره كان متقدما معنى لأنه ما لم يوجد ~~الشرط لا ينزل الجزاء فكأنه PageV06P205 بدأ بذكر المشيئة # ألا ترى أنه لا فرق بين قوله إن دخلت الدار فأنت طالق غدا وبين قوله أنت ~~طالق غدا إن دخلت الدار ثم إنما يقع في قوله إن شئت الساعة فأنت طالق غدا ~~إذا قالت شئت أن أكون غدا طالقا وإن قالت شئت أن يقع الطلاق اليوم كانت هذه ~~المشيئة باطلة ولم يقع عليها الطلاق اليوم ولا غدا لأنها شاءت غير ما جعله ~~الزوج مفوضا إلى مشيئتها فإنه جعل الطلاق في الغد مفوضا إلى مشيئتها فإذا ~~شاءت أن يقع اليوم فقد اشتغلت بشيء آخر فكان ذلك كقيامها عن المجلس # ( قال ) ( ولو قال إن شئت فأنت طالق ms1730 إذا شئت فهما مشيئتان إحداهما على ~~المجلس بقوله إن شئت والأخرى مطلقة بقوله إذا شئت ) ولكن المشيئة المطلقة ~~معلقة بالمشيئة المؤقتة فإذا قالت في المجلس شئت أن أكون طالقا إذا شئت فقد ~~وجد الشرط وصارت المشيئة المطلقة منجزة فكأنه قال لها أنت طالق إذا شئت ~~فمتى شاءت بعد هذا طلقت # وإن لم تقل شيئا حتى قامت من المجلس فلا مشيئة لها لأن شرط المشيئة ~~المطلقة لم يوجد والمشيئة المقيدة بطلت بالقيام عن المجلس ويستوي إن صرح ~~بذكر الساعة فقال إن شئت الساعة فأنت طالق إذا شئت أو لم يتكلم بالساعة ~~ونواها قال لأن هذا كلام له وجهان في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ~~فإن نوى ما دامت في المجلس فهو كما نوى وإن نوى بعده فهو كما نوى ومراده أن ~~كلمة إذا قد تكون بمعنى أن وقد تكون بمعنى متى فإن جعلت بمعنى إن كان آخر ~~كلامه تكرارا وإن جعلت بمعنى متى كان تصريحا بالمشيئة المطلقة فينوي في ذلك # ولم يذكر في الكتاب ما إذا قال إذا شئت فأنت طالق إن شئت وذكر في اختلاف ~~زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر رحمه الله تعالى التقديم والتأخير ~~سواء فهذا كالأول وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى المعتبر هنا المشيئة ~~المطلقة فسواء شاءت في المجلس أو بعده طلقت فإن المشيئة المطلقة أعم فلا ~~تظهر بعدها المشيئة المؤقتة # ( قال ) ( وإن قال أنت طالق كيف شئت فهي طالق تطليقة في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى ) ولا مشيئة لها إن لم يكن دخل بها وإن كان دخل بها وقعت ~~تطليقة رجعية والمشيئة إليها في المجلس بعد ذلك فإن شاءت البائنة وقد نوى ~~الزوج ذلك كانت بائنة وإن شاءت ثلاثا وقد نوى الزوج ذلك كانت طالقا ثلاثا ~~وإن شاءت واحدة بائنة وقد نوى الزوج ثلاثا فهي واحدة رجعية وإن شاءت ثلاثا ~~وقد نوى الزوج واحدة بائنة فهي واحدة رجعية # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يقع عليها شيء ما لم ms1731 تشأ فإذا ~~شاءت فالتفريع كما قال أبو حنيفة PageV06P206 رحمه الله تعالى # وعلى هذا لو قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ولا مشيئة له ولا يعتق عندهما ما لم يشأ هما يقولان الزوج تكلم بطلاق ~~المشيئة فلا يقع بدون مشيئتها كقوله أنت طالق كم شئت أو أنت طالق حيث شئت ~~أو أين شئت لا يقع ما لم تشأ وهذا لأن حرف كيف وإن كان استخبارا عن الوصف ~~والحال ولكن ذلك إنما يتحقق فيما كان أصله موجودا قبل الاستخبار دون ما لم ~~يكن أصله موجودا فيقام الأصل مقام الصفة فيما لم يكن موجودا قبل كلامه ~~فلهذا تعلق أصل الطلاق بمشيئتها # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما يتأخر إلى مشيئتها ما علق الزوج ~~بمشيئتها دون ما لم يعلق وكيف لا يرجع إلى أصل الطلاق فيكون منجزا أصل ~~الطلاق ومفوضا للصفة إلى مشيئتها بقوله كيف شئت إلا أن في غير المدخول بها ~~وفي العتق لا مشيئة لها في الصفة بعد إيقاع الأصل فيلغو تفويضه المشيئة في ~~الصفة إليها أيضا وفي المدخول بها لها المشيئة في الصفة بعد وقوع الأصل أن ~~تجعلها بائنا أو ثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى على ما أمليناه في ~~كتاب الدعوى فيصح تفويضه إليها فإن شاءت في مجلسها أن تكون بائنة أو ثلاثا ~~جاز ذلك إذا نوى الزوج ما شاءت # وإن نوى الزوج الواحدة البائنة فشاءت الثلاثة فقد شاءت غير ما نوى فلهذا ~~كان الواقع عليها تطليقة رجعية توضيحه أن الاستخبار عن وصف الشيء وحاله لما ~~كان من ضرورته وجود أصله تقدم وقوع أصل الطلاق في ضمن تفويضه المشيئة في ~~الصفة إليها فإن الاستخبار عن وصف الشيء قبل وجود أصله محال كما قال القائل ~~يقول خليلي كيف صبرك بعدنا فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف بخلاف قوله كم شئت ~~لأن الكمية استخبار عن العدد فيقتضي تفويض العدد إلى مشيئتها وأصل العدد في ~~المعدودات الواحد وبخلاف قوله حيث شئت وأين شئت لأنه ms1732 عبارة عن المكان # والطلاق إذا وقع في مكان يكون واقعا في الأمكنة كلها فكان ذلك تعليق أصل ~~الطلاق بمشيئتها وهذه الألفاظ كلها على المجلس لأنها لا تنبئ عن الوقت ~~فيتوقت بالمجلس كقوله إن شئت ولو قال أنت طالق زمان شئت أو حين شئت فقامت ~~من ذلك المجلس لم تبطل المشيئة لأن زمان وحين عبارة عن الوقت فكأنه قال أنت ~~طالق إذا شئت أو متى شئت # ( قال ) ( وإذا قال أنت طالق أمس إن شئت فلها المشيئة في ذلك المجلس ) ~~لأنه لو لم يقل إن شئت كان يقع الطلاق عليها في الحال وكان قوله ~~PageV06P207 أمس لغوا فكذلك إذا قال إن شئت يكون كلامه تعليقا للطلاق في ~~الحال بمشيئتها فلها المشيئة ما دامت في المجلس وإن قال أنت طالق على ألف ~~درهم إذا شئت أو متى شئت أو كلما شئت فذلك إليها متى شاءت اعتبارا للطلاق ~~بالجعل بالطلاق بغير جعل وهذا لأن في الطلاق بجعل يعتبر قبولها وهي ~~بالمشيئة تكون قابلة ولما كان حرف إذا ومتى للوقت فقد علق الطلاق بجعل ~~بقبولها في أي وقت يكون فسواء قبلت في المجلس أو بعده بمشيئتها وقع الطلاق ~~ولزمها المال وإن قال إن شئت فهذا على المجلس كما لو كان الطلاق بغير جعل ~~فإن قالت في المجلس قد شئت وقع الطلاق ولزمها المال وإن قامت قبل أن تشاء ~~فهي امرأته # ( قال ) ( وإذا قال لها إذا شاء فلان فأنت طالق وفلان ميت أو كان حيا ~~فمات ساعتئذ والزوج يعلم بذلك أو لا يعلم لم يقع عليها الطلاق ) أما إذا ~~كان حيا فمات فلأن الشرط مشيئته وقد فات بموته وبفوات الشرط يمتنع نزول ~~الجزاء وأما إذا كان ميتا فلأنه علق الطلاق بشرط لا كون له فيكون تحقيقا ~~للنفي كما لو قال أنت طالق إن شاء هذا الجدار أو إن تكلمت الموتى أو إن ~~تكلمت هذه الحصاة يكون تحقيقا للنفي لا إيقاعا # وكذلك إذا قال إذا شاء الجن أو ما أشبه هذا من خلق لا يرى ولا يظهر ولا ms1733 ~~تعلم مشيئته هذا تحقيق للنفي وتأثيره في إخراج الكلام من أن يكون عزيمة ولو ~~قال إذا شاء فلان وفلان غائب فمات ولا يعلم أنه شاء أو لم يشأ لم تطلق كما ~~لو قال أنت طالق إن تكلم فلان بطلاقك فمات فلان قبل أن يعلم ذلك منه لم ~~تطلق لأن المتعلق بالشرط لا ينزل إلا بعد العلم بوجود الشرط # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق إن كنت تحبين كذا لشيء يعلم أنها تحبه أو لا ~~تحبه مثل الموت والعذاب فقالت أنا أحب ذلك فهي طالق إذا قالت ذلك في مجلسها ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ) وقال محمد رحمه الله تعالى ~~فيما يعلم أنها لا تحبه لا يقبل قولها ولا تطلق لأنا نتيقن بكذبها فإن أحدا ~~لا يحب العذاب في النار ولا الموت في الدنيا والمخبر عن الشيء إذا كان ~~متهما بالكذب لا يقبل خبره فعند التيقن بالكذب أولى # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا محبتها تكون بقلبها وذلك ~~مما لا يوقف عليه فيقام خبرها بذلك مقام حقيقته تيسيرا وصار كأنه قال لها ~~إن أخبرتني أنك تحبين الموت والعذاب وقد أخبرت بذلك مع أن في خبرها احتمال ~~الصدق وقد يبلغ ضيق الصدر بالمرء وسوء الحال درجة يحب فيها الموت وقد ~~تحملها شدة بغضها للزوج على أن تؤثر العذاب والموت على صحبته وذلك محسوس ~~وقد تحملها شدة البغض PageV06P208 أو الغيرة على أن تقتل نفسها وهل في ذلك ~~إلا إيثار العذاب والموت على صحبته وكذلك لو قال لها إن كنت تبغضين كذا ~~لشيء يعلم أنها تحبه مثل الجنة والغنى فقالت أنا أبغضه فهو كالأول على ما ~~بينا # وإن قال أنت طالق إن كنت تحبين كذا فقالت لست أحبه وهي كاذبة لم يقع ~~الطلاق عليها لأن السبب الظاهر وهو الإخبار قام مقام المعنى الخفي فيدور ~~الحكم مع السبب الظاهر وجودا وعدما ويسقط اعتبار المعنى الخفي وكذلك إن قال ~~أنت طالق ثلاثا إن كنت أنا أحب ذلك ثم قال لست أحب ms1734 ذلك وهو كاذب فهي امرأته ~~ويسعه أن يطأها فيما بينه وبين الله تعالى ويسعها المقام معه وهذا مشكل ~~لأنه إن كان لا يعرف ما في قلبها حقيقة يعرف ما في قلبه ولكن الطريق ما ~~قلنا أن ما في قلبه وما في قلبها لا يمكن الوقوف على حقيقته فإنما يتعلق ~~بالسبب وهو الإخبار # فإذا أخبر بخلاف ما جعله شرطا لم يقع عليها شيء المحبة والبغض في ذلك ~~سواء وإن قال لها إن كنت أحب طلاقك فأنت طالق ثم قال لست أحب ذلك أو لم يقل ~~شيئا فهي امرأته لأن شرط وقوع طلاقها إخباره بمحبة طلاقها فإذا لم يقل شيئا ~~لم يوجد الشرط # وإن قال لست أحبه فقد أخبر بضد ما جعله شرطا فلا يقع الطلاق وإن كان يحب ~~ذلك حقيقة # وكذلك لو قال لها إن كنت تحبين طلاقك فأنت طالق ثلاثا فشرط الوقوع ~~إخبارها بمحبة الطلاق ما دامت في المجلس حتى إذا قامت قبل أن تقول شيئا لم ~~تطلق # وإن كانت تحب ذلك بقلبها لانعدام الشرط وهو الخبر # وكذلك إن قالت لا أحبه وهي كاذبة لم تطلق لأنها أخبرت بضد ما هو شرط ~~الطلاق # وكذلك لو قال إن كنت تحبين الطلاق بقلبك أو تهوينه أو تريدينه أو تشتهينه ~~بقلبك دون لسانك فأنت طالق ثلاثا فقالت لا أشاء ولا أحب ولا أهوى ولا أريد ~~ولا أشتهي فهي امرأته لأنها أخبرت بضد ما هو شرط الطلاق ولا تصدق بعد ذلك ~~على خلاف هذا القول إما للتناقض أو لأن بالخبر الأول قد تم شرط بره وبعد ~~تمام شرط البر في اليمين لا يتصور الحنث # وإن سكتت ولم تقل شيئا حتى قامت فهي امرأته لأن الشرط لم يوجد وهو ~~إخبارها في المجلس # وإن كان في قلبها خلاف ما أخبرت به فإنه يسعها أن تقيم معه فيما بينها ~~وبين الله تعالى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يسعها ~~ذلك في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه جعل الشرط محبتها بقلبها حين صرح ms1735 به ~~فلا معتبر بخبرها بخلافه # ولكنا نقول إنما يعتبر من كلامه ما يمكن الوقوف على معرفته فإما أن يقوم ~~PageV06P209 خبرها مقام حقيقة ما في قلبها لأنه إنما يعبر عما في قلبها ~~لسانها أو لما جعل الشرط ما لا طريق لنا إلى معرفته حقيقة كان ذلك تحقيقا ~~للنفي كما بينا من نظائره فيما سبق # ( قال ) ( وإن قال لامرأتيه أيتكما شاءت فهي طالق ثلاثا فشاءتا جميعا ~~فهما طالقان وإن شاءت إحداهما وسكتت الأخرى فالتي شاءت طالق ) لأن كلمة أي ~~تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد قال الله تعالى @QB@ أيكم يأتيني ~~بعرشها @QE@ 38 ولم يقل يأتوني ويقال أيكم فعل كذا ولا يقال فعلوا ولا ~~فعلتم وإذا ثبت أنه يتناول كل واحدة على الانفراد صارت مشيئة كل واحدة شرطا ~~لوقوع الطلاق عليها على الانفراد بخلاف قوله إن شئتما على ما تقدم فإن ~~شاءتا وقال الزوج إنما عنيت أحدا كما لم يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى على معنى أنه نوى التخصيص في لفظ العموم ~~فإن كان عنى واحدة منهما بعينها فارق تلك الواحدة وإن عنى بغير عينها يمسك ~~أيتهما شاء وفارق الأخرى ولا يسع امرأتيه أن تقيما معه لأنهما يتبعان ~~الظاهر فكما لا يصدقه القاضي في ذلك فكذلك لا يسعهما أن يصدقاه وإن قال ~~أشدكما حبا لي أو للطلاق طالق أو قال أشدكما بغضا لي أو للطلاق طالق فادعت ~~كل واحدة منهما أنها أشد حبا أو بغضا في ذلك وكذبهما الزوج لم تطلق واحدة ~~منهما لأن كل واحدة منهما تدعي شرط الطلاق والزوج ينكر ذلك وقد يكونان في ~~ذلك سواء لا يحبان ولا يبغضان # ( فإن قيل ) لماذا لا يقام هنا إخبار كل واحدة منهما مقام حقيقة كونها ~~أشد حبا أو بغضا # ( قلنا ) لا طريق لواحدة منهما إلى معرفة ما في قلب صاحبتها وبدون ذلك لا ~~يعرف أنها أشد حبا أو بغضا فتكون في الإخبار مجازفة فلهذا لا يقام الخبر ~~مقام حقيقة الشرط # توضيحه أنا لما أقمنا هنا ms1736 الخبر مقام حقيقة الشرط جعلناهما طالقين ونحن ~~نتيقن أنه ما طلقهما إنما طلق أشدهما حبا له أو بغضا له ولا يتصور ذلك في ~~حقهما جميعا ولهذا لا تطلق واحدة منهما والله أعلم # # | باب الخيار # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته اختاري فاختارت نفسها في القياس لا يقع عليها ~~شيء وإن نوى الطلاق ) لأن التفويض إليها إنما يصح فيما يملك الزوج مباشرته ~~بنفسه وهو لا يملك إيقاع الطلاق عليها بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من ~~نفسي أو اخترت نفسي منك PageV06P210 لا يقع شيء فلا يملك التفويض إليها ~~بهذا اللفظ أيضا # ولكنا تركنا القياس لآثار الصحابة روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مسعود وبن ~~عمر وجابر وزيد وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين قالوا في الرجل يخير امرأته ~~أن لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك فإن قامت من مجلسها فلا خيار لها ولأن ~~الزوج مخير بين أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك أن يسويها بنفسه في حقه ~~بأن يخيرها وقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه حين نزل قوله تعالى ~~@QB@ فتعالين أمتعكن وأسرحكن @QE@ 28 ثم كان القياس أن لا يبطل خيارها ~~بالقيام عن المجلس لأن التخيير من الزوج مطلق والمطلق فيما يحتمل التأبيد ~~متأبد ولكنا تركنا هذا القياس لآثار الصحابة رضي الله عنهم ولأن الخيار ~~الطارئ لها على النكاح من جهة الزوج معتبر بالخيار الطارئ شرعا وهو خيار ~~المعتقة وذلك يتوقت بالمجلس فكذلك هذا لها الخيار ما بقيت في المجلس وإن ~~تطاول يوما أو أكثر لأن المجلس قد يطول وقد يقصر # ألا ترى أن حكم قبض بدل الصرف ورأس مال السلم لما توقت بالمجلس لم يفترق ~~الحال بين أن يطول أو يقصر فإذا قامت أو أخذت في عمل يعرف أنه قطع لما كانت ~~فيه من ذلك بطل خيارها لأن اشتغالها بعمل آخر يقطع المجلس # ألا ترى أن المجلس يكون مجلس مناظرة ثم ينقلب مجلس أكل إذا اشتغلوا به ثم ~~مجلس القتال إذا اقتتلوا ولأن الذهاب عن المجلس إنما كان مبطلا لخيارها ms1737 ~~لوجود دليل الإعراض عما فوض إليها وذلك يحصل باشتغالها بعمل آخر وكذلك ~~بقيامها وإن لم تذهب لأن القيام يفرق الرأي وبه فارق الصرف والسلم فإن ~~بمجرد القيام قبل الذهاب هناك لا يبطل العقد لأنه لا معتبر بدليل الإعراض ~~ثم وإنما المعتبر الافتراق قبل القبض # وإن كانت قاعدة حين خيرها فاضطجعت بطل خيارها في قول زفر رحمه الله تعالى ~~وهو رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الاضطجاع ~~دليل الإعراض والتهاون بما خيرها # وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يبطل خيارها لأن ~~الإنسان قد يضطجع إذا أراد أن يروي النظر في أمر ولو كانت متكئة حين خيرها ~~فاستوت قاعدة لا يبطل خيارها لأنه دليل الإقبال على ما حز بها من الأمر # وإن كانت قاعدة فاتكأت ففي إحدى الروايتين لا يبطل خيارها لأن الاتكاء ~~نوع جلسة فكأنها كانت متربعة فاحتبت # وفي الرواية الأخرى يبطل خيارها لأن الاتكاء بمنزلة الاضطجاع لأنه إظهار ~~للتهاون بما خيرها # وإذا خيرها وقال لم أرد به الطلاق PageV06P211 فالقول قوله مع يمينه لأن ~~قوله اختاري كلام محتمل يجوز أن يكون مراده اختاري نفقة أو كسوة أو دارا ~~للسكنى وفي الكلام المحتمل القول قول الزوج أنه لم يرد الطلاق مع يمينه ~~لكونه متهما في ذلك وإن نوى الطلاق # فإن كان قال لها اختاري فقالت اخترت لا يقع شيء أيضا لأنه ليس في كلامه ~~ولا في كلامها ما يوجب التخصيص وإزالة الإبهام # والطلاق لا يقع بمجرد القصد من غير لفظ يدل عليه بخلاف ما إذا قال لها ~~اختاري نفسك فقالت اخترت أو قال اختاري فقالت اخترت نفسي لأن هناك في كلام ~~أحدهما تنصيص على التخصيص فيقع به الطلاق عند النية # ثم المخيرة إذا اختارت زوجها لم يقع عليها شيء إلا على قول علي رضي الله ~~عنه فإنه يقول يقع تطليقة رجعية إذا اختارت زوجها فكأنه جعل عين هذا اللفظ ~~طلاقا فقال إذا اختارت زوجها # فالواقع به طلاق لا يرفع الزوجية # ولسنا ms1738 نأخذ بهذا بل نأخذ بقول عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما ~~أنها إذا اختارت زوجها فلا شيء وهذا لحديث عائشة رضي الله عنها قالت خيرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ولم يكن ذلك طلاقا # وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة عندنا وهو قول علي رضي الله عنه # وعلى قول عمر وبن مسعود رضي الله عنهما واحدة رجعية # وعلى قول زيد رضي الله عنه إذا اختارت نفسها فثلاث # وكأنه حمل هذا اللفظ على أتم ما يكون من الاختيار وعمر وبن مسعود رضي ~~الله عنهما حملا على أدنى ما يكون منه وهو التطليقة الرجعية # ولكنا نأخذ في هذا بقول علي رضي الله عنه لأن اختيارها نفسها إنما يتحقق ~~إذا زال ملك الزوج عنها وصارت مالكة أمر نفسها وذلك بالواحدة البائنة وليس ~~في هذا اللفظ ما يدل على الثلاث لأن حكم مالكيتها أمر نفسها لا يختلف ~~بالثلاث والواحدة البائنة ولهذا قلنا وإن نوى الثلاث بهذا اللفظ لا تقع إلا ~~واحدة بائنة لأن هذا مجرد نية العدد منه وقوله اختاري أمر بالفعل فلا يحتمل ~~معنى العدد بخلاف قوله أنت بائن فنية الثلاث إنما تصح هناك باعتبار أنه نوى ~~به نوعا من البينونة وهنا الاختيار لا يتنوع فبقي هذا مجرد نية العدد # ( قال ) ( والتخيير في السفينة كالتخيير في البيت ) لأن السفينة في حق ~~راكبها كالبيت لا يجريها بل هي تجري به قال الله تعالى @QB@ وهي تجري بهم ~~@QE@ 42 ألا ترى أنه لا يتمكن من إيقافها متى شاء فلها الخيار ما دامت في ~~مجلسها بخلاف ما إذا خيرها وهي راكبة فسارت الدابة بعد الخيار شيئا يبطل ~~خيارها لأن سير الدابة مضاف إلى PageV06P212 راكبها حتى يتمكن من إيقافها ~~متى شاء فكان ذلك كمشيئتها في حكم تبدل المجلس إلا أن تكون الدابة واقفة أو ~~سائرة فاختارت نفسها متصلا بتخيير الزوج من غير سكوت بين الكلامين فحينئذ ~~يصح اختيارها لأن دليل الإعراض إنما يتحقق بسكوتها بعد تخيير الزوج ولم ~~يوجد وكذلك إن كان معها على تلك ms1739 الدابة أو كانا في محمل واحد وهكذا الجواب ~~في البيع إن اتصل قبول المشتري بإيجاب البائع من غير سكتة بينهما في هذا ~~الفصل ينعقد البيع وإلا فلا # وإن خيرها وهي في صلاة مكتوبة فاتمت صلاتها لم يبطل خيارها لأنها ممنوعة ~~عن قطع الصلاة قبل إتمامها فلا تتمكن من الاختيار ما لم تفرغ ودليل الإعراض ~~بترك الإختيار بعد التمكن منه والوتر في هذا كالمكتوبة لأنها ممنوعة من ~~قطعها قبل الإتمام فأما في التطوع إذا كانت في الشفع الأول فأتمت ذلك الشفع ~~لا يبطل خيارها لأنها ممنوعة من إبطال العمل والركعة الواحدة لا تكون صلاة ~~معتبرة كما قال بن مسعود رضي الله تعالى عنه والله ما أجزت ركعة قط وإن ~~تحولت إلى الشفع الثاني بطل خيارها لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة ~~فاشتغالها بالشفع الثاني دليل الإعراض بمنزلة ما لو افتتحت الصلاة بعد ما ~~خيرها الزوج # وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى في الأربع قبل الظهر إذا كانت ~~في الشفع الأول حين خيرها فأتمت أربعا لم يسقط خيارها لأن هذه الأربع تؤدى ~~بتسليمة واحدة عادة وإن كانت قاعدة فدعت بطعام فطعمت يبطل خيارها لأن ~~مجلسها تبدل حين دعت بطعام فقد صار مجلسها مجلس الأكل وهذا دليل الإعراض ~~والتهاون منها بخلاف ما لو أكلت شيئا يسيرا من غير أن تدعو بالطعام فذلك ~~القدر لقلته لا يبدل المجلس فلا يكون ذلك دليل الإعراض بل ذلك منها تفريغ ~~نفسها لما حزبها وكذلك إن شربت ماء لأنها إنما شربت لتتمكن من الكلام ففي ~~حالة المشاجرة قد يجف فم المرء فلا يقدر على الكلام ما لم يشرب فلا يكون ~~ذلك دليل الإعراض بل ذلك منها تفريغ نفسها # ولو نامت أو امتشطت أو اغتسلت أو اختضبت في ذلك المجلس فهذا كله دليل ~~الإعراض لاشتغالها بعمل آخر لا تحتاج إليه وليس ذلك من عمل الإختيار وكذلك ~~إن جامعها فتمكينها من أدل الدلائل على إعراضها وكذلك إن أقامها من مجلسها ~~إما لأنها طاوعته في القيام أو ms1740 لأنها تركت الاختيار حتى أقامها فذلك دليل ~~الإعراض منها # وكذلك هذا كله في قوله أمرك بيدك وأنت طالق إن شئت لتوقتهما بالمجلس وإن ~~لبست ثيابها من غير أن تقوم لم يبطل خيارها لأنها إنما تلبس لتكون مستترة ~~منه إذا اختارت PageV06P213 نفسها فلا يكون دليل الإعراض وكذلك إذا دعت ~~شهودا لأنها تقصد بذلك إشهادهم على اختيار أمر نفسها وكذلك إذا قالت ادعوا ~~إلي أبي أو أمي لأنها تقصد بذلك أن تستشيرهما فلا يكون ذلك دليل الإعراض ~~منها والإستشارة في مثل هذا حسن على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لعائشة رضي الله تعالى عنها إني أعرض عليك أمرا فلا تحدثي فيه شيئا حتى ~~تستشيري أبويك ثم تلا عليها آية التخيير وخيرها فقالت أفي هذا أستشير أبوي ~~أنا أختار الله ورسوله # وكذلك إن سبحت أو قرأت آية أو نحوها من القرآن فلا يكون دليل الإعراض ~~منها وقد يفعل المرء ذلك للإستخارة فلا يبطل به ما صار في يدها من الخيار ~~والأمر والمشيئة # ( قال ) ( وإذا خيرها أو جعل أمرها إليها فقالت قد طلقتك فهو باطل ) وقد ~~بينا هذا فيما سبق أن الزوج ليس بمحل للطلاق # وروينا فيه حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه # ( قال ) ( وإذا قال اختاري ثم اختاري ثم اختاري ينوي الطلاق بهذا كله ~~فاختارت نفسها فهي ثلاث تطليقات ) لأن الوقوع بهذه الألفاظ عند اختيارها ~~نفسها يكون جملة واحدة فإن اختيارها نفسها جواب للكلمات الثلاث والترتيب ~~بحرف ثم في كلام الزوج فلا يوجب ذلك ترتيبا في الوقوع لأن الوقوع باختيارها ~~نفسها # ولو اختارت نفسها بالأولى قبل أن يتكلم بالثانية والثالثة بانت بالأولى ~~ولم يقع بالثانية والثالثة شيء لأن البائن لا يلحق البائن ولأنها ملكت أمر ~~نفسها حين بانت بالأولى فلا يكون كلامه الثاني والثالث إيجابا بل إخبارا عن ~~حالها أنها مالكة أمر نفسها وهو صادق في ذلك بخلاف الأول فإن هناك كلامه ~~الثاني والثالث إيجاب لأنه تكلم به قبل أن تملك أمر نفسها # ( قال ) ( ولو قال لها اختاري ms1741 اختاري اختاري فاختارت نفسها فقال الزوج ~~نويت بالأولى الطلاق وبالآخريين أن أفهمها لم يصدق في القضاء وبانت بثلاث ) ~~لأن الكلام الثاني والثالث إيجاب صحيح من حيث الظاهر والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر ولكنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن الكلام الواحد قد يكرر ~~للتأكيد وتفهيم المخاطب # ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فلما قامت عن المجلس قالت عنيت نفسي ~~لم تصدق في ذلك لأن الأمر خرج من يدها بالقيام عن المجلس فإنما اخبرت بما ~~لا تملك إنشاءه وهذا يدل على إنها لو قالت قبل أن تقوم أردت نفسي أن ذلك ~~يصح منها لبقائها في المجلس كما لو سكتت حتى الآن ثم قالت اخترت نفسي # ولكنه قال في التعليل قد خرج الأمر من يدها حين تكلمت بذلك فهذا إشارة ~~إلى أنها وإن قالت في المجلس أردت PageV06P214 نفسي لا يقبل قولها وهذا هو ~~الصحيح لأن اشتغالها بكلام مبهم دليل الإعراض والتهاون وإن قال لها اختاري ~~نفسك فقالت قد اخترت فهذا جواب وهي طالق لأن جوابها بناء على خطاب الزوج ~~فما تقدم في الخطاب يصير كالمعاد في الجواب فكأنها قالت اخترت نفسي # وإذا خيرها بعد ذكر الطلاق فاختارت نفسها ثم قال لم أنو به الطلاق لم ~~يصدق في القضاء وكذلك إن قال هذا في غضب وقد بينا هذا في فصول الكنايات ~~وكما لا يصدقه القاضي فكذلك لا يسع المرأة أن تقيم معه إلا بنكاح مستقبل # وإذا قال لها اختاري ثم طلقها واحدة بائنة بطل الخيار لأنها صارت مالكة ~~أمر نفسها بما أوقع عليها وإنما كانت تختار أمر نفسها لهذا المقصود فلا ~~يتحقق ذلك بعد ما ملكت أمر نفسها # وكذلك لو قال أنت طالق واحدة بائنة إن شئت فقالت قد شئت سقط الخيار لأنها ~~ملكت أمر نفسها ولو كان الطلاق رجعيا كان الخيار على حالة لأنها بهذا ~~الطلاق لا تصير مالكة أمر نفسها # وكذلك هذا في الأمر باليد وذكر في الأمالي أنه إذا قال لها اختاري إذا ~~شئت أو امرك بيدك إذا شئت ms1742 ثم طلقها واحدة بائنة ثم تزوجها فاختارت نفسها ~~أنها لا تطلق في قول أبي يوسف رحمه الله لأن الزوج أوقع بنفسه ما فوض إليها ~~فيكون ذلك إخراجا للأمر من يدها # وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تطلق تطليقة بائنة لأن التفويض قد صح فلا ~~يبطل بزوال الملك إلا أنها بعد زوال الملك كانت لا تتمكن من الاختيار ~~لكونها مالكة أمر نفسها فإذا زال ذلك بالعقد فهي على خيارها # وما قاله أبو يوسف رحمه الله ضعيف لأن الطلاق متعدد فلا يتعين ما أوقعه ~~الزوج لما فوضه إليها كما لو قال لغيره بع قفيزا من هذه الصبرة ثم باع ~~بنفسه قفيزا لا ينعزل الوكيل # ( قال ) ( وإذا قال لها اختاري الأزواج أو اختاري أهلك أو أبويك فقالت قد ~~اخترت الأزواج أو أبي أو أهلي وقد عنى الزوج الطلاق في القياس لا تطلق ) ~~لأنها ما اختارت نفسها وقد كان القياس في أصل هذا اللفظ أن لا يقع به شيء ~~تركنا القياس لآثار الصحابة رضي الله عنهم وإنما ورد الأثر في اختيارها ~~نفسها فما سوى ذلك يبقى على أصل القياس ولكنه استحسن فقال هي طالق لأن هذا ~~في معنى اختيارها نفسها فإنها إنما تختار الأزواج إذا ملكت أمر نفسها وإنما ~~تتمكن من الرجوع إلى بيت أبيها وأهلها إذا ملكت أمر نفسها فكان هذا في معنى ~~اختيارها بخلاف ما لو قال اختاري أختك أو أخاك أو ذا رحم محرم منك فاختارت ~~ذلك وهو ينوي الطلاق فإن هذا ليس في معنى اختيارها نفسها من كل وجه فيؤخذ ~~فيه بالقياس PageV06P215 ولا يقع عليها شيء ولو قال لها اختاري فقالت أختار ~~نفسي في القياس لا تطلق لأن كلامها وعد وليس بإيجاب # ألا ترى أنه لو قال لها طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي لم يقع شيء ولكن ~~في الاستحسان تطلق لأن قولها أختار وعد صورة وإيجاب معنى والعادة الظاهرة ~~في هذا اللفظ أنه يراد به الحال دون الاستقبال يقول الرجل فلان يختار كذا ~~وأنا أختار كذا والشاهد يقول بين ms1743 يدي القاضي أشهد والمؤذن يقول أشهد أن لا ~~إله إلا الله والمراد به التحقيق دون الوعد ولم يوجد مثل هذه العادة في ~~قولها أنا أطلق نفسي فلهذا يؤخذ هناك بالقياس # ولو قال لها اختاري فقالت قد فعلت لم يقع شيء كما لو قالت اخترت لأن ~~قولها قد فعلت في معنى الإبهام أزيد من قولها قد اخترت وإذا قال اختاري ~~نفسك فقالت قد فعلت طلقت كما لو قالت اخترت لأنها أخرجت الكلام مخرج الجواب ~~فيصير ما تقدم في الخطاب كالمعاد في الجواب # وإن قال اختاري إن شئت فقالت قد اخترت نفسي وقع الطلاق عليها لأن في ~~اختيارها نفسها مشيئة وزيادة وإن قال اختاري بألف درهم فاختارت زوجها لم ~~يلزمها المال لأن وجوب المال عليها بإزاء البينونة ولا يحصل ذلك إذا اختارت ~~زوجها بخلاف ما إذا اختارت نفسها فالبينونة قد حصلت هنا وقد أوجب الزوج ذلك ~~لها بعوض وفي اختيارها نفسها قبول منها # ( قال ) ( وإن قال اختاري فقالت قد اخترت نفسي إن كنت زوجي أو إن كان كذا ~~لشيء ماض وقع الطلاق ) لأن التعليق بالموجود تنجيز فهذا وقولها اخترت نفسي ~~سواء فإن اشترطت شيئا لم يكن فقد بطل الخيار لأنها أتت بالتعليق وإنما فوض ~~إليها التنجيز فاشتغالها بالتعليق يكون إعراضا عما فوض إليها فيبطل خيارها # ( قال ) ( وإن قال اختاري فقالت قد طلقت نفسي طلقت واحدة بائنة بخلاف ما ~~لو قال لها طلقي نفسك فقالت قد اخترت نفسي كان هذا باطلا ) لأن لفظ ~~الاختيار أضعف من لفظ الطلاق # ألا ترى أن الزوج يملك الإيقاع بلفظ الطلاق دون لفظ الاختيار فالأضعف لا ~~يصلح جوابا للأقوى والأقوى يصلح جوابا للأضعف # توضيحه أن قولها طلقت نفسي لو كان قبل تخيير الزوج توقف على إجازة الزوج ~~فإذا كان بعد تخيير الزوج يكون عاملا وقولها اخترت نفسي قبل تخيير الزوج ~~يكون لغوا لا يتوقف على إجازة الزوج فكذلك بعد تفويض الزوج بقوله طلقي نفسك ~~لأن التفويض غير التخيير يقرره أن بقوله اختاري نفسك يثبت لها الخيار ومن ~~ضرورته ms1744 أن تملك اكتساب سبب الفرقة وقولها طلقت نفسي من ذلك فيصح منها # فأما قوله طلقي نفسك فإنه تفويض للطلاق PageV06P216 إليها وليس من ضرورته ~~أن يثبت الخيار لها في اكتساب سبب الفرقة وقولها اخترت نفسي من ذلك فلهذا ~~كان باطلا منها # ( قال ) ( ولو قال الزوج لرجل خير امرأتي أو قل لها أمرك بيدك فما لم ~~يخيرها ذلك الرجل لا يصير الأمر بيدها ) لأنه أناب ذلك الرجل مناب نفسه في ~~تخييرها وما أوجب لها الخيار بنفسه بخلاف ما لو قال لذلك الرجل قل لها أن ~~الخيار بيدها أو أن أمرها بيدها أو أنها طالق إن شاءت فذلك بيدها أخبرها ~~الرجل أو لم يخبرها لأنه أوجب لها ذلك بنفسه وجعل المخاطب رسولا إليها في ~~إعلامها ذلك فسواء أعلمها أو علمت بنفسها بسماعها من الزوج أو من غيره كان ~~لها الخيار في مجلس علمها ولو لم تعلم به إلا بعد أيام فمتى علمت كان لها ~~الخيار في مجلسها لأنها لا تتمكن من التصرف بمقتضى هذا التخيير ما لم تعلم ~~به فيتوقف ثبوت الحكم في حقها على علمها به في خطاب الشرع وكما في خيار ~~المعتقة أنه يبقى إلى علمها به ومتى علمت كان لها الخيار في ذلك المجلس # ( قال ) ( وإن قال هي بالخيار اليوم فلها الخيار إلى غروب الشمس ولا يبطل ~~خيارها بقيامها عن المجلس ) لأنه أوجب لها خيارا ممتدا فلا يبطل ذلك ما بقي ~~وقته وإن لم تعلم حتى مضى اليوم بطل خيارها لأن الخيار كان مؤقتا بوقت فلا ~~موجب له بعد مضي ذلك الوقت ولكن ينتهي بمضي الوقت سواء علمت أو لم تعلم ~~وكذلك لو قال هي بالخيار هذا الشهر # وذكر في النوادر أنها لو اختارت زوجها ثم أرادت أن تختار نفسها قبل مضي ~~الشهر فليس لها ذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لها ذلك وذكر بشر بن الوليد عن أبي ~~يوسف رحمه الله لها ذلك على عكس هذا وقال إذا قال ms1745 لها الخيار إلى رأس الشهر ~~فاختارت زوجها في يوم ثم أرادت أن تختار نفسها في يوم آخر فليس لها ذلك في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ولها ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله فمن يقول ~~لها ذلك قال لأن اختيارها زوجها بمنزلة قيامها عن المجلس فكما لا يبطل ~~خيارها في الأمر المؤقت بالقيام عن المجلس واشتغالها بعمل آخر فكذلك ~~باختيارها زوجها ومن يقول ليس لها أن تختار نفسها قال لأن الخيار واحد في ~~جميع المدة وقد أبطلته حين اختارت زوجها فلا يبقى بعد إبطالها خيار حتى ~~تختار به نفسها # ( قال ) ( وإن قال لامرأة يوم أتزوجك فاختاري أو متى أتزوجك فاختاري أو ~~إن تزوجتك أو إذا تزوجتك أو كلما تزوجتك فلها الخيار في جميع ذلك في المجلس ~~الذي يتزوجها فيه ) لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز إلا في كلما ~~فإن لها الخيار كلما تزوجها في ذلك المجلس مرة بعد مرة لأن كلمة كلما تقتضي ~~التكرار PageV06P217 ( قال ) ( وإن قال اختاري إذا أهل الشهر أو إذا كملت ~~السنة أو إذا قدم فلان فإن لم تعلم بذلك فلها الخيار ) إذا علمت فالمعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # ولو خيرها مطلقا عند وجود هذه الأمور يتوقف على المجلس الذي علمت به كذلك ~~هنا # ( قال ) ( وإن قال اختاري يوم كذا أو رأس الشهر أو صلاة الأولى فلها ~~الخيار في ذلك اليوم كله ووقت تلك الصلاة كله ورأس الشهر ليلته ويومه كله ) ~~لأن الشهر يشتمل الليالي والأيام ورأسه الليلة الأولى ويومها ويسقط خيارها ~~بمضي هذا الوقت إن علمت أو لم تعلم لأنه أوجب لها الخيار مؤقتا فلا يبقى ~~بعد مضي الوقت # ( قال ) ( وإن قال اختاري يوم يقدم فلان فقدم فلان ليلا فلا خيار لها ولو ~~قدم بالنهار فلها الخيار في ذلك اليوم إلى غروب الشمس ) لأن الخيار يتوقت ~~فذكر اليوم فيه للتوقيت به فيتناول بياض النهار خاصة بخلاف قوله أنت طالق ~~يوم يقدم فلان لأن الطلاق لا يحتمل التوقيت ولا يختص بأحد الوقتين فذكر ~~اليوم ms1746 فيه عبارة عن الوقت # ( قال ) ( وإن قال اختاري تطليقة فقالت قد اخترتها فهي واحدة رجعية ) لأن ~~قوله تطليقة بمنزلة التفسير لأول كلامه والمبهم إذا تعقبه تفسير يكون الحكم ~~لذلك التفسير فيصير مفوضا إليها الطلاق باللفظ الصريح وكذلك الأمر باليد لو ~~قال لها أمرك بيدك في تطليقة كان هذا تفسير الأول كلامه # ولو قال اختاري تطليقتين فقالت قد اخترت واحدة وقع عليها تطليقة رجعية ~~لأنها ملكت إيقاع اثنتين ومن ضرورته أن تملك إيقاع الواحدة وهذا بخلاف ما ~~لو قال لها اختاري تطليقتين إن شئتهما فاختارت واحدة لا يقع عليها شيء لأنه ~~جعل الشرط مشيئتها تطليقتين ولم يوجد ذلك بإيقاع الواحدة # ( قال ) ( ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت نفسي فهذا ~~جواب منها تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا ) وكذلك لو قالت اخترت نفسي مرة ~~واحدة أو بمرة أو اختياره فهذا جواب تام للكلمات الثلاث فتطلق ثلاثا وإن ~~قالت اخترت التطليقة الأولى وقع عليها واحدة بالإتفاق # ( قال ) ( وإن قالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهي طالق ثلاثا في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~تطلق واحدة بائنة بمنزلة ما لو قالت اخترت التطليقة أو اخترت التطليقة ~~الأولى لأن معنى قولها اخترت الأولى ما صار إليها بالكلمة الأولى والذي صار ~~إليها بالكلمة الأولى تطليقة فكأنها صرحت بذلك # توضيحه أن الأولى نعت لمؤنث فيجوز أن يكون المراد به التطليقة ~~PageV06P218 فلا يقع به إلا واحدة ويجوز أن يكون المراد به المرة أو ~~الاختيار فيقع الثلاث ولكن الطلاق بالشك لا ينزل # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأولى نعت لمؤنث ولكن النعت ينصرف إلى ~~منعوت مذكور ولا ينصرف إلى ما لم يذكر مع إمكان صرفه إلى المذكور والمذكور ~~الاختيار دون الطلاق فكان هذا بمنزلة قولها اخترت الاختيارة الأولى أو ~~المرة الأولى ولو صرحت بذلك طلقت ثلاثا وحرف آخر له أنها أتت بالترتيب فيما ~~لا يليق به صفة الترتيب فيلغو ذكر الترتيب فيبقى قولها اخترت فيكون جوابا ~~للكل ms1747 وبيان هذا أن التطليقات الثلاث قد اجتمعت في ملكها حتى يقع الثلاث ~~جملة باختيارها نفسها والمجتمع في زمان أو مكان لا يليق به صفة الترتيب ~~فكذلك المجتمع في الملك لا يليق به صفة الترتيب وهذا بخلاف قولها اخترت ~~التطليقة الأولى فإن هناك يلغو ذكر الترتيب أيضا فيبقى قولها اخترت ~~التطليقة # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن لا يقع هناك شيء لأنه لما لغي ذكر الترتيب بقي ~~قولها اخترت # وقد بينا أن بهذا اللفظ لا يقع الطلاق ما لم تقل اخترت نفسي # ( قلنا ) هذا إذا لم يكن في لفظ الزوج ما يدل على تخصيص الطلاق وهنا ما ~~يدل على ذلك وهو قوله اختاري ثلاث مرات فإن الطلاق هو المحصور بعدد الثلاث ~~ولو قال اختاري نفسك أو طلاقك فقالت اخترت كان جوابا فكذلك هنا # ( قال ) ( ولو قال إن قدم فلان فاختاري فقالت بعد قدومه بأيام لم أعلم ~~إلا الساعة ولي الخيار فالقول قولها مع يمينها إن نازعها الزوج ) لأنه ~~يتمسك بالأصل وهو عدم العلم بالقدوم ولأن الزوج يدعي عليها ما يسقط خيارها ~~بعد ما عرف ثبوته لها وهي تنكر ذلك فالقول قولها مع يمينها ولكن لو لم تختر ~~نفسها في ذلك المجلس حتى خاصمت فيه الزوج وذهبت إلى القاضي فلا خيار لها ~~لقيامها عن المجلس بعد ما علمت بالقدوم فهو كما لو أقامها الزوج # ( قال ) ( وإذا خيرها في مجلسها فقالت بعد القيام منه قد كنت اخترت نفسي ~~فيه لم تصدق على ذلك إذا كذبها الزوج ) لأنها تخبر بما لا تملك إنشاءه فإذا ~~أقامت البينة على ذلك كان الثابت بالبينة كالثابت بتصديق الخصم فيفرق ~~بينهما وإن لم يكن لها بينة فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه لأنه ~~يستحلف على فعل غيره # ( قال ) ( وإن قال لها اختاري اليوم واختاري غدا فردت الخيار اليوم أو ~~اختارت زوجها فليس لها الخيار في بقية ذلك اليوم ولها الخيار غدا ) لأن ~~قوله واختاري غدا تخيير مضاف إلى وقت آت والمضاف غير المنجز فإنها إنما ردت ~~الخيار المنجز في ms1748 اليوم PageV06P219 فيبقى خيارها في الغد على حاله بخلاف ~~ما لو قال اختاري اليوم وغدا فردت اليوم أو اختارت زوجها فلا خيار لها في ~~الغد لأنه عطف الغد على اليوم والعطف للإشراك فاقتضى ذلك امتداد الخيار إلى ~~مضي الغد لا تجديد الخيار المضاف وإذا كان الخيار واحدا وقد بطل ذلك بردها ~~فلا خيار لها بعد ذلك # فأما إذا قال واختاري غدا فهو خيار آخر أوجبه لها في الغد لأنه ذكر للغد ~~خبرا فلا يجعل الخبر الأول خبرا له وإن اختارت اليوم نفسها فبانت فلا خيار ~~لها في الغد لأنها قد ملكت أمر نفسها باختيارها نفسها وذلك ينفي الخيار ~~المضاف كما ينفي الخيار المنجز ولأن الخيار المضاف إلى الغد لا يتضمن ~~تطليقة أخرى لأن التطليقة التي في ضمن الخيار المنجز تحتمل الإضافة إلى ~~الغد ما لم تقع فإذا وقعت باختيارها نفسها في اليوم لم يبق حتى تختار نفسها ~~في الغد بها # ( قال ) ( وإن قال اختاري غدا الطلاق فقالت اليوم اخترت غدا الطلاق أو ~~قالت قد اخترت الزوج فاختيارها اليوم باطل ولها الاختيار غدا ) لأن الزوج ~~أضاف التخيير إلى وقت منتظر فلا يثبت لها الخيار قبل مجيء ذلك الوقت ~~واختيارها قبل أن يثبت لها الخيار لغو # وإن قالت في الغد قد اخترت زوجي لا بل نفسي كانت امرأته ولا خيار لها لأن ~~بقولها قد اخترت زوجي بطل خيارها فبقولها لا بل نفسي اختارت نفسها بعد ما ~~بطل خيارها وإن قالت اخترت نفسي لا بل زوجي بانت بقولها اخترت نفسي فلا ~~ترفع البينونة بقولها لا بل زوجي بعد ذلك # ( قال ) ( وإن قال إن شئت فأنت طالق واختاري فقالت قد اخترت نفسي وشئت ~~الطلاق كانت طالقا اثنتين ) لأن قولها قد اخترت نفسي جواب التخيير وقولها ~~شئت الطلاق إيجاد للشرط في طلاق المشيئة والصريح يلحق البائن ولا يكون ~~قولها اخترت نفسي عملا هو ضد مشيئة الطلاق بل هذا من جنس مشيئة الطلاق فلا ~~يخرج به طلاق المشيئة من يدها وكذلك لو قال اختاري إن هويت أو ms1749 أحببت أو ~~أردت فقالت قد اخترت نفسي وقعت تطليقة بائنة لوجود الشرط باختيارها نفسها ~~فقد هويت ذلك وأحبت وأرادت حين اختارت نفسها # ( قال ) ( ولو قال اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا تملك أن تختار بهذا اللفظ إلا واحدة أو اثنتين وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تملك أن تختار الثلاث بهذا اللفظ ) لأن كلمة ~~ما للتعميم ومن قد تكون للتبعيض وقد تكون للتمييز كما يقال سيف من حديد وهو ~~معنى قوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ الحج 30 وقد تكون صلة ~~كما في قوله تعالى @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 4 وقوله تعالى @QB@ ما ~~اتخذ الله من ولد @QE@ 91 فكانت مراعاة جانب التعميم بكلمة ما أولى ~~PageV06P220 وإذا حمل على معنى التعميم صارت الثلاثة مفوضة إليها فكانت ~~كلمة من لتمييز الطلاق من سائر الأشياء في التفويض إليها أو هو صلة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كلمة ما للتعميم كما قالا وكلمة من ~~للتبعيض حقيقة والكلام محمول على حقيقته فإن الحقيقة لا تترك إلى المجاز ~~إلا لقيام الدليل فيعمل بحقيقة الكلمتين ويقول يزاد على الواحدة لحرف ~~التعميم وينقص عن الثلاث لحرف التبعيض فيصير بيدها اثنتان فإذا أوقعت واحدة ~~أو اثنتين جاز ذلك # وإن أوقعت ثلاثا لم يقع شيء عنده لأن المأمور باثنتين لا يملك إيقاع ~~الثلاث عنده وعندهما تطلق ثلاثا لأن الثلاث صارت مفوضة إليها # وفي الكتاب استشهد لقولهما بما لو قال كل من هذا الطعام ما شئت جاز له أن ~~يأكل كله # ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هناك قام دليل المجاز وهو العرف ~~ولأنه إباحة لا يتعلق بها اللزوم فينبني الأمر فيه على التوسع بخلاف الطلاق ~~فإنه يتعلق به اللزوم فيعتبر فيه حقيقة كل لفظ ولو لم تختر شيئا حتى قال ~~الزوج لك ألف درهم على أن تختاريني فاختارته كانت قد أبطلت الخيار لأن ~~اسقاط الخيار لا يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد فإن الشرط الفاسد لا يمنع ~~ثبوته ولا شيء ms1750 لها من الألف لأنها لا تملك الزوج باسقاطها خيارها شيئا # ( قال ) ( ولو قال لها اختاري فقالت قد اخترت نفسي أو زوجي بطل الخيار ~~ولم يقع شيء ) لأن حرف أو يقتضي إثبات أحد المذكورين بغير عينه فاشتغالها ~~بالكلام المبهم يكون إبطالا منها للخيار ولا يقع عليها شيء لأنها لم تجعل ~~اختيارها نفسها عزيمة في كلامها # وإن قالت قد اخترت نفسي وزوجي طلقت بقولها قد اخترت نفسي فقولها بعد ذلك ~~وزوجي لغو وإن قالت قد اخترت زوجي ونفسي فقد سقط اختيارها بقولها اخترت ~~زوجي فقولها ونفسي بعد ذلك لغو وهي امرأته ولا خيار لها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الأمر باليد # ( قال ) ( وإذا جعل الرجل أمر امرأته بيدها فالحكم فيه كالحكم في الخيار ~~في سائر مسائل الباب المتقدم إلا أن هذا صحيح قياسا واستحسانا ) لأن الزوج ~~مالك لأمرها فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا ~~يملك الزوج الرجوع عنه اعتبارا بإيقاع الطلاق وإن نوى بالأمر ثلاثا كان كما ~~نوى حتى إذا طلقت نفسها ثلاثا تطلق ثلاثا لأن هذا تفويض PageV06P221 للأمر ~~إليها وهو يحتمل العموم والخصوص بخلاف قوله اختاري فإنه أمر بالفعل فلا ~~يحتمل معنى العموم وإن لم ينو الثلاث فهي واحدة بائنة # وعن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى هي ثلاث ولا يصدق في القضاء إذا قال ~~نويت واحدة لأنه فوض إليها بهذا الكلام جنس ما يملك عليها وذلك ثلاث ولكنا ~~نقول التفويض قد يكون خاصا وقد يكون عاما فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا ~~خاصا وهو غير مخالف للظاهر وكذلك إن نوى الطلاق فقط لأنه لا يثبت إلا القدر ~~المتيقن عند الاحتمال وكذلك إن نوى اثنتين لأن هذا نية العدد وهي لا تسع في ~~هذا اللفظ فتكون واحدة بائنة # ( قال ) ( وإذا قال لها أمرك بيدك ثم قال لها أمرك بيدك بألف درهم فقالت ~~قد اخترت نفسي فهي بائن بتطليقتين والألف عليها لازمة ) لأن كلامها جواب ~~للإيجابين جميعا وأحدهما ببدل والآخر بغير ms1751 بدل وإنما يقعان معا عند ~~اختيارها نفسها فيلزمها المال لأن الطلاق بجعل يصادفها وهي منكوحة كالتي هي ~~بغير جعل # ( قال ) ( وإذا قال لها امرك في يدك ينوي ثلاثا ثم قال لها أمرك بيدك على ~~ألف درهم ينوي ثلاثا فقبلت ذلك ثم قالت قد اخترت نفسي بالخيار الأول كان ~~المال عليها لازما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن الأمرين قد صارا ~~امرا واحدا معناه أن الزوج لا يملك عليها إلا الثلاث والذي أوجبه بجعل هو ~~الذي تضمنه الكلام الأول وقد قبلت ذلك وأوقعت فيلزمها المال توضيحه إن ~~ذكرها الترتيب لغو على أصل أبي حنيفة فيبقى قولها اخترت نفسي فيكون جوابا ~~للكلامين ويلزمها المال وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هي طالق ~~ثلاثا ولا يلزمها المال لأنها بالاختيار أوقعت ما تضمنه الكلام الأول وقد ~~كان ذلك بغير جعل # ( قال ) ( وإن قال لها أمرك بيدك اليوم أو قال في اليوم فإن اختارت زوجها ~~فقد بطل خيارها وإن لم تختر شيئا فلها الخيار إلى غروب الشمس ) وذكر بشر عن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى فرقا بين قوله اليوم وبين قوله في اليوم فقال إذا ~~قال في اليوم فلها الخيار في مجلسها لوجود حرف في فإن المظروف قد يشغل جزءا ~~من الظرف فإنما جعل لها الخيار في جزء من اليوم بخلاف قوله اليوم فإن ذلك ~~تصريح بالخيار في جميع اليوم ولكن هذا الفرق ضعيف والمقصود في الوجهين ~~جميعا توقيت الخيار باليوم # ( قال ) ( وإذا قال الزوج جعلت أمرك بيدك أمس فلم تختاري شيئا وقالت هي ~~بل قد اخترت فالقول قول الزوج مع يمينه على علمه ) لأنها أخبرت بما لا تملك ~~إنشاءه وتدعي وقوع الطلاق عليها والزوج PageV06P222 منكر لذلك فإنه أقر ~~بالتخيير فقط ولا يقع به شيء ما لم تختر نفسها # ( قال ) ( وإن جعل أمرها بيد صبي أو مجنون فهو بيده في مجلسه ) لأن موجب ~~هذا التفويض صحة إيقاع الطلاق منهما وذلك يكون بعبارته والصبي من أهله فكان ~~كالبالغ ليس للزوج أن يخرجه ms1752 من يده ولا يبطل إلا بقيام المفوض إليه من ~~مجلسه # ( قال ) ( وإن جعل أمرها بيد رجلين فطلقها أحدهما لم يقع ) لأنه ملك ~~الأمر منهما فأحدهما لا يستبد بالتصرف فيما هو مملوك لهما ولأنه جعل الأمر ~~في أيديهما ليرويا النظر في أمرها ونظر الواحد لا يقوم مقام نظر المثنى ~~بخلاف قوله طلقاها لأنه أتم النظر بنفسه وإنما أنا بهما مناب نفسه في ~~العبارة وعبارة الواحد والمثنى سواء ( قال ) ( ولو قال لامرأته وهي أمة ~~أمرك بيدك يريد اثنتين فاختارت نفسها طلقت اثنتين ) لأن هذا نية العموم في ~~التفويض فالاثنتان في حق الأمة كالثلاث في حق الحرة بخلاف ما إذا كانت حرة ~~فنية الاثنتين في حقها نية العدد وهذا اللفظ لا يحتمل نية العدد وكذلك إن ~~كانت الحرة عنده في ثنتين فهذا في حقها نية العدد لأنه بأصل النكاح يملك ~~عليها ثلاثا فلا يكون هذا في حقها إلا نية العدد فلا تقع إلا واحدة # ( قال ) ( وإن قال لها أمرك بيدك اليوم وغدا وبعد غد فهو أمر واحد إن ~~ردته اليوم بطل كله وقد بينا هذا في التخيير فكذلك في الأمر باليد ) وروى ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي عن أبي حنيفة رحمه الله أنها إذا ردت ~~اليوم فأمرها بيدها غدا فهو بمنزلة ما لو قال وأمرك بيدك غدا وقد بينا ~~الفرق بينهما # ( قال ) ( وإذا قال أمرك بيدك اليوم وبعد غد فهما أمران حتى إذا ردت ~~اليوم فلها الخيار بعد الغد ) وعلى قول زفر رحمه الله هذا أمر واحد وكذلك ~~لو قال اليوم ورأس الشهر زفر يقول عطف أحد الوقتين على الآخر من غير تكرار ~~لفظ الأمر فيكون أمرا واحدا كما في قوله اليوم وغدا # ولكنا نقول أحد الوقتين المذكورين هنا غير متصل بالآخر بل بينهما وقت غير ~~مذكور ولا يثبت فيه حكم الأمر فعرفنا أنه ليس المراد بذكر الوقت الثاني ~~امتداد الأمر الأول فاقتضى ضرورة إيجاب أمر آخر # فأما إذا قال وغدا فأحد الوقتين متصل بالوقت الآخر فكان ذكر الغد لامتداد ~~حكم ms1753 الأمر إليه فلا يثبت به أمر آخر إذ لا ضرورة فيه والله أعلم # # | باب الظهار # اعلم بأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى ~~تحريم مؤقت بالكفارة PageV06P223 من غير أن يكون مزيلا للملك بيانه في قوله ~~تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ 2 الآية وسبب نزولها قصة خولة ~~بنت ثعلبة فإنها قالت كنت تحت أوس بن الصامت رضي الله عنه وقد ساء خلقه ~~لكبر سنه فراجعته في بعض ما أمرني به فقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج فجلس في ~~نادي قومه ثم رجع إلي وراودني عن نفسي فقلت والذي نفس خولة بيده لا تصل إلي ~~وقد قلت ما قلت حتى يقضي الله ورسوله في ذلك فوقع علي فدفعته بما تدفع به ~~المرأة الشيخ الكبير وقد خرجت إلى بعض جيراني فأخذت ثيابا ولبستها فأتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بذلك فجعل يقول لي زوجك وبن عمك وقد ~~كبر فاحسني إليه فجعلت أشكو إلى الله ما أرى من سوء خلقه فتغشى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما كان يغشاه عند نزول الوحي فلما سرى عنه قال قد أنزل ~~الله تعالى فيك وفي زوجك بيانا وتلا قوله تعالى @QB@ قد سمع الله قول التي ~~تجادلك في زوجها @QE@ 1 إلى آخر آيات الظهار ثم قال مريه فليعتق رقبة فقلت ~~لا يجد ذلك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم مريه أن يصوم شهرين ~~متتابعين فقلت هو شيخ كبير لا يطيق الصوم فقال صلى الله عليه وسلم مريه ~~فليطعم ستين مسكينا فقلت ما عنده شيء يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم ~~إنا سنعينه بفرق وقلت أنا أعينه بفرق أيضا فقال صلى الله عليه وسلم افعلي ~~واستوصي به خيرا # ثم اختلفت العلماء رحمهم الله تعالى في قوله تعالى @QB@ ثم يعودون لما ~~قالوا @QE@ 3 فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى هو العزم على الجماع الذي هو ~~امساك بالمعروف # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المراد هو السكوت عن طلاقها عقيب ms1754 الظهار # وقال داود المراد تكرار الظهار حتى إن على مذهبهم لا يلزمه الكفارة ~~بالظهار مرة حتى يعيد مرة أخرى وهذا ضعيف لأنه لو كان المراد هذا لكان يقول ~~@QB@ ثم يعودون لما قالوا @QE@ والدليل على فساده حديث أوس فإنه لم يكرر ~~الظهار إنما عزم على الجماع وقد ألزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الكفارة وكذلك حديث سلمة بن صخر البياضي رضي الله عنه فإنه قال كنت لا أصبر ~~عن الجماع فأدخل شهر رمضان ظاهرت من امرأتي مخافة أن لا أصبر عنها بعد طلوع ~~الفجر فظاهرت منها شهر رمضان كله ثم لم أصبر فواقعتها وخرجت إلى قومي ~~فأخبرتهم بذلك فشددوا الأمر علي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأخبرته بذلك فقال صلى الله عليه وسلم أنت بذاك فقلت أنا بذاك وها أنا بين ~~يديك فامض في حكم الله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة # الحديث كما روينا في كتاب الصوم وليس في هذا تكرار الظهار # والشافعي رحمه الله تعالى يقول كما سكت عن طلاقها عقيب الظهار فقد صار ~~ممسكا لها فيتقرر عليه الكفارة # ولكنا نقول المراد بقوله تعالى @QB@ ثم يعودون لما قالوا @QE@ ~~PageV06P224 3 ) أن يأتي بضد موجب كلامه وموجب كلامه التحريم لا إزالة ~~الملك فاستدامة الملك لا تكون ضده بل ضده العزم على الجماع الذي هو استحلال ~~وبمجرد العزم عندنا لا تتقرر الكفارة أيضا حتى لو أبانها بعد هذا أو ماتت ~~لم تلزمه الكفارة عندنا # والحاصل أن عند الشافعي رحمه الله تعالى معنى العقوبة يترجح في الكفارة ~~فتجب بنفس الظهار الذي هو محظور محض إلا أنه يتمكن من إسقاطها بأن يصل ~~الطلاق بكلامه شرعا فإذا لم يفعل تتقرر عليه الكفارة وعندنا في الكفارة ~~معنى العبادة والعقوبة والمحظور المحض لا يكون سببا لها وإنما سببها ما ~~تردد بين الحظر والإباحة وذلك إنما يتحقق بالعزم على الجماع الذي هو إمساك ~~بالمعروف حتى يصير السبب به مترددا وسنقرر هذا الأصل في كتاب الإيمان إن ~~شاء الله سبحانه وتعالى ثم لا خلاف ms1755 أن هذه الكفارة على الترتيب دون التخيير ~~فإن من كانت كفارته بالاعتاق أو الصيام فليس له أن يقربها حتى يكفر لقوله ~~تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ 3 4 ) فإن جامع قبل أن يكفر استغفر الله ~~تعالى ولم يعد حتى يكفر لأنه ارتكب الحرام وليس عليه فيما صنع كفارة لما ~~روي أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها من قبل أن يكفر فبلغ ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفر # ولو جامعها في صوم الكفارة بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا فعليه استقبال ~~الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقد بينا هذا في كتاب ~~الصوم وكذلك لو أعتق نصف رقبة ثم جامعها ثم أعتق ما بقي لم يجزه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن الشرط في الأعتاق تقديمه على المسيس وأخلاؤه عنه ~~كما في الصوم والعتق عنده يتجزأ وهذا التفريع لا يجيء على قولهما لأن العتق ~~عندهما لا يتجزأ ولما أعتق بعضه عتق كله # وإن كانت كفارته بالإطعام فليس له أن يجامعها قبل التكفير عندنا # وقال مالك رحمه الله له ذلك # لأنه ليس في التكفير بالإطعام شرط التقديم على المسيس ولا مدخل للقياس في ~~هذا الباب # ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم استغفر الله ولا تعد حتى تكفر من ~~غير تفصيل ولأن من الجائز أن يقدر على الإعتاق أو الصيام فتصير كفارته بذلك ~~فلو وطئها كان قد مسها قبل التكفير بالعتق وذلك حرام إلا أنه لو أطعم ~~ثلاثين مسكينا ثم جامعها لا يلزمه استقبال الطعام بخلاف الإعتاق والصيام ~~لأن شرط PageV06P225 الإخلاء عن المسيس من ضرورة شرط التقديم على المسيس ~~وذلك غير منصوص عليه في الإطعام وثبوته لمعنى في غير الإطعام على ما بينا ~~فلهذا لا يلزمه الاستقبال بخلاف الإعتاق والصيام # ( قال ) ( وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له فعليه أربع كفارات عندنا ) ~~وقال الشافعي رضي الله عنه إذا ظاهر منهن بكلمة واحدة لم يلزمه إلا كفارة ~~واحدة ms1756 لأن الظهار سبب موجب للكفارة فبالكلمة الواحدة لا ينعقد الإظهار واحد ~~في حكم الكفارة كاليمين # ولو قال لله علي أن لا أقربكن ثم قربهن لم يلزمه إلا كفارة واحدة # ولكنا نقول الظهار يوجب تحريما مؤقتا بالكفارة فإذا أضاف إلى محال مختلفة ~~يثبت في كل محل حرمة لا ترتفع إلا بالكفارة كالتطليقات الثلاث لما كانت ~~توجب حرمة مؤقتة بزوج فإذا أوجبها في أربع نسوة بكلمة واحدة تثبت في حق كل ~~واحدة منهن حرمة لا ترتفع إلا بزوج بخلاف اليمين فإن الكفارة تجب هناك بهتك ~~حرمة اسم الله تعالى بالحنث وذلك لا يتعدد بتعدد النساء # ومذهبنا مروى عن عمر رضي الله تعالى عنه وإبراهيم والحسن البصري رحمهما ~~الله تعالى # ( قال ) ( وإذا ظاهر من امرأته مرتين أو ثلاثا في مجلس واحد أو مجالس ~~متفرقة فعليه لكل ظهار كفارة ) هكذا نقل عن علي رضي الله تعالى عنه ولأن ~~تكرار الظهار في امرأة واحدة كتكرار اليمين فكما يجب باعتبار كل يمين كفارة ~~فكذلك باعتبار كل ظهار # ( فإن قيل ) فإذا ثبتت الحرمة المؤقتة بالظهار الأول كيف تثبت بالظهار ~~الثاني والثالث # ( قلنا ) بالظهار الأول تثبت الحرمة مع بقاء ملك المحل فيتحقق الظهار ~~الثاني والثالث وأسباب الحرمة تجتمع في محل واحد فإن صيد الحرم حرام على ~~المحرم لإحرامه ولكونه في الحرم والخمر حرام على الصائم لعينها ولصومه ~~وليمينه إذا حلف لا يشربها والكفارة الثانية غير الكفارة الأولى فالحرمة ~~الثانية في الحكم غير الأولى أيضا وإن ظاهر منها ثلاث مرات ونوى بالثاني ~~والثالث تكرار الكلام الأول فعليه كفارة واحدة لأن صفة الإخبار والأنشاء في ~~الظهار واحدة والكلام الواحد يعاد ويكرر ولا يجب به إلا ما يجب بالأول # ( قال ) ( وإن قال لها أنت علي كظهر أمي أو كبطنها فهو مظاهر ) لأن بطن ~~الأم عليه في الحرمة كظهرها والظهار منكر من القول وزور كما قال الله تعالى ~~وذلك أن يشبه من هو في أقصى غايات الحل بمن هو في أقصى غايات الحرمة وذلك ~~لا يختلف بالظهر والبطن وكذلك لو ذكر جزءا ms1757 من امرأته شائعا أو عضوا جامعا ~~يعبر به عن PageV06P226 جميع البدن بخلاف ما إذا ذكر عضوا لا يعبر به عن ~~جميع البدن كاليد والرجل وقد بينا هذا في باب الطلاق # وكذلك إذا شبهها بظهر امرأة محرمة عليه على التأبيد بنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة فهذا والتشبيه بظهر الأم سواء للمعنى الذي بينا كما قال أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمالي أنه إذا شبهها بظهر امرأة قد زنا بأمها أو ~~بابنتها فحرمت عليه بذلك فهو مظاهر منها لأنه شبهها بمحرمة عليه على ~~التأبيد قال لأن قضاء القاضي بحل المناكحة بينهما لا ينفذ عندي لكونه بخلاف ~~النص فإن النكاح حقيقة للوطء # وهذا بخلاف ما لو شبهها بظهر امرأة قد لاعنها # لأن اللعان وإن كان يوجب الحرمة المؤبدة عندي فهو مما يسع فيه الاجتهاد ~~وينفذ فيه قضاء القاضي بخلافه فلم يكن في معنى حرمة الأم # وقال محمد رحمه الله تعالى في الكيسانيات إذا شبهها بظهر أم المزني بها ~~لا يكون مظاهرا لأن العلماء مختلفون في حرمتها عليه # ولو قضي القاضي بحل المناكحة بينهما نفذ قضاؤه لأن الناس تعارفوا اطلاق ~~اسم النكاح على العقد ولو شبهها بظهر امرأة قد لمس أمها أو ابنتها من شهوة ~~أو نظر إلى فرجها من شهوة لم يكن مظاهرا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لأن هذه الحرمة حرمة ضعيفة ليست في معنى حرمة الأم حتى ينفذ قضاء القاضي ~~بخلافها # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون مظاهرا لأن ثبوت الحرمة بالنظر إلى ~~الفرج منصوص عليه في قوله صلى الله عليه وسلم ملعون من نظر إلى فرج امرأة ~~وابنتها فيتحقق معنى الظهار إذا شبهها به وإن شبهها بظهر امرأة أجنبية أو ~~ذات رحم منه غير محرم فليس بمظاهر لأنه شبه محللة بمحللة فإن الأخرى تحل له ~~بالملك فلا يكون مظاهرا وكذلك لو شبهها بظهر رجل أجنبي أو قريب فهو ليس ~~بمحرم عليه النظر إليه ومسه فلا يكون مظاهرا # ( قال ) ( وإن ظاهرت المرأة من زوجها فليس ذلك بشيء ms1758 ) لأن موجبه التحريم ~~وهو مختص بالنكاح كالطلاق وليس إلى المرأة من ذلك شيء وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى قال عليها الكفارة للظهار لأن المعنى في جانب الرجل تشبيه ~~المحللة بالمحرمة وذلك يتحقق في جانبها والحل مشترك بينهما وقال الحسن ~~عليها كفارة اليمين لأن هذا بمنزلة التحريم منها زوجها على نفسها وتحريم ~~الحلال يمين فتلزمها الكفارة كما لو حلفت أن لا تمكنه من نفسها ثم مكنته # ( قال ) ( ولا يكون الرجل مظاهرا من أمته ولا من أم ولده ولا من مدبرته ~~عندنا ) وقال مالك يصح ظهاره منهن لأن ملك اليمين في محل ملك المتعة سبب ~~لملك المتعة كملك النكاح فيتحقق معنى الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة # ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم @QE@ وهذا يتناول ~~الزوجة دون المملوكة PageV06P227 # وقد بينا أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية ونقل الشرع حكمه إلى التحريم ~~المؤقت بالكفارة والمملوكة ليست بمحل للطلاق فلا تكون محلا للظهار أيضا ~~ولهذا لا يصح إيلاؤه من الأمة لأن الإيلاء طلاق مؤجل والأمة ليس بمحل ~~للطلاق # وقال بن عباس رضي الله عنه من شاء باهلته عند الحجر الأسود أنه لا كفارة ~~في الظهار من الأمة وكذلك لو ظاهر من امرأة أجنبية فهو باطل كما لو طلقها ~~وهذا لأن الأجنبية لا تحل له ما لم يتزوجها فإنما شبه محرمة بمحرمة # ( قال ) ( ولو قال لامرأته أنت علي كفرج أمي أو كفخذها كان مظاهرا ) لأن ~~فرج الأم وفخذها محرم عليه كظهرها فيتحقق تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال ~~كيدها أو رجلها لم يكن مظاهرا لأنه لا يحرم عليه النظر إلى يدها ورجلها ولا ~~مسها فلم يتحقق بهذا اللفظ تشبيه المحللة بالمحرمة ولو قال جنبك أو ظهرك ~~علي كظهر أمي لم يكن مظاهرا بمنزلة قوله يدك أو رجلك لأن هذا العضو لا يعبر ~~به عن جميع البدن عادة وقع في بعض النسخ ظفرك مكان قوله ظهرك وهو غلط ~~فالظهر مع الجنب اليق من الظفر # ( قال ) ( ولو قال أنت علي كأمي فهذا كلام يحتمل وجوها ) لأن ms1759 الكاف ~~للتشبيه وتشبيه الشيء بالشيء قد يكون من وجه وقد يكون من وجوه فإذا نوى به ~~البر والكرامة لم يكن مظاهرا لأن ما نواه محتمل ومعناه أنت عندي في استحقاق ~~البر والكرامة كأمي # وإن نوى الظهار فظهار لأنه شبهها بجميع الأم ولو شبهها بظهر الأم كان ~~ظهارا فإذا شبهها بجميع الأم كان أولى وإن لم يكن له نية فليس ذلك بشيء في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قول محمد رحمه الله تعالى وفي قول محمد رضي الله تعالى عنه هو ظهار ~~ولم يذكر قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وعنه روايتان إحداهما كقول محمد رضي ~~الله تعالى عنه لأنه قال في الأمالي إذا كان هذا في حالة الغضب وقال نويت ~~به البر لم يصدق في القضاء وهو ظهار وعنه أنه قال إيلاء لأن الأم محرمة ~~عليه بالنص قال الله تعالى @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ 23 فكان قوله أنت ~~علي كأمي بمنزلة قوله أنت علي حرام وقد بينا في هذا اللفظ أنه إذا لم ينو ~~شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الإيلاء # وبنحو هذا يحتج محمد رضي الله تعالى عنه ولكنه يقول هو ظهار لكاف التشبيه ~~في كلامه فإن الظهار يختص بهذا الحرف ومتى كان مراده البر يقول أنت عندي ~~كأمي ولا يقول علي إلا أنه إذا نوى البر أقمنا حرف على مقام عند لتصحيح ~~نيته # فإذا لم ينو بقي محمولا على حقيقته فكان ظهارا وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول كلام العاقل محمول على الصحة مهما أمكن حمله على وجه صحيح يحل ~~شرعا PageV06P228 لا يحمل على ما يحرم شرعا والظهار منكر من القول وزور فلا ~~يمكن حمله عليه إذا أمكن حمله على معنى البر والكرامة توضيحه أنها كانت ~~محللة له وهذا الكلام يحتمل معنى البر ويحتمل معنى الظهار ولكن الحرمة ~~بالشك لا تثبت كما لا يثبت الطلاق بالشك # ( قال ) ( ولو قال لها أنت علي حرام كأمي فقد انتفى احتمال معنى البر هنا ~~لتصريحه بالحرمة فبقي احتمال الطلاق والظهار فإن أراد الطلاق ms1760 فهو طلاق ) ~~لأن قوله أنت علي حرام يكون طلاقا بالنية فقوله كأمي لتأكيد تلك الحرمة فلا ~~تخرج به من أن تكون طالقا بالنية وكذلك إن أراد التحريم دون الظهار فهو ~~طلاق # وبعض مشايخنا رحمهم الله يقولون ينبغي أن يكون إيلاء بمنزلة قوله أنت علي ~~حرام إذا قصد به التحريم فقط ولكنا نقول إنما قصد التحريم هنا لزوال الملك ~~لأنه شبهها بالأم وهي محرمة حرمة تنافي الملك وزوال الملك بالتحريم يكون ~~بالطلاق # وإن نوى به الظهار فهو ظهار لأنه شبهها في الحرمة بامه ولو شبهها بظهر ~~الأم كان ظهارا فكذلك إذا شبهها بالأم وإن لم يكن له نية فهو ظهار لأن عند ~~الاحتمال لا يثبت إلا القدر المتيقن والحرمة بالظهار دون الحرمة بالطلاق ~~فالحرمة بالظهار لا تزيل الملك والحرمة بالطلاق تزيله # ( قال ) ( وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي فهو ظهار في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى سواء نوى الظهار أو الطلاق أو لم يكن له نية بمنزلة قوله أنت ~~علي كظهر أمي ) لأن ذلك اللفظ إنما كان ظهارا باعتبار التشبيه في الحرمة ~~فالتصريح بما هو مقتضي كلامه يؤكد حكم الكلام ولا يغيره وهذا اللفظ صريح في ~~الظهار فلا تعمل فيه نية شيء آخر كاللفظ الذي هو صريح في الطلاق لا تعمل ~~فيه نية شيء آخر # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن نوى الظهار أو لم يكن له نية ~~فهو ظهار وإن نوى الطلاق فهو طلاق لأن المنوي من محتملات لفظه فإن قوله أنت ~~علي حرام تسع فيه نية الطلاق لو اقتصر عليه فقوله كظهر أمي يحتمل معنى ~~التأكيد لتلك الحرمة فلا يخرج به من أن يكون محتملا لنية الطلاق # وروى أصحاب الأملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا قال نويت به ~~الطلاق يقع الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح بالظهار ولا يصدق في القضاء ~~في صرف الكلام عن ظاهره بمنزلة قوله زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم ~~فقال لي امرأة أخرى وإياها عنيت يقع الطلاق ms1761 على تلك بنيته وعلى هذه ~~المعروفة بالظاهر ولكن هذا ضعيف فإن الطلاق لو وقع بقوله أنت علي حرام كان ~~متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت والظهار بعد البينونة لا يصح # ( فإن قيل PageV06P229 الظهار مع الطلاق اثنتان بقوله أنت علي حرام # ( قلنا ) اللفظ الواحد لا يحتمل المعنيين المختلفين # ( قال ) ( وإن قال أنا منك مظاهر فهو ظهار ) لأن موجب الظهار هو التحريم ~~وقد بينا أن لفظ التحريم يصح إضافته إلى كل واحد منهما باعتبار أن الحل ~~مشترك بينهما فكذلك لفظ الظهار وكذلك لو قال قد ظاهرت منك فإن صيغة الإقرار ~~والإنشاء في الظهار واحدة كما في الطلاق ( قال ) ( وكذلك لو قال أنت مني ~~كظهر أمي أو عندي ومعي فهو ظهار كقوله علي ) لأن تشبيه المحللة بالمحرمة ~~يتحقق بهذه الكلمات # ( قال ) ( ولا ينبغي للمرأة أن تدعه يقربها حتى يكفر ) لأنها محرمة عليه ~~ما لم يكفر وعليها أن تمتنع من الحرام ولها إن تطالبه بالتكفير وتخاصمه في ~~ذلك لأنها استحقت الإمساك بالمعروف وهو بالظهار فوت عليها ذلك فلها أن ~~تطالبه بما صار مستحقا لها بالنكاح ويجبره القاضي على التكفير عند طلبها ~~لأنه لا يتوصل إلى الإمساك بالمعروف إلا به ولا ينبغي له أن يباشرها ولا ~~يقبلها حتى يكفر لقوله تعالى @QB@ من قبل أن يتماسا @QE@ 3 4 ولأن هذه ~~الحرمة في معنى الحرمة بالطلاق إلا في حكم زوال الملك والارتفاع بالكفارة ~~والحرمة متى ثبتت بالطلاق توجب تحريم اللمس والتقبيل فكذلك بالظهار # ( قال ) ( وإذا قال لامرأة إذا تزوجتك فأنت علي كظهر أمي أو قال كل امرأة ~~أتزوجها فهي علي كظهر أمي فهو كما قال ) لأن الظهار يحتمل التعليق بالشرط ~~كالطلاق فيصح اضافته إلى الملك والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # ( قال ) ( وإذا قال إذا تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي ثم تزوجها ~~طلقت وبطل الظهار عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن الظهار معطوف على ~~الطلاق فتبين بالطلاق قبل أن يصير مظاهرا وعندهما يقعان معا وقد بينا هذا ~~في باب الطلاق # ( قال ) ( وإذا قال إذا ms1762 تزوجتك فأنت طالق ثم قال إذا تزوجتك فأنت علي ~~كظهر أمي ثم تزوجها لزم الطلاق والظهار جميعا ) لأنه تعلق كل واحد منهما ~~بالتزويج هنا من غير واسطة فعند التزويج يقعان معا # ( قال ) ( ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أبانها ~~فدخلت الدار في العدة أو بعد العدة لم يكن مظاهرا منها ) لأن موجب الظهار ~~حرمة ترتفع بالكفارة وبالبينونة تثبت حرمة أقوى من ذلك فلا يظهر الضعيف مع ~~القوي ولأن المرأة محل الظهار لأنها محللة له بأبلغ جهاته وقد زال ذلك ~~بالبينونة والمعلق بالشرط عند وجود الشرط لا ينزل إلا عند بقاء المحل لأن ~~الوصول إلى المحل عند ذلك يكون فإذا لم تبق محلا بعد البينونة لم يكن ~~مظاهرا منها # ( قال ) ( وإذا ظاهر المسلم وهو حر أو عبد من زوجته وهي حرة أو أمة مسلمة ~~أو صبية أو كتابية فهو مظاهر لقوله تعالى @QB@ والذين يظاهرون من نسائهم ~~@QE@ ) ولأن العبد كالحر PageV06P230 في كونه أهلا لموجب الظهار وهو الحرمة ~~المؤقتة بالكفارة والأمة والصبية والكتابية كالحرة المسلمة في كونها محللة ~~بأبلغ جهاته # ( قال ) ( وإن كان الزوج ذميا فظهاره باطل عندنا سواء كانت المرأة مسلمة ~~أو ذمية ) وعند الشافعي رحمه الله تعالى ظهار الذمي صحيح لأن الذمي من أهل ~~الطلاق وقد بينا أن الحرمة بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق فكل من صح طلاقه ~~صح ظهاره وكذلك هو من أهل الكفارة لأنه من أهل الأعتاق والإطعام إلا أنه ~~ليس من أهل الكفارة بالصوم وبهذا لا يمتنع صحة الظهار كالعبد فإنه ليس من ~~أهل التكفير بالمال وكان ظهاره صحيحا وهذا على أصله مستقيم فإن معنى ~~العقوبة عنده يترجح في الكفارة فيكون بمنزلة الحد وفي الحد معنى الكفارة ~~قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها ثم يقام على الذمي بطريق ~~العقوبة ولئن لم يكن من أهل الكفارة فهو أهل للحرمة فيعتبر ظهاره في حق ~~الحرمة كما اعتبر أبو حنيفة رحمه الله تعالى إيلاء الذمي في حق الطلاق وإن ~~لم يعتبر في حق الكفارة ms1763 وكلامنا في المجوسي يتضح فإنه يعتقد الحل في أمه ~~وأخته فإنما شبه امرأته بمن يعتقد الحل فيها بالنكاح فلا يكون مظاهرا ~~كالمسلم إذا شبه امرأته بأجنبية # ( ولنا ) أن الذمي ليس من أهل الكفارة فلا يصح ظهاره كالصبي وبيان الوصف ~~أن المقصود بالكفارة التكفير والتطهير والكافر ليس بأهل له وما فيه من ~~الشرك أعظم من الظهار بخلاف الحدود فالمقصود هناك الخزي والنكال وإنما ~~الكفارة في حق من جاء تائبا مستسلما لحكم الشرع كما فعله ماعز رضي الله عنه # والدليل عليه أن معنى العبادة يترجح في الكفارة حتى تتأدى بالصوم الذي هو ~~محض عبادة ولا يتأدى إلا بنية العبادة ويفتى به ولا يقام عليه كرها والكافر ~~ليس بأهل للعبادة وتأثير هذا الوصف بعد ثبوته أن موجب الظهار الحرمة ~~المؤقتة بالكفارة ولا يمكن إثبات تلك الحرمة هنا لأنه ليس بأهل للكفارة فلو ~~صح ظهاره لثبتت به حرمة مطلقة وهذا ليس بموجب الظهار وبه فارق حرمة الطلاق ~~فإنه حرمة بزوال الملك أو بانعدام محل الحل والكافر من أهله وبه فارق العبد ~~لأنه من أهل الكفارة إلا أنه عاجز عن التكفير بالمال لعدم الملك حتى لو عتق ~~وأصاب مالا كانت كفارته بالمال وبه فارق الإيلاء لأنه طلاق مؤجل على ما ~~نبينه في بابه إن شاء الله تعالى # والذمي من أهل الطلاق ولأن الحرمة الثابتة باليمين تكون مطلقة لا مؤقتة ~~بالكفارة ولهذا لا يجوز التكفير قبل PageV06P231 الحنث ( قال ) ( وإذا ظاهر ~~المسلم من امرأته ثم ارتد ثم أسلما فهو على ظهاره في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى حتى يكفر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قد سقط الظهار ~~عنه بالردة ) لأن الكافر ليس من أهل الظهار وهو بالردة قد التحق بالكافر ~~الأصلي وكما لا ينعقد الظهار بدون الأهلية لا يبقى بعد انعدام الأهلية وهذا ~~لأن الثابت بالظهار حرمة مؤقتة بالكفارة وبعد الردة لا يمكن إبقاء هذه ~~الحرمة لأنه لم يبق أهلا للكفارة فلو بقي إنما يبقى حرمة مطلقة وهذا لم يكن ~~موجب ظهاره وأبو حنيفة ms1764 رحمه الله تعالى يقول ظهاره قد صح موجبا لحكمه فلا ~~يرتفع حكمه إلا بالكفارة وهذا لأن الحرمة بالظهار في معنى الحرمة بالطلاق ~~ثم المسلم لو طلق امرأته ثلاثا ثم ارتد ثم أسلم لا تحل له إلا بعد زوج ~~فكذلك إذا ظاهر منها وهذا لأنه غير مقر على كفره بل هو مجبر على العود إلى ~~الإسلام فيمكن إبقاء الحرمة المؤقتة بالكفارة باعتبار ما بعد إسلامه # توضيحه أن اعتبار الأهلية عند انعقاد السبب ليتقرر موجبا وعند أداء ~~الكفارة ليصح الأداء ففيما بين ذلك لا يعتبر بقاء الأهلية ألا ترى أنه لو ~~جن بعد ما ظاهر من امرأته ثم أفاق بقي ظهاره حتى يكفر مع أنه من أهل ~~التكفير بالعتق حتى لو أعتق عبدا عن ظهاره في ردته ثم أسلم جاز عتقه عن ~~الكفارة على ما نبينه # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته إن شئت فأنت علي كظهر أمي فشاءت ذلك في ~~مجلسها ) # لزمه الظهار وهذا والطلاق المعلق بمشيئتها سواء في أنه يعتبر وجود ~~المشيئة في المجلس وإن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # ( قال ) ( وإن قال أنت علي كظهر أمي اليوم فهو كما قال لا يقربها في ذلك ~~اليوم حتى يكفر فإذا مضى اليوم بطل الظهار ) وقال بن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى هو مظاهر أبدا حتى يكفر وقاس هذا بالحرمة الثابتة بالطلاق في أنه لا ~~يتوقت بالتوقيت # ولكنا نقول موجب الظهار الحرمة وهو محتمل للتوقيت كالحرمة بسبب العدة ~~وحرمة البيع إلى الفراغ من الجمعة وحرمة الصيد على المحرم إلى أن يحل ~~والحرمة بسبب اليمين فإذا احتمل التوقيت صح توقيته ولا يبقى بعد مضي الوقت ~~بخلاف الطلاق فالحرمة هناك باعتبار زوال الملك أو لانعدام محل الحل وذلك لا ~~يحتمل التوقيت وعلى هذا لو قال أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى يقدم فلان فهو ~~كما قال ويسقط بمضي الشهر أو قدوم فلان لانتهاء الحرمة بمضي وقتها # ( قال ) ( ولو ظاهر من امرأته ثم طلقها ثلاثا أو ارتدت عن الإسلام فبانت ~~منه ثم أسلمت وتزوجته بعد ms1765 زوج آخر كان الظهار على حاله لا يقربها حتى يكفر ~~PageV06P232 لأن ظهاره قد صح وتثبت به الحرمة إلى أن يكفر فثبوت الحرمة ~~بسبب آخر لا يمنع بقاء تلك الحرمة لأن أسباب الحرمة تجتمع في محل واحد وإذا ~~بقيت تلك الحرمة لا ترتفع إلا بالكفارة # ( قال ) ( ولو ظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها لم يكن له أن يقربها ~~حتى يكفر ) لأن الحرمة تثبت بالظهار فهو بمنزلة الحرمة الثابتة بالطلاق ولو ~~طلقها اثنتين لم تحل له بسبب الشراء بعد ذلك ما لم تتزوج بزوج آخر فكذلك ~~إذا ثبتت الحرمة بالظهار أو هذه حرمة مع بقاء الملك فكانت كالحرمة الثابتة ~~بسبب الحيض والحائض لا تحل له بملك اليمين كما لا تحل له بملك النكاح # وكذلك إن أعتقها ثم تزوجها لأن النكاح الثاني كالأول ومع بقاء النكاح ~~الأول ما كان يحل له أن يقربها حتى يكفر فكذلك في النكاح الثاني ( قال ) ( ~~وظهار الصبي والمعتوه باطل كطلاقهما ) لأن موجب الظهار الحرمة المؤقتة ~~بالكفارة وليسا من أهل وجوب الكفارة عليهما ولا من أهل مباشرة سبب الحرمة ~~بالقول # ( قال ) ( وظهار السكران والمكره لازم كطلاقهما ) لأن الإكراه والسكر لا ~~يؤثر في اكتساب سبب الحرمة بالقول ولا في اكتساب وجوب الكفارة عندنا # ( قال ) ( وظهار الأخرس من امرأته في كتاب أو إشارة مفهومة صحيح كطلاقه ) ~~لكونه أهلا لموجب الظهار ولا يدخل على المظاهر إيلاء وإن لم يجامعها أربعة ~~أشهر أو أكثر وقال مالك رحمه الله إذا لم يجامعها ولم يكفر حتى مضت أربعة ~~أشهر بانت بالإيلاء لأن المولى مضار متعنت بمنع حقها في الغشيان وقد تحقق ~~ذلك في حقها بالظهار لأن في الموضعين لا يتمكن من قربانها شرعا إلا ~~بالكفارة ولكنا نقول حكم كل واحد منهما منصوص عليه في القرآن ولا يقاس ~~المنصوص على المنصوص فلو أثبتنا حكم الإيلاء في الظهار كان بطريق المقايسة ~~وكما لا يجوز أن يثبت حكم الظهار في الإيلاء بطريق المقايسة فكذلك لا يثبت ~~حكم الإيلاء في الظهار مع أن الظهار ليس في معنى الإيلاء ms1766 فإن التكفير في ~~الظهار قبل الجماع وفي الإيلاء بعده # ( قال ) ( ولو قال إن قربتك فأنت علي كظهر أمي كان موليا إن تركها أربعة ~~أشهر بانت بالإيلاء وإن قربها في الأربعة الأشهر لزمه الظهار بمنزلة قوله ~~إن قربتك فأنت طالق ) وهذا لأنه منع نفسه من قربانها إلا بظهار يلزمه ومعنى ~~الإضرار والتعنت بهذا يتحقق فكان موليا منها وإذا بانت بالإيلاء ثم تزوجها ~~فقربها فهو مظاهر لأن اليمين باقية والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # ( قال ) ( وإذا ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى أنت علي مثل هذه ~~ينوي الظهار فهو مظاهر PageV06P233 لأنه شبه الثانية بالأولى ولأن قصد ~~التشبيه في حكم الظهار وهذا قصد صحيح لما بينا أن تشبيه الشيء بالشيء قد ~~يكون في وجه خاص # وكذلك إن قال رجل آخر لامرأته أنت علي مثل امرأة فلان عليه ينوي الظهار ~~كان مظاهرا منها أيضا وإن لم ينو الظهار فهو باطل لأن الكلام محتمل يجوز أن ~~يكون التشبيه في حكم الحل والملك أو البر والكرامة والمحتمل لا يكون ملزما ~~شيئا بدون النية # ( قال ) ( وإن ظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك في ظهار ~~فلانة كان مظاهرا أيضا منها كما في الطلاق ) وهذا لأن الإشراك يقتضي ~~التسوية وقد صرح بالظهار فكان ذلك تنصيصا على التسوية بينهما في حكم الظهار ~~وإن قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن شاء الله لم يلزمه شيء لأن الاستثناء ~~إذا اتصل بالكلام يخرجه من أن يكون عزيمة كما في الطلاق والعتاق قال صلى ~~الله عليه وسلم من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه # وإن قال إن شاء فلان فالمشيئة إلى فلان في مجلس علمه كما في الطلاق ألا ~~ترى أنه لو علق بمشيئتها ينجز إذا شاءت في مجلس علمها فكذلك إذا علق بمشيئة ~~غيرها # ( قال ) ( وكفارة الظهار على العبد الصوم ما لم يعتق ) لأنه عاجز عن ~~الإعتاق وعجزه أبين من عجز المعسر فإنه ليس بأهل للملك فيكفر بالصوم وليس ~~لمولاه أن يمنعه من ms1767 الصوم لما تعلق به من حق المرأة وقد بيناه في كتاب ~~الصوم # فإن عتق قبل أن يكفر وملك مالا فكفارته بالعتق لأن التكفير بالصوم كان ~~لضرورة العجز عن التكفير بالمال فإذا زال ذلك لزمه التكفير بالمال كالمتيمم ~~إذا وجد الماء # وهذا بناء على أصلنا أن المعتبر في الكفارات حالة الأداء لا حالة الوجوب # وفي أحد قولي الشافعي رضي الله عنه المعتبر حالة الوجوب بناء على أصله في ~~اعتبار معنى العقوبة فيها كما في الحدود حتى إذا وجب عليه الحد وهو عبد ثم ~~عتق قبل الإقامة يقام عليه حد العبيد لأحد الأحرار بخلاف الكفارة وعندنا ~~المعتبر حالة الأداء إلا أن الصوم بدل عن العتق ومع القدرة على الأصل لا ~~يتأدى الواجب بالبدل وحد العبيد ليس ببدل عن حد الأحرار والمصير إليه ليس ~~للعجز فبدن العبد يحتمل من الضرب فوق ما يحتمله بدن الحر وسنقرر هذا في ~~كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإن أعتق عنه مولاه في رقه أو أطعم عنه بأمره لم يجزه ) لأن ~~الرق مناف للملك فلا يملك المال بتمليك المولى مع قيام المنافي فيه فإن ~~المتنافيين لا يجتمعان وبدون ملكه لا يتصور الإعتاق عنه والكفارة الواجبة ~~عليه لا تسقط بملك الغير فلهذا لا يجوز إعتاقه عن كفارته ولا إطعامه ~~المساكين PageV06P234 سواء باشره المولى أو العبد بإذن المولى # ( قال ) ( حر ظاهر وهو معسر ثم أيسر فعليه العتق ) لأن جواز تكفيره ~~بالصوم كان للعجز وقد زال قبل إسقاط الواجب فالتحق بما لو كان موسرا في ~~الابتداء # فإن أعسر قبل أن يكفر فعليه الصوم لأنه عاجز عن التكفير بالعتق فيكفر ~~بالصوم لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين @QE@ 4 الآية ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV06P235 # | باب العتق في الظهار # ( قال ) رضي الله عنه ( ويجوز في كفارة الظهار عتق الرقبة العوراء عندنا ~~) ولا يجوز عند الشافعي رحمه الله تعالى لأنها ناقصة بنقصان لا يرجى زواله ~~فكانت كالعمياء وهو الأصل عنده أن كل عيب لا يرجى زواله يكون ms1768 فاحشا يمنع ~~جواز التكفير به وكل عيب يرجى زواله يكون يسيرا لا يمنع جواز التكفير به ~~كالحمى والشجة ونحوها والأصل عندنا قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ فهو ~~دليل على أن الواجب رقبة مطلقة والتقييد بصفة السلامة يكون زيادة والزيادة ~~على النص نسخ ولكن مطلق الرقبة يقتضي قيامها من كل وجه والقائم من وجه دون ~~وجه لا يكون مطلقا والعمياء مستهلكة من وجه لفوات منفعة الحس وهو البصر فإن ~~بقاء الآدمي بمنافعه معني ففوات منفعة الحس يكون استهلاكا من وجه وليس في ~~العور فوات منفعة الحس وكذلك في قطع اليدين تفوت منفعة البطش وبقطع إحدى ~~اليدين لا تفوت وكذلك أشل اليدين لا يجزى لفوات منفعة الحس ومقطوع الرجلين ~~أو أشلهما لا يجزئ لفوات منفعة المشي ومقطوع أحد الرجلين يجزى لأن منفعة ~~المشي لا تفوت به وكذلك مقطوع اليد والرجل من خلاف لأنه يتمكن من المشي ~~بالعصا ومنفعة البطش باقية أيضا فلم تكن مستهلكة والمجنون والمعتوه لا يجزئ ~~لفوات العقل به وهو منفعة مقصودة والذي يجن ويفيق يجزئ لأن منفعة العقل غير ~~فائتة بل هي قائمة تستتر تارة وتظهر أخرى والخرساء لا تجزي لأن منفعة ~~الكلام مقصودة والآدمي إنما باين سائر الحيوانات بالبيان ففواتها يكون ~~استهلاكا من وجه وتجزي الرقبة الصغيرة لأنها قائمة من كل وجه ولا يقال أنها ~~فائتة المنافع من البطش والمشي والعقل والكلام لأنها عديمة المنافع إلى ~~الإصابة عادة فلا يعد ذلك عيبا ولأن ما لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة لا ~~يعد نقصانا فضلا عن الاستهلاك # ( قال ) ( وتجزى الرقبة الكافرة في كفارة الظهار واليمين والأفطار عندنا ~~ولا تجزي عند الشافعي رضي الله عنه إلا الرقبة المؤمنة لقوله تعالى @QB@ ~~ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ 67 2 ولا خبث أشد من الكفر ) ~~PageV07P002 وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم برقبة سوداء وقال علي عتق رقبة أفتجزيني هذه فامتحنها ~~بالإيمان فوجدها مؤمنة فقال صلى الله عليه وسلم أعتقها فإنها مؤمنة ~~فامتحانه إياها ms1769 بالإيمان دليل على أن الواجب لا يتأدى إلا بالمؤمنة ولأن ~~هذا تحرير في تكفير فلا يجزى فيه غير المؤمنة ككفارة القتل وهذا لأن الرقبة ~~مطلقة هنا مقيدة بالإيمان في القتل والمطلق محمول على المقيد لأن القيد ~~مسكوت عنه في المطلق وقياس المسكوت عنه على المنصوص صحيح ولأن التعليق ~~بالشرط يقتضي نفي الحكم عند عدمه في عين ما تعلق بالشرط وكذلك في نظائره ~~استدلالا به والكفارات جنس واحد فالتقييد بشرط الإيمان في بعضها يوجب نفي ~~الجواز عند عدم الإيمان في جميعها كالتقييد بشرط العدالة في بعض الشهادات ~~أوجب نفي الجواز عند عدمها في الكل وكذلك التقييد بالتبليغ إلى الكعبة في ~~هدي جزاء الصيد أوجب ذلك في جميع الهدايا # ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية فالمنصوص اسم الرقبة وليس فيه ما ينبئ عن ~~صفة الإيمان والكفر فالتقييد بصفة الإيمان يكون زيادة والزيادة على النص ~~نسخ فلا يثبت بخبر الواحد ولا بالقياس ثم قياس المنصوص على المنصوص عندنا ~~باطل لأنه اعتقاد النقص فيما تولى الله بيانه وذلك لا يجوز وكذلك شروط ~~الكفارات لا تثبت بالقياس كأصلها ولا يجوز دعوى التخصيص هنا لأن التخصيص ~~فيما له عموم والمطلق غير العام وامتناع جواز العمياء ونظائرها ليس بطريق ~~التخصيص بل لكونها مستهلكة من وجه كما بينا مع أن التخصيص فيما له لفظ ~~والصفة في الرقبة غير مذكورة ولا يقال بين صفة الكفر والإيمان تضاد فإذا ~~جوزنا المؤمنة انتفى جواز الكافرة لأن جواز المؤمنة عندنا لأنها رقبة لا ~~بصفة الإيمان ألا ترى أنا نجوز الصغيرة والكبيرة وبين الصفتين تضاد وكذلك ~~نجوز الذكر والأنثى وبين الصفتين تضاد ولكن الجواز باسم الرقبة فكان الوصف ~~فيه غير معتبر فأما حمل المطلق على المقيد فالعراقيون من مشايخنا رحمهم ~~الله يجوزون ذلك في حادثة واحدة كما في قوله صلى الله عليه وسلم في خمس من ~~الإبل شاة مع قوله في خمس من الإبل السائمة شاة ولكن الأصح أنه لا يجوز حمل ~~المطلق على المقيد عندنا في حادثة ولا في حادثتين حتى جوز أبو ms1770 حنيفة رحمه ~~الله تعالى التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم PageV07P003 ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ولم يحمل هذا المطلق على المقيد وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم التراب طهور المسلم وهذا لأن للمطلق حكما وهو الإطلاق وفي ~~حمله على المقيد إبطال حكمه وإليه أشار بن عباس رضي الله تعالى عنه في قوله ~~ابهموا ما أبهم الله وامتناع وجوب الزكاة في غير السائمة ليس لحمل المطلق ~~على المقيد بل للنص الوارد بأن لا زكاة في العوامل واشتراط العدالة في ~~الشهادات ليس لحمل المطلق على المقيد بل للنص الوارد بالتثبت في خبر الفاسق ~~وكذلك وجوب التبليغ إلى الكعبة في جميع الهدايا للنص وهو قوله تعالى @QB@ ~~ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ ولو جاز ذلك إنما يجوز بعد ثبوت المساواة ~~بين الحادثتين ولا مساواة بين كفارة القتل وبين سائر الكفارات فإن القتل من ~~أعظم الكبائر وفيه تفويت رقبة مؤمنة مخاطبة بالإيمان بخلاف أسباب سائر ~~الكفارات ففيها من التغليظ ما ليس في غيرها ولهذا لا يكون الإطعام بدلا عن ~~الصيام في كفارة القتل بخلاف كفارة الظهار واشتراط صفة التتابع عندنا في ~~الصوم في كفارة اليمين ليس بطريق حمل المطلق على المقيد بل بقراءة بن مسعود ~~رضي الله عنه وهي مشهورة وهي لازمة عليهم فإنهم لا يشترطون صفة التتابع ~~فيها لحمل المطلق على المقيد ولا معنى لقول من يقول لذلك المطلق أصلان ~~أحدهما مقيد بالتفرق وهو صوم المتعة لأن ذلك غير مقيد بالتفرق ولكن لا يجوز ~~قبل يوم النحر لأنه مضاف إلى وقت الرجوع بحرف إذا وهو قوله تعالى @QB@ ~~وسبعة إذا رجعتم @QE@ فأما الحديث فقد ذكر في بعض الروايات أن الرجل قال ~~علي عتق رقبة مؤمنة أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي أن ~~عليه رقبة مؤمنة فلهذا امتحنها بالإيمان مع أن في صحة ذلك الحديث كلاما فقد ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أين الله فأشارت إلى السماء ولا نظن ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ms1771 يطلب من أحد أن يثبت لله تعالى جهة ولا ~~مكانا ولا حجة لهم في الآية لأن الكفر خبث من حيث الإعتقاد والمصروف إلى ~~الكفارة ليس هو الإعتقاد إنما المصروف إلى الكفارة المالية ومن حيث المالية ~~هو عيب يسير على شرف الزوال # ( قال ) ( ويجزئ الأصم في جميع الكفارات استحسانا ) وفي القياس لا يجزئ ~~وهو رواية في النوادر لأن منفعة السمع مقصودة وبالصمم يفوت ذلك وجه ~~الاستحسان أن بالصمم لا تفوت منفعة السمع أصلا حتى أنه يسمع إذا صاح إنسان ~~في أذنه وقبل الرواية التي قال لا يجوز محمول على صمم أصلي PageV07P004 ولا ~~بد وأن يكون معه الخرس فإنه لم يسمع الكلام ليتكلم وهذا لا يجزئ ومراده من ~~الرواية التي قال يجزئ إذا كان الصمم عارضا فلا يكون معه الخرس ويسمع عند ~~المبالغة في رفع الصوت # ( قال ) ( ويجزي الخصي ومقطوع الأذنين ومقطوع المذاكير عندنا ولا يجزئ ~~عند زفر رحمه الله تعالى ) لأنها مستهلكة من وجه بفوات منفعة مقصودة من ~~الآدمي ولكنا نقول بعد قطع الأذنين الشاخصتين السمع باق وإنما يفوت ما هو ~~زينة وجمال فلا تصير الرقبة به مستهلكة كفوات شعر الحاجبين واللحية وفي ~~الخصي ومقطوع المذاكير إنما تفوت منفعة النسل وهو زائد على ما هو المطلوب ~~من المماليك فأما إذا كان مقطوع اليد والرجل من جانب واحد لا يجزئ لأن ~~منفعة المشي فائتة فإنه لا يتمكن من المشي بعصا وكذلك إن كان من كل يد ~~ثلاثة أصابع مقطوعة لم يجز لفوات منفعة البطش وقطع أكثر الأصابع في هذا ~~كقطع جميعها وإن كان المقطوع من كل يد اصبعا أو أصبعين سوى الإبهام يجزئ ~~لأن منفعة البطش باقية وإن كان مقطوع الإبهام من كل يد فمنفعة البطش فائتة ~~فلهذا لا يجزئ وكذلك لا يجوز المفلوج اليابس الشق لفوات جنس المنفعة منه ~~ولا يجوز عتق أم الولد في الكفارة لأن المنصوص عليه الرقبة وذلك اسم للذات ~~حقيقة وللذات المرقوق عرفا وقد دل على الرق قوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة ~~@QE@ فيقتضي قيام الرق مطلقا وبالاستيلاد يتمكن ms1772 النقصان في الرق حتى لا ~~يعود إلى الحالة الأولى بحال ولأن قوله تعالى فتحرير رقبة يقتضي إنشاء ~~العتق من كل وجه وإعتاق أم الولد تعجيل لما صار مستحقا لها مؤجلا فلا يكون ~~إنشاء من كل وجه وولد أم الولد بمنزلة أمه والمدبر كذلك لأن بالتدبير صار ~~مستحقا له ولهذا لا يحتمل التدبير الفسخ ويثبت به استحقاق الولاء # ( قال ) ( ولا يجزئ اعتاق المكاتب إذا كان أدى شيئا من بدل الكتابة ) ~~لأنه عتق بعوض والكفارة به لا تتأدى قال صلى الله عليه وسلم بشر أمتي ~~بالسناء والتمكين ما لم يبتغوا بعمل الآخرة الدنيا ودليل أن المقبوض عوض ~~أنه لو وجده زيوفا رده واستبدل بالجياد ولأن الصحابة رضوان الله عليهم ~~اختلفوا في رقه بعد أدائه بعض البدل فكان علي رضي الله عنه يقول يعتق بقدر ~~ما أدى وبن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه يعتق واختلاف ~~الصحابة رضي الله عنهم في رقه شبهة مانعة من جواز التكفير به وقد روى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يجوز لأن رقه لم ينتقص بما أدى من ~~البدل ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ بعد استيفاء بعض البدل كما احتمل قبله # فأما إذا اعتقه قبل أن PageV07P005 يؤدي شيئا جاز عن الكفارة عندنا ~~استحسانا # وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأن استحقاق ~~العتق والولاء يثبت بعقد الكتابة فوق ما يثبت بالتدبير والاستيلاد ولهذا ~~يصير أحق بمكاسبه ويعتبر الثلث والثلثان من مال الكتابة دون مالية الرقبة ~~ويمتنع على المولى التصرفات فيه فإما أن يقول يتمكن بهذا السبب نقصان في ~~رقه أو يكون كالزائل عن ملك المولى من وجه حتى لو أتلفه يضمن قيمته ولو ~~وطىء مكاتبته يغرم العقر وثبوت حكم الزوال عن ملكه من وجه يكفي للمنع من ~~التكفير ولأنه في حق المولى كفائت المنفعة لأنه صار أحق بمنافعه ومكاسبه أو ~~لأن العتق لما صار مستحقا بالكتابة فإذا أوقعه وقع من الوجه المستحق ولهذا ~~يسلم له الأولاد والإكساب والعتق ms1773 عند الكتابة لا تتأدى به الكفارة مع أن ~~هذا من المولى أعتاق صورة فأما في المعنى هو إبراء عن بدل الكتابة ولهذا ~~يسقط مال الكتابة ويسلم له الأولاد والإكساب وهو كما لو أعتقه الوارث بعد ~~موته لا يجزئ عن كفارته بالإتفاق ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر ~~بتحرير الرقبة والتحرير تصيير شخص مرقوق # حرا وقد حصل والرقبة اسم لذات مرقوق عرفا والمكاتب كذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولا يتمكن النقصان في رقه ولا يصير ~~العتق مستحقا له بسبب الكتابة لأن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ~~ولو علق عتقه بشرط آخر لم يثبت به الاستحقاق فكذلك بهذا الشرط بل أولى لأن ~~التعليق بسائر الشروط يمنع الفسخ وبهذا الشرط لا يمنع ولو تمكن نقصان في ~~رقه لما تصور فسخه واعادته إلى الحالة الأولى لأن نقصان الرق بثبوت الحرية ~~من وجه وكما أن ثبوت الحرية من جميع الوجوه لا يحتمل الفسخ فكذلك ثبوته من ~~وجه ولأن الثابت بالكتابة انفكاك الحجر عنه في حق المكاتب وبذلك لا يتمكن ~~النقصان في رقه كالإذن في التجارة إلا أن ذلك فك بغير عوض فلا يكون لازما ~~في حق المولى وهذا فك بعوض فيكون لازما ولكن مع هذا المنافع والمكاسب غير ~~الرقبة فبالتصرف فيها لازما كان أو غير لازم لا يتمكن النقصان في الرق ~~والملك كالإعارة مع الإجارة وبسبب اللزوم يمتنع على المولى التصرف فيه ~~ويلزمه ضمان العقر والإرش لأن ذلك في حكم المكاسب والمنافع والمكاسب صارت ~~مستحقة له ولكن بهذا الاستحقاق لا تصير الرقبة في حكم المستهلك وإذا ثبت أن ~~العتق لا يصير مستحقا بهذا السبب ظهر أن أعتاق المولى إياه يكون تحريرا ~~مبتدأ من كل وجه فيصير به ممتثلا للأمر والدليل عليه أنه يسقط به بدل ~~الكتابة ولو كان هذا إعتاقا بجهة الكتابة PageV07P006 لتقرر به البدل فإن ~~تسليم المعوض يوجب تقرير البدل ولا يجوز أن يكون إعتاقه إبراء لأنه يحتمل ~~التعليق بالشرط وإذا أعتق نصفه يعتق ms1774 ذلك القدر والإبراء عن نصف البدل لا ~~يوجب عتق شيء منه فأما سلامة الإكساب والأولاد فلأنه عتق وهو مكاتب لا لأنه ~~عتق بجهة الكتابة كما لو كاتب أم ولده ثم مات المولى عتقت بجهة الاستيلاد ~~وسلم لها الأولاد والإكساب وهذا لأن العتق في حق المكاتب واحد والإعتاق من ~~المولى تختلف جهاته ففيما يرجع إلى حق المكاتب جعل هذا ذلك العتق لكونه ~~متحدا وفي حق المولى يجعل إعتاقا بجهة الكفارة لأنه قصد ذلك وهو كالمرأة ~~إذا وهبت الصداق من الزوج ثم طلقها قبل الدخول لا يرجع عليها بشيء وتجعل ~~هبتها في حق الزوج تحصيلا لمقصود الزوج عند الطلاق وفي حقها تجعل تمليكا ~~بهبة مبتدأة # ( قال ) ( فإن أعتق عن ظهاره نصيبه من عبد بينه وبين غيره لم يجزه عن ~~كفارته في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن ضمن نصيب شريكه فأعتق ما بقي ~~منه ) لأن العتق عبده يتجزي فإنما عتق نصيبه في الابتداء ونصف الرقبة ليس ~~برقبة ثم يتمكن النقصان في حق النصف الآخر لأنه يتعذر عليه استدامة الرق ~~فيه وهذا النقصان في ملك الشريك غير مجز عن الكفارة وبالضمان إنما يملك ما ~~بقي منه فإذا أعتقه كان هذا في المعنى إعتاق عبد إلا شيئا وعند الضمان إنما ~~يستحق عليه السعاية فيما ضمن لشريكه فإعتاقه يكون إبراء عن تلك السعاية فلا ~~تتأدى به الكفارة فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العتق لا ~~يتجزي فإن أعتق نصيبه عتق كله إلا أن المعتق إن كان موسرا فهو ضامن لنصيب ~~شريكه ولا سعاية على العبد فكان هذا إعتاقا بغير عوض فيجزى عن الكفارة وإن ~~كان معسرا فعلى العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون هذا عتقا بعوض فلا تتأدى ~~به الكفارة فأما إذا كان العبد كله له فأعتق نصفه عن كفارته عندهما يعتق ~~كله بغير سعاية ويجوز عن الكفارة وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتق نصفه ولا ~~يجوز عن كفارته فإن أعتق النصف الباقي بعد ذلك بنية الكفارة في القياس لا ~~يجزيه ms1775 لما بينا أن بإعتاق النصف يتمكن النقصان في النصف الآخر كما في الفصل ~~الأول وفي الاستحسان يجزئ لأن هذا النقصان بسبب العتق عن الكفارة فلا يمنع ~~الجواز ومعنى هذا أن الرقبة كلها مملوكة له هنا فالنقصان في النصف الآخر ~~إنما يحصل في ملكه فيمكن تحريره عن الكفارة إذا أكمله ويجعل كأنه في المرة ~~الأولى أعتق النصف وزيادة ثم أعتق ما بقي بخلاف المشترك وهذا PageV07P007 ~~نظير الاستحسان فيمن أضجع أضحيته ليذبحها فأصابت السكين عين الشاة لا يمنع ~~جواز التضحية بها استحسانا لأن حصول هذا العيب بسبب فعل التضحية # ( قال ) ( ولا يجزيه العتق بما في البطن عن الكفارة وإن ولدته لأقل من ~~ستة أشهر ) لأن الجنين بمنزلة جزء من الأم في بعض الأحكام فلا يكون رقبة ~~مطلقة لأن الرقبة المطلقة ما يكون نفسا على حدة من كل وجه خصوصا في حكم ~~العتق والجنين بمنزلة الجزء حتى يعتق بعتقها على وجه لا يجوز استثنائه ~~كيدها ورجلها # ( قال ) ( وإن اشترى أباه ينوي به العتق عن ظهاره أجزأه استحسانا في قول ~~علمائنا الثلاثة رضي الله عنهم وفي القياس لا يجزئ وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى الأول وزفر والشافعي رحمهما الله تعالى ) وجه القياس أن الواجب ~~عليه التحرير والشراء غير التحرير لأن الشراء استجلاب للملك والعتق إبطال ~~له فكانت المغايرة بينهما على سبيل المضادة ولأن العتق بسبب القرابة صار ~~مستحقا له عند دخوله في ملكه فلا تتأدى به الكفارة كما لو قال لعبد الغير ~~إن اشتريتك فأنت حر ثم اشتراه ينوي به الكفارة وهذا لأن عند وجود الشرط ~~إنما يعتق بالسبب الذي حصل الاستحقاق به وهو القرابة ولا يتصور اقتران نية ~~الكفارة بذلك السبب والدليل على أن الاستحقاق بالقرابة أن أحد الشريكين في ~~العبد إذا ادعى سببه يضمن لشريكه قيمة نصيبه كما لو أعتقه توضيحه أن أم هذا ~~الولد استحقت حق العتق عند دخولها في ملكه وذلك مانع إعتاقها عن الكفارة ~~حتى لو قال لها إذا اشتريتك فأنت حرة عن ظهاري لا يجزئه عن ms1776 الظهار فالإبن ~~الذي استحق حقيقة العتق عند دخوله في ملكه أو الأب أولى أن لا يجوز إعتاقه ~~عن الكفارة وهذا لأن العتق مجازاة للأبوة ومجازاة الأبوة فرض فلا يتأدى به ~~واجب آخر وصرف منفعة الكفارة إلى أبيه لا يجوز كالطعام والكسوة # ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر الآية ففيها أمر بالتحرير وهو تصيير شخص مرقوق ~~حرا كالتسويد تصيير المحل أسود وقد وجد ذلك وهذا لأن شراء القريب إعتاق قال ~~صلى الله عليه وسلم لن يجزئ ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~أي بالشراء كما يقال أطعمه فأشبعه وسماه بالشراء مجازيا وإنما يكون مجازيا ~~بالإعتاق والدليل عليه أنه لو اشترى نصف قريبه يضمن لشريكه إن كان موسرا ~~والضمان الذي يختلف باليسار والإعسار لا يكون إلا عن إعتاق وهذا لأنه ~~بالشراء يصير متملكا والملك في القريب إكمال لعلة العتق فإذا صار مضافا إلى ~~الشراء يكون به معتقا لأن السبب الموجب للحكم بواسطة كالموجب بغير واسطة ~~PageV07P008 في كون الحكم مضافا إليه والدليل على إثبات هذه القاعدة أن عتق ~~القريب يثبت بالقرابة والملك جميعا قال صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم ~~محرم منه فهو حر وهذا لأن العتق صلة وللملك تأثير في استحقاق الصلة شرعا ~~حتى تجب الزكاة باعتبار الملك صلة للفقراء كما أن للقرابة تأثيرا في ~~استحقاق الصلة وكل واحد من الوصفين لكونه مؤثرا علة ومتى تعلق الحكم بعلة ~~ذات وصفين فالحكم لآخرهما وجودا لأن تمام العلة به وآخر الوصفين هنا الملك ~~فيكون به معتقا ولهذا لو ادعى أحد الشريكين نسب نصيبه يضمن لشريكه لأن آخر ~~الوصفين وجود القرابة هنا فيصير به معتقا وهو كالشهادة على النسب بعد الموت ~~يوجب ضمان الميراث عند الرجوع لأن آخر الوصفين ما أثبته الشهود ولا يدخل ~~على هذا شهادة الشاهد الثاني فإنه لا يحال بالإتلاف عليها وإن تمت الحجة ~~بها لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقضاء يكون بهما معا وبهذا ~~تبين فساد قولهم أن العتق مستحق بالقرابة لأن الاستحقاق لا يثبت قبل كمال ms1777 ~~العلة ولأنه لا يجبر على الشراء وهذا بخلاف المحلوف بعتقه لأن الملك هناك ~~شرط لا أثر له في استحقاق ذلك العتق فيكون معتقا بيمينه ولم تقترن نية ~~الكفارة بها حتى لو اقترنت جاز وقولهم أن العتق بسبب القرابة فرض قلنا إنما ~~يقع العتق بسبب القرابة ويكون مجازاة له إذا قصد ذلك فأما إذا قصد به ~~الكفارة كان هذا في حقه إعتاقا عن الكفارة فهو بمنزلة من فرض عليه نفقة ~~أخيه فصرف إليه زكاة ماله جاز ثم تسقط به النفقة حكما لحصول المقصود وهذا ~~الفقه الذي أشرنا إليه في مسألة الكتابة أن في حق المعتق العتق واحد فيحصل ~~مقصوده من أي وجه نواه المعتق ولكن في حق المعتق تكثر جهاته فيكون عما نوى ~~ليصح قصده وليس هذا نظير أم الولد لأن استحقاق العتق لها بالاستيلاد كما ~~قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها فيكون الملك فيها شرطا للعتق لا ~~إكمالا للعلة ولا معنى لقولهم أن هذا صرف منفعة الكفارة إلى أبيه لأنه لما ~~جاز صرف هذه المنفعة إلى عبده جاز صرفها إلى أبيه بخلاف الإطعام والكسوة ~~فصرفه إلى عبده لا يجوز فإلى أبيه أولى وكذلك إن وهب له أبوه أو تصدق به ~~عليه أو أوصى له به وهو ينوي عن كفارته فهو على الخلاف الذي بينا لأن الملك ~~بهذه الأسباب يحصل بصنعه وهو القبول فأما إذا ورث أباه ينوي به الكفارة لا ~~يجزئه لأن الميراث يدخل في ملكه من غير صنعه وبدون الصنع لا يكون محررا ~~والتكفير إنما يتأدى بالتحرير ولهذا لا يضمن لشريكه PageV07P009 إذا ورث ~~نصف قريبه وإذا قال فلان حر يوم اشتريه ثم اشتراه ونوى عن ظهاره لا يجزئه ~~لأنه إنما يعتق عند الشراء بقوله حر ولم يقترن به نية الكفارة وإن كان عنى ~~بقوله هو حر يوم اشتريه عن ظهاري أجزأه لاقتران نية الكفارة بالإعتاق # ( قال ) ( وإن قال إذا اشتريته فهو حر ثم قال إذا اشتريته فهو حر عن ~~ظهاري فاشتراه لا يجزئ عن الظهار ) لأن التعليق الأول ms1778 قد صح على وجه لا ~~يملك إبطاله ولا تغييره فإنما يحال بالعتق عند الشراء عليه لأنه ترجح ~~بالسبق ولم تقترن به نية الكفارة # ( قال ) ( ولا يجزئ أن يعتق عن ظهار واحد نصف رقبة ويصوم شهرا أو يطعم ~~ثلاثين مسكينا ) لأن نصف الرقبة ليس برقبة وإكمال الأصل بالبدل غير ممكن ~~فإنهما لا يجتمعان فكيف يتحقق إكمال أحدهما بالآخر # ( فإن قيل ) إن أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان # ( قلنا ) لا يجوز أيضا لأن نصف الرقبتين ليس برقبة والشركة في كل رقبة ~~تمنع التكفير بها بخلاف الأضحية فإن رجلين لو ذبحا شاتين بينهما عن ~~أضحيتهما جاز لأن الشركة لا تمنع التضحية كما في البدنة # ( قال ) ( ولو أعتق عبدا عن ظهارين فله أن يجعله عن أيهما شاء ويجامع تلك ~~المرأة وكذلك الصوم والإطعام وفي القياس لا يجوز ) وهو قول زفر لانعدام نية ~~التعيين ولأنه يصير معتقا عن كل ظهار نصف رقبة إذ ليس إحداهما بأولى من ~~الأخرى فهو كما لو أعتق رقبة عن كفارة القتل والظهار ووجه الاستحسان أن نية ~~التعيين في الجنس الواحد لغو غير مفيد فلا تعتبر بخلاف الجنسين ألا ترى أن ~~من كان عليه قضاء أيام من رمضان فنوى صوم القضاء جاز وإن لم يعين صوم يوم ~~الخميس أو الجمعة لأن الجنس واحد بخلاف ما لو كان عليه صوم القضاء والنذر ~~فإنه لا بد فيه من التعيين لاختلاف الجنس # ( قال ) ( ولو أعتق رجل عنه بغير أمره لم يجزه عن ظهاره ) لأن المعتق عن ~~المعتق ونيته من غيره لغو لأنه يعقب الولاء وليس لأحد أن يلزم غيره ولاء ~~بغير أمره فإن كان بأمره فهو على وجهين إما أن يكون بجعل أو بغير جعل فإن ~~كان بجعل بأن قال أعتق عبدك عن ظهاري على ألف درهم فأعتقه جاز عن ظهاره ~~استحسانا عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى ووجب المال عليه وفي القياس ~~وهو قول زفر رحمه الله تعالى يعتق عن المعتق والولاء له ولا يجزئ عن ظهار ~~الآمر ولا مال ms1779 عليه لأنه التمس منه محالا وهو أن يعتق ملك نفسه من غيره ولا ~~عتق فيما لا يملكه بن آدم فكان أعتاق زيد ملكه عن عمرو محالا ولا يجوز ~~إضمار التمليك هنا لأن الإضمار لتصحيح المصرح به لا لإبطاله PageV07P010 ~~وإذا أضمرنا التمليك صار معتقا عن الآمر ملكه لا ملك نفسه وهو خلاف ما صرح ~~به ولكنا نقول معنى كلامه ملكني عبدك هذا بألف درهم ثم كن وكيلي في إعتاقه ~~عن ظهاري لأنه التمس منه إعتاقه عن ظهاره ولا وجه لتصحيح التماسه إلا بهذا ~~الإضمار وتصحيح كلام العاقل واجب بحسب الإمكان فإذا أمكن تصحيحه بهذا ~~الطريق يصحح لمعنى وهو أن الملك في المحل شرط العتق وشرط الشيء تبعه فيصير ~~كالمذكور بذكر أصله كمن نذر صلاة تلزمه الطهارة ومن نذر اعتكافا يلزمه ~~الصوم ويصير ذلك كالمذكور # وعلى هذا لو قال بعت منك هذا العبد بكذا فقال المشتري هو حر يعتق من جهته ~~ويصير القبول والتمليك ثابتا بمقتضى كلامه ومعنى قوله عبدك يعني العبد الذي ~~هو ملك لك للحال لا عند مصادفة العتق إياه فمقصوده من هذا تعريف العبد لا ~~إضافته إليه والخلاف ثابت فيما لو قال أعتق هذا العبد عني وأما إذا كان ~~بغير جعل بأن قال أعتق عبدك عن ظهاري بغير شيء فأعتقه المأمور على قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى الولاء للمأمور ولا يجزئ عن ظهار الآمر وهو ~~القياس وعلى قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى الولاء للآمر ويجزئ ~~عن ظهاره باعتبار إضمار التمليك كما في الأول وهذا لأن الملك سواء حصل له ~~بعوض أو بغير عوض يجوز عن كفارته إذا أعتقه ولا يجوز أن يقال الملك بطريق ~~الهبة لا يحصل إلا بالقبض لأن القبض في باب الهبة كالقبول في البيع فكما ~~سقط اعتبار القبول هناك لكون البيع في ضمن العتق فكذلك يسقط اعتبار القبض ~~هنا أو يجعل القبض مدرجا في كلامه حكما كما يندرج القبول في كلامه أو يجعل ~~العبد قابضا نفسه من المولى له كما لو قال ms1780 أطعم عن ظهاري ستين مسكينا يجوز ~~بغير بدل علي أن يقبض الفقير له ثم لنفسه والدليل عليه أنه لو قال أعتقه ~~عني بألف ورطل من خمر فأعتقه جاز عن الآمر ويندرج البيع الفاسد هنا والملك ~~بالبيع الفاسد لا يحصل إلا بالقبض كما في الهبة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يقولان مستوهب أمر بالعتق قبل القبض فلا يجزئ عنه كما لو ~~استوهبه العبد نصا ثم قال قبل قبضه أعتقه وهذا لأن القبض في باب الهبة شرط ~~لوقوع الملك على وجه لا يجوز إسقاطه بحال فلا يسقط بالاندراج في العتق لأن ~~المسقط إنما يعمل في محله لا في غير محله بخلاف القبول في البيع فإنه يحتمل ~~السقوط حتى لو قال بعت منك هذا الثوب بعشرة فاقطعه فقطعه صار متملكا وإن لم ~~يقبل وهذا لأن الإيجاب مع القبول قد يحتمل السقوط في البيع PageV07P011 وهو ~~عند التعاطي فمجرد القبول أولى أن يحتمل السقوط وبه فارق البيع الفاسد لأن ~~الفاسد في الحكم ملحق بالجائز والقبض هناك نظير القبول هنا في أنه يحتمل ~~الإسقاط ولا يجوز أن يجعل القبض مدرجا في كلامه هنا لأن القبض فعل والقول ~~لا يتضمن الفعل إنما يتضمن قولا مثله والقبول قول فيجوز أن يندرج في كلامه ~~ولا يجوز أن يجعل العبد قابضا نفسه هنا لأن الإعتاق إبطال للملك والمالية ~~والعبد إنما يقبض ما يسلم له دون ما لا يسلم له وبه فارق الطعام فإن ~~المسكين يقبض عين الطعام فيمكن أن يجعل قابضا للآمر أولا ثم لنفسه ولكن ~~العبد ينتفع بهذا الإعتاق فمن هذا الوجه يندرج فيه أدنى القبض ولكن أدنى ~~القبض يكفي في البيع الفاسد ولا يكفي في الهبة كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل ~~القسمة ومع الاتصال في الثمار على رؤوس الأشجار يكفي لوقوع الملك في البيع ~~الفاسد دون الهبة وبهذا يتضح الفرق بين هذه الفصول # ( قال ) ( ولو أعتق المظاهر عبده على جعل لم يجز قل الجعل أو كثر ) لأن ~~التكفير بما يخلص لله تعالى وعمله في العتق بجعل لا ms1781 يكون خالصا لله تعالى ~~لأنه قصد به العوض ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه عز وجل ~~يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا وأشرك فيه غيري ~~فهو كله لذلك الشريك وأنا منه بريء وإن وهب له الجعل بعد ذلك لم يجزه عن ~~الكفارة لأن هذا إبراء عن الدين ولا مدخل للإبراء عن الدين في الكفارات ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الصيام في الظهار # ( قال ) ( وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق عن ظهاره فعليه صيام شهرين ~~متتابعين بالنص فإن أفطر فيهما يوما لمرض أو لغيره فعليه استقبال الصيام ~~لفوات صفة التتابع بفطره ) والواجب المقيد بوصف شرعا لا يتأدى بدونه وكذلك ~~إن أيسر قبل أن يفرغ من الصوم انتقض صيامه وعليه العتق لأنه قدر على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل فإن المقصود اسقاط الكفارة عنه وذلك لا يحصل قبل ~~تمام الشهرين وهو كالمتيمم إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة والطارئ من ~~اليسار قبل حصول المقصود كالمقترن بحالة الشروع في الصوم ومعنى قوله انتقض ~~صومه في حكم جوازه عن الكفارة فأما أصل الصوم باق فيستحب إتمامه نفلا لأن ~~اليسار لا يمنع ابتداء الصوم إنما يمنع التكفير # ( قال ) ( ولو صام شهرين أحدهما شهر PageV07P012 رمضان لم يجزه عن الظهار ~~) لأنه لم يشرع في شهر رمضان إلا صوم واحد وهو الفرض فلا يصح التكفير به ~~لأن وجوب الكفارة في ذمته وما في الذمة إنما يتأدى بما للمرء لا بما عليه ~~وقد قررنا هذا في كتاب الصوم وبينا اختلاف أبي حنيفة رحمه الله تعالى مع ~~صاحبيه رحمهما الله في المسافر وإذا لم يجز صومه في شهر رمضان عن الظهار ~~فعليه أن يستقبل بعد يوم الفطر شهرين لانقطاع التتابع في حق صوم الكفارة ~~وكذلك لو دخل صومه يوم النحر أو أيام التشريق فعليه استقبال الصوم صام في ~~هذه الأيام أولا لأن الصوم في هذه الأيام منهي عنه فلا يتأدى به الواجب في ~~ذمته وينقطع التتابع بتخلل هذه الأيام لأنه ms1782 يجد شهرين خاليين عن هذه الأيام # ( قال ) ( ولا يجزى الصوم لمن له خادم ) لأنه واجد لما يتأدى به الأصل ~~فلا يتأدى الواجب بالبدل بخلاف من له مسكن فقط لأنه غير واجد لما هو الأصل ~~وهو محتاج إلى المسكن فجعل ملكه فيه كالمعدوم لكونه مشغولا بحاجته وقد بينا ~~في كتاب الزكاة أن ملك المسكن يزيد في حاجته والخادم كذلك إلا أنه عين ~~المنصوص عليه فلا معتبر بالمعنى فيه وإن كان له دراهم أو دنانير يجد بها ~~رقبة لم يجز الصوم لقوله تعالى @QB@ فمن لم يجد @QE@ والواجد لثمن الرقبة ~~كالواجد لعينها ألا ترى أن في حكم التيمم الواجد لثمن الماء كالواجد لعينه ~~وهذا لأن الوجود عبارة عن التيسر دون الغني وبملك الدراهم والدنانير بتيسر ~~عليه تحصيل ما يعتق ويسار التيسر ينفي الشرط المنصوص وهو عدم الوجود # ( قال ) ( وإذا ظاهر من أربع نسوة له فأعتق رقبة ليس له غيرها ثم صام ~~أربعة أشهر متتابعة ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ولم ينو في ذلك واحدة بعينها ~~أجزأه عنهن استحسانا ) لما بينا أن نية التمييز غير معتبرة في الجنس الواحد ~~وقد أعتق حين وجد ثم صام حين لم يجد ما يعتق وذلك كفارته ثم أطعم حين لم ~~يستطع الصوم وذلك كفارته لأن المعتبر عدم الإستطاعة عند التكفير بالإطعام ~~وذلك يتحقق بمرضه ولا يشترط استدامة العذر بعد التكفير ثم فيما أدى وفاء ~~بالواجب عليه فيجزيه # ( قال ) ( وإذا بانت من المظاهر امرأته ثم كفر عنها وهي تحت زوج أو مرتدة ~~لاحقة بدار الحرب جازت الكفارة عنه ) لأن الحرمة الثابتة بالظهار باقية بعد ~~البينونة والكفارة واجبة بدليل أنه لو تزوجها لم يكن له أن يقر بها حتى ~~يكفر ولو سقطت لم يعد بالتزوج وإذا ثبت بقاء الواجب صح إسقاطه بأدائه وإن ~~كانت لا تحل له للحال لكونها مرتدة أو ذات زوج وهذا لأن أداء الكفارة يرفع ~~الحرمة الثابتة بالظهار PageV07P013 ولا يوجب حل المحل # ( قال ) ( وإذا ارتد الزوج والعياذ بالله ثم أعتق عبدا له عن ظهاره ثم ~~أسلم أجزى ms1783 عنه وهذا بناء على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن الظهار ~~يبقى بعد ردته عنده وطعن عيسى رحمه الله تعالى فقال هذا الجواب غلط لأن ~~الكفارة إنما تتأدى بعتق هو قربة خالصة ولهذا لا يتأدى بالعتق بجعل والمرتد ~~ليس من أهل القربة ولا تتأدى الكفارة إلا بنية العبادة والمرتد ليس من ~~أهلها وما ذكره في الكتاب أصح لأن تصرفات المرتد موقوفة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فإنما ينفذ عتقه بعد إسلامه وكما توقف أصل عتقه توقف نيته فيصير ~~بعد الإسلام كالمجدد لذلك كله ولا يبعد أن يتوقف حكم النية كمن أبهم النية ~~عند الإحرام تتوقف على أن يكون حجا أو عمرة لتعيينه في الثاني ويجعل عند ~~التعيين كأنه جدده وهذا لأنه بعد ما أسلم يبطل حكم ردته ولهذا يعاد إليه من ~~أملاكه ما كان قائما بعينه في يد وارثه فكذلك يبطل ما ينبني على ردته وهو ~~فساد نيته # ( قال ) ( وإن أكل في صوم الظهار ناسيا لصومه لم يضره وكذلك إن جامع غير ~~التي ظاهر منها ) لأن حرمة هذا الفعل عليه لأجل الصوم فيختلف بالنسيان ~~والعمد بخلاف ما لو جامع التي ظاهر منها عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فإن حرمة ذلك الفعل ليس لأجل الصوم ألا ترى أنه كان محرما قبل الشروع ~~في الصوم فيستوي فيه النسيان والعمد ثم إن صام المظاهر شهرين بالأهلة أجزأه ~~وإن كان كل شهر تسعة وعشرين يوما وإن صام لغير الأهلة ثم أفطر لتمام تسعة ~~وخمسين يوما فعليه الاستقبال لأن الأهلة أصل والأيام بدل كما قال صلى الله ~~عليه وسلم صوموا لرؤيته فإن غم عليكم الهلال فأكملوا شعبان ثلاثين يوما ~~فعند وجود الأصل وهي الأهلة لا معتبر بالأيام وعند عدم الأصل الاعتبار ~~بالأيام فلا يتم الشهران إلا بستين يوما فإن صام خمسة عشر يوما ثم صام شهرا ~~بالأهلة تسعة وعشرين ثم خمسة عشر يوما أجزأه وهذا بناء على قولهما فأما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يجزيه وقد بينا هذا في ms1784 حكم العدة أن عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ابتداء الشهر بالأيام يعتبر كله بالأيام ~~لأنه ما لم يتم الشهر الأول لا يدخل الشهر الثاني وعندهما الاعتبار بالأيام ~~فيما تعذر عليه الاعتبار بالأهلة وهو الشهر الواحد فقط والله أعلم # # | باب الإطعام في الظهار # ( قال ) رضي الله عنه ( ويجزيه أن يدعو ستين مسكينا فيغديهم ويعشيهم وهو ~~قول علمائنا أن PageV07P014 الإطعام في الكفارات يتأدى بالتمكين من الطعام ~~) وعند الشافعي لا يتأدى إلا بالتمليك من الفقير وكان أحمد بن سهل رضي الله ~~تعالى عنه يقول لا يتأدى بالتمليك وإنما يتأدى بالتمكين فقط لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ 4 والإطعام فعل متعد ولازمه طعم يطعم ~~وذلك الأكل دون الملك ففي التمليك لا يوجد الإطعام وإنما يوجد ذلك في ~~التمكين لأنه لا يتم ذلك إلا بأن يطعم المسكين والكلام محمول على حقيقته ~~والشافعي رحمه الله يقول الإطعام يذكر للتمليك عرفا يقول الرجل لغيره ~~أطعمتك هذا الطعام أي ملكتك والمقصود سد خلة المسكين واغناؤه وذلك يحصل ~~بالتمليك دون التمكين فإذا لم يتم المقصود بالتمكين لا يتأدى الواجب كما في ~~الزكاة وصدقة الفطر وقاس بالكسوة فإنه لو أعار المساكين ثيابا فلبسوا بنية ~~الكفارة لا يجوز فكذلك الإطعام والجامع أنه أحد أنواع التكفير # ( وحجتنا ) في ذلك أن المنصوص عليه الإطعام وحقيقة ذلك في التمكين ~~والمقصود به سد الخلة وفي التمليك تمام ذلك فيتأدى الواجب بكل واحد منهما ~~أما بالتمليك فلأن الأكل الذي هو المنصوص جزء مما هو المقصود بالتمليك لأنه ~~إذا ملك فإما أن يأكل أو يصرف إلى حاجة أخرى فيقام هذا التمليك مقام ما هو ~~المنصوص عليه لهذا المعنى ويتأدى بالتمكين لمراعاة عين النص والدليل عليه ~~أنه يشبهه بطعام الأهل فقال @QB@ من أوسط ما تطعمون أهليكم @QE@ 89 وذلك ~~يتأدى بالتمليك تارة وبالتمكين أخرى فكذا هذا لأن حكم المشبه حكم المشبه به ~~وليس هذا كالكسوة لأن الكسوة بكسر الكاف عين الثوب فأما الفعل بفتح الكاف ~~كسوة وهو الإلباس فثبت بالنص أن التكفير بعين الثوب لا ms1785 بمنافعه والإعارة ~~والإلباس تصرف في المنفعة فلا يتأدى به الواجب فأما في التمكين من الطعام ~~المسكين طاعم للعين وبالتمكين يحصل الإطعام حقيقة وهذا بخلاف الزكاة ~~فالواجب هناك فعل الإيتاء بالنص وفي صدقة الفطر الواجب فعل الأداء وذلك لا ~~يحصل بالتمكين بدون التمليك وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن فقه الرجل ~~ثم المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان إما الغداء والعشاء وإما غداءان أو ~~عشاءان لكل مسكين فإن المعتبر حاجة اليوم وذلك بالغداء والعشاء عادة ويستوى ~~في خبز البر أن يكون مأدوما أو غير مأدوم وفي الكتاب أطلق الخبز ومراده خبز ~~البر وقد فسره في الزيادات وهذا لأن المسكين يستوفي منه حاجته وإن لم يكن ~~مأدوما بخلاف خبز الشعير فإنه لا يستوفي منه تمام حاجته إلا إذا كان مأدوما ~~وكذلك لو غداهم وعشاهم بسويق وتمر PageV07P015 قالوا وهذا في ديارهم فإنهم ~~يكتفون بذلك عادة ويستوفون منه حاجتهم فأما في ديارنا لا بد من الخبز وهذا ~~كله بمنزلة طعام الأهل ويعتبر فيه الأكلتان المشبعتان مما يكون معتادا في ~~كل موضع فقد قالت الصحابة رضوان الله عليهم أعلى ما يطعم الرجل أهله الخبز ~~واللحم وأوسط ما يطعم الرجل أهله الخبز واللبن وأدنى ما يطعم الرجل أهله ~~الخبز والملح # ( قال ) ( وإن اختار التمليك أعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو دقيق أو ~~سويق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير لا يجزئه دون ذلك عندنا ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لكل مسكين مد من بر لحديث الأعرابي في كفارة الفطر ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه خمسة عشر صاعا وقال فرقها على ستين ~~مسكينا # ولكنا نستدل بحديث أوس بن الصامت وسلمة بن صخرالبياضي رضي الله عنهما فقد ~~ذكر في الحديثين إطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع من بر # وحديث علي وعائشة رضي الله عنهما قالا لكل مسكين مدان من بر وعن عمر وبن ~~عباس رضي الله عنهما لكل مسكين نصف صاع من حنطة ولأن المعتبر حاجة اليوم ~~لكل مسكين فيكون نظير صدقة ms1786 الفطر ولا يتأدى ذلك بالمد بل بما قلنا فكذلك ~~هذا وذكر في بعض الروايات في حديث الأعرابي فرقها ومثلها معها ثم هذا ~~الاستدلال من الشافعي رحمه الله تعالى لا يستقيم لأن الصاع لا يتقدر بأربعة ~~أمناء عنده وإن أعطى قيمة الطعام كل مسكين أجزأه لحصول المقصود وهو سد ~~الخلة وهو عندنا وقد بيناه في الزكاة # ( قال ) ( وإن أعطى من صنف من ذلك أقل مما سميناه وهو يساوي كمال الواجب ~~من جنس آخر لم يجزه إلا عن مقداره ) معناه إذا أعطى كل مسكين مدا من بر ~~يساوي صاعا من شعير أو نصف صاع من تمر يساوي نصف صاع من حنطة وعلى قول زفر ~~رحمه الله تعالى يجزئه لأن المقصود يحصل بالمؤدي وهو كاعطاء القيمة ألا ترى ~~أنه لو كسا عشرة مساكين ثوبا واحدا في كفارة جاز عن الطعام إذا كانت قيمة ~~نصيب كل واحد منهم مثل قيمة الطعام ولكنا نقول المؤدي عين المنصوص ولا ~~معتبر بالمعنى في المنصوص بل يعتبر عين النص بخلاف الكسوة فالمنصوص عليه ما ~~يحصل به الاكتساء وبعشر الثوب لا يحصل ذلك لكل مسكين فلم يكن المؤدي منصوصا ~~عليه فيعتبرالمعنى فيه توضيحه أن في إقامة صنف مقام صنف إبطال التقدير ~~المنصوص عليه في كل صنف وكل تعليل يتضمن إبطال النص فهو باطل وليس في ~~الكسوة تقدير منصوص عليه فإقامته مقام الطعام لا يؤدي إلى إبطال التقدير ~~المنصوص PageV07P016 عليه ولأن المقصود بالكسوة غير المقصود بالطعام ~~فللمغايرة يجوز إقامة أحدهما مقام الآخر والمقصود بأصناف الطعام واحد ~~فاعتبار عين المؤدي فيه أولى فإذا كان المؤدي لكل مسكين مدا من بر له عليه ~~أن يعيد على كل واحد منهم بمد آخر ليصل إلى كل واحد منهم ما قدر نصا # ( قال ) ( وإن لم يجدهم استقبل الطعام ولا يجزئه أن يطعم ستين مسكينا ~~آخرين مدا مدا ) لأن الواجب عليه إيصال نصف صاع إلى كل مسكين ليحصل به سد ~~الخلة وزوال الحاجة في يومه وذلك لا يحصل بصرف نصف الوظيفة إلى كل مسكين # ( قال ) ( ولو ms1787 أعطى كل مسكين مدا من بر ومدين من شعير أو تمر أجزأه ) لأن ~~كل واحد منهما أصل والمقصود يحصل بأداء نصف الواجب من كل صنف وهو زوال ~~حاجته في يومه ولو أطعم الطعام كله مسكينا واحدا لم يجزه في دفعة واحدة لأن ~~الواجب تفريق الفعل بالنص فإذا جمع لا يجزيه إلا عن واحد كالحاج إذا رمى ~~الحصيات السبع دفعة واحدة # ولو أعطاه في ستين يوما أجزأه عندنا ولا يجزئه عند الشافعي رحمه الله ~~تعالى لأن الواجب عليه بالنص إطعام ستين مسكينا والمسكين الواحد بتكرر ~~الأيام لا يصير ستين مسكينا فلا يتأدى الواجب بالصرف إليه وشبه هذا ~~بالشهادة فإن الشاهد الواحد وإن كرر شهادته في مجلسين لا يصير في معنى ~~شاهدين ولكنا نقول فيما هو المقصود المسكين الواحد بتجدد الأيام في معنى ~~المساكين لأن المقصود سد الخلة وذلك يتجدد له بتجدد الأيام فكان هو في ~~اليوم الثاني في المعنى مسكينا آخر لتجدد سبب الاستحقاق له ولأن الإطعام ~~يقتضي طعاما لا محالة فمعنى الآية فإطعام طعام ستين مسكينا وقد أدى ذلك وبه ~~فارق الشهادة لأن المقصود طمأنينة القلب هناك وبتكرار الواحد شهادته لا ~~يحصل هذا المقصود ولم يذكر ما لو فرق الفعل في يوم واحد ولا إشكال في طعام ~~الإباحة أنه لا يجوز إلا بتجدد الأيام لأن الواحد لا يستوفي في يوم واحد ~~طعام ستين مسكينا # فأما في التمليك فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يجوز لأن التمليك ~~أقيم مقام حقيقة الإطعام والحاجة بطريق التمليك ليس لها نهاية فإذا فرق ~~الدفعات جاز ذلك في يوم واحد كما في الآيام واستدلوا على هذا بما ذكر في ~~كتاب الأيمان أنه لو كسا مسكينا واحدا في عشرة أيام كسوة عشرة مساكين أجزأه ~~لتفرق الفعل وإن انعدم تجدد الحاجة في كل يوم والدليل عليه أنه بعد ما أخذ ~~وظيفته في ذلك اليوم لو صرف إليه رجل آخر طعام مسكين عن كفارته يجوز ذلك ~~فكذلك إذا صرف إليه ذلك الرجل طعام مسكين آخر وبعضهم PageV07P017 قالوا لا ms1788 ~~يجوز لأن المعتبر سد الخلة ولهذا لا يجوز صرفه إلى الغني لأنه طاعم بملكه ~~وإطعام الطاعم لا يتحقق كما أن التمليك من المالك لا يتحقق وبعد ما استوفي ~~وظيفته في هذا اليوم لا يحصل سد خلته بصرف وظيفة أخرى في هذا اليوم إليه ~~بخلاف كفارة أخرى لأن المستوفي في حكم تلك الكفارة كالمعدوم ولا يمكن أن ~~يجعل مثله في حق هذه الكفارة وبخلاف الثوب لأن تجدد الحاجة إليه يختلف ~~باختلاف أحوال الناس فيه فلا يمكن تعليق الحكم بعينه لتعذر الوقوف عليه ~~فيقام تجدد الأيام فيه مقام تجدد الحاجة تيسيرا # ( قال ) ( ولو أطعم ستين مسكينا كل مسكين صاعا من حنطة من ظهارين في ~~امرأة واحدة أو امراتين لم يجز إلا من أحدهما في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى ويجزئه في قول محمد رحمه الله تعالى ) لأن في المؤدى ~~وفاء بوظيفة الكفارتين والمصروف إليه محل الكفارتين فيجزئه كما لو أعطى عن ~~كفارة نصف صاع على حدة لكل مسكين والدليل عليه لو كانت الكفارتان من جنسين ~~إحداهما كفارة الظهار والأخرى كفارة الفطر أجزأ عنهما بالنية بالإجماع ~~فكذلك إذا كانتا من جنس واحد وهما يقولان زاد في الوظيفة ونقص عن المحل فلا ~~يجزئه إلا بقدر المحل كما لو أعطى ثلاثين مسكينا في كفارة واحدة كل مسكين ~~صاعا وبيان ذلك أن الواجب عليه في كل كفارة طعام ستين مسكينا فمحل إطعام ~~الظهارين مائة وعشرون مسكينا وقد نقص عن المحل وزاد في الواجب لأن الواجب ~~لكل مسكين نصف صاع وقد أدى صاعا وحقيقة المعنى فيه أن في الجنس الواحد كما ~~لا تعتبر نيته في التمييز لا تعتبر نيته في العدد فنيته عن ظهارين وعن ظهار ~~واحد سواء بخلاف ما إذا كانتا من جنسين لأن نية التعيين معتبرة عند اختلاف ~~الجنس فكذلك تعتبر نيته عن الكفارتين ليكون عن كل واحدة منهما نصف المؤدى # ( قال ) ( ولا يجزئه أن يعطي من هذه الكفارة من لا يجزئه أن يعطيه من ~~زكاة المال ) وقد بينا ذلك في كتاب ms1789 الزكاة إلا فقراء أهل الذمة فإنه يعطيهم ~~من هذه الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفقراء الإسلام ~~أحب إلينا ولا يجزيه أن يعطي فقراء أهل الحرب وإن كانوا مستأمنين في دارنا ~~وقد بينا هذا الفصل بتمامه في صدقة الفطر وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أن ما أوجبه على نفسه بنذره يجوز صرفه إلى فقراء أهل ~~الذمة فأما ما أوجبه لله تعالى عليه لا يصرفه إلا إلى فقراء المسلمين ~~كالزكاة وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # ( قال ) ( فإن أعتق عبدا حربيا في دار الحرب لم يجزه عن PageV07P018 ~~الظهار ) لأنه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل للاسترقاق فلا ينفذ عتقه فإن ~~أعتقه في دار الإسلام أجزأه لأن عتقه ينفذ في دار الإسلام وهو ذمي تبع ~~لمولاه ألا ترى أنه لا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب فهو كإعتاق الذمي وقد ~~بيناه ولم يذكر إعتاق العبد المرتد عن ظهاره وقد روى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن المرتدة تجزي بخلاف المرتد لأن المرتد مشرف على الهلاك ~~فإنه يقتل بخلاف المرتدة وذكر الكرخي في المختصر أنه لو أعتق عبدا حلال ~~الدم عن الظهار أجزأه لأن العتق يتحقق فيه وما عليه حق مستحق فلا يمنع جواز ~~التكفير به كما لو كان مديونا أو مرهونا # ( قال ) ( ولو أعتق المديون جاز عن الكفارة وإن كان عليه السعاية في ~~الدين ) وكذلك لو أعتق المرهون جاز عن الكفارة وإن كان الراهن معسرا وسعى ~~العبد في الدين لأن تلك السعاية ليست في بدل رقبته حتى يرجع به على الراهن ~~إذا أيسر فلا يكون هذا عتقا بجعل بخلاف المريض مرض الموت إذا أعتق عبدا عن ~~ظهاره ولا مال له سواه لأنه يسعى في ثلثي قيمته للورثة وتلك السعاية بدل ~~رقبته فيكون ذلك في معنى عتق بجعل # ( قال ) ( ولو تصدق عنه رجل بغير أمره لم يجزه ) لأن أحدا لا يملك أن ~~يدخل الشيء في ملك غيره بغير رضاه ms1790 وبدون ملكه لا تتأدى كفارته ولو تصدق عنه ~~بأمره أجزأه وقد بينا الفرق بينه وبين العتق وقررنا طريق الحق أنه يجعل ~~المسكين نائبا في القبض له أولا ثم لنفسه وإن صام عنه بأمره أو بغير أمره ~~لا يجزئه لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنه لا يصوم أحد عن أحد وقد بينا هذا ~~في كتاب الصوم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الإيلاء # ( قال ) رضي الله تعالى عنه الإيلاء في اللغة هو اليمين قال القائل قليل ~~الألايا حافظ ليمينه وإن بدرت منه الألية برت وفي الشريعة عبارة عن يمين ~~يمنع جماع المنكوحة هكذا نقل عن إبراهيم رحمه الله تعالى وقد كان الإيلاء ~~طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع طلاقا مؤجلا بقوله تعالى @QB@ للذين يؤلون ~~من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ 226 وإذا حلف الرجل لا يجامع امرأته أبدا ~~أو لم يقل أبدا فهو مول لأن مطلق اللفظ فيما يتأبد يقتضي التأبيد وبعد ما ~~صار موليا إن جامعها قبل تمام أربعة أشهر فعليه كفارة اليمين لوجود شرط ~~الحنث وقد سقط الإيلاء لأن ثبوت حكم الإيلاء بقصده الإضرار والتعنت بمنع ~~حقها بالجماع وقد زال ذلك حين أوفاها حقها وهو الفيء المذكور في قوله تعالى ~~@QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ PageV07P019 ( 226 ) لأن الفيء ~~عبارة عن الرجوع يقال فاء الظل إذا رجع وقد رجع عما قصد من الأضرار حين ~~جامعها ولهذا قال بعض الناس ليس عليه كفارة لأن الله تعالى وعده بالرحمة ~~والمغفرة بقوله تعالى @QB@ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم @QE@ 226 ولكنا ~~نقول حكم الكفارة عند الحنث ثابت بقوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو ~~في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان @QE@ 225 فكفارته الآية # وإن مضت المدة قبل أن يفيء إليها طلقت تطليقة بائنة عندنا وكان معنى ~~الإيلاء إن مضت أربعة أشهر ولم أجامعك فيها فأنت طالق تطليقة بائنة هكذا ~~نقل عن علي وبن مسعود وبن عباس وبن عمر وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين ~~قالوا عزيمة الطلاق مضي المدة # وعند الشافعي ms1791 لا يقع الطلاق بمضي المدة ولكنه يوقف بعد المدة حتى يفيء ~~إليها أو يفارقها فإن أبى أن يفعل فرق القاضي بينهما وكان تفريقه تطليقة ~~بائنة والكلام في فصلين ( أحدهما ) أن عنده الفيء بعد مضي المدة لأن الله ~~تعالى قال @QB@ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ 226 فبين أن ~~هذه المدة للزوج لا عليه وإنما تكون المدة له إذا كان الأمر موسعا عليه ~~والتضييق بعده فأما إذا كان مطالبا بالجماع في المدة فلا تكون المدة له ثم ~~قال الله تعالى @QB@ فإن فاؤوا @QE@ وحرف الفاء للتعقيب عرفنا أن الفيء ~~الذي يؤمر به الزوج بعد مضي المدة وعندنا الفيء في المدة بقراءة بن مسعود ~~رضي الله عنه فإن فاءوا فيهن وقراءته لا تتخلف عن سماعه من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتقسيم في قوله تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ 227 ~~دليل على أن الفيء في المدة وعزيمة الطلاق بعده كما في قوله تعالى @QB@ ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف @QE@ 231 والإمساك بالمعروف بالمجامعة في ~~المدة والتسريح بالإحسان بتركها حتى تبين بمضي المدة وهذا التربص مشروع ~~للزوج لأن الإيلاء كان طلاقا معجلا فجعل الشرع للزوج فيه مدة أربعة أشهر ~~حتى مكنه من التدارك في المدة وجعل الطلاق مؤخرا إلى ما بعد المدة # ( والفصل الثاني ) أن الفرقة عنده لا تقع إلا بتفريق القاضي بينهما أو ~~بإيقاع الزوج الطلاق لأن الله تعالى قال @QB@ وإن عزموا الطلاق فإن الله ~~سميع عليم @QE@ 227 وهو إشارة إلى أن عزيمة الطلاق بما هو مسموع وذلك ~~بإيقاع الطلاق أو تفريق القاضي والمعنى فيه أن التفريق بينهما لدفع الضرر ~~عنها عند فوت الإمساك بالمعروف فلا يقع إلا بتفريق القاضي كفرقة العنين فإن ~~بعد مضى المدة هناك لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي بل أولى لأن الزوج ~~هناك معذور وهنا هو ظالم متعنت والقاضي منصوب لإزالة الظلم فيأمره أن ~~يوفيها حقها أو يفارقها فإن أبى ناب عنه في إيقاع الطلاق وهو نظير التفريق ~~بسبب العجز عن النفقة على قوله # ( وحجتنا ) في ذلك قوله ms1792 تعالى @QB@ وإن عزموا الطلاق @QE@ فذكر عزيمة ~~الطلاق PageV07P020 بعد ذكر المدة فهو إشارة إلى أن ترك الفيء في المدة ~~عزيمة الطلاق عند مضي المدة وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~عزيمة الطلاق مضى أربعة أشهر وقد أضاف إلى الزوج فدل أن الطلاق يتم به من ~~غير حاجة إلى قضاء القاضي ومعنى قوله تعالى @QB@ فإن الله سميع عليم @QE@ ~~سميع لإيلائه عليم بقصده الإضرار ولأن هذه المدة مدة تربص بعد ما أظهر ~~الزوج من نفسه أنه غير مريد لها فتبين بمضيها كمدة العدة بعد الطلاق الرجعي ~~ولا فرق لأن هناك الزوج بالطلاق يظهر كراهية صحبتها فيصير في المعنى كأنه ~~علق البينونة بمضي المدة قبل أن يراجعها وهنا هو بيمينه يظهر كراهيتها ~~فيصير كأنه علق البينونة بمضى الوقت قبل أن يفيء إليها ولهذا جعلنا الواقعة ~~تطليقة بائنة لأن المقصود دفع ضرر التعليق عنها وذلك لا يحصل بالتطليقة ~~الرجعية ولكن العدة هنا تجب هنا بعد وقوع الطلاق بمضي المدة لأن وقوع ~~الطلاق بعده وهناك الطلاق كان واقعا فجعلنا الإقراء محسوبة من العدة وكذلك ~~لو حلف لا يقربها أبدا لأن القربان متى ذكر مضافا إلى النساء فالمراد به ~~الجماع وإن قال الزوج لم أعن الجماع لم يصدق في القضاء لأنه قصد تغيير ~~اللفظ عن الظاهر المتعارف فلا يصدق في القضاء هنا ولا في الفصل الأول ويصدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأن حقيقة معنى الجماع هو الاجتماع ففيما نوى به ~~مما سوى الجماع هو محتمل فيدين فيما بينه وبين الله تعالى # وإن حلف لا يدخل عليها وقال لم أعن الجماع فهو مصدق في القضاء لأن الدخول ~~عليها لفظ مشترك يستعمل في الجماع والزيارة وغير ذلك فالمنوي غير مخالف ~~للظاهر وحرف الصلة يدل عليه وهو على فإنه إذا كان المراد الجماع يقال دخل ~~بها وكذلك لو حلف ليغيظنها أو ليسوءنها أو لا يجمع رأسه ورأسها شيء أو لا ~~يمسها وفي نسخ أبي سليمان أو لا يلامسها فهذه الألفاظ تطلق في الجماع وغير ~~الجماع ms1793 فإن نوى بها الجماع كان موليا وإن نوى غير الجماع لم يكن موليا لأن ~~المولى من لا يتمكن من الجماع في المدة إلا بشيء يلزمه حتى يتحقق إضراره ~~بمنع حقها في الجماع وإن حلف لا يمس جلده جلدها وعنى به حقيقة المس فالحنث ~~هنا يحصل بدون الجماع فلا يكون إيلاء ويمكنه أن يجامعها من غير أن يلزمه ~~شيء بأن يلف آلته في حريرة ثم يدسه فيها وقال في رواية أبي حفص رحمه الله ~~تعالى إذا حلف لا يأتيها وعنى الجماع فهو مول وإن قال لم أعن الجماع صدق في ~~القضاء مع يمينه لأن الإتيان قد يراد به الجماع ويراد به الزيارة أو الضرب ~~فكان اللفظ محتملا والمحتمل لا يوجب شيئا بدون النية وكذلك لو حلف لا ~~يغشاها فهو مدين في القضاء لأن الغشيان يراد به الجماع قال الله تعالى @QB@ ~~فلما تغشاها @QE@ ويراد به غير الجماع قال الله تعالى PageV07P021 @QB@ ~~وإذا غشيهم موج @QE@ 32 وكذلك لو حلف لا يقرب فراشها فلفظ القرب إضافة إلى ~~فراشها لا إليها ولذلك يحتمل الجماع وغيره فإن عنى الجماع فهو مول وإلا ~~فليس بمول لأنه يتمكن من أن يجامعها من غير حنث إما على الأرض أو بأن تدخل ~~هي فراشه من غير أن يقرب هو فراشها وإن حلف لا يباضعها فهو مول ولا يصدق في ~~القضاء لأن ظاهر اللفظ للجماع فإن المباضعة إدخال البضع في البضع فلا يصدق ~~في صرف اللفظ عن ظاهره وكذلك لو حلف لا يغتسل منها من جنابة لأن الاغتسال ~~منها إنما يكون بالجماع في الفرج خاصة فأما بالجماع فيما دون الفرج يكون ~~اغتسالا من الإنزال لا منها وإذا كان ظاهر لفظه للجماع في الفرج لم يصدق في ~~صرف اللفظ عن ظاهره وكان موليا بمنعه حقها بيمينه فإن حقها في الجماع في ~~الفرج لا فيما دونه # ( قال ) ( وإذا حلف لا يقربها أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا عندنا ) ~~وقال بن أبي ليلى هو مول إن تركها أربعة أشهر بانت بالتطليقة وهكذا كان أبو ms1794 ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول في الابتداء فلما بلغه فتوى بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لا إيلاء فيما دون أربعة أشهر رجع عن قوله وبن أبي ليلى استدل ~~بظاهر الآية قال الله تعالى @QB@ للذين يؤلون من نسائهم @QE@ 226 والإيلاء ~~هو اليمين فتقييد اليمين بمدة أربعة أشهر يكون زيادة ولكنا نقول المولى من ~~لا يملك قربان امرأته في المدة إلا بشيء يلزمه وإذا عقد يمينه على شهر فهو ~~يتمكن من قربانها بعد مضي الشهر من غير أن يلزمه شيء فلم يكن موليا كما في ~~ترك مجامعتها مدة بغير يمين # ( قال ) ( وكل ما حلف به على أربعة أشهر أو أكثر أن لا يقربها مما يكون ~~به حالفا فهو مول عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا عقد يمينه على ~~أربعة أشهر لم يكن موليا بناء على الأصل الذي بينا أن تضييق الأمر عنده بعد ~~مضي المدة فإذا كانت المدة أربعة أشهر ينتهي اليمين بمضيها فلا يمكن تضييق ~~الأمر عليه بعد ذلك لأنه يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء وإذا كانت ~~المدة أكثر PageV07P022 من أربعة أشهر فتضييق الأمر عليه بعد مضي المدة ~~ممكن وعندنا مجرد مضي المدة عزيمة الطلاق فإذا كانت المدة أربعة أشهر يتم ~~معنى الإيلاء به وتقع الفرقة بمضيه ثم اليمين نوعان أحدهما ما يقصد به ~~تعظيم المقسم به والثاني الشرط والجزاء والأول يعرفه أهل اللغة فأما الشرط ~~والجزاء يمين عند الفقهاء ولا يعرفه أهل اللغة وبكل واحد من النوعين يثبت ~~حكم الإيلاء فإذا قال أحلف أو أحلف بالله لا أقربك فهو مول عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى في قوله أحلف بالله كذلك فأما في قوله أحلف عنده لا يكون ~~يمينا ولكنه وعد أن يحلف بهذا اللفظ ( ولكنا ) نستدل بقوله تعالى @QB@ ~~يحلفون لكم لترضوا عنهم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ يحلفون بالله لكم ~~ليرضوكم @QE@ 62 فدل أن كل واحد منهما يمين سواء ذكر قوله بالله أو أطلق ~~لأن الحلف في الظاهر يكون بالله وكذلك لو قال أشهد أو أشهد ms1795 بالله فعند زفر ~~رحمه الله تعالى قوله أشهد لا يكون يمينا بل يكون هذا اللفظ للشهادة فإذا ~~قال بالله كان يمينا ولكنا نقول كل واحد من اللفظين يمين سواء ذكر قوله ~~بالله أو أطلق قال الله تعالى @QB@ قالوا نشهد إنك لرسول الله @QE@ 1 إلى ~~قوله @QB@ اتخذوا أيمانهم جنة @QE@ 16 فقد سمي شهادتهم يمينا وقال الله ~~تعالى @QB@ أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين @QE@ واللعان يمين قال صلى ~~الله عليه وسلم لولا الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن ولأن قول الشاهد ~~بين يدي القاضي أشهد في معنى اليمين ولهذا عظم الوزر في شهادة الزور لأنه ~~بمعنى اليمين الغموس وكذلك قوله أقسم أو أقسم بالله فعند زفر رحمه الله ~~تعالى قوله أقسم لا يكون يمينا كقوله أحلف ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ إذ ~~أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون @QE@ والاستثناء في اليمين وقال الله ~~تعالى @QB@ وأقسموا بالله جهد أيمانهم @QE@ 106 # وكذلك لو قال أعزم أو أعزم بالله فإن العزم آكد ما يكون من العهد وذلك ~~يكون باليمين وكذلك لو قال علي نذر أو نذر لله قال صلى الله عليه وسلم ~~النذر يمين وكفارته كفارة اليمين وكذلك لو قال عهد الله علي فالعهد يمين ~~قال الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ 91 معناه إذا حلفتم ~~بدليل قوله تعالى @QB@ ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها @QE@ 91 وكذلك قوله ~~على ذمة الله لأن الذمة عبارة عن العهد قال الله تعالى @QB@ لا يرقبون في ~~مؤمن إلا ولا ذمة @QE@ 10 وقال صلى الله عليه وسلم إذا أرادوكم أن تعطوهم ~~ذمة الله فلا تعطوهم وأهل الذمة هم أهل العهد # وكذلك لو قال هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام إن قربتك ~~فهو مول وعند الشافعي رضي الله عنه لا يكون موليا بهذه الألفاظ لأنه لا ~~يلزمه عين ما التزم عند القربان فلا يلزمه غيره كما PageV07P023 لو قال هو ~~مستحل الميتة إن قربتك ومذهبنا مروى عن بن عباس رضي الله عنه وهو بناء على ~~مسألة تحريم الحلال فإن ms1796 تحريم الحلال عندنا يمين فتحليل الحرام كذلك وتحريم ~~الكفر بانة مصمتة فاستحلالها يمين لما علقه بالقربان بخلاف استحلال الميتة ~~فإن حرمتها ليست بباتة ولكنها تنكشف عند الضرورة وسنقرر هذا الفصل في كتاب ~~الأيمان إن شاء الله تعالى # وكذلك قوله وعظمة الله أو وعزة الله أو وقدرة الله فهذا وقوله والله سواء ~~لأن معنى كلامه والله العظيم والله العزيز والله القادر وسنقرر حكم اليمين ~~بصفات الله تعالى وكذلك إن حلف على ذلك بعتق أو طلاق فهو مول لأنه لا يتمكن ~~من قربانها في المدة لا بشيء يلزمه ولأن الشرط والجزاء يمين قال صلى الله ~~عليه وسلم من حلف بطلاق أو عتاق فقد سماه حالفا وكذلك إن حلف على ذلك بحج ~~أو هدى أو عمرة أو صوم جعل لله عليه إن قربها لأنه يتحقق بهذا منع القربان ~~حين علق بالقربان ما يكون ممتنعا من التزامه عادة وتلحقه مشقة في أدائه ~~وإذا قال والقرآن لا أقربك لا يكون موليا لأن الناس لم يتعارفوا الحلف ~~بالقرآن والمعتبر في الأيمان العرف فكل لفظ لم يكن الحلف به متعارفا لا ~~يكون يمينا وهذا اللفظ إنما يذكر في الكتاب خاصة # وقد طعن عليه بعض الناس فقالوا القرآن كلام الله تعالى والكلام صفة ~~المتكلم فلماذا لم يجعل الحلف بهذه الصفة يمينا # ولكنا نقول كلام الله تعالى صفته ولكن الحلف به غير متعارف فكان هذا ~~بمنزلة قوله وعلم الله على ما نبينه في الأيمان وعلى هذا الخلاف ما لو قال ~~هو بريء من القرآن إن قربتك فهو مول لأن البراءة من القرآن كفر فهو بمنزلة ~~قوله هو بريء من الإسلام إن قربتك وإن قال والكعبة أو الصلاة أو الزكاة لا ~~أقربك أو حلف على ذلك بشيء من طاعة الله أو بشيء من الحدود لا يكون موليا ~~لأنه حلف بغير الله وهو منهي عنه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما سمع عمر رضي الله تعالى عنه يقول وأبي قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ms1797 تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان حالفا فليحلف بالله أو فليذر ~~فدل أن الحلف بغير الله لا يكون يمينا شرعا وإن قال بالله لا أقربك فهو مول ~~وحروف اليمين ثلاثة الباء والواو والتاء فأعمها الباء حتى تدخل في اسم الله ~~وفي غير اسم الله تعالى وفي المضمر والمظهر والواو أخص منها فإنها تدخل في ~~المظهر دون المضمر ولكنها تدخل في اسم الله وفي غير اسم الله تعالى والتاء ~~أخص منها فإنها لا تدخل إلا في اسم الله تعالى مظهرا قال الله تعالى @QB@ ~~وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ وكذلك لو قال وأيم الله أو PageV07P024 لعمرو ~~الله لأن الناس تعارفوا الحلف بهذه الألفاظ وقيل معنى قوله وأيم الله أي ~~وأيمن الله فيكون جمع اليمين ولعمرو الله أي والله الباقي وفي قوله لعمرك ~~دليل على أن هذا اللفظ يمين وإن قال الله لا أقربك فهو مول أيضا والكسرة في ~~الهاء دليل على محذوف وهو القسم ولا يصدق في الحكم أنه لم يرد به الإيلاء ~~لأنه خلاف الظاهر وإن قال قولا لا يقربها ولم يحلف لا يلزمه شيء هكذا نقل ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها ولأن الله تعالى قال @QB@ للذين يؤلون من ~~نسائهم @QE@ 226 والإيلاء يمين فبدون يمينه كان كلامه وعدا والمواعيد لا ~~يتعلق بها اللزوم فهو يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء وإن حلف لا ~~يقربها في مكان كذا أو في مصر كذا أو قال في أرض العراق لم يكن موليا عندنا ~~وقال بن أبي ليلى هو مول لأنه قصد الإضرار والتعنت بيمينه فلزمه حكم ~~الإيلاء ولكنا نقول اليمين إذا وقتت بمكان توقتت به فهو يتمكن من قربانها ~~في غير ذلك المكان في المدة من غير أن يلزمه شيء فلا يتحقق به منع حقها في ~~الجماع # ( قال ) ( ولو حلف لا يقربها وهي حائض لم يكن موليا ) لأنه حلف على أقل ~~من أربعة أشهر فإن الحيض لا يمتد إلى أربعة أشهر ولأنه لا حظ لها في الجماع ~~في حالة الحيض فلا يكون مانعا ms1798 حقها بهذه اليمين # فإن قيل فعلى هذا لو حلف على أربعة أشهر ينبغي أن لا تعتبر مدة الحيض ~~فيبقى يمينه على أقل من أربعة أشهر # قلنا هذا إن لو كانت هذه المدة ثابتة بالمعنى وثبوتها بالنص فلا يجوز ~~الزيادة عليها بالرأي وإن حلف لا يقربها حتى يقدم فلان أو حتى يفعل هو شيئا ~~يقدر على فعله قبل مضى أربعة أشهر فليس بمول لأنه يقدر على أن يجامعها بعد ~~وجود ما جعله غاية قبل مضى أربعة أشهر وإن تأخر ذلك أربعة أشهر لم يضره ~~لأنه بأصل اليمين لم يكن موليا فلا يصير موليا بترك المجامعة بعد ذلك كما ~~لو ترك المجامعة بغير يمين وإن حلف لا يقربها حتى يفعل شيئا يعلم أنه لا ~~يقدر عليه فهو مول معناه حتى يمس السماء أو يحول هذا الحجر ذهبا لأنه إذا ~~لم يكن في مقدوره ذلك الفعل كان مقصوده من جعله غاية تحقيق معنى التأبيد ~~وعلى هذا لو قال والله لا أقربك حتى تخرج الدابة أو الدجال أو حتى تطلع ~~الشمس من مغربها فهو مول استحسانا وفي القياس ليس بمول لأنه ما جعله غاية ~~يتوهم وجوده قبل مضى أربعة أشهر ولكنا نقول مقصود الزوج بهذا المبالغة في ~~النفي لا التوقيت فيتحقق به معنى الإيلاء # ( قال ) ( وإذا حلف لا يقربها سنة إلا يوما لم يكن موليا عندنا ) وقال ~~زفر رحمه الله تعالى هو مول لأن اليوم المستثني من آخر PageV07P025 السنة ~~كما في الإجارة والآجال وهو لا يملك قربانها في المدة إلا بكفارة تلزمه ~~والدليل عليه أنه لو قال سنة بنقصان يوم كان موليا فكذلك إذا قال إلا يوما ~~ولكنا نقول استثني يوما منكرا فما من يوم بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعله ~~اليوم المستثنى فيقربها من غير ان يلزمه شيء والذي قال إن اليوم من آخر ~~السنه غير صحيح لأن المستثنى منكر فلو جعلناه من آخر السنة لم يكن منكرا ~~وتغيير كلامه من غير حاجة لا يجوز وفي الآجال والإجارة دعت الحاجة إلى ذلك ~~لأنا ms1799 لو جعلنا اليوم منكرا فيهما لم يصح العقد للجهالة ولا يحصل المقصود ~~وهو تأخر المطالبة والتمكن من استيفاء المنفعة وهنا لا حاجة لأن الجهالة لا ~~تمنع انعقاد اليمين فلهذا جعلنا اليوم المستثنى منكرا كما نكره بخلاف قوله ~~بنقصان يوم لأن النقصان لا يكون إلا من آخر المدة وذلك تنصيص على أن يكون ~~المستثنى آخر يوم من السنة فإذا ثبت أنه ليس بمول عندنا قلنا إذا قربها في ~~يوم فهذا اليوم هو اليوم المستثني فلا يكون موليا حتى يمضي ذلك اليوم ثم ~~ينظر بعد مضيه فإن كان الباقي من السنة أربعة أشهر أو أكثر فهو مول وإن كان ~~الباقي دون أربعة أشهر فليس بمول لأن الاستثناء قد ارتفع وصارت اليمين ~~مطلقة في بقية المدة وكذلك لو قال والله لا أقربك سنة إلا مرة لم يكن موليا ~~لأنه متمكن من قربانها بسبب الاستثناء من غير أن يلزمه شيء فإذا قربها مرة ~~ارتفع الاستثناء وصارت اليمين مطلقة فإن بقي بعد فراغه من الجماع من السنة ~~أربعة أشهر أو أكثر فهو مول وإن كان الباقي دون ذلك لم يكن موليا فإن وصل ~~قوله إن شاء الله بيمينه لم يكن موليا لأن الإستثناء يخرج الكلام من أن ~~يكون عزيمة وهو مروى عن بن عمر وبن عباس رضي الله عنهم وإن اشترط مشيئتها ~~ومشيئة فلان فهو على المجلس وقد بينا نظيره في الظهار # ( قال ) ( وإذا قال لامرأته أنا منك مول وعني الإيجاب فهو مول كما في ~~قوله أنا منك مظاهر ) لأنه أضاف لفظه إلى محله فإن الرجل يكون موليا من ~~امرأته وإن قال عنيت الخبر بالكذب لم يدين في القضاء لأن ظاهر كلامه إيجاب ~~وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأن صيغة الإيجاب والأخبار في الإيلاء ~~واحد والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالإخبار لا يصير صدقا # ( قال ) ( وإذا حلف على أربع نسوة لا يقربهن فهو مول منهن إن تركهن أربعة ~~أشهر بن بالإيلاء عندنا ) وقال زفر رحمه الله تعالى لا يكون موليا حتى يقرب ~~ثلاثا ms1800 منهن فحينئذ يكون موليا من الرابعة لأنه يملك قربان كل واحدة منهن من ~~غير أن يلزمه شيء فلم يكن موليا حتى يقرب ثلاثا منهن فحينئذ لا يملك ~~PageV07P026 قربان الرابعة إلا بكفارة تلزمه لأنه يتم شرط الحنث بقربانها ~~فيكون موليا منها ويكون معنى كلامه إن قربت ثلاثا منكن فوالله لا أقرب ~~الرابعة # ( وجه قولنا ) أنه مضار متعنت في حق كل واحد منهن بمنع حقها من الجماع ~~فيكون موليا من كل واحدة منهن كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على ~~الأنفراد إلا أنه لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن لأن الكفارة موجب الحنث ~~فلا تجب ما لم يتم شرط الحنث ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة ~~بقربان الآخرة فقط بل بقربانهن جميعا فأما وقوع الطلاق باعتبار البر وذلك ~~يتحقق في كل واحدة منهن فهذا بن بمضي المدة بخلاف ما لو قال إن قربت ثلاثا ~~منكن فوالله لا أقرب الرابعة لأن هناك ما عقد اليمين في الحال بل علقه بشرط ~~فلا ينعقد يمينه قبل وجود الشرط فإن جامع بعضهن في الأربعة الأشهر سقط عمن ~~جامع منهن لأنه قد فاء إليها في المدة ولا كفارة عليه لعدم تمام شرط الحنث ~~فإذا تمت أربعة أشهر بانت التي لم يجامعها لأن الفيء في حقها لم يوجد فبقي ~~حكم الإيلاء في حقها فتبين بمضي المدة ولو لم يجامع شيئا منهن ولكن طلق ~~إحداهن ثلاثا كان موليا على حاله لأن شرط حنثه منتظر إن جامعهن حنث إذ ليس ~~في يمينه تقييد الجماع بما قبل الطلاق وإن لم يطلق ولكن ماتت إحداهن بطل ~~الإيلاء عنهن لأن شرط حنثه قد فات لأنه لا يحنث بجماع من بقي بعد هذا ولا ~~بجماع الميتة واليمين لا يبقى بعد فوات شرط الحنث فلهذا لا يبطل الإيلاء ~~عنهن # ( قال ) ( وإن حلف لا يقرب واحدة منهن فهو مول منهن فإن مضت الأربعة ~~الأشهر بن جميعا وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ) وعند ~~محمد رضي الله تعالى عنه يكون موليا ms1801 من واحدة منهن حتى إذا مضت المدة طلقت ~~واحدة منهن بغير عينها لأنه منع نفسه عن قربان واحدة منهن ألا ترى أنه لو ~~قرب واحدة منهن يلزمه الكفارة وحكم الطلاق ينبني على المنع من القربان فعند ~~مضي المدة يقع الطلاق على إحداهن بغير عينها كما لو قال والله لا أقرب ~~إحداكن ووجه ظاهر الرواية أنه ذكر الواحدة منكرا في موضع النفي لأن القربان ~~منفي والنكرة في موضع النفي تعم بخلاف النكرة في موضع الإثبات فإن الرجل ~~إذا قال رأيت اليوم رجلا يقتضى رؤية رجل واحد ولو قال ما رأيت اليوم رجلا ~~يقتضى نفي رؤية جميع الرجال وهذا لأن معنى التنكير في محل الفيء لا يتحقق ~~إلا بالتعميم ففيما ينبني على نفي القربان وهو وقوع الطلاق عند مضي المدة ~~يتناولهن كلامه جميعا وفيما ينبني على وجود القربان وهي الكفارة ~~PageV07P027 يتناول كلامه إحداهن فلهذا إذا قرب واحدة منهن لزمته الكفارة ~~وسقط الإيلاء عنهن لأن اليمين لم يبق بعد تمام الشرط وهذا بخلاف قوله ~~إحداكن فإن معنى التعميم هناك لا يتحقق ألا ترى أنه لو قرن بكلامه حرف كل ~~بان قال كل إحداكن لا يتناولهن جميعا وهنا لو قرن بكلامه حرف كل فقال كل ~~واحدة منكن تناولهن جميعا فكذلك بسبب التنكير وإن كان نوى واحدة بعينها دون ~~غيرها فهو مول منها خاصة فيما بينه وبين الله تعالى لأن ما نواه محتمل ألا ~~ترى أنه لو طلق واحدة منهن ونوى واحدة بعينها صحت نيته فكذلك في الإيلاء ~~ولكن لا يصدق في القضاء لأنه خلاف الظاهر # ( قال ) ( وإذا آلى من واحدة لم يسمها ولم ينوها فهو بالخيار يوقع الطلاق ~~على أيتهن شاء فتبين به وحدها ولو أراد التعيين قبل مضى المدة لم يملك ) ~~لأن فيه تغيير حكم اليمين فإنه قبل التعيين يحنث بقربان واحدة أيتهن قرب ~~وبعد التعيين لا يحنث بقربان البواقي وكما لا يملك إبطال حكم اليمين لا ~~يملك تغييره فأما بعد وقوع الطلاق بمضى المدة ملك تعيين الطلاق لأنه ليس في ~~هذا تغيير ms1802 حكم اليمين ولكنه تعيين الطلاق المبهم وذلك إلى الزوج ثم إذا عين ~~الطلاق في إحداهن لا يتعين يمينه فيها إلا في رواية عن أبي يوسف وقد بينا ~~هذا فيما أمليناه في شرح الجامع # ( قال ) ( وإذا آلى الرجل من امرأته وبينه وبينها مسيرة أربعة أشهر أو ~~أكثر أجزأه إن فاء بقلبه ولسانه والحاصل أن العاجز عن الجماع في المدة يكون ~~فيئه باللسان عندنا ) وذلك مروي عن علي وبن مسعود رضي الله عنهما وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى ألفيء باللسان ليس بشيء لأن المتعلق بالفيء حكمان ~~وجوب الكفارة وامتناع حكم الفرقة ثم الفيء باللسان لا يعتبر في حق أحد ~~الحكمين وهو الكفارة فكذلك في الحكم الآخر # ولكنا نقول الكفارة تجب بالحنث والحنث لا يتحقق في الفيء باللسان فأما ~~وقوع الطلاق عند مضي المدة باعتبار معنى الإضرار والتعنت وذلك ينعدم في ~~الفيء باللسان عند العجز عن الفيء بالجماع فكان الفيء بالجماع أصلا ~~وباللسان بدلا عنه لأن الفيء عبارة عن الرجوع وإذا كان قادرا على الجماع ~~فإنما قصد الإضرار والتعنت بمنع حقها في الجماع ففيئه بالرجوع عن ذلك بأن ~~يجامعها وإذا كان عاجزا عن الجماع لم يكن قصده الإضرار بمنع حقها في الجماع ~~لأنه لا حق لها في الجماع في هذه الحالة وإنما قصد الإضرار بإيحاشها بلسانه ~~ففيئه بالرجوع عن ذلك بأن يرضيها بلسانه لأن التوبة بحسب الجناية ثم العجز ~~عن الجماع تارة يكون ببعد المسافة وتارة بالمرض فإذا كان بينه وبينها أربعة ~~أشهر أو أكثر PageV07P028 فهو عاجز عن جماعها في المدة فيكون فيئه بقلبه ~~ولسانه وإن كان بينهما أقل من أربعة أشهر فهو قادر على الجماع فلا يكون ~~فيئه إلا بالجماع لأن حكم البدل إنما يعتبر عند العجز عن الأصل وكذلك إن ~~كان مريضا حين آلى ففيئه الرضا بالقلب واللسان إن تمت أربعة أشهر وهو مريض ~~لأنه عاجز عن الجماع لمرضه وكذلك إن اتصل مرضه بالإيلاء فإن كان صحيحا حين ~~آلى وبقي صحيحا بعد إيلائه مقدار ما يستطيع فيه أن يجامعها ثم مرض ms1803 بعد ذلك ~~لم يكن فيئه إلا بالجماع وقال زفر فيئه باللسان لتحقق عجزه عن الجماع ~~والمعتبر عنده آخر المدة كما لو كان واجدا للماء في أول الوقت فلم يتوضأ ~~حتى عدم الماء جاز له التيمم # ولكنا نقول لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الإضرار والتعنت بمنع حقها ~~في الجماع فلا يكون رجوعه إلا بإيفاء حقها في الجماع فأما إذا كان مريضا ~~حين آلى ثم صح قبل تمام أربعة أشهر لم يكن فيئه إلا بالجماع ويستوي إن كان ~~فاء إليها في مرضه أو لم يفىء لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ~~فإن تمام المقصود بمضي المدة وسقط اعتبار حكم البدل بهذه القدرة كالمتيمم ~~إذا وجد الماء قبل الفراغ من الصلاة وكذلك إن كانت المرأة مريضة أو صغيرة ~~لا تجامع ففيئه الرضا باللسان # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن الزوج إذا كان مريضا حين ~~آلى ثم مرضت المرأة ثم صح الزوج قبل مضى أربعة أشهر ففيئه الرضا باللسان ~~عند زفر رحمه الله تعالى لأن تأثير مرضها في المنع من الجماع كتأثير مرضه ~~وعلى قول أبي يوسف لا يكون فيئه إلا بالجماع لأن العجز الذي كان لأجله فيئه ~~الرضا باللسان قد زال قبل تمام المدة فكان ذلك كالمعدوم أصلا # ولو كانا محرمين بالحج أو أحدهما فآلى وقت أداء الحج أربعة أشهر أو أكثر ~~لم يكن فيئه إلا بالجماع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه ~~متمكن من ذلك وإن كان حراما # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى فيئه الرضا باللسان لأنه ممنوع من جماعها ~~في المدة شرعا فهو كما لو كان ممنوعا منها حسا ببعد المسافة ألا ترى أنه لو ~~خلى بأمرأته وأحدهما محرم بالحج لم تصح الخلوة كما لو كان بينهما ثالث ومتى ~~وطئها بعد الفيء باللسان فعليه كفارة اليمين لأن الفيء باللسان يمنع وقوع ~~الطلاق ولا يرتفع اليمين فيتحقق شرط الحنث متى جامعها # ( قال ) ( وإيلاء النائم والصبي والمجنون والمعتوه الذي يهذي باطل بمنزلة ms1804 ~~طلاق هؤلاء ) وهذا لأن اليمين من هؤلاء لا ينعقد فإن قولهم غير معتبر في ~~اللزوم # ( قال ) ( وإذا آلى الرجل من امرأته أنه لا يقربها أبدا ثم طلقها ثلاثا ~~بطل الإيلاء عندنا خلافا لزفر ) لأن الإيلاء طلاق مؤجل فإنما ينعقد على ~~PageV07P029 التطليقات المملوكة ولم يبق شيء منها بعد وقوع الثلاث عليها ~~وكذلك لو بانت بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج لم يكن موليا إلا على ~~قول زفر وإن قربها كفر يمينه لأن الإيلاء وإن لم يبق في حكم الطلاق لنفاذ ~~ملك الطلاق فقد بقيت اليمين فإذا قربها ثم شرط الحنث وليس من ضرورة بقاء ~~اليمين حكم الإيلاء كما لو قال لأجنبية والله لا أقربك ثم تزوجها لم يكن ~~موليا وإن قربها كفر يمينه وإن كان طلقها تطليقة بائنة فإن تمت الأربعة ~~الأشهر وهي في العدة وقعت عليها تطليقة بالإيلاء وإن لم تكن في العدة لم ~~يقع عليها شيء لأن المولى في المعنى كالمعلق تطليقة بائنة بمضى الأربعة ~~الأشهر قبل أن يفيء إليها وقد صح ذلك في الملك فلا يبطل بالبينونة ولكن ~~الطلاق لا يقع عليها إلا في العدة فإذا تمت العدة وهي محل لوقوع الطلاق ~~عليها طلقت وإن لم تكن محلا بأن كانت منقضية العدة لم تطلق فإن تزوجها بعد ~~انقضاء عدتها فهو مول منها وتستأنف شهور الإيلاء من حين تزوجها ولا يحتسب ~~بما مضى منها قبل ذلك لأن ابتداء مدة الإيلاء لا تنعقد بعد انقضاء العدة إذ ~~ليس له على المحل ملك ولا يد فإنما يكون ابتداء المدة من حين تزوجها ولو ~~كان تزوجها في العدة يحتسب بما مضى منها لأنها ما بقيت في العدة فهي محل ~~لوقوع الطلاق عليها فيبقى حكم المدة أرأيت لو تزوجت بزوج آخر أكان يبقى حكم ~~مدة الإيلاء وكذلك بعد ما حلت للأزواج بانقضاء مدة العدة # ( قال ) ( ولو طلق امرأته تطليقة بائنة ثم آلى منها لم يكن موليا وإن ~~انعقدت يمينه ) لأن معنى الإيلاء بمنع حقها في الجماع ولا حق لها في الجماع ~~بعد ms1805 ما بانت ولأن المقصود بالإيلاء إزالة ظلم التعليق عنها وذلك لا يتحقق ~~بعد البينونة وإذا لم يكن كلامه في الأصل إيلاء لا يصير إيلاء وإن تزوجها ~~كما في الأجنبية بخلاف ما سبق لأن أصل كلامه هناك كان إيلاء صحيحا فلا يبطل ~~بالبينونة وانقضاء العدة وإن بطلت المدة لخروجها من أن تكون محلا لطلاقه ~~فإذا تزوجها لم يكن موليا منها ولم يذكر في الكتاب فصلا آخر وهو أنه إذا ~~آلى من امرأته فبانت بمضى أربعة أشهر هل تنعقد مدة أخرى قبل أن يتزوجها أم ~~لا وكان أبو سهل رحمه الله يقول تنعقد حتى إذا تمت أربعة أشهر قبل انقضاء ~~عدتها وقعت تطليقة أخرى وكذلك الثالثة قال لأن معنى الإيلاء كلما مضت أربعة ~~أشهر ولم أقربك فيهن فأنت طالق تطليقة بائنة ولو صرح بهذا كان الحكم ما ~~بينا وفقهه أن انعقاد المدة من حكم بقاء اليمين هنا وابتداء اليمين لا ~~ينعقد إيلاء بعد البينونة ولكنها تبقى بعد البينونة ألا ترى أنه لو تمت ~~أربعة أشهر وهو مجنون PageV07P030 ثم زوجها وليه منه انعقدت مدة الإيلاء ~~وإن كان ابتداء اليمين من المجنون لا يصح وكان الكرخي رضي الله عنه يقول لا ~~تنعقد المدة الثانية ما لم يتزوجها وهذا هو الأصح لأن في انعقاد المدة ~~ابتداء لا بد من اعتبار معنى الإضرار وذلك لا يتقرر بعد البينونة ما لم ~~يتزوجها لأنه لا حق لها في الجماع فلهذا لم تنعقد المدة ما لم يتزوجها # ( قال ) ( ولو آلى من أمته أو أم ولده لا يكون موليا ) لقوله تعالى @QB@ ~~للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر @QE@ وهذه ليست من نسائه ولأن ~~الإيلاء طلاق مؤجل والمملوكة ليست بمحل للطلاق ولأن حكم الإيلاء منع ~~القربان المستحق والأمة لا تستحق ذلك على المولى وكذلك لو آلى من أجنبية ~~فهو باطل لهذه المعاني بخلاف ما لو قال إن تزوجتك فوالله لا أقربك فتزوجها ~~كان موليا لأنه علق الإيلاء بالتزوج والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ~~وإن حلف لا يقرب امرأته إلا في ms1806 أرض كذا وبينه وبين تلك الأرض أربعة أشهر ~~فهو مول لأنه لا يملك قربانها في المدة إلا بحنث يلزمه فإن المستثني مكان ~~لا يصل إليه في المدة فلهذا كان موليا # ( قال ) ( ولو آلى من امرأته وهو في سجن أو حبس لم يكن له فيء إلا الجماع ~~) لأنه إن كان لا يقدر أن يخرج إليها فهي تقدر على أن تدخل إليه ليجامعها ~~فإن السجن موضع للمجامعة ومع القدرة على الأصل لا عبرة للبدل # ( قال ) ( وإن أصاب المولى من امرأته ما دون الجماع في الفرج لم يكن ذلك ~~فيئا ) لأن حقها في الجماع في الفرج فلا يتأدى بما دونه والفيء ما فيه ~~إيفاء حقها وإن ادعى أنه قد جامعها فإن ادعى في الأربعة الأشهر فالقول قوله ~~وإن ادعى ذلك بعد مضى المدة لم يقبل قوله بناء على الأصل المعروف أنه متى ~~أقر بما يملك انشاءه لا يكون متهما فلو أقام شاهدين على مقالته في الأربعة ~~الأشهر أنه قد جامعها فهي امرأته لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وهي من أعجب المسائل أن لا يقبل إقراره بعد مضى المدة ثم يتمكن ~~من اثباته بالبينة وكذلك إن صدقته المرأة فالحق لهما لا يعد وهما غير أنه ~~لا يسعها أن تقيم معه إذا كانت تعلم كذبه لأن القاضي لو علم بذلك فرق ~~بينهما فإذا علمت هي عليها أن تمنع نفسها منه بأن تهرب أو تفتدي بمالها إلا ~~أن يتزوجها نكاحا جديدا # ( قال ) ( ولو آلى منها بعد ما طلقها تطليقة رجعية فهو مول ) لأن جماعها ~~له حلال فإن انقضت العدة سقط حكم الإيلاء لخروجها من أن تكون محلا لطلاقه ~~فإذا تزوجها يستقبل مدة الإيلاء من حين تزوجها وقد بيناه # ( قال ) ( وإذا آلى الرجل ثلاث مرات في مجلس واحد فإن كان مراده تكرار ~~PageV07P031 يمين واحدة فعليه كفارة واحدة إذا قربها ولا يقع بمضي المدة ~~إلا تطليقة واحدة إن لم يقربها ) لأن الكلام لواحد قد يكرر ولا يراد حكمه ~~بالتكرار وإن كان مراده التغليظ والتجديد فإن قربها ms1807 فعليه ثلاث كفارات لأن ~~معنى التغليظ تجدد عقد اليمين فكان حالفا بثلاثة أيمان وبالقربان مرة يتم ~~شرط الحنث في الأيمان كلها وإن لم يقربها حتى مضت المدة ففي القياس تطلق ~~ثلاثا يتبع بعضها بعضا وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى حتى إذا لم ~~يدخل بها لا يقع إلا واحدة # وفي الاستحسان وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى تبين ~~بتطليقة واحدة سواء دخل بها أو لم يدخل بها # وجه القياس أن ابتداء مدة الإيلاء من الوقت المتصل بعقد اليمين وفي ~~الإيلاء المعتبر أول المدة فقد انعقدت باعتبار كل يمين مدة فيقع عند تمام ~~كل مدة تطليقة حتى تبين بثلاث تطليقات كما لو كانت الأيمان في مجالس مختلفة ~~وهذا لأنه يتأخر انعقاد المدة بعد اليمين إلى حال افتراقهما بدليل أنه لو ~~حلف بيمين واحدة ثم بقيا في المجلس يوما أو أكثر فتمت المدة من حين حلف ~~بانت بتطليقة فعرفنا أن المجلس والمجالس في هذا الحكم سواء كما في حكم ~~الحنث وهو الكفارة # ووجه الاستحسان أن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة ويجعلها كالموجود ~~جملة بدليل القبول مع الإيجاب إذا وجدا في المجلس يجعل كأنهما وجدا معا # وكذلك المرأة لو قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة وواحدة ~~وواحدة في مجلس واحد جعل كأنه أوقع الثلاث جملة حتى يستحق جميع الألف # فإذا ثبت هذا قلنا حالة المجلس كحالة واحدة ولا ينعقد في حالة واحدة إلا ~~مدة واحدة في حكم الطلاق وإن تعددت الأيمان كما لو قال إذا جاء غد فوالله ~~لا أقربك ثم قال ذلك ثانيا وثالثا ثم جاء الغد تنعقد ثلاثة أيمان في حكم ~~الكفارة ومدة واحدة في حكم الطلاق وبهذا تبين أن أحد الحكمين غير معتبر ~~بالآخر # وعلى عكس هذا لو قال كلما دخلت الدار فوالله لا أقربك فدخل الدار ثلاث ~~مرات في ثلاثة أيام تنعقد ثلاث إيلاإت في حكم الطلاق ولو قربها لم يلزمه ~~إلا كفارة واحدة وهذا بخلاف ما إذا كانت الأيمان في مجالس متفرقة لأنه ms1808 لم ~~يوجد هناك ما يجمع الأحوال فاعتبرنا كل حالة على حدة فانعقدت مدة جديدة ~~لتجدد اليمين في كل حالة # ( قال ) ( ولو قال لها إن قربتك فعلى يمين أو على كفارة يمين فهو مول ) ~~لأن معنى قوله فعلى يمين كفارة يمين فإن موجب اليمين الكفارة عند الحنث فقد ~~صارت بحيث لا يملك قربانها في المدة إلا بكفارة تلزمه # ( قال ) ( وإيلاء الحرة PageV07P032 أربعة أشهر تحت حر كانت أو تحت عبد ) ~~لقوله تعالى @QB@ تربص أربعة أشهر @QE@ 226 والذين يتناول الأحرار والعبيد # وإيلاء الأمة شهران عندنا # وعلى قول الشافعي أربعة أشهر لظاهر الآية وهو بناء على أصله أن المدة ~~فسحة للزوج لا عليه فلا يتغير ذلك برقها ولا بحريتها ولكنا نقول مدة ~~الإيلاء مذكورة في القرآن بلفظ التربص وهو مختص بالنكاح فيتنصف بالرق كمدة ~~العدة وفي العدة معنى الفسحة للزوج خصوصا من عدة في طلاق رجعي ثم تنصف ~~برقها # ( قال ) ( والمريض الذي يهذي في الإيلاء كالنائم ) لأنه بمنزلة المغمى ~~عليه في هذه الحالة # ( قال ) ( وإيلاء الأخرس جائز ) لما بينا أن الكنية والإشارة منه إذا ~~كانت تعرف بمنزلة عبارة الناطق # ( قال ) ( وإن قال إن قربتك فأنت علي كظهر أمي فهو مول ) لأنه لا يملك ~~قربانها في المدة إلا بظهار يلزمه وكذلك إن قال إن قربتك فأنت علي حرام وهو ~~ينوى الطلاق بذلك فهو مول لأنه لا يملك قربانها في المدة إلا بطلاق يلزمه # وإن كان ينوى اليمين فهو مول أيضا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يكون ~~موليا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما لم يقر بها لأن قوله أنت ~~علي حرام عند إرادة اليمين بمنزلة قوله والله لا أقربك حتى لو أرسله كان به ~~موليا في الحال فإذا علقه بالقربان لا يصير به موليا إلا بعد القربان كما ~~لو قال إن قربتك فوالله لا أقربك وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول صار ~~ممنوعا عن قربانها في المدة حين علق بالقربان حرمتها عليه فيكون موليا في ~~الحال كما لو قال إن ms1809 قربتك فأنت علي كظهر أمي لأن الظهار موجبه التحريم إلى ~~وقت الكفارة ولو قال لها أنت علي كالميتة أو كالدم يعني التحريم فهو مول ~~لأنه شبهها بمحرمة العين فهو بمنزلة قوله أنت علي حرام # ( قال ) ( ولو قال أنت علي كامرأة فلان وقد كان فلان آلى من امرأته ينوي ~~الإيلاء كان موليا ) لأنه شبهها بامرأة فلان وقد يكون التشبيه في وصف خاص ~~فإذا نوى التحريم أو الإيلاء فقد نوى ما يحتمله كلامه فيكون موليا وإن لم ~~ينو ذلك فليس بشيء # ( قال ) ( وإن آلى من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك في إيلاء ~~هذه كان باطلا ) لأن الإشراك يغير حكم يمينه فإن قبل الإشراك كان يحنث ~~بقربان الأولى وبعد الإشراك لا يحنث بقربان الأولى ما لم يقربهما كما لو ~~قال والله لا أقربكما وهو لا يملك تغيير حكم اليمين مع بقائه ولو صح منه ~~هذا الإشراك لكان يشرك أجنبية مع امرأته ثم يقرب امرأته بعد ذلك فلا يلزمه ~~شيء وبهذا فارق الظهار لأن اشراك الثانية لا يغير حكم الظهار في الأولى ~~وكذلك لو قال في PageV07P033 الإيلاء للمرأة الثانية أنت علي مثل هذه ينوي ~~الإيلاء فيها فبهذا لا يتغير حكم الإيلاء في حق الأولى ويصح منه عقد ~~الإيلاء في حق الثانية بهذا اللفظ # ( قال ) ( وإذا آلى من امرأته وهي أمة ثم أعتقت قبل انقضاء شهرين لم تطلق ~~حتى تستكمل أربعة أشهر من حين آلى ) لأن مدة الإيلاء نظير مدة العدة من ~~طلاق رجعي من حيث أن ملك النكاح لا يرتفع مع بقائها والمعتقة بعد الطلاق ~~هناك قبل انقضاء العدة بمنزلة الحرة عند الطلاق وكذلك هنا وهذا لأن ملك ~~النكاح تم عليها لما تم حلها بالعتق ولا يزول الملك التام إلا بمدة تامة # ( قال ) ( ولو طلقها زوجها في الشهرين تطليقة بائنة ثم أعتقت فيهما كانت ~~عدتها للطلاق عدة الأمة ) لأنها إنما أعتقت بعد البينونة ومدة إيلائها مدة ~~الحرة لأنها أعتقت قبل تمام مدة الإيلاء فكان في حكم الإيلاء هذا وما لو ~~كانت ms1810 حرة حين آلى منها سواء وقد طعن بعضهم في الجواب فقالوا لم يتم ملكه ~~عليها بهذا العتق لأنها عتقت بعد البينونة فينبغي أن تكون مدة إيلائها ~~شهرين كما في حكم العدة ولكنا نقول الطلاق الواقع ليس من حكم الإيلاء في ~~شيء فالبائن والرجعي فيه سواء ولو كان رجعيا صارت مدة إيلائها بالعتق أربعة ~~أشهر بالنص فكذلك إذا كانت بائنة بخلاف العدة لأنها تعقب الطلاق فيعتبر ~~فيها صفة الطلاق ولأن في زيادة مدة العدة بالعتق إضرارا بها لأنها تمنع من ~~الأزواج في العدة وليس في زيادة مدة الإيلاء بالعتق إضرار بها فلهذا كان ~~المعتبر حصول العتق مع بقاء المدة # ( قال ) ( وإن حلف لا يقرب امرأته وامرأة أجنبية معها حرة أو أمة لم يكن ~~موليا من امرأته ) لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء وهو ليس بمول في ~~حق الأجنبية فلا يعتبر قربان الأجنبية في حكم الإيلاء من امرأته وإن اعتبر ~~حال امرأته وحدها وهو يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء لم يكن موليا منها ~~بخلاف ما لو قال لامرأتين له لا أقربكما لأنهما مستويتان في حكم الإيلاء ~~هناك فيجعلان كشخص واحد لا يملك قربانهما إلا بكفارة تلزمه فكان موليا ~~منهما بقول فإن جامع الأجنبية صار موليا من امرأته من الساعة التي جامع ~~فيها تلك لأنه صار بحال لا يملك قربانها إلا بكفارة تلزمه فيتحقق معنى ~~الإضرار والتعنت في حقها الآن فيكون موليا منها وهو بمنزلة ما لو قال والله ~~لا أقربك إذا أتيت مكان كذا لا يكون موليا ما لم يأت ذلك المكان أو هو ~~بمنزلة ما لو قال لامرأته والله لا أقربك إذا جامعت هذه الأجنبية فإذا ~~جامعها كان موليا من امرأته # ( قال ) ( وإن آلى من امرأته ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فأسلمت ~~ثم تزوجها فهو مول منها إن مضى شهران من يوم PageV07P034 تزوجها بانت ~~بالإيلاء ) لأن اليمين لا يبطل بلحاقها فإن شرط الحنث منتظر بعد وأصل كلامه ~~كان إيلاء صحيحا فإذا تزوجها مع بقاء تلك ms1811 اليمين كان موليا منها حين تزوجها ~~وإنما انعقدت المدة الثانية وهي أمة ومدة إيلاء الأمة شهران # ( قال ) ( وإن آلى من امرأته وهي أمة ثم اشتراها سقط الإيلاء ) لأنها ~~صارت بحيث لا يقع طلاقه عليها وموجب المدة المنعقدة وقوع الطلاق عند مضيها ~~فإذا خرجت من أن تكون محلا لذلك سقط حكم تلك المدة كما لو أبانها وانقضت ~~عدتها فإن باعها أو أعتقها ثم تزوجها فهو مول منها لأنها صارت بحال لا يقع ~~طلاقه عليها واليمين باقية فتنعقد المدة من حين تزوجها وكذلك الحرة إذا ~~اشترت زوجها فهذا والأول سواء لأن عصمة النكاح تنقطع بالملك من الجانبين ~~على وجه لا يقع طلاقه عليها فإنها إنما تكون محلا لطلاقه باعتبار ملك اليد ~~له عليها وملك اليمين كما ينافي أصل ملك النكاح ينافي ملك اليد الثابت ~~بالنكاح ولهذا لا تستوجب عليه النفقة والسكنى في عدتها # ( قال ) ( وإذا حلف العبد بالعتق أو الصدقة أن لا يقرب امرأته لا يكون ~~موليا ) لأنه يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء فإنه لا عتق فيما لا يملكه ~~بن آدم ومراده من الصدقة أن يلتزم الصدقة بمال بعينه وهو لا يملك ذلك المال ~~فيكون التزامه التصدق به لغوا # ( قال ) ( وإن حلف بحج أو صوم أو طلاق أو ما أشبه ذلك كان موليا ) لأن ~~التزام هذه الأشياء صحيح منه كما يصح من الحر فإذا علقها بالقربان فهو لا ~~يملك قربانها في المدة إلا بشيء يلزمه وعلى هذا لو علق بالقربان التزام ~~الصدقة في ذمته # ( قال ) ( وإذا حلف الذمي أن لا يقرب امرأته فهو على ثلاثة أوجه في وجه ~~يكون موليا بالاتفاق وهو ما إذا حلف بطلاق أو عتاق ) لأن العتق والطلاق يصح ~~منه كما يصح من المسلم وفي وجه لا يكون موليا بالإتفاق وهو ما إذا حلف بحج ~~أو صوم أو صدقة لأن التزام هذه الأشياء منه لا يصح لأنها قربة وطاعة وما ~~فيه من الشرك يخرجه من أن يكون أهلا لذلك # وقع في بعض الكتب عن الحسن عن أبي ms1812 حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإيلاء ~~منه بالحج صحيح في حكم الطلاق وإن لم يصح في حكم التزام الحج لأن أحد ~~الحكمين ينفصل عن الآخر عنده كما في اليمين بالله تعالى ولا يعتمد على هذه ~~الرواية # فأما إيلاؤه في اليمين بالله تعالى ينعقد في حكم الطلاق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى حتى لو تركها أربعة أشهر بانت بالإيلاء ولو قربها لم تلزمه ~~الكفارة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هذا بمنزلة القسم الثاني لأنه ~~يملك قربانها في المدة من غير أن يلزمه PageV07P035 شيء فلا يتحقق معنى ~~الإيلاء وهو قصد الإضرار بمنع حقها في الجماع وهذا لأن حرمة اليمين بالله ~~تعالى لوجوب تعظيم المقسم به ومع الشرك لا يتحقق منه هذا التعظيم كما لا ~~يتحقق منه هذا الالتزام التزام الحج والصوم وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول إنه من أهل اليمين بالله تعالى فإن فيها ذكر اسم الله تعالى على سبيل ~~التعظيم وذلك صحيح معتبر من الذمي حتى تحل ذبيحة الكتابي إذا ذكر اسم الله ~~تعالى وكذلك يستحلف في المظالم والخصومات بالله تعالى وقد جعل الله تعالى ~~للكفار أيمانا بقوله تعالى @QB@ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم @QE@ وقوله ~~تعالى @QB@ وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم @QE@ وإذا ثبت أنه من أهل ~~اليمين صار هو بحيث لا يملك قربانها إلا بحنث يلزمه فيكون موليا ثم يترتب ~~على هذا الحنث وجوب الكفارة وهو ليس من أهلها ولكن حكم الطلاق ينفصل عن حكم ~~الكفارة في الإيلاء كما لو قال لأربع نسوة له لا أقربكن يكون موليا من كل ~~واحدة منهن وإن كان لو قرب ثلاثا منهن لا يلزمه شيء ولأن لهذة اليمين حكمين ~~أحدهما الطلاق وهو من أهله والآخر الكفارة وهو ليس من أهلها وكل واحد من ~~الحكمين مقصود بهذه اليمين فامتناع ثبوت أحد الحكمين لانعدام الأهلية لا ~~يمنع ثبوت الحكم الثاني مع وجود الأهلية # ( قال ) ( وإذا حلف الرجل بعتق عبده لا يقرب امرأته فهو مول ) إلا في ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله ms1813 تعالى فإنه يقول يملك قربانها في المدة من غير ~~أن يلزمه شيء بأن يبيع عبده وفي ظاهر الرواية هو لا يملك قربانها إلا بعتق ~~يلزمه فيكون موليا ولا يعتبر تمكنه من البيع لأن البيع لا يتم به وحده ~~وربما لا يجد مشتريا يشتريه منه فإن باع العبد سقط عنه الإيلاء لأنه صار ~~بحال يملك قربانها من غير أن يلزمه شيء فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت ~~الشراء لأن المدة الأولى قد بطلت فيستأنف المدة من وقت الشراء لأنه صار ~~بحال لا يملك قربانها إلا بعتق يلزمه ولو كان جامعها بعد ما باعه ثم اشتراه ~~لم يكن موليا لأن اليمين قد سقطت بوجود شرط الحنث بعد بيع العبد فهو يملك ~~قربانها بعد ذلك من غير أن يلزمه شيء وإذا مات العبد قبل أن يبيعه سقط ~~الإيلاء لأنه يتمكن من قربانها بعد موت العبد من غير أن يلزمه شيء وكذلك لو ~~حلف على إيلاء هذه بطلاق أخرى ثم ماتت تلك أو طلقها ثلاثا لم يكن موليا من ~~هذه أيضا إلا على قول زفر لأن يمينه على تطليقات ذلك الملك ولم يبق شيء ~~منها بعد إيقاع الثلاث PageV07P036 وكذلك لو طلق هذه التي آلى منها ثلاثا ~~سقط الإيلاء لأن إيلاءه في حكم الطلاق باعتبار التطليقات المملوكة ولم يبق ~~منها شيء بعد إيقاع الثلاث ولو لم يطلقها ولكنه جامعها طلقت الأخرى لوجود ~~شرط الوقوع عليها وارتفعت اليمين فإن تزوجها بعد ذلك لم يعد الإيلاء وإن لم ~~يجامعها ولكنه طلق الأخرى وانقضت عدتها سقط الإيلاء عن هذه لأنه صار بحيث ~~يتمكن من قربانها من غير أن يلزمه شيء وهذا وبيعه العبد سواء على ما بينا # ( قال ) ( وإذا حلف لا يقرب امرأته حتى يموت هو أو تموت هي فهو مول ) ~~لأنه لا يملك قربانها في المدة إلا بحنث يلزمه وبعد موت أحدهما لا يبقي ~~النكاح فهذا بمنزلة قوله لا أقربك ما دمت في نكاحي ويتم بهذا منع حقها في ~~القربان بخلاف ما لو قال لا أقربك حتى ms1814 يموت فلان لأن موت فلان لا يمنع بقاء ~~النكاح بينهما وهو موهوم في المدة فيتوهم أن يقربها في المدة من غير أن ~~يلزمه شيء بعد موت فلان فلهذا لا يكون موليا وقد بينا القياس والاستحسان في ~~قوله حتى يخرج الدجال أو حتى تطلع الشمس من مغربها وإن قال حتى القيامة فهو ~~مول قياسا واستحسانا وهذا وقوله أبدا سواء لأنه لا تصور لبقاء النكاح ~~بينهما بعد وجود ما جعله غاية بخلاف خروج الدجال على طريقة القياس # ( قال ) ( ولو حلف لا يقربها حتى تفطم صبيا لها وبينه وبين الفطام أقل من ~~أربعة أشهر لم يكن موليا ) لأنه يتحقق منه أن يقربها بعد الفطام في المدة ~~من غير أن يلزمه شيء ولما كان ما جعله غاية ليمينه يوجد قبل تمام أربعة ~~أشهر كانت هذه اليمين بمنزلة اليمين على القربان في أقل من الأربعة الأشهر ~~لأن بعد وجود الغاية لا يبقى اليمين وإن كان بينه وبين الفطام أربعة أشهر ~~أو أكثر وهو ينوي ذلك الفطام لا ينوي دونه فهو مول لأن يمينه انعقدت موجبة ~~للمنع من القربان في المدة ولو مات الصبي قبل أن يمضي أربعة أشهر سقط ~~الإيلاء لفوات ما جعله غاية ليمينه لأن اليمين لا يبقى بعد فوات الغاية إلا ~~في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وهي مسألة كتاب الأيمان وكذلك لو حلف لا ~~يقربها حتى يأذن له فلان فمات فلان في الأربعة الأشهر بطلت اليمين لفوات ~~الغاية ولو بقي فلان أربعة أشهر ولم يكن قربها لم يكن موليا أيضا لأنه كان ~~يتمكن من قربانها إذا أذن له فلان من غير أن يلزمه شيء وفي الكتاب قال ~~ينبغي في القياس أن لا يكون موليا ولم يذكر شيئا سوى هذا فليس مراده أن هذا ~~استحسان بخلاف القياس وإنما مراده قياس ما تقدم من الفصول # ( قال ) ( ولو قال إن قربتك فكل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فهو ~~PageV07P037 مول في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ) وعند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى ms1815 لا يكون موليا لأنه لا يلزمه بالقربان شيء وهو يتمكن من أن ~~لا يتملك مملوكا بعده وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا يتمكن من ~~قربانها إلا بيمين بالعتق يلزمه فيكون موليا كما لو قال إن قربتك فهذا ~~المدبر حر إن دخل الدار يكون موليا منها وهذا لأن الإنسان يكون ممتنعا من ~~اليمين بالعتق كما يكون ممتنعا من موجب اليمين فيصير بهذا اللفظ مانعا حقها ~~يوضحه أن الملك في المستقبل قد يحصل له من غير صنعه كالميراث ولا يتمكن من ~~رده ولو قال إن قربتك فعلى حجة بعد ما أقربك بسنة أو قبل أن أقربك بيوم فهو ~~مول لأنه لا يتمكن من قربانها إلا بحجة تلزمه في الوجهين جميعا # ( قال ) ( وإذا قال إن قربتك فعلى صوم هذا الشهر لم يكن موليا ) لأن ~~يمينه لا يتناول جميع المدة فإن بمضي المدة يسقط اليمين ويصير بحيث يملك ~~قربانها من غير أن يلزمه شيء لأن التزام الصوم مضافا إلى الزمان الماضي لا ~~يصح فيصير عند القربان كأنه قال على صوم أمس وذلك لغو # ولو قال إن قربتك فعلى طعام مسكين أو صوم يوم أو صدقة أو حج أو هدى فهو ~~مول بالاتفاق # وإن قال فعلي صلاة ركعتين فهو مول في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ~~وهو قول محمد # وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة لا يكون موليا # وجه قول محمد أنه علق بالقربان التزام ما هو قربة فيكون موليا كما في ~~الحج # قال محمد في الأمالي ولا معنى لقول من يقول لا يتوصل إلى الحج إلا بمال ~~ويتوصل إلى الصلاة بدون المال لأنه لو قال إن قربتك فلله علي صلاة ركعتين ~~في بيت المقدس لم يكن موليا عندهما وهو لا يتوصل إلى ما التزم إلا بالمال # ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن بهذا اللفظ لا يتحقق ~~منع القربان المستحق لأن الإنسان لا يكون ممتنعا من التزام صلاة ركعتين إذ ~~لا يلحقه في أدائها ms1816 مشقة ولا خسران في ماله بخلاف سائر القرب توضيحه أنه إن ~~علق بالقربان إطعام مسكين فهو موجب اليمين وكذلك الصدقة والصوم وكذلك الهدى ~~والحج فإنه لا يتوصل إلى أدائهما إلا بمال والتكفير بالمال موجب اليمين عند ~~الحنث فهو كما لو علق اليمين بالقربان فأما الصلاة ليست بموجب اليمين وكذلك ~~لو قال في بيت المقدس لأن المكان لا يتعين لأداء المنذور من الصلاة # وإن قال إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري وقد ظاهر أو لم يظاهر فهو مول ~~لأنه لا يملك قربانها إلا بعتق يتنجز في العبد وتنجز العتق ليس بموجب ~~للظهار بخلاف ما لو قال إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا عن ظهاري ~~PageV07P038 وهو مظاهر فليس بمول لأنه علق بالقربان وجوب العتق عليه عن ~~الظهار وهو واجب عليه قبل القربان فلا يكون ملتزما بالقربان شيئا والله ~~أعلم # # | باب اللعان # إعلم بأن موجب قذف الزوج زوجته كان هو الحد في الابتداء كما في الأجنبية ~~ثبت بقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ النور 4 الآية والدليل ~~عليه ما روي أن بن مسعود رضي الله عنه قال كنا جلوسا في المسجد ليلة الجمعة ~~إذ دخل رجل أنصاري فقال يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا فإن ~~قتل قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ ثم قال اللهم افتح فنزلت ~~آية اللعان وقال صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية رضي الله عنه حين قذف ~~امرأته بشريك بن سمحاء ايت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك وإلا فحد على ظهرك ~~وقالت الصحابة رضوان الله عليهم الآن يجلد هلال بن أمية رضي الله عنه فتبطل ~~شهادته في المسلمين فثبت أن موجب القذف كان هو الحد ثم انتسخ ذلك باللعان ~~في حق الزوجين واستقر الأمر على أن موجب قذف الزوج الزوجة اللعان بشرائط ~~نذكرها وعلى قول الشافعي موجبه الحد ولكنه يتمكن من اسقاط ذلك عن نفسه ~~باللعان حتى لو امتنع الزوج من اللعان يقام عليه حد القذف وعندنا يحبس حتى ~~يلاعن # واستدل ms1817 بقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ النور 4 ثم في آية ~~اللعان بيان المخرج للزوج بأن تقام كلمات اللعان مقام أربعة من الشهداء لأن ~~في كلمات اللعان لفظة الشهادة وهي شهادات مؤكدة بالأيمان مزكاة باللعن ~~مؤكدة بالظاهر وهو أن الزوج لا يلوث الفراش على نفسه كاذبا ولهذا قلت ~~بلعانه يجب حد الزنى عليها ثم تتمكن هي من إسقاط الحد عن نفسها بلعانها على ~~أن يكون لعانها معارضا لحجة الزوج لأنها شهادات مؤكدة بالأيمان مزكاة ~~بالتزام الغضب مؤيدة بالظاهر وهو أن المسلمة تمتنع من ارتكاب الحرام وفي ~~كتاب الله تعالى اشارة إلى هذا فإنه قال @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ أي ~~يسقط الحد الواجب بلعان الزوج # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم @QE@ النور 6 ~~فهذا يقتضي أن يكون المذكور في الآية جميع موجب قذف الزوجة وذلك ينفي أن ~~يكون الحد موجب هذا القذف مع اللعان ولو وجب الحد عليه لم يسقط إلا بحجة ~~وكلمات اللعان قذف أيضا فكيف يصح أن يكون القذف مسقطا لموجب القذف ~~PageV07P039 فعرفنا أنه هو الموجب لما فيه من التزام اللعن وإذا امتنع منه ~~يحبس حتى يلاعن لأن من امتنع من إيفاء حق مستحق عليه لا تجرى النيابة في ~~إيفائه يحبس حتى يأتي به ولا يجب عليها حد بلعانه لأن شهادة المرء لنفسه لا ~~تكون حجة في استحقاق ما يثبت مع الشبهات على الغير ابتداء فكيف تكون حجة في ~~استحقاق ما يندرىء بالشبهات وهذا لأن الشهادات وإن تكررت من واحد ليس بخصم ~~لا تتم الحجة بها فمن الخصم أولى والعجب من الشافعي رحمه الله تعالى أنه ~~يقول لو شهد الزوج مع ثلاثة نفر على زوجته بالزنى لا يجب الحد عليها فكيف ~~يجب الحد بشهادته وحده ولكن اللعان مستحق عليها كما هو على الزوج فإذا ~~امتنعت حبست والمراد من قوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب @QE@ النور 8 ~~الحبس لا الحد # إذا عرفنا هذا فنقول من شرائط اللعان عندنا كون الزوجين من أهل الشهادة ~~على الإطلاق # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه ms1818 هذا ليس بشرط ولكن كل من كان من أهل ~~الطلاق عنده فهو من أهل اللعان # وهذا منه تناقض لأنه يجعل كلمات اللعان شهادات في وجوب الحد بها ثم لا ~~يشترط الأهلية للشهادة ولكن يقول اللعان من كلام الزوج موجب للفرقة فيكون ~~بمنزلة الطلاق # ( وحجتنا ) في ذلك ما بدأ به الباب فقال بلغنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا لعان بين أهل الكفر وأهل الإسلام ولا بين العبد ~~وامرأته وأهل الحديث يروون هذا بلفظ آخر وقد ذكره صاحب المشافهات في تفسيره ~~أربعة لا لعان بينهم وبين نسائهم المسلم إذا كان تحته كافرة والكافر إذا ~~كان تحته مسلمة والحر إذا كان تحته أمة والعبد إذا كان تحته حرة فذلك تنصيص ~~على اشتراط أهلية الشهادة فيهما وفي الآية إشارة إلى هذا فإنه قال @QB@ ولم ~~يكن لهم شهداء إلا أنفسهم @QE@ النور 6 والمراد بالشهداء من يكون أهلا ~~للشهادة مطلقا والمستثني من جنس المستثني منه وقال الله تعالى @QB@ فشهادة ~~أحدهم @QE@ النور 6 وهذا شأن شهادة شرعية ولا يتحقق ذلك ممن ليس بأهل ~~للشهادة ثم المسلم إذا كان تحته كافرة فهي ليست بمحصنة وكما أن قذف ~~الأجنبية إذا لم تكن محصنة لا يوجب الحد فكذلك قذف الزوج زوجته إذا لم تكن ~~محصنة لا يوجب اللعان وكذلك الحر إذا كان تحته أمة # فأما الكافر إذا كان تحته مسلمة بأن أسلمت امرأته فقذفها قبل أن يعرض ~~عليه الإسلام فهو ليس من أهل الشهادة عليها وكذلك العبد إذا كان تحته حرة ~~فلا يكون قذفه إياها موجبا للعان ولكنه يكون موجبا حد القذف لأن القذف ~~بالزنى لا ينفك عن موجب فإذا خرج من أن يكون موجبا للعان لمعنى في القاذف ~~PageV07P040 # ( قال ) ( وإذا قال إن قربتك فعلي صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأن يمينه ~~لا يتناول جميع المدة فإن بمضي المدة يسقط اليمين ويصير بحيث يملك قربانها ~~من غير أن يلزمه شيء لأن التزام الصوم مضافا إلى الزمان الماضي لا يصح ~~فيصير عند القربان كأنه قال ms1819 علي صوم أمس وذلك لغو ولو قال إن قربتك فعلي ~~طعام مسكين أو صوم يوم أو صدقة أو حج أو هدي فهو مول بالاتفاق وإن قال فعلي ~~صلاة ركعتين فهو مول في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد ~~وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة لا يكون موليا وجه قول محمد أنه ~~علق بالقربان التزام ما هو قربة فيكون موليا كما في الحج قال محمد في ~~الأمالي ولا معنى لقول من يقول لا يتوصل إلى الحج إلا بمال ويتوصل إلى ~~الصلاة بدون المال لأنه لو قال إن قربتك فلله علي صلاة ركعتين في بيت ~~المقدس لم يكن موليا عندهما وهو لا يتوصل إلى ما التزم إلا بالمال ووجه قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى أن بهذا اللفظ لا يتحقق منع القربان ~~المستحق لأن الإنسان لا يكون ممتنعا من التزام صلاة ركعتين إذ لا يلحقه في ~~أدائها مشقة ولا خسران في ماله بخلاف سائر القرب توضيحه أنه إن علق ~~بالقربان إطعام مسكين فهو موجب اليمين وكذلك الصدقة والصوم وكذلك الهدي ~~والحج فإنه لا يتوصل إلى أدائهما إلا بمال والتكفير بالمال موجب اليمين عند ~~الحنث فهو كما لو علق اليمين بالقربان فأما الصلاة ليست بموجب اليمين وكذلك ~~لو قال في بيت المقدس لأن المكان لا يتعين لأداء المنذور من الصلاة وإن قال ~~إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري وقد ظاهر أو لم يظاهر فهو مول لأنه لا ~~يملك قربانها إلا بعتق يتنجز في العبد وتنجز العتق ليس بموجب للظهار بخلاف ~~ما لو قال إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا عن ظهاري وهو مظاهر فليس بمول ~~لأنه علق بالقربان وجوب العتق عليه عن الظهار وهو واجب عليه قبل القربان ~~فلا يكون ملتزما بالقربان شيئا والله أعلم قال إذا قذف الأعمى امرأته وهي ~~عمياء والفاسق قذف امرأته فعليهما اللعان ) لأن الفاسق من أهل الشهادة ولكن ~~لا تقبل شهادته لعدم ظهور رجحان جانب الصدق ولهذا ms1820 أمر الله تعالى بالتثبت ~~في خبره والتثبت غير الرد بخلاف المحدود في القذف فإنه محكوم ببطلان شهادته ~~كما قالت الصحابة رضوان الله عليهم فتبطل شهادته في المسلمين والدليل عليه ~~أن الفاسق إذا شهد في حادثة فرد القاضي شهادته ثم أعادها بعد التوبة لم ~~تقبل ولو لم يكن المردود شهادة لكانت مقبولة بعد التوبة وكذلك الأعمى من ~~أهل الشهادة إلا أنه لا تقبل شهادته لنقصان في ذاته وهو أنه لا يميز بين ~~المشهود له والمشهود عليه إلا بالصوت والنغمة ولأن شهادته جائزة في قول بعض ~~الفقهاء يعني إذا تحمل وهو بصير ثم أدى بعد العمي تقبل شهادته عند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى فإذا كان من أهل الشهادة كان من أهل اللعان أيضا # ( قال ) ( وإذا قذف امرأته وقد زنت PageV07P041 فلا حد عليه ولا لعان ) ~~لأنها ليست بمحصنة وهو صادق فيما رماها به من الزنى وكذلك إن وطئت وطئا ~~حراما يريد به الوطء بشبهة وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يلاعنها وهو ~~قول بن أبي ليلى لأن هذا الوطء مثبت للنسب موجب للعدة والمهر فلا يسقط به ~~الإحصان كوطء المنكوحة في حالة الحيض ولكنا نقول وطء غير مملوك فيكون في ~~معنى الزنى فيسقط به الإحصان ولكن لا يجب به الحد للشبهة والشبهة تصلح ~~لإسقاط الحد لا لإيجابه فلو أوجبنا على قاذفها الحد واللعان كان فيه إيجاب ~~الحد بالشبهة وبهذا فارق حكم النسب والعدة لأنه يثبت مع الشبهة # ( قال ) ( وإذا قذفها وهي صغيرة أو هو صغير فلا حد ولا لعان ) أما الصبي ~~فقوله هدر فيما يتعلق به اللزوم والصغيرة ليست بمحصنة وكذلك إن كان أحدهما ~~مجنونا أو معتوها وكذلك إن كان أحدهما أخرس أما إذا كان الزوج هو الأخرس ~~فقذفه لا يوجب الحد ولا اللعان عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يوجب ~~لأن إشارة الأخرس كعبارة الناطق ولكنا نقول لا بد من التصريح بلفظ الزنى ~~ليكون قذفا موجبا للحد أو اللعان ولا يتأتي هذا التصريح في إشارة الأخرس ~~فإن اشارته دون عبارة ms1821 الناطق بالكتابة ولأنه لا بد من لفظ الشهادة في ~~اللعان حتى أن الناطق لو قال أحلف مكان قوله أشهد لا يكون صحيحا وبعض أصحاب ~~الشافعي رحمه الله تعالى يرتكبون هذا ولكنه مخالف للنص فإذا ثبت أنه لا بد ~~من لفظ الشهادة وذلك لا يتحقق بإشارة الأخرس وكذلك إن كانت هي خرساء لأن ~~قذف الخرساء لا يوجب الحد على الأجنبي لجواز أن تصدقه لو كانت تنطق ولا ~~تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها وإقامة الحد مع الشبهة لا يجوز # ( قال ) ( وإذا قذف الحر المسلم امرأته الحرة المسلمة بالزنى فإن كفت عن ~~مرافعته فهي امرأته ) لأن حقيقة زناها لا ينافي بقاء النكاح بينهما فالنسب ~~إلى الزنى أولى واللعان هنا كالحد في قذف الأجانب وذلك لا يستوفي إلا بطلب ~~المقذوف فهذا مثله وإن دفعته بدأ الإمام بالرجل فأمره أن يلاعن كما قال ~~الله تعالى في كتابه يقوم فيشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما ~~رماها به من الزنى والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما ~~رماها به من الزنى ثم تقوم المرأة فتشهد أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الكاذبين فيما رماها به من الزنى والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماها به من الزنى أما قيامهما ليس بشرط فسره الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى قال لا يضره اللعان قائما أو قاعدا لأن اللعان شهادة ~~أو يمين فالقائم والقاعد فيه سواء PageV07P042 وذكر في النوادر عن الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا بد أن يقول إني لمن الصادقين فيما رميتك ~~به من الزنى وهي تقول أنت من الكاذبين فيما رميتني به من الزنى لأنه إذا ~~ذكر بلفظة الغائبة يتمكن فيه شبهة واحتمال فلا بد من لفظ الخطاب وفي ظاهر ~~الرواية لم يعتبر هذا لأن كل واحد منهما يشير إلى صاحبه والإشارة أبلغ ~~أسباب التعريف # فإذا فرغا من اللعان فرق الإمام بينهما لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله ms1822 عليه وسلم لما لاعن بين العجلاني وامرأته فقال العجلاني ~~كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثا ففارقها قبل أن يأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يفارقها فكانت سنة في المتلاعنين أن يفرق ~~بينهما # ثم الفرقة لا تقع عندنا إلا بتفريق القاضي # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه تقع بنفس لعان الزوج # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يقع الفرقة بلعانهما # فالشافعي رحمه الله تعالى يقول سبب هذه الفرقة قول من الزوج مختص بالنكاح ~~الصحيح فيتم به كالطلاق # وزفر رحمه الله تعالى يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا ~~يجتمعان أبدا فنفي الاجتماع بعد التلاعن تنصيص على وقوع الفرقة بينهما ~~ولكنا نستدل بالحديث الذي روينا فإن العجلاني رضي الله تعالى عنه أوقع ~~الثلاث عليها بعد التلاعن ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ~~وقعت الفرقة بينهما لأنكر عليه فإن قيل قد أنكر عليه بقوله اذهب فلا سبيل ~~لك عليها # ( قلنا ) ذاك منصرف إلى طلبه رد المهر فإنه روى أنه قال أن كنت صادقا فهو ~~لها بما استحللت من فرجها وإن كنت كاذبا فابعد اذهب فلا سبيل لك عليها ولأن ~~الراوي قال فذلك السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما فدل أنه لا تقع الفرقة ~~إلا بالتفريق وكان التفريق هنا بمنزلة فسخ البيع بسبب التحالف عند الاختلاف ~~في الثمن ثم هناك لا ينفسخ البيع ما لم يفسخ القاضي فكذلك هنا وهذا لأن ~~مجرد اللعان غير موضوع للفرقة ولا هو مناف للنكاح إلا أن الفرقة بينهما ~~لقطع المنازعة والخصومة وفوات المقصود بالنكاح مع إصرارهما على كلامهما فلا ~~يتم إلا بقضاء القاضي فأما قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان ~~أبدا حقيقة هذا اللفظ حال تشاغلهما باللعان كالمتقاتلين والمتضاربين فزفر ~~رحمه الله تعالى يوافقنا أن في حال تشاغلهما باللعان لا تقع الفرقة بينهما # ثم ذكر عن إبراهيم رضي الله تعالى عنه قال اللعان تطليقة بائنة وإذا أكذب ~~الملاعن عن نفسه جلد الحد وكان خاطبا من ms1823 الخطاب وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى PageV07P043 فقالا الفرقة باللعان تكون فرقة بالطلاق ~~وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تكون فرقة بغير طلاق بناء على أن عند أبي يوسف ~~يثبت باللعان الحرمة المؤبدة بينهما وهو قول الشافعي رضي الله عنه وعند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تتأبد الحرمة بسبب اللعان حجتهما في ذلك ~~قوله صلى الله عليه وسلم المتلاعنان لا يجتمعان أبدا وهكذا نقل عن عمر وعلي ~~وبن مسعود رضي الله عنهم والمعنى فيه أن سبب هذه الفرقة يشترك فيه الزوجان ~~والطلاق يختص به الزوج فما يشترك الزوجان فيه لا يكون طلاقا ومثل هذا السبب ~~متى كان موجبا للحرمة كانت مؤبدة كالحرمة بالرضاع # توضيحه أن ثبوت الحرمة هنا باللعان نظير حرمة قبول الشهادة بعد الحد في ~~قذف الأجنبي وذلك يتأبد فكذلك هنا وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~أن الثابت بالنص اللعان بين الزوجين فلو أثبتنا به الحرمة المؤبدة كان ~~زيادة على النص وذلك لا يجوز خصوصا فيما كان طريقه طريق العقوبات ثم هذه ~~فرقة تختص بمجلس الحكم ولا يتقرر سببه إلا في نكاح صحيح فيكون فرقة بطلاق ~~كالفرقة بسبب الجب والعنة وهذا لأن باللعان يفوت الإمساك بالمعروف فيتعين ~~التسريح بالإحسان فإذا امتنع منه ناب القاضي منابه فيكون فعل القاضي كفعل ~~الزوج # وإذا ثبت أنه طلاق والحرمة بسبب الطلاق لا تتأبد فأما الحديث فقد بينا أن ~~حقيقة المتلاعنين حال تشاغلهما باللعان ومن حيث المجاز إنما يسميان ~~متلاعنين ما بقي اللعان بينهما حكما وعندنا لايجتمعان ما بقي اللعان بينهما ~~حكما وإنما تجوز المناكحة بينهما إذا لم يبق اللعان بينهما حكما لأنه إذا ~~أكذب نفسه يقام عليه الحد لإقراره على نفسه بالتزام الحد ومن ضرورة إقامة ~~الحد عليه بطلان اللعان ولا يبقى أهلا للعان بعد إقامة الحد وكذلك إن أقرت ~~المرأة بالزنى فقد خرجت من أن تكون أهلا للعان وكذلك إن قذفت رجلا فأقيم ~~عليها الحد فعرفنا أن حل المناكحة بينهما بعد ما بطل حكم للعان فلا ms1824 يكون في ~~هذا إثبات الاجتماع بين المتلاعنين # ( قال ) ( وإذا أنكر الزوج القذف فأقامت المرأة به البينة عليه وجب ~~اللعان بينهما ) وعلى قول بن أبي ليلى يلاعن ويحد أما اللعان فلأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ثم قال بن أبي ليلى انكاره بمنزلة إكذابه ~~نفسه فيقام عليه الحد ولكنا نقول إنكاره نفي القذف وإكذابه نفسه تقرير ~~القذف فكيف يستقيم إقامة إنكاره مقام إكذابه نفسه فلهذا لا يحد # ( قال ) ( وإذا نفى الرجل حبل امرأته فقال هو من زنا فلا لعان بينهما ولا ~~حد قبل الوضع في قول علمائنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى PageV07P044 ~~يلاعنها لحديث هلال بن أمية رضي الله عنه فإنه قذف امرأته بنفي الحمل وقد ~~لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولأن الحبل يعرف وجوده بالظاهر ~~ويتعلق به أحكام شرعا نحو الرد بالعيب والميراث والوصية به وله فكذلك يثبت ~~حكم اللعان بنفيه # ( وحجتنا ) ما قال في الكتاب أن نفي الحبل ليس بشيء لأنه لا يدري لعله ~~ريح واللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة الحد في قذف الأجنبية فلا يجوز ~~إقامته مع الشبهة بخلاف حكم الرد بالعيب فإنه يثبت مع الشبهات والإرث ~~والوصية تتوقف على انفصال الولد ولا تتقرر في الحال فأما الحديث من أصحابنا ~~من قال أنه قذفها بالزنى نصا فإنه قال وجدت شريك بن سمحاء على بطنها يزني ~~بها ثم نفى الحبل بعد ذلك وعندنا إذا قذفها بالزنى نصا يلاعنها على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرف من طريق الوحي أنها حبلى حتى قال إن جاءت به ~~أحيمر على نعت كذا فهو لهلال بن أمية رضي الله عنه وإن جاءت به أسود جعدا ~~حماليا فهو لشريك فجاءت به على النعت المكروه فقال صلى الله عليه وسلم لولا ~~الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن ومثل هذا لا يعرف إلا بطريق الوحي ولا ~~يتحقق مثله في زماننا ثم عند أبي حنيفة إذا جاءت بالولد يثبت نسبه من الزوج ~~ولا يجرى اللعان بينهما بذلك النفي وعند أبي يوسف ms1825 ومحمد رحمهما الله تعالى ~~إذا جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر منذ نفي فكذلك وإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر لاعن ولزم الولد أمه لأنا تيقنا أن الحبل كان موجودا حين نفاه عن نفسه ~~فكان هذا ونفيه بعد الولادة سواء والدليل عليه حكم الوصية والميراث فإنه ~~يثبت إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر لتيقننا أنه كان موجودا وقت السبب وأبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول أصل هذا القذف لم يكن موجبا للعان فلا يصير ~~موجبا بعد ذلك لأنه حينئذ يكون هذا في معنى قذف مضاف والقذف لا يحتمل ~~الإضافة ولا التعليق بالشرط وبه فارق الوصية والميراث لأنه يمكن إثباته على ~~سبيل التوقف والإضافة إلى ما بعد الانفصال يقرره أنه لو لاعنها قبل الوضع ~~كما قال الشافعي يحكم على الحبل بقطع نسبه من الزوج إذ النسب من حق الولد ~~وإلزام الحكم على الحمل لا يجوز فإذا تعذر نفي النسب عند النفي لا يصير ~~محتملا للنفي بعد ذلك ولو لاعنها بعد الوضع لنفي النسب عنه وذلك لايجوز ~~وإذا تعذر نفي النسب يتعذر اللعان كما لو ولدت ولدا ميتا وإذا لاعنها بغير ~~ولد فلها النفقة والسكني في العدة لأن وقوع الفرقة بسبب من جهة الزوج ولهذا ~~كان طلاقا فإذا جاءت بولد ما بينها وبين سنتين لزمه الولد لأنها جاءت به ~~لمدة يتوهم PageV07P045 أن العلوق في حال قيام النكاح وإن لم يكن عليها عدة ~~لزمه الولد ما بينه وبين ستة أشهر كما لو وقعت الفرقة بينهما بسبب آخر ولو ~~نفي هذا الولد لم يجر اللعان بينهما عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجري اللعان بينهما لأن الأصل عنده أن اللعان يجري لنفي الولد مقصودا ~~ولهذا قال في النكاح الفاسد إذا دخل بها الزوج ثم جاءت بولد فنفاه يجري ~~اللعان بينهما لنفي الولد مقصودا وهذا لأنه محتاج إلى أن ينفي عن نفسه نسبا ~~ليس منه واللعان مشروع لحاجته فأما عندنا حكم اللعان ثبت بالنص في الزوجات ~~قال الله تعالى @QB@ والذين يرمون أزواجهم ms1826 @QE@ 6 ولا زوجية في النكاح ~~الفاسد ولا بعد البينونة ولأنه لو جرى اللعان بينهما إنما يجري لنفي الولد ~~وقد حكم الشرع بثبوت نسب الولد منه حين أوجب المهر والعدة بالنكاح الفاسد ~~وبعد الحكم بثبوت النسب لا يتصور نفيه توضيحه أن نفي النسب تبع لقطع ~~الزوجية والتفريق بينهما وقيام التبع بالمتبوع فإذا تعذر الحكم عليه بقطع ~~الزوجية يمتنع جريان اللعان بينهما # ( قال ) ( وإذا لاعنها بولد ثم جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر أو أكثر ما ~~بينها وبين السنتين لزمه هذا الولد ) لأن العلوق به موهوم أنه كان في حال ~~قيام النكاح # ( قال ) ( وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن واحد فأقر بالأول ونفى الثاني ~~لزمه الولدان ويلاعنها فإن نفى الأول وأقر بالثاني لزماه ويحد ) لأن إقراره ~~بنسب أحدهما إقرار بنسبهما فإنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حكم ~~النسب لعلمنا أنهما خلقا من ماء واحد فإذا أقر بالأول كان هذا كإقراره بهما ~~ثم في نفي الثاني هو قاذف لها بالزنى فيلاعنها وإن نفى الأول فقد صار قاذفا ~~لها بالزنى وحين أقر بالثاني فقد أكذب نفسه فيلزمه الحد ونسب الولدين ثابت ~~منه لأن إقراره بأحدهما كإقراره بهما # وإن نفاهما ثم مات أحدهما قبل اللعان فإنه يلاعن على الحي منهما وهما ~~ولداه لأن الذي مات قد لزمه نسبه ألا ترى أنه يرثه لو كان له مال وأنه لو ~~قتل كان له الميراث من ديته والحكم بثبوت نسب أحدهما منه حكم بثبوت نسبهما ~~فلا يحتمل النفي بعد ذلك ولأنه لو قطع نسب هذا الحي منه قطع نسب الميت أيضا ~~والنسب كما لا يمكن إثباته بعد الموت بالدعوة لا يمكن قطعه بالنفي لأن فيه ~~إلزام الحكم على الميت من غير خصم عنه فإن الأخ لا ينتصب خصما عن أخيه ولكن ~~لا يمتنع جريان اللعان بينهما لأنه قذفها بالزنى وليس من ضرورة اللعان قطع ~~النسب والنسب إنما لزمه حكما فلا يكون ذلك بمنزلة إكذابه نفسه في منع جريان ~~اللعان بينهما وكذلك لو كانت ولدت أحدهما ميتا ms1827 فنفاهما لأن المولود ميتا ~~ثابت النسب منه PageV07P046 حتى لو ضرب إنسان بطنها فلزمته الغرة كان ~~للوالد منه الميراث وإذا لزمه نسب أحدهما لزمه نسبهما # ( قال ) ( وإن ولدت ولدا فنفاه ولاعن به ثم ولدت من الغد ولدا آخر لزمه ~~الولدان جميعا واللعان ماض ) لأن نسب الذي كان في البطن لم يثبت فيه حكم ~~الحاكم لما فيه من إلزام الحكم على الحمل وذلك ممتنع ولا يجوز أن يتوقف على ~~الانفصال فإذا انفصل كان ثابت النسب منه وهما توأم إذ ليس بينهما مدة حبل ~~تام ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر ولأن اعتبار جانب الذي كان ~~منفصلا وقت اللعان يوجبه نفي النسب واعتبار جانب الآخر يثبت النسب وإنما ~~يحتاط لإثبات النسب لا لنفيه فإن قال هما ابناي كان صادقا ولا حد عليه لأن ~~نسبهما منه يثبت شرعا فهو بهذا اللفظ يخبر عما يلزمه شرعا فلا يكون اكذابا ~~منه نفسه توضيحه أن كلامه محتمل يجوز أن يكون مراده الإكذاب بدعوى النسب ~~ويجوز أن يكون مراده الإخبار بما لزمه شرعا والحد لا يجب مع الاحتمال وإن ~~قال ليسا بإبني كانا ابنيه لأن نسبهما لزمه حكما فلا يملك نفيه ولا حد عليه ~~لأنه بهذا اللفظ كرر القذف الذي لاعنها به فلا يلزمه بالتكرار حد ولو قال ~~كذبت في اللعان وفيما قذفتها به كان عليه الحد لأنه صرح بإكذابه نفسه وذلك ~~يوجب الحد عليه # ( قال ) ( ولو نفي ولد زوجة محدودة أو كتابية أو مملوكة والزوج حر أو عبد ~~كان نفيه باطلا ويلزم الولد إياه ) لأن النسب قد ثبت منه بالفراش فلا ينقطع ~~إلا باللعان وقد تعذر إثبات بينهما لإنعدام أهلية الشهادة فيهما أو في ~~أحدهما فيبقي النسب ثابتا منه ولا حد على الزوج ولا لعان وقد أجمل هذا ~~الجواب لأنه في السؤال ذكر الزوج العبد والمرأة المحدودة وقد بينا فيما سبق ~~أن العبد إذا قذف امرأته المحدودة فعليه الحد فيحمل هذا الجواب على ما إذا ~~كان الزوج حرا مسلما حتى يمتنع جريان اللعان من قبلها ms1828 فحينئذ لا يجب الحد ~~ولا اللعان # ( قال ) ( وإذا التعن الرجل ثلاث مرات والتعنت المرأة ثلاث مرات ثم فرق ~~القاضي بينهما فقد أخطأ السنة والفرقة جائزة عندنا ) وعلى قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى حكمه بخلاف السنة باطل فلا تقع الفرقة بينهما لأنه حكم ~~بخلاف النص فإن اللعان بالكتاب والسنة خمس مرات والحكم بخلاف النص باطل كما ~~لو حكم بشهادة ثلاثة نفر في حد الزنى أو بشهادة رجل وامرأة بالمال # ( وحجتنا ) في ذلك أن هذا حكم في موضع الاجتهاد فيجوز وينفذ كالحكم ~~بشهادة المحدود في القذف ونحوها وبيانه من وجهين أحدهما أن ما شرع مكررا من ~~واحد فقد يقام الأكثر منه مقام PageV07P047 الكل والثاني أن تكرار اللعان ~~للتغليظ ومعنى التغليظ يحصل بأكثر كلمات اللعان لأنه جمع متفق عليه وأدنى ~~الجمع كأعلاه في بعض المواضع فإذا اجتهد القاضي وأدى اجتهاده إلى هذا الحكم ~~نفذ حكمه ألا ترى أنه لو فرق بينهما بعد لعان الزوج قبل لعان المرأة ينفذ ~~حكمه لكونه مجتهدا فيه فبعد ما أتى كل واحد منهما بأكثر كلمات اللعان أولى ~~ولا نسلم أن قضاءه مخالف للنص لأن أصل الفرقة ومحلها غير مذكور في النص ~~وهذا الاجتهاد في محل الفرقة فإن من أبطل هذا القضاء يقول لا تقع الفرقة ~~وأن أتمت المرأة اللعان بعد ذلك ولا ينفذ حكمه وإن أتم الزوج اللعان وإنما ~~تقع الفرقة عنده بلعان الزوج ولو فرق بينهما بعد ما التعن كل واحد منهما ~~مرتين لم ينفذ حكمه لأن بقاء أكثر اللعان كبقاء جميعه فهذا حكم في غير موضع ~~الاجتهاد فإن أقل الشيء لا يقوم مقام كماله # ( قال ) ( ولو فرغا من اللعان فلم يفرق بينهما حتى مات أحدهما توارثا لأن ~~الفرقة عندنا لا تقع إلا بقضاء القاضي فإنما انتهى النكاح بينهما بالموت # ( قال ) ( ولو أخطأ القاضي فأمر المرأة فبدأت باللعان ثم التعن الرجل كان ~~عليه أن يأمر المرأة بإعادة اللعان ) لأنها التعنت قبل أوانه فإن اللعان ~~مشروع في جانبها لمعارضة لعان الزوج لأنها لا يثبت بلعانها شيء على ms1829 الزوج ~~وما حصل قبل أوانه لا يعتد به فيأمرها باستقبال اللعان فإن لم يأمرها بذلك ~~وفرق بينهما وقعت الفرقة كما لو التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حتى فرق ~~بينهما لأنه حكم في موضع الاجتهاد لأن فيما طريقه على طريق المعارضة لا فرق ~~بين أن يسبق هذا أو ذاك وفي باب التحالف له أن يبدأ بيمين أيهما شاء ~~ولأنهما متلاعنان سواء بدأت هي أو هو وحكمه في موضع الاجتهاد نافذ # ( قال ) ( وإذا قذف أجنبية ثم تزوجها فقذفها فرافعته فيهما جلد الحدود ~~دريء اللعان ) لأن موجب قذفه قبل التزوج الحد وموجب قذفه بعد التزوج اللعان ~~ولكن متى اجتمع الحدان عند الإمام وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر بديء ~~بما فيه إسقاط الآخر احتيالا للدرء ولو بدأ باللعان هنا لم يسقط الحد ولو ~~بدأ بالحد يسقط اللعان لأن المحدود في القذف لا يلاعن امرأته فلهذا يبدأ ~~بالحد ولو أخذته بالآخر وتركت الأول لاعنها لأن حد القذف لا يقام إلا بطلب ~~المقذوف فإذا لم يطلب صار القذف الأول كالمعدوم في حق الثاني وقد وجد منها ~~الخصومة في الثاني فيلاعنها فإن أخذته بعد ذلك بالأول ضرب الحد لأن بترك ~~الطلب زمانا لا يسقط حقها في المطالبة بحد القذف بعد تقرر الموجب لحد القذف ~~وإن بدأت بالأول حد لها فإن أخذته بعد ذلك بالآخر لم يلزمه حد PageV07P048 ~~ولا لعان لأن القذف الثاني كان موجبا للعان وقد تعذر إقامته حين صار محدودا ~~في قذف ولو كان موجبا للحد لا يقام إلا حد واحد وقد أقيم ذلك بعد القذفين # ( قال ) ( وإذا قذف امرأته مرات فعليه لعان واحد ) لأن اللعان في كونه ~~موجب قذف الزوجات كالحد في حق الأجنبيات والحد لا يتكرر بتكرر القذف لشخص ~~واحد # ( قال ) ( وإذا قذف أربع نسوة في كلمة واحدة أو في كلمات متفرقة فعليه أن ~~يلاعن كل واحدة منهن على حدة بخلاف ما لو قذف أجنبيات فإنه يقام عليه حد ~~واحد لهن ) لأن المقصود يحصل بإقامة حد واحد وهو دفع عار الزنى عنهن وهنا ~~لا ms1830 يحصل المقصود بلعان واحد لأنه يتعذر الجمع بينهن في كلمات اللعان فقد ~~يكون صادقا في بعضهن دون البعض والمقصود التفريق بينه وبينهن ولا يحصل ذلك ~~باللعان مع بعضهن فلهذا يلاعن كل واحدة منهن على حدة حتى لو كان محدودا في ~~قذف كان عليه حد واحد لهن لأن موجب قذفه لهن الحد هنا والمقصود يحصل بحد ~~واحد كما في الأجنبيات # ( قال ) ( ولو قذف رجلا فضرب بعض الحد ثم قذف امرأة نفسه لم يكن عليه ~~لعان وعليه تمام الحد لذلك الرجل ) لأن قذفه إياها موجب للعان فإن بإقامة ~~بعض الحد عليه لا تبطل شهادته ولكن لا بد من إكمال الحد لذلك الرجل أولا ~~لأن في البداية به إسقاط اللعان فإنه يصير محدودا في قذف فيبدأ بإكمال الحد ~~الأول لهذا ولو كان قذفه إياها في هذه الحالة موجبا للحد لم يجب إلا كمال ~~الحد الأول كما لو قذف أجنبيا آخر # ( قال ) ( وإذا قذف امرأته ثم بانت منه بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا ~~لعان ) لأن المقصود باللعان التفريق بينهما ولا يتأتي ذلك بعد البينونة فلا ~~معنى للعان بعد فوات المقصود به ولا حد عليه لأن قذفه كان موجبا للعان ~~والقذف الواحد لا يوجب الحدين ولو أكذب نفسه لم يضرب الحد أيضا لهذا المعنى ~~بخلاف ما لو أكذب نفسه بعد ما لاعنها لأن وجوب اللعان هناك بأصل القذف ~~والحد بكلمات اللعان فقد نسبها فيها إلى الزنى وانتزع معنى الشهادة بإكذابه ~~نفسه فيكون هذا نظير الشهود بالزنى فأما هنا لم توجد كلمات اللعان فلهذا لا ~~يحد وإن أكذب نفسه # ( قال ) ( ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية كان عليه الحد ) لأنها بانت ~~بالتطليقات الثلاث فإنما قذفها بالزنى بعد البينونة فعليه الحد ولو قال يا ~~زانية أنت طالق ثلاثا لم يلزمه حد ولا لعان لأنه قذفها وهي منكوحة ثم ~~أبانها بالتطليقات وقد بينا أنه بعد ما قذفها إذا أبانها لم يلزمه حد ولا ~~لعان وهذا لأنه وإن ذكر كلامه على سبيل النداء فقد نسبها به ms1831 إلى الزنى لأن ~~النداء للتعريف وتعريفها بهذا الوصف نسبتها إليه بأبلغ الجهات PageV07P049 ~~( قال ) ( وإذا علق القذف بشرط لم يجب حد ولا لعان ) لأن القذف مما لا يحلف ~~به فلا يتعلق بالشرط ولأن التعلق بالشرط يمنع تحقق نسبتها إلى الزنى في ~~الحال ولأن من لا تكون زانية قبل دخول الدار لا تكون زانية بدخول الدار ~~وكذلك لو قال إذا تزوجتك فأنت زانية أو أنت زانية إن شاء فلان فهو باطل لما ~~قلنا # ( قال ) ( ولو قال لامرأته قد زنيت قبل أن أتزوجك أو رأيتك تزنين قبل أن ~~أتزوجك فهو قاذف اليوم وعليه اللعان ) لأن القذف نسبتها إلى الزنى وقد تحقق ~~ذلك في الحال بخلاف ما لو قال قذفتك بالزنى قبل أن أتزوجك فإنه يجب عليه ~~الحد لأنه ظهر بإقراره قذف قبل التزوج فهو كما لو ثبت ذلك بالبينة بخلاف ما ~~لو قال لها زنيت وأنت صغيرة فإنه لا حد عليه ولا لعان فإن فعل الصغيرة لا ~~يكون زنا شرعا فقد نسبها إلى ما لا يتحقق شرعا فيكون هذا بمنزلة ما لو ~~نسبها إلى ما لا يتحقق أصلا بأن قال زنيت قبل أن تخلقي فأما ما قبل التزوج ~~يتحقق منها فعل الزنى شرعا ولأن الصغيرة لا يلحقها العار ولا الإثم شرعا ~~والقذف بالزنى يتعير به المقذوف وقد يكون فيه آثما شرعا وإن قال لها فرجك ~~زان أو جسدك زان أو بدنك زان فهو قذف لأنه ذكر ما يعبر به عن جميع البدن ~~بخلاف الرجل واليد وبأي لغة رماها بالزنى فهو قاذف لأن ما يلحقها من العار ~~والشنار بالنسبة إلى الزنى لا يختلف بين العربية والفارسية وإذا قال وجدت ~~رجلا معها يجامعها لم يكن قاذفا لأن الجماع قد يكون حلالا وشبهة وبدون ~~التصريح بالزنى لا يكون القذف موجبا كما في حق الأجانب ما لم يصرح بالزنى ~~لا يكون موجبا للحد # ( قال ) ( رجل قال لامرأته يا زانية فقالت بل أنت فإنها تحد له ويدرأ ~~اللعان ) لأن معنى كلامها لا بل أنت الزاني وقذفها إياه موجب ms1832 للحد وفي ~~البداية به إسقاط اللعان لأنها تصير محدودة في قذف وقد بينا أنه متى كان في ~~البداية بأحد الحدين إسقاط الآخر يبدأ به وذكر في الأصل أنه لو قال لامرأته ~~يا زانية فعليه اللعان لأنه قاذف لها وإن أسقط الهاء من كلامه لأن الإسقاط ~~للترخيم عادة العرب بخلاف ما لو قال لرجل يا زانية لم يكن عليه حد في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهي مسألة الحدود وقذف الأصم امرأته يوجب اللعان ~~لأن التصريح بالنسبة إلى الزنى يتحقق من الأصم بخلاف الأخرس ولو قذف رجل ~~امرأة رجل فقال الزوج صدقت لم يكن عليه حد ولا لعان لأنه ليس بتصريح ~~بالنسبة لها إلى الزنى فمن الجائز أن مراده صدقت هي امرأته وهذا اللفظ لا ~~يكون قذفا في حق الأجانب فكذلك في حق الزوجة # ( قال ) ( وإن قال يا زانية فقالت زنيت PageV07P050 بك في القياس يلاعنها ~~) لأن كلامها ليس بإقرار بالزنى منها فإن فعل المرأة بزوجها لا يكون زنا ~~ولكن في الاستحسان ليس بينهما حد ولا لعان لأنها بأول كلامها صارت مصدقة له ~~حين قالت زنيت ولأن كلامها محتمل لعلها أرادت زنيت بك قبل النكاح ولعلها ~~أرادت بعد النكاح # فلاحتمال الوجه الأول يسقط اللعان ولاحتمال الوجه الثاني لا تكون هي ~~قاذفة له فلا يلزمها الحد وإن قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فعليه ~~اللعان لأن كلامها ليس بقذف له فإن معناه أنت أقدر على الزنى مني ولهذا لو ~~قذف الأجنبي بهذا اللفظ لا يلزمه الحد وكذلك لو قال الزوج أنت أزنى من ~~فلانة أو أنت أزني الناس فلا حد ولا لعان لأن معنى كلامه أنت أقدر على ~~الزنى أو أكثر شبقا فلا يتحقق نسبتها إلى الزنى بهذا اللفظ # وإذا قذفها أو نفى نسب ولدها فصدقته لم يكن بينهما حد ولا لعان لأنها ~~بتصديق الزوج فيما نسبها إليه من الزنى تخرج من أن تكون محصنة والولد ولده ~~لأن النسب يثبت منه بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان وقد تعذر اللعان بينهما # فإن ms1833 قذف امرأة رجل فقال الرجل صدقت هي كما قلت كان قاذفا لها لأنه صرح ~~بآخر كلامه أن مراده من التصديق أول الكلام ومعناه هي زانية كما قلت بخلاف ~~ما لو قال مطلقا صدقت # ولو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية فقد صار قاذفا لها ولأمها وقذفه ~~أمها موجب للحد وقذفه إياها موجب للعان فإذ رفعته هي وأمها بديء بالحد لما ~~في البداية به من إسقاط اللعان وكذلك إن كانت الأم ميتة فللبنت أن تخاصم في ~~إقامة الحد لأن العار يلحقها بزنا أمها فإذا خاصمت في ذلك حد لها ودرىء ~~اللعان # وإن قال زنيت مستكرهة أو زنى بك صبي لم يكن قاذفا لها لأن المستكرهة لا ~~تكون زانية شرعا فإن الفعل ينعدم منها وهو التمكين في الإكراه ولهذا لا ~~يلزمها الحد وكذلك فعل الصبي لا يكون زنا شرعا وهي بالتمكين من غير الزنى ~~لا تكون زانية فلا يكون قاذفا لها ولو قذفها ثم وطئت وطئا حراما سقط اللعان ~~لأنها خرجت من أن تكون محصنة والعارض في الحدود قبل الإقامة كالمقترن بأصل ~~السبب # ( قال ) ( وإذا ولدت المرأة ولدا ثم نفى الولد بعد سنة لاعنها ولم ينتف ~~الولد ) إنما استحسن إذا نفاه حين يولد أو بعد ذلك بيوم أو يومين أو نحو ~~ذلك أن ينتفي باللعان فهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه ولم يكن وقت فيه ~~وقتا # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الوقت فيه أيام النفاس أربعون ~~يوما وجه قولهما إن مدة النفاس كحالة الولادة بدليل أنها لا تصوم فيه ولا ~~تصلي # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إذا لم يكن الولد منه لا يحل له أن يسكت ~~عن نفيه بعد PageV07P051 الولادة فيكون سكوته عن النفي دليل القبول وكذلك ~~يهنى بالولد عند الولادة فقبوله بالتهنئة إقرار منه أن الولد منه وكذلك ~~يشتري ما يحتاج إليه لإصلاح الولد عادة وبعد وجود دليل القبول ليس له أن ~~ينفيه وكان القياس أن لا يصح نفيه إلا على فور الولادة وبه أخذ الشافعي ~~ولكنه ms1834 استحسن أبو حنيفة رحمه الله فقال له أن ينفيه بعد ذلك بيوم أو يومين ~~لأنه يحتاج إلى أن يروى النظر لئلا يكون مجازفا في النفي قال صلى الله عليه ~~وسلم من نفى نسب ولده وهو ينظر إليه فهو ملعون ولا يمكنه أن يروى النظر إلا ~~بمدة فجعلنا له من المدة يوما أو يومين وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة سبعة ~~أيام في هذه المدة يستعد للعقيقة وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام ولكن ~~هذا ضعيف فإن نصب المقدار بالرأي لا يكون # ( قال ) ( ولو كان الزوج غائبا حين ولدته فحضر بعد مدة يجعل في حقه في ~~حكم النفي كأنها ولدته الآن ) إلا أنه روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ~~إن حضر قبل الفصال فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة ولو حضر بعد الفصال فليس ~~له أن ينفيه لأنه يقضى بنفقته عليه في ماله الذي خلفه ولو كان له أن ينفيه ~~بعد الفصال لكان له أن ينفيه بعد ما صار شيخا وهذا قبيح # هذا كله إن لم يقبل التهنئة فأما إذا هنىء فسكت فليس له أن ينفيه بعد ذلك ~~لأن سكوته عند التهنئة بمنزلة قبوله التهنئة وذلك بمنزلة الإقرار بنسبه ألا ~~أنه روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا هنئ بولد الأمة فسكت لم يكن قبولا ~~بخلاف ولد المنكوحة لأن ولد الأمة غير ثابت النسب منه فالحاجة إلى الدعوة ~~والسكوت ليس بدعوة فأما نسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يكون مسقطا حقه ~~في النفي # ( قال ) ( وإذا لاعن بولد ولزم أمه ثم مات الولد عن مال فادعاه الأب لم ~~يصدق على النسب والميراث ) لأن الولد بالموت قد استغنى عن النسب فكان هذا ~~منه دعوى الميراث وهو مناقض في دعواه لكن يضرب الحد لأنه أكذب نفسه وأقر ~~أنه كان قاذفا لها في كلمات اللعان # فإن كان الولد ابنا له فمات وترك ولدا ذكرا أو أنثى ثبت نسبه من المدعي ~~وورث الأب منه لأن الولد الباقي محتاج إلى النسب فبقاؤه كبقاء الولد ms1835 الأول # فأما إذا كان ولد الملاعنة بنتا فماتت عن ولد ثم أكذب الملاعن نفسه فكذا ~~الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وعندهما لا يثبت النسب هنا لأن نسب الولد القائم من جانب أبيه لا من جانب ~~أمه قال القائل PageV07P052 وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللأنساب ~~آباء ألا ترى أن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة وهذا وما لو ماتت ~~لاعن ولد سواء ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الولد يتعير بانتفاء ~~نسب أمه كما يتعير بانتفاء نسب أبيه فكان هذا الولد محتاجا إلى إثبات نسب ~~أمه ليصير كريم الطرفين فيكون بقاؤه كبقائها كما لو كان ولد الملاعنة ذكرا ~~وإذا ثبت النسب فالميراث ينبني عليه حكما # ( قال ) ( ولو ولدت امرأة الرجل فقال الزوج لم تلده فلا حد عليه ولا لعان ~~) لأنه أنكر ولادتها وذلك لا يتضمن نسبتها إلى الزنى ولو شهدت امرأة على ~~الولادة ثبت نسبه منها لقيام الفراش بينهما فإذا نفاه بعد ذلك لاعنها وإن ~~قال ليس هذا مني ولا منك لم يكن بهذا قاذفا لها لأنه ينكر ولادتها هذا ~~الولد بهذا اللفظ # ( قال ) ( وإذا قذف امرأته ثم ارتدت ثم أسلمت ثم تزوجها لم يكن لها أن ~~تأخذه بذلك القذف ) لأنها بالردة خرجت من أن تكون محصنة ولأنها بانت منه ~~بالردة ولو بانت بسبب آخر لم يكن عليه حد ولا لعان فإذا بانت بالردة أولى # ( قال ) ( وإذا لاعن الرجل امرأته بغير ولد ثم قذفها هو أو غيره فعليه ~~الحد ) لأنها بقيت محصنة بعد اللعان والتفريق فإن اللعان بينهما باعتبار ~~كونها محصنة فلا تخرج به من أن تكون محصنة # ( قال ) ( وإن لاعنها بولد ثم قذفها هو أو غيره فلا حد عليه ولا لعان ) ~~لأنها في صورة الزانيات فإن في حجرها ولدا لا يعرف له والد فلا تكون محصنة # فإن ادعى الزوج الولد فجلد الحد وألزم الولد ثم قذفها قاذف فعليه الحد ~~لأنها خرجت من أن تكون في صورة الزانيات حين ثبت نسب ولدها من الزوج ولا حد ~~على من ms1836 كان قذفها قبل ذلك لأن حال وجود السبب في الحدود معتبر لا محالة وقد ~~كانت عند القذف في صورة الزانيات # ( قال ) ( ولو ادعى الولد ثم مات قبل أن يحد ثبت نسب الولد منه بالدعوة ~~وضرب من قذف المرأة بعده الحد وكذلك لو أقامت البينة على الزوج أنه ادعاه ~~وهو ينكر ثبت نسبه منه وضرب الحد ) لأن الثابت بالبينة على الزوج أنه ادعاه ~~كالثابت بالإقرار ومن قذفها بعد ذلك ضرب الحد لأنها خرجت من أن تكون في ~~صورة الزانيات # ( قال ) ( وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته فأقامت PageV07P053 شاهدين أنه ~~أكذب نفسه حد ) لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم أو بالمعاينة # ( قال ) ( وإذا رجع الملاعنان إلى حال لا يتلاعنان فيه أبدا فإن كان بعد ~~التفريق حل له أن يتزوجها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وإن ~~كان قبل التفريق لم يفرق بينهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يجتمعان ~~أبدا ) وقد بينا هذه المسألة وحاصل مذهب أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~أن التفريق بينهما والحرمة للتحرز عن تكرار اللعان وقد زال ذلك المعنى حين ~~صار إلى حال لا يتلاعنان فيه أبدا # ( قال ) ( وإذا أسلمت امرأة الذمي فقذفها ثم أسلم فعليه الحد ) لأنها ~~كانت محصنة حين قذفها فكان اللعان ممتنعا باعتبار حال الزوج فإنه كافر ~~فلزمه الحد ثم لا يسقط ذلك بعد إسلامه وكذلك العبد يعتق بعد ما قذف امرأته # ( قال ) ( ولو قذف الحر امرأته الذمية أو الأمة ثم أسلمت أو أعتقت لم يكن ~~عليه حد ولا لعان ) لأن امتناع جريان اللعان بمعنى من جهتها عند القذف فلا ~~يجرى اللعان وإن ارتفع المعنى بعد ذلك وإذا أعتقت المرأة الأمة ثم قذفها ~~الزوج فعليه اللعان لبقاء النكاح بينهما عندنا بعد ما عتقت فإن اختارت ~~نفسها بطل اللعان لوقوع الفرقة بينهما باختيارها نفسها ولا مهر عليه إن لم ~~يكن دخل بها لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول وإن لم تكن اختارت حتى ~~يلاعنها ويفرق بينهما فعليه نصف المهر لأن الفرقة محال ms1837 بها على جانب الزوج ~~هنا ولهذا قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى اللعان تطليقة بائنة # وكذلك لو كان دخل بها ثم فرق بينهما باللعان فلها النفقة والسكنى في ~~العدة والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الشهادة في اللعان # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا شهد الزوج وثلاثة نفر على المرأة بالزنى ~~جازت شهادتهم وأمضى عليها الحد عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا ~~تقبل شهادة الزوج على زوجته بالزنى لأنه خصم في ذلك فإنه يصير قاذفا لها ~~مستوجبا للعان ولا شهادة للخصم ولأنه شاهد طعن لأن الزوج يغيظه زناها ~~فيحمله ذلك على أن يشهد عليها لا بطريق الحسبة ولأنه يدعي عليها الجناية في ~~أمانته فالفراش أمانة الزوج عندها ولا شهادة للمدعي ولكنا نقول لو شهد ~~عليها بحق آخر قبلت الشهادة لظهور العدالة وانتفاء التهمة فكذلك بالزنى بل ~~أولى لأن انتفاء التهمة هنا أظهر والظاهر أن الزوج يستر الزنى على امرأته ~~لأن ذلك يشينه # ومعنى الغيظ الذي قال يبطل PageV07P054 بالأب إذا شهد على ابنته بالزنى ~~تقبل وإن كان يغيظه زناها ولا معنى لقوله أنه خصم لأن إخراجه الكلام مخرج ~~الشهادة في الابتداء يمنع كونه خصما مستوجبا للعان كالأجنبي فإن قذف ~~الأجنبي موجب للحد ثم إذا أخرج الكلام مخرج الشهادة في الابتداء لم يكن ~~مستوجبا للحد وكان محتسبا في الشهادة بخلاف ما لو قذفها أولا لأنه صار ~~مستوجبا للعان فإنما يقصد بالشهادة بعد ذلك إسقاط اللعان عن نفسه والحد ~~الواجب بزناها يخلص حقا لله تعالى # وإنما يكون الزوج مدعيا إذا قصد بشهادته إثبات حق لنفسه وليس في هذه ~~الشهادة إثبات حق له ولو ردت شهادتهم بأن لم يعدلوا لم يجب اللعان على ~~الزوج كما لا يجب الحد على الأجانب لتكامل عدد الشهود وذكر بن سماعة عن أبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى قال لو قذفها الزوج ثم جاء بأربعة يشهدون عليها ~~بالزنى فلم يعدلوا لاعنها الزوج لأنه قد استوجب اللعان بقذفه فلا يسقط عنه ~~إلا بثبوت الزنى عليها والأصح أنه ms1838 لايلاعنها لأن القاذف لو كان أجنبيا ~~فأقام أربعة من الشهداء بهذه الصفة لم يحد وكذلك لا يلاعنها الزوج # ولو شهد مع الزوج ثلاثة من العميان بالزنى عليها يحد العميان ويلاعنها ~~الزوج لأنه يتيقن بكذب العميان في الشهادة بالزنى فإن تحمل هذه الشهادة لا ~~يكون إلا عن معاينة وليس للعميان تلك الآلة فلا تعتبر شهادتهم ويلزمهم الحد ~~بالقذف ويلاعنها الزوج بقذفه أيضا بخلاف الفساق فإن لهم في الزنى شهادة ~~لأنا لا نتيقن بكذبهم فيه # ( قال ) ( وإذا شهد للمرأة ابناها على زوجها أنه قذفها لم تجز شهادتهما ) ~~لأنهما يشهدان لأمهما وكذلك لو شهد أب المرأة وبن لها وكذلك لو شهد لها رجل ~~وامرأتان بالقذف لم يجز لأن هذا حد فلا تجوز شهادة النساء في الحدود هكذا ~~نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم ~~وكذلك لا تجوز الشهادة على الشهادة في هذا لأن في كلا النوعين ضرب شبهة ~~والحد لا يثبت مع الشبهة # ولكن في هذا التعليل كلام فإن عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~اللعان شهادة فيه معنى اليمين # وعند محمد رحمه الله تعالى يمين فيه معنى الحد # وفائدة هذا الاختلاف فيما إذا عزل القاضي أو مات بعد اللعان قبل التفريق ~~عندهما القاضي الثاني يستقبل اللعان لأنها شهادة لم يتصل بها الحكم # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يستقبله لأنها يمين في معنى الحد واليمين ~~والحد إذا أمضاهما القاضي لا يستقبلهما قاض آخر # واستدل محمد رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان التي ~~سبقت لكان لي ولها شأن ولأن في كلمات اللعان قوله بالله وهذا يمين ويستوي ~~في اللعان الرجال والنساء ولا مساواة PageV07P055 بينهما في الشهادة # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله تعالى @QB@ فشهادة ~~أحدهم @QE@ ولأنه يختص بمجلس القضاء ولفظ الشهادة فيكون شهادة فيها معنى ~~اليمين لقوله بالله ولهذا سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وفي ~~بعض الروايات لولا الشهادات التي سبقت # وفي الشهادة ms1839 على الولادة يستوي فيه الرجال والنساء حتى تقبل شهادة امرأة ~~واحدة # لأجل الحاجة فهنا كذلك ثم على قول محمد رحمه الله تعالى هذا التعليل واضح ~~لأن في اللعان معنى الحد فأما على قولهما معنى هذا التعليل أن قذف زوجته قد ~~يكون موجبا للحد إذا تعذر اللعان بسبب من جهته فلهذا لا يثبت بالحجة التي ~~فيها شبهة # ( قال ) ( وإن شهد أحدهما أنه قذفها بالزنى وشهد الآخر أنه قال لولدها ~~هذا من الزنى لم يجز ) لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا ومعنى فإن نسبة ~~الولد إلى أنه مخلوق بالزنى غير قذفها بالزنى والموافقة بين الشاهدين لفظا ~~في هذا الموضع معتبرة ولهذا لو شهد أحدهما أنه قذفها بالعربية والآخر أنه ~~قذفها بالفارسية لا تقبل ولو شهد أحدهما أنه قال لها زنى بك فلان وشهد ~~الآخر أنه قال لها زنى بك فلان لرجل آخر فعليه اللعان لأن فعلها بالزنى هو ~~التمكين من فعل الزنى وذلك لا يختلف باختلاف الفاعل إذا كان فعل كل واحد من ~~الفاعلين زنا فقد اتفق الشاهدان على أنه قذفها بالزنى لفظا ومعنى وإنما ~~اختلفا فيما لا حاجة بهما إلى ذكره ولو كان قذفها برجل واحد وجاء ذلك الرجل ~~يطلب حده جلد الحد ودرىء اللعان لأنه اجتمع عند الإمام حدان فإن قذفه في حق ~~الرجل موجب للحد وفي حقها موجب للعان ومتى اجتمع حدان وفي البداية بأحدهما ~~إسقاط الآخر يبدأ بذلك # ( قال ) ( وإذا شهد الشاهدان على الزوج بالقذف حبسه حتى يسأل عن الشاهدين ~~ولم يكفله ) لأنه لا كفالة في الحدود وهذا في معنى الحد فإن قالا نشهد أنه ~~قذف امرأته وأمنا في كلمة واحدة لم تجز الشهادة لأنها بطلت في حق أمهما ~~فإنهما يشهدان لها ومتى بطلت الشهادة في بعض الكلمة الواحدة بطل في كلها # وإن شهد ابناه من غيرها على قذفه إياها وأمهما عنده لم تجز شهادتهم لما ~~فيها من نفع أمهما فإنها لو قبلت فرق بينهما باللعان فيخلص الفراش لأمهما ~~وهو كما لو شهدا عليه بطلاق ضرة أمهما قال ms1840 إلا أن الأب إذا كان عبدا أو ~~محدودا في قذف فتجوز شهادتهما عليه ولا يضرب الحد لأنهما يشهدان على أبيهما ~~بالحد وليس فيه منفعة لأمهما # ( قال ) ( ولو شهد عليه شاهدان بقذف امرأته فعدلا ثم غابا أو ماتا قبل أن ~~يقضي القاضي بشهادتهما فإنه يحكم باللعان ) فإن الموت والغيبة لا تقدح في ~~عدالتهما بخلاف ما لو PageV07P056 عميا أو ارتدا أو فسقا وهكذا الجواب في ~~كل حد ما خلا الرجم فإنه لا يقام بعد موت الشهود أو فسقهم لأن الشرط فيه أن ~~يبدأ الشهود وذلك يفوت # ( قال ) ( ويقبل توكيل المرأة في إثبات القذف عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كما يقبل توكيل المقذوف إذا كان أجنبيا في إثبات القذف فإذا جاء موضع ~~الإقامة فلا بد من أن يحضر ) لأن اللعان لا تجري فيه النيابة فإن المقصود ~~لا يحصل بالنائب # ( قال ) ( وإذا أقام الزوج القاذف شاهدين على إقرار المرأة بالزنى يسقط ~~اللعان عن الزوج ) لأن الثابت بإقرارها وبالبينة كالثابت بالمعاينة ولا ~~يلزمها حد الزنى كما لو أقرت مرة واحدة فإن الأقارير الأربعة في مجالس ~~متفرقة لا بد منها لإقامة حد الزنى وتمتنع الإقامة بإنكارها بعد الأقارير ~~الأربعة ولو شهد عليها رجل وامرأتان بذلك درأت اللعان أيضا استحسانا وفي ~~القياس يلاعنها لأنه لا شهادة للنساء في باب الزنى فلا يكون لهن شهادة أيضا ~~في إثبات الإقرار بالزنى ولكنه استحسن فقال المقصود هنا درء الحد لا إثباته ~~ودرء الحد يثبت مع الشبهات فتقبل فيه شهادة الرجال مع النساء ولو عفت ~~المرأة عن القذف كان لها أن تخاصم بعد ذلك وتطالب باللعان كما في الحدود في ~~قذف الأجانب عندنا # ( قال ) ( وإن شهد للزوج ابناه منها أنها أقرت بالزنى لم تجز شهادتهما ) ~~لأنهما يشهدان لأبيهما بإسقاط اللعان عنه وإن شهد شاهدان على رجل أنه قذفها ~~وقذف امرأته بعد ذلك أو قبله في كلام متفرق جازت شهادتهما للمرأة لأنهما في ~~حق أنفسهما مدعيان وفي حق المرأة شاهدان فإذا كان الكلام متفرقا فبطلان ~~شهادتهما في أحد الكلامين لا يبطل ms1841 شهادتهما في الكلام الآخر بخلاف ما إذا ~~كان الكل في كلام واحد # ( قال ) ( وإذا صدقت المرأة زوجها عند الإمام فقالت صدق ولم تقل زنيت ~~فأعادت ذلك أربع مرات في مجالس متفرقة لم يلزمها حد الزنى ) لأن قولها صدق ~~كلام محتمل وما لم تفصح بالإقرار بالزنى لا يلزمها الحد ولكن يبطل اللعان ~~ولا يحد من قذفها بعد هذا لأن الظاهر أنها صدقته في نسبتها إلى الزنى ~~والظاهر يكفي لإسقاط إحصانها # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان بالقذف فقال الزوج يومئذ كانت أمة أو كافرة ~~فالقول قوله في ذلك ) لأنه ينكر وجوب اللعان عليه وهي تدعي ولا يمين عليه ~~لأن اللعان بمنزلة الحد ولا يمين في الحدود فإنه لو استحلف إنما يستحلف ~~ليتوصل إلى اللعان بنكوله وذلك لا يجوز وإن كانت معروفة الأصل في الإسلام ~~والحرية فعرف ذلك القاضي لم يلتفت إلى قول الزوج لأنه يعلم أنه كاذب فيما ~~يدعي وإن أقاما البينة المرأة على حريتها PageV07P057 وإسلامها والزوج على ~~كفرها ورقها وقت القذف فالبينة بينة المرأة لأنها هي المدعية لأنها تثبت ~~اللعان بينتها والزوج ينفي ذلك فكانت بينتها أولى إلا أن يثبت شهود الزوج ~~ردتها بعد الإسلام الذي شهد به شهودها فحينئذ بينته أولى لأن معنى الإثبات ~~في بينته أظهر # ( قال ) ( وإن ادعى الزوج أنها زانية أو قد وطئت وطئا حراما فعليه اللعان ~~) لأن إحصانها معلوم للقاضي باعتبار الأصل والزوج يدعي ما يسقط إحصانها فلا ~~يقبل قوله إلا ببينة كما لو علم القاضي حريتها وإسلامها فإن ادعى الزوج ~~بينة على أنها كما قال أجل إلى قيام القاضي فإن أحضر بينته وإلا لاعن لأن ~~سبب وجوب اللعان قد ظهر ولكن يمكن الزوج من إقامة البينة على الدفع بقدر ما ~~لا بد له منه وذلك إلى قيام القاضي ولا يؤجله أكثر من ذلك لما فيه من ~~الإضرار بها # ( قال ) ( وإن قال الزوج قذفتها وهي صغيرة وإدعت أنه قذفها بعد ما أدركت ~~فالقول قوله وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة ) لأنها هي المدعية ~~ولأنه لا تنافي بين ms1842 البينتين فيجعل كأنه قذفها مرتين # ( قال ) ( وإذا ادعت على الزوج القذف ولم يكن لها بينة فلا يمين على ~~الزوج ) لأنه حد ولا يمين في الحدود وكذلك إن ادعى الزوج أنها صدقته وأراد ~~يمينها لم يكن عليها يمين لأن تصديقها إقرار منها بالزنى ولا يمين في ~~الإقرار بالزنى # ( قال ) ( فإن ادعت قذفا متقادما وأقامت عليه شهودا جاز ) لأن موجب القذف ~~لا يبطل بالتقادم كالحد في قذف الأجانب فإن أقام الزوج البينة أنه طلقها ~~بعد ذلك طلاقا رجعيا فلا لعان بينهما ولا حد لأن ما يثبته الزوج بالبينة ~~كالمعاين والفرقة بعد القذف مسقطة للعان فيتمكن الزوج من إثباته بالبينة ~~كما لو أقام البينة على فرقة بردتها بعد القذف أو بسبب آخر وإذا أقامت ~~المرأة البينة على إقرار الزوج بالولد وهو ينكر وقد نفاه لزمه الولد ولا ~~يستطيع أن ينفيه بعد إقراره هكذا نقل عن عمر وعلي والشعبي رضي الله عنهم ~~قالوا إذا أقر الرجل بولده فليس له أن ينفيه وما لم يقر به فله أن ينفيه ~~وإذا نفاه قبل الإقرار لاعنها لأنه بعد ما أثبت ولادتها يكون هو بنفي الولد ~~قاذفا لها بالزنى # فإن قيل لا كذلك فقد يكون ولدها من وطء بشبهة # قلنا الولد من وطء بشبهة يكون ثابت النسب من إنسان والذي لا يكون ثابت ~~النسب من أحد لا يكون من زنا ولا نسب لهذا الولد منه فإذا نفاه فقد زعم أنه ~~لا نسب لولدها هذا فيكون قاذفا لها بالزنى # ثم كيفية اللعان بنفي الولد على ما روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ~~يقول الزوج أشهد إني لمن الصادقين فيما رميتها به من نفي ولدها وهي تقول ~~أشهد إنه لمن الكاذبين فيما PageV07P058 رماني به من نفي ولدي وروى هشام عن ~~محمد رحمهما الله تعالى قال يقول الزوج أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~رميتها به من الزنى ونفي ولدها وتقول المرأة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين ~~فيما رماني به من الزنى ونفي ولدي وليس هذا باختلاف في الحقيقة ms1843 وإنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الأحوال فجواب محمد رحمه الله تعالى فيما إذا قذفها بالزنى ~~ونفي ولدها وجواب أبي يوسف رحمه الله تعالى فيما إذا نفى ولدها فقط # ( قال ) ( وإذا فرق القاضي بينهما بعد اللعان يلزم الولد أمه ) وروى بشر ~~عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا بد أن يقول القاضي فرقت بينكما وقطعت ~~نسب هذا الولد منه حتى لو لم يقل ذلك لا ينتفي النسب عنه وهذا صحيح لأنه ~~ليس من ضرورة التفريق باللعان نفي النسب كما بعد موت الولد يفرق القاضي ~~بينهما باللعان ولا ينتفي نسبه عنه فلا بد من أن يصرح القاضي بنفي النسب ~~لهذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # ( قال ) رضي الله تعالى عنه هذا آخر شرح كتاب الطلاق بالمؤثرة من المعاني ~~الدقاق أملاه المحصور عن الانطلاق المبتلي بوحشة الفراق مصليا على صاحب ~~البراق وآله وصحبه أهل الخير والسباق صلاة تتضاعف وتدوم إلى يوم التلاق # كتبه العبد البري من النفاق بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه ~~نتوكل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # PageV07P059 # | كتاب العتاق # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إعلم بأن الإعتاق لغة هو إحداث القوة ~~يقال عتق الفرخ إذا قوى فطار عن وكره وفي الشريعة عبارة عن إحداث المالكية ~~والاستبداد للآدمي ومن ضروته انتفاء صفة المملوكية والرق ولهذا يتعقبه ~~الولاء الذي هو كالنسب لأن الأب سبب لإيجاد ولده فيكون الولد منسوبا إليه ~~والعتق مسبب لإحداث صفة المالكية التي اختص الآدمي بها فصار المعتق منسوبا ~~إليه بالولاء ولهذا ندب الشرع إليه بيانه في حديث بن عباس رضي الله عنهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما مسلم أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو ~~منه عضوا من النار ولهذا استحبوا للرجل أن يعتق العبد وللمرأة أن تعتق ~~الأمة ليتحقق مقابلة الأعضاء بالأعضاء # والتحرير لغة التخليص يقال طين حر أي خالص عما يشوبه وأرض حرة أي ms1844 خالصة ~~لا خراج عليها ولا عشر # وفي الشريعة عبارة عن جعل الرقبة خالصة لله تعالى قال الله تعالى @QB@ ~~إني نذرت لك ما في بطني محررا @QE@ 35 ولهذا شرع التحرير في التكفير لأجل ~~التطهير قال الله تعالى @QB@ فتحرير رقبة @QE@ 92 ولهذا ندب الشرع إلى فك ~~الرقبة بقوله @QB@ وما أدراك ما العقبة فك رقبة @QE@ وفي حديث البراء بن ~~عازب إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عمل يدخلني ~~الجنة فقال عليه السلام لئن أوجزت الخطبة فقد أعرضت المسألة فك الرقبة وعتق ~~النسمة قال أوليسا واحدا يا رسول الله قال لا عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ~~وفك الرقبة أن تعين في ثمنها وسأل أبو ذر رضي الله تعالى عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها فهذه ~~الآثار تبين أن الإعتاق من باب البر والإرفاق وأن أفضل الرقاب أعزها عند ~~صاحبها ثم بدأ الكتاب بحديث أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال من لعب بطلاق أو عتاق فهو جائز عليه ونزلت هذه الآية في ~~ذلك @QB@ ولا تتخذوا آيات الله هزوا @QE@ 231 وقال عمر رضي PageV07P060 ~~الله عنه من تكلم بطلاق أو عتاق أو نكاح فهو جائز عليه أي نافذ لازم وفيه ~~دليل على أن الهزل بهذه التصرفات جد كما قال صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن ~~جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق والهزل واللعب سواء فإنه اسم لكلام ~~يكون على نهج كلام الصبيان لا يراد به ما وضع له ونفوذ هذه التصرفات بوجود ~~التكلم بها ممن هو من أهلها ولا معتبر بقصده إلى حكمها لأن بانعدام القصد ~~إلى الحكم ينعدم الرضا بالحكم وذلك لا يمنع لزوم هذه التصرفات لو قرن بها ~~شرط الخيار والمراد بالآيات في قوله تعالى @QB@ ولا تتخذوا آيات الله هزوا ~~@QE@ الأحكام والهزء اللعب ففيه بيان أنه لا لعب في أحكام الشرع # وذكر في الأصل عن الحسن رحمه الله أن رسول الله صلى ms1845 الله عليه وسلم مر ~~بعبد فساوم به ولم يشتره فجاء رجل فاشتراه فأعتقه ثم أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم هو أخوك ومولاك فإن شكرك ~~فهو خير له وشر لك وإن كفرك فهو شر له وخير لك وإن مات ولم يترك وارثا كنت ~~أنت عصبته وفيه دليل أنه لا بأس بالمساومة لمن لا يريد الشراء بخلاف ما ~~يقوله بعض الناس أن هذا اشتغال بما لا يفيد فإن فيه فائدة وهو ترغيب الغير ~~في شرائه والرجل تفرس فيه خيرا حين رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ساوم ~~به فلهذا اشتراه وأعتقه وقوله صلى الله عليه وسلم هو أخوك أي في الدين قال ~~الله تعالى @QB@ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم @QE@ ~~وفيه دليل على أن الولاء يثبت بالعتق وإن لم يشترط المعتق بخلاف ما يقوله ~~بعض الناس وقوله فإن شكرك أي بالمجازاة على ما صنعت إليه فهو خير له لأنه ~~انتدب إلى ما ندب إليه في الشرع قال صلى الله عليه وسلم من أزلت إليه نعمة ~~فليشكرها وشر لك لأنه يصل إليك بعض الجزاء في الدنيا فينتقص بقدره من ثوابك ~~في الآخرة وإن كفرك فهو خير لك لأنه يبقى ثواب العمل كله لك في الآخرة وشر ~~له لأن كفران النعمة مذموم قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم ~~يشكر الله وفيه دليل على أن المعتق يكون عصبة للمعتق لأنه قال كنت أنت ~~عصبته ويستدل بالظاهر من يؤخر مولى العتاقة عن ذوي الأرحام لأنه قال ولم ~~يترك وارثا وذوو الأرحام من جملة الورثة # ولكن عندنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام ومعنى ~~PageV07P061 الحديث لم يترك وارثا هو عصبة بدليل قوله كنت أنت عصبته ثم بين ~~أن من عتق عبدا ينبغي أن يكتب له بذلك كتابا والمقصود بالكتاب التوثيق ~~فليكتب على أحوط الوجوه ويتحرز فيه عن طعن كل طاعن ولهذا ذكر فيه أني أعتقك ~~لوجه الله فإن من الناس ms1846 من يقول لا ينفذ العتق إذا لم يقصد المعتق وجه الله ~~تعالى ونحن لا نقول بهذا حتى لو قال أعتقك لوجه الله تعالى أو الشيطان نفذ ~~العتق والحديث الذي بدأ به الكتاب يدل عليه ولكن يذكر هذا للتحرز عن جهل ~~بعض القضاة وكذلك يكتب ولى ولاؤك وولاء عتقك من بعدك لأن من الناس من يقول ~~لا يثبت الولاء إلا بالشرط فيذكره في الكتاب للتحرز عن هذا ثم الألفاظ التي ~~يحصل بها العتق نوعان صريح وكناية فالصريح لفظ العتق والحرية والولاء ~~ويستوي إن ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر أو الوصف أو النداء أما بصيغة الخبر ~~أن يقول قد أعتقتك أو حررتك لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ووجه ~~الصحة هنا متعين وهو الإنشاء وصيغة الإخبار والإنشاء في العتق واحد وإما ~~على سبيل الوصف أن يقول أنت حر أنت عتيق لأنه لما وصفه بما يملك إيجابه فيه ~~جعل ذلك بمنزلة الإيجاب منه لتحقيق وصفه فإن قال أردت الكذب والخبر بالباطل ~~دين فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولكنه لا يدين في القضاء لأن هذا ~~اللفظ في الظاهر موضوع لإيجاب العتق والقاضي يتبع الظاهر لأن ما وراء ذلك ~~غيب عنه وكذلك لو قال يا حر يا عتيق لأن النداء لاستحضار المنادى وذلك بذكر ~~وصف له حتى يعلم أنه هو المقصود بالنداء فهذا ووصفه إياه بالعتق سواء وكذلك ~~لو قال لعبده هذا مولاي أو لأمته هذه مولاتي لأن المولى يذكر بمعنى الناصر ~~قال الله تعالى @QB@ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى ~~لهم @QE@ 11 ولكن المالك لا يستنصر بمملوكه عادة ويذكر بمعنى بن العم قال ~~الله تعالى @QB@ وإني خفت الموالي من ورائي @QE@ 5 ولكن نسب العبد معروف ~~فلا احتمال لهذا المعنى هنا ويذكر بمعنى الموالاة في الدين ولكنه نوع مجاز ~~والمجاز لا يعارض الحقيقة ويذكر بمعنى المولى إلاعلى على وذلك غير محتمل ~~عند الإضافة إلى العبد فيتعين المولى الأسفل ولا يتحقق ذلك إلا بعد العتق ~~فلهذا عتق به في ms1847 القضاء وإن قال أردت به الولاية في الدين أو الكذب دين ~~فيما بينه وبين الله تعالى للاحتمال ولم يدين في القضاء لأنه خلاف الظاهر ~~فإن قال يا مولاي فكذلك الجواب عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يعتق ~~بهذا اللفظ إلا بالنية لأن هذا اللفظ في موضع النداء يقصد به PageV07P062 ~~الإكرام دون التحقيق يقال يا سيدي ويا مولاي ولو قال له يا سيدي ويا مالكي ~~لا يعتق به بدون النية فكذلك إذا قال يا مولاي # ولكنا نقول الكلام محمول على حقيقته ما أمكن وحقيقة قوله يا مولاي لا ~~يكون إلا بولاء له عليه والعتق متعين لذلك فهذا وقوله يا حر يا عتيق سواء ~~بخلاف قوله يا سيدي ويا مالكي لأنه ليس فيه ذكر ما يختص بإعتاقه إياه ومما ~~يلحق بالصريح هنا قوله لمملوكه وهبت نفسك منك أو بعت نفسك منك فإنه يعتق به ~~وإن لم ينو لأن موجب هذا اللفظ إزالة ملكه إلا أنه إذا أوجبه لإنسان آخر ~~يكون مزيلا لملكه إليه فيتوقف على قبوله وإذا أوجبه للعبد يكون مزيلا بطريق ~~الإسقاط لا إليه فلا يحتاج إلى قبوله ولا يرتد برده فأما بيان ألفاظ ~~الكناية قوله لا سبيل لي عليك فإنه محتمل يجوز أن يكون المراد لا سبيل لي ~~عليك في اللوم والعقوبة لأنك وفيت بما أمرتك به ولا سبيل لي عليك لأني ~~كاتبتك ولا سبيل لي عليك لأني أعتقتك والمحتمل لا تتعين جهة فيه بدون النية ~~فلا يعتق به إلا أن ينوي العتق وكذلك قوله لا ملك لي عليك يحتمل لا ملك لي ~~عليك لأني بعتك وكذلك قوله قد خرجت من ملكي يحتمل هذا المعنى فلا يعتق به ~~ما لم ينو ويدين في القضاء # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لو قال له أطلقتك ينوي به العتق أيضا لأن ~~الإطلاق يذكر بمعنى التحرير يقال أطلقته من السجن وحررته إذا خلي سبيله ~~ولأنه يحتمل أن يكون مراده الإطلاق من الرق الذي عليه فهو كقوله لا رق لي ~~عليك # فأما إذا ms1848 قال لأمته أنت طالق أو قد طلقتك ونوى به العتق لم تعتق عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى تعتق وكذلك سائر كنايات الطلاق كقوله قد ~~بنت مني أو حرمت علي أو أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو اخرجي أو اغربي ~~أو استبري أو تقنعي أو اذهبي أو قومي أو اختاري فاختارت نفسها أو قال ذلك ~~لعبده فهو كله على الخلاف وجه قول الشافعي أن صريح ما يسري كناية فيما يسري ~~كلفظ التحرير في الطلاق معنى صريح ما يسري ما وضع لما يسري بطريق المطابقة ~~كناية لما هو وصف وهو كونه حرا لمعنى آخر هو مسمى للفظ آخر وتقرير هذا ~~الكلام أن الاستعارة للاتصال بين الشيئين معنى طريق صحيح في اللغة يقال ~~للبليد حمار وللشجاع أسد للاتصال معنى وهو الشجاعة والبلادة وبين الملكين ~~اتصال من حيث المشابهة معنى لأن النكاح فيه معنى الرق قال عليه الصلاة ~~والسلام النكاح رق ولأنه يستباح بكل واحد منهما الوطء في محله وبين ~~الإزالتين الاتصال في المعني لأن كل واحد منهما إبطال للملك ويحتمل التعليق ~~PageV07P063 بالشرط وهو ينبئ عن السراية ويلزم على وجه لا يحتمل الفسخ فإذا ~~ثبتت المشابهة معنى قلنا ما كان صريحا في إزالة ملك اليمين وهو لفظ التحرير ~~كان كناية في ملك النكاح فكذلك ما هو صريح في ملك النكاح يجعل كناية صحيحة ~~في إزالة ملك اليمين ولأن التحريم من موجبات التحرير فإن الأمة إذا أعتقت ~~حرمت على مولاها وذكر الموجب على سبيل الكناية عن الموجب صحيح كقوله ~~لامرأته اعتدي بنية الطلاق # ( وحجتنا ) في ذلك أنه نوى ما لا يحتمله لفظه فهو كما لو قال لها كلي ~~واشربي ونوى العتق وهذا لأن المنوي إذا لم يكن من محتملات اللفظ فقد تجردت ~~النية عن لفظ يدل عليه وبيان ذلك أنه لا مشابهة بين العتق والطلاق صورة ولا ~~معنى لأن الطلاق إزالة المانع من الانطلاق فإن المرأة بعد عقد النكاح حرة ~~محبوسة عند الزوج فبالفرقة يزول المانع من الانطلاق والإعتاق إحداث قوة ms1849 ~~الانطلاق لأنه لم يبق في الرقيق صفة المالكية وبالعتق يحدث له صفة المالكية ~~ولا مشابهة بين احداث القوة وبين إزالة المانع كما لا مشابهة بين إحياء ~~الميت وبين رفع القيد عن المقيد ونحن نسلم أن المشابهة في المعنى طريق ~~الاستعارة ولكن لا في كل وصف بل في الوصف الخاص لكل واحد منهما والوصف ~~الخاص لكل واحد منهما ما بينا دون ما ذكره الخصم ألا ترى أنه لا يستعار ~~الأسد للجبان والحمار للذكي وبينهما مشابهة في أوصاف وكل واحد منهما حيوان ~~موجود ولكن لما انعدمت المشابهة في الوصف الخاص لم تجز الاستعارة فهذا مثله # فأما إذا استعمل لفظ التحرير في الطلاق فليس ذلك عندنا للمشابهة معنى بل ~~لأن موجب النكاح ملك المتعة وملك الرقبة في محل ملك المتعة يوجب ملك المتعة ~~فما يزيل ملك الرقبة يكون سببا لإزالة ملك المتعة فيصلح أن يكون كناية عنه ~~فأما ما يزيل ملك المتعة لا يكون سببا لإزالة ملك الرقبة فلا يصلح كناية ~~عنه ولهذا قلنا في طرف الاستجلاب أن ما وضع لاستجلاب ملك المتعة # وهو لفظ النكاح والتزويج لا يثبت به ملك الرقبة وما وضع لاستجلاب ملك ~~الرقبة وهو لفظ الهبة والبيع يصلح لإيجاب ملك المتعة وهو النكاح # ولا يدخل على هذا اللفظ البيع فإنه لا تنعقد به الإجارة على ما قال في ~~كتاب الصلح إذا باع سكنى داره من إنسان لا يجوز وإن كان بهذا اللفظ ثبت ملك ~~الرقبة وهو سبب لملك المتعة لأن عندنا الاجارة تنعقد بلفظ البيع فإن الحر ~~إذا قال لغيره بعت نفسي منك شهرا بدرهم لعمل كذا يكون إجارة صحيحة فأما بيع ~~السكنى إنما لا يجوز لانعدام المحل PageV07P064 لأن لفظ البيع موضوع ~~للتمليك والمنافع معدومة لا تقبل التمليك ولهذا لو أضاف لفظة الإجارة إلى ~~المنفعة وقال أجرتك منفعة هذه الدار لا يجوز وإذا أضاف لفظ البيع إلى عين ~~الدار فهو عامل بحقيقته لأن العين قابل للبيع فلا تجعل كناية عن الإجارة ~~لهذا ولا معنى لما قاله أنه ذكر الموجب ms1850 وعنى به الموجب لأن الموجب حكم ~~والحكم لا يصلح كناية عن السبب لأنه لا حكم بدون السبب والسبب يتحقق بدون ~~الحكم فكان الحكم كالتبع والأصل يستعار للتبع ولا يستعار التبع للأصل ~~لافتقار التبع إلى الأصل واستغناء الأصل عن التبع وفي قوله اعتدى وقوع ~~الطلاق ليس بهذا الطريق بل بطريق الإضمار حتى يقع الطلاق به على غير ~~المدخول بها وإن لم يكن عليها عدة وكذلك إذا قال لامرأته أنت على حرام فذلك ~~اللفظ عامل بحقيقته عندنا لا أن يكون كناية بطريق أنه ذكر الموجب وعنى به ~~الموجب وهذا لأن التحريم ينافي النكاح ابتداء وبقاء وذلك لا يوجد هنا فإن ~~حرمة الأمة عليه لا ينافي الملك ابتداء وبقاء كما في المجوسية والأخت من ~~الرضاعة # ولو قال لعبده لا سلطان لي عليك ونوى العتق لم يعتق لأنه ليس من ضرورة ~~انتفاء سلطانه عنه انتفاء الملك كالمكاتب فإنه لا سلطان للمولى عليه وهو ~~مملوك بخلاف قوله لا سبيل لي عليك فإن من ضرورة انتفاء السبيل عنه من كل ~~وجه العتق لأن له على المكاتب سبيلا من حيث المطالبة ببدل الكتابة حتى إذا ~~انتفى ذلك بالبراءة عتق ولو قال لعبده أنت لله لم يعتق # وإن نوى في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه صادق في مقالته ~~فالمخلوقات كلها لله تعالى فهو كما لو قال أنت عبد الله # وعند أبي يوسف يعتق به إذا نوى لأن معنى كلامه أنت خالص لله بانتفاء ملكه ~~عنه فهو كقوله لا ملك لي عليك بخلاف قوله أنت عبد الله ولو قال لعبده يا ~~بني أو لأمته يا بنية لم تعتق لأن هذا دعاء ولطف منه معناه أن هذا اللفظ في ~~موضع النداء يقصد به استحضار المنادى # وإكرامه مع أن قوله يا بني تصغير الابن # ولو قال يا بن لا يعتق لأنه صادق في مقالته فإنه بن لأبيه وإنما الإشكال ~~في قوله يا ابني ولا يعتق بهذا اللفظ إلا في رواية شاذة عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه جعله ms1851 كقوله يا حر ولكن لا يعتمد على تلك الرواية والصحيح أن هذا ~~اللفظ في موضع النداء لاستحضار المنادى وتفهيمه ليحضر وذلك بصورة اللفظ لا ~~بمعناه ووقوع العتق بهذا اللفظ لاعتبار معنى البنوة فلهذا لا يعتق به عند ~~النداء حتى لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس ثم ناداه به ~~فقال يا حر لم PageV07P065 يعتق أيضا وإذا لم يكن هذا الاسم معروفا له يعتق ~~به في القضاء لأنه ناداه بوصف يملك إيجابه بخلاف قوله يا ابني فإنه ناداه ~~بوصف لا يملك إيجابه فينظر إلى مقصوده فيه وهو الإكرام دون التحقيق # وإن قال هذا ابني ومثله يولد لمثله عتق ويثبت نسبه منه إن لم يكن له نسب ~~معروف لأن كلامه دعوة النسب وهو تصرف يملكه المولى في مملوكه فإذا كان ~~المحل محلا قابلا للنسب وهو محتاج إلى النسب ثبت نسبه منه والنسب لا يثبت ~~مقصورا على الحال بل يثبت من وقت العلوق فتبين أنه ملك ولده فيعتق عليه ~~ويستوي إن كان أعجميا جليبا أو مولدا لأن صحة دعوة المولى شرعا بوصلة الملك ~~وحاجة المملوك إلى النسب # وكذلك لو قال هذا أبي أو كانت أمة فقال هذه أمي ومثلهما يلد مثله عتقا ~~وإن لم يكن له أبوان معروفان وصدقاه في ذلك ثبت نسبه منهما فقد اعتبر ~~تصديقهما في دعوى الأبوة والأمومة عليهما ولم يعتبر في دعوى البنوة لأن ~~النسب من حق الولد فإنه يشرف به فمدعي البنوة يقر على نفسه بالمحمولية فلا ~~حاجة إلى تصديقه لأن الإقرار يلزم المقر بنفسه فأما مدعي الأبوة والأمومة ~~يحتاج إلى تصديقهما لأنه يحمل نسبه على غيره فيكون مدعيا ومجرد الدعوى لا ~~يلزم شيئا بدون الحجة فلهذا يحتاج إلى تصديقهما ولأن مدعي الأبوة والأمومة ~~يخبر أنه علق من مائهما وهو غيب عنه فلا بد من تصديقهما ومدعي البنوة يخبر ~~أنه علق من مائه وقد يعرف ذلك لكونه عاقلا عند علوقه وإن كان للغلام نسب ~~معروف فقال هذا ابني يعتق عليه ولا يثبت نسبه لأنه مكذب ms1852 فيما قال شرعا حين ~~ثبت نسبه من الغير ولكن هذا التكذيب في حكم النسب دون العتق فهو في حكم ~~العتق بمنزلة من لا نسب له ولهذا قلنا في الفصل الأول إذا قال هذا أبي أو ~~أمي وكذباه يعتق لأن اعتبار تكذيبهما في حكم النسب دون العتق توضيحه أن ~~المملوك مستغن عن النسب إذا كان معروف النسب من الغير ولكنه غير مستغن عن ~~الحرية فيثبت بكلامه ما يحتاج إليه المملوك دون ما لا يحتاج إليه وهذا ~~بخلاف ما لو قال لامرأته هذه ابنتي وهي معروفة النسب من الغير فإنه لا تقع ~~الفرقة بينهما لأن هناك صار مكذبا في حكم النسب شرعا # ولو أكذب نفسه بأن قال غلطت لا تقع الفرقة وإن لم يكن لها نسب معروف ~~فكذلك إذا صار مكذبا شرعا وهنا لو أكذب المولى نفسه في حق من لا نسب له كان ~~العتق ثابتا فكذلك إذا صار مكذبا في النسب شرعا وحقيقة المعنى فيه أنه في ~~قوله لامرأته هذا ابنتي غير مقر على نفسه بشيء ولكنه مقر على PageV07P066 ~~المحل بصفة الحرمة لأنه لا موجب للنسب في ملكه من حيث الإزالة وإنما موجبه ~~حرمة المحل ثم ينتفي به الملك ابتداء وبقاء ولم يعتبر إقراره في حرمة المحل ~~هنا لما كانت معروفة النسب وأما قوله لعبده هذا ابني إقرار على نفسه لأن ~~للبنوة موجبا في ملكه وهو زوال الملك به فإنه يملك ابنه بالشراء ثم يعتق ~~عليه فيعتبر إقراره فيما يقر به على نفسه وهو عتقه عليه من حين دخل في ملكه # فأما إذا كان ممن لا يولد مثله لمثل المولى فقال هذا ابني لم يعتق في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وجه قوله الأول أن كلامه ~~محال فيلغو كما لو قال أعتقتك قبل أن أخلق وبيان الاستحالة أن قوله هذا ~~ابني أي مخلوق من مائي وبن خمسين سنة يستحيل أن يكون مخلوقا ms1853 من ماء بن ~~عشرين سنة وبه فارق معروف النسب فإن كلامه محتمل هناك لجواز أن يكون مخلوقا ~~من مائه بالزنى أو يكون مخلوقا من مائه بالشبهة وقد اشتهر نسبه من الغير ~~ألا ترى أن أم الغلام لو كانت في ملكه هناك تصير أم ولد له وهنا لا تصير أم ~~ولد له ولأن الحقيقة تكذبه في هذا الخبر فبلغوا خبره كما لو قال لصبي صفر ~~في يده هذا جدي أو قال لعبده هذه ابنتي أو لأمته هذا غلامي # وفي غير هذا الباب لو قال قطعت يد فلان وله علي الإرش فأخرج فلان يده ~~صحيحة لم يستوجب شيئا بخلاف معروف النسب فإن الحقيقة لا تكذبه هناك ووجه ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر أنه أقر بنسب مملوكه طائعا فيعتق عليه ~~كما لو قال لمعروف النسب هذا ابني وتأثيره أن صريح كلامه محال كما قال ولكن ~~له مجاز صحيح ومعناه عتق على من حين ملكته لأن البنوة سبب لهذا فإنه إذا ~~ملك ابنه يعتق عليه فيجعل هذا السبب كناية عن موجبه مجازا وتصحيح كلام ~~العاقل واجب وللعرب لسانان حقيقة ومجاز فإذا تعذر تصحيحه باعتبار الحقيقة ~~يصحح باعتبار المجاز # ألا ترى أن الوارث إذا أعتق المكاتب يجعل إبراء منه عن بدل الكتابة بهذا ~~النوع من المجاز إلا أنهما يقولان المجاز خلف عن الحقيقة ففي كل موضع يكون ~~الأصل متصورا يمكن أن يجعل المجاز خلفا عنه كما في مسألة المكاتب وفي كل ~~موضع لا يكون الأصل متصورا لا يمكن جعل المجاز خلفا عنه وهنا لا تصور للأصل ~~بخلاف معروف النسب فإن هناك الأصل متصور فيجوز إثبات المجاز خلفا عنه # ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا ~~في الحكم لأنه تصرف من المتكلم في إقامة كلام مقام كلام والمقصود تصحيح ~~الكلام فلا يعتبر في تصحيح PageV07P067 المجاز تصور الحكم لإثبات الخلافة ~~ألا ترى أنه لو قال لحرة اشتريتك بكذا كان نكاحا صحيحا والحرة ليست بمحل ~~لأصل حكم البيع وهو ms1854 ملك الرقبة ولهذا المعنى قلنا إن أم الغلام لو كانت في ~~ملكه لا تعتق لأن اللفظ إذا صار مجازا لغيره سقط اعتبار حقيقته وهذا مجاز ~~عن الإقرار بحريته فكأنه قال عتق علي من حين ملكه وليس لهذا اللفظ موجب في ~~الأم # فأما إذا قال لعبده هذه ابنتي فقد ذكره محمد على سبيل الاستشهاد في كتاب ~~الدعوى ومن عادته الاستشهاد بالمختلف على المختلف فلا نسلمه على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وبعد التسليم # نقول الأصل أن المشار إليه إذا لم يكن من جنس المسمى فالعبرة للمسمى كما ~~لو باع فصا على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل والذكور والإناث من بني ~~آدم جنسان فإذا لم يكن المشار إليه من جنس المسمى تعلق الحكم بالمسمي وهو ~~معدوم ولا يتصور تصحيح الكلام إيجابا ولا إقرارا في المعدوم وكذا قوله لصبي ~~صغير هذا جدي فإنه ذكره على سبيل الاستشهاد هنا وقد منعوه على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وبعد التسليم نقول لا موجب لذلك الكلام في ملكه إلا ~~بواسطة الأب وتلك الواسطة غير ثابتة وبدونها لا موجب لكلامه حتى يجعل كناية ~~عن موجبه مجازا فأما للبنوة والأبوة موجب في ملكه بغير واسطة فيجعل كلامه ~~كناية عن موجبة وبخلاف قوله أعتقتك قبل أن أخلق لأنه لا موجب فيما صرح به ~~وكذلك قوله قطعت يدك لأنه لا موجب للجرح بعد البرء إذا لم يبق له أثر فلا ~~يمكن تصحيح كلامه على أن يجعل كناية عن موجبه فلهذا كان لغوا وإن قال لعبده ~~هذا أخي لم يعتق # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يعتق لأن للأخوة في ملكه ~~موجبا وهو العتق فيجعل هذا اللفظ كناية عن موجبه وجه ظاهر الرواية أن ~~الأخوة اسم مشترك قد يراد به الأخوة في الدين قال الله تعالى @QB@ إنما ~~المؤمنون إخوة @QE@ 10 وقد يراد به الاتحاد في القبيلة قال الله تعالى @QB@ ~~وإلى عاد أخاهم هودا @QE@ 65 وقد يراد به الأخوة في النسب والمشترك لا يكون ~~حجة ms1855 بدون البيان حتى لو قال هذا أخي لأبي أو لأمي نقول يعتق على هذا الطريق # فإن قيل فالبنوة والأبوة قد تكون بالرضاعة ثم أثبتم العتق بهذين اللفظين ~~عند الإطلاق # قلنا لأن البنوة من الرضاع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة فأما الأخوة ~~مشتركة في الاستعمال كما بينا ولأن الأخوة لا تكون إلا بواسطة الأب أو الأم ~~لأنه عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم وهذه الواسطة غير مذكورة ولا موجب لهذه ~~PageV07P068 الكلمة بدون هذه الواسطة # فإن قال لأمته فرجك حر أو قال لعبده رأسك حر يعتق وقد بينا هذا في الطلاق ~~إن ذكر ما يعبر به عن جميع البدن كذكر البدن بخلاف اليد أو الرجل فهو في ~~العتاق كذلك وإن قال نويت الكذب لم يصدق في القضاء كما في قوله أنت حر وإن ~~قال لعبده أو لأمته ما أنت إلا حر أو ما أنت إلا حرة فإنهما يعتقان لأن ~~كلامه اشتمل على النفي والإثبات وهذا آكد ما يكون من الإثبات دليله كلمة ~~الشهادة فكان هذا كقوله أنت حر وهذا بخلاف ما لو قال أنت مثل الحر لأن هذا ~~اللفظ للمشابهة والمشابهة بين الشيئين قد يكون خاصا وقد يكون عاما فلا يثبت ~~العتق به بدون النية وكذلك لو قال بدنك حر لأن معناه بدنك بدن حر وفي ~~النوادر قال لو نوى # فقال بدنك بدن حر يعتق لأن هذا اللفظ للإيجاب لا للتشبيه # ولو قال لعبده أنت حر اليوم من هذا العمل فإنه يعتق في القضاء لأنه وصفه ~~بالحرية وتخصيصه وقتا أو عملا لا يغير حكم ما وصفه به وأما فيما بينه وبين ~~الله تعالى فإن كان لا يريد العتق فهو عبده لأنه يحتمل أن يكون مراده لا ~~أكلفك اليوم هذا العمل والله تعالى مطلع على ضميره ولكنه خلاف الظاهر فإنه ~~جعل الحرية صفة له في الظاهر فلهذا لا يدين في القضاء والله أعلم بالصدق ~~والصواب # # | باب عتق ذوي الأرحام # ذكر عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1856 قال من ملك ~~ذا رحم محرم منه فهو حر وكذلك روي عن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنهما وفي هذا دليل على أن من ملك قريبه يعتق عليه لأن قوله فهو حر جزاء ~~لقوله من ملك مع القرابة فإنما يتناول حرية المملوك دون المالك وفي بعض ~~الروايات قال عتق عليه وفيه دليل أن سبب العتق الملك مع القرابة فإن مثل ~~هذا في لسان صاحب الشرع بمعنى بيان السبب كما قال من بدل دينه فاقتلوه وقال ~~تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ 185 # ولهذا قال عامة العلماء إذا ملك أباه أو أمه أو ابنه يعتق عليه # وقال أصحاب الظواهر يلزمه أن يعتقه ولكن لا يعتق قبل إعتاقه # لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لن يجزئ ولد عن والده إلا أن يجده مملوكا ~~فيشتريه فيعتقه ففيه تنصيص على أنه مستحق عليه إعتاقه ولو عتق بنفس الشراء ~~لم يكن لقوله فيعتقه معنى ولأن القرابة لا تمنع ثبوت الملك ابتداء فلا تمنع ~~البقاء بطريق الأولى ألا ترى أنها لما منعت بقاء ملك النكاح منعت ثبوته ~~ابتداء # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل ~~من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ PageV07P069 فقد نفى ~~البنوة بينه وبين الخلق بإثبات العبودية فذلك تنصيص على المنافاة بينهما ~~والمتنافيان لا يجتمعان فإذا كانت البنوة متقررة انتفت العبودية ومراده ~~عليه الصلاة والسلام من قوله فيعتقه بذلك الشراء لا بسبب آخر كما يقال ~~أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه وضرب فأوجع وكتبه فقرمط وإنما اثبتنا له الملك ~~ابتداء لأن انتفاء العبودية لا يتحقق إلا به فإذا لم يملكه لا يعتق بخلاف ~~ملك النكاح لأنه لا فائدة في اثبات ملك النكاح له على ابنته ثم إزالته ~~لأنها تعود إلى ما كانت عليه ولأن هذا العتق صلة ومجازاة فلا يتحقق إلا بعد ~~الملك فأما انتفاء النكاح بحرمة المحل وهو موجود قبل العقد ولأن ملك النكاح ~~ليس إلا بملك الحل فيختص بمحل الحل والأم والإبنة محرمة عليه بالنص ms1857 ولا ~~تصور للملك بدون المحل فأما هذا ملك مال وذلك ثابت في المحل فيثبت له نسبه ~~أيضا إذ ليس من ضرورة إثباته الاستدامة # وبهذا الحديث أيضا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى إذا ملك أخاه أو أخته أو ~~أحدا من ذوي الرحم المحرم منه أنه يعتق عليه وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~لا يعتق إلا الوالدين والمولودين لأنه ليس بينهما بعضية فلا يعتق أحدهما ~~على صاحبه كبني الأعمام بخلاف الآباء والأولاد فالعتق هناك للبعضية ~~والجزئية ولأن القرابة التي بينهما في الأحكام كقرابة بني الأعمام حتى تقبل ~~شهادة كل واحد منهما لصاحبه ويجوز لكل واحد منهما وضع زكاة ماله في صاحبه ~~ويجري القصاص بينهما في الطرفين ويحل لكل واحد منهما حليلة صاحبه ولا ~~يستوجب كل واحد منهما النفقة على صاحبه مع اختلاف الدين ولا يتكاتب أحدهما ~~على صاحبه بخلاف الوالدين والمولودين وهذا بخلاف المناكحة لأن ثبوتها باسم ~~الأختية والبنتية لا بمعنى القرابة ألا ترى أنها تثبت بالرضاع ولا تثبت ~~بالقرابة بها ولهذا لا يعتبر في الحرمة معنى قرب القرابة وبعدها # ( وحجتنا ) في ذلك ما روي عن بن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني وجدت أخي يباع في السوق فاشتريته وأنا ~~أريد أن أعتقه فقال عليه الصلاة والسلام قد أعتقه الله والمعنى فيه أن ~~القرابة المتأيدة بالمحرمية علة العتق مع الملك كما في الآباء والأولاد ~~وهذا لأن لهذا العتق بطريق الصلة والقرابة المتأيدة بالمحرمية تأثيرا في ~~استحقاق الصلة لأنه يفترض وصلها ويحرم قطعها ألا ترى أن الله تعالى جعل ~~قطيعة الرحم من الملاعن لقوله تعالى @QB@ وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين ~~لعنهم الله @QE@ PageV07P070 22 # وقال عليه الصلاة والسلام ثلاث معلقات بالعرش منها الرحم # يقول قطعت ولم أوصل والدليل عليه أن حرمة المناكحة تثبت بهذه القرابة ~~بمعنى الصيانة عن ذل الاستفراش والاستخدام قهرا فملك اليمين أبلغ في ~~الاستذلال من الاستفراش وكذلك يحرم الجمع بين الأختين نكاحا صيانة للقرابة ~~عن القطيعة بسبب المنافرة التي تكون بين الضرائر ومعنى ms1858 قطيعة الرحم في ~~استدامة ملك اليمين أكثر ولا شك أن للملك تأثيرا في استحقاق الصلة فيثبت ~~بهذا التقرير أن علة العتق هذان الوصفان وبعد هذا لا يضر انتفاء الجزئية ~~بينهما لما ثبت أن علة العتق هذا دون الجزئية لأن التعدية بمعنى واحد قد ~~ظهر أثره مستقيم ولأن هذه القرابة في معنى القرابة بين الجد والنافلة أيضا ~~لأن اتصال أحد الأخوين بالآخر بواسطة الأب كما أن اتصال النافلة بالجد ~~بواسطة الأب # ولهذا ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في الجد مع الأخوة في ~~الميراث وشبه بعضهم الجد مع النافلة بشجرة انشعب منها غصن ومن ذلك الغصن ~~غصن والأخوين بغصنين من شجرة واحدة # وشبه بعضهم الجد مع النافلة بواد تشعب منه نهر ومن النهر جدول والأخوين ~~بنهرين تشعبا من واد فيكون معنى القرب بينهما أظهر لأن تفرقهما بشعب واحد ~~والأول بشعبين فعرفنا أن القرابة التي بينهما بمنزلة قرابة الجد مع النافلة ~~وذلك موجب للعتق مع الملك إلا أن في حكم الولاية لم يجعل الأخ كالجد لأن ~~المعتبر فيه الشفقة مع القرابة وشفقة الأخ ليست كشفقة الجد وفي حكم الإرث ~~كذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن ذلك نوع ولاية فإنه خلافة في الملك ~~والتصرف وبه فارق بني الأعمام فالواسطات هناك قد كثرت من كل جانب فكانت ~~القرابة بعيدة بينهما ولهذا لا يثبت بها حرمة النكاح ولا حرمة الجمع بينهما ~~في النكاح # فأما المكاتب فلا ملك له على الحقيقة وهذه القرابة مع الملك علة والحكم ~~الثابت بعلة ذات وصفين ينعدم بانعدام أحد الوصفين إلا أن المكاتب إذا ملك ~~أباه يمتنع عليه بيعه وإذا ملك أخاه لا يمتنع عليه بيعه عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لأن المكاتب له كسب وليس له ملك حقيقة وحق الآباء والأولاد يثبت ~~في الكسب حتى يجب عليه نفقة أبيه إذا كان مكتسبا وإن لم يكن موسرا فأما حق ~~الأخ لا يثبت في الكسب حتى لا يجب عليه نفقة أخيه الزمن # إذا كان هو معسرا وإن كان ms1859 مكتسبا وكذلك إن كان المالك صغيرا فإنه يعتق ~~عليه لتمام علة العتق وهو الملك مع القرابة فإن الصغير يملك حقيقة ألا ترى ~~أنه يثبت له صفة الغناء بملكه حتى يحرم عليه أخذ الصدقة بخلاف المكاتب ~~وكذلك إن كان المالك كافرا والمملوك مسلما أو على عكس ذلك لأن الملك مع ~~القرابة يتحقق مع اختلاف الدين وبهما تمام علة العتق بخلاف استحقاق النفقة ~~فإن الشرع أوجب ذلك بصفة الوراثة فقال تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ ~~معناه وعلى الوارث ذي الرحم المحرم PageV07P071 وبسبب اختلاف الدين ينعدم ~~صفة الوراثة فلهذا لا يستحق النفقة بخلاف الآباء والأولاد فالاستحقاق هناك ~~بالولاد قال تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ وبسبب ~~اختلاف الدين لا ينعدم الولاد فهذا بيان معنى الفرق بين هذه الفصول فإن ~~ملكه الرجل مع آخر عتق نصيبه منه وسعي العبد للشريك في نصيبه # ولا ضمان على الذي عتق من قبله في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يضمن لشريكه قيمة نصيبه إن كان ~~موسرا ويسعى العبد لشريكه إن كان معسرا وكذلك لو ملكاه بهبة أو صدقة أو ~~وصية فهو على هذا الخلاف # وجه قولهما أن القريب بالشراء صار معتقا لنصيبه لأن شراء القريب إعتاق ~~ولهذا تتأدى به الكفارة والمعتق ضامن لنصيب شريكه إذا كان موسرا كما لو كان ~~العبد بين شريكين فاشترى قريب العبد نصيب أحد الشريكين منه يضمن لشريكه ~~الذي لم يبع إن كان موسرا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ما قال في الكتاب لأن شراء الشريك معه ~~رضا منه بالذي يكون به العتق ومعنى هذا الكلام أن ضمان العتق يجب بالإتلاف ~~والإفساد والرضا بالسبب يمنع وجوب مثل هذا الضمان كما لو أتلف مال الغير ~~بإذنه # وفي إثبات الرضا هنا نوعان من الكلام # أحدهما أنه لما ساعد شريكه على القبول مع علمه أن قبول شريكه موجب للعتق ~~فقد صار راضيا بعتقه على شريكه فهو كما لو استأذن أحد الشريكين من صاحبه في ~~أن يعتق ms1860 نصيبه فأذن له في ذلك # والثاني أن المشتريين صارا كشخص واحد لاتحاد الإيجاب من البائع ولهذا لو ~~قبل أحدهما دون الآخر لم يصح قبوله ولم يملك نصيبه به ولا شك أن كل واحد ~~منهما راض بالتمليك في نصيبه فيكون راضيا بالتمليك في نصيب صاحبه أيضا لما ~~ساعده على القبول بل يصير مشاركا له في السبب بهذا الطريق والمشاركة في ~~السبب فوق الرضا به إلا أن بهذا السبب تتم علة العتق في حق القريب وهو ~~الملك ولا تتم علة العتق في حق الأجنبي فكان القريب معتقا دون الأجنبي ~~PageV07P072 ولكن بمعاونة الأجنبي يسقط حقه في تضمينه لما عاونه على السبب ~~وفي هذا يتضح الكلام لأبي حنيفة في الشراء فيما إذا كان العبد كله لرجل ~~فباع نصفه من قريبه فإن الخلاف ثابت فيه ولا شك أن إيجاب البائع رضا منه ~~بقبول المشتري وما ينبنى على قبول المشتري يحال به على إيجاب البائع كما لو ~~باع الأمة المنكوحة من زوجها قبل الدخول سقط جميع المهر لأن الفرقة جاءت من ~~قبل من له المهر وهو البائع فأما في الهبة والصدقة والوصية كلاهما أوضح لأن ~~قبول أحدهما في نصيبه صحيح بدون قبول الآخر ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول هما كشخص واحد # أيضا إلا أن في الهبة والصدقة والوصية قبول الشخص الواحد في النصف دون ~~النصف صحيح وهذا بخلاف ما إذا باع أحد الشريكين نصيبه من قريبه لأن هناك لم ~~يوجد من الشريك الآخر ما يكون رضا منه أو معاونة على السبب وبخلاف ما لو ~~قال أحد الشريكين لشريكه إن ضربته اليوم سوطا فهو حر فضربه سوطا فإن الحالف ~~يضمن للضارب إن كان موسرا ومن أصحابنا من قال موضوع تلك المسألة أن الشريك ~~قال أيضا إن لم أضربه اليوم سوطا فهو حر فإقدامه على الضرب بعد هذا يكون ~~لدفع العتق عن نصيبه فلا يصير به راضيا بعتق نصيب الشريك على أن هناك إنما ~~يعتق نصيب الشريك بقوله هو حر وذلك تم بالحالف من غير رضا ms1861 كان من الضارب ~~فأما الضرب شرط للعتق والرضا بالشرط لا يكون رضا بأصل السبب بخلاف ما نحن ~~فيه فإنه إنما رضي بالسبب حين شاركه فيه وهذا بخلاف حكم الفرار فإن الرضا ~~بالشرط من المرأة كالرضا بالسبب في إسقاط حقها عن الميراث لأنه لا ملك لها ~~قبل موت الزوج في ماله وإنما يثبت حكم الفرار دفعا لقصد الزوج الإضرار بها ~~وذلك ينعدم بالرضا بالشرط كما ينعدم بالرضا من السبب بخلاف ما نحن فيه # ولم يفصل في ظاهر الرواية بين أن يكون الشريك عالما بأن المشتري معه قريب ~~العبد أو لا يكون عالما وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لأن سبب ~~الرضا يتحقق وإن لم يكن عالما به فهو كمن قال لغيره كل هذا الطعام وهو لا ~~يعلم أنه طعامه # فأكله المخاطب فليس للآذن أن يضمنه شيئا # وكذلك لو قال لشريكه أعتق هذا العبد وهو لا يعلم أنه مشترك بينهما # وقد روي أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن رضاه إنما يتحقق إذا ~~كان عالما فأما إذا كان لايعلم بذلك فله أن يرد نصيبه بالعيب لأنه لايتم ~~رضاه وقبوله حين لم يكن عالما بأن شريكه معتق وبدون تمام القبول لا يعتق ~~نصيب الشريك فكان هذا بمنزلة العيب في نصيبه فإن لم يكن عالما به ~~PageV07P073 كان له أن يرده واستشهد في الكتاب بقول أبي حنيفة رحمه الله ~~بما لو أعتق أحد الشريكين بإذن شريكه # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في هذا الفصل لا يسقط حق الشريك ~~في التضمين بالإذن وهذا صحيح على أصله لأن ضمان العتق عنده ضمان التملك فإن ~~العتق لا يتجزأ على قوله وضمان التملك لا يسقط بالإذن كما لو استولد أحد ~~الشريكين الجارية بإذن شريكه وجه ظاهر الرواية أن هذا الضمان سببه الإفساد ~~والإتلاف فسقط بالإذن كضمان الإتلاف الحقيقي بل أولى لأن هذا الضمان يسقط ~~بالإعسار وبخلاف ضمان الإتلاف الحقيقي فأما إذا ورث مع قريبه غيره عتق ~~نصيبه ولا ضمان عليه لشريكه ms1862 لأن الميراث يدخل في ملكه بغير قبوله والضمان ~~لا يجب إلا باعتبار الصنع من جهته ولهذا لو ورث قريبه لم يجز عن كفارته # وهذا بخلاف ما إذا استولد جارية بالنكاح ثم ورثها مع غيره لأن هناك ~~المستولد يصير متملكا نصيب شريكه وضمان التملك لا يعتمد الصنع ولهذا لا ~~يختلف باليسار والإعسار هناك ولو ملك محرما له برضاع أو مصاهرة لم يعتق ~~عليه لأنه لا قرابة بينهما والعتق صلة تستحق بالقرابة والرضاع إنما جعل ~~كالنسب في الحرمة خاصة ولهذا لا يتعلق به استحقاق الميراث والنفقة وليس من ~~ضرورة ثبوت الحرمة العتق عليه إذا ملكه كالوثنية والمجوسية وكذلك إن ملك ذا ~~رحم ليس بمحرم لأن مثل هذه القرابة لا يفترض وصلها ولهذا لا يتعلق بها حرمة ~~المناكحة وحرمة الجمع في النكاح ولو ملك أحد الزوجين صاحبه لم يعتق عليه ~~لأنه ليس بينهما قرابة ولأن ما بينهما من الزوجية يرتفع بالملك وإذا اشترى ~~أمة وهي حبلى من أبيه عتق ما في بطنها لأنه ملك أخاه وليس له أن يبيع الأمة ~~حتى تضع لأن في بطنها ولدا حرا كما لو أعتق ما في بطن أمته وهذا لأن الولد ~~يصير مستثنى بالعتق ولو استثناه شرطا في البيع بطل البيع فكذلك إذا صار ~~مستثنى بالعتق وله أن يبيعها بعد الوضع لأن الأمة ما صارت أم ولد للإبن فان ~~المستولد أبوه ولا يصير الأب متملكا لها على الابن لأنها ما كانت مملوكة ~~للابن حين علقت من الأب فلهذا كان له أن يبيعها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب لوجوه من العتق # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( ذكر عن أبي قلابة أن رجلا أعتق عبدا له عند ~~موته ولا مال PageV07P074 له غيره فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلثه ~~واستسعاه في ثلثي قيمته ) وفي هذا دليل أن العتق في المرض يكون وصية وأنه ~~ينفذ من ثلثه وأن معتق البعض يستسعي فيما بقي من قيمته فيكون دليلا لنا على ~~الشافعي رضي الله عنه لأنه لا ms1863 يرى السعاية على العبد بحال ولكنه يقول ~~يستدام الرق فيما بقي على ما نبينه في مسألة تجزي العتق وذكر عن الحسن ~~البصري أن رجلا أعتق ستة أعبد له عند موته فأقرع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بينهم فأعتق اثنين ورد أربعة في الرق وبظاهر هذا الحديث يحتج الشافعي ~~رحمه الله تعالى علينا فإن المذهب عندنا أن من أعتق ستة أعبد له في مرضه ~~ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء يعتق من كل واحد منهم ثلثه ويسعى في ثلثي ~~قيمته وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجزئهم القاضي ثلاثة أجزاء ثم يقرع ~~بينهم فيعتق اثنين بالقرعة ويرد أربعة في الرق واستدل بهذا الحديث ورجح ~~مذهبه بأن فيه اعتبار النظر من الجانبين لأنه لو أعتق من كل واحد منهم ثلثه ~~تعجل تنفيذ الوصية وتأخر اتصال حق الورثة إليهم بل في هذا إبطال حق الورثة ~~معنى لأن السعاية في معنى التأوى فإن المال في ذمة المفلس يكون تأويا فإذا ~~تعذر تنفيذ الوصية بهذا الطريق وجب جميع العتق في شخصين وتعيين المستحق ~~بالقرعة لأن ذلك أصل في الشرع وكان في شريعة من قبلنا قال الله تعالى @QB@ ~~إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ 44 # وقال @QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ 37 # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه والقاضي ~~إذا قسم المال بين الشركاء أقرع بينهم وبهذا تبين أن هذا ليس في معنى ~~القمار لأن في القمار تعليق أصل الاستحقاق بخروج القدح وفي هذا تعيين ~~المستحق فأما أصل الاستحقاق ثابت بإيجاب المعتق ( وحجتنا ) في ذلك أن ~~العبيد استووا في سبب الاستحقاق وذلك موجب للمساواة في الاستحقاق فلا يجوز ~~اعطاء البعض وحرمان البعض كما لو أوصي برقابهم لغيرهم لكل رجل برقبة بل ~~أولى لأن ملك الوصية يحتمل الرجوع من الموصي والرد من الموصى له وهذه ~~الوصية لا تحتمل ذلك فإذا لم يجز حرمان البعض هناك فهنا أولى # ثم فيما قاله الخصم ضرر الإبطال في حق بعض الموصى لهم وفيما قلنا ضرر ms1864 ~~التأخير في حق الورثة وضرر التأخير متى قوبل بضرر الإبطال كان ضرر التأخير ~~أهون وإذا لم نجد بدا من نوع ضرر رجحنا أهون الضررين على أعظمهما مع أنه ~~ليس في هذا تعجيل حق الموصى له لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى المستسعى ~~مكاتب فلا يعتق شيء منهم ما لم يصل إلى الورثة السعاية وعلى قولهما وإن ~~PageV07P075 تعجل العتق للعبيد وذلك ليس بصنع منا بل بإعتاق الموصي ولزوم ~~تصرفه شرعا ولو أبطلنا حق بعض العبيد كان ذلك بإيجاب منا ثم كلامه يشكل بما ~~لو كان ماله دينا على مفلس فأوصي به له فإنه يسقط نصيبه والباقي دين عليه ~~إلى أن يقدر على أدائه ولا وجه لتعيين المستحق بالقرعة لأن تعيين المستحق ~~بمنزلة ابتداء الاستحقاق فإن الاستحقاق في المجهول في حكم العين كأنه غير ~~ثابت فكما أن تعليق ابتداء الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين ~~المستحق وإنما يجوز استعمال القرعة عندنا فيما يجوز الفعل فيه بغير القرعة ~~كما في القسمة فإن للقاضي أن يعين نصيب كل واحد منهم بغير قرعة فإنما يقرع ~~تطييبا لقلوبهم ونفيا لتهمة الميل عن نفسه وبهذا الطريق كان يقرع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين نسائه إذا أراد سفرا لأن له أن يسافر بمن شاء منهن ~~بغير قرعة إذ لا حق للمرأة في القسم في حال سفر الزوج وكذلك يونس صلوات ~~الله عليه عرف أنه هو المقصود وكان له أن يلقي نفسه في الماء من غير إقراع ~~ولكنه أقرع كيلا ينسب إلى ما لا يليق بالأنبياء وكذلك زكريا عليه السلام ~~كان أحق بضم مريم إلى نفسه لأن خالتها كانت تحته ولكنه أقرع تطييبا لقلوب ~~الأحبار مع أن تلك كانت معجزة له فقد روى أن أقلامهم كانت من الحديد وكان ~~الشرط أن من طفا قلمه على وجه الماء فهو أحق بها وروي أنه كان من القصب ~~وكان الشرط أن من استقبل قلمه جري الماء ولم يجر مع الماء فهو أحق بها # بقي اعتمادهم على الحديث ومن ms1865 أصحابنا من قال هذا الحديث غير صحيح لأن فيه ~~أن الرجل كان له ستة أعبد قيمتهم سواء ولم يكن له معهم شيء آخر وهذا من ~~أندر ما يكون ولو ثبت فيحتمل أن الرجل أوصى إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يعتقهم وفي الحديث دليل عليه لأنه قال فأعتق أثنين منهم وكان لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق أي الاثنين شاء منهم فأقرع تطييبا لقلوبهم ~~وذكر الجصاص أن معنى قوله فأعتق اثنين أي قدر أثنين منهم وبه نقول فإنا إذا ~~أعتقنا من كل واحد منهم ثلثه فقد أعتقنا قدر أثنين منهم ومعنى قوله فأقرع ~~أي دقق النظر يقال فلان قريع دهره أي دقيق النظر في الأمور ودقق الحساب بأن ~~جعل قدر الرقبتين بينهم أسداسا هذا تأويل الحديث إن صح # وعن إسماعيل بن خالد عن الشعبي رضي الله تعالى عنهم في رجل أعتق عبدا له ~~عند الموت ولا مال له غيره # قال عامر قال مسروق هو حر كله جعله لله لا أرده # وقال شريح يعتق ثلثه ويسعى في الثلثين فقلت لعامر أي القولين أحب إليك ~~قال فتيا مسروق وقضاء شريح PageV07P076 رضي الله تعالى عنهما وفي هذا إشارة ~~أن العتق يتجزى في الحكم كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأنه يجب ~~إتمامه ولا يجوز استدامة الرق فيما بقي منه كما هو فتوى مسروق رحمه الله ~~تعالى # وعن علي رضي الله عنه أن رجلا أعتق عبدا له عند الموت وعليه دين قال يسعى ~~العبد في قيمته # وعن أبي يحيى الأعرج رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ~~العبد في الدين والمراد إذا كان الدين بقدر قيمته # وعن بن مسعود رضي الله عنه نحوه فإنه قال تسعى الأمة في ثمنها يعني في ~~قيمتها وهذا لأن الدين مقدم على الوصية والميراث والعتق في المرض وصية فوجب ~~رده لقيام الدين ولكن العتق لا يحتمل الفسخ والرق بعد سقوطه لا يحتمل العود ~~فكان الرد بإيجاب السعاية عليه # وعن ms1866 إبراهيم رحمه الله تعالى قال إذا كان وصية وعتق بدىء بالعتق وهكذا عن ~~شريح وهو قول بن عمر رضي الله عنه لأن العتق أقوى سببا فإنه يلزم بنفسه على ~~وجه لا يحتمل الرد والرجوع عنه والترجيح بقوة السبب أصل # وعن عمر رضي الله عنه أنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعى بجيس وقال لو كنت ~~على ديننا لاستعنا بك على بعض أعمالنا وفيه دليل على أن أعتاق النصراني ~~قربة وأنهم لا يؤتمنون على شيء من أمور المسلمين فإنهم لا يؤدون الأمانة في ~~ذلك وقد أنكر عمر رضي الله عنه ذلك على أبي موسى الأشعري فإنه قال له مر ~~كاتبك ليكتب لنا كذا قال إن كاتبي لا يدخل المسجد قال أجنب هو قال لا ولكنه ~~نصراني فقال سبحان الله أما سمعت الله يقول @QB@ لا تتخذوا بطانة من دونكم ~~لا يألونكم خبالا @QE@ 118 # وعن عمر بن عبد العزيز أنه أعتق عبدا له نصرانيا فمات العبد فجعل ميراثه ~~لبيت المال وفيه دليل على أن المسلم لا يرث الكافر وإن مات ولا وارث له ~~فحصة ماله لبيت المال # وعن بن عمر رضي الله عنهما أن أمة فجرت فولدت من الزنى فأعتقها بن عمر ~~رضي الله عنه وأعتق ولدها وفيه دليل على جواز التقرب إلى الله تعالى بعتق ~~ولد الزنى # وعن عمر رضي الله عنه أنه أوصى بولد الزنى خيرا وأوصى بهم أن يعتقوا وهذا ~~لأن له من الحرمة ما لسائر بني آدم ولا ذنب لهم وإنما الذنب لآبائهم كما ~~ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تتأول في أولاد الزنى @QB@ ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى @QE@ 164 وذكر عن إبراهيم وعامر رضي الله عنهما قالا لا ~~يجزئ ولد الزنى في النسمة الواجبة وكأنهما تأولا في ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولد الزنى ناشر الثلاثة # ولسنا نأخذ بقولهما فإن الله تعالى أمر بتحرير الرقبة وأكثر المماليك لا ~~تعرف آباؤهم عادة وتأويل الحديث شر PageV07P077 الثلاثة نسبا فإنه لا نسب ~~له أو قال ذلك في ولد زنا ms1867 بعينه نشأ مريدا فكان أخبث من أبويه وإذا قال ~~الرجل لأمته أمرك بيدك يعني في العتق فإن أعتقت نفسها في مجلسها عتقت وإن ~~قامت منه قبل أن تعتق نفسها فهي أمة لأنه ملكها أمرها وأهم أمورها العتق ~~فتعمل نيبته في العتق وجواب التمليك يقتصر على المجلس وقد بيناه في الطلاق ~~وذكرنا هناك أنه إذا لم ينو الطلاق فالقول قوله فكذلك هنا إذا لم ينو العتق ~~وكذلك إن جعل أمرها في يد غيرها وإن قال لها اعتقي نفسك فقالت قد اخترت ~~نفسي كان باطلا لأن كلامها يصلح جوابا للتخيير والمولى ما خيرها إنما ملكها ~~أمرها وقولها اخترت نفسي لا يصلح للتصرف بحكم الملك ألا ترى أن المولى يملك ~~إعتاقها # ولو قال لها اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك لا تعتق فكذلك قولها اخترت ~~نفسي ولأن قوله اعتقي نفسك إقامة منه إياها مقام نفسه في إيقاع العتق فإنما ~~يملك الإيقاع باللفظ الذي كان المولى مالكا للإيقاع به ولو قال لها أنت حرة ~~إن شئت # فإن قالت في مجلسها قد شئت كانت حرة ولو قامت قبل أن تقول شيئا فهي أمة ~~والتفويض إلى مشيئتها بمنزلة التمليك منها فتقتصر على الجواب في المجلس # وكذلك إن قال إن أردت أو هويت أو أحببت أو قال أنت حرة إن كنت تحبينني أو ~~تبغضينني فالقول في ذلك قولها ما دامت في مجلسها كما في الطلاق لأنه لا ~~يوقف على ما في قلبها إلا بإخبارها فكان هذا بمنزلة التعليق بالإخبار بذلك ~~وإن قالت في ذلك لست أحبك ثم قالت أنا أحبك لم تصدق للتناقض ولأن شرط البر ~~قد تم بقولها الأول فلم يبق لها قول مقبول بعد ذلك في حق المولى وكذلك لو ~~قال إن كنت تحبين العتق فأنت حرة # ولو قال أنت حرة إذا حضت كان القول في ذلك قولها استحسانا لأنه لا يوقف ~~عليه إلا من جهتها ولكن هذا لا يقتصر على مجلسها لأنها لا تقدر على الإخبار ~~بالحيض على وجه تكون صادقة فيه إلا ms1868 بعد رؤية الدم وربما لا يتحقق في ذلك ~~المجلس فمتى قالت حضت عتقت ولو قال أنت حرة وفلانة إن شئت فقالت قد شئت ~~نفسي لم تعتق لأن قوله إن شئت ليس بكلام مستقل بنفسه فلا بد من جعله بناء ~~على ما سبق فيكون معناه إن شئت عتقكما فلا يتم الشرط بمشيئتها عتق نفسها ~~وكذلك لو قال لأمتيه أنتما حرتان إن شئتما فشاءت إحداهما فهو باطل لأن معنى ~~كلامه إن شئتما عتقكما فلا يتم الشرط بمشيئة إحداهما ولا بمشيئتهما عتق ~~إحداهما ولو قال أيتكما شاءت العتق فهي حرة فشاءتا جميعا عتقتا لأن كلمة أي ~~تتناول كل واحدة منهما على PageV07P078 الأنفراد فإن شاءت إحداهما عتقت ~~التي شاءت لأن مشيئة كل واحدة منهما بهذا اللفظ شرط عتقهما ألا ترى أنه قال ~~أيتكما شاءت ولم يقل شاءتا وإن شاءتا جميعا عتقتا فإن قال أردت إحداهما لم ~~يصدق في القضاء ويصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى التخصيص في اللفظ ~~العام فإن كان نوى إحداهما بعينها عتقت هي وإن نوى إحداهما لا بعينها كان ~~له أن يختار إحداهما فيعتقها ويمسك الأخرى بمنزلة ما لو أعتق إحداهما لا ~~بعينها ولو قال كل مملوك لي فهو حر وله عبيد وأمهات أولاد ومدبرون ومكاتبون ~~عتقوا جميعا إلا المكاتبين فإنهم لا يعتقون إلا أن ينويهم لأن كلمة كل توجب ~~التعميم وقد أوجب العتق لكل مملوك مضاف إليه بالملكية مطلقا بقوله لي وهذا ~~يتحقق في العبيد وأمهات الأولاد والمدبرين لأنه يملكهم رقا ويدا حتى يملك ~~استغلالهم واستكسابهم وهذا غير موجود في المكاتبين فإنه يملكهم رقا لا يدا ~~بل المكاتب كالحر يدا حتى كان أحق بمكاسبه ولا يملك المولى إكسابه والثابت ~~من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا فلهذا لا يدخلون إلا أن ينويهم فإن ~~نواهم فنقول المنوي من محتملات كلامه لأنه قد يضيف إلى نفسه ما يكون مضافا ~~إليه من وجه دون وجه # وإن قال أردت الرجال دون النساء دين فيما بينه وبين الله تعالى ولم يدين ~~في ms1869 القضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وهذا بخلاف ما لو قال نويت ~~السود منهم دون البيض فإنه لا يصدق في القضاء ولا فيما بينه وبين الله ~~تعالى لأن هناك نوى التخصيص بوصف ليس في لفظه ولا عموم لما لا لفظ له فلا ~~تعمل فيه نية التخصيص وهنا نوى التخصيص فيما في لفظه لأن المملوك حقيقة ~~للذكور دون الإناث فإن الأنثى يقال لها مملوكة ولكن عند الاختلاط يستعمل ~~عليهم لفظ التذكير عادة فإذا نوى الذكر فقد نوى حقيقة كلامه ولكنه خلاف ~~المستعمل فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء ولهذا قيل لو ~~قال نويت النساء دون الرجال كانت نيته لغوا # ( قال ) ( وكذلك لو قال لم أنو المدبرين لم يصدق في القضاء ) وفي كتاب ~~الأيمان يقول إذا قال لم أنو المدبرين لم يدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولا في القضاء ففيه روايتان # وجه تلك الرواية أنه نوى التخصيص بما ليس في لفظه لأن التدبير وإن كان ~~يوجب استحقاق العتق فلا يوجب نقصانا في إضافته إليه بالملكية واليد وجه هذه ~~الرواية أن إضافته إلى المولى برقه والتدبير يمكن نقصانا في الرق لأن ~~استحقاق العتق على وجه لا يحتمل الفسخ لا يكون إلا بعد نقصان في رقه ولهذا ~~قيل المدبر من وجه PageV07P079 كالحر حتى لا يحتمل البيع فكان هو كالمكاتب ~~من هذا الوجه غير مضاف إلى المولى بمطلق الملك والرق إلا أن النقصان هنا في ~~الإضافة بمعنى خفي فيدين فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء ولا يخرج من ~~الكلام بدون النية وفي المكاتب النقصان بسبب ظاهر وهو ملك اليد له في ~~مكاسبه فلا يدخل إلا أن ينويه ولأن قوله كل مملوك لي حر إنشاء العتق وقد ~~بينا أن عتق المدبر من وجه تعجيل لما استحقه مؤجلا فلا يكون انشاء من كل ~~وجه فإذا قال لم أنو المدبرين فقد بين أنه نوى ما يكون إنشاء من كل وجه ~~خاصة وذلك أمر في ضميره خاصة فيدين فيما بينه وبين الله ms1870 تعالى # ولو قال لعبيده أنتم أحرار إلا فلانا كان كما قال لأن الكلام المقيد ~~بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الإستثناء وكذلك لو قال لعبدين أنتما حران ~~إلا سالما وهو اسم أحدهما كان سالم عبدا لأن كلامه عبارة عما وراء المستثنى ~~وقد بقي سوى المستثنى عبد يمكن أن يجعل كلامه عبارة عنه # ولو قال سالم حر ومرزوق حر إلا سالما عتقا جميعا لأنه تكلم بكلامين كل ~~واحد منهما مستقل بنفسه بما ذكر له من الخبر فكان قوله إلا سالما استثناء ~~لجميع ما تناوله أحد كلاميه وذلك باطل لأنه تعطيل والاستثناء للتحصيل ~~والبيان وإنما يتحقق ذلك إذا كان يبقى سوى المستثنى شيء يتناوله ذلك الكلام # وهذا بخلاف ما لو قال سالم ومرزوق حران إلا سالما فإن الاستثناء صحيح هنا ~~لأن كلامه واحد هنا معنى حين أخر ذكر الخبر حتى عطف إحداهما على الأخرى ~~وذكر ما يصلح خبرا للمستثنى فعرفنا به أن كلامه واحد معنى فكأنه قال هما ~~حران إلا سالما فإن قال كل مملوك أملكه أبدا فهو حر فهذا اللفظ إنما يتناول ~~ما يملكه في المستقبل لأنه قال أبدا وليس للأبد نهاية في الحقيقة وفي العرف ~~هو عبارة عن وقت في المستقبل إلى موته ومن أصلنا أن العتق يحتمل الإضافة ~~إلى الملك كالطلاق فبأي سبب يملك المملوك من شراء أو غيره فإنه يعتق لأن ~~المضاف إلى وقت أو المعلق بشرط عند وجوده كالمنجز وكذلك لو قال كل مملوك ~~أملكه إلى ثلاثين سنة وكذلك إذا قال كل مملوك أشتريه فهو حر لأن الشراء سبب ~~للملك وإقامة السبب مقام الحكم صحيح فإن أمر غيره فاشترى مملوكا لم يعتق ~~لأنه جعل الشرط شراء بنفسه ولم يوجد فإن حقوق العقد في البيع والشراء إنما ~~تتعلق بالعاقد والعاقد يستغني عن إضافة العقد إلى الآمر بخلاف النكاح # وإن كان نوى أن لا يشتري هو ولا غيره عتق لأنه شدد لأمر على نفسه بلفظ ~~يحتمله فإنه نوى الحكم وهو الملك بما ذكر PageV07P080 من سببه وهو الشراء ~~قالوا وهذا كله ms1871 إذا كان الرجل ممن يباشر العقد بنفسه # فأما إذا كان الحالف ممن لا يباشر الشراء بنفسه عادة فأمر غيره بأن يشتري ~~له عتق لأنه باليمين منع نفسه عما يباشره عادة فإذا كان عادته الشراء بهذا ~~الطريق ينصرف يمينه إليه عند الإطلاق # وإن قال كل مملوك لي حر يوم أكلم فلانا وليس له مملوك ثم اشترى مملوكا ثم ~~كلمه لم يعتق لأن قوله أملكه وإن كان ظاهرا في الاستقبال فالمراد به الحال ~~في الاستعمال يقال فلان يملك كذا وأنا أملك كذا يعني في الحال فما ليس ~~بمملوك له في الحال لا يتناوله كلامه لأن المضاف إلى وقت والمعلق بالشرط ~~إنما يتناول ما يتناوله المنجز فإذا كان العتق المنجز بهذا اللفظ لا يتناول ~~إلا ما يملكه في الحال فكذا المضاف إلى وقت بخلاف ما سبق لأن الإضافة هنا ~~في الملك لا في الحرية فلهذا يتناول ما يملكه في المستقبل # وإن كان قال يوم أكلم فلانا فكل مملوك لي يومئذ حر عتقوا لأنه أوجب العتق ~~لما يكون في ملكه وقت الكلام وما كان موجودا في ملكه وقت اليمين وما استحدث ~~الملك فيه موصوف بأنه مملوك له وقت الكلام فيعتقون جميعا # وإن قال يوم أكلمه فكل مملوك أملكه أبدا فهو حر ثم اشترى مملوكا ثم كلمه ~~لم يعتق لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز # وقوله يوم أكلم فلانا شرط وقوله كل مملوك أملكه أبدا حر فيصير عند وجود ~~الكلام كأنه قال كل مملوك أملكه أبدا وهذا اللفظ إنما يتناول ما يملكه بعد ~~الكلام دون ما كان مملوكا له قبل الكلام # والمشتري قبل الكلام مملوك له وقت الكلام فلا يتناوله إيجابه وإن قال كل ~~مملوك أملكه حر يوم أكلم فلانا وهو يريد ما يملكه فيما يستقبل فاشترى ~~مملوكا ثم كلمه عتق لأنه نوى حقيقة كلامه فإن حقيقة قوله أملكه للاستقبال ~~ولكن يعتق في القضاء من كان في ملكه يوم حلف لأن ظاهر لفظه يتناول المملوك ~~له في الحال لغلبة الاستعمال فلا يصدق في صرف ms1872 اللفظ عن ظاهره # وذكر في النوادر أنه يصدق لأن ما نوى من حقيقة كلامه مستعمل أيضا وإنما ~~لا يصدق في صرف الكلام عن ظاهره إذا كان المنوي خلاف المستعمل # وإن قال كل مملوك لي حر وله عبد بينه وبين آخر لم يعتق لأنه أوجب العتق ~~لمملوك مضاف إليه بالملك مطلقا والمملوك إسم للعبد وهو المضاف إليه من وجه ~~وإلى شريكه من وجه فلا يتناوله مطلق كلامه فإن نواه عتق استحسانا وفي ~~القياس لا يعتق لأن نصيبه من العبد المشترك لا يسمى عبدا ولا مملوكا فقد ~~نوى خلاف الملفوظ ولكن في الاستحسان يقول جزء من العبد موصوف بأنه مملوك ~~كالكل ولهذا PageV07P081 صح إضافة التصرفات المختصة بالملك إلى الجزء ~~الشائع فإذا نواه فقد شدد على نفسه بلفظ يحتمله وبدون نيته إنما لم ندخله ~~للعرف فإن المملوك اسم للعبد الكامل عرفا وقد سقط اعتبار هذا العرف حين نوى ~~بخلافه توضيحه أن العبد المشترك مضاف إليه من وجه دون وجه فيكون كالمكاتب ~~يدخل بنيته # وإن كان له عبد تاجر له مماليك وعليه دين أو لا دين عليه عتق العبد ~~التاجر لأنه مملوك رقبة ويدا فيتناوله مطلق الإضافة فأما مماليكه فعلى قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان عليه دين يحيط برقبته وكسبه لم يعتق ~~مماليكه نواهم أو لم ينوهم وإن لم يكن عليه دين لم يعتق مماليكه إلا أن ~~ينويهم # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أو لم يكن فإن نواهم ~~عتقوا وإن لم ينوهم لا يعتقون # وعند محمد رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أو لم يكن يعتقون إلا أن ~~يستثنيهم بنيتة وهذا ينبني على أصلين أحدهما في المأذون أن المولى لا يملك ~~كسب العبد المأذون إذا كان مستغرقا بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~يملكه # والثاني في الأيمان أن كسب العبد لا يكون مضافا إلى المولى في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وعند محمد رضي الله تعالى عنه يكون حتى لو حلف ms1873 لا يدخل دار فلان فدخل دار ~~عبده عند محمد رحمه الله تعالى يحنث لأن حقيقة هذه الإضافة للملك وكسب ~~العبد مملوك لمولاه # وعندهما الإضافة إلى المولى مجاز وإلى العبد حقيقة لأنه كسبه قال صلى ~~الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال والدليل عليه أنه يستقيم أن تنفي عن ~~المولى فيقال هذه ليست بداره بل هي دار عبده والعبرة للإضافة لا للملك ألا ~~ترى أنه لو دخل دارا يسكنها فلان عارية أو إجارة كان جاشا # إذا عرفنا هذا فنقول أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فالمولى لا يملك ~~كسب العبد إذا كان عليه دين حتى لو أعتقه بعينه لم يعتق فكذلك بمطلق كلامه ~~وإن نواه فإن لم يكن عليه دين فهو غير مضاف إليه مطلقا فلا يعتق بمطلق ~~كلامه إلا أن ينويه فإن نواه عتق لأن المنوي من محتملات كلامه # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هو مالك له سواء كان عليه دين أو لم يكن ~~إلا أنه غير مضاف إليه مطلقا فلا يدخل في كلامه إلا أن ينويه # وعند محمد رحمه الله تعالى الإضافة باعتبار الملك وهو مملوك له سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن فيعتق بإيجابه إلا أن يستثنيه بنية فيعمل استثناؤه لأنه ~~نوى المضاف إليه من كل وجه وهذا مضاف إليه ملكا ولكنه مضاف إلى عبده كسبا ~~أو نوى تخصيص لفظه العام فتعمل نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولهذا لا ~~يصدق PageV07P082 في القضاء # وإذا دعا عبده سالما فأجابه مرزوق فقال أنت حر ولا نية له عتق الذي أجابه ~~لأنه اتبع الإيقاع الجواب فيصير مخاطبا للمجيب # وإن قال عنيت سالما عتق سالم بنيته لكون المنوى من محتملات كلامه ولكنه ~~لا يصدق في القضاء في صرف العتق عن مرزوق لأن الإيقاع تناوله في الظاهر فلا ~~يدين في صرفه عنه في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى # وإن قال يا سالم أنت حر وأشار إلى شخص ظنه سالما فإذا هو عبد آخر له أو ~~لغيره ms1874 عتق عبده سالم لأنه اتبع الإيقاع النداء فتناول المنادى خاصة ولا ~~معتبر لظنه فإن الظن لا يغني من الحق شيئا وإذا أعتق الرجل عبده أو أمته ثم ~~جحد العتق حتى أصاب من الخدمة والغلة ما أصاب ثم أقر به أو قامت عليه ~~البينة فليس عليه في الخدمة شيء لأنه مجرد استيفاء المنفعة ولا تتقوم ~~المنفعة إلا بعقد ألا ترى أنه لو غصب حرا فاستخدمه لم يكن عليه شيء سوى ~~المأثم عندنا فهذا مثله بل عينه لأنها تبين أنها كانت حرة حين استخدمها ~~ويرد عليها ما أصاب من غلتها ومراده إذا كانت هي التي أجرت نفسها أو اكتسبت ~~لأنه تبين أنها كانت حرة مالكة لكسبها فعلى المولى أن يرد عليها ما أخذ ~~منها وإن كان هو الذي أجرها فما أخذ من الغلة يكون مملوكا له لأنه وجب ~~بعقده ولكن لا يطيب له لأنه حصل له بكسب خبيث وعليه في الوطء لها مهر المثل ~~لأنه تبين أنه وطئها وهي حرة والوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر وقد ~~سقط الحد بالشبهة لأنها كانت مملوكة له يومئذ في الظاهر فوجب المهر وهذا ~~لأن المستوفي بالوطء في حكم العين دون المنفعة ولهذا يختص إباحة تناوله ~~بالملك ولا يملك بالعقد إلا مؤبدا وإن كان أجنبي جنى عليه ثم أقر المولى ~~أنه كان أعتقه قبل ذلك لم يصدق على إلزام الجاني حكم أرش الحر لأن إقراره ~~ليس بحجة في حق الجاني وثبوت الحكم بحسب الحجة وإقراره حجة عليه خاصة فما ~~وجب من أرش المماليك يكون لها لأن المولى حول ذلك بإقراره إليها وذلك صحيح ~~منه لكونه مقرى به على نفسه # وإن قامت به بينة لزم الجاني حكم الجناية على الحر لأن البينة حجة في حق ~~الكل والثابت من الحرية بها قبل الجناية كالثابت معاينة على الحر ولا يجوز ~~عتق الصبي والمجنون في حال جنونه لأن قولهما هدر شرعا خصوصا فيما يضرهما ~~ولأن العتق لا ينفذ إلا بقول ملزم لا أنه ملزم في نفسه ms1875 وقولهما غير ملزم ~~شرعا وإن أعتق في حال افاقته جاز لأنه مخاطب له قول ملزم وهو يملك العبد ~~حقيقة فينفذ عتقه وإن قال أعتقت عبدي وأنا صبي أو أنا نائم فالقول قوله ~~لأنه أضاف إقراره إلى PageV07P083 حالة معهودة تنافي إعتاقه فكان إنكارا ~~للعتق معنى وإقرارا صورة والعبرة للمعنى دون الصورة وكذلك لو قال أعتقته ~~قبل أن يخلق أو قبل أن أخلق لأنه أضاف إلى حالة معهودة تنافي تصور الإعتاق ~~فيكون هذا أبلغ في النفي من الإضافة إلى حالة تنافي الإعتاق شرعا وإذا وجب ~~تصديقه هناك فهنا أولى وإذا قال لعبده أنت حر متى شئت أو كلما شئت أو إذا ~~ما شئت فقال العبد لا أشاء ثم باعه ثم اشتراه ثم شاء العتق فهو حر لأنه علق ~~عتقه بوجود مشيئته في عمره ولم يفت ذلك بقوله لا أشاء لأنه يتحقق منه ~~المشيئة بعده وقوله لا أشاء كسكوته أو قيامه عن المجلس ولا يجعل قوله لا ~~أشاء رد الأصل كلام المولى لأن تعليق العتق بالشرط يتم بالمولى فلا يرتد ~~برد العبد وإذا بقي التعليق نزل العتق لوجود الشرط بمشيئته # ( قال ) ( ألا ترى أنه لو قال أنت حر إن دخلت الدار ثم باعه ثم اشتراه ~~فدخل الدار يعتق ) وهذا مذهبنا فأما عند الشافعي لا يعتق لأن الملك عنده ~~كما يشترط لانعقاد اليمين يشترط لبقائها وبالبيع زال ملكه ولكنا نقول الملك ~~ليس بشرط لانعقاد اليمين وإنما الشرط وجود المحلوف به فلهذا صححنا إضافة ~~العتق إلى الملك والمحلوف به هو العتق ومحلية العبد للعتق بصفة الرق وذلك ~~لا ينعدم بالبيع إلا أنه يشترط الملك عند وجود الشرط لنزول العتق لأن تصرفه ~~يتصل بالمحل عند وجود الشرط فأما قبل ذلك بقاء اليمين ببقاء ذمته وبقاء ~~المحلوف به لكونه محلا للعتق فلا معنى لاشتراط الملك فيه وإن قال أنت حر ~~حيث شئت فقام من مجلسه بطل ذلك لأن حيث عبارة عن المكان أي أنت حر في أي ~~مكان شئت فليس في لفظه ما يوجب تعميما في الوقت ms1876 فيتوقت بالمجلس كقوله إن ~~شئت # وإن قال أنت حر كيف شئت عتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يعتق ~~في قولهما ما لم يشأ قبل أن يقوم من مجلسه وقد بينا هذا في الطلاق والعتق ~~قياسه وقوله كيف شئت في العتق ليس بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن ~~بعد نزول العتق لا مشيئة لأحد في تغييره من وصف إلى وصف ولهذا لو شاء العبد ~~عتقا على مال أو إلى أجل أو بشرط أو شاء التدبير فذلك باطل كله وهو حر وإن ~~قال عبدي حر وليس له إلا عبد واحد عتق لأنه عرف محل العتق بإضافته إلى نفسه ~~فكأنه عرفه بالإشارة إليه ولأنه أوجب ما لا يتم إيجابه إلا في ملكه فتعين ~~ملكه له فإن قال لي عبد آخر وإياه عنيت لم يصدق إلا ببينة لأن كلامه تناول ~~ذلك العبد الذي ظهر ملكه فيه باعتبار الظاهر فيكون هو متهما في صرفه عنه ~~إلا من لا يعلم PageV07P084 فلا يصدقه القاضي إلا بحجة ولو قال أبيعك عبدا ~~بكذا ولم يسمه ولم يره المشتري فالبيع باطل لأنه أوجبه في مجهول وإيجاب ~~البيع في المجهول باطل وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة بينهما فإن اتفقا أنه ~~هذا فالبيع جائز لأن الجهالة والمنازعة قد ارتفعت باتفاقهما وكان بيانهما ~~في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء وإن قال أبيعك عبدي بكذا ولم يسم ~~كان المشتري بالخيار إذا رآه لأنه عرفه بالإضافة إلى نفسه فكان بمنزلة ~~التعريف بالإشارة إلى مكانه وليس في ذلك المكان مسمى بذلك الاسم إلا واحد ~~وثبوت الخيار للمشتري لعدم الرؤية # ( قال ) ( وليس هذا كالعتق ) وظن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن مراده ~~الفرق بينهما في إثبات خيار الرؤية وليس كذلك بل المراد هو الفرق لأن إيجاب ~~العتق في المجهول صحيح بخلاف إيجاب البيع حتى لو قال أعتقت عبدا وليس له ~~إلا عبد واحد يعتق ذلك العبد بخلاف ما لو قال بعتك عبدا لأن المنازعة تتمكن ~~بسبب الجهالة في البيع دون العتق والبيان ms1877 من المولى مقبول في العتق لأنه ~~إيجاب لا يقابله استيجاب بخلاف البيع ولو قال أحد عبدي حر أو أحد عبيدي حر ~~وليس له إلا عبد واحد عتق ذلك العبد لأنه عرف محل العتق بإضافته إلى نفسه ~~بالملكية وإذا كان المضاف إليه بالملكية واحدا كان متعينا لإيجابه # ولو قال لعبديه أحدكما حر عتق أحدهما لا بعينه لأن العتق يحتمل التعليق ~~بالشرط فيصح إيجابه في المجهول كالطلاق وهذا لأن المتعلق بالشرط إنما ينزل ~~عند وجود الشرط والإيجاب في المجهول في حق العين كالمتعلق بشرط البيان فيما ~~يحتمل التعليق بالشرط فيصح إيجابه في المجهول # فإن مات أحدهما أو قتل تعين العتق في الآخر لأن الذي مات خرج من أن يكون ~~محلا لإيقاع العتق عليه والعتق المبهم في حق المعين كالنازل عند البيان فلا ~~بد من بقاء لمحل ليبقى خياره في البيان وعدم التعين في الباقي منهما كان ~~لمزاحمة الآخر إياه وقد زالت هذه المزاحمة بخروج أحدهما من أن يكون محلا ~~للعتق فلهذا يتعين في الآخر وهذا بخلاف البيع فإنه لو اشترى أحد العبدين ~~وسمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه ثم مات أحدهما تعين البيع في ~~الهالك وهنا يتعين العتق في القائم قال علي القمي وفي الحقيقة لا فرق ~~بينهما لأن الهالك يهلك على ملكه في الفصلين والأصح أن يقول هناك حين أشرف ~~أحدهما على الهلاك تعين البيع فيه لأنه تعذر عليه رده كما قبض فإنما يتعين ~~للبيع وهو حي لا ميت وهنا لو تعين العتق فيه تعين بعد الموت لأنه بالإشراف ~~على الهلاك لا يخرج من أن يكون محلا للعتق وبعد الموت هو ليس PageV07P085 ~~بمحل للعتق فيتعين في القائم ضرورة وكذلك لو باع أحدهما أو وهبه لأنه اكتسب ~~فيه سبب التمليك والمعتق لا يكون محلا للتمليك فمن ضرورة اكتساب سبب ~~التمليك فيه نفي العتق عنه وذلك يخرجه من مزاحمة الآخر في ذلك العتق وهذا ~~لأن تصرف العاقل محمول على الصحة ما أمكن ومن ضرورة صحة هذا التصرف انتفاء ~~ذلك العتق عن ms1878 هذا المحل # وكذلك لو دبر أحدهما صح تدبيره لأنهما مملوكاه في الظاهر ومن ضرورة صحة ~~التدبير انتفاء ذلك العتق عنه لأن المعتق لا يدبر وهذا لأن التدبير تعليق ~~للعتق بالشرط والعتق في محل واحد غير متعدد فمن ضرورة تنجزه بطلان التعلق ~~بالموت ومن ضرورة صحة تعليقه بالموت انتفاء تنجز العتق فيه قبله وكذلك لو ~~كانا أمتين فوطىء إحداهما فعلقت منه لأنها صارت أم ولد له فمن ضرورة صحة ~~أمية الولد واستحقاق العتق بها انتفاء العتق المنجز عنها وإذ انتفى عن ~~إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة # ولو وطىء إحداهما ولم تعلق منه فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى # وفي قول أبي حنيفة لا يتعين العتق في الأخرى بل يبقى خياره في البيان وجه ~~قولهما أن الوطء تصرف لا يحل إلا بالملك فاقدامه عليه في إحداهما دليل ~~تعيين الملك فيها ومن ضرورته انتفاء ذلك العتق عنها فتعين في الأخرى وقاسا ~~بما بينا من التصرفات وبما لو قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا ثم وطىء ~~إحداهما تعين الطلاق في الأخرى وهذا لأن فعل المسلم محمول على الحل ما أمكن ~~لأن عقله ودينه يمنعه من الحرام ووطؤهما جميعا ليس بحلال له حتى لا يفتى له ~~بذلك فكان من ضرورة حل الوطء في إحداهما انتفاء العتق عنها ألا ترى أنه لو ~~باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها في مدة الخيار يصير فاسخا ~~للبيع وهناك الجارية باقية على ملكه ووطؤها حلال له ثم كان من ضرورة ~~الإقدام على الوطء انتفاء سبب المزيل عنها فهنا أولى وكذلك لو باع إحدى ~~الأمتين وسمى لكل واحدة منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه ثم وطىء إحداهما فليس ~~له أن يعين البيع فيها بعد ذلك وكذلك إن كان المشتري بالخيار فوطىء إحداهما ~~تعين البيع فيها لإثبات صفة الحل لفعله فهذا قياسه وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول وطؤهما جميعا مملوك له والوطء في الملك بمنزلة الاستخدام لأنه ~~من حيث الحقيقة ليس في الوطء إلا ms1879 استيفاء المنفعة وإنما تظهر المفارقة ~~بينهما من طريق الحكم وذلك في غير الملك فبقي في الملك الوطء نظير ~~الاستخدام # وبيان أن وطأهما مملوك له أما من حيث الحكم فلأنهما لو وطئهما بالشبهة ~~كان الواجب عقر المملوكتين وكان ذلك كله PageV07P086 للمولى وإنما يملك ~~البدل بملك الأصل ومن حيث الحقيقة فلأنهما كانتا مملوكتين له قبل إيجاب ~~العتق وإنما أوجب العتق في نكرة وكل واحدة منهما بعينها معرفة والمنكر غير ~~المعرف فلا يجوز إيجاب العتق في المعين قبل بيانه لأنه إيجاب في غير المحل ~~الذي أوجبه ولا يقول هو في الذمة كما توهمه بعض أصحابنا رضي الله عنهم لأنه ~~ما أوجبه في الذمة ولكن قول هو في المنكر كما أوجبه وعدم التعين لا يمنع ~~صحة الإيجاب فيما هو أضيق من هذا معنى حتى لو باع قفيزا من صبرة جاز فلأن ~~لا يمنع صحة الإيجاب هنا أولى ولكن الإيجاب في المنكر كالمتعلق بشرط البيان ~~في حكم العين والتعليق بالشرط يمنع الوصول إلى المحل وفيما لا يحتمل ~~التعليق بالشرط كالبيع المعتبر انتفاء معنى المنازعة لصحة الإيجاب فإذا ~~بقيت كل واحدة منهما مملوكة له عينا بقي وطء كل واحدة منهما مملوكا له ولكن ~~لا يفتى بالحل لأن المنكر الذي وجب فيه العتق فيهما والحل والحرمة مبني على ~~الاحتياط فلهذا لا يفتى بحل وطئهما له وإن كان وطؤهما مملوكا له وهذا بخلاف ~~النكاح فإن ملك النكاح ليس إلا ملك الحل والطلاق موجبه الأصلي حرمة المحل ~~ولا يجتمع الوصفان في محل واحد فمن ضرورة كون ملك المتعة بإقباله في ~~الموطوءة انتفاء التطليقات عنها فيتعين في الأخرى وأما العتق يزيل ملك ~~الرقبة وحل الوطء باعتبار ملك المتعة لا باعتبار ملك الرقبة وليس من ضرورة ~~ملك المتعة في محل انتفاء العتق عن ذلك المحل ولا يقال هنا لا سبب لملك ~~المتعة إلا ملك الرقبة ومن ضرورة انتفاء ملك الرقبة انتفاء ملك المتعة ~~الثابت بسببه لأن ما كان طريقه طريق الضرورة تعتبر فيه الجملة لا الأحوال ~~ألا ترى أن الجارية المبيعة ms1880 إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فقطعت يد الولد ~~وأخذ المشترى الإرش ثم ادعى البائع نسب الولد بطل البيع وحكم بحرمة الأصل ~~للولد وبقي الإرش سالما للمشتري ولا سبب في هذا الموضع لملكه الإرش سوى ملك ~~الرقبة ثم نظر إلى الجملة دون الأحوال # وكذلك لو اشترى لحما فأخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي يحرم عليه تناوله وسبب ~~الملك هنا ملك العين ولما كان حل التناول يثبت في الطعام في الجملة من غير ~~ملك نظر إلى الجملة دون الأحوال بخلاف حل الوطء # إذا تقرر هذا فنقول لا منافاة بين ملك المتعة والحرية في محل واحد ابتداء ~~وبقاء في الجملة وأكثر ما في الباب أن يكون إقدامه على الوطء دليل بقاء ملك ~~المتعة له في هذا المحل وذلك لا يوجب منافاة الحرية عنه ضرورة # توضيحه أن وطء إحداهما دليل الحرمة في الأخرى والتصريح PageV07P087 ~~بالحرمة يجوز أن يقع به الطلاق بأن يقول لامرأته أنت علي حرام بنية الطلاق ~~فكذلك ما يدل على الحرمة في الأخرى يحصل به البيان فأما التصريح بالحرمة لا ~~ينزل به العتق فكذلك البيان لا يحصل بما يكون دليل الحرمة في إحداهما لأن ~~البيان في حق المحل كالإيجاب ابتداء ولهذا لا يصح بعد الموت # فأما في البيع بشرط الخيار لو لم يجعله فاسخا للبيع بالوطء لكان إذا جاز ~~البيع يملكه المشتري من وقت العقد حتى لو وطئت بالشبهة كان الإرش للمشتري ~~فتبين به أن البائع وطئها في غير ملكه فلهذا جعلناه بيانا وهنا لو عين ~~العتق في الموطوءة لا يتبين انعدام ملكه فيها سابقا على الوطء بدليل أنها ~~لو وطئت بشبهة يكون الإرش سالما للمولى وإن عين العتق فيها مع أن فسخ البيع ~~هناك يحصل بالجناية وهنا لا يحصل بجنايته على إحداهما بالبيان فكذلك بالوطء ~~وكذلك في بيع إحدى الأمتين # أما إذا كان الخيار للمشتري فلأنه لا يملك إحداهما إلا بعد تعيين البيع ~~فيها وإذا كان الخيار للبائع فلأنه لو عين البيع فيها بعد الوطء يثبت الملك ~~للمشتري من وقت ms1881 البيع ويتبين أنه وطئها في غير ملكه فللتحرز عن هذا تعين ~~البيع في الأخرى ضرورة # وذكر بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لو قبل إحداهما أو ~~لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها فكذلك أيضا لأن هذه الأفعال لا تحل إلا في ~~الملك كالوطء # ولو أعتق إحداهما بعينها ثم قال إياها كنت عنيت بذلك العتق الأول كان ~~مصدقا # أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى فلأن العتق الأول في حق ~~العين لم يكن نازلا حتى يقال له أوقع فكان هذا إيقاعا لذلك العتق في العين # وعند محمد رحمه الله تعالى هو نازل في إحداهما حتى يقال له بين على ما ~~ذكره في الزيادات ولكن لفظه في الإيقاع والبيان يتقارب والبيان مستحق عليه ~~فيحمل فعله على الوجه المستحق # وإن قال أردت به الإيقاع ابتداء صح إيقاعه لأنها بقيت على ملكه بعد العتق ~~المبهم محلا قابلا لتصرفه وبتقرر إيقاعه تخرج عن أن تكون محلا لذلك العتق ~~المبهم فيتعين في الأخرى كما لو دبر إحداهما # ولو فقأ رجل عين إحداهما فالمولى على خياره لأن المفقوء عينها محل للعتق ~~كالأخرى وسواء أوقع العتق عليها أو على الأخرى فالواجب على الفاقيء أرش عين ~~الأمة للمولى أما إذا أوقع على الأخرى فلا إشكال فيه وكذلك إذا أوقع على ~~المفقوء عينها لأنها كانت مملوكة حين فقئت عينها فصار أرش عين المملوكة ~~مستحقا للمولى ثم إيقاع العتق عليها يعمل فيما بقي منها دون ما فات ونظيره ~~أرش اليد في ولد PageV07P088 الجارية المبيعة إذا ادعى البائع نسبه أنه ~~يبقي سالما للمشتري وإن قال كنت عنيتها حين أوقعت العتق أو قال كنت أوقعت ~~العتق عليها قبل فقء العين لم يصدق في حق الجاني لأن الواجب عليه أرش ~~مملوكة فهو بهذا الكلام يريد أن يلزمه أرش عين حرة ولكنه يصدق على نفسه حتى ~~يكون ذلك الأرش لها لأنه هو المستحق للأرش ظاهرا وقد أقربه لها فإقراره ~~صحيح في حق نفسه # ولو قتلهما رجل واحد فإن قتل إحداهما ms1882 قبل الأخرى فعليه قيمة الأولى ~~للمولى وديه الأخرى لورثتها لأن بقتل إحداهما يتعين العتق في الأخرى ضرورة ~~فتبين أنه قتلها وهي حرة وإن قتلهما معا كان عليه قيمة أمة ودية حرة إن ~~استوت القيمتان وإن اختلفت فعليه نصف قيمة كل واحدة منهما ونصف دية حرة ~~لأنا نتيقن أنه قتل حرة وأمة وقتل الحر يوجب الدية وليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى فيلزمه نصف قيمة كل واحدة منهما ونصف ديتها لأن البيان فات حين ~~قتلتا وعند فوت البيان يشيع العتق فيهما # ( فإن قيل ) إذا لم يكن العتق نازلا في إحداهما كيف يجب عليه دية حرة # ( قلنا ) هذا إنما يلزم من يقول أن العتق نازل في الذمة ونحن قلنا أن ~~العتق نازل في المنكر وذلك المنكر فيهما لا يعدوهما فعند اتحاد القاتل يعلم ~~أنه قاتل للمنكر الذي نزل فيه العتق وهو بمنزلة ما قال في الجامع لو أوصى ~~لرجل بأحد عبديه ثم مات فأعتقهما الموصى له ثم عين الوارث وصيته في أحدهما ~~تعين ذلك المعين من قبله ثم نصف ما وجب في بدل نفس كل واحدة منهما يكون ~~لمولاها والنصف لورثتها لأن كل واحدة منهما إن كانت حرة فبدل نفسها لوارثها # وإن كانت أمة فبدل نفسها لمولاها فيتوزع نصفين للمساواة ولو قتلهما رجلان ~~كل واحد منهما قتل إحداهما فإن كان على التعاقب فعلى القاتل الأول قيمة ~~الأولى لمولاها وعلى القاتل الثاني ديتها لورثتها لأن العتق تعين فيها وإن ~~كان معا فعلى كل واحد منهما قيمة أمة لأن كل واحد من القاتلين إنما قتل ~~إحداهما بعينها والعتق في حق العين كأنه غير نازل فكانت كل واحدة منهما ~~مملوكة عينا وإنما نزول العتق في المنكر ولا يتيقن أن كل واحد منهما قاتل ~~لذلك المنكر فإنما وجب على كل واحد منهما القدر المتيقن به وهو القيمة ولم ~~يبين في الكتاب أن ذلك للمولى أو لورثتها # وقيل هذا والأول سواء النصف للمولى من كل واحدة منهما والنصف للورثة لأن ~~في حق المولى الحرية ثابتة في إحداهما فلا ms1883 يستحق بدل نفسها فيتوزع ذلك ~~نصفين لهذا # ولو قطع أيديهما رجل واحد جميعا معا أو إحداهما قبل الأخرى أو فعل ~~PageV07P089 ذلك رجلان كان الواجب أرش يدي مملوكتين ويسلم ذلك كله للمولى ~~لأن بعد قطع اليد يبقى خيار المولى لبقاء كل واحدة منهما محلا للعتق وما ~~بقي خيار المولى لا يكون العتق نازلا في عين إحداهما فإنما أبينت يد كل ~~واحدة منهما على حكم الرق بخلاف الرق فإنه لا يبقى خيار المولى في البيان ~~بعد ما قتلت أو إحداهما وإذا لم يبق خياره لم يكن بد من الحكم بشيوع العتق ~~فيهما وإذا كان قاتلهما واحدا نتيقن بأنه قتل حرة وأمة وإن لم يجن عليهما ~~أحد ولكن المولى مات قبل أن يبين عتق من كل واحدة منهما نصفها وسعت في نصف ~~قيمتها لأن البيان فات بموت المولى فإن وارثه لا يخلفه في ذلك فإنه لا يقف ~~على مراده ولأن مجرد الخيار لا يورث ولما فات البيان شاع العتق فيهما إذ ~~ليست إحداهما بأولى من الأخرى وبعد ما عتق نصف كل واحدة منهما يجب إخراج ~~النصف الباقي إلى الحرية بالسعاية # وإن اختار المولى عند الموت إحداهما عتقت كلها ولا يعتبر من ثلث ماله لأن ~~الإيقاع كان منه في الصحة وقد تم الاستحقاق به في حقه معتبرا من جميع ماله ~~لأنه لا تنكير في جانبه فلا يتغير ذلك ببيانه عند الموت وهو نظير ما لو طلق ~~إحدى نسائه الأربع قبل الدخول من غير عينها كان له أن يتزوج أخرى لأن ~~إحداهن قد بانت في حقه فإنه لا تنكير في جانبه # ولو جنت إحداهما جناية قبل أن يختار المولى ثم اختار إيقاع العتق عليها ~~بعد علمه بالجناية كان مختارا للجناية لأنه كان متمكنا من أن يوقع العتق ~~على الأخرى فإيقاعه على هذه في حق أولياء الجناية بمنزلة إعتاق مبتدأ لأنه ~~يمتنع به دفعها فيصير مختارا للدية ولا يصدق في حقهم أنه كان أرادها بذلك ~~العتق السابق # وإن مات المولى قبل البيان عتق من كل واحدة ms1884 منهما نصفها وسعت كل واحدة ~~منهما في نصف قيمتها لورثة المولى وكان على المولى قيمة التي جنت في ماله ~~لأنه تعذر دفعها حين عتق نصفها على وجه لم يصر المولى مختارا بل صار ~~مستهلكا بترك البيان في الأخرى حتى مات فيلزمه قيمتها كما لو أعتق الجانية ~~قبل أن يعلم بالجناية # ولو باع إحداهما على أنه بالخيار وقع العتق على الأخرى لأن تصرفه بالبيع ~~في إحداهما نافذ ومن ضرورة نفوذه خروجها من أن تكون محلا لذلك العتق فيتعين ~~في الأخرى # وكذلك لو باع إحداهما بيعا فاسدا وقبضها المشتري وهذا أظهر لأن المشتري ~~بالقبض قد ملكها فمن ضرورته تعين العتق في الأخرى ولكن قيل لا معتبر بهذه ~~الزيادة فسواء قبضها المشتري أو لم يقبضها تعين العتق في الأخرى لأن البيع ~~اسم خاص لتمليك مال بمال ففي قوله بعت هذا بكذا PageV07P090 إقرار بأنه لا ~~حظ لها في ذلك العتق فيتعين في الأخرى # ألا ترى أنه لو عرض إحداهما على البيع تعين الأخرى للعتق محفوظ عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى فإذا باع إحداهما بيعا فاسدا أولى وهذا لأن دليل ~~البيان ممن له الخيار كصريح البيان كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما خير بريرة قال لها إن وطئك زوجك فلا خيار لك # وكذلك لو باع إحداهما بعينها على أن المشتري بالخيار عتقت الباقية وهذا ~~أظهر لأن المشتري لو أعتقها عتقت من قبله فمن ضرورة هذا التصرف خروجها من ~~أن تكون مزاحمة في ذلك العتق # وكذلك لو كاتب إحداهما لأنه بالكتابة يوجب لها ملك اليد في نفسها ~~ومكاسبها بعوض وهذا لا يتحقق في العتق فكان انتفاء العتق عنها من ضرورة ~~تصرفه # وكذلك لو رهن إحداهما لأنه أثبت للمرتهن يد الاستيفاء في ماليتها بتصرفه ~~ومن ضرورته انتفاء العتق عنها وكذلك لو أجر إحداهما لأنه التزم تسليمها إلى ~~المستأجر بولاية الملك ومن ضرورته إنتفاء العتق عنها وإن استخدمها لم تعتق ~~الباقية لأنه ليس من ضرورة استخدامه إياها انتفاء العتق عنها فالإنسان قد ~~يستخدم الحرة ms1885 خصوصا إذا كانت مولاة له ويحل له ذلك شرعا برضاها فلا يكون ~~ذلك دليل البيان وقد بينا أن الإعتاق من الصبي لا يجوز وهو مروى عن بن عباس ~~رضي الله عنهما # وكذلك لو قال كل مملوك أملكه إذا احتلمت فهو حر لأن اليمين لا تنعقد إلا ~~بقول ملزم وليس للصبي قول ملزم شرعا خصوصا فيما لا منفعة له فيه والمجنون ~~كالصبي # وإذا قال الصحيح عبدي حر يوم أفعل كذا ففعل ذلك وهو معتوه عتق عبده إلا ~~على قول بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه فإنه يقول المعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز والمعتوه ليس من أهل تنجيز العتق # ولكنا نقول العته لا يعدم ملكه ولا يمنع تحقق الفعل منه إنما يهدر قوله ~~ولا حاجة إلى قوله عند وجود الشرط والمعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ~~بذلك التعليق السابق وقد صح منه # وإذا أعتق الرجل عبده وهو من أهل الحرب في دار الحرب ثم صار ذميا أو أسلم ~~وعبده معه في يده فهو عبده وعتقه وتدبيره في دار الحرب باطل عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى عتقه نافذ لأنه إزالة الملك بطريق الإبطال ~~فيصح في دار الحرب كالطلاق ثم ملك الحربي أضعف من ملك المسلم فإذا كان ملك ~~المسلم يزول بالعتق مع تأكده بالإحراز فملك الحربي أولى # وهما يقولان لا فائدة في هذا العتق لأنه معتق بلسانه مسترق بيده وهو محل ~~للاسترقاق والدار دار PageV07P091 القهر فعرفنا أنه غير مفيد شيئا ولأن ~~الإعتاق إحداث قوة وإذا كان العبد حربيا لا يتحقق فيه معنى إحداث القوة ~~لأنه عرضة للتملك ولهذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أهل الحرب بمنزلة ~~الأرقاء حتى لو كان العبد مسلما كان العتق نافذا وبعض أصحابنا يقولون لا ~~خلاف في نفوذ العتق على ما فسره محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير أنه ~~إذا كان من حكم ملكهم أنه يمنع المعتق من استرقاق المعتق فإنه ينفذ العتق ~~وإنما الكلام في إثبات الولاء ms1886 على ما ذكره الطحاوي أن عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى لا ولاء عليه للمعتق وله أن يوالي من شاء # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى استحسن أن يكون ولاؤه للذي أعتقه لأن ~~الولاء كالنسب ولا خلاف أن النسب يثبت في دار الحرب حتى لو قال المستأمن ~~لغلمان في يده هؤلاء أولادي أو لجوار في يده هن أمهات أولادي قبل ذلك منه ~~فكذلك الولاء يثبت في دار الحرب ثم يتأكد بالخروج إلى دار الإسلام ولا يبطل # وهما يقولان ثبوت الولاء للمعتق على المعتق حكم شرعي ودار الحرب ليس بدار ~~الأحكام وهو أثر ملك محترم ولا حرمة لملك الكافر ثم لو أحرز المملوك نفسه ~~بدارنا لم يكن لأحد عليه ولاء فكذلك المعتق والأصل فيه ما روي أن ستة من ~~أهل الطائف خرجوا حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج ~~مواليهم يطلبون ولاءهم فقال صلى الله عليه وسلم أولئك عتقاء الله إلا أن ~~أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول هناك لم يوجد من الموالي اكتساب سبب الولاء ~~وإنما زال ملكهم بتباين الدارين وهنا من المولى قد وجد اكتساب سبب الولاء ~~بالعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الشهادة في العتق # ( قال ) رضي الله عنه ( وشهادة الشهود على عتق الأمة جائزة وإن كانت هي ~~منكرة ) لأن هذا فرج معناه أن عتق الأمة يتضمن تحريم فرجها على المولى وذلك ~~من حق الشرع وفيما هو حق الله تعالى الشهادة تقبل حسبة من غير الدعوى # ( فإن قيل ) فعلى هذا ينبغي أن يكتفي بشهادة الواحد لأنه أمر ديني وخبر ~~الواحد فيه حجة تامة # ( قلنا ) خبر الواحد إنما يكون حجة في الأمر الديني إذا لم تقع الحاجة ~~إلى التزام المنكر وهنا الحاجة ماسة إلى ذلك ولأن في هذا ازالة الملك ~~والمالية عن المولى وخبر الواحد لا يكفي لذلك فلهذا لا بد من أن يشهد به ~~رجلان PageV07P092 ( فإن قيل ) فإذا كانت هي أخته من الرضاعة قبلت الشهادة ~~على عتقها مع ms1887 جحودها وليس فيه تحريم الفرج هنا # ( قلنا ) بل فيه معنى الزنى لأن فعل المولى بها قبل العتق لا يلزمه الحد ~~وبعد العتق يلزمه الحد وبضعها مملوك للمولى وإن كان هو ممنوعا عن وطئها ~~للمحرمية ألا ترى أنه يزوجها وإن بدل بضعها يكون له فيزول ذلك الملك ~~بإعتاقها ولأن الأمة في إنكار العتق متهمة لما لها من الحظ في الصحبة مع ~~مولاها ولا معتبر لإنكار من هو متهم في إنكاره فجعلناها كالمدعية لهذا فأما ~~الشهادة على عتق العبد لا تقبل مع جحود العبد في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وتقبل في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وجه قولهما أن ~~المشهود به حق الشرع وعدم الدعوى لا يمنع قبول الشهادة عليه كعتق الأمة ~~وطلاق الزوجة وبيان ذلك أن المشهود به العتق وهو حق الشرع ألا ترى أنه لا ~~يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد برده وإنه مما يجوز أن يحلف به وإنما ~~يحلف بما هو حق الشرع وأن إيجابه في المجهول صحيح ولا يصح إيجاب الحق ~~للمجهول ويتعلق به حرمة استرقاقه وذلك حق الشرع قال النبي عليه الصلاة ~~والسلام ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة وذكر في جملتهم من استرق الحر ويتعلق ~~به حكم تكميل الحدود ووجوب الجمعة والأهلية للولايات ثم الاسترقاق على أهل ~~الحرب عقوبة بطريق المجازاة لهم حين أنكروا وحدانية الله فجازاهم على ذلك ~~بأن جعلهم عبيد عبيده فإزالته بعد الإسلام يكون حقا للشرع ولهذا كانت قربة ~~تتأدى بعض الواجبات بها والدليل عليه أن التناقض في الدعوى لا يمنع قبول ~~البينة حتى لو أقر بالرق ثم ادعى حرية الأصل وأقام البينة قبلت بينته ~~والتناقض يعدم الدعوى # وحجة أبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام ثم يفشو الكذب حتى ~~يشهد الرجل قبل أن يستشهد فقد جعل أداء الشهادة قبل الاستشهاد من أمارات ~~الكذب فظاهره يقتضي أن لا يكون مقبولا منه إلا حيث خص بدليل الإجماع ~~والمعنى فيه أن إزالة ملك اليمين بالقول ولا يتضمن معنى تحريم الفرج ms1888 فلا ~~تقبل الشهادة فيه إلا بالدعوى كالبيع وتأثيره أن المشهود به حق العبد لأن ~~الإعتاق إحداث قوة المالكية والاستبداد فيتضمن انتفاء ذل المالكية والرق ~~وذلك كله حق العبد فأما ما وراء ذلك من ثمرات العتق فلا يعتبر ذلك وإنما ~~يعتبر المشهود به فإذا كان حقا للعبد يتوقف قبول البينة على دعواه ونحن ~~نسلم أن في السبب معنى حق الشرع ولهذا لا يتوقف على قبوله ولا يرتد برده ~~ولكن هذا لا يدل على قبول البينة PageV07P093 فيه من غير الدعوى كالعفو عن ~~القصاص ثم العبد غير متهم في هذا الإنكار لأن العاقل لا يجحد الحرية ~~ليستكسبه غيره فينفق عليه بعض كسبه ويجعل الباقي لنفسه فصح إنكاره وصار به ~~مكذبا لشهوده بخلاف الأمة لأنها متهمة في الأنكار على ما قلنا حتى لو كان ~~العبد متهما بأن كان لزمه حد قذف أو قصاص في طرف فأنكر العتق تقبل الشهادة ~~ومن أصحابنا من قال التناقض إنما يعدم الدعوى فيما يحتمل الفسخ بعد ثبوته ~~لأن أول كلامه ينقض آخره وآخره ينقض أوله فأما فيما لا يحتمل النقض بعد ~~ثبوته فلا معتبر بالتناقض كما في دعوى النسب فإن الملاعن إذا أكذب نفسه ثبت ~~النسب منه ولا ينظر إلى تناقضه في الدعوى ولا ناقض لحرية الأصل في دارنا ~~فالتناقض فيه لا يكون معدما للدعوى وهذا ضعيف فإن من أصل أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى أنه بعد ما أقر بنسب ولد أمته لغيره لو ادعاه لنفسه لا يصح ~~للتناقض والنسب لا يحتمل النقض # والوجه أن يسلك فيه طريقة الشبهين فنقول من حيث السبب المشهود به من حق ~~الشرع بمنزلة طلاق الزوجة وعتاق الأمة ومن حيث الحكم المطلوب بالسبب هو حق ~~العبد كما بينا وما تردد بين الشبهين يوفر حظه عليهما فلشبهه بحقوق العباد ~~قلنا الشهادة لا تقبل بدون الدعوى ولشبهه بحق الشرع قلنا التناقض في الدعوى ~~لا يمنع قبول البينة عليه وإذا شهدوا أنه أعتق عبده سالما ولا يعرفون سالما ~~وله عبد واحد اسمه سالم فإنه يعتق لما بينا ms1889 أن إيجاب العتق في المجهول صحيح ~~ولأن ملكه متعين لما أوجبه فبأن لا يعرف الشهود العبد لا يمنع قبول شهادتهم ~~كما أن القاضي يفضي بالعتق إذا سمع هذه المقالة من المولى وإن كان هو لا ~~يعرف العبد ولو شهدوا به في البيع أبطلته لما بينا أن الجهالة التي تفضي ~~إلى المنازعة تمنع صحة البيع وإذا لم يعرف الشهود العبد فهذه جهالة تفضي ~~إلى المنازعة ويتعذر على القاضي القضاء لأجله بالشهادة وإذا شهدوا عليه ~~بعتق عبد بعينه واختلفا في الوقت أو المكان أو اللفظ أو اللغة أو شهد ~~أحدهما أنه أعتقه وشهد الآخر أنه أقر أنه أعتقه فالشهادة جائزة لأن العتق ~~قول يعاد ويكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في الزمان والمكان ولا ~~باختلافهما في اللغة وصيغة الإقرار والإنشاء في العتق واحد # وإن اختلفا في الشرط الذي علق به العتق لم يجز لأن أحدهما يشهد بعتق ~~يتنجز عند دخول الدار والآخر بعتق يتنجز عند كلام فلان والكلام غير الدخول ~~فلا يتمكن القاضي من القضاء بواحد من الشرطين # وإن اتفقا على أنه قال له إن دخلت الدار فأنت حر وقال المولى إنما قلت له ~~إن كلمت فلانا فأنت حر فأيهما PageV07P094 فعل فهو حر لأن التعليق بشرط ~~الدخول ثبت بشهادة شاهدين وبكلام فلان بإقرار المولى ولا منافاة بينهما # ولو شهد أحدهما أنه أعتقه بجعل والآخر أنه كان بغير جعل لم تقبل الشهادة ~~لأن أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول البدل والآخر بعتق بات ولأن العتق بجعل ~~يخالف العتق بغير جعل في الأحكام وكذلك لو اختلفا في مقدار الجعل والمولى ~~ينكر ذلك فالشهادة لا تقبل سواء ادعى العبد أقل المالين أو أكثرهما لأن ~~أحدهما يشهد بعتق متعلق بقبول ألف والآخر بقبول ألف وخمسمائة # وإن كان المولى هو المدعي والعبد منكر فإن كان يدعي أقل المالين عتق ~~العبد لإقرار المولى بحريته ولا شيء عليه لأنه أكذب أحد شاهديه وهو الذي ~~شهد له بألف وخمسمائة # وإن ادعى العتق بألف وخمسمائة قضى عليه بألف لأن الشهادة هنا لا ms1890 تقوم على ~~العتق فالعبد قد عتق بإقرار المولى وإنما تقوم على المال # ومن ادعى ألفا وخمسمائة وشهد له شاهد بألف وآخر بألف وخمسمائة يقضي ~~بالألف لاتفاق الشاهدين لفظا ومعنى وإذا شهد شاهدان أنه أعتقه إن دخل الدار ~~وآخران إن كلم فلانا فأيهما وجد عتق العبد لأن كل واحد من التعليقين ثبت ~~بحجة كاملة ولا تنافي بينهما وإن ادعى الغلام أنه أعتقه بألف وأقام شاهدين ~~وادعاه المولى بألفين وأقام شاهدين فالبينة بينة المولى لأنه يثبت الزيادة ~~في حقه ببينته وإن أقام العبد بينة أنه قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر وأنه ~~قد أداها وأقام المولى بينته أنه إنما قال له إذا أديت إلي ألفين فأنت حر ~~فالعبد حر ولا شيء عليه غير الألف الذي أداه لأن العبد يثبت ببينته تنجز ~~الحرية فيه وهو حقه ولأنه يجعل كأن الأمرين كانا إذ لا منافاة بينهما # ولو عاينا وجود الكلامين من المولى تخير العبد وعتق بأداء أي المالين ~~اختاره ولو أقام العبد البينة أنه باعه نفسه بألف فأقام المولى البينة أنه ~~باعه نفسه بألفين كانت البينة بينة المولى لأن العتق يتنجز بالقبول هنا ~~فكان إثبات الزيادة في بينة المولى بخلاف الأول # ( قال ) في الأصل ( ولو باعه نفسه بألف درهم فأداها من مال المولى كان ~~حرا وللمولى أن يرجع عليه بمثلها والعتق هنا حصل بالقبول لا بأداء المال ) ~~وإنما يتحقق هذا الفصل فيما إذا علقه بالأداء والوجه فيه أن نزول العتق ~~بوجود الشرط وقد وجد وإن كان المؤدي مسروقا أو مغصوبا من المولى ثم رد هذا ~~المال على المولى كان مستحقا عليه فيقع من الوجه المستحق في الحكم ويكون له ~~أن يرجع عليه بمثله وإن شهد للعبد ابناه أو أبوه وأمه أن مولاه أعتقه ~~فشهادتهما باطلة لأنها تقوم لمنفعة العبد وهؤلاء متهمون في حقه ولا شهادة ~~لمتهم والعتق يثبت مع الشبهات PageV07P095 فيثبت بالشهادة على الشهادة ~~وشهادة النساء مع الرجال وإذا رجع شهود العتق بعد القضاء لم يبطل العتق ~~لأنهما لا يصدقان في إبطال الحكم ms1891 ولا في إبطال حق العبد ولكنهما يضمنان ~~قيمته لأنهما أتلفا ماليته على المولى وقد أقر بالرجوع أنهما أتلفاه عليه ~~بغير حق والمعتبر في الضمان عند الرجوع بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع من ~~رجع وقد بينا هذا في الطلاق وإن شهد شاهدان بعتقه فلم يحكم بشهادتهما ~~للتهمة ثم ملكه أحدهما عتق عليه لأنه قد أقر بحريته وذلك الإقرار صحيح لازم ~~في حقه إلا أنه لم يكن عاملا لانعدام الملك له في المحل فإذا وجد الملك عمل ~~وكان كالمجدد للإقرار بعد ما ملكه فيكون حرا من ماله # وإذا شهدا بعتقه فحكم بشهادتهما ثم رجعا عنه فضمنا قيمته ثم قامت بينة ~~غيرهم بأن المولى قد كان أعتقه فإن شهدوا أنه أعتقه بعد شهادة هؤلاء لم ~~يسقط عنهم الضمان بالاتفاق لأنهم شهدوا بما هو لغو فإنه عتق بقضاء القاضي ~~والمعتق لا يعتق # وإن شهدوا أنه أعتقه قبل شهادة هؤلاء لم يرجعوا بما ضمنوا في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يرجعون على المولى بما ضمنوا ~~وهذا بناء على ما بينا أن عندهما الشهادة على عتق العبد تقبل من غير دعوى ~~فثبت بشهادة الفريق الثاني حرية العبد من الوقت الذي شهدوا به # وإن لم يكن هناك مدعيا لذلك ثم تبين به أن الفريق الأول لم يتلفوا على ~~المولى شيئا بشهادتهم وأنه أخذ ما أخذ منهم بغير حق وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لا تقبل الشهادة على عتق العبد من غير الدعوى ولا مدعي لما يشهد ~~به الفريق الثاني فإن العبد قد حكم بحريته فلا يمكنه أن يدعي العتق والفريق ~~الأول لما شهدوا بأنه أعتقه في وقت لا يمكنهم أن يدعوا عتقا في وقت سابق ~~عليه للتناقض فلانعدام الدعوى لا تقبل شهادة الفريق الثاني ولا يجب على ~~المولى رد شيء مما أخذه من الفريق الأول # ولو قيد رجل عبده ثم قال إن لم يكن في قيده عشرة أرطال حديد فهو حر وإن ~~حل قيده فهو ms1892 حر فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال حديد فقضى القاضي بعتقه ~~ثم حل القيد فإذا فيه عشرة أرطال فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الشهود يضمنون قيمته للمولى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وفي ~~قوله الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى لا يضمنون له شيئا وهذا بناء على ~~أن قضاء القاضي بالعتق بشهادة الزور عند أبي حنيفة رحمه الله ينفذ ظاهرا ~~وباطنا وفي قول أبي يوسف رحمه الله الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~ينفذ ظاهر لا باطنا فتبين أن قضاء القاضي بشهادتهما لم يكن نافذا في الباطن ~~وأن PageV07P096 العبد إنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما فلا يضمنان عندهما ~~شيئا # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إنما عتق العبد بقضاء القاضي لنفوذ قضائه ~~ظاهرا وباطنا وقضاء القاضي كان بشهادتهما فلهذا ضمنا قيمته لأنا علمنا ~~أنهما شهدا بالباطل # ( فإن قيل ) هما إنما شهدا بشرط العتق لأنهما شهدا بوزن القيد أنه دون ~~عشرة أرطال وذلك شرط العتق ولا ضمان على شهود الشرط # ( قلنا ) لا كذلك بل شهدا بتنجيز العتق لأنهما زعما أن المولى علق عتقه ~~بشرط موجود والتعليق بشرط موجود يكون تنجيزا حتى يملكه الوكيل بالتنجيز ~~وشهود تنجيز العتق يضمنون عند الرجوع # ( فإن قيل ) قضاء القاضي إنما ينفذ عند أبي حنيفة رحمه الله إذا لم يتيقن ~~ببطلانه فأما بعد التيقن ببطلانه لا ينفذ كما لو ظهر أن الشهود عبيد أو ~~كفار وهنا قد تيقنا ببطلان الحجة حين كان وزن القيد خمسة أرطال وبعد ما علم ~~كذبهم بيقين لا ينفذ الفضاء باطنا فإنما عتق بحل القيد # ( قلنا ) لا كذلك بل نفوذ القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى باعتبار ~~أنه يسقط عن القاضي تعرف ما لا طريق له إلى معرفته وهو حقيقة صدق الشهود ~~ولا يسقط عنه الوقوف على ما يتوصل إليه من كفرهم ورقهم لأن التكليف يثبت ~~بحسب الوسع وقد تعذر على القاضي هنا الوقوف على حقيقة وزن القيد لأنه لا ~~يعرف ذلك إلا بعد ms1893 أن يحله وإذا حله عتق العبد فيسقط عنه حقيقة معرفة وزن ~~القيد ونفذ قضاؤه بالعتق بشهادتهما ظاهرا وباطنا # ( فإن قيل ) لا كذلك فقد يمكنه معرفة وزن القيد قبل أن يحله بأن يضع رجلي ~~العبد مع القيد في طست ويصب فيه الماء حتى يعلو القيد ثم يجعل على مبلغ ~~الماء علامة ثم يرفع القيد إلى ساقه ويضع حديدا في الطست إلى أن يصل الماء ~~إلى تلك العلامة ثم يزن ذلك الحديد فيعرف به وزن القيد # ( قلنا ) هذا من أعمال المهندسين ولا تنبني أحكام الشرع على مثله مع أنه ~~إنما يعرف وزن القيد بهذا الطريق إذا استوى الحديدان في الثقل ولا يعرف ذلك ~~ولو شهدا أنه أعتق عبده سالما وله عبدان اسم كل واحد منهما سالم والمولى ~~يجحد ذلك لم يعتق واحد منهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه لا بد ~~من الدعوى لقبول الشهادة عنده والدعوى لا تتحقق من المشهود له لأنه غير ~~معين منهما ولا يتمكن الشهود من تعيينه فبطلت شهادتهما لهذا وإن قالا قد ~~سماه لنا فنسينا اسمه فشهادتهما باطلة لإقرارهما على أنفسهما بالغفلة ~~وبأنهما ضيعا شهادتهما # وحكي عن زفر رحمه الله تعالى أن الشهادة تقبل ويقال للمولى بين لأنهما ~~يثبتان كلام المولى فثبت بشهادتها أن المولى أعتق عبدا PageV07P097 له ~~والجهالة لا تمنع صحة العتق فكان المولى مجبرا على البيان ولو شهدا أنه ~~أعتق أحد عبديه بغير عينه والمولى يجحد ذلك فشهادتهما باطلة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن الدعوى شرط لقبول البينة على العتق عنده والدعوى ~~من المجهول لا تتحقق إنما تتحقق الدعوى من كل واحد منهما بعينه والمشهود به ~~عتق في منكر لا في معين فلا تقبل وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في ~~هذه المسألة وفي مسألة الشهادة تقبل ويؤمر المولى بالبيان لأن الشهادة على ~~العتق عندهما تقبل من غير دعوى فيثبت به أن المولى أعتق أحدهما بغير عينه ~~فيؤمر بالبيان لهذا وكذلك لو شهدا بأنه أعتق إحدى أمتيه # ( فإن قيل ms1894 ) في هذا الفصل ينبغي أن تقبل الشهادة عندهم جميعا لأن أبا ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط الدعوى في الشهادة على عتق الأمة # ( قلنا ) نعم إنما لا يشترط الدعوى في الشهادة على عتق أمة بعينها لما ~~فيها من تحريم الفرج فأما العتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده ولهذا قال ~~لا يكون الوطء بيانا فلهذا كان الجواب في العبد والأمة سواء هنا إلا أن ~~شهدا أن هذا كان عند الموت منه فحينئذ تقبل شهادتهما عنده استحسانا # وفي القياس لا تقبل لانعدام شرط القبول وهو الدعوى كما لو كان ذلك في حال ~~حياته وصحته والاستحسان وجهان أحدهما أن العتق المبهم يشيع فيهما بالموت ~~حتى يعتق من كل واحد منهما نصفه فتتحقق الدعوى من كل واحد منهما والثاني أن ~~العتق في مرض الموت بمنزلة الوصية حتى يعتبر من الثلث ووجوب تنفيذ الوصية ~~لحق الموصي فتتحقق الدعوى من وصيه أو وارثه هنا فلهذا قبلت البينة ولو شهدا ~~أن أحد هذين الرجلين أعتق عبده لم تجز شهادتهما لأن المشهود عليه مجهول ~~وذلك يمنع قبول الشهادة فإن الإنكار شرط لقبول البينة والإنكار من المجهول ~~لا يتحقق ولأن القاضي لا يتمكن من القضاء على واحد منهما بهذه الشهادة وإن ~~إدعى العبد أو الأمة العتق ولم يكن له بينة حاضرة لم يحل بين المولى وبين ~~العبد لأن بمجرد الدعوى لا يثبت استحقاق العبد العتق فإنه خبر متمثل بين ~~الصدق وبين الكذب والمخبر غير موثوق فيه لما له في ذلك من الحظ وإلى هذا ~~أشار عليه الصلاة والسلام في قوله لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء ~~قوم وأموالهم واليد حق للمولى في مملوكه فكما لا يجوز إبطال الملك بمجرد ~~الدعوى فكذلك لا يجوز إبطال اليد بالحيلولة # وكذلك إن أقام شاهدا واحدا لأن الحجة لا تتم بشهادة الواحد وهذا الجواب ~~في العبد فأما في الأمة الحيلولة تثبت إذا ادعت أن شاهدها الآخر ~~PageV07P098 حاضر احتياطا لأمر الفرج وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح ~~الجامع # وإن أقام شاهدين حيل ms1895 بينه وبين مولاه حتى ينظر في أمر الشاهدين وهذا إذا ~~كان مولاه فاسقا أو مخوفا عليه على ما فسرناه في الجامع والمعنى فيه أن ~~الحجة هنا تمت من حيث الظاهر حتى لو قضى القاضي بشهادتهما قبل أن تظهر ~~عدالتهما نفذ قضاؤه فتثبت به الحيلولة احتياطا بخلاف ما إذا أقام شاهدا ~~واحدا فإذا شهد شاهد أنه أعتق عبدا له وشهد آخر أنه وهبه لنفسه فهذا باطل ~~لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا فإن الهبة غير العتق وضعا لأن الهبة ~~تمليك والإعتاق إحداث القوة أو إبطال الملك واختلافهما في المشهود به لفظا ~~يمنع قبول الشهادة # وإن شهدا جميعا أنه وهب عبده لنفسه فالعبد حر لأنه ملكه نفسه ومن ملك ~~نفسه يعتق كالمراغم وقد يجوز أن تكون الهبة إعتاقا كما لو شهدوا أنه وهبه ~~من قريبه وسلمه إليه فإنه يقضي بعتقه وقد بينا فيما سبق أنه إذا قال لم أنو ~~به العتق لا يصدق في القضاء وإذا قال له أنت حر إن فعلت كذا وذلك من الأمور ~~الظاهرة كالصوم والصلاة ودخول الدار ونحوه فقال العبد قد فعلت لا يصدق إلا ~~أن يقيم البينة أو يقر المولى لأن العتق المعلق بالشرط إنما يتنجز عند وجود ~~الشرط فالعبد بدعواه وجود الشرط يدعي تنجيز العتق فيه وهو غير مصدق في ذلك ~~إلا بحجة بخلاف قوله إن كنت تحبني أو تبغضني لأن ذلك لا يوقف عليه إلا من ~~جهته فوجب قبول قوله في ذلك ما دام في مجلسه # ( فإن قيل ) فالصوم كذلك لأنه بينه وبين ربه لا يقف عليه غيره # ( قلنا ) لا كذلك فإن ركن الصوم هو الكف وذلك أمر ظاهر يقف عليه الناس ~~بوقوفهم على ضده وهو الأكل ولو قال لرجل أعتق أي عبيدي شئت فأعتقهم جميعا ~~لم يعتق منهم إلا واحد والأمر في بيانه إلى المولى بخلاف ما لو قال أيكم ~~شاء العتق فهو حر فشاؤوا جميعا عتقوا لأن كلمة أي فيها معنى العموم والخصوص ~~من حيث أنها تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد ms1896 فإذا أضاف المشيئة ~~بها إلى خاص ترجح جانب الخصوص فلا يتناول إلا واحدا منهم وإذا أضاف المشيئة ~~بها إلى عام يترجح جانب العموم ولأن هذه الكلمة إنما توجب التعميم فيمن دخل ~~تحتها دون من لم يدخل والداخل تحت هذه الكلمة العبيد دون المخاطب بالمشيئة ~~وإذا قال شئت فلا يكون شرط العتق إلا مشيئة واحدة وبالمشيئة الواحدة منه لا ~~يعتق إلا عبد واحد فأما في قوله شاء إنما أضاف المشيئة إلى العبيد وكلمة أي ~~اقتضت التعميم في العبيد فصارت مشيئة كل واحد منهم شرطا لعتقه فلهذا عتقوا ~~PageV07P099 ثم البيان إلى المولى دون المخاطب بالمشيئة لأن ما فوض إليه قد ~~انتهى بوجود المشيئة منه بقي العتق واقعا على أحدهم بغير عينه بإيقاع ~~المولى فالبيان إليه # ولو قال أيكم دخل الدار فهو حر فدخلوا عتقوا لأن الشرط دخول من دخل تحت ~~كلمة أي # وكذلك لو قال أيكم بشرني بكذا فهو حر فبشروه معا عتقوا لأن الشرط وجود ~~البشارة ممن دخل تحت كلمة أي فيتعمم بتعميمه وإن قال عنيت واحدا منهم لم ~~يدين في القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوي التخصيص في ~~اللفظ العام وإن بشره واحد بعد واحد فالأول هو البشير ولا يعتق غيره وقد ~~بينا هذا في كتاب الطلاق أن البشارة اسم لخبر سار صدق غاب عن المخبر علمه # وإذا قال لآخر أخبر عبدي بعتقه أو أنه حر أو بشره بعتقه فهو حر ساعة تكلم ~~به المولى أخبر العبد به أو لم يخبر لأن الباء للإلصاق وإنما يتحقق إلصاق ~~الأخبار بعتق موجود منه لا معدوم ولأنه لو أخبره بنفسه بأن قال أنت حر تضمن ~~ذلك تنجيز العتق من جهته حتى يكون خبره حقا فكذلك إن أمر غيره حتى يخبره به ~~ويصير كأنه قال أعتقته فبشره بذلك أو أخبره فيعتق سواء أخبره أو لم يخبره # وإذا قال لعبد له يا سالم أنت حر وهو يعني انسانا بين يديه غير سالم فإن ~~سالم حر لأنه أتبع الإيقاع النداء فإنما يتناول ms1897 المنادي وإذا قال أول عبد ~~يدخل علي من عبيدي فهو حر فأدخل عليه عبد ميت ثم أدخل عليه عبد حي فإنه ~~يعتق الحي قال لأنه هو الأول ولا يحتسب بالميت ولا يكون الميت أولا وآخرا ~~ومعنى هذا أن الإدخال عليه للإكرام أو الإهانة ولا يتحقق ذلك في الميت ~~فيصير الحياة ثابتا بمقتضى كلامه وكأنه قال أول عبد حي من عبيدي ولأنه ~~جازاه بالحرية وإنما يجازي به الحي دون الميت لأن الميت ليس بمحل لإيجاب ~~العتق فيه والثابت بمقتضى الكلام كالثابت بالنص وإن أدخل عليه عبدان حيان ~~جميعا معا لم يعتق واحد منهما لأن الأول اسم لفرد سابق لا يشاركه فيه غيره ~~ولم يتصف واحد منهما بالفردية عند الإدخال عليه # فإن أدخل بعدهما عبد آخر لم يعتق لأنه وإن اتصف بالفردية فلم يتصف بالسبق ~~فقد تقدمه عبدان ولو قال أول عبد أملكه فهو حر فملك عبدين معا لم يعتق واحد ~~منهما لأنه لم يتصف واحد منهما بالفردية عند دخوله في ملكه # وإن ملك بعدهما آخر لم يعتق أيضا لأنه لم يتصف بالسبق # ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فملك عبدين ثم عبدا ثم مات المولى عتق ~~الثالث لأن الآخر اسم لفرد متأخر وقد اتصف به الثالث حين لم يملك غيره حتى ~~مات ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتق PageV07P100 من جميع المال إذا ~~كان تملكه في الصحة لأن صفة الآخرية ثابت له من حين تملكه فيتبين أنه عتق ~~من ذلك الوقت وعندهما يعتق من الثلث لأن نزول العتق عندهما وقت الموت لتحقق ~~الشرط فيه في هذه الحالة وقد بينا هذا في الطلاق # ولو قال آخر عبد أملكه فهو حر فاشترى عبدا ثم لم يملك غيره حتى مات لم ~~يعتق لأن هذا أول وصفة الأولية والآخرية لا يجتمع في شخص واحد من المخلوقين ~~وإن اشترى عبدين بعده ثم مات لم يعتق واحد منهم لأن الأول ما اتصف بالآخرية ~~ليكون آخرا والعبدان لم يتصف واحد منهما بالفردية فلا يكون واحد منهما ms1898 آخرا ~~ولو قال لأمة لم يملكها أنت حرة من مالي فهذا باطل لأن تنجيز العتق لا يصح ~~إلا بعد وجود الملك في المحل ولم يوجد بخلاف قوله إذا ملكتك لأن بذلك اللفظ ~~لا يصير مضيفا للعتق إلى الملك ولا إلى سببه وهو فضل من الكلام لأن العتق ~~من جهته لا يكون إلا من ماله فلا يخرج به كلامه من أن يكون تنجيزا # ولو قال إذا اشتريتك فأنت حرة أو إن جامعتك فأنت حرة فاشتراها وتسراها أو ~~جامعها لم تعتق إلا على قول زفر فإنه يقول التسري والجماع لا يحل إلا في ~~الملك فكان هذا في معنى إضافة العتق إلى الملك بمنزلة قوله إن اشتريتك ~~ولكنا نقول الجماع يتحقق في غير الملك فكذلك التسري فإنه عبارة عن التحصين ~~والمنع من الخروج وهو ليس بسبب للملك فلا يتحقق به إضافة العتق إلى الملك ~~صورة ولا معنى فهو بمنزلة قوله إذا كلمتك فأنت حرة بخلاف الشراء فإنه سبب ~~للملك وكذلك لو قال كل جارية أتسرى بها فهي حرة فاشترى جارية بعد يمينه ~~وتسراها لم تعتق # ولو تسرى جارية كانت مملوكة له وقت يمينه عتقت لأن الإيجاب في حقها يصح ~~لوجود الملك في المحل وقت الإيجاب بمنزلة قوله كل جارية أملكها فهي حرة ثم ~~تسري فالشرط عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن يبوئها بيتا ويحصنها ~~ويجامعها وطلب الولد ليس بشرط # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون تسريا إلا بطلب الولد مع هذا ~~للعادة الظاهرة أن الناس يطلبون الأولاد من السراري وفي الأيمان يعتبر ~~العرف وهما يقولان ليس في لفظه ما يدل على طلب الولد لأن التسري إما أن ~~يكون مأخوذا من التسرر كالتقضي وذلك الاخفاء أو يكون مأخوذا من السرار ~~ومعناه التحصين والمنع من الخروج أو يكون مأخوذا من السر الذي هو الجماع ~~كما قال تعالى @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا @QE@ فإذا لم يكن فيها ما ينبئ عن ~~طلب الولد لا يشترط فيه ذلك من غير لفظ وكيف يشترط ذلك ms1899 وبحصول الولد تخرج ~~PageV07P101 من أن تكون سرية لأنها تصير أم ولد له فطلبه يخرجه حقيقة من أن ~~تكون سرية فلا يمكن أن يجعل شرطا لتحقيق التسري ولو وطىء جارية فعلقت منه ~~لم تعتق لأن التسري بالتحصين والمنع من الخروج ولم يوجد وإن قال لعبديه ~~أيكما أكل هذا الرغيف فهو حر فأكلاه جميعا لم يعتق واحد منهما لأن الشرط ~~أكل الواحد لجميع الرغيف ولم يوجد وإن أقام أحدهما البينة أنه أكله فأعتقه ~~القاضي ثم أقام الآخر البينة أنه هو الذي أكله لم يعتقه القاضي لأنه جعل ~~الأول آكلا فلا يتصور بعده كون الثاني آكلا له إذ الرغيف الواحد لا يتكرر ~~فيه فعل الأكل وهذه البينة إنما تقوم لأبطال القضاء الأول والبينة لإبطال ~~القضاء لا تقبل توضيحه إنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ترجح معنى الصدق في ~~شهادة الفريق الأول بالقضاء فتعين معنى الكذب في شهادة الفريق الثاني # وإن جاءت البينتان معا لم يعتق واحد منهما لأن القاضي يتيقن بكذب أحد ~~الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب وإذا كانت تهمة الكذب تمنع القضاء ~~بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى # وعلى هذا لو شهد شاهدان أنه أعتق عبده سالما يوم النحر بمكة فأعتقه ~~القاضي ثم شهد آخران أنه أعتق سريعا يوم النحر بالكوفة لم تجز شهادتهما وإن ~~جاءت البينتان معا لم تقبل واحدة منهما وهذا والأول سواء # وإن ردهما ثم ماتت إحدى البينتين فأعاد الآخر بينته تلك لم يقبل القاضي ~~شهادتهم لأنه قد ردها للتهمة فلا يقبلها أبدا كما لو رد شهادة الفاسق ثم ~~تاب فأعادها وإن لم تمت واحدة من البينتين حتى جاء أحد الغلامين بشاهدين ~~آخرين يشهدان على ما شهدت به البينة الأولى وجاء الآخر بشهوده الذين كانوا ~~شهدوا فإن القاضي يجيز شهادة الآخرين اللذين لم يكونا شهدا عنده لأن شهادة ~~الفريقين الأولين قد بطلت للتعارض وصارت كالمعدومة وإنما بقى شهادة الفريق ~~الثاني لأحدهما ولا معارض له فثبت المشهود به بشهادتهما ولا يعتبر بما ~~أعاده العبد الثاني لأن تلك شهادة حكم ببطلانها وكما ms1900 لا تقوم حجة القضاء ~~بمثل هذه الشهادة فكذلك المعارضة لا تثبت بها والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب عتق العبد بين الشركاء # أكثر مسائل هذا الباب تنبني على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإن العتق ~~عنده PageV07P102 يتجزي حتى إن من أعتق نصف عبده فهو بالخيار في النصف ~~الباقي إن شاء أعتقه وإن شاء استسعاه في النصف الباقي في نصف قيمته وما لم ~~يؤد السعاية فهو كالمكاتب # وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يعتق كله ولا سعاية عليه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام من أعتق شقصا من عبده فهو حر كله ليس لله فيه ~~شريك وفي الكتاب ذكر هذا اللفظ عن عمر أيضا رضي الله عنه والمعنى فيه أن ~~العتق اسقاط للرق والرق لا يتجزى ابتداء وبقاء فإسقاطه بالعتق لا يتجزى ~~أيضا كما أن الحل لما كان لا يتجزى ابتداء وبقاء فإبطاله بالطلاق لا يتجزى ~~وبيانه أن فعله إعتاق فلا يتحقق إلا بانفعال العتق في المحل وبعد انفعال ~~العتق في بعض الشخص لو بقي الرق في شيء منه كان في ذلك تجزى الرق في محل ~~واحد وذلك لا يجوز فإن الذي ينبني على العتق من الأحكام يضاد أحكام الرق من ~~تكميل الحدود والأهلية للشهادات والإرث والولايات ولا يتصور اجتماع الضدين ~~في محل واحد ولأن اتصال أحد النصفين بالآخر أقوى من اتصال الجنين بالأم لأن ~~ذلك بعرض الفصل ثم إعتاق الأم يوجب عتق الجنين لا محالة فإعتاق أحد النصفين ~~لأن يوجب عتق النصف الآخر أولى ولأن الاستيلاد يوجب حق العتق وهو لا يحتمل ~~الوصف بالتجزي في محل واحد فحقيقة العتق أولى # واستدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى بحديث سالم عن بن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا له في عبد فإن كان موسرا ~~فعليه خلاصه وإلا فقد عتق ما عتق ورق ما رق # وقال علي رضي الله عنه يعتق الرجل من عبده ما شاء وتأويل قوله صلى الله ms1901 ~~عليه وسلم فهو حر كله سيصير حرا كله بإخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية ~~فيكون فيه بيانا أنه لا يستدام الرق فيما بقي منه وهو مذهبنا ولأن هذا ~~إزالة ملك اليمين فيتجزأ في المحل كالبيع وتأثيره أن نفوذ تصرف المالك ~~باعتبار ملكه وهو مالك للمالية دون الرق فالرق اسم لضعف ثابت في أهل الحرب ~~مجازاة وعقوبة على كفرهم وهو لا يحتمل التملك كالحياة إلا أن بقاء ملكه لا ~~يكون إلا ببقاء صفة الرق في المحل كما لا يكون حيا إلا باعتبار صفة الحياة ~~في المحل فذلك لا يدل على أن الحياة مملوكة له فإذا ثبت أنه يملك المالية ~~وملك المالية يحتمل التجزي فإنما يزول بقدر ما يزيله ولهذا لا يعتق شيء منه ~~بإعتاق البعض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى كان معتق البعض كالمكاتب ~~إلا في حكم واحد وهو أن المكاتب إذا عجز يرد في الرق لأن السبب هناك عقد ~~محتمل للفسخ وهذا إذا عجز عن السعاية لا يرد في الرق لأن PageV07P103 سببه ~~إزالة ملك لا إلى أحد وهو لا يحتمل الفسخ وإنما يسمى فعله إعتاقا مجازا على ~~معنى أنه إذا تم إزالة الملك بطريق الإسقاط يعقبه العتق الذي هو عبارة عن ~~القوة لا أن يكون الفعل المزيل ملاقيا للرق كالقاتل فعله لا يحل الروح ~~وإنما يحل البنية ثم بنقض البنية تزهق الروح فيكون فعله قتلا من هذا الوجه ~~ولئن كان فعله إعتاقا فالعتق الذي ينبني على الأعتاق لا يتجزى والإعتاق في ~~نفسه متجز حتى يتصور من جماعة في محل واحد فالعتق للبعض إنما يوجد شطر ~~العلة فيتوقف عتق المحل إلى تكميله وهو نظير إباحة أداء الصلاة تنبني على ~~غسل أعضاء هي متجزئة في نفسها حتى يكون غسل بعض الأعضاء مطهرا ثم يتوقف ~~إباحة أداء الصلاة على إكمال العدد وحرمة المحل لا تتجزى وإن كان ينبني على ~~طلقات هي متجزئة حتى كان الموقع للتطليقة والتطليقتين مطلقا ويتوقف ثبوت ~~الحرمة على كمال العدد فهنا أيضا نزول العتق في المحل يتوقف على ms1902 تمام العلة ~~بإعتاق ما بقي وإن كان معتق البعض معتقا لأن الأعتاق يقتضي انفعال العتق ~~كما قال ولكن لا يقتضي الاتصال بالإعتاق بل يثبت استحقاق الإعتاق ويتأخر ~~ثبوته في المحل إلى إكمال العلة # فأما الاسترقاق فقد قيل يحتمل الوصف بالتجزي حتى لو فتح الإمام بلدة ورأى ~~الصواب في أن يسترق أنصافهم صح ذلك منه والأصح أنه لا يتجزى لأن سببه وهو ~~القهر لا يتجزى إذ لا يتصور قهر نصف الشخص دون النصف والحكم ينبني على ~~السبب وكذلك الاستيلاد سببه لا يتجزى وهو نسب الولد فأما عتق الجنين عند ~~إعتاق الأم ليس لأجل الاتصال ألا ترى أن إعتاق الجنين لا يوجب إعتاق الأم ~~والاتصال موجود ولكن الجنين في حكم جزء من أجزائها كيدها ورجلها وثبوت ~~الحكم في التبع ثبوته في المتبوع وأحد النصفين ليس بتبع للنصف الباقي فلهذا ~~لم يكن إعتاق أحد النصفين موجبا للعتق في النصف الباقي # فإن كان العبد بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه جاز ثم إن كان المعتق موسرا ~~فللساكت ثلاث خيارات في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن شاء أعتق نصيبه ~~وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أدى السعاية إليه عتق والولاء ~~بينهما وإن شاء ضمن المعتق نصف قيمته ثم يرجع المعتق على العبد والولاء كله ~~له # وإن كان المعتق معسرا فللساكت خياران إن شاء أعتق وإن شاء استسعى وليس له ~~حق تضمين الشريك إلا على قول بشر المريسي والقياس فيه أحد الشيئين إما وجوب ~~الضمان على المعتق موسرا كان أو معسرا لأنه بإعتاق نصيبه يفسد على الشريك ~~PageV07P104 نصيبه فإنه يتعذر عليه استدامة ملكه والتصرف في نصيبه وضمان ~~الإفساد لا يختلف باليسار والعسرة أو القياس أن لا يجب على المعتق ضمان ~~بحال لأنه متصرف في نصيب نفسه والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا ولا يلزمه ~~الضمان وإن تعدى ضرر تصرفه إلى ملك غيره كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو ~~أحرق الحصائد في أرضه فاحترق شيء من ملك جاره ولكنا تركنا القياسين للآثار ~~فمنه ms1903 ما روي عن نافع عن بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال في الرجل يعتق نصيبه في المملوك إن كان غنيا ضمن وإن كان ~~فقيرا يسعى في حصة الآخر وهكذا روى عروة عن عائشة وعمر بن شهيب عن أبيه عن ~~بن مسعود رضوان الله عليهم أن رجلين من جهينة كان بينهما عبد فأعتقه أحدهما ~~فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضمنه نصيب صاحبه وحبسه حتى باع ~~غنيمة له في ذلك # وذكر الحسن عن عمر رضي الله عنه في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما أنه ~~يضمن نصيب صاحبه إن كان غنيا وإن كان فقيرا يسعى العبد في النصف لصاحبه وعن ~~إبراهيم عن الأسود بن يزيد أنه أعتق عبدا له ولأخوة له صغار فذكر ذلك لعمر ~~رضي الله عنه فقال يستأني بالصغار حتى يدركوا فإن شاؤوا أعتقوا وإن شاؤوا ~~أخذوا القيمة فلهذه الآثار قلنا بوجوب الضمان في حالة اليسار دون العسرة ~~ولكن المعتبر يسار اليسر لا يسار الغنى حتى إذا كان له من المال قدر قيمة ~~المملوك فهو ضامن وإن كانت تحل له الصدقة هكذا ذكره في حديث نافع عن بن عمر ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قوم عليه نصيب شريكه إن كان ~~له من المال ما يبلغ ذلك ولأنه قصد التقرب والصلة بإعتاق نصيبه وتمام ذلك ~~بعتق ما بقي فإذا كان متمكنا من إتمامه بملكه مقدار ما يؤديه إلى شريكه كان ~~عليه ذلك ولأن اختلاف هذا الضمان باليسار والإعسار لتحقيق معنى النظر ~~للشريك فإنه إذا استسعى العبد يتأخر وصول حقه إليه وإذا ضمن شريكه يتوصل ~~إلى مالية نصيبه في الحال وإنما يكون هذا إذا كان موسرا له من المال ما ~~يبلغ قيمة نصيب شريكه ثم على قول أبي يوسف ومحمد لا خيار للساكت # وإنما له تضمين الشريك إن كان موسرا واستسعاء العبد إن كان معسرا أخذا ~~بظاهر الحديث وبناء على أصلهما أن العتق لا يتجزى ولهذا ms1904 كان الولاء عندهما ~~كله للمعتق في الوجهين جميعا وهو قول بن أبي ليلى إلا في حرف واحد يقول إذا ~~سعى العبد رجع به على المعتق إذا أيسر لأنه هو الذي ألزمه ذلك PageV07P105 ~~بفعله وقاس بالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر فسعى العبد في الدين ~~رجع به على الراهن إذا أيسر ولكنا نقول إذا كانت عسرة المعتق تمنع وجوب ~~الضمان عليه للساكت فكذلك يمنع وجوب الضمان عليه للعبد وإنما يسعى العبد في ~~بدل رقبته وماليته وقد سلم له ذلك فلا يرجع به على أحد بخلاف المرهون فإنه ~~ليس في بدل رقبته بل في الدين الذي هو ثابت في ذمة الراهن ومن كان مجبرا ~~على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته يثبت له حق الرجوع به ~~عليه فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى إن كان المعتق موسرا يعتق كله وهو ~~ضامن لنصيب شريكه وإن كان معسرا فللشريك أن يستديم الرق في نصيبه ويتصرف ~~فيه بما شاء وقال لا أعرف السعاية على العبد ووجه قوله أن عسرة العبد أظهر ~~من عسرة المعتق لأنه ليس من أهل ملك المال فإذا لم يجب الضمان على المعتق ~~لعسرته فكذلك لا يجب على العبد بل أولى لأن المعتق معسر جان والعبد معسر ~~غير جان وهذا لو لزمه السعاية إنما تلزمه في بدل رقبته وليس للمولى ولاية ~~إلزامه المال بدلا عن رقبته في ذمته كما لو كاتبه بغير رضاه فلأن لا يكون ~~ذلك لغير المالك أولى # ( وحجتنا ) في ذلك حديث بشر بن نهيك عن أبي هريرة رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق شقصا من عبد بينه وبين غيره قوم عليه ~~نصيب شريكه إن كان موسرا قيمة عدل وإلا يستسعى العبد في نصيبه غير مستغرق ~~عليه والمعنى فيه أن نصيب الشريك مال متقوم وقد احتبس عند العبد لما قلنا ~~أن بعد إعتاق البعض يمتنع استدامة الملك فيما بقي لوجوب تكميل العتق ~~والدليل عليه حالة اليسار فإن حكم المحل ms1905 لا يختلف بيسار المعتق وعسرته ومن ~~احتبس ملك الغير عنده يكون ضامنا له موسرا كان أو معسرا وجد منه الصنع أو ~~لم يوجد كما لو هبت الريح بثوب إنسان وألقته في صبغ إنسان فانصبغ كان لصاحب ~~الصبغ أن يرجع عليه بقيمة صبغه إذا اختار صاحب الثوب إمساك الثوب وكذلك إذا ~~استولد أحد الشريكين الجارية المشتركة يضمن نصيب شريكه موسرا كان أو معسرا ~~لاحتباس نصيب الشريك عنده فكذلك هنا يجب على العبد السعاية في نصيب الشريك ~~وإن كان معسرا لاحتباس نصيب الشريك عنده وهذا بخلاف بدل الكتابة لأن وجوبه ~~بعقد التراضي ووجوب السعاية من طريق الحكم للاحتباس وذلك متقرر وإن لم يرض ~~به العبد # فأما بيان مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى فنقول عنده العتق يتجزى فإنما ~~عتق نصيب المعتق فقط وبقي نصيب الآخر على ملكه فله أن يعتقه كما كان له أن ~~PageV07P106 يعتقه قبل ذلك فإذا أعتقه كان الولاء بينهما كما لو أعتقاه معا ~~وله أن يستسعي العبد في نصيبه لأن نصيبه احتبس عند العبد حين تعذر استدامة ~~الملك فيه وإذا استسعاه فأدى السعاية عتق والولاء بينهما لأن نصيبه عتق من ~~جهته وله أن يضمن شريكه إن كان موسرا لأنه مفسد عليه نصيبه لما تعذر عليه ~~استدامة الملك بإعتاق نصيبه ثم بالتضمين يصير مملكا نصيبه من شريكه فيلتحق ~~بما لو كان العبد كله له فأعتق نصفه حتى يتخير في النصف الباقي بين أن ~~يعتقه وأن يستسعيه ولأنه بالتضمين يقيم المعتق في نصيبه مقام نفسه وقد كان ~~له الخيار بين أن يعتقه أو يستسعيه فيثبت ذلك للمعتق بعد أداء الضمان فلهذا ~~قال يرجع على العبد بما ضمن والولاء كله له لأنه عتق من جهته وإن أعتق ~~أحدهما نصيب شريكه منه لم يعتق لأن ملك الغير ليس بمحل للعتق في حقه ~~والسراية عندهما إنما تكون بعد مصادفة العتق محله وإذا لم يصادف محله كان ~~لغوا # ولو دبر أحدهما نصيبه وهو موسر فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~التدبير يتجزى لأن موجبه ms1906 حق الحرية فيكون معتبرا بحقيقة الحرية فيبقى بعد ~~تدبير المدبر نصيب الآخر على ملكه فينفذ عتقه فيه وللمدبر الخيار إن شاء ~~أعتق نصيبه وإن شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه مدبرا وإن شاء استسعى العبد في ~~ذلك لأنه تمكن نقصان في نصيبه بالتدبير لأنه وإن امتنع البيع ولكنه كان ~~متمكنا من استدامة الملك إلى موته وإنما تعذر عليه ذلك بإعتاق الشريك ~~فيضمنه إن كان موسرا وإنما يضمنه مدبرا لأنه أفسده وهو منقوص بنقصان ~~التدبير ولم يرجع المعتق على العبد بما ضمن بإعتبار أنه يقوم مقام من ضمنه ~~وقد كان للمدبر أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه مدبرا وأي ذلك فعل فالولاء ~~بينهما هنا لأنه بالتدبير استحق ولاء نصيبه فلا يبطل ذلك وإن ضمن شريكه ~~بخلاف القن # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حين دبره الأول صار الكل مدبرا له ~~لأن التدبير عندهما لا يتجزى كالعتق ويضمن قيمة نصيب شريكه موسرا كان أو ~~معسرا لأنه صار متملكا على شريكه نصيبه وضمان التملك لا يختلف باليسار ~~والإعسار ثم إعتاق الثاني باطل لأنه أعتق ما لا يملكه # وإن كان العبد بين ثلاثة نفر فدبره أحدهم ثم أعتقه الثاني وهما موسران ~~فجواب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في هذا والأول سواء لأنه حين دبره ~~أحدهم صار الكل مدبرا له وهو ضامن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا ~~وإن كان العبد بين ثلاثة دبره أحدهم وأعتقه الآخر فالإعتاق من الثاني بعد ~~ذلك لغو وأما عند PageV07P107 أبي حنيفة رحمه الله تعالى تدبير المدبر ~~يقتصر على نصيبه والإعتاق من الثاني صحيح لمصادفته المحل ثم للساكت أن يضمن ~~المدبر ثلث قيمته إن كان موسرا وليس له أن يضمن المعتق لأن بالتدبير السابق ~~صار نصيبه بحيث لا يحتمل النقل إلا إلى المدبر بالضمان فلو أثبت له حق ~~تضمين المعتق انتقل نصيبه إلى المعتق بالضمان وذلك ممتنع بالتدبير السابق ~~فلهذا يضمن المدبر دون المعتق # وإن شاء استسعى العبد في ثلث قيمته وإن شاء أعتقه # وإذا ضمن المدبر فللمدبر ms1907 أن يرجع بذلك على العبد فيسعى له فيه وللمدبر ~~أيضا أن يضمن الذي أعتق ثلث قيمته مدبرا لأنه تعذر عليه استدامة الملك في ~~نصيبه بإعتاق المعتق فكان له أن يضمنه ثلث قيمته مدبرا وليس له أن يضمن ~~المعتق ما أدى إلى الساكت من قيمة نصيبه لأن الساكت لم يكن متمكنا من تضمين ~~المعتق فكذلك من يقوم مقامه ولأن صنعه وهو الإعتاق وجد قبل أن يتملك المدبر ~~نصيب الساكت فلهذا لا يضمنه قيمة هذا الثلث ويكون الولاء بين المدبر ~~والمعتق أثلاثا ثلثاه للمدبر وثلثه للمعتق # وإذا كان العبد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه أعتقه وصاحبه ~~منكر ذلك فالعبد يسعى في جميع قيمته بينهما نصفين موسرين أو معسرين أو كان ~~أحدهما موسرا والآخر معسرا في قول أبي حنيفة والولاء بينهما نصفان فأما ~~فساد رق العبد فلاتفاقهما على ذلك وهما يملكانه بطريق الإنشاء ثم يسار ~~المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية على العبد فكل واحد منهما بشهادته على ~~شريكه يدعي السعاية لنفسه في قيمة نصيبه على العبد ويدعي الضمان على شريكه ~~إلا أن الضمان لم يثبت لإنكار الشريك فتبقى السعاية لكل واحد منهما على ~~العبد وعند الأداء يعتق نصيب كل واحد منهما من جهته فكان الولاء بينهما # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله إن كانا موسرين فهو حر ولا سعاية عليه ~~لأنهما تصادقا على حريته وكل واحد منهما يتبرأ من جهة السعاية ويدعى الضمان ~~على شريكه لأن يسار المعتق عندهما يمنع وجوب السعاية عليه وما ادعى كل واحد ~~منهما من الضمان على شريكه لم يثبت لإنكار شريكه # وإن كانا معسرين يسعى العبد في قيمته بينهما لأن كل واحد منهما يدعي ~~السعاية هنا فإنه يقول شريكي معتق وهو معسر وإن كان أحدهما موسرا والآخر ~~معسرا يسعى للموسر منهما في نصف قيمته ولم يسع للمعسر في شيء لأن الموسر ~~يدعي السعاية فإنه يقول شريكي معتق وهو معسر وإن كان أحدهما موسرا والآخر ~~معسرا يسعى للموسر منهما في نصف قيمته ولم ms1908 يسع للمعسر في شيء لأن الموسر ~~يدعي السعاية فإنه يقول شريكي معتق وهو معسر فلى استسعاء العبد في قيمة ~~نصيبي وأما المعسر يتبرى من السعاية ويقول شريكي معتق وهو موسر فحقي ~~PageV07P108 في الضمان قبله فلا يكون له أن يستسعى العبد بالتبري منه ولا ~~يجب الضمان له على شريكه بجحوده # والولاء في جميع ذلك موقوف عندهما لأن كل واحد منهما ينفي الولاء عن نفسه ~~فإن الولاء للمعتق وكل واحد منهما يزعم أن صاحبه هو المعتق فلهذا توقف ~~الولاء # وإذا أعتق أحد الشريكين العبد واختار الآخر تضمينه فإختلفا في قيمته يوم ~~أعتقه فإن كان العبد قائما نظر إلى قيمته يوم ظهر العتق حتى إذا لم يتصادقا ~~على العتق فيما مضى يقوم للحال لأن العتق حادث فيحال بحدوثه على أقرب أوقات ~~ظهوره ووجوب الضمان بالإفساد أو الإتلاف فيكون المعتبر قيمته وقت تقرر ~~السبب وذلك عند ظهور العتق فلهذا يقوم في الحال وكذلك إن أراد أن يستسعي ~~العبد ألا ترى أن له أن يعتق نصيبه الساعة فكذلك له أن يستسعي العبد في ~~قيمة نصيبه الساعة # ولو تصادقا أنه أعتقه قبل هذا كان عليه نصف القيمة يوم أعتقه حتى إذا ~~انتقصت قيمته بزيادة السن فإنه لا تعتبر الزيادة والنقصان لأن السبب الموجب ~~للضمان على الشريك هو العتق فينظر إلى قيمته عند ذلك كما في المغصوب تعتبر ~~قيمته يوم الغصب # وإن اختلفا في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق لأن القيمة عليه ~~فكان القول قوله في مقداره كما في المغصوب وهذا لأن الشريك يدعي عليه ~~الزيادة وهو منكر وهذا بخلاف الشفعة فإن المشتري لو أحرق البناء كان للشفيع ~~أن يأخذ العرصة بحصتها من الثمن في قسمة الثمن وينظر إلى قيمة الأرض في ~~الحال ويكون القول في قيمة البناء قول المشتري لأن الشفيع هناك يتملك على ~~المشتري العرصة فهو يدعي لنفسه على المشتري حق التملك بأقل المالين ~~والمشتري ينكر ذلك وهنا الساكت يملك المعتق نصيبه بالضمان فهو يدعي عليه حق ~~التمليك فيه بأكثر المالين والمعتق منكر ms1909 لذلك # فإن مات الذي لم يعتق قبل أن يختار شيئا كان لورثته من الخيار ما كان له ~~لأنهم قائمون مقامه بعد موته وليس في هذا توريث الخيار بل المعنى الذي ~~لأجله كان الخيار ثابتا للمورث موجود في حق الورثة فإن شاؤوا أعتقوا وإن ~~شاؤوا استسعوا العبد وإن شاؤوا ضمنوا المعتق فإن ضمنوه فالولاء كله للمعتق ~~لأنه بأداء الضمان إليهم يتملك نصيبهم كما كان يتملك بالأداء إلى المورث # وإن اختاروا الإعتاق أو الاستسعاء فالولاء في هذا النصيب للذكور من أولاد ~~الميت دون الإناث لأن معتق البعض صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا تورث عينه ~~وإن كان يورث ما عليه من المال فإنما عتق نصيب الساكت على ملكه والولاء ~~يكون له فيخلفه في ذلك الذكور من أولاده دون الإناث إذ الولاء PageV07P109 ~~لا يورث # وإن اختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل واحد منهم ما اختار من ذلك ~~لأن كل واحد منهم فيما ناله قام مقام الميت وهذا لأن الملك بالإرث يثبت ~~حكما فيكون بمنزلة الملك بالضمان فكما أن نصيب الساكت يحتمل التمليك ~~بالضمان من المعتق فكذلك يحتمل الانتقال إلى الورثة # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس لهم ذلك إلا أن ~~يجتمعوا على التضمين أو الاستسعاء وهذا هو الأصح لأنه صار بمنزلة المكاتب ~~والمكاتب لا يملك بالإرث فكذلك هم لا يملكون نصيب الساكت بعد موته والدليل ~~عليه فصل الولاء الذي تقدم أنه لا يثبت لهم بالإعتاق ابتداء ولكنهم خلف ~~المورث يقومون مقامه وليس للمورث أن يختار التضمين في البعض والسعاية في ~~البعض فكذلك لا يكون للورثة ذلك # وفرع على تلك الرواية وقال لو أعتق أحد الورثة نصيبه لا يعتق ما لم ~~يجتمعوا على إعتاقه بمنزلة المكاتب يعتقه أحد الورثة بعد موت المورث لا ~~يعتق ولا يسقط به شيء من بدل الكتابة فهذا كذلك # ولو لم يمت الساكت ولكن العبد مات قبل أن يختار الشريك شيئا فله أن يضمن ~~المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما ms1910 الله تعالى أنه ليس له أن يضمنه قيمة ~~نصيبه بعد موت العبد # ووجهه أن نصيبه باق على ملكه والضمان غير متقرر على الشريك ما لم يختر ~~ضمانه فإذا هلك على ملكه فليس له أن يقرر الضمان على شريكه باختياره بعد ~~ذلك وهذا لأن صحة اختيار التضمين متعلق بشرط وهو أن يملك نصيبه منه بالضمان ~~وقد فات هذا الشرط بموته لأن الميت لا يحتمل التمليك # وجه ظاهر الرواية أن وجوب الضمان عليه بالإعتاق لأن السبب وهو الإفساد قد ~~تحقق به فكان ذلك بمنزلة الغصب وموت العبد بعد الغصب لا يمنع المغصوب منه ~~من تضمين الغاصب # وإن كان التمليك منه من حكم ذلك الزمان فكذلك هنا وهذا لأنه لما كان ~~يضمنه من وقت العتق وكان محلا للتمليك عند ذلك فذلك الحكم لا يبطل بموته ~~وإن خرج به من أن يكون محتملا للتمليك في الحال # فإذا ضمن المعتق رجع بما ضمن في تركة الغلام لأن في حال حياته كان له أن ~~يستسعيه فيما ضمن فإذا مات كان له أن يرجع به في تركته وإن كان معسرا رجع ~~الشريك بقيمة نصيبه في تركة الغلام لأن السعاية له عليه مستحقة كبدل ~~الكتابة فيستوفيه من تركته بعد موته # وإن كان العبد ترك مالا قد اكتسب بعضه قبل العتق وبعضه بعد العتق فما ~~اكتسب قبل العتق بين الموليين نصفان لأنه كان على ملكهما حين اكتسب هذا ~~المال والكسب لمالك PageV07P110 الأصل وما اكتسب بعد العتق فهو تركة العبد ~~لأنه اكتسبه فيكون ذلك له يرجع فيه الساكت أو المعتق إذا ضمن وما بقي فهو ~~ميراث للمعتق لأنه بالضمان ملك نصيب صاحبه فكان الولاء في الكل له # وإن اختلفا فيه فقال أحدهما هذا مما اكتسبه قبل العتق وهو بيننا وقال ~~الآخر اكتسب بعده فهو بمنزلة ما اكتسب بعده لأن الكسب حادث فيحال بحدوثه ~~إلى أقرب الأوقات ومن ادعى فيه تاريخا سابقا لا يصدق إلا بحجة # وإن اختلفا في قيمته والمعتق موسر فالقول قول المعتق لأن العبد ميت لا ~~يمكن تقويمه ms1911 في الحال ليستدل بذلك على قيمته فيما مضى فيتعين ظاهر الدعوى ~~والإنكار والساكت يدعي لنفسه زيادة والمعتق منكر لذلك فإن كان المعتق معسرا ~~ولا كسب للعبد فنصف القيمة دين للساكت على العبد إن ظهر له مال يستوفي منه ~~وإن لم يظهر فليس هذا بأول مدين هلك مفلسا # وإن كان العبد حيا فصالحه الساكت على أقل من نصف قيمته فهو جائز لأنه ~~استوجب عليه نصف قيمته فهو بالصلح أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك يستقيم ~~كما في الكتابة # وإن صالحه على أكثر من نصف قيمته بذهب أو ورق فالفضل باطل أما عندهما ~~فلأن الواجب له نصف القيمة شرعا فالصلح على أكثر من جنسه يكون ربا # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن بقي له الملك في نصيبه ولكن العبد ~~استحق العتق عند أداء نصف القيمة شرعا فلا يملك إبطال ذلك الاستحقاق بالصلح ~~على أكثر منه # وكذلك إن صالح المعتق على أكثر من نصف القيمة فالفضل مردود لأن حقه قبل ~~العتق يتقدر بنصف القيمة فالصلح على أكثر منه يكون ربا # ثم هذا على أصلهما ظاهر فإن الصلح على المغصوب الهالك على أكثر من قيمته ~~لا يجوز عندهما فكذلك هنا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق ويقول هناك المغصوب باق على ملك المغصوب ~~منه ولم يستحق عليه تمليكه من الغاصب حتى أن له أن يبرئه من الضمان ليبقى ~~هالكا على ملكه فإذا صالحه على أكثر من قيمته كان بدل الصلح بمقابلة ملكه ~~وليس فيه إبطال حق مستحق شرعا فلا يتمكن فيه الربا وهنا الساكت غير متمكن ~~من استبقاء نصيبه على ملكه ولكن يستحق عليه إزالته عن ملكه بنصف القيمة إما ~~سعاية على العبد أو ضمانا يستوفيه من الشريك # فإذا صالح على أكثر منه كان في هذا الصلح إبطال حق مستحق شرعا توضيحه أن ~~المعتق يرجع على العبد بما يضمن فلو صححنا هذا الصلح رجع على العبد ~~بالزيادة وكما ليس للساكت أن يلزم العبد أكثر من نصف القيمة بالصلح فكذلك ~~لا يكون له أن ms1912 يلزم من يرجع على العبد # وإن صالحه على PageV07P111 عروض أكثر من نصف قيمته فهو جائز لأنه لا ~~يتمكن فيه الربا لاختلاف الجنس بخلاف ما إذا صالح على الذهب أو الورق وإنما ~~لا يجوز هناك أيضا إذا كانت الزيادة بقدر ما لا يتغابن الناس فيه فأما ~~مقدار ما يتغابن الناس فيه عفو لأن ذلك يدخل تحت تقويم المقومين فلا يتيقن ~~بالزيادة # ( قال ) ( وإن صالح العبد على شيء من الحيوان إلى أجل فهو جائز بمنزلة ~~الكتابة ) قال عيسى هذا غلط فإنه استحق السعاية على العبد وهو نصف القيمة ~~فإذا صالح على حيوان كان ذلك بدلا عن نصف القيمة المستحق له ولا يثبت ~~الحيوان دينا في الذمة بدلا عن ما هو مال ألا ترى أنه لو صالح المعتق على ~~حيوان في الذمة لا يجوز فكذلك إذا صالح العبد وما ذكره في الكتاب أصح لأن ~~نصيب الساكت باق على ملكه # فإذا صالح على حيوان إلى أجل فكأنه كاتبه عليه وهذا لأنه ليس في هذا ~~الصلح إبطال حق مستحق للعبد بخلاف ما إذا صالحه على أكثر من نصف قيمته ~~وبخلاف ما إذا صالح المعتق على الحيوان لأن هناك يملك نصيبه بما يصح العتق ~~عليه والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عن العتق وإذا أعتقه أحدهما وهو ~~معسر ثم أيسر فلا ضمان عليه لأن صفة اليسار في العتق تعتبر لإيجاب الضمان ~~فإذا انعدم وقت الإعتاق تقرر العتق غير موجب للضمان فلا يصير موجبا بعد ذلك ~~كمن قطع يد مرتد ثم أسلم ثم مات # وإن قال المعتق أعتقت وأنا معسر وقال الشريك بل أعتقت وأنت موسر نظر إلى ~~حاله يوم ظهر العتق إما لأنه كالمنشىء للعتق في الحال أو لأنه لما وقع ~~الاختلاف فيما مضى يحكم الحال # فإذا كان في الحال موسرا فالظاهر شاهد لمن يدعي اليسار فيما مضى وإن كان ~~معسرا في الحال فالظاهر شاهد لمن يدعي العسرة فيما مضى وهو كشرب الرحا مع ~~المستأجر إذا اختلفا في جريان الماء في المدة يحكم الحال # فإن تصادقا ms1913 على أن العتق كان سابقا منه في مدة قد يختلف حاله فيه فالقول ~~قول المعتق في إنكار يساره ولأنه ينكر المعنى الموجب للضمان فهو كإنكاره ~~أصل الإعتاق # ( قال ) ( وإن كان موسرا يوم أعتقه فاختار الشريك ضمانه ثم بدا له أن ~~يبرئه ويستسعى الغلام لم يكن له ذلك ) وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى أنه لو قضى القاضي له بالضمان أو رضى به المعتق فليس له أن يستسعي ~~الغلام بعد ذلك وإلا فله ذلك قيل ما ذكره في الكتاب مطلقا محمولا على ذلك ~~التفصيل وقيل بل المسألة على روايتين # وجه ظاهر الرواية أن المخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه ~~كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين PageV07P112 أحدهما ~~وهذا لأنه باختياره التضمين يصير مملكا نصيبه من المعتق حتى يكون ولاؤه له ~~والولاء لا يحتمل الفسخ فلا يمكنه الرجوع عنه بعد ذلك ومن ضرورة تمليكه منه ~~إسقاط حقه في السعاية قبل العبد # ووجه رواية محمد رحمهما الله تعالى أن التمليك منه لا يتم إلا بالقضاء أو ~~الرضا وإن كان ذلك مستحقا شرعا كالتمليك بالأخذ بالشفعة وحقه في الضمان لا ~~يتقرر ما لم يتم التمليك وسقوط حقه في الاستسعاء بناء على تقرر حقه في ~~الضمان # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول هكذا ينبغي في الغاصب وغاصب ~~الغاصب أنه إذا اختار تضمين أحدهما فقبل القضاء أو الرضا ممن اختار ضمانه ~~يكون له أن يرجع فيضمنه الآخر فأما إذا اختار استسعاء العبد فليس له أن ~~يضمن الشريك بعد ذلك لأنه ليس فيه تمليك من أحد بل فيه تقرير لملكه وإبراء ~~للمعتق عن الضمان وذلك يتم به كما لو أذن له في أن يعتق نصيبه # ولو أن المعتق رجع على العبد بما لزمه من الضمان ثم أحال الساكت عليه ~~ووكله بقبض السعاية منه اقتضاء من حقه كان جائزا والولاية للمعتق لأنه ~~بمنزلة المكاتب للمعتق والمولى إذا أحال غريما له بدينه على مكاتبه ليقبضه ~~من بدل الكتابة كان صحيحا ms1914 وكان صاحب الدين بمنزلة الوكيل يقبض له أولا ثم ~~لنفسه وإن لم يختر شيئا حتى جرحه إنسان كان الإرش عليه للعبد لأنه بمنزلة ~~المكاتب لما عليه من السعاية أما للساكت أو للمعتق # ومن جنى على مكاتبه أو على مكاتب غيره فعليه الأرش يقبضه فيستعين به في ~~سعايته ولا تكون جنايته اختيارا منه للسعاية لأن موجب جنايته لا يختلف ~~بالاستسعاء أو تضمين الشريك فليس فيه ما يدل على اختيار السعاية # وكذلك لو اغتصب منه مالا فيه وفاء بنصف قيمته أو أقرض العبد أو بايعه كان ~~ذلك عليه للعبد لأنه بمنزلة المكاتب له أو لغيره وهو على خياره لأن موجب ~~هذه المعاملة لا يختلف بالاستسعاء والتضمين # ولو أعتق جزءا من عبده أو شقصا منه أو بعضه فعندهما يعتق كله وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى البيان إليه لأن ما سمي يطلق على القليل والكثير منه ~~فأي مقدار عنى منه يعتق ذلك القدر ويستسعيه فيما بقي # وإن أعتق سهما منه فالسهم في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى السدس ~~كما قال في الوصية بسهم من ماله وقد بينا هذا في الإقرار فيستسعيه في خمسة ~~أسداس # وإذا أعتق أمة بينه وبين آخر ثم ولدت فللشريك أن يضمن المعتق قيمة نصيبه ~~يوم أعتق ولا يضمنه شيئا من قيمة الولد لأنه ما صنع في الولد شيئا ولأنه لم ~~يثبت حق الشريك في الولد لأنها كانت مكاتبة PageV07P113 حين ولدت والمكاتبة ~~أحق بولدها كما أنها أحق بكسبها # وإذا كان العبد بين ثلاثة رهط فأعتق أحدهم نصيبه ودبر الآخر وكاتب الآخر ~~ولا يعلم أيهم أول فنقول أما على قول أبي حنيفة عتق المعتق في نصيبه نافذ ~~ولا ضمان له على أحد تقدم تصرفه أو تأخر وتدبير المدبر في نصيبه أيضا نافذ ~~وهو مخير إن شاء استسعى العبد في ثلث قيمته مدبرا وإن شاء ضمن المعتق فإذا ~~اختار التضمين ضمنه سدس قيمته مدبرا ورجع على العبد بسدس قيمته استحسانا # وفي القياس ليس له حق التضمين لأن التدبير منه إن ms1915 سبق فله حق تضمين ~~المعتق وإن تأخر فليس له حق تضمينه والضمان لا يجب بالشك ولأن تدبيره مانع ~~من تمليك نصيبه من المعتق بالضمان وهو شرط التضمين إذا سبق العتق # وفي الاستحسان اعتبر الأحوال فقال من وجه هو قياس له ثلث قيمته وهو أن ~~يكون التدبير سابقا # ومن وجه لا يكون ضامنا شيئا فيضمنه سدس القيمة باعتبار الأحوال # ومن وجه يستسعى العبد فيما بقي وهو سدس القيمة لأنه يستوجب السعاية عليه ~~على كل حال # فأما المكاتب فإن مضى العبد على كتابته يؤدي إليه مال الكتابة والولاء ~~بينهم أثلاثا وإن عجز كان للمكاتب أن يضمن المعتق والمدبر قيمة نصيبه # نصفين إذا كانا موسرين لأنه ليس أحدهما بوجوب الضمان عليه بأولى من الآخر ~~ويرجعان على العبد بما ضمنا ويكون ولاؤه بينهما نصفين # ولم يذكر قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في الكتاب # وذكر في الزيادات إذا كان العبد بين اثنين أعتقه أحدهما ودبره الآخر ولا ~~يعلم أيهما أول فعلى قول أبي يوسف يترجح العتق على التدبير فيكون ولاؤه ~~للذي أعتقه وللمدبر أن يضمن شريكه نصف قيمته فيما إذا كان موسرا # وعند محمد رحمه الله تعالى يجعل كأنهما وقعا معا ثم يغلب العتق فيعتق كله ~~والولاء بينهما وللمدبر أن يعتق نصف قيمته مدبرا إذا عرفنا هذا فنقول ~~الكتابة من الثالث أول عندهما # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسبق العتق فيكون للمكاتب والمدبر ضمان ~~قيمة الثلثين على المعتق والولاء كله للمعتق # وعند محمد رحمه الله تعالى المكاتب يضمن المدبر والمعتق قيمة نصيبه ~~بينهما نصفين كأنهما وقعا معا وقيل بل ذلك في نصيبه خاصة فأما في نصيب ~~المكاتب العتق أقوى من التدبير فإنما يضمن المعتق قيمة نصيبه إذا كان موسرا # وإن كان العبد بين خمسة رهط فأعتق أحدهم ودبر الآخر وكاتب الثالث نصيبه ~~وباع الرابع نصيبه وقبض الثمن وتزوج الخامس على نصيبه ولم يعلم أيهم أول ~~فنقول PageV07P114 أما على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فحكم العتق ~~والتدبير على ما بينا في الفصل ms1916 الأول إلا أن التضمين والاستسعاء هناك في ~~الثلث وهنا في الخمس لأن نصيب المدبر الخمس هنا # فأما في البيع فإن تصادقا أنه كان بعد العتق والتدبير أو قال البائع كان ~~قبل العتق والعبد في يده وقال المشتري كان بعده فالبيع باطل لأن معتق البعض ~~لا يباع فالمبطل للبيع ظاهر في الحال أو يجعل كأنهما وقعا معا فكان البيع ~~باطلا وإن تصادقا أنه كان قبل العتق والتدبير فالمشتري بالخيار إن شاء نقض ~~البيع لتغير المبيع في ضمان البائع وإن شاء أمضاه وأعتق نصيبه واستسعاه ~~فيكون ولاؤه له وإن شاء ضمن المعتق والمدبر قيمة نصيبه إن كانا موسرين إذ ~~ليس أحدهما بوجوب الضمان عليه بأولى من الآخر ويرجعان به على العبد # وأما المرأة فإن تصادقا أن التزويج كان بعد العتق أو التدبير فالنكاح ~~صحيح ولها خمس قيمته على الزوج لأنه تبين أنه تزوجها على من هو كالمكاتب ~~وإن تصادقا على أن التزويج كان قبل العتق والتدبير فلها الخيار للتغير إن ~~شاءت تركت المسمى وضمنت الزوج خمس قيمته وإن شاءت أجازت وأعتقت واستسعت ~~العبد في خمس قيمته وولاء خمسه لها وإن شاءت ضمنت المعتق والمدبر خمس قيمته ~~نصفين ثم لا تتصدق هي بالزيادة إن كانت بخلاف المشتري لأن المشتري إنما حصل ~~له ذلك بمال فيتصدق بربح حصل لا على ضمانه والمرأة تملكت ذلك لا بأداء مال ~~فلا يظهر الربح في حقها # فأما نصيب المكاتب فهو على ما ذكرنا إن أدى البدل إليه عتق من قبله وإن ~~عجز كان له أن يضمن المدبر والمعتق قيمة نصيبه نصفين إن كانا موسرين وأما ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فالجواب في العتق والتدبير على ما ~~قلنا فأما البيع فإن تصادقا أنه كان البيع أولا ثم العتق ثم التدبير ~~فللمشتري الخيار وإذا اختار إمضاء البيع ضمن المعتق خمس قيمته إذا كان ~~موسرا ليس له إلا ذلك وإن تصادقا أنه كان البيع ثم التدبير ثم العتق واختار ~~المشتري الامضاء للتدبير ضمن المدبر خمس قيمته موسرا كان أو ms1917 معسرا ليس له ~~إلا ذلك # وأما التزويج فإن تصادقا أنه كان التزويج ثم العتق ثم التدبير فاختارت ~~الإجازة ضمنت المعتق خمس القيمة ليس لها إلا ذلك إذا كان موسرا وإن كان ~~معسرا استسعت الغلام في خمس القيمة وإن كان التزويج ثم التدبير ثم العتق ~~ضمنت المدبر خمس قيمته موسرا كان أو معسرا ليس لها إلا ذلك # وإن تصادقا أن التزويج كان بعد العتق فعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ترجع ~~على الزوج بخمس القيمة # وعند محمد PageV07P115 رحمه الله تعالى لها مهر مثلها لأنه ظهر أنه ~~تزوجها على حر # وقد بينا في كتاب النكاح اختلافهما فيما إذا تزوجها على عبد فإذا هو حر ~~فأما الكتابة فهو باطل عندهما كما بينا # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى للمكاتب أن يضمن المعتق قيمة نصيبه إذا ~~كان معسرا # وعند محمد رحمه الله تعالى يضمنه الأقل من قيمة نصيبه ومن بدل الكتابة ~~على قياس ما يأتي بعد هذا من اختلافهم في المكاتب بين اثنين يعتقه أحدهما # ولو كان في العبد شريك سادس وهب نصيبه لابن له صغير لا يعلم قبل العتق ~~كان أو بعده فالقول فيه قول الأب لأنه هو المملك فإن قال الهبة بعد العتق ~~فهو باطل # وإن قال الهبة قبل العتق فالهبة جائزة ثم يقوم الأب في نصيب الابن مقام ~~الابن أن لو كان بالغا في التضمين أو الاستسعاء وليس له حق الإعتاق فإن كان ~~المعتق والمدبر موسرين ضمنهما سدس قيمته للابن لأن الاستسعاء بمنزلة ~~الكتابة وللأب ولاية الكتابة في مال ولده # وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد لم يكن للآخر أن يبيع نصيبه ولا ~~يهبه ولا يمهره لأنه صار بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يحتمل التمليك بشيء من ~~الأسباب فإن كاتبه على أكثر من نصف قيمته طرح الفضل عنه لأن هذا بمنزلة ~~الاستسعاء منه وقد بينا أنه لو استسعاه وصالحه على أكثر من نصف قيمته دراهم ~~أو دنانير فالفضل مردود # وإن كاتبه على عروض أكثر من نصف قيمته جاز كما لو صالحه ms1918 من السعاية على ~~عروض لأن الفضل لا يتحقق هنا فإن عجز عن الكتابة سقط عنه ما التزم من ~~العروض ويجبر على السعاية في نصف القيمة كما كان قبل الكتابة ولا يكون له ~~أن يضمن الشريك شيئا لأن مكاتبته بمنزلة الاستسعاء منه واختياره السعاية ~~يسقط حقه في تضمين الشريك فليس له أن يرجع فيه فيضمنه شيئا # وكذلك لو كان قال قد اخترت السعاية فليس له أن يضمن الشريك بعد ذلك ~~والخيار في هذا عند السلطان وعند غيره سواء لأن الخيار ثابت للساكت شرعا ~~فمن يختار بنفسه يكون ملتزما إياه ولو لم يختر واحدا منهما حتى يموت المعتق ~~كان للساكت أن يرجع بالضمان في ماله لأن حق التضمين قد ثبت له بالعتق في ~~الصحة فلا يسقط ذلك بموته كسائر ديونه # وإذا باع الذي لم يعتق نصيبه من المعتق أو وهبه على عوض أخذه منه فإن هذا ~~واختيار الضمان سواء في القياس لأنه تمليك لنصيبه منه بعوض يستوفيه منه ~~والتضمين ليس إلا هذا غير أن هذا افحشهما لأن في التضمين تمليكا حكما بسبب ~~ذلك العتق وفي البيع والهبة بعوض تمليك مبتدأ بسبب ينشآنه في الحال ومعتق ~~البعض لا يحتمل PageV07P116 ذلك فباعتبار السبب كان هذا افحش وباعتبار حكم ~~السبب كان هذا والتضمين سواء والمقصود الحكم دون السبب إلا أنه إن كان ~~العوض أكثر من نصف القيمة من الدراهم أو الدنانير فالفضل باطل كما بيناه في ~~الصلح # وإن دبر الساكت نصيبه فتدبيره اختيار للسعاية لأن موجب التضمين تمليك ~~نصيبه من صاحبه بالضمان وقد فوت ذلك بالتدبير لأنه استحق ولاء نصيبه فكان ~~ذلك إبراء للمعتق عن الضمان واختيارا للسعاية # وإن كان العتق بعد التدبير ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا إن كان موسرا لأنه ~~إنما تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه بإعتاق المعتق وكان نصيبه عند ~~الإعتاق مدبرا فلهذا ضمنه نصف قيمته مدبرا # وإن لم يعلم أيهما أول فهو على القياس والاستحسان الذي بينا في القياس لا ~~ضمان على المعتق # وفي الاستحسان يضمن ربع قيمته مدبرا ويرجع ms1919 به المعتق على العبد وعلى ~~العبد مثل ذلك للمدبر والولاء بينهما # ولو كان العبد بين صغير وكبير فأعتقه الكبير وهو غني وللصغير أب أو وصي ~~فهو قائم مقامه في اختيار التضمين أو الاستسعاء وليس له أن يعتق لأنه تبرع ~~وذلك لا يثبت للأب والوصي في مال الولد فإن لم يكن له أب ولا وصي استؤني به ~~بلوغه ليختار إما الضمان أو الإعتاق أو الإستسعاء # وقيل هذا إذا كان في موضع لا قاضي فيه فإن كان في موضع فيه قاض نصب ~~القاضي له قيما يختار التضمين أو الاستسعاء فإن ذلك أنفع للصبي لأنه يتعذر ~~التصرف في نصيب الصبي من العبد بعد العتق # وكذلك إن كان مكان الصبي مكاتب أو عبد مأذون عليه دين فهو مخير بين ~~الضمان والسعاية وليس له أن يعتق لأنه تبرع لا يحتمله كسب المكاتب والمأذون ~~فأما التضمين والاستسعاء فله ذلك في المكاتب لأن المكاتب يملك أن يكاتب ~~والاستسعاء بمنزلة الكتابة فأما في العبد المديون فينبغي أن يكون له حق ~~التضمين فقط لأن الاستسعاء بمنزلة الكتابة وليس للمأذون أن يكاتب ولكن قال ~~سبب الاستسعاء قد تقرر وهو عتق الشريك على وجه لا يمكن إبطاله وربما يكون ~~الاستسعاء أنفع من التضمين فلهذا ملك المأذون ذلك وإن كان لا يملك الكتابة ~~ابتداء # وإذا اختار المكاتب أو المأذون التضمين أو الاستسعاء فولاء نصيبهما ~~للمولى لأنه ليس من أهل الولاء فثبت الولاء لأقرب الناس إليهما وهو المولى ~~وإن لم يكن على العبد دين فالخيار للمولى كما يكون بين حرين لأن كسب العبد ~~مملوك للمولى في هذه الحالة # وإذا قال أحد الشريكين للعبد إن دخلت المسجد اليوم فأنت حر وقال له الآخر ~~إن لم تدخل المسجد اليوم فأنت حر فمضى PageV07P117 اليوم وقال كل واحد ~~منهما حنث صاحبي فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يسقط نصف ~~السعاية عن العبد # وعند محمد رحمه الله تعالى لا يسقط عنه شيء من السعاية إذا كانا معسرين ~~لأن كل واحد من الشريكين شاهد على صاحبه ms1920 بالعتق فلا يسقط شيء من السعاية عن ~~العبد إذا كانا معسرين وهذا لأن المقضي عليه بسقوط حقه في السعاية مجهول ~~والقضاء بالمجهول لا يجوز ألا ترى أنه لو كان بينهما عبدان سالم وبزيع فقال ~~أحدهما إن دخلت المسجد اليوم فسالم حر وقال الآخر إن لم تدخل اليوم فبزيع ~~حر فمضى اليوم ولا يدري أدخل أو لم يدخل لا يسقط شيء من السعاية عن العبد ~~لجهالة المقضي عليه منهما فهذا مثله # وهما يقولان تيقن القاضي بحنث أحدهما وسقوط نصف السعاية عن العبد ولا ~~يجوز له أن يقضي بوجوب ما تيقن سقوطه كمن طلق إحدى نسائه الأربع قبل الدخول ~~ثم مات قبل أن يبين سقط نصف الصداق للتيقن به # وإن كان المقضي عليها منهن مجهولا ولكن لما كان المقضي له معلوما جاز ~~القضاء به فهنا أيضا المقضي له بسقوط نصف السعاية عنه معلوم وهو العبد ~~فيجوز القضاء به وإن كان المقضي عليه مجهولا بخلاف العبدين فإن الجهالة ~~هناك في المقضي له والمقضي عليه جميعا فيمتنع القضاء لتفاحش الجهالة وبخلاف ~~ما لو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعتق لأن هناك لم يتيقن بسقوط شيء من ~~السعاية عن العبد لجواز أن يكونا كاذبين في شهادتهما وهنا تيقنا بسقوط نصف ~~السعاية لأن أحد الموليين حانث لا محالة # ثم تخريج المسألة على قول أبي حنيفة أن العبد يسعى في نصف قيمته بينهما ~~نصفين موسرين كانا أو معسرين أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا لأنه ليس ~~أحدهما بإسقاط حقه في السعاية بأولى من الآخر ويسار المعتق عنده لا يمنع ~~وجوب السعاية على العبد فيتوزع الساقط عليهما نصفين ويكون الباقي وهو نصف ~~القيمة بينهما نصفان # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كانا معسرين فكذلك الجواب وإن كانا ~~موسرين لم يسع لواحد منهما في شيء لأن كل واحد منهما يدعى الضمان على شريكه ~~ويتبرى من السعاية فإن يسار المعتق عنده يمنع وجوب السعاية وإن كان أحدهما ~~موسرا والآخر معسرا يسعى في ربع قيمته للموسر منهما لأن المعسر ms1921 يتبرأ من ~~السعاية والموسر يقول شريكي معتق وهو معسر فلي حق استسعاء العبد فلهذا يسعى ~~له في ربع قيمته # وعند محمد رحمه الله تعالى إن كانا معسرين يسعى في جميع قيمته بينهما ~~نصفان وإن كانا موسرين لا يسعى لواحد منهما لأن كل PageV07P118 واحد منهما ~~تبرأ من السعاية فإن يسار المعتق عنده يمنع وجوب السعاية # وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى في نصف قيمته للموسر منهما لأنه ~~يدعي السعاية عليه ولا يسعى للمعسر في شيء لأنه يتبرأ من السعاية ويدعي ~~الضمان على شريكه فعليه إثباته بالحجة ( رجل أعتق عبده عند الموت ولا مال ~~له غيره فأمر العبد موقوف في جنايته وشهادته ونكاحه بغير إذن المولى ) وهذا ~~بخلاف ما لو وهبه من إنسان في مرضه فإن الهبة تكون صحيحة حتى لو كانت جارية ~~حل للموهوب له وطؤها بعد الاستبراء والأصل أن كل تصرف يحتمل النقض بعد ~~نفوذه فهو نافذ من المريض لقيام ملكه في الحال والهبة من هذا النوع وكل ~~تصرف لا يحتمل النقض بعد نفوذه يتوقف من المريض لأن حاله متردد بين أن يبرأ ~~فيكون متصرفا في حق نفسه أو يموت فيكون متصرفا في حق ورثته ولا يمكن دفع ~~الضرر عن الورثة بالإبطال بعد النفوذ لأن هذا النوع من التصرف لا يحتمل ذلك ~~فيدفع الضرر عنهم يتوقف حكم التصرف على ما يتبين في الثاني والعتق من هذا ~~النوع فيوقف منه حتى إذا بريء من مرضه تبين أنه كان نافذا وأن حاله في ~~الجناية والشهادة كحال الحر وإن مات من مرضه وهو يخرج من ثلثه # وكذلك إن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في ثلثي قيمته لأن العتق في ~~المرض وصية لا تنفذ إلا من الثلث وما دام يسعى فهو كالمكاتب لأن سعايته في ~~بدل رقبته فهو بمنزلة معتق البعض يكون كالمكاتب ما دام يسعى بخلاف المرهون ~~يعتقه الراهن وهو معسر فهو وإن كان يسعى في الدين إلا أن السعاية هناك ليس ~~في بدل الرقبة بل في الدين الذي هو ms1922 على الراهن ولهذا يرجع عليه إذا أيسر ~~فلا يمنع سلامة الرقبة له وهنا السعاية في بدل الرقبة فلا تسلم له رقبته ما ~~لم يؤدها # وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد في مرضه ثم مات وهو موسر لم يضمن ~~حصة شريكه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقالا هو ضامن لشريكه قيمة ~~نصيبه تستوفي من تركته لأن هذا ضمان الإتلاف والإفساد فإذا تقرر سببه من ~~المريض كان هو والصحيح سواء كضمان المغصوب والمتلفات وهذا ضمان التملك ~~فيستوي فيه الصحيح والمريض كالضمان بالإستيلاد والحجر بسبب المرض لا يكون ~~أعلى من الحجر بسبب الرق ثم المكاتب لو كاتب نصيبه كان ضامنا لنصيب شريكه ~~فالمريض أولى # وحجة أبي حنيفة رحمه الله ما قال في الكتاب من قبل أن الضمان لو وجب لوجب ~~أن يكون من مال الورثة يعني إن تركته تنتقل إلى ورثته بالموت فلو استوفى ~~ضمان العتق إنما يستوفي من مال الوارث PageV07P119 ولا سبب لوجوب هذا ~~الضمان على الوارث # ( فإن قيل ) لا كذلك بل هذا دين لزمه فيمنع انتقال المال إلى وارثه # ( قلنا ) ما لزمه شيء قبل أن يختار الشريك ضمانه ولو لزمه فهذا ليس بدين ~~صحيح يتقرر ألا ترى أن العسرة تمنع وجوبه ومثل هذا الدين لا يمنع ملك ~~الوارث ثم تقريره من وجهين أحدهما أن هذا في الصورة دين وفي المعنى صلة لأن ~~وجوبها لإكمال الصلة وهو العتق والصلة # وأن تقرر سببها في حياته يجعل كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يتعين من ~~الثلث ولهذا الحرف قال بن أبي ليلى رضي الله تعالى عنه إن كان الضمان يخرج ~~من ثلث ماله يجب وإلا فلا # ولكنا نقول لكونه في حكم الصلات لا يمنع نقل الملك إلى الوارث ولا يجوز ~~استيفاؤه من مال الوارث لما قلنا ولأن المرض أنفى للضمان من الفقر حتى أن ~~الفقر لا يمنع ضمان الكفالة والمرض يمنع منه فيما زاد على الثلث فإذا كان ~~الفقر ينفي وجوب الضمان للعتق أصلا فلأن ينفيه من مرض الموت أصلا أولى ms1923 وهذا ~~بخلاف المكاتب لأن الضمان هناك يجب في كسبه وهو أحق بكسبه يدا وتصرفا إنما ~~ينعدم بسبب الرق حقيقة الملك والغنا وقد بينا أنه لا معتبر بالغنا في وجوب ~~ضمان العتق إنما المعتبر هو اليسر والأداء على المكاتب متيسر هناك من كسبه ~~والمكاتب فيما يتقرر منه من أسباب الصلة كالحر ألا ترى أن المحاباة اليسيرة ~~تصح منه بالإتفاق ومن المريض تعتبر من ثلثه وهذا بخلاف ما لو كان العتق في ~~الصحة فإن الضمان يستوفي من تركته بعد موته لأن السبب هناك تقرر في حال ~~كونه مطلق التصرف في الصلات فيتقرر وجوبه عليه ألا ترى أنه لو كفل بمال في ~~صحته فهو معتبر من جميع ماله بخلاف ما إذا كفل في مرضه فهذا مثله # وإذا أعتق أحد الشريكين العبد ثم اختلفا فقال المعتق أعتقته وأنا معسر ~~عام أول ثم أصبت مالا بعد ذلك وقال الآخر بل أعتقته عام أول وأنت موسر ~~فالقول قول المعتق لأن حاله يتبدل في مثل هذه المدة وإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة الساكت لأنه يثبت اليسار والضمان لنفسه بسببه وإذا كان العبد ~~بين رجلين فقال أحدهما إن لم أضربه اليوم فهو حر وقال الآخر إن ضربته سوطا ~~فهو حر فضربه سوطين ثم مات منهما ففي المسألة حكمان حكم العتق وحكم الجناية ~~أما حكم العتق أنه يعتق نصيب الذي لم يضربه لوجود شرط حنثه حين ضربه سوطا ~~وإن كان موسرا فللضارب الخيار بين أن يضمنه نصف قيمته مضروبا سوطا وبين أن ~~يستسعي العبد في ذلك لأنه إنما صار معتقا له وهو منقوص بضرب السوط الأول ~~وقد بينا أن إيجاد الشرط PageV07P120 من الضارب لا يسقط حقه في الضمان ~~فلهذا كان له أن يضمنه نصف قيمته مضروبا سوطا وأما حكم الجناية فإن الضارب ~~يضمن نصف ما نقصه السوط الأول لشريكه في ماله لأن جنايته بضرب السوط الأول ~~لاقى ملكا مشتركا بينهما ثم قد انقطعت سراية هذه الجناية بالعتق بعدها ~~والجناية على المماليك فيما دون النفس لا تعقله العاقلة فلهذا يضمن ms1924 له نصف ~~النقصان بالسوط الأول في ماله ثم يضمن ما نقصه السوط الآخر كله لأنه صار ~~بمنزلة المكاتب حين أعتق نصيبه وجنايته على مكاتبه وعلى مكاتب غيره موجبة ~~للضمان عليه ويضمن نصف قيمته بعد السوطين لأنه مات من السوطين جميعا ~~وأحدهما صار هدرا والآخر معتبر فيضمن نصف قيمته مضروبا سوطين ويجمع ذلك مع ~~نقصان السوط الثاني فيكون على العاقلة لأن الجناية الثانية صارت نفسا فما ~~يجب باعتبارها يكون على العاقلة وهذا تركة العبد يستوفي منه الشريك ما ضمن ~~لأنه كان له حق الرجوع على العبد بما ضمن لشريكه فيرجع في تركته بعد موته ~~وما بقي بعده فهو ميراث للمعتق لأن الولاء قد صار له في الكل # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغرم نقصان السوط الثاني لأنه ~~بعتق البعض عتق كله والنقصان غير معتبر في الجناية على الأحرار ولكن يجب ~~نصف ديته على عاقلته فإن كان له وارث فهو لوارثه وإلا فهو للمعتق ولا يرجع ~~فيه بشيء مما ضمن لشريكه وإن كان المعتق معسرا فإن الشريك الذي لم يعتق لم ~~يرجع بما غرمه من نقصان السوط الآخر ومن نصف قيمته مضروبا سوطين بل بنصف ~~قيمة العبد لأنه كان له حق استسعاء العبد في ذلك فيستوفيه من تركته وما بقي ~~فهو بين الشريك والمعتق وبين أقرب الناس إلى الضارب من العصبة لأن الولاء ~~بينهما ولكن الضارب قاتل فيكون محروما عن الميراث ويجعل كالميت فيقوم أقرب ~~عصبة مقامه في ذلك وعندهما الواجب نصف الدية يستوفي منه الضارب نصف القيمة ~~وهو السعاية وما بقي فهو كله للمعتق لأن الولاء في الكل له عندهما # وإذا قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر فملك مملوكا مع غيره لا يعتق ~~لأن شرط عتقه أن يملك مملوكا مطلقا ونصف المملوك لا يتناوله هذا الاسم فإن ~~اشترى نصيب شريكه عتق لأن الشرط قد تم حين صار الملك في الكل له ولا فرق ~~بين أن يملك المملوك جملة أو متفرقا وإن باع نصيبه أولا ثم اشترى ms1925 نصيب ~~شريكه لم يعتق لأنه لم يحصل في ملكه مملوك تام في شيء من أحواله والعرف ~~الظاهر بين الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الملك التام ولو قال لمملوك بعينه ~~إذا ملكتك فأنت حر فاشترى PageV07P121 نصفه ثم باع ثم اشترى النصف الباقي ~~عتق لأن الشرط قد تم حين اشترى النصف الباقي والموجود في ملكه هذا النصف ~~يعتق والقياس في المعين وغير المعين سواء غير أنه استحسن وفرق بينهما ~~بحرفين # ( أحدهما ) أن الوصف في المعين غير معتبر والاجتماع في الملك وصف فيعتبر ~~ذلك في غير المعين ولا يعتبر في المعين # ( والثاني ) العادة فإن الإنسان يقول ما ملكت قط مائة درهم ولا يريد بذلك ~~مجتمعا لا متفرقا وفي المعين لا يقول ما ملكت هذه المائة درهم إذا كان ~~ملكها متفرقا وإن قال إن اشتريته فهو حر فاشتراه شراء فاسدا لم يعتق لأن ~~شرط حنثه تم قبل أن يقبضه ولا ملك له في القبض # ألا ترى أنه لو أعتقه لا ينفذ عتقه فإن كان في يده حين اشتراه عتق ومراده ~~إذا كان مضمونا بنفسه في يده حتى ينوب قبضه عن قبض الشراء فيصير متملكا ~~بنفس الشراء فيعتق لوجود الشرط وإذا جنى المستسعى فهو بمنزلة المكاتب يحكم ~~عليه بالأقل من أرش الجناية ومن قيمته لأن الرق فيه باق وهو أحق بمكاسبه ~~فيكون كالمكاتب في جنايته # ألا ترى أنه كالمكاتب في الجناية عليه فإن جنى جناية أخرى بعد الحكم ~~بالأولى حكم في الثانية بمثل ذلك لأن الأولى بالقضاء تحولت إلى كسبه فتتعلق ~~الثانية برقبته وإن لم يكن حكم بالأولى تحاصا في القيمة لأنهما تعلقا ~~برقبته فلا يلزمه باعتبارهما إلا قيمة واحدة # وبيان هذه الفصول في كتاب الديات وإن حفر بئرا في غير ملكه فوقع فيه ~~إنسان فعليه أن يسعى في قيمته لأنه متعد فيه فهو في حكم الضمان كجنايته ~~بيده وإن وقع فيه آخر اشتركوا في تلك القيمة لاستناد الجنايتين إلى سبب ~~واحد وهو الحفر ولا يجب بالسبب الواحد إلا قيمة واحدة وإن وجد في داره ms1926 قتيل ~~سعى في قيمته لأن التدبير في حفظ داره إليه فكان حكم القتيل الموجود فيها ~~كحكم الذي جنى عليه بيده وما أفسد من الأموال فهو عليه بالغا ما بلغ لأنه ~~بمنزلة المكاتب في ذلك كله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو حر في ~~جميع أحكامه وإذا أعتق أحد الشريكين الجارية وهي حامل ثم أعتق الآخر ما في ~~بطنها ثم أراد أن يضمن شريكه نصف قيمة الأم لم يكن له ذلك وهذا اختيار منه ~~للسعاية لأنه بإعتاق الجنين استحق ولاءه وهو في حكم جزء من أجزاء الأم ولو ~~اكتسب سبب الولاء في جزء منها سقط حقه في تضمين الشريك ولأنه منع تمليك ما ~~في بطنها من الشريك بالضمان فلهذا صار به مختارا للسعاية ولو أعتقا جميعا ~~ما في بطنها ثم أعتق أحدهما الأم وهو موسر كان لصاحبه أن يضمنه نصف قيمتها ~~إن شاء لأن بعد إعتاق الجنين كانا يتمكنان PageV07P122 من استدامة الملك ~~فيها والتصرف بعد الوضع وقد امتنع على الساكت ذلك بإعتاق الشريك وهو موسر ~~فكان له أن يضمنه نصف قيمتها إن شاء والحبل نقصان في بنات آدم لا زيادة ~~فإنما يضمنه نصف قيمتها حاملا لأنه أعتقها وهي على هذه الصفة والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الشهادة في عتق الشركاء # ( قال ) ( وإذا شهد الشاهدان أن أحد الشريكين أعتق العبد ولا يدرون أيهما ~~هو وجحد الموليان لم تجز شهادتهما ) لأنهما لم يبينا المعتق منهما والحجة ~~هي البينة فما لا تكون مبينة لا تكون حجة ولأن الشهادة لا توجب شيئا بدون ~~القضاء ولا يتمكن القاضي من الإيجاب على المجهول فإن شهد أحد الشريكين على ~~صاحبه بالعتق لم تجز شهادته لأنه في الحقيقة يدعي إما الضمان على شريكه أو ~~السعاية على العبد في نصيبه ولكن الرق يفسد بإقراره لأنه متمكن من إفساد ~~الرق بإعتاقه فإذا أقر بفساد الرق بإعتاق الشريك يعتبر إقراره في ذلك ثم ~~يسعى العبد في قيمته بينهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى موسرين كانا ~~أو معسرين أو كان ms1927 أحدهما موسرا والآخر معسرا لأن يسار المعتق عنده لا يمنع ~~وجوب السعاية فالشاهد منهما يقول شريك معتق ولي حق استسعاء العبد مع يساره ~~والمشهود عليه يقول الشاهد كاذب ولا ضمان لي عليه ولكن لي حق استسعاء العبد ~~لاحتباس نصيبي عنده وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن كان المشهود ~~عليه معسرا فكذلك الجواب وإن كان موسرا يسعى للمشهود عليه في نصف قيمته ولا ~~يسعى للشاهد في شيء لأن المشهود عليه يدعى السعاية مع يسار الشاهد فإنه ~~يزعم أنه كاذب وليس بمعتق فلا يضمن شيئا مع يساره فإن الشاهد تبرأ من ~~السعاية عند يسار المشهود عليه لأنه يقول هو معتق ضامن لنصيبي ويدعي ~~السعاية عند عسرة المشهود عليه فيسعى له في هذه الحالة ولو شهد أحد ~~الشريكين مع آخر على شريكه باستيفاء السعاية لم تجز شهادته عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنه شهد لعبده فإنه بمنزلة المكاتب لهما ما دام يسعى ~~والمكاتب عبد لمولاه ولأنه متهم فلعله قصد استخلاص كسبه لنفسه بشهادته على ~~صاحبه بالاستيفاء وكذلك لو شهد عليه بغصب أو جراحة أو شيء يجب به عليه مال ~~فشهادته مردودة لأنه شاهد لعبده عبد بين ثلاثة شهد اثنان منهم على صاحبهما ~~أنه أعتقه فحكم على العبد أن يسعى لهم في قيمته فأدى إلى واحد منهم شيئا ~~كان PageV07P123 ذلك بينهم أثلاثا لأن السعاية وجبت لهم عليه بسبب واحد ~~فيكون المستوفى مشتركا بينهم ولأنه بمنزلة العبد لهم فلا يكون لأحدهم حق ~~الاختصاص بشيء من كسبه فإن شهد اثنان منهم على الآخر أنه استوفى منه حصته ~~لم تجز شهادتهما من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما منفعة حتى يأخذا منه ثلثي ~~ما استوفاه وكذلك إن شهدا أنه استوفى المال كله بوكالة منهما لم تجز ~~شهادتهما عليه لما قلنا ويبرأ العبد من حصتهما لإقرارهما فيه بقبض مبرىء ~~فإن قبض وكيلهما في براءة المديون كقبضهما ويستوفي المشهود عليه حصته من ~~العبد ولا يشاركه في ذلك الشاهدان لأنهما أسقطا حقهما بالشهادة السابقة ~~ولأنهما يزعمان أنه ظالم ms1928 في هذا الاستيفاء لا حق له فيه ولا لهما وإن شهدا ~~بدين لهذا العبد على أجنبي لم تقبل لأنه بمنزلة عبدهما ما دام يسعى # وإذا شهد شاهدان على أحد الشريكين أن شريكه الغائب أعتق حصته من هذا ~~العبد فعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقبل هذه الشهادة ويقضي ~~بعتقه لأن العتق عندهما لا يتجزأ فينتصب الحاضر خصما عن الغائب وهما في ~~الحقيقة يشهدان على الحاضر بعتق نصيبه # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا تقبل هذه الشهادة لأن العتق عنده ~~يتجزأ فإنما يشهدان بعتق نصيب الغائب خاصة وليس عنه خصم حاضر والقضاء على ~~الغائب بالشهادة لا يجوز ولكن يحال بينه وبين هذا الحاضر أن يسترقه ويوقف ~~حتى يقدم الغائب استحسانا # وفي القياس لا يحال لأن هذه الحيلولة تنبني على ثبوت العتق في نصيب ~~الغائب ولا يثبت ذلك بالشهادة بدون القضاء ولكن في الاستحسان قال هما ~~يشهدان على الغائب بالعتق وعلى الحاضر بقصر يده عنه لأن معتق البعض بمنزلة ~~المكاتب لا يد عليه لمولاه والحاضر خصم في إثبات قصر يده عنده فتقبل هذه ~~الشهادة في هذا الحكم إذ ليس من ضرورة القضاء بها القضاء على الغائب بالعتق ~~فهو نظير من وكل بعتق عبده فأقام العبد البينة على الوكيل أن مولاه أعتقه ~~لا يحكم بعتقه ولكن يحكم بقصر يد الوكيل عنه حتى يحضر المولى فتعاد عليه ~~البينة فكذلك هنا إذا حضر الغائب فلا بد من إعادة البينة عليه للحكم بعتقه ~~لأن الأولى قامت على غير خصم فإن كانا غائبين فقامت البينة على أحدهما ~~بعينه أنه أعتق العبد لم تقبل هذه الشهادة إلا بخصومة تقع من قبل قذف أو ~~جناية أو وجه من الوجوه فحينئذ تقبل البينة إذا قامت على أن الموليين ~~أعتقاه أو أن أحدهما أعتقه واستوفى الآخر السعاية منه لأن الخصم الحاضر لا ~~يتمكن من إثبات ما يدعيه على العبد إلا بإثبات حريته والعبد لا يتمكن من ~~دفعه إلا بإنكار حريته PageV07P124 فينتصب خصما على الغائبين في ذلك وإذا ~~شهد ms1929 شاهد على أحد الشريكين أنه أعتقه وشهد آخر على الشريك الآخر أنه أعتقه ~~لم يحكم بشهادتهما # أما على مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يشكل لأن المشهود به مختلف ~~والمشهود عليه كذلك # وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فلأن أحدهما شهد بعتق يبرأ ~~فيه من نصيب زيد إلى نصيب عمرو والآخر شهد بعتق يبرأ فيه من نصيب عمرو إلى ~~نصيب زيد ولم يتفق الشاهدان على واحد من الأمرين فلا يحكم بشهادتهما وإن ~~كان العبد لمسلم ونصراني شهد نصرانيان عليهما بالعتق جازت شهادتهما على ~~النصراني لأن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة وشهادتهم على المسلمين ~~مردودة فأنما يثبت العتق في نصيب النصراني خاصة فهذا وما لو شهدا عليه أنه ~~أعتق نصيبه سواء حتى يخير المسلم بين الإعتاق والتضمين والاستسعاء فإن شهدا ~~على المسلم منهما بأنه أعتق نصيبه فالشهادة باطلة والعبد مملوك لهما على ~~حاله بخلاف ما إذا شهد النصراني على شريكه بالعتق فإن ذلك إقرار منه في ~~نصيبه بفساد الرق والإقرار يلزم بنفسه قبل القضاء وهذه شهادة لا توجب شيئا ~~إلا بالقضاء وليس للقاضي أن يقضي على المسلم بشهادة النصراني # ولو شهد نصرانيان على شهادة مسلمين أن النصراني أعتقه فهذا باطل لأنهما ~~يثبتان شهادة المسلمين عند القاضي وكما لا يثبت قضاء القاضي على المسلمين ~~بشهادة النصراني وإن كان الخصم نصرانيا فكذلك لا تثبت شهادة المسلمين ~~بشهادة النصراني وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر ادعى أحدهم أنه أعتق نصيبه ~~على ألف وشهد له شريكاه على العبد فالشهادة جائزة لأن نصيبه من العبد قد ~~عتق بإقراره وإنما بقي دعواه المال عليه فالآخران يشهدان بالمال على أحدهما ~~ولا تهمة في هذه الشهادة # ولو شهد ابنا أحد الشركاء أن أباهما قد أعتق العبد بغير جعل جازت ~~شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما وشهادة بن العبد بالعتق تقبل إن كان ~~العبد ينكر ذلك والمولى يدعيه وإن كان العبد يدعي ذلك لا تقبل لأنهما ~~يشهدان لأبيهما وكذلك إن شهدا بوجود شرط العتق بعد ظهور ms1930 التعليق فإنما ~~يشهدان لأبيهما فلا تقبل شهادتهما # ولو ادعى المولى أنه أعتقه بألف درهم وقال العبد أعتقني بغير شيء فشهد ~~ابنا المولى للعبد بما ادعى وأقام الأب شاهدين على أنه أعتقه بألف درهم ~~فإنه يؤخذ له بالألف لأنه يثبت المال ببينة والعبد ينفي المال بما يقيم من ~~البينة وعند التعارض يرجح بين البينتين وإذا كانت بين رجلين فشهد ابنا ~~PageV07P125 أحدهما على الشريك أنه أعتقها فشهادتهما باطلة لأنهما شهدا ~~لأمة أبيهما ولأنهما يشهدان لأبيهما بثبوت حق التضمين له قبل الشريك إن كان ~~موسرا ولو شهدا على أبيهما أنه أعتقها جاز ذلك لأنه لا تهمة في شهادتهما ~~على أبيهما فإن كان الأب موسرا ثم ماتت الخادم وتركت مالا وقد ولدت بعد ~~العتق ولدا فأراد الشريك أن يستسعي الولد فليس له ذلك كما في حياة الأم لم ~~يكن له سبيل على استسعاء الولد فكذلك بعد موتها إذا خلفت مالا ولكنه يضمن ~~الشريك كما كان يضمنه في حياتها ثم يرجع الشريك بما يضمن في تركتها كما كان ~~يرجع عليها لو كانت حية وما بقي فهو ميراث للابن لأن بأداء ما عليها من ~~السعاية يحكم بعتقها وعتق ولدها مستندا إلى حال حياتها على ما نبينه في ~~المكاتبة وإن لم تدع مالا رجع بذلك على الابن لأن الابن مولود في الكتابة ~~والمولود في الكتابة يسعى فيما على أمه بعد موتها لأنه جزء من أجزائها ~~فبقاؤه كبقائها ولأنه محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك إلا ~~بأداء ما على أمه # وإن لم تمت فاختار الشريك أن يستسعيها فهي بمنزلة المكاتبة في تلك ~~السعاية والحاصل أن بعد موتها ليس للشريك أن يستسعيها باعتبار بقاء الولد ~~وفي حال حياتها له أن يستسعيها لأن حق الاستسعاء باعتبار احتباس نصيب ~~الشريك عندها وذلك لا يتحقق بعد موتها ولا حق للشريك في ولدها فلهذا لا ~~يستسعيها باعتبار بقاء الولد ولا باعتبار بقاء المال ولكنه يضمن الشريك ~~وأما في حال حياتها فقد تقرر احتباس نصيب الشريك عندها فكان له أن يستسعيها ms1931 ~~وهي بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى حتى ليس لها أن تتزوج بدون إذن مولاها ~~وإن ولدت فولدها بمنزلتها # وإن اشترت أباها أو أمها أو ولدها فليس لها أن تبيعهم ولو اشترت أخاها أو ~~ذا رحم محرم منها فلها أن تبيعهم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~استحسانا وليس لها ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو القياس ~~أصل المسألة في المكاتب وجه قولهما أن الحر لو اشترى أخاه يصير في مثل حاله ~~فكذلك المكاتب إذا اشترى أخاه يصير في مثل حاله # ألا ترى أن في الآباء والأولاد لا يفصل بين المكاتب وبين الحر حتى يصير ~~في مثل حاله في الوجهين فكذلك في كل ذي رحم محرم لأن القرابة المتأيدة ~~بالمحرمية بمنزلة الولاد في استحقاق الحرية كما في استحقاق العتق بها وهذا ~~لأن ما للمكاتب من الحق في كسبه يحتمل الكتابة حتى لو كاتب عبده صح كما أن ~~ما للحر من الملك يحتمل العتق فإذا سوى هناك بين الأخوة والآباء في إثبات ~~ما يحتمله ملك الحر PageV07P126 فكذلك يسوى بينهما هنا في إثبات ما يحتمله ~~كسب المكاتب وجه الاستحسان لأبي حنيفة أن من تكاتب عليه يكون تبعا له أن ~~الكتابة لا تكون إلا ببدل وليس عليه شيء من البدل فعرفنا أنه تبع ومعنى ~~الأصالة والتبعية يتحقق فيما بين الآباء والأولاد لأجل الجزئية فيستقيم أن ~~يتكاتب عليه بسبب الجزئية فأما معنى الأصالة والتبعية لا يتحقق بين الأخوة ~~وسائر القرابات فلا يتكاتب أحدهما على الآخر والثاني أن المكاتب كسائر ~~الأباء والأولاد يثبت باعتبار الكسب على أن يوفى بعد ظهور الملك فإن الابن ~~إذا كان مكتسبا يقضى عليه بنفقة أبيه على أن يملك بالاكتساب فيؤدي فكذلك ~~هنا ثبت حق الآباء والأولاد في الكسب على أنه متى ثبت الملك بالعتق عتق ~~عليه فيمتنع بيعهم لهذا ولا يثبت حق الأخوة في الكسب على أن يوفي من الملك ~~إذا ظهر فكذلك لا يثبت حق الأخوة في كسب المكاتب ولا يمتنع عليه بيعهم ولا ~~يدخل ms1932 على هذا الكلام أنه لا يقضي على المكاتب بالنفقة لآبائه وأولاده ~~الأحرار لأن الاستحقاق بالكسب على أن يقضي من الملك وهنا لو قضى عليه ~~بالنفقة لزمه ذلك قبل تمام الملك له بالعتق وذلك لا يجوز لأن ماله من الحق ~~قبل العتق لا يحتمل الصلة التامة توضيحه أن الأقارب يكثرون فلو تعذر عليه ~~بيعهم إذا دخلوا في ملكه أدى إلى تفويت المقصود بالكتابة وهو تحصيل المال ~~ليؤدي فيعتق ولا يوجد مثل ذلك في الآباء فلهذا استحسن أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وإن اشترت زوجها لم يفسد النكاح ولها أن تبيعه كالمكاتب لأنه إنما يثبت ~~لها حق الملك في رقبة الزوج وحق الملك لا يرفع النكاح لأنه أضعف منه # والضعيف لا يرفع القوي إذا طرأ عليه وإن كان عبد على هذه الصفة فاشترى ~~امرأته كان له أن يبيعها إن لم تكن ولدت منه وإن كانت ولدت منه فاشترى ~~ولدها معها فهي بمنزلته لأن حق الأم تبع لحق الولد وثبوت التبع بثبوت ~~المتبوع وقد امتنع عليه بيع الولد فيمتنع عليه بيع الأم أيضا # وإن كفل عن المستسعي رجل بسعايته لمولاه فهو باطل لأن السعاية كبدل ~~الكتابة والكفالة ببدل الكتابة باطلة لأنه عبده فلا يتقرر عليه دينه فهذا ~~مثله وإن مات ولم يترك مالا حاضرا وترك دينا على الناس فلم يختصموا في أمره ~~حتى خرج الدين فهو بمنزلة المال الحاضر يؤدي منه سعايته ويكون ما بقي ~~ميراثا والولد الحر والمولود في السعاية والمشتري في ذلك سواء لأن الكل ~~يعتقون بعتقه ثم يجر ولاء ولده الحر لأن الأب في الولاء أصل كما في النسب ~~وإنما كان ولاؤه لموالي الأم لعدم الولاء PageV07P127 في جانب الأب فإذا ~~ظهر الولاء في جانبه انجر إليه ولاء أولاده وسنقرر هذا في موضعه وإن لم ~~يخرج الدين حتى جني ولده الحر كانت الجناية على عاقلة أمه لأنه مولى لموالي ~~الأم ما لم يظهر له ولاء في جانب الأب فإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ~~ولايته قبل خروج الدين فقضي به ms1933 لموالي الأم ثم خرج الدين بعد ذلك كان الدين ~~لموالي الأب كله لا يكون للابن فيه شيء في القياس ولكنا ندع العتاقين ونجعل ~~السعاية للمولى وما بقي ميراثا للابن وجه القياس أن القاضي لما حكم بولائه ~~لموالي الأم فقد حكم برق الأب إلى هذا الوقت وهو ميت والرقيق لا يرثه الحر ~~توضيحه أنه قطعه عن جانب الأب حين قضى بولائه لموالي الأم وقضى بجنايته ~~عليهم ووجه الاستحسان أن حكم الكتابة فيه لكونه معتق البعض وذلك لا يحتمل ~~الفسخ فيبقى بعد قضاء القاضي حكم الكتابة فيه على حاله # فإذا خرج ماله يؤدي كتابته ويحكم بحريته مستندا إلى حال حياته لأنه لا ~~يمكن الحكم بحريته مقصورا على الحال فتبين أنه مات حرا والحر يرثه ابنه ~~الحر والقاضي ما قضى بقطع نسبه عن أبيه ولو كان العبد في سعاية وله ولد من ~~أمة له ثم مات العبد كان للابن أن يسعى فيما على أبيه بمنزلة المولود في ~~الكتابة ولو كان عبد وأمة زوجين لرجل وأعتق نصف كل واحد منهما وقضى عليهما ~~بالسعاية في نصف قيمتهما ثم ولدت ولدا فقتل الولد وترك مالا فديته وماله ~~لأمه لأن الولد جزء من أمه يتبعها في الملك والرق ولم يعتق فكان تابعا لأمه ~~داخلا في سعايتها فلهذا كان بدل نفسه وماله لها # ولو جنى الولد جناية سعي في الأقل من قيمته ومن الجناية لأنه بمنزلة ~~المكاتب وهذا هو الحكم في جناية المكاتب ولو مات أبواه سعى فيما بقي على ~~أمه دون أبيه لأنه يتبعها في حكم الكتابة دون الأب فيقوم مقامها في السعاية ~~فيما عليها ولو ماتت أمه عن مال أدى منه سعايتها وما بقي فهو ميراث للابن ~~لأنه يعتق بعتقها ولا ميراث للزوج منها لأن الزوج مكاتب ما لم يؤد السعاية ~~وإن مات الزوج عن مال يؤدي ما عليه من سعايته وما بقي ميراث لمعتقه لا يرث ~~ابنه ولا امرأته من ذلك شيئا لأنهما بمنزلة المكاتبين ما لم تؤد الأم ~~سعايتها وهذا وما لو كوتب الزوجان ms1934 كل واحد منهما بعقد على حدة سواء في جميع ~~ما ذكرنا # وذكر في الأصل عن إبراهيم أن معتق النصف إذا جنى فنصف جنايته على العاقلة ~~والنصف عليه # وإذا جنى عليه فارش نصف الجناية عليه إرش العبيد وإرش النصف الآخر إرش ~~الأحرار وكأنه اعتبر البعض بالكل ولسنا نأخذ بهذا بل هو بمنزلة العبد في ~~الجناية PageV07P128 والجناية عليه لأن بين الحرية والرق في محل واحد ~~منافاة وقد قررناه فيما سبق وإذا شهد الشاهدان على أحد الشريكين أنه أقر ~~بعتق المملوك وهو موسر جاز ذلك وثبوت إقراره بالبينة كثبوته بسماع القاضي ~~منه ويضمن لشريكه إن كان موسرا نصف قيمته ويرجع به على الغلام والولاء له ~~وإن كان جاحدا للعتق لأن القاضي حكم عليه بخلاف زعمه وبقضاء القاضي سقط ~~اعتبار زعمه بخلافه # ألا ترى أن العبد لو كان كله له فشهدا عليه بعتقه كان الولاء له وإن كان ~~منكرا وإن شهدا أنه أقر أنه حر الأصل عتق ولا ولاء له لأن الثابت من إقراره ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما يقضي القاضي على المقر بما يقر به ويجعله ~~في حقه كأنه حق وحرية الأصل لا تعقب الولاء وإن شهدوا على إقراره أن الذي ~~باعه كان أعتقه عتق كما لو سمع القاضي إقراره بذلك وهذا لأنه أقر بنفوذ ~~العتق فيه ممن كان مالكا له وولاؤه موقوف لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ~~فإن البائع يقول أنا ما أعتقته وإنما عتق بإقرار المشتري فله ولاؤه ~~والمشتري يقول بل أعتقه البائع فالولاء له فلهذا توقف ولاؤه على أن يرجع ~~أحدهما إلى تصديق صاحبه فيكون الولاء له لأن الولاء لا يحتمل النقض بعد ~~ثبوته فلا يبطل بالتكذيب أصلا ولكن يبقى موقوفا فإذا صدقه ثبت منه وإن شهدا ~~على إقراره أن البائع كان دبره أو كاتب أمه أو أن البائع كان استولدها قبل ~~البيع فإنه يخرج كل واحد منهما من ملكه لإقراره أنه لم يملكهما بالشراء ~~وأنهما باقيان على ملك البائع ولا يرجع على البائع بالثمن لأن إقراره ليس ~~بحجة ms1935 على البائع في إبطال البيع وقد استحق البائع الثمن به ولا يعتقان حتى ~~يموت البائع فإذا مات عتقا لأن المشتري أقر بتعلق عتقهما بموت البائع ~~والبائع كان مقرى بأن إقرار المشتري فيهما نافذ لأن يملكهما فعند موت ~~البائع يحصل التصادق منهما على الحرية إذا كان المدبر يخرج من ثلث مال ~~البائع فلهذا يحكم بعتقهما والجناية عليهما كالجناية على مملوكين قبل موت ~~البائع لأنهما لا يعتقان إلا بموته # وتوقف جنايتهما في قول أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عليهم السعاية في الأقل من ~~قيمتهما وأرش جنايتهما # والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى لأن المشتري إن كان صادقا ~~فموجب جنايتهما على البائع ابتداء لأن موجب جناية المدبر وأم الولد القيمة ~~على المولى ابتداء وإن كان كاذبا فجنايتهما تتعلق برقبتهما ويخاطب المشتري ~~بذلك ومع جهالة المستحق عليه لا يتمكن القاضي من القضاء بشيء فلهذا تتوقف ~~جنايتهما ولكنهما استحسنا فقالا هما بمنزلة PageV07P129 المكاتبين في الحال ~~حتى يكتسبان وينفقان على أنفسهما من كسبهما ولا سبيل لأحد على أخذ الكسب ~~منهما وإنما كان موجب جناية المكاتب على نفسه لكونه أحق بكسبه فإذا وجد ذلك ~~المعنى هنا قلنا عليهما السعاية في الأقل من قيمتهما ومن أرش الجناية # وكذلك أمة بين رجلين أقر أحدهما أنها ولدت من الآخر وأنكر الآخر ذلك فهي ~~موقوفة تخدم المنكر يوما ويرفع عنها يوم ولا سبيل للمقر عليها في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الآخر # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى ~~تسعى في نصف قيمتها للمنكر لأن اقرار أحدهما على شريكه بأمية الولد كشهادته ~~عليه بعتق نصيبه وقد بينا أن هناك يسعى للمنكر في نصيبه فكذلك هنا # ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هناك تعذر استدامة الملك لأن ما أقر ~~به لو كان حقا كان استدامة الملك فيها ممتنعا فلهذا تخرج إلى الحرية ~~بالسعاية وهنا ما أقر به من أمية الولد لو كان حقا لم ms1936 يكن استدامة الملك ~~فيها ممتنعا فلا معنى لإيجاب السعاية عليها للمنكر ولكن في زعم المنكر أنها ~~مشتركة بينهما كما كانت وأن شريكه كاذب فكان له أن يستخدمها يوما من كل ~~يومين كما قبل هذا الأوان وليس للمقر أن يستخدمها في اليوم الآخر لأنه يزعم ~~أنها صارت أم ولد لشريكه وإن حقه في الضمان قبل شريكه ولا حق له في ~~الاستخدام فلهذا لم يكن للمقر عليها سبيل وجنايتها والجناية عليها تكون ~~موقوفة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى هي بمنزلة المكاتبة تسعى في الجناية ~~عليها بأخذ الإرش فتستعين بها هكذا ذكر في الكتاب وهو ظاهر لأن عندهما لما ~~قضى عليها بالسعاية في نصيب الجاحد كانت كالمكاتب وعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لما كانت موقوفة الحال لا يقضى فيها بشيء فكذلك حكم جنايتها والجناية ~~عليها وقيل الصحيح أن عند أبي حنيفة نصف جنايتها على الجاحد لأن نصفها ~~مملوك له مطلقا حتى يستخدمها بقدره والنصف الآخر يتوقف وعلى قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد جنايتها عليها تسعى في الأقل من قيمتها ومن إرش الجناية ~~لأنها أحق بكسبها # ألا ترى أنها تنفق على نفسها من كسبها ولو جعلناها موقوفة فمن ينفق عليها ~~وإذا لم يكن بد من أن تجعل أحق بكسبها كان موجب جنايتها في كسبها كالمكاتبة ~~والله تعالى أعلم بالصواب PageV07P130 # | باب عتق ما في البطن # ( قال ) ( رجل قال لجاريته كل ولد تلدينه فهو حر فما ولدته في ملكه فهو ~~حر ) لأن ملك الأم سبب لملك الولد فإن الجنين يتبع الأم في الملك وقيام سبب ~~الملك عند التعليق كقيام الملك في صحة التعليق # ألا ترى أن في اليمين المضاف جعل التعليق بسبب الملك وهو الشراء كالتعليق ~~بالملك ولو كان الملك موجودا في المحل الذي يلاقيه وقت التعليق كان التعليق ~~صحيحا فكذلك إذا كان سبب الملك موجودا ولا يعتق ما لم تلد لأنه جعل شرط ~~العتق الولادة وإن مات ms1937 المولى وهي حبلى ثم ولدته لم تعتق لأنها صارت ملكا ~~للوارث بالموت فإنما وجد الشرط بعد زوال ملك المعتق وكذلك لو باعها المولى ~~وهي حبلى جاز بيعه لقيام ملكه وقدرته على تسليمها وإذا ولدت بعد ذلك لم ~~تعتق لأن الشرط وجد في غير ملك الحالف وإن ضرب ضارب بطنها فالقته ميتا كان ~~فيه ما في جنين الأمة لأنه ما دام في البطن فهو رقيق ولو كان قال كل ولد ~~تحبلين به فهو حر كان فيه ما في جنين الحر لأن شرط العتق هنا وجود الحبل ~~وقد علم أنه كان موجودا قبل الضرب فإنما وجدت جناية الضارب على جنين هو حر ~~وإن ولدته بعد البيع لأقل من ستة أشهر فهو حر والبيع باطل لأنا تيقنا بوجود ~~الولد قبل البيع وحريته فإنما باعها وفي بطنها ولد حر فيكون البيع باطلا ~~ولو قال لها إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وإن كانت جارية فأنت حرة ~~فولدت غلامين وجاريتين فإن علم أن الغلام أول ما ولدت فهو حر والباقون ~~أرقاء وإن علم أن الجارية أول ما ولدت فهي مملوكة والباقون مع الأم أحرار ~~لأن بولادة الجارية الأولى عتقت الأمة وإنما عتقت بعد انفصال هذه الجارية ~~عنها فكانت هي مملوكة والباقون أحرار لأنهم انفصلوا منها بعد حريتها والولد ~~لا ينفصل من الحرة إلا حرا وإن لم يعلم أيهم أول يعتق من الأم نصفها لأنها ~~تعتق في حال وترق في حال ويعتق ثلاثة أرباع كل واحد من الغلامين لأن أحدهما ~~حر بيقين فإنها إن ولدت الغلام أولا فهذا الغلام حر وإن ولدت الجارية أولا ~~فالغلامان يعتقان بعتق الأم فأحدهما حر بيقين والآخر يعتق في حال دون حال ~~فيعتق نصفه ثم حرية ونصف بينهما نصفان إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فيعتق ~~من كل واحد منهما ثلاثة أرباعه ويسعى في ربع قيمته ويعتق من كل واحدة من ~~الجاريتين ربعها لأن إحداهما أمة بيقين والأخرى تعتق في حال دون حال فإنها ~~إن PageV07P131 ولدت الغلام أولا فالجاريتان ms1938 مملوكتان وإن ولدت إحدى ~~الجاريتين أولا فهذه مملوكة والأخرى حرة فإذا كانت إحداهما تعتق في حال دون ~~حال يعتق نصفها وليست إحداهما بأولى من الأخرى فكان نصف الحرية بينهما لكل ~~واحدة منهما ربع حرية وتسعى كل واحدة في ثلاثة أرباع القيمة وإن تصادق الأم ~~والمولى على أن هذا الغلام أول عتق ما تصادقا عليه والباقون أرقاء لأن اليد ~~لهما والقول قول ذي اليد فيمن لا يعبر عن نفسه في رقه وحريته فإن تصادقا ~~على شيء وجب الأخذ بما تصادقا عليه وإن اختلفا فيه فالقول قول المولى مع ~~يمينه لأن المعتق هو المولى فكان قوله في بيان من عتق مقبولا مع يمينه إن ~~ادعت الأم خلاف ذلك لأنها تدعي عليه ما لو أقر به لزمه وإنما يستحلف على ~~العلم بالله ما يعلم أنها ولدت الجارية أولا لأنه يستحلف على فعلها ~~والاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم وإذا قال لها إن كان حملك غلاما ~~فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فكان حملها غلاما وجارية لم يعتق أحد منهم ~~لأن الحمل اسم لجميع ما في البطن قال تعالى @QB@ أن يضعن حملهن @QE@ والعدة ~~لا تنقضي إلا بوضع جميع ما في البطن فإنما جعل شرط عتقها كون جميع ما في ~~البطن غلاما وشرط عتق الجارية كونها جميع ما في البطن ولم يوجد ذلك وكذلك ~~قوله إن كان ما في بطنك لأن ما هو من ألفاظ العموم فهو يقتضي أن يكون جميع ~~ما في بطنها بتلك الصفة ولو كان قال في الكلامين إن كان في بطنك عتقت ~~الجارية والغلام لأنه جعل شرط عتقها وجود الغلام في بطنها وقد تبين أنه كان ~~موجودا والتعليق بشرط موجود يكون تنجيزا فعلمنا أنها عتقت قبل انفصال ~~الولدين عنها فيعتق الولدان جميعا وإذا قال إذا كان أول ولد تلدينه غلاما ~~فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة فولدتهما جميعا فإن علم أن الغلام أول ~~عتقت هي مع ابنتها والغلام رقيق وإن علم أنها ولدت الجارية أولا عتقت ~~الجارية والأم ms1939 مع الغلام رقيقان وإن لم يعلم واتفق الأم والمولى على شيء ~~فكذلك لأن اليد لهما وإن قالا لا ندري فالغلام رقيق والابنة حرة ويعتق نصف ~~الأم لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي حرة والغلام رقيق وإن ولدت الجارية ~~أولا فالجارية حرة والغلام والأم رقيقان فالأم تعتق في حال دون حال فيعتق ~~نصفها والغلام عبد بيقين والجارية حرة بيقين إما أن تعتق بنفسها أو بعتق ~~الأم ولو كأن قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة فولدت غلاما وجارية ~~فإن ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق والأم والجارية حرتان وإن ولدت الجارية ~~أولا فهم أرقاء فالأم PageV07P132 تعتق في حال دون حال فيعتق نصفها وكذلك ~~الجارية والغلام رقيق بيقين # وذكر في الكيسانيات عن محمد رحمه الله تعالى في هذا الفصل أنه لا يحكم ~~بعتق واحد منهم ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا فإن ~~نكل عن اليمين فنكوله كإقراره وإن حلف فهم أرقاء بخلاف الفصل الأول لأنا ~~تيقنا بحرية بعضهم واعتبار الأحوال بعد التيقن بالحرية صحيح وهنا لم يتيقن ~~بشيء من الحرية لجواز أنها ولدت الجارية أولا فلا معنى لاعتبار الأحوال ~~ولكنها تدعي عليه شرط العتق وهو منكر فالقول قوله مع يمينه # ولو قال ما في بطنك حر فولدت بعد ذلك لستة أشهر لا يعتق وإن ولدت لأقل من ~~ستة أشهر عتق لأنه أوجب العتق لما هو موجود في بطنها وإذا ولدت لأقل من ستة ~~أشهر فقد تيقنا أنه كان موجودا فأما إذا ولدت لستة أشهر فصاعدا لم نتيقن ~~أنه كان موجودا والعلوق يضاف إلى أدنى مدة الحمل إلا في حالة الضرورة وإن ~~ولدت واحدا لأقل منها بيوم والآخر لأكثر منها بيوم عتقا لأنا تيقنا بوجود ~~الأول في بطنها وقت اليمين حين ولدته لأقل من ستة أشهر وهما توأم واحد خلقا ~~من ماء واحد فالحكم بوجود أحدهما في البطن في وقت حكم بوجودهما # وإذا أعتق أمته ولها زوج حر فولدت ولدا لستة أشهر فصاعدا بعد العتق فنفاه ~~الزوج لاعن ms1940 ولزم الولد أمه لأن الحل قائم بين الزوجين فإنما يستند العلوق ~~إلى أقرب الأوقات وهو ستة أشهر وتبين أنها علقت به في حال هما أهل اللعان ~~فيقطع النسب عنه باللعان ويكون ولاؤه لموالي الأم لأنه لا نسب له من جهة ~~الأب وإن وضعته لأقل من ستة أشهر لزم أباه ولاعن أما اللعان فلأنه قذفها في ~~الحال وهي محصنة وأما لزوم الولد أباه فلانا تيقنا أن العلوق كان قبل العتق ~~وهي لم تكن من أهل اللعان فلزمه نسب الولد على وجه لا يملك نفيه فلا يتغير ~~ذلك بالعتق بعده وولاء الولد لموالي الأم لأنه كان موجودا في البطن حين ~~أعتق الأم فصار الولد مقصودا بالعتق وله ولاء نفسه # ولو قال لأمته إن كنت حبلى فأنت حرة فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فهي حرة ~~وولدها لأنه تبين أنه كان منجزا عتقها بالتعليق بشرط موجود وإن ولدت لستة ~~أشهر أو أكثر لم تعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط لجواز أن يكون هذا الولد ~~من علوق حادث وما لم نتيقن بوجود الشرط لا ينزل الجزاء # ولو قال لها ما في بطنك حر فضرب رجل بطنها بعد هذا القول لأقل من ستة ~~أشهر فألقت جنينا ميتا ففيه ما في جنين الحرة لأنا علمنا أنه كان موجودا في ~~بطنها حين قال ذلك وأنه حكم بعتقه PageV07P133 ( فإن قيل ) فلعله كان ميتا ~~وإعتاق الميت باطل # ( قلنا ) قد ظهر لموته سبب وهو الضرب فيحال بالحكم عليه ولما حكمنا بوجوب ~~الضمان على الضارب فقد حكمنا بحياته إلى هذا الوقت فعلى الجاني ما في جنين ~~الحرة ولو قال لها إن كان أول ما تلدينه غلاما ثم جارية فأنت حرة وإن كانت ~~جارية ثم غلاما فالغلام حر فولدت غلامين وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق ~~نصف الأم وربع الأولاد لأنها إن ولدت الغلام أولا ثم الجارية فالأم حرة وإن ~~ولدت الجارية أولا ثم الغلام فالأم رقيقة فهي تعتق في حال دون حال فيعتق ~~نصفها وأحد الغلامين رقيق بيقين والآخر يعتق في ms1941 حال دون حال فيعتق ربع كل ~~واحد منهم ولا يقال من الجائز أنها ولدت الغلامين أولا ثم الجاريتين لأن ~~هذا بمنزلة ولادة الغلام أولا ثم الجارية وإذا ولدت الجاريتين أولا ثم ~~الغلامين فهذا بمنزلة ولادة الجارية أولا ثم الغلام لأن الشرط ولادة الغلام ~~بعد ولادة الجارية وقد وجد سواء تخلل بينهما ولادة جارية أخرى أو لم يتخلل ~~وإن ولدت غلاما وجارية في بطن لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم ونصف الغلام ~~لأن الأم تعتق في حال دون حال وكذلك الغلام فيعتق نصف كل واحد منهما ~~والابنة أمة لأنها إن ولدت الغلام أولا ثم الجارية فإنما عتقت الأم بعد ~~انفصال الجارية فهي أمة # وإن ولدت الجارية أولا فهي أمة فعرفنا أن رقها متعين # وإن قال أول ولد تلدينه فأنت حرة فولدت ولدا ميتا عتقت لأن الميت ولد ~~كالحي # ألا ترى أن الجارية تصير به أم ولد والمرأة تصير به نفساء فيتم شرط عتقها ~~بولادته # ولو كان قال هو حر لا ينحل يمينه بولادة الميت حتى إذا ولدت ولدا حيا بعد ~~ذلك عتق الولد الحي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يعتق في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وجه قولهما أن انحلال شرط اليمين تحقق بولادة الولد الميت وليس من ضرورة ~~انحلال اليمين نزول الجزاء # ألا ترى أنه لو قال أول عبد اشتريه فهو حر فاشترى عبدا لغيره انحلت ~~اليمين حتى لو اشترى بعد ذلك عبدا لنفسه لم يعتق والدليل عليه أنه لو قال ~~أول ولد تلدينه فهو حر وامرأته طالق فولدت ولدا ميتا وقع الطلاق ثم عندكم ~~لو ولدت ولدا حيا بعد ذلك يعتق الحي وهذا لا وجه له لأن الشرط إن صار ~~موجودا بولادة الميت انحلت اليمين وإن لم يصر موجودا فينبغي أن لا يقع ~~الطلاق والدليل عليه أن هذا الحي ثاني ولد حتى لو قال ثاني ولد تلدينه فهو ~~حر يعتق هذا ولا يكون الشخص الواحد أولا وثانيا # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ms1942 تعالى ما حكي PageV07P134 عن أبي سعيد ~~البردعي رحمه الله تعالى أنه كان يقول الولد الميت ولد في حق الغير حتى أن ~~العدة تنقضي به والجارية تصير أم ولد وليس بولد في حق نفسه حتى لا يسمى ولا ~~يصلى عليه فإذا كان الجزاء عتق الأم أو طلاق المرأة كان الميت ولدا فيه ~~وإذا كان الجزاء عتق الولد لم يكن الميت ولدا فيه ولكن هذا تشه ومع أنه تشه ~~لا معنى له فإنه يقال ينبغي أن يجعل ولدا في حق المولى حتى ينحل يمينه به ~~وينبغي أن يجعل ولدا في حق الولد الثاني حتى لا يعتق فالوجه الصحيح أن يقول ~~جازى بكلامه ما لا يجازى به إلا الحي فتصير الحياة مدرجة في كلامه ويكون ~~المضمر كالمصرح به فكأنه قال أول ولد تلدينه حيا فهو حر وإنما قلنا ذلك لأن ~~كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا يصح هذا الكلام إلا بإضمار الحياة ~~في الولد لأن الإعتاق إحداث القوة وذلك يتحقق في الحي دون الميت فتبين ~~بقوله فهو حر أن حياة الولد مضمر في كلامه # ألا ترى أنه لو قال إذا ولدت ولدا ميتا فهو حر كان كلامه لغوا وبه فارق ~~الطلاق وعتق الأم لأنه لا حاجة في تصحيح ذلك الكلام إلى إضمار الحياة في ~~الولد # ألا ترى أنه لو صرح بموت الولد كان التعليق صحيحا ثم ما ثبت بطريق ~~الاقتضاء يجعل ثابتا للحاجة والضرورة ففيما تتحقق فيه الحاجة يجعل مدرجا في ~~كلامه وفيما لا تتحقق فيه الحاجة لا يجعل مدرجا ولا يبعد أن يكون الشرط ~~واحدا ثم يحكم بوجوده في بعض الجزاء دون البعض كما لو قال لامرأته إذا حضت ~~فأنت طالق وفلانة معك فقالت حضت تصدق في وقوع الطلاق عليها دون ضرتها ولما ~~ثبت أن الحياة مدرجة في كلامه فالذي ولدته بعد الميت أول ولد حي وإن كان في ~~الصورة ثاني ولد وليس هذا كقوله أول عبد اشتريه فهو حر لأن المشتري لغيره ~~محل للعتق # ألا ترى أن العتق ينفذ ms1943 فيه من مالكه ومن المشتري موقوفا على إجازة مالكه ~~فلا حاجة إلى إضمار الشراء لنفسه لتصحيح الكلام وها هنا الميت ليس بمحل ~~للعتق أصلا فلهذا جعلنا الحياة مدرجة في كلامه # وإن قال أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدا وشهدت امرأة على الولادة ~~وكذبها المولى وقال هذا عبدي من غيرها لم يعتق بشهادة امرأة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق وقد ~~تقدم نظيره في الطلاق وقد بينا أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بشهادة ~~القابلة إنما يثبت ما هو من أحكام الولادة على الخصوص والعتق ليس من أحكام ~~الولادة على الخصوص وعندهما لما قبلت شهادة القابلة في حق نسب الولد ~~PageV07P135 فكذلك تقبل فيما جعل بناء على الولادة # ألا ترى أنه لو قال إن كان بها حبل فهو مني ثم جاءت امرأة تشهد على ~~الولادة بعد هذا القول بيوم صارت أم ولد له وبالاستيلاد يثبت حق الحرية ~~ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق فيقول الاستيلاد من أحكام نسب الولد ~~فأما هذا العتق ليس من حكم الولادة وشهادة القابلة حجة ضرورية فلا تكون حجة ~~إلا فيما هو في حكم الولادة وإن قال لها أنت حبلى فإذا ولدت فأنت حرة فشهدت ~~امرأة على الولادة عتقت لا بشهادة القابلة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~بل بمجرد قول الأمة لأنه لما أقر بأنها حبلى فقد جعل شرط وقوع العتق عليها ~~ظهور ما هو موجود في بطنها وقد ظهر بقولها كما إذا قال لها إذا حضت فأنت ~~حرة وقد تقدم نظير هذا في الطلاق وإذا قال لها إذا حبلت فأنت حرة ثم وطئها ~~فينبغي له في الورع والتنزه أن يعتزلها حتى يعلم أحامل هي أم لا لأن سبب ~~الحبل هو الوطء فبعدما وطئها يحتمل أنها قد حبلت وقد عتقت فلو وطئها كان ~~حراما عليه والتحرز عن الحرام واجب فلهذا نأمره على طريق التنزه أن يعتزلها ~~فإذا حاضت علمنا أنها ليست بحامل فيطأها مرة ms1944 أخرى بعد ما تطهر وهكذا دأبه ~~ودأبها وإن ولدت بعد هذه المقالة لأكثر من سنتين وقد وطئها قبل الولادة ~~لأقل من ستة أشهر فعليه العقر لأنا تيقنا بوجود شرط العتق بعد اليمين ~~وتيقنا بأنه وطئها بعد ما علقت فإنما وطئها وهي حرة بالشبهة فعليه العقر ~~وإن ولدته لأقل من سنتين لم تعتق لأنا لم نتيقن بوجود الشرط وهو الحبل بعد ~~اليمين لجواز أن يكون هذا الولد من علوق كان قبل اليمين # ( فإن قيل ) فأين ذهب قولكم أن يستند العلوق إلى أقرب الأوقات # ( قلنا ) نعم يستند العلوق إلى أقرب الأوقات إذا لم يكن فيه إثبات العتق ~~بالشك لأن العتق بالشك لا ينزل وقد تقدم نظيره في الرجعة في الطلاق وإذا ~~قال لأمتيه ما في بطن أحداكما حر فله أن يوقع على أيهما شاء لأن ما في ~~البطن في حكم العتق كالمنفصل وقد بينا في المنفصل أنه لو أوجب العتق في غير ~~المعين كان البيان إليه فكذلك فيما في البطن فإن ضرب إنسان بطن إحداهما ~~فالقت جنينا ميتا وقع العتق على ما في بطن الأخرى لأن الذي انفصل ميتا خرج ~~من أن يكون محلا للعتق ومزاحما للآخر فيما أوجب فيتعين العتق في الآخر ~~ضرورة ولو ضرب بطن كل واحدة منهما رجل معا فالقتا جنينين ميتين لأقل من ستة ~~أشهر منذ تكلم بالعتق كان على كل واحد منهما ما في جنين الأمة لأن كل واحد ~~من الجنينين كان مملوكا يقينا وبعد إيجاب العتق في المجهول بقيا كذلك وقد ~~بينا في المنفصلين أنه لو قتل PageV07P136 كل واحد منهما رجل كان على كل ~~واحد من القاتلين قيمة مملوك فهذا مثله # وإن قال ما في بطن هذه حر وما في بطن هذه حر أو سالم عتق ما في البطن ~~الأولى والخيار بين سالم وما في بطن الثانية إليه لأنه أوجب العتق لما في ~~بطن الأولى بعينها وخير نفسه بين عتق ما في بطن الثانية وسالم لأنه أدخل ~~بينهما حرف أو ذلك للتخيير فكأنه قال ما في ms1945 بطن هذه حر واحد الآخرين فيعتق ~~الأول بعينه والخيار إليه في الآخرين يوقع العتق على أيهما شاء # وإذا قال لأمتيه ما في بطن إحداكما حر ثم خرجت إحداهما وجاءت أخرى فقال ~~ما في بطن إحداكما حر ثم ولدن كلهن لأقل من ستة أشهر فالقول فيه قول المولى ~~وأصل هذه المسألة في العبيد ذكرها في مواضع من الكتب # والتخريج في الكل واحد فنقول رجل له ثلاثة أعبد دخل عليه اثنان فقال ~~أحدكما حر ثم خرج أحدهما ودخل الثالث فقال أحدكما حر فالبيان إلى المولى ~~لأن الإيهام كان منه ولأن حكم الكلامين يختلف ببيانه # فإن قال عنيت بالكلام الأول الثابت أو أعنيه الآن واختاره عتق الثابت ~~بالكلام الأول وتبين أنه في الكلام الثاني جمع بين حر وعبد وقال أحدكما حر ~~فلا يجب به شيء إذا لم ينو العبد # وإن قال عنيت بالكلام الأول الخارج عتق الخارج بالكلام الأول وصح الكلام ~~الثاني لأنه جمع فيه بين عبدين فقال أحدكما حر فالبيان إليه فإن بين أولا ~~أنه عنى بالكلام الثاني الثابت تعين الخارج بالكلام الأول لأن الثابت خرج ~~من مزاحمة الخارج في موجب الكلام الأول حين أنشأ عتقه بعده # وإن قال عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل ولا بد من أن يبين مراده ~~بالكلام الأول # وإن مات قبل أن يبين عتق من الخارج نصفه ومن الثابت ثلاثة أرباعه ومن ~~الداخل نصفه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وربعه في قول ~~محمد رحمه الله تعالى لأنه وجب بالكلام الأول حرية تتردد بين الخارج ~~والثابت وقد فات البيان بموت المولى فيشيع فيهما فلهذا يعتق من الخارج نصفه ~~ومن الثابت نصفه بالكلام الأول والكلام الثاني لا يجب به شيء إن كان المراد ~~بالكلام الأول الثابت ويجب به حرية إن كان المراد بالكلام الأول الخارج ~~فأوجبنا به نصف حرية باعتبار التردد ثم هذا النصف يتردد بين الثابت والداخل ~~فيكون نصفه وهو الربع للثابت فاجتمع له ثلاثة أرباع حرية وحصل للداخل ربع ~~حرية بالكلام الثاني فلهذا ms1946 قال محمد رحمه الله تعالى يعتق منه ربعه ولأنه ~~شريك الثابت في الكلام الثاني فلا يصيب إلا قدر ما يصيب PageV07P137 الثابت ~~بهذا الكلام وشبه هذا بمن له ثلاث نسوة لم يدخل بشيء منهن قال لاثنتين منهن ~~أحداكما طالق فخرجت إحداهما ودخلت الثالثة فقال إحداكما طالق ثم مات قبل أن ~~يبين يسقط من مهر الخارجة ربعه ومن مهر الثانية ثلاثة أثمانه ومن مهر ~~الداخلة ثمنه للطريق الذي قلنا # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا الكلام الثاني صحيح على كل ~~حال فإن كان مراده الثابت عتق به ما بقي وهو النصف وإن كان مراده الداخل ~~عتق به كله فالداخل يعتق في حال ولا يعتق في حال فيعتق نصفه # وبيان هذا الكلام أما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فظاهر لأن الحرية ~~الأولى لما شاعت فيهما كان الثابت معتق البعض ومعتق البعض عنده بمنزلة ~~المكاتب أهل لإنشاء العتق فيه فيصح الكلام الثاني على كل حال وعلى قول أبي ~~يوسف رحمه الله العتق لا يتجزأ بعد وقوعه على محل بعينه بعد وقوعه ولم يكن ~~واقعا على الثابت حين تكلم بالكلام الثاني فصح الكلام الثاني # وأما مسألة الطلاق فقد قيل هو مذكور في الزيادات وهو قول محمد رحمه الله ~~فأما عندهما يسقط من مهر الداخلة ربعه وبعد التسليم الفرق واضح على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن الطلاق عنده لا يتجزأ بخلاف العتق فالكلام الثاني ليس ~~بصحيح على كل حال وإنما الإشكال على قول أبي يوسف رحمه الله والفرق أنه ~~يوجد شخص متردد الحال بين الرق والحرية ويكون محلا لإنشاء العتق وهو ~~المكاتب والثابت بهذه الصفة حين تكلم بالكلام الثاني فأمكن تصحيح الكلام ~~الثاني من هذا الوجه على كل حال # فأما الطلاق لا يوجد شخص متردد الحال بين أن تكون مطلقة ومنكوحة ثم يصح ~~وقوع الطلاق عليها فلا وجه لتصحيح الكلام الثاني من كل وجه # ( قلنا ) إن كان صحيحا يسقط به نصف مهر وإن لم يصح لم يسقط به شيء فسقط ~~به ربع ms1947 مهر ثم يتردد هذا الربع بين الثابتة والداخلة فيصيب الداخلة نصف ~~الربع وهو الثمن فلهذا سقط ثمن مهرها وإن كان المولى قال ذلك في مرضه ومات ~~قبل البيان ولا مال له سواهم فإنهم يقتسمون الثلث على قدر حقهم فيضرب ~~الخارج في الثلث بسهمين والثابت بثلاثة أسهم والداخل بسهمين في قولهما ~~فيكون الثلث بينهم على سبعة والقسمة من أحد وعشرين كل رقبة سبعة فيستسعي ~~الخارج في خمسة أسباعه وكذلك الداخل والمقيم في أربعة أسباعه # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى الداخل إنما يضرب بسهم واحد فيكون الثلث ~~بينهم على ستة والقسمة من ثمانية عشر يسعى الخارج في ثلثي قيمته والثابت في ~~نصف قيمته والداخل في خمسة أسداس قيمته إذا عرفت PageV07P138 هذا التخريج ~~في العبيد فكذلك فيما في بطن الجواري لأن الجنين في حكم العتق كالمنفصل # وإن قال لأمته قد أعتقت ما في بطنك على ألف درهم عليك فقبلت ثم وضعت ~~غلاما لأقل من ستة أشهر فهو حر لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن حين علق ~~العتق بقبولها المال وقد وجد منها القبول والمال باطل لأنه لا يمكن إيجابه ~~على الجنين لأن المولى شرطه على الأم دون الجنين ولأنه لا ولاية للأم على ~~الجنين في الزام المال إياه ولا يمكن إيجابه على الأم لأن الجنين في حكم ~~العتق كشخص واحد على حدة واعتاق شخص ببدل على شخص آخر لا يجوز وهذا بخلاف ~~الطلاق فإنه لو طلق امرأته بمال على أجنبي وقبل الأجنبي ذلك وجب المال عليه ~~ولو أعتق عبده بمال على أجنبي وقبل الأجنبي ذلك لا يلزمه المال لأن المولى ~~منتفع بالعتق من حيث تحصيل الثواب لنفسه في العقبى والولاء في الدنيا ومن ~~انتفع بملك نفسه لا يستوجب بدله على غيره بالشرط كمن أكل طعام نفسه ببدل ~~على غيره فأما الزوج غير منتفع بالطلاق ولكنه مبطل لملكه فإذا شرط بدلا على ~~غيره والتزمه ذلك الغير كان صحيحا كالعفو عن القصاص والإبراء عن الدين ولو ~~ولدت الأمة غلاما ثم كاتبت على نفسها ms1948 وعليه ألف درهم أجزت ذلك والتزمه إن ~~كبر أو عقل فرضي # وفرض الجواب على هذا الموضع إنما يستقيم على طريقة القياس # فأما على طريقة الاستحسان على ما ذكره في الجامع وغيره من المواضع غير ~~مستقيم بل الصحيح من الجواب ما ذكره في رواية أبي حفص رحمه الله تعالى أن ~~المكاتبة تجوز وتلزم الأم ولا يلزم الغلام من المال شيء ولكن يعتق بأدائها ~~وهذا لأنه لا ولاية للأم على الولد في الزام بدل الكتابة إياه فيكون هذا ~~بمنزلة ما لو كاتب له عبدا حاضرا وعبدا له غائبا على ألف درهم في القياس ~~يتوقف العقد في حق الغائب على إجازته لأنه ليس للحاضر عليه ولاية وفي ~~الاستحسان ينفذ العقد وتكون الألف كلها على الحاضر بقبوله فكان المولى شرط ~~البدل كله عليه وجعل عتق الآخر معلقا بأدائه وذلك صحيح بدون القبول من ~~الآخر فكذلك في هذه المسألة # ( قال ) ( ورأيت في بعض النسخ زيادة ألف في وضع هذه المسألة قال فكاتبها ~~على نفسها أو عليه على ألف درهم وهكذا عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~الأمالي في وضع هذه المسألة أنها كاتبت عليه فعلى هذا الجواب مستقيم ) لأن ~~المقصود بالكتابة الولد دون الأم فإن لم تكن الأم داخلة في العقد يعتبر ~~وجود القبول من الابن إذا كبر أو عقل ومقصوده الفرق بين حالة الاجتنان في ~~PageV07P139 البطن وما بعد الانفصال فإن في حالة الاجتنان في البطن لا ~~يتوقف لأنه لا ولاية لأحد عليه في حالة الاجتنان وإنما يتوقف ماله مجيز حال ~~وقوعه فأما بعد الانفصال قد تولى عليه في هذا العقد لما له فيه من المنفعة ~~له فيتوقف على إجازته وإذا كبر أو عقل فرضي لزمه المال ولو قال لأمته ما في ~~بطنك حرمتي ما أدى إلى ألفا فوضعته لأقل من ستة أشهر فمتى ما أدى فهو حر ~~لأن ما في البطن في تنجيز العتق كالمنفصل فكذلك في تعليق عتقه بأدائه المال ~~بخلاف الكتابة لأن فيها الزام المال إياه ولا ولاية لأحد عليه في ms1949 ذلك وليس ~~في التعليق الزام المال إياه بل التعليق يتم بالمعلق وحده وكلامه قبل ~~الانفصال وبعده سواء # ولو قال بعد الانفصال متى أدى إلى هذا المولود ألفا فهو حر صح وعتق إذا ~~أدى فكذلك إذا قال قبل الانفصال ولو قال لثلاث إماء له ما في بطن هذه حر ~~وما في بطن هذه أو في بطن هذه عتق ما في بطن الأولى وهو مخير في الباقيتين ~~لإدخاله حرف التخيير بين الثانية والثالثة # ولو قال إن كان ما في بطن جاريتي غلام فاعتقوه وإن كانت جارية فاعتقوها ~~ثم مات فكان في بطنها غلام وجارية فعلى الوصي أن يعتقهما من ثلثه وكان ~~ينبغي على قياس ما سبق أن لا يعتق واحدا منهما لأنه شرط أن يكون جميع ما في ~~بطنها غلاما أو جميع ما في بطنها جارية وقد تقدم نظيره في التخيير ولكنه في ~~هذا الموضع اعتبر مقصود المولى وهو الوصية بإعتاق الغلام عنه وبإعتاق ~~الجارية وكلامه هذا ليس بتعليق فكأنه قال اعتقوا ما في بطنها غلاما كان أو ~~جارية أو كلاهما فيجب على الوصي أو الورثة تنفيذ الوصية فيهما من ثلثه وإن ~~قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية ثم غلاما فهما ~~حران فولدت غلاما وجاريتين لا يعلم أيهما أول عتق نصف الأم لأنها تعتق في ~~حال وهو أن تكون ولادة الغلام أولا ولا تعتق في حال وهو أن تكون ولادة ~~الجارية أولا فيعتق نصفها ونصف الغلام أيضا لأنها إن ولدت الجارية ثم ~~الغلام فالغلام حر وإن ولدت الغلام أولا فالغلام رقيق فيعتق نصفه قال ويعتق ~~من كل واحدة من الجاريتين ربعها وتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها # ( قال ) ( أبو عصمة رحمه الله وهذا غلط بل الصحيح أنه يعتق من كل واحدة ~~منهما ثلاثة أرباعها وتسعى في الربع ) لأن إحداهما حرة بيقين فإنها إن ولدت ~~الغلام أولا عتقت الأم والجاريتان تعتقان بعتقها # وإن ولدت الجارية أولا ثم الغلام عتقت إحدى الجاريتين فإحداهما حرة بيقين ~~والأخرى تعتق في حال ms1950 دون حال فيعتق نصفها فيكون السالم لهما حرية ونصف ~~بينهما لكل واحدة ثلاثة أرباع الحرية # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى PageV07P140 من تكلف لتصحيح جواب الكتاب ~~فقال إحدى الجاريتين مقصودة بالعتق في حال فلا يعتبر مع هذا جانب التبعية ~~بينهما وإذا سقط اعتبار جانب التبعية فاحداهما تعتق في حال دون حال فيعتق ~~نصفها ثم هذا النصف بينهما لاستواء حالهما فإنما يعتق من كل واحدة ربعها ~~ولكن هذا يكون مخالفا في التخريج للمسائل المتقدمة # إذا فالأصح ما قاله أبو عصمة رضي الله عنه وإذا كانت الأمة بين رجلين ~~فأعتق أحدهما ما في بطنها وهو غني ثم ولدت بعد ذلك بيوم غلاما ميتا فلا ~~ضمان على المعتق لأن نفوذ عتقه لا يكون إلا باعتبار حياة الجنين ولم يعلم ~~ذلك حقيقة ولا حكما حين انفصل ميتا والضمان بالشك لا يجب # وإن كان رجل ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا فعلى الضارب ما في جنين الأمة ~~نصف عشر قيمته إن كان غلاما وعشر قيمتها إن كانت جارية وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن العتق عنده يقتصر على نصيب المعتق من الجنين ويبقى الرق ~~فيه باعتبار نصيب الشريك فلهذا يجب على الضارب ما في جنين الأمة ثم يكون ~~على المعتق نصف ذلك لشريكه لأن جنايته إنما تثبت بما وجب من الضمان على ~~الضارب فيتقدر حكم الضمان بقدر ذلك فلهذا كان على المعتق نصف ذلك لشريكه ثم ~~يرجع به فيما أدى الضارب لأنه بدل نفسه فيكون تركة له وقد بينا أن المعتق ~~إذا ضمن يرجع بما ضمن فيما تركه معتق البعض بعد موته ثم الباقي ميراث عنه ~~للذي أعتقه إن لم يكن له وارث أقرب منه من أخ أو نحوه لأن الولاء في جميعه ~~للمعتق حين ضمن نصيب شريكه # وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله تعالى يجب على الضارب ما يجب في ~~جنين الحرة لأن العتق عندهما لا يتجزأ ويكون ذلك كله للمعتق ميراث بولائه ~~ويكون على المعتق نصف قيمته لشريكه معتبرا بوقت الانفصال ms1951 لأن ضمان العتق ~~إنما يعتبر بوقت الإعتاق ولكن يتعذر الوقوف على ذلك لكونه مجتنا في البطن ~~فيعتبر قيمته بأقرب أوقات الإمكان وذلك بعد الانفصال # وإن لم يضرب بطنها أحد ولكن ولدت بعد العتق بيوم ولدا حيا ثم مات فعلى ~~المعتق نصف قيمته معتبرا بوقت الانفصال لما بينا # فإن لم تلد حتى أعتق الآخر الأم وهو موسر ثم ولدت فاختار شريكه أن يضمنه ~~نصف قيمة الأم فله ذلك لأنه بعد اعتاق الجنين كان متمكنا من استدامة الملك ~~في الأم وقد أفسد شريكه ذلك حين أعتقها فله أن يضمنه نصف قيمتها ويرجع بذلك ~~الضمان على الأمة وولاء الأمة للذي أعتقها وولاء الولد بينهما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى PageV07P141 لأنهما أعتقاه # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء الولد كله لمعتق الولد # وإن دبر أحدهما ما في البطن ثم أعتق الآخر الأم البتة وهو غني ثم ولدت ~~بعده بيوم فإن الذي أعتق الأم يضمن نصف قيمة الأم ويرجع بذلك عليها ويكون ~~ولاء الأم للذي أعتقها لما بينا وولاء الولد لهما جميعا في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأن تدبير المدبر اقتصر على نصيبه فاستحق نصف ولاء الولد ~~والنصف الآخر من الولد إنما عتق باعتاق الشريك الذي أعتق الأم فلهذا كان ~~ولاء الولد بينهما # وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير لا يتجزأ فصار كله ~~مدبرا للذي دبره واستحق ولاء جميعه ويكون هو ضامنا نصف قيمة الولد لشريكه ~~موسرا كان أو معسرا ثم الشريك باعتاق الأم يصير ضامنا له نصف قيمتها وولاء ~~الأم لمن أعتقها وولاء الولد للمدبر لأنه استحق ولاءه وإن عتق بعد ذلك تبعا ~~للأم فلهذا كان له ولاء الولد والله أعلم بالصواب # # | باب العتق على المال # ( قال ) ( رجل أعتق عبده على مال من عروض أو حيوان أو غير ذلك أو باعه ~~نفسه أو وهب له نفسه على أن يعوضه كذا فهو جائز وإذا قبله العبد فهو حر في ~~جميع أحكامه ) لأنه علق عتقه بقبول ms1952 المال ولأنه جعل التزام المال من العبد ~~بمقابلة العتق وقد وجد ذلك بقبوله والولاء للمولى لأنه عتق على ملكه فإن ~~العبد ليس من أهل أن يملك مالية نفسه فيبطل ملك المالية بإعتاق المولى ~~وتحدث القوة للعبد بإيجاب المولى وهو موجب للولاء بعوض كان أو بغير عوض ~~والمال دين على العبد لأنه التزمه بقبوله وقد كانت له ذمة صالحة للإلتزام ~~فيها وتأيدت بالعتق ويجوز وجوب المال عليه وإن لم يملك ما يقابله من ملك ~~المولى كما يجب المال على المرأة بقبول الطلاق وعلى القاتل بقبول الصلح وإن ~~كان لا يملك شيئا بمقابلته ولهذا كل ما يصلح التزامه عوضا في الطلاق يصلح ~~التزامه عوضا هنا وإن اختلفا في المال في جنسه أو مقداره فالقول قول العبد ~~لأنه عتق باتفاقهما والمال عليه للمولى فالقول في بيانه قوله والبينة بينة ~~المولى إما لإثباته الزيادة أو لأنه يثبت حق نفسه ببينة # ولو قال المولى أعتقتك أمس على ألف درهم فلم تقبل وقال العبد قبلت فالقول ~~قول المولى مع يمينه لأنه أقر بتعليق العتق بقبوله المال وهو يتم بالمولى ~~ولهذا يتوقف بعد المجلس إذا كان العبد PageV07P142 غائبا ثم العبد يدعي ~~وجود الشرط بقبوله والمولى منكر لذلك فالقول قوله كما لو قال له قلت لك أمس ~~أنت حر إن شئت فلم تشأ وقال العبد بل قد شئت فالقول قول المولى بخلاف ما لو ~~قال لغيره بعتك هذا الثوب أمس بألف درهم فلم تقبل وقال المشتري قبلت فالقول ~~قول المشتري لأن البائع أقر بالبيع ولا يكون البيع إلا بقبول المشتري فهو ~~في قوله لم يقبل راجع عما أقر به وإذا أعتقه على مال حال أو مؤجل فله أن ~~يشتري بذلك المال منه ما بدا له يدا بيد لأنه دين يجوز الإبراء عنه ولا ~~يستحق قبضه في المجلس فيجوز الاستبدال به كالإثمان ولا خير فيه نسيئة لأن ~~الدين بالدين حرام في الشرع ولو أعتق أمته على مال فولدت ثم ماتت ولم تدع ~~شيئا فليس على الولد من ذلك المال ms1953 شيء لأنه انفصل عنها بعد حريتها فكان حرا ~~وليس على الحر شيء من دين مورثه إذا مات ولو أعطته في حياتها كفيلا بالمال ~~الذي أعتقها عليه جاز لأنها حرة فثبت المال دينا عليها بصفة القوة والكفالة ~~بمثله من الديون صحيحة بخلاف بدل الكتابة وإن قال لعبده إذا أديت إلي فأنت ~~حر لم يكن مكاتبا ولم يعتق حتى يؤدي لأن الكتابة توجب المال على المكاتب ~~بالقبول فيثبت له بمقابلته ملك اليد والمكاسب وهنا المال لا يجب على العبد ~~فلا يثبت له ملك اليد والمكاسب ولكن هذا اللفظ من المولى تعليق لعتقه بأداء ~~المال فيكون كالتعليق بسائر الشروط ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا ~~يبطل بالرد ولا يمتنع على المولى بيعه ولكن متى جاء بالمال عتق وليس للمولى ~~أن يمتنع من قبوله عندنا استحسانا # وفي القياس له ذلك وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه تعليق العتق بالشرط ~~فلا يجبر المولى على إيجاد الشرط كما لو علقه بسائر الشروط وإذا لم يكن ~~مجبرا على إيجاد الشرط لا يتم الشرط بفعل العبد لأن الشرط أن يتصل بالمولى ~~نص على ذلك بقوله ولا يتصل به إلا بقبوله ودليل الوصف أنه لا يسري إلى ~~الولد ولا يمتنع عليه بيعه ولا يصير العبد أحق بمكاسبه ولا يحتمل الفسخ ~~والدليل عليه أنه لو باعه ثم اشتراه ثم جاء بالمال لم يجبر على قبوله فكذلك ~~قبل البيع لأن حكم التعليق بالشرط لا يختلف بما قبل البيع وبعده وجه ~~الاستحسان أنه مملوك تعلق عتقه بأداء مال معلوم إلى المولى فإذا خلى بين ~~المال والمولى يعتق كالمكاتب وتأثيره أن هذا اللفظ باعتبار الصورة تعليق ~~وباعتبار المعنى والمقصود كتابة لأنه حثه على اكتساب المال ورغبة في الأداء ~~بما جعل له من العتق وليست الكتابة إلا هذا وهذا المال عوض من PageV07P143 ~~وجه # ألا ترى أن في زوجته الطلاق بهذه الصفة يكون بائنا وأن المولى لو وجد ~~المال زيوفا فرده كان له أن يستبدله بالجياد وما تردد بين أصلين يوفر حظه ms1954 ~~عليهما فوفرنا عليه التعليق في الابتداء لمراعاة لفظ المولى ودفع الضرر عنه ~~ووفرنا عليه معنى الكتابة في الانتهاء دفعا للضرر والغرور عن العبد فقلنا ~~كما وضع المال بين يدي المولى يعتق يدل عليه أنه علق العتق بفعل يباشره ~~العبد وهو الأداء وفي مثله لا يكون للمولى أن يمتنع منه ولا أن يمنع عبده ~~من ذلك الفعل كما لو قال له أنت حر إن شئت فشاء العبد في المجلس يعتق وليس ~~للمولى أن يمتنع من ذلك الفعل # فأما إذا باعه ثم اشتراه قد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا جاء ~~بالمال يعتق وهذا وما قبل البيع سواء لأن التعليق لا يبطل بالبيع وعلى ما ~~ذكره في الزيادات أنه لا يجبر المولى على القبول والعذر واضح فإن معنى ~~التعليق لا يبطل بالبيع ولكن معنى الكتابة يبطل بنفوذ البيع فيه وإجبار ~~المولى على القبول كان من حكم الكتابة وقد بطل ذلك بنفوذ البيع فيه فلهذا ~~لا يجبر على القبول بعده فأما قبل البيع معنى الكتابة باق كما بينا ولسنا ~~نعني بقولنا يجبر المولى على القبول الإجبار حسا وإنما نعني أن بمجرد ~~التخلية بينه وبين المال يعتق وليس للمولى أن يمتنع عنه وإذا أحضر العبد ~~المال لا يمكن المولى من أن يهرب منه ثم لا يعتق العبد إلا بأداء جميع ~~المال لأن الشرط لا يتم إلا به حتى لو بقي من المال درهم فهو عبد على حاله ~~ولمولاه أن يبيعه وكذلك لو كان قال له إن أديت إلي ألفا إلا أن هذا على ~~المجلس في ظاهر الرواية وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا ~~يتوقت بالمجلس كالتعليق بسائر الشروط وجه ظاهر الرواية أنه بمنزلة التعليق ~~بمشيئة العبد لأنه يتخير بين الأداء والامتناع منه فكما يتوقت بالمجلس إذا ~~قال له أنت حر إن شئت فكذلك هذا توضيحه أنه في الكتابة يحتاج إلى القبول في ~~المجلس # والأداء هنا بمنزلة القبول هناك من حيث أن حكم الكتابة يثبت به فيعتبر ~~وجود ms1955 الأداء في المجلس هنا إذا لم يكن في لفظه ما يدل على الوقت كما يعتبر ~~القبول في المجلس في الكتابة وإن اختلفا في مقدار المال فالقول قول المولى ~~مع يمينه لأن التعليق بالشرط تم به فالقول قوله في بيانه بخلاف مسألة أول ~~الباب فإن العبد هناك عتق بالقبول فيكون الاختلاف بينهما في الدين الواجب ~~عليه وهنا لا يعتق إلا بالأداء فإنما وقع الاختلاف بينهما فيما يقع به ~~العتق فلهذا كان القول قول المولى فيه # وإن أقاما البينة فالبينة بينة العبد لأنه لا منافاة بين PageV07P144 ~~البينتين فيجعل كان الأمرين كانا فأي الشرطين أتى به العبد يعتق ولأن ~~البينات للإلزام وفي بينة العبد معنى الإلزام فإنها إذا قبلت عتق العبد ~~بأداء الخمسمائة وليس في بينة المولى إلزام فإنها وإن قبلت لا يجبر العبد ~~على أداء المال وإذا قال لأمته إذا أديت إلي ألفا فأنت حرة فولدت ولدا ثم ~~أدت لم يعتق ولدها معها لأنها إنما عتقت عند الأداء وقد انفصل الولد عنها ~~قبل هذا فلا يسري إليه ذلك العتق # وقد بينا أن حكم الكتابة لا يثبت بهذا اللفظ قبل الأداء فبقي ولدها ~~مملوكا للمولى مطلقا وإن أدت الألف من مال مولاها عتقت لوجود الشرط وللمولى ~~أن يرجع عليها بمثله لأن مقصود المولى لم يحصل بها فإن مقصوده أن يحثها على ~~الاكتساب لتؤدي من كسبها فيملك المولى ما لم يكن له ملكا قبل هذا وبأداء ~~مال المولى إليه لا يحصل هذا المقصود فيرجع عليها بمثله دفعا للضرر عنه ~~وكذلك إن أدت من كسب اكتسبه قبل هذا القول لأن ذلك الكسب من ملك المولى قبل ~~التعليق ولو أدته من كسب اكتسبته بعد هذا القول لم يرجع المولى عليها بشيء ~~آخر لأن مقصوده قد تم فإن استحق المقبوض من يد المولى لم يبطل العتق لأن ~~الشرط تم بأداء المستحق والعتق بعد وقوعه لا يحتمل الفسخ وللمولى أن يرجع ~~عليها بمثله لأن مقصوده لم يحصل بهذا الأداء # ولو كان المولى مريضا حين قال لها إن أديت ms1956 إلي ألفا فأنت حرة فاكتسبت ~~وأدت ثم مات المولى من مرضه فإنها تعتق من ثلثه في القياس وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى لأن كسبها ملك المولى فلا يكون ملكه عوضا عن ملكه والعتق في ~~المرض بغير عوض يكون معتبرا من الثلث # وفي الاستحسان تعتق من جميع ماله لأن المؤدى في حكم العوض حتى إذا وجده ~~زيوفا استبدله بالجياد ولأن الضرر مندفع عن الورثة حين استوفى المولى منها ~~مقدار ماليتها وهذا بناء على اعتبار معنى الكتابة فيه عند الأداء استحسانا ~~ولو قال لها إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حرة وقبلت فهذه مكاتبة ~~وليس له أن يبيعها وإن أدت عتقت وإن كسرت شهرا واحدا ثم أدت إليه ذلك الشهر ~~كان جائزا هكذا في نسخ أبي سليمان وفي نسخ أبي حفص رضي الله عنه قال لا ~~تكون مكاتبة وله أن يبيعها قبل الأداء # ولو كسرت شهرا ثم أدت في الشهر الثاني لم تعتق وجه رواية أبي حفص رضي ~~الله عنه أن تعليق العتق بشرط واحد وبشروط كثيرة سواء كما في سائر الشروط ~~وليس في هذا أكثر من أنه علق عتقه بوجود أداء المائة عشر مرات PageV07P145 ~~في عشرة أشهر ولو علقه بأداء الألف جملة واحدة لم تكن مكاتبة ولا تعتق إلا ~~بوجود صورة الشرط فكذلك إذا علقه بالأداء عشر مرات ووجه رواية أبي سليمان ~~رضي الله عنه أنه أتى بمعنى الكتابة حين جعل المال مؤجلا منجما عليه ~~والتأجيل والتنجيم من حكم الكتابة والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ # ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا العبد بكذا كان بيعا وإن لم يصرح بلفظ ~~البيع ولأن التأجيل والتنجيم للتيسير وذلك في المال الواجب فعرفنا أنه قصد ~~إيجاب المال عليه ولا يجب عليه المال إلا بالكتابة # ولو قال لها إذا أديت إلي ألفا في هذا الشهر فأنت حرة فلم تؤدها في ذلك ~~الشهر وأدتها في غيره لم تعتق على الروايتين جميعا وبهذا استشهد في نسخ أبي ~~حفص ووجه الفرق على رواية أبي ms1957 سليمان أنه ليس في هذا اللفظ ما يدل على معنى ~~الكتابة من التنجيم والتيسير على العبد بل فيه اشتراط تعجيل أداء المال فلم ~~يكن كتابه وقد فات الشرط بمضي الشهر قبل أدائه فلهذا لا يعتق بخلاف ما إذا ~~صرح بالتنجيم وإذا قال متى أديت إلي ألفا فأنت حرة فمات المولى قبل الأداء ~~بطل هذا القول كما يبطل التعليق بسائر الشروط إذ لا فائدة في بقائه بعد موت ~~المولى لأنها صارت مملوكة للوارث فلا يتوهم وجود الشرط بعد هذا على ملك ~~المولى لتعتق به بخلاف الكتابة فإن المكاتب ثبت له حكم المالكية يدا بعقد ~~الكتابة فلا يصير ملكا للوارث ولكن يبقى على حكم ملك المولى حتى يعتق ~~بأدائه وإن كان قال إن أديت ألفا بعد موتي فأنت حرة فهذه وصية لأن العتق ~~بمال والعتق بغير مال في صحة إيجابه من المولى سواء ولو قال أنت حرة بعد ~~موتي كان صحيحا فكذلك إذا قال إذا أديت ألفا بعد موتي فأنت حرة إذا جاءت ~~بالمال فعلى الوصي أن يقبله منها ويعتقها ثم إن كانت قيمتها ألف درهم أو ~~أقل فليس عليها شيء آخر استحسانا # وإن كانت قيمتها أكثر من ذلك فالفضل يعتبر من الثلث وهذا ومسئلة المريض ~~سواء ولو قال لعبدين له إذا أديتما إلي ألفا فأنتما حران فأدى أحدهما حصته ~~لم يعتق لأن شرط العتق أداؤهما جميعا المال والشرط يقابل المشروط جملة ولا ~~يقابله جزءا فجزءا وإنما ذلك من أحكام المعاوضات وكذلك لو أدى أحدهما جميع ~~الألف من عنده لم يعتق لأن الشرط أداؤهما فلا يتم بأداء أحدهما فإن قال ~~المؤدي خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها صاحبي لاؤأديها إليك عتقا لأن ~~أداء الرسول كأداء المرسل فيتم الشرط بهذا وهو أداؤهما جميعا المال فإن ~~أداها عنهما رجل آخر لم يعتقا لأن الشرط أداؤهما بخلاف الكتابة فإن شرط ~~العتق هناك براءته PageV07P146 عن المال وذلك يحصل بأداء الأجنبي إذا قبله ~~المولى ثم للمؤدي أن يرجع فيها لأنه أداها ليعتقا به ولم يحصل مقصوده فإن ms1958 ~~قال أؤديها إليك على أنهما حران أو على أن تعتقهما فقبل على ذلك عتقا ويرجع ~~المال إلى المؤدي أما العتق فلأن قبول المولى على هذا الشرط بمنزلة الإعتاق ~~من المولى إياهما وأما ثبوت حق الرجوع فلأن عوض العتق لا يجب على الأجنبي ~~وقد بينا هذا في الباب المتقدم # وإذا أداها وقال هما أمراني أن أؤديها إليك عنهما فقبلها عتقا لأنه رسول ~~عنهما في الأداء وأداء الرسول كأداء المرسل وقوله لعبده متى أديت إلي ألفا ~~فأنت حر أو إن أديت أو إذا أديت إذن منه له في التجارة استحسانا لوجود دليل ~~الإذن فإنه حثه على أداء المال ولا يتمكن من الأداء إلا بالاكتساب فيكون ~~هذا ترغيبا له في الاكتساب ليؤدي المال ولم يرد الاكتساب بالتكدي لأنه يدني ~~المرء ويخسسه وإنما مراده الاكتساب بالتجارة ودلالة الإذن كصريح الإذن ألا ~~ترى أنه لو قال أد إلي ألفا كل شهر كذا كان ذلك منه إذنا له في التجارة فإن ~~اكتسب ألفي درهم فأدى إليه ألفا عتق لوجود الشرط وللمولى أن يأخذ منه الألف ~~الباقية لأنه كسب عبده بخلاف المكاتب فقد ثبت له المالكية يدا في مكاسبه ~~بعقد الكتابة فلهذا سلم الفضل له وهنا ما ثبت للعبد حكم المالكية في مكاسبه ~~وإنما اعتبرنا معنى الكتابة عند الأداء ليندفع الضرر والغرور عن العبد وذلك ~~في قدر ما شرط عليه أداؤه فأثبتنا حقه بذلك القدر وما زاد عليه فهو للمولى ~~لأن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة وإن قال إذا أديت إلي ألفا فأنت ~~حر فقال العبد للمولى حط عني منها شيئا أو اقبل مني مكانها مائة دينار فحط ~~عنه المولى مائة درهم وأدى تسعمائة لم يعتق # ألا ترى أنه لو أبرأه عن جميع المال لم يعتق وهذا لأن الشرط وجود أداء ~~الألف فلا يتم بأداء تسعمائة بخلاف الكتابة فإن المال هناك واجب على ~~المكاتب فيتحقق إبراؤه عنه سواء أبرأه عن الكل أو حط بعضه وهنا لا مال على ~~العبد فالحط والإبراء باطل ولا يعتق ما لم ms1959 يتم الشرط وليس للعبد أن يسترد ~~من المولى ما أخذ منه لأن كسبه مملوك لمولاه وهو نظير ما لو قال له إذا ~~خدمتني سنة فأنت حر فخدمه أقل من سنة وتجاوز المولى عما بقي لم يعتق لأن ~~الشرط لم يتم وكذلك لو صالحه من الخدمة على مال كان باطلا ولا يعتق بها لأن ~~العتق المتعلق بالشرط لا ينزل ما لم يوجد الشرط بعينه ولا تتحقق الخدمة ~~بهذا الصلح فلا يعتق به إلا أن يقول المولى له عند الصلح أنت حر إن أديت ~~هذا ولو قال لعبده إن أديت إلي كذا من العروض فأنت حر فأداها إليه عتق ~~PageV07P147 لوجود الشرط إلا أنه إن كان ذلك شيئا يصلح أن يكون عوضا في ~~الكتابة يجبر المولى على قبوله بمنزلة الألف وإن كان لا يصلح عوضا في ~~الكتابة لا يجبر على قبوله ولكن إن قبله يعتق لأن الإجبار على القبول ~~باعتبار معنى الكتابة ولو قال أخذ مني وولدي سنة ثم أنت حر أو إذا خدمتني ~~وإياه سنة فأنت حر فمات المولى قبل مضي السنة لم يعتق به لأن الشرط لم يتم ~~وقد بينا أن التعليق يبطل بموت المولى وكذلك إن مات الولد فقد فات شرط ~~العتق بموته فلا يعتق بعد ذلك # ولو قال أنت حر على أن تخدمني سنة فقبل فهو حر والخدمة عليه يؤخذ بها ~~لأنه أوجب له العتق هنا بقبول الخدمة وفي الأول أوجب له العتق بوجود الخدمة ~~ثم الخدمة في مدة معلومة تصلح أن تكون عوضا فيصح التزامه دينا بمقابلة ~~العتق فإن مات المولى فللورثة أن يأخذوه بما بقي من خدمة السنة من قيمته في ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى إنما يأخذونه بما بقي ~~من الخدمة # قال عيسى وهذا غلط بل على قولهم جميعا هنا يأخذونه بما بقي من خدمة السنة ~~لأن الخدمة دين عليه فيخلفه وارثه بعد موته كما لو كان ms1960 أعتقه على ألف درهم ~~واستوفى بعضها ثم مات كان للورثة أن يأخذوه بما بقي من الألف ولكن في ظاهر ~~الرواية يقول الناس يتفاوتون في الخدمة وإنما كان الشرط أن يخدم المولى ~~فيفوت ذلك بموت المولى كما يفوت بموت العبد ولو مات العبد قبل تمام السنة ~~فللمولى أن يأخذ من تركته بقدر ما بقي عليه من خدمة السنة من قيمته في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وفي ~~قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى من قيمة الخدمة # وأصل المسألة في كتاب البيوع إذا باع نفس العبد منه بجارية فاستحقت أو ~~هلكت قبل القبض في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى يرجع على العبد بقيمة نفسه وفي قوله الأول وهو قول محمد ~~رحمه الله تعالى يرجع بقيمة الجارية إلا أن هذا القدر ليس بقوي فإن الخدمة ~~عبارة عن خدمة البيت وهو معروف بين الناس لا يتفاوتون فيه فلا يفوت بموت ~~المولى ولكن الأصح أن يقول الخدمة عبارة عن المنفعة والمنفعة لا تورث فلا ~~يمكن إبقاء عين الخدمة بعد موت المولى فلهذا كان المعتبر قيمته أو قيمة ~~الخدمة على حسب ما اختلفوا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب PageV07P148 # | باب بيع أمهات الأولاد # ( قال ) ( رضي الله عنه بيع أم الولد باطل في قول جمهور الفقهاء وكان بشر ~~المريسي وداود ومن تبعه من أصحاب الظواهر رضوان الله عليهم أجمعين يجوزون ~~بيعها ) لأن المالية والمحلية للبيع قبل الولادة معلوم فيها بيقين فلا ~~يرتفع إلا بيقين مثله وخبر الواحد لا يوجب علم اليقين # ولكنا نقول في معارضة هذا الكلام لما حبلت من المولى امتنع بيعها بيقين ~~فلا يرتفع ذلك إلا بيقين مثله ولا يقين بعد انفصال الولد # ( فإن قال ) إنما امتنع بيعها لأن في بطنها ولدا حرا وقد علمنا انفصاله ~~عنها # ( قلنا ) لا كذلك بل إنما امتنع بيعها لثبوت الحرية في جزء منها فإن ~~الولد يعلق ms1961 من الماءين حر الأصل وماؤها جزء منها وثبوت الحرية لجزء منها ~~مانع من بيعها وهذا المعنى لا ترتفع بالانفصال وإليه أشار عمر رضي الله عنه ~~فقال أبعد ما اختلطت لحومكم بلحومهن ودماؤكم بدمائهن أو إنما امتنع بيعها ~~لأنها صارت منسوبة إليه بواسطة الولد يقال أم ولده وهذه النسبة توجب العتق ~~فيمتنع البيع ضرورة وبالانفصال يتقرر هذا المعنى ولا يرتفع ثم الآثار ~~المشهورة تدل على ذلك فمنه حديث عكرمة عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال أيما أمة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه # ولما ولدت مارية إبراهيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وقيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعتقها قال قد أعتقها ولدها # ففي هذين الحديثين دليل استحقاق العتق لها وذلك يمنع البيع # وفي حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعتق أمهات الأولاد من غير الثلث وأن لا يبعن في دين # ففيه دليل استحقاق العتق وانعدام المالية والتقوم فيها حين لم يجعل عتقها ~~من الثلث ولم يثبت حق الغرماء فيها وفيه دليل أنه لا يجوز بيعها لحاجة ~~المولى في حياته ولا بعد موته وحديث سلامة بنت معقل قالت اشتراني الحباب بن ~~عمرو فولدت منه ثم مات فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته أني ولدت ~~من الحباب فقال من وارث الحباب فقال أبو بشر بن عمرو فقال أعتقوا هذه فإذا ~~أتانا سبي فأتونا حتى نعوضكم # وتأويله أن وارث الحباب كان ينكر ولادتها منه ومع ذلك أمره رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يعتقها احتياطا ووعده العوض من عنده فهو دليل على أن ~~الاستيلاد إذا كان ظاهرا ثبت به استحقاق العتق PageV07P149 ولا يجوز بيعها # وحديث عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال استشارني عمر ~~بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في عتق أمهات الأولاد فاجتمعت أنا وهو على ~~عتقهن ثم رأيت بعد ms1962 ذلك أن أرقهن فقال أبو عبيدة رأي ذوي عدل أحب إلي من رأي ~~ذي عدل وحده فدل أنهم كانوا مجمعين على استحقاق العتق لها في الابتداء # ( فإن قيل ) فكيف جوز علي رضي الله تعالى عنه مخالفة الإجماع بعد ذلك # ( قلنا ) يحتمل أنه كان من مذهبه أن الإجماع لا يتم إلا بانقراض ذلك ~~العصر ويحتمل أن معنى قوله ثم رأيت أن أرقهن إلى أداء السعاية فلا يكون هذا ~~منه خلافا في أصل استحقاق العتق بل في صفته أنه من الثلث أو من جميع المال # وعن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينادي على منبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ألا إن بيع أمهات الأولاد حرام ولا رق عليها بعد موت ~~مولاها # وعن إبراهيم في أم الولد إذا أسقطت سقطا قد استبان خلقه كانت به أم ولد ~~هكذا روى عنه حماد # وروى عنه الحكم إذا أسقطت مضغة أو علقة كانت به أم ولد وكأنه على هذه ~~الرواية اعتبر نفس اختلاط الماءين كما في حديث عمر رضي الله عنه # ولسنا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بحديث حماد عنه لأن السقط الذي لم يستبن شيء ~~من خلقه ليس بولد فلا تصير به أم ولد بخلاف السقط الذي استبان بعض خلقه ~~فإنه ولد في الأحكام فيتحقق نسبتها إليه بواسطة # وإذا أقر الرجل أن حمل أمته منه صارت أم ولد له وله خدمتها ووطؤها ولا ~~يجوز له أن ينقل ملكها إلى غيره أما إذا ظهر ولادتها بعد هذا الإقرار فلا ~~إشكال فيه لأن نسب الولد ثبت منه بإقراره فإن ثبوت النسب من وقت العلوق ~~بإقراره وإقراره مصادف محله وأما إذا لم تظهر ولادتها وزعم المولى أنه كان ~~ريحا في بطنها وصدقته في ذلك فهي بمنزلة أم الولد أيضا لأن الحمل اسم للولد ~~وقد ثبت لها حق العتق بإقراره المتقدم فلا يصدقان على إبطاله كما لا يصدقان ~~على إبطال حقيقة العتق وكذلك لو كان قال ما في بطنك من ولد فهو مني ولو كان ms1963 ~~قال ما في بطنك مني ثم تصادقا أنه كان ريحا في بطنها فله أن يبيعها لأنه ~~ليس في لفظه تصريح بوجود الولد في بطنها فلا يكون مقرى لها بحق العتق بهذا ~~اللفظ بخلاف ما سبق # وإن قال إن كانت حبلى فهو مني فولدت ولدا أو أسقطت سقطا قد استبان خلقه ~~فإن أقر المولى به فهي أم ولده إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر لأن ~~ولادتها هذا الولد ثبت بإقراره ووجوده في البطن عند دعواه معلوم وإن أنكر ~~المولى الولادة فشهدت عليه امرأة جاز ذلك وثبت PageV07P150 النسب لأن ~~الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة كما تثبت بإقراره # ثم النسب وأمية الولد إنما تثبت بإقرار المولى لا بشهادة القابلة وإذا ~~ولدت المدبرة من السيد صارت أم ولد له وبطل التدبير معناه أنه لا يظهر حكم ~~التدبير بعد ثبوت أمية الولد لأن كل واحد منهما يوجب استحقاق العتق لها في ~~الحال وتعلق التنجز بموت المولى والاستحقاق بالاستيلاد أقوى حتى يكون من ~~جميع المال والتدبير من الثلث والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فلهذا قال ~~وقد بطل التدبير # وإذا أقر في صحته أن أمته هذه قد ولدت منه صارت أم ولده لأنه أقر ~~باستحقاق العتق لها في حال يملك إنشاء عتقها مطلقا والمقر يعامل في حق نفسه ~~كأنما أقر به حق إذا لم يكن في المحل حق لأحد سواه كان الثابت بإقراره ~~كالثابت بالمعاينة وإن أقر بذلك في مرضه فإن كان معها ولد فكذلك الجواب لأن ~~نسب الولد ثبت منه فإن المريض غير محجور على الإقرار بالنسب وثبوت نسب ~~الولد شاهد لها بمنزلة ما لو أقامت البينة على أنها أم ولده # وإن لم يكن معها ولد عتقت من الثلث لأن إقراره لها باستحقاق العتق بمنزلة ~~تنجيز العتق ولو نجز عتقها كان من الثلث لأن حق الورثة قد تعلق بها بمرضه # توضيحه أنه إذا كان معها ولد فهو محتاج إلى إثبات نسب ولده منه كيلا يضيع ~~نسله وحاجته مقدم على حق الورثة فإنما صرفها مع ms1964 ولدها إلى حاجته فكانت من ~~جميع ماله وإذا لم يكن معها ولد فهو بكلامه ما صرفها إلى حاجته بل أقر ~~بعتقها بعد موته فيكون معتبرا من ثلثه # وإذا زوج أم ولده من رجل جاز النكاح لأن الفراش الثابت له عليها سببه ملك ~~اليمين وذلك غير ملزم للمولى فلا يمنع صحة تزويجه إياها فإذا ولدت من الزوج ~~فولدها بمنزلتها أما ثبوت النسب من الزوج فلأنها ولدته على فراشه وأما ثبوت ~~حق أمية الولد لهذا الولد فلأنه جزء منها فإنما ينفصل عنها بصفتها وكما ~~أنها تعتق بالموت ولا تسعى لأحد فكذلك ولدها من غير المولى # ألا ترى أن الولد لا ينفصل من الحر إلا حرا وعلى المولى في جناية أم ~~الولد قيمتها لا يلزمه أكثر من ذلك وإن كثرت الجناية منها لأنه بالاستيلاد ~~السابق منع دفعها بالجناية على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنها ~~تجنى ولو كانت محل الدفع لم يكن عليه إلا دفعها بالجناية وإن كثرت الجناية ~~منها فكذلك لا يلزمه إلا قيمة واحدة لأنه ما منع إلا رقبة واحدة وأما الدين ~~الذي يلحقها بغصب أو استهلاك فإنها تسعى فيه بالغا ما بلغ لأن الدين ثابت ~~في ذمتها # ولو كانت محل البيع لكانت تباع فيه ويصرف كسبها ورقبتها PageV07P151 إلى ~~ديونها فإذا تعذر بيعها بالاستيلاد وجب قضاء ديونها من كسبها بخلاف الجناية ~~فإنها تتباعد عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه # ألا ترى أن دين المملوك يبقى في ذمته بعد بيعه ولا تبقى الجناية في رقبته ~~بعد بيعه أو عتقه # وولد أم الولد ثابت النسب من المولى ما لم ينفه لأنها فراش له وقال عليه ~~الصلاة والسلام الولد للفراش ولكن ينتفي عنه بمجرد النفي عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى إن لم يكن استبرأها بحيضة يلزمه نسب ~~ولدها وليس له أن ينفيه وإن كان قد استبرأها بحيضة بعد ما وطئها لا يلزمه ~~نسب ولدها إلا بالدعوة وحكمها وحكم الأمة التي ليست بأم ولد سواء عنده بناء ~~على أصلين له ms1965 أحدهما أنه لا عدة على أم الولد بعد العتق كالأمة القنة وإنما ~~يلزمها الاستبراء بحيضة وقد بينا هذا في كتاب النكاح # والثاني أن عنده الأمة تصير فراشا بنفس الوطء وقد بينا هذا أيضا فيما ~~أمليناه من شرح الدعوى فإذا صارت عنده فراشا بالوطء لا يرتفع حكم هذا ~~الفراش إلا بالاستبراء # فإن جاءت بالولد قبل أن يستبرئها يلزمه النسب لوجود دليله شرعا فلا يملك ~~نفيه كما لو قامت البينة به وإن استبرأها بحيضة فقد انعدم حكم ذلك الفراش ~~لأن بسببها كان اشتغال رحمها بمائه بالوطء وقد انعدم ذلك بالاستبراء فلا ~~يلزمه النسب إلا بالدعوة وعندنا له على أم الولد فراش معتبر ولهذا لزمها أن ~~تعتد بثلاث حيض بعد العتق فثبت النسب باعتبار الفراش ولكن هذا الفراش غير ~~ملزم في حقه ولهذا يملك تزويجها من غيره فكما ينفرد بنقل الفراش إلى غيره ~~ينفرد بنفي نسب الولد وإنما يملك نفيه ما لم يقض به القاضي أو يتطاول ذلك ~~فأما بعد قضاء القاضي فقد لزمه بالقضاء على وجه لا يملك إبطاله وكذلك بعد ~~التطاول لأنه يوجد منه دليل الإقرار في هذه المدة من قبول التهنئة ونحوه ~~فيكون كالتصريح بالإقرار واختلافهم في مدة التطاول قد سبق بيانه في باب ~~اللعان من كتاب الطلاق # فأما الأمة والمدبرة فلا يلزمه ولدهما وإن حصنهما وطلب ولدهما ما لم ~~يقربه لأن الفراش على المملوكة لا يثبت بالوطء عندنا والنسب لا يثبت بدون ~~الفراش إلا أنه روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يعزل ~~عنها وحصنها فله أن يدعي نسب ولدها وليس له أن ينفيه فيما بينه وبين ربه ~~لأن الظاهر أنه منه والبناء على الظاهر واجب فيما لا تعلم حقيقته # فأما إذا عزل عنها أو لم يحصنها فله أن ينفيه لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر ~~آخر # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا وطئها ولم يستبرئها بعد ذلك حتى ~~جاءت بالولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل PageV07P152 حصنها أو ~~لم يحصن ms1966 تحسينا للظن بها وحملا لأمرها على الصلاح ما لم يتبين خلافه ولأن ~~ما يظهر عقيب سببه يكون محالا به عليه حتى يتبين خلافه وعند محمد رحمه الله ~~تعالى لا ينبغي له أن يدعي النسب إذا لم يعلم أنه منه ولكن ينبغي له أن ~~يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته لأن استلحاق نسب ليس منه لا يحل ~~شرعا فيحتاط من الجانبين وذلك في أن لا يدعي النسب ولكن يعتق الولد ويعتق ~~الأم بعد موته لاحتمال أن يكون منه ولا ينبغي له أن يزوج أم ولده حتى ~~يستبرئها بحيضة لجواز أن تكون حاملا من المولى فلا يكون تزويجها صحيحا ولكن ~~هذا التوهم يوجب الاحتياط ولا يبطل النكاح فإذا اشتراها فقد علم أنها ليست ~~بحامل فيتزوجها بعد ذلك # وإن زوجها قبل الاستبراء فولدت لأقل من ستة أشهر فهو من المولى والنكاح ~~فاسد لأنا تيقنا أن العلوق سبق النكاح على فراش المولى وإن زوجها وهي حامل ~~ومن كان في بطنها ولد ثابت النسب من أحد لا يجوز تزويجها وإن ولدته لأكثر ~~من ستة أشهر فالنسب ثابت من الزوج لأنها علقت على فراشه فإن ادعاه المولى ~~عتق بإقراره ونسبه ثابت من الزوج وقد تقدم بيان هذا الفصل # وإذا حرمت أم الولد على مولاها بوطء ابنه إياها فإن جاءت بولد بعد ذلك ~~لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه إلا أن يدعيه # وعند زفر رحمه الله تعالى ثبت النسب منه وله أن ينفيه لأنه ما اعترض على ~~فراش آخر فيكون النسب ثابتا منه بالفراش وثبوت الحرمة بهذا السبب كثبوتها ~~بالحيض وذلك لا يقطع الفراش # ولكنا نقول تحسين الظن بالمسلم واجب فلو أثبتنا النسب منه من غير دعوة ~~لكان فيه حمل أمره على الفساد والحكم عليه بمباشرة الوطء الحرام وذلك لا ~~يجوز إلا أن توجد الدعوى منه فحينئذ يحكم بذلك بإقراره وإن جاءت به لأكثر ~~من سنتين وإن جاءت به لأقل من سنتين وزعم أنه كان من علوق قبل الحرمة وجب ~~قبول قوله في ذلك للإحتمال وإذا ms1967 مات عن أم ولده أو أعتقها فعليها أن تعتد ~~بثلاث حيض هكذا نقل عن علي وبن مسعود رضي الله عنهما وقد بينا هذا في كتاب ~~النكاح وكذلك إن كانت حرمت عليه قبل ذلك لأنها بالحرمة ما صارت فراشا لغيره ~~إلا أن يثبت نسب الولد منه لتحسين الظن به لا لانعدام الفراش حتى إذا ادعى ~~يثبت النسب منه فإذا أعتقها فقد زال الفراش إليها بالعتق في هذه الحالة ~~فتلزمها العدة لهذا وإذا أعتق أم ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين من ~~يوم أعتقها فنفاه فنفيه باطل لأن فراشها قد PageV07P153 تأكد بحريتها # ألا ترى أنه لا يملك تزويجها من غيره ما لم تنقض عدتها فكانت كالمنكوحة ~~في هذه الحالة والمعتدة من نكاح متى جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الفرقة ~~ثبت النسب من الزوج على وجه لا يملك النفي فكذلك هنا وإن أقرت بانقضاء ~~عدتها بثلاث حيض ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت النسب منه وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر لا يثبت نسبه منه كما في المعتدة من نكاح # وإذا تزوج أمة رجل فولدت ثم اشتراها أو ملكها بسبب آخر صارت أم ولد له ~~عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا تصير أم ولد له # وفي المغرور إذا ملك الجارية له وجهان احتج بقوله صلى الله عليه وسلم ~~أيما أمة ولدت من سيدها فشرط لثبوت حق العتق لها أن تلد من سيدها وهذه ولدت ~~من زوجها لا من سيدها والمعنى فيه أنها علقت برقيق فلا تكون أم ولد بذلك ~~كما لو استولدها بالزنى ثم ملكها وتأثيره أن ثبوت حق أمية الولد إذا علقت ~~من سيدها باعتبار أن الولد يعلق حر الأصل من الماءين وماؤها جزء منها فثبوت ~~الحرية لذلك الجزء يوجب ثبوت الحرية لجميعها إلا أن اتصال الولد بها بعرض ~~الانفصال وجعل الولد كشخص على حدة في بعض الأحكام فلوجود حقيقة الاتصال ~~أثبتنا حق العتق لما بقي منها ولكونه بعرض الانفصال وبمنزلة شخص على حدة ms1968 في ~~بعض الأحكام لا تثبت حقيقة الحرية لما بقي منها في الحال وهذا المعنى لا ~~يوجد إذا علقت برقيق وحقها في أمية الولد ليس في معنى حق الولد في الحرية ~~لأن الولد إنما يعتق عليه باعتبار الجزئية ولهذا لو كان الاستيلاد بالزنى ~~فملكه يعتق عليه ولا يوجد ذلك المعنى في حق الأم # وعلى هذا الطريق يقولون في المغرور أن الجارية تصير أم ولد له إذا ملكها ~~لأنها علقت بحر والطريق الآخر أن موجب الاستيلاد ثبوت حق العتق لها فإذا ~~حصل قبل الملك لا يكون موجبا في الملك الذي يحدث بعده كالتدبير وحقيقة ~~العتق وعلى هذا الطريق في المغرور يقولون لا تصير أم ولد له # ( وحجتنا ) في ذلك أنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب فتكون أم ولده كما ~~لو استولدها في ملكه وتأثيره أن حق العتق ثبت لها بالاستيلاد كما قال صلى ~~الله عليه وسلم أعتقها ولدها والملك في المحل شرط فإذا تقرر السبب قبل ~~الملك توقف على وجود شرطه وهو الملك # ألا ترى أن في حرية الولد لما تقرر السبب قبل الملك وهو النسب توقف على ~~وجود شرطه وهو الملك حتى إذا ملكه يعتق فكذلك في الأم لأن حقها تابع لحق ~~الولد بخلاف التدبير والعتق قبل الملك فإن ذلك PageV07P154 لغو شرعا فلا ~~يظهر حكمه بعد الملك وهذا السبب متقرر شرعا توضيحه أن حق العتق لأم الولد ~~باعتبار أنها منسوبة إليه بواسطة الولد فإن للجزئية تأثيرا في النسبة ~~والولد جزء منها فتصير هي منسوبة له باعتبار هذه الواسطة حتى يقال أم ولده ~~وهذا متقرر حتى يثبت نسب الولد بنكاح كان أو بملك ولا معتبر بما قاله الخصم ~~من حرية الماء الذي هو في حكم الجزء ولأنه لو أعتق ما في بطن جاريته لم ~~يثبت لها حق العتق ولا حقيقة العتق فلو كان ثبوت حق العتق لها باعتبار ~~الاتصال والجزئية لثبت هنا لأن الثابت لها باعتبار الجزئية من جنس ما هو ~~ثابت للجزء والثابت للولد حرية الأصل على وجه لا يعقب ms1969 الولاء والثابت لها ~~حق العتق على وجه يثبت به الولاء ولا مشابهة بينهما فعرفنا أن الطريق فيه ~~ما قلنا وهو ثبوت نسب الولد ويستوي إن كان النكاح بينهما ظاهرا أو أقر بذلك ~~وأنكر مولاها ثم ملك لأن المقر يعامل في حق نفسه كان ما أقر به حق # فأما إذا استولدها بالزنى وأقر بذلك ثم ملكها في القياس تصير أم ولد له ~~وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه أقر لها بحق العتق وللولد بحقيقة العتق ~~ثم في حقيقة العتق للولد لا فرق بين ما إذا أقر به بالنكاح أو الزنى فكذلك ~~في حق العتق لها # ولكن استحسن علماؤنا رحمهم الله تعالى فقالوا إنها لا تصير أم ولد له لأن ~~الموجب لحق العتق لها صيرورتها منسوبة إليه بواسطة الولد وهذا المعنى لا ~~يوجد هنا لأن نسب الولد بالزنى لا يثبت وهي لا تصير منسوبة إليه بدون هذه ~~الواسطة فلهذا لا تكون أم ولد له فأما الولد يعتق عليه إذا ملكه لأنه وإن ~~انعدم هذا المعنى في حق الولد فقد وجد معنى آخر وهو الجزئية لأن الجزئية لا ~~تنعدم حقيقة بسبب أن الولد بالزنى والإنسان كما لا يستديم الملك على نفسه ~~لا يستديم الملك على جزئه فلهذا يعتق الولد إذا ملكه يقرره أن حال الأم في ~~حق أمية الولد كحال الأخ فإنه ينسبه إلى أخيه بواسطة الأب ثم من ملك أخاه ~~من الزنى لا يعتق الأخ لأن الواسطة قد انعدمت حين لم يثبت النسب بالزنى ~~فكذلك الواسطة هنا قد انعدمت حين لم يثبت نسب ولدها بالزنى فلهذا لا تصير ~~أم ولد له ولو زوج أمته عبده فولدت فادعاه المولى بعتق الولد وتكون أمه ~~بمنزلة أم الولد له وهنا نسب الولد غير ثابت من المولى ومع ذلك الجارية ~~تكون أم ولد له وإنما كان كذلك لاحتمال أن يكون الولد ثابت النسب من المولى ~~بعلوق سبق النكاح والشبهة بعد النكاح إلا أن هذا الاحتمال غير معتبر في حق ~~النسب لثبوت نسبه من الزوج واستغنائه ms1970 به عن النسب فبقي معتبرا في حق الأم ~~لأنها محتاجة إلى PageV07P155 حق أمية الولد بخلاف ما إذا أقر بالاستيلاد ~~بالزنى لأنه لا احتمال النسب هناك مع تصريحه بالزنى # وإذا اشترى أمة لها ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فإن كانوا ولدوا في بطن واحد ~~ثبت نسبهم جميعا منه لأنهم في حكم النسب كشخص واحد فإنهم خلقوا من ماء واحد ~~وإن كانوا في بطون مختلفة لم يثبت إلا نسب الذي ادعاه والباقيان رقيقان ~~ويبيعهما إن شاء لأنهم ولدوا في غير ملكه فتكون دعوته فيهم دعوة تحرير ~~ودعوة التحرير بمنزلة الإعتاق ولو أعتق أحدهم لم يعتق إلا ذاك فكذلك إذا ~~ادعى نسب أحدهم ولو ولدوا في ملكه بأن ولدت أمة رجل ثلاثة أولاد في بطون ~~مختلفة فإن ادعى الأصغر فإنه يثبت نسب الأصغر منه وله أن يبيع الآخرين ~~بالاتفاق وإن ادعى الأكبر ثبت نسب الأكبر منه والأوسط والأصغر بمنزلة الأم ~~ليس له أن يبيعهما ولا يثبت نسبهما منه إلا على قول زفر رحمه الله تعالى ~~فإنه يقول ثبت نسبهما منه لأنه ثبت لها حق أمية الولد من حين علقت بالأكبر ~~ونسب ولد أم الولد ثابت من المولى ما لم ينفه ولا يجوز أن يقال تخصيص ~~الأكبر بالدعوة دليل النفي في حق الآخرين لأن هذا مفهوم والمفهوم ليس بحجة ~~عندنا ولكنا نقول يحق عليه شرعا الإقرار بنسب ولد هو منه ولما خص الأكبر ~~بالدعوة بعد ما لزمه هذا شرعا كان هذا نفيا للآخرين وهذا نظير ما قيل ~~السكوت لا يكون حجة ولكن السكوت بعد لزوم البيان يجعل دليل النفي فهذا مثله ~~وكما أن دليل الدعوة كالتصريح فدليل النفي كالتصريح به ولو نفى الآخرين لم ~~يثبت نسبهما وكانا عنده بمنزلة أمهما # وكذلك لو اشترى بن أم ولد له من غيره بأن استولد جارية بالنكاح ثم فارقها ~~فزوجها المولى من غيره فولدت ثم اشترى الجارية مع الولدين فالجارية تكون أم ~~ولد له وولده حر # فأما ولدها من غيره فله أن يبيعه في قول علمائنا رحمهم الله تعالى ms1971 ولا ~~تصير بمنزلة الأم # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى تصير بمنزلة الأم ليس له أن يبيعه ويعتق ~~بموته لأنها ولدته بعد تمام سبب أمية الولد وهو نسب الولد فيكون حاله كحال ~~أمه # ألا ترى أنها لو ولدته بعد ما ملكها من غيره كان الولد بمنزلة أمه فكذلك ~~هنا # ( وحجتنا ) أن السبب لا يوجب الحكم إلا في محله والمحل ملكه فما لم يثبت ~~الملك فيها لا يثبت لها حق أمية الولد بذلك النسب وكل ولد انفصل قبل ثبوت ~~حق أمية الولد فيها لا يسري حق أمية الولد لأن السراية باعتبار الاتصال # ألا ترى أنه لو أعتق أمته وقد ولدت قبل ذلك لم يعتق الولد فكذلك لا يسري ~~حق أمية الولد إلى PageV07P156 الولد المنفصل قبل ثبوت الحق فيها بخلاف ما ~~تلد بعد ثبوت الحق فيها وإذا ولدت أمة بين رجلين فادعاه أحدهما في صحته أو ~~في مرضه فهو ابنه لأنه يملك جزءا منها وقيام ملكه في جزء منها كقيام الملك ~~في جميعها في صحة الدعوة فإن اعتبار جانب ملكه يثبت النسب منه بالدعوة ~~واعتبار جانب ملك شريكه يمنع من ذلك فيغلب المثبت للنسب احتياطا # ألا ترى أنه يسقط الحد عنه بهذا الطريق ويجب العقر فكذلك يثبت النسب منه ~~بالدعوة لأن الولد محتاج إلى النسب وبعضه ملكه فلا بد من إثبات نسب ذلك ~~البعض منه بدعوته والنسب لا يتجزى في محل واحد والجارية أم ولد له لأن ~~نصيبه منها صار أم ولد والاستيلاد لا يحتمل التجزي في محل واحد لأنه فرع ~~النسب فيصير متملكا نصيب شريكه لضرورة عدم احتمال الاستيلاد للتجزي ويضمن ~~نصف قيمتها لشريكه يوم وطئها فعلقت لأن أمية الولد ثبت لها من وقت العلوق ~~فيصير متملكا نصيب شريكه عليه من ذلك الوقت ولا يتملكها إلا بعوض فلهذا ~~يضمن قيمتها من ذلك الوقت وعليه نصف عقرها لأن أصل الوطء حصل منه ونصفها ~~ملك لشريكه وقد سقط الحد بشبهة فيجب العقر وإنما قلنا ذلك لأن تملك نصيب ~~الشريك هنا حكم الاستيلاد لا ms1972 شرطه فإن قيام ملكه في نصفها يكفي لصحة ~~الاستيلاد # وحكم الشيء يعقبه وليس عليه من قيمة الولد شيء لأن الولد علق حر الأصل ~~باعتبار قيام الملك له في نصفها وقت العلوق ولأنه حين علق كان ماء مهينا لا ~~قيمة له فلهذا لا يغرم من قيمة الولد للشريك شيئا وضمان نصف قيمتها عليه في ~~حالتي اليسار والعسرة لأنه ضمان التملك إلا أنه روى المعلي عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أنه إذا كان المستولد معسرا تؤمر هي بالسعاية في نصف ~~قيمتها للشريك لأن حق العتق قد ثبت لها فنصيب الشريك من وجه كأنه احتبس ~~عندها وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتق الآخر الولد وخرج القول منهما ~~معا فعتق الآخر باطل وكذلك إن ادعى أحدهما نسب الولد وأعتقها الآخر لأن ~~دعوى النسب تستند إلى وقت العلوق فيكون سابقا معني وإن اقترن بالعتق صورة ~~ولما ثبت به للولد حرية الأصل فاعتاق الآخر إياه باطل وكذلك الأم لما صارت ~~أم ولد لمدعي النسب من حين علقت فقد أعتقها الآخر وهو لا يملكها فلهذا كان ~~العتق باطلا ودعوة الآخر أولى كافرا كان أو مسلما لأن صحة دعوة النسب ~~باعتبار ملكه وقت العلوق والمسلم والكافر في ذلك سواء # فإن كانت الجارية بين مسلم وذمي ومكاتب PageV07P157 وعبد فولدت فادعوا ~~جميعا فدعوة المسلم أولى عندنا وعلى قول زفر رحمه الله تعالى وهو رواية عن ~~أبي يوسف دعوة المسلم والذمي سواء # أما المكاتب والعبد فليس لهما حقيقة الملك ولا تعارض دعوتهما دعوة من له ~~حقيقة الملك وأما المسلم والذمي فزفر يقول لكل واحد منهما ملك في نصيبه على ~~الحقيقة وصحة الدعوى باعتبار الملك فلا يترجح المسلم بإسلامه بعد ما تساويا ~~في السبب كما في سائر الدعاوى # ولكنا نقول دعوة المسلم توجب الإسلام للولد ودعوة الكافر توجب الكفر له ~~فيترجح الموجب للإسلام لأنه أنفع للولد توضيحه أنه لا بد من اعتبار دعوة ~~المسلم والحكم بإسلام الولد به وبعد ما حكم بذلك فقول الكافر على المسلم ~~ليس بحجة فلهذا كانت ms1973 دعوة المسلم أولى وإن كان نصيبه أقل الإنصباء لأن صحة ~~دعوته باعتبار أصل ملكه في جزء منها إذ لا معتبر بقدر الملك في تصحيح ~~الدعوى وعليه ضمان حصة شركائه من قيمة الأمة والعقر لما بينا وعلى كل واحد ~~من الآخرين حصة شركائه من العقر لإقراره بالوطء حين ادعى النسب إلا أن ~~العبد يؤخذ به بعد العتق لأن وجوب هذا الدين لا بسبب التجارة فإقراره به ~~صحيح في حقه فيؤاخذ به بعد العتق ولو كان مكان الحر المسلم مدبرا مسلما كان ~~الولد ولد الذمي الحر لأن الملك على الحقيقة له وليس لأحد من شركائه حقيقة ~~الملك # وقد بينا أن الدعوة بحقيقة الملك لا تعارضه الدعوة بحق الملك ثم في تصحيح ~~دعوة الكافر هنا إثبات الحرية للولد وفيه منفعة ظاهرة له ولا يقال في تصحيح ~~دعوة المملوك إثبات الإسلام للولد لأن في الحال منفعته في الحرية فيما يرجع ~~إلى أمور الدنيا أظهر وباعتبار المال إذا بلغ لا يمكنه أن يحصل الحرية ~~لنفسه ويمكنه أن يكتسب سبب الإسلام لنفسه بأن يهديه الله تعالى فيسلم فلهذا ~~رجحنا جانب الحرية وجعلنا الولد ولد الذمي الحر ولو لم يكن فيهم ذمي كان بن ~~المكاتب لأن للمكاتب حق الملك في كسبه وليس للعبد والمدبر ذلك فلا تعارض ~~دعوتهما دعوة المكاتب يقرره أن المكاتب له نوع مالكية فإنه مالك يدا ولو ~~رجحنا دعوته ثبت للولد مثل ذلك أيضا لأنه يتكاتب عليه فلهذا رجحنا دعوته ~~على دعوة المدبر والعبد ولو لم يكن فيهم مكاتب لم تجز دعوى المدبر والعبد ~~لأن كسبهما ملك المولى ودعوى النسب في ملك الغير لا يصح من الحر فكيف يصح ~~من العبد وبنحوه علل فقال من قبل أن المولى لم يزوجهم # ولو صدقهما المولى بالولد وقالا كنا وطئناها بغير نكاح لم يثبت النسب ~~أيضا لما قلنا # وذكر PageV07P158 في كتاب الدعوى أن دعوة العبد المأذون نسب ولد جارية من ~~كسبه تكون صحيحة كدعوة المكاتب لما للمأذون من اليد في كسبه فقالوا تأويل ~~ما ذكر هنا أن ms1974 العبد إذا كان محجورا عليه فوهب له جارية وهو فارغ عن الدين ~~حتى يكون كسبه خالص حق المولى وليس له فيه يد ولا ملك فحينئذ لا يثبت النسب ~~منه إذا لم يدع شبهة # وإذا ولدت الأمة من الرجل ثم اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له لأن نصيبه ~~منها صار أم ولد له والاستيلاد لا يحتمل التجزي فيثبت في نصيب شريكه أيضا ~~ويضمن لصاحبه نصف قيمتها موسرا كان أو معسرا لأن هذا ضمان التملك فالرضا لا ~~يمنع وجوبه وكذلك إن ورثاها لأن ضمان التملك لا يعتمد الصنع وبالإرث إنما ~~ينعدم الصنع وهذا لأن وجوب هذا الضمان باحتباس نصيب الشريك عند المستولد ~~ملكا وهذا المعنى يتقرر في الميراث فإن ورثا معها الولد وكان الشريك ذا رحم ~~محرم من الولد عتق عليهما جميعا لأن علة العتق وهو الملك والقرابة تم لكل ~~واحد منهما في نصيبه وإن كان الشريك أجنبيا عتق نصيب الأب وسعى للشريك في ~~نصيبه لأن وجوب ضمان العتق يعتمد الصنع والميراث يدخل في ملكه من غير صنع ~~وكذلك إن اشتريا أو وهب لهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن عرف الأجنبي ~~أن شريكه أبوه أو لم يعرف وعندهما يضمن الأب نصيب الشريك إن كان موسرا وقد ~~بينا هذا فيما سبق أمة بين رجلين قد ولدت من زوج حر فاشترى الزوج حصة ~~أحدهما من الأم والولد وهو موسر فهو ضامن لنصيب شريكه من الأم لأنه يملك ~~نصيبه حين صارت أم ولد له وشريكه في الولد بالخيار إن شاء ضمنه وإن شاء ~~استسعاه وإن شاء أعتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن بالشراء صار ~~معتقا لنصيبه من الولد ولم يساعده الشريك على ذلك ولا رضي به ولو أن أمة ~~غرت رجلا من نفسها فادعت أنها حرة فتزوجها وولدت له ولدا ثم استحقها رجل ~~فإنه يقضي له بها وبقيمة الولد والعقر على الواطىء هكذا روي عن عمر وعلي ~~رضي الله عنهما # وقد بينا أحكام ولد المغرور في كتاب النكاح والدعوى ms1975 ثم إذا عتقت رجع ~~عليها الأب بقيمة الولد لأن ضمان الغرور كضمان الكفالة والمملوك إنما يؤاخذ ~~بضمان الكفالة بعد العتق فإن اشترى أب الولد نصفها من مولاها صارت أم ولد ~~له لأن نسب ولدها ثبت منه ويضمن نصف قيمتها لمولاها لأنه يملك النصف الباقي ~~عليه بالاستيلاد وإذا ادعى رجلان ولد جارية بينهما فهو ابنهما ويرثهما ~~ويرثاه وحكم ثبوت النسب من رجلين قد بيناه بتمامه فيما أمليناه من ~~PageV07P159 شرح الدعوى # ومقصوده هنا بيان حكم أمية الولد فنقول الجارية أم ولد لهما لثبوت سبب ~~ولدها منهما والاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتجزي في المحل ولكن إذا ثبت ~~لاثنين لا يظهر به حكم التجزي في المحل كملك القصاص لا يحتمل الوصف بالتجزي ~~في المحل ثم يجوز أن يجب القصاص لاثنين على شخص واحد والعتق على قولهما لا ~~يتجزي في المحل ثم إذا باشره رجلان كان كل واحد منهما معتقا للنصف فإذا ثبت ~~أنها أم ولد لهما قلنا تخدم كل واحد منهما يوما كما كانت تفعله قبل هذا ~~لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك الخدمة وإذا مات أحدهما عتقت ولا ~~ضمان للشريك في تركة الميت بالإتفاق لوجود الرضا منهما بعتقها عند الموت ~~ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رضي الله تعالى عنهما تسعى في نصف قيمتها للشريك الحي فلو أعتقها أحدهما في ~~حياته عتقت ولا ضمان على المعتق للشريك ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وعندهما يضمن المعتق نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسرا وتسعى في نصف ~~قيمتها إن كان معسرا # وأصل هذه المسألة أن رق أم الولد ليس بمال متقوم في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله # وعلى قولهما هو مال متقوم وجه قولهما أنها مملوكة لمالك محترم فتكون مالا ~~متقوما كالأمة القنة ودليل الوصف أنه يملك استخدامها واستكسابها ووطأها ~~بملك اليمين ولو قال كل مملوك لي حر تدخل أم الولد في ذلك وإذا ثبت بقاء ~~ملك اليمين فصفة ms1976 المالية والتقوم لا تنفصل عنه لأن المملوكية في الآدمي ليس ~~إلا عبارة عن المالية والتقوم بكون المالك محترما ولأن بالاستيلاد تعلق ~~عتقها بموته فتكون مالا متقوما كالمدبرة إلا أن المدبرة تسعى للغرماء ~~والورثة وأم الولد لا تسعى لأنها مصروفة إلى حاجته فإن الاستيلاد من حوائجه ~~كيلا يضيع ماؤه وحاجته مقدمة على حق الغرماء والورثة كحاجته إلى الجهاز ~~والكفن بخلاف المدبرة فإن التدبير ليس من أصول حوائجه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المالية والتقوم إنما يثبت بالإحراز # ألا ترى أن الصيد قبل الإحراز لا يكون مالا متقوما وبعد الإحراز يصير ~~مالا متقوما والآدمي باعتبار الأصل ليس بمال لأنه مخلوق ليكون مالكا للمال ~~لا ليصير مالا ولكن متى صح إحرازه على قصد التمول صار مالا متقوما ويثبت به ~~ملك المتعة تبعا فإذا حصنها واستولدها فقد ظهر أن إحرازه لها كان لملك ~~المتعة لا لقصد التمول فصار في صفة المالية كأن الإحراز لم يوجد أصلا فلا ~~يكون مالا متقوما وهذا لأن ملك المتعة ينفصل عن ملك PageV07P160 المالية # ألا ترى أن للزوج على المنكوحة ملك المتعة دون ملك المالية والدليل عليه ~~من جهة الحكم أنها لا تسعى للغرماء والورثة وما كان مالا متقوما في حياته ~~يتعلق به حق غرمائه وورثته وحاجته إلى النسب فنقول ليس من ضرورة ثبوت نسب ~~الولد ثبوت حق أمية الولد لها حتى تجعل حاجته مسقطا حق الغرماء والورثة ~~عنها فعرفنا أنها إنما لا تسعى للغرماء والورثة لأنه لم يبق فيها صفة ~~المالية والتقوم بخلاف المدبرة فإن إحرازها للمالية حين لم يظهر منه قصد ~~إلى إحرازها لملك المتعة ولهذا تقومت في حق الغرماء والورثة # إذا عرفنا هذا الأصل فنخرج المسائل عليه منها أنه لو مات أحدهما فلا ~~سعاية عليها في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن نصيب الشريك منها ليس ~~بمال متقوم فلا يلزمها بدله وإذا أبرئت عن السعاية عتقت لبراءتها عن ~~السعاية وعندهما لما كان نصيب الشريك منها مالا متقوما وقد سلم لها بالعتق ~~فعليها السعاية كما في ms1977 الأمة إذا أعتقها أحد الشريكين وهو معسر وكذلك لو ~~أعتقها أحدهما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها ليست بمال متقوم فلا ~~يكون مضمونا على الشريك بالإفساد ولا بالإتلاف وعندهما يضمن للشريك إن كان ~~موسرا بمنزلة القنة # ومنها أم الولد بين الشريكين جاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت النسب منه ~~بالدعوة وعتق ولم يضمن لشريكه شيئا من قيمته ولا سعاية عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن ولد أم الولد بمنزلة أمه فلا يكون مالا متقوما ~~عنده وعندهما يضمن نصيب شريكه إن كان موسرا ويسعى له الولد إن كان معسرا # ومنها أن أم الولد لا تضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى لو ~~غصبها غاصب فماتت عنده لم يضمن شيئا لأن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم ~~بخلاف ضمان القتل فإن الحر يضمن بالقتل دون الغصب وعندهما أم الولد تضمن ~~بالغصب لأنها مال متقوم # وذكر محمد في الرقبات أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أم الولد تضمن ~~بالغصب على نحو ما يضمن به الصبي الحر حتى لو ماتت حتف أنفسها لم يضمن ~~الغاصب شيئا ولو قربها إلى مسبعة فافترسها السبع يضمن لأن هذا ضمان الجناية ~~لا ضمان الغصب # ألا ترى أنه يضمن الصبي الحر بمثله والذي يوضح كلام أبي حنيفة أن الباقي ~~للمولى على أم ولده ملك الخدمة والمنفعة والمتعة وملك المتعة لا يضمن ~~بالإتلاف ولا بالغصب بخلاف المدبرة فالباقي عليها ملك المالية حتى يقضي ~~دينه من ماليتها بعد موته والمال يضمن بالإتلاف ويدخل على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى فصل أم ولد النصراني إذا أسلمت وفصل PageV07P161 المغرور ~~بأم الولد وسنبين عذر كل فصل في موضعه فإن كانت أم ولد لرجل خالصة فأعتق ~~نصفها عتق جميعها ولا سعاية عليها أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا ~~سعاية عليها بحال وبراءتها عن السعاية توجب عتقها وعندهما هي كالأمة القنة ~~في هذا الحكم # ( قال ) ( أمة بين رجلين ولدت ولدين في بطن واحد أو بطنين مختلفين ms1978 فادعى ~~أحدهما الولد الأكبر والآخر الأصغر معا فأنا كانا في بطن واحد فهما ابناهما ~~جميعا ) لأنهما خلقا من ماء واحد فدعوة كل واحد منهما لأحدهما تكون دعوة ~~لهما وإن كانا في بطنين فالأكبر ولد الذي ادعاه لأنه ادعى نسب ولد جارية ~~مشتركة بينهما وقد حصل العلوق في ملكهما فتستند دعوته إلى حالة العلوق ~~وتصير الجارية أم ولد له ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها لمدعي الأصغر فأما ~~الأصغر في القياس عبد لمدعي الأكبر بمنزلة أمه لا يثبت نسبه لمدعيه لأن ~~الجارية صارت أم ولد المدعي الأكبر من حين علقت به فمدعي الأصغر ادعى نسب ~~ولد أم ولد الغير فلا تصح دعوته ويضمن جميع العقر لإقراره بوطء أم ولد ~~الغير وقد سقط الحد عنه للشبهة وفي الاستحسان يثبت نسب الأصغر من مدعي ~~الأصغر لأنها حين علقت بالأصغر كانت مشتركة بينهما في الظاهر فيصير ذلك ~~شبهة معتبرة في إثبات نسب الأصغر من مدعيه بالدعوة وقيام الملك له في نصفها ~~ظاهرا عند ذلك بمنزلة المغرور ونسب ولد المغرور يكون ثابتا باعتبار الظاهر ~~وإن تبين الأمر بخلافه ويضمن قيمته كاملة لشريكه أما على أصلهما فلا يشكل ~~لأن ولد أم الولد عندهما مال متقوم وقد تبين أن مدعي الأصغر أتلفه بالدعوة ~~على مدعى الأكبر وإنما الإشكال على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى والعذر ~~أن يقول سقوط المالية والتقوم باعتبار ثبوت حق أمية الولد ولم يثبت في هذا ~~الولد لأنه انفصل من أمه قبل ثبوت حق أمية الولد فيها بدعوة مدعي الأكبر ~~وما لم يثبت الحق في الأم لا يسري إلى الولد فلهذا ضمن قيمتها لشريكه أو ~~عذره هنا نظير عذره في المغرور بأم ولد الغير أن الولد يكون حرا بالقيمة ~~لأنه تعلق حر الأصل وثبوت أمية الولد فيه مبني على ثبوت الرق فإذا لم يثبت ~~الرق فيه أصلا لا يثبت حكم أمية الولد فيه وإنما يضمن قيمته لأنه منع حدوث ~~الرق فيه بسبب الغرور فهذا مثله # ( قال ) ( ويضمن العقر لشريكه ) وقال في موضع من كتاب ms1979 الدعوى يضمن نصف ~~العقر لشريكه وليس هذا باختلاف الرواية لكن مراده هنا بيان جميع ما يجب ~~عليه ومراده ثم بيان حاصل ما يبقى عليه لأنه قد وجب له على مدعي الأكبر نصف ~~العقر فنصف PageV07P162 العقر بنصف العقر قصاص يبقى لمدعي الأكبر على مدعي ~~الأصغر نصف العقر قال وكذلك لو كان مدعى الأكبر ذميا ومدعي الأصغر مسلما ~~لأن كل واحد منهما منفرد فيما ادعى والترجيح بالإسلام عند المزاحمة فأما ~~عند عدم المزاحمة تصح دعوة الذمي كما تصح دعوة المسلم # ( قال ) ( أمة بين رجلين فجاءت بولدين في بطن واحد أحدهما حي والآخر ميت ~~فادعى أحدهما الميت ونفى الحي لزمه الحي ) لأنهما خلقا من ماء واحد ودعوته ~~أحدهما بمنزلة دعوتهما فيثبت نسب الحي منه ولا يملك نفيه بعد ذلك # ( فإن قيل ) الميت ليس بمحل للدعوة بدليل أنه لو لم يكن معه ولد حي لا ~~يثبت نسبه منه فإذا لم تصادف دعوته محله كان لغوا # ( قلنا ) إنما لا تصح دعوته نسب الميت لأنه غير مفيد وهذا المعنى ينعدم ~~إذا كان معه في ذلك البطن ولد حي ولأن معنى قوله هو ابني أي مخلوق من مائي ~~حتى تصير الجارية أم ولد له فإذا كان هناك ولد حي فإقراره بأن الميت مخلوق ~~من مائه إقرار بأن الحي مخلوق من مائه لأنهما خلقا من ماء واحد فلهذا ~~أثبتنا نسب الحي منه وكذلك لو ادعى كل واحد منهما الميت أو ادعى كل واحد ~~منهما أحد الولدين ثبت نسب الحي منهما جميعا لما بيناه # ( قال ) ( وإذا قال أحد الموليين إذا كان في بطنها غلام فهو مني وإن كانت ~~جارية فليست مني وقال الآخر إن كانت جارية فهي مني وإن كان غلاما فليس مني ~~والقول منهما معا فما ولدت من ولد في ذلك البطن فهو لهما جميعا ) لأن أصل ~~الدعوة من كل واحد منهما صحيح لما في بطنها والتقسيم الذي ذكراه باطل فإنه ~~رجم بالغيب وتقسيم فيما هو في الرحم ولا يعلم ما في الرحم إلا الله تعالى ~~فإذا لغى ms1980 هذا التقسيم ثبت النسب منهما بالدعوة إذا كان القول منهما معا وإن ~~كان أحدهما سابقا فالولد ولده غلاما كان أو جارية لأن أصل الدعوة منه قد صح ~~والتقسيم بطل وقد صارت الجارية أم ولد له فالدعوة من الآخر حصل في غير ~~الملك وفي ولد ثابت النسب من غيره فكان باطلا # ( قال ) ( وإن قال أحدهما إن كان في بطنها غلام فهو مني إلى سنتين وقال ~~الآخر بعد ذلك بيوم إن كان في بطنها جارية فهي مني إلى سنتين فولدت غلامين ~~بعد قولهما لتمام ستة أشهر منذ قالا ذلك لا يثبت النسب بتلك الدعوة فهما ~~رقيقان لهما ) لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت الدعوة وقول المدعيين ~~إلى سنتين لغو لأنه رجم بالغيب منهما فلا طريق لهما إلى معرفة مدة بقاء ~~الولد في البطن وإن جاءت بآخرهما لأقل من ستة أشهر من القول الأول وجاءت ~~بالأول قبل ذلك بثلاثة أيام فهما ولدا الأول لأنا تيقنا بوجودهما في ~~PageV07P163 البطن حين ادعى الأول فيثبت نسبهما منه وهذا لأنهما خلقا من ~~ماء واحد فمن ضرورة وجود أحدهما وقت دعوته وجود الآخر كذلك وإن جاءت بالولد ~~الأول لأقل من ستة أشهر من إقرار الثاني ولأكثر من ستة أشهر من إقرار الأول ~~فهما ولدا الآخر لأنا لم نتيقن بوجودهما في البطن وقت دعوة الأول منهما ~~فبطلت دعوته وتيقنا بوجودهما في البطن وقت دعوة الآخر فلهذا ثبت نسبهما من ~~الآخر وصارت الجارية أم ولد له وما ولدت بعد هذا من ولد فهو يلزم الآخر إلا ~~أن ينفيه # ( قال ) ( أمة بين رجلين ولدت من رجل قال زوجتمانيها فصدقه أحدهما فيه ~~وقال الآخر بل بعناكها فإن نصفها بمنزلة أم الولد ) لأن مدعي البيع قد أقر ~~بأن المستولد استولد ملك نفسه وأنها صارت أم ولد له وإقراره في نصيبه منها ~~صحيح لأنه مملوك له في الظاهر قال ونصفها رقيق للذي قال زوجناك لأنه ينكر ~~أمية الولد في نصيبه وقد بينا أن أحد الشريكين في الجارية إذا أقر أنها أم ~~ولد لشريكه ms1981 لا يثبت حكم الاستيلاد بهذا الإقرار في نصيب شريكه إذا كذبه ~~فكذلك إذا أقر أنها أم ولد لغيره # ( قال ) ( ويعتق نصف الولد حصة الذي أقر بالبيع ) لأنه أقر بحرية الولد ~~وإقراره في نصيب نفسه صحيح ويسعى الولد في نصف قيمته للذي أنكر البيع ~~بمنزلة ما لو شهد أحد الشريكين على صاحبه بالعتق إلا أن هناك يسعى للشاهد ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه يدعي السعاية وهنا لا يسعى الولد للمقر ~~بالبيع لأنه يتبرأ من السعاية ويزعم أن الولد حر الأصل ثم يكون على الواطئ ~~العقر لهما نصفه للمقر بالنكاح يأخذه بحساب المهر لتصادقهما عليه ونصفه ~~لمدعي البيع يأخذه من الوجه الذي ادعى لأنهما يتصادقان على وجوب هذا ~~المقدار له وإن اختلفا في جهته فإن الزوج يقول هو مهر ومدعى البيع يقول هو ~~ثمن والاختلاف في السبب بعد الاتفاق على وجوب أصل المال لا يمنع من ~~الاستيفاء فلهذا يستوفيه من الوجه الذي يدعيه فأما إذا مات أب الولد سعت ~~الجارية في نصف قيمتها للمقر بالنكاح لأن مدعي البيع يزعم أنها أم ولد لأب ~~الولد وإنها عتقت بموته ولا سعاية عليها فيعتبر زعمه في نصيبه ولا يعتبر في ~~نصيب شريكه فتسعى في نصف قيمتها لمدعي النكاح وهذا عندهم جميعا لأن أمية ~~الولد لم تثبت في هذا النصف على ما بينا # ( قال ) ( ولو كان الأب ادعى الشراء كانت أم ولد له ويضمن نصف الثمن للذي ~~صدقه بالبيع ) لأن نصيبه منها صار ملكا لأب الولد لتصادقهما على البيع ~~والشراء فيصير الكل أم PageV07P164 ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها ~~للذي كذبه لأن البيع في نصيبه لم يثبت فهي كأمة مشتركة بين اثنين يستولدها ~~أحدهما # ( قال ) ( ولو كانت الجارية مجهولة لا تعرف لمن كانت فقال أب الولد ~~زوجتماني وقالا بعناكها فهي أم ولد له وابنها حر ) لأنها في الظاهر مملوكته ~~فصارت أم ولد وكان ولدها حرا باعتبار الظاهر ولا يصدق هو في الإقرار أنها ~~لغيره فيما يرجع إلى إبطال حقها ويكون على الواطئ القيمة ms1982 لهما لأن إقراره ~~صحيح في حق نفسه وقد زعم أنها مملوكة لهما في يده وقد تعذر عليه ردها ~~عليهما فيغرم قيمتها لهذا ولا يسقط حقهما عن هذه القيمة إقرارهما بالبيع ~~لأن البيع لم يثبت حين كذبهما ولأن تعذر الاسترداد لم يكن بإقرارهما بالبيع # ألا ترى أنهما وإن جحدا البيع والنكاح جميعا لم يكن لهما حق الاسترداد ثم ~~قال في نسخ أبي سليمان رحمه الله وكذلك لو كانت معروفة بأنها لهما وهذا غلط # والصواب ما ذكر في نسخ أبي حفص رضي الله عنه ونوادر هشام قال ولو كانت ~~معروفة بأنها لهما كان عليه العقر وهذا لأن تعذر الاسترداد هنا بإقرارهما ~~بالبيع # ألا ترى أنهما لو أنكرا البيع والتزويج كانت أمة قنة لهما فيكون إقرارهما ~~بالبيع مانعا لهما من الاسترداد فلهذا لم يكن لهما أن يضمناه قيمتها وإنما ~~وجب عليه العقر لإقراره بالوطء في ملك الغير وقد سقط الحد عنه بدعوى النكاح ~~فيلزمه العقر # ( قال ) ( وإذا ادعى الواطئ الهبة وادعيا هما بالبيع والجارية مجهولة لا ~~يدري لمن كانت فهي أم ولد له باعتبار الظاهر لما بينا وعليه قيمتها لهما ) ~~لأن الهبة لم تثبت لإنكارهما والبيع لم يثبت بإنكاره إلا أن تعذر الاسترداد ~~ما كان بإقرارهما بالبيع على ما بينا بل باستهلاكه جارية زعم أنها لهما ~~فيضمن قيمتها لهما # ( قال ) ( وإن قالا غصبتها وقال صدقتما وهي مجهولة لم يصدق عليها بعد ~~الذي دخلها من العتق باعتبار الظاهر وعليه قيمتها ) لأنه أقر بغصبها منهما ~~وقد تعذر ردها عليهما بما ثبت فيها من أمية الولد # ( قال ) ( وإن صدقتهم بذلك صدقت وكانت أمة لهما ) لأن الحق لها فإن ~~تصادقوا على شيء ثبت ذلك بتصادقهم # وفي رواية أبي حفص وهشام رضي الله عنهما قال لا تصدق بعد العتق لأنها ~~صارت أم ولد لمن هي في يديه باعتبار الظاهر وكما لا يقبل قولها في إبطال ~~حقيقة العتق بعد ما حكم بثبوته فكذلك لا يقبل قولها في إبطال حق العتق لما ~~في ذلك من حق الشرع # ( قال ) ( ولو كانت ms1983 لهما بينة عليها أخذاها وولدها رقيق لهما ) لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فظهر أنه غاصب زنى بجارية مغصوبة فعليه ~~الحد إن لم يدع الشبهة وإن ادعى بيعا أو هبة أو PageV07P165 نكاحا سقط الحد ~~عنه لتمكن الشبهة فقد آل الأمر إلى الخصومة والاستحلاف والحد بمثله يسقط ~~ولكن لا يثبت النسب لأن بمجرد دعواه لم يثبت له في هذا المحل ملك ولا حق ~~ملك وثبوت النسب ينبني على ذلك # ( قال ) ( وإن ملكها يوما مع ولدها كانت أم ولد له وكان الولد ولده ) لأن ~~إقراره صحيح في حق نفسه وإنما لم يصح لقيام حق الغير في المحل فإذا زال ~~بملكه إياها كان كالمجدد للإقرار في هذه الحالة فيثبت نسب الولد منه لأنه ~~ادعاه بسبب صحيح محتمل فيكون الولد حرا والجارية أم ولده والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب مكاتبة أم الولد # ( قال ) ( رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل أم ولده على خدمتها أو على ~~رقبتها فذلك جائز ) لأنها مملوكة له وعقد الكتابة يرد على المملوك ليتوصل ~~به إلى ملك اليد والمكاسب في الحال والحرية في ثاني الحال وحاجة أم الولد ~~إلى هذا كحاجة غيرها # توضيحه أن موجب الكتابة مالكية اليد في المنافع والمكاسب للمكاتب وأم ~~الولد مملوكة للمولى يدا وكسبا فيصح منه إثبات هذه المالكية لها بالبدل ثم ~~كل ما يصلح عوضا في كتابة القن يصلح عوضا في كتابة أم الولد فإذا أدت ~~المكاتبة عتقت لفراغ ذمتها عن بدل الكتابة وإن مات المولى قبل أن تؤدي عتقت ~~لأن حكم الاستيلاد باق بعد الكتابة ومن حكم الاستيلاد عتقها بعد موته # ( قال ) ( ولا شيء عليها من البدل ) لأنها كانت تؤدي لتعتق وقد عتقت ~~فصارت مستغنية عن أداء البدل كما لو أعتقها في حال حياته ويسلم الكسب لها ~~لأنها عتقت وهي مكاتبة وبالعتق تتأكد المالكية الثابتة لها بالكتابة # ( قال ) ( وإن باعها نفسها أو أعتقها على مال فقبلت فهي حرة والمال دين ~~عليها ) لأن أقل درجاتها أن يكون للمولى عليها ملك المتعة وإسقاطه الملك ms1984 ~~ببدل عليها صحيح كالطلاق بجعل والمال دين عليها لأنها التزمته بقبولها فإن ~~مات المولى لم يسقط ذلك الدين عنها لأن حكم الاستيلاد بطل بعتقها في حياته ~~وإنما المال دين عليها وليس للاستيلاد تأثير في الابراء عن الدين # ( قال ) ( وإن كاتب أم ولده فجاءت بولد بعد الكتابة لأكثر من ستة أشهر ثم ~~مات المولى قبل أن يقربه لا يلزمه النسب ) لأنها بالكتابة حرمت عليه حتى ~~يمنع من وطئها ولو وطئها يغرم عقرا خارجا من ملكه والفراش ينعدم ~~PageV07P166 بمثل هذه الحرمة فإذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن تكون من علوق ~~حادث بعد الكتابة لم يثبت النسب وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فهو ثابت ~~النسب من المولى لتيقننا أنها علقت به قبل الكتابة وهو حر وقد عتقت هي أيضا ~~بموت المولى # ( قال ) ( وإن كان حيا فادعاه فهو ابنه وإن جاءت به لأكثر من سنتين ) ~~لأنها ما صارت فراشا لغيره وحرمتها على المولى إذا كانت بسبب لا تزيل ملكه ~~عنها ولا تجعلها فراشا لغيره يمنع ثبوت النسب منه قبل الدعوة ولا يمنع ثبوت ~~النسب منه بعد الدعوة كما لو حرمت بجماع بن المولى إياها ولأنا قبل الدعوة ~~إنما لا نثبت النسب منه تحرزا عن الحكم عليه بارتكاب الحرام ووجوب العقر ~~ويسقط اعتبار هذا التحرز إذا أقر هو بالولد فإن جنت في كتابتها جناية سعت ~~فيها لأن موجب جنايتها كان على المولى قبل الكتابة لأن كسبها للمولى وقد ~~زال ذلك بالكتابة فإنها صارت أحق بكسبها أو كان موجب جنايتها على المولى ~~لأنه بالاستيلاد كان مانعا دفعها بالجناية وقد انعدم هذا المعنى بالكتابة ~~لأن المكاتبة ليست بمحل للدفع فهي والقنة إذا كوتبت سواء # ( قال ) ( وإن جنى عليها كان الإرش لها ) لأن إرش الجناية بمنزلة الكسب ~~وهي أحق بمكاسبها # ( قال ) ( وإن ماتت وتركت ولدا ولدته في المكاتبة من غير المولى سعى فيما ~~على أمه ) لأنه انفصل عنها وهي مكاتبة فيكون حكمه حكمها باعتبار أنه جزء من ~~أجزائها وقد كانت في حياتها تسعى على النجوم لحاجتها ms1985 إلى تحصيل العتق ~~لنفسها بالأداء وحاجة هذا الجزء إلى ذلك كحاجتها فتبقى الكتابة ببقاء هذا ~~الجزء # ( قال ) ( ولو اشترت ابنا لها عبدا لم يكن لها أن تبيعه ) لأنه صار داخلا ~~في كتابتها فإن الكتابة ثبت لها نوع مالكية فإذا كان لها نوع مالكية ثبت ~~مثل ذلك لولدها وقد بينا أن من يكاتب عليها يكون مملوكا للمولى حتى إذا ~~أعتقه نفذ عتقه فيه وابنها وأبواها في ذلك سواء إلا أنها إذا ماتت عن هذا ~~الابن المشترى فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى على هذه النجوم ~~كالابن المولود في الكتابة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في القياس يباع ~~هذا الولد في الكتابة لأنه انفصل عنها قبل ثبوت أمية الولد فيها فلم يثبت ~~حق أمية الولد لهذا الولد وإن ملكته فيباع بعد موتها في المكاتبة كسائر ~~أكسابها بخلاف المولود في الكتابة فإنه بمنزلتها لأنه انفصل منها وهي أم ~~ولد مكاتبة وفي الاستحسان إن جاء بالمكاتبة حالا قبل منه ولم يبع فيها لأنه ~~في الحقيقة جزء منها فيقوم مقامها في أداء الكتابة إلا أنه ليس بجزء من ~~مكاتبة فلا يبقى الأجل PageV07P167 ببقائه ولكن يأتي بالمال حالا فيكون ~~مقبولا منه لما فيه من حصول مقصود المولى بخلاف المولود في الكتابة لأنه ~~جزء من المكاتبة يقرره أن السراية من الأصل إلى الجزء المتصل دون المنفصل ~~فيثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد المولود في الكتابة فيسعى على النجوم ~~ولا يثبت حقيقة سراية العقد إلى الولد المشترى فلا يثبت النجوم في حقه ولكن ~~فيما هو المقصود وهو تحصيل العتق بالأداء حكم هذا الجزء وحكم الأصل سواء ~~فإذا جاء بالمال حالا يقبل منه # ( قال ) ( ولو كانت اشترت أباها أو أمها فإنه يؤخذ فيهما بالقياس بعد ~~موتها فيباعان في المكاتبة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن الأب والأم ~~ليسا بجزء من الولد وامتناع بيعهما عليها في حياتها كان لمالهما من الحق في ~~كسبها وقد انعدم هذا المعنى بموتها لأن حاجتها مقدمة على حاجة أبويها فلهذا ~~يباعان ms1986 في مكاتبتها بخلاف الولد فإنه جزء منها فيجعل بقاء هذا الجزء ~~كبقائها فيما هو المقصود وقد بينا اختلافهم في غير الوالدين والمولودين من ~~القرابات أنه هل يمتنع عليها بيعهم إلا أن الحاكم الجليل رضي الله عنه ذكر ~~فيما سبق أن القياس والاستحسان عند أبي حنيفة رحمه الله في الأخوة وغيرهم ~~وقد نص هنا في الأصل أن القياس والاستحسان في الأب والأم في القياس لها أن ~~تبيعهما لأنهما لا يتبعانها فلا يمكن إثبات حكم الكتابة فيهما بطريق ~~التبعية ولهذا لا يمتنع بيعهما بعد موتها وفي الاستحسان يمتنع عليها بيعهما ~~لأن حق الوالدين يثبت في الكسب ولها كسب على ما قررنا وهذا هو الأصح # ( قال ) ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني قومت قيمة عدل فبيعت بقيمتها ) ~~لأنه تعذر إبقاؤها في ملك المولى ويده بعد إسلامها وإصراره على الكفر فتخرج ~~إلى الحرية بالسعاية كما بينا في معتق البعض وهذا لأن ملك الذمي محترم فلا ~~يمكن إزالته مجانا وهو إشكال لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى في أن رق ~~أم الولد مال متقوم وإن وراء ملك المتعة عليها شيء آخر فإن ملكه المتعة في ~~هذه الحالة يزال من غير بدل كما لو أسلمت امرأته وأبى أن يسلم والعذر لأبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى من وجهين # ( أحدهما ) أن الذمي يعتقد فيها المالية والتقوم ويحرزها لذلك لأنه معتقد ~~جواز بيعها وإنما نبني في حقهم الحكم على اعتقادهم كما في مالية الخمر # ( والثاني ) أن ملكه فيها محترم وإن لم يكن مالا متقوما وقد احتبس عندها ~~لمعنى من جهتها فيكون مضمونا عليها عند الاحتباس وإن لم يكن مالا متلوما ~~كالقصاص فإنه ليس بمال متقوم ثم إذا احتبس نصيب أحد الشريكين عند القاتل ~~بعفو الآخر يلزمه بدله ولم يبين مقدار قيمتها وهي أم ولد PageV07P168 وهذا ~~مشكل فإنها لو كانت بحيث تباع فلا نقصان في قيمتها ولكن قيل قيمة المدبرة ~~قدر ثلثي قيمتها قنة وقيمة أم الولد قدر ثلث قيمتها قنة لأن للمالك في ~~مملوكه ثلاث منافع الاستخدام والاسترباح بالبيع ms1987 وقضاء ديونه من ماليته بعده ~~فبالتدبير ينعدم أحد هذه المعاني وهو الاسترباح ويبقى منفعتان وبالاستيلاد ~~ينعدم اثنان ويبقى واحد فتتوزع القيمة على ذلك ثم لا تعتق ما لم تؤد ~~السعاية عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى تعتق في الحال والسعاية دين عليها لأن إزالة ذل ~~الكافر عن المسلم واجب وفي استدامه الملك عليها ذل # ولكنا نقول الذل في الاستخدام قهرا بملك اليمين وذلك يزول بالاستسعاء ~~لأنها تصير بمنزلة المكاتبة أحق بنفسها ومكاسبها فالمقصود يحصل بهذا ودفع ~~الضرر عن الذمي واجب ولو قلنا يزول ملكه عنها في الحال ببدل في ذمة مفلسة ~~والمال في ذمة المفلس تاو لأدى إلى الإضرار به وكان هذا في الحكم بمنزلة ~~إزالتها عن ملكه بغير بدل ولهذا لا تعتق ما لم تؤد السعاية وليس لها أن ~~تعجز نفسها إلا أن يسلم المولى وإن مات المولى أعتقت وسقط عنها السعاية ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى تخارج معنى هذا أنها تخرج من يد المولى ~~وتؤمر بأن تكتسب وتنفق على نفسها إلى أن يموت المولى فحينئذ تعتق فإنه لا ~~يرى السعاية على المملوك بحال فجعل طريق إزالة الذل إخراجها من يد المولى ~~كما قلنا ولو ولدت لأكثر من ستة أشهر منذ صارت مستسعاة لم يثبت نسبه من ~~المولى لأنها في حكم المكاتبة ولو ماتت كان على هذا الولد ان يسعى فيما على ~~أمه بمنزلة المولود في الكتابة # ( قال ) ( وإذا اختلف المولى وأم الولد في المكاتبة فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى يتحالفان وتنفسخ المكاتبة بعد التحالف وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ) لأن الكتابة في معنى البيع من حيث أنه لا يصح ~~إلا بتسمية البدل وأنه يحتمل الفسخ بعد تمامه ثم رجع فقال يكون القول قولها ~~ولا يتحالفان لأن حكم التحالف في البيع ثابت أيضا بخلاف القياس فلا يلحق به ~~ما ليس في معناه من كل وجه والكتابة ليس في معنى البيع أما من حيث الصورة ~~فالبيع مشروع للاسترباح مبني على الضيق والمماكسة والكتابة للأرقاء ms1988 مبني ~~على التوسع ومن حيث المعنى الكتابة بعد تمامها بأداء البدل لا تحتمل الفسخ ~~بخلاف البيع وفي الحال موجب العقد إثبات صفة المالكية يدا في المنافع ~~والمكاسب فما مضى منه فائت لا يتحقق رده فعرفنا أنه ليس في معنى المنصوص من ~~كل وجه فلو ألحق به بالمشاركة في بعض الأوصاف كان قياسا والثابت ~~PageV07P169 بخلاف القياس لا يمكن إثباته بطريق المقايسة توضيحه أن البيع ~~لازم من الجانبين فكان المصير إلى التحالف فيه مفيدا حتى إذا نكل أحدهما ~~لزمه ما قال صاحبه وفي الكتابة هذا لا يتحقق فإنها لو نكلت لا يلزمها شيء ~~وكان لها أن تعجز نفسها فإذا انعدم التحالف وجب اعتبار الدعوى والإنكار ~~فيكون القول قولها مع يمينها لإنكارها الزيادة وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة المولى لأنه يثبت الزيادة ببينته إلا أنها إن ادعت مقدار ما أقامت ~~البينة عليه تعتق لأنها أثبتت الحرية لنفسها عند أداء هذا المقدار فوجب ~~قبول بينتها على ذلك بمنزلة ما لو كاتبها على ألف درهم على أنها متى أدت ~~خمسمائة عتقت وهذا لأنه لا يبعد أن يكون عليها بدل الكتابة بعد عتقها كما ~~لو أدت الكتابة بمال مستحق تعتق وبدل الكتابة عليها بحاله # ( قال ) ( وإذا كاتب أم ولده على ألف درهم أو أمته على ألف درهم على أن ~~يرد عليها وصيفا وسطا فالكتابة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى ) وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تجوز الكتابة وتقسم الألف على ~~قيمتها وعلى قيمة وصيف وسط فتكون مكاتبة بما يخصها ولا خلاف أن العقد في ~~الوصيف باطل لأنها تكون مشترية للوصيف من مولاها وشراء الحيوان بغير عينه ~~باطل # ثم وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الألف مذكور بمقابلة شيئين فيقسم ~~عليهما بالقيمة وامتناع ثبوت حكم العقد في أحدهما لا يمنع ثبوته في الآخر ~~كما لو كان الوصيف بعينه فاستحقه إنسان يكون العقد صحيحا في حقها بما يخصها ~~من البدل ولا يجوز إبطال هذا العقد لمعنى الجهالة في بدل الكتابة لأن ms1989 هذه ~~الجهالة باعتبار ذكر الوصيف وهو لا يمنع صحة الكتابة كما لو كاتبها على ~~وصيف وسط لأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأن قيمة الوصيف الوسط ~~معلوم فإذا قسم الألف على قيمتها وقيمة وصيف وسط تتبين حصتها على وجه لا ~~يبقى بينهما منازعة وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يقولان الحيوان ~~بغير عينه ليس بمحل للبيع أصلا وانقسام البدل من حكم الدخول في العقد فإذا ~~لم يدخل الوصيف في العقد كان هذا كتابة بالحصة ابتداء والكتابة بالحصة لا ~~تصح كما لو كاتبها على ما يخصها من الألف إذا قسم على قيمتها وقيمة عبد آخر ~~والدليل عليه أنه لو خاطب عبدين بالكتابة بألف فقبل أحدهما دون الآخر لم ~~يكن صحيحا لأنه لو صح كان بحصته من الألف حتى لو كان سمي بمقابلة كل واحد ~~منهما شيئا معلوما صح القبول من أحدهما وهذا لأن الكتابة في الحاجة إلى ~~تسمية البدل وفسادها بالشروط التي نتمكن في PageV07P170 صلب العقد بمنزلة ~~البيع والبيع بمنزلة هذه الجهالة يبطل فكذا الكتابة وليس هذا بمنزلة ~~الكتابة على وصيف فإن بالإجماع لو تزوج امرأة على وصيف صحت التسمية ولو ~~تزوجها على ما يخصها من الألف إذا قسم على مهر فلانة لا تصح التسمية وكان ~~لها مهر مثلها ثم المعنى أن تعين صفة النبطية في الوصيف باعتبار استحقاقه ~~بعقد المعاوضة وذلك يتحقق إذا سمى الوصيف بدلا في الكتابة ولا يتحقق هنا ~~لما لم يصر الوصيف مستحقا بالعقد # ( قال ) ( ولو ضمن رجل لرجل عن أم ولده المكاتبة فهو باطل ) كما في القنة ~~فإنه ليس لها ذمة صحيحة في حق المولى ما لم تعتق فلا يكون مال الكتابة دينا ~~متقررا عليه # ( قال ) ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني فكاتبها بأكثر من قيمتها جازت ~~الكتابة ) لأن المقصود يحصل بهذا العقد وهو إخراجها من يد الكافر # ( فإن قيل ) البدل المستحق عليها يقدر بالقيمة شرعا فينبغي أن لا تجوز ~~الزيادة على ذلك كما بينا في معتق البعض # ( قلنا ) هنا ما تعذر على المولى استدامة الملك ms1990 فيها فإنه لو أسلم كان له ~~أن يستديم ملكه فيها فعرفنا أن استحقاق الإزالة ببدل مقدر لم يتقرر هنا ~~بخلاف معتق البعض فإن عجزت هنا ردت في الرق وتسعى في قيمتها لأن اظهار ~~العجز هنا مفيد بخلاف ما إذا كانت مستسعاة في قيمتها # ( قال ) ( مسلم تزوج أم ولد ذمي فولدت له سعى الولد في قيمة نفسه ) لأنه ~~مسلم بإسلام أبيه وهو بمنزلة الأم مملوك للمولى الذمي فيجب إزالته عن ملكه ~~بالاستسعاء وكذلك لو كان الزوج كافرا فأسلم لأن الولد ما دام صغيرا فإنه ~~يصير مسلما بإسلام أبيه # ( قال ) ( مكاتب ذمي اشترى أمة مسلمة فأولدها كانت على حالها ) لأنه ~~يتعذر عليه بيعها وثبت لها نوع حق تبعا لما ثبت من حق الولد فإن عتق ~~المكاتب بالأداء تم ملكه فيها وصارت أم ولد للذمي فتسعى في قيمتها فإن عجز ~~فرد رقيقا أجبر المولى على بيعها لأن الملك تقرر فيها للمولى فلم تصر أم ~~ولد ولكن المولى كافر وهي مسلمة فيجبر على بيعها # ( قال ) ( حربي خرج إلى دارنا مستأمنا ومعه أم ولده لم يكن له أن يبيعها ~~) لأن حق أمية الولد تبع لحق الولد في النسب والنسب يثبت في دار الحرب كما ~~يثبت في دارنا فكذلك ما ينبني عليه من أمية الولد لها وكما لا يمكن من بيع ~~ابنه في دار الإسلام فكذلك لا يمكن من بيع أم ولده ولو أسلمت سعت في قيمتها ~~لأن ملك المستأمن محترم كملك الذمي فيتعذر إزالة ملكه عنها مجانا فلهذا سعت ~~في قيمتها والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV07P171 # | باب دعوى الرجل رق الغلام في يده # ( قال ) ( رضي الله عنه غلام صغير لا ينطق في يد رجل فقال هذا عبدي فهو ~~كما قال إذا لم يعرف خلافه ) لأنه لا يد له في نفسه ولا قول فيتقرر قول ذي ~~اليد عليه وما في يده مملوك له باعتبار الظاهر فإذا ادعى ما يشهد له الظاهر ~~به كان القول فيه قوله كما لو كان في يده دابة أو ثوب فقال ms1991 هذا لي # ( قال ) ( وإن أدرك الصغير فقال أنا حر الأصل فعليه البينة ) لأنه يدعي ~~إبطال ملك ثبت عليه لذي اليد بدليل شرعي فلا يقبل ذلك منه إلا بحجة # ( قال ) ( وإن كان حين ادعاه الذي في يده يعبر عن نفسه فقال أنا حر ~~فالقول قوله ) لأنه في يد نفسه وله قول معتبر شرعا فلا تتقرر عليه يد ذي ~~اليد مع ذلك بل يد نفسه تكون دافعة ليد ذي اليد لأنها أقرب إليه فكان القول ~~قوله في حريته لتمسكه بما هو الأصل وكذلك لو قال الغلام أنا لقيط لأن ~~اللقيط حر باعتبار الأصل والدار فهو كقوله أنا حر فإن أقام الذي في يده ~~البينة أنه عبده وأقام الغلام البينة أنه حر أخذت بينة الغلام لأنه يثبت ~~حرية الأصل ببينته وبينة الملك لا تعارض بينة الحرية من وجهين # ( أحدهما ) أن الحرية لا تحتمل النقض والفسخ والملك يحتمل الإبطال # ( والثاني ) أن الإثبات في بينة الحرية أكثر لأنه يتعلق بالحرية أحكام ~~متعدية إلى الناس كافة ولأن في بينته ما يدفع بينة ذي اليد وليس في بينة ذي ~~اليد ما يدفع بينته فإن الحرية تتحقق بعد الملك وإن قال الذي في يده هذا ~~عبدي وقال الغلام أنا عبد فلان فهو عبد الذي في يديه لأنه لما أقر بالرق ~~على نفسه لم يبق له يد ولا قول معتبر في نفسه بل تتقرر يد ذي اليد عليه ~~فالقول قوله أنه ملكه بخلاف الأول فإن هناك هو ينكر رقه أصلا وقوله في دفع ~~الرق عن نفسه مقبول وفي تعيين مالكه غير مقبول لأنه يحول به ملكا ثابتا لذي ~~اليد إلى غيره وكذلك لو كان في يدي رجلين يدعي كل واحد منهما أنه له فقال ~~هو أنا عبد أحدهما لأنه لما أقر بالرق على نفسه تقررت يدهما عليه وإن كان ~~لا ينطق فأقام أحدهما البينة أنه عبده وأقام الآخر البينة أنه ابنه من أم ~~ولده قضى به للذي ادعاه لأن في بينته زيادة اثبات النسب والحرية للولد ~~فتترجح بذلك فإن ms1992 أقام كل واحد منهما البينة أنه عبده ولد عبده ووقتت إحدى ~~البينتين وقتا قبل وقت الأخرى قضى به للأول إذا كان بذلك الميلاد معناه إذا ~~كان سن الغلام موافقا للوقت الأول فقد ظهر علامة الصدق في شهادة ~~PageV07P172 شهوده وعلامة الكذب في شهادة شهود الآخر وإن علم أنه على غير ~~ذلك الميلاد قضى به للآخر لأن علامة الكذب ظهرت في شهادة أسبق التاريخين ~~وذلك مانع من العمل بها فإن كان يشك فيه قضى به بينهما لاستواء الحجتين فإن ~~كان كل واحد منهما أثبت الملك لنفسه من حين ولد لأن الملك لا يسبق الولادة ~~ولا يعتبر سبق التاريخ مع ذلك ولكن لما كان كل واحد من الأمرين محتملا قضى ~~به بينهما وقيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن ~~يقضي به لصاحب الوقت الأول لأنهما استويا في معنى الاحتمال وصاحب أسبق ~~التاريخين أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه أحد فيجب القضاء بالملك ~~له ثم لا يستحق عليه بعد ذلك إلا بسبب من جهته وإن لم توقت واحدة منهما ~~وقتا غير أن إحدى البينتين شهدت أن هذا المولى أعتق أمه قبل أن تلده أو ~~دبرها أو أعتق الغلام وأمه حامل به أو دبره قضى به لصاحب العتق لأنه في ~~بينته زيادة إثبات الحرية للغلام إما مقصودا أو تبعا لأمه ولأن العتق قبض ~~من المعتق فبإثباته العتق أو التدبير يثبت أن اليد له وبينة ذي اليد تترجح ~~في إثبات الملك من وقت الولادة ألا ترى أنه لو كان في يد غيرهما فأقام كل ~~واحد منهما البينة أنه عبده غير أن إحدى البينتين شهدوا أنه دبره أو أعتقه ~~البتة يقضي به له لأنه بالتدبير والعتق يستحق الولاء والولاء كالنسب ولو ~~كان في إحدى البينتين زيادة إثبات النسب ترجحت بذلك فكذلك الولاء # ( قال ) ( صبي في يدي رجلين ادعى أحدهما أنه ابنه والآخر أنه عبده فهو حر ~~وبن الذي ادعاه ) لأنه يقر له بالنسب والحرية وإقراره فيما في يده صحيح ~~وثبوت ms1993 النسب والحرية في البعض ينفي الرق فيما بقي منه وإن كان في أيديهما ~~يتجاذبانه فمات من عملهما بعد هذه المقالة فالدية على عاقلتهما لأنهما ~~قتلاه خطأ بعد ما حكم بحريته ونسبه لمدعي البنوة ويكون ذلك لأقرب الناس منه ~~بعد الذي ادعى أنه ابنه لأنه قاتل فيكون محروما عن الميراث وإذا صار محروما ~~كان كالميت وإذا ادعى كل واحد منهما أنه عبده ولد عنده من هذه الأمة لأمة ~~واحدة والأمة في يد أحدهما وهي مقرة بالملك له فالأمة لمن هي في يده والولد ~~بينهما لأن الاستحقاق باعتبار اليد وقد اختص أحدهما باليد في الأمة واستويا ~~في اليد في الولد # ( فإن قيل ) لما ثبت الملك في الأمة لأحدهما والولد يتبع الأم في الملك ~~فينبغي أن يقضي بالولد له # ( قلنا ) ثبوت الملك له في الأمة باعتبار يده واليد حجة دافعة للاستحقاق ~~لا موجبة له فلا يستحق به ما في يد الآخر من الولد وعلى هذا لو كان ~~PageV07P173 الصبي في يد أحدهما والأم في يد الآخر فلكل واحد منهما ما في ~~يده على ما بينا قال أرأيت لو كانت جدته في يد الآخر أكان يدفع إلى الصبي ~~من كانت جدته في يده هذا بعيد # ( قال ) ( وإذا كان الصبي في يد رجل فأعتقه ثم جاء آخر يدعي أنه عبده ~~ويقيم البينة على ذلك فإنه يقضي به ) لأن اليد لا تعارض البينة بل تبين ~~بهذه البينة أن ذا اليد أعتق ملك غيره إلا أن يقيم المعتق البينة أنه كان ~~له ولد عنده أو أعتقه فحينئذ تترجح بينته لما قلنا # ( قال ) ( وإذا كان العبد في يد رجل فدبره أو أعتقه ثم أقام الآخر البينة ~~أنه له وأقام ذو اليد البينة أنه له أعتقه أو دبره فهو أولى ) لأنه يثبت ~~زيادة العتق واستحقاق الولاء ولأن حجة ذي اليد في الحقيقة للعبد فإنه يثبت ~~به حريته وولاءه والولاء كالنسب فكأنه هو الذي يقيم البينة على ذلك # ( قال ) ( وإذا كان الصبي في يد رجل فباعه من رجل ثم ادعى أنه ms1994 كان دبره ~~أو أعتقه قبل البيع لم يصدق على ذلك ) لأنه متناقض في دعواه ولأنه يسعى في ~~نقض ما قد تم به وهو البيع كذلك لو ادعى أنه ابنه ولم يكن العلوق به في ~~ملكه لأن هذا دعوة التحرير ودعوة التحرير لا تصح كالإعتاق من غير المالك ~~إلا أن يكون العلوق به في ملكه فيصدق على النسب حينئذ فيفسخ البيع فيه لأن ~~حق استحقاق النسب يثبت له بالعلوق في ملكه ولم يبطل ذلك بالبيع لأن البيع ~~دونه في احتمال النقض وهذه زفرية موضعها كتاب البيوع والدعوى وإن لم يكن ~~شيء من ذلك ولكن الصبي أدرك فأقام البينة أنه حر عتق ولا شيء عليه لأنه ~~أثبت حريته بالحجة وإنما يرجع المشتري بالثمن على البائع فإن كان كبيرا ~~مقرى بالملك وأمر المشتري أن يشتريه وأخبره أنه عبد للبائع فاشتراه ثم أقام ~~البينة أنه حر عتق لأنا قد بينا أن التناقض لا يمنعه من إثبات حرية الأصل ~~بالبينة كما لا يمنعه من إثبات النسب لأن حرية الأصل لا ناقض لها فإن لم ~~يقدر المشتري على الذي باعه كان له أن يرجع على العبد بالثمن الذي أداه إلى ~~البائع لأنه مغرور من جهته حين أقر بالملك وأمره أن يشتريه وصحة البيع كان ~~بقوله فإنه لو قال أنا حر ما كان يشتريه أحد ولا يصح البيع فيه والغرور متى ~~تمكن في عقد المعاوضة فهو مثبت حق الرجوع للمغرور على الغار وصار كأنه ~~التزم للمشتري سلامة نفسه أو رد الثمن عليه إلا أن البائع إذا كان حاضرا ~~فرجوعه على البائع لأنه هو الذي قبض الثمن حقيقة والمشتري سلمه إليه مختارا ~~فإذا تعذر الرجوع عليه بعينه كان له أن يرجع على العبد ليندفع الضرر عنه ثم ~~يرجع العبد بذلك على البائع لأنه يقوم مقام المشتري PageV07P174 في الرجوع ~~عليه حين ضمن له بالثمن وإن كان المشتري أقر بحريته عتق باقراره وولاؤه ~~موقوف ولا يرجع بالثمن على البائع ولا على العبد لأن إقراره ليس بحجة ~~عليهما والله سبحانه وتعالى ms1995 أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب ما لا يثبت النسب فيه من أم الولد # ( قال ) ( رضي الله عنه وإذا زوج الرجل أمته من عبده فولدت ولدا فادعاه ~~المولى لم يثبت نسبه منه ) لأن نسبه ثابت من العبد بالفراش فلا يثبت من ~~غيره ولكنه يعتق عليه وتصير الجارية أم ولد له لما ذكرنا قبل هذا وإذا ~~استولد الرجل جارية غيره وادعى شبهة بشراء أو غيره وكذبه مولاها لم يثبت ~~نسبه لأن بمجرد دعواه لم يثبت له شبهة في المحل في حق مولاها حين عارضه ~~بالتكذيب وثبوت النسب ينبني على وجود الشبهة في المحل فإن ملكه يوما ثبت ~~نسبه منه لأن الشبهة في المحل في حقه تثبت بقوله فإن خبره محمول على الصدق ~~في حقه إلا أنه امتنع العمل به للمعارضة من مولاها وحق المعارضة كان له ~~باعتبار ملكه فإذا زال ذلك سقطت معارضته وخلص الحق للمدعي حين ملكه فيثبت ~~النسب منه كما لو وجد الإقرار في الحال وإن أعتقه مالكه فهو مولاه ولا يثبت ~~نسبه من المدعي إلا أن يصدقه الغلام فحينئذ يثبت النسب منه لأن الحق في ~~نسبه خلص له وقد تقرر بالتصديق منه وليس في ثبوت نسبه تعرض للولاء الثابت ~~للمولى إذ لا منافاة بينهما ( فإن قيل ) قبل العتق ليس في إثبات النسب أيضا ~~تعرض للملك الثابت للمولى ( قلنا ) نعم ولكن النسب لا يثبت إلا بحجة ومجرد ~~الدعوى مع قيام المعارضة لا يكون حجة فأما دعواه عند تصديق الغلام بنفوذ ~~العتق يكون حجة # ( قال ) ( وإذا استولد الأب جارية ولده غصبا والولد صغير أو كبير مسلم أو ~~ذمي أو مستأمن أو مرتد وقد علم الأب أنها عليه حرام وادعاه بعد الولادة ثبت ~~نسبه منه كذبه الولد في ذلك أو صدقه وهو ضامن لقيمتها وهي أم ولد له ولا ~~عقر عليه ) أما سقوط الحد عنه مع العلم بالحرمة فللتأويل الثابت له في مال ~~الولد بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لابيك وأما ثبوت النسب منه ~~فلان حق التملك له ms1996 في مال ولده عند حاجته ثابت إلا أن ما كان من أصول ~~الحوائج كالنفقة يتملك بغير عوض وفيما دون ذلك يتملك بعوض وهو محتاج هنا ~~إلى صيانة مائه عن الضياع فيتملكها بضمان القيمة سابقا على الاستيلاد وقد ~~بينا PageV07P175 فروع هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الدعوى والفرق ~~بينهما إذا كان الولد كافرا والوالد مسلما أو على عكس ذلك وما استقر عليه ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن حكمه كحكم المغرور وبينا في كتاب النكاح ~~أيضا أن الأب لو كان تزوجها بإذنه أو بغير إذنه بنكاح صحيح أو فاسد والأب ~~حر أو عبد لم تصر أم ولد له لأنه مستغن عن تملكها في ثبوت نسب ولده فإن ~~شبهة النكاح تكفي لذلك وفي الكتاب قال هذا والأول سواء في القياس يعني لا ~~يتملكها ولكن يثبت النسب باعتبار الغرور كما استقر عليه قول أبي يوسف غير ~~أني أخذت في الأول بالاستحسان يعني أن تملكها عليه بضمان القيمة بهذا السبب ~~نوع استحسان لتحقق صيانة مائه ولإثبات حرية الأصل للولد وحق أمية الولد لها # ( قال ) ( ولو ولدت أمة الرجل ولدا وأدعاه المولى وأبوه معا فالمولى أحق ~~به ) لأن صحة دعوته باعتبار حقيقة الملك وصحة دعوة الأب باعتبار تأويل ~~الملك وتأويل الملك لا يعارض حقيقة الملك ثم دعوة الولد تمنع الأب من أن ~~يتملك الجارية بدعوته وبدون هذا الشرط لا يصح استيلاده ولا يثبت النسب منه # ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل أمة لمكاتبه فولدت ولدا فادعاه وصدقه المكاتب ~~فهو ولده بالقيمة وعليه العقر ) لأن له حق التملك في كسب العبد المكاتب ~~وذلك بمنزلة المغرور أو أقوى منه فكما يثبت النسب هناك ويكون الولد حرا ~~بالقيمة وعليه العقر فكذلك هنا إلا أنه اعتبر تصديق المكاتب لأن المولى حجر ~~على نفسه التصرف في كسب المكاتب والدعوة تصرف فلا ينفذ إلا بتصديق المكاتب ~~بخلاف الأب فإنه ما حجر على نفسه التصرف في مال الولد عند الحاجة فلا يحتاج ~~إلى تصديق الولد ثم عند التصديق في المكاتب لا تصير الجارية ms1997 أم ولد له لأن ~~حق الملك ثابت له في كسبه وذلك كاف لإثبات نسب الولد # ألا ترى أن بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى التملك وليس للأب في ~~مال الولد ملك ولا حق ملك ولا يمكن إثبات النسب منه إلا باعتبار تملك ~~الجارية يوضحه أنه ليس للمولى حق التملك في كسب المكاتب عند الحاجة وللأب ~~ذلك في ملك الولد فإذا ملك المولى الجارية يوما من الدهر صارت أم ولد له ~~لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب وإن كذبه المكاتب ثم ملكه يوما ثبت ~~نسبه منه لأن حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند صحة دعوته إلا ~~أن بمعارضة المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته وقد زالت هذه المعارضة ~~حين ملكه # ( قال ) ( وإن وطىء مكاتبة مكاتبة فولدت ولدا فادعاه وصدقته المكاتبة ~~PageV07P176 الأخيرة فهو ابنه ) لأنها بعقد الكتابة صارت أحق بنفسها وولدها ~~فتصديقها في هذه الحالة كتصديق المكاتب حين كانت أمة له فيثبت النسب وعليه ~~العقر لها لأنه وطئها بعد ما صارت أحق بنفسها والغلام بمنزلة أمه داخل في ~~كتابتها بخلاف الأول فالغلام هناك حر بالقيمة لأن سبب بعدها من المولى هناك ~~واحد وقد تعدد هنا سبب بعدها من المولى فإن الكتابة الثانية توجب بعدها من ~~المولى كالأولى فيمنع تعدد أسباب البعد ثبوت الحرية للولد توضيحه أنه لو ~~جعل الولد هنا حرا كان حرا بغير قيمة لأنه لا يمكن ايجاب القيمة للأم فإنها ~~تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وولدها ولا يمكن إيجاب القيمة هنا للمكاتب لأنه ~~لا حق له في نفسها ولا في ولدها بعد ما كاتبها ولا يمكن إثبات الحرية بغير ~~قيمة لأنها ربما تعجز فتخلص للمكاتب وحقه فيها وفي ولدها مرعي فلهذا لا ~~يحكم بحرية الولد هنا وفي الأول إثبات الحرية بالقيمة ممكن فلهذا أثبتناه ~~فإن عجزت هي أخذ المولى الولد بالقيمة لأن الكتابة الثانية انفسخت فكأنها ~~لم تكن وإن كانت كذبته لم يثبت النسب منه وإن عجزت لانعدام الدليل الموجب ~~لصحة الدعوى وهو التصديق ms1998 ممن الحق له إلا أن يملكه فحينئذ يثبت النسب منه ~~لأن الحق خلص له فكأنه جدد الدعوة الآن # ( قال ) ( وإن ادعى ولد جارية امرأته أو أحد أبويه لم يثبت النسب منه ~~بحال ) لأن ثبوت النسب باعتبار الشبهة في المحل وقد انعدم إلا أنه إذا قال ~~ظننت أنها تحل لي يدرأ عنه الحد وإن قال علمت بالحرمة يلزمه الحد لأن ~~الشبهة من حيث الاشتباه وهو أنه ظن بعض ما يظن مثله فإنه قال لما كانت ~~المرأة حلالا لي فكذلك جاريتها ولما كانت جارية الأب حلالا له فكذلك لي ~~لأني جزء منه وشبهة الاشتباه معتبرة في إسقاط العقوبة في حق من تشتبه عليه ~~ولكن لا يعتبر في إثبات النسب فإذا ملكه يوما عتق ولم يثبت نسبه منه وإن ~~ملك أمه لم تصر أم ولد له بمنزلة ما لو استولد جارية الغير بالزنى إلا أن ~~يدعي شبهة نكاح فحينئذ إذا ملكها مع الولد يثبت النسب منه وتصير أم ولد له # ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل جارية رجل فقال أحلها لي والولد ولدي وصدقه ~~المولى في الإحلال وكذبه في الولد لا يثبت النسب منه ) لأن الإحلال ليس ~~بنكاح ولا ملك يمين فلا يثبت به شبهة في حق المحل في حق مولاها ويكون ~~تكذيبه إياه في الدعوة معارضا مانعا من صحة دعوته فلا يثبت نسبه منه وإن ~~ملكه يوما ثبت نسبه منه بسقوط المعارضة بالدعوة وهو بناء على PageV07P177 ~~الاستحسان الذي بيناه في كتاب الدعوى أن المولى إذا صدقه في الإحلال ~~والدعوة جميعا يثبت النسب منه استحسانا لأن التزويج ليس بموجب للزوج إلا ~~ملك الحل والتمكن من الوطء شرعا والإحلال تمكين من ذلك حسا وفي غير هذا ~~المحل من الطعام وغيره الإحلال يكون مثبتا حل التناول فيصير ذلك شبهة في ~~إثبات النسب ولكنها شبهة ضعيفة جدا فلا بد من أن ينضم إليه التصديق من ~~المولى بأن الولد ولده أو خلوص الملك في الولد للمدعي فإن ذلك أقوى من ~~تصديق المولى فلهذا ثبت نسبه منه وإن ملك أمه ms1999 كانت أم ولد له وكذلك عند ~~تصديق المولى يثبت النسب منه وهو عبد لمولاه وكذلك الجواب في جارية الزوجة ~~والأبوين إذا ادعى أن مولاها أحلها لي إلا أن هناك متى ثبت النسب بالتصديق ~~عتق لقرابته من المولى أبا كان أو أما # ( قال ) ( وإذا كانت الأمة وولدها في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما ~~يقيم البينة أنه اشتراها منه ونقد الثمن وقبضها فولدت له هذا الولد فإن علم ~~الأول منهما فالجارية وولدها له ) لأنه أثبت الحق لنفسه في وقت لا ينازعه ~~أحد فيه وإن لم يعلم فالجارية أم ولد لهما والولد ولدهما لتحقق المساواة ~~بينهما في سبب الملك وفي نسب الولد وفي حق أمية الولد للأم وإن كانت في يدي ~~أحدهما فهو أحق بها لأن شراءه متأيد بالقبض وشراء الآخر متجرد عن القبض ~~وعند تعارض البينتين يترجح القابض منهما إلا أن يقيم الآخر البينة أنه ~~الأول فحينئذ يكون أسبق التاريخين أولى # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب المدبر # ( قال ) ( رضي الله عنه اعلم بأن التدبير عبارة عن العتق الموقع في ~~المملوك بعد موت المالك ) عن دبر منه مأخوذ من قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في أم الولد فهي معتقة عن دبر منه # وصورة المدبر أن يتعلق عتقه بمطلق موت المولى كما يتعلق عتق أم الولد به ~~ولهذا قال بن مسعود رضي الله عنه إن المدبر يعتق من جميع المال كأم الولد ~~وهو قول حماد رضي الله تعالى عنه وإحدى الروايتين عن إبراهيم رحمه الله ~~تعالى # ولكنا لا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بقول علي وسعيد بن المسيب والحسن وشريح ~~وبن سيرين رضوان الله عليهم أجمعين أنه يعتق من الثلث لحديث بن عمر رضي ~~الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المدبر PageV07P178 من الثلث ~~ولأن التدبير خلافة بعد الموت فيتقدر بقدر حقه بعد الموت وحق المولى بعد ~~الموت في ثلث ماله فيعتبر خلافته في هذا المقدار فيكون من ثلثه كسائر ~~الوصايا وفي أم الولد إنما ms2000 يعتق من جميع المال لسقوط قيمة ماليتها على ما ~~قررنا أن الإحراز بعد الاستيلاد لقصد ملك المتعة لا لقصد المالية وبدون ~~الإحراز لا تثبت المالية والتقوم وهذا المعنى لا يتقرر بالتدبير فإن ~~التدبير ليس بقصد إلى الإحراز لملك المتعة فيبقى الإحراز بعده للتمول وإذا ~~بقي مالا متقوما كان معتبرا من ثلثه # وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى أنه لا يجوز بيع المدبر # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بيعه لحديث عطاء أن رجلا دبر عبدا له ~~ثم احتاج إلى ثمنه فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يقال له نعيم ~~بن النحام بثلثمائة درهم # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها دبرت أمة لها فسحرتها وعلمت بذلك ~~فقالت ما حملك على ما صنعت فقالت حبي العتاق فباعتها من أسوأ الناس ملكة # والمعنى فيه أن التدبير تعليق العتق بالشرط وذلك لا يمنع جواز البيع كما ~~لو علقه بشرط آخر من دخول الدار أو مجيء رأس الشهر والتدبير وصية حتى يعتبر ~~من ثلث المال بعد الموت والوصية لا تمنع الموصي من التصرف بالبيع وغيره كما ~~لو أوصى برقبته لإنسان وهذا لأن الوصية إيجاب بعد الموت فتمنع الإضافة ~~بثبوت حكم الوجوب في الحال # ( وحجتنا ) حديث نافع عن بن عمر رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من الثلث # وتأويل حديث عطاء ما نقل عن أبي جعفر محمد بن علي رحمه الله تعالى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما باع خدمة المدبر لا رقبته يعني به أنه ~~أجره والإجارة تسمى بيعا بلغة أهل المدينة أو يحتمل أنه كان مدبرا مقيدا أو ~~كان في وقت كان بيع الحر جائزا على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~باع رجلا يقال له سرق في دينه ثم انتسخ ذلك الحكم # وعن زيد بن ثابت وبن عمر رضي الله تعالى عنهما قالا لا يباع المدبر وما ~~نقل عن عائشة رضي الله ms2001 تعالى عنها محمول على المدبر المقيد ليكون جمعا ~~بينهما والمعنى فيه أنه مملوك تعلق عتقه بمطلق موت سيده فلا يجوز بيعه كأم ~~الولد # ودليل الوصف أن التعلق حكم التعليق وإنما يتعلق بما به علق السيد وهو ~~إنما علقه بمطلق الموت وتأثيره أن الموت كائن لا محالة وهو سبب للخلافة # ألا ترى أن الوارث يخلف المورث في تركته بعد موته فهو بهذا التعليق يكون ~~مثبتا للمملوك في الحال الخلافة في رقبته بعد موته فيكون إيجابا في ثاني ~~الحال باعتبار وجود سببه على وجه يصير محجورا PageV07P179 عن إبطاله كما أن ~~الموت لما كان موجبا الخلافة للوارث في تركته وسببه المرض ثبت نوع حق لهم ~~بهذا السبب على وجه يصير المريض محجورا عن التبرع وهذه الخلافة في العتق ~~الذي لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته فيتقوى هذا السبب من وجهين أحدهما أن ~~المتعلق به مما لا يحتمل الإبطال # والثاني أن التعليق بما هو كائن لا محالة وهو موجب للخلافة ولهذه القوة ~~قلنا لا يحتمل الإبطال والفسخ بالرجوع عنه بخلاف ما يقوله الشافعي رحمه ~~الله تعالى في بعض أقاويله وهو ضعيف جدا بأن تعليق العتق بسائر الشروط ~~يحتمل الفسخ فهذا الشرط أولى ولهذه القوة يجب حق الحرية له في الحال على ~~وجه يمنع بيعه ويثبت استحقاق الولاء للمولى على وجه لا يجوز إبطاله بخلاف ~~التعليق بسائر الشروط فإن دخول الدار ونحو ذلك ليس بكائن لا محالة والتدبير ~~المقيد وهو قوله إن مت من مرضي هذا ليس بكائن لا محالة أيضا والتعليق بمجيء ~~رأس الشهر فإن ذلك ليس بسبب موجب للخلافة وكذلك الوصية برقبته لغيره فإن ~~ذلك تمليك يحتمل الإبطال بعد ثبوته فلا يجب به الحق بنفسه وتقرر بهذا ~~التحقيق أن المدبر في معنى أم الولد إلا أن هناك معنيين تعلق بأحدهما وجوب ~~حق الحرية في الحال وبالآخر سقوط المالية والتقوم ثم وجد أحد المعنيين ها ~~هنا دون الآخر فيتعدى بذلك المعنى حكم ثبوت حق الحرية إلى المدبر ولا يتعدى ~~حكم سقوط المالية والتقوم لانعدام معناه ms2002 هنا فلهذا كان معتبرا من الثلث # على هذا نقول ولد المدبرة يكون مدبرا لأنه وجب حق الحرية لها في الحال ~~فيسري إلى الولد كالاستيلاد وهو دليلنا على الشافعي وبعض أصحابه يمنعون ~~سرايته إلى الولد وهو ضعيف جدا لأنه مخالف لقول الصحابة والتابعين # وقد قال بن مسعود رضي الله عنه ولد المدبرة مثل أمه وخوصم إلى عثمان رضي ~~الله عنه في أولاد مدبرة فقضى بأن ما ولدته قبل التدبير عبد يباع وما ولدته ~~بعد التدبير فهو مثلها لا يباع وعن شريح وسعيد بن المسيب وقتادة وجماعة ~~منهم رضوان الله عليهم أجمعين أنهم قالوا ولد المدبرة مدبر # إذا عرفنا هذا فنقول رجل قال لمملوكه أنت حر بعد موتي أو إذا مت أو إن مت ~~أو متى مت أو إذا حدث بي حدث فهذا كله واحد وهو مدبر لأنه علق عتقه بمطلق ~~موته فإنه وإن أطلق الحدث فالمراد به الموت عادة وكذلك لو قال أنت حر يوم ~~أموت لأنه قرن باليوم ما لا يمتد ولا يختص بأحد الوقتين فيكون عبارة عن ~~الوقت فكأنه قال أنت حر وقت موتي فإن نوى باليوم النهار دون الليل صحت ~~PageV07P180 نيته لأنه نوى حقيقة كلامه ثم لا يكون مدبرا لأنه علق عتقه بما ~~ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلهذا لا يكون ~~مدبرا ولو قال إن حدث بي حدث في مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر لم يكن مدبرا ~~وله أن يبيعه لأنه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة فربما يرجع من ذلك ~~السفر ويبرأ من ذلك المرض وفقه هذا الكلام أتا إنما نوجب حق الحرية ~~بالتدبير في الحال بناء على قصده القربة بطريق الخلافة وهذا القصد منه ~~ينعدم إذا علقه بموت بصفة لأن القصد إلى القربة لا يختلف بالموت من ذلك ~~المرض أو من غيره فلانعدام هذا القصد لم يكن مدبرا بخلاف ما إذا علقه بمطلق ~~الموت فإن القصد إلى إيجاب القربة هناك متحقق حين علقه بما هو كائن لا ~~محالة ms2003 ولكن إن مات كما قال عتق من ثلثه لأن التعليق بالشرط صحيح مع انعدام ~~القصد إلى إيجاب القربة وإذا وجد الشرط عتق من ثلثه وإن بريء من مرضه أو ~~رجع من سفره ثم مات لم يعتق لأن الشرط الذي علق عتقه به قد انعدم # وإذا قال أنت حر بعد موت فلان لم يكن مدبرا لأن موت فلان ليس بسبب ~~للخلافة في حق هذا المولى ووجوب حق العتق باعتبار معنى الخلافة فإذا لم ~~يوجد ذلك لم يكن مدبرا وإلى هذا أشار فقال ألا ترى أن فلانا لو مات والمولى ~~حي عتق العبد ولا خلافة قبل موته ولو مات المولى وذلك الرجل حي صار العبد ~~ميراثا للورثة فكيف يكون مدبرا وتجري فيه سهام الورثة وكذلك إن قال أنت حر ~~بعد موتي وموت فلان أو بعد موت فلان وموتي فهذا لا يكون مدبرا لأنه ما تعلق ~~عتقه بمطلق موت المولى فحسب وإنما تعلق بموتين فإن مات المولى قبل فلان لم ~~يعتق لأن الشرط لم يتم وصار ميراثا للورثة فكأن لهم أن يبيعوه # وإن مات فلان قبل المولى فحينئذ يصير مدبرا عندنا وليس له أن يبيعه # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا لأنه ما تعلق عتقه بموت ~~المولى فحسب إنما نعلق بموتين كما علقه المولى فكان موت المولى بعد موت ~~فلان متمما للشرط لا إنه كمال الشرط # وهذا على أصل زفر رحمه الله تعالى مستقيم فإنه يجعل كل جزء من الشرط ~~معتبرا حتى اعتبر وجود الملك عند وجود بعض الشرط على ما بينا في الطلاق # ولكنا نقول بعد موت فلان تعلق عتقه بمطلق موت المولى حتى أنه متى مات عتق ~~وصورة المدبر هذا فكان مدبرا كما لو قال له إذا كلمت فلانا فأنت حر بعد ~~موتي فكلمه أو قال أنت حر بعد كلامك فلانا وبعد موتي فإذا كلم فلانا كان ~~مدبرا فكذلك هنا قال وإن قال أنت حر بعد موتي إن شئت لم يصر مدبرا ~~PageV07P181 لأنه ما تعلق عتقه بمطلق موت ms2004 المولى بل به ومشيئته ثم قول ~~المولى إن شئت محتمل يجوز أن يكون مراده المشيئة في الحال ويجوز أن يكون ~~مراده المشيئة بعد الموت فينوي في ذلك فإن نوى بالمشيئة الساعة فشاء العبد ~~فهو حر بعد موته من الثلث لأن شرط المشيئة لما وجد من العبد في المجلس يصير ~~عتقه متعلقا بمطلق موت المولى بعده فيكون مدبرا # وإن كان نوى بالمشيئة بعد الموت فإذا مات المولى فشاء العبد عند موته فهو ~~حر من ثلثه لوجود الشرط لا باعتبار التدبير # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصحيح أن لا يعتق هنا ما لم يعتقه ~~الوارث أو الوصي لأنه لما لم يعتق بنفس الموت صار ميراثا فلا يعتق بعد ذلك ~~إلا بإعتاق منهم ويكون هذا وصية يحتاج إلى تنفيذها كما لو قال أعتقوه بعد ~~موتي إن شاء وجعل هذا نظير ما لو قال له أنت حر بعد موتي بشهر فإنه لا يعتق ~~إلا باعتاق من الوارث أو الوصي بعد شهر هكذا ذكره بن سماعة في نوادره ثم في ~~ظاهر الجواب يعتبر وجود المشيئة من العبد في المجلس بعد موت المولى كما ~~يتقيد بهذا اللفظ مشيئته بالمجلس في حال حياته وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~لا يتوقت بالمجلس لأن هذا في معنى الوصية ولا يشترط في لزوم الوصية القبول ~~في المجلس بعد الموت ولو قال أنت حر بعد موتي بيوم لم يكن مدبرا وله أن ~~يبيعه لأن عتقه ما تعلق بمطلق الموت بل يمضي يوم بعده فإن مات لم يعتق في ~~الوقت الذي سمى حتى يعتقه الورثة وهذا يؤيد ما ذكره أبو بكر الرازي وقد ~~بينا المعنى فيه # ومن أصحابنا من فرق بين هذا وبين الأول فقال لما أخر العتق عن موته بزمان ~~ممتد في يوم أو شهر وملك الوارث يتقرر في ذلك الزمان عرفنا أن مراده الأمر ~~بإعتاقه فلا يعتق ما لم يعتقه وأما في مسألة المشيئة تتصل مشيئة العبد بموت ~~المولى قبل تقرر الملك للوارث فيعتق بإعتاق المولى ولا ms2005 تقع الحاجة إلى ~~إعتاق الوارث إياه وكذلك لو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي بيوم فهذا وما ~~أوجب للمملوك بعينه سواء لما بينا # ولو قال كل مملوك لي فهو حر بعد موتي فما كان في ملكه حين قال هذه ~~المقالة فهو مدبر لأنه تعلق عتقه بموت المولى وما دخل في ملكه بعد ذلك لم ~~يصر مدبرا ولكن إن مات وهو في ملكه عتق من ثلثه مع المدبرين وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله لا يتناول هذا اللفظ ما ~~يستحدث الملك فيه وكذلك لو قال كل مملوك أملكه فهو حر بعد موتي أو كل مملوك ~~أملكه إذا مت فهو حر فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول التعليق معتبر ~~بالتنجيز ولو نجز العتق بهذا اللفظ لم يتناول العتق إلا ما هو مملوك له في ~~الحال فكذلك إذا علق بالموت PageV07P182 وهذا في قوله كل مملوك لي ظاهر ~~لأنه سمى ما هو مضاف إليه في الحال وكذلك في قوله كل مملوك أملكه فإن أهل ~~اللغة يقولون المراد بهذا اللفظ الحال وإذا أريد به الاستقبال يقيد بالسين ~~أو سوف فيقال سأملكه أو سوف أملكه والدليل عليه أن ما يستحدث الملك فيه لا ~~يصير مدبرا بالإتفاق ولو تناوله هذا اللفظ لصار مدبرا كالموجود في ملكه ~~وهما يقولان علق عتق ما يملكه فيتناول ما مملوك له عند الموت والذي استحدث ~~الملك فيه مملوك له عند الموت كالموجود في ملكه وهذا لأن الإضافة إلى ما ~~بعد الموت وصية وفي الوصية إذا لم يوجد التعيين من الموصي عند الإيصاء ~~يعتبر وجوده عند الموت كما لو أوصى بثلث ماله لإنسان يتناول هذا ما يكون ~~ماله عند الموت فهذا مثله إلا أن التدبير إيجاب العتق كما قررنا فلا يصح ~~إلا بالملك أو مضافا إلى الملك ففي حق الموجودين في ملكه وجد الملك فيصح ~~إيجاب حق العتق لهم وفي حق الذين يستحدث الملك فيهم لم يوجد الإيجاب في ~~الملك ولا الإضافة إلى الملك إنما ms2006 وجدت الإضافة إلى الموت فلم يوجد لهم حق ~~العتق بنفس الملك لأنه لا يدري بقاؤهم في ملكه إلى وقت الموت وباعتبار ذلك ~~يتناولهم كلامه فلهذا كان له أن يبيعهم وإذا لم يبعهم حتى مات فقد تناولهم ~~وصيته فيعتقون من الثلث لهذا # ( قال ) ( وللمولى أن يؤاجر المدبرة ويستغلها ويطأها ويزوجها ومهرها له ~~كأم الولد ) لأنهما باقيتان على ملكه بعد ما ثبت لهما حق العتق وإنما يمنع ~~من التصرف المبطل لحقهما دون التصرف الذي لا يبطل حقهما كمن زوج أمته من ~~رجل له أن يبيعها لأنه غير مبطل لحق الزوج وليس له أن يطأها ولا يزوجها من ~~غيره فهنا الهبة والبيع مبطل لحقهما فيمنع المولى من ذلك وسائر التصرفات ~~ليس بمبطل لحقهما فلا يمنع منه وليس له أن يرهنهما لأن موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء من المالية ولا مالية في أم الولد واستيفاء الدين من مالية ~~المدبر غير ممكن لأن استيفاء الدين من المالية يكون بطريق البيع وهي ليست ~~بمحل للبيع # ( قال ) ( وجناية المدبر على مولاه فيما بينه وبين قيمته ) لأن بالتدبير ~~السابق منع الدفع على وجه لم يصر مختارا للفداء وليس عليه في جنايته إلا ~~قيمة واحدة وإن كان بعضها بمباشرة وبعضها يتسبب لأنه ما منع إلا رقبة واحدة ~~وأما غرم المستهلكات فدين في رقبته ويسعى فيه وقد بينا نظيره في أم الولد ~~وفي الجناية على المدبر ما في الجناية على المماليك لأنه مملوك بعد التدبير # ( قال ) ( وإذا قال لعبده أنت مدبر أو قال قد دبرتك فهو كما قال ) لأن ~~هذا اللفظ صريح فلا فرق PageV07P183 بين أن يذكره بصيغة الانشاء أو بصيغة ~~الوصف # ( قال ) ( أرأيت لو كان أعجميا لا يفصح بالتدبير فقال هذه المقالة أما ~~يكون مدبرا ) فهذه إشارة إلى أن هذا اللفظ لكثرة الاستعمال في حكم المعلوم ~~لكل واحد # وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه إذا قال أنت مدبر بعد موتي فهو ~~مدبر في الحال وجعل هذا وقوله أنت حر بعد موتي سواء لكثرة استعمال هذا ~~اللفظ لهذا ms2007 المقصود # ( قال ) ( وتدبير الصبي والمجنون باطل أطلقا أو أضافا إلى ما بعد البلوغ ~~والإفاقة ) لأن حقيقة الإعتاق منهما باطلة فإيجاب حق الحرية بالقول كذلك ~~وللشافعي رضي الله عنه قول أن تدبير الصبي صحيح لأن التدبير عنده وصية وهو ~~يجوز وصية الصبي بما هو قربة لأن نفوذه يكون بعد وقوع الاستغناء له فيه وفي ~~حديث شريح رضي الله عنه أنه جوز وصية غلام يفع وهذا ضعيف لأن الوصية تبرع ~~وقول الصبي في التبرعات هدر وقد تناقض مذهب الشافعي رضي الله عنه في هذا ~~فإنه لا يصحح إسلامه وقبوله الهبة والصدقة مع أن ذلك محض منفعة له فأما ~~السكران والمكره فتدبيرهما جائز عندنا كإعتاقهما وأما المكاتب فاعتاقه ~~وتدبيره باطل لأن نفوذهما يستدعي حقيقة الملك في المحل وليس للمكاتب حقيقة ~~الملك في كسبه # ( قال ) ( وإذا قال العبد أو المكاتب إذا عتقت فكل مملوك أملكه بعد ما ~~أعتق فهو حر ثم عتق فملك مملوكا فهو حر ) لأنه مخاطب له قول ملزم في حق ~~نفسه وقد صرح بإضافة العتق إلى ما بعد حقيقة الملك له فتصح إضافته ويكون ~~عند وجود الملك كالمنجز له # ( قال ) ( ولو قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل أو إلى خمسين سنة فهو حر ~~فعتق ثم ملك مملوكا لم يعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق ) لأن له في المستقبل نوعي ملك ملك لا ~~يقبل العتق وهو حال قيام الكتابة وملك يقبل العتق وهو ما بعد عتقه فينصرف ~~مطلق لفظه إليهما ويصير كالمنجز عند وجود حقيقة الملك كما في المسألة ~~الأولى وقاسا هذا بالحر إذا قال كل مملوك اشتريه فهو حر فإنه يتناول ما ~~يشتريه لنفسه لا ما يشتريه لغيره حتى يعتق ما يشتريه لنفسه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول ملكه في حال قيام الكتابة ملك مجاز وبعد العتق ~~حقيقة ولا يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز جميعا لأن المجاز مستعار ~~والحقيقة غير مستعارة وكما لا يتصور أن يكون الثوب الواحد على إنسان ملكا ms2008 ~~وعارية في حالة واحدة فكذلك لا يتصور الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ ~~واحد والمجاز هنا مراد بالإتفاق حتى لو قال إذا ملكت مملوكا فيما استقبل ~~فملك في حال قيام الكتابة ينحل يمينه به PageV07P184 فإذا صار المجاز في ~~مراد تنحى الحقيقة وهذا المجاز مستعمل ورد الشرع به في قوله من باع عبدا ~~وله مال وهذا بخلاف الشراء فإن الشراء للغير ليس بمجاز بل هو حقيقة كالشراء ~~لنفسه فيما يرجع إلى أحكام العقد ولأن الإعتاق يستدعي أهلية المعتق ~~والمحلية في المعتق ثم لو انعدمت المحلية لم يصح الإيجاب إلا مضافا إلى ~~الملك أو سببه فكذلك إذا انعدمت الأهلية في الحال لا يصح الإيجاب إلا مضافا ~~إلى حالة الأهلية صريحا وهو ما بعد العتق فإذا لم يوجد ذلك في الفصل الثاني ~~لم يكن كلامه إيجابا للعتق # ( قال ) ( وإذا قال لأمة الغير إذا ملكتك فأنت مدبرة فولدت له ولدا ثم ~~اشتراها فالأم مدبرة دون الولد وكذلك العتق المنجز ) لأن العتق والتدبير ~~إنما يصل إليهما بعد الملك وقد انفصل الولد قبل ذلك ولا سراية إلى المنفصل # ( قال ) ( ولو قال لرجل دبر عبدي فأعتقه فهو باطل ) لأنه خالف ما أمره به ~~فكان مبتدئا لا ممتثلا # ( قال ) ( ولو قال لصبي أو مجنون دبر عبدي إن شئت فدبره جاز ) وهذا على ~~المجلس لتصريحه بالمشيئة وقد تقدم نظيره في العتق والطلاق # ( قال ) ( وإن جعل أمر عبده في التدبير إلى رجلين فدبره أحدهما لا يجوز ) ~~لأنه ملكهما هذا التصرف فلا ينفرد به أحدهما بخلاف ما لو قال دبرا عبدي هذا ~~فدبره أحدهما جاز لأنه جعلهما معبرين عنه وعبارة الواحد وعبارة المثنى سواء # ألا ترى أن له أن ينهاهما قبل أن يدبراه في هذا الفصل وليس له ذلك في ~~الفصل الأول # ( قال ) ( وإذا اختلف المولى والمدبرة في ولدها فقال المولى ولدتيه قبل ~~التدبير وقالت هي ولدته بعد التدبير فالقول قول المولى ) لأنها تدعي حق ~~العتق لولدها ولو ادعت ذلك لنفسها كان القول قول المولى إذا أنكر فكذلك إذا ~~ادعت لولدها ms2009 فالقول قول المولى مع يمينه والبينة بينة المدبرة لما فيها من ~~زيادة إثبات حق العتق لها # ( قال ) ( وعتق المدبر محسوب من ثلث المال بعد الدين حتى إذا كان عليه ~~دين يحيط بماله فعلى المدبر السعاية في قيمته ) لأنه وجب عليه رد رقبته ~~والعتق لا يمكن رده فكان الرد بإيجاب السعاية وإن لم يكن عليه دين فهو حر ~~من ثلث ماله يوم يموت المولى ويستوي إن كان دبره في صحته أو في مرضه لأن ~~زوال المالية بالعتق بعد الموت بالتدبير السابق فلهذا اعتبر من ثلث ماله ~~يوم يموت # ( قال ) ( ولو دبر عبده ثم جن ثم مات فهو حر من ثلثه ) لأن التدبير قد صح ~~في حال قيام عقله فلا يبطل بجنونه وكذلك لو قال يوم أدخل الدار فعبدي هذا ~~مدبر ثم جن فدخل الدار فهو مدبر بالكلام السابق لأن ذلك قد صح منه في حال ~~إفاقته # وذكر في اختلاف زفر PageV07P185 ويعقوب رحمهما الله تعالى إذا قال لعبده ~~إذا مت أو قتلت فأنت حر على قول زفر رحمه الله تعالى يكون مدبرا لأن عتقه ~~تعلق بمطلق موت المولى حتى يعتق إذا مات على أي وجه مات وعلى قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى لا يكون مدبرا لأنه علق بأحد الشيئين الموت أو القتل فإن ~~كان موتا فالموت ليس بقتل وتعليقه بأحد شيئين يمنع أن يكون عزيمة في أحدهما ~~خاصة فلا يصير مدبرا حتى يجوز بيعه # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا قال لعبده إذا مت وغسلت ~~فأنت حر لا يكون مدبرا لأنه علقه بالموت وبشيء آخر بعده ثم إذا مات ففي ~~القياس لا يعتق وإن غسل لأنه لما لم يعتق بنفس الموت انتقل إلى الوارث فهو ~~كقوله إن مت ودخلت الدار فأنت حر وفي الاستحسان يعتق لأنه يغسل عقيب موته ~~قبل أن يتقرر ملك الوارث فيه فهو نظير تعليقه بموت بصفة فإذا وجد ذلك يعتق ~~من ثلثه بخلاف دخول الدار فذلك لا يتصل بالموت فيتقرر ملك الوارث فيه ms2010 والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب تدبير العبد بين اثنين # ( قال ) ( رضي الله عنه عبد بين اثنين دبره أحدهما فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى يتدبر نصيبه خاصة ) لأن التدبير يحتمل التجزي عنده ثم إن ~~كان المدبر موسرا فللآخر خمس خيارات إن شاء دبر نصيبه لقيام ملكه في نصيبه ~~وإذا فعل صار مدبرا بينهما وإن شاء أعتق نصيبه لقيام ملكه في نصيبه أيضا ~~وإن شاء استسعى لأن نصيبه صار كالمحتبس عند المدبر حيث تعذر عليه التصرف في ~~نصيبه بالبيع وغيره وإن شاء ضمن صاحبه لأنه أفسد عليه نصيبه وهو موسر كما ~~لو أعتقه وإن شاء تركه على حاله لأن الملك للمدبر باق في نصيبه فيتمكن ~~الشريك من استدامة الملك في نصيبه أيضا بخلاف ما بعد عتق أحد الشريكين وإن ~~كان المدبر معسرا فليس للساكت حق التضمين وله الخيار بين الأشياء الأربعة ~~كما قلنا فإن أعتق الساكت نصيبه وهو موسر فللمدبر الخيار إن شاء ضمنه نصف ~~قيمته مدبرا وإن شاء استسعى الغلام في ذلك وإن شاء أعتق لأنه بعد التدبير ~~كان متمكنا من استدامة الملك في نصيبه وقد أفسد عليه صاحبه ذلك بإعتاق ~~نصيبه فله أن يضمنه إن كان موسرا ويرجع هو بما ضمن على الغلام وأي ذلك ~~اختار فالولاء بينهما لأنه بالتدبير PageV07P186 السابق استحق ولاء نصيبه ~~على وجه لا يحتمل الإبطال فهو وإن ضمن شريكه بعد ذلك لم يتحول الملك في ~~نصيبه إلى الشريك لأن المدبر لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك ورجوع الضامن ~~على الغلام باعتبار أنه يقوم مقام من ضمنه لا باعتبار أنه يصير مالكا ولهذا ~~كان الولاء بينهما وإن لم يعتقه الثاني ولكن ضمن المدبر قيمة نصيبه صار ~~الغلام كله للمدبر لأن نصيب الشريك غير مدبر فيملكه بالضمان ويكون حاله ~~كحال من دبر نصف عبده فهو مملوك له نصفه مدبر ونصفه غير مدبر وإن لم يضمنه ~~ولكن استسعاه فأدى إليه السعاية عتق نصيبه حكما بأداء السعاية فيكون المدبر ~~بالخيار إن شاء أعتق ms2011 نصيبه وإن شاء استسعى في قيمة نصيبه وليس له أن يضمن ~~شريكه بخلاف ما لو أعتقه لأن الاستسعاء كان بسبب التدبير الموجود منه فهذا ~~عتق حصل بسبب رضى المدبر به فلهذا لا يضمنه بهذا السبب وإذا أعتقه ابتداء ~~فلم يكن ذلك العتق بسبب التدبير الموجود في المدبر فله أن يضمنه إن شاء ~~وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى إذا دبره أحدهما كان مدبرا كله ويضمن نصف قيمته لشريكه موسرا كان أو ~~معسرا لأن التدبير عندهما لا يتجزي فيصير المدبر متملكا نصيب شريكه وروى ~~المعلي عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أن المدبر إذا كان معسرا فالمدبر ~~يسعى في نصف قيمته سعاية ملك لا سعاية ضمان وفي هذا أشار إلى الفرق بين ~~التدبير والاستيلاد كما روينا في نظير هذا # عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن السعاية على أم الولد سعاية ضمان لأنه لا ~~يلزمها السعاية في ديون مولاها # وأما السعاية على المدبر سعاية ملك على معنى أن كسبه مملوك للمولى فيكون ~~مصروفا إلى دينه # ألا ترى أن عليه السعاية في دين مولاه بعد الموت وليس ذلك على أم الولد # قال بن أبي ليلى إذا دبر أحدهما كان للآخر بيع حصته منه لأنه لما ملك ~~الآخر استدامة الملك في نصيبه غير مدبر عرفنا أن التدبير لم يؤثر في نصيبه ~~فكان له أن يبيعه ولكنا نقول بالتدبير يجب حق العتق في بعضه في الحال وذلك ~~مانع من بيعه كحقيقة العتق وقال بن أبي ليلى أيضا إذا دبر أحدهما ثم أعتق ~~الآخر فالتدبير باطل والعتق جائز وهو بناء على أصله أن العتق لا يتجزأ ~~فيبطل به تدبير المدبر فيضمن المعتق للمدبر إن كان موسرا ولكنا نقول المدبر ~~استحق ولاء نصيبه على وجه لا يحتمل الإبطال فلا يبطل ذلك بإعتاق الآخر # ( قال ) ( أمة بين رجلين قالا جميعا لها أنت حرة بعد موتنا لم تصر مدبرة ~~) لأن عتق نصيب كل واحد منهما ما تعلق بمطلق موته ms2012 PageV07P187 بل تعلق ~~بموتهما فكان هذا بمنزلة ما لو قال كل واحد منهما أنت حر بعد موتي وموت ~~فلان فلا يكون مدبرا ولكن إذا مات أحدهما صار نصيب الآخر مدبرا لأنه يتعلق ~~عتق نصيبه بمطلق موته الآن ونصيب الذي مات صار ميراثا لورثته لأن شرط عتقه ~~لم يتم بموته ثم الورثة بالخيار إن كان الشريك موسرا بين الأشياء الخمسة ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى بمنزلة ما لو أنشأ تدبير نصيبه في الحال # ( فإن قيل ) كيف يكون ضامنا وإنما تدبر نصيبه بسبب كان ساعده عليه الميت ~~وورثته في ذلك خلفاؤه # ( قلنا ) نعم الورثة خلفاؤه فيما كان ثابتا في حقه والتدبير لم يكن ثابتا ~~في نصيب واحد منهما قبل الموت وإنما يثبت في نصيب الحي بعد ما انتقل الملك ~~في نصيب الميت إلى ورثته فلهذا كان لهم أن يضمنوه # ( قال ) ( مدبرة بين رجلين مات أحدهما عتق نصيبه منها وسعت للآخر في قيمة ~~نصيبه ولا ضمان له في تركة الميت ) لأن العتق حصل بسبب التدبير الذي رضيا ~~به إلا أن نصيبه بعد التدبير بقي مالا متقوما وقد احتبس عندها فتسعى له # ( قال ) ( فإن مات الآخر قبل أن تسعى له عتق نصيبه أيضا إن خرج من ثلثه ~~وسقط عنه السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن نصيبه كان ثابتا على ~~ملكه ما لم تؤد السعاية فتعتق بموته من ثلثه وعندهما لا يسقط عنها السعاية ~~لأن عندهما العتق لا يتجزىء فقد عتق كلها بموت الأول والسعاية دين عليها ~~فلا يسقط ذلك بموت المولى # ( قال ) ( مدبرة بين رجلين ولدت ولدا فادعى أحدهما الولد ففي القياس لا ~~يثبت نسبه منه ) لأن نصيب الشريك من الولد مدبر وبالتدبير يجب حق العتق فلا ~~يملك الآخر إبطاله بالدعوة ولأنه تعذر إثبات الاستيلاد في نصيب الشريك لأن ~~نصيبه مدبر لا يحتمل النقل من ملك إلى ملك # ولكنه استحسن فقال يثبت نسبه منه لأن قيام ملكه في النصف كاف لصحة دعوته ~~والولد محتاج إلى النسب ويكون عليه نصف العقر ونصف ms2013 قيمته مدبرا بخلاف الأمة ~~القنة فإن هناك المستولد يصير متملكا نصيب شريكه منها من وقت العلوق فيعلق ~~الولد حر الأصل فلهذا لا يضمن قيمة الولد وهنا لا يصير متملكا نصيب شريكه ~~منها لأنها مدبرة فيصير الولد مقصودا بالإتلاف فيضمن قيمة نصيب شريكه منه ~~مدبرا وكذلك لو ادعاه وهي حبلى فولدت كان القول فيه كذلك لأن الجنين في ~~البطن محل للعتق واستحقاق النسب بالدعوة فهو كالمنفصل فإن ولدته بعد ذلك ~~ميتا فلا ضمان عليه فيه لأنه لم تعرف حياته وإتلاف صاحب الدعوة نصيب شريكه ~~فلا يكون ضامنا وإن ضرب PageV07P188 إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا بعد ~~الدعوة لأقل من ستة أشهر فعلى الجاني نصف عشر قيمته في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إن كان غلاما وعشر قيمتها إن كانت جارية لأبي الولد لأن النسب ~~يثبت منه بالدعوة فلم يعتق نصيب الشريك منه وأرش الجنين المملوك هذا ~~المقدار وعلى أب الولد نصف عشر قيمتها إن كانت جارية لشريكه وإن كان غلاما ~~فربع عشر قيمته لأن حصة نصيبه من الأرش هذا وباعتبار سلامة الأرش لأب الولد ~~يجب عليه الضمان إذ لا دليل على حياته إلا ذلك فيتقدر الضمان بقدره لهذا ~~وعليه نصف العقر لإقراره بوطئها والمدبرة على حالها في خدمتها لهما فإن ~~ولدت ولدا آخر فادعاه أب الولد أيضا فهو ابنه لما قلنا وعليه نصف قيمته ~~مدبرا لاتلافه نصيب الشريك فيه مقصودا بالدعوة وعليه نصف العقر أيضا من قبل ~~الوطء الثاني لأن نصيب الشريك منها باق على ملكه فوطؤه في ذلك القدر حصل في ~~غير ملكه وولاء الولد بينهما لأن الولد انفصل مدبرا بينهما فاستحق كل واحد ~~منهما ولاء نصيبه حتى أنه إن جنى جناية كانت على عاقلتهما باعتبار الولاء ~~الثابت لهما إذ لا منافاة بين النسب والولاء ولو ولدت آخر بعد ذلك فادعاه ~~الشريك الآخر كان ابنه لقيام الملك له في نصفه وحاجته إلى النسب فإن نسب ~~الولد الثاني لا يثبت من المدعي الأول قبل الدعوة لأنها ما صارت فراشا له ~~ووطؤها ms2014 حرام عليه لأجل الشركة فلهذا يثبت نسبه من الآخر وكان ضامنا لنصف ~~العقر ونصف قيمته مدبرا وجوابه في ضمان نصف العقر قولهم جميعا فأما في ضمان ~~نصف القيمة فهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن نصيب المدعي ~~الأول من الولد بمنزلة نصيبه من الأم أم الولد ولا قيمة لرق أم الولد عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فلهذا لا يضمن الشريك بالدعوة له شيئا من قيمة الولد ~~عنده ثم الجارية صارت أم ولد بينهما لأن كل واحد منهما استولدها فصح ~~استيلادها في نصيبه منها فإذا مات أحدهما عتقت ولا سعاية عليها للحي في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي قولهما تسعى له في نصف قيمتها وقد تقدم بيان ~~هذا # ( قال ) ( مدبرة بين اثنين ولدت ولدا فادعاه أحدهما ثم مات الآخر عتق ~~نصيبه منها من ثلثه بالتدبير وعتق نصيب أب الولد من غير سعاية في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن نصيبه صار أم ولد ولا سعاية على أم الولد عنده ~~وإن مات أب الولد عتق نصيبه من جميع المال بالاستيلاد وسعت للآخر في نصف ~~قيمتها مدبرة لأن نصيب الآخر مدبر وليس بأم الولد والمدبر يلزمه السعاية # وبهذه المسألة يتبين PageV07P189 أن الاستيلاد يحتمل التجزي عند أبي ~~حنيفة رحمه الله # ( قال ) ( مدبرة بين رجلين جاءت بولد فشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه ~~ادعاه وأنكراه فالغلام حر ) لأنهما تصادقا على أنه حر والحق لهما لا ~~يعدوهما ولا سعاية عليه لأن كل واحد منهما يتبرأ من سعايته ويزعم أنه حر ~~الأصل والجارية بينهما تخدمهما على حالها لأنها كانت مدبرة بينهما وبقيت ~~كذلك بعد إقرارهما فإن مات أحدهما عتق نصيبه من ثلث ماله بالتدبير وسعت في ~~نصيب الآخر لأن الاستيلاد لم يثبت بشهادة الذي مات في نصيب الحي فإنه كان ~~منكرا لذلك وهذا بخلاف ما إذا كانت أمه غير مدبرة فإن بعد موت أحدهما لا ~~تسعى للآخر لأن الآخر يتبرأ من سعايتها ويزعم أنها أم ولد للشريك الميت قد ~~عتقت بموته ms2015 وحقه في الضمان قبله فلهذا لا يستسعيها هناك # ( قال ) ( جارية بين رجلين شهد أحدهما على صاحبه أنه دبرها وأنكر الآخر ~~ذلك فقد دخلها بشهادته شيء حتى لا تباع ولا توهب ولا تمهر ) لأن شهادة ~~الشاهد في حقه يجعل كأنه حق ولو كان التدبير من أحدهما معلوما لم يمكن ~~بيعها بعد ذلك فكذلك إذا شهد به أحدهما وهو وشهادته عليه بالعتق سواء في ~~هذا الحكم فإن مات الشاهد فهي بين ورثته وبين المشهود عليه كما كانت لأن ~~نصيب الشاهد ليس بمدبر على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى باتفاقهما فيخلفه ~~ورثته فيه بعد موته فإن مات المشهود عليه عتقت وسعت في جميع قيمتها لأن ~~الشاهد مقر بعتق نصيب المشهود عليه عند موته فيفسد رقها بزعمه ثم ورثة ~~المشهود عليه يقولون الشاهد كاذب وقد تعذر استدامة الملك فيها عليه # ( قلنا ) له أن يستسعيها في قيمة نصيبها والشاهد يقول عتق نصيب شريكي ~~بموته ولي حق استسعائها في نصيبي فلهذا سعت في جميع قيمتها بينهما وإن شهد ~~كل واحد منهما على صاحبه بالتدبير فهي بينهما كالمدبرة لاعتبار زعم كل واحد ~~منهما في حقه وأيهما مات سعت في جميع قيمتها لورثته وللحي لما بينا أن كل ~~واحد منهما يدعي السعاية ويزعم أن نصيب شريكه عتق بموته أو بإقرار شريكه # ( قال ) ( وإذا عتق أحد الشريكين العبد ثم دبره الآخر فتدبيره صحيح في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن نصيبه باق على ملكه وتدبيره يكون ~~إبراء للمعتق عن الضمان واختيارا للسعاية فيسعى له الغلام في نصف قيمته ~~مدبرا لأن قدر نقصان التدبير حصل بمباشرته واكتسابه سبب استحقاق الولاء ~~فلهذا يسعى له في نصف قيمته مدبرا # ( قال ) ( عبد بين ثلاثة نفر دبر أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصف نصيبه ~~وهو غني فقد أبرأ المدبر عن الضمان ) لأنه PageV07P190 لو أعتق جميع نصيبه ~~كان مبريا له عن الضمان فكذلك إذا أعتق البعض إذ ليس له حق التضمين في بعض ~~نصيبه دون البعض ثم يسعى له العبد فيما بقي من ms2016 نصيبه لأن نصيبه بمنزلة عبد ~~كامل ومن أعتق بعض عبده فله أن يستسعيه فيما بقي عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى قال فيضمنه المدبر إن شاء ثلث قيمته مدبرا وإن شاء استسعى الغلام فيه ~~لأنه تعذر عليه استدامة الملك في نصيبه بإعتاق المعتق بعض نصيبه فهو كما لو ~~تعذر عليه استدامة الملك فيه بإعتاق المعتق جميع نصيبه وأما الثالث فله أن ~~يضمن المدبر إن كان موسرا وليس له أن يضمن الثاني لأن المدبر بالتدبير ~~السابق قد اكتسب سبب الضمان للثالث على نفسه وصار نصيبه بحيث لا يحتمل ~~الانتقال إلا إليه بالضمان والسبب الموجود منه لا يحتمل الإبطال لأنه يثبت ~~به استحقاق العتق والولاء فلا يبطل ذلك الحكم بإعتاق الثاني فلهذا لا يكون ~~له أن يضمن الثاني ولكن يضمن المدبر ويرجع به المدبر على العبد فيستسعيه في ~~ذلك كما يستسعيه في نصيب نفسه لأنه تملك على الثالث نصيبه بالضمان # ( قال ) ( ولو لم يعتق الثاني حتى ضمن الثالث المدبر نصيبه ثم أعتقه ~~الثاني وهو موسر كان للمدبر أن يضمنه ثلثي قيمته ثلث مدبر وثلث غير مدبر ) ~~لأنه بالضمان يملك نصيب الثالث غير مدبر ثم صنع المعتق في الإعتاق وجد بعد ~~ذلك فله أن يضمنه باعتبار هذا الصنع قيمة جميع نصيبه كل ثلث بصفته بخلاف ما ~~سبق فإن صنع المعتق هناك وجد قبل أن يتملك المدبر نصيب شريكه بالضمان فلهذا ~~لا يكون له أن يضمنه قيمة نصيب الثالث باعتبار ذلك الصنع ثم يرجع المعتق ~~على العبد بما ضمنه للمدبر وذلك ثلثا قيمته وثلث الولاء للمعتق بقدر نصيبه ~~الذي أعتق وثلثا الولاء للمدبر أما مقدار نصيبه وهو الثلث فلا إشكال فيه ~~لأنه استحق ولاءه بالتدبير وأما نصيب الثالث فلأنه كان لا يحتمل الانتقال ~~إلا إليه وبعد النقل إليه لم ينتقل إلى المعتق وإن ضمنه # ألا ترى أنه لم يكن للثالث حق تضمين المعتق ولو كان يجوز نقل هذا النصيب ~~إليه بحال لكان له أن يضمنه وإذا ظهر أنه غير محتمل للانتقال إليه فإنما ~~عتق ms2017 على ملك المدبر فلهذا كان له ولاء الثلثين # ألا ترى أنه لو كان بين اثنين فدبر أحدهما ثلث نصيبه وأعتق الآخر نصيبه ~~كله وهو موسر كان للمدبر أن يضمن المعتق قيمته نصيبه وهونصف قيمة العبد ~~ثلثه مدبر وثلثاه غير مدبر ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان ~~لأن حصة المدبر قد دخلها عتق حين دبر بعضه فلا ينتقل شيء من نصيبه إلى ~~المعتق بالضمان فكذلك ما سبق وإذا قال إن ملكت شيئا من هذا العبد ~~PageV07P191 فهو حر بعد موتي ثم ملكه مع آخر صار نصيبه منه مدبرا لأن ~~المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولم يكن لشريكه أن يضمنه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى والتدبير في هذا وتنجيز العتق سواء وهذا فرع ما تقدم ~~من اختلافهم في رجلين اشتريا عبدا وهو قريب أحدهما كان أبو بكر الرازي يقول ~~هذا غلط فإن الملك هنا شرط العتق لا علته ومباشرة أحد الشريكين للشرط لا ~~يسقط حقه في الضمان كما في مسألة ضرب السوط فمعاونته على تحصيل الشرط أو ~~رضاه به كيف يكون مسقطا ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح وهذا شرط في ~~معنى السبب لأنه مصحح للتعليق فإن التعليق في غير الملك لا يصح إلا مضافا ~~إلى الملك # ألا ترى أنه لو علق عتق هذا المملوك أو تدبيره بشرط آخر كان باطلا وإذا ~~كان مصححا لما هو السبب كان في معنى المتمم للسبب فمعاونته إياه عليه يكون ~~مسقطا حقه في الضمان بخلاف ضرب السوط # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يقال إذا قال لعبد الغير إذا ملكتك فأنت حر ثم ~~اشتراه بنية الكفارة أن يجوز عن الكفارة كما لو اشترى قريبه وبالإتفاق لا ~~يجوز # ( قلنا ) هذا الشرط مصحح لليمين ولكنه غير موجب للعتق بل الموجب للعتق هو ~~اليمين ولا بد من أن تقترن نية الكفارة بالسبب الموجب للعتق فأما الرضا بما ~~يصحح ليمين كالرضا باليمين في إسقاط حقه في التضمين وأشار في الكتاب إلى ~~علة أخرى فقال لأنهما لم ms2018 يملكاه جميعا معناه أن وجوب الضمان يعتمد الصنع ~~وصنعه اتصل بالمملوك قبل ملك الشريك لأن صنعه الشراء والملك حكم الشراء ~~والحكم يعقب السبب فلا يكون له أن يضمنه بصنع سبق ملكه كمن قطع يد عبد ~~إنسان ثم باعه مولاه فسرى إلى النفس عند المشتري ليس للمشتري أن يضمن ~~القاطع شيئا لهذا المعنى وهذا الطريق يستقيم هنا وفي مسألة شراء القريب ~~أيضا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب تدبير ما في البطن # ( قال ) رضي الله عنه ( أمة بين رجلين دبر أحدهما ما في بطنها جاز كما لو ~~أعتق ما في بطنها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر بعد هذا القول فهو مدبر ~~والشريك فيه بالخيار بين التدبير والتضمين والاستسعاء ) لأنا تيقنا أنه كان ~~موجودا في البطن وقت التدبير فهو كالمنفصل وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر لم ~~يعمل فيه التدبير لأنا لم نتيقن بوجوده PageV07P192 حين دبر لعلها حبلت به ~~بعد ذلك ومع الشك لا يثبت التدبير ولو قال أحدهما ما في بطنك حر بعد موتي ~~وقال الآخر أنت حرة بعد موتي فولدت لأقل من ستة أشهر بعد النطق الأول ~~فالولد مدبر بينهما لأنا علمنا أنه كان موجودا حين دبره الأول فتدبر نصيبه ~~بتدبيره ونصيب الشريك بتدبيره حصته من الأم فلهذا كان الولد مدبرا بينهما ~~وحصة الذي دبر الأم مدبر مع الأم وشريكه فيها بالخيار وإن ولدته لأكثر من ~~ستة أشهر فالولد مدبر للذي دبر الأم لأنا لم نتيقن بوجوده عند تدبير الأول ~~فإنما يثبت فيه حكم التدبير بطريق التبعية للأم من جهة الذي دبر الأم وثبوت ~~حكم التبعية باعتبار أنه كالجزء من وجه وفي هذا لا ينفصل بعضه عن بعض فلهذا ~~كان الولد كله مدبرا للذي دبر الأم بخلاف الأول فإن نصيب الشريك من الولد ~~هناك صار مقصودا ينفرد التدبير من جهته فيه ثم نصف الأم مدبر للذي دبرها ~~والآخر بالخيار إن شاء ضمن شريكه نصف قيمة الأم إن كان موسرا والولد للمدبر ~~بغير ضمان لأن الضمان إنما ms2019 لزمه من حين دبر وعلوق الولد بعد ذلك فلا يثبت ~~فيه حق الشريك # ألا ترى أنها لو ازدادت في بدنها لم يكن للشريك الآخر تضمين نصف القيمة ~~إلا وقت التدبير فكذلك إذا كانت الزيادة منفصلة لأنها صارت في حكم ~~المستسعاة حتى ثبت له حق أن يستسعيها في نصف قيمتها بذلك التدبير ~~والمستسعاة كالمكاتبة تكون أحق بولدها فلهذا لم يجب على المدبر شيء من ضمان ~~قيمة الولد وإن شاء الشريك استسعاها في نصف قيمتها ولا يسعى الابن في شيء ~~لما بينا أن المستسعاة كالمكاتبة فلا يثبت لمولاها فيما يحدث لها من الولاء ~~بعد ذلك حق يمكنه من استسعائه الولد فإن دبر أحدهما ما في بطنها ثم أعتق ~~الآخر نصيبه البتة ثم ولدت بعد ذلك بشهر فالمدبر بالخيار إن شاء أعتق حصته ~~من الولد وإن شاء استسعى وإن شاء ضمن المعتق إن كان موسرا ويرجع الذي ضمن ~~به على الولد لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن عند تصرفهما فيكون حكم ~~هذا وحكم ما لو كان تصرفهما في الولد بعد الانفصال سواء # ( قال ) ( وإذا دبر الرجل ما في بطن جاريته لم يكن له أن يبيعها ولا ~~يهبها ولا يمهرها ) وقد ذكر في كتاب الهبة إذا أعتق ما في بطن أمته ثم ~~وهبها جازت الهبة بخلاف ما لو باعها وقيل في المسألة روايتان وجه هذه ~~الرواية أن ما في البطن صار بحيث لا يحتمل التمليك فتمليكها دون ما في ~~بطنها بالهبة لا يتحقق فلهذا لا يجوز هبتها ووجه تلك الرواية أن ما في ~~البطن يصير مستثنى PageV07P193 ويجعل كأنه استثناه نصا والهبة لا تبطل في ~~الجارية باستثناء ما في البطن نصا بخلاف البيع والأصح هو الفرق بين التدبير ~~والعتق فنقول بعد ما أعتق ما في بطنها لو وهب الأم جاز كما ذكر هناك وبعد ~~ما دبر ما في البطن لو وهب الأم لا يجوز كما ذكر هنا والفرق أن بالتدبير لا ~~يزول ملكه عما في البطن فإذا وهب الأم بعد التدبير فالموهوب متصل بما ms2020 ليس ~~بموهوب من ملك الواهب فيكون في معنى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وأما بعد ~~العتق ما في البطن غير مملوك فالموهوب غير متصل بما ليس بموهوب من ملك ~~الواهب فهو كما لو وهب دارا فيها بن الواهب وسلمها إلى الموهوب له تتم ~~الهبة فإن ولدته لأقل من ستة أشهر فالولد مدبر وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر ~~كان رقيقا لأنا لم نتيقن بوجوده في البطن وقت التدبير وإن ولدت ولدين ~~أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم والآخر لأكثر من ستة أشهر بيوم فهما مدبران ~~لأنا تيقنا بوجود الأول منهما وقت التدبير وهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ~~ضرورة وجود أحدهما من ذلك الوقت وجود الآخر # ( قال ) ( ولو دبر ما في بطن أمته ثم كاتبها جازت الكتابة ) لأن الكتابة ~~تعقد للعتق وثبوت حق العتق في الولد لا يمنع عقد العتق في الأم وإن وضعت ~~بعد هذا القول لأقل من ستة أشهر كان التدبير في الولد صحيحا ولكن يثبت أيضا ~~في الولد حكم الكتابة تبعا للأم فإذا أدت عتقا جميعا وإن مات المولى قبل أن ~~تؤدي عتق الولد بالتدبير من الثلث # وعلى الأم السعاية في المكاتبة على حالها وإن لم يمت المولى حتى ماتت ~~الأم فعلى الولد أن يسعى فيما على أمه لأنه ولد مولود في الكتابة فإن مات ~~المولى فالولد بالخيار لأنه تلقاه جهتا حرية أحدهما بالتدبير والآخر بأداء ~~كتابة الأم فيختار أنفع الوجهين له وإن كان يخرج من ثلث مال الميت عتق ولا ~~شيء عليه لأن مقصوده قد حصل # ( قال ) ( ولو قال لأمته ولدك الذي في بطنك ولد مدبرة أو ولد حرة وهو لا ~~يريد بهذا عتقا لم تعتق ) لأن هذا تشبيه وليس بتحقيق فكأنه قال لها أنت مثل ~~الحرة أو المدبرة وقد بينا هذا فيما سبق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب # # | باب مكاتبة المدبر # ( قال ) ( رضي الله عنه وإذا كاتب الرجل مدبره ثم مات وهو يخرج من ثلثه ~~عتق بالتدبير PageV07P194 وسقطت عنه المكاتبة ) لوقوع ms2021 الاستغناء له عن أداء ~~المال وهو بمنزلة ما لو أعتق المولى مكاتبه وإن لم يكن له مال غيره فإنما ~~يعتق ثلثه بالتدبير ثم لا يسقط عنه شيء من بدل الكتابة في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد رحمه الله يسقط عنه ثلث الكتابة لأنه عتق ثلثه بالتدبير ولو ~~عتق كله سقط عنه جميع بدل الكتابة فكذلك إذا عتق ثلثه يسقط عنه ثلث بدل ~~الكتابة اعتبارا للجزء بالكل قياسا على ما إذا كاتبه أولا ثم دبره ثم مات ~~ولا مال له سواه فإنه يسقط عنه ثلث بدل الكتابة لما عتق عليه ثلثه بالتدبير ~~فكذلك إذا سبق التدبير الكتابة ولا معنى لقول من يقول إن المستحق بالتدبير ~~لا يرد عليه عقد الكتابة لأنه لو أدى جميع بدل الكتابة في حياته يعتق كله ~~ولو كان المستحق بالتدبير لم يرد عليه الكتابة لما عتق بالأداء ولأن ~~استحقاق المدبر ثلثه بالتدبير كاستحقاق أم الولد جميعها بالاستيلاد ثم لو ~~كاتب أم ولده صحت الكتابة ووجب المال فعرفنا أن هذا الاستحقاق لا يمنع ورود ~~عقد الكتابة عليه # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى طريقان أحدهما أن بدل الكتابة ~~بمقابلة ماوراء المستحق بالتدبير لأن موجب الكتابة ثبوت ما لم يكن ثابتا في ~~المكاتب والبدل بمقابلة ذلك لا بمقابلة ما هو ثابت وقد بينا أن التدبير ~~يوجب استحقاق شيء له فلا يتصور استحقاق ذلك بالكتابة ليكون البدل بمقابلته ~~بل بمقابلة ماوراء ذلك بمنزلة ما لو طلق امرأته اثنتين ثم طلقها ثلاثا بألف ~~كان الألف كلها بإزاء التطليقة الثالثة # ألا ترى أنه لو استحق جميع نفسه بالتدبير بأن خرج من الثلث بطلت الكتابة ~~وكذلك في أم الولد إذا مات المولى حتى تقرر استحقاقها في جميع نفسها بطلت ~~الكتابة فأما قبل الموت الكتابة صحيحة لأن الاستحقاق غير متقرر لجواز أن ~~يموتا قبل المولى وإذا ثبت أن بدل الكتابة بمقابلة ما وراء المستحق ~~بالتدبير وشيء من ذلك لم يسلم للعبد بموت المولى فلا يسقط شيء عنه من ms2022 بدل ~~الكتابة وهذا بخلاف ما لو كاتبه أولا ثم دبره لأن بدل الكتابة هناك بمقابلة ~~جميع الرقبة فإنه لم يكن مستحقا لشيء من رقبته عند الكتابة فإذا عتق بعض ~~الرقبة بعد ذلك بالتدبير سقط حصته من بدل الكتابة # والطريق الآخر أن التدبير الآخر وصية بالرقبة له والوصية بالعين لا تنفذ ~~من مال آخر بحال كما لو أوصى بعبده لإنسان ثم باعه أو قتل لا تنفذ الوصية ~~من قيمته ولا من ثمنه فلو أسقطنا شيئا من بدل الكتابة كان فيه تنفيذ وصيته ~~من غير ما أوصى له به وذلك لا يجوز بخلاف ما لو كاتبه أولا ثم دبره لأن عند ~~التدبير هناك PageV07P195 حقه أحد الشيئين أما بدل الكتابة إن أدى أو مالية ~~الرقبة إن عجز فيكون موصيا له بما هو حقه فلهذا ينفذ من بدل الكتابة إذا ~~عرفنا هذا فتخريج المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما إذا دبره ~~أولا ثم كاتبه أنه يتخير بعد موت المولى إن شاء سعى في جميع بدل الكتابة ~~وإن شاء سعى في ثلثي قيمته بالتدبير أو بالكتابة لأن عنده العتق يتجزي وقد ~~تلقاه جهتا حرية إما السعاية في ثلثي قيمته بالتدبير أو في بدل الكتابة ~~بجهة العقد فيختار أي الوجهين شاء وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسعى في ~~الأقل منهما بغير خيار لأن العتق عنده لا يتجزأ فقد عتق كله والمال عليه ~~فلا يلزمه إلا أقل المالين وعند محمد رحمه الله تعالى يسعى في الأقل من ~~ثلثي قيمته ومن ثلثي بدل الكتابة لأن ثلث بدل الكتابة قد سقط ولا يتجدد لأن ~~العتق عنده لا يتجزأ ولو كان كاتبه أولا ثم دبره ثم مات المولى فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يتخير بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل ~~الكتابة لما بينا أنه تلقاه جهتا حرية وربما يكون التخيير مفيدا لمنفعة له ~~في أحدهما دون الآخر وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يسعى في أقل ~~المالين بلا خيار لأن العتق ms2023 عندهما لا يتجزأ # ( قال ) ( وإذا كاتب مدبرته فولدت ولدا ثم ماتت يسعى الولد فيما عليها ) ~~لأنه مولود في كتابتها فيبقى عقد الكتابة ببقائه لأنه جزء منها فإن كانا ~~ولدين فأدى أحدهما المال كله من سعايته لم يرجع على صاحبه بشيء لأنه ما أدى ~~عن صاحبه شيئا وإنما أدى عن الأم فإن بدل الكتابة عليها ولأن كسب كل واحد ~~منهما للأم # ألا ترى أنها في حياتها كانت أحق بكسب كل واحد منهما لتستعين به في أداء ~~الكتابة فكان أداء أحدهما من كسبه بمنزلة الأداء من مال الأم وكذلك إن كاتب ~~مدبرين له جميعا وكل واحد منهما كفيل عن الآخر ثم مات وترك أحدهما ولدا ولد ~~له في مكاتبته من أمته فعليه أن يسعى في جميع الكتابة لأنه قائم مقام أبيه ~~وإنما يسعى لتحصيل العتق لأبيه ولنفسه ولا يحصل العتق لأبيه إلا بأداء جميع ~~بدل الكتابة فلهذا كان عليه السعاية في جميع بدل الكتابة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الشهادة على التدبير # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا شهد شاهد أنه دبر عبده وشهد آخر أنه أعتق ~~فالشهادة باطلة ) لأنهما اختلفا في المشهود به لفظا ولا يتمكن القاضي من ~~القضاء بشيء إذ ليس على واحد PageV07P196 من الأمرين شهادة شاهدين وكذلك إن ~~شهدا بالتدبير واختلفا في شرطه قال أحدهما أعتقه بعد موته وموت فلان وقال ~~الآخر بعد موته خاصة لأن اختلافهما في الشرط اختلاف في المشهود به على وجه ~~يتعذر على القاضي القضاء بشيء وكذلك لو شهد أحدهما أنه دبر أحد عبديه ~~والآخر أنه دبر هذا بعينه وإن شهدا أنه دبر أحد عبديه بغير عينه فالشهادة ~~باطلة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما بيناه في العتق البات فإن مات ~~المولى قبل أن يترافعوا إلى القاضي ثم شهدا بعد موته استحب أن أجيز ~~شهادتهما لأن العتق يتنجز فيهما بالموت ولأن في الوصية معنى حق الموصي # وذكر بعد هذا الموضع في نظير هذه المسألة أن الشهود قالوا كان ذلك في ms2024 ~~المرض وفي حكم قبول الشهادة سواء قالوا ذلك أو لم يقولوا فالشهادة مقبولة ~~وإنما ذكر هذا القيد لمقصود آخر وإن كانا شهدا بذلك في حياته فأبطلها ~~القاضي لم يقبلها بعد ذلك لأنه اتصل الحكم برد هذه الشهادة وكل شهادة حكم ~~القاضي بردها لا يقبلها بعد ذلك # ( قال ) ( وإن شهدا أنه قال هذا حر بعد موتي لا بل هذا عتقا جميعا من ~~ثلثه ) لأن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني ~~مقامه ولا يصح رجوعه عن تدبير الأول ويصح تدبيره في الثاني فكانا شاهدين ~~لكل واحد منهما بالتدبير بعينه وكذلك إن شهدا أنه قال هذا حر البتة لا بل ~~هذا مدبر لأنهما شهدا للأول بعينه بالحرية وللثاني بعينه بالتدبير ولو شهدا ~~أنه قال هذا حر أو هذا مدبر لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأنهما ما شهدا للمعين بشيء فإن حرف أو بين الكلامين يخرج كلامه من ~~أن يكون عزيمة في واحد منهما والشهادة لغير المعين بالعتق أو التدبير غير ~~مقبولة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولو شهدا أنه قال هذا مدبر أو هذا ~~جازت الشهادة للأول وحده عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن هذا اللفظ لو ~~سمعناه من المولى ثبت به التدبير للأول ويخير المولى في الباقين فكانا ~~شاهدين للأول بعينه وهو مدع لذلك فيجوز شهادتهما له ولا يجوز لأحد الآخرين ~~بغير عينه وهما كلامان ينفصل أحدهما عن الآخر فبطلان أحدهما لا يبطل العمل ~~بالآخر ولو شهدا أنه قال أحد هذين العبدين مدبر لا بل هذا لأحدهما بعينه ~~صار الذي عينه مدبرا لأنهما شهدا له بعينه بالتدبير ويحلف للآخر بالله ما ~~عناه بأول كلامه فإذا حلف كان عبدا له على حاله ولو اختلف المولى والمدبرة ~~في ولدها أنها ولدته قبل التدبير أو بعده قد بينا أن القول في ذلك قول ~~المولى مع يمينه ويحلف على العلم لأنه استحلاف على PageV07P197 فعلها وهو ~~ما ادعت من ولادتها بعد التدبير وإذا شهدا أنه دبر ms2025 أحد عبديه ثم شهدا أنه ~~أعتق أحدهما في صحته ولا مال له غيرهما فشهادتهما باطلة في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى في العتق والتدبير جميعا في القياس لأنهما لم يعينا ~~المشهود له # ولكني أستحسن أن أجيزها في التدبير لأنها وصية فيعتق من كل واحد منهما ~~ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته وفي هذا بيان أن طريق الاستحسان لأبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ما بينا أن في الوصية حق الموصي دون تنجيز العتق فيهما بالموت ~~فإن العتق في الصحة والتدبير في ذلك سواء وإن شهدا أنه دبر هذا بعينه وأعتق ~~أحدهما البتة في صحته كانت شهادتهما في العتق البات باطلة في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنهما شهدا به لغير المدعي المعين إذ المدبر والقن في ~~المحلية للعتق البات سواء حتى لو أقر الورثة بذلك ولا مال للميت غيرهما عتق ~~من كل واحد منهما نصفه من جميع المال لأن الحرية في الصحة تثبت لأحدهما ~~فيشيع العتق فيهما بموت المولى قبل البيان فيعتق من كل واحد منهما نصفه ~~ويعتق من المدبر ثلث ما بقي منه وهو ثلث رقبته فكان السالم له خمسة أسداس ~~رقبته ويسعى في سدس قيمته والآخر يسعى في نصف قيمته وإن أقروا أن العتق ~~البات كان في المرض يعتبر من الثلث وإنما سلم للآخر نصف رقبته فيضرب هو في ~~الثلث بنصف رقبته والمدبر بجميع رقبته فيصير الثلث بينهما أثلاثا والمال ~~على تسعة إلا أن المال رقبتهما ولو جعلنا كل رقبة أربعة ونصفا لانكسر ~~بالإنصاف فيضعف ونجعله من ثمانية عشر كل رقبة على تسعة وقد كان للمدبر ~~سهمان فبالتضعيف صار أربعة فلهذا سلم له أربعة اتساعه ويسعى في خمسة اتساعه ~~وللقن نصف ذلك سهمان ويسعى في سبعة اتساعه فيستقيم الثلث والثلثان إن كانت ~~قيمتهما سواء # ( فإن قيل ) لماذا لم يجعل العتق في المرض للقن كله ليكون كلامه محمولا ~~على الصحة فإن المدبر موصى له بجميع رقبته والعتق في المرض وصية فما يصرف ~~إليه من ذلك يكون لغوا # ( قلنا ) إنما ms2026 لم يجعل هكذا لأن المدبر محل للعتق في المرض والصحة جميعا ~~وبقاء المحلية فيه يمنع تعين الآخر للعتق البات فلا بد من اعتبار الأحوال ~~فيه فيعتق في حال دون حال فيعتق نصفه فلهذا ضرب في الثلث بنصف رقبته والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب PageV07P198 # | باب المكاتب إذا دبره مولاه # ( قال ) ( رضي الله تعالى عنه رجل دبر مكاتبا له فهو بالخيار إن شاء نقض ~~الكتابة وكان مدبرا له وإن شاء مضى على المكاتبة ) لأنه تلقاه جهتا حرية ~~أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فله أن يميل إلى أي الجانبين شاء ~~وعقد الكتابة غير لازم في حق العبد لتمكنه من أن يعجز نفسه فلهذا كان له ~~الخيار وإن مات المولى ولا مال له غيره يسعى في الأقل من ثلثي قيمته ومن ~~ثلثي المكاتبة # وقد بينا أن قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى تخييره في ~~ذلك ولو لم يعلم المكاتب بالتدبير حتى أدى المكاتبة كلها فقد عتق بالأداء ~~والمال سالم للمولى ولا خيار له بعد ذلك لأن التدبير قد بطل بعتقه ولو أدى ~~البعض ثم علم كان له الخيار لبقاء الرق فيه وإذا اختار التدبير فما أخذه ~~المولى حلال له لأنه كسب عبده # ( قال ) ( ولو كاتب عبدين مكاتبة واحدة على ألف درهم وكل واحد منهما كفيل ~~عن صاحبه ثم دبر أحدهما ثم مات المولى وله مال كثير عتق المدبر من ثلثه ~~وسقطت حصته من المكاتبة ) لوقوع الاستغناء له عن أدائها كما لو أعتقه ~~المولى في حياته وأخذ الورثة بحصة الآخر أيهما شاؤوا لأن المكاتب الثاني ~~أصيل في حصته والمدبر كان كفيلا مطالبا فلا تسقط عنه تلك المطالبة بعتقه ~~فإن أداها المدبر رجع بها عليه كما لو أداها قبل عتقه بل أولى لأن هناك هو ~~منتفع بالأداء لأنه يعتق بذلك والآن لا منفعة له في الأداء بل إنما أداها ~~بحكم الكفالة المحضة وإن لم يكن له مال غيرهما عتق المدبر بالتدبير من ~~الثلث وسعى فيما يجب عليه ms2027 فإن كانت قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة ومكاتبتهما ~~ألف بطل حصة المدبر من المكاتبة واعتبر قيمته ثلاثمائة لأنه أقل والمتيقن ~~من حق المولى هو الأقل فعرفنا أن المال ثلاثمائة قيمة المدبر وخمسمائة حصة ~~الآخر من المكاتبة وذلك ثمانمائة ثلثه وذلك مائتان وستة وستون وثلثا درهم ~~يسلم للمدبر من قيمته ويسعى فيما بقى وهو أربعمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ثم ~~يؤخذ المدبر بما بقي على المكاتب لأنه كفيل به ولا يؤخذ المكاتب بما على ~~المدبر لأنه قد خرج من المكاتبة ولزمته السعاية من قبل التدبير والمكاتب لم ~~يكن كفيلا عنه بذلك فإن كانت قيمة كل واحد منهما ألف درهم ومكاتبتهما على ~~ألف درهم فاختار المدبر أن يسعى في الكتابة فله ذلك لأن ذلك ربما ينفعه عسى ~~يكون بدل الكتابة منجما مؤجلا وإذا اختار ذلك يسقط ثلث المكاتبة ~~PageV07P199 لأنه عتق ثلثا رقبته بالتدبير والوصية كانت له بما هو حق ~~المولى فلهذا يسقط ثلث المكاتبة ويبقى للورثة ثلثا المكاتبة عليهما يأخذون ~~بذلك أيهما شاؤوا فإن أدى المدبر رجع على الآخر بثلاثة أرباع ذلك مقدار ~~حصته وهو خمسمائة وإن أدى المكاتب رجع على المدبر بربع ذلك وهو مقدار ما ~~بقي من حصته وإذا كان المكاتب بين اثنين فدبره أحدهما فاختار المكاتب أن ~~يسعى فهو على حاله وسعايته لأن التدبير لا ينافي الكتابة ابتداء وبقاء ~~والمدبر غير مفسد على شريكه شيئا ما بقيت الكتابة فإن عجز فالذي لم يدبر ~~بالخيار لأن عمل تدبيره في الإفساد قد ظهر بعد العجز فكان حكم هذا كحكم عبد ~~بين اثنين دبره أحدهما وقد بيناه رجل قال لأمتين إذا ملكتكما فأنتما حرتان ~~بعد موتي فاشترى إحداهما فولدت عنده ثم اشترى الآخرى فقد صارتا مدبرتين لأن ~~الشرط ملكهما فإنما تم عند شراء الثانية وولد الأولى رقيق يباع لأنه انفصل ~~عنها قبل ثبوت حكم التدبير فيها فإن المتعلق بالشرط لا يصل إلى المحل إلا ~~بعد وجود كمال الشرط # ( قال ) ( وإذا أسلم مدبر ذمي قضى عليه بالسعاية في قيمته وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى ms2028 يجبر على بيعه ) لأن المدبر عنده محل للبيع وعندنا هو كأم ~~الولد وقد بينا هذا الحكم في أم الولد فإن أدى السعاية عتق وإن مات المولى ~~قبل أن يؤدي وهو يخرج من ثلثه عتق بالتدبير وسقطت عنه السعاية لحصول ~~المقصود بدونه وكذلك إن صالحه المولى على قيمته من غير محاكمة فهذا ~~واستسعاء القاضي سواء لأن السبب الموجب للاستسعاء قائم بعد عجزه إلا أنه إن ~~كان في مال الصلح فضل على قيمته يبطل القاضي ذلك الفضل عنه إذا عجز ويجبره ~~على أن يسعى في قيمته # ( قال ) ( وإذا دبر الحربي عبده في دار الحرب فهو باطل كما لو أعتقه في ~~دار الحرب ) لأن ثبوت حق العتق بالتدبير من أحكام الإسلام وأحكام الإسلام ~~لا تجري عليهم في دار الحرب فإن خرجا بأمان فأسلم العبد أجبر على بيعه لأن ~~تدبيره في دار الحرب كان لغوا وإن دبره بعد ما خرجا بأمان فتدبيره جائز لأن ~~حكم الإسلام يجري عليهما في دارنا فيما يرجع إلى المعاملات فإن أسلم هذا ~~المدبر قضى عليه بالسعاية في قيمته لأن ملك المستأمن محترم بالأمان وبيعه ~~بسبب التدبير متعذر فإن لحق المولى بدار الحرب وهو يسعى ثم قتل المولى أو ~~ظهر على الدار أو أسر عتق العبد وبطلت عنه السعاية أما إذا قتل المولى ~~فلوجود شرط العتق بالتدبير وإن أسر فلان ملكه عنه قد بطل لأن الرقيق ليس من ~~أهل ملك المال والمدبر ليس يحتمل النقل من ملك إلى ملك والمملوك ~~PageV07P200 متى زال عن ملك المولى لا إلى أحد كان حرا وإن ظهر على الدار ~~لم يبق لملكه حرمة والسعاية كانت لحرمة ملكه فإذا لم يبق ذلك عتق وبطلت عنه ~~السعاية # ( قال ) ( ولو كان خرج بأم ولد له ثم أسلمت قضى عليها بالسعاية ) لأن ~~الاستيلاد في دار الحرب صحيح تبعا للنسب فإن قضى عليها بالسعاية ثم أسلم ~~المولى فإن أدت السعاية عتقت وإن عجزت ردت أم ولد له لأن المانع من استدامة ~~ملكه فيها قد ارتفع بإسلامه فلو أسلمت وباعها من ms2029 نفسها بمال قليل أو كثير ~~جاز وكانت حرة بالقبول والمال دين عليها وإن مات المولى قبل أن يسلم أو بعد ~~ما أسلم فالمال دين عليها على حاله لأنها عتقت بالقبول فموت المولى وحياته ~~بعد ذلك سواء # ( قال ) ( وإذا دبر المرتد عبده فهو موقوف في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~كسائر تصرفاته ) فإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب فتدبيره باطل والعبد ~~رقيق للورثة وإن أسلم ورجع إلى دارنا ووجد العبد في يد الورثة فأخذ فهو ~~مدبر على حاله لأنه يعود إلى قديم ملكه بالأخذ فينفذ ذلك التدبير منه ~~بمنزلة ما لو أسلم قبل اللحاق بالدار لأن التدبير في حقه كان صحيحا لأنه ~~بالردة لم يخرج من أن يكون مخاطبا وأصل ملكه باق بعد الردة وإنما كان ~~التوقف لحق الورثة وقد سقط حقهم حين عاد مسلما وكذلك إن كان القاضي قضى به ~~للورثة وباعوه فبيعهم جائز لأن التدبير كان صحيحا في حقه فإنه كان مالكا له ~~يومئذ فمتى حصل الملك له بأي وجه حصل كان مدبرا وإن استولد في ردته فهي أم ~~ولد له وإن أسلم أو قتل أو لحق بدار الحرب لأن ثبوت أمية الولد لها باعتبار ~~نسب الولد ولا حجر على المرتد عن ذلك لأنه لا حق للورثة فيه ولأن ملكه في ~~كسبه أظهر من ملك الأب في مال ولده فإذا كان يصح الاستيلاد من الأب فمن ~~المرتد لأن يصح أولى وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى التدبير ~~منه صحيح كالاستيلاد فإذا لحق بدار الحرب أعتقه القاضي من ثلثه كما يعتق ~~المدبر الذي دبره في حال إسلامه بناء على مذهبهما في نفوذ تصرفات المرتد ~~وتمام بيانه في السير # ( قال ) ( وإذا دبر المسلم عبده ثم ارتد العبد ولحق بدار الحرب أو اشتراه ~~أهل الحرب فأصابه المسلمون فأسلم رد إلى مولاه مدبرا على حاله ) لأنه ثبت ~~فيه حق الحرية بالتدبير فلا يبطل بردته ولحاقه كما لا تبطل حقيقة العتق ~~والمدبر ليس بمحل للتملك بالاستيلاد فلم يملكه أهل الحرب ms2030 ولا المسلمون ~~للولاء المستحق عليه لمولاه ولهذا رد إلى مولاه مدبرا على حاله والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV07P201 # | باب الأمة الحامل إذا بيعت # ( قال ) ( رضي الله عنه رجل باع أمة وسلمها أو لم يسلمها حتى ولدت ولدا ~~فادعياه جميعا فنقول إذا كان البائع سبق بالدعوة فإن جاءت به لأقل من ستة ~~أشهر من وقت البيع ثبت النسب منه استحسانا ) وفي القياس لا يثبت وهو قول ~~زفر رحمه الله تعالى لأنه مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد تم به ولكنا ~~نقول تيقنا أن العلوق كان في ملكه وبحصول العلوق في ملكه ثبت له حق استلحاق ~~النسب فلا يبطل ذلك ببيعه لأن حق استلحاق النسب لا يحتمل الإبطال كالنسب ~~ولأن البيع دونه في احتمال النقض والإبطال والضعيف لا يبطل القوي وإن جاءت ~~به لأكثر من ستة أشهر لم يصدق البائع لأنا لم نتيقن بحصول العلوق في ملكه ~~وإن كان المشتري سبق بالدعوة ثبت النسب منه سواء جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~أو لأكثر من ستة أشهر لأن دعوته حصلت في ملكه ثم لا تصح دعوة البائع بعد ~~ذلك لاستغناء الولد عنه لثبوت نسبه من المشتري ولأن ثبوت النسب أقوى من حق ~~الاستلحاق والضعيف لا يبقى بطريان القوي # وإذا ادعياه معا فإن كانت ولدت لأقل من ستة أشهر فهو بن البائع عندنا ~~وعند إبراهيم النخعي هو بن المشتري لأن له حقيقة الملك وقت الدعوة فيترجح ~~بذلك # ولكنا نقول دعوة البائع أسبق معنى لأنه يستند إلى حالة العلوق فإن أصل ~~العلوق كان في ملكه فكانت الجارية أم ولد له والبيع باطل فإن جاءت به لستة ~~أشهر فدعوة المشتري أولى لأنا لم نتيقن بحصول العلوق في ملكه وقد بينا هذه ~~الفصول فيما أمليناه من شرح الدعوى وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر ~~والآخر لستة أشهر فالدعوة دعوة البائع لأنهما توأم وقد تيقنا بحصول الأول ~~منهما في ملكه فيتبع الشك اليقين ويجعل كأنها ولدتهما لأقل من ستة أشهر ms2031 وإن ~~كان المشتري أعتق الأم قبل الدعوة لم ترد رقيقة لأن العتق نفذ فيها لقيام ~~ملك المشتري فيها وقت الإعتاق فخرجت من أن تكون محلا لنقض البيع فيها ولأنا ~~لو نقضنا البيع والعتق كانت أم ولد للبائع فيطأها بالملك بعد ما حكمنا ~~بحريتها وذلك لا يجوز إلا أن الولد محتاج إلى النسب بعد عتقها وحق ~~الاستلحاق الذي كان للبائع في الولد باق فلهذا يثبت النسب منه وينقض البيع ~~فيه بحصته من الثمن لأن الولد صار مقصودا بالاسترداد فيكون له حصة من الثمن ~~يرده البائع على PageV07P202 المشتري وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت ~~أمية الولد في الأم كما في ولد المغرور وإن كان أعتق المشتري الولد قبل ~~الدعوة فدعوة البائع باطل لأن الولاء قد ثبت للمشتري وهو أقوى من حق ~~الاستلحاق الذي كان للبائع فلا يبقى الضعيف بعد طريان القوي ولا تصير الأم ~~أم ولد للبائع لأن حقها تبع لحق الولد في النسب ولم يصدق البائع فيما هو ~~الأصل فكذلك في التبع وكذلك إن لم يعتقه ولكنه مات ثم ادعاه البائع لأنه ~~بالموت قد استغنى عن النسب وخرج من أن يكون محلا لثبوت نسبه ابتداء وإذا ~~كان للولد ولد حي لم تجز دعوة البائع أيضا بخلاف ولد الملاعنة فإن هناك ~~النسب كان ثابتا استتر باللعان فيبقى بعد موته ببقاء ولد يخلفه حتى يظهر ~~بدعوته وهنا النسب لم يكن ثابتا أصلا ولا يمكن إثباته بعد موته ابتداء ~~فلهذا لا يعتبر بقاء ولد الولد في تصحيح دعوته وقد قررنا هذا الفرق في ~~الدعوى # ( قال ) ( وإذا باع أمته فولدت بعد البيع لأكثر من ستة أشهر فادعاه ~~البائع وصدقه المشتري ثبت النسب منه وفسخ البيع ) لأن المانع من صحة دعوته ~~حق المشتري ولأنهما تصادقا على أن العلوق كان قبل البيع والحق لا يعدوهما ~~فإذا تصادقا على شيء ثبت ما تصادقا عليه وإن لم تلد حتى باعها المشتري ~~وتناسخها رجال ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت البيع الأول فادعوه جميعا ~~فهو بن البائع ms2032 الأول لأن أصل العلوق كان في ملكه فتكون دعوته في المعنى ~~أسبق وتفسخ البيوع كلها لأن البيوع في احتمال الفسخ كبيع واحد فلا يبطل ~~بذلك حق الاستلحاق الذي كان للبائع الأول وكذلك لو باع ولدا ولد عنده ثم ~~ادعاه لأن أصل العلوق والولادة كان في ملكه فحق استلحاق النسب له في هذا ~~الفصل أظهر والتناقض لا يمنعه من الدعوى لخفاء أمر العلوق فقد يشتبه عليه ~~في الابتداء فيظن أن الولد ليس منه ثم يعلم أنه منه فيتدارك ذلك بالدعوة # ( قال ) ( وإذا كان في يدي رجل صبي لا ينطق ولد عنده أو لم يولد عنده ~~فزعم أنه عبده وأعتقه ثم زعم أنه ابنه لم يصدق في القياس للتناقض وصدق في ~~الاستحسان ) لخفاء أمر العلوق على ما بينا ولأنه يقر له بالنسب في حال ~~حاجته إلى النسب وهو في يده بعد العتق ولو كان لقيطا في يده فادعى نسبه ثبت ~~نسبه منه فهنا أولى ولو كان عبدا كبيرا فأعتقه ثم ادعاه ومثله يولد لمثله ~~ثم صدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كذبه لم يثبت لأنه في يد نفسه وهو معبر عن ~~نفسه فتتوقف صحة دعوة نسبه على تصديقه بخلاف ما قبل العتق فإنه في يد مولاه ~~باعتبار ملكه ولا قول له في نفسه فكان PageV07P203 مصدقا في دعوة نسبه من ~~غير تصديقه # ( قال ) ( وإنما استحسن في الصغير كما استحسن في المدبرة بين اثنين جاءت ~~بولد فادعاه أحدهما أن نسبه يثبت منه وهو ضامن لنصف قيمته مدبرا ونصف عقر ~~أمه ) فكأنه أشار إلى أن بالعتق يثبت الولاء له والولاء لا يحتمل النقض ~~فيبطل حق استلحاق النسب في القياس كما في ولد المدبرة بينهما لما ثبت نصف ~~الولاء لشريكه لم يصدق في الدعوة في القياس ولكنه استحسن فقال لا منافاة ~~بين ثبوت النسب منه وبين الولاء للشريك وفي إثبات النسب منفعة للصغير فلهذا ~~ثبت النسب منه في الفصلين جميعا ثم قال هنا وولاء الولد بينه وبين شريكه ~~وبنحوه أجاب في كتاب الدعوى وقال في كتاب ms2033 الولاء نصف ولاء الولد للشريك ~~والنصف الآخر بمنزلة الأب ومعنى هذا أيضا أن الولاء في النصف الآخر للأب ~~ولكن لا يظهر في حقه بعد ثبوت النسب إلا عند جناية الولد وقد بينا هذا فيما ~~سبق وأما الأم فنصيب الأب منها أم ولد ونصيب الشريك منها مدبر لأنه غير ~~محتمل للانتقال إليه بعد التدبير وإنما يصير الكل أم ولد له إذا لم يملك ~~نصيب شريكه بالضمان فأما إذا تعذر تملكه عليه اقتصر الاستيلاد على نصيبه ~~ولو كان عبدا كبيرا بينهما ثم دبراه ثم ادعاه أحدهما ثبت النسب منه لأن ~~بالتدبير لم يزل ملكهما ولم يظهر للعبد يد في نفسه ولا حاجة إلى تصديقه ~~ولكن يثبت النسب من أحدهما بالدعوة استحسانا كما قبل التدبير والولاء ~~بينهما كأنهما بالتدبير استحقا ولاءه ولا منافاة بين الولاء والنسب # ( قال ) ( وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فباع المولى أحدهما مع الأم ~~فادعاه المشتري ثبت نسبهما منه ) لأنهما توأم والذي في يد البائع عبد له ~~لأن دعوة المشتري دعوة التحرير فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه فهو بمنزلة ~~الإعتاق والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر في الإعتاق فإن لم يدع المشتري ~~ولكنه أعتقه مع الأم ثم ادعى البائع الذي عنده ثبت نسبهما جميعا منه لما ~~قلنا وثبت حرية الأصل للولد الذي عند البائع لأن أصل العلوق كان في ملكه ~~والتوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في حرية الأصل فمن ضرورة ثبوته لأحدهما ~~ثبوته للآخر ومن ضرورة الحكم بحرية الأصل للولد الذي عند المشتري الحكم ~~ببطلان عتقه لأن حر الأصل لا يعتق ولكن ليس من ضرورة ذلك بطلان عتق الأم إذ ~~الاستيلاد ليس من ضرورة نسب الولد فلهذا رد البائع حصة الابن على المشتري ~~من الثمن ولا يرد حصة الأم # ولأنا لو نقضنا عتقه في الولد إنما ننقضه لإثبات ما هو أقوى منه وهو حرية ~~PageV07P204 الأصل ولو نقضنا عتقه في الأم ننقضه لما هو أضعف وهو حق أمية ~~الولد ويؤدي إلى أن توطأ بملك اليمين بعد الحكم بحريتها ms2034 وذلك لا يجوز # ( قال ) وإذا باع أمة حاملا فخاف المشتري أن يدعي البائع ولدها فأراد أن ~~يتحرز منه فإنه يشهد عليه أن هذا الحبل من عبد كان له قد زوجها منه فإذا ~~أقر البائع بهذا لم يستطع أن يدعيه أبدا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يستطيع أن يدعيه إن أنكر العبد ~~الولد لأن إقراره بنسب الولد للعبد يبطل بتكذيب العبد وإذا بطل الإقرار صار ~~كالمعدوم من الأصل وشبها هذا بالولاء فإن الولاء بمنزلة النسب ثم لو ادعى ~~المشتري للعبد أن البائع أعتقه فكذبه البائع كان له أن يدعي ولاءه لنفسه ~~بعد ذلك لبطلان إقراره بتكذيب البائع وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~إقراره تضمن حكمين انتفاء النسب عنه وثبوته من العبد فبانكار العبد يبطل ~~إقراره بالحكم الذي يتصل به وهو ثبوت نسبه منه ولا يبطل في الحكم الآخر وهو ~~انتفاؤه من المقر لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر # ألا ترى أن ولد الملاعنة يقطع نسبه عن الملاعن ولا يكون لأحد فيه حق دعوة ~~النسب لأن في إثبات النسب منه بالفراش حكم بنفيه عن غيره فبعد ذلك وإن ~~أبطلنا باللعان حكم إثبات النسب من الملاعن يبقى معتبرا في الحكم الآخر ~~وليس النسب كالولاء لأنه أثر من آثار الملك فيتصور فيه الانتقال من شخص إلى ~~شخص بخلاف النسب وتمام بيان هذا الفرق في البيوع ) # ( قال ) ( أمة بين رجلين باعها أحدهما من صاحبه فولدت لأقل من ستة أشهر ~~فادعياه معا فهو ولدهما ويبطل البيع ) لأن العلوق أصله كان في ملكهما ~~فاستويا في استلحاق النسب وإذا جاز إبطال البيع في جميعها بدعوة الولد ففي ~~نصفها أولى وإن ادعاه البائع وأعتقه المشتري معا كانت الدعوة أحق لأنه ~~يستند إلى حالة العلوق فقيام ملكه في نصفها وقت العلوق كقيام ملكه في ~~جميعها في ثبوت حرية الأصل وإذا كانت الدعوة أسبق وثبت بها حرية الأصل ~~للولد كان إعتاق المشتري فيه باطلا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق ~~والصواب وإليه ms2035 المرجع والمآب # # | باب المكاتب # ( قال ) رضي الله عنه اختلف الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في وقت عتق ~~المكاتب PageV07P205 فكان بن عباس رضي الله عنه يقول كما أخذ الصحيفة من ~~مولاه يعتق يعني بنفس العقد لأن الصحيفة عند ذلك تكتب وكأنه جعل الكتابة ~~واردا على الرقبة كالعتق بجعل يعتق بالقبول وهو غريم للمولى فيما عليه من ~~بدل الكتابة # وكان بن مسعود رضي الله عنه يقول إذا أدى قيمة نفسه عتق وهو غريم للمولى ~~في الفضل فكأنه اعتبر وصول قدر مالية الرقبة إلى المولى ليندفع به الضرر ~~عنه # وكان علي رضي الله عنه يقول يعتق بقدر ما أدى فكأنه يعتبر البعض بالكل ~~وهو بناء على قوله يعتق الرجل من عبده ما شاء # وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه يقول هو عبد ما بقي عليه درهم وبه أخذ ~~جمهور الفقهاء وقالوا لا يعتق ما لم يؤد جميع البدل # والدليل عليه الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كاتب عبده على مائة أوقية ~~فأداها إلا عشر أواقي فهو رقيق والأوقية أربعون درهما # وفي هذا دليل على أنه لم يعتق شيء منه إلا بأداء جميع البدل وهذا لأن ~~موجب العقد مالكية اليد في حق المكاسب والمنافع للمكاتب فإنه كان مملوكا ~~يدا ورقبة فهو بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد لأن مالكية اليد من كرامات ~~بني آدم وهو مع الرق أهل لبعض الكرامات # ألا ترى أنه أهل لمالكية النكاح # ومالكية اليد تنفصل عن مالكية الرقبة # ألا ترى أن الراهن يثبت للمرتهن ملك اليد وأن الغاصب يضمن بتفويت اليد ~~فكذلك بالكتابة يثبت له مالكية اليد فأما العتق متعلق بشرط الأداء والشرط ~~يقابل المشروط جملة ولا يقابله جزءا فجزءا لأن ثبوت الحكم عند وجود الشرط ~~نظير ثبوت الحكم بالعلة فلهذا لا يعتق شيء منه ما لم يؤد جميع البدل # وفي هذا الحديث دليل أيضا على أنه لا يستحق على المولى حط ms2036 شيء من بدل ~~الكتابة عنه وإن كان يستحب له ذلك على ما رواه عن علي رضي الله عنه في قوله ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم قال ربع المكاتبة وعن بن عمر رضي الله عنه ~~أنه حط عن مكاتب له أول نجم حل عليه وقرأ هذه الآية ولكن الأمر قد يكون ~~بمعنى الندب فبالحديث المرفوع تبين أن المراد الندب دون الحتم وهو مذهبنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يستحق عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان ~~رضي الله عنه لظاهر الآية فإن مطلق الأمر للوجوب لأن هذا عقد إرفاق يجري ~~بين المولى وعبده ولا يقصد المولى به التجارة وإنما يقصد إيصاله به إلى ~~العتق فيكون إرفاقا ويستحق بكل عقد ما كان العقد مشروعا لأجله فإذا كان هذا ~~العقد مشروعا PageV07P206 للإرفاق ينبغي أن يستحق ما هو محض الإرفاق وهو حط ~~بعض البدل # ( وحجتنا ) فيه أن العقد يوجب البدل فلا يجوز أن يكون موجبا لإسقاط البدل ~~إذ الشيء لا يتضمن ضده والقياس لنا فإنه عقد معاوضة فلا يستحق به حط شيء من ~~البدل كسائر المعاوضات إذ يعتبر أحد العوضين بالآخر # فالمراد بالآية الندب دون الحتم فإنه معطوف على الأمر المذكور في قوله ~~@QB@ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا @QE@ 33 فذلك ندب وليس بحتم إذ لا يجب ~~عليه أن يكاتب عبده وإن علم أن فيه خيرا فكذلك قوله وأتوهم لأن حكم المعطوف ~~حكم المعطوف عليه # وذكر الكلبي أن المراد به دفع الصدقة إلى المكاتبين فيكون هذا خطابا ~~للناس بصرف الصدقة إلى المكاتبين ليستعينوا بذلك على أداء المكاتبة كما قال ~~في بيان مصارف الصدقات @QB@ وفي الرقاب @QE@ 177 والمراد المكاتبون والدليل ~~عليه أنه قال من مال الله والمال المضاف إلى الله تعالى مطلقا هو الصدقة # ثم ذكر عن بن عمر رضي الله عنه أن مكاتبا له عجز فكسر مكاتبته فرده في ~~الرق # ففي هذا دليل على أن الكتابة تحتمل الفسخ وفيه دليل على أن المكاتب إذا ~~كسر نجما فللمولى أن يفسخ الكتابة ويرده في الرق ms2037 وهو قول أبي حنيفة ومحمد ~~لأنه قد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت للعاقد حق الفسخ في العقود المحتملة ~~للفسخ # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرد في الرق ما لم يكسر نجمين وهو قول علي ~~رضي الله عنه قال إذا اجتمع على المكاتب نجمان فدخلا رد في الرق وكان هذا ~~استحسان من أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن العقد مبني على الإرفاق وفي رده ~~في الرق عند كسره نجما واحدا تضييق عليه فلمعنى التوسع والإرفاق شرط أن ~~يتوالى عليه نجمان # وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله قال هذا إذا كانت النجوم مستوية فإن كانت ~~متفاوتة فكسر نجما واحدا يرد في الرق لأنه لما عجز عن أداء الأقل # فالظاهر أنه عن أداء عن الأكثر أعجز وفي حديث علي وبن عمر رضي الله عنهم ~~دليل على أن للمولى أن يفسخ الكتابة عند عجز المكاتب من غير أن يحتاج فيه ~~إلى المرافعة إلى القاضي فيكون حجة على بن أبي ليلى لأنه يقول لا يرد في ~~الرق إلا بقضاء القاضي فإن العجز لا يتحقق بدون القضاء فإن المال غاد ورائح ~~وجعل هذا العجز نظير عجز العنين عن الوصول إلى امرأته ثم الفرقة هناك لا ~~تكون إلا بقضاء القاضي ولكنا نقول العقد تم بتراضيهما والمولى ما رضي بلزوم ~~هذا العقد إلا بشرط فإذا فات عليه ذلك الشرط يتمكن من فسخه لانعدام رضاه به ~~بخلاف النكاح فإنه لا يعتمد تمام الرضا وبخلاف الرد بالعيب قبل القبض لأن ~~المشتري ينفرد بالرد بالعيب قبل القبض PageV07P207 لفوات شرطه وهو أصل لنا # فأما بعد القبض فقد قامت الدلالة لنا على تمام الصفقة بالقبض وبعد تمام ~~الصفقة لا ينفرد بالفسخ لحاجته إلى نقض القبض التام ونقل الضمان إلى البائع # ثم اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في المكاتب إذا مات وترك وفاء ~~بمكاتبته قال علي وبن مسعود رضي الله عنهما يؤدي كتابته ويحكم بحريته حتى ~~يكون ما بقي ميراثا لورثته وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى # وقال زيد بن ثابت ms2038 رضي الله عنه تنفسخ الكتابة بموته والمال كله للمولى ~~وبه أخذ الشافعي رحمه الله تعالى واحتج فيه وقال المعقود عليه فات بموته ~~قبل سلامته وذلك موجب انفساخ العقد كهلاك البيع قبل القبض وهذا لأن المعقود ~~عليه هو الرقبة فإن العقد يضاف إليه والدليل عليه أن عند فساد العقد يرجع ~~إلى قيمة الرقبة والرجوع عند فساد العقد إلى قيمة المعقود عليه ولأنه لو ~~بقي لبقي ليعتق بوصول بدل الكتابة إلى المولى والميت ليس بمحل للعتق ابتداء ~~لما في العتق من أحداث قوة المالكية وذلك لا يتصور في الميت ولا يجوز أن ~~يستند العتق إلى حال حياته لأن المتعلق بالشرط لا يسبق الشرط وفي إسناده ~~إلى حال حياته إثبات العتق قبل وجود الشرط وهو الأداء وهذا بخلاف ما إذا ~~مات المولى لأن المولى ليس بمعقود عليه بل هو عاقد والعقد يبطل بهلاك ~~المعقود عليه لا بموت العاقد ولأنه لو بقي العقد بعد موت المولى يعتق ~~بالأداء إلى الورثة وصار المولى معتقا له ويجوز أن يكون الميت معتقا ولا ~~يجوز أن يكون معتقا # ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر بعد موتي كان صحيحا ولو قال بعد موتك ~~كان لغوا وكذلك لو أوصى بأن يعتق عبده بعد موته كان صحيحا فإذا أعتق كان ~~المولى هو المعتق حتى يكون الولاء له # والفقه في الكل أنه يبقى ملكه بعد موته حكما لحاجته كما في القدر المشغول ~~بالدين فإذا بقي ملكه صار معتقا ولكن لا يجوز أن يبقى مملوكا بعد موته حكما ~~لأن إبقاء المالكية لمعنى الكرامة وليس في إبقاء المملوكية بعد الموت معنى ~~الكرامة له وإذا لم تبق المملوكية لا يتصور أن يكون معتقا بعد موته # ( وحجتنا ) فيه أنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحد المتعاقدين فلا ينفسخ ~~بموت الآخر كعقد البيع وهذا لأن قضية مطلق المعاوضة التسوية بين المتعاقدين ~~والخصم لا ينازع في هذا ولكنه يدعي أن في موت المكاتب فوات المعقود عليه ~~وليس كذلك فإن المعقود عليه ما يسلم للعاقد بمطلق العقد ms2039 والرقبة لا تسلم له ~~بمطلق العقد إنما السالم له مالكية اليد وهو المعقود عليه وقد سلم بنفس ~~العقد وإضافة العقد إلى الرقبة لا يدل على أن المعقود PageV07P208 عليه هو ~~الرقبة كما تضاف الإجارة إلى الدار والمعقود عليه المنفعة والرجوع عند ~~الفساد بقيمة الرقبة ليس لأن المعقود عليه هو الرقبة ولكن لأن ما هو ~~المعقود عليه لا يتقوم بنفسه وهو مالكية اليد فيصار إلى قيمة أقرب الأشياء ~~إليه كما في الخلع يصار إلى رد المقبوض عند فساد التسمية لأن ما هو المعقود ~~عليه غير متقوم ثم إذا جاز أن يجعل المولى بعد الموت كالحي حكما حتى يصير ~~معتقا فكذلك يجوز أن يبقى المكاتب حيا حكما يؤدي كتابته فيصير حرا وهذا لأن ~~المملوكية أليق بحال الميت من المالكية لأن المملوكية عبارة عن الضعف ~~والمالكية ضرب قوة والضعف بحال الميت أليق من القوة والدليل على جواز إبقاء ~~المملوكية بعد موته لحاجته إن كفن العبد بعد موته على مولاه ولا سبب ~~لاستحقاقه عليه سوى المملوكية والأصح أن نقول نحن إنما تبقى المالكية بعد ~~موت المكاتب لما بينا أن بعقد الكتابة يثبت له مالكية اليد في مكاسبه وبه ~~يتمكن من أداء الكتابة فتبقى تلك المالكية بعد موته لأن حاجته إلى تحصيل ~~الحرية لنفسه فوق حاجة مولاه إلى الولاء فإذا جاز بقاء المالكية بعد موت ~~المولى لحاجته إلى الولاء يبقى بعد موت العبد صفة المملوكية لحاجته إلى ~~الحرية ثم بقاء صفة المملوكية يكون تبعا لا مقصودا ومن أصحابنا من يقول لا ~~نجعله حرا بعد الموت ولكنا نسند حريته إلى حال حياته لأن بدل الكتابة كان ~~في ذمته والدين بالموت يتحول من الذمة إلى التركة لأن الذمة لا تبقى محلا ~~صالحا للدين بعد الموت ولهذا حل الأجل بالموت فإذا تحول بدل الكتابة إلى ~~التركة فرغت الذمة منه وفراغ ذمة المكاتب موجب حريته إلا أنه لا يجوز الحكم ~~بحريته ما لم يصل المال إلى المولى فإذا وصل المال إليه حكم بحريته في آخر ~~جزء من أجزاء حياته # ( فإن ms2040 قيل ) لو قذفه قاذف بعد أداء بدل الكتابة فإنه لا يحد قاذفه عندكم ~~ولو حكم بحريته في حال حياته لحد قاذفه # ( قلنا ) هذا شيء نثبته حكما للاستحقاق الثابت بالكتابة ولتحقق الضرورة ~~فيه والثابت بالضرورة لا يعدو موضعها فلا يظهر به حريته مطلقا في حالة ~~الحياة ولا يصير محصنا باعتبار حرية ثبتت بطريق الضرورة # والحد لا يجب بقذف غير المحصن مع أن الحدود تندرىء بالشبهات والحرية تثبت ~~مع الشبهة وكذلك الميراث فإنه يثبت مع الشبهات ومن ضرورة الحكم بموته حرا ~~أن يكون ما بقى من كسبه ميراثا لورثته # ( قال ) ( وإذا اشترط الرجل على مكاتبه أن لا يخرج من الكوفة إلا بإذنه ~~كان هذا الشرط باطلا ) لأنه خلاف موجب العقد فإن مالكية اليد تثبت له حق ~~الاستبداد بالخروج إلى حيث PageV07P209 شاء والمقصود بالعقد تمكنه من ~~ابتغاء المال وذلك بالضرب في الأرض قال الله تعالى @QB@ وآخرون يضربون في ~~الأرض @QE@ الآية فكل شرط يمنعه من ذلك فهو خلاف موجب العقد والمقصود به ~~فكان باطلا وعند سفيان الثوري رضي الله عنه يصح هذا الشرط لأنه مفيد ~~كالمودع إذا قال للمودع أحفظها في بيتك دون بيت غيرك صح كذا هذا وإن لم يصح ~~هذا الشرط عندنا لا يبطل العقد بهذا الشرط لأن هذا الشرط وراء ما يتم به ~~العقد والشرط الفاسد في الكتابة لا يفسد العقد إذا لم يكن متمكنا في صلبه ~~وإنما يفسد إذا تمكن في صلبه لمعنى وهو أن الكتابة تشبه البيع من وجه وهو ~~أنها تحتمل الفسخ في الابتداء وتشبه النكاح من وجه وهو أنها لا تحتمل الفسخ ~~بعد تمام المقصود بالأداء فيوفر حظها عليهما فلشبهها بالبيع تبطل بالشرط ~~الفاسد إذا تمكن في صلبها ولشبهها بالنكاح لا تبطل بالشرط الفاسد إذا لم ~~يتمكن في صلبها ولأن هذا العقد مع احتماله الفسخ مبني على التوسع فلتحقق ~~معنى التوسع قلنا الشرط إذا لم يتمكن في صلبه يكون لغوا بخلاف البيع فإنه ~~مبني على الضيق # ولمعنى التوسع قلنا يثبت الحيوان دينا في الذمة في هذا العقد ms2041 وكل ما يصلح ~~مسمى في النكاح يصلح مسمى في الكتابة وقد قررنا هذا في النكاح # ( قال ) ( وإن أخذ كفيلا بالمكاتبة عن المكاتب لم يجز عندنا وقال بن أبي ~~ليلى يجوز ) لأنه دين مطلوب في نفسه وهو كالدين الثابت في ذمة حر من صداق ~~أو غيره # ولكنا نقول المكاتب عبد له وليس للعبد ذمة قوية في وجوب الدين عليها ~~للمولى ولأنه يملك أن يعجز نفسه فتبرأ ذمته بذلك ولا يمكن إثباته بهذه ~~الصفة في ذمة الكفيل ولا يجوز أن يثبت في ذمة الكفيل أقوى مما هو ثابت في ~~ذمة الأصيل # ( قال ) ( وإن كاتب عبدين له وجعل نجومهما واحدة وكل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه فهذا في القياس لا يجوز ) لأنه كفالة ببدل الكتابة من كل واحد منهما ~~ولأنه كفالة من المكاتب والمكاتب ليس بأهل للكفالة ولكنا نجوز هذا العقد ~~استحسانا لكونه متعارفا فيما بين الناس محتاجا إليه في تحصيل هذا الإرفاق ~~وقد يكون اعتماد المولى على أحدهما دون الآخر ولأنه بهذا العقد يجعلهما ~~كشخص واحد ولهذا إذا قبل أحدهما دون الآخر لم يجز فكأنه شرط جميع المال على ~~كل واحد وعلق به عتق صاحبه ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى لا يعتق ~~واحد منهما إلا بأداء جميع المال وعلى قول زفر رحمه الله تعالى إذا أدى ~~أحدهما حصته من المال يعتق لأن العقد لما صح ثبت موجبه وهو انقسام البدل ~~عليهما باعتبار قيمتهما فإذا أدى أحدهما PageV07P210 حصته من المال فقد ~~برئت ذمته عما عليه وإنما يبقى مطلوبا بما على صاحبه بطريق الكفالة وهذا لا ~~يمنع ثبوت الحرية فيه # ولكنا نقول شرط المولى ومقصوده معتبر وقد شرط أن لا يعتق واحد منهما ما ~~لم يصل إليه جميع المال فلمراعاة شرطه قلنا له أن يطالب أيهما شاء بجميع ~~المال ولا يعتق واحد منهما ما لم يصل إليه جميع المال # ثم ذكر في الكتاب الذي يكتبه المولى لهما وليس لهما أن يتزوجا إلا بإذن ~~فلان مولاهما وإنما يكتب هذا للتوثق فإن من العلماء من ms2042 يقول للمكاتب أن ~~يتزوج بغير إذن مولاه لتحقيق ثبوت مالكية اليد له وعندنا لا يملك لأنه عبد ~~ما بقي عليه شيء من البدل فللتحرز عن قول هذا القائل يشترط ذلك في الكتاب # ( قال ) ( وإذا كاتب عبده على ألف درهم وعلى وصيف فهو جائز ) لأن جهالة ~~الصفة بعد إعلام الجنس لا يمنع صحة التسمية في عقد الكتابة كما لا يمنع ذلك ~~في النكاح # ( قال ) ( وإن كاتبه على ألف درهم واشترط خدمته مدة معلومة فهو جائز ) ~~لأن المسمى من الخدمة يصير معلوما ببيان المدة حتى يصح استحقاقه بعقد ~~الإجارة فكذلك يصح تسميته في الكتابة وهذا لأن المكاتب يكون أحق بكسبه ~~ومنافعه فكما يجوز أن يشترط عليه مالا معلوما يوفيه من كسبه فكذلك يجوز أن ~~يشترط عليه خدمة معلومة يوفيها من منافعه وإن اشترط عليه خدمة مجهولة بغير ~~ذكر الوقت أو شرط على المكاتبة أن تخدمه أبدا أو يجامعها أبدا فالكتابة ~~فاسدة لأن ما شرط مع الألف مجهول جهالة متفاحشة والمجهول إذا ضم إلى ~~المعلوم يصير الكل مجهولا وهذا المفسد يتمكن فيما هو من صلب العقد وهو ~~البدل فيفسد به العقد ولأنه في معنى استثناء موجب العقد لأن موجب العقد ~~إثبات مالكية اليد له حتى يصير أحق بمنافعه ومكاسبه واشترط الخدمة عليه ~~أبدا يمنع من ذلك وكذلك اشتراط الوطء عليها بنفسه واستثناء موجب العقد يكون ~~مفسدا للعقد يقول فإن أدى الألف عتق ( قال بشر المريسي هذا غلط لأن العتق ~~لا ينزل إلا بعد أداء جميع المشروط عليه وقد شرط المولى عليه مع الألف شيئا ~~آخر فكيف يعتق بأداء الألف ) ولكنا نقول ما ذكر في الكتاب صحيح واشتراط ~~الخدمة والوطء عليها ليس بطريق البدل لما أوجبه له بل باعتبار إبقاء ملك ~~نفسه في الخدمة والوطء كما كان من قبل فلا يكون استثناء لموجب العقد فأما ~~البدل المشروط عليه هو الألف فإذا أداه يعتق ويستوي في ظاهر الرواية إن كان ~~قال له إذا أديتها إلي فأنت حر أو لم يقل # وروى أبو يوسف عن أبي ms2043 حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يعتق إلا أن يكون ~~قال له إن أديتها إلي فأنت PageV07P211 حر لأن العتق عند فساد العقد ~~باعتبار الشرط فما لم ينص على الشرط لا يعتق ووجه ظاهر الرواية أن العقد ~~منعقد مع الفساد لأن تأثير الفساد في تغيير وصف العقد فلا يعدم أصله وإذا ~~بقي العقد كان العتق عند الأداء بحكم العقد فلا يعتبر فيه التصريح بالتعليق ~~بالشرط كما في البيع الفاسد يثبت الملك عند القبض بحكم العقد ثم كان أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا عليه أن يؤدي الفضل على الألف إلى مكاتبة ~~مثله لأنه شرط مع الألف لنفسه منفعة فإذا لم ينل ذلك كان عليه مكاتبة مثله ~~كما لو تزوج على ألف وكرامتها ودخل بها كان لها تمام مهر مثلها ثم رجع فقال ~~عليه فضل قيمة نفسه وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لما بينا أن ~~الرقبة هنا أقرب الأشياء إلى المعقود عليه في الاعتبار عند فساد العقد ~~فيلزمه تمام قيمة نفسه كما في البيع إذا تعذر على المشتري الرد بسبب الفساد ~~يلزمه قيمة المبيع ولهذا ( قال زفر رحمه الله تعالى إذا كانت قيمته دون ~~الألف له أن يسترد من المولى ما زاد على قيمته من الألف كما في البيع ) ~~ولكنا نقول ليس له أن يسترد شيئا من الألف لأن المولى ما رضي بعتقه بحكم ~~العقد إلا بعد سلامة جميع الألف له واعتبار القيمة لدفع الضرر عن المولى ~~فإذا كان يؤول إلى الإضرار به سقط اعتباره # ( قال ) ( وشراء المكاتب من مولاه وبيعه جائز وما استهلك كل واحد منهما ~~لصاحبه فهو دين عليه ) لأنه صار بمنزلة الحر يدا فيما يرجع إلى المكاسب ~~فاختص بملك التصرف في مكاسبه فكان حال المولى في كسبه كحال أجنبي آخر ثم قد ~~بينا أن الولد المولود في الكتابة يسعى على النجوم بعد الموت عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى بخلاف المشتري وعندهما كل من تكاتب عليه يقوم مقامه بعد ~~الموت في السعاية على النجوم ثم ms2044 كل من دخل في كتابته إذا أعتقه مولاه ينفذ ~~عتقه فيه عندنا كما في رقبة المكاتب لأن من تكاتب عليه كان تبعا له في ~~العقد ولهذا لا يكون عليه شيء من البدل والأصل مملوك له فكذا ما يتبعه ( ~~وزفر يقول لا ينفذ عتقه فيهم لأن المكاتب أحق بكسبهم ليستعين به على أداء ~~المكاتبة وفي تنفيذ عتق المولى فيهم إبطال حقه عن كسبهم وليس للمولى على ~~المكاتب هذه الولاية ) ولكنا نقول ينفذ عتقه لمصادفته ملكه ثم يبطل حق ~~المكاتب من كسبه حكما لثبوت حريته لا أن يكون بتصرف المولى وقصده # ( قال ) ( وإذا اشترى المكاتب امرأته فهما على النكاح ) لأن حقيقة الملك ~~في رقبتها لا يثبت للمكاتب لقيام الرق المنافي فيه إنما يثبت له حكم اليد ~~وبملك اليد لا يبطل النكاح وله أن يبيعها ما لم تلد منه لأن النكاح ليس ~~بسبب PageV07P212 لاستحقاق الصلة فلا يمتنع عليه البيع بسببه فإن ولدت منه ~~فقد امتنع بيعها تبعا لثبوت حق الولد وكذلك المكاتبة تشتري زوجها فله أن ~~يطأها بالنكاح لأنها لم تملك رقبته حقيقة # ( قال ) ( ولا تجوز شهادته ولا هبته ولا صدقته له ولا عتقه ) لبقاء الرق ~~فيه وهو مناف لولاية الشهادة والتمليك حقيقة وباعتباره يصح التبرعات وكذلك ~~لو باع عبدا له من نفسه أو أعتقه على مال فهو والعتق بغير جعل سواء في أنه ~~لا ينفذ إلا من المالك حقيقة وليس للمكاتب ملك على الحقيقة # ( قال ) ( وإن كاتب عبدا له ففي القياس لا يجوز أيضا وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله ) لأن مآل هذا العقد عتق والمكاتب ليس من أهله ولأنه ~~منفك الحجر عنه في التجارات ليكتسب المال بها فيؤدي الكتابة والكتابة ليست ~~من عقود التجارة ولأنه يثبت بهذا العقد استحقاق الولاء عند تمامه بالأداء ~~والمكاتب ليس من أهله ولكنا نقول الكتابة من عقود اكتساب المال وقد ثبت له ~~مالكية اليد فيما يرجع إلى اكتساب المال # ألا ترى أنه يزوج أمته وإن لم يكن ذلك تجارة فكذلك يكاتب وربما تكون ~~الكتابة أنفع له ms2045 من البيع لأن البيع يزيل ملكه بنفسه والكتابة لا تزيل ملكه ~~عن المملوك إلا بعد وصول المال إليه فكان هذا أنفع له ولأنه يسوي غيره ~~بنفسه في حق نفسه فإنه يوجب لمملوكه مثل ما هو ثابت له وذلك صحيح منه كما ~~يصح من الحر إعتاق مملوكه بخلاف العتق بمال فإن هناك يوجب لغيره فوق ماله ~~وهو حقيقة العتق بنفس القبول فلهذا لا يصح منه # ( قال ) ( ولا يجوز كفالة المكاتب ) لأنه تبرع وليس من عقود اكتساب المال ~~في شيء وليس له أن يشارك مفاوضة لأن المفاوضة تتضمن الكفالة العامة ولا ~~يجوز نكاحه ولا وصيته لأن الوصية تبرع بعد الموت فيعتبر تبرعه في حياته ~~والاستبداد بالنكاح في حق نفسه يعتمد الولاية والرق ينفي الولاية ولأن ~~التزوج ليس من عقود اكتساب المال في حقه # ( قال ) ( وإذا سرق المكاتب أو سرق منه يجب القطع ) لأنه مخاطب تتم منه ~~جناية السرقة وحقه في كسبه كملك الحر في ماله فيقطع السارق منه وكذلك هو في ~~حق الشفعة فيما يستحقه أو يستحق عليه كالحر # ( قال ) ( وليس له أن يبيع ما اشتراه من مولاه مرابحة إلا أن يبين وكذلك ~~مولاه فيما اشترى منه ) لأن كل واحد منهما يسامح صاحبه في المعاملة لعلمه ~~أن ذلك لا يبعد منه ولأن للمولى حق الملك في كسب المكاتب فما يغرمه للمكاتب ~~بالشراء لا يتم خروجه ولا يبيعه مرابحة إلا على أقل الشيئين لأن ذلك القدر ~~يتيقن بخروجه عن ملكه وبعد البيان تنتفي التهمة والغرور ولو اشترى من ~~PageV07P213 مكاتبه درهما بدرهمين لم يجز لأن هذا صريح الربا والمكاتب في ~~كسبه بمنزلة الحر يدا كما قررنا # فصريح الربا يجري بينه وبين المولى باعتبار هذا المعنى احتياطا # ( قال ) ( وإذا أخذ بالمكاتبة رهنا فيه وفاء بها فهلك الرهن عتق العبد ) ~~لأن عقد الرهن يثبت يد الاستيفاء على أن يتم ذلك الاستيفاء بهلاك الرهن ~~ودين الكتابة في حكم الاستيفاء كسائر الديون وإذا صار مستوفى بهلاك الرهن ~~عتق المكاتب كما لو استوفاه حقيقة # ( قال ) ( ولو كاتبه على وصيف ms2046 فأتاه المكاتب بأربعين دينارا ثمن الوصيف ~~أجبر المولى على قبولها ) لما بينا في كتاب النكاح أن الحيوان في العقود ~~المبنية على التوسع يثبت دينا في الذمة على أن يكون الحق مترددا بينه وبين ~~قيمة الوصيف وأن قيمة الوصيف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أربعون دينارا # ( قال ) ( وإذا كاتب على خمر أو خنزير أو ما أشبه ذلك مما لا يحل ~~فالكتابة فاسدة ) لأن المسمى ليس بمال متقوم في حق المسلمين فلا يصير ~~مستحقا للمولى بالتسمية فإن أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي وقد قال له أنت ~~حر إذا أديته أو لم يقل فإنه يعتق # وقد بينا هذا فيما سبق أن مع فساد العقد العقد منعقد فيعتق بالأداء وعليه ~~قيمة نفسه لأن العقد فاسد فيلزمه رد رقبته لأجل الفساد وقد تعذر رده بنفوذ ~~العتق فيه فيلزمه قيمته كالمشتري شراء فاسدا إذا أعتق المبيع بعد القبض ~~وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن عند زفر رحمه الله تعالى ~~لا يعتق إلا بأداء قيمة نفسه لأن البدل في الكتابة الفاسدة هو القيمة وإنما ~~يعتق بأداء البدل وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى أيهما أدى المشروط أو قيمة ~~نفسه فإنه يعتق لأن البدل صورة هو المشروط والعتق معلق بأدائه ومن حيث ~~المعنى البدل القيمة فأيهما أدى يعتق وبدل الكتابة في جواز الاستبدال به ~~بمنزلة المهر والثمن # ( قال ) ( وإن جاء المكاتب بالمال قبل محل الأجل فأبى المولى أن يقبله ~~أجبر على أخذه ) لأن الأجل حق المكاتب فإذا أسقطه يسقط وإن صالحه المولى ~~على أن يعجل بعض المكاتبة قبل محلها ليحط ما بقي فهذا جائز بينهما وإن كان ~~لا يجوز مثله بين الحرين لأن الصحابة رضوان الله عليهم مختلفون في جواز هذا ~~التصرف بين الحرين على ما نبينه في كتاب الصلح فعرفنا أنه ليس بصريح الربا ~~فلا يجري بين المكاتب ومولاه لأنه عبده بخلاف بيع الدرهم بالدرهمين على ما ~~بينا وإذا كاتبه على ألف درهم وعلى عبد مثله يعمل عمله وهو خياط أو شبه ms2047 ذلك ~~فهو جائز لأن المسمى معلوم الجنس وإن كان مجهول الوصف # ألا ترى أنه لو كاتبه على عبد خياط أجزت ذلك PageV07P214 استحسانا ومراده ~~القياس والاستحسان عند ترك بيان الوصف في بدل الكتابة بعد إعلام الجنس فإن ~~في القياس الكتابة كالبيع حتى لا تصح إلا بتسمية البدل وفي الاستحسان هي ~~كالنكاح من حيث أنه مبني على التوسع بالبدل فإن المقصود به الإرفاق دون ~~المال وعلى هذا يثبت فيه الآجال المجهولة المستدركة كالحصاد والدياس ~~والعطاء كما يثبت في الصداق ويحل عليه المال في ذلك الوقت حتى إذا تأخر ~~العطاء حل عليه إذا دخل أجل العطاء في مثل الوقت الذي كان يخرج فيه لأن ~~المقصود بيان الوصف لا حقيقة فعل العطاء وإن كاتب عبده على قيمته فهو فاسد ~~لأن المسمى مجهول الجنس والوصف ولأن هذا تفسير الكتابة الفاسدة ولو كاتبه ~~على عبد فلان هذا أو دابة فلان هذه لا يجوز لأن القدرة على تسليم المسمى ~~معتبر لصحة الكتابة فإنه لا يصح منه التزام التسليم فيما لا يقدر على ~~تسليمه وهذا بخلاف النكاح فإن تسمية ملك الغير صحيح هناك لأن الشرط كون ~~المسمى مالا متقوما والقدرة على تسليمه ليس بشرط لصحة التسمية كما أنه ليس ~~بشرط فيما يقابله ثم في الكتابة على الإعيان روايتان على ما نذكره في كتاب ~~المكاتب # ( قال ) ( وإن كاتبه على وصيف أبيض فصالحه من ذلك على وصيفين أبيضين أو ~~حبشيين يدا بيد فهو جائز ) لأن الحيوان ليس بمال الربا فمبادلة الواحد منه ~~بالمثنى يدا بيد صحيح ولا يجوز نسيئة لأن الحيوان لا يثبت في الذمة بدلا ~~عما هو مال # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالإبل والفرس ~~بالافراس بعد أن يكون يدا بيد ولا خير فيه نسيئة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب موت المكاتب # ( قال ) ( رضي الله عنه وإذا مات المكاتب عن مال وعليه دين وجناية وله ~~أولاد أحرار من امرأة حرة وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته وأولاد اشتراهم ms2048 ~~بدىء بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة ) لأن الحقوق متى اجتمعت في المعين ~~وتفاوتت في القوة يبدأ بالأقوى فالأقوى كما يبدأ في التركة بالجهاز ثم ~~بالدين ثم بالوصية # وأصله قوله تعالى @QB@ ويؤت كل ذي فضل فضله @QE@ 3 والدين أقوى من ~~الجناية لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق بذمته ~~إلا بقضاء القاضي أو بفوت الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت الحق فيه ~~فما كان PageV07P215 أسبق تعلقا بذمته وكان متقررا في نفسه فهو أقوى ثم ~~الجناية أقوى من الكتابة لأن الكتابة ليست بدين متقرر فإنه يتمكن من ~~إسقاطها عن نفسه بأن يعجز نفسه والضعيف لا يزاحم القوي فلهذا قدمت الجناية ~~ثم بعدها الكتابة وإذا أديت الكتابة حكم بحريته في حال حياته وحرية كل من ~~كان تبعا له في الكتابة فلهذا كان الباقي ميراثا لجميع أولاده وكذلك إن كان ~~له بن مكاتب لأنه إذا ضم إليه في عقد الكتابة فهما كشخص واحد لا يعتق ~~أحدهما بحكم الكتابة قبل صاحبه فتسند حرية هذا الابن إلى الوقت الذي استند ~~حرية أبيه وإن كان مكاتبا على حدة لم يرث منه شيئا إذا أدى مكاتبته بعد موت ~~أبيه وإن كان قبل أداء مكاتبة أبيه لأن اسناد الحرية في حق الأب لأجل ~~الضرورة ولا يوجد ذلك في حق الابن إذا كان مكاتبا على حدة بل تقتصر حريته ~~على وقت الأداء فيكون هو رقيقا عند موت أبيه فلا يرث منه شيئا وإن كان عليه ~~مهر لامرأة حرة تزوجها بغير إذن مولاه كان دينها بعد قضاء بدل الكتابة لأن ~~مهرها متأخر إلى ما بعد العتق فإن سببه لم يظهر في حق المولى لأنه ممنوع من ~~النكاح بغير إذن المولى والمرأة راضية بتأخير حقها حين زوجته نفسها بغير ~~إذن المولى فما لم يسقط حق المولى عن كسبه لا يظهر المهر فلهذا كان بعد دين ~~الكتابة بخلاف الجناية فهي ظاهرة في حق المولى ولم يوجد من المجني عليه ~~الرضا بتأخير حقه وإن لم يترك شيئا يسعى ms2049 ولده الذين ولدوا في المكاتبة فيها ~~حتى يؤدوها لأنه مات عمن يؤدي بدل الكتابة فيجعل كموته عما يؤدي به بدل ~~الكتابة وهو المال فإذا أدوا عتق كل من كان تبعا له في المكاتبة وقد بينا ~~أن النجوم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يبقى إلا باعتبار الأولاد ~~الذين ولدوا في المكاتبة وعندهما يبقى ببقاء كل من كان داخلا في كتابته حتى ~~إذا لم يكن له إلا الأولاد الذين اشتراهم فإنهم يباعون عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا لم يؤدوا المال حالا ويكون ثمنهم تركة له تؤدي منه كتابته ~~وإن كان معهم ولد مولود في الكتابة لم يبع هؤلاء لبقاء النجوم باعتباره ~~يسعون به فإن حل على الولد المولود في الكتابة أول نجم ولم يكن له مال حاضر ~~ولا غائب ينتظر ردوا جميعا في الرق لأنه قائم مقام أبيه ولو كسر أبوه نجما ~~رد في الرق فكذلك هو إن كانوا جماعة بعضهم غائب وعجز الشاهد لم يرد في الرق ~~حتى يحضر الغائب لأن الذي عجز جعل كالمعدوم فيبقي النجوم ببقاء الغائب ولا ~~يظهر عجزه عن الأداء ما لم يحضر ولأن كل ولد مولود في الكتابة قائم مقام ~~أبيه # ألا ترى أنهم يعتقون بأداء أحدهم PageV07P216 سواء أدى الغائب أو الشاهد ~~فما لم يتحقق عجزهم لا تنفسخ الكتابة وإذا مات المكاتب وله ديون على الناس ~~وترك ولدا حرا فهو مولى لموالي الأم ما لم يخرج الدين فيؤدي الكتابة أما ~~بقاء الكتابة فلماله المنتظر لأن الدين مال باعتبار ماله ولكن لا يحكم ~~بعتقه ما لم يؤد الكتابة وما لم يحكم بعتقه لا يظهر لولده ولاء في جانب ~~أبيه فيكون مولى لموالي الأم فإذا أديت ظهر له ولاء في جانب أبيه فينجر ~~ولاؤه إلى موالي الأب لأن الولاء كالنسب ولا يرجع موالي الأم بما عقلوا من ~~جنايته في حياة المكاتب على موالي الأب لأنه إنما يحكم بعتق الأب في آخر ~~جزء من أجزاء حياته ولا يستند عتقه إلى أول عقد الكتابة فكان موالي ms2050 الأم ~~عند جنايته مواليه على الحقيقة فلهذا لا يرجعون بما عقلوا على موالي الأب ~~ويرجعون بما عقلوا من جنايته بعد موت الأب قبل أداء كتابته لما بينا أن عتق ~~الأب يستند إلى حال حياته فتبين أن ولاءه كان لموالي الأب من ذلك الوقت ~~وموالي الأم كانوا مجبرين على الأداء فيرجعون بما أدوا كالملاعن إذا كذب ~~نفسه بعد ما جنى الولد وعقل جنايته قوم أمه رجعوا به على قوم الأب لأنه ~~تبين ثبوت نسبه من ذلك الوقت # وإذا مات الولد بعد موت المكاتب قبل خروج الدين فاختصم موالي الأب وموالي ~~الأم في ميراثه قضي به لموالي الأم لأنه لم يظهر ولاء في جانب الأب بعد ~~وإذا قضى بذلك بطلت المكاتبة لأن ولاءه لموالي الأم وقد تقرر عند موته بحكم ~~الحاكم ومن ضرورة بطلان الكتابة إذ لو لم تبطل لكان يؤدي كتابته وتبين به ~~أن ولاءه لقوم الأب فيبطل به حكم الحاكم وذلك ممتنع ولأنه لما لم يكن بد من ~~إبطال أحدهما بالآخر فإبطال الكتابة التي اختلفت الصحابة رضوان الله عليهم ~~في بقائها أولى من إبطال حكم الحاكم ولأن السبب المبطل للكتابة هو عجزه عن ~~الأداء بعد حل المال عليه ظاهر والمنفى وهو قدرته بخروج الدين موهوم ~~والظاهر إذا تأيد بحكم الحاكم لا يعتبر الموهوم في مقابلته فإن خرج الدين ~~بعد ذلك كان للمولى لأنه كسب عبده وإن كان للمكاتب ولد ولدوا في الكتابة ~~فقد بقي النجوم ببقائهم فمتى ما خرج دين المكاتب أديت المكاتبة وجر ولاء ~~الولد وولد الولد لأنه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته وكان ما بقي ميراثا ~~وإذا مات المكاتب عن ولد حر فجاء رجل بوديعة فقال هذه للمكاتب فإنه يؤدي ~~منه المكاتبة وتبين بهذه المسألة أن بموته عاجزا لا تنفسخ الكتابة ما لم ~~يقض القاضي بفسخه لجواز أن يظهر له مال أو يتبرع إنسان PageV07P217 بأداء ~~بدل الكتابة عنه وهكذا فسره بن سماعة رضي الله تعالى عنه في نوادره ثم ~~إقرار الرجل بالوديعة للمكاتب صحيح في حقه فيؤدي ms2051 منه الكتابة ولكن لا يصدق ~~على جر الولاء لأن إقراره ليس بحجة في حق موالي الأم ولأنه متهم بالقصد إلى ~~إبطال حقهم في جر ولاء الولد # ( قال ) ( أرأيت لو قال المولى نفسه هذه وديعة عندي للمكاتب أو أقر له ~~بدين مثل الكتابة أو قال قد كنت استوفيت الكتابة قبل موته أكان يصدق في جر ~~ولاء الولد إليه فكذلك غيره ) وبهذا تبين أنه إن تبرع إنسان عنه بقضاء ~~الدين بعد موته لا يحكم بحريته بخلاف ما ذكره بن سماعة في نوادره وهذا لأن ~~ذمته بالموت تخرج من أن تكون محلا صالحا لبدل الكتابة فلا بد من خلف يبقى ~~باعتباره والخلف ماله دون أموال الناس عادة فإذا ظهر له مال فقد علمنا ~~بوجود الخلف # وإذا تبرع إنسان بالأداء فلا يتبين به وجود الخلف وقت موته فلهذا لا يحكم ~~بعتقه في حق موالي الأم ويجعل المقر بالوديعة كالمتبرع بالأداء في حقهم ~~وإذا ترك المكاتب أم ولد ليس معها ولد بيعت في المكاتبة وإن كان معها ولد ~~سعت فيها على الأجل الذي كان للمكاتب صغيرا كان ولدها أو كبيرا # وإن كان ترك مالا لم يؤخر إلى أجله وصار حالا في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى حال أم الولد بغير الولد كحالها ~~مع الولد في جميع ذلك حتى يسعى فيها على الأجل وهذا بناء على أن عندهما ~~يمتنع على المكاتب بيع أم ولده إذا ملكها سواء كان معها ولد أو لم يكن لأن ~~ثبوت حقها باعتبار نسب الولد ونسب الولد ثابت منه سواء ملك الولد معها أو ~~لم يملك # ألا ترى أن الحر إذا ملك جارية قد ولدت منه تصير أم ولد له سواء ملك ~~الولد معها أو لم يملك فكذلك المكاتب ولما كان في حال حياته لا يختلف حالها ~~بين أن يكون معها ولد أو لا يكون فكذلك بعد موته # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا ملكها في حال حياته مع الولد ~~يمتنع بيعها ms2052 وإذا ملكها بدون الولد لا يمتنع عليه بيعها لأن حقها نابع لحق ~~الولد وثبوت التبع بثبوت الأصل فإذا لم يثبت الأصل لا يثبت التبع وهذا لأن ~~حقيقة أمية الولد لا يثبت لها في حال الكتابة # ألا ترى أنه لو عجز المكاتب كانت هي أمة قنة للمولى بخلاف الحر فإن حقيقة ~~أمية الولد يثبت لها وبدخولها في ملك المكاتب لا تصير داخلة في كتابته تبعا ~~بدليل أنها لا تعتق بعتقه # فعرفنا أن امتناع البيع إنما يثبت فيها تبعا لثبوته في الولد فإذا لم ~~يثبت في الولد بأن لم يملك الولد معها لا يثبت فيها وإذا ثبت هذا في حياته ~~فكذلك بعد PageV07P218 الموت # والولد المولود في الكتابة هو الأصل في بقاء الأجل بوجوده فإذا كان معها ~~الولد يثبت الأجل في حقها تبعا ويسعى على النجوم وإذا لم يكن معها الولد لا ~~يثبت الأجل في حقها فتباع في المكاتبة ثم الولد خلف عن المال لأن المال كسب ~~المكاتب حقيقة فأما كسب الولد فهو قائم مقام كسب المكاتب في أداء البدل منه ~~فلهذا كان المعتبر هو المال إذا خلف مالا وباعتبار المال لا يبقى الأجل ~~فيصير حالا وجد الولد أو لم يوجد وهذا لأنه لا منفعة للميت ولا لولده في ~~إبقاء الأجل إذا ترك وفاء وينتفعون ببقاء الأجل إذا لم يترك وفاء ليكتسب ~~ولده فيؤدي وإذا ترك المكاتب ولدين ولدا له في المكاتبة وعليه دين ومكاتبة ~~سعيا في جميع ذلك لقيامهما مقام الأب وأيهما أداه لم يرجع على صاحبه بشيء ~~لأن كسبه لأبيه ما لم يحكم بعتقه فيجعل أداؤه من كسبه كأدائه من مال أبيه ~~وأيهما أعتقه المولى عتق كما لو أعتقه في حياة أبيه وعلى الآخر أن يسعى في ~~جميع المكاتبة التي بقيت على الأب لأن الولد الذي عتق قد استغنى عن أداء ~~بدل الكتابة فيجعل كالمعدوم والآخر محتاج إلى بدل الكتابة فكان المكاتب لم ~~يخلف إلا إياه فيسعى في جميع المكاتبة وللغرماء أن يأخذوا أيهما شاؤوا ~~بجميع الدين لأنهما جميعا مال الميت ms2053 وقد تعلق حق الغرماء بكل واحد منهما # ألا ترى أنهما لو عجزا جميعا بدىء بقضاء الدين منهما وإعتاق المولى ~~أحدهما معتبر في إسقاط حقه عنه غير معتبر في إسقاط حق الغرماء عن كسبه ~~فلهذا كان لهم أن يأخذوا أيهما شاؤوا بجميع الدين ولا يرجع الذي يؤدي منهما ~~على صاحبه لأن أداءه من مال الميت حكما فكأنه أدى من مال الميت حقيقة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب جناية رقيق المكاتب وولده # ( قال ) ( رضي الله عنه وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ قيل للمكاتب أدفعه ~~أو أفده بالدية ) لأنه أحق بكسبه مستبد بالتصرف فيه كالحر # ألا ترى أنه ملك بيعه فكذلك يخاطب بدفعه بالجناية بخلاف نفسه وولده الذين ~~لا يستطيع بيعهم فإنهم داخلون في كتابته فلا يمكنه دفعهم بالجناية كما لا ~~يمكنه بيعهم ولأن من دخل في كتابته فهو ملك لمولاه كنفسه وإذا قتل عبده ~~رجلا عمدا فله أن يصالح عنه لأنه مستبد بالتصرف فيه فله أن يصالح عن جنايته ~~على مال يؤديه لتسلم له نفسه كما للحر ذلك في ملكه ثم يؤخذ به وإن عجز لأنه ~~مال PageV07P219 التزمه بتصرف مملوك به بسبب عقد الكتابة فيؤخذ له بعد ~~العجز بمنزلة ما يلتزمه بالشراء وإن جنت أمته جناية خطأ فباعها أو وطئها ~~فولدت منه وهو يعلم بالجناية فهذا منه اختيار وعليه الأرش لأنه منع الدفع ~~بالبيع والاستيلاد ومن خوطب بالدفع أو الفداء إذا امتنع من الدفع بعد العلم ~~كان مختارا للفداء بعد العلم كالحر وإن قتله عبد له عمدا فالعبد في قتل ~~مولاه عمدا كأجنبي آخر في وجوب القصاص عليه كالحر إذا قتله عبده فالمكاتب ~~مثله # ثم المكاتب إذا قتل عمدا فهو على ثلاثة أوجه إن لم يترك وفاء فالقصاص ~~واجب للمولى لأنه عبده حين مات عاجزا فله أن يستوفي القصاص من قاتله وإن ~~ترك وفاء وله وارث سوى المولى فلا قصاص على القاتل لاشتباه من يستوفيه فإن ~~على قول علي وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما يموت ms2054 حرا فيكون استيفاء ~~القصاص لوارثه # وعلى قول زيد رضي الله عنه يموت عبدا فيكون حق استيفاء القصاص للمولى # واختلاف الصحابة رضي الله عنهم يمكن شبهة معتبرة ومع انعدام المستوفى لا ~~يجب القصاص لأن الوجوب في القصاص غير مقصود بنفسه بل المقصود الاستيفاء لأن ~~الزجر يحصل به وكذلك لو اجتمعا لم يكن لهما استيفاء القصاص لأن بأصل الفعل ~~لم يجب القصاص لاشتباء المستوفي فلا يجب بعد ذلك بتراضيهما وإن قتل ولا ~~وارث له سوى المولى فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجب ~~القصاص لمولاه وعند محمد رحمه الله تعالى لا يجب لأن سبب ثبوت حق الاستيفاء ~~له مشتبه فإن الكتابة إن انفسخت كما قال زيد رضي الله عنه فإنما يستوفيه ~~بالملك وإن بقيت كما قاله علي وعبد الله رضي الله عنهما فإنما يستوفيه ~~بالإرث بالولاء واشتباه السبب معتبر فيما يندرىء بالشبهات كاشتباه المستوفى # ألا ترى أن أمة إنسان إذا كانت في يد غيره فقال ذو اليد زوجتنيها بكذا ~~وقال المولى بل بعتها منك بكذا لم يحل له أن يطأها لاختلافهما في سبب ثبوت ~~حل الوطء له وإن اتفقا على أن الوطء له حلال ولكن من قبل أن حل الوطء لا ~~يثبت مع الشبهات فاشتباه السبب يكون مانعا من ثبوته وهما يقولان تيقنا ~~بثبوت حق استيفاء القصاص للمولى فيجب القصاص ويتمكن من استيفائه كما لو قتل ~~عاجزا وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لأحكامها # ألا ترى أن من قال لغيره لي عليك ألف درهم غصبا وقال الآخر بل قرضا وجب ~~المال ولا ينظر لاختلافهما في السبب لما اتفقا على وجوب المال فكذا هنا لا ~~يعتبر الاشتباه في السبب بعد ما تعين المولى مستوفيا بأي السببين كان بخلاف ~~PageV07P220 ما إذا ترك وارثا لأن المولى هناك لم يتعين مستوفيا مع اشتباه ~~المستوفى لتعذر الاستيفاء وبخلاف مسألة الوطء لأنا لم نتيقن هناك بثبوت ~~الحل له لجواز أن يكون كل واحد منهما كاذبا فيما يدعي من السبب ولأن السبب ~~هناك حكمي ولا ms2055 يثبت واحد من السببين بقول أحد الخصمين مع تكذيب صاحبه وبدون ~~ثبوت سبب الحل لايثبت الحل وهنا السبب الموجب للقود وهو العمد المحض متيقن ~~به وثبوت حق استيفاء المولى متيقن به أيضا إما باعتبار الملك أو الولاء ~~فلهذا يمكن من الاستيفاء وإذا استهلك عبد المكاتب مالا فهو دين في عنقه ~~يباع فيه لظهور سببه في حق المكاتب وإن جنى عبده ثم عتق المكاتب فهو على ~~خياره لأنه إنما كان مخيرا بين الدفع والفداء باعتبار ملكه وقد تقرر ملكه ~~بالعتق وإن عجز فالخيار إلى المولى لأن الملك بعجزه تقرر للمولى فيتخير بين ~~الدفع والفداء كما يخير الوارث بعد موت المورث في جناية عبد الحر وإن كان ~~العبد وامرأته مكاتبين مكاتبة واحدة فولدت ولدا فقتله المولى وقيمته أكثر ~~من الكتابة فقيمته على مولاه في ثلاث سنين لأن ولدهما مملوك للمولى فلا يجب ~~عليه القصاص بقتله ولكنه داخل في الكتابة فعلى المولى قيمته بقتله كما ~~يلزمه الدية لو قتل المكاتب فالمال بنفس القتل يجب مؤجلا في ثلاث سنين وإن ~~كانت الكتابة قد حلت قاصهم بها لأن القيمة واجبة للأم فإن الولد داخل في ~~كتابتها حتى يكون كسبه لها # فكذلك بدل نفسه # وقد بينا أن الولد جزء من أجزاء الأم يتبعها في الرق والحرية فكذلك في ~~الكتابة وقد كان للمولى أن يطالب الأم بجميع الكتابة ومتى التقى الدينان ~~تقاصا إذا استويا لأنه لا فائدة في الاستيفاء ثم على المولى أداء فضل ~~القيمة إلى الأم لأن المقاصة إنما وقعت بقدر بدل الكتابة ورجعت الأم على ~~الأب بما أدت عنه من ذلك لأنها صارت قاضية بدل الكتابة بالمقاصة فكأنها أدت ~~بنفسها فترجع على الأب بحصته # وإن كانت المكاتبة لم تحل أدى المولى القيمة إلى الأم لأن المقاصة لا تقع ~~بين الحال والمؤجل فيستوفي منه ما حل وهو القيمة لتستعين به في مكاتبتها ~~إذا حلت # وإن كان الابن مكاتبا معها فقتله المولى ثم حلت القيمة أقتص منها بقدر ~~الكتابة إن كانت المكاتبة حلت أو لم تحل لأن ms2056 الولد المقتول هنا مقصود ~~بالكتابة وقد كان مطالبا بجميع البدل عند حله والأجل لا يبقى في حقه بعد ~~موته إذا ترك وفاء فإذا حلت القيمة قد تحقق الوفاء فصار قصاصا ببدل الكتابة ~~حلت أو لم تحل ويؤدي المولى إلى الورثة فضل القيمة والأب والأم حصتهما من ~~المكاتبة لأن الابن PageV07P221 لو أدى جميع البدل في حياته رجع عليها ~~بحصتها منها فكذلك إذا صار مؤديا ببدل نفسه بعد موته ثم يقسم ذلك كله بين ~~ورثة الابن على فرائض الله تعالى ويرث أبواه معهم لأن عتقه استند إلى حال ~~حياته وكذلك عتقهما لاتحاد العقد في حقهم # ( فإن قيل ) فلماذا لا يجب على المولى الدية # ( قلنا ) لما بينا أن استناد الحرية إلى حال الحياة لأجل الضرورة وليس من ~~ضرورته وجوب الدية فكم من قتيل حر لا تجب ديته ولأن الاستناد فيما هو من ~~حكم عقد الكتابة ووجوب الدية ليس من حكم عقد الكتابة في شيء ولأن المولى ~~إنما يضمن جنايته ولا يستند العتق إلى وقت جنايته إنما يستند إلى آخر جزء ~~من أجزاء حياته بعد الجناية ولو أعتق المولى أم ولد لمكاتبه لم يجز عتقه ~~بخلاف ما إذا أعتق ولدها لأن الولد داخل في كتابته حتى يعتق بعتقه فيكون ~~مملوكا للمولى فأما أم الولد غير داخلة في كتابته حتى لا تعتق بعتقه فلا ~~تكون مملوكة للمولى # توضيحه أن في إعتاق الولد تحصيل مقصود المكاتب فأما في إعتاق أم الولد ~~تفويت مقصود المكاتب لأن المكاتب لو عتق كانت أم ولد له يطأها ويستمتع بها ~~وفي العتق تفويت هذا المقصود عليه فلا يملكه المولى ولو ملك المكاتب أب ~~مولاه أو ابنه لم يعتق لأن المولى لو أعتق رقيق المكاتب لا ينفذ عتقه ~~فعرفنا أنه لا يملكهم فلا يعتقون عليه ولا يمتنع بيعهم أيضا بخلاف ما إذا ~~ملك أب نفسه أو بن نفسه وكان ينبغي أن يمتنع بيعهم لأن للمولى في كسب ~~المكاتب حق الملك كما للمكاتب ولكن قال البيع من التصرف وفي حكم التصرف ~~المولى من ms2057 كسب المكاتب أجنبي والمكاتب بمنزلة الحر توضيحه أن عتق أب ~~المكاتب وابنه من مقصود المكاتب وكسبه محل لما هو من مقاصده فكان في ~~إدخالهم في كتابته ليعتقوا بعتقه معنى تحصيل مقصوده وعتق أب المولى وبن ~~المولى ليس بمقصود للمكاتب فلم يكن في إدخالهم في كتابته تحصيل مقصوده ~~فلهذا لا يتكاتبون عليه وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فإنه يسعى في الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه وموجب ~~الجناية عند تعذر الدفع على من يكون الكسب له فالواجب هو الأقل من القيمة ~~ومن أرش الجناية # ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى الأقل من قيمتها ~~ومن أرش الجناية لأنه أحق بكسبهما فإن جنى جناية أخرى بعد ما حكم عليه ~~بالأقل في الجناية الأولى يلزمه بالجناية الثانية أيضا الأقل من قيمته ومن ~~أرش الجناية لأن موجب الجناية الأولى صار دينا في ذمته PageV07P222 فتتعلق ~~الجناية الثانية برقبته ويلزمه الأقل كالجناية الأولى # وإن كانت الجناية الثانية قبل أن يحكم عليه بموجب الجناية الأولى فليس ~~عليه إلا قيمة واحدة عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى عليه لولي كل جناية قيمة على حدة لأن من أصله ~~أن جنايته لا تتعلق برقبته بل موجبة القيمة ابتداء لأن الدفع متعذر فكان ~~القضاء وغير القضاء فيه سواء يجب عليه قيمة باعتبار كل جناية لكونه أحق ~~بكسبه عند كل جناية # وعندنا تتعلق جناية المكاتب برقبته لأن الدفع موهوم فإنه إن عجز انفسخت ~~الكتابة ودفع بالجناية فإنما يتحول إلى القيمة بقضاء القاضي فإذا اجتمعت ~~الجنايات في رقبته قبل قضاء القاضي لم يلزمه إلا قيمة واحدة لأنه لو أمكن ~~دفعه لم يكن حقهم إلا في رقبة واحدة بخلاف ما إذا قضى القاضي بالأولى لأنه ~~تحول إلى القيمة دينا في ذمته بقضاء القاضي ثم تعلقت الجناية الثانية ~~برقبته حتى يدفع بها إذا عجز فلهذا يقضي له بقيمة أخرى # ولو قتل رجلا عمدا هو أو بن له في ملكه ثم صالح في ذمته ms2058 على مال جاز ~~الصلح لأن من دخل في كتابته تبع له وله أن يصالح عن جناية نفسه فكذلك عن ~~جناية من دخل في كتابته لأنه أحق بكسبه # فإن عجز فرد في الرق فإن كان أعطى المال لم يكن له حق الاسترداد وإن لم ~~يكن أدى المال لم يؤخذ بالمال حتى يعتق في قول أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يؤخذ بالمال في الحال فيباع فيه # وأصل المسألة في المكاتب إذا أقر بجناية الخطأ فقضى عليه بالقيمة ثم عجز ~~لم يؤخذ به إلا بعد العتق في قول أبي حنيفة لأن وجوب هذا المال بقوله ~~وإقراره فيما ليس من التجارة يكون ملزما إياه بعد العتق لا بعد العجز قبل ~~العتق لأن بعد العجز الحق في ماليته لمولاه وإقراره ليس بصحيح في حق المولى ~~كما لو أقر بالجناية بعد العجز فكذلك في الصلح لأن دم العمد ليس بمال فهو ~~بهذا الصلح يلتزم مالا لا بإزاء مال فهو وما يقربه سواء # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كل واحد من المالين ثابت في ~~ذمته وهو مطالب بهما في حال قيام الكتابة فيبقى في ذمته بعد العجز فيباع ~~فيه كسائر الديون وتمام بيان هذه المسائل في الديات وإذا حفر المكاتب بئرا ~~في الطريق فوقع فيها إنسان فعليه أن يسعى في قيمته يوم حفر لأنه جان بطريق ~~التسبب بالحفر في الطريق فيجعل كجنايته مباشرة وإذا وقع فيها آخر بعد ما ~~قضى للأول شركه في تلك القيمة لأن الموجود من المكاتب جناية واحدة وهو ~~الحفر فلا يلزمه به أكثر من قيمة واحدة ولكن الثاني يشارك الأول في تلك ~~القيمة بخلاف جنايته بالمباشرة فإن الثانية غير الأولى PageV07P223 ولو سقط ~~حائط له مائل قد شهد فيه على إنسان فقتله فعليه أن يسعى في قيمته لأنه ~~متمكن من هدم الحائط المائل فإذا تركه بعد ما أشهد عليه جعل كالدافع له على ~~من سقط الحائط عليه فلزمه قيمته # وإن وجد في داره قتيل أخذ ms2059 بقيمته يوم وجد القتيل فيها لأن التدبير في ~~داره إليه فيكون كالحر في ذلك # ولو وجد القتيل في دار الحر جعل كالقاتل له في وجوب البدل فكذلك المكاتب ~~إلا أن تكون قيمة المكاتب أكثر من الدية فينقص حينئذ عشرة دراهم من الدية ~~لأن وجوب القيمة عليه إذا كانت الجناية منه معتبر بوجوب القيمة إذا كانت ~~الجناية عليه والجناية على المكاتب لا توجب من قيمته إلا عن ألف إلا عشرة ~~دراهم لأنه عبد ما بقي عليه درهم فكذلك القيمة الواجبة بالجناية منه فإن ~~جنى جناية ثم عجز فإن كان قد قضى عليه بالسعاية فهو دين عليه يباع بها لأن ~~سببه ظاهر في حق المولى وقد صار دينا في ذمته بالقضاء # وإن لم يقض بها عليه خير المولى بين الدفع والفداء إلا على قول زفر رحمه ~~الله فإنه يقول الواجب قيمته يباع فيه بناء على أصله الذي قلنا أن موجب ~~جنايته القيمة ابتداء # وقد ذكر في كتاب الجنايات أن أبا يوسف رحمه الله كان يقول بهذا مرة ثم ~~رجع عنه فقال يخير المولى كما هو مذهبهما لأن موجب جنايته في رقبته لتوهم ~~إمكان الدفع بعد العجز وإنما يتحول إلى الذمة بقضاء القاضي # فإذا عجز قبل القضاء بقيت الجناية في رقبته فكأنه جنى ابتداء بعد العجز ~~فيخاطب المولى بالدفع أو الفداء وإن جنى عليه فالواجب أرش المماليك لأنه ~~عبد وذلك للمكاتب بمنزلة كسبه لأنه صار أحق بنفسه وإن قتل رجلا عمدا فعليه ~~القود لقوله صلى الله عليه وسلم العمد قود والرقيق في حكم القود والحر سواء ~~وإن قتل بن المكاتب أو عبده فلا قود على القاتل أما الابن فلأنه من وجه ~~مملوك للمولى حتى لو أعتقه ينفذ عتقه ومن وجه هو مملوك للمكاتب حتى يكون ~~أحق بكسبه فاشتبه من يجب القصاص له وذلك مانع من وجوب القصاص وأما عبده ~~فلأن للمولى فيه حق الملك # ألا ترى أن بعجزه يتم فيه ملك المولى ومن وجه هو ملك المكاتب حتى يتم ~~ملكه فيه إذا أعتق ms2060 فيشتبه من له القصاص ولأن المكاتب إنما صار أحق بكسبه ~~ليؤدي بدل الكتابة والقصاص ليس من ذلك في شيء والمولى ممنوع من كسبه فلا ~~يمكن إيجاب القصاص له أيضا ومع الاشتباه لم يجب القصاص وإن اجتمعا على ذلك ~~لم يقتص أيضا لأنه لم يجب بأصل الفعل فلا يجب باتفاقهما بعد ذلك ولكن على ~~القاتل القيمة لما تعذر إيجاب القصاص وهو المكاتب بمنزلة سائر اكسابه وإن ~~عفوا PageV07P224 فعفوهما باطل أما المولى فلأنه لم يجب له شيء وأما ~~المكاتب فلأن العفو تبرع منه فلا يصح كالإبراء عن الديون وإن قتل المولى ~~مكاتبه خطأ أو عمدا وقد ترك وفاء فعليه قيمته تقضي به كتابته وكذلك لو قتل ~~ابنه لأن المكاتب كان أحق بكسبه وبنفسه فلما جعل المولى كالأجنبي فيما يجب ~~بإتلاف كسبه فكذلك فيما يجب باتلاف نفسه وإن أقر المكاتب بجناية خطأ أو ~~عمدا لا قصاص فيه فإقراره جائز ما دام مكاتبا لأن موجب جنايته في كسبه ~~وإقراره في كسبه صحيح # وإن عجز ورد في الرق بطلت عنه قضى به عليه أو لم يقض وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وذكر في كتاب الجنايات أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله تعالى قالا يؤخذ ~~بما قضى عليه منها خاصة وما أداه قبل العجز لم يسترده عندهم جميعا وقد بينا ~~هذا ولا يلزم المكاتب مهر من نكاح بغير إذن مولاه حتى يعتق ويلزمه ذلك في ~~الشراء عند الاستحقاق يعني إذا اشترى جارية فوطئها ثم استحقت يغرم عقرها في ~~الحال لأن سقوط الحد هناك كان بسبب الشراء وهو عقد تجارة فما يجب باعتباره ~~من الضمان يكون ضمان التجارة فيؤاخذ به في الحال وفي النكاح سقوط الحد عنه ~~ووجوب المهر كان بسبب النكاح وهو ليس بتجارة فما يجب بسببه لا يكون من جنس ~~ضمان التجارة فلا يؤاخذ به حتى يعتق # توضيح الفرق أنه صار منفك الحجر عنه في الشراء ففي الضمان الواجب بسببه ~~يلتحق بالحر ولم يصر منفك الحجر عنه من نكاح نفسه ففيما يجب بسببه ms2061 هو ~~كالعبد المحجور ولا يتزوج المكاتب بغير إذن مولاه لأن انفكاك الحجر عنه في ~~عقود الاكتساب وليس في التزوج اكتساب المال بل فيه التزام المهر والنفقة ~~ولأن حكم المالكية إنما يثبت له يدا ليتمكن من أداء بدل الكتابة فكل عقد لا ~~يوصله إلى ذلك لا يثبت له حكم المالكية في ذلك بل يكون هو كالعبد لا يتزوج ~~إلا بإذن مولاه وكذلك لا يزوج عبده لأنه تعييب للعبد وليس باكتساب للمال ~~وكذلك لا يزوج ابنه لأن الرق الباقي فيه مخرج له من أهلية الولاية بالقرابة ~~وسبب الملك في ابنه أبعد عنه من عبده لما بينا أن من دخل في كتابته فهو ~~مملوك لمولاه ولهذا لا يزوج ابنته أيضا لأنها لما دخلت في كتابته صارت ~~مملوكة لمولاه بمنزلة نفسه ولا يزوجها بدون إذن مولاها وله أن يزوج أمته ~~لأن تزويج الأمة اكتساب في حقه فإنه يكتسب به المهر ويسقط عن نفسه نفقتها ~~وهو منفك الحجر عنه في عقود الاكتساب ( فإن قيل ) هذا موجود في حق ابنته ~~قلنا نعم ولكن ابنته مملوكة للمولى PageV07P225 وأمته ليست بمملوكة للمولى ~~حتى ينفذ عتق المولى في ابنته دون أمته ولو عجز وقد حاضت ابنته حيضة لا يجب ~~على المولى فيها استبراء جديد ويلزمه ذلك في أمته ومكاتبته كأنه تزوجها ~~برضاها بدون إذن المولى لأن بكتابتها ثبت لها الحق في نفسها دون إذن المولى ~~وإنما يعتبر رضاها في تزويجها ولا يعتبر رضا المولى ولا تتزوج المكاتبة ~~بغير إذن مولاها وكان ينبغي أن يملك ذلك لأنه اكتساب للمهر في حقها ولكن ~~رقبتها باقية على ملك المولى فيمنع ذلك ثبوت ولاية الاستبداد لها بالتزوج ~~لأن فيه تعييب رقبتها فإن النكاح عيب فيها وربما تعجز فيبقى هذا العيب في ~~ملك المولى توضيحه أن النكاح غير مشروع في الأصل لاكتساب المال بل للتحصين ~~والنفقة وانفكاك الحجر بسبب الكتابة في عقود اكتساب المال فإذا كان مقصودها ~~من تزويج نفسها شيئا آخر سوى المال لم يكن هذا العقد مما يتناوله الفك ~~الثابت بالكتابة فإن ms2062 تزوجت بغير إذن مولاها فلم يفرق بينهما حتى عتقت جاز ~~النكاح ولا خيار لها لأن المانع حق المولى وقد سقط بالعتق ونفوذ العقد كان ~~بعد العتق وفي مثله لا يثبت الخيار لها وإذا وقع المكاتب على بكر فافتضها ~~كان عليه الحد لوجود الزنى المحض منه وهو مخاطب فإن دخل في ذلك وجه شبهة ~~ولم تطاوعه المرأة كان عليه المهر لأن هذا الفعل لا ينفك عن عقوبة أو غرامة ~~إذا حصل في غير الملك وقد سقطت العقوبة فوجب المهر إلا أنها إذا طاوعته فقد ~~رضيت بتأخير حقها فيتأخر إلى ما بعد العتق وإذا لم تطاوعه فلم ترض بتأخير ~~حقها فيلزمه ذلك في الحال كما لو جنى عليها كان مؤاخذا بالأرش في الحال فإن ~~قال تزوجتها فصدقته فإنما عليه المهر إذا عتق لوجود الرضا منها بتأخير حقها ~~وإن قال اشتريتها أو وهبت لي أخذ بالمهر في المكاتبة لما بينا أن في الشراء ~~الواجب من جنس ضمان التجارة وكذلك في الهبة لأنه إنما سقط الحد عنه بسبب ~~موجب للمال فهو نظير الشراء وهذا لأن بعد الملك لا حق لأحد سواه فلا يعتبر ~~فعل الغير في الرضا بالتأخير بخلاف التزويج فإنه لا يسقط به حقها من نفسها ~~فيعتبر رضاها وتمكينها من تأخير حقها ولا يجوز هبة المكاتب ولا صدقته # وقال بن أبي ليلى يتوقف عتقه وهبته وصدقته على سقوط حق المولى بعتق ~~المكاتب فإذا عتق نفذ ذلك كله لأنه أحق بكسبه في الحال ولكن فيه حق المولى ~~على أن يصير مملوكا إذا عجز فيمتنع نفوذ هذه التصرفات PageV07P226 منه في ~~الحال لمراعاة حق المولى فإذا سقط حق المولى بالعتق فقد زال المانع فينفذ ~~تصرفه كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة بالدين ثم سقط الدين # ولكنا نقول هو ليس بأهل للتبرعات لكونه عبدا ولأن صحة التبرعات باعتبار ~~حقيقة الملك وهو ليس من أهله ولا يتوقف التصرف إذا صدر من غير أهل فهو ~~كالصبي إذا أعتق أو وهب ثم بلغ لم ينفذ ذلك منه ولأن بالعتق ms2063 يتم ملكه في ~~الكسب مقصورا على الحال فلا ينفذ التبرع السابق عليه منه # ألا ترى أن المولى لو كان هو الذي أعتق عبده أو وهب كسبه ثم عجز المكاتب ~~حتى ملك المولى لم ينفذ ذلك التصرف منه فهذا مثله ولا يجوز وصية المكاتب ~~وإن ترك وفاء لأنه تبرع بعد الموت فيكون كتبرعه في حياته # ( فإن قيل ) أليس أنه إذا أديت كتابته يحكم بموته حرا ولو عتق في حال ~~حياته وجب تنفيذ وصيته بمال مرسل بعد موته من ثلثه فكذلك إذا أديت كتابته # ( قلنا ) قد بينا أن استناد حريته في حكم الكتابة للضرورة ووصيته ليست من ~~ذلك في شيء ولأن حريته إنما تستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته وتلك الحالة ~~للطافتها لا تتسع للوصية ولا يجوز إقراضه ولا كفالته لأنه تبرع إلا أن ~~كفالته ككفالة العبد المحجور عليه تظهر في حقه بعد العتق واستقراضه جائز ~~لأنه تبرع عليه وهو من أهله بمنزلة قبول الهبة والصدقة ويجوز بيعه وشراؤه ~~بالمحاباة لأنه من التجارة وقد يفعله التاجر لإظهار المسامحة حتى يميل ~~الناس إليه أو يحابي في تصرف ليتوصل به إلى تصرف آخر هو أنفع له وكذلك إن ~~حط شيئا بعد البيع بعيب ادعى عليه أو زاد في ثمنه شيئا اشتراه فهذا من صنع ~~التجارة والمكاتب فيما هو من التجارة بمنزلة الحر # وإن أعار دابة أو أهدى هدية أو دعا إلى طعام فلا بأس بذلك وهذا استحسان # فأما في القياس هذا كله تبرع والمكاتب ليس من أهل التبرع ولكنه استحسن ~~فقال هذا من صنع التجارة فإنه لا يجد بدا من إيجاد الدعوة للمجاهرين أو ~~الإهداء إليهم أو إعارة مسكن أو غير ذلك منهم إذا أتوه من بلدة أخرى وإذا ~~لم يفعل ذلك تفرقوا عنه فلكونه من توابع التجارة قلنا يملكه استحسانا وليس ~~له أن يكسو الثوب لأن ذلك تمليك لعين الثوب بطريق التبرع والتاجر لا يحتاج ~~إلى ذلك عادة وكذلك لا يعطي درهما فصاعدا لأنه تبرع بتمليك العين بخلاف ~~المنفعة فالتجار يتوسعون في ms2064 المنافع ما لا يتوسعون في الإعيان # ففي هذا إشارة إلى أن له أن يعطي دون الدرهم لأنه PageV07P227 قد يحتاج ~~إلى ذلك عادة فإن مجاهره إذا شرب الماء من سقاء على باب حانوته لا يجد بدا ~~من إعطاء فلس لأجله وما دون الدرهم قليل يتوسع فيه الناس فلهذا يملكه ~~استحسانا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب مكاتبة المكاتب # ( قال ) ( رضي الله عنه وقد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا فإن أدى ~~الثاني قبل الأول كان ولاؤه لمولى الأول ) لأن الأول صار معتقا فيخلفه ~~مولاه لأن الاعتاق يعقب الولاء وهو ليس بأهل للولاء لأنه رقيق بعد فيخلفه ~~فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كالعبد المأذون إذا اشترى شيئا يملكه مولاه ~~بهذا الطريق وهو أن الشراء موجب للملك فإذا لم يكن المشتري من أهل الملك ~~خلفه في الملك أقرب الناس إليه وهو المولى فإن عتق الأول بعد ذلك لم يرجع ~~إليه كما لا يرجع الملك في كسب العبد إليه بعد ما يعتقه مولاه وإن سبق ~~الأول بالأداء ثم أدى الثاني فولاؤه للأول لأن الولاء يعقب العتق وإنما عتق ~~الثاني بعد ما تم الملك للأول في رقبته وهو من أهل الولاء لحريته # فإن قتل المولى مكاتب مكاتبه وقيمته ألف ومكاتبه خمسمائة وقد بقي على ~~الأول من مكاتبته مائة فعلى المولى قيمته ألف درهم في ثلاث سنين يقتص من ~~ذلك المائة التي بقيت من مكاتبة الأول إذا كانت قد حلت وحل ما على المولى ~~من القيمة فيعتق المكاتب الأول وقد صار مستوفيا من الثاني لأنه من مكاتبته ~~ثم يعطيه المولى أربعمائة تمام مكاتبة الثاني والخمسمائة الباقية ميراث ~~للمولى فإن لم يكن للثاني وارث فهو لأقرب الناس من المولى من العصبة لأن ~~عتقه يستند إلى حال حياته # والأول في ذلك الوقت كان مكاتبا فيكون ولاء الثاني للمولى إلا أن المولى ~~قاتل ولا ميراث للقاتل فكان ذلك لا قرب عصبة له # وإن كانت مكاتبته ألفا ولم يحل على المكاتب الأول شيء من نجومه فإن ms2065 ~~المولى يؤدي جميع القيمة إلى المكاتب الأول في ثلاث سنين لأن الثاني مات عن ~~وفاء فإن في قيمته وفاء بمكاتبته فيستوفي الأول مكاتبته من قيمته ويحكم ~~بحريته # ولو لم يقتله المولى ولكن قتله المكاتب الأول وقيمة القاتل أكثر فعليه ~~قيمة المقتول يستوفي من ذلك كتابته وإن فضل من قيمته شيء أداه إلى المولى ~~لأن ولاءه للمولى حين عتق قبل الأول فيكون PageV07P228 ما فضل ميراثا مكاتب ~~كاتب عبدا ثم مات الأول عن بن حر ولم يترك إلا ما على الآخر ثم مات الآخر ~~عن بن ولد له في المكاتبة فعليه أن يسعى فيما على ابنه فيؤدي ذلك إلى ~~المولى من مكاتبة الأول لأن عقد كتابة الأول باق ببقاء دينه على المكاتب ~~الثاني فيؤدي منه مكاتبته وما فضل عنها فهو ميراث لابن الأول عن أبيه لأنه ~~حكم بحريته قبل موته وولاء الابن الآخر لابن الأول لأن عتق كل واحد من ~~المكاتبين يستند إلى آخر جزء من أجزاء حياته فإنما حكم بحرية الثاني بعد ~~الحكم بحرية الأول فيكون ولاؤه وولاء ولده للمكاتب الأول يخلفه فيه ابنه # مكاتب اشترى امرأته ولم تكن ولدت منه ثم كاتبها فذلك جائز وما ولدت بعد ~~الكتابة فهو معها في الكتابة لأنه جزء منها وقد صارت هي أحق بنفسها وولدها ~~بعقد الكتابة # فإن مات المكاتب عن وفاء عتقت هي وأولادها لأن كتابة الأول لما أديت فقد ~~حكم بعتقه وصارت المكاتبة أم ولد له فتعتق بالاستيلاد هي وأولادها وأخذ ~~أولادها ما بقي من ميراثه بعد أداء كتابته لأنهم عتقوا في حال حياته حين تم ~~ملكه فيهم وهم أولاده فإن لم يترك وفاء فالمرأة وولدها بالخيار إن شاؤوا ~~سعوا فيما بقي على الأول ليعتقوا بعتق الأول وإن شاؤوا سعوا فيما بقي على ~~الأم لأنهم يستفيدون العتق بأداء ذلك كما لو أدوا إلى المكاتب في حياته ~~ويسعون في الأقل من ذلك لأن العبد إنما يتخير بين شيئين لرفق له في أحدهما ~~والرفق في اختيار الأقل دون الأكثر # وليس للمكاتب أن يكاتب ولده ms2066 ولا والديه لأنهم دخلوا في كتابته تبعا ~~والمكاتب لا يكاتب ولأنهم بمنزلة مملوكين للمولى حتى لا يبيعهم وكما لا ~~يكاتب نفسه فكذلك لا يكاتبهم ولا يجوز له أن يكاتب من لا يجوز له بيعه إلا ~~أم ولده لأن أم الولد وإن امتنع بيعها تبعا لولدها فلم تدخل في مكاتبته حتى ~~لا تعتق بعتقه قبل موته ولأنها لم تصر مملوكة للمولى حتى لا ينفذ عتقه فيها ~~والمكاتبة أحق بكسبها فإذا كاتبها يحصل له ما هو المقصود بعقد الكتابة ~~لأنها تصير أحق بمكاسبها وإذا كاتب المكاتب امرأته ولم تلد منه ثم ولدت بعد ~~الكتابة ثم ماتت المرأة ولم تترك وفاء فالابن بالخيار إن شاء سعى فيما بقي ~~على أمه ليعتق بأدائه وإن شاء عجز نفسه فيكون بمنزلة أبيه لأنه تلقاه جهتا ~~حرية أحدهما ببدل يؤديه والآخر بغير بدل عليه وهو التبعية لأبيه فيميل إلى ~~أيهما شاء وإذا كاتب المكاتب عبدا له ولد عنده في مكاتبته ثم ادعاه يثبت ~~النسب منه لأن أصل العلوق كان في حكم ملكه ثم الابن بالخيار بين المضي على ~~الكتابة وبين العجز لما بينا # ( فإن قيل PageV07P229 لما كان لا يكاتبه ابتداء بعد ثبوت نسبه منه ~~فينبغي أن لا تبقى مكاتبته أيضا # ( قلنا ) مثله لا يمتنع # ألا ترى أنه لا يتزوج المكاتب أمته ثم يشتري امرأته فيبقى النكاح وهذا ~~لأنه يصدق في دعوى النسب لما فيه من المنفعة للولد ولا يصدق في إبطال ما ~~ثبت له من الحق في كسبه بعقد الكتابة ولهذا يخير الولد # وإذا كاتب المكاتب عبدا له على نفسه وماله أو على نفسه وابنه فهو جائز ~~لأن المكاتب مالك لعقد الكتابة في مكاسبه بمنزلة الحر والكتابة من الحر ~~صحيحة بهذه الصفة فكذلك من المكاتب وإذا مات المولى عن بن وابنة وله مكاتب ~~فاعتقه أحدهما فعتقه باطل لأن المكاتب لا يورث كما لا يملك بسائر أسباب ~~الملك مع قيام الكتابة ولأن المولى استحق ولاءه بعقد الكتابة ففي جعل رقبته ~~ميراثا إبطال هذا الاستحقاق على المولى فالمعتق منهما ms2067 أضاف العتق إلى ما لا ~~يملكه فلا ينفذ منه ولا يسقط به حصته من البدل أيضا لأنه أضاف التصرف إلى ~~ما لا يملكه فلا يظهر حكمه فيما يملكه كأحد الشريكين في العبد إذا أعتق ~~نصيب شريكه يكون لغوا منه ولا يفسد الرق في نصيبه # وإذا أعتق المكاتب جميع الورثة في القياس لا ينفذ أيضا ولا يسقط حقهم في ~~بدل الكتابة لإضافتهم التصرف إلى ما ليس بملك لهم وفي الاستحسان يعتق ويجعل ~~هذا بمنزلة الإقرار منهم باستيفاء بدل الكتابة # ومعنى هذا أن المكاتب إنما يعتق بعد موت المولى بإيفاء جميع بدل الكتابة ~~فقولهم هو حر يكون إقرارا منهم بما تحصل به الحرية له وهو إيفاء بدل ~~الكتابة بخلاف ما إذا قال ذلك بعضهم لأنه لا يعتق شيء منه بإيفاء نصيب ~~أحدهم من بدل الكتابة فلا يتضمن كلامه الإقرار باستيفاء نصيبه توضيحه إن ~~عتق جميع المكاتب مسقط لبدل الكتابة عنه فيمكن أعمال كلامهم بطريق المجاز ~~وهو أن يكون إسقاطا منهم لبدل الكتابة ومتى تعذر العمل بحقيقة الكلام يعمل ~~بمجازه إذا أمكن بخلاف ما إذا أعتق أحدهم لأن عتق البعض ليس بمسقط عنه شيئا ~~من بدل الكتابة على ما بينا إذا أعتق نصفه بالتدبير بموت المولى لا يسقط ~~عنه شيء من بدل الكتابة بخلاف ما إذا أعتقه كله فقد تعذر العمل بحقيقة ~~كلامه ومجازه في ملكه فلهذا كان لغوا ثم ولاؤه للابن دون الابنة لما بينا ~~أن المولى استحق ولاءه وإنما عتق على ملكه فيخلفه ابنه في ولائه لأنه عصبته ~~وإن وهب له أحدهما نصيبه من المال فذلك جائز لأن المال صار ميراثا لهما ~~فإنما أضاف الواهب تصرفه إلى ملكه ولا يعتق شيء منه لأنه سقط عنه بعض البدل ~~ولا موجب لذلك في العتق كما لو أوفى بعض البدل فإن عجز فرد PageV07P230 في ~~الرق فنصيب الواهب من الرقبة ملك له لأن الكتابة انفسخت بالعجز وصارت ~~الرقبة ميراثا لهما وليس لهبة بدل الكتابة تأثير في انتقال ملكه عن الرقبة ~~ولأنه تبين أن ميراثهم كان ms2068 هو الرقبة دون المال فكان هبته لنصيبه من المال ~~لغوا وهذا بخلاف ما إذا كاتب رجلان عبدا لهما ثم وهب أحدهما نصيبه من البدل ~~فإن هناك يعتق نصيبه لأنه مالك لنصيبه حتى يملك إعتاقه فيجعل هبته لنصيبه ~~من البدل كإعتاقه وهنا أحد الوارثين لا يملك إعتاقه فلهذا لا يعتق شيء منه ~~بهبة نصيبه من المال منه # وإن وهب منه جميع الورثة المال عتق استحسانا كما لو أعتقه جميع الورثة ~~وهذا أظهر لأن ذمته برئت عن جميع المال حين وهبوه له وبراءة ذمة المكاتب ~~توجب حريته وإذا أدى المكاتب مكاتبته إلى الورثة دون الوصي وعلى الميت دين ~~يحيط بذلك أو لا يحيط لم يعتق لأنه لا حق للورثة في قبض بدل الكتابة منه ما ~~دام على الميت دين فأداؤه إليهم في هذه الحالة كأدائه إليهم قبل موت المولى ~~وإن أداها إلى الوصي عتق كان عليه دين أو لم يكن وصل ذلك إلى الغريم ~~والوارث أو لم يصل لأن الوصي قائم مقام الموصي والأداء إليه كأداء إلى ~~الموصي وكذلك إن كانت الورثة حين قبضوا منه دفعوه إلى الوصي فهو كدفع ~~المكاتب بنفسه إلى الوصي وإذا أداها إلى بعض الورثة ولا دين على الميت لم ~~يعتق إلا أن يوصل الوارث إلى الآخرين انصباءهم إن كانوا كبارا أو إلى الوصي ~~نصيب الصغير فحينئذ يعتق لأن حق القبض لكل واحد منهم في نصيبه ولا ولاية ~~للقابض على الآخرين فلا يعتق بقبضه ما لم يوصل إليهم أنصباءهم ولهم الخيار ~~إن شاؤوا اتبعوا المكاتب بحصصهم # وإن شاؤوا اتبعوا الوارث القابض بمنزلة سائر الديون إذا قضاها الغريم بعض ~~الورثة ولا يعتق المكاتب حتى يقع في يد كل إنسان نصيبه لأنه لا يستفيد ~~البراءة إلا بذلك # ولو أدى المكاتبة إلى الورثة وهم صغار فذلك باطل لأنه لا يستفيد البراءة ~~بقبضهم فإن قبض الصبي دينه من غريمه باطل فما لم يصل إلى وصية لا يعتق # وإن كان على الميت دين يحيط بالمكاتبة فأعطاها المكاتب إلى الغرماء فذلك ~~جائز إذا أخذ ms2069 كل ذي حق حقه منها لأنه أوصل الحق إلى مستحقه # ألا ترى أنه لو لم يكن عليه دين فأعطاها الورثة وهم كبار فاقتسموها بينهم ~~بالحصص كان ذلك جائزا فكذلك الغرماء وإذا أوصى بما على مكاتبه لرجل وهو ~~يخرج من الثلث فأداها إلى الموصى له جاز لأنه تعين مستحقا لما عليه بإيجاب ~~الموصى له وكذلك إذا أداها إلى الوصي لأنه قائم مقام الموصي فيما هو من حقه ~~وتنفيذ الوصية من حقه فكان للوصي PageV07P231 أن يقبض لينفذ الوصية فيه ~~فلهذا عتق المكاتب بالدفع إليه وصل إلى الموصى له أو لم يصل وإن أداها إلى ~~الوارث لم يعتق حتى يصل إلى الموصى له لأنه لا حق للوارث في هذا المال ~~وكذلك لو كان أوصى بثلث ماله لم يعتق المكاتب بالأداء إلى الوارث حتى يصل ~~الثلث إلى الموصى له والله أعلم بالصواب # # | باب المكاتبة من المريض والمرتد # ( قال ) ( وإذا كاتب الرجل عبده في مرضه على مكاتبة مثله ولا مال له غيره ~~ثم مات المولى فإنه يقال للمكاتب عجل الثلثين من المكاتبة والثلث عليك إلى ~~الأجل فإن لم يعجل رد رقيقا ) لأن التأجيل تبرع منه والتبرع في مرضه ~~بالتأخير كتبرعه بالإسقاط فلا يصح إلا في ثلثه بخلاف ما إذا كاتبه في صحته ~~لأن تأجيله هناك صحيح مطلقا لكونه مالكا للتبرع بالإسقاط في صحته ولا يبطل ~~الأجل بموت المولى لأنه حق المكاتب # وإن كان كاتبه على أكثر من قيمته أضعافا فكذلك الجواب في قول أبي يوسف ~~وهو قول أبي حنيفة وفي قول محمد رضوان الله عليهم أجمعين تأجيله فيما زاد ~~على مقدار قيمته صحيح وكذلك في قدر ثلث قيمته وإنما يلزمه أن يعجل قدر ثلثي ~~قيمته لأن ما زاد على قدر قيمته فقد كان للمريض أن لا يتملكه أصلا ولا يثبت ~~حق ورثته فيه بأن يكاتبه على قيمته فإذا تملكه مؤجلا صح تأجيله مطلقا ~~كالمريضة إذا زوجت نفسها بمهر مؤجل صح تأجيلها في ذلك لأن لها أن لا تتملك ~~ذلك أصلا بأن لا تزوج نفسها أصلا ms2070 وهما يقولان جميع البدل مسمى في الكتابة ~~بمقابلة ما هو حق للمولى في رقبته فلا يصح التأخير إلا في ثلثه كما لو ~~كاتبه على قيمته وهذا لأن حق المولى في مالية الرقبة وقد تعلق به حق الورثة ~~في ذلك فكان جميع البدل بمقابلة ما تعلق به حق الورثة فلهذا لا يصح التأجيل ~~إلا في ثلثه بخلاف المهر فإنه بدل عما لا حق للوارث فيه وإنما يثبت حق ~~الوارث فيه ابتداء فإذا كان مؤجلا لم يثبت حقهم إلا بتلك الصفة ولو كاتبه ~~في مرضه على مكاتبة مثله ثم أقر باستيفائها لم يصدق إلا من الثلث لأن ما ~~باشره في المرض من المكاتبة والإقرار بالاستيفاء بمنزلة الإعتاق ولأنه ~~يتمكن تهمة المواضعة من حيث أنه لما علم أنه لو أعتقه كان من ثلثه واضعه ~~على هذا ليحصل مقصوده بهذا الطريق فلا يصدق في حق الورثة ولكن إن كان عليه ~~دين يحيط بماله لا يصدق في شيء إلا أن PageV07P232 العبد يعتق ويؤخذ ~~بالكتابة كما لو أعتقه وإن لم يكن عليه دين وهو يخرج من ثلث ماله فهو حر ~~ولا شيء عليه وإن لم يكن له مال سواه فعليه السعاية في الثلثين في المكاتبة ~~للورثة إلا أن تكون قيمته أقل فحينئذ يسعى في ثلثي قيمته لأن تهمة المواضعة ~~إنما تمكنت في مقدار القيمة ولا تتمكن في الزيادة على ذلك فيصح إقراره ~~باستيفائه ويجعل هذا وإعتاقه في مرضه ابتداء سواء وكذلك لو أقر أنه كان ~~كاتبه في صحته واستوفى لأن إقراره لا يصح في المرض إلا بما يملك إنشاءه ~~وتتمكن فيه تهمة المواضعة كما بينا وإن كاتبه في صحته ثم أقر في مرضه ~~بالاستيفاء صدق في ذلك لأن تهمة المواضعة هنا منتفية حين باشر العقد في ~~صحته لتمكنه من إعتاقه يومئذ ثم المكاتب يستحق براءة ذمته عند إقراره ~~بالاستيفاء فلا يبطل ذلك الاستحقاق بمرضه بخلاف ما إذا كاتبه في مرضه # ألا ترى أنه لو باعه في صحته من إنسان ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن كان ms2071 ~~مصدقا في حق غرماء الصحة بخلاف ما لو كان باعه في مرضه ولو أن مكاتبا أقر ~~عند موته أنه كاتب عبده فلانا واستوفى مكاتبته لم يجز قوله لأن هذا بمنزلة ~~الإعتاق والمكاتب لا يملك ذلك أصلا ولأن هذا من الحر صحيح من ثلثه وليس ~~للمكاتب ثلث فلهذا كان على الآخر أن يسعى في جميع المكاتبة وكذلك لو كاتبه ~~في مرضه بأقل من قيمته لم يجز لأن محاباته وصية والوصية من المكاتب باطلة ~~ولو كاتبه على مكاتبة مثله أمر الآخر أن يعجل مكاتبته كلها وإلا رد في الرق ~~لأن تأجيله تبرع منه والمكاتب المريض ليس من أهله فإن برأ من مرضه صح ذلك ~~منه لأن المرض إذا تعقبه برء فهو كحالة الصحة ولو أوصى رجل فقال كاتبوا ~~عبدي على كذا إلى أجل كذا إن حدث بي الموت وذلك كتابة مثله أجزت ذلك إن كان ~~يخرج من الثلث كما لو باشره بنفسه لأنه أوصى بما هو من حاجته وقصد به ~~استحقاق ولاية فهو كما لو أوصى بعتقه وإن لم يكن له مال غيره عرضت عليه أن ~~يعجل الثلثين ويؤخر الثلث إن قبل الكتابة كما لو باشره في حياته فإن أبى لم ~~يكاتب لأن عقد الكتابة لم يتم بدون رضاه وكذلك إن حط عنه منها شيئا يكون ~~أكثر من الثلث ولو كان مكاتب أوصى بهذا في عبده لم يجز لأنه وصية ولا يجوز ~~للمكاتب أن يوصي بشيء وإن ترك وفاء ولو كاتب رجل عبده في مرضه ولا مال له ~~غيره فأجاز الورثة في حياته فلهم أن يمتنعوا من الإجازة بعد موته كما في ~~سائر الوصايا وهذا لأنهم أجازوا قبل تقرر حقهم لأن حقهم إنما يثبت في ~~الحقيقة بعد موت المولى ولأن إجازتهم في الحياة للاستحياء منه فلا ~~PageV07P233 يكون ذلك دليل الرضا منهم وإنما دليل الرضا الإجازة بعد الموت # ( قال ) ( وإن كاتب المرتد عبده فكتابته موقوفة إن أسلم جاز وإن قتل على ~~ردته أو مات أو لحق بدار الحرب بطلت في قول أبي حنيفة ms2072 رحمه الله تعالى ) ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى كتابته جائزة إلا أن عند أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى تجوز جوازها من الإصحاء وعند محمد رحمه الله تعالى من ~~المريض حتى تعتبر من ثلثه وهو بمنزلة اختلافهم في سائر تصرفات المرتد # وإذا قسم القاضي مال المرتد بين ورثته ثم كاتب الوارث عبدا من تركته ثم ~~تاب المرتد ورجع فوجد المكاتب فهو مكاتب له يؤدي إليه ويعتق وولاؤه له كأنه ~~هو الذي كاتبه ( وعلى قول زفر رحمه الله تعالى لا سبيل له عليه لأن الوارث ~~بتصرفه استحق ولاءه فكأنه أعتقه ولأن المكاتب غير محتمل للنقل من ملك إلى ~~ملك فلا يعود إليه من ملك الوارث كالمدبر وأم الولد ) ولكنا نقول استحقاق ~~العتق لا يثبت بنفس الكتابة ولهذا كان محتملا للفسخ والمرتد إذا تاب لا ~~يتملك ماله على الوارث ولكنه يعود إلى قديم ملكه كما كان وعقد الكتابة لا ~~يمنع من ذلك # ألا ترى أن المكاتب إذا كاتب عبدا له ثم عجز الأول كان الثاني مكاتبا ~~للمولى ويجعل كان الأول كان نائبا عن المولى في مكاتبته فكذلك هنا يجعل ~~الوارث كالنائب عنه في مكاتبته وكتابة المرتدة وعتقها وبيعها جائز كما يكون ~~في الإسلام لأن نفسها تتوقف بالردة حتى لا تقتل فكذلك ملكها بخلاف المرتد ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كاتبت على خمر أو خنزير فإني أبطل ذلك ~~ولا أجيز عليها إلا ما يجوز منها قبل الردة لأنها مجبرة على الإسلام فكان ~~حكم الإسلام باقيا في حقها وإذا ارتد العبد والمولى مسلم فكاتبه جاز لأن ~~المانع من نفوذ تصرف المرتد توقف ملكه على حق ورثته وذلك لا يوجد في العبد ~~ولأنه محض منفعة في حقه بمنزلة قبول الهبة فإن قتل وترك مالا أخذت الكتابة ~~من ماله والباقي ميراث لورثته لأنه حكم بحريته مستندا إلى حال حياته # والمرتد الحر يرثه الورثة المسلمون # وكذلك لو ترك ولدا ولد له في المكاتبة يسعى فيما عليه لأن موته عمن يؤدي ~~بدل الكتابة كموته عما ms2073 يؤدي به بدل الكتابة وإذا ارتد المكاتب ولحق بدار ~~الحرب واكتسب مالا فأخذ أسيرا فأبى أن يسلم فإنه يقتل ويستوفي مولاه من ~~كسبه مكاتبته والباقي ميراث استحسانا وكان القياس أن يكون كله لمولاه إن ~~كان عبدا # وإن كان حرا فهو فيء لأنه كسب ردته وأبو حنيفة رحمه الله لا يقول بتوريث ~~كسب الردة عن المرتد إذا كان حرا ولكن يجعل ذلك فيئا للمسلمين PageV07P234 ~~فكذلك في المكاتب # ولكنه استحسن هنا فقال في كسب المكاتب حق لمولاه على معنى أنه متى عجز ~~كان كسبه لمولاه والمولي مسلم فقيام حقه يمنع من أن يكون كسبه فيئا فلهذا ~~يجعل هذا وما اكتسبه في حالة الإسلام سواء يؤدي منه بدل كتابته ويكون ~~الباقي ميراثا لورثته وإذا لحق المكاتب بدار الحرب مرتدا وخلف في دار ~~الإسلام ابنا له ولد في كتابته فلا سبيل على ابنه حتى ينظر ما يصنع المكاتب ~~فإن مات أو قتل عن وفاء أديت كتابته والباقي ميراث لابنه وإن لم يترك وفاء ~~سعى الابن فيما على أبيه # وكذلك لو لم يترك في دار الإسلام ولدا ولكنه خلف مالا لم أقسم ماله حتى ~~أنظر ما يصنع ( وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يؤدي مكاتبته من ماله ويجعل ~~الباقي ميراثا لورثته لأن لحوقه بدار الحرب كموته # ألا ترى أن في حق الحر يجعل هذا كالموت في قسمة ماله بين ورثته فكذلك في ~~حق المكاتب ) # ولكنا نقول لحوقه بدار الحرب ليس بموت بعينه ولكن باعتبار أنه يصير حربيا ~~وأهل الحرب في حق المسلمين كالموتى يجعل ميتا حكما وهذا لا يوجد في حق ~~المكاتب لأن ملك المولى في رقبته باق وقيام ملك المسلم في رقبة العبد يمنعه ~~من أن يصير حربيا فإذا لم يصر حربيا كان هو بمنزلة المتردد في دار الإسلام ~~والحكم فيه إذا كان مترددا في دار الإسلام ما بينا فكذلك بعد لحاقه ولو لم ~~يلتحق بدار الحرب ولكن أهل الحرب أسروه فباعوه من رجل فأعتقه فذلك باطل ~~لأنهم بالأسر ما ملكوه فإن المكاتب لا ms2074 يحتمل النقل من ملك إلى ملك وإنما ~~يملك بالاستيلاء ما يحتمل النقل من ملك إلى ملك وإذا لم يملكوه بالأسر لا ~~يملكه المشتري منهم فكان إعتاقه إياه باطلا # وإن كان المشتري اشتراه بأمره رجع عليه بالثمن لأنه مكاتب على حاله فيصح ~~أمره المشتري بشرائه في كسبه كما يصح أمر الحر الأسير بذلك فيرجع عليه بما ~~أدى لأنه أدى مال نفسه في تخليصه بأمره وإن كان أصابه المسلمون في غنيمة ~~أخذه مولاه بغير شيء قبل القسمة وبعدها وهو مكاتب على حاله لأن الكفار لم ~~يملكوه بالأسر فلا يملكه المسلمون أيضا وكذلك الجواب في أم الولد والمدبر # وإن كاتب الحربي المستأمن عبدا في دار الإسلام فهو جائز كما لو أعتقه ~~بمال أو بغير مال فإن مات عن مال أديت كتابته والباقي ميراث للحربي إن جاء ~~بالعبد من دار الحرب لأنه مولاه وهو حربي مثله # ألا ترى أنه كان متمكنا من الرجوع إلى دار الحرب والحربي يرث الحربي وإن ~~كان اشتراه في دار الإسلام وهو مسلم أو كافر كان الباقي لبيت المال لأن ~~الحربي لا يرث المسلم ولا المعاهد PageV07P235 والعبد الكافر الذي اشتراه ~~في دار الإسلام بمنزلة المعاهد حتى لو عتق كان معاهدا لا يترك ليرجع إلى ~~دار الحرب ولا يرثه الحربي بخلاف العبد الحربي فإنه لو عتق فهو حربي على ~~حاله فيرثه الحربي فإن لحق الحربي بدار الحرب فالمكاتب مكاتب على حاله لأن ~~حكم الأمان باق فيما خلفه في دار الإسلام فإن بعث بما عليه إليه عتق لبراءة ~~ذمته وإن ظهر المسلمون على الدار فقتل الحربي أو أسر عتق المكاتب لبراءة ~~ذمته عن بدل الكتابة فإنه لم يبق للمولى ولا لورثته حق مرعي بعد ما قتل أو ~~أسر ولم يخلفه السابي في ملك بدل الكتابة لأن الدين في الذمة لا يتصور ورود ~~القهر عليه والملك للسابي بطريق القهر ولأن يد المكاتب فيما في ذمته أسبق ~~فيملك ما في ذمته وتسقط عنه المكاتبة فلهذا عتق وكذلك إن أسر من غير أن ~~يظهروا على ms2075 الدار لأن نفسه بالأسر قد تبدل وخرج من أن يكون أهلا لملك المال ~~ولم يخلفه وارثه في ذلك لبقائه حيا في حق ورثته # فأما إذا قتل ولم يظهر المسلمون على الدار فالكتابة دين عليه يؤديه إلى ~~ورثة مولاه لأنهم يخلفونه فيما كان لمولاه حين لم يقع الظهور عليهم وكما ~~وجب عليه مراعاة الأمان فيما خلفه في دار الإسلام لحقه فكذلك يجب مراعاته ~~لحق ورثته حربي كاتب عبده في دار الحرب ثم أسلما جميعا أو صارا ذمة أجزت ~~ذلك لأن الكتابة تعتمد التراضي كالبيع والشراء فكما يبقى بيعهم وشراؤهم بعد ~~إسلامهم فكذلك الكتابة فإن خرجا مستأمنين والعبد في يديه على حاله فخاصمه ~~في المكاتبة أبطلتها كما أبطل العتق والتدبير في دار الحرب منهم إذا خرجوا ~~بأمان # ألا ترى أن رجلا منهم لو قهر رجلا فأسراه ثم خرج إلينا وهو في يديه كان ~~له أن يبيعه فكذلك المكاتب لأنه في حكم القاهر لمولاه فيما في ذمته فلهذا ~~بطلت المكاتبة وإن كان المولى قاهرا حين أخرجه إلى دار الإسلام فهو عبده ~~كما لو كان أعتقه ثم قهره هو أو غيره وأخرجه إلى دار الإسلام كان عبدا له # ولو كاتبه ثم خرج العبد مسلما عتق وبطلت عنه الكتابة لأنه قهر لمولاه حين ~~أحرز نفسه بدار الإسلام مسلما أو ذميا ولو فعل ذلك وهو عبد ملك نفسه حتى ~~يعتق فكذلك إذا فعله وهو مكاتب يملك ما في ذمته فيسقط عنه ويكون حرا مسلم ~~تاجر في دار الحرب كاتب عبده أو أعتقه أو دبره كان جائزا استحسانا وفي ~~القياس لا يجوز شيء من ذلك منه لأنه فعله حيث لا يجري حكم المسلمين وتنفيذ ~~هذه التصرفات من أحكام المسلمين # ووجه الاستحسان أنه مسلم ملتزم لأحكام الإسلام وإن كان في دار الحرب ~~وكذلك العبد مسلم ليس بمحل الاسترقاق بعد PageV07P236 حق العتق أو حقيقته ~~فوجود هذا التصرف منهما في دار الحرب كوجوده في دار الإسلام وكذلك لو كان ~~العبد كافرا قد اشتراه في دار الإسلام لأن الذمي في أنه ms2076 ليس بمحل الاسترقاق ~~كالمسلم فإن كان العبد كافرا قد اشتراه في دار الحرب وكاتبه فأدى وعتق ثم ~~أسلم أجزته على المسلم استحسانا وفي القياس هو عبد له لأنه معتق له ~~بالكتابة واستيفاء البدل فكأنه أعتقه قصدا وقد بينا أن إعتاق المسلم العبد ~~الحربي في دار الحرب لا يجوز لأن غرضه الاسترقاق فلا ينفذ العتق فيه من ~~المسلم كما لا ينفذ من الحربي وللاستحسان فيه وجهان أحدهما أن المسلم ضمن ~~له ترك التعرض له بعد ما يؤدي بدل الكتابة إليه فعليه الوفاء بما ضمن لأن ~~التحرز عن الغدر واجب على المسلم في دار الحرب # ألا ترى أنه لا يحل له أن يأخذ شيئا من أموالهم سرا فللوفاء بما ضمن ~~جعلناه حرا # والثاني أن المسلم إنما يتملك بالقهر إذا أحرزه بدار الإسلام وذلك لا ~~يوجد منه هنا لأن دار الحرب ليس بدار له فلا يتملكه قبل الإسلام وبعد ~~الإسلام يستحيل أن يتملك الحر المسلم بالقهر وعلى هذا الطريق الاستحسان في ~~الكتابة والعتق جميعا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب المكاتبة تلد من مولاها # ( قال ) ( رضي الله تعالى عنه وإذا ولدت المكاتبة من مولاها خيرت فإن ~~شاءت أبطلت الكتابة وكانت أم ولد له وإن شاءت مضت وأخذت العقر ) لأنه ~~تلقاها جهتا حرية أحدهما عاجل ببدل والآخر آجل بغير بدل فتختار أيهما شاءت ~~ونسب ولدها ثابت من المولى بالدعوة وهو حر لأن المولى مالك للإعتاق في ~~ولدها # وإن اختارت المضي على الكتابة أخذت العقر من مولاها لإقراره بوطئها ثم إن ~~مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها بدل الكتابة وإن ماتت هي وتركت ما لا ~~يؤدي مكاتبتها منه وما بقي ميراث لابنها وإن لم تترك مالا فلا سعاية على ~~هذا الولد لأنه حر وإنما السعاية على ولد هو تبع لها في الكتابة حتى إذا ~~كانت ولدت ولدا آخر فنفاه المولى أو لم يدعه فإن نسبه لا يثبت منه لأنها ~~مكاتبة لا يحل للمولى وطؤها فلا يثبت النسب منه إلا بالدعوة # وإذا ماتت ms2077 سعى هذا الولد فيما بقي عليها فإن مات المولى بعد ذلك عتق ~~الولد وبطلت عنه السعاية لأنه بمنزلة أم الولد كأمه فيعتق بموت المولى فإن ~~ادعى المولى حبل مكاتبته فضرب إنسان بطنها بعد ذلك بيوم فألقت جنينا ميتا ~~فإن في PageV07P237 الولد غرة لأبيه لأنه عتق بدعوته كما لو ادعاه بعد ~~الانفصال وبدل الجنين الحر الغرة وكان ميراثا لأبيه لأن الأم مكاتبة بعد ~~فلا ترث شيئا ولكنها تأخذ العقر من المولى إذا اختارت المضي على المكاتبة ~~وإذا ولدت المكاتبة من المولى ومضت على الكتابة ثم ولدت ولدا آخر لم يلزم ~~المولى إلا أن يدعي لأنها محرمة عليه باعتبار بقاء الكتابة فلا يلزمه نسب ~~ولدها إلا بالدعوة فإن كان الولد بنتا فولدت هذه الابنة بنتا ثم أعتق ~~المولى الابنة السفلى عتقت هي وحدها لأنها داخلة في كتابة الجدة ومملوكة ~~للمولى فتعتق بإعتاقه إياها # وإن أعتق الابنة الأولى عتقت هي والابنة السفلى في قول أبي حنيفة وعلى ~~قول أبي يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين لا تعتق السفلى ولكنها تكون مع ~~الجدة على حالها لأن السفلى تبع للجدة في الكتابة بمنزلة ولد آخر لها ولو ~~كان لها ولدان فأعتق المولى أحدهما لم يعتق الآخر # والدليل على هذا أن الجدة لو ماتت كان على العليا والسفلى السعاية فيما ~~عليها من بدل الكتابة # وإذا أدت السعاية إحداهما لم ترجع على الأخرى بشيء وإن الجدة في حال ~~حياتها أحق بكسبها لتستعين به على مكاتبتها وهذا لأن العليا تبع ولا تبع ~~للتبع فعرفنا أنهما في الحكم بمنزلة الولدين من الجدة وأبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى يقول مع هذا السفلي جزء من العليا كما أن العليا جزء من الجدة ثم لو ~~أعتق المولى الجدة عتقت العليا فكذلك إذا أعتق العليا عتقت السفلى والسفلى ~~تبع للجدة كما قالا ولكن بواسطة العليا ولا تتحقق هذه الواسطة إلا بعد جعل ~~السفلى تبعا للعليا ولو أعتق العليا قبل انفصال السفلى منها عتقت السفلى ~~بلا شك فكذلك بعد الانفصال لأن معنى التبعية بالانفصال ms2078 لا ينقطع لبقاء عقد ~~الكتابة وإذا ولدت المكاتبة من مولاها ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم ~~يصدق وإن صدقته في ذلك لأن حق أمية الولد قد ثبت لها واستحق المولى ولاءها ~~فلا يصدقان على إبطاله فإن قال المدعي بعتك بألف درهم ولم تنقد الثمن وقال ~~المولى زوجتني والأمة معروفة للمدعي فعلى المولى المهر يستوفيه المدعي ~~قصاصا من الثمن لأنهما يتصادقان على وجوبه عليه وإن اختلفا في سببه وليس ~~عليه قيمة في الأم ولا في الولد لأن تعذر استردادها كان بإقرار المدعي ~~ببيعها منه ألا ترى أنه لو أنكر ذلك تمكن من استردادها لكونها معروفة أنها ~~له وإن لم تكن معروفة أنها للمدعى ضمن له القيمة لأن تعذر استردادها لم يكن ~~بإقراره بالبيع ولكن كان بالاستيلاد الموجود من المستولد # ألا ترى أنه وإن أنكر البيع لم يتمكن من استردادها وقد أقر المستولد أنها ~~ملك المقر له PageV07P238 احتبست عنده فيضمن قيمتها له بعد أن يحلف بالله ~~ما اشتريتها منه بما يدعي من الثمن لأنه لو أقر بالشراء لزمه الثمن فإذا ~~أنكر يحلف على ذلك والله أعلم # # | باب الأيمان في العتق # ( قال ) ( وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه لم يعتق ) لأن ~~أوان نزول العتق المتعلق بالشرط بعد وجود الشرط وبعد البيع هو ليس بمملوك ~~له فلا يعتق إلا أن يكون البيع فاسدا فيعتق لأن بعد وجود الشرط هو باق على ~~ملكه فإن البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه إلا أن يكون سلمه إلى المشتري ~~قبل البيع فحينئذ يزول ملكه بنفس البيع فلا يعتق ولو قال إذا دخلت الدار ~~فأنت حر فباعه فدخل الدار لم يعتق إلا على ( قول بن أبي ليلى رحمه الله ~~فإنه يقول يعتق ويبطل البيع وكذلك مذهبه في الفصل الأول لأن التعليق قد صح ~~في الملك فينزل العتق من جهته عند وجود الشرط ولا يعتبر قيام ملكه في المحل ~~عند ذلك كما لا يعتبر قيام الأهلية في المولى حتى لو جن ثم دخل الدار عتق ) ~~ولكنا ms2079 نقول المتعلق بالشرط إنما يصل إلى المحل عند وجود الشرط فلا بد من ~~قيام ملكه في ذلك الوقت ليعتق من جهته والأهلية إنما يحتاج إليها لصحة ~~التكلم وتكلمه عند التعليق لا عند وجود الشرط فيستقيم أن يجعل عند وجود ~~الشرط كالمنجز للعتق بذلك الكلام الذي صح منه فإن اشتراه بعد هذا فدخل ~~الدار لم يعتق أيضا لأن يمينه انحلت بوجود الشرط في غير الملك إذ ليس من ~~ضرورة انحلال اليمين نزول الجزاء وإن لم يدخل الدار بعد البيع حتى اشتراه ~~فدخل عتق عندنا لبقاء اليمين إلى وقت وجود الشرط في ملكه ولا يعتق عند ~~الشافعي رحمه الله لبطلان اليمين بزوال الملك فإن اليمين كما لا ينعقد عنده ~~إلا في الملك لا يبقى بعد زوال الملك # فإن قال إذا دخلت هاتين الدارين فأنت حر فباعه فدخل إحداهما ثم اشتراه ~~فدخل الأخرى عتق لوجود الملك عند تمام الشرط # وعند زفر رحمه الله لا يعتق لأنه يعتبر قيام الملك عند وجود نفس الشرط ~~كما يعتبره عند تمام الشرط وقد بينا هذا في الطلاق فإن دخل إحداهما قبل ~~البيع ثم باعه فدخل الأخرى لم يعتق لأن الشرط قد تم في غير ملكه وأوان نزول ~~الجزاء ما بعد تمام الشرط ولو قال له إذا دخلت هذه الدار فأنت حر إذا كلمت ~~فلانا فباعه ثم دخل الدار ثم اشتراه فكلم فلانا لم يعتق لأنه جعل شرط العتق ~~الكلام وعلق ذلك اليمين بدخول الدار PageV07P239 والمتعلق بالشرط عند وجود ~~الشرط كالمنجز فيصير عند دخول الدار كأنه قال له أنت حر إذا كلمت فلانا ولو ~~قال ذلك لم يصح لأنه ليس في ملكه عند دخول الدار فلهذا لا يعتق وإن كلم ~~فلانا في ملكه بخلاف الأول فإن هناك عقد اليمين في الحال وجعل دخول الدارين ~~شرطا للعتق وقد وجد الملك عند التعليق وعند تمام الشرط فلهذا يعتق ولو قال ~~إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فباعه فدخل الدار ثم اشتراه لم يعتق إن ~~مات لأنه علق التدبير بدخول ms2080 الدار فيصير كالمنجز له عند الدخول والتدبير لا ~~يصح إلا في الملك أو مضافا إلى الملك فإذا لم يكن في ملكه عند دخول الدار ~~لم يصر مدبرا فلا يعتق بموته ولو قال إن دخلت دار فلان فأنت حر فشهد فلان ~~وآخر أنه قد دخل الدار فهو حر لأن الدخول فعل العبد وصاحب الدار في شهادته ~~على فعل العبد كغيره فيثبت الشرط بشهادتهما ولو قال إن كلمت فلانا فأنت حر ~~فشهد فلان وآخر أنه قد كلمه لم يعتق لأن كلام فلان قوله باللسان والإنسان ~~لا يصلح أن يكون شاهدا على فعل نفسه فلم يبق على الشرط إلا شاهد واحد ~~وبالشاهد الواحد لا يثبت الشرط فإن شهد ابنا فلان أنه قد كلم أباهما فإن ~~جحد الأب ذلك جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما بالكلام وعلى المولى ~~بوجود الشرط وإن كان أبوهما يدعي ذلك فشهادتهما باطلة في قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى جائزة في قول محمد رحمه الله تعالى لأنه لا منفعة في المشهود به ~~لأبيهما ومحمد رحمه الله تعالى يعتبر المنفعة للتهمة وأبو يوسف رحمه الله ~~تعالى يعتبر الدعوة والإنكار لأنهما يشهدان لأبيهما ويظهران صدقه فيما يدعي ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب النكاح # وإذا حلف الرجل بعتق عبد بينه وبين آخر لا يدخل دارا ثم اشترى نصيب الآخر ~~فدخل الدار عتق النصف الأول خاصة لأن تعليقه في ذلك النصف صحيح لوجود الملك ~~وقت التعليق فيصير كالمنجز للعتق في ذلك النصف عند وجود الشرط ومن أصل أبي ~~حنيفة أن من أعتق نصف عبده يسعى العبد في النصف الآخر وعندهما يعتق كله ~~فهذا مثله # ( قال ) ( ولو كان باع النصف الأول ثم اشترى نصف شريكه ثم دخل الدار لم ~~يعتق ) لأن الشرط وجد بعد زوال ملكه فيما صح فيه التعليق وهو النصف الأول ~~ولم يكن التعليق صحيحا في النصف الذي استحدث الملك فيه بعد التعليق فلهذا ~~لا يعتق ولو جمع بين عبده وبين ما لا يقع عليه العتق من ميت أو اسطوانة ms2081 أو ~~حمار فقال أحدكما حر أو قال هذا حر أو هذا عتق عبده في قول أبي حنيفة ~~PageV07P240 رضي الله عنه وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا ~~يعتق إلا أن يعنيه لأن ما عين عبده في كلامه بل ردد الكلام بينه وبين غيره ~~فلا يتعين عبده إلا بنية كما لو جمع بين عبده وعبد غيره فقال أحدكما حر ~~ولأنه لما ضم إليه ما لا يتحقق فيه العتق صار تقدير الكلام كأنه قال لعبده ~~أنت حر أولا # ولو قال ذلك لم يعتق بدون النية وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول وصف ~~أحدهما بالحرية والعبد محل لهذا الوصف دون الاسطوانة والحمار فيتعين لذلك ~~ويلغو ضم الاسطوانة إليه كما لو أوصى بثلث ماله لحي وميت كانت الوصية كلها ~~للحي ولأن كلامه ايجاب للعتق فيتعين له المحل الذي يصلح لإيجاب العتق فيه ~~وهو الحي دون الميت والاسطوانة وهذا لأن كلام العاقل محمول على الصحة ما ~~أمكن بخلاف عبد الغير فإنه محل بأن يوصف بالعتق ومحل الإيجاب العتق أيضا ~~ولكن يصير موقوفا على إجازة المالك فلهذا لا يتعين عبده هناك وروى بن سماعة ~~عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا جمع بين عبده واسطوانة وقال أحدهما حر عتق ~~عبده لأن كلامه إيجاب للحرية ولو قال هذا حر أو هذا لم يعتق عبده لأن هذا ~~اللفظ ليس بإيجاب للحرية بمنزلة ما لو قال هذا حر اولا ثم ذكر في بعض النسخ ~~من الأصل بابا من كتاب الولاء وشرح ذلك يأتي بتمامه في كتاب الولاء # انتهى شرح كتاب العتاق من مسائل الخلاف والوفاق أملاه المستقيل للمحن ~~بالإعتاق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ومرتجيا إلى لقائه ~~العزيز بالأشواق ومصليا على حبيب الخلاق وعلى آله وأصحابه خير الصحب ~~والرفاق PageV07P241 # | كتاب المكاتب # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله الكتابة لغة هو الضم والجمع يقول كتب البغلة ~~إذا جمع بين سفريها بحلقة ومنه فعل ms2082 الكتابة لما فيها من الضم والجمع بين ~~الحروف فسمي العقد الذي يجري بين المولى وعبده بطريق المعاوضة كتابة إما ~~لأنه لا يخلو عن كتبة الوثيقة عادة ولهذا سمي مكاتبة على ميزان المفاعلة ~~لأن العبد يكتب لمولاه كما يكتب المولى لعبده ليكون في يد كل واحد منهما ما ~~يتوثق به أو سمي كتابة لأن المولى به يضم العبد إلى نفسه في إثبات صفة ~~المالكية له يدا فإن موجب هذا العقد ثبوت المالكية للعبد يدا في نفسه وكسبه ~~لأن المالكية عبارة عن ضرب قوة وقد ثبتت له هذه القوة بنفس العقد حتى يختص ~~بالتصرف في منافعه ومكاسبه ويذهب للتجارة حيث شاء ولهذا لا يمنعه المولى من ~~الخروج للسفر ولو شرط عليه أن لا يخرج كان الشرط باطلا لأن ذلك ثابت له ~~بضرورة هذه المالكية # ومقصود المولى من إثبات هذه المالكية له أن يتمكن من أداء المال بالتكسب ~~وربما لا يتمكن منه إلا بالخروج من بلدة إلى بلدة وموجب العقد ما يثبت ~~بالعقد المطلق ثم عتقه عند أداء المال لإتمام هذه المالكية لأن العقد ~~معاوضة فيقتضى المساواة بين المتعاقدين وأصل البدل يجب للمولى في ذمته بنفس ~~العقد ولكن لا يتم ملكه إلا بالقبض لأن الذمة تضعف بسبب الرق فإن صلاحية ~~الذمة لوجوب المال فيها من كرامات البشر وذلك ينتقض بالرق كالحل الذي ينبني ~~عليه ملك النكاح ولهذا لا يثبت الدين في ذمة العبد إلا متعلقا بمالكية ~~رقبته وهذا لا يتحقق فيما كان واجبا للمولى لأن المالكية حقه فلهذا كان ما ~~يجب له ضعيفا في ذمته فثبت للعبد بمقابلته مالكية ضعيفة أيضا ثم إذا تم ~~الملك المولى بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام المالكية لا يكون إلا ~~بالعتق فيعتق لضرورة إتمام المالكية PageV08P002 ثم جواز هذا العقد ثبت ~~بالنص قال الله تعالى @QB@ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا @QE@ 33 وبظاهر الآية يقول داود ومن تابعه إذا طلب ~~العبد من مولاه أن يكاتبه وقد علم المولى فيه خيرا يجب عليه أن ms2083 يكاتبه لأن ~~الأمر يفيد الوجوب # وقال بعض مشايخنا الأمر قد يكون لبيان الجواز والإباحة كقوله تعالى @QB@ ~~وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ 2 وقوله @QB@ إن علمتم فيهم خيرا @QE@ 33 مذكور ~~على وفاق العادة والعادة أن المولى إنما يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا ولكن ~~هذا ضعيف فإنه إذا حمل على هذا لم يكن مفيدا شيئا وكلام الله تعالى منزه عن ~~هذا ولكن نقول الأمر قد يكون للندب والإباحة ثابتة بدون هذا الشرط والندب ~~متعلق بهذا الشرط فإنما ندب المولى إلى أن يكاتبه إذا علم فيه خيرا # ثم الكتابة قد تكون ببدل منجم مؤجل وقد تكون ببدل حال عندنا بظاهر الآية ~~فالتنجيم والتأجيل زيادة على ما يتلى في القرآن ومثل هذه الزيادة لا يمكن ~~إثباتها بالرأي فعرفنا أنه ليس بشرط بل هو ترفيه # والشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز الكتابة إلا مؤجلا منجما أقله نجمان ~~قال لأن العبد يلتزم الأداء بالعقد والقدرة على التسليم شرط لصحة إلتزام ~~التسليم بالعقد وهو يخرج من يد مولاه مفلسا فلا يقدر على التسليم إلا ~~بالتأجيل والاكتساب في المدة فإذا كان مؤجلا منجما كان ملتزما تسليم ما ~~يقدر على تسليمه فيصح وإذا كان حالا فإنما يلتزم تسليم ما لا يقدر على ~~تسليمه فلا يصح العقد # توضيحه أن صفة الحلول تفوت ما هو المقصود بالكتابة لأنه يثبت للمولى حق ~~المطالبة عقيب العقد والعبد عاجز عن الأداء ويتحقق عجزه بفسخ العقد فيفوت ~~ما هو المقصود وكل وصف يفوت ما هو المقصود بالعقد يجب نفيه عن العقد وذلك ~~لا يكون إلا بالتنجيم والتأجيل قال وهذا بخلاف السلم على أصله فإن المسلم ~~إليه قبل العقد كان من أهل الملك والعاقل لا يلتزم إلا تسليم ما يقدر على ~~تسليمه فعرفنا قدرته على التسليم بهذا الطريق وهنا العبد قبل العقد لم يكن ~~أهلا للملك فيتيقن بعجزه عن التسليم في الحال ولأن بعقد السلم يدخل ملك ~~المسلم إليه بدل بقدرته على تسليم المسلم فيه في الحال وهو رأس المال وهنا ~~بالعقد لا يدخل في ملك العبد ms2084 شيء بقدرته على تسليم البدل في الحال # ( وحجتنا ) في ذلك أن البدل في باب الكتابة معقود به كالثمن في باب البيع ~~والقدرة على تسليم الثمن ليس بشرط لصحة الشراء فالقدرة على تسليم البدل في ~~باب الكتابة مثله وهذا لأن العقد إنما يرد على المعقود عليه فتشرط القدرة ~~على تسليم المعقود عليه ولهذا لا يجوز البيع إلا بعد أن يكون المبيع ~~PageV08P003 مملوكا للبائع مقدور التسليم له ولهذا شرطنا الأجل في السلم ~~لأن المسلم فيه معقود عليه وهو غير مقدور التسليم في الحال لأنه غير مملوك ~~للمسلم إليه وقدرته على التسليم لا تتحقق إلا بملكه فلا يجوز إلا مؤجلا ~~ليثبت قدرته على التسليم بالتحصيل في المدة ولأن الكتابة عقد إرفاق فالظاهر ~~أن المولى لا يضيق على المكاتب ولا يطالبه بالأداء ما لم يعلم قدرته عليه ~~إلا أنه لا يذكر الأجل ليكون متفضلا في تأخير المطالبة منعما عليه كما كان ~~في الأصل العقد وليمتحنه بما تفرس فيه من الخير حتى إذا تبين له خلافه تمكن ~~من فسخ العقد وبه فارق السلم لأنه مبني على الضيق والمماكسة # فالظاهر أنه لا يؤخر عنه بعد توجه المطالبة له اختيارا فلهذا لا يجوز إلا ~~بذكر الأجل ليثبت به قدرته على التسليم # ثم يعتق المكاتب بأداء المال سواء قال له إذا أديت إلي فأنت حر أو لم يقل ~~له # وللشافعي قول أنه لا بد من أن يضمر هذا بقلبه ويظهر بلسانه # وهذا بعيد لما بينا أن العتق عند الأداء حكم العقد وثبوت الحكم بثبوت ~~السبب والقصد إلى الحكم والتكلم به بعد مباشرة العقد ليس بشرط كما في البيع ~~فإن اضمار التمليك بالقلب وإظهاره باللسان ليس بشرط لثبوته عند مباشرة ~~البيع فهذا مثله وإن عجز عن أول نجم منها أو كانت حالة فلم يؤدها حين طالبه ~~بها رد في الرق لتغير شرط العقد وتمكن الخلل في مقصود المولى # وقد بينا خلاف أبي يوسف في كتاب العتاق ويستوي إن شرط ذلك في الكتابة أو ~~لم يشرط # وحكى بن أبي ليلى ms2085 قال هذا إذا شرط عند العقد أن يرده في الرق إذا كسر ~~نجما فإن لم يشترط ذلك فما لم يكسر نجمين لا يرد في الرق وهذا فاسد لأن ~~تمكن الخلل فيما هو مقصود العاقد يمكنه من الفسخ سواء شرط ذلك في العقد أو ~~لم يشترط كوجود العيب بالمبيع وهذا لأن موجب العقد الوفاء بمقتضاه وبدونه ~~ينعدم تمام الرضا وانعدام تمام الرضا في العقد المحتمل للفسخ يمنع ثبوت صفة ~~اللزوم والعاقد في العقد الذي لا يكون لازما متمكن من الفسخ شرط ذلك أو لم ~~يشترط كما في الوكالة والشركة # فإن كاتبه على ألف منجمة فإن عجز عن نجم فمكاتبته ألفا درهم لم تجز هذه ~~المكاتبة لأن هذا العقد لا يصح إلا بتسمية البدل كالبيع وفي باب البيع لا ~~تصح التسمية بهذه الصفة لكونها مترددة بين الألف والألفين # فكذلك في المكاتبة وهذا في معنى صفقتين في صفقة واحدة وقد ورد النهي في ~~ذلك ثم فيه تعليق وجوب بعض البدل بالخطر وهو عجزه عن أداء نجم وهذا شرط ~~فاسد تمكن فيما هو من صلب العقد وهو البدل فيفسد به العقد وقد قررنا هذا ~~الأصل في العتاق وإن كاتبه على ألف PageV08P004 درهم على نفسه وماله وللعبد ~~ألف درهم أو أكثر فهو جائز ولا يدخل بينه وبين عبده ربا # قال عليه الصلاة والسلام لا ربا بين العبد وسيده ثم مقصود المولى الإرفاق ~~بعبده واشتراط مال العبد للعبد في الكتابة يحقق هذا المقصود لأنه كما لا ~~يتمكن من الكسب إلا بمنافعه لا يتمكن من تحصيل الربح إلا برأس مال له ~~فلتحقق معنى الإرفاق صح اشتراط ماله له # والربا هو الفضل الخالي عن العوض والمقابلة إذا كان مستحقا بمعاوضة محضة ~~فما يكون بطريق الإرفاق كما قررنا لا يكون ربا فإن كان في يده مال سيده لم ~~يدخل ذلك في الكتابة لأنه شرط له في العقد مالا مضافا إليه وإضافة المال ~~إلى المرء إما أن يكون بكونه ملكا له أو لكونه كسبا له والعبد ليس من أهل ~~الملك ms2086 فالإضافة إليه لكونه كسبا له بل يده فيه يد مولاه فهو كسائر الأموال ~~التي في يد المولى وإنما يدخل في هذه التسمية كسبه من مال ورقيق وغير ذلك ~~لأنه مضاف إليه شرعا قال عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال وكذلك ما ~~كان سيده وهبه له أو وهبه له غيره بعلمه أو بغير علمه لأن ذلك كله كسبه ~~فإنه حصل له بقبوله وعدم علم المولى لا يخرجه من أن يكون كسبا له فيدخل ذلك ~~كله في هذه التسمية ثم موجب عقد الكتابة أن يكون هو أحق بكسبه واشتراط ما ~~اكتسبه قبل العقد ليس من جنس ما هو موجب العقد فيكون داخلا في هذا الإيجاب # فأما مال المولى الذي ليس من كسب العبد ليس بجنس ما هو موجب العقد فلا ~~يستحقه بهذه التسمية وإن كاتبه على أن يخدمه شهرا فهو جائز استحسانا وفي ~~القياس لا يجوز لأن الخدمة غير معلومة وفيما لا يصح إلا بتسمية البدل لا بد ~~من أن يكون المسمى معلوما ثم خدمته مستحقة لمولاه بملكه رقبته وإنما يجوز ~~عقد الكتابة إذا كان يستحق به المولى ما لم يكن مستحقا له ولكنه استحسن ~~فقال أصل الخدمة معلوم بالعرف ومقداره ببيان المدة وإنما تكون الجهالة في ~~الصفة وذلك لا يمنع صحة تسميته في الكتابة كما لو كاتبه على عبد أو ثوب ~~هروي ثم المولى وإن كان يستخدمه قبل الكتابة فلم يكن ذلك دينا له في ذمة ~~العبد وبتسميته في العقد يصير واجبا له في ذمته فهو بمنزلة الكسب كان ~~مستحقا لمولاه قبل العقد وإنما يؤدي بدل الكتابة من ذلك الكسب ولكن لما كان ~~وجوبه في الذمة بالتسمية في العقد صح العقد بتسميته وكذلك إن كاتبه على أن ~~يحفر له بئرا قد سمى طولها وعرضها وأراه مكانها أو على أن يبني له دارا قد ~~أراه آجرها وجصها وما يبني بها فهو على القياس # والاستحسان الذي قلنا وإن كاتبه على أن يخدم رجلا PageV08P005 شهرا فهو ~~جائز في القياس لأن المولى إنما ms2087 يشترط الخدمة لنفسه ثم يجعل غيره نائبا في ~~الاستيفاء فهو واشتراطه الاستيفاء بنفسه سواء إلا أنه قال هنا يجوز في ~~القياس بخلاف الأول لأن خدمته لم تكن مستحقة لذلك الرجل قبل العقد وإنما ~~تصير مستحقة بقبوله بالعقد فأما خدمته لمولاه وحفر البئر وبناء الدار كان ~~مستحقا له قبل العقد بملك رقبته وذلك الملك يبقى بعد الكتابة فبهذا الحرف ~~يفرق بينهما في وجه القياس وإن كاتبه على ألف درهم يؤديها إلى غريم له فهو ~~جائز لأنه شرط المال لنفسه بالعقد ثم أمره بأن يقضي به دينا عليه وجعل ~~الغريم نائبا في قبضه منه وقبض نائبه كقبضه بنفسه # وكذلك إن كاتبه على ألف درهم يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان ~~جائزان وهذا ليس بضمان هو تبرع من المكاتب بل هو التزام أداء مال الكتابة ~~إلى من أمره المولى بالأداء إليه ولا فرق في حقه بين أن يلتزم الأداء إلى ~~المولى وبين أن يلتزم الأداء إلى من أمره المولى بالأداء إليه وإن ضمن لرجل ~~ما لا بغير إذن سيده سوى الكتابة لم يجز لأنه إنما يضمن المال ليؤديه من ~~كسبه وكسبه لا يحتمل التبرع فكذلك التزامه بطريق التبرع ليؤديه من كسبه لا ~~يجوز وهذا لأنه بقى عبدا بعد الكتابة ولا يجب المال في ذمة العبد إلا شاغلا ~~لمالية رقبته أو كسبه فإذا كان بطريق التبرع لم يكن شغل كسبه فلا يثبت دينا ~~في ذمته للحال وكذلك إن أذن له المولى في ذلك لأن المولى ممنوع من التبرع ~~بكسبه فلا يعتبر إذنه في ذلك وبه فارق القن فإنه لو كفل بإذن مولاه صح لأن ~~المولى مالك للتبرع بمالية رقبته وكسبه فإذا أذا أذن له في هذا الالتزام ~~يثبت المال في ذمته متعلقا بمالية رقبته فكان صحيحا # وإن ضمن عن السيد لغريم له بمال على أن يؤديه من المكاتبة أو قبل الحوالة ~~به فهو جائز لأنه لا يتحقق معنى التبرع في هذا الالتزام فإنه مطلوب ببدل ~~الكتابة سواء كان طالبه به المولى أو المضمون له ms2088 ولأن دين الكتابة وجب في ~~ذمته شاغلا لكسبه حتى يؤديه من كسبه فما يلتزم أداؤه من الكتابة فهو متمكن ~~من أداء ذلك من كسبه فلهذا صح هذا الضمان وإن كاتبه على مال منجم ثم صالحه ~~على أن يعجل بعضها ويحط عنه ما بقي فهو جائز لأنه عبده ومعنى الإرفاق فيما ~~يجري بينهما أظهر من معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الأجل ببعض المال ~~ولكنه إرفاق من المولى بحط بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من ~~المكاتب في تعجيل ما بقي قبل حل الأجل ليتوصل به إلى شرف الحرية وهو مندوب ~~إليه في الشرع أيضا بخلاف ما لو جرت PageV08P006 هذه المعاملة بين حرين لأن ~~معنى المعاوضة فيما بينهما يغلب على معنى الإرفاق فيكون هذا مبادلة الأجل ~~بالدراهم ومبادلة الأجل بالدراهم ربا وكذلك إن صالحه من الكتابة على شيء ~~بعينه فهو جائز لأن دين الكتابة يحتمل الاسقاط بالإبراء وقبضه غير مستحق ~~فالاستبدال به صحيح كالثمن في البيع وهذا لأن في الاستبدال إسقاط القبض ~~بعوض وإذا جاز إسقاط القبض بما هو إبراء حقيقة وحكما بغير عوض فكذلك بالعوض ~~وإن فارقه قبل القبض لم يفسد الصلح لأنه افتراق عن عين بدين # ألا ترى أنه لو اشترى ذلك الشيء بعينه بما عليه من الكتابة جاز وإن لم ~~يقبضه في المجلس وإن صالحه على عرض أو غيره مؤجل لم يجز لأنه دين بدين ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ فإن كاتبه على ألف درهم ~~منجمة على أن يؤدي إليه مع كل نجم ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدي مع كل ~~نجم عشرة دراهم فذلك جائز لأن ما ضمه إلى المسمى في كل نجم يكون بدلا ~~مشروطا عليه بمنزلة الألف الذي ذكره أولا والثوب الذي هو مسمى الجنس يصلح ~~أن يكون بدلا في الكتابة لأنه مبني على التوسع فكان هذا بمنزلة قوله كاتبتك ~~على كذا وكذا وهو صحيح يتضح فيما ذكر بعده أنه لو قال له على أن تؤدي ms2089 مع ~~مكاتبتك ألف درهم لأنه لا فرق بين أن يقول كاتبتك على ألف درهم مع ألف درهم ~~أو يقول على ألف درهم وألف درهم وإذا ثبت أن جميع ذلك بدل فإذا عجز عن أداء ~~شيء منه بعد حله رد في الرق وإن كاتبه على ألف درهم فأداها ثم استحقت من يد ~~المولى فالمكاتب حر لوجود شرط عتقه وهو الأداء والعتق بعد وقوعه لا يحتمل ~~الفسخ فالأداء وإن بطل بالاستحقاق بعد الوجود لا يبطل العتق ولأن المكاتبة ~~لم تقع على هذه الألف بعينها يريد به أن بدل الكتابة كان في ذمته وما يؤديه ~~عوض عن ذلك فإن الديون تقتضى بأمثاله لا بأعيانها وبدل المستحق مملوك ~~للمولى بالقبض والمكاتب قابض لما في ذمته فيكون مملوكا له وإن كان بدله ~~مستحقا # ومن ملك ما في ذمته سقط عنه ذلك فلهذا كان حرا ويرجع عليه السيد بألف ~~مكانها لأن قبضه قد انتقض بالاستحقاق فكأنه لم يقبض أو وجد المقبوض زيوفا ~~فرده فلهذا رجع بألف مكانها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV08P007 # | باب ما لا يجوز من المكاتبة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا كاتب الرجل عبده على قيمته لم يجز ) لأن عقد ~~الكتابة لا يصح إلا بتسمية البدل كعقد البيع والقيمة مجهول الجنس والقدر ~~عند العقد فلم تصح تسميته وهو تفسير العقد الفاسد فإن موجب الكتابة الفاسدة ~~القيمة بعد تمامها فإذا أدى إليه القيمة عتق لأن العقد انعقد مع الفساد ~~فينعقد موجبا لحكمه # والأصل أن العقد الفاسد معتبر بالجائز في الحكم لأن صفة الفساد لا تمنع ~~انعقاد أصل العقد بل تدل على انعقاده فإن قيام الوصف بالموصوف فإن الصفة ~~تبع وبانعدام التبع لا ينعدم الأصل ثم العقود الشرعية لا تنعقد إلا مفيدة ~~للحكم في الحال أو في الثاني ولا يمكن تعرف حكم العقد الفاسد من نفسه لأن ~~الشرع لم يرد بالإذن فيه فلا بد من أن يتعرف حكمه من الجائز ولأن الحكم ~~يضاف إلى أصل العقد لا إلى صفة الجواز والذي يتعلق بصفة ms2090 الجواز لزوم العقد ~~بنفسه وذلك لا يثبت مع الفساد فأما حكم العتق عند أداء البدل مضاف إلى أصل ~~العقد وأصل العقد منعقد وقد وجد أداء البدل لأنا إن نظرنا إلى المسمى فهو ~~القيمة وإن نظرنا إلى الواجب شرعا عند فساد العقد فهو القيمة فلهذا يعتق ~~بأداء القيمة وإن كاتبه على ثوب لم يسم جنسه لم يجز لأن الثياب أجناس ~~مختلفة وما هو مجهول الجنس لا يثبت دينا في الذمة في شيء من المعاوضات كما ~~في النكاح وإن أدى إليه ثوبا لم يعتق # لأنا لم نعلم بأداء المشروط حقيقة فاسم الثوب كما يتناول ما أدى يتناول ~~غيره ولم يوجد أداء بدل الكتابة أيضا حكما لأن بدل الكتابة هو القيمة في ~~العقد الفاسد وبأداء الثوب لا يصير مؤديا القيمة فلهذا لا يعتق # ( فإن قيل ) المسمى ثوب وهذا الاسم حقيقة لما أدى فينبغي أن يعتق وإن لم ~~يكن هذا هو البدل حكما كما لو كاتبه على خمر فأدى # ( قلنا ) نعم المسمى ثوب ولكنا نقول الثياب متفاوتة تفاوتا فاحشا فلا وجه ~~لتعيين هذا الثوب مسمى لأنه لو تعين لم يكن للمولى أن يرجع عليه بشيء آخر ~~فإنه مال متقوم وقد سلم له وفي هذا ضرر عليه فلدفع الضرر عنه لا يتعين هذا ~~مسمى ولأن هذا بمنزلة الاسم المشترك وفي المشترك لا يتعين بمطلق الاسم ولا ~~عموم للاسم المشترك فلهذا لا يعتق بأداء الثوب وكذلك لو كاتبه على خمر أو ~~خنزير أو دار بغير عينها لأن الدار لا تثبت في الذمة في شيء من العقود ولأن ~~اختلاف البلدان والمحال في الدار كاختلاف الأجناس في PageV08P008 الثياب ~~ولهذا لو وكله بشراء دار له لم يصح التوكيل # وإن كاتب أمته على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة لم تجز الكتابة # وقد بينا هذه المسألة بما فيها من الاختلاف والطعن في كتاب العتاق فإن ~~وطئها السيد ثم أدت الكتابة فعليه عقرها لما بينا أن العقد الفاسد معتبر ~~بالجائز في الحكم وفي الكتابة الجائزة يلزمه العقر بالوطء ويتقرر ms2091 عليه إذا ~~أدت الكتابة فكذلك في الفاسد وهذا بخلاف البيع الفاسد فإن البائع إذا وطىء ~~الجارية المبيعة قبل التسليم ثم سلمها إلى المشتري فأعتقها لم يكن على ~~البائع عقر في الوطء # والفرق بينهما أن الملك للمشتري في البيع الفاسد يحصل عند القبض مقصورا ~~عليه لأن السبب ضعيف فلا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض فلا يتبين بقبض ~~المشتري أن وطء البائع كان في غير ملكه بل كان وطؤه في ملكه فلا يلزمه ~~العقر ولهذا لو وطئها غير البائع قبل التسليم بشبهة كان العقر للبائع ولو ~~اكتسب كسبا كان ذلك للبائع بخلاف الكتابة فإنها إذا تمت بأداء البدل يثبت ~~الاستحقاق لها من وقت العقد حتى لو وطئت بشبهة كان العقر لها ولو اكتسبت ~~كانت الاكتسابات كلها لها فلهذا يجب العقر على المولى بوطئها # وحقيقة المعنى في الفرق أن موجب الكتابة إثبات المالكية لها في اليد ~~والمكاسب وذلك في حكم المسلم إليها بنفس العقد لمالها من اليد في نفسها إلا ~~أن المولى كان متمكنا من الفسخ والاسترداد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالعتق ~~تقرر الاستحقاق لها بأصل العقد ووزانة المبيع بعد قبض المشتري فإنه يكون ~~مملوكا له ويتمكن البائع من فسخ العقد لفساد السبب فإذا زال ذلك بالإعتاق ~~تقرر الملك له من وقت القبض وإذا كاتب عبده مكاتبة فاسدة ثم مات المولى ~~فأدى المكاتبة إلى الورثة عتق استحسانا # وفي القياس لا يعتق لأن العقد الفاسد لكونه ضعيفا في نفسه لا يمنع ملك ~~الوارث ومن ضرورة انتقاله إلى الوارث بطلان ذلك العقد ولو عتق بالأداء إنما ~~يعتق من جهة الوارث والوارث لم يكاتبه ولكنه استحسن فقال ما هو المعقود ~~عليه مسلم إلى العبد بنفس العقد فبموت المولى لا يبطل حقه وإن تمكن الوارث ~~من إبطاله لفساد السبب كالمبيع في البيع الفاسد بعد التسليم فإن البائع إذا ~~مات لا يملكه وارثه ولا يبطل ملك المشتري فيه وإن كان الوارث يتمكن من ~~استرداده وتملكه لفساد السبب حتى لو أعتقه المشتري نفذ عتقه فكذلك هنا بعد ~~الموت ms2092 يبقى العقد ما لم يفسخه الوارث وإذا بقي العقد كان أداء البدل إلى ~~الوارث القائم مقام المورث كأدائه إلى PageV08P009 المورث في حياته فلهذا ~~يعتق به وإن كاتب أمته مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ثم أدت المكاتبة عتق ولدها ~~معها اعتبارا للعقد الفاسد بالجائز في الحكم لما بينا أن الاستحقاق إذا تم ~~لها بالأداء فإنه يحكم بثبوته من وقت العقد كما في استحقاق الكسب # وإن ماتت قبل أن تؤدي فليس على ولدها أن يسعى في شيء لأنه إنما يلزمه ~~السعاية فيما كان واجبا على أمه ومع فساد العقد لم يكن عليها شيء من المال ~~فكذلك لا يكون على ولدها فإن استسعاه في مكاتبة الأم فأداه لم يعتق في ~~القياس لأن العقد فاسد والاستحقاق به ضعيف والحق الضعيف في الأم لا يسري ~~إلى الولد وفي الاستحسان يعتق هو وأمه مستندا إلى حال حياتها اعتبارا للعقد ~~الفاسد بالجائز في الحكم ولأن الولد جزء منها وكان أداؤه في حياة الأم ~~كأدائها فكذلك بعد موت الأم أداؤه كأدائها # وإن كاتبها على ألف درهم على أن كل ولد تلده فهو للسيد أو على أن تخدمه ~~بعد العتق فالكتابة فاسدة لأن هذا الشرط مخالف لموجب العقد وهو متمكن في ~~صلب العقد فيفسد به العقد ولأنها بالكتابة تصير أحق بأولادها وإكسابها ولو ~~شرط عليها مع الألف شيئا مجهولا من كسبها لم تصح الكتابة فكذلك إذا شرط مع ~~الألف ما تلده لنفسه لأن ذلك مجهول ثم إن أدت مكاتبتها تعتق وفيه طعن بشر ~~وقد بيناه في كتاب العتاق وإن كاتبها على ألف درهم إلى العطاء أو الدياس أو ~~إلى الحصاد أو إلى نحو ذلك مما لا يعرف من الأجل جاز ذلك استحسانا # وفي القياس لا يجوز لأن عقد الكتابة لا يصح إلا بتسمية البدل كالبيع وهذه ~~الآجال المجهولة إذا شرطت في أصل البيع فسد بها العقد فكذلك الكتابة ولكنه ~~استحسن فقال الكتابة فيما يرجع إلى البدل بمنزلة العقود المبنية على التوسع ~~في البدل كالنكاح والخلع ومثل هذه الجهالة في الأجل ms2093 لا يمنع صحة التسمية في ~~الصداق فكذلك في الكتابة وهذا لأن الجهالة المستدركة في الأجل نظير الجهالة ~~المستدركة في البدل وهو جهالة الصفة بعد تسمية الجنس فكما لا يمنع ذلك صحة ~~التسمية في الكتابة فكذلك هذا فإن تأخر العطاء فإنه يحل المال إذا جاء أجل ~~العطاء في مثل ذلك الوقت الذي يخرج فيه لأن المقصود وقت العطاء لا عينه فإن ~~الآجال تقدر بالأوقات ولها أن تعجل المال وتعتق لأن الأجل حقها فيسقط ~~بإسقاطها ولها في هذا التعجيل منفعة أيضا وهو وصولها إلى شرف الحرية في ~~الحال # ولو كاتبها على ميتة فولدت ولدا ثم أعتق السيد الأم لم يعتق ولدها معها ~~لأن أصل العقد لم يكن منعقدا فإن الكتابة لا تنعقد إلا بتسمية PageV08P010 ~~مال متقوم والميتة ليست بمال متقوم # ألا ترى أن البيع به لا ينعقد حتى لا يملك المشتري المبيع بالقبض فكذلك ~~الكتابة وإذا لغي العقد يبقى إعتاق الأم بعد انفصال الولد عنها فلا يوجب ~~ذلك عتق ولدها بخلاف ما إذا كاتبها على ألف درهم مكاتبة فاسدة فولدت ولدا ~~ثم أعتق السيد الأم عتق ولدها معها لأن العقد هناك منعقد مع الفساد فثبت ~~حكمه في الولد اعتبارا للفاسد بالجائز ثم عتق الأم بإعتاق السيد إياها ~~بمنزلة عتقها بأداء البدل فيعتق ولدها معها # وإن كاتبها على ألف درهم وهي قيمتها على أنها إذا أدت فعتقت فعليها ألف ~~أخرى جاز على ما قال لأنه جعل بدل الكتابة عليها ألفي درهم إلا أنه علق ~~عتقها بأداء الألف من الألفين وذلك صحيح فإذا أدت الألف عتقت وعليها الألف ~~الأخرى كما كان الشرط بينهما إذ لا يبعد أن تكون مطالبة ببدل الكتابة بعد ~~عتقها كما لو استحق البدل بعد ما أدت إلى المولى تبقى مطالبة ببدل الكتابة ~~وقد عتقت بالأداء وإن كاتبها على حكمه أو حكمها لم تجز المكاتبة لأنه ما ~~سمى في العقد مالا متقوما فحكمه قد يكون بغير المال كما يكون بالمال فإذا ~~أدت قيمتها لم تعتق لأن أصل العقد لم يكن منعقدا ms2094 باعتبار أنه لم يسم فيه ~~مالا متقوما فهذا # والكتابة على الميتة سواء وإن كاتبها على عبد بعينه لرجل لم يجز وكذلك ما ~~عينه من مال غيره من مكيل أو موزون # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يجوز حتى أنه إن ملك ذلك ~~العين فأداه إلى المولى عتق أو عجز عن أدائه رد في الرق لأن المسمى مال ~~متقوم وقدرته على التسليم بما يحدث له من ملك فيه موهوم فتصح التسمية كما ~~في الصداق إذا سمى عبد غيره فتصح التسمية بهذا الطريق # فأما في ظاهر الرواية يقول بأن العتق في عقد المعاوضة يكون معقودا عليه ~~وقدرة العاقد على تسليم المعقود عليه شرط لصحة العقد في العقود التي تحتمل ~~الفسخ وملك الغير ليس بمقدور التسليم للعبد فلا تصح تسميته بخلاف النكاح ~~فشرط صحة التسمية هناك أن يكون المسمى مالا متقوما لا أن يكون مقدور ~~التسليم لأن القدرة على التسليم فيما هو المقصود بالنكاح ليس بشرط لصحة ~~العقد ففيما ليس بمقصود أولى # ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إن ملك ذلك العين ~~فأدى لم يعتق إلا أن يكون المولى قال له إذا أديت إلي فأنت حر فحينئذ يعتق ~~بحكم التعليق # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن قول زفر رحمه الله تعالى ~~كذلك وهو رواية الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وروى أصحاب ~~الإملاء عن أبي PageV08P011 يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يعتق بالأداء قال ~~له المولى ذلك أو لم يقل لأن العقد منعقد مع الفساد لكون المسمى مالا ~~متقوما وقد وجد الأداء فيعتق كما لو كاتبه على خمر فأدى ووجه قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أن ملك الغير لم يصر بدلا في هذا العقد بتسميته لأنه غير ~~مقدور التسليم له إذا لم يسم شيئا آخر معه فلم ينعقد العقد أصلا فإنما يكون ~~العتق باعتبار التعليق بالشرط فإذا لم يصرح بالتعليق قلنا بأنه لا يعتق كما ~~لو كاتبه ms2095 على ثوب أو على ميتة وإن قال كاتبتك على هذه الألف درهم وهي ~~لغيرها جازت المكاتبة لأن النقود لا تتعين في عقود المعاوضات فإنما ينعقد ~~العقد بألف هي دين في ذمتها # ألا ترى أن تلك الألف لو كانت من كسبها لم تجبر على أدائها بعينها وإذا ~~أدت غيرها عتقت وكذلك إن قالت كاتبني على ألف درهم على أن أعطيها من مال ~~فلان فالعقد جائز وهذا الشرط لغو لأن الألف تجب في ذمتها فالتدبير في أداء ~~ما في ذمتها إليها # وإذا كاتبها واشترط فيها الخيار لنفسه أولهما جاز ذلك لأن عقد الكتابة ~~يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد انعقاده ويعتمد تمام الرضا فيكون كالبيع ~~في حكم شرط الخيار لهما أو لأحدهما لأن اشتراط الخيار للفسخ بعد الانعقاد ~~ينعدم به تمام الرضا باللزوم فإن ولدت ولدا ثم أسقط صاحب الخيار خياره ~~فالولد مكاتب معها لأن لزوم العقد عند إسقاط الخيار يثبت من وقت العقد # ألا ترى أن في البيع تسلم الزوائد المنفصلة والمتصلة للمشتري إذا تم ~~العقد بالإجازة فكذلك في الكتابة وإن مات المولى قبل إسقاط الخيار والخيار ~~له أو ماتت الأمة والخيار لها فالخيار يسقط بموت من له كما في البيع ويسعى ~~الولد فيما عليها لأنه مولود في كتابتها وإن أعتق المولى نصفها قبل أن يسقط ~~خياره فهذا منه فسخ الكتابة كما لو أعتق جميعها # وإذا انفسخت الكتابة فعليها السعاية في نصف قيمتها في قول أبي حنيفة ~~وكذلك لو أعتق السيد ولدها كان هذا فسخا للكتابة لأن الولد جزء منها وهو ~~داخل في كتابتها فإعتاقه الولد كإعتاق بعضها وإن كان الخيار لها فالولد ~~يعتق بإعتاق المولى ولا يسقط عنها به شيء من البدل لأن الولد تبع لا يقابله ~~شيء من البدل ولهذا لو مات لا يسقط عنها شيء من البدل وإن كاتبها على ألف ~~درهم تؤديها إليه نجوما واشترط أنها إن عجزت عن نجم فعليها مائة درهم سوى ~~النجم فالكتابة فاسدة لتعلق بعض البدل بشرط فيه خطر وقد تقدم نظير هذا ms2096 ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P012 # | باب مكاتبة العبدين # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا كاتب الرجل عبدين له مكاتبة واحدة على ألف ~~درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أنهما إن أديا عتقا وإن عجزا ردا في ~~الرق فهو جائز استحسانا ) وقد بيناه في العتاق فإن أدى أحدهما جميع الألف ~~عتقا لوصول جميع المال إلى المولى ولأن أداء أحدهما كأدائهما فإن كل واحد ~~منهما مطالب بجميع المال وهما كشخص واحد في حكم الأداء حتى ليس للمولى أن ~~يأبى قبول المال من أحدهما ثم يرجع المؤدي على صاحبه بحصته حتى إذا كانت ~~قيمتهما سواء رجع بنصفه لأنه تحمل عنه بأمره وكذلك لو أدى أحدهما شيئا رجع ~~على صاحبه بنصفه قل ذلك أو كثر اعتبارا للبعض بالكل بخلاف مال على حرين وكل ~~واحد منهما كفيل عن صاحبه فإن أدى أحدهما هناك النصف يكون عن نفسه خاصة ~~لأنه في النصف أصيل والمال على الأصيل أقوى منه على الكفيل وصرف المؤدى إلى ~~الأقوى ممكن لأنه يجوز الحكم ببراءة ذمة أحدهما عن نصيبه قبل براءة الآخر ~~وهنا لا يمكن جعل المؤدى من نصيب المؤدي خاصة لأنه إذا جعل كذلك برئت ذمته ~~عما عليه من البدل فيعتق والحكم بعتق أحدهما قبل وصول جميع المال إلى ~~المولى متعذر فلهذا جعلنا المؤدى عنهما فيرجع على صاحبه بنصفه وللسيد أن ~~يأخذ أيهما شاء بجميع المال لأن كل واحد منهما التزم جميع المال على أن ~~يكون أصيلا في النصف كفيلا في النصف وإن مات أحدهما لم يسقط عن الحي شيء ~~منها لأنه مات عن كفيل فيبقى عقد الكتابة في حق الميت ببقاء كفيله ولأن ~~الحي منهما محتاج إلى تحصيل العتق لنفسه ولا يتوصل إلى ذلك إلا بأداء جميع ~~المال فلحاجته بقي مطالبا بجميع المال وإن أدى يحكم بعتقهما جميعا وإن أعتق ~~المولى أحدهما تسقط حصته لوقوع الاستغناء له بإعتاق المولى إياه ولأن ~~المولى بإعتاقه إياه يصير مبرئا له عن حصته من بدل الكتابة وإبراء الأصيل ~~إبراء الكفيل ms2097 أو يجعل إعتاقه كقبض حصته من البدل منه بطريق أنه أتلفه ~~بتصرفه فلهذا يعتق الآخر بأداء حصته من البدل # ولو كانتا أمتين فولدت إحداهما وأعتق السيد ولدها لم يسقط شيء من المال ~~عنهما لأن الولد تبع لا يقابله شيء من البدل والمولى بإعتاقه لا يكون مبرئا ~~ولا يكون قابضا لشيء من بدل الكتابة والمسئلة على ثلاثة أوجه أحدها ما بينا # والثاني PageV08P013 أن يكاتبهما على ألف درهم مكاتبة واحدة ولم يزد على ~~هذا وفي هذا إذا أدى أحدهما حصته من المال يعتق لأن المولى حين أوجب العقد ~~لهما ببدل واحد فقد شرط على كل واحد منهما حصته من المال وكذلك هما بالقبول ~~إنما يلتزم كل واحد منهما حصته فلا يكون للمولى أن يطالب كل واحد منهما إلا ~~بقدر حصته وبالأداء برئت ذمته فيحكم بحريته # والثالث أن يقول المولى إذا أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق ولا يذكر ~~كفالة كل واحد منهما عن صاحبه فعند زفر رحمه الله تعالى جواب هذا الفصل ~~كجواب الثاني يعتق أحدهما بأداء حصته لأن كل واحد منهما لم يلتزم بالقبول ~~إلا حصته # ألا ترى أنه ليس للمولى أن يطالب أحدهما بجميع المال وأن أحدهما إذا أدى ~~جميع المال لم يرجع على صاحبه بشيء بخلاف ما إذا شرط كفالة كل واحد منهما ~~عن صاحبه # ولكنا نقول لا يعتق واحد منهما ما لم يصل جميع المال إلى المولى لأن ما ~~شرط المولى في العقد يجب مراعاته إذا كان صحيحا شرعا وقد شرط العتق عند ~~أدائهما جميع المال نصا فلو عتق إحداهما بأداء حصته كان مخالفا لشرطه ولأن ~~كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن # ولو عتق أحدهما بأداء حصته لم يبق لقول المولى إن أديا عتقا وإن عجزا ردا ~~فائدة وما استدل به زفر رحمه الله تعالى ممنوع فإن عندنا هذا كالفصل الأول ~~في جميع الأحكام فلهذا قلنا ما لم يصل جميع المال إلى المولى لا يعتق واحد ~~منهما رجل كاتب عبدا له على نفسه وعلى عبد له ms2098 غائب بألف درهم جاز ذلك ~~استحسانا # وفي القياس الحاضر منهما يصير مكاتبا بحصته من الألف إذا قسم على قيمته ~~وقيمة الغائب لأنه لا ولاية للحاضر على الغائب في قبول العقد في حقه فإنما ~~يصح قبوله في حق نفسه فلا يلزمه إلا حصته من البدل والدليل عليه أنه ليس ~~للمولى أن يطالب الغائب بشيء من البدل فعرفنا أن حكم الكتابة لم يثبت في ~~حقه وإنما يثبت في حق الحاضر خاصة وجميع البدل ليس بمقابلته فلا يلزمه إلا ~~حصته من البدل # وجه الاستحسان أن المولى شرط للعتق وصول جميع المال إليه فلا يحصل هذا ~~المقصود إذا أوجبنا على الحاضر حصته فقط ولكن إما أن يجعل كأنه كاتب الحاضر ~~على الألف وعلق عتق الغائب بأدائه وهذا التعليق ينفرد به المولى أو يجعل ~~العقد كأنه بقبول الحاضر منعقدا فيما لا يضر بالغائب لأن تأثير انعدام ~~الولاية للحاضر على الغائب في دفع الضرر عنه لا في منع أصل العقد فإن ~~انعقاد العقد بكلام المتعاقدين وهو مملوك لهما ولهذا جعلنا البيع الموقوف ~~سببا تاما قبل إجازة المالك ولكن لا يثبت به ما يضر بالمالك وهو ~~PageV08P014 إزالة ملكه فكذلك هنا لا ضرر على الغائب في انعقاد العقد في ~~حقه ولا في عتقه عند أداء الحاضر إنما الضرر في وجوب البدل عليه فلا يثبت ~~هذا الحكم بقبول الحاضر وهذا هو الأصح فإن أدى الحاضر المال عتقا لانعقاد ~~العقد في حقهما ووصول جميع البدل إلى المولى سواء قال في الكتابة إذا أديت ~~فأنتما حران أو لم يقل ولا يرجع على الغائب بشيء لأنه لم يجب في ذمته شيء ~~من البدل ولو كان واجبا وأدى هذا بغير أمره لم يرجع عليه فإذا لم يكن واجبا ~~فأولى وإن مات الغائب لم يرفع عن الحاضر شيء منه لأنه ما كان على الغائب ~~شيء من البدل ولأن العقد بقي في حق الغائب بعد موته ببقاء من يؤدي بدل ~~الكتابة عنه وإن مات الحاضر فليس للمولى أن يطالب الغائب بشيء من البدل ~~لأنه لم ms2099 يلتزم له شيئا ولهذا كان لا يطالبه بشيء في حياة الحاضر فكذلك بعد ~~موته # ولكن إن قال الغائب أنا أؤدي جميع المكاتبة وجاء بها وقال المولى لا ~~أقبلها ففي القياس للمولى أن لا يقبل لأنه متبرع غير مطالب بشيء من البدل ~~فيسقط بموت من عليه حين لم يترك وفاء وانفسخ العقد فبقي الغائب عبدا قنا ~~للمولى وكسبه له فيكون له أن لا يقبل المؤدى منه بجهة الكتابة ولكنه استحسن ~~فقال ليس للمولى أن لا يقبل منه ويعتقان جميعا بأداء هذا الغائب لأن حكم ~~العقد ثبت في حق الغائب فيما لا يضر به وذلك بمنزلة البيع بحكم العقد في حق ~~الحاضر فيكون الحاضر مع الغائب هنا بمنزلة مكاتب اشترى ولده ثم مات وقد ~~بينا أن الولد هناك لا يطالب بالبدل ولكن إن جاء به حالا فأدى عتقا جميعا ~~فهذا مثله والمعنى أن الحاضر مات عمن يؤدي البدل ويختار ذلك لتحصيل الحرية ~~لنفسه وهو الغائب فتبقى الكتابة ببقائه بهذه الصفة حتى إذا اختار الأداء ~~يكون أداؤه كأداء الحاضر ولكن لا يثبت الأجل في حقه لأن الأجل ينبني على ~~وجوب المال فإنه تأخير للمطالبة ولا وجوب على الغائب # وإذا كانا حيين فأراد المولى بيع الغائب لم يكن له ذلك في الاستحسان لما ~~بينا أن بقبول الحاضر تم السبب في حق الغائب فيما لا يضره وامتناع بيعه على ~~المولى لا يضره فيجعل قبول الحاضر عنه في هذا الحكم كقبوله بنفسه # وبهذا تبين أن الأصح هذا الطريق دون طريق تعليق عتقه بأداء الحاضر لأن ~~مجرد تعليق العتق بالشرط لا يمنع بيع المولى فيه قبل وجود الشرط # رجل قال لعبده قد كاتبت عبدي فلانا الغائب على كذا على أن تؤديها عنه ~~فرضي بذلك الحاضر فهذا لا يجوز لأن الحاضر هنا مملوك قن لم يدخله المولى في ~~الكتابة والمولى لا يستوجب على عبده دينا # وقد بينا أن بقبول الحاضر لا يمكن إيجاب المال في ذمة الغائب PageV08P015 ~~وجواز عقد الكتابة لا ينفك عن وجوب البدل وإذا لم يجب ms2100 البدل هنا على أحد لم ~~يجز العقد بخلاف الأول فقد وجب المال هناك على الحاضر لما صار مكاتبا ولكن ~~إن أدى الحاضر هنا المال إلى المولى عتق الغائب استحسانا # وفي القياس لا يعتق لأن العقد صار لغوا حين لم يتعلق به وجوب البدل على ~~أحد وجه الاستحسان أن هذا التصرف من المولى إما أن يجعل كتعليقه عتق الغائب ~~بأداء الحاضر وهو ينفرد بهذا التعليق أو يجعل العقد بمباشرة المولى وقبول ~~الحاضر منعقدا في حق الغائب فيما لا يضر به وعتقه عند أداء الحاضر ينفعه ~~ولا يضره فيثبت حكم العقد في حقه بمباشرتهما لأن المولى يستبد بالتصرف ~~الموجب لعتق العبد لا في الزام المال في ذمته والأداء يتحقق بدون تقدم ~~الوجوب كما يتحقق ممن ليس بواجب عليه وهو المتبرع وإن كاتب الحر على عبد ~~لرجل على أن ضمن عنه المكاتبة لم يجز لأنه لم يجب البدل بقبول الحر على ~~العبد ولا يمكن إيجاب بدل الكتابة على الحر ابتداء بقبوله ولأن الحر لا ~~يضمن عنه ما لم يجب عليه ولو ضمن عنه لسيده ما كان واجبا عليه من بدل ~~الكتابة لم يجز فإذا ضمن ما لم يجب عليه أولى وكذلك إن كان هذا العبد ابنا ~~لهذا الحر وهو صغير أو كبير لأنه لا ولاية للحر على ولده المملوك في إلزام ~~المال عليه فهو كالأجنبي في ذلك # وكذلك عبد وبن له صغير لرجل واحد كاتب الأب على ابنه لم يجز لأن الأب لما ~~لم يدخل في الكتابة لم يلزمه البدل وليس له ولاية على الابن في الزام البدل ~~إياه لكونه مملوكا إلا أنه إن أدى الأب عنه في الوجهين يعتق استحسانا لما ~~بينا رجلان لكل واحد منهما عبد فكاتباهما معا على ألف درهم كتابة واحدة إن ~~أديا عتقا وإن عجزا ردا في الرق قال يكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته ~~لصاحبه حتى إذا أدى حصته من البدل إلى مولاه يعتق لأن كل واحد منهما إنما ~~يستوجب البدل على مملوكه ويعتبر شرطه في حق ms2101 مملوكه لا في حق مملوك الغير ~~فإنما وجب لكل واحد منهما على مملوكه بقبوله حصته من الألف فإذا أدى فقد ~~برئت ذمته من بدل الكتابة فيعتق بخلاف ما إذا كانا لشخص واحد لأن شرط ~~المولى في حقهما معتبر وقد شرط أنهما لا يعتقان إلا بوصول جميع المال إليه ~~فلهذا لا يعتق واحد منهما هناك بأداء حصته # ولو كاتب عبدا له صغيرا يعقل ويعبر عن نفسه جاز لأنه من أهل العبارة ~~وقوله معتبر عند إذن المولى # ألا ترى أنه لو أذن له في التجارة نفذ تصرفه فكذلك إذا أوجب له الكتابة # وإذا أذن له في القبول فيعتبر قبوله لأن فيه منفعة له وإن كان ~~PageV08P016 صغيرا لا يعقل فلا معتبر بقبوله والكتابة لا تنعقد بمجرد ~~الإيجاب بدون القبول # ( حر كاتب على عبد لرجل فأدى إليه المكاتبة يعتق ولا يرجع الحر بالمال ~~على العبد ولا على المولى ) أما على العبد فلأنه لم يلتزم شيئا من المال ~~ولا أمر الحر بالأداء عنه وأما على المولى ففي القياس له أن يسترد المال ~~لأنه رشاه حيث أعتق عبده فيثبت له حق الرجوع عليه كما لو قال له أعتق عبدك ~~بألف درهم وأعطاها إياه فأعتقه كان له أن يرجع فيما أعطاه ويضمنه إن كان قد ~~استهلكه فكذلك فيما سبق # توضيحه أن المال لو كان واجبا على العبد فضمنه عنه الحر للسيد وأدى كان ~~له أن يرجع عليه فيسترد منه ما أدى إليه فإذا لم يجب المال على العبد أولى # ولكنه استحسن وقال أنه تبرع بأداء المال عنه ولو كان العبد قبل الكتابة ~~ثم أدى حر عنه على سبيل التبرع لم يرجع بالمؤدى على المولى فكذلك الحر إذا ~~كان هو القابل للعقد لأن قبوله كقبول العبد فيما لا يضر به ولأنه لو رجع ~~صار المولى مغرورا من جهته بقبوله وأدائه ودفع الضرر والغرور واجب فلهذا ~~جعلناه متبرعا بأداء بدل الكتابة فلا يرجع به على أحد رجل كاتب عبدين له ~~كتابة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا ثم ms2102 عجز أحدهما فرده المولى في الرق ~~أو قدمه إلى القاضي فرده وهو لا يعلم بمكاتبة المولى الآخر معه ثم أدى ~~الآخر جميع المكاتبة فإنهما يعتقان جميعا لأنهما كشخص واحد # ألا ترى أنهما لا يعتقان إلا بأداء جميع المال معا وكما جعلا في حق العتق ~~كشخص واحد فكذلك في العجز فبعجز أحدهما لا يتحقق تغير شرط الكتابة على ~~المولى ما لم يظهر عجز الآخر فلهذا لا ينفذ قضاء القاضي برده في الرق ولأن ~~في هذا القضاء إضرارا بالغائب لأنه يسقط حصة الغائب من البدل لا محالة إذا ~~نفذ قضاء القاضي بعجزه والغائب لا يعتق بأداء حصته فيتضرر من هذا الوجه ~~والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يضره # وكذلك إن استسعى الغائب بعد ذلك في نجم أو نجمين ثم عجز فرده هو أو ~~القاضي فهذا باطل لأن رد الأول في الرق لما لم يصح صار ذلك كالمعدوم فلا ~~يتحقق العجز بهذا الآخر لتوهم قدرة الأول بالأداء بعد العجز فلهذا لا يصح ~~ردهما في الرق إلا معا وكذلك إذا كاتب الرجلان عبدا واحدا مكاتبة واحدة ~~فغاب أحدهما وقدم الآخر العبد إلى القاضي وقد عجز لم يرده في الرق ما لم ~~يجتمع الموليان لأن العقد واحد باتحاد القابل ولأن من ضرورة الحكم بعجزه في ~~نصيب الحاضر الحكم بعجزه في نصيب الغائب أيضا والحاضر ليس بخصم عن الغائب ~~فلا يرد في الرق ما لم يجتمعا # ولو كان المولى واحدا فمات عن PageV08P017 ورثة كان لبعضهم أن يرده في ~~الرق بقضاء القاضي إما لأن كل واحد منهم خصم عن الميت ورده في الرق قضاء ~~على الميت لأنه يبطل به حقه في الولاء ولأن بعض الورثة خصم عن بعض فيما هو ~~ميراث بينهم # ألا ترى أن أحد الورثة إذا أثبت دينا على إنسان بالبينة للميت ثبت في حق ~~الكل وكذلك إذا ثبت عليه دين ولكن لو رده بغير قضاء لم يصح ذلك منه لأن ~~للآخرين رأيا في المسامحة والمهلة معه فلا يكون له ولاية الاستبداد بقطع ~~رأيهم وإن ms2103 كان المكاتب هو الميت عن ولدين لم يكن للمولى أن يرد أحدهما في ~~الرق حتى يجتمعا لأن كل واحد منهما بانفراده كاف لبقاء عقد الكتابة ~~باعتباره فبعجز أحدهما لا يظهر عجز الميت كما لا يظهر عجزه بعدم أحدهما عند ~~وجود الآخر # ألا ترى أنه لو عجز أحدهما وأدى الآخر عتقا جميعا فلهذا لا يردهما في ~~الرق حتى يجتمعا وإذا كاتب عبدين له مكاتبة واحدة فارتد أحدهما وقتل الآخر ~~فإن الحي لا يعتق ما لم يؤد جميع المكاتبة مراعاة لشرط المولى كما في حال ~~حياة الآخر وإن أدى عتقا جميعا لأنهما في حكم الأداء كشخص واحد فبعد موت ~~أحدهما يبقى العقد في حقه ببقاء من يؤدي بدل الكتابة وهو الحي فلهذا عتقا ~~بأدائه وإن كان المرتد حين قتل ترك له كسبا اكتسبه في ردته فإن المولى يأخذ ~~من ذلك المال جميع المكاتبة لأنه مات عن وفاء فيبقى عقد الكتابة لحاجته إلى ~~تحصيل الحرية ولا يحصل ذلك إلا بأداء جميع المال فلهذا أخذ المولى جميع ~~المكاتبة من تركته ويعتقان جميعا ثم يرجع ورثته على الحي بحصته كما لو أداه ~~في حياته وهذا لأنه مضطر في الأداء حيث لا يتوصل إلى العتق إلا به وبهذا ~~تبين فساد استدلال زفر فإن عنده أحدهما إذا أدى لا يرجع على صاحبه وإن ~~عندنا يرجع بعد مقالة المولى إذا أديا عتقا وإن عجزا ردا ثم بقية الكسب ~~ميراث لهم لما بينا في العتاق أن قيام حق المولى في كسبه يمنعنا أن نجعل ~~كسب ردته فيئا فيكون ميراثا لورثته وكذلك إن كان المرتد لحق بدار الحرب أخذ ~~الباقي بجميع المكاتبة لأن أكثر ما فيه أن لحاقه بدار الحرب كموته والآخر ~~لا يتوصل إلى العتق إلا بأداء جميع البدل فإذا أدى رجع على المرتد بحصته ~~إذا رجع كما يرجع في تركته أن لو مات وإن لم يرجع حتى مات في دار الشرك عن ~~مال وظهر المسلمون على ماله لم يرجع هذا المؤدي فيه بشيء لأن ذلك المال صار ~~فيئا ms2104 للمسلمين إذ لم يبق فيه للمولى حق حين حكم بحريته والدين لا يبقى في ~~المال الذي صار فيئا وإن وجده قبل القسمة # ألا ترى أن حرا لو استدان دينا ثم ارتد والعياذ بالله ولحق بدار الحرب ~~ولم يخلف مالا هنا فظهر المسلمون عليه وعلى ماله فقتلوه لم PageV08P018 يكن ~~لغرمائه على ماله سبيل لأنه صار فيئا وهذا لأن السبي يوجب صفاء الحق في ~~المسبي للسابي ولا يصفو له الحق إذا بقي الدين فيه وإن عجز المكاتب الحاضر ~~والآخر مرتد في دار الحرب لم يرده القاضي في الرق لأن لحاقه بدار الحرب لم ~~يتم لما بقي حق المولى في كسبه ورقبته فهو بمنزلة الغائب في دار الإسلام # وقد بينا أنه إذا كان أحدهما غائبا لا يحكم بعجز الحاضر قبل رجوعه فهذا ~~مثله فإن رد القاضي هذا في الرق لم يكن ردا للآخر حتى إذا رجع مسلما لم يرد ~~إلى مولاه رقيقا لما بينا أن الحاضر ليس بخصم عن الغائب # وإن عجز الغائب لم يظهر بعجز الحاضر # فلهذا لا تنفسخ الكتابة في حق الغائب وإن كان مرتدا في دار الحرب # ( رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~ثم ولدت ولدا فقتل الولد فقيمته للأم دون الأب ) لأنه جزء منها يتبعها في ~~الرق والحرية فيتبعها في الكتابة أيضا فلهذا كان بدل نفسه لها وكسبه وأرش ~~الجناية عليه كله لها وإن قتله المولى فعليه قيمته وكان قصاصا بالكتابة إن ~~كانت قد حلت أو رضيت هي بالقصاص إن لم تكن حلت لأن الأجل حقها فيسقط ~~بإسقاطها كما لو عجلت المال ثم ترجع على الزوج بحصته إذا حلت الكتابة لأنها ~~صارت مؤدية جميع البدل بالمقاصة فترجع على الزوج بحصته بحكم الكفالة ولكن ~~رضاها بسقوط الأجل يعتبر في حقها دون حق الزوج فلهذا لا ترجع عليه إلا بعد ~~حل المال وإن كان في القيمة فضل على الكتابة فذلك الفضل وما ترك الولد من ~~مال فهو للأم دون الأب لأن الولد قتل وهو ms2105 مملوك وقد كان تبعا للأم في ~~الكتابة فكسبه وما فضل من قيمته يكون لها خاصة وكذلك إن كان الولد جارية ~~فكبرت وولدت ابنة ثم قتلت الابنة السفلى كانت قيمتها للجدة لأن السفلى ~~كالعليا في أنها تابعة للجدة داخلة في كتابتها # وإن ماتت الجدة وبقي الولدان والزوج كان على الولدين من السعاية ما كان ~~على الجدة لأنهما في حكم جزء منها فيسعيان فيما كان عليها وإن أدى أحد ~~الولدين لم يرجع على صاحبه بشيء لأنه مؤد عن الجدة وكسبه في حكم أداء بدل ~~الكتابة بمنزلة كسب الجدة فلا يرجع على صاحبه بشيء لهذا ولكنه يرجع على ~~الزوج بحصته كما لو أدت الجدة في حياتها جميع البدل رجعت على الزوج بحصته ~~ثم يسلم له ذلك دون الآخر لأنه كسبه وإنما يسلم للجدة من كسبه قدر ما يحتاج ~~إليه لأداء بدل الكتابة وتحصيل الحرية لنفسها فما فضل من ذلك يسلم للمكتسب ~~وهذا هو الذي رجع به فاضل عن حاجتها فيكون للمكتسب خاصة # رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة PageV08P019 بألف درهم وقيمتهما سواء ~~فأدى أحدهما مائتي درهم ثم أعتقه المولى بعد ذلك فإنه يرجع بنصف ما أدى على ~~صاحبه لأنه قبل العتق كان قد استوجب الرجوع على صاحبه بنصف ما أدى قل ذلك ~~أو كثر فلا يبطل ذلك بعتقه لأن عتقه مقرر لحقه لا مبطل له ثم يرفع عن الآخر ~~نصف ما بقي من الكتابة اعتبارا للبعض بالكل وقد بينا أنه لو أعتق أحدهما في ~~حال بقاء جميع الكتابة صار كالقابض للنصف أو كالمبرىء له عن النصف فكذلك في ~~حق الباقي هنا # وكذلك لو أعتق الذي لم يؤد لأن أداء أحدهما كأدائهما فلا يختلف حكم ~~عتقهما وأيهما عتق فإنه يؤخذ على حالة بمكاتبة صاحبه لأنه بمنزلة الكفيل ~~عنه وقد صحت هذه الكفالة تبعا لعقد الكتابة حين كان مطالبا بجميع المال قبل ~~عتق صاحبه فكذلك يبقى مطالبا بنصيب صاحبه بعد عتقه فإذا أدى رجع به عليه ~~وليس من ضرورة امتناع صحة كفالته ابتداء بما يبقى ms2106 على صاحبه بعد حريته ~~امتناع بقاء ما كان ثابتا # ألا ترى أن الإباق يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه والعدة تمنع ابتداء ~~النكاح ولا تمنع بقاءه والله سبحانه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب مكاتبة المكاتب # ( قال ) رضي الله عنه ( قد بينا أن للمكاتب أن يكاتب استحسانا فإن أعتقه ~~بعد الكتابة لم ينفذ عتقه كما قبله ) لأنه لا يملكه حقيقة وهو متبرع في ~~إعتاقه وكذلك إن وهب له نصف المكاتبة أو كلها لأنه إبراء بطريق التبرع ~~وكذلك لو قال المكاتب لعبده إذا أعطيتني ألف درهم فأنت حر فهذا باطل ولو ~~أدى لم يعتق لأن تعليق العتق بالشرط لا يصح ممن ليس بأهل للتنجيز كالصبي ~~وهذا بخلاف الكتابة لأنه عقد معاوضة بمنزلة البيع أو أنفع منه في حق ~~المكاتب ولهذا احتمل الفسخ بالتراضي ولو اعتبر معنى التعليق فيه لم يحتمل ~~الفسخ مكاتب كاتب جاريته ثم وطئها فعلقت منه فإن شاءت مضت على الكتابة لأن ~~الاستيلاد لا ينافي ابتداء الكتابة فكذلك بقاءها وإذا اختارت ذلك أخذت ~~عقرها لأن المكاتب فيما يلزمه من العقر بالوطء كالحر وقد بينا أن الحر إذا ~~وطىء مكاتبته يلزمه عقرها لأنها صارت أحق بنفسها فكذلك المكاتب وإن شاءت ~~عجزت نفسها فتكون بمنزلة أم ولده لا يبيعها كما لو استولد المكاتب جاريته ~~فإن عجزت نفسها فأعتقها المولى لم يجز كما لو أعتق جارية من كسب مكاتبه ~~بخلاف ما لو أعتق PageV08P020 ولدها لأن الولد داخل في كتابته حتى يعتق ~~بعتقه فيكون مملوكا للمولى فأما الأم لم تدخل في كتابته # ألا ترى أنها لا تعتق بعتقه ولكنها أم ولد له يطأها ويستخدمها فلم تصر ~~مملوكة للمولى لأن ثبوت ملك المولى لضرورة التبعية في الكتابة وامتناع ~~بيعها لأنها تابعة للولد في هذا الحكم لا أنها داخلة في الكتابة # وإن مات الولد لم يكن للمكاتب أن يبيعها أيضا لأن امتناع البيع فيها كان ~~تبعا لحق الولد وحق الولد بموته لا يبطل فكذلك حق الأم وإنما امتنع بيعها ~~تبعا لثبوت نسب ولدها منه وذلك ms2107 باق بعد موته مكاتب كاتب جاريته ثم استولدها ~~المولى فعليه العقر لها لأنها صارت أحق بنفسها والولد مع أمه بمنزلتها لأنه ~~جزء منها وقد بينا في كتاب العتق أنه لا يمكن الحكم بحرية ولدها مجانا ولا ~~بالقيمة فإن عجزت أخذ المولى الولد بالقيمة استحسانا لأنها بالعجز صارت أمة ~~قنة للمكاتب والمولى إذا استولد أمة مكاتبه يكون الولد حرا بالقيمة ~~استحسانا والجارية مملوكة للمكاتب بمنزلة المغرور # وإن كان المكاتب هو الذي وطئها ثم مات ولم يترك مالا فإن لم تلد مضت على ~~الكتابة لأن المكاتب مات عن وفاء باعتبار ما عليها من البدل وقد بينا أن ~~الوفاء بمال هو دين له معتبر كالوفاء بالمال العين # وإن كانت ولدت خيرت فإن شاءت رفضت مكاتبتها وسعت هي وولدها في مكاتبة ~~الأول وإن شاءت مضت على مكاتبتها لأنه تلقاها جهتا حرية أما أداء كتابة ~~نفسها لتعتق مع ولدها به أو أداء كتابة المكاتب بعد رفض مكاتبتها لأنها ~~بمنزلة أم الولد والمكاتب إذا مات عن أم ولد له ومعها ولد مولود في الكتابة ~~سعت هي مع ولدها في المكاتبة ويعتقان بالأداء فهذا مثله # ولو كان ترك مالا فيه وفاء بالمكاتبة أديت مكاتبته وحكم بحريته وحرية ~~ولده وتبطل المكاتبة عنها لأنها صارت أم ولد للمكاتب فعتق بموته حين حكمنا ~~بحريته ووقع الاستغناء لها عن أداء مكاتبتها وإن عجزت هي # والمولى هو المدعى للولد والمكاتب الأول ميت فالولد حر وعلى المولى قيمته ~~لأن كتابة المكاتب باق بعد موته للوفاء بها وبولدها # وقد بينا أنها لو عجزت في حياة المكاتب أخذ المولى ابنه بالقيمة فكذلك ~~بعد موته وإن كان بالقيمة وفاء بالمكاتبة عتق المكاتب لأن المولى صار ~~مستوفيا لبدل الكتابة بالمقاصة وكانت الأم مملوكة لورثة المكاتب إن كان له ~~وارث سوى المولى وإن لم يكن صارت للمولى بالإرث وكانت أم ولد له لأنه ملكها ~~وله منها ولد ثابت النسب # ( مكاتب كاتب عبده ثم كاتب عبده أمته فاستولدها المكاتب الأول أخذت منه ~~عقرها لما سقط الحد عنده بشبهة حق ms2108 الملك له فيها بعد عجزها PageV08P021 ~~وعجز من كاتبها ومضت على كتابتها ) لأنها أحق بنفسها ومكاسبها وولدها ~~بمنزلتها لأنه جزء منها فإن عجزت كان الولد للمكاتب الأول بالقيمة لأن حق ~~المكاتب في كسب مكاتبه كحق الحر فإن الثابت له حق الملك وفي حق الملك ~~المكاتب والحر سواء فكما أن الحر يأخذ ولده بالقيمة في هذه الصورة استحسانا ~~فكذلك المكاتب إلا أن الحر إذا أخذه بالقيمة كان حرا مثله والمكاتب إذا ~~أخذه بالقيمة كان مثله أيضا داخلا في كتابته لأن كسب المكاتب يحتمل الكتابة ~~ولا يحتمل الحرية فإن أعتق المولى هذا الولد نفذ عتقه لأنه لما دخل في ~~كتابته صار ملكا للمولى فإن كاتب المكاتب عبده ثم كاتب الثاني أيضا عبدا له ~~ثم عجز الأوسط فالمكاتب الآخر يصير للمكاتب الأول لأن الأوسط صار عبدا قنا ~~له ومكاتبه أيضا يصير مكاتبا له ولا يكون عجز الأوسط عجزا للآخر فإذا أدى ~~عتق وإن عجز كان عبدا له # ثم ذكر مسألة العتاق إذا ولدت المكاتبة ابنتا ثم ولدت الابنة ابنتا ثم ~~ولدت الابنة ابنتا ثم أعتق المولى إحداهن وقد بينا ذلك بتمامه هناك # ( رجل كاتب جاريتين له مكاتبة واحدة ثم استولد إحداهما فالولد حر والأم ~~مع الجارية الأخرى مكاتبة كما كانت ولا خيار لها في ذلك ) بخلاف ما إذا ~~كاتب مكاتبة وحدها لأن هناك لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ الكتابة ~~به فكذلك بعد الاستيلاد وهنا لم يكن لها أن تعجز نفسها قبل الاستيلاد وتفسخ ~~الكتابة لحق الأخرى فإنهما كشخص واحد فلا يظهر العجز في حق إحداهما دون ~~الأخرى # ألا ترى أن الأخرى لو أدت المكاتبة بعد ما عجزت هذه نفسها عتقا فلهذا لا ~~تخير وكذلك لو كانت إحداهما ولدت بنتا فاستولد السيد البنت لم تصر أم ولد ~~له والولد حر بغير قيمة لأن المكاتبة تسعى لتحصيل الحرية لنفسها وأولادها ~~وأولاد أولادها وفي هذا تحصيل مقصودها ولأنه لو تحقق عجزها كان ولد الولد ~~حرا بغير قيمة لثبوت نسبه فكذلك قبل عجزها # ومعنى قوله أن ms2109 الابنة لا تصير أم ولد أنه لا يبطل عنها حكم تبعية الأم في ~~الكتابة لأن مقصود الأم في حقها لا يحصل بالاستيلاد # ألا ترى أنا لو أخرجناها من المكاتبة وجعلناها أم ولد للمولى لم تعتق ~~بأداء المال لأن في هذا تفويت مقصوده فلهذا أبقينا حكم الكتابة فيها حتى ~~تعتق الأم بالأداء # ( مكاتبة كاتبت عبدا ثم ولدت ولدا ثم ماتت ولم تدع شيئا ) قال ( يسعى ~~الولد فيما على أمه ) لأنه مولود في كتابتها ولا يجوز أن يعتبر ما على ~~المكاتب في إسقاط السعاية عنه لأن ذلك دين لا يمكن أداء كتابتها منه قبل ~~حله # ألا ترى أنه لو كان لها على حر PageV08P022 دين إلى أجل قضى على الولد ~~بالسعاية فكذلك هنا فإن كان نجم الكتابة إلى سنة فقضى على الولد بالسعاية ~~فعجز عنها عند حله قبل حلول ما على المكاتب أو قبل حلول الدين الذي على ~~الأجنبي فإنه يرد في الرق لأنه قائم مقام الأم ولو عجزت هي في حياتها عن ~~أداء نجم حل عليها ردت في الرق ولا يلتفت إلى مالها من الدين المؤجل على ~~غيرها لأنها لا تصل إلى ذلك إلا بعد حله فقبل الحلول بمنزلة المعدوم في ~~تحقق عجزها حتى ترد في الرق فكذلك ولدها بعد موتها فإن رد في الرق ثم خرج ~~الدين من الأجنبي أو المكاتب فهو للمولى والولد رقيق له لأن كتابتها قد ~~بطلت بقضاء القاضي برد الولد في الرق فهذا المال كسب أمته فيكون للمولى مع ~~ولدها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب كتابة العبد على نفسه وولده الصغار # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل كاتب عبده على نفسه وولده الصغار قال هو جائز ~~) لأنه لو كاتب عبدا حاضرا نفسه وعلى غائب جاز إذا قبل الغائب فهذا مثله أو ~~أولى لأن ولده إليه أقرب من الأجنبي فإن عجز قبل إدراك الولد أو بعده فرد ~~في الرق كان ذلك ردا للولد أيضا لأن الأولاد صغار عاجزون عن الكسب ولأنه ~~ليس عليهم شيء من ms2110 المال إنما المال على الأب وقد تحقق عجزه فيرد في الرق ~~ويكون ذلك ردا في حق من دخل في العقد تبعا له لأن ثبوت الحكم في التبع ~~بثبوته في الأصل وهذا بخلاف المكاتبين إذا عجز أحدهما لأن هناك الآخر مطالب ~~بالمال فبعجز أحدهما لا يظهر العجز في حق الآخر وهنا الأولاد لا يطالبون ~~بشيء من المال لأن الأب مملوك لا ولاية له على أولاده في إلزام المال إياهم ~~فلهذا يتم العجز به كما تم العقد بقبوله فإن أدرك ولده فقالوا نحن نسعى في ~~المكاتبة لم يلتفت إليهم لأن المكاتبة قد سقطت برد الأب في الرق وكذلك لو ~~كانوا بالغين حين عجز الأب لأنه ليس عليهم شيء من المال فقدرتهم على ~~السعاية وعجزهم عنها سواء # وإن مات الأب ولم يدع شيئا سعوا في المكاتبة على النجوم وكان ينبغي في ~~القياس أن لا يثبت النجوم في حقهم ولكن إن جاؤوا بالمال حالا وإلا ردوا في ~~الرق كما بينا في العبد الغائب والحاضر إذا مات الحاضر # ولكن قال هنا قبول الأب الكتابة في حق أولاده صحيح فيما يرجع إلى مقصوده ~~وعتق الأولاد من مقاصده كعتق نفسه فكما يثبت الأجل ويبقى باعتبار بقائه ~~لتحصيل PageV08P023 مقصوده فكذلك يبقى باعتبار بقاء الولد لأنه من مقاصده ~~بخلاف العبد الغائب فإنه لا مقصود للحاضر في عتقه # توضيحه إن حال الأولاد هنا كحال ولد مولود في الكتابة لأن ذلك الولد كما ~~حدث حدث مكاتبا وهذا الولد كما عقد عقد الكتابة صار مكاتبا ثم ذلك الولد ~~يسعى على النجوم فهذا الولد مثله يقرره أن سبب الولاية وهو الأبوة ثابت هنا ~~حتى إذا تم سقوط حق المولى بعتقهما كان له الولاية فيعتبر قيام السبب أيضا ~~فيما ينفعهما ولا يضر بالمولى وفي القول بأن الولد يسعى في النجوم منفعة ~~لهما فإن كانوا صغارا لا يقدرون على السعاية ردوا في الرق لتحقق العجز في ~~حق الأب حين لم يخلف ما يؤدي به بدل الكتابة ولا من يؤدي عنه # وإن كانوا يقدرون عليها فسعى ms2111 بعضهم في المكاتبة فأداها لم يرجع على إخوته ~~بشيء لأنه ما أدى عنهم إذ لم يكن عليهم شيء من المال وإنما أدى عن الأب لأن ~~المال عليه # ألا ترى أنه لو أدى في حياة الأب لم يرجع على إخوته بشيء فكذلك بعد موته ~~فإن ظهر للأب مال كان ميراثا بينهم لاستناد حريتهم إلى ما استند إليه حرية ~~أبيهم ولم يكن لهذا أن يأخذ من تركة الأب ما أدى لأنه متبرع فيما أدى إذ لم ~~يكن مطالبا بشيء من المال كما في حال حياة الأب ولأنه بمنزلة الأب في ~~المكاتبة فإنما يؤدي لتحصيل العتق لنفسه وكسبه فيما يؤدي به البدل ككسب ~~أبيه فلهذا لا يرجع بالمؤدى في تركة أبيه وكان للمولى أن يأخذ كل واحد من ~~الأولاد بجميع المال لا باعتبار أنه دين في ذمته ولكن باعتبار أنه قائم ~~مقام أبيه وفيما هو من حقوق الأب كان قبوله صحيحا في حق الأولاد فيأخذ كل ~~واحد منهما بجميع المال كأنه ليس معه غيره ولهذا لو مات بعضهم لا يرفع عن ~~بقيتهم شيء من المكاتبة كما لو كان معدوما في الابتداء وهذا لأن المكاتبة ~~واحدة في حقهم وفي حق الأب فلا يعتق أحد منهم إلا بوصول جميع المال إلى ~~المولى # فإن أعتق المولى بعضهم رفع عنهم بحصة قيمة المعتق لأن إعتاق المولى بعضهم ~~بمنزلة القبض منه لحصته وفيما يرجع إلى منفعتهم لكل واحد منهم حصة من البدل ~~وإن كان الأب هو القابل لأن العقد مضاف إلى الكل قصدا بخلاف الولد المولود ~~في الكتابة إذا أعتقه المولى فإنه لا يسقط شيء من البدل لأنه كان تبعا في ~~العقد وشيء من البدل لا يقابل التبع # وإن كان فيهم جارية فاستولدها السيد أخذت عقرها وهي مكاتبة على حالها ليس ~~لها أن تعجز نفسها لمكان إخوتها # ألا ترى أنهم لو أدوا عتقت هي أيضا وإن كان الولد كبارا حين كاتب على ~~نفسه وعليهم بغير أمرهم وأدى الكتابة عتقوا ولم يرجع بشيء منها عليهم ~~PageV08P024 في هذا الوجه ولا ms2112 في الوجه الأول لأن بقبوله لم يلزمهم شيء من ~~البدل فكان هو مؤديا المال عن نفسه لا عنهم # رجل كاتب عبدا له وامرأته مكاتبة واحدة على أنفسهما وأولادهما وهم صغار ~~ثم أن إنسانا قتل الولد فقيمته للأبوين جميعا يستعينان بها في الكتابة ~~لأنهما قبلا الكتابة عليهم وحالهما في ذلك على السواء إذ لا ولاية لواحد ~~منهما عليه ولا يمكن جعل هذه القيمة للمولى لأن الولد صار مكاتبا لقبولهما ~~فلا يبقى للمولى سبيل على كسبه ولا على قيمة رقبته فلا بد من أن تؤخذ ~~القيمة منه فتكون للأبوين لأنهما كانا ينفقان عليه في حياته فكانا أحق ~~بحضانته وهذا بخلاف الولد المولود بينهما بعد الكتابة فإن قيمته للأم خاصة ~~لأن ثبوت الكتابة في الولد هناك بطريق التبعية وجانب الأم يترجح في ذلك ~~لأنه جزء منها وهنا ثبوت الكتابة في حق الولد بالقبول والقبول منهما جميعا ~~وإن غاب الأب فأراد المولى سعاية الولد لم يكن له ذلك لأن وجوب المال ~~بقبولهما كان عليهما دون الولد فما بقيا حيين لم يكن على الولد شيء من ~~المال وليس للأبوين سبيل على كسب الولد لأنه مكاتب للمولى مقصودا بالعقد ~~معهما وليس للأبوين سبيل على كسب المكاتب بخلاف الولد المولود في الكتابة ~~فإنه تبع للأم فكانت أحق بكسبه لتستعين به على أداء البدل # وإن مات الولد وترك مالا فماله للأبوين مثل قيمته على ما بينا أنه مكاتب ~~معهما فلا سبيل للمولى على ماله ولكنهما يأخذان ماله فيستعينان به على أداء ~~البدل # وإن أعتق السيد الولد رفعت حصته عن الأبوين لما بينا أن العقد تناوله ~~مقصودا فكان له من البدل حصته وإن لم يكن للمولى أن يطالبه به لانعدام ~~القبول من جهته وصار المولى قابضا بعتقه حصته وإن لم يعتقه وأراد أن يأخذه ~~بشيء من الكتابة لم يكن له ذلك ما بقي أحد الوالدين لأن قبولهما عليه غير ~~معتبر في الإلزام والأبوان هما الأصلان في وجوب المال عليهما بالقبول فما ~~بقي شيء من الأصل لا يظهر حكم الخلف ms2113 # فإذا ماتا قلنا إن وقعت الكتابة والولد صغير سعى فيها على النجوم بعد ~~موتهما كما يسعى الولد المولود في الكتابة وإن وقعت وهو كبير فعليه أن يؤدي ~~المكاتبة حالة وإلا رد في الرق بمنزلة العبد الحاضر والغائب لأنه لا ولاية ~~للأبوين على الولد الكبير بعد سقوط حق المولى عنه فهو بمنزلة الأجنبي في ~~حقهما فلا يبقى الأجل بعد موتهما لأن الأجل لتأخير المطالبة وهو غير مطالب ~~لانعدام القبول منه أو ممن له ولاية عليه فقلنا إن جاء بالمال حالا وإلا رد ~~في الرق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P025 # # | باب مكاتبة الوصي # ( قال ) رضي الله عنه ( وللوصي أن يكاتب عبد اليتيم استحسانا وفي القياس ~~لا يصح ذلك منه ) لأنه إرفاق للحال وإعتاق باعتبار المآل وجه الاستحسان أن ~~الوصي قائم مقام اليتيم فيما فيه النظر له والكتابة أنظر له من البيع لأن ~~بالبيع يزول ملكه عن العين قبل وصول البدل إليه وبالكتابة لا يزول ملكه عن ~~العين إلا بعد وصول المال إليه وتسقط نفقته عنه في الحال وإذا تعذر وصول ~~المال إليه بعجزه تفسخ للكتابة فكان عبدا له على حاله فإذا ملك البيع ملك ~~الكتابة بالطريق الأولى فإن وهب المال له بعد الكتابة لم يجز لأنه تبرع بما ~~لا يملكه فلا يصح من جهته ولا من جهة الصبي لأنه ليس بقائم مقامه في التبرع ~~وإن أقر بالقبض صدق لأن المال وجب بعقده وهو يملك مباشرة قبضه فيصح إقراره ~~بالقبض أيضا # ( فإن قيل ) فعلى قياس هذا ينبغي أن تصح هبته في حق المكاتب لما كان ~~الوجوب بعقده كما لو باعه من إنسان ثم أبرأ المشتري عن الثمن جاز في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ( قلنا ) لأن في البيع هو كالعاقد لنفسه فيما هو من حقوق عقده ولهذا كان ~~قبض الثمن إليه بعد بلوغ اليتيم فأما في الكتابة هو معبر عن اليتيم ولهذا ~~لا يملك قبض البدل بعد بلوغ اليتيم فيكون هو بالهبة متبرعا بما لا يملكه ~~ولأن هبة ms2114 البدل من المكاتب إعتاق له والوصي لا يملك الإعتاق فأما الإقرار ~~بالقبض ليس بإعتاق ولكنه إقرار بما يملك الإنشاء فيه وإن قال قد كنت كاتبته ~~وأدي إلى لم يصدق لأن الإقرار بالكتابة وقبض البدل إعتاق له # ( فإن قيل ) أليس أنه يملك إنشاء الكتابة واستيفاء البدل فينبغي أن يصح ~~إقراره به # ( قلنا ) إنما يملك الإنشاء لأنه يدخل بتصرفه في ملك اليتيم ظاهرا مثل ما ~~يخرجه عن ملكه وذلك لا يوجد في الإقرار # ( فإن قيل ) فكذلك إذا أقر باستيفاء البدل بعد ما باشر الكتابة # ( قلنا ) هناك بمباشرة الكتابة يدخل في ملكه ظاهرا مثل ما يخرجه من ملكه ~~ثم بالإقرار بالقبض ليس يخرج من ملكه شيئا إنما يقرر ملكه في البدل بقبضه ~~ولو وكل الوصي بقبض بدل الكتابة جاز لأنه يملك مباشرة القبض بولايته فيصح ~~توكيله به غيره كالأب فإن كاتبه ثم أدرك اليتيم فلم يرض به فالكتابة ماضية ~~لأنه تصرف نفذ من الوصي في حال قيام ولايته فلا يملك اليتيم إبطاله بعد ~~البلوغ كالبيع وهذا لأن فعله في حال PageV08P026 بقاء ولايته كفعل اليتيم ~~بنفسه غير أنه لا يدفع المال إلى الوصي لأن ولاية القبض له كان بطريق ~~نيابته عن اليتيم وقد زال ذلك فهو كدين وجب ليتيم لا بعقد الوصي لا يملك ~~الوصي قبضه بعد بلوغه وهذا لأن العاقد في باب الكتابة سفير # ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك القبض وأنه ليس عليه تسليم المعقود ~~عليه فلا يقبض البدل بحكم العقد أيضا ولكن القبض إلى اليتيم بعد بلوغه ولا ~~يعتق المكاتب إلا بالأداء إليه أو إلى وكيله # وكذلك لو كان القاضي عزل الوصي الذي كان كاتب وجعل غيره وصيا كان قبض ~~البدل إلى الثاني دون الأول حتى لو أدى إلى الأول أو أدى إلى اليتيم لم ~~يعتق # ولا يجوز لأحد الوصيين أن يكاتب بغير إذن صاحبه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ويجوز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى بمنزلة بيع أحد ~~الوصيين عبد اليتيم فإن عندهما لا ms2115 ينفرد به أحدهما لأن الأب أقام رأيهما ~~مقام رأي نفسه ورأي المثنى لا يكون كرأي الواحد # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول تصرف الوصي بحكم ولايته ولكل واحد من ~~الوصيين ولاية تامة ولا يجوز للوصي أن يعتق على مال كما لا يعتق بغير مال ~~لأن العبد يخرج من ملك اليتيم بنفس القبول والبدل في ذمة مفلسة كالتاوي ~~وكذلك لا يبيع نفس العبد منه بمال لأنه إعتاق بجعل # ألا ترى أنه إذا صح عتق بنفس القبول قبل أداء المال بخلاف الكتابة ولا ~~يجوز للوصي أن يكاتب إذا كانت الورثة كبارا غيبا كانوا أو حضورا لأنه ليس ~~له على الورثة الكبار ولاية وإنما له حفظ المال عليهم فإنما يملك التصرفات ~~فيما يرجع إلى الحفظ والكتابة ليست من هذه الجملة # ألا ترى أنه لا يبيع العقار # ( قال ) ( وكذلك لو كانوا صغارا فأدركوا ثم كاتبه الوصي لم يجز كما لو ~~كانوا كبارا ) ألا ترى أنهم لو كاتبوه بأنفسهم صح منهم وإنما ثبت الولاية ~~للوصي في حال لا يملك المولى عليهم مباشرة التصرف بنفسه # وكذا إن كان بعض الورثة كبارا فأبوا أن يجيزوا كتابة الوصي لم تجز ~~مكاتبته لأنه لا ولاية له في نصيب الكبار والصغير لو كان بالغا فكاتب نصيبه ~~بنفسه كان للآخر أن يفسخ الكتابة فكذا إذا فعله الوصي # وإن كانت الورثة صغارا وعلى الميت دين فكاتب الوصي عبدا من تركته لم يجز # وإن كان الدين لا يحيط بماله لأن حق الغريم مقدم وما لم يصل إليه كمال ~~حقه لا يسلم شيء من التركة إلى الوارث فلا يمكن تصحيح كتابته للغريم إذ ليس ~~للوصي عليه ولاية ولا لليتيم لأنه لا يسلم له شيء إلا بعد وفاء الدين ولا ~~للميت لأن حقه في تفريغ ذمته ويتأخر ذلك في كتابته فلهذا لم يجز عقده إلا ~~أن يستوفي الغريم PageV08P027 حقه من بقية التركة فحينئذ تنفذ الكتابة لأن ~~المانع قيام حق الغريم وقد زال ذلك بوصول دينه إليه وكذلك إن كان مكان ~~الدين وصية بالثلث لأنه لا ms2116 ولاية للوصي على الموصى له في كتابة نصيبه وثلث ~~العبد بالوصية صار له فلا تنفذ الكتابة من الوصي فيه كما لو كان بعض الورثة ~~كبارا رجل أوصى بثلث ماله وله عبيد لا مال له غيرهم وترك يتامى صغارا فكاتب ~~الوصي بعض الرقيق فأدى إليه جميع المكاتبة فإنه يعتق حصة الورثة منه لأن ~~ثلثي المكاتب كان مملوكا لهم والوصي قائم مقامهم في الكتابة # ولو كانوا بالغين فكاتبوا واستوفوا البدل عتق نصيبهم فكذلك إذا فعله ~~الوصي فيأخذ الموصى له من المكاتب حصته لأن ثلث العبد بموت الوصي صار له ~~وإنما أدى بدل الكتابة من كسبه وثلث الكسب حقه فكان له أن يستوفي ذلك من ~~الوصي وله أن يضمن الورثة حصته من العبد إن كانوا أغنياء لأنهم معتقون له ~~وأحد الشريكين إذا أعتق وهو موسر يكون ضامنا لنصيب شريكه والصبي لا ينفي ~~اليسار فلا يمنع وجوب ضمان العتق أيضا # وقد بينا في العتاق أن الرق لا يمنع وجوب ضمان العتق فالصبي أولى لأن ~~الرق ينافي حقيقة الملك والصبي لا ينافيه وليس له أن يضمن الوصي شيئا لأن ~~الوصي نائب عن الورثة بمنزلة الوكيل لهم بعد البلوغ فلا يكون معتقا وإنما ~~يجب الضمان على المعتق والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب مكاتبة الأمة الحامل # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( رجل كاتب أمة له حاملا فما في بطنها داخل ~~في كتابتها ذكر أو لم يذكر كما يدخل في بيعها ) لأنه جزء منها ولأنها لو ~~حبلت بعد الكتابة وولدت كان الولد داخلا في كتابتها فإذا كان موجودا عند ~~العقد أولى فإن استثنى ما في بطنها لم تجز الكتابة كما لو باعها واستثنى ما ~~في بطنها وهذا لأنه بالاستثناء يشترط ما في بطنها لنفسه وهو شرط فاسد متمكن ~~في صلب العقد فتبطل به الكتابة كما لو استثنى وطأها أو خدمتها لنفسه وإن ~~كاتب ما في بطنها دونها لم يجز كما لو باع ما في البطن وهذا لأن ما في ~~البطن بمنزلة جزء منها فلا ms2117 يحتمل الكتابة مقصودا ولأن الكتابة لا تتم إلا ~~بالقبول والقبول من الجنين لا يتحقق وليس لأحد عليه ولاية القبول الأم ~~وغيرها فيه سواء لأن القابل لا يمكن أن يجعل نائبا فإن نيابة الغير شرعا ~~فيما يكون متصورا من المنوب عنه وإن كاتبها وهي حامل PageV08P028 فولدت ثم ~~ماتت سعى الولد في مكاتبتها على نجومها لأنه جزء منها انفصل بعد ثبوت حكم ~~الكتابة فيها والنجوم تبقى ببقاء مثل هذا الجزء وإن كان عليها دين سعى فيه ~~أيضا لأن هذا الجزء قائم مقامها وهي في حياتها كانت تسعى في الدين والكتابة ~~جميعا فإن أدى الولد المكاتبة قبل الدين عتق وأخذه الغرماء بالدين حتى يسعى ~~لهم فيه استحسانا # وفي القياس لا يعتق لأن كسب الولد فيما يرجع إلى حاجتها ككسبها وإنما ~~يبدأ من كسبها بالدين قبل الكتابة لأن الدين أقوى من الكتابة # ألا ترى أنه لا يسقط عنها بالعجز ولكنه استحسن فقال الولد قائم مقامها ~~وهي في حياتها لو أدت الكتابة قبل الدين عتقت وكان للغرماء أن يطالبوها ~~بالدين فكذلك الولد إذا أدى وهذا لأن ذمة الولد خلف عن ذمتها ولهذا بقيت ~~النجوم ببقاء الولد فهما دينان في ذمته # فإذا قضي أحدهما من كسبه صح قضاؤه ولا سبيل للغرماء على ما أخذه المولى ~~لأن حقهم في ذمته فيطالبونه بأن يسعى لهم كما لو كانت هي التي أدت الكتابة ~~في حياتها # وإن عجز عن المكاتبة رده القاضي رقيقا وبيع في الدين للغرماء كما لو عجزت ~~هي في حياتها وهذا لأن الدين ثابت في ذمته والدين في ذمة الرقيق يثبت ~~متعلقا بمالية الرقبة فيباع فيه # وإن كان المولى قد قبض منه شيئا من المال فهو سالم له كما لو كان أخذ ~~منها في حياتها وهذا لأنه بمنزلة غريم من الغرماء وللمكاتب أن يقضي بعض ~~غرمائه ويسلم المقبوض للقابض عتق المكاتب أو عجز لأنه في قضاء الدين بكسبه ~~كالحر # وإذا قتل الولد خطأ أخذت الدية من عاقلة القاتل فيبدأ منها بقضاء الدين ~~لأن بدل نفس الولد بمنزلة ms2118 كسبه وذلك في حاجتها بمنزلة مالها فيبدأ منه ~~بقضاء الدين ثم بالكتابة لأن الذمة لما خربت تعلقت الحقوق بالمال فيبدأ ~~بالأقوى والدين أقوى من الكتابة ثم تقضى الكتابة بعد ذلك والباقي يكون ~~لورثة الابن دون ورثة الأم لأنه يحكم بعتقها وعتق الولد بأداء المكاتبة ولا ~~حق لها فيما كان فاضلا عن حاجتها من بدل نفس الولد وكسبه # ألا ترى أن الولد لو كان حيا كان الفضل سالما له فكذا يسلم لورثته بعد ~~موته ويستوي إن كاتبها وهي حامل أو ولدت في كتابتها # وإن ماتت الأم وتركت مالا وفاء بالدين الذي عليها فقبض المولى ذلك من ~~الكتابة تعتق الأم والولد إذا كان الولد هو الذي أدى إليه لأنه خلف عنها ~~فأداؤه كأدائها إلا أن الغرماء أحق بذلك المال يأخذونه من المولى لأن حقهم ~~تعلق بمالها بعد الموت كما يتعلق حق غرماء الحر بماله بعد موته وحقهم أقوى ~~من حق المولى وليس للأبن ولاية إبطال حقهم فلهذا PageV08P029 أخذوا المال ~~منه ثم يرجع هو على الابن ببدل الكتابة ولكن لا يبطل العتق كما لو استحق ~~المقبوض من البدل وهذا بخلاف ما إذا لم تترك مالا وأدى الولد الكتابة من ~~كسبه لأن هناك حق الغرماء في ذمته كحق المولى وهو مكاتب قائم مقام الأم ~~فيملك تخصيص بعض الغرماء بقضاء الدين من كسبه # وإن كان المولى هو الذي قبض مالها من غير أداء الولد إليه لم يعتق لأن ~~هذا مال الغرماء فالمولى غاصب في أخذه لا مستوف لبدل الكتابة بخلاف ما إذا ~~أدى الولد لأنه يكون مؤديا بدل الكتابة بمال هو حق غيره # ألا ترى أنه لو كان في يدها مال مغصوب لإنسان فغصب المولى ذلك منها لم ~~تعتق ولو أدت إليه بجهة الكتابة عتقت فكذلك بعد موتها وإن كان القاضي دفعه ~~إليه وهو لا يعلم أن عليها دينا فهو بمنزلة الباب الأول تعتق هي وولدها لأن ~~أداء القاضي كأداء الولد أو أقوى منه لأن القاضي له ولاية قضاء دين الميت ~~من ماله كما يكون ms2119 لمن يخلفه ذلك # وإن أعتق المولى ولدها في حياتها عتق ولم يرفع عنها شيء من الكتابة لأنه ~~تبع محض لا يقابله شيء من البدل إذا لم يكن من أهل القبول وقت عقد الكتابة ~~فهو كالولد المولود في الكتابة وإن ماتت ولم تترك مالا فأعتق المولى الولد ~~جاز العتق لأنه قائم مقامها ولو أعتقها المولى جاز العتق # وإن كان عليها دين وبقي حق الغرماء في ذمتها فكذلك إذا أعتق ولدها وهذا ~~لأن حق غرمائها لا يتعلق بذمة الولد ما بقيت الكتابة إنما يتعلق بالكسب ~~وبالعتق لا يفوت شيء من محل حقهم فلا يمنع نفوذ العتق من المولى ولا يفوت ~~الغرماء شيء من محل حقهم ولا يضمن للغرماء شيئا ولكن الولد يسعى لهم في ~~الدين كما كان يفعله قبل العتق # رجل كاتب أمته وهي حبلى أو حبلت من بعد ثم أعتق نصفها قبل أن تلد عتق من ~~الولد مثل ذلك لأن الجنين تبع لها وثبوت الحكم في التبع بثبوته في الأصل ~~فلهذا يعتق منه بقدر ما عتق منها وهي بالخيار إن شاءت سعت في نصف المكاتبة ~~وإن شاءت سعت في نصف القيمة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن العتق ~~عنده يتجزى وقد تلقاها جهتا حرية الكتابة والسعاية فتختار أيتهما شاءت # فإن ماتت بعد ما ولدت يسعى الولد فيما على أمه لأنها بمنزلة المكاتبة ~~سواء اختارت السعاية في نصف المكاتبة أو نصف القيمة والولد مولود في ~~كتابتها فيسعى فيما عليها ولا يسعى في شيء من قيمة نفسه لأن ثبوت العتق في ~~نصفه بطريق التبعية للأم فلا ينقلب مقصودا فيما كان فيه تبعا # وإن كان عليها دين يسعى الولد في جميع الدين أيضا لأنه قائم مقامها فيما ~~كان عليها من الدين والكتابة وهذا لأنه لا يعتق PageV08P030 إلا بعتقها ~~فكان هذا والولد المولود في الكتابة سواء # وإن أعتقه المولى لم يبطل عنه الدين لأن الدين قد ثبت في ذمته على أن ~~يؤدي من سعايته باعتبار خلافته عنها فلا يبطل بإعتاق المولى إياه كما ms2120 لا ~~يبطل بإعتاق المولى إياها # وإن كان هذا الولد جارية فعلقت من المولى ثم مات المولى عتقت بجهة ~~الاستيلاد لأنها كانت كالمكاتبة للمولى وسعت في الدين الذي على أمها كما لو ~~كان المولى أعتقها في حياته ولم تسع في المكاتبة لأن سعايتها في المكاتبة ~~كان لتحصيل العتق لنفسها وقد عتقت ولأن المولى بإعتاقه إياها بعد موت الأم ~~يصير مبرئا لها عن بدل الكتابة # ألا ترى أنه لو أعتق أمها في حياتها كان مبرئا لها عن بدل الكتابة فكذلك ~~الولد ويستوي إن أعتقها قصدا أو بالاستيلاد # وإذا كاتب الرجل أمة فولدت ولدا فجنى على الولد جناية أو اكتسب مالا ~~فجميع ذلك للأم لأنه تابع لها في الكتابة فكسبه وأرش طرفه لها وليس للولد ~~أن يمنع شيئا منها # وإن كان كبيرا فإن عتقا ثم ماتت الأم فذلك ميراث عنها سواء كانت أخذت منه ~~أو لم تأخذ بخلاف ما يكتسبه الولد بعد موتها وهذا لأن في حال بقاء الأصل لا ~~عبرة للتبع فكان كسب الولد ككسبها # ولو اكتسبت ثم عتقت وماتت كان كسبها ميراثا عنها سواء كان في يدها أو في ~~يد غيرها فكذلك كسب ولدها فأما بعد الموت فات ما هو الأصل ولكن بقي الولد ~~خلفا عنها فيما كان من حاجتها وحاجتها إلى أداء البدل لتعتق به فلهذا كان ~~ماوراء ذلك من كسب الولد له # وإن مات الولد بعد العتق من تلك الجراحة كان جميع قيمته للأم لأن الجاني ~~صار قاتلا له فإن بالعتق لا تنقطع السراية هنا حين لم يتبدل المستحق # وإذا صار قاتلا له وهو مكاتب وقت جنايته فيكون الواجب عليه القيمة ويكون ~~ذلك سالما للأم وإن مات الولد عن مال وورثة أحرار ثم ماتت الأم قبل أن ~~تأخذه ولم تترك شيئا فذلك المال مالها لأن سبب الاستحقاق تم لها في حياتها ~~فلا يبطل حقها بموتها ولكن القيمة مالها ويأخذ المولى منه المكاتبة والباقي ~~ميراث عنها ويجوز لولد المكاتبة أن يبيع ويشتري لأنه بمنزلة أمه مكاتب ~~فيملك التصرف # وإن كان ms2121 كسبه لها بحكم التبعية في الكتابة فإن لحقه دين ثم ماتت الأم سعى ~~في جميع ذلك كما كان يسعى في حياتها فإن اكتسب مالا قضى منه الدين الذي ~~عليه وعلى أمه وسعى في الكتابة لأنه مع لحوق الدين إياه هو قائم مقام الأم ~~بعد موتها فيسعى في جميع ما عليها # وإن مات بدىء بدينه لأن دينه في ذمته أقوى من حيث أنه أسبق تعلقا وأنه ~~أصيل فيه لمباشرة سببه فيبدأ من كسبه بدينه ثم بدين أمه # ألا ترى أن المكاتبة لو أذنت لعبدها في PageV08P031 التجارة فلحقه دين ثم ~~ماتت كان غرماء العبد أحق بمالية الرقبة من غرمائها فكذلك الولد وهذا لأن ~~كسبه لها بعد ما يفرغ من حاجته فإن حاجة المكتسب في كسبه مقدم على حاجة ~~غيره # مكاتبة ولدت بنتا فكبرت وارتدت ولحقت بالدار ثم أسرت لم تكن فيئا لأنها ~~مكاتبة تبع لأمها والمكاتبة لا تملك بالأسر فتحبس حتى تتوب أو تموت كما لو ~~كانت الأم هي التي فعلت ذلك # وبهذا ونحوه يتبين فساد قول من يقول من أصحابنا أن أحدا لا يتكاتب على ~~أحد فإن الابنة لو لم تصر مكاتبة حقيقة لصارت فيئا بالأسر # فإن ماتت المكاتبة عن غير وفاء فإن القاضي يخرج الابنة من الحبس حتى تسعى ~~فيما على أمها لأن حبسها لحق الشرع وحق الأمة والمولى فيها وفي سعايتها ~~مقدم على حق الشرع # ألا ترى أن الأمة إذا ارتدت لم تحبس ولكنها تدفع إلى المولى يستخدمها ~~ويحبسها فكذلك الابنة هنا تخرج لتسعى فيما على أمها مكاتبة ولدت ولدا ثم ~~قتلها الولد فقتلها بمنزلة موتها وليس عليه من جنايته شيء لأنه جزء منها ~~فكأنها جنت على نفسها ولأنه لو جنى على غيرها كان موجب جنايته في كسبه ~~وكسبه لها فلو وجب لها بجنايته شيء إنما يجب فيما هو من حقها فلا يكون ~~مفيدا # وإن جنت الأم جناية على إنسان ثم ماتت قبل أن يقضي عليها بشيء سعى الولد ~~في الجناية والكتابة لأنه قائم مقامها وهي في حياتها كانت ms2122 تسعى فيها فإن ~~عجز نظر فإن كان القاضي قضى لولي الجناية بالقيمة فهو بمنزلة الدين على ~~الولد يباع فيه # وإن كان القاضي لم يقض لولي الجناية بشيء بطلت الجناية بعجزه كما لو عجزت ~~في حال حياتها قبل قضاء القاضي ثم ماتت وهذا لأن حق ولي الجناية في رقبتها ~~وإنما يصير دينا في ذمتها بقضاء القاضي فإذا ماتت قبل القضاء بطل حقه لفوات ~~محله فكذلك هنا والله أعلم بالصواب # # | باب مكاتبة الرجلين # ( قال ) ( وإذا كاتب الرجلان عبدهما مكاتبة واحدة فأدى إلى أحدهما حصته ~~لم يعتق نصيبه منه ما لم يؤد جميع المكاتبة إليهما ) لأن العقد واحد في حق ~~المكاتب فلا يعتق شيء منه بأداء بعض البدل كما لو كان لرجل واحد وهذا لأن ~~المقبوض غير سالم للقابض بل لشريكه أن يستوفي منه نصفه لأنه مال وجب لهما ~~بسبب واحد عوضا عما هو مشترك بينهما فكان أداؤه إلى أحدهما كأدائه إليهما ~~وإن أعتقه أحدهما جاز لأنه مالك لنصيبه متمكن من إعتاقه PageV08P032 بعد ~~الكتابة كما كان متمكنا منه قبل ذلك وكذلك إن وهب له نصيبه من المكاتبة أو ~~أبرأه عنه عتق لأنه لو كان مالكا لجميعه كان معتقا له بإبرائه عن جميع ~~البدل فكذلك إذا كان مالكا لبعضه كان معتقا لحصته بإبرائه إياه عن حصته من ~~البدل بمنزلة ما لو قال له أنت حر بخلاف ما لو استوفى حصته وهذا لأن ما ~~أسقط بالهبة والإبراء نصيبه خاصة فيتحقق به براءة ذمة المكاتب عن نصيبه ~~فأما المستوفي ليس بنصيبه خاصة حتى كان لشريكه أن يشاركه فلا يتم براءة ~~ذمته عن نصيبه بهذا الاستيفاء # وكذلك إن سلم الشريك للقابض ما قبض أو كان قبض نصيبه بإذن شريكه لأنه لا ~~يتم سلامة المقبوض له بهذا أيضا حتى لو عجز الغلام كان المأخوذ بينهما ~~نصفين وهذا لأنه إنما سلم المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة المكاتب فإذا ~~فات شرطه بالعجز رجع بنصف ما قبض كالمحال عليه إذا مات مفلسا يعود الدين ~~إلى ذمة المحيل # ثم ms2123 المكاتب بالخيار بعد إعتاق أحدهما إياه إن شاء عجز ويكون الشريك ~~بالخيار بين التضمين والسعاية في نصف القيمة والعتق في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وبين العتق والسعاية إن كان المعتق معسرا لأنه بتعجيزه نفسه ~~انفسخت الكتابة فيكون حكمه حكم عبد مشترك بين اثنين يعتقه أحدهما # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يضمن المعتق نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى ~~العبد في نصف قيمته إن كان معسرا كما هو مذهبه في العبد المشترك # وعلى قول محمد رحمه الله يضمن الأقل من نصف القيمة ونصف ما بقي من ~~الكتابة وكذلك يسعى العبد في الأقل عند عسرة المعتق لأن وجوب الضمان ~~والسعاية لدفع الضرر عن الشريك ويندفع الضرر عنه بإيجاب الأقل كأن حقه وقت ~~الإعتاق كان في الأقل # ألا ترى أنه يعتق نصيبه باتصال ذلك إليه والضرر يندفع عنه باتصال حقه ~~إليه # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول اعتبار الأقل بحكم بقاء الكتابة وحين عجز ~~نفسه فقد انفسخت الكتابة فكان حق الساكت في نصف العبد عينا ولا يندفع الضرر ~~عنه إلا باتصال نصف القيمة إليه ولا معنى لاعتبار الأقل بعد ذلك وإن اختار ~~المضي على المكاتبة ثم مات عن مال كثير أخذ المولى الذي لم يعتق نصف ~~المكاتبة من ماله كما كان يطالبه به في حياته ثم الباقي بعد ذلك لورثته # وإذا كاتب الرجلان عبدين بينهما مكاتبة واحدة إن أديا عتقا وإن عجزا ردا ~~فإنه يكون كل واحد منهما مكاتبا بينهما على حدة بحصته وذلك بأن يقسم المسمى ~~على قيمتهما فيكون كل واحد منهما مكاتبا بحصته # وإذا أدى أحدهما حصته إليهما عتق بخلاف ما لو كانا لرجل واحد لأن هناك كل ~~واحد منهما PageV08P033 يمكن أن يجعل ملتزما لجميع البدل البعض بطريق ~~الأصالة والبعض بطريق الكفالة مراعاة لشرط المولى والمالك واحد فلا يكون ~~ذلك منهما كفالة على الحقيقة فأما هنا نصف كل واحد منهما لمالك على حدة فلو ~~جعلنا كل واحد منهما مطالبا بجميع البدل كان بحكم الكفالة في البعض وفي نصف ms2124 ~~ذلك كفالة من كل واحد منهما عن مملوك هو لغير مولاه فيكون كفالة حقيقة ولا ~~تصح الكفالة من المكاتب ولا ببدل الكتابة فلهذا كان كل واحد منهما مطالبا ~~بحصته خاصة يعتق بأداء ذلك إليهما كما لو كاتبه كل واحد منهما بعقد على حدة # عبد بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد المكاتبة ~~( وقال بن أبي ليلى رحمه الله تعالى ليس له ذلك بمنزلة ما لو أعتق أحدهما ~~نصيبه أو بمنزلة ما لو باع أحدهما نصيبه لأن تصرف المكاتب لاقى خالص ملكه ) ~~ولكنا نقول هذا عقد محتمل للفسخ وفي إبقائه ضرر على الشريك الآخر أما في ~~الحال فلأنه يتعذر عليه بيع نصيبه وأما بعد الأداء فلأنه يتعذر عليه ~~استدامة الملك في نصيبه فلدفع الضرر عن نفسه يتمكن من فسخ عقد شريكه وإذا ~~جاز فسخ الكتابة لدفع الضرر عن المتعاقدين فلأن يجوز فسخه لدفع الضرر عن ~~غيرهما ممن لم يرض بعقدهما أولى ولا يبعد أن يلاقي تصرف الإنسان ملكه ثم ~~للغير أن يفسخه لدفع الضرر عن نفسه كالراهن يبيع المرهون أو الآجر يبيع ~~المؤاجر # فإن أعتقه الشريك الآخر بعد ذلك نفذ عتقه عندنا # وقال بن أبي ليلى لا ينفذ عتقه حتى ينظر ماذا يصنع في المكاتبة فإن أداها ~~عتق وضمن الذي كاتبه نصيب شريكه والولاء كله له وإن عجز ينفذ عتقه وهذا ~~بناء على أصله أن الكتابة لا تتجزى وأن المولى بعقد الكتابة يستحق الولاء ~~فإذا صار المكاتب مستحقا لجميع ولائه لا يملك الآخر إبطاله عليه بالإعتاق ~~ولكن يتوقف حكم إعتاقه لتوقف ملكه في نصيبه فإن أدى الكتابة تبين أن نصيب ~~الشريك كان منتقلا إلى المكاتب فيضمن المكاتب له نصف قيمته والولاء كله له ~~وإن عجز تبين أنه كان مشتركا بينهما فينفذ عتق المعتق في نصيبه # فأما عندنا نصيب الشريك باق على ملكه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى غير ~~مكاتب وعندهما مكاتب كان متمكنا من فسخ الكتابة فيعتق نصيبه بإعتاقه # وإذا أعتق فالمكاتب بالخيار في قول أبي ms2125 حنيفة رحمه الله تعالى إن شاء مضى ~~على الكتابة وأدى البدل وكان ولاؤه لهما # وإذا اختار ذلك فليس للمكاتب أن يضمن المعتق شيئا لأنه ما أتلف عليه شيئا ~~من حقه وإن شاء عجز نفسه فعند ذلك يخير الذي كاتبه بين عتقه PageV08P034 ~~واستسعائه وتضمين شريكه لما بينا # وعندهما يعتق كله بإعتاق أحدهما وإن كان المعتق موسرا فللآخر حق التضمين ~~فإن كان معسرا فللآخر حق الاستسعاء على ما بينا من الاختلاف بينهما وعلى ~~هذا لو كاتب الآخر نصيبه أيضا عند بن أبي ليلى لا ينفذ منه وعندنا ينفذ ~~ويكون مكاتبا بينهما وليس للمكاتب الأول أن يفسخ عقد الثاني وإن باشره بغير ~~إذنه لأن ثبوت حق الفسخ لمعنى دفع الضرر ولا ضرر عليه هنا لأن نصيبه مكاتب # ثم المسألة في كتابة أحد الشريكين على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون بغير إذن ~~شريكه ويستوفي البدل قبل أن يفسخ الشريك الكتابة فنقول على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله يعتق نصيبه لوجود شرط العتق وهو أداء البدل ثم يكون للساكت أن ~~يأخذ من المكاتب نصف ما أخذ من العبد لأن المؤدي كسبه وكسبه كان مشتركا ~~بينهما فله أن يأخذ نصف ذلك منه ونصف ما بقي من الكسب في يد العبد أيضا ثم ~~يرجع المكاتب على العبد بما أخذه منه شريكه لأن جميع البدل كان بمقابلة ~~نصيبه وقد سلم نصيبه للعبد أيضا ولم يسلم للمولى نصف البدل فيرجع به عليه ~~كما لو استحقه مستحق آخر من يده ثم إن كان المكاتب موسرا فللشريك خيار بين ~~ثلاثة أشياء وإذا اختار التضمين يرجع المكاتب بما ضمن على العبد ويكون ~~الولاء كله له وإن اختار الاستسعاء أو الإعتاق أو كان المكاتب معسرا ~~فالولاء بينهما # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الجواب كذلك إلا أن المكاتب لا ~~يرجع على العبد بالنصف الذي أخذه شريكه منه لأن عندهما صار الكل مكاتبا فإن ~~جميع البدل مقابل بجميع الكسب ولم يسلم له إلا النصف وقد سلم للمولى من ~~جهته نصف البدل أيضا ثم ms2126 إن كان المكاتب موسرا فليس للساكت إلا التضمين وإن ~~كان معسرا فليس له إلا الاستسعاء # والوجه الثاني أن يكاتب أحدهما نصيبه بإذن شريكه فعلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا استوفي البدل عتق نصيبه وللشريك أن يرجع عليه بنصف ما أخذ ~~أيضا وبنصف ما بقي من الكسب في يد العبد لأنه أداه من كسبه وإذنه في العقد ~~لا يكون إذنا في قبض البدل # ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يملك قبض البدل فلهذا كان هذا الفصل ~~والفصل الأول سواء عنده إلا في حكمين أحدهما أنه لا يكون للآخر حق فسخ ~~الكتابة والآخر أنه لا يكون له أن يضمن المكاتب بعد العتق لوجود الرضا منه ~~بالسبب # وعلى قولهما إذنه في كتابة نصيبه يكون إذنا في كتابة الكل فيصير الكل ~~مكاتبا بينهما إلا أن يقبض أحدهما جميع البدل لا يعتق ما لم يصل إلى الآخر ~~نصيبه لأن PageV08P035 المكاتب في نصيبه كان وكيلا والوكيل بالكتابة لا ~~يملك القبض للبدل فإن وصل إلى الآخر نصيبه حينئذ يعتق وما بقي من الكسب كله ~~سالم للعبد # والوجه الثالث أن يأذن أحدهما لشريكه في أن يكاتب نصيبه ويقبض البدل فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا قبض المكاتب البدل فليس للشريك أن يرجع بشيء ~~من المقبوض لأنه قبضه برضاه وصار هو آذنا للعبد في أن يقضي دينه بكسبه فلا ~~يثبت له حق استرداد شيء من القابض بخلاف الأول # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعتق كله بقبض المكاتب سواء وصل ~~إلى الشريك نصيبه أو لم يصل لأنه كان وكيلا من جهته في قبض البدل فيعتق ~~العبد بالأداء إليه والمقبوض مشترك بينهما ولا سبيل للشريك على ما بقي من ~~كسب العبد في يده سواء وصل إليه نصيبه مما قبضه المكاتب أو لم يصل بأن هلك ~~في يده لأن هلاك نصيبه في يد وكيله كهلاكه في يده # وإن كان أحد الشريكين كاتب جميع العبد فقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~هذا كقولهما حتى إذا عتق بالأداء ms2127 إليه رجع الشريك عليه بنصف المقبوض وإذا ~~كان بغير إذنه لم يكن له أن يرجع على العبد بشيء من ذلك لأن جميع البدل هنا ~~بمقابلة جميع الكسب والرقبة ولم يسلم له من جهة المكاتب إلا النصف وقد سلم ~~للمكاتب نصف البدل أيضا فلا يرجع عليه بشيء آخر فإن أذن أحدهما لصاحبه أن ~~يكاتب نصيبه ويقبض البدل ثم نهاه بعد ما قبض بعضه صح نهيه لأن أذنه للمكاتب ~~في قضاء دينه بنصيبه من الكسب لا يكون ملزما شيئا إياه فيكون له أن يرجع عن ~~ذلك حتى يشاركه فيما يقبض بعده ولا يشاركه فيما كان قبض قبل النهي اعتبارا ~~للبعض بالكل # وإن كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فلم يعلم به شريكه حتى كاتبه نصيبه ~~بإذن الأول ثم علم بكتابة الأول فأراد ردها لم يكن له ذلك لأنه بمباشرة ~~الكتابة في نصيبه صار مسقطا لخياره فإن الخيار له كان لدفع الضرر وقد التزم ~~ذلك الضرر ثم ما يأخذ واحد منهما بعد هذا منه فهو سالم له لا يشاركه الآخر ~~فيه لأن نصيب كل واحد منهما صار مكاتبا بعقد باشره بنفسه فلا يكون بينهما ~~في البدل شركة كما لو باع كل واحد منهما نصيبه بعقد على حدة بخلاف ما إذا ~~كاتباه معا لأن البدل هناك وجب لهما بعقد واحد وإن كان الأول أخذ منه شيئا ~~قبل كتابة الثاني كان للثاني أن يشاركه فيه لأن الثاني إنما يكون مسقطا حقه ~~عن كسبه بكتابة نفسه فيقتصر ذلك على ما يكتسبه بعد كتابته فلا يتعدى إلى ما ~~كان قبله وإن أذن كل واحد منها لصاحبه في مكاتبة نصيبه منه فهذا إذن له ~~PageV08P036 في القبض ولا يرجع أحدهما فيما قبض الآخر ولا يشركه وقوله وهذا ~~إذن له في القبض تجوز في العبارة فإن الإذن في الكتابة لا يكون إذنا في ~~القبض ولكن إنما لا يرجع واحد منهما على صاحبه لأن المكاتب صار أحق بجميع ~~كسبه ونصيب كل واحد منهما من البدل واجب بعقد على حدة فلا شركة ms2128 بينهما في ~~المقبوض # وإن كاتب أحدهما نصيبه منه بعد ما أذن له صاحبه في الكتابة والقبض فقبض ~~بعض الكتابة ثم عجز الغلام ففي القياس للشريك أن يرجع على القابض بنصف ~~المقبوض لأنه إنما رضي بقبضه ليعتق نصيبه به ولم يعتق حين عجز الغلام ولأنه ~~إنما رضي الآذن بأن يقضي العبد دينه بنصيبه من الكسب وبعد العجز لا دين ~~فبقي هو كسب عبد مشترك بينهما فله أن يأخذ منه نصفه # وفي الاستحسان لا سبيل له عليه فيما قبض اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه ~~صار مسقطا حقه عن المقبوض حين أذن له في قبضه فلا يعود حقه فيه بعجز الغلام # ألا ترى أنه لو تبرع إنسان بقضاء بعض البدل عن المكاتب ثم عجز المكاتب ~~عما بقي لم يكن للمتبرع استرداد ما تبرع به فهذا مثله وإذا كاتب أحدهما كله ~~بغير إذن شريكه ثم وهب للعبد نصف المكاتبة لم يعتق منه شيء كما لو كان ~~العبد كله له وهذا لأنه أضاف الهبة إلى نصف شائع فلا يتعين لذلك حصة نصيبه ~~خاصة فلهذا لا يعتق # وإن قال وهبت لك جميع حصتي من هذه المكاتبة عتق إما لأن جميع البدل وجب ~~بعقده فكان هذا وقوله وهبت لك المكاتبة كلها سواء أو لأنه بريء من حصته من ~~البدل حين أضاف الهبة إلى نصيبه خاصة بمنزلة ما لو كاتباه ثم وهب أحدهما ~~جميع حصته إلا أن الأول أصح لأن العبد هنا لا يعتق إلا بأداء جميع البدل ~~إليه فعلم أن هبة جميع حصته تكون هبة لجميع المكاتبة مكاتبة بين رجلين علقت ~~من أحدهما فهي بالخيار لأنه تلقاها جهتا حرية فإن شاءت عجزت فكانت أم ولد ~~له ويضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها لأنها أمة بينهما وقد استولدها وإن ~~شاءت مضت على الكتابة وأخذت عقرها فإن مضت على الكتابة ثم علقت من الآخر ثم ~~عجزت فالولد الأول للأول والولد الثاني للثاني لأن نصفها في الظاهر مكاتب ~~له حين استولدها وذلك يكفي لثبوت نسب الولد الثاني منه وهي أم ms2129 ولد للأول ~~لأنه استحق حق أمية الولد في جميعها إلا أن المكاتبة في نصيب الآخر كان ~~مانعا من ظهور هذا الاستحقاق قبل العجز وقد ارتفع هذا المانع بالعجز فصارت ~~أم ولد له من ذلك الوقت # ألا ترى أن الخيار إذا سقط في البيع PageV08P037 بشرط الخيار يثبت الملك ~~للمشتري من وقت العقد حتى يستحق الزوائد وإذا صارت أم ولد له فعليه نصف ~~قيمتها للثاني وعلى الثاني جميع قيمة الولد لأنه تبين أنه استولد مملوكة ~~الغير ولكنه كان مغرورا باعتبار ظاهر الملك فيكون ولده حرا بالقيمة ولم ~~يذكر حكم العقر لأنه على رواية هذا الكتاب وجب نصف العقر على الثاني ونصف ~~العقر على الأول فيكون أحدهما قصاصا بالآخر # وقد بينا في كتاب الدعوى أن الأصح وجوب جميع العقر على الثاني ثم يكون ~~النصف بالنصف قصاصا ويبقى للأول نصف العقر على الثاني وبينا هناك أن قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا أنه حين استولدها أحدهما صار الكل ~~أم ولد له وهي مكاتبة فلا يصح استيلاد الثاني بعد ذلك ولا يثبت النسب منه ~~بالدعوى # ( مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا ثم وطىء أحدهما الابنة فعلقت منه ) قال ( ~~ثبت نسبه منه ) لأن الابنة بمنزلة أمة مكاتبة بينهما فيثبت نسب ولدها من ~~أحدهما بالدعوى كما ثبت نسب ولد المكاتبة # والابنة على حالها ليس لها أن تخرج نفسها من المكاتبة لتكون أم ولد ~~للمستولد لأنها تابعة في العقد فلا تملك فسخ العقد في حق نفسها مقصودا ولا ~~ولاية لها على فسخ العقد في حق أمها ولأن الأم إنما كانت تعجز نفسها عما ~~عليها من البدل وليس على الولد شيء من البدل وقد كان للأم منفعة في التخيير ~~فخيرناها ولا منفعة للابنة في ذلك وعلى المستولد عقرها لأنه وطئها وهي ~~مكاتبة ولكن عقرها للأم بمنزلة كسبها وإنها تابعة للأم في الكتابة # فإن عجزت المكاتبة صارت الابنة أم ولد للواطىء لأن المانع من ظهور أمية ~~الولد في نصيب شريكه منها قد ارتفع بعجز الأم وإنما تصير أم ولد ms2130 له من حين ~~علقت منه فلهذا يضمن لشريكه نصف قيمتها يوم علقت منه # وإن لم تعجز فاعتق الشريك الآخر الابنة بعد علوقها من الأول عتقت عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن نصيبه من الابنة باق على ملكه ما بقيت الكتابة فيها ~~فينفذ عتقه ولا سعاية عليها لأن نصيب المعتق عتق بإعتاقه ونصيب الآخر ~~بمنزلة أم الولد # ولا سعاية على أم الولد للمستولد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~بمنزلة أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما وولدها حر لأنه ثابت النسب من ~~المستولد وقد عتقت بذلك لكونه متمكنا من إعتاقه ولا سعاية عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى أيضا لأن إعتاق الشريك نصيبه من الأم يكون إعتاقا ~~لنصيبه منه كما بينا من عتق السفلى بإعتاق العليا على أصله والمكاتبة باقية ~~على حالها تعتق بالأداء أو تعجز فتكون أمة بينهما مكاتبة بين رجلين ولدت ~~فأعتق PageV08P038 أحدهما الولد عتق نصيبه منه لكونه مالكا لنصيبه بسبب ~~دخوله في مكاتبة الأم وهو على حاله حتى تعجز الأم أو تعتق لأنه لما صار ~~تبعا لأمه في الكتابة لا ينقلب مقصودا ما بقي حكم التبعية ولأن الأم لها حق ~~في كسب الولد فلا يتمكن المعتق من إبطال حقها في كسبه فإن عتقت عتق معها ~~لبقاء حكم التبعية في النصف الذي بقي رقيقا منه فإن عجزت فقد زال معنى ~~التبعية وصار الولد مقصودا وهو مشترك بينهما أعتقه أحدهما وقد بينا حكم ~~العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين # وإذا اختار التضمين يضمنه نصف قيمته وقت إعتاقه لا وقت عجز الأم لأن وجوب ~~الضمان بسبب الإعتاق فتعتبر القيمة عند ذلك كما تعتبر قيمة المغصوب وقت ~~الغصب # ( مكاتبة بين رجلين ولدت بنتا فوطئا الابنة فعلقت فولدت منهما ثم ماتا ~~فالابنة حرة ) لأنها كانت أم ولد لهما فتعتق بموتهما كما لو أعتقاها وهذا ~~لأنها استغنت عن تبعية الأم لما ظهر لها من سبب العتق مجانا وتبقي الأم على ~~مكاتبتها لأن نفوذ العتق في التبع لا يوجب عتق الأصل # ولو كانت ms2131 الأم هي التي ولدت منهما ثم ماتا عتقت هي بجهة الاستيلاد وعتق ~~ولدها أيضا لأنه تبع لها وثبوت العتق في التبع بثبوته في الأصل ولأن عتقها ~~بالاستيلاد كعتقها بإعتاق منهما ابتداء # وقد بينا أنهما إذا أعتقاها عتق الولد معها لأن إعتاقهما إياها بمنزلة ~~الاستيفاء لما عليها من المكاتبة # وإن عجزت ثم ولدت منهما بعد ذلك فالولد الأول رقيق لأن بعجزها انفسخت ~~الكتابة وصار الولد الأول رقيقا ثم يثبت فيها حق أمية الولد بعد انفصال هذا ~~الولد عنها وحق العتق لا يسري إلى الولد المنفصل كحقيقة العتق # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب أحد الشريكين بغير إذن ~~شريكه ثم علقت منه فهي أم ولد له وأبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا لا ~~يخالفهما لأن نصيب الشريك عنده لم يصر مكاتبا فتصير أم ولد للمشتري ولكنه ~~حفظ جوابهما ولم يحفظ جواب أبي حنيفة وهي مكاتبة على حالها لأن الكتابة لا ~~تنافي الاستيلاد سابقا ولا طارئا ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها للشريك وهذه ~~إجازة للمكاتبة لأن العقد في حق الشريك لدفع الضرر عنه وقد زال ذلك بتحول ~~نصيبه إلى المستولد # قال وهذا بمنزلة رجل له أم ولد كاتبها يريد به التشبيه في حكم لزوم ~~الكتابة # فأما في مسألة الأصل المستولد ضامن نصف العقر لأن كتابته في نصيبه كان ~~نافذا ومن استولد مكاتبته يلزمه العقر لها # وقد فسره بعد هذا فقال ( جارية بين رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه ~~ثم PageV08P039 وطىء الذي كاتبها قبل أن يعلم شريكه بالمكاتبة فولدت منه ~~فهي أم ولد له والمكاتبة جائزة ويضمن الواطىء نصف قيمتها ونصف عقرها للشريك ~~ونصف العقر لها وللمكاتبة الخيار ) لأنه تلقاها جهتا حرية فإن اختارت ~~الكتابة أخذت نصف العقر منه وإن اختارت أن تكون أم ولد له لم يكن لها نصف ~~العقر لأن استحقاقها نصف العقر لكونها أحق بنفسها بعقد الكتابة وقد زال ذلك ~~حين اختارت الاستيلاد فإن أم الولد لا تستوجب على مولاها دينا وإن أجاز ~~شريكه المكاتبة بعد ما ms2132 علقت منه فإجازته باطلة وهي مكاتبة لأنه أجاز عقدا ~~باطلا ولأن نصيبه تحول إلى المكاتب بالاستيلاد وإنما كان يعتبر إجازته ~~باعتبار ملكه # فإن وطئها الذي لم يكاتب فعلقت منه فهي أم ولد الذي علقت منه لأنه مالك ~~لنصيبه منها فصح استيلاده فيها والمكاتبة على حالها جائزة حتى يردها ~~الواطىء لأنه لامنافاة بين الاستيلاد والكتابة وكل واحد منهما يطرأ على ~~صاحبه فلم يكن إقدامه على الاستيلاد إبطالا منه للكتابة ولكنه لو انفسخت ~~الكتابة بعد ذلك صار الكل أم ولد له لأن المانع من انتقال نصيب الشريك إليه ~~بالاستيلاد هو الكتابة وقد ارتفعت # وإن كاتبها أحدهما بإذن شريكه ثم استولدها الآخر فإن شاءت عجزت وكانت أم ~~ولد المستولد لزوال المانع في نصيب الشريك وإن شاءت مضت على كتابتها وأخذت ~~منه نصف العقر لأن الكتابة في نصيب الشريك لازمة حين باشرها بإذن شريكه ~~وتأخذ منه نصف العقر لأنها أحق بنفسها في ذلك النصف # فإذا أدت المكاتبة عتقت ولم تسع للمستولد في شيء لأن نصيبه منها أم ولد ~~ولا سعاية على أم الولد للمستولد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وإن كاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فاكتسبت مالا وقضت منه الكتابة ~~فعتقت ثم اكتسبت مالا ثم حضر الذي لم يكاتب فله نصف ما اكتسبته قبل أداء ~~الكتابة ولها نصفه لأن نصيب المكاتب منها مكاتب ونصيب الشريك مملوك له ~~والكسب يملك بملك الأصل وما اكتسبته بعد أداء الكتابة فهو لها لأن عندهما ~~تعتق كلها بعتق البعض # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعتق نصيب المكاتب ونصيب الشريك بمنزلة ~~المكاتب لما عليها من السعاية والمكاتب أحق بكسبه من المولى فلهذا لم يكن ~~للشريك شيء مما اكتسبت بعد أداء الكتابة فإن ماتت قبل أن تؤدي شيئا وتركت ~~مالا فنصفه للذي لم يكاتب لأنه كسب نصيبه منها ويأخذ الذي كاتب النصف ~~الباقي في المكاتبة لأن كسب نصيبه منها والمكاتبة كانت نافذة في نصيبه ~~فيأخذ بدل PageV08P040 الكتابة من تركتها بعد موتها ثم يأخذ الذي لم يكاتب ~~نصف ms2133 قيمتها مما بقي إن كان شريكه معسرا لأنه يثبت له حق استسعائها في نصف ~~القيمة إن كانت حية وقد ماتت عن مال فيأخذ تلك السعاية من مالها والباقي ~~ميراث لورثتها الأحرار لأنه حكم بعتقها بأداء السعاية مستندا إلى حال ~~حياتها فإن لم يكن لها وراث غيرهما كان ما بقي بينهما نصفين لأن نصيب كل ~~واحد منهما عتق على ملكه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فهي مولاة لهما ~~وإن شاء أن يضمن شريكه لأنه موسرا كان له ذلك لأن المكاتب صار معتقا لنصيبه ~~ثم يرجع به المكاتب في مالها كما يرجع عليها لو كانت حية ويكون ولاؤها ~~وميراثها له إن لم يكن لها وارث لأنه تملك نصيب شريكه بالضمان وإن كانت ~~ماتت بعد ما أدت المكاتبة وقد تركت مالا لا يدري متى اكتسبته قبل الأداء أو ~~بعده فالمال له لأن الكسب حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات وهو ما بعد ~~أداء الكتابة ولأن سبب الاستحقاق لها لأنه قد ظهر وهو اكتسابها واستحقاق ~~النصف لشريكه لم يعلم سببه وهو كون نصيبه قنا حين اكتسب ولا يقال قد عرفنا ~~نصيبه مملوكا قنا له فيجب التمسك بذلك حتى يتبين خلافه لأن هذا ظاهر علم ~~زواله بعد ما أدت الكتابة واستصحاب الحال إنما يعتبر إذا لم يكن خلافه ~~معلوما في الحال # ( جارية بين رجلين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فأدت إليه الكتابة ثم ~~وطئها الآخر فعلقت منه ) قال ( تسعى له في نصيبه ) لأن نصيبه بمنزلة ~~المكاتب لما عليها من السعاية ولا تصير أم ولد له أما عندهما لأنها عتقت ~~بأداء الكتابة وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه تعذر استدامة الملك لما ~~نفذ فيها من العتق من جهة المكاتب وإنما تكون أم ولد له إذا عجزت عن ~~السعاية وليس لها ذلك ها هنا حتى لو مات المستولد قبل أن تؤدي السعاية عتق ~~نصيبه بجهة الاستيلاد وسقط عنها السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ( ~~رجل كاتب جارية ثم مات عن ابنين فاستولدها أحدهما ms2134 فهي بالخيار إن شاءت عجزت ~~فكانت أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ) لأن الكتابة انفسخت ~~بالعجز فصارت مشتركة بينهما إرثا قد استولدها أحدهما وإن شاءت مضت على ~~كتابتها وأخذت عقرها لأن المكاتب لا يورث ما بقيت الكتابة وقد سقط الحد عن ~~الواطىء بشبهة حق الملك الثابت له فيها بانعقاد سببه فيجب العقر لها # وإذا كاتب الرجلان جارية بينهما مكاتبة واحدة ثم ارتد أحدهما عن الإسلام ~~فأدت المكاتبة إليهما ثم قتل مرتدا قال لا تعتق وليس أداؤها إلى المرتد ~~بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى PageV08P041 وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تعتق لأن قبض المرتد عندهما جائز كقبض المسلم بمنزلة ~~قولهما في تصرفات المرتد وأما في قول أبي حنيفة تصرفات المرتد تتوقف وتبطل ~~بقتله فكذلك قبضه نصيبه من البدل كان موقوفا # وبالقتل تبين أنه كان حق الوارث فكان قبضه باطلا وترجع الورثة على الشريك ~~بنصف ما أخذ كما لو كان هو أخذ نصيبه وحده ولهذا لا يعتق نصيب الشريك منها ~~أيضا ثم يستسعونها في النصف الباقي فإن عجزت ردت في الرق بمنزلة مكاتبة أدت ~~نصف البدل إلى الموليين ثم عجزت # ثم أشار في الأصل إلى أنه وإن كاتبه في حالة الردة لم يجز قبضه لبدل ~~الكتابة بخلاف ما إذا باعه في حالة الردة وقبض ثمنه كان جائزا من قبل أن ~~بالردة صار ماله كأنه للوارث والعاقد في باب الكتابة لا يستحق قبض البدل ~~بعقده إذا كانت المكاتبة لغيره بخلاف العاقد في باب البيع فإن حق قبض الثمن ~~له وإن كان البيع لغيره وكان في هذا الكلام نظر لأن بيعه في كسب إسلامه لا ~~ينفذ بعد الردة ما لم يسلم وبعد الإسلام يجوز قبضه في المكاتبة وفي الثمن ~~جميعا وإنما هذا الفرق فيما إذا كان البيع والكتابة قبل الردة فلا يجوز ~~قبضه لبدل الكتابة بعد الردة ويجوز قبضه الثمن بحق العقد وإنما لحقه الحجر ~~بالردة كالعبد المأذون إذا باع شيئا ثم حجر عليه مولاه كان قبضه ms2135 الثمن ~~صحيحا # ولو لحق المرتد منهما بدار الحرب فأدت جميع الكتابة إلى الشريك الآخر لم ~~تعتق لأن قبضه نصيب ورثة المرتد باطل وإن أدت إلى الشريك الباقي وإلى ورثة ~~المرتد عتقت إذا كان قد قضى بلحاقه كما لو مات فدفعت الكتابة إلى الشريك ~~الحي وإلى ورثة الميت # وإن عجزت بعد ما ارتد أحدهما فردها في الرق ثم قتل المرتد على ردته فهي ~~على مكاتبتها لأن فسخ الكتابة في نصيب المرتد باطل عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ككتابته والكتابة إذا كانت واحدة لا يمكن فسخها في البعض دون البعض ~~بسبب العجز كما لو كان أحد الموليين غائبا فعجزت عن المكاتبة لم يفسخ ~~القاضي العقد بخصومة الشاهد منهما حتى يحضر الآخر # وإذا ارتد الشريكان معا ثم عجزت المكاتبة فرداها في الرق فإن أسلما فهي ~~أمة قنة بينهما # وإن قتلا على الردة فهي على مكاتبتها # وإن كانت المكاتبة بين رجلين فولدت بنتا # ثم إن أحد الموليين وطىء الابنة فعلقت منه ووطىء الآخر الأم فعلقت منه ~~فقالتا نحن نعجز فذلك لهما ومراده أن للأم أن تعجز نفسها لأنه تلقاها جهتا ~~حرية وأما الولد فليس من هذا الخيار في شيء لأنه ليس عليه شيء من البدل ~~PageV08P042 فإذا اختارت الأم المضي على الكتابة أخذت كل واحدة منهما عقرها ~~من الواطىء # وعقر الابنة يكون للأم بمنزلة الكسب وإن عجزت كانت كل واحدة منهما أم ولد ~~للذي وطئها ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كاتب الرجل نصيبه من عبده ~~بغير إذن شريكه فللشريك أن يرد ذلك ولا يرده إلا بقضاء القاضي إلا أن يرضى ~~العبد ومولاه الذي كاتبه أن ينقض الكتابة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أيضا لأن ثبوت حق الفسخ للآخر مختلف فيه بين العلماء فلا يتم إلا ~~بقضاء القاضي أو التراضي كالرجوع في الهبة وهذا لأن الفاسخ إنما يفسخ ~~باعتبار ملكه والعاقد يمنعه من ذلك باعتبار ملكه أيضا فإذا استوت الإقدام ~~كان الفضل إلى القاضي ms2136 والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب مكاتبة الرجل شقصا من عبده # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا كاتب الرجل نصف عبده جاز ذلك وصار كله ~~مكاتبا بذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ) لأن الكتابة عندهما ~~لا تتجزأ كالعتق وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقتصر على القدر الذي كاتب ~~منه فإن أدى المكاتبة عتق منه ذلك القدر ويسعى فيما بقي من قيمته على قدر ~~ما يطيق بمنزلة رجل أعتق بعض عبده # ومعنى هذا أنه ليس للمولى أن يطالبه بالسعاية في الحال ولكن يجعله منجما ~~عليه بحسب ما يعلم أنه يطيق أداءه لأنه معسر فيستحق النظرة إلى الميسرة ~~بالنص ولأن مقصوده تكميل العتق دون التضييق عليه وإن اكتسب العبد مالا قبل ~~الأداء إليه فنصفه له ونصفه للمولى لأن نصفه مملوك للمولى غير مكاتب والكسب ~~يملك بملك الأصل وما اكتسب بعد الأداء ليس للمولى منه شيء لأن النصف منه ~~عتق بالأداء والنصف الآخر يستسعى كالمكاتب فيكون هو أحق بجميع كسبه بعد ~~الأداء # وإذا كاتب نصفه ثم أراد أن يحول بينه وبين الكسب لم يكن له ذلك لأن مقصود ~~المولى بالكتابة تمكينه من التقلب والتكسب ليؤدي به البدل # وقد ثبت هذا الحق للمكاتب بكتابة النصف لازما فكما لا يكون له أن يفسخ ~~الكتابة لا يكون له أن يحول بينه وبين الكسب # وإذا أراد أن يخرج من المصر فله أن يمنعه في القياس لأن نصفه مملوك له ~~وللمولى أن يمنع ملكه من السفر ولا يتأتى السفر في قدر ما صار مكاتبا ~~PageV08P043 منه وحده فكان للمولى أن يمنعه دفعا للضرر عن ملكه كمن استأجر ~~دابة ليركبها هو ليس له أن يركب غيره أو استأجر ثوبا ليلبسه هو ليس له أن ~~يلبس غيره لأن الركوب واللبس يتفاوت فيه الناس فيصير المستأجر ممنوعا من ~~التصرف فيما يملكه من المنفعة على وجه يلحق الضرر بصاحب الثوب # ولكنه في الاستحسان لا يمنع من ذلك لأن المولى أثبت له حق التقلب والتكسب ~~وربما لا يحصل ms2137 له هذا المقصود في المصر والخروج من المصر للطلب طريق ظاهر ~~بين الناس فيصير مثبتا له ذلك الحق حين كاتب نصفه فلا يمنعه بعد ذلك منه ~~وهذا أولى الوجهين بالأخذ به لأن المقصود من هذا العقد الإرفاق به # وكذلك لو أراد أن يستخدمه أو يستسعيه يوما ويخلي عنه يوما للكسب فله ذلك ~~في القياس لأن خدمته ومنفعته ككسبه فكما أن للمولى أن يأخذ نصف كسبه فكذلك ~~له أن يجعل نصف خدمته لنفسه بالتهايؤ بينه وبين نفسه # وفي الاستحسان لا يعرض له في شيء حتى يؤدي أو يعجز لأنه أثبت له حق ~~التقلب والتكسب وذلك بمنافعه يكون فمن ضرورة ثبوت هذا الحق له لازما أن ~~يكون أحق بمنافعه وهذا أولى الوجهين بالأخذ به لأنه إرفاق به وليس فيه ضرر ~~على مولاه فإنه إذا اكتسب بمنافعه كان للمولى أن يأخذ نصفه فيكون هذا ~~تحويلا لحقه من المنفعة إلى الكسب ولا ضرر فيه # ولو جعلنا المكاتب أحق بكسبه كان فيه إبطال حق المولى عن نصف الكسب فلهذا ~~لا يعتبر الإرفاق في ذلك وإذا كاتب نصف جاريته فولدت ولدا كان ولدها ~~بمنزلتها ونصف كسبه للمولى لأن نصف الولد مملوك كنصف الأم ونصف كسبه للأم ~~لأنه داخل في كتابتها فتأخذ حصة ذلك من كسبه فإن أدت عتق نصفها ونصف الولد ~~معها ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته لأن كل واحد منهما معتق البعض وقد ~~احتبس ما بقي من ملك المولى فيه عنده وكل واحد منهما مقصود في هذه السعاية ~~فإذا اكتسب الولد بعد ذلك فذلك الكسب له دون أمه ومولاه لأنه صار كالمكاتب ~~بما لزمه من السعاية في نصف قيمته مقصودا # وإن ماتت الأم قبل أن تؤدي شيئا من كتابتها يسعى الولد في المكاتبة لأن ~~نصفه تبع للأم في الكتابة فيقوم مقامها بعد موتها في السعاية وفي المكاتبة ~~فإذا أداها عتق نصفها كما لو أدت في حال حياتها ويسعى بعد ذلك في نصف قيمته ~~ولا يسعى في نصف قيمة أمه لأن في السعاية في ms2138 نصف القيمة كل واحد منهما ~~مقصود فلا يجب عليه ما كان واجبا عليها من السعاية لأن ذلك في حكم التبعية ~~ولا تبعية هنا في حق PageV08P044 ذلك النصف وهو بمنزلة رجل أعتق نصف جاريته ~~ونصف ولدها ثم ماتت الأم فلا سعاية على الولد من قبل الأم ولو كان أعتق نصف ~~أمته وهي حبلى فولدت بعد ذلك أو حبلت بعد العتق فهذا الولد يسعى فيما على ~~أمه إذا ماتت لأن جميع الولد تبع لها # ألا ترى أنه ليس عليه شيء من السعاية مقصودا فيسعى فيما عليها بعد موتها # وإذا كاتب نصف أمته فولدت ولدا ثم ماتت الأم وتركت مالا وعليها دين قضي ~~الدين من جميع تركتها أولا لأن نصفها مكاتب ونصفها مأذون ودين المأذون في ~~كسبه مقدم على حق المولى ويكون للمولى نصف ما بقي بعد الدين لأن نصفه ملكه ~~وكسب ذلك النصف له بعد الفراغ من الدين ونصف المكتسب لها فيؤدي من ذلك ~~كتابتها فإن بقي شيء أخذ المولى نصف قيمتها لأنه كان يستسعيها في نصف ~~القيمة بعد أداء الكتابة لو كانت حية فيأخذ ذلك من تركتها بعد موتها ~~والباقي ميراث لورثتها لأنا حكمنا بموتها حرة ولا يرث هذا الولد منها شيئا ~~لأن استناد العتق في الولد إلى حال حياتها كان في النصف الذي هو تبع لها ~~وفي النصف الباقي الولد مقصود فإن عليه أن يسعى في نصف قيمته ولا يعتق إلا ~~بعد أداء سعايته فكان بمنزلة المملوك عند موت أمه فإن لم تدع الأم شيئا سعى ~~الولد في الدين كله لأن في حكم الدين الولد قائم مقام الأم كولد المأذونة ~~وولد المكاتبة يسعى في الكتابة أيضا لهذا المعنى ثم يسعى في نصف قيمة نفسه ~~لأنه معتق النصف بعد أداء الكتابة ولا يسعى في نصف قيمة الأم لما بينا أنه ~~ليس بتبع لها في هذا النصف # فإن أدى الكتابة قبل أن يؤدي دين الغرماء عتق نصفه ونصف أمه كما لو أدت ~~في حياتها ولم يرجع الغرماء على المولى بما أخذ لكنهم ms2139 يتبعون الولد بالدين ~~لأنه قائم مقامها فأخذه بدل الكتابة منه كأخذه منها # وإذا أخذ منها كان المأخوذ سالما والغرماء يتبعونها بديونهم فكذلك الولد ~~وما اكتسب الولد قبل أن يؤدي الكتابة فنصفه للمولى بعد الدين لأن الولد ~~بمنزلتها # وقد بينا أنه يبدأ بالدين من كسبها ثم يسلم للمولى نصف ما بقي باعتبار ~~ملكه في نصفها فكذلك الولد # ( رجل كاتب نصف أمته فاستدانت دينا سعت في جميع الدين ) لأن كتابة النصف ~~من المولى يتضمن الإذن للنصف الآخر في التجارة على ما بينا أنه تمليك لها ~~من التقلب والتكسب ومن ضرورته الإذن في التجارة فإن عجزت كان جميع الدين في ~~جميع رقبتها تباع في ذلك لأن جميع الدين ظهر وجوبه في حق المولى باعتبار ~~الإذن PageV08P045 فتباع فيه بعد العجز وكذلك إن كانت لشريكين وكاتبها ~~أحدهما بإذن شريكه فاستدانت دينا ثم عجزت فالدين في جميع رقبتها تباع فيه ~~لأن رضا الشريك بالكتابة يتضمن الإذن لها في التجارة في نصيب نفسه ضرورة # ( عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاستدان دينا فهو في نصيب ~~الآذن خاصة ) لأن الآذن رضي بتعلق الدين بمالية رقبته وذلك منه صحيح في ~~نصيبه دون نصيب شريكه وكذلك إن كاتب أحدهما بغير إذن شريكه لأن الشريك لم ~~يرض بتعلق الدين بنصيبه ولا بثبوت حكم الآذن في نصيبه بخلاف ما إذا كانت ~~الكتابة بإذنه فإن اشترى الذي أذن له في التجارة نصيب شريكه بعد ما لحقه ~~الدين فالدين في النصف الأول خاصة كما لو كان قبل شرائه وكذلك ما استدان ~~بعد هذا بغير علم مولاه لأن حكم الآذن لم يثبت في المشتري بنفس شرائه وهذا ~~النصف كان محجورا قبل الشراء وتأثير الشراء في رفع الآذن الثابت لا في ~~إثباته # وإن علم أنه يشتري ويبيع فلم ينهه فالقياس كذلك لأن شراءه وبيعه صحيح ~~باعتبار الآذن في نصفه وتأثير سكوت المولى في إثبات الرضا بتصرفه لينفذ ذلك ~~دفعا للضرر والغرور عمن عامله وذلك حاصل بدون ثبوت الآذن في النصف الباقي ~~فلا يجعل سكوته ms2140 إذنا وفي الاستحسان يلزمه جميع ذلك في جميع الرقبة اعتبارا ~~للبعض بالكل فإنه لو كان الكل محجورا فرآه المولى يبيع ويشتري فلم ينهه صار ~~الكل مأذونا فكذلك إذا كان النصف محجورا لأن سكوته عن النهي بعد العلم ~~بتصرفه بمنزلة التصريح بالآذن وإذا كاتب نصف عبده لم يكن له أن يبيع الباقي ~~لأنه ثبت للعبد حق التكسب والتقلب لازما وفي بيع الباقي إبطال هذا الحق ~~عليه فإن باعه من العبد عتق النصف الذي باعه لأن بيع النصف من نفسه إعتاق ~~وكتابة البعض لا تمنع إعتاق ما بقي منه لأن في الإعتاق تقرير حقه لا إبطاله ~~وله الخيار إن شاء عجز وسعى في نصف قيمته وإن شاء مضى على الكتابة فإن مضى ~~على الكتابة وأدى بعضها ثم عجز حسب له ما أدى من نصف القيمة وسعى فيما بقي ~~منه لأن بعتق النصف صار هو أحق بجميع كسبه وللمولى عليه إما الكتابة وإما ~~نصف القيمة فما سبق فيه يكون محسوبا مما له عليه وكذلك بدل الكتابة في حال ~~قيام العقد أو نصف القيمة بعد العجز عنه وما كان كسبه قبل أن يشتري نفسه ~~فله نصفه وللمولى نصفه لأن نصفه كان مملوكا للمولى حين اكتسب هذا المال فإن ~~كان أدى إلى المولى شيئا قبل أن يشتري نفسه فقال المولى اطرح نصف ذلك ~~المؤدى لأن لي نصف الكسب فله ذلك إن كان أداه PageV08P046 من شيء اكتسبه ~~وإن كان أداه من دين استدانه فلا شيء للمولى من ذلك لما قلنا أنه في النصف ~~الآخر مأذون له ولا يسلم كسبه للمولى إلا بعد الفراغ من دينه ولو كاتب نصف ~~عبده ثم اشترى السيد من المكاتب شيئا جاز الشراء في نصفه لأن النصف منه ~~مكاتب والنصف مأذون وشراء المولى من مكاتبه مفيد وشراؤه من المأذون إذا لم ~~يكن عليه دين غير مفيد # فلهذا كان نصف المشتري للسيد بنصف الثمن والنصف الآخر للسيد بقديم ملكه ~~وإن اشترى المكاتب من مولاه عبدا ففي الاستحسان جاز شراؤه في الكل كما لو ms2141 ~~اشتراه من غيره لأن النصف منه مكاتب والنصف مأذون وفي القياس لا يجوز شراؤه ~~إلا في النصف لأن النصف منه مكاتب والنصف مملوك للمولى وشراء المملوك من ~~مولاه لا يجوز إذا لم يكن عليه دين لأنه غير مفيد ويجوز إن كان عليه دين ~~لأنه مفيد فكذلك هنا وبالقياس نأخذ لأنه أقوى الوجهين فالعقود الشرعية غير ~~مطلوبة بعينها بل لفائدتها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب كتابة العبد المأذون # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا كاتب الرجل عبده المأذون جاز إذا لم يكن ~~عليه دين وإن كان عليه دين يحيط برقبته أو لا يحيط بها فللغرماء أن يردوا ~~الكتابة بمنزلة ما لو باعه المولى ) لأن هناك الغرماء يتوصلون إلى حقهم من ~~الثمن في الحال وهنا لا يتوصلون إلى حقهم لأن بدل الكتابة منجم مؤجل عليه ~~فإذا كان لهم أن ينقضوا البيع لدفع الضرر عنهم فلأن يكون لهم أن ينقضوا ~~الكتابة أولى فإن أخذ المولى الكتابة أو بعضها ثم علم الغرماء بذلك فلهم أن ~~يأخذوا ذلك من المولى لأن حق الغرماء في كسبه مقدم على حق المولى فلا يسلم ~~للمولى شيء من كسبه ما بقي حق الغرماء ولكن العبد قد عتق إن كان أدى جميع ~~الكتابة لوجود الشرط بمنزلة ما لو أعتقه المولى فإن قيام الدين عليه لا ~~يمنع صحة إعتاق المولى إياه فإن بقي من دينهم شيء كان لهم أن يضمنوا المولى ~~قيمته لأن مالية رقبته كان حقا للغرماء حتى يبيعوه في دينهم وقد أبطل ~~المولى ذلك عليهم بالإعتاق فيضمن قيمته ثم يتبعون العبد ببقية دينهم لأنه ~~كان في ذمته وبالعتق تقوى ذمته ولا يرجع المولى على العبد بالمكاتبة لأنه ~~إنما كاتبه ليؤدي البدل من كسبه وهو كان عالما في ذلك الوقت أن كسبه مشغول ~~بالدين فيكون راضيا بقبض البدل مشغولا ولأن PageV08P047 البدل للمولى بما ~~أوجبه للعبد من الحق في كسبه وإنما أوجب له الحق في كسبه مشغولا بالدين ~~فإذا سلم البدل للمولى مشغولا بالدين تتحقق المساواة وإن لم ms2142 يأخذ المولى ~~المكاتبة ولم يردها الغرماء حتى قضى المولى دينهم جازت الكتابة لأن المانع ~~دينهم وقد ارتفع بوصول دينهم فجازت الكتابة كما لو باعه ثم قضى الدين وهذا ~~لأن المانع حق الغرماء وقد ارتفع بوصول دينهم إليهم ولا يرجع على العبد بما ~~أدى عنه من الدين لأنه ظهر ملكه بما أدى فهو كما إذا أدى الفداء عن العبد ~~الجاني ولأنه أصلح مكاتبته فيكون عاملا لنفسه في ذلك ولأنه لم يكن مطالبا ~~بأداء هذا الدين وكان هو في الأداء كمتبرع آخر وكذلك إن أبى المولى أن يؤدي ~~الدين فأداه الغلام عاجلا لأنه سقط حقهم بوصول دينهم إليهم من جهة العبد # ( رجل كاتب أمته وعليها دين فولدت ولدا وأدت المكاتبة ثم حضر الغرماء ~~فلهم أن يأخذوا المكاتبة من السيد لأنه كسبها ويضمنونه قيمة الجارية ) لأنه ~~أتلف ماليتها عليهم بالعتق ويرجعون بفضل الدين إن شاؤوا على الجارية وإن ~~شاؤوا على الولد لأن حق الغرماء كان متعلقا بمالية الولد لما انفصل بعد ~~لحوق الدين إياها # ألا ترى أنه يباع في ديونهم وقد احتبست تلك المالية عند الولد بالعتق ~~فيبيعونه بدينهم إن شاؤوا ولكن لا يأخذون منه إلا مقدار قيمته لأن وجوب ~~الدين عليه باحتباس ماليته عنده فيتقدر بذلك القدر وإن شاؤوا رجعوا على ~~الجارية بجميع ديونهم لأن ذمتها تأكدت بالعتق وليس لهم أن يضمنوا المولى ~~قيمة الولد لأنه ما صنع في الولد شيئا وإنما عتق الولد تبعا للأم بجهة ~~الكتابة # وإن ماتت الأم بعد أداء بدل الكتابة فعلى الولد الأقل من قيمته ومن الدين ~~لما قلنا # أمة بين رجلين أذن لهما أحدهما في التجارة فاستدانت دينا ثم كاتب الآخر ~~نصيبه منها بإذن شريكه فأبى الغرماء أن يجيزوا ذلك فلهم ذلك لأنهم استحقوا ~~بيع نصيب الآذن في ديونهم وفي لزوم الكتابة في النصف الآخر إبطال هذا الحق ~~عليهم لأن مكاتب البعض لا يباع ولأن إذن الشريك غير معتبر في حق الغرماء ~~لأن حقهم في نصيبه مقدم على حقه فيجعل وجود إذنه كعدمه فإن رضوا به ms2143 جاز لأن ~~المانع حقهم # وإن لم يحضر الغرماء حتى أخذ المولى الكتابة عتق نصيبه لوجود شرطه ويأخذ ~~الغرماء نصف ما أخذ من كسبه ونصف حصة نصيب الآذن وهو مشغول بديونهم ثم يرجع ~~به الذي كاتبه على المكاتبة لأن نصيب المكاتب من الكسب قد سلم لها ولم يسلم ~~له جميع البدل PageV08P048 من جهتها فكان له أن يرجع عليها بما استحق من ~~ذلك من يده # ( أمة مأذون لها في التجارة عليها دين فولدت ولدا وكاتب السيد الولد ~~فللغرماء أن يردوا ذلك إن لم يكن بالأم وفاء بالدين ) لأن حقهم تعلق بمالية ~~الولد حتى يباع به في ديونهم وفي الكتابة إبطال ذلك الحق عليهم وإن كان ~~فيها وفاء جازت الكتابة لأن حقهم يصل إليهم من مالية الأم ببيعها في ديونهم ~~وهذا لأن الأم أصل والولد تبع وإذا كان في الأصل وفاء بالدين لم يكن شيء من ~~التبع مشغولا بالدين # ألا ترى أنه إذا كان في كسبها وفاء بالدين لا تباع رقبتها فيه فكذلك إذا ~~كان فيها وفاء بالدين لا يباع ولدها فيه فلهذا جازت الكتابة # فإن أعتق السيد الولد كان لهم أن يضمنوه قيمته إذا لم يكن في الأم وفاء ~~بالدين لأن حقهم تعلق بماليته عند عدم الوفاء في الأم وقد أتلف ذلك عليهم ~~بالإعتاق فيضمن لهم قيمته كما لو أعتق الأم # فإن كان السيد معسرا فلهم أن يستسعوا الابن فيما بقي من الدين لأن حقهم ~~كان متعلقا بماليته وقد احتبس ذلك عنده بالعتق فكان لهم أن يستسعوه في ~~الأقل من قيمته ومما بقي من الدين # وإن كانت الأم عليها دين فولدت ولدا فشب الولد وباع واشترى ولزمه دين ثم ~~جاء الغرماء الأولون فردوا المكاتبة فقد بطلت المكاتبة بردهم لقيام حقهم في ~~مالية الأم تباع الأم لغرمائها ويباع الولد لغرمائه خاصة دون غرماء أمه لأن ~~دينه في ذمته وقد تعلق بماليته فهو آكد من دين غرماء الأم إذ ليس في ذمته ~~من ديونهم شيء # ألا ترى أن دين العبد ودين المولى إذا اجتمعا ms2144 في مالية العبد بعد موت ~~المولى يقدم دينه على دين المولى # ( فإن قيل ) هناك دينه أسبق تعلقا بماليته وهنا دين غرماء الأم أسبق ~~تعلقا بمالية الولد # ( قلنا ) الترجيح بالسبق إنما يكون بعد المساواة في القوة وقد بينا أن ~~دين الولد أقوى حتى يبقى كله بعد العتق والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ~~ولا معنى للترجيح بالسبق مع التفاوت في القوة والضعف وكذلك إن لم يكن كاتب ~~الأم ولكنه أذن للولد في التجارة لأن بالإذن يتعلق دينه بمالية رقبته كما ~~يتعلق بثبوت حكم الكتابة فيه # ( رجل كاتب عبدين له تاجرين عليهما دين مكاتبة واحدة فغاب أحدهما ثم جاء ~~الغرماء فليس لهم أن يردوا الحاضر في الرق ) لأن كتابتهما واحدة فلا يردان ~~في الرق إلا معا والحاضر لا ينتصب خصما عن الغائب فكان غيبة أحدهما ~~كغيبتهما # ألا ترى أنه لو رد الحاضر في الرق وبيع في الدين ثم أدى الغائب البدل ~~عتقا جميعا وبطل البيع # فعرفنا أن رد الحاضر في الرق غير مفيد شيئا ولكنهم يستسعونه فيما عليه من ~~الدين لأن ديونهم ثابتة PageV08P049 في ذمته فيأخذون ذلك من كسبه وما أدى ~~من المكاتبة فالغرماء أحق به لأن ذلك من كسبه أيضا وليس لهم أن يضمنوا ~~المولى قيمتهما لأن المولى ما أتلف ماليتهما على الغرماء ولا كسبهما # ألا ترى أنهما لو حضرا ردا في الرق وبيعا للغرماء في الدين وهذا لأن ~~إتلاف المالية على الغرماء يكون بثبوت حقيقة العتق في الرقبة أو حق العتق ~~وبمجرد الكتابة لم يثبت شيء من ذلك ولهذا احتمل الكتابة الفسخ # ألا ترى أن حق الغرماء بمنزلة حق الشريك ولو كاتب أحد الشريكين لم يكن ~~للشريك الآخر أن يضمنه شيئا قبل أداء بدل الكتابة فكذلك الغرماء ولكنهم إن ~~شاؤوا ضمنوه قيمة هذا العبد الشاهد لأنه منعهم من بيعه بتصرفه والتأخير ~~كالإبطال في إيجاب الضمان ولو أبطل حق البيع بتصرفه بالتدبير كان ضامنا لهم ~~فكذلك إذا أخره وليس لهم أن يضمنوه قيمة الغائب لأن امتناع بيعه ليس بتصرفه ~~بدليل أنه ms2145 لو حضر تمكنوا من بيعه ولو حضر العبدان فأجاز الغرماء مكاتبة ~~أحدهما لم يكن لهم أن يردوا الآخر في الرق لأن مكاتبتهما واحدة فإجازتهم ~~العقد في أحدهما يكون إجازة في الآخر والله أعلم بالصواب # # | باب ميراث المكاتب # ( قال ) ( وإذا مات المكاتب عن وفاء وعليه دين وله وصايا من تدبير وغيره ~~وترك ولدا حرا وولدا ولد في المكاتبة من أمته بدىء من تركته بديون الأجانب ~~) لأن دين الأجنبي أقوى من دين المولى حتى يبقى دين الأجنبي عليه بعد العجز ~~دون دين المولى ثم بدين المولى إن كان ثم بالمكاتبة لأن دين المولى أقوى من ~~بدل الكتابة إذ ليس لبدل الكتابة حكم الدين ما لم يقبض ولأنه يملك أن يعجز ~~نفسه عن المكاتبة فيسقطها عن نفسه ولا يملك أن يعجز نفسه عن سائر الديون ~~سوى المكاتبة ثم بالمكاتبة بعد ذلك فإن أديت حكم بحريته والباقي ميراث بين ~~أولاده وبطلت وصاياه لأنه تبرع وقد بينا أن استناد العتق إنما يظهر في حكم ~~الكتابة دون وصاياه ووصايا المكاتب في الحاصل على ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن ~~يوصي بشيء من أعيان كسبه فهذه الوصية باطلة سواء أدى الكتابة في حال حياته ~~أو مات قبل الأداء لأن في الوصية بالعين يراعى قيام ملك الموصي وقت الإيصاء ~~وملكه وقت الإيصاء لا يحتمل الوصية # ( والثاني ) أن يقول إذا عتقت فثلث مالي وصية لك فإن أدى بدل الكتابة ~~وعتق ثم PageV08P050 مات جازت الوصية لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز وإن لم يؤد حتى مات فهذه الوصية باطلة # ( والثالث ) أن يقول ثلث مالي وصية لفلان ثم يؤدي بدل الكتابة ثم يموت ~~فهذه الوصية باطلة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صحيحة عندهما وهو نظير ما ~~تقدم في العتاق إذا قال كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر ثم عتق فملك ~~مملوكا فإن مات المكاتب وترك ألفا وعليه للمولى ألف درهم دين وبدل الكتابة ~~بدىء ببدل الكتابة استحسانا وفي القياس يبدأ بالدين لأن الدين أقوى من بدل ~~الكتابة وللاستحسان وجهان ( أحدهما ms2146 ) أن المولى لو قبض هذا المال بجهة ~~الكتابة يسلم له من تلك الجهة ولو قبضه من جهة الدين لا يسلم له من تلك ~~الجهة لأنه تبين أنه مات عاجزا والمولى لا يستوجب على عبده دينا # ( والثاني ) أنه إذا قبض بجهة الكتابة سلم المال له ووصل المكاتب إلى شرف ~~الحرية وإذا قبض بجهة الدين لا يسلم له إلا ذلك المال أيضا ولا تحصل الحرية ~~للعبد فكان قبضه من جهة يحصل بها للعبد الحرية أولى وإن لم يترك مالا إلا ~~دينا على إنسان فاستسعى الولد المولود في الكتابة ولا دين على المكاتبة ~~سواها فعجز عنه وقد أيس من الدين أن يخرج فإنه يرد في الرق لأن الدين ~~المأيوس تاو فلا يثبت باعتباره القدرة على الأداء وبدونه قد تحقق عجز الولد ~~ولو تحقق عجز الأم في حياتها لكانت ترد في الرق ولا معتبر بالدين المأيوس ~~عن خروجه فكذلك إذا تحقق عجز الولد فإذا خرج الدين بعد ذلك كان للمولى لأنه ~~كسب أمته # وإذا ماتت المكاتبة عن وفاء وولد قد كوتب عليه مكاتبة واحدة وهو صغير أو ~~كبير أو عن ولد مولود في مكاتبتها ورثه بعد قضاء مكاتبتها لأن عتق الولد لا ~~يستند إلى ما يستند إليه عتق الأب إما لأنه مكاتب معه مضموم إليه في العقد ~~أو لأنه تبع له # وإن كان الولد مفردا بكتابته فأداها بعد موت الأب قبل قضاء مكاتبة الأب ~~أو بعده لم يرثه لأنه مقصود بالكتابة فإنما يعتق من وقت أداء البدل مقصورا ~~عليه لأن الاستناد للضرورة ولا ضرورة في حقه هنا فإذا لم يستند عتقه كان هو ~~عبدا عند موت أبيه فلهذا لا يرثه # وإن مات المولى عن مكاتبه وله ورثة ذكور وإناث ثم مات المكاتب عن وفاء ~~فإنه يؤدي كتابته فيكون ذلك بين جميع ورثة المولى لأنه ماله فيكون ميراثا ~~لهم عنه كسائر أمواله وما فضل عنها فللذكور منهم دون الإناث إن لم يكن ~~للمكاتب وارث سوى ورثة المولى لأن بأداء مكاتبته بعد موته يحكم بحريته وكان ms2147 ~~ولاؤه للمولى لأنه مستحق ولاءه بكتابته في حياته فإنما يخلفه في الميراث ~~PageV08P051 بالولاء الذكور من عصبته دون الإناث وكذلك إن لم يمت المكاتب ~~حتى أدى المكاتبة إليهم أو وهبوها له أو أعتقوه ثم مات فميراثه للذكور من ~~ورثة المولى لأن بهذه الأسباب عتق على ملكه فإنه عتق وهو مكاتب والمكاتب لا ~~يورث فلهذا كان ولاؤه للمولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب مكاتبة الصغير # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل كاتب عبدا صغيرا لم يعقل لم تجز ) لأن ~~الكتابة لا تنعقد إلا بالقبول والذي لا يعقل ليس من أهل القبول فإن كان ~~يعقل جاز لأنه من أهل القبول # ألا ترى أن إذن المولى له في التجارة يصح وإنه يقبل الهبة والصدقة لأنه ~~نفع فكذلك الكتابة وإذا صح العقد كان هو بمنزلة الكبير في جميع الأحكام وإن ~~كان لا يعقل فكاتبه ثم أداها عنه رجل فقبلها المولى لم يعتق لأن أداء البدل ~~إنما يعتبر بعد انعقاد العقد ولم ينعقد العقد حين لم يقبله أحد فلا يحصل ~~العتق بالأداء كما لو كاتب ما في بطن جاريته فجاء رجل وأدى عنه المال لم ~~يعتق ثم يرد المال على صاحبه لأن أداءه لمقصود ولم يحصل ذلك المقصود ولأنه ~~أداه باعتبار سبب باطل # وإذا كاتب عبدين صغيرين يعقلان مكاتبة واحدة فهما كالكبيرين في ذلك لأن ~~الصغير الذي يعقل من أهل قبول الكتابة فكان كالكبير فيما ينبني عليه وقد ~~بينا أن حقيقة الكفالة لا تثبت في هذه الكتابة إذا كان العبدان لرجل واحد ~~والصغيران فيه كالكبيرين رجل كاتب على عبد لرجل رضيع رضي المولى بذلك لا ~~يجوز لأنه لا ولاية للقابل على عبد الغير ولا يلزمه البدل بالقبول في كتابة ~~الغير # ولكن إن أدى إليه المكاتبة عتق استحسانا # وفي القياس لا يعتق لما بينا في الفصل الأول لأن قبول الرجل على الرضيع ~~غير معتبر # ولكنه استحسن هنا فقال يعتق # وقال في وجه الاستحسان أجعل هذا بمنزلة قوله إذا أديت إلي كذا فعبدي حر ~~ومعنى ms2148 هذا أنه خاطب الأجنبي هنا بالعقد فيمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء ~~الأجنبي وفي الأول ما خاطب الأجنبي بعقد إنما خاطب به الذي لا يعقل فلا ~~يمكن أن يجعل معلقا عتقه بأداء الأجنبي # وحقيقة المعنى فيه أن العقد هنا منعقد لقبول الأجنبي ولكن لم يلزم مراعاة ~~لحق المولى حتى لم يجب له البدل على أحد فإذا أدى إليه المكاتبة فقد وصل ~~إليه حقه فقلنا بأنه يعتق # ألا ترى أنه لو كاتب حرا على عبد له غائب PageV08P052 ثم رجع الغائب ~~فأجاز كان العقد جائزا # ولو أدى القابل قبل رجوع الغائب عتق الغائب ولو أدى البدل إلا درهما ثم ~~رجع الغائب فأجاز فعليه أداء الدراهم الباقي ويعتق إذا أدى فبهذا تبين معنى ~~الاستحسان في الرضيع والله أعلم بالصواب # # | باب مكاتبة عبده على نفسه # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل كاتب عبده على نفسه وعلى عبد له آخر غائب ~~بغير أمره على ألف درهم مكاتبة واحدة وضمنها الحاضر فإن مكاتبته على نفسه ~~جائزة ولا يجوز على الغائب ) لأنه لا ولاية له على الغائب في الإلزام وقد ~~بينا أن على طريقة القياس الحاضر يصير مكاتبا بحصته من البدل # وعلى طريقة الاستحسان يصير مكاتبا بجميع البدل ويثبت حكم العقد في حق ~~الغائب فيما لا يضره حتى يمتنع بيعه ويعتق بأداء الحاضر جميع المال ولا ~~يرجع هو على الغائب بشيء لأنه لم يكن له على الغائب شيء من البدل ولا كان ~~هو مأمورا بالأداء عنه وإن عجز الحاضر رد في الرق لأن المال عليه خاصة وقد ~~تحقق عجزه ولا قول للغائب في ذلك من قبول ولا رد لأن العقد غير موقوف على ~~إجازته بل قد نفذ حين وجب جميع المال على الحاضر وإنما ثبت حكم العقد في ~~حقه تبعا ولا قول للتبع في القبول والرد # وإن أدى الحاضر حصته لم يعتق استحسانا لأنه ملتزم جميع البدل والمولى غير ~~راض بعتقه ما لم يؤد جميع البدل # وإن مات عن غير وفاء فإن عجل الآخر جميع المكاتبة قبل منه ms2149 استحسانا لأنه ~~تبع في حكم العقد بمنزلة الولد المشتري في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وكذلك إن وقع العقد مع هذا والآخر حاضر ساكت لأن سكوته لا يكون التزاما ~~للبدل وإذا لم يكن عليه شيء من البدل فحضوره وغيبته سواء وكذلك المكاتب على ~~نفسه وولد له صغير إذ لا ولاية للمملوك على ولده في الزام البدل إلا في وجه ~~واحد إن مات الوالد سعى الولد في المكاتبة على نجومها بمنزلة الولد المولود ~~في الكتابة وقد بينا معنى هذا # ( رجل كاتب جارية له على نفسها وعلى جارية أخرى ثم استولد السيد المكاتبة ~~فاختارت العجز فلها ذلك ) لأنها مقصودة في الكتابة والمال كله عليها وقد ~~تلقاها جهتا حرية فلها الخيار وإن استولد الأخرى فعلى طريقة القياس تصير أم ~~ولد له لأنها غير داخلة في الكتابة وتسعى المكاتبة في حصتها من المال وعلى ~~طريقة الاستحسان تكون على حالها حتى ينظر ما تصنع الأخرى لأن حكم الكتابة ~~PageV08P053 قد تناولها تبعا ولهذا امتنع بيعها وقد بينا أن قول التابع لا ~~يعتبر وإن ظهر له حق عتق لجهة أخرى فإذا أدت الأخرى عتقا جميعا وإن عجزت ~~فحينئذ تصير أم ولد له وإن كان دبر لم يرفع عن المكاتبة شيء من الكتابة لأن ~~بالتدبير لا يتغير حكم الكتابة فيها بخلاف ما لو أعتقها فإنه يسقط حصتها من ~~البدل لتغير حكم العقد فيها بالإعتاق # ألا ترى أنه لو أعتق الحاضرة منهما سقط حصتها وجعل كالقابض للمال منهما ~~فكذلك إذا أعتق الأخرى يجعل كالقابض لحصتها من البدل لأن الأخرى إنما ~~التزمت المال عنهما ولو أدت الغائبة وجب القبول منها فكذلك تسقط حصتها ~~بإعتاقه إياها وإن لم يدبرها ولكنها ولدت ولدا لم يكن له أن يبيع ولدها لأن ~~الولد بمنزلة الأم وما كان له أن يبيعها لثبوت حكم الكتابة فيها فكذلك لا ~~يبيع ولدها واكره للمولى أن يطأها لأن حكم الكتابة قد ثبت فيها على وجه ~~الاستحسان # ألا ترى أنه امتنع بيعها فكذلك يحرم وطؤها كالولد المولود في الكتابة ms2150 # وإن قتلت فأخذ المولى قيمتها وفيها وفاء بالكتابة عتقت المكاتبة لأن قيمة ~~نفسها ككسبها ولو ماتت عن كسب كان يوفي بدل الكتابة من كسبها ويحكم بحريتها ~~فكذلك يجعل المولى مستوفيا لبدل الكتابة بما أخذ من قيمتها ولم يرجع المولى ~~على المكاتبة بشيء منه لأنها لو كانت حية فأدت الكتابة لم يرجع على ~~المكاتبة بشيء فكذلك من خلفها وهو الولي بسبب الولاء لا يكون له أن يرجع ~~على المكاتبة بشيء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الكتابة على الحيوان وغيره # ( قال ) ( رجل كاتب عبده على عبد مؤجل أو على وصيف جاز استحسانا وفي ~~القياس لا يجوز ) لأن هذا العقد لا يصح إلا بتسمية البدل فلا يثبت الحيوان ~~دينا في الذمة كالبيع والإجارة وفي الاستحسان قال هذا عقد مبني على التوسع ~~في حكم البدل والبدل بمقابلة ما يثبت للعبد من صفة المالكية وذلك ليس بمال ~~والحيوان يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال كما في الصداق ثم قيمة ~~الوصيف أربعون دينارا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما على قدر ~~الغلاء والرخص # وإن جاء بوصيف وسط أو قيمته أجبر المولى على القبول كما في الصداق وقد ~~بينا معنى هذا في النكاح # وإن كاتبه على دابة أو ثوب لم يجز حتى يبين الجنس لأن اسم الدابة والثوب ~~يشتمل على أجناس ومع جهالة الجنس لا تصح التسمية في شيء من العقود ~~PageV08P054 كما في الصداق والخلع # ( رجل كاتب عبده على جارية فدفعها إليه فوطئها المولى فولدت منه ثم ~~استحقها رجل ) قال ( يأخذها المستحق وعلى المولى عقرها وقيمة ولدها ) لأنه ~~مغرور فإنه استولدها على أنها مملوكته ثم يرجع المولى بقيمة الولد على ~~المكاتب ولا يرجع بالعقر لأنه مغرور من جهة المكاتب والمغرور يرجع على ~~الغار بقيمة الولد دون العقر وهذا لأن المكاتب في حكم الغرور من المولى ~~كالأجنبي # ألا ترى أنه لو ابتاع من مكاتب له جارية فاستولدها ثم استحقها مستحق ~~أخذها وعقرها وقيمة ولدها ويرجع المولى على المكاتب بالثمن وبقيمة ms2151 الولد ~~كما لو اشتراها من أجنبي آخر ثم لا يبطل عتق المكاتب لأنه قد عتق بتسليم ~~الجارية إلى المولى # والعتق بعد وقوعه لا يبطل باستحقاق البدل ولكن يرجع المولى على المكاتب ~~بالجارية التي كاتب عليها لأن قبضه انتقض بالاستحقاق من الأصل فيما يحتمل ~~النقض فيكون رجوعه بموجب العقد كما لو كانت الكتابة على دراهم فاستحقت بعد ~~القبض # وإن كاتب على دار قد سماها ووصفها أو على أرض لم يجز لأن الدار والأرض لا ~~تثبت دينا في الذمة في شيء من العقود وهو مجهول جهالة فاحشة وإلى نحو هذا ~~أشار فإذا لم يعين الدار فقد كاتب على شيء لا يعرف وإذا عينها فقد كاتب على ~~ما لا يملك دينا وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة على الأعيان # ولو كاتبها على ياقوتة أو لؤلؤة أو ما أشبه ذلك من العروض لم يجز أما إذا ~~كانت بعينها فلأنه لا يملك # وإن كانت بغير عينها فإن الياقوتة واللؤلؤة لا تثبت دينا في الذمة صداقا ~~فكذلك في الكتابة وهذا لأن التفاوت في اليواقيت واللؤلؤ عظيم في المالية ~~وهذه الجهالة فوق جهالة الجنس في معنى التفاوت في المالية وهو مقصود # وإن كاتبه على كر حنطة أو ما أشبه ذلك من المكيل والموزون جاز وله الوسط ~~من جنسه لأن جنس المسمى معلوم وجهالة الصفة لا تمنع صحة التسمية في الكتابة ~~بخلاف السلم # وإن كاتبه على وصيف فأعطاه وصيفا وعتق به ثم أصاب السيد به عيبا فاحشا ~~رده على المكاتب ويرجع بمثله لأن بدل الكتابة كالصداق يرد بالعيب الفاحش ~~ولم يرجع المكاتب رقيقا بعد ما عتق وكذلك إن استحق نصف الوصيف كان للمولى ~~أن يرد ما بقي لأن الشركة عيب فاحش يرد الصداق به فكذلك بدل الكتابة فيرده ~~إنشاء ويطالبه بموجب العقد وهو وصيف وسط والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب PageV08P055 # # | باب كتابة أهل الكفر # ( قال ) رضي الله عنه ( ذمي ابتاع عبدا مسلما فكاتبه فهو جائز ولا يرد ) ~~لأن شراءه صحيح عندنا فإنما كاتب ملكه وكان ms2152 مجبرا على بيعه ليزول به ذل ~~الكفر عن المسلم وقد حصل هذا بالكتابة لأن المكاتب بمنزلة الحر يدا وإن ~~كاتبه على خمر أو خنزير لم يجز لأن القابل مسلم وهو ليس من أهل أن يلتزم في ~~ذمته الخمر بالعقد ولكنه إن أدى الخمر عتق لأن الكتابة انعقدت مع الفساد ~~فيعتق بأداء البدل المشروط وعليه قيمته لأن رقبته سلمت له بحكم عقد فاسد ~~فيلزمه قيمته وكذلك إن كان المولى هو المسلم وقد بينا هذا الحكم فيما إذا ~~كانا مسلمين # فإذا كان أحدهما مسلما أولى ذمي كاتب عبدا كافرا على خمر فهو جائز لأن ~~الخمر في حقهم مال متقوم بمنزلة الخل والعصير في حقنا # فإن أسلم العبد فالمكاتبة جائزة وعليه قيمة الخمر وهذا استحسان وفي ~~القياس يبطل العقد لأن الإسلام ورد والحرام مملوك بالعقد غير مقبوض فيجعل ~~كالمقترن بالعقد كما في البيع # ولكنه استحسن فقال قد صحت الكتابة بصحة التسمية في الابتداء وباعتبار صحة ~~العقد يثبت للعبد صفة المالكية يدا فبإسلامه يتأكد ملك المالكية ولا يجوز ~~أن يكون إسلامه مبطلا مالكيته # وإذا بقيت الكتابة وقد تعذر عليه تسليم الخمر بإسلامه مع بقاء السبب ~~الموجب للتسليم فيجب قيمته كما لو تزوج الذمي ذمية على خمر بغير عينها ثم ~~أسلم أحدهما إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى هناك يوجب مهر المثل لأن بقاء ~~العقد بعد فساد التسمية هناك ممكن فيجعل الإسلام الطارئ كالمقارن وهنا لا ~~يمكن إبقاء العقد مع فساد التسمية ولا بد من إبقاء العقد لما قلنا فتبقى ~~التسمية معتبرة أيضا فلهذا يجب قيمة الخمر # وإن كاتبه على ميتة أو دم لم يجز لأن هذا ليس بمال في حقهم وشرط صحة ~~التسمية في الكتابة أن يكون المسمى مالا # ثم قد بينا حكم هذا في حق المسلمين أنه لا يعتق بالأداء لأن العقد غير ~~منعقد أصلا إلا أن يكون المولى قال في الكتابة إذا أديت إلي فأنت حر ثم ~~أداه وقبله السيد فيعتق بقوله أنت حر لا بالأداء ولا يرجع عليه السيد بشيء ms2153 ~~فكذلك في حق الذمي لأن معنى انعدام المالية في الميتة يعمهما # وإذا كاتب النصراني أم ولده فأدت بعض الكتابة ثم أسلمت ثم عجزت فردها ~~القاضي وقضى عليها بالقيمة لتعذر بيعها بسبب الاستيلاد فإنه لا يحتسب بما ~~أخذه السيد منها بهذه القيمة وكذلك إن أدته بعد إسلامها لأنها حين ~~PageV08P056 ردت في الرق صارت مملوكة له وصار هو أحق بجميع مكاسبها # ألا ترى أنه لو أسلم كان متمكنا من استدامة الملك فيها وكسبها سالم له ~~فإنما قضى عليها بالسعاية بعد ما صار هذا المال للسيد فلهذا لا يحتسب بذلك ~~المال من هذه القيمة # ذمي وطىء مكاتبته فولدت منه فهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وإن ~~شاءت عجزت وكذلك إن أسلمت فهي على خيارها فإن مضت على الكتابة أخذت عقرها ~~من سيدها وإن عجزت نفسها قضي عليها بالسعاية في قيمتها لأنها أسلمت وهي أم ~~ولده ولا عقر على السيد لأن عقرها ككسبها وقد بينا حكم الكسب في الفصل ~~الأول # فكذلك هنا # ( عبد كافر بين مسلم وذمي فكاتب الذمي نصيبه بإذن شريكه على خمر تجوز ~~المكاتبة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا تجوز في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ) لأن عندهما الكتابة لا تتجزى ولا يمكن تنفيذها في نصيب ~~المسلم بالخمر فكذلك في نصيب الكافر وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~الكتابة تتجزى فيقتصر العقد على نصيب الكافر خاصة ولو باعه من كافر بخمر ~~جاز # فكذلك إذا كاتبه على خمر ولا يضمن للمسلم فيما أخذ النصراني من الخمر ~~سواء كاتب بإذنه أو بغير إذنه لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم ~~والعبد قضي به دينا عليه وقد استهلكه القابض فلا يكون له أن يرجع عليه بشيء ~~منه لأن الذمي لا يضمن الخمر للمسلم بالاستهلاك # وإن كاتباه جميعا على خمر مكاتبة واحدة لم يجز في نصيب واحد منهما لأن ~~العقد واحد # ألا ترى أنه لا يعتق إلا بأداء جميع البدل لو كان دراهم وقد تعذر تصحيحه ~~في نصيب المسلم ms2154 إذا كان البدل خمرا فلا يصح في نصيب الآخر أيضا إذ لو ~~صححناه يعتق بأداء نصيب الآخر من الخمر إليه وذلك خلاف شرطهما فإن أدى ~~إليهما عتق لوجود الشرط وعليه نصف قيمته للمسلم لأن العقد في نصيبه فاسد ~~وقد تقرر بالأداء مع صفة الفساد فيرجع على العبد بقيمة نصيبه وللذمي نصف ~~الخمر لأن المفسد قد زال في نصيبه حين عتق بالأداء وتسمية الخمر في حقه كان ~~صحيحا وقد سلم له نصف الخمر كما شرط فلهذا لا يرجع على العبد بشيء # ولو أن ذميين كاتبا عبدا على خمر ثم أسلم أحدهما فلهما جميعا قيمة الخمر ~~يوم أسلم لأن العقد واحد فيجعل إسلام أحدهما في تعذر قبض الخمر كإسلامهما ~~ولو أسلما تحول الخمر قيمة عليه ولا يعتق بأداء الخمر بعد ذلك فكذلك إذا ~~أسلم أحدهما وهذا لأن نصيب المسلم تحول إلى الدراهم بإسلامه ومن ضرورته ~~تحول نصيب الآخر إلى الدراهم أيضا لأن العقد في نصيبهما واحد فلهذا ~~PageV08P057 لا يعتق نصيب واحد منهما بأداء الخمر # وإذا قبض أحدهما حصته من القيمة كان المقبوض مشتركا بينهما والباقي مشترك ~~بينهما كما لو قبض أحدهما الخمر قبل الإسلام وهذا لأن القيمة إنما سميت ~~قيمة لقيامها مقام العين # وإذا مات عبد المكاتب فالمكاتب أحق بالصلاة عليه لأنه كسبه وقد كان أحق ~~به في حياته وعليه كفنه بعد موته فيكون هو أحق بالصلاة عليه إلا أنه إن كان ~~حضر مولاه فينبغي له أن يقدمه للصلاة عليه لأنه ملك مولاه فلا ينبغي له أن ~~تتقدم عليه للصلاة على الجنازة # وإن كان الحق له حربي دخل دار الإسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما وكاتبه ~~جاز لأنه ملكه بالشراء حتى لو أعتقه أو دبره جاز ذلك فكذلك إذا كاتبه # فإن أدخله معه دار الحرب فهو حر ساعة أدخله في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لأنه لو أدخله قبل الكتابة عتق عنده فكذلك إذا أدخله بعد ~~الكتابة لأن عنده لو أعتقه جاز عتقه وإدخاله إياه في دار الحرب بمنزلة ~~إعتاقه وهذا ms2155 لأن الحربي لا يثبت له الملك في دار الحرب على من هو من أهل ~~دار الإسلام فكذلك لا يبقى له عليه الملك وتمام بيان هذا في السير الكبير # وكذلك لو كان دبره فقضى القاضي عليه بالسعاية في قيمته أو لم يقض حتى ~~أدخله في دار الحرب أو كانت جارية فاستولدها ثم أدخلها دار الحرب فإنها ~~تعتق وتسقط السعاية عنها وعن المدبر كما لو أعتقها وكذلك إن كان العبد ذميا ~~أو الأمة ذمية لأنهما من أهل دار الإسلام كالمسلم # وإن كان اشترى عبدين فكاتبهما مكاتبة واحدة ثم رجع إلى دار الحرب بأحدهما ~~فالذي أدخله معه دار الحرب حر كما لو أعتقه قصدا والآخر لا يعتق بإعتاق ~~أحدهما قصدا ولكنه على مكاتبته يسعى في حصته منها # فإن رجع الحربي إلى دار الإسلام أداها إليه وإن لم يرجع فأداها إلى ~~القاضي عتق لأن من في دار الحرب حربي في حق من هو في دار الإسلام كالميت ~~وللقاضي ولاية في قبض ديون الميت فلهذا يعتق المكاتب بأداء البدل إلى ~~القاضي ويكون ذلك المال للحربي إذا جاء أخذه لبقاء حكم الأمان له في المال ~~الذي خلفه في دارنا وولاء العبد له لأنه استحق ولاءه حين عتق على ملكه فهو ~~كما لو أعتقه ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد إلى دار الإسلام فإن ولاء العبد ~~يكون له # ( حربي مستأمن في دارنا اشترى عبدا فأدخله دار الحرب عتق ولم يكن له ~~ولاؤه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) لأن عنده حين أدخله دار الحرب فقد ~~سقطت حرمة ملكه وبقي العبد في يد نفسه ويده محترمة فيعتق بذلك لأنه لو قهر ~~مولاه صار هو مالكا والمولى مملوكا فكذلك إذا استولى على نفسه PageV08P058 ~~ومتى كان عتق العبد لتملكه نفسه لم يكن عليه ولاء كالمراغم # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق العبد المسلم إذا ~~أدخله دار الحرب حتى يظهر عليه المسلمون أو يهرب منه إلينا بمنزلة العبد ~~الحربي إذا أسلم في دار الحرب # وقال أبو ms2156 حنيفة رحمه الله إذا أعتق الحربي في دار الحرب عبدا مسلما ~~فالعتق جائز لأنه لا يملكه بعد العتق بالقهر فإن حريته تتأكد بإسلامه فلهذا ~~نفذ إعتاقه في دار الحرب وله ولاؤه لأن الولاء كالنسب والنسب يثبت ممن باشر ~~سببه في دار الحرب كما يثبت في دار الإسلام وكذلك الولاء وقد باشر الحربي ~~هنا اكتساب سبب الولاء وهو إعتاقه إياه وكل معتق يجري عليه السبي بعد العتق ~~والمولى حربي أو مسلم في دار الحرب فإن في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~للمعتق أن يوالي من شاء # وقد بينا في كتاب العتاق إن عتق الحربي عبده في دار الحرب لا ينفذ في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى وأن ~~الطحاوي رضي الله عنه جعل هذا الخلاف في الولاء # وكأنه أخذ ذلك من رواية كتاب المكاتب فإنه نص هنا على الخلاف في الولاء ~~أن للمعتق أن يوالي من شاء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وعلى قول أبي يوسف ولاؤه الذي أعتقه استحسانا وفي بعض النسخ جعل ذلك ~~الاستحسان من أبي يوسف رحمه الله تعالى في المسلم خاصة يعتق الحربي أن له ~~ولاءه بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما قال لأن الحكم على ~~المولى إذا كان مسلما حكم أهل الإسلام ففي التعليل أشار إلى أن الاستحسان ~~فيما إذا كان المولى مسلما # وفي قوله هو بمنزلة الحربيين يعتق أحدهما صاحبه ثم أسلما أشار إلى ~~الاستحسان في الفصلين جميعا فاشتبه مذهب أبي يوسف رحمه الله تعالى في هذا # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في الفصلين له أن يوالي من شاء ~~لأن العبد حربي فما دام في دار الحرب لا يلزمه حكم الإسلام وإلزام الولاء ~~عليه من حكم الإسلام فلا يلزمه ذلك في دار الحرب وإن خرج إلينا فقد خرج ولا ~~ولاء عليه فله أن يوالي من شاء والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب ضمان المكاتب # ( قال ) رضي الله عنه ms2157 ( ولا يجوز كفالة المكاتب بالمال بأمر المكفول عنه ~~ولا بغير أمره ) لأنه تبرع واصطناع معروف فإنه يلتزم للغرماء مالا في ذمته ~~من غير منفعة له في ذلك وهو ليس من صنيع PageV08P059 التجار عادة بل ~~يحترزون عنها وكذلك كفالته بالنفس لأنه التزام بطريق التبرع وهو يتضرر بذلك ~~من حيث أنه يحبس إذا غاب المطلوب ويستوي إن كان بإذن مولاه أو بغير إذنه ~~لأنه لا ملك للمولى في منافعه ومكاسبه فوجود إذنه فيما هو تبرع كعدمه ولأنه ~~لا ولاية للمولى في إلزام شيء في ذمته وكذلك قبول الحوالة فإن معنى التزام ~~المال في قبول الحوالة أظهر منه في الكفالة فإن كفل بمال بإذن سيده ثم عجز ~~لم تلزمه تلك الكفالة لأن أصل ضمانه كان باطلا في حالة رقه لانعدام أهلية ~~التبرع مع الرق وبالعجز يتأكد رقه ولا معتبر بإذن سيده حين كفل وإن أدى ~~فعتق لزمته الكفالة لأن التزامه صحيح في ذمته باعتبار أنه مخاطب له قول ~~ملزم ولا يكون هو في هذا الالتزام أدون من العبد ولو أن عبدا محجورا كفل ~~بكفالة ثم عتق لزمته فالمكاتب مثله إلا أن العبد إذا كفل بإذن سيده يطالب ~~به في حال رقه لأن له ولاية إلزام المال في رقبته بخلاف المكاتب # ولو كان المكاتب صغيرا حين كفل لم يؤخذ بها وإن عتق لأن الصغير ليس له ~~قوم ملزم في التبرعات في حق نفسه # ألا ترى أنه لو كان حرا لم يلزمه بذلك شيء # فكذلك إذا أعتق بعد الكفالة وكذلك بن المكاتب وأبوه وقرابته لأن من دخل ~~في كتابته فحاله كحال المكاتب ومن لم يدخل في كتابته فهو عبد محجور عليه ~~فلا تصح كفالته وإن كان بإذن المكاتب لأن إذنه إنما يعتبر فيما يملك ~~مباشرته بنفسه وإن كفل له سيده بمال على إنسان جاز لأنه بمنزلة الأجنبي عنه ~~حتى يشتري منه ويبيع كسائر الأجانب وكفالة الأجنبي له بالمال صحيح لأنه ~~تبرع عليه لا منه فكذلك كفالة المولى # فإن عجز المكاتب رجع السيد بالمال على المكفول ms2158 عنه إن كان كفل بأمره وإن ~~كان كفل بغير أمره بطل المال عنهما جميعا ولم يرجع عليه بشيء لأن ما في ذمة ~~الأجنبي وهو المال المكفول به كسب المكاتب وكسبه بالعجز يصير ملكا لمولاه ~~فكان ملك المولى المال المكفول به بهذا الطريق كملكه والهبة منه وهناك يسقط ~~عنهما جميعا ويرجع على المكفول عنه إن كان كفل بأمره ولم يرجع إذا كفل بغير ~~أمره فهذا مثله ولو كان أدى السيد المال ثم عجز المكاتب رجع به المولى على ~~الذي ضمنه بأمره لأنه بالأداء استوجب الرجوع عليه وصار ذلك دينا له في ذمته ~~فلا يسقط بعجز المكاتب بعد ذلك ويستوي إن كان المقبوض قائما بعينه في يد ~~المكاتب أو مستهلكا لأن ما قبضه المكاتب التحق بسائر أمواله فكما أن عود ~~ماله إلى المولى بالعجز لا يمنعه من الرجوع على المكفول عنه PageV08P060 ~~فكذلك عود هذا المال إليه # وكذلك لو حلت المكاتبة فصارت قصاصا بماله على المولى من الضمان لأن ~~المولى بالمقاصة يصير قاضيا دين الكفالة للمكاتب أو يصير متملكا ما في ذمته ~~فيثبت له حق الرجوع على المكفول عنه إذا كان كفل بأمره ولا تجوز مكاتبة ما ~~في البطن وإن قبلتها الأم عليه لأن ما في البطن غير معلوم الوجود والحياة ~~ولا ولاية لأحد عليه في القبول والقبول منه لا يتصور وقد بينا أن كتابة ~~الصبي الذي لا يعقل باطل فما في البطن أولى وكذلك إن تولى قبول ذلك حر على ~~ما في البطن وضمنه لأنه لا ولاية له عليه في القبول وما في البطن ليس بمحل ~~الكتابة والعقد متى أضيف إلى غير محله كان باطلا وإنما يجعل قبول الغير ~~كقبول من هو المقصود في موضع يتحقق القبول فيه ممن هو المقصود إلا أن ~~المولى إن كان قال للحر إذا أديت إلي ألفا فهو حر فأداه عتق إذا وضعت لأقل ~~من ستة أشهر حتى يتيقن بوجوده في البطن يومئذ وهذا لأن ما في البطن محل ~~تنجيز العتق فيكون محلا لتعليق عتقه بالشرط ويعتق ms2159 بوجود شرطه ثم يرجع صاحب ~~المال بماله لأن المؤدى لم يملكه من المولى بسبب صحيح وعتق الجنين كان ~~بوجود الشرط والشرط هو الأداء إلى المولى دون التمليك منه فبقي المال على ~~ملك المؤدى فلهذا يرجع به عليه # وإن عتق الجنين وإذا وهب المكاتب هبة أو تصدق بصدقة فهو باطل لأنه تبرع ~~فإن عتق بالأداء ردت الهبة والصدقة حيث كانت لأنه لم يكن أهلا لما صنع ولا ~~كان كسبه محتملا له فلغا فعله وبقي المال على ملكه فيأخذه حيث ما يجده بعد ~~العتق بخلاف كفالته فإن ذلك التزام في ذمته وله ذمة صالحة لالتزام الحقوق ~~فينفذ ذلك بعد عتقه وإن استهلك الموهوب له أو المتصدق عليه فهو ضامن لقيمته ~~باستهلاكه مالا لا حق له فيه يستوفي ذلك منه المكاتب في حال قيام الكتابة ~~وبعد العتق ويستوفيه المولى بعد عجز المكاتب بطريق الأولى لأن الحق في كسبه ~~خلص له وإذا اشترى المكاتب عبدا من مولاه أو من غيره فوجد به عيبا فله أن ~~يرده على البائع لأنه في حقوق عقد الشراء كالحر والمولى منه في ذلك كأجنبي ~~آخر فإن عجز ثم وجد السيد به عيبا وقد اشتراه المكاتب من غير السيد فلسيده ~~أن يرده بالعيب لأن الحق يخلص له بعجز المكاتب كما يخلص للمكاتب بعتقه ثم ~~لا يمتنع عليه الرد بالعيب بعد العتق فكذلك على المولى بعد العجز والمولى ~~يخلفه في كسبه بعد العجز خلافه الوارث المورث وللوارث حق الرد بالعيب فيما ~~اشتراه مورثه فكذلك للمولى ذلك ولكن المكاتب هو الذي يلي رده لأن الرد ~~بالعيب من حقوق العقد PageV08P061 وذلك إلى العاقد خاصة ما بقي حيا وهو ~~كالعبد المأذون يشتري شيئا ثم يحجر عليه مولاه # ( مكاتب اشترى عبدا ثم باعه من سيده ثم عجز فوجد به السيد عيبا لم يستطع ~~رده على عبده ) لأنه لا يستوجب بالرد عليه شيئا فإن المولى لا يستوجب على ~~عبده دينا ولأن حق الرد بالعيب بناء على ثبوت المطالبة بتسليم الجزء الفائت ~~وذلك غير ثابت للمولى على ms2160 عبده ولا يرده على بائعه من عبده لأنه ما عامله ~~بشيء ولا كان ملكه مستفادا بذلك العقد وإنما كان المستفاد بعقده ملك ~~المكاتب فما لم يعد ذلك الملك لا تتصور الخصومة معه في العيب # وكذلك إن مات المكاتب بعد العجز ثم وجد السيد بالعبد عيبا لم يرده لأن ~~إعادة الملك المستفاد للمكاتب متعذر بعد موته عاجزا عما كان متعذرا بعد ~~عجزه في حياته فإذا عجز المكاتب وعليه دين لمولاه ودين لأجنبي فإنه يبطل ~~دين المولى عنه لأن الدين في ذمة العبد لا يثبت إلا شاغلا ماليته وماليته ~~ملك مولاه وهو لا يستوجب الدين في ملكه ويباع في دين الأجنبي لأنه كان ~~ثابتا في ذمته وبقي بعد العجز كذلك فإن العجز لا ينافي وجوب الدين عليه ~~للأجنبي ابتداء إذا وجد سببه فكذلك لا ينافي بقاءه وإذا بقي الدين عليه كان ~~متعلقا بماليته فيباع فيه # وإن لم يعجز ولكنه مات عن مال كثير بدىء بدين الأجنبي لأنه أقوى ثم بقضاء ~~دين المولى ومكاتبته وفي هذا أشار إلى التسوية بين المكاتبة والدين الآخر ~~للمولى وقد ذكر قبل هذا مفسرا أن دين المولى مقدم في القضاء على المكاتبة ~~وهو الصحيح وقد بينا وجهه # وإذا عجز المكاتب وفي رقبته دين فجاء رجل بعبد اشتراه منه يريد رده عليه ~~بالعيب له ذلك لأنه حق استوجبه عليه قبل العجز فلا يبطل بالعجز فإن رده ~~وسلمه إليه كان الثمن دينا له في ذمته كسائر الديون والعبد المردود كسبه ~~فيباع ويقسم ثمنه بين الراد وسائر الغرماء بالحصص لاستواء حقهم في كسبه # وإن قال الراد لا أرده حتى آخذ ثمنه كان له ذلك لأن حال المشتري مع ~~البائع عند الرد كحال البائع مع المشتري في ابتداء العقد وقد كان له أن ~~يحبس المبيع لاستيفاء الثمن فكذلك المشتري بعد الرد له أن يحبسه لاسترداد ~~الثمن وباعتبار بقاء يده هو أحق بماليته من سائر الغرماء فيباع له خاصة # وإذا سبي المكاتب فاستدان دينا فهو بمنزلة ما استدانه في أرض الإسلام لأن ~~المكاتب ms2161 لا يملك بالأسر فهو باق على ملك مولاه مكاتبا سواء كان في دار ~~الحرب أو في دار الإسلام # وإن ارتد المكاتب وعليه دين واستدان في ردته أيضا علم ذلك بإقراره ثم قتل ~~على ردته فهو بمنزلة دين المرض حتى يبدأ بما استدانه في حال PageV08P062 ~~الإسلام من أكسابه ثم ما بقي للذي أدانه في قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي ~~يوسف رضوان الله عليهم أجمعين الكل في ذلك سواء لأن من أصل أبي يوسف أن ~~الحر بعد الردة في التصرفات بمنزلة الصحيح لتمكنه من دفع ما نزل به عن نفسه ~~بالتوبة فكذلك المكاتب # ومن أصل محمد رحمه الله تعالى أنه في التصرفات بمنزلة المريض لكونه مشرفا ~~على الهلاك فكذلك المكاتب # ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الحر بالردة تتوقف تصرفاته ويصير ~~في حكم المحجور عليه والمكاتب إنما ينفذ تصرفه بعد الردة لمراعاة حق مولاه ~~لأن كسبه قد تعلق به حق مولاه فأما في حق نفسه السبب الموجب للحجر متقرر ~~فلهذا كان بمنزلة المريض فيما يلزمه بإقراره # ويقدم دين الإسلام عليه ويستوي في هذا كسب الإسلام وما اكتسبه بعد الردة ~~لأن حق المولى ثابت في ذلك كله لبقاء عقد الكتابة فلهذا يستوي الكسبان فيه ~~وما بقي بعد قضاء ديونه وأداء مكاتبته يكون لورثته المسلمين لأن قيام حق ~~المولى يمنع من أن يجعل كسب ردته فيئا فيكون موروثا عنه بعد عتقه ككسب ~~إسلامه # ولو ارتد العبد المأذون ثم استدان في ردته ثم أسلم فجميع ذلك في رقبته ~~لأنه باق على إذنه بعد الردة # فإذا أسلم صار كأن الردة لم تكن فيكون هذا وما استدانه في حال إسلامه ~~سواء # ولو قتل مرتدا عن مال كان غرماؤه أحق به من المولى لأنهم في حال حياته ~~كانوا أحق بكسبه من المولى فكذلك بعد موته # وإذا سعى ولد المكاتب المولود في مكاتبته وقضي مكاتبته وعتق ثم حضر غرماء ~~أبيه لم يكن لهم أن يأخذوا من المولى ما أخذ ولكنهم يتبعون الولد بدينهم ~~لأنه بعد موت ms2162 أبيه قائم مقامه والمكاتب في حياته لو أدى المكاتبة أولا عتق ~~ولا سبيل للغرماء على ما أخذه المولى فكذلك ولده بعد موته استحسانا نقول # فإن كان المكاتب ترك مالا فأداه الابن إلى السيد فإن الغرماء يرجعون بذلك ~~المال على السيد لأن حقهم ثبت في ذلك المال بموت المكاتب وهو مقدم على حق ~~المولى فلا يملك الولد إبطال ذلك الحق عليهم # ثم قال ( ويعود الابن مكاتبا كما كان ) لأن أداءه لما بطل صار كأن لم يؤد ~~بدل الكتابة إلى المولى # وقد قال قبل هذا في الفصل بعينه أنه يكون حرا وهكذا يذكر في آخر الكتاب ~~ويضيفه إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن بن المكاتب إذا أدى من ~~تركة المكاتب مالا في المكاتبة ولحقه دين كان على الميت فالعتق ماض فيؤخذ ~~من المولى ما أخذ ويرجع على الابن ببدل الكتابة وهذا هو الأصح لأن شرط عتقه ~~قد وجد وهو الأداء فيعتق # وإن كان المال مستحقا PageV08P063 للغرماء # ولكن على الرواية الأخرى يقول هو لا يخلف أباه في كسبه ما بقي الرق فيه ~~فلا معتبر بأدائه في ذلك ولكن يخلفه فيما يكتسبه بنفسه فيعتبر أداؤه في ذلك ~~ولهذا يسلم للمولى ما يقبضه من تركة المكاتب وقد بينا فيما سبق وجوه وصية ~~المكاتب # فإن أوصى لعبد له فقال بيعوه بعد موتي نسمة فهذا باطل لأن هذا وصية للعبد ~~بقدر ثلثه فإن البيع نسمة يكون للعتق والمشتري لا يرغب فيه بمثل الثمن # ألا ترى أن الحر لو أوصى بهذا يحط عنه من الثمن بقدر ثلث ماله إذا لم يكن ~~يرغب في الشراء بأكثر منه ووصية المكاتب بالثلث باطلة وإن مات عن وفاء لما ~~بينا أن كسبه لا يحتمل التبرع # فإن أجازوا بعد الموت ثم أرادوا أن يدفعوه إلى صاحبهم فلهم ذلك لأن العقد ~~كان لغوا باعتبار أنه لم يصادف محله فلا تعمل الإجازة في لزومه بخلاف ورثة ~~الحر إذا أجازوا وصيته بما زاد على الثلث لأن ذلك صادف محله لكونه مملوكا ~~له ولكنه امتنع ms2163 نفوذه لحق الورثة فإجازتهم تكون إسقاطا لحقهم فلهذا يتم ~~بنفسه وهنا لم يصادف محله فلا تعمل الإجازة فيه ولكنهم لو دفعوه إلى صاحبه ~~بعد الإجازة ففي القياس لهم الاسترداد أيضا لأن الإجازة لا ينعقد بها العقد ~~ابتداء # ألا ترى أن الصبي لو طلق امرأته ثم أجازه بعد البلوغ كان لغوا # ولكنه استحسن فقال دفعهم المال إلى صاحبه تمليك منه لذلك المال وتمليكهم ~~صحيح بعد ما خلص المال لهم من الوجه الذي قصد تمليكه فلهذا يصح ذلك ليحصل ~~مقصودهم # وإذا تصدق على المكاتب بصدقة فقضى منها الكتابة أو لم يكن فيها وفاء فعجز ~~عن المكاتبة والصدقة في يده فهي طيبة للمولى لأن الصدقة تمت وصار المقبوض ~~كسبا للمكاتب فإنما يسلم للمولى إما بجهة الكتابة أو بجهة الخلافة عنه في ~~كسبه بعد العجز فيكون طيبا له كسائر أكسابه # والأصل فيه حديث بريرة وقول النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها هي ~~لها صدقة ولنا هدية وكذلك ما يتصدق به على عبد المكاتب فهو جائز لأن ~~المكاتب في حكم الصدقة كالفقير المحتاج ويجوز التصدق على عبد الفقير بزكوة ~~المال ويحل ذلك لمولاه فكذلك على العبد المكاتب والله أعلم بالصواب # # | باب الاختلاف في المكاتب # ( قال ) رضي الله عنه قد بينا في كتاب العتاق الاختلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه رحمهم الله فيما إذا اختلف المولى مع المكاتب في مقدار البدل أو ~~جنسه في حكم التحالف ثم فرع على PageV08P064 قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ( قال ) ( إذا قال المكاتب كاتبتني على ألف درهم وقال المولى على ألفين ~~فجعل القاضي القول قول المكاتب مع يمينه وألزمه ألف درهم ) كما هو قول ~~المكاتب ثم أقام السيد البينة على أنه كاتبه على ألفين فبينته مقبولة لما ~~فيها من إثبات زيادة المال وهو حقه ثم إن كان المكاتب لم يؤد شيئا بعد لم ~~يعتق إلا بأداء الألفين لأن الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين وإن كان ~~أدى ألفا وأمضى القاضي عتقه ثم أقام المولى البينة ففي القياس هذا والأول ~~سواء ms2164 لأنه تبين بالحجة أن بدل الكتابة ألفان وأن القاضي مخطىء في إمضاء ~~عتقه بعد أداء الألف ولكنه استحسن فقال هو حر وعليه ألف درهم لأن القاضي ~~قضى بعتقه بدليل شرعي والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض ثم بينة المولى بعد ~~ذلك مقبولة على إثبات الزيادة له في ذمته غير مقبولة على نفي العتق المقضي ~~به إذ ليس من ضرورة وجوب المال على المكاتب بطلان العتق كما لو استحق البدل ~~من المولى لأنا قد بينا اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في وقت عتق المكاتب ~~فمنهم من يقول يعتق بنفس العقد # ومنهم من يقول يعتق بأداء قدر قيمته وقضاء القاضي بعتقه صادف موضع ~~الاجتهاد فكان نافذا فإن أدى المكاتب ألف درهم ولم يخاصمه إلى القاضي حتى ~~أقام المولى البينة على الألفين لم يعتق حتى يؤدي الألف الباقية لأنه تبين ~~أن بدل الكتابة ألفان فلا يعتق بأداء بعض المال ولما لم يخاصمه إلى القاضي ~~لا يمكن إثبات العتق له محالا به على قضاء القاضي في المجتهدات لأن القاضي ~~لم يقض بشيء فلهذا لا يعتق حتى يؤدي جميع المال # وإذا اختلفا فقال المولى كاتبتك على ألفين وقال العبد كاتبتني على ألف ~~إذا أديت فأنا حر فأقاما البينة فإنه يقضي عليه بألفين فيؤخذ ببينة المولى ~~على المال وببينة العبد على العتق فإذا أدى ألفا عتق وعليه ألف أخرى لأن ~~العبد قد أقام البينة على عتقه بعد أداء الألف حين شهد شهوده أنه قال إذا ~~أدى ألفا فهو حر بمنزلة رجل أعتق عبده على ألف # وقد بينا معنى هذه المسألة في كتاب العتاق إلا أن هناك أبهم الجواب وهنا ~~فسر وفرق بينما إذا شهد شهود العبد أنه قال إذا أديت إلي فأنت حر وبين ما ~~إذا لم يشهدوا بذلك ولكن شهدوا أنه كاتبه على ألف ونجمها عليه نجوما فإنه ~~لا يعتق هنا حتى يؤدي ألفا أخرى وهذا الفرق صحيح لأن في الفصل الأول عتقه ~~عند أداء الألف بحكم الشرط مصرح به في شهادته ولا يوجد ذلك ms2165 في الفصل الثاني ~~فإنه يعتق بحكم العقد وقد ثبت ببينة المولى أن البدل بحكم العقد ألفان فلا ~~يعتق إلا بأداء الألفين # ألا ترى أنه لو كاتبه على ألف ثم جدد PageV08P065 الكتابة على ألفين أو ~~زاده في المكاتبة ألفا أخرى فإنه لا يعتق إلا بأداء الألفين فكذلك عند ~~إقامة البينة لأنا نجعل كأن الأمرين كانا # وإن اختلفا فقال العبد كاتبتني على نفسي ومالي على ألف درهم وقال المولى ~~بل كاتبتك على نفسك دون مالك فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لأن ~~العبد في هذا الفصل يدعي زيادة في حقه والمولى ينكر تلك الزيادة فالقول ~~قوله مع يمينه لإنكاره والبينة بينة العبد لما فيها من إثبات الزيادة # وكذلك لو قال المولى كاتبتك على نفسك خاصة وقال العبد بل على نفسي وولدي ~~فإن قال المولى كان هذا المال في يدك حين كاتبتك فهو مالي وقال العبد أصبته ~~بعد ذلك فالقول قول العبد والبينة بينة المولى لأن المال في يد العبد فهو ~~مستحق بحكم يده والمولى يحتاج إلى إثبات الاستحقاق عليه بالبينة ولأن الكسب ~~حادث فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات وهو ما بعد الكتابة ويحتاج المولى إلى ~~إثبات التاريخ السابق بالبينة # وإن ادعى أحدهما فسادا في المكاتبة وأنكر الآخر فالقول قول المنكر لأن ~~اتفاقهما على العقد يكون إتفاقا منهما على ما يصح به العقد فإن مطلق فعل ~~المسلم محمول على الصحة فلا يقبل قول من يدعى الفساد إلا بحجة ولأن المفسد ~~شرط زائد على ما به تتم المكاتبة فلا يثبت بمجرد الدعوى قبل إقامة الحجة ~~ولهذا لو أقاما البينة كانت البينة بينة من يدعى الفساد لأنه يثبت زيادة ~~شرط ببينته # وإن قال المولى كاتبتك على ألف إلى سنة وقال العبد إلى سنتين فالقول قول ~~المولى والبينة بينة العبد لأن الأجل حق العبد فهو يدعي زيادة في حقه وهو ~~منكر # ألا ترى أن المولى لو أنكر أصل الأجل كان القول قوله والبينة بينة العبد ~~فكذلك إذا أنكر زيادة في الأجل # وإن ادعى أنه كاتبه نجوما ms2166 على ألف كل شهر مائة وقال المولى نجومك مائتان ~~كل شهر فالقول قول المولى والبينة بينة العبد لأن الاختلاف بينهما في ~~الحقيقة في فصل الأجل العبد يدعى أن الأجل عشرة أشهر والمولى يدعى أن الأجل ~~خمسة أشهر # ولو قال العبد كاتبتني على مائة دينار وأقام البينة # وقال المولى على ألف درهم وأقام البينة فالبينة بينة المولى لأن حق ~~المكاتب ثابت باتفاقهما وإنما قامت البينتان فيما هو حق المولى وبينته على ~~إثبات حق نفسه أولى بالقبول من بينة غيره على حقه # ولو قال المولى لمكاتبته ولدت هذا الولد قبل أن أكاتبك فهو عبدي وقالت بل ~~ولدته في مكاتبتي فالقول قول من في يده الولد منهما لأنه مستحق له باعتبار ~~يده والآخر يريد استحقاقه عليه فلا يستحقه إلا بإقامة البينة # ( فإن قيل ) إذا كان في يد السيد فلماذا يجعل القول قوله وولادتها الولد ~~حادث ويحال بالحادث على أقرب الأوقات PageV08P066 # ( قلنا ) نعم ولكن هذا نوع ظاهر والظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق ولكن لا ~~يثبت به الاستحقاق # والمكاتب يحتاج إلى استحقاق اليد على المولى في الولد والظاهر لهذا لا ~~يكفي فإن أقاما البينة فالبينة بينة المكاتبة أما إذا كان الولد في يد ~~المولى فلأنه يثبت الاستحقاق ببينتها والمولى ينفي ذلك الاستحقاق # وأما إذا كان في يد المكاتبة فإنها ببينتها تثبت حكم الكتابة في الولد ~~وحريته عند أدائها والمولى ينفي ذلك ببينته فكان المثبت من البينتين أولى ~~كما لو أعتق جاريته ثم اختلفا في ولدها هذا الاختلاف وأقاما البينة فالبينة ~~بينة الجارية لما فيها من إثبات العتق للولد # وإذا ماتت المكاتبة ثم اختلف ولدها والمولى في المكاتبة فهو كاختلاف ~~المولى والأم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر لأن الولد قام مقام ~~الأم فاختلافه مع المولى في مقدار البدل بمنزلة اختلاف الأم # ولهذا لو ادعى الولد أنه أدى البدل أو أن الأم أدت البدل لم يصدق إلا ~~بحجة كما لو ادعت الأم ذلك في حياتها وكذلك إذا كان الاختلاف بين المكاتبة ~~وبن المولى بعد ms2167 موت المولى # ولو كاتب الذمي عبدا له مسلما ثم اختلفا في مقدار البدل وأقام المولى ~~بينة من النصارى لم تقبل لأن الخصم مسلم وشهادة الكافر ليست بحجة على ~~المسلم # ( حربي دخل دار الإسلام بأمان فاشترى عبدا ذميا وكاتبه ثم اختلفا في ~~المكاتبة فأقام المولى البينة من أهل الحرب ممن دخل معه بأمان لم تقبل ~~شهادتهم على العبد الذمي ) لأنه من أهل دارنا وشهادة أهل الحرب على من هو ~~من أهل دارنا لا تكون حجة كشهادة الكفار على المسلمين والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب مكاتبة المريض # ( قال ) رضي الله عنه ( مريض كاتب عبده على ألف درهم نجمها عليه نجوما ~~وقيمته ألف درهم وهو لا يخرج من ثلثه فإنه يخير العبد إن شاء عجل ما زاد من ~~القيمة على ثلث مال الميت وإلا رد في الرق ) لأنه بتأجيل المال عليه أخر حق ~~الورثة إلى مضي الأجل وفيه ضرر عليهم فلا يصح فيما هو من حقهم وهذا لأن ضرر ~~التأجيل كضرر الإبطال من حيث أن الحيلولة تقع بين الورثة وبين حقهم عقيب ~~موته # ألا ترى أن المريض إذا أجل في دين له على الأجنبي يعتبر له من الثلث كما ~~لو أبرأ وأن شهود التأجيل في الدين إذا رجعوا ضمنوا كشهود الإبراء فإن عجل ~~ما زاد على الثلث حسب ذلك من كل نجم بحصته لأن التنجيم كان ثابتا في جميع ~~المال وإن PageV08P067 عجل شيئا عند اعتراض الورثة يشيع المعجل في جميع ~~النجوم فيكون من كل نجم بحصته إذ ليس بعض النجوم بأن يجعل المؤجل عنه أولى ~~من البعض وإن كاتبه على ألفين وقيمته ألف درهم لا مال له غيره قيل له عجل ~~ثلثي الألفين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله يقال له عجل ثلثي قيمتك لأن من أصلهما أن مال المولى ~~بدل الكتابة فلا يصح تأجيله إلا في قدر الثلث # ومن أصل محمد رحمه الله تعالى أن ما زاد على ثلثي قيمته كان ms2168 المريض ~~متمكنا من أن لا يتملكه أصلا فإذا تملكه مؤجلا لا يثبت للأولياء حق ~~الاعتراض على الأجل فيه وقد بيناه في كتاب العتاق # وإن كاتبه على ألف وقيمته ألفان ولا مال له غيره قيل له عجل ثلثي قيمتك ~~وأنت حر وإلا رددناك في الرق لأنه حاباه بنصف المال والمحاباة في المرض ~~وصية فلا يجوز إلا بقدر ثلثه وإذا استغرقت المحاباة للثلث لا يمكن تصحيح ~~التأجيل في شيء منه فيؤمر بأن يعجل ثلثي قيمته أو يرد في الرق # ( رجل كاتب عبده في صحته على ألف درهم ثم أقر في مرضه أنه استوفى بدل ~~الكتابة فهو مصدق ويعتق المكاتب ) لأنه استحق براءة ذمته عند إقرار المولى ~~باستيفاء البدل منه لما كان العقد في صحته ومرضه لا يبطل الاستحقاق الثابت ~~للمكاتب كما لو باعه من إنسان في صحته ثم أقر في مرضه باستيفاء الثمن بخلاف ~~ما لو كاتبه في مرضه ثم أقر باستيفاء البدل فإنه لا يصح إلا بقدر ثلثه لأنه ~~ما استحق هنا براءة ذمته عند إقراره وإنما استحق براءة ذمته عند إيصال ~~المال إليه ظاهرا ليتعلق به حق ورثته كما كان حقهم متعلقا برقبته ثم تتمكن ~~تهمة المواضعة هنا أنه قصد بتصرفه تحصيل العتق له فيجعل في حق الورثة كان ~~المولى أعتقه مكان الكتابة فلهذا كان معتبرا من ثلثه # ولو كاتبه في صحته على ألف درهم وقيمته خمسمائة ثم أعتقه في مرضه ثم مات ~~ولم يقبض شيئا فإنه يسعى في ثلثي قيمته لأن مال المولى في مرضه الأقل من ~~قيمته ومن بدل الكتابة فإن ما زاد على الأقل غير متيقن بأنه له # ألا ترى أنه يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يكون حقه إلا في القيمة فلهذا ~~يعتبر الثلث والثلثان في الأقل وهو قيمته فعليه أن يسعى في ثلثي قيمته ولأن ~~إعتاقه إياه إبطال للكتابة لأن الإعتاق المبتدأ في حق المولى غير العتق ~~بجهة الكتابة وإذا كان هذا إبطالا للكتابة جعل كأنه لم يكاتبه # وكذلك أن وهب جميع ما عليه من ms2169 الكتابة في مرضه وهو حر ويسعى في ثلثي ~~قيمته لأن مال المولى هو الأقل فإنما يعتبر تبرعه بالهبة من الثلث فيمايعلم ~~أنه حقه وهو الأقل # وفي الكتاب قال إنه متى PageV08P068 أدى ثلثي قيمته عتق وإن كان على ~~المكاتبة في قول يعقوب # ومراده قول يعقوب في أنه إذا كان لعتقه وجهان سعى في أقل ما يلزمه من جهة ~~السعاية ومن جهة المكاتبة ولا يخير بينهما لأن التخيير بين القليل والكثير ~~في الجنس الواحد غير مفيد # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كاتبه في صحته ثم أعتقه في مرضه ~~فهو بالخيار إن شاء سعى في ثلثي قيمته وإن شاء سعى في ثلثي ما عليه وقد ~~بينا هذا في كتاب العتاق # وإن كان المولى قد قبض منه قبل ذلك خمسمائة ثم أعتقه في مرضه سعى في ثلثي ~~قيمته ولم يحتسب له شيء مما أدى قبل ذلك لأنه لما عتق بالإعتاق المبتدأ بطل ~~حكم الكتابة في حق المولى فما أدى قبل ذلك كسب عبده فيكون سالما له غير ~~محسوب مما عليه من السعاية وهذا عندهما وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وإن اختار فسخ الكتابة والسعاية في ثلثي قيمته # ( قال ) ( وإن أدى المكاتبة إلا مائة درهم ثم أعتقه في مرضه أو وهب له ~~الباقي سعى في ثلثي المائة ) لأن ما بقي من بدل الكتابة هنا أقل # وقد بينا أن مال المولى القدر المتيقن به وهو الأقل فلهذا يعتبر الثلث ~~والثلثان هنا من بدل الكتابة لأنه أقل وإذا ولدت المكاتبة ولدا واشترت ولدا ~~آخر لها ثم ماتت سعيا في الكتابة على النجوم لأن المولود في الكتابة قائم ~~مقام الأم في بقاء النجوم ببقائه وهو المطالب ببدل الكتابة وهو الذي يلي ~~الأداء إلى المولى عند حلول كل نجم دون المشتري لأن المشتري لو كان وحده لا ~~يطالب بالمال على النجوم ولكن إذا لم يؤد المال حالا فهو بمنزلة عبدها يباع ~~فعرفنا أنه غير قائم مقامها وإنما القائم مقامها هو المولود في الكتابة # ألا ms2170 ترى أنه لو كان وحده كان المال في ذمته وإنما يطالب به عند حلول ~~الأجل فصار المولود في الكتابة في حق الولد الآخر كالأم وفي حال حياتها ~~كانت هي التي تطالب بالمال وتلي الأداء دون الولد فكذا هنا فإن سعى الولد ~~في الكتابة وأدى لم يرجع على أخيه بشيء لأنه أدى عن أمه ولأن كسبه في أداء ~~بدل الكتابة منه بمنزلة تركتها وعند الأداء من التركة لا يرجع على أخيه ~~بشيء فكذلك إذا أدى من كسبه # ولو اكتسب هذا الابن المشتري كسبا فلأخيه أن يأخذه فيستعين به في كتابته ~~لأنه قائم مقام أمه وكان لها في حياتها أن تأخذ كسبه فكذلك لمن قام مقامها ~~وهذا لأنه لما بقي الأجل باعتبار بقاء المولود في الكتابة ولا يبقى الأجل ~~إلا باعتبار من هو أصل عرفنا أنه أصل في هذا العقد والمشتري تبع له وعلى ~~هذا لو أراد أن يسلمه في عمل ليأخذ كسبه فيستعين به في مكاتبته PageV08P069 ~~كان له ذلك ويأمره القاضي أن يؤاجر نفسه أو يأمر أخاه أن يؤاجره كما لو ~~كانت الأم حية كان لها أن تؤاجره بأمر القاضي إذا أبى أن يؤاجر نفسه ليؤدي ~~المكاتبة من إجارته وما اكتسب المولود في المكاتبة بعد موت الأم قبل الأداء ~~فهو له خاصة وما اكتسب أخوه حسب من تركتها فقضى منه الكتابة والباقي ميراث ~~بينهما لأن المشتري بمنزلة عبدها فيكون كسبه لها بمنزلة مال خلفته يقضي منه ~~بدل الكتابة والباقي ميراث عنها بين الاثنين فأما المولود في الكتابة قد ~~انتصب أصلا فإذا حكم بعتقه مستندا إلى وقت عتق أمه كان ما اكتسب بعد ذلك له ~~خاصة وهذا كله مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى # فأما عندهما الولد المشتري والولد المولود في الكتابة وكل من تكاتب عليها ~~في حكم السعاية على النجوم سواء فلا يكون لأخيه أن يأخذ منه شيئا من كسبه ~~إذ كل واحد منهما قائم مقام الأم وليس أحدهما بتبع لصاحبه # وإذا كان العبد بين رجلين فمرض أحدهما ثم كاتب الصحيح ms2171 بإذنه جاز ذلك وليس ~~للوارث إبطاله لأنه قائم مقام مورثه ولم يكن للمورث إبطاله فكذلك لا يكون ~~ذلك لوارثه وهذا لأنه ليس في هذا الإذن إبطال شيء من حق الورثة عما تعلق ~~حقهم به إنما هو مجرد إسقاط خيار ثبت له # وكذلك إن أذن له في القبض فقبض بعض المكاتبة ثم مات المريض لم يكن للوارث ~~أن يأخذ منه شيئا من أصحابنا رضي الله عنهم من قال هذا غلط وينبغي أن يكون ~~للوارث أن يأخذ منه ما زاد على الثلث لأن إذنه في القبض رضا منه بأن يقضي ~~المكاتب دينه بنصف الكسب الذي هو حق المريض وهذا تبرع منه فإنما يعتبر من ~~ثلثه # ولكنا نقول المريض يتمكن من إسقاط حق ورثته عن كسبه بأن يساعده على ~~الكتابة فيعمل رضاه أيضا بقضاء بدل الكتابة من كسبه ولا يكون للورثة سبيل ~~على إبطال ذلك وهذا لأن الكسب بدل المنفعة وتبرعه بمنفعة نصيبه لا يكون ~~معتبرا من ثلثه فكذلك تبرعه من بدل المنفعة # ولا يجوز للمكاتب أن يزوج أمته من عبده لأن فيه تعييبا لهما فإن النكاح ~~عيب في العبيد والإماء جميعا ولا يسقط بهذا العقد نفقتها عنه ولا يجب المهر ~~أيضا فكان هذا ضررا في حق المكاتب فلهذا لا يصح منه # وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة لأنه من صنيع التجار ويقصد به اكتساب ~~المال والمكاتب منفك الحجر عنه في مثله ولأن الفك الثابت بالكتابة فوق ~~الثابت بالإذن وإذا جاز للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة فلأن يجوز ~~للمكاتب أولى فإن لحقه دين بيع إلا أن يؤدي عنه المكاتب ويجوز أن يؤدي عنه ~~PageV08P070 الدين وإن كان أكثر من قيمته لأن هذا تصرف تناوله الفك الثابت ~~بالكتابة والمكاتب في مثله كالحر # ألا ترى أن فيما يبيع ويشتري بنفسه جعل كالحر لهذا فإن عجز المكاتب وقد ~~لحق كل واحد منهما دين بيع كل واحد منهما في دين نفسه لا أن يفديهما المولى ~~لأن بعجز المكاتب صار كل واحد منهما مملوكا للمولى فيكون الرأي إليه ms2172 في أن ~~يؤدي عنهما الدين أو يباع كل واحد منهما في دينه فإن فضل من ثمن المكاتب ~~شيء لم يصرف في دين عبده لأن حق غرماء العبد إنما تعلق بمالية العبد وكسبه ~~والمكاتب ليس من ذلك في شيء بل المكاتب في حق العبد بمنزلة الحر فكما لا ~~يقضي دين العبد من مال مولاه الحر فكذلك لا يقضي من ثمن المكاتب # وإن فضل من ثمن العبد شيء صرف في دين المكاتب لأن العبد كسبه وحق غرمائه ~~ثبت في كسبه إلا أن دين العبد كان مقدما في مالية رقبته فما يفضل من دينه ~~صرف في دين المكاتب # فإن قضي المولى بعض غرماء العبد دينه ثم جاء الآخرون لم يكن لهم على من ~~اقتضى دينه سبيل إذا لم يكن الدين مشتركا بينهم لأن المولى إنما قضى من ~~خالص ملكه ولا حق للغرماء في خالص ملكه فهو بمنزلة متبرع آخر يتبرع بقضاء ~~بعض دينه فلا يكون للباقين على المقتضى سبيل ولكنهم يأخذون العبد بدينهم ~~لتعلق حقهم بمالية رقبته ولا يخاصمهم المولى بما قضى من دينه في رقبته لأنه ~~لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولا في مالية رقبته فكان هو في الأداء بمنزلة ~~متبرع آخر # ( وعجز المكاتب حجر على عبده ) لأن ثبوت الإذن باعتبار الفك الثابت ~~للمكاتب وقد زال ذلك بعجزه فيكون عجزه كموت الحر وبموت الحر يصير العبد ~~محجورا عليه فكذلك بعجز المكاتب وكذلك بموته لأنه إن مات عاجزا فقد انفسخت ~~الكتابة وإن مات عن وفاء فهو كموت الحر فيكون حجرا على العبد في الوجهين ~~جميعا فإن كان له ولد فأذن له في التجارة وعليه دين لم يصح إذنه لأن غرماء ~~العبد أحق بمالية رقبته والولد المولود في الكتابة إنما يخلف أباه فيما هو ~~حقه فأما فيما هو حق غرمائه فلا فلهذا لا يصح إذنه له في التجارة # وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة فاستدان دينا فدفعه المولى إلى ~~الغرماء بدينهم جاز ذلك # والمراد بالمولى هو المكاتب دون مولى المكاتب لأنه لا حق ms2173 لمولى المكاتب ~~في التصرف في كسبه ما بقيت الكتابة والمكاتب في التصرف في كسبه كالحر فيما ~~تناوله الفك ودفع العبد إلى الغرماء بدينهم يجوز من الحر فكذلك من المكاتب # ولو أذن لعبده في التزويج لم يجز لأنه لا يملك مباشرته بنفسه لما فيه من ~~PageV08P071 الضرر عليه فكذلك لا يأذن العبد فيه وإن أذن لأمته في التزويج ~~جاز ذلك استحسانا كما لو زوجها بنفسه لأنه يأخذ مهرها ويسقط نفقها عن نفسه ~~وفي القياس لا يجوز أيضا لأن هذا التصرف ليس من صنع التجار عادة والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الخيار في الكتابة # ( قال ) رضي الله عنه ( ويجوز من اشتراط الخيار في الكتابة ما يجوز في ~~البيع ) لأنه عقد معاوضة يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ بعد نفوذه كالبيع ~~فإن اشترط المولى لنفسه فيها الخيار ثلاثا فاكتسب العبد كسبا أو كانت جارية ~~فوطئت بشبهة أو ولدت ولدا ثم أجاز الكتابة كان ذلك كله للمكاتب والمكاتبة ~~لأن الخيار كان مانعا من نفوذ حكم الكتابة فإذا زال المانع بإسقاط الخيار ~~صار كأن لم يكن فيتم العقد من حين عقد كما في البيع إذا أجاز من له الخيار ~~يسلم المبيع للمشتري بزوائده المتصلة والمنفصلة ولأن ولدها في حكم جزء منها ~~وهي صارت أحق بنفسها عند سقوط الخيار فكذلك بما هو جزء منها والعقر بدل جزء ~~منها والكسب بدل منافعها وهي أحق بمنافعها بحكم الكتابة كما أنها أحق ~~بنفسها ولو باع المولى الولد أو وهبه وسلم أو أعتقه فهو جائز وهو رد ~~للمكاتبة كما في البيع # ولو ولدت الجارية المبيعة في مدة الخيار للبائع فأعتق الولد أو باعه كان ~~ردا للبيع والمعنى في الكل واحد أن الولد جزء منها ولو باشر هذا التصرف ~~فيها كان ردا للمكاتبة فكذلك في جزء منها وهذا لأن الولد يسلم لها بنفوذ ~~الكتابة بالإجازة ومقصود المولى تصحيح بيعه وهبته ولا يمكن تصحيحه إلا بفسخ ~~الكتابة فجعلناه فاسخا لهذا ولكن فيه بعض الإشكال في العتق لأنه لامنافاة ~~بين عتق الولد وبين نفوذ الكتابة فيها ms2174 # ألا ترى أنه لو أعتق ولدها بعد نفوذ الكتابة ولزومها كان عتقه صحيحا ~~نافذا فينبغي أن لا يجعل إعتاقه الولد ردا للكتابة على هذا الطريق ولكنه ~~مستقيم على الطريق الأول # رجل كاتب عبده على نفسه وولده صغار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فمات بعض ~~ولده ثم أجاز الكتابة جازت ولا يسقط عنه شيء من البدل لأن البدل كله عليه ~~دون الولد إذ لا ولاية له على ولده في إلزام البدل إياه فكذلك موته لا يؤثر ~~في كتابته ولا يسقط عنه شيء من البدل وإن كاتب أمته على أنها بالخيار ثلاثا ~~فولدت فأعتق السيد الولد فهي على خيارها لأن تنفيذ عتق السيد الولد مع بقاء ~~الكتابة فيها ممكن # ألا ترى أنه لو أعتق ولدها بعد لزوم الكتابة PageV08P072 نفذ عتقه ثم لا ~~يحط عنها شيء من البدل لأن في هذا تحصيل بعض مقصودها # ألا ترى أنها لو ولدت بعد نفوذ الكتابة فأعتق المولى الولد لم يحط عنها ~~شيء من البدل فكذلك قبل تمام الكتابة إذا أعتق الولد وهذا بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للمولى فإن إقدامه على العتق هناك فسخ منه للعقد # ألا ترى أنه لو أعتق الأم كان فسخا للعقد حتى لا يعتق الولد معها فكذلك ~~إعتاقه الولد لأنه جزء منها وهو متمكن من فسخ الكتابة بخياره # فأما إذا كان الخيار لها فالعقد لازم من جانب المولى # ألا ترى أنه لو أعتقها لم يكن فسخا للكتابة حتى يعتق الولد معها وكذلك ~~إذا أعتق ولدها # فإن ماتت بعد الولادة والخيار للمولى فله الإجازة ثم الولد بمنزلة الأم ~~استحسانا # وفي القياس المكاتبة باطلة وبالقياس يأخذ محمد رحمه الله تعالى لأن أوان ~~لزوم العقد عند إسقاط الخيار فلا بد من بقاء من هو الأصل والمقصود بالعقد ~~عند ذلك وهذا لأن البدل إنما يجب عند إسقاط الخيار ولا يمكن إيجابه على ~~الميت ولا على الولد ابتداء لأنه خلف فما لم يثبت الوجوب في حق من هوالأصل ~~لا يظهر حكمه في حق الخلف # ووجه الاستحسان أن ms2175 الولد جزء منها فبقاؤه عند إسقاط الخيار كبقائها # ألا ترى أن بعد نفوذ العقد لو ماتت جعل الولد قائما مقامها في السعاية ~~على النجوم فكذلك قبل تمام العقد بالإجازة إذا ماتت يجعل الولد قائما ~~مقامها في تنفيذ العقد بالإجازة # وإنما استحسنا ذلك لحاجتها ولحاجة ولدها إلى تحصيل العتق عند أداء البدل # ولو كان الخيار لها فموتها بمنزلة قبول المكاتبة لأن الخيار لا يورث ممن ~~هو حر فكيف يورث من المكاتبة ولكنها لما أشرفت على الموت وعجزت عن التصرف ~~بحكم الخيار سقط خيارها # فلو كان الخيار للمولى فاشترت وباعت في مدة الخيار ثم رد المولى المكاتبة ~~لم يجز شيء مما صنعت لأن المكاتبة بطلت بفسخ المولى قبل تمامها والإذن في ~~التجارة من ضرورة نفوذ الكتابة ولزومها فإذا لم يثبت ذلك لم تكن مأذونة في ~~التجارة فلا ينفذ تصرفها إلا أن يكون المولى رآها فلم يغير عليها فيكون ذلك ~~منه إجازة # ألا ترى أن رجلا لو باع عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثا وقبضه المشتري ~~فأذن له في التجارة واستدان دينا ثم رد البائع البيع لم يلزمه شيء من ذلك ~~فكذلك في المكاتبة # فأما إذا رآه يتصرف فقد قامت الدلالة لنا على أن سكوته عن النهي بعد ~~العلم بتصرفه يكون دليل الرضا ودليل الرضا كصريح الرضا ولو صرح بذلك كان ~~إجازة منه للكتابة # وإن كان الخيار للمكاتب كان شراؤه وبيعه رضا منه بالكتابة لأنه تصرف منه ~~في المعقود عليه على PageV08P073 ما هو مقتضي العقد منه فيتضمن الإجازة ~~للعقد منه وهو نظير ما لو اشترى عبدا على أنه بالخيار ثم أذن له المشتري في ~~التجارة كان هذا رضا منه بالبيع فكذلك الكتابة والله أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب مكاتبة أم الولد والمدبر # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل باع أم ولد له أو مدبرته خدمتها من نفسها جاز ~~ذلك وهما حرتان والثمن دين عليهما بمنزلة ما لو باع رقبتهما من نفسهما ) ~~وهذا لأن المملوك للمولى عليهما الخدمة بملك الرقبة فهو بكل واحد من ms2176 هذين ~~اللفظين يكون مسقطا حقه عنهما بعوض ومضيفا لتصرفه إلى ما هو المملوك له ~~عليهما فيصح ويجب البدل بنفس القبول # ( أم ولد بين شريكين كاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فللآخر أن ينقض ~~الكتابة ) كما لو كانت قنة ولا يقال هنا ليس لهما أن يبيعاها قبل الكتابة ~~فلماذا ثبت للساكت حق فسخ كتابة صاحبه لأن لهما أن يستخدماها ويؤاجراها ~~ولأن لهما أن يستديما الملك فيها وإذا ردت الكتابة تعذر على الشريك استدامة ~~الملك فيها فكان له أن يفسخ الكتابة لدفع هذا الضرر عن نفسه # ولو كاتب أم ولده وأمه له وقيمتهما سواء ثم أعتق أم الولد أو عتقت بموته ~~فالأخرى تسعى في نصف البدل لأن البدل يتوزع على قيمتهما وقيمتهما سواء ~~وبإعتاق أم الولد يصير مستوفيا حصتها من البدل # وكذلك لو كاتب مدبرا له وقنا وقيمتهما سواء ثم مات المولى فإن خرج المدبر ~~من الثلث فإنه يسقط نصف البدل وسعي الآخر في نصف البدل # وإنما يعني بهاتين المسئلتين أن تكون قيمته مدبرا أو قيمتها أم ولد مثل ~~قيمة القن لأن في الانقسام إنما تعتبر القيمة على الصفة التي تناولها العقد ~~والله أعلم بالصواب # # | باب دعوة المكاتب # ( قال ) رضي الله عنه ( جارية بين مكاتب وحر ولدت فادعاه المكاتب فالولد ~~ولده والجارية أم ولده ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها للحر يوم علقت منه ولا ~~يضمن من قيمة الولد شيئا ) لأن المكاتب بماله من حق الملك في كسبه يملك ~~الدعوة كالحر فبقيام الملك له في نصفها هنا ثبت نسب الولد منه من وقت ~~العلوق وثبت لها حق أمية الولد في حق امتناع البيع تبعا PageV08P074 لثبوت ~~حق الولد ويصير متملكا نصيب صاحبه منها من حين علقت فيضمن نصف عقرها لشريكه ~~ونصف قيمتها من ذلك الوقت ولا يضمن من قيمة الولد شيئا لأنه حادث على ملكه ~~والحر في نظير هذا لا يكون ضامنا شيئا من قيمة الولد فكذلك المكاتب # وأشار في الأصل إلى أن الجنين تبع # ألا ترى أن أمة إذا كانت بين رجلين وهي حبلى ms2177 فاشترى أحدهما نصيب صاحبه ~~منها كان ما في بطنها أيضا للمشتري فإن ضمن ذلك ثم عجز كانت الجارية وولدها ~~مملوكا للمولى لأنهما كسبه وقد خرجا من حكم الكتابة بعجزه فكانا مملوكين له ~~وإن لم يخاصمه ولم يضمنه شيئا حتى عجز كان نصف الجارية ونصف الولد لشريكه ~~الحر لأنهما خرجا من حكم الكتابة بعجزه ونصفهما على ملك الشريك الحر ما لم ~~يصل إليه الضمان إذ لامنافاة بين ثبوت النسب منه وبقاء الملك للشريك بخلاف ~~الأول فإن المكاتب بالضمان هناك يصير متملكا نصيب الشريك والضمان كان واجبا ~~ما بقيت الكتابة وقد زال ذلك بالعجز وصار الحر متمكنا من التصرف في نصيب ~~نفسه منها ولكن عليه نصف العقر لإقراره بوطئها بسبب الملك وهي مشتركة ~~بينهما # فإن كانت مكاتبة بينهما فادعى المكاتب ولدها جازت الدعوة لبقاء حق ملكه ~~في نصفها بعد الكتابة وهي بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة وأخذت العقر من ~~المكاتب بوطئه إياها وإن شاءت عجزت وضمن المكاتب لشريكه نصف قيمتها ونصف ~~عقرها # ألا ترى أن الحر لو ادعى الولد كان الحكم فيه كذلك فكذلك المكاتب إلا أنه ~~إذا كان الحر هو المدعى واختارت أن تعجز نفسها فهي بمنزلة أم الولد # وإذا كان المكاتب هو المدعي فهي بمنزلة أم الولد في امتناع بيعها ولكن لا ~~تثبت أمية الولد فيها حقيقة ما لم يعتق المكاتب بالأداء فإن كانا ادعيا ~~الولد فالدعوة دعوة الحر لأن له حقيقة الملك في نصفها وحق الملك لا يعارض ~~حقيقة الملك ولأن في تصحيح دعوة الحر إثبات الحرية للولد في الحال وحقيقة ~~أمية الولد للأم وذلك لا يوجد في دعوة المكاتب فإن اختارت المضي على ~~الكتابة ثم مات الحر سقط نصيب الحر من المكاتبة عنها لأن نصيبه عتق بموته ~~فكأنه عتق بإعتاقه وسعت في أقل من حصة المكاتب من المكاتبة ومن نصف قيمتها ~~وهذا قول محمد رحمه الله تعالى # فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى تسعى في نصف قيمتها كما بينا في ~~مكاتبة بين شريكين يعتقها أحدهما وإن ms2178 اختارت العجز سعت في نصف قيمتها إن ~~كان المعتق معسرا # وإن كان موسرا ضمن نصف القيمة للمكاتب أما عندهما ظاهر # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن PageV08P075 أمية الولد لم تثبت في ~~نصيب المكاتب بعد # ألا ترى أنه لو عجز كان نصيبه ملكا للمولى فلهذا بقي قيمة رقها في حكم ~~الضمان والسعاية ثم لا يرجع عليها بما ضمن لأنه لما ملك نصيب المكاتب ~~بالضمان صارت أم ولد له # ومن أعتق نصف أم ولده عتق كلها ولا سعاية عليها # فإن كان المكاتب وطئها أولا فولدت له ثم وطئها الحر فولدت له فادعيا ~~الولدين معا ولم يعلم إلا بقولهما فولد كل واحد منهما له بغير قيمة ويغرم ~~كل واحد منهما لها الصداق وبهذا اللفظ تبين أن عقر المملوكة هو الصداق وأنه ~~في كل موضع يستعمل لفظ العقر فإنما يريد به الصداق وهي بالخيار بين العجز ~~والمضي على المكاتبة فإن عجزت كانت أم ولد للحر خاصة لأن دعوتهما التقت ~~فيها بالولدين # ولو التقت دعوتهما فيها في ولد واحد كان الحر أولى بها لأن في دعوته ~~إثبات أمية الولد لها في الحال فكذلك هنا وعليه نصف قيمتها للمكاتب لأنه ~~تملك نصيب المكاتب منها فإنه لم يثبت فيها حق أمية الولد للمكاتب بعد وولد ~~المكاتب ثابت النسب منه لأن حين وطئها كان نصفها مملوكا له وعليه نصف قيمته ~~للحر لأن الولد صار مقصودا في حق المكاتب بالدعوة حين لم يتملك نصيب صاحبه ~~من الأم فيضمن قيمة نصيب شريكه من الولد له بخلاف الحر # فإن عجزت وعجز المكاتب معها كان ولد المكاتب رقيقا بين مولاه وبين الحر ~~لأن وجوب ضمان نصف قيمة الولد للحر على المكاتب باعتبار تملكه إياه ~~بالاستتباع في الكتابة وقد زال ذلك بعجزه # وإن كان وطء المكاتب بعد وطء الحر فهي أم ولد للحر كما بينا وولد المكاتب ~~بمنزلة أمه لا يثبت نسبه من المكاتب لأنه تبين أنه استولد أم ولد الحر # وقال محمد رحمه الله تعالى استحسن أن أثبت نسبه وهو للحر ms2179 بمنزلة أمه لأنه ~~حين وطئها كان نصفها مملوكا له في الظاهر وذلك يكفي لثبوت النسب # ولا خلاف بينهم في هذه المسألة وإنما فيها القياس والاستحسان كما نص عليه ~~في كتاب الدعوى والزيادات في الحرين لا أن هناك مدعي الأصغر يضمن قيمة ~~الولد لشريكه لأنه حر بحكم الغرور ولا يثبت فيه حكم أمية الولد إذ علق حر ~~الأصل وهنا لا يعتق الأصغر على المكاتب لأنه ليس من أهل الإعتاق فيبقى ~~مملوكا لمدعى الأكبر بمنزلة أمه # ومحمد رحمه الله تعالى يثبت الحرية بسبب الغرور في حق المكاتب في النكاح ~~دون ملك اليمين لأن ما ظنه المكاتب هنا لو كان حقيقة لم يكن الولد حرا ~~والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P076 # | باب كتابة المرتد # ( قال ) رضي الله عنه ( مرتد كاتب عبده ثم لحق بدار الحرب ثم رجع مسلما ~~فإن رفع المكاتب إلى القاضي فرده في الرق فالمكاتبة باطلة وإلا فهو على ~~مكاتبته ) لأن عقده كان موقوفا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بطل ~~بقضاء القاضي فلا يعود بعد ذلك وإن عاد الملك إليه وإذا كاتب المسلم عبده ~~ثم ارتد المولى فهو على مكاتبته وإن لحق بدار الحرب لأن لحوقه بدار الحرب ~~مرتدا كموته وبموت المولى لا تبطل الكتابة بعد ما صحت ولكن يؤدي المكاتبة ~~إلى ورثته # وإن كان المرتد قبض منه مكاتبته فإن أسلم فهو حر وإن قتل مرتدا لم يجز ~~إقراره بالقبض في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو على حاله إذا لم يعلم ذلك ~~إلا بقوله لأن إقراره كسائر تصرفاته قولا فيبطل إذا قتل على ردته عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # قال فإن كان يعلم ذلك يجوز أخذه للدين بشهادة الشهود في كل ما وليه ولا ~~يجوز أن يخرج شيئا من ملكه بثمن وغير ذلك # وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون إن هذا الجواب غلط في الكتابة ~~وإنما يستقيم هذا في ثمن المبيع لأن ثمن المبيع حق القبض فيه للعاقد فأما ~~في بدل الكتابة حق القبض ليس للعاقد ولكنه ms2180 للمالك # ألا ترى أن الوكيل بالكتابة لا يقبض البدل فكان هذا دين وجب له لا ~~بمباشرة سببه فلا يصح قبضه في براءة المديون إذا قتل على ردته # ( قال ) رضي الله عنه ( عندي أن ما ذكره في الكتاب صحيح ) لأن حق القبض ~~هنا يثبت له بعقد الكتابة فإنه باشر العقد في ملكه فلهذا يستحق ولاءه وإن ~~قبض ورثته البدل وإذا ثبت أن حق القبض له بالعقد لا يبطل ذلك بردته كما في ~~البيع وهذا لأن المكاتب يستحق الحرية عند تسليم المال إليه وردته لا تبطل ~~استحقاق المكاتب # ( فإن قيل ) لماذا لا يقول في الإقرار هكذا استحق براءة قيمته عند إقراره ~~بالقبض منه فلا يبطل ذلك بردته # ( قلنا ) إنما يستحق براءة ذمته عند إقراره بقبض ملكه منه والملك هنا صار ~~لورثته وهذا لأن الإقرار مخرج لبدل الكتابة من ملك ورثته بغير عوض وهو لا ~~يملك ذلك بعد الردة والقبض مقرر حق ورثته في المقبوض فيمكن تنفيذ ذلك في ~~حقهم فإن لم يقبض شيئا حتى لحق بدار الحرب فجعل القاضي ماله ميراثا لورثته ~~فأخذوا المكاتبة ثم رجع مسلما فولاء العبد له لأنه يستحق الولاء بعقد ~~الكتابة وإذا رجع مسلما فهو من أهل أن يثبت الولاء له عليه # ألا ترى أنه لو PageV08P077 كان دبر عبده فأعتقه القاضي بعد لحوقه بدار ~~الحرب ثم رجع مسلما كان ولاؤه له دون الورثة وهذا لأن الولاء أثر من آثار ~~الملك فيعاد إليه ما يجد من ملكه قائما بعد إسلامه فكذلك الولاء الذي هو ~~أثر الملك ويأخذ من الورثة ما قبضوه من بدل الكتابة إن وجد بعينه سواء ~~قبضوا جميع البدل أو بعضه لأنه قد وجد عين ماله وقال عليه الصلاة والسلام ~~من وجد عين ماله فهو أحق به والله أعلم بالصواب # # | باب شركة المكاتب وشفعته # ( قال ) ( وليس للمكاتب أن يشارك حرا شركة مفاوضة ) لأنها تنبني على ~~المساواة في التصرف ولا مساواة بين الحر والمكاتب في التصرفات ولأن شركة ~~المفاوضة تتضمن الكفالة العامة فإن كل واحد منهما كفيل عن ms2181 صاحبه بما يلزمه ~~والمكاتب ليس من أهل الكفالة وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أظهر ~~فإن عنده كفالة أحد المتفاوضين تلزم شريكه فلو صححنا المفاوضة بينهما لكان ~~إذا كفل الحر بمال يلزم ذلك المكاتب ولا يجوز أن يلزم المال على المكاتب ~~بعقد الكفالة ويجوز له أن يشارك الحر شركة عنان لأنها تتضمن توكيل كل واحد ~~منهما صاحبه بالشراء والبيع والمكاتب في ذلك كالحر فإن عجز المكاتب بعد ذلك ~~انقطعت الشركة بينهما لأنه لما رد في الرق صار عبدا محجورا عليه لا يملك ~~مباشرة التصرف لنفسه فكذلك لا يملك شريكه أن يشتري له بحكم الوكالة فلهذا ~~تبطل الشركة # ( قال ) ( وله الشفعة فيما اشتراه المولى وللمولى فيما اشتراه المكاتب ) ~~لأنه بعد الكتابة التحق بسائر الأجانب في حقه في حكم البيع والشراء # ألا ترى أن كل واحد منهما يشتري من صاحبه فيجوز فكذلك في حكم الأخذ ~~بالشفعة لأن الأخذ بالشفعة شراء # ( قال ) ( ولو أعتق المكاتب بعد شركة العنان بقيت الشركة على حالها ) لأن ~~ملكه تأكد بالعتق وكذلك قدرته على التصرف فيبقى شريكه على وكالته # ( قال ) ( وإن شارك الغير شركة مفاوضة بغير إذن سيده أو بإذنه ثم عتق لم ~~تصح تلك الشركة ) لأن المكاتب ليس من أهل المفاوضة والعقد إذا بطل لانعدام ~~الأهلية لا يصح بحدوث الأهلية بعد ذلك # ( قال ) ( وإن اشترى المكاتب دارا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فعجز ورد ~~في الرق انقطع خياره ) لأنه مجرد رأي كان ثابتا له بين الفسخ والإمضاء فلا ~~يبقى بعد العجز له لما صار محجورا عليه عن التصرف كما لو مات ولا يخلفه ~~المولى في ذلك PageV08P078 لأن رأي الإنسان لا يحتمل النقل إلى غيره ولأن ~~الدار بعجزه خرجت من حكم ملكه وصارت مملوكة للمولى وذلك مسقط لخيار المشتري ~~فإن كان البائع بالخيار فهو على خياره بعد عجز المكاتب كما بعد موته وإن ~~كان الخيار للمكاتب المشتري فبيعت دار إلى جنبها فله أن يأخذ تلك الدار ~~بالشفعة لأنه صار أحق بما اشترى حتى يملك التصرف فيه ms2182 فتجب الشفعة له ~~باعتباره وأخذه بالشفعة يكون إسقاطا منه لخياره لأنه تقرر به ملكه في ~~المشتري حين حصل ثمرة ذلك الملك لنفسه وإن لم يأخذها بالشفعة حتى رد ~~المشتري على البائع فلا شفعة في الدار الأخرى لواحد منهما أما المكاتب ~~فلأنه زال جواره برد المشتري وأما البائع فلأنه لم يكن جارا حين بيعت هذه ~~الدار # ( قال ) ( ولا يقطع المكاتب في سرقته من مولاه ) لأنه مملوك له يدخل بيته ~~من غير حشمة ولا استئذان فلا يتم إحراز المال عنه والقطع لا يجب إلا بسرقة ~~مال محرز قد تم إحرازه وكذلك إن سرق من بن مولاه أو من امرأة مولاه أو من ~~ذي رحم محرم من مولاه لأن المولى لو سرق من أحد من هؤلاء أو سرق أحد من ~~هؤلاء من المولى لم يقطع باعتبار أن بعضهم يدخل دار بعض من غير استئذان ولا ~~حشمة وكذلك المكاتب لأنه ملكه يدخل عادة في كل بيت يدخل فيه مالكه من غير ~~استئذان فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنه وكذلك لو سرق واحد من هؤلاء من ~~المكاتب لأنه لو سرق واحد من هؤلاء من المولى لم يقطع فكذلك من المكاتب لأن ~~المكاتب ملك المولى وله في كسبه حق الملك # ( قال ) ( فإن سرق المكاتب من أجنبي ثم رد في الرق فاشتراه ذلك الرجل لم ~~يقطع ) لأن القطع عقوبة تندرىء بالشبهات وفي مثله المعترض بعد الوجوب قبل ~~الاستيفاء كالمقترن بالسبب # ألا ترى أن السارق لو ملك المسروق بعد وجوب القطع عليه يسقط عنه القطع ~~وإن ملكه بسبب حادث فكذلك المسروق منه إذا ملك السارق بعد وجوب القطع # ( قال ) ( وإن سرق المكاتب من رجل ولذلك الرجل عليه دين فإنه يقطع ) لأنه ~~لا شبهة بينهما بسبب وجوب الدين للمسروق منه على السارق فإن عجز المكاتب ~~فطلب المسروق منه دينه فقضى القاضي أن يباع له في دينه وقد أبى المولى أن ~~يفديه فإنه يقطع في القياس لأن المسروق منه لم يصر مالكا وإن قضى القاضي ~~بأن يباع في دينه ms2183 ولم يذكر الاستحسان # وقيل في الاستحسان ينبغي أن لا يقطع لأن مالية العبد صارت له بقضاء ~~القاضي فإنه إذا بيع في الدين يصرف ثمنه إليه فيجعل هذا بمنزلة ما لو صار ~~الملك له في رقبته PageV08P079 في إيراث الشبهة ولكنه استحسان ضعيف فلهذا ~~لم يذكره وكذلك العبد المأذون في جميع ما ذكرنا ( قال ) ( وإن سرق المكاتب ~~من مكاتب آخر لمولاه لم يقطع كما لو سرق من مولاه ) لأن كسب ذلك المكاتب من ~~وجه لمولاه أو يجعل سرقة المكاتب كسرقة مولاه ولو سرق المولى من ذلك ~~المكاتب لا يقطع فكذلك مكاتبه وكذلك إن سرق من عبد كان بين مولاه وبين آخر ~~وقد أعتق المولى نصيبه منه لأن هذا كالمكاتب لمولاه من وجه # ألا ترى أن الشريك إذا اختار ضمان المولى رجع المولى به عليه فيكون ~~بمنزلة المكاتب له # ( قال ) ( وإذا سرق المكاتب من مضارب مولاه من مال المضاربة لا يقطع ) ~~لأنه مال المولى لو سرقه منه لا يقطع فكذا من مضاربه وكذلك لو سرق المكاتب ~~من مال رجل لمولاه عليه مثل ذلك دين لأن فعله في السرقة كفعل المولى ولو ~~سرق المولى هذا المال لم يقطع وكيف يقطع وإنما أخذه بحق لأن صاحب الحق إذا ~~ظفر بجنس حقه له أن يأخذه فأما إذا كانت السرقة عروضا قطعا جميعا لأن دين ~~المولى ثابت في ذمة المديون وذلك لا يوجب له حقا ولا شبهة فيما ليس من جنس ~~حقه في مال المديون فلهذا يقطع المولى والمكاتب بسرقته والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب # ( قال ) شمس الأئمة الزاهد انتهى شرح كتاب المكاتب بإملاء المحصور ~~المعاتب والمحبوس المعاقب وهو منذ حولين على الصبر مواظب وللنجاة بلطيف صنع ~~الله مراقب والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~PageV08P080 # | كتاب الولاء # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم بأن الولاء نوعان ولاء نعمة وولاء ~~موالاة # فولاء النعمة ولاء العتاقة ms2184 وإنما اخترنا هذه العبارة اقتداء بكتاب الله ~~@QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه @QE@ أي أنعم الله عليه ~~بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق والآية في زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورضي الله عنه وأكثر أصحابنا رضي الله عنهم يقولون سبب هذا ~~الولاء الإعتاق ولكنه ضعيف فإن من ورث قريبه فعتق عليه كان مولى له ولا ~~إعتاق هنا والأصح أن سببه العتق على ملكه لأن الحكم يضاف إلى سببه يقال ~~ولاء العتاقة ولا يقال ولاء الإعتاق وولاء الموالاة ما ثبت بالعقد فإن ~~الموالاة عقد يجري بين اثنين والحكم يضاف إلى سببه والمطلوب بكل واحد منهما ~~التناصر وقد كانوا في الجاهلية يتناصرون بأسباب منها الحلف والمحالفة ~~فالشرع قرر حكم التناصر بالولاء حتى قال صلى الله عليه وسلم مولى القوم من ~~أنفسهم وحليفهم منهم فالمراد بالحليف مولى الموالاة فإنهم كانوا يؤكدون ذلك ~~بالحلف # ولمعنى التناصر أثبت الشرع حكم التعاقد بالولاء وبنى على ذلك حكم الإرث ~~وفي حكم الإرث تفاوت بين السببين أما ثبوت أصل الميراث بالسببين ففي كتاب ~~الله تعالى إشارة إليه فقال الله تعالى @QB@ ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ والمراد ~~الموالاة وفيه تحقيق مقابلة الغنم بالغرم من حيث أنه يعقل جنايته ويرث ماله ~~إلا أن الإرث بولاء العتاقة أقوى لكونه متفقا عليه # ولهذا قلنا مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو قول علي ~~رضي الله تعالى عنه وكان بن مسعود رضي الله عنه يقول مؤخر عن ذوي الأرحام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم للمعتق في معتقه وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت ~~عصبته فقد شرط لتوريثه عدم الوارث وذوو الأرحام من جملة PageV08P081 الورثة ~~وقال صلى الله عليه وسلم الولاء مشبه بالنسب وقال صلى الله عليه وسلم ~~الولاء لحمة كلحمة النسب وما أشبه الشيء لا يزاحمه ولا يقدم عليه بل يخلفه ~~عند عدمه # ولكنا نحتج بما روى أن بنت حمزة رضي الله عنها أعتقت عبدا فمات المعتق ~~وترك ms2185 بنتا فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف المال للبنت ونصفه لبنت ~~حمزة رضي الله عنها والباقي بعد نصيب صاحب الفرض للعصبة فتبين بهذا أن ~~المعتق عصبة ورد الباقي على صاحب الفرض عند عدم العصبة مقدم على حق ذوي ~~الأرحام ثم لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي على البنت بل جعله ~~للمعتقة عرفنا أنها عصبة مقدم على ذوي الأرحام # وفي حديثه عليه الصلاة والسلام إشارة إلى هذا فإنه قال كنت أنت عصبته ~~فتبين بهذا اللفظ أن مراده ولم يدع وارثا هو عصبة وقوله والولاء كالنسب ~~دليلنا عند التحقيق لأن العتق يضاف إلى المعتق بالولاء من حيث أنه سبب ~~لاحيائه فإن الحرية حياة والرق تلف حكما فكان كالأب الذي هو سبب لإيجاد ~~الولد فتستحق العصوبة بهذه الإضافة كما تستحق العصوبة بالأبوة فأما قرابة ~~ذوي الأرحام لا يستحق بها الإضافة على كل حال والإنسان لا يضاف إلى عمته ~~وخالته حقيقة فكان مؤخرا عن الولاء وكان الولاء خلفا عن الأبوة في حكم ~~الإضافة فتستحق به العصوبة بهذه الإضافة كما تستحق العصوبة بالأبوة ثم تقدم ~~الورثة على ذوي الأرحام # فأما ولاء الموالاة سبب لاستحقاق الإرث عندنا ولكنه مؤخر عن ذوي الأرحام # وعند الشافعي رضي الله عنه ليس بسبب الإرث أصلا # وهو بناء على أن من أوصى بجميع ماله فيمن لا وارث له عندنا يكون للموصى ~~له جميع المال وعنده يكون له الثلث لأن من أصله أن ما زاد على الثلث حق بيت ~~المال عند عدم الورثة العصبة فلا يملك إبطال ذلك الحق بعقده بطريق الوصية ~~أو الموالاة وعندنا المال ملكه وحقه وإنما يمتنع تصرفه فيما زاد على الثلث ~~لتعلق حق الورثة والصرف إلى بيت المال عند عدم الوارث لأنه لا مستحق له لا ~~لأنه مستحق لبيت المال # فإذا انعدم الوارث كان له أن يوجبه بعقده لمن شاء بطريق الوصية أو ~~الموالاة # قال بن مسعود رضي الله عنه السائبة يضع ماله حيث أحب وتمام هذه المسألة ~~في الوصايا والفرائض # إذا ms2186 عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بما رواه عن الصحابة عمر وعلي وبن مسعود ~~وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي مسعود الأنصاري وأسامة بن زيد رضوان الله ~~عليهم أجمعين أنهم قالوا الولاء للكبر وهو قول إبراهيم وبه أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى # وكان شريح رحمه الله تعالى يقول الولاء بمنزلة المال # ولسنا نأخذ بهذا وفائدة هذا PageV08P082 الاختلاف أن ميراث المعتق ~~بالولاء بعد المعتق يكون لابن المعتق دون بنته عندنا # وعند شريح رحمه الله تعالى بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين هو ~~يقول الولاء أثر من آثار الملك وكما أن أصل ملك الأب في هذا العبد بعد موته ~~بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين فكذلك الولاء الذي هو أثر من آثار ~~الملك فكأنه بالعتق يزول بعض الملك ويبقى بعضه فهذا معنى قوله الولاء ~~بمنزلة المال ولكنه ضعيف فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الولاء لحمة ~~كلحمة النسب والنسب لا يورث وإنما يورث به فكذلك الولاء وهذا لأن ثبوت ~~الولاء للمعتق بأحداث قوة المالكية في المعتق ونفي المملوكية فكيف يكون ~~الولاء جزءا من الملك ومعنى قول الصحابة رضي الله عنهم الولاء للكبر للقرب ~~والكبر بمعنى العظم وبمعنى القرب فدخل كل واحد من المعنيين في قوله تعالى ~~@QB@ ومكروا مكرا كبارا @QE@ وتفسيره ( رجل أعتق عبدا ثم مات وترك ابنين ثم ~~مات أحد الابنين وترك ابنا ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتق لصلبه دون بن ~~ابنه ) لأن بن المعتق لصلبه أقرب إلى المعتق من بن ابنه ولهذا كان أحق ~~بميراثه فكذلك بالإرث بولائه وهذا لأن الولاء عينه لم يصر ميراثا بين ~~الابنين حتى يخلف بن الابن أباه في نصيبه ولكنه للأب على حاله # ألا ترى أن المعتق ينسب بالولاء إلى المعتق دون أولاده فكان استحقاق ~~الإرث بالولاء لمن هو منسوب إليه حقيقة ثم يخلفه فيه أقرب عصبته كما يخلفه ~~في ماله لو مات الأب فيكون لابنه دون بن ابنه ودون ابنته لأن هذا الاستحقاق ~~بطريق العصوبة والبنت لا تكون عصبة بنفسها إنما ms2187 تكون عصبة بالابن فعند ~~وجوده لا تزاحمه وعند عدمه هي لا تكون عصبة وهذا لأن السبب هو النصرة كما ~~بينا والنصرة لا تحصل بالنساء # ألا ترى أن النساء لا يدخلن في العاقلة عند حمل أرش الجناية فكذلك في ~~الإرث بولاء الغير # وإن كان للمعتق بنت فلها النصف والباقي لابن المعتق لأن الإرث بالولاء ~~طريقه العصوبة وحق أصحاب الفرائض مقدم فلهذا يعطي نصيب بنت المعتق أولا ~~وكذلك نصيب زوجته إن كانت ثم حكم الباقي هنا كحكم جميع المال في المسألة ~~الأولى فيكون لابن المعتق دون بن ابنه # فإذا مات هذا الابن بعد ذلك عن بن ثم ماتت بنت المعتق فميراثها لابني بن ~~المعتق جميعا لأنها تابعة لأبيها في الولاء فإن الولاء كالكسب والولد منسوب ~~إلى أبيه حقيقة له فكذلك يكون مولى لموالي أبيه فكان ميراثها بهذا الطريق ~~لمعتق الأب يخلفه في ذلك ابنا ابنه كما في ماله لو مات الأب وكذلك ~~PageV08P083 هذا القول في كل عصبة للمعتق # وقد طول محمد رحمه الله ذلك في الأصل وحاصله يرجع إلى ما ذكرنا أن أقرب ~~عصبة المعتق عند موت المعتق يخلفه في ميراث المعتق في ذلك الوقت وهو معنى ~~قول الصحابة رضي الله تعالى عنهم الولاء للكبر # ( قال ) ( فإن كان لأحد الابنين ابنان وللآخر بن واحد فالميراث بينهم على ~~عدد رؤوسهم ) لأن الجد لو مات الآن كان ميراثه بينهم بالسوية فكذلك ميراث ~~المعتق وكذلك الحكم في ولاء المدبر وميراثه وولاء أم الولد والمكاتب ~~وميراثهما لأن المدبر والمكاتب والمستولد استحق ولاءهم لما باشر من السبب ~~ولا فرق بين أن يكون نزول العتق بهذا السبب بعد موته أو قبله # وكذلك في العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وبعتقه بعد موته لأنه يستحق ~~الولاء بما أوصى به وفعل وصيته بعد موته كفعله في حياته # فإن كانت بنت المعتق ماتت عن بنت ثم ماتت ابنتها فليس لابني بن المعتق من ~~ميراث هذه الأخيرة شيء لأن المعتق لو كان حيا لم يرثها لأنه ليس بمولى لها ~~إنما هو مولى لأمها ms2188 # وقد بينا أن الولاء كالنسب والولد في النسب لا يتبع أمه إذا كان له نسب ~~من جانب الأب فكذلك في الولاء # ثم روى عن عمر وعلي وبن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي مسعود ~~الأنصاري وأسامة بن زيد رضوان الله عليهم أجمعين أنهم قالوا ليس للنساء من ~~الولاء إلا ما أعتقن # وعن إبراهيم أنه قال ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو كاتبن أو أعتق ~~من أعتقن # وعن شريح ليس للنساء من الولاء شيء إلا ما أعتقن أو كاتبن # وهذا الحديث مخالف لما ذكره الأعمش عن إبراهيم عن شريح رحمهم الله تعالى ~~أن الولاء بمنزلة المال # وبهذه الآثار نأخذ فقد روى مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب ~~من كاتبن أو جره ولاء معتق معتقهن والحديث وإن كان شاذا فقد تأكد بما اشتهر ~~من أقاويل الكبار من الصحابة رضي الله عنهم وبالحديث المشهور الذي روينا أن ~~بنت حمزة رضي الله عنهما أعتقت مملوكا فمات وترك بنتا فأعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بنته النصف وبنت حمزة رضي الله عنهما النصف فبهذا تبين أن ~~المرأة تكون عصبة لمعتقها وهذا لأن سبب النسبة للولاء إحداث قوة المالكية ~~بالعتق وقد تحقق ذلك منها كما يتحقق من الرجل بخلاف النسب فإن سببه الفراش ~~والفراش للرجل على المرأة فلا تكون المرأة صاحبة فراش ولأنها أصل في هذا ~~الولاء لمباشرتها سببه وكما أن المرأة في ملك المال تساوي الرجل فكذلك فيما ~~يترتب عليه PageV08P084 بخلاف النسب فإن سببه وهو الفراش يثبت بالنكاح في ~~الأصل والمرأة لا تساوي الرجل في ملك النكاح لأنها بصفة الأنوثة مملوكة ~~نكاحا فلا تكون مالكة نكاحا وإذا ثبت أنها أصل في هذا الولاء كان ميراث ~~معتقها لها فكذلك ميراث معتق معتقها لأن معتق المعتق ينسب إلى معتقه ~~بالولاء وهي مثل الرجل في الولاء الذي هو الأصل على المعتق الأول ولأن ~~ميراث ms2189 معتق المعتق يكون لمعتقه بالعصوبة ومعتقه معتقها في هذا الفصل فتخلفه ~~في استحقاق ذلك المال كما تخلفه في استحقاق المال بالعصوبة لو مات الأب ~~وعلى هذا مكاتبها ومكاتب مكاتبها لأن الكتابة سبب في استحقاق الولاية ~~كالعتق وعلى هذا جر ولاء معتق معتقها لأن سببه العتق على ما نبينه فتستوي ~~هي بالرجل في استحقاق ذلك # ( قال ) ( وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت عن زوجها وبن وبنت ثم مات ~~المعتق فميراثه لابن المرأة خاصة ) لأنه أقرب عصبتها إذ ليس لزوجها في ~~العصوبة حظ والبنت لا تكون عصبة بنفسها فكان أقرب عصبتها الابن فيخلفها في ~~ميراث معتقها ويستوي إن كانت أعتقته بجعل أو بغير جعل لأن ثبوت الولاء لها ~~بأحداث قوة المالكية في المعتق وفي هذا يستوي العتق بجعل أو بغير جعل # ( قال ) ( وإذا اشترت امرأتان أباهما فعتق عليهما ثم اشترت إحداهما مع ~~الأب أخا لها من الأب فعتق ثم مات الأب فميراثه بينهم جميعا للذكر مثل حظ ~~الانثيين ) لأنه مات عن بن وابنتين فإن مات الأخ بعد ذلك فلهما من ميراثه ~~الثلثان بالنسب لأنهما أختاه لأب وللأختين الثلثان ثم للتي اشترت الأخ مع ~~الأب بالولاء نصف الثلث الباقي لأنها معتقة نصفه بالشراء فإن شراء القريب ~~إعتاق وهي المشترية لنصف الأخ ولهما جميعا نصف الثلث الباقي بولاء الأب لأن ~~الأب كان هو المعتق لهذا النصف من الأخ بشرائه وهما كانتا معتقتين الأب ~~بشرائهما إياه # وقد بينا أن المرأة في ميراث معتق معتقها كالرجل ولهذا كان نصف الثلث ~~الباقي لهما بطريق الخلافة عن أبيهما # ( قال ) ( امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأباها ثم مات العبد ~~فميراثه للابن خاصة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله الأول ثم رجع فقال لأبيها السدس والباقي للابن وجه قول أبي يوسف ~~رحمه الله أن الأبوة تستحق بها العصوبة كالبنوة # ألا ترى أن الأب عصبة عند عدم الابن واستحقاق الميراث بالولاء ينبني على ~~العصوبة ووجود الابن لا يكون موجبا حرمان الأب أصلا عن ms2190 الميراث # ألا ترى أنه لم يصر محروما عن ميراثها بهذا فكذلك عن ميراث معتقها ~~فالأحسن أن يجعل ميراث المعتق بينهما كميراثهما PageV08P085 لو ماتت الآن ~~فيكون للأب السدس والباقي للابن وهذا لأن كل واحد منهما ذكر في نفسه ويتصل ~~بها بغير واسطة فلا يجوز أن يكون أحدهما محجوبا بالآخر فهذا شبه الاستحسان ~~من أبي يوسف رحمه الله تعالى فأما القياس ما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لأن أقرب عصبة المعتق يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث ~~المعتق والابن هو العصبة دون الأب واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة دون ~~العصوبة فهو كاستحقاق البنت نصف مالها بالفريضة مع الأب وذلك لا يكون سببا ~~لمزاحمتها مع الأب في ميراث معتقها فكذلك هنا # ( قال ) ( رجل أعتق أمة ثم غرقا جميعا لا يدري أيهما مات أولا لم يرث ~~المولى منها شيئا ) لأن الوراثة خلافة فشرط استحقاق ميراث الغير بقاؤه حيا ~~بعد موته وذلك غير معلوم هنا ولأن كل أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما ~~يجعل كأنهما وقعا معا إذ ليس أحدهما بالتقديم بأولى من الآخر ولو علمنا ~~موتهما معا لم يرث المولى منها فهذا مثله ولكن ميراثها لأقرب عصبة المولى ~~إن لم يكن لها وارث لأن المولى لما لم يرثها جعل كالمعدوم فكأنه كان كافرا ~~أو ميتا قبلها فيكون ميراثها لأقرب عصبته # ( قال ) ( وإذا أعتق الرجل الأمة ثم مات وترك ابنا ثم مات الابن وترك أخا ~~من أمه ثم ماتت الأمة فميراثها لعصبة المعتق وليس للأخ لأم من ذلك شيء سواء ~~كان أخ المعتق لأمه أو أخ لابنه ) لأن الولاء للمعتق وأخ بن المعتق لأمه ~~أجنبي من المعتق وأخ المعتق لأمه ليس بعصبة له إنما هو صاحب فريضة ولا يخلف ~~المعتق في ميراث معتقه الأمن كان عصبة له # ( قال ) ( امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا ~~وارث له غيرهما فالميراث للابن ) لأنه أقرب عصبتها يقدم على الأخ بالإرث ~~عنها فكذلك في الخلافة في ميراث معتقها وإن جنى جناية ms2191 فعقله على عاقلة الأخ ~~لأن جناية معتقها كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها فكذلك جناية معتقها ~~وابنها ليس من قوم أبيها واستدل عليه بحديث إبراهيم عن علي بن أبي طالب ~~والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم أنهما اختصما إلى عمر رضي الله ~~تعالى عنه في مولى لصفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها مات فقال علي رضي ~~الله عنه عمتي وأنا أرث مولاها وأعقل عنه وقال الزبير رحمه الله تعالى أمي ~~وأنا أرث مولاها فقضي عمر بالميراث للزبير وبالعقل على علي رضي الله تعالى ~~عنه # وقال الشعبي شهدت على الزبير أنه ذهب بموالي صفية وشهدت على جعدة بن ~~هبيرة أنه ذهب بموالي أم هانئ رضي الله عنها وكان ابنا لها فخاصمه على ~~PageV08P086 ميراث مولاها # فبهذين الحديثين يثبت أن ميراث المعتق يكون لابن المعتقة وإن كان عقل ~~جنايته على قوم أبيها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه ~~المرجع والمآب # # | باب جر الولاء # ( قال ) رضي الله عنه ( روي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال إذا كانت ~~الحرة تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها فإذا أعتق أبوهم جر الولاء وبه ~~نأخذ ) لأن الولد جزء من أجزائها وهي حرة بجميع أجزائها فينفصل الولد منها ~~حرا ثم الولاء كالنسب والولد ينسب إلى أبيه بالنسب فكذلك في الولاء يكون ~~منسوبا إلى من ينسب إليه أبوه والأب بعد العتق ينسب بالولاء إلى معتقه ~~فكذلك ولده # واستدل على إثبات جر الولاء بحديث الزبير أيضا فإنه أبصر بخيبر فتية لعسا ~~أعجبه ظرفهم وأمهم مولاة لرافع بن خديج وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو ~~لبعض أشجع فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ثم قال انتسبوا إلي وقال رافع بل هم ~~موالي فاختصما إلى عثمان رضي الله عنه فقضى بالولاء للزبير # وفي هذا دليل أن الولد منسوب إلى موالي أمه ما لم يظهر له ولاء من جانب ~~أبيه فإذا ظهر بالعتق جر الأب ولاء الولد إلى مواليه وهذا لأن في النسب ~~الولد منسوب إلى أمه إذا لم يكن له ms2192 نسب من أبيه للضرورة كالولد من الزنى ~~وولد الملاعنة بعد ما انقطع نسبه من أبيه ثم إذا ظهر له نسب من جانب الأب ~~بأن أكذب الملاعن نفسه صار الولد منسوبا إليه وكذلك في الولاء وقوله فتية ~~لعسا بيان لملاحتهم فهو حمرة تضرب إلى السواد قال الشاعر لمياء في شفتيها ~~حوة لعس وفي اللثات وفي أنيابها شنب وقوله أعجبني ظرفهم أي ملاحتهم # وقيل كياستهم فمن كان بهذا اللون فهو كيس عادة ثم ذكر الشعبي قال إذا ~~أعتق الجد جر الولاء وهكذا يروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى وفي ~~ظاهر الرواية الجد لا يجر الولاء بخلاف الأب وقد بينا في صدقة الفطر فإن ~~هذه أربع مسائل جر الولاء وصدقة الفطر وصيرورته مسلما بإسلام جده ودخول ~~الجد في الوصية للقرابة بخلاف الأب في الفصول الأربعة روايتان بينا وجه ~~الروايتين هناك واستبعد محمد رحمه الله تعالى قول من يقول النافلة بإسلام ~~الجد يصير مسلما فقال لو كان كذلك لكان بنو آدم مسلمين بإسلام آدم صلوات ~~الله عليه ولا يسبي صغير أبدا وهذا باطل PageV08P087 وكذلك في جر الولاء ~~بعتق الجد لو أعتق الأب فلا بد من القول بأن الأب جر ولاء الولد إلى مواليه ~~والجد أب وبعد ما ثبت جر الولاء بالأبوة لا يتحقق نقله إلى غيره # ( قال ) ( وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه ثم أسر أبوه فأعتق فإن الابن ~~يكون مولى لموالي الأب ) لأن ولاء الموالاة ضعيف والضعيف لا يظهر في مقابلة ~~القوي فكأنه لا ولاء على الولد لأحد وهذا بخلاف ما لو كان الابن معتق إنسان ~~فأعتق أباه إنسان آخر فإنه لا ينجر ولاء الابن إليه لأن الولاء الثابت على ~~الابن مثل الولاء الذي ظهر للأب وهو في هذا مقصود فبعدما صار مقصودا في حكم ~~لا يمكن جعله تبعا في عين ذلك # ( قال ) ( وإذا تزوج العبد حرة فولدت له أولادا فأولادها موال لموالي ~~الأم معتقة كانت أو موالية ) فمتى أعتق أبوهم جر ولاءهم إلى مولاه أما إذا ~~كانت موالية فلأن ms2193 الولد لو كان مقصودا بولاء الموالاة كان يسقط اعتباره ~~بظهور ولاء العتق للأب فكيف إذا كان تبعا # وأما كانت معتقة فلأن الولد هنا تبع في الولاء وإنما كان تبعا للأم ~~لضرورة عدم الولاء للأب والثابت بالضرورة لا يبقى بعد ارتفاع الضرورة # وإذا كانت الأم معتقة إنسان والأب حر مسلم نبطي لم يعتقه أحد فالولد مولى ~~لموالي الأم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكذلك إن كان الأب ~~وإلى رجلا # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الفصلين لا يكون الولد مولى لموالي ~~الأم ولكنه منسوب إلى قوم أبيه قال وكيف ينسب إلى قوم أمه وأبوه حر له ~~عشيرة وموال بخلاف ما إذا كان الأب عبدا وتقرير هذا من وجهين أحدهما أن ~~العبد رقيق بجميع أجزائه وماؤه جزء منه فإنما تثبت الحرية لمائة لاتصاله ~~برحمها فلهذا كان الولد مولى لمواليها حتى يعتق الأب وهذا المعنى معدوم إذا ~~كان الأب حرا # ألا ترى أنه لو كان حرا عربيا كان الولد منسوبا إلى قوم أبيه ولا يكون ~~مولى لموالي أمه فكذلك إذا كان أعجميا لأن العرب والعجم في حرية الأصل سواء # والثاني أن الرق تلف حكما فإذا كان الأب عبدا كان حال هذا الولد في الحكم ~~كحال من لا أب له فيكون منسوبا إلى مولى الأم وهذا المعنى معدوم إذا كان ~~الأب حرا لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية والعرب والعجم فيه سواء # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن ولاء العتاقة ولاء نعمة ~~وهو قوي معتبر في الأحكام والحرية والنسب في حق العجم ضعيف # ألا ترى أن حريتهم تحتمل الإبطال بالاسترقاق بخلاف حرية العرب ولأن العجم ~~ضيعوا أنسابهم PageV08P088 ألا ترى أن تفاخرهم ليس بالنسب ولكن تفاخرهم كان ~~قبل الإسلام بعمارة الدنيا وبعد الإسلام بالدين وإليه أشار سلمان رضي الله ~~تعالى عنه حين قيل سلمان بن من قال سلمان بن الإسلام # فإذا ثبت هذا الضعف في جانب الأب كان هذا وما لو كان الأب عبدا سواء ~~وكذلك إن كان ms2194 الأب مولى الموالاة لأن ولاء الموالاة ضعيف لا يظهر في مقابلة ~~ولاء العتاقة فوجوده كعدمه # فأما إذا كان الأب عربيا فله نسب معتبر # ألا ترى أن الكفاءة بالنسب تعتبر في حق العرب ولا تعتبر في حق العجم ~~والأصل في النسبة النسب فإذا كان في جانب الأب نسب معتبر أو ولاء قوي كان ~~الولد منسوبا إليه وإذا عدم ذلك كان الولد مولى لموالي الأم # واستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى بعربية تزوجها رجل من الموالي فولدت له ~~ابنا فإن الولد ينسب إلى قوم أبيه دون قوم أمه فكذلك إذا كانت معتقة لأن ~~كونها عربية وكونها معتقة سواء كما سوينا بينهما في جانب الأب # ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فرقا بينهما وقالا في الفرق أن ~~العربية لم تجر عليها نعمة عتاق # ومعنى هذا أن الأم إذا كانت معتقة فالولد ينسب إلى قومها بالولاء والنسبة ~~بالولاء أقوى لأنه معتبر شرعا وإذا كانت عربية فلو انتسب الولد إلى قومها ~~إنما ينسب بالنسب والانتساب بالنسبة إلى الأم ضعيف جدا وكذلك بواسطة الأم ~~إلى أبيها حتى لا تستحق العصوبة بمثل هذا النسب فلهذا رجحنا جانب الأب لأن ~~النسبة إليه بالنسب وإذا كان نسبه ضعيفا لا يستحق به العصوبة # ( قال ) ( وإذا أعتق الرجل أمة وولدها أو كانت حبلى حين أعتقها أو أعتقت ~~وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر وقد أعتق الأب رجل آخر كان الولد مولى ~~الذي أعتقه مع أمه دون من أعتق أباه أما إذا كان الولد منفصلا عنها فهو ~~مملوك لمالك الأم ) فتناوله العتق مقصودا والولد إذا صار مقصودا بولاء ~~العتق لا يكون تبعا للأب وكذلك إن كانت حبلى به لأن الجنين بإعتاقها يعتق ~~مقصودا فإن الجنين في حكم العتق كشخص على حدة حتى يفرد بالعتق فهو والمنفصل ~~سواء # وكذلك لو ولدت لأقل من ستة أشهر بيوم من حين أعتقت لأنا تيقنا أنه كان ~~موجودا في البطن حين أعتقت # وكذلك لو ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر بيوم لأن التوأم خلقا ms2195 من ~~ماء واحد فمن ضرورة التيقن بوجود أحدهما حين أعتقت التيقن بوجود الآخر فأما ~~إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر فلم يتيقن بوجود هذا الولد حين أعتقت فكان مولى ~~لموالي الأم تبعا وهذا لأن الحل إذا كان قائما بين الزوجين فإنما ~~PageV08P089 يسند العلوق إلى أقرب الأوقات إذ لا ضرورة في الإسناد إلى ~~ماوراءه إلا إذا كانت معتدة من موت أو طلاق فحينئذ إذا جاءت به لتمام سنتين ~~منذ يوم مات أو طلق فالولد مولى لموالي الأم لأن الحل ليس بقائم في المعتدة ~~من طلاق بائن أو موت فيسند العلوق إلى أبعد الأوقات لضرورة الحاجة إلى ~~إثبات النسب # وإذا حكمنا بذلك ظهر أن الولد كان موجودا في البطن حين أعتقت وكذلك إذا ~~كانت معتدة من طلاق رجعي لأنا لا نثبت الرجعة بالشك ومن ضرورة إثبات النسب ~~إلى سنتين من غير أن يجعل مراجعا الحكم بأن العلوق قبل الطلاق وإن جاءت به ~~لأكثر من سنتين كان الولد مولى لموالي الأب فصار مراجعا لتيقننا أن العلوق ~~حصل بعد الطلاق # وإن كانت أقرت بانقضاء العدة فإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد ذلك ~~ولتمام سنتين منذ طلق فالولد مولى لموالي الأم لأنا علمنا مجازفتها في ~~الإقرار بانقضاء العدة حين أقرت وهي حامل فيسند العلوق إلى أبعد الأوقات ~~ولا يصير مراجعا إلا أن تكون جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلق فحينئذ يصير ~~مراجعا لأن إقرارها بانقضاء العدة صار لغوا حين تيقنا أنها كانت حاملا ~~يومئذ فكان ولاء الولد لموالي الأب لأنا لم نتيقن بكونه موجودا في البطن ~~حين أعتقت ولا يصير مقصودا بالولاء إلا بذلك # ( قال ) ( أمة معتقة ولدت من عبد فالولد مولى لموالي أمه فإن أعتق الولد ~~وأمه فموالاته موالاة لموالي الأم ) بمنزلة موالاة الأم لو كانت هي التي ~~أعتقها وكذلك إن أسلم على يد الولد رجل ووالاه فهو مولى لموالي الأم أيضا ~~يعقلون عنه ويرثونه لأن ولدها كنفسها # ولو أسلم على يدها ووالاها كان مولى لمواليها فهذا مثله فإن أعتق الأب ms2196 ~~بعد ذلك جر ولاؤها ولاء كلهم حتى يكون مولى لموالي الأب لأن ولاء الأم انجر ~~إلى قوم الأب فكذلك ما ينبني عليه من ولاء معتقه ومولاه وهذا لأن نسبة ~~معتقه ومولاه إلى قوم الأم كان بواسطة وقد انقطعت هذه الواسطة حين صار هو ~~منسوبا إلى قوم الأب # ويستوي إن كان ولد المعتقة حيا أو ميتا له ولد أو ليس له ولد لأنه تبع في ~~حكم الولاء لمعتق أمه وبقاء الأصل يغني عن اعتبار بقاء التبع لأن ثبوت ~~الحكم في التبع بثبوته في الأصل ولا يرجع عاقلة الأم على عاقلة الأب بما ~~غرموا من إرش جنايته لأنهم غرموا ذلك حين كان مولى لهم حقيقة فإن حكم جر ~~الولاء في الولد ثبت مقصورا على الحال لأن سببه وهو عتق الأب مقصور غير ~~مستند إلى وقت سابق وكذلك حكمه بخلاف الملاعن إذا أكذب نفسه وقد عقل جناية ~~الولد قوم أمه PageV08P090 فإنهم يرجعون على عاقلة الأب بذلك لأن النسب ~~يثبت من وقت العلوق فتبين بإكذابه نفسه أنه كان ثابت النسب منه من حين علق ~~وقوم الأم كانوا مجبرين على أداء الأرش فلا يكونون متبرعين في ذلك ولو لم ~~يعتق الأب فأراد المولى الذي أسلم على يدي أبيه أن يتحول بولائه إلى مالك ~~أبيه وقد عقل عنه موالي الأم لم يكن له ذلك لأن عقده مع الابن تأكد بحصول ~~المقصود به فلا يحتمل الفسخ وفي التحول إلى غيره فسخ الأول بخلاف ما إذا ~~أعتق الأب فإنه ليس في تحول ولائه إلى موالي الأب فسخ ذلك العقد الذي جرى ~~بينه وبين الابن بل فيه تأكيد ذلك ولأن هذا التحول يثبت حكما لضرورة اتباع ~~التبع الأصل والأول يكون عن قصد منه وقد يثبت الشيء حكما في موضع لا يجوز ~~إثباته قصدا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب ولاء الموالاة # ( قال ) ( إبراهيم رضي الله عنه إذا أسلم الرجل على يد الرجل ووالاه فإنه ~~يرثه ويعقل عنه وله أن يتحول بولائه إلى غيره ما لم يعقل ms2197 عنه فإذا عقل عنه ~~لم يكن له أن يتحول عنه إلى غيره ) وبهذا نأخذ والإسلام على يديه ليس بشرط ~~لعقد الموالاة وإنما ذكره على سبيل العادة وسواء أسلم على يده أو أتاه ~~مسلما وعاقده عقد الولاء كان مولى له # وكان الشعبي يقول لا ولاء إلا لذي نعمة يعني العتاق وبه يأخذ الشافعي ~~رحمه الله تعالى # وإنما أخذنا فيه بقول إبراهيم رضي الله تعالى عنه لحديث أبي الأشعث حيث ~~سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رجل أسلم على يديه ووالاه فمات وترك ~~مالا فقال عمر رضي الله عنه ميراثه لك فإن أبيت فلبيت المال ولحديث زياد عن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أن رجلا من أهل الأرض أتاه بواليه فأبى علي ~~رضي الله عنه ذلك فأتى بن عباس رضي الله عنه فوالاه ولحديث مسروق رضي الله ~~عنه أن رجلا من أهل الأرض وإلى بن عم له وأسلم على يديه فمات وترك مالا ~~فسأل بن مسعود رضي الله عنه عن ميراثه فقال هو لمولاه # وأيد أقاويل الصحابة حديث تميم الداري رضي الله عنه قال سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الرجل يسلم على يدي الرجل ما السنة فيه قال هو أولى ~~الناس بمحياه ومماته وأيد هذا قوله تعالى @QB@ والذين عقدت أيمانكم فآتوهم ~~نصيبهم @QE@ وقد بينا في أول الكتاب فإن أسلم على يديه ولم يواله لم يعقل ~~عنه ولم يرثه إلا على قول الروافض فإنهم يقولون بالإسلام على يديه يكون ~~مولى له لأنه أحياه بإخراجه إياه من ظلمة الكفر لأن الكفار كالموتى في حق ~~المسلمين فهو كما لو أحياه بالعتق وعلى هذا يزعمون أن الناس موالي علي ~~وأولاده رضي الله عنهم فإن السيف كان بيده وأكثر الناس أسلموا من هيبته ~~وهذا باطل عندنا فإن الله تعالى هو الذي أحياه بالإسلام بأن هداه لذلك ~~وبيان ذلك في قوله تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ PageV08P091 أي ~~كافرا فرزقناه الهدى وقال تعالى @QB@ وإذ تقول للذي أنعم الله عليه @QE@ ~~يعني بالإسلام ms2198 فدل أن المنعم بالإسلام هو الله تعالى فلا يجوز أن يضاف ذلك ~~إلى الذي عرض عليه الإسلام لأنه بما صنع نائب عن الشرع مباشر ما يحق عليه ~~لله تعالى فهو في حقه كغيره من المسلمين لا يكون مولى له ما لم يعاقده عقد ~~الولاء ثم من أين لهم هذا التحكم أن أكثر الناس أسلموا من هيبة علي وهو كان ~~صغيرا حين أسلم الكبار من الصحابة وأبو بكر وعمر كانا مقدمين عليه رضي الله ~~عنهم في أمور القتال وغير القتال لا يخفى ذلك على من يتأمل في أحوالهم # ولكن الروافض قوم بهت لا يحترزون عن الكذب بل بناء مذهبهم على الكذب فإن ~~أسلم رجل على يدي رجل ووالى رجلا آخر فهو مولى هذا الذي والاه يرثه ويعقل ~~عنه لأنه بالإسلام على يدي الأول لم يصر مولى له ولو كان مولى بأن عاقده ~~كان له أن يتحول عنه وقد فعل ذلك حين عاقد مع الثاني فكيف إذا لم يكن مولى ~~للأول # فإن مات عن عمة أو خالة أو غيرهما من القرابة كان ميراثه لقرابته دون ~~المولى لما بينا أنه لا يملك إبطال حق المستحق عن ماله بعقده كما لو أوصى ~~بجميع ماله وله وارث وذوو الأرحام من جملة الورثة قال صلى الله عليه وسلم ~~الخال وارث من لا وارث له فلا يملك إبطال حقه بعقده توضيحه أن سبب ذي الرحم ~~وهو القرابة أقوى لأنه متفق على ثبوته شرعا # وإن اختلفوا في الإرث به وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا فلا يظهر ~~الضعيف في مقابلة القوي # ( فإن قيل ) ينبغي أن يكون للمولى الثلث لأنه خالص حقه يملك وضعه فيمن ~~شاء # ( قلنا ) نعم ولكنه بعقد الولاء ما وضع شيئا من ماله فيه إنما جعله وارثا ~~منه وفي سبب الوراثة ذو القرابة يترجح فلا يظهر استحقاق المولى معه بهذا ~~السبب في شيء من المال بخلاف الوصية بالثلث فإنه خلافة في المال مقصودا ~~توضيحه أن التملك بالوصية غير التملك بالإرث # ألا ترى أن الموصى له لا ms2199 يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى ~~بخلاف الوارث فلا يمكن جعل الثلث له لا بطريق الوصية لأنه ما أوجب له ذلك ~~ولا بطريق الإرث PageV08P092 لترجح استحقاق القريب عليه وإذا والى رجل رجلا ~~ثم ولد له بن من امرأة قد والت رجلا فولاء الولد لموالي الأب لأن الأب هو ~~الأصل في النسب والولاء فإذا كان للولد في جانب الأب ولاء هو مساو للولاء ~~الذي في جانب الأم يترجح جانبه كما في ولاء العتق # ( قال ) ( وكذلك إن كانت والت وهي حبلى به وهذا بخلاف ولاء العتاقة فإنها ~~إذا أعتقت وهي حبلى به كان ولاء الولد لموالي أمه ) لأن الولد هناك يكون ~~مقصودا بالسبب وهو العتق فإن الجنين محل للعتق مقصودا وهنا الجنين لم يصر ~~مقصودا بالولاء لأنه ما دام في البطن فهو ليس بمحل لعقد الموالاة مقصودا ~~لأن تمام هذا العقد بالإيجاب والقبول وليس لأحد عليه ولاية القبول # وإذا كان تبعا فاتباعه الأب أولى كما بينا وكذلك لو كان لهما أولاد صغار ~~حين والى الأب إنسانا # وقد والت الأم قبل ذلك آخر فالأولاد موال لموالي الأب لأنه ليس للأم ~~ولاية عقد الولاء على الأولاد في قولهما وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لها ذلك عند عدم الأب أما مع وجود الأب فلا ولئن كان لها ذلك مع وجود الأب ~~فهي ما عقدت عليهم إنما عقدت على نفسها خاصة ولئن جعل عقدها على نفسها عقدا ~~على الأولاد فعقد الأب كذلك على نفسه عقد على الأولاد # وولاء الموالاة يقبل التحول فيجعل الأب محولا لولائهم إلى من والاه وذلك ~~صحيح منه ولهذا كان الأولاد موال لموالي الأب فإن جنى الأب جناية فعقل الذي ~~والاه عنه فليس لولده أن يتحول عنه إلى غيره بعد الكبر لأن ولاء الأب تأكد ~~بعقد الجناية ويتأكد التبع يتأكد الأصل وكما ليس للأب أن يتحول عنه إلى ~~غيره بعد ما عقل جنايته فكذلك ليس لولده ذلك إذا كبر # وكذلك إذا كان هذا الولد جني أو جني بعض أخوته ms2200 فعقل عنه مولاه فليس له أن ~~يتحول عنه لأن الأب مع أولاده كالشخص الواحد في حكم الولاء فبعقل جناية ~~أحدهم بتأكد العقد في حقهم جميعا بخلاف ما قبل عقل الجناية عن أحد منهم لأن ~~هناك ولاؤهم لم يتأكد فإن تأكد العقد بحصول المقصود به وإنما لم يجعل هذا ~~العقد متأكدا قبل حصول المقصود به لأنه ليس فيه معنى المعاوضة بل أحدهما ~~متبرع على صاحبه بالقيام على نصرته وعقل جنايته والآخر متبرع على صاحبه في ~~جعله إياه خليفته في ماله بعد وفاته وعقد التبرع لا يلزم بنفسه ما لم يتصل ~~به القبض # ولو كان هذا معاوضة باعتبار المعنى لم يخرج من أن يكون متبرعا صورة فيكون ~~كالهبة بشرط العوض لا يتم بنفسه ما لم يتصل به القبض فإن كان له بن كبير ~~PageV08P093 حين والى الأب فأسلم الابن على يدي رجل آخر ووالاه فولاؤه له ~~لأنه مقصود باكتساب سبب الولاء هنا بمنزلة اكتساب أبيه فهو كما لو أعتق ~~الأب إنسان والابن إنسان آخر فيكون كل واحد منهما مولى لمن أعتقه # وإن أسلم الابن ولم يوال أحدا فولاؤه موقوف نعني به أنه لا يكون مولى ~~لموالي الأب بخلاف المولود في ولائه والصغير عند عقد الأب لأن عقد الولاء ~~ترتب على الإسلام عادة # والابن الكبير لا يتبع أباه في الإسلام بخلاف الصغير والمولود بعد ~~الإسلام فكذلك في حكم الولاء الذي ترتب عليه وهذا لأن الصغير ليس بأصل في ~~اكتساب سبب الولاء # ألا ترى أنه لا يصح هذا العقد منه بدون إذن وليه فيجعل فيه تبعا لأبيه ~~أما الكبير أصل في اكتساب سبب هذا الولاء حتى يصح منه عقد الولاء بدون إذن ~~أبيه وبين كونه أصلا في حكم وتبعا فيه منافاة ولهذا لا يصير مولى للذي ~~والاه أبوه # وإذا أسلمت الذمية ووالت رجلا ولها ولد صغير من رجل ذمي لم يكن ولاء ~~ولدها لمولاها # في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يكون ولاء ولدها لمولاها فمنهم ms2201 ~~من جعل هذه المسألة قياس ولاية التزويج أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~يثبت ذلك للأم على ولدها الصغير حتى يصح عقدها ولا يتعلق به صفة اللزوم حتى ~~يثبت للولد خيار البلوغ فكذلك يصح هذا العقد منها في حق الولد لأنه لا ~~يتعلق به صفة اللزوم بنفسه وعندهما ليس للأم ولاية التزويج # مع اختلاف في الرواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى هناك وكذلك ولاء ~~الموالاة # والأظهر أن هذه مسألة على حدة # ووجه قولهما أن حكم الولاء يثبت بعقد فيستدعي الإيجاب والقبول ويتردد بين ~~المنفعة والمضرة والولد بعد الانفصال لا يكون تبعا للأم في مثل هذا العقد ~~ولا يكون لها عليه ولاية المباشرة لهذا العقد كعقد الكتابة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ولاء الموالاة إما أن يعتبر بالإسلام من ~~حيث أنه يترتب عليه عادة أو بولاء العتاقة فإن اعتبر بالإسلام فالولد ~~الصغير يتبع أمه في الإسلام فكذا في هذا الولاء وإن اعتبر بولاء العتاقة ~~فالولد يتبع أمه فيه إذا لم يكن له ولاء من جانب أبيه وهذا لأنه يتمحض ~~منفعة في حق هذا الولد لأنه ما دام حيا فمولاه يقوم بنصرته ويعقل جنايته ~~وإذا بلغ قبل أن يعقل جنايته كان له أن يتحول عنه إن شاء فعرفنا أنه منفعة ~~محضة في حقه فيصح من الأم كقبول الهبة والصدقة بخلاف عقد الكتابة فإن فيه ~~إلزام الدين في ذمته ولا يتمحض منفعة في حقه # وإذا أسلم حربي أو ذمي على يدي PageV08P094 رجل ووالاه ثم أسلم ابنه على ~~يدي آخر ووالاه كان كل واحد منهما مولى الذي والاه ولا يجر بعضهم ولاء بعض ~~وليس هذا كالعتاق # وأشار إلى الفرق ولا فرق في الحقيقة لأن كل واحد منهما مقصود في سبب ~~الولاء وهو العقد ولو كان مقصودا في سبب ولاء العتق أيضا لم يجر أحدهما ~~ولاء الآخر وإنما مراده من الفرق أن الولد الكبير لما أسلم على يدي الثاني ~~لا يصير مولى لموالي أبيه لأن هناك سبب الولاء العقد لا الإسلام وهو ms2202 أصل في ~~العقد يتمكن من مباشرته بنفسه فلهذا لا يجعل فيه تبعا لأبيه حربي أسلم ~~ووالى مسلما في دار الحرب أو في دار الإسلام فهو مولاه لأن سببه هو العقد ~~الذي جرى بين المسلمين والعقد بين المسلمين صحيح سواء كان في دار الحرب أو ~~كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام كعقد النكاح وهذا لأن ~~المقصود التناصر والمسلم يقوم بنصرته حيث يكون أو يعتبر ولاء الموالاة ~~بولاء العتق # ولو أن مسلما في دار الإسلام أعتق عبدا مسلما له في دار الحرب كان مولى ~~له فكذلك في الموالاة # فإن سبي ابنه فأعتق لم يجر ولاء الأب لأن الوالد لا يتبع ولده في الولاء ~~فإن الولاء كالنسب والوالد لا ينسب إلى ولده لأنه فرعه والأصل لا ينسب إلى ~~الفرع فلهذا لا يجر الابن ولاء الأب # وإن سبي أبوه فأعتق جر ولاءه لما بينا أن ولاء الموالاة لا يظهر في ~~مقابلة ولاء العتق فكان الابن بعد عتق الأب بمنزلة من لا ولاء له فيجر الأب ~~ولاءه بخلاف ما إذا أسلم الأب ووالى رجلا لأن ولاء الابن هنا مساو لولاء ~~الأب فيظهر في مقابلته فيكون كل واحد منهما مولى لمولاه # ولو كان بن ابنه لم يسب ولكنه أسلم على يدي رجل ووالاه ثم سبي الجد فأعتق ~~لم يجر ولاء نافلته لما بينا أن الجد لا يجر الولاء إلا أن يجر ولاء ابنه ~~فإن تحقق ذلك فحينئذ يجر ولاء ابنه وإنما يتصور جره ولاء ابنه فيما إذا سبي ~~أبوه فاشتراه هذا الجد حتى عتق عليه فيصير ابنه مولى لمواليه وينجر إليه ~~ولاء النافلة بهذه الواسطة # فأما إذا أعتق الابن غيره فالجد لا يجر ولاءه لكونه مقصودا بالعتق ولا ~~يجر ولاء ولده أيضا # ( قال ) ( وموالاة الصبي باطلة يعني إذا أسلم على يدي صبي ووالاه ) لأن ~~بالعقد يلتزم نصرته في الحال والصبي ليس من أهل النصرة ولهذا لا يدخل في ~~العاقلة وهو ليس من أهل الالتزام بخلاف ما إذا أسلم على يدي امرأة ووالاها ~~لأن ms2203 المرأة من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق فكذلك ~~بالعقد # وإن والى رجل عبدا لم نجزه إلا أن يكون بإذن المولى فحينئذ يكون مولى له ~~لأنه عقد التزام النصرة والعبد لا يملكه بنفسه بدون PageV08P095 إذن مولاه ~~فإن كان بإذنه فحينئذ يكون عقده كعقد مولاه فيكون الولاء للمولى كما إذا ~~أعتق عبدا من كسبه بإذن مولاه وهذا لأن المقصود به النصرة والميراث بعد ~~الموت ونصرة العبد لمولاه وهو ليس بأهل للملك بالإرث ولهذا يجعل المولى ~~خلفا عنه فيما هو من حكم هذا العقد # وإن والى صبيا بإذن أبيه أو وصيه يجوز لأن عبارة الصبي إذا كان يعقل ~~معتبرة في العقود والتزامه بالعقد بإذن وليه صحيح # فيما لا يكون محض مضرة كالبيع والشراء ونحوه لأن الولي يملك عليه هذا ~~العقد فإنه لو قبل الولاء لولده على إنسان كان صحيحا فكذلك يملكه الولد ~~بإذن أبيه ثم يكون مولى للصبي لأنه أهل للولاء بنفسه إذا صح سببه # ألا ترى أنه إذا ورث قريبه يعتق عليه ويكون مولى له فكذا حكم ولاء ~~الموالاة بخلاف العبد # ولو أسلم على يدي مكاتب ووالاه كان جائزا لأن المكاتب من أهل الالتزام ~~بالعقد ومن أهل مباشرة سبب الولاء ألا ترى أنه يكاتب عبده فيكون صحيحا منه ~~وإذا أدى مكاتبته فعتق قبل أدائه كان مولى لمولاه فكذا هنا يكون مولى ~~لمولاه لأنه مع الرق ليس بأهل لموجب الولاء وهو الإرث فيخلفه مولاه فيه # ولو والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو مولاه وإن أسلم الأسفل لأن الذمي من ~~أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء كالمسلم # وإذا صح العقد فإسلام الأسفل لا يزيده إلا وكادة ويبقى مولى له بعد ~~إسلامه حتى يتحول إلى غيره # ولو أسلم رجل من نصارى العرب على يدي رجل من غير قبيلته ووالاه لم يكن ~~مولاه ولكن ينسب إلى عشيرته وأصله هم يعقلون عنه ويرثونه وكذلك المرأة لما ~~بينا أن النسب في حق العرب معتبر وإنه يضاهي ولاء العتق ومن كان عليه ms2204 ولاء ~~العتق لم يصح منه عقد الموالاة مع أحد فكذلك من كان له نسب من العرب لا يصح ~~منه عقد الموالاة مع أحد وهذا بخلاف ولاء العتق فإن من ثبت عليه الرق من ~~نصارى العرب إذا أعتق كان مولى لمعتقه لأن ولاء العتق قوي كالنسب في حق ~~العرب أو أقوى منه فيظهر مع وجوده ويتقرر حكمه بتقرر سببه فأما ولاء ~~الموالاة ضعيف لا يتقرر سببه مع وجود النسب في حق العربي والحكم ينبني على ~~السبب # ( ذمي أسلم ولم يوال أحدا ثم أسلم آخر على يديه ووالاه فهو مولاه ) لأنه ~~من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل المقصود بالولاء وإن لم يكن لأحد عليه ولاء # وإن أسلم ذمي على يد حربي فإنه لا يكون مولاه وإن أسلم الحربي بعد ذلك ~~وهذا ظاهر لأنه لو أسلم على يدي مسلم لم يكن مولى له # ولكن فائدة هذه المسألة بيان أن الحربي الذي يعرض الإسلام على غيره ~~PageV08P096 ويلقنه لا يصير مسلما بذلك ألا ترى أنه قال وإن أسلم الحربي ~~بعد ذلك لم يكن مولاه وهذا لأن من يلقن غيره شيئا لا يكون مباشرا لذلك ~~الشيء بنفسه كالذي يلقن غيره طلاق امرأته وعتق عبده # ( قال ) ( رجل والى رجلا فله أن يتحول عنه ما لم يعقل عنه ولكن إنما ~~ينتقض العقد بحضرته ) لأن العقد تم بهما ومثل هذا العقد لا يفسخه أحدهما ~~إلا بمحضر من صاحبه كعقد الشركة والمضاربة والوكالة وهذا لأن تمكن كل أحد ~~منهما من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم بنفسه لا باعتبار أنه غير منعقد ~~بنفسه ففي فسخ أحدهما إلزام الآخر حكم الفسخ في عقد كان منعقدا في حقه فلا ~~يكون إلا بمحضر منه لما عليه من الضرر لو ثبت حكم الفسخ في حقه قبل علمه ~~وهو نظير الخطاب بالشرعيات فإنه لا يظهر حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم ~~يعلم به لدفع الضرر عنه # وكذلك لو أن الأعلى تبرأ من ولاء الأسفل صح ذلك إذا كان بمحضر منه لأن ~~العقد غير لازم ms2205 من الجانبين ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه بغير رضاء ~~صاحبه بعد أن يكون بمحضر منه وإن والى الأسفل رجلا آخر كان ذلك نقضا للعقد ~~مع الأول وإن لم يكن بمحضر منه لأن انتقاض العقد في حق الأول هنا يثبت حكما ~~لصحة العقد مع الثاني وفي العقد مع الثاني لا يشترط حضرة الأول فكذلك فيما ~~يثبت حكما له بخلاف الفسخ مقصودا وهو نظير عزل الوكيل حال غيبته لا يصح ~~مقصودا ويصح حكما لعتق العبد الذي وكله ببيعه # ( فإن قيل ) فلماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبا فسخ العقد الأول ولو ~~والاهما جملة صح # ( قلنا ) لأن الولاء كالنسب ما دام ثابتا من إنسان لا يتصور ثبوته من ~~غيره فكذلك الولاء فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد ~~الأول ثم ولاء الموالاة بعد صحته معتبر بولاء العتق حتى إذا أعتق الأسفل ~~عبدا ووالاه رجل فولاء معتقه وولاؤه للأعلى الذي هو مولاه ولو مات الأعلى ~~ثم مات الأسفل فإنما يرثه الذكور من أولاد الأعلى دون الإناث على نحو ما ~~بيناه في ولاء العتق والله أعلم بالصواب # # | باب بيع الولاء # ( قال ) ( ذكر عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عنهما قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ) وبهذا نأخذ دون ما ~~روى عن سليمان بن يسار أنه كان PageV08P097 مولى لميمونة بنت الحارث فوهبت ~~ولاءه لابن العباس وهذا لأن الهبة عقد تمليك فيستدعي شيئا مملوكا يضاف إليه ~~عقد الهبة ليصح التمليك فيه وليس للمعتق على معتقه شيء مملوك وعلى هذا لو ~~تصدق بولاء العتاقة أو أوصى به لإنسان فهو باطل وكذلك لو باع ولاء العتاقة ~~فهو باطل لما قلنا ولأن البيع يستدعي مالا متقوما والولاء ليس بمال متقوم # وقد بينا في أول الكتاب أن الولاء نفسه لا يورث إنما يورث به كالنسب ~~والإرث قد يثبت فيما لا يحتمل البيع والهبة كالقصاص فإذا كان لا يورث فلان ~~لا يتحقق فيه البيع والهبة والصدقة كان أولى وولاء ms2206 الموالاة قياس ولاء ~~العتق لا يجوز بيعه من أحد ولا هبته لما قلنا بل أولى لأن ولاء الموالاة ~~يعتمد التراضي والأسفل غير راض بأن يكون ولاؤه لغير من عاقده وولاء العتق ~~لا يعتمد التراضي فإذا لم يصح التحويل هناك فهنا أولى وإن كان الذي أسلم ~~ووالى هو الذي باع ولاءه من آخر أو وهبه كان ذلك نقضا للولاء الأول وموالاة ~~مع هذا الثاني إن لم يكن عقل عنه الأول لأن قصده بتصرفه أن يكون ولاؤه ~~للثاني فيجب تحصيل مقصوده بطريق الإمكان ألا ترى أنه لو عقد مع الثاني بغير ~~محضر من الأول كان ذلك نقضا منه للولاء الأول بخلاف الأعلى فإنه لا يملك ~~نقض ولائه بغير محضر منه بحال ولكن بيع الأسفل من الثاني باطل حتى يرد عليه ~~ما قبض من الثاني من الثمن لأن البيع لا ينعقد إلا على مال متقوم والولاء ~~ليس بمال فلا ينعقد به البيع مضافا إليه كالميتة والدم وإذا لم ينعقد البيع ~~لا يملك البدل بالقبض فلا ينفذ عتقه فيه والله أعلم بالصواب # # | باب عتق الرجل عبده عن غيره # ( قال ) ذكر في الأصل حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~أن بريرة أتتها تسألها في مكاتبتها فقالت لها اشتريك فأعتقك وأوفي عنك أهلك ~~فذكرت ذلك لهم فقالوا إلا أن نشترط الولاء لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق فاشترتها ~~فأعتقتها وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال ما بال أقوام ~~يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق ما بال أقوام يقولون اعتق يا فلان ~~والولاء لي إنما الولاء لمن أعتق # ثم قال هذا وهم من هشام بن عروة ولا يأمر PageV08P098 النبي صلى الله ~~عليه وسلم بباطل ولا بغرور وهو شاذ من الحديث لا يكاد يصح إنما القدر الذي ~~صح ما ذكره إبراهيم رحمه الله تعالى ms2207 لما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لها الولاء لمن أعتق وهو بيان للحكم الذي بعث لأجله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأما ما زاد عليه هشام فهو وهم لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يأمر بالعقد الفاسد والشراء بهذا الشرط فاسد # واستدل بحديث الزهري أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اشترى من امرأته ~~الثقفية جارية وشرط لها أنها لها بالثمن إذا استغنى عنها فسأل عمر رضي الله ~~عنه عن ذلك فقال أكره أن أطأها ولا حد فيها شرط فكان عمر رضي الله عنه أوثق ~~وأعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره # وفي البيع مع الشرط اختلاف بين العلماء نذكره في كتاب البيوع # وفائدة هذا الحديث أن بيع المكاتبة برضاها يجوز وأن الولاء يثبت لمن حصل ~~العتق على ملكه لا لمن شرطه لنفسه بدون ملك المحل فإنه قال الولاء لمن أعتق ~~ولأجله روى الحديث في هذا الكتاب # وإذا أعتق الرجل عن حي أو ميت قريب أو أجنبي بإذنه أو بغير إذنه فالعتق ~~جائز عن المعتق والولاء له دون المعتق عنه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # أما إذا كان بغير إذنه فهو قول الكل لأنه ليس لأحد ولاية إدخال الشيء في ~~ملك غيره بغير رضاه سواء كان قريبا أو أجنبيا حيا أو ميتا فإنما ينفذ العتق ~~على ملك المعتق فيكون الولاء له # وهذا بخلاف ما إذا تصدق الوارث عن مورثه فإن ذلك يجزيه لأن نفوذ الصدقة ~~لا يستدعي ملك من تكون الصدقة عنه لا محالة ولأنه بالتصدق عنه يكتسب له ~~الثواب ولا يلزمه شيئا وبالعتق عنه يلزمه الولاء وليس للوارث أن يلزم مورثه ~~الولاء بعد موته بغير رضاه # فأما إذا كان بإذنه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى كذلك لأن ~~التمليك من المعتق عنه بغير عوض لا يحصل إلا بالقبض ولم يوجد # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يكون الولاء للمعتق عنه وقد بينا ms2208 في ~~باب الظهار من كتاب الطلاق # وكذلك إذا قال الرجل أعتق عبدك على ألف درهم أضمنها لك ففعل # لم يكن العتق عن الآمر بخلاف ما لو قال أعتق عبدك عني على ألف لأن هناك ~~التمليك يندرج فيه وذلك يستقيم إذا كان في لفظه ما يدل عليه وهو قوله أعتقه ~~عني فأما هنا فليس في لفظه ما يدل على التماس التمليك منه فلا يندرج فيه ~~التمليك وبدونه يكون العتق عن المعتق دون الآمر وليس على الآمر من المال ~~شيء لأنه ضمن ما ليس بواجب PageV08P099 على أحد ولأنه التزم له مالا ~~بانتفاعه بملك نفسه وتحصيله الولاء لنفسه وهذا باطل قد بيناه في كتاب ~~العتاق وإن كان أدى المال رجع عنه لأنه أدى بطريق الرشوة ولو أن امرأة ~~تزوجت رجلا على أن يعتق أباها ففعل فالولاء للزوج ولها مهر مثلها بخلاف ما ~~إذا تزوجها على أن يعتق أباها عنها فإن التمليك منها يندرج هناك فيتقرر ~~فيها رقبة الأب صداقا لها وهنا لا يندرج التمليك حين لم يكن في اللفظ عليه ~~دليل فيبقي النكاح بغير تسمية المهر فلها مهر مثلها # ( قال ) ( وكذلك الخلع يعني أن تختلع من زوجها على أن تعتق أباه فالعتق ~~عنها والأب مولى لها ) لأنه عتق على ملكها ولم يبين أن الزوج هل يرجع عليها ~~بشيء فمن أصحابنا من يقول يرجع عليها بما ساق إليها لأنه شرط عليها منفعة ~~الولاء لنفسه ولم ينل والأصح أنه لا يرجع عليها بشيء لأن الولاء ليس بمال ~~متقوم ولو خلعها على خمر لم يرجع عليها فهذا مثله # ولو قال أعتق عبدك عني على ألف درهم ففعل فهو حر على الآمر والمال لازم ~~له والولاء له وفي هذا خلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في باب الظهار ~~وكذلك إن كان الآمر بذلك امرأة العبد فسد النكاح لأنها قد ملكت الرقبة # وذكر حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها حلفت ~~أن لا تكلم عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى ms2209 عنه فشفع عليها حتى كلمته ~~فأعتق عنها بن الزبير رضي الله تعالى عنه خمسين رقبة في كفارة يمينها وبهذا ~~استدل أبو يوسف رحمه الله تعالى فإن البدل ليس بمذكور في الحديث # ولكنا نقول كما لم يذكر البدل في الحديث فلم يذكر أنها امرأته بذلك ~~وبالاتفاق بدون الأمر لا يكون العتق عن المعتق عنه فإنما يحمل هذا على أنها ~~كفرت يمينها وبن الزبير رحمه الله تعالى إنما أعتق شكرا لله تعالى حيث ~~كلمته وذكر عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها أعتقت عن عبد الرحمن بن أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنهم عبيدا من تلاده بعد موته وإنما يحمل هذا على أن ~~عبد الرحمن رحمه الله تعالى كان أوصى بعتقهم وجعل إليها ذلك والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الشهادة في الولاء # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل مات وترك مالا ولا وارث له فادعي رجل أنه ~~وارثه بالولاء فشهد له شاهدان أن الميت مولاه ووارثه لا وارث له غيره لم ~~تجز الشهادة حتى يفسرا الولاء ) لأن اسم المولى مشترك قد يكون بمعنى الناصر ~~قال الله تعالى @QB@ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى ~~لهم @QE@ وقد يكون بمعنى بن العم قال الله تعالى PageV08P100 @QB@ وإني خفت ~~الموالي من ورائي @QE@ وقد يكون بالعتق وقد يكون بالموالاة فما لم يفسروا ~~لم يتمكن القاضي من القضاء بشيء وكذا لو شهدا أن الميت مولى هذا مولى عتاقه ~~لأن اسم مولى العتاقة يتناول الأعلى ويتناول الأسفل فلا يدري القاضي بأي ~~الأمرين يقضي وأيهما كان أعتق صاحبه # ( فإن قيل ) هذا الاحتمال يزول بقولهما ووارثه فإن الأسفل لا يرث من ~~الأعلى وإنما يرث الأعلى من الأسفل # ( قلنا ) بهذا لا يزول الاحتمال فمن الناس من يرى توريث الأسفل من الأعلى ~~وهو باطل عندنا ولعل الشاهدين اعتقدا ذلك وقصدا به التلبيس على القاضي ~~يعلمهما أنهما لو فسرا لم يقض القاضي له بالميراث ثم قد يكون مولى عتاقه له ~~بإعتاق منه وبإعتاق من أبيه أو بعض أقاربه وبين الناس كلام في الإرث ms2210 بمثل ~~هذا الولاء يختص به العصبة أم يكون بين جميع الورثة فلهذا لا يقضى ~~بشهادتهما ما لم يفسرا # فإن شهدا أن هذا الحي أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلمون له ~~وارثا سواه جازت الشهادة لأنهم فسروا ما شهدوا به على وجه لم يبق فيه تهمة ~~التلبيس ويستوى في هذا الشهادة على الشهادة وشهادة الرجال مع النساء لأنهم ~~يشهدون بسبب استحقاق المال فهو بمنزلة شهادتهم على النسب وإن لم يشهدوا أنه ~~وارثه لم يرث منه شيئا لأن استحقاق الإرث بولاء العتاقة مقيد بشرط وهو أن ~~لا يكون للميت عصبة نسبا ولا يثبت ذلك الشرط إلا بشهادتهم وقولهم لا نعلم ~~له وارثاغيره ليس بشهادة إنما الشهادة على ما يعلمون وكما أنهم لا يعلمون ~~فالقاضي لا يعلم فعرفنا أن هذا ليس هو المشهود به فلا بد من أن يشهدوا أنه ~~وارثه وكذلك إن شهدوا على عتق كان من أبيه وفسروا على وجه يثبت وراثته منه # فإن قالا لم ندرك أباه هذا المعتق ولكنا قد علمنا هذا لم نجز شهادتهما ~~على هذا أما على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فلأنهما لا يجوز أن ~~الشهادة على الولاء بالتسامع # وأما أبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز ذلك ولكن إذا أطلقا الشهادة عند ~~القاضي فأما إذا بينا أنهما لم يدركا وأنما يشهدان بالتسامع فالقاضي لا ~~يقبل ذلك وبيان هذا في كتاب الشهادات # ولو أقام المدعي شاهدين أنه أعتق أم هذا الميت وأنها ولدته بعد ذلك بمدة ~~من عبد فلان وأن أباه مات عبدا أو ماتت أمه ثم مات وهو وارثه فقد فسروا ~~الأمر على وجهه فإن القاضي يقضي له بالميراث # ( قال ) ( فإن أقام رجل البينة أنه كان أعتق أباه قبل أن يموت وهو يملكه ~~وإنه وارثه فإنه يقضي له بالميراث ) لأنه أثبت PageV08P101 سبب جر الولاء ~~إليه وهو عتق الأب فتبين أن القاضي أخطأ في قضائه بالميراث لموالي الأم ~~وكذلك هذا في ولاء الموالاة إذا أثبت الثاني خطأ القاضي في القضاء به للأول ms2211 ~~فإنه يبطل ما قضي به ويكون الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم أو ~~بالمعاينة # ولو ادعي رجلان ولاء ميت بالعتق وأقام كل واحد منهما البينة جعلت ميراثه ~~بينهما لاستوائهما في سبب الاستحقاق ولأنه لا يبعد إرث رجلين بالولاء من ~~واحد كما لو أعتقا عبدا بينهما والبينات حجج فيجب العمل بها بحسب الإمكان # فإن وقتت كل واحدة من البينتين وقتا وكان أحدهما سابقا فهو أولى لأنه ~~أثبت الولاء لنفسه في وقت لا ينازعه الغير فيه فهو كالنسب إذا أقام رجلان ~~البينة عليه وأحدهما أسبق تاريخا ولأنه بعد ما ثبت العتق من الأول في الوقت ~~الذي أرخ شهوده لا يتصور ملك الثاني فيه حتى يعتقه فتبين بشهادة الذين ~~أرخوا تاريخا سابقا بطلان شهادة الفريق الثاني # وإن كان ذلك في ولاء الموالاة فصاحب العقد الآخر أولى لأنه بعد عقد ~~الموالاة مع الأول يتحقق منه العقد مع الثاني ويكون ذلك بقضاء للولاء الأول ~~فشهود الآخر أثبتوا بشهادتهم ما يفسخ الولاء الأول فالقضاء بشهادتهم أولى ~~إلا أن يشهد شهود صاحب الوقت الأول أنه كان عقل عنه فحينئذ قد تأكد ولاؤه ~~ولا ينتقض بالعقد مع الآخر بل يبطل الثاني ويبقي الأول بحاله فلهذا كان ~~الأول أولى # وإن أقام رجل البينة أنه أعتقه وهو يملكه وقضى له القاضي بولائه وميراثه ~~ثم أقام آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل القاضي ذلك كما في النسب إذا ترجح ~~أحد المدعيين بتقدم القضاء من القاضي ببينته لم تقبل البينة من الآخر بعد ~~ذلك وهذا لأن القاضي يعلم كذب أحد الفريقين وقد تأكدت شهادة الفريق الأول ~~بانضمام القضاء إليها فإنما يحال بالكذب على شهادة الفريق الثاني إلا أن ~~يشهدوا أنه كان اشتراه من الأول قبل أن يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فحينئذ ~~يقضي القاضي له بالميراث ويبطل قضاؤه للأول لأنهم أثبتوا سبب كونه مخطئا في ~~القضاء الأول وهو أن الأول لم يكن مالكا حين أعتقه لأن الثاني كان اشتراه ~~منه قبل ذلك # ( ) ( رجل مات وادعي رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه وأنه ms2212 لا وارث لأبيه ولا ~~لهذا الميت غيره وجاء بابني أخيه فشهدا على ذلك ) قال ( لم تجز شهادتهما ) ~~لأنهما يشهدان لجدهما على ما بينا أن الولاء للمعتق وإلارث به كان للمعتق ~~بطريق العصوبة على أن يخلفه في ذلك أقرب عصبته وشهادة النافلة للجد لا تقبل ~~وكذلك شهادة ابني المعتق بذلك لا تجوز لأنهما يشهدان لأبيهما # وإذا PageV08P102 ادعي رجل ولاء رجل وأقام البينة أنه أعتقه وهو يملكه ~~وأقام الآخر البينة أن هذا حر الأصل أسلم على يديه ووالاه والغلام يدعي أنه ~~حر الأصل يقضي به للذي والاه دون الذي أعتقه لأن حرية الأصل تثبت له ~~بالبينة وحرية الأصل لا ناقض لها فبعد ثبوتها تندفع بينة العتق ضرورة لأن ~~العتق ينبني علي الملك وقد انتفى الملك بثبوت حرية الأصل ولهذا قضى بولائه ~~للذي والاه # وكذلك لو كان ميتا عن تركة لأن إحدى البينتين تقوم على رقه والأخرى على ~~حريته فالمثبت للحرية أولى ولأن صاحب الموالاة أثبت ببينته أنه عاقده عقد ~~الولاء وذلك إقرار منه بأنه حر ولا ولاء عليه فثبوت هذا الإقرار بالبينة ~~كثبوته بالمعاينة أن لو كان حيا أو ادعي ذلك فإن كان حيا فأقر أنه مولى ~~عتاقه لهذا أجزت بينة العتاقة وكان هذا نقضا من الغلام للموالاة لو كان ~~والي هذا الآخر لأن العبد مكذب للذين شهدوا بحريته في الأصل ومدعي الموالاة ~~خرج من أن يكون خصما في إثبات ذلك لأن العبد بإقراره بولاء العتاقة على ~~نفسه يصير ناقضا لولاء الموالاة لما بينهما من المنافاة وهو متمكن من نقض ~~ولائه ما لم يعقل عنه # فإذا لم يبق خصم يدعي حرية الأصل له صح إقراره بالملك وولاء العتاقة # ومن أصحابنا من يقول هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن من أصله أن ~~البينة على حرية العبد لا تقبل من غير الدعوى # وعندهما تقبل فيثبت له حرية الأصل بحجة حكمية وذلك لا يحتمل النقض ~~بإقراره فينبغي أن لا يثبت عليه ولاء العتاقة عندهما # والأصح أن هذا قولهم جميعا لأن بينة العتاقة تعارض ms2213 بينة حرية الأصل فيما ~~لأجله تقبل البينة عندهما وهو إثبات حقوق الشرع عليه ثم تترجح بخصم يدعيها ~~أو لما انتفي ولاء الموالاة فهذا حر لا ولاء عليه وقد أقر بأنه مولى هذا ~~الذي يدعي ولاء العتق عليه فيكون إقراره صحيحا لأنه يقر بما هو من خالص حقه ~~كما لو أقر بالنسب لإنسان ولا نسب له # ( رجل مات عن بنين وبنات فادعي رجل أن أباه أعتقه وهو يملكه وشهد ابنا ~~الميت على ذلك وادعي آخر أن أباه أعتقه فأقرت بذلك بنت الميت فالإقرار باطل ~~والشهادة جائزة ) لأن الابنين يشهدان علي أبيهما بالولاء ولا تهمة في شهادة ~~الولد على والده ثم الإقرار لا يعارض البينة لأن الإقرار لا يعدو المقر ~~والشهادة حجة في حق الناس كافة فلا بد من أن يقضي القاضي بأن الميت معتق أب ~~المدعي ومن ضرورة هذا القضاء تكذيب الابنة فيما أقرت به فسقط اعتبار ~~إقرارها وهو بمنزلة ما لو مات عن ألف درهم وابنين وابنة وادعي رجل دينا ألف ~~درهم على الميت وشهد له ابنا الميت وادعي آخر دينا PageV08P103 ألف درهم ~~وأقرت ابنة الميت بذلك فإنه لا يلتفت إلى إقرارها ويجعل المال كله للذي ~~أثبت دينه بالبينة # ولو شهد للآخر بن له وابنتان ولم يوقتوا وقتا كان الولاء بينهما نصفين ~~للمساواة بين الحجتين فإن شهادة النساء مع الرجال في الولاء مثل شهادة ~~الرجال ولا ترجيح من حيث التاريخ في إحدى البينتين فلهذا كان الولاء بينهما ~~نصفين # ولو جاء رجل من الموالى فادعي على عربي أنه مولاه وأن أباه أعتق أباه ~~وجاء بأخويه لأبيه يشهدان بذلك والعربي ينكره لم تقبل شهادتهما لأن في ~~الحقيقة هذا منهم دعوى فإن المدعي مع أخويه في هذا الولاء سواء لأنهما ~~يشهدان لأبيهما مالا فإن الولاء كالنسب تتحقق الدعوى فيه من الجانبين # فإذا كان العربي منكرا كان المدعي هو الابن الذي يدعي الولاء بطريق ~~الخلافة عن أبيه فيجعل كان الأب حي يدعيه وشهادة الابنين لأبيهما فيما ~~يدعيه لا تكون مقبولة # وإن ادعي العربي ذلك ms2214 وأنكره المولى جازت الشهادة لأن انكار الابن كانكار ~~أبيه لو كان حيا فإنهما يشهدان على أبيهما بالولاء للعربي ولا تهمة في هذه ~~الشهادة # وإن ادعي رجل ولاء رجل فجاء بشاهدين فشهد أحدهما أن أباه أعتقه في مرضه ~~ولا وارث له غيره وشهد الآخر أن أباه أعتقه عن دبر موته وهو يملكه فالشهادة ~~باطلة لاختلافهما في المشهود به لفظا ومعنى فإن التدبير غير العتق المنجز ~~في المرض # ومثل هذا لو شهد أحدهما أن أباه قد علق عتقه بدخول الدار وقد دخل والآخر ~~أنه قد علق عتقه بكلام فلان وقد فعل أو شهد أحدهما أن أباه كاتبه واستوفى ~~البدل والآخر أنه أعتقه بمال فإن الكتابة غير العتق بمال # ألا ترى أنه يملك الكتابة من لا يملك العتق فكان هذا اختلافا في المشهود ~~به لفظا ومعنى بخلاف ما لو اختلفا في الزمان والمكان حيث تقبل شهادتهما لأن ~~العتق قول ولا يختلف باختلاف الزمان والمكان إذ القول يعاد ويكرر ويكون ~~الثاني هو الأول # ولو مات رجل فأخذ رجل ماله وادعي أنه وارثه لم يؤخذ منه لأنه لا منازع له ~~في ذلك وخبر المخبر محمول على الصدق في حقه إذا لم يكن هناك من يعارضه ولأن ~~المال في يده في الحال وهو يزعم أنه ملكه فالقول قوله في ذلك فإن خاصمه فيه ~~إنسان سألته البينة لأنه يدعي استحقاق اليد عليه في هذا المال ولا يثبت ~~الاستحقاق إلا ببينة فما لم تقم البينة على سبب استحقاقه لا يؤخذ المال من ~~يد ذي اليد # فإن ادعي رجل أنه أعتق الميت وهو يملكه وأنه لا وارث له غيره وأقام الذي ~~في يديه المال البينة على مثل ذلك قضيت بالولاء والميراث بينهما نصفين لأن ~~المقصود بهذه البينة اثبات السبب وهو الولاء PageV08P104 وإنما قامت بينة ~~كل واحد منهما على الميت وقد استوت البينتان في ذلك فيقضي بينهما بالولاء ~~ثم استحقاق المال يترتب على ذلك # ( فإن قيل ) لا كذلك بل المقصود إثبات استحقاق المال وأحدهما فيها صاحب ~~اليد والآخر خارج فإما ms2215 أن يجعل هذا كبينة ذي اليد والخارج على الملك المطلق ~~فيقضي للخارج أو يجعل كما لو ادعيا تلقي الملك من واحد وأقاما البينة فتكون ~~بينة ذي اليد أولى # ( قلنا ) لا كذلك بل الولاء حق مقصود يستقيم اثباته بالبينة وإن لم يكن ~~هناك مال وإنما ينظر إلى إقامتهما البينة على الولاء أولا وهما في ذلك سواء ~~ثم استحقاق الميراث ينبني على ذلك وليس هذا نظير ما لو ادعيا تلقي الملك من ~~واحد بالشراء لأن السبب هناك غير مقصود حتى لا يمكن اثباته بدون الحكم وهو ~~الملك ولأن السبب هناك يتأكد بالقبض فذو اليد يثبت شراء متأكدا بالقبض ~~فلهذا كانت بينته أولى وهنا الولاء متأكد بنفسه ولا تأثير لليد على المال ~~في تأكيد السبب فلهذا قضي بينهما # فإن أقام مسلم شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه وأنه مات وهو مسلم لا ~~وارث له غيره وأقام ذو اليد الذمي شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه وأنه ~~مات كافرا لا وارث له غيره فللمسلم نصف الميراث ونصف الميراث لأقرب الناس ~~إلى الذمي من المسلمين فإن لم يكن له منهم قرابة جعلته لبيت المال لما بينا ~~أن المقصود إثبات الولاء وقد استوت الحجتان في ذلك فإن شهود الذمي مسلمون ~~وهو حجة على المسلم كشهود المسلم فيثبت الولاء بينهما نصفين ثم إحدى ~~البينتين توجب كفره عند الموت والأخري توجب إسلامه عند الموت والذي يثبت ~~إسلامه أولى # وإذا ثبت أنه مات مسلما فالمسلم يرثه المسلم دون الكافر ولكن الإرث بحسب ~~السبب وللمسلم نصف ولاية فلا يرث به إلا نصف الميراث ونصف الولاء للذمي وهو ~~ليس بأهل أن يرثه فيجعل كالميت ويكون هذا النصف لأقرب عصبة له من المسلمين ~~فإذا لم يوجد ذلك فهو لبيت المال بمنزلة ما لو مات الذمي ولا وارث له ~~فالولاء في هذا مخالف للنسب فإن النسب لا يتجزى بحال فيتكامل السبب في حق ~~كل واحد منهما # فإذا لم يكن أحدهما ممن يرثه فللآخر جميع المال لتكامل السبب في حقه فأما ~~الولاء يحتمل التجزي ms2216 حتى لو أعتق رجلان عبدا كان لكل واحد منهما نصف ولائه ~~فلهذا لا يرث المسلم إلا نصف الميراث فإن كان شهود الذمي نصارى لم تجز ~~شهادتهم على المسلم لأن إسلام الميت يثبت بشهادة الشهود المسلمين والحجة في ~~الولاء تقوم عليه وشهادة النصاري ليست بحجة عليه ولأن المسلم أثبت ~~PageV08P105 دعواه بما هو حجة على خصمه والذمي أثبت دعواه بما ليس بحجة على ~~خصمه فلا تتحقق المعارضة بينهما ولكن يقضي بولائه للمسلم وبجميع الميراث له ~~فإن وقت كل واحدة من البينتين وقتا في العتق وهو حي والشهود كلهم مسلمون ~~فصاحب الوقت الأول أحق لأن صاحب الوقت الأول أثبت عتقه من حين أرخ شهوده ~~فلا تصور للعتق من الآخر بعد ذلك ومتى كانت إحدى البينتين طاعنة في الأخرى ~~دافعة لها فالعمل بها أولى # ( ذمي في يديه عبد أعتقه فأقام مسلم شاهدين مسلمين أنه عبده وأقام الذمي ~~شاهدين مسلمين أنه أعتقه وهو يملكه أمضيت العتق والولاء للذمي ) لأن في ~~بينه إثبات العتق وفي بينة المسلم إثبات الملك وكل واحد منهما حجة على ~~الخصم فيترجح بينة العتق كما لو كان كل واحد من المدعيين مسلما وإذا كان ~~شهود الذمي كفارا قضيت به للمسلم لأن بينته في إثبات الملك حجة على خصمه ~~وبينة الذمي في إثبات العتق ليس بحجة على خصمه فكأنها لم تقم في حقه # وإن كان المسلم أقام شاهدين مسلمين أنه عبده دبره أو كانت جارية وأقام ~~البينة أنه استولدها وأقام الذمي شاهدين مسلمين على الملك والعتق فبينة ~~الذمي أولى لأن المسلم يثبت ببينته حق العتق والذمي حقيقة العتق وحق العتق ~~لا يعارض حقيقة العتق ولو قبلنا بينة المسلم وطأها بالملك بعد ما قامت ~~البينة على حريتها وذلك قبيح ولهذا كانت بينة الذمي أولى # ولو كانت أمة في يدي ذمي قد ولدت له ولدا فادعي رجل أنها أمته غصبها هذا ~~منه وأقام البينة على ذلك وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت هذا منه في ~~ملكه قضيت بها وبولدها للمدعي لأن بينته طاعنة في ms2217 بينة ذي اليد دافعة لها ~~فإنهم إنما شهدوا بالملك لذي اليد باعتبار يده إذ لا طريق لمعرفة الملك ~~حقيقة سوى اليد وقد أثبتت بينة المدعي أن يده كانت يد غصب من جهته لا يد ~~ملك فلهذا كانت بينة المدعي أولى وإذا قضى بالملك للمدعي قضي له بالولد ~~أيضا لأنه جزء منها وولادتها في يدي الآخر بعد ما ثبت أنه ليس بمالك لها لا ~~يوجب أمية الولد لها # وكذلك لو ادعي المدعي أنها أمته أجرها من ذي اليد أو أعارها منه أو وهبها ~~منه وسلمها إليه لأن بهذه الأسباب يثبت أن وصولها إلى يده كان من جهته وأن ~~يده فيها ليست يد ملك فهذا وفصل الغصب سواء # ولو كان المدعي أقام البينة أنها أمته ولدت في ملكه قضيت بها لذي اليد ~~لأنه ليس في بينة المدعي هنا ما يدفع بينة ذي اليد لأن ولادتها في ملكه لا ~~ينفي ملك ذي اليد بعد ذلك فيبقي الترجيح لذي اليد من حيث أنه يثبت الحرية ~~للولد وحق أمية PageV08P106 الولد لها # وكذلك لو ادعي ذو اليد أنها أمته أعتقها وأقام المدعي البينة أنها أمته ~~ولدت في ملكه فبينة المعتق أولى لأن فيها إثبات حريتها ولا يجوز أن توطأ ~~بالملك بعد ما قامت البينة على حريتها # ولو شهد شهود كل واحد منهما مع ذلك بالغصب على الآخر كان شهود العتق أيضا ~~أولى لأن البينتين تعارضتا في أن كل واحدة منهما دافعة للأخرى طاعنة فيها ~~وللمعارضة لا تندفع واحدة منهما بالأخرى ثم في بينة ذي اليد زيادة إثبات ~~الحرية لها واستحقاق الولاء عليها وهذا لأن الولاء أقوى من الملك لأنه لا ~~يحتمل النقض بعد ثبوته وإذا كان في إحدى البينتين إثبات حق قوي ليس ذلك في ~~الأخرى تترجح هذه البينة والله أعلم بالصواب # # | باب ولاء المكاتب والصبي # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( وإذا كاتب المسلم عبدا كافرا ثم إن المكاتب ~~كاتب أمة مسلمة ثم أدى الأول فعتق فولاؤه لمولاه وإن كان كافرا ) لأن ~~الولاء كالنسب ونسب الكافر ms2218 قد يكون ثابتا من المسلم فكذلك يثبت الولاء ~~للمسلم على الكافر إذا تقرر سببه ولأن الولاء أثر من آثار الملك وأصل الملك ~~يثبت للمسلم على الكافر فكذلك أثره ولكنه لا يرثه لكونه مخالفا له في الملة ~~وشرط الإرث الموافقة في الملة ولا يعقل عنه جنايته لأن عقل الجناية باعتبار ~~النصرة والمسلم لا ينصر الكافر فإذا أدت الأمة فعتقت فولاؤها للمكاتب ~~الكافر لأنها عتقت من جهته على ملكه وهو من أهل أن يثبت الولاء له لكونه ~~حرا وكما يثبت الملك للكافر على المسلم فكذلك الولاء أو يعتبر بالنسب ونسب ~~المسلم قد يكون ثابتا من الكافر # فإن ماتت فميراثها للمولى المسلم # وإن جنت فعقل جنايتها على عاقلة المولى المسلم لأن مولاها وهو المكاتب ~~الكافر ليس من أهل أن يرثها ولا أن يعقل جنايتها فيجعل كالميت وعند الموت ~~معتقه يقوم مقامة في ولاء معتقه في حكم الإرث وعقل الجناية فهذا مثله # ( فإن قيل ) فأي فائدة في إثبات الولاء للمسلم على الكافر وللكافر على ~~المسلم إذا كان لا يرثه ولا يعقل جنايته بعد ذلك # ( قلنا ) أما فائدته النسبة إليها بالولاء كالنسب مع أن الكافر قد يسلم ~~فيرثه وبعقل جنايته بعد ذلك وبعد الإسلام قد ظهرت من الوجه الذي قلنا أن ~~المولى المسلم معتقه فيرثه ويعقل جنايتها عاقلته رجل باع مكاتبا فبيعه باطل ~~لأنه استحق نفسه بالكتابة وفي بيعه إبطال هذا PageV08P107 الحق الثابت له ~~وقد صار بمنزلة الحر يدا فلا يقدر المولى على تسليمه بحكم البيع ومالية ~~رقبته صار كالتاوي لأن حق المولى في بدل الكتابة دون مالية الرقبة # فإن أعتقه المشتري بعد القبض فقبضه باطل وهو مكاتب على حاله لأنه مع بقاء ~~الكتابة ليس بمحل للبيع كالحر والبيع لا ينفذ بدون المحل والملك لا يثبت ~~بالقبض إذا لم يكن العقد منعقدا فلهذا كان عتق المشتري باطلا # وإن قال المكاتب قد عجزت وكسر المكاتبة فباعه المولى فبيعه جائز لأن ~~المكاتب يملك فسخ الكتابة بأن يعجز نفسه فإنما صادفه البيع من المولى وهو ~~قن وكذلك لو ms2219 باع المكاتب برضاه يجوز في ظاهر الرواية لما روينا من حديث ~~بريرة ولأنهما قصدا تصحيح البيع ولا وجه لذلك إلا بتقديم فسخ الكتابة ~~فيتقدم فسخ الكتابة ليصح البيع وقد بينا ما في هذا الفصل من اختلاف ~~الروايات فيما أمليناه من شرح الجامع # ( رجل كاتب عبده على ألف وهي حالة فكاتب العبد أمة على ألفين ثم وكل ~~العبد مولاه بقبض الألفين منها على أن ألفا منها قضاء له من مكاتبته ففعل ~~فإن ولاء الأمة للمولى ) لأن المولى وكيل عبده في قبض الألفين منها فتعتق ~~هي بالأداء إليه ثم المولى يقبض إحدى الألفين لنفسه بعد ما يقبضه للمكاتب ~~فتبين بهذا أن عتقها يسبق عتق المكاتب # ولو أدت إلى المكاتب فعتقت قبل عتق المكاتب كان ولاؤها للمولى لأن ~~المكاتب ليس من أهل أن يثبت له الولاء فيخلفه مولاه في ذلك فهذا مثله ولأنا ~~نعلم أن المكاتب لم يعتق قبلها وما لم يعتق قبلها لا يكون هو أهلا لولائها ~~وليس للعبد المأذون له أن يعتق # وإن أذن له مولاه فيه إذا كان عليه دين لأن كسبه حق غرمائه وكما لا يكون ~~للمولى أن يعتق كسبه إذا كان عليه دين فكذلك لا يكون له أن يأذن للعبد فيه ~~أو ينيبه مناب نفسه وإن فعل والدين على العبد يحيط بكسبه ورقبته ففي نفوذه ~~اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى بناء على أن المولى هل يملك ~~كسب العبد المديون وهي مسألة المأذون وإن لم يكن عليه دين جاز ذلك منه بإذن ~~المولى لأن المولى يملك مباشرته بنفسه فإن كسبه خالص ماله فيملك أن ينيب ~~العبد مناب نفسه وكذلك الكتابة # فإن كاتب عبدا بإذن المولى ثم أعتقه مولاه ثم أدى المكاتب المكاتبة عتق ~~وولاؤه للمولى دون العبد المعتق لأن العبد كان نائبا عن المولى في عقد ~~الكتابة كالوكيل # ألا ترى أن المولى هو الذي يقبض بدل الكتابة منه فإنما عتق عند الأداء ~~على ملك المولى ولهذا كان الولاء له وهذا بخلاف مكاتب المكاتب إذا أدى بعد ms2220 ~~ما أعتق الأول لأن الثاني مكاتب من جهة الأول باعتبار حق الملك PageV08P108 ~~الذي له في كسبه وقد انقلب ذلك بالعتق حقيقة ملك وكان حق قبض البدل له ~~فإنما عتق على ملك الأول فكان له ولاؤه وليس للعبد في كسبه ملك ولا حق وبعد ~~عتقه يكون كسبه الذي اكتسبه في حالة الرق لمولاه # وللصبي أن يكاتب عبده بإذن أبيه أو وصيه وليس له أن يعتقه على مال لأن ~~وليه يملك مباشرة الكتابة في عبده دون العتق بمال فكذلك يصح إذنه في ~~الكتابة دون العتق بمال # وإذا أدى المكاتب إليه البدل فولاؤه للصبي لأنه عتق على ملكه وإذا ثبت أن ~~الصبي من أهل ولاء العتق فكذلك ولاء الموالاة # للصبي أن يقبل ولاء من يواليه بإذن وصيه أو أبيه ولهما أن يقبلا عليه هذا ~~الولاء لما بينا أن عقد الولاء يتردد بين المنفعة والمضرة ومعنى المنفعة ~~فيه أظهر ومثل هذا العقد يملكه الوصي على الصبي ويصح من الصبي بإذن الولي ~~لأنه يتأيد رأيه بانضمام رأى الولي إليه كما في التجارات # وإن أسلم صبي على يدي رجل ووالاه لم يجز عقد الموالاة لأن حق الاستبداد ~~باعتبار ما ظهر له من العقل والتمييز يثبت فيما يتمحض منفعة له دون ما ~~يتردد بين المنفعة والمضرة والإسلام يتمحض منفعة له فيصح منه وأما عقد ~~الولاء متردد بين المنفعة والمضرة فلا يصح منه مباشرته ما لم ينضم رأي وليه ~~إلى رأيه وكذلك إن فعله بإذن وليه الكافر لأنه لما حكم بإسلامه فلا ولاية ~~للأب الكافر عليه بل هو كاجنبي آخر منه في مباشرة هذا العقد عليه فكذلك في ~~الإذن له فيه # وإن أسلم رجل على يدي رجل على أن يكون ولاؤه لما في بطن امرأته أو على أن ~~يكون لأول ولد تلده لم يجز له ذلك لأنه لا ولاية لأحد على ما في البطن في ~~ايجاب العقد ولا في قبوله وبدونه لا يثبت عقد الولاء فلهذا كان الحكم في ~~الموجود في البطن هذا ففي المعدوم أصلا أولى # رجل ms2221 أعطى رجلا ألف درهم على أن يعتق عبده عن بن المعطي وهو صغير ففعل ~~فالعتق عن المولى الذي أعتق ولا يكون عن الصبي ) لأن الصبي ليس له ولاية ~~العتق في ملكه ولا لوليه ذلك عليه ولا يمكن إضمار التمليك من الصبي في هذا ~~الالتماس لأن الاضمار لتصحيح ما صرح به إن أعتقه فيكون العتق عنه ويرد ~~الألف إن كان قبض فإذا لم يكن في الإضمار تصحيح ما صرح به فلا معنى ~~للاشتغال به ولا يمكن إضمار التمليك من المعطي للمال في كلامه أيضا لأنه ما ~~التمس إعتاقه عن نفسه والتمليك في ضمن هذا الالتماس # فظهر أن العبد باق على ملك مولاه إلى أن أعتقه فيكون العتق عنه ويرد ~~الألف إن كان قبض # وكذلك إن كان الآمر بذلك مكاتبا أو عبدا تاجرا بأن قال لحر أعتق عبدك عني ~~على ألف درهم لأنه ليس في إضمار التمليك هنا تصحيح PageV08P109 ما صرح به ~~فإن المكاتب والعبد ليس لهما أهلية العتق في كسبهما # وإن كان العبد للصبي فقال رجل لإبيه أو وصيه أعتقه عني على ألف درهم ~~ففعله الأب جاز لأنه يصير مملكا العبد من الملتمس بالألف ثم نائبا عنه في ~~العتق وللولي حق هذا التصرف في مال الصبي كالبيع وكذلك لو قال هذا حر ~~لمكاتب أو عبد مأذون له عبد فقال أعتقه عني على ألف درهم لأنه يصير مملكا ~~العبد منه بألف وذلك صحيح من المكاتب والمأذون في كسبهما ثم ينوب عن ~~الملتمس في العتق وذلك صحيح منهما أيضا # وإن قال ذلك مكاتب لمكاتب لم يجز ولم يعتق لأن إضمار التمليك إنما يجوز ~~لتصحيح ما صرح به والمكاتب الملتمس ليس بأهل للعتق فلما ثبت التمليك منه ~~بهذا الالتماس بقي المأمور معتقا ملك نفسه وهو مكاتب فيكون الاعتاق باطلا ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الولاء الموقوف # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( رجل اشترى من رجل عبدا ثم شهد أن البائع ~~كان أعتقه قبل أن يبيعه فهو حر وولاؤه موقوف إذا ms2222 جحد ذلك البائع ) لأن ~~المشتري مالك له في الظاهر وقد أقر بحريته بعتق نفذ فيه ممن يملكه ولو أنشأ ~~فيه عتقا نفذ منه فكذلك إذا أقر بحريته بسبب صحيح ثم كل واحد منهما ينفي ~~الولاء عن نفسه فالبائع يقول المشتري كاذب وإنما عتق عليه بإقراره والمشتري ~~يقول عتق على البائع وولاؤه له وليس لواحد منهما ولاية الزام صاحبه الولاء ~~فبقي موقوفا فإن صدقه البائع بعد ذلك لزمه الولاء ورد الثمن لأنه أقر ~~ببطلان البيع وإنه كان حرا من جهته حين باعه وكذلك إن صدقه ورثته بعد موته ~~أما في حق رد الثمن فلأنه أوجب من التركة والتركة حقهم وأما في حق الولاء ~~ففي القياس لا يعتبر تصديق الورثة لأنهم يلزمون الميت ولاء قد أنكره وليس ~~لهم عليه ولاية إلزام الولاء ألا ترى أنهم لو أعتقوا عنه عبدا لم يلزمه ~~ولاؤه فكذلك هذا # ولكنه استحسن فقال ورثته يخلفونه بعد موته ويقومون مقامه في حقوقه فيكون ~~تصديقهم كتصديقه في حياته ألا ترى أن في النسب يجعل اقرار جميع الورثة إذا ~~كانوا عددا كإقرار المورث فكذلك في الولاء # وإن كان أقر بالتدبير فأنكره البائع فهو موقوف لا يخدم واحدا منهما لأن ~~كل واحد منهما تبرأ عن خدمته ولكنه يكتسب فينفق على نفسه # فإذا مات البائع عتق لأن المشتري مقر أنه PageV08P110 مدبر البائع قد عتق ~~بموته والبائع كان مقرى أنه ملك المشتري وأن إقراره فيه نافذ فيحكم بعتقه ~~وولاؤه موقوف فإن صدقه الورثة لزم الولاء البائع استحسانا لما قلنا # ( أمة بين رجلين شهد كل واحد منهما أنها ولدت من صاحبه وصاحبه ينكر فإنها ~~تبقى موقوفة لا تخدم واحدا منهما ) # لأن كل واحد منهما يتبرأ عنها ويزعم أنها أم ولد صاحبه وأن حقه في ضمان ~~نصف القيمة على صاحبه فتبقى موقوفة حتى يموت أحدهما فإذا مات أحدهما عتقت ~~لأن الحي منهما مقر بأنها كانت أم ولد للميت وقد عتقت بموته والميت منهما ~~كان مقرى بأنها أم ولد الحي وأن إقراره فيها نافذ فيعتق باتفاقهما وولاؤها ms2223 ~~موقوف لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه # ( أمة لرجل معروفة أنها له ولدت من آخر فقال رب الأمة بعتكها بألف وقال ~~الآخر بل زوجتنيها فالولد حر ) لأن في زعم والده أنه ملك لمولى الأمة فإنه ~~استولدها بالنكاح ومولى الأمة يزعم أنه حر لأنه باعها من أب الولد وإنما ~~استولد ملك نفسه فيثبت حرية الولد لاتفاقهما على ذلك عند إقرار مولى الأمة ~~به وولاؤه موقوف لأن مولى الأمة ينفي ولاءه عن نفسه ويقول هو حر الأصل علق ~~في ملك أبيه والجارية موقوفة بمنزلة أم الولد لا يطأها واحد منهما ولا ~~يستخدمها ولا يستغلها لأن أب الولد يتبرأ عنها لانكاره الشراء ويزعم أنها ~~أمة لمولاها ومولاها يقول هي أم ولد لأب الولد لأني قد بعتها منه فتبقى ~~موقوفة بمنزلة أم الولد لأن مولاها أقر بذلك وأب الولد مقر بأن إقرار ~~مولاها فيها نافذ فإذا مات أب الولد عتقت لأن مولاها مقر بأنها عتقت بعد ~~موت أب الولد لكونها أم ولد وأب الولد كان مقرى بأن إقرار مولاها فيها نافذ ~~فلهذا عتقت وولاؤها موقوف لأن كل واحد منهما ينفيه عن نفسه ويأخذ البائع ~~العقر من أب الولد قصاصا من الثمن لتصادقهما على وجوب هذا القدر من المال ~~له عليه فإن أب الولد يزعم أنه دخل بها بالنكاح فعليه صداقها لمولاها ~~ومولاها يزعم أنه باعها منه فعليه الثمن وبعد ما تصادقا على وجوب المال في ~~ذمته لا يعتبر اختلافهما في السبب ولكن يؤمر من عليه بأن يؤدي ذلك من الوجه ~~الذي يدعيه ويقبضه الآخر من الوجه الذي يدعي أنه واجب له # ( رجل أقر أن أباه أعتق عبده في صحته أو في مرضه ولا وارث له سواه فولاؤه ~~موقوف في القياس ولا يصدق على الأب ) لأنه أقر بما لا يملك انشاءه فإنه لا ~~يملك أن يلزم ولاءه أباه بإنشاء العتق فلا يصدق في الإقرار به لكونه متهما ~~في حق أبيه ولأن الولاء كالنسب وبإقرار الوارث PageV08P111 إذا كان واحدا ~~لا يثبت النسب عن أبيه فكذلك ms2224 لا يثبت الولاء له ولكنه استحسن وألزم ولاءه ~~الأب إذا كان عصبتهما واحدا وقومهما من حي واحد لأن الولاء أثر الملك ~~وإقراره في أصل الملك بعد موت الأب كإقرار الأب له في حياته فكذلك في أثره ~~ثم الإرث بحكم ذلك الولاء إنما يثبت للابن المقر كما لو أعتقه بنفسه وعقد ~~الجناية يكون على قومه # فإذا كانا من حي واحد فهو غير متهم في حق قومه لأنه لو أنشأ عتقه بنفسه ~~يلزمهم عقل جنايته فكذلك إذا أقر به على أبيه وإن كان الأب أعتقه قوم ~~والابن أعتقه آخرون فالولاء موقوف لأنه متهم في حق موالي الأب فإنه لا يملك ~~أن يلزمهم عقل جنايته بإنشاء العتق فيكون متهما في الإقرار به وهذا الفصل ~~نظير النسب لأنه لا يملك إثبات حكمه في حق الأب وقومه بطريق الإنشاء فلا ~~يصدق في الإقرار به أيضا # وإن كان معه بن آخر فكذبه كان له أن يستسعي العبد في حصته لأن نصف العبد ~~مملوك وهو يزعم أن صاحبه قد أفسده عليه بإقراره كاذبا ولم يصر بذلك ضامنا ~~كما لو شهد على شريكه بالعتق بل احتبس نصيبه عند العبد فله أن يستسعيه في ~~نصف قيمته # ثم عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولاء هذا النصف للذي استسعاه لأنه ~~يدعيه ويزعم أنه عتق على ملكه بأداء السعاية وولاء النصف الآخر للميت لأن ~~الولد المقر يزعم أن ولاء الكل للميت وإقراره صحيح فيما هو من حقه كما لو ~~لم يكن معه غيره ولهذا جعلنا ولاء حصته للميت إذا كان قومهما واحدا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولاء النصف الذي هو نصيب المقر ~~للميت لهذا المعنى أيضا وولاء النصف الذي استسعاه موقوف لأن عندهما العتق ~~لا يتجزى فالذي استسعاه يتبرأ من الولاء ويقول إنما عتق هذا النصف بإقرار ~~شريكي لأن إقراره كالعتق فالولاء في الكل له والمقر يزعم أنه ليس له بل هو ~~للميت فيتعارض قولهما في نصيب الذي استسعاه فيبقي موقوفا حتى يرجع أحدهما ~~إلى تصديق صاحبه وكذلك ms2225 إن كان في الورثة رجال ونساء فأقرت امرأة منهم بذلك # ( فإن قيل ) على قولهما لما أقر المستسعي بولاء نصيبه لصاحبه وصاحبه مقر ~~به للميت فينبغي أن يثبت ولاء العبد كله من الميت # ( قلنا ) نعم ولكن من ضرورة إثبات كل الولاء من الميت الحكم بأنه عتق من ~~جهة الميت وذلك يسقط حق المستسعي في السعاية فلإبقاء حقه في السعاية جعلنا ~~ولاء هذا النصف موقوفا # ( عبد بين رجلين قال أحدهما إن لم يكن دخل أمس المسجد فهو حر وقال الآخر ~~إن كان دخل فهو حر ) قد بينا هذه المسألة في كتاب العتاق PageV08P112 في ~~الاسقاط نصف السعاية عن المملوك أعادها لبيان حكم الولاء وهو أنهما إذا ~~كانا معسرين يسعى العبد في نصف قيمته بينهما والولاء بينهما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لأن نصيب كل واحد عتق على ملكه باعتبار ما أدى إليه ~~من السعاية وما سقط بإسقاطه لا باعتبار الأحوال فيكون لكل واحد منهما ولاء ~~نصيبه # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الولاء موقوف لأن كل واحد منهما ينفيه ~~عن نفسه ويزعم أن صاحبه حانث وأن الكل عتق من جهته لأن العتق عنده لا يتجزى ~~فلهذا كان الولاء موقوفا # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يسعى في قيمته كاملة لهما والولاء موقوف ~~لأن العتق عند محمد رحمه الله تعالى لا يتجزى فكل واحد منهما يزعم أن صاحبه ~~حانث وأن الولاء كله له فلهذا يتوقف الولاء وكل ولاء موقوف فميراثه يوقف في ~~بيت المال لأنه لصاحب الولاء وهو غير معلوم والمال الذي لا يعرف مستحقه ~~يوقف في بيت المال حتى يظهر مستحقه وجنايته على نفسه لا يعقل عنه بيت المال ~~لأن بيت المال لا يرث ماله إنما يوقف المال فيه ليظهر مستحقه فلا يعقل ~~جنايته أيضا وهذا لأن بيت المال إنما يعقل جناية من يكون ولاؤه للمسلمين ~~ومن عليه ولاء عتاقة لا يكون ولاؤه للمسلمين ونحن نتيقن أن على هذا الرجل ~~ولاء عتاقة فلهذا لا يجعل عقل جنايته على بيت المال ms2226 والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب آخر من الولاء # ( قال ) رضي الله عنه ( واللقيط حر يرثه بيت المال ويعقل عنه ) هكذا نقل ~~عن عمر وعلي رضي الله عنهما وهذا لأن الحرية والإسلام تثبت له باعتبار ~~الدار فيكون ولاؤه لأهل دار الإسلام يرثونه ويعقلونه جنايته ومال بيت المال ~~مال المسلمين بخلاف مال من عليه ولاء موقوف لأن ذلك منسوب إلى المعتق وهذا ~~غير منسوب إلى أحد حتى لو والى اللقيط إنسانا قبل أن يعقل عنه بيت المال ~~جنايته فولاؤه له لأنه صار منسوبا إليه بالولاء حين عاقده وولاؤه لبيت ~~المال لم يتأكد بعقل الجناية حتى لو تأكد بعقل الجناية لم يملك أن يوالي ~~أحدا # ( فإن قيل ) الولاء عليه للمسلمين ثبت شرعا فلا يملك إبطاله بعقده كولاء ~~العتق # ( قلنا ) نعم ولكن ثبوته لمعنى ذلك المعنى يزول بالعقد وهو أنه غير منسوب ~~إلى أحد بخلاف مولي العتاقة فإن ثبوت الولاء عليه لمعنى لا يزول ذلك بالعقد ~~وحكم موالى اللقيط كحكم اللقيط PageV08P113 لأنهم ينسبون إليه بولاء العتق ~~أو الموالاة وولاؤه للمسلمين فكذلك ولاء مواليه كما في معتق المعتق وكذلك ~~الكافر أسلم ولا يوالي أحدا لأنه غير منسوب إلى أحد بالولاء وهو من أهل دار ~~الإسلام فهو كاللقيط # فإن كان بينه وبين رجل من العرب عبد فأعتقاه فجنى جناية كان نصف الجناية ~~على عاقلة العربي لأن نصف ولائه له ونصفها على بيت المال لأن نصف ولائه لمن ~~هو مولى المسلمين وكذلك إذا ادعيا ولدا وأقاما البينة فهو ولدهما ونصف ~~جنايته على قبيلة العربي ونصفه على بيت المال باعتبار ثبوت نسبه من اللقيط ~~والعربي جميعا # ( قال ) ( ذمي أعتق مسلما أو كافرا فأسلم الكافر كان ميراثه لبيت المال ) ~~لأنه مولى الكافر ولكن الكافر لا يرث المسلم وعقله على نفسه لأنه منسوب ~~بالولاء إلى إنسان ولا يمكن إيجاب عقل جنايته على بيت المال ولا وجه ~~لإيجابه على الكافر لأن الكافر لا ينصر المسلم فكان عقل جنايته على نفسه ~~ألا ترى أنه لو مات مولاه ولا ms2227 عشيرة له من الكفار كان ماله مصروفا إلى بيت ~~المال # ( قال ) ( ولو جنى جناية كان عقل جنايته على نفسه فكذلك حال المعتق وهذا ~~إذا لم يكن للذمي عشيرة من المسلمين فإن كان له ذلك فميراثه له ) لأنه أقرب ~~عصبة من المعتق # وإن والي هذا المعتق رجلا لم يجز لأن عليه ولاء عتاقة لكافر فلا يتمكن من ~~إبطاله بعقد الموالاة # وإن أسلم مولاه المعتق ووالي رجلا صار هذا المعتق مولاه لأنه كان منسوبا ~~إليه بالولاء وقد صار مولى لمن عاقده نصراني أعتق عبدا له مسلما كان ولاؤه ~~لقبيلة مولاه الذي أعتقه إن كان من بني تغلب فهو تغلبي منسوب إليهم يعقلون ~~عنه ويرث المسلمون منهم أقربهم إلى مولاه عصوبة لأن الولاء يثبت للمعتق وإن ~~كان نصرانيا إلا أنه لا يرث لكونه مخالفا له في الدين فيقوم أقرب عصبته ~~مقامه في استحقاق ميراثه وعقل جنايته على قبيلة مولاه كعقل جناية مولاه ~~لأنه منسوب إليهم بالولاء وكل معتق جرى عليه الرق بعد العتق انتقض به ~~الولاء الأول وكان حكم الولاء للعتق الذي يحدث من بعد عندنا وعند الشافعي ~~رضي الله عنه لا ينتقض الأول بالاسترقاق فربما يقول لا يسترق من عليه ولاء ~~لمسلم لأن الولاء كالنسب ولا يبطل النسب بالاسترقاق أو لمراعاة حق المسلم ~~في الولاء لا يجوز استرقاقه كالحرية المتأكدة بالإسلام لا يجوز إبطالها ~~بالرق # ( ولكنا ) نقول سبب الولاء الأول قد انعدم بالاسترقاق وهو العتق وقوة ~~المالكية التي حدثت فيه ولا بقاء للحكم بعد بطلان السبب ولا يجوز أن يمتنع ~~الاسترقاق لأن سببه قد تقرر فلا يمتنع إلا لمانع PageV08P114 وهي العصمة ~~ولا عصمة باعتبار الولاء كما لا عصمة له باعتبار نسب المسلم حتى يجوز ~~استرقاق الحربي وإن كان له والد مسلم وإذا صار رقيقا للثاني فأعتقه فقد ~~اكتسب سبب الولاء عليه لنفسه فلهذا كان مولى له حربي أعتق عبدا في دار ~~الحرب ثم خرجا مسلمين كان له أن يوالي من شاء لما بينا أن عتقه في دار ~~الحرب باطل لأنه إن لم ms2228 يخل سبيله فلا ولاية له عليه وإن خلى سبيله كان عتقه ~~نافذا ولكن لا يثبت الولاء له لأن ذلك من حكم الإسلام فلا يجرى على أهل ~~الحرب ولئن ثبت الولاء فهو أثر من آثار الملك ولا حرمة لملكه فكذلك لا حرمة ~~لأثر ملكه ولكن بإحراز العبد نفسه في دار الإسلام يبطل ذلك كله فله أن ~~يوالي من شاء ( حربي دخل دارنا بأمان فاشترى عبدا فأعتقه أو أعتق عبدا جاء ~~به من دار الحرب معه ثم رجع إلى دار الحرب فأسر وجرى عليه الرق فمعتقه ~~مولاه لا يتحول عنه أبدا ) لأن سبب ثبوت الولاء له العتق وإحداث القوة في ~~المملوك وذلك باق بعد ما صار رقيقا وضعف حاله بسبب الرق لا يكون فوق ضعف ~~حاله بالموت والولاء الثابت للمعتق لا يبطل بالموت فكذلك برقه # ( فإن قيل ) الرق الذي حدث فيه ينافي ابتداء الولاء بالعتق وإن تقرر سببه ~~منه كما بينا في المكاتب فكذلك ينافي بقاءه # ( قلنا ) لا كذلك ولكن الرق مناف حقيقة الملك وعليه يترتب العتق الذي ~~يعقبه الولاء ولا حاجة إلى ذلك في إبقاء الولاء وهو نظير الموت في أنه ~~ينافي الملك وابتداء الولاء للميت ولا ينافي بقاءه # فإن مات معتقه كان ميراثه في بيت المال لأن مولاه رقيق لا يرثه وليس له ~~عشيرة من المسلمين فيوضع ماله في بيت المال نصيب كل مال ضائع وعقل جنايته ~~على نفسه لأنه منسوب بالولاء إلى إنسان # فإن عتق هذا الحربي صار مولى لمعتقه وكذلك معتقه يكون مولى له بواسطة أم ~~ولد لحربي خرجت إلينا مسلمة فهي حرة توالي من شاءت لما بينا أنها أحرزت ~~نفسها بدار الإسلام # ولو كانت قنة فأحرزت نفسها بالدار كانت تعتق لملكها نفسها ولا ولاء عليها ~~لأحد فكذلك إذا كانت أم ولد ولهذا كان لها أن توالي من شاءت والأصل فيه ما ~~روى أن ستة من عبيد أهل الطائف خرجوا مسلمين حين كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم محاصرا لهم ثم خرج مواليهم يطلبون ولاءهم فقال النبي ms2229 صلى الله ~~عليه وسلم أولئك عتقاء الله # ( مسلم دخل دار الحرب بأمان أو أسلم حربي هناك ثم أعتق عبدا اشتراه في ~~دار الحرب ثم أسلم عبده لم يكن مولاه في القياس وله أن يوالي من شاء في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى PageV08P115 لأن ثبوت الولاء عليه من ~~حكم الإسلام وحكم الإسلام لا يجري على الحربي في دار الحرب فإذا لم يثبت ~~على هذا المعتق الحربي ولاء حين أسلم فله أن يوالي من شاء # وقال أبو يوسف أجعله مولاه استحسانا لما ورد في الخبر من عتق النبي عليه ~~الصلاة والسلام زيد بن حارثة وعتق أبي بكر رضي الله عنه سبعة ممن كان يعذب ~~في الله تعالى بمكة منهم صهيب وبلال وكان ولاؤهم له # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كان هذا قبل أن يؤمر بالقتال وقبل أن ~~تصير مكة دار الحرب وإنما صارت دار حرب بعد ما هاجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم منها وأمر بالقتال فجرى حكم الإسلام في دار الإسلام على أن أولئك ~~المعتقين كانوا مسلمين وكانوا يعذبون بمكة # والمسلم إذا أعتق عبدا مسلما في دار الحرب فولاؤه له # ( حربي اشترى في دار الإسلام عبدا فأعتقه ثم رجع الحربي إلى دار الحرب ~~فأسر واسترق فاشتراه معتقه وأعتقه فولاء الأول للآخر وولاء الآخر للأول ) ~~لأنه تقرر من كل واحد منهما اكتساب سبب الولاء في صاحبه ولا منافاة بين ~~الولاءين لأنه إذا كان يجوز نسبة كل واحد من الأخوين بالأخوة إلى صاحبه ~~فكذلك نسبة كل واحد من المعتقين إلى صاحبه بالولاء حربي مستأمن اشترى عبدا ~~مسلما فأدخله دار الحرب فهو حر عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بيناه في ~~كتاب العتاق ولا يكون ولاؤه للذي أدخله في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لأنه إنما عتق بعد وصوله إلى دار الحرب وزوال العصمة عن ملك الحربي وثبوت ~~الولاء باعتبار عصمة الملك فإذا لم يبق لملكه عصمة لا يثبت له ولاؤه # وعند أبي يوسف ومحمد إن أعتقه الذي ms2230 أدخله فولاؤه له لأن المسلم من أهل ~~دار الإسلام # وإن كان في دار الحرب فهو ملتزم لحكم الإسلام فيثبت الولاء له بالعتق # ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما عتق لملكه نفسه لأنه لما دخل ~~دار الحرب حل له قتل مولاه وأخذ ماله وهو قاهر لمولاه في حق نفسه فيعتق ~~بملكه نفسه ولهذا لا يكون عليه ولاء # وإذا أسلم عبد الحربي في دار الحرب لم يعتق بنفس الإسلام لأنه لم يكن ~~محرزا نفسه بدار الإسلام قبل هذا وملكه نفسه بالإحراز بخلاف الأول على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان محرزا نفسه بدار الإسلام ولم يبطل ذلك ~~بإدخال الحربي إياه دار الحرب # فإن باعه الحربي من مسلم أو حربي مثله فهو حر في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لأن ملك الحربي زال عنه بالبيع وملك الحربي متى زال عن العبد المسلم ~~في دار الحرب يزول إلى العتق كما لو خرج مراغما # وعندهما PageV08P116 لا يعتق لأن المشتري يخلف البائع في ملكه وهي مسألة ~~السير فإن غنمه المسلمون عتق بالإتفاق لأن يده في نفسه أقرب من أيدي ~~المسلمين إليه فيصير محرزا نفسه بمنعة الجيش # ( ) ( حربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم لم يعتق ولكن الإمام يبيعه ~~ويمسك ثمنه على مولاه ) لأن مالية الحربي فيه صار معصوما بالأمان فلا يعتق ~~ولكن بعد الإسلام لا يجوز إبقاء المسلم في ملك الكافر ألا ترى أن مولاه لو ~~كان معه يجبره الإمام على بيعه ولم يتركه ليرجع به إلى دار الحرب فإذا لم ~~يكن المولى معه ناب الإمام عنه في البيع ويمسك ثمنه على مولاه حتى يجيء ~~فيأخذه # وكذلك لو كان أسلم في دار الحرب ثم خرج إلينا في تجارة لمولاه لأنه ما ~~قصد بالخروج إحراز نفسه على مولاه فهو كما لو خرج مع مولاه في تجارة بخلاف ~~ما إذا خرج مراغما لأنه قصد إحراز نفسه عن مولاه فكان حرا يوالي من شاء ما ~~لم يعقل عنه بيت المال فإن عقل عنه بيت ms2231 المال لم يكن له أن يوالي أحدا لأن ~~ولاءه للمسلمين قد تأكد بعقد جنايته # ( رجل ارتد ولحق بدار الحرب فمات مولي له قد كان أعتقه قبل ردته فورثه ~~الرجال من ورثته دون النساء ثم خرج ثانيا أخذ ما وجد من مال نفسه في يد ~~ورثته ولم يأخذ ما وجد من مال مولاه في أيديهم ) لأنه كان مرتدا حين مات ~~مولاه والمرتد لا يرث وأنما يعاد إليه بعد الإسلام المال الذي كان له قبل ~~الردة فأما ما لم يكن مملوكا قط لا يعاد إليه لأنه لو أسلم كان هذا ملكا ~~مبتدأ له وبسبب اسلامه لا يستحق تملك المال على أحد ابتداء وكذلك إن كان في ~~دار الإسلام حين مات مولاه لأنه مرتد فلا يرث المسلم ولكن يجعل هو كالميت ~~في إرث مولاه فيكون ميراثه لأقرب عصبة منه من المسلمين # ( امرأة من بني أسد أعتقت عبدا لها في ردتها أو قبل ردتها ثم لحقت بدار ~~الحرب فسبيت فاشتراها رجل من همدان فأعتقها فإنه يعقل عن العبد بنو أسد في ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول وترثه المرأة إن لم يكن له وارث ) لأن ~~قبل ردتها كان عقل جناية هذا المعتق على بني أسد باعتبار نسبة المعتقة ~~إليهم وذلك باق بعد السبي فإن النسب لا ينقطع بالسبي وبعد ما عتقت هي ~~منسوبة إليهم بالنسب أيضا فكان عقل جنايته عليهم # ألا ترى أنه بعد السبي قبل العتق كان الحكم هكذا فلا يزداد بالعتق إلا ~~وكادة ثم رجع يعقوب عن هذا # وقال يعقل عنه همدان وهو قول محمد رحمه الله تعالى لأن المعتقة لما سبيت ~~فأعتقت صارت منسوبة بالولاء إلى قبيلة معتقها فكذلك معتقها يكون منسوبا ~~إليهم بواسطتها وهذا لأن ولاء العتق في PageV08P117 الحكم أقوى من النسب ~~ألا ترى أن عقل جنايتها يكون على قوم معتقها # ولو أعتقت بعد هذا عبدا كان مولى لقوم معتقها فكذلك ما سبق وقبل الردة ~~إنما كان المعتبر النسبة لانعدام ولاء العتق عليها # فإذا ظهر ولاء العتق كان الحكم ms2232 له كما ينسب الولد بالولاء إلى قوم أمه ما ~~لم يظهر له ولاء في جانب أبيه فإذا ظهر كان الحكم له وكذلك لو كانت معتقة ~~للأولين لما بينا أن الولاء الثابت عليها للأولين قد بطل حين سبيت وأعتقت ~~فكذلك ما يبتنى عليه من ولاء معتقها # ( رجل ذمي أعتق عبدا فأسلم العبد ثم نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب ~~فليس للعبد أن يوالي أحدا ) لأن الولاء ثابت عليه لمعتقه وإن صار حربيا ~~باعتبار أن صيرورته حربيا كموته # وإن جنى جناية لم يعقل عنه بيت المال وكانت عليه في ماله لأنه منسوب ~~بالولاء للإنسان وإنما يعقل بيت المال عمن لا عشيرة له من المسلمين ولا ~~ورثة # وإذا أسلمت امرأة من أهل الذمة ثم أعتقت عبدا ثم ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~ثم سبي أبوها من دار الحرب كافرا فأعتقه رجل لم يجر ولاء مولاها لأنها حرة ~~حربية فلا تصير مولى لموالي أبيها لما بينا أن حكم الإسلام لا يجري على ~~الحربية في دار الحرب وإنما ينجر ولاء معتقها إلى موالي الأب بواسطتها فإذا ~~لم تثبت هذه الواسطة في حقهم لا ينجر إليهم الولاء # فإن كان مولاها الذي أعتقته مسلما فجنى جناية فعقله على بيت المال لأنها ~~حين أعتقت العبد كان ولاؤها لبيت المال ألا ترى أنها لو جنت كان عقل ~~جنايتها على بيت المال فيثبت ذلك الحكم في حق مولاها ثم يبقى بعد ردتها كما ~~يبقى بعد موتها لو ماتت لأن من هو من أهل دار الحرب فهو في حق المسلمين ~~كالميت # ( امرأة من العجم أسلمت ثم أعتقت عبدا ثم سبي أبوها فاشتراه رجل فأعتقه ~~فإن ولاء المرأة وولاء مولاها إلى موالي الأب وينجر بواسطتها ولاء معتقها ~~إلى موالي الأب أيضا ) وهذا لأن ثبوت الولاء عليها للمسلمين لا يمنعها من ~~أن توالي إنسانا فلا يمنع جر ولائها إلى قوم الأب بعد ما عتق الأب # ( حربي أو مرتد أسلم في دار الحرب ثم أعتق عبدا مسلما ثم رجع عن الإسلام ~~فأسر فأسلم العبد وأبي ms2233 المولى أن يسلم فقتل فولاء العبد للمولى لا يتحول ~~عنه ) لأن قتله بعد الردة كموته والولاء الثابت لا يبطل بموته فإن كان له ~~عشيرة كان عقله عليهم وإن لم يكن له عشيرة فميراثه لبيت المال وعقله على ~~نفسه لما بينا أنه منسوب بالولاء إلى إنسان بعينه فلا يعقل عنه بيت المال ~~فإذا تعذر إيجاب عقل جنايته على غيره جعل على نفسه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P118 # | باب الإقرار بالولاء # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل أقر أنه مولى فلان مولى عتاقة من فوق أو من ~~تحت وصدقه الآخر فهو مولى له ويعقل عنه قومه ) لأن الولاء كالنسب والإقرار ~~بالنسب صحيح من الأب والابن جميعا فكذلك الإقرار بالولاء وهذا لأن الأسفل ~~يقر على نفسه بأنه منسوب إلى الأعلى بالولاء والأعلى يقر على نفسه بأنه ~~منسوب إليه وأن عليه نصرته وإقرار كل واحد منهما على نفسه نافذ # وإن كان له أولاد كبار وأنكروا ذلك وقالوا أبونا مولى عتاقة لفلان آخر ~~فالأب يصدق على نفسه والأولاد مصدقون على أنفسهم لأنه لا ولاية للأب عليهم ~~بعد البلوغ في عقد الولاء فكذلك في الإقرار به وهم يملكون مباشرة عقد ~~الولاء على أنفسهم بعد البلوغ فيملكون الإقرار به # وإذا ثبت هذا في ولاء الموالاة فكذلك في ولاء العتاقة لأنهما في النسبة ~~والنصرة سواء وإن كان الأولاد صغارا كان الأب مصدقا عليهم لأنه يملك مباشرة ~~عقد الولاء عليهم بولاية الأبوة فينفذ إقراره عليهم أيضا ولأن الصغار من ~~الأولاد يتبعونه في الإسلام ولا يعتبر اعتقادهم بخلافه # فإن كانت لهم أم فقالت أنا مولاة فلان وصدقها مولاها بذلك فالولد مولى ~~موالي الأب لأن كل واحد من الأبوين أصل في حق نفسه # ولو كان ولاء كل واحد منهما معروفا كان الولد مولى لموالي الأب # ولو قالت الأم للأب أنت عبد فلان وقال كنت عبد فلان فأعتقني وصدقه فلان ~~فالقول قول الأب لأن بتصادقهما ظهر في جانب الأب ولاء فلا يلتفت إلى قولهما ~~في حق الولد بعد ذلك # وكذلك ms2234 لو قالت هم ولدي من غيرك لأن الولد للفراش وفراش الزوج عليها ظاهر ~~فلا تصدق فيما تدعي من فراش آخر عليها غير معلوم # ولو قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى لموالي وقال الزوج ولدتيه ~~بعد عتقك بستة أشهر فالقول قول الزوج لأن الولاء كالنسب # وفي مثل هذا لو اختلفا في النسب بأن قالت المرأة ولدته بعد النكاح لأقل ~~من ستة أشهر وقال الزوج بل لستة أشهر كان القول قول الزوج لظهور فراشه ~~عليها في الحال فكذلك في الولاء لظهور ولاء الأب في الحال وهو موجب جر ولاء ~~الولد ما لم يعلم أنه كان مقصودا بالعتق # ( امرأة في يدها ولد لا يعرف أبوه أقرت أنها معتقة هذا الرجل وصدقها ذلك ~~الرجل لم تصدق على الابن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهي ~~مصدقة PageV08P119 في قول أبي حنيفة ) لأن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~هي تملك مباشرة عقد الولاء على ولدها ويتبعها الولد في الإسلام فتصدق في ~~الإقرار عليه بالولاء أيضا وكذلك إن قالت كان زوجي رجلا من أهل الأرض أسلم ~~أو كان عبدا صدقت على الولد في قول أبي حنيفة ولا تصدق في قولهما لأن ~~عندهما لا تملك مباشرة عقد الولاء عليه # وإن كان زوجها رجلا من العرب وهي لا تعرف فأقرت أنها مولى عتاقة لرجل ~~صدقت على نفسها ولا تصدق على الولد في قول أبي حنيفة لأن الولد بماله من ~~النسب مستغن عن الولاء واعتبار قولها عليه لمنفعة الولد فإذا لم توجد ~~المنفعة هنا لا يعتبر قولها عليه بخلاف ما سبق والإقرار بولاء العتاقة ~~والولاء سواء في الصحة والمرض كالإقرار بالنسب وهذا لأن تصرفه في المرض ~~إنما يتعلق بالمحل الذي يتعلق به حق الغرماء والورثة وذلك غير موجود في ~~الولاء # وإذا قال فلان مولى لي قد أعتقته وقال فلان بل أنا أعتقتك لم يصدق واحد ~~منهما على صاحبه في قول أبي حنيفة اعتبارا للولاء بالسبب # ولو قال أنا مولى لفلان وفلان اعتقاني فأقر أحدهما بذلك ms2235 وأنكر الآخر وحلف ~~ما أعتقته فهو بمنزلة عبد بين اثنين يعتقه أحدهما # وإن قال أنا مولى فلان أعتقني ثم قال لا بل أعتقني فلان فهو مولى للأول ~~لأنه رجع عن الإقرار بالولاء للأول وهو لا يملك ذلك وبعد ما ثبت عليه ~~الولاء للأول لا يصح إقراره بالولاء للثاني # ولو قال أعتقني فلان أو فلان وادعي كل واحد منهما فهذا الإقرار باطل ~~لجهالة المقر له فإن الإقرار للمجهول غير ملزم إياه شيئا فيقر بعد ذلك ~~لأيهما شاء أو لغيرهما أنه مولاه فيجوز ذلك كما لو لم يوجد الإقرار الأول # ( رجل أقر أنه مولى لامرأة أعتقته فقالت لم أعتقك ولكنك أسلمت على يدي ~~وواليتني فهو مولاها ) لأنهما تصادقا على ثبوت أصل الولاء واختلفا في سببه ~~والأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لأحكامها وليس له أن يتحول عنها في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وله ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه ~~إنما يثبت عليه بإقراره مقدار ما وجد فيه التصديق وذلك لا يمنعه من التحول # وأبو حنيفة رحمه الله يقول المقر يعامل في إقراره كأن ما أقر به حق وفي ~~زعمه أن عليه ولاء عتاقة لها وذلك يمنعه من التحول # وأصل المسألة في النسب إذا أقر لإنسان فكذبه ثم ادعاه لم يصح في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهو صحيح في قولهما وقد بيناه في العتاق # وإن أقر أنه أسلم على يدها ووالاها وقالت بل أعتقتك فهو مولاها وله أن ~~يتحول عنها ما لم يعقل عنه قومها لأن الثابت عند التصديق مقدار ما أقر به ~~المقر وهو إنما أقر بولاء PageV08P120 الموالاة وذلك لا يمنعه من التحول ما ~~لم يتأكد بعقل الجناية # وإن أقر أن فلانا أعتقه وقال فلان ما أعتقتك ولا أعرفك فأقر أنه مولى ~~لآخر لا يجوز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويجوز في قولهما ~~اعتبارا للولاء بالنسب وفي النسب في نظيره خلاف ظاهر منهم فكذلك في الولاء # وإذا مات رجل وادعي رجلان كل واحد ms2236 منهما أنه أعتقه وصدق بعض أولاده من ~~الذكور والإناث أحدهما وصدق الباقون الآخر فكل مولي للذي صدقه لأن الأولاد ~~البالغين كل واحد منهم أصل في مباشرة الولاء على نفسه ذكرا كان أو أنثى ~~فكذلك إقرار كل واحد منهما بالولاء للذي صدقه صحيح في حق نفسه والله سبحانه ~~أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب عتق ما في البطن # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل قال لأمته ما في بطنك حر ثم قال إن حبلت ~~فسالم حر فولدت بعد هذا القول لأقل من سنتين فالقول فيه قول المولى ) لجواز ~~أن يكون هذا الولد موجودا في البطن وقت الإيجاب فإنما يعتق هذا أو كان من ~~حبل حادث فإنما يعتق سالم وقد بينا أن العلوق إنما يستند إلى أقرب الأوقات ~~إذا لم يكن فيه إثبات عتق بالشك فأما إذا كان فيه إثبات عتق بالشك فإنما ~~يعتبر اليقين لأن بالشك لا يزول وهنا تيقنا بحرية أحدهما فالبيان فيه إلي ~~المولى كما لو قال لعبدين له أحدكما حر # فإن أقر أنها كانت حاملا يومئذ فهذا منه إقرار بعتق الولد وإن أقر أنه ~~حبل مستقبل عتق سالم لإقراره به وإن جاءت به لأكثر من سنتين عتق سالم لأنا ~~تيقنا أنه من علوق حادث # ( رجل أوصى بما في بطن أمته لرجل فأعتقه الموصى له بعد موته فإن عتقه ~~جائز وهو مولاه ) لأن الوصية أخت الميراث فكما أن الجنين يملك بالإرث فكذلك ~~بالوصية وعتق الموصي له في ملكه نافذ فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتا ففيه ~~ما في جنين الحرة وهو ميراث لمولاه الذي أعتقه لأن بدل نفس الجنين موروث ~~عنه وأبواه مملوكان فكان ميراثا لمولاه # ولو أوصى بما في بطن أمته لفلان فأعتقه الموصى له به وأعتق الوارث الأمة ~~وأعتق مولى الزوج زوج الأمة فولاء الولد للموصي لأنه مقصود بالعتق من جهته # فإن ضرب إنسان بطنها فألقته ميتا ففيه ما في جنين الحرة ميراثا لأبويه ~~لأنهما حران عند وجوب بدل نفس الجنين فإن كانا أعتقا بعد الضربة ~~PageV08P121 قبل أن ms2237 يسقط أو بعد الاسقاط فالغرة للذي أعتق الولد لأنه يحكم ~~بموت الجنين عند الضربة ولهذا وجب البدل به وعند ذلك كانا مملوكين فلا ~~يرثانه وإن عتقا بعد ذلك بل الميراث للمعتق وإنما يستقيم هذا الجواب وهو أن ~~ولاء الجنين للمعتق إذا كان عتق ما في البطن أولا أو كانا سواء # فأما إذا أعتق الوارث الأم أولا فإن الجنين يعتق بعتق الأم ويكون الوارث ~~ضامنا للموصى له قيمة الجنين يوم تلد ولا يتصور الإعتاق من جهته في الجنين ~~بعد ذلك ولا يثبت له ولاؤه # وإذا أعتق الرجل ما في بطن أمته فولدت لستة أشهر فقالت للمولى قد أقررت ~~أني حامل بقولك ما في بطنك حر وقال المولى هذا حبل حادث فالقول قول المولى ~~لأنكاره العتق وما تقدم لا يكون إقرارا منه بوجود الولد في البطن يومئذ بل ~~معناه ما في بطنك حر إن كان في بطنك ولد ولو أعتق أمته وهي معتدة فجاءت ~~بولد لتمام سنتين من وقت وجوب العدة عليها فهو مولى لموالي الأم لأنا حكمنا ~~بأن العلوق كان سابقا على إعتاقه إياها حين أثبتنا نسب الولد من الزوج # فإن ولدت ولدين أحدهما لتمام سنتين والآخر بعد ذلك بيوم فكذلك أيضا هكذا ~~ذكره في الأصل وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # فأما عند محمد رحمه الله تعالى يكون الولد لموالي الأب هنا وكأنها ~~ولدتهما لأكثر من سنتين قال اتبع الشك اليقين وهما يتبعان الثاني الأول وقد ~~بينا هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات # ولا يمين في الولاء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن ادعى الأعلى أو ~~الأسفل # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فيه اليمين وقد بينا هذا مع ~~نظائره في كتاب النكاح والدعوى ولا خلاف أن المولى إذا جحد العتق فإنه ~~يستحلف لأن العتق مما يعمل فيه البدل فيجري فيه الاستحلاف وعند نكوله يقضى ~~بالعتق ثم الولاء ينبني عليه وهو نظير المرأة تستحلف في انقضاء العدة ثم ~~إذا نكلت ينبني عليه صحة رجعة ms2238 الزوج # وكذلك لو ادعى رجل عربي على ورثة ميت قد ترك ابنة ومالا أنه مولاه الذي ~~أعتقه وله نصف ميراثه فلا يمين على الابنة في الولاء ولكن تحلف أنها ما ~~تعلم له في ميراث أبيها حقا ولا إرثا لأن هذا استحلاف في المال والمال مما ~~يعمل فيه البدل وهو كمن ادعى ميراثا بنسب لا يستحلف المنكر على النسب عنده ~~ويستحلف على الميراث # وإن ادعى عربي على نبطي أنه والاه وجحده النبطي فلا يمين عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وولاء الموالاة في هذا كولاء العتاقة # فإن أقر به بعد انكاره فهو مولاه ولا يكون جحوده نقضا للولاء PageV08P122 ~~وكذلك لو كان العربي هو الجاحد لأن النقض تصرف في العقد بالرفع بعد الثبوت ~~وإنكار أصل الشيء لا يكون تصرفا فيه بالرفع كإنكار الزوج لأصل النكاح # وإن ادعى نبطي على عربي أنه مولاه الذي أعتقه والعربي غائب ثم ادعى ~~النبطي ذلك على آخر وأراد استحلافه فإنه لا حلف لوجهين ( أحدهما ) أن أبا ~~حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى الاستحلاف في الولاء # والثاني ) أنه قد ادعي ذلك على غيره ولو أقر الثاني له بذلك لم يكن مولاه ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فكيف يستحلف على ذلك # وعندهما إن قدم الغائب فادعي الولاء فهو أحق به وإن أنكر فهو مولى للثاني # ( رجل من الموالي قتل رجلا خطأ فادعى ورثته على رجل من قبيلة أنه أعتقه ~~وأرادوا استحلافه فليس لهم ذلك ) لأنه لا يمين في الولاء ولأنه ليس بخصم ~~لهم وإن أقر الرجل به لم يصدق على العاقلة لأنه متهم في حق العاقلة وإنما ~~يريد أن يلزمهم مالا بإقراره وهو لا يملك أن يلزمهم ذلك بإنشاء التصرف في ~~هذه الحالة فكذلك بالإقرار وتكون الدية على القاتل في ماله لأن أصل وجوب ~~الدية عليه في ماله # وإن كان المقتول من الموالى فادعى رجل أنه أعتقه قبل القتل وأنه لا وارث ~~له غيره وأراد استحلاف القاتل على الولاء وهو مقر بالقتل لم يستحلف عليه ms2239 ~~ولكن يحلف ما يعلم لهذا في دية فلان المسمى عليك حقا لأنه لو أقر بما ادعاه ~~المدعى أمر بتسليم الدية إليه فإذا أنكر يستحلف على ذلك لرجاء نكوله فأما ~~أصل الولاء فلا يمين فيه على من يدعيه فكيف على غيره # ( وولد الملاعنة من قوم أمه وعقل جنايته عليهم ) لأنه لا نسب له ولا ولاء ~~من جانب الأب فيكون منسوبا إلى قوم الأم بالنسب إن كانت من العرب وبالولاء ~~إن كانت من الموالي فإن أعتق بن الملاعنة عبدا فعقل جنايته على عاقلة الأم ~~أيضا لأن المعتق منسوب بالولاء إلى من ينسب إليه المعتق بواسطة وقد بينا أن ~~المعتق منسوب إلى قوم أمه عليهم عقل جنايته فكذلك معتقه # وإن مات العبد بعد موت الابن وأمه ولا وارث له غيره ورثه أقرب الناس من ~~الأم من العصبات لأن الولد لما كان منسوبا إليها كانت هي في حقه كالأب ولو ~~كان له أب كان ميراث معتقه لأقرب عصبة الأب بعد موته فكذلك هنا # ولو كان لها بن ثم مات المولي ولا وارث له غير بن الأم وهو أخ المعتق ~~لأمه فإنه يرث المولى كأنه أخ المعتق لأبيه وأمه ولأن هذا الابن أقرب عصبة ~~الأم في نسبة المعتق إليها كالأب فكذلك ابنها في استحقاق ميراث المعتق كابن ~~الأب # ولو كان للمعتق أخ وأخت كان ميراث المولى للأخ دون الأخت لهذين ~~PageV08P123 المعنيين ولو لم يكن له وارث غير أمه لم يكن لها من الميراث ~~شيء لما بينا أنه لا يرث من النساء بالولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~وكان الميراث لأقرب الناس منها من العصبات لأنها لما لم ترث شيئا كانت ~~كالميتة # فإن ادعاه الأب وهو حي ثبت نسبه منه لأن النسب قد استتر باللعان بعد ما ~~كان ثابتا منه بالفراش وبقي موقوفا على حقه # فإذا ادعاه في حال قيام حاجته ثبت نسبه منه ورجع ولاء مواليه العتاقة ~~والموالاة إليه ويرجع عاقلة الأم بما عقلوا عنهم علي عاقلة الأب وما كانوا ~~متبرعين في هذا ms2240 الأداء بل كانوا مجبرين عليه في الحكم فيرجعون عليهم # وقد بينا الفرق بين هذا وبين ما إذا جر الأب ولاء الولد بعد ما عقل عنه ~~موالي الأم وإنما يرجعون على عاقلة الأب لما بينا أن النسب إنما يثبت من ~~وقت العلوق فتبين أن عاقلة الأم أدوا ما كان مستحقا على عاقلة الأب وإن كان ~~الابن ميتا لم تجز دعوة الأب إلا أن يكون بقي له ولد لأنه بالموت استغني عن ~~النسب فدعوى الأب لا تكون إقرارا بالنسب بل تكون دعوى للميراث وهو في ذلك ~~متناقض # فإن خلف الولد ابنا فحاجة بن الابن كحاجة الابن في تصحيح دعوى الأب # ولو كان ولد الملاعنة بنتا فماتت وتركت ولدا ثم ادعاه الأب جازت دعوته في ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن موتها عن ولد كموت بن الملاعنة ~~عن ولد وهذا لأن ولدها محتاج إلى إثبات نسب أمه ليصير كريم الطرفين # وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لم تجز دعوته لأن نسبة هذا الولد إلى ~~أبيه دون أمه فإن الولد من قوم أبيه # ألا ترى أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه كان من ~~قريش وأن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة فلا معتبر بوجود هذا ~~الولد لما لم يكن منسوبا إليها فلهذا لا تصح دعوة الأب وإن كان ولد ~~الملاعنة أعتق عبدا ثم مات لاعن ولد فادعى الأب نسبه لم يصدق باعتبار بقاء ~~مولاه لأن الولاء أثر الملك ولو بقى له أصل الملك على العبد لم يصدق هو في ~~الدعوة باعتباره فبقاء الولاء أولى وهذا لأنه إنما يعتبر بقاء من يصير ~~منسوبا إليه بالنسب إذا صحت دعوته والمولى لا يصير منسوبا إليه بالنسب # وإذا لاعن بولدي توأم ثم أعتق أحدهما عبدا ومات فادعى الأب الحي منهما ~~ثبت نسبهما لأنهما خلقا من ماء واحد فبقاء أحدهما محتاجا إلى النسبة ~~كبقائهما PageV08P124 وإذا ثبت نسبهما جر الأب ولاء معتق الميت منهما إلى ~~نفسه كما لو كان ثابت النسب منه ms2241 حين أعتقه # والله سبحانه وتعالى أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد انتهى شرح كتاب الولاء بطريق الاملاء من ~~الممتحن بأنواع البلاء يسأل من الله تعالى تبديل البلاء والجلاء بالعز ~~والعلاء فإن ذلك عليه يسير وهو على ما يشاء قدير وصلى الله على سيدنا محمد ~~وعلى آله وأصحابه الطاهرين PageV08P125 # # | كتاب الأيمان # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رضي الله تعالى عنه اليمين في اللغة القوة ومنه قوله ~~تعالى @QB@ لأخذنا منه باليمين @QE@ وقال القائل رأيت عرابة الأوسي يسمو ~~إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين فما ~~يستعمل بالعهود والتوثيق والقوة يسمى يمينا وقيل اليمين الجارحة فلما كانت ~~يستعمل بذلها في العهود سمي ما يؤكد به العقد باسمها وهي نوعان نوع يعرفه ~~أهل اللغة وهو ما يقصد به تعظيم المقسم به ويسمون ذلك قسما إلا أنهم لا ~~يخصون ذلك بالله تعالى وفي الشرع هذا النوع من اليمين لا يكون إلا بالله ~~تعالى فهو المستحق للتعظيم بذاته على وجه لا يجوز هتك حرمة اسمه بحال # والنوع الآخر الشرط والجزاء وهو يمين عند الفقهاء لما فيها من معنى ~~اليمين وهو المنع أو الإيجاب ولكن أهل اللغة لا يعرفون ذلك لأنه ليس فيه ~~معنى التعظيم ثم بدأ الكتاب ببيان النوع الأول فقال الأيمان ثلاثة وهذا ~~اللفظ على النحو الذي ذكره محمد رحمه الله تعالى يروي عن رجلين من الصحابة ~~رضوان الله عليهم أجمعين أبي مالك الغفاري وكعب بن مالك رحمهما الله ولم ~~يرد عدد الأيمان فإن ذلك أكثر من أن يحصى وإنما أراد أن اليمين بالله تعالى ~~تنقسم في أحكامها ثلاثة أقسام يمين يكفر ويمين لا يكفر ويمين يرجو أن لا ~~يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها فأما الذي يكفر فهو اليمين على أمر في ~~المستقبل لإيجاد فعل أو نفى فعل وهذا عقد مشروع أمر الله تعالى به في بيعة ~~نصرة الحق وفي المظالم والخصومات وهي في ms2242 وجوب الحفظ أربعة أنواع نوع منها ~~يجب إتمام البر فيها وهو أن يعقد على أمر طاعة أمر به أو الامتناع عن معصية ~~وذلك فرض عليه قبل اليمين وباليمين يزداد وكادة ونوع لا يجوز حفظها وهو أن ~~يحلف على ترك طاعة أو فعل معصية لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف أن يطيع ~~الله فليطعه ومن حلف أن يعصي الله فلا يعصه ونوع يتخير فيه بين البر والحنث ~~والحنث خير من البر فيندب فيه إلى الحنث لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر وأدنى درجات الأمر ~~الندب ونوع يستوي فيه البر والحنث في الإباحة فيتخير بينهما وحفظ اليمين ~~أولى بظاهر قوله تعالى @QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ PageV08P126 # وحفظ اليمين يكون بالبر بعد وجودها فعرفنا أن المراد حفظ البر ومن حنث في ~~هذا اليمين فعليه الكفارة كما قال الله تعالى @QB@ فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين @QE@ 89 # ويتخير بين الطعام والكسوة والإعتاق للتنصيص على حرف أو ولأن البداية ~~بالأخف والختم بالأغلظ إشارة إلى ذلك لأنها لو كانت مرتبة كانت البداية ~~بالأغلظ والتي لا تكفر اليمين الغموس وهي المعقودة على أمر في الماضي أو ~~الحال كاذبة يتعمد صاحبها ذلك وهذه ليست بيمين حقيقة لأن اليمين عقد مشروع ~~وهذه كبيرة محضة والكبيرة ضد المشروع ولكن سماه يمينا مجازا لأن ارتكاب هذه ~~الكبيرة لاستعمال صورة اليمين كما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع ~~الحر بيعا مجازا لأن ارتكاب تلك الكبيرة لاستعمال صورة البيع # ثم لا ينعقد هذا اليمين فيما هو حكمه في الدنيا عندنا ولكنها توجب التوبة ~~والاستغفار # وعند الشافعي رحمه الله تعالى تنعقد موجبة للكفارة فمن أصله محل اليمين ~~نفس الخبر وشرط انعقادها القصد الصحيح # وعندنا محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق لأنها تنعقد موجبة للبر ثم الكفارة ~~خلف عنه عند فوت البر فالخبر الذي لا يتصور فيه الصدق لا يكون محلا لليمين ~~والعقد لا ينعقد بدون محله # وحجته قوله تعالى @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في ms2243 أيمانكم ولكن يؤاخذكم ~~بما كسبت قلوبكم @QE@ 225 # فالله اثبت المؤاخذة في اليمين المكسوبة واليمين الغموس بهذه الصفة لأنها ~~بالقلب مقصودة ثم فسر هذه المؤاخذة بالكفارة في قوله @QB@ بما عقدتم ~~الأيمان @QE@ 89 # معناه بما قصدتم والعقد هو القصد ومنه سميت النية عقيدة وأوجب الكفارة ~~موصولة باليمين بقوله فكفارته لأن الفاء للوصل وقال في آخر الآية ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم والكفارة بنفس الحلف إنما تجب بالغموس والمراد بقوله ~~@QB@ واحفظوا أيمانكم @QE@ 89 الامتناع من الحلف فإن بعد الحلف إنما يتصور ~~حفظ البر وحفظ اليمين يذكر لمعنى الامتناع قال القائل PageV08P127 قليل ~~الألايا حافظ ليمينه وإن بدرت منه الألية برت ولأن قوله خالف فعله في يمين ~~بالله تعالى مقصود فيلزمه الكفارة كما في المعقودة على أمر في المستقبل ~~وأقرب ما يقيسون عليه إذا حلف ليمسن السماء أو ليحولن هذا الحجر ذهبا وهذا ~~لأن وجوب الكفارة في المعقودة على أمر في المستقبل لمعنى الحظر ولهذا سميت ~~كفارة أي ساترة وهذا الحظر من حيث الاستشهاد بالله تعالى كاذبا وذلك بعينه ~~موجود في الغموس ولأن الغموس إنما يخالف المعقودة على أمر في المستقبل في ~~توهم البر والبر مانع من الكفارة وانعدام ما يمنع الكفارة يحقق معنى ~~الكفارة فيها ولأن في أحد نوعي اليمين وهو الشرط والجزاء يسوى بين الماضي ~~والمستقبل في موجبه فكذلك في النوع الآخر # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا @QE@ 77 الآية فقد بين جزاء اليمين الغموس بالوعيد في الآخرة ~~فلو كانت الكفارة فيها واجبة لكان الأولى بيانها ولأن الكفارة لو وجبت إنما ~~تجب لرفع هذا الوعيد المنصوص وذلك لا يقول به أحد قال عليه الصلاة والسلام ~~خمس من الكبائر لا كفارة فيهن وذكر منها اليمين الفاجرة يقتطع بها مال امرئ ~~مسلم وقال اليمين الغموس تدع الديار بلاقع أي خالية من أهلها # وقال بن مسعود رضي الله تعالى عنه كنا نعد اليمين الغموس من الأيمان التي ~~لا كفارة فيها # والمعنى فيه أنها غير معقودة لأن عقد اليمين للحظر ms2244 أو الإيجاب وذلك لا ~~يتحقق في الماضي والخبر الذي ليس فيه توهم الصدق والعقد لا ينعقد بدون محله ~~كالبيع لا ينعقد على ما ليس بمال لخلوه عن موجب البيع وهو تمليك المال ~~ولأنه قارنها ما يحلها ولو طرأ عليها يرفعها # فإذا قارنها منع انعقادها كالردة والرضاع في النكاح بخلاف مس السماء ~~ونحوه فإنه لم يقارنها ما يحلها لأنها عقدت على فعل في المستقبل فما يحلها ~~انعدام الفعل في المستقبل ولهذا تتوقت تلك اليمين بالتوقيت ولأن الغموس ~~محظور محض فلا يصلح سببا لوجوب الكفارة كالزنا والردة وهذا لأن المشروعات ~~تنقسم ثلاثة أقسام عبادة محضة وسببها مباح محض # وعقوبة محضة كالحدود وسببها محظور محض # وكفارات وهي تتردد بين العبادة والعقوبة فمن حيث أنها لا تجب الأجزاء ~~تشبه العقوبة ومن حيث إنه يفتي بها فلا تتأدى إلا بنية العبادة وتتأدي بما ~~هو محض العبادة كالصوم تشبه العبادات فينبغي أن يكون سببها مترددا بين ~~الحظر والإباحة وذلك المعقودة على أمر في المستقبل لأنه باعتبار تعظيم حرمة ~~اسم الله تعالى باليمين مباح وباعتبار هتك هذه الحرمة PageV08P128 بالحنث ~~محظور فيصلح سببا للكفارة فأما الغموس محظور محض لأن الكذب بدون الاستشهاد ~~بالله تعالى محظور محض فمع الاستشهاد بالله تعالى أولى فلا يصلح سببا ~~للكفارة # ثم الكفارة تجب خلفا عن البر الواجب باليمين ولهذا يجب في المعقودة على ~~أمر في المستقبل بعد الحنث لأن قبل الحنث ما هو الأصل قائم فإذا حنث فقد ~~فات الأصل فتجب الكفارة ليكون خلفا ويصير باعتبارها كأنه على بره وهذا إنما ~~يتصور في خبر فيه توهم الصدق أنه ينعقد موجبا للأصل ثم الكفارة خلف عنه وفي ~~مس السماء هكذا لأن السماء عين ممسوسة فلتصور البر انعقدت اليمين ثم لفواته ~~بالعجز من حيث العادة تلزمه الكفارة في الحال خلفا عن البر فأما فيما نحن ~~فيه لا تصور للبر فلا ينعقد موجبا لما هو الأصل فلا يمكن أن يجعل موجبا ~~للخلف ولأنه حينئذ لا يكون خلفا بل يكون واجبا ابتداء ولا يمكن جعل الكفارة ~~واجبة ms2245 باليمين ابتداء لأنها حينئذ لا تكون كبيرة بل تكون سبب التزام القربة ~~ومعنى قوله تعالى @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ 89 إذا حلفتم وحنثتم ومن ~~أسباب الوجوب ما هو مضمر في الكتاب كقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر @QE@ 184 فأفطر @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ ثم إن الله تعالى أوجب ~~الكفارة بعد عقد اليمين بقوله @QB@ بما عقدتم الأيمان @QE@ 89 والقراءة ~~بالتشديد لا تتناول إلا المعقودة وكذلك بالتخفيف لأنه يقال عقدته فانعقد ~~كما يقال كسرته فانكسر وإنما يتصور الانعقاد فيما يتصور فيه الحل لأنه ضده ~~قال القائل ولقلب المحب حل وعقد ولا يتصور ذلك في الماضي أو المراد بقوله ~~@QB@ بما كسبت قلوبكم @QE@ 225 المؤاخذة بالوعيد في الآخرة لأن دار الجزاء ~~في الحقيقة الآخرة فأما في الدنيا قد يؤاخذ المطيع ابتداء وينعم على العاصي ~~استدراجا والمؤاخذة المطلقة محمولة على المؤاخذة في الآخرة وبفصل الشرط ~~والجزاء يستدل على ما قلنا فإنه إذا أضيف إلى الماضي يكون تحقيقا للكذب ولا ~~يكون يمينا وإليه يشير في الكتاب ويقول أمر الغموس أمر عظيم والبأس فيه ~~شديد معناه أن ما يلحقه من المأثم فيه أعظم من أن يرتفع بالكفارة والنوع ~~الثالث يمين اللغو فنفي المؤاخذة بها منصوص في القرآن قال الله تعالى @QB@ ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ 225 # واختلف العلماء في صورتها فعندنا صورتها أن يحلف على أمر في الماضي أو في ~~الحال وهو يرى أنه حق ثم ظهر خلافه وهو مروي عن زرارة بن أبي أوفي وعن بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما في إحدى الروايتين # وعن محمد رحمه الله قال هو قول الرجل في كلامه لا والله بلى والله وهو ~~قريب من قول الشافعي رضي الله تعالى عنه فإن عنده اللغو PageV08P129 ما ~~يجري على اللسان من غير قصد في الماضي كان أو في المستقبل وهو إحدى ~~الروايتين عن بن عباس قال اليمين اللغو يمين الغضب # وروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ~~تفسير اللغو قول الرجل ms2246 لا والله بلى والله * وهو قول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها وتأويله عندنا فيما يكون خبرا عن الماضي فإن اللغو ما يكون خاليا عن ~~الفائدة والخبر الماضي خال عن فائدة اليمين على ما قررنا فكان لغوا فأما ~~الخبر في المستقبل عدم القصد لا يعدم فائدة اليمين وقد ورد الشرع بأن الهزل ~~والجد في اليمين سواء # ولما أخذ المشركون حذيفة بن اليمان رضي الله عنه واستحلفوه أن لا ينصر ~~محمدا صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم أوف لهم بعهودهم ونحن نستعين بالله عليهم والمكره غير قاصد ~~ومع ذلك أمره بالوفاء به فدل أن عدم القصد لا يمنع انعقاد اليمين ممن هو من ~~أهله وتأويل قوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان رفع الإثم ~~ومن السلف من قال اللغو هو اليمين المكفرة وهذا باطل فإن الله تعالى عطف ~~اليمين التي فيها الكفارة على اللغو والشيء لا يعطف على نفسه ومنهم من يقول ~~يمين اللغو اليمين على المعصية وقال بعضهم لا كفارة فيها وقال بعضهم هي ~~محبطة بالكفارة أي لا مؤاخذة فيها بعد الكفارة وهذا أيضا فاسد فإن كون ~~الفعل معصية لا يمنع عقد اليمين عليه ولا يخرجه عن كونه سببا للكفارة ~~كالظهار فإنه منكر من القول وزور ثم كان موجبا للكفارة عند العود وهذا ~~النوع لا يتحقق إلا في اليمين بالله تعالى فأما في الشرط والجزاء لا يتحقق ~~اللغو هكذا ذكره بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى لأن عدم القصد لا يمنع ~~وقوع الطلاق والعتاق # ( فإن قيل ) فما معنى تعليق محمد رحمه الله تعالى نفي المؤاخذة في هذا ~~النوع من الرجاء بقوله نرجو إن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبها وعدم ~~المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص عليه وما عرف بالنص فهو مقطوع به # ( قلنا ) نعم ولكن صورة تلك اليمين مختلف فيها فإنما علق بالرجاء نفي ~~المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها وذلك غير معلوم بالنص مع أنه ms2247 لم يرد ~~بهذا اللفظ التعليق بالرجاء إنما أراد به التعظيم والتبرك بذكر اسم الله ~~تعالى كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالمقابر قال صلى ~~الله عليه وسلم السلام عليكم ديار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ~~وما ذكر الاستثناء بمعنى الشك فإنه كان متيقنا بالموت وقد قال الله تعالى ~~@QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ 30 ولكن معنى ذكر الاستثناء PageV08P130 ما ~~ذكرنا وإذا حلف ليفعلن كذا ولم يوقت لذلك وقتا فهو على يمينه حتى يهلك ذلك ~~الشيء الذي حلف عليه فيلزمه الكفارة حينئذ وأعلم أن اليمين ثلاثة أنواع ~~مؤبدة لفظا ومعنى بأن يقول والله لا أفعل كذا أبدا أو يقول لا أفعل مطلقا ~~والمطلق فيما يتأبد يقتضي التأبيد كالبيع # ومؤقتة لفظا ومعنى بأن يقول لا أفعل كذا اليوم فيتوقت اليمين بذلك الوقت ~~لأن موجبه الحظر أو الإيجاب وذلك يحتمل التوقيت فيتوقت بتوقيته # ومؤبد لفظا مؤقت معنى كيمين الفور إذا قال تعال تغد معي فقال والله لا ~~أتغدي يتوقت يمينه بذلك الغداء المدعو إليه وهذا النوع من اليمين سبق به ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولم يسبق به وأخذه من حديث جابر بن عبد الله ~~وابنه حين دعيا إلى نصرة إنسان فحلفا أن لا ينصراه ثم نصراه بعد ذلك ولم ~~يحنثا وبناه على ما عرف من مقصود الحالف وهو الأصل في الشرع أن يبتني ~~الكلام على ما هو معلوم من مقصود المتكلم قال الله تعالى @QB@ واستفزز من ~~استطعت منهم بصوتك @QE@ 64 والمراد الإمكان والإقدار لاستحالة الأمر بالشرك ~~والمعصية من الله تعالى ثم الكفارة لا تجب إلا بعد فوت البر في اليمين ~~المطلقة وإنما يفوت البر بهلاك ذلك الشيء الذي حلف عليه أو بموت الحالف ~~وأما في اليمين المؤقتة ففوت البر بمضي الوقت مع بقاء ذلك الشيء الذي حلف ~~عليه ومع بقاء الحالف وأما إذا كان الحالف قد مات قبل مضي ذلك الوقت لا تجب ~~الكفارة # وإذا هلك ذلك الشيء ففيه اختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ms2248 ومحمد رحمهم ~~الله تعالى نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا قال ورحمة الله لا أفعل كذا أو غضب الله وسخط الله وعذاب الله ~~وثوابه ورضاه وعلمه فإنه لا يكون يمينا والحاصل أن نقول اليمين إما أن يكون ~~باسم من أسماء الله تعالى أو بصفة من صفاته وذلك يبتني على حروف القسم فلا ~~بد من معرفتها أولا فنقول حروف القسم الباء والواو والتاء أما الباء فهي ~~للإلصاق في الأصل وهي بدل عن فعل محذوف فمعنى قوله بالله أي أحلف بالله قال ~~الله تعالى @QB@ ويحلفون بالله @QE@ أو أقسم بالله قال تعالى @QB@ وأقسموا ~~بالله @QE@ 53 ولهذا يصح اقترانها بالكتابة فيقول القائل به وبك ثم الواو ~~تستعار للقسم بمعنى الباء لما بينهما من المشابهة صورة ومعنى أما صورة فلأن ~~مخرج كل واحد منهما بضم الشفتين # وأما المعنى فلأن الواو للعطف وفي العطف معني الإلصاق إلا أنه لا يستقيم ~~إظهار الفعل مع حرف الواو بأن يقول أحلف والله لأن الاستعارة لتوسعة صلات ~~الاسم لا لمعنى الإلصاق فإذا استعمل مع إظهار الفعل يكون بمعنى الإلصاق ~~ولهذا لا يستقيم حرف الواو مع الكناية وإنما يستقيم مع التصريح بالاسم سواء ~~ذكر اسم الله تعالى أو اسم غير الله فيقول وأبيك وأبي ثم التاء تستعار ~~لمعنى الواو لما بينهما من المشابهة فإنهما من حروف الزوائد تستعمل العرب ~~إحداهما بمعنى الأخرى كقولهم تراث ووارث ولكن هذه الاستعارة لتوسعة صلة ~~القسم بالله خاصة ولهذا لا يستقيم ذكر التاء إلا مع التصريح بالله حتى لا ~~يقال بالرحمن وإنما يقال بالله خاصة قال الله تعالى @QB@ تالله لقد آثرك ~~الله علينا @QE@ PageV08P131 @QB@ وتالله لأكيدن أصنامكم @QE@ 57 ثم الحلف ~~بأسماء الله تعالى يمين في الصحيح من الجواب # ومن أصحابنا من يقول كل اسم لا يسمى به غير الله تعالى كقوله والله ~~والرحمن فهو يمين وما يسمى به غير الله تعالى كالحكيم والعالم فإن أراد به ~~اليمين فهو يمين وإن لم يرد به اليمين لا يكون يمينا # وكان بشر المريسي يقول في قوله والرحمن إن ms2249 أراد به اسم الله تعالى فهو ~~يمين وإن أراد به سورة الرحمن لا يكون يمينا لأنه حلف بالقرآن وقد بينا في ~~كتاب الطلاق أن قوله والقرآن لا يكون يمينا # ولكن الأول أصح لأن تصحيح كلام المتكلم واجب ما أمكن ومطلق الكلام محمول ~~على ما يفيد دون ما لا يفيد وذلك في أن يجعل يمينا ويستوي إن قال والله أو ~~بالله أو تالله وكذلك إن قال الله لأن من عادة العرب حذف بعض الحروف ~~للإيجاز قال القائل قلت لها قفي فقالت قاف لا تحسبن أني نسيت الإلحاف أي ~~وقفت إلا أن عند نحويي البصرة عند حذف حرف القسم بذكر منصوبا بانتزاع حرف ~~الخافض منه # وعند نحويي الكوفة يذكر مخفوضا لتكون كسرة الهاء دليلا على محذوفه وكذلك ~~لو قال لله لأن معناه بالله فإن الباء واللام يتقاربان قال الله تعالى @QB@ ~~آمنتم له @QE@ 71 أي آمنتم به وقال بن عباس رضي الله تعالى عنهما دخل آدم ~~الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج وذكر القفال في تفسيره إذا قال له وعني ~~به اليمين يكون يمينا واستدل بقول القائل لهنك من عبسية لوسيمة على هنوات ~~كاذب من يقولها معناه لله أنك ولو قال وايم الله فهو يمين # قال محمد رحمه الله تعالى ومعناه أيمن فهو جمع اليمين وهذا مذهب نحويي ~~الكوفة # وأما البصريون يقولون معناه والله وأيم صلته كقولهم صه # ومه وما شاكله وكذلك لو قال لعمرو الله فهو يمين باعتبار النص قال الله ~~تعالى @QB@ لعمرك @QE@ والعمرو هو البقاء والبقاء من صفات الذات فكأنه قال ~~والله الباقي # وأما الحلف بالصفات فالعراقيون من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون الحلف ~~بصفات الذات كالقدرة والعظمة والعزة PageV08P132 والجلال والكبرياء يمين ~~والحلف بصفات الفعل كالرحمة والغضب لا يكون يمينا وقالوا صفات الذات ما لا ~~يجوز أن يوصف بضده كالقدرة وصفات الفعل ما يجوز أن يوصف بضده يقال رحم فلان ~~ولم يرحم فلان وغضب على فلان ورضي عن فلان قالوا وعلى هذا ينبغي في القياس ~~في قوله وعلم الله أن ms2250 يكون يمينا لأنه من صفات الذات فإنه لا يوصف بضد ~~العلم ولكنهم تركوا هذا القياس لأن العلم يذكر بمعنى المعلوم كقول الرجل في ~~دعائه اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك ويقال علم أبي حنيفة رحمه الله ~~أي معلومه والمعلوم غير الله # ( فإن قيل ) وقد يقال أيضا انظر إلى قدرة الله والمراد المقدور ثم قوله ~~وقدرة الله يمين # ( قلنا ) معنى قوله انظر إلى قدرة الله أي إلى أثر قدرة الله تعالى ولكن ~~بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه فإن القدرة لا تعاين ولكن هذا الطريق ~~غير مرضي عندنا فإنهم يقصدون بهذا الفرق الإشارة إلى مذهبهم أن صفات الفعل ~~غير الله تعالى # والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره فلا يستقيم الفرق بين صفات ~~الذات وصفات الفعل في حكم اليمين ومنهم من يعلل فيقول رحمه الله تعالى ~~الجنة قال الله تعالى @QB@ ففي رحمة الله هم فيها خالدون @QE@ 107 وإذا ~~كانت الرحمة بمعنى الجنة فالسخط والغضب بمعنى النار فيكون حلفا بغير الله ~~تعالى وهذا غير مرضي أيضا لأن الرحمة والغضب عندنا من صفة الله تعالى # والأصح أن يقول الأيمان مبنية على العرف والعادة فما تعارف الناس الحلف ~~به يكون يمينا وما لم يتعارف الحلف به لا يكون يمينا والحلف بقدرة الله ~~تعالى وكبريائه وعظمته متعارف فيما بين الناس وبرحمته غضبه غير متعارف ~~فلهذا لم يجعل قوله وعلم الله يمينا # ولهذا قال محمد رحمه الله في قوله وأمانة الله إنه يمين ثم سئل عن معناه ~~فقال لا أدري فكأنه قال وجد العرب يحلفون بأمانة الله عادة فجعله يمينا ~~وذكر الطحاوي أن قوله وأمانة الله لا يكون يمينا لأنه عبادة من العبادات ~~والطاعات ولكن أمر الله تعالى بها وهي غير الله تعالى # وجه رواية الأصل أنه يتعذر الإشارة إلى شيء بعينه على الخصوص أنه أمانة ~~الله والحلف به متعارف وعلمنا أنهم يريدون به الصفة فكأنه قال والله الأمين # فإن قال ووجه الله روى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه يمين ms2251 لأن ~~الوجه يذكر بمعنى الذات قال الله تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ # قال الحسن هو هو # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يكون يمينا # قال أبو شجاع رحمه الله تعالى في حكايته عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو ~~من أيمان السفلة يعني الجهلة الذين يذكرونه بمعنى الجارحة وهذا دليل على ~~أنه لم يجعله يمينا # وإن قال وحق الله فهو يمين PageV08P133 في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله تعالى # وفي الرواية الأخري لا يكون يمينا لأن حق الله على عباده الطاعات كما فسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لمعاذ أتدري ما حق الله تعالى على ~~عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحلف بالطاعات لا يكون يمينا # وجه قوله أن معنى وحق الله والله الحق والحق من صفات الله تعالى قال الله ~~تعالى ذلك بأن الله هو الحق ولا خلاف أنه لو قال والحق لا أفعل كذا أنه ~~يمين كقوله والله قال الله تعالى @QB@ ولو اتبع الحق أهواءهم @QE@ 70 ولو ~~قال حقا لا يكون يمينا لأن التنكير في لفظه دليل على أنه لم يرد به اسم ~~الله وإنما أراد به تحقيق الوعد معناه أفعل هذا لا محالة فلا يكون يمينا ~~قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى وقد بينا في باب الإيلاء من كتاب الطلاق ~~ألفاظ القسم ما اتفقوا عليه وما فيه اختلاف كقولهم هو يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال إذا قال هو يهودي إن فعل ~~كذا وهو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان وإن قال هو يهودي هو نصراني إن فعل ~~كذا فهي يمين واحدة لأن في الأول كل واحد من الكلامين تام بذكر الشرط ~~والجزاء وفي الثاني الكلام واحد حين ذكر الشرط مرة واحدة # ولو حلف على أمر في الماضي بهذا اللفظ فإن كان عنده أنه صادق فلا شيء ~~عليه وإن كان يعلم أنه كاذب # كان محمد بن مقاتل ms2252 رحمه الله تعالى يقول يكفر لأنه علق الكفر بما هو ~~موجود والتعليق بالموجود تنجيز فكأنه قال هو كافر وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه لا يكفر اعتبارا للماضي بالمستقبل ففي المستقبل هذا اللفظ يمين ~~يكفرها كاليمين بالله تعالى ففي الماضي هو بمنزلة الغموس أيضا # والأصح أنه إن كان عالما يعرف أنه يمين فإنه لا يكفر به في الماضي ~~والمستقبل وإن كان جاهلا وعنده أنه يكفر بالحلف يصير كافرا في الماضي ~~والمستقبل لأنه لما أقدم على ذلك الفعل وعنده أنه يكفر به فقد صار راضيا ~~بالكفر # ومن هذا الجنس تحريم الحلال فإنه يمين يوجب الكفارة عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون يمينا إلا في النساء والجواري لأن ~~تحريم الحلال قلب الشريعة واليمين عقد شرعي فكيف ينعقد بلفظ هو قلب الشريعة ~~ولأنه ليس في هذا المعنى تعظيم المقسم به ولا معنى الشرط والجزاء من حيث ~~أنه بوجود الشرط لا يثبت عين ما علق به من الجزاء أو اليمين يتنوع بهذين ~~النوعين # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ 2 ~~قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل على نفسه وقيل حرم مارية على ~~PageV08P134 نفسه فيعمل بهما أو لما ثبت بهذه الآية أن التحريم المضاف إلى ~~الجواري يكون يمينا فكذلك التحريم المضاف إلى سائر المباحات كقوله والله ~~فكما أن هناك عند وجود الشرط لا يثبت ما علق به من التحريم فكذلك في ~~الجواري ثم معنى اليمين في هذا اللفظ يتحقق بالقصد إلى المنع أو إلى ~~الإيجاب لأن المؤمن يكون ممتنعا من تحريم الحلال # وإذا جعل ذلك بيمينه علامة فعله عرفنا أنه قصد منع نفسه عن ذلك الفعل كما ~~في قوله والله لأنه ثبت أن الإنسان يكون ممتنعا من هتك حرمة اسم الله تعالى ~~فكان يمينا وعلى هذا القول في قوله هو كافر إن فعل كذا كان يمينا لأن حرمة ~~الكفر حرمة تامة مصمتة كهتك حرمة اسم الله تعالى فإذا جعل فعله علامة لذلك ~~كان يمينا ms2253 # فأما إذا قال هو يأكل الميتة أو يستحلها أو الدم أو لحم الخنزير إن فعل ~~كذا فهذا لا يكون يمينا لأن هذه الحرمة ليست بحرمة تامة مصمتة حتى أنه ~~ينكشف عند الضرورة وكذلك قوله هو يترك الصلاة والزكاة إن فعل كذا لأن ذلك ~~يجوز عند تحقق الضرورة والعجز فلم يكن في معنى اليمين من كل وجه # ولو ألحق به باعتبار بعض الأوصاف لكان قياسا ولا مدخل للقياس في هذا ~~الباب # وكذلك لو حلف بحد من حدود الله تعالى أو بشيء من شرائع الإسلام لم يكن ~~يمينا لأنه حلف بغير الله تعالى ولأن الحلف بهذه الأشياء غير متعارف وقد ~~بينا أن العرف معتبر في اليمين # ولو قال عليه لعنة الله أو غضب الله أو أماتة الله أو عذبه الله بالنار ~~أو حرم عليه الجنة إن فعل كذا فشيء من هذا لا يكون يمينا إنما هو دعاء على ~~نفسه قال الله تعالى @QB@ ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير @QE@ 11 ولأن ~~الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف # وسئل محمد رحمه الله تعالى عمن يقول وسلطان الله لا يفعل كذا فقال لا ~~أدري ما هذا من حلف بهذا فقد أشار إلى عدم العرف والصحيح من الجواب في هذا ~~الفصل أنه إذا أراد بالسلطان القدرة فهو يمين كقوله وقدرة الله # ولو جعل عليه حجة أو عمرة أو صوما أو صلاة أو صدقة أو ما أشبه ذلك مما هو ~~طاعة إن فعل كذا ففعل لزمه ذلك الذي جعله على نفسه ولم يجب كفارة اليمين ~~فيه في ظاهر الرواية عندنا # وقد روي عن محمد رحمه الله تعالى قال إن علق النذر بشرط يريد كونه كقوله ~~إن شفى الله مريضي أورد غائبي لا يخرج عنه بالكفارة # وإن علق بشرط لا يريد كونه كدخول الدار ونحوه يتخير بين الكفارة وبين عين ~~ما التزمه وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد وقد كان يقول في ~~القديم بتعين عليه PageV08P135 كفارة اليمين # وروى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى رجع إلى التخيير أيضا ms2254 فإن عبد العزيز ~~بن خالد الترمذي رضي الله تعالى عنه قال خرجت حاجا فلما دخلت الكوفة قرأت ~~كتاب النذور والكفارات على أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلما انتهيت إلى هذه ~~المسألة فقال قف فإن من رأيي أن أرجع فلما رجعت من الحج إذا أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى قد توفى فأخبرني الوليد بن أبان رحمه الله أنه رجع عنه قبل موته ~~بسبعة أيام وقال يتخير وبهذا كان يفتى إسماعيل الزاهد رحمه الله قال رضي ~~الله عنه وهو اختياري أيضا لكثرة البلوى في زماننا وكان من مذهب عمر وعائشة ~~رضي الله عنهما أنه يخرج عنه بالكفارة ومن مذهب عبد الله بن عمر وعبد الله ~~بن عباس وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أنه لا يخرج عنه بالكفارة حتى ~~كان بن عمر يقول لا أعرف في النذر إلا الوفاء # وأما وجه قوله الأول قوله صلى الله عليه وسلم من نذر نذرا وسمى فعليه ~~الوفاء بما سمى ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين # والمعنى فيه أنه علق بالشرط ما يصح التزامه في الذمة فعند وجود الشرط ~~يصير كالمنجز ولو نجز النذر لم يخرج عنه بالكفارة ألا ترى أن الطلاق المعلق ~~بالشرط يجعل عند وجود الشرط كالمنجز فهذا مثله وتحقيق هذا وهو أن معنى ~~اليمين لا يوجد هنا لأنه ليس فيه تعظيم المقسم به لأنه جعل دخول الدار ~~علامة التزام الصوم والصلاة وفي الالتزام معنى القربة والمسلم لا يكون ~~ممتنعا من التزام القربة # توضيحه أن الكفارة تجب لمعني الحظر لأنها ستارة للذنب ومعني الحظر لا ~~يوجد هنا وفي القول بالخيار له تخيير بين القليل والكثير في جنس واحد حتى ~~إذا قال إن دخلت الدار فعلى طعام ألف مسكين فمن يقول بالخيار يخيره بين ~~إطعام عشرة مساكين وبين إطعام ألف مسكين وكذا العتق والكسوة # وإن قال المعسر إن دخلت الدار فعلي صوم سنة يخيره بين صوم سنة وبين صوم ~~ثلاثة أيام والتخيير بين القليل والكثير في جنس واحد غير مفيد شرعا فلا ms2255 ~~يجوز أن يكون حكما شرعيا # ووجه قوله الآخر قوله صلى الله عليه وسلم النذر يمين وكفارته كفارة ~~اليمين فيحمل هذا على النذر المعلق بالشرط وما رووه على النذر المرسل أو ~~المعلق بما يريد كونه ليكون جمعا بين الإخبار والمعنى فيه أن كلامه يشتمل ~~على معنى النذر واليمين جميعا أما معنى النذر فظاهر وأما معنى اليمين فلأنه ~~قصد بيمينه هذا منع نفسه عن إيجاد الشرط لأن الإنسان يمتنع من التزام هذه ~~الطاعات بالنذر مخافة أن لا يفي بها فيلحقه الوعيد الذي ذكره الله تعالى في ~~قوله @QB@ ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وكثير منهم فاسقون @QE@ PageV08P136 81 فإذا جعل دخول الدار ~~علامة التزام ما يكون ممتنعا من التزامه يكون يمينا وكذلك من حيث العرف ~~يسمي يمينا يقال حلف بالنذر فلوجود اسم اليمين ومعناها قلنا يخرج بالكفارة ~~ولوجود معنى النذر قلنا يخرج عنه بعين ما التزمه بخلاف النذر المرسل فاسم ~~اليمين ومعناها غير موجود فيه وكذلك المعلق بشرط يريد كونه لأن معنى اليمين ~~غير موجود فيه وهو القصد إلى المنع بل قصده إظهار الرغبة فيما جعله شرطا ~~يقرر هذا أن معنى الحظر يتحقق هنا لأن الالتزام بالنذر قربة بشرط أن يفي ~~بما وعد فأما بدون الوفاء يكون معصية قال الله تعالى @QB@ لم تقولون ما لا ~~تفعلون @QE@ 2 وقال الله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله ~~لنصدقن @QE@ 75 الآية ولا يدري أنه هل يفي بهذا أو لا يفي فيكون مترددا ~~دائرا بين الحظر والإباحة بمنزلة اليمين بالله تعالى فيصلح سببا لوجوب ~~الكفارة # ( فإن قيل ) هذا في النذر المرسل موجود # ( قلنا ) نعم ولكن لا بد من اعتبار اسم اليمين لإيجاب الكفارة لأنها تسمى ~~كفارة اليمين واسم اليمين لا يوجد في النذر المرسل ومنهم من يقول هو يمين ~~يتوقف موجبها على تنفيذ من جهته فيخرج عنها بالكفارة كاليمين بالله تعالى ~~بخلاف اليمين بالطلاق والعتاق فإنه لا يتوقف موجبها على تنفيذ من جهته بل ~~بوجود الشرط يقع الطلاق والعتاق ms2256 ولو شرعت الكفارة فيها كانت لرفع ما وقع من ~~الطلاق # والعتاق وذلك غير مشروع هنا ولو شرعت الكفارة كانت مشروعة خلفا عن البر ~~ليصير كأنه تم على بره وذلك مشروع فإنه لو تم على بره لا يلزمه شيء ~~والتخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد باعتبار معنيين مختلفين جائز ~~كالعبد إذا أذن له مولاه بأداء الجمعة يتخير بين أداء الجمعة ركعتين وبين ~~الظهر أربعا فهذا مثله # وكذلك إذا حلف بالمشي إلى بيت الله إن فعل كذا ففعل ذلك الفعل لم يلزمه ~~شيء في القياس لأنه إنما يجب بالنذر ما يكون من جنسه واجب شرعا والمشي إلى ~~بيت الله ليس بواجب شرعا ولأنه لا يلزمه عين ما التزمه وهو المشي فلأن لا ~~يلزمه شيء آخر أولى وهو الحج أو العمرة # وفي الاستحسان يلزمه حجة أو عمرة وهكذا روى عن علي رضي الله عنه ولأن في ~~عرف الناس يذكر هذا اللفظ بمعنى التزام الحج والعمرة وفي النذور والأيمان ~~يعتبر العرف فجعلنا هذا عبارة عن التزام حج أو عمرة مجازا لأن المقصود ~~بالكلام استعمال الناس لإظهار ما في باطنهم فإذا صار اللفظ في شيء مستعملا ~~مجازا يجعل كالحقيقة في ذلك الشيء ثم يتخير بين الحج PageV08P137 والعمرة ~~لأنهما النسكان المتعلقان بالبيت لا يتوصل إلى أدائهما إلا بالإحرام وإلا ~~بالذهاب إلى ذلك الموضع ثم يتخير إن شاء مشي وإن شاء ركب وأراق دما لحديث ~~عقبة بن عامر أنه قال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج ماشية فقال صلى ~~الله عليه وسلم إن الله غني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ولترق دما ولأن ~~النسك بصفة المشى يكون أتم على ما روى أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~بعد ما كف بصره كان يقول لا أتأسف على شيء كتأسفي على أن لا أحج ماشيا فإن ~~الله تعالى قدم المشاة فقال @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ 27 # فإذا ركب فقد أدخل فيه نقصا ونقائص النسك تجبر بالدم # وإن اختار المشي فالصحيح من الجواب أنه ms2257 يمشي من بيته إلى أن يفرغ من ~~أفعال الحج وما سواه فيه من الكلام قد بيناه في المناسك وقد ذكرنا أنه ثمان ~~فصول في ثلاث يلزم بلا خلاف في المشي إلى بيت الله تعالى أو الكعبة أو مكة # وفي ثلاث لا يلزمه شيء بالاتفاق وهو إذا نذر الذهاب إلى مكة أو السفر إلى ~~مكة أو الركوب # وفي فصلين خلاف وهو ما إذا نذر المشي إلى الحرم أو المسجد الحرام كان أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى يأخذ فيهما بالقياس وهما بالاستحسان # ولو حلف بالمشي إلى بيت الله وهو ينوي مسجدا من المساجد سوى المسجد ~~الحرام لم يلزمه شيء لأن المنوى من محتملات لفظه فالمساجد كلها بيوت الله ~~تعالى على معنى أنها تجردت عن حقوق العباد فصارت معدة لإقامة الطاعة فيها ~~لله تعالى فإذا عملت نيته صار المنوي كالملفوظ به وسائر المساجد يتوصل ~~إليها بغير إحرام فلا يلزمه بالتزام المشي إليها شيء ومسجد بيت المقدس ~~ومسجد المدينة في ذلك سواء عندنا بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يتوصل إليه ~~إلا بالإحرام والملتزم بالإحرام يلزمه أحد النسكين المختص أداؤهما بالإحرام ~~وهو الحج أو العمرة # وإذا قال أنا أحرم إن فعلت كذا أو أنا محرم أو أهدي أو أمشي إلى البيت ~~وهو يريد أن يعد من نفسه عدة ولا يوجب شيئا فليس عليه شيء لأن ظاهر كلامه ~~وعد فإنه يخبر عن فعل يفعله في المستقبل والوعد فيه غير ملزم وإنما يندب ~~إلى الوفاء بما هو قربة منه من غير أن يكون ذلك دينا عليه وإن أراد الإيجاب ~~لزمه ما قال لأن المنوى من محتملات لفظه فإن الفعل الذي يفعله في المستقبل ~~قد يكون واجبا وقد يكون غير واجب فإذا أراد الإيجاب فقد خص أحد النوعين ~~بنيته وتعليقه بالشرط دليل على الإيجاب أيضا لأنه يدل على أنه يثبت عند ~~وجود الشرط ما لم يكن ثابتا من قبل وهو الوجوب دون التمكن من الفعل فإنه لا ~~يختلف بوجود الشرط PageV08P138 وعدمه # وإن لم يكن له نية ففي القياس ms2258 لا يلزمه شيء لأن ظاهر لفظه عدة ولأن ~~الوجوب بالشك لا يثبت وفي الاستحسان يلزمه ما قال لأن العرف بين الناس أنهم ~~يريدون بها اللفظ الإيجاب ومطلق الكلام محمول على المتعارف والتعليق بالشرط ~~دليل الإيجاب أيضا وإنما ذكر محمد رحمه الله تعالى القياس والاستحسان في ~~المناسك وإذا حلف أن يهدي ما لا يملكه لا يلزمه شيء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا نذر فيما لا يملكه بن آدم ومراده من هذا اللفظ أن يقول إن فعلت ~~كذا فلله على أن أهدي هذه الشاة وهي مملوكة لغيره فأما إذا قال والله ~~لأهدين هذه الشاة ينعقد يمينه لأن محل اليمين خبر فيه رجاء الصدق وذلك بكون ~~الفعل ممكنا ومحل النذر فعل هو قربة واهداء شاة الغير ليس بقربة إلا أن ~~يريد اليمين فحينئذ ينعقد لأن في النذر معنى اليمين حتى ذكر الطحاوي أنه لو ~~أضاف النذر إلى ما هو معصية وعني به اليمين بأن قال لله تعالى على أن أقتل ~~فلانا كان يمينا ويلزمه الكفارة بالحنث لقوله عليه الصلاة والسلام النذر ~~يمين وكفارته كفارة اليمين # وإذا قال لله على أن أنحر ولدي أو أذبح ولدي لم يلزمه شيء في القياس وهو ~~قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى وفي الاستحسان يلزمه ذبح شاة وهو ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لكنه إن ذكر بلفظ الهدي فذلك يختص ~~بالحرم وفي سائر الألفاظ إما أن يذبحها في الحرم أو في أيام النحر # وجه القياس أنه نذر بإراقة دم محقون فلا يلزمه شيء كما لو قال أبي أو أمي ~~وهذا لأن الفعل الذي سماه معصية ولا نذر في معصية الله تعالى ولأنه لو نذر ~~ذبح ما يملك ذبحه ولكن لا يحل ذبحه كالحمار والبغل لا يلزمه شيء # ولو نذر ذبح ما يحل ذبحه ولكن لا يملك ذبحه كشاة الغير لا يلزمه شيء فإذا ~~نذر ذبح ما لا يحل ذبحه ولا يملك ذبحه أولى أن لا يلزمه شيء # وجه الاستحسان ما روى أن رجلا سأل بن ms2259 عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة ~~فقال أرى عليك مائة بدنة ثم قال ائت ذلك الشيخ فاسأله وأشار إلى مسروق ~~فسأله فقال أرى عليك شاة فأخبر بذلك بن عباس رضي الله عنهما فقال وأنا أرى ~~عليك ذلك # وفي رواية عن بن عباس أنه أوجب فيه كفارة اليمين وعن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أنه أوجب فيه بدنة أو مائة بدنة وسألت امرأة عبد الله بن عمر ~~فقالت إني جعلت ولدي نحيرا فقال أمر الله بالوفاء بالنذر فقالت أتأمرني ~~بقتل ولدي فقال نهى الله عن قتل الولد وإن عبد المطلب نذر إن تم له عشرة ~~بنين أن يذبح عاشرهم فتم له ذلك بعبدالله أبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأقرع بينه وبين عشر من PageV08P139 الإبل فخرجت القرعة عليه فما زال يزيد ~~عشرا عشرا والقرعة تخرج عليه حتى بلغت الإبل مائة فخرجت القرعة عليها ثلاث ~~مرات فنحر مائة من الإبل وأرى عليك مائة من الإبل والصحابة رضوان الله ~~عليهم اتفقوا على صحة النذر واختلفوا فيما يخرج به فاستدللنا بإجماعهم على ~~صحة النذر لأن من الإجماع أن يشتهر قول بعض الكبار منهم ولا يظهر خلاف ذلك ~~ولا شك أن رجوع بن عباس إلى قول مسروق قد اشتهر ولم يظهر من أحد خلاف ذلك # والذي روى عن مروان أخطأ الفتيا لا نذر في معصية الله شاذ لا يلتفت إليه ~~فإن قول مروان لا يعارض قول الصحابة مع أن الإجماع لا يعتبر فيما يكون ~~مخالفا للقياس ولكن قول الواحد من فقهائهم فيما يخالف القياس حجة يترك به ~~القياس لأنه لا وجه لحمل قوله إلا على السماع ممن ينزل عليه الوحي # ثم أخذنا بفتوى بن عباس ومسروق في إيجاب الشاة لها لأن هذا القدر متفق ~~عليه فإن من أوجب بدنة أو أكثر فقد أوجب الزيادة أو لأن من أوجب الشاة ~~فإنما أوجبها استدلالا بقصة الخليل صلوات الله عليه ومن أوجب مائة من الإبل ~~فإنما أوجبها استدلالا بفعل عبد المطلب والأخذ بفعل الخليل ms2260 صلوات الله عليه ~~أولى من الأخذ بفعل عبد المطلب وهو الاستدلال الفقهي في المسألة فإن الشاة ~~محل لوجوب ذبحها بإيجاب ذبح مضاف إلى الولد فكأن إضافة النذر بالذبح إلى ~~الولد بهذا الطريق كالإضافة إلى الشاة فيكون ملزمة # وبيانه أن الخليل صلوات الله وسلامه عليه أمر بذبح الولد كما أخبر به ~~ولده فقال الله تعالى مخبرا عنه @QB@ إني أرى في المنام أني أذبحك @QE@ 102 ~~أي أمرت بذبحك بدليل أن ابنه قال في الجواب @QB@ يا أبت افعل ما تؤمر @QE@ ~~102 ولأنهما اعتقدا الأمر بذبح الولد حيث اشتغلا به فأقر عليه وتقرير الرسل ~~على الخطأ لا يجوز خصوصا فيما لا يحل العمل فيه بغالب الرأي من إراقة دم ~~نبي # ثم وجب عليه بذلك الأمر ذبح الشاة لأن الله تعالى قال @QB@ وناديناه أن ~~يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا @QE@ 104 أي حققت وإنما حقق ذبح الشاة فلا يجوز ~~أن يقال إنما سماه مصدقا رؤياه قبل ذبح الشاة لأن في الآية تقديما وتأخيرا ~~معناه @QB@ وفديناه بذبح عظيم @QE@ @QB@ وناديناه أن يا إبراهيم @QE@ 107 ~~وهذا لأن قبل ذبح الشاة إنما أتى بمقدمات ذبح الولد من تله للجبين وإمراره ~~السكين على حلقه وبه لم يحصل الامتثال لأنه ليس بذبح ولأنه لو حصل الامتثال ~~به لم تكن الشاة فداء # ولا يجوز أن يقول وجوب الشاة بأمر آخر لأن اثبات أمر آخر بالرأي غير ممكن ~~ولأنه حينئذ لا يكون فداء والله تعالى سمى الشاة فداء PageV08P140 على أنه ~~دفع مكروه الذبح عن الولد بالشاة وهذا إذا كان وجوب الشاة بذلك الأمر ولا ~~يجوز أن يقال وجب عليه ذبح الولد بدليل أنه اشتغل بمقدماته وإنما كانت ~~الشاة فداء عن ولد وجب ذبحه وهذا لا يوجد في النذر وهذا لأنه ما وجب عليه ~~ذبح الولد حتى جعلت الشاة فداء إذ لو كان واجبا لما تأدى بالفداء مع وجود ~~الأصل في يده ولأن الولد كان معصوما عن الذبح وقد ظهرت العصمة حسا على ما ~~روى أن الشفرة كانت تنبو وتنفل ولا تقطع وبين كونه معصوما ms2261 عن الذبح وبين ~~كونه واجب الذبح منافاة فعرفنا أنه ما وجب ذبح الولد بل أضيف الإيجاب إليه ~~على أن ينحل الوجوب بالشاة وفائدة هذه الإضافة الابتلاء في حق الخليل عليه ~~السلام بالاستسلام وإظهار الطاعة فيما لا يضطلع فيه أحد من المخلوقين ~~وللولد بالانقياد والصبر على مجاهدة بذل الروح إلى مكاشفة الحال وليكون له ~~ثواب أن يكون قربانا لله تعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن ~~الذبيحين وما ذبحا بل أضيف إليهما ثم فديا بالقرابين ولا يقال قد وجب ذبح ~~الولد ثم تحول وجوب ذبح الولد إلى الشاة بانتساخ المحلية فتكون الشاة واجبة ~~بذلك الأمر كالدين يحال من ذمة إلى ذمة فيفرغ المحل الأول منه بعد الوجوب ~~فيه فيكون واجبا في المحل الثاني بذلك السبب وهذا لأن الوجوب في المحل لا ~~يكون إلا بعد صلاحية المحل له وبعد ذلك وإن تحول إلى محل آخر يبقى المحل ~~الأول صالحا لمثله كالدين إذا حول من ذمة إلى ذمة ولم يبق الولد محلا صالحا ~~لذبح هو قربان فعرفنا أنه لم يكن محلا وأن الوجوب بحكم ذلك الإيجاب حل ~~بالشاة من حيث أنه يقدم على الولد في قبول حكم الوجوب ولهذا سمي فداء # نظيره من الحياة أن يرمي إلى إنسان فيفديه غيره بنفسه من حيث أنه يتقدم ~~عليه لينفذ السهم فيه لا أن يتحول إليه بعد ما وصل إلى المحل ويقول لغيره ~~فدتك نفس عن المكاره والمراد هذا ومن الشرعيات الخف مقدم على الرجل في قبول ~~حكم الحدث لا أن يتحول إلى الخف ما حل بالرجل من الحدث # ولو سلمنا أنه وجب ذبح الولد فإنما كان ذلك لغيره وهو الفداء لا لعينه ~~ولهذا صار محققا رؤياه بالفداء وفي مثل هذا إيجاب الأصل في حال العجز عنه ~~يكون إيجابا للفداء كالشيخ الفاني إذا نذر الصوم يلزمه الفداء لأن وجوب ~~الصوم عليه شرعا لغيره وهو الفداء لا لعينه فإنه عاجز عنه وذكر الطبري في ~~تفسيره أن الخليل عليه السلام كان نذر الذبح لأول ولد ms2262 يولد له ثم نسي ذلك ~~فذكر في المنام فإن ثبت هذا فهو نص لأن شريعة من قبلنا تلزمنا ما لم يظهر ~~ناسخه PageV08P141 خصوصا شريعة الخليل صلوات الله عليه قال الله تعالى @QB@ ~~اتبع ملة إبراهيم حنيفا @QE@ # فأما إذا نذر بذبح عبده فمحمد رحمه الله تعالى أخذ فيه بالاستحسان أيضا ~~وقال أيضا يلزمه ذبح الشاة لأن العبد كسبه وملكه فإذا صح إضافة النذر إلى ~~الولد لكونه كسبا له وإن لم يكن ملكا له فلأن يصح إضافته إلى كسبه وهو ملكه ~~أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بالقياس فقال لا يلزمه شيء لأن جعل الشاة ~~فداء عن الولد لكرامة الولد والعبد في استحقاق الكرامة ليس بنظير الولد ولا ~~مدخل للقياس في هذا الباب # وإن نذر ذبح بن ابنه ففيه روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى # في إحدى الروايتين لا يلزمه شيء وهو الأظهر لأن بن الابن ليس نظير الابن ~~من كل وجه ولا مدخل للقياس في هذا الباب # وفي الرواية الأخرى قال يلزمه لأنه مضاف إليه بالبنوة كالابن وهو في معنى ~~الكرامة كالابن في حقه # وإن أضاف النذر إلى أبيه أو أمه لا يلزمه شيء في الصحيح من الجواب لأنه ~~لا ولاية له عليهما وهما كالأجانب في حقه في حكم النذر بالذبح # وفي الهارونيات يشير إلى أنه يلزمه ذبح الشاة وكأنه اعتبر أحد الطرفين ~~بالطرف الآخر ثم قد بينا الفرق في المناسك بين النذر بالهدي والبدنة ~~والجزور # وإذا حلف بالنذر فإن نوى شيئا من حج أو عمرة فعليه ما نوى لأن المنوي من ~~محتملات لفظه فيكون كالملفوظ به وإن لم يكن له نية فعليه كفارة يمين لقوله ~~صلى الله عليه وسلم النذر يمين وكفارته كفارة يمين ولأنه التزام بحق الله ~~والحلف في مثله يوجب الكفارة ساترة للذنب # وإن حلف على معصية بالنذر فعليه كفارة يمين # وقال الشعبي رحمه الله تعالى لا شيء عليه لأن المعاصي لا تلتزم بالنذر ~~والكفارة خلف عن البر الواجب باليمين أو الوفاء الواجب بالنذر وذلك لا يوجد ms2263 ~~في المعصية # وحكى أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى دخل على الشعبي رضي الله عنه وسأله عن ~~هذه المسألة فقال لا شيء عليه لأن المنذور معصية فقال أبو حنيفة رحمه الله ~~تعالى أليس أن الظهار معصية وقد أمر الله بالكفارة فيه فتحير الشعبي وقال ~~أنت من الأرائيين وفي الكتاب استدل بهذا وبقوله صلى الله عليه وسلم فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه # وإذا حلف بالنذر وهو ينوي صياما ولم ينو عددا فعليه صيام ثلاثة أيام إذا ~~حنث لأن ما أوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى عليه وأدنى ما أوجب ~~الله من الصيام ثلاثة أيام # وكذلك إذا نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف ~~صاع من الحنطة اعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله تعالى عليه من ~~PageV08P142 إطعام عشرة مساكين في كفارة اليمين وقد بينا هذه الفصول في ~~المناسك # ولا ينبغي أن يحلف فيقول وأبيك وأبي فإنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن ذلك ونهى عن الحلف بجد من جدوده ومن الحلف بالطواغيت وفي الباب ~~حديثان ( أحدهما ) حديث عمر رضي الله عنه قال تبعني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الأسفار وأنا أحلف بأبي فقال لا تحلفوا بآبائكم ولا ~~بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر فما حلفت بعد ذلك لا ~~ذاكرا ولا آثرا وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير ~~الله فقد أشرك ومن قال لغيره تعالى أفاخرك فليقل لا إله إلا الله # وإذا حلف على يمين أو نذر وقال إن شاء الله موصولا فليس عليه شيء عندنا # وقال مالك يلزمه حكم اليمين والنذر لأن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ~~ولا يتغير بذكره حكم الكلام # ولكنا نستدل بقوله تعالى ستجدني @QB@ إن شاء الله صابرا @QE@ 69 ولم يصبر ~~ولم يعاتبه على ذلك والوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من استثنى فله ms2264 ثنياه وعن بن مسعود وبن عمر وبن ~~عباس رضي الله عنهم موقوفا عليهم ومرفوعا من حلف على يمين وقال إن شاء الله ~~فقد استثني ولا حنث عليه ولا كفارة إلا أن بن عباس كان يجوز الاستثناء وإن ~~كان مفصولا لقوله تعالى @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ 24 يعني إذا نسيت ~~الاستثناء موصولا فاستثن مفصولا # ولسنا نأخذ بهذا فإن الله تعالى بين حكم الزوج الثاني بعد التطليقات ~~الثلاث ولو كان الاستثناء المفصول صحيحا لكان المطلق يستثنى إذا ندم ولا ~~حاجة إلى المحلل وفي تصحيح الاستثناء مفصولا إخراج العقود كلها من البيوع ~~والأنكحة من أن تكون ملزمة # ( قال ) ( وإلى هذا أشار أبو حنيفة رحمه الله تعالى حين عاتبه الخليفة ~~فقال أبلغ من قدرك أن تخالف جدي قال ففيم يا أمير المؤمنين قال في ~~الاستثناء المفصول قال إنما خالفته مراعاة لعهودك فإذا جاز الاستثناء ~~المفصول فبارك الله في عهودك إذن فإنهم يبايعونك ويحلفون ثم يخرجون ~~فيستثنون فلا يبقى عليهم لزوم طاعتك فندم الخليفة وقال استر هذا علي ) ~~وتأويل قوله تعالى @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ 24 أي إذا لم تذكر إن شاء ~~الله في أول كلامك فاذكره في آخر كلامك موصولا بكلامك # ثم الاستثناء مبطل للكلام ومخرج له من أن يكون عزيمة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى هو بمعنى الشرط ~~وقد بينا هذا فيما أمليناه من PageV08P143 أيمان الجامع # وإذا حلف على يمين فحنث فيها فعليه أي الكفارات شاء إن شاء أعتق رقبة وإن ~~شاء أطعم عشرة مساكين وإن شاء كسا عشرة مساكين لقول إبراهيم النخعي كل شيء ~~في القرآن بأو فهو بالخيار # وإن لم يجد شيئا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام متتابعة # عندنا وهو بالخيار عند الشافعي رحمه الله تعالى إن شاء تابع وإن شاء فرق ~~لأن الصوم مطلق في قوله تعالى @QB@ فصيام ثلاثة أيام @QE@ # ولكنا نشترط صفة التتابع بقراءة بن مسعود رضي الله عنه ثلاثة أيام ~~متتابعة وقد بينا هذا في كتاب الصوم ms2265 فيحتاج إلى الفرق بين هذا وبين صدقة ~~الفطر فقد ورد هناك حديثان أحدهما قوله عليه الصلاة والسلام أدوا عن كل حر ~~وعبد # والثاني قوله أدوا من كل حر وعبد من المسلمين ثم لم يحمل المطلق على ~~المقيد حتى أوجبنا صدقة الفطر عن العبد الكافر وهذا لأن المطلق والمقيد ~~هناك في السبب ولا منافاة بين السببين فالتقييد في أحد الحديثين لا يمنع ~~بقاء حكم الإطلاق في الحديث الآخر بناء على أصلنا أن التعليق بالشرط لا ~~يقتضي نفي الحكم عند عدم الشرط وهنا المطلق والمقيد في الحكم وهو الصوم ~~الواجب في الكفارة وبين التتابع والتفريق منافاة في حكم واحد ومن ضرورة ~~ثبوت صفة التتابع بقراءة بن مسعود رضي الله عنه أن لا يبقي مطلقا # ( قال ) ( ويجوز في كفارة اليمين من الرقاب ما يجزئ في كفارة الظهار ~~والحكم في هذه الرقبة مثل الحكم في تلك الرقبة سواء ) على ما ذكرنا في باب ~~الظهار رجل أعتق نصف عبده عن يمينه وأطعم خمسة مساكين فذلك لا يجزئ عنه ~~وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فأما عندهما العتق لا يتجزي ويتأدى ~~الواجب بالعتق عندهما وعند أبي حنيفة العتق يتجزي والواجب هو إعتاق رقبة أو ~~إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم يوجد ذلك لأن نصف الرقبة ليس برقبة ولو ~~جوزنا هذا كان نوعا رابعا فيما يتأدى به الكفارة وإثبات مثله بالرأي لا ~~يجوز وهذا بخلاف ما لو أطعم كل مسكين مدا من بر ونصف صاع من شعير لأن ~~التقدير في الطعام غير منصوص عليه في القرآن وإثبات ذلك لمعنى حصول كفاية ~~المسكين به في يومه وفي ذلك لا يفترق الحال بين الأداء من نوع واحد ومن ~~نوعين وهنا الرقبة في التحرير وعشرة مساكين في الإطعام منصوص عليه ولو ~~جوزنا النصف من كل واحد منهما كان إخلالا بالمنصوص عليه وذلك لا يجوز # وإن حنث وهو معسر وأخر الصوم حتى أيسر لم يجزه الصوم هكذا نقل عن بن عباس ~~وإبراهيم النخعي رضي الله عنهما إذا صام المكفر يومين ms2266 ثم وجد في اليوم ~~PageV08P144 الثالث ما يطعم أو يكسو لم يجزه الصوم وعليه الكفارة بالإطعام ~~أو الكسوة لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيسقط به حكم البدل ~~كالمعتدة بالأشهر إذا حاضت والمتيمم إذا أبصر الماء قبل أداء الصلاة وهذا ~~لأن الله تعالى شرط عدم الوجود بقوله فمن لم يجد وهذا الشرط ليس لتصحيح ~~الصوم فإن أصل الصوم صحيح من الواجد للمال ولكنه شرط ليكون الصوم كفارة ~~يسقط به الواجب عند الأداء والفراغ منه فإذا انعدم هذا الشرط لم يكن الصوم ~~كفارة له # وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقاويل في قول مثل قولنا # وقول آخر أن المعتبر حالة الوجوب في اليسار والعسرة وما وجب عند ذلك صار ~~دينا في ذمته لا يتغير بتغير حاله بعد ذلك كالزكاة وصدقة الفطر واعتبره ~~بالحدود أن المعتبر عند الوجوب بالتنصف بالرق وهذا ضعيف لأن الواجب باليمين ~~الكفارة لا ما يكفر به كالواجب بالحدث الطهارة دون ما يتطهر به من الماء ~~والتراب بل ذلك يختلف باختلاف حاله في القدرة والعجز عند الأداء ووجوب الحد ~~باعتبار هتك حرمة المنعم بالجناية والنعمة تختلف بالرق والحرية وذلك عند ~~ارتكاب الجناية لا بعده مع أن الحدود تندرىء بالشبهات فإذا وجب بصفة ~~النقصان لا يتكامل بالحرية الطارئة من بعد وله قول آخر أنه لا يجوز الصوم ~~ما لم يكن معسرا من وقت الوجوب إلى وقت الأداء لأن التكفير بالصوم عن ضرورة ~~محضة وذلك لا يتحقق إذا كان موسرا في إحدى الحالتين ولأنه إذا كان موسرا ~~عند الحنث فقد وجب عليه التكفير بالمال فهو بالتأخير إلى أن يعسر مفرط فلا ~~يستحق التخفيف باعتبار تفريطه # ولكنا نقول كما أن هذه كفارة ضرورة فالتيمم طهارة ضرورة ثم كان المعتبر ~~فيه وقت الأداء لا وقت الوجوب وهذا لأن الضرورة باعتبار حاجته إلى إسقاط ~~الواجب عن ذمته وذلك للأداء # وإن اشترى عبدا شراء فاسدا فقبضه وأعتقه عن يمينه أجزأه لأنه ملك العبد ~~بالقبض وإعتاقه في ملك نفسه نافذ ونية التكفير به ms2267 صحيح لكونه متصرفا فيما ~~يملك # وإن وجبت عليه كفارات أيمان متفرقة فأعتق رقابا بعددهن ولا ينوي لكل يمين ~~رقبة بعينها أو نوى في كل رقبة عنهن أجزته استحسانا لأن نية التعيين في ~~الجنس الواحد لغو وقد بيناه في باب الظهار # وكذلك لو أعتق عن إحداهن وأطعم عن الأخرى وكسا عن الثالثة كان كل نوع من ~~هذه الأنواع يتأدى به الكفارة مطلقا فيكون الحكم في كلها سواء وقد بينا في ~~الظهار أن إعتاق الجنين لا يجزئ عن الكفارة وإن PageV08P145 كان موجودا ~~لكونه في حكم الاجزاء فكذلك في اليمين # وكفارة المملوك بالصوم ما لم يعتق لأنه أعسر من الحر المعسر لأنه لا يملك ~~وإن ملك ولا يجزئ أن يعتق عنه مولاه أو يطعم ويكسو إلا على قول مالك رحمه ~~الله تعالى فإنه يقول للمولى أن يملكه حتى يتسرى بإذن مولاه وقد بينا هذا ~~في كتاب الطلاق والنكاح وهذا بخلاف الحر إذا أمر إنسانا أن يطعم عنه لأن ~~الحر من أهل أن يملك فيجوز أن يجعل هو متملكا بأن يكون المسكين قابضا له ~~أولا ثم لنفسه والعبد ليس من أهل الملك لأن الرق المنافي فيه موجود وبين ~~صفة المالكية مالا والمملوكية مالا مغايرة على سبيل المنافاة والمكاتب ~~والمدبر وأم الولد في هذا بمنزلة القن والمستسعى في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى كذلك لأنه بمنزلة المكاتب وإن صام المعسر يومين ثم وجد في اليوم ~~الثالث ما يعتق فعليه التكفير بالمال لانعدام شرط جواز البدل قبل حصول ~~المقصود به والأولى أن يتم صوم يومه وإن أفطر فلا قضاء إلا على قول زفر ~~رحمه الله تعالى وهذا والصوم المظنون سواء # ( ذمي حلف على يمين ثم أسلم ثم حنث في يمينه لم يكن عليه كفارة عندنا ) ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه الكفارة لأنه من أهل اليمين فإن ~~المقصود من اليمين الحظر أو الإيجاب والذمي من أهله قال الله تعالى ألا ~~تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم فقد جعل للكافرين يمينا والدليل عليه أنه ~~يستحلف في المظالم والخصومات ms2268 بالله وأنه من أهل الطلاق والعتاق ومن أهل ~~اليمين بالطلاق والعتاق فيكون من أهل اليمين بالله تعالى # وإذا انعقدت يمينه يلزمه الكفارة عند الحنث إن حنث قبل الإسلام كفر ~~بالمال لأنه ليس من أهل التكفير بالصوم ونظيره العبد يلزمه الكفارة ~~بالتكفير بالصوم لأنه ليس بأهل للتكفير بالمال وإن حنث بعد الإسلام كفر ~~بالصوم إذا لم يجد المال والدليل على أن الكافر أهل للكفارة أن في الكفارة ~~معنى العقوبة ومعنى العبادة فيجب على الكافر بطريق العقوبة وعلى المسلم ~~بطريق الطهرة كالحدود فإنها كفارات كما قال صلى الله عليه وسلم الحدود ~~كفارات لأهلها ثم تقام على المسلم التائب تطهرا وعلى الكافر عقوبة # ( وحجتنا ) في ذلك حديث قيس بن عاصم المنقري حيث سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إني حلفت في الجاهلية أو قال نذرت فقال صلى الله عليه وسلم ~~هدم الإسلام ما كان في الشرك ولأن وجوب الكفارة باعتبار هتك حرمة اسم الله ~~تعالى بالحنث وما فيه من الشرك أعظم من ذلك فقد هتك حرمة اسم الله تعالى ~~بإصراره على الشرك بأبلغ الجهات PageV08P146 وعقد اليمين لما فيه من الحظر ~~والإيجاب تعظيما لحرمة اسم الله تعالى والكافر ليس بأهل له قال الله تعالى ~~@QB@ فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم @QE@ والاستحلاف في المظالم ~~والخصومات لأنه من أهل مقصودها وهو النكول أو الإقرار وانعقاد يمينه ~~بالطلاق والعتاق لأنه من أهلها مجيزا فأما هذه اليمين موجبها البر لتعظيم ~~اسم الله والكافر ليس من أهله وبعد الحنث موجبها الكفارة والكافر ليس بأهل ~~لها لأن الكفارة كاسمها ستارة للذنب قال الله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن ~~السيئات @QE@ ومعنى العقوبة في الكفارة صورة فأما من حيث المعنى والحكم ~~المقصود منها العبادة ألا ترى أنه يأتي بها من غير أن تقام عليه كرها وأنها ~~تتأدى بالصوم الذي هو محض العبادة ولا تتأدى إلا بنية العبادة والمقصود بها ~~التطهر كما بينا بخلاف الحدود فإنها تقام خزيا وعذابا ونكالا ومعنى التكفير ~~بها إذا جاء تائبا مستسلما مؤثرا عقوبة الدنيا على ms2269 عقوبة الآخرة كما فعله ~~ماعز رضي الله عنه فلهذا يستقيم إقامتها على الكافر بطريق الخزي والنكال # ( رجل أعتق رقبة عن كفارة يمينه ينوي ذلك بقلبه ولم يتكلم بلسانه وقد ~~تكلم بالعتق أجزأه ) لأن النية عمل القلب ويتأدى به سائر العبادات فكذلك ~~الكفارات لأن اشتراط النية فيها لمعنى العبادة وهو معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم ( قال ) ( ~~ولا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى يجوز بالمال دون الصوم وإن كان يمينه على معصية فله في جواز التكفير ~~قبل الحنث وجهان احتج بقوله تعالى @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ~~فكفارته @QE@ 89 وحرف الفاء للتعقيب مع الوصل فيقتضي جواز أداء الكفارة ~~موصولا بعقد اليمين وقال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين ورأى غيرها ~~خيرا منها فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير وفي رواية فليكفر ثم ليأت بالذي ~~هو خير وهذا تنصيص على الأمر بالتكفير قبل الحنث وأقل أحواله أن يفيد ~~الجواز ولأن السبب للكفارة اليمين فإنها تضاف إلى اليمين والواجبات تضاف ~~إلى أسبابها حقيقة ومن قال على يمين تلزمه الكفارة باعتبار أن التزام السبب ~~يكون كناية عن الواجب به والدليل عليه اليمين بالطلاق فالسبب هناك اليمين ~~دون الشرط حتى يكون الضمان على شهود اليمين دون شهود الشرط فكذلك اليمين ~~بالله تعالى # وإذا ثبت هذا فنقول أداء الحق المالي بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب ~~جائز كأداء الزكاة بعد كمال النصاب قبل الحول وأما البدني لا يجوز إلا بعد ~~تقرر PageV08P147 الوجوب لأن التكفير بالصوم للضرورة ولا ضرورة قبل تقرر ~~الوجوب ولأن هذه كفارة مالية توقف وجوبها على معنى فيجوز أداؤها قبله ~~ككفارة القتل في الآدمي والصيد إذا جرح مسلما ثم كفر بالمال قبل زهوق الروح ~~أو جرح المحرم صيدا ثم كفر قبل موته يجوز بالمال بالاتفاق # ( وحجتنا ) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تسأل الإمارة فإنك إن ~~أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ms2270 أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإذا ~~حلفت على يمين ورأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك # وما رواه الشافعي رحمه الله تعالى محمول على التقديم والتأخير بدليل ما ~~روينا وهذا لمعنيين # أحدهما أن الأمر يفيد الوجوب حقيقة ولا وجوب قبل الحنث بالاتفاق # والثاني أن قوله فليكفر أمر بمطلق التكفير ولا يجوز مطلق التكفير إلا بعد ~~الحنث أما قبل الحنث يجوز عنده بالمال دون الصوم وليس من باب التخصيص لأن ~~ما يكفر به ليس في لفظه والتخصيص في الملفوظ الذي له عموم دون ما يثبت ~~بطريق الاقتضاء والمعنى فيه أن مجرد اليمين ليس بسبب لوجوب الكفارة لأن ~~أدنى حد السبب أن يكون مؤديا إلى الشيء طريقا له واليمين مانعة من الحنث ~~محرمة له فكيف تكون موجبة لما يجب بعد الحنث ألا ترى أن الصوم والإحرام لما ~~كان مانعا مما يجب به الكفارة وهو ارتكاب المحظور لم يكن بنفسه سببا لوجوب ~~الكفارة بخلاف الجرح فإنه طريق يفضي إلى زهوق الروح وبخلاف كمال النصاب ~~فإنه تحقق الغني المؤدي إلى النماء الذي به يكون المال سببا لوجوب الزكاة ~~ولأن الكفارة لا تجب إلا بعد ارتفاع اليمين فإن بالحنث اليمين يرتفع وما ~~يكون سببا للشيء فالوجوب يترتب على تقرره لا على ارتفاعه والدليل عليه أن ~~اليمين ليست بسبب التكفير بالصوم حتى لا يجوز أداؤه قبل الحنث وبعد وجود ~~السبب الأداء جائز ماليا كان أو بدنيا # ألا ترى أن صوم المسافر في رمضان يجوز لوجود السبب وإن كان الأداء متأخرا ~~إلى أن يدرك عدة من أيام أخر وإضافة الكفارة إلى اليمين لأنها تجب بحنث بعد ~~اليمين كما تضاف الكفارة إلى الصوم والإحرام بهذا الطريق # ولئن سلمنا أن اليمين سبب فالكفارة إنما تجب خلفا عن البر الواجب ليصير ~~عند أدائها كأنه تم على بره ولا معتبر بالخلف في حال بقاء الواجب وقبل ~~الحنث ما هو الأصل باق وهو البر فلا تكون الكفارة خلفا كما لا يكون التيمم ~~طهارة مع القدرة على الماء ms2271 يقرره أن الكفارة توبة كما قال الله تعالى في ~~كفارة القتل @QB@ توبة من الله @QE@ 92 والتوبة قبل الذنب لا تكون وهو في ~~عقد اليمين معظم حرمة PageV08P148 اسم الله تعالى فأما الذنب في هتك حرمة ~~اسم الله تعالى فالتكفير قبل الحنث بمنزلة الطهارة قبل الحدث بخلاف كفارة ~~القتل فإنه جزاء جنايته وجنايته في الجرح إذ لا صنع له في زهوق الروح ~~وبخلاف الزكاة لأنه شكر النعمة والنعمة المال دون مضي الحول فكان حولان ~~الحول تأجيلا فيه والتأجيل لا ينفي الوجوب فكيف ينفي تقرر السبب # ( قال ) ( وإذا أعتق عبدا عند الموت عن كفارة يمينه وليس له مال غيره عتق ~~من ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته ) لأن ما يباشره المريض من العتق كالمضاف إلى ~~ما بعد الموت ولو أوصى به بعد الموت كان معتبرا من ثلثه على ما بيناه في ~~الزكاة وسائر الحقوق الواجبة لله تعالى وإذا لم يكن له مال سواه فقد لزمه ~~السعاية في ثلثي قيمته وكان هذا عتقا بعوض فلا يجزيه عن الكفارة وكذلك إن ~~أعتقه في صحته على مال قليل أو كثير لأن العتق بمال لا يتمحض قربة والكفارة ~~لا تتأدى إلا بما هو قربة فإن أبرأه من المال بعد ذلك لم يجز عن كفارته لأن ~~أصل العتق وقع غير مجزىء عن الكفارة والإبراء عن المال بعد ذلك إسقاط للدين ~~ولا مدخل له في الكفارات فلهذا لا يجزيه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الإطعام في كفارة اليمين # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( بلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمولى ~~له أرقا وفي رواية برقا إني أحلف على قوم أن لا أعطيهم ثم يبدو لي فأعطيهم ~~فإذا أنا فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين كل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاعا ~~من تمر ) وفي هذا دليل أنه لا بأس للإنسان أن يحلف مختارا بخلاف ما يقوله ~~المتشفعة أن ذلك مكروه بظاهر قوله @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم @QE@ ~~224 ولكنا نقول قد حلف رسول الله صلى الله ms2272 عليه وسلم غير مرة من غير ضرورة ~~كانت له في ذلك وتأويل تلك الآية أنه يجازف في الحلف من غير مراعاة البر ~~والحنث وفيه دليل على أن الحالف إذا رأى الحنث خيرا يجوز له أن يحنث نفسه ~~وقد روينا فيه حديث عبد الرحمن بن سمرة وفي حديث أبي مالك الأشعري رحمه ~~الله تعالى قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين ~~نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم رجع قوم من عنده بخمس ذود وقالوا حملنا عليها ~~فقلت لعله نسي يمينه فأتيته فأخبرته بذلك فقال إني أحلف ثم أرى غيره خيرا ~~منه فأتحلل يميني وفيه دليل أن أوان التكفير ما بعد الحنث كما هو مذهبنا ~~وأن ما روى فليكفر يمينه وليأت الذي هو خير محمول على التقديم والتأخير ~~وكذلك قوله ثم يأت بالذي هو خير لأن ثم قد تكون بمعنى الواو قال الله تعالى ~~@QB@ ثم كان من الذين آمنوا @QE@ 17 أي وكان ثم الله PageV08P149 شهيد أي ~~والله شهيد وفيه دليل أن التوكيل بالتكفير جائز بخلاف ما يقوله بعض الناس ~~أنه لا توكيل في العبادة أصلا لظاهر قوله تعالى @QB@ وأن ليس للإنسان إلا ~~ما سعى @QE@ 39 # ولكنا نقول المقصود فيما هو مالى الابتداء بإخراج جزء من المال عن ملكه ~~وذلك يتحقق بالنائب وفيه دليل أن الوظيفة لكل مسكين نصف صاع من حنطة أو صاع ~~من تمر أو صاع من شعير وهكذا روى عن عائشة وبن عباس رضي الله عنهم وذكر ~~بعده عن علي رضي الله عنه نصف صاع من حنطة وقد بينا هذه المسألة في كتاب ~~الظهار وكفارة اليمين مثله وقد بينا أن دقيق الحنطة وسويقها بمنزلة الحنطة ~~لأن ما هو المقصود يحصل للفقير بهما مع سقوط مؤنة الطحن عنه # وقد بينا أن طعام الإباحة تتأدى به الكفارة عندنا والمعتبر فيه أكلتان ~~مشبعتان سواء كان خبز البر مع الطعام أو بغير أدام وإن أعطى قيمة الطعام ~~يجوز فكذلك في كفارة اليمين وكذلك إن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء اعتبارا ms2273 ~~للبعض بالكل وهذا لأن المقصود واحد وقد أتى من كل وظيفة بنصفه وإن غداهم ~~وعشاهم وفيهم صبي فطم أو فوق ذلك شيئا لم يجز لأنه لا يستوفي كمال الوظيفة ~~كما يستوفيه البالغ # وعليه طعام مسكين واحد مكانه # فإن أعطى عشرة مساكين كل مسكين مدا من حنطة فعليه أن يعيد عليهم مدا مدا ~~وإن لم يقدر عليهم استقبل الطعام لأن الواجب لا يتأدى إلا بإيصال وظيفة ~~كاملة إلى كل مسكين وذلك نصف صاع من حنطة # وذكر هشام عن محمد رحمهما الله أنه لو أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين في ~~كفارة يمينه فغدى الوصي عشرة مساكين ثم ماتوا قبل أن يعشيهم فعليه ~~الاستقبال لأن الوظيفة في طعام الإباحة الغداء والعشاء فلا يتأدي الواجب ~~إلا باتصال وظيفة كاملة إلى كل مسكين ولا يكون الوصي ضامنا لما أطعم لأنه ~~فيما صنع كان ممتثلا لأمره وكان بقاؤهم إلى أن يعشيهم ليس في وسعه # ولو كان أوصى بأن يطعم عنه عشرة مساكين غداء وعشاء ولم يذكر الكفارة فغدي ~~الوصى عشرة فماتوا فإنه يعشي عشرة أخرى ويكفي ذلك لأن الموصى به أكلتان فقط ~~دون إسقاط الكفارة بهما وقد وجد بخلاف الأول # ثم قد بينا في باب الظهار أن المسكين الواحد في الأيام المتفرقة ~~كالمساكين عندنا وعند تفريق الدفعات في يوم واحد فيه اختلاف بين المشايخ ~~فكذلك في اليمين # وبينا هناك أن إطعام فقراء أهل PageV08P150 الذمة في الكفارة يجوز في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى خلافا لأبي يوسف والشافعي رحمهما الله ~~تعالى # وقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بين المنذور ~~والكفارة فقال إذا نذر إطعام عشرة مساكين فله أن يطعم فقراء أهل الذمة إنما ~~ليس له أن يطعم في الكفارة فقراء أهل الذمة اعتبارا لما أوجب الله عليه من ~~الكفارة بالزكاة وقد بينا أنه يجوز صرف الكفارة إلى من يجوز صرف الزكاة ~~إليه # ولو أطعم خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين أجزأه ذلك من الطعام إن كان ~~الطعام أرخص من الكسوة ms2274 وإن كانت الكسوة أرخص من الطعام لم يجزئ ما لا يجزئ ~~كل واحد منهما عن نفسه لأن المنصوص عليه ثلاثة أنواع فلو جوزنا إطعام خمسة ~~مساكين وكسوة خمسة مساكين كان نوعا رابعا فيكون زيادة على المنصوص وهذا ~~بخلاف ما إذا أدى إلى كل مسكين مدا من حنطة ونصف صاع من شعير لأن المقصود ~~واحد وهو سد الجوعة فلا يصير نوعا رابعا فأما المقصود من الكسوة غير ~~المقصود من الطعام ألا يرى أن الإباحة تجزي في أحدهما دون الآخر ولو جوزنا ~~النصف من كل واحد منهما كان نوعا رابعا ثم مراده من هذه المسألة إذا أطعم ~~خمسة مساكين بطريق الإباحة والتمكين دون التمليك فإن التمليك فوق التمكين # وإذا كان الطعام أرخص من الكسوة أمكن إكمال التمكين بالتمليك فتجوز ~~الكسوة مكان الطعام وإن كانت الكسوة أرخص لا يمكن إقامة الطعام مقام الكسوة ~~لأن التمكين دون التمليك وفي الكسوة التمليك معتبر فلا يمكن إقامة الكسوة ~~مقام الطعام لأنه ليس فيهما وفاء بقيمة الطعام # فأما إذا ملك الطعام خمسة مساكين وكسا خمسة مساكين فإنه يجوز على اعتبار ~~أنه إن كان الطعام أرخص تقام الكسوة مقام الطعام وإن كانت الكسوة أرخص يقام ~~الطعام مقام الكسوة لوجود التمليك فيها إليه أشار في باب الكسوة بعد هذا # ولو أطعم خمسة مساكين ثم افتقر كان عليه أن يستقبل الصيام لأن إكمال ~~الأصل بالبدل غير ممكن فإنهما لا يجتمعان وليس له أن يسترد من المساكين ~~الخمسة ما أعطاهم لأنها صدقة قد تمت بالوصول إلى يد المساكين ومن كانت له ~~دار يسكنها أو ثوب يلبسه ولا يجد شيئا سوى ذلك أجزأه الصوم في الكفارة لأن ~~المسكن والثياب من أصول حوائجه وما لا بد منه فلا يصير به واجدا لما يكفر ~~به بخلاف ما لو كان له عبد يخدمه فإن ذلك ليس من أصول الحوائج # ألا ترى أن كثيرا من الناس يتعيش من PageV08P151 غير خادم له ولأن الرقبة ~~منصوص عليها فمع وجود المنصوص عليه في ملكه لا يجزيه الصوم # وفي الكتاب ms2275 علل فقال لأن الصدقة تحل له وهذا يؤيد مذهب أبي يوسف رحمه ~~الله الذي ذكره في الأمالي أنه إذا كان الفاضل من حاجته دون ما يساوي ~~مائتين يجوز له التكفير بالصوم لأن الصدقة تحل له فلا يكون موسرا ولا غنيا # فأما ظاهر المذهب أنه إن كان يملك فضلا عن حاجته مقدار ما يكفر به لا ~~يجوز له التكفير بالصوم لأن المنصوص عليه الوجود دون الغنى واليسار قال ~~الله تعالى @QB@ فمن لم يجد @QE@ وهذا واجد # وقد بينا في كتاب الأعتاق أن المعتبر في وجوب الضمان ملكه مقدار ما يؤدي ~~به الضمان وإن كان اليسار منصوصا عليه هناك فهنا أولى وبينا في الظهار أنه ~~لو أعطى كل مسكين صاعا عن ظهارين لا يجزيه إلا عن أحدهما في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ما إذا اختلف جنس الكفارة فكذلك في ~~كفارة اليمين # وإن أعطى عشرة مساكين ثوبا عن كفارة يمين لم يجزه عن الكسوة لأن الواجب ~~عليه لكل مسكين كسوته وهو ما يصير به مكتسيا وبعشر الثوب لا يكون مكتسيا ~~ويجزي من الطعام إذا كان الثوب يساويه # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يجزيه إلا بالنية لأنه يجعل الكسوة ~~بدلا عن الطعام وهو إنما نواه بدلا عن نفسه فلا يمكن جعله بدلا عن غيره إلا ~~بنية وجه ظاهر الرواية أنه ناو للتكفير به وذلك يكفيه كما لو أدى الدراهم ~~بنية الكفارة يجزيه # وإن لم ينو أن يكون بدلا عن الطعام إلا أن أبا يوسف يقول الدراهم ليست ~~بأصل فأداؤها بنية الكفارة يكون قصدا إلى البدل فأما الكسوة أصل فأداؤها ~~بنية الكفارة لا يكون قصدا إلى جعلها بدلا عن الطعام # ولكنا نقول عشر الثوب ليس بأصل في الكسوة لكل مسكين فهو وأداء الدراهم ~~سواء مسلم حلف على يمين ثم ارتد ثم أسلم فحنث فيها لم يلزمه شيء لأنه ~~بالردة التحق بالكافر الأصلى ولهذا حبط عمله قال الله تعالى @QB@ ومن يكفر ~~بالإيمان فقد حبط عمله @QE@ 5 وكما أن الكفر الأصلي ms2276 ينافي الأهلية لليمين ~~الموجبة للكفارة فكذلك الردة تنافي بقاء اليمين الموجبة للكفارة # وإذا جعل الرجل لله على نفسه إطعام مسكين فهو على ما نوى من عدد المساكين ~~وكيل الطعام لأن المنوى من محتملات لفظه وهو شيء بينه وبين ربه # وإن لم يكن له نية فعليه طعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة ~~إعتبارا لما يوجبه على نفسه بما أوجب الله عليه من إطعام المساكين وأدنى ~~ذلك عشرة مساكين في كفارة اليمين إلا أنه إن قال في نذره إطعام المساكين ~~فليس له أن PageV08P152 يصرف الكل إلى مسكين واحد جملة # وإن قال طعام المساكين فله ذلك لأن بهذا اللفظ يلتزم مقدارا من الطعام ~~وباللفظ الأول يلتزم الفعل لأن الإطعام فعل فلا يتأدى إلا بأفعال عشرة ~~ويعطى من الكفارة من له الدار والخادم لأنهما يزيدان في حاجته فالدار تسترم ~~والخادم يستنفق وقد بينا أنه يجوز صرف الزكاة إلى مثله فكذلك الكفارة وإن ~~أوصى بأن يكفر عنه يمينه بعد موته فهو من ثلثه لأنه لا يجب أداؤه بعد الموت ~~إلا بوصية ومحل الوصية الثلث ثم ذكر الاختلاف في مقدار الصاع وقد بيناه في ~~صدقة الفطر والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب باب الكسوة ( قال ) رضي الله ~~تعالى ( والكسوة ثوب لكل مسكين إزار أو رداء أو قميص أو قباء أو كساء ) ~~هكذا نقل عن الزهري في قوله تعالى @QB@ أو كسوتهم @QE@ أنه الإزار فصاعدا ~~من ثوب تام لكل مسكين وعن بن عباس رضي الله عنه قال لكل مسكين ثوب ويعطى في ~~الكسوة القباء والذي روى عن أبي موسى الأشعري أنه كان يعطي في كفارة اليمين ~~لكل مسكين ثوبين فإنما يقصد التبرع بأحدهما فأما الواحد يتأدى به الواجب ~~هكذا نقل عن مجاهد رحمه الله تعالى قال أدناه ثوب لكل مسكين وأعلاه ما شئت ~~وهذا لأن الكسوة ما يكون المرء به مكتسيا وبالثوب الواحد يكون مكتسيا حتى ~~يجوز له أن يصلي في ثوب واحد وإذا كان في ثوب واحد فالناس يسمونه مكتسيا لا ~~عاريا والمراد بالإزار الكبير ms2277 الذي هو كالرداء فأما الصغير الذي لا يتم به ~~ستر العورة لا يجزئ # ولو كسا كل مسكين سراويل ذكر في النوادر عن محمد رحمه الله تعالى أنه ~~يجزئه لأنه يكون به مكتسيا شرعا حتى تجوز صلاته فيه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يجزئه من الكسوة لأن لابس السراويل ~~وحده يسمى عريانا لا مكتسيا إلا أن تبلغ قيمته قيمة الطعام فحينئذ يجزئه من ~~الطعام إذا نواه # ولو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه من الكسوة لأن الاكتساء به لا يحصل ~~ولكنه يجزئ من الطعام إذا كان نصف ثوب يساوي نصف صاع من حنطة # ولو كسا كل مسكين قلنسوة أو أعطاه نعلين أو خفين لا يجزيه من الكسوة لأن ~~الاكتساء به لا يحصل # وإن أعطى كل واحد منهم عمامة فإن كان ذلك يبلغ قميصا أو رداء أجزأه وإلا ~~لم يجزه من الكسوة لأن العمامة كسوة PageV08P153 الرأس كالقلنسوة ولكن ~~يجزيه من الطعام إذا كانت قيمته تساوي قيمة الطعام # ولو أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كل مسكين أكثر ~~من قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة لأنه لا يكتسي به كل واحد منهم ولكن يجزيه ~~من الطعام # قال ألا ترى أنه لو أعطى كل مسكين ربع صاع حنطة وذلك يساوي صاعا من تمر ~~لم يجز عنه من الطعام ولو كان هذا المد من الحنطة يساوي ثوبا كان يجزئ من ~~الكسوة دون الطعام وهذا تفسير لما أبهمه قبل هذا من أنه لا يجوز إقامة ~~الطعام مقام الكسوة وتبين بهذا أن المراد هناك التمكين دون التمليك # ولو أعطى مسكينا واحدا عشرة أثواب في مرة واحدة لم يجزه كما في الطعام ~~وإن أعطاه في كل يوم ثوبا حتى استكمل عشرة أثواب في عشرة أيام أجزأه كما في ~~الطعام # ( فإن قيل ) الحاجة إلى الطعام تتجدد بتجدد الأيام والحاجة إلى الكسوة لا ~~تتجدد بتجدد الأيام وإنما تتجدد في كل ستة أشهر أو نحو ذلك # ( قلنا ) نعم الحاجة إلى الملبوس كذلك ولكنا ms2278 أقمنا التمليك مقامه في باب ~~الكسوة والتمليك يتحقق في كل يوم وإذا قام الشيء مقام غيره يسقط اعتبار ~~حقيقة نفسه وهذا لأن الحاجة إلى الملك لا نهاية لها إلا أنا لا نجوز أداء ~~الكل دفعة واحدة للتنصيص على تفريق الأفعال وذلك بتفرق الأيام في حق الواحد ~~وقد يحصل أيضا بتفرق الدفعات في يوم واحد إلا أنه ليس لذلك حد معلوم فقدرنا ~~بالأيام وجعلنا تجدد الأيام في حق الواحد كتجدد الحاجة تيسيرا # وإن أعطى عشرة مساكين عبدا أو دابة قيمته تبلغ عشرة أثواب أجزأه من ~~الكسوة باعتبار القيمة كما لو أدى الدراهم وإن لم تبلغ قيمته عشرة أثواب ~~وبلغت قيمة الطعام أجزأه من الطعام لأن مقصوده معلوم وهو سقوط الواجب به ~~عنه فيحصل مقصوده بالطريق الممكن # ولو أقام رجل البينة عليه أنه ملكه وأخذه فعليه استقبال التكفير لأن ~~المؤدي استحق من يد المسكين فكأنه لم يصل إليه # ولو كسا عن رجل بأمره عشرة مساكين أجزأ عنه وإن لم يعط عنه ثمنا لأن فعل ~~الغير ينتقل إليه بأمره كفعله بنفسه والمسكين يصير قابضا له أولا ثم لنفسه ~~وقد بينا في الطعام مثله في الظهار ولو كساهم بغير أمره ورضي به لم يجز عنه ~~لأن الصدقة قد تمت من جهة المؤدي فلا يتصور وقوعها عن غيره بعد ذلك # وإن رضي به ولو أعطى عن كفارة أيمانه في أكفان الموتى أو في بناء مسجد أو ~~في قضاء دين ميت أو في عتق رقبة لم يجز عنه لأن الواجب إنما يتأدى بالتمليك ~~إلى الفقير والتمليك لا يحصل بهذا وقد بينا مثله في الزكاة أنه PageV08P154 ~~لا يجزئه # ( فإن قيل ) في باب الكفارة التمليك غير محتاج إليه عندكم حتى يتأدى ~~بالتمكين من الطعام بخلاف الزكاة # ( قلنا ) لا يعتبر التمليك عند وجود ما هو المنصوص عليه وهو فعل الإطعام ~~وهذا لا يوجد في هذه المواضع فلا بد من اعتبار التمليك وذلك لا يحصل بتكفين ~~الميت وبناء المسجد # وإن أعطي منها بن سبيل منقطعا به أجزأه لأنه محل لصرف ms2279 الزكاة إليه وقد ~~بينا أن مصرف الكفارة من هو مصرف الزكاة # ولو كانت عليه يمينان فكسا عشرة مساكين كل مسكين ثوبين عنهما أجزأه عن ~~يمين واحدة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى كما في الطعام # وإذا كسا مسكينا عن كفارة يمينه ثم مات المسكين فورثه هذا منه أو اشتراه ~~في حياته أو وهبه له لم يفسد ذلك عليه لأن الواجب قد تأدى بوصول الثوب إلى ~~يد المسكين ولم يبطل ذلك بما اعترض له من الأسباب وقد بينا في الزكاة نظيره ~~والأصل فيه ما روي أن بريرة كان يتصدق عليها وتهديه إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ويقول هي لها صدقة ولنا هدية فهذا دليل على أن اختلاف أسباب ~~الملك ينزل منزلة اختلاف الأعيان وفي حديث أبي طلحة أنه تصدق على ابنته ~~بحديقة له ثم ماتت فورثها منها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ~~فقال عليه الصلاة والسلام إن الله قبل منك صدقتك ورد عليك حديقتك والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الصيام # ( قال ) ( وإذا حنث الرجل وهو معسر فعليه ثلاثة أيام متتابعة فإن أصبح في ~~يوم مفطرا ثم عزم على الصوم عن كفارة يمينه لم يجزه ) لأنه دين في ذمته وما ~~كان دينا في الذمة لا يتأدى إلا بنية من الليل وهذا لأنه إنما يتأدى بالنية ~~من النهار صوم يوم توقف الإمساك في أول النهار عليه باعتبار أن النية تستند ~~إليه وهذا فيما يكون عينا في الوقت دون ما يكون دينا في الذمة وإذا أفطرت ~~المرأة في هذا الصوم لمرض أو حيض فعليها أن تستقبل لأنها تجد ثلاثة أيام ~~خالية عن الحيض والمرض فلا تعذر فيها بالإفطار بعذر الحيض بخلاف الشهرين ~~المتتابعين وقد بينا هذا في الصوم ولا يجزئ الصوم عن هذا في أيام التشريق ~~لأنه واجب في ذمته بصفة الكمال والصوم في هذه الأيام ناقص لأنه منهى عنه ~~فلا يتأدى به ما وجب في ذمته بصفة الكمال فإن كان لهذا المعسر مال غائب عنه ms2280 ~~أو دين وهو لا يجد ما يطعم أو يكسو PageV08P155 ولا ما يعتق أجزأه أن يصوم ~~لأن المانع قدرته على المال وذلك لا يحصل بالملك دون اليد فما يكون دينا ~~على مفلس أو غائبا عنه فهو غير قادر على التكفير به إلا أن يكون في ماله ~~الغائب عبد فحينئذ لا يجزيه التكفير بالصوم لأنه متمكن من التكفير بالعتق ~~فإن نفوذ العتق باعتبار الملك دون اليد # وكذلك إن كان العبد أبق وهو يعلم حياته فإنه لا يجزيه التكفير بالصوم ~~لقدرته على التكفير بالعتق # ولو كان له مال وعليه دين مثله أجزأه الصوم بعد ما يقضي دينه عن ذلك ~~المال وهذا غير مشكل لأنه بعد قضاء الدين بالمال غير واجد لمال يكفر به ~~وإنما الشبهة فيما إذا كفر بالصوم قبل أن يقضي دينه بالمال فمن مشايخنا من ~~يقول بأنه لا يجوز # ويستدل بالتقييد الذي ذكره بقوله بعد ما يقضي دينه وهذا لأن المعتبر هنا ~~الوجود دون الغني وما لم يقض الدين بالمال فهو واجد # والأصح أنه يجزيه التكفير بالصوم لما أشار إليه في الكتاب من قوله ألا ~~ترى أن الصدقة تحل لهذا وفي هذا التعليل لا فرق بينما قبل قضاء الدين وبعده ~~وهذا لأن المال الذي في يده مستحق بدينه فيجعل كالمعدوم في حق التكفير ~~بالصوم كالمسافر إذا كان معه ماء وهو يخاف العطش يجوز له التيمم لأن الماء ~~مستحق لعطشه فيجعل كالمعدوم في حق التيمم # وإن صام العبد عن كفارة يمينه فعتق قبل أن يفرغ منه وأصاب مالا لم يجزه ~~الصوم لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل وقد بينا مثله في الحر ~~المعسر إذا أيسر فكذلك في غيره لأن السبب الموجب للكفارة بالمال متحقق في ~~حقه ولكن لانعدام الملك كان يكفر بالصوم وقد زال ذلك بالعتق فكان هو والحر ~~سواء # ولو صام رجل ستة أيام عن يمينين أجزأه وإن لم ينو ثلاثة أيام لكل واحدة ~~لأن الواجب عليه نية الكفارة دون نية التمييز فإن التمييز في الجنس الواحد ~~غير مفيد ms2281 وإنما يستحق شرعا ما يكون مفيدا والصوم في نفسه أنواع فلا يتعين ~~نوع من الكفارات إلا بالنية فأما كفارات الأيمان نوع واحد فلا يعتبر نية ~~التمييز فيما بينها كقضاء رمضان فإن عليه أن ينوى القضاء وليس عليه نية ~~تعيين يوم الخميس والجمعة # ثم فرق أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى بين هذا وبين الأطعام ~~والكسوة من حيث إن هناك لو أعطى كل مسكين صاعا أو ثوبين عن يمينين لم يجز ~~إلا عن واحدة لأن الأداء يكون دفعة واحدة وهنا صوم ستة أيام عن يمينين لا ~~يتصور دفعة واحدة بل ما لم يفرغ عن صوم ثلاثة أيام لا يتصور صوم ثلاثة أخرى ~~فلهذا جاز كل ثلاثة عن كفارة ووزان هذا من الطعام والكسوة ما لو فرق فعل ~~الدفع وإن كان عنده طعام إحدى PageV08P156 الكفارتين فصام لإحداهما ثم أطعم ~~للأخرى لم يجزه الصوم لأنه كفر بالصوم في حال وجود ما يكفر به من المال ~~وعليه أن يعيد الصوم بعد التكفير بالإطعام لأنه لما كفر بالإطعام عن يمين ~~فقد صار غير واجد في حق اليمين الأخرى وهو نظير محدثين في سفر وجدا من ~~الماء مقدرا ما يكفى لوضوء أحدهما فتيمم أحدهما أولا ثم توضأ الآخر به فعلى ~~من تيمم إعادة التيمم بعد ما توضأ به الآخر لهذا المعنى # ولا يجوز صوم أحد عن أحد حي أو ميت في كفارة أو غيرها لحديث بن عمر رضي ~~الله عنهما موقوفا عليه ومرفوعا لا يصوم أحد عن أحد ولأن معنى العبادة في ~~الصوم في الابتداء بما هو شاق على بدنه وهو الكف عن اقتضاء الشهوات وهذا لا ~~يحصل في حق زيد بأداء عمرو والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب من الأيمان # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف الرجل على أمر لا يفعله أبدا ثم حلف في ~~ذلك المجلس أو في مجلس آخر لا يفعله أبدا ثم فعله كانت عليه كفارة يمينين ) ~~لأن اليمين عقد يباشره بمبتدأ وخبر وهو شرط وجزاء والثاني في ms2282 ذلك مثل الأول ~~فهما عقدان فبوجود الشرط مرة واحدة يحنث فيهما وهذا إذا نوى يمينا أخرى أو ~~نوى التغليظ لأن معنى التغليظ بهذا يتحقق أو لم يكن له نية لأن المعتبر ~~صيغة الكلام عند ذلك ثم الكفارات لا تندرىء بالشبهات خصوصا في كفارة اليمين ~~فلا تتداخل وأما إذا نوى بالكلام الثاني اليمين الأول فعليه كفارة واحدة ~~لأنه قصد التكرار والكلام الواحد قد يكرر فكان المنوى من محتملات لفظه وهو ~~أمر بينه وبين ربه # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال هذا إذا كانت يمينه ~~بحجة أو عمرة أو صوم أو صدقة # فأما إذا كانت يمينه بالله تعالى فلا تصح نيته وعليه كفارتان قال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى هذا أحسن ما سمعنا منه ووجهه أن قوله فعليه حجة مذكور ~~بصيغة الخبر فيحتمل أن يكون الثاني هو الأول فأما قوله والله هذا إيجاب ~~تعظيم المقسم به نفسه من غير أن يكون بصيغة الخبر فكان الثاني إيجابا ~~كالأول فلا يحتمل معنى التكرار لأن ذلك في الإخبار دون الإيقاع والإيجاب # وإذا كانت إحدى اليمينين بحجة والأخرى بالله فعليه كفارة وحجة لأن معنى ~~تكرار الأول غير محتمل هنا فانعقدت يمينان PageV08P157 وقد حنث فيهما ~~بإيجاد الفعل مرة فيلزمه موجب كل واحد منهما فإن حلف ليفعلن كذا إلى وقت ~~كذا وذلك الشيء معصية يحق عليه أن لا يفعله لأنه منهي عن الإقدام على ~~المعصية ولا يرتفع النهي بيمينه ولكن اليمين منعقدة # فإذا ذهب الوقت قبل أن يفعله فقد تحقق الحنث فيها بفوت شرط البر فيلزمه ~~الكفارة # فإن لم يؤقت فيه وقتا وذلك الفعل مما يقدر على أن يأتي به كشرب الخمر ~~والزنا ونحوه لم يحنث إلى أن يموت لأن الحنث بفوت شرط البر وشرط البر بوجود ~~ذلك الشيء منه في عمره فإذا مات قبل أن يفعله فقد تحقق الحنث بفوت شرط البر ~~حين أشرف على الموت ووجبت عليه الكفارة فينبغي له أن يوصى بها لتقضى بعد ~~موته كما ينبغي أن يوصي بسائر ما ms2283 عليه من حقوق الله تعالى كالزكاة ونحوها # وإذا حلف بأيمان متصلة معطوفة بعضها على بعض واستثنى في آخرها كان ذلك ~~استثناء من جميعها لأن الكلمات المعطوفة بعضها على بعض ككلام واحد فيؤثر ~~الاستثناء في إبطالها كلها اعتبارا للأيمان بالإيقاعات # وقيل هذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن الاستثناء عندهما ~~لإبطال الكلام وحاجة اليمين الأولى كحاجة اليمين الثانية # فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى الاستثناء بمنزلة الشرط فإنما ينصرف ~~إلى وقت كذا وذلك الشيء معصية يحق عليه أن لا أستطيع فهذا على ثلاثة أوجه ~~فإن كان يعني ما سبق به من القضاء فهو موسع عليه ولا يلزمه الكفارة لأن ~~المنوي من محتملات لفظه فالمذهب عند أهل السنة أن كل شيء بقضاء وقدر وأن ~~الاستطاعة مع الفعل فإذا لم يفعل علمنا أن الاستطاعة التي قد استثنى بها لم ~~توجد ولكن هذا في اليمين بالله فإن موجبه الكفارة وذلك بينه وبين ربه # فإن كانت اليمين بالطلاق أو العتاق فهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولكن لا يدين في الحكم لأن العادة الظاهرة أن الناس يريدون بهذه الاستطاعة ~~ارتفاع الموانع فإن الرجل يقول أنا مستطيع لكذا ولا أستطيع أن أفعل كذا على ~~معنى أنه يمنعني مانع من ذلك قال الله تعالى @QB@ ولله على الناس حج البيت ~~من استطاع إليه سبيلا @QE@ آل عمران 97 وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الاستطاعة بالزاد والراحلة فإذا كان الظاهر هذا والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر لا يدينه في الحكم فإن كان يعني شيئا يعرض PageV08P158 من البلايا ~~لم يسقط عنه يمينه ما لم يعرض ذلك الشيء # وكذلك إن لم يكن له نية في الاستطاعة فهو على أمر يعرض له فلا يكون على ~~القضاء والقدر ما لم ينوه لما بينا أن الكلام المطلق محمول على ما هو ~~الظاهر والمتعارف # ولو قال والله لا أكلم فلانا ووالله لا أكلم فلانا رجلا آخر إن شاء الله ~~تعالى يعني بالاستثناء اليمينين جميعا كان الاستثناء عليهما لكون إحدى ~~اليمينين معطوفة ms2284 على الأخرى وفي بعض النسخ لم يذكر حرف العطف ولكن قال ~~والله لا أكلم فلانا وهذا صحيح أيضا لأن موجب هذه اليمين الكفارة وذلك أمر ~~بينه وبين ربه # فإذا لم يسكت بين اليمينين كان المنوي من محتملات لفظه أو يجعل الواو في ~~الكلام الثاني للعطف دون القسم فكأنه قال والله والله # وكذلك لو قال علي حجة إن كلمت فلانا وعلي عمرة إن كلمت فلانا إن شاء الله ~~فكلمه لم يحنث لأن الكلام الثاني معطوف على الأول # فأما إذا قال عبدي حر إن كلمت فلانا عبدي الآخر حر إن كلمت فلانا إن شاء ~~الله ثم كلمه فإن عبده الأول حر في القضاء ويدين فيما بينه وبين الله لأنه ~~لم يذكر بين الكلامين حرف العطف فانعدم الاتصال بينهما حكما ووجد الاتصال ~~صورة حين لم يسكت بينهما # فإن نوى صرف الاستثناء إليهما كان مدينا فيما بينه وبين الله تعالى ~~للاحتمال ولا يدين في الحكم لأنه خلاف الظاهر فإن الكلام الثاني غير معطوف ~~على الأول فيصير فاصلا بين الاستثناء والكلام الأول # وإن قال لامرأته إن حلفت بطلاقك فعبدي حر فهذه يمين بالعتق لأن اليمين ~~تعرف بالجزاء والجزاء عتق العبد لأن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء وهو الفاء ~~والشرط أن يحلف بطلاق امرأته # فإذا قال بعد ذلك لعبده إن حلفت بعتقك فامرأته طالق فإن عبده يعتق لأن ~~بالكلام الثاني حلف بطلاق امرأته يذكر الشرط والجزاء طلاقها فوجد به الشرط ~~في اليمين الأول فلهذا يعتق عبده ولا تطلق امرأته لأن الحلف بعتق العبد كان ~~سابقا على الحلف بطلاقها وما يكون سابقا على اليمين لا يكون شرطا لأن ~~الحالف إنما يقصد منع نفسه عن إيجاد الشرط وذلك لا يتحقق فيما كان سابقا ~~على يمينه # ولو قال لامرأته ثلاث مرات إن حلفت بطلاقك فأنت طالق طلقت اثنتين إن كان ~~دخل بها لأنه باليمين الثانية يحنث في اليمين الأولى فتطلق واحدة ثم ~~باليمين الثالثة يحنث في اليمين الثانية فتطلق أخرى لأنها في عدته وإن لم ~~يكن دخل بها لا ms2285 تطلق إلا واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة ولأن شرط ~~الحنث في اليمين الثانية لا يوجد باليمين PageV08P159 الثالثة لأن الشرط هو ~~الحلف بطلاقها وذلك لا يتحقق في غير الملك بدون الإضافة إلى الملك فلهذا لا ~~تطلق إلا واحدة # ولو قال عبده حر إن حلف بطلاق امرأته ثم قال لامرأته أنت طالق إن شئت لا ~~يعتق عبده وليس هذا بيمين وإن وجد الشرط والجزاء صورة بل هو مخير بمنزلة ~~قوله أمرك بيدك أو اختارى فقد خير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه رضي ~~الله تعالى عنهن مع نهيه عن اليمين بالطلاق # والدليل عليه أنه يشترط وجود المشيئة منها في المجلس ولو كان يمينا لم ~~يتوقت بالمجلس كقوله أنت طالق إن كلمت # وكذلك إذا قال إذا حضت حيضة لم يعتق عبده لأن هذا تفسير لطلاق السنة ~~بمنزلة قوله أنت طالق للسنة # وعلى قول زفر رحمه الله تعالى يعتق لأن هذا ليس بإيقاع لطلاق السنة بدليل ~~أنه لو جامعها في الحيض ثم طهرت وقع الطلاق عليها ولو كان هذا كقوله للسنة ~~لم يقع # قلنا هو سني من وجه فلا يحنث بالحيض وتطليق لوجود الشرط حقيقة # وأما إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق أو إذا جاء غد فأنت طالق عتق عبده ~~عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتق قال لأن الحالف يكون مانعا نفسه من ~~إيجاد الشرط وإنما يكون الكلام يمينا بذكر شرط يتصور المنع عنه فأما بذكر ~~شرط لا يتصور المنع عنه لا يصير حالفا بطلاقها فلا يعتق عبده كما لو قال ~~أنت طالق غدا # ولكنا نقول الكلام يعرف بصيغته وقد وجد صيغة اليمين بذكر الشرط والجزاء ~~ولم يغلب عليه غيره فكان يمينا بخلاف قوله أنت طالق غدا لأنه ما ذكر الشرط ~~والجزاء إنما أضاف الطلاق إلى وقت وبخلاف قوله أنت طالق إن شئت أو إذا حضت ~~حيضة لأنه غلب عليه معنى آخر كما بينا وبأن لم يكن في وسعه منع هذا الشرط ~~لا يخرج من أن يكون يمينا ms2286 كما لو جعل الشرط فعل إنسان آخر لا يقدر على منعه ~~من ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب المساكنة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف الرجل لا يساكن فلانا ولا نية له فساكنه ~~في دار كل واحد منهما في مقصورة على حدة لم يحنث ) لأن المساكنة على ميزان ~~المفاعلة فشرط حنثه وجود السكنى مع فلان والسكنى المكث في مكان على سبيل ~~الاستقرار والدوام فتكون المساكنة بوجود هذا الفعل منهما على سبيل المخالطة ~~والمقارنة وذلك إذا سكنا بيتا واحدا PageV08P160 أو سكنا في دار وكل واحد ~~منهما في بيت منها لأن جميع الدار مسكن واحد # فأما إذا كان في الدار مقاصير وحجر فكل مقصورة مسكن على حدة فلا يكون هو ~~مساكنا فلانا فلا يحنث في يمينه بمنزلة ما لو سكنا في محلة كل واحد منهما ~~على حدة # والدليل على الفرق أن الدار التي تشتمل على المقاصير كل مقصورة منها حرز ~~على حدة حتى لو أخرج السارق المتاع من مقصورة فأخذ في صحن الدار يقطع ولو ~~سرق من يسكن إحدى المقصورتين من المقصورة الأخرى يقطع والدار التي تشتمل ~~على بيوت حرز واحد حتى لو أخرج السارق المتاع من بيت وأخذ في صحن الدار لا ~~يقطع ومن كان مأذونا في الدخول في أحد البيوت من الدار إذا سرق من البيت ~~الآخر لا يقطع # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال هذا إذا كانت الدار كبيرة نحو دار ~~الوليد بالكوفة ونظيره دار نوح ببخارى لأن ذلك بمنزلة المحلة فأما إذا لم ~~يكن بهذه الصفة فإنه يحنث سواء كانت دارا تشتمل على مقاصير أو على بيوت لأن ~~في عرف الناس هذا مسكن واحد ويعد الحالف مساكنا لصاحبه وإن كان كل واحد ~~منهما في مقصورة # وإن كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت واحد أو في حجرة أو في منزل ~~واحد بأن يكونا فيه جميعا لم يحنث حتى يساكنه فيما نوي لأن المنوي من ~~محتملات لفظه # ( فإن قيل ) المسكن ليس في ms2287 لفظه فيكف تعمل نيته في تخصيص المسكن ونية ~~التخصيص فيما لا لفظ له باطل # ( قلنا ) نحن لا نعتبر تخصيص المسكن حتى لو نوى شيئا بعينه لا تعمل نيته ~~ولكن الفعل يقتضي المصدر لا محالة فبذكر الفعل يصير المصدر كالمذكور لغة ~~وهو إنما نوى أكمل ما يكون من السكنى لأن أكمل ذلك أن يجمعهما بيت واحد وما ~~دون هذا عند المقابلة بهذا يكون قاصرا فيكون هذا منه نية نوع من السكنى ~~وذلك صحيح # نظيره ما قال في الجامع إن خرجت ونوى السفر تعمل نيته لأنه نوى نوعا من ~~الخروج والخروج الذي هو مصدر كالمذكور بذكر الفعل فتصح نيته في نوع منه ~~بخلاف ما إذا نوى الخروج إلى بغداد لأن المكان ليس في لفظه فلا تعمل نيته ~~في ذلك وإن كان نوى أن لا يساكنه في مدينة أو قرية وسمى ذلك فإن ساكنه في ~~شيء من ذلك حنث ولا تكون المساكنة في ذلك إلا أن يسكنا بيتا واحدا أو دارا ~~واحدة من دار البلدة أو القرية على ما بينا أن المساكنة فعل على سبيل ~~المخالطة والمقارنة وذلك لا يكون إلا في مسكن واحد وفائدة تخصيصه البلدة أو ~~القرية إخراج سائر المواضع عن يمينه # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه PageV08P161 في هذا الفصل يحنث إذا جمعهما ~~المكان الذي سمي في السكنى # وإن كان كل واحد منهما في دار على حدة لأجل العرف فإنه يقال فلان يساكن ~~فلانا قرية كذا وبلدة كذا وإن كان كل واحد منهما في دار على حدة # فأما في ظاهر الرواية لا يحنث في ذلك إلا أن ينويه فحينئذ تعمل نيته لما ~~فيه من التشديد عليه # وإن حلف لا يساكنه في بيت فدخل عليه فيه زائرا أو ضيفا وأقام فيه يوما أو ~~يومين لم يحنث لأن هذا ليس بمساكنة إنما المساكنة بالاستقرار والدوام وذلك ~~بمتاعه وثقله ألا ترى أن الإنسان يدخل في المسجد كل يوم مرارا ولا يسمى ~~ساكنا فيه ويدخل على الأمير ويكون في داره يوما ولا يسمي مساكنا ms2288 له في داره ~~فكذلك هذا الذي دخل على فلان زائرا أو ضيفا لا يكون ساكنا معه فيه فلا يحنث ~~إلا أن ينويه فحينئذ في نيته تشديد عليه فيكون عاملا # ألا ترى أن الرجل قد يمر بالقرية فيبيت فيها ويقول ما سكنتها قط فيكون ~~صادقا في ذلك # ولو كان ساكنا في دار فحلف أن لا يسكنها ولا نية له ثم أقام فيها يوما أو ~~أكثر لزمه الحنث لأن السكنى فعل مستدام حتى يضرب له المدة ويقال سكن يوما ~~أو شهرا والاستدامة على ما يستدام كالإنشاء قال الله تعالى @QB@ وإما ~~ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى @QE@ 68 أي لا تمكث قاعدا فيجعل ~~استدامة السكني بعد يمينه كإنشائه وكذلك اللبس والركوب لأنه يستدام كالسكنى # فأما إذا أخذ في النقلة من ساعته أو في نزع الثوب أو في النزول عن الدابة ~~لم يحنث عندنا استحسانا # وفي القياس يحنث وهو قول زفر رحمه الله تعالى لوجود جزء من الفعل المحلوف ~~عليه بعد يمينه إلى أن يفرغ عنه # ووجه الاستحسان أن هذا القدر لا يستطاع الامتناع عنه فيصير مستثنى لما ~~عرف من مقصود الحالف وهو البر دون الحنث ولا يتأني البر إلا بهذا ولأن ~~السكنى هو الاستقرار والدوام في المكان والخروج ضده فالموجود منه بعد ~~اليمين ما هو ضد السكنى حين أخذ في النقلة في الحال ولو خرج منها بنفسه ولم ~~يشتغل بنقل الأمتعة يحنث عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يحنث لأنه عقد يمينه على سكناه وحقيقة ~~ذلك بنفسه فينعدم بخروجه عقيب اليمين وحكى عنه في تعليل هذه المسألة قال ~~خرجت من مكة وخلفت فيها دفيترات أفأكون ساكنا بمكة # ( وحجتنا ) في ذلك أنه ساكن فيها بثقله وعياله فما لم ينقلهم فهو ساكن ~~فيها لما بينا أن السكنى فعل على سبيل الاستقرار والدوام وذلك لا يتأتى إلا ~~بالثقل والمتاع والعرف شاهد لذلك فإنك تسأل السوقي أين تسكن فيقول في محلة ~~كذا وهو في تجارته يكون PageV08P162 في السوق ثم يشير إلى موضع ثقله وعياله ~~ومتاعه فعرفنا ms2289 أن السكنى بذلك بخلاف الدفيترات فإن السكنى لا تتأتى بها مع ~~أن من مشايخنا من يقول إذا كان يمينه على أن لا يسكن بلدة كذا فخرج منها ~~بنفسه لم يحنث وإن خلف ثقله بها وقد روى بعض ذلك عن محمد رحمه الله بخلاف ~~السكنى في الدار فإن من يكون في المصر في السوق يسمى ساكنا في الدار التي ~~فيها ثقله ومتاعه وعياله فأما المقيم بأوزجند لا يسمى ساكنا ببخاري وإن كان ~~بها عياله وثقله # قال رضي الله عنه وهذه المسألة تنبني على أصل في مسائل الأيمان بيننا ~~وبين الشافعي رحمه الله تعالى أن عنده العبرة بحقيقة اللفظ والعادة بخلافها ~~لا تعتبر لأن المجاز لا يعارض الحقيقة # وعندنا العادة الظاهرة اصطلاح طارىء على حقيقة اللغة والحالف يريد ذلك ~~ظاهرا فيحمل كلامه عليه ألا ترى أن المديون يقول لصاحب الدين والله لإجرينك ~~على الشوك فيحمل على شدة المطل دون حقيقة اللفظ # وكان مالك يقول ألفاظ اليمين محمولة على ألفاظ القرآن # وهذا بعيد أيضا فإن من حلف لا يستضيء بالسراج فاستضاء بالشمس لا يحنث ~~والله تعالى سمى الشمس سراجا # ومن حلف لا يجلس على البساط فجلس على الأرض لم يحنث والله تعالى سمى ~~الأرض بساطا # ولو حلف لا يمس وتدا فمس جبلا لا يحنث وقد سمى الله تعالى الجبال أوتادا ~~فعرفنا أن الصحيح ما قلنا # فإن نقل بعض الأمتعة فالمروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يحنث إذا ~~ترك بعض أمتعته فيها لأنه كان ساكنا فيها بجميع الأمتعة فيبقى ذلك ببقاء ~~بعض الأمتعة فيها وهو أصل لأبي حنيفة حتى جعل بقاء صفة السكون في العصير ~~مانعا من أن يكون خمرا وبقاء مسلم واحد منا في بلدة ارتد أهلها مانعا من أن ~~تصير دار حرب إلا أن مشايخنا رحمهم الله قالوا هذا إذا كان الباقي يتأتى ~~بها السكنى إما ببقاء مكنسة أو وتد أو قطعة حصير فيها لا يبقى ساكنا فيها ~~فلا يحنث # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قريب من هذا قال ms2290 أن بقي فيها ما يتأتى ~~لمثله السكنى به يحنث وإلا فلا # وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن نقل إلى المسكن الثاني ما يتأتى له ~~السكني به لم يحنث لأن بهذا صار ساكنا في المسكن الثاني فلا يبقى ساكنا في ~~المسكن الأول # ولو كان في طلب مسكن آخر فبقي في ذلك يوما أو أكثر لم يحنث في الصحيح من ~~الجواب لأنه لا يمكنه طرح الأمتعة في السكة فيصير ذلك القدر مستثنى لما عرف ~~من مقصوده إذا لم يفرط في الطلب وكذلك إن بقى في نقل الأمتعة أياما لكثرة ~~أمتعته ولبعد المسافة ولم يستأجر لذلك جمالا بل جعل PageV08P163 ينقل بنفسه ~~شيئا فشيئا لم يحنث وإن بقي في ذلك شهرا إذا لم يفرط لأن نقل الأمتعة ضد ~~الاستقرار في ذلك المكان فاشتغاله به يمنعه من أن يكون ساكنا فيه فلا يحنث ~~لهذا # ولو حلف لا يساكن فلانا في دار قد سماها بعينها واقتسما وضربا بينهما ~~حائطا وفتح كل واحد منهما بابا لنفسه ثم سكن الحالف طائفة والآخر طائفة ~~لزمه الحنث لأنه قد ساكنه فيها بعينها والمعني فيه أن شرط حنثه حين عقد ~~اليمين أن يجمعهما فعل السكني في الموضع الذي عينه وقد وجد ذلك بعد القسمة ~~وضرب الحائط كما قبله وهذا بخلاف ما لو كانت يمينه على أن لا يساكنه في ~~منزل ولم يسم دارا بعينها ولم ينوها لأن هناك بالقسمة وضرب الحائط صار كل ~~جانب منزلا على حدة ولأن في غير العين يعتبر الوصف وفي العين يعتبر العين ~~دون الوصف كما لو حلف أن لا يكلم شابا فكلم شيخا كان شابا وقت يمينه لم ~~يحنث بخلاف ما لو حلف أن لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث وهذا ~~لأنه في الدار المعينة أظهر بيمينه التبرم منها لا من فلان وفي غير المعين ~~إنما أظهر التبرم من مساكنة فلان ولا يكون مساكنا له إذا لم يجمعهما منزل ~~واحد # ولو حلف أن لا يساكنه وهو ينوى في بيت واحد فساكنه في ms2291 منزل كل واحد منهما ~~في بيت لم يحنث لأنه نوى أكمل ما يكون من المساكنة فتصح نيته ويصير المنوى ~~كالملفوظ به # وإن حلف أن لا يسكن دارا بعينها فهدمت وبنيت بناء آخر فسكنها يحنث لأنها ~~تلك الدار بعينها ومعني هذا أن البناء وصف ورفع البناء الأول وإحداث بناء ~~آخر يغير الوصف وفي العين لا معتبر بالوصف واسم الدار يبقي بعد هدم البناء ~~حتى لو سكنها كذلك صار حانثا وهذا لأن الدار اسم لما أدير عليه الحائط فلا ~~يزول ذلك برفع البناء أما ترى أن العرب تطلق اسم الدار على الخرابات التي ~~لم يبق منها إلا الآثار قال القائل عفت الديار محلها فمقامها وقال آخر يا ~~دار مية بالعلياء فالسند وهذا بخلاف ما لو حلف لا يسكن بيتا عينه فهدم حتى ~~ترك صحراء ثم بني بيت آخر في ذلك الموضع فسكنه لم يحنث لأن اسم البيت يزول ~~بهدم البناء ألا ترى أنه لو سكنه حين كان صحراء لم يحنث وهذا لأن البيت اسم ~~لما يكون صالحا للبيتوتة فيه والصحراء غير صالح لذلك واليمين المعقودة باسم ~~لا يبقى بعد زوال الاسم ثم إنما حدث اسم البيت لذلك الموضع بالبناء الذي ~~أحدث فكان هذا اسما غير ما عقد به اليمين # ووزانه من الدار أن لو جعلها بستانا أو حماما ثم بنى دارا فسكنها لم يحنث ~~لأن الاسم زال جعلها بستانا أو حماما ثم حدث اسم الدار PageV08P164 بصفة ~~حادثة فلم يكن ذلك الاسم الذي انعقد به اليمين # وإذا حلف لا يسكن دار فلان هذه فباعها فسكن الحالف ولم يكن له نية لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد وزفر رحمهما الله تعالى يحنث وكذلك العبد والثوب وكل ما يضاف ~~إلى إنسان بالملك # وجه قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى أنه جمع في كلامه بين الإشارة ~~والإضافة فيتعلق الحكم بالإشارة لأنها أبلغ في التعريف من الإضافة فإنها ~~تقطع الشركة والإضافة لا تقطع الشركة فكان هذا بمنزلة قوله لا أسكن ms2292 هذه ~~الدار # والدليل عليه ما لو قال والله لا أكلم زوجة فلان هذه صديق فلان هذا فكلم ~~بعد ما عاداه وفارقها يحنث لما قلنا وكذلك لو قال لا أكلم صاحب هذا ~~الطيلسان فكلم بعد ما باع الطيلسان يحنث # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول عقد يمينه على ملك يضاف إلى مالك فلا ~~يبقى بعد زوال الملك كما لو كان أطلق دار فلان وتحقيقه من وجهين # ( أحدهما ) أن الدار لا يقصد هجرانها لعينها بل لأذى حصل من مالكها ~~واليمين تتقيد بمقصود الحالف فصار بمعرفة مقصوده كأنه قال ما دامت لفلان ~~بخلاف الزوجة والصديق فإنه يقصد هجرانهما لعينهما وكذلك قوله صاحب الطيلسان ~~لأنه يقصد هجرانه لعينه لا لطيلسانه فكان ذكر هذه الأشياء للتعريف لا ~~لتقييد اليمين # ( فإن قيل ) في العبد هو آدمي فيقصد هجرانه لعينه ومع ذلك قلتم إذا حلف ~~لا يكلم عبد فلان هذا فكلمه بعد ما باعه لا يحنث # ( قلنا ) ذكر بن سماعة في نوادره أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحنث ~~بهذا في العبد ووجه ظاهر الرواية أن العبد مملوك ساقط المنزلة عند الأحرار ~~فالظاهر أنه إذا كان الأذى منه لا يقصد هجرانه باليمين فلا يجعل له هذه ~~المنزلة ولكن إنما يحلف إذا كان الأذى من مالكه ولأن إضافة المملوك إلى ~~المالك حقيقة كالاسم # ثم لو جمع في يمينه بين ذكر الاسم والعين وزال الاسم لم يبق اليمين كما ~~لو حلف لا يدخل هذه الدار بعينها فجعلت بستانا فدخل لم يحنث لزوال الاسم ~~فكذلك إذا جمع بين الإضافة والتعيين فزالت الإضافة لا يبقى اليمين بخلاف ~~الزوجة والصديق فالإضافة هناك ليست بحقيقية ولكنه تعريف كالنسبة وكما أنه ~~يتعلق اليمين بالعين دون النسبة فكذلك هنا يتعلق بالعين دون الإضافة فإن ~~نوى أن لا يسكنها وإن زالت الإضافة فله ما نوى لأنه شدد الأمر على نفسه ~~بنيته وكذلك عند محمد رحمه الله تعالى لو نوي أن لا يسكنها ما دامت لفلان ~~فله ما نوى لأن المنوى من محتملات لفظه # وإذا حلف ms2293 أن لا يسكن دار فلان أو دارا لفلان ولم يسم دارا بعينها ولم ~~ينوها فسكن دارا له قد باعها بعد PageV08P165 يمينه لم يحنث لأنه جعل شرط ~~الحنث وجود السكنى في دار مضافة إلى فلان ولم يوجد بخلاف قوله زوجة فلان أو ~~صديق فلان لأن هناك إنما يقصد هجرانهما لعينهما فيتعين ما كان موجودا وقت ~~يمينه بناء على مقصوده كما لو عينه # وذكر بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى التسوية بينهما # ووجهه أنه عقد اليمين بالإضافة وحقيقة ذلك فيما كان موجودا وقت يمينه ~~ولكن على هذه الرواية لا بد من أن يقال إذا جمع بين الإضافة والتعيين يبقي ~~اليمين بعد زوال الإضافة عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كما هو قول محمد ~~رحمه الله تعالى # وأما إذا سكن دارا كانت مملوكة لفلان من وقت اليمين إلى وقت السكنى فهو ~~حانث بالإتفاق # وإن سكن دارا اشتراها فلان بعد يمينه حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ولم يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وكذلك العبد والدابة ~~والثوب # ولو حلف لا يأكل طعام فلان أو لا يشرب شراب فلان فتناول شيئا مما استحدثه ~~فلان لنفسه فهو حانث بالاتفاق # وقد أشار بن سماعة إلى التسوية بين الكل عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لما بينا أنه عقد اليمين على الإضافة فما لم يوجد حقيقة وقت اليمين لا ~~يتناوله اليمين # فأما وجه قوله في الفرق على ظاهر الرواية أن الطعام والشراب يستحدث الملك ~~فيهما في كل وقت فعرفنا أن مقصود الحالف وجود الإضافة إلى فلان وقت التناول ~~فأما الدار والعبد والدابة فلا يستحدث الملك فيها في كل وقت فعرفنا أن ~~مقصوده ما كان موجودا في الحال دون ما يستحدث فيه فكان هذا بمنزلة الزوجة ~~والصديق # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنه عقد يمينه على ملك مضاف إلى ~~المالك فإذا وجدت الإضافة إلى وقت الفعل كان حانثا كما في الطعام والشراب ~~وتحقيقه أن شرط حنثه وجود السكنى في ms2294 دار مضافة إلى فلان بالملك وإنما حمله ~~على اليمين أذى دخله من فلان وفي هذا لا فرق بين الموجود في ملكه وقت ~~اليمين وما استحدث الملك فيه بخلاف الزوجة والصديق # وقد روى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في قوله دارا لفلان أنه لا ~~يحنث إذا سكن دار اشتراها فلان بعد يمينه بخلاف قوله دار فلان لأن اللام ~~دليل على الملك فصار تقدير كلامه كأنه قال لا أسكن دارا هي مملوكة لفلان ~~فيتعين الموجود في ملكه دون ما يستحدثه ولا يوجد ذلك في قوله دار فلان # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله على عكس هذا قال إذا قال دار فلان لا ~~يتناول ما يستحدث الملك فيه بخلاف قوله دارا لفلان لأن في قوله دار فلان ~~تمام الكلام بذكر الإضافة # ألا ترى أنه لو لم يذكر فلانا كان كلاما PageV08P166 مختلا فلا بد من ~~قيام الملك لفلان وقت اليمين ليتناوله اليمين وفي قوله دارا لفلان الكلام ~~تام بدون ذكر فلان فإنه لو قال لا أسكن دارا كان مستقيما فذكر فلان لتقييد ~~اليمين بما يكون مضافا إلى فلان وقت السكنى # وإن حلف لا يسكن دارا لفلان فسكن دارا بينه وبين آخر لم يحنث قل نصيب ~~الآخر أو كثر لأنه جعل شرط الحنث وجود السكنى في دار يملكها فلان والمملوك ~~لفلان بعض هذه الدار وبعض الدار لا يسمى دارا # وإن حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان فسكن دارا اشتراها لغيره حنث لأن ~~المشترى لغيره كالمشتري لنفسه فيما ينبنى على الشراء ألا ترى أن حقوق العقد ~~تتعلق به وأنه يستغني عن إضافة العقد إلى غيره وإنما رتب الحالف يمينه على ~~الشراء دون الملك فإن قال أردت ما اشتراه لنفسه دين فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولا يدين في القضاء إذا كان يمينه بالطلاق لأنه نوي التخصيص في اللفظ ~~العام وإن حلف لا يسكن بيتا ولا نية له فسكن بيتا من شعر أو فسطاطا أو خيمة ~~لم يحنث إذا كان من أهل الأمصار وحنث ms2295 إذا كان من أهل البادية لأن البيت اسم ~~لموضع يبات فيه واليمين يتقيد بما عرف من مقصود الحالف فأهل الأمصار إنما ~~يسكنون البيوت المبنية عادة وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر ~~فإذا كان الحالف بدويا فقد علمنا أن هذا مقصوده بيمينه فيحنث بخلاف ما إذا ~~كان من أهل الأمصار واسم البيت للمبني حقيقة فلا يختلف فيه حكم أهل الأمصار ~~وأهل البادية لأن أهل البادية يسمون البيت للمبني حقيقة # والأصل في هذا أن سائلا سأل بن مسعود رضي الله عنه فقال إن صاحبا لنا ~~أوجب بدنة أفتجزي البقر فقال ممن صاحبكم فقال من بيني رياح قال ومتى أقتنت ~~بنو رياح البقر إنما وهم صاحبكم الإبل فدل أن عند إطلاق الكلام يعتبر عرف ~~المتكلم فيما يتقيد به كلامه # وإذا حلف لا يسكن بيتا لفلان فسكن صفة له حنث لأن الصفة بيت إلا أن يكون ~~نوي البيوت دون الصفاف فيدين فيما بينه وبين الله ولا يدين في القضاء لأنه ~~نوى تخصيص اللفظ العام من أصحابنا من يقول هذا الجواب بناء على عرف أهل ~~الكوفة لأن الصفة عندهم اسم لبيت يسكنونه يسمي صفا ومثله في ديارنا يسمى ~~كاشانه فأما الصفة في عرف ديارنا غير البيت فلا يطلق عليه اسم البيت بل ~~ينفي عنه فيقال هذا صفة وليس ببيت فلا يحنث # قال والأصح عندي أن مراده حقيقة ما نسميه الصفة # ووجهه أن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد وهو مبنى للبيتوته فيه ~~وهذا موجود في الصفة إلا أن مدخله أوسع من مدخل البيوت المعروفة ~~PageV08P167 فكان اسم البيت متناولا له فيحنث بسكناه إلا أن يكون نوى ~~البيوت دون الصفاف فحينئذ يصدق فيما بينه وبين الله تعالى لأنه خص العام ~~بنيته ولو حلف لا يسكن دار فلان هذه فسكن منزلا منها حنث لأن السكنى في ~~الدار هكذا تكون فإن الإنسان يقول أنا ساكن في دار فلان وإنما يسكن في ~~بعضها فإنه لا يسكن تحت السور وعلى الغرف والحجر إلا أن يكون نوى أن يسكنها ms2296 ~~كلها فلا يحنث حينئذ حتى يسكنها كلها لأنه نوى حقيقة كلامه ومطلق الكلام ~~وإن كان محمولا على المتعارف فنية الحقيقة تصح فيه كما لو قال يوم يقدم ~~فلان فأمرأته طالق حمل على الوقت للعرف # فإن نوى حقيقة بياض النهار عملت نيته في ذلك فهذا مثله حتى لو كان حلف ~~بعتق أو طلاق يدين في القضاء لأن هذه حقيقة غير مهجورة ولو حلف لا يسكن ~~دارا لفلان وهو ينوى بأجر أو عارية وسكنها على غير ما عنى ولم يجر قبل ذلك ~~كلام فإنه يحنث وما نوى لا يغني عنه شيئا لأنه نوى التخصيص فيما ليس من ~~لفظه فإن في لفظه فعل السكني وهو نوى التخصيص في السبب الذي يتمكن به من ~~السكني إلا أن يكون قبل هذا كلام يدل عليه بأن استعاره فأبى فحلف وهو ينوى ~~العارية ثم سكن بأجر فحينئذ لا يحنث لأن مطلق الكلام يتقيد بدلالة الحال ~~ويصير ذلك كالمنصوص عليه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الدخول # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف لا يدخل بيتا لفلان ولم يسم بيتا بعينه ~~ولم يكن له نية فدخل بيتا هو فيه ساكن بأجر أو عارية فهو حانث عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يحنث ) لأن الإضافة إلى فلان بالملك حقيقة ~~وبالسكنى مجاز فلا تجتمع الحقيقة والمجاز في لفظ واحد والحقيقة مرادة ~~بالاتفاق فيتنحى المجاز واللام في قوله لفلان دليل الملك أيضا # ( وحجتنا ) في ذلك أنه عقد يمينه على الإضافة إلى فلان وما يسكنه فلان ~~عارية أو إجارة مضاف إليه بمنزلة ما يسكنه بالملك ألا ترى إنك تقول بيت ~~فلان ومنزل فلان وإن كان نازلا فيه بأجر أو عارية فكذلك مع حرف اللام فإن ~~النبي عليه الصلاة والسلام حين قال لرافع بن خديج لمن هذا الحائط فقال لي ~~استأجرته لم ينكر عليه إضافته إلى نفسه بحرف اللام ولا يقول أنه إذا دخل ~~بيتا هو ملك فلان أنه يحنث بحقيقة الإضافة بالملك لوجود الإضافة بالسكنى ~~PageV08P168 وحاصل هذا الكلام أنه يحنث باعتبار ms2297 عموم المجاز وفي ذلك الملك ~~والمستعار سواء كمن حلف لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو متنعلا أو ~~راكبا يحنث باعتبار عموم المجاز وهو الدخول دون حقيقة وضع القدم # ( فإن قيل ) كيف يكون للمجاز عموم والمصير إليه بطريق الضرورة # ( قلنا ) العموم للحقيقة ليس باعتبار أنه حقيقة بل بدليل ذلك الدليل ~~بعينه موجود في المجاز وهذا لأن المجاز كالمستعار ويحصل بلبس الثوب ~~المستعار دفع الحر والبرد كما يحصل بلبس الثوب المملوك ولا يقال بأن المجاز ~~يصار إليه للضرورة بل هو أحد قسمي الكلام ألا ترى أن في كتاب الله تعالى ~~مجازا وحقيقة والله تعالى يتعالى أن تلحقه الضرورة فعرفنا أن العموم يعتبر ~~في المجاز كما في الحقيقة # وعلى هذا روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا حلف لا يدخل بيتا لفلان ~~فدخل بيتا أجره فلان من غيره لم يحنث لأنه مضاف إلى المستأجر بالسكنى دون ~~الآجر # ولو حلف لا يسكن حانوتا لفلان فسكن حانوتا أجره فإن كان فلان ممن يسكن ~~حانوتا لا يحنث بهذا أيضا وإن كان لا يسكن حانوتا فحينئذ يحنث لما عرف من ~~مقصود الحالف فإن من حلف لا يسكن حانوت الأمير يعلم كل أحد أن مراده حانوت ~~يملكه الأمير وإذا حلف لا يدخل على فلان ولم يسم شيئا ولم يكن له نية فدخل ~~عليه في بيته أو في بيت غيره أو في صفة حنث لأنه وجد الدخول على فلان فإن ~~الدخول عليه في موضع يبيت هو فيه أو يجلس لدخول الزائرين عليه وذلك يكون في ~~بيته تارة وفي بيت غيره أخرى والصفة في هذه كالبيت فيحنث لهذا وإن دخل عليه ~~في مسجد لم يحنث لأنه معد للعبادة فيه لا للبيتوتة والجلوس لدخول الزائرين ~~عليه وكذلك إن دخل عليه في ظلة أو سقيفة أو دهليز باب دار لم يحنث لأن ~~العرف الظاهر أن جلوسه لدخول الزائرين عليه لا يكون في مثل هذه المواضع ~~عادة وإنما يكون نادرا عند الضرورة فأما الجلوس عادة يكون في الصفة أو ms2298 ~~البيت فهو وإن أتاه في هذه المواضع لا يكون داخلا عليه ولا يحنث وكذلك لو ~~دخل عليه في فسطاط أو خيمة أو بيت شعر لم يحنث إلا أن يكون الحالف من أهل ~~البادية والحاصل أنه جعل قوله لا أدخل على فلان وقوله لا أدخل عليه بيتا ~~سواء لاعتبار العرف كما بينا وإذا حلف لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه في ~~المسجد أو الكعبة لم يحنث لأنه مصلى والبيت اسم للموضع المعد للبيتوتة فيه # ( فإن قيل ) أليس أن الله تعالى سمي الكعبة بيتا بقوله إن أول بيت وضع ~~للناس وسمي المساجد بيوتا في قوله في بيوت أذن الله # ( قلنا ) قد بينا أن PageV08P169 الأيمان لا تنبني على لفظ القرآن وقد ~~سمي بيت العنكبوت بيتا فقال @QB@ وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت @QE@ ثم ~~هذا لا يدل على أن مطلق اسم البيت في اليمين يتناوله # ( قال ) ( وكل شيء من المساكن يقع عليه اسم بيت حنث فيه إن دخل ومراده ما ~~يطلق عليه الاسم عادة في الاستعمال وإن دخل بيتا هو فيه ولم ينو الدخول ~~عليه لم يحنث ) لأن شرط حنثه الدخول عليه وذلك بأن يقصد زيارته أو ~~الاستخفاف به بأن يقصد ضربه وهذا لم يوجد إذا لم ينو الدخول عليه أو لم ~~يعلم أنه فيه ألا ترى أن السقاء يدخل دار الأمير في كل يوم ولا يقال دخل ~~على الأمير وقد روى عن محمد رحمه الله تعالى أنه يحنث وإن لم يعلم كونه فيه ~~ولم ينو الدخول عليه بأن دخل على قوم هو فيهم والحالف لا يعلم بمكانه لأن ~~حقيقة الدخول عليه قد وجد ولا يسقط حكمه باعتبار جهله # وإذا حلف لا يدخل على فلان ولم يسم بيتا ولم ينوه فدخل دارا هو فيها لم ~~يحنث ألا ترى أنه لو كان في بيت منها لا يراه الداخل فإنه لا يكون داخلا ~~عليه أرأيت أنه لو كانت الدار عظيمة فيها منازل فدخل منزلا منها وفلان في ~~منزل آخر كان يحنث إنما يقع اليمين في هذا إذا ms2299 دخل عليه بيتا أو صفة لأنه ~~حينئذ يكون داخلا عليه حقيقة إلا أن يكون حلف أن لا يدخل عليه دارا فحينئذ ~~يحنث إذا دخل داره لأن اعتبار العرف عند عدم التصريح بخلافه وكذلك إن نوى ~~دارا لأنه يشدد الأمر على نفسه بهذه النية # ولو حلف لا يدخل بيتا وهو فيه داخل فمكث فيه أياما لم يحنث لأن الدخول هو ~~الانفصال من الخارج إلى الداخل ولم يوجد ذلك بعد يمينه إنما وجد المكث فيه ~~وذلك غير الدخول وهذا بخلاف السكنى لأنه فعل مستدام يضرب له مدة فتكون ~~للاستدامة فيه حكم الإنشاء فأما الدخول ليس بمستدام ألا ترى أنه لا يضرب له ~~المدة فإنه لا يقال دخل يوما أو شهرا إنما يقال دخل ومكث فيه يوما # ولو قال والله لأدخلنه غدا فأقام فيه حتى مضى الغد حنث لأن شرط بره وجود ~~فعل الدخول في غد ولم يوجد إنما وجد المكث فيه فإذا نوى بالدخول الإقامة ~~فيه لم يحنث لأن المنوى من محتملات لفظه فإن الدخول لمقصود الإقامة وكأنه ~~جعل ذكر الدخول كناية عما هو المقصود فلهذا لم يحنث # وإن قال والله لا أدخلها إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها أو يعود مريضا ~~أو يطعم حنث لأنه عقد يمينه على الدخول واستثنى دخولا بصفة وهو أن يكون ~~عابر سبيل أي مجتازا ومار طريق قال الله تعالى @QB@ ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل @QE@ 43 وقد وجد الدخول لا على الوجه المستثني فيحنث وإن PageV08P170 ~~دخلها مجتازا ثم بدا له أن يقعد فيها لم يحنث لأن دخوله على الوجه المستثنى ~~فلم يحنث به وبقى ما وراء ذلك مكث في الدار وذلك غير الدخول فلا يحنث به ~~أيضا وإن نوى بكلامه أن لا يدخلها يريد النزول فيها صحت نيته لأنه عابر ~~سبيل يكون مجتازا في موضع ولا يكون نازلا فيه فجعل هذا مستثني دليل على أن ~~مراده منع نفسه مما هو ضده وهو الدخول للنزول فإذا صحت نيته صار المنوى ~~كالملفوظ وإذا دخلها يريد أن يطعم أو يقعد ms2300 لحاجة ولا يريد المقام فيها لم ~~يحنث لأن شرط حنثه دخول بصفة وهو أن يكون للسكني والقرار ولم يوجد # وإذا حلف لا يدخل دار فلان فجعلها بستانا أو مسجدا ودخلها لم يحنث قال ~~لأنها قد تغيرت عن حالها ولم يرد تغير الوصف لأن ذلك لا يرفع اليمين إذا لم ~~يكن وصفا داعيا إلى اليمين وإنما أراد تغير الاسم لأنه عقد اليمين باسم ~~الدار والبستان والمسجد والحمام غير الدار فإذا لم يبق ذلك الاسم لا يبقي ~~اليمين وكذلك لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا وأشرع بابه إلى الطريق ~~أو إلى دار فدخله لم يحنث لأنها قد تغيرت وصارت بيتا وهذه إشارة إلى ما ~~قلنا أن اسم البيت غير اسم الدار فمن ضرورة حدوث اسم البيت لهذه البقعة ~~زوال اسم الدار # وإن حلف لا يدخل بيتا بعينه فهدم سقفه وبقيت حيطانه فدخله يحنث لأنه بيت ~~وإن انهدم سقفه قال الله تعالى @QB@ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا @QE@ 52 ~~أي ساقطة سقفها ولأن البيت اسم لما هو صالح للبيتوتة فيه وما بقيت الحيطان ~~فهو صالح لذلك وإن لم يكن مسقفا بخلاف ما لو انهدمت الحيطان لأنه صار صحراء ~~غير صالح للبيتوتة فلا يتناوله اسم البيت # وإن حلف لا يدخل دار فلان فاحتمله إنسان فأدخله وهو كاره لم يحنث لأنه ~~مدخل لا داخل ألا ترى أن الميت قد يدخل الدار وفعل الدخول منه لا يتحقق وإن ~~أدخله بأمره حنث لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه فأما إذا لم يأمره ولكنه ~~غير ممتنع راض بقلبه حتى أدخله فقد قال بعض مشايخنا يحنث لأنه لما كان ~~متمكنا من الامتناع فلم يفعل صار كالآمر به وإدخاله مكرها إنما يكون مستثنى ~~لأنه لا يستطيع الامتناع عنه # والأصح أنه لا يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه وقد انعدم فعله حقيقة ~~وحكما لأن فعل الغير بغير أمره واستعماله إياه لا يصير مضافا إليه حكما إلا ~~بأمره ولم يوجد إما بترك المنع والرضا بالقلب # فلا # وإن دخلها على دابة حنث ms2301 لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها # ألا ترى أن الراكب ضامن لما تطأ دابته وأنه يتمكن من إيقافه متى شاء فكان ~~هذا والدخول ماشيا سواء # وإن حلف لا يضع قدمه فيها فدخلها PageV08P171 راكبا أو ماشيا عليه حذاء ~~أو لم يكن حنث لأن وضع القدم عبارة عن الدخول عرفا فإذا نوى حين حلف أن لا ~~يضع قدمه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه وهذه حقيقة ~~مستعملة غير مهجورة وإن حلف لا يدخلها فقام على حائط من حيطانها حنث لأنه ~~قد دخلها فإن القائم على حائط من حيطانها ليس بخارج منها فعرفنا أنه داخل ~~فيها ألا ترى أن السارق لو أخذ في ذلك الموضع ومعه المال لم يقطع كما لو ~~أخذ في صحن الدار # توضيحه أن الدار اسم لما أدير عليه الحائط فيكون الحائط داخلا فيه ألا ~~ترى أنه يدخل في بيع الدار من غير ذكر وإن حلف لا يدخل في الدار فقام على ~~السطح يحنث لأن السطح من الدار ألا ترى أن من نام على سطح الدار يستجيز من ~~نفسه أن يقول بت الليلة في داري # ولو قام في طاق باب الدار والباب بينه وبين الدار لم يحنث لأن الباب ~~لإحراز الدار وما فيها فكل موضع إذا رد الباب بقي خارجا فليس ذلك من الدار ~~فلا يحنث لأنه لم يدخلها وإن كان بحيث لو رد الباب بقي داخلا فهذا قد دخلها ~~فيحنث # ولو كان داخلا فيها فحلف أن لا يخرج فقام في مقام يكون الباب بينه وبين ~~الدار إذا أغلقت حنث لأن الخروج انفصال من الداخل إلى الخارج وقد وجد ذلك ~~حين وصل إلى هذا الموضع وإن أخرج إحدى رجليه لم يحنث وكذلك إن حلف أن لا ~~يدخلها فأدخل إحدى رجليه لم يحنث لأن قيامه بالرجلين فلا يكون بإحداهما ~~خارجا ولا داخلا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وعد أبي بن كعب ~~رضي الله تعالى عنه أن يعلمه سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ms2302 مثلها قبل ~~أن يخرج من المسجد فعلمه بعد ما أخرج إحدى رجليه ولم يكن مخالفا لوعده # من أصحابنا من يقول هذا إذا كان الداخل والخارج مستويان فإن كان الداخل ~~أسفل من الخارج فبإدخال إحدى الرجلين يصير داخلا لأن عامة بدنه تمايل إلى ~~الداخل وإن كان الخارج أسفل من الداخل فبإخراج إحدى الرجلين يصير خارجا ~~لهذا المعنى # والأول أصح لأنه لم يوجد شرط الحنث حقيقة فلا يحنث واعتبار إحدى الرجلين ~~يوجب أن يكون حانثا والرجل الأخرى تمنع من ذلك فلا يحنث بالشك # وإن دخل من حائط لها حتى قام على سطح من سطوحها فقد دخلها لما بينا أن ~~السطح مما أدير عليه الحائط فالداخل إليه يكون داخلا فيها # ولو دخل بيتا من تلك الدار قد أشرع إلى السكة حنث لأنه مما أدير عليه ~~الحائط وهذا إذا كان لذلك البيت باب في الدار وباب في السكة # وإن دخل في علوها على الطريق الأعظم أو دخل PageV08P172 كنيفا منها شارعا ~~إلى الطريق حنث وهذا إذا كانت مفتحه في الدار لأنه من حجر الدار ومرافقه ~~فالداخل إليه لا يكون خارجا من الدار وإذا لم يكن خارجا كان داخلا في الدار ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الخروج # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف على امرأته بالطلاق أن لا تخرج حتى يأذن ~~لها فأذن لها مرة سقطت اليمين ) لأن حتى للغاية قال الله تعالى @QB@ حتى ~~مطلع الفجر @QE@ 5 واليمين يتوقت بالتوقيت ومن حكم الغاية أن يكون ما بعدها ~~بخلاف ما قبلها فإذا انتهت اليمين بالإذن مرة لم يحنث بعد ذلك وإن خرجت ~~بغير إذنه إلا أن ينوى الإذن في كل مرة فحينئذ يكون مشددا الأمر على نفسه ~~بلفظ يحتمله # ولو قال إلا باذني فلا بد من الإذن لكل مرة حتى إذا خرجت مرة بغير إذنه ~~حنث لأنه استثنى خروجا بصفة وهو أن يكون بإذنه فإن الباء للإلصاق فكل خروج ~~لا يكون بتلك الصفة كان شرط الحنث ومعنى كلامه إلا مستاذنة قال الله تعالى ms2303 ~~@QB@ وما نتنزل إلا بأمر ربك @QE@ 64 أي مأمورين بذلك ونظيره إن خرجت إلا ~~بقناع أو إلا بملاءة فإذا خرجت مرة بغير قناع أو بغير ملاءة حنث # فأما إذا قال إلا أن آذن لها فهذا بمنزلته حتى إذا وجد الإذن مرة لا يبقى ~~اليمين فيه لأن إلا أن بمعنى حتى فيما يتوقت قال الله تعالى @QB@ إلا أن ~~يحاط بكم @QE@ 66 أي أن يحاط بكم ألا ترى أنه لا يستقيم إظهار المصدر هنا ~~بخلاف قوله @QB@ بإذني @QE@ فإنه يستقيم أن يقول إلا خروجا بإذني فعرفنا ~~أنه صفة للمستثنى وهنا لو قال إلا خروجا أن آذن لك كان كلاما مختلا فعرفنا ~~أنه بمعنى التوقيت وفيه طعن الفراء وقد بيناه وإن حلف عليها أن لا تخرج من ~~بيته فخرجت إلى الدار حنث لأنه جعل شرط الحنث الخروج من البيت نصا والبيت ~~غير الدار فبالوصول إلى صحن الدار صارت خارجة من البيت بخلاف ما لو حلف أن ~~لا تخرج لأن مقصوده هنا الخروج إلى السكة والوصول إلى موضع يراها الناس فيه ~~ولا يوجد ذلك بخروجها إلى صحن الدار # وإن حلف لا يدخل فلان بيته فدخل داره لم يحنث لما بينا أنه سمي البيت نصا ~~والدار غير البيت فالداخل في الدار لا يكون داخلا في البيت ألا ترى أن ~~الإنسان قد يأذن لغيره في دخول داره ولا يأذن في دخول بيته # ولو حلف على امرأته أن لا تخرج من باب هذه الدار فخرجت من غير الباب لم ~~يحنث لأنه حلف بتسمية الباب PageV08P173 # ( فإن قيل ) مقصوده منعها من الخروج لكيلا لا يراها الأجانب وذلك لا ~~يختلف بالباب وغير الباب # ( قلنا ) اعتبار مقصوده يكون مع مراعاة لفظه ولا يجوز إلغاء اللفظ ~~لاعتبار المقصود ثم قد يمنعها من الخروج إلى الباب لكيلا يراها الجار ~~المحاذي وربما يتهمها بإنسان إذا خرجت من الباب رآها وإذا خرجت من غير ~~الباب لم يرها وربما يكون على الباب كلب عقور فكان تقييد الباب مفيدا فيجب ~~اعتباره وكذلك لو حلف على باب بعينه فخرجت من ms2304 باب آخر لم يحنث مراعاة للفظه # ألا ترى أن يعقوب عليه السلام قال لأولاده عليهم السلام لا تدخلوا من باب ~~واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وكان ذلك منه أمرا بما هو مفيد وإن حلف أن لا ~~تخرج إلا بإذنه فأذن لها من حيث لا تسمع لم يكن إذنا في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هو إذن لأن الإذن فعل الآذن يتم به كالرضا ~~ولو حلف أن لا تخرج إلا برضاه فرضى بذلك ولم تسمع فخرجت لم يحنث فهذا مثله # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الإذن إما أن يكون مشتقا من ~~الوقوع في الإذن وذلك لا يحصل إلا بالسماع أو يكون مشتقا من الأذان وهو ~~الإعلام قال الله تعالى @QB@ وأذان من الله ورسوله @QE@ 3 وذلك لا يحصل إلا ~~بالسماع بخلاف الرضا فإنه بالقلب يكون # توضيحه أن مقصوده من هذا أن لا تتجاسر بالخروج قبل أن تستأذنه وهذا ~~المقصود لا يحصل إذا لم تسمع بإذنه فكان وجوده كعدمه ولو حلف عليها لا تخرج ~~من المنزل إلا في كذا فخرجت لذلك مرة ثم خرجت في غيره حنث لوجود الخروج لا ~~على الوجه المستثني فإن كان عنى لا تخرج هذه المرة إلا في كذا فخرجت فيه ثم ~~خرجت في غيره لم يحنث لأنه خص اللفظ العام بنيته وإن خرجت لذلك ثم بدا لها ~~فانطلقت في حاجة أخرى ولم تنطلق في ذلك الشيء لم يحنث لأن خروجها بالصفة ~~المستثني ثم بعد ذلك وجد منها الذهاب في حاجة أخرى لا الخروج وشرط حنثه ~~الخروج وإن حلف عليها أن لا تخرج مع فلان من المنزل فخرجت مع غيره أو خرجت ~~وحدها ثم لحقها فلان لم يحنث لأن الخروج الانفصال من الداخل إلى الخارج ولم ~~تكن مع فلان وذلك شرط حنثه فلهذا لا يحنث وإن لحقها فلان بعد ذلك وكذلك لو ~~حلف لا يدخل فلان عليها بيتا فدخل فلان أولا ثم دخلت هي فاجتمعا فيه لم ~~يحنث لأنها ms2305 دخلت على فلان وشرط حنثه دخول فلان عليها وإن حلف عليها أن لا ~~تخرج من الدار فدخلت بيتا أو كنيفا في علوها شارعا إلى الطريق الأعظم لم ~~يكن خروجها إلى هذا PageV08P174 الموضع خروجا من الدار على ما بينا أن ~~الواصل إلى هذا الموضع يكون داخلا في الدار فلا تصير هي خارجة من الدار ~~بالوصول إليه والله أعلم بالصواب # # | باب الأكل # ( قال ) ( وإذا حلف لا يأكل طعاما أو لا يشرب شرابا فذاق شرابا من ذلك ~~ولم يدخله حلقه لم يحنث ) لأنه عقد يمينه على فعل الأكل والشرب والذوق ليس ~~بأكل ولا شرب فإن الأكل إيصال الشيء إلى جوفه بفيه مهشوما أو غير مهشوم ~~ممضوغا أو غير ممضوغ مما يتأتى فيه الهشم والمضغ والشرب أيضا إيصال الشيء ~~إلى جوفه بفيه مما لا يتأتى فيه الهشم والمضغ في حال اتصاله والذوق معرفة ~~طعم الشيء بفيه من غير إدخال عينه في حلقه ألا ترى أن الصائم إذا ذاق شيئا ~~لم يفطره والأكل والشرب مفطر له ومتى عقد يمينه على فعل فأتى بما هو دونه ~~لم يحنث وإن أتى بما هو فوقه حنث لأنه أتى بالمحلوف عليه وزيادة وإن كان ~~قال لا أذوق حنث لوجود الذوق حقيقة وإن لم يدخله حلقه إلا إذا تمضمض بماء ~~فحينئذ لا يحنث لأن قصده التطهير لا معرفة طعم الماء فلم يكن ذلك ذوقا وإن ~~عنى بالذوق الأكل في المأكول والشرب في المشروب لم يحنث ما لم يدخله في ~~حلقه لأن المنوى من محتملات لفظه وفيه عرف ظاهر فإن الرجل يقول ما ذقت ~~اليوم شيئا أي ما أكلت وجاء في الحديث أنهم كانوا لا يتفرقون إلا عن ذوق ~~فإن نوى ذلك عملت نيته وإن لم تكن له نية فيمينه على حقيقة ذلك لأن ذلك ~~متعارف أيضا إلا أنه روى هشام عن محمد رحمه الله تعالى أنه إذا تقدم ما يدل ~~على أن مراده الأكل لا يحنث ما لم يأكل بأن قال تغد معي فحلف أن لا يذوق ~~طعامه فيمينه على ms2306 الأكل لأن ما تقدم دليل عليه وذلك فوق نيته # وإن قال لا أذوق طعاما ولا شرابا فذاق أحدهما حنث لأنه كرر حرف النفي ~~فتبين أن مراده نفي كل واحد منهما على الانفراد كما قال تعالى @QB@ لا ~~يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما @QE@ وكذلك لو قال لا آكل كذا ولا كذا أو لا ~~أكلم فلانا ولا فلانا وكذلك إن أدخل حرف أو بينهما لأن في موضع النفي حرف ~~أو بمعنى ولا قال الله تعالى @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ 24 يعنى ~~ولا كفورا فصار كل واحد منهما كأنه عقد عليه اليمين بانفراده بخلاف ما إذا ~~ذكر حرف الواو بينهما ولم يعد حرف النفي لأن الواو للعطف فيصير في المعنى ~~جامعا بينهما ولا يتم الحنث إلا بوجودهما # وإن حلف لا يأكل لحما فأكل سمكا طريا أو مالحا لم يحنث إلا على قول مالك ~~رحمه الله تعالى فإنه يحمل الأيمان على ألفاظ القرآن وقد قال الله تعالى ~~@QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ PageV08P175 وقد بينا بعد هذا والدليل ~~عليه أن من حلف لا يركب دابة فركب كافرا لا يحنث وقد قال إن شر الدواب عند ~~الله الذين كفروا ثم معنى اللحمية ناقص في السمك لأن اللحم ما يتولد من ~~الدم وليس في السمك دم ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذلك من حيث العرف لا ~~يستعمل السمك استعمال اللحم في اتخاذ الباحات منه وبائع السمك لا يسمى ~~لحاما والعرف في اليمين معتبر إلا أن يكون نوى السمك فحينئذ تعمل نيته لأنه ~~لحم من وجه وفيه تشديد عليه وهو نظير قوله كل امرأة له طالق لا تدخل ~~المختلعة فيه إلا بالنية وكل مملوك له لا يدخل فيه المكاتب # قال ألا ترى أنه إن أكل رئة أو كبدا لم يحنث وفي رواية أبي حفص رضي الله ~~تعالى عنه أو طحالا وإن أكل لحم غنم أو طير مشوي أو مطبوخ أو قديد حنث لأن ~~المأكول لحم مطلق ألا ترى أن معنى الغذاء تام فيه ويستوى في ذلك الحرام ~~والحلال حتى ms2307 لو أكل لحم خنزير أو إنسان حنث لأنه لا نقصان في معنى اللحمية ~~فيه فإن كمال معنى اللحمية بتولده من الدم وما يحل وما يحرم من الحيوانات ~~والطيور فيها دم # ( قال ) ( وكذلك لو أكل شيئا من الرءوس فإنما على الرأس لحم لا يقصد ~~بأكله سوى أكل اللحم بخلاف ما لو حلف لا يشتري لحما فاشترى رأسا لم يحنث ) ~~لأن فعل الشراء لا يتم به بدون البائع وبائع الرأس يسمى رآسا لا لحاما ~~فكذلك هو لا يسمى مشتريا للحم بشراء الرأس فأما الأكل يتم به وحده فيعتبر ~~فيه حقيقة المأكول وكذلك إن أكل شيئا من البطون كالكرش والكبد والطحال # قيل هذا بناء على عادة أهل الكوفة فإنهم يبيعون ذلك مع اللحم فأما في ~~البلاد التي لا يباع مع اللحم عادة لا يحنث بكل حال # وقيل بل يحنث بكل حال لأنه يستعمل استعمال اللحم لا تخاذ المرقة واللحم ~~ما يتولد من الدم والكبد والطحال عينه دم فمعنى اللحمية فيها أظهر وكذلك إن ~~أكل شحم الظهر فإنه لحم إلا أنه سمين ألا ترى أنه يباع مع اللحم وأنه يسمى ~~سمين اللحم ولا يحنث في شحم البطن والألية لأنه ينفي عنه اسم اللحم ويقال ~~أنه شحم وليس بلحم ولا يستعمل استعمال اللحم في اتخاذ الباحات والألية # كذلك فإنه ليس بلحم ولا شحم بل له اسم خاص وفيه مقصود لا يحصل بغيره إلا ~~أن ينوى ذلك فحينئذ تعمل نيته لأنه من محتملات لفظه وفيه تشديد عليه # ولو حلف لا يأكل اداما ولا نية له فالإدام الخل والزيت واللبن والزبد ~~وأشباه ذلك مما يصطبغ الخبز به ويختلط PageV08P176 به # فأما الجبن والسمك والبيض واللحم فإنه ليس بأدام في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهو الظاهر من قول أبي يوسف رحمه الله تعالى # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~الأمالي # وروى هشام عنه أن الجوز اليابس إدام كالجبن # وجه قول محمد رحمه الله تعالى أن الإدام ما يؤكل ms2308 مع الخبز غالبا فإنه ~~مشتق من المؤادمة وهو الموافقة قال صلى الله عليه وسلم للمغيرة بن شعبة لو ~~نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما أي يوفق فما يؤكل مع الخبز غالبا فهو ~~موافق له فيكون إداما وقال صلى الله عليه وسلم سيد أدام أهل الجنة اللحم ~~وأخذ لقمة بيمينه وتمرة بشماله وقال هذه إدام هذه فعرفنا أن ما يوافق الخبز ~~في الأكل فهو إدام إلا أنا خصصنا ما يؤكل غالبا وحده كالبطيخ والتمر والعنب ~~لأن الإدام تبع فما يؤكل وحده غالبا لا يكون تبعا فأما الجبن والبيض واللحم ~~لا يؤكل وحده غالبا فكان إداما # ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى قال الإدام تبع ولكن حقيقة التبعية فيما ~~يختلط بالخبز ولا يحتاج إلى أن يحمل معه كالخل فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال نعم الإدام الخل فما يصطبغ به فهو بهذه الصفة # فأما اللحم والجبن والبيض يحمل مع الخبز فلا يكون إداما وإن كان قد يؤكل ~~معه كالعنب # توضيحه أن الإدام ما لا يتأتى أكله وحده كالملح فإنه إدام والخل واللبن ~~لا يتأتي فيه الأكل وحده لأن ذلك يكون شربا لا أكلا فعرفنا أنه إدام فأما ~~اللحم والجبن والبيض يتأتى الأكل فيها وحدها فلم تكن إداما إلا أن ينوى ذلك ~~فتعمل نيته لما فيه من التشديد عليه # ولو حلف لا يأكل طعاما ينوى طعاما بعينه أو حلف لا يأكل لحما ينوى لحما ~~بعينه فأكل غير ذلك لم يحنث إلا أنه إذا كانت يمينه بالطلاق يدين فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام لأنه ~~ذكر الطعام منكرا في موضع النفي والنكرة في موضع النفي تعم # وإن قال لا آكل وعني طعاما دون طعام لم يدين في القضاء ولا فيما بينه ~~وبين الله تعالى عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى هذا والأول سواء لأن الأكل يقتضى مأكولا ~~فكأنه صرح بذكر الطعام وهو بناء على أصله أن الثابت بمقتضى اللفظ كالملفوظ # فأما عندنا لا ms2309 عموم للمقتضى ونية التخصيص إنما تصح فيما له عموم دون ما ~~لا عموم له فالأصل عندنا أنه متى ذكر الفعل ونوى التخصيص في المفعول أو ~~الحال أو الصفة كانت نيته لغوا لأنه تخصيص ما لا لفظ له # أما نية التخصيص في المفعول كما بينا ونية التخصيص في الحال بأن يقول لا ~~أكلم هذا الرجل وهو قائم بين يديه ونوى PageV08P177 حال قيامه فنيته لغو ~~بخلاف ما لو قال هذا الرجل القائم وهو ينوى حال قيامه فإن نيته تعمل فيما ~~بينه وبين الله تعالى وتخصيص الصفة أن يقول لا أتزوج امرأة وهو ينوى كوفية ~~أو بصرية فإن نيته لغو # ولو نوى عربية أو حبشية عملت نيته فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى ~~التخصيص في الجنس وذلك في لفظه ولو حلف لا يأكل شواء ولا نية له فهو على ~~اللحم خاصة ما لم ينو غيره لأن الناس يطلقون هذه اللفظة على اللحم عادة دون ~~الفجل والجزر المشوى ألا ترى أن الشوا اسم لمن يبيع اللحم المشوي فمطلق ~~لفظه ينصرف إليه للعرف إلا أن ينوى كل ما يشوى من بيض أو غيره فتعمل نيته ~~لما فيه من التشديد عليه # ( ولو حلف لا يأكل رأسا ) ( قال ) ( فهذا على رؤوس البقر والغنم ) وهذا ~~لأنا نعلم أنه لم يرد رأس كل شيء وإن رأس الجراد والعصفور لا يدخل في هذا ~~وهو رأس حقيقة فإذا علمنا أنه لم يرد الحقيقة وجب اعتبار العرف وهو الرأس ~~الذي يشوى في التنانير ويباع مشويا فكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~أولا يدخل فيه رأس الإبل والبقر والغنم لأنه رأى عادة أهل الكوفة فإنهم ~~يفعلون ذلك في هذه الرؤوس الثلاثة ثم تركوا هذه العادة فرجع وقال يحنث في ~~رأس البقر والغنم خاصة # ثم إن أبا يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى شاهدا عادة أهل بغداد وسائر ~~البلدان أنهم لا يفعلون ذلك إلا في رأس الغنم خاصة فقالا لا يحنث إلا في ~~رؤوس الغنم فعلم أن الاختلاف اختلاف عصر وزمان لا اختلاف ms2310 حكم وبيان والعرف ~~الظاهر أصل في مسائل الأيمان # وإن حلف لا يأكل بيضا فهو على بيض الطير من الدجاج والأوز وغيرهما ولا ~~يدخل بيض السمك ونحوه فيه إلا أن ينويه لأنا نعلم أنه لا يراد بهذا بيض كل ~~شيء فإن بيض الدود لا يدخل فيه فإنما يحمل على ما يطلق عليه اسم البيض ~~ويؤكل عادة وهو كل بيض له قشر كبيض الدجاجة ونحوها وإن حلف لا يأكل طبيخا ~~فهو على اللحم خاصة ما لم ينو غيره استحسانا # وفي القياس يحنث في اللحم وغيره مما هو مطبوخ ولكن الأخذ بالقياس يفحش ~~فإن المسهل من الدواء مطبوخ ونحن نعلم أنه لم يرد ذلك فحملناه على أخص ~~الخصوص وهو اللحم لأنه هو الذي يطبخ في العادات الظاهرة فإن الطبيخ في ~~العادة ما يتخذ من الألوان والباحات وهو الذي يسمى متخذ ذلك طباخا فأما من ~~يطبخ الآجر لا يسمى طباخا # قالوا وإنما يحنث إذا أكل اللحم المطبوخ فأما المقلية اليابسة فلا وما ~~طبخ بالماء إذا أكل المرقة مع الخبز يحنث وإن لم يأكل عين اللحم لأن أجزاء ~~اللحم فيه ولأن تلك المرقة تسمي طبيخا # وإذا حلف لا يأكل PageV08P178 فاكهة فأكل عنبا أو رطبا أو رمانا لم يحنث ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويحنث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى لأن الفاكهة ما يؤكل على سبيل التفكه وهو التنعم وهذه الأشياء أكمل ~~ما يكون من ذلك ومطلق الاسم يتناول الكامل وكذلك الفاكهة ما يقدم بين يدي ~~الضيفان للتفكه به لا للشبع والرمان والرطب من أنفس ذلك كالتين # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذه الأشياء غير الفاكهة قال الله تعالى ~~@QB@ فيهما فاكهة ونخل ورمان @QE@ 68 وقال الله تعالى @QB@ وقضبا وزيتونا ~~ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا @QE@ 28 29 30 31 # فتارة عطف الفاكهة على هذه الأشياء وتارة عطف هذه الأشياء على الفاكهة ~~والشيء لا يعطف على نفسه مع أنه مذكور في موضع المنة ولا يليق بالحكمة ذكر ~~الشيء الواحد في موضع المنة ms2311 بلفظين ثم الاسم مشتق من التفكه وهو التنعم قال ~~الله تعالى @QB@ انقلبوا فكهين @QE@ 31 أي متنعمين وذلك معنى زائد على ما ~~به القوام والبقاء والعنب والرطب يتعلق بهما القوام وقد يجتزى بهما في بعض ~~المواضع والرمان كذلك في الأدوية فلا يتناولها مطلق اسم الفاكهة # ألا ترى أن يابس هذه الأشياء ليس من الفواكه فإن الزبيب والتمر قوت وحب ~~الرمان من التوابل دون الفواكه وما يكون رطبه من الفواكه فيابسه من الفواكه ~~أيضا كالتين والمشمش والخوخ وما لا يكون يابسه من الفواكه فرطبة لا يكون من ~~الفواكه كالبطيخ فإنه يقدم مع الفواكه بين يدي الضيفان ولا يتناوله اسم ~~الفاكهة وأما القثاء والفول والجزر ليس من الفواكه إنما هي من البقول ~~والتوابل بعضها يوضع على المائدة مع البقل وبعضها يجعل في القدر مع التوابل # ( قال ) ( ويدخل في الفاكهة اليابسة اللوز والجوز وأشباه ذلك ) وقد بينا ~~أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يجعل الجوز اليابس من الإدام دون الفاكهة لأنه ~~لا يتفكه به عادة إنما يأكل مع الخبز كالجبن أو يجعل مع التوابل في القدر ~~ولكن في ظاهر الرواية يقول رطب الجوز من الفواكه فكذلك يابسه للأصل الذي ~~بينا # وإن حلف لا يأكل طعاما فأكل خبزا أو فاكهة أو غير ذلك حنث ومراده أو غير ~~ذلك مما يسمى طعاما عادة دون ماله طعم حقيقة فإن كل أحد يعلم أنه لا يريد ~~السقمونيا بهذا اللفظ وله طعم عرفنا أن مراده ما يسمى في العادة طعاما ~~ويؤكل على سبيل التطعم # ولو حلف ليأكلن هذا الطعام اليوم فأكله غيره في اليوم لم يحنث في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه يحنث إذا غابت الشمس والأصل فيه أن ~~اليمين إذا كانت مؤقتة بوقت فانعقادها موجبا للبر في آخر PageV08P179 ذلك ~~اليوم إلا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وجود ما حلف عليه ليس بشرط لانعقاد ~~اليمين حتى إذا قال لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء فيه تنعقد ~~اليمين ms2312 فكذلك هنا انعدام الطعام في آخر اليوم عنده لا يمنع انعقاد اليمين ~~فإذا انعقدت وتحقق فوت شرط البر حنث فيها وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى انعدام ما حلف عليه يمنع انعقاد اليمين كما في مسألة الشرب فلا ينعقد ~~اليمين هنا لما انعدم الطعام في آخر الوقت وهذا لأن شرط حنثه ترك أكل ~~الطعام في آخر جزء من أجزاء اليوم ولا يتصور ذلك إذا لم يبق الطعام وقد ~~بينا أن بدون توهم البر لا ينعقد اليمين وإن لم يكن وقت فيه وقتا حنث لأن ~~اليمين انعقدت في الحال لتوهم البر فيها لكون الطعام قائما في الحال ثم فات ~~شرط البر بأكل الغير إياه فيحنث # ( قال ) ( وكذلك إن مات الحالف قبل أن يأكله والطعام قائم بعينه ) لأن ~~شرط البر قد فات بموته وكذلك إن مضت المدة وهو حي والطعام قائم لأن شرط ~~البر فعل الأكل في الوقت وقد تحقق فوته بمضي الوقت فحنث في يمينه # وعلى هذا لو حلف ليقضين حق فلان غدا فقضاه اليوم لم يحنث في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ويحنث عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كما جاء الغد لأن عنده كما جاء الغد ~~انعقدت اليمين فإن عدم المحلوف عليه لا يمنع انعقاد اليمين عنده وإن حلف لا ~~يأكل من طعام اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان مع آخر حنث لأن ما ~~اشتراه فلان من ذلك طعام وقد أكله فإن كل جزء من الطعام يسمى طعاما بخلاف ~~ما لو حلف لا يسكن دارا اشتراها فلان فسكن دارا اشتراها فلان وآخر معه لأن ~~نصف الدار لا يسمى دارا إلا أن يكون نوي في الطعام أن يشترى هو وحده فتعمل ~~نيته لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام فإن شراء الطعام قد يكون وحده وقد ~~يكون مع غيره وكذلك لو حلف لا يأكل من طعام يملكه فلان بخلاف ما لو حلف لا ~~يلبس ثوبا لفلان أو ثوبا اشتراه فلان لأن اسم الثوب للكل وبعض الثوب ليس ms2313 ~~بثوب # ألا ترى أنه لو قال هذا الثوب لفلان وهو بينه وبين آخر كان كذبا ولو قال ~~هذا الطعام لفلان وهو يعنى نصفه كان صدقا ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق ~~شيئا فأكل خبزه حنث لأن عين الدقيق لا يؤكل عادة فتنصرف يمينه إلى ما يتخذ ~~منه كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة # واختلف مشايخنا فيما لو أكل عين الدقيق فمنهم من يقول يحنث لأنه أكل ~~الدقيق حقيقة والعرف وإن اعتبر فالحقيقة لا تسقط به وهذا لأن عين الدقيق ~~مأكول # والأصح أنه PageV08P180 لا يحنث لأن هذه حقيقة مهجورة ولما انصرفت اليمين ~~إلى ما يتخذ منه للعرف يسقط اعتبار الحقيقة كمن قال للأجنبية إن نكحتك ~~فعبدي حر فزني بها لم يحنث لأنه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطء ~~وإن كان عني أكل الدقيق بعينه لم يحنث بأكل الخبز لأنه نوى حقيقة كلامه # ولو حلف لا يأكل من هذه الحنطة شيئا فإن نوى يأكلها حبا كما هو فأكل من ~~خبزها أو سويقها لم يحنث لأن المنوى حقيقة كلامه فهو كالملفوظ # وإن لم يكن له نية فأكل من خبزها لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى # ويحنث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قال في الكتاب يمينه على ~~ما يصنع منها # وهذا إشارة إلى أن عندهما لو أكل من عينها لم يحنث ولكن ذكر في الجامع ~~الصغير وإن أكل من خبزها يحنث عندهما أيضا فهذا يدل على أنه يحنث بتناول ~~عين الحنطة عندهما وهو الصحيح # وجه قولهما أن أكل الحنطة في العادة هكذا يكون فإنك تقول أكلنا أجود حنطة ~~في الأرض تريد الخبز ويقال أهل بلدة كذا يأكلون الحنطة وأهل بلدة كذا ~~يأكلون الشعير والمراد الخبز # إلا أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول عين الحنطة مأكول عادة فإنها تقلى ~~فتؤكل وتغلى فتؤكل ويتخذ منها الهريسة # ومن انعقدت يمينه على أكل عين مأكولة ينصرف يمينه إلى أكل عينه دون ما ~~يتخذ منه كالعنب والرطب ms2314 وهذا لأن لكلامه حقيقة مستعملة ومجازا متعارفا ولا ~~يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز لأن المجاز مستعار والثوب الواحد في ~~حالة واحدة لا يتصور أن يكون ملكا وعارية فإذا كانت الحقيقة مرادة هنا ~~يتنحى المجاز وهما لا ينكر أن هذا الأصل ولكنهما يقولان إذا أكل الحنطة ~~إنما يحنث باعتبار عموم المجاز لا باعتبار الحقيقة وقد بينا نظائره في وضع ~~القدم وغيره # ( قال ) ( وإذا أكل من سويقها لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى وكذلك قول محمد أيضا ) لأن الموجود في الحنطة لبها وهو ما يصير ~~بالطحن دقيقا ومن أصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن السويق جنس آخر ~~غير الدقيق ولهذا جوزا بيع السويق بالدقيق متفاضلا فما تناول ليس من جنس ما ~~كان موجودا في الحنطة التي عينها فلا يحنث # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يمينه تناولت الحقيقة فلا يحنث بأكل ~~السويق وإن حلف لا يأكل من هذا الطلع شيئا فأكل منه بعد ما صار بسرا لم ~~يحنث لأن الطلع عينه ماكول ومتى عقد يمينه على أكل ما تؤكل عينه لا ينصرف ~~يمينه إلى ما يكون منه ثم البسر ليس من جنس الطلع ألا ترى أن بيع البسر ~~PageV08P181 بالطلع يجوز كيف ما كان وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا البسر ~~فأكل منه بعد ما صار رطبا لأن البسر عينه مأكول ولأن الرطب وإن كان من جنس ~~البسر إلا أن الإنسان قد يمتنع من تناول البسر ولا يمتنع من تناول الرطب ~~والأصل أنه متى عقد يمينه على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى اليمين يتقيد ~~اليمين ببقاء ذلك الوصف وينزل منزلة الاسم ولهذا لو حلف لا يأكل من هذا ~~الرطب فأكله بعد ما صار تمرا لم يحنث لأن صفة الرطوبة داعية إلى اليمين فقد ~~يمتنع الإنسان من تناول الرطب دون التمر وهذا بخلاف ما لو حلف لا يكلم هذا ~~الشاب فكلمه بعد ما شاخ يحنث لأن صفة الشباب ليست بداعية إلى اليمين وكذلك ~~لو حلف ms2315 لا يأكل من هذا الحمل فأكله بعد ما كبر يحنث لأن الصفة المذكورة ~~ليست بداعية إلى اليمين ولو حلف لا يأكل من هذا السويق فشربه لم يحنث لأن ~~الشرب غير الأكل فإن الله تعالى قال @QB@ كلوا واشربوا @QE@ 60 والشيء لا ~~يعطف على نفسه وقد بينا حد كل واحد من الفعلين # وكذلك لو حلف لا يأكل من هذا اللبن فشربه أو حلف لا يشربه فأكله لم يحنث ~~وأكل اللبن بأن يثرد فيه الخبز وشربه أن يشربه كما هو # ولو تناول شيئا مما يصنع منه كالجبن والأقط لم يحنث لأن عينه مأكول وقد ~~عقد اليمين عليه # ألا ترى أنه لو حلف لا يذوق من هذا الخمر فذاقه بعد ما صار خلا لم يحنث # ولو حلف ليأكلن هذا السويق فأكله كله إلا حبة منه لم يحنث لأنه يسمى في ~~العادة أكل ولأنه لا يتصور أكل كله على وجه لا يبقى حبة في الإناء وبين ~~لهواته وأسنانه فتحمل يمينه على ما يتأتى فيه البر إذا كان ذلك متعارفا بين ~~الناس # وعلى هذا لو حلف ليأكلن هذه الرمانة فأكلها كلها إلا حبة واحدة كان قد بر ~~في يمينه لأن أكل الرمانة هكذا يكون فإنه لا يمكنه أن يأكلها على وجه لا ~~يسقط منه حبة إلا أن ينوي ذلك فحينئذ قد شدد على نفسه بنية حقيقة كلامه # ولو مص ماءها ورمى بالحب لم يحنث سواء حلف على أكلها أو شربها لأن هذا ~~ليس بأكل ولا شرب ولكنه مص # وإن قال لامرأتيه أيتكما أكلت هذه الرمانة فهي طالق فأكلتا جميعا لم ~~تطلقا لأن كلمة أي تتناول كل واحد من المخاطبين على الانفراد وشرط الطلاق ~~أكل الواحدة جميع الرمانة ولم يوجد ذلك فلهذا لم تطلق واحدة منهما # وإن حلف لا يأكلن سمنا فأكل سويقا فدلت بسمن وأوسع حتى يستبين فيه طعمه ~~ويرى مكانه حنث وكذلك كل شيء فيه سمن يوجد طعمه ويستبين فيه وإن كان لا ~~يوجد طعمه ولا يرى مكانه لم يحنث لأنه عقد يمينه PageV08P182 على أكل ms2316 عين ~~السمن فلا بد من قيام عينه عند الأكل ليحنث وقيام عين المأكول بذاته أو ~~طعمه فإذا كان يرى مكانه ويستبين فيه طعمه فقد علمنا وجود شرط حنثه # زاد هشام في نوادره أن يكون بحال يمكن عصر السمن فأما إذا كان لا يرى ~~مكانه ولا يستبين طعمه فيه فقد صار مستهلكا فيه # ولم يذكر في الكتاب ما إذا عقد اليمين على مائع فاختلط بمائع آخر من جنسه ~~أو من غير جنسه # وذكر في النوادر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا حلف لا يشرب لبنا فصب ~~الماء في اللبن وشربه فإن كان اللون فيما شرب لون اللبن ويوجد طعمه وهو ~~الغالب فيحنث به وإن كان اللون لون الماء فيه علمنا أن اللبن مغلوب مستهلك ~~فلا يحنث به ألا ترى أنه يقال للأول لبن مغشوش وللثاني ماء خالطه لبن وهكذا ~~ذكر في نسخ الأصل # وعن محمد رحمه الله تعالى أنه يعتبر الغلبة من حيث القلة والكثرة لأن ~~القليل لا يظهر في مقابلة الكثير وإن كانا سواء لم يحنث في القياس للشك ~~والتردد # وفي الاستحسان هو حانث لأن ما حلف عليه لم يصر مغلوبا بما سواه # وإن حلف لا يشرب لبن هذه البقرة فخلطه بلبن بقرة أخرى فعند أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى هذا والأول سواء لأن المغلوب في حكم المستهلك سواء كان الغالب ~~من جنسه أو من خلاف جنسه # وعند محمد رحمه الله تعالى يحنث هنا على كل حال لأن الشيء يكثر بجنسه ولا ~~يصير مستهلكا به # ولو حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكل ذلك التمر كله حنث لأنه قد ~~أكل تلك التمرة حقيقة فإنه يأكل تمرة تمرة وجهله بما حلف عليه لا يمنع حنثه ~~وإن حلف لا يأكل شعيرا فأكل حنطة فيها شعير حبة حبة حنث لأنه قد أكل ~~المحلوف عليه بيقين وهذا بخلاف ما سبق من السمن إذا كان لا يرى مكانه في ~~السويق لأن هناك يأكل الكل جملة فما يأكله من السمن مستهلك إذا كان لا ms2317 يرى ~~مكانه وهنا إنما يأكل حبة حبة فإذا أكل حبة الشعير وحدها فقد وجد شرط الحنث ~~حتى إذا كانت يمينه على الشراء لم يحنث لأنه يشتري الكل جملة ومشتري الحنطة ~~لا يسمى مشتريا للشعير وإن كان فيها حبات الشعير لأن بائعها لا يسمى بائع ~~الشعير # وإن حلف لا يأكل شحما فإن أكل شحم البطن فهو حانث وإن أكل لحما يخالطه ~~شحم البطن فهو حانث # وإن أكل لحما يخالطه شحم يعني شحم الظهر لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # وهو حانث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وذكر الطحاوي قول محمد مع قول أبي حنيفة # وجه قول أبي يوسف رضوان الله عليهم PageV08P183 أجمعين أن شحم الظهر شحم ~~بذاته ويصلح لما يصلح له الشحم فكان كشحم البطن قال الله تعالى @QB@ ومن ~~البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما @QE@ 146 والمستثنى ~~من جنس المستثنى منه هو الحقيقة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا لحم عند الناس ألا ترى أنه لو حلف ~~لا يأكل لحما يحنث بهذا وكذلك في العادة يقال في العربية سمين اللحم ~~وبالفارسية فربهن والدليل عليه أن يمينه لو كان على الشراء لم يحنث بهذا # إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يفرق بما ذكرنا أن الشراء لا يتم به ~~وحده بخلاف الأكل ثم سمين اللحم يستعمل استعمال اللحوم في اتخاذ القلايا ~~والباحات كاستعمال الشحوم # وقد بينا أن الأيمان لا تنبني على ألفاظ القرآن وفي الآية استثناء ~~الحوايا أيضا وما اختلط بعظم وأحد لا يقول أن مخ العظم يكون شحما # وإذا حلف لا يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا حنث # وكذلك لو حلف لا يأكل رطبا فأكل رطبا فيه بعض البسر فهو حانث لأنه أكل ~~المحلوف عليه حقيقة وعرفا # ولو حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ولم يحنث في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى # وكذلك لو حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا وفيه ms2318 شيء من البسر فهو على الخلاف ~~أبو يوسف رحمه الله يقول المذنب لا يسمى رطبا وإنما يسمى بسرا حتى يحنث ~~بأكله لو كانت يمينه على البسر فكيف يكون رطبا وبسرا في حالة واحدة # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الجانب الذي أرطب منه رطب # ألا ترى أنه لو ميز ذلك وأكله وحده حنث في يمينه فكذلك إذا أكله مع غيره ~~ولهذا يحنث لو كانت يمينه على أكل البسر لأن أحد الجانبين منه بسر وهذا ~~ينبني على الأصل الذي بينا فإن الرطب والبسر جنس واحد # ومن اصل أبى يوسف رحمه الله تعالى أن المغلوب مستهلك بالغالب وإن كان ~~الجنس واحدا # فأما عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في الجنس الواحد لا يكون ~~الأقل مستهلكا بالأكثر فيعتبر كل واحد منهما على حدة وإن حلف لا يأكل من ~~هذا العنب شيئا فأكل منه بعد ما صار زبيبا لم يحنث لأن الوصف المذكور داع ~~إلى اليمين فقد يمتنع المرء من تناول العنب دون الزبيب وقد بينا نظيره في ~~الرطب مع التمر ولأن الزبيب غير العنب # ألا ترى أن من غصب عنبا فجعله زبيبا انقطع حق صاحبه عنه ويمينه على عين ~~مأكول فلا يتناول ما يتخذ منه ولو حلف لا يأكل جوزا فأكل منه رطبا أو يابسا ~~حنث وكذلك اللوز والفستق والتين وأشباه ذلك لأن الاسم الذي عقد به اليمين ~~حقيقة في الرطب واليابس منه فإنه بعد PageV08P184 اليبس لا يتجدد للعين اسم ~~آخر بخلاف الزبيب # وإن حلف لا يأكل شيئا من الحلو فأي شيء من الحلو أكله من خبيص أو عسل أو ~~سكر أو ناطف حنث والحلو اسم لكل شيء حلو لا يكون من جنسه غير حلو وذلك ~~موجود في هذه الأشياء وإن أكل عنبا أو بطيخا لم يحنث وإن كان حلوا لأن من ~~جنسه حامض غير حلو خصوصا باوزجند # وإن حلف لا يأكل خبيصا فأكل منه يابسا أو رطبا حنث لأن الرطب واليابس ~~خبيص حقيقة وعرفا # وإن حلف طائعا أو مكرها أن ms2319 لا يأكل شيئا سماه فأكره حتى أكله حنث وهذا ~~لأن الإكراه لا يعدم القصد ولا يمنع عقد اليمين عندنا خلافا للشافعي رحمه ~~الله تعالى وقد بيناه في الطلاق وبعد انعقاد اليمين شرط حنثه الأكل وذلك ~~فعل محسوس ولا ينعدم بالإكراه # ألا ترى أنه لا يمنع حصول الشبع والرى به وكذلك إن أكله وهو مغمي عليه أو ~~مجنون لأن شرط حنثه الأكل والجنون والإغماء لا يعدم فعل الأكل ووجوب ~~الكفارة باليمين لا بالحنث وهو كان صحيحا عند اليمين فيحنث عند وجود الشرط ~~وإن أوجر أو صب في حلقه مكرها وقد حلف لا يشربه لا يحنث لأنه عقد يمينه على ~~فعل نفسه وهو ليس بفاعل بل هو مفعول به فلا يحنث ولكن لو شرب منه بعد هذا ~~حنث لأن ما سبق غير معتبر في إيجاد شرط الحنث ولكن لا يرتفع اليمين به لأن ~~ارتفاعها بوجود شرط الحنث وإن حلف لا يأكل طعاما سماه فمضغه حتى دخل جوفه ~~من مائه ثم ألقاه لم يحنث لأنه ما وصل إلى جوفه عين الطعام ولا ما يتأتى ~~فيه المضغ والهشم وقد بينا أن الأكل لا يتم إلا بهذا # وإن حلف لا يأكل تمرا فأكل قسبا لم يحنث لأن القسب يابس البسر ولو أكله ~~رطبا لم يحنث فكذلك إذا أكله يابسا وكذلك إن أكل بسرا مطبوخا # وإن حلف لا يأكل حبا فأي حب أكل من سمسم أو غيره حنث لأن كل شيء يقع عليه ~~اسم الحب مما يأكله الناس فهو داخل في يمينه باعتبار العادة إلا أن ينوى ~~شيئا بعينه فيكون على ما نوى بينه وبين الله تعالى # وكل شيء يؤكل ويشرب كالسويق والعسل واللبن فإن عقد اليمين على أكله لم ~~يحنث بشربه وإن عقد على شربه لم يحنث بأكله لأنهما فعلان مختلفان # وإن كان المحل واحدا وشرط حنثه الفعل دون المحل وإن حلف لا يأكل خبزا ~~فأكل خبز حنطة أو شعير حنث لأنه خبز حقيقة وعرفا وإن أكل من خبز غيرهما لم ~~يحنث إلا أن ينويه ms2320 لأنه لا يسمي خبزا PageV08P185 مطلقا ولا يؤكل ذلك عادة ~~في عامة الأمصار # وإن أكل خبز قطايف لم يحنث إلا أن يكون نواه لأنه لا يسمي خبزا مطلقا ~~وإنما يسمى قطايف # وإن نواه فالمنوي من محتملات لفظه لأنه نوى خبزا مقيدا # وإن أكل خبز الأرز فإن كان من أهل بلد ذلك طعامهم كأهل طبرستان فهو حانث ~~فأما في ديارنا لا يحنث لأن أكل خبز الأرز غير معتاد في ديارنا ولا يسمى ~~خبزا مطلقا # وإن حلف لا يأكل تمرا فأكل حيسا حنث لأن هذا هو التمر بعينه لم يغلب عليه ~~غيره فإن الحيس تمر ينقع في اللبن حتى ينتفخ فيؤكل دخل رجل على رجل فدعاه ~~إلى الغداء فحلف أن لا يتغدى ثم رجع إلى أهله فتغدى لم يحنث لأن يمينه إنما ~~وقعت جوابا لكلامه ومعنى هذا أن مطلق الكلام يتقيد بما سبق فعلا أو قولا ~~حتى لو قامت امرأته لتخرج فقال لها إن خرجت فأنت طالق كانت يمينه على تلك ~~الخرجة فكذلك إذا دعاه إلى الغداء فقال إن تغديت معناه الغداء الذي دعوتني ~~إليه # ولو صرح بذلك لم يحنث إذا رجع إلى أهله وتغدى ولا إذا تغدى عنده في يوم ~~آخر فكذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب اليمين في الشراب # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل حلف لا يشرب شرابا فأي شراب شربه من ماء أو ~~غيره حنث في يمينه ) لأن الشراب ما يتأتى فيه فعل الشرب وقد بينا حده ~~والماء في ذلك كغيره فإنه شراب طهور قال الله تعالى @QB@ وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا @QE@ 21 فيدخل في ذلك كل شراب تشتهيه الأنفس وإن عين شرابا بعينه دين ~~فيما بينه وبين الله تعالى دون القضاء لأنه نوي التخصيص في اللفظ العام وإن ~~حلف لا يشرب نبيذا فأي نبيذ شربه حنث والنبيذ الزبيب أو التمر ينقع في ~~الماء فتستخرج حلاوتها ثم يجعل شرابا مأخوذا من النبذ وهو الطرح قال الله ~~تعالى @QB@ فنبذوه وراء ظهورهم @QE@ 167 # فإن شرب سكرا أو فضيخا ms2321 أو عصيرا لم يحنث لأنه ليس بنبيذ ولا يطلق عليه ~~اسم النبيذ عادة ولكن هذا إذا كانت يمينه بالعربية أما بالفارسية اسم ~~النبيذ يطلق على كل مسكر والأيمان تنبني على العرف في كل موضع ولو حلف لا ~~يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث لأنه غير الماء فإنه قد تغير بما غلب عليه من ~~حلاوة الزبيب والتمر وإن PageV08P186 طبخ فلا إشكال فيه أنه غير الماء # وإن حلف لا يشرب مع فلان شرابا فشربا في مجلس واحد من شراب واحد حنث وإن ~~كان الإناء الذي يشربان منه مختلفا فإن شرب الحالف من شراب والآخر من شراب ~~غيره وقد ضمهما مجلس واحد حنث لأن مراده الامتناع من منادمته وقد وجد ذلك ~~إذا جمعهما مجلس واحد سواء كان الشراب واحدا أو مختلفا والإناء الذي يشربان ~~فيه واحدا أو مختلفا لأن الشرب مع الغير هكذا يكون # ألا ترى أن الأمير مع ندمائه يشرب ثم إناؤه الذي يشرب منه غير إنائهم ~~وربما يشرب الصرف ويمزج لهم إلا أن يكون نوى شرابا واحدا حين حلف فحينئذ قد ~~نوى أكمل ما يكون من الشرب مع فلان ونيته لذلك صحيح # ولو حلف لا يأكل الطعام فأكل منه شيئا يسيرا حنث وكذلك لو حلف لا يشرب ~~الماء لأن الاسم حقيقة للقليل والكثير والفعل يتحقق في القليل والكثير فإذا ~~عنى الماء كله والطعام كله لم يحنث بهذا لأن الماء والطعام اسم جنس فإذا ~~عني الكل فإنما نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته فلا يحنث بهذا لأنه لا يستطيع ~~أن يشرب الماء كله ولا أن يأكل الطعام كله # ولو حلف لا يذوق شرابا وهو يعني لا يشرب النبيذ خاصة فأكله أكلا لم يحنث ~~لأنه ذكر الشراب والشراب يشرب فنية الشرب فيما ذكر من الذوق صحيح وقد بينا ~~أنه متى عقد يمينه على فعل الشرب لم يحنث بالأكل # وإن حلف لا يذوق لبنا ولا نية له فأكله أو شربه حنث لأنه قد ذاقه وزاد ~~عليه # ولو حلف لا يشرب من دجلة فغرف منها بقدح ms2322 وشربه لم يحنث في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إلا أن يضع فاه على دجلة بعينها فيشرب وعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يحنث لأن الشرب من دجلة هكذا يكون في العادة فإنه ~~يقال أهل بلدة كذا يشربون من دجلة وإنما يراد بطريق الاغتراف في الأواني # ولكن أبو حنيفة يقول حقيقة الشرب من دجلة يكون بالكرع وهذه حقيقة مستعملة ~~جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم نزل عندهم هل عندكم ~~ماء بات في شن والإكرعنا وقد بينا أن الحقيقة إذا كانت مستعملة فاللفظ يحمل ~~عليه دون المجاز والحقيقة مرادة فإنه لو كرع يحنث وهو حقيقة الشرب من دجلة ~~لأن من للتبعيض فالحقيقة أن يضع فاه على بعض دجلة والحقيقة استعمال اللفظ ~~في موضعه والمجاز استعماله في غير موضعه ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد ~~مستعملا في موضعه معدولا به عن موضعه فهذا وما تقدم PageV08P187 من مسألة ~~الحنطة سواء وأن عندهما في الفصلين إنما يحنث لعموم المجاز # ( قال ) ( ألا ترى أنه لو حلف لا يشرب من هذا الجب فغرف منه بقدح فشرب ~~فإنه يحنث ) وهذا عندهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان ملآنا ~~فيمينه على الكرع خاصة وإن لم يكن ملآنا فحينئذ الجواب كما قالا لأن الكرع ~~لا يتأتى هنا كما لو حلف لا يشرب من هذا البئر وإن تكلف للكرع من البئر ~~ففيه اختلاف المشايخ كما بيناه في مسألة الدقيق والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P188 # # | باب الكسوة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف لا يشتري ثوبا ولا نية له فاشترى كساء ~~خز أو طيلسانا أو فروا أو قباء أو غير ذلك مما يلبس الناس حنث ) لأن اسم ~~الثوب حقيقة لهذا وينطلق عليه عرفا وإن اشترى مسحا أو بساطا لم يحنث لأن ~~اسم الثوب لا يطلق عليه عادة وإنما يطلق على ملبوس بنى آدم وفي الأيمان ~~للعادة عبرة ولو اشترى قلنسوة لم يحنث لأنه ليس بثوب فالثوب ما ms2323 يستر العورة ~~وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو اشترى خرقة لا تكون أي لا تبلغ نصف ثوب لأن هذا ~~لا يستر العورة ولا يتأدى به الكسوة في الكفارة وإن اشترى أكثر من نصف ~~الثوب حنث لأن اسم الثوب ينطلق على أكثر الثوب ولأنه يستر عورته # وكذلك إن اشترى ثوبا صغيرا حنث ومراده ما يكون إزارا أو سراويل يستر ~~العورة وتجوز الصلاة فيه وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا فلو سمي ثوبا بعينه ~~ولبس منه طائفة يكون أكثر من نصفه حنث لأنه يسمى لابسا له ألا ترى أن ~~الإنسان قد يلبس الرداء وبعض جوانبه على الأرض وإن حلف لا يلبس ثوبا بعينه ~~فاتخذ منه جبة وحشاها ولبسها حنث لأنه جعل شرط حنثه لبس العين وعقد اليمين ~~باسم الثوب والثوب باق بعد ما اتخذ منه الجبة فإن لابس الجبة يسمى لابسا ~~للثوب بخلاف ما لو حلف على قميص لا يلبسه أبدا فجعل منه قباء فلبسه لم يحنث ~~لأنه عقد اليمين باسم القميص ولا يبقى هذا الاسم بعد ما جعله قباء ألا ترى ~~أن لابس القباء لا يسمى لابسا للقميص # وإن حلف لا يلبس من غزل فلانة شيئا فلبس ثوبا من غزلها حنث لأن لبس الغزل ~~هكذا يكون في العادة وفي القياس لا يحنث لأن الثوب غير الغزل # ألا ترى أن من غصب غزلا فنسجه كان الثوب له ولكنه ترك هذا القياس للعرف ~~فإن أحدا لا يلف الغزل على نفسه هكذا ولو فعله لا يسمى لابسا ثوبا وإنما ~~يسمى لابسا للغزل # وإن نوى الغزل بعينه قبل أن ينسج لم يحنث إذا لبسه PageV09P002 يعنى ثوبا ~~لأنه نوى حقيقة كلامه # وإن حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا من غزلها وغزل أخرى لم يحنث ~~لأن الذي من غزلها بعض الثوب ويستوى إن نسج غزلهما مختلطا أو غزل كل واحدة ~~منهما في جانب على حدة # وكذلك لو حلف لا يلبس ثوبا من نسج فلان أو من شراء فلان وهذا إذا كان ~~فلان ذلك يباشر الشراء ms2324 والنسج بيده # فإن كان ممن لا يفعل ذلك وإنما ينسج له غلمانه وأجراؤه فهو حانث إذا لبس ~~ثوبا نسجوه له لأن مقصود الحالف معتبر في اليمين # وإن حلف لا يلبس خزا فلبس ثوبا من هذا الذي يسميه الناس الخز حنث وإن لم ~~يكن خالصا لأن مطلق الاسم منصرف إلى ما هو المتعارف باعتبار أن العرف ~~اصطلاح حادث طرأ على أصل اللغة وهو مقصود المتكلم عند الإطلاق # وإن حلف لا يلبس حريرا أو ابريسما فلبس ثوب خز سداه حرير وابريسم لم يحنث ~~لأن الثوب لا ينسب إلى سداه وإنما ينسب إلى لحمته فإن اللحمة هي التي تظهر ~~دون السدا ألا ترى أن لبس الحرير حرام على الذكور ثم لابأس بلبس العتابي ~~والمصمت # وإن كان سداه حريرا لأن لحمته غزل # ولو لبس ثوبا لحمته ابريسم أو حرير حنث عندنا بمنزلة ما لو كان حريرا كله ~~ألا ترى أنه لا يحل للرجال لبسه والشافعي يعتبر اللون والبريق فيقول إن كان ~~الغالب عليه بريق الإبريسم ولينه حنث وإلا فلا وأشار إلى الفرق بين هذا ~~وبين الخز ولا معنى للفرق سوى العرف فإن الناس يسمونه ثوب الخز وإن لم تكن ~~لحمته خزا ولا يسمونه ثوب الحرير إلا أن يكون حريرا كله أو يكون لحمته ~~حريرا # ( قال ) ( إلا أن يعني سدا الثوب أو لحمته أو علمه فحينئذ يحنث إذا لبسه ~~بتلك الصفة ) لأنه شدد الأمر على نفسه بنيته وإن حلف لا يلبس قطنا فلبس ثوب ~~قطن حنث لأن القطن هكذا يلبس # وإن لبس قباء لبس بقطن ولكنه محشو بقطن لم يحنث لأن القباء ينسب إلى ~~الظهارة لا إلى الحشو ولا يسمى في الناس لابسا للحشو وإنما يسمى لابسا ~~للقباء المحشو فلا يحنث لكون حشوه قطنا إلا أن يعنيه # وإن حلف لا يلبس كتانا فلبس ثوبا من قطن وكتان حنث لأنه قد لبس الكتان ~~بخلاف ما لو كان حلف لا يلبس ثوب كتان لأنه إذا سمى الثوب فشرط حنثه أن ~~يكون جميعه كتانا ولم يوجد وإذا سمي ms2325 الكتان فشرط حنثه وهو لبس الكتان قد ~~وجد لأنه يقال هذا ثوب قطن وكتان فإن القطن والكتان يستويان في إضافة الثوب ~~إليهما فلا يصير منسوبا إلى أحدهما دون الآخر بخلاف الخز فإنه يغلب على ~~الإبريسم في نسبة الثوب PageV09P003 إليه وبخلاف الإبريسم مع الغزل # فإن الإبريسم يغلب على الغزل في نسبة الثوب إليه حتى يسمى ملحما وإن كان ~~سداه قطنا # وإن حلف لا يلبس هذا القطن فجعله ثوبا فلبسه حنث لأن القطن هكذا يلبس ~~والحاصل أنه بنى هذه المسائل على معاني كلام الناس فلا يشكل على من يتأمل ~~في كلام الناس # وإن حلف لا يلبس ثوبا قد سماه بعينه فاتزر به أو ارتدى أو اشتمل به حنث ~~والقميص وغيره فيه سواء بخلاف ما لو قال لا ألبس قميصا فاتزر بقميص أو ~~ارتدى به فإنه لا يحنث في القياس في الفصلين سواء ولكنه استحسن الفرق ~~بينهما بناء على الحرف الذي بينا أن الوصف في غير المعين معتبر وفي المعين ~~لا يعتبر إنما يصير معلوما بوصفه ثم لبس القميص بصفة مخصوصة متعارف والثابت ~~بالعرف كالثابت بالنص وإذا لم يعين القميص انصرفت يمينه إلى اللبس بالصفة ~~المعروفة فإذا اتزر به أو ارتدى به لم يحنث # ألا ترى أنه لو قال ما لبست اليوم قميصا كان صدقا وأما في المعين لا ~~يعتبر الوصف فعلى أي وجه لبسه كان حانثا # ألا ترى أنه لو قال ما لبست هذا القميص وقد اتزر به كان كاذبا وإن لبس ~~قميصا ليس له كمان حنث في يمينه لأنه يسمى قميصا وإن لم يكن له كم لأن ~~القميص كالدرع وقد يشتري الرجل لدرعه كمين فعرفنا أن القميص والدرع ينسب ~~إلى البدن فلا ينعدم الاسم بعدم الكمين كالرجل يسمى رجلا وإن لم يكن له ~~يدان # وإن حلف لا يلبس ثوبا فوضعه على عاتقه يريد به الحمل لا يحنث لأنه حامل ~~حافظ لا مستعمل لابس # ألا ترى أن الأمين إذا فعل ذلك بالأمانة لم يضمن # وإن نوى نوعا من الثياب دين فيما بينه ms2326 وبين الله تعالى ولم يدين في الحكم ~~لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام # وإن حلف لا يلبس من ثوب فلان شيئا وهو ينوى ما عنده فاشتري فلان ثيابا ~~فلبس منها لم يحنث لأن المنوى من محتملات لفظه فإنه عقد يمينه على فعل في ~~ملك مضاف إلى فلان ونوى حقيقة الإضافة في الحال فتصح نيته ويجعل ما نوى ~~كالملفوظ به # ولو حلف لا يكسو فلانا شيئا ولا نية له فكساه قلنسوة أو خفين أو نعلين أو ~~جوربين حنث لأن الكسوة عبارة عن التمليك وما ملكه شيء فيتم شرط حنثه بخلاف ~~ما لو حلف لا يكسوه ثوبا فإن الثوب ما يكون ساترا لبدنه وذلك لا يوجد في ~~الخف والقلنسوة ولهذا لا تتأدى بهما الكسوة في الكفارة # ولو حلف لا يكسوه ثوبا فأعطاه دراهم فاشترى بها ثوبا لم يحنث لأنه ما ~~كساه الثوب وإنما وهب له الدراهم وأشار عليه بمشورة # والموهوب له بالخيار إن شاء اشترى بها ثوبا وإن شاء غيره فلو أرسل إليه ~~بثوب كسوة PageV09P004 حنث لأنه قد كساه فإن فعل رسوله كفعله # فإن نوى أن يعطيه من يده إلى يده لم يحنث لأنه نوى حقيقة كلامه وإن حلف ~~لا يلبس سلاحا فتقلد سيفا أو تنكب قوسا أو ترسا لم يحنث لأنه لا يسمى في ~~الناس لابسا وإنما يسمى متقلدا للسيف أو حاملا للسلاح أو معلقا له على نفسه ~~ولو لبس درع حديد حنث لأنه يسمى به لابسا للسلاح # ولو حلف لا يلبس درعا فلبس درع حديد أو درع امرأة حنث لأن اسم الدرع ~~تناولهما حقيقة وعادة فإن عني أحدهما فقد نوى التخصيص في اللفظ العام وذلك ~~صحيح فلا يحنث إلا بلبس ما عني # وإن حلف لا يلبس شيئا فلبس درع حديد أو درع امرأة أو خفين أو قلنسوة حنث ~~في كل ذلك لأنه عقد يمينه على فعل اللبس في محل هو شيء واسم الشيء يتناول ~~هذا كله وفعل اللبس يوجد في كلها فلهذا حنث والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب القضاء ms2327 في اليمين # ( قال ) ( وإذا حلف ليعطين فلانا ماله رأس الشهر أو عند الهلال ولا نية ~~له فله الليلة التي يهل فيها الهلال ويومها كلها ) لأن الشهر جزء من الزمان ~~يشتمل على الليل والنهار ورأس كل شهر أوله فأول الليلة وأول اليوم من الشهر ~~يكون رأس الشهر # ألا تري أن في العرف يقال اليوم رأس الشهر وإنما أهل البارحة وعند عبارة ~~عن القرب وذكره في المعنى وذكر الرأس سواء وإن حلف ليعطينه حقه صلاة الظهر ~~فله وقت الظهر كله لأن الصلاة تذكر بمعنى الوقت قال عليه الصلاة والسلام إن ~~للصلاة أولا وآخرا والمراد الوقت ولأن الإعطاء إنما يكون في الزمان لا في ~~الصلاة فعرفنا أن مراده الوقت # وإن قال عند طلوع الشمس أو حين تطلع الشمس فهو إلى أن تبيض لأن صاحب ~~الشرع نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس ثم النهي يمتد إلى أن تبيض # وإن قال ضحوة فوقت الضحوة من حين تبيض الشمس إلى أن تزول # وإن قال مساء فالمساء مساءان أحدهما بعد الزوال والآخر بعد غروب الشمس ~~فأيهما نوى صحت نيته وإن قال سحرا فوقت السحر مما بعد ذهاب ثلثي الليل إلى ~~طلوع الفجر الثاني # فإن لم يعطه حتى مضى الوقت الذي سماه حنث لفوات شرط البر # وإن قال يوم كذا فله ذلك اليوم كله فإذا غابت الشمس قبل أن يعطيه حنث لأن ~~اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ألا ترى أن صوم اليوم يتأدى ~~بوجود الإمساك في هذا القدر # وإن أعطاه قبل PageV09P005 مجيء الوقت المسمى أو وهبه له أو أبرأه منه ثم ~~جاء الوقت وليس عليه شيء لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~لما بينا أن اليمين المؤقتة إنما تنعقد موجبا في آخر الوقت المسمى وعند ذلك ~~لا حق له عليه وفي مثله لا ينعقد اليمين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى # ولو مات أحدهما قبل مضى الوقت لم يحنث لأن شرط حنثه ترك فعل ms2328 الأداء في ~~آخر ذلك الوقت إليه ولا يتحقق ذلك إذا مات أحدهما قبله وكذلك لو قضى إلى ~~وكيل الطالب بر لأن دفعه إلى وكيل الطالب كدفعه إلى الطالب # وإن حلف لا يعطيه حتى يأذن له فلان فمات فلان قبل أن يأذن له فأعطاه لم ~~يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # ويحنث في قول أبي يوسف رحمه الله لأنه عقد يمينه على فعل الإعطاء وجعل ~~لذلك غاية وهو إذن فلان فبموت فلان تفوت الغاية وذلك يوجب صيرورة اليمين ~~مطلقة لاطلاقها وإذن فلان كان مانعا من الحنث فبفواته يتحقق اتحاد شرط ~~الحنث ولا ينعدم وهما يقولان المعقود عليه حرمة الدفع إلى غاية وهو إذن ~~فلان وقد فات إذنه بموته فيفوت المعقود عليه والعقد لا يبقي بعد فوات ~~المعقود عليه # توضيحه أنها لو بقيت بقيت حرمة الدفع مطلقا لا مؤقتا وهذا المطلق لم يكن ~~ثابتا بيمينه فلا يثبت من بعد ولأنه جعل شرط حنثه ترك الاستئذان من فلان ~~قبل الإعطاء وذلك لا يتحقق بعد موت فلان فمن هذا الوجه يفوت شرط الحنث بموت ~~فلان # وإن حلف ليقضين فلانا ماله وفلان قد مات وهو لا يعلم به لم يكن عليه حنث ~~في يمينه # وإن كان يعلم بموته حين حلف حنث وكذلك لو حلف ليضربنه أو ليكلمنه أو ~~ليقتلنه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف رضوان الله عليهم أجمعين يحنث علم أو لم يعلم لأنه أضاف ~~اليمين إلى محلها فانعقدت ثم شرط البر فات منه وفوات شرط البر يوجب الحنث ~~كما لو كان عالما بموته أو كان حيا فمات قبل أن يقتله # وبيان الوصف أن محل اليمين خبر في المستقبل سواء كان الحالف قادرا عليه ~~أو عاجزا عنه # ألا ترى أنه لو قال والله لأمسن السماء أو لأحولن هذا الحجر ذهبا انعقدت ~~يمينه لأنه عقدها على خبر في المستقبل وإن كان هو عاجزا عن إيجاده فهذا ~~مثله # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا محل اليمين المعقودة خبر فيه رجاء ~~الصدق ms2329 لأنها تعقد للحظر أو للإيجاب أو لإظهار معنى الصدق وذلك لا يتحقق ~~فيما ليس فيه رجاء الصدق فلا تنعقد أصلا كاليمين الغموس ثم إذا كان لا يعلم ~~بموته فمقصوده إزهاق روح موجودة فيه وقت PageV09P006 اليمين ولا تصور لهذا ~~إذا كان ميتا # وإذا كان يعلم بموته فمقصوده أزهاق روح يحدثه الله تعالى فيه إذا أحياه ~~وذلك متوهم فانعقدت يمينه ثم حنث لوقوع اليأس عما هو شرط البر ظاهرا وعلى ~~هذا والله لأشربن هذا الماء الذي في هذا الكوز ولا ماء في الكوز لا تنعقد ~~يمينه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه عقد يمينه على خبر ~~ليس فيه رجاء الصدق إلا أنه لا فرق هنا بين أن يعلم أن الكوز لا ماء فيه أو ~~لا يعلم لأنه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز والله تعالى وإن ~~أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في الكوز وقت اليمين ~~بخلاف مسألة القتل إذا كان يعلم بموت فلان لأنه عقد يمينه على فعل القتل في ~~فلان فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان فكان ما عقد عليه اليمين متوهما ووزان ~~هذا في مسألة الكوز أن لو قال لأقتلن هذا الميت فإن يمينه لا ينعقد لأنه لا ~~تصور لما حلف عليه فإنه إذا أحياه الله تعالى حتى يتحقق فيه فعل القتل لا ~~يكون ميتا # وفي مسألة القتل رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى على ضد ~~ما ذكره في الأصل أنه إذا كان لا يعلم بموته ينعقد يمينه باعتبار ما يتوهمه ~~بجعله كالموجود حقيقة في حقه وإن كان يعلم بموته لا تنعقد يمينه ولكن الأول ~~أصح # فأما إذا حلف ليمسن السماء فهو آثم في هذه اليمين لأن المقصود باليمين ~~تعظيم المقسم به وإنما يحصل بيمينه هتك حرمة الإسم باستعمال اليمين في هذا ~~المحل ولكن عليه الكفارة عندنا خلافا لزفر رحمه الله تعالى فإنه يعتبر لعقد ~~اليمين أن يكون ما يحلف عليه في وسعه إيجاده وذلك غير موجود ms2330 هنا # ولكنا نقول انعقاد اليمين باعتبار توهم الصدق في الخبر وذلك موجود فإن ~~السماء عين ممسوس والملائكة يصعدون السماء ولو أقدره الله تعالى على صعود ~~السماء يصعد وكذلك الحجر محل قابل للتحول لوجوده فانعقدت يمينه ثم حنث في ~~الحال لعجزه عن إيجاد شرط البر ظاهرا وذلك كاف للحنث # ألا ترى أن في الفعل الذي يقدر عليه يحنث إذا مات قبل أن يفعله لوجود ~~العجز عن إيجاد شرط البر ظاهرا ولا فائدة في انتظار الموت هنا لأن ذلك ~~العجز ثابت في الحال ولا يقال إعادة الزمان الماضي في قدرة الله تعالى أيضا ~~وقد فعله لسليمان صلوات الله عليه فكان ينبغي أن ينعقد اليمين الغموس ~~بالطريق الذي قلتم وهذا لأن هناك أخبر عن فعل قد وجد منه وذلك لا كون له ~~والله تعالى وإن أعاد الزمان الماضي لا يصير الفعل موجودا من الحالف حتى ~~يفعله # وفي مسألة مس السماء لو وقت يمينه لم يحنث ما لم يمض ذلك الوقت لما بينا ~~أن انعقاد اليمين المؤقتة PageV09P007 في آخر الوقت المسمي # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يحنث في الحال لأنه إنما يتوقت انعقاد ~~اليمين إذا كان ما حلف عليه في وسعه إيجاده عند ذلك # فأما إذا لم يكن في وسعه إيجاده كان توقيته لغوا فيحنث في الحال وهكذا ~~على مذهبه في مسألة شرب الماء الذي في الكوز إذا وقت يمينه فإن كان في ~~الكوز ماء لم يحنث إلا في آخر الوقت # وإن لم يكن في الكوز ماء حنث في الحال ولو حلف بطلاق امرأته ليأتين ~~البصرة فمات قبل ذلك طلقت عند الموت لأن بموته فات شرط البر وهو إتيان ~~البصرة ولا نقول أنه يحنث بعد موته ولكنه كما أشرف على الموت وتحقق عجزه عن ~~إتيان البصرة حنث حتى إن كان لم يدخل بها فلا ميراث لها ولا عدة عليها وإن ~~كان قد دخل بها فلها الميراث وعليها العدة وتعتد إلى أبعد الأجلين بمنزلة ~~امرأة الفأر # فإن ماتت هي وهو حي لم تطلق ms2331 لأنه قادر على إتيان البصرة بعد موتها فلم ~~يتحقق شرط الحنث بموتها # ولو حلف بطلاق امرأته إن لم تأت البصرة هي فماتت فلا ميراث للزوج لأنها ~~لما أشرفت على الموت فقد تحقق عجزها عن إتيان البصرة فتطلق ثلاثا قبل موتها # ولو مات الزوج كان لها الميراث لأنها تقدر على إتيان البصرة بعد موته ولو ~~حلف بعتق كل مملوك له لا يكلم فلانا فإنما يتناول هذا اللفظ الموجود في ~~ملكه حين حلف فإن بقى في ملكه إلى وقت الكلام عتق وإلا فلا # فإن لم يكن في ملكه حين حلف مملوك لم ينعقد يمينه # ولو قال إذا كلمت فلانا فكل مملوك لي يوم أكلمه حر فهو كما قال إذا ملك ~~مملوكا ثم كلمه عتق # وإن قال كل مملوك أشتريه حر يوم أكلم فلانا فاشترى رقيقا ثم كلم فلانا ثم ~~اشترى آخرين عتق الذين اشتراهم قبل الكلام ولم يعتق الذين اشتراهم بعد ~~الكلام لأن قوله كل مملوك أشتريه شرط وقوله فهو حر يوم أكلم فلانا جزاء لما ~~بينا أن الجزاء ما يتعقب حرف الجزاء فإنما جعل الجزاء عتقا معلقا بالكلام ~~وهذا يتحقق في الذين اشتراهم قبل الكلام ولو تناول كلامه الذين اشتراهم بعد ~~الكلام لعتقوا بنفس الشراء فلم يكن هذا هو الجزاء الذي علقه بالشراء # وإن حلف بعتق عبده إن لم يكلم فلانا فمات الحالف عتق العبد من ثلثه لأن ~~شرط حنثه فوت الكلام في حياته وذلك يتحقق عند موته فكان هذا بمنزلة العتق ~~في المرض فيعتبر من ثلثه # وإن مات المحلوف عليه وبقي الحالف عتق العبد لفوات شرط البر وهو الكلام ~~مع فلان فإن الميت لا يكلم فإن PageV09P008 المقصود من الكلام الإفهام وذلك ~~لا يحصل بعد الموت # وإن حلف لا يطلق امرأته فأمر رجلا فطلقها أو جعل أمرها بيدها فطلقت نفسها # حنث لأن الموقع للطلاق هو الزوج ولكن بعبارة الوكيل أو بعبارتها وحقوق ~~العقد في الطلاق لا تتعلق بالعاقد بل هو معبر عن الآمر فكأنه طلقها بنفسه ~~إلا أن يكون نوى أن ms2332 يتكلم به بلسانه فحينئذ يدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~ولا يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص ولأن الظاهر أن مقصوده أن لا يفارقها ~~ويحتمل أن يكون مقصوده أن لا يتكلم بطلاقها ولكن القاضي مأمور باتباع ~~الظاهر والله تعالى مطلع على ما في ضميره # ولهذا لو خلعها وقال أنت بائن حنث لأن ما منع نفسه منه وقصده بيمينه قد ~~أتى به ولو آلى منها فمضت المدة بانت وحنث في يمينه في قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى لأن الإيلاء طلاق مؤجل فعند مضى المدة يقع الطلاق ويكون مضافا ~~إلى الزوج # وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لأن الطلاق إنما وقع حكما باعتبار دفع ~~الضرر عنها فلا يكون شرط الحنث به موجودا وعلى هذا لو كان الزوج عنينا ففرق ~~القاضي بينهما بعد مضى المدة لم يحنث في قول زفر رحمه الله تعالى # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى هنا روايتان في إحداهما سوى بين هذا وبين ~~الإيلاء لأن القاضي نائب عن الزوج في الطلاق شرعا بعد مضي المدة # وفي الأخرى فرق بينهما فقال هنا لم يوجد من الزوج معني يصير به مباشرا ~~للطلاق وذلك شرط حنثه والعتق قياس الطلاق لأن الحقوق فيه تتعلق بمن وقع له ~~دون من باشره # فأما إذا حلف لا يبيع ولا يشترى فأمر غيره ففعل ذلك لم يحنث لأن حقوق ~~العقد في البيع والشراء تتعلق بالعاقد والعاقد لغيره بمنزلة العاقد لنفسه ~~فيما يرجع إلى حقوق العقد فلا يصير الحالف بفعل الوكيل عاقدا إلا أن يكون ~~نوى أن لا يأمر غيره فحينئذ قد شدد الأمر على نفسه بنيته # وكذلك إن كان الحالف ممن لا يباشر البيع والشراء بنفسه لأن اليمين تتقيد ~~بما عرف من مقصود الحالف وإن حلف لا يتزوج امرأة فأمر غيره فزوجه حنث لأن ~~حقوق العقد في النكاح تتعلق بالآمر دون العاقد ولأن الوكيل لا يضيف العقد ~~إلى نفسه وإنما يضيف إلى الموكل فكان بمنزلة الرسول # وكذلك إن زوجه بغير أمره فأجازه بالقول حنث لأن ms2333 الإجازة في الانتهاء ~~كالإذن في الابتداء # وعن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يحنث لأن في أصل العقد العاقد ليس ~~PageV09P009 بمعبر عنه إذا لم يكن مأمورا به من جهته والإجازة ليست بعقد ~~ألا ترى أن ما هو شرط النكاح وهو الشهود لا يشترط عند الإجازة فلهذا لا ~~يحنث وفي الإجازة بالفعل اختلاف المشايخ # ( قال ) رضي الله عنه ( والأصح عندي أنه لا يحنث ) لأن عقد النكاح يختص ~~بالقول حتى لا ينعقد بالفعل بحال ولا يمكن أن يجعل المجيز بالفعل عاقدا ~~حقيقة ولا حكما إنما يكون راضيا وشرط حنثه العقد دون الرضا # وإن قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق إن كلمت فلانا فتزوج امرأة قبل الكلام ~~وأخرى بعده تطلق التي تزوج قبل الكلام خاصة لما بينا أن التزوج شرط والطلاق ~~جزاء معلق بالكلام وذلك يتحقق في التي تزوجها قبل الكلام دون التي يتزوجها ~~بعد الكلام لأنها لو طلقت طلقت بنفس التزوج وذلك لم يكن جزاء شرطه وفيه ~~اختلاف زفر رحمه الله تعالى وقد بيناه في الجامع وبينا هناك الفرق بين ما ~~إذا وقت يمينه فقال إلى ثلثين سنة وبين ما إذا لم يوقت وبينما إذا قدم ~~الشرط أو أخر وقال إن كلمت فلانا فكل امرأة أتزوجها فهي طالق فإنما تطلق ~~بهذا اللفظ التي تزوجها بعد الكلام وقت يمينه أو لم يوقت # وإذا حلف لا يبيع لرجل شيئا قد سماه بعينه فباعه لآخر طلبه إليه لم يحنث ~~وكذلك الشراء لأن معنى قوله لا أبيع لفلان أي لأجل فلان وما باع لإجله حين ~~أمره به غيره وإنما باعه لأجل من أمر به بخلاف ما لو قال لا أبيع ثوبا ~~لفلان لأن معنى هذا الكلام لا أبيع ثوبا هو مملوك لفلان وقد وجد ذلك وإن ~~أمره به غيره وإيضاح هذا الفرق في الجامع # وإن حلف لا يهب لفلان هبة فوهب ولم يقبل فلان أو قبل ولم يقبض فهو حانث ~~عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحنث لأن الهبة عقد تمليك كالبيع وفي البيع ~~لا ms2334 يحنث ما لم يقبل المشتري لأن الملك لا يحصل قبل قبوله فكذلك في الهبة ~~ولهذا قال زفر رحمه الله تعالى في البيع لو باعه بيعا فاسدا لم يحنث حتى ~~يقبضه المشتري ولكنا نقول الهبة تبرع وذلك يتم في جانب المتبرع بفعله لأنه ~~إيجاب لا يقابله استيجاب وذلك يتم بالموجب في حقه كالإقرار بخلاف البيع ~~فإنه معاوضة وإيجاب يقابله استيجاب والدليل عليه العرف فإن الرجل يقول وهبت ~~لفلان فرد على هبتي وأهديت إليه فرد على هديتي # وكذلك كل عقد هو تبرع كالصدقة والقرض حتى لو حلف لا يقرض فلانا شيئا ~~فأقرضه ولم يقبل حنث إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال في ~~القرض لا يحنث كما في البيع فإن القرض عقد ضمان فإنه يوجب ضمان المثل على ~~المستقرض وذلك لا يحصل إلا بقبضة وعلى هذه الرواية يفرق PageV09P010 أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى بين هذا وبين ما إذا حلف لا يستقرض فإنه يحنث إذا طلب ~~القرض من آخر وإن لم يقرضه لأن السين في قوله استقرضت لمعنى السؤال فإنما ~~شرط حنثه طلب القرض وقد وجد بخلاف ما لو حلف لا يقرض أو حلف لا يهب فأمر ~~غيره حتى فعل حنث # وكذلك لو حلف لا يكسوه أو لا يحمله على دابة لأن هذا من العقود التي لا ~~تتعلق الحقوق فيها بالعاقد # ألا ترى أنه يقال كسا الأمير فلانا وإنما أمر غيره به وإن حلف ليضر بن ~~عبده أو ليخيطن ثوبه أو ليبنين داره فأمر غيره ففعل بر في يمينه لأنه هو ~~الفاعل لذلك وإن أمر غيره به فإن في العرف يقال بني فلان دارا أو خاط فلان ~~ثوبا على معنى أنه أمر غيره به وإن لم يكن هو بناء ولا خياطا إلا أن يكون ~~عنى أن يبنيه بيده فحينئذ المنوى حقيقة فعله وفيه تشديد عليه وكذلك كل شيء ~~يحسن فيه أن يقول فعلته وقد فعل وكيله # ولو حلف على حر ليضربنه فأمر غيره فضربه لم يبر حتى يضربه بيده لأنه ms2335 لا ~~ولاية له على الحر فلا يعتبر أمره فيه ألا ترى أنه لا يثبت للضارب حل الضرب ~~باعتبار أمرة بخلاف العبد فإنه مملوك له عليه ولاية فأمر غيره بضربه معتبر # ألا ترى أن الضارب يستفيد به حل الضرب ولأن العادة الظاهرة أن الإنسان ~~يترفع من ضرب عبده بيده وإنما يأمر به غيره فعرفنا أن ذلك مقصوده ولا يوجد ~~مثله في حق الحر إلا أن يكون الحالف السلطان أو القاضي فحينئذ يبر إذا أمر ~~غيره بضربه لأنه لا يباشر الضرب بنفسه عادة وضرب الغير بأمره يضاف إليه ~~فيقال الأمير اليوم ضرب فلانا وضرب القاضي فلانا الحد إلا أن ينوي أن يضربه ~~بيده فحينئذ نوى حقيقة كلامه فتعمل نيته ويدين في القضاء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # # | باب اليمين في الخدمة # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( وإذا حلف الرجل لا يستخدم خادما قد كانت ~~تخدمه قبل ذلك ولا نية له فجعلت الخادم تخدمه من غير أن يأمرها حنث ) لأنه ~~يستخدمها باستدامة ملكه فيها فإنه إنما اشتراها للخدمة فما دام مستديما ~~للملك فيها فهو دليل استخدامها ولأنها كانت تخدمه قبل اليمين باستخدام كان ~~منه فإذا جعلت تخدمه على حالها ولم ينهها فهو مستخدم لها بما سبق منه حتى ~~لو نهاها ثم خدمته لم يحنث لأنه بالنهى قد انقطع حكم الاستخدام PageV09P011 ~~السابق ولأن إدامة الملك دليل الاستخدام ولا معتبر بالفعل بعد التصريح ~~بخلافه # ولو حلف على خادم لا يملكها أن لا يستخدمها فخدمته بغير أمره لم يحنث ~~لانعدام الاستخدام صريحا ودلالة فإنه ليس بمالك ليكون طالبا خدمتها ~~باستدامة ذلك الملك أو ليجعل الاستخدام السابق باعتباره قائما # وإن كان حلف أن لا تخدمه حنث لأنه عقد اليمين على فعل الخادم وقد تحقق ~~منه ذلك سواء كان بأمره أو بغير أمره بخلاف الأول فإنه عقد اليمين على فعل ~~نفسه لأن الاستخدام طلب الخدمة وكل شيء من عمل بيته فإنه خدمته لأن الإنسان ~~إنما يتخذ الخادم لذلك وكذلك لو سألها وضوء أو شرابا أو أشار أو أومأ ms2336 إليها ~~بذلك فقد استخدمها لأن الاستخدام بالإيماء والإشارة ظاهر ممن ترفع عن أن ~~يخاطب خدمه بالكلام # وكذلك لو حلف أن لا يستعين بها فأشار إليها بشيء من ذلك حنث إن أعانته أو ~~لم تعنه لأن الاستعانة طلب الإعانة وقد تحقق منه إلا أن يكون نوى أن تفعله ~~فلا يحنث حينئذ حتى تعينه لأن المقصود هو الإعانة دون الاستعانة فإذا ذكر ~~السبب وعنى به ما هو المقصود عملت نيته # فإذا حلف لا يخدمه خادم فلان فجلس على مائدة مع قوم يطعمون وذلك الخادم ~~يقوم في طعامهم وشرابهم حنث لأنه قد خدم كل واحد منهم فوجد به شرط الحنث في ~~حق الحالف # بدليل حديث أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان ~~كاشفات الرؤس مضطربات الثدي وإن كان حلف أن لا يستخدمها لم يحنث لأنه عقد ~~اليمين على فعل نفسه ولم يوجد منه حقيقة ولا حكما لأنها غير مملوكة له ~~وسواء في ذلك إذا استخدم غلاما أو جارية صغيرا كان أو كبيرا لأن اسم الخادم ~~يتناولهما والاستخدام يتحقق منهما وهو متعارف أيضا فلهذا حنث في ذلك كله ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب اليمين في الركوب # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف لا يركب دابة فركب حمارا أو فرسا أو ~~برذونا أو بغلا حنث وكذلك إن ركب غيرها من الدواب كالبعير والفيل ) لأن اسم ~~الدابة يتناوله حقيقة وعرفا فإن الدابة ما يدب على الأرض قال تعالى @QB@ ~~وما من دابة في الأرض @QE@ 38 الآية # وفي الاستحسان لا يحنث لعلمنا أنه لم يرد التعميم في كل ما يدب على الأرض ~~وقد وقع يمينه على فعل الركوب فيتناول ما يركب من الدواب في غالب البلدان ~~وهو الخيل والبغال والحمير وقد تأيد ذلك بقوله تعالى @QB@ والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة @QE@ PageV09P012 ( 8 ) وإنما ذكر الركوب في هذه ~~الأنواع الثلاثة فأما في الأنعام ذكر منفعة الأكل بقوله @QB@ والأنعام ~~خلقها لكم @QE@ 5 وبأن كان يركب الفيل والبعير في بعض الأوقات فذلك لا ms2337 يدل ~~على أن اليمين يتناوله ألا ترى أن البقر والجاموس يركب في بعض المواضع ثم ~~لا يفهم أحد من قول القائل فلان ركب دابة البقر إلا أن ينوي جميع ذلك فيكون ~~على ما نوي لأنه نوي حقيقة كلامه وفيه تشديد عليه وإن عني الخيل وحده لم ~~يدين في الحكم لأنه نوى التخصيص في اللفظ العام وإن قال لا أركب وعنى الخيل ~~وحدها لم يدين في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى لأن في لفظه فعل ~~الركوب والخيل ليس بمذكور ونية التخصيص تصح في الملفوظ دون ما لا لفظ له # وإن حلف لا يركب فرسا فركب برذونا لم يحنث وكذلك إن حلف لا يركب برذونا ~~فركب فرسا لم يحنث لأن البرذون فرس العجم والفرس اسم العربي فهو كما لو حلف ~~لا يكلم عربيا فكلم عجميا أو على عكس هذا لم يحنث # وإن حلف لا يركب شيئا من الخيل فركب فرسا أو برذونا حنث لأن اسم الخيل ~~يجمع الكل قال الله تعالى @QB@ ومن رباط الخيل @QE@ 60 الآية وقال صلى الله ~~عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ولهذا يستحق ~~الغازي السهم بالبرذون والفرس جميعا وإن حلف لا يركب دابة فحمل عليها مكرها ~~لم يحنث لأنه عقد يمينه على فعله في الركوب وهو ما ركبها بل حمل عليها ~~مكرها # ألا ترى أن الحمل يتحقق فيما يستحيل نسبة الفعل إليه كالجمادات وإن ركب ~~دابة عريانا أو بسرج أو إكاف حنث لأنه ركبها والركوب بهذه الأوصاف معتاد # وإن حلف لا يركب دابة لفلان فركب دابة لعبده ولا دين عليه لم يحنث في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى إلا أن ينويها # وفي قول محمد رحمه الله تعالى هو حانث لأنه عقد يمينه على دابة هي مملوكة ~~لفلان فإن اللام دليل على الملك وكسب العبد مملوك لمولاه فيكون حانثا به ~~وكونها في يد عبده ككونها في يد أجيره وهما يقولان عقد يمينه على دابة هي ~~منسوبة إلى فلان وهذه منسوبة ms2338 إلى العبد حقيقة من حيث أنه اكتسبها وعرفا من ~~حيث أنه يقال دابة عبد فلان وشرعا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من باع ~~عبدا وله مال فقد أضاف المال إلى العبد فلا يحنث به إلا أن ينويه وهو نظير ~~ما تقدم في قوله لا أدخل دارا لفلان أن المعتبر هو النسبة بالسكنى دون ~~الملك فهذا مثله ثم على PageV09P013 قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن كان ~~على العبد دين يحيط بكسبه وبرقبته لم يحنث وإن نواها لأن من أصله أن المولى ~~لا يملك كسب عبده المديون بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين فإن هناك إذا نواها ~~يحنث لأنه نوى إضافة الملك وهو مملوك له # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى سواء كان عليه دين أو لم يكن عليه دين فإن ~~نواها يحنث لأن عنده استغراق كسب العبد بالدين لا يمنع ملك المولى # وعند محمد يحنث على كل حال لأن المعتبر عنده إضافة الملك واستغراق كسب ~~العبد بالدين يمنع ملك المولى وإن ركب دابة لمكاتب فلان لم يحنث وكذلك ~~الدار والثوب لأنه إن اعتبر إضافة الملك فكسب المكاتب غير مملوك ما بقى ~~مكاتبا # وإن اعتبر إضافة النسبة فهي منسوبة إلى المكاتب دون المولى وإن حلف لا ~~يركب مركبا ولا نية له فركب سفينة أو محملا أو دابة حنث لأنه ذكر المركب ~~هنا وكل هذا مركب والمركب ما يركب ومن حيث العرف تسمى السفينة مركبا وكذلك ~~شرعا قال الله تعالى @QB@ يا بني اركب معنا @QE@ 42 وقال @QB@ اركبوا فيها ~~@QE@ 41 وإن حلف لا يركب بهذا السرج فزاد فيه شيئا أو نقص منه حنث لأنه ذلك ~~السرج الذي عينه وقد ركب به والنقصان والزيادة في شيء لا يبدل أصله ولو بدل ~~السرج نفسه وترك اللبد والصفة لم يحنث لأن اسم السرج للحنا أصل واللبد ~~والصفة وصف فيه والمعتبر هو الأصل دون الوصف وهذا لأن الذي يدعوه إلى ~~اليمين ضيق السرج وسعته وذلك يتبدل بتبدل الحنا دون اللبد والصفة # وإذا حلف بالله ms2339 ماله مال وله دين على مفلس أو على ملى وليس له غيره لم ~~يحنث لأن الدين ليس بمال حقيقة فالمال ما يتمول وتمول ما في الذمة لا يتحقق ~~والمال ما يتوصل به إلى قضاء الحوائج وما في الذمة باعتبار عينه غير صالح ~~لذلك بل باعتبار ما له وهو بالقبض والمقبوض عين وكذلك إن كان رجل قد غصبه ~~مالا فاستهلكه وأقر به أو جحده وهو قائم بعينه لم يحنث أما إذا استهلكه فقد ~~صار دينا في ذمته # وأما إذا كان قائما بعينه إذا كان جاحدا له فهو تاو في حق الحالف # ألا ترى أنه لا يلزمه الزكاة باعتباره ولا يحرم عليه الصدقة باعتباره ~~والتأوى لا يمكن تموله فلا يعد ذلك مالا له ولو كانت له وديعة عند إنسان ~~حنث لأن الوديعة عين ماله ويد مودعه كيده # ألا ترى أنه يتمكن من استردادها متى شاء وأنه تنفذ تصرفاته فيها مطلقا # ولم يذكر المغصوب إذا كان قائما بعينه والغاصب مقر به قيل هنا يحنث لأنه ~~متمكن من استردادها بقوة السلطان لما كان الغاصب مقرى به وتصرفه فيه ينفذ ~~فهو كالوديعة # وقيل لا يحنث لأن الغاصب إذا كان قاهرا فالظاهر PageV09P014 أنه لا يتمكن ~~من الاسترداد عنه # وإن كان مقرى وفي العرف إذا صودر رجل يقال له قد افتقر ولم يبق له مال ~~وإن كان من صادره مقرى # وفي باب الأيمان العرف معتبر وإن كانت عنده فضة أو ذهب قليل أو كثير حنث ~~لأن النقد مال على كل حال ألا ترى أن زكاة المال تجب في النقود باعتبار ~~العين إلا أن اعتبار النصاب هناك لإثبات صفة الغني للمالك بها أما هنا اسم ~~المال يتناول القليل والكثير وكذلك مال التجارة والسائمة كان ذلك مالا ~~حقيقة وشرعا حتى تجب الزكاة فيها # وإن نوى الفضة والذهب خاصة لم يدين في القضاء لأنه نوى التخصيص في اللفظ ~~العام وإن كان له عروض أو حيوان غير السائمة لم يحنث # وفي القياس يحنث لأن ذلك مال ألا ترى أن الوصية تتناول ms2340 ذلك كله # ولكنه استحسن فقال ليس ذلك بمال شرعا وعرفا حتى لا تجب الزكاة فيها ولا ~~يعد صاحبها متمولا بها والأيمان مبنية على العرف والعادة وإن لم يكن له مال ~~وكان له عبد له مال لم يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # ويحنث في قول محمد رحمه الله تعالى وهذا ومسئلة الدابة سواء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الوقت في اليمين # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف الرجل ليعطين فلانا حقه إذا صلى الأولى ~~فله وقت الظهر إلى آخره ) لأن المراد بذكر الصلاة الوقت والأولى هي الظهر ~~في لسان الناس فلا يحنث ما لم يخرج وقت الظهر قبل أن يعطيه وإن حلف ليعطيه ~~كل شهر درهما ولا نية له وقد حلف في أول الشهر فهذا الشهر يدخل في يمينه ~~وينبغي أن يعطيه فيه درهما قبل أن يخرج وكذلك لو حلف في آخر الشهر # ألا ترى أنه لو حلف ليعطينه في الشهر كان عليه أن يعطيه قبل أن يهل ~~الهلال سواء كان في أول الشهر أو آخره # وكذلك لو قال في كل شهر لأن الشهر الذي فيه أقرب الشهور إليه # ألا ترى أنه لو قال في كل يوم كان اليوم الذي حلف فيه داخلا في الجملة ~~فكذلك إذا قال في كل شهر # وكذلك لو كان المال عليه نجوما عند انسلاخ كل شهر فحلف ليعطينه النجوم في ~~كل شهر كان له ذلك الشهر الذي حل فيه النجم فمتى أعطاه في آخر ذلك الشهر ~~فقد بر لأنه جعل شرط البر إعطاء كل نجم بعد حلوله في الشهر والشهر اسم لجزء ~~من الزمان من حين يهل الهلال إلى أن يهل الهلال فإذا أعطاه في ذلك أو في ~~آخره فقد PageV09P015 تم شرط بره # ولو حلف ليعطينه عاجلا ولا نية له فالعاجل قبل أن يمضي الشهر لأن الآجال ~~في العادة تقدر بالشهور وأدنى ذلك شهر فما دونه في حكم العاجل # وكذلك لو حلف لا يكلم فلانا عاجلا فإن ms2341 كان يعنى شيئا فهو على ما نوى وإن ~~لم يكن له نية فإذا كلمه بعد شهر لم يحنث وكذلك إذا قال مليا فالمراد به ~~البعيد قال تعالى @QB@ واهجرني مليا @QE@ 46 وإن كان يعني شيئا فهو على ما ~~نوى وإلا كان على الشهر فصاعدا لأن البعيد والأجل سواء # وإن حلف ليعطينه في أول الشهر الداخل فيه فله أن يعطيه قبل أن يمضى منه ~~نصفه # وإن مضى منه نصفه قبل أن يعطيه حنث لأن للشهر أولا وآخرا فأوله عند ~~الإطلاق يتناول النصف الأول والآخر منه يتناول النصف الآخر # وعلى هذا روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لو قال والله لا أكلمه آخر ~~يوم من أول الشهر وأول يوم من آخر الشهر أن يمينه يتناول الخامس عشر ~~والسادس عشر وإن حلف لا يعطيه ماله عليه حينا فأعطاه قبل ستة أشهر حنث لأن ~~الحين قد يذكر بمعنى الساعة قال الله تعالى @QB@ فسبحان الله حين تمسون ~~وحين تصبحون @QE@ 17 والمراد وقت الصلاة ويذكر بمعني أربعين سنة قال الله ~~تعالى @QB@ هل أتى على الإنسان حين من الدهر @QE@ 1 ويذكر بمعنى ستة أشهر ~~كما نقل عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما في تأويل قوله تعالى @QB@ تؤتي ~~أكلها كل حين بإذن ربها @QE@ 25 أنه ستة أشهر من حين يخرج الطلع إلى أن ~~يدرك التمر فعند الإطلاق يحمل على الوسط من ذلك فإن خير الأمور أوسطها ~~ولأنا نعلم أنه لم يرد به الساعة فإنه إذا قصد المماطلة ساعة واحدة لا يحلف ~~على ذلك ويعلم أنه لم يرد أربعين سنة فإنه إذا أراد ذلك يقول أبدا فعرفنا ~~أن المراد ستة أشهر والزمان في هذا كالحين لأنهما يستعملان استعمالا واحدا # فإن الرجل يقول لغيره لم ألقك منذ حين لم ألقك منذ زمان ويستوى إن كان ~~ذكره معرفا بالألف واللام أو منكرا لأن ستة أشهر لما صار معهودا في الحين ~~والزمان فالمعرف ينصرف إلى المعهود وكذلك الدهر في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى # وقال أبو حنيفة رحمه ms2342 الله تعالى لا أدري مالدهر من أصحابنا من يقول هذا ~~الاختلاف فيما إذا ذكره منكرا وقال دهرا فأما إذا ذكره معرفا فذلك على جميع ~~العمر قال الله تعالى @QB@ حين من الدهر @QE@ 1 فقد جعل الحين من الدهر جزء ~~فيبعدان يسوى بينهما في التقدير ومنهم من قال إن الخلاف في الكل واحد # وهما يقولان الدهر في العرف يستعمل استعمال الحين والزمان فإن الرجل يقول ~~لغيره لم ألقك منذ دهر لم ألقك منذ حين وفي PageV09P016 ألفاظ اليمين ~~المعتبر هو العرف وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول قد علمت بالنص أن الحين ~~بعض الدهر ولم أجد في تقدير الدهر شيئا نصا ونصب المقادير بالرأى لا يكون ~~وإنما يعتبر العرف فيما لم يرد نص بخلافه فلهذا توقف ولا عيب عليه في ذلك # ألا ترى أن بن عمر رضي الله عنه لما سئل عن شيء فقال لا أدري حين لم ~~يحضره جواب ثم قال طوبي لابن عمر سئل عما لا يدري فقال لا أدري وقيل إنما ~~قال لا أدري لأنه حفظ لسانه عن الكلام في معني الدهر فقد جاء في الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر معناه ~~أنه خالق الدهر وفي حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيما يؤثر ~~عن ربه استقرضت من عبدي فأبي أن يقرضني وهو يسبني ولا يدري فسب الدهر ويقول ~~وادهراه وإنما أنا الدهر حديث فيه طول فلهذه الآثار الظاهرة حفظ لسانه وقال ~~لا أدري ما الدهر وهو كما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن خير ~~البقاع فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ربي ~~فصعد إلى السماء ثم نزل وقال سألت ربي عن ذلك فقال خير البقاع المساجد وخير ~~أهلها من يكون أول الناس دخولا وآخرهم خروجا فعرفنا أن التوقف في مثل هذا ~~يكون من الكمال لا من النقصان # وإن حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام في قول ms2343 أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رضوان الله عليهم أجمعين على سبعة أيام لأن الألف ~~واللام للمعهود فيما فيه معهود والمعهود في الأيام السبعة التي تدور عليها ~~الشهور والسنين كلما دارت عادت وفي الشهور اثني عشر شهرا وليس في السنين ~~معهود فيستغرق العمر # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الألف واللام للكثرة فكأنه قال أياما ~~كثيرة وأكثر ما يتناوله اسم الأيام مقرونا بالعدد العشرة لأنه يقال بعده ~~أحد عشر يوما وكذلك في الشهور والسنين فينصرف يمينه إلى العشرة مما سمي # وإن قال أياما ولا نية له على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو ~~على ثلاثة أيام لأنه ذكر لفظ الجمع وأدني ما يطلق عليه اسم الجمع المتفق ~~عليه ثلاثة وكذلك قول أبي حنيفة على ما ذكره في الجامع الكبير وهو الصحيح ~~وذكر هنا أن على قوله يكون على عشرة أيام سواء قال أياما أو قال الأيام ~~وأكثر مشايخنا على أن هذا غلط والصحيح ما ذكره في الجامع وقد بيناه ثمة # وإن حلف ليعطينه غدا في أول النهار فإذا أعطاه قبل أن ينتصف النهار بر ~~لما بينا أن للنهار أولا وآخرا كما للشهر # وإن حلف ليعطينه مع حل المال أو عند حله أو حين يحل المال أو حيث يحل ولا ~~نية له فهذا يعطيه PageV09P017 ساعة يحل فإن أخره أكثر من ذلك حنث لأن مع ~~للضم وعند للقرب وحين في مثل هذا الموضع يراد به الساعة عادة فكأنه حلف ~~ليعطينه ساعة يحل فإذا أخره من ذلك حنث # وإن حلف لا يضرب عبده فوجأه أو خنقه أو قرصه أو مد شعره أو عضه حنث لأن ~~الضرب فعل موجع على قصد الاستخفاف أو التأديب وهذا كله موجع موصل الألم إلى ~~قلبه فكان ضربا وكذلك من حيث العادة القاصد إلى ضرب عبده إنما يقصد ما يقدر ~~عليه من هذه الأفعال ويسمى فعله ضربا ومن يعاينه يفعل ذلك يسميه ضاربا عبده # ولو حلف ليضربنه مائة سوط فضربه مائة سوط وخفف بر لأن شرط ms2344 بره أصل الضرب ~~دون نهايته والخفيف كالضرب الشديد ومطلق الاسم لا يتناول نهاية الشيء وإن ~~جمعها جماعة ثم ضربه بها لم يبر لأنه إنما يكون ضاربا له بما يصل إلى بدنه ~~والواصل إلى بدنه بعض السياط حين جمع الكل جمعا فلهذا لا يبر # ولو ضربه بسوط واحد له شعبتان خمسين ووقعت عليه الشعبتان بر لأن كل شعبة ~~سوط واقع على بدنه ضربا فيصير بكل إيقاع ضاربا له سوطين فإذا ضربه خمسين ~~فقد ضربه مائة سوط وهو شرط بره ألا ترى أن الإمام يصير مقيما حد الزنى بهذا ~~المقدار فكذلك الحالف والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب # # | باب البشارة # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا قال أي غلماني بشرني بكذا فهو حر فبشره بذلك ~~واحد ثم آخر عنق الأول دون الثاني ) لأن الأول بشير والآخر مخبر فإن البشير ~~من يخبره بما غاب عنه علمه فتتغير عند سماعه بشرة وجهه وإنما وجد هذا من ~~الأول دون الثاني وإن بشروه معا عتقوا لأن كل واحد منهم أخبره بما غاب عنه ~~علمه فالعلم بالمخبر به يتعقب الخبر ولا يقترن به والدليل على أن البشارة ~~تتحقق من الجماعة قوله تعالى @QB@ وبشروه بغلام عليم @QE@ 28 ولو بعث أحد ~~غلمانه مع رجل بالبشارة فقال إن غلامك يبشرك بكذا عتق لأن عبارة الرسول ~~كعبارة المرسل فالبشير هو المرسل والرسول مبلغ قال الله تعالى @QB@ إن الله ~~يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح @QE@ 45 وإنما سمعت من رسل الله صلوات الله ~~عليهم وهم الملائكة ثم كان بشارة من الله تعالى لها وكذلك لو كتب به إليه ~~كتابا لأن البيان بالكتاب كالبيان باللسان # فإن قال نويت المشافهة لم يعتق لأنه نوى حقيقة كلامه فإن البشارة إنما ~~تكون حقيقة منه إذا سمعه بعبارته PageV09P018 وإذا قال أي غلماني أخبرني ~~بكذا فالأول والثاني والكاتب والمرسل يعتقون جميعا لأن الخبر متحقق منهم ~~فقد يخبر المرء بما هو معلوم له كما يخبر بما غاب عنه علمه إلا أن يعني ~~المشافهة فتعمل نيته لأنه حقيقة كلامه وقع ms2345 في بعض نسخ الأصل التسوية بين ~~الإخبار والإعلام والمراد أن الإعلام يحصل بالكتاب والرسول كالإخبار فأما ~~الأعلام لا يكون من الثاني بعد الأول لأن الإعلام ايقاع العلم بالخبر وذلك ~~لا يتكرر بخلاف الأخبار # ألا ترى أن الرجل يقول أخبرني بهذا غير واحد ولا يقول أعلمني غير واحد # وإذا قال أي غلماني حدثني فهو على المشافهة بمنزلة قوله كلمني ألا ترى ~~أنا نقول أخبرنا الله بكذا بكتابه أو على لسان رسوله ولا نقول حدثنا الله ~~ولا كلمنا الله # وإن حلف إن علم بمكان فلان ليخبرنك به ثم علما جميعا فلا بد من أن يخبره ~~ليبر لأن الأخبار يتحقق وإن كان المخبر به معلوما له # ولو قال ليعلمنك به لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ~~وهو حانث في قول أبي يوسف رحمه الله لأنهما إذا علما جميعا به فما هو شرط ~~بره وهو الإعلام فائت فهو بمنزلة قوله لأشربن الماء الذي في الكوز ولا ماء ~~فيه وإن قال يوم أفعل كذا فعبده حر ففعله ليلا عتق لأن اليوم يذكر بمعني ~~الوقت قال الله تعالى @QB@ ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا @QE@ 167 ~~والرجل يقول انتظر يوم فلان ويذكر والمراد بياض النهار فقلنا إذا قرن به ما ~~يمتد كالصوم علم أن المراد به بياض النهار # وإذا قرن به ما لا يمتد فالمراد به الوقت وإنما قرن بذكر اليوم هنا فعلا ~~لا يمتد فكان بمعنى الوقت وإن قال نويت النهار دون الليل دين في القضاء ~~لأنه نوى حقيقة كلامه وهي حقيقة مستعملة # وإن قال ليلة أفعل كذا فهو على الليل خاصة لأن الليل ضد النهار قال الله ~~تعالى @QB@ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة @QE@ 62 وكما أن النهار مختص ~~بزمان الضياء فالليل مختص بزمان الظلمة والسواد وإن حلف لا يبيت في مكان ~~كذا فأقام فيه ولم ينم حنث لأن البيتوتة هو المكث والقرار بالليل في مكان ~~ولهذا يسمى الموضع الذي يكون المرء فيه بالليل مبيتا واللفظ لا يدل على ~~النوم واليقظة ms2346 فيحنث نام أو لم ينم إلا أن يعنى النوم فيكون على ما نوى ~~لأنه نوى التخصيص في لفظه والعرف والاستعمال يشهد له وكذلك إن أقام فيه ~~أكثر من نصف الليل # وإن أقام فيه أقل من نصف الليل لم يحنث لأن الإنسان قد يكون في بعض الليل ~~في غير منزله ثم يرجع إلى منزله # وإذا سئل أين بات قال في منزلي ولأن الأكثر ينزل منزلة الكمال والأقل تبع ~~للأكثر فإذا أقام فيه أكثر من نصف الليل فكأنه أقام فيه جميع الليل فيحنث ~~PageV09P019 وإن حلف لا يظله ظل بيت فدخل بيتا حنث لأن هذا للفظ عبارة عن ~~الدخول في عرف الناس فإنه إنما يظله ظل البيت إذا دخل تحت سقفه وإن أقام في ~~ظله خارجا لم يحنث إلا أن ينوى ذلك لأن لفظه عبارة عن الدخول لغلبة ~~الاستعمال ولم يوجد ذلك وإن حلف لا يأويه بيت فآواه بيت ساعة من الليل أو ~~النهار ثم خرج لم يحنث حتى يكون فيه أكثر من نصف الليل أو النهار في قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول لأن الإيواء والبيتوتة تتقارب في الاستعمال ~~إلا أن البيتوتة تستعمل في الليل خاصة يقال بات فلان يفعل كذا إذا فعل ليلا ~~وظل يفعل كذا إذا فعله نهارا فأما الإيواء يستعمل فيهما ثم البيتوتة لا ~~تكون إلا في أكثر من نصف الليل فكذلك الإيواء لا يكون إلا في أكثر من نصف ~~الليل أو النهار ثم رجع وقال إذا دخل ساعة حنث وهو قول محمد رحمه الله ~~تعالى لأن الإيواء بالحصول في مكان قال الله تعالى @QB@ سآوي إلى جبل ~~يعصمني @QE@ 43 أي ألتجئ إليه فأكون فيه # وقال أبو سعيد الخدري لابن عباس رضي الله عنهم لا آواني وإياك ظل بيت ما ~~دمت على هذا القول أي لا أجتمع معك وقال عليه الصلاة والسلام ما آواه الحرز ~~ففيه القطع فإذا آواه الحرز أي حصل فيه فإذا دخل البيت ساعة فقد وجد ~~الإيواء فيحنث ولو أدخل إحدى قدميه لم يحنث لأنه ما ms2347 حصل في البيت بإدخال ~~إحدى القدمين وكذلك إن أدخل جسده وهو قائم ولم يدخل رجليه لم يحنث لأن ~~اعتماد القائم على رجليه والجسد تبع للرجلين فإذا لم يدخلهما لم يكن حاصلا ~~في البيت فلا يحنث والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب اليمين في الكفالة # ( قال ) ( وإذا حلف لا يكفل بكفالة فكفل بنفس حر أو عبد أو ثوب أو دابة ~~أو بدرك في بيع فهو حانث ) لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الغير من ~~تسليم مال أو نفس وقد تحقق ذلك منه ويسمى به في الناس كفيلا والمتحرز من ~~الكفالة يكون ممتنعا من ذلك فيحنث والضمان والقبالة قياس الكفالة لأن الكل ~~يستعمل استعمالا واحدا وإذا حلف لا يكفل عن إنسان بشيء فكفل بنفس رجل لم ~~يحنث لأن صلة عن لا تستعمل إلا في الكفالة بالمال # فأما الصلة في الكفالة بالنفس الباء يقال كفل بنفس فلان وكفل عن فلان ~~بكذا من المال # وإن حلف لا يكفل عنه بشيء فاشترى له بأمره شيئا لم يحنث لأن الكفالة ~~التزام المطالبة بما على PageV09P020 الغير والثمن بالشراء هنا في ذمة ~~الوكيل دون الموكل فلا يكون الوكيل كفيلا عن الموكل بل يكون هو في حقه ~~بمنزلة البائع ولهذا طالبه بالثمن # وإن أبرأه البائع عنه وحبس المبيع عنه إلى أن يستوفي الثمن وإن كفل بأمره ~~عن إنسان شيئا لم يحنث لأنه ما التزم عن الآمر شيئا هو عليه وإنما التزم ما ~~على المطلوب ولكن بمسئلة الآمر فكان كفيلا عن المطلوب دون الآمر ألا ترى ~~أنه يبرأ ببراءة المطلوب وأنه لا يرجع عند الأداء على الآمر بشيء وإنما ~~يرجع على المطلوب إذا كان ذلك بسؤاله # ولو كان المال على فلان وبه كفيل فأمر فلان الحالف فكفل بها عن كفيله لم ~~يحنث لأن الكفيل غير الأصيل وهو إنما كفل عن الكفيل وشرط حنثه الكفالة عن ~~الأصيل # ألا ترى أنه لو بريء الكفيل الأول بريء الكفيل الثاني وإن بقي المال على ~~الأصيل # ولو حلف لا يكفل له فكفل لغيره والدراهم أصلها ms2348 له لم يحنث لأن الكفالة له ~~أن يلتزم مطالبة عليه ولم يوجد ذلك فإن المطالبة إنما تتوجه للمكفول له دون ~~من يملك أصل المال وكذلك لو كفل لعبده لأنه ما التزم المطالبة للمولى إنما ~~التزمها للعبد وإن كان أصل المال للمولى ولا بد من مراعاة لفظ الحالف في ~~بره وحنثه وإن كفل لفلان وأصل الدراهم لغيره حنث لأنه التزم المطالبة لفلان ~~ومتى كان وجوب المال بعقده ففي حكم المطالبة كان الواجب له وإن كان أصل ~~الملك لغيره # وإن حلف لا يكفل عنه فضمن عنه حنث لأن الضمان والكفالة تتقارب في ~~الاستعمال كالهبة مع التخلى والعمري وإن كان عني اسم الكفالة أن لا يكفل ~~ولكن يضمن دين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى حقيقة لفظه ولكنه نوى ~~الفصل بين الضمان والكفالة وهذا خلاف الظاهر فلا يصدق في القضاء # ولو حلف لا يكفل عن فلان وأحال فلان عليه بماله عليه لم يحنث إذا لم يكن ~~للمحتال له دين على المحيل لأن الكفالة عنه أن يلتزم المطالبة عنه لغيره ~~بما لم يكن عليه قبل الكفالة وذلك لم يوجد هنا إنما وكل فلان المحتال له ~~بقبض دينه من الحالف وذلك لا يكون كفالة عنه للمحتال له # وكذلك إن ضمنه له ولو كان للمحتال له على المحيل مال ولم يكن للمحيل مال ~~على المحتال عليه حنث لأنه التزم المطالبة عنه للمحتال له بما لم يكن عليه ~~من قبل والالتزام بقبول الحوالة أبلغ من الالتزام بالكفالة والضمان فإذا ~~كان يحنث هناك فكذلك يحنث هنا لأنه لا فرق بينهما في حق الملتزم إنما الفرق ~~في حق المضمون عنه أن الحوالة توجب براءة الأصيل والكفالة لا توجب والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV09P021 # | باب اليمين في الكلام وغيره # ( قال ) ( وإذا حلف لا يتكلم اليوم ثم صلى لم يحنث استحسانا وفي القياس ~~يحنث وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ) لأنه بالتسبيح والتهليل والتكبير ~~وقراءة القرآن متكلم فإن التكلم ليس إلا تحريك اللسان وتصحيح الحروف على ~~وجه ms2349 يكون مفهوما من العباد وقد وجد ذلك ألا ترى أنه لو أتى به في غير ~~الصلاة كان حانثا فكذلك في الصلاة # ووجه الاستحسان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحدث من أمره ~~ما يشاء وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة ولا يفهم أحد من هذا ترك ~~القراءة وأذكار الصلاة وكذلك في العرف يقال فلان لم يتكلم في صلاته وإن كان ~~قد أتى بأذكار الصلاة ويقال حرمة الصلاة تمنع الكلام ولا يراد به الأذكار ~~والعرف معتبر في الأيمان فأما إذا قرأ في غير الصلاة أو سبح أو هلل أو كبر ~~يحنث لأنه قد تكلم ألا ترى أنه يقال القرآن كلام الله وأن التكلم لا يتحقق ~~من الأخرس والقراءة والذكر باللسان لا يتحقق من الأخرس فكان كلاما وكذلك لو ~~أنشد شعرا أو تكلم بأي لسان كان فهو حانث لوجود الشرط # ولو حلف لا يكلم فلانا فناداه من بعيد فإن كان بحيث لا يسمع صوته لا يحنث ~~وإن كان بحيث يسمع صوته فهو حانث لأنه يكون مكلما فلانا بإيقاع صوته في ~~أذنه فإذا كان من البعد بحيث لا يسمع لم يوجد ذلك وإذا كان بحيث يسمع فقد ~~أوقع صوته في أذنه # وإن لم يفهم لتغافله عنه واشتغاله بغيره فيحنث ألا ترى أن الأول يسمى ~~هاذيا والثاني يسمى مناديا له وكذلك لو ناداه وهو نائم فأيقظه حنث وهذا ~~ظاهر وقع في بعض نسخ الأصل فناداه أو أيقظه وهذا إشارة إلى أنه وإن لم ~~ينتبه بندائه فهو حانث لأنه أوقع صوته في أذنه ولكنه لم يفهم لمانع والأظهر ~~أنه لا يحنث لأن النائم كالغائب وإن لم ينتبه كان بمنزلة ما لو ناداه من ~~بعيد بحيث لا يسمع صوته فلا يكون حانثا # وإذا انتبه فقد علمنا أنه أسمعه صوته فيكون مكلما له # وقيل هو على الخلاف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحنث لأنه يجعل النائم ~~كالمنتبه # وعندهما لا يحنث بيانه فيمن رمي سهما إلى صيد فوقع عند نائم حيا ثم ms2350 لم ~~يدرك ذكاته حتى مات على ما نبينه في كتاب الصيد # وإن مر على قوم فسلم عليهم وهو فيهم حنث لأنه مخاطب كل واحد منهم بسلامه ~~إلا أن ينوى القوم دونه فيدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه لا يكون ~~مكلما له إذا قصد بالخطاب غيره ولكنه لا يدين PageV09P022 في القضاء لأنه ~~في الظاهر مخاطب لهم وإن كتب إليه أو أرسل لم يحنث لما بينا أن الكلام لا ~~يكون إلا مشافهة # ألا ترى أن أحدا منا لا يستجيز أن يقول كلمني الله وقد أتانا كتابه ~~ورسوله وإنما يقال كلم الله موسى تكليما لأنه اسمعه كلامه بلا واسطة # وكذلك لو أومى أو أشار لم يحنث لأن الكلام ما لا يتحقق من الأخرس ~~والإيماء والإشارة يتحقق منه فلا يكون كلاما # وذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى قال سألني هارون عمن حلف لا يكتب ~~إلى فلان فأمر أن يكتب إليه بإيماء أو إشارة هل يحنث فقلت نعم إذا كان مثلك ~~يا أمير المؤمنين وهذا صحيح لأن السلطان لا يكتب بنفسه عادة إنما يأمر به ~~غيره ومن عادتهم الأمر بالإيماء والإشارة # وعن بن سماعة قال سألت محمدا عمن حلف لا يقرأ كتابا لفلان فنظر فيه حتى ~~فهمه ولم يقرأه فقال سأل هارون أبا يوسف رحمه الله تعالى عن هذا وكان قد ~~ابتلى بشيء منه فقال لا يحنث وأنا بريء من ذلك ثم ندم وقال أما أنا فلا ~~أقول فيه شيئا # وذكر هشام وبن رستم عن محمد رحمهم الله تعالى أنه يحنث لأن المقصود ~~الوقوف على ما فيه لا عين القراءة وفي الأيمان يعتبر المقصود # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن اللفظ مراعى ولفظه القراءة والنظر ~~والتفكر ليفهم لا يكون قراءة ألا ترى أنه لا يتأدى به فرض القراءة في ~~الصلاة وإن قال لا أكلم مولاك وله موليان أعلى وأسفل ولا نية له حنث بأيهما ~~كلم # وكذلك لو قال لا أكلم جدك وله جدان من قبل أبيه وأمه لأن هذا اسم مشترك ms2351 ~~والأسماء المشتركة في موضع النفي تعم لأن معنى النفي لا يتحقق بدون التعميم ~~وهو بمنزلة النكرة تعم في موضع النفي دون الاثبات وهذا إشارة إلى الفرق بين ~~هذا وبين الوصية لمولاه وقد بينا تمام هذا الفرق في الجامع # وإن حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفى ماله عليه فلزمه ثم فر منه الغريم لم ~~يحنث لأنه عقد يمينه على فعل نفسه في المفارقة وهو ما فارق غريمه إنما ~~الغريم هو الذي فارقه وكذلك لو كابره حتى انفلت منه لأنه يقصد بيمينه منع ~~نفسه عما في وسعه دون ما ليس في وسعه # ( قال ) ( ولو أن المطلوب أحال بالمال على رجل وأبرأه الطالب منه ثم ~~فارقه لم يحنث عند محمد وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى يحنث ) لأن ما جعله غاية وهو استيفاء ماله عليه قد فات حين ~~بريء المطلوب بالحوالة وقد بينا أن فوت الغاية عندهما يسقط اليمين لا إلى ~~حنث خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى كما في قوله لا أكلمك حتى يأذن لي ~~فلان فإن توى المال على المحال عليه ورجع الطالب إلى PageV09P023 المطلوب ~~لم يحنث أيضا لأن الحوالة تنفسخ بالتوى ولا يتبين أنها لم تكن وإنما تنفسخ ~~الحوالة في حق حكم يحتمل الفسخ وسقوط اليمين لا يحتمل الفسخ فلهذا لا يعود ~~اليمين بانفساخ الحوالة وإن لم يحل بالمال ولكنه قضاه وفارقه ثم وجده زيوفا ~~أو نبهرجة أو ستوقا فإن كان الغالب عليه الفضة لم يحنث وإن رده لأنه مستوف ~~بالقبض ألا ترى أنه لو تجوز بها في الصرف والسلم جازفتم شرط بره ثم انتقض ~~قبضه بالرد فلا ينتقض به حكم البر لأنه لا يحتمل الانتقاض وإن كان الغالب ~~النحاس كالستوقة فهو حانث لأنه ما صار مستوفيا حقه بالقبض ألا ترى أنه لو ~~تجوز به في الصرف والسلم لا يجوز وإن استحق المقبوض من يده لم يحنث لأنه ~~مستوف ألا ترى أنه لو أجازه المستحق بعد الافتراق في الصرف والسلم جاز ثم ~~انتقض قبضه ms2352 بالاستحقاق بعد حصول الاستيفاء وشرط البر لا يحتمل الانتقاض # وإن حلف ليعطينه حقه عن قريب فهو وقوله عاجلا سواء وإن نوى وقتا فهو على ~~ما نوى لأن الدنيا كلها قريب عاجل وإن لم يكن له نية فهو على أقل من شهر ~~استحسانا وقد بينا هذا # وإن حلف أن لا يحبس عنه من حقه شيئا ولا نية له فينبغي أن يعطيه ساعة حلف ~~لأن الحبس عبارة عن التأخير فإن لم يؤخره بعد الحلف لم يكن حابسا # وإن أخره كان حابسا ولكن الحبس قد يطول ويقصر فإن حاسبه فأعطاه كل شيء له ~~عنده وأقر بذلك الطالب ثم أتاه بعد ذلك بأيام فقال بقي لي عندك كذا من قبل ~~كذا فذكر المطلوب ذلك وقد كان نسيا ذلك جميعا لم يحنث إذا أعطاه ساعتئذ أو ~~قال له خذه لأن الحبس لا يتحقق فيما لا يكون معلوما لهما وبعد التذكر لم ~~يحبسه ولكنه أعطاه بالمناولة أو التخلية بينه وبينه فلهذا لم يحنث # وإن حلف لا يقعد على الأرض ولا نية له فقعد على بساط أو غيره لم يحنث لأن ~~القاعد على الأرض من يباشر الأرض من غير أن يكون بينه وبين الأرض ما هو ~~منفصل عنه ولم يوجد ذلك وفي العرف الرجل يقول لغيره اجلس على البساط ولا ~~تجلس على الأرض ويقول فلان جالس على الأرض وفلان على البساط والعرف معتبر ~~في الأيمان # وإن قعد على الأرض ولباسه بينه وبين الأرض حنث لأنه يسمى في الناس قاعدا ~~على الأرض ولأن الملبوس تبع اللابس فلا يصير حائلا بينه وبين الأرض ولأن ~~الإنسان إنما يمتنع من الجلوس على الأرض لكيلا تضربه وهذا يوجد وإن كان ~~ذيله بينه وبين الأرض ولا يوجد إذا جلس على بساط # وإن حلف لا يمشى على الأرض فمشى عليها بنعل أو خف حنث لأن المشي على ~~الأرض هكذا يكون في العرف PageV09P024 وإن مشى على بساط لم يحنث لأنه غير ~~ماش على الأرض ولو مشي على ظهر إجار حافيا أو بنعلين حنث لأن ظهر ms2353 الإجار ~~يسمى أرضا عرفا فإن من أراد الجلوس عليه يقول له غيره اجلس على البساط ولا ~~تجلس على الأرض # وإن حلف لا يدخل في الفرات فمر على الجسر أو دخل سفينة لم يحنث وإن دخل ~~الماء حنث لأن في العرف دخول الفرات بالشروع في الماء والجسر والسفينة ما ~~اتخذ للعاجزين عن الشروع في الفرات فعرفنا أن الحاصل على الجسر أو السفينة ~~لا يكون داخلا في الفرات عرفا وفي النوادر # ولو حلف لا يدخل بغداد فمر في الدجلة في السفينة فهو حانث في قول محمد ~~رحمه الله تعالى # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يحنث ما لم يخرج إلى الحد # ( قال ) ( ولو كان من أهل بغداد فجاء من الموصل في السفينة في دجلة حتى ~~دخل بغداد كان مقيما وإن لم يخرج إلى الحد ) ومحمد رحمه الله تعالى سوى ~~بينهما ويقول الموضع الذي حصل فيه من بغداد فيكون حانثا كما لو حلف لا يدخل ~~الدار فدخلها راكبا وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول مراد الحالف دخول ~~الموضع الذي يتوطن فيه أهل بغداد ولا يوجد ذلك ما لم يخرج إلى الحد فإن قهر ~~الماء يمنع قهر غيره وإن حلف لا يكلم فلانا إلى كذا وكذا فإن نوى شيئا فهو ~~على ما نوى # وإن لم يكن له نية ولم يسم شيئا فله أن يكلمه بعد ذلك اليوم لأن الكلام ~~كان مطلقا له قبل اليمين فلا يمتنع إلا القدر المتيقن به والمتيقن ذلك ~~اليوم لأنا نعلم أنه إذا كان مراده أقل من يوم لا يحلف على ذلك ولا يقين ~~فيما وراء ذلك فلا يحنث بالشك # ( فإن قيل ) أليس أنه لو قال لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون ~~درهما # ( قلنا ) وهنا لو قال كذا وكذا يوما فالجواب كذلك # فأما إذا لم يقل يوما فيحتمل أن مراده الساعة واليوم والليلة يشتمل على ~~ساعات كثيرة فلهذا له أن يكلمه بعد ذلك اليوم # وإن حلف لا يكلم فلانا إلى قدوم الحاج أو إلى الحصاد فقدم أول قادم ms2354 كان ~~له أن يكلمه لأن مراده وقت القدوم ووقت الحصاد وقد علمنا بدخول ذلك الوقت ~~فهو كما لو حلف لا يكلمه إلى الغد فكما طلع الفجر من الغد له أن يكلمه # ولو حلف لا يؤم الناس فأم بعضهم حنث لأن الناس اسم جنس وقد علمنا أنه لم ~~يرد استغراق الجنس لأن ذلك لا يتحقق فيتناول أدنى ما ينطلق عليه اسم الجنس # وإن حلف لا يكلمه حتى الشتاء فجاء أول الشتاء سقطت اليمين وكذلك الصيف ~~وقد بينا الفصول الأربعة في كتاب الطلاق # وإن حلف لا يستعير من فلان فاستعار منه حائطا يضع عليه جذوعه حنث لأن ~~الاستعارة طلب العارية PageV09P025 وقد تحقق منه بما استعار من حائطه ليضع ~~عليه جذوعه فهو كما لو استعار منه بيتا أو دارا أو دابة ولو سار إليه ضيفا ~~أو دخل عليه فاستقى من بئره لم يحنث لأنه لا يسمى مستعيرا شيئا فإن موضع ~~جلوس الضيف وما جلس عليه في يد المضيف ومن استقي من بئر في دار غيره لا ~~تثبت يده على الرشا فلا يكون مستعيرا شيئا من ذلك # ولو حلف لا يعرف هذا الرجل وهو يعرفه بوجهه دون اسمه لم يحنث لأنه يعرفه ~~من وجه دون وجه فإنه يمكنه أن يشير إليه إذا كان حاضرا ولا يمكنه إحضاره ~~إذا كان غائبا والثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا والأصل فيه ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلا عن رجل فقال هل تعرفه فقال نعم ~~فقال هل تدري ما اسمه قال لا قال فإنك إذا لا تعرفه إلا أن يعني معرفة وجهه ~~فإن عني ذلك فقد شدد الأمر على نفسه واللفظ محتمل لما نوى وهذا إذا كان ~~للمحلوف عليه اسم فإن لم يكن له اسم بأن ولد من رجل فرأى الولد جاره ولكن ~~لم يسم بعد فحلف الجار أنه لا يعرف هذا الولد فهو حانث لأنه يعرف وجهه ~~ويعرف نسبه وليس له اسم خاص ليشترط معرفة ذلك فكان حانثا في يمينه ms2355 والله ~~أعلم بالصواب # # | باب في الاستثناء # ( قال ) ( وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إلا أن يقدم فلان فإن قدم ~~فلان لم تطلق وإن مات قبل أن يقدم طلقت ) لأن معنى كلامه أنت طالق إن لم ~~يقدم فلان أي إلا أن يقدم فلان فلا تكون طالقا وإنما لا تكون طالقا عند ~~قدوم فلان إذا كان الوقوع متعلقا بشرط عدم القدوم سواء كان الشرط نفيا أو ~~إثباتا فما لم يوجد لا ينزل الجزاء فإن قدم فلان فشرط الوقوع قد انعدم # وإذا مات قبل أن يقدم فقد تحقق شرط الوقوع الآن وهذا بخلاف ما لو قال أنت ~~طالق إن كلمت فلانا إلا أن يقدم فلان فإنها إن كلمت فلانا قبل القدوم طلقت ~~وإن سبق القدوم لم تطلق بعد ذلك وإن كلمت فلانا يمين لوجود الشرط والجزاء ~~واليمين قابلة للتوقيت فكان قوله إلا أن يقدم فلان توقيت ليمينه بمعنى حتى ~~وإذا كلمت قبل القدوم فقد وجد الشرط واليمين باقية فتطلق وإذا قدم فلان فقد ~~انتهت اليمين بوجود غايتها وإذا كلمت بعد ذلك فقد وجد الشرط ولا يمين فأما ~~في الأول قوله أنت طالق إيقاع لا يحتمل التوقيت فلو جعلنا قوله إلا أن يقدم ~~فلان بمعنى حتى كان لغوا وكلام العاقل مهما أمكن PageV09P026 تصحيحه لا ~~يجوز إلغاؤه فجعلناه قوله إلا أن يقدم فلان بمعني الشرط لأن الإيقاع يحتمل ~~التعليق بالشرط ولو قال أنت طالق إلا أن يري فلان غير ذلك فهذا إليه على ~~مجلسه الذي يعلم فيه فإن قام قبل أن يري غيره طلقت لأن معنى كلامه إن لم ير ~~فلان غير ذلك ولو قال إن رأى فلان غير ذلك كان يتوقت بالمجلس عليه فكذلك ~~إذا قال إن لم ير فلان غير ذلك لأنه تمليك للأمر من فلان # وكذلك لو قال إلا أن يشاء فلان غير ذلك أو إلا أن يبدو لفلان غير ذلك ~~وذلك كله بلسانه لأنا لا نقف على ما في ضميره وإنما يعبر عما في قلبه لسانه ~~ولو قال إلا أن أرى ms2356 غير ذلك أو إلا أن أشاء أو إلا أن يبدو لي فهو إلى ~~الموت لأن في حقه لا يمكن أن يحمل على معنى تمليك الأمر من نفسه فإنه كان ~~مالكا لأمرها فيحمل على حقيقة الشرط وعدم رؤيته غير ذلك بعد موتها يتحقق ~~والحال بعد موتها في حقه كالحال قبله # وكذلك قوله أنت طالق إن شاء فلان أو أحب أو رضي أو هوى أو أراد ذلك كله ~~على مجلس علمه به ولو أضاف إلى نفسه فكان على الأبد لأن في حق الغير يجعل ~~تمليكا للأمر منه فيختص بالمجلس وفي حق نفسه لا يمكن أن يجعل تمليكا فيبقي ~~حقيقة الشرط معتبرا # ولو قال إن لم اشأ ثم قال بعد ذلك لا أشاء لا يقع به الطلاق لأن الشرط ~~عدم مشيئة طلاقها في عمره ولم يوجد ذلك بقوله لا أشاء فإنه متمكن من أن ~~يشاء بعد ذلك # ولو قال إن أبيت طلاقك أو كرهت طلاقك ثم قال لست أشاء طلاقك وقد أبيته ~~طلقت لأنه جعل الشرط هنا وجود فعل هو إباء منه وقد وجد ذلك بقوله لا أشاء ~~أو بقوله أبيت وفي الأول جعل الشرط عدم المشيئة فكأنه قال إن سكت عن مشيئة ~~طلاقك حتى أموت فلا يصير الشرط موجودا بقوله لا أشاء فلهذا لا تطلق # ولو قال إن لم يشأ فلان ذلك فقال فلان لا أشاء طلقت لا بقوله لا أشاء ~~ولكن بخروج المشيئة عن يده فقوله لا أشاء بمنزلة ما لو قام عن المجلس أو ~~أخذ في عمل آخر حتى أنه لو وقت كلامه في حق فلان فقال إن لم يشأ فلان اليوم ~~فقال فلان لا أشاء لم تطلق لأن هذا يتوقت باليوم دون المجلس وبقوله لا أشاء ~~لا تنعدم المشيئة منه في بقية اليوم فلهذا لا تطلق والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب اليمين في الأزهار والرياحين # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا حلف لا يشتري بنفسجا فاشترى دهن بنفسج حنث ~~عندنا PageV09P027 ولم يحنث عند الشافعي رحمه ms2357 الله تعالى لأنه يعتبر حقيقة ~~لفظه وما اشترى غير البنفسج لأن المنتقل إلى الدهن رائحة البنفسج لا عينه # ولكنا نعتبر العرف فإنه إذا أطلق اسم البنفسج في العرف يراد به الدهن ~~ويسمى بائعه بائع البنفسج فيصير هو بشرائه مشتريا للبنفسج أيضا ولو اشترى ~~ورق البنفسج لم يحنث وذكر الكرخي في مختصره أنه يحنث أيضا وهذا شيء ينبنى ~~على العرف وفي عرف أهل الكوفة بائع الورق لا يسمي بائع البنفسج وإنما يسمي ~~به بائع الدهن فبنى الجواب في الكتاب على ذلك ثم شاهد الكرخي عرف أهل بغداد ~~أنهم يسمون بائع الورق بائع البنفسج أيضا فقال يحنث به وهكذا في ديارنا ولا ~~يقول اللفظ في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجاز ولكن فيهما حقيقة أو يحنث فيهما ~~باعتبار عموم المجاز والخيري كالبنفسج # فأما الحنا والورد فقال إني أستحسن أن أجعله على الورق والورد إذا لم يكن ~~له نية وإن اشترى دهنهما لم يحنث # والقياس في الكل واحد ولكنه بني الاستحسان على العرف وإن الورد والحنا ~~تسمي به العين دون الدهن والبنفسج والخيري يسمى بهما مطلقا والياسمين قياس ~~الورد يسمي به العين فإن الدهن يسمي به زنبقا # وإن حلف لا يشتري بزرا فاشتري دهن بزر حنث وإن اشترى الحب لم يحنث ~~لاعتبار العرف الظاهر # ولو حلف لا يشتري دهنا فهذا على الدهن الذي يدهن به الناس عادة حتى لو ~~اشترى زيتا أو بزرا لم يحنث # ولو حلف لا يدهن فادهن بزيت حنث ولو ادهن بسمن أو بزر لم يحنث والزيت من ~~حيث أنه يلقي فيه الأرايح ويطبخ ثم يدهن به يكون دهنا ومن حيث إنه لا يدهن ~~به كذلك لا يكون دهنا مطلقا فإن كانت يمينه على الشراء لم يحنث وإذا كانت ~~على الأدهان يحنث به وأما السمن والبزر لا يدهن بهما في العادة بحال # ولو حلف لا يشتري بزا فاشترى فروا أو مسحا لم يحنث وكذلك الطيالسة ~~والأكيسة لأن بائع هذه الأشياء لا يسمى بزازا ولا يباع في سوق البزازين ~~أيضا فلا يصير ms2358 مشتريا البز بشرائها # ولو حلف لا يشتري طعاما فاشتري تمرا أو فاكهة حنث في القياس لأن الطعام ~~اسم لما يطعمه الناس والفاكهة والتمر بهذه الصفة ألا ترى أنه لو عقد يمينه ~~على الأكل حنث بهما فكذلك الشراء # ولكنه استحسن فقال لا يحنث إلا في الحنطة والخبز والدقيق لأنه عقد يمينه ~~على الشراء والشراء إنما يتم به وبالبائع وما يسمى بائعه بائع الطعام أو ~~يباع في سوق الطعام يصير هو بشرائه مشتريا للطعام وبائع الفاكهة واللحم لا ~~PageV09P028 يسمى بائع الطعام فلا يصير هو بشرائها مشتريا للطعام أيضا ~~بخلاف الأكل فإنه يتم بالآكل وحد # فيعتبر فيه حقيقة الاسم وإن حلف لا يشتري سلاحا فاشترى حديدا غير معمول ~~لم يحنث لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح وإنما يسمى حدادا # وكذلك يباع في سوق الحدادين ولا يباع في سوق الأسلحة وإن اشتري سكينا لم ~~يحنث أيضا لأن بائعه لا يسمى بائع السلاح وإنما يسمى سكانا # وإما إذا اشترى سيفا أو درعا أو قوسا يحنث لأنه سلاح يباع في سوق السلاح ~~وبائعه يسمى بائع السلاح فيصير هو مشتريا السلاح بشرائه # ( قال ) ( وإذا سأل رجل رجلا عن حديث فقال أكان كذا وكذا فقال نعم وسعه ~~أن يقول حدثني فلان بكذا وإن حلف على ذلك كان صادقا ) لأنه ذكر في جوابه ~~نعم وهو غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم كالمعاد فيه ألا ترى أن من قرأ صكا ~~على غيره وقال أشهد عليك بكذا وكذا فقال نعم وسعه أن يشهد بجميع ذلك عليه # وإن حلف لا يشم طيبا فدهن به لحيته فوجد ريحه لم يحنث لأنه عقد يمينه على ~~فعل منه يسمي شم الطيب ولم يوجد وإنما وصلت رائحة الطيب إلى دماغه فهو كما ~~لو مر على سوق العطارين فدخل رائحة الطيب في أنفه ألا ترى أن المحرم بهذا ~~لا يلزمه شيء وأنه لو ادهن قبل إحرامه ثم وجد ريحه بعد الإحرام لم يلزمه ~~شيء وهو ممنوع من شم الطيب في الإحرام وليس الدهن بطيب إذا لم يجعل ms2359 فيه طيب ~~إنما الطيب ما يجعل فيه المسك والعنبر ونحوهما لأن الطيب ماله رائحة مستلذة ~~وليس للدهن ذلك إذا لم يكن فيه طيب وإنما يستعمل الدهن لتليين الجلد ودفع ~~اليبوسة لا للطيب إذا لم يكن متطيبا # وإن حلف لا يشم دهنا أو لا يدهن فالزيت فيه كغيره من الأدهان وقد بينا ~~الفرق بين هذا والشراء # وإن حلف لا يشم ريحانا فشم آسا أو ما أشبه ذلك من الرياحين حنث وإن شم ~~الياسمين أو الورد لم يحنث لأنهما من جملة الأشجار والريحان اسم لما ليس له ~~شجر ألا ترى أن الله تعالى قال @QB@ والنجم والشجر يسجدان @QE@ 6 @QB@ ~~والحب ذو العصف والريحان @QE@ 12 قد جعل الريحان غير الشجر عرفنا أن ماله ~~شجر فليس بريحان وإن كان له رائحة مستلذة وكذلك في العرف لا يطلق اسم ~~الريحان على الورد والياسمين وإنما يطلق على ما ينبت من بزره مما لا شجر له ~~وقيل الريحان ما يكون لعينه رائحة مستلذة وشجر الورد والياسمين ليس لعينه ~~رائحة إنما الرائحة للورد خاصة فلا يكون من جملة الرياحين # ( قال ) ( ولو أن امرأة حلفت أن لا تلبس حليا فلبست خاتم الفضة لم تحنث ) ~~لأن الرجل ممنوع من استعمال الحلي وله أن يلبس خاتم الفضة PageV09P029 ~~فعرفنا أنه ليس بحلى # وقيل هذا إذا كان مصوغا على هيئة خاتم الرجال فأما إذا كان على هيئة خاتم ~~النساء مما له فصوص فهو من الحلى لأنه يستعمل استعمال الحلى للتزين به ~~والسوار والخلخال والقلادة والقرط من الحلى لأنها تستعمل استعمال الحلى ~~للتزين بها حتى يختص بلبسها من يلبس الحلى والله تعالى وعد ذلك لأهل الجنة ~~بقوله @QB@ يحلون فيها من أساور من ذهب @QE@ 3 فأما اللؤلؤ عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لا يكون حليا إلا أن يكون مرصعا بالذهب والفضة وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو حلى لقوله تعالى @QB@ يحلون فيها من أساور ~~من ذهب ولؤلؤا @QE@ 23 ولقوله @QB@ وتستخرجون حلية تلبسونها @QE@ 12 وكذلك ~~من حيث العرف يستعمل ذلك استعمال الحلى فالمرأة قد ms2360 تلبس عقد لؤلؤ للتحلى ~~بها ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى شاهد العرف في عصره وأنهم يتحلون ~~باللؤلؤ مرصعا بالذهب أو الفضة ولا يتحلون باللؤلؤ وحده فبنى الجواب على ما ~~شاهده وقد بينا أنه لا تبنى مسائل الأيمان على ألفاظ القرآن ولكن قولهما ~~أظهر وأقرب إلى عرف ديارنا ولو حلف لا يقطع بهذا السكين فكسره فجعل منه ~~سكينا آخر ثم قطع لم يحنث لأنه حين كسره فقد زال الاسم الذي عقد به اليمين ~~فلهذا لا يحنث وقد بينا نظيره في الدار إذا جعلها بستانا # ولو حلف لا يتزوج امرأة فتزوج امرأة بغير شهود حنث في القياس لأنه منع ~~نفسه عن أصل العقد والفساد والجواز صفة لا ينعدم أصل العقد بانعدامها ~~كالبيع ألا ترى أنه لو عقد يمينه على الماضي بأن قال ما تزوجت كان على ~~الفاسد والجائز فكذلك في المستقبل وجه الاستحسان أن المقصود بالنكاح ملك ~~الحل وذلك لا يحصل بالعقد الفاسد كيف وقد نفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أصل العقد بغير شهود حيث قال لا نكاح إلا بشهود بخلاف البيع فالمقصود هناك ~~وهو الملك يحصل بالعقد الفاسد إذا تأكد بالقبض وبخلاف ما لو تدبر الكلام في ~~النكاح لأنه في الخبر عن الماضي من النكاح ليس مقصوده الحل والعفة وإنما ~~يمينه في الماضي على مجرد الخبر والخبر يتحقق عن العقد الفاسد والجائز # ولو حلف لا يشتري عبدا فاشتراه شراء فاسدا حنث عندنا # وعند زفر رحمه الله تعالى لا يحنث إلا بالقبض لأن القبض في الشراء الفاسد ~~نظير القبول في الشراء الصحيح من حيث أن الملك لا يحصل إلا به # ولكنا نقول شرط حنثه العقد وبالإيجاب والقبول ينعقد العقد فاسدا كان أو ~~صحيحا والملك غير معتبر في تحقيق شرط الحنث ألا ترى أنه لو اشتراه بشرط ~~الخيار أو اشتراه لغيره حنث # وإن لم يثبت الملك له قال PageV09P030 وهذا والنكاح سواء في القياس ولكني ~~أستحسن في البيع وهذا الاستحسان يعود إلى القياس في النكاح وأشار إلى الفرق ~~فقال ألا ترى ms2361 أنه لو أعتقه بعد القبض عتق وأنه لا يقع الطلاق في النكاح ~~الفاسد فدل أن العقد منعقد هنا غير منعقد هناك # ولو حلف لا يصلى ركعتين فصلاها بغير وضوء ففي القياس يحنث # وفي الاستحسان لا يحنث وهذا والنكاح سواء لأن المقصود بالصلاة العبادة ~~ونيل الثواب ولا يحصل ذلك بالصلاة بغير وضوء لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة إلا بطهور # ( قال ) ( ولو حلف لا يصلى فافتتح الصلاة لم يحنث حتى يصلى ركعة وسجدة ~~استحسانا وفي القياس يحنث ) لأن شرط حنثه فعل يكون به مصليا وقد حصل ذلك ~~بالتكبير لأنه يسمى في العادة مصليا ويحرم عليه ما يحرم على المصلين ولكنه ~~استحسن فقال الصلاة تشتمل على أركان منها القيام والقراءة والسجود والركوع ~~لأنها عبادة بجميع البدن وكل ركن من هذه الأركان لا يتناوله اسم الصلاة فلا ~~يكون مصليا مطلقا ما لم يأت بأركان الصلاة وإنما يسمى مصليا بعد التكبير ~~مجازا على اعتبار أنه اشتغل بالأركان التي يصير بها مصليا فإذا قيد الركعة ~~بسجدة فقد أتي بأركان الصلاة وما بعد ذلك يكون تكرارا ولا يشترط التكرار في ~~إتمام شرط الحنث وقد بينا في كتاب الصلاة أن القعدة من أسباب التحلل # وإن حلف لا يصوم فأصبح صائما ثم أفطر حنث لأن الصوم ركن واحد وهو الإمساك ~~وشرطه النية فلما أصبح ناويا للصوم فقد أتى بما هو ركن الصوم فيتم به شرط ~~حنثه إلا أن يكون قال يوما فحينئذ إذا أفطر قبل الليل لم يحنث لأن شرط حنثه ~~صوم يوم كامل ولا يحصل ذلك إلا بامتداد الإمساك إلى غروب الشمس # وإن حلف ليفطرن عند فلان ولا نية له فأفطر على ماء وتعشى عند فلان حنث ~~لأنه جعل شرط بره الفطر عند فلان وقد تعشى عند فلان وما أفطر عنده فالفطر ~~الحكمي بغروب الشمس وحقيقته بوصول المفطر إلى جوفه وقد وجد ذلك قبل أن يأتي ~~فلانا وإن كان نوى حين حلف العشاء لم يحنث لأن الفطر يذكر في العادة ~~والمراد العشاء فإن الرجل يقول أفطرت ms2362 عند فلان وفلان يفطر عنده جماعة ~~والمراد التعشي # وإن حلف لا يتوضأ بكوز فلان فصب فلان عليه الماء من كوزه فتوضأ حنث لأن ~~التوضى بالماء الذي في الكوز لا يغير الكوز وقد وجد ذلك # وإن كان الذي يصب عليه الماء من ذلك الكوز غيره وكوز الصفر والأدم وغير ~~ذلك فيه سواء وهذا إذا كان ذلك يسمى كوزا عادة # فأما إذا توضأ بإناء لفلان غير PageV09P031 الكوز لم يحنث ولو كان فلان ~~هو الذي وضأه وغسل يديه ووجهه لم يحنث لأنه عقد اليمين على فعل نفسه وهو ~~التوضى ولم يوجد وكذلك لو حلف لا يشرب بقدح فلان والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب اليمين في العتق # ( قال ) رضي الله عنه ( رجل تزوج أمة ثم قال لها إن مات مولاك فأنت طالق ~~اثنتين فمات المولى والزوج وارثه وقع الطلاق عليها ولم تحل له حتى تنكح ~~زوجا غيره في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله لا يقع ~~الطلاق ) لأن موت المورث سبب لانتقال المال إلى الوارث وذلك مفسد للنكاح ~~وأوان وقوع الطلاق بعد وجود الشرط فيقترن الطلاق بحال فساد النكاح ولا يقع ~~الطلاق في هذه الحالة كما إذا قال إذا باعك مني فأنت طالق اثنتين ثم ~~اشتراها لم تطلق توضيحه أن الطلاق لا يقع إلا في النكاح المستقر وهو غير ~~مستقر في حال انتقال الملك إليه ولهذا قال محمد لو كان قال إذا مات مولاك ~~فأنت حرة فمات المولى وهو وارثه لا تعتق لأن العتق لا ينزل إلا في الملك ~~المستقر وبنفس موت المولى لا يستقر الملك للوارث ولكن أوان استقرار ملكه ~~بعده بخلاف ما لو قال إذا مات مولاك فملكتك لأن أوان العتق هناك ما بعد ~~استقرار الملك # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول وجد شرط الطلاق وهي منكوحة بعد فيقع ~~الطلاق كما لو لم يكن الزوج وارثا له وبيان ذلك أن موت المولى سبب لزوال ~~ملكه فإنما يزول ملكه بعد الموت ثم ينتقل إلى الوارث بعد ذلك ثم يفسد ms2363 ~~النكاح بعد ما يدخل في ملكه ووقوع الطلاق قبل هذا بدرجتين لأن وقوع الطلاق ~~يقترن بزوال ملك المولى وزوال ملك المولى غير مؤثر في دفع استقرار النكاح # والدليل عليه أنه لو قال لها إذا مات مولاك فأنت حرة لم تعتق لأن أوان ~~وقوع العتق مع زوال ملك المالك وملك الوارث يكون بعد ذلك فإذا لم يعتبر ~~الملك الذي يتأخر للوارث في تصحيح عتقه فكذلك لا يعتبر في المنع من وقوع ~~الطلاق # ألا ترى أنه لو شرط الملك بقوله إذا مات مولاك فملكتك وقع العتق دون ~~الطلاق فإذا لم يشترط الملك يقع الطلاق دون العتق لأن الملك منفذ للعتق ~~مانع وقوع الطلاق # ( رجل قال لأمته إذا مات فلان فأنت حرة ثم باعها ثم تزوجها ثم قال لها ~~إذا مات مولاك فأنت طالق اثنتين PageV09P032 ثم مات المولى وهو وارثه على ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا تعتق ويقع الطلاق وعلى قول زفر رحمه الله ~~تعالى يقع العتاق ولا يقع الطلاق وعلى قول محمد رحمه الله تعالى لا يقع ~~الطلاق ولا العتاق ) أما أبو يوسف رحمه الله تعالى مر على أصله أن الطلاق ~~لا يمتنع وقوعه إلا بعد الملك كما أن العتق لا يقع إلا بعد الملك وقد ~~علقهما الحالف بموت فلان والذي ثبت بموت فلان زوال ملكه ثم ثبوت الملك ~~للوارث بعد ذلك فأوان العتق والطلاق قبل ثبوت الملك له فيقع الطلاق ولا يقع ~~العتق # ومحمد رحمه الله تعالى مر على أصله أن وقوع الطلاق مع وقوع الملك وحال ~~وقوع الملك للزوج في رقبتها ليس بحال استقرار النكاح فلا يقع الطلاق ولا ~~يقع العتق لأنه يقترن بوقوع الملك وأوان نفوذ العتق ما بعد الملك # وأما زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لا يقع الطلاق لما قال محمد رحمه ~~الله تعالى لأن ما بعد موت المولى ليس بحال استقرار النكاح ويقع العتق ~~باعتبار أنه حلف بالعتق في الملك والشرط ثم في الملك لأن تمام الشرط بعد ~~موت المولى المورث وكما مات المورث ms2364 انتقل الملك إلى الوارث فيقع العتق ولا ~~يعتبر تخلل زوال الملك بعد ذلك كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت حرة ثم ~~باعها ثم اشتراها ثم دخلت الدار # توضيحه أن العتق لما كان أوان نزوله بعد الملك يصير تقدير كلامه # كأنه قال إذا مات مولاك فورثتك ولا يدرج مثل هذا في الطلاق لأنه يبطل ~~الطلاق والإدراج للتصحيح لا للإبطال أو يدرج حتى لا يقع الطلاق ويقع العتق ~~كما هو مذهب زفر # وإذا قال لأمته إذا باعك فلان فأنت حرة فباعها من فلان ثم اشتراها منه لم ~~تعتق لأن الشرط بيع فلان إياها وبيع فلان من الحالف سبب لزوال ملكه فأما ~~وقوع الملك للحالف بشرائه لا ببيع فلان فلهذا لا تعتق # ألا ترى أنه لو قال إذا وهبك لي فلان فأنت حرة فباعها من فلان وسلمها ثم ~~استودعها البائع ثم قال للبائع هبها لي فقال هي لك أنها له وهذا قبول ولا ~~تعتق لأن العتق والهبة وقعا وهي في ملك غيره فإنه إنما يملكها بالهبة ~~والشراء بعد خروجها من ملك البائع والواهب فكان العتق متصلا بزوال ملك ~~البائع والواهب أو مقترنا بوقوع الملك للحالف ولا ينفذ العتق إلا بعد تقدم ~~الملك في المحل # وإن قال إذا وهبك فلان مني فأنت حرة فوهبها منه وهو قابض لها عتقت # وكذلك قوله إذا باعك فلان مني فأنت حرة لأنه صرح بما هو سبب الملك في حقه ~~وإضافة العتق إلى سبب الملك كإضافته إلى نفس الملك رجل قال لآخر يا فلان ~~والله لا أكلمك عشرة أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله PageV09P033 لا ~~أكلمك ثمانية أيام فقد حنث مرتين لأنه باليمين الثانية صار مخاطبا له فيحنث ~~في اليمين الأولى وباليمين الثالثة صار مخاطبا له فيحنث في اليمين الثانية ~~وعليه اليمين الثالثة حتى إن كلمه في الثمانية الأيام حنث أيضا وإن قال ~~والله لا أكلمك ثمانية أيام والله لا أكلمك تسعة أيام والله لا أكلمك عشرة ~~أيام فقد حنث مرتين وعليه اليمين الثالثة إن كلمة ms2365 في العشرة الأيام حنث ~~أيضا # ( رجل قال علي المشي إلى بيت الله تعالى وكل مملوك له حر وكل امرأة له ~~طالق إن دخل هذه الدار وقال رجل آخر علي مثل ما حلفت على يمينك من هذه ~~الأيمان إن دخلت الدار فدخل الثاني الدار لزمه المشي إلى بيت الله تعالى ~~ولم يلزمه عتق ولا طلاق ) لأن الثاني صرح بكلمة على وهي كلمة التزام فكانت ~~عاملة فيما يصح التزامه في الذمة دون ما لا يصح التزامه في الذمة والمشي ~~إلى بيت الله تعالى يصح التزامه في الذمة فيتعلق بدخوله الدار وعند الدخول ~~يصير كالمنجز فأما الطلاق لا يصح التزامه في الذمة والعتق وإن كان يصح ~~التزامه في الذمة ولكن لا يتنجز في المحل بدون التنجيز فلهذا لا يعتق ~~مملوكه ولا تطلق زوجته إذا دخل الدار # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى أن الرجل إذا قال لامرأته ~~أنت طالق إن دخلت الدار وقال آخر علي مثل ذلك في امرأتي من الطلاق إن ~~دخلتها فدخل الثاني الدار لم تطلق امرأته عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~وطلقت عند زفر رحمه الله تعالى لأنه ألزم نفسه عند دخول الدار في امرأته من ~~الطلاق ما التزمه الأول والأول إنما الزم نفسه وقوع الطلاق عليها عند ~~الدخول لا لزوم الطلاق دينا في ذمته فيثبت ذلك في حق الثاني ( قال ) في ~~الكتاب ألا ترى أنه لو قال لله علي طلاق امرأتي لا يلزمه شيء وهذا يصير ~~رواية في فصل وفيه اختلاف أن من قال لامرأته طلاقك على واجب أو طلاقك لي ~~لازم فكان محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يقول يقع الطلاق فيهما جميعا # والعراقيون من مشايخنا كانوا يقولون في قوله علي واجب لا يقع وفي قوله لي ~~لازم يقع # والأصح ما ذكره محمد بن مقاتل رضي الله تعالى عنه # عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يقع الطلاق فيهما جميعا لأن الوجوب ~~واللزوم يكون في الذمة والطلاق لا يلتزم في الذمة وليس لالتزامه في الذمة ms2366 ~~عمل في الوقوع # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى في قوله لي لازم يقع لأن معناه حكم الطلاق ~~لي لازم وجعل السبب كناية عن الحكم صحيح # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ينوى في ذلك لاحتمال أن يكون المراد ~~لزوم الحكم إياه فإذا نوى الوقوع وقع فأما العتق فقد جعل الثاني بهذا اللفظ ~~PageV09P034 عليه عتق مماليكه فيؤمر بالوفاء بالنذر من غير أن يجبر عليه في ~~القضاء كما لو قال لله علي أن أعتق عبدي هذا لم يعتق بهذا القول ولكن ~~الأفضل له إن بقي به معناه أن يؤمر بالوفاء فيما بينه وبين ربه كما هو موجب ~~نذره # ألا ترى أن رجلا لو قال عبده سالم حر إن دخل الدار فقال رجل آخر علي مثل ~~ما جعلت على نفسك إن دخلت الدار فدخلها أنه لا شيء عليه وهذا ظاهر لأن ~~الثاني يلتزم بالدخول عتق مالا يملكه ولا عتق فيما لا يملكه بن آدم فإن عني ~~به عتق عبد من عبيده الذي يملكه فالأحسن له أن يفي به وهو آثم إن لم يف به ~~لترك الوفاء بالمنذور # وبيانه في قوله تعالى @QB@ ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله @QE@ 75 ~~الآية وأما المشى إلى بيت الله تعالى والحج والعمرة والنذر والصيام وكل شيء ~~يتقرب به العبد إلى ربه فإذا قال رجل آخر علي مثل ما حلفت به إن فعلت ففعله ~~الثاني فإنه عليه وكذلك لو قال الأول علي عتق نسمة إن فعلت كذا ففعل فعليه ~~عتق نسمة لأنه قربة يصح التزامها في الذمة بالنذر والوفاء بالنذور يؤمر به ~~الناذر بينه وبين ربه والله أعلم بسم الله الرحمن الرحيم # PageV09P035 # | كتاب الحدود # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء # الحد في اللغة هو المنع ومنه سمي البواب حدادا لمنعة الناس من الدخول ~~وسمي اللفظ الجامع المانع حدا لأنه يجمع معاني الشيء ويمنع دخول غيره فيه ~~فسميت العقوبات حدودا لكونها مانعة ms2367 من ارتكاب أسبابها # وفي الشرع الحد اسم لعقوبة مقدرة تجب حقا لله تعالى ولهذا لا يسمى به ~~التعزير لأنه غير مقدر ولا يسمي به القصاص لأنه حق العباد وهذا لأن وجوب حق ~~العباد في الأصل بطريق الجبران فأما ما يجب حقا لله تعالى فالمنع من ارتكاب ~~سببه لأن الله تعالى عن أن يلحقه نقصان ليحتاج في حقه إلى الجبران وهي ~~أنواع فهذا الكتاب لبيان نوعين منها حد الزنى وحد النسبة إلى الزنى وسبب كل ~~واحد منهما ما يضاف إليه لأن الواجبات تضاف إلى أسبابها والموجب هو الله ~~تعالى ولكن الأسباب لتيسير المعرفة على العباد لا أن تكون الأسباب هي ~~الموجبة ثم حد الزنى نوعان رجم في حق المحصن وجلد في حق غير المحصن وقد كان ~~الحكم في الابتداء الحبس في البيوت والتعيير والأذى باللسان كما قال الله ~~تعالى @QB@ فأمسكوهن في البيوت @QE@ 15 وقال @QB@ فآذوهما @QE@ 16 ثم انتسخ ~~ذلك بحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني قد ~~جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد ~~مائة ورجم بالحجارة وقد كان هذا قبل نزول سورة النور بدليل قوله خذوا عني ~~ولو كان بعد نزولها لقال خذوا عن الله تعالى ثم انتسخ ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ 2 واستقر الحكم على الجلد في حق غير ~~المحصن والرجم في حق المحصن فأما الجلد فهو متفق عليه بين العلماء وأما ~~الرجم فهو حد مشروع في حق المحصن ثابت بالسنة إلا على قول الخوارج فإنهم ~~ينكرون الرجم لأنهم لا يقبلون الأخبار إذا لم تكن في حد التواتر # والدليل على أن الرجم حد في حق المحصن PageV09P036 أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجم ماعزا بعد ما سأل عن إحصانه ورجم الغامدية وحديث العسيف حيث ~~قال واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها دليل على ذلك وقال عمر ~~رضي الله عنه على المنبر وإن مما أنزل في القرآن أن الشيخ والشيخة ms2368 إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة وسيأتي قوم ينكرون ذلك ولولا أن الناس يقولون زاد عمر في ~~كتاب الله لكتبتها على حاشية المصحف والجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن ~~غير مشروع حدا عندنا وعند أصحاب الظواهر هما حد المحصن لظاهر قوله صلى الله ~~عليه وسلم والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة ولحديث علي رضي الله عنه ~~فإنه جلد شراحة الهمدانية ثم رجمها ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها ~~بالسنة # ( وحجتنا ) حديث ماعز والغامدية قد رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم يجلدهما وقال فإن اعترفت فارجمها وقد بينا أن المقصود الزجر عن ارتكاب ~~السبب وأبلغ ما يكون من الزجر بعقوبة تأتي على النفس بأفحش الوجوه فلا حاجة ~~معها إلى الجلد والاشتغال به اشتغال بما لا يفيد وما لا فائدة فيه لا يكون ~~مشروعا حدا وقد بينا أن الجمع بينهما قد انتسخ # وقيل تأويل قوله جلد مائة ورجم بالحجارة الجلد في حق ثيب هو غير محصن ~~والرجم في حق ثيب هو محصن # وحديث علي رضي الله عنه تأويله أن جلدها لأنه لم يعرف إحصانها ثم علم ~~إحصانها فرجمها وهو القياس عندنا على ما بيناه في الجامع ثم سبب هذا الحد ~~يثبت عند الإمام بالشهادة تارة وبالإقرار أخرى # فبدأ الكتاب ببيان ما يثبت بالشهادة فقال والزنا مختص من بين سائر الحقوق ~~في أنه لا يثبت إلا بشهادة أربعة لقوله تعالى @QB@ فاستشهدوا عليهن أربعة ~~منكم @QE@ 15 وقال تعالى ثم لم يأتوا بأربعة شهداء وقد تكلف بعضهم فيه معنى ~~وهو أن الزنى لا يتم إلا باثنين وفعل كل واحد لا يثبت إلا بشهادة شاهدين ~~ولكن هذا ضعيف فإن شهادة شاهدين كما يثبت فعل الواحد يثبت فعل الاثنين ~~ولكنا نقول إن الله تعالى يحب الستر على عباده وإلى ذلك ندب وذم من أحب أن ~~تشيع الفاحشة فلتحقيق معني الستر شرط زيادة العدد في الشهود على هذه ~~الفاحشة وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لهلال بن أمية ~~إئت بأربعة يشهدون على صدق ms2369 مقالتك وإلا فحد في ظهرك وإليه أشار عمر رضي ~~الله عنه حين شهد عنده أبو بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الأزرق على المغيرة ~~بن شعبة رضي الله عنه بالزنى فقال لزياد وهو الرابع بم تشهد فقال أنا رأيت ~~أقداما بادية وأنفاسا عالية وأمرا منكرا وفي رواية قال رأيتهما تحت ~~PageV09P037 لحاف واحد ينخفضان ويرتفعان ويضطربان اضطراب الخيزران وفي ~~رواية رأيت رجلا أقعي وامرأة صرعى ورجلين مخضوبتين وإنسانا يذهب ويجيء ولم ~~أر ما سوى ذلك فقال الله أكبر الحمد لله الذي لم يفضح واحدا من أصحاب رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ففي هذا بيان اشتراط الأربعة لإبقاء ستر العفة # ( قال ) ( وإذا شهدت الأربعة بالزنى بين يدي القاضي ينبغي له أن يسألهم ~~عن الزنى ما هو وكيف هو متى زنا وأين زنا ) لأنهم شهدوا بلفظ محتمل فلا بد ~~من أن يستفسرهم أما السؤال عن ماهية الزنى لأن من الناس من يعتقد في كل وطء ~~حرام أنه زنا ولأن الشرع سمي الفعل فيما دون الفرج زنا قال العينان تزنيان ~~وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي ~~والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب والحد لا يجب إلا بالجماع في الفرج ألا ترى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استفسر ماعزا حتى فسر كالميل في المكحلة ~~والرشا في البئر وقال له مع ذلك لعلك قبلتها لعلك مسستها حتى إذا ذكر الكاف ~~والنون قبل إقراره # والزنا لغة مأخوذ من الزنى وهو الضيق ولا يكون ذلك إلا بالجماع في الفرج ~~فلهذا سألهم عن ماهية الزنى وكيفيته وأما السؤال عن الوقت لجواز أن يكون ~~العهد متقادما فإن حد الزنى بحجة البينة لا يقام بعد تقادم العهد عندنا ~~والسؤال عن المكان لتوهم أن يكون فعل ذلك في دار الحرب حيث لم يكن تحت ~~ولاية الإمام والسؤال عن المزني بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ~~ماعزا عن ذلك بقوله الآن أقررت أربعة فبمن زنيت ولأن من الجائز أن يكون له ~~نكاح أو شبهة نكاح ms2370 في المفعول بها وذلك غير معلوم للشهود فإذا فسروا تبين ~~ذلك للقاضي والحاصل أن القاضي مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد كما قال صلى ~~الله عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات ولقن المقر الرجوع بقوله أسرق ما ~~أخاله سرق وقال عمر رضي الله عنه اطردوا المعترفين يعني الذين يقرون على ~~أنفسهم بالسبب الموجب للحد ومن أسباب احتيال الدرء أن يستقصى مع الشهود ~~ولأن المتعلق بهذه الشهادة ما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تدراكه فيستقصى ~~للتحرز عن ذلك فإذا بينوا ذلك والقاضي لا يعرف عدالة الشهود فإنه يحبسه حتى ~~يسأل عن الشهود وهذا لأنه لو خلى سبيله هرب فلا يظفر به بعد ذلك ولا وجه ~~إلى أخذ الكفيل منه لأن أخذ الكفيل نوع احتياط فلا يكون مشروعا فيما بني ~~على الدرء # ( فإن قيل ) الاحتياط في الحبس أظهر # ( قلنا ) حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق التعزير لأنه صار متهما ~~بارتكاب الفاحشة PageV09P038 فيحبسه تعزيرا ولهذا لا يحبسه في الديون قبل ~~ظهور عدالة الشهود ولأن الحبس أقصى العقوبة هناك فإنه بعد ما ثبت الحق لا ~~يعاقبه إلا بالحبس فلا يجوز أن يفعله قبل ثبوت الحق بخلاف الحدود فإذا ظهرت ~~عدالة الشهود نظر في أمر الرجل فإن كان محصنا رجمه وإن كان غير محصن جلده ~~والإحصان الذي يتعلق به الرجم له شرائط فالمتقدمون يقولون شرائطه سبعة ~~العقل والبلوغ والحرية والنكاح الصحيح والدخول بالنكاح وأن يكون كل واحد من ~~الزوجين مثل الآخر في صفة الإحصان والإسلام # والأصح أن نقول شرط الأحصان على الخصوص اثنان الإسلام والدخول بالنكاح ~~الصحيح بامرأة هي مثله فأما العقل والبلوغ فهما شرط الأهلية للعقوبة لا شرط ~~الإحصان على الخصوص لأن غير المخاطب لا يكون أهلا لالتزام شيء من العقوبات ~~والحرية شرط تكميل العقوبة لا أن تكون شرط الإحصان على الخصوص فأما الدخول ~~شرط ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب والثيوبة لا تكون إلا ~~بالدخول وشرطنا أن يكون ذلك بالنكاح الصحيح لأن الثيوبة على ما عليه أصل ~~حال الآدمي من الحرية لا ms2371 يتصور بسبب مشروع سوى النكاح الصحيح وكان المقصود ~~به تغليظ الجريمة لأن الرجم أفحش العقوبات فيستدعى أغلظ الجنايات والجناية ~~في الإقدام على الزنى بعد إصابة الحلال يكون أغلظ ولهذا لا تشترط العفة عن ~~الزنى في هذا الإحصان بخلاف إحصان القذف لأن الزنى بعد الزنى أغلظ في ~~الجريمة من الزنى بعد العفة # فأما الإسلام شرط في قول علمائنا # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ليس بشرط وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى ~~لحديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما رجم يهوديين زنيا ~~وزاد في بعض الروايات # وقد أحصنا والمعني فيه أن هذه عقوبة يعتقد الكافر حرمة سببها فيقام عليه ~~كما يقام على المسلم كالجلد والقطع والقتل في القصاص بخلاف حد الشرب فإنه ~~لا يعتقد حرمة سببه وتأثيره ما بينا أن ما اشترط في الإحصان إنما يشترط ~~لمعنى تغلظ الجريمة وغلظ الجريمة باعتبار الدين من حيث اعتقاد الحرمة فإذا ~~كان هو في دينه معتقدا للحرمة كالمسلم فقد حصل ما هو المقصود فكان به محصنا ~~فإن المحصن من يكون في حصن ومنع من الزنى وهو باعتقاده ممنوع من الزنى وقد ~~أنذر عليه بالعقوبة في دينه فكان محصنا ثم لا يجوز اشتراط الإسلام لمعنى ~~الفضيلة والكرامة والنعمة كما لا يشترط سائر الفضائل من العلم والشرف ولا ~~يجوز اشتراط الإسلام لمعني التغليظ لأن الكفر أليق بهذا من الإسلام ~~فالإسلام PageV09P039 للتخفيف والعصمة والكفر من دواعى التغليظ فإذا كان ~~تقام هذه العقوبة على المسلم بارتكاب هذه الفاحشة فعلى الكافر أولى # ( وحجتنا ) قوله صلى الله عليه وسلم من أشرك بالله فليس بمحصن معناه ليس ~~بكامل الحال فإن المحصن من هو كامل الحال والرجم لا يقام إلا على من هو ~~كامل الحال والاعتماد في المسألة على الاستدلال بالثيوبة فإن الثيوبة ~~بالنكاح الصحيح شرط لإيجاب الرجم ومعلوم أن المقصود انكسار شهوته بإصابة ~~الحلال وهذا المقصود يتم بالإصابة بملك اليمين كما يتم بالنكاح ثم شرط أن ~~يكون بالنكاح فما كان ذلك إلا لاعتبار معنى النعمة ويتبين ms2372 بهذا أن ما يشترط ~~لإقامة الرجم يشترط بطريق هو نعمة فكذلك اعتقاد الحرمة يشترط بطريق هو نعمة ~~وذلك بالإسلام بل أولى لأن أصل النعمة في الوطء بملك اليمين موجود إنما ~~انعدم نهايتها وأصل النعمة منعدم هنا فيما يعتقده الكافر وتأثيره أن ~~الجريمة كما تتغلظ باجتماع الموانع تتغلظ باجتماع النعم ولهذا هدد الله ~~تعالى نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن بضعف ما هدد به ~~غيرهن بقوله تعالى @QB@ يضاعف لها العذاب ضعفين @QE@ 30 لزيادة النعمة ~~عليهن وعوتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على الزلات بما لم يؤاخذ به ~~غيرهم لزيادة النعمة عليهم والحر يقام عليه الحد الكامل ولا يقام على العبد ~~لزيادة نعمة الحرية في حق الحر فبدن العبد أكثر احتمالا للحد من بدن الحر ~~فعرفنا أن بزيادة النعمة يزداد تغليظ الجريمة لما في ارتكاب الفاحشة من ~~كفران النعمة فأما سائر الفضائل إنما لا تشترط لأن شرط الحد بالرأى لا يمكن ~~إثباته # ونحن قلنا ما يكون شرطا بالاتفاق لا ينبغي أن يشترط بطريق هو نعمة ~~استدلالا بالثيوبة فأما ما لم يعرف شرطا لو أثبتناه لأثبتناه بالرأي ابتداء ~~مع أنه إنما يشترط في الإحصان ما ينطلق عليه اسم الإحصان وسائر الفضائل لا ~~ينطلق عليه اسم الإحصان وأما الإسلام فيطلق عليه اسم الإحصان في قوله تعالى ~~@QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ 4 وقال تعالى @QB@ فإذا أحصن @QE@ 25 فإن ~~أتين بفاحشة فأما العفة وإن كان يطلق عليها اسم الإحصان ولكن العفة انزجار ~~عن الزنى والانزجار عن الزنى مع الإقدام على الزنى لا يتحقق فلا يمكن ~~اشتراط العفة مقترنا بالزنى ولا سابقا على الزنى لأنه لا تتغلظ به الجريمة ~~كما بينا فإن الإصرار على الزنى أفحش في الجريمة مع أن العفة الوقوف على ~~حدود الدين فإذا شرطنا أصل الدين بطريق هو نعمة فقد حصل ما هو المقصود # فأما الحديث فإنما رجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم التوراة ألا ~~ترى أنه دعا بالتوراة PageV09P040 وبابن صوريا الأعور وناشده بالله حتى ~~اعترف بأن حكم الزنى في ms2373 كتابهم الرجم فرجمهما وقال أنا أحق من أحيي سنة ~~أماتوها وإحياء سنة أميتت إنما يكون بالعمل بها فدل أنه إنما رجمهما بحكم ~~التوراة ولم يكن الإحصان شرطا في الرجم بحكم التوراة وقوله وقد أحصنا شاذ ~~ولو ثبت فمراده الإحصان من حيث الحرية كما في قوله تعالى @QB@ والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ 5 # وأما اشتراط إحصان كل واحد منهما في الآخر فهو مذهبنا # وفي رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي رحمهما الله تعالى ليس بشرط حتى ~~أن المملوكين إذا كان بينهما وطء بنكاح صحيح في حالة الرق ثم عتقا لا يكونا ~~محصنين # عندنا وكذلك الكافران # وفي رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى هما محصنان وكذلك الحر إذا تزوج أمة ~~أو صغيرة أو مجنونة ودخل بها وكذلك المسلم إذا تزوج كتابية ودخل بها أو ~~أسلمت المرأة قبل أن يدخل بها الزوج الكافر فدخل بها قبل أن يفرق بينهما ~~فإنها لا تكون محصنة بهذا الدخول عندنا وعلى قول أبي يوسف والشافعي رحمهما ~~الله تعالى يثبت الإحصان لأن ما هو المقصود قد تم وهو انكسار الشهوة بإصابة ~~الحلال وأن يكون بطريق هو نهاية في النعمة # ولكنا نستدل بما روى أن كعب بن مالك أراد أن يتزوج بيهودية فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعها فإنها لا تحصنك # وإن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أراد أن يتزوج يهودية فقال له عمر رضي ~~الله عنه دعها فإنها لا تحصنك وقال صلى الله عليه وسلم لا تحصن المسلم ~~اليهودية ولا النصرانية ولا الحرة العبد ولا الحر الأمة # وفيه معنيان أحدهما * أن الزوجية تنبئ عن المساواة فذلك المفهوم من قولهم ~~زوج نعل زوج خف وقد صارت الزوجية هنا شرطا فتشترط المساواة بينهما في الصفة ~~لأن تمام الزوجية يكون به ثم بسبب الرق ينتقص ملك الحل وقد بينا ذلك في ~~كتاب الطلاق فلا بد من اعتبار حرية كل واحد منهما لتكون الثيوبة بعد كمال ~~ملك الحل وإذا ثبت اشتراط الحرية يثبت اشتراط البلوغ ms2374 والعقل فيها بطريق ~~الأولى لأن بسبب الصغر يدخل في هذا الفعل نقصان فإن تمام ميل طبع المرء إلى ~~البالغة العاقلة وكذلك يشترط الإسلام لأن الكافرة في حق المسلم ناقصة الحال ~~لا يتم سكونه إليها وقد بينا أن الرجم أقصى العقوبات وفي شرائطه يعتبر ~~النهاية أيضا احتيالا لدرء هذه العقوبة فإن أقر الزاني بأنه محصن فإقراره ~~عليه حجة تامة لأنه غير متهم فيما يقر به على نفسه ولكنه يستفسره الإمام ~~لأن الإحصان لفظ مبهم وهو يطلق على أشياء يسمى به كل واحد منها وإن قال لست ~~بمحصن فشهد عليه PageV09P041 شاهدان أنه محصن استفسرهما عن الإحصان ما هو ~~وكيف هو فإذا بينا ذلك رجمه إن كان الشاهد بالإحصان رجلين ولا يشترط في ~~الإحصان عدد الأربعة لأنه ليس بسبب موجب للعقوبة # ( قال ) ( وكذلك لو شهد رجل وامرأتان بالإحصان ) وعلى قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى لا يثبت الإحصان بشهادة رجل وامرأتين # أما الكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى ينبني على ما بينا في النكاح أن ~~النكاح في غير هذه الحالة عنده لا يثبت بشهادة الرجل مع النساء لأنه ليس ~~بمال ولا من حقوق ما هو مال وإنما يتحقق الكلام هنا بيننا وبين زفر فحجته ~~رحمه الله تعالى أن المقصود بالإحصان هنا تكميل العقوبة وباعتبار ما هو ~~المقصود لا يكون للنساء فيه شهادة لأن المكمل للعقوبة بمنزلة الموجب لأصل ~~العقوبة به فكما لا يثبت أصل العقوبة بشهادة النساء فكذلك تكميلها # ألا ترى أن هذا الزاني لو كان عبدا مسلما لذمي فشهد ذميان أن مولاه كان ~~أعتقه قبل الزنى وقد استجمع سائر شرائط الإحصان لا تقبل شهادتهما ومعلوم أن ~~في غير هذه الحالة شهادة أهل الذمة على العتق على الذمي مقبولة ولكن لما ~~كان المقصود هنا تكميل العقوبة على المسلم نظرنا إلى المقصود دون المشهود ~~به يوضح ما قلنا أن الإحصان شرط والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف ~~إلى السبب ثبوتا به فكما لا يثبت سبب العقوبة بشهادة النساء فكذلك شرطها # ( وحجتنا ) فيه ms2375 أن الإحصان ليس بسبب موجب للعقوبة فيثبت بشهادة الرجال مع ~~النساء كسائر الحقوق وهذا لا إشكال فيه فإن الإحصان عبارة عن خصال حميدة ~~بعضها مأمور به وبعضها مندوب إليه فيستحيل أن يكون سببا لإيجاب العقوبة ولا ~~هو شرط أيضا لأن الشرط ما يتوقف الحكم على وجوده بعد السبب ولا يتوقف وجوب ~~الرجم على وجود الإحصان بعد الزنى فإنه وإن صار محصنا بعد الزنى لم يرجم ~~ولكنه عبارة عن حال في الزاني يصير الزنى في تلك الحالة موجبا للرجم والحكم ~~غير مضاف إلى الحال ثبوتا ولا وجودا عنده فعرفنا أن الشهادة بالنكاح في هذه ~~الحالة وفي غير هذه الحالة سواء # وأما شهادة أهل الذمة فنقول العتق هناك يثبت وإنما لا يثبت سبق التاريخ ~~لأن هذا تاريخ ينكره المسلم وما ينكره المسلم لا يثبت بشهادة أهل الذمة ~~ولأن المسلم يتضرر بهذه الشهادة من حيث إقامة العقوبة الكاملة عليه ولا ~~يجوز أن يتضرر المسلم بشهادة الكفار # وتحقيقه أن شهادة أهل الذمة دخلها الخصوص في المشهود عليه لا في المشهود ~~به فإن شهادتهم على المسلمين غير مقبولة وعلى أهل الذمة مقبولة في الحدود ~~وغيرها فإذا كان الخصوص في PageV09P042 المشهود عليه ينظر إلى من يقام عليه ~~الحكم بعد شهادتهم والذي يقام هنا الحد الكامل على المسلم فلا تقبل ~~شهادتهما فيه فأما شهادة الرجال مع النساء دخلها الخصوص في المشهود به لا ~~في المشهود عليه فإنما يمتنع قبولها إذا كان المشهود به سبب العقوبة أو ~~شرطا مؤثرا في العقوبة وقد بينا أن ذلك غير موجود في الإحصان فلهذا قبلت ~~شهادة النساء مع الرجال هنا # ( قال ) ( فإن قال شهود الإحصان حين استفسرهم القاضي إنه تزوج امرأة ~~فجامعها أو باضعها فذلك كاف ) لأن مطلق الجماع يتناول الجماع في الفرج خاصة ~~ولهذا ما تعلق بالجماع من الأحكام شرعا إنما يتعلق بالجماع في الفرج ~~والمباضعة مفاعلة من إدخال البضع في البضع # فأما إذا قالوا دخل بها فذلك يكفي لثبوت الإحصان في قول أبي حنيفة ولا ~~يكفي في قول محمد رحمهما ms2376 الله تعالى ولم يذكر قول أبي يوسف وهو كقول أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى محمد رحمه الله يقول الدخول مشترك قد يراد به ~~الوطء وقد يراد به الملاقاة وكل لفظ مشترك أو مبهم يذكر الشهود فعلى القاضي ~~أن يستفسرهم ليكون إقدامه على الأمر عن بصيرة ألا ترى أنهم لو قالوا أتاها ~~أو قربها لا يكتفي بذلك وأبو حنيفة رحمه الله قال إنهم ذكروا الدخول مضافا ~~إليها والدخول مضافا إلى النساء بحرف الباء يراد به الجماع قال الله تعالى ~~@QB@ من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ 23 وإذا قيل فلان دخل بامرأته لا ~~يفهم منه إلا الجماع والاسم مشترك بدون الصلة وأما مع هذه الصلة والإضافة ~~فلا وهو كاسم الوطء فقد يراد به الوطء بالقدم # ثم إذا قالوا وطئها كان ذلك كافيا لثبوت الإحصان فهذا مثله ولكن محمد ~~رحمه الله تعالى يقول قد يقال دخل بها والمراد مر بها أي خلى بها إلا أن ~~ذلك نوع مجاز والمجاز لا يعارض الحقيقة # ( قال ) ( وإن شهدوا على التزويج فقط غير أن له منها ولدا فهو إحصان ولا ~~يكون الإحصان بشيء أبين من هذا ) لأنا لما حكمنا بثبوت النسب منه فقد حكمنا ~~بالدخول بها وذلك أقوى من شهادة الشهود على أنه جامعها ولأن الذي يقع به ~~العلم بالدخول بها إذا كان بينهما أولاد فوق ما يقع بشهادة الشاهدين # ( قال ) ( ولا يكون محصنا بالخلوة الموجبة للمهر والعدة ) لأن المقصود ~~انكسار الشهوة بإصابة الحلال لاستغنائه عن الحرام وذلك لا يحصل بالخلوة ~~وإنما تجعل الخلوة تسليما للمستحق بالعقد في حكم المهر # والعدة ألا ترى أن سائر الأحكام المتعلقة بالوطء لا يثبت شيء منها ~~بالخلوة فكذلك الإحصان # ( قال ) ( ولا يجمع بين الجلد والرجم ولا بين الجلد والنفي ) أما في حق ~~PageV09P043 الجمع بين الجلد والرجم في حق المحصن فقد بيناه # وأما في حق البكر فلا يجمع بين الجلد والنفي عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجمع بينهما فيجلد مائة ويغرب سنة واحتج في ~~ذلك بحديث العسيف # أن النبي صلى الله عليه ms2377 وسلم قال على ابنك جلد مائة وتغريب عام وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأبو بكر رضي الله عنه ضرب وغرب وعمر ~~رضي الله عنه ضرب وغرب # واشتغل بعضهم بالقياس فقال النفي مما يقع به التعزير فكان من جنسه حدا ~~كالجلد ولكن هذا كلام الجهال فإن إثبات الحدود وتكميلها بالقياس لا يكون ~~ولكن الحرف لهم أن الزنى قبل أن تتخذه المرأة عادة تكتسب به إنما ينشأ من ~~الصحبة والمؤالفة والمؤانسة والفراغ والتغريب قاطع لهذا السبب والحد مشروع ~~للزجر عن ارتكاب سببه فما يكون قاطعا للسبب يحصل به المقصود فيكون حدا ألا ~~ترى أن حد السرقة مشروع بقطع اليد والرجل لأن تمكنه من هذا الفعل بالمشي ~~والبطش فقطع الآلة الماشية والباطشة مانع له من ذلك ولا معنى لقولكم كيف ~~تنفي مع المحرم أو بغير محرم لأن النفي هجرة واجبة فلا يعتبر فيه المحرم ~~كالهجرة في التي أسلمت في دار الحرب فلما كان حدا فعلى الإمام أن يتكلف لما ~~يحتاج إليه في إقامته كالجلد # ( وحجتنا ) فيه قوله تعالى @QB@ فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة @QE@ 2 ~~فقد جعل الجلد جميع حد الزنى فلو أوجبنا معه التغريب كان الجلد بعض الحد ~~فيكون زيادة على النص وذلك يعدل النسخ وروى أن محدجا سقيما وجد على بطن أمة ~~من إماء الحي يفجر بها فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اضربوه ~~مائة فقالوا إن بدنه لا يحتمل الضرب فقال صلى الله عليه وسلم خذوا عثكالا ~~عليه مائة شمراخ فاضربوه بها ولم يأمره بالتغريب ولو كان ذلك حدا لتكلف له ~~كما تكلف للحد وإن عمر رضي الله عنه جلد أبا بكرة رضي الله تعالى عنه في ~~داره على الزنى وأمر امرأته أن تكتم فلو كان التغريب متمما للحد لما أمرها ~~بالكتمان لأن ذلك لا يتصور ولما نفي شارب الخمر ارتد ولحق بالروم فقال ~~والله لا أنفي أحدا بعد هذا أبدا فلو كان مشروعا حدا لما حلف أن لا يقيمه # قال علي رضي ms2378 الله عنه كفى بالنفي فتنة والحد مشروع لتسكين الفتنة فما ~~يكون فتنة لا يكون حدا وعن إبراهيم رحمه الله تعالى أن عليا وبن مسعود رضي ~~الله عنهما اختلفا في أم ولد زنت بعد موت مولاها قال علي رضي الله عنه تجلد ~~ولا تنفى وقال بن مسعود رضي الله عنه تنفى وأخذنا بقول علي رضي الله عنه ~~لأنه أقرب إلى دفع الفتنة والفساد ومعنى هذا ما ذكره في الكتاب قال أرأيت ~~شابة زنت أكنت PageV09P044 أنفيها أي في نفيها تعريض لها لمثل ما ابتليت به ~~فإنها عند أبويها تكون محفوظة ففي دار الغربة تكون خليعة العذار والنساء ~~لحم على وضم إلا ماذب عنهن وإنما تبقى المرأة محفوظة بالحافظ والاستحياء ~~وذلك ينعدم بالتغريب فيكون تعريضا لها للإقدام على هذه الفاحشة برفع المانع ~~وهذا أولى مما قاله الخصم لأن ما ينشأ عن الصحبة والمؤانسة يكون مكتوما وما ~~ينشأ عن المواقحة يكون ظاهرا فإن في هذا قطع لسبب ما ينشأ عن المحادثة وهو ~~مكتوم ففيه تعريض للزنا بطريق الوقاحة وهو أفحش ثم قال أرأيت أمة زنت أكنت ~~أنفيها فأحول بينها وبين مولاها وبين خدمتها وحق المولى في الخدمة مرعي وهو ~~مقدم على الشرع # وإذا ثبت أن الأمة لا تنفي فكذلك الحرة لأن الله قال @QB@ فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب @QE@ 25 وإذا ثبت أن نصف الحد خمسون جلدة ثبت أن ~~كماله مائة جلدة ثم لا يجوز أن تنفي الحرة مع المحرم لأن المحرم لم يزن ~~فكيف يقام عليه الحد وبدون المحرم هي ممنوعة عن المسافرة شرعا فلا يجوز ~~إقامة الحد بطريق فيه إبطال ما هو مستحق شرعا فأما المهاجرة لا تقصد السفر ~~بغير محرم وإنما تقصد التخلص من المشركين حتى لو وصلت إلى جيش لهم منعة في ~~دار الإسلام وأمنت لم يكن لها أن تسافر بغير محرم بعد ذلك # فأما الحديث فقد بينا أن الجمع بين الجلد والتغريب كان في الابتداء ثم ~~انتسخ بنزول سورة النور والمراد بالتغريب الحبس على سبيل التعزير قيل في ms2379 ~~تأويل قوله تعالى @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ 33 أنه الحبس وقال القائل ~~ومن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيار بها لغريب أي محبوس ونحن نقول يحبس ~~بطريق التعزير حتى تظهر توبته وإن ثبت النفي على أحد فذلك بطريق المصلحة لا ~~بطريق الحد كما نفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هيت المخنث من المدينة ~~ونفى عمر رضي الله عنه نصر بن حجاج من المدينة حين سمع قائلة تقول هل من ~~سبيل إلى خمر فأشربها أو هل سبيل إلى نصر بن حجاج فنفاه والجمال لا يوجب ~~النفي ولكن فعل ذلك للمصلحة فإنه قال وما ذنبي يا أمير المؤمنين قال لا ذنب ~~لك وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك وقول بن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى في النفي كقول الشافعي رحمه الله تعالى إلا أنه يقول ينفى إلى بلد ~~غير البلد الذي فجر فيه ولكن دون مسيرة سفر وعند الشافعي رحمه الله لا يكون ~~النفي دون مسيرة سفر # ( قال ) ( ولا يكون محصنا بالجماع في النكاح الفاسد ) لأنه نوع من الوطء ~~الحرام فلا يتم به عليه النعمة PageV09P045 ولا يستفيد كمال الحال والإحصان ~~عبارة عن ذلك ولا بالجماع في النكاح الصحيح إذا كان قال لها إن تزوجتك فأنت ~~طالق لأن الدلالة قامت لنا على أنها تطلق بنفس العقد فجماعه إياها بعد ذلك ~~يكون زنا إلا أنه لا يجب به الحد لشبهة اختلاف العلماء ولكن لا يستفاد بهذا ~~الفعل كمال الحال وكذلك إن تزوج المسلم مجوسية أو مسلمة بغير شهود فدخل بها ~~لأن هذا من أنواع النكاح الفاسد # ( قال ) ( وإذا ثبت الزنى عند القاضي سأل الزاني أمحصن أنت ) لأنه لو أقر ~~بالإحصان استغنى القاضي عن طلب إحصانه بالحجة فإن أنكر إحصانه وشهد الشهود ~~عليه فرجم ثم رجع شهود الإحصان لم يضمنوا شيئا لأنهم ما شهدوا بسبب العقوبة ~~ولا بشرطها ولأن سبب العقوبة ثابت ببقاء شهود الزنى على شهادتهم # فإن رجع شهود الزنى وشهود الإحصان فلا ضمان على شهود الإحصان عندنا # وعلى قول ms2380 زفر رحمه الله تعالى يشتركون في الضمان بناء على أصل أن الإحصان ~~شرط الرجم # وأن شهود الشرط يضمنون عند الرجوع كشهود السبب عنده وعندنا لا ضمان على ~~شهود الشرط ثم قد بينا أن الإحصان ليس بشرط لأن الشرط حقيقة ما يتوقف تمام ~~السبب عليه ولكنه حال في الزاني فلا يكون الإتلاف مضافا إليه بوجه # وربما قال زفر رحمه الله تعالى الإحصان يغلظ جريمته والرجم عقوبة جريمة ~~مغلظة فإذا ثبت أن بشهود الإحصان تغلظت جريمته كانوا بمنزلة من أثبت أصل ~~الجريمة فصاروا في المعنى كستة نفر شهدوا على استحقاق القتل ولكن هذا بعيد ~~فإن الإسلام والنكاح يثبت بشهادتهما ولا يجوز أن تضاف إليهما الجريمة ولا ~~تغليظها # ألا ترى أنه لو شهد رجلان بالزنى وآخران بالإحصان لا تتم الحجة معلوم أن ~~الرجم يستحق بشهادة شهود أربعة فلو كان شهود الإحصان كشهود الزنى لتمت ~~الحجة هنا فأما إذا رجع شهود الزنى أو بعضهم فالمسئلة على ثلاثة أوجه إما ~~أن يرجع أحدهم قبل القضاء أو بعد القضاء # قبل إقامة الحد أو بعد إقامة الحد # فإن رجع أحدهم قبل القضاء يحدون حد القذف عندنا كما لو رجعوا جميعا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحد إلا الراجع خاصة وجه قوله أن الحجة تمت ~~باجتماع الأربعة على أداء الشهادة وتمام الحجة يمنع من أن يكون كلامهم قذفا ~~ثم الراجع فسخ معنى الشهادة من كلامه برجوعه فينقلب كلامه قذفا ولكن له ~~ولاية فسخ الشهادة على نفسه لا على غيره فيبقى كلام الباقين PageV09P046 ~~شهادة وصار في حقهم كأنه لم يرجع فلا يلزمهم الحد بخلاف ما إذا أشهد ثلاثة ~~وامتنع الرابع لأن الحجة لم تتم هناك والشهادة على الزنى في الحقيقة قذف ~~ولكن باعتبار تمام الحجة يخرج من أن يكون قذفا شرعا فلما لم تتم الحجة هناك ~~بقى كلامهم قذفا فيلزمهم الحد ولما تمت الحجة هنا لم يكن كلامهم قذفا ثم ~~حكم فسخ الشهادة برجوع الرابع مقصور عليه فلا يتعدى إلى الباقي # ( وحجتنا ) فيه أن العارض بالشهود قبل القضاء ms2381 كالمقترن بأصل الأداء بدليل ~~عمى الشهود وردتهم وبدليل المال فإن رجوع الشهود هناك قبل القضاء يمنع ~~القاضي من القضاء بالمال لعدم تمام الحجة في الابتداء # فإذا ثبت هذا فنقول لو امتنع الرابع من أداء الشهادة في الابتداء يقام حد ~~القذف على الثلاثة ولا يكون ذلك لسكوت الرابع بل بنسبتهم إياه إلى الزنى ~~فكذلك إذا رجع أحدهم قبل القضاء # قوله إن الحجة تمت وكان كلامهم شهادة # ( قلنا ) هذا موقوف مراعى لأن الشهادة لا تكون حجة موجبة ما لم يتصل بها ~~القضاء فإذا لم يتصل القضاء هنا بالشهادة حتى رجع أحدهم بقي كلامهم قذفا ~~بالزنى إلا أن يكون حجة الحد على المشهود عليه تامة ألا ترى أن كلام الراجع ~~قذف بالزنى ومعلوم أنه لو شهد مع القاذف ثلاثة نفر يقام عليهم الحد جميعا ~~فكذلك هنا فأما إذا رجع أحدهم بعد القضاء قبل استيفاء الحد فإنه لا يقام ~~الحد على المشهود عليه لأن العارض بعد القضاء فيما يندرىء بالشبهات كالعارض ~~قبله بدليل عمي الشهود وردتهم وهذا لأن الإمام لا يمكنه إقامة الحد إلا ~~بحجة كاملة ولم تبق بعد رجوع أحدهم # ثم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الآخر يحدون جميعا حد ~~القذف استحسانا # وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى يحد الراجع وحده وهو القياس وهو قول ~~أبي يوسف الأول رحمه الله تعالى لأن الأصل أن رجوع الشاهد بعد القضاء قبل ~~الاستيفاء فيما يندريء بالشبهات كالرجوع قبل القضاء وفيما يثبت مع الشبهات ~~كالرجوع بعد الاستيفاء بدليل المال فإنهم إذا رجعوا بعد القضاء لا يمتنع ~~الاستيفاء على المقضي عليه # إذا ثبت هذا فنقول إقامة الحد على المشهود عليه تندريء بالشبهات فرجوع ~~أحدهم فيه بعد القضاء كالرجوع قبلة # فأما سقوط حد القذف عنهم يثبت مع الشبهات فرجوع أحدهم فيه بعد القضاء ~~كرجوعه بعد الاستيفاء # توضيحه أن الحجة تعتمد القضاء وبعد ما تمت الحجة لا يكون كلامهم قذفا # ثم برجوع أحدهم يبطل معنى الحجة في حقه فيصير كلامه قذفا ولكن لا ولاية ~~له على ms2382 الباقين ولا على إبطال حكم الحاكم فيبقى كلام الباقين حجة غير قذف ~~كما كان قبل PageV09P047 رجوعه # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى يقولان رجوع أحدهم بعد القضاء ~~كرجوعه قبل القضاء بدليل سقوط الحد عن المشهود عليه ولا يكون ذلك إلا بعد ~~إبطال الحكم # وإذا ثبت بطلان الحكم بهذا الدليل كان هذا وما قبل القضاء سواء وتحقيقه ~~أن فيما يجب حقا لله تعالى تمام القضاء بالاستيفاء فإن الاستيفاء من تتمة ~~القضاء ولهذا كان إلى الإمام وهذا لأن القضاء إما أن يكون لإعلام من له ~~الحق بحقه أو لتمكينه من الاستيفاء وذلك لا يتصور في حقوق الله تعالى فكان ~~المعتبر في حقوق الله تعالى النيابة في الاستيفاء ولا يتم ذلك بالقضاء بل ~~بحقيقة الاستيفاء فإذا رجع أحدهم قبل تمام القضاء بالاستيفاء كان بمنزلة ~~رجوعه قبل القضاء وكذلك إن أقيم بعض الحد ثم رجع أحدهم لأن الحد لا يتجزى ~~فاستيفاؤه لا يكون إلا بإتمامه فأما إذا رجع أحدهم بعد إقامة الحد فهذا على ~~وجهين إما أن يكون الحد جلدا أو رجما فإن كان جلدا فإنه يحد هذا الراجع ~~بالاتفاق ولا حد على الباقين لأن الحجة تمت والحكم تأكد بالاستيفاء فرجوع ~~أحدهم يبطل معنى الشهادة في حقه لإقراره فيكون قاذفا له ولا يبطل به معنى ~~الشهادة المتأكدة في حق الباقين فلا حد عليهم # فأما إذا كان الحد رجما فعندنا يحد الراجع وحده # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يحد الراجع أيضا لأن الراجع لا يكون قاذفا ~~له بالرجوع فإنه يثني عليه خيرا فيقول كان عفيفا ولم يكن زانيا وإنما يكون ~~قاذفا له بالشهادة السابقة # فتبين أنه قذف حيا ثم مات ومن قذف حيا ثم مات لا يقام عليه حد القذف لأن ~~حد القذف لا يورث بخلاف ما إذا كان الحد جلدا لأن المقذوف حي بعد إقامة ~~الحد عليه # والدليل على الفرق أنه لو ظهر أن أحد الشهود كان عبدا فإن كان الحد جلدا ~~يحدون حد القذف وإن كان رجم المشهود عليه فلا رجم ms2383 عليهم بالاتفاق وهذا مثله # ( وحجتنا ) فيه أنه بالرجوع أقر على نفسه بالتزام حد القذف وإقراره على ~~نفسه حجة وتحقيقه وهو أن الشاهد عند الرجوع لا يصير قاذفا من وقت الشهادة ~~بل يصير قاذفا في الحال لأن اقتران معنى الشهادة بكلامه يمنعه من أن يكون ~~قذفا وإنما انتزع معنى الشهادة من كلامه عند رجوعه فيصير كلامه السابق الآن ~~قذفا كمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق عند دخول الدار يصير ذلك ~~الكلام طلاقا لا أن يتبين أنه كان طلاقا لأن صيرورته طلاقا باعتبار وصوله ~~إلى المحل ووصوله إلى المحل مقصور على الحال فإذا ثبت أنه إنما يصير كلامه ~~في الحال قذفا والمقذوف في الحال ميت ومن قذف ميتا يلزمه الحد # ( فإن قيل ) هو في الحال مرجوم بحكم الحاكم لو PageV09P048 قذفه قاذف لا ~~يحد قاذفه فكيف يحد هذا الراجع # ( قلنا ) هو مرجوم بحكم الحاكم بشهادتهم وهو يزعم أن شهادته ليست بحجة ~~وزعمه معتبر في نفسه بخلاف القاذف فإن قذفه لا يقدح في الشهادة التي هي حجة # ( فإن قيل ) أكثر ما فيه أنه مقر بأنه كان عفيفا ولو قذفه إنسان بالزنى ~~ثم أكذب نفسه وقال إنه كان عفيفا لا يقام عليه الحد أيضا # ( قلنا ) نعم القاذف وإن أكذب نفسه فالحجة المسقطة للإحصان بقيت كاملة في ~~حقه فأما إذا رجع واحد من الشهود لا تبقى الحجة المسقطة للإحصان كاملة في ~~حقه فلهذا يقام عليه الحد وهذا بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم عبد لأن العبد لا ~~شهادة له فتبين أن كلامهم كان قذفا في حال حياته ومن قذف حيا ثم مات لا ~~يقام عليه الحد فأما حكم الضمان فعلى الراجع ربع الدية لأنه زعم أنه مقتول ~~ظلما بشهادتهم وكل شاهد على الزنى متلف ربع النفس كما قال عمر رضي الله عنه ~~حين شهد أحد الشهود على المغيرة رضي الله عنه أوه أودى ربع المغيرة ولأنه ~~قد بقى على الشهادة من يقوم بثلاثة أرباع الحق وإنما انعدمت الحجة في ربع ~~الحق فلهذا كان على ms2384 الراجع ربع الدية عندنا # ( قال ) ( ولو رجعوا جميعا حدوا حد القذف وغرم كل واحد منهم ربع الدية ~~عندنا ) وقال بن أبي ليلى والحسن رحمهما الله تعالى يقتلون لأنهم قاتلون له ~~فإن ما يحصل بقضاء القاضي يكون مضافا إلى شهادة الشهود ونحن نسلم أنهم ~~بمنزلة القاتلين له ولكن قضاء القاضي بإباحة دمه شبهة مانعة من وجوب القصاص ~~مع أن الرجم يكون بالحجارة ومباشرة القتل بالحجر لا يوجب القصاص عندنا ~~والشهود متسببون عندنا ولا قصاص على المتسبب على ما نبين في كتاب الديات في ~~شهود القصاص # ( قال ) ( وإن قال أحد الشهود بعد الرجم كنت يوم شهدت عليه كافرا أو ~~مملوكا لم يصدق على أصحابه في ذلك ) لما بينا أن كلامهم حجة متأكدة باعتبار ~~الظاهر وإقرار المرء حجة على نفسه لا على غيره فلا يتبين بقوله إن كلامهم ~~كان قذفا بخلاف ما إذا ظهر أن أحدهم كان كافرا أو عبدا فإن هناك تبين أن ~~كلامهم كان قذفا فإن كان المقذوف حيا بأن كان الحد جلدا يحدون وإن كان ~~المقذوف ميتا بأن كان الحد رجما لا يحدون # ثم إذا ظهر أن أحد الشهود كان أعمى أو محدودا في قذف فهو وما لو ظهر أنه ~~عبد سواء لأن المحدود في القذف ليس له شهادة الأداء فإن الشرع أبطل شهادته ~~ولهذا لا يلاعن امرأته والأعمى ليست له شهادة في الزنى لأن الشهادة على ~~الزنى لا تكون إلا بعد الرؤية كالمرود في المكحلة وليس للأعمى ذلك # ومعتق البعض كالمكاتب عند أبي حنيفة رحمه الله PageV09P049 تعالى ولا ~~شهادة للمكاتب فإذا كان ظهور هذا بعد الرجم فدية المرجوم في بيت المال لأن ~~هذا خطأ من الإمام في عمله لله تعالى فيكون ضمانه في مال الله وهو مال بيت ~~المال والإمام في هذا عامل للمسلمين لأن المقصود تطهير دار الإسلام عن ~~ارتكاب الفواحش فيها فيكون الضمان في مال المسلمين وهذا لأنه لا يمكن إيجاب ~~الضمان على الإمام لأنه لو ضمن كان خصما وفيما هو خصم لا يكون قاضيا كما في ms2385 ~~حقوق نفسه فإذا تعذر إيجاب الضمان عليه قلنا يجب الضمان على من وقع القضاء ~~له ففي حقوق الله تعالى يكون على بيت المال وفي حقوق العباد كالقصاص والمال ~~يكون الضمان على المقضي له # ( قال ) ( فإن رجمه الإمام بشهادتهم قبل أن يسأل عن الشهود ثم سأل عنهم ~~فأخبر أنهم غير عدول فلا ضمان على أحد ) لأن للفاسق شهادة الأداء عندنا ~~ولكن يتوقف في شهادته لتمكن تهمة الكذب ولهذا يلاعن امرأته فلا يتبين بظهور ~~فسقهم أن القاضي قضى بغير حجة فلهذا لا يجب الضمان بخلاف ما سبق وفي الكتاب ~~قال إن هؤلاء قد تجوز شهادتهم إذا تابوا وهذا ضعيف فالكفار تجوز شهادتهم ~~إذا أسلموا والعبيد إذا أعتقوا والاعتماد على ما قلنا # ( قال ) ( فإن وجد الرجل مجبوبا بعد ما رجم فعلى الشهود الدية ) لأنه ظهر ~~كذبهم بيقين لأن المجبوب ليس له آلة الزنى فكيف يزني وظهور كذبهم هنا فوق ~~ظهور كذبهم فيما إذا رجعوا بخلاف ما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار فإن هناك لم ~~يتيقن بكذبهم والعبد والكافر قد يصدق ولكن لا شهادة لهم فكان خطأ من الإمام ~~فلهذا كان الضمان في بيت المال وإن كانت امرأة فنظر النساء إليها بعد الرجم ~~وقلن هي عذراء أو رتقاء فلا ضمان على الشهود بقول النساء لأن شهادة النساء ~~لا تكون حجة تامة في إلزام ضمان المال ولا مقصود هنا سوى إيجاب ضمان المال ~~على الشهود بخلاف الجب فذلك معاين يتيقن به لا من جهة قول النساء لكن إن ~~نظر إليها النساء قبل إقامة الحد وقلن هي عذراء أو رتقاء يدرأ عنها الحد ~~لأن الشبهة تتمكن بقول النساء ولا شبهة أبلغ من هذا فمع الرتق لا يتصور ~~الزنى الموجب للحد وبعد الزنى الموجب للحد لا يتصور بقاء العذرة # ( قال ) ( وإذا شهدوا بالزنى والإحصان وماتوا أو غابوا أو عموا أو ارتدوا ~~أو خرسوا أو ضربوا حد القذف قبل إقامة الحد أو قبل أن يقضي بشهادتهم لم ~~يرجم ) أما ما يبطل الشهادة كالعمى والخرس والردة وحد القذف ms2386 لأن هذه ~~العوارض لو اقترنت بالشهادة منعتها من أن تكون حجة فكذلك إذا اعترضت بعد ~~الشهادة قبل القضاء أو بعد القضاء قبل الاستيفاء لأن موجبه مما يندريء ~~PageV09P050 بالشبهات ولكن لا حد على الشهود لأنهم جاؤا مجيء الشهود والعدد ~~متكامل # وكذلك إن أصاب ذلك أحد الشهود فهو وما لو أصابهم في الحكم سواء فأما في ~~موت الشهود وغيبتهم فنقول إن ذلك لا يقدح في الحجة ألا ترى أن في حقوق ~~الناس لا يمتنع على القاضي القضاء بها فكذلك في الزنى إذا كان الحد جلدا ~~لأن بالموت يتأكد عدالتهم إذ لا يتصور منهم بعد الموت ما يبطل عدالتهم ~~وكذلك غيبتهم لا تكون قدحا في عدالتهم فلا يمنع إقامة الحد على القاضي # فأما إذا كان الحد رجما فإنه لا يقام بعد غيبة الشهود وموتهم لأن السنة ~~في الرجم أن يبدأ به الشهود ثم الإمام ثم الناس وقد تعذر ذلك بموتهم ~~وغيبتهم وهذا قولنا # وأما عند الشافعي رحمه الله تعالى لا يعتبر في الرجم بداية الشهود ولكن ~~الإمام هو الذي يبدأ قال لأن الشهود فارقوا سائر الناس في أداء الشهادة ~~وإقامة الرجم ليس من أداء الشهادة في شيء فهم في ذلك كسائر الناس ألا ترى ~~أن الحد لو كان جلدا لا يؤمر الشهود بالضرب فكذا الرجم # ولكنا نستدل بحديث علي رضي الله عنه فإنه لما أراد أن يرجم شراحة ~~الهمدانية قال الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية فرجم العلانية أن يشهد على ~~المرأة ما في بطنها وتعترف بذلك فيبدأ فيه الإمام ثم الناس ورجم السر أن ~~يشهد أربعة على رجل بالزنى فيبدأ الشهود ثم الإمام ثم الناس ولأن في الأمر ~~ببداية الشهود احتيالا لدرء الحد فالإنسان قد يجترئ على أداء الشهادة كاذبا ~~ثم إذا آل الأمر إلى مباشرة القتل يمتنع من ذلك وقد أمرنا في الحدود ~~بالاحتيال للدرء بخلاف الجلد فكل أحد لا يحسن الضرب فلو أمرنا الشهود بذلك ~~ربما يقتلونه بخرقهم من غير أن يكون قتله مستحقا وذلك لا يوجد في الرجم فكل ms2387 ~~أحد يحسن الرمي وقد صار الإتلاف مستحقا هنا # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال يؤمر الشهود بالبداية إذا كانوا حاضرين ~~حتى إذا امتنعوا لايقام الرجم فإذا ماتوا أو غابوا يقام الرجم هنا لأنه قد ~~تعذر البداية بهم بسبب لا يلحقهم فيه تهمة فلا يمتنع إقامة الرجم كما لو ~~كانوا مقطوعي الأيدي أو مرضى أو عاجزين عن الحضور بخلاف ما لو امتنعوا ~~لأنهم صاروا متهمين بذلك ولكنا نقول حين كانوا مقطوعي الأيدي في الابتداء ~~لم تستحق البداية بهم للتعذر فأما هنا فقد استحق البداية بهم لتيسر ذلك عند ~~الحكم فإذا تعذر بالموت أو الغيبة لا يقام الحد كما لو تعذر بامتناعهم # ( قال ) ( ولا يحفر للمرجوم ولا يربط بشيء ولا يمسك ولكن ينصب قائما ~~للناس فيرجم ) لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ولم يحفر له ولا ~~ربطه فإنه روى لما مسه حر الحجارة PageV09P051 هرب فاستقبله رجل بلحي حمل ~~فقتله ثم لما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هلا خليتم سبيله ~~وفي رواية أبطأ عليه الموت فهرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرض كثيرة ~~الحجارة ولو كان مربوطا أو في حفيرة لم يتمكن من الهرب # وأما المرأة فإن حفر لها فحسن وإن ترك لم يضر لما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أمر برجم الغامدية أمر بأن يحفر لها إلى قريب من السرة فجعلت ~~فيها فلما رجموها وماتت أمر بإخراجها وصلى عليها وقال لقد تابت توبة لو ~~تابها صاحب مكس لغفر له وإن عليا رضي الله عنه حفر لشراحة الهمدانية إلى ~~قريب من السرة ثم لفها في ثيابها وجعلها فيها ثم رماها وكان مصيب الرمية ~~فأصاب أصل أذنها ولأن مبنى حال المرأة على الستر والحفر أستر لها لأنها ~~تضطرب إذا مستها الحجارة فربما ينكشف شيء من عورتها ولكن مع هذا الحفر ليس ~~من الحد في شيء فلا يضر تركه فأما مبنى حال الرجال على الظهور فينصب قائما ~~عند الرجم ولا يشبه بالنساء في الحفر ms2388 له # وإذا شهد الشهود على رجل وامرأة بالزنى فادعت المرأة أنه أكرهها ولم يشهد ~~الشهود بذلك ولكنهم شهدوا أنها طاوعته فعليهما الحد لأن إنكارها صفة ~~الطواعية لا يكون فوق إنكارها أصل الفعل ولا ينفعها ذلك بعد ما شهد الشهود ~~به عليها ولكن إن قالت تزوجني وقال الرجل كذبت بل زنيت بها فلا حد على واحد ~~منهما لأنها تدعى عليه الصداق # ولو ساعدها الزوج على ذلك لزمه الصداق فإذا أنكر كان لها أن تحلفه عليه ~~فإذا نكل لزمه الصداق وإن حلف لم يلزمه الصداق ولا يحد واحد منهما لأنه لو ~~أقيم الحد إنما يقام بالحلف والحدود لا تقام بالأيمان بخلاف الأول فإنها ~~بدعوى الإكراه لا تدعى الصداق لأن الزنى بالمكرهة لا يوجب الصداق لها # والشافعي رحمه الله يخالفنا في الفصلين فيقول بمجرد دعواهما أو دعوى ~~أحدهما النكاح لا يسقط الحد لقوله صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس ~~بدعواهم وهذا لأن كل زان لا يعجز عن دعوى نكاح صحيح أو فاسد فلو أسقطنا ~~الحد بمجرد الدعوى لانسد باب إقامة الحد # ولكنا نقول كما أمرنا بإقامة الحدود فقد أمرنا بدرئها بالشبهة قال صلى ~~الله عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات وتتمكن الشبهة عند دعوى أحدهما ~~النكاح لاحتمال أن يكون صادقا ألا ترى أنه تسمع بينته على ذلك ويستحلف خصمه ~~على قول من يرى الاستحلاف في النكاح فإذا سقط الحد يسقط عن الآخر للشركة ~~ولا يؤدي هذا إلى سد باب الحد ألا ترى أن هذا الحد يقام بالإقرار ثم لو رجع ~~المقر عن إقراره لا يقام عليه ولا يؤدي ذلك إلى سد باب إقامة PageV09P052 ~~الحد في الإقرار # فأما إذا زنى بمكرهة يلزمه الحد دون المهر عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يجب المهر لها وهي نظير مسألة القطع ~~والضمان أنهما لا يجتمعان عندنا على ما نبينه في السرقة إن شاء الله تعالى ~~والشافعي رحمه الله تعالى يقول هنا المستوفي بالوطء متقوم لحقها بدليل أنه ~~متقوم بالعقد والشبهة فلا يجوز إسقاط حقها عنه بغير رضاها ms2389 فإذا كانت مطاوعة ~~فقد رضيت بسقوط حقها فيجب المهر لها # ولكنا نقول فعله بالمكرهة زنا والواجب بالزنى الحد فلا يجوز الزيادة على ~~ذلك بالرأي ثم لو كان بضعها يتقوم على الزاني لم يسقط ذلك برضاها ألا ترى ~~أنه لما كان يتقوم بشبهة العقد لم يسقط برضاها بأن طاوعته والدليل عليه أنه ~~لو زنى بأمة وهي مطاوعة لم يجب المهر وتقوم بضعها لحق المولى فلا يسقط ~~برضاها ولكن إنما لم يجب لأن البضع لا يتقوم بالمال بالزنى المحض وإنما ~~يتقوم بالعقد أو بشبهته ولم يوجد ثم إذا سقط الحد عنه بدعواها النكاح وجب ~~الصداق لها لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة فإذا جعل ما ~~ادعت من النكاح كالثابت في إسقاط الحد فكذلك في إيجاب المهر يجعل كالثابت ~~في إيراث الشبهة # ( قال ) ( وكذلك الرجل يطأ جارية امرأته وقال ظننتها تحل لي أو يطأ جارية ~~أبيه أو أمه ويقول ظننت أنها تحل لي لا حد عليهما عندنا وقال زفر رحمه الله ~~تعالى عليهما الحد ) لأن السبب وهو الزنى قد تقرر بدليل أنهما لو قالا ~~علمنا بالحرمة يلزمهما الحد ولو سقط إنما يسقط بالظن والظن لا يغني من الحق ~~شيئا كمن وطىء جارية أخيه أو أخته وقال ظننتها تحل لي ولكنا نقول قد تمكنت ~~بينهما شبهة اشتباه لأنه اشتبه عليه ما يشتبه فإن مال المرأة من وجه كأنه ~~للزوج قيل في تأويل قوله تعالى @QB@ ووجدك عائلا فأغنى @QE@ 8 أي بمال ~~خديجة ولما جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال إن عبدي سرق مرآة امرأتي ~~فقال مالك سرق بعضه بعضا ولأنها حلال له فربما يشتبه عليه إن حال جاريتها ~~كحالها وفي جارية الأب والأم كذلك قد يشتبه ذلك باعتبار أن الأملاك متصلة ~~بين الآباء والأولاد والمنافع دائرة ولأن الولد جزء من أبيه فربما اشتبه ~~عليه أنها لما كانت حلالا للأصل تكون حلالا للجزء أيضا وشبهة الاشتباه ~~مؤثرة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه كالقوم على ms2390 مائدة فسقوا ~~خمرا على علم منهم أنه خمر يلزمه الحد ومن لم يعلم لا يحد # والأصل في حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رجلا تضيف أهل بيت باليمن ~~فأصبح يخبر الناس أنه زنى بربة البيت فكتب إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر ~~إن كان يعلم أن PageV09P053 الله حرم الزنى فحدوه وإن كان لا يعلم فعلموه ~~فإن عاد فحدوه فقد جعل ظن الحل في ذلك الوقت شبهة لعدم اشتهار الأحكام فلأن ~~يكون الظن في موضع الاشتباه مورثا شبهة أولى فأما إذا لم يجب الحد وجب ~~المهر لما بينا أن هذا الفعل في غير الملك لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وإذا ~~سقطت العقوبة وجب المهر # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على رجل أنه استكره هذه المرأة فزنى بها حد ~~الرجل دون المرأة ) لأن وجوب الحد للزجر وهي منزجرة حين أبت التمكين حتى ~~استكرهها ولأن الإكراه من جهتها يعتبر في نفي الإثم عنها على ما ذكرنا في ~~كتاب الإكراه أن لها أن تمكن إذا أكرهت بوعيد متلف والحد أقرب إلى السقوط ~~من الإثم فإذا سقط الإثم عنها فالحد أولى ويقام الحد على الرجل لأن الزنى ~~التام قد ثبت عليه وجنايته إذا استكرهها أغلظ من جنايته إذا طاوعته ولا ~~يقال قد سقط الحد عنها فينبغي أن يسقط عنه كما لو ادعت النكاح وهذا لأن ~~الشبهة بدعوى النكاح تتمكن في الفعل والفعل مشترك بينهما فأما كونها مكرهة ~~لا يتمكن به شبهة في الفعل ولا يخرج فعل الرجل من أن يكون زنا محضا لأن ~~المرأة محل الفعل ولا تنعدم المحلية بكونها مكرهة وهو كما لو زنى بصبية أو ~~مجنونة أو نائمة يقام عليه الحد وإن لم يجب عليها # ( قال ) ( ولو أن مجنونا أكره عاقلة حتى زنى بها لا حد على واحد منهما ) ~~أما المرأة فلأنها مكرهة غير ممكنة طوعا وأما الرجل فلأنه مجنون ليس من أهل ~~التزام العقوبة فإذا دعت العاقلة البالغة مجنونا أو صبيا إلى نفسها فزنى ~~بها لا حد عليها عندنا ms2391 وقال الشافعي رحمه الله تعالى عليهاالحد وهو رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنها زانية فعليها الحد بالنص وبيانه وهو أن ~~الزنى ليس إلا وطء متعر عن العقد والملك وشبههما وقد وجد ذلك إلا أنه سقط ~~الحد عن أحدهما لانعدام الأهلية لمعنى فلا يمتنع إقامته على الآخر كما لو ~~زنى بصبية أو مجنونة وهذا لأن فعل كل واحد منهما كامل في نفسه وهي في ~~التمكين زانية كالرجل في الإيلاج ألا ترى أن الله تعالى سماها زانية وبدأ ~~بذكرها وإن من نسبها إلى الزنى يلزمه الحد ولو كان لا يتصور منها مباشرة ~~الزنى لم يحد قاذفها به كالمجبوب ولأنها بهذا التمكين تقضي شهوتها كالرجل ~~بالإيلاج فإذا ثبت كمال الفعل من كل جانب يراعى حال كل واحد منهما فيما ~~يلزمه من العقوبة # ( وحجتنا ) في ذلك أنها مكنت نفسها من فاعل لم يأثم ولم يحرج فلا يلزمها ~~الحد كما لو مكنت نفسها من زوجها وبيان الوصف ظاهر لأن الإثم والحرج ينبني ~~على الخطاب وهما لا يخاطبان وتحقيقه أن المباشر للفعل هو الرجل والمرأة ~~تابعة بدليل PageV09P054 تصور الفعل فيها وهي نائمة لا تشعر بذلك وإن لم ~~يكن أصل الفعل زنا فهي لا تصير زانية لأن ثبوت التبع بثبوت الأصل وفعل ~~الصبي والمجنون زنا لغة ولكن ليس بزنا شرعا لأن الزنى شرعا فعل وجب الكف ~~عنه لخطاب الشرع فلا ينفك عن الإثم والحرج وفعل الصبي والمجنون لا يوصف ~~بذلك وإذا انعدم الزنى شرعا في جانبه فكذلك في جانبها والحد حكم شرعي ~~فيستدعي ثبوت سببه شرعا وإنما سماها الله تعالى زانية على معنى أنها مزني ~~بها كما قال تعالى @QB@ في عيشة راضية @QE@ أي مرضية وقال تعالى من @QB@ ~~ماء دافق @QE@ 6 أي مدفوق وإنما يجب الحد على قاذفها لنسبتها إلى ما تتعير ~~وتستوجب به الحد وتقضي به شهوتها وهو التمكين من الزنى وإن كانت تابعة في ~~ذلك وأما الرجل إذا زنى بصبية فهو المباشر لأصل الفعل وفعله زنا لغة وشرعا ~~فلهذا لزمه الحد بحقيقة أن المرأة ms2392 محل والمحلية مشتهاة وذلك باللين ~~والحرارة فلا يتمكن نقصان فيه بجنونها وصغرها فقد تم فعله زنا لمصادفة محله ~~فأما من جانب الرجل استعمال الآلة لا نفس الآلة واستعمال الآلة لا يكون زنا ~~شرعا إلا إذا كان واجب الكف عند الخطاب وذا بصفة الإثم والحرج وذلك ينعدم ~~بالصبا والجنون وهذا فقه دقيق وفرق حسن وفي الكتاب علل فقال ذكر الصبي ~~كاصبعه معناه ما هو المقصود بالزنى معدوم في آلة الصبي فلا يكون فعله بهذه ~~الآلة زنا والمعتوه بمنزلة الصبي في الحكم # فأما المحصنة إذا زنى بها غير المحصن فعليها الرجم لأن فعل غير المحصن ~~زنا فتصير هي زانية بالتمكين من الزنى ثم المعتبر حالها فيما يقام من ~~العقوبة بعد تقرر السبب وكل رجل يزني بامرأة لا يجب عليها الحد بشبهة مثل ~~الخرساء التي لا تنطق فلا حد عليه لأن الشبهة تمكنت هنا والخرساء لو كانت ~~تنطق ربما تدعى شبهة نكاح وقد لا تقدر على إظهار ما في نفسها بالإشارة وقد ~~بينا أنها لو ادعت النكاح سقط عنها الحد فكذلك إذا كانت خرساء والأصل فيه ~~حديث عمر رضي الله تعالى عنه ادرؤا ما استطعتم فإن الامام لأن يخطئ في ~~العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه وهذا ~~بخلاف ما إذا زنى بصبية أو مجنونة لأن سقوط الحد عنها ليس للشبهة بل ~~لانعدام الأهلية # ( قال ) ( وإذا زنى الحربي المستأمن بالمسلمة أو الذمية فعليها الحد ولا ~~حد عليه في قول أبي حنيفة ) وقال محمد رحمهما الله تعالى لا حد على واحد ~~منهما وهو قول أبي يوسف رحمه الله الأول ثم رجع وقال يحدان جميعا أما ~~المستأمن فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا تقام عليه الحدود التي ~~هي لله تعالى خالصا كحد الزنى والسرقة وقطع الطريق وفي قول PageV09P055 أبي ~~يوسف الآخر والشافعي رحمهما الله تعالى يقام الحد عليه كما يقام على الذمي ~~لأنه ما دام في دارنا فهو ملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات كالذمي ~~ألا ترى ms2393 أنه يقام عليه القصاص وحد القذف ويمنع من الربا ويجبر على بيع ~~العبد المسلم والمصحف إذا اشتراه كما يجبر عليه الذمي وهذا لأن هذه الحدود ~~تقام صيانة لدار الإسلام فلو قلنا لا تقام على المستأمن يرجع ذلك إلى ~~الاستخفاف بالمسلمين وما أعطيناه الأمان ليستخف بالمسلمين بخلاف حد شرب ~~الخمر فإنه لا يقام على الذمي وهذا لأنهما يعتقدان إباحة شرب الخمر وإنما ~~أعطيناهم الأمان على أن نتركهم وما يدينون # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ ثم أبلغه مأمنه @QE@ فتبليغ المستأمن ~~مأمنه واجب بهذا النص حقا لله تعالى وفي إقامة الحد عليه تفويت ذلك ولا ~~يجوز استيفاء حقوق الله تعالى على وجه يكون فيه تفويت ما هو حق لله والمعنى ~~أن المستأمن ما التزم شيئا من حقوق الله تعالى وإنما دخل تاجرا ليعاملنا ثم ~~يرجع إلى داره # ألا ترى أنه لا يمنع من الرجوع إلى دار الحرب ولو كان ملتزما شيئا من ~~حقوق الله تعالى يمنع من ذلك كالذمي وهذا لأن منعه من أن يعود حربا ~~للمسلمين بعد ما حصل في أيديهم حق الله تعالى بخلاف القصاص فإنه حق العباد ~~وهو قد التزم حقوق العباد في المعاملات وحد القذف فيه بعض حق العباد أيضا ~~لأن المقصود رفع العار عن المقذوف والإجبار على بيع العبد المسلم من حق ~~العبد وهو من حقوق المسلمين أيضا لأن في استخدام العبد المسلم نوع إذلال ~~بالمسلمين وكذلك في استخفافه بالمصحف وأما الربا فهو مستثني من كل عهد قال ~~صلى الله عليه وسلم إلا من أربى فليس بيننا وبينه عهد # فأما في جانب المرأة المسلمة فمحمد رحمه الله تعالى يقول لا حد عليها ~~أيضا لأنها مكنت نفسها من فاعل لا يلزم الحد بفعله فهو كالتمكين من صبي أو ~~مجنون وهذا لأن الكفار لا يخاطبون بالشرائع عندنا وما هو من خالص حق الله ~~تعالى فالخطاب فيه قاصر عن الكافر كما هو قاصر عن الصبي والمجنون وقاس هذا ~~بما لو مكنت نفسها من مكره فإنه لا يجب الحد عليها وأبو حنيفة ms2394 رحمه الله ~~تعالى يقول فعل المستأمن زنا بدليل أنه لو قذفه قاذف به بعد الإسلام لا ~~يقام عليه الحد فصارت هي زانية بالتمكين من الزنى ويقام عليها الحد بخلاف ~~الصبي والمجنون فإن فعلهما ليس بزنا شرعا حتى لو قذفهما قاذف بذلك الفعل ~~بعد البلوغ والعقل يجب عليه الحد وهذا لأن معنى قولنا الكفار لا يخاطبون ~~بالشرائع العبادات التي تنبني على الإسلام فأما الحرمات ثابتة في حقهم وكان ~~فعل المستأمن واجب الكف عنه بخطاب الشرع PageV09P056 فيكون زنا إلا أنه لا ~~يقام عليه الحد لوجوب تبليغه مأمنه وأما إذا مكنت نفسها من مكره فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى يجب الحد عليها وإن ضجع أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~الرواية فيه بقوله لست أحفظ عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المكره شيئا ~~وهذا لأن المكره ممنوع عن الإقدام على الزنى وفي الإقدام عليه يكون فعله ~~زنا وتصير هي بالتمكين زانية تبعا فيلزمها الحد # ( قال ) ( وإذا زني المسلم أو الذمي بالمستأمنة حد المسلم والذمي دون ~~المستأمنة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى يحدان ) أما الكلام في المستأمنة فقد بيناه وتعذر إقامة الحد عليها ~~ليس للشبهة فلا يمنع إقامته على الرجل مسلما كان أو ذميا لأن حد الزنى يقام ~~على أهل الذمة عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى لا يقام ولكنه يدفع إلى أهل دينه ليقيموا عليه ~~ما يعتقدون من العقوبة لما روى عن عمر وعلي رضي الله عنهما لما سئلا عن ~~ذميين زنيا فقالا يدفعان إلى أهل دينهما ولكنا نقول قد أقام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجم على اليهوديين وكانا ذميين ولنا فيه أسوة حسنة ولأن ~~الذمي من أهل دارنا وملتزم أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات وهو يعتقد حرمة ~~الزنى كما يعتقده المسلم فيقام عليه كما يقام على المسلم لأن المقصود من ~~الحدود تطهير دار الإسلام عن ارتكاب الفواحش توضيحه أن من كان من أهل دارنا ~~فهو تحت يد الإمام حقيقة وحكما حتى ms2395 يمنعه من الرجوع إلى دار الحرب فيقيم ~~الحد عليه أيضا بخلاف المستأمن فإنه ليس تحت يد الإمام حكما حتى لا يمنعه ~~من الرجوع إلى دار الحرب # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على رجل أنه زنى بامرأة فقال ظننت أنها تحل لي ~~أو شبهتها بامرأتي أو جاريتي لم يدرأ عنه الحد ) لأن فعل الزنى قد تحقق عنه ~~وظنه هذا ليس بصادر عن دليل فكان لغوا وكذلك لو أن بصيرا وجد امرأة على ~~فراشه فواقعها على ظن أنها امرأته وهي أجنبية فعليه الحد وكذلك الأعمى ~~عندنا وقال زفر رحمه الله يدرأ الحد عن الأعمى لأنه عدم آلة التمييز وهو ~~البصر فبنى على ظاهر الحال والظاهر أن لا يكون على فراشه إلا زوجته أو أمته ~~فيصير ذلك شبهة في حقه بخلاف البصير ومذهبنا مروى عن عمر رضي الله عنه # والمعنى فيه أن اعتمد مجرد الظن فإن الموجودة على فراشه قد تكون أمه أو ~~أخته وقد تكون أجنبية وقد تكون زوجته فلا معتبر بذلك وهو متمكن من أن ~~يسألها كتمكن البصير من أن يراها فأما إذا دعى الأعمى امرأته إلى فراشه ~~فأتته أجنبية فواقعها إن كانت قالت له أنا زوجتك فلا حد عليه وإن أجابت أو ~~أتته ساكتة PageV09P057 فكذلك الجواب عند أبي يوسف وعند محمد رحمهما الله ~~تعالى يجب عليه الحد لأنها إذا قالت أنا زوجتك فقد اعتمد خبر الواحد # وذلك دليل شرعي ألا ترى أن البصير إذا تزوج امرأة فأخبره رجل أن امرأته ~~هذه كان له أن يعتمد خبره ويطأها فإذا تبين أنها غير امرأته كان الثابت حكم ~~الوطء بشبهة فكذلك هي إذا أخبرته بذلك فأما إذا لم تخبره فأبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول اجابتها أو اتيانها بعد ما دعى زوجته بمنزلة إخبارها أني ~~زوجتك ومحمد رحمه الله تعالى يقول إن أجابته إلى الفراش فهو كما لو وجدها ~~نائمة على فراشه وكما لا يسقط الحد هناك بظنه فكذلك هنا # ( قال ) ( رجل استأجر امرأة ليزني بها فزنى بها فلا حد عليهما في قول أبي ms2396 ~~حنيفة ) وقال وأبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى عليهما الحد لتحقق ~~فعل الزنى منهما فإن الاستئجار ليس بطريق لاستباحة البضع شرعا فكان لغوا ~~بمنزلة ما لو استأجرها للطبخ أو الخبز ثم زنى بها وهذا لأن محل الاستئجار ~~منفعة لها حكم المالية والمستوفى بالوطء في حكم العتق وهو ليس بمال أصلا ~~والعقد بدون محله لا ينعقد أصلا فإذا لم ينعقد به كان هو والإذن سواء # ولو زنى بها بإذنها يلزمه الحد ولكن أبو حنيفة رحمه الله احتج بحديثين ~~ذكرهما عن عمر رضي الله عنه أحدهما ما روى أن امرأة استسقت راعيا فأبى أن ~~يسقيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ عمر رضي الله عنه الحد عنهما والثاني أن ~~امرأة سألت رجلا مالا فأبى أن يعطيها حتى تمكنه من نفسها فدرأ الحد وقال ~~هذا مهر ولا يجوز أن يقال إنما درأ الحد عنها لأنها كانت مضطرة تخاف الهلاك ~~من العطش لأن هذا المعنى لا يوجب سقوط الحد عنه وهو غير موجود فيما إذا ~~كانت سائلة مالا كما ذكرنا في الحديث الثاني مع أنه علل فقال إن هذا مهر ~~ومعنى هذا أن المهر والأجر يتقاربان قال تعالى @QB@ فما استمتعتم به منهن ~~فآتوهن أجورهن @QE@ 24 سمى المهر أجرا ولو قال أمهرتك كذا لأزني بك لم يجب ~~الحد فكذلك إذا قال استأجرتك توضيحه أن هذا الفعل ليس بزنا # وأهل اللغة لا يسمون الوطء الذي يترتب على العقد زنا ولا يفصلون بين ~~الزنى وغيره إلا بالعقد فكذلك لا يفصلون بين الاستئجار والنكاح لأن الفرق ~~بينهما شرعي وأهل اللغة لا يعرفون ذلك فعرفنا أن هذا الفعل ليس بزنا لغة ~~وذلك شبهة في المنع من وجوب الحد حقا لله تعالى كما لا يجب الحد على ~~المختلس لأن فعله ليس بسرقة لغة يوضحه أن المستوفى بالوطء # وإن كان في حكم العتق فهو في الحقيقة منفعة والاستئجار عقد مشروع لملك ~~المنفعة وباعتبار هذه الحقيقة يصير شبهة PageV09P058 بخلاف الاستئجار للطبخ ~~والخبز ولأن العقد هناك غير مضاف إلى المستوفي بالوطء ولا إلى ms2397 ما هو سبب له ~~والعقد المضاف إلى محل يوجب الشبهة في ذلك المحل لا في محل آخر # ( قال ) ( رجل أكره حتى زنى بامرأة كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~أولا يلزمه الحد وهو قول زفر رحمه الله تعالى ) لأن الرجل لا يزني ما لم ~~تنتشر آلته وذلك دليل الطواعية بخلاف المرأة فإن التمكين يتحقق منها مع ~~الإكراه فلا يكون تمكينها دليل الطواعية ثم رجع فقال إذا كان المكره سلطانا ~~فلا حد عليه لأن الحد مشروع للزجر وهو منزجر عن الزنى وإنما كان قصده من ~~الإقدام دفع الهلاك عن نفسه فلا يلزمه الحد كالمرأة وهذا لأن انتشار الآلة ~~لا يدل على أنه كان طائعا لأن انتشار الآلة قد يكون طبعا وقد يكون طوعا ألا ~~ترى أن النائم قد تنتشر آلته من غير قصد وفعل منه وإنما انتشار الآلة دليل ~~الفحولية # فأما إذا أكرهه غير السلطان عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يلزمه الحد ~~إذا زنى # وعندهما إذا جاء من إكراه غير السلطان ما يشبه إكراه السلطان فلا حد عليه ~~وقيل هذا اختلاف عصر فإن السلطان كان مطاعا في زمن أبي حنيفة ولم ير لغير ~~السلطان من القوة ما يقوى به على الإكراه فقال لا يتحقق الإكراه إلا من ~~السلطان ثم في عصرهما قد ظهرت القوة لكل متغلب فقالا يتحقق الإكراه من غير ~~السلطان # وجه قولهما أن المعتبر خوف التلف على نفسه وذلك يتحقق إذا كان المكره ~~قادرا على إيقاع ما هدد به سلطانا كان أو غيره بل خوف التلف هنا أظهر لأن ~~المتغلب يكون مستعجلا لما قصده لخوفه من العزل بقوة السلطان والسلطان ذو ~~أناة بما يفعله فإذا تحقق الإكراه من السلطان بالتهديد فمن المتغلب أولى # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما يكون مغيرا للحكم يختص بالسلطان ~~كإقامة الجمعة ونحوها وتحقيقه أن الإكراه من غير السلطان نادر لأنه مغلوب ~~بقوة السلطان فالمبتلى به يستغيث بالسلطان ليدفع شره عنه فإذا عجز عن ذلك ~~فهو نادر ولا حكم للنادر فأما المبتلى ms2398 بالسلطان لا يمكنه أن يستغيث بغيره ~~ليدفع شره عنه فيتحقق خوف التلف على نفسه فيكون ذلك مسقطا للحد عنه # ( قال ) ( رجل زنى بأمة أو حرة ثم قال اشتريتها درئ عنه الحد ) لأنه ادعى ~~سببا مبيحا فإن الشراء في الأمة يفيد ملك المتعة وفي الحرة النكاح فإنه ~~ينعقد بلفظ الشراء فكان دعواه الشراء كدعوى النكاح وقد بينا أن مجرد دعوى ~~النكاح يسقط الحد # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على رجل بالزنى وزكاهم المزكون وزعموا أنهم ~~أحرار مسلمون فرجمه الإمام ثم تبين أنهم عبيد أو مجوس فإن ثبت المزكون ~~PageV09P059 على التزكية وزعموا أنهم أحرار فلا ضمان عليهم ولا على الشهود ~~) أما على الشهود فلأنه لم يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم إذ لا شهادة على ~~المسلمين للعبيد والكفار وأما على المزكين فلأنهم اعتمدوا ما سمعوا من ~~إسلامهم وحريتهم وإنما زكوهم بقول الناس فلم يتبين كذبهم فيما أخبروا به ~~القاضي من قول الناس أنهم أحرار مسلمون # فأما إذا رجعوا عن التزكية وقالوا تعمدنا فعليهم ضمان الدية في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا ضمان على المزكين ولكن الدية ~~في بيت المال في الوجهين لأن المزكين ما أثبتوا سبب الإتلاف وهو الزنى ~~وإنما أثنوا على الشهود خيرا فكانوا في المعنى كشهود الإحصان إلا أن أولئك ~~أثبتوا خصالا محمودة في الزاني لا يقام الرجم عليه إلا بها وهؤلاء أثبتوا ~~خصالا في الشاهد لا يقام الرجم إلا عندها فكما لا ضمان على شهود الإحصان ~~إذا رجعوا فكذلك لا ضمان على المزكين وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~المزكون جعلوا ما ليس بموجب موجبا فكانوا بمنزلة من أثبت سبب الإتلاف وبيان ~~ذلك أن الشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية وسبب الإتلاف الشهادة وإنما كانت ~~الشهادة موجبة بالتزكية فكانت التزكية علة العلة وهي بمنزلة العلة في إضافة ~~الحكم إليه بخلاف شهود الإحصان فإن الشهادة على الزنى بدون الإحصان موجب ~~للعقوبة وشهود الإحصان ما جعلوا ما ليس بموجب موجبا وأما الشهادة لا توجب ms2399 ~~شيئا بدون التزكية فمن هذا الوجه تقع الفرقة بينهما ولهذا اشترط الذكورة في ~~المزكين كشهود الزنى ويثبت الإحصان بشهادة النساء مع الرجال وإن كان ~~المزكون قالوا هم عدول فلا شيء عليهم بالاتفاق لأنهم صادقون في ذلك والعبد ~~قد يكون عدلا ويكون القاضي جهل حين اكتفى منهم بهذا القدر فلهذا لا يضمن ~~المزكون # ( قال ) ( وإذا زنى بجارية فقتلها إن قتلها بفعله فعليه الحد وضمان ~~القيمة الحد للزنا والقيمة لإتلاف النفس ) وهما معنيان كل واحد منهما منفصل ~~عن الآخر وكذلك لو فعل ذلك بحرة فعليه الحد والدية وروى بشر عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى في الأمة يدرأ عنه الحد للشبهة لأن ضمان القيمة سبب لملك ~~الأمة بخلاف الحرة # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا زنى بأمة فأذهب بصرها ~~فعليه قيمتها وسقط عنه الحد لأن الجثة العمياء تملك بالضمان فيصير ذلك شبهة ~~في إسقاط الحد فأما إذا قتلها فإنما لزمه ضمان القيمة بالجناية وضمان ~~القيمة بالجناية بدل النفس فلا يوجب الملك لأن وجوبها بعد تقرر الجناية ~~بالموت وهي ليست بمحل للملك PageV09P060 بعد الموت # ( قال ) ( وإذا زنى بأمة هي رهن عنده فإن قال ظننت أنها تحل لي درئ عنه ~~الحد وإن قال علمت أنها علي حرام حد ) لأن عقد الرهن يثبت ملك اليد حقا ~~للمرتهن وبملك اليد تثبت شبهة الاشتباه كما في المعتدة من خلع أو من ~~تطليقات إذا وطئها وقال ظننت أنها تحل لي لا يحد لبقاء ملك اليد له فيها ~~بسبب العدة وذكر في كتاب الرهن أنه يحد على كل حال لأن حق المرتهن إنما ~~يثبت في المالية وذلك ليس بسبب للحل بحال وهو نظير الغريم إذا وطىء جارية ~~من التركة يلزمه الحد وإن كانت المالية حقا له فإنها تباع في دينه # ( قال ) ( ولو استأجر أمة لتخدمه أو استعارها فزنى بها فعليه الحد في ~~الوجهين جميعا ) لانعدام شبهة الاشتباه فإن ملك المنفعة لا يتعدى إلى ملك ~~الحل بحال # ( قال ) ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنى واختلفوا في ms2400 المزني بها أو في ~~المكان أو في الوقت بطلت شهادتهم ) وذلك لأن الزنى فعل يختلف باختلاف المحل ~~والمكان والزمان وما لم يجتمع الشهود الأربعة على فعل واحد لا يثبت ذلك عند ~~الإمام ولكن لا حد على الشهود عندنا وقال زفر رحمه الله عليهم حد القذف لأن ~~كل اثنين نسباه إلى زنا آخر فكانا قاذفين له وشرط سقوط الحد عنهم اجتماعهم ~~على الشهادة بزنا واحد # ألا ترى أنه لو شهد ثلاثة وسكت الرابع حد الثلاثة فكذلك إذا شهد كل اثنين ~~على زنا آخر لأن الزنى لا يثبت بشهادة المثنى # ولكنا نقول قد اجتمع الأربعة على الشهادة عليه بالزنى وذلك منع من وجوب ~~الحد عليهم كما لو شهد أربعة من الفساق بالزنى على رجل توضيحه أنا لو ~~اعتبرنا اختلافهم في المزني بها أو في المكان أو في الزمان في إيراث الشبهة ~~وذلك مسقط للحد عن المشهود عليه غير موجب للحد عليهم ويجعل في الحكم كأنهم ~~امتنعوا من بيان ذلك أصلا ولو شهدوا عليه بالزنى وامتنعوا من بيان المزني ~~بها والمكان والزمان لا يقام الحد على المشهود عليه ولا عليهم فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا شهدوا على بيت واحد أنه زنى بها فيه فقال اثنان في مقدمه ~~وقال اثنان في مؤخره في القياس لا حد على المشهود عليه وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى ) لأن الفعل في مقدم البيت غير الفعل في مؤخر البيت وهو بمنزلة ~~الشهادة في بيتين أو قبيلتين وفي الاستحسان يقام الحد على المشهود عليه ~~عندنا لأنهم اجتمعوا على فعل واحد واختلفوا فيما لم يكلفوا نقله والتوفيق ~~ممكن فوجب قبول شهادتهم كما لو اختلفوا في ثيابها حين زنى بها وبيان الوصف ~~أنهم لو شهدوا أنه زنى بها في هذا البيت لم يسألهم القاضي إن كان في مقدمه ~~أو في مؤخره وبيان إمكان التوفيق من وجهين ( أحدهما PageV09P061 أن ابتداء ~~الفعل كان في مقدم البيت وانتهاءه كان في مؤخره لاضطرابهما أو كان في وسط ~~البيت فظن اثنان أن ذلك الموضع من مقدم البيت ms2401 واثنان أنه من مؤخر البيت ~~فشهدوا على ما وقع عندهم بخلاف البيتين والقبيلتين فالتوفيق هناك غير ممكن ~~ثم هذا الاستحسان منا لتصحيح الشهادة لا لإقامة الحد فإنما يستحسن لدرء ~~الحد ولم يذكر إذا تقارب اختلافهم في الزمان والجواب فيه كالجواب في المكان ~~إذا تقارب على وجه يمكن التوفيق تقبل شهادتهم استحسانا ولو اختلفوا في ~~الثوب الذي كان عليه حين زنى بها لم تبطل شهادتهم لأنهم لو امتنعوا من بيان ~~ثوبه حين زنى لم يقدح ذلك في شهادتهم فعرفنا أنهم اختلفوا فيما لم يكلفوا ~~نقله والتوفيق ممكن لجواز أن يكون عليه ثوبان وقع بصر اثنان على أحدهما ~~وبصر الآخرين على الآخر # ( قال ) ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنى وأحدهم والده أو ولده فالشهادة ~~جائزة ) لأنه لا تهمة في شهادة الولد على والده ثم يرث الولد من والده وإن ~~رجم بشهادته إلا أنه إذا أمره الإمام بالبداية ينبغي أن لا يتعمد قتله لأن ~~الولادة مانع للولد من أن يتعرض لوالده بالقتل وإن كان مباح الدم على ما ~~روى أن حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قتل أبيه المشرك فلم يأذن له وقال يكفيك ذلك غيرك وكذلك إن كان ~~الشاهد أخا أو جدا أو واحدا من ذي الرحم المحرم لأنه اجتمع حرمتان الإسلام ~~والقرابة وذلك مانع من التعرض له بالقتل كما في العادل لا يحل له أن يقتل ~~أخاه الباغي بخلاف المسلم يحل له أن يقتل أخاه الكافر لأن الموجود هناك ~~حرمة واحدة وهي القرابة فكان بمنزلة حرمة الإسلام فيما بين الأجانب # ( قال ) ( فأما في حق الوالدين من الكفار الموجود حرمتان الولاد يعني به ~~الجزئية والقرابة فلو أنه أصاب مقتله لم يحرم الميراث أيضا ) لأنه قتل بحق ~~وحرمان الميراث جزاء على القتل المحظور عقوبة فلا يثبت ذلك في القتل بحق # ( قال ) ( ولو امتنع أحد الشهود من البداية بالرجم فذلك شبهة في إسقاط ~~الحد عن المشهود عليه ولكن لا يقام الحد على الشهود ) لأنهم ثابتون ms2402 على ~~الشهادة وإنما امتنع بعضهم من مباشرة القتل وذلك لا يكون رجوعا عن الشهادة ~~على الزنى وقد يمتنع الإنسان من مباشرة القتل بحق # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على رجل بالزنى وعدلوا فلم يقض القاضي بالرجم ~~حتى قتله إنسان بالسيف عمدا أو خطأ فعليه القصاص في العمد والدية على ~~العاقلة في الخطأ ) لأن الشهادة لا توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء ألا ~~ترى أنهم لو رجعوا بعد عدالتهم PageV09P062 لم يقض القاضي بشيء ولم يضمنوا ~~للمشهود له شيئا ولو وجب حق المشهود له قبل القضاء بظهور عدالتهم لصاروا ~~متلفين ذلك عليه بالرجوع فينبغي أن يضمنوا له ولما ثبت أن الشهادة لا توجب ~~شيئا بدون القضاء فبقيت النفس معصومة على ما كانت قبل الشهادة فيجب القصاص ~~على من قتله عمدا ولأن الشهادة قد بطلت بالقتل فإن القاضي لا يقضي بها بعد ~~ذلك لفوات المحل فهو كما لو بطلت الشهادة برجوعهم فإن قضى القاضي برجمه ثم ~~قتله إنسان عمدا أو خطأ أو قطع يده أو فقأ عينه لا شيء عليه لأنه قد صار ~~مباح الدم بقضاء القاضي والفعل في محل مباح لا يكون سبب وجوب الضمان # وكذلك لو رجع الشهود عن شهادتهم فلا شيء على الجاني لأن رجوعهم ليس بحجة ~~في حق الجاني فوجوده كعدمه وإن وجد أحد الشهود عبدا بعد ما قتله الرجل عمدا ~~ففي القياس عليه القصاص لأنه تبين أنه كان محقون الدم حين ظهر أن عدد ~~الشهود لم يتكامل فإن العبد لا شهادة له ولأن هذا في معنى قتله إياه قبل ~~قضاء القاضي لأنه قد تبين أن قضاء القاضي كان باطلا # ولكنه استحسن فأبطل عنه القصاص وجعل عليه الدية في ماله في ثلاث سنين لأن ~~القاضي قضى بإباحة دمه وصورة قضاء القاضي تكفي لإيراث الشبهة فإنه لو كان ~~حقا كان مبيحا للدم فصورته تمكن شبهة كالنكاح الفاسد يجعل شبهة في إسقاط ~~الحد ولهذا لا يجب القصاص على المولى إذا جاء المشهود بقتله حيا وإذا امتنع ~~وجوب القصاص للشبهة وجبت الدية ms2403 في ماله لأن القتل عمد والعاقلة لا تعقل ~~العمد ولكن تجب الدية في ثلاث سنين لأن وجوبها بنفس القتل فإن كان هذا ~~الرجل قتله رجما فلا شيء عليه لأنه ممتثل أمر القاضي فيكون فعله كفعل ~~القاضي فلا يضمن شيئا ولكن هذا خطأ من الإمام فيما عمله لله تعالى فتجب ~~الدية في بيت المال بخلاف الأول لأن هناك ما امتثل أمر القاضي في قتله إياه ~~بالسيف ولهذا يؤدبه القاضي هناك على ما صنع ولا يؤدبه هنا # وإن لم يكونوا أجهزوا عليه حتى ظهر أن أحد الشهود عبد فأرش الجراحة أيضا ~~في بيت المال اعتبارا للبعض بالكل والمعنى الجامع أن الخطأ من الإمام في ~~الوجهين # ( قال ) ( أربعة شهدوا على رجل بالزنى وهو غير محصن وضربه الإمام الحد ثم ~~وجد أحدهم عبدا وقد مات من ذلك الضرب أو لم يمت فلا شيء في بيت المال ولا ~~على الإمام في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما هو على بيت المال ) ~~وعلى هذا لو رجع الشهود وقد جرحته PageV09P063 السياط فلا ضمان على الشهود ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يضمن الشهود أرش الجراحات والدية ~~إن مات من ذلك # ( وحجتنا ) أن الجلدات أقيمت عليه بشهادتهم فالشاهد يجعل كالمباشر لما ~~أوجبه بشهادته في حكم الضمان كما لو كان الحد رجما وكما أن شهود القصاص ~~وشهود القتل إذا رجعوا ضمنوا ما أتلف بشهادتهم كأنهم باشروا ذلك فهذا مثله ~~فإذا ثبت أنهم كالمباشرين تلفا ومن ضرب إنسانا بسوط فجرحه من ذلك فهو ضامن ~~أرش الجراحة ولو مات من ذلك كان ضامنا للدية فكذلك إذا رجعوا هنا وإذا ظهر ~~أنهم عبيد فقد ظهر الخطأ من الإمام فذلك الضمان في بيت المال # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إنما أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير ~~جارح ومتلف بدليل أنه لا يقام هذا الحد الشديد على المريض كيلا يؤدي إلى ~~الإتلاف وبدليل أنه يختار لإقامة الحد سوطا لا ثمرة له كيلا يجرحه ويفرق ~~على الأعضاء كيلا يؤدي إلى الجراحة ولأنه ms2404 لو ضربه فلم يجرحه يتم إقامة الحد ~~حتى لا يعاد عليه فيثبت أنهم إذا أوجبوا بشهادتهم ضربا مؤلما غير جارح ولا ~~متلف ولكن الجراحة والإتلاف أفضت إليه الشهادة والشاهد عند الرجوع لا يضمن ~~ما أفضى إليه شهادته كالشهادة بالنسب في حال الحياة إذا رجع بعد ما مات ~~المشهود عليه وورث المشهود له بنسبه وكما أن الجراحة والإتلاف ليس من موجب ~~الشهادة فكذا ليس من موجب القضاء لأن القاضي إنما يقضي بما شهد به الشهود ~~فلا يمكن إيجاب الضمان على القاضي ولا في بيت المال لأنه إنما يجب في بيت ~~المال ما كان واجبا بقضاء القاضي إذا تبين فيه الخطأ ولا شيء على الجلاد ~~أيضا لأنه امتثل أمر القاضي وهو مجتهد فيما أقام من الحد فلهذا لا يضمن أحد ~~شيئا بخلاف ما إذا باشر الضرب بالسوط فإنما يحصل بضربه من موجبات فعله وهو ~~متعد في ذلك فكان مؤاخذا بضمانه # ( قال ) ( أربعة شهدوا على رجل بشيء يجب فيه التعزير فعزره الإمام فمات ~~من ذلك فلا شيء على الإمام ولا في بيت المال عندنا ) وهو مذهب عمر وعلي رضي ~~الله عنهما # وعلى قول الشافعي رحمه الله تجب الدية في بيت المال وهو قول علي رضي الله ~~عنه لأن التعزير للتأديب لا للإتلاف فإذا أدى إلى الإتلاف كان خطأ من ~~الإمام فيجب الضمان في بيت المال لأنه عمل فيه لله تعالى وكما نقول في ~~الزوج إذا عزر زوجته فماتت كان عليه ضمان الدية # ولكنا نقول الإمام محق فيما أقام وهو مستوف حقا لله تعالى فيصير كأن من ~~له الحق أماته بخلاف الزوج إذا عزر زوجته لأنه يستوفي ذلك PageV09P064 ~~لمنفعة نفسه فما يتولد منه يكون مضافا إليه توضيحه أن إقامة التعزير مستحق ~~على الإمام شرعا إذا علم أنه لا ينزجر إلا به وما يكون مستحقا على المرء لا ~~يتقيد بشرط ليس في وسعه التحرز عنه وهو كما لو قطع يد السارق فمات من ذلك ~~فأما تعزير الزوج مباح له غير مستحق عليه والمباحات تتقيد بشرط ms2405 السلامة ~~كالمشي في الطريق والرمي إلى الصيد # ( قال ) ( وإذا حكم الإمام على رجل بالزنى والرجم بشهادة الشهود وقال ~~للناس ارجموه وسعهم أن يرجموه وإن لم يعاينوا أداء الشهادة ) وروى بن سماعة ~~عن محمد رحمهما الله تعالى لا يسعهم ذلك ما لم يشهد به عدل آخر عندهم أو ~~يعاينوا أداء الشهادة والحكم لأن القتل أمر عظيم إذا وقع فيه الغلط لا يمكن ~~التدارك والتلافي ومن يكون مجرد قوله ملزما الأنبياء المعصومون عن الكذب ~~فإنهم لا يقرون على الكذب والقاضي لا تبلغ درجته درجة الأنبياء بل هو غير ~~معصوم عن الخطأ والكذب فلا يسعهم الإقدام بمجرد قوله على ما إذا وقع الغلط ~~لا يمكن تداركه # وجه ظاهر الرواية أن قضاء القاضي أولى من شهادة الشهود فلو عاينوا أداء ~~الشهادة وسعهم أن يرجموه وإن كان الشهود غير معصومين عن الكذب فكذلك إذا ~~أخبرهم القاضي بقضائه وهذا لأن العادة الظاهرة هي الاكتفاء في كل بلدة بقاض ~~واحد فلو لم يكن مجرد حكمه حجة لكان يتخذ قاضيان في كل بلدة لحاجة الناس ~~إلى ذلك وفي الاكتفاء بقاض واحد دليل على أن مجرد قوله حجة يطلق لهم ~~الإقدام على إقامة الحد رجما كان أو قتلا حد قطاع الطريق أو قطعا في السرقة # ( قال ) ( وإذا شهد عليه ثلاثة بالزنى وقال الرابع لم أر ما قالوا ولكني ~~رأيتهما في لحاف واحد فشهادتهم باطلة ) لأن الرابع ما شهد بشيء فلم يتكامل ~~عدد شهود الزنى فلا يجب الحد على المشهود عليه ويحد الثلاثة لأنهم قذفوه ~~بالزنى حيث لم يتكامل عدد الشهود ولا يحد الرابع لأنه ما نسبه إلى الزنى ~~بقوله رأيتهما في لحاف واحد والأصل فيه ما روينا من حديث المغيرة فإن عمر ~~رضي الله تعالى عنه أقام الحد على الثلاثة حين امتنع زياد من الشهادة على ~~صريح الزنى ولم يقم الحد على زياد # وإن كان الرابع قال أشهد أنه زان ثم سئل عن صفته فلم يصف ذلك فعليه الحد ~~بقوله أنه زان لأنه قد نسبه إلى الزنى بهذا وأكد ms2406 ذلك بلفظ الشهادة # ولو لم يؤكد ذلك بلفظة الشهادة ولكن قال هذا زان كان قاذفا له بهذا اللفظ ~~مستوجبا الحد فهنا أولى # وتأويل هذه المسألة أن الرابع إذا قال هذا في مجلس آخر سوى المجلس الذي ~~شهد فيه الثلاثة # فأما إذا اجتمع الأربعة في مجلس وشهدوا عليه بالزنى وأبى بعضهم ~~PageV09P065 أن يفسر ذلك فلا حد على ما فسره بعد هذا لأن الأربعة إذا شهدوا ~~عليه بالزنى فسئلوا عن كيفيته وماهيته وقالوا لا نزيد لك على هذا لم تقبل ~~شهادتهم لأنهم لم يبينوا مبهم كلامهم ولكن لا حد عليهم لتكامل عددهم فإن ~~تكامل عدد الشهود مانع من وجوب الحد عليه كما لو شهد عليه أربعة من الفساق ~~بالزنى وكذلك إن وصف بعضهم دون بعض لأن عددهم متكامل في أصل الشهادة عليه ~~بالزنى وامتناع بعضهم عن البيان لا يكون رجوعا عن الشهادة ولكن يصير ذلك ~~شبهة في حق المشهود عليه فلا يقام عليه الحد ولا يقام على الشهود أيضا كما ~~في فسق الشهود # ( قال ) ( أربعة شهدوا على رجل بالزنى بامرأة فشهد أربعة على الشهود أنهم ~~هم الذين زنوا بها لا تقبل شهادة واحد منهم ولا يقام الحد ) للشبهة التي ~~دخلت عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقام حد الزنى على الفريق الأول ولا شيء ~~على المشهود عليه للأول لأن الفريق الثاني عدول شهدوا على الفريق الأول ~~بالزنى فوجب قبول شهادتهم وقد ثبت فسقهم لظهور زناهم بالحجة فتبطل شهادتهم ~~على المشهود عليه الأول وبقيت الشبهة التي أشار إليها أبو حنيفة رحمهم الله ~~تعالى أن قصد الفريق الثاني بهذه الشهادة إبطال شهادة الفريق الأول لأنهم ~~حين لم يشهدوا إلى أن شهد الفريق الأول فإما أن يكونوا كاذبين قاصدين إلى ~~إبطال شهادتهم أو كانوا صادقين ولكنهم اختاروا الستر فلما شهد الفريق الأول ~~حملتهم الضغينة على الشهادة عليهم دون الحسبة ومثل هذه الشهادة لا تقبل كما ~~لو شهدوا بالزنى بعد تقادم العهد ولأن في لفظهم ما يدل على أن قصدهم ~~المجازاة ms2407 دون الحسبة فإن في الشهادة بطريق الحسبة يقولون زنوا وهم زناة ~~وأما قولهم هم الذين زنوا يكون على طريق المجازاة ثم هذا يؤدي إلى التهاتر ~~فربما يشهد فريق ثالث على الفريق الثاني بمثل ذلك ومثل هذا لا يجوز إقامة ~~الحد به # ( قال ) ( وإن شهد ثلاثة نفر وامرأتان بالزنى لم تجز شهادتهم ) لحديث ~~الزهري قال مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من ~~بعده أن لا شهادة للنساء في حد الزنى فكانوا جميعا قذفة # ( قال ) ( وإن شهد أربعة على شهادة أربعة على رجل بالزنى لا تجوز شهادتهم ~~) لأن الشهادة على الشهادة فيها ضرب شبهة من حيث أن الكلام إذا تداولته ~~الألسنة تمكن فيه زيادة ونقصان ولأن الشهادة على الشهادة بدل والإبدال ~~منصوبة للحاجة ولا تقام الحدود بمثله لأنها مبنية على الدرء ولا حد على ~~الفروع لأنهم ما نسبوا المشهود عليه إلى الزنى إنما حكوا شهادة الأصول بذلك ~~والحاكي للقذف عن غيره لا يكون قاذفا فإن قدم الأصول فشهدوا على شهادة ~~أنفسهم على هذا PageV09P066 الرجل بالزنى لا تقبل شهادتهم لوجهين أحدهما أن ~~العهد قد تطاول والثاني أن الحاكم حكم برد هذه الشهادة لأن في الموضع الذي ~~تقبل الشهادة على الشهادة نقبل شهادة الأصول أيضا ففي الموضع الذي ترد أيضا ~~يتعدى رده إلى شهادة الأصول من وجه وذلك شبهة ولا حد على الشهود لتكامل ~~عددهم ولأنا إنما لا نقيم الحد على المشهود عليه بنوع شبهة والشبهة تصلح ~~لدرء الحد بها لا لإيجاب الحد # ( قال ) ( وإن قال الشهود للرجل والمرأة في غير مجلس القاضي نشهد أنكما ~~زانيان وقدموهما إلى القاضي وشهدوا عليهما وقالا إنهم قد قالوا لنا هذه ~~المقالة قبل أن يرفعونا إليك ولنا بذلك بينة لم تقبل شهادتهما على ذلك ولم ~~تسقط شهادتهم به وحد الرجل والمرأة ) لأنهم عدول # ( فإن قيل ) صاروا قاذفين لهما بالنسبة إلى الزنى في غير مجلس القاضي ~~فكانوا متهمين في الشهادة من حيث أنهم قصدوا بها إسقاط الحد # ( قلنا ) إنما كان كذلك لأن تكامل العدد ms2408 كما يمنع من أن يكون كلامهم قذفا ~~في مجلس القاضي فكذلك في غير مجلسه ولأن المقصود من فعلهما الندم معناه أن ~~مقصود الشهود من هذه المقالة في غير مجلس القاضي أنكما زانيان ليظهرا الندم ~~ليستروا عليهما أو الإصرار ليشهدوا عليهما والشاهد مندوب إلى ذلك ولأن ~~كلامهم الأول موقوف فإذا اتصل به شهادتهم في مجلس القاضي لم يكن قذفا وإلا ~~فحينئذ يكون قذفا # ( قال ) ( وإذا شهدوا عليهما بالزنى فقال اثنان طاوعته وقال آخران ~~استكرهها درئ الحد عنهما ) في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يحد الرجل وحده لهما أن الحجة في جانب الرجل تمت ~~موجبة للحد فإنما الاختلاف بينهم في حالها وذلك لا يغير حكم الفعل في جانبه ~~فإن الكل لو اتفقوا أنها كانت طائعة أو مكرهة يجب الحد على الرجل وهذا لأن ~~الزنى فعلان من الرجل والمرأة وإنما يقام الحد على كل واحد منهما بفعله وقد ~~اتفقوا على وجود الفعل الموجب للحد على الرجل ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان # أحدهما أن كل اثنين شهدا بفعل آخر فما لم يتفق الأربعة على الفعل الواحد ~~لا يثبت الزنى كما لو اختلفوا في المكان والزمان وبيانه أن شاهدي الطواعية ~~شهدا بفعل مشترك بينهما فإنها إذا كانت طائعة كانت شريكة له في الفعل حتى ~~تشاركه في إثم الفعل وشاهدا الإكراه شهدا بفعل تفرد به الرجل لأنه لا شركة ~~للمرأة في الفعل إذا كانت مكرهة حتى لا تشاركه في إثم الفعل والفعل المشترك ~~غير الفعل الذي تفرد به الرجل # وقولنا إن الزنى فعلان يعني من حيث الحكم فأما في الحقيقة PageV09P067 ~~الفعل واحد ولهذا لو تمكنت الشبهة من أحد الجانبين يصير ذلك شبهة في إسقاط ~~الحد عن الآخر # والطريق الثاني ما ذكره الطحاوي أن الذين شهدوا أنها طاوعته صاروا قاذفين ~~لها ملتزمين حد القذف لولا شهادة الآخرين أنه زنى بها وهي مكرهة فكانا ~~خصمين ولا شهادة للخصم وإنما لا يقام حد القذف عليهما بشهادة آخرين بمنزلة ~~من قذف امرأة ms2409 ثم أقام شاهدين أنها زنت وهي مكرهة سقط الحد عن القاذف ولأن ~~اعتبار عدد الأربعة في الشهادة على الزنى الموجب للحد وهذه شهادة على سقوط ~~إحصانها لأن زنا المكرهة لا يوجب حد الزنى عليها بحال وسقوط الإحصان يثبت ~~بشهادة شاهدين # وبيان هذا الطريق فيما ذكره محمد في الكيسانيات قال لو شهد ثلاثة أنها ~~طاوعته وواحد أنها مكرهة فعند أبي حنيفة رحمه الله لا يقام الحد على الشهود # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقام على الثلاثة حد القذف بخصومتها ~~لأنهم صاروا قاذفين لها والشاهد على سقوط إحصانها واحد وبشهادة واحد لا ~~يثبت الإحصان وهذا لأن المكرهة لا فعل لها فتكون هذه الشهادة في حقها ~~بمنزلة ما لو امتنع الرابع من أداء الشهادة # ( قال ) ( ولو شهد ثلاثة أنه استكرهها وواحد أنها طاوعته فليس على هذا ~~الواحد حد القذف لها بشهادة الباقي بسقوط إحصانها ) هذا كله بناء على ظاهر ~~المذهب أن المكرهة على الزنى يسقط إحصانها # وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يسقط إحصانها بفعلها ووجه ~~ظاهر الرواية أنها ممكنة من وطء حرام فإن الإكراه لا يعدم لها الفعل خصوصا ~~فيما لا يصلح أن تكون المكرهة آلة للمكره ولأنها مضطرة إلى ذلك وذلك لا ~~يمنع سقوط إحصانها # ( قال ) ( وإن شهد أربعة على رجل أنه زنى بهذه المرأة في موضع كذا في وقت ~~كذا وشهد أربعة أنه زنى بهذه المرأة الأخرى في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر ~~والبينتان بينهما بعد لم يحد واحد منهم ) لأن القاضي تيقن بكذب أحد ~~الفريقين والشخصان في وقت واحد لا يتصور أن يكونا في مكانين مختلفين ولا ~~يعرف الصادق من الكاذب فيمتنع القضاء للتعارض أو لتمكن تهمة الكذب في شهادة ~~كل فريق أو لعدم ظهور رجحان جانب الصدق # وإن شهد كل فريق منهم على وقت غير الوقت الآخر جازت الشهادة وحد الرجل ~~والمرأتان لأنه ثبت على الرجل فعلان وعلى كل امرأة فعل موجب للحد بحجة ~~كاملة فيقيم القاضي الحد عليهم إذ الزنى بعد ms2410 الزنى يتحقق في وقتين ومكانين ~~مختلفين بامرأة وامرأتين # ( قال ) ( وإن شهد أربعة أنه زنى يوم النحر بمكة بفلانة PageV09P068 وشهد ~~أربعة أنه قتل يوم النحر بالكوفة فلانا لم تقبل واحدة من الشهادتين ) لتيقن ~~القاضي بكذب أحد الفريقين ولا حد على شهود الزنى لتكامل عددهم وعلى هذا ~~سائر الأحكام من العتاق والطلاق ولا يقال لا تنكر كرامة الأولياء فيجوز أن ~~يكون في يوم واحد بمكة والكوفة لأن مثل ذلك الولي لا يزني ولا يجحد ما فعله ~~ولأنا أمرنا ببناء الأحكام على ما هو الظاهر المعروف فإن حضر أحد الفريقين ~~وشهدوا فحكم الحاكم بشهادتهم ثم شهد الآخرون فشهادة الآخرين باطلة لأن ~~رجحان جانب الصدق ثبت في شهادة الأولين حين اتصل الحكم بها فيبقى الكذب في ~~شهادة الفريق الثاني ولا يقام الحد على شهود الزنى وإن كانوا هم الفريق ~~الثاني لتكامل عددهم # ( قال ) ( وإذا ثبت حد الزنى على رجل بشهادة الشهود وهو محصن أو غير محصن ~~فلما أقيم عليه بعضه هرب فطلبه الشرط فأخذوه في فورة أقيم عليه بقية الحد ) ~~لأن الهروب غير مسقط عنه ما لزمه من الحد # وأصله أن حد الزنى لا يقام بحجة البينة بعد تقادم العهد عندنا وكذلك كل ~~حد هو محض حق الله تعالى # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقام واعتبره بسائر الحقوق من حيث إن تقادم ~~العهد غير مسقط عنه ما لزمه فاعتبر البينة بالإقرار فإن هذه الحدود تقام ~~بالإقرار بعد تقادم العهد فكذلك بالبينة لأنها إحدى الحجتين # ( وحجتنا ) في ذلك حديث عمر رضي الله عنه حيث قال أيما قوم شهدوا على حد ~~لم يشهدوا عند حضرته فإنما هم شهود ضغن # قال الحسن رحمه الله تعالى في حديثه لا شهادة لهم والمعنى أن الشاهد على ~~هذه الأسباب مخير في الابتداء بين أن يستر عليه أو يشهد فلما أخر الشهادة ~~عرفنا أنه مال إلى الستر ثم حملته العداوة على أن يترك الستر ويشهد عليه ~~فلا تكون هذه شهادة بطريق الحسبة فلهذا لا تقبل بخلاف حد القذف فإن الشهادة ~~عليه ms2411 لا تقبل إلا بخصومة المقذوف وطلبه الحد فإنما أخروا أداء الشهادة لعدم ~~الخصومة من المقذوف ولأن فيه بعض حق العباد وهو دفع العار عن المقذوف فمتى ~~أقام الحجة عليه وجب الحكم به لدفع الضرر عنه ولا يدخل على هذا الكلام ~~السرقة فإن الشهادة عليها لا تقبل قبل الخصومة ولكن خصومة المسروق منه هناك ~~في المال لا في الحد وبعد تقادم العهد الشهادة مقبولة فيما فيه الخصومة له ~~ولأن الحد هناك محض حق الله تعالى ولهذا صح الرجوع فيه عن الإقرار بخلاف حد ~~القذف وحد الله تعالى أقرب إلى الدرء لأنه يتعالى عن أن يلحقه خسران أو ضرر ~~وهذا بخلاف الإقرار فإن معنى الضغينة لا يتحقق في الإقرار بعد التقادم إذ ~~الإنسان لا يعادي نفسه على وجه يحمله PageV09P069 ذلك على الإقرار ولم يبين ~~في الكتاب حد التقادم # وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال جهدت بأبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى كل الجهد فأبى أن يؤقت في التقادم وقتا وهذا لأن ذلك يختلف باختلاف ~~أحوال الناس في البعد من القاضي والقرب وباختلاف عادة القاضي في الجلوس ~~والتوقيت لا يكون بالرأي بل بالنص فلما لم يجد فيه نصا أبى أن يوقته بشيء ~~وجعله موكولا إلى رأي القاضي # وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنهم إذا شهدوا بعد ~~سنة لا تقبل # وأشار الطحاوي رحمه الله تعالى إلى ستة أشهر وهو الحين # والأصح ما نقل عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنهما قدرا ذلك بشهر ~~فقالا ما دون الشهر قريب عاجل والشهر وما فوقه آجل كما بينا في الأيمان ~~فإذا شهدوا به بعد شهر لا تقبل # ولكن هذا إذا لم يكن بينهم وبين القاضي مسيرة شهر فإن كان ذلك وعلم أنه ~~تأخر الأداء لبعدهم من مجلسه لا يكون ذلك قدحا في شهادتهم ولا يمتنع إقامة ~~الحد به لحديث المغيرة رضي الله عنه فإنه كان واليا بالبصرة حين جاء الشهود ~~إلى المدينة فشهدوا عليه بالزنى فكتب إليه عمر ms2412 بن الخطاب رضي الله عنه أن ~~سلم عملك إلى أبي موسى والحق بي ثم لما حضر قبل الشهادة عليه حتى قال بعد ~~شهادة الواحد أوه أودى ربع المغيرة فعرفنا أن التقادم إذا كان لعذر ظاهر لا ~~يكون قدحا بالشهادة # إذا عرفنا هذا قلنا في مسألة الكتاب وهو ما إذا هرب فوجد بعد أيام في ~~القياس أنه لا يمتنع إقامة بقية الحد عليه لأنه إنما تأخر لعذر وهو هربه ~~فلا يكون ذلك قدحا في الشهادة # ولكنه استحسن فقال العارض في هذه الحدود بعد الشهادة قبل الإتمام ~~كالمقترن بالشهادة بدليل عمي الشهود وردتهم وهذا لأن التفريط هنا كان من ~~أعوان الإمام حتى تمكن من الهرب منهم فالظاهر أنهم مالوا إلى اكتساب سبب ~~درء الحد عنه ثم حملتهم العداوة على الجد في طلبه فكان هذا والضغينة في ~~الشهود سواء # ( قال ) ( ولا تسقط شهادة القاذف ما لم يضرب تمام الحد إذا كان عدلا ) ~~لأن القذف خبر متردد بين الصدق والكذب فلا يكون مسقطا للشهادة وإنما المسقط ~~للشهادة إقامة الحد عليه لأن الحكم بكذبه يتحقق والحد لا يتجزى فما دونه ~~يكون تعزيرا لا حدا والتعزير غير مسقط للشهادة ففي هذه المسألة عن أبي ~~حنيفة رحمه الله ثلاث روايات أحدها ما بينا وهو قولهما # والثانية إذا أقيم عليه أكثر الحد سقطت شهادته إقامة للأكثر مقام الكل # والثالثة إذا ضرب سوطا واحدا تسقط شهادته لأن من ضرورة إقامة ذلك القدر ~~من الحد الحكم بكذبه # وكذلك هذه الروايات PageV09P070 الثلاثة في النصراني إذا أقيم عليه بعض ~~الحد ثم أسلم على ما ذكر في الجامع الصغير # ( قال ) ( وإذا أقيم على القاذف تسعة وسبعون سوطا ثم قذف آخر لم يضرب إلا ~~ذلك السوط الواحد ) لأن مبني الحدود على التداخل # والمغلب عندنا في حد القذف حق الله تعالى ولهذا لو قذف جماعة لا يقام ~~عليه إلا حد واحد عندنا على ما نبينه # وقد اجتمع الحدان هنا لأن كمال الحد الأول بالسوط الذي بقي فلهذا يدخل ~~أحدهما في الآخر ولا يقام إلا ذلك ms2413 السوط توضيحه أن المقصود إظهار كذبه ~~ليندفع به العار عن المقذوف وذلك يحصل في حقهما بإقامة السوط لأنه يصير ~~محكوما بكذبه وتسقط شهادته # ( قال ) ( وضرب التعزير أشد من ضرب الزنى وضرب الزاني أشد من ضرب شارب ~~الخمر وحد القذف أخف من جميع ذلك ) أما ضرب التعزير أشد لأن المقصود به ~~الزجر وقد دخله التخفيف من حيث نقصان العدد فلو قلنا بتخفيف الضرب أيضا فات ~~ما هو المقصود لأن الألم ما لم يخلص إليه لا ينزجر ولهذا قلنا يجرد في ~~التعزير عن ثيابه ويعذر في إزار واحد واختلفوا في مقدار التعزير ففي ظاهر ~~المذهب لا يبلغ التعزير أربعين سوطا وقد روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه يجوز أن يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطا وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله ~~تعالى والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم من بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى المراد الحد الكامل وهو حد الأحرار وأدناه ~~ثمانون جلدة فينقص التعزير من ذلك خمسة أسواط # وقيل كان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يضرب بالخمسين مرة واحدة فنقص ضربة ~~واحدة في التعزير # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال لا يزاد على تسعة وثلاثين سوطا ~~لأن الأربعين في حق العبد في القذف والشرب حد فنقص التعزير عنه بضربة واحدة ~~وهذا بيان أقصى التعزير فأما فيما دون ذلك الرأي إلى الإمام يعزره بقدر ما ~~يعلم أنه ينزجر به لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وباختلاف جرائمهم # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى قال أقرب كل شيء من بابه ~~فالتعزير في اللمس والقبلة بشهوة أقربه من الزنى والتعزير في الشبهة بغير ~~الزنى أقربه من الشبهة بالزنى فاعتبر كل فرع بأصله فيما أقيم من التعزير ثم ~~الضرب في الزنى أشد من الضرب في الشرب لأن حد الزنى يتلى في القرآن وقد ~~سماه الله تعالى عذابا بقوله تعالى @QB@ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ ولا تأخذكم بهما ms2414 رأفة في دين الله @QE@ 2 وحد الشرب ~~لا يتلى في القرآن ولأن المقصود هو الزجر ودعاء الطبع إلى الزنى عند ~~PageV09P071 غلبة الشبق أكثر منه إلى الشرب ثم حد الشرب أشد من حد القذف ~~لأن جريمة الشارب متيقن بها بخلاف جريمة القاذف فالقذف خبر متمثل بين الصدق ~~والكذب وقد يعجز عن إقامة أربعة من الشهداء مع صدقه فلهذا كان حد القذف أخف ~~من حد الشرب حتى يضرب حد القذف وعليه ثيابه إلا أنه ينزع عنه الحشو والفرو ~~ليخلص الألم إلى بدنه وسائر الحدود تقام على الرجل في إزار إلا أنه روى بن ~~رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يقام عليه حد الشرب وعليه ثيابه أيضا ~~لأن حد الشرب حد القذف كما قال علي رضي الله عنه إذا شرب هذى وإذا هذى ~~افترى وحد المفترين في كتاب الله تعالى ثمانون جلدة ولأن حد الشرب كان ~~بالجريد والنعال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن اتفقت الصحابة ~~على الجلد في عهد عمر رضي الله عنه ولهذا قال علي رضي الله عنه ما من أحد ~~أقيم عليه حد فيموت فأحب أن أديه إلا حد الشرب فإنه بآرائنا ولضعفه قال لا ~~يجرد عن ثيابه ولكن في ظاهر الرواية لتحقق جريمته يجرد كما في حد الزنى # ( قال ) ( ولا يمد في شيء من الحدود والتعزير ) قيل مراده المد بين ~~العقابين وقيل مراده أن الجلاد لا يفصل عضده عن إبطه ولا يمد يده فوق رأسه ~~وقيل مراده أنه بعد ما أوقع السوط على بدن المجلود لا يمده لأنه زيادة ~~مبالغة لم يستحق عليه ذلك لأنه ربما يؤدي إلى التلف والتحرز عن ذلك واجب ~~شرعا في موضع لا يستحق الإتلاف شرعا # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحسم السارق بعد القطع للتحرز ~~عن الإتلاف ويعطي كل عضو حظه من الضرب لأنه قد نال اللذة في كل عضو ولأن ~~جميع الجلدات في عضو واحد ربما يؤدي إلى الإتلاف والإتلاف غير مستحق فيفرق ~~على ms2415 الأعضاء كيلا يؤدي إلى الإتلاف غير أنه لا يضرب الوجه والفرج أما الفرج ~~فلا يحتمل الضرب والضرب على الفرج متلف # وأما الوجه فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم برجم الغامدية أخذ ~~حصاة كالحمصة ورماها بها قال للناس ارموها واتقوا الوجه فلما منع من ضرب ~~الوجه في موضع كان الإتلاف مستحقا ففي موضع لم يستحق الإتلاف أولى ولأن ~~الوجه موضع الحواس ففي الضرب عليه إذهاب بعض الحواس عنه وهو استهلاك حكما ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يضرب الصدر والبطن أيضا لأن الضرب عليهما ~~متلف # ( قال ) ( ولا يضرب الرأس في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ) ~~وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الأول ثم رجع وقال يضرب الرأس أيضا ضربة ~~واحدة وهو قول بن أبي ليلى PageV09P072 لحديث أبي بكر رضي الله عنه فإنه ~~قال اضربوا الرأس فإن الشيطان في الرأس # ( وحجتنا ) في ذلك حديث عمر رضي الله عنه فإنه قال للجلاد إياك أن تضرب ~~الرأس والفرج ولأن الرأس موضع الحواس ففي الضرب عليه تفويت بعض الحواس # ( قال ) ( ولا تجرد المرأة لإقامة الحد والتعزير عليها ) لأنها عورة ~~مستورة وكشف العورة حرام إلا أنه ينزع عنها الحشو والفرو ليخلص الألم إلى ~~بدنها ولأن ستر العورة يحصل بالملبوس عادة فلا حاجة إلى إبقاء الحشو والفرو ~~عليها # ( قال ) ( وتضرب وهي قاعدة كأستر ما يكون ويضرب الرجل قائما ) وكان بن ~~أبي ليلى رحمه الله يضرب المرأة الحد وهي قائمة كالرجل # ولكنا نأخذ بقول عمر رضي الله عنه حيث قال يضرب الرجل قائما والمرأة ~~قاعدة ولأن مبنى حال الرجل على الانكشاف والظهور ومبنى حالها على الستر # ( قال ) ( فإن كان حدها الرجم فإن حفر لها فحسن وإن ترك لم يضر ) وقد ~~بيناه # ( قال ) ( وإن كانت حبلى حبست حتى تلد لحديث الغامدية ) فإنها لما أقرت ~~أن بها حبلا من الزنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تضعي ~~حملك ولحديث معاذ رضي الله عنه حين هم برجم المغنية إن يكن لك عليها ms2416 سبيل ~~فلا سبيل لك على ما في بطنها وهو المعني لأن ما في بطنها نفس محترمة فإن ~~المخلوق من ماء الزنى له من الحرمة والعهد ما لغيره ولم يوجد منه جناية ولو ~~رجمت كان فيه إتلاف الولد ولو تركت هربت وليس للإمام أن يضيع الحد بعد ما ~~ثبت عنده ببينة فيحبسها حتى تلد ثم إن كان حدها الرجم رجمها لأن إتلافها ~~مستحق وإنما تؤخر لحق الولد وقد انفصل الولد عنها وإن كان حدها الجلد تؤخر ~~إلى أن تتعافى من نفاسها لأن النفساء في حكم المريضة والحدود فيما دون ~~النفس لا تقام في حالة المرض ولأنه إذا انضم ألم الجلد إلى ألم الولادة ~~ربما يؤدي إلى الإتلاف وهو غير مستحق في هذه الحالة فتؤخر إلى أن تتعافى من ~~نفاسها # ( قال ) ( وإن شهدوا عليها بالزنى فادعت أنها حبلت فمجرد قولها لا يكون ~~حجة فيما يؤخر الحد عنها كما لا يكون حجة في المسقط ولكن القاضي يريها ~~النساء ) لأن هذا شيء يطلع عليه النساء وما بشكل على القاضي فإنما يرجع فيه ~~إلى من له بصر في هذا الباب كما في قيم المتلفات والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 فإن قلن هي حبلى حبسها ~~إلى سنتين # فإن لم تلد رجمها للتيقن بكذبهن فإن الولد لا يبقى أكثر من سنتين وإن ~~ادعت أنها عذراء أو رتقاء فنظر إليها النساء فقلن هي كذلك درىء الحد عنها ~~PageV09P073 لأن شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال ولكن لا يقام الحد ~~على الشهود بقول النساء وكذلك المجبوب إذا علم أنه مجبوب درئ الحد # ولم يحد الشهود لأن المجبوب لا يزني ولا حد على قاذفه وهذا لأن المقصود ~~من إقامة الحد إظهار كذب القاذف ليندفع به العار عن المقذوف وكذبه ظاهر هنا ~~وإنما يلحق العار القاذف هنا دون عفة المقذوف # وعند الشافعي رحمه الله تعالى قذف المجبوب كقذف غيره # يوجب الجلد على القاذف بناء على أصله أن نفس القذف جريمة وفيما يرجع ~~القاضي فيه ms2417 إلى قول النساء يكتفي بقول امرأة واحدة والمثنى أحوط وقد بينا ~~هذا في الطلاق # ( قال ) ( وإذا قال المسلم الزاني أنا عبد فشهد نصرانيان أن مولاه أعتقه ~~منذ سنة وهو نصراني عتق بشهادتهما ولكن يقام عليه حد العبيد ) لأن شهادة ~~النصراني لا تكون حجة على المسلم فيجعل فيما يقام عليه وجود هذه الشهادة ~~كعدمها بخلاف ما إذا شهد على ذلك رجل وامرأتان فإن هذه الشهادة حجة على ~~المسلم فيكون معتبرا في إقامة الحد الكامل عليه وهذا الفرق الذي قررناه في ~~مسألة الإحصان # ( قال ) ( وإن شهد أربعة نصارى على نصراني بالزنى فقضى عليه بالحد ثم ~~أسلم قال أدرأ عنه الحد ) لأن القاضي لا يتمكن من إقامة الحد إلا بحجة ~~وشهادة النصراني ليست بحجة على المسلم وقد بينا أن العارض من قبل إقامة ~~الحد كالمقترن بالسبب وكذلك لو كان أقيم عليه بعضه وأسلم لا يقام عليه ما ~~بقي وكذلك الشهادة على السرقة والقطع والقتل وهذا استحسان في الحدود ~~والقصاص وأما في القياس فقد تم القضاء بما هو حجة ولا تأثير للإسلام بعد ~~ذلك في إسقاط ما لزمه من الحق عنه كالمال إذا قضى عليه بشهادة النصراني ~~فأسلم يستوفي منه # وفي الاستحسان قال العقوبات تندرئ بالشبهات فيجعل المعترض قبل الاستيفاء ~~شبهة مانعة كالمقترن بأصل السبب بخلاف الأموال فإنها تثبت بالشبهات ثم ~~المقصود في العقوبات الاستيفاء ولهذا لو رجع الشهود قبل الاستيفاء امتنع ~~الاستيفاء بخلاف المال وقد بينا أن في الحدود التي هي حق الله تعالى تمام ~~القضاء بالاستيفاء فما يعترض قبل الاستيفاء من إسلام المقضي عليه يجعل ~~كالموجود قبل القضاء ثم ذكر مسألة الشهادات أن شهادة الكفار بعضهم على بعض ~~جائزة وإن اختلفت مللهم إلا على قول بن أبي ليلى قال لا نجيز شهادة أهل ملة ~~على أهل ملة أخرى # ( قال ) ( ولا تجوز شهادة الكافر المحدود في القذف فإن أسلم ثم شهد جازت ~~شهادته ) لأنه بالإسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة قبل إقامة الحد وهذه ~~العدالة لم PageV09P074 تصر مجروحة بخلاف العبد يقام عليه حد ms2418 القذف ثم يعتق ~~لأنه بالعتق لم يستفد عدالة لم تكن موجودة وقت إقامة الحد فإن العبد عدل في ~~دينه وتمام بيان هذه الفصول في الشهادات # ( قال ) ( أربعة شهدوا على رجل بالزنى ثم أقروا عند القاضي أنهم شهدوا ~~بالباطل فعليهم الحد ) لأنهم أكذبوا أنفسهم بالرجوع عن الشهادة فإن لم ~~يحدهم القاضي حتى شهد أربعة أخر غيرهم على ذلك الرجل بالزنى جازت شهادتهم ~~لظهور عدالتهم وأقيم الحد على المشهود عليه بشهادتهم لأن شهادة الفريق ~~الأول ورجوعهم في حق الفريق الثاني كالمعدوم ويدرأ عن الفريق الأول حد ~~القذف لأنه تبين بشهادة الفريق الثاني أن المشهود عليه زان وأنهم صادقون في ~~قذفه بالزنى ولأنه تبين أنه غير محصن وقذف غير المحصن لا يوجب الحد وأكثر ~~ما في الباب أن الفريق الأول لم يعاينوا الزنى منه فحالهم كحال سائر ~~الأجانب في قذفه والقاذف إنما يستوجب الحد إذا لم يكن هناك أربعة يشهدون ~~على المقذوف بالزنى # ( قال ) ( وإذا ثبت الزنى والسرقة على الكافر بشهادة المسلمين ثم أسلم ~~أقيم عليه الحد ) لأنه لو كان مسلما عند أداء الشهادة كانت هذه الشهادة حجة ~~عليه فكذلك إذا اعترض إسلامه إلا أن يكون العهد قد تقادم فحينئذ يدرأ عنه ~~للشبهة كما لو كان مسلما حين شهدوا عليه # ( قال ) ( رجل زنى بامرأة مستكرهة فأفضاها فعليه الحد للزنا فإن كانت ~~تستمسك البول فعليه ثلث الدية وإن كانت لا تستمسك البول فعليه كمال الدية ) ~~لأنه أفسد عليها عضوا لا ثاني له في البدن وهو ما يستمسك به البول وفي ذلك ~~كمال الدية وما يجب بالجناية ليس بدل المستوفي بالوطء حتى يقال لا يجمع ~~بينه وبين الحد بل هو بدل المتلف بالجناية وذلك غير المستوفي بالوطء ~~فالمستوفي بالوطء ما يملك بالنكاح وإلا فضاء لا يكون مستحقا بالنكاح وإن ~~طاوعته فعليها الحد وليس عليه ضمان الجناية لوجود الرضي منها فإن أذنها ~~فيما دون النفس معتبر في إسقاط الأرش وكذلك إن كانت صبية يجامع مثلها إلا ~~أن رضاها هناك لا يعتبر في إسقاط الأرش لأنها ليست ms2419 من أهل إسقاط حقها # ( قال ) ( وإن زنى بصبية لا يجامع مثلها فأفضاها فلا حد عليه ) لأن وجوب ~~حد الزنى يعتمد كمال الفعل وكمال الفعل لا يتحقق بدون كمال المحل فقد تبين ~~أن المحل لم يكن محلا لهذا الفعل حين أفضاها بخلاف ما إذا زنى بها ولم ~~يفضها لأنه تبين أنها كانت محلا لذلك الفعل حين احتملت الجماع ولأن الحد ~~مشروع للزجر وإنما يشرع الزجر فيما يميل الطبع إليه وطبع العقلاء لا يميل ~~إلى وطء الصغيرة التي لا تشتهي ولا تحتمل الجماع فلهذا لا حد عليه ولكنه ~~يعزر لارتكابه ما لا يحل PageV09P075 له شرعا ثم إن كانت تستمسك البول ~~فعليه ثلث الدية والمهر أما ثلث الدية لجرح الجائفة والمهر للوطء فإن الوطء ~~في ملك الغير لا ينفك عن عقوبة أو غرامة وقد سقطت العقوبة لشبهة النقصان في ~~الفعل فيجب المهر لأنه يثبت مع الشبهة والوطء ليس إلا إيلاج الفرج في الفرج ~~وقد وجد ذلك منه # ألا ترى أنه يجب المهر تارة بالعقد وتارة بالوطء ثم العقد على الصغيرة ~~يوجب المهر فكذلك وطئها إن كانت لا تستمسك البول فعليه كمال الدية لإفساد ~~العضو الذي كان استمساك البول به فإنه لا ثاني له في البدن ولا مهر عليه في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وفي قول محمد رحمه الله تعالى ~~عليه مهر لوجود حقيقة الوطء منه فكما لا يدخل المهر في بعض الدية فكذا لا ~~يدخل في جميع الدية لأن وجوب الدية بالجناية على العاقلة مؤجلا والمهر في ~~مال الجاني حالا فكيف يدخل أحدهما في الآخر وهما يقولان الفعل واحد فإذا ~~وجب به كمال بدل النفس يدخل فيه ما دونه كما لو شج رجلا فذهب عقله أو سقط ~~جميع شعره حتى وجب عليه كمال الدية دخل فيه أرش الموضحة وهذا لأن المستوفي ~~بالوطء في حكم العتق وكذلك المتلف بالجناية وعند اتحاد المستوفي لا يجب ~~أكثر من بدل النفس بخلاف ما إذا كان البول يستمسك فإن الواجب هناك بعض بدل ~~النفس ms2420 فيجوز أن يجب المهر معه وهو نظير ما لو فقأ إحدى عيني أمة إنسان يضمن ~~نصف قيمتها ولا يملك شيئا من الجثة بخلاف ما إذا فقأ العينين وضمن كمال ~~الدية فإنه يملك الجثة # ( قال ) ( وإذا جامع صبية فأفضاها ومثلها لا يجامع لم تحرم عليه أمها ~~وابنتها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وفي قول أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى يحرم استحسانا ) لوجود حقيقة الوطء بوجود إيلاج الفرج في الفرج ~~والوطء علة لإيجاب حرمة المصاهرة والدليل على أن الوطء جعل حكما أنه يتعلق ~~به الاغتسال بنفس الإيلاج من غير إنزال ويجب به المهر وباب الحل والحرمة ~~مبنى على الاحتياط فللاحتياط استحسن أبو يوسف رحمه الله تعالى وجه قولهما ~~أن ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء ليس لعينه بل لأنه حرث للولد ولهذا لا يثبت ~~بوطء الميتة وبالوطء في الدبر وهذا الفعل ليس بحرث للولد لأن الحرث لا ~~يتحقق إلا بمحل منبت بخلاف الاغتسال فإن وجوبه باستطلاق وكاء المني وذلك ~~يتم بمعنى الحرارة واللين في المحل وبخلاف ما إذا كانت صغيرة يشتهي مثلها ~~لأن كون المحل منبتا حقيقة لا يمكن الوقوف عليه فيقام السبب الظاهر وهو ~~كونها مشتهاة مقامه ألا ترى أن هذا الفعل حلال شرعا لمعنى الحرث ~~PageV09P076 ثم يحل وطء الصغيرة التي تشتهي بالنكاح ولا يحل وطء الصغيرة ~~التي لا تشتهي ومن قذف هذا الذي جامع هذه الصبية لا حد عليه لارتكابه وطءا ~~حراما فإن الوطء الحرام في غير الملك مسقط للإحصان والصورة في إيراث الشبهة ~~بمنزلة الحقيقة في درء ما يندرئ بالشبهات # ( قال ) ( رجل زنى بامرأة فكسر فخذها فعليه الحد والأرش في ماله ) لأنه ~~بمنزلة العمد ولا تعقل العاقلة العمد وهو الجواب عن قول محمد رحمه الله في ~~مسألة الإفضاء بأن الواجب من الدية في ماله هنا لأن الفعل عمد فيستقيم ~~إدخال المهر فيه # ( قال ) ( وإذا قال الشهود تعمدنا النظر إلى الزانيين لم تبطل شهادتهم به ~~) لأنهم قصدوا بهذا النظر صحة تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة فإنه لا يحل لهم ms2421 ~~أداء الشهادة ما لم يروا كالمرود في المكحلة والنظر إلى العورة عند الحاجة ~~لا يوجب الفسق وإن تعمد ذلك ألا ترى أن القابلة تنظر والختان والحافظة كذلك ~~وكذلك لو قالوا رأينا ذلك ولم نتعمد النظر # ( قال ) ( وإذا ادعت المزني بها أنها صارت مفضاة لم يقبل قولها في ذلك ما ~~لم يشهد الشهود على الإفضاء وما لم يفسروا أنهم رأوا ذلك ) لأنها تدعى ~~الجناية الموجبة للأرش وذلك لا يثبت إلا بشهادة الشهود # ( قال ) ( ومن أتى امرأة أجنبية في دبرها فعليه الحد في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى والتعزير في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) ~~وكذلك اللواط عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يوجب التعزير عليهما # وعندهما يحدان حد الزنى يرجمان إن كانا محصنين ويجلدان إن كانا غير ~~محصنين وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله # وفي قول آخر قال يقتلان على كل حال لما روى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به وفي رواية ارجموا الأعلى والأسفل # وتأويل ذلك عندنا في حق من استحل ذلك الفعل فإنه يصير مرتدا فيقتل لذلك ~~وهو تأويل الحديث الذي روى من أتى امرأته الحائض أو أتى امرأته في غير ~~مأتاها فقد كفر بما أنزل على محمد يعني إذا استحل ذلك # ( وحجتهما ) أن هذا الفعل زنا فيتعلق به حد الزنى بالنص فأما من حيث ~~الاسم فلأن الزنى فاحشة وهذا الفعل فاحشة بالنص قال الله تعالى @QB@ أتأتون ~~الفاحشة @QE@ 80 ومن حيث المعنى أن الزنى فعل معنوي له غرض وهو إيلاج الفرج ~~في الفرج على وجه محظور لا شبهة فيه لقصد سفح الماء وقد وجد ذلك كله فإن ~~القبل والدبر كل واحد منهما فرج يجب ستره شرعا وكل واحد منهما مشتهى طبعا ~~حتى إن من لا يعرف الشرع لا يفصل بينهما والمحل إنما يصير مشتهى طبعا لمعنى ~~الحرارة واللين وذلك لا يختلف بالقبل والدبر ولهذا وجب PageV09P077 ~~الاغتسال بنفس الإيلاج في الموضعين ولا شبهة في تمحض الحرمة هنا لأن المحل ~~باعتبار ms2422 الملك ويتصور هذا الفعل مملوكا في القبل ولا يتصور في الدبر فكان ~~تمحض الحرمة هنا أبين ومعنى سفح الماء هنا أبلغ منه في القبل لأن هناك ~~المحل منبت فيتوهم أن يكون الفعل حرثا وإن لم يقصد الزاني ذلك ولا توهم هنا ~~فكان تضييع الماء هنا أبين وليس هذا الكلام على سبيل القياس فالحد بالقياس ~~لا يثبت ولكن هذا إيجاب الحد بالنص وما كان اختلاف اسم المحل إلا كاختلاف ~~اسم الفاعل فإن النص ورد بالحد في حق ماعز رضي الله عنه فإيجاب الحد على ~~الغير بذلك الفعل لا يكون قياسا فكذلك هنا ورد النص بإيجاب الحد على من ~~باشر هذا الفعل في محل هو قبل فإيجابه على المباشر في محل هو دبر بعد ثبوت ~~المساواة في جميع المعاني لا يكون قياسا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول هذا الفعل ليس بزنا لغة ألا ترى أنه ~~ينفي عنه هذا الاسم بإثبات غيره فيقال لاط وما زنى وكذلك أهل اللغة فصلوا ~~بينهما قال القائل من كف ذات حر في زي ذي ذكر لها محبان لوطي وزناء فقد ~~غاير بينهما في الاسم ولا بد من اعتبار اسم الفعل الموجب للحد ولهذا لا يجب ~~القطع على المختلس والمنتهب والذي ورد في الحديث إذا أتى الرجل الرجل فهمان ~~زانيان مجاز لا تثبت حقيقة اللغة به والمراد في حق الاثم ألا ترى أنه قال ~~وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان والمراد في حق الاثم دون الحد كما أن ~~الله تعالى سمى هذا الفعل فاحشة فقد سمى كل كبيرة فاحشة فقال @QB@ ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن @QE@ 151 ثم هذا الفعل دون الفعل في ~~القبل في المعنى الذي لأجله وجب حد الزنى من وجهين أحدهما أن الحد مشروع ~~زجرا وطبع كل واحد من الفاعلين يدعو إلى الفعل في القبل وإذا آل الأمر إلى ~~الدبر كان المفعول به ممتنعا من ذلك بطبعه فيتمكن النقصان في دعاء الطبع ~~إليه والثاني أن حد الزنى مشروع صيانة للفراش فإن الفعل ms2423 في القبل مفسد ~~للفراش ويتخلق الولد من ذلك الماء لا والد له ليؤدبه فيصير ذلك جرما يفسد ~~بسببه عالم وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله وولد الزنى شر الثلاثة ~~وإذا آل الأمر إلى الدبر ينعدم معنى فساد الفراش ولا يجوز أن يجبر هذا ~~النقصان بزيادة الحرمة من الوجه الذي قالا لأن ذلك يكون مقايسة ولا مدخل ~~لها في الحدود # ثم اختلف الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة فالمروى عن أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه أنهما يحرقان بالنار وبه أمر في السبعة الذين وجدوا ~~على اللواطة # وكان علي رضي الله عنه يقول يجلدان إن كانا غير محصنين ويرجمان إن كانا ~~محصنين # وكان بن عباس رضي الله عنهما يقول يعلى أعلى الأماكن من القرية ثم يلقى ~~منكوسا فيتبع بالحجارة وهو قوله تعالى @QB@ فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا ~~عليهم حجارة @QE@ PageV09P078 74 الآية # وكان بن الزبير رضي الله عنه يقول يحبسان في أنتن المواضع حتى يموتا نتنا # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى اتفقت الصحابة رضي الله عنهم أنه ~~لا يسلم لهما أنفسهما وإنما اختلفوا في كيفية تغليظ عقوبتهما فأخذنا بقولهم ~~فيما اتفقوا عليه ورجحنا قول علي رضي الله عنه بما يوجب عليهما من الحد # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الصحابة اتفقوا على أن هذا الفعل ليس بزنا ~~لأنهم عرفوا نص الزنى ومع هذا اختلفوا في موجب هذا الفعل ولا يظن بهم ~~الاجتهاد في موضع النص فكان هذا اتفاقا منهم أن هذا الفعل غير الزنى ولا ~~يمكن إيجاب حد الزنى بغير الزنى بقيت هذه جريمة لا عقوبة لها في الشرع ~~مقدرة فيجب التعزير فيه يقينا وما وراء ذلك من السياسة موكول إلى رأي ~~الإمام إن رأى شيئا من ذلك في حق فله أن يفعله شرعا # ( قال ) ( والناس أحرار في كل شيء إلا في أربعة في الشهادة والعقل ~~والحدود والقصاص ) يعني بالشهادة أن المشهود عليه إذا طعن في الشاهد أنه ~~عبد فما لم يقم البينة على حريته لا يقضي بشهادته وبالعقل ms2424 إن عاقله القاتل ~~خطأ إذا زعموا أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يعقلون جنايته ~~وبالحدود إذا ادعى الزاني أنه عبد فما لم تقم البينة على حريته لا يقيم ~~عليه حد الأحرار وبالقصاص إذا قطع يد حر أو عبد وزعم أنه عبد لا قصاص عليه ~~فما لم تقم البينة على حريته لا يقضي عليه بالقصاص وهذا لأن ثبوت الحرية ~~لمجهول الحال باعتبار الظاهر وهو أن الدار الإسلام فالظاهر من حال كل من هو ~~فيه الحرية أو باعتبار استصحاب الحال من حيث إن الناس أولاد آدم وحواء ~~عليهما السلام وهما كانا حرين وهذا يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات ~~الاستحقاق وشهادة الشاهد تثبت الاستحقاق وكذلك العاقلة تثبت استحقاق الدية ~~عليهم وكذلك الحد والقصاص فالظاهر لهذا لا يكون حجة حتى تقوم البينة عليه ~~وهو نظير اليد فإنها حجة لدفع الاستحقاق لا لإثباته حتى أنه باعتبار اليد ~~في الجارية لا يستحق أولادها على الغير بخلاف ما إذا ثبت الملك فيها ~~بالبينة # فإن قامت البينة في هذه الفصول على أنه كان ملكا لفلان أعتقه وقضى القاضي ~~بذلك ثم حضر المولى الغائب فأنكر ذلك فلا حاجة إلى إعادة البينة عليه لأن ~~هذه بينة قامت على خصم وهو المنكر PageV09P079 لحريته فإنه خصم عن الغائب ~~لاتصال حقه بحق الغائب فالقضاء به عليه يكون قضاء على الغائب # ( قال ) ( وإذا قضى القاضي بحد أو قصاص أو مال وأمضاه ثم قال قضيت بالجور ~~وأنا أعلم ذلك ضمنه في ماله وعزر وعزل عن القضاء ) لأنه فيما جار فيه ليس ~~بقضاء بل هو إتلاف بغير حق إنما قضاؤه على موافقة أمر الشرع والشرع لا يأمر ~~بالجور وهو فيما يتلف بغير حق كغيره في إيجاب الضمان عليه في ماله ويعزر ~~لارتكابه مالا يحل له قصدا ويعزل عن القضاء لظهور خيانته فيما جعل أمينا ~~فيه وفي هذا اللفظ دليل أن الصحيح من مذهب علمائنا أن القاضي لا ينعزل ~~بالجور ولكن يستحق عزله لأن الفسق عندنا لا يمنع صحة تقليده ابتداء فلا ~~يمنع ms2425 البقاء بطريق الأولى بخلاف ما تقوله المعتزلة أنه ينعزل بالجور وأن ~~تقليد الفاسق ابتداء لا يصح بناء على أصلهم أن بالفسق يخرج من الإيمان لأن ~~اسم الفسق اسم ذم واسم الايمان اسم مدح فلا يجتمعان وهي معروفة من مذهبهم ~~في القول بالمنزلة بين المنزلتين # والشافعي رحمه الله يوافقهم في أنه ينعزل بناء على أصله أن بالفسق ينتقص ~~إيمانه وأن التقليد ممن قلده كان على ظن أداء الأمانة فلا يبقى حكمه بعد ~~الخيانة كما في الوديعة يقول بالخلاف من طريق الفعل يبطل العقد وهذا كله ~~عندنا باطل فإن الولاة من الخلفاء والسلاطين والقضاة بعد الخلفاء الراشدين ~~قل ما يخلو واحد منهم عن فسق وجور ففي القول بما قالوا يؤدي إلى أن يكون ~~الناس سدى لا والي لهم وأي قول أفحش من هذا وإن ظهر أنه قضى بالجور وقد ~~فعله خطأ لم يكن عليه غرمه لأنه غير معصوم عن الخطأ والخطأ موضوع شرعا قال ~~الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ 5 فكان هو قاضيا على ~~موافقة أمر الشرع ظاهرا غير جان فيما فعل ولكن إذا تبين الخطأ أخذ المقضي ~~له بغرم ذلك إن كان قضاؤه بحق العباد وإن كان بحق الله تعالى فضمانه في بيت ~~المال # وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله تعالى القاضي إذا أخبر عن قضائه بشيء ~~وأمر الناس برجم أو قتل بناء على قضائه فإن كان عالما ورعا وسعهم أن يأخذوا ~~بقوله من غير أن يستفسروه وإن كان عالما غير ورع لم يسعهم ذلك ما لم ~~يستفسروا وكذلك لو كان ورعا غير عالم لأن الورع الذي هو غير عالم قد يخطئ ~~لجهله والعالم الذي ليس بورع قد يتعمد الجور ويميل إلى الرشوة وأما إذا كان ~~عالما ورعا فإنهم يأمنون الخطأ لعلمه والجور لورعه فيسعهم الأخذ بقوله # ( قال ) ( وليس للمولى أن يقيم الحد على مملوكه ومملوكته عندنا ) وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى له ذلك في الحدود التي هي محض حق الله PageV09P080 ~~تعالى إذا عاين سببه من العبد أو ms2426 أقر به بين يديه وإذا ثبت بحجة البينة فله ~~فيه قولان وفي حد القذف والقصاص له فيه وجهان وهذا إذا كان المولى ممن يملك ~~إقامة الحد بولاية الإمامة إن كان إماما وإن كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة ~~فليس له ولاية إقامة الحد كما لا يثبت له ولاية إقامة الحد بتقليد القضاء ~~والإمامة واحتج بحديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وحديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت أمة أحدكم فليحدها إلى أن قال بعد الثالثة ~~فليبعها ولو بظفير والجلد متى ذكر عند حكم الزنى يراد به الحد دون التعزير ~~وقد ذكر في بعض الروايات فليجلدها الحد # والمعنى فيه أن هذه عقوبة مشروعة للزجر والتطهير فيملك المولى إقامته ~~بولاية الملك كالتعزير وتأثيره أنه إصلاح للملك لأن ملكه يتعيب بارتكاب هذه ~~الفواحش فما شرع للزجر عنها يكون إصلاحا لملكه بمنزلة التزويج وفي التطهير ~~إصلاح ملكه أيضا ألا ترى أن ما كان مشروعا للتطهير كالختان وصدقة الفطر ~~يملكه المولى بولاية الملك وهذا لأنه من مملوكه ينزل منزلة السلطان من ~~رعيته أو هو أقوى حتى تنفذ فيه تصرفاته ولو حلف لا يضربه فأمر غيره حتى ~~ضربه حنث كالسلطان في حق الرعية ولهذا قلنا إذا كان مكاتبا أو ذميا أو ~~امرأة لا يقيم الحد لأنه بولاية السلطنة لا يقيم فكذلك بولاية الملك كما في ~~حق نفسه لما كان لا يقيم الحد على نفسه بولايته السلطنة لا يقيم بملكه نفسه ~~ولأن في القول بأنه يقيم التعزير عليه دون الحد جمعا بين التعزير والحد ~~بسبب فعل واحد لأنه إذا علم بزناه عزره ثم رفعه إلى الإمام فيقيم عليه الحد ~~ولا يجمع بينهما بسبب فعل واحد # ( وحجتنا ) فيه قوله @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ ~~واستيفاء ما على المحصنات للإمام خاصة فكذلك ما على الإماء من نصف ما على ~~المحصنات وعن بن مسعود وبن عباس وبن الزبير ms2427 رضي الله عنهم موقوفا ومرفوعا ~~ضمن الإمام أربعة وفي رواية أربعة إلى الولاة الحدود والصدقات والجمعات ~~والفيء # والمعنى فيه وهو أن هذا حق الله تعالى يستوفيه الإمام بولاية شرعية فلا ~~يشاركه غيره في استيفائه كالخراج والجزية والصدقات وتأثيره أن بسبب الملك ~~يثبت للمولى الولاية في ما هو من حقوق ملكه فأما حقوق الله تعالى استيفاؤها ~~بطريق النيابة ألا ترى أن حق العبد لا يستوفيه إلا هو أو نائبه والإمام ~~متعين للنيابة عن الشرع # فأما المولى بولاية الملك لا يصير نائبا عن الشرع وهو كأجنبي آخر في ~~استيفائه بخلاف التعزير PageV09P081 فإنه من حقوق الملك والمقصود به ~~التأديب ألا ترى أنه قد يعزر من لا يخاطب بحقوق الله كالصبيان وهو نظير ~~التأديب في الدواب فإنه من حقوق الملك وكذلك الختان فإنه بمنزلة الخصي في ~~الدواب لإصلاح الملك وكذلك صدقة الفطر فإنها بمنزلة المؤن والنفقات فلما ~~كان معنى حق الملك مرجحا في هذه الأشياء ملك المولى إقامته ألا ترى أنه لو ~~كان مكاتبا أو ذميا أو امرأة كان له إقامة التعزير دون الحد # يوضحه أن فيما يثبت للمولى الولاية بسبب الملك هو مقدم على السلطان ~~كالتزويج وبالاتفاق للإمام ولاية إقامة هذا الحد شاء المولى أو أبى عرفنا ~~أنه لا يثبت ولاية إقامته بسبب الملك # ووجه آخر أن وجوب هذه الحدود باعتبار معنى النفسية دون المالية إذ الحد ~~لا يجب على المال بحال والعبد في معنى النفسية مبقي على أصل الحرية ولهذا ~~يصح إقراره على نفسه بهذه الأسباب ولا يصح إقرار المولى عليه بشيء من هذه ~~الأشياء وولاية المولى عليه فيما يتصل بالمالية فأما فيما يتصل بالبدن ~~كأجنبي آخر ألا ترى أن في طلاق زوجته جعل المولى كأجنبي آخر بخلاف التعزير ~~فذلك قد يستحق باعتبار المالية على ما بينا أنه نظير الضرب في الدواب ~~والدليل عليه أنه لا يملك سماع البينة عليه ولو نزل منزلة السلطان لملك ذلك ~~وإنما يحنث في اليمين بالضرب لاعتبار العرف وقوله ? < أقيموا الحدود على ما ~~ملكت أيمانكم > ? خطاب للأئمة ms2428 كقوله @QB@ فاقطعوا @QE@ خطاب للأئمة وفائدة ~~تخصيص المماليك أن لا تحملهم الشفقة على ملكهم على الامتناع عن إقامة الحد ~~عليهم أو المراد السبب والمرافعة إلى الإمام وقد يضاف الشيء إلى المباشر ~~تارة وإلى المسبب أخرى وهذا تأويل الحديث الآخر أن المراد به التعزير لأن ~~الجلد وإن ذكر عند الزنى وإنما أضيف إلى من لم يتعين نائبا في استيفاء حقوق ~~الله تعالى فكان المراد التعزير ولا يبعد الجمع بين الحد والتعزير بسبب فعل ~~واحد كالزاني في نهار رمضان يعزر لتعمد الإفطار ويحد للزنا وكما لو كان ~~المولى مكاتبا يعزر مملوكه على الزنى ثم يرفعه إلى الإمام ليقيم عليه الحد # ( قال ) ( وإذا ادعى المشهود عليه بالزنى أن هذا الشاهد محدود في قذف وأن ~~عنده بينة بذلك أمهلته ما بينه وبين أن يقوم القاضي من مجلسه من غير أن ~~يخلي عنه ) لأنه أخبر بخبر متمثل فيتأنى في ذلك ولكن على وجه لا يكون فيه ~~تضييع الحد الذي ظهر سببه عنده فإنه منهي عن ذلك شرعا مأمور بالإقامة ~~والإحتيال للدرء فلهذا لا يخلي عنه ولكن يمهله إلى آخر المجلس لأنه يتمكن ~~من إحضار شهود بيانه في هذا المقدار فإن جاء بالبينة وإلا أقام عليه الحد # فإن أقر أن PageV09P082 شهوده ليس بحضور في المصر وسأله أن يؤجله أياما ~~لم يؤجله لأن الظاهر أنه كاذب فيما يقول ولو كان صادقا فليس على كل غائب ~~يؤب والتأخير في المعنى كالتضييع فكما ليس له أن يضيع الحد فكذلك لا يؤخر ~~إقامته بعد ما ظهر سببه من غير حجة بخلاف الأول فليس هناك تأخير الحد لأن ~~مجلس الإمام كحالة واحدة # ولو لم يدع ذلك المشهود عليه كان للإمام أن يؤخر الحد إلى آخر المجلس ~~لأنه يجلس في المسجد وهو ممنوع من إقامة الحد فيها لحديث بن عباس رضي الله ~~عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقام الحدود في المساجد ولحديث ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه في حديث فيه طول فلا يقام فيها حد ولأن تلويث ~~المسجد ms2429 حرام وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم وإقامة الحد في المسجد ربما يؤدي إلى التلويث # فإن أراد الإمام أن يقام بين يديه فلا بد من أن يؤخره إلى أن يقوم من ~~مجلسه ويخرج من المسجد ليقام بين يديه فلهذا جوزنا له ذلك القدر من التأخير ~~وإن لم يدع المشهود عليه شيئا # ولكن إن أقام رجل البينة على بعض الشهود أنه قذفه فإنه يحبسه ويسأل عن ~~شهود القذف فإذا زكوا وزكى شهود الزنى بدىء بحد القذف ودرئ عنه حد الزنى ~~لأنه اجتمع عليه حدان وفي البداية بأحدهما إسقاط الآخر فيبدأ بذلك احتيالا ~~للدرء # وبيانه أنه إذا بدأ بحد القذف صار شاهد الزنى محدودا في القذف والمعترض ~~في الشهود قبل إقامة الحد كالمقترن بالسبب وفيه درء حد الزنى من هذا الوجه ~~وكذلك لو قذف رجل من شهود الزنى رجلا من المسلمين بين يدي القاضي فإن حضر ~~المقذوف وطالب بحده أقيم عليه حد القذف وسقط عنه حد الزنى فإن لم يأت ~~المقذوف ليطالب بحده يقام حد الزنى لأن مجرد القذف عندنا لا يقدح في شهادته ~~لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب ألا ترى أنه يتمكن من إثباته بالبينة ~~وإنما الذي يبطل شهادته إقامة الحد عليه ولا يكون إلا بطلب المقذوف # فإذا أقيم حد الزنى ثم جاء المقذوف وطلب حده يحد له أيضا لأنه لم يوجد ~~منه ما يسقط حقه فإن تأخير الخصومة لا يسقط حد القذف وكذلك لو كان مكان ~~الزاني سارق أو كانت الشهادة بشيء آخر من حقوق العباد وهذا القذف من الشاهد ~~قبل قضاء القاضي بشهادته وما تقدم سواء يبدأ بإقامة حد القذف # فإن أقاموا بطلت شهادته فلا يقضي بها فلو بدأ بقطع السارق أو بالقضاء ~~بشهادته ثم أقام عليه حد القذف وسعه وذلك أيضا لأنه اعتمد في قضائه الحجة # ( قال ) ( وإذا ادعى الشهود عليه أن الشاهد آكل PageV09P083 ربا أو شارب ~~خمر أو أنه استؤجر على هذه الشهادة وجاء على ذلك ببينة لم تقبل بينته ms2430 ) إلا ~~على قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى فإنه يقول هذا جرح في الشاهد فيمكن ~~إثباته بالبينة كما لو ادعى أنه عبد أو محدود في قذف والدليل عليه أن ~~المشهود له لو أقر بهذا أو الشاهد أقر به امتنع القضاء بشهادته فكذلك إذا ~~أثبته الخصم بالبينة لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ولكنا نقول ~~المشهود عليه بهذه البينة ليس يثبت شيئا إنما ينفي شهادته والشهادة على ~~النفي لا تقبل كما لو قامت البينة على رجل بالغصب أو بالقتل في مكان في يوم ~~فأقام البينة على أنه لم يحضر ذلك المكان في ذلك اليوم لم تقبل هذه البينة # وفي الكتاب أشار إلى التهاتر فقال لو قبلت هذا لم تجز شهادة أحد فإن ~~المشهود عليه بذلك يأتي بالبينة على الذين شهدوا عليه أنهم كذلك فهذا لا ~~ينقطع بخلاف ما لو أقام البينة على أنه عبد أو محدود في قذف فإن ذلك إثبات ~~وصف لازم فيه لأن كونه محدودا لازم مبطل لشهادته على التأبيد وقبول تلك ~~البينة لا يؤدي إلى التهاتر لأن القاضي يسألهم من حده وما لم يثبتوا أن ~~قاضي بلدة كذا حده لم تقبل شهادتهم ومثل هذا لا يجده كل خصم وهذا مما يمكن ~~إثباته بالبينة أيضا أن تكون الشهادة في مال فيجيء بالبينة أن الشاهد شريك ~~فيه قد ادعى شركته أو يقول أخذ مني كذا من المال رشوة لكيلا يشهد على ~~الباطل فإنه تقبل بينته على ذلك لأنه يدعى استرداد ذلك المال فتقبل بينته ~~لذلك ثم يظهر به فسق الشاهد # ( قال ) ( فإن أقام البينة أن الشاهد محدود في قذف حده فلان قاضي بلد كذا ~~وقال المشهود عليه أنا آتيك بالبينة على إقرار ذلك القاضي أنه لم يحدني أو ~~على موته قبل ذلك الوقت الذي شهد هؤلاء أنه حدني فيه لا يقبل ذلك منه ) ~~لأنه لا يثبت بهذا شيئا إنما ينفي شهادة الذين شهدوا عليه وكذلك إن قال أنا ~~آتي بالبينة أني كنت غائبا ذلك اليوم في أرض كذا لم ms2431 يقبل ذلك منه إلا أن ~~يجيء من ذلك بأمر مشهور فيقبل ذلك في الحدود والقصاص والأموال وغير ذلك لأن ~~الشهرة في النفي حجة كما في الإثبات وإذا كان ذلك أمرا مشهورا فالقاضي عالم ~~بكذب الشهود وإذا لم يجز له القضاء بشهادتهم عند تمكن تهمة الكذب فعند ~~العلم بكذبهم أولى # ( قال ) ( أربعة شهدوا على رجل بالزنى فأراد الإمام أن يحده فافترى رجل ~~من الشهود على بعضهم فخاف المقذوف إن طلب بحقه في القذف أن تبطل شهادتهم ~~فلم يطالب قال تجوز شهادتهم على الزنى ويحد المشهود عليه وليست هذه شبهة ) ~~لأن القذف خبر فنفسه لا يكون جريمة وربما يكون حسنة إذا علم إصراره وله ~~أربعة من الشهود PageV09P084 وإنما الجريمة في هتك ستر العفة وإشاعة ~~الفاحشة من غير فائدة فلا يظهر ذلك إلا بعجزه عن إقامة أربعة من الشهداء ~~وإنما يتم ذلك بإقامة الحد عليه فلهذا لا يكون مجرد القذف عندنا شبهة مانعة ~~من القضاء بشهادته # ( قال ) ( وإذا حكم الحاكم بالرجم عليه ثم عزل قبل أن يرجمه وولى آخر لم ~~يحكم عليه بذلك ) لأن الاستيفاء في الحدود من تتمة القضاء فهو كنفس القضاء ~~في سائر الحقوق وإذا عزل القاضي بعد سماع البينة قبل القضاء في سائر الحقوق ~~فليس للذي ولى بعده أن يقضي بتلك البينة # قال وإنما هذا مثل قاض قضى على رجل بالرجم ثم أنه أتى به قاض آخر فقامت ~~عليه البينة عند ذلك القاضي أن فلانا قضى عليه بالرجم فإن القاضي لا ينفذ ~~ذلك وكذلك كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود لا يكون حجة للعمل به فكذلك ~~هنا # ( قال ) ( وإن شهد الشهود على رجل فقالوا نشهد أنه وطىء هذه المرأة ولم ~~يقولوا زنى بها فشهادتهم باطلة ) لأن سبب الحد الزنى ولا يثبت بهذا اللفظ ~~فالوطء قد يكون حراما وقد يكون حلالا بشبهة وغير شبهة والزنا نوع مخصوص من ~~الوطء وباللفظ العام لا يثبت ما هو خاص وكذلك لو شهدوا أنه جامعها أو ~~باضعها ولا حد على الشهود لتكامل عددهم ولأنهم ما ms2432 صرحوا بنسبته إلى الزنى # ( قال ) ( وإذا زنى الذمي فقال عندي هذا حلال لم يدرأ عنه الحد ) لأنا ~~علمنا بكذبه فالزنى حرام في الأديان كلها ولأنا ما أعطيناه الذمة على ~~استحلال الزنى بخلاف شرب الخمر فذلك معروف من أصل اعتقادهم فأما استحلال ~~الزنى فسق منهم فيما يعتقدون كاستحلال الربا وقد بينا أنهم يمنعون من الربا ~~ولا يعتبر استحلالهم لذلك فكذلك الزنى # ( قال ) ( وإذا شهد أربعة من أهل الذمة على ذمي أنه زنى بهذه المسلمة ~~فشهادتهم باطلة ) لأنه لا شهادة للذمي على المسلمة فكانوا قاذفين لها ~~فيحدون حد القذف وتبطل شهادتهم على الرجل إما لإقامة حد القذف عليهم أو لأن ~~الزنى لا يتصور بدون المحل ولم يثبت بشهادتهم كون المسلمة محلا لذلك # ( قال ) ( رجل تزوج امرأة ممن لا يحل له نكاحها فدخل بها لا حد عليه سواء ~~كان عالما بذلك أو غير عالم في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولكنه يوجع ~~عقوبة إذا كان عالما بذلك ) وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كان ~~عالما بذلك فعليه الحد في ذوات المحارم وكل امرأة إذا كانت ذات زوج أو ~~محرمة عليه على التأبيد # ( وحجتهما ) في ذلك أن فعله هذا زنا قال الله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم @QE@ 22 وكما في قوله تعالى @QB@ إنه كان فاحشة @QE@ 32 ~~والفاحشة اسم الزنى وفي حديث البراء بن عازب مربي خالي أبو بردة بن نيار ~~ومعه PageV09P085 لواء فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل ~~نكح منكوحة أبيه وأمرني أن أقتله والدليل عليه أن العقد لا يتصور انعقاده ~~بدون المحل ومحل النكاح هو الحل لأنه مشروع لملك الحل فالمحرمية على ~~التأبيد لا تكون محلا للحل وإذا لم ينعقد العقد لا تحل له لأنه لم يصادف ~~محله فكان لغوا كما يلغو إضافة النكاح إلى الذكور والبيع إلى الميتة والدم ~~والدليل عليه أن العقد المنعقد لو ارتفع بالطلاق قبل الدخول لم يبق شبهة ~~مسقطة للحد فالذي لم ينعقد أصلا أولى # وجه قول أبي حنيفة رحمه ms2433 الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من ~~فرجها فمع الحكم ببطلان النكاح أسقط الحد به فهو دليل على أن صورة العقد ~~مسقطة للحد وإن كان باطلا شرعا # واختلف عمر وعلي رضي الله عنهما في المعتدة إذا تزوجت بزوج آخر ودخل بها ~~الزوج فقال علي رضي الله عنه المهر لها وقال عمر رضي الله عنه لبيت المال ~~وهذا اتفاق منهما على سقوط الحد ولأن هذا الفعل ليس بزنا لغة لما بينا أن ~~أهل اللغة لا يفصلون بين الزنى وغيره إلا بالعقد وهم لا يعرفون الحل ~~والحرمة شرعا فعرفنا أن الوطء المترتب على عقد لا يكون زنا لغة فكذلك شرعا ~~لأن هذا الفعل كان حلالا في شريعة من قبلنا والزنا ما كان حلالا قط وكذلك ~~أهل الذمة يقرون على هذا ولا يقرون على الزنى بل يحدون عليه وكذلك لا ينسب ~~أولادهم إلى أولاد الزنى فعرفنا أن هذا الفعل ليس بزنا وحد الزنى لا يجب ~~بغير الزنى لأنه لو وجب إنما يجب بالقياس ولا مدخل للقياس في الحد ثم هذا ~~العقد مضاف إلى محله في الجملة لأن المرأة بصفة الأنوثة محل للنكاح ولكن ~~امتنع ثبوت حكمه في حقه لما بين الحل والحرمة من المنافاة فيصير ذلك شبهة ~~في إسقاط الحد كما لو اشترى جارية بخمر فإن الخمر ليس بمال عندنا ولكن لما ~~كانت مالا في حق أهل الذمة جعل ذلك معتبرا في حق انعقاد العقد به فهذه هي ~~التي محل في حق غيره من المسلمين لأن يعتبر ذلك في إيراث الشبهة في حقه ~~أولى والدليل عليه ملك اليمين فإن من وطىء أمته التي هي أخته من الرضاع لا ~~يلزمه الحد والنكاح في كونه مشروعا للحل أقوى من ملك اليمين ثم ملك اليمين ~~في محل لا يوجب الحل بحال يصير شبهة في إسقاط الحد فعقد النكاح أولى وشبهة ~~العقد إنما تعتبر بعد العقد لا بعد الرفع والطلاق رافع ms2434 للعقد وقد بينا أن ~~اسم الفاحشة لا تختص بالزنى بل هو اسم لجميع ما هو حرام قال تعالى @QB@ ولا ~~تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن @QE@ 151 وتأويل حديث أبي بردة ~~PageV09P086 بن نيار رحمه الله تعالى أن الرجل استحل ذلك الفعل فكان مرتدا ~~ألا ترى أنه قال وأمرني أن أخمس ماله # ( قال ) ( رجل تزوج امرأة فزفت إليه أخرى فوطئها لا حد عليه ) لأنه وطء ~~بشبهة وفيه قضى علي رضي الله عنه بسقوط الحد ووجوب المهر والعدة ولا حد على ~~قاذفه أيضا لأنه وطىء وطءا حراما غير مملوك له وذلك مسقط إحصانه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول بني الحكم على الظاهر فقد كان ~~هذا الوطء حلالا له في الظاهر فلا يسقط إحصانه به ولكنا نقول لما تبين ~~الأمر بخلاف الظاهر فإنما يبقى اعتبار الظاهر في إيراث الشبهة وبالشبهة ~~يسقط الحد ولكن لا يقام الحد # ( قال ) ( ولو فجر بامرأة فقال حسبتها امرأتي فعليه الحد ) لأن الحسبان ~~والظن ليس بدليل شرعي له أن يعتمده في الإقدام على الوطء بخلاف الزفاف وخبر ~~المخبر أنها امرأته فإنه دليل يجوز اعتماده في الإقدام على الوطء فيكون ~~مورثا شبهة # ( قال ) ( رجل زنى بأمة ثم قال اشتريتها شراءا فاسدا أو على أن للبائع ~~خيارا فيه أو ادعى صدقة أو هبة وكذبه صاحبها ولم يكن له بينة درىء الحد عنه ~~) لأن ما ادعاه لو كان ثابتا لكان مسقطا للحد عنه فكذلك إذا ادعى ذلك كما ~~لو ادعى نكاحا أو شراء صحيحا وهذا لأنه لو أقام على ذلك شاهدا أو استحلف ~~مولى الأمة فأبى أن يحلف يدرأ الحد عنه لأن انعقاد السبب مورث شبهة وإن ~~امتنع ثبوت الحكم لمانع فكذلك إذا قال لا بينة لي لأنه متى آل الأمر إلى ~~الخصومة والاستحلاف سقط حد الزنى وكذلك لو شهد عليه الشهود بالزنى وشهدوا ~~أنه أقر بذلك فقال لست أملك الجارية ثم ادعى عند القاضي هبة أو بيعا درئ ~~عنه الحد لما قلنا # ( قال ) ( ومن وطىء ms2435 جارية له شقص فيها لا حد عليه وإن كان يعلم حرمتها ~~عليه ) لأن ملكه فيها كان مبيحا للوطء فوجود جزء منها يكون مسقطا للحد ألا ~~ترى أنه لو جاءت بولد فادعى نسبة ثبت النسب منه وصارت هي أم ولد له فكيف ~~يلزمه الحد بمثل هذا الفعل ولكن عليه حصة شريكه من العقر إذا لم تلد # ( قال ) ( ومن أعتق أمة بينه وبين آخر وهو معسر فقضى عليها بالسعاية ~~لشريكه فوطئها الشريك فلا حد عليه ) لأنها بمنزلة المكاتبة وإن كان المعتق ~~موسرا فوقع عليها الآخر قبل أن يضمن شريكه فلا حد عليه لأنه يملك نصفها # ولو ضمن شريكه ثم وطئها المعتق فلا حد عليه لأنه يستسعيها فيما ضمن فتكون ~~كالمكاتبة له وإن وطئها الشريك بعد ما ضمن شريكه فعليه الحد لأنها مكاتبة ~~غيره # وزعم بعض المتأخرين أن هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأما عندهما ~~PageV09P087 يجب الحد على من وطئها المعتق والساكت فيه سواء بناء على ~~أصلهما أن العتق لا يتجزى ولكن الأصح أن هذا قولهم جميعا لأن الأخبار ~~متعارضة في تجزي العتق وبين الصحابة فيه اختلاف ظاهر فيصير ذلك شبهة في ~~إسقاط الحد ولكن يسقط به إحصان الواطىء حتى لا يحد قاذفه لأنه وطىء وطء غير ~~مملوك فإن ثبوت ملك الواطئ باعتبار كمال ملك الرقبة وذلك غير موجود # ( قال ) ( رجل طلق امرأته ثلاثا أو خالعها ثم وقع عليها في عدتها فإن قال ~~ظننت أنها تحل لي فلا حد عليه وإن قال علمت أنها علي حرام فعليه الحد ) وفي ~~الأصل أو طلقها واحدة بائنة والمراد الخلع فأما ما يكون بلفظ البينونة قد ~~ذكر بعد هذا أنه لا حد عليه على كل حال والمعنى أن بعد الخلع والطلقات ~~الثلاث هي معتدة وبسبب العدة له عليها ملك اليد وقد بينا أن ملك اليد معتبر ~~في الاشتباه فإن اشتبه عليه سقط الحد وإلا فلا # ( فإن قيل ) بين الناس اختلاف أن من طلق امرأته ثلاثا جملة هل يقع الثلاث ~~أم لا فينبغي أن يصير شبهة ms2436 في إسقاط الحد # ( قلنا ) هذا خلاف غير معتد به حتى لا يسع القاضي أن يقضي به ولو قضى لا ~~ينفذ قضاؤه أرأيت لو وطئها بعد انقضاء العدة أكنا نسقط الحد بقول من يقول ~~إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع شيء وكذلك لو أعتق أم ولده ثم وطئها في العدة ~~لأنها معتدته عن فراش صحيح بعد زوال الملك كالمطلقة ثلاثا والمختلعة ولا حد ~~على قاذفه في الوجهين لارتكابه وطءا حراما غير مملوك # ( قال ) ( وإذا حرمت المرأة على زوجها بردتها أو مطاوعتها لابنه أو جماعه ~~مع أمها ثم جامعها وهو يعلم أنها عليه حرام ففي القياس أنه يلزمه الحد ) ~~لأن ارتفاع النكاح بهذه الأسباب أبلغ منه بالخلع ألا ترى أنها صارت محرمة ~~على التأبيد # ولكنه استحسن فدرأ عنه الحد لأن العلماء يختلفون في عدتها ومنهم من يقول ~~يتوقف زوال الملك بالردة على إنقضاء العدة وكذلك يختلفون في ثبوت حرمة ~~المصاهرة بالوطء الحرام ومن لا يثبت ذلك يعتمد ظاهر قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يحرم الحلال الحرام وهذا خلاف ظاهر لو قضي به القاضي نفذ قضاؤه ~~فيصير شبهة في درء الحد # وكذلك إن أبانها بقوله أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو حرام وقال ~~أردت بذلك ثلاث تطليقات ثم جامعها ثم قال علمت أنها على حرام فلا حد عليه ~~لأن بين الصحابة وأهل العلم رضي الله عنهم في هذا اختلاف ظاهر # وكان عمر رضي الله عنه يقول هي واحدة رجعية فيصير ذلك شبهة حكمية في درء ~~الحد # وكذلك لو قال أمرك بيدك فطلقت نفسها ثلاثا والزوج ينوي ذلك لأن عمر وبن ~~مسعود رضي الله عنهما قالا في PageV09P088 ذلك هي واحدة رجعية فيصير ذلك ~~شبهة في إسقاط الحد عنهم والحاصل أن الشبهة الحكمية مسقطة في حق من يعلم ~~بالحرمة أو لا يعلم كالأب إذا وطىء جارية ابنه وشبهة الاشتباه تكون معتبرة ~~في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه # ( قال ) ( وإن شهد الشهود عليه أنه زنى بامرأة لم يعرفوها ms2437 فلا حد عليه ) ~~لأن شهادتهم عليها غير معتبرة إذا لم يعرفوها والزنا من الرجل بدون المحل ~~لا يتحقق ولأن من الجائز أن تلك المرأة التي رأوها يفعل بها زوجته أو أمته ~~فإنهم لا يفصلون بين زوجته وأمته إلا بالمعرفة فإذا لم يعرفوها لا يمكن ~~إقامة الحد بشهادتهم وإن قال المشهود عليه التي رأوها معي ليست لي بامرأة ~~ولا خادم لم يحد أيضا لأن الشهادة قد بطلت حين لم يبينوا الشهادة فهذه ~~اللفظة منه ليس بإقرار بالزنى ولو كان إقرارا فحد الزنى لا يقام بالإقرار ~~مرة وإن أقر بالزنى بامرأة غير معروفة فعليه الحد إذا أقر أربع مرات لأن ~~الإنسان يعرف زوجته وأمته ويعلم أن فعله بها لا يكون زنا فلما أقر بالزنى ~~فهذا تصريح منه بفعل الزنى في محله وأنه لا ملك له في تلك المرأة فيقام ~~الحد عليه لذلك # ( قال ) ( أربعة غير عدول شهدوا على رجل بالزنى فلا حد عليه ولا عليهم ) ~~أما عليه فلأن ظهور الزنى لا يكون إلا بعد قبول شهادتهم وشهادة الفساق غير ~~مقبولة لأنا أمرنا فيها بالتوقف بالنص وأما عليهم فلا يقام الحد عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وهذا بناء على أن الفاسق له شهادة عندنا حتى ~~أن القاضي لو قضى بشهادته نفذ قضاؤه فيكون كلامهم شهادة مانعة من وجوب الحد ~~عليهم وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للفاسق شهادة وهي مسألة كتاب ~~الشهادات وعلى هذا لو أقام القاذف أربعة من الفساق على صدق مقالته يسقط به ~~الحد عندنا لأن الله تعالى قال @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ 4 وهذا ~~قد أتى بأربعة شهداء وإن لم تكن شهادتهم مقبولة فلا يلزمه الحد لانعدام ~~الشرط # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا شهادة لهم بل يجب الحد عليهم وعلى ~~القاذف بقذفه وإن كانوا عميانا أو محدودين في قذف أو عبيدا حدوا جميعا لأن ~~العبيد لا شهادة لهم فكان كلامهم قذفا في الأصل والمحدود في القذف ليس له ~~شهادة الأداء لأن الشرع أبطل شهادته وحكم بكذبه والعميان ms2438 لا شهادة لهم في ~~الزنى لأن الشهادة على الزنى لا تكون إلا بعد الرؤية كالميل في المكحلة ~~وليس للأعمى هذه الآلة فكان كلامهم قذفا من الأصل # ولو كان الشهود أربعة أحدهم زوج المشهود عليها بالزنى فهذه الشهادة تقبل ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى وقد بينا هذا في باب اللعان فإذا كانت ~~الثلاثة كفارا والزوج PageV09P089 مسلما فلا شهادة للكفار على المسلمة ~~فيحدون حد القذف ويلاعن الزوج امرأته لأنه قذفها بالزنى وقذف الزوج موجب ~~للعان # ( قال ) ( وإن جاء شهود الزنى فشهدوا به متفرقين في مجالس مختلفة لم تقبل ~~شهادتهم ويحدون حد القذف عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل ~~شهادتهم ويقام الحد على المشهود عليه واعتبر هذا بالشهادة على سائر الحقوق ~~فإن اختلاف المجالس لا يمنع العمل بالشهادة في شيء من الحقوق وما يندرىء ~~بالشبهات وما لا يندرىء بالشبهات فيه سواء فكذلك الزنى وهذا لأن الثابت ~~بالنص عدد الأربعة في الشهود فاشتراط اتحاد المجلس يكون زيادة على النص # ( وحجتنا ) في ذلك ما روينا أن الثلاثة لما شهدوا على المغيرة بن شعبة ~~بالزنى بين يدي عمر رضي الله عنهما وامتنع زياد أقام الحد على الثلاثة ولم ~~ينتظر مجيء رابع ليشهد عليه بالزنى فلو كان اختلاف المجلس غير مؤثر في هذه ~~الشهادة لا تنظر مجيء رابع ليدرأ به الحد عن الثلاثة # وفي الكتاب ذكر عن الشعبي رحمه الله تعالى قال لو جاء مثل ربيعة ومضر ~~فرادى حددتهم # والمعنى فيه أن الشهادة على الزنى قذف في الحقيقة ولكن بتكامل العدد ~~يتغير حكمها فيصير حجة للحد فيخرج من أن يكون قذفا به وفي مثل هذا المغير ~~يعتبر وجوده في المجلس كالقبول مع الإيجاب فإن الإيجاب ليس بعقد فإذا انضم ~~إليه القبول يصير عقدا فيعتبر وجود القبول في المجلس ليصير الإيجاب به عقدا ~~وهذا لأن كلامهم من حيث أنه قذف مفترق ومن حيث إنه حجة كشيء واحد ولاتحاد ~~المجلس تأثير في جمع ما تفرق من الكلام فإذا كان المجلس واحدا جعل كلامهم ~~كشيء واحد بخلاف ما ms2439 إذا تفرقت المجالس # وإن كانوا في مقعد واحد على باب القاضي فقام إلى القاضي واحد بعد واحد ~~وشهدوا عليه بالزنى ففي القياس لا تقبل شهادتهم أيضا وهو رواية عن محمد ~~رحمه الله تعالى لأن اتحاد المجلس بهذا لا يحصل إنما يحصل بأن يجلسوا جميعا ~~بين يدي القاضي فيشهدوا واحدا بعد واحد # ولكنه استحسن فقال تقبل الشهادة هنا لأن الشهادات اجتمعت في مجلس واحد ~~وهذا من القاضي مبالغة في الاحتياط لينظر أنهم هل يتفقون على لفظ واحد إذا ~~لم يسمع بعضهم كلام بعض فلا يوجب ذلك قدحا في شهادتهم فإنا لو اعتبرنا هذا ~~القدر من التفرق وجب اعتبار تفرق الأداء وإن جلسوا جميعا بين يدي القاضي ~~ولا يتصور أداؤهم جملة لأن القاضي لا يتمكن من سماع كلام الجماعة وإن قال ~~اثنان زنى بها في دار فلان آخر فقد بينا أن هذه الشهادة لا تقبل في إيجاب ~~الحد على المشهود عليه ولكن لا حد PageV09P090 على الشهود لاجتماع الأربعة ~~على الشهادة بالزنى عليهما # ( قال ) ( وإذا شهد أربعة نصارى على نصرانيين بالزنى فقضى القاضي ~~بشهادتهم ثم أسلم الرجل أو المرأة قال يبطل الحد عنهما جميعا ) لما بينا أن ~~الطارئ من إسلام أحدهما بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقارن للسبب ولأن ~~شهادة الكافر ليست بحجة على المسلم فيصير ذلك شبهة في حق الآخر فإن أسلم ~~الشهود بعد ذلك لم ينفع أعادوا الشهادة أو لم يعيدوها لأن الحاكم أبطلها ~~حين درأ الحد عنهما فلا يعمل بها بعد ذلك # ( قال ) ( وإن كانوا شهدوا على رجلين وامرأتين بالزنى فلما حكم الحاكم ~~بذلك أسلم أحد الرجلين أو إحدى المرأتين درئ الحد عن الذي أسلم وعن صاحبه ~~ولا يدرأ عن الآخرين ) لأنهم شهدوا على كل رجل وامرأة كأنهم تفردوا ~~بالشهادة عليهما والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بالزنى # ( قال ) رضي الله عنه ( حد الزنى لا يقام بالإقرار إلا بالإقرار أربع ~~مرات في أربعة مجالس عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى يقام بالإقرار ~~مرة واحدة # وقال بن ليلى رحمه الله تعالى يقام بالإقرار ms2440 أربع مرات وإن كان في مجلس ~~واحد واحتج الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم أغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها وإن الغامدية لما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالت إن بي حبلا من الزنى قال اذهبي حتى تضعي حملك ثم رجمها ولم يشترط ~~الأقارير الأربعة واعتبر هذا الحق بسائر الحقوق فما يندرىء بالشبهات وما لا ~~يندرىء بالشبهات يثبت بالإقرار الواحد وبهذا تبين أن الإقرار غير معتبر ~~بالشهادة في العدد فإن في سائر الحقوق العدد معتبر في الشهادة دون الإقرار ~~وكذلك في هذا الموضع العدالة تعتبر في الشهادة دون الإقرار وكذلك في هذا ~~الموضع الذكورة ولفظ الشهادة يعتبر في الشهادة دون الإقرار وهذا لأن زيادة ~~طمأنينة القلب تحصل بزيادة العدد ولا يحصل ذلك بتكرار الكلام من واحد وفي ~~أحد الحكمين وهو سقوط الحد عن القاذف يعتبر عدد الأربعة في الشهادة دون ~~الإقرار فكذلك في الحكم الآخر وبن أبي ليلى رحمه الله تعالى اعتبر الإقرار ~~بالشهادة بعلة أنه أحد حجتي الزنى ثم في الشهادة المعتبر عدد الأربعة دون ~~اختلاف المجالس فكذلك في الإقرار # ( وحجتنا ) فيه PageV09P091 حديث ماعز بن مالك رحمه الله تعالى فإنه جاء ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زنيت فطهرني فأعرض عنه فجاء إلى ~~الجانب الآخر فقال مثل ذلك فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك ~~فأعرض عنه فجاء إلى الجانب الرابع وقال مثل ذلك وفي رواية قال في كل مرة ~~وأن هذا للآخر فلما كان في المرة الرابعة قال صلى الله عليه وسلم الآن ~~أقررت أربعا فبمن زنيت # وفي رواية الآن شهدت على نفسك أربعا فبمن زنيت قال بفلانة قال لعلك ~~قبلتها أو لمستها بشهوة لعلك باشرتها فأبى إلا أن يقر بصريح الزنى فقال أبك ~~خبل أبك جنون # وفي رواية بعث إلى أهله هل ينكرون من عقله شيئا فقالوا لا فسأل عن إحصانه ~~فوجده محصنا فأمر برجمه فالنبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه في المرة ~~الأولى والثانية والثالثة وحكم ms2441 بالرابعة ولو لم يكن العدد من شرطه لم يسعه ~~الإعراض عنه على ما قاله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لوال عنده حد من حدود ~~الله ألا يقيمه ألا ترى أنه في المرة الرابعة لما تمت الحجة كيف لم يعرض ~~عنه ولكنه قال الآن أقررت أربعا واشتغل بطلب ما يدرأ عنه الحد فحين لم يجد ~~ذلك اشتغل بالإقامة ولا يقال إنما أعرض عنه لأنه أحس به الجنون على ما روى ~~أنه جاء أشعث أغبر ثائر الرأس وإليه أشار في قوله أبك خبل ثم لما رأى ~~إصراره على كلام واحد علم أنه ليس به جنون وهذا لأنه قال الآن أقررت أربعا ~~وفي هذا تنصيص أن الإعراض قبل هذا لعدم قيام الحجة وقد جاء نائبا مستسلما ~~مؤثرا عقوبة الدنيا على الآخرة فكيف يكون هذا دليل جنونه وإنما قال ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لطلب ما يدرأ به عنه الحد كما لقن المقر ~~الرجوع بقوله أسرقت ما أخاله سرق أسرقت قولي لا وإنما كان أشعث أغبر لأنه ~~جاء من البادية وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا علامة الأبرار ~~فقال رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبره # وبن أبي ليلى رحمه الله تعالى يستدل بهذا الحديث أيضا ويقول المذكور عدد ~~الأقارير دون اختلاف المجالس ولكنا نقول قد وجد اختلاف مجالس المقر على ما ~~روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرده في كل مرة حتى توارى بحيطان ~~المدينة ثم رجع وفي رواية قال اذهب ويلك فاستغفر الله فذهب حتى غاب عن بصر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع فالمعتبر اختلاف مجالس المقر دون ~~القاضي حتى إذا غاب عن بصر القاضي في كل مرة يكفي هذا لاختلاف المجالس ~~والذي روى أنه أقر خمس مرات فإنما يحمل ذلك على إقرارين كانا منه في مجلس ~~واحد فكانا PageV09P092 كإقرار واحد وروى أن أبا بكر رضي الله عنه قال له ~~أقررت ثلاث مرات أن أقررت ms2442 الرابعة رجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي رواية قال إياك والرابعة فإنها موجبة وعن بريدة الأسلمي قال كنا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ماعزا لو جلس في بيته بعد ما ~~أقر ثلاثا ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من يرجمه فدل على أن ~~اشتراط عدد الأقارير كان معروفا فيما بينهم وأن المراد من قوله فإن اعترفت ~~فارجمها الاعتراف المعروف في الزنى وهو أربع مرات # والصحيح من حديث الغامدية أنها أقرت أربع مرات هكذا ذكر الطحاوي رحمه ~~الله تعالى إلا أن الأقارير منها كانت في أوقات مختلفة قبل الوضع وبعد ~~الوضع وبعد ما طهرت من نفاسها وبعد ما فطمت ولدها ولهذا لم تتفق الرواية ~~على نقل الأقارير الأربعة في حديثها # والذي روى أنها قالت أتريد أن ترددني كما رددت ماعزا لا يكاد يصح لأن ~~ترديد ماعز كان حكما شرعيا فلا يظن بها أنها جاءت لطلب التطهير ثم تعترض ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما هو حكم شرعي واعتبار هذا الحق بسائر ~~الحقوق باطل فقد ظهر فيها من التغليظ ما لم يظهر في سائر الأشياء من ذلك أن ~~النسبة إلى هذا الفعل موجب للحد بخلاف سائر الأفعال وموجب للعان إذا حصل من ~~الزوج في زوجته بخلاف سائر الأفعال ويشترط في إحدى الحجتين من العدد ما لا ~~يشترط في سائرها وكل ذلك للتغليظ فكذلك اعتبار عدد الإقرار إلا أن العدد في ~~الشهادة يثبت حقيقة وحكما بدون اختلاف المجالس # ولا يثبت في الإقرار حكما إلا باختلاف المجالس لأن الكلام إذا تكرر من ~~واحد في مجلس واحد بطريق الإخبار يجعل ككلام واحد وإنما يتحقق معنى التغليظ ~~باشتراط العدد في الإقرار الموجب للحد لا في الإقرار المسقط للحد عن القاذف ~~ألا ترى أن التصريح بلفظ الزنى يعتبر في الإقرار الموجب للحد دون المسقط ~~وكذلك عدد الأربعة بالشهود حتى إذا قذف امرأة بالزنى فشهد عليها شاهدان ~~أنها أكرهت على الزنى سقط الحد عن القاذف # إذا عرفنا ms2443 هذا فنقول ينبغي للإمام أن يرد المعترف بالزنى في المرة الأولى ~~والثانية والثالثة لحديث عمر رضي الله عنه قال اطردوا المعترفين بالزنى ~~فإذا عاد الرابعة فأقر عنده سأله عن الزنى ما هو وكيف هو وبمن زنى وأين زنى ~~لما بينا في الشهادة إلا أن في الإقرار لا يسأله متى زنا لأن حد الزنى يقام ~~بالإقرار بعد التقادم وإنما لا يقام بالبينة فلهذا يسأل الشهود متى زنى ولا ~~يسأل المقر عن ذلك فإذا وصفه وأثبته قال له فلعلك تزوجتها أو وطئتها ~~PageV09P093 بشبهة وهذا في معنى تلقين الرجوع والإمام مندوب إليه وهو نظير ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز لعلك قبلتها فإن قال لا نظر في ~~عقله وسأل أهله عن ذلك كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماعز وهذا ~~لأن الإقرار من المجنون والمعتوه هدر والعقل ليس بمعاين فلا بد للإمام من ~~أن يتأمل في ذلك # فإذا علم أنه صحيح العقل يسأل عن الإحصان لأن ما يلزمه من العقوبة يختلف ~~بإحصانه وعدم إحصانه وسأله عن ذلك فعسى يقربه ولا يطول الأمر على القاضي في ~~طلب البينة على إحصانه # فإذا قال أحصنت استفسره في ذلك لأن اسم الإحصان ينطلق على خصال وربما لا ~~يعرف المقر بعضها فيسأله لهذا فإذا فسره أمر برجمه فإذا رجم غسل وكفن وحنط ~~وصلى عليه لأنه مقتول بحق فيصنع به ما يصنع بالموتى وقد سألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن غسل ماعز وتكفينه والصلاة عليه فقال اصنعوا به ما ~~تصنعون بموتاكم زاد في رواية ولقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الحجاز ~~لوسعتهم وفي رواية على أهل الأرض وقد رأيته ينغمس في أنهار الجنة # وروى أن رجلين من الصحابة قالا فيما بينهما ما ركنت نفسه حتى جاء واعترف ~~فقتل كما يقتل الكلاب فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكت حتى مروا ~~بحمار ميت فقال للرجلين انزلا فكلا فقالا إنها ميتة فقال تناولكما من عرض ~~أخيكما أعظم من ذلك ms2444 # ( قال ) ( فإن أمر برجمه فرجع عن قوله درىء الحد عنه عندنا ) وقال بن أبي ~~ليلى رحمه الله تعالى لا يدرأ عنه الحد برجوعه وكذلك الخلاف في كل حد هو ~~خالص حق الله تعالى واعتبر هذا الإقرار بسائر الحقوق مما لا يندرىء ~~بالشبهات أو يندرىء بالشبهات كالقصاص وحد القذف فالرجوع عن الإقرار باطل في ~~هذا كله # ( وحجتنا ) فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقن المقر بالسرقة الرجوع ~~فلو لم يصح رجوعه لما لقنه ذلك فقد روينا أن ماعزا رضي الله عنه لما هرب ~~انطلق المسلمون في أثره فرجموه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا خليتم ~~سبيله ولأن الرجوع بعد الإقرار إنما لا يصح في حقوق العباد لوجود خصم يصدقه ~~في الإقرار ويكذبه في الرجوع وذلك غير موجود فيما هو خالص حق الله تعالى ~~فيتعارض كلاماه الإقرار والرجوع وكل واحد منهما متمثل بين الصدق والكذب ~~والشبهة تثبت بالمعارضة # ( قال ) ( وإذا أقر أربع مرات في أربعة مجالس وأنكر الإحصان وشهد الشهود ~~عليه بالإحصان يرجم ) لأن الثابت بالبينة أقوى من الثابت بالإقرار ولا يجعل ~~إنكاره للإحصان رجوعا منه عن PageV09P094 الإقرار بالزنى لأنه مصر على ~~الإقرار بالزنى والتزام العقوبة مع إنكار الإحصان وإنما أنكر الإحصان وقد ~~ثبت بالبينة ولو أقر بالإحصان بعد إنكاره كان يرجم فكذلك إذا ثبت بالبينة # ( قال ) ( فإن كانت المرأة التي أقر أنه زنى بها غائبة فالقياس أن لا يحد ~~الرجل ) لأنها لو حضرت ربما ادعت شبهة نكاح مسقطة للحد عنها فلا يقام الحد ~~في موضع الشبهة وقيل هذا قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على قياس ~~مسألة السرقة إذا قال سرقت أنا وفلان مال فلان وفي الاستحسان يقام عليه ~~الحد لحديث ماعز رضي الله تعالى عنه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يحضر المرأة التي أقر أنه زنى بها ولكن أمر برجمه وفي حديث العسيف أوجب ~~الجلد على بن الرجل ثم قال اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ~~فدل أن حضور المرأة ليس ms2445 بشرط وهذا لأن ما من شبهة تدعيها إذا حضرت فالرجل ~~متمكن من أن يدعى ذلك وتوهم أن تحضر فتدعى الشبهة كتوهم أن يرجع المقر عن ~~إقراره فكما لا يمتنع إقامة الحد على المقر لتوهم أن يرجع عنه فكذلك هذا ~~وإن جاءت المرأة بعد ما حد الرجل فادعت النكاح وطلبت المهر لم يكن لها ~~المهر لأن القاضي حكم بأن فعله كان زنا بها حين أقام عليه الحد والزنا لا ~~يوجب المهر وهي تدعي إبطال حكم الحاكم بقولها # ( قال ) ( أربعة فساق شهدوا على رجل بالزنى وأقر هو مرة واحدة فلا حد ~~عليه ) لعدم الحجة فإن الحجة الأقارير الأربعة أو شهادة أربعة عدول ولا ~~يقال إقراره مرة واحدة تعديل منه للشهود وتصديق لهم فينبغي أن يلتحقوا ~~بالعدول في هذه الحادثة لأن القاضي لا يقضي بشهادة الفساق وإن رضي به الخصم ~~فإن التوقف في خبر الفاسق واجب بالنص فلا يتغير ذلك بإقراره ثم إقراره مانع ~~من القضاء بالشهادة لأن الشهادة تكون حجة على المنكر دون المقر إلا أنه إذا ~~كان الشهود عدولا يجعل الإقرار الواحد كالمعدوم لما لم يتبين به سبب الحد ~~فيتبين ذلك بالبينة وإن كان الشهود عدولا لم يذكر في الأصل # وذكر في غير رواية الأصول أنه لا يحد عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن ~~الشهادة قد بطلت بإقراره لكونه حجة على المنكر لا على المقر وعند محمد رحمه ~~الله تعالى يحد لأن الشهود عدول فاستغنى عن إقراره فبطل الإقرار ولا يوجد ~~ذلك في شهادة الفاسق # ( فإن قيل ) فبالإقرار الواحد إذا لم يثبت الحد يثبت الوطء الموجب للمهر ~~فينبغي أن لا يعتبر ذلك وإن كرر الإقرار لأنه قصد بذلك إسقاط المهر عن نفسه ~~فيكون متهما وهو نظير ما قلتم في الاستدلال على قول أبي يوسف في السرقة ~~PageV09P095 أنه إذا لم يثبت الحد فبالإقرار الواحد يجب الضمان فلا يعتبر ~~إقراره بعد ذلك في إسقاط الضمان وهذا لأن حكم إقراره بالزنى مراعى من حيث ~~أن الزنى غير موجب للمهر فإن تم عدد الأربعة ms2446 تبين أنه لم يكن موجبا للمهر ~~وإن لم يتم كان موجبا للمهر كما أنه بعد تمام الإقرار إن رجع تبين أن ~~الواجب لم يكن عليه الحد بخلاف السرقة فإن نفس الأخذ موجب للضمان وإنما سقط ~~الضمان لضرورة استيفاء القطع حقا لله تعالى على ما نبينه # ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل جارية ولده وقال علمت أنها على حرام لا يحد ) ~~للشبهة الحكمية التي تمكنت في الموطوءة بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك وكيف يجب الحد ولو جاءت بولد فادعاه ثبت النسب وصارت أم ولد له وإن ~~وطىء جارية أحد أبويه أو امرأته فإن اتفقا على أنهما كانا يعلمان بحرمة ~~الفعل فعليهما الحد لأنه لا شبهة هنا في المحل وإنما الشبهة من حيث ~~الاشتباه فلا يكون معتبرا إذا لم يشتبه فأما إذا قال الواطىء ظننت أنها تحل ~~لي أو قالت الجارية ظننت أنه يحل لي لا حد على واحد منهما لأن شبهة ~~الاشتباه عند الاشتباه معتبر بالشبهة الحكمية ودعوى الشبهة الحكمية من ~~أحدهما يسقط الحد عنهما فكذلك شبهة الاشتباه # وحكى عن بن أبي ليلى أنه أقر عنده رجل أنه وطىء جارية أمه فقال له ~~أوطأتها قال نعم حتى قال أربع مرات فأمر بضربه الحد وخطأه أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى في هذا القضاء من أوجه أحدها أن بإقراره بلفظ الوطء لا يلزمه ~~الحد ما لم يقر بصريح الزنى والثاني وهو أن القاضي ليس له أن يطلب الإقرار ~~في هذا الباب بقوله أفعلت بل هو مندوب إلى تلقين الرجوع والثالث أنه لم ~~يسأله عن علمه بحرمتها وينبغي له أن يسأله عن ذلك وليس له أن يقيم الحد ما ~~لم يعلم علمه بحرمة ذلك الفعل # ( قال ) ( ولو وطىء جارية أخيه أو أخته وقال ظننت أنها تحل لي فعليه الحد ~~) لأن هذا ليس بموضع الاشتباه وإن كل واحد منهما في حكم الملك كالأجنبي # ( قال ) ( في الأصل ولم يجعل هذا كالسرقة ) يعني إذا سرق مال أخيه أو ~~أخته لا يقطع ثم أجاب وقال ألا ترى ms2447 أنه لو زنى بأخته وعمته حددته ولو سرق ~~من واحدة منهما لم أقطعه وإنما أشار بهذا إلى أن في حد السرقة لا بد من هتك ~~الحرز والإحراز لا يتم في حق ذي الرحم المحرم لأن بعضهم يدخل بيت يعض من ~~غير استئذان وحشمة بخلاف حد الزنى # ( قال ) ( وإن وطىء جارية ولد ولده فجاءت بولد فادعاه فإن كان الأب حيا ~~لم تثبت دعوة الجد إذا كذبه ولد الولد ) لأن صحة الاستيلاد تنبني على ولاية ~~نقل الجارية إلى نفسه وليس للجد ولاية ذلك في حياة الأب ولكن PageV09P096 ~~إن أقر به ولد الولد عتق بإقراره لأنه زعم أنه ثابت النسب من الجد وأنه عمه ~~فيعتق عليه بالقرابة ولا شيء على الجد من قيمة الأمة لأنه لم يتملكها وعليه ~~العقر لأن الوطء قد ثبت بإقراره وسقط الحد للشبهة الحكمية وهو البنوة فيجب ~~العقر وكذلك إن كانت ولدته بعد موت الأب لأقل من ستة أشهر لأنا علمنا أن ~~العلوق كان في حياة الأب وأنه لم يكن للجد عند ذلك ولاية نقلها إلى نفسه ~~وإن كانت ولدته بعد موته لستة أشهر فهو مصدق في الدعوة صدقه بن الأب أو ~~كذبه لأن العلوق به إنما حصل بعد موت الأب والجد عند عدم الأب بمنزلة الأب ~~في الولاية فله أن ينقلها إلى نفسه بدعوة الاستيلاد # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على زنا قديم لم أحد بشهادتهم المشهود عليه ) ~~وقد بينا هذا ولم أحدهم أيضا لأن عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة ~~وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفا وإن أقر بزنا قديم أربع مرات أقيم عليه الحد ~~عندنا وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقام اعتبارا لحجة الإقرار بحجة البينة ~~فإن الشهود كما ندبوا إلى الستر فالمرتكب للفاحشة أيضا مندوب إلى الستر على ~~نفسه قال صلى الله عليه وسلم من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر ~~الله ولكنا نستدل بآخر الحديث حيث قال ومن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد ~~الله وهذا قد أبدى صفحته بإقراره وإن كان تقادم العهد ms2448 والمعنى فيه أن ~~التهمة تنتفي عن إقراره وإن كان بعد تقادم العهد فإن الإنسان لا يعادي نفسه ~~على وجه يحمله ذلك على هتك ستره بل إنما يحمله على ذلك الندم وإيثار عقوبة ~~الدنيا على الآخرة بخلاف الشهادة فبتقادم العهد هناك تتمكن التهمة من حيث ~~أن العداوة حملتهم على أداء الشهادة بعد ما اختاروا الستر عليه وهنا كان ~~إصراره يمنعه عن الإقرار ثم الندم والتوبة حمله على الإقرار بعد تقادم ~~العهد # ( قال ) ( والذمي والعبد في الإقرار بالزنى كالحر المسلم وأما الذمي ~~فحرمة الزنى ثابت في حقه كما هو ثابت في حق المسلم وإقراره ملزم أيضا ~~كإقرار المسلم ) فأما العبد فإقراره بالزنى يصح عندنا موجبا للحد عليه ~~مأذونا كان أو محجورا # وعند زفر رحمه الله تعالى لا يصح لأن نفسه مملوكة للمولى وبهذا الإقرار ~~يتضرر المولى من حيث أنه تنتقص ماليته بإقامة الحد عليه ولهذا لا يصح ~~إقراره على نفسه بالمال إذا كان محجورا فكذلك بالحد # ولكنا نقول ما لا يملكه المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر ~~كطلاق زوجته بخلاف الإقرار بالمال فإن المولى يملكه عليه ثم وجوب الحد على ~~العبد باعتبار أنه نفس مخاطبة وفيما يرجع إلى ذلك هو كالحر ولأنه غير متهم ~~بالإقرار على PageV09P097 نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة ولأن ما يلحقه من ~~الضرر في ذلك فوق ما يلحق المولى فلانتفاء التهمة حكمنا بصحة إقراره بخلاف ~~الإقرار بالمال # ( قال ) ( ولا يؤخذ الأخرس بحد الزنى ولا بشيء من الحدود وإن أقر به ~~بإشارة أو كتابة أو شهدت به عليه شهود ) وعند الشافعي رحمه الله تعالى يؤخذ ~~بذلك لأنه نفس مخاطبة فهو كالأعمى أو أقطع اليدين أو الرجلين # ولكنا نقول إذا أقر به بالإشارة فالإشارة بدل عن العبارة والحد لا يقام ~~بالبدل ولأنه لا بد من التصريح بلفظة الزنى في الإقرار وذلك لا يوجد في ~~إشارة الأخرس إنما الذي يفهم من إشارته الوطء فلو أقر الناطق بهذه العبارة ~~لا يلزمه الحد فكذلك الأخرس وكذلك إن كتب به لأن الكتابة تتردد والكتابة ms2449 ~~قائمة مقام العبارة والحد لا يقام بمثله وكذلك إن شهدت الشهود عليه بذلك ~~لأنه لو كان ناطقا ربما يدعي شبهة تدرأ الحد وليس كل ما يكون في نفسه يقدر ~~على إظهاره بالإشارة فلو أقمنا عليه كان إقامة الحد مع تمكن الشبهة ولا ~~يوجد مثله في الأعمى والأقطع لتمكنه من إظهار دعوى الشبهة والذي يجن ويفيق ~~في حال إفاقته كغيره من الأصحاء يلزمه الحد بالزنى في هذه الحالة سواء أقر ~~به أو شهد عليه الشهود # وإن قال زنيت في حال جنوني لم يحد لأنه أضاف الإقرار إلى حالة معهودة وهو ~~ليس بأهل لالتزام العقوبة في تلك الحالة لكونه مرفوع القلم عنه فهو كالبالغ ~~إذا قال زنيت وأنا صبي وكذلك الذي أسلم إذا أقر أنه كان يزني في دار الحرب ~~لأنه أضاف الإقرار إلى حالة تنافي التزام العقوبة بالزنى في تلك الحالة ~~فإنه لم يكن تحت ولاية الإمام ولا كان ملتزما حكم الإسلام # ( قال ) ( وإن أقر المجبوب بالزنى لا يحد ) لأنا نتيقن بكذبه فالمجبوب ~~ليس له آلة الزنى فالتيقن بكذبه أكثر تأثيرا من رجوعه عن الإقرار # ( قال ) ( وإن أقر الخصى بالزنى أو شهدت به عليه الشهود حد ) لأن للخصي ~~آلة الزنى وإنما ينعدم بالخصي الإنزال وذلك غير معتبر في إتمام فعل الزنى ~~فيلزمه من الحد ما يلزم الفحل وإن قال العبد بعد عتقه زنيت وأنا عبد لزمه ~~حد العبيد لأنه مصدق في إضافة الإقرار إلى حالة الرق لكونها حالة معهودة ~~فيه ثم الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة ولو عايناه زنى في حالة رقه ثم ~~عتق كان عليه حد العبيد فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا أقر الرجل أربع مرات أنه زنى بفلانة وقالت كذب ما زنى بي ~~ولا أعرفه لم يحد الرجل في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ) وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يحد لحديث سهل بن سعد أن رجلا أقر بالزنى بامرأة ~~وأنكرت فحده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن الزنى PageV09P098 فعلان من ~~الزانيين وفعل كل واحد منهما يظهر بإقراره ms2450 موجبا للحد عليه فإنكارها لا ~~يؤثر في إقراره وأكثر ما فيه أنه يمتنع بإنكارها ظهور الزنى في حقها وذلك ~~لا يمنع وجوب الحد على الرجل كما لو كانت حاضرة ساكتة أو غائبة وكما لو ~~قالت زنا بي مستكرهة يجب الحد عليه وإن لم يجب عليها # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول فعل الزنى من الرجل لا يتصور بدون المحل ~~وبانكارها قد انتفى في جانبها فينتفي في جانبه أيضا # ألا ترى أنه لو انتفى صفة الزنى في جانبها بدعوى النكاح سقط الحد عنهما ~~فإذا انتفى أصل الفعل أولى وهذا لأن القاضي لا يتمكن من القضاء عليه بالزنى ~~بها مع إنكارها # ألا ترى أنها تبقى محصنة لا يتمكن من القضاء عليه بالزنى بغيرها لأنه لم ~~يقر بذلك وبدون القضاء بالزنى لا يتمكن من إقامة الحد وفي الغائبة قياس ~~استحسان والفصل المستحسن لا يدخل على طريقة القياس ثم بغيبتها واستكراهها ~~لا ينتفي الفعل في جانبها وبإنكارها ينتفي ألا ترى أن من أقر لإنسان بشيء ~~وكذبه بطل إقراره حتى لو صدقه بعد ذلك لم يصح ولو كان غائبا أو حاضرا ساكتا ~~لم يبطل به الإقرار حتى إذا صدقه عمل بتصديقه وهذا بخلاف ما إذا قالت زنى ~~بي مستكرهة لأن المحلية وأصل الفعل هناك قد ظهر في حقها ولهذا سقط إحصانها ~~به وحديث سهل بن سعد قد ضعفه أهل الحديث ثم تأويل الحديث أنها أنكرت ~~وطالبته بحد القذف فحده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقذفه إياها بالزنى ~~لا بإقراره بالزنى على نفسه وعلى هذا لو أقرت امرأة أنه زنى بها فلان أربع ~~مرات وأنكر الرجل فهو على الخلاف الذي بينا في إقامة الحد عليها وكلام أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى هنا أظهر لأن المباشر للفعل هو الرجل فلا يثبت أصل ~~الفعل مع إنكاره وإن قال الرجل صدقت حدت المرأة ولم يحد الرجل لأنه ~~بالتصديق صار مقرى بالزنى مرة واحدة وقد بينا أن بالإقرار الواحد لا يقام ~~الحد # ( قال ) ( الحربي المستأمن في دارنا إذا أقر ms2451 بالزنى أربع مرات لا يقام ~~عليه الحد ) وقد بينا الخلاف في هذا في البينة فكذلك في الإقرار وعلل في ~~الأصل فقال بأنه لا يؤخذ منه الخراج ومعناه أن الجزية تؤخذ من أهل الذمة ~~حقا لله تعالى ثم لا تؤخذ من المستأمن عرفنا أنه لا يجري عليه ما هو خالص ~~حق الله تعالى # ( قال ) ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فزنى هناك بمسلمة أو ذمية ثم ~~خرج إلى دار الإسلام فأقر به لم يحد ) وهذا عندنا وقال الشافعي يحد لأن ~~المسلم ملتزم لأحكام الإسلام حيث ما كان ومن أحكام الإسلام وجوب الحد على ~~الزاني ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لا تقام الحدود PageV09P099 ~~في دار الحرب والمعنى فيه أن الوجوب لا يراد لعينه بل للاستيفاء وقد انعدم ~~المستوفي لأنه لا يملك إقامة الحد على نفسه وليس للإمام ولاية على من في ~~دار الحرب ليقيم عليه الحد فامتنع الوجوب لانعدام المستوفي وإذا لم يجب ~~عليه حين باشر السبب لا يجب بعد ذلك وإن خرج إلى دارنا # ( قال ) ( وكذلك سرية من المسلمين دخلت في دار الحرب فزنى رجل منهم هناك ~~أو كانوا عسكرا لأن أمير العسكر والسرية إنما فوض إليه تدبير الحرب وما فوض ~~إليه إقامة الحدود وأما إذا كان الخليفة غزا بنفسه أو كان أمير مصر يقيم ~~الحدود على أهله فإذا غزا بجنده فإنه يقيم الحدود والقصاص في دار الحرب ) ~~لأن أهل جنده تحت ولايته فمن ارتكب منهم منكرا موجبا للعقوبة يقيم عليه ~~العقوبة كما يقيمها في دار الإسلام هذا إذا زنى في المعسكر وأما إذا دخل ~~دار الحرب وفعل ذلك خارجا من المعسكر لا يقيم عليه الحد بمنزلة المستأمن في ~~دار الحرب # ( قال ) ( ولا حد على من زنى أو شرب الخمر في معسكر أهل البغي منهم ولا ~~من كان تاجرا من أهل العدل وأسرائهم فيه ) لأن يد إمام أهل العدل لا تصل ~~إليهم لمنعة أهل البغي وولايته في الاستيفاء منقطعة لقصور يده وقد بينا أن ~~الوجوب للاستيفاء فإذا انعدم المستوفي ms2452 امتنع الوجوب كما لو فعل ذلك في دار ~~الحرب وإن كان خروجه من دار الحرب أو من عسكر أهل البغي بعد تطاول المدة ~~فلا إشكال في أنه يدرأ العقوبة إذا تطاولت المدة في حد الشرب سواء ثبت ~~بالإقرار أو بالبينة وفي حد الزنى إذا ثبت بالبينة # ( قال ) ( ويقام الحد على العبد إذا أقر بالزنى أو بغيره مما يوجب الحد ~~وإن كان مولاه غائبا وكذلك القطع والقصاص ) لأن الوجوب عليه باعتبار ~~النفسية في محل لا حق للمولى فيه فإن حق المولى في المالية وقد بينا أنه في ~~حكم النفسية هو والحر سواء وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يفرقان بين ~~حجة البينة والإقرار باعتبار أن للمولى حق الطعن في البينة دون الإقرار وأن ~~الإقرار موجب للحق بنفسه والبينة لا توجب إلا بالقضاء وقد قررناه في الآبق # ( قال ) ( وإذا وجب على المريض حد من الحدود في زنى أو شرب أو سرقة حبس ~~حتى يبرأ ) لما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر عليا رضي الله ~~عنه بإقامة الحد على أمة فرأى بها أثر الدم فرجع ولم يقم عليها ولم ينكر ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يحمل هذا على أن أثر الدم بها كان ~~نفاسا لا حيضا لأن الحائض بمنزلة الصحيحة في إقامة الحد عليها والنفساء ~~بمنزلة المريضة ولأنه لو أقام الحد على المريض ربما ينضم ألم الجلد ~~PageV09P100 إلى ألم المرض فيؤدي إلى الإتلاف والحد إنما يقام على وجه يكون ~~زاجرا لا متلفا # والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام الحد على مريض تأويله أنه ~~وقع اليأس عن برئه واستحكم ذلك المرض على وجه يخاف منه التلف وعندنا في مثل ~~هذا يقام عليه الحد تطهيرا وهذا إذا لم يكن الحد رجما فأما الرجم يقام على ~~المريض لأن إتلاف نفسه هناك مستحق فلا يمتنع إقامته بسبب المرض # ( قال ) ( رجل ثبت عليه بإقراره الزنى والسرقة وشرب الخمر والقذف وفقء ~~عين رجل فإنه يبدأ بالقصاص في الفقء ) لأنه ms2453 محض حق العباد وحق العبد مقدم ~~في الاستيفاء لما يلحقه من الضرر بالتأخير لأنه يخاف الفوت والله تعالى ~~يتعالى عن ذلك ثم إذا بريء من ذلك أخرجه وأقام عليه حد القذف لأنه مشوب بحق ~~العباد فيقدم في الاستيفاء على ما هو محض حق الله تعالى وهذا لأن المقصود ~~من إقامة حد القذف دفع العار عن المقذوف فلهذا يبدأ به قبل حد الزنى والشرب # وإذا بريء من ذلك فهو بالخيار إن شاء بدأ بحد الزنى وإن شاء بدأ بحد ~~السرقة لأن كل واحد منهما محض حق الله تعالى وهو ثابت بنص يتلي ويجعل حد ~~شرب الخمر آخرها لأنه أضعف من حيث أنه لا يتلى في القرآن وقد بينا ذلك ~~وكلما أقام عليه حدا حبسه حتى يبرأ ثم أقام الآخر لأنه إن والى إقامة هذه ~~الحدود ربما يؤدي إلى الإتلاف وقد بينا أنه مأمور بإقامة الحد على وجه يكون ~~زاجرا لا متلفا ولكنه يحبس لأنه لو خلى سبيله ربما يهرب فلا يتمكن من إقامة ~~الحد الآخر عليه ويصير مضيعا للحد والإمام منهي عن تضييع الحد بعد ظهوره ~~عنده # وإن كان محصنا اقتص منه في العين وضربه حد القذف لما فيهما من حق العباد ~~ثم رجمه لأن حد السرقة والشرب محض حق الله تعالى ومتى اجتمعت الحدود لحق ~~الله تعالى وفيها نفس قتل وترك ما سوى ذلك هكذا نقل عن بن مسعود وبن عباس ~~رضي الله عنهم والمعنى فيه أن في الحدود الواجبة لله تعالى المقصود هو ~~الزجر وأتم ما يكون من الزجر باستيفاء النفس والاستيفاء بما دونه اشتغال ~~بما لا يفيد فلهذا رجمه ودرأ عنه ما سوى ذلك إلا أنه يضمنه السرقة لأن ~~الضمان قد وجب عليه بالأخذ وإنما يسقط لضرورة استيفاء القطع حقا لله ولم ~~يوجد ذلك فلهذا يضمنه السرقة ويأمر بإيفائها من تركته # ( قال ) ( ولا يقام الحد في المسجد ولا قود ولا تعزير ) لما فيه من وهم ~~تلويث المسجد # ولأن المجلود قد يرفع صوته ( وقد نهى رسول الله صلى الله ms2454 عليه وسلم عن ~~رفع الصوت في المسجد بقوله صلى الله عليه وسلم جنبوا مساجدكم صبيانكم ~~ومجانينكم ) ورفع PageV09P101 أصواتكم ولكن القاضي يخرج من المسجد إذا أراد ~~إقامة الحد بين يديه كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~الغامدية أو يبعث أمينا ليقام بحضرته كما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ماعز # ( قال ) ( وإذا زنى الرجل مرات أو قذف مرات أو سرق مرات أو شرب مرات لا ~~يقام عليه إلا حد واحد ) لأن مبني الحدود على التداخل لما أن المقصود بها ~~الزجر وذلك يحصل بحد واحد ولأن المقصود إظهار كذب القاذف لدفع العار عن ~~المقذوف وذلك يحصل بإقامة حد واحد ولأن المغلب في حد القذف حق الله تعالى ~~عندنا على ما نبينه في بابه # ( قال ) ( وليس على واطىء البهيمة حد عندنا ) ولكنه يعزر ومن الناس من ~~أوجب عليه الحد لحديث روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال من أتى بهيمة ~~فاقتلوه ) ولكن الحديث شاذ لا يثبت الحد بمثله ولو ثبت فتأويله في حق من ~~استحل ذلك الفعل ثم ليس لفرج البهيمة حكم الفرج حتى لا يجب ستره والإيلاج ~~فيه بمنزلة الإيلاج في كوز أو كوة ولهذا قلنا أنه لا تنتقض طهارته بنفس ~~الإيلاج من غير إنزال ولأن الحد مشروع للزجر ولا يميل طبع العقلاء إلى ~~إتيان البهيمة فإنها ليست بمشتهاة في حق بني آدم وقضاء الشهوة يكون من غلبة ~~الشبق أو فرط السفه كما يحصل قضاء الشهوة بالكف والألية ولكنه يعذر ~~لارتكابه ما لا يحل # ( قال ) ( في الأصل بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه أتى ~~برجل أتى بهيمة فلم يحده وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار ) وهذا ليس ~~بواجب عندنا وتأويله أنه فعل ذلك كيلا يعير الرجل به إذا كانت البهيمة ~~باقية # ( قال ) ( ولو قذف قاذف رجلا بإتيان البهيمة فلا حد عليه ) لأن القاذف ~~إنما يستوجب الحد إذا نسبه إلى فعل يلزمه الحد بمباشرته وذلك غير موجود هنا ~~ألا ترى أنه لو ms2455 قذفه بوطء الميتة أو تقبيل الحرام لا يجب الحد فكذلك إذا ~~قذفه بإتيان البهيمة # ( قال ) ( وإن قذفه بعمل قوم لوط لم يحد إلا أن يفصح معناه إذا قال يا ~~لوطي لا حد عليه بالاتفاق ) لأنه نسبه إلى نبي من أنبياء الله تعالى فلا ~~يكون هذا اللفظ صريحا في القذف فأما إذا أفصح بنسبته إلى ذلك الفعل فعند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى يعزر ولا يحد لأنه نسبه إلى فعل لا يلزمه الحد ~~بذلك الفعل عنده وعندهما يلزمه حد القذف لأنه نسبه إلى فعل يستوجب بمباشرته ~~الحد عندهما # ( قال ) ( ومن وطىء امرأة في نكاح فاسد ثم قذفه رجل لا حد عليه ) لأنه ~~ارتكب وطءا حراما غير مملوك فيسقط به إحصانه # ( قال ) ( ولا ينبغي للقاضي أن يلقن الشهود ما تتم به شهادتهم في الحدود ~~PageV09P102 لأنه مأمور بالاحتيال لدرء الحد لا لإقامته وفي هذا احتيال ~~لإقامة الحد فلا يكون للقاضي أن يشتغل به # ( قال ) ( وينبغي للقاضي إذا أشكل عليه شيء أن يسأل من هو أفقه منه ولا ~~يسعه إلا ذلك ) لقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ ~~43 وقال صلى الله عليه وسلم هلا سألوه إذا لم يعرفوه وإنما شفاء العي ~~السؤال ولأنه مأمور بالقضاء بحق ولا يتصل إلى ذلك فيماأشكل عليه إلا ~~بالسؤال فلا يسعه إلا ذلك فإن أشار عليه ذلك الذي هو أفقه منه في رأي نفسه ~~بما هو خطأ عند القاضي فعليه أن يقضي بما هو الصواب عنده إذا كان يبصر وجوه ~~الكلام لأنه مأمور شرعا بالاجتهاد إذا كان مستجمعا شرائطه ولا يحل للمجتهد ~~أن يدع رأيه برأي غيره وإن كان أفقه منه فقد يسبق وجه الصواب في حادثة ~~لإنسان ويشتبه على غيره وإن كان أفقه منه وإن ترك رأيه وعمل بقول ذلك ~~الفقيه كان موسعا عليه أيضا لأن هذا نوع اجتهاد منه فإن عند تعارض الأقاويل ~~ترجيح قول من هو أفقه منه نوع اجتهاد # ألا ترى أن القاضي إذا لم يكن مجتهدا واختلف العلماء في حادثة كان ms2456 عليه ~~أن يأخذ بقول من هو أفقه عنده ويكون ذلك اجتهاد مثله وهنا أيضا إذا قدم رأى ~~من هو أفقه منه على رأي نفسه كان ذلك نوع اجتهاد منه فكان موسعا عليه والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الرجوع عن الشهادات # ( قال ) ( وإذا شهد ثمانية نفر على رجل بالزنى كل أربعة يشهدون على الزنى ~~بامرأة على حدة فرجمه القاضي ثم رجع أربعة منهم عن الشهادة لم يضمنوا ولم ~~يحدوا ) لأنه قد بقي على الشهادة أربعة منهم ولأن ما يثبته عليه شهادة ~~الأربعة والمعتبر في مسائل الرجوع بقاء من بقي على الشهادة فإن بقي على ~~الشهادة من تتم به الحجة لم يضمن الراجعون شيئا ولا يحدون أيضا لأنه غير ~~محصن في حق أحد ما بقيت حجة تامة على زناة # فإن رجع واحد من الآخرين أيضا فعلى الراجعين ربع الدية لأنه قد بقي على ~~الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس وإنما انعدمت الحجة في الربع ~~فعلى الراجعين ذلك القدر وليس بعضهم بالوجوب عليه بأولى من البعض لأنه قبل ~~شهادتهم جميعا ويحدون حد القذف في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى # وفي قول محمد رحمه الله تعالى لا يحدون وكذلك إن رجع PageV09P103 ~~الفريقان جميعا فعليهم ضمان الدية # ويحدون عندهما ولا حد عليهم عند محمد لأن كل أربعة أثبتوا بشهادتهم زنا ~~آخر فالزنى بزينب غير الزنى بعمرة ففي حق كل فريق يجعل كان الفريق الأول ~~ثابتون على الشهادة في حكم سقوط الإحصان # ألا ترى أن شهود الزنى لو رجعوا وقذف المرجوم إنسان فلا حد على القاذف ~~ويجعل في حقه كأنهم ثابتون على الشهادة # وكذلك لو شهد أربعة سواهم أنه كان زانيا بعد رجوعه لا يحدون إلا أن هذا ~~المعنى لا يعتبر في سقوط ضمان يدل النفس لأنه يؤدي إلى إهدار الدم ويعتبر ~~في امتناع وجوب الحد عليهم لأن الحد يندرىء بالشبهات # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا هم في حق الرجوع كالشاهدين ~~عليه بزنا واحد لأن المقصود بهذه الشهادة إقامة الحد ms2457 ولا يقام عليه إلا حد ~~واحد وإن تعدد فعل الزنى منه والدليل عليه أن في حكم الضمان جعلوا ~~كالشاهدين بزنا واحد وأنه لو رجع اثنان من كل فريق لا يضمنون شيئا أيضا ولو ~~لم يجعلوا كذلك لضمنوا لأن الباقي على الشهادة شاهدان أنه زنى بامرأة ~~وشاهدان أنه زنى بامرأة أخرى والحجة لا تتم بهذا فعرفنا أنهم جعلوا ~~كالشاهدين عليه بزنا واحد # ( قال ) ( ولو شهدوا بذلك ثم رجع خمسة حدوا جميعا فهذا مثله ) وهذا لأنهم ~~إذا رجعوا جميعا فقد حكمنا في حقهم بأنه محصن مقتول ظلما حتى غرمناهم الدية ~~فيبعد أن يقال لا يقام عليه الحد ومن زعمهم أنه عفيف وأنهم قذفوه بغير حق # ( قال ) ( وإن شهد خمسة على رجل بالزنى والإحصان فرجم ثم رجع واحد فلا ~~شيء عليه لبقاء حجة تامة فإن رجع آخر غرما ربع الدية ) لأن الباقي على ~~الشهادة من يستحق بشهادته ثلاثة أرباع النفس ويحدان جميعا لأنه لم يبق على ~~الشهادة من تتم به الحجة وقد انفسخت الشهادة في حقهما بالرجوع فعليهما الحد # ( فإن قيل ) الأول منهما حين رجع لم يجب عليه الحد ولا ضمان فلو لزمه ذلك ~~إنما يلزمه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه الحد # ( قلنا ) لم يجب لانعدام السبب بل لمانع وهو بقاء حجة تامة فإذا زال ~~برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر في حقه لا بزوال المانع ~~فلو اعتبرنا هذا المعنى لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا لم يحد واحد منهم ~~لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده لو ثبت أصحابه على ~~الشهادة وهذا بعيد # ( قال ) ( وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا فعل الإمام الذي ليس فوقه ~~إمام شيئا مما هو إلى السلطان فليس فيه عليه الحد إلا القصاص والأموال ) ~~فإنه يؤخذ بها لأن استيفاء الحد إلى الإمام وهو الإمام فلا يملك إقامة الحد ~~على PageV09P104 نفسه لأن الشرع ما جعل من عليه نائبا عنه في الاستيفاء من ~~نفسه فإن إقامته بطريق الخزي والعقوبة فلا ms2458 يفعل الإنسان ذلك بنفسه ومن هو ~~دونه نائبه لا يمكنه أن يقيم فانعدم المستوفى وفائدة الوجوب الاستيفاء فإذا ~~انعدم المستوفى قلنا أنه لا يجب والشافعي رحمه الله تعالى يقول يلزمه الحد ~~ويجتمع الصلحاء من المسلمين على رجل ليقيم عليه ذلك الحد وأهل الزيغ يعللون ~~في هذه المسألة ويقولون أنه بالزنى قد انعزل فكان زناه في وقت لا إمام فيه ~~ولو زنى في مكان لا إمام فيه وهو دار الحرب لا يلزمه الحد فكذلك إذا زنى في ~~زمان لا إمام فيه وهذا قول باطل عندنا لما قلنا أنه بالفسق لا ينعزل فأما ~~القصاص والأموال محض حق العبد واستيفاؤه إلى صاحب الحق فيستوفيه منه إن ~~تمكن من ذلك # ( قال ) ( وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى السكر الذي يجب به الحد على ~~صاحبه أن لا يعرف الرجل من المرأة ) وإنما أراد به أن من شرب ما سوى الخمر ~~من الأشربة فلا حد عليه ما لم يسكر وحد سكره عندهما أن يختلط كلامه فلا ~~يتميز جده من هزله لأنه إذا بلغ هذا الحد يسمى في الناس سكرانا وإليه أشار ~~الله عز وجل في قوله @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ 43 وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ما لم ~~يبلغ نهاية السكر لا يلزمه الحد لأن في الأسباب الموجبة للحد يعتبر أقصى ~~النهاية احتيالا لدرء الحد وذلك في أن لا يعرف الأرض من السماء والفرو من ~~القباء والذكر من الأنثى إلى هذا أشار في الأشربة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الشهادة في القذف # ( قال ) رضي الله تعالى عنه ( وإذا ادعى رجل على رجل أنه قذفه ولا بينة ~~له لم يستحلف على ذلك ولا يمين في شيء من الحدود ) لأن المقصود من ~~الاستحلاف القضاء بالنكول والنكول إنما يكون بدلا والبدل لا يعمل في الحدود ~~أو يكون قائما مقام الإقرار والحد لا يقام بما هو قائم مقام غيره # إلا أن على قول الشافعي رحمه الله ms2459 يستحلف في حد القذف بخلاف سائر الحدود ~~بناء على أصله أن حد القذف حق العبد فيستحلف فيه كالتعزير والقصاص ولأن في ~~سائر الحدود رجوعه بعد الإقرار صحيح فلا يكون استحلافه مفيدا وفي حد القذف ~~رجوعه عن الإقرار باطل فالاستحلاف فيه يكون مفيدا كالأموال # ولكنا نقول هذا حد يدرأ PageV09P105 بالشبهة فلا يستحلف فيه كسائر الحدود ~~وهو بناء على أصلنا أن المغلب فيه حق الله تعالى على ما نبينه # ( قال ) ( إلا أنه يستحلف في السرقة لأجل المال فإن أبى أن يحلف ضمن ~~المال ولم يقطع ) لأن المال حق العبد وهو يثبت مع الشبهات وحقيقة المعنى ~~فيه أن في السرقة أخذ المال فإنما يستحلف على الأخذ لا على فعل السرقة وعند ~~نكوله يقضي بموجب الأخذ وهو الضمان كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة يثبت ~~الأخذ الموجب للضمان ولا يثبت القطع الذي ينبني على فعل السرقة # فإن جاء المقذوف بشاهدين فشهدا أنه قذفه سئلا عن ماهيته وكيفيته لأنهم ~~شهدوا بلفظ مبهم فالقذف قد يكون بالزنى وقد يكون بغير الزنى فإن لم يزيدوا ~~على ذلك لم تقبل شهادتهم لأن المشهود به غير معلوم ولا يتمكن القاضي من ~~القضاء بالمجهول فكذلك يمتنع عن القضاء عند امتناعهما عن بيان ما شهدا به # فإن قالا نشهد أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحد القاذف إن كانا عدلين ~~لأنهم شهدوا بالقذف بالزنى وهو موجب للحد بالكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ والذين يرمون المحصنات @QE@ 4 واتفق أهل ~~التفسير أن المراد بالرمي الرمي بالزنى دل عليه قوله تعالى @QB@ ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء @QE@ 4 فإن عدد الأربعة في الشهود شرط في الزنى خاصة # وأما السنة فما روى أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سحماء قال ~~صلى الله عليه وسلم ائت بأربعة يشهدون على صدق مقالتك وإلا فخذ في ظهرك # ( قال ) ( وإن لم يعرف القاضي شهود القذف بالعدالة حبسه حتى يسأل عنهم ) ~~لأنه صار متهما بارتكاب ما لا يحل من هتك الستر وأذى الناس بالقذف فيحبس ~~لذلك ولا ms2460 يكفله لأن التكفيل للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء ~~والاسقاط # ثم ذكر أنه لا يكفل في شيء من الحدود والقصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى الأول ذكره في كتاب الكفالة # وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه الكفيل ~~في دعوى حد القذف عليه وكذلك في دعوى القصاص # ولا خلاف له أنه لا تصح الكفالة بنفس الحد والقصاص لأن النيابة لا تجري ~~في إيفائهما والمقصود من الكفالة إقامة الكفيل مقام المكفول عنه في الإيفاء ~~وهذا لا يتحقق في شيء من الحدود فلا تصح الكفالة بها # فأما أخذ الكفيل بنفس المدعى عليه فعند أبي حنيفة رحمه الله إذا زعم ~~المقذوف أن له بينة حاضرة في المصر فإن القاضي لا يأخذ من المدعى عليه ~~كفيلا بنفسه ولكن يحبسه إلى آخر المجلس فإن أحضر بينته وإلا خلى سبيله ~~ومراده بهذا الحبس الملازمة أنه PageV09P106 يأمره بملازمته إلى آخر المجلس ~~لا حقيقة الحبس لأنه عقوبة وبمجرد الدعوى لا تقام العقوبة على أحد # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأخذ منه كفيلا بنفسه إلى ثلاثة ~~أيام ليأتي بالبينة وقالا إن حد القذف في الدعوى والخصومة بمنزلة حقوق ~~العباد وفي أخذ الكفيل نظر للمدعى من حيث إنه يتمكن من إحضار الخصم بإقامة ~~البينة عليه ولا ضرر فيه على المدعي عليه فيأخذ القاضي كفيلا بنفس المدعى ~~عليه كما في الأموال وهذا لأن تسليم النفس مستحق على المدعى عليه حقا ~~للمدعى ولهذا يستوفى منه عند طلبه وهو مما يجري فيه النيابة فيجوز أخذ ~~الكفيل فيه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول المقصود من هذه الخصومة إثبات الحد ~~والكفالة للتوثق والاحتياط والحد مبني على الدرء والإسقاط فلا يحتاط فيه ~~بأخذ الكفيل كما في حد الزنى # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول مراد أبي حنيفة أن القاضي لا يجبر ~~الخصم على إعطاء الكفيل ولكن إن سمحت نفسه فأعطى كفيلا بنفسه صح ذلك لأن ~~تسليم النفس مستحق عليه كما قلنا وإن ms2461 أقام المدعى شاهدا واحدا فإن كان ~~القاضي لا يعرف هذا الشاهد بالعدالة فهو وما لم يقم الشاهد سواء لا يحبسه ~~إلا بطريق الملازمة إلى آخر المجلس # وإن كان يعرف هذا الشاهد بالعدالة فادعى إن شاهده الآخر حاضر حبسه يومين ~~أو ثلاثة استحسانا # وفي القياس لا يفعل لأن الحجة لا تتم بالشاهد الواحد حتى لا يجوز القضاء ~~به بحال # ولكنه استحسن فقال قد تم أحد شرطي الشهادة فإن للشهادة شرطين العدد ~~والعدالة فلو تم العدد حبسه قبل ظهور العدالة فكذلك إذا وجدت صفة العدالة ~~قلنا أنه يحبسه إلى أن يأتي بشاهد آخر ويمهله في ذلك يومين أو ثلاثة فيحبسه ~~هذا المقدار استحسانا وهذا كله عند أبي حنيفة لأنه لا يرى الكفالة بالنفس ~~في الحد فأما عندهما يأخذ كفيلا بنفسه ولا يحبسه والمقصود يحصل بذلك # ( قال ) ( وإذا تزوج المجوسي أمة ودخل بها ثم أسلما وفرق بينهما ثم ~~قذفهما رجل فعليه الحد عند أبي حنيفة رحمه الله ) لأن من أصله أن نكاح ~~المحارم فيما بينهم له حكم الصحة فلا يسقط به الإحصان # ( قال ) ( وإن مات المكاتب وترك وفاء فأديت مكاتبته فقذفه رجل فلا حد ~~عليه ) لشبهة الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم أنه مات حرا أو عبدا وقد ~~بينا هذا فيما سبق # وبعد ثبوت القذف يسأله البينة أنه حر يريد به أنه إذا زعم القاذف أن ~~المقذوف عبد وقد بينا أن الحرية الثابتة بالظاهر لا تكفي لثبوت الإحصان ~~واستحقاق الحد على القاذف # وكذلك إذا ادعى القاذف أنه عبد PageV09P107 وعليه حد العبيد فالقول قوله ~~فما لم يقم المقذوف البينة على حريته لا يقام عليه حد الأحرار فإن عرف ~~القاضي حريته اكتفى بمعرفته لأن علم القاضي أقوى من الشهادة # ولا يقال كيف يقضي القاضي بالحد بعلمه لأن في حد القذف له أن يقضي بعلمه ~~ولأنه إنما يقضي بالحرية هنا بعلمه والحرية ليست بسبب لوجوب الحد # فإن اختلف الشاهدان في الوقت أو المكان لم تبطل شهادتهما في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وعلى قولهما لا ms2462 يحد القاذف بهذه الشهادة # فالحاصل أن ما يكون قولا محضا كالبيوع والأقارير ونحوها فاختلاف الشهود ~~في المكان أو الزمان لا يمنع قبول الشهادة لأنه مما يعاد ويكرر ويكون ~~الثاني هو الأول فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان # وكذلك لو اختلفا في الإنشاء والإقرار لأن حقيقة الإنشاء والإقرار واحد في ~~هذا الباب ومن هذه الجملة القرض لأن تمام القرض وإن كان بالتسليم ولكن تحمل ~~الشهادة على قول المقرض أقرضتك وذلك قول فألحقه بالإقرار لهذا فأما الجناية ~~والغصب وما أشبههما من الأفعال اختلاف الشهود في المكان والزمان والإقرار ~~والإنشاء يمنع قبول الشهادة لأن الفعل مما لا يتكرر والإقرار بالفعل غير ~~الفعل # وما لم يتفق الشاهدان على شيء واحد لا يتمكن القاضي من القضاء به والنكاح ~~من هذا النوع أيضا لأنه وإن كان قولا فلا يصح إلا بمحضر من شاهدين وحضور ~~الشهود فعل فالحق بالأفعال لهذا وفي القول الذي لا يتم إلا بالفعل كالهبة ~~والصدقة والرهن اختلاف معروف نذكره في الهبة والرهن # فأما القذف فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا اختلاف الشهود فيه في ~~المكان والزمان يمنع قبول الشهادة لأنه إنشاء سبب موجب للحد وما لم يتفق ~~الشاهدان على سبب واحد لا يتمكن القاضي من القضاء # ألا ترى أنهما لو اختلفا في الإقرار والإنشاء لم تقبل شهادتهما وألحق ذلك ~~بالأفعال فكذلك لو اختلفا في الوقت والمكان وهذا لأن وجوب الحد بالتناول من ~~عرض المقذوف فالشهادة عليه بمنزلة الشهادة على التناول من نفسه بالجناية # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القذف قول قد تكرر فيكون حكم الثاني حكم ~~الأول فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان والزمان كالطلاق والعتاق ~~بخلاف الإقرار والأفعال وهذا هو القياس إذا اختلفا في الإنشاء والإقرار قال ~~إلا أني أستحسن هناك لأن حكم الإقرار بالقذف مخالف لحكم الإنشاء بالقذف # ألا ترى أن من تزوج امرأة ثم أقر أنه كان قذفها قبل أن يتزوجها فعليه ~~الحد وإن قذفها في الحال لاعنها PageV09P108 وكذلك لو أبان امرأته ثم أقر ~~أنه ms2463 كان قذفها قبل الإبانة فلا حد عليه ولا لعان ولو قذفها في الحال حد ~~فلما كان حكم الإقرار مخالفا لحكم الإنشاء يتحقق الاختلاف بين الشاهدين إذا ~~اختلفا في الإقرار والإنشاء فأما حكم القذف لا يختلف بالمكان والزمان فلا ~~يتحقق الاختلاف بينهما في المشهود به وإن اختلفا في المكان والزمان # ( قال ) ( وإذا قضى القاضي بحد القذف على القاذف ثم عفي المقذوف عنه بعوض ~~أو بغير عوض لم يسقط الحد بعفوه عندنا ) وذكر بن عمران عن بشر بن الوليد عن ~~أبي الوليد عن أبي يوسف رحمهم الله تعالى أنه يسقط وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى # وأصل المسألة أن المغلب في حد القذف عندنا حق الله تعالى وما فيه من حق ~~العبد فهو في حكم التبع # وعند الشافعي رحمه الله تعالى المغلب حق العبد وحجته لإثبات هذا الأصل أن ~~سبب الوجوب التناول من عرضه وعرضه حقه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أيعجز ~~أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم إذا أصبح قال اللهم إني تصدقت بعرضي على عبادك # وإنما يستحق المدح على التصدق بما هو من حقه والمقصود دفع الشين عن ~~المقذوف وذلك حقه ومن حيث الحكم حد القذف يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد ~~ولا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار وذلك دليل ظاهر على أنه حق العبد ولذلك لا ~~يستوفى إلا بخصومته وإنما يستوفي بخصومته ما هو حقه بخلاف السرقة فخصومته ~~هناك بالمال دون الحد ويقام هذا الحد على المستأمن بالاتفاق وإنما يواخذ ~~المستأمن بما هو من حقوق العباد إلا أن من له لا يتمكن من الاستيفاء بنفسه ~~لأن ألم الجلدات غير معلوم المقدار فإذا فوض إلى من له ربما لا يقف على ~~الحد لغيظه فجعل الاستيفاء إلى الإمام مراعاة للنظر من الجانبين بخلاف ~~القصاص فإنه معلوم بحده فإذا جاوز من له الحق ذلك الحد يعلم ذلك فيمنع منه # ( وحجتنا ) في ذلك وهو أن هذا الحد يعتبر فيه الإحصان فيكون حقا لله ~~تعالى كالرجم وتأثير هذا الكلام لأن الحدود زواجر والزواجر مشروعة ms2464 حقا لله ~~تعالى فأما ما يكون حقا للعبد فهو في الأصل جائز فما أوجب من العقوبات حقا ~~للعبد وجب باسم القصاص الذي ينبئ عن المساواة ليكون إشارة إلى معنى الجبر ~~وما أوجب باسم الحد فهو حق الله تعالى وفي هذا الاسم إشارة إلى معنى الزجر # والدليل عليه أن في حقوق العباد يعتبر المماثلة وبه ورد النص حيث قال ~~تعالى @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ ولا مناسبة بين نسبة ~~الزنى وبين ثمانين جلدة لا صورة ولا معنى والدليل عليه وهو أن الحد مشروع ~~PageV09P109 لتعفية أثر الزنى وحرمة إشاعة الفاحشة من حقوق الله تعالى فكان ~~هذا نظير الواجب بمباشرة الزنى من حيث إن كل واحد منهما مشروع لإبقاء الستر ~~وتعفية أثر الزنى واعتبار الإحصان لمعنى النعمة وذلك فيما هو من حق الله ~~تعالى # وما ذكره الخصم لا ينفي معنى حق الله تعالى لأن في عرضه حقه وحق الله ~~تعالى وذلك في دفع عار الزنى عنه لأن في إبقاء ستر العفة معنى حق الله ~~تعالى فإذا دل بعض الأدلة على أنه محض حق الله تعالى وبعض الأدلة على ~~اجتماع الحقين فيه قلنا بأن المغلب حق الله تعالى مع اعتبار حق العبد فيه ~~أيضا ليكون عملا بالأدلة كلها # والدليل عليه أن الاستيفاء إلى الإمام والإمام إنما يتعين نائبا في ~~استيفاء حق الله تعالى وأما ما كان حقا للعبد فاستيفاؤه إليه ولا معتبر ~~بتوهم التفاوت فإن للزوج أن يعزر زوجته وإن كان ذلك يوهم التفاوت لكن ~~التعزير لما كان للزوج حقا له لا ينظر إلى توهم التفاوت من هذا الوجه وهذا ~~لأن هذه المبالغة كما تتوهم من صاحب الحق تتوهم من الجلاد ويمنع صاحب الحق ~~من ذلك إذا ظهر أثره كما يمنع الجلاد منه مع أن توهم الزيادة لا يمنع صاحب ~~الحق عن استيفاء حقه كتوهم السراية في القصاص # والدليل عليه أنه يتنصف هذا الحد بالرق وإنما يتنصف بالرق لانعدام نعمة ~~الحرية في حق العبد لا لأن بدنه دون بدن الحر في احتمال الضرب ms2465 فاحتمال بدن ~~العبد للمهانة والضرب أكثر وإنما يتكامل بتكامل النعم ما كان حقا لله تعالى ~~لأن شكر النعمة والتحرز عن كفران النعمة حق للمنعم # والدليل عليه أن ما كان متمما لهذا الحد وهو سقوط الشهادة كان حقا لله ~~تعالى فكذلك أصل الحد # ولكن قد بينا أن فيه معنى حق العبد أيضا فلهذا تعتبر خصومته وطلبه ولهذا ~~لا يعمل فيه الرجوع عن الإقرار لأن الخصم مصدق له في الإقرار مكذب له في ~~الرجوع بخلاف ما كان محض حق الله تعالى فإن هناك ليس من يكذبه ولهذا يقام ~~بحجة البينة بعد التقادم لعدم تمكن الشهود من أداء الشهادة قبل طلب المدعي ~~فلا يصيرون متهمين بالضغينة ولهذا يقام على المستأمن لأنه لما كان للعبد حق ~~الخصومة والطلب به والمستأمن ملتزم لحقوق العباد فيقام عليه # إذا ثبت هذا الأصل فنقول بعفوه لا يسقط عندنا ولأنه إنما يملك إسقاط ما ~~يتمحض حقا له فأما حق الله تعالى لا يملك إسقاطه وإن كان للعبد فيه حق ~~كالعدة فإنها لا تسقط بإسقاط الزوج لما فيها من حق الله تعالى وقد روي مثل ~~مذهبنا عن علي رضي الله عنه ولكن الحد وإن لم يسقط بعفوه فإذا ذهب العافي ~~لا يكون للإمام أن يستوفي لما بينا أن الاستيفاء عند طلبه وقد ترك ~~PageV09P110 الطلب إلا أنه إذا عاد فطلب فحينئذ يقيم الحد لأن عفوه كان ~~لغوا فكأنه لم يخاصم إلى الآن ولو صدقه فيما قال أو قال شهودي شهدوا ~~بالباطل فليس له أن يخاصم في شيء لأنه إذا أكذب شهوده تبطل شهادتهم ~~كالمسروق منه إذا أكذب شهوده وإذا صدقه فقد صار مقرى بالزنى وانعدم به ~~إحصانه وقذف غير المحصن لا يوجب الحد فبإقراره ينعدم السبب الموجب للحد لا ~~إنه يسقط فأما بعفوه لا ينعدم السبب وما أسقطه حق الشرع فكان إسقاطه لغوا ~~لهذا # ( قال ) ( ويستحسن للإمام أن يقول للطالب قبل إقامة البينة أترك هذا ~~وانصرف ) لأن الحد لم يثبت عنده بعد وهذا نوع احتيال منه لدرء الحد وهكذا ~~في السرقة ms2466 يستحب له أن يقول للمسروق منه اترك دعوى السرقة قبل أن نثبت ~~السرقة بالبينة # ( قال ) ( ولو قذف جماعة في كلمة واحدة أو في كلمات متفرقة لا يقام عليه ~~إلا حد واحد عندنا ) وعند الشافعي إن قذفهم بكلام واحد فكذلك الجواب وإن ~~قذفهم بكلمات متفرقة يحد لكل واحد منهم لأنه حق المقذوف عنده فلا يجري فيه ~~التداخل عند اختلاف السبب وعندنا المغلب فيه حق الله تعالى وهو مشروع للزجر ~~فيجري فيه التداخل كسائر الحدود وكذلك إن حضر بعضهم للخصومة ولم يحضر البعض ~~فأقيم الحد بخصومة من حضر فعلى مذهبه إذا حضر الغائب وخاصم يقام عليه الحد ~~لأجله أيضا وعندنا لا يقام إذا علم أنه قذفه بالزنى قبل إقامة الحد عليه ~~لأن حضور بعضهم للخصومة كحضور جماعتهم وما هو المقصود قد حصل وهو دفع العار ~~عن المقذوف بالحكم بكذب القاذف # ( قال ) ( ولا يقبل في القذف كتاب القاضي إلى القاضي ولا الشهادة على ~~الشهادة ولا شهادة النساء مع الرجال ) لأن موجبه حد يندرىء بالشبهات وتجوز ~~شهادة القاذف بعد ما ضرب بعض الحد إذا كان عدلا لأن رد شهادته من تتمة الحد ~~فلو ثبت قبل كمال الجلد لم يكن متمما للحد ولأن الله تعالى عطف رد الشهادة ~~على الجلدات والمعطوف لا يسبق المعطوف عليه # ( قال ) ( رجل قال لامرأته زنيت مستكرهة أو قال جامعك فلان جماعا حراما ~~أو زنيت وأنت صغيرة لا حد عليه ) لأنه نسبها إلى فعل غير موجب للحد عليها ~~وقد بينا أن وجوب الحد على القاذف بنسبة المقذوف إلى فعل موجب للحد عليه ثم ~~المستكرهة لا فعل لها وقوله جامعك جماعا حراما ليس بصريح بالقذف بالزنى # وقوله زنيت وأنت صغيرة محال شرعا لأن فعل الصغيرة لا يكون زنا شرعا # ألا ترى أنها لا تأثم به فهو كقوله زنيت قبل أن تولدي وذلك غير موجب للحد ~~لأن الشين بهذا الكلام يلحق القاذف دون PageV09P111 المقذوف وإقامة الحد ~~لدفع العار عن المقذوف وإن قال زنيت وأنت كافرة وقد أسلمت أو قال زنيت وأنت ~~أمة وقد ms2467 أعتقت فعليه الحد لدفع العار عن المقذوف لأنه نسبها إلى فعل موجب ~~للحد عليها فإن فعل الذمية والأمة زنا ويحدان على ذلك ولو قال قذفتك بالزنى ~~وأنت كتابية أو أمة فلا حد عليه لأنه ما نسبها إلى الزنى بهذا الكلام بل ~~أقر على نفسه أنه قذفها في حال # لو علمنا منه القذف في تلك الحالة لم يلزمه الحد فكان منكرا للحد لا مقرى ~~به ويضرب في حد القذف ضربا ليس بشديد مبرح وهكذا في سائر الحدود لأن ~~المستحق فعل مؤلم لا متلف فالشديد المبرح متلف فعلى الجلاد أن يتحرز عن ذلك # ( قال ) ( رجل قذف ميتا بالزنى فعليه الحد ) لأن وجوب الحد باعتبار إحصان ~~المقذوف والموت يقرر إحصانه ولا ينفيه ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ينسب ~~إلى الميت بالولاد أو ينسب إليه الميت بالولاد ولأنه يلحقهم الشين بذلك وحق ~~الخصومة لدفع العار فمن يلحقه الشين به كان له أن يخاصم بإقامة الحد عليه # ( قال ) ( وليس لأخيه أن يخاصم في ذلك عندنا ) وعند بن أبي ليلى له ذلك ~~لأن للأخ علقة في حقوقه بعد موته كالولد ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا ~~في حد القذف ولكنا نقول الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة فإن حد القذف لا ~~يورث ليخلف الوارث المورث فيه وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه والأخ لا ~~يلحقه الشين بزنا أخيه لأنه لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه وإنما نسبة زنا ~~الغير باعتبار نسبته إليه بخلاف الآباء والأولاد # ( قال ) ( ولولد الولد أن يأخذ بذلك كما للولد ذلك قال وفي كتاب الحدود ~~الاختلاف فيمن يرث ويورث ولا معتبر بهذه الزيادة ) لأن المطالبة بالحد ليس ~~بطريق الوراثة إلا أن محمدا رحمه الله تعالى روى عنه أنه ليس لولد الابنة ~~حق الخصومة في هذا الحد لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين ~~بزنا أبي أمه وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم ~~الطرفين # ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته إليها ms2468 ليدفع به عن نفسه فكذلك ~~إذا قذف أبا أمه # وقال زفر رحمه الله تعالى مع بقاء الولد ليس لولد الولد أن يخاصم لأن ~~الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ولد الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد ~~كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه للأبعد ~~مع بقاء الأقرب # ولكنا نقول حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود ~~في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام PageV09P112 الحد ~~بخصومته بخلاف المقذوف فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه ~~وذلك لا يوجد في حق ولده # ( قال ) ( ولولد الكافر والمملوك أن يأخذ بالحد كما يأخذ به الولد الحر ~~المسلم وعند زفر ليس له ذلك ) لأن الكافر والمملوك لو قذف في نفسه لم يجب ~~الحد على قاذفه فإذا قذف في أبيه وأمه أولى ولكنا نقول الحد وجب لحق الله ~~تعالى وخصومة الولد باعتبار الشين الذي لحقه وذلك موجود في حق الولد الكافر ~~والمملوك لأن النسبة لا تنقطع بالرق والكفر وإنما تنعدم الخلافة إرثا ~~بالكفر والرق فيما هو من حق الميت وحد القذف ليس من ذلك في شيء وهذا بخلاف ~~ما إذا قذف في نفسه لأن الموجب للحد قذف المحصن والعبد والكافر ليس بمحصن ~~أما هنا تم سبب وجوب الحد وهو قذف المحصن إذ الميت محصن فكل من يلحقه الشين ~~بهذا القذف فهم خصم في المطالبة بالحد بعد تقرر سببه # ( قال ) ( وإن كان المقذوف حيا غائبا ليس لأحد من هؤلاء أن يأخذ بحده ~~عندنا ) وقال بن أبي ليلى رحمه الله تعالى الغائب كالميت لأن خصومته تتعذر ~~لغيبته كما هو متعذر بعد موته ولكنا نقول ينوب أو يبعث وكيلا ليخاصم ~~والخصومة باعتبار تناول العرض أصل فما لم يقع اليأس عنه لا يعتبر بالخصومة ~~باعتبار الشين وفي الميت الخصومة باعتبار تناول العرض مأيوس عنه فيقام الحد ~~بخصومة من يلحقه الشين بخلاف الغائب # فإن مات هذا الغائب قبل أن يرجع لم يأخذ وليه أيضا ms2469 عندنا خلافا للشافعي ~~رحمه الله تعالى لأن المغلب عنده حق العبد فيصير موروثا عن المقذوف بعد ~~موته لورثته وعندنا المغلب حق الله تعالى فلا يورث عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يجري الإرث فيما هو من حق الله تعالى ولأن الإرث خلافة الوارث ~~المورث بعد موته في حقه والله تعالى يتعالى عن ذلك # ( فإن قيل ) فحق لله تعالى لا يسقط أيضا بموت المقذوف # ( قلنا ) لا نقول سقط بموته ولكنه يتعذر استيفاؤه لانعدام شرطه فالشرط ~~خصومة المقذوف ولا يتحقق منه الخصومة بعد موته # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يقوم الوارث مقامه في خصومته أو وصية إن أوصى ~~بذلك إلى إنسان # ( قلنا ) شرط الحد معتبر بسببه فكما أن ما يقوم مقام الغير لا يثبت به ~~سبب الحد فكذلك لا يثبت به شرط الحد بخلاف ما إذا قذف بعد الموت لأنا لا ~~نقول خصومة ولده تقوم مقام خصومته وكيف يقال ذلك ولا يورث ذلك ولا يثبت له ~~حق الخصومة بعد موته ولكن الولد خصم عن نفسه باعتبار ما لحقه من الشين فأما ~~في حال الحياة لم يثبت للولد حق الخصومة فلو ثبت بعد الموت PageV09P113 كان ~~بطريق القيام مقامه وذلك لا يكون في الحدود # ( قال ) ( ولو وكل الغائب من يطلب بحده صح التوكيل في قول أبي حنيفة ~~ومحمد ) وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله تعالى ثم رجع وقال لا أقبل ~~الوكالة في حد ولا قصاص لأن خصومة الوكيل تقوم مقام الموكل وشرط الحد لا ~~يثبت بمثله ولأن بالإجماع لا يصح التوكيل باستيفاء الحد والقصاص لأنها ~~عقوبة تندرىء بالشبهات فكذلك في الإثبات كما في الحدود التي هي حق لله ~~تعالى وهما يقولان الإثبات من جملة ما إذا وقع الغلط فيه أمكن التدارك فيه ~~وتلافيه والتوكيل في مثله صحيح كالأموال بخلاف الاستيفاء فإنه إذا وقع فيه ~~الغلط لا يمكن تداركه ولو استوفاه الوكيل في حال غيبة الموكل كان استيفاؤه ~~مع تمكن الشبهة لجواز أن من له القصاص قد عفي وأن المقذوف قد صدق القاذف ms2470 أو ~~أكذب شهوده وهذا لا يستوفي بحضرة الوكيل حال غيبة الموكل # ( قال ) ( فإن مات المقذوف بعد ما ضرب القاذف بعض الحد فإنه لا يقام عليه ~~ما بقي ) اعتبارا للبعض بالكل وكذلك إن غاب بعد ما ضرب بعض الحد لم يتم إلا ~~وهو حاضر # ألا ترى أنه لو عمي الشهود أو فسقوا بعد ما ضرب بعض الحد درىء عنه ما بقي # ( قال ) ( والقذف بأي لسان كان بالفارسية أو العربية أو النبطية يوجب ~~الحد بعد أن يكون بصريح الزنى ) لأن المقصود دفع الشين وذلك لا يختلف ~~باختلاف الألسن # رجل قال لرجل يا زانية لا حد عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى استحسانا # وفي القياس عليه الحد وهو قول محمد رحمه الله تعالى ورواية عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى # ولو قال لامرأة يا زاني فعليه الحد بالإتفاق لوجهين أحدهما أن الإيجاز ~~والترخيم معروف في لسان العرب قال القائل أصاح ترى برقا أريك وميضه معناه ~~يا صاحب وقرىء ونادوا يا مال أي مالك وهذا أيضا حذف آخر الكلام للترخيم فلا ~~يخرج به من أن يكون قذفا لها # ألا ترى إلى قول امرئ القيس أفاطم مهلا # أي يا فاطمة # ولأن الأصل في الكلام التذكير وإلحاق هاء التأنيث للفصل والفصل هنا حاصل ~~بالإشارة فلا يخرج بإسقاط حرف التأنيث من أن يكون قذفا لها واستدل في الأصل ~~بقوله تعالى @QB@ إذا جاءك المؤمنات @QE@ 12 @QB@ وقال نسوة في المدينة ~~@QE@ 40 فأما إذا قال يا زانية فمحمد رحمه الله تعالى يقول صرح بنسبته إلى ~~الزنى وزاد حرف الهاء فتلغو الزيادة ويبقى قاذفا له ملتزما للحد ولأن في ~~لسان العرب إلحاق هاء التأنيث بآخر الكلام للمبالغة في الوصف فإنهم يقولون ~~نسابة وعلامة وراوية للشعر # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله PageV09P114 تعالى يقولان هو كذلك ولكن ~~المقصود هوالمبالغة في الوصف بعلم ذلك الشيء فكأنه قال أنت أكثر الناس علما ~~بالزنى أو أعلم الناس بالزنى وهكذا لا يكون قذفا موجبا للحد ثم نسبه إلى ~~فعل لا يتحقق ذلك ms2471 منه لأن الزانية هي الموطوءة الممكنة من فعل الزنى والرجل ~~ليس بمحل لذلك فقذفه بهذا اللفظ نظير قذف المجبوب وذلك غير موجب للحد بخلاف ~~ما إذا قال لامرأته يا زاني لأنه نسبها إلى مباشرة فعل الزنى وذلك يتحقق ~~منها بأن تستدخل فرج الرجل في فرجها # ( قال ) ( وإذا ادعى القاذف أن له بينة على تحقيق قوله أجل ما بينه وبين ~~قيام القاضي من مجلسه من غير أن يطلق عنه ) وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~يستأني به ويمهل إلى المجلس الثاني ليحضر شهوده لأن القذف موجب للحد بشرط ~~عجزه عن إقامة أربعة من الشهداء والعجز لا يتحقق إلا بالإمهال # ألا ترى أن المدعي عليه إذا ادعى دفعا أو طعنا في الشهود يمهل إلى المجلس ~~الثاني ليأتي به فهذا مثله # وجه ظاهر الرواية أن سبب وجوب الحد ظهر عند القاضي فلا يكون له أن يؤخر ~~الإقامة لما فيه من الضرر على المقذوف بتأخير دفع العار عنه ولكن إلى آخر ~~المجلس لا يكون تأخيرا فلا يتضرر بذلك القدر # ألا ترى أنه يؤخر إلى أن يحضر الجلاد فلهذا جوزنا له أن يمهله إلى آخر ~~المجلس من غير أن يطلق عنه ولكن يقول له ابعث إلي شهودك # وذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى إذا لم يكن له من يحضر شهوده ~~أطلق عنه وبعث معه بواحد من شرطه ليرده عليه وهذا لأن كل واحد لا يجد نائبا ~~والقاضي مأمور بالنظر من كل جانب ولكن لم يعتبر هذا في ظاهر الرواية لأنه ~~إذا لم يحضر الشهود بقي ستر العفة على المقذوف وذلك أولى الوجهين # ( قال ) ( ولا يقبل منه أقل من أربعة شهود ) لقوله تعالى @QB@ ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء @QE@ 4 وقال تعالى @QB@ فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك ~~عند الله هم الكاذبون @QE@ 13 # فإن جاء بهم فشهدوا على المقذوف بزنا متقادم درأت الحد عن القاذف ~~استحسانا # والقياس أن الشهادة على الزنى بعد التقادم لا تكون مقبولة فوجودها كعدمها ~~إلا أنه استحسن فقال إنما لا تقبل الشهادة ms2472 على الزنى بعد التقادم لتوهم ~~الضغينة وذلك معتبر في منع وجوب الحد على المشهود عليه لا في إسقاط الحد عن ~~القاذف كما لو أقام أربعة من الفساق على صدق مقالته # وإن جاء بثلاثة فشهدوا عليه بالزنى وقال القاذف أنا رابعهم لم يلتفت إلى ~~كلامه ويقام عليه وعلى الثلاثة الحد لأنه خصم ملتزم للحد فلا يكون شاهدا ~~وبالثلاثة لا تتم الحجة فكانوا قذفة يحدون جميعا # ( قال ) ( وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان على إقرار المقذوف بالزنى يدرأ ~~PageV09P115 الحد عن القاذف وعن الثلاثة ) لأن الثابت من إقراره بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وليس المقصود من إثبات الإقرار هنا إقامة الحد على المقر ~~لأن الإقرار لا يثبت بحجة البينة موجبا للحد وإن كثر الشهود فإنه في الحال ~~منكر ولو سمعنا إقراره ثم رجع عنه لم يقم عليه الحد فكيف يثبت إقراره ~~بالبينة # ولكن المقصود إسقاط الحد وذلك يثبت مع الشبهات بخلاف ما إذا شهد الشاهدان ~~على زنا المقذوف لأن موجب تلك الشهادة الحد على الزاني إذا تم عدد الشهود ~~فلهذا لا يكون للمثنى شهادة في ذلك # ( قال ) ( ومن قذف الزاني بالزنى فلا حد عليه عندنا ) سواء قذفه بذلك ~~الزنى بعينه أو بزنا آخر أو مبهما # وحكى عن إبراهيم وبن أبي ليلى رحمهما الله تعالى أنه إن قذفه بغير ذلك ~~الزنى أو بالزنى مبهما فعليه الحد لأن الرمي موجب للحد إلا أن يكون الرامي ~~صادقا وإنما يكون صادقا إذا نسبه إلى ذلك الزنى بعينه ففي ما سوى ذلك فهو ~~كاذب ملحق الشين به # ولكنا نقول رمى المحصن موجب للحد بالنص قال تعالى @QB@ والذين يرمون ~~المحصنات @QE@ 4 والمحصن لا يكون زانيا فقاذف الزاني بالزنى قاذف غير ~~المحصن وهو صادق في نسبته إلى أصل فعل الزنى فلا يكون ملتزما للحد # ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل امرأة وطءا حراما فهو على وجهين ) إما إن يكون ~~وطؤه هذا في الملك أو في غير الملك أما في الملك فإن كانت الحرمة بعارض على ~~شرف الزوال لم يسقط به إحصانه كوطء امرأته الحائض ms2473 والمجوسية أو التي ظاهر ~~منها أو المحرمة أو أمته التي زوجها أو هي في عدة من غيره لأن ملك الحل ~~قائم ببقاء سببه والمحرم هو الاستمتاع وهو نظير وطء امرأته المريضة إذا ~~كانت تستضر بالوطء وهذا لأن مع قيام الملك بالمحل لا يكون الفعل زنا ولا في ~~معناه فأما إذا كانت محرمة عليه على التأبيد كأمته التي هي أخته من الرضاع ~~فإنه يسقط بوطئها إحصانه في ظاهر المذهب # وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا يسقط به الإحصان لأن حرمة الفعل مع ~~قيام الملك الذي هو مبيح وهو نظير ما سبق # وجه ظاهر الرواية أن بين الحل والحرمة في المحل منافاة ومن ضرورة ثبوت ~~الحرمة المؤبدة انتفاء الحل فالسبب لا يوجب الحكم إلا في محل قابل له وإذا ~~لم يكن المحل قابلا للحل في حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى الزنى # ولو وطىء مكاتبته لم يسقط به إحصانه عندنا # وعند زفر رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى يسقط لأن ~~المكاتبة غير مملوكة له وطءا بدليل أنه يلزمه العقر بوطئها والوطء في غير ~~الملك يسقط الإحصان ولأن المكاتبة مملوكة له رقا PageV09P116 لا يدا فهي ~~بمنزلة الأمة المشتركة ووطء المشتركة مسقط للإحصان ولكنا نقول ملكه في ~~المكاتبة قائم والحرمة بعارض على شرف الزوال فهو نظير الأمة المزوجة وبأن ~~يلزمه العقر لا يدل على أنه يسقط به الإحصان كالزوجة # ( قال ) ( فإن وطىء أمته التي هي محرمة عليه بوطء أبيه إياها أو بوطئه ~~أمها يسقط إحصانه ) لأن في المصاهرة حرمة مؤبدة فهو نظير حرمة الرضاع فأما ~~إذا نظر إلى فرج امرأة أو أمة بشهوة ثم اشترى أمها أو ابنتها أو تزوجها ~~فوطئها فقذفه رجل حد قاذفه في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يحد في قولهما ~~لأنها محرمة عليه على التأبيد فإن اللمس والتقبيل يثبت حرمة المصاهرة فلا ~~معنى لاعتبار اختلاف العلماء فيه كالزنا فإن أباه لو زنى بأمة ثم اشتراها ~~هو فوطئها يسقط إحصانه # وثبوت حرمة ms2474 المصاهرة بالزنى مختلف فيه بين العلماء # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كثير من الفقهاء لا يرون اللمس والتقبيل ~~موجبا للحرمة وليس في إثبات الحرمة نص ظاهر بل نوع إحتياط أخذنا به من حيث ~~إقامة السبب الداعي إلى الوطء مقام الوطء وبمثل هذا الاحتياط لا يسقط ~~الإحصان الثابت بيقين بخلاف المزني بها فإن في ثبوت حرمة المصاهرة بالوطء ~~نص وهو قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من @QE@ النساء 22 فقد ~~قامت الدلالة لنا أن النكاح حقيقة للوطء ومع وجود النص لا يعتبر اختلاف ~~العلماء وأما الوطء في غير الملك مسقط للإحصان على كل حال وكذلك في الأب ~~يطأ جارية ابنه # ( قال ) ( وإذا تزوج امرأة بغير شهود أو في عدة من زوج أو تزوجها وهي ~~مجوسية ووطئها سقط به إحصانه ) لأن العقد الفاسد غير موجب للملك والوطء في ~~غير الملك في معنى الزنى وكذلك إذا تزوج أمة على حرة أو تزوج أختين أو ~~امرأة وعمتها في عقد واحد فبالوطء بحكم هذه العقود الفاسدة يسقط الإحصان ~~وكذلك إذا تزوج امرأة فوطئها ثم علم أنها كانت محرمة عليه بالمصاهرة وهذا ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وأما عند أبي يوسف رحمه الله إذا كان عالما عند الوطء بأنها غير مملوكة ~~سقط إحصانه وإن لم يكن معلوما له لا يسقط إحصانه وهو رواية عن محمد لأن في ~~الظاهر هذا الوطء حلال بدليل أنه لا يأثم به # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه معذور لجهله من حيث ~~الظاهر فأما الوطء فغير مملوك له في الحقيقة بل هو في معنى الزنى فيكون ~~مسقطا لإحصانه # ( قال ) ( وإن ملك أختين فوطئهما حد قاذفه ) لأن هذا وطء في الملك ~~والحرمة بعارض على شرف الزوال # ألا ترى أنه لو أخرج إحداهما عن ملكه حل له وطء الأخرى وبمثل هذا الوطء ~~لا يسقط PageV09P117 الإحصان فإن وطىء المعتدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يحد ~~قاذفه لأن هذا وطء في غير الملك وإن وطىء امرأة مستكرهة لم ms2475 يحد قاذفه ولا ~~قاذفها لأن هذا وطء غير مملوك وعند الإكراه وإن كان يسقط الإثم عنها فلا ~~يخرج من أن يكون الفعل زنا فلهذا سقط إحصانها وإن وطىء جارية ابنته أو أحد ~~أبويه أو أخته ثم ادعى أن مولاها باعها منه ولم يكن له بينة فلا حد على ~~قاذفه وكذلك إن أقام شاهدا واحدا على الشراء لأن سبب ملك الحل لا يثبت ~~بالشاهد الواحد فيكون وطؤه في غير الملك وهو مسقط للإحصان فإن زنى في حال ~~كفره في دار الحرب أو في دار الإسلام ثم أسلم فقذفه إنسان لم يحد قاذفه لأن ~~فعل الزنى يتحقق من الكافر وإن كان لا يقام به الحد عليه فيكون قاذفه صادقا ~~في مقالته # وإن باشر امرأة حراما وبلغ كل شيء منها سوى الجماع فقذفه قاذف فعليه الحد ~~لأن سقوط الإحصان بالوطء فإن المسقط للإحصان الزنى أو ما في معناه واللمس ~~والتقبيل ليس في معنى الزنى # ( قال ) ( مجنون زنى بامرأة مطاوعة أو مستكرهة ثم قذف المجنون أو المرأة ~~قاذف فلا حد على قاذفه أما المرأة فلوجود الوطء منها في غير الملك وأما ~~المجنون فإن قذفه بعد الإفاقة لم يحد ) لأن الوطء الذي هو غير مملوك قد ~~تحقق من المجنون وهو مسقط للإحصان وإن قذفه في حال جنونه فقاذف الصبي ~~والمجنون لا يحد لأن إحصان المقذوف شرط والإحصان عبارة عن خصال حميدة فأول ~~ذلك كمال العقل وذلك ينعدم بالصغر والجنون ولأن الحد لدفع الشين عن المقذوف ~~والشين بقذف الصبي والمجنون يلحق القاذف دون المقذوف وكذلك المملوك لا يكون ~~محصنا لقوله تعالى @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ 25 فهو ~~بيان أن المملوك لا يكون محصنا وإن كان المملوك هو القاذف فعليه نصف حد ~~الحر للآية # ( قال ) ( ولا حد على قاذف الكافر ) لأن الإسلام من شرائط الإحصان قال ~~صلى الله عليه وسلم من أشرك بالله فليس بمحصن وعلى الذمي في قذف المسلم حد ~~كامل لأن المسلم محصن يلحقه الشين بقذفه والقاذف مع كفره حر فعليه حد ms2476 ~~الأحرار ثمانون جلدة والذي يجن ويفيق في حال إفاقته محصن ولا يحد قاذف ~~الأخرس لأنه لو كان ينطق ربما يقر بما يكون فيه من تصديق القاذف ولا يقام ~~الحد مع الشبهة ولا حد على قاذف المجبوب والرتقاء لأنه لا يلحقه الشين فإن ~~الزنى منهما لا يتحقق ويلحق الشين القاذف في هذا القذف # ( قال ) ( والقاذف من أهل البغي متى قذف رجلا من أهل العدل في عسكرهم أو ~~في عسكر أهل الحرب أو قذف رجل من أهل الحرب رجلا PageV09P118 منهم لم يحد ~~واحد منهم ) لأنه ارتكب السبب وهو ليس تحت ولاية الإمام وقد بينا أن ولاية ~~الاستيفاء إنما تثبت للإمام إذا ارتكب السبب وهو تحت ولايته وبدون المستوفى ~~لا يجب الحد # ( قال ) ( ولو دخل حربي دارنا بأمان فقذف مسلما لم يحد في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله الأول ) لأن المغلب في هذا الحد حق الله تعالى ولأنه ليس للإمام ~~عليه ولاية الاستيفاء حين لم يلتزم شيئا من أحكام الإسلام بدخوله دارنا ~~بأمان ويحد في قوله الآخر وهو قولهما فإن في هذا الحد معنى حق العبد وهو ~~ملتزم حقوق العباد ولأنه بقذف المسلم يستخف به وما أعطي الأمان على أن ~~يستخف بالمسلمين ولهذا يجبر على بيع العبد المسلم فكذلك يحد بقذف المسلم # ( قال ) ( وكل شيء أوجبنا فيه الحد على الأجنبي فإنه إذا قال ذلك لامرأته ~~وهما حران مسلمان فعليهما اللعان ) لأن اللعان موجب قذف الزوج زوجته بالنص ~~وقد بيناه في باب اللعان # ( قال ) ( وإن قال لامرأته زنيت قبل أن أتزوجك لاعنها ) لأنه قاذف لها في ~~الحال بخلاف ما لو قال كنت قذفتك بالزنى قبل أن أتزوجك فإنه يحد لأنه ما ~~صار قاذفا لها بكلامه بعد النكاح وإنما ظهر بكلامه قذف كان قبل النكاح ~~فكأنه ظهر ذلك بالبينة فعليه الحد # ( قال ) ( وإن قال لأجنبية يا زانية فقالت زنيت بك لا حد على الرجل لها ~~وتحد المرأة للرجل ) لأنها صدقته بقولها زنيت فصارت قاذفة للرجل بقولها ~~زنيت بك فعليها الحد له # ( قال ) ( ولو قال ذلك ms2477 لامرأته فقالت زنيت بك فلا لعان ولا حد ) لأنها ~~صدقته فسقط اللعان بتصديقها ولم تصر قاذفة له لأن فعل المرأة بزوجها لا ~~يكون زنا # ( قال ) ( ولو قالت المرأة لزوجها مبتدئه زنيت بك ثم قذفها الزوج بعد ذلك ~~لم يكن عليه حد ولا لعان ) لوجود الإقرار منها بقولها زنيت # ( قال ) ( رجل قال لآخر يا فاسق يا خبيث أو يا فاجر أو يا بن الفاجر أو ~~يا بن القحبة فلا حد عليه ) لأنه ما نسبه ولا أمه إلى صريح الزنى فالفجور ~~قد يكون بالزنى وغير الزنى والقحبة من يكون منها ذلك الفعل فلا يكون هذا ~~قذفا بصريح الزنى فلو أوجبنا به الحد إنما يوجب بالقياس ولا مدخل للقياس في ~~الحد ولو قال يا آكل الربا أو يا خائن أو يا شارب الخمر لا حد عليه في شيء ~~من ذلك ولكنه عليه التعزير لأنه ارتكب حراما وليس فيه حد مقدر ولأنه ألحقه ~~نوع شين بما نسبه إليه فيجب التعزير لدفع ذلك الشين عنه # ولو قال يا حمار أو يا ثور أو يا خنزير لم يعزر في شيء من ذلك لأن من ~~عادة العرب إطلاق هذه الألفاظ بمعنى البلادة أو الحرص ولا يريدون به ~~الشتيمة # ألا ترى أنهم يسمون به فيقال عياض بن حمار وسفيان الثوري ولأن ~~PageV09P119 المقذوف لا يلحقه شين بهذا الكلام وإنما يلحق القاذف فكل أحد ~~يعلم أنه آدمي وليس بحمار وأن القاذف كاذب وكذلك لو قال يا كلب وحكي عن ~~الهندواني أنه قال يعزر في عرف ديارنا لأن هذا اللفظ فينا يذكر للشتيمة ~~والأصح أنه لا يعزر لأن من عادة العرب إطلاق هذا الاسم لمعنى المبالغة في ~~الطلب وقلة الاستحياء فقد يسمون به كالكلبي ونحوه ثم كل أحد يعلم أنه كاذب ~~فالشين يلحقه دون المقذوف # ( قال ) ( وإذا قال له فجرت بفلانة وجامعتها أو فعلت بها فسمى الفحش لم ~~يكن عليه في ذلك حد ) لأنه ما صرح بالقذف بالزنى وفي الأسباب الموجبة للحد ~~يعتبر عين النص فما لم يقذفه بصريح الزنى لا ms2478 يتقرر السبب # ( قال ) ( وإذا عرض بالزنى فقال أما أنا فلست بزان فلا حد عليه عندنا ) ~~وقال مالك رحمه الله تعالى يحد والاختلاف بين الصحابة رضوان الله عليهم ~~فعمر رضي الله عنه كان لا يوجب الحد في مثل هذا ويقول في حال المخاصمة مع ~~الغير مقصوده بهذا اللفظ نسبة صاحبه إلى الشين وتزكيته لنفسه لا أن يكون ~~قذفا للغير وأخذنا بقوله لأنه أن تصور معنى القذف بهذا اللفظ فهو بطريق ~~المفهوم والمفهوم ليس بحجة # ( قال ) ( فإن قال قد أخبرت أنك زان فلا حد عليه ) لأنه ما نسبه إلى ~~الزنى إنما حكى خبر مخبر والخبر قد يكون صدقا وقد يكون كذبا فالمخبر يكون ~~حاكيا للقذف عن الغير لا قاذفا وإن قال اذهب فقل لفلان أنك زان فالمرسل لا ~~يكون قاذفا له بهذا لأنه أمر الغير أن يقذفه وبالأمر لا يصير قاذفا كما أنه ~~بالأمر بالقتل لا يكون قاتلا فإن ذهب الرسول وحكى كلام المرسل على وجه ~~تبليغ الرسالة لا حد عليه لأنه حاك كلام الغير وإن قال الرسول أنت زان ~~فعليه الحد لأنه قاذف له بالزنى وكذلك لو قال أشهدني رجل على شهادته بأنك ~~زان فهو إنما ذكر شهادة الغير إياه فيكون قاذفا # ( قال ) ( وإذا قال للعبد يا زاني فقال لا بل أنت حد العبد ) لأن قوله لا ~~بل أنت معناه بل أنت الزاني فإن كلمة لا بل لاستدراك الغلط وهو غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا بد من أن يجعل ما تقدم معادا فيه فصار كل واحد منهما ~~قاذفا لصاحبه ولكن الحد لا يجب على الحر بقذف العبد ويجب على العبد بقذف ~~الحر وإن كانا حرين فعلى كل واحد منهما الحد لصاحبه # ( قال ) ( وإن قال لرجل يا زاني فقال رجل آخر صدقت لم يحد المصدق ) لأنه ~~ما صرح بنسبته إلى الزنى وتصديقه إياه لفظ محتمل يجوز أن يكون المراد به في ~~الزنى وفي غيره وإن كان باعتبار الظاهر إنما يفهم منه التصديق في الزنى ~~ولكن هذا الظاهر لا يكفي لإيجاب الحد إلا ms2479 أن يكون PageV09P120 قال صدقت هو ~~كما قلت فحينئذ قد صرح بكلامه أن مراده التصديق في نسبته إلى الزنى فيكون ~~قاذفا له # ( قال ) ( وإن قال لرجل أشهد أنك زان وقال الآخر وأنا أشهد أيضا لا حد ~~على الآخر ) لأن قوله أشهد كلام محتمل فلا يتحقق به القذف إلا أن يقول أنا ~~أشهد عليه بمثل ما شهدت به فحينئذ يكون قاذفا له # ( قال ) ( وإن قال الرجل لرجل زني فرجك فعليه الحد ) لأن الفرج عبارة عن ~~جميع البدن ولأن الزنى يكون بالفرج بخلاف قوله زنى يدك أو رجلك # ( قال ) ( وإن قال لامرأة يا زانية ثم قال بعد ما قطع كلامه وأنت مستكرهة ~~لم يسقط الحد عنه بخلاف ما لو وصله بكلامه فقال زنيت وأنت مستكرهة ) لأن ~~هذا بيان مغير حكم أول الكلام ومثله يصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء # ( قال ) ( وإن قال الرجل لآخر زنيت أنت وفلان معك فهو قاذف للثاني ) لأنه ~~عطف الثاني على الأول والعطف للإشراك في الخبر وقد أكد ذلك بقوله معك # ألا ترى أنه لو قال لعبده أنت حر وفلان معك عتقا جميعا فإن قال عنيت أن ~~فلانا معك شاهد لم يصدق إلا أن يصرح بذلك لأنه أضمر خبرا آخر للثاني وموجب ~~العطف الاشتراك في الخبر الأول فلا يصدق في إضمار خبر آخر للثاني فلا يسقط ~~به الحد عنه # ( قال ) ( وإن قال لرجل يا ولد الزنى أو يابن الزنى فعليه الحد ) لأنه ~~قذف أمه بهذا اللفظ فإن ولد الزنى من تكون أمه زانية # وقد بينا أن قذف الميتة يوجب الحد ولولدها أن يطالب بحده إلا أنه يشترط ~~إثبات إحصان الأم وموتها لأنها إذا كانت غير محصنة فلا حد على قاذفها وإذا ~~كانت حية فلا خصومة للولد مع قاذفها # ( قال ) ( وكذلك إن قال لست لأبيك فعليه الحد ) لأنه قذف أمه بهذا فإن ~~الولد من الزنى لا يكون ثابت النسب من أبيه فأما الوطء إذا لم يكن زنا يكون ~~مثبتا للنسب فعرفنا أن بهذا اللفظ قذف أمه فإذا كانت حرة مسلمة فعليه ms2480 الحد ~~وفي القياس لا حد عليه لأنه يجوز أن لا يكون ثابت النسب من أبيه من غير أن ~~تكون الأم زانية بأن كانت موطوءة بشبهة ولدت في عدة الوطء # ولكنا تركنا هذا القياس لحديث بن مسعود رضي الله عنه حيث قال لا حد إلا ~~في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه ولأنها إذا وطئت بالشبهة فولدها يكون ثابت ~~النسب من إنسان وإنما لا يكون الولد ثابت النسب من الأب إذا كانت هي زانية ~~فعرفنا أنه بهذا اللفظ قاذف لأمه # ( قال ) ( وإن قال إنك بن فلان لغير أبيه فعليه الحد إذا كانت هذه اللفظة ~~في حالة المسابة ) لأن مقصوده نفي نسبه من أبيه ونسبة أمه إلى الزنى إذا لم ~~يعرف بين أمه وبين فلان الذي نسبه PageV09P121 إليه سبب ذلك ولكن في حالة ~~الرضا لا يجب الحد عليه لأن مراده من هذا اللفظ في حالة الرضا أن أخلاقك ~~تشبه أخلاق فلان فكأنك ابنه فهذا لا يكون قذفا # ( قال ) ( وإن قال لست بابن فلان يعني جده لا يحد ) لأنه صادق في مقالته ~~فإنه بن ابنه الأدنى حقيقة ونسبته إلى الجد بطريق المجاز # ألا ترى أنه يستقيم نفي اسم الأبوة عن جده فيقال أنه جده وليس بأبيه فإن ~~نسبه إلى جده فلا حد عليه لأن الولد كما ينسب إلى أبيه حقيقة ينسب إلى جده ~~مجازا # ألا ترى أنه يقال بنو آدم وآدم جدهم الأعلى عليه السلام وكذلك لو نسبه ~~إلى عمه أو خاله فإن العم بمنزلة الأب قال تعالى @QB@ قالوا نعبد إلهك وإله ~~آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق @QE@ 122 وهو كان عما وقال صلى الله عليه ~~وسلم الرجل صنو أبيه وكذلك الخالة سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ~~فيكون الخال أبا أيضا قال القائل وخال بني العباس والخال كالأب وكذلك لو ~~نسبه إلى زوج أمه قال تعالى @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم @QE@ ~~23 وفي العادة زوج الأم يقول لولد امرأته هو ولدي باعتبار أني أربيه والناس ~~يسمونه ابنا له أيضا وإن ms2481 كان ذلك مجازا ولكنه متى كان صادقا في كلامه مجازا ~~أو حقيقة لم يكن قاذفا له وإن قال لست لأبيك وأمه حرة وأبوه عبد وقد ماتت ~~فإنه قاذف لأمه وهي محصنة فعليه الحد # وكذلك إن قال لكافر قد مات أبواه مسلمين أو لعبد وقد مات أبواه حرين لما ~~بينا أن المقذوف بهذا اللفظ الأم والمعتبر إحصان المقذوف لا إحصان من يطالب ~~بالحد فإن قال المولى ذلك لعبده لم يكن له أن يأخذه بحده وإن عتق لأن العبد ~~مملوك له فلا يجوز أن يكون مستوجبا عليه الحد # ألا ترى أنه لا يقتل بقتله وعلى هذا إذا قذف الرجل امرأته بالزنى وهي ~~ميتة فليس للابن أن يخاصم في الحد لأن الابن يضاف إلى أبيه كالعبد إلى سيده # ألا ترى أنه لا يقتل بقتله ولا يحد في قذفه في نفسه فكذلك في قذفه في أمه ~~لأن الأب كان سبب إيجاده فيستحيل أن يكون الولد مستوجبا عليه العقوبة بهذه ~~الأسباب # ( قال ) ( وإن قال لرجل لست من بني فلان لقبيلته لا يحد ) لأنه صادق فإن ~~بني فلان حقيقة أولاده لصلبه وهو ليس منهم ولأنه لو كان هذا قذفا فإنما ~~يكون قذفا لامرأة من تنسب إليه القبيلة وهي كانت كافرة غير محصنة وهو نظير ~~ما لو قال له جدك زان أو جدتك زانية فإنه لا يكون قاذفا بهذا لأن في أجداده ~~وجداته من هو كافر فإذا لم يعين مسلما لا يكون قاذف محصن بخلاف ما لو قال ~~أنت بن ابن الزانية لأنه بهذا اللفظ قاذف لأمه الأدنى وهي كانت محصنة فعليه ~~الحد # ( قال ) ( وإن قال له يابن مزيقيا أو يابن ماء السماء PageV09P122 أو ~~يابن جلا فليس عليه في شيء من هذا الحد ) لأنه كلام الناس وليس على سبيل ~~القذف # ومعنى هذا أن من عادة العرب إطلاق هذا اللفظ على سبيل المدح والمعنى أنه ~~يشبه هؤلاء في حسن الخلق أو الجود أو الجلادة فقد كانوا معروفين بذلك فيهم ~~فلذلك لا يكون قاذفا ملتزما للحد وإذا نسب رجل ms2482 رجلا إلى غير أبيه في غير ~~غضب فلا حد عليه وإن كان على سبيل الغضب والسب فعليه الحد استحسانا # وفي القياس لا حد عليه في الوجهين لأنه تكلم بكلام مبهم محتمل وجوها إلا ~~أنه استحسن فقال مطلق الكلام يجب تحصيله على قصد المتكلم ففي حالة الرضا ~~مقصوده المدح بنسبته إلى جواد أو مبارز أو متبحر في العلم # ألا ترى إلى ما روى أن أبا بكر رضي الله عنه كان يأخذ الحسن ويقول يا ~~شبيها بعله وفي حالة الغضب يعلم أن مقصوده الحاق الشين به في ذكر نسبة أمه ~~إلى الزنى فإذا كان يعتبر الحال في كنايات الطلاق فكذلك في لفظ القذف # ألا ترى أن المصلي إذا قال @QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة @QE@ واراد ~~القراءة لم يضره وإن أراد خطاب إنسان فسدت صلاته # ( قال ) ( وإن قال لعربي يا نبطي أو قال لعربي لست بعربي فلا حد عليه ~~وقال بن أبي ليلى إذا قال لعربي يا نبطي أو قال لست من بني فلان لقبيلته ~~التي هو منها فعليه الحد ) لأنه نسبه إلى غير أبيه # ولكنا نقول لا يراد بهذا اللفظ القذف # ألا ترى أن الرجل يقول للآخر أنت رستاقي أو خراساني أو كوفي ولا يريد ~~بشيء من ذلك القذف ومذهبنا مروي عن بن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن رجل ~~قال لرجل من قريش يا نبطي فقال لا حد عليه # ( قال ) ( وإذا قذف الوالد ولده لا حد عليه ) لأنه منسوب إليه بالولاد ~~ولا يعاقب بجنايته على نفسه وأطرافه فكذلك لا يعاقب بالتناول من عرضه # ( قال ) ( وإن قذف أباه أو أمه أو أخاه أو عمه فعليه الحد ) لأن المقذوف ~~محصن ولو قتله القاذف قتل به فيحد بالحاق الشين بقذفه # ( قال ) ( رجل قال لابنه يابن الزانية وأمه ميتة ولها بن من غيره فجاء ~~يطلب الحد يضرب القاذف الحد ) لأنه قذف الأم وهي محصنة ولكل واحد من ~~الولدين حق الخصومة في الحد بنسبته إليها إلا أن أحدهما بن القاذف والابن ~~لا يخاصم أباه في ms2483 إقامة العقوبة عليه فيكون كالمقذوف يبقى الآخر فله ~~المطالبة بالحد # وكذلك إن كان للميت المقذوف ابنان فصدق أحدهما كان للآخر أن يأخذه بالحد ~~لأن الحد واجب لحق الله تعالى والمعتبر الخصومة ممن يلحقه الشين وكل واحد ~~منهما أصل في هذه الخصومة كأنه ليس معه غيره # فتصديق أحدهما لا يكون عاملا في PageV09P123 حق الآخر وهذا بخلاف ما إذا ~~قتلت امرأة ولها ابنان فعفي أحدهما أو كان أحد الابنين لها من القاتل حيث ~~لا يكون للآخر استيفاء القصاص لأن القصاص حق العبد فكان ميراثا بين الاثنين ~~فيسقط نصيب أحدهما إما بإسقاطه أو لمعنى الأبوة ويتعذر على الآخر الاستيفاء ~~لأنه لا يحتمل التجزؤ فأما حد القذف حق الله تعالى ولم يصر ميراثا للابنين ~~بل المعتبر الخصومة من كل واحد منهما وحق الخصومة ثابت لكل واحد منهما ~~بكماله توضيحه أن المقذوف هنا منكر وجوب الحد لا مسقط له فإذا أثبت الآخر ~~وجوب الحد بالحجة استوفاه الإمام بخلاف العفو في القصاص وإن لم يكن للمقذوف ~~إلا بن واحد فصدقه في القذف ثم أراد أن يأخذه بالحد ليس له ذلك لأنه مناقض ~~في كلامه ومع التناقض لا تصح الدعوى فلا يقام الحد إلا بخصومة معتبرة ولو ~~كان للمقذوف ابنان أحدهما عبد أو كافر كان له أن يطالب بالحد حاضرا كان ~~الآخر أو غائبا لما بينا أن خصومته باعتبار أنه منسوب إليها وحال الابنين ~~في ذلك سواء # ( قال ) ( رجل قذف رجلا قدام القاضي فله أن يضربه الحد وإن لم يشهد به ~~غيره ) لأن العلم الذي يقع له بمعاينة السبب فوق العلم الذي يثبت له بشهادة ~~الشاهدين وفي حد القذف معنى حق العبد فهو كالقصاص وسائر حقوق العباد ~~فالقاضي يقضي في ذلك بعلمه # وإن علمه قبل أن يستقضي ثم استقضى فليس له أن يقيم الحد بعلمه حتى يشهد ~~الشاهد عنده في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يقضي بعلمه لأن علمه ~~بمعاينة السبب لا يختلف بعد ما قلد القضاء ms2484 وقبله # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول حين عاين السبب استفاد علم الشهادة فلا ~~يتغير ذلك بتقليد القضاء بخلاف ما إذا علم وهو قاض لأنه حين عاين السبب ~~استفاد علم القضاء توضيحه أن معاينة السبب بمنزلة شهادة الشهود في الفصلين ~~عنده # ولو شهد الشاهدان عنده قبل أن يستقضي ثم استقضى لم يكن له أن يقضي بذلك ~~فكذلك إذا عاين السبب # فأما في الحدود التي هي خالص حق الله تعالى كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر ~~فإن عاين السبب في حالة القضاء فليس له أن يقضي بعلمه استحسانا # وفي القياس له ذلك لأن علمه بمعاينة السبب أقوى من علمه بشهادة الشهود ~~عنده # ولكنه استحسن لما روى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لعبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه أرأيت لو لقيت رجلا على الزنى ما كنت أصنع به فقال ~~شهادتك عليه كشهادة واحد من المسلمين فقال صدقت # وروى PageV09P124 نحو هذا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه # والمعنى فيه أن الإمام نائب في استيفاء ما وجب لحق الله تعالى فمن هذا ~~الوجه يشبه الخصم ومجرد علم الخصم لا يكفي للقضاء فلا يتمكن القاضي من ~~الاستيفاء توضيحه أنه لو سمع إقراره بذلك ثم جحد لم يكن له أن يقيم عليه ~~الحد والمقر به في حق المقر كالمعاين بخلاف حد القذف والقصاص # وروى بن سماعة أن محمدا رحمه الله تعالى رجع عن هذا فقال لا يقضي بعلم ~~نفسه في شيء من الحدود لأنه هو المستوفى لذلك كله وإذا اكتفى بعلم نفسه ~~اتهمه الناس فعليه أن يتحرز عن موضع التهمة # ( قال ) ( رجل اشترى جارية شراء فاسدا فوطئها ثم قذفه إنسان فعلى قاذفه ~~الحد ) لأنه ملكها بالقبض مع فساد السبب وملك الرقبة مبيح للوطء والحرمة ~~بعده بعارض على شرف الزوال وذلك لا يسقط إحصانه بخلاف الوطء في النكاح ~~الفاسد لأن النكاح الفاسد غير موجب للملك فإن موجب النكاح ملك الحل فلا ~~يمكن إثباته بالسبب الفاسد فيكون وطؤه في غير الملك # ( قال ) ( رجل ms2485 قال لرجل يابن الزانيين فعليه حد واحد ) لأنه قذف أباه ~~وأمه ولو كانا حيين فخاصماه لم يكن عليه إلا حد واحد فكذلك إذا كانا ميتين ~~فخاصمه الابن # ( قال ) ( وإن قال لست لفلان ولا لفلانة لا حد عليه ) لأنه نفى ولادة ~~الأم إياه فإن ثبوت النسب من الأم بالولادة فنفي ولادتها لا يكون قذفا لها ~~إنما يكون قذفا لها إذا ذكر أنها ولدته من زنا فإنما يندرج ذلك في قوله لست ~~لأبيك ولا لأمك لا يندرج قذف الأم يوضحه أن ولادتها إياه معاين فكل أحد ~~يعلم بكذب القاذف في نفس ما هو معاين ولا يلحق الولد شين بهذا القذف بخلاف ~~قوله لست لأبيك فإنه يلحقه الشين بنفي نسبه عن أبيه وإذا قال لم يلدك فلان ~~لأبيه لا حد عليه لأنه صادق في مقالته وإنما ولدته أمه لا أبوه # ( قال ) ( رجل قال لامرأة زنيت ببعير أو بثور أو بحمار لا حد عليه ) لأنه ~~نسبها إلى التمكين من بهيمة وذلك غير موجب للحد عليها وقد بينا أن نسبته ~~إلى فعل لا يوجب الحد على فاعله لا يكون قذفا موجبا للحد ولو قال زنيت ~~بناقة أو ببقرة أو بثوب أو بدرهم فعليه الحد لأن معنى كلامه زنيت بدرهم بدل ~~لك وهذا افحش ما يكون من الزنى أن تكتسب المرأة بفرجها # ( فإن قيل ) بل معنى كلامه زنيت بدرهم استؤجرت عليه فينبغي أن لا يحد في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا لأن حرف الباء يصحب الإعواض # ( قلنا ) هذا محتمل والبدل أيضا محتمل فتقابل المحتملان يبقى قوله زنيت ~~فكأنه لم يزد على هذا حتى لو قال استؤجرت على الزنى بدرهم فلا حد على ~~القاذف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى PageV09P125 فالحاصل أنه متى كان في ~~آخر كلامه ما يحقق تمكينها منه جعل كلامه بمعنى التمكين وإذا لم يكن فيه ~~احتمال ذلك جعل بمعنى البدل # ( قال ) ( وإن قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حد عليه ) ~~لأنه نسبه إلى إتيان البهيمة فإن ms2486 قال بأمة فعليه الحد فإن قال لرجل يابن ~~الأقطع أو يابن المقعد أو يابن الحجام وأبوه ليس كذلك ليس عليه حد لأنه لا ~~يراد بمثل هذه اللفظة نفيه عن أبيه وإنما يراد به وصف الأب بهذه الأوصاف ~~كمن يقول لبصير يا أعمى أو يشبه به في الحرفة # وكذلك لو قال يابن الأزرق يابن الأصفر أو الأسود وأبوه ليس كذلك # ألا ترى أنه لو قال يابن السندي أو يابن الحبشي لا يكون قاذفا له بهذا ~~فالمقصود تحقيره لا قذفه بهذا اللفظ # ولو قال لعربي يا عبد أو يا مولى لا حد عليه لأنه صادق في مقالته فإنه ~~عبد الله وليس بقاذف له بقوله يا مولى قال تعالى @QB@ وإني خفت الموالي من ~~ورائي @QE@ 5 والمراد الورثة وبنو الأعمام وكذلك لو قال لعربي يا دهقان لا ~~حد عليه وهذا من أعجب المسائل فلفظ الدهقان فينا للمدح والتعظيم وقد ذكره ~~من جملة القذف وهذا لأن العرب كانوا يستنكفون من هذا اللفظ ولا يسمون به ~~إلا العلوج فلا زالة الأشكال ذكره وبين أنه ليس بقذف فإن الدهقان اسم لمن ~~له ضياع وأملاك وذلك يتحقق للعرب والعجم # ( قال ) ( ولو قال يا بني لا حد عليه ) لأن هذا اللفظ يذكر على وجه اللطف ~~دون القذف فهو كقوله يا أخي وكذلك لو قال لرجل أنت عبدي أو مولاي فهذا دعوى ~~الرق والولاء عليه فليس من القذف في شيء وإن قال يا يهودي يا نصراني أو يا ~~مجوسي أو يابن اليهودي لا حد عليه لأن القذف بالكفر ليس في معنى القذف فإنه ~~لا يشين المقذوف إذا كان إسلامه معلوما ولكنه يعزر لأن نسبة المسلم إلى ~~الكفر حرام وبارتكاب المحرم يستوجب التعزير # ( قال ) ( وإن قال يا زانىء وأدخل فيه الهمزة وقال عنيت أنه يصعد على ~~الجبل أو على شيء فعليه الحد ونيته باطلة ) لأن أصل الكلمة لغة بالهمزة ~~فذكر الهمزة يقرره ولا يخرجه من أن يكون قذفا # ( قال ) ( وإن قال زنأت في الجبل وقال عنيت الصعود فيه عليه الحد في ms2487 قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ولا حد عليه في قول محمد ) فمحمد رحمه ~~الله يقول أهل اللغة يستعملون هذا اللفظ مهموزا عند ذكر الجبل ويريدون به ~~الصعود قال القائل وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل وأكثر ما فيه أن تكون ~~الكلمة مشتركة والحد لا يجب بمثله # ولكنا نقول مطلق اللفظ محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم والعامة ~~PageV09P126 لا يفهمون من هذا اللفظ إلا الزنى فبهذا الطريق يلحق المقذوف ~~الشين فيقام الحد على القاذف لدفع الشين عنه # ألا ترى أنه لو لم يذكر الجبل كان قاذفا ملتزما للحد بأن قال زنأت فلا ~~يتغير بذكر الجبل كما لو قال زنيت لا يفصل بين قوله زنيت في الجبل وبين ~~قوله بدون ذكر الجبل # وكذلك لو قال زنأت على الجبل يلزمه الحد فكذلك إذا قال زنأت في الجبل # إلا أن محمدا رحمه الله يقول أهل اللغة إذا استعملوا الكلمة لمعنى الصعود ~~يصلون به حرف في لا حرف على ولا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما ~~إذا كان المتكلم بهذا اللفظ لغويا # ومن أصحابنا من يقول هو يصدق في أنه أراد به الصعود والأصح أنه لا فرق ~~بين اللغوي وبين غيره لأن اللفظ محمول على ما هو المتعارف في عادة العوام ~~من الناس وهو القذف بالزنى # ( قال ) ( وإذا زنى المقذوف قبل أن يقام الحد على القاذف أو وطىء وطءا ~~حراما غير مملوك فقد سقط الحد عن القاذف ) لأن إحصان المقذوف شرط فلا بد من ~~وجوده عند إقامة الحد وقد زال إحصانه بهذا الوطء وكذلك إذا ارتد المقذوف ~~وإن أسلم بعد ذلك فلا حد على القاذف لأنه قد سقط الحد لزوال إحصانه بالردة ~~وكذلك إن صار معتوها ذاهب العقل أو أخرس وبقي كذلك وبالخرس لا يزول إحصانه ~~ولكن تتمكن شبهة من حيث أنه إذا كان ناطقا ربما يصدقه ولهذا شرط بقاء الخرس ~~حتى إذا زال الخرس وطالب بالحد فله ذلك بمنزلة المريض يبرأ # ( قال ) ( ومن قذف ولد ملاعنة أو ولد زنا ms2488 في نفسه فعليه الحد ) لأنه محصن ~~عفيف وإنما الذنب لأبويه وفعلهما لا يسقط إحصانه وإن قذف أمه فلا حد عليه ~~أما ولد الزنى فلان قاذف أمه صادق لأنها زانية وأما ولد الملاعنة فإن أمه ~~ليست بمحصنة لأنه كان في حجرها ولد لا يعرف له والد ومثله في صورة الزانيات ~~لا يحد قاذفه # ( قال ) ( وإن اختلفا شاهدا القذف في اللغة التي قذف بها من الفارسية ~~والعربية والنبطية فشهادتهما باطلة ) لأن اللفظ معتبر في القذف # ألا ترى أنه لا يجب الحد إلا بصريح الزنى وعند اختلافهما في اللغة يتمكن ~~الاختلاف في المشهود به # وكذلك لو شهد أحدهما أنه قال يابن الزانية والآخر أنه قال لست لأبيك فقد ~~اختلفا في اللفظ المشهود به # وكذلك لو تزوج مجوسي أمه ودخل بها ثم أسلما فقذفه إنسان فعليه الحد في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا حد عليه عندهما إذا كان الدخول بحكم ~~نكاح يتركان عليه بعد الإسلام # وإن كان بحيث لا يتركان عليه بعد الإسلام كالنكاح بغير شهود فعلى قاذفهم ~~الحد وهو بناء على أن عند PageV09P127 أبي حنيفة رحمه الله لأنكحتهم حكم ~~الصحة ما لم يسلموا وعندهما كل نكاح لا يتركان عليه بعد الإسلام فليس له ~~حكم الصحة ولكن لا يتعرض لهم في ذلك لاعتقادهم ما لم يسلموا واعتقادهم لا ~~يكون حجة على القاذف # ( قال ) ( أربعة شهدوا على عبد أن مولاه أعتقه وأنه قد زنى وهو محصن فرجم ~~ثم رجعوا عن شهادة الزنى والعتق فعليهم ضمان القيمة للمولى ) لأنهم أقروا ~~عند الرجوع أنهم أتلفوا ماليته بشهادتهم عليه بالعتق وبالزنا بغير حق ~~ويضربون الحد لإقرارهم أنه كان عفيفا وبطلان معنى الشهادة من كلامهم عند ~~رجوعهم # وإن شهد اثنان منهم على العتق فأعتقه ثم شهدا مع آخرين على الزنى عليه ~~فرجم ثم رجع شاهد العتق عن العتق ولم يرجعا عن الزنى ورجع الآخران عن الزنى ~~فعلى شاهدي العتق جميع القيمة للمولى لأن تلف المالية كان بشهادتهما عليه ~~بالعتق وعلى الآخرين نصف الدية للورثة لأنه بقي على ms2489 الشهادة بالزنى من ~~يستحق بشهادته نصف النفس فإنما انعدمت الحجة في النصف فلهذا ضمن الراجعان ~~نصف الدية وعليهما الحد # وإن شهد الرجلان على عتقه فأعتقه ثم شهد هو وآخر مع شاهدي العتق على رجل ~~بالزنى فرجمه ثم رجعا عن العتق جميعا ضمنا قيمته للمولى ولم يضمنا من دية ~~المرجوم شيئا لأنه قد بقى على الشهادة بالزنى حجة تامة # ( فإن قيل ) كيف يستقيم هذا وفي زعمهما أنه عبد ولا شهادة له على الزنى # ( قلنا ) ولو شهد أربعة على الزنى فرجم ثم ظهر أن أحد الشهود عبد لا ضمان ~~على الشهود ولا يمكن إيجاب ضمان النفس عليهما من أجل شهادتهما بعتقه لأنه ~~ما رجم لعتقه وإنما رجم لزناه # وقيل على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يجب الضمان عليهما ~~لأنه يقول المزكى للشهود إذا رجع ضمن وهما بشهادتهما بحرية الشاهد صارا ~~مزكيين له وقد رجعا عن التزكية فينبغي أن يجب عليهما الضمان # ولكن الأصح أن لا يجب لأن الشاهد على الزنى لا يصح أن يكون مزكيا للشاهد ~~معه فلا يمكن جعل شهادتهما بالعتق تزكية للشاهد معهما على الزنى ولأن قضاء ~~القاضي بالعتق لا يبطل برجوعهما فتبقى الحجة على الزنى تامة فلهذا لم يضمنا ~~من دية المرجوم شيئا ولا حد عليهما # ( قال ) ( ولو أن صبيا زنى بصبية مطاوعة لا حد عليهما ) لانعدام الأهلية ~~للعقوبة فيهما وعلى الصبي المهر في ماله لأنه ضمان الفعل والصبي أسوة ~~البالغ في المؤاخذة بضمان الفعل بحق العباد إنما لا يؤخذ بضمان القول ولهذا ~~لو كان أقر بالوطء لا يلزمه شيء # ( قال ) ( ولو زنى الصبي بامرأة فأذهب عذرتها وشهد عليه الشهود بذلك ~~فعليه المهر إذا استكرهها وإن كانت دعته PageV09P128 إلى نفسها فلا مهر ~~عليه ) لأنها رضيت بسقوط حقها ورضاها معتبر لكونها بالغة ولأنها صارت ~~مستعملة للصبي ومن استعمل صبيا في شيء لحقه فيه ضمان ثبت لوليه حق الرجوع ~~على المستعمل فلا فائدة في إيجاب المهر لها إذا طاوعته والمجنون في ذلك ~~بمنزلة الصبي ولو كانت صبية ms2490 أو مجنونة دعته إلى نفسها فالمهر واجب لأنها ~~ليست من أهل الرضى بسقوط حقها ولأن اشتغالها بالأمر غير مثبت حق الرجوع ~~عليها لإهدار قولها # ( قال ) ( رجل قال لرجل أنت أزنى من فلان فلا حد عليه ) لأن افعل يذكر ~~بمعنى المبالغة في العلم فكان معنى كلامه أنت أعلم بالزنى من فلان أو أنت ~~أقدر على الزنى من فلان وكذلك لو قال أنت أزنى الناس أو أزنى الزناة وعن ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى أنت أزنى من فلان الزاني أو أزنى الزناة فعليه ~~الحد لأنه بين بآخر كلامه أن المراد المبالغة في وصفه بفعل الزنى وكذلك ~~قوله أزنى الناس لأن في الناس زان فهو كقوله أزنى الزناة بخلاف قوله أنت ~~أزنى من فلان # ( قال ) ( رجل زنى بخرساء أو أخرس زنى بامرأة لا حد عليه ) لأن الأخرس لو ~~كان ناطقا ربما يدعي شبهة يسقط به الحد عن نفسه وعن صاحبه والخرس يمنعه من ~~إظهار تلك الشبهة ولا يجوز إقامة الحد مع تمكن الشبهة بخلاف ما إذا زنى ~~صحيح بمجنونة فعليه الحد لأن المجنونة ليست من أهل أن تدعى الشبهة وامتناع ~~وجوب الحد لمعنى فيها وهو الجنون لا لشبهة في الفعل فهو نظير الزنى ~~بمستكرهة # ( قال ) ( ولو سرق رجلان سرقة واحدة وأحدهما أخرس أو مجنون لا قطع على ~~واحد منهما ) لأن الفعل هنا واحد فإذا لم يكن موجبا للقطع على أحدهما لا ~~يكون موجبا على الآخر فأما في الزنى كل واحد من الزانيين مباشر لفعل آخر إذ ~~لا مجانسة بين الفعلين لأن فعله الإيلاج وفعلها التمكين فجنونها لا يعدم ~~التمكين فلا يتمكن فيه نقصان فيكون فعل الرجل في الإيلاج مخصوصا بكمال ~~الزنى فلهذا لزمه الحد # ( قال ) ( وإذا شهد الشاهدان على رجل بالزنى وآخران على إقراره بالزنى لا ~~حد عليه ) لأن الشهادة على الإقرار لغو في إيجاب حكم الحد فإن المشهود عليه ~~جاحد ومن ضرورة جحوده الرجوع عن إقراره ولأنهم اختلفوا في المشهود به فشهد ~~اثنان بالفعل والآخران بالقول ولا حد عليهم لأن الذين شهدوا ms2491 على الإقرار ما ~~نسباه إلى الزنى والآخران وإن نسباه إلى الزنى فشهادة الشاهدين على الإقرار ~~يسقط الحد عنهما لأنهما شهدا على تصديق المقذوف والتصديق يثبت بشهادة ~~شاهدين # ( قال ) ( وإن شهد ثلاثة بالزنى وواحد بالإقرار به فعلى الثلاثة الحد ) ~~لأنهم قذفوه بالزنى وليس على PageV09P129 التصديق إلا شاهد واحد وشهادة ~~الواحد لا تثبت التصديق # ( قال ) ( وإذا ضرب العبد حد القذف أربعين سوطا ثم أعتق لم تجز شهادته ~~أبدا ) لوجهين أحدهما أن الأربعين حد في حقه وإقامة الحد عليه جرح في ~~عدالته وحكم بكذبه فيسقط به شهادته على التأبيد كما في حق الحر # ولأن العبد ليس من أهل الشهادة ورد الشهادة من تتمة الحد فيتوقف ذلك على ~~صيرورته من أهل الشهادة وبالعتق صار من أهل الشهادة الآن فيصير مردود ~~الشهادة تتميما لحده وكذلك إذا ارتد المحدود في قذف ثم أسلم لم تقبل شهادته ~~لأن الكفر لم يزده إلا شرا وإذا صار مردود الشهادة على التأبيد فبالردة لا ~~يصير مقبول الشهادة فإن ضرب الكافر حد القذف ثم أسلم جازت شهادته لأن ~~الكافر محكوم بكذبه ولكن يزول ذلك بإسلامه ويستفيد بالإسلام عدالة لم تكن ~~موجودة حين أقيم عليه الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة # توضيحه أن الكافر ليس من أهل الشهادة فيصير مردود الشهادة بإقامة الحد ~~عليه ويتم به حده ثم بالإسلام استفاد شهادة حادثة لم تكن موجودة عند إقامة ~~الحد عليه فلهذا قبلت شهادته # ( قال ) ( أربعة كفار شهدوا على كافر أنه زني بامرأتين كافرتين فلما قضي ~~بالحد عليهم أسلم الرجل والمرأتان بطل الحد عنهم جميعا ) لأن الحجة لم تبق ~~عليهم بعد الإسلام فشهادة الكفار لا تكون حجة على المسلمين ولا يمكن إقامة ~~الحد بغير حجة وإن أسلمت إحدى المرأتين سقط عنها الحد وبقي الحد على الأخرى ~~لبقاء الحجة في حقها وكذلك على الرجل لأن الحجة في الزنى بالتي هي باقية ~~على الكفر باق وذلك كاف في إقامة الحد عليه وكذلك إن شهدوا على كافرين ~~بالزنى بامرأة واحدة فإن أسلمت المرأة درىء الحد عنها وعن ms2492 الرجلين كما لو ~~كانت مسلمة عند الشهادة وإن أسلم أحد الرجلين درئ الحد عنه خاصة ويقام الحد ~~على الرجل الآخر والمرأة لبقاء الحجة الكاملة عليه في زناه بها # ( قال ) ( وإذا جنت الأمة جناية عمدا فيها القصاص فوطئها الولى ولم يدع ~~شبهة فليس عليه الحد ) لوجهين أحدهما أن من العلماء من يقول أن لولي ~~الجناية حق التملك إن شاء وهذا قول معتبر فإنه لا فرق في حق المولى بين أن ~~يتلف ماليته باستيفاء القصاص وبين أن يتلف بتمليك الولي إياها عليه وفيه ~~منفعة للولي سواء استوفى القصاص أو تملكها فله أن يختار أي الوجهين شاء ~~فإذا ثبت له حق التملك فيها على قول بعض الفقهاء يصير ذلك شبهة في إسقاط ~~الحد عنه ولأن الوطء إتلاف جزء منها لأن المستوفى بالوطء في حكم الجزء من ~~العين فإذا صار PageV09P130 إتلاف الكل حقا له شرعا يصير ذلك شبهة في ~~إتلافه جزءا منها والحد يسقط بالشبهة ثم يلزمه العقر لسيدها لأنه وطء في ~~غير الملك فلا يخلو عن الحد أو عقر وقد سقط الحد بشبهة فعليه العقر ويكون ~~للسيد بمنزلة كسبها لأن حق من له القصاص في استيفاء القصاص فلا يثبت في ~~المال والعقر والكسب مال فيكون لمولاها بملكه رقبتها # وإن كانت الجناية خطأ فوطئها الولي ففي القياس عليه الحد وبه يأخذ أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى سواء اختار المولى الدفع أو الفداء # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن اختار المولى الفداء فكذلك الجواب وإن ~~اختار الدفع فلا حد عليه استحسانا لأن بالجناية الخطأ لم يثبت للولي حق ~~التملك فيها وهذا لأن موجب جناية الخطأ يكون على أقرب الناس من الجاني # ألا ترى أن في الحر موجب جنايته على العاقلة وفي المملوك موجب جنايته على ~~المولى لأنه أقرب الناس إليه ولهذا خير بين الدفع والفداء فإن اختار الفداء ~~فقد وصل إلى ولي الجناية حقه وبقيت الجارية مملوكة للمولى كما كانت فتبين ~~أنه وطئها ولا شبهة له فيها فكان عليه الحد # فإن اختار الدفع ms2493 فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لأن موجب ~~الجناية كان على المولى ولكنه كان متمكنا من اختيار الدفع بأن يقول هذا ~~الشغل إنما لحقني بجنايتها على أن أدفعها لا خلص نفسي من هذا الشغل فكان ~~هذا ملكا حادثا للولي فيها بعد تقرر فعل الزنى فلا يسقط به الحد # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يسقط الحد استحسانا لأن حق ولي ~~الجناية في رقبتها وإن كان المولى متمكنا من تحويل الحق عن الرقبة باختيار ~~الفداء بدليل أنها لو هلكت يسقط حق ولى الجناية وإنما سقط لفوات محل حقه ~~فإذا تقرر حقه في محله باختيار المولى الدفع فإنما يملكها بسبب تلك الجناية ~~وتبين أنها وطئها وله فيها سبب ملك فيسقط الحد كمن اشترى جارية على أن ~~البائع بالخيار فوطئها المشتري ثم اختار البائع البيع فلا حد على المشتري ~~ولكن هذا ضعيف لأنه لو كان له فيها سبب ملك لم يلزمه الحد # وإن اختار المولى الفداء كما في المشتراة بشرط الخيار للبائع فلا حد على ~~المشتري وإن فسخ البيع فيها وحيث وجب الحد هنا عند اختيار الفداء عرفنا أنه ~~ليس فيها سبب ملك # ثم ذكر في بعض النسخ فصلا وهو أنه زنى بجارية ثم اشتراها في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يحد ولا حد عليه في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى # فإن كان جواب هذا الفصل هكذا فلا حاجة إلى التكلف الذي قلنا في مسألة ~~الدفع بالجناية لأن الملك الحادث بعد وجوب الحد PageV09P131 قبل الاستيفاء ~~عند أبي يوسف رحمه الله تعالى مسقط للحد وقد ثبت ذلك للولي بدفع الجارية ~~إليه # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى لا يكون مسقطا للحد ولكن في هذا ~~الفصل اختلاف الرواية في النوادر فذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمهم ~~الله تعالى أن من زنى بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها لا حد عليه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعليه الحد في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ms2494 ~~وذكر بن سماعة رحمه الله تعالى في نوادره على عكس هذا قال على قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى عليه الحد في الوجهين جميعا # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا حد عليه في الوجهين جميعا # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا زنى بأمة ثم اشتراها فلا حد عليه وإن ~~زنى بحرة ثم تزوجها فعليه الحد فأما وجه الرواية التي قال لا حد عليه في ~~الفصلين أن الملك في المحل لو اقترن بالفعل كان مانعا وجوب الحد فإذا طرأ ~~بعد الوجوب قبل الاستيفاء يكون مسقطا للحد كملك السارق العين المسروقة بعد ~~ما وجب عليه القطع والعمى والفسق في الشهود بعد وجوب الحد قبل الاستيفاء ~~وهذا لأنه لو أقام الحد عليه إنما أقام بوطئه امرأة هي زوجته في الحال وذلك ~~لا يجوز # وجه الرواية التي قال يقام الحد في الفصلين أن وجوب الحد باعتبار ~~المستوفى والمستوفى مثلا شيء فبالنكاح والشراء بعد الاستيفاء لا يثبت له ~~الملك في المستوفي فلا يسقط الحد بخلاف السرقة فإن وجوب القطع على السارق ~~باعتبار العين وقد ملك تلك العين فسقط القطع عنه بالشبهة # وجه رواية الحسن في الفرق بين النكاح والشراء أنه بالشراء يملك عينها ~~وملك العين في محل الحرث سبب لملك الحل فيجعل الطارئ قبل الاستيفاء ~~كالمقترن بالسبب كما في باب السرقة فأما بالنكاح لا يملك عين المرأة وإنما ~~يثبت له ملك الاستيفاء ولهذا لو وطئت بالشبهة كان المهر لها فلا يورث ذلك ~~شبهة فيما تقدم استيفاؤه منها فلهذا لا يسقط الحد عنه والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصدق والصواب وإليه المرجع والمآب بسم الله الرحمن الرحيم ~~PageV09P132 # # # | كتاب السرقة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى السرقة لغة أخذ مال الغير على ~~وجه الخفية سمى به لأنه يسارق عين حافظه ويطلب غرته ليأخذه أو يسارق عين ~~أعوانه على الحفظ بأن يسامره ليلا لأن الغوث بالليل قل ما يلحقه وهي نوعان ~~صغرى ms2495 وكبرى فالكبرى هي قطع الطريق لأنه يأخذ المال في مكان لا يلحق صاحبه ~~الغوث ويطلب غفلة من التزم حفظ ذلك المكان وهو السلطان والعقوبة تستحق بكل ~~واحد من الفعلين على حسب الجريمة في الغلظ والخفة فهذا الكتاب لبيان هذين ~~الحدين وكل واحد منهما ثابت منهما بالنص # أما في السرقة الصغرى الواجب بالنص قطع اليد قال الله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله @QE@ 38 والواجب ~~بأخذ المال في السرقة الكبرى قطع يد ورجل قال الله تعالى @QB@ إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ 33 الآية وكل واحد من الحدين عقوبة فإن ~~الله عز وجل سمى أحدهما نكالا والآخر خزيا بقوله تعالى @QB@ ذلك لهم خزي في ~~الدنيا @QE@ 33 وكل واحد منهما جميع موجب الفعل فقد سمى كل واحد منهما جزاء # وفيه إشارة إلى الكمال يقال خزي أي قضي وجزأ بالهمزة أي كفي فعرفنا أنه ~~جميع موجب الفعل وإن كان كل واحد منهما مستحقا حقا لله تعالى لأن الجزاء ~~على الأفعال المحرمة من العباد يكون حقا لله تعالى # وفيه إشارة إلى أن الفعل محرم العين وإن عصمة المال فيما يرجع إلى موجب ~~الفعل لله تعالى خالصا # واختلف العلماء بعد هذا في السرقة الصغرى قال فقهاء الأمصار رضي الله ~~عنهم المستحق قطع اليد اليمني من الرسغ # وقال الخوارج إلى المنكب لأن اليد اسم للجارحة من رؤس الأصابع إلى الآباط # وقال بعض الناس المستحق قطع الأصابع فقط # لأن بطشه كان بالأصابع فتقطع أصابعه ليزول تمكنه من البطش بها وهو مخالف ~~للنص والمنصوص قطع اليد وقطع اليد قد يكون من الرسغ وقد يكون من المرفق وقد ~~يكون من المنكب # ولكن هذا الإبهام زال ببيان رسول الله فإنه أمر بقطع يد السارق من الرسغ ~~ولأن هذا القدر متيقن به وفي العقوبات إنما يؤخذ بالمتيقن فأما قوله جل ~~وعلا @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله @QE@ PageV09P133 33 ) فقد ~~قيل المراد يحاربون أولياء الله فإن أحدا لا يحارب الله تعالى ولكنه حذف ~~المضاف وأقام المضاف إليه ms2496 مقامه وهو أصل في اللغة # وقيل المراد بيان أن قاطع الطريق كأنه يحارب الله تعالى لأن المسافر في ~~المفاوز في أمان الله تعالى وحفظه فالمتعرض له كأنه يحارب الله تعالى وهو ~~نظير قوله سبحانه وتعالى @QB@ ومن يشاقق الله ورسوله @QE@ 13 فإن أحدا لا ~~يشاقق الله حقيقة ولكن راد أمر الله تعالى كأنه يشاقق الله تعالى # وزعم بعض العلماء رحمهم الله تعالى أن نزول الآية في المرتدين واستدلوا ~~عليه بحديث أنس رضي الله عنه أن العرنيين لما ارتدوا وقتلوا الرعاة وساقوا ~~إبل الصدقة بعث رسول الله في أثرهم وجيء بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمل ~~أعينهم فنزلت الآية ولكن الأصح أن نزول الآية في الذين قطعوا الطريق من غير ~~المرتدين لأن في الآية بيان عقوبة تستحق بقطع الطريق وقيل المرتد يستحق ~~القتل قطع الطريق أو لم يقطع وإنما سبب نزول هذه الآية الذين قطعوا الطريق ~~وما بدأ به محمد الكتاب ورواه عن أبي يوسف رحمه الله تعالى عن الكلبي عن ~~أبي صالح عن بن عباس رضي الله عنهم أجمعين # ( قال ) ( وادع رسول الله أبا بردة هلال بن عويمر الأسلمي فجاء أناس ~~يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق فنزل على رسول الله جبريل ~~عليه السلام بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال ~~قتل ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ومن جاء مسلما هدم ~~الإسلام ما كان في الشرك ) فقوله وادع يحتمل المؤقتة وهي الأمان ويحتمل ~~المؤبدة وهي الذمة # فأجرى أبو يوسف رحمه الله تعالى الكلمة على ظاهرها وقال يقام حد قطاع ~~الطريق على المستأمنين وأهل الذمة بدليل الحديث # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا المراد الموادعة المؤبدة وهي ~~عقد الذمة لأنه قد ثبت بالنص وجوب تبليغ المستأمنين مأمنهم # والآية وإن نزلت في الكفار فالحكم غير مقصور عليهم لأن السبب الموجب ~~للعقوبة قطع الطريق بالنص ففي حق كل من تقرر السبب ثبت الحكم ولكن بعد أن ~~يصير محاربا بقطع الطريق ms2497 # والمستأمن محارب وإن لم يقطع الطريق لأنه متمكن من الرجوع إلى دار الحرب ~~PageV09P134 والمحارب بقطع الطريق يكون من أهل دارنا # وقوله فجاء أناس يريدون الإسلام قيل معناه قد أسلموا فجاؤا يريدون الهجرة ~~لتعلم أحكام الشرع # وقيل بل جاؤا على قصد أن يسلموا ومن جاء من دار الحرب على هذا القصد فوصل ~~إلى دار الإسلام فهو بمنزلة أهل الذمة والحد يجب بقطع الطريق على أهل الذمة ~~كما يجب بقطع الطريق على المسلمين بخلاف المستأمنين على ما بيناه # ثم في هذا الحديث دليل على أن هذا الحد مشروع على الترتيب بخلاف ما يقوله ~~مالك رضي الله عنه أنه على التخيير بظاهر حرف أو وهذا لأن الجناية تختلف ~~منه بمباشرة القتل أو أخذ المال أو إخافة الناس والعقوبة بحسب الجناية ~~فيستحيل أن يقال عند غلظ الجناية يعاقب بأخف الأنواع وعند خفتها بأغلظ ~~الأنواع فعرفنا أنها مرتبة كما ذكر في الحديث فظاهر # قوله من قتل وأخذ المال صلب دليل لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في ~~أن الإمام لا يشتغل بقطع يده ورجله بهذه الحالة # ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول المراد بيان ما يختص به بهذه الحالة فأما ~~قطع اليد والرجل عند أخذ المال مبين في الحديث # ألا ترى أنه لم يذكر القتل في هذه الحالة لأنه مبين في حق من قتل ولم ~~يأخذ المال فأقول الإمام يتخير في هذه الحالة بين أن يقطع يده ورجله ثم ~~يقتله ويصلبه أو يقتله ويصلبه ثم يطعن تحت تندوته اليسرى فيقتله على خشبة # ففي ظاهر المذهب يتخير بين أن يصلبه حيا وبين أن يقتله ثم يصلبه # وذكر الطحاوي أنه لا يصلبه قبل القتل فإن ذلك مثلة ونهى رسول الله عن ~~المثلة ولو بالكلب العقور # ولكن في هذا الحديث دليل على أن له ذلك لتحقيق معنى الخزي في حقه # ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى يتركه على خشبته أبدا إلى أن يسقط ~~لتحقيق معنى الخزي وليعتبر به غيره # فأما قوله عز وجل @QB@ أو ينفوا من الأرض ms2498 @QE@ 33 فهو غير مذكور في هذا ~~الحديث والمراد عندنا الحبس في حق من خوف الناس ولم يأخذ مالا ولم يقتل ~~لأنه إما أن يكون المراد نفيه من جميع الأرض وذلك لا يتحقق ما دام حيا أو ~~المراد نفيه من بلدته إلى بلدة أخرى وبه لا يحصل المقصود وهو دفع أذيته عن ~~الناس أو يكون المراد نفيه عن دار الإسلام إلى دار الحرب وفيه تعريض له على ~~الردة فعرفنا أن المراد نفيه من جميع الأرض إلى موضع حبسه فإن المحبوس يسمى ~~خارجا من الدنيا قال القائل خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من ~~الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا ~~من الدنيا والشافعي رحمه الله تعالى يقول المراد إتباعه حتى لا يتمكن من ~~القرار في موضع فذلك نفيه من الأرض # فأما قوله من جاء مسلما هدم الإسلام ما كان في الشرك فهو معنى قوله جل ~~وعلا @QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ 34 PageV09P135 ~~وفيه كلام نبينه في بابه # ثم الإسلام يهدم ما كان في الشرك من الجناية على خالص حق الله تعالى قال ~~الله جل وعلا @QB@ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف @QE@ 38 ~~وقال الإسلام يجب ما قبله والتوبة قبل قدرة الإمام عليه مسقطة لهذه العقوبة ~~بالنص على ما نبينه إن شاء الله تعالى وذكر عن عبد الله بن عمر عن رسول ~~الله أنه لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن وهو يومئذ يساوي عشرة دراهم وفيه ~~دليل على أن النصاب في المسروق معتبر لإيجاب القطع على السارق وهو قول ~~فقهاء الأمصار وأصحاب الظواهر يقولون لا يعتبر النصاب فيه وقد نقل ذلك عن ~~الحسن البصري رحمه الله تعالى واستدلوا بالآية فإن الله عز وجل قال @QB@ ~~والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما @QE@ 38 يعني بالسرقة لأن السارق اسم ~~مشتق من فعل والفعل الذي اشتق منه الاسم يكون علة للحكم ولكن السرقة لا ~~تتحقق إلا بصفة المالية والمملوكية والحرز فإن أخذ المال ms2499 المباح يسمى ~~اصطيادا أو احتطابا لا سرقة وكذلك ما ليس بمحرز محفوظ فأخذه لا يكون سرقة ~~لانعدام مسارقة عين الحافظ فشرطنا ما يقتضيه اسم السرقة وليس في اسم السرقة ~~ما يدل على النصاب فالسرقة تتحقق في القليل والكثير فاشتراط النصاب يكون ~~زيادة على النص وذلك يعدل النسخ وفي الحديث أن النبي قال لعن الله السارق ~~يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده والبيضة قد لا تساوي أكثر من ~~فلس ولا يجوز أن يقال المراد بيضة الحديد وحبال السفن واللؤلؤ لأن المقصود ~~بيان حقارة السارق وفي حمله على ما قلتم تفويت هذا المقصود # ولكنا نقول لما كان في اسم السرقة ما ينبئ عن صفة الإحراز صار كون المال ~~محرزا شرطا بالنص وشرائط العقوبة يراعى وجودها بصفة الكمال لما في النقصان ~~من شبهة العدم والإحراز إنما يتم في المال الخطير دون الحقير فالقليل لا ~~يقصد الإنسان إحرازه عادة وإليه أشارت عائشة رضي الله عنها في قولها كانت ~~اليد لا تقطع على عهد رسول الله في الشيء التافه فصار ما يتم به الإحراز ~~وهو كون المال خطيرا ثابتا بالنص # والمراد من الحديث بيضة PageV09P136 الحديد إلا أن صاحب الشرع وإن ذكره ~~لإظهار حقارة السارق فقد أضمر في كلامه هذا المعنى ليحصل المقصود ويكون ~~كلامه حقا على ما روى أنه كان يمازح ولا يقول إلا حقا # وقيل إن هذا كان في الابتداء لزيادة التغليظ والتشديد ثم انتسخ بالآثار ~~المشهورة باعتبار النصاب في المسروق # ثم اختلفوا في مقدار النصاب فقال علماؤنا رحمهم الله تعالى عشرة دراهم أو ~~دينار # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ربع دينار # وقال مالك رحمه الله ثلاثة دراهم # وقال بن أبي ليلى رحمه الله تعالى خمسة دراهم # وقال عكرمة رحمه الله تعالى أربعة دراهم # وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما أربعون درهما # واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بحديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي قال القطع في ربع دينار فصاعدا ولأنهم اتفقوا على ms2500 أن ~~القطع على عهد رسول الله ما كان إلا في ثمن المجن واختلف في ثمن المجن وعند ~~الاختلاف في القيمة يؤخذ بالأقل كما إذا اختلف المقومون في قيمة المسروق ~~يؤخذ بالأقل في ذلك فأقل ما نقل فيه ثلاثة دراهم فلهذا قدر مالك رحمه الله ~~تعالى النصاب به وقد كانت قيمة الدينار على عهد رسول الله اثني عشر درهما ~~فثلاثة دراهم يكون ربع دينار # وبن أبي ليلى رحمه الله تعالى يستدل بحديث عثمان رضي الله عنه لا تقطع ~~الخمس إلا بخمسة يعني اليد التي عليها خمسة أصابع لا تقطع إلا بخمسة دراهم # ومن اعتبر بأربعين استدل بحديث عائشة رضي الله عنها كانت اليد لا تقطع ~~على عهد رسول الله في الشيء التافه فكانت تقطع في ثمن المجن وهو كان يومئذ ~~ذا ثمن # وهذا منها إشارة إلى أنه كان مالا خطيرا والخطير ما يكون مقدارا يعتبر ~~لإيجاب الزكاة فيه وأدنى ذلك الأربعون في نصاب الشياه # وعلماؤنا رحمهم الله استدلوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول ~~الله قال لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم # وعن بن مسعود رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا لا تقطع اليد إلا في دينار أو ~~في عشرة دراهم وهكذا عن علي رضي الله عنه # وفي الحديث المعروف لا مهر أقل من عشرة ولا قطع في أقل من عشرة دراهم # وعن أيمن بن أبي أيمن وبن عباس وبن عمر رضي الله عنهم أن المجن الذي قطعت ~~اليد فيه على عهد رسول الله كان يساوي عشرة دراهم والرجوع إلى قولهم أولى # لأنهم من جلة الغزاة فكانوا أعرف بقيمة السلاح من غيرهم وليس هذا من جملة ~~ما قال أن PageV09P137 الأخذ بالأقل أولى لأن في قيمة المسروق إنما يؤخذ ~~بالأقل لدرء الحد وذلك يوجب أن يؤخذ بالأكثر ها هنا لأن معنى درء الحد فيه # وقد روى أن عمر رضي الله تعالى عنه عنه أتى بسارق سرق ثوبا فأمر بقطع يده ~~قال عثمان رضي الله عنه أن سرقته ms2501 لا تساوي عشرة دراهم فأمر بتقويمه فقوم ~~بثمانية دراهم فدرأ الحد عنه فدل أنه كان ظاهرا معروفا فيما بينهم أن ~~النصاب يتقدر بعشرة دراهم ويعتبر نصاب الحد بنصاب المهر # وقد قامت الدلالة لنا على أن أدناه عشرة دراهم والمستحق بكل واحد منهما ~~ماله خطر وهو مصون عن الابتذال فلا يستحق إلا بمال خطير # والحديث الذي رواه عن عائشة رضي الله عنها اضطرب أهل الحديث فيه وأكثرهم ~~على أنه غير مرفوع إلى رسول الله حتى كان القاسم بن عبد الرحمن رحمهما الله ~~تعالى إذا سمع من يروي هذا الحديث مرفوعا رماه بالحجارة # والدليل عليه ما اشتهر من قول عائشة رضي الله عنها كانت اليد لا تقطع في ~~الشيء التافه وكانت تقطع في ثمن المجن فلو كان عندها نص لما اشتغلت بهذا ~~الجواب المبهم ثم يحتمل أنه كان التقدير بربع دينار في الابتداء ثم انتسخ ~~ذلك بعشرة دراهم ليكون الناسخ أخف من المنسوخ قال الله جل وعلا @QB@ ما ~~ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها @QE@ 106 ثم في ظاهر الرواية ~~المعتبر عشرة دراهم من النقرة المضروبة حتى روى بن رستم عن محمد رحمهما ~~الله تعالى إذا سرق نقرة لا تساوي عشرة دراهم مضروبة فلا قطع عليه # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن المعتبر عشرة دراهم من ~~النقد الغالب بعد أن تكون الفضة فيها غالبة على الغش وأما ما يغلب عليه ~~الغش فهو من الفلوس لا من الدراهم # والأول أصح لما بينا أن شرط العقوبة يراعى وجوده بصفة الكمال فإذا كانت ~~الدراهم مغشوشة فالغش ليس من الفضة في شيء ولو أوجبنا القطع عليه كان إيجاب ~~القطع في موضع الشبهة وما يندرئ بالشبهات لا يستوفى مع الشبهة فلهذا ~~اعتبرنا عشرة دراهم من النقرة المضروبة ثم المعتبر عشرة دراهم من وزن سبعة ~~فإنه هو المعتبر في وزن الدراهم في غالب البلدان وقد بينا تفسير ذلك فيما ~~أمليناه من شرح الإفرار # وعن بن مسعود وبن عباس وإبراهيم رضوان الله عليهم ms2502 أجمعين قالوا إذا أصاب ~~من الحدود فيها القتل قتل وألغي ما سوى ذلك # معناه ما سوى ذلك من الحدود التي حق لله تعالى فأما ما فيه حق العباد كحد ~~القذف والقصاص في الطرف فلا بد من استيفائه مقدما لمراعاة من له الحق وفي ~~حقوق الله تعالى القتل أهم وفي معنى الزجر أتم فيبدأ به ثم لا فائدة في ~~الجلد PageV09P138 والقطع بعده بهذا استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى في أن قاطع الطريق إذا استحق قتله لا يشتغل بقطع يده ورجله # وأبو حنيفة رحمه الله يقول إن المراد في الحدود لا في حد واحد وحد قاطع ~~الطريق واحد ولا تداخل في أجزاء حد واحد فللإمام أن يقطع يده ورجله ثم ~~يقتله لتحقيق معنى التغليظ # وعن عمر رضي الله عنه أنه قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا بحضرته ~~فإنما شهدوا على ضغن قال الحسن رحمه الله في حديثه ولا شهادة لهم # والمراد الحدود التي هي محض حق الله تعالى والشهادة عليها بطريق الحسبة ~~من غير أن ينبني على خصومة في الحد كالزنا والسرقة وشرب الخمر # وأما حد القذف فالشهادة عليه تنبني على الدعوى والخصومة في الحد فلا ~~يمتنع قبولها بتقادم العهد وعن علي رضي الله عنه في رجل أخذ وقد نقب البيت ~~ولم يأخذ المتاع قال لا حد عليه وبه نأخذ فإن سبب وجوب الحد ما لم يتم لا ~~يجب الحد وتمام السرقة بإخراج المال من الحرز وهذا لأن الحد يتعلق بما هو ~~المقصود من كل نوع ولهذا لم يجب حد الزنى إلا بالإيلاج في الفرج # والمقصود في السرقة إخراج المال دون هتك الحرز فإن أخذ قبل إخراج المال ~~فقد انعدم ما هو المقصود فلا حد عليه # وعن رافع بن خديج رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله لا قطع في ثمر ~~ولا في كثر # وبه نقول فالثمر اسم الرطب المعلق على الإشجار وهو مما يتسارع إليه ~~الفساد ولا قطع عندنا في سرقة ما يتسارع إليه الفساد # ( فإن ms2503 قيل ) المراد ثمار المدينة فإنها على رؤوس الأشجار وهي لا تكون ~~محرزة لقصر الحيطان # ( قلنا ) رسول الله نص على المعنى المانع من وجوب الحد والقطع وهو كون ~~المسروق ثمرا وفي الحمل على ما قلتم تعطيل هذا السبب وإحالة الحكم إلى سبب ~~آخر # فأما الكثر فقد قبل المراد به الجمار هكذا قال يحيى بن سعيد وقال غيره هو ~~الودى وهو النخل الصغار # وقد حكي أن غلاما سرق وديا فغرسه في أرض مولاه فأتى به مروان فأمر بقطعه ~~فجاء مولاه إلى رافع بن خديج رضي الله عنه فأخبره بذلك فقال لا قطع عليه ~~فسأله أن يأتي معه مروان فقام إليه # وقد روى الحديث أن النبي قال لا قطع في ثمر ولا في كثر فدرأ الحد مروان ~~وعن الحسن رحمه الله قال رسول الله لا قطع في الطعام المهيأ للأكل فإن ذلك ~~مما يتسارع إليه الفساد ولا يمكن إدخاره # وأما الحنطة ونحوها يتعلق بسرقها القطع بعد تمام الإحراز وقبل تمام ~~الإحراز لا يتعلق بها القطع لما روى أن النبي سئل عن جريسة PageV09P139 ~~الجبل فقال هي ومثلها والنكال وإذا جمعها المراح ففيها القطع وفي رواية ~~ففيها غرم مثله وجلدات نكال وفي رواية فإذا آواها الجرين وبلغ ثمن المجن ~~ففيها القطع وقيل المراد لا قطع في عام السنة وهي زمان القحط لأن الضرورة ~~تبيح التناول من مال الغير بقدر الحاجة فيمنع ذلك وجوب القطع # لما روى عن مكحول رضي الله عنه أن النبي قال لا قطع في مجاعة مضطر # وذكر عن الحسن عن رجل قال رأيت رجلين مكتوفين ولحما فذهبت معهم إلى عمر ~~رضي الله عنه فقال صاحب اللحم كانت لنا ناقة عشراء ننتظرها كما ينتظر ~~الربيع فوجدت هذين قد اجتزراها فقال عمر رضي الله عنه هل يرضيك من ناقتك ~~ناقتان عشراوان مربعتان فإنا لا نقطع في العذق ولا في عام السنة وكان ذلك ~~في عام السنة # والعشراء هي الحامل التي أتى عليها عشرة أشهر وقرب ولادتها فهي أعز ما ~~يكون عند أهلها ينتظرون الخصب ms2504 والسعة بلبنها كما ينتظرون الربيع # وقوله فإنا لا نقطع في العذق منهم من يروي في العرق وهو اللحم والأشهر ~~العذق وهو الكباسة ومعناه لا قطع في عام السنة للضرورة والمخمصة وقد كان ~~عمر رضي الله عنه في عام السنة يضم إلى أهل كل بيت أهل بيت آخر ويقول لن ~~يهلك الناس على إنصاف بطونهم فكيف نأمر بالقطع في ذلك # وعن علي رضي الله عنه في الخلسة قال تلك الدعارة المغالبة لا قطع فيها # وفي رواية الغالبة فهذا منه منه إشارة إلى أن القطع إنما يتعلق بفعل ~~السرقة والخلسة لا تكون سرقة فإن المختلس يستدير صاحب المتاع ولا يسارق ~~عينه # وعن إبراهيم قال لا قطع على سارق الحر الصغير وإن سرق مملوكا قطع وبه ~~نأخذ # والحر ليس بمال بخلاف المملوك وفي الصغير يتحقق فعل السرقة وفيه اختلاف ~~لأبي يوسف رحمه الله تعالى نبينه # وعن علي رضي الله عنه في السارق تقطع يده اليمني فإن عاد قطعت رجله ~~اليسرى فإن عاد استودعته السجن إني لأستحي من الله تعالى أن لا أدع له يدا ~~يأكل بها ورجلا يمشي عليها # وذكر في الأصل أنه عرض السجون فأتي برجل قد قطعت يده ورجله وقد سرق فقال ~~ما ترون فيه # قال بعضهم تقطع يده اليسرى فقال ليس ذلك عليه فبأي شيء يستنجي ويرفع ~~لقمته # وقال بعضهم تقطع رجله اليمني فقال ماذاك عليه فبأي شيء يمشي إلى حاجته # قال إبراهيم رحمه الله تعالى وقد اختلف أصحاب رسول الله فمنهم من قال ~~أقطعه حتى آتي على قوائمه كلها يريد به قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # ومنهم من قال أقطع يده ورجله ثم أحبسه يريد به قول علي وبن مسعود رضي ~~الله عنهما # قال PageV09P140 هذا أحب إلي # وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى لأن القطع شرع زاجرا لا متلفا وفي ~~تفويت منفعة الجنس إتلاف حكمي على ما أشار إليه علي رضي الله عنه وسيأتي ~~بيان هذا الفصل # وذكر عن بن عمر رضي الله عنهما قال أضاف أبو ms2505 بكر الصديق رضي الله عنه ~~أقطع اليد والرجل فكان يصلى بالليل فقال له أبو بكر رضي الله عنه من قطعك ~~فقال يعلى بن أمية باليمن قال أبو بكر رضي الله عنه ماليلك بليل سارق ثم ~~أغار على حلي لأسماء فسرقه ثم أصبح يدعو مع القوم على من سرق أهل البيت ~~الصالح وفي رواية كان يقول اللهم أظهر فلم يقم القوم حتى أتى بصائغ ~~بالمدينة عنده الحلى فقال أتانى به هذا الاقطع واعترف فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه لعزته بالله أعز على من سرقته وفي رواية ما أجهلك بالله فقال عمر ~~رضي الله عنه والله لا أبرح حتى يقطع فقطعت يده اليسرى # وقد ذكرنا في كتاب الإكراه أنه كان أقطع اليد فقطع أبو بكر رضي الله عنه ~~رجله اليسرى وليس لحكاية الحال عموم فعند اختلاف الرواية فيه يضعف ~~الاستدلال به # والإشكال في الحديث أنه كان ضيفا عند أبي بكر رضي الله عنه والضيف إذا ~~سرق من بيت المضيف لا يقطع لأنه مأذون بالدخول في الحرز ولكن تأويله أن بيت ~~الضيافة لأبي بكر رضي الله عنه كان منفصلا عن بيت العيال فلم يكن الضيف ~~مأذونا في بيت العيال فلهذا قطعه وفيه دليل على أنه لا يعتمد على ظاهر حال ~~الرجل في دعائه وصلاته وقد كان يصلي بالليل ثم كان مقصوده السرقة لا الصلاة ~~وتمام فوائد الحديث نبينه في الإكراه إن شاء الله تعالى # وذكر عن يزيد بن خصيف رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسارق فقال أسرقت ما أخاله سرق فقال نعم # قال رسول الله اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به ففعلوا به ذلك ~~فقال تب إلى الله فقال تبت إلى الله تعالى فقال اللهم تب عليه # وفيه دليل على أن الإمام مندوب إلى الاحتيال لدرء الحد وتلقين المقر ~~الرجوع ويدل عليه ما رواه عن أبي الدرداء أنه أتى بسارق أو بسارقة فقال ~~أسرقت قولي لا # وعن بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه أتى ms2506 بسوداء يقال لها سلامة فقال ~~أسرقت قولي لا # قالوا أتلقنها قال جئتموني بأعجمية لا تدري ما يراد بها حين تفسر فاقطعها # وفيه دليل على أن المقر بالسرقة إذا رجع درىء عنه الحد وأن الرجل والمرأة ~~في ذلك سواء وإن للإمام أن ينيب غيره منابه ليستوفي الحد لا بحضرته فإنه ~~عليه الصلاة والسلام قال اذهبوا به فاقطعوه # وفيه دليل على أن القطع للزجر لا للإتلاف لأنه أمر بالحسم بعد القطع ~~PageV09P141 وهو دواء وإصلاح يتحرز به عن الإتلاف # وفيه دليل على أن التطهير لا يحصل بالحد إذا كان مصرا على ذلك ولأنه خزي ~~ونكال وإنما التطهير والتكفير به في حق التائب فإنه دعاه إلى التوبة بقوله ~~تب إلى الله # وفيه دليل على أن التوبة لا تتم بقوله تبت فإنه قال اللهم تب عليه وتمام ~~التوبة بالندم على ما كان منه والعزم على أن لا يعود إليه من بعد مع الوجل ~~فيما بين ذلك # ( قال ) ( وإن شهد شاهدان على رجل بالسرقة سئلا عن ماهيتها وكيفيتها ) ~~لأن مبهم الاسم محتمل فإن من يستمع كلام الغير سرا يسمى سارقا قال الله ~~تعالى @QB@ إلا من استرق السمع @QE@ 18 ويقال سرق لسان الأمير ومن لا يعتدل ~~في الركوع والسجود يسمى سارقا قال إن أسوأ الناس سرقة من يسرق من صلاته ~~فيستفسرهما عن الماهية والكيفية لها ولأن المسروق قد يكون مالا متقوما وقد ~~يكون غير مال وقد يكون محرزا أو غير محرز وقد يكون نصابا وما دونه فلا بد ~~أن يسألهما عن الماهية والكيفية وينبغي أن يسألهما متى سرق وأين سرق كما ~~بيناه في الزنى لأن حد السرقة لا يقام بعد تقادم العهد ولا يقام على من ~~باشر السبب في دار الحرب فيسألهما عن ذلك ولم يذكر السؤال ممن سرق لأن ~~المسروق منه حاضر يخاصم والشهود يشهدون بالسرقة منه ولا حاجة إلى السؤال عن ~~ذلك فإذا بينوا جميع ذلك والقاضي لا يعرف الشاهدين حبسه حتى يسأل عنهما ~~لأنه صار متهما بارتكاب الحرام فيحبس ولا يمكن التوثق بالكفيل لأنه ms2507 لا ~~كفالة في حقوق الله تعالى ولا يتمكن من القضاء قبل ظهور عدالتهما لأن القطع ~~يتعذر تلافيه عند وقوع الغلط فيه فلهذا حبسه فإن زكيا وقيمة المسروق نصاب ~~كامل والمسروق منه غائب لم يقطع إلا بحضرته # وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا حاجة إلى حضرة المسروق منه ~~وتقبل الشهادة على السرقة وحبسه كالزنا لأن المستحق بكل واحد منهما حد هو ~~خالص حق الله تعالى # والشافعي رحمه الله يقول إذا أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى حضرة ~~المسروق منه لقطعه # فأما إذا قامت البينة عليه بذلك فلا بد من حضوره عند الشهادة لأن الشهادة ~~تنبني على الدعوى في المال فما لم يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته # وإن غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع وعندنا لا بد من حضرة المسروق ~~منه في الإقرار والشهادة جميعا عند الأداء وعند القطع لأن ظهور فعل السرقة ~~لا يكون إلا به فلا بد من أن يكون المسروق مملوكا لغير السارق فإذا قطع قبل ~~حضوره PageV09P142 كان استيفاء الحد مع الشبهة لجواز أن يرد إقراره فيبقى ~~المال مملوكا لمن في يده أو كان أقر له بالملك بعد شهادة الشهود أو أنه كان ~~ضيفا عنده ولا معتبر بحضور وكيله عند الاستيفاء لأن الوكيل قائم مقامه وشرط ~~الحد لا يثبت بما هو قائم مقام الغير # ( قال ) ( وإذا حضر المسروق منه والشاهدان غائبان لم يقطع حتى يحضرا في ~~قول أبي حنيفة الأول رحمه الله تعالى ) وفي قوله الآخر وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى يقطع وكذلك بعد موت الشهود # وقد ذكر في كتاب الحدود أنه يقام الحد بعد غيبة الشهود وموتهم إلا الرجم ~~خاصة وقد بينا ذلك إلا أن هناك لم يذكر قول أبي حنيفة الأول رحمه الله ~~تعالى وإنما ذكره ها هنا وهو القياس في كل عقوبة لأن الاستيفاء مع غيبة ~~الشهود استيفاء مع الشبهة لجواز أن يكونا رجعا عن الشهادة أو ابتليا بما ~~يسقط شهادتهما ورجوع الشاهد في العقوبات بعد القضاء ms2508 قبل الاستيفاء مانع من ~~الاستيفاء # ولكنه رجع عن هذا فقال الغيبة والموت لا تقدح في عدالة الشاهد والشرط بعد ~~الأداء عدالته فلهذا لا يمتنع الإقامة لغيبته وموته إلا الرجم فالمعتبر فيه ~~البداية بالشهود وذلك ينعدم بعد موتهم ثم بين أن العارض في شهود السرقة بعد ~~القضاء قبل الاستيفاء مانع من استيفاء القطع وهو غير مانع من استرداد عين ~~المسروق لأنه محض حق العبد فتتأكد الشهادة فيه بنفس القضاء ولأن المال يثبت ~~بالشبهات بخلاف الحد ولهذا قبلت شهادة النساء مع الرجال والشهادة على ~~الشهادة في السرقة بالمال دون القطع # ( قال ) ( وإذا سرق الرجل ثوبا يساوي عشرة من رجلين قطع ) لأن المسروق ~~نصاب كامل فلا يختلف مقصود السارق بتعدد المسروق منه أو اتحاده # ( قال ) ( وإن سرق رجلان ثوبا يساوي عشرة من رجل لم يقطعا ) لأن سرقة كل ~~واحد منهما نصف النصاب فإن عند تعدد السراق لا يصيب كل واحد منهم إلا شيء ~~يسير قل ما يرغب فيه ولا تقطع اليد في الشيء التافه بخلاف الأول فإن السارق ~~واحد والنصاب كامل يرغب الواحد في أخذه سواء كان المالك واحدا أو جماعة # وإن كانت قيمة الثوب بحيث يبلغ نصيب كل واحد من السارقين منه عشرة دراهم ~~فإنه يقطع كل واحد منهما لأن التعاون مما يزيد رغبة السارق في الاجتراء على ~~فعل السرقة فالحاجة إلى شرع الزاجر في هذه الحالة أظهر وهو نظير الصداق ~~فإنه لو تزوج امرأتين على ثوب يساوي نصيب كل واحدة منهما عشرة دراهم كانت ~~التسمية صحيحة في حقهما # ولو كانت قيمة الثوب عشرة فلكل واحدة نصف الثوب وخمسة لأن البضع لا يتملك ~~PageV09P143 على واحدة منهما إلا بنصاب كامل فكذلك ها هنا لا يقطع اليد من ~~كل واحد منهما ما لم تبلغ سرقته نصابا كاملا # ( قال ) ( ويقطع السارق من المستودع والمضارب والمستعير والغاصب والمرتهن ~~عندنا وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يقطع بخصومة هؤلاء ما لم ~~يحضر المالك ) والكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى ينبني على أن لهؤلاء حق ~~الخصومة ms2509 في الاسترداد عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس لهم ذلك عند جحود من في يده ما لم يحضر ~~المالك وقد بينا هذا في الوديعة # فأما الكلام مع زفر رحمه الله تعالى يتحقق في هذه المسألة هو يقول خصومة ~~هؤلاء تقوم مقام خصومة المالك فلا يستوفي القطع بمثله كما لا يستوفي بخصومة ~~وكيل المسروق منه وهذا لأنه استوفى مع تمكن الشبهة # فإن المالك إذا حضر ربما يقر بالملك له أو أنه كان مأذونا في الأخذ من ~~جهته وما يندرىء بالشبهات لا يستوفي مع تمكن الشبهة # ألا ترى أن القصاص في النفس لا يستوفي بخصومة المستودع عند غيبة المالك ~~لهذا المعنى فأما الأب أو الوصي فقد قيل على قول زفر رحمه الله لا يستوفي ~~القطع بخصومتهما أيضا لاعتبار معنى النيابة # وقيل أنه يستوفي لأنه ليس فيه تمكن الشبهة في الحال فإن إقرار الصغير ~~بالملك للسارق لغو ولهذا ملك الأب استيفاء القصاص في الطرف والنفس جميعا ~~وملك الوصي استيفاء القصاص في الطرف في إحدى الروايتين توضيحه أن المال ~~مضمون على السارق وفي استيفاء القطع إسقاط الضمان وصاحب اليد إذا لم يكن ~~مالكا لا يملك إسقاط الضمان فلا يستوفي القطع بخصومته # ( وحجتنا ) فيه أن السرقة تمت موجبة للقطع فيستوفي القطع بخصومة المسروق ~~منه كالمالك والأب والوصي إن سلم # وبيانه أن المالك لو حضر وخاصم يستوفي القطع بالإتفاق وتأثيره أن بعد ~~تمام الفعل موجبا للقطع الشرط ظهوره عند الإمام بلا شبهة وقد ظهر بخصومة ~~هؤلاء لأن أيديهم صحيحة وصاحب اليد الصحيحة إذا أزيلت يده كان له حق ~~الخصومة في الإعادة لأن اليد مقصود كالملك # ألا ترى أن الغاصب يضمن بتفويت اليد ولأن صاحب اليد وإن كان أمينا فلا ~~يتمكن من أداء الأمانة إلا بيده وإن كان ضامنا فلا يتمكن من إسقاط الضمان ~~عن نفسه إلا بيده فكانت اليد مقصودة له ولا شك في حق المرتهن أن اليد ~~مقصودة لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن وكل من كان خصما ~~في إثبات إزالة ms2510 يده يكون خصما في إثبات سبب الإزالة كمن ادعى عينا في يد ~~إنسان أنه له اشتراه PageV09P144 من فلان الغائب وأقام البينة على ذلك قبلت ~~بينته حتى إذا حضر الغائب وأنكر البيع لم يلتفت إلى ذلك لأنه لما كان خصما ~~في إثبات الملك لنفسه كان خصما في إثبات سببه وسبب الإزالة ها هنا السرقة ~~فيظهر بخصومته عند الإمام بلا شبهة لأنه أصل في هذه الخصومة وإنما يخاصم ~~باعتبار حقه لا باعتبار ملك الغير # ألا ترى أنه يستغني عن إضافة الخصومة إلى غيره فإنه يقول سرق مني وأزال ~~يدي بخلاف الوكيل وإذا ظهرت السرقة بلا شبهة استوفي الإمام القطع حقا لله ~~تعالى ولا يمتنع الاستيفاء لتوهم اعتراض إقرار من المالك إذا حضر # ألا ترى أن المالك إذا حضر وغاب المودع يستوفي القطع وإن كان يتوهم أن ~~يحضر المودع فيقر أنه كان ضيفا عنده وهذا لأن المؤثر شبهة يتوهم وجودها في ~~الحال فأما ما يتوهم اعتراضها لا يعتبر # ألا ترى أن القطع يستوفي بالإقرار وإن كان يتوهم اعتراض الرجوع من المقر ~~وصاحب اليد بهذه الخصومة إنما يقصد إحياء حق المالك لا إسقاطه # ولكن الإمام إذا استوفى القطع حقا لله تعالى فمن ضرورته سقوط الضمان على ~~ما نبينه فلا يصير به المودع مسقطا للضمان بل القطع مشروع بطريق الزجر فإذا ~~علم السارق أنه لا يقطع بخصومة المودع في حال غيبة المالك يجترئ على سرقة ~~الوديعة فلتحقيق الزجر يستوفي القطع بخصومته ويكون ذلك من الحفظ حكما كما ~~أن الله تعالى وصف القصاص بأنه حياة وهو إماتة في الحقيقة ولكن فيه حياة ~~بطريق الزجر # فأما القصاص إنما لا يستوفي بخصومة المودع لتمكن شبهة عفو من المالك في ~~الحال ولأن اليد فيما تناوله من الإيداع له وهو المالية ووجوب القصاص ~~باعتبار معنى النفسية وذلك لا يتناوله الإيداع بخلاف الخصومة في السرقة ~~فإنه يكون في المال باعتبار معنى المالية فيكون المودع أصلا بنفسه ولأن ~~الحرز الذي هو المودع لا أثر له في القصاص بخلاف القطع فإنه لا يجب ms2511 إلا ~~بهتك الحرز وأخذ المال وكل واحد منهما جناية تصلح سببا للعقوبة فكان المودع ~~باعتبار هذا المعنى كالمودع لأنه صاحب أحد وصفي السبب فكما أن المالك أصل ~~في الخصومة المظهرة للسرقة بلا شبهة فكذلك المودع وأما إذا سرق من السارق ~~فإن كان الأول لم تقطع يده فهو بمنزلة الغاصب يقطع الثاني بخصومة الأول # وإن كان الأول قد قطعت يده فالسرقة بعد لم تتم موجبة للقطع لأنه لا معتبر ~~بيد السارق الأول بعد ما قطعت يده فإنه ليس بيد أمانة ولا يد ضمان ولا يد ~~ملك ولهذا لا يكون له حق الخصومة في الاسترداد # ولو حضر المالك PageV09P145 لم يكن له أن يستوفي القطع من الثاني بخلاف ~~ما نحن فيه على ما بينا # ( قال ) ( وإذا أشهد كافران على مسلم وكافر بسرقة ثوب فشهادتهما باطلة في ~~جميع ذلك إلا أنه يقضي على الكافر بنصف الثوب للمدعي ) لأنهما شهدا بسرقة ~~واحدة ولم تظهر شهادتهما في حق المسلم لأنها ليست بحجة عليه فلا تظهر في حق ~~الكافر أيضا لأن شهادتهما حجة في فعل يختص به الكافر لا في فعل يشاركه ~~المسلم فيه # وقد تقدم في الزنى نظيره وأما في حق الثوب فنصفه في يد المسلم فشهادتهما ~~ليست بحجة فيه ونصفه في يد الكافر فشهادتهما حجة عليه فيقضي بشهادتهما على ~~الكافر بنصف الثوب للمدعي فإن كان المشهود عليهما كافرين فأسلم أحدهما قبل ~~القضاء فكذلك الجواب # وإن أسلم أحدهما بعد القضاء فكذلك الجواب في حق القطع فأما في حق الثوب ~~فللمدعي أن يسترده كله لأن شهادتهما في ملك الثوب تأكدت بالقضاء # ( قال ) ( ويستحب لشاهدي السرقة أن لا يشهدا عليه بذلك ليندرىء به الحد ~~عندنا ) لما جاء في الحديث ادرؤا الحدود ما استطعتم وهذا خطاب لكل من تمكن ~~من ذلك ولأنه بالامتناع من أداء الشهادة يقصد إبقاء الستر عليه وأنه مندوب ~~إليه ولكن هذا إذا رد السارق المتاع # فإن أبى ذلك وقال صاحب المتاع إذا يذهب متاعي وسعهما أن يشهدا أنه متاع ~~هذا أخذه هذا من غير أن ms2512 يذكرا السرقة لأنهما ندبا إلى الستر عليه ونهيا عن ~~كتمان الشهادة التي تتضمن إبطال حق المسلم فالطريق الذي يعتدل فيه النظر من ~~الجانبين هذا وهو أن يشهدا بلفظ الأخذ دون السرقة ليكون الآخذ مجبرا على رد ~~العين حال قيامها وعلى رد القيمة عند هلاكها فيتوصل صاحب المتاع إلى حقه ~~ولا ينهتك ستر الآخذ وهما صادقان في هذه الشهادة فالسارق أخذ المتاع لا ~~محالة وكل من كان في يده شيء أو في بيته فأخذه إنسان وسع الشاهدان أن يشهدا ~~أنه لفلان الذي كان في يديه لأنه لا طريق لمعرفة الملك إلا اليد لأنه وإن ~~عاين الشراء فالمشتري لا يملك إلا باعتبار ملك البائع ولا يعرف ملكه إلا ~~باعتبار يده وكذلك الاحتطاب والاحتشاش وسائر الأسباب إنما يوجب الملك ~~باعتبار اليد وهذا لأن إحراز الشيء يكون باليد وبالإحراز يثبت الملك # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يسعه أن يشهد له بالملك ولو رآه في ~~يده إلا أن يراه يتصرف فيه ولا يمنعه أحد منه لأن الأيدي قد تتنوع قد تكون ~~يد ملك وقد تكون يد أمانة وقد تكون يد غصب # ولكنا نقول لا معتبر بهذه الزيادة فاليد مع التصرف تتنوع أيضا # ألا ترى أن الوكيل PageV09P146 والمضارب متصرف # وفي الكتاب قال الشاهد يبني على الظاهر فإن ما وراءه غيب لا يعلمه إلا ~~الله تعالى # ألا ترى أنه لو تزوج امرأة بين يدي الشهود كان لهم أن يشهدوا بالنكاح ~~بينهما وإن كان من الجائز أنها كانت منكوحة الغير أو وقعت الفرقة بينهما ~~بعد العقد وشهود الدين يسعهم أن يشهدوا عليه بعد زمان # ولعل البراءة وقعت عنه بالاستيفاء أو الإبراء # ( قال ) ( ومن نقب البيت فأدخل يده وأخذ المتاع وذهب به لم يقطع وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى في الإملاء أنه يقطع ) لأنه أخذ مالا محرزا على وجه ~~السرقة وهو كما لو دخل البيت وأخرج المتاع وهذا لأن المقصود أخذ المال لا ~~دخول الحرز وبناء الحكم على ما هو المقصود # ألا ترى أنه لو سرق ms2513 من الجوالق وأدخل يده وأخرج المتاع قطعت يده فكذلك في ~~البيت وجه ظاهر الرواية ما روى عن علي رضي الله عنه اللص إذا كان ظريفا لا ~~يقطع قيل وكيف ذلك قال أن ينقب البيت فيدخل يده ويخرج المتاع من غير أن ~~يدخله # ولأن هتك الحرز معتبر لإيجاب القطع وشرط الحد وسببه يراعي وجوده بأكمل ~~الجهات وأكمل جهة هتك الحرز في البيوت أن يدخلها فلا يلزمه القطع بدون ذلك ~~بخلاف الجوالق فالدخول فيه لا يتأتى وهو ليس بمعتاد أيضا فيتم هتك الحرز ~~بإدخال اليد وإخراج المتاع منه وكمال أخذ المال مقصود فدخول الحرز كذلك # ألا ترى أن من الجهال من يقصد ذلك إظهارا للجلادة من نفسه والاستخفاف ~~بصاحب الحرز وإن لم يكن به قصد إلى أخذ ماله # ( قال ) ( وإن دخل الحرز وجمع المتاع ولم يخرجه حتى أخذ لم يقطع ) لأن ~~تمام السرقة بإخراج المال من الحرز فمقصود السارق لا يتم إلا به وقبل تتميم ~~السبب لا يلزمه القطع وعند الشافعي رحمه الله تعالى يقطع لأن سرقته قد تمت ~~بأخذ المال المحرز والخروج بعد ذلك ليس تتميم فعل السرقة بل للنجاة من ~~صاحبه وهو كحد الزنى يجب بنفس الإيلاج وإن أخذ على ذلك قبل أن ينزع نفسه # ولكنا نقول هناك يحصل مقصوده في الإيلاج وها هنا يحصل مقصوده في صرف ~~المسروق إلى شهواته وحاجاته وذلك يكون بعد الإخراج فلا يقطع إذا أخذ قبل أن ~~يخرج # ( قال ) ( فإن ناول صاحبا له على الباب لم يقطع واحد منهما ) لأن الذي ~~وقف خارج البيت لم يدخل الحرز والآخر لم يخرج المال # ألا ترى أنه خرج من الحرز وليس معه في يده مال حقيقة ولا حكما إذ المال ~~في يد الآخذ منه فلا يقطع واحد منهما # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن كان الخارج أدخل يده حتى تناول ~~المتاع فالقطع عليهما وإن كان الداخل أخرج يده مع المتاع حتى أخذ الخارج ~~منه PageV09P147 فالقطع على الداخل دون الخارج لأن الداخل قد تم منه هتك ~~الحرز ms2514 فصار المال مخرجا بفعله ومعاونته فعليه القطع على كل حال فأما الخارج ~~فإن أدخل يده فقد وجد منه إخراج المال من الحرز وذلك يوجب القطع عليه عنده ~~وإن لم يدخل يده ولكن أخرج الآخر يده إليه فإنما أخذ متاعا هو غير محرز فلا ~~يقطع # ( قال ) ( فإن رمى بالثياب إلى الطريق ثم خرج وأخذها من الطريق قطع عندنا ~~) وعند زفر رحمه الله لا يقطع لأنه خرج من الحرز ولا مال في يده فهو كما لو ~~ناول صاحبا له من خارج فإنما فارق هذا الأول في الأخذ من السكة وذلك غير ~~موجب للقطع عليه # ولكنا نقول خرج والمال في يده حكما فتتم سرقته كما لو كان في يده حقيقة # بيانه أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما ~~لعدم اعتراض يد أخرى على يده # ألا ترى أن من سقط منه مال فأخذه إنسان ليرده على صاحبه ثم رده إلى موضعه ~~لم يضمن لأنه في ذلك الموضع في يد صاحبه حكما فرده إلى ذلك الموضع بمنزلة ~~رده على صاحبه وإذا ثبت بقاؤه حكما وقد تقرر ذلك بالأخذ من الثاني فكان ~~مستوجبا القطع فهذه مبالغة في الحيلة من السارق ليكون مستعدا لدفع صاحب ~~البيت في بيته أن يدركه فلا يشغل يده بالمتاع وقد يحول ذلك بينه وبين الدفع ~~واكتسابه زيادة حيلة لا يكون مسقطا للقطع عنه فأما إذا ناول غيره فقد زالت ~~يده حقيقة وحكما باعتراض يد أخرى قبل خروجه من الحرز فلهذا لم يلزمه القطع # ( قال ) ( ولو رمى به إلى السكة ثم لما خرج لم يجده بأن كان أخذه غيره ~~وذهب به لم يقطع ) لأن فعله هذا كان تضييعا للمال لا تتميما لفعل السرقة ~~وكما ثبتت يد الغير عليه بالأخذ زالت يده حكما فقد خرج ولا مال في يده # ( قال ) ( ولو كان في البيت نهر جار ورمى بالمتاع في النهر حتى أخرجه ~~الماء ثم خرج فأخذه فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى لا قطع عليه ) ~~لأنه ما ms2515 أخرج المتاع وإنما خرج به الماء بخلاف الأول فهناك هو الذي أخرجه ~~بالرمي به إلى خارج # والأصح أنه يلزمه القطع لأن جري الماء به كان بسبب القائه في النهر فيصير ~~الإخراج مضافا إليه من هذا الوجه وهو زيادة حيلة منه ليكون متمكنا من دفع ~~صاحب البيت فلا يجوز أن يجعل مسقطا للحد عنه # ( قال ) ( ولو حمل المتاع على ظهر دابة وساق الدابة حتى أخرجها فعليه ~~القطع ) لأن فعل الدابة مضاف إلى سائقها # ألا ترى أن ما وطئت دابته فضمانه على سائق الدابة فتتم سرقته بإخراج ~~المال على ظهر الدابة # ( قال ) ( وإن دخل جماعة الدار فجمعوا المتاع وحملوه على ظهر رجل ~~PageV09P148 منهم فكان هو الذي خرج به وقد خرجوا معه أو بعده في فوره أو ~~خرجوا قبله ثم خرج هو في فورهم ففي القياس يقطع الحمال وحده وهو قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله تعالى ) وفي الاستحسان عليهم القطع وهو قول علمائنا ~~الثلاثة رحمهم الله تعالى # وجه القياس أن فعل السرقة إنما يتم من الحمال بإخراج المتاع فأما الآخرون ~~لم يوجد إخراج المتاع منهم حقيقة ولا حكما فلا يلزمهم القطع وبيان ذلك أنهم ~~خرجوا ولا شيء في أيديهم حقيقة ومن طريق الحكم المتاع في يد الحمال حتى لو ~~نازعوه كان القول قوله ويده معتبرة في إيجاب القطع عليه ولا يمكن اعتبار ~~تلك اليد بعينها في إيجاب القطع على الآخرين بخلاف ما إذا حملوه على ظهر ~~الدابة لأن فعل الدابة هدر فيبقى الإخراج مضافا إلى سوق الدابة فكانوا ~~مخرجين له ولأنه لا يد للدابة على المتاع فيبقى في يد الآخذين حكما إلى أن ~~أخرجوه على ظهر الدابة # وجه الاستحسان أنهم اشتركوا في هتك الحرز وصار المال مخرجا بمعاونتهم ~~فيلزمهم القطع كما لو أخرجوه على ظهر الدابة وهذا لأن هذه زيادة حيلة ~~معروفة بين السراق أن يباشر حمل المتاع واحد منهم وأصحابه يكونون مستعدين ~~لدفع صاحب البيت عنه وعن أنفسهم فلا يجوز أن يكون ذلك مسقطا للحد عنهم # والمسئلة مع الشافعي رحمه الله تعالى ms2516 إنما تنبني على الردء في قطع الطريق ~~أنه هل تلزمه العقوبة على ما نبينه فإن الآخرين كالردء للحمال إلا أن زفر ~~رحمه الله تعالى قد يفرق بينهما فيقول حد قطاع الطريق بسبب المحاربة والردء ~~مباشر للمحاربة لأن المحاربة في العادة هكذا تكون فإنهم لو اشتغلوا جميعا ~~بالقتال فإذا وقعت الهزيمة عليهم لا تستقر قدمهم وإذا كان بعضهم ردءا فإذا ~~وقعت الهزيمة على المباشرين للحرب التجؤا إلى الردء فلهذا كانت العقوبة ~~عليهم بخلاف السرقة # فالحد ها هنا إنما يجب بمباشرة فعل السرقة وذلك في إخراج المال من الحرز ~~فإذا كان المخرج من يؤاخذ بحكم فعله لم يجب القطع على غيره # ( قال ) ( وإن دخل البيت وأخرج المتاع بعضهم دون البعض فالقطع على من دخل ~~البيت وأخرج إن عرف بعينه وإن لم يعرف فعليهم التعزير ولا يقطع واحد منهم ) ~~لأن فعل السرقة إنما تم من بعضهم وهو غير معروف بعينه فيصير ذلك شبهة في ~~درء العقوبة عنهم # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقال السارق هذا متاعي كنت ~~استودعته فجحدني أو اشتريته منه أو قال هو أمرني به درىء عنه القطع في جميع ~~ذلك ) لأن المسروق منه قد صار خصما له فإنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه ~~ويتمكن من إثباته عليه بالبينة وإن طلب PageV09P149 يمينه كان له أن ~~يستحلفه عليه وبعد ما آل الأمر إلى الخصومة لا يستوفي الحد الواجب لله ~~تعالى # وقد بينا هذا في حد الزنى وهذا لأنه إذا امتنع عن اليمين يقضي عليه ~~بالنكول ولو حلف لو قلنا بأنه يقطع كان استيفاء الحد باليمين ولا يجوز ~~استيفاء الحد باليمين # والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا يجوز أن يسقط الحد بمجرد الدعوى لأن ~~ذلك لا يعجز عنه سارق فيؤدي ذلك إلى سد باب هذا الحد # ولكنا نقول قد أمرنا بدرء الحد عند الشبهة والشبهة تتمكن بمجرد دعواه ~~بدليل تمكنه من الخصومة وهو نظير المقر إذا رجع يدرأ عنه الحد وما من مقر ~~إلا ويتمكن من الرجوع ثم كان ms2517 ذلك معتبرا في إيراث الشبهة # ( قال ) ( وإن سرق باب دار أو مسجد لم يقطع ) لأنه ظاهر غير محرز ولا قطع ~~في سرقة مال غير محرز ولأن بالباب يصير ما في البيت محرزا # فسارق الباب يكون سارقا للحرز دون المحرز فهو كسرقة الحارس # وكذلك لو سرق ثوبا قد سقط على حائط إلى السكة فإنه غير محرز فإن الحائط ~~غير محرز بل به يحرز ما في داخل البيت فما على ظاهر الحائط لا يكون محرزا ~~أيضا # وكذلك إن سرق خشبة أو ساجة في السكة وكذلك لو سرق ثوبا من حمام أو بيت ~~إنسان أذن له في دخوله أو حانوت تاجر في السوق قد أذن للناس في دخوله ~~والأصل في جنس هذه المسائل أن المال يكون محرزا بالمكان تارة وبالحائط أخرى # وكل مكان هو معد لحفظ الأمتعة فيه فهو حرز وما لم يكن معدا مبنيا لذلك لا ~~يكون حرزا # والإحراز بالحافظ إنما يعتبر فيما ليس بمحرز بالمكان فأما فيما كان محرزا ~~بالمكان لا يعتبر الإحراز بالحافظ لأنه بدونه محرز فإنما يتحقق الإحراز ~~فيما ليس محرزا إذا عرفنا هذا فنقول الحانوت حرز حتى لو سرق منه ليلا ~~استوجب القطع # وإذا فتح التاجر باب الحانوت بالنهار وأذن للناس بالدخول فيه والمعاملة ~~معه فكل من دخل كان داخلا بإذن صاحبه وذلك شبهة مانعة من وجوب القطع لأن كل ~~داخل بحكم الإذن بمنزلة صاحب الدار والحانوت فينعدم هتك الحرز من هذا الوجه ~~ويستوي إن كان صاحب الحانوت هناك يحفظ متاعه أو لا يكون لأن الحافظ غير ~~معتبر فيما هو محرز بالمكان # وكذلك البيت المأذون بالدخول فيه أو الدار الواحدة إذا أذن له بالدخول في ~~بعض بيوتها ويستوي إن سرق من ذلك البيت أو من بيت آخر فيها أو من صندوق ~~مقفل لأن الكل حرز واحد # ألا ترى أن السارق ما لم يخرج المسروق من الدار لا يستوجب القطع بخلاف ما ~~إذا كانت إحدى الدارين تنفصل عن الأخرى لأن كل واحدة منهما PageV09P150 حرز ~~على حدة # ألا ترى أن ms2518 المودع إذا أمر بحفظ الوديعة في دار فحفظها في دار أخرى فهلكت ~~كان ضامنا بخلاف ما إذا أمر بحفظها في بيت فحفظها في بيت آخر من تلك الدار ~~فإذا كان مأذونا في دخول بيت منها تنعدم الحرزية في حقه فلا يقطع سواء كان ~~صاحب الدار هناك أو لم يكن وكذلك الحمام فإنه حرز في نفسه حتى لو سرق منه ~~ليلا يقطع وبالنهار هو مأذون بالدخول فيه فيمتنع وجوب القطع عليه سواء كان ~~هناك حافظ أو لم يكن # فأما الصحراء فليس بحرز في نفسه وإنما يصير المال محرزا فيه بالحافظ فإذا ~~كان هناك حافظ يجب القطع على السارق وإلا فلا قطع عليه وكذلك المسجد فإنه ~~ما بني للإحراز وحفظ الأمتعة به فإنما يكون المتاع فيه محرزا بالحافظ فإذا ~~لم يكن مع المال حافظ فلا قطع عليه سرق منه ليلا أو نهارا فإذا كان هناك ~~حافظ فعليه القطع لحديث صفوان رضي الله عنه فإنه كان نائما في مسجد رسول ~~الله متوسدا بردائه فجاء سارق فسرقه فاتبعه حتى أخذه وجاء به إلى رسول الله ~~فأمر بقطعه # ( قال ) ( ولو كابر إنسانا ليلا حتى سرق متاعه ليلا فعليه القطع ) لأن ~~سرقته قد تمت حين كابره ليلا فإن الغوث بالليل قل ما يلحق صاحب البيت وهو ~~عاجز عن دفعه بنفسه فيكون تمكنه من ذلك بالناس # والسارق استخفي فعله من الناس بخلاف ما إذا كابره في المصر نهارا حتى أخذ ~~منه مالا فإنه لا يلزمه القطع استحسانا لأن الغوث في المصر بالنهار يلحقه ~~عادة فالآخذ مجاهر بفعله غير مستخف له وذلك يمكن نقصانا في السرقة قال لا ~~قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن # ( قال ) ( وإذا سرق رجلان من رجل ثوبا وأحدهما أب المسروق منه لم يقطع ~~واحد منهما أما الأب فللتأول له في مال ولده ) بظاهر قوله أنت ومالك لأبيك ~~ولأنه قد يدخل بيته من غير استئذان عادة فلا يكون بيته حرزا في حقه والسرقة ~~فعل من السارق فإذا امتنع وجوب القطع على أحدهما للشبهة يمتنع ms2519 وجوبه على ~~الآخر للشركة وهو نظير ما قلنا في الأب والأجنبي إذا اشتركا في قتل الولد ~~لم يجب القصاص على واحد منهما # ( قال ) ( ومن سرق من ذي رحم محرم منه لم يقطع عند علمائنا وقال الشافعي ~~رحمه الله في الوالدين والمولودين كذلك وفي غيرهم يجب القطع ) لأنه ليس ~~بينهما ولاد ولا جزئية فلا تتمكن الشبهة لأحدهما في مال صاحبه كبني الأعمام # والدليل عليه قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وجواز وضع الزكاة فيه ولأن ~~الثابت بهذه القرابة بينهما PageV09P151 حرمة النكاح وذلك لا يمنع وجوب ~~القطع كما لو سرق من أخيه من الرضاعة وهذا على أصله مستقيم فإنه يقول لا ~~يتعلق بهذه القرابة استحقاق النفقة بحال ولا استحقاق العتق عليه عند دخوله ~~في ملكه # ( وحجتنا ) فيه قوله تعالى @QB@ ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم @QE@ ~~61 الآية فالله تعالى رفع الجناح على الداخل في بيت الأخوة والأعمام والأكل ~~منه فظاهر هذا يقتضي الإباحة والظاهر وإن ترك لقيام الدليل يبقى شبهة # ألا ترى أنه عطف بيوت الأخوة والأعمام على بيوت الآباء والأولاد وحكم ~~المعطوف حكم المعطوف عليه ولا يدخل عليه قوله تعالى في آخر الآية @QB@ أو ~~صديقكم @QE@ 61 لأن الصداقة لا تبقى مع السرقة فلانعدام السبب عند السرقة ~~تنتفي الشبهة هناك فأما الأخوة تبقى مع السرقة كالأبوة # والمعنى فيه أن بينهما قرابة محرمة للنكاح فكانت كالولاد وتأثيره أن ~~البعض يدخل بيت البعض من غير استئذان ولا حشمة ولهذا ثبت حل النظر إلى موضع ~~الزينة الظاهرة والباطنة بهذه القرابة كما في الولاد فينتقص معنى الحرزية ~~في حقهم وهو على أصلنا مستقيم لأنه يتعلق استحقاق النفقة بهذه القرابة ~~والعتق عند دخوله في الملك فذلك دليل على ثبوت الحق لبعضهم في مال البعض من ~~وجه وأدنى الشبهة تكفي لدرء الحد # وإن كان أحد السارقين ذا رحم محرم من المسروق منه أو شريكا له يدرأ الحد ~~عنه بالشبهة ويدرأ عن الآخر للشبهة للشركة لما بينا أنها سرقة واحدة فلا ~~يكون بعضها موجبا للعقوبة وبعضها غير موجب ms2520 كالخاطىء مع العامد إذا اشتركا ~~في القتل # ( قال ) ( ولا قطع على سارق المصحف عند علمائنا رحمهم الله تعالى وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى عليه القطع ) لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة ~~فيه فإن الجلد والبياض مال متقوم قبل أن يكتب فيه القرآن يجب القطع بسرقته ~~فكذلك بعد ما كتب فيه # ألا ترى أنه يجوز بيعه وشراؤه وأنه لو كان المكتوب فيه شيئا آخر لم تنتقص ~~ماليته فإذا كتب فيه القرآن أولى وفي الكتاب علل # وقال لأن فيه القرآن فلا قطع فيه # وفي هذا التعليل إشارة إلى أن في المصاحف قرآنا كما هو مذهب أهل السنة ~~وتأثيره أن لكل واحد تأويلا في أخذ المصحف للقراءة فيه والنظر لإزالة أشكال ~~وقع في كلمة فالقطع لا يجب مع تمكن الشبهة توضيحه أن المقصود ما في المصحف ~~لا عين الجلد والبياض ولا يمكن إيجاب القطع عليه باعتبار هذا المقصود لأن ~~ذلك ليس بمال فيصير ذلك شبهة كمن سرق آنية من خمر لا يلزمه القطع وإن كانت ~~الآنية تساوي نصابا لأن المقصود ما فيه وهو ليس بمال # وكذلك PageV09P152 إن كان المصحف مفضضا وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ~~يقطع في هذه الحالة لأن ما عليه من الفضة ليس من المصحف في شيء فهو ~~كالمنفصل يتعلق القطع بسرقته # ووجه ظاهر الرواية أن المقصود ما في المصحف دون ما على جلده من الفضة ~~وإذا لم يمكن إيجاب القطع باعتبار ما هو المقصود يعتبر ذلك شبهة في درء ~~الحد كمن سرق ثوبا خلقا قد صر في الثوب دينار ولم يعلم السارق لا يلزمه ~~القطع لأن ما هو المقصود ليس بنصاب فلا يلزمه القطع باعتبار غيره # ( قال ) ( ولا قطع على سارق الخبز واللحم والفاكهة والرمان والعنب ~~والبقول والرياحين والحناء والوسمة سواء سرق من شجرة أو من غير شجره عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى يلزمه القطع في هذا كله وهو رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى ) لأنه سرق مالا متقوما من حرز لا شبهة فيه ms2521 ودليل ~~المالية والتقوم جواز البيع والشراء فيها ووجوب ضمان القيمة على غاصبها ~~ومتلفها # ودليل الحرزية أنه لو سرق مالا آخر من هذا الموضع يقطع وكل مكان هو حرز ~~معتاد لمال فإنه يتم إحرازه بذلك المكان على وجه لا يبقى فيه شبهة # ( وحجتنا ) ظاهر قول النبي لا قطع في ثمر ولا في كثر وبالإجماع المراد ~~بالثمار الرطبة لأنه يتسارع إليها الفساد ولأن في مالية هذه الأشياء نقصانا ~~لأن المالية بالتمول وذلك بالصيانة والإدخار لوقت الحاجة ولا يتأتى ذلك ~~فيما يتسارع إليه الفساد فيتمكن النقصان في ماليتها وفي النقصان شبهة العدم ~~ولأنه تافه جنسا ولأن الناس يتساهلون به فيما بينهم فيلتحق بالتافه قدرا ~~وهو ما دون النصاب والأصل فيه حديث عائشة رضي الله عنها كانت لا تقطع ~~الأيدي في الشيء التافه # ( قال ) ( وكذلك لا قطع في الحرض والجص والنورة والزرنيخ عندنا ) لأن هذه ~~الأشياء توجد مباح الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه فلا يتعلق القطع ~~بسرقته عندنا # وقال الشافعي رضي الله عنه يتعلق القطع بسرقة كل مال تبلغ قيمته نصابا ~~إلا التراب والسرجين وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه سرق مالا ~~متقوما من حرز لا شبهة فيه وقررنا هذا في المسألة الأولى وبأن كان يوجد ~~جنسه مباحا لا يتمكن فيه شبهة بعد الإحراز كالذهب والفضة واللؤلؤ والفيروزج ~~يتعلق القطع بسرقتها وإن كان يوجد جنسه مباحا ولأنه لو سرق سريرا أو كرسيا ~~يلزمه القطع والخشب غير مصنوع يوجد مباحا ثم وجوب القطع باعتبار العين لا ~~باعتبار الصنعة ولا يفترق الحال بينهما قبل الصنعة وما بعده في حكم القطع # ( وحجتنا ) فيه ظاهر قوله الناس PageV09P153 شركاء في ثلاثة في الكلأ ~~والماء والنار وقد أثبت بين الناس شركة عامة في هذه الأشياء وذلك شبهة في ~~المنع من وجوب القطع بها وإن انقطعت الشركة بإحرازها وإذا علم الحكم في هذه ~~الأشياء وهي توجد مباح الأصل بصورتها غير مرغوب فيها فكذلك كل ما يوجد مباح ~~الأصل في دار الإسلام غير مرغوب فيه والمعنى فيه ms2522 أنه تافه جنسا # ألا ترى أن الإنسان قد يتمكن من أخذه ولا يرغب فيه فيكون نظير التافه ~~قدرا يقرره أن التافه لا يتم إحرازه # ألا ترى أن الخشب تكون مطروحة في السكك عادة وكذلك الجص والزرنيخ والنورة ~~والناس لا يحرزونها كما يحرزون سائر الأموال لتفاهتها والنقصان في الحرزية ~~يمنع من وجوب القطع # فأما الذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فقد روى هشام عن محمد رحمهما الله ~~تعالى أنه إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحا لا يقطع وهو المختلط ~~بالحجر والتراب # وفي ظاهر المذهب يجب لأنه ليس بتافه جنسا فإن كل من يتمكن من أخذه لا ~~يتركه عادة وكذلك إحرازه يتم عادة فأما المصنوع من الخشب فهو لا يوجد ~~بصورته مباحا فلم يكن تافها جنسا ولا يبعد أن لا يتعلق القطع بعين الشيء ثم ~~يتعلق بالمصنوع منه كما قال هو في التراب لا يقطع بسرقته ثم يتعلق بسرقة ~~المصنوع منه من الطوابق والكيزان ونحوهما # ( قال ) ( ولا يقطع بسرقة النبيذ واللبن ) لأن ذلك مما يتسارع إليه ~~الفساد وكذلك في سرقة الخمر والخنزير والسكر أما فيما بين المسلمين هذا ~~حرام ولكل واحد تأول أخذه للأراقة وأما في حق أهل الذمة وإن كان مالا ~~متقوما ولكنه مما يتسارع إليه الفساد وانعدام المالية والتقوم فيه في حق ~~المسلم يصير شبهة والقطع يندرئ بالشبهات # ( قال ) ( ولا قطع في الدف وما أشبهه من الملاهي ) أما عندهما فلأنه ليس ~~بمال متقوم حتى لا يضمن متلفه # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وإن كان يجب الضمان على المتلف باعتبار ~~معنى آخر فيه سوى اللهو والمقصود التلهي به ولا يمكن اعتبار القطع باعتبار ~~المقصود ولأن للآخذ تأويلا في أخذه لأنه يقصد به النهي عن المنكر وهو ~~استعماله للتلهي فيصير ذلك شبهة # ( قال ) ( ولا قطع في البازي والصقر وسائر الطيور ولا في الوحوش من ~~الصيود ) لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال لا قطع في الطير ولأن ~~هذا يوجد مباح الأصل بصورته غير مرغوب فيه ولا يتم إحرازه في الناس ms2523 عادة ~~ولأن فعله اصطياد من وجه والاصطياد مباح وظاهر قوله الصيد لمن أخذه يورث ~~شبهة والقطع يندرئ بالشبهة وكذلك الفهد والكلب فإن الفهد من جنس ~~PageV09P154 الصيود والكلب صياد فلما لم يجب القطع بسرقة الصيد فكذلك بسرقة ~~الصياد # وبين العلماء رحمهم الله تعالى اختلاف ظاهر في مالية الكلب وجواز بيعه ~~وظاهر نهي رسول الله عن ثمن الكلب يورث الشبهة # ( قال ) ( فإن سرق التمر من رؤوس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها ~~لم تحصد فلا قطع عليه ) لقوله لا قطع في ثمر ولا كثر ولأن الثمار ما دامت ~~في رؤوس الأشجار فإنه يتسارع إليها الفساد # ألا ترى أنها لو تركت كذلك فسدت ولا يتم معنى الإحراز فيها ولا في الحنطة ~~في سنبلها فإنها زرعت في ذلك الموضع لمقصود آخر سوى الإحراز # والدليل عليه قوله فما آواه الجرين ففيه القطع # وفي هذا بيان أن الثمار ما لم تجذ والزرع ما لم يحصد لا يجب القطع بسرقته ~~وكذلك إن كان سرق النخلة بأصولها لقوله ولا كثر والمراد صغار النخل فإذا لم ~~يجب القطع في الصغار من الأشجار فكذلك في الكبار وهذا لأنه بالإنبات في ~~موضع لا يقصد إحرازه فإن معنى الحرز لا يتم فيه عادة فإن إحراز الثمر في ~~حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قطع للحديث ولأن ~~الإحراز قد تم فإنه إنما جمعه صاحبه في هذا الموضع ليكون محرزا محفوظا ~~وكذلك إن كانت في الصحراء وصاحبها يحفظها لأن الصحراء ليس يحرز بنفسه فيتم ~~الإحراز بالحافظ ويستوي إن كان الحافظ منتبها أو نائما عندهما لأن حفظ ~~المال في الصحراء كذلك يكون عادة والآخذ يسارق عين الحافظ وكذلك المسافر ~~ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فيسرق منه قطع # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال في هذا اللفظ إشارة إلى أنه إنما ~~يكون محرزا به في حال نومه إذا كان موضوعا بين يديه وإلا لا يكون محرزا به ~~في حال نومه لأن النائم كالغائب لا يتأتى منه ms2524 الحرز # والأصح أنه يلزمه القطع على كل حال لأن المعتبر هو الإحراز المعتاد لا ~~أقصى ما يتأتى والإحراز المعتاد يتأتى بهذا المقدار فإن الناس يعدون النائم ~~عند متاعه حافظا له # ألا ترى أن المودع والمستعير لا يضمن بمثله وهما يضمنان بالتضييع وما لا ~~يكون محرزا يكون مضيعا # ( قال ) ( وكذلك إن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه ) لأن نصب الفسطاط في ~~الصحاري كبناء البيوت في الأمصار ويكون ما في الفسطاط محرزا بالفسطاط ~~وبالحافظ عنده # ( قال ) ( وإن سرق الفسطاط بعينه لم أقطعه ) لأنه ظاهر ولم يحرزه صاحبه ~~إنما أحرز صاحبه الأمتعة به ووجوب القطع بسرقة المحرز لا بسرقة الحرز وهذا ~~لو كان الفسطاط منصوبا فإن PageV09P155 كان ملفوفا بين يديه يجب القطع ~~بسرقته لأنه متاع محرز بالحافظ كسائر الأمتعة وكذلك إن سرق الجوالق من ظهر ~~الدابة مع ما في الجوالق لم يقطع لأنه ظاهر غير محرز فإن صاحب الجوالق يحرز ~~بالجوالق ما فيه ولا يقصد إحراز الجوالق # فإن شق الجوالق وسرق ما فيه قطع لأنه سرق مالا محرزا وقد بينا أن المعتبر ~~في الإحراز ما هو المعتاد فإذا اعتاد إحراز المتاع بالجوالق كان الجوالق ~~حرزا له فإذا شقه وأدخل يده فيه وأخرج المتاع فقد تم منه هتك الحرز وأخذ ~~المال فيلزم القطع ثم في كل موضع كان المال محرزا بالحافظ فإذا أخذ السارق ~~كما أخذ يلزمه القطع وفي كل موضع كان محرزا بالمكان فإذا أخذ قبل أن يخرجه ~~من ذلك المكان لم يقطع لأن فعله في المحرز بالحافظ يتم بنفس الأخذ وهو ~~إزالة اليد بإثبات اليد لنفسه على وجه السرقة فأما المحرز بالمكان فلا تتم ~~سرقته فيه إلا بإخراج المال من الحرز # وقد بينا أن الدار كلها حرز واحد فما لم يخرج المتاع منها لا يلزمه القطع # ( قال ) ( وإذا قطع السارق ردت السرقة إلى صاحبها ) لأن المسروق منه واجد ~~عين ماله ومن وجد عين ماله فهو أحق به فإن لم يقدر عليها فلا ضمان على ~~السارق عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى ms2525 هو ضامن لقيمتها وقال مالك إن كان السارق ~~صاحب مال يؤمر بأداء الضمان في الحال وإن لم يكن له شيء فلا ضمان عليه في ~~الحال ولا بعد ذلك # واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بقول النبي على اليد ما أخذت حتى ترد فقد ~~أوجب على الآخذ ضمان المأخوذ إلى غاية الرد وقد وجد منه الآخذ ها هنا فيكون ~~ضامنا وهو المعنى في المسألة فإنه أخذ مال الغير بغير حق فيكون ضامنا له ~~كالغاصب ولا شك أنه بالأخذ ضامن حتى إذا سقط الحد بشبهة كان ضامنا للمال ~~فلو سقط الضمان إنما يسقط باستيفاء القطع والقطع حد واجب لله تعالى ~~فاستيفاؤه لا يسقط الضمان الواجب لحق العبد ولأن وجوب الضمان عليه بنفس ~~الأخذ ووجوب القطع بإتمام فعل السرقة بالإخراج والحقان إذا وجبا بسببين ~~فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر كما لو قتل إنسانا ومزق عليه ثيابه لا يسقط ~~عنه ضمان الثياب باستيفاء القصاص ولأنهما حقان اختلفا محلا ومستحقا وسببا ~~لأن محل القطع اليد ومستحقه هو الله تعالى وسببه السرقة ومحل الضمان الذمة ~~ومستحقه المسروق منه وسببه إدخال النقصان عليه بأخذ ماله فوجوب أحدهما لا ~~يمنع وجوب الآخر كالدية مع الكفارة في القتل والجزاء مع القيمة في الصيد ~~المملوك في الحرم وشرب خمر الذمي على أصلكم فإنه يوجب الحد حقا لله تعالى ~~PageV09P156 والضمان للذمي # ( وحجتنا ) فيه قوله تبارك وتعالى @QB@ جزاء بما كسبا @QE@ 38 فقد نص على ~~أن القطع جميع موجب فعله لما بينا أن في لفظ الجزاء إشارة إلى الكمال فلو ~~أوجبنا الضمان معه لم يكن القطع جميع موجب الفعل فكان نسخا لما هو ثابت ~~بالنص # وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أن النبي قال لا غرم على السارق بعد ~~ما قطعت يده وفي رواية لا غرم على السارق فيما قطعت يمينه فيه وفي رواية ~~إذا قطعت يد السارق لم يغرم # والمعنى فيه أن القطع عقوبة تندرىء بالشبهات والضمان غرامة تثبت مع ~~الشبهات فلا يجمع بينهما بسبب فعل واحد كالقصاص مع الدية وتأثيره ms2526 وهو أن ~~الفعل الواحد صار بكماله معتبرا في حق ما يندرىء بالشبهات فلا يبقى شيء منه ~~ليعتبر في حكم الضمان وبدون الفعل لا يجب الضمان ولا معنى لما قال الموجود ~~منه فعلان الأخذ والإخراج لأن الإخراج تتميم لما هو المقصود بالأخذ فلا ~~يأخذ حكم فعل آخر والإخراج بدون الأخذ لا يتحقق # والخلاف ثابت فيما إذا سرق الثوب من تحت رأس نائم والأخذ والإخراج هنا ~~حصل بفعل واحد ثم الفعل وإن تعدد صورة فالوجوب باعتبار حرمة المحل وهو ~~بالسرقة ما هتك إلا حرمة واحدة هي من خالص حق الله تعالى # وبيان ذلك أن القطع لا يجب إلا بسرقة مال متقوم محرز والقطع خالص حق الله ~~تعالى فلا يجب إلا باعتبار جعل ما يجب به القطع لله تعالى لأن ما يجب ~~باعتبار ما هو حق العبد يكون للعبد عقوبة كانت أو غرامة كالقصاص ولما وجب ~~القطع لله تعالى عرفنا أنه يجب باعتبار أنه صار لله تعالى وإذا صارت ~~المالية والتقوم في هذا المحل لله تعالى لم يبق للعبد فالتحق في حق العبد ~~بما لا قيمة له ولكن هذا لا يتصور إلا باستيفاء القطع لأن ما يجب لله تعالى ~~فتمامه بالاستيفاء فكان حكم الأخذ مراعي إن استوفى به القطع تبين أن حرمة ~~المحل في ذلك الفعل كان لله تعالى فلا يجب الضمان للعبد وإن تعذر استيفاء ~~القطع تبين أن حرمة المالية والتقوم كان للعبد فيجب الضمان له # توضيحه أن العقوبة التي تندرىء بالشبهات لا تجب إلا بفعل حرام لعينه ~~وإنما يكون فعل السارق حراما لعينه إذا لم يبق المحل محترما لحق العبد # فأما إذا كانت حرمة المالية والتقوم لحق العبد فأخذه حرام لغيره وهو حق ~~المالك ومثل هذا الفعل لا يوجب العقوبة كشرب عصير الغير إنما الموجب ~~للعقوبة فعل هو حرام لعينه كشرب الخمر ولا يتحقق ذلك إلا بجعل المالية ~~والتقوم في هذا المحل لله تعالى خالصا وإذا صار لله تعالى لم يبق للعبد ~~كالعصير إذا تخمر لم يبق فيه المالية والتقوم لحق ms2527 PageV09P157 العبد ولا ~~يدخل عليه الدية مع الكفارة لأن الكفارة ليست بعقوبة تندرىء بالشبهات ~~ولأنها جزاء الفعل من غير اعتبار وصف المحل فيبقى المحل محترما لحق العبد ~~ووجوب الكفارة لا يستدعي فعلا هو حرام العين # ألا ترى أنها تجب في الخطأ وكذلك الجزاء مع القيمة في الصيد المملوك فإنه ~~لا معتبر بالمالية والتقوم في إيجاب الجزاء ولهذا يجب الجزاء بقتل صيد نفسه ~~والكفارة بقتل عبد نفسه # وكذلك في شرب الخمر لا معتبر بالمالية والتقوم في إيجاب الحد ولهذا يجب ~~الحد على من شرب خمر نفسه فبقيت المالية والتقوم في المحل حقا للذمي لأن مع ~~بقائه الفعل محرم العين بما حدث من صفة الخمر في المحل ولا يدخل على هذا ~~الملك فإنه يبقى للمسروق منه حتى يرد عليه لأن وجوب القطع باعتبار المالية ~~والتقوم في المحل فأما الملك صفة المالك والفعل يكون محرم العين مع بقاء ~~الملك # ألا ترى أن فعله في شرب خمر نفسه يكون محرم العين مع بقاء الملك وليس من ~~ضرورة انعدام المالية والتقوم في حقه انعدام الملك كالشاة إذا ماتت بقى ملك ~~صاحبها في جلدها وإن لم تبق المالية والتقوم # وإذا ثبت أن المالية والتقوم صار حقا لله تعالى خالصا فلو وجب الضمان ~~إنما يجب لله تعالى وقد وجب القطع لله تعالى ولا يجمع بين الحقين لمستحق ~~واحد كالقصاص مع الدية # ثم روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجب الضمان على ~~السارق إذا تلف المال في يده أو أتلفه # وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يضمن إذا أتلفه لأن ~~انعدام المالية والتقوم حقا للعبد إنما كان في فعل السرقة لا فيما سواه # ألا ترى أن بيع المسروق منه وهبته العين من السارق أو من غيره صحيح ~~والإتلاف فعل آخر فلا يظهر حكم المالية والتقوم حقا لله تعالى في هذا الفعل ~~حتى يجب الضمان على المتلف كما لو أتلفه غيره وهذا لأن العين باق على ملك ~~صاحبه بعد القطع فأما أن ms2528 يكون أمانة أو مضمونا وكيف ما كان فهو مضمون ~~بالإتلاف # وجه رواية أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الإتلاف إتمام للمقصود بالسرقة ~~فكما لا تبقى المالية والتقوم حقا للعبد في أصل السرقة بعد القطع فكذلك ~~فيما يكون إتماما للمقصود به بخلاف بيع المسروق منه وهبته فإنه ليس بإتمام ~~للمقصود بالسرقة بل هو تصرف آخر ابتداء # وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أن السارق لا يضمن في الحكم فأما ~~فيما بينه وبين الله تعالى يفتي بأداء الضمان لأن المسروق منه قد لحقه ~~النقصان والخسران من جهته بسبب هو متعد فيه ولكن تعذر على القاضي القضاء ~~بالضمان لما اعتبر المالية والتقوم في PageV09P158 حق استيفاء القطع فلا ~~يقضي بالضمان ولكنه يفتي برفع النقصان والخسران الذي ألحق به فيما بينه ~~وبين الله تعالى # ( قال ) ( ولا قطع على النباش في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ~~أبو يوسف والشافعي رحمهما الله يقطع ) والاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ~~فعمر وعائشة وبن مسعود وبن الزبير رضوان الله عليهم أجمعين قالوا بوجوب ~~القطع # وبن عباس رضي الله عنه كان يقول لا قطع عليه وعليه اتفق من بقي في عهد ~~مروان من الصحابة على ما روى أن نباشا أتى به مروان فسأل الصحابة رضي الله ~~عنهم عن ذلك فلم يبينوا له فيه شيئا فعزره أسواطا ولم يقطعه * وبهذا تبين ~~فساد استدلال من يستدل بالآية لايجاب القطع عليه فإن اسم السرقة لو كان ~~يتناوله مطلقا لما احتاج مروان إلى مشاورة الصحابة رضي الله عنهم مع النص ~~وما اتفقوا على خلاف النص # فأما من أوجب القطع استدل بقوله من نبش قطعناه # والمعنى فيه أنه سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه فيقطع كما لو ~~سرق لباس الحي وهذا لأن الآدمي محترم حيا وميتا وبيان هذه الأوصاف فأما ~~السرقة فهو أخذ المال على وجه الخفية وذلك يتحقق من النباش وهذا الثوب كان ~~مالا قبل أن يلبسه الميت فلا تختل صفة المالية فيه بلبس الميت فأما الحرز ~~فلان ms2529 الناس تعارفوا منذ ولدوا إحراز الأكفان بالقبور ولا يحرزونه بأحصن من ~~ذلك الموضع فكان حرزا متعينا له باتفاق جميع الناس ولا يبقى في إحرازه شبهة ~~لما كان لا يحرز بأحصن منه عادة # والدليل عليه أنه ليس بمضيع حتى لا يضمن الأب والوصي إذا كفنا الصبي من ~~مال الصبي وما لا يكون محرزا يكون مضيعا # ( وحجتنا ) فيه قوله لا قطع على المختفي وهو النباش بلغة أهل المدينة كما ~~جاء في حديث آخر من اختفى ميتا فكأنما قتله # وقوله من نبش قطعناه لا يصح مرفوعا بل هو من كلام زياد # ألا ترى أنه قال في ذلك الحديث من قتل عبده قتلناه ومن جدع أنفه جدعناه ~~ولئن صح أن النبي قطع نباشا أو أحدا من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فإنه ~~يحمل على أنه كان ذلك بطريق السياسة # وللإمام رأى في ذلك # والمعنى فيه أن وجوب القطع بسرقة مال محرز مملوك وجميع هذه الأوصاف اختلت ~~في الكفن فأما السرقة فهو اسم أخذ المال على وجه يسارق عين صاحبه ولا تتصور ~~مسارقة عين الميت وإنما يختفي النباش باعتبار أنه يرتكب الكبيرة كالزاني ~~وشارب الخمر # والدليل عليه أنه ينفي هذا الاسم عنه بإثبات غيره فيقال نبش وما سرق # فأما المالية فإنها عبارة عن PageV09P159 التمول والإدخار لوقت الحاجة ~~وهذا المقصود يفوت في الكفن فإن الكفن مع الميت يوضع في القبر للبلى ولهذا ~~يوضع في أقرب الأماكن من البلاء وإليه أشار الصديق رضي الله تعالى عنه فقال ~~اغسلوا ثوبي هذين فكفنوني فيهما فإنهما للمهل والصديد والحي من الميت أحوج ~~إلى الجديد # فأما انعدام صفة المملوكية فلان المملوك لا يكون إلا لمالك والكفن ليس ~~بملك لأحد لأنه مقدم على حق الوارث ولا يصير مملوكا له # ألا ترى أن القدر المشغول بحاجة الميت بعد الكفن وهو الدين لا يصير ملكا ~~للوارث فالكفن أولى وليس بملك للميت لأن الموت مناف للمالكية فإن المالكية ~~عبارة عن القدرة وأدنى درجاته باعتبار صفة الحياة فعرفنا أن الوصف مختل ~~أيضا فأما الحرزية فنقول الكفن ms2530 غير محرز لأن الإحراز بالحافظ والميت لا ~~يحرز نفسه فكيف يحرز غيره والمكان حفرة في الصحراء فلا يكون حرزا # ألا ترى أنه لا يجعل حرزا لثوب آخر من جنس الكفن ومن ضرورة كونه حرز ~~الثوب أن يكون حرز الثوب آخر من جنسه وكذلك لا يكون حرزا قبل وضع الميت فيه # وقوله إن الناس تعارفوا أحراز الكفن في القبر فليس كذلك بل إنما يدفنون ~~الميت للمواراة عن أعين الناس وما يخاف عليه من السباع لا للأحراز # ألا ترى أن الدفن يكون في ملإ من الناس ومن دفن مالا على قصد الأحراز ~~فإنه يخفيه عن الناس وإذا فعله في ملأ منهم على قصد الأحراز ينسب إلى ~~الجنون ولا نقول أنه مضيع ولكنه مصروف إلى حاجته وصرف الشيء إلى الحاجة لا ~~يكون تضييعا ولا إحرازا كتناول الطعام والقاء البذر في الأرض لا يكون ~~تضييعا ولا إحرازا # واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا كان القبر في بيت مقفل قال رحمه الله ~~والأصح عندي أنه لا يجب القطع سواء نبش الكفن أو سرق مالا آخر من ذلك البيت ~~لأن بوضع القبر فيه اختلت صفة الحرزية في ذلك البيت فإن لكل واحد من الناس ~~تأويلا للدخول فيه لزيارة القبر فلا يجب القطع على من سرق منه شيئا لأن صفة ~~الكمال في شرائط القطع معتبر وكذلك يختلفون في قاطع الطريق إذا أخذ الكفن ~~من تابوت في القافلة ولم يأخذ شيئا آخر فمنهم من قال يقام عليه الحد لأنه ~~محرز بالقافلة # قال رحمه الله تعالى والأصح عندي أنه لا يجب القطع لاختلاف صفة المالكية ~~والمملوكية في الكفن من الوجه الذي قررنا # ( قال ) ( ولا قطع على المخلس لانعدام فعل السرقة ) لأنه مجاهر بفعله ولا ~~يسارق عين صاحبه # وأما الطرار فهو على وجهين فإما أن تكون الدراهم مصرورة في داخل الكم أو ~~في ظاهر الكم PageV09P160 فإن كانت مصرورة في داخله فإن طر الصرة يقطع لأنه ~~بعد القطع يبقى المال في الكم حتى يخرجه وإن حل الرباط لم يقطع لأنه إذا ms2531 حل ~~الرباط يبقى المال خارجا من الكم فلم يوجد إخراج المال من الكم والحرز # وإن كان مصرورا ظاهرا فإن طر لم يقطع لانعدام الإخراج من الحرز وإن حل ~~الرباط يقطع لأن الدراهم يبقى في الكم بعد حل الرباط حتى يدخل يده فيخرجه ~~وتمام السرقة بإخراج المال من الحرز # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال استحسن أن أقطعه في الأحوال كلها لأن ~~المال محرز بصاحبه والكم تبع له # وفرق أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى بين الطرار والنباش فقالا اختصاص ~~الطرار بهذا الاسم لمبالغة في سرقته لأن السارق يسارق عين حافظه في حال ~~نومه وغفلته عن الحفظ والطرار يسارق عين المنتبه في حال إقباله على الحفظ ~~فهو زيادة حذق منه في فعله # فعرفنا أن فعله أتم ما يكون من السرقة فيلزمه القطع فأما النباش لا يسارق ~~عين المقبل على حفظ المال أو القاصد لذلك بل يسارق عين من يهجم عليه من غير ~~أن يكون له قصد إلى حفظ الكفن وذلك دليل ظاهر على النقصان في فعل السرقة ~~فلهذا لا يلزمه القطع # ( قال ) ( وإن سرق صبيا حرا لم يقطع ) لأنه ليس بمال ووجوب القطع يختص ~~بسرقة مال متقوم وكذلك لو كان عليه حلى كثير # وقال أبو يوسف رحمه الله يقطع لأن قيمة الحلي نصاب كامل لو سرقه وحده ~~يلزمه القطع فكذا مع الصبي ولأن المقصود الحلي دون الصبي وجه ظاهر الرواية ~~أن الحلي تبع للصبي والأصل يقطع بسرقته فالتبع مثله ولأن له تأويلا في أخذه ~~فإنه يقول كان يبكي فأخذته لأسكته أو أحمله إلى موضع أهله # قال ألا ترى أنه لو سرق ثوبا لا يساوي عشرة دراهم ووجد في جيبه عشرة ~~دراهم مصرورة لم يعلم بها لم أقطعه وإن كان يعلم بها فعليه القطع وعن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أن عليه القطع في الأحوال كلها لأن سرقته قد تمت في ~~نصاب كامل # ولكنا نقول السارق إنما قصد إخراج ما يعلم به دون ما لا يعلم به وإذا كان ~~قصده أخذ ms2532 الثوب نظر إلى قيمة الثوب وهو ليس بنصاب كامل وإذا كان عالما ~~بالدراهم فقصده أخذ الدراهم # ( قال ) ( ولو سرق جرابا فيه مال أو جوالقا فيه مال أو كيسا فيه مال قطع ~~) لأنه وعاء يوضع فيه المال فمقصود السارق المال دون الوعاء فأما القميص ~~ونحوه من الثياب ليس بوعاء للمال فكان قصده سرقة الثوب إلا أن يكون عالما ~~بالمال المصرور فيه فحينئذ يعلم أن قصده المال دون الثوب لما اختاره من بين ~~سائر الثياب مع العلم # ( قال ) ( وإن سرق عبدا فإن كان بالغا أو PageV09P161 صبيا يعقل ويتكلم ~~لا يقطع ) لأن هذا خداع لا سرقة ولأن من يعبر عن نفسه له يد على نفسه وذلك ~~مانع من تقرير يد السارق عليه وإن كان لا يعبر عن نفسه ويتكلم قطع فيه في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه أستحسن أن لا أقطعه لأن المملوك من جنس ~~الحر فإن الجنسية لا تتبدل بالرق وإذا كان لا يقطع بسرقة جنسه من الأحرار ~~يصير ذلك شبهة ولأن إحرازه لم يتم فإن الصغير الذي لا يعقل يخرج إلى السكة ~~وقد يوضع في السكة ويترك حرا كان أو مملوكا وما لا يتم إحرازه عادة فهو ~~تافه في حكم القطع # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا هو مال متقوم لا يد له في نفسه ~~فهو بمنزلة الدابة والكارة يتعلق القطع بسرقته والتافه ما يوجد جنسه مباح ~~الأصل في دار الإسلام غير مرغوب وذلك لا يوجد في المماليك خصوصا في الصغار ~~منهم # ( قال ) ( فإن سرق شاة من مرعاها لم يقطع ) لأنها غير محرزة والمقصود من ~~تركها في المرعى الرعي دون الإحراز وإن سرقها من دار قطع لأنها محرزة ~~بالدار كسائر الأموال # وكذلك الإبل والبقر والفرس والحمار والبغل فإن كانت تأوي بالليل إلى حائط ~~قد بنى لها عليه باب يغلق عليها ومعها من يحفظها أو ليس معها حافظ فكسر ~~الباب ودخل وسرق منه بقرة فآواها أو ساقها أو ركبها حتى أخرجها قال ms2533 يقطع ~~لما روينا أنه قال إذا جمعها المراح ففيها القطع ولأنها بالليل تجمع في ~~المراح للإحراز والحفظ # ثم المذهب عندنا أن المكان الذي هو حرز لمال يكون حرزا لمال آخر حتى لو ~~سرق ثياب الراعي من هذا الموضع يقطع # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى المراح حرز للدواب دون غيرها من ~~الأموال لأن المعتبر في إحراز كل مال ما هو المعتاد ومعتاد إحراز الدواب ~~بالمراح دون سائر الأموال # ألا ترى أنه بابه قد يكون بحيث يمنع خروج الدواب ولا يمنع دخول الناس فيه ~~فلهذا لا يقطع إذا سرق منه مالا آخر # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان أنه سرق بقرة واختلفا في لونها فقال أحدهما ~~بيضاء وقال الآخر سوداء فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى تقبل هذه ~~الشهادة وعندهما لا تقبل ) قال الكرخي رحمه الله في لونين متشابهين كالحمرة ~~والصفرة تقبل عنده فأما فيما لا يتشابه كالسواد والبياض لا تقبل الشهادة ~~بالإتفاق # والأصح أن الكل على الخلاف فهما يقولان اختلفا في المشهود به على وجه لا ~~يمكن التوفيق فلا تقبل الشهادة كما لو شهد أحدهما أنه سرق ثورا والآخر أنه ~~سرق أنثى أو شهد أحدهما أنه سرق بقرة والآخر أنه سرق بعيرا # والدليل عليه أن في الغصب لو اختلف الشهود PageV09P162 في لون البقرة لم ~~تقبل مع أن الثابت به مما لا يندرئ بالشبهات وهو الضمان ففي السرقة التي ~~يتعلق بها ما يندرئ بالشبهات أولى ولا معنى لقول من يقول لعله كان أحد شقي ~~البقرة أبيض والآخر أسود لأن تلك بلقاء لا سوداء ولا بيضاء # وأبو حنيفة رحمه الله يقول اختلفا فيما لم يكلفا نقله والتوفيق ممكن ~~فتقبل الشهادة كما لو اختلف شهود الزنى في الزانيين في بيت واحد # وبيان الوصف أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة لم يكلفهما القاضي بيان ~~ذلك ولهذا تبين أنه ليس من صلب الشهادة والإختلاف فيما ليس من صلب الشهادة ~~إذا كان على وجه يمكن التوفيق لا يمنع قبول الشهادة وها هنا التوفيق ممكن ~~بأن كان ms2534 أحد جانبيها أبيض والآخر أسود # وقوله هذه تسمى بلقاء نعم ولكن فى حق من يعرف اللونين أما في حق من لا ~~يعرف إلا أحدهما فهو على ذلك اللون وشهود السرقة يتحملون الشهادة من بعيد ~~في ظلمة الليل فلا يتمكنون من أن يقتربوا من السارق ليتأملوا في جانب ~~البقرة وبه فارق الغصب فإن الغاصب مجاهر بما يصنع فالشاهد يتمكن من التأمل ~~ليقف على صفة المغصوب فلهذا لا يشتغل بالتوفيق هناك وهذا بخلاف البقرة ~~والبعير فإن الاختلاف هناك في صلب الشهادة وبخلاف الذكر والأنثى فإنه لا ~~يوقف على هذه الصفة إلا بعد القرب منها وعند ذلك لا يشتبه ولا حاجة إلى ~~التوفيق # ( قال ) ( ولو شهدا أنه سرق ثوبا فقال أحدهما هروي وقال الآخر مروي فقد ~~ذكر هذه المسألة في نسخ أبي سليمان على الخلاف أيضا وفي نسخ أبي حفص قال لا ~~تقبل هذه الشهادة عندهم جميعا ) ووجه الفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن الهروي ~~والمروي جنسان مختلفان وبيان الجنس من صلب الشهادة فكان هذا اختلافا في صلب ~~الشهادة وذلك مانع من قبول شهادتهما وإن اختلفا في الوقت لم تجز الشهادة ~~عندهم جميعا لأن السرقة فعل والفعل الموجود في وقت غير الموجود في وقت آخر ~~فإذا اختلفا في الزمان والمكان يمتنع قبول شهادتهما كما في الغصب والقتل # ( قال ) ( وإذا سرق ثوبا فشقه في الدار نصفين ثم أخرجه فإن كان لا يساوي ~~عشرة دراهم بعد ما شقه لم يقطع بالإتفاق ) لأن المعتبر كمال النصاب عند ~~تمام السرقة وتمامه بالإخراج من الحرز فإذا لم تكن قيمته نصابا عند الإخراج ~~لم يلزمه القطع بخلاف ما لو شقه بعد الإخراج فانتقصت قيمته من النصاب وذلك ~~لأن سرقته تمت في نصاب كامل ثم التعيب تفويت جزء من الثوب ولو استهلك الكل ~~بعد ما أخرجه من الحرز لم يسقط القطع فكذلك إذا فوت جزءا منه بخلاف ما قبل ~~الإخراج PageV09P163 فإنه لو استهلكه في الحرز لم يلزمه القطع فكذلك إذا ~~فوت جزءا منه وهذا لأن ما استهلك مضمون عليه في ms2535 ذمته ولا يتصور إتمام فعل ~~السرقة فيما هو دين لأن إتمام فعل السرقة بالإخراج وذلك في الدين لا يتحقق # فأما إذا لم تنتقص العين بفوات شيء منه بعد الإخراج وإنما انتقصت قيمته ~~من النصاب بنقصان السعر فلا قطع عليه عندنا # وروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه يقطع وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله تعالى لأن السرقة تمت في نصاب كامل فالنقصان بعد ذلك لا يمنع ~~استيفاء القطع كالنقصان في العين # ولكنا نقول كما أن النصاب يشترط لإيجاب القطع فيشترط بقاؤه إلى وقت ~~الاستيفاء كالثبات على الإقرار والشهادة وقد انعدم ذلك لأن نقصان السعر ~~فتور رغائب الناس فيه وذلك لا يكون مضمونا على أحد فإنما يقطع باعتبار هذا ~~العين فقط وقيمته دون النصاب بخلاف ما إذا كان النقصان في العين لأنه يتقرر ~~الضمان عليه بقدر ما فات من العين فإنما يقطع باعتبار هذا العين فيما صار ~~دينا في ذمته وهو نصاب كامل # فأما إذا شق الثوب في الحرز ثم أخرجه وهو يساوي عشرة فإن كان هذا العيب ~~يمكن نقصانا يسيرا فعليه القطع بالإتفاق ولأن حق صاحب الثوب في تضمين ~~النقصان وليس له أن يضمنه القيمة إذا كان العيب يسيرا # فأما إذا كان النقصان فاحشا فإن اختار أخذ الثوب وبتضمين النقصان فعليه ~~القطع # وإن اختار أن يضمنه قيمة الثوب وسلم له الثوب فلا قطع عليه في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يقطع في الوجهين # جميعا # وذكر بن سماعة رحمه الله تعالى هذا الخلاف على قلب هذا # ولكن ما ذكر في الأصل أصح # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن سبب الملك قد انعقد له في الثوب قبل ~~إتمام فعل السرقة وانعقاد سبب الملك يمكن شبهة كما لو اشترى ثوبا على أن ~~البائع بالخيار ثم سرقته منه # وبيان ذلك أنه ثبت للمالك خيار تضمين القيمة إياه والمضمونات تملك ~~بالضمان فعرفنا أن سبب الملك انعقد له قبل الإخراج # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ms2536 الله تعالى يقولان تمت سرقته في نصاب كامل فعليه ~~القطع كما لو كان النقصان يسيرا # وبيان ذلك إن شق الثوب من السارق عدوان محض فلا يصلح سببا للملك إنما ~~يكون سبب الملك ما هو مشروع وهو يقرر الضمان عليه وهذا الملك يثبت شرطا ~~لتقرر الضمان كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد فأما أن يكون ~~العدوان سبب المملك فلا إذا ثبت هذا فإذا اختار المالك تضمينه قبل أن يقطع ~~فقد صار PageV09P164 مملكا للثوب منه وذلك مسقط للقطع كما لو ملكه بالبيع ~~أو الهبة وإن اختار استرداد الثوب فلم يحدث السارق فيه ملكا ولا سبب ملك ~~فيبقى القطع عليه # ( قال ) ( وإذا سرق شاة فذبحها في الدار وأخرجها فلا قطع عليه ) لأنها ~~صارت لحما واللحم مما يتسارع إليه الفساد وإتمام فعل السرقة فيما يتسارع ~~إليه الفساد غير موجب للقطع وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى لهذه العلة ~~ولثبوت حق التضمين للمالك فإن له أن يضمنه قيمة الشاة ويملكه ذلك اللحم ~~فكان ذلك شبهة في إسقاط القطع عنه # ( قال ) ( وإذا قطعت يد السارق ورد المتاع على صاحبه ثم سرقه مرة أخرى لم ~~يقطع عندنا استحسانا ) وعن أبي يوسف أنه يقطع وهو القياس وهو قول الشافعي ~~لأنه سرق مالا كامل المقدار من حرز لا شبهة فيه وبهذه الأوصاف قد لزمه ~~القطع في المرة الأولى فكذلك في المرة الثانية وهذا لأنه تعذر رد المتاع ~~على المسروق منه وهذه العين في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان حتى لو ~~غصبه أو أتلفه كان ضامنا وكذلك في حكم القطع # ألا ترى أنه لو باعه المسروق منه من إنسان فسرقه من المشتري أو باعه ثم ~~اشتراه ثم سرقه منه ثانيا يقطع فكذلك قبل البيع والشراء والدليل عليه أنه ~~لو سرق غزلا فقطعت يده ثم نسجه المالك ثم سرقه ثانيا يقطع وكذلك الحنطة إذا ~~طحنها وكذلك لو كانت بقرة فولدت عند المسروق منه ثم سرق ولدها يقطع والولد ~~جزء منها فإذا كان يقطع بسرقة جزء منها فكذلك ms2537 بسرقتها # والدليل عليه أنه لو سرق من حرز فقطعت يده فخرب ثم أعيد ذلك الحرز فسرق ~~منه مرة أخرى قطع فكذلك المال ولأن هذا حد لله تعالى خالصا فيتكرر بتكر ~~الفعل في محل واحد كحد الزنى فإن من زنى بامرأة فحد ثم زنى بها مرة أخرى ~~لزمه الحد بخلاف حد القذف فإنه حق المقذوف عندي وخصومته في الحد غير مسموعة ~~في المرة الثانية لأن المقصود إظهار كذب القاذف ودفع العار عن المقذوف وقد ~~حصل ذلك بالمرة الأولى # ( وحجتنا ) فيه نوعان من الكلام أحدهما ما بينا أن صفة المالية والتقوم ~~لم يبق في هذا العين حقا للمسروق منه بعد ما قطعت يد السارق بدليل أنه لو ~~تلف في يده أو أتلفه لم يضمن فبعد ذلك وإن ظهرت المالية والتقوم في حقه ~~بالاسترداد يبقى ما سبق مورثا شبهة # والقطع يندرىء بالشبهات وهو نظير ما يوجد مباح الأصل في دار الإسلام إذا ~~أحرزه إنسان صار مالا متقوما له ومع ذلك لم يقطع السارق فيه باعتبار الأصل ~~فهذا مثله # فأما إذا باعه ثم اشتراه فقد قيل لا يلزمه القطع أيضا PageV09P165 ولئن ~~سلمنا فإن الملك هناك يتجدد بتجدد السبب والمالية والتقوم باعتبار الملك ~~فجعل متجددا أيضا بخلاف ما قبل البيع والشراء هذا لأن اختلاف أسباب الملك ~~كاختلاف الأعيان # ألا ترى أن بريرة كان يتصدق عليها وهي تهديه إلى رسول الله فقال هو لها ~~صدقة ولنا هدية والمشتري إذا باع من غيره ثم اشتراه ثم وجد به عيبا لم يرده ~~على البائع الأول فدل أن تبدل سبب الملك كتبدل العين # فأما الغزل إذا نسجه فهو في حكم عين آخر فلهذا لو فعله الغاصب كان الثوب ~~مملوكا له فإنما سرق في المرة الثانية عينا أخرى # وعلى هذا الحرز فإنه إذا أعيد الحرز كان هذا حرزا متجددا غير الأول لأن ~~الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار بل هو عبارة عن التحفظ والتحصن وكذلك حد ~~الزنى فإنه يجب باعتبار المستوفي فالمستوفي مثلا شيء والمستوفي في المرة ~~الثانية غير المستوفي ms2538 في المرة الأولى فلهذا لزمه الحد مع أن هناك حرمة ~~المحل لا تسقط في حقه باستيفاء الحد منه في المرة الأولى بخلاف المالية ~~والتقوم الذي هو حق المالك في العين فإنه يسقط اعتباره باستيفاء القطع من ~~السارق ولأن هذا حد لا يستوفي إلا بخصومة فلا يتكرر بتكرر الخصومة من واحد ~~في محل واحد كحد القذف # وبيانه أن الشهود لو شهدوا بالسرقة من غير خصم لا يثبت القطع بالإتفاق ~~وتأثيره أن في خصومته في المرة الثانية نوع شبهة لأنه قد استوفي بخصومته ~~مرة ما هو جزاء سرقة هذا العين فيمكن شبهة في خصومته في المرة الثانية وذلك ~~مانع من القطع الذي يندرأ بالشبهات غير مانع من الضمان الذي يثبت مع ~~الشبهات بخلاف حد الزنى فإنه لا تعتبر الخصومة فيه # ( قال ) ( والسارق تقطع في المرة الأولى يده اليمني فإن سرق ثانيا قطعت ~~رجله اليسرى فإن سرق بعد ذلك لم يقطع عندنا استحسانا ) ولكن يعزر ويحبس حتى ~~تظهر توبته # وعند الشافعي رحمه الله تعالى في المرة الثالثة تقطع يده اليسرى وفي ~~المرة الرابعة تقطع رجله اليمنى ثم يحبس بعد ذلك # وعند أصحاب الظواهر في المرة الخامسة يقتل وحجته قوله تبارك وتعالى @QB@ ~~فاقطعوا أيديهما @QE@ 38 واسم اليد يتناول اليسرى كما يتناول اليمنى بدليل ~~آية الطهارة ولا معنى لاستدلالكم بقراءة بن مسعود رضي الله عنه وهو قوله ~~تعالى @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ 38 لأن بهذه القراءة ينبغي أن تقطع رجله ~~اليمنى ثم عندكم إذا سرق وهو مقطوع اليد اليسرى أو مقطوع الإبهام من اليد ~~اليسرى لم تقطع يده اليمنى وبالقراءتين وبالإجماع صار قطع اليمنى مستحقا من ~~السارق فلا يجوز تركه بالرأي # وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن PageV09P166 النبي قال إذا سرق ~~السارق فاقطعوه فإن عاد فاقطعوه إلى أن قال في الخامسة فإن عاد فاقتلوه وفي ~~رواية مفسرا في المرة الأولى ذكر اليد اليمنى وفي الثانية الرجل اليسرى وفي ~~الثالثة اليد اليسرى وفي الرابعة الرجل اليمنى # وروى المعلى أنه قطع من السارق هكذا # وقد بينا حديث ms2539 أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # والمعنى فيه أن اليد اليسرى يد باطشة فتقطع في السرقة كاليمنى وهذا لأن ~~سرقته بالبطش والمشي يتأتى فقطعت هذه الأعضاء للزجر لتفويت ما به تتأتى ~~السرقة وذلك موجود في اليد اليسرى والرجل اليمنى وربما يقولون المتناول ~~للسرقة متناول فيها كاليد اليمنى والرجل اليسرى وكل عقوبة تتعلق باليد ~~اليمنى تتعلق باليد اليسرى كالقصاص # والدليل عليه أنه إذا أخطأ الحداد فقطع اليسرى مكان اليمنى لم يضمن وكان ~~مستوفيا للحد حتى لا يضمن السارق المسروق واستيفاء الحد من غير محله لا ~~يتحقق فتبين أن اليسرى محل إلا أنه لا يصار إليها في المرة الثانية مراعاة ~~للترتيب المشروع وكان المعنى في شرع هذا الترتيب أن يكون الحد زاجرا له ~~بالتنقيص له من بطشه ومشيه فإن لم يحصل الانزجار به فالزجر بالتفويت يتحقق ~~به الإنزجار # ( وحجتنا ) فيه قراءة بن مسعود رضي الله عنه فاقطعوا أيمانهما قال ~~إبراهيم النخعي أن من قراءتنا / < والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهما > ~~/ وهذه القراءة من القراءة المشهورة بمنزلة المقيد من المطلق فيصير كأنه ~~قال فاقطعوا أيمانهما من الأيدي فلا يتناول الرجل أصلا ولا يتناول اليسرى # والدليل عليه أنه في المرة الثانية لا تقطع يده اليسرى ومع بقاء المنصوص ~~لا يجوز العدول إلى غيره فلو كان النص متناولا لليد اليسرى لم يجز قطع ~~الرجل مع بقاء اليد والأيدي وإن ذكرت بلفظ الجمع فالأصل أن ما يوجد من خلق ~~الإنسان تذكر تثنيته بعبارة الجمع قال الله سبحانه وتعالى فقد صغت قلوبكما ~~يقال ملأت بطونهما ولأن الجمع المضاف إلى الجماعة يتناول الفرد من كل واحد ~~يقال ركب القوم دوابهم فيصير معنى الآية فاقطعوا يدا من كل سارق وسارقة ~~وكان ينبغي باعتبار هذا الظاهر أن لا يقطع الرجل اليسرى منهما ولكن ثبت ذلك ~~بدليل الإجماع ولا يجوز الاعتماد على الآثار المروية # فقد قال الطحاوي تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا ثم يحتمل أنه ~~كان هذا في الابتداء فقد كان في الحدود تغليظا في الابتداء # ألا ترى أنه قطع ms2540 الأيدي والأرجل من العرنيين وسمل أعينهم ثم انتسخ ذلك ~~باستقرار الحدود وقيل كان ذلك الرجل مرتدا على ما قال جابر رضي الله عنه في ~~حديثه أتى رسول الله PageV09P167 بسارق فقال اقتلوه فقيل إنما سرق يا رسول ~~الله فقال اقطعوه ثم ذكر هكذا في كل مرة إلى أن قال في المرة الخامسة ألم ~~أقل لكم اقتلوه فقد عرف رسول الله بطريق الوحي وجوب القتل عليه ولما خاف أن ~~يظن ظان أن موجب السرقة القتل أمر بقطعه حتى تبين لهم ذلك في المرة الخامسة ~~فأمر بقتله فلما كان مستوجبا للقتل يباح قطع الأعضاء منه # وقد بينا أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في هذه المسألة اختلافا ظاهرا ~~واختلافهم يورث شبهة # ثم أخذنا بقول علي رضي الله عنه لأنه حاجهم بالمعنى حيث قال إني لأستحيي ~~من الله أن لا أدع له يدا يبطش بها ورجلا يمشي عليها # وفي هذا بيان أن القطع إنما شرع زاجرا لا متلفا وفي استيفاء الأعضاء ~~الأربعة إتلاف حكما أو شبهة الإتلاف والشبهة تعمل عمل الإتلاف فيما يندرىء ~~بالشبهات # وبيان الوصف أن الإمام مأمور بالتحرز عن الإتلاف عند إقامة الحد بحسب ~~الإمكان # ألا ترى أنه لا يقيم في الحر الشديد والبرد الشديد ولا في حالة المرض ~~كيلا يؤدي إلى الإتلاف وأنه مأمور بالحسم بعد القطع كيلا يؤدي إلى الإتلاف ~~وأنه يقطع في المرة الثانية الرجل اليسرى واليد إلى اليد أقرب # ألا ترى أن في باب الطهارة لا يتحول إلى الرجل إلا بعد الفراغ من اليدين ~~وإنما شرع الترتيب هكذا للتحرز عن الإتلاف الحكمي فدل أنه شرع زاجرا لا ~~متلفا وفي قطع الأعضاء الأربعة إتلاف للشخص حكما فإن فيه تفويت منفعة الجنس ~~على الكمال وبقاء الشخص حكما ببقاء منافعه فلهذا يتعلق بقطع اليدين من ~~العبد كل قيمة النفس ولهذا لا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة فعرفنا ~~أنه استهلاك حكما وفيه شبهة الإتلاف والشبهة كالحقيقة فيما يندرىء بالشبهات ~~وهذا بخلاف القصاص فالمستحق هناك اعتبار المساواة دون التحرز عن الإتلاف # ألا ms2541 ترى أن الإتلاف الحقيقي يستحق به إذا كان المساواة فيه بخلاف ما نحن ~~فيه فأما الحداد إنما لا يضمن إذا قطع اليسرى لأنه عوضه من جنس ما فوت عليه ~~ما هو خير له منه والإتلاف بعوض لا يكون سببا لوجوب الضمان وإنما أسقطنا ~~ضمان المسروق لتحقيق معنى التعويض ولأن الحداد مجتهد فاعتمد ظاهر النص فيما ~~صنع فنفذ اجتهاده ولم يكن ضامنا # وهذا هو الجواب عما قاله إنه إذا كان مقطوع اليد اليسرى في الابتداء ~~عندكم لا تقطع يده اليمنى قلنا اليد اليمنى محل بالنص ولكن للاستيفاء شرط ~~وهو أن لا يكون على وجه يفوت منفعة الجنس وقد انعدم هذا الشرط إذا كان ~~PageV09P168 مقطوع اليد اليسرى فلانعدام الشرط لا تقطع اليمنى في هذه ~~الحالة كما إذا كان مريضا لا تقطع يده اليمنى مع وجود المحل لانعدام الشرط ~~فربما ينضم ألم القطع إلى ألم المرض فيؤدي إلى الإتلاف وكذلك في الحر ~~الشديد والبرد الشديد فهذا مثله # ( قال ) ( وإن شهد شاهدان على رجل بالسرقة فقطعت يده ثم أتيا بإنسان آخر ~~وقالا هذا السارق الذي شهدنا عليه ولكنا أخطأنا بذلك لم تجز شهادتهما على ~~هذا وضمنا دية يد الأول ) هكذا روي عن علي رضي الله عنه أنه أتى برجل شهد ~~عليه رجلان بالسرقة فقطع يده ثم أتيا بآخر فقالا وهمنا يا أمير المؤمنين ~~إنما السارق هذا فقال لا أصدقكما على الثاني وأغرمكما دية اليد ولو علمت ~~أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما # وبه يستدل الشافعي رحمه الله تعالى في وجوب القصاص على الشهود وقطع ~~اليدين بيد واحدة # ولكنا نقول إنما ذكر هذا اللفظ على سبيل التهديد ولم يكن كذبا منه لأنه ~~علقه بشرط لا سبيل إلى معرفته وقد صح عن علي رضي الله عنه أن اليدين لا ~~يقطعان بيد واحدة ذكره محمد في كتاب الرجوع # والمعنى أنهما شهدا على أنفسهما بالغفلة وتناقض كلامهما في الشهادة على ~~الثاني فقد رجعا عن الشهادة على الأول فكانا ضامنين لما استوفى بشهادتهما # وإن لم يرجعا ولكنهما وجدا عبدين كانت دية ms2542 اليد على بيت المال لأن هذا ~~خطأ من الإمام لما استوفاه لله تعالى # فإن رجعا عن شهادتهما بعد الحكم بالسرقة قبل أن تقطع يده أو قالا شككنا ~~في شهادتنا درئ الحد ولكن السرقة تسلم للمشهود له لأن رجوعهما بعد القضاء ~~مبطل للقضاء فيما كان عقوبة لتمكن الشبهة أو فيما كان حقا لله تعالى لأن ~~تمامه بالاستيفاء # فأما فيما هو حق العبد فالشهادة تتأكد بنفس القضاء والرجوع لا يبطل حق ~~المقضى له والمال حق المسروق منه ولهذا لا يبطل حقه برجوعهما بعد القضاء # وإن لم يرجعا عند الحاكم ولكن شاهدين شهدا عليهما بالرجوع قبل القطع أو ~~بعده فلا معتبر بهذه الشهادة وتقطع يد السارق لأن الرجوع عن الشهادة معتبر ~~بالشهادة والشهادة في غير مجلس الحكم لا توجب شيئا فكذلك الرجوع فإنما شهد ~~هذين على رجوع باطل # ( قال ) ( وإذا شهد رجلان وامرأتان على رجل بسرقة مال لم يقطع وأخذ ~~بالمال وكذلك الشهادة على الشهادة ) لأن في شهادة النساء ضرب شبهة من حيث ~~أن الغالب عليهن الضلال والنسيان وإليه أشار الله تبارك وتعالى في قوله ~~@QB@ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ 282 فلا يثبت بشهادتهما ما ~~كان يندرىء بالشبهات وهو السرقة الموجبة للقطع PageV09P169 ولكن يثبت به ~~أخذ المال لأن الثابت به رد العين ووجوب الضمان وهو مما يثبت مع الشبهات ~~وكذلك في الشهادة على الشهادة ضرب شبهة من حيث أن الكلام إذا تداولته ~~الألسن يتمكن فيه زيادة ونقصان # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على رجلين أنهما سرقا من هذا الرجل ألف درهم ~~واحد الرجلين غائب قطع الحاضر ) وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الآخر ~~وهو قولهما # وفي قوله الأول لا يقطع ذكر القولين بعد هذا في الإقرار إذا أقر أنه سرق ~~مع فلان الغائب لم يقطع في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى الأول وهو قول ~~زفر رحمه الله تعالى ويقطع المقر في قوله الآخر وهو قولهما # وقد بينا نظيره في الحدود إذا أقر أنه زني بغائبة # وجه قوله الأول أن الغائب لو ms2543 حضر ربما يدعي شبهة يدرأ بها القطع عن نفسه ~~وعن الحاضر فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وذا لا يجوز كقصاص مشترك بين ~~حاضر وغائب لا يكون للحاضر أن يستوفيه حتى يحضر الغائب # وجه قوله الآخر أن السرقة ظهرت على الحاضر بالبينة أو بالإقرار فيستوفي ~~الإمام حقا لله تعالى وهذا لأن السراق يحضرون وقل ما يحضرون بل في العادة ~~يهربون وبعضهم يوجد وبعضهم لا يوجد فلو لم يقطع الحاضر أدى إلى سد باب هذا ~~الحد وما من شبهة يدعيها الغائب إلا والحاضر يتمكن من أن يدعي ذلك # وقد بينا أن بالشبهة التي يتوهم اعتراضها لا يمتنع الاستيفاء بخلاف ~~القصاص فالشبهة هناك توهم عفو موجود من الغائب في الحال فإن جاء الغائب بعد ~~ذلك لم يقطع بالشهادة الأولى حتى تعاد تلك البينة عليه أو غيرها فيقطع ~~حينئذ لأن تلك البينة في حق الغائب قامت بغير محضر من الخصم فإن الحاضر لا ~~ينتصب خصما عنه إما لأن النيابة في الخصومة في الحد لا تجري أو لأنه ليس من ~~ضرورة ثبوت السرقة على الحاضر ثبوتها على الغائب فلهذا يشترط إعادة البينة ~~على الغائب ليقطع # ( قال ) ( وإن كان القاضي يعرف شهود الحدود والقصاص أنهم أحرار مسلمون ~~غير أنه لا يعرف عدالتهم ولا يطعن فيهم السارق حبسه حتى يسأل عنهم ) لأنه ~~صار متهما بارتكاب الكبيرة فيحبس ولا تقطع يده قبل السؤال عن الشهود لأن ~~هذا شيء لو وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه وتلافيه فعلى الحاكم أن يسأل عن ~~الشهود صيانة لقضاء نفسه طعن الخصم فيه أو لم يطعن وهذا لأن الشبهة متمكنة ~~في شهادتهم قبل التزكية ومع تمكن الشبهة لا يقدم على استيفاء ما يندرىء ~~بالشبهات # فأما في غير الحدود والقصاص مما لا يندرئ بالشبهات فالقاضي يقضي عند أبي ~~حنيفة رحمه الله قبل أن يسأل عنهم إلا أن يطعن الخصم فيهم أو PageV09P170 ~~يستريب فيهم وعندهما لا يقضي ما لم يسأل عنهم على كل حال لأنه مأمور ~~بالقضاء بالشهادة العادلة فما لم تظهر العدالة عنده ms2544 لا يجوز له أن يقضي ~~شرعا كما في الحدود وهذا لأنه مأمور بالتوقف في خبر الفاسق منهي عن العمل ~~به فإنما ينتفي الفسق عنهم بالتزكية فما لم يظهر ذلك عنده بالسؤال لا يحل ~~له أن يقضي لأن قبل السؤال ثبوت عدالتهم بالظاهر والظاهر حجة لدفع ~~الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق به # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله المسلمون عدول بعضهم على بعض ~~وهكذا روى عن عمر رضي الله عنه فيما كتب به إلى أبي موسى الأشعري رضي الله ~~عنه فقد عدل رسول الله كل مسلم بإسلامه فتعديل صاحب الشرع إياه لا يختلف عن ~~تعديل المزكي فيتمكن القاضي من القضاء إلا أن يطعن الخصم فهو أيضا معدل ~~بإسلامه على لسان صاحب الشرع فللتعارض احتاج الإمام إلى السؤال ولهذا يتبين ~~أن هذا ليس بقضاء بالظاهر بل بدليل موجب له وهو إسلامه فالمسلم يكون منزجرا ~~عن ارتكاب ما يعتقد الحرمة فيه حتى يظهر خلافه ثم المستحق بشهادتهما مال ~~إذا وقع فيه الغلط أمكن تداركه بالرد فلا يجب على القاضي الاستقصاء فيه ~~للقضاء بخلاف الحدود وبهذا تبين أن السؤال عن الشهود هناك لحق المدعي فإنما ~~يشتغل به عند طلبه فأما قبل الطلب لو اشتغل القاضي به كان ذلك منه إنشاء ~~لخصومة وهو مأمور بفصل الخصومة لا بإنشائها فكان ذلك إعانة منه لأحد ~~الخصمين وهو منهي عن ذلك # ( قال ) ( وإذا شهد الشهود على رجل بحد هو خالص حق الله تعالى بعد تقادم ~~العهد لم تقبل شهادتهم ) وقد بينا هذا في كتاب الحدود وذكرنا حد التقادم في ~~حد الزنى والسرقة فأما في شرب الخمر فكذلك الجواب عند محمد وعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله تعالى حد التقادم زوال رائحة الخمر حتى لا يقام عليه ~~إذا شهدوا بعد زوال رائحة الخمر أو أقر هو بذلك # فمحمد رحمه الله تعالى يقول هذا حد ظهر سببه عند الإمام فلا يشترط ~~لإقامته بقاء أثر الفعل كحد الزنى والسرقة وهذا لأن وجود الرائحة لا يمكن ~~أن يجعل دليلا فقد يتكلف ms2545 لزوال الرائحة مع بقاء أثر الخمر في بطن الشارب ~~وقد توجد رائحة الخمر من غير الخمر فإن من استكثر من أكل السفرجل والتفاح ~~يوجد منه رائحة الخمر قال القائل يقولون لي إنك شربت مدامة فقلت لهم لا بل ~~أكلت السفرجلا فكان هذا شاهد زور # ألا ترى أنه لا يقام الحد لوجود الرائحة ما لم يشهد الشهود عليه بالشرب ~~PageV09P171 أو يقربه وهما احتجا بحديث بن مسعود رضي الله عنه أنه أتى ~~بشارب الخمر قال مزمزوه وترتروه واستنكهوه فإن وجدتم رائحة الخمر فحدوه # فقد شرط لإقامة الحد وجود الرائحة والمعنى فيه أن حد الخمر ضعيف من الوجه ~~الذي بينا أنه لا نص فيه فلا يقام إلا على الوجه الذي ورد الأثر به وإنما ~~ورد الأثر بإقامة الحد على من كان الخمر في بطنه ولوجود الخمر في بطنه ~~علامة وهو وجود الرائحة منه فلا يقضي إلا بظهور تلك العلامة كالمرأة إذا ~~ادعت الولادة ما لم تشهد القابلة بذلك لا يقضي القاضي به ثم زوال رائحة ~~الخمر بعد الشرب لا يكون إلا بمضي زمان وقد بينا أنه لا نص في حق التقادم ~~ففيما أمكن اعتبار التقادم لمعنى في الفعل كان المصير إليه أولى من المصير ~~إلى غيره ووجود رائحة الخمر من غير الخمر نادر ولا يكون مستداما أيضا فلا ~~يعتبر ذلك ولكن هذا إذا كان بحضرة الإمام # فأما إذا كانوا بالبعد منه فجاؤا به بعد زوال الرائحة لبعد المسافة ~~فالصحيح أنه لا يمتنع استيفاء الحد بشهادتهم لأنه لم يوجد منهم تفريط وما ~~لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا # ألا ترى أن الإمام إذا علم أن الشارب تكلف لإزالة الرائحة لا يمتنع من ~~إقامة الحد عليه فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا قطعت يد السارق وقد قطع الثوب قميصا ولم يخطه أو صبغه ~~أسود أو باعه من رجل أو وهبه منه وهو بعيبه في يده فإنه يرد على المسروق ~~منه ) لأن القطع نقصان وكذلك السواد في الثوب نقص والبيع والهبة من السارق ~~باطل لأنه حصل في ملك ms2546 الغير بغير أمر صاحبه فكما يكون للمسروق منه أن يأخذه ~~إذا وجده في يد السارق # فكذلك إذا وجده في يد المشتري منه فإن كان خاط الثوب فلا سبيل للمسروق ~~منه عليه لما اتصل بالثوب من وصف متقوم هو حق السارق # ألا ترى أن الغاصب لو قطع الثوب وخاطه لم يتمكن المغصوب منه من أخذ الثوب ~~منه بعد ذلك فهذا مثله إلا أن هناك يكون الغاصب ضامنا للثوب بمنزلة ما لو ~~أتلفه أو تلف في يده وها هنا لا يكون ضامنا لأنه لو تلف في يده أو أتلفه ~~بعد القطع لا يضمن فكذلك إذا احتبس عنده بما اتصل به من الوصف حقا له # فأما إذا صبغه أحمر أو أصفر فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~ينقطع حق المسروق منه في الاسترداد # وعند محمد رحمه الله لا ينقطع ولكنه يأخذ الثوب ويعطي السارق ما زاد ~~الصبغ فيه لأن عين الثوب قائم بعد الصبغ ومن وجد عين ماله فهو أحق به بالنص ~~ثم الصبغ لو حصل من الغاصب لم ينقطع به حق المغصوب منه في الاسترداد فكذلك ~~من السارق إلا أن ما اتصل به من الصبغ مال متقوم من الصباغ PageV09P172 وهو ~~وصف والثوب أصل والوصف تبع للأصل فكان لصاحب الأصل أن يأخذه فيعطيه ما زاد ~~الصبغ فيه كما في الغاصب # ولو أراد أن يسلم له الثوب ويضمنه قيمة ثوبه أبيض لم يكن له ذلك بخلاف ~~الغصب لأن عند تسليم الثوب له يجعله في حكم المستهلك ولو استهلك المغصوب ~~حقيقة كان ضامنا له ولو استهلك المسروق حقيقة لم يكن ضامنا فباعتبار هذا ~~المعنى يقع الفرق بينهما في هذا الجانب # فأما عند اختيار الأخذ فلا فرق بين الغاصب والسارق ومن حيث أن كل واحد ~~منهما جان وأن مراعاة حقه بأداء قيمة الصبغ إليه ممكن فلا ضرورة في قطع حق ~~صاحب الثوب عن الثوب # وجه قولهما أن الوصف الذي اتصل بالثوب متقوم حقا للسارق فينقطع به حق ~~المسروق منه في الاسترداد كالخياطة وهذا لأن ms2547 هذا حق ضعيف له مقصور على ~~العين # ألا ترى أنه لا يتعدى إلى بدل العين عند الاستهلاك ومثل هذا الحق يبطل ~~بالصبغ كحق الواهب في الرجوع وترجيح الأصل عند مساواة الحقين في القوة فأما ~~الضعيف لا يظهر في مقابلة القوي بخلاف الغاصب فإن حق المغصوب منه قوي يسري ~~إلى بدل العين فيستقيم الترجيح هناك باعتبار الأصل والتبع # واستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى في الأمالي بحرف آخر فقال لو بقي الثوب ~~على ملك المسروق منه بعد الصبغ تعذر استيفاء القطع من السارق لأنه يصير ~~شريكا في العين بملكه في الصبغ واقتران الشركة بالسرقة يمنع وجوب القطع ~~فاعتراضها بعد السرقة يمنع الاستيفاء وبالإجماع يستوفي القطع من السارق ~~فعرفنا أنه لم يبق حق المسروق منه في الثوب # ( فإن قيل ) هذا فاسد فإنه إذا جعل السارق متملكا للثوب يمنع استيفاء ~~القطع منه أيضا # ( قلنا ) نعم ولكن يجعل الثوب في حكم المستهلك فإنما يقطع بسرقة ما قد ~~صار مستهلكا لا باعتبار ما هو مملوك له في الحال كما إذا خاط الثوب فأما مع ~~بقاء حق الأخذ له لا يمكن جعله مستهلكا فيتقرر معنى الشركة # وعلى هذا الطريق نقول لو صبغه بعد ما قطعت يده لا يتعذر على المسروق منه ~~الاسترداد لأنه لا تأثير للشركة بعد استيفاء القطع # والدليل على اعتبار معنى الشركة أن في المغصوب لو اختار المغصوب منه بيع ~~الثوب استقام ذلك وضرب صاحب الثوب في الثمن بقيمة الثوب أبيض والآخر بقيمة ~~الصبغ وهذا لا يكون إلا بعد ثبوت الشركة بينهما في المبيع # وعلى هذا الخلاف لو كان المغصوب سويقا فلته بسمن لأن السمن زيادة في ~~السويق من غير أن يكون مبدلا للعين حتى لا ينقطع به حق المغصوب منه فهو ~~PageV09P173 كالصبغ في الثوب في جميع ما ذكرنا # وإن كان المسروق دراهم فسبكها أو صاغها قلنا كان للمسروق منه أن يأخذها ~~لأن الصنعة بانفرادها لا تتقوم في الذهب والفضة فلا تثبت الشركة باعتبارها ~~بينهما # وقد ذكر الخلاف في الجامع الصغير في الغصب أن ms2548 عند أبي حنيفة رحمه الله لا ~~ينقطع به حق المغصوب منه عن استرداد العين وعندهما ينقطع فكذلك في السرقة # والأصح أنه على ذلك الخلاف ومنهم من يفرق لأبي يوسف رحمه الله تعالى ~~فيقول هناك لو اعتبرنا الغاصب في الصنعة لم يبطل به حق المغصوب منه أصلا ~~ولكنه يضمنه مثل المغصوب وها هنا لو اعتبرنا ذلك بطل به حق المسروق منه ~~لأنه لا يتمكن من تضمين السارق والعين متقوم من كل وجه والصنعة تتقوم تبعا ~~للأصل وإن كانت لا تتقوم منفردة عن الأصل فكان إبقاء حق المسروق منه في ~~العين أولى # فإن كانت السرقة صفرا فجعلها قمقمة أو حديدا فجعله درعا لم يأخذه لأن ~~للصنعة قيمة في هذه الأعيان ولهذا يخرج بالصنعة من أن يكون مال الربا فلا ~~بد من اعتبارها حقا للسارق ثم هذه الصنعة لو وجدت من الغاصب انقطع بها حق ~~المغصوب منه عن استرداد العين فكذلك إذا وجدت من السارق وكذلك كل شيء من ~~العروض وغيرها إذا كان قد غيره عن حاله فإن كان التغيير بالنقصان فللمسروق ~~منه أن يأخذ كما للمغصوب منه إلا أن المغصوب منه يضمن الغاصب النقصان ~~والمسروق منه لا يضمنه النقصان اعتبارا لإتلاف الجزء بإتلاف الكل # وإن كان التغيير زيادة فيه فإن كان على وجه لو حصل من الغاصب لا يتمكن ~~المغصوب منه من أخذ العين بعد ذلك فكذلك المسروق منه لا يتمكن من أخذه وإن ~~كان على وجه لا يتعذر على المغصوب منه استرداد العين فهو على الخلاف الذي ~~بينا # ( قال ) ( وإن كانت السرقة شاة فولدت أخذهما جميعا المسروق منه ) لأن ~~الولد زيادة متولدة من العين وكما يتمكن من استرداد العين قبل انفصال هذه ~~الزيادة فكذلك بعدها # ألا ترى أن المغصوب منه يتمكن من الاسترداد بعد الولادة وإن حق الواهب لا ~~ينقطع في الرجوع بالولادة وهذا بخلاف السمن والصبغ فالزيادة هناك في ملك ~~السارق يثبت باعتبارها معنى الشركة وها هنا الزيادة في ملك المسروق منه فلا ~~يثبت باعتبارها للسارق شركة # ( قال ) ( وإذا قطع ms2549 في صوف أو كتان أو قطن فرده على صاحبه فصنع منه ثوبا ~~ثم سرقه فعليه القطع ) لأن العين تتبدل بالصنعة والثوب في حكم الحادث ~~بالنسج # ألا ترى أنه لو وجد هذا من الغاصب كان الثوب مملوكا له فسرقته لذلك بعد ~~PageV09P174 صنعته بمنزلة سرقته مالا آخر # ( قال ) ( فإن كان السارق أشل اليد اليمنى واليد اليسرى صحيحة قطعت ~~اليمنى ) لأن اليمنى لو كانت صحيحة وجب قطعها بسبب السرقة فإذا كانت شلاء ~~أولى وهذا بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى شلاء فإنه لا تقطع يده اليمنى لأن ~~شرط استيفاء القطع أن لا يكون مفوتا منفعة الجنس وفي قطع اليمنى إذا كانت ~~اليسرى شلاء تفويت منفعة البطش وإذا كانت اليسرى صحيحة فليس في قطع اليمنى ~~تفويت منفعة البطش ولا تقطع الرجل اليسرى أيضا لأن فيه تفويت منفعة المشي ~~فإن اليد اليسرى إذا كانت شلاء فقطعت رجله اليسرى لا يمكنه المشي بعصى ~~بخلاف ما إذا كانت يده اليسرى صحيحة # ( فإن قيل ) التفويت لا يكون باستيفاء اليد اليمنى بل بالشلل في اليسرى # ( قلنا ) لا كذلك فالحكم إذا كان ثابتا بعلة ذات وصفين يحال به على ~~آخرهما وجودا وآخرهما قطع اليد اليمنى ها هنا فكان التفويت مضافا إليه # وكذلك إذا كانت رجله اليمنى شلاء لم تقطع يده اليمنى ولا رجله اليسرى لأن ~~فيه تفويت منفعة الجنس وهو المشي فإنه لا يمكنه المشي بعده بعصى فإن كانت ~~رجله اليسري شلاء قطعت يده اليمنى لأنه ليس فيه تفويت فإنه يتمكن من المشي ~~بعصى إذا كانت يده اليسرى صحيحة # ( قال ) ( وإذا حبس السارق ليسأل عن الشهود فقطع رجل يده اليمنى عمدا ~~فعليه القصاص ) لأن بمجرد الشهادة قبل اتصال القضاء بها لا تسقط حرمة يده ~~فالقاطع استوفى يدا متقومة من نفس محترمة فعليه القصاص وقد بطل الحد عن ~~السارق لفوات المحل وهو ضامن قيمة المسروق لأن سقوط ذلك لضرورة استيفاء ~~القطع حقا لله تعالى ولم يوجد ذلك وكذلك إذا كان قطع يده اليسرى لأنه يتعذر ~~استيفاء الحد بعده لما فيه من ms2550 تفويت منفعة البطش # ( قال ) ( فإن حكم عليه بالقطع في السرقة فقطع رجل يده اليمنى من غير إذن ~~الإمام فلا شيء عليه ) لأنه سقطت قيمة يده بقضاء الإمام عليه بالقطع ~~فالقاطع استوفى يدا لا قيمة لها فلم يكن ضامنا ولكن الإمام يؤدبه على ذلك ~~لأنه أساء الأدب حين قطعه قبل أن يأمر الإمام به وإن أمر القاضي الحداد ~~بقطع يده اليمنى فأخطأ وقطع يده اليسرى فهو ضامن في القياس لأن بالقضاء ~~بالقطع في اليد اليمنى لم تخرج اليد اليسرى من أن تكون محترمة متقومة ~~فقطعها خطأ قبل القضاء وبعده سواء وفي الاستحسان لا شيء عليه لأن فعله حصل ~~في موضع الاجتهاد فإن المنصوص عليه قطع اليد من السارق وقد قطع اليد واجتهد ~~وإن أخطأ فلا PageV09P175 ضمان عليه إذا كان فعله في موضع الاجتهاد يوضحه ~~أنه وإن فوت عليه اليسرى فقد عوض اليمنى لأنه لا تقطع يده اليمنى بعد هذا ~~وما عوضه من جنس ما فوت عليه فهو خير له مما فوت عليه لأن منفعة البطش في ~~اليد اليمنى أظهر والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان وإن تعمد ذلك # فإن كان السارق أخرج يده اليسرى فقال أقطعها فلا ضمان عليه بالإتفاق لأنه ~~قطعها بإذن صاحب اليد # ألا ترى أن من قطع يد الغير بإذنه من غير أن يكون قطعه مستحقا بالسرقة لم ~~يكن ضامنا شيئا فهذا أولى وإن لم يكن أمره بذلك فأبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أخذا بالقياس ها هنا وقالا يضمن الحداد لأنه جان فيما صنع متعد ~~فيكون ضامنا كما لو قطع رجله أو أنفه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بالاستحسان لما بينا أن الحداد مجتهد ~~وفعله حصل في موضع الاجتهاد بخلاف ما لو قطع رجله أو أنفه ولأنه عوضه من ~~جنس ما فوت عليه ما هو خير منه والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان على المتعدي ~~كالشهود إذا شهدوا عليه ببيع مال بمثل قيمته # فأما إذا قطع أنفه فلم يعوضه مما أتلف عليه شيئا لأن القطع في اليد لا ms2551 ~~يسقط عنه بذلك وإن قطع رجله اليسرى فلم يعوضه شيئا لأن القطع لا يسقط عنه ~~بهذا وإن قطع رجله اليمنى فلم يعوضه من جنس ما فوت عليه لأن منفعة البطش ~~ليست من جنس منفعة المشي # ( قال ) ( وإذا حكم عليه بالقطع بشهود في السرقة ثم انفلت ولم يكن حكم ~~عليه حتى انفلت فأخذ بعد زمان لم يقطع ) لما بينا أن حد السرقة لا تقام ~~بحجة البينة بعد تقادم العهد والعارض في الحدود بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~كالعارض قبل القضاء وإن اتبعه الشرط وأخذوه من ساعته قطعت يده لأن مجرد ~~الهرب ليس بمسقط للحد عنه ولأنه لم يتمكن ها هنا تهمة التهاون والتقصير في ~~الطلب من أحد # ( قال ) ( وإذا ردت السرقة إلى صاحبها قبل أن يرفع السارق إلى الإمام ثم ~~رفع إليه لم يقطع ) لأن توبته قد تحققت برد المال وقد نص الله تعالى في ~~السرقة الكبرى على سقوط الحد بالتوبة قبل قدرة الإمام عليه ففي الصغرى أولى ~~ولأن الإمام لا يتمكن من إقامة الحد عليه إلا بعد ظهور السرقة عنده ولا ~~تظهر إذا رد المال قبل أن يرفع إليه لأن السرقة لا تظهر عنده إلا بالخصومة ~~في المال ولا خصومة بعد استرداد المال ولأنا قد بينا أن الخصومة شرط ~~وانعدام الشرط قبل القضاء يمنع القاضي من القضاء بالقطع # وإذا كانت إصبعان من اليسرى مقطوعة لم تقطع يده اليمنى في السرقة لأن قطع ~~الإصبعين ينقص من البطش باليد اليسرى أو يفوت بمنزلة PageV09P176 الشلل ~~فقطع اليد اليمنى بعد ذلك يكون تفويتا لمنفعة الجنس وكذلك إن كانت الإبهام ~~وحدها مقطوعة لأن منفعة البطش منها تفوت بقطعها كما تفوت بالشلل # وإذا كانت أصبع واحدة سواها مقطوعة قطعت اليد اليمنى لأن قطع الإصبع ~~الواحدة سوى الإبهام لا يفوت منفعة البطش من اليسرى فقطع اليد اليمنى في ~~هذه الحالة لا يفوت عليه منفعة البطش # وإن كانت رجله اليمنى مقطوعة الأصابع فإن كان لا يستطيع القيام والمشي ~~عليها قطعت يده وإن كان لا يستطيع أن يمشي عليها لم ms2552 تقطع وكذلك إن كان ~~المقطوع من رجله اليسرى أصبعين لأن فيه تفويت منفعة المشي عليه # ( قال ) ( وكل شيء درأت فيه الحد ضمنته السرقة إن كانت مستهلكة وإذا قطعت ~~لم أضمنه وإن كانت قائمة رددتها ) لبقاء الملك فيها لصاحبها # ( قال ) ( وإذا سرق سرقات لم يقطع بها إلا يد واحدة ) لأن مبنى الحدود ~~على التداخل ومعنى الزجر يتم بقطع يد واحدة فإن حضروا جميعا قطعت يده ~~بخصومتهم ولم يضمن شيئا من السرقات المستهلكة لأن في حق كل واحد منهم قد ~~استوفى الحد بخصومته بعد ما ظهرت السرقة فكأنه ليس معه غيره # وإن حضر أحدهم قطعت يده بخصومته على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا ~~يضمن شيئا من سرقاته المستهلكة وعندهما هو ضامن للسرقات كلها إلا السرقة ~~التي قطعت يده بالخصومة فيها # وذكر بن سماعة رحمه الله تعالى في نوادره هذا الخلاف على عكس هذا وما ~~ذكره في الأصل أصح وجه قولهما أن الأخذ الموجب للضمان متقرر في حق كل واحد ~~منهم حتى لو سقط الحد بشبهة كان ضامنا لكل واحد منهم ماله فإنما سقط الضمان ~~لضرورة استيفاء القطع حقا لله تعالى وإنما وجد ذلك في حق الذي خاصم خاصة ~~لأن القطع في سرقته دون غيره من السرقات فإن الشرط الخصومة المظهرة للسرقة ~~ولم يوجد ذلك في حق الباقين لأن الحاضر ليس بخصم عنهم ولأنه ما خاصم إلا في ~~سرقته فيجعل في حقهم كأنه تعذر إقامة الحد للشبهة فبقي الضمان واجبا لهم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول في حق السارق حضور أحدهم كحضورهم فإنه ~~لا يقطع به إلا يد واحدة في الأحوال كلها وكما لا يضمن شيئا لو حضروا فكذلك ~~إذا حضر بعضهم وهذا لأن الحد هو المستحق عليه بكل شيء سرقه والمقام عليه حد ~~واحد بالإتفاق فيكون مسقطا ضمان السرقات كلها # ألا ترى أنه لو أقر بالسرقة والمسروق منه غائب فاجتهد الإمام وقطع يده لم ~~يضمن للمسروق منه شيئا وإن حضر فصدقه # ( قال ) ( وإن شهد شاهدان أنه نقب بيت هذا ms2553 وأخرج منه كارة لا يدريان ~~PageV09P177 ما فيها لم يقطع ) لأن المشهود به مجهول وشرائط وجوب الحد بمثل ~~هذه الشهادة المجهولة لا تثبت ولم يشهدوا للمسروق منه بالملك في شيء أيضا ~~فالمخرج من بيته قد يكون ماله وقد يكون مال المخرج # وإن قالوا نشهد أنه سرق منه هذا المتاع فإذا هو ثياب مختلفة تساوي مالا ~~عظيما قطع لأنهم شهدوا بفعل السرقة في معلوم فإن الإعلام بالإشارة إلى ~~العين أبلغ من الإعلام بالتسمية ولأن الشاهد لا يتمكن عند تحمل الشهادة من ~~أن يقتص ما سرقه ليتأمل كل ثوب منه ولا يكلف أداء الشهادة بما ليس في وسعه # ( قال ) ( وإن كان للسارق دين على المسروق منه لم يبطل القطع عنه ) بخلاف ~~ما يقوله بعض الناس أن قيام الدين عليه له سبب لاستحقاق ماله # ألا ترى أن مال المديون لا يكون نصاب الزكاة بطريق أنه كالمستحق لصاحب ~~الدين بدينه وسبب الاستحقاق يورث شبهة في درء الحد عنه # ولكنا نقول محل الدين الذمة ولا تعلق له بالمال خصوصا في حال صحة المديون ~~حتى يملك التصرف في ماله كيف شاء ومع من شاء ببدل وبغير بدل وإنما تعلق ~~الدين بالمال من حيث إن قضاء الدين يكون به فأما قبل القضاء فلا حق لصاحب ~~الدين في مال المديون # إلا أنه إذا كان الدين من جنس ما أخذه كان فعله استيفاء ولصاحب الدين أن ~~يستوفي جنس حقه إذا ظفر به فلا يلزمه القطع لذلك # فأما إذا كان من خلاف جنس حقه ففعله ليس باستيفاء ولكنه سرقة موجبة للحد ~~عليه # فإن قال إنما أردت أن آخذه رهنا بحقي أو قضاء لحقي درئ عنه الحد لشبهة ~~اختلاف العلماء رحمهم الله تعالى فإن بن أبي ليلى رحمه الله كان يقول وإن ~~ظفر بخلاف جنس حقه كان له أخذه لوجود المجانسة باعتبار صفة المالية # ومن العلماء من يقول يأخذه رهنا بحقه والاختلاف المعتبر يمكن شبهة وهذا ~~لأن فعله كان في موضع الاجتهاد لا ينفك عن شبهة وإن كان هو مخطئا في ذلك ms2554 ~~التأويل عندنا # ( قال ) ( وإن سرق الحربي المستأمن في دار الإسلام لم يقطع وهو ضامن ) ~~إلا على قول أبي يوسف وبن أبي ليلى رحمه الله تعالى فإنهما يقولان يقطع ولا ~~ضمان عليه وقد بينا نظيره في كتاب الحدود # ( قال ) ( وإذا أشكل على الإمام قيمة المسروق واختلف أهل العلم فقال ~~بعضهم قيمتها عشرة دراهم وقال بعضهم أدنى لم يقطع ) لأن كمال النصاب شرط ~~يراعي وجوده حقيقة وذلك ينعدم عند اختلاف المقومين فيه # وقد بينا حديث عمر حين قضى بالقطع على السارق فقال عثمان رضي الله تعالى ~~عنه مرقته لا تساوي إلا ثمانية دراهم فدرأ القطع عنه # ( قال ) ( وإن كان أراها واحدا منهم فقال هي تساوي عشرة PageV09P178 ~~دراهم لم يقطعها حتى يريها لآخر منهم ) لأن الحجة الحكمية لا تتم بقول واحد ~~وشرط القطع يعتبر ثبوته بالحجة الحكمية فلهذا لا يكتفي بقول الواحد حتى ~~يراها غيره فإن اجتمع اثنان على ذلك ولم يرها أحد بعد ذلك قطعه لأن سبب ~~الحد يثبت بشهادة اثنين فكذلك شرطه يثبت بقولهما في الحكم فيستوفي القطع ~~إلا أن يقول آخر لا يساوي ذلك فحينئذ للمعارضة تتمكن الشبهة كما لو أقر ~~بالسرقة ثم رجع # ( قال ) ( فإن سرق دينارا أو مثقال ذهب لا يساوي عشرة دراهم لم يقطع ) ~~لقيام الدليل على أن نصاب السرقة يتقدر بعشرة دراهم وغير المنصوص يقام مقام ~~المنصوص عليه باعتبار القيمة # فإذا لم تبلغ قيمته نصابا لم يتم شرط القطع ولا يقال الدينار كان مقوما ~~بعشرة على عهد رسول الله لأن ذلك شيء يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة في ~~قلة الوجود وكثرة الوجود وليس هذا الحكم شرعيا ليصار في معرفته إلى ما كان ~~في عهد رسول الله # ( قال ) ( ولو شهدوا أن هذا سرق ولم يعرفوا اسمه قطع ولم يضرهم أن كانوا ~~لا يعرفون اسمه ) لأنهم عرفوه بالإشارة إليه فهو أبلغ من ذكر الاسم والنسبة ~~ولأنه إنما يحتاج إلى ذكر الاسم والنسبة لتعريف الغائب به وهو حاضر فلا ~~يقدح في شهادتهم أن لا يعرفوا اسمه # ( قال ) ( وإن قال السارق ms2555 صاحب البيت أذن لي في دخولي أو قال كنت ضيفا ~~عنده درىء عنه القطع ) لأنه لو ثبت ما ادعاه لم يكن فعله موجبا للقطع ~~فبمجرد دعواه تتمكن الشبهة كما لو ادعى ملك العين لنفسه وهذا لأنه إذا آل ~~الأمر إلى الخصومة والاستحلاف فلا يستحسن إقامة القطع معه # ( قال ) ( وإن كان القوم في دار واحدة كل رجل في مقصورة وباب عليه مغلق ~~دون مقصورة صاحبه فنقب رجل منهم على صاحبه فسرق منه قال لا يقطع إلا أن ~~تكون دارا عظيمة فيقطع ) وقد بينا أن الدار العظيمة كالمحلة فكل مقصورة ~~منها حرز على حدة ومن يسكن بعض المقاصير يتم منه فعل السرقة في مقصورة ~~صاحبه # فأما إذا كانت دارا صغيرة فبيوت هذه الدار كلها حرز واحد وإن كان يغلق ~~على كل بيت منها باب فمن يسكن بعض هذه البيوت فهو متمكن من الدخول في الحرز ~~شرعا فيصير ذلك شبهة في درء العقوبة عنه # ولهذا قلنا في الدار الصغيرة لو أخذ مع المتاع في صحن الدار لا يقطع ما ~~لم يخرجه إلى السكة بخلاف الدار العظيمة فإن السارق إذا أخذ من مقصورة منها ~~إذا أخذ في صحن الدار يقطع # ( قال ) ( وإذا أجر الرجل منزله من رجل وهو في منزل آخر فسرق المؤاجر من ~~المستأجر متاعه من ذلك الموضع قطع في قول أبي حنيفة رحمه الله PageV09P179 ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا قطع عليه ) لقيام ملكه في الحرز ~~ووجوب القطع باعتبار هتك الحرز وأخذ المال ثم لو سرق العين الذي أجره من ~~المستأجر لم يقطع لقيام ملكه في العين فكذلك إذا سرق من البيت الذي أجره ~~وهذا لأن له نوع تأويل في الدخول لينظر هل استرم شيء منه فيرم ذلك أو هل ~~خرب المستأجر شيئا منه فيمنعه من ذلك وأبو حنيفة رحمه الله يقول سرق ملك ~~الغير من حرز صاحب الملك فيلزمه القطع كما لو باع منزله ثم سرق منه متاع ~~المشتري وهذا لأن الحرز ليس بعبارة عن عين الجدار ولكنه عبارة ms2556 عن التحفظ ~~بها وذلك صار للمستأجر خالصا لا حق للآجر فيه في مدة الإجارة بخلاف المال ~~الذي آجره لأن وجوب القطع باعتبار العين والعين باق على ملكه # والدليل عليه أنه لو حدث الملك للسارق في المال بعد تمام فعل السرقة يسقط ~~القطع عنه ولو حدث له الملك في الحرز لم يسقط القطع عنه فكذلك إذا اقترن ~~بالسبب # ولم يذكر في الكتاب أن المستأجر إذا سرق متاع الآجر من منزله ففي بعض ~~النوادر ذكر أنه على الخلاف أيضا والأصح أنه إذا كان المنزل المؤاجر حرزا ~~على حدة والمنزل الذي يسكنه المؤاجر حرزا على حدة فإنه يلزمه القطع عندهم ~~لأنه لا تأويل للمستأجر في منزل المؤاجر ولا شبهة # وقد ذكر الخلاف في بعض نسخ الأصل وتأويل ذلك فيما إذا كانت صغيرة أجر ~~منزلا منها من إنسان حتى يكون الكل في حكم حرز واحد فحينئذ لا يلزمه القطع ~~عندهما ولكن إذا كان التأويل هذا فكذلك ينبغى على قول أبى حنيفة رحمه الله ~~كما لو باع منزلا منها من إنسان فهذا فصل مشتبه # ولكن الجواب الصحيح فيه ما بينا ثم ذكر في الأصل ما يقطع فيه وما لا يقطع ~~من الأعيان # وذكر في الجملة أنه يقطع في الحناء والوسمة وقد ذكر قبل هذا أنه لا يقطع ~~فيهما فتأويل ما ذكر قبل هذا في الرطب منه قبل أن يحرزه صاحبه إحرازا تاما # وتأويل ما ذكر ها هنا في اليابس منه فهو نظير الثمار لا يقطع في الرطب ~~ويقطع في الفواكه اليابسة إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ما ~~لا يقطع في رطبه لا يقطع في يابسة لأن العين على حاله بعد اليبس فيصير ذلك ~~شبهة # وقد بينا أنه يقطع في اللؤلؤ والياقوت والزمرد والفيروزج إلا في رواية عن ~~محمد رحمه الله تعالى فإنه يقول هذا من الأحجار ولا قطع في الحجر # ولكنا نقول إنما لا يقطع في الحجر لمعنى التفاهة وما يكون من أعز الأموال ~~يرغب فيه من يتمكن منه لا ms2557 يكون تافها # ( قال ) ( ولا يقطع في الزجاج ) أما جوهر الزجاج فلأنه يوجد مباح الأصل ~~بصورته في دار الإسلام غير PageV09P180 مرغوب فيه # فأما المعمول منه فمن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول يجب فيه القطع ~~بمنزلة المعمول من الخشب لأن هذا لا يوجد بصورته مباحا # والأصل فيه أنه لا يجب لأن هذا مما يتسارع إليه الكسر فهو في معنى ما ~~يتسارع إليه الفساد ولأن الصنعة فيه لا تغلب على الأصل عادة وعلى هذا الأصل ~~قال لا يقطع في البواري والقصب لأن القصب يوجد مباح الأصل غير مرغوب فيه ثم ~~الصنعة لا تغلب على الأصل من حيث أنه لا يتضاعف قيمته بالصنعة ويكون تافها ~~بعد الصنعة في الاستعمال والبسط في المواضع المحرزة وغير المحرزة بخلاف ~~المعمول من الخشب فالصنعة هناك تغلب على الأصل # ألا ترى أن القيمة تزداد بالصنعة أضعافا وذكر أن في العاج يجب القطع ~~وكذلك في الأبنوس لأن هذا مما لا يوجد مباح الأصل في دار الإسلام ولأنه لا ~~يكون تافها فإن من يتمكن من أخذه لا يتركه عادة وعلى هذا يجب القطع في ~~الصندل والعنبر وما أشبهه لأنه لا يوجد مباح الأصل في دار الإسلام غير ~~مرغوب فيه وإنما يوجد ذلك في دار الحرب وذلك لا يمكن شبهة في الأموال لأن ~~الأموال كلها في دار الحرب على الإباحة # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان أنه سرق من هذا العبد كذا وكذا يقطع وكذلك ~~السارق من أهل الذمة ومن مال اليتيم ) لأنه لا تأويل له في مال هؤلاء ولا ~~شبهة والسرقة تظهر بخصومة العبد والذمي ووصي اليتيم عند الإمام بلا شبهة # ( قال ) ( ولا يقطع السارق من مال الحربي المستأمن عندنا استحسانا ) وفي ~~القياس يقطع وهو قول زفر رحمه الله لأن ماله محرز بدارنا فإنه معصوم كمال ~~الذمي # وجه الاستحسان أن العصمة بالإحراز بالدار وإحراز المستأمن لا يتم # ألا ترى أن إحراز المال تبع لإحراز النفس ولا يتم إحراز نفسه بدار ~~الإسلام حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب فكذلك لا يتم إحراز ms2558 ماله ولأنه ~~بقي حربيا حكما حتى يبقى النكاح بينه وبين زوجته في دار الحرب ومال الحربي ~~مباح الأخذ إلا أنه يتأخر إباحة الأخذ بسبب الأمان إلى أن يرجع إلى دار ~~الحرب فيصير ذلك شبهة في إسقاط القطع عن السارق بخلاف الذمي فإنه يتم إحراز ~~نفسه بعقد الذمة ويخرج به من أن يكون حربيا من كل وجه # ( قال ) ( رجل من أهل العدل أغار في عسكر أهل البغي ليلا فسرق من رجل ~~منهم مالا فجاء به إلى الإمام العدل قال لا يقطعه ) لأن لأهل العدل أن ~~يأخذوا أموال أهل البغي على أي وجه يقدرون على ذلك ويمسكوه إلى أن يتوبوا ~~أو يموتوا فيرد على ورثتهم فتتمكن الشبهة في أخذه بهذا الطريق وكذلك لو ~~أغار رجل من أهل البغي في عسكر أهل PageV09P181 العدل لم يقطع أيضا لأن أهل ~~البغي يستحلون أموال أهل العدل وتأويلهم وإن كان فاسدا فإذا انضم إليه ~~المنعة كان بمنزلة التأويل الصحيح # ألا ترى أنه لا يضمن الباغي ما أتلف من مال العادل بهذا الطريق فكذا لا ~~يلزمه القطع # ( قال ) ( ولو أن رجلا من أهل دار العدل سرق مالا من آخر وهو ممن يشهد ~~عليه بالكفر ويستحل ماله ودمه قطعته ) لأن التأويل ها هنا تجرد عن المنعة ~~ولا معتبر بالتأويل بدون المنعة ولهذا لا يسقط الضمان به فكذلك القطع وهذا ~~لأنه تحت حكم أهل العدل فيتمكن أمام أهل العدل من استيفاء القطع منه بخلاف ~~الذي هو في عسكر أهل البغي فإن يد أمام أهل العدل لا تصل إليه فلهذا افترقا # ( قال ) ( وإذا أقر السارق بالسرقة مرة واحدة قطعت يده في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى ) وقال أبو يوسف وبن أبي ليلى رحمهما الله تعالى ~~لا يقطع ما لم يقر مرتين وكذلك الخلاف في الإقرار بشرب الخمر # وذكر بشر رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى # وحجتهما ما روى عن علي رضي الله عنه أن رجلا أقر بالسرقة عنده مرتين فقطع ~~يده وهذا لأنه حد لله ms2559 تعالى خالصا فيعتبر عدد الإقرار فيه بعدد الشهادة كحد ~~الزنى ولهذا روى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه شرط إقرارين في مجلسين ~~مختلفين # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى استدلا بما روي عن النبي أنه أتى ~~بسارق فقال أسرقت ما أخاله سرق فقال سرقته فأمر بقطعه ولم يشترط عدد ~~الإقرار فيه ولأن ما ثبت بشهادة شاهدين من العقوبات يثبت بإقرار واحد ~~كالقصاص # وقد بينا أن الزنى مخصوص من بين نظائره # وفي الكتاب علل فقال لو لم أقطعه في المرة الأولى لم أقطعه في المرة ~~الثانية لأن المال صار دينا عليه بالإقرار الأول فهو بالإقرار الثاني يريد ~~إسقاط الضمان عن نفسه بقطع يده فيكون متهما في ذلك وإن كان المال قائما ~~بعينه رددته بعد الإقرار الأول قبل الإقرار الثاني فكيف يلزمه القطع ~~بالإقرار بعد رد المال # ألا ترى أن بالشهادة لا يلزمه القطع بعد رد المال فبالإقرار أولى وإن رجع ~~قبل أن يقطع درىء القطع لأنه ليس ها هنا من يرد جحوده إذ القطع من حق الله ~~تعالى فيتحقق التعارض بين الخبرين فأما في حق المال لا يصح رجوعه لأن ~~المسروق منه يكذبه في الرجوع والمال حقه # ( قال ) ( فإن شهد شاهدان على إقراره وهو منكر أو هو ساكت لا يقر ولا ~~ينكر لم أقطعه ) لأن الإقرار غير ملزم إياه حتى يتمكن من الرجوع عنه فلا ~~يمكن إثباته بالبينة وسكوته كإنكاره فإن البينة لا تقبل إلا على المنكر ~~وإنكاره بمنزلة PageV09P182 الرجوع أو أقوى منه ولكن عليه الضمان لأن رجوعه ~~في حق الضمان باطل فكذلك إنكاره # ( قال ) ( وإذا أقر العبد بسرقة مال فهو على وجهين إما أن يكون مأذونا له ~~أو محجورا عليه ) وكل وجه على وجهين إما أن يكون المال مستهلكا أو قائما ~~بعينه في يده فإن كان العبد مأذونا أقر بسرقة مال مستهلك فعليه القطع في ~~قول علمائنا الثلاثة # وقال زفر رحمه الله تعالى لا قطع عليه ولكن يضمن المال وإن كان المال ~~قائما بعينه في يده تقطع يده ويرد ms2560 المال على المسروق منه عندنا وقال زفر ~~رحمه الله تعالى يرد المال ولا يقطع يده لأن إقراره في حق المال يلاقي حقه ~~فإنه يلاقي كسبه أو ذمته وهو منفك الحجر عنه في ذلك فأما في حق القطع يلاقي ~~نفسه والفك بحكم الإذن لم يتناوله # ألا ترى أنه لو أقر برقبته لإنسان كان إقراره باطلا فكذلك إقراره بما ~~يوجب استحقاق نفسه أو جزء منه يكون باطلا # وجه قول علمائنا رحمهم الله تعالى أن وجوب الحد باعتبار أنه آدمي مخاطب ~~لا باعتبار أنه مال مملوك والعبد في هذا كالحر فإقراره فيما يرجع إلى ~~استحقاق الحر كإقرار الحر فلهذا لا يملك المولى الإقرار عليه بذلك وما لا ~~يملك المولى على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق يوضحه أنه لا ~~تهمة في إقراره لأن ما يلحقه من الضرر باستيفاء العقوبة منه فوق ما يلحق ~~المولى والإقرار حجة عند انتفاء التهمة عنه # ( قال ) ( فإن كان العبد محجورا عليه فأقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده إلا ~~على قول زفر رحمه الله تعالى ) لأن فيما كان العبد مبقيا على أصل الحرية ~~المأذون والمحجور عليه فيه سواء # وإن أقر بسرقة مال قائم بعينه في يده فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~تقطع يده ويرد المال إلى المسروق منه وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~تقطع يده والمال للمولى وعند محمد وزفر رحمهما الله تعالى لا تقطع يده ~~والمال للمولى # أما محمد رحمه الله تعالى يقول إقرار المحجور عليه بالمال باطل لأن كسبه ~~ملك مولاه وما في يده كأنه في يد المولى # ألا ترى أنه لو أقر فيه بالغصب لا يصح فكذلك بالسرقة وإذا لم يصح إقراره ~~في حق المال بقي المال على ملك مولاه ولا يمكن أن يقطع في هذا المال لأنه ~~ملك لمولاه ولا في مال آخر لأنه لم يقر بالسرقة فيه والمال أصل # ألا ترى أن المسروق منه لو قال أبغي المال تسمع خصومته ولو قال أبغي ~~القطع ولا أبغي المال لا تسمع ms2561 خصومته وكذلك قد يثبت المال ولا يثبت القطع ~~ولا يتصور أن يثبت القطع قبل أن يثبت المال فإذا لم يصح إقراره فيما هو ~~الأصل لم يصح فيما ينبني عليه أيضا # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أقر بشيئين بالقطع والمال للمسروق منه ~~PageV09P183 وإقراره حجة في حق القطع دون المال فيثبت ما كان إقراره فيه ~~حجة لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر # ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع وهو ما إذا شهد به رجل وامرأتان ~~فكذلك يجوز أن يثبت القطع دون المال كما إذا أقر بسرقة مال مستهلك وهذا ~~لأنا لا نقبل إقراره في تعيين هذا المال فيبقى المسروق مستهلكا ويجوز أن ~~تقطع يده وإن لم يقبل إقراره في تعيين المال كالحر إذا قال الثوب الذي في ~~يد زيد أنا سرقته من عمرو فقال زيد هو ثوبي فإنه تقطع يد المقر وإن لم يقبل ~~إقراره في ملك ذلك العين للمسروق منه # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا بد من قبول إقراره في حق القطع لما ~~بينا أنه في ذلك مبقي على أصل الحرية ولأن القطع هو الأصل # ألا ترى أن القاضي يقضي بالقطع إذا ثبتت السرقة عنده بالبينة ثم من ضرورة ~~وجوب القطع عليه كون المال مملوكا لغير مولاه لاستحالة أن يقطع العبد في ~~مال هو مملوك لمولاه وبثبوت الشيء يثبت ما كان من ضرورته كما لو باع أحد ~~ولدي التوأم فأعتقه المشتري ثم ادعى البائع نسب الذي عنده يثبت نسب الآخر ~~منه ويبطل عتق المشتري فيه للضرورة فهذا مثله بخلاف الحر فإن المال هناك ~~لغير السارق وهو ذو اليد ولا يستحيل أن يقطع في مال الغير فأما ها هنا ~~يستحيل أن يقطع العبد في مال هو مملوك لمولاه فوزان هذا من ذاك أنه لو أقر ~~بسرقة مال من إنسان فقال المقر له هو مالك لا حق لي فيه أو قال المقر له ~~هذا المال لمولاك لا حق لي فيه ولو قال ذلك لا تقطع يده بالإتفاق ولا ms2562 بد من ~~القضاء عليه بالقطع لما قلنا فيقضي برد المال على المقر له بالسرقة # ( قال ) ( وإقرار الصبي بالسرقة باطل ) ثم بلوغه قد يكون بالعلامة وقد ~~يكون بالسن فأما البلوغ بالعلامة فالغلام بالاحتلام أو بالاحبال وأقل المدة ~~في ذلك اثني عشرة سنة وفي الجارية بالحيض أو بالحبل أو الاحتلام وأدنى ~~المدة في ذلك تسع سنين وعند عدم ذلك فعلى قول أبي يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهم الله تعالى يحكم ببلوغهما إذا بلغا خمس عشرة سنة # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى التقدير في الجارية بسبع عشرة سنة وفي ~~الغلام في إحدى الروايتين بثمان عشرة سنة وفي الرواية الأخرى بتسع عشرة سنة ~~وهو الأصح باعتبار أنه زاد على أدنى المدة سبع سنين وأدنى المدة التي ~~اعتبرها الشرع بقوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا وقد بينا المسألة فيما ~~أمليناه من شرح الوكالة # ( قال ) ( وإذا أقر بالسرقة عند العذاب أو عند الضرب أو عند التهديد ~~بالحبس فإقراره باطل ) لحديث بن عمر PageV09P184 رضي الله عنه ليس الرجل ~~على نفسه بأمين إن جوعت أو خوفت أو أوثقت # وقال شريح رحمه الله تعالى القيد كره والسجن كره والوعيد والضرب كره وهذا ~~لأن الإقرار إنما يكون حجة لترجيح جانب الصدق فيه فلما امتنع من الإقرار ~~حتى هدد بشيء من ذلك فالظاهر أنه كاذب في إقراره # وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أفتوا بصحة إقرار السارق ~~بالسرقة مع الإكراه لأن الظاهر أن السراق لا يقرون في زماننا طائعين # وسئل الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أيحل ضرب السارق حتى يقر فقال ما لم ~~يقطع اللحم ولا يتبين العظم وأفتى مرة بجواز ضربه ثم ندم واتبع السائل إلى ~~باب الأمير فوجده قد ضرب السارق وأقر بالمال وجاء به فقال ما رأيت جورا ~~أشبه بالحق من هذا # وإن أقر طائعا ثم قال المتاع متاعي أو قال استودعنيه أو قال أخذته رهنا ~~بدين لي عليه درأت القطع عنه لأن ما ادعاه محتمل فقد آل الأمر إلى الخصومة ~~والاستحلاف وقد بينا أن صاحب ms2563 الدين إذا سرق خلاف جنس حقه على سبيل الرهن ~~بحقه لا يلزمه القطع ويستوي إن كان دينه حالا أو مؤجلا وكذلك إذا أخذ جنس ~~حقه والدين مؤجل وهذا استحسان وكان ينبغي في القياس أن يقطع لأنه لا حق له ~~في أخذ المال قبل حلول الأجل ولكنه استحسن فقال التأجيل لا ينفي وجوب أصل ~~المال إنما يؤخر حق الاستيفاء فيكون وجوب الدين عليه شبهة # ( قال ) ( ويستحب للإمام أن يلقن السارق حتى لا يقر بالسرقة ) لما روينا ~~أن النبي أتى بسارق فقال أسرقت ما أخاله سرق وهذا لأن هذا احتيال من الإمام ~~لدرء الحد عنه وهو مندوب إليه وإذا ثبتت السرقة في البرد الشديد والحر ~~الشديد الذي يتخوف عليه الموت أن قطعه حبسه حتى ينكشف الحر والبرد # لأن القطع يستوفي على وجه يكون القطع زاجرا لا متلفا وإذا كان لا يتخوف ~~عليه الموت إن قطع لم يؤخر لقوله لا ينبغي لوال ثبت عنده الحد أن لا ~~يقيمهوإن حبس إلى فتور الحر والبرد فمات في السجن فضمان المسروق دين في ~~تركته لأنه تعذر استيفاء القطع # ( قال ) ( وإذا اجتمع في يده قطع في السرقة والقصاص بدئ بالقصاص وضمن ~~السرقة ) لأنه إن كان القصاص في النفس فقد بينا أنه إذا اجتمع في النفس وما ~~دونه يقتل ويترك ما سوى ذلك # وإن كان القصاص في اليد اليمنى فقد اجتمع في اليد حقان أحدهما لله تعالى ~~والآخر للعبد فيقدم حق العبد لحاجته إلى ذلك وكذلك إن كان القصاص في اليد ~~اليسرى أو في الرجل اليمنى أو في الرجل اليسرى يبدأ PageV09P185 باستيفاء ~~القصاص وإذا استوفى تعذر استيفاء القطع فيضمن المسروق فإن قضى بالقصاص فعفي ~~عنه صاحبه أو صالحه قطعت يده في السرقة لأن القطع في السرقة كان مستحقا وقد ~~سقط ما كان مقدما عليه وهو القصاص # وإن لم يصالحه حتى مضى زمان وهما يتراضيان فيه على الصلح ثم صالحه درأت ~~القطع في السرقة لتقادم العهد فإن ذلك مانع من استيفاء القطع بحجة البينة # وإن كان القصاص في الرجل ms2564 اليسرى بدئ بالقصاص ثم يحبس حتى يبرأ ثم تقطع ~~يده في السرقة وكذلك إن كان القصاص في شجة في رأسه لأن الإمام لو والى في ~~الاستيفاء بالضرب ربما يموت لتضاعف الآلام عليه فليتحرز عن ذلك بجهده ولهذا ~~قلنا بأنه يحبس حتى يبرأ ثم يقام عليه الحد # ( قال ) ( وإذا حكم على السارق بالقطع ببينة أو بإقرار ثم قال المسروق ~~منه هذا متاعه أو قال لم يسرقه مني إنما كنت أودعته أو قال شهد شهودي بزور ~~أو قال أقر هو بالباطل بطل القطع عنه ) لانقطاع خصومته وقد بينا أن بقاء ~~الخصومة إلى وقت استيفاء القطع شرط وإن المعترض بعد القضاء قبل الاستيفاء ~~في الحد كالمقترن بأصل السبب وهذا بخلاف رد المال بعد القضاء لأن رد المال ~~منه للخصومه فالمقصود بالخصومة استرداد المال والمنتهى يكون متقررا في نفسه ~~فكانت خصومته قائمة باعتبار قيام يده في المال وإن قال قد عفوت لم يبطل ~~القطع لأن العفو إسقاط فإنما يصح من صاحب الحق والقطع حق لله تعالى لا حق ~~للمسروق منه فيه # والأصل فيه ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجافوا العقوبة بينكم ~~فإذا انتهى بها إلى الإمام فلا عفى الله عنه إن عفي عنه # فأما إذا وهب المسروق منه المال من السارق أو باعه منه فإن كان قبل قضاء ~~القاضي بالقطع سقط القطع عنه لانقطاع خصومته # وإن كان بعد القضاء فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى إنه لا يسقط القطع عنه وهو قول الشافعي ~~رحمه الله # وحجتهما حديث صفوان رضي الله عنه فإنه كان نائما في مسجد رسول الله ~~متوسدا بردائه فجاء سارق وسرق رداءه فاتبعه حتى أخذه فجاء به إلى رسول الله ~~فأمر بقطعه فقال أتقطعه بسبب ردائي وهبتها له فقال رسول الله هلا قبل أن ~~تأتيني # فهذا يدل على أن الهبة بعد القضاء لا تسقط القطع ولأن هذا حد لله تعالى ~~خالصا فإذا وجب بتقرر سببه لا يمتنع استيفاؤه لملك عارض ms2565 في المحل كحد الزنى ~~فإن من زنى بامرأة ثم تزوجها لم يسقط الحد عنه وهذا لأن PageV09P186 وجوب ~~القطع باعتبار الملك والعصمة وقت السرقة والهبة توجب ملكا حادثا ولا أثر ~~لها فيما وجب القطع باعتباره بخلاف ما إذا أقر بالملك للسارق لأن في إقراره ~~احتمال الصدق وبهذا الاحتمال تبين أن الملك كان للسارق عند السرقة وذلك ~~مانع تقرر فعل السرقة بخلاف ما إذا كانت الهبة قبل المرافعة لأن هناك لا ~~يظهر عند الإمام لانقطاع حق المسروق منه فأما الآن فقد ظهرت السرقة عنده ~~وتمكن من استيفاء القطع حقا لله تعالى فلا يمتنع الاستيفاء باعتراض الملك ~~في المحل كما لا يمتنع الاستيفاء باعتراض الملك في الحرز أو برد المال بعد ~~القضاء # ( وحجتنا ) فيه أن انتفاء ملك السارق عن المسروق شرط لوجوب القطع عليه ~~وما يكون شرطا لوجوب القطع عليه يراعي قيامه إلى وقت الاستيفاء لأن المعترض ~~بعد القضاء قبل الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة ~~والفسق في الشهود # والدليل عليه أن انتفاء الأبوة لما كان شرطا لوجوب القصاص يشترط بقاؤه ~~إلى وقت الاستيفاء حتى أن المعترض من الأبوة بعد القضاء قبل الاستيفاء مانع ~~من الاستيفاء كالمقترن بأصل السبب وهذا لأن وجوب القطع باعتبار العين ~~والملك وإن كان حادثا ها هنا فالعين الذي وجد فعل السرقة فيه عين ذلك ولو ~~اتحد الملك بأن أقر المسروق منه له بالملك أو أثبت السارق ملكه بالبينة لم ~~يقطع فكذلك إذا اتحدت العين واختلف الملك لأنه تتمكن شبهة باعتبار اتحاد ~~العين وقد بينا اختلاف الروايات في حد الزنى وبعد التسليم العذر واضح فإن ~~وجوب الحد باعتبار ما استوفي من العين وذلك المستوفي مثلا شيء وها هنا وجوب ~~القطع باعتبار العين وملكه حدث في ذلك العين وبخلاف الحرز فإنه عبارة عن ~~التحرز والتحصن وقد فات ذلك فإنما حدث الملك له في حرز آخر وبخلاف رد المال ~~لأن الرد منه للخصومة فإن ما هو المقصود يحصل بالرد والمنتهى في حكم ~~المتقرر فأما الهبة تقطع الخصومة لأنه ما ms2566 كان يخاصم ليهب منه وما يفوت ~~المقصود بالشيء لا يكون منهيا له فأما حديث صفوان رضي الله عنه فقد ذكر في ~~بعض الروايات عفوت عنه والحديث حكاية حال لا عموم له ثم معنى قوله هلا قبل ~~أن تأتيني به كيلا ينهتك ستره # ألا ترى أن ما روى أن وجه رسول الله تغير فقال صفوان رضي الله عنه كأنه ~~شق عليك ذلك يا رسول الله قال وكيف لا يشق علي وكأنكم أعوان الشياطين على ~~أخيكم المسلم # فعرفنا أنه كره هتك الستر عليه ولم يرو مشهورا أنه قطع PageV09P187 يده ~~بعد هبته وإن روى ذلك فيحتمل أن السارق لم يقبل الهبة ولما انهتك ستره ~~استحب أن يطهره رسول الله بإقامة الحد عليه فلم يقبل الهبة لذلك وعندنا إذا ~~لم يقبل الهبة السارق لا يسقط القطع # ( قال ) ( فإن أقر بالسرقة والمسروق منه غائب ففي القياس يقطع وهو رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله تعالى ) لأنه أقر بوجوب الحد عليه حقا لله تعالى ~~فيستوفيه الإمام منه وفي الاستحسان لا يقطع للشبهة فإن المسروق منه إذا حضر ~~ربما يكذبه في الإقرار وقد بينا # ( قال ) ( ولا يقطع السارق من بيت المال حرا كان أو عبدا ) لأن له فيه ~~شركة أو شبهة شركة فإن مال بيت المال مال المسلمين وهو أحدهم فإنه إذا ~~احتاج يثبت له الحق فيه بقدر حاجته # وفي الكتاب روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتى برجل قد سرق من ~~المغنم فدرأ عنه الحد وقال إن له فيه نصيبا ولأنه ليس لهذا المال مالك ~~متعين ووجوب القطع على السارق لصيانة الملك على المالك ولهذا لا يقطع بسرقة ~~مال لا مالك له # ( قال ) ( ولا يقطع السارق من امرأة ابنه أو زوج ابنته أو زوج أمه أو ~~امرأة أبيه إذا سرق من المنزل المضاف إليه ) لأن له أن يدخل منزل أبيه وأمه ~~ومنزل ابنه وابنته من غير استئذان ولا حشمة فلا يتم معنى الحرزية في حقه في ~~منازلهم فلهذا لا يلزمهم القطع فأما ms2567 إذا سرق مال هؤلاء من غير منزل ولده أو ~~والده أو سرق من بن امرأته أو من أبويها فلا قطع عليه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى استحسانا # وفي قولهما يقطع وهو القياس وهو الخلاف في الإختان والإصهار كلهم سواء ~~على ما ذكرناهما يقولان لا شبهة للبعض في ملك البعض ولا تأويل ولا في حرزه ~~فكانوا بمنزلة الأجانب إلا أن بينهما محرمية ثابتة بالمصاهرة ولا تأثير ~~للمحرمية في المنع من وجوب القطع كالمحرمية الثابتة بالرضاع # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول بين الإختان والإصهار مباسطة في دخول ~~بعضهم في منزل البعض من غير استئذان فتتمكن شبهة في الحرزية وأدنى الشبهة ~~تكفي في المنع من وجوب القطع كما لو سرق من منزل أبيه مال امرأته يوضحه أن ~~إقامة المضاف مقام المضاف إليه أصل في الشرع وامرأة الابن مضاف إليه # ولو سرق الأب من المضاف إليه لا يقطع فكذلك إذا سرق من المضاف باعتبار ~~إقامة المضاف مقام المضاف إليه يوضحه أن الابن جزء من أبيه # ولو سرق الابن مال هذه المرأة من منزلها لم يقطع فكذلك أبوه وهذا بناء ~~على أصل علمائنا رحمهم الله تعالى أن أحد الزوجين إذا سرق مال الآخر لم ~~يقطع والشافعي PageV09P188 رحمه الله تعالى يقول إن سرق من بيت يسكنان فيه ~~فكذلك الجواب وإن سرق من حرز آخر لصاحبه يقطع بناء على أصله أن فيما وراء ~~حقوق النكاح هما كالأجانب حتى تقبل شهادة أحدهما لصاحبه وعندنا بسبب ~~الزوجية يثبت معنى الاتحاد بينهما ولهذا لا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه ~~وتباسط كل واحد منهما في مال صاحبه كتباسط الولد في مال والده فكما أن ذاك ~~مانع من وجوب القطع عليه فكذلك هذا # ( قال ) ( وإن أقر بسرقة مع صبي أو معتوه لم يقطع وكذلك لو شهدت عليه ~~الشهود بذلك ) لأنها سرقة واحدة فإذا لم يوجب القطع على أحدهما للشبهة لا ~~يوجب على الآخر للشركة بخلاف ما إذا زنى بصبية لأن فعله هناك ليس من جنس ~~فعلها لتحقق الشركة في الفعل ms2568 بل هو الفاعل وهي محل الفعل وعن أبي يوسف رحمه ~~الله قال إن كان الصبي هو الذي حمل المتاع فلا قطع على واحد منهما لأنه ~~مقصود بالفعل وإن كان الحامل للمتاع هو البالغ فعليه القطع ولا معتبر بفعل ~~الصبي فإني أستقبح أن أدرأ القطع لهذا فيتطرق السراق به إلى إسقاط القطع ~~لأن كل سارق لا يعجز عن أن يستصحب صبيا أو معتوها مع نفسه وكذلك إن كان مع ~~أخرس لا قطع على واحد منهما أما الأخرس فلتمكن الشبهة في حقه لأنه لو كان ~~ناطقا ربما يدعى شبهة يدرأ بها الحد عن نفسه وأما الناطق فلأجل الشركة # ( قال ) ( ولو سرق خمرا في ظرف وقيمة الظرف نصاب لا قطع عليه ) لأن ~~المقصود الخمر وهي حرام إلا أن يشرب الخمر في الحرز ثم يخرج الظرف وهو مما ~~يقطع في جنسه فحينئذ يلزمه القطع وهذه المسألة ذكرها في الأصل لإيضاح الفصل ~~الأول أن وجوب القطع باعتبار العين والفعل ثم إذا كان أحد العينين مما لا ~~يقطع بسرقته يصير ذلك شبهة في إسقاط الحد فكذلك إذا كان أحد الفاعلين ممن ~~لا يجب عليه القطع # ( قال ) ( وقد بينا أن القطع يستوفي بخصومة الغائب والمودع والمستعير وإن ~~كان المالك هو الذي حضر فقد ذكر في الجامع الصغير أنه يقطع السارق ) وذكر ~~بن سماعة رحمه الله في نوادره إذا حضر المالك وغاب المسروق منه لم يقطع ~~بخصومته حتى يحضر المسروق منه فعلى هذا قيل مراده مما ذكر في الجامع الصغير ~~إذا حضرا جميعا وقيل بل فيه روايتان وجه رواية الجامع أن المالك هو الأصل ~~في هذه الخصومة لأن بها يحيي ملكه وحقه فلا معتبر بغيبة غيره مع حضوره # وجه رواية النوادر أن المسروق منه غيره والشرط حضور المسروق منه # ألا ترى أنه لا يستوفي بخصومة وكيله لأنه غير المسروق منه فكذلك المالك ~~ها هنا وهذا لأن المسروق منه PageV09P189 إذا حضر ربما يدعي أنه كان ضيفا ~~عنده فلهذا النوع من الشبهة لا يستوفي القطع وكاسب الربا يقطع السارق منه ms2569 ~~بخصومته لأنه مالك للمكسوب وهو ملك معصوم وإن كان حراما # وقد بينا الكلام في السارق من السارق # فإن كان السارق من المودع ذا رحم محرم منه لم يقطع بخصومته ولا بخصومة ~~المالك كما لو سرق مال المودع وهذا لأن المسقط للحد عن ذي الرحم المحرم ~~الشبهة في الحرز من حيث أن بعضهم يدخل على البعض من غير حشمة ولا استئذان ~~وفي هذا لا يفترق بين أن يسرق ماله أو مال أجنبي وديعة عنده # ( قال ) ( ولا يقطع السارق من امرأته المبتوتة المعتدة منه في منزل على ~~حدة ) لأن العدة حق من حقوق النكاح فتعمل عمل حقيقة النكاح في ايراث الشبهة ~~ولأنه قد يدخل عليها إذا أتاها بالنفقة والسكنى عليها فمن هذا الوجه تصير ~~السكنى كالمضاف إليه وإن سرق بعد انقضاء العدة قطع لأنه لم يبق بينهما حق ~~ولا علاقة فصارت في حقه كما قبل أن يتزوجها وكما يقطع بعد انقضاء العدة إذا ~~سرق منها فكذلك من أبويها لأن المانع في حال قيام النكاح دخول بعضهم على ~~بعض من غير استئذان عادة وقد زال ذلك بارتفاع النكاح بجميع علائقه # ( قال ) ( ولا يقطع السارق من امرأة قد تزوجها بعد سرقته ) لأن العارض ~~بعد وجوب الحد قبل استيفائه كالمقترن بأصل السبب ولو كان النكاح قائما ~~بينهما وقت السرقة لم يقطع وإن لم تزف إليه فكذلك إذا اعترض النكاح # وعن أبي يوسف قال إذا تزوجها قبل القضاء بالقطع فكذلك الجواب لأن القاضي ~~لا يسمع خصومتها في حكم الحد وهي منكوحته فأما إذا تزوجها بعد القضاء ~~بالقطع لا يمنع استيفاء القطع لأن الزوجية عينها لا تمنع القطع بل معنى ~~الشبهة من حيث أنه يدخل عليها من غير استئذان وهذا لا يوجد في زوجية معترضة ~~بعد القضاء بالقطع # ( قال ) ( ولو سرق من امرأته ثم أبانها ولم يدخل بها فلا قطع عليه ) لأن ~~الشبهة في الحرزية كانت موجودة وقت السرقة فلم يكن أصل فعله موجبا للقطع ثم ~~لا يصير موجبا بعد ذلك وإذا سرق من أمه من الرضاعة ms2570 أو من أخته فعليه القطع ~~لأنه لا سبب بينهما سوى المحرمية ولا تأثير للمحرمية في المنع من وجوب ~~القطع كالمحرمية بسبب المصاهرة بعد ارتفاع النكاح أو بسبب المصاهرة الثابتة ~~بالزنى أو بالتقبيل من شهوة لا تؤثر في إسقاط القطع # وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا سرق من أمه من الرضاعة فلا قطع عليه لأنه ~~يدخل عليها من غير استئذان عادة بخلاف أخته من الرضاعة وغيرها وهذا بعيد ~~فإن الأمية من الرضاعة لو كانت مؤثرة في إسقاط القطع PageV09P190 لكانت ~~الأختية مؤثرة فيه كما لو كانت بالنسب # ( قال ) ( وإن أقر الرجل بالسرقة ثم هرب لم يطلب وإن كان في فوره ذلك ) ~~لأن هربه دليل رجوعه ولو رجع عن الإقرار لم يقطع فكذلك إذا هرب # والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لماعز حين أخبر بالهرب فقال ~~هلا خليتم سبيله ولكنه إذا أتى به بعد ذلك كان ضامنا للمال كما لو رجع عن ~~إقراره فإنه يسقط القطع به دون الضمان # ( قال ) ( وإذا أقر أنه سرق من هذا مائة ثم قال وهمت إنما سرقت من هذا ~~الآخر لم يقطع ) لأنه رجع عن إقراره بالسرقة من الأول وتناقض كلامه في ~~إقراره بالسرقة من الآخر والتناقض كالرجوع في إيراث الشبهة ويقضي لكل واحد ~~منهما بمائة لأن بالرجوع والتناقض يبطل إقراره في حق الحد دون المال وقد ~~أقر بسرقة مائة درهم من كل واحد منهما وصدقه كل واحد منهما في ذلك فكان ~~ضامنا له وإن قال ذلك الشهود قبل القضاء للأول لم يقض عليه بقطع ولا مال ~~لأنهم رجعوا عن شهادتهم بالسرقة من الأول وتناقض كلامهم بالسرقة من الثاني ~~حين شهدوا أولا بسرقة هذه المائة بعينها من الأول والرجوع عن الشهادة قبل ~~القضاء والتناقض فيها مانع من القضاء بالمال والحد جميعا # ( قال ) ( وإن كانت الشهود أربعة فثبت اثنان على الشهادة للأول به ورجع ~~اثنان فشهدوا على هذا الآخر لا قطع عليه لواحد منهما ) للشبهة التي دخلت من ~~حيث أن الراجعين شهدوا بسرقة ذلك المال ms2571 بعينه من الآخر فيكون ذلك معارضا ~~لشهادة الثابتين على السرقة من الأول فيمتنع وجوب القطع عليه بشهادة ~~الثابتين للمعارضة وبشهادة الراجعين للتناقض ويقضي بالمال للأول لبقاء حجة ~~كاملة على الشهادة في حق المال وتأثير المعارضة في إيراث الشبهة ولكن المال ~~يثبت مع الشبهات ولا يقضي للآخر بشيء للتناقض من الشهود في حق الآخر لأن ~~ذلك مانع من القضاء بالمال # ( قال ) ( رجل أقر أنه سرق من هذا مائة درهم ثم جاء آخر فقال لم يسرقها ~~هذا ولكني أنا سرقتها فقال المسروق منه كذبت فإنه يقطع الأول بخصومته ) ~~لأنه صدقه في إقراره بالسرقة منه فأما إقرار الثاني فقد بطل بتكذيب المسروق ~~منه إياه فصار كالمعدوم # فإن قال المسروق منه لم يسرقها الأول فقد علمت وذكرت أن هذا الآخر هو ~~الذي سرقه لم يقطع الآخر ولا الأول لأن دعواه على الأول براءة منه للآخر ~~PageV09P191 ودعواه على الآخر براءة منه للأول ولأنه قد تناقض كلامه ~~والخصومة من المناقض غير مسموعة وشرط القطع الخصومة فلهذا لا يقطع واحد ~~منهما ولا يضمن الأول السرقة أيضا لأنه قد أبرأه منها بالدعوى على الآخر ~~فصار مكذبا له في إقراره وقد كذب الآخر في إقراره قبل هذا فلا ضمان له على ~~واحد منهما # ألا ترى أنه لو أقر بأنه سرق منه فقال المقر له كذبت ثم قال له صدقت أنت ~~سرقتها لم يكن له أن يضمنه شيئا وإن لم يقل كذبت ولكنه قال صدقت ثم قال آخر ~~أنا سرقتها فقال له صدقت لم يقطع واحد منهما لمعنى التناقض ويضمن الآخر دون ~~الأول لأنه بتصديق الآخر صار مكذبا للأول مبرئا له عما أقر به # ( فإن قيل ) فكذلك هو بتصديق الأول صار مكذبا للآخر # قلنا نعم لكن وجد من الآخر الإقرار له بعد ذلك التكذيب فيصح تصديقه في ~~ذلك كمن أقر لإنسان بمال فكذبه ثم أقر له ثانيا به فصدقه كان له أن يأخذ ~~المال وإن كان ذلك في شهادة لم يضمن واحد منهما شيئا لأن الشهادة لا توجب ~~شيئا بدون ms2572 القضاء ولا يقضي القاضي بها إلا إذا ترتبت على خصومة صحيحة وقد ~~سقط اعتبار خصومته للتناقض ولأنه صار مكذبا كل فريق بتصديق الآخر كالمدعي ~~إذا أكذب شاهده لم تقبل شهادته له # ( قال ) ( رجل قال لآخر سرقت منك كذا وكذا فقال كذبت لم تسرق مني ولكنك ~~غصبته غصبا وإنما أردت بذكر السرقة أن تبرأ من الضمان ففي القياس لا شيء ~~عليه ) لأنه كذبه ثم ادعى عليه غصبا مبتدأ فبطل إقراره بالتكذيب ولم يثبت ~~ما ادعاه بغير حجة # ولكنه استحسن فقال له أن يضمنه لأن كلامه موصول # وفي آخره بيان أن مراده التكذيب في جهة السرقة لا في أصل المال المضمون ~~عليه والبيان المغير صحيح إذا كان موصولا بالكلام ثم المقر له انتدب بما ~~صنع إلى ما ندب إليه في الشرع من إبقاء الستر على المسلم والاحتيال لدرء ~~العقوبة عنه فلا يكون ذلك مسقطا حقه في المال # وإن قال سرقت منك كذا فقال الطالب غصبته غصبا فهو مستهلك فعليه ضمانة ~~لأنه كما صدقه في الإقرار بملك أصل المال له فقد صدقه في إيجاب الضمان في ~~ذمته لأن الغصب والسرقة كل واحد منهما سبب للضمان والأسباب مطلوبة لأحكامها ~~لا لأعيانها فمع التصديق في الحكم لا يعتبر التكذيب في السبب # وإن قال غصبتك كذا فقال سرقته مني فله أن يضمنه لأنه صدقه فيما أقر له به ~~وادعى زيادة جهة السرقة ولم يثبت له تلك الزيادة بدعواه فعليه ضمان القيمة ~~والقول في مقدار القيمة قول الضامن مع يمينه لإنكاره الزيادة التي يدعيها ~~الطالب # وإن قال سرقت PageV09P192 من فلان وفلان ثوبا وأحدهما غائب لم يكن للحاضر ~~أن يقطعه ولكن يقضي له بنصف الثوب إن كان قائما وبنصف قيمته إن كان مستهلكا ~~لأن التصديق من الغائب لم يعرف فإذا حضر ربما يكذبه فيبقى نصف الثوب على ~~ملكه فلو قطعناه لقطعناه فيما هو شريك فيه وذلك لا يجوز # وهذا بخلاف ما لو قال زنيت بفلانة وفلانة فكذبته إحداهما وصدقته الأخرى ~~يقام عليه الحد لأن فعله بكل واحدة منهما ms2573 متميز عن فعله بالأخرى وهنا إنما ~~أقر بفعل واحد في ثوب بينهما ولم يثبت بإقراره السرقة في نصيب الغائب قبل ~~تصديقه فلا يمكن القضاء بالسرقة في نصيب الحاضر خاصة لأن فعل السرقة في نصف ~~الثوب شائعا لا يتحقق منفردا عن النصف الآخر فلهذا لم يقطع # فإذا تعذر استيفاء القطع ظهر حكم المال فيقضي للحاضر بما أقر له به وذلك ~~نصف الثوب إن كان قائما ونصف قيمته إن كان مستهلكا فإن كانا حاضرين فقال ~~أحدهما كذبت لم تسرقه ولكنك غصبته أو استودعناكه أو أعرناكه أو قال هو ثوبك ~~لا حق لنا فيه لم يقطع في شيء من ذلك أما للشركة له في الثوب بإقرار أحدهما ~~له بالملك أو لانتفاء فعل السرقة عن نصيب أحدهما بتكذيبه لأنه لا يتحقق فعل ~~السرقة في نصيب الآخر من الثوب منفردا ولكن يقضي بنصف الآخر أو بنصف قيمته ~~إن كان مستهلكا لما بينا أن في حق الثاني ينبني القضاء على ما أقر له # وإن كان ذلك ببينة وأحدهما غائب فقضي للحاضر بنصف الثوب أو بنصف قيمته ثم ~~جاء الغائب وادعى السرقة يقضي له بمثل ذلك لأن أحد الشريكين في إثبات الملك ~~قائم مقام صاحبه ولكن لا يقطع السارق لأن القاضي حين قضى بنصف الثوب للأول ~~أو بنصف قيمته فقد درأ القطع عنه في نصيبه إذ القاضي لا يشتغل بالضمان إلا ~~بعد درء الحد ولأنه بالضمان ملك ذلك النصف واعتراض الملك في البعض كاعتراضه ~~في الجميع في إسقاط الحد عنه وإن كان الآخر حاضرا وقت الخصومة فقال الثوب ~~وديعة أو عارية لنا عندك لم يقض له بشيء لأنه أكذب شهوده فإنهم شهدوا ~~بالسرقة وإكذاب المدعي شاهده يبطل الشهادة في حقه وليس للآخر أن يشاركه في ~~تلك الخصومة لأنه أبطل حق نفسه بإكذابه شهوده وصار كما لو أبرأه عن نصيبه ~~من الضمان وبعد الإبراء لا يبقى له حق مشاركة الآخر فيما يقبض # ( قال ) ( رجلان أقرا أنهما سرقا هذا الثوب من هذا الرجل والرجل يدعى ذلك ~~فلما أمر الحاكم ms2574 بقطعهما قال أحدهما الثوب ثوبنا لم نسرقه قال يدرأ القطع ~~عنهما ) لأن المعترض PageV09P193 من دعوى الملك من أحدهما كالمقترن بالسبب # ألا ترى أنهما لو ادعيا جميعا الملك بعد القضاء كان شبهة في درء الحد ~~بمنزلة المقترن بالسبب فكذلك إذا ادعى ذلك أحدهما وهذا لأن الحد وجب عليهما ~~في شيء واحد وقد آل الأمر إلى الخصومة والاستحلاف في ذلك الشيء # ولو كان أحدهما قال سرقنا هذا الثوب من هذا الرجل وقال الآخر كذبت لم ~~نسرقه ولكنه لفلان قال يقطع المقر بالسرقة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # وقال أبو يوسف رحمهم الله أحب إلي أن لا يقطع واحد منهما # وكذلك لو قال أحدهما سرقناه وقال الآخر لم أسرق معك ولا أعرفك ولا أعرف ~~هذا الثوب فهو على الخلاف # وقد كان أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا يقول كقول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى ثم رجع # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المقر منهما أقر بسرقة شيء واحد وقد ~~تعذر إيجاب القطع على واحد منهما لإنكاره فصار كما لو تعذر إيجاب الحد عليه ~~لدعواه الملك لنفسه فيكون شبهة في درء الحد عنهما # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن المقر أقر بالفعل الموجب ~~للعقوبة على نفسه وعلى غيره وقد انعدم أصل الفعل في حق الآخر لتكذيبه فلا ~~يوجب ذلك شبهة في الفعل الثابت في حق المقر بإقراره ولا في موجبه كما لو ~~قال قتلت أنا وفلان فلانا وقال الآخر أنا ما قتلت فالقصاص واجب على المقر # وكذلك لو قال زنيت أنا وفلان بفلانة وكذبه الآخر كان على المقر الحد ~~بخلاف ما لو ادعى الآخر الملك فإن أصل الفعل ثبت هناك مشتركا لاتفاقهما ثم ~~امتنع وجوب القصاص على أحدهما للشبهة فيمتنع وجوبه على الآخر للشركة كما في ~~المقرين بالقتل إذا زعم أحدهما أنه كان مخطئا # وقد ذكر في الحدود أنه إذا أقر أنه زنى بامرأة وكذبته أنه لا حد عليه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى ms2575 وعندهما يقام عليه الحد # فمحمد رحمه الله تعالى يسوى بين الفصلين ويقول تكذيب المكذب لا يؤثر في ~~حق المقر وأبو يوسف رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول هناك يقام الحد عليه ~~وها هنا لا يقام لأن فعلها في الزنى ليس من جنس فعله فإن فعله إيلاج وفعلها ~~تمكين وهي في الحقيقة محل الفعل والمباشر هو الرجل فانتفاؤه في جانبها ~~بتكذيبها لا يمكن شبهة في الرجل وها هنا الفعل من السارقين واحد والمشاركة ~~بينهما تتحقق فانتفاؤه عن أحدهما بإنكاره يمكن شبهة في حق الآخر كما في ~~القتل إذا اشترك الخاطىء مع العامد # وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بينهما أيضا فيقول هناك لا يقام عليه الحد ~~وهنا يقام على المقر منهما لأن فعل الزنى من الرجل لا يتصور PageV09P194 ~~بدون المحل وقد انعدم المحل بتكذيبها فأما فعل السرقة من المقر يتحقق بدون ~~الآخر فانتفاء الفعل في حق الآخر بإنكاره لا يمنع تقرر الفعل في حق المقر ~~موجبا للقطع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | & باب قطاع الطريق # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا قطع قوم من المسلمين أو من أهل الذمة على ~~قوم من المسلمين أو من أهل الذمة الطريق فقتلوا وأخذوا المال قال يقطع ~~الإمام أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى من خلاف أو يصلبهم إن شاء وإنما شرطنا ~~أن يكونوا قوما ) لأن قطاع الطريق محاربون بالنص والمحاربة عادة من قوم لهم ~~منعة وشوكة يدفعون عن أنفسهم ويقوون على غيرهم بقوتهم ولأن السبب هنا قطع ~~الطريق ولا ينقطع الطريق إلا بقوم لهم منعة وشرط أن يكونوا من المسلمين أو ~~من أهل الذمة ليكونوا من أهل دارنا على التأبيد فإنهم إذا كانوا من أهل ~~الحرب مستأمنين في دارنا ففي إقامة الحد عليهم خلاف وقد بيناه وشرط أن ~~يقطعوا الطريق على قوم من المسلمين أو من أهل الذمة لتكون العصمة المؤبدة ~~ثابتة في مالهم فإنهم إذا قطعوا الطريق على المستأمنين لا يقام عليهم الحد ~~لانعدام العصمة المؤبدة في ما لهم وقد بينا ذلك في السرقة ms2576 الصغرى فهو مثله ~~في السرقة الكبرى # ثم قد بينا في أول الكتاب أن حد قطع الطريق على الترتيب بحسب جنايتهم ~~عندنا وهو قول بن عباس وابراهيم رضي الله عنهما # وعند مالك رحمه الله تعالى هو على التخيير وهو قول سعيد بن المسيب رحمه ~~الله تعالى # ولم نأخذ بذلك لأن الذي أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالا قدهم ~~بالمعصية والقتل والقطع أغلظ العقوبات فلا يجوز إقامته على من هم بالمعصية ~~ولم يباشر والقطع جزاء أخذ المال كما في السرقة الصغرى إلا أن ذاك دخله نوع ~~تخفيف من حيث أنه يخفي فعله وهذا يغلظ بالمجاهرة ولهذا وجب قطع عضوين منه ~~من أعضائه # ثم من هم بالسرقة الصغرى ولم يأخذ المال لا يقام عليه القطع # فكذلك من هم بأخذ المال ها هنا ولم يأخذ فإن قتلوا وأخذوا المال فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى الإمام فيهم بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم ثم ~~قتلهم وإن شاء قتلهم من غير قطع وإن شاء صلبهم # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الإمام يصلبهم أخذا فيه بقول بن ~~عباس رضي الله عنهما ولأنه اجتمع عليه PageV09P195 العقوبة في النفس وما ~~دونه حقا لله تعالى فيكون الحكم فيه أن يدخل ما دون النفس في النفس كما إذا ~~اجتمع حد السرقة والشرب والرجم وهذا لأن المقصود الزجر وذلك يتم باستيفاء ~~النفس فلا فائدة بالاشتغال بما دونه # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن مبنى هذا الحد على التغليظ ~~لغلظ جريمتهم والقطع ثم القتل أقرب إلى التغليظ فكان للإمام أن يختار ذلك ~~لكونه أقرب إلى ما لا جله شرع هذا الحد # والثاني أن السبب الموجب للقطع هو أخذ المال وقد وجد منهم # والسبب الموجب للقتل وهو قتل النفس قد وجد منهم وإنما يثبت الحكم بثبوت ~~السبب والكل حد واحد ولا تداخل في الحد الواحد كالجلدات في الزنى إنما ~~التداخل في الحدود # ( فإن قيل ) هذا فاسد لأن للإمام أن يقتلهم ويدع القطع # ( قلنا ) لا بطريق التداخل بل لأنه ms2577 ليس عليه مراعاة الترتيب في أجزاء حد ~~واحد فكان له أن يبدأ بالقتل لذلك ثم إذا قتله فلا فائدة في اشتغاله بالقطع ~~بعده فلا يشتغل كالزاني إذا ضرب خمسين جلدة فمات فإنه يترك ما بقي لأنه لا ~~فائدة في إقامته ثم في ظاهر الرواية هو مخير في الصلب إن شاء فعله وإن شاء ~~لم يفعله واكتفى بالقتل # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ليس للإمام أن يدع الصلب لأن المقصود ~~به الإشهار ليعتبر غيره فينزجر فلا يتركه وجه ظاهر الرواية أن معنى الزجر ~~يتم بالقتل ولم ينقل في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم صلب ~~أحدا # ألا ترى أنه لم يفعله بالعرنيين مع المبالغة والاستقصاء في عقوبتهم حتى ~~سمل أعينهم # ( قال ) ( وإذا أراد أن يصلب ففي ظاهر الرواية يصلبهم أحياء ثم يطعن تحت ~~ثندؤتهم الأيسر ليموتوا ) فإن المقصود الزجر وذلك إنما يحصل إذا صلبهم ~~أحياء لا بعد موتهم # وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنه لا يصلبهم أحياء لأنه مثلة ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولكنه يقتلهم فبه يتم ~~معنى الزجر والعقوبة في قتلهم ثم يصلبهم بعد ذلك للاشتهار حتى يعتبر بهم ~~غيرهم # وفي الصحيح من المذهب يتركهم على الخشب ثلاثة أيام ثم يخلي بينهم وبين ~~أهاليهم لأنه لو تركهم كذلك تغيروا وتأذى بهم المارة فيخلي بينهم وبين ~~أهاليهم بعد ثلاثة أيام لينزلوهم فيدفنوهم # ( قال ) ( وإذا وجد منهم القتل وأخذ المال فلا معتبر بالجراحات في تعلق ~~الأرش والقصاص بها ) لأنهم استوجبوا أتم ما يكون من الحد فيسقط اعتبار ما ~~دون ذلك من الجراحات وعفو الأولياء في ذلك باطل لأن هذا حد يقام لحق الله ~~تعالى وإسقاط الأولياء إنما يعمل فيما هو حقهم PageV09P196 ويكون استيفاؤه ~~إليهم أو يستوفي بطلبهم فأما ما يستوفيه الإمام لله تعالى فلا عفو فيه ~~للأولياء ولا للإمام أيضا لأنه ليس بصاحب الحق بل هو نائب في الاستيفاء فهو ~~في العفو كغيره # والأصل فيه ما روينا لا ينبغي ms2578 لوالي حد ثبت عنده حق الله تعالى إلا إقامه # ثم المذهب عندنا أن الواجب عليهم الحد # وعند الشافعي رحمه الله تعالى القتل الواجب عليهم القصاص متحم لا يعمل ~~فيه عفو الولي لأن هذا قتل لا يستحق إلا بالقتل والقتل المستحق بالقتل يكون ~~قصاصا إلا أنه تأكد بانضمام حق الشرع إليه فلا يعمل فيه الإسقاط كالعدة # ولكنا نقول القطع والقتل المستحق بالقتل في قطع الطريق كله حد واحد ثم ~~القطع حق الله تعالى فكذلك القتل # ألا ترى أن الله تعالى سماه جزاء والجزاء المطلق ما يجب حقا لله تعالى ~~بمقابلة الفعل فأما القصاص واجب بطريق المساواة وفيه معنى المقابلة بالمحل ~~والدليل عليه أن الله تعالى جعل سبب هذا القتل ما قال في قوله تعالى @QB@ ~~يحاربون الله ورسوله @QE@ 33 وما يجب بمثل هذا السبب يكون لله تعالى وسماه ~~خزيا بقوله تعالى @QB@ ذلك لهم خزي في الدنيا @QE@ 33 فعرفنا أنه حد واحد ~~لله تعالى # ( قال ) ( فإن كان فيهم عبد أو امرأة فالحكم فيه كالحكم في الرجال ~~الأحرار ) أما العبد فلأنه مخاطب محارب وهو في السرقة الصغرى يستوي بالحر ~~فكذلك في الكبرى والمرأة كذلك في ظاهر الرواية وهو اختيار الطحاوي رحمه ~~الله فإنه قال في كتابه الرجال والنساء في حق قطاع الطريق سواء كما يستويان ~~في سائر الحدود وهذا لأن الواجب قتل وقطع وفي القطع الواجب جزاء الرجل ~~والمرأة سواء كالسرقة وفي القتل الواجب جزاء الرجل والمرأة سواء كالرجم # وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أن حد قطع الطريق لا يجب على النساء لأن ~~السبب هو المحاربة وانقطاع الطريق بهم والمرأة بأصل الخلقة ليست بمحاربة ~~كالصبي # ألا ترى أن في استحقاق ما يستحق بالمحاربة وهو السهم من الغنيمة لا يسوي ~~بين الرجل والمرأة فكذلك في العقوبة المستحقة بالمحاربة ولكن يدخل على هذا ~~العبد فإنه لا يساوي الحر في استحقاق السهم ثم يساويه في حق هذا الحد وفي ~~الصبيان والمجانين لانعدام الأهلية للعقوبة بعدم التكليف لا يثبت الحكم ~~وذلك لا يوجد في حق النساء # وذكر هشام ms2579 في نوادره عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه إذا قطع قوم من ~~الرجال الطريق وفيهم امرأة فباشرت المرأة القتل وأخذت المال دون الرجال ~~فإنه يقام الحد عليهم ولا يقام عليها # وقال محمد رحمه الله تعالى يقام عليها ولا يقام عليهم # وذكر بن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه يدرأ ~~PageV09P197 عنهم جميعا لكون المرأة فيهم وجعل المرأة فيهم كالصبي ولو كان ~~معهم صبي أو مجنون لا يقام على واحد منهم فكذلك المرأة # ومحمد رحمه الله تعالى يقول الردء تبع للمباشر في المحاربة والرجال لا ~~يصلحون تبعا للنساء في التناصر والمحاربة وإنما يقام عليها جزاء المباشرة ~~ولا يقام على الرجال # وأبو يوسف رحمه الله يقول إنما يتأتى هذا الفعل منها بقوتهم فإن بنيتها ~~لا تصلح للمحاربة بدون الرجال فكأنهم فعلوا ذلك فيقام الحد عليهم لا عليها ~~لأن المانع من الإقامة عليها معنى فيها لا في فعلها وهو أن بنيتها لا تصلح ~~للمحاربة بخلاف الصبي فإن المانع معنى في فعله وهو أن فعله لا يصح موجبا ~~للعقوبة وقد تحقق الاشتراك في الفعل بينهم وبينه فلا يقام الحد على واحد ~~منهم # ( قال ) ( والمباشر وغير المباشر في حد قطاع الطريق سواء عندنا وعند ~~الشافعي رحمه الله تعالى لا يقام الحد إلا على من باشر القتل وأخذ المال ) ~~لأنه جزاء الفعل فلا يجب إلا على من باشر الفعل كحد الزنى # ألا ترى أنهم لو لم يقتلوا ولم يأخذوا مالا لم يقم الحد على واحد منهم ~~ففي حق الذين لم يأخذوا يجعل كأنهم جميعا لم يأخذوا # ( وحجتنا ) فيه أن هذا حكم متعلق بالمحاربة فيستوي فيه الردء والمباشر ~~كاستحقاق السهم في الغنيمة وتأثيره أنهم جميعا مباشرون السبب وهو المحاربة ~~وقطع الطريق هكذا يكون في العادة لأنهم لو اشتغلوا جميعا بالقتال خفي عليهم ~~طريق الإصابة لكثرة الزحمة ولا يستقرون إن زلت قدمهم فانهزموا فإذا كان ~~البعض ردءا لهم التجئوا إليهم وتنكسر شوكة الخصوم برؤيتهم وكذلك في العادة ~~إنما يتولى أخذ المال الأصاغر منهم والأكابر ms2580 يترفعون عن ذلك وانقطاع الطريق ~~يكون بهم جميعا فعرفنا أنهم مباشرون للسبب فأما أخذ المال والقتل شرط فيه ~~وإذا صار الشرط موجودا بقوتهم وباشروا السبب بأجمعهم قلنا يقام الحد عليهم # ( قال ) ( وإن أصابوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ولم ~~يقتلوا ) لأنهم باشروا أخذ المال فيقام عليهم جزاؤه وقد بينا أن القتل شرط ~~لوجوب القطع عليهم والحكم بعد وجود السبب لا يثبت قبل وجود الشرط # ( قال ) ( فإن لم يوجدوا طلبوا إلى أن يوجدوا أو ينقطع إذا هم ويأمن ~~المسافرون منهم في طرقهم وذلك نفيهم من الأرض في تأويل بعضهم فإن قتلوا ولم ~~يصيبوا مالا قتلوا ولم تقطع أيديهم وأرجلهم ) لأن جزاء أخذ المال لا يتم ~~إلا بأخذ المال # ( قال ) ( فإن قتلوا وأخذوا المال ثم تابوا فردوا المال إلى أهله ثم أتى ~~بهم الإمام لم يقطعهم ولم يقتلهم ) لقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم @QE@ 34 وقد بينا أن تمام توبته في رد المال لينقطع به ~~خصومة صاحب المال PageV09P198 فإن الإمام لا يقيم الحد إلا بخصومة صاحب ~~المال في ماله وقد انقطعت خصومته بوصول المال إليه قبل ظهور الجريمة عند ~~الإمام فيسقط الحد ولكنه يدفعهم إلى أولياء القتلى فيقتلونهم أو يصالحونهم ~~وهذا لأن في التوبة إنما يسقط ما كان حقا لله تعالى فأما ما كان حقا للعبد ~~فلأوليائه وإليه أشار الله تعالى في قوله @QB@ إن الله غفور رحيم @QE@ 34 ~~وقد كان السبب الموجب للقتل متقررا ممن باشر القتل منهم وهو تعمده قتل نفس ~~بغير حق إلا أن استحقاق القتل عليهم حدا كان مانعا من ظهور القود فإذا سقط ~~ذلك زال المانع فظهر حكم القود والقود إنما يجب على من باشر القتل دون ~~الردء # ( قال ) ( وللولي الخيار إن شاء عفى وإن شاء صالح على مال وإن شاء استوفى ~~القتل ) لقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن ~~أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية وقال صلى الله عليه وسلم لولي القتل ~~أتعفو فقال ms2581 لا فقال أتأخذ الدية فقال لا فقال أتقتل فقال نعم فعرفنا أنه ~~يتخير بين هذه الأشياء ومن باشر منهم الجراحات ففيما يمكن اعتبار المساواة ~~فيها يجب القصاص وفيما لا يمكن يجب الأرش كما لو كانت الجراحات منهم من غير ~~قطع الطريق وهذا لأن سقوط اعتبار حكم الجراحات بوجود إقامة الحد فإذا زال ~~ذلك ظهر حكم الجراحات كما إذا استهلك السارق المال سقط حكم التضمين لوجود ~~إقامة القطع فإذا سقط القطع ظهر حكم التضمين # ( قال ) ( وإذا قطعوا الطريق وأخافوا السبيل ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا ~~مالا حبسوا حتى يتوبوا بعد ما يعزرون ) وفي الكتاب يقول عوقبوا فكأنه كره ~~إطلاق لفظ التعزير على ما يقام عليهم قبل التوبة لما في التعزير من معنى ~~التطهير وهو المراد من قوله تعالى @QB@ أو ينفوا من الأرض @QE@ 33 يعني ~~يحبسون # وقد بينا ذلك وهذا أولى مما قاله الشافعي رحمه الله تعالى أن المراد ~~الطلب ليهربوا من كل موضع لأن العقوبة بالحبس مشروع فالأخذ بما يوجد له ~~نظير في الشرع أولى من الأخذ بما لا نظير له وفي هذا الموضع يطالبون بموجب ~~الجراحات التي كانت منهم من قصاص أو أرش لأنه لا يقام عليهم الحد وسقوط ~~اعتبار حكم الجراحات لوجود إقامة الحد فإذا انعدم ذلك وجب اعتبار الجراحات ~~في حق العبد فإن تابوا وفيهم عبد قد قطع يد حر دفعه مولاه أو فداه كما لو ~~فعله في غير قطع الطريق وهذا لأنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون ~~النفس فيبقى حكم الدفع أو الفداء # فإن كانت فيهم امرأة فعلت ذلك فعليها دية اليد في مالها لأنه لا قصاص بين ~~الرجال PageV09P199 والنساء في الأطراف فعليها الدية والفعل منها عمدا لا ~~تعقله العاقلة فكان في مالها # ( قال ) ( وإذا أخذهم الإمام قبل أن يتوبوا وقد أصابوا المال فإن كان ~~يصيب كل واحد منهم من المال المصاب عشرة دراهم فصاعدا فعليهم الحد عندنا ) ~~وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى الشرط أن يكون نصيب كل واحد منهم عشرين ~~درهما فصاعدا ms2582 لأن التقدير بالعشرة في موضع يكون المستحق بأخذ المال قطع عضو ~~واحد وها هنا المستحق قطع عضوين ولا يقطع عضوان في السرقة إلا باعتبار ~~عشرين درهما # ولكنا نقول هذا حد هو جزاء على أخذ المال فيستدعي مالا خطيرا # وقد بينا أن العشرة مال خطير فيستحق به إقامة الحد كما يستحق به القطع ~~بالسرقة ثم تغلظ الحد ها هنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار المحاربة وقطع ~~الطريق لا باعتبار كثرة المال المأخوذ ففي النصاب هذا الحد وحد السرقة سواء ~~وإن كان لا يصيب كل واحد منهم عشرة دراهم درئ الحد عنهم # إلا على قول مالك رحمه الله وهكذا مذهبه في الصغرى فإنه يعتبر أن يكون ~~المأخوذ في نفسه نصابا كاملا سواء أخذه الواحد أو الجماعة # ولكنا نقول إقامة الحد على كل واحد منهم باعتبار ما يصيبه من المال فلا ~~بد من أن يكون خطيرا في نفسه وما دون النصاب حقير تافه # وإذا كان نصيب كل واحد منهم تافها لا يقام عليهم الحد كما لو كان المأخوذ ~~في نفسه تافها ثم يضمنون المال إذا درئ الحد عنهم والأمر في القصاص في ~~النفس وغيرها إلى الأولياء إن شاؤوا استوفوا وإن شاؤوا عفوا # وقد طعن عيسى رحمه الله تعالى في هذه المسألة فقال يقتلهم الإمام حدا ~~لأنهم لو قتلوا ولم يأخذوا شيئا من المال قتلهم الإمام حدا لا قصاصا والردء ~~والمباشر فيه سواء فكذلك إذا أخذوا مع القتل مالا يبلغ نصيب كل واحد منهم ~~نصابا أما لأن ما دون النصاب لما لم يتعلق به حكم فوجوده كعدمه أو لأنه ~~تتغلظ جنايتهم بأخذ شيء من المال وما يغلظ الجناية لا يكون مسقطا للحد ولكن ~~ما ذكر في الكتاب أصح لأن وجوب الحد عليهم باعتبار ما هو المقصود والظاهر ~~أنهم يقصدون بقطع الطريق أخذ المال وإنما يقدمون على القتل ليتمكنوا من أخذ ~~المال # فإذا لم يأخذوا المال عرفنا أن مقصودهم لم يكن المال وإنما كان القتل ~~فأوجبنا عليهم الحد قتلا بالقتل الموجود منهم وإن أخذوا المال عرفنا ms2583 أن ~~مقصودهم كان أخذ المال وأن إقدامهم على القتل كان للتمكن من أخذ المال ~~فباعتبار ما هو المقصود لا يمكن إيجاب الحد عليهم إذا كان ما يصيب كل واحد ~~منهم ما دون النصاب # فلهذا قال محمد رحمه الله تعالى يدرأ الحد عنهم ويبقى حكم القصاص ~~PageV09P200 ( قال ) ( وإذا قطعوا الطريق في المصر أو ما بين الكوفة ~~والحيرة أو ما بين قريتين على قوم مسافرين لم يلزمهم حد قطاع الطريق وأخذوا ~~برد المال وأديروا وحبسوا والأمر في قتل من قتل منهم أو جرح إلى الأولياء ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يقام عليهم حد قطاع الطريق وهو قول ~~الشافعي رحمه الله ) لأن السبب قد تقرر وهو أخذ المال والقتل على وجه ~~المحاربة والمجاهرة وجريمتهم بمباشرة ذلك في المصر أغلظ من جريمتهم بمباشرة ~~ذلك في المفازة لأن تغلظ الجريمة باعتبار المجاهرة والاعتماد على مالهم من ~~المنعة وهذا في المصر أظهر واعتبر هذا الحد بحد السرقة فإنه لا فرق هناك ~~بين مباشرة السبب في المصر وفي المفازة فهذا مثله # ( وحجتنا ) فيه أن سبب وجوب الحد ما يضاف إليه وهو قطع الطريق وإنما ~~ينقطع بفعلهم ذلك في المفازة لا في جوف المصر ولا فيما بين القرى فالناس لا ~~يمتنعون من التطرق في ذلك الموضع بعد فعلهم وبدون السبب لا يثبت الحكم ولأن ~~السبب محاربة الله ورسوله وذلك إنما يتحقق في المفازة لأن المسافر في ~~المفازة لا يلحقه الغوث عادة وإنما يسير في حفظ الله تعالى معتمدا على ذلك ~~فمن يتعرض له يكون محاربا لله تعالى # فأما في المصر وفيما بين القرى يلحقه الغوث من السلطان والناس عادة وهو ~~يعتمد ذلك بالتطرق في هذه المواضع فيتمكن باعتباره معنى النقصان في فعل من ~~يتعرض له من حيث محاربة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا يقام ~~عليه الحد وهو نظير المختلس من السارق في أنه لا يقام عليه حد السرقة لأنه ~~بقدر ما جاهر يتمكن النقصان في فعل السرقة # وقد قال بعض المتأخرين إن أبا ms2584 حنيفة رحمه الله تعالى أجاب بذلك بناء على ~~عادة أهل زمانه فإن الناس في المصر وفيما بين القرى كانوا يحملون السلاح مع ~~أنفسهم فثبت مع ذلك تمكن دفع القاصد من قطع الطريق وأخذ المال والحكم لا ~~ينبني على نادر وكذلك فيما بين الحيرة والكوفة كان يندر ذلك لكثرة العمران ~~واتصال عمران أحد الموضعين بالموضع الآخر فأما اليوم فقد ترك الناس هذه ~~العادة وهي حمل السلاح في الأمصار فيتحقق قطع الطريق في الأمصار وفيما بين ~~القرى موجبا للحد # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال إن قصده في جوف المصر أو بين القرى ~~بالسلاح يقام عليه حد قطاع الطريق # وإن قصده بالحجر والخشب فإن كان ذلك بالنهار لا يقام عليه حد قطاع الطريق ~~وإن كان بالليل يقام عليه ذلك لأن السلاح لا يلبث والظاهر أنه يأتي عليه ~~قبل أن يلحقه الغوث فأما الخشب والحجر لا يكون مثل السلاح في ذلك ~~PageV09P201 والظاهر أن الغوث يلحقه بالنهار في المصر قبل أن يأتي عليه ذلك ~~فأما في الليل الغوث يبطىء فإلى أن ينتبه الناس ويخرجوا قد أتى عليه فلهذا ~~ثبت في حقه حكم قطع الطريق # ( قال ) ( وإن بيتوا على مسافرين في منازلهم في غير مصر ولا في مدينة ~~فكابروهم وأخذوا المال فالحكم فيهم كالحكم في الذين قطعوا الطريق ) لأن ~~السبب قد تحقق منهم وهو المحاربة وقطع الطريق إذ لا فرق في ذلك بين أن ~~يفعلوا في مشيهم أو في حال نزولهم لأنهم في حفظ الله تعالى في الحالين ~~فإنما يتمكن هؤلاء منهم لمنعتهم وشوكتهم في الحالين فإن نزل المسافرون ~~منزلا في قرية ففعلوا ذلك بهم لم يلزمهم حد قطاع الطريق لأن الذين نزلوا ~~القرية بمنزلة أهل القرية في أن بعضهم يغيث البعض فلا يتحقق قطع الطريق بما ~~فعل بهم # وكذلك إن أغار بعض النازلين في القرية على البعض فقتلوا وأخذوا المال ~~فالحكم فيهم كالحكم في الذي فعل ذلك في جوف المصر قان # نزل رجل في بيت أو في فسطاط فأغلق عليه بابه وضم إليه ms2585 متاعه فجاء رجل ~~وسرق من فسطاطه أو بيته شيئا فالحكم فيه ما هو الحكم في السارق في المصر # ( قال ) ( وما قتل به قطاع الطريق من حديد أو حجر أو عصى أو سوط فهذا كله ~~سواء ) لأن هذا حكم ينبني على المحاربة فيكون بمنزلة استحقاق السهم ~~بالغنيمة وثبوت صفة الشهادة فلا يفترق الحال في ذلك بين القتل بالسلاح ~~وغيره فهذا مثله بخلاف القصاص فإنه يعتمد العمدية والمماثلة وذلك يختلف ~~بالسلاح وغيره # ( قال ) ( وإذا أخذ قاطع الطريق ويده اليسرى شلاء أو مقطوعة لم يقطع منه ~~شيء وقتل أو صلب ) لما بينا في السرقة الصغرى أنه لا يستوفي القطع على وجه ~~يؤدي إلى تفويت منفعة الجنس # وقد طعن عيسى في هذا الفصل وقال اعتبار ذلك المعنى في السرقة للتحرز عن ~~الاستهلاك الحكمي أو شبهة الاستهلاك ولا معنى لذلك ها هنا فإن إتلافه حقيقة ~~قد صار مستحقا لأنه يقتل ويصلب بعد القطع فكيف يمنع استيفاء القطع لشلل في ~~يده اليسرى # ولكنا نقول مع هذا القطع جزاء أخذ المال فلا يستوفي على وجه يكون متلفا ~~له حكما # ألا ترى أنه لم يشرع قطع عضوين منه من شق واحد للتحرز عن الإتلاف الحكمي ~~وإنما يشرع قطع اليد والرجل من خلاف لكي لا يؤدي إلى الإتلاف حكما وهذا ~~لأنه لا يستحق إتلافه مرتين فإذا كان تفويت منفعة الجنس إتلافا ثم قتله كان ~~إتلافا مرتين # وإن كانت اليمنى منه مقطوعة قطعت الرجل اليسرى وقتل أو صلب وإن كان أشل ~~اليمنى قطعها مع الرجل اليسرى وقد بينا نظيره في السرقة PageV09P202 فكذلك ~~في قطع الطريق # ( قال ) ( وإن كان في المقطوع عليهم الطريق ذو رحم محرم من القطاع أو ~~شريك له مفاوض لم يلزمهم حكم القطع ) لأنه امتنع وجوب القطع على ذي الرحم ~~المحرم للشبهة فيمتنع وجوبه على الباقين للشركة وقد بينا ذلك في السرقة ~~فكذلك في قطع الطريق # وكان الشيخ أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول تأويل المسألة إذا كان ~~في المال المأخوذ لذي الرحم المحرم شركة للجميع وللشريك ms2586 المفاوض لأن مال ذي ~~الرحم المحرم في حكم العقوبة كماله فشركته بمنزلة شركة أحد قطاع الطريق في ~~المال المأخوذ فأما إذا أخذوا مع ذلك مالا كثيرا لا شركة فيه لذي الرحم ~~المحرم منه يلزمهم القطاع باعتبار ذلك المال كما لو سرقوا من حرز ذي الرحم ~~المحرم من أحدهم مالا ومن حرز أجنبي آخر مالا بخلاف ما إذا سرقوا من حرز ذي ~~الرحم المحرم من أحدهم ماله ومال غيره لأن الشبهة هناك في الحرز ولا معتبر ~~بالحرز في قطع الطريق فكل واحد حافظ لماله محرز له والأصح أن الجواب في ~~الكل واحد لأن مال جميع القافلة في حق قطاع الطريق كشيء واحد فإنهم قصدوا ~~أخذ ذلك كله بفعل واحد فإذا تمكنت الشبهة في بعض ذلك المال في حقهم فقد ~~تمكنت الشبهة في جميعه بخلاف السرقة من حرز ثم من حرز لأن كل واحد من ~~الفعلين هناك منفصل عن الآخر حقيقة وحكما ووزان هذا من ذلك أن لو قطعوا ~~الطريق على قوم فيهم ذو الرحم المحرم من أحدهم ثم قطعوا الطريق على قوم ~~أجانب وأخذوا المال وهذا في حكم القطع دون القتل حتى لو قتلوا أحدهم يقتلون ~~لأن المحرم كالأجنبي في القتل # ( قال ) ( وإذا شهد أحد الشاهدين عليهم بمعاينة قطع الطريق وشهد الآخر ~~على إقرارهم بالقطع لم تجز الشهادة لاختلاف المشهود به ) لأن الفعل غير ~~القول وإن قال الشاهدان قطع الطريق علينا وعلى أصحابنا هو وأصحابه وأخذوا ~~المال منا لم تجز شهادتهما لأنهما يشهدان لأنفسهما وشهادة المرء لنفسه دعوى ~~وكذلك إن شهدا أنه قطع الطريق على والدهما أو ولدهما لم تجز شهادتهما ~~لأنهما يشهدان لأبيهما وهذا لأن الحد وإن كان استيفاؤه إلى الإمام فلا بد ~~من خصومة صاحب المال وفيما كان الخصم أب الشاهد أو بن الشاهد لا شهادة له ~~ولأن شهادته لأبيه كشهادته لنفسه وإن شهدوا أنه قطع الطريق على رجل من عرض ~~الناس له ولى يعرف أو ليس له ولى يعرف لم يقم الإمام عليهم الحد إلا بمحضر ~~من الخصم ms2587 لما بينا أن السبب لا يثبت بالشهادة عنده إلا إذا ترتبت على خصومة ~~الخصم # ( قال ) ( فإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجار PageV09P203 مستأمنين ~~أو في دار الإسلام في موضع قد غلب عليه عسكر أهل البغي ثم أتى بهم إلى ~~الإمام لم يمض عليهم الحد ) لأنهم باشروا السبب حين لم يكونوا تحت يد ~~الإمام وفي موضع لا يجري فيه حكمه وقد بينا أن ذلك مانع من وجوب الحد حقا ~~لله تعالى لانعدام المستوفي فإن استيفاء ذلك إلى الإمام ولا يتمكن من ~~الاستيفاء إذا كانوا في موضع لا تصل إليهم يده # ( قال ) ( وإذا رفع قوم من قطاع الطريق إلى القاضي فرأى تضمينهم المال ~~وسلمهم إلى أولياء القود فصالحوهم على الديات ثم رفعوا بعد زمان إلى قاض ~~آخر لم يقم عليهم الحد ) إما لتقادم العهد أو لانعدام الخصم وقد سقطت ~~خصومتهم بما وصل إليهم أو لقضاء الأول فيهم بما قضى فإن ذلك نافذ لحصوله في ~~موضع الاجتهاد # ومن العلماء من يقول يتقرر الضمان عليهم ووجوب القود بالقتل وإن كان ~~متحتما وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ # ( قال ) ( وإذا قضى القاضي على قطاع الطريق بقطع الأيدي والأرجل والقتل ~~وحبسوا لذلك فذهب رجل بغير إذن الإمام فقتل منهم رجلا لم يكن عليه شيء ) ~~لأن الإمام أحل دمهم حين قضى عليهم بالقتل ومن قتل حلال الدم لا شيء عليه ~~كمن قتل مرتدا أو مقضيا عليه بالرجم وكذلك لو قطع يده لأنه لما سقطت حرمة ~~نفسه اقتضى ذلك سقوط حرمة أطرافه ضرورة ويتم بقية الحد لأن ما فعله ذلك ~~الرجل من إقامة الحد وإن افتات فيه على رأي الإمام ففعله في ذلك كفعل ~~الإمام لأنه رجل من المسلمين والإمام بمنزلة جماعة من المسلمين في استيفاء ~~هذا الحد وإن أخطأ الإمام حين قدم إليه فقطع يده اليسرى فلا شيء عليه لأن ~~دمه حلال فإنه يقتله بعد القطع فلا عصمة في طرفه ولأنه مجتهد فيما صنع وقد ~~بينا نظيره في الحداد # ( قال ) ( وإذا أقر القاطع بقطع الطريق مرة واحدة ms2588 أخذ بالحد ) إلا على ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى كما في السرقة وإن أنكره بعد ذلك درئ عنه ~~الحد لرجوعه عن الإقرار وأخذ بالمال والقود لأن رجوعه عن الإقرار فيما هو ~~حق العبد باطل # ( قال ) ( وإذا قطع الطريق وأخذ المال ثم ترك ذلك وأقام في أهله زمانا لم ~~يقم الإمام عليه الحد استحسانا ) وفي القياس يقام عليه لأن الحد لزمه ~~بارتكاب سببه ولكن استحسن لتوبته وتحوله عن تلك الحالة قبل أن يقدر عليه # والأصل فيه ما روى أن الحارث بن زيد قطع الطريق ثم ترك ذلك وتاب فكتب علي ~~بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى عامله بالبصرة أن الحارث بن زيد كان من ~~قطاع الطريق وقد ترك وتحول عنه فلا تعرض له إلا بخير # ( قال ) ( وإذا قطعوا PageV09P204 الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين ~~في دار الإسلام لم يلزمهم الحد ) لما بينا أن السبب المبيح في مال المستأمن ~~قائم وهو كون مالكه حربيا وإن تأخر ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب ولكنهم ~~يضمنون المال ودية القتلى لبقاء الشبهة في دم المستأمن بكونه متمكنا من ~~الرجوع إلى دار الحرب وهذا مسقط للعقوبة ولكنه غير مانع من وجوب الضمان ~~الذي يثبت مع الشبهة لقيام العصمة في الحال ولكن يوجعون عقوبة لتخويفهم ~~الناس بقطع الطريق كما إذا لم يصيبوا مالا ولا نفسا # ( قال ) ( وإذا قطعوا الطريق على قافلة عظيمة فيها مسلمون ومستأمنون أقيم ~~عليهم الحد إلا أن يكون القتل وأخذ المال وقع على أهل الحرب خاصة فحينئذ لا ~~يجب الحد كما لو لم يكن معهم غيرهم فأما إذا وقع القتل وأخذ المال على ~~المسلمين وأهل الحرب يقام عليهم الحد كما لو لم يكن أهل الحرب معهم وهذا ~~بخلاف ما إذا كان في القافلة ذو رحم محرم من أحدهم ) لما بينا أن مال ذي ~~الرحم في حقه في حكم الحد كماله فيمكن ذلك شبهة في فعلهم # فأما مال المستأمنين ليس كما له وإنما لم يكن أخذ مال المستأمنين موجبا ~~للعقوبة عليه ms2589 لبقاء شبهة الإباحة في ماله وذلك غير موجود في حق المسلمين ~~وأهل الذمة فيقام عليهم الحد باعتبار نفوس المسلمين وما لهم ويجعل كأنهم لم ~~يتعرضوا للمستأمنين بشيء # ( قال ) ( وإذا أحرم قاطع الطريق حين يأتي به الإمام لم يدرأ عنه الحد ~~بذلك ) لأن إحرامه لو اقترن بالسبب لم يمنع وجوب الحد عليه فكذلك إذا اعترض ~~وكذلك لو كان ذميا فأسلم وهذا الحد معتبر بسائر الحدود حكما وكما أن إحرامه ~~وإسلامه لا يمنع إقامة سائر الحدود فكذلك هذا الحد # ( قال ) ( وإذا قتله رجل في حبس الإمام قبل أن يثبت عليه شيء ثم قامت ~~البينة بما صنع فعلى قاتله القود ) لأن العصمة والتقوم لا يرتفع بمجرد ~~التهمة ما لم يقض القاضي بحل دمه فإنما قتل نفسا محقونة فعليه القود ثم ~~القاضي لا يقضي عليه بحل دمه بعد ما قتل لفوات المحل فوجود هذه البينة ~~كعدمها إلا أن يكون القاتل هو ولي المقتول الذي قتله هذا في قطع الطريق ~~فحينئذ لا يلزمه شيء لأنه استوفى حق نفسه على ما بينا أن السبب الموجب ~~للقود قد تقرر وإنما يمتنع ظهوره إذا ظهر استحقاق نفسه حدا ولم يظهر ذلك ~~قبل إقامة البينة عليه فكان الولي مستوفيا حقه فلا يلزمه شيء والله أعلم ~~PageV09P205 # | كتاب السير # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي ~~سهل السرخسي رحمه الله تعالى اعلم أن السير جمع سيرة وبه سمى هذا الكتاب ~~لأنه بين فيه سيرة المسلمين في المعاملة مع المشركين من أهل الحرب ومع أهل ~~العهد منهم من المستأمنين وأهل الذمة ومع المرتدين الذين هم أخبث الكفار ~~بالإنكار بعد الإقرار ومع أهل البغي الذين حالهم دون حال المشركين وإن ~~كانوا جاهلين وفي التأويل مبطلين # فأما بيان المعاملة مع المشركين فنقول الواجب دعاؤهم إلى الدين وقتال ~~الممتنعين منهم من الإجابة لأن صفة هذه الأمة في الكتب المنزلة الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وبها كانوا خير الأمم قال الله تعالى @QB@ كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس @QE@ آل عمران 110 ms2590 الآية ورأس المعروف الإيمان بالله ~~تعالى فعلى كل مؤمن أن يكون آمرا به داعيا إليه وأصل المنكر الشرك فهو أعظم ~~ما يكون من الجهل والعناد لما فيه من إنكار الحق من غير تأويل فعلى كل مؤمن ~~أن ينهى عنه بما يقدر عليه # وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مأمورا في الابتداء بالصفح ~~والإعراض عن المشركين قال الله تعالى @QB@ فاصفح الصفح الجميل @QE@ الحجر ~~85 وقال تعالى @QB@ وأعرض عن المشركين @QE@ الحجر 94 ثم أمر بالدعاء إلى ~~الدين بالوعظ والمجادلة بالأحسن فقال تعالى @QB@ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ النحل 125 ثم أمر بالقتال إذا ~~كانت البداية منهم فقال تعالى @QB@ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا @QE@ ~~البقرة 191 أي أذن لهم في الدفع وقال تعالى @QB@ فإن قاتلوكم فاقتلوهم @QE@ ~~البقرة 191 وقال تعالى @QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ الأنفال 61 ثم ~~أمر بالبداية بالقتال فقال تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ ~~البقرة 197 وقال تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ التوبة 5 ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ~~الله فاستقر الأمر على فرضية الجهاد مع المشركين وهو فرض قائم إلى قيام ~~الساعة قال النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى ~~أن يقاتل آخر عصابة من أمتي الدجال وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف ~~بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي والذل والصغار على من خالفني ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم وتفسيره منقول عن سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى قال ~~بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأربعة سيوف سيف قاتل به بنفسه ~~عبدة الأوثان وسيف قاتل به أبو بكر رضي الله تعالى عنه أهل الردة قال الله ~~تعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ PageV10P002 الفتح 16 وسيف قاتل به ~~عمر رضي الله تعالى عنه المجوس وأهل الكتاب قال الله تعالى @QB@ قاتلوا ms2591 ~~الذين لا يؤمنون بالله @QE@ التوبة 29 الآية وسيف قاتل به علي رضي الله ~~تعالى عنه المارقين والناكثين والقاسطين وهكذا روى عنه قال أمرت بقتال ~~المارقين والناكثين والقاسطين قال الله تعالى @QB@ فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله @QE@ الحجرات 9 ثم فريضة الجهاد على نوعين أحدهما عين ~~على كل من يقوى عليه بقدر طاقته وهو ما إذا كان النفير عاما قال الله تعالى ~~@QB@ انفروا خفافا وثقالا @QE@ التوبة 41 وقال تعالى @QB@ ما لكم إذا قيل ~~لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض @QE@ التوبة 38 إلى قوله @QB@ ~~يعذبكم عذابا أليما @QE@ التوبة 38 ونوع هو فرض على الكفاية إذا قام به ~~البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين ~~لأنه لو جعل فرضا في كل وقت على كل أحد عاد على موضوعه بالنقض والمقصود أن ~~يأمن المسلمون ويتمكنوا من القيام بمصالح دينهم ودنياهم # فإذا اشتغل الكل بالجهاد لم يتفرغوا للقيام بمصالح دنياهم فلذلك قلنا إذا ~~قام به البعض سقط عن الباقين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تارة ~~يخرج وتارة يبعث غيره حتى قال وددت أن لا تخرج سرية أو جيش إلا وأنا معهم ~~ولكن لا أجد ما أحملهم ولا تطيب أنفسهم بالتخلف عني ولوددت أن أقاتل في ~~سبيل الله تعالى حتى أقتل ثم أحي ثم أقتل # ففي هذا دليل على أن الجهاد وصفة الشهادة في الفضيلة بأعلى النهاية حتى ~~تمنى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع درجة الرسالة # وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المجاهد في سبيل الله كالصائم القائم الراكع الساجد الشاهد وفي حديث ~~الحسن رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال غدوة أو روحة في ~~سبيل الله تعالى خير من الدنيا وما فيها والآثار في فضيلة الجهاد كثيرة وقد ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سنام الدين # وعلى إمام المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده ms2592 في الخروج بنفسه أو يبعث ~~الجيوش والسرايا من المسلمين ثم يثق بجميل وعد الله تعالى في نصرته بقوله ~~تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم @QE@ محمد 7 فإذا ~~PageV10P003 بعث جيشا ينبغي أن يؤمر عليهم أميرا هكذا كان يفعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولأن به يجتمع كلامهم وتتألف قلوبهم وبذلك ينصرون قال ~~الله تعالى @QB@ هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم @QE@ ~~الأنفال 62 وإنما يؤمر عليهم من يكون صالحا لذلك بأن يكون حسن التدبير في ~~أمر الحرب ورعا مشفقا عليهم سخيا شجاعا # ويحكى عن نصر بن سيار رحمه الله تعالى قال اجتمع عظماء العجم وغيرهم على ~~أن قائد الجيش ينبغي أن يكون فيه عشر خصال من خصال البهائم شجاعة كشجاعة ~~الديك وتحنن كتحنن الدجاجة وقلب كقلب الأسد وروغان كروغان الثعلب أي صاحب ~~مكر وحيلة وغارة كغارة الذئب وحذر كحذر الغراب وحرص كحرص الكركي وصبر على ~~الجراح كالكلب وحملة كالجبهة وسمن كما يكون لدابة بخراسان لا تهزل بحال ~~وإذا أمر عليهم بهذه الصفة فينبغي له أن يوصيه بهم كما بدأ الكتاب ببيانه ~~ورواه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه رضي الله عنهم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا ~~أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصة نفسه # ففي هذا إشارة إلى الفرق بين الجيش والسرية فالسرية عدد قليل يسيرون ~~بالليل ويكمنون بالنهار والجيش هو الجمع العظيم الذي يجيش بعضهم في بعض قال ~~صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة وخير السرايا ربعمائة وخير الجيوش ~~أربعة آلاف ولن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة إذا كانت كلمتهم واحدة وفيه بيان ~~أنه ينبغي للإمام أن يخص صاحب الجيش والسرية بالوصية لأنه يجعلهم تحت أمره ~~وولايته فيوصيه بهم وفي تخصيصه بالوصية بيان أن عليهم طاعته فلا تظهر فائدة ~~الإمارة إلا بذلك # وقد أوصى أبو بكر رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان رحمه الله ms2593 تعالى حين ~~وجهه إلى الشام في حديث طويل ذكره في السير الكبير وإنما يوصيه بتقوى الله ~~تعالى لأنه بالتقوى ينال النصرة والمدد من السماء قال الله تعالى @QB@ بلى ~~إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم @QE@ آل عمران 125 ~~وبالتقوى يجتمع للمرء مصالح المعاش والمعاد قال صلى الله عليه وسلم ملاك ~~دينكم الورع وقال التقى مجلم وقيل في معنى قوله في خاصة نفسه أنه كان يوصيه ~~سرا حتى لا يقف على جميع ما يوصيه به غيره والأظهر أن المراد أنه كان يوصيه ~~في حق نفسه أولا ثم يوصيه بمن معه من المسلمين خيرا قال صلى الله عليه وسلم ~~ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ونفسه إليه أقرب فكأنه كان يوصيه بحفظ نفسه من ~~المهالك وحفظ من معه من المسلمين حتى لا يرضى لهم إلا بما يرضى لنفسه ولا ~~يخص نفسه بشيء دونهم فبذلك يتحقق التألف وانقيادهم له ثم قال أغزوا باسم ~~الله أي اخرجوا واقصدوا والغزو والقصد قال الله تعالى @QB@ أو كانوا غزى ~~@QE@ PageV10P004 ( آل عمران 156 ) وبين أنه ينبغي لهم أن يقصدوا على اسم ~~الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه باسم ~~الله تعالى فهو أقطع قال وفي سبيل الله أي ليكن خروجكم لابتغاء مرضاة الله ~~تعالى لا لطلب المال فالمجاهد يبذل نفسه وماله فإنما يربح على عمله إذا قصد ~~به ابتغاء مرضاة الله تعالى # فأما إذا كان قصده تحصيل المال فهو كرة خاسرة ثم قال قاتلوا من كفر بالله ~~فيه دليل فرضية القتال وإنهم يقاتلون لدفع فتنة الكفر ودفع شر الكفار وهذا ~~عام لحقه خصوص فالمراد من كفر بالله من المقاتلين # ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم حين رأى امرأة مقتولة يوم فتح مكة استعظم ~~ذلك وقال هاه ما كانت هذه تقاتل # وإلى ذلك أشار في هذا الحديث بقوله ولا تقتلوا وليدا ثم قال ولا تغلوا ~~والغلول السرقة من الغنيمة وهو حرام قال الله تعالى @QB@ ومن يغلل يأت بما ~~غل ms2594 يوم القيامة @QE@ قيل في التفسير يجعل ذلك في قعر جهنم ويؤمر بإخراجه # وكل ما انتهى إلى شفير جهنم يرجع في قعرها وقال صلى الله عليه وسلم ~~الغلول من جمر جهنم والأسود الذي كان يرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أصابه سهم غرب فمات قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم هنيأ له الشهادة ~~فقال صلى الله عليه وسلم كلا فإن العباءة التي غلها من المغنم لتشتعل عليه ~~نارا يوم القيامة # وقال في خطبته ردوا الخيط والمخيط فالغلول عار وشنار على صاحبه يوم ~~القيامة قال ولا تغدروا والغدر الخيانة ونقض العهد وهو حرام قال الله تعالى ~~@QB@ فانبذ إليهم @QE@ الأنفال 58 على سواء أن الله لا يحب الخائنين # وقال صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء يركز عند باب أسته يعرف به غدرته ~~يوم القيامة # وكان صلى الله عليه وسلم يكتب في العهود وفاء لا غدر فيه قال ولا تمثلوا # والمثلة حرام كما روى عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال ما قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا بعد ما مثل بالعرنيين إلا ويحثنا على ~~الصدقة وينهانا عن المثلة # فتخصيصه بالذكر في كل وقت وخطبة دليل على تأكيد الحرمة فيه قال ولا ~~تقتلوا وليدا والوليد المولود في اللغة # وكل آدمي مولود ولكن هذا اللفظ إنما يستعمل في الصغار عادة ففيه دليل على ~~أنه لا يحل قتل الصغار منهم إذا كانوا لا يقاتلون # وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~والولدان وقال اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شروخهم والمراد بالشيوخ ~~البالغين وبالشروخ الأتباع من الصغار والنساء والاستحياء الاسترقاق قال ~~الله تعالى @QB@ واستحيوا نساءهم @QE@ غافر 25 PageV10P005 # وفي وصية أبي بكر رضي الله عنه ليزيد بن أبي سفيان لا تقتل شيخا ضرعا ولا ~~صبيا ضعيفا يعني شيخا فانيا وصغيرا لا يقاتل قال وإذا لقيتم عدوكم من ~~المشركين فادعوهم إلى الإسلام وفي نسخ أبي حفص رضي الله عنه وإذا حاصرتم ~~حصنا أو مدينة فادعوهم إلى ms2595 الإسلام وفيه دليل أنه ينبغي للغزاة أن يبدؤا ~~بالدعاء إلى الإسلام وهو على وجهين فإن كانوا يقاتلون قوما لم تبلغهم ~~الدعوة فلا يحل قتالهم حتى يدعوا لقوله تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا @QE@ الأنعام 15 وقال بن عباس رضي الله عنهما ما قاتل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوما حتى دعاهم إلى الإسلام وهذا لأنهم لا يدرون على ماذا ~~يقاتلون فربما يظنون أنهم لصوص قصدوا أموالهم ولو علموا أنهم يقاتلون على ~~الدعاء إلى الدين ربما أجابوا وانقادوا للحق فلهذا يجب تقديم الدعوة وإن ~~كانوا قد بلغتهم الدعوة فالأحسن أن يدعوهم إلى الإسلام أيضا فالجد ~~والمبالغة في الإنذار ربما ينفع وكان صلى الله عليه وسلم إذا قاتل قوما من ~~المشركين دعاهم إلى الإسلام ثم اشتغل بالصلاة وعاد بعد الفراغ إلى القتال ~~جدد الدعوة وإن تركوا ذلك وبيتوهم فلا بأس بذلك لأنهم علموا على ماذا ~~يقاتلون ولو اشتغلوا بالدعوة ربما تحصنوا فلا يتمكن المسلمون منهم فكان لهم ~~أن يقاتلوهم بغير دعوة على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة ~~بن زيد رضي الله تعالى عنه أن يغير على ابني صباحا وفي رواية ابنان صباحا ~~فإن أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم وفيه دليل أنهم إذا أظهروا الإسلام وجب ~~الكف عنهم وقبول ذلك عنهم وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في قوله فإذا ~~قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم وقال تعالى @QB@ ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا @QE@ النساء 94 # ( قال ) ( ادعوهم إلى التحول من ديارهم إلى دار المهاجرين ) وهذا في وقت ~~كانت الهجرة فريضة وذلك قبل فتح مكة كان يفترض على كل مسلم في قبيلته أن ~~يهاجر إلى المدينة ليتعلم أحكام الدين وينضم إلى المؤمنين في القيام بنصرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى @QB@ والذين آمنوا ولم ~~يهاجروا @QE@ الأنفال 72 الآية ثم انتسخ ذلك الفتح بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا هجرة بعد الفتح وإنما هو جهاد ونية وقال صلى الله عليه وسلم من ms2596 هجر ~~السوء وهجر ما نهى الله تعالى عنه قال فإن فعلوا ذلك فاقبلوا منهم وكفوا ~~عنهم وإلا فاخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري ~~على المسلمين وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة نصيب # PageV10P006 وهذا كان الحكم حين كانت الهجرة فريضة فأمرهم بأن يعلموهم ~~بذلك وهو أن يجري عليهم حكم الله تعالى لالتزامهم وانقيادهم لدين الحق وليس ~~لهم في الفيء ولا في الغنيمة نصيب لامتناعهم من الجهاد والقيام بنصرة الدين ~~أو الاشتغال بتعلم أحكام الدين # ففيه دليل أن النصيب في الغنيمة والفيء لهذين الفريقين والغنيمة اسم ~~للمال المصاب بالقتال على وجه يكون فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه # والفيء اسم للمصاب من أموالهم بغير قتال كالخراج والجزية قال الله تعالى ~~@QB@ وما أفاء الله على رسوله @QE@ الحشر 6 الآية فإن أبوا فادعوهم إلى ~~إعطاء الجزية وهذا عام دخله الخصوص فالمراد من يقبل منهم الجزية من أهل ~~الكتاب أو المجوس أو عبدة الأوثان من العجم فأما المرتدون وعبدة الأوثان من ~~العرب لا تقبل منهم الجزية ولكنهم يقاتلون إلى أن يسلموا قال الله تعالى ~~@QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ الفتح 16 أي حتى يسلموا فإن كانوا ممن تقبل ~~منهم الجزية يجب عرض ذلك عليهم إذا امتنعوا من الإيمان لأنه أصل ما ينتهي ~~به القتال قال الله تعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد @QE@ التوبة 29 ~~وبقبول ذلك يصيرون من أهل دارنا ويلتزمون أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ~~فيدعون إليه والمراد بالإعطاء القبول والالتزام فإن فعلوا ذلك فاقبلوا منهم ~~وكفوا عنهم وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله ~~تعالى فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله تعالى فيهم وبه يستدل محمد ~~رحمه الله تعالى على أنه لا يجوز إنزال المحاصرين على حكم الله تعالى # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يجوز ذلك ويقول كان هذا في ذلك الوقت فإن ~~الوحي ينزل والحكم يتغير ساعة فساعة فالذين كانوا بالبعد من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا لا يدرون ms2597 ما نزل بعدهم من حكم الله تعالى فأما الآن ~~فقد استقر الحكم وعلم أن الحكم في المشركين الدعاء إلى الإسلام وتخلية ~~سبيلهم إن أجابوا قال الله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فخلوا سبيلهم @QE@ التوبة 5 فإن أبوا فالدعاء إلى التزام الجزية فإن ~~أبوا فقتل المقاتلة وسبى الذرية # ومحمد رحمه الله تعالى يقول لا يجوز الإنزال على حكم الله تعالى كما ذكر ~~في الحديث فإن الحكم الذي ذكره أبو يوسف رحمه الله تعالى في قوم وقع الظهور ~~عليهم فأما في قوم محصورين ممتنعين في أنفسهم نزلوا على حكم الله تعالى فلا ~~يدري أن الحكم هذا أو غيره # وفي هذا اللفظ دليل لأهل السنة والجماعة على أن المجتهد يخطئ وصيب فإنه ~~قال فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم ولو كان كل مجتهد مصيبا لكان يعلم حكم ~~الله فيهم بالاجتهاد PageV10P007 لا محالة # ( فإن قيل ) فقد قال أنزلوهم على حكمكم ثم احكموا فيهم بما رأيتم ولو لم ~~يكن المجتهد مصيبا للحق لما أمر بإنزالهم على حكمنا فإنه لا يأمر بالإنزال ~~على الخطأ وإنما يأمر بالإنزال على الصواب # ( قلنا ) نعم نحن لا نقول المجتهد يكون مخطئا لا محالة ولكنه على رجاء من ~~الإصابة وهو آت بما في وسعه فلهذا أمر بالإنزال على ذلك لا لأنه يكون مصيبا ~~للحق باجتهاده لا محالة وفائدة ذلك أنه لا يتمكن فيه شبهة الخلاف إذا نزلوا ~~على حكمنا وحكمنا فيهم بما رأينا ويتمكن ذلك إذا نزلوا على حكم الله تعالى ~~باعتبار أن المجتهد يخطئ ويصيب فهذا فائدة هذا اللفظ # ( قال ) ( وإذا حاصرتم أهل حصن أو مدينة فأرادوكم أن تعطوهم ذمة الله ~~وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم فلا تعطوهم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولكن ~~أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم فهو أهون ) ~~والمراد بالذمة العهد ومنه سمى أهل الذمة قال الله تعالى @QB@ لا يرقبون في ~~مؤمن إلا ولا ذمة @QE@ التوبة 10 أي عهدا فهو عبارة عن اللزوم ومنه سمى محل ~~الالتزام من ms2598 الآدمي ذمة والالتزام بالعهد يكون # وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يعطوا المشركين عهد الله ولا عهد ~~رسوله لأنهم ربما يحتاجون إلى النبذ إليهم ونقض عهد الله وعهد رسوله لا يحل ~~وإليه أشار بقوله ولكن اعطوهم ذممكم وذمم آبائكم يعني عهدكم وعهد آبائكم من ~~الممالحة والصحبة التي كانوا يعتقدون الحرمة به في الجاهلية فإنكم إن ~~تخفروا ذممكم فهو أهون أي تنقضوا يقال أخفر إذا نقض العهد وخفر أي عاهد ~~ومنه الخفير وهو الذي يسير الناس في أمانه سمى خفيرا للمعاهدة مع الذين في ~~أمانه أو مع الذين يتعرضون للناس في أن لا يقصدوا من كان في أمانه وهذا ~~بيان فوائد الحديث والله أعلم # وعن بن عباس رضي الله عنه أن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على خمسة أسهم فلله ولرسوله سهم ولذي القربى سهم وللمساكين سهم ~~ولليتامى سهم ولابن السبيل سهم ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله ~~عنهم على ثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وبن السبيل ومراده بيان قول الله ~~تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ الأنفال 41 وكان ~~بن عباس رضي الله عنهما يقول سهم الله وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم واحد ~~وذكر اسم الله تعالى للتبرك ومفتاح الكلام وكان أبو العالية يقول الغنيمة ~~على ستة أسهم سهم لله تعالى ويصرف ذلك إلى عمارة الكعبة إن كانت الكعبة ~~بالقرب منها وإلى عمارة الجامع في كل بلدة هي بالقرب من موضع القسمة لأن ~~هذه البقاع مضافة إلى الله تعالى وهذا السهم لله تعالى فيصرف إلى عمارة ~~PageV10P008 البقاع المضافة إليه خالصا # ولسنا نأخذ بهذا فذكر الله تعالى ليس للاستحقاق لأن الدنيا بما فيها لله ~~تعالى ولكن للتبرك أو لتشريف هذا المال لأن إضافة شيء من الدنيا إلى الله ~~تعالى على الخصوص لمعنى التشريف كالمساجد والناقة وهذا المعنى يتحقق في ~~الغنيمة لأنها أصيبت بطريق فيه إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز دينه # وأما سهم رسول الله صلى الله عليه ms2599 وسلم قد كان ثابتا في حياته وسقط بموته ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو باق يصرف إلى كل خليفة بعده لأنه ~~كان يأخذ ذلك السهم في حياته ليستعين به في جوائز الوفود والرسل كما قال ~~صلى الله عليه وسلم والله ما يحل لي من غنائمكم إلا الخمس والخمس مردود ~~فيكم والخليفة بعده محتاج إلى مثل ما كان هو محتاجا إليه فيصرف هذا السهم ~~إليه # ولكنا نقول الخلفاء الراشدون بعده لم يرفعوا هذا السهم لأنفسهم فعرفنا ~~أنه كان له بدرجة الرسالة لا بالقيام بأمور الناس وذلك غير موجود في ~~الخلفاء بعده # ولما اجتمع الصحابة رضي الله عنهم ليفرضوا لأبي بكر رضي الله عنه قدر ~~كفايته لم يجعلوا ذلك من هذا السهم ولأنه كان له من الغنائم ثلاث حظوظ خمس ~~الخمس والصوفي والسهم # ثم الخليفة لا يقام مقامه في استحقاق الصفي فكذلك في استحقاق خمس الخمس ~~والصفي شيء نفيس كان يصطفيه لنفسه من سيف أو فرس أو جارية كما روى أنه صلى ~~الله عليه وسلم اصطفى ذا الفقار من غنائم بدر وكان سيفا لمنبه بن الحجاج ~~بخلاف ما يزعم الروافض أنه نزل من السماء لعلي رضي الله عنه واصطفى صفية من ~~غنائم خيبر وهذا شيء كان لرأس الجيش في الجاهلية كما قال القائل لك المرباع ~~منها والصفايا وحكمك والنشيطة والفصول فأما سهم ذوي القربى فقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم في حياته وهم صلبية بني هاشم وبني ~~المطلب ولم يبق لهم ذلك بعده عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى هو مستحق لهم يجمعون من أقطار الأرض فيقسم ~~بين ذكورهم وإناثهم بالسوية وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول إنما سقط ~~بموته هذا السهم في حق الأغنياء منهم دون الفقراء والطحاوي رحمه الله تعالى ~~كان يقول سقط في حق الفقراء والأغنياء منهم جميعا # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول لم يكن لهم هذا السهم مستحقا ~~بالقرابة بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه إليهم مجازاة ms2600 على ~~النصرة التي كانت منهم ولم يبق ذلك المعنى بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والاعتماد على هذا # والشافعي رحمه الله تعالى استدل PageV10P009 بظاهر قوله تعالى @QB@ ولذي ~~القربى @QE@ الحشر 8 فقد أضاف إليهم سهما بلام التمليك فدل أنه حق مستحق ~~لهم وأن الأغنياء والفقراء فيه سواء لأنه ليس في اسم القرابة ما ينبئ عن ~~الفقر والحاجة بخلاف سهم اليتامى ففي اسم اليتيم ما ينبئ عن الحاجة حتى لو ~~أوصى ليتامى بني فلان وهم لا يحصون فالوصية لفقرائهم بخلاف ما لو أوصى ~~لأقرباء فلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأغنياء منهم ~~فإنه أعطى العباس رضي الله عنه وقد كان له عشرون عبدا كل عبد يتجر في عشرين ~~ألفا # وأعطى الزبير بن العوام من غنائم خيبر خمسة أسهم سهما له وسهمين لفرسه ~~وسهما لقرابته وسهما لأمه صفية وكانت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنها فإذا كان هذا الحكم ثابتا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقى بعده لأنه لا نسخ بعد وفاته # ومن قال من مشايخنا رحمهم الله أن الاستحقاق للفقراء منهم دون الأغنياء ~~احتج بقوله تعالى @QB@ كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم @QE@ الحشر 7 ~~وبين مصارف الخمس ثم بين المعنى فيه وهو أن لا يكون شيء منه دولة بين ~~الأغنياء تتداوله أيديهم واسم ذوي القربى عام يتناول الأغنياء والفقراء ~~فيخصه ويحمله على الفقراء بهذا الدليل # ومن قال لا حق للفقراء والأغنياء منهم جميعا قال المراد بالآية بيان جواز ~~الصرف إليهم لا بيان وجوب الصرف إليهم وكان هذا مشكلا فإن الصدقة لا تحل ~~لهم فكان يشكل أنه هل يجوز صرف شيء من الخمس إليهم ولم يزل هذا الإشكال ~~ببيان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ما كان يصرف ما يأخذ إلى حاجة ~~نفسه فأزال الله تعالى هذا الإشكال بقوله تعالى @QB@ ولذي القربى @QE@ ~~الحشر 7 وإنما حملناه على هذا لإجماع الخلفاء الراشدين على قسمة الخمس على ~~ثلاثة أسهم ولا يظن ms2601 بهم أنه خفي عليهم هذا النص ولا أنهم منعوا حق ذوي ~~القربى فعرفنا بإجماعهم أنه لم يبق إلا الاستحقاق لأغنيائهم وفقرائهم # والشافعي رحمه الله تعالى يقول لا إجماع ويستدل بالحديث الذي ذكره عن أبي ~~جعفر محمد بن علي رضي الله عنهما قال كان رأي علي رضي الله عنه في الخمس ~~رأى أهل بيته ولكنه كره أن يخالف أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قال والإجماع ~~بدون أهل البيت لا ينعقد كيف وقد كان رأي علي رضي الله عنه ولكنه يتحرز من ~~أن ينسب إلى مخالفة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # ولكنا نقول ليس في هذا الحديث بيان من كان يرى ذلك من أهل البيت وقد كان ~~فيهم من لا يكون قوله حجة وإنما كره علي رضي الله عنه هذه المخالفة لأنه ~~رأى الحجة معهما فإنه خالفهما في كثير من المسائل PageV10P010 حين ظهر ~~الدليل عنده وهذا لأنه كان مجتهدا ولا يحل للمجتهد أن يدع رأى نفسه لرأى ~~مجتهد آخر احتشاما له # والدليل عليه حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله عن علي رضي الله عنه ~~قال اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال العباس كبر سني ورق عظمي وركبتني المؤن فإن رأيت أن تأمر لي بكذا ~~وسقا من طعام فافعل ففعل ذلك وقالت فاطمة رضي الله عنها أنت تعلم مكاني منك ~~فإن رأيت أن تأمر لي بمثل ما أمرت به لعمك فافعل ففعل ذلك وقال زيد بن ~~حارثة كنت أعطيتني أرضا فكنت أزرعها وأعيش بها ثم أخذتها مني فإن رأيت أن ~~تردها علي فافعل ففعل ذلك فقلت أنا إن رأيت أن توليني القسمة فيما هو حقنا ~~كيلا ينازعني أحد بعدك فافعل ففعل ذلك وقال للعباس رضي الله تعالى عنه هلا ~~سألت كما سأل بن أخيك فقال إلى ذلك أنتهت مسألتي فكنت أقسم في حياة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله ~~تعالى ms2602 عنهما حتى أتاه مال عظيم فدعاني لآخذ ما كنت آخذه وأقسمه بين أهل ~~البيت فقلت له إن بنا اليوم عنه غنى وبالمسلمين خلة فأصرفه إليهم ففعل ذلك ~~وقال لي العباس لقد حرمنا اليوم شيئا لا يعود إلينا أبدا وكان رجلا داهيا ~~فكان كما قال # فبهذا تبين أن عليا رضي الله تعالى عنه علم أن الصرف إليهم للحاجة لا ~~للاستحقاق حين رد بقوله إن بنا اليوم عنه غنى وذكر عن بن عباس رضي الله ~~عنهما قال عرض علينا عمر رضي الله عنه أن يزوج من الخمس أيمنا وأن يقضي به ~~عن مغرمنا فأبينا إلا أن يسلمه إلينا فأبى ذلك علينا # قال الشافعي رحمه الله تعالى وفي هذا دليل على أن بن عباس رضي الله عنه ~~كان يرى استحقاق ذلك السهم لهم وذلك ظاهر فيما ذكر بعد هذا من كتابه إلى ~~نجدة وكتبت إلي أن تسألني عن سهم ذوي القربى وأنا لنزعم أنه لنا ويأبى ~~علينا ذلك غيرنا # ولكنا نقول بعد إجماع الخلفاء الراشدين لا يؤخذ بقول بن عباس رضي الله ~~عنهم أجمعين في هذا لا يؤخذ به في العول وغيره مع أن معنى قوله فأبينا إلا ~~أن يسلمه إلينا لنتولى صرفه إلى المحتاجين منا لا لنصرفه إلى أنفسنا وكل ~~أحد يحب ذلك في أهل بيته # ألا ترى أنه قال فأبى ذلك علينا وعمر رضي الله عنه ما كان يعرف بمنع الحق ~~من المستحق بل بإيصال الحق إلى المستحق على ما قال صلى الله عليه وسلم ~~أينما دار عمر فالحق معه # وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخمس يوم خيبر فقسم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب PageV10P011 ~~فكلم عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالا نحن وبنو المطلب في النسب إليك سواء فأعطيتهم دوننا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام ~~معا # وفي ms2603 بعض الروايات قالا لا ينكر فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله تعالى ~~فيهم ولكن نحن وإخواننا من بني المطلب إليك في النسب سواء فما بالك أعطيتهم ~~وحرمتنا فقال إنهم لم يفارقوني في الجاهلية ولا في الإسلام # وفي رواية فإنما بنو هاشم وبنو المطلب كشيء واحد # وفي رواية لم نزل معهم هكذا وشبك بين أصابعه # واعتمادنا على هذا الحديث فقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~الاستحقاق بالنصرة دون القرابة وأن المراد بالقربى قرب النصرة حين شبك بين ~~أصابعه # ومعنى الحديث أن أصل النسب وهو عبد مناف كان له أربعة بنين هاشم والمطلب ~~ونوفل وعبد شمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أولاد هاشم فإنه محمد ~~صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم فكانت بنو هاشم ~~أولاد جده وجبير بن مطعم كان من بني نوفل وعثمان رضي الله عنه كان من بني ~~عبد شمس وولد جد الإنسان أقرب إليه من ولد أخ جده فهذا معنى قولهما لا ننكر ~~فضل بني هاشم فأما بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا مع بني المطلب في القرابة ~~إسوة وقيل بنو نوفل وبنو عبد شمس كانوا أقرب إليه من بني المطلب لأن نوفلا ~~وعبد شمس كانا أخوي هاشم لأب وأم والمطلب كان أخا هاشم لأبيه لا لأمه والأخ ~~لأب وأم أقرب إلى المرء من الأخ لأب ثم أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بني المطلب ولم يعط بني نوفل وبني عبد شمس فأشكل ذلك عليهما فلذلك سألاه ثم ~~أزال إشكالهما ببيان علة الاستحقاق أنه النصرة دون القرابة ولم يرد به نصرة ~~القتال فقد كان ذلك موجودا من عثمان رضي الله عنه وجبير بن مطعم وإنما أراد ~~نصرة الاجتماع إليه للمؤانسة في حال ما هجره الناس على ما روى أن الله ~~تعالى لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم ورأت قريش آثار ~~الخير فيهم حسدوهم وتعاقدوا فيما بينهم أن لا يجالسوا بني ms2604 هاشم ولا يكلموهم ~~حتى يدفعوا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه وتعاقد بنو هاشم ~~فيما بينهم على القيام بنصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بنو نوفل ~~وبنو عبد شمس في عهد قريش ودخل بنو المطلب في عهد بني هاشم حتى دخلوا معهم ~~الشعب فكانوا فيه ثلاث سنين مع رسول الله صلى الله PageV10P012 عليه وسلم ~~حتى أكلوا العلهز من الجهد القصة وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا لم نزل نحن وبنو المطلب في الجاهلية والإسلام معا وإذا ثبت أن ~~الاستحقاق بتلك النصرة ولا تبقى تلك النصرة بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يبقى الاستحقاق لا للانتساخ بعد موته بل لانعدام الحكم لعدم ~~علته وهذا معنى ما قلنا إن ذلك كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصرفه ~~إليهم مجازاة على تلك النصرة المخصوصة فقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكافئ كل من نصره يوما حتى قال يوما لما عرض عليه الأسارى لو كان معظم ~~بن عدي حيا لوهبت هؤلاء السبي منه مجازاة له على ما صنع وقد كان مات على ~~شركه ولكنه قام بنصرته يوما وفيه قصة معروفة أو نقول ثبت بالكتاب أن ~~الاستحقاق بالقرابة وببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الاستحقاق ~~بالنصرة @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ النجم 4 فصار هذا ~~الاستحقاق ثابتا بعلة ذات وصفين القرابة والنصرة وانعدام أحد الوصفين وهو ~~النصرة بعد وفاته فلا يبقى الاستحقاق كما أنه لما انعدم أحد الوصفين في حق ~~بني نوفل وبني عبد شمس في حياته لم يعطهم شيئا فبنو هاشم وبنو المطلب بعد ~~وفاته بمنزلة بني نوفل وبني عبد شمس في حياته # وتعليق الاستحقاق بالنصرة أولى منه بالقرابة لأن القياس بنصرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قربة وطاعة ومال الله يجوز أن يستحق بعمل هو قربة ولا ~~يجوز أن يستحق بنفس القرابة لأن قرابة الرجل سبب لاستحقاق ماله فأما مال ~~الله تعالى لا ms2605 يستحق بالقرابة ولأن درجة قرابة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعلى من أن تجعل علة لاستحقاق شيء من الدنيا # ولا معنى لما يقول الخصم أن هذا السهم لهم عوض عن حرمة الصدقة عليهم كما ~~قال صلى الله عليه وسلم يا معشر بني هاشم إن الله تكره لكم غسالة الناس ~~وعوضكم منها سهما من الخمس وهذا لأن حرمة الصدقة عليهم لكرامتهم فلا يدخل ~~به عليهم نقصان يحتاج إلى جبره بالتعويض ولئن كان هذا السهم عوضا من حرمة ~~الصدقة فينبغي أن يستحقه من يستحق الصدقة لولا قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم الفقراء دون الأغنياء وينبغي أن يكون استحقاقهم على نحو ~~استحقاق الصدقة لولا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحقاقهم للصدقة ~~لولا قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه جواز الصرف إليهم لا وجوب ~~الصرف إليهم فكذلك هذا السهم # ونحن نقول إنه يجوز صرف بعض الخمس إليهم وإنما ننكر وجوب الصرف إليهم ~~بسبب القرابة وأيد جميع PageV10P013 ما قلنا حديث أم هانئ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال سهم ذوي القربى لهم في حياتي وليس لهم بعد وفاتي ~~والحديث وإن كان شاذا فقد تأكد بإجماع الخلفاء الراشدين على العمل به وعن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان يحمل من الخمس في سبيل الله تعالى ~~ويعطي منه نائبة القوم فلما كثر المال جعل في غير ذلك # وإنما أراد به ما كان يصرف من الخمس إلى ذوي القربى في حياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على ما ذكر بعد هذا عن الضحاك أن أبا بكر الصديق رضي ~~الله عنه استشار المسلمين في سهم ذوي القربى فرأوا أن يجعل في الخيل ~~والسلاح وفي هذا بيان أنهم كانوا مجمعين على أنه لا استحقاق لهم بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأن استحقاقهم في حياته كان للنصرة # ألا ترى أنهم جعلوا مصرفه آلة النصرة وهي الخيل والسلاح وقوله ويعطي منه ~~نائبة القوم قيل المراد بالقوم ms2606 ذوي القربى كما قال في حديث بن عباس رضي ~~الله عنهما عرض علينا عمر رضي الله عنه أن يزوج منه إيمنا ويقضي منه عن ~~مغرمنا وقيل المراد بالقوم الغزاة أي يعطي منه ما يحتاج إليه الغزاة في ~~سبيل الله تعالى ومعلوم أن الصرف إلى المستحق المحتاج أولى من الصرف إلى ~~محتاج غير مستحق وقوله فلما كثر المال جعل في غير ذلك تعرض لبعض من كان لا ~~يصرفه إلى مصرفه في وقته يعني كثرة الإجماع فيه فمع كثرة المال لا يصل إلى ~~المصرف الذي كان يصل إليه عند قلة المال # وعن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلا وجد بعيرا في المغنم قد كان ~~المشركون أصابوه قبل ذلك فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~وجدته قبل القسمة فهو لك وإن وجدته بعد القسمة أخذته بالثمن إن شئت وفي ~~رواية أخرى عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المشركين أحرزوا ناقة لرجل ~~من المسلمين بدارهم فاشتراها رجل منهم وأخرجها فخاصم فيها مالكها فقال صلى ~~الله عليه وسلم إن شئت أخذتها بالثمن وفي الحديثين حجة لنا أن الكفار ~~يملكون أموال المسلمين بالإحراز لأنهم لو لم يملكوا لرده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على المالك مجانا بكل حال فإن المسلمين إنما يملكون على ~~الكفار مالهم لا مال المسلم وكذلك المشتري إنما يملك على البائع ماله إلا ~~أنه جعل له حق الأخذ قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة لأن المستولى ~~عليه صار مظلوما وعلى من يذب عن دار الإسلام القيام بنصرته ودفع الظلم عنه ~~وذلك بإعادة ماله إليه وقبل القسمة لم يتعين الملك فيه لأحد بل هو باق على ~~حق الغزاة فكان عليهم الرد ليندفع به الظلم عن صاحبه وبعد القسمة قد تعين ~~الملك لمن وقع في PageV10P014 سهمه وعليه دفع الظلم عنه ولكن ليس له أن ~~يحول ملكه وحقه إليه إلا أن حقه في المالية فلمراعاة النظر من الجانبين ~~قلنا تعاد إليه العين بالقيمة ليصل المستولي عليه ms2607 إلى عين ماله ويصل الآخر ~~إلى حقه في المالية # ودليل أن حقه في المالية أن للإمام بيع الغنائم وقسمتها بين الغانمين ~~ومراده بالثمن القيمة فالقيمة ثمن التعديل والمسمى ثمن التراضي ولهذا مكنه ~~من الأخذ من المشتري بالثمن لأن حق المشتري فيما أعطى من ماله وهو الثمن ~~فينظر له في ذلك كما ينظر للمستولي عليه في إعادة ماله إليه # وعن الشعبي رحمه الله تعالى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل أهل ~~السواد ذمة المراد سواد العراق وفيه دليل على أن الإمام إذا فتح بلدة عنوة ~~وقهرا فله أن يجعل أهلها ذمة ويضع الجزية على جماجمهم والخراج على أراضيهم ~~كما فعله عمر رضي الله تعالى عنه فإنه افتتح السواد عنوة وقهرا وذلك مشهور ~~في كتب المغازي وفيه أشعار وقد كان صاحب جيش العجم رستم بن فرخ هرمزان وقتل ~~في الحرب وأنشد الأعرابي الذي قتله فقال ألم تر أني حميت الذمار وأبقيت ~~مكرمة في الأمم غداة الهزيمة إذ رستم يسوق الفوارس سوق النعم رماني بسهم ~~وقد نلته فصك الركاب بطن القدم واضرب بالسيف يافوخه فكانت لعمري فتح العجم ~~وقد كان صاحب جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وكان قد خرج به ~~دماميل فلم يحضر الحرب يوم الفتح وفي ذلك يقول قائلهم ألم تر أن الله أنزل ~~نصره وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ونسوة سعد ليس فيهن ~~أيم وإنما بينا هذا لأن بعض أصحاب الشافعي رحمهم الله ينكرون فتح السواد ~~عنوة وذكر الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه لا أدري ماذا أقول في سواد ~~الكوفة ولكني أقول قولا بظن مقرون إلى علم # وهذا جهل وتناقض من قائله فإن الظن أن يترجح أحد الجانبين من غير دليل ~~فكيف يكون علما وفتح السواد عنوة وقهرا أشهر من أن يخفي على أحد حتى يحتاج ~~إلى هذا التكلف وربما يقول الشافعي رحمه الله أن عمر رضي الله عنه ملك ~~الأراضي للمسلمين واسترقهم ثم تركهم ليعملوا في أراضي المسلمين وما ms2608 جعل ~~عليهم من الخراج والجزية بمنزلة الضريبة PageV10P015 كالمولى يساوي عبده ~~الضريبة ويستعمله وربما يقول من عليهم برقابهم وتملك الأراضي ثم أجرها منهم ~~والخراج الذي جعل عليهم أجرة وهذا بعيد فإن جزيتهم أشهر من أن تخفي وقد ~~كانوا يتبايعون ذلك فيما بينهم ويتوارثونه من ذلك الوقت إلى يومنا هذا ~~فعرفنا أن الصحيح ما قاله علماؤنا رحمهم الله تعالى أنه من عليهم برقابهم ~~وأرضهم وجعل عليهم الجزية في رؤسهم والخراج في أرضهم وإنما فعل ذلك بعد ما ~~شاور الصحابة رضي الله عنهم على ما روى أنه استشارهم مرارا ثم جمعهم فقال ~~أما أني تلوت آية من كتاب الله تعالى واستغنيت بها عنكم ثم تلى قوله تعالى ~~@QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى @QE@ 8 إلى قوله تعالى @QB@ ~~للفقراء المهاجرين @QE@ 7 إلى قوله تعالى @QB@ والذين تبوؤوا الدار @QE@ 9 ~~هكذا في قراءة عمر رضي الله عنه إلى قوله تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم ~~@QE@ 10 ثم قال أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا ولو قسمتها بينكم لم يكن ~~لمن بعدكم نصيب فمن بها عليهم وجعل الجزية على رؤوسهم والخراج على أراضيهم ~~ليكون ذلك لهم ولمن يأتي بعدهم من المسلمين ولم يخالفه في ذلك إلا نفر يسير ~~منهم بلال رضي الله عنه ولم يحمدوا على خلافه حتى دعا عليهم على المنبر ~~فقال اللهم اكفني بلالا وأصحابه فما حال الحول وفيهم عين تطرف أي ماتوا ~~جميعا # وذكر عن عطاء رحمه الله تعالى قال كتب نجدة إلى بن عباس رضي الله عنهما ~~يسأله هل للعبد في المغنم سهم وهل كانت النساء يحضرن الحرب مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومتى يجب للصبي سهم في المغنم وعن سهم ذوي القربى فكتب ~~بن عباس رضي الله عنهما أنه لا حق للعبد في المغنم ولكن يرضخ له الحديث # وفي هذا بيان أن الاستفتاء بالكتاب كان معروفا فيهم فإن نجدة كان حروريا ~~وهم كانوا قوما يسألون سؤال التعمق فكان كثيرا ما يكتب نجدة إلى بن عباس ~~رضي الله عنهما ms2609 حتى ربما كان يضجر بن عباس رضي الله عنهما ويقول لا يزال ~~يأتينا باحموقة من خاطره ومع هذا كان يجيبه فيما كتب إليه # وفيه بيان أنه لا يسهم للعبد كما يسهم للحروبه نأخذ فإن العبد تبع للحر ~~وليس من أهل أن يجاهد بنفسه حتى كان للمولى أن يمنعه وهو ممنوع من الخروج ~~بغير إذنه ولا يسوي بين الأصل والتبع في الاستحقاق ولكن يرضخ له إذا قاتل ~~بحسب جرأته وغنائه وكفايته وكتب إليه أن النساء كن يخرجن مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يداوين الجرحى وكان يرضخ لهن وخروج النساء مع رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام مشهور في الآثار ومنهن من كانت تقاتل معه على ما روى ~~أن أم PageV10P016 سليم بنت ملحان قاتلت يوم حنين شادة على بطنها وكانت ~~حاملا حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمقامها خير من مقام فلان ~~وفلان يعني الذين انهزموا وهي التي قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ~~نقاتل هؤلاء الفرارين كما قاتلنا المشركين فقال صلى الله عليه وسلم عافية ~~الله أوسع لنا # وأم أيمن كانت تخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتداوي الجرحى وتقوم ~~على المرضى # وبعض العجائز كانت تخرج مع خالد بن الوليد رضي الله عنه للطبخ والخبز ~~وسقي الماء وهذا دليل على أنه لا بأس بخروج العجائز مع الجيش لهذه الأعمال ~~ثم يرضخ لهن لأنهن أتباع كالعبيد ولأنهن عاجزات عن القتال بنية والعبيد ~~يعجزون عن ذلك بمنع الموالي فاستويا في المعنى فلهذا يرضخ للفريقين # وكتب أنه لا حق للصبي في المغنم حتى يحلم وإنما أراد السهم الكامل أنه لا ~~يثبت اسمه فيمن يسهم له ما لم يبلغ وبه نأخذ والأصل فيه حديث بن عمر رضي ~~الله عنهما قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا بن ~~أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني ~~ولكن يرضخ للصبي إذا قاتل فقد كان في الصبيان من يقاتل ms2610 على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما روى أنه عرض عليه صبي فرده فقيل إنه رام فأجازه ~~وعرض عليه صبيان فرد أحدهما وأجاز لآخر فقال المردود أجزته ورددتني ولو ~~صارعته لصرعته فقال صارعه فصارعه فصرعه فأجازهما والمراد الإجازة في ~~المقاتلين ليرضخ لهما لا ليسهم فقد ثبت أنه لا يستحق السهم إلا بعد البلوغ ~~وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا حق للعبد في المغنم والمراد السهم ~~الكامل فأما الرضخ ثابت له إذا قاتل بإذن سيده أو المراد الآبق الخارج بغير ~~إذن مولاه وهذا لا حق له بل يؤدب على فعله وعن بن عباس رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بعد ما قدم المدينة وإنما أورد هذا ~~ليبين أن الإمام لا يشتغل بالقسمة في دار الحرب لأنهم كانوا محتاجين في ذلك ~~الوقت ثم أخر القسمة حتى قدم المدينة فدل أنها لا تقسم في دار الحرب # والذي يرويه الشافعي رحمه الله تعالى أنه قسمها بالسير شعب من شعاب ~~الصفراء والصفراء من بدر لا يكاد يصح بل المشهور أنه قسم بالمدينة حتى طلب ~~منه عثمان رضي الله تعالى عنه أن يضرب له فيها بسهم ففعل قال وأجري يا رسول ~~الله قال وأجرك وكان خلفه بالمدينة على ابنته رقية يمرضها فماتت قبل قدوم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قاله بعضهم قدم علينا زيد بن حارثة ~~بشيرا بفتح بدر حين سوينا على رقية يعني التراب PageV10P017 على قبرها ~~وسأله طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن يضرب له بسهم وكان غائبا بالشام ~~فوافق قدومه قسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب له بسهم قال وأجري يا ~~رسول الله قال وأجرك وتكلموا في ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ~~بالسهم ولم يشهدا بدرا # فذكر الواقدي رحمه الله تعالى أنه ضرب لثمانية نفر ممن لم يشهدوا بدرا ~~بالسهم فقيل إنما ضرب لعثمان رضي الله تعالى عنه لأن تخلفه كان بأمر رسول ms2611 ~~الله صلى الله عليه وسلم ليمرض ابنته وكانت تحته وكان في ذلك فراغ قلب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والتحق هو بمن شهد بدرا # ألا ترى أنه وعدله الأجر وطلحة كان بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليتجسس خبر العير فكان مشغولا بعمل المسلمين فجعله كمن شهد بدرا وقيل بل ~~كان أسهم لهما لأنهما كالمدد أما طلحة فقد كان في دار الحرب عازما على ~~اللحوق بالمسلمين وعثمان رضي الله عنه وإن كان بالمدينة فالمدينة إنما كان ~~لها حكم دار الإسلام في ذلك الوقت حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~المسلمين فيها فأما بعد خروجهم فقد كانت الغلبة فيها لليهود والمنافقين # وهو دليل لنا على أن المدد إذا لحق الجيش في دار الحرب شركهم في الغنيمة ~~وإن لم يشهد الوقعة وقيل إنما أسهم لهما لأن الأمر في غنائم بدر كان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي من يشاء ويمنع من يشاء إما لأنها أصيبت ~~بمنعة السماء أو لأنها كثرت المنازعة بينهم فيها على ما روى عن عبادة بن ~~الصامت رضي الله عنه قال ساءت أخلاقنا يوم بدر فحرمنا ثم بين ذلك فقال كنا ~~ثلاث فرق فرقة كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرقة جمعوا الغنائم ~~وفرقة اتبعوا المنهزمين فجعلت كل فرقة تقول الغنيمة لنا فارتفعت أصواتنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت فأنزل الله تعالى @QB@ يسألونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول @QE@ 1 فتبين أن الأمر كان في غنائم بدر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهذا أعطى من أعطى ممن لم يحضر وذكر عن ~~محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قسم غنائم حنين بعد منصرفه من الطائف بالجعرانة وفي هذا دليل أنها لا تقسم ~~في دار الحرب فإنه أخر القسمة حتى انتهى إلى الجعرانة وكانت حدود دار ~~الإسلام في ذلك الوقت لأن فتح حنين كان بعد فتح مكة والجعرانة من نواحي ms2612 مكة ~~وقد روي أن الأعراب طالبوه بالقسمة وأحاطوا به يقولون أقسم بيننا ما أفاء ~~الله تعالى علينا حتى ألجؤه إلى سمرة وجذب بعضهم رداءه فتخرق فقال اتركوا ~~لي ردائي فلو كانت هذه العضاه PageV10P018 إبلا وبقرا وغنما لقسمتها بينكم ~~ثم لا تجدونني جبانا ولا بخيلا فمع كثرة مطالبتهم أخر القسمة حتى انتهى إلى ~~دار الإسلام فدل أنها لا تقسم في دار الحرب # ( قال ) ( وأما خيبر فإنه افتتح الأرض وجرى فيها حكمه فكانت القسمة فيها ~~بمنزلة القسمة في المدينة وقسم الغنائم فيها قبل أن يخرج منها ) ففي هذا ~~دليل أن الإمام إذا افتتح بلدة وصيرها دار إسلام باجراء أحكام الإسلام فيها ~~فإنه يجوز له أن يقسم الغنائم فيها وقد طال مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بخيبر بعد الفتح وأجرى أحكام الإسلام فيها فكانت من دار الإسلام ~~القسمة فيها كالقسمة في غيرها من بقاع دار الإسلام # ( قال ) ( وقسم غنائم بني المصطلق في ديارهم وكان قد افتتحها يعني صيرها ~~دار الإسلام ) ودل على ذلك حديث مكحول قال ما قسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الغنائم إلا في دار الإسلام وفي هذا دليل على أنها لا تقسم في دار ~~الحرب لأن الأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة لا تكون إلا على صفة واحدة ~~إلا لداع يدعو إليها وليس ذلك إلا لكراهة القسمة في دار الحرب وذكر عن بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الفارس سهمين ~~والراجل سهما يوم بدر وإنما كان يوم بدر مع المسلمين فرسان وسبعون بعيرا ~~ففي هذا دليل أنه يسهم للفرس دون غيره من البهائم وهذا لأن الإرهاب الذي ~~يحصل بالخيل لا يحصل بغيره قال الله تعالى @QB@ ومن رباط الخيل ترهبون به ~~عدو الله وعدوكم @QE@ 60 # وفيه دليل أنه يسهم للفرس سهم واحد وهو حجة لأبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~فإنهما يقولان للفرس سهمان وللرجل سهم واحد وقد ورد به بعض الأثار ولكن رجح ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى حديث بن عباس رضي ms2613 الله عنهما في غنائم بدر قال ~~السهم الواحد متيقن به لاتفاق الآثار وما زاد عليه مشكوك فيه لاشتباه ~~الآثار فلا أعطينه إلا المتيقن ولا أفضل بهيمة على آدمي وسنقرره في موضعه ~~إن شاء الله تعالى # وعن بن عباس رضي الله عنهما في جعل القاعد للشاخص ما جعل من ذلك في ~~الكراع والسلاح فلا بأس به وما صنع ذلك في متاع البيت فلا خير فيه وفيه ~~دليل جواز التجاعل بخلاف ما يقوله بعض الناس أن من خرج للجهاد لا يحل له أن ~~يجتعل من غيره # واعتمدوا فيه ما روى أن رجلا استؤجر بدينارين للجهاد فلما جاء يطلب ~~الغنيمة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بكم استؤجرت قال بدينارين قال ~~إنما لك ديناران في الدنيا والآخرة # ولكنا نقول بهذا الحديث فنقول الاستئجار على الجهاد لا يجوز والتجاعل ليس ~~باستئجار ولكنه إعانة على السير وهو مندوب إليه وجهاد بالمال والنفس جميعا ~~قال الله تعالى @QB@ وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم @QE@ ~~PageV10P019 وقال جل وعلا @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم @QE@ ~~وأحوال الناس متفاوتة فمنهم من يقدر على إقامة الفرض بهما # ومنهم من يقدر على إقامة الجهاد بالنفس لصحة بدنه ويعجز عن الخروج لفقره ~~والآخر يعجز عن الخروج والجهاد بالنفس لمرض أو آفة ويقدر على الجهاد بالمال ~~فيجهز بماله من يخرج فيجاهد بنفسه حتى يكون الخارج مجاهدا بالنفس والقاعد ~~المعطى المال مجاهدا بالمال والمؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا ولهذا كره ~~بن عباس رضي الله عنهما لقابض المال أن يجعل ذلك في متاع بيته لأن المعطى ~~أمره بالجهاد به وذلك في استعداده له والإنفاق في الطريق على نفسه وهو على ~~وجهين عندنا إن قال هذا المال لك فاغز به فله أن يصرفه إلى ما يشاء لأنه ~~ملكه المال ثم أشار عليه بأن يصرفه إلى الجهاد فإن شاء قبل مشورته وإن شاء ~~لم يقبل # وإن قال اغز بهذا المال فليس له أن يصرفه إلى متاع بيته ولكن يشتري به ~~الكراع والسلاح وينفق على نفسه في ms2614 طريق الجهاد وقد بينا نظيره في الحج وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه كان يغزي العزب عن ذي الحليلة ويعطي الغازي فرس ~~القاعد وأنه كان حسن التدبير والنظر للمسلمين فمن حسن نظره هذا أن ذا ~~الحليلة قلبه مع أهله فلا يطيل المقام في الثغر والعزب لا يكون قلبه وراءه ~~فيتمكن من إطالة المقام فلهذا كان يأمر العزب بالخروج # ومنهم من يروى الأعزب وكان يعطي الغازي فرس القاعد ليكون صاحب الفرس مع ~~زوجته يحفظها ويكون مجاهدا بفرسه والخارج يكون مجاهدا ببدنه ثم منهم من ~~يقول إنما كان يفعل ذلك بالتراضي فأما عند عدم الرضى ما كان يفعل ذلك بل ~~كان يجهز الغازي من بيت المال إن لم يكن مال فإن مال بيت المال معد لذلك ~~والأصح أن نقول للإمام أن يفعل ذلك عند الحاجة فإن لم يكن في بيت المال مال ~~ومست الحاجة إلى تجهيز الجيش ليذبوا عن المسلمين فله أن يحكم على الناس ~~بقدر ما يحتاج إليه لذلك لأنه مأمور بالنظر للمسلمين # وإن لم يجهز الجيش للدفع ظهر المشركون على المسلمين فيأخذون المال ~~والذراري والنفوس فمن حسن التدبير أن يتحكم على أرباب الأموال بقدر ما ~~يحتاج إليه لتجهيز الجيش ليأمنوا فيما سوى ذلك وهو المراد بما ذكر بعده عن ~~جرير بن عبد الله أن معاوية رضي الله عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة فرفع عن ~~جرير وعن ولده وقال جرير رضي الله عنه لا نقبل ذلك ولكن نجعل أموالنا ~~للغازي ومعنى ضرب البعث PageV10P020 التحكم عليهم في أموالهم بقدر الحاجة ~~لتجهيز الجيش فكأنه من على جرير وولده رضي الله عنهم بأن رفع ذلك عنهم فقد ~~كان موقرا فيهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقره حتى قال جرير رضي ~~الله عنه ما نظر إلي إلا تبسم ولو في صلاته لكن لم يقبل جرير هذه المنة منه ~~لعلمه أن في الجهاد بالمال معنى الثواب واستحقاق المؤمن التوقير بكونه ~~مستبقا إلى الخيرات والطاعات ولكن قال لا أعطي المال إليك بل أدفع بنفسي ms2615 ~~إلى من أختاره من الغزاة ليتبين به أنه غير مجبر على ما يعطي وبهذا يستدل ~~من يقول من أصحابنا أن الأفضل للمرء أن يشارك أهل محلته في إعطاء النائبة # ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لأنه إعانة على الطاعة فأما في زماننا ~~إنما يوجد أكثر النوائب بطريق الظلم ومن تمكن من دفع الظلم عن نفسه فذلك ~~خير له وإن أراد الإعطاء فليعطه من هو عاجز عن دفع الظلم عن نفسه وعن أداء ~~المال لفقره حتى يستعين على دفع الظلم فينال المعطي الثواب بذلك # وعن أبي مرزوق عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه افتتح قرية ~~بالمغرب فخطب أصحابه فقال لا أحدثكم إلا بما سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سمعته يقول يوم خيبر من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ~~ماؤه زرع غيره ولا يتبع المغنم حتى يقسم ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى ~~إذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه ~~ففيه دليل على أن صاحب الجيش عند الفتح ينبغي له أن يخطب ويعلم الناس في ~~خطبته ما يحتاجون إليه في ذلك الوقت فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم فتح مكة وعند فتح خيبر فمما ذكر عنده في فتح خيبر هذا الحديث # وفيه دليل على أنه لا يحل وطء الحبالى من الفيء وبه نادى منادى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس إلا لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن ~~ولا الحبالى حتى يستبرئن بحيضة وفي وطء الحامل سقى مائه زرع غيره كما فسر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قوة سمع الجنين وبصره وشعره بماء الواطىء ~~ففيه دليل أنه ليس للغازي أن يبيع نصيبه قبل القسمة لأن الملك لا يثبت له ~~إلا بالقسمة وبيع مجرد الحق لا يجوز ولأن نصيبه مجهول لا يدري أين يقع وأي ~~مقدار يكون وللإمام رأي في بيع الغنائم وقسمة الثمن فإنما يبيع ms2616 ما هو مجهول ~~جهالة متفاحشة وذلك باطل وفيه دليل على أنه لا يحل لبعضهم الانتفاع بدواب ~~الغنيمة وثيابها قبل القسمة وقد سمى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~ربا الغلول في حديث آخر ونهى عنه ولكن هذا عند عدم PageV10P021 الحاجة فأما ~~إذا تحققت الحاجة والضرورة فلا بأس بأن يفعل ذلك في دار الحرب بغير ضمان ~~وفي دار الإسلام يشترط ضمان النقصان لأن عند الضرورة له أن يدفع الضرر عن ~~نفسه بمال الغير بشرط الضمان مع أنه لا حق له فيه فلان يكون له ذلك فيما له ~~فيه حق أولى وعن بن عباس رضي الله عنهما أن رجلا من المشركين وقع في الخندق ~~فمات فأعطي المسلمون بجيفته مالا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~ذلك فنهاهم # وفيه دليل لأبي يوسف على أبي حنيفة ومحمد رحمهم الله تعالى في أنه لا ~~يجوز للمسلم بيع الميتة من الحربي في دار الحرب بمال فإن مطلق النهى دليل ~~فساد المنهي عنه ولكنهما يقولان إنما يجوز ذلك للمسلم المستأمن في دار ~~الحرب وموضع الخندق كان من دار الإسلام فلهذا نهى عن ذلك وهذا ليس بقوي فإن ~~في دار الإسلام إنما لا يحل ذلك مع الحربي المستأمن فأما مع الحربي الذي لا ~~أمان له يجوز في دار الإسلام ودار الحرب لأن ماله مباح فللمسلم أن يأخذه ~~بأي وجه يقدر عليه ولكن الأصح أن نقول إنما نهي عن ذلك لما عرف فيه من ~~الكبت والغيظ للمشركين لا لأن ذلك حرام أو لئلا يظن بالمسلمين أنهم يجاهدون ~~لطلب المال بل لابتغاء مرضاة الله تعالى وإعزاز الدين # وعن الشعبي وزياد بن علاقة رحمهما الله تعالى أن عمر بن الخطاب رضي الله ~~تعالى عنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أني قد أمددتك بقوم ~~من أهل الشام فمن أتاك منهم قبل أن تتفقى القتلى فأشركه في الغنيمة فيه ~~بيان أن الإمام إذا بعث جيشا ينبغي له أن يمدهم بقوم أخر ليزدادوا بهم قوة ms2617 ~~وأن المدد إذا لحق الجيش بعد إصابة الغنيمة قبل الإحراز فإنهم يشاركونهم في ~~المصاب كما هو مذهب علمائنا رحمهم الله تعالى وأن مراد عمر رضي الله عنه في ~~قوله الغنيمة لمن شهد الوقعة إذا كانت الوقعة في دار الإسلام ودار الحرب ~~بمنزلة موضع واحد فمن حصل من المدد في دار الحرب كان شاهدا للوقعة معنى ~~وتكلموا في معنى قوله قبل أن تتفقى القتلى قيل معناه قبل أن تتشقق القتلى ~~بطول الزمان فجعل ذلك كناية عن الانصراف إلى دار الإسلام # وقيل معناه قبل أن يميز قتلى المسلمين من قتلى المشركين والتفقؤ عبارة عن ~~هذا ومنه سمى الفقيه لأنه يميز الصحيح من السقيم وقال الشاعر تفقأ فوقه ~~القلع السواري وجن الخاز بازبه جنونا ومنهم من يروي تتقفى القتلى القاف قبل ~~الفاء ومعناه قبل أن تجعلوا القتلى على قفاكم بالانصراف PageV10P022 إلى ~~دار الإسلام # وعن أبي قسيط قال بعث أبو بكر رضي الله عنه عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة ~~رجل مدد الزياد بن لبيد البياضي والمهاجر بن أمية المخزومي إلى اليمن ~~فأتوهم حتى افتتحوا النجير فأشركهم في الغنيمة وبهذا يستدل من يجعل للمدد ~~شركة وإن لحقوا بالجيش في دار الإسلام لأن بالفتح قد صارت تلك البقعة دار ~~إسلام # ولكنا نقول تأويله أنهم فتحوا ولم تجر أحكام الإسلام فيها بعد وبمجرد ~~الفتح قبل إجراء أحكام الإسلام لا تصير دار إسلام وعليه يحمل أيضا ما روى ~~أن أبا هريرة رضي الله عنه التحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما فتح ~~خيبر وكذلك جعفر مع أصحابه رضي الله عنهم قدموا من الحبشة بعد فتح خيبر حتى ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحا بفتح ~~خيبر أو بقدوم جعفر ولم يشركهم في الغنيمة لأنهم إنما أدركوا بعد تصير ~~البقعة دار إسلام فلهذا لم يسهم لهم مع أن غنائم خيبر كانت عدة من الله ~~تعالى لأهل الحديبية خاصة كما قال الله تعالى @QB@ وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم ms2618 هذه @QE@ 20 وهما ما كانا من أهل الحديبية فلهذا لم يسهم ~~لهما # والدليل على أن للمدد شركة إذا لحقوا بالجيش في دار الحرب ما روى أن أهل ~~الكوفة غزوا نهاوند فأمدهم أهل البصرة بألفي فارس وعليهم عمار بن ياسر رضي ~~الله عنه فأدركوهم بعد إصابة الغنيمة فطلب عمار رضي الله عنه الشركة وكان ~~على الجيش رجل من عطارد فقال يا أجدع أتريد أن تشركنا في غنائمنا فقال عمار ~~رضي الله عنه خير أذني سببت وكان قد قطعت إحدى أذنيه مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزاة ثم رفع إلى عمر رضي الله عنه فجعل لهم الشركة في الغنيمة ~~فبهذه الآثار يأخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى # وعن بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بيهود ~~قينقاع على بني قريظة ولم يعطهم من الغنيمة شيئا وفي هذا دليل أنه لا بأس ~~للمسلمين أن يستعينوا بأهل الذمة في القتال مع المشركين # وقد كره ذلك بعض الناس فقالوا فعل المشركين لا يكون جهادا فلا ينبغي أن ~~يخلط بالجهاد ما ليس بجهاد واستدلوا على ذلك بما روى أن رجلين من المشركين ~~خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال لا يغز معنا إلا من كان ~~على ديننا فأسلما # ولكنا نقول في الاستعانة بهم زيادة كبت وغيظ لهم والاستعانة بهم ~~كالاستعانة بالكلاب عليهم وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لعلمه أن الرجلين يسلمان إذ أبى ذلك عليهما ألا ترى أنه قال في الحديث ~~فأسلما وقيل كان يخاف الغدر منهما لضعف كان بالمسلمين يوم بدر كما قال الله ~~تعالى @QB@ ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة @QE@ 123 وإذا خاف PageV10P023 ~~الإمام ذلك فلا ينبغي أن يستعين بهم وأن يمكنهم من الاختلاط بالمسلمين وهو ~~تأويل ما ذكر من حديث الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خرج يوم أحد فإذا كتيبة حسناء أو قال خشناء فقال من هؤلاء قالوا يهود كذا ~~وكذا ms2619 فقال لا نستعين بالكفار أو تأويله أنهم كانوا متعززين في أنفسهم لا ~~يقاتلون تحت راية المسلمين # وعندنا إنما يستعين بهم إذا كانوا يقاتلون تحت راية المسلمين فأما إذا ~~انفردوا براية أنفسهم فلا يستعان بهم وهو تأويل ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال لا تستضيئوا بنار المشركين # وقال صلى الله عليه وسلم أنا بريء من كل مسلم مع مشرك يعني إذا كان ~~المسلم تحت راية المشركين وعن الحكم أن أبا بكر رضي الله عنهما كتب إليه في ~~أسيرين من الروم أن لا تفادوهما وإن أعطيتم بهما مدين من الذهب ولكن ~~اقتلوهما أو يسلما ففيه دليل أنه لا يجوز مفاداة الأسير بالمال كما هو ~~المذهب عندنا بخلاف ما يقوله الشافعي رحمه الله وقد صح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فادى الأسرى يوم بدر وكان الفداء أربعة آلاف إلا أنه انتسخ ذلك ~~بنزول قوله تعالى @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى @QE@ 67 إلى قوله @QB@ ~~لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ 68 # وقد كان أبو بكر رضي الله عنه قد أشار عليه بالفداء وعمر رضي الله عنه ~~كان يشير بالقتل فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر رضي ~~الله عنه لحاجة الصحابة رضي الله عنهم إلى المال في ذلك الوقت وإليه أشار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لو نزل من السماء عذاب ما نجى من ذلك ~~إلا عمر فلهذا بالغ أبو بكر رضي الله عنه في النهي عن المفاداة بقوله ولو ~~أعطيتم بهما مدين من ذهب ففيه دليل على أن الأسير يقتل إن لم يسلم وممن ~~قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسارى بدر عقبة بن أبي معيط قال صلى ~~الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه قدمه واضرب عنقه وأوف بنذر نبيك ومن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أبي عزة يوم بدر بشرط أن لا يعين عليه وكان ~~شاعرا فوقع أسيرا يوم ms2620 أحد وأمر بقتله وكان طلب أن يمن عليه فقال صلى الله ~~عليه وسلم لا تحدث العرب أني خدعت محمدا مرتين # ثم ذكر عن الحسن وعطاء رحمهما الله تعالى قال لا يقتل الأسير ولكن يفادى ~~أو يمن عليه وكأنهما اعتمدا ظاهر قوله تعالى @QB@ فإما منا بعد وإما فداء ~~@QE@ 4 ولسنا نأخذ بقولهما فإن حكم المن والمفاداة بالمال قد انتسخ بقوله ~~تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ 5 لأن سورة PageV10P024 ~~براءة من آخر ما نزل # وذكر في بعض النوادر عن محمد رحمه الله تعالى قال كان ذلك في عبدة ~~الأوثان من العرب لأنه لا يجوز استرقاقهم فلم يكن في المن والمفاداة إبطال ~~حق المسلمين عما ثبت حقهم فيه ولكن هذا ضعيف # والصحيح ما بينا أن حكم المن والمفاداة قد انتسخ ولا يجوز للإمام أن يفعل ~~ذلك إلا إذا عرف للمسلمين فيه منفعة عامة كما روى أن ثمامة بن أثال الحنفي ~~سيد أهل اليمامة أسره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ~~وربطوه بسارية المسجد فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما وراءك يا ~~ثمامة فقال إن عاقبت عاقبت ذا ذنب وإن مننت مننت على شاكر وإن أردت المال ~~فعندي من المال ما شئت فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن يقطع ~~الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك حتى قحطو # وعن عبد الله بن أبي أوفي رضي الله عنه قال لم يخمس طعام خيبر وكان قليلا ~~فكان أحدنا إذا احتاج إلى شيء أخذ قدر حاجته # وفي هذا دليل أنه يباح لكل واحد من الغانمين أن يتناول من الطعام والعلف ~~بقدر حاجته وقد رواه بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يخمس الغنيمة إلا الطعام والعلف فكان يأخذ من ذلك بقدر ~~حاجته # وكتب صاحب جيش عمر رضي الله عنه بالشام إليه أنا افتتحنا أرضا كثيرة ~~الطعام فكرهت أن أمضي في ذلك شيئا إلا بأمرك فكتب إليه دع الناس ليصيبوا ms2621 من ~~ذلك بقدر حاجتهم بشرط أن لا يبيعوا فمن باع شيئا من ذلك فقد وجب فيه خمس ~~الله تعالى ورسوله # وبهذه الآثار نأخذ لتساهل في أمر الطعام بالناس وللعلم بتجدد الحاجة إليه ~~في كل وقت وعجزهم عن الحمل من دار الإسلام ما يحتاجون إليه للذهاب والرجوع ~~إذا أمعنوا في دار الحرب فقد روى عن عبد الله بن المفضل قال دلى على جراب ~~من شحم من بعض حصون خيبر فاحتضنته وقلت في نفسي لا أعطي أحدا منه شيئا فإذا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي ويتبسم ولم ينكر عليه ذلك لعلمه ~~بحاجته # وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم والمراد باليد ~~النصرة يعني النصرة للمسلمين على من سواهم كما قال الله تعالى @QB@ وكان ~~حقا علينا نصر المؤمنين @QE@ 47 وفي قوله تتكافأ دماؤهم دليل لنا على ~~المساواة بين العبيد والأحرار في حكم القصاص ولا معنى لاستدلال الشافعي ~~رحمه الله تعالى بهذا اللفظ أنه لا يقتل مسلم بكافر لأن فيه إثبات التساوي ~~في دماء المسلمين لا نفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم ~~والمفهوم عندنا ليس بحجة # وبقوله يسعى بذمتهم أدناهم يستدل محمد رحمه الله تعالى على صحة أمان ~~العبد فإن أدنى المسلمين العبيد # ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم إلى دار الحرب وهو من يسكن الثغور ~~مشتق من الدنو وهو القرب لا من الدناءة قال الله تعالى @QB@ فكان قاب قوسين ~~أو أدنى @QE@ PageV10P025 9 وقيل معناه أقلهم في القرب ويكون ذلك من القلة ~~كما في قوله تعالى @QB@ ولا أدنى من ذلك ولا أكثر @QE@ 7 فيكون ذلك دليلا ~~على صحة أمان الواحد أو المراد به الفاسق لأنه لا يظن برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن ينسب العبد الورع إلى الدناءة وقيل المراد بالذمة عقد الذمة ~~دون الأمان وذلك صحيح من العبد عندنا # وعن أبي عمير مولى آبي اللحم قال أتيت رسول ms2622 الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقسم غنائم حنين فقال لي تقلد هذا السيف فتقلدته فجررته على الأرض فأعطاني ~~من حربي المتاع ومنهم من يروي مولى أبي اللحم والأشهر هو الأول لأن مولاه ~~كان يأبى اللحم فسمي بآبي اللحم وفي الحديث إشارة إلى صغره لأن جر السيف ~~على الأرض لصغره وقيل لا بل فعل ذلك على طريق الخيلاء كما يفعله المبارز ~~بين الصفين وفائدة الحديث أن من قاتل ممن لا يستحق السهم لصغر أو رق فإنه ~~يرضخ له لأنه أعطاه من حربي المتاع يعني الشفق منه على سبيل الرضخ وعن بن ~~عباس رضي الله عنهما قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم ~~لمستهل الشهر وأقام عليها أربعين يوما وفتحها يعني الطائف في صفر وفي هذا ~~دليل على أنه لا بأس بالقتال في الشهر الحرام فإن المحاصرة من القتال وقد ~~روى أنه نصب المنجنيق على الطائف ففعله بيان أن ما كان من حرمة القتال في ~~الأشهر الحرم قد انتسخ وكان الكلبي رحمه الله يقول ذلك ليس بمنسوخ ولسنا ~~نأخذ بقوله في ذلك بل بما روى عن مجاهد رحمه الله قال النهي عن القتال في ~~الأشهر الحرم منسوخ نسخه قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ~~@QE@ 5 وقد بينا أن سورة براءة من آخر ما نزل فانتسخ به ما كان من الحكم في ~~قوله تعالى @QB@ يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه @QE@ 217 الآية # ( فإن قيل ) كيف يستقيم دعوى النسخ بهذه الآية وقد قال الله تعالى @QB@ ~~فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ 5 الآية # ( قلنا ) المراد به مضى مدة الأمان الذي كان لهم من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بأمر الله تعالى كما قال @QB@ فسيحوا في الأرض أربعة أشهر @QE@ 2 ~~ووافق مضي ذلك انسلاخ الأشهر الحرم والدليل على نسخ حرمة القتال في الأشهر ~~الحرم قوله تعالى @QB@ منها أربعة حرم @QE@ 36 إلى قوله @QB@ فلا تظلموا ~~فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة @QE@ 36 قيل معناه ~~لا تظلموا فيهن ms2623 أنفسكم بالامتناع PageV10P026 من قتال المشركين ليجترؤا ~~عليكم بل قاتلوهم كافة لتنكسر شوكتهم وتكون النصرة لكم عليهم # وفيما ذكر من الأخبار في الأصل عن الزبير رضي الله عنه عمن شهد المشاهد ~~قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة فقال من كانت له عانة ~~فاقتلوه ومن لم تكن له عانة فخلوا عنه فكنت ممن لا عانة له فخلى عني قلت ~~وما من أحد إلا وله عانة # فالعانة في اللغة الموضع الذي ينبت عليه الشعر ولكن المراد من نبت الشعر ~~على ذلك الموضع منه وجعل اسم الموضع كناية عنه # وبه يستدل مالك رحمه الله تعالى فإنه يجعل نبات الشعر دليل البلوغ # ولسنا نقول به لاختلاف أحوال الناس فيه فنبات الشعر في الهنود يسرع وفي ~~الأتراك يبطىء وتأويل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف من طريق ~~الوحي أن نبات الشعر في أولئك القوم يكون عند البلوغ أو أراد تنفيذ حكم سعد ~~بن معاذ رضي الله عنه فإنه كان من حكمه بأن يقتل منهم من جرت عليه الموسى ~~لعلمه أنه كان من المقاتلة فيهم # وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي رحمهما الله أن سهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر كان مع سهم عاصم بن عدي وفيه دليل على أن الإمام ينبغي ~~له أن يقسم الغنيمة على العرفاء أولا ثم يقسم كل عريف على من تحت رايته ~~ليكون ذلك أسهل وفيه دليل على تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم ~~يجعل باسم نفسه سهما ولكن جعل نفسه تحت راية غيره # وروى أن أول السهام خرج يومئذ سهم عاصم بن عدي لكون سهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيهم وذكر عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والله ~~ما يصلح إلى من فيئهم ولا مثل هذه الوبرة أخذها من سنام بعيره إلا الخمس ~~والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم ~~القيامة فجاء رجل من الأنصار بكبة من ms2624 خيوط شعر فقال أخذت هذه لأخيط بها ~~بردعة بعير لي فقال صلى الله عليه وسلم أما نصيبي فهو لك فقال أما إذا بلغت ~~هذا فلا حاجة لي بها # وفيه دليل حرمة الغلول وإن ذلك في القليل والكثير ويستدل الشافعي رحمه ~~الله تعالى بالحديث في جواز هبة المشاع فقد وهب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نصيبه من الرجل وكان مشاعا # ولكنا نقول مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المبالغة في المنع ~~من الغلول يعني أنك تطلب مني أن أجعل لك هذه الكبة ولا ولاية PageV10P027 ~~لي إلا على نصيبي منها فقد جعلت نصيبي منها لك إن جاز ليبين به أنه ليس ~~للإمام ولاية إبطال حق الغانمين وتخصيص أحدهم بشيء منه مع أن الكبة من ~~الشعر لا تحتمل القسمة بين الجند لكثرتهم فإنه لا يصيب كل واحد منهم شيئا ~~منتفعا به إذا قسمت # وعندنا هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة يجوز وعن أبي المليح بن أسامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع كل ربا كان في الجاهلية ~~موضوع وأول ربا يوضع ربا العباس بن عبد المطلب زاد في رواية وكل دم كان في ~~الجاهلية موضوع وأول دم يوضع دم ربيعة بن الحارث # وأن العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم يوم بدر رجع إلى مكة بإذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكان يربي بمكة قبل نزول التحريم وبعد نزوله لأن حكم ~~الربا لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب وقد كانت مكة يومئذ دار حرب ~~ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضوع لا خصومة فيه بعد الفتح ~~وقيل مراده أنه لا مطالبة له بما بقي منه بعد الفتح قال الله تعالى @QB@ ~~وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ 273 وإنما بدأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بربا العباس رضي الله عنه فيما أخبر أنه موضوع ليبين أن ~~فعله ليس على نهج الملوك فالملوك في الأوامر يبدؤن بالأجانب ms2625 # وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه ليبين للناس أن القريب والبعيد ~~عنده في حكم الشرع سواء وذكر عن حبيب بن سلمة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث وفيه دليل على جواز ~~التنفيل للتحريض على القتال كما أمر الله تعالى به رسوله صلى الله عليه ~~وسلم بقوله @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال @QE@ 65 # وبظاهره يستدل الأوزاعي رحمه الله تعالى في جواز التنفيل بعد الإصابة فإن ~~التنفيل في الرجعة يكون بعد الإصابة # ولكنا نقول المراد أنه كان ينفل السرية الأولى الربع والسرية الثانية ~~الثلث قبل الإصابة لا بعدها وهذا لأن التنفيل للتحريض والجيش في أول دخولهم ~~ينشطون في القتال ما لا ينشطون بعد تطاول المدة ولهذا قلل نفل السرية ~~الأولى وزاد في نفل السرية الثانية ولأن السرية الثانية يحتاجون إلى أن ~~يمعنوا في الطلب فلهذا زاد في النفل لهم # وذكر عن الزهري رحمه الله تعالى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تعقر الخيل في أرض العدو وهو دليلنا على مالك رحمه الله تعالى فإنه يجوز ~~العقر فيما يقوم عليه من الدواب من الغنيمة كانت أو من غيرها لحديث جعفر ~~الطيار رضي الله عنه فإنه لما استقتل يوم موته وعلم أنه لا ينجو منهم عقر ~~فرسه PageV10P028 وتقدم في نحر العدو حتى قتل ولكنا نقول في العقر مثلة ~~ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولعل فعل ~~جعفر رضي الله عنه كان قبل النهي فانتسخ به وعن الضحاك رضي الله عنه قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قال لا تقتلوا وليدا ولا ~~النساء ولا الشيخ الكبير وقد بينا حرمة قتل النساء والصبيان منهم لأنهم لا ~~يقاتلون وكذلك الشيخ الكبير الذي أمن من قتاله بنفسه ورأيه ولا يرجى له نسل # أما إذا كان له رأي يقتل ألا ترى أن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وكان بن ~~مائة وستين ms2626 سنة وقد ذهب بصره ولكنهم أحضروه ليستعينوا برأيه وأشار إليهم ~~بأن يرفعوا الثقل إلى عليا بلادهم ويلقوا المسلمين على متون الخيل بسيوفهم ~~فخالفوه في ذلك وفيه يقول أمرتهم أمري بمنعرج اللوي فلم يستبينوا الرشد ~~الأضحى الغد وإنما قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم لرأيه في الحرب وعن ~~بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تدخل المصاحف ~~أرض العدو والمشهور فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافروا ~~بالقرآن إلى أرض العدو وإنما نهى عن ذلك مخافة أن تناله أيدي العدو ~~ويستخفوا به فعلى هذا النهي في سرية ليست لهم منعة قوية فأما إذا كانوا ~~جندا عظيما كالصائفة فلا بأس بأن يتبرك الرجل منهم بحمل المصحف مع نفسه ~~ليقرأ فيه لأنهم يأمنون من ذلك لقوتهم وشوكتهم # ( فإن قيل ) أهل الشرك وإن كانوا يزعمون أن القرآن ليس بكلام الله تعالى ~~فيقرون أنه كلام حكيم فصيح فكيف يستخفون به # ( قلنا ) إنما يفعلون ذلك مغايظة للمسلمين وقد ظهر ذلك من فعل القرامطة ~~في الموضع الذي أظهروا فيه اعتقادهم على ذكره بن رزام في كتابه أنهم كانوا ~~يستنجون بالمصاحف وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار أن هذا ~~النهي كان في ذلك الوقت لأنه يخاف فوت شيء من القرآن من أيدي المسلمين فأما ~~في زماننا فقد كثرت المصاحف وكثر الحافظون للقرآن عن ظهر القلب فلا بأس ~~بحمل المصحف إلى أرض العدو لأنه لا يخاف فوت شيء من القرآن وإن وقع بعض ~~المصاحف في أيديهم # وذكر عن يزيد بن هرمز قال أنا كتبت كتاب بن عباس رضي الله عنهما إلى نجدة ~~كتبت إلي تسألني عن قتل الولدان وأن عالم موسى قتل وليدا وقد نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن قتل الولدان فلو كنت تعلم في الولدان ما كان يعلم ~~عالم موسى كان ذلك # وقد بينا أن نجدة كان PageV10P029 يسأل بن عباس رضي الله عنهما سؤال ~~التعمق حتى سأله يوما لماذا طلب سليمان ms2627 عليه السلام الهدهد قال ليخبره ~~بالماء فإنه يبصر الماء تحت الأرض وإن كان إلى مائة ذراع فقال إنه لا يبصر ~~الفخ تحت التراب فكيف يبصر الماء تحت الأرض فقال بن عباس رضي الله عنهما ~~إذا جاء القضا عمي البصر # ومما سأله هذا الذي رواه وجوابه ما قال بن عباس رضي الله عنهما أن عالم ~~موسى كان يعلم من ذلك الغلام ما أظهره لموسى عليه السلام حين استعظم ذلك ~~فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن ذلك ~~الغلام الذي قتله عالم موسى كان بالغا فقد كان عاقلا مميزا والبلوغ في ذلك ~~الوقت كان بالعقل ثم ذكر في الحديث وكتبت تسألني عن اليتيم متى يخرج من ~~اليتم فإذا احتلم يخرج من اليتم ويضرب له بسهم وهذا لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يتم بعد الحلم والذي روى أن الكفار كانوا يسمون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتيم أبي طالب بعد المبعث قد كانوا يقصدون الاستخفاف به لا ~~أنه في الحال يتيم # قيل هذا لطف من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فإنهم كانوا يشتمون يتيما ~~وهو لم يكن يتيما ولا تتناوله تلك الشتمة كما روي أنهم كانوا يسمونه مذمما ~~ويشتمون مذمما وهو كان محمدا صلى الله عليه وسلم فلا تتناوله تلك الشتمة ~~فهذا مثله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب معاملة الجيش مع الكفار # ( قال ) رضي الله عنه وإذا غزا الجيش أرضا لم تبلغهم الدعوة لا يحل لهم ~~أن يقاتلوهم حتى يدعوهم الإسلام ليعرفوا أنهم على ماذا يقاتلون وهو معنى ~~حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قوما حتى دعاهم إلى الإسلام # ولو قاتلوهم بغير دعوة كانوا آثمين في ذلك ولكنهم لا يضمنون شيئا مما ~~أتلفوا من الدماء والأموال عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى في القديم يضمنون ذلك لبقاء صفة الحقن ~~والعصمة إلا أن يوجد الإباء منهم ولا يتحقق ذلك إلا أن تبلغهم الدعوة ms2628 # ولكنا نقول العصمة المقومة تكون بالإحراز وذلك لم يوجد في حقهم ولئن كانت ~~العصمة بالدين كما يدعيه الخصم فهو غير موجود في حقهم أيضا # والقتل إما أن يكون للمحاربة كما يقوله علماؤنا رحمهم الله تعالى أو ~~للشرك كما يقوله الخصم وذلك موجود في حقهم ولكن شرط الإباحة تقديم الدعوة ~~فبدونه لا يثبت PageV10P030 ومجرد حرمة القتل لا يكفي لوجوب الضمان كما في ~~النساء والولدان منهم وكما نهي عن قتل من بلغته الدعوة منهم بطريق المثلة ~~ثم لا يكون موجبا للضمان عليه على من فعله وإن كانوا قد بلغتهم الدعوة فإن ~~هم دعوهم فحسن لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا في سرية ~~وقال لا تقاتلوهم حتى تدعوهم فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدؤكم فإن بدؤكم ~~فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم قتيلا ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم هل إلى ~~خير من هذا سبيل فلأن يهدي الله تعالى على يديك خير لك مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت # وقد بينا أن المبالغة في الإنذار قد تنفع وإن تركوا ذلك فحسن أيضا لأنهم ~~ربما لا يقوون عليهم إذا قدموا الإنذار والدعاء ولا بأس أن يغيروا عليهم ~~ليلا أو نهارا بغير دعوة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني ~~المصطلق وهم غارون غافلون ويعمهم على الماء بسقي # وعهد إلى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن يغيروا على أبنا صباحا ثم يحرق # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغير على قوم صبحهم ~~واستمع النداء فإن لم يسمع أغار عليهم حتى روى أنه صبح أهل خيبر وقد خرج ~~العمال ومعهم المساحي والمكاتل فلما رأوهم ولوا منهزمين يقولون محمد ~~والخميس والخميس الجيش وقد كانوا وجدوا في التوراة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغزوهم يوم الخميس ويظفر عليهم وكان ذلك اليوم يوم الخميس فلما ~~قالوا ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح ms2629 المنذرين # ولا بأس بأن يحرقوا حصونهم ويغرقوها ويخربوا البنيان ويقطعوا الأشجار # وكان الأوزاعي رحمه الله تعالى يكره ذلك كله لحديث أبي بكر رضي الله عنه ~~في وصية يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه لا تقطعوا شجرا ولا تخربوا ولا ~~تفسدوا ضرعا ولقوله تعالى @QB@ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها @QE@ 205 ~~الآية # وتأويل هذا ما ذكره محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير أن أبا بكر رضي ~~الله عنه كان أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الشام تفتح له على ما ~~روى أنه قال يوما إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر فقد أشار أبو بكر رضي ~~الله عنه إلى ذلك في وصيته حيث قال فإن الله ناصركم عليهم وممكن لكم أن ~~تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله منكم أنكم تأتونها تلهيا فلما علم أن ذلك ~~كله ميراث للمسلمين كره القطع والتخريب لهذا # ثم الدليل على جوازه ما ذكره الزهري رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بقطع نخيل بني النضير فشق ذلك عليهم حتى نادوه ما كنت ترضى ~~بالفساد يا أبا القاسم فما بال النخيل تقطع فأنزل الله تعالى @QB@ ما قطعتم ~~من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها @QE@ PageV10P031 5 الآية واللينة ~~النخلة الكريمة فيما ذكره المفسرون # وأمر بقطع النخيل بخيبر حتى أتاه عمر رضي الله عنه فقال أليس أن الله ~~تعالى وعد لك خيبر فقال نعم فقال إذا تقطع نخيلك ونخيل أصحابك فأمر بالكف ~~عن ذلك ولما حاصر ثقيفا أمر بقطع النخيل والكروم حتى شق ذلك عليهم وجعلوا ~~يقولون الحبلة لا تحمل إلا بعد عشرين سنة فلا عيش بعد هذا ففي هذا بيان ~~أنهم يذلون بذلك وأن فيه كبتا وغيظا لهم وقد أمرنا بذلك قال الله تعالى ~~@QB@ ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار @QE@ 120 ولما مر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أوطاس يريد الطائف بدا له قصر عوف بن مالك النضري فأمر بأن ~~يحرق وفيه يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه وهان ms2630 على سراة بني لؤي حريق ~~بالبويرة مستطير فهذه الآثار تدل على جواز ذلك كله # وكان الحسن بن زياد رحمه الله تعالى يقول هذا إذا علم أنه ليس في ذلك ~~الحصن أسير مسلم فأما إذا لم يعلم ذلك فلا يحل التحريق والتغريق لأن التحرز ~~عن قتل المسلم فرض وتحريق حصونهم مباح والأخذ بما هو الفرض أولى ولكنا نقول ~~لو منعناهم من ذلك يتعذر عليهم قتال المشركين والظهور عليهم والحصون قل ما ~~تخلو عن أسير وكما لا يحل قتل الأسير لا يحل قتل النساء والولدان # ثم لا يمتنع تحريق حصونهم بكون النساء والولدان فيها فكذلك لا يمتنع ذلك ~~بكون الأسير فيها ولكنهم يقصدون المشركين بذلك لأنهم لو قدروا على التمييز ~~فعلا لزمهم ذلك فكذلك إذا قدروا على التمييز بالنية يلزمهم ذلك # ولا تقسم الغنيمة في دار الحرب حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحرزوها ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بقسمتها في دار الحرب بعد ما تم ~~انهزام المشركين وهو بناء على أن الملك عنده يثبت بنفس الإصابة لأنه مال ~~مباح فيملك بنفس الأخذ ويجوز قسمته في ذلك الموضع كالصيد وهذا لأن سبب ~~الملك الأخذ وذلك محسوس يتم بنفسه وقيام منازعة المشركين لكون الغزاة في ~~دارهم لا يمنع تقرر ملكهم لقيام منازعتهم في ثياب الغزاة ودوابهم فإنهم لو ~~تمكنوا من الكر عليهم أخذوا جميع ذلك وهذا لأن توهم الكرة عليهم سبب يعارض ~~الاستيلاء بالنقض والأمن عما ينقض سبب الملك ليس بشرط لوقوع الملك كالملك ~~بالبيع والهبة ألا ترى أنه لو كان القتال في دار الإسلام أو صير الإمام ~~البقعة دار إسلام يجوز له أن يقسم فيها وهذا التوهم باق ولأنهم إن كروا ~~PageV10P032 فالمسلمون واثقون بجميل وعد الله تعالى الله في نصرة أوليائه ~~ينصرهم في المرة الثانية كما نصرهم في المرة الأولى # فأما عندنا الحق يثبت بنفس الأخذ ويتأكد الإحراز ويتمكن بالقسمة كحق ~~الشفيع يثبت بالبيع ويتأكد بالطلب ويتم الملك بالأخذ وما دام الحق ضعيفا لا ~~تجوز القسمة لأنه دون الملك الضعيف ms2631 في المبيع قبل القبض وبيان هذا الأصل أن ~~السبب لا يتم قبل الإحراز لأن السبب هو القهر وقبل الإحراز هم قاهرون يدا ~~مقهورون دارا والثابت من وجه دون وجه يكون ضعيفا وهذا لأن البقعة إنما تنسب ~~إلينا أو إليهم باعتبار القوة والشوكة ولما بقيت هذه البقعة منسوبة إليهم ~~عرفنا أن القوة فيها لهم والدليل عليه أنه يحل للإمام أن يرجع إلى دار ~~الإسلام ويترك هذه البقعة في أيديهم وإنما حل ذلك لعجزه عن المقام في هذا ~~الموضع فعرفنا أنا نحسن العبارة في قولنا أنه هزم المشركين وفي الحقيقة هو ~~المنهزم منهم حين ترك هذا الموضع في أيديهم # والدليل عليه أن بالأخذ يملك الأراضي كما يملك الأموال ثم لا يتأكد الحق ~~في الأرض التي نزلوا فيها إذا لم يصيرها دار الإسلام فكذلك في الأموال ~~والقصد إلى التملك وجد في الكل فإنه ما دخل دار الحرب إلا قاصدا لملك ~~الأراضي والأموال عليهم بحسب الإمكان ولسنا نسلم أن سبب الملك نفس الأخذ بل ~~هو قهر يحصل به إعلاء كلمة الله تعالى ولهذا كان المصاب غنيمة يخمس وهذا ~~القهر لا يتم بنفس الأخذ ولا بقهر الملاك بل بقهر جميع أهل دار الحرب وذلك ~~بالإحراز ليكون حينئذ جميع دارهم مقابلا بجميع دارنا فأما قبل الإحراز ~~يقابل جميع دارهم بالجيش وليس بهم قوة المقاومة مع جميع أهل الحرب وبه فارق ~~المراغم إذا أحرز نفسه بمنعة أهل الجيش فإنه يعتق لأن حاجته إلى قهر مولاه ~~فقط وذلك يتم بالجيش # ألا ترى أنه لا يجب الخمس في رقبته وإذا كان القتال في دار الإسلام فبنفس ~~الأخذ يصير المال محرزا بالدار فيتم القهر وإذا صير البقعة دار إسلام فقد ~~تم الإحراز بالدار # ألا ترى أنه وإن لم يؤخذ المال يتأكد حقهم فيها وإن الحق يتأكد في ~~الأراضي أيضا وبه فارق الصيد فسبب الملك هناك الأخذ وهو القهر على الممتنع ~~في نفسه وهنا الامتناع في المال بل فيمن يقاتل دونه وذلك جميع أهل الحرب ~~ولا يتم قهر جميعهم إلا بالإحراز ms2632 حكما نقول فإن قسمها جاز لأنه أمضى فصلا ~~مجتهدا فيه وقضاء المجتهد في المجتهدات نافذ وبيان هذا أن الاختلاف في سبب ~~القسمة وهو الملك أنه هل يتم بنفس الأخذ أم لا فإذا نفذ باجتهاده كان صحيحا ~~كما إذا قضي بشهادة الأعمى أو المحدود في قذف PageV10P033 وقيل من مذهبنا ~~كراهة القسمة في دار الحرب لا بطلان القسمة لما في القسمة من قطع شركة ~~المدد فتقل به رغبتهم في اللحوق بالجيش ولأنه إذا قسم تفرقوا فربما يكثر ~~العدو على بعضهم وهذا أمر وراء ما يتم به القسمة فلا يمتنع جوازها # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إذا لم يجد الإمام حمولة لها يحمله ~~عليها فليقسمها في دار الحرب هكذا ذكر في بعض روايات هذا الكتاب # ووجهه أن هذه حالة ضرورة لأنه لو لم يقسمها يحتاج إلى تركها فيبطل حق ~~الغانمين فيها فكان تقرير حقهم بالقسمة أنفع وإن كان فيه قطع شركة المدد ~~وكما لا يقسمها لا يبيعها في دار الحرب لأن البيع ينبني على تأكد الحق ~~بالإحراز ولأن البيع تصرف كالقسمة ألا ترى أن في البيع قبل القبض يسوى بين ~~البيع والقسمة وإذا كان في الغنيمة طعام أو علف فاحتاج إليه رجل تناول بقدر ~~حاجته # وقوله ( فاحتاج ) مذكور على وجه العادة دون الشرط فللمحتاج وغير المحتاج ~~أن يتناول من ذلك لحديث بن عمر رضي الله عنهما أن المسلمين أصابوا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزو طعاما وعسلا فلم يخمس ذلك وكان الرجل منهم ~~يصيب من ذلك بقدر حاجته وأن المسلمين لما ظهروا على كسرى ظفروا بمطبخه وكان ~~قد أركت القدور وظن بعض الأعراب أن ذلك طيب فهموا أن يصبغوا به لحاهم فقيل ~~أنه مأكول فوقعوا في ذلك حتى اتخموا وأن غلاما لسلمان رضي الله عنه أتاه ~~بسلة يوم القادسية فقال افتحها فإن كان فيها طعام أصبنا منه وإن كان فيها ~~مال رددناه على هؤلاء فإذا فيها خبز وجبن وسكين فجعل يأكل من ذلك ويقطع ~~لأصحابه من الجبن ms2633 ويصف لهم كيف يتخذ الجبن فدل أنه كان معروفا بينهم الرخصة ~~في الطعام والعلف نظير الطعام لأنه محتاج إليه لظهره كما يحتاج إلى القوت ~~لنفسه وهذا لأنهم لا يمكنهم أن يستصحبوا من الطعام والعلف مقدار حاجتهم ~~للذهاب والرجوع ولا يجدون في دار الحرب من يشترون منه وما يأخذون يكون ~~غنيمة فللعلم بوقوع الحاجة إليه يصير مستثنى من شركة الغنيمة ويبقى على أصل ~~الإباحة ولهذا حل للمحتاج وغير المحتاج ما لم يخرجوا إلى دار الإسلام فإذا ~~خرجوا فقد ارتفعت الضرورة لأنهم يجدون في دار الإسلام الطعام والعلف ~~بالشراء فيثبت حكم الغنيمة فيما كان باقيا منها وكذلك يتناول من سلاح ~~الغنيمة إذا احتاج إليه للقتال ثم يرده إذا استغنى عنه ويكره من غير حاجة ~~لأن المستثنى من شركة الغنيمة الطعام والعلف للعلم بتجدد الحاجة إليهما في ~~كل وقت وذلك لا يوجد PageV10P034 في السلاح وكل واحد منهم يتمكن من أن ~~يستصحب السلاح من دار الإسلام فلا يصير هذا مستثنى من الشركة ونفي المبيح ~~تحقق الحاجة فإذا لم يوجد ذلك يكره الاستعمال وإذا وجد فلا بأس به لأن عند ~~الضرورة يجوز له أن ينتفع بملك الغير مما لا حق له فيه فماله فيه حق أولى ~~وهذا لأن المبارز قد يبتلي بهذا بأن يسقط سيفه من يده فيعالج قرنه ليأخذ ~~منه سيفه فإذا أخذه صار غنيمة له فلو لم يجز له أن يضربه أدى إلى الضرر ~~والحرج وإلى نحوه أشار قال أرأيت لو رماه العدو بنشابة فرماهم بها أو انتزع ~~سيفا من بعضهم فضربه أكان يكره ذلك هذا ونحوه لا بأس به # فأما المتاع والثياب والدواب فيكره الانتفاع بها قبل القسمة لما روينا من ~~النهي قبل هذا ولأن حقهم ثبت فيها وإن لم يتأكد قبل الإحراز فلا يكون ~~لبعضهم أن يختص بالانتفاع بشيء منها قبل القسمة اعتبارا للمنفعة بالعين فإن ~~احتاجوا إلى ذلك قسمها الإمام بينهم في دار الحرب لتحقق الحاجة وهذا لأن ~~مراعاة حقهم عند حاجتهم أولى من مراعاة حق المدد ولا يدري أيلحق ms2634 بهم المدد ~~أم لا يلحق وإن لم يحتاجوا إلى ذلك كرهت القسمة في دار الحرب وهذا اللفظ ~~دليل على أن الخلاف في كراهة القسمة لا في الجواز # ( قال ) ( ألا ترى أن جيشا آخر لو دخلوا دار الحرب شركوهم في تلك الغنيمة ~~وهذا عندنا ) فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى لا شركة للمدد إذا لحق ~~الجيش بعد الإصابة بناء على أصله أن السبب هو الأخذ والملك يثبت بنفس الأخذ ~~وما قبل الإحراز بدار الإسلام وبعده سواء # وعندنا السبب هو القهر وتمام القهر بالإحراز فإذا شارك المدد للجيش في ~~الإحراز الذي به يتم السبب يشاركونهم في تأكد الحق به كما إذا التحقوا بهم ~~في حالة القتال بعد ما أخذوا بعض الأموال وهذا لأن اجتماع المحاربين في دار ~~الحرب للمحاربة سبب الشركة في المصاب بدليل أن الردء يستوي بالمباشر للقتال ~~وقد سأل علي رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت الرجل ~~يكون حامية لقوم وآخر لا يقدر على حمل السلاح أيشتركان في الغنيمة فقال صلى ~~الله عليه وسلم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ولأن دخول دار الحرب سبب لقهر ~~المشركين # قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما غزى قوم في عقر دارهم إلا ذلوا ~~ولهذا جعل الله تعالى الواطئ موطئ العدو بمنزلة النيل في الثواب قال الله ~~تعالى @QB@ ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا @QE@ 120 ~~الآية فكذلك في الشركة في المصاب يجعل الواطئ موطئ العدو على قصد الحرب ~~بمنزلة النيل PageV10P035 منهم لما فيه من الكبت والغيظ لهم # ولا يدخل على شيء مما ذكرنا التجار وأهل سوق العسكر والأسير المنقلب منهم ~~والذي أسلم في دار الحرب إذا التحق بالجيش لأن قصد هؤلاء ليس هو الحرب بل ~~قصد بعضهم التجارة وقصد بعضهم التخلص فلا يستحقون الشركة إلا أن يقاتلوا ~~فيظهر حينئذ بفعلهم أن قصدهم هو القتال وإن احتاج رجل من المسلمين إلى شيء ~~من المتاع حاجة يخاف على نفسه منها فلا بأس باستعمالها قبل القسمة كما ms2635 يجوز ~~تناول ملك الغير عند الحاجة إلا أن ذلك بشرط الضمان لثبوت الملك للمأخوذ ~~منه وهذا بغير ضمان لعدم تأكد الحق قبل الإحراز # ألا ترى أنه لو أتلف شيئا من المال قبل الإحراز لم يكن ضامنا لما أتلف ~~ولا يقسم السبي بينهم وإن احتاج الناس إليه ما لم يخرجوهم إلى دار الإسلام ~~ولا يبيعهم كما لا يفعل في شيء من سائر الأموال وهذا لعدم تأكد الحق فيهم ~~قبل الإحراز ولكن يمشيهم حتى يحرزهم بدار الإسلام إن أطاقوا المشي فإن لم ~~يطيقوه وكان معهم فضل حمولة من الغنيمة حملهم عليها لأن الحمولة حق ~~الغانمين والسبي كذلك فمن النظر لهم أن يحمل حقهم فإن لم يكن معهم فضل ~~حمولة ولكن كان مع بعض الغانمين فضل حمولة يحملهم عليها فعل ذلك برضاهم وإن ~~لم تطب أنفسهم بذلك لم يفعل لأن الحمولة للخاص والسبي حق الجماعة فلا يكون ~~له أن يستعمل في إحراز حق الجماعة حمولة الخاص منهم بغير رضاهم أرأيت لو ~~أطاق بعضهم حمل بعض السبي على ظهره أو على عاتقه أكان يجبره الإمام على ذلك ~~ثم يقتل الرجال لما بينا من جواز قتل الأسير قبل تعين الملك فيه إذا كان ~~فيه نظر # وفي هذا الموضع لو لم يقتلهم احتاج إلى تركهم فيرجعون إلى دار الحرب حربا ~~على المسلمين فكان النظر في قتلهم ويترك النساء والصبيان في موضع يأمن أيدي ~~المشركين أن تصل إليهم لأنه إذا تركهم في موضع تصل إليهم أيديهم يتقوون بهم ~~وبتركه إياهم في هذا الموضع لا يكون متلفا بل يكون تاركا للإحسان إليهم ~~وترك الإحسان لا يكون إساءة وإنما جاز له هذا القدر لعجزه عن الإحسان إليهم ~~بالإخراج عن المهلكة # وإن رأى أن يقسم ليتكلف كل واحد منهم حمل نصيبه فعل ذلك وهو أنفع من ~~الترك # وأما السلاح والمتاع فيحرقه بالنار إذا لم يستطع إخراجه إلى دار الإسلام ~~لأنه مأمور بقطع قوة المشركين عنه وإثبات القوة للمسلمين به وقد عجز عن ~~أحدهما وقدر على الآخر فيأتي بما يقدر عليه ms2636 وهو الإحراق بالنار كيلا تصل ~~إليه يد المشركين ليتقووا به # قال هذا فيما يحترق فأما ما لا PageV10P036 يحترق كالحديد ينبغي أن يدفنه ~~في موضع لا يقف عليه أهل الحرب فيستعينوا به وأما الدواب والمواشي إذا قامت ~~عليه فإنه لا يعقرها خلافا لمالك رحمه الله تعالى وقد بينا هذا ولا يتركها ~~كذلك خلافا للشافعي رحمه الله تعالى # لما في الترك من تقوى المشركين بها ولكنه يذبحها ثم يحرقها لئلا ينتفع ~~بها العدو فالذبح عند الحاجة مباح شرعا في مأكول اللحم وغير مأكول اللحم ~~وبعد الذبح ربما يتقوون بلحمها فيقطع ذلك عنهم بالإحراق بالنار كما يفعل ~~بالثياب والمتاع وفي هذا كبت وغيظ لهم # وقد بينا جواز التخريب والإحراق فيما يكون فيه الكبت والغيظ للمشركين # وما ظهروا عليه من أرض العدو فالإمام فيها بالخيار إن شاء خمسها وقسمها ~~بين الغانمين كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وإن شاء من بها ~~على أهلها فتركهم أحرار الأصل ذمة للمسلمين والأراضي مملوكة لهم وجعل ~~الجزية على رقابهم والخراج على أراضيهم عندنا كما فعله عمر رضي الله عنه ~~بالسواد # وقال الشافعي رحمه الله تعالى له ذلك في الرقاب فأما في الأراضي ليس له ~~ذلك بل عليه أن يقسمها بين الغانمين ويصرف الخمس إلى مصارفه وينبني هذا ~~الكلام على فصلين أحدهما في السواد أنها فتحت عنوة أو صلحا وقد بينا # والثاني في فتح مكة فإنها فتحت عنوة وقهرا عندنا # وزعم الشافعي رحمه الله تعالى أنها فتحت صلحا # قال الكرخي رحمه الله تعالى في كتابه ومن له أدنى علم بالسير والفتوح لا ~~يقول بهذا وقد كان أهل العلم مجمعين على فتح مكة عنوة وقهرا حتى حدث قول ~~بعد المأتين أنها فتحت صلحا وإنما قال الشافعي رحمه الله تعالى هذا لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ترك لهم الأراضي والنخيل التي هي حول مكة فلم يجد ~~بدا في إجراء مذهبه من هذا # ( قال ) ( والدليل على ذلك حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله ~~عليه ms2637 وسلم صالح أهل مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر ~~سنين ثم دخلها بعد ذلك باثنين وعشرين شهرا ) فعرفنا أنه دخلها بذلك الصلح ~~وقد أشار الله تعالى إلى ذلك في قوله @QB@ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم ~~عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم @QE@ 24 والدليل عليه أنه لم يضع على ~~أراضيهم وظيفة وفي البلاد المفتوحة عنوة وقهرا لا يجوز ترك الأراضي لهم ~~بغير وظيفة # ( وحجتنا ) في ذلك أن الآثار اشتهرت بنقض قريش الصلح الذي كان بينه ~~وبينهم على ما روى أن بني خزاعة دخلوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ وبني بكر في عهد قريش ثم قاتل بنو بكر بني خزاعة وأردفتهم قريش ~~بالأسلحة والأطعمة PageV10P037 وقاتل من قاتل من قريش معهم مستخفيا بالليل ~~حتى جاء وافد بني خزاعة عمرو بن سالم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستنصره ويقول لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الاتلدا إن قريشا ~~أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وبيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا ~~وسجدا فقال صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمرو بن سالم فنشأت سحابة فقال إنها ~~تستهل بنصر بني خزاعة إلى أن نزل صلى الله عليه وسلم بمر الظهران قال ~~العباس رضي الله عنه قلت واصباحا قريش لو دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل أن يخرجوا فيستأمنوا لهلكت قريش فركبت بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودخلت الأراك لعلي أجد بعض الحطابين فأخبرهم بمجيء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلقيت أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام رضوان الله عليهم أجمعين ~~يتراجعان الحديث ويقول أحدهما لصاحبه ما هذه النيران فيقول الآخر نيران ~~خزاعة ويقول الآخر هم أقل من ذلك وأذل فقلت يا حنظلة ما شأنك قال يا أبا ~~الفضل ما تفعل ها هنا فقلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بمر ~~الظهران في عشرة آلاف قال وما الحيلة قلت لا أعرف لك حيلة ولكن أركب عجز ms2638 ~~دابتي فأردفته فما مررت بنار إلا قيل هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا عمه حتى مررت بنار عمر رضي الله عنه فعرفه فأخذ السيف وعدا خلفه ~~ليقتله فسرت بالدابة حتى اقتحمت مضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ~~عمر رضي الله عنه وقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليك إن ~~الله مكنك من عدوك من غير عقد ولا صلح فدعني لأقتله فقلت مهلا فإني أجرته ~~ولو كان من بني عدي ما قتلته فبكى عمر رضي الله عنه وقال والله إن سروري ~~بإسلامك يوم أسلمت أكثر من سروري بإسلام الخطاب أن لو أسلم فأمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أحمله إلى رحلي فغدوت به عليه وقال ألم يأن أن ~~تشهد أن لا إله إلا الله فقال أبو سفيان إني أقول لو كان مع الله آلهة لجاز ~~أن ينصرونا فقال صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول الله فقال إن في النفس ~~بعد من هذا لشيئا فقلت أسلم فإن السيف في قفاك فأسلم فقلت إن أبا سفيان رجل ~~يحب الفخر فاجعل له من الأمر شيئا يا رسول الله فقال من دخل دار أبي سفيان ~~فهو آمن فقال وكم تسعهم داري يا رسول الله قال من أغلق الباب على ~~PageV10P038 نفسه فهو آمن ومن ألقي السلاح فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة ~~فهو آمن إلا بن خطل ويعيش بن صبابة وقينتين لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمرني أن أحبسه في مضيق الوادي لتمر عليه ~~الكتائب فكلما مرت عليه كتيبة قال من هؤلاء الحديث إلى أن مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء وفيها ألفا رجل من المهاجرين والأنصار ~~عليهم السلاح والحلق لا يرى منهم إلا الحدق فلما حاذاه سعد بن عبادة وكان ~~لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هز اللواء وقال اليوم يوم الملحمة ~~اليوم تهتك فيه الحرمة فقال أبو سفيان أن ms2639 بن أخيك أصبح في ملك عظيم فقلت ~~ليس بملك إنما هو نبوة قال أو ذاك ثم نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرت باستئصال قومك من قريش فقد قال سعد كذا فقال صلى الله عليه وسلم اليوم ~~يوم المرحمة اليوم تحفظ فيه الحرمة وبعث إلى سعد ليسلم اللواء إلى ابنه قيس ~~الحديث # فهذه القصة من أولها إلى آخرها تدل على انتقاض ذلك العهد ولما دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه من جانب ~~والزبير بن العوام رضي الله عنه من جانب وقال أترون أوباش قريش احصدوهم ~~حصدا حتى تلقوني على الصفا وفيه يقول قائلهم يخاطب زوجته إنك لو شهدت يوم ~~خندمه إذ فر صفوان وفر عكرمه لم ينطق اليوم بأدنى كلمه وقال بن رواحة رضي ~~الله تعالى عنه ينشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول خلوا بني ~~الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل ~~الخليل عن خليله لا هم أني مؤمن بقيله فقال له عمر رضي الله عنه أتنشد ~~الشعر في حرم الله تعالى فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه يا عمر ~~فإنه أسرع في قلوبهم من وقع النبل حتى جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لقد انتدب حضرا قريش فلا قريش بعد اليوم فقال صلى الله ~~عليه وسلم الأبيض والأسود آمن إلا بن خطل ثم جاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى باب الكعبة وفيها رؤساء قريش فأخذ بعضادتي الباب وقال ماذا ترون ~~أني صانع بكم فقالوا أخ كريم وبن أخ كريم ملكت فاسجح فقال صلى الله عليه ~~وسلم إني أقول لكم كما قال أخي PageV10P039 يوسف لإخوته لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين أنتم الطلقاء لكم أموالكم وصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فذلك دليل أنه صلى الله عليه ~~وسلم دخلها مقاتلا وقال ms2640 صلى الله عليه وسلم في خطبته إن مكة حرام حرمها ~~الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض وأنها لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد ~~بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم هي حرام إلى يوم القيامة وإنما مراده ~~حل القتال فيها فدل أنه دخلها مقاتلا وفي قوله تعالى @QB@ إذا جاء نصر الله ~~والفتح @QE@ 1 يشهد لما قلنا ونزول قوله تعالى @QB@ وهو الذي كف أيديهم ~~@QE@ 24 في صلح الحديبية ألا ترى إلى قوله تعالى @QB@ والهدي معكوفا أن ~~يبلغ محله @QE@ 25 وإنما لم يضع الخراج على أراضيهم لأن الأراضي تابعة ~~للرقاب ولم يضع الجزية على رقابهم إذ لا جزية على عربي ولا رق فكذلك لا ~~خراج على أراضيهم فإذا ظهر أنها فتحت قهرا اتضح مذهبنا في المسألة التي ~~قلنا # وعلى سبيل الابتداء في تلك المسألة فالشافعي رحمه الله تعالى يقول قد ~~تأكد حق الغانمين في الأراضي أما عندي فقد ثبت الملك لهم بنفس الإصابة ~~وعندكم تأكد الحق بالإحراز فقد صارت محرزة بفتح البلدة وإجراء أحكام ~~الإسلام فيها وفي المن إبطال حق الغانمين عما تأكد حقهم فيه والإمام لا ~~يملك ذلك كما إذا استولى على الأموال بدون الأراضي لم يكن له أن يبطل حق ~~الغانمين عنها بالرد عليهم بخلاف الرقاب فالحق في رقابهم لم يتأكد # بدليل أن له أن يقتلهم فكذلك يكون له أن يمن على رقابهم بجزية يأخذها ~~منهم ثم حق مصارف الخمس ثابت بالنص وفي المن إبطال ذلك ولهذا قلت إما تخمس ~~الجزية لأن الخمس من الرقاب كان حقا لأرباب الخمس فيثبت حقهم في بدل ذلك ~~وهو الجزية # وعلماؤنا رحمهم الله تعالى يقولون تصرف الإمام وقع على وجه النظر وأنه ~~نصب لذلك # وبيانه أنه لو قسمها بينهم اشتغلوا بالزراعة وقعدوا عن الجهاد فيكر عليهم ~~العدو وربما لا يهتدون لذلك العمل أيضا فإذا تركها في أيديهم وهم أعرف بذلك ~~العمل اشتغلوا بالزراعة وأدوا الجزية والخراج فيصرف ذلك إلى المقاتلة ~~ويكونون مشغولين بالجهاد وبهذا تبين أنه ليس في هذا إبطال حقهم بل ms2641 فيه ~~توفير المنفعة عنهم لأن منفعة القسمة وإن كانت أعجل فمنفعة الخراج أدوم ~~ولأنه كما ثبت الحق فيها للذين أصابوا ثبت لمن يأتي بعدهم بالنص قال الله ~~تعالى @QB@ والذين جاؤوا من بعدهم @QE@ 10 وفي القسمة إبطال حق من يأتي ~~بعدهم أصلا وفي المن عليهم مراعاة الحقين جميعا وإنما قسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خيبر لحاجة لأصحابه رضي الله عنهم كانت PageV10P040 يومئذ ~~ونحن نقول للإمام ذلك عند حاجة المسلمين فأما بدون الحاجة الأولى ما فعله ~~عمر رضي الله عنه بالسواد والاستدلال بما استدل به ولا قول أبعد من قول من ~~أوجب في الجزية الخمس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس ~~هجر والحلل من بني نجران وقال لمعاذ رضي الله عنه خذ من كل حالم وحالمة ~~دينارا ولم يخمس شيئا من ذلك فدل أنه لا خمس في الجزية # وإذا قسم الغنيمة ضرب للفارس بسهمين وللراجل بسهم في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهو قول أهل العراق # وفي قولهما والشافعي رحمهم الله تعالى يضرب للفارس بثلاثة أسهم وهو قول ~~أهل الشام وأهل الحجاز لحديث عبد الله بن العمري رضي الله تعالى عنهما عن ~~نافع عن بن عمر رضي الله عنهم أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم سهما له وسهمين ~~لفرسه وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ثمانية عشر سهما وكانت ~~الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي فرس وباسم كل مائة سهم فتبين أنه جعل ~~سهم الفرس ضعف سهم الرجل وعند تعارض الأخبار المصير إلى ما روينا أولى لما ~~فيه من إثبات الزيادة ولأنه اتفق عليه أهل الشام وأهل الحجاز فهم أعرف بذلك ~~من أهل العراق ثم مؤنة الفرس أعظم من مؤنة الرجل والاستحقاق باعتبار التزام ~~المؤنة # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث عبيد الله العمري عن نافع عن بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين ~~سهما له وسهما لفرسه وعبيد الله أوثق من أخيه عبد ms2642 الله رضي الله تعالى ~~عنهما وفي حديث كريمة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها المقداد رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم له يوم بدر سهمين سهما له ~~وسهما لفرسه وفي حديث مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أسهم للفارس يوم خيبر سهمين # وما رووا أنه قسم خيبر على ثمانية عشر سهما صحيح لكن ذكر في هذا الحديث ~~أن الخيل كانت ثلاثمائة ولو ثبت ما رووا فالمراد من قوله وكانت الخيل مائتي ~~فرس الخيل بفرسانها والرجال ألف وأربعمائة أي الرجالة قال الله تعالى @QB@ ~~وأجلب عليهم بخيلك ورجلك @QE@ 64 أي بفرسانك ورجالتك وقال تعالى @QB@ يأتوك ~~رجالا @QE@ 27 أي رجالة فتبين بهذا أن الناس كانوا ألفا وستمائة فإذا كان ~~باسم كل مائة سهم كان للفارس سهمان وللراجل سهم ثم المصير إلى ما روينا ~~أولى لأنه هو المتيقن وما رجح به من إثبات الزيادة متعارض ففيما روينا ~~إثبات الزيادة في نصيب الراجل ثم في هذا تفضيل البهيمة على الآدمي وذلك غير ~~جائز لأن الاستحقاق PageV10P041 بالقتال والرجل يقاتل وحده والفرس لا تقاتل ~~ولهذا كان القياس أن لا يسوى بين الفرس والرجل وأن لا يستحق بالفرس شيئا ~~لأنه آلة من آلات الحرب كسائر الآلات ولكن الآثار اتفقت على سهم واحد ~~فأخذنا بما اتفق عليه الأثر وأبقينا ما اختلف فيه الأثر على أصل القياس # ولا معنى لاعتبار المؤنة فصاحب الحمار والبغل يلتزم المؤنة أيضا ولا ~~يستحق به شيئا وصاحب الفيل والبعير مؤنته أكثر ثم لا يستحق بهما شيئا مع ~~أنا لا نسلم أن مؤنة الفرس أكثر فإن ما يحتاج إليه الفرس من العلف يوجد ~~مباحا ومطعوم بني آدم من الخبز واللحم لا يوجد إلا بثمن # ومذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى مروي عن عمر رضي الله عنه # وصاحب البرذون والهجين والمقرف كصاحب الفرس العربي في استحقاق السهم به ~~عندنا سواء # وقال أهل الشام لا يسهم للبراذين ورووا فيه حديثا عن رسول الله صلى ms2643 الله ~~عليه وسلم لكنه شاذ والمشهور لهم حديث عمر رضي الله عنه على ما روى أن ~~الخيل أغارت بالشام وعلى القوم المنذر بن أبي خمصة الوداعي فأدركت العراب ~~اليوم والبراذين ضحى الغد فلم يسهم المنذر للبراذين وقال لا أجعل من أدرك ~~كمن لا يدرك وكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال هبلت الوداعي أمه لقد ~~أذكت به وفي رواية لقد أذكرته أمضوها على ما قال # ( وحجتنا ) في ذلك أن استحقاق السهم بالخيل لمعنى إرهاب العدو قال الله ~~تعالى @QB@ ومن رباط الخيل @QE@ 60 الآية والإرهاب يحصل بالبرذون كما يحصل ~~بالفرس العربي ثم العرب في الطلب والهرب أقوى والبرذون أقوى على الحرب ~~وأصبر وألين عطفا عند اللقاء ففي كل جانب نوع منفعة معتبرة ومعنى التزام ~~المؤنة يجمعهما # وتأويل حديث عمر رضي الله عنه أن المنذر فعل ذلك باجتهاده فأمضى عمر رضي ~~الله عنه اجتهاده وهكذا نقول ومن الناس من يقول يستحق بالفرس العربي سهمان ~~وبما سوى ذلك سهم واحد وهذا بعيد فإن البرذون فرس العجم والعربي فرس العرب ~~وكما يسوى بين العجمي والعربي في استحقاق السهم فكذلك في الخيل والهجين ما ~~يكون أبوه من الكوادن وأمه عربية والمقرف ما يكون أبوه عربيا وأمه من ~~الكوادن ومعنى قوله لقد أذكت به أتت به ذكيا وقوله أذكرته أتت به ذكرا جلدا # ( قال ) ( وإذا دخل الغازي دار الحرب مع الجيش فارسا ثم نفق فرسه أو عقر ~~قبل إحراز الغنيمة فله سهم الفرسان عندنا ) وهو قول عمر رضي الله عنه # وقال الشافعي رحمه الله له سهم الراجل لقول عمر رضي الله عنه الغنيمة لمن ~~شهد الوقعة وقد شهد الوقعة راجلا ولأن سبب PageV10P042 الاستحقاق الأخذ ~~وعند الأخذ هو راجل فيستحق سهم الراجل كما لو نفق فرسه قبل دخول دار الحرب ~~وهذا لأن سهم الفرس لا يكون أقوى من سهم صاحبه ولو مات الغازي بعد مجاوزة ~~الدرب لم يستحق شيئا فإذا نفق الفرس أولى ولأنه يستحق السهم بفرسه كما ~~يستحق الرضخ بعبده ولو مات عبده بعد ms2644 مجاوزة الدرب لم يستحق به شيئا فكذلك ~~الفرس # ( وحجتنا ) أنه دخل دار الحرب فارسا على قصد الجهاد فيستحق سهم الفرسان ~~كما لو كان فرسه قائما وقاتل راجلا وهذا لأن الاستحقاق بالفرس لمعنى إرهاب ~~العدو به وقد حصل به والجيش إنما يعرض عند مجاوزة الدرب فمن كان فارسا في ~~ذلك الوقت وأثبت اسمه في ديوان الفرسان فقد حصل إرهاب العدو بفرسه لأنه ~~ينتشر الخبر في دار الحرب أنه دخل كذا وكذا فارس وقل ما يعيش بعد ذلك ولأن ~~الاعتبار للقهر الذي يحصل به إعزاز الدين وذلك بدخول دار الحرب على قصد ~~الجهاد فإذا كان هو عند دخول دار الحرب ملتزما مؤنة الفرس على قصد الجهاد ~~انعقد له سبب الاستحقاق وبالإجماع لا معتبر ببقاء الفرس إلى حال تمام ~~الاستحقاق لأنه لو نفق فرسه بعد القتال قبل إحراز الغنيمة بدار الإسلام ~~استحق سهم الفرسان فكان المعتبر حال انعقاد السبب ابتداء بخلاف ما لو مات ~~قبل مجاوزة الدرب لأن معنى إرهاب العدو والقهر لم يحصل به وبخلاف ما إذا ~~مات الفارس لأنه هو المستحق ولا يبقى الاستحقاق بعد موت المستحق وإن كان ~~السبب منعقدا # ألا ترى أنه لو قتل في دار الحرب أو مات بعد الفراغ قبل الإحراز عندنا لا ~~يستحق شيئا والعبد آدمي كالحر ثم الرضخ ليس نظير السهم # ألا ترى أنه غير مقدر بشيء فلا يستقيم اعتبار السهم بما دونه ولو باع ~~فرسه بعد ما جاوز الدرب قبل القتال ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى يستحق سهم الفرسان أيضا لأنه أثبت اسمه في ديوان الفرسان وفي ~~ظاهر الرواية يستحق سهم الرجالة لأنه تبين بالبيع أنه ما كان قصده من ~~التزام مؤنة الفرس القتال عليه إنما كان قصده التجارة وبمجاوزة الدرب على ~~قصد التجارة لا ينعقد سبب استحقاق الغنيمة بخلاف ما إذا مات فرسه ولأنه ~~بالبيع والهبة أزاله عن ملكه باختياره فيكون به مسقطا حقه وبالموت ما أزا ~~له عن ملكه باختياره بل هو مصاب في ذلك # ولو باعه بعد ms2645 الفراغ من القتال لم يسقط سهمه لأنه لا يتبين به أنه لم يكن ~~قصده من التزام مؤنة الفرس عدم القتال ألا ترى أنه ما لم يفرغ من القتال لم ~~يشتغل بالبيع فيه واختلف مشايخنا رحمهم الله PageV10P043 تعالى فيما إذا ~~باعه في حالة القتال قال بعضهم لا يسقط سهمه لأن بيع الفرس عند القتال ~~مخاطرة بالنفس فمن ليس له قصد القتال يطلب في ذلك الوقت فرسا ليهرب عليه ~~وبهذا تبين أن بيعه الفرس لإظهار المبالغة في الحرب وهو أنه يرى العدو أنه ~~غير عازم على الفرار أصلا # ( قال ) رحمه الله تعالى ( والأصح عندي أنه لا يستحق سهم الفارس ) لأن ~~تأخيره بيع الفرس إلى وقت القتال يحقق قصد التجارة فيه فإن المشتري فيه عند ~~ذلك أرغب والتاجر يحبس مال تجارته إلى وقت عزته وكثرة الرغبة فيه فلهذا ~~يسقط سهمه ببيع الفرس فأما إذا دخل دار الحرب راجلا ثم اشترى فرسا وقاتل ~~فارسا فله سهم الراجل # وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن له سهم الفرسان لأن ~~معنى إرهاب العدو والقهر الذي يتم به إعزاز الدين بالقتال على الفرس أظهر ~~منه في مجاوزة الدرب فإذا كان يستحق سهم الفرسان بمجاوزة الدرب فارسا ~~فالقتال على الفرس أولى # وجه ظاهر الرواية أن الإمام إنما يدون الدواوين ويثبت أسامي الفرسان ~~والرجالة عند مجاوزة الدرب ويشق عليه تفقد أحوالهم بعد ذلك فمن أثبت اسمه ~~في ديوان الرجالة فقد انعقد له سبب الاستحقاق راجلا فلا يتغير ذلك بشراء ~~الفرس كما في الفصل الأول لا يتغير حاله بموت الفرس ومن دخل دار الحرب ~~فارسا ثم قاتل راجلا بأن كان القتال على باب حصن أو في السفينة فإنه يستحق ~~سهم الفارس أما عندنا فلأنه أثبت اسمه في ديوان الفرسان والاستحقاق بحصوله ~~في دار الحرب فارسا وعند الشافعي رحمه الله لأنه قاتل وله فرس معد للقتال ~~عليه لو احتاج إليه فيستحق سهم الفرسان كما يستحق الردء السهم مع المباشر ~~وإذا مات الغازي أو قتل بعد إصابة الغنيمة قبل ms2646 إخراجها إلى دار الإسلام لم ~~يورث سهمه عندنا وهو قول علي رضي الله عنه وقال الشافعي رحمه الله يورث وهو ~~قول عمر رضي الله عنه وهذا ينبني على الأصل الذي بينا فإن عنده الملك يثبت ~~لهم بنفس الإصابة وموت أحد الشركاء لا يبطل ملكه عن نصيبه بل يخلفه وارثه ~~فيه كالشركاء في الاصطياد إذا مات أحدهم بعد الأخذ ومن أصلنا أن الحق يثبت ~~بنفس الإصابة ولا يتأكد إلا بالإحراز والحق الضعيف لا يورث كحق القبول فإن ~~المشتري إذا مات بعد إيجاب البائع قبل قبوله لا يخلفه وارثه في القبول وأما ~~بعد الإحراز الحق يتأكد والإرث يجري في الحق المتأكد كحق الرهن والرد ~~بالعيب وهو نظير مذهبنا في الشفعة وخيار الشرط لا يورث لأنه حق ضعيف وقد ~~استدل بعض مشايخنا على PageV10P044 ضعف الحق قبل الإحراز بإباحة تناول ~~الطعام والعلف لكل واحد منهم من غير ضرورة وضمان وبامتناع وجوب الضمان على ~~من أتلف شيئا من الغنيمة قبل الإحراز بخلاف ما بعد الإحراز وبقبول شهادة ~~الغانمين في الغنيمة قبل الإحراز وامتناع قبول الشهادة بعد الإحراز وتبين ~~بذلك أن الحق ضعيف كحق كل مسلم في مال بيت المال # ولكن أصحاب الشافعي رحمهم الله ربما لا يسلمون هذين الفصلين وإذا كان ~~العبد مع مولاه فقاتل بإذنه يرضخ له وكذلك الصبي والمرأة والذمي والمكاتب ~~لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يسهم ~~للنساء والصبيان والعبيد وكان يرضخ لهم وعن فضالة بن عبيد أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يرضخ للمماليك ولا يسهم لهم ولأن العبد غير مجاهد بنفسه ~~ألا ترى أن للمولى أن يمنعه من الخروج فلا يسوى بينه وبين الحر الذي هو أهل ~~للجهاد بنفسه في استحقاق السهم ولكن يرضخ له إذا قاتل لمعنى التحريض # والصبي والمرأة ليس لهما قوة الجهاد بأنفسهما ولهذا لا يلحقهما فرض ~~الجهاد والذمي ليس من أهل الجهاد بنفسه فإن الكفار لا يخاطبون بالشرائع ما ~~لم يسلموا والرق في المكاتب قائم ويتوهم أن ms2647 يعجز فيمنعه المولى من الخروج ~~إلى الجهاد # وإن كان العبد في خدمة مولاه وهو لا يقاتل لا يرضخ له أيضا لأن مولاه ~~التزم مؤنته لخدمته لا للقتال به بخلاف الأول فإنه التزم مؤنته للقتال به ~~ونظيره ما قررناه من بيع الفرس وأهل سوق العسكر إن لم يقاتلوا فلا يسهم لهم ~~ولا يرضخ لأن قصدهم التجارة لا إرهاب العدو وإعزاز الدين # فإن قاتلوا استحقوا السهم لأنه تبين بفعلهم أن قصدهم القتال ومعنى ~~التجارة تبع لذلك فحالهم كحال التاجر في طريق الحج لا ينتقص به ثواب حجه ~~وفيه نزل قوله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ 198 # ومن دخل دار الحرب بأفراس لا يستحق السهم إلا لفرس واحد في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أهل العراق وأهل الحجاز # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى يستحق السهم لفرسين وهو قول أهل الشام ~~رحمهم الله تعالى لما روى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه شهد خيبر ~~بفرسين فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم سهما له وسهمين لكل ~~فرس ولأن الإنسان قد يحتاج في القتال إلى فرسين حتى إذا كل أحدهما قاتل على ~~الآخر وهو عادة معروفة في المبارزين فكان ملتزما مؤنة فرسين للقتال فيستحق ~~السهم لهما وما زاد على ذلك غير محتاج إليه للقتال فكان من الجنائب # وهما استدلا PageV10P045 بما روى إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لصاحب الأفراس إلا لفرس واحد يوم حنين ~~وحديث بن الزبير فإنما أعطاه سهم ذوي القربى له ولأمه صفية وما أسهم له إلا ~~لفرس واحد ثم عند تعارض الآثار يؤخذ بالمتيقن لأن القياس يأبى استحقاق ~~السهم بالفرس ولأنه لا يقاتل إلا على فرس واحد ويحمل ما يروى من الزيادة ~~أنه أعطى ذلك على سبيل التنفيل كما روى أنه أعطى سلمة بن الأكوع رضي الله ~~عنه سهمين وكان راجلا ولكن أعطاه أحد السهمين على سبيل التنفيل لجده في ~~القتال فإنه ms2648 قال خير رجالتنا سلمة بن الأكوع وخير فرساننا أبو قتادة # وهذه المسألة نظير ما بينا في النكاح أن المرأة لا تستحق النفقة إلا ~~لخادم واحد في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمهم الله تستحق النفقة ~~لخادمين ومن مرض أو كان جريحا في خيمته حتى أصابوا الغنائم فله السهم كاملا ~~لأن سبب الاستحقاق وجد في حقه كما قررنا وفي نظيره قال صلى الله عليه وسلم ~~إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم # وإذا بعث الإمام سرية من العسكر في دار الحرب فجاءت بغنائم وقد أصاب ~~الجيش غنائم أيضا فإن بعضهم يشارك بعضا في المصاب لأنهم اشتركوا في سبب ~~الاستحقاق وهو دخول دار الحرب على قصد القتال ولأن الجيش في حق أصحاب ~~السرية كالردء لهم حتى يلجؤن إليهم إذا حزبهم أمروهم بمنزلة الردء ~~لاجتماعهم في دار الحرب وقد بينا أن للردء أن يشارك الجيش في المصاب وإن لم ~~يلقوا قتالا بعد ما التحقوا بهم فهذا أولى # وإن أسر فأصاب المسلمون بعده غنيمة ثم انفلت منهم فالتحق بالجيش الذي أسر ~~منه قبل أن يخرجوا فهو شريكهم في جميع ما أصابوا وإن لم يلقوا قتالا بعد ~~ذلك لأنه انعقد سبب الاستحقاق له معهم فيشاركهم فيما تأكد الحق به وهو ~~الإحراز فلا يعتبر العارض بعد ذلك كما لو مرض أو جرح وإن التحق هذا الأسير ~~بعسكر آخر في دار الحرب وقد أصابوا غنائم فإنه لا يستحق السهم إلا أن يلقوا ~~قتالا فيقاتل معهم لأنه ما انعقد له سبب الاستحقاق معهم وإنما كان قصده من ~~اللحوق بهم الفوز والنجاة فلا يستحق السهم إلا أن يلقوا قتالا فحينئذ تبين ~~بفعله أن قصده القتال معهم ويجعل قتاله للدفع عن المصاب كقتاله للإصابة في ~~الابتداء وكذلك الذي أسلم في دار الحرب إذا التحق بالعسكر أو المرتد إذا ~~تاب فالتحق بالعسكر أو التاجر الذي دخل بأمان إذا التحق بالعسكر فإنهم ~~بمنزلة الأسير إن قاتلوا استحقوا السهم وإلا فلا شيء لهم # وفي الأصل ذكر أن عبدا لو جنى جناية PageV10P046 خطأ أو أفسد ms2649 متاعا فلزمه ~~دين ثم أسره العدو ثم أسلموا عليه فهو لهم لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~أسلم على مال فهو له ثم الجناية تبطل عنه والدين يلحقه لأن حق الجناية في ~~رقبته ولا يبقى بعد زوال ملك المولى إلا تري أنه لو زال ملكه بالبيع والهبة ~~لايبقى فيه حق ولى الجناية فأما الدين في ذمته فلا يبطل عنه بزوال ملك ~~المولى كما لا يبطل ببيعه وهذا لأن الدين في ذمة العبد يجب شاغلا لماليته ~~فإنما يملك العدو ماليته مشغولة بالدين كما أسروه ولهذا يبقى الدين عليه ~~بعد ما أسلم ولو اشتراه رجل منهم أو أصابه المسلمون في غنيمة يأخذه المولى ~~بالقيمة أو الثمن فإن الجناية والدين يلحقانه لأنه يعيده بالأخذ إلى قديم ~~ملكه وحق ولى الجناية كان ثابتا في قديم ملكه وسيأتي بيان هذا الفصل وإن ~~كانت الجناية قتل عمد لم يبطل ذلك عنه بحال لأن المستحق عليه نفسه قصاصا ~~فلا يبطل ذلك بزوال ملك المولى كما لو باعه أو أعتقه بعد ما لزمه القصاص # ( قال ) ( ولا ينبغي للإمام أن ينفل أحدا مما قد أصابه إنما النفل قبل ~~إحراز الغنيمة أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب شيئا فهو له ) وقد ~~كان يستحب ذلك للإغراء على القتال وهذا الكلام يشتمل على فصول أحدها أن ~~القاتل لا يستحق السلب بالقتل عندنا من غير تنفيل الإمام # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا قتله مقبلا بين الصفين على وجه ~~المبارزة استحق سلبه واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من قتل قتيلا ~~فله سلبه فمثل هذا اللفظ في لسان صاحب الشرع لبيان السبب كقوله صلى الله ~~عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه فظاهره لنصب الشرع فإنه صلى الله عليه وسلم ~~بعث لذلك # وفي حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه قال أصاب المسلمين جولة يوم حنين ~~فلقيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فأتيته من ورائه وضربته ~~على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي وضمني إلى نفسه ضمة ms2650 شممت منها رائحة الموت ثم ~~أدركه الموت فأرسلني فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من ~~قتل قتيلا فله سلبه فقلت من يشهد لي فقال رجل صدق يا رسول الله سلب ذلك ~~القتيل عندي فارضه عني فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه لاها الله أيعمد ~~أسد من أسد الله فيقتل عدو الله ثم يعطيك سلبه فأمره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد كان القتل منه قبل مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~أعطاه سلبه فظهر أن الاستحقاق بالقتل لا بالتنفيل ولأن القاتل أظهر فضل ~~عناية على غيره بمباشرة القتل فيستحق التفضيل في الاستحقاق كالفارس مع ~~الراجل PageV10P047 وهذا لأن القاتل على سبيل المبارزة يحتاج إلى زيادة ~~عناء ومخاطرة بالنفس ولهذا لو قتله مدبرا لا يستحق سلبه # وكذلك لو رمى سهما من صف المسلمين فقتل مشركا لا يستحق سلبه لأنه ليس فيه ~~زيادة العناء فكل واحد يتجاسر على ذلك وأصحابنا استدلوا بقوله تعالى @QB@ ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه @QE@ 41 والسلب من الغنيمة لأن ~~الغنيمة مال يصاب بأشرف الجهات فينبغي أن يجب فيه الخمس بظاهر الآية وعندكم ~~لا يجب وهذا مروى عن بن عباس رضي الله عنهما قال السلب من الغنيمة وفيه ~~الخمس # واستدل بالآية وجاء رجل من بلقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لمن المغنم قال لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقال هل أحد أحق بشيء من غيره ~~قال لا حتى لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق به من أخيك # وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال كنت واقفا يوم بدر بين شابين ~~حديث أسنانهما أحدهما معوذ بن عفراء والآخر معاذ بن عمرو بن الجموح فقال لي ~~أحدهما أي عم أتعرف أبا جهل قلت وما شأنك به قال بلغني أنه يسب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فوالله لو لقيته ما فارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل ~~منا موتا وعمر بي الآخر إلى مثل ذلك ms2651 فلقيت أبا جهل في صف المشركين فقلت ذاك ~~صاحبكما الذي تريدانه فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه واختصما في سلبه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل واحد منهما أنا قتلته والسلب لي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسحتما سيفيكما فقالا لا فقال أرياني ~~سيفيكما فأرياه فقال كلا كما قتله ثم أعطى السلب معوذ بن عفراء ولو كان ~~الاستحقاق بالقتل لما خص به أحدهما مع قوله صلى الله عليه وسلم كلاكما قتله # ( فإن قيل ) كيف يصح هذا والمشهور أن بن مسعود رضي الله عنه قتله # قلنا هما انحناه وبن مسعود رضي الله عنه أجهز عليه على ما روى أنه قال ~~وجدته صريعا في القتلى وبه رمق فجلست على صدره ففتح عينيه وقال يا رويعي ~~الغنم لقد ارتقيت مرتقى عظيما لمن الدبرة قلت لله ولرسوله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما تريد أن تصنع قلت أحز رأسك قال لست بأول عبد قتل سيده ولكن خذ ~~سيفي فهو أمضى لما تريد واقطع رأسي من كاهل ليكون أهيب في عين الناظر وإذا ~~لقيت محمدا فأخبره أني اليوم أشد بغضا له مما كنت قبل هذا فقطعت رأسه وأتيت ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيته بين يديه وقلت هذا رأس أبي جهل ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا كان فرعوني وفرعون أمتي ~~شره على أمتي PageV10P048 أكثر من شر فرعون على بني إسرائيل ونفلني سيفه ~~ففي هذا بيان أنه أجهز عليه وأن الاستحقاق ليس بنفس القتل إذ لو كان ~~الاستحقاق بنفس القتل لكان المستحق للسيف من اثخنه فما كان ينفله غيره # وأن البراء بن مالك رضي الله عنه قتل مرزبان الرازة وأخذ سلبه مرصعا ~~باللؤلؤ والجوهر فقوم بعشرين ألفا فقال عمر رضي الله عنه كنا لا نخمس ~~الأسلاب وإن سلب البراء بلغ هذا المبلغ وما أراني إلا خامسه قال أنس فبعثنا ~~بالخمس أربعة آلاف إليه فإذا تبين وجوب الخمس فيه ثبت أن الباقي منه مقسوم ~~بين الغانمين # وما ms2652 نقل من قوله من قتل قتيلا فله سلبه كان على سبيل التنفيل منه لا على ~~وجه نصب الشرع وإنما يكون ذلك نصب الشرع إذا قاله في المدينة في مسجده ولم ~~ينقل أنه قال ذلك إلا يوم بدر عند القتال للحاجة إلى التحريض وقد كانوا ~~أذلة يوم حنين حين ولوا منهزمين للحاجة إلى التحريض فعرفنا أنه قال ذلك على ~~سبيل التنفيل لا على وجه نصب الشرع وعندنا بالتنفيل يستحق ولأن القاتل إنما ~~تمكن من قتله وأخذ سلبه بقوة الجيش فلا يختص به كما لو أخذ أسيرا أو أصاب ~~مالا آخر لا يختص به وكما يكون منه فضل عناء في القتل يكون ذلك منه بأخذ ~~الأسير واستلاب سلب الحي ثم لا يختص به إلا بعد تنفيل الإمام وكما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من قتل قتيلا فله سلبه قال من أخذ أسيرا ~~فهو له ثم كان ذلك على وجه التنفيل فكذلك في السلب والأصل فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه # ويستحب للإمام أن ينفل قبل الإصابة بحسب ما يرى الصواب فيه للتحريض على ~~القتال قال الله تعالى @QB@ يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال @QE@ 65 ~~ولأن بالنفل يعينه على البر وهو بذل النفس لابتغاء مرضاة الله تعالى فكان ~~ذلك مستحبا ولكن قبل الإصابة وأما بعد الإصابة لا يجوز النفل إلا على قول ~~أهل الشام فإنهم يجوزون ذلك # وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم نفل بعد الإصابة # وتأويل ذلك عندنا أنه نفل من الخمس أو من الصفي الذي كان له أو فعل ذلك ~~يوم بدر لأن الأمر في الغنائم كان إليه كما روينا وإليه أشار سعيد بن ~~المسيب رضي الله عنه فقال لا نفل بعد الإحراز إلا ما كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان المعنى فيه أن بعد الإصابة في التنفيل إبطال حق أرباب ~~الخمس وإبطال حق بعض الغانمين عما ثبت حقهم فيه وهو سبب لإيقاع الفتنة ~~والعداوة ms2653 بينهم والتنفيل للتحريض على القتال وتسكين الفتنة فإذا نفل بعد ~~الإصابة عاد على موضوعه PageV10P049 بالنقض والإبطال وذلك لا يجوز # وإذا أخذ الرجل علفا من الغنيمة ففضل منه فضلة بعد ما خرج إلى دار ~~الإسلام أعادها في الغنيمة إن كانت لم تقسم لأن اختصاصه بذلك كان للحاجة ~~وقد زال بالخروج إلى دار الإسلام وكان ذلك لعدم تأكد الحق في الغنيمة لهم ~~وقد زال ذلك بالإحراز وإن كانت الغنائم قد قسمت فذلك بمنزلة اللقطة في يده # فإن كان فقيرا فلا بأس بأن يأكله وإن كان غنيا باعه وتصدق بثمنه كما يفعل ~~باللقطة وكذلك لا ينبغي له أن يبيع شيئا من الطعام والعلف لأنه أبيح له ~~التناول للحاجة والمباح له التناول لا يملك التصرف فيه بالبيع # وإن فعل ذلك أعاد الثمن في الغنيمة إن لم تقسم وإن كانت قد قسمت صنع ما ~~يصنع باللقطة كما بينا وإن أقرضه رجلا في دار الحرب من الجند لم يسع له أن ~~يأخذ منه شيئا لأن المقرض والمستقرض في حق إباحة تناوله سواء إلا أن الآخذ ~~كان أحق به لأنه في يده فإذا زال ما بيده إلى الآخر سقط حقه فلهذا لا يأخذ ~~منه شيئا # وإذا أعتق رجل من الجند جارية من الغنيمة نفذ عتقه في القياس لأن حقهم ~~تأكد بالإحراز # ألا ترى أن بالقسمة يتعين ملك كل واحد منهم والقسمة لتميز الملك لا ~~لابتداء الملك فتبين به أن الملك كان ثابتا لهم من قبل وأنه أعتق جارية ~~مشتركة بينه وبين غيره # وهذا على أصل الشافعي رحمه الله تعالى أظهر فإنه يقول بنفس الإصابة يثبت ~~لهم الملك # وفي الاستحسان عندنا لا ينفذ عتقه لأن نفوذ العتق يستدعي ملكا قائما في ~~المحل وذلك غير موجود لهم قبل القسمة # ألا ترى أن للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن وأنه لا يدري أن نصيب كل ~~واحد منهم في أي موضع يقع عند القسمة فكان ما هو شرط نفوذ العتق منعدما ~~فلهذا لا ينفذ عتقه # وكذلك لو استولدها لم يصح استيلاده ms2654 لأن الاستيلاد يوجب حق العتق وذلك لا ~~يكون إلا بعد قيام الملك في المحل بخلاف الأب يستولد جارية ابنه فله ولاية ~~التملك هناك فيتملكها سابقا على الاستيلاد وليس له ولاية تملك هذه الجارية ~~بدون رأي الإمام فلا يصح استيلاده فيها ولا يثبت النسب منه ولكن يسقط الحد ~~عنه لثبوت حق متأكد ويلزمه العقر لأن الوطء في دار الإسلام عند ذلك لا ينفك ~~عن حد أو عقر فكانت هي وولدها في الغنيمة لأن الولد يتبع الأم # وعلى قول الشافعي رحمه الله استيلاده صحيح بناء على الأصل الذي بينا أن ~~الملك عنده يثبت بنفس الإصابة # وإن سرق بعض الغانمين شيئا من الغنيمة لم يقطع لتأكد حقه فيها ولكنه يضمن ~~المسروق ويؤدب ولا يحرق رحله عندنا # وقال الأوزاعي رحمه الله يحرق رحله PageV10P050 ويستدل بحديث روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يحرق رحل الغال وفي السير الكبير ذكر عن ~~محمد رحمه الله أن هذا الحديث لا يكاد يصح وقد كان في زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الجيش أعراب جهال يكون منهم الغلول فلو كان يستحق إحراق ~~رحل الغال لاشتهر ذلك ونقل نقلا مستفيضا أرأيت لو كان في رحله مصاحف كانت ~~تحرق واستكثر من الشواهد لاستبعاد هذا القول وكما لا يلزمه إذا سرق بنفسه ~~فكذلك إذا سرق عبده أو ذو رحم محرم منه لأن فعل هذا في السرقة كفعله وقد ~~بينا هذا في كتاب السرقة # وإذا قسمت الغنيمة على الرايات فوقعت جارية بين أهل راية أو عرافة ~~فاعتقها رجل منهم قال يجوز إذا قل الشركاء لأن الملك قد ثبت بقسمة الجملة ~~وإن لم يتعين لعدم القسمة على الإفراد # ألا ترى أنه لم يبق للإمام رأى البيع بعد ذلك ولا رأى القتل في الأسارى ~~فكانت مشتركة بين أهل تلك العرافة شركة ملك وعتق أحد الشركاء نافذ ولكن هذا ~~إذا قلوا حتى تكون الشركة خاصة فأما إذا كثروا فالشركة عامة وبالشركة ~~العامة لا تثبت ولاية الإعتاق كشركة المسلمين في مال بيت ms2655 المال ثم قال ~~والقليل إذا كانوا مائة أو أقل ولست أوقت فيه وقتا # وفي السير الكبير حكى فيه أقاويل فقال قد قيل أربعون لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أظهر الإسلام حين كثر المسلمون فكانوا أربعين # وقيل خمسون اعتبارا بعدد الإيمان في القسامة # وقيل مائة استدلالا بقوله تعالى @QB@ فإن يكن منكم مائة صابرة @QE@ 66 ~~وقيل إذا كانوا يحصون من غير حاجة إلى كتاب وحساب وقيل إذا كانوا بحيث لو ~~ولد لأحدهم ولد يظهر ذلك من يومه فهم قليل # والأصح أنه موكول إلى رأي الإمام في استقلال عددهم واستكثاره لأن نصب ~~المقادير لا يكون بالرأي وليس فيه نص فالأولى أن يجعل موكولا إلى اجتهاد ~~الإمام وإذا سبي الجند امرأة ثم سبوا زوجها بعدها بقليل أو كثير وقد حاضت ~~فيما بين ذلك حيضتين أولم تحض غير أنهم لم يخرجوها من دار الحرب حتى سبوا ~~زوجها فهما على نكاحهما وأيهما سبي وأخرج إلى دار الإسلام ثم سبي الآخر ~~وأخرج فلا نكاح بينهما وهذا فصل بيناه في كتاب النكاح أن الموجب للفرقة ~~تباين الدارين لا السبي فإذا انعدم تباين الدارين كانا على نكاحهما سواء ~~سبيا معا أو أحدهما بعد الآخر وإذا أخرج المسبي منهما إلى دار الإسلام وجد ~~تباين الدارين بينهما حقيقة وحكما فارتفع النكاح بينهما ثم لا يعود بعد ذلك ~~وإن سبي الآخر منهما والله أعلم بالصواب # # | باب ما أصيب في الغنيمة مما كان المشركون أصابوه من مال المسلم # ( قال ) رضي الله عنه بني مسائل الباب على أصل مختلف فيه وهو أن الكفار ~~يملكون أموال المسلمين بالقهر إذا أحرزوه بدارهم عندنا # ولا يملكونها عند الشافعي لقوله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا @QE@ PageV10P051 141 والتملك بالقهر أقوى جهات السبيل ولما ~~أغار عتيبة بن حصن على سرح المدينة وفيه ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العضباء وامرأة من الأنصار قالت الأنصارية فلما جن الليل قصدت الفرار من ~~أيديهم فما وضعت يدي على بعير الأرغي حتى وضعت يدي على ناقة رسول الله صلى ms2656 ~~الله عليه وسلم العضباء فركنت إلي فركبتها وقلت لئن نجاني الله تعالى عليها ~~لأنحرنها ولآكلن من سنامها وكبدها فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقصصت عليه هذه القصة قال بئسما جازيتها لا نذر فيما لا يملكه بن آدم وفي ~~رواية رديها فإنها ناقة من إبلنا وارجعي إلى أهلك على اسم الله والمعنى فيه ~~أن هذا عدوان محض لأنه حرام ليس فيه شبهة الإباحة فلا يكون سببا للملك ~~كاستيلاء المسلم على مال المسلم وهذا لأن الملك حكم مشروع مرغوب فيه ~~فيستدعي سببا مشروعا والعدوان المحض ضد المشروع ولأن المعصوم بالإسلام لا ~~يملك بالقهر كالرقاب فإن الشرع أثبت العصمة بسبب واحد في المال والرقاب قال ~~صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فذلك دليل ~~المساواة بينهما في المنع من التملك بالقهر وهذا لأن الاستيلاء سبب الملك ~~في محل مباح لا في محل معصوم حتى لا يملك مال المستأمن بالقهر بخلاف مال ~~الحربي الذي لا أمان له ولا يملك صيد الحرم بالاستيلاء بخلاف صيد الحل ~~والسبب لا يعمل إلا في محله فإذا صادف الاستيلاء محلا معصوما لم يكن موجبا ~~للملك وبه فارق سائر أسباب الملك من البيع والهبة لأنه موجب للملك في محل ~~معصوم وهو مملوك # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ~~ديارهم @QE@ 8 الآية فإن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء والفقير حقيقة من ~~لا ملك له ولو لم يملك الكفار أموالهم بالاستيلاء لما سماهم فقراء ولما قال ~~علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ألا تنزل دارك قال وهل ترك ~~لنا عقيل من ربع وقد كان له دار بمكة ورثها من خديجة رضي الله عنها فاستولى ~~عليها عقيل بعد هجرته والمعنى فيه أن الاستيلاء سبب يملك به المسلم مال ~~الكافر PageV10P052 فيملك به الكافر مال المسلم كالبيع والهبة وتأثيره أن ~~نفس الآخذ سبب لملك المال إذا تم بالإحراز وبيننا وبينهم مساواة في أسباب ~~إصابة الدنيا بل حظهم أوفر من حظنا لأن ms2657 الدنيا لهم ولأنه لا مقصود لهم في ~~هذا الأخذ سوى اكتساب المال ونحن لا نقصد بالأخذ اكتساب المال ثم جعل هذا ~~الأخذ سببا للملك في حق المسلم بدون القصد فلأن يكون سببا للملك في حقهم مع ~~وجود القصد أولى وإنما يفارقوننا فيما يكون طريقه طريق الجزاء لأن الجزاء ~~بوفاق العمل وذلك في تملك رقاب الأحرار لأن الآدمي في الأصل خلق مالكا لا ~~مملوكا فصفة المملوكية فيه تكون بواسطة إبطال صفة المالكية وذلك مشروع في ~~حقهم بطريق الجزاء فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى جازاهم الله تعالى ~~على ذلك بأن جعلهم عبيد عبيده ولا يوجد ذلك في حق المسلمين ولا إشكال أن ~~إبطال صفة الحرية يكون بطريق الجزاء والعقوبة # ألا ترى أن إثبات صفة الحرية في المملوك مشروع بطريق الجزاء والتقرب ~~فإبطال صفة الحرية يكون بطريق الجزاء والعقوبة وقد تعذر إثبات هذه الواسطة ~~في رقاب الأحرار المسلمين أو من ثبت له حق العتق منهم حتى أن في حق العبيد ~~لما كان الملك يثبت بدون هذه الواسطة قلنا بأنهم يملكون عبيدنا بالأخذ ~~والمفارقة بيننا وبينهم في الحل والحرمة لا يمنع المساواة في حكم الملك عند ~~تقرر سببه # ألا ترى أن استكساب المسلم عبده الكافر سبب مباح للملك واستكساب الكافر ~~عبده المسلم حرام ومع ذلك كان موجبا للملك لتقرر السبب مع أن الفعل الذي هو ~~عدوان غير موجب للملك عندنا لأن الفعل إنما يكون عدوانا في مال معصوم ~~والعصمة بالإحراز والإحراز بالدار لا بالدين لأن الإحراز بالدين من حيث ~~مراعاة حق الشرع والاثم في مجاوزة ذلك ولا يتحقق ذلك في حق المنكرين فإنما ~~يكون الإحراز في حقهم بالدار التي هي دافعة لشرهم حسا وما بقي المال معصوما ~~بالإحراز بدار الإسلام لا يملك بالاستيلاء عندنا وإنما يملك بعد انعدام هذه ~~العصمة بالإحراز بدار الحرب والأخذ بعد ذلك ليس بعدوان محض والمحل غير ~~معصوم أيضا فلهذا كان الاستيلاء فيه سببا للملك # والدليل على أن الإحراز بالدين لا يظهر حكمه في حقهم فصل الضمان فإنهم لا ms2658 ~~يضمنون ما أتلفوا من نفوس المسلمين وأموالهم وتأثير العصمة في إيجاب الضمان ~~أظهر منه في دفع الملك ثم لما لم يبق للعصمة بالدين اعتبار في حقهم في ~~إيجاب الضمان فكذلك في دفع الملك # وتأويل الحديث أنهم لم يحرزوها بدارهم بعد فلم يملكوها ولا ملكت هي فلهذا ~~PageV10P053 استردها وجعل نذرها فيما لا تملك والمراد بالآية حكم الأخذ ~~بدليل قوله تعالى @QB@ فالله يحكم بينهم يوم القيامة @QE@ 113 وبه نقول ~~أنهم يفارقوننا في دار الآخرة فإنها دار الجزاء ولا سبيل لهم علينا في دار ~~الجزاء # إذا عرفنا هذا فنقول إذا وقع هذا المال في الغنيمة وقد كان المشركون ~~أحرزوه فإن وجده مالكه قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن وجده بعد القسمة أخذه ~~بالقيمة إن شاء لحديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المشركين أحرزوا ~~ناقة رجل من المسلمين بدارهم ثم وقعت في الغنيمة فخاصم فيها المالك القديم ~~فقال صلى الله عليه وسلم إن وجدتها قبل القسمة أخذتها بغير شيء وإن وجدتها ~~بعد القسمة أخذتها بالقيمة إن شئت ففي هذا دليل أنهم قد ملكوها وإنما فرق ~~في الأخذ مجانا بين ما قبل القسمة وما بعدها لأن المستولى عليه صار مظلوما ~~وقد كان يفترض على من يقوم بنصرة الدار وهم الغزاة أن يدفعوا الظلم عنه بأن ~~يتبعوا المشركين ليستنفذوا المال من أيديهم وقبل القسمة الحق لعامة الغزاة ~~فعليهم دفع الظلم بإعادة ماله إليه فأما بعد القسمة فقد تعين الملك لمن وقع ~~في سهمه وعليه دفع الظلم ولكن لا بطريق إبطال حقه وحقه في المالية حتى كان ~~للإمام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بين الغانمين وحق المالك القديم في ~~العين فيتمكن من الأخذ بالقيمة إن شاء ليتوصل كل واحد منهما إلى حقه فيعتدل ~~النظر من الجانبين ولأن قبل القسمة ثبوت حق الغزاة فيه ليس بعوض على شيء بل ~~صلة شرعية لهم ابتداء فلا يكون في أخذ المالك القديم إياه مجانا إبطال حقهم ~~عن عوض كان حقا لهم فأما بعد القسمة فمن وقع في سهمه استحق ms2659 هذا العين عوضا ~~عن سهمه في الغنيمة فلا وجه لإبطال حقه في ذلك العوض فيثبت للمالك القديم ~~حق الأخذ بعد ما يعطي من وقع في سهمه العوض الذي كان حقا له وإنما يأخذه ~~إذا أثبت دعواه فإن مجرد قوله ليس بحجة في إبطال حق الغانمين قبل القسمة ~~ولا في استحقاق الملك على من وقع في سهمه بعد القسمة # وهذا إذا كان المأخوذ شيئا لا مثل له فأما الدراهم والدنانير والفلوس ~~والمكيل والموزون فإن وجدها قبل القسمة أخذها بغير شيء وإن وجدها بعد ~~القسمة فلا سبيل له عليها لأن الأخذ شرعا إنما ثبت له إذا كان مفيدا وقبل ~~القسمة هو مفيد فأما بعد القسمة لو أخذها أخذها بمثلها وذلك غير مفيد فإن ~~المالية في هذه الأشياء باعتبار الكيل والوزن ولهذا جرى الربا فيها فلكون ~~الأخذ غير مفيد قلنا بأنه لا يكون مشروعا بخلاف مالا مثل له فإنه يأخذه ~~بالقيمة وذلك يكون مفيدا لما في العين من الغرض الصحيح للناس # وإن PageV10P054 وجد عبدا كان له فأبق إليهم وقد وقع في سهم رجل من الجند ~~أخذه منه بغير شيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~يأخذه بالقيمة إن شاء لحديث بن عمر رضي الله عنهما أن عبدا لمسلم أبق إلى ~~دار الحرب ثم وقع في الغنية فخاصم فيه المالك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إن وجدته قبل القسمة أخذته بغير شيء وإن وجدته بعد القسمة أخذته ~~بالقيمة إن شئت # وعن الأزهر بن يزيد أن أمة لقوم أبقت إلى دار الحرب ثم وقعت في الغنيمة ~~فخاصم فيها مولاها فكتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر رضي الله عنهما فرد ~~جوابه إن وجدها قبل القسمة أخذها وإن وجدها بعد القسمة فقد مضت القسمة ولأن ~~الآبق يملك بسائر أسباب الملك فيملك بالاستيلاء كما لو كان مترددا في دار ~~الإسلام فأحرزوه بدارهم أو كالدابة إذا ندت إليهم # وبيان الوصف أنه يملك بالإرث حتى لو أعتقه الوارث بعد موت المورث ms2660 ينفذ ~~عتقه ويملك بالضمان حتى إذا كان مغصوبا فضمن الغاصب قيمته يملكه بالضمان ~~ويملك بالهبة من ابنه الصغير وبالبيع ممن في يده وإنما لا يجوز بيعه من ~~غيره للعجز عن التسليم لا لأنه ليس بمحل للتمليك والدليل عليه آبقهم إلينا ~~فإنما نملكه بالاستيلاء فكذا آبقنا إليهم لما بينا من تحقق المساواة بيننا ~~وبينهم في أسباب إصابة الدنيا وعلل أبو حنيفة في الكتاب وقال لأن الكفار لم ~~يحرزوه ويعني أنه صار في يد نفسه وهي يد محترمة فتكون دافعة لإحراز ~~المشركين إياه كيد المكاتب في نفسه وإنما قلنا ذلك لأن يد المولى زالت عنه ~~حقيقة بالإباق وحكما بدخوله دار الحرب إذ لا يجوز أن يثبت للمسلم يد على من ~~في دار الحرب حكما كما لا يثبت لإمام المسلمين اليد على من كان في دار ~~الحرب فلم يخلفه الآخر إما لأنه حين انتهى إلى الموضع الذي لا يأتي فيه ~~المسلمون وأهل الحرب فقد زالت يد المولى ولا تثبت يد أهل الحرب عليه في هذا ~~الموضع أو لأن يد أهل الحرب إنما تثبت عليه حسا لا حكما فما لم يأخذوه لا ~~تثبت يدهم عليه فصار في يد نفسه لأن الآدمي من أهل أن تثبت له اليد على ~~نفسه وإن كان مملوكا # ألا ترى أن العبد إذا توكل بشراء نفسه من مولاه لا يملك البائع حبسه ~~بالثمن لثبوت اليد له على نفسه وهذا لأن المانع من ثبوت يده على نفسه يد ~~المولى فإذا زالت تلك اليد لا إلى من يخلفه تثبت اليد له في نفسه لزوال ~~المانع كما في المكاتب وباعتبار هذه اليد المحترمة يبقى هو محرزا بدار ~~الإسلام لأن صاحب اليد من أهل دار الإسلام ولا طريق لهم إلى الحيلولة بينه ~~وبين هذه اليد وما بقى PageV10P055 المال محرزا بدار الإسلام لا يتم إحراز ~~المشركين إياه فهذا معنى قوله أن الكفار لم يحرزوه بخلاف المتردد في دار ~~الإسلام فإنه في يد مولاه حكما ولهذا لو وهبه لابنه الصغير صار قابضا له ~~فبقاء المانع حكما ms2661 يمنع ثبوت اليد له في نفسه فيتم إحراز المشركين إياه # فأما الآبق إلى دار الحرب لا يكون في يد مولاه حكما حتى لو وهبه من ابنه ~~الصغير لا يجوز هكذا ذكره أبو الحسين قاضي الحرمين عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله تعالى بخلاف الدابة إذا ندت إليهم لأنها ليست من أهل أن تثبت لها اليد ~~في نفسها وبخلاف آبقهم إلينا لأن يده في نفسه ليست بمحترمة فيتم إحراز ~~المسلمين إياه وبخلاف التملك بالإرث والضمان فإنه تملك حكمي يثبت في المحل ~~الذي لا يقبل الملك قصدا بسببه كالخمر والقصاص يملك بالإرث والدين يملك ~~بالإرث والضمان وإن لم يكن محلا للتمليك بالقهر وهذا لما بينا أنه مع بقاء ~~العصمة والإحراز قد يملك بالإرث والضمان ولا يملك بالأخذ # وتأويل الحديثين أن الآبق لم يكن وصل إليهم حتى خرجوا إليه فأخذوه ~~وأحرزوه # إذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لما كان له أن يأخذه ~~بعد القسمة بغير شيء فالإمام يعوض لمن وقع في سهمه قيمته من بيت المال لأن ~~نصيبه استحق فله أن يرجع على شركائه في الغنيمة وقد تعذر ذلك لتفرقهم في ~~القبائل فيعوضه من بيت المال لأن حقه من نوائب المسلمين ومال بيت المال معد ~~لذلك ولأنه لو فضل من الغنيمة شيء يتعذر قسمه كالجوهر ونحوه يوضع ذلك في ~~بيت المال فكذلك إذا لحق غرم يجعل ذلك على بيت المال لأن الغرم يقابل ~~بالغنم وهكذا يقال على أصل الكل إذا كان المأسور مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ~~لمسلم فإن المالك القديم يأخذه بغير شيء بعد القسمة ويعوض الإمام من وقع في ~~سهمه قيمته من بيت المال لما قلنا فإن وجد العبد في يد مسلم اشتراه من أهل ~~الحرب فأخرجه فإن كان قد أبق إليهم فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى للمولى ~~أن يأخذه بغير شيء لبقائه على ملكه ولا يغرم للمشتري شيئا مما أدى لأنه فدى ~~ملكه بغير أمره إلا أن يكون أمره بالفداء فحينئذ يرجع عليه بما أدى ms2662 وعندهما ~~يأخذه منه بالثمن إن شاء وكذلك إن كان العبد مأسورا بالاتفاق لأنه لا يستحق ~~على المشتري دفع الظلم عنه بالتزام الخسران في مال نفسه ولأنه وصل إليه هذا ~~العبد بعوض وهو ما أدى من الثمن فيبقى حقه مرعيا في ذلك العوض ولهذا يأخذه ~~منه بالثمن إن شاء # وإن كان أهل الحرب قد وهبوه لرجل أخذه منه مولاه بالقيمة إن شاء لأنه صار ~~ملك الموهوب له وهو ملك مرعى PageV10P056 محترم فلا يجوز إبطاله عليه مجانا ~~لدفع الظلم عن المأسور منه ولكن حاله في ذلك كحال من وقع في سهمه فلهذا ~~يأخذه منه بالقيمة # ( فإن قيل ) هذا الملك يثبت للموهوب له بغير عوض # ( قلنا ) لا كذلك فالعوض والمكافأة في الهبة مقصود وإن لم يكن مشروطا ~~ولهذا يثبت حق الرجوع للواهب إذا لم ينل العوض فجعل ذلك المعني معتبرا في ~~إثبات حقه في القيمة وإن كان المشتري للعبد من العدو باعه من غيره أخذه ~~المولى من المشتري الثاني بالثمن الذي اشتراه به إن كان من ذوات الأمثال ~~فبمثله وإن لم يكن فبقيمته ولأن المشتري الثاني قائم مقام المشتري الأول ~~وملكه مرعى كملك المشتري الأول وليس للمالك القديم أن يبطل العقد الثاني ~~ليأخذه من يد المشتري الأول بالثمن الأول # وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أن له ذلك لأن حق المولى القديم ~~في العين سابق على حق المشتري الأول ولم يبطل ذلك بتصرفه فيكون متمكنا من ~~نقض تصرفه كما يتمكن الشفيع من نقض تصرف المشتري وهذا لأن له في نقض هذا ~~التصرف فائدة لما بين الثمنين من التفاوت وجه ظاهر الرواية أن الشرع جعل ~~للمالك القديم حق الأخذ من غير نقض التصرف # ألا ترى أنه لم يجعل له حق نقض القسمة ليأخذه مجانا وفائدته في ذلك أظهر ~~وهذا بخلاف الشفيع لأن تصرف المشتري قد يكون مبطلا لحق الشفيع لو لم يكن له ~~حق النقض وربما يهبه من إنسان والشفعة تثبت في الشراء دون الهبة فلإبقاء حق ~~الشفيع في العين مكناه من ms2663 نقض التصرف فأما ها هنا ليس في تنفيذ تصرف ~~المشتري إبطال حق المالك القديم فإن حق الآخذ يبقى سواء باعه المشتري أو ~~وهبه أو تصدق به ولهذا تمكن من الأخذ من غير نقض التصرف # توضيحه أن حق الشفيع يثبت قبل ملك المشتري ولهذا لو اشترى بشرط الخيار ~~يثبت حتى الشفيع وتصرف المشتري بحكم ملكه فينتقض تصرفه بحق من سبق حقه في ~~ملكه فأما حق المولى القديم لم يثبت بعد ملك المشتري # ألا ترى أن الكفار لو أسلموا قبل أن يبيعوه لم يكن للمولى أن يأخذه ولهذا ~~لا يتمكن من نقض تصرف المشتري فإن وقع الاختلاف بينهما في مقدار الثمن ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه إنما يتملك عليه ماله فلا يتمكن من أخذه ~~إلا بما يقر هو له كالمشتري مع الشفيع إذا اختلفا في الثمن إلا أن يقيم ~~المالك البينة أنه اشتراه بأقل من ذلك فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم # وإن اشتراه رجل من أهل الحرب ويعلم به مولاه فلم يخاصم فيه زمانا ثم أراد ~~أن يأخذه بالثمن فله ذلك # وفي رواية بن سماعة عن PageV10P057 محمد ليس له بمنزلة الشفيع إذا لم ~~يطلب الشفعة بعد علمه بالبيع # وجه ظاهر الرواية أن سكوت الشفيع جعل مبطلا حقه لدفع الضرر والغرر عن ~~المشتري فإنه يتمكن الشفيع من نقض تصرفه فلو لم يبطل حقه بالسكوت كان يتعذر ~~على المشتري تنفيذ التصرف فيه مخافة أن يبطل الشفيع تصرفه وهذا المعنى لا ~~يوجد ها هنا فإن المالك القديم لا يتمكن من نقض تصرف المشتري على ما بينا ~~فلهذا لا يكون سكوته مبطلا لحقه فإن لم يأخذه حتى أسروه ثانيا ثم اشتراه ~~رجل آخر منهم ثم حضر مولاه الأول فلا سبيل له على المشتري الثاني لأن حق ~~الآخذ إنما يثبت للمأسور منه والمأسور منه في هذه المرة المشتري الأول دون ~~المالك القديم فلهذا كان حق الآخذ من يد المشتري الثاني للمشتري الأول فإذا ~~أخذه حينئذ يثبت للمالك الآخذ من يده بالثمنين جميعا إن شاء وإن ms2664 أبى ~~المشتري الأول أن يأخذه فلا سبيل للمالك القديم عليه لأن حقه كان ثابتا في ~~ملك المشتري الأول فإذا أخذه فقد ظهر محل حقه وإن لم يأخذه لم يظهر محل حقه ~~فلا سبيل له عليه كالموهوب له إذا وهبه لغيره فلا سبيل للواهب الأول عليه ~~بالرجوع إلا أن يرجع الموهوب له الأول فيه فحينئذ يثبت للواهب الأول حق ~~الرجوع لهذا المعنى # ( فإن قيل ) إنما كان للمالك القديم حق الأخذ في الملك الذي استفاده ~~المشتري من العدو وهذا ملك آخر استفاده من المشتري الثاني فكيف يثبت حقه ~~فيه # ( قلنا ) لا كذلك لأن المأسور منه بالأخذ يعيده إلى قديم ملكه ولهذا لو ~~كان موهوبا كان للواهب أن يرجع فيه وما يغرم المشتري من العدو فداء وليس ~~ببدل عن الملك كالمولى يفدى عبده من الجناية فيبقى على قديم ملكه لا أن ~~يتملكه بالفداء وإنما يأخذه بالثمنين لأن ذلك هو العوض الذي أدى من ماله ~~فيه مرتين ولو أداه مرة واحدة لم يملك المولى أخذه مالم يرد عليه جميع ذلك ~~فكذلك إذا غرمه مرتين وإذا أسر العدو عبدا وفي عنقه جناية عمد أو خطأ أو ~~دين إنسان فإن رجع إلى مولاه الأول بوجه من الوجهين بحق الملك الأول فذلك ~~كله في عنقه كما كان لما بينا أنه بالأخذ أعاده إلى قديم ملكه فالتحق بما ~~لم يزل عن ملكه أصلا وإن لم يرجع إليه أو رجع إليه بملك مستأنف بطلت جناية ~~الخطأ لأن المستحق بالجناية الخطأ على الملك الذي كان له في وقتها وقد فات ~~ذلك ولم يعد والحق لا يبقى بعد فوات محله كما لو زال العبد الجاني عن ملكه ~~بالبيع أو بالعتق وأما جناية العمد والدين فهما عليه كما كان يؤخذ بهما لأن ~~المستحق بجناية العمد ذمته وذلك باق بعد زوال ملك المولى # ألا ترى PageV10P058 أنه لو زال ملكه بالبيع أو الهبة لا يبطل القصاص عنه ~~وكذلك الدين المستحق في ذمته وذمته باقية # ألا ترى أن بالبيع والعتق لا يبطل الدين عنه والدين ms2665 في ذمته يكون شاغلا ~~لماليته إذا كان ظاهرا في حق مولاه فلهذا أخذ به وفي الموضع الذي تلحقه ~~الجناية والدين يبدأ بالدفع بالجناية ثم بالبيع ثم بالدين لأنه لو بدأ ~~بالبيع بطل حق ولى الجناية ولو دفع بالجناية أولا لم يبطل حق صاحب الدين ~~فلهذا كانت البداية بالدفع بالجناية # فإن وقع المأسور في سهم رجل فلم يحضر مولاه حتى أعتقه هذا الرجل أو دبره ~~جاز لأنه تصرف بحكم ملكه وملكه تام مع قيام حق المأسور منه فينفذ تصرفه ثم ~~لا يكون للمولى عليه سبيل لأنه خرج من أن يكون قابلا للنقل من ملك إلى ملك ~~لما ثبت فيه من الحرية أو حقها ولأن الولاء عليه قد لزم المشتري الأول على ~~وجه لا سبيل إلى إبطاله وحق المالك القديم بعرض الإبطال وهو نظير الموهوب ~~له إذا أعتق أو دبر يبطل حق الواهب في الرجوع لما قلنا # وإن كانت أمة فزوجها فولدت من الزوج فله أن يأخذها وولدها لأنها بالولادة ~~من الزوج لم تخرج من أن تكون قابلة للنقل من ملك إلى ملك والولد جزء من ~~عينها فيثبت له حق الأخذ فيه كما في سائر أجزائها بخلاف حق الواهب في ~~الرجوع فإنه لا يثبت في الولد لأن ذلك حق ضعيف العين # ألا ترى أنه لا يبقى بعد تصرف الموهوب له والحق الضعيف لا يعد ومحله ~~والولد وإن كان جزءا من العين ففي المال هو محل آخر فأما حق المولى ها هنا ~~قوي يتأكد في العين حتى لا يبطل بتصرف المشتري فلهذا يسري إلى الولد الذي ~~هو جزء من العين ولا يكون له أن يفسخ النكاح لما بينا أنه يتمكن من الأخذ ~~من غير أن ينقض تصرف المشتري والنكاح ألزم من سائر التصرفات ولا يتمكن من ~~نقضه وإن كان أخذ عقرها أو أرش جناية جني عليها لم يكن للمولى على ذلك سبيل ~~لأن حقه في العين والأرش والعقر غير متولد من العين ولم يوجد فيه السبب وهو ~~الاستيلاء عليه في ذلك المال ولأنه ms2666 لو أخذ العقر والأرش أخذهما بمثلهما فلا ~~يكون مفيدا شيئا ثم لا ينتقص عن المولى القديم شيء من الثمن بسبب احتباس ~~العقر والأرش عند المشتري # ألا ترى أنها لو تعيبت في يد المشتري بعيب يسير أو فاحش لم ينتقص عن ~~المولى شيء وهذا لما بينا أن ما يعطى فداء وليس ببدل في حقه والفداء لا ~~يقابل بشيء من الأوصاف # وإن لم يكن زوجها المشتري من العدو حل له وطئها وإن كان يعلم قصتها لأنها ~~مملوكة ملكا صحيحا وقيام حق المولى في الأخذ لا ينافي ملكه كالجارية ~~PageV10P059 الموهوبة يحل للموهوب له وطئها وإن كان للواهب فيها حق الرجوع # ( قال ) ( فإن كان المأسور منه يتيما كان للوصى أن يأخذه من مشتريه ~~بالثمن ) لأنه قام مقام الصبي في استيفاء حقوقه نظرا له فلا يكون له أخذه ~~لنفسه لأن الأسر لم يقع على ملكه وهو السبب المثبت لحق لأخذ له فإذا كانت ~~الجارية رهنا بألف درهم وهي قيمتها فأسرها العدو ثم اشتراها منهم رجل بألف ~~درهم كان مولاها أحق بها بالثمن لأنها أسرت على ملكه وحق الأخذ بالثمن ~~للمأسور منه باعتبار ملكه القديم وذلك للراهن دون المرتهن فإن أخذها لم تكن ~~رهنا لأنها في حق المرتهن تاوية ولأنه لا فائدة للمرتهن في أخذها لأن ~~الراهن لم يكن متبرعا فيما أعطي من الألف فإنه ما كان يتوصل إلى إحياء ملكه ~~إلا بأداء الألف فلا يتمكن المرتهن من أخذها إلا برد الألف على الراهن ~~وإنما يأخذها ليستوفي ألفا من ماليتها فلا يفيده إعطاء الألف ليستوفي منه ~~ألفا وهو نظير ما لو جنت جناية يبلغ أرشها ألف درهم وأبى المرتهن أن يفديها ~~ففداها الراهن # وإن كان الثمن أقل من ألف درهم كان للمرتهن أن يؤدي ذلك الثمن الذي أداه ~~المولى فيكون رهنا عنده على حاله إن شاء وإن شاء تركها لأن أخذه إياها مفيد ~~له فإنه يغرم الخمسمائة ليحيي به حقه في الألف وهو نظير الجناية إذا كان ~~أرشها أقل من الألف ففداها الراهن كان للمرتهن أن ms2667 يرد عليه الفداء وتكون ~~رهنا عنده على حالها وإن شاء تركها فكانت تاوية في حقه وقد بينا فيما سبق ~~أن الثمن الذي يعطيه المالك القديم للمشتري فداء وليس ببدل عن الملك بمنزلة ~~الفداء من الجناية # وإن كانت في يده وديعة أو عارية أو إجارة لم يكن له إلى أخذها سبيل وكان ~~الحق في أخذها لمولاها لأن ثبوت الأخذ باعتبار قديم الملك وذلك للمولى دون ~~ذي اليد وهذا بخلاف الاسترداد من الغاصب فالغصب لا يزيل ملك المولى والمودع ~~والمستعير قائم مقامه في حفظ ملكه فيمكن من الاسترداد ليتوصل إلى الحفظ # فأما الإحراز يزيل ملك المولى فيخرج به المستعير والمستودع من أن يكون ~~عاملا له ولو أثبتنا له حق الأخذ بالثمن كان عاملا لنفسه في التملك ابتداء ~~فلهذا لم يكن لهما حق الأخذ بالثمن وبه فارق الفداء من الجناية فإن المودع ~~والمستعير لو فداها من الجناية صح وكان متبرعا في ذلك لأن الجناية لا تزيل ~~ملك المولى ونظيرها بالفداء يقرر حفظ الملك عليه وأما الإحراز يزيل ملك ~~المولى # فإن أخذ بالثمن يكون إعادة للملك لا أن يكون حفظا للملك وهو ما أقامهما ~~في ذلك مقام نفسه فإن كان لها زوج قبل PageV10P060 أن تؤسر فالنكاح بحاله ~~لأنه لم تتباين بهما الدار حكما فإنها مسلمة وإن كانت مأسورة في دار الحرب ~~فالمسلم من أهل دار الإسلام حكما # وإن كان في دار الحرب صورة وتباين الدارين حقيقة لا حكما لا يقطع عصمة ~~النكاح وبالإحراز تصير مملوكة لأهل الحرب فيكون ذلك في حكم النكاح كبيع ~~المولى إياها وذلك غير مفسد للنكاح فإن غلب العدو على مال المسلمين فأحرزوه ~~وهناك مسلم تاجر مستأمن حل له أن يشتريه منهم فيأكل الطعام من ذلك ويطأ ~~الجارية لأنهم ملكوها بالإحراز فالتحقت بسائر أملاكهم وهذا بخلاف ما لو دخل ~~إليهم تاجر بأمان فسرق منهم جارية وأخرجها لم يحل للمسلم أن يشتريها منه ~~لأنه أحرزها على سبيل الغدر وهو مأمور بردها عليهم فيما بينه وبين ربه # وإن كان لا يجبره الإمام على ms2668 ذلك لأنه غدر بأمان نفسه لا بأمان الإمام ~~فأما ها هنا هذا الملك تام للذي أحرزها بدليل أنه لو أسلم أو صار ذميا كانت ~~سالمة له ولا يفتى بردها فلهذا حل للمشتري منه وطئها وهذا للفقه الذي قلنا ~~إن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام تنعدم عند تمام إحراز المشركين ~~إياها # وهذا بخلاف ما إذا كانت مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة فإنها لم تصر مملوكة ~~بالإحراز فلا يحل للتاجر أن يشتريها منهم ولا أن يطأها # ألا ترى أنهم لو أسلموا أو صاروا ذمة وجب عليهم ردها على المالك القديم ~~فتكون على ملكه كما كانت وإن اشترى التاجر مكاتبا أو مدبرا أو حرا أسره أهل ~~الحرب فأخرجه فالحر على حاله والمكاتب والمدبر كذلك لأنهما لا يملكان بشيء ~~من أسباب الملك وإن كان المشتري فداهما بغير أمرهما فلا رجوع له عليهما ~~لأنه تبرع بما فداهما به وإن كان بأمرهما فله أن يرجع عليهما بما فداهما به ~~لأنه أدى مال نفسه في تخليصهما وتوفير المنفعة عليهما بأمرهما وهذا في الحر ~~غير مشكل وكذلك في المكاتب فإن موجب جناية المكاتب على نفسه لأنه بمنزلة ~~الحر في ملك اليد والمكاسب # وإن كان المأسور عبدا لمسلم فباعه ملكه من رجل من أهل الحرب فأعتقه فهو ~~حر كما لو باعه من مسلم فأعتقه # وقيل على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ينبغي أن يعتق بنفس البيع ~~لا بإعتاقه لأن من أصله أن عبد الحربي إذا أسلم فباعه مولاه يعتق فهذا أيضا ~~عبد مسلم لحربي فإذا زال ملكه ويده ببيعه يزول إلى العتق وعندهما بالبيع لا ~~يعتق وإنما يعتق بالإعتاق أما عند أبي يوسف فالإعتاق من الحربي صحيح # وكذلك عند محمد إذا كان من حكم ملكهم منع المعتق من استرقاق المعتق مع أن ~~العبد ها هنا مسلم فلا يكون محلا للاسترقاق بعد الإعتاق فلهذا يعتق بإعتاقه ~~وقيل PageV10P061 بل هذا قولهم جميعا فإن أبا حنيفة إنما يقول يعتق بالبيع ~~في عبد ليس لمسلم فيه حق وفي هذا العبد ms2669 للمولى القديم حق الإعادة إلى ملكه ~~مجانا أو بفداء فلا يعتق بالبيع ما لم يعتقه مالكه وإذا أسلم أهل الحرب على ~~مال أخذوه من أموال المسلمين وصاروا ذمة فهو لهم ولا سبيل للمسلمين عليه ~~لأن القياس أن لا يكون للمالك القديم حق الأخذ بعد زوال ملكه بتمام الإحراز # وبه كان يقول الزهري والحسن البصري رحمهما الله وإنما تركنا القياس ~~بالسنة في الذي وقع في الغنيمة أو اشتراه منهم مسلم والسنة ها هنا جاءت ~~بتقرر الملك للذي أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم على مال ~~فهو له والمعنى الذي لأجله ثبت للمالك القديم حق الأخذ هناك وجوب نصرته ~~والقيام بدفع الظلم عنه على المسلم الذي وقع في سهمه كما بينا وهذا غير ~~موجود ها هنا فإنه ما كان على هذا الحربي القيام بنصرته حين أحرزوه لأن ذلك ~~ثابت شرعا وهم لا يخاطبون بذلك ولأن القيام بالنصرة على من هو أهل دار ~~الإسلام وهو ما كان يومئذ من أهل دار الإسلام فلم يثبت حقه في ملكه # وإذا أسلم أو صار ذمة فقد تقرر ملكه وكذلك لو كان ذلك الحربي باعه من ~~حربي آخر ثم أسلم المشتري أو صار ذمة فالمشتري بمنزلة البائع في المعنى ~~الذي قررنا وكذلك لو خرج إلينا بأمان ومعه ذلك المال فإنه لا يتعرض له فيه ~~وهذا أظهر لأنه حربي # وإن كان مستأمنا في دارنا ولم يكن حق المولى ثابتا في ملكه فلو مكناه من ~~الأخذ منه كان غدرا بالأمان وذلك حرام إلا أنه يجبر المستأمن على بيعه من ~~المسلمين لأنه عبد مسلم فلا يمكن الحربي من استذلاله باستدامة الملك ~~وإعادته إلى دار الحرب وإذا سبي الصبي من أهل دار الحرب وأخرج إلى دار ~~الإسلام فمات فإن كان معه أبواه كافرين أو أحدهما فإنه لا يصلي عليه # والأصل فيه أن الولد تابع للأبوين في الدين قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه حتى ~~يعرب ms2670 عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا ولا تظهر تبعية الدار عند تبعية ~~الأبوين # ألا ترى أن أولاد أهل الذمة في دار الإسلام يكونون على دين آبائهم وهذا ~~لأن الولد من الأبوين ولكنه في الدار لا من الدار فكان اتباعه للأبوين أصلا ~~والدار في حكم الخلف فلا يظهر الخلف مع قيام الأصل وكذلك أحد الأبوين في ~~هذا الحكم بمنزلتهما # ألا ترى أن الذمية إذا ولدت من زنا فإن الولد يتبعها في الدين ولا أب هنا ~~فعرفنا أن أحد الأبوين يكفي في الاتباع فإن كان معه أبواه أو أحدهما فهو ~~على دينه فإذا مات لا يصلي عليه # وإن كانت جارية لم يحل PageV10P062 للسابي وطئها إذا لم يكن أبواها أو ~~أحدهما من أهل الكتاب فإن أسلم أبواه أو أحدهما فقد صار الصبي مسلما تبعا ~~لمن أسلم منهما فإنه يتبع خير الأبوين دينا لأنه يقرب من التابع فإذا مات ~~يصلي عليه وإن خرج وليس معه أبواه أو أحد من الأبوين فمات قبل أن يعقل ~~الإسلام صلى عليه لأن التبعية بينه وبين الأبوين انقطعت بتباين الدار حقيقة ~~وحكما فيظهر تبعية الدار ويصير محكوما بإسلامه تبعا للدار كاللقيط فإذا مات ~~يصلي عليه وإن خرج الأب من ناحية والابن من ناحية معا فمات الصبي لم يصل ~~عليه لأنه ما حصل في دارنا إلا وله أب كافر فيكون تبعا له دون الدار وكذلك ~~إن خرج الأب أولا ثم الصبي بخلاف ما لو خرج الصبي أولا ثم الأب فإنه حين ~~خرج أولا حكم بإسلامه تبعا للدار فلا يحكم بكفره بعد ذلك وإن خرج أبواه # ( فإن قيل ) إذا خرج معه أحد أبويه فاعتبار جانب الأب يوجب كفره واعتبار ~~جانب الدار يوجب إسلامه فينبغي أن يرجح الموجب لإسلامه كما لو أسلمت أمه # قلنا الاشتغال بالترجيح عند المساواة وذلك في حق الأبوين فأما الدار خلف ~~عن الأبوين في حقه كما بينا ولا يظهر الخلف في حال بقاء الأصل فلا معنى ~~للاشتغال بالترجيح # وكذلك لو مات أبوه كافرا في دارنا لأن بموته لا ms2671 ينقطع حكم التبعية # ألا ترى أن أولاد أهل الذمة لا يحكم بإسلامهم وإن ماتت آباؤهم وفي هذا ~~نوع إشكال فإن من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ثم جعلنا ~~الولد تبعا للدار إذا بقي أبواه في دار الحرب ولا نجمله تبعا للدار إذا مات ~~أبواه في دار الإسلام # ولكن نقول الموت لا يقطع العصمة # ألا ترى أن المتوفي عنها زوجها يبقى حل النكاح بينها وبينه في حق الغسل ~~وتباين الدارين حقيقة وحكما ينافي العصمة والتبعية فمن هذا الوجه يفترقان ~~ولا بأس ببيع السبي من أهل الذمة ما لم يسلموا لأنهم صاروا من أهل دارنا ~~ولكنهم كفار فلا بأس ببيعهم من أهل الذمة وإن كان الأولى أن لا يفعل الإمام ~~ذلك ولكن يبيعهم من المسلمين ليسلموا عسي ويكره بيعهم من أهل الحرب لأنهم ~~صاروا من أهل دارنا فلا يباعون من أهل الحرب ليعيدوهم إلى دار الحرب ~~فيتقووا بهم على المسلمين ومن صار محكوما بإسلامه من صغارهم يكره بيعه من ~~أهل الذمة كغيره من العبيد المسلمين وللإمام أن يقتل الرجال من الأسارى وله ~~أن يستبقيهم ويقسمهم بين الجند ينظر أي ذلك خيرا للمسلمين فعله لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قتل سبي بني قريظة وقسم سبايا أوطاس فعرفنا أن كل ~~PageV10P063 ذلك جائز والإمام نصب ناظرا فربما يكون النظر في قتلهم لمعنى ~~الكبت والغيظ للعدو وليا من المسلمون فتنتهم وربما يكون النظر في قسمتهم ~~لينتفع بهم المسلمون فيختار من ذلك ما هو الأنفع ولهذا لا يحل للمسلمين ~~قتلهم بدون رأي الإمام لأن فيه افتياتا على رأيه إلا أن يخاف الآسر فتنة ~~فحينئذ له أن يقتله قبل أن يأتي به إلى الإمام وليس لغير من أسره ذلك لحديث ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتعاطى أحدكم أسير ~~صاحبه فيقتله # وإن كان لو قتله لم يلزمه شيء لأن الأسير ما لم يقسم الإمام مباح الدم ~~بدليل أن للإمام أن يقتله وقتل مباح الدم ms2672 لا يوجب ضمانه # فإن أسلموا لم يقتلهم لقوله صلى الله عليه وسلم فإذا قالوها فقد عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم ولأن القتل لدفع فتنة الكفر وقد اندفعت بالإسلام ولكنه ~~يقسمهم لأنه كان مخيرا فيهم بين القتل والقسمة فإذا تعذر أحدهما تعين الآخر ~~وهذا لأن حق المسلمين قد ثبت فيهم بالأخذ وصاروا بمنزلة الأرقاء والإسلام ~~لا ينافي بقاء الرق والقسمة لتعيين الملك لا أن يكون ابتداء الاسترقاق ~~فإسلامهم لا يمنع من ذلك فإن لم يسلموا ولكنهم ادعوا أمانا فقال قوم من ~~المسلمين قد كنا أمناهم فإنهم لا يصدقون على ذلك لأن حق المسلمين قد ثبت ~~فيهم فلا يصدقون في إبطال حق المسلمين وقولهم هذا إقرار لا شهادة فإنهم ~~أخبروا به عن أنفسهم ومن أخبر بما لا يملك استئنافه كان متهما في خبره فلا ~~يصدق وإن شهد قوم من المسلمين عدول على طائفة أخرى من المسلمين أنهم أسروهم ~~وهم ممتنعون جازت شهادتهم لأنه لا تهمة في شهادتهم فإنهم إن كانوا من الجند ~~ففي شهادتهم ضرر عليهم وإن كانوا من غير الجند فليس في شهادتهم منفعة لهم # وإذا انتفت التهمة فالثابت بالشهادة كالثابت معاينة ولا يقتل الأعمى ولا ~~المقعد والمعتوه من الأسارى لأنه إنما يقتل من يقاتل قال الله تعالى @QB@ ~~وقاتلوهم @QE@ 193 والمفاعلة تكون من الجانبين ولما رأى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرأة مقتولة قال هاه ما كانت هذه تقاتل فعرفنا أنه إنما يقتل من ~~الأسارى من يقاتل والأعمى والمقعد والمعتوه لا يقاتلون أحدا # وإن كان ذلك منهم عارضا فقد اندفع بالأسر فلا يقتلون بعد ذلك كالمرأة ~~منهم إذا قاتلت فأسرت لا تقتل بعد ذلك ولا بأس بإرساله الماء إلى مدينة أهل ~~الحرب وإحراقهم بالنار ورميهم بالمنجنيق وإن كان فيهم أطفال أو ناس من ~~المسلمين أسر أو تجاري # وقال الحسن بن زياد رحمه الله تعالى إذا علم أن فيهم مسلم وأنه يتلف بهذا ~~الصنع لم يحل له PageV10P064 ذلك لأن الإقدام على قتل المسلم حرام وترك قتل ~~الكافر جائز # ألا ترى أن للإمام ms2673 أن لا يقتل الأسارى لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب ~~المسلم أولى من هذا الوجه ولكنا نقول أمرنا بقتالهم فلو اعتبرنا هذا المعنى ~~أدى إلى سد باب القتال معهم فإن حصونهم ومدائنهم قل ما تخلو من مسلم عادة ~~ولأنه يجوز لنا أن نفعل ذلك بهم وإن كان فيهم نساؤهم وصبيانهم وكما لا يحل ~~قتل المسلم لا يحل قتل نسائهم وصبيانهم ثم لا يمتنع ذلك لمكان نسائهم ~~وصبيانهم فكذلك لمكان المسلم فلا يستقيم منع هذا # وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على الطائف وأمر ~~أسامة بن يزيد رضي الله عنه بأن يحرق وحرق حصن عوف بن مالك # وكذلك أن تترسوا بأطفال المسلمين فلا بأس بالرمي إليهم وإن كان الرامي ~~يعلم أنه يصيب المسلم وعلى قول الحسن رضي الله عنه لا يحل له ذلك وهو قول ~~الشافعي لما بينا أن التحرز عن قتل المسلم فرض وترك الرمي إليهم جائز # ولكنا نقول القتال معهم فرض وإذا تركنا ذلك لما فعلوا أدى إلى سد باب ~~القتال معهم ولأنه يتضرر المسلمون بذلك فإنهم يمتنعون من الرمي لما أنهم ~~تترسوا بأطفال المسلمين فيجترؤن بذلك على المسلمين وربما يصيبون منهم إذا ~~تمكنوا من الدنو من المسلمين والضرر مدفوع إلا أن على المسلم الرامي أن ~~يقصد به الحربي لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك ~~مستحقا عليه فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز بقصده لأنه وسع مثله ولا ~~كفارة عليه ولا دية فيما أصاب مسلما منهم لأنه إصابة بفعل مباح مع العلم ~~بحقيقة الحال والمباح مطلقا لا يوجب عليه كفارة ولا دية والشافعي يوجب ذلك ~~ويقول هذا قتل خطأ لأنه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم وهذا هو صورة ~~الخطأ # ولكنا نقول إذا كان عالما بحقيقة حال من يصيبه عند الرمي لم يكن فعله خطأ ~~بل كان مباحا مطلقا وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان وله في أيديهم جارية ~~مأسورة كرهت له غصبها ووطئها لأنهم ملكوها عليه والتحقت بسائر أملاكهم ms2674 فلو ~~غصبها منهم أو سرقها كان ذلك منه غدرا للأمان وقد ضمن أن لا يغدر بهم ولا ~~يأخذ شيئا من أموالهم إلا بطيب أنفسهم # وإن كانت مدبرة أو أم ولد لم يكره له ذلك لأنهم لم يملكوها عليه فهو إنما ~~يعيد ملكه إلى يده ولا يتعرض لملكهم بشيء فلم يكن ذلك منه غدرا للأمان # ألا ترى أنهم لو أسلموا كان عليهم ردها بخلاف الأمة # وإن كان الرجل مأسورا فيهم لم أكره له أن يغصب أمته أو يسرقها لأنه ما ~~كان بينه وبينهم أمان ولكنه مقهور فيهم مظلوم PageV10P065 فكان له أن يدفع ~~الظلم عن نفسه بما يقدر عليه # ألا ترى أن له أن يقتل من قدر عليه منهم وأن يسرق ما استطاع من أموالهم ~~وأولادهم بخلاف الذي دخل إليهم بأمان وإذا أسلم الحربي في دار الحرب ثم ظهر ~~المسلمون على تلك الدار ترك له ما في يده من ماله ورقيقه وولده الصغار لأن ~~أولاده الصغار صاروا مسلمين بإسلامه تبعا فلا يسترقون والمنقولات في يده ~~حقيقة وهي يد محترمة لإسلام صاحبها فلا يتملك ذلك عليه بالاستيلاء ولأنه ~~صار محرزا ما في يده من المال بمنعة المسلمين وذلك سبب لتقرير ملك المسلم ~~لا إبطال ملكه يوضحه أن يده إلى أمتعته أسبق من يد المسلمين # فأما عقاره فإنها تصير غنيمة للمسلمين في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى استحسن فاجعل عقاره له لأنه ملك ~~محترم له كالمنقول واستدل بحديث الكلبي ومحمد بن إسحاق رحمهما الله تعالى ~~أن نفرا من بني قريظة أسلموا حين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محاصرا ~~لهم فأحرزوا بذلك أنفسهم وأموالهم قال وعامة أموالهم الدور والأراضي # ولكنا نقول هذه بقعة من بقاع دار الحرب فتصير غنيمة للمسلمين كسائر ~~البقاع وهذا لأن اليد على العقار إنما تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار ~~الأحكام فلا معتبر بيده فيها قبل ظهور المسلمين عليها وبعد الظهور يد ~~الغانمين فيها أقوى من يده فلهذا كانت غنيمة بخلاف ms2675 المنقولات # وتأويل الحديث إن صح في المقول دون العقار وكذلك أولاده الكبار فيء لأنهم ~~ما صاروا مسلمين بإسلامه ولا كانت له عليهم يد فهم كسائر أهل الحرب وكذلك ~~زوجته الحبلى لأنها لا تصير مسلمة بإسلام زوجها فتكون فيئا ويده عليها يد ~~حكمية بسبب النكاح ومثله لا يمنع الاغتنام كاليد على العقار وكذلك ما في ~~بطنها فيء عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون فيئا لأن ما في بطنها مسلم بإسلام ~~أبيه والمسلم لا يسترق أبدا كالولد المنفصل # ولكنا نقول الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم وهي قد صارت فيئا بجميع ~~أجزائها # ألا ترى أنه لا يجوز أن يستثنى الجنين في إعتاق الأم كما لا يستثني سائر ~~أجزائها وكما أن في الإعتاق لا يصير الجنين مستثنى عند إعتاق الأم بحال ~~فكذلك في الاسترقاق لا يصير الجنين مستثنى بعد ما ثبت الرق في الأم وهذا ~~لأن الحكم في التبع لا يثبت ابتداء بل بثبوته في الأصل يظهر في التبع فيكون ~~هذا في حق التبع بمنزلة بقاء الحكم والإسلام لا يمنع بقاء الرق وإن كان خرج ~~إلى دار الإسلام ثم أسلم ثم ظهر المسلمون على الدار فأهله وماله وأولاده ~~PageV10P066 أجمعون فيء لأنه لما أسلم في دارنا فولده الذي في دار الحرب لا ~~يصير مسلما بإسلامه لما بينا أن تباين الدارين حقيقة وحكما مناف للتبعية ~~ولأنه لا يد له على شيء مما خلفه في دار الحرب من أمواله فلهذا كان جميع ~~ذلك فيئا للمسلمين لأنهم أحرزوه دونه ولو أسلم في دار الحرب ثم دخل دار ~~الإسلام ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع ماله فيء إلا أولاده الصغار لأنهم ~~صاروا مسلمين بإسلامه لأنه حين أسلم في دار الحرب كانت التبعية بينه وبينهم ~~قائمة وبعد ما صاروا مسلمين لا يسترقون فأما الأموال فلم يبق له يد فيها ~~بعد ما خرج إلى دار الإسلام وتركها في دار الحرب # وإن كان أودع شيئا من ماله مسلما أو ذميا فذلك المال لا يكون فيئا لأن يد ~~المسلم ms2676 والذمي يد صحيحة على هذا المال فتكون مانعة إحراز المسلمين إياها ~~كما في سائر أموال المودع # وإذا لم تصر غنيمة كانت يد المودع فيها كيد المودع فيصير هو المحرز لها ~~من هذا الوجه فترد عليه وإن كان أودع شيئا من ماله حربيا فذلك المال فيء في ~~ظاهر الرواية وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يكون فيئا لأن يد ~~المودع كيد المودع فجعلت يده باقية على هذا المال حكما بيد من يخلفه # وجه ظاهر الرواية أن يد المودع في هذا المال ليست بيد صحيحة # ألا ترى أنها لا تكون دافعة لاغتنام المسلمين عن سائر أمواله فكذلك عن ~~هذه الوديعة وإذا لم تكن يده معتبرة كان هذا والمال الذي لم يودعه أحدا ~~سواء # وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب تاجرا بأمان فأصاب هناك مالا ودورا ~~ثم ظهر المسلمون على ذلك كله فهو له كله إلا الدور والأرضين فإنها فيء لأن ~~يده يد صحيحة فإنه من أهل دار الإسلام فيكون هو المحرز بيده لأمواله وتكون ~~يده دافعة لإحراز المسلمين تلك الأموال فأما الدور والأرضين فهي بقعة من ~~بقاع دار الحرب فتصير مغنومة كسائر البقاع # وتقرير هذا الكلام أن اليد على هذه البقعة من دار الحرب لا تقوى مقصودة ~~بنفسها وإنما تقوى إذا ثبتت على جميع الدار فكانت هذه البقعة في حكم التبع ~~وقد بينا أن ثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل بخلاف المنقولات فاليد ~~عليها تبقى مقصودة بنفسها وقد سبق ذلك من المسلم فكان هو المحرز لها # يوضحه أن المسلم يتحقق منه الإحراز في المنقولات بأن يخرجها إلى دار ~~الإسلام فيجعل أيضا محرزا لها بظهور المسلمين على الدار فأما العقار لا ~~يتحول ولا يتحقق من المسلم إحرازه بالإخراج إلى دار الإسلام فإنما تصير ~~محرزة بالغانمين ومن قاتل من كبار عبيده فهو فيء لأنه نزع نفسه من يده حين ~~قاتل المسلمين فإن المسلم يمنع PageV10P067 عبده من قتال المسلمين وإن لم ~~يبق له عليه يد حقيقة كان فيئا كسائر عبيد ms2677 أهل الحرب وإن كانت له امرأة ~~حبلى فهي وما في بطنها فيء كما بينا وما كان له من وديعة عند مسلم أو ذمي ~~أو حربي فهو له وليست بفيء # أما ما كان عند مسلم أو ذمي فلا إشكال فيه وأما ما كان عند حربي فلأنه ما ~~دام في دار الحرب فيده ثابتة على تلك الوديعة باعتبار يد مودعه وكونه حافظا ~~له فتكون يده دافعة لإحراز المسلمين في ذلك المال بخلاف ما تقدم في ما إذا ~~خرج إلى دار الإسلام # ( قال ) ( وكذلك إن كان خرج إلى دار الإسلام ) قبل ذلك فإن كان مراده من ~~هذا العطف ما أودعه عند مسلم أو ذمي فهو ظاهر وإن كان مراده ما أودعه عند ~~حربي فهو يقوي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ويحتاج إلى الفرق بين هذا ~~وبين ما سبق على ظاهر الرواية # ووجه الفرق أن التاجر الذي دخل إليهم ماله كان محرزا بدار الإسلام ولم ~~يبطل ذلك الإحراز إلا بإحراز المشركين إياه وذلك لا يوجد فيما إذا أودعه من ~~الحربي إذا كان الحربي جاريا على وفاق ما أمر به فإذا بقى المال محرزا بدار ~~الإسلام لا يملكه المسلمون بالاستغنام فأما الذي أسلم في دار الحرب فماله ~~لم يصر محرزا بدار الإسلام فكان محلا للاستغنام إلا ما ثبتت عليه يد صحيحة ~~دافعة للاستغنام وذلك غير موجود فيما إذا أودعه من أهل الحرب فإن أخذ ~~المسلمون تلك الوديعة فاقتسموها في الغنيمة ثم جاء صاحبها أخذها بغير قيمة ~~لأنه مال مسلم لم يحرزه المشركون # وإن كان المشركون قتلوا هذا المسلم في دارهم وأخذوا ماله ثم ظهر عليهم ~~المسلمون ردوه على ورثة المقتول قبل القسمة بغير شيء لأنهم لما قتلوه ~~وأخذوا ماله فقد صاروا محرزين له فيملكونه ثم المسلمون يملكونه عليهم ~~بالاغتنام فهو بمنزلة مال المسلم استولى عليه أهل الحرب وأحرزوه ثم وقع في ~~الغنيمة وقد مات صاحبه فكان لوارثه أن يأخذه قبل القسمة بغير شيء لأنه قائم ~~مقام مورثه في ملكه وحقوق ملكه وتمكنه من الأخذ ms2678 كان لحق ملكه القديم فيقوم ~~فيه وارثه مقامه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يثبت لوارثه حق الأخذ واعتبر هذا ~~بحق الشفعة وحق الخيار فإن ذلك لا يصير ميراثا عنه بعد موته فكذلك في حق ~~المأسور # ألا ترى أن هذا الحق دون ذلك الحق فإن للشفيع أن ينقض تصرف المشتري وليس ~~للمالك القديم ذلك # وإن كانوا اقتسموه ثم حضر ورثة المقتول أخذوا الأمتعة بالقيمة إن شاؤوا ~~ولم يأخذوا الذهب والفضة كما لو كان المورث حيا وإن كان هؤلاء المشركون ~~أسلموا على دراهم وصالحوا لم يؤخذوا PageV10P068 بشيء من مال المقتول لأن ~~إسلامهم يقرر ملكهم ولا ضمان عليهم في دمه لأنهم قتلوه حين كانوا حربا ~~للمسلمين فلم يكن عليهم ضمان دمه يومئذ ثم لا يجب بعد ذلك بإسلامهم # ولو كان مسلم دخل دار الحرب بأمان واشترى صبيا وصبية فأعتقهما ثم خرج ~~وتركهما هناك فكبرا هناك كافرين ثم ظهر المسلمون على الدار فهما فيء لأن ~~إعتاقه إياهما في دار الحرب ليس بشيء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى فلا يصير محرزا لهما وعند أبي يوسف رضي الله تعالى عنه إن كان ذلك ~~إعتاقا صحيحا فهم كسائر أحرار أهل الحرب من الكفار فيكونون فيئا ومقصوده أن ~~الولاء ليس نظير الولاد فإن الولد يصير مسلما بإسلام أبيه والمعتق لا يصير ~~مسلما بإسلام معتقه إن كان صغيرا لأن الولاء أثر الملك وهو باعتبار أصل ~~الملك لا يتبع مولاه في الدين فباعتبار أثر الملك أولى # وإذا كان المسلم في دار الحرب تاجرا أو أسيرا أو أسلم هناك فأمنهم فأمانه ~~باطل لأنه مقهور في أيديهم والظاهر أنه مكره على الأمان من جهتهم ولأنه لا ~~يقصد بالأمان منفعة للمسلمين وإنما قصده أن يؤمن نفسه ولأن الأمان يكون عن ~~خوف ولا خوف لهم من جهته فيكون عقده على الغير ابتداء لا على نفسه وليس له ~~ولاية العقد على الغير ابتداء فإن من أمن رجلا من أهل الجيش جاز أمانه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم ms2679 أدناهم أي أقلهم وهو الواحد وقال ~~يعقد عليهم أولاهم ويرد عليهم أقصاهم قيل معناه أن السرية الأولى تعقد ~~الأمان فينفذ على المسلمين ثم السرية الأخرى تنبذ إليهم فينفذ ذلك أيضا ~~ولأن من في الجيش إنما يؤمنهم من نفسه لأنهم يخافونه فينفذ عقده على نفسه ~~ثم يتعدى إلى غيره وهذا لأن الأمان لا يحتمل الوصف بالتجزي وسببه وهو ~~الإيمان لا يتجزى أيضا فينفرد به كل مسلم لتكامل السبب في حقه كالتزويج ~~بولاية القرابة وكذلك لو أمنت المرأة من أهل دار الإسلام أهل الحرب جاز ~~أمانها لما روي أن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها ~~أمنت زوجها أبا العاص بن الربيع فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانها ~~وعن أم هانئ رضي الله عنها قالت أجرت حموين لي يوم فتح مكة فدخل علي رضي ~~الله عنه يريد قتلهما وقال أتجيرين المشركين فقلت لا إلا أن تبدأ بي قبلهما ~~وأخرجته من البيت وأغلقت الباب عليهما ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما رآني قال مرحبا بأم هانئ فاختة قلت ماذا لقيت من بن أمي علي أجرت ~~حموين لي وأراد قتلهما فقال صلى الله عليه وسلم ليس له ذلك PageV10P069 وقد ~~أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت ولأنها من أهل الجهاد فإنها تجاهد بمالها ~~وكذلك بنفسها فإنها تخرج لمداواة المرضى والخبز وذلك جهاد منها فأما العبد ~~إذا أمن أهل الحرب فإن كان مأذونا له في القتال فأمانه صحيح لما روى أن ~~عبدا كتب على سهم بالفارسية مترسيت ورمى بذلك إلى قوم محصورين فرفع ذلك إلى ~~عمر رضي الله عنه فأجاز أمانه وقال إنه رجل من المسلمين وهذا العبد كان ~~مقاتلا لأن الرمي فعل المقاتل ولأنه إذا كان متمكنا من القتال لوجود الأذن ~~من مولاه فهم يخافونه فعقده يكون على نفسه ثم يتعدى حكمه إلى الغير وقول ~~العبد في مثله صحيح كما في شهادته على رؤية هلال رمضان وإقراره على نفسه ~~بالقود ولا يقال قرابته فيهم فهو متهم ms2680 بإيصال المنفعة إليهم دون المسلمين ~~فينبغي أن لا يصح أمانه كالذمي وهذا لأنه لا يظن بالمسلم إيثار القرابة على ~~الدين ولو اعتبرنا هذا لم يصح أمانه بعد العتق أيضا ولا وجه للقول به فأما ~~الذمي لم يوجد في حقه سبب ولاية الأمان وهو موافق لهم في الإعتقاد فالظاهر ~~أنه يميل إليهم وأنهم لا يخافونه فأما أمان العبد المحجور عليه عن القتال ~~فهو باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله صحيح في قول محمد والشافعي رحمهما ~~الله تعالى # وذكر الطحاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وذكر الكرخي ~~قوله مع محمد رحمهما الله تعالى حجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم يسعى ~~بذمتهم أدناهم وأدنى المسلمين العبد # وفي حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمان العبد ~~والصبي والمرأة سواء في حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أمان العبد أمان ولأنه من أهل الجهاد ولا تهمة في أمره فيصح أمانه ~~كالحر وبيان الأهلية أن المطلوب بالجهاد إعزاز الدين ودفع فتنة الكفر فكل ~~مسلم يكون أهلا له ثم الجهاد يكون بالنفس تارة وبالمال أخرى فالعبد لا مال ~~له وهو ممنوع من الجهاد بالنفس لما فيه من إبطال حق المولى عن منافعه ~~وتعريض ماليته للهلاك فأما الأمان جهاد بالقول وليس فيه إبطال حق المولى عن ~~شيء فكان العبد فيه كالحر # والدليل عليه صحة أمانه إذا كان مأذونا في القتال وتأثير الإذن في رفع ~~المانع لا في إثبات الأهلية لمن ليس بأهل # ألا ترى أن بالإذن لا يصير أهلا للشهادة ونزول المانع من التصرفات لوجود ~~الأهلية ثم الأمان ترك القتال ولا يستفاد بالإذن في القتال لأنه ضده وبعد ~~الإذن هو في الأمان ليس بنائب عن المولى بدليل أن المعتبر دينه لا دين ~~المولى فعرفنا أنه كان أهلا لكونه مسلما PageV10P070 ولأن الأمان من فروع ~~الدين وقوله في أصل الدين معتبر ملزم فكذلك في فروعه ولهذا صح إحرامه وصح ~~منه ms2681 عقد الذمة مع قوم من المشركين والذمة أقوى من الأمان فيستدل بصحة ما هو ~~أقوى منه على صحة الأدنى بطريق الأولى # ( وحجتنا ) قوله تعالى @QB@ ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ~~@QE@ 75 والأمان شيء وهذا عام لا يجوز دعوى التخصيص فيه لأن الله تعالى ذكر ~~هذا المثل للأصنام واحدها لا يقدر على شيء ولأنه ليس بأهل للجهاد فلا يصح ~~أمانه بنفسه كالذمي والصبي والمجنون # وبيان الوصف أن الجهاد يكون بالنفس أو بالمال ونفسه مملوكة لغيره وهو ليس ~~من أهل ملك المال فعرفنا أنه ليس من أهل الجهاد وتأثيره أن صحة الأمان من ~~الواحد باعتبار منفعة المسلمين فربما يكون الأمان خيرا لهم لحفظ قوة أنفسهم ~~لأن القتال حفظ قوة النفس أولا ثم العلو والغلبة ولكن الخيرة في الأمان ~~مستورة لا يعرفه إلا من يكون مجاهدا # فإذا كان العبد المحجور لا يملك القتال لا يعرف الخيرة في الأمان فلا ~~يكون أمانه جهادا بالقول بخلاف المأذون في القتال فإنه لما تمكن من مباشرة ~~القتال عرف الخيرة في الأمان فحكمنا بصحة أمانه ولهذا لا يحكم بصحة أمان ~~الأسير لأن الخيرة في الأمان مستورة لا يعرفه إلا من يكون آمنا على نفسه ~~والأسير خائف فإذا تقرر هذا في المقيد بالأسر ففي المقيد بالرق أولى لأن ~~الأسير مالك للقتال وإنما لا يتمكن منه حسا والعبد غير مالك للقتال أصلا ~~ولأن عقد العبد على الغير ابتداء لأنهم لا يخافونه حين لم يكن مالكا للقتال ~~بخلاف المأذون له في القتال فإنهم يخافونه فإنما يعقد على نفسه ولا معنى ~~لقول من يقول العبد يؤمن نفسه وهو يخافهم وإن كان محجورا عليه لأنه يقول ~~أمنتكم ولا يقول أمنت نفسي ولو قال ذلك لا يكون أمانا ولأنه نوع ولاية حيث ~~أنه يتقيد القول على الغير بشرط التكليف فيكون نظير ولاية النكاح والعبد لا ~~يملك النكاح بنفسه إلا أن يأذن له مولاه فيه فكذلك لا يملك الأمان إلا أن ~~يكون مأذونا في القتال لأن الأمان ترك القتال ضرورة ولكنه من ms2682 القتال معنى ~~فيملكه من يكون مالكا للقتال والآثار محمولة على المأذون في القتال # وقد تقدم بيان تأويل قوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم أدناهم فأما ~~عقد الذمة فنقول إنه يتمحض منفعة للمسلمين لأن الكفار إذا طلبوا ذلك افترض ~~على الإمام إجابتهم إليه فلو اعتبر ما سبق من العبد احتسب عليهم تلك المدة ~~لأخذ الجزية ولو لم يعتبر كان ابتداء تلك المدة من الحال فلكونه محض منفعة ~~حكمنا بصحته من العبد كقبول الهبة PageV10P071 والصدقة فأما الأمان يتردد ~~بين المضرة والمنفعة ولهذا لا يفترض إجابة الكفار إليه وفيه إبطال حق ~~المسلمين في الاستغنام والاسترقاق والتصرف الذي فيه توهم الضرر في حق ~~المولى خاصة كالبيع والشراء لا يملكه العبد بنفسه لما فيه من إلحاق الضرر ~~بالمولى فالتصرف الذي فيه إلحاق الضرر بالمسلمين أولى فأما الصبي إذا كان ~~لا يعقل فلا إشكال أن أمانه باطل # وإن كان يعقل فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أمانه باطل أيضا وهو ~~قول الشافعي رحمه الله كما أنه لا يصح إيمانه ومحمد يقول بصحة أمانه كما ~~يقول بصحة إيمانه # فإن كان هذا الصبي مأذونا في القتال فقد قال بعض مشايخنا لا يصح أمانه ~~أيضا لأن قوله غير معتبر فيما يضربه وإن كان مأذونا كالطلاق والعتاق ففيما ~~يضر بالمسلمين أولى والأصح أنه يجوز أمانه إذا كان مأذونا له في القتال لأن ~~هذا التصرف يتردد بين المضرة والمنفعة فهو نظير البيع والشراء يملكه الصبي ~~بعد الإذن # وإذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فاستبرأها فإنه لا ~~يطأها ولا يبيعها حتى يخرجها إلى دار الإسلام في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى يحل له ذلك لأنه اختص بملكها ~~فيحل له وطئها بعد الاستبراء كالمسلم يشتري جارية في دار الحرب يحل له ~~وطئها بعد الاستبراء وهذا لأن ملك المنفعة سببه ملك الرقبة وقد تحقق هذا ~~السبب في حقه حين اختص بملكها بتنفيل الإمام وهذا بخلاف اللص في دار الحرب ms2683 ~~إذا أخذ جارية واستبرأها فإنه لا يحل له وطئها لأنه ما اختص بملكها # ألا ترى أنه لو التحق بجيش المسلمين في دار الحرب شاركوه فيها # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا سبب الملك في المنفل القهر ~~فلا يتم إلا بالإحراز بدار الإسلام كما في الغنيمة في حق الجيش وهذا لما ~~بينا أنه قبل الإحراز قاهر يدا مقهور دارا فيكون السبب ثابتا من وجه دون ~~وجه ولا أثر للتنفيل في إتمام القهر إنما تأثير التنفيل في قطع شركة الجيش ~~مع المنفل له فأما سبب الملك للمنفل له ما هو السبب لولا التنفيل وهو القهر ~~فأشبه من هذا الوجه ما أخذه اللص في دار الحرب وهذا لأن لحوق الجيش به ~~موهوم والموهوم لا يعارض الحقيقة فعرفنا أن امتناع ثبوت الحل لعدم تمام ~~القهر بخلاف المشتراة فسبب الملك فيها تم بالعقد والقبض وعلى هذا الخلاف لو ~~قسم الإمام الغنائم في دار الحرب فأصاب رجل جارية فاستبرأها لأن بقسمة ~~الإمام لا ينعدم المانع من تمام القهر وهو كونهم مقهورين دارا ومن أصحابنا ~~من يقول لما نفذت PageV10P072 القسمة من الإمام تصير هي بمنزلة المشتراة ~~لأن من وقعت في سهمه يملك عينها بالقسمة وقد تم فينبغي أن يحل الوطء عندهم ~~جميعا والأول أظهر # وإذا خرج القوم من مسلحة أو عسكر فأصابوا غنائم فإنها تخمس وما بقي فهو ~~بينهم وبين أهل العسكر سواء كان بإذن الإمام أو بغير إذن الإمام وسواء كانت ~~لهم منعة أو لم تكن لأن أهل العسكر بمنزلة المدد للخارجين فإن المصاب صار ~~محرزا بالدار بقوتهم جميعا إذ هم الردء لهم يستنصرونهم إذا حزبهم أمر لأنهم ~~دخلوا دار الحرب لينصر بعضهم بعضا والإمام أذن لهم في أن يأخذوا ما يقدرون ~~عليه من أموال المشركين لأنه أدخلهم في دار الحرب لهذا فلا حاجة إلى إذن ~~جديد بعد ذلك وكذلك إن بعث الإمام رجلا طليعة فأصاب ذلك لأن أهل العسكر ردء ~~له وإن كانوا خرجوا من مدينة عظيمة مثل المصيصة وملطية بعثهم الإمام سرية ms2684 ~~منها فأصابوا غنائم لم يشركهم فيها أهل المدينة لأنهم ساكنون في دار ~~الإسلام فلا يكونون ردءا للمقاتلين في دار الحرب وهذا لأن توطنهم على قصد ~~المقام في أهاليهم بخلاف أهل العسكر فإن توطنهم في العسكر للقتال فكانوا ~~بمنزلة الردء للسرية # ألا ترى أن من نوى منهم الإقامة في العسكر في دار الحرب لا تصح نيته ~~بخلاف ساكن المدينة ولأن الإحراز ها هنا حصل بالسرية خاصة وهناك الإحراز ~~بدار الإسلام حصل بالسرية والجيش فمن هذا الوجه يقع الفرق ثم الذين خرجوا ~~من مصر من أمصار المسلمين إما أن يكونوا قوما لهم منعة أو لا منعة لهم ~~خرجوا بإذن الإمام أو بغير إذنه فإن كانت لهم منعة فسواء خرجوا بإذن الإمام ~~أو بغير إذنه فإن ما أصابوه غنيمة حتى يخمس ويقسم ما بقي بينهم على سهام ~~الفرسان والرجالة المصيب وغير المصيب فيه سواء لأن دخولهم لا يخفى على ~~الإمام عادة وعليه أن ينصرهم ويمدهم فإنهم لو أصيبوا مع منعتهم كان فيه ~~وهنا بالمسلمين ويجترئ عليهم المشركون فإذا كان على الإمام نصرتهم كانوا ~~بمنزلة الداخلين بإذنه ولأن الغنيمة اسم لما أصيب بطريق فيه إعلاء كلمة ~~الله تعالى وإعزاز دينه وذلك موجود ها هنا لأن المصيبين أهل منعة يفعلون ما ~~يفعلون جهارا فأما إذا كانوا قوما لا منعة لهم كالواحد والاثنين فإن كان ~~دخولهما بإذن الإمام فكذلك الجواب لأن على الإمام أن ينصره ويمده إذا حزبه ~~أمر ولأن الإمام لا يأذن للواحد في الدخول إلا أن يعلم قوته على ما بعثه ~~لأجله وعند ذلك يكون الواحد سرية على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه سرية وحده وبعث دحية الكلبي رضي ~~PageV10P073 الله عنه يوم الخندق طليعة # وقد ذكر في النوادر أنه لا يخمس ما أصاب هذا الواحد لأن أخذه ليس على ~~طريق إعزاز الدين فإنه لا يجاهر بما يأخذ وإنما يفعله سرا إذ هو غير ممتنع ~~من أهل الحرب فهو كالداخل بغير إذن الإمام فإن ms2685 كان دخول القوم الذين لا ~~منعة لهم بغير إذن الإمام على سبيل التلصص فلا خمس فيما أصابوا عندنا ولكن ~~من أصاب منهم شيئا فهو له خاصة وإن أصابوا جميعا قسم بينهم بالسوية ولا ~~يفضل الفارس على الراجل وقال الشافعي رحمه الله تعالى يخمس ما أصابوا ويقسم ~~ما بقي بينهم قسمة الغنيمة لقوله تعالى @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه @QE@ 41 والغنيمة اسم مال يأخذه المسلمون من الكفرة بطريق القهر ~~وذلك موجود ها هنا فإنهم دخلوا للمحاربة والقهر لأن القهر تارة يكون بالقوة ~~جهارا وتارة يكون بالمكر والحيلة سرا قال صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة # ألا ترى أنهم لو دخلوا بإذن الإمام كان ما يأخذون غنيمة وصفة أحدهم لا ~~تختلف بوجود إذن الإمام وعدمه # ( وحجتنا ) ما روى أن المشركين أسروا ابنا لرجل من المسلمين فجاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ما يلقى من الوحشة فأمره أن يستكثر من ~~قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ففعل ذلك فخرج الابن عن قليل ~~بقطيع من الغنم فسلم ذلك له رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ منه ~~شيئا # والمعنى ما بينا أن الغنيمة اسم لمال مصاب بأشرف الجهات وهو أن يكون فيه ~~إعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين ولهذا جعل الخمس منه لله تعالى وهذا ~~المعنى لا يحصل فيما يأخذه الواحد على سبيل التلصص فيتمحض فعله اكتسابا ~~للمال بمنزلة الاصطياد والاحتطاب بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة وشوكة # والدليل على الفرق أن الواحد من الذين لهم منعة لو أمنهم صح أمانه واللص ~~في دار الحرب لو أمنهم لم يصح أمانه وقد بينا اختلاف الرواية فيما إذا كان ~~دخول الواحد بإذن الإمام # ووجه الفرق على ظاهر الرواية وإن دخل مسلم دار الحرب بأمان فاشترى جارية ~~كتابية واستبرأها كان له أن يطأها هناك لأن ملكه فيها تم بتمام سببه فإن ~~الشراء في كونه سبب الملك تام لا يختلف بدار الحرب ودار الإسلام بخلاف ~~المتلصص إذا أصاب ms2686 جارية فإن سبب ملكه هناك لم يتم قبل الإحراز لكونه مقهورا ~~في دارهم ولأنه ربما يتصل بجيش في دار الحرب فيشاركونه فيها إذا شاركوه في ~~الإحراز # ( قال ) ( وأكره للرجل أن يطأ أمته أو امرأته في دار الحرب مخافة أن يكون ~~له فيها نسل ) لأنه ممنوع من التوطن في دار الحرب قال صلى الله عليه وسلم ~~أنا بريء من كل مسلم مع مشرك PageV10P074 وإذا خرج ربما يبقى له نسل في دار ~~الحرب فيتخلق ولده بأخلاق المشركين ولأن موطوءته إذا كانت حربية فإذا علقت ~~منه ثم ظهر المسلمون على الدار ملكوها مع ما في بطنها ففي هذا تعريض ولده ~~للرق وذلك مكروه ولا بأس بأن يعطى الإمام أبا الغازي شيئا من الخمس إذا كان ~~محتاجا لأنه لو عرف حاجة الغازي إلى ذلك جاز له أن يضعه فيه ففي أبيه أولى ~~وهذا لأن المقصود سد خلة المحتاج بخلاف الزكاة فإنها تجب على صاحب المال ~~والواجب فعل الإيتاء فإنما يتم ذلك إذا جعله لله خالصا بقطع منفعته منه من ~~كل وجه وها هنا الخمس ليس بواجب على الغزاة بل خمس ما أصابوه لله تعالى ~~يصرف إلى المحتاجين بأمر الله تعالى والغازي وأبوه في ذلك كغيره وإذا غزا ~~أمير الشام في جيش عظيم فإنه يقيم الحدود في العسكر # وقد بينا هذا في كتاب الحدود وفرقنا بينه وبين أمير الجيش الذي فوض إليه ~~الحرب خاصة فإن حاصر أمير الشام مدينة مدة طويلة لم يتم الصلاة ولم يجمع ~~لأنه مسافر # ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين ليلة وكان ~~يقصر الصلاة وبن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر ~~الصلاة # وقد بينا في كتاب الصلاة أن نية المحارب في دار الحرب الإقامة لا تصح ~~لأنه لا يتمكن من التوطن فإنه بين أن يهزم عدوه فيقر أو ينهزم فيفر # وإذا أراد قوم من المسلمين أن يغزوا أرض الحرب ولم تكن لهم قوة ولا مال ~~فلا بأس بأن يجهز بعضهم بعضا ms2687 ويجعل القاعد للشاخص وقد بينا ذلك في حديث عمر ~~رضي الله عنه والمعنى فيه أن الجهاد بالنفس تارة وبالمال أخرى والقادر على ~~الخروج بنفسه يحتاج إلى مال كثير ليتمكن به من الخروج وصاحب المال يحتاج ~~إلى مجاهد يقوم بدفع أذى المشركين عنه وعن ماله فلا بأس بالتعاون بينهما ~~والتناصر ليكون القاعد مجاهدا بماله والخارج بنفسه والمؤمنون كالبنيان يشد ~~بعضهم بعضا ثم دافع المال إلى الخارج ليغزو بماله يعينه على إقامة الفرض ~~وذلك مندوب إليه في الشرع وإن كانت عندهم قوة أو عند الإمام كرهت ذلك أما ~~إذا كان في بيت المال فذلك المال في يد الإمام معد لمثل هذه الحاجة فعليه ~~أن يصرفه إليها ولا يحل له أن يأخذ من المسلمين شيئا لاستغنائه عن ذلك بما ~~في يده # وكذلك إن كان الغازي صاحب مال فلا حاجة به إلى الأخذ من غيره وتمام ~~الجهاد بالمال والنفس ولأنه لو أخذ من غيره مالا فعمله في الصورة كعمل من ~~يعمل بالأجرة فلا يكون ذلك لله تعالى خالصا # ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لذلك PageV10P075 الأجير بكم ~~استؤجرت قال بدينارين قال إنما لك ديناراك في الدنيا والآخرة ولأن الاشتراك ~~ينفي معنى العبادة قال صلى الله عليه وسلم فيما يؤثر عن ربه من عمل لي عملا ~~وأشرك فيه غيري فهو كله لذلك الشريك وأنا منه بريء فلهذا يكره له الإشراك ~~بأخذ المال من غيره إذا كان مستغنيا عنه وإذا وجد من يكفيه الحرس فالصلاة ~~بالليل أفضل له من الحرس وكل واحد منهما طاعة أما الصلاة بالليل فظاهر وأما ~~الحرس فلقوله صلى الله عليه وسلم ثلاث أعين لا تمسها نار جهنم عين غضت من ~~محارم الله تعالى وعين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله إلا ~~أنه إذا كان له من يكفيه الحرس فالصلاة أولى لأنها عبادة بجميع البدن فهي ~~تنهى عن الفحشاء وتدفع الخواطر الردية وتمنع اللغو فالاشتغال بها أولى وإن ~~لم يجد من يكفيه الحرس # فإن أمكنه أن ms2688 يجمع بين الصلاة والحرس فالجمع بينهما أفضل وقد ذكر محمد ~~رحمه الله تعالى في السير الكبير عن بعض الصحابة أنه كان يجمع بينهما وإذا ~~تعذر عليه الجمع بينهما فالحرس أفضل لأنه أعم نفعا وقال صلى الله عليه وسلم ~~خير الناس من ينفع الناس ولأن الصلاة بالليل ممكن إذا رجع إلى أهله ولا ~~يتمكن من الحرس إلا في هذا الموضع فالاشتغال في هذا الموضع بما هو متعين ~~أولى وهو كالطواف بالبيت للغرباء أفضل من الصلاة بخلاف أهل مكة # وإذا طعن المسلم بالرمح في جوفه لم يكن له أن يمشي إلى صاحبه والرمح في ~~جوفه حتى يضربه بالسيف ولا يكون به معينا على نفسه لأن المسلم مندوب إلى ~~بذل نفسه في قهر المشركين وإعزاز الدين وليس في هذا أكبر من بذل النفس لهذا ~~المقصود ولكن هذا إذا كان يعلم أنه يصيب من قرنه إذا فعل ذلك وهو نظير ما ~~لو حمل الواحد على جمع عظيم من المشركين فإن كان يعلم أنه يصيب بعضهم أو ~~ينكى فيهم نكاية فلا بأس بذلك وإن كان يعلم أنه لا ينكى فيهم فلا ينبغي له ~~أن يفعل ذلك لقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ 29 @QB@ ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة @QE@ 195 والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى يوم أحد كتيبة من اليهود فقال من لهذه الكتيبة فقال وهب بن قابوس ~~أنا لها يا رسول الله فحمل عليهم حتى فرقهم ثم رأى كتيبة أخرى فقال من لهذه ~~الكتيبة فقال وهب أنا لها فقال صلى الله عليه وسلم أنت لها وأبشر بالشهادة ~~فحمل عليهم حتى فرقهم وقتل هو فذلك دليل على أنه إذا كان ينكى فعله فيهم ~~فلا بأس بأن يحمل عليهم # وإذا كان المسلمون في سفينة فألقيت إليهم النار لم يضيق على أحد منهم أن ~~يصبر على النار أو يلقي نفسه في البحر # أما إذا كان PageV10P076 يرجو النجاة في أحد الجانبين تعين عليه ذلك لأنه ~~مأمور بدفع الهلاك عن نفسه بما يقدر عليه وذلك ms2689 في الميل إلى الطريق الذي ~~يرجو النجاة فيه وإن كان يرجو النجاة في الجانبين يخير لاختلاف أحوال الناس ~~فمنهم من يصبر على الماء فوق ما يصبر على النار ومنهم من يكون صبره على ~~الدخان والنار أكثر على غم الماء # وإن كان لا يرجو النجاة في واحد من الجانبين فعلى قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله تعالى يتخير وعلى قول محمد رحمه الله تعالى ليس له أن ~~يلقي نفسه في الماء لأنه لو صبر على النار كان هلاكه بفعل العدو ولو ألقى ~~نفسه كان هلاكه بفعل نفسه فيتعين عليه الصبر لذلك ولأنه إنما يجوز له أن ~~يلقي في نفسه الماء لدفع الهلاك وذلك عند رجاء النجاة فيه # فإذا كان لا يرجو النجاة لم يكن فعله دفعا للهلاك عن نفسه وهما يقولان إن ~~طبائع الناس تختلف فمنهم من يختار غم الماء على ألم النار فهو بالإلقاء ~~يدفع ألم النار عن نفسه لعلمه أنه لا يجد الصبر عليه فكان في سعة من ذلك ~~لأنه مضطر ومن ابتلى ببليتين يختار أهونهما عليه ثم هو وإن ألقى نفسه مدفوع ~~بفعل المشركين فقد ألجؤه إلى ذلك وأفسدوا عليه اختياره فلا يبقى فعله ~~معتبرا بعد ذلك في إضافة الفعل إليه فلهذا يخير والله أعلم بالصواب # # | باب في توظيف الخراج # ( قال ) رضي الله عنه وإذا جعل الإمام قوما من الكفار أهل ذمة وضع الخراج ~~على رؤس الرجال وعلى الأرضين بقدر الاحتمال أما خراج الرؤس ثابت بالكتاب ~~والسنة # أما الكتاب فقوله سبحانه وتعالى @QB@ حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ~~@QE@ 29 وأما السنة ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس ~~هجر وأخذ الحلل من نصارى نجران وكانت جزية وقال سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب يعني في أخذ الجزية منهم وقد طعن بعض الملحدين قال كيف يجوز تقرير ~~الكافر على الشرك الذي هو أعظم الجرائم بمال يؤخذ منه ولو جاز ذلك جاز ~~تقرير الزاني على الزنى بمال يؤخذ منه # والكلام في هذا يرجع إلى ms2690 الكلام في إثبات الصانع وأنه حكيم وإثبات النبوة ~~ثم نقول المقصود ليس هو المال بل الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه لأنه بعقد ~~الذمة يترك القتال أصلا ولا يقاتل من لا يقاتل ثم يسكن بين المسلمين فيرى ~~محاسن الدين ويعظه واعظ فربما يسلم إلا أنه إذا سكن دار PageV10P077 ~~الإسلام فما دام مصرا على كفره لا يخلا عن صغار وعقوبة وذلك بالجزية التي ~~تؤخذ منه ليكون ذلك دليلا على ذل الكافر وعز المؤمن ثم يأخذ المسلمون ~~الجزية منه خلفا عن النصرة التي فاتت بإصراره على الكفر لأن من هو من أهل ~~دار الإسلام فعليه القيام بنصرة الدار وأبدانهم لا تصلح لهذه النصرة لأنهم ~~يميلون إلى أهل الدار المعادية فيشوشون علينا أهل الحرب فيؤخذ منهم المال ~~ليصرف إلى الغزاة الذين يقومون بنصرة الدار ولهذا يختلف باختلاف حاله في ~~الغنى والفقر فإنه معتبر بأصل النصرة والفقير لو كان مسلما كان ينصر الدار ~~راجلا ووسط الحال كان ينصر الدار راكبا والفائق في الغنى يركب ويركب غلاما ~~فما كان خلفا عن النصرة يتفاوت بتفاوت الحال أيضا # والأصل في معرفة المقدار حديث عمر رضي الله عنه فإنه وضع الجزية على رؤس ~~الرجال اثني عشر درهما وأربعة وعشرين وثمانية وأربعين ونصب المقادير بالرأي ~~لا يكون فعرفنا أنه اعتمد السماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا ~~به وقلنا المعتمل الذي يكتسب أكثر من حاجته ولا مال له يؤخذ منه كل سنة ~~اثني عشر درهما والمعتمل الذي له مال ولكنه لا يستغني بماله عن العمل يؤخذ ~~منه أربعة وعشرون درهما في كل سنة والفائق في الغنى وهو صاحب المال الكثير ~~الذي لا يحتاج إلى العمل يؤخذ منه ثمانية وأربعون درهما ولا يمكن أن يقدر ~~في المال بتقدير فإن ذلك يختلف باختلاف البلدان فبالعراق من يملك خمسين ~~ألفا يعد وسط الحال وفي ديارنا من يملك عشرة آلاف درهم يعد غنيا فيجعل ذلك ~~موكولا إلى رأي الإمام والحسن البصري كان يقول إنما يؤخذ ثمانية وأربعون ~~ممن يركب البغلة الشهباء ويتختم ms2691 بخاتم الذهب # وقد قيل إنه بدل عن السكنى لأنه مع الإصرار على الكفر لا يكون من أهل دار ~~الإسلام أصلا ولا يمكن من السكنى في دار الغير إلا بكراء فالفقير يكفيه ~~لمؤنة السكنى في كل شهر درهم ووسط الحال يحتاج إلى أكثر من ذلك فيضعف عليه ~~وكذلك الفائق في الغني والأصح هو الأول أنه خلف عن النصرة كما بينا # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى تتقدر الجزية بدينار ولا يختلف باختلاف ~~حاله في الفقر والغنى بناء على أصله أن وجوب هذا المال بحقن الدم وذلك لا ~~يختلف بفقره وغناه # واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه خذ من كل حالم ~~وحالمة دينارا # ولكنا نقول ثبوت الحقن ليس بالمال بل بانعدام علة الإباحة وهو القتال ~~ولصحة إحرازه نفسه وماله في دارنا لأنه بقبول عقد الذمة يصير من أهل دارنا ~~حتى لا يمكن من الرجوع PageV10P078 إلى دار الحرب بحال وحديث معاذ رضي الله ~~عنه في مال كان وقع الصلح عليه دون الجزية # ألا ترى أنه أمر بالأخذ من النساء والجزية لا تجب على النساء وأما خراج ~~الأرض فالأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه فإنه وضع على كل أرض تصلح للزرع ~~على الجريب درهما وقفيزا وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى جريب الرطبة خمسة ~~دراهم واعتمد في ما صنع السنة أيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال منعت ~~العراق قفيزها ودرهمها فيما ذكر من أشراط الساعة بعده ثم تفاوت الواجب ~~بتفاوت ريع الأراضي ولأن أصل الوجوب باعتبار الريع فإن الخراج مؤنة الأرض ~~النامية فيتفاوت بتفاوت الريع وقد روى أنه بعث لذلك عثمان بن حنيف وحذيفة ~~بن اليمان رضي الله عنهما فلما رجعا إليه قال لعلكما حملتما الأرض ما لا ~~تطيق فقالا لا بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لا طاقت # وبظاهر هذا الحديث يستدل أبو يوسف رضي الله عنه ويقول لا تجوز الزيادة ~~على وظيفة عمر رضي الله عنه وإن كانت الأرض تطيق الزيادة لأنهما قالا لو ~~زدنا ms2692 لا طاقت فلم يأمرهما بالزيادة ومحمد رحمه الله تعالى يقول إنه فيما ~~وظف اعتبر الطاقة حيث قال لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق فإذا كانت تطيق ~~الزيادة يزاد بقدر الطاقة # ألا ترى أنها إذا كانت لا تطيق تلك الوظيفة لقلة ريعها تنقص فكذلك إذا ~~كانت تطيق الزيادة لكثرة ريعها يزاد وقد قررنا هذا في شرح الزيادات ثم في ~~خراج الأراضي الرجال والنساء والصبيان سواء لأنها مؤنة الأراضي النامية وهم ~~في حصول النماء لهم سواء # فأما خراج الرءوس لا يؤخذ من النساء والصبيان لما بينا أنه خلف عن النصرة ~~التي فاتت بإصرارهم على الكفر ونصرة القتال لو كانوا مسلمين على الرجال دون ~~النساء والصبيان ولأن في حقهم الوجوب بطريق العقوبة كالقتل وإنما يقتل ~~الرجال منهم دون النساء والصبيان حين كانوا حربيين فكذلك حكم الجزية بعد ~~عقد الذمة ولئن كان مؤنة السكنى فالنساء والصبيان في السكنى تبع وأجرة ~~السكنى على من هو الأصل دون التبع ولكن الأول أصح فإنه لا تؤخذ الجزية من ~~الأعمى والشيخ الفاني والمعتوه والمقعد مع أنهم في السكنى أصل ولكن لا ~~يلزمه أصل النصرة ببدنه لو كان مسلما فكذلك لا يؤخذ منه ما هو خلف عن ~~النصرة وعن أبي يوسف أن الأعمى والمقعد إذا كان صاحب مال ورأي يؤخذ منه ~~لأنه يقاتل برأيه # وإن كان لا يقاتل ببدنه لو كان مسلما وعجزه لنقصان في بدنه ولا نقصان في ~~ماله فيؤخذ منه ما هو خلف عن النصرة والفقير الذي لا يستطيع أن يعمل لا ~~تؤخذ منه الجزية لأن الجزية مال يؤخذ منه ولا مال له والعاجز عن الأداء ~~معذور شرعا PageV10P079 فيما هو حق العباد قال الله تعالى @QB@ وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ 280 ففي الجزية أولى وهذا لأن الجزية صلة مالية ~~وليست بدين واجب # ألا ترى أنها سميت خراجا في الشرع والخراج اسم لما هو صلة قال الله تعالى ~~@QB@ فهل نجعل لك خرجا @QE@ 94 @QB@ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير @QE@ 72 ~~والصلة المالية لا تكون إلا ممن ms2693 يجد للمال فأما من لا يجد يعان بالمال فكيف ~~يؤخذ منه ولا خراج على رؤس المماليك لأنه خلف عن النصرة والمملوك لا يملك ~~نصرة القتال في نفسه إن لو كان مسلما فلا يلزمه ما هو خلف عن النصرة ثم هو ~~أعسر من الحر الذي لا يجد شيئا لأنه ليس من أهل الملك أصلا ثم المملوك في ~~السكنى تبع لمولاه ولا خراج في الأتباع كالنساء والصبيان ولا صدقة في أموال ~~أهل الذمة من السوائم ومال التجارة في أوطانهم لأن الإمام في الباب عمر رضي ~~الله عنه وهو لم يتعرض لأموالهم في ذلك بشيء لا أن يمروا على العاشر فقد ~~بينا ذلك في الزكاة وكان المعنى فيه أن الأخذ من أموال المسلمين بطريق ~~العبادة المحضة دون المؤنة فإن الشرع جعل الزكاة أحد أركان الدين والكافر ~~ليس بأهل لذلك بخلاف الخراج والعشر فالأخذ من المسلم بطريق مؤنة الأرض ~~ولهذا جاز أخذه من الكافر ولكن يؤخذ من الكافر ما هو أبعد عن معنى العبادة ~~وأقرب إلى معنى الصغار وهو الخراج ومن أسلم من أهل الذمة قبل استكمال السنة ~~أو بعدها قبل أن يؤخذ منه خراج رأسه سقط عنه ذلك عندنا وقال الشافعي إن ~~أسلم بعد كمال السنة لم يسقط عنه # وإن أسلم قبل كمال السنة فله فيه وجهان وحجته في ذلك أنه دين استقر وجوبه ~~في ذمته فلا يسقط عنه بإسلامه كسائر الديون وبيان الوصف وهو أنه مطالب ~~بأدائه مجبر على ذلك محبوس فيه كسائر الديون أو أقوى حتى إذا بعث بالجزية ~~على يد نائبه لا تقبل بخلاف سائر الديون وبأن كان لا تجب ابتداء على المسلم ~~فهذا لا يمنع بقاءه عليه بعد الإسلام كخراج الأراضي فالمسلم لا يبتدأ ~~بتوظيف الخراج على الأرض ثم يبقى وكذلك الرق لا يبتدأ به المسلم ثم يبقى ~~رقيقا بعد الإسلام وكذلك الفقير لا تجب عليه الزكاة ابتداء ثم تبقى إذا ~~استهلك النصاب بعد الوجوب عليه وهذا لأنه مؤنة السكنى فالإسلام لا ينافي ~~استيفاءه كالأجرة وإنما لا يجب عليه ms2694 بعد الإسلام ابتداء لأنه صار من أهل ~~دار الإسلام أصلا وهذا بدل حقن الدم بمنزلة المال الواجب بالصلح عن القصاص ~~فالإسلام لا يمنع استيفاءه إذا حصل له الحقن به فيما مضى ولكن لا يجب بعد ~~الإسلام ابتداء لأنه حقن دمه بالإسلام # ( وحجتنا ) في ذلك حديث بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~PageV10P080 عليه وسلم قال ليس على مسلم جزية وفي حديث عمر رضي الله عنه أن ~~ذميا طولب بالجزية فأسلم فقيل له إنك أسلمت تعوذا فقال إن أسلمت تعوذا ففي ~~الإسلام لمتعوذ فرفع ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال صدق فأمر بتخلية سبيله ~~والمعنى فيه ما قررنا أن الوجوب عليهم بطريق العقوبة لا بطريق الديون ~~وعقوبات الكفر تسقط بالإسلام كالقتل # والدليل على أنه نظير القتل أنه يختص بالوجوب عليه من يقتل على كفره حتى ~~لا يوجب على النساء والصبيان وبه فارق خراج الأراضي والاسترقاق مع أن ~~الاسترقاق عقوبة من حيث تبديل صفة المالكية بالمملوكية وقد تم ذلك حين ~~استرق فهو عقوبة مستوفاة ووزانها جزية استوفيت قبل الإسلام ثم في حق ~~المسلمين هذا المال خلف عن النصرة كما بينا وإذا أسلم فقد صار من أهل ~~النصرة فيسقط ما هو الخلف لأنه لا بقاء للخلف بعد وجود الأصل ولأن أخذ ~~الجزية منهم بطريق الصغار كما قال تعالى @QB@ وهم صاغرون @QE@ 29 ولهذا لا ~~تقبل منه لو بعثها على يد نائبه بل يكلف بأن يأتى به بنفسه فيعطي قائما ~~والقابض منه قاعد وفي رواية يأخذ بتلبيبه فيهزه هزا ويقول إعط الجزية يا ~~ذمي وبعد الإسلام لا يمكن استيفاؤه بطريق الصغار لأن المسلم يوقر لإيمانه ~~وإذا تعذر استيفاؤه من الوجه الذي وجب امتنع الاستيفاء لأنه لا يجوز أن ~~يستوفي غير الواجب وإنما يتحقق استيفاء الواجب إذا استوفي بالصفة التي وجب ~~وهذا بخلاف ما إذا استهلك النصاب في مال الزكاة بعد وجوبها لأن وجوب الزكاة ~~على المسلم بطريق العبادة وبعد ما افتقر يستوفي بطريق العبادة أيضا حتى لو ~~خرج من أن يكون أهلا ms2695 للعبادة بأن ارتد نقول بأنه لا يبقى وقد بينا أن ~~الجزية ليست بدين ولا بدل عن السكنى ولا بدل عن حقن الدم ولئن سلمنا له ذلك ~~فإنما هو بدل عن الحقن في المستقبل لا فيما مضى وقد استفاد الحقن بالإسلام ~~فلا معنى لأخذ الجزية منه بعد ذلك # وعلى هذا الخلاف لو مات بعد مضي السنة عندنا لا يستوفي الجزية من تركته ~~وعنده يستوفي اعتبارا بسائر الديون وطريقنا ما قررنا في المسألة الأولى ~~ولأن هذه صلة والصلات لا تتم إلا بالقبض وتبطل بالموت قبل التسليم كالنفقات # ودليل أنها صلة ما بينا أنها ليست ببدل عن السكنى لأنه بعقد الذمة صار من ~~أهل دارنا فإنما يسكن دار نفسه ولا يسكن ملك نفسه حقيقة وقولنا دار الإسلام ~~نسبة للولاية فلا يستحق باعتباره الأجرة ولا هو بدل عن حقن الدم لأن الآدمي ~~في الأصل محقون الدم والإباحة بعارض القتال فإذا زال ذلك بعقد الذمة عاد ~~الحقن الأصلي PageV10P081 ولأن قتل الكافر جزاء مستحق لحق الله تعالى فلا ~~يجوز إسقاطه بمال أصلا فإذا ثبت أنه ليس بعوض عن شيء عرفنا أنه صلة وفي ~~الصلات المعتبر الفعل دون المال والأفعال لا يمكن استيفاؤها من التركة ~~فإنما يبقى بعد الموت ما يمكن استيفاؤه # ألا ترى أنه لو استأجر خياطا ليخيط ثوبه بيده فمات الخياط بطل العقد لأن ~~المستحق الفعل ولا يمكن استيفاؤه من التركة وإن لم يمت ومرت عليه سنون قبل ~~أن يؤخذ خراج رأسه لم يؤخذ بذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا ~~باعتبار السنة التي هو فيها ويؤخذ في قولهما بجميع ما مضى إذا لم يكن ترك ~~ذلك لعذر وتلقب هذه المسألة بالموانيذ وهما يقولان الموانيذ في خراج الرأس ~~كالموانيذ في خراج الأرض ثم يستوفى جميع ذلك وإن طالت المدة فكذلك هنا وهذا ~~لأنه ما بقى حيا مصرا على كفره فاستيفاؤه من الوجه الذي وجب ممكن بخلاف ما ~~بعد إسلامه وموته # ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما أن الواجب عليهم بطريق العقوبة ~~والعقوبات ms2696 التي تجب لحق الله تعالى إذا اجتمعت تداخلت كالحدود وفي حقنا خلف ~~عن النصرة وهذا المعنى يتم باستيفاء جزية واحدة منه فلا حاجة إلى استيفاء ~~ما مضى # ولأن المقصود ليس هو المال بل المقصود استذلال الكافر واستصغاره لأن ~~إصراره على الشرك في دار التوحيد جناية فلا ينفك عن صغار يجري عليه وهذا ~~المقصود يحصل باستيفاء جزية واحدة فلو أخذناه بالموانيذ لم يكن ذلك إلا ~~لمقصود المال وقد بينا أن المال غير مقصود ولهذا لا يبقى بعد موته وإسلامه ~~ثم أوان أخذ خراج الرأس منه آخر السنة قبل أن يتحول وقد روى عن أبي يوسف ~~أنه يؤخذ منه في كل شهرين بقسط ذلك وعن محمد أنه يؤخذ شهرا فشهرا ليكون أشد ~~عليه وأقرب إلى تحصيل المنفعة للمسلمين والأصح هو الأول من أن المعتبر ~~الحول كما في زكاة المال في حق المسلم وخراج الأراضي ولا يؤخذ بخراج الأرض ~~في السنة إلا مرة واحدة وإن استغلها صاحبها مرات لحديث عمر رضي الله عنه ~~فإنه ما أخذ الخراج من أهل الذمة في السنة إلا مرة واحدة ولأن ريع عامة ~~الأراضي في السنة يكون مرة واحدة وإنما يبني الحكم على العام الغالب ~~والأراضي يكون فيها الشجر الكبير يوضع عليها من الخراج بقدر الطاقة لأن عمر ~~رضي الله عنه فيما وظفه اعتبر الطاقة فعرفنا أن ذلك هو الأصل فإذا عطل أرضه ~~لم يسقط عنه خراجها لأنه هو الذي اختار ترك الاستغلال والانتفاع بها وقصد ~~بذلك إسقاط حق مصارف الخراج فرد عليه قصده PageV10P082 بخلاف العشر فالواجب ~~هناك جزء من الخراج والإيجاب بدون المحل لا يتحقق وها هنا الواجب مال في ~~ذمته باعتبار تمكنه من الانتفاع بالأرض فلم ينعدم ذلك بتعطيله الأرض # وإن زرعها فأصاب الزرع آفة فذهب لم يؤخذ الخراج لأنه مصاب فيستحق المعونة ~~ولو أخذناه بالخراج كان فيه استئصاله ومما حمد من سير الأكاسرة أنهم كانوا ~~إذا اصطلم الأرض آفة يردون على الدهاقين من خزائنهم ما أنفقوا في الأرض ~~ويقولون التاجر شريك في الخسران كما هو ms2697 شريك في الربح فإن لم يرد عليه شيئا ~~فلا أقل من أن لا يؤخذ منه الخراج وهذا بخلاف الأجر فإنه يجب بقدر ما كان ~~الأرض مشغولا بالزرع لأن الأجر عوض المنفعة فبقدر ما استوفى من المنفعة ~~يصير الأجر دينا في ذمته فأما الخراج صلة واجبة باعتبار الأراضي فلا يمكن ~~إيجابها بعد ما اصطلم الزرع آفة لأنه ظهر أنه لم يتمكن من استغلال الأرض ~~بخلاف ما إذا عطلها # وإذا أسلم الذمي على أرضه كان عليه خراجها كما كان عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى يسقط ذلك وكذلك إذا باعها من مسلم واعتبر خراج ~~الأرض بخراج الرأس فكما لا يجب على المسلم بعد إسلامه خراج الرأس فكذلك ~~خراج الأرض # ولكنا نقول الخراج مؤنة الأرض النامية كالعشر والمسلم من أهل التزام ~~المؤنة وهذا لأنه بعد الإسلام لا يخلى أرضه عن مؤنة فإبقاء ما تقرر واجبا ~~أولى لأنا إن أسقطنا ذلك احتجنا إلى إيجاب العشر بخلاف خراج الرأس فإنا لو ~~أسقطنا ذلك عنه بعد إسلامه لا نحتاج إلى إيجاب مؤنة أخرى عليه ولا يكره ~~للمسلم أداء خراج الأرض لما روى عن بن مسعود والحسن بن علي وشريح رضي الله ~~عنهم أنه كانت لهم أرضون بالسواد يؤدون خراجها فبهذا تبين أن خراج الأرض لا ~~يعد من الصغار وإنما الصغار خراج الأعناق بخلاف ما يقوله المتقشفة ويستدلون ~~بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئا من آلات الحراثة فقال ما دخل ~~هذا بيت قوم إلا ذلوا ظنوا أن المراد الذل بالتزام الخراج وليس كذلك بل ~~المراد أن المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر وقعدوا عن ~~الجهاد كر عليهم عدوهم فجعلوهم أذلة # تغلبي اشترى أرضا من أرض الخراج فعليه الخراج كما كان لأنه إنما يضعف ~~عليه ما يبتدأ المسلم بالإيجاب عليه هكذا جرى الصلح بيننا وبينهم ولا يبتدأ ~~المسلم بتوظيف الخراج على أرضه # ألا ترى أن أهل بلدة لو أسلموا طوعا يجعل على أراضيهم العشر دون الخراج ~~فلهذا لا يضعف الخراج على التغلبي وإن ms2698 اشترى أرضا من أرض العشر ضوعف عليه ~~العشر لأن PageV10P083 العشر يبتدأ به المسلم فيضعف على التغلبي كالزكاة ~~والرجل والمرأة والصبي منهم في ذلك سواء وقد بينا تمام هذه الفصول في كتاب ~~الزكاة وذكرنا قول محمد أن التضعيف عليهم في الأراضي التي وقع الصلح عليها ~~فأما فيما اشتراها من مسلم لا تتغير الوظيفة بتغير المالك كما لا تتغير ~~وظيفة الخراج إذا اشترى مسلم أرضا خراجية وكما لا تتغير وظيفة العشر إذا ~~اشتراها مكاتب أو صبي # ( قال ) ( أرأيت لو أن أرضا بمكة في الحرم اشتراها ذمي أو تغلبي كانت ~~تصير خراجية أو تتحول عن العشر الذي كان عليها قبل ذلك وإذا دخل الحربي دار ~~الإسلام مستأمنا فتزوج امرأة ذمية لم يصر ذميا ) لأن الرجل ليس بتابع ~~لامرأته في السكنى فهو بالنكاح لم يصر راضيا بالمقام في دارنا على التأبيد ~~وإنما استأمن إلينا للتجارة والتاجر قد يتزوج في موضع لا يقصد التوطن فيه ~~فلهذا لا يصير ذميا فإن أطال المقام وأوطن فحينئذ توضع عليه الجزية وينبغي ~~للإمام أن يتقدم إليه ويأمره بالخروج إلى دار الحرب على سبيل الإنذار ~~والإعذار وفي التقدم إليه إن بين مدة فقال إن خرجت إلى وقت كذا وإلا جعلتك ~~ذميا فإن خرج إلى ذلك الوقت تركه ليذهب وإن لم يخرج لم يمكنه من الخروج بعد ~~ذلك وجعله ذميا لأن مقامه بعد التقدم إليه حتى مضت المدة رضا منه بالمقام ~~في دارنا على التأبيد وإن لم يقدر له مدة فالمعتبر هو الحول فإذا أقام في ~~دارنا بعد ذلك حولا لا يمكنه من الخروج لأن هذا لإبلاء العذر والحول لذلك ~~حسن كما في أجل العنين ونحوه # وإن اشترى أرض خراج فزرعها يوضع عليه خراج الأرض والرأس أما خراج الأرض ~~فلأنه مؤنة الأرض النامية وقد تقرر ذلك في حقه حين استغل الأرض ثم بالتزام ~~خراج الأرض صار راضيا بالتزام أحكام دار الإسلام فيكون بمنزلة لذمي لأن ~~الذمي ملتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات والالتزام تارة يكون ~~نصا وتارة يكون دلالة والحربية ms2699 المستأمنة إذا تزوجت مسلما أو ذميا فقد ~~توطنت وصارت ذمية لأن المرأة في السكنى تابعة للزوج # ألا ترى أنها لا تملك الخروج إلا بإذنه فجعلها نفسها تابعة لمن هو من ~~دارنا رضى بالتوطن في دارنا على التأبيد فرضاها بذلك دلالة كالرضا بطريق ~~الإفصاح فلهذا صارت ذمية والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب PageV10P084 # | باب صلح الملوك والموادعة # ( قال ) رضي الله عنه ( ملك من ملوك أهل الحرب له أرض واسعة فيها قوم من ~~أهل مملكته هم عبيد له يبيع منهم ما شاء صالح المسلمين وصار ذمة لهم فإن ~~أهل مملكته عبيد له كما كانوا يبيعهم إن شاء ) لأن عقد الذمة خلف عن ~~الإسلام في حكم الإحراز ولو أسلم كانوا عبيدا له لقوله صلى الله عليه وسلم ~~من أسلم على مال فهو له فكذلك إذا صار ذميا وهذا لأنه كان مالكا لهم بيده ~~القاهرة وقد استقرت يده وازدادت وكادة بعقد الذمة فإن ظهر عليهم عدو غيرهم ~~ثم استنقذهم المسلمون من أيدي أولئك فإنهم يردون على هذا الملك بغير شيء ~~قبل القسمة وبالقيمة بعد القسمة بمنزلة سائر أموال أهل الذمة وهذا لأن على ~~المسلمين القيام بدفع الظلم عن أهل الذمة كما عليهم ذلك في حق المسلمين ~~وعلى هذا لو أسلم الملك وأهل أرضه أو أسلم أهل أرضه دونه فهم عبيد له كما ~~كانوا لأنه كان محرزا لهم بعقد الذمة فيزداد ذلك قوة بإسلامه وإسلام مملوكه ~~الذمي لا يبطل ملكه عنه وإن كان طلب الذمة على أن يترك يحكم في أهل مملكته ~~بما شاء من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح في دار الإسلام لم يجب إلى ذلك ~~لأن التقرير على الظلم مع إمكان المنع منه حرام ولأن الذمي من يلتزم أحكام ~~الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فشرطه بخلاف موجب العقد باطل كما لو أسلم ~~بشرط أن يرتكب شيئا من الفواحش كان الشرط باطلا والأصل فيه ما روى أن وفد ~~تقيف جاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نؤمن ms2700 بشرط أن لا ننحني ~~للركوع والسجود فإنا نكره أن تعلونا استاهنا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا خير في دين لا صلاة فيه ولا خير في صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فإن ~~أعطى الصلح والذمة على هذا بطل من شروطه ما لا يصلح في الإسلام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل فإن رضى بما يوافق حكم ~~الإسلام وإلا أبلغ مأمنه هو وأصحابه لأن عقد الذمة يعتمد الرضى وما تم رضاه ~~بدون هذا الشرط وقد تعذر الوفاء بهذا الشرط فإذا أبى أن يرضى بدون هذا ~~الشرط يبلغ مأمنه كغيره من المستأمنين فإن التحرز عن الغدر واجب قال صلى ~~الله عليه وسلم في العهود وفاء لا غدر فيه بخلاف ما لو أسلم بشرط أن لا ~~يصلي فإن الإسلام صحيح بدون تمام الرضى كما لو أسلم مكرها ولا يترك بعد صحة ~~إسلامه ليرتد فيرجع إلى الكفر فإن صار ذمة ثم وقفت منه على أنه يخبر ~~المشركين بعورة المسلمين ويقري عيونهم لم يكن هذا منه نقضا للعهد ولكن ~~يعاقب PageV10P085 على هذا ويحبس وقال مالك رحمه الله تعالى هو ناقض للعهد ~~بما صنع فيقتل وكذلك إن كان لا يزال يغتال رجلا من المسلمين فيقتله أو يفعل ~~ذلك أهل أرضه لم يكن هذا نقضا للعهد عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى هو ~~نقض لأنه خلاف موجب العقد فإن الذمي من ينقاد لحكم الإسلام في المعاملات ~~ويكون مقهورا في دار الإسلام تحت يد المسلمين ومباشرة ما كان يخالف موجب ~~العقد يكون نقضا للعهد ولكنا نقول لو فعل هذا مسلم لم يكن به ناقضا لإيمانه ~~فكذلك إذا فعله ذمي لا يكون ناقضا لأمانه والأصل فيه حديث حاطب بن أبي ~~بلتعة وفيه نزل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء @QE@ 1 وقصته فيما صنع معروفة في المغازي وقد سماه الله تعالى مؤمنا ~~مع ذلك وحديث أبي لبابة بن المنذر وفيه نزل قوله تعالى @QB@ يا أيها ms2701 الذين ~~آمنوا لا تخونوا الله والرسول @QE@ 27 وقصته فيما أخبر به بني قريظة معروفة ~~وقد سماه الله مؤمنا فعرفنا أن مثل هذا لا يكون نقضا للإيمان ولا للذمة ~~ولكن من ثبت عليه القتل بالبينة يقتص منه فإن لم يعرف القاتل ووجد القتيل ~~في قرية من قراهم ففيه القسامة والدية كما قضى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في القتيل الموجود بخيبر فيحلف الملك خمسين يمينا بالله ما قتلت ولا ~~عرفت قاتله ثم يغرم الدية ولا يحلف بقية أهل مملكته لأنهم عبيده والعبيد لا ~~يزاحمون الأحرار في القسامة والدية فإن كانوا أحرارا فعليهم القسامة والدية ~~لأنهم يساوونه في الحرية والسكنى في القرية فيشاركونه في القسامة والدية ~~وإذا طلب قوم من أهل الحرب الموادعة سنين بغير شيء نظر الإمام في ذلك فإن ~~رآه خيرا للمسلمين لشدة شوكتهم أو لغير ذلك فعله لقوله تعالى @QB@ وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ 61 ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل ~~مكة عام الحديبية على أن وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين فكان ذلك نظرا ~~للمسلمين لمواطئة كانت بين أهل مكة وأهل خيبر وهي معروفة ولأن الإمام نصب ~~ناظرا ومن النظر حفظ قوة المسلمين أولا فربما يكون ذلك في الموادعة إذا ~~كانت للمشركين شوكة أو احتاج إلى أن يمعن في دار الحرب ليتوصل إلى قوم لهم ~~بأس شديد فلا يجد بدا من أن يوادع من على طريقه وإن لم تكن الموادعة خيرا ~~للمسلمين فلا ينبغي أن يوادعهم لقوله تعالى @QB@ فلا تهنوا وتدعوا إلى ~~السلم وأنتم الأعلون @QE@ 35 ولأن قتال المشركين فرض وترك ما هو الفرض من ~~غير عذر لا يجوز فإن رأى الموادعة خيرا فوادعهم ثم نظر فوجد موادعتهم شرا ~~للمسلمين نبذ إليهم الموادعة وقاتلهم لأنه ظهر في الانتهاء ما لو كان ~~موجودا في الابتداء منعه ذلك من الموادعة فإذا ظهر ذلك في الانتهاء منع ذلك ~~من استدامة الموادعة وهذا لأن نقض الموادعة بالنبذ جائز قال صلى الله عليه ~~وسلم يعقد عليهم أولاهم ويرد ms2702 عليهم أقصاهم ولكن ينبغي أن ينبذ إليهم على ~~سواء قال تعالى @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء @QE@ ~~PageV10P086 18 أي على سواء منكم ومنهم في العلم بذلك فعرفنا أنه لا يحل ~~قتالهم قبل النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التحصن ~~وكان ذلك للتحرز عن الغدر فإن حاصر العدو المسلمين وطلبوا الموادعة على أن ~~يؤدي إليهم المسلمون شيئا معلوما كل سنة فلا ينبغي للإمام أن يجيبهم إلى ~~ذلك لما فيه من الدينة والذلة بالمسلمين إلا عند الضرورة وهو أن يخاف ~~المسلمون الهلاك على أنفسهم ويرى الإمام أن هذا الصلح خير لهم فحينئذ لا ~~بأس بأن يفعله لما روى أن المشركين أحاطوا بالخندق وصار المسلمون كما قال ~~الله تعالى @QB@ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا @QE@ 11 بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبيدة بن حصن وطلب منه أن يرجع بمن معه ~~على أن يعطيه كل سنة ثلث ثمار المدينة فأبى إلا النصف فلما حضر رسله ~~ليكتبوا الصلح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام سيد الأنصار سعد ~~بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما وقالا يا رسول الله إن كان هذا عن ~~وحي فامض لما أمرت به وإن كان رأيا رأيته فقد كنا نحن وهم في الجاهلية لم ~~يكن لنا ولا لهم دين فكانوا لا يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى ~~فإذا أعزنا الله بالدين وبعث فينا رسوله نعطيهم الدنية لا نعطيهم إلا السيف ~~فقال صلى الله عليه وسلم إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة فأحببت أن ~~أصرفهم عنكم فإذا أبيتم ذلك فأنتم وأولئك اذهبوا فلا نعطيكم إلا السيف فقد ~~مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلح في الابتداء لما أحس الضعف ~~بالمسلمين فحين رأى القوة فيهم بما قاله السعدان رضي الله عنهما امتنع من ~~ذلك وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم من الصدقة ~~لدفع ضررهم عن المسلمين فدل على ms2703 أنه لا بأس بذلك عند خوف الضرر وهذا لأنهم ~~إن ظهروا على المسلمين أخذوا جميع الأموال وسبوا الذراري فدفع بعض المال ~~ليسلم المسلمون في ذراريهم وسائر أموالهم أهون وأنفع وإن أراد قوم من أهل ~~الحرب من المسلمين الموادعة سنين معلومة على أن يؤدي أهل الحرب الخراج ~~إليهم كل سنة شيئا معلوما على أن لا تجري أحكام الإسلام عليهم في بلادهم لم ~~يفعل ذلك إلا أن يكون في ذلك PageV10P087 خير للمسلمين لأنهم بهذه الموادعة ~~لا يلتزمون أحكام الإسلام ولا يخرجون من أن يكونوا أهل حرب وقد بينا أن ترك ~~القتال مع أهل الحرب لا يجوز إلا أن يكون خيرا للمسلمين فإذا رأى الإمام ~~منفعة في ذلك فصالحهم فإن كان قد أحاط مع الجيش ببلادهم فما يأخذ منهم يكون ~~غنيمة يخمسها ويقسم ما بقى بينهم لأنه توصل إليها بقوة الجيش فهو كما لو ~~ظهر عليهم بالفتح فإن لم ينزل مع الجيش بساحتهم ولكنهم أرسلوا إليه وادعوه ~~على هذا فما يأخذ منهم بمنزلة الجزية لا خمس فيها بل يصرف مصارف الجزية وإن ~~وقع الصلح على أن يؤدوا إليهم كل سنة مائة رأس فإن كانت هذه المائة الرأس ~~يؤدونها من أنفسهم وأولادهم لم يصح هذا لأن الصلح وقع على جماعتهم فكانوا ~~جميعا مستأمنين واسترقاق المستأمن لا يجوز # ألا ترى أن واحدا منهم لو باع ابنه بعد هذا الصلح لم يجز وكذلك لا يجوز ~~تمليك شيء من نفوسهم وأولادهم بحكم تلك الموادعة لأن حريتهم تأكدت بها وإن ~~صالحوهم على مائة رأس بأعيانهم أول السنة وقالوا أمنونا على أن هؤلاء لكم ~~ونصالحكم ثلاث سنين مستقبلة على أن نعطيكم كل سنة مائة رأس من رقيقنا فهذا ~~جائز لأن المعينين في السنة الأولى لا تتناولهم الموادعة وباعتباره يثبت ~~الأمان فإذا جعلوهم مستثنين من الموادعة بجعلهم إياهم عوضا للمسلمين صاروا ~~مماليك للمسلمين بالموادعة ثم شرطوا في السنين المستقبلة مائة رأس من ~~رقيقهم في كل سنة ورقيقهم قابل للملك والتملك بالبيع فكذا بالموادعة وهذا ~~لأن الموادعة ليست بمال في نفسها ms2704 واشتراط الحيوان دينا في الذمة بدلا عما ~~ليس بمال صحيح إذا كان معلوم الجنس كما في النكاح والخلع وإذا وقع الصلح ~~على هذا ثم سرق منه مسلم شيئا لم يصح شراء ذلك منه لأنهم استفادوا الأمان ~~في أنفسهم وأموالهم ومال المستأمن لا يملك بالسرقة وإذا لم يملكه السارق لم ~~يحل شراؤه منه ولأن ما صنعه غدر يؤدبه الإمام علي ذلك إذا علمه منه وفي ~~الشراء منه إغراء له هذا الغدر وتقرير ذلك لا يحل فإن أغار عليهم قوم من ~~أهل الحرب جاز أن يشتري منهم ما أخذوا من أموالهم ورقيقهم لأنهم تملكوها ~~عليهم بالإحراز ولو تملكوا ذلك من أموال المسلمين جاز شراؤها منهم فمن ~~أموال أهل الحرب أولى ثم لا يرد عليهم شيء من ذلك مجانا ولا بالثمن لأنهم ~~بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب حين لم ينقادوا لحكم الإسلام فلا ~~يجب على المسلمين القيام بنصرتهم وبه فارق مال المسلمين وأهل الذمة ولا ~~يمنع التجار من حمل التجارات إليهم إلا الكراع والسلاح والحديد لأنهم أهل ~~حرب PageV10P088 وإن كانوا موادعين # ألا ترى أنهم بعد مضي المدة يعودون حربا للمسلمين ولا يمنع التجار من ~~دخول دار الحرب بالتجارات ما خلا الكراع والسلاح فإنهم يتقوون بذلك على ~~قتال المسلمين فيمنعون من حمله إليهم وكذلك الحديد فإنه أصل السلاح قال ~~الله تعالى @QB@ وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد @QE@ 25 ومن دخل منهم دار ~~الإسلام بغير أمان جديد سوى الموادعة لم يتعرض له لأنه آمن بتلك الموادعة # ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يتعرضوا له في داره فكذلك إذا دخل دار ~~الإسلام وقد دخل أبو سفيان رضي الله عنه المدينة في زمن الهدنة ولم يتعرض ~~له أحد بشيء وكذلك لو دخل رجل منهم دار حرب أخرى فظهر المسلمون عليهم لم ~~يتعرضوا له لأنه في أمان المسلمين حيث كان بمنزلة ذمي يدخل دار الحرب ثم ~~يظهر المسلمون على تلك الدار وإذا اشترى الحربي المستأمن في دار الإسلام ~~عبدا مسلما أو ذميا أو أسلم بعض ms2705 عبيده الذين أدخلهم لم يترك ليرده إلى دار ~~الحرب لأنه مسلم ولا يترك في ملك الكافر ليستذله ولكن يجبر على بيعه من ~~المسلمين بمنزلة الذمي يسلم عبده # ( فإن قيل ) الذمي ملتزم أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات ~~والمستأمن غير ملتزم لذلك # ( قلنا ) المستأمن ملتزم ترك الاستخفاف بالمسلمين فإنا ما أعطيناه الأمان ~~ليستذل المسلم إذ لا يجوز إعطاء الأمان على هذا فلهذا يجبر على بيعه وإن ~~رجع المستأمن إلى دار الحرب وقد أدان في دار الإسلام وأودع ودبر ثم أسر ~~وظهر على تلك الدار وقتل فنقول أما مدبروه وأمهات أولاده فهم أحرار إن قتل ~~فغير مشكل وكذلك إذا استرق لأنه صار مملوكا والرق إتلاف له حكما ولأنهم ~~خرجوا من ملكه لوجود المنافي ولا يصيرون في ملك غيره لأن المدبر وأم الولد ~~لا يحتمل ذلك فلهذا كان حرا وأما الدين فهو يسقط عمن عليه لخروجه من أن ~~يكون أهلا للملك ولأن الدين لا يرد عليه القهر ليصير مملوكا للسابي إذ هو ~~في ذمة من عليه ويده إلى ما في ذمته أسبق من يد غيره فصار محرزا له ~~والودائع فيء لأنها تدخل تحت القهر ويد المودع كيد المودع ولو كانت في يده ~~حين سبي كان ذلك فيئا فكذلك إن كان في يد مودعه # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها مملوكة للمودعين لأن أيديهم إليها ~~أسبق حين سقط عنها يد الحربي بالأسر فصاروا محرزين لها دون الغانمين وهذا ~~كله لأن بقاء حكم الأمان له في هذه الأموال ما لم يتقرر المنافي وقد تقرر ~~ذلك حين أسر وظهر المسلمون على الدار وإن دخل بعبده المسلم الذي اشتراه أو ~~أسلم في يده في دار الحرب عتق في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يعتق في قول ~~PageV10P089 أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يظهر المسلمون على الدار أو ~~يخرج مراغما لمولاه لأنه كان قاهرا له في دارنا حكما بعقد الأمان وفي دار ~~الحرب حسا بقوته فيبقى مملوكا له حتى يصير العبد قاهرا له وذلك بخروجه ~~مراغما ms2706 أو ظهور المسلمين عليه # ألا ترى أنه لو كان في دار الحرب حين أسلم عبده لم يعتق إلا بأحد هذين ~~الوجهين فكذلك إذا أدخله دار الحرب وقد بينا طريق أبي حنيفة رحمه الله لهذه ~~المسألة في كتاب العتاق وفيه طريق آخر نذكره ها هنا وهو أنه حين انتهى به ~~إلى آخر جزء من أجزاء دار الإسلام فقد ارتفع حكم الأمان الذي بيننا وبينه ~~وبقاء ملكه بعد إسلام العبد كان بحكم الأمان فإذا ارتفع زال ذلك الملك وحصل ~~العبد في يد نفسه فيعتق وهي يد محترمة فتكون دافعة لقهره وإن أدخله دار ~~الحرب فلا يثبت له باعتبار هذا القهر الملك في دار الحرب # ( فإن قيل ) بارتفاع الأمان زال صفة الحظر لا أصل الملك كمن أباح لغيره ~~شيئا لا يزول أصل ملكه به فملكه المباح في دار الحرب إبقاء ما كان من الملك ~~لا إثبات ملك له فيه ابتداء # ( قلنا ) ما كان ملكه بعد إسلام العبد في دار الإسلام إلا باعتبار صفة ~~الحظر فإنه لو لم يكن مستأمنا لكان العبد المسلم قاهرا له في دار الإسلام ~~وكان حرا فإذا زال الحظر بزوال الأمان زال أصل الملك # ( قال ) ( ألا ترى أنه في دار الحرب لو قتل مولاه وأخذ ماله وخرج إلينا ~~كان حرا وكان ما خرج به من المال له ) وهذا إشارة إلى ما بينا أنه ظهرت يده ~~في نفسه وهي يد محترمة وكذلك لو كان هذا العبد الذي اشتراه وأدخله ذميا لأن ~~للذمي يدا محترمة في نفسه كما للمسلم ولو أسلم عبد الحربي في دار الحرب ثم ~~ظهر المسلمون على الدار فالعبد حر لإحرازه نفسه بمنعة المسلمين وإن أسلم ~~مولاه قبل أن يظهر المسلمون عليه فهو عبد له على حاله لأن بإسلام العبد لم ~~يزل ملكه عنه ومن أسلم على مال فهو له ولو كان حين أسلم عبده باعه من مسلم ~~أو ذمي أو حربي فهو حر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن العبد المسلم ~~متى زال ملك الحربي عنه ms2707 يزول إلى العتق كما لو خرج مراغما وكان أبو بكر ~~الرازي يقول بمجرد البيع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق ما لم ~~يخرجه من يده بالتسليم فإذا أخرجه ثم زال قهره عنه فحينئذ يعتق ولا يثبت ~~عليه قهر المشتري لأنه مسلم في يد نفسه ويده دافعة للقهر عنه سواء كان من ~~مسلم أو ذمي أو حربي وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يعتق ~~لأن ملك المشتري ويده كملك البائع ويده وقبل البيع كان مملوكا للبائع ~~باعتبار يده فكذلك بعد البيع وقد بينا هذه PageV10P090 المسألة مع أخواتها ~~في كتاب العتاق وإذا مات المستأمن في دار الإسلام عن مال وورثته في دار ~~الحرب وقف ماله حتى يقدم ورثته لأنه وإن كان في دارنا صورة فهو في الحكم ~~كأنه في دار الحرب فيخلفه ورثته في دار الحرب في إملاكه وبموته في دارنا لا ~~يبطل حكم الأمان الذي كان ثبت له بل ذلك باق في ماله فيوقف لحقه حتى يقدم ~~ورثته وإذا قدموا فلا بد من أن يقيموا البينة ليأخذوا المال لأنهم بمجرد ~~الدعوى لا يستحقون شيئا فإن أقاموا بينة من أهل الذمة ففي القياس لا نقبل ~~هذه البينة لأن المال في يد إمام المسلمين وحاجتهم إلى استحقاق اليد على ~~المسلمين وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في الاستحقاق على المسلمين وفي ~~الاستحسان تقبل شهادتهم ويدفع المال إليهم إذا شهدوا أنهم لا يعلمون له ~~وارثا غيرهم لأنهم يستحقون المال على المستأمن فإن المال موقوف لحقه وشهادة ~~أهل الذمة حجة على المستأمن ولأنهم لا يجدون شهودا مسلمين على وراثتهم عادة ~~فإن أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون فهو بمنزلة شهادة النساء فيما ~~لا يطلع عليه الرجال ويؤخذ منهم كفيل بما أدرك في المال من درك قيل هو ~~قولهما دون قول أبي حنيفة رحمهم الله تعالى كما فيما بين المسلمين وقيل بل ~~هذا قولهم جميعا لأن المال مدفوع إليهم بحجة ضعيفة فلا يدفع إلا بعد ~~الاحتياط بكفيل ولا يقبل كتاب ms2708 ملكهم في ذلك لأن ملكهم كافر لا أمان له ولو ~~شهد لم تقبل شهادته فكيف يقبل كتابه وإن شهد على كتابه وختمه قوم من ~~المسلمين فكذلك الجواب لأنه في حق المسلمين كواحد من العوام أو دونه وكتابه ~~وختمه لا يكون حجة وإذا أراد الحربي المستأمن أن يرجع إلى دار الحرب لم ~~يترك أن يخرج معه كراعا وسلاحا أو حديدا أو رقيقا اشتراهم في دار الإسلام ~~مسلمين أو كفارا كما لا يترك تجار المسلمين ليحملوا إليهم هذه الأشياء وهذا ~~لأنهم يتقوون بها على المسلمين ولا يجوز إعطاء الأمان له ليكتسب به ما يكون ~~قوة لأهل الحرب على قتال المسلمين وفي العبيد لا إشكال لأنهم مسلمون وأهل ~~الذمة فلا يترك أن يدخل بهم ليعودوا حربا للمسلمين ولا يمنع أن يرجع بما ~~جاء به من هذه الأشياء لأنه كان معه في دار الحرب فباعادته لا يزدادون قوة ~~لم تكن لهم بخلاف ما اشتراه في دار الإسلام ولأنا أمناه على ما في يده من ~~المال وكما لا يمنع هو من الرجوع للوفاء بذلك الأمان فكذلك لا يمنع من أن ~~يرجع بما جاء به فإن كان جاء بسيف فباعه واشترى مكانه قوسا أو رمحا أو ترسا ~~لم يترك أن يخرج به مكان سيفه PageV10P091 لأن معنى القوة يختلف باختلاف ~~الأسلحة فإنما قصد بما صنع أن يزداد قوة علينا ولأنه قد يكثر فيهم نوع من ~~أنواع الأسلحة ويعز نوع آخر خير فيقصدون تحصيل ذلك لهم بهذا الطريق وكذلك ~~إذا استبدل بسيفه سيفا آخر خيرا منه لأن بتلك الزيادة يزدادون قوة ولم يكن ~~استحق ذلك حين أمناه فيمنع من تحصيل تلك الزيادة ولا يمكن منعه من ذلك إلا ~~بأن يمنع من إدخاله هذا السيف بأصله دارهم وإن كان هذا السيف مثل الأول أو ~~شرا منه لم يمنع أن يدخل به لأنه بمنزلة الأول إذ ليس فيه زيادة قوة لهم ~~وجنس المنفعة واحد فكما لو أعاد الأول إلى دار الحرب لم يمنع منه فكذلك إذا ~~أعاد مثله وله أن ms2709 يخرج بما شاء من الأمتعة سوى ما ذكرنا كما للتاجر المسلم ~~أن يحمل إليهم ما شاء من سائر الأمتعة للتجارة وللشافعي رحمه الله تعالى ~~قول أنه يمنع من ذلك أيضا لأنهم يزدادون قوة بما يحمل طعاما كان أو ثيابا ~~أو سلاحا ولكنا نستدل بما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى إلى ~~أبي سفيان رضي الله عنه تمر عجوة حين كان بمكة حربيا واستهداه أدما وبعث ~~بخمسمائة دينار إلى أهل مكة حين قحطوا لتفرق بين المحتاجين منهم ولأن بعض ~~ما يحتاج إليه المسلمون من الأدوية وغيرها يحمل من دار الحرب فإذا منعنا ~~تجار المسلمين من أن يحملوا إليهم ما سوى السلاح فهم يمنعون ذلك أيضا وفيه ~~من الضرر ما لا يخفى وإذا بعث الحربي عبدا له تاجرا إلى دار الإسلام بأمان ~~فأسلم العبد فيها بيع وكان ثمنه للحربي لأن الأمان يثبت له في مالية العبد ~~حين خرج العبد بأمان منقادا له ولو كان المولى معه فأسلم أجبر على بيعه ~~وكان ثمنه له فكذلك إذا لم يكن المولى معه # قلنا يباع لإزالة ذل الكفر عن المسلم ويكون ثمنه للحربي للأمان له في هذه ~~المالية وإذا وجد الحربي في دار الإسلام فقال أنا رسول فإن أخرج كتابا عرف ~~أنه كتاب ملكهم كان آمنا حتى يبلغ رسالته ويرجع لأن الرسل لم تزل آمنة في ~~الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر القتال أو الصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد ~~من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود ولما تكلم رسول بين يدي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما كرهه قال لولا أنك رسول لقتلتك # وفي هذا دليل أن الرسول آمن ثم لا يتمكن من إقامة البينة على أنه رسول ~~فلو كلفناه ذلك أدى إلى الضيق والحرج وهذا مدفوع فلهذا يكتفي بالعلامة ~~والعلامة أن يكون معه كتاب يعرف أنه كتاب ملكهم فإذا أخرج ذلك فالظاهر أنه ~~صادق والبناء على الظاهر واجب فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته وإن لم يخرج ~~كتابا أو أخرج ms2710 ولم يعلم أنه كتاب ملكهم فهو PageV10P092 وما معه فيء لأن ~~الكتاب قد يفتعل وإذا لم يعلم أنه كتاب ملكهم بختم وتوقيع معروف فالظاهر ~~أنه افتعل ذلك وأنه لص مغير في دار الإسلام فحين أخذناه احتال بذلك ليتخلص ~~من أيدينا ولهذا كان فيئا مع ما معه وإن ادعى أنه دخل بأمان لم يصدق وهو ~~فيء لأن حق المسلمين قد ثبت فيه حين تمكنوا منه من غير أمان ظاهر له فلا ~~يصدق هو في إبطال حقهم وإذا خرج قوم من أهل الحرب مستأمنين لم يعرض لهم ~~فيما كان جرى بينهم في دار الحرب من المداينات لأنهم بالدخول بأمان ما ~~صاروا من أهل دارنا وقد كانت هذه المعاملة بينهم حين لم يكونوا تحت يد ~~الإمام فلا يسمع الإمام الخصومة في شيء من ذلك إلا أن يلتزموا حكم الإسلام ~~وذلك يكون بعقد الذمة فإن كان ذلك جرى بينهم في دار الإسلام أخذوا به لأنهم ~~كانوا تحت يد الإمام حين جرت هذه المعاملة بينهم وما أمناهم ليظلم بعضهم ~~بعضا بل التزمنا لهم أن نمنع الظلم عنهم فلهذا تسمع الخصومة التي جرت بينهم ~~في دارنا كما لو جرت بينهم وبين المسلمين ولو أن حربيا دخل دار الإسلام ~~بغير أمان فأخذه واحد من المسلمين فهو فيء لجماعة المسلمين في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وهي رواية بشر عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وظاهر ~~المذهب عند أبي يوسف وهو قول محمد رحمهما الله تعالى أنه لمن أخذه خاصة ~~وحجتهما في ذلك أن يد الآخذ سبقت إليه وهو مباح في دارنا فمن سبقت يده إليه ~~صار محرزا له فاختص بملكه كالصيد والحطب والركاز الذي يجده في دار الإسلام ~~وهذا لأنه وإن دخل دارنا فلم يصر به مأخوذا مقهورا لعدم علم المسلمين به # ألا ترى أنه لو عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا فإنما صار ~~مقهورا بالأخذ فكان للآخذ خاصة كما لو أخذه في دار الحرب وأخرجه ولأبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فيه طريقان ms2711 أحدهما أن نواحي دار الإسلام تحت يد إمام ~~المسلمين ويده يد جماعة المسلمين فهو كما دخل دار الإسلام صار في يد ~~المسلمين حكما فصار مأخوذا وثبت فيه حق جماعة المسلمين فمن أخذه بعد ذلك ~~فإنما استولى على ما ثبت فيه حق المسلمين فلا يختص به كما إذا استولى على ~~مال بيت المال ولكن هذا اليد حكمية فتظهر في حق المسلمين ولا تظهر في حق ~~أهل الحرب فلهذا إذا عاد إلى دار الحرب قبل أن يعلم به كان حرا حربيا على ~~حاله ولأن الحق الثابت فيه ضعيف فهو بمنزلة حق الغانمين في دار الحرب وهناك ~~من عاد من الأسرى إلى منعة أهل الحرب قبل الإحراز يكون حرا فهنا من عاد قبل ~~أن يعلم به يكون حرا ولكنه لا يختص به الآخذ لثبوت الحق للجماعة ~~PageV10P093 فيه والثاني أن الآخذ إنما تمكن منه بقوة المسلمين لأنه رقباني ~~مثله يدفعه عن نفسه فإنما صار قاهرا له بقوة المسلمين فلهذا لا يختص به وهو ~~نظير السرية مع الجيش في دار الحرب فإن السرية لا تختص بما أخذت لأن تمكنهم ~~بقوة الجيش فهذا مثله والمسلمون بمنزلة المدد للآخذ وتأكد الحق بالأخذ ~~والإحراز وقد شاركوه في الإحراز وإن اختص هو بالأخذ وقد بينا أن المدد ~~يشاركون الجيش إلا أن الإحراز هناك بعد الأخذ وها هنا الإحراز سبق الأخذ ~~فإذا شاركوه بالمشاركة في الإحراز بعد الأخذ فلان يشاركوه بالإحراز منهم ~~قبل أخذه أولى وبه فارق الصيد والحطب لأن تمكنه من هذه الأشياء لم يكن بقوة ~~المسلمين إذ لا دفع في المال ولكن الطريق الأول أصح فإن على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو رقيق للمسلمين ومن أسلم قبل ~~الأخذ فحريته تتأكد بإسلامه كما لو أسلم في دار الحرب فلولا أنه صار مأخوذا ~~بالدار لكان حرا إذا أسلم قبل أن يؤخذ وعندهما إذا أسلم قبل أن يؤخذ فهو حر ~~لا سبيل عليه لأن سبب الرق فيه الأخذ والمسلم لا يسترق فكان حرا ولو ms2712 أسلم ~~ثم رجع إلى دار الحرب قبل أن يؤخذ فهو حر بالاتفاق كما لو رجع قبل أن يسلم ~~ثم في وجوب الخمس فيه إذا أخذ روايتان عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ~~إحدى الروايتين قال المأخوذ بمنعة الدار كالمأخوذ بمنعة الجيش يكون غنيمة ~~يخمس وفي الرواية الأخرى قال الخمس فيما أوجف عليه المسلمون ولم يوجد ذلك ~~ها هنا فهو بمنزلة الجزية والخراج لا خمس فيها ولأن الحق فيه لجماعة ~~المسلمين يصرف إلى بيت المال فلا فائدة في إيجاب الخمس فيه وكذلك عن محمد ~~رحمه الله تعالى روايتان في إيجاب الخمس فيه في إحدى الروايتين جعله كالحطب ~~والصيد فلا خمس فيه لأنه ما أصيب بطريق فيه إعزاز الدين وفي الرواية الأخرى ~~قال فيه الخمس بمنزلة الركاز وهذا لأن الواجد إنما أخذه بقوة المسلمين وأذن ~~الإمام له في ذلك فإن الإمام أذن في مثله لكل مسلم ولو أخذه في دار الحرب ~~بهذا الطريق اختص به وكان فيه الخمس فكذلك إذا أخذه في دار الإسلام وإن دخل ~~الحرم قبل أن يؤخذ فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يؤخذ ويكون فيئا ~~للمسلمين لأن حقهم ثبت فيه قبل أن يدخل الحرم فهو كعبد من عبيد بيت المال ~~دخل الحرم وهذا لأنه قبل أن يدخل الحرم كان يجوز قتله واسترقاقه فبدخوله ~~الحرم استفاد الأمن من القتل فيبقى حكم الرق فيه للمسلمين كما لو أسلم فأما ~~عندهما لا يتعرض له في الحرم لأنه لم يصر مأخوذا عندهما فهو حر مباح الدم ~~PageV10P094 التجأ إلى الحرم فلا يتعرض له في الحرم ولكن لا يطعم ولا يسقي ~~ولا يؤوى حتى يخرج وقد بينا هذا في المناسك فإن أسلم الحربي في الحرم قبل ~~أن يخرج فهو حر عندهما لأنه لم يصر مأخوذا بالدار فتتأكد حريته بالإسلام ~~وليس لأحد أن يتعرض له بعد ذلك بشيء وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان ~~فداينهم أو داينوه أو غصبهم شيئا أو غصبوه لم يحكم فيما بينهم بذلك فإنهم ~~فعلوا ذلك حيث لا تجري ms2713 عليهم أحكام المسلمين أما إذا غصبهم فلأن أموالهم في ~~حقنا على أصل الإباحة وإنما ضمن المستأمن لهم أن لا يخونهم وإنما غدر بأمان ~~نفسه دون أمان الإمام فيفتي بالرد ولا يجبر عليه في الحكم وإن غصبوه فقد ~~غدروا بأمانهم حين لم يكونوا ملتزمين لحكم الإسلام # ولو قتلوه لم يضمنوا فإذا أتلفوا ماله أو غصبوه شيئا أولى وهذا لأنه عرض ~~نفسه لذلك حين فارق منعة المسلمين ودخل إليهم فأما في المداينة فهم وإن ~~خرجوا بأمان لم يلتزموا أحكام المسلمين فلا تسمع الخصومة عليهم في مداينة ~~كانت في دارهم ولا تسمع الخصومة على المسلم منهم أيضا لتحقيق معنى التسوية ~~بين الخصمين إلا على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى فإنه يقول تسمع الخصومة ~~على المسلم لأنه ملتزم أحكام الإسلام حيث ما يكون وإن بايعهم المستأمن ~~إليهم الدرهم بالدرهمين نقدا أو نسيئة أو بايعهم في الخمر والخنزير والميتة ~~فلا بأس بذلك في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجوز شيء من ~~ذلك في قول أبي يوسف رحمه الله لأن المسلم ملتزم أحكام الإسلام حيثما يكون ~~ومن حكم الإسلام حرمة هذا النوع من المعاملة # ألا ترى أنه لو فعله مع المستأمنين منهم في دارنا لم يجز فكذلك في دار ~~الحرب وهما يقولان هذا أخذ مال الكافر بطيبة نفسه ومعنى هذا أن أموالهم على ~~أصل الإباحة إلا أنه ضمن أن لا يخونهم فهو يسترضيهم بهذه الأسباب للتحرز عن ~~الغدر ثم يأخذ أموالهم بأصل الإباحة لا باعتبار العقد وبه فارق المستأمنين ~~في دارنا لأن أموالهم صارت معصومة بعقد الأمان فلا يمكنه أخذها بحكم ~~الإباحة والأخذ بهذه العقود الباطلة حرام وتمام هذه الفصول في كتاب الصرف ~~وإن قتل المسلم في دارنا حربيا مستأمنا عمدا أو خطأ أو قطع يده فلا قود ~~عليه لبقاء شبهة الإباحة في دم المستأمن فإنه حربي حكما فلا يمكن المساواة ~~بينه وبين من هو من أهل دارنا في العصمة والقصاص يعتمد المساواة ولكن عليه ~~دية الحر المسلم لأن أصل العصمة تثبت ms2714 موجبة للتقوم في نفسه حين استأمن ~~إلينا # ألا ترى أن العصمة المتقومة تثبت في ماله بهذا القدر من الإحراز حتى يضمن ~~بالإتلاف PageV10P095 ففي نفسه أولى وصار حاله في قيمة نفسه كحال الذمي ~~فكما يسوي بين دية الذمي والمسلم عندنا فكذلك يسوي بين دية المسلم ~~والمستأمن والله أعلم بالصواب # # | باب نكاح أهل الحرب # ودخول التجار اليهم بأمان ( قال ) رضي الله عنه ( حربي تزوج امرأة حربية ~~لها زوج ثم أسلما وخرجا إلى دارنا لم تحل له إلا بنكاح جديد ) لأن العقد ~~الذي كان بينهما في دار الحرب لغو فإنها كانت منكوحة الغير يومئذ ونكاح ~~المنكوحة لا يحله أحد من أهل الأديان فكانا أجنبين حين أسلما فلا يحل له أن ~~يطأها إلا بنكاح جديد كما لو لم يسبق بينهما ذلك العقد في دار الحرب وإذا ~~تزوج الحر الحربي أربع نسوة ثم سبى وسبين معه فلا نكاح بينه وبينهن سواء ~~تزوجهن في عقدة أو في عقد لأن الرق المعترض في الزوج ينافي نكاح الأربع ~~بقاء وابتداء وليس بعضهن بأولى من البعض في التفريق بينه وبينها فتقع ~~الفرقة بينه وبينهن كما لو تزوج رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما ولا فرق ~~فالمنافي هناك عارض في المحل بعد صحة نكاحهما وهو الأختية وها هنا عارض في ~~الزوج بعد صحة نكاحهن فإن كانت قد ماتت امرأتان منهن فنكاح الباقيتين جائز ~~لأنه حين استرق فليس في نكاحه إلا اثنتين ورقه لا ينافي نكاح اثنتين ابتداء ~~ولا بقاء وقد تقدم بيان هذه الفصول في النكاح وذكرنا أنه يكره للمسلم أن ~~يتزوج كتابية في دار الحرب ولا بأس له أن يتناول من ذبائح أهل الكتاب منهم ~~وذلك منقول عن علي رضي الله عنه ثم كراهة النكاح لمعنى كراهة التوطن فيهم ~~أو مخافة أن يبقى له نسل في دار الحرب أو ما فيه من تعريض ولده للرق إذا ~~سبيت والولد في بطنها وذلك لا يوجد في الذبائح وإذا قتل المسلم المستأمن في ~~دار الحرب إنسانا منهم أو استهلك ماله لم يلزمه غرم ذلك ms2715 إذا خرجوا لأنهم لو ~~فعلوا ذلك به لم يلزمهم غرم فكذلك إذا فعل بهم وهذا لأنهم غير ملتزمين ~~أحكام الإسلام في دار الحرب حيث جرى ذلك بينهم وأكره للمسلم المستأمن إليهم ~~في دينه أن يغدر بهم لأن الغدر حرام قال صلى الله عليه وسلم لكل غادر لواء ~~يركز عند باب أسته يوم القيامة يعرف به غدرته فإن غدر بهم وأخذ ما لهم ~~وأخرجه إلى دار الإسلام كرهت للمسلم شراءه منه إذا علم ذلك لأنه حصله بكسب ~~خبيث وفي الشراء منه إغراء له على مثل هذا السبب وهو مكروه للمسلم والأصل ~~فيه حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حين قتل أصحابه وجاء بمالهم إلى ~~المدينة فأسلم وطلب من رسول PageV10P096 الله صلى الله عليه وسلم أن يخمس ~~ماله فقال أما إسلامك فمقبول وأما مالك فمال غدر فلا حاجة لنا فيه فإن ~~اشتراه أجزته لأنه صار مالكا للمال بالإحراز والنهي عن الشراء منه ليس ~~لمعنى في عين الشراء فلا يمنع جوازه وإن كانت جارية كرهت للمشتري أن يطأها ~~لأنه قائم فيها مقام البائع وكان يكره للبائع وطئها فكذلك للمشتري وهذا ~~بخلاف المشتراة شراء فاسدا إذا باعها المشتري جاز للثاني وطئها بعد ~~الاستبراء لأن الكراهة في حق الأول لبقاء حق البائع في الاسترداد وقد زال ~~ذلك بالبيع الثاني وها هنا الكراهة لمعنى الغدر وكونه مأمورا بردها عليهم ~~دينا وهذا المعنى في حق الثاني كهو في حق الأول فإن أصاب أهل هذه الدار ~~سبايا من غيرهم من أهل الحرب وسع هذا المسلم أن يشتريها منهم لأنهم ملكوا ~~ذلك بالإحراز بمنعتهم فإنهم نهبة يملك بعضهم على بعض نفسه وماله بالإحراز ~~فحل للمستأمن إليهم شراء ذلك منهم كسائر أموالهم وكذلك إن سبي أهل الدار ~~التي هو فيها جاز له أن يشتريهم من السابين لأنهم ملكوهم بالإحراز وقد ~~كانوا على أصل الإباحة في حقه إنما كان الواجب عليه أن لا يغدر بهم وليس ~~ذلك من الغدر في شيء وكذلك لو أن المسلمين وادعوا قوما من أهل الحرب ms2716 ثم ~~أغار عليهم قوم آخرون أهل حرب لهم فلهذا المسلم أن يشتري السبي منهم لأنهم ~~بالموادعة ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب ولكن علينا أن لا نغدر بهم وقد ~~صاروا مملوكين للسابي بالإحراز فيجوز شراؤه منهم كسائر الأموال وإن كان ~~الذين سبوهم قوم من المسلمين غدروا بأهل الموادعة لم يسع المسلمون أن ~~يشتروا من ذلك السبي وإن اشتروا رددت البيع لأنهم كانوا في أمان من ~~المسلمين فإن أمان بعض المسلمين كأمان الجماعة ولا يملك المسلمون رقاب ~~المستأمنين وأموالهم بالإحراز وهذا بخلاف ما لو كان دخل إليهم رجل بأمان ثم ~~استولى عليهم المسلمون لأن هناك المسلم ما أمنهم ولكنهم أمنوه وكيف يقال قد ~~أمنهم وهو مقهور غير ممتنع منهم فلهذا حل للمسلمين سبيهم وها هنا هم في ~~أمان من المسلمين لأنه أمنهم من له منعة من المسلمين وإذا كان قوم من ~~المسلمين مستأمنين في دار الحرب فأغار على تلك الدار قوم من أهل الحرب لم ~~يحل لهؤلاء المسلمين أن يقاتلوهم لأن في القتال تعريض النفس فلا يحل ذلك ~~إلا على وجه إعلاء كلمة الله عز وجل وإعزاز الدين وذلك لا يوجد ها هنا لأن ~~أحكام أهل الشرك غالبة فيهم فلا يستطيع المسلمون أن يحكموا بأحكام أهل ~~الإسلام فكان قتالهم في الصورة PageV10P097 لإعلاء كلمة الشرك وذلك لا يحل ~~إلا أن يخافوا على أنفسهم من أولئك فحينئذ لا بأس بأن يقاتلوهم للدفع عن ~~أنفسهم لا لإعلاء كلمة الشرك والأصل فيه حديث جعفر رضي الله عنه فإنه قاتل ~~بالحبشة مع العدو الذي كان قصد النجاشى وإنما فعل ذلك لأنه لما كان مع ~~المسلمين يومئذ آمنا عند النجاشى فكان يخاف على نفسه وعلى المسلمين من غيره ~~فعرفنا أنه لا بأس بذلك عند الخوف وإن أغار أهل الحرب الذي فيهم المسلمون ~~المستأمنون على دار من المسلمين فأسروا ذراري المسلمين إذا كانوا يطيقون ~~القتال لأنهم ما ملكوا ذراري المسلمين بالإحراز فهم ظالمون في استرقاقهم ~~والمستأمنون ما ضمنوا لهم التقرير على الظلم فلا يسعهم إلا قتالهم لاستنقاذ ms2717 ~~ذراري المسلمين من أيديهم بخلاف الأموال لأنهم ملكوها بالإحراز وقد ضمن ~~المستأمنون أن لا يتعرضوا لهم في أموالهم وكذلك إن كانوا أغاروا على ~~الخوارج وسبوا ذراريهم لأنهم مسلمون فلا تملك ذراريهم بالإحراز بدار الحرب ~~وكذلك إن كان في بلاد الخوارج الذين أغار عليهم أهل الحرب قوم من أهل العدل ~~لم يسعهم إلا أن يقاتلوا عن بيضة المسلمين وحريمهم لأن الخوارج مسلمون ففي ~~القتال معهم إعزاز الدين ولأنهم بهذا القتال يدفعون أهل الحرب عن المسلمين ~~ودفع أهل الحرب عن المسلمين واجب على كل من يقدر عليه فلهذا لا يسعهم إلا ~~أن يقاتلوهم والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب المرتدين # ( قال ) رضي الله عنه ( وإذا ارتد المسلم عرض عليه الإسلام فإن أسلم وإلا ~~قتل مكانه إلا أن يطلب أن يؤجل فإذا طلب ذلك أجل ثلاثة أيام ) والأصل في ~~وجوب قتل المرتدين قوله تعالى @QB@ أو يسلمون @QE@ 16 قيل الآية في ~~المرتدين وقال صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وقتل المرتد على ~~ردته مروى عن علي وبن مسعود ومعاذ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وهذا ~~لأن المرتد بمنزلة مشركي العرب أو أغلظ منهم جناية فإنهم قرابة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والقرآن نزل بلغتهم ولم يراعوا حق ذلك حين أشركوا وهذا ~~المرتد كان من أهل دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرف محاسن شريعته ~~ثم لم يراع ذلك حين ارتد فكما لا يقبل من مشركي العرب إلا السيف أو الإسلام ~~فكذلك من المرتدين إلا أنه إذا طلب التأجيل أجل ثلاثة أيام لأن الظاهر أنه ~~دخل عليه شبهة ارتد لأجلها فعلينا إزالة تلك الشبهة أو هو يحتاج إلى ~~PageV10P098 التفكر ليتبين له الحق فلا يكون ذلك إلا بمهلة فإن استمهل كان ~~على الإمام أن يمهله ومدة النظر مقدرة بثلاثة أيام في الشرع كما في الخيار ~~فلهذا يمهله ثلاثة أيام لا يزيده على ذلك وإن لم يطلب التأجيل يقتل من ~~ساعته في ظاهر الرواية وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ms2718 الله ~~تعالى أنه يستحب للإمام أن يؤجله ثلاثة أيام طلب ذلك أو لم يطلب وقال ~~الشافعي رحمه الله تعالى يجب على الإمام أن يؤجله ثلاثة أيام ولا يحل له أن ~~يقتله قبل ذلك لما روى أن رجلا قدم على عمر رضي الله عنه فقال له هل من ~~مغربة خبر فقال نعم رجل كفر بعد إيمانه فقال ماذا صنعتم به قال قدمناه ~~فضربنا عنقه فقال هلا طينتم عليه الباب ثلاثة أيام ورميتم إليه كل يوم ~~برغيف فلعله أن يتوب ويراجع الحق ثم رفع يديه وقال اللهم إني لم أشهد ولم ~~أرض إذ بلغني وقد روى هذا الحديث بطريق آخر أن عمر رضي الله عنه قال لو ~~وليت منه مثل الذي وليتم لاستتبته ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتلته فهذا دليل ~~أنه يستحب الإمهال وتأويل اللفظ الأول أنه لعله كان طلب التأجيل إذا كان في ~~ذلك الوقت فقد كان فيهم من هو حديث عهد بالإسلام فربما يظهر له شبهة ويتوب ~~إذا رفعت شبهته فلهذا كره ترك الإمهال والاستتابة فأما في زماننا فقد استقر ~~حكم الدين وتبين الحق فالإشراك بعد ذلك قد يكون تعنتا وقد يكون لشبهة دخلت ~~عليه وعلامة ذلك طلب التأجيل وإذا لم يطلب ذلك فالظاهر أنه متعنت في ذلك ~~فلا بأس بقتله إلا أنه يستحب أن يستتاب لأنه بمنزلة كافر قد بلغته الدعوة ~~وتجديد الدعوة في حق مثله مستحب وليس بواجب فهذا كذلك فإن استتيب فتاب خلى ~~سبيله ولكن توبته أن يأتي بكلمة الشهادة ويتبرأ عن الأديان كلها سوى ~~الإسلام أو يتبرى عما كان انتقل إليه فإن تمام الإسلام من اليهودي التبرى ~~عن اليهودية ومن النصراني التبرى عن النصرانية ومن المرتد التبرى عن كل ملة ~~سوى الإسلام لأنه ليس للمرتد ملة منفعة وإن تبرأ عما انتقل إليه فقد حصل ما ~~هو المقصود فإن ارتد ثانيا وثالثا فكذلك يفعل به في كل مرة فإذا أسلم خلى ~~سبيله لقوله تعالى @QB@ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا ~~سبيلهم @QE@ 5 وكان علي وبن ms2719 عمر رضي الله عنهما يقولان إذا ارتد رابعا لم ~~تقبل توبته بعد ذلك ولكن يقتل على كل حال لأنه ظهر أنه مستخف مستهزئ وليس ~~بتائب واستدلا بقوله عز وجل @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم ~~كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم @QE@ 137 ولكنا نقول الآية في ~~حق من ازداد كفرا لا في حق من آمن وأظهر التوبة والخشوع فحاله في المرة ~~الرابعة كحاله قبل ذلك وإذا أسلم يجب قبول ذلك منه لقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا @QE@ 94 PageV10P099 وروي أن أسامة ~~بن زيد رضي الله عنه حمل على رجل من المشركين فقال لا إله إلا الله فقتله ~~فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أقتلت رجلا قال لا إله إلا ~~الله من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة فقال إنما قالها تعوذا فقال هلا ~~شققت عن قلبه فقال لو فعلت ذلك ما كان يتبين لي فقال صلى الله عليه وسلم ~~فإنما يعبر عن قلبه لسانه إلا أنه ذكر في النوادر أنه إذا تكرر ذلك منه ~~يضرب ضربا مبرحا لجنايته ثم يحبس إلى أن يظهر توبته وخشوعه وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أنه إذا فعل ذلك مرارا يقتل غيلة وهو أن ينتظر فإذا أظهر ~~كلمة الشرك قتل قبل أن يستتاب لأنه قد ظهر منه الاستخفاف وقتل الكافر الذي ~~بلغته الدعوة قبل الاستتابة جائز فإن أبى المرتد أن يسلم فقتل كان ميراثه ~~بين ورثته المسلمين على فرائض الله تعالى في قول علمائنا وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى ماله فيء يوضع في بيت مال المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يرث المسلم الكافر والمرتد كافر فلا يرثه المسلم ولأن المرتد لا يرث أحدا ~~فلا يرثه أحد كالرقيق يوضحه أنه لا يرثه من يوافقه في الملة والموافقة في ~~الملة سبب التوريث والمخالفة في الملة سبب الحرمان فلما لم يرثه من يوافقه ~~في الملة مع وجود سبب التوريث فلأن لا يرثه ms2720 من يخالفه في الملة أولى وإذا ~~انتفى التوريث عن ماله فهو في أحد الوجهين لأنه مال حربي لا أمان له فيكون ~~فيئا للمسلمين وفي الوجه الآخر هو مال ضائع فمصيبه بيت المال كالذمي إذا ~~مات ولا وارث له من الكفار يوضع ماله في بيت المال # ( وحجتنا ) في ذلك ظاهر قوله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك @QE@ 176 والمرتد هالك لأنه ارتكب جريمة استحق بها نفسه ~~فيكون هالكا ولما مات عبد الله بن أبي سلول جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ماله لورثته المسلمين وهو كان مرتدا وإن كان منافقا فقد شهد الله ~~بكفره بعد الإيمان وفيه نزل قوله تعالى @QB@ إن الذين آمنوا ثم كفروا @QE@ ~~137 وإن عليا رضي الله عنه قتل المستورد العجلى على الردة وقسم ماله بين ~~ورثته المسلمين وذلك مروي عن بن مسعود ومعاذ رضي الله تعالى عنهما والمعنى ~~فيه أنه كان مسلما مالكا لماله فإذا تم هلاكه يخلفه وارثه في ماله كما لو ~~مات المسلم وتحقيق هذا الكلام أن الردة هلاك فإنه يصير به حربا وأهل الحرب ~~في حق المسلمين كالموتى إلا أن تمام هلاكه حقيقة بالقتل أو الموت فإذا تم ~~ذلك استند التوريث إلى أول الردة وقد كان مسلما عند ذلك PageV10P100 فيخلفه ~~وارثه المسلم في ماله ويكون هذا توريث المسلم من المسلم وهذا لأن الحكم عند ~~تمام سببه يثبت من أول السبب كالبيع بشرط الخيار إذا أجيز يثبت الملك من ~~وقت العقد حتى يستحق المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة جميعا فعلى هذا ~~الطريق يكون فيه توريث المسلم من المسلم # ( فإن قيل ) زوال ملكه إما أن يكون قبل الردة أو معها أو بعدها والحكم لا ~~يسبق السبب ولا يقترن به بل يعقبه وبعد الردة هو كافر # ( قلنا ) نعم المزيل للملك ردته كماأن المزيل للملك موت المسلم ثم الموت ~~يزيل الملك عن الحي لا عن الميت فكذلك الردة تزيل الملك عن المسلم وكما أن ~~الردة تزيل ملكه فكذلك تزيل عصمة نفسه ms2721 وإنما تزيل العصمة عن معصوم لا عن ~~غير معصوم فعرفنا أنه يتحقق بهذا الطريق توريث المسلم من المسلم ولهذا لا ~~يرثه ورثته الكفار لأن التوريث من المسلم والكافر لا يرث المسلم وهو دليلنا ~~فإنه كان تعلق بإسلامه حكمان حرمان ورثته الكفار وتوريث ورثته المسلمين ثم ~~بقي أحد الحكمين بعد ردته باعتبار أنه مبقي على حكم الإسلام فكذلك الحكم ~~الآخر وإنما لا يرث المرتد أحدا لجنايته فهو كالقاتل لا يرث المقتول ~~لجنايته ويرثه المقتول لو مات القاتل قبله ولأنه لا وجه لجعل ماله فيئا فإن ~~هذا المال كان محرزا بدار الإسلام ولم يبطل ذلك الإحراز بردته حتى لا يغنم ~~في حياته والمال المحرز بدار الإسلام لا يكون فيئا وبهذا تبين ثبوت حق ~~الورثة فيه لأنه إنما لا يغنم في حياته لا لحقه فإنه لا حرمة له بل لحق ~~الورثة فكذلك بعد موته وإن قال يوضع في بيت المال ليكون للمسلمين باعتبار ~~أنه مال ضائع # ( قلنا ) المسلمون يستحقون ذلك بالإسلام وورثته ساووا المسلمين في ~~الإسلام وترجحوا عليهم بالقرابة وذو السببين مقدم في الاستحقاق على ذي سبب ~~واحد فكان الصرف إليهم أولى فأما ما اكتسب في حال ردته فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى هو فيء يوضع في بيت المال وعندهما هو ميراث لورثته ~~المسلمين لأن كسبه يوقف على أن يسلم له بالإسلام فيخلفه وارثه فيه بعد موته ~~ككسب الإسلام وما ذكرنا من المعاني يجمع الكسبين وليس في الردة أكثر من أنه ~~صار به مشرفا على الهلاك فيكون كالمريض والمكتسب في مرض الموت كالمكتسب في ~~الصحة في حكم الإرث وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الوراثة خلافة في ~~الملك والردة تنافي بقاء الملك فتنافي ابتداء الملك بطريق الأولى فما اكتسب ~~في إسلامه كان مملوكا له فيخلفه وارثه فيه إذا تم انقطاع حقه عنه وكسب ~~الردة لم يكن مملوكا له لقيام PageV10P101 المنافي عند الاكتساب وإنما كان ~~له حق أن يتملك أن لو أسلم والوارث لا يخلفه في مثل هذا الحق فبقي هذا مالا ms2722 ~~ضائعا بعد موته يوضع في بيت المال والأصح أن نقول إسناد التوريث إلى أول ~~الردة في كسب الإسلام ممكن لأن السبب يعمل في المحل والمحل كان موجودا عند ~~أول الردة فأما إسناد التوريث في كسب الردة غير ممكن لانعدام المحل عند ~~السبب في هذا الكسب فلو ثبت فيه حكم التوريث ثبت مقصورا على الحال وهو كافر ~~بعد الاكتساب والمسلم لا يرث الكافر فيبقى موقوفا على أن يسلم له بالإسلام ~~فإذا زال ذلك بأن مات أو قتل فهذا كسب حربي لا أمان له فيكون فيئا للمسلمين ~~يوضع في بيت مالهم ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيمن ~~يرث المرتد فروي الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه من كان وارثا له ~~وقت ردته وبقي إلى موت المرتد فإنه يرثه ومن حدث له صفة الوراثة بعد ذلك لا ~~يرثه حتى لو أسلم بعض قرابته بعد ردته أو ولد له من علوق حادث بعد ردته ~~فإنه لا يرثه على هذه الرواية لأن سبب التوريث الردة فمن لم يكن موجودا عند ~~ذلك السبب لم ينعقد له سبب الاستحقاق ثم تمام الاستحقاق بالموت فإنما يتم ~~في حق من انعقد له السبب لا في حق من لم ينعقد له السبب ثم في حق من انعقد ~~له السبب يشترط بقاؤه إلى وقت تمام الاستحقاق فإذا مات قبل ذلك يبطل السبب ~~في حقه كما في بيع الموقوف يتم الملك عند الإجازة من وقت السبب ولكن بشرط ~~قيام المعقود عليه عند الإجازة حتى إذا هلك قبل ذلك بطل السبب وفي رواية ~~أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى يعتبر وجود الوارث وقت الردة ثم ~~لا يبطل استحقاقه بموته قبل موت المرتد لأن الردة في حكم التوريث كالموت ~~ومن مات من الورثة بعد موت المورث قبل قسمة ميراثه لا يبطل استحقاقه ولكن ~~يخلفه وارثه فيه فهذا مثله # وأما رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى وهو الأصح أنه يعتبر من ~~يكون وارثا له حين ms2723 مات أو قتل سواء كان موجودا عند الردة أو حدث بعده لأن ~~الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب # ألا ترى أن الزيادة التي تحدث من المبيع قبل القبض تجعل كالموجود عند ~~ابتداء العقد في أنه يصير معقودا عليه بالقبض ويكون له حصة من الثمن فها ~~هنا أيضا من يحدث قبل انعقاد السبب يجعل كالموجود عند ابتداء السبب ولو ~~تصور بعد الموت الحقيقي ولد له من علوق حادث لكنا نجعله كذلك أيضا إلا أن ~~ذلك لا يتصور فأما بعد الهلاك بالحكم بالردة PageV10P102 يتصور فيجعل ~~الحادث كالموجود عند ابتداء السبب وكذلك إن لحق بدار الحرب قسم الإمام ماله ~~بين ورثته وكان لحاقه بدار الحرب بمنزلة موته وعند الشافعي رحمه الله تعالى ~~يبقى ماله بعد لحاقه موقوفا كما كان قبل لحاقه لأن ذهابه إلى دار الحرب نوع ~~غيبة فلا يتغير به حكم ماله كما لو كان مترددا في دار الإسلام ولكنا نقول ~~أنه صار حربيا حقيقة وحكما لأنه قد أبطل حياة نفسه بدار الحرب حين عاد إلى ~~دار الحرب حربا للمسلمين والحربي في دار الحرب كالميت في حق المسلمين قال ~~الله تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ 122 وقد قررنا هذا في النكاح ~~في مسألة تباين الدارين ولأنه قد خرج من يد الإمام حقيقة وحكما ولو كان في ~~يده لموته حقيقة بأن يقتله ويقسم ماله فإذا عجز عن ذلك بخروجه عن يده موته ~~حكما فيقسم ماله بين ورثته وحكم بعتق أمهات أولاده ومدبريه وبحلول آجاله ثم ~~قال أبو يوسف يعتبر من يكون وارثا له وقت قضاء القاضي بلحاقه وعند محمد وقت ~~لحاقه وهذا لأن عندهما ملكه لا يزول بالردة ولهذا ينفذ تصرف المرتد عندهما ~~على ما نبينه فإنما زوال ملكه بسبب الردة عند لحاقه فيعتبر وارثه عند ذلك ~~ولحاقه موت حكمي فهو كالموت الحقيقي بالقتل ولكن أبو يوسف يقول اللحاق في ~~الحقيقة غيبة وإنما يصير موتا حكما بقضاء القاضي فيعتبر من يكون وارثا له ~~عند القضاء باللحاق في ms2724 استحقاق ماله وكذلك ترث منه امرأته إن كانت في العدة ~~لأن النكاح بينهما وإن ارتفع بنفس الردة لكنه فارعن ميراثها وامرأة الفار ~~ترث إذا كانت في العدة عند موته وعلى رواية أبي يوسف ترث وإن كانت منقضية ~~العدة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن سبب التوريث كان موجودا في حقها ~~عند ردته وعلى تلك الرواية إنما يعتبر قيام السبب عند أول الردة وتبطل ~~وصاياه لأن تنفيذ الوصايا لحق الموصى ولم يبق له حق بعد ما قتل على الردة ~~أو لحق بدار الحرب وهذا بخلاف التدبير فإن حق العبد في العتق بالتدبير قد ~~ثبت للمدبر فيكون عتقه كعتق أم الولد أو حقه كحق أصحاب الديون وفي الكتاب ~~يقول ردته كرجوعه عن الوصية لأنه بالردة يبطل حقه وتنفيذ الوصية كان لحقه ~~فرجوعه يعمل في إبطال وصاياه ولا يعمل في إبطال تدبيره فكذلك ردته وهو لا ~~يفعل شيئا من ذلك ما دام المرتد مقيما في دار الإسلام لأنه في يده حقيقة ~~وحكما فيموته بالقتل حقيقة إن لم يسلم أو لا ثم يقسم ماله وإن فعل ذلك بعد ~~لحاقه بدار الحرب ثم رجع تائبا قد مضى جميع ما فعله الإمام غير أنه إذا وجد ~~شيئا من ملكه بعينه في يد وارثه أخذه PageV10P103 منه لأن الوراثة خلافة ~~والخلف يسقط إعتباره إذا ظهر الأصل ولما جاء تائبا فقد صار حيا حكما وإنما ~~كانت خلافة الوارث إياه في هذا الملك كموته حكما فإذا انعدم ذلك ظهر حكم ~~الأصل ولهذا قلنا لو كان الوارث كاتب عبدا يعاد إليه ذلك العبد مكاتبا لأن ~~الحكم لا يكون منتقلا من الخلف إلى الأصل وتأثير الكتابة في منع النقل ولكن ~~ينعدم الخلف بظهور الأصل فيكون الملك لصاحب الأصل بطريق البقاء ولا يعاد ~~إليه شيء مما باعه وارثه لأن الأصل والخلف في الحكم فلا بد من قيامه عند ~~ظهور الأصل ليكون عاملا وما تصرف الوارث من بيع أو غيره فهو نافذ منه ~~لمصادفته ملكه ولا ضمان عليه في شيء مما أتلفه لأن ms2725 الملك كان خالصا له ~~وفعله فيما خلص حقا له لا يكون سبب الضمان فلو لم يفعل الإمام شيئا من ذلك ~~حتى رجع تائبا فجميع ذلك له كما كان قبل ردته لأن اللحاق قبل أن يتصل به ~~القضاء بمنزلة الغيبة فهو والمتردد في دار الإسلام في الحكم سواء # ( قال ) ( وجميع ما فعل المرتد في حال ردته من بيع أو شراء أو عتق أو ~~تدبير أو كتابة باطل إن لحق بدار الحرب وقسم الإمام ماله ) والحاصل أن ~~تصرفات المرتد أربعة أنواع نوع منها نافذ بالاتفاق وهو الاستيلاد حتى إذا ~~جاءت جاريته بولد فادعى نسبه ثبت النسب منه وورث هذا الولد مع ورثته وكانت ~~الجارية أم ولد له لأن حقه في ملكه أقوى من حق الأب في جارية ولده واستيلاد ~~الأب صحيح فاستيلاد المرتد أولى لأنها موقوفة على حكم ملكه حتى إذا أسلم ~~كانت مملوكة له وحقه فيها أقوى من حق المولى في كسب المكاتب وهناك يصح منه ~~دعوة النسب فها هنا أولى إلا أن هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب لاختصاصه ~~بملك اليد والتصرف وها هنا لا يحتاج إلى تصديق الورثة لأنه لم يثبت لهم ملك ~~اليد والتصرف في الحال ومنها ما هو بالاتفاق باطل في الحال كالنكاح ~~والذبيحة لأن الحل بهما يعتمد الملة ولا ملة للمرتد فقد ترك ما كان عليه ~~وهو غير مقر على ما اعتمده ومنها ما هو موقوف بالاتفاق وهو المفاوضة فإنه ~~إذا شارك غيره شركة مفاوضة توقف صفة المفاوضة بالاتفاق وإن اختلفوا في توقف ~~أصل الشركة ومنها ما هو مختلف فيه وهو سائر تصرفاته عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى يتوقف بين أن ينفذ بالإسلام أو يبطل إذا مات أو قتل على الردة ~~أو لحق بدار الحرب وعندهما نافذ إلا أن أبا يوسف رحمه الله تعالى يقول ينفذ ~~كما ينفذ من الصحيح حتى يعتبر تبرعاته من جميع المال وعند محمد رحمه الله ~~تعالى ينفذ كما ينفذ من المريض PageV10P104 وحجتهما في ذلك أنه من أهل ~~التصرف لاقى تصرفه ملكه ms2726 فينفذ وبيان ذلك أن التصرف قول والأهلية له باعتبار ~~قوله شرعا ولا ينعدم ذلك بالردة والمالكية باعتبار صفة الحرية ولا ينعدم ~~ذلك بالردة إنما تأثير ردته في إباحة دمه وذلك لا يحصل بالمالكية كالمقضى ~~عليه بالرجم والقصاص والدليل عليه أن تصرف المكاتب بعد الردة نافذ بالاتفاق ~~وحال الحر في التصرف فوق حال المكاتب فإذا كانت الردة لا تنافي ملك اليد ~~الذي ينبني عليه تصرف المكاتب حتى ينفذ تصرفه فلأن لا ينافي ملك الحر ~~وتصرفه أولى إلا أن محمدا رحمه الله تعالى قال هو مشرف على الهلاك فيكون ~~بمنزلة المريض في التصرف ألا ترى أن زوجته ترثه بحكم الفرار وذلك لا يتحقق ~~إلا في المريض وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هو متمكن من دفع الهلاك عن ~~نفسه بسبب يستحق عليه مرغوب فيه فلا يصير في حكم المريض كمن قصد أن يلقي ~~نفسه من شاهق جبل # لا يصير به في حكم المريض يوضحه أن المقضي عليه بالرجم والقصاص لا يصير ~~كالمريض ما دام في السجن لتمكنه من دفع الهلاك عن نفسه بادعاء شبهة فالمرتد ~~أولى وأبو حنيفة يقول بالردة يزول ملكه عن المال وكان موقوفا على العود ~~إليه بالإسلام وتصرفه بحكم الملك فيتوقف بتوقف الملك ودليل الوصف أن ~~المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء وإنما يكون ذلك حكما باعتبار العصمة ~~ألا ترى أن الشرع جعل عصمة النفس والمال بسبب واحد ثم عصمة نفسه تزول ~~بالردة حتى يقتل فكذلك عصمة ماله والدليل عليه أنه هالك حكما وإذا كان ~~الهلاك حقيقة ينافي مالكية المال ولا ينافي توقف المال على حقه كالتركة ~~المستغرقة بالدين فكذلك الهلاك الحكمي ولأن تأثير الردة في نفي المالكية ~~فوق تأثير الرق فإن الرق ينافي مالكية المال ولا ينافي مالكية النكاح ~~والردة تنافيهما وهذا بخلاف المقضي عليه بالقصاص والرجم فهناك لم يزل ما به ~~عصمة المال والنفس وإنما استحق عليه نفسه بما هو من حقوق تلك العصمة فيبقى ~~مالكا حقيقة لبقاء عصمة ماله وقد انعدم ها هنا ما به كانت العصمة ms2727 في حق ~~النفس فكذلك في حق المال لأنها تابعة للنفس في العصمة وبخلاف المكاتب فإن ~~تصرفه باعتبار عقد الكتابة والردة لا تؤثر فيه # ألا ترى أن الهلاك الحقيقي لا يمنع بقاء الكتابة فالهلاك الحكمي أولى ~~ولهذا نفذ تصرف المكاتب بعد لحاقه بدار الحرب وها هنا بالاتفاق لا ينفذ ~~تصرفه في ماله بعد لحاقه بل يتوقف فكذلك قبل لحاقه لأن الهلاك بردته لا ~~بلحاقه وكذلك التوريث باعتبار ردته على ما قررنا PageV10P105 أنه يستند ~~التوريث إلى أول الردة ليكون فيه توريث المسلم من المسلم والدليل عليه أنه ~~بالردة صار حربيا ولهذا يقتل والحربي المقهور في أيدينا يتوقف تصرفه ~~كالمأسورين إلا أن هناك توقف حالهم بين الاسترقاق والقتل والمن وها هنا بين ~~القتل والإسلام ثم توقف تصرفهم هناك لتوقف حالهم فكذلك ها هنا وإذا أعتق ~~المرتد عبده ثم أعتقه ابنه أيضا ولا وارث له غيره لم يجز عتق واحد منهما ~~أما عتق المرتد فكان موقوفا فبموته يبطل وأما عتق الوارث فقد سبق ملكه لأن ~~قبل موت المرتد لا ملك للوارث في ماله بل الملك موقوف على حق المرتد فلا ~~ينفذ تصرف الوارث وهذا بخلاف التركة المستغرقة بالدين إذا أعتق الوارث عبدا ~~منها ثم سقط الدين لأن سبب التوريث هناك قد تم والتوقف لحق الغرماء والعتق ~~بعد تمام سبب الملك لا يتوقف وها هنا أصل السبب انعقد بالردة ولكن لا يتم ~~لقيام الأصل حقيقة وحكما والخلافة تكون بعد فوات الأصل فلهذا لا تنفذ ~~تصرفات لوارث وإن ملك بعد ذلك وإذا مات الابن وله معتق والأب مرتد ثم مات ~~الأب وله معتق كان ميراث الأب لمعتقه دون معتق الابن لما بينا أن أصل السبب ~~وإن انعقد بالردة فإذا مات الابن قبل وقت تمام السبب بطل ذلك لأن بقاءه إلى ~~وقت تمام السبب شرط وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل وما اكتسبه في ~~ردته فهو فيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهما يستدلان على أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى بكسب الردة أنه ينفذ تصرفه ms2728 فيه حتى لو قضى دينه بكسب ردته ~~أو رهنه بدين عليه # كان صحيحا فكذلك كسب الإسلام ومن أصحابنا من سلم واشتغل بالفرق فقال ~~تصرفه في كسب الردة باعتبار أنه كسبه لا باعتبار أنه ملكه لأن الردة تنافي ~~الملك فأما في كسب الإسلام تصرفه باعتبار ملكه وقد بينا توقف ملكه والأصح ~~أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف تصرفه في الكسبين جميعا ويبطل ذلك ~~بموته واختلفت الروايات عنه في قضاء ديونه فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه يقضي ديونه من كسب الردة فإن لم يف بذلك فحينئذ من ~~كسب الإسلام لأن كسب الإسلام حق ورثته ولا حق لورثته في كسب ردته بل هو ~~خالص حقه فلهذا كان فيئا إذا قتل فكان وفاء الدين من خالص حقه أولى فعلى ~~هذا نقول عقد الرهن لقضاء الدين وإذا قضى دينه من كسب الردة أو رهنه بالدين ~~فقد فعل عين ما كان يحق فعله فلهذا كان نافذا وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه يبدأ بكسب الإسلام في قضاء ديونه فإن لم تف بذلك ~~فحينئذ من كسب الردة لأن قضاء الدين من PageV10P106 ملك المديون وكسب ~~الإسلام كان مملوكا له ولهذا يخلفه الوارث فيه وخلافة الوارث بعد الفراغ من ~~حقه فأما كسب الردة لم يكن مملوكا له فلا يقضي دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه ~~من محل آخر فعلى هذا لا ينفذ تصرفه في الرهن وقضاء الدين من كسب الردة إذا ~~كان في كسب الإسلام وفاء بذلك وروي زفر عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ~~ديون إسلامه تقضي من كسب الإسلام وما استدان في الردة يقضي من كسب الردة ~~لأن المستحق للكسبين مختلف وحصول كل واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي ~~وجب به الدين فيقضي كل دين من الكسب المكتسب في تلك الحالة ليكون الغرم ~~بمقابلة الغنم وبه أخذ زفر رحمه الله تعالى وإن جنى المرتد جناية لم يعقله ~~العاقلة لأن تحمل العقل باعتبار معنى النصرة وهو أن ms2729 تمكنه من الجناية بقوة ~~العاقلة وأحد لا ينصر المرتد أو ذلك للتخفيف على الجاني لعذر الخطأ والمرتد ~~غير مستحق للتخفيف فيكون الأرش في ماله وكذلك ما غصب وأتلف من أموال الناس ~~فذلك كله دين عليه وإن لم يكن له مال إلا ما اكتسبه في ردته كان ذلك كله ~~فيه لأنه كسبه فيكون مصروفا إلى دينه ككسب المكاتب والجناية على المرتد هدر ~~لأن اعتبار الجناية عليه لعصمة نفسه وقد انعدمت العصمة بردته فكانت الجناية ~~عليه هدرا مسلم قطع يد مسلم عمدا أو خطأ ثم ارتد المقطوعة يده عن الإسلام ~~فمات أو قتل أو لحق بدار الحرب فعلى القاطع دية اليد في ماله إن كان عمدا ~~وعلى عاقلته إن كان خطأ لأن قطع اليد كانت جناية موجبة للضمان وقد انقطعت ~~السراية بزوال عصمة نفسه بالردة فصار كما لو انقطع بالبرء فيلزمه دية اليد ~~فقط وإن أسلم قبل اللحوق بدار الحرب ثم مات من تلك الجناية فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله عليه دية النفس استحسانا وعند محمد وزفر ~~رحمهما الله ليس عليه إلا دية اليد قياسا لأن السراية قد انقطعت بزوال عصمة ~~نفسه بالردة ثم بالإسلام بعد ذلك لا يتبين أن العصمة لم تكن زائلة فحكم ~~السراية بعد ما انقطع لا يعود وكان موته من تلك الجناية وموته بسبب آخر ~~سواء ألا ترى أنه لو لحق بدار الحرب ثم عاد ثانيا فمات من تلك الجناية لم ~~يجب على القاطع إلا دية اليد فكذلك قبل اللحوق ولأن اعتبار الجناية ~~والسراية لحقه بعد سقوط حقه بالردة فيصير هو كالمبرىء عن سراية تلك الجناية ~~كما لو قطع يد عبد ثم أعتقه مولاه أو باعه صار مبرئا عن السراية بإزالة ~~ملكه وبعد ما صح الإبراء ليس له ولاية إعادة حقه في السراية فكان وجود ~~إسلامه في حكم السراية كعدمه وهما يقولان حقه توقف بالردة على ما قررنا ~~PageV10P107 فإذا أسلم زال التوقف فصار ما اعترض كأن لم يكن بخلاف العبد ~~إذا باعه أو أعتقه فقد ms2730 تم زوال ملكه هناك واعتبار الجناية كان لملكه يوضح ~~الفرق أن ضمان الجناية في المماليك باعتبار صفة المملوكية ولهذا يجب الضمان ~~لتمكن النقصان في المالية شيئا فشيئا وقد انعدم ذلك بالعتق أصلا وبالبيع في ~~حق من كان مستحقا له فأما وجوب ضمان الجزء باعتبار النفسية ولا ينعدم ~~بالردة ولكن العصمة شرط فإنما يراعى وجوده عند ابتداء السبب لينعقد موجبا ~~وعند تقرره بالموت لتقرر الحكم فلا يعتبر فيه بقاء العصمة وهو نظير ما لو ~~قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم اشتراه ثم دخل الدار يعتق لهذا ~~المعنى فأما إذا لحق بدار الحرب فإن كان القاضي قضى بلحاقه فقد صار ميتا ~~حكما وبقاء حكم الجناية باعتبار بقاء النفسية وذلك لا يتحقق بعد موته حكما ~~إذ لا تصور لبقاء الحكم بدون المحل وإذا لم يقض القاضي بلحاقه فالأصح أنه ~~على الخلاف فمن أصحابنا من سلم وقال بنفس اللحاق صار حربيا والحربي في حق ~~من هو في دار الإسلام كالميت ولهذا لو كانت امرأة تسترق كسائر الحربيات ~~فيتم به انقطاع حكم السراية بخلاف ما قبل لحاقه بدار الحرب يوضحه أن الردة ~~عارض فإذا زال قبل تقرره صار كأن لم يكن كالعصير المشترى إذا تخمر قبل ~~القبض ثم تخلل بقى العقد صحيحا ولا يعتبر زواله بعد تقرره كما في العصير ~~إذا تخمر فقضى القاضي بفسخ العقد ثم تخلل وباللحاق قد تقرر خصوصا إذا قضى ~~به القاضي فلا يعتبر زواله بعد ذلك بخلاف ما قبل اللحاق وإن كان القاطع هو ~~الذي ارتد فقتل ومات المقطوعة يده من ذلك مسلما فإن كان عمدا فلا شيء له ~~لأن الواجب في العمد القود وقد فات محله حين قتل على ردته أو مات وإن كان ~~خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس لأنه عند الجناية كان مسلما وجناية المسلم ~~إذا كانت خطأ على عاقلته وتبين بالسراية أن جنايته كانت قتلا فلهذا كان على ~~عاقلته دية النفس وإن كانت الجناية منه في حال ردته كانت الدية في الخطأ ms2731 في ~~ماله لما بينا أن المرتد لا يعقل جنايته أحد ولا تقتل المرتدة ولكنها تحبس ~~وتجبر على الإسلام عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقتل إن لم تسلم ~~وهكذا كان يقول أبو يوسف رحمه الله تعالى في الابتداء ثم رجع وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنها تخرج في كل قليل وتعذر تسعة وثلاثين سوطا ~~ثم تعاد إلى الحبس إلى أن تتوب أو تموت واستدل الشافعي بقوله صلى الله عليه ~~وسلم من بدل دينه فاقتلوه وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء كقوله ~~PageV10P108 تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ 185 وتبين أن ~~الموجب للقتل تبديل الدين لأن مثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان العلة وقد ~~تحقق تبديل الدين منها وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مرتدة ~~يقال لها أم مروان وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قتل مرتدة يقال لها أم ~~فرقة ولأنها اعتقدت دينا باطلا بعد ما اعترفت ببطلانه # فتقتل كالرجل وهذا لأن القتل جزاء على الردة لأن الرجوع عن الإقرار بالحق ~~من أعظم الجرائم ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى وما يكون من ~~خالص حق الله فهو جزاء وفي أجزية الجرائم الرجال والنساء سواء كحد الزنى ~~والسرقة وشرب الخمر وبهذا تبين أن الجناية بالردة أغلظ من الجناية بالكفر ~~الأصلي فإن الإنكار بعد الإقرار أغلظ من الإصرار في الابتداء # على الإنكار كما في سائر الحقوق وبأن كانت لا تقتل إذا لم تتغلظ جنايتها ~~فذلك لا يدل على أنها لا تقتل إذا تغلظت جنايتها ثم في الكفر الأصلي إذا ~~تغلظت جنايتها بأن كانت مقاتلة أو ساحرة أو ملكة تحرض على القتال تقتل ~~فكذلك بعد الردة والدليل عليه أنها تحبس وتعزر وتجبر على الإسلام بعد الردة ~~ولا يفعل ذلك بها في الكفر الأصلي وكذلك الشيوخ وأصحاب الصوامع والرهبان ~~يقتلون بعد الردة ولا يقتلون في الكفر الأصلي وذوو الأعذار كالأعمى والزمن ~~كذلك وكذلك الرق في الكفر الأصلي يمنع القتل وهو ما إذا استرق الأسير ms2732 وفي ~~الردة لا يمنع ثم في الكفر الأصلي لا تسلم لها نفسها حتى تسترق لينتفع ~~المسلمون بها فكذلك بعد الردة وبالاتفاق لا تسترق في دار الإسلام فقلنا ~~إنها تقتل # ( وحجتنا ) في ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء وفيه ~~حديثان أحدهما ما رواه رباح بن ربيعة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رأى في بعض الغزوات قوما مجتمعين على شيء فسأل عن ذلك فقالوا ~~ينظرون إلى امرأة مقتولة فقال لواحد أدرك خالدا وقل له لا يقتلن عسيفا ولا ~~ذرية والثاني حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى امرأة مقتولة فقال من قتل هذه قال رجل أنا يا رسول الله أردفتها ~~خلفي فأهوت إلى سيفي لتقتلني فقتلتها فقال ما شأن قتل النساء وارها ولا تعد ~~ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة امرأة مقتولة فقال ها ~~ما كانت هذه تقاتل ففي هذا بيان أن استحقاق القتل بعلة القتال وأن النساء ~~لا يقتلن لأنهن لا يقاتلن وفي هذا لا فرق بين الكفر الأصلي وبين الكفر ~~الطارئ وما روى من الحديث غير مجرى PageV10P109 على ظاهره فالتبديل يتحقق ~~من الكافر إذا أسلم فعرفنا أنه عام لحقه خصوص فنخصه ونحمله على الرجال ~~بدليل ما ذكرنا والمرتدة التي قتلت كانت مقاتلة فإن أم مروان كانت تقاتل ~~وتحرض على القتال وكانت مطاعة فيهم وأم قرفة كان لها ثلاثون ابنا وكانت ~~تحرضهم على قتال المسلمين ففي قتلها كسر شوكتهم ويحتمل أنه كان ذلك من ~~الصديق رضي الله عنه بطريق المصلحة والسياسة كما أمر بقطع يد النساء اللاتي ~~ضربن الدف لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإظهار الشماتة والمعنى فيه ~~أنها كافرة فلا تقتل كالأصلية وهذا لأن القتل ليس بجزاء على الردة بل هو ~~مستحق باعتبار الإصرار على الكفر ألا ترى أنه لو أسلم يسقط لانعدام الإصرار ~~وما يكون مستحقا جزاء لا يسقط بالتوبة كالحدود فإنه بعد ما ظهر سببها ms2733 عند ~~الإمام لا تسقط بالتوبة وحد قطاع الطريق لا يسقط بالتوبة بل توبته برد ~~المال قبل أن يقدر عليه فلا يظهر السبب عند الإمام بعد ذلك يقرره أن تبديل ~~الدين وأصل الكفر من أعظم الجنايات ولكنها بين العبد وبين ربه فالجزاء ~~عليها مؤخر إلى دار الجزاء وما عجل في الدنيا سياسات مشروعة لمصالح تعود ~~إلى العباد كالقصاص لصيانة النفوس وحد الزنى لصيانة الأنساب والفرش وحد ~~السرقة لصيانة الأموال وحد القذف لصيانة الأعراض وحد الخمر لصيانة العقول ~~وبالإصرار على الكفر يكون محاربا للمسلمين فيقتل لدفع المحاربة إلا أن الله ~~تعالى نص على العلة في بعض المواضع بقوله تعالى @QB@ فإن قاتلوكم فاقتلوهم ~~@QE@ 191 وعلى السبب الداعي إلى العلة في بعض المواضع وهو الشرك فإذا ثبت ~~أن القتل باعتبار المحاربة وليس للمرأة بنية صالحة للمحاربة فلا تقتل في ~~الكفر الأصلي ولا في الكفر الطارئ ولكنها تحبس فالحبس مشروع في حقها في ~~الكفر الأصلي فإنها تسترق والاسترقاق حبس نفسها عنها ثم الحبس مشروع في حق ~~كل من رجع عما أقربه كما في سائر الحقوق وليس ذلك باعتبار الكفر ولا ~~باعتبار المحاربة وما يدعى من تغلظ الجناية لا يقوى فالرجوع عن الإقرار ~~والإصرار على الإنكار بعد قيام الحجة في الجناية سواء مع أن الجناية في ~~الإصرار أغلظ من وجه لأنه بعد الردة لا يقر على ما اعتقده والشيء قبل تقرره ~~يكون أضعف منه بعد تقرره ولو سلمنا تغلظ الجناية فإنما يعتبر بمن يغلظ ~~جنايتها في الكفر الأصلي المشركة العربية فكما لا تقتل تلك فكذلك لا تقتل ~~هذه وإذا كانت مقاتلة أو ملكة أو ساحرة فقتلها للدفع وبدون القتل ها هنا ~~يحصل المقصود إذا حبست وأجبرت كما بينا على الإسلام وأما الرق لا يمنع ~~القتل في PageV10P110 الكفر الأصلي فإنه تقتل عبيدهم كأحرارهم وإنما ~~الاسترقاق بمنزلة إعطاء الأمان وبعقد الذمة ينتهي القتال في حق من يجوز أخذ ~~الجزية منه لا في حق من لا يجوز أخذ الجزية منه كما في مشركي العرب ~~والمرتدون لا تؤخذ منهم الجزية ms2734 فلهذا لا ينتهي القتال في حقهم بعقد الذمة ~~والشيخ إذا كان له رأي يقتل في الكفر الأصلي والردة لا تتصور إلا ممن له ~~رأي والترهب لا يتحقق بعد الإسلام لأن القيام بنصرة دين الحق واجب على كل ~~مسلم قال صلى الله عليه وسلم لا رهبانية في الإسلام وبدون تحقق السبب لا ~~يثبت الحكم واختلف مشايخنا رحمهم الله تعالى في ذوي الأعذار من مشركي العرب ~~فمنهم من يقول يقتلون في الكفر الأصلي لأن حلول الآفة كعقد الذمة فإنه ~~ينعدم به القتال فمن لا يسقط القتال عنه بعقد الذمة في الكفر الأصلي فكذلك ~~بحلول الآفة فعلى هذا القول ذوو الأعذار من المرتدين # يقتلون وقيل حلول الآفة بمنزلة الأنوثة لأنه تخرج به بنيته من أن تكون ~~صالحة للقتال فعلى هذا القول لا يقتلون بعد الردة كما لا يقتلون في الكفر ~~الأصلي وإذا ثبت أن المرتدة لا تقتل قلنا تسترق إذا لحقت بدار الحرب لاتفاق ~~الصحابة رضي الله عنهم فإن بني حنيفة لما ارتدوا استرق أبو بكر رضي الله ~~عنه نساءهم وأصاب علي رضي الله عنه جارية من ذلك السبي فولدت له محمد بن ~~الحنيفة رحمهما الله تعالى وذكر عاصم عن أبي رزين عن بن عباس رضي الله ~~عنهما في النساء إذا ارتددن يسبين ولا يقتلن وهذا لأنها كالحربية ~~والاسترقاق مشروع في الحربيات وما دامت في دار الإسلام في ظاهر الرواية لا ~~تسترق لأن حريتها المتأكدة بالإحراز لم تبطل بنفس الردة وهي دافعة ~~للاسترقاق ولأن دار الإسلام ليست بدار الاسترقاق وفي النوادر عن أبي حنيفة ~~رحمه الله إنها تسترق لأنا لما جعلنا المرتد بمنزلة حربي مقهور لا أمان له ~~فكذلك المرتدة بمنزلة حربية مقهورة لا أمان لها فتسترق وإن كانت في دارنا ~~فإن تصرفت في مالها بعد الردة نفذ تصرفها ما دامت في دار الإسلام لأنها ~~تصرفت في خالص ملكها بخلاف الرجل على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأشار ~~إلى الفرق قال المرأة لا تقتل والرجل يقتل ومعنى هذا أن عصمة المال تبع ms2735 ~~لعصمة النفس فبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة ما لها ~~بخلاف الرجل ولهذا استوت بالرجل في التصرف بعد اللحوق لأن عصمة نفسها تزول ~~بلحاقها حتى تسترق والاسترقاق إتلاف حكما فكذلك عصمة مالها فإن ماتت في ~~الحبس أو لحقت بدار الحرب PageV10P111 قسم مالها بين ورثتها ويستوي في ذلك ~~كسب إسلامها وكسب ردتها لما بينا أن العصمة باقية بعد ردتها فكان كل واحد ~~من الكسبين ملكها فيكون ميراثا لورثتها ولا ميراث لزوجها منها لأنها بنفس ~~الردة قد بانت منه ولم تصر مشرفة على الهلاك فلا تكون في حكم الفارة ~~المريضة ولزوجها أن يتزوج بأختها بعد لحاقها قبل انقضاء عدتها لأنها صارت ~~حربية فكانت كالميتة في حقه وبعد موتها له أن يتزوج أختها ولأنه لا عدة على ~~الحربية من المسلم لأن العدة فيها حق الزوج وتباين الدارين مناف له فإن ~~سبيت أو عادت مسلمة لم يضر ذلك نكاح الأخت لأنه بعد ما سقطت العدة عنها لا ~~تعود معتدة ثم إن جاءت مسلمة فلها أن تتزوج من ساعتها لأنها فارغة عن ~~النكاح والعدة وإن سبيت أجبرت على الإسلام كما كانت تجبر عليه قبل لحاقها ~~وإن ولدت بأرض الحرب ثم سبيت ومعها ولدها كان ولدها فيئا معها لأن ولدها ~~بمنزلتها وهي حربية تسترق فكذلك ولدها وإذا رفعت المرتدة إلى الإمام فقالت ~~ما ارتددت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهذا توبة ~~منها لما بينا أن توبة المرتد بالإقرار بكلمة الشهادتين والتبري عما كان ~~انتقل إليه وقد حصل ذلك فإنه بالإنكار يحصل نهاية التبري فلهذا كان ذلك ~~توبة من الرجل والمرأة جميعا ويقتل المملوك على الردة لأنه محارب كالحر ~~وكسبه إذا قتل لمولاه لأنه بملك الرقبة يخلفه في ملك الكسب ولا تقتل ~~المملوكة وتحبس لأنها ليس لها بنية صالحة للقتال كالحرة وإذا كان أهلها ~~يحتاجون إلى خدمتها دفعتها إليهم وأمرتهم بإجبارها على الإسلام لأن حق ~~العبد في المحل مقدم على حق الله تعالى لحاجة العبد ولأن الجمع ms2736 بين الحقين ~~ممكن فإن حق الله تعالى في إجبارها على الإسلام ومولاها ينوب في ذلك عن ~~الإمام فتدفع إليه ليستخدمها ويجبرها على الإسلام وجناية الأمة والمكاتب في ~~الردة كجنايتهم في غيرة الردة لأن الملك فيهم باق بعد الردة والمكاتب أحق ~~بكسبه بعد الردة يدا وتصرفا كما كان قبله فيكون موجب جنايته في كسبه ~~والجناية على المماليك في الردة هدر أما في الذكور منهم فلاستحقاق قتلهم ~~بالردة ومن استوفى قتلا مستحقا يكون محسنا لا جانيا وفي الإناث قتل ~~المملوكة بعد الردة كقتل الحرة ومن قتل حرة مرتدة لم يضمن شيئا وإن ارتكب ~~ما لا يحل ويؤدب على ذلك فكذلك الأمة قال لأن بعض الفقهاء يرى عليها القتل ~~ولأنها كالحربية والحربية لا تقتل ولو قتلها قاتل لا يلزمه شيء فكذلك ~~المرتدة # ( فإن قيل ) فلماذا لا تسترق في دارنا PageV10P112 قلنا لبقاء الإحراز ~~ومن ضرورة تأكد الحرمة بالإحراز منع الاسترقاق وليس من ضرورته تقوم الدم ~~كما في المقضي عليها بالرجم وإذا كان هدر الدم مما يثبت مع الإحراز يثبت ~~ذلك في حق المرتدة فكانت فيه كالحربية وإذا باع الرجل عبده المرتد أو أمته ~~المرتدة فالبيع جائز لبقاء صفة المملوكية والرق فيه بعد الردة # ( فإن قيل ) جواز البيع باعتبار المالية والتقوم ولا مالية فيهما حتى لا ~~يضمن قاتلهما # ( قلنا ) لا كذلك بل المالية في الآدمي بسبب المملوكية وهو ثابت على ~~الإطلاق والتقوم بالإحراز وهو باق فيهما وإن كان لا يجب على المتلف الضمان ~~لعارض وهو الردة ألا ترى أن غاصبهما يكون ضامنا وأن الردة عيب فيهما والعيب ~~لا يعدم المالية والتقوم ولهذا لو كان البائع أعلم المشتري فالبيع لازم ~~لانتفاء التدليس حين أعلمه العيب مدبرة أو أم ولد ارتدت ولحقت بدار الحرب ~~فمات مولاها في دار الإسلام ثم أخذت أسيرة فهي فيء بخلاف ما لو أسرت قبل ~~موت المولى فإنها ترد عليه لقيام ملكه فأما بعد موت المولى فقد عتقت لأن ~~عتقها كان تعلق بموت المولى وتباين الدارين لا يمنع نزول العتق عند وجود ~~شرطه ms2737 وإذا عتقت فهي حرة مرتدة أسرت من دار الحرب فتكون فيئا عبد ارتد مع ~~مولاه ولحقا بدار الحرب فمات المولى هناك وأسر العبد فهو فيء لأنه مال حربي ~~فقد أحرزه مع نفسه بدار الحرب وذلك مانع من ثبوت حق ورثته المسلمين فيه ~~فيكون فيئا ويقتل إن لم يسلم لردته وكذلك كل ما ذهب به المرتد من ماله مع ~~نفسه فهو فيء فإن كان خرج من دار الحرب مغيرا فأخذ مالا من ماله قد قسم بين ~~ورثته وذهب به ثم قتل مرتدا وأصيب ذلك المال فهو لورثته بغير قيمة قبل ~~القسمة وبالقيمة بعد القسمة لأنهم ملكوا ذلك المال حين قسمه القاضي بينهم ~~فهذا حربي أحرز مال المسلم بدار الحرب ثم ظهر المسلمون عليه وقد بينا الحكم ~~فيه ولو ارتد العبد وأخذ مال مولاه فذهب به إلى دار الحرب ثم أخذ مع ذلك ~~المال لم يكن فيئا ويرد على مولاه لأن العبد باق على ملكه فلا يكون محرزا ~~نفسه بدار الحرب ألا ترى أنه لو أبق منه غير مرتد فدخل دار الحرب لم يكن ~~محرزا نفسه عليه فكذلك إذا أبق مرتدا وكذلك لا يكون محرزا لما معه من المال ~~فيرد ذلك كله على المولى ثم هذا لا يشكل على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~كما هو مذهبه في الآبق وكذلك عندهما لأن أهل الحرب لم يأخذوه وإنما يزول ~~ملك المولى عندهما بإحراز المشركين إياه بالأخذ فإذا لم يوجد ذلك بقي على ~~ملك مولاه قوم ارتدوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين وغلبوا على مدينة من ~~PageV10P113 مدائنهم في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم ثم ظهر المسلمون ~~عليهم فإنه تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم والحاصل أن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إنما تصير دارهم دار الحرب بثلاث شرائط أحدها أن تكون ~~متاخمة أرض الترك ليس بينها وبين أرض الحرب دار للمسلمين والثاني أن لا ~~يبقى فيها مسلم آمن بإيمانه ولا ذمي آمن بأمانه والثالث أن يظهروا أحكام ~~الشرك فيها وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما ms2738 الله تعالى إذا أظهروا أحكام الشرك ~~فيها فقد صارت دارهم دار حرب لأن البقعة إنما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار ~~القوة والغلبة فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك فالقوة في ذلك الموضع للمشركين ~~فكانت دار حرب وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين ~~ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يعتبر تمام القهر والقوة لأن هذه البلدة ~~كانت من دار الإسلام محرزة للمسلمين فلا يبطل ذلك الإحراز إلا بتمام القهر ~~من المشركين وذلك باستجماع الشرائط الثلاث لأنها إذا لم تكن متصلة بالشرك ~~فأهلها مقهورون بإحاطة المسلمين بهم من كل جانب فكذلك إن بقى فيها مسلم أو ~~ذمي آمن فذلك دليل عدم تمام القهر منهم وهو نظير ما لو أخذوا مال المسلم في ~~دار الإسلام لا يملكونه قبل الإحراز بدارهم لعدم تمام القهر ثم ما بقي شيء ~~من آثار الأصل فالحكم له دون العارض كالمحلة إذا بقى فيها واحد من أصحاب ~~الخطة فالحكم له دون السكان والمشترين وهذه الدار كانت دار إسلام في الأصل ~~فإذا بقي فيها مسلم أو ذمي فقد بقي أثر من آثار الأصل فيبقى ذلك الحكم وهذا ~~أصل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى حتى قال إذا اشتد العصير ولم يقذف بالزبد ~~لا يصير خمر البقاء صفة السكون وكذلك حكم كل موضع معتبر بما حوله فإذا كان ~~ما حول هذه البلدة كله دار إسلام لا يعطى لها حكم دار الحرب كما لو لم يظهر ~~حكم الشرك فيها وإنما استولى المرتدون عليها ساعة من نهار ثم في كل موضع لم ~~تصر الدار دار حرب فإذا ظهر المسلمون عليها قتلوا الرجال وأجبروا النساء ~~والذراري على الإسلام ولم يسب واحد منهم وفي كل موضع صار دار حرب فالنساء ~~والذراري والأموال فيء فيه الخمس ويجبرون على الإسلام لردتهم فلا يحل لمن ~~وقعت امرأة منهم في سهمه أن يطأها ما دامت مرتدة وإن كانت متهودة أو متنصرة ~~لأن الردة تنافي الحل وإنما يحل بملك اليمين من يحل بالنكاح فإن كان عليها ~~دين ms2739 فقد بطل بالسبي لأنها صارت أمة وما كان من الدين على حرة لا يبقى بعد ~~أن تصير أمة لأن بالرق تتبدل نفسها ولأن الدين لا يجب على المملوك إلا ~~شاغلا مالية رقبته PageV10P114 وهذه مالية حادثة بالسبي # فتخلص للسابي فلهذا لا يبقى الدين عليها وإذا ارتد الزوجان وذهبا إلى دار ~~الحرب بولدهما الصغير ثم ظهر عليهما المسلمون فالولد فيء لأنه خرج من أن ~~يكون مسلما حين لحقا به إلى دار الحرب فإن ثبوت حكم الإسلام للصغير باعتبار ~~تبعية الأبوين والدار فقد انعدم كل ذلك حين ارتدا ولحقا به بدار الحرب ~~فلهذا كان الولد فيئا يجبر على الإسلام إذا بلغ كما تجبر الأم عليه وإن كان ~~الأب ذهب به وحده والأم مسلمة في دار الإسلام لم يكن الولد فيئا لأنه بقي ~~مسلما تبعا لأمه # ( فإن قيل ) كيف يتبعها بعد تباين الدارين # ( قلنا ) تباين الدارين يمنع الاتباع في الإسلام ابتداء لا في إبقاء ما ~~كان ثابتا ألا ترى أن الحربي لو أسلم في دار الحرب وله ولد صغير ثم خرج إلى ~~دارنا بقي الولد مسلما بإسلامه حتى إذا وقع الظهور عليه لا يكون فيئا بخلاف ~~ما لو أسلم في دارنا وله ولد في دار الحرب فها هنا قد كان الولد مسلما ~~فيبقى كذلك ببقاء الأم مسلمة وإن كانت في دار الإسلام وكذلك إن كانت الأم ~~ماتت مسلمة لأن إسلامها يتأكد بموتها ولا يبطل وكذلك إن كانت الأم نصرانية ~~ذمية لأنها من أهل دارنا وكما يتبعها الولد إذا كانت من أهل ديننا يتبعها ~~إذا كانت من أهل دارنا توفيرا للمنفعة على الولد ولأنه لا يتم إحراز الولد ~~بدار الحرب لأن اعتبار جانب الأب يوجب أن يكون الولد حربيا واعتبار جانب ~~الأم يوجب أن يكون الولد من أهل دار الإسلام فيترجح هذا الجانب عند ~~المعارضة توفيرا للمنفعة على الولد وإذا بقي من أهل دار الإسلام فكأنه من ~~أهل دارنا حقيقة فلا يسترق وكذلك إن كان الأب ذميا نقض العهد فهو كالمسلم ~~يرتد في أنه يصير ms2740 من أهل دار الحرب إذا التحق بهم وإذا ولد للمرتدين في دار ~~الحرب ولد ثم ولد لولدهما ولد ثم وقع الظهور عليهم أجبر ولدهما على الإسلام ~~ولم يجبر ولد ولدهما على الإسلام لأن حكم الإسلام قد ثبت لولدهما باعتبار ~~أن الأبوين كانا مسلمين في الأصل والولد تابع لهما فكذلك يجبر على الإسلام ~~فأما ولد الولد لم يثبت له حكم الإسلام لأنه تابع لأبيه في الدين لا لجده ~~وأبوه ما كان مسلما قط ألا ترى أنه لو أسلم الجد لا يصير ولد الولد مسلما ~~بإسلامه فكذلك لا يجبر على الإسلام بإسلام جده وهذا لأنه لو اعتبر إسلام ~~جده في حق النافلة كان الجد الأعلى والأدنى في ذلك سواء فيؤدي إلى أن يكون ~~الكفار كلهم مرتدين يجبرون على الإسلام بإسلام جدهم آدم أو نوح عليهما ~~السلام وذكر في النوادر أنهما إذا ارتدا أو لحقا بولد صغير لهما بدار الحرب ~~فولد لذلك الولد بعد ما كبر ثم ظهر المسلمون على ولد الولد فهو PageV10P115 ~~يجبر على الإسلام في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يجبر عليه ~~في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن هذا الولد ما كان مسلما بنفسه وإنما ~~ثبت حكم الإسلام في حقه تبعا فهو والمولود في دار الحرب بعد ردتهما سواء ~~وهما يقولان قد كان هذا الولد محكوما بإسلامه تبعا لأبويه أو لدار الإسلام ~~والولد يتبع أباه في الدين فإذا كان الأب مسلما في وقت يثبت لولده حكم ~~الإسلام فيجبر على الإسلام بخلاف ما إذا ولد في دار الحرب بعد ردتهما لأن ~~هذا الولد لم يكن مسلما قط وإذا نقض قوم من أهل الذمة العهد وغلبوا على ~~مدينة فالحكم فيها كالحكم في المرتدين إلا أن للإمام أن يسترق رجالهم بخلاف ~~المرتدين لأنهم كفار في الأصل وإنما كانوا لا يسترقون لكونهم من أهل دارنا ~~وقد بطل ذلك حين نقضوا العهد وصارت دارهم دار الحرب فأما المرتدون كانوا ~~مسلمين في الأصل فلا يقبل منهم إلا السيف أو الإسلام وكذلك إن ms2741 رجع الذين ~~كان نقضوا العهد إلى الصلح والذمة قبل ذلك منهم بخلاف المرتدين لأنهم لما ~~نقضوا العهد التحقوا بالحربيين وأهل الحرب إذا انقادوا للذمة قبل ذلك منهم ~~بخلاف المرتدين والأصل أن من جاز استرقاقه جاز ابقاؤه على الكفر بالجزية ~~لأن القتال ينتهي بكل واحد من الطريقين وفيه منفعة للمسلمين ثم إذا عادوا ~~إلى الذمة أخذوا بالحقوق التي كانت قبل نقض الذمة عليهم من القصاص والمال ~~لبقاء نفوسهم وذممهم على ما كانت قبل نقض العهد ونقض العهد كان عارضا فإذا ~~انعدم صار كأن لم يكن ولم يؤخذوا بما أصابوا في المحاربة لأنهم أهل حرب حين ~~باشروا السبب وقد بينا أن أهل الحرب لا يضمنون ما أتلفوا من النفوس ~~والأموال في حال حربهم إذا تركوا المحاربة بالإسلام أو الذمة وكذلك ~~المرتدون في هذا هم بمنزلة أهل الذمة لأن القصاص المستحق عليهم عقوبة ثابتة ~~لحق المسلم والردة ونقض العهد لا ينافيهما وإن تعذر استيفاؤها لقصور يد ~~صاحب الحق عمن عليه والمال كذلك فإذا تمكن من الاستيفاء كان له أن يستوفي ~~حقه وإذا نقض الذمي العهد مع امرأته ولحقا بأرض الحرب ثم عادا على الذمة ~~فهما على نكاحهما لأنه لم يتباين بهما دين ولا دار ولو ارتد المسلمان ثم ~~أسلما كانا على نكاحهما فالذميان أولى بذلك وإن كان خلف في دار الإسلام ~~امرأة ذمية بانت منه بتباين الدار حقيقة وحكما والتي بقيت في دارنا من أهل ~~دارنا وكذلك المرتد إذا لحق بدار الحرب وخلف امرأته المرتدة معه في دار ~~الإسلام انقطعت العصمة بينهما لأن المرأة من أهل دارنا وإن كانت مرتدة فقد ~~تباينت بينهما الدار حقيقة وذلك قاطع للعصمة بينهما وإذا منع PageV10P116 ~~المرتدون دارهم وصارت دار كفر ثم لحقوا بدار الحرب فأصابوا سبايا منهم ~~وأصابوا مالا من أموال المسلمين وأهل الذمة ثم أسلموا كان ذلك كله لهم ~~لأنهم ملكوا ذلك كله بالإحراز بدارهم ومن أسلم على مال فهو له إلا أن ~~يكونوا أخذوا من المسلمين أو أهل الذمة حرا أو مدبرا أو مكاتبا أو ms2742 أم ولد ~~فعليهم تخلية سبيلهم لأن هؤلاء لا يملكون بالإحراز لتأكد حقيقة الحرية أو ~~حقها فيهم بالإسلام فإن كان أهل الإسلام أصابوا من هؤلاء في حربهم مالا أو ~~ذرية فاقتسموها على الغنيمة لم يردوا عليهم شيئا من ذلك لأنهم أصابوا أموال ~~أهل الحرب وذراريهم وملكوها بالإحراز والقسمة فلا ترد عليهم وإن أسلموا بعد ~~ذلك كما لو أصابوا ذلك من غيرهم من أهل الحرب وإن طلب المرتدون أن يجعلوا ~~ذمة للمسلمين لم يفعلوا ذلك بهم لأنه إنما تقبل الذمة ممن يجوز استرقاقه ~~ولأن المرتدين كمشركي العرب فإن أولئك جناة على قرابة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهؤلاء على دينه وكما لا تقبل الذمة من مشركي العرب عملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان فكذلك لا يقبل ذلك من ~~المرتدين وإن طلبوا الموادعة مدة لينظروا في أمورهم فلا بأس بذلك إن كان ~~ذلك خيرا للمسلمين ولم يكن للمسلمين بهم طاقة لأنهم لما ارتدوا دخلت عليهم ~~الشبهة ويزول ذلك إذا نظروا في أمرهم وقد بينا أن المرتد إذا طلب التأجيل ~~يؤجل إلا أن هناك لا يزاد على ثلاثة أيام لتمكن المسلمين من قتله وها هنا ~~لا طاقة بهم للمسلمين فلا بأس بأن يمهلوهم مقدار ما طلبوا من المدة لحفظ ~~قوة أنفسهم ولعجزهم عن مقاومتهم وإن كانوا يطيقونهم وكان الحرب خيرا لهم من ~~الموادعة حاربوهم لأن القتال معهم فرض إلى أن يسلموا قال الله تعالى @QB@ ~~تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ 16 ولا يجوز تأخير إقامة الفرض مع التمكن من ~~إقامته فإذا وادعوهم لم يأخذ الإمام منهم في الموادعة خراجا لأن ذلك حينئذ ~~يشبه عقد الذمة وقد بينا أنه لا تقبل منهم الذمة فكذلك لا يؤخذ منهم على ~~الموادعة خراج بخلاف أهل الحرب فإن أخذ منهم مالا جاز لأن العصمة زالت عن ~~مالهم ألا ترى أنه لو ظهر المسلمون عليهم كانت أموالهم غنيمة وكذلك إن ~~أخذوا شيئا من مالهم ملكوا ذلك بأي طريق أخذوا منهم # ( قال ) ( ولا يقبل من مشركي العرب ms2743 الصلح والذمة ولكن يدعون إلى الإسلام ~~فإن أسلموا وإلا قوتلوا وتسترق نساؤهم وذراريهم ولا يجبرون على الإسلام ) ~~وهم في ذلك بمنزلة المرتدين إلا في حكم الإجبار على الإسلام فإن نساء ~~المرتدين وذراريهم كانوا مسلمين في الأصل فيجبرون على العود وأما النساء ~~والذراري PageV10P117 من مشركي العرب ما كانوا مسلمين في الأصل فلا يجبرون ~~على الإسلام ولكنهم يسترقون لأن النبي صلى الله عليه وسلم سبى النساء ~~والذراري بأوطاس وقسمهم وقد بينا أن أبا بكر رضي الله عنه سبى النساء ~~والذراري من بني حنيفة فإذا جاز ذلك في المرتدين ففي مشركي العرب أولى وأما ~~الرجال منهم لا يسترقون عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يسترقون ~~لأن المعنى الذي لأجله جاز الاسترقاق في حق سائر الكفار موجود في حق مشركي ~~العرب وهو منفعة للمسلمين في عملهم وخدمتهم ولأن الاسترقاق إتلاف حكمي ومن ~~جاز في حقه الإتلاف الحقيقي من الكفار الأصليين يجوز الإتلاف الحكمي بطريق ~~الأولى لأن فيه تحقيق معنى العقوبة بتبديل صفة المالكية بالمملوكية وهو ~~الأليق بحال كل كافر فإنهم لما أنكروا وحدانية الله تعالى عاقبهم على ذلك ~~بأن جعلهم عبيد عبيده وهكذا كان ينبغي في المرتدين إلا أن قتل المرتد على ~~ردته حد فقلنا لا يترك إقامة الحد لمنفعة المسلمين ولأن حريته كانت متأكدة ~~بالإسلام فلا يحتمل النقض بالاسترقاق وذلك لا يوجد في حق مشركي العرب ( ~~وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ تقاتلونهم أو يسلمون @QE@ 16 قيل معناه ~~إلى أن يسلموا والآية فيمن كان يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم ~~عبدة الأوثان من العرب فدل أنهم يقتلون إن لم يسلموا وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا رق على عربي وقال يوم أوطاس لو جرى رق على عربي لكان اليوم وإنما ~~هو القتل أو الإسلام وظاهر قوله تعالى @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى ~~حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا @QE@ 67 يدل على تحريم الاسترقاق كما ~~يدل على المنع من المفاداة لأن المقصود بكل واحد منهما ابتغاء عرض الدنيا ~~ولأنه ms2744 لا يقبل منهم عقد الذمة بالاتفاق والاسترقاق والذمة يتقاربان في ~~المعنى لأن في كل واحد من الأمرين إبقاء الكافر على كفره لمنفعة المسلمين ~~في ذلك من مال أو عمل وفي الجزية معنى الصغار والعقوبة في حقهم كما في ~~الاسترقاق بل أظهر والاسترقاق ثابت في حق النساء والصغار والجزية لا تجب ~~إلا على الرجال البالغين فإذا لم يجز إبقاء عبدة الأوثان من العرب على ~~الشرك بالجزية فكذلك بالاسترقاق وقد بينا أنهم في تغلظ جنايتهم كالمرتدين ~~فكما لا يسترق المرتدون فكذلك عبدة الأوثان من العرب بخلاف سائر المشركين ~~وأهل الكتاب من العرب حكمهم حكم غيرهم من أهل الكتاب حتى يجوز استرقاقهم ~~وأخذ الجزية منهم لأنهم ليسوا من العرب في الأصل وإن توطنوا في أرض العرب ~~بل هم في الأصل من PageV10P118 بني إسرائيل ولئن كانوا في الأصل من العرب ~~فجنايتهم في الغلظ ليست كجناية عبدة الأوثان فإن أهل الكتاب يدعون التوحيد ~~ولهذا تؤكل ذبائحهم وتجوز مناكحة نسائهم بخلاف عبدة الأوثان والأصل فيه ما ~~روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من يهود تيماء ووادي القرى ~~وكذلك من بهزا وتنوخ وطى وعمر رضي الله عنه أراد أن يوظف الجزية على نصارى ~~بني تغلب ثم صالحهم على الصدقة المضعفة وقال هذه جزية فسموها ما شئتم ~~وكانوا من العرب فأما عبدة الأوثان من العجم فلا خلاف في جواز استرقاقهم ~~وإنما الخلاف في جواز أخذ الجزية منهم فعندنا يجوز ذلك وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى لا يجوز بمنزلة عبدة الأوثان من العرب فإن الله تعالى خص أهل ~~الكتاب بحكم الجزية بقوله تعالى @QB@ ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا ~~الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون @QE@ 29 وزعم الشافعي أن المجوس ~~أهل كتاب وروى فيه أثرا عن علي رضي الله عنه أنه قال كان لهم كتاب يقرؤون ~~إلى أن واقع ملكهم ابنته فأصبحوا وقد أسرى بكتابهم حديث فيه طول ( وحجتنا ) ~~في ذلك أن الجزية تؤخذ من المجوس بالاتفاق ولا كتاب لهم فإن النبي صلى ms2745 الله ~~عليه وسلم قال سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب ففي هذا تنصيص على أنه لا كتاب ~~لهم وقال الله تعالى @QB@ أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا ~~@QE@ 156 ولو كان للمجوس كتاب لكانوا ثلاث طوائف والأثر بخلاف نص القرآن لا ~~يكاد يصح عن علي رضي الله عنه فثبت أن لا كتاب للمجوس ومع ذلك تؤخذ منهم ~~الجزية وهم مشركون فإنهم يدعون الاثنين وإن اختلفت عبارتهم في ذلك من النور ~~والظلمة أو يزدان واهرمن وليس الشرك إلا هذا فإذا جاز أخذ الجزية منهم ~~فكذلك من غيرهم من المشركين وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية ~~من مجوس هجر وبهذا تبين أن ذكر أهل الكتاب في الآية ليس لتقييد الحكم بل ~~لبيان جواز أخذ الجزية من أهل الكتاب ومن أصلنا أن تخصيص الشيء بالذكر لا ~~يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه قوم غزوا أرض الحرب فارتد منهم طائفة ~~واعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم فأصاب المسلمون غنيمة وأصاب أولئك ~~المرتدون غنيمة من أهل الشرك ثم تابوا قبل أن يخرجوا من دار الحرب لم يشارك ~~أحد الفريقين الآخر فيما أصابوا لأن بعضهم لم يكن ردءا للبعض فالمسلمون لا ~~ينصرون المرتدين ولا يستنصرون بالمرتدين إذا حزبهم أمر ولأن مصاب المرتدين ~~ليس بغنيمة إذ لم يكن قصدهم عند الإصابة اعزاز الدين والمرتدون في حق ~~PageV10P119 المسلمين كأهل الحرب فإنهم في دار الحرب وأهل الحرب إذا أسلموا ~~والتحقوا بالجيش لم يشاركوهم فيما أصابوا قبل ذلك وكذلك المرتدون إلا أن ~~يلقوا قتالا فيقاتلوا قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فحينئذ يشارك بعضهم ~~بعضا لأنهم قاتلوا دفعا عن ذلك المال فكأنهم أصابوه بهذا القتال واشتركوا ~~في إحرازه بالدار فيشارك بعضهم بعضا في ذلك ثم هذا فيما أصابه المسلمون غير ~~مشكل بمنزلة من أسلم من أهل الحرب والتحق بالجيش إذا لقوا قتالا فقاتل ~~بعضهم وما أصاب المرتدون وإن لم يكن له حكم الغنيمة فإنه يأخذ حكم الغنيمة ~~بهذا القتال كالمتلصص إذا أصاب مالا ثم لحقه جيش المسلمين ms2746 فإن مصابه يأخذ ~~حكم الغنيمة حتى يخمس ولا شيء على من قتل المرتدين قبل أن يدعوهم إلى ~~الإسلام لأنهم بمنزلة كفار قد بلغتهم الدعوة فإن جددوها فحسن وإن قاتلوهم ~~قبل أن يدعوهم فحسن # ( قوم غزوا أرض الحرب فارتد منهم طائفة واعتزلوا عسكرهم وحاربوا ونابذوهم ~~فأصاب المسلمون غنيمة وأصاب أولئك المرتدون غنيمة PageV10P120 يصف كما بعد ~~البلوغ ولأن أحكام الإسلام في الدنيا تنبني على قوله وقوله إما أن يكون ~~إقرارا أو شهادة ولا يتعلق به حكم الشرع كسائر الأقارير والشهادات وأما ~~فيما بينه وبين ربه إذا كان معتقدا لما يقول فنحن نسلم أن له في أحكام ~~الآخرة ما للمسلمين # ( وحجتنا ) في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا ~~وإما كفورا وقد أعرب هنا لسانه شاكرا شكورا فلا نجعله كافرا كفورا وإن عليا ~~رضي الله عنه أسلم وهو صبي وحسن إسلامه حتى افتخر به في شعره قال سبقتكم ~~إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي واختلفت الروايات في سنه حين أسلم ~~وحين مات فقال محمد بن جعفر رضي الله عنهما أسلم وهو بن خمس سنين ومات وهو ~~بن ثمانية وخمسين سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإسلام في ~~أول مبعثه ومدة البعث ثلاث وعشرون سنة والخلافة بعده ثلاثون انتهى بموت علي ~~رضي الله عنه فإذا ضممت خمسا إلى ثلاث وخمسين فيكون ثمانية وخمسين وقال ~~العتيبي أسلم وهو بن سبع سنين ومات وهو بن ستين سنة بهذا الطريق أيضا وقال ~~الجاحظ أسلم وهو بن عشر سنين ومات وهو بن ثلاث وستين وهكذا ذكره محمد في ~~السير الكبير والمعنى فيه أنه أتى بحقيقة الإسلام وهو من أهله فيحكم ~~بإسلامه كالبالغ وبيان الوصف أن الإسلام اعتقاد بالقلب وإقرار باللسان وهو ~~من أهل الإعتقاد ومن رجع إلى نفسه علم أنه كان معتقد للتوحيد قبل بلوغه ~~ولأنه من أهل اعتقاد سائر الأشياء والمعرفة به ومن أهل معرفة أبويه والرجوع ~~إليهما إذا حزبه أمر فعرفنا ضرورة أنه من أهل معرفة ms2747 خالقه وقد سمعنا إقراره ~~بعبارة مفهومة ونحن نرى صبيا يناظر في الدين ويقيم الحجج الظاهرة حتى إذا ~~ناظر الموحدين أفهم وإذا ناظر الملحدين أفحم فلا يظن بعاقل أن يقول أنه ليس ~~من أهل المعرفة والدليل على الأهلية أنه يجعل مسلما تبعا لغيره وبدون ~~الأهلية لا يتصور ذلك ولأنه مع الصبا أهل للرسالة قال الله تعالى @QB@ ~~وآتيناه الحكم صبيا @QE@ مريم 12 فعلم ضرورة أنه أهل للإسلام ثم بعد وجود ~~الشيء حقيقة إما أن يسقط اعتباره بحجر شرعي فلا يظن ذلك ها هنا والناس عن ~~آخرهم دعوا إلى الإسلام والحجر عن الإسلام كفر أو لا يحكم بصحته لضرر يلحقه ~~ولا تصور لذلك في الإسلام فإنه سبب للفوز والسعادة الأبدية فيكون محض منفعة ~~في الدنيا والآخرة وإن حرم ميراث مورثه الكافر أو بانت منه زوجته الكافرة ~~فإنما يحال PageV10P121 بذلك على خبثها لا على إسلامه ألا ترى أن هذا الحكم ~~يثبت إذا جعل تبعا لغيره والتبعية فيما يتمحض منفعة لا فيما يشوبه ضرر ~~وإنما جعل تبعا لتوفير المنفعة عليه وفي اعتبار منفعته مع إبقاء التبعية ~~معنى توفير المنفعة لأنه ينفتح عليه باب تحصيل هذه المنفعة بطريقين فكان ~~ذلك أنفع وإنما يمتنع الجمع بين معنى التبعية والأصالة إذا كان بينهما ~~مضادة فأما إذا تأيد أحدهما بالآخر فذلك مستقيم كالمرأة إذا سافرت مع زوجها ~~ونوت السفر فهي مسافرة بنيتها مقصوا وتبعا لزوجها أيضا وإنما لم يعتبر ~~اعتقاده عند إسلام أحد الأبوين لتوفير المنفعة عليه فهذا يدل على اعتبار ~~اعتقاده إذا أسلم مع كفرهما لتوفير المنفعة عليه وإنما لم يكن مخاطبا ~~بالأداء لدفع الحرج عنه إذا امتنع من الأداء وهذا يدل على أنه يحكم بصحته ~~إذا أدى باعتبار أن عند الأداء يجعل الخطاب كالسابق لتحصيل المقصود ~~كالمسافر لا يخاطب بأداء الجمعة فإذا أدى يجعل ذلك فرضا منه بهذا الطريق ~~وهذا لأن عدم توجه الخطاب إليه بالإسلام لدفع الضرر ولا ضرر عليه إذا أدرج ~~الخطاب بهذا الطريق بل تتوفر المنفعة عليه مع أنه يحكم بإسلامه لوجود ~~حقيقته من ms2748 غير أن يتعرض لصفته وإنما لا تبين زوجته منه إذا لم يحسن أن يصف ~~بعد ما عقل لبقاء معنى التبعية ولتوفير المنفعة عليه ولا وجه لاعتبار هذا ~~القول بسائر الأقاويل فإنا نجعله فيها كاذبا أو لاغيا وإذا أقر بوحدانية ~~الله تعالى فلا يظن بأحد أن يقول أنه كاذب في ذلك أو لاغ بل يتيقن بأنه ~~صادق في ذلك فجرينا الحكم عليه فأما إذا ارتد هذا الصبي العاقل فأبو يوسف ~~رحمه الله تعالى يقول لا تصح ردته وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وهو القياس لأن الردة تضره وإنما يعتبر معرفته وعقله فيما ينفعه لا فيما ~~يضره ألا ترى أن قبول الهبة منه صحيح والرد باطل وأبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى قالا يحكم بصحة ردته استحسانا لعلته لا لحكمه فإن من ضرورة ~~اعتبار معرفته والحكم بإسلامه بناء على علته اعتبار ردته أيضا لأنه جهل منه ~~بخالقه وجهله في سائر الأشياء معتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله به ~~فكذلك جهله بربه ولأن من ضرورة كونه أهلا للعقد أن يكون أهلا لرفعه كما أنه ~~لما كان أهلا لعقد الإحرام والصلاة كان أهلا للخروج منهما وإنما لم يصح منه ~~رد الهبة لما فيه من نقل الملك إلى غيره ألا ترى أن ضرر الردة يلحقه بطريق ~~التبعية إذا ارتد أبواه ولحقا به بدار الحرب وضرر رد الهبة لا يلحقه من جهة ~~أبيه فبهذا يتضح الفرق بينهما وإذا حكم بصحة PageV10P122 ردته بانت منه ~~امرأته ولكنه لا يقتل استحسانا لأن القتل عقوبة وهو ليس من أهل أن يلتزم ~~العقوبة في الدنيا بمباشرة سببها كسائر العقوبات ولكن لو قتله إنسان لم ~~يغرم شيئا لأن من ضرورة صحة ردته إهدار دمه وليس من ضرورته استحقاق قتله ~~كالمرأة إذا ارتدت لا تقتل ولو قتلها قاتل لم يلزمه شيء وهذه فصول أحدها في ~~الذي أسلم تبعا لأبويه إذا بلغ مرتدا في القياس يقتل لارتداده بعد إسلامه ~~وفي الاستحسان لا يقتل ولكن يجبر على الإسلام لأنه ما ms2749 كان مسلما مقصودا ~~بنفسه وإنما يثبت له حكم الإسلام تبعا لغيره فيصير ذلك شبهة في إسقاط القتل ~~عنه وإن بلغ مرتدا والثاني إذا أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا فهو على هذا ~~القياس والاستحسان لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في صحة إسلامه في ~~الصغر والثالث إذا ارتد في صغره والرابع المكره على الإسلام إذا ارتد فإنه ~~لا يقتل استحسانا لأنا حكمنا بإسلامه باعتبار الظاهر وهو أن الإسلام مما ~~يجب اعتقاده ولكن قيام السيف على رأسه دليل على أنه غير معتقد فيصير ذلك ~~شبهة في إسقاط القتل عنه وفي جميع ذلك يجبر على الإسلام ولو قتله قاتل قبل ~~أن يسلم لا يلزمه شيء وإذا ارتد السكران في القياس تبين منه امرأته لأن ~~السكران كالصاحي في اعتبار أقواله وأفعاله حتى لو طلق امرأته بانت منه ولو ~~باع أو أقر بشيء كان صحيحا منه ولكنه استحسن # وقال لا تبين منه امرأته لأن الردة تنبني على الإعتقاد ونحن نعلم أن ~~السكران غير معتقد لما يقول ولأنه لا ينجو سكران من التكلم بكلمة الكفر في ~~حال سكره عادة والأصل فيه ما روى أن واحدا من كبار الصحابة رضي الله عنهم ~~سكر حين كان الشرب حلالا وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم إلا ~~عبيدي وعبيد آبائي ولم يجعل ذلك منه كفرا وقرأ سكران سورة @QB@ قل يا أيها ~~@QE@ الكافرون 1 في صلاة المغرب فترك اللاآت فيه فنزل فيه قوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~@QE@ 43 فهو دليل على أنه لا يحكم بردته في حال سكره كما لا يحكم به في حال ~~جنونه فلا تبين منه امرأته والمكره على الردة في القياس تبين منه امرأته ~~وبه أخذ الحسن لأنا لا نعلم من سره ما نعلم من علانيته وإنما ينبني الحكم ~~على ما نسمع منه ولهذا يحكم بإسلامه إن أسلم مكرها ولا أثر لعذر الإكراه في ~~المنع من وقوع الفرقة كما لو أكره على الطلاق وفي الاستحسان ms2750 لا تقع الفرقة ~~بينه وبين امرأته لأن قيام السيف على رأسه دليل ظاهر على أنه غير معتقد لما ~~يقول وإنما قصد به دفع الشر عن نفسه والردة تنبني على الاعتقاد PageV10P123 ~~وبخلاف الإسلام فهناك بمقابلة هذا الظاهر ظاهر آخر وهو أن الإسلام مما يجب ~~اعتقاده بخلاف الطلاق لأن ذلك إنشاء سببه التكلم والإكراه لا ينافي الإنشاء ~~وهذا إخبار عن اعتقاده والإكراه دليل على أنه كاذب فيه فوز أنه الإكراه على ~~الإقرار بالطلاق وإذا طلب ورثة المرتد كسبه الذي اكتسبه في ردته وقالوا ~~أسلم قبل أن يموت فعليهم البينة في ذلك وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لأنه يفرق بين الكسبين والمعنى فيه أن سبب حرمانهم ظاهر وهو ردته عند ~~اكتسابه فهم يدعون عارضا مزيلا لذلك وهو إسلامه قبل موته فعليهم أن يثبتوا ~~ذلك بالبينة وإن نقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب عمل في تركته ورثته ما ~~يعمل في تركة المرتد لأنه صار حربيا حقيقة وحكما فيكون كالميت في حق من هو ~~من أهل دارنا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | باب الخوارج # ( قال ) رضي الله عنه ( إعلم أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين فالواجب ~~على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته ) هكذا رواه الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم من فر من الفتنة أعتق الله رقبته ~~من النار وقال لواحد من أصحابه في الفتنة كن حلسا من أحلاس بيتك فإن دخل ~~عليك فكن عبد الله المقتول أو قال عند الله معناه كن ساكنا في بيتك لا ~~قاصدا فإن كان المسلمون مجتمعين على واحد وكانوا آمنين به والسبيل آمنة ~~فخرج عليه طائفة من المسلمين فحينئذ يجب على من يقوى على القتال أن يقاتل ~~مع إمام المسلمين الخارجين لقوله تعالى @QB@ فإن بغت إحداهما على الأخرى ~~فقاتلوا التي تبغي @QE@ 9 والأمر حقيقة للوجوب ولأن الخارجين قصدوا أذى ~~المسلمين وإماطة الأذى من أبواب الدين وخروجهم معصية ففي القيام بقتالهم ~~نهي عن المنكر وهو فرض ms2751 ولأنهم يهيجون الفتنة قال صلى الله عليه وسلم الفتنة ~~نائمة لعن الله من أيقظها فمن كان ملعونا على لسان صاحب الشرع صلوات الله ~~عليه يقاتل معه والذي روى أن بن عمر رضي الله عنهما وغيره لزم بيته تأويله ~~أنه لم يكن له طاقة على القتال وهو فرض على من يطيقه والإمام فيه علي رضي ~~الله عنه فقد قام بالقتال وأخبر أنه مأمور بذلك بقوله رضي الله عنه أمرت ~~بقتال المارقين والناكثين والقاسطين ولهذا بدأ الباب بحديث كثير الحضرمي ~~حيث قال دخلت مسجد PageV10P124 الكوفة من قبل أبواب كندة فإذا نفر خمسة ~~يشتمون عليا رضي الله عنه وفيهم رجل عليه برنس يقول أعاهد الله لأقتلنه ~~فتعلقت به وتفرق أصحابه فأتيت به عليا رضي الله عنه فقلت إني سمعت هذا ~~يعاهد الله ليقتلنك قال ادن ويحك من أنت قال أنا سوار المنقري فقال علي رضي ~~الله عنه خل عنه فقلت أخلي عنه وقد عاهد الله ليقتلنك فقال أفأقتله ولم ~~يقتلني قلت وأنه قد شتمك قال فاشتمه إن شئت أو دعه وفي هذا دليل على أن من ~~لم يظهر منه خروج فليس للإمام أن يقتله وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى قال ما لم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم فإذا ~~بلغه عزمهم على الخروج فحينئذ ينبغي له أن يأخذهم فيحبسهم قبل أن يتفاقم ~~الأمر لعزمهم على المعصية وتهييج الفتنة وكان هؤلاء لم يكونوا مغلبين ~~الخروج عليه ولم يعزموا على ذلك أو لم يصدقه علي رضي الله تعالى عنه فيما ~~أخبره به من عزمه على قتله فلهذا أمره بأن يخلي عنه وليس مراده من قوله ~~فاشتمه إن شئت أن ينسبه إلى ما ليس فيه فذلك كذب وبهتان لا رخصة فيه وإنما ~~مراده أن ينسبه إلى ما علمه منه فيقول يا فتان يا شرير لقصده إلى الشر ~~والفتنة وما أشبه ذلك من الكلام وهو معنى قوله تعالى @QB@ لا يحب الله ~~الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم @QE@ 148 # ( قال ) ( وبلغنا عن ms2752 علي رضي الله تعالى عنه أنه بينما هو يخطب يوم ~~الجمعة إذ حكمت الخوارج من ناحية المسجد فقال علي رضي الله عنه كلمة حق ~~أريد بها باطل لن نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولن نمنعكم ~~الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولن نقاتلكم حتى تقاتلونا ثم أخذ في خطبته ~~) ومعنى قوله إذ حكمت الخوارج أي نادوا الحكم لله وكانوا يتكلمون بذلك إذا ~~أخذ علي رضي الله عنه في خطبته ليشوشوا خاطره فإنهم كانوا يقصدون بذلك ~~نسبته إلى الكفر لرضاه بالحكمين وتفويضه الحكم إلى أبي موسى رضي الله عنه ~~ولهذا قال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل يعني أن ظاهر قول المرء ~~الحكم لله حق ولكنهم يقصدون به الباطل وهو نسبته إلى الكفر ثم فيه دليل على ~~أنهم ما لم يعزموا على الخروج فالإمام لا يتعرض لهم بالحبس والقتل فإن ~~المتكلمين بذلك ما كانوا عازمين على الخروج عند ذلك فلهذا قال لن نمنعكم ~~مساجد الله ولن نمنعكم الفيء وفيه دليل على أن التعريض بالشتم لا يوجب ~~التعزير فإنه لم يعزرهم وقد عرضوا بنسبته إلى الكفر والشتم بالكفر موجب ~~للتعزير وفيه دليل على أن الخوارج إذا كانوا يقاتلون الكفار تحت راية أهل ~~العدل فإنهم يستحقون من الغنيمة ما يستحقه غيرهم PageV10P125 لأنهم مسلمون ~~وفيه دليل على أنهم يقاتلون دفعا لقتالهم فإنه قال ولن نقاتلكم حتى ~~تقاتلونا معناه حتى تعزموا على القتال بالتجمع والتحيز عن أهل العدل # ( قال ) ( وبلغنا عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ~~ولا تقتلوا أسيرا ولا تدففوا على جريح ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال ) وبهذا ~~كله نأخذ فنقول إذا قاتل أهل العدل أهل البغي فهزموهم فلا ينبغي لأهل العدل ~~أن يتبعوا مدبرا لأنا قاتلناهم لقطع بغيهم وقد اندفع حين ولوا مدبرين ولكن ~~هذا إذا لم يبق لهم فئة يرجعون إليها فإن بقى لهم فئة فإنه يتبع مدبرهم ~~لأنهم ما تركوا قصدهم لهذا حين ولوا منهم منهزمين بل تحيزوا ms2753 إلى فئتهم ~~ليعودوا فيتبعون لذلك ولهذا يتبع المدبر من المشركين لبقاء الفئة لأهل ~~الحرب وكذلك لا يقتلون الأسير إذا لم يبق لهم فئة وقد كان علي رضي الله عنه ~~يحلف من يؤسر منهم أن لا يخرج عليه قط ثم يخلي سبيله وإن كانت له فئة فلا ~~بأس بأن يقتل أسيرهم لأنه ما اندفع شره ولكنه مقهور ولو تخلص إنحاز إلى ~~فئته فإذا رأى الإمام المصلحة في قتله فلا بأس بأن يقتله وكذلك لا يجهزوا ~~على جريحهم إذا لم يبق لهم فئة فإن كانت باقية فلا بأس بأن يجهز على جريحهم ~~لأنه إذا بريء عاد إلى تلك الفتنة والشر بقوة تلك الفئة ولأن في قتل الأسير ~~والتجهيز على الجريح كسر شوكة أصحابه فإذا بقيت لهم فئة فهذا المقصود يحصل ~~بذلك بخلاف ما إذا لم يبق لهم فئة وقوله لا يكشف ستر قيل معناه لا يسبي ~~الذراري ولا يؤخذ مال على سبيل التملك بطريق الاغتنام وبه نقول لا تسبي ~~نساؤهم وذراريهم لأنهم مسلمون ولا يتملك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها ~~محرزة بدار الإسلام فإن التملك بالقهر يخص بمحل ليس فيه عصمة الإحراز بدار ~~الإسلام # ( قال ) ( وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس ~~باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة ) لأنهم لو احتاجوا إلى سلاح أهل العدل كان ~~لهم أن يأخذوه للحاجة والضرورة وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~صفوان دروعا في حرب هوازن وكان ذلك بغير رضاه حيث قال أغصبا يا محمد فإذا ~~كان يجوز ذلك في سلاح من لا يقاتل ففي سلاح من يقاتل من أهل البغي أولى ~~فإذا وضعت الحرب أوزارها رد جميع ذلك عليهم لزوال الحاجة وكذلك ما أصيب من ~~أموالهم يرد إليهم لأنه لم يتملك ذلك المال عليهم لبقاء العصمة والإحراز ~~فيه ولأن الملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم وتمامه بالإحراز بدار تخالف ~~دار المستولى عليه وذلك لا يوجد بين أهل البغي وأهل العدل لأن دار الفئتين ~~واحدة # ( قال PageV10P126 ( وبلغنا عن ms2754 علي رضي الله عنه أنه ألقى ما أصاب من ~~عسكر أهل النهر وإن في الرحبة فمن عرف شيئا أخذه حتى كان آخر من عرف شيئا ~~لإنسان قدر حديد فأخذها ولما قيل لعلي رضي الله عنه يوم الجمل ألا تقسم ~~بيننا ما أفاء الله علينا قال فمن يأخذ منكم عائشة ) وإنما قال ذلك ~~استبعادا لكلامهم واظهارا لخطأهم فيما طلبوا وإذا أخذت المرأة من أهل البغي ~~فإن كانت تقاتل حبست حتى لا يبقى منهم أحد ولا تقتل لأن المرأة لا تقتل على ~~ردتها فكيف تقتل إذا كانت باغية وفي حال اشتغالها بالقتال إنما جاز قتلها ~~دفعا وقد اندفع ذلك حين أسرت كالولد يقتل والده دفعا إذا قصده وليس له ذلك ~~بعد ما اندفع قصده ولكنها تحبس لارتكابها المعصية ويمنعها من الشر والفتنة ~~وإذا أخذ رجل حر أو عبد كان يقاتل وكان عسكر أهل البغي على حاله قتل لأنه ~~ممن يقاتل عبدا كان أو حرا وقد بينا جواز قتل الأسير إذا بقيت له فئة وإن ~~كان عبدا يخدم مولاه ولم يقاتل حبس حتى لا يبقى من أهل البغي أحد ولم يقتل ~~لأنه ما كان مقاتلا والقتل في حق أهل البغي للدفع فمن لم يقاتل ولم يعزم ~~على ذلك لا يقتل ولكنه مال الباغي وقد بينا أنه يوقف حتى لا يبقى أحد منهم ~~وإنما يوقف العبد بحبسه لكيلا يهرب فيعود إلى مولاه وما أصاب المسلمون منهم ~~من كراع أو سلاح وليس لهم إليه حاجة قال أما الكراع فيباع ويحبس الثمن لأنه ~~يحتاج إلى النفقة فلا ينفق عليه الإمام من بيت المال لما فيه من الإحسان ~~إلى صاحبه الباغي ولأن حبس الثمن أهون عليه من حبس الكراع فلهذا يبيعه ~~ويحبس ثمنه حتى يتفرق جمعهم فيرد ذلك على صاحبه وأما السلاح فيمسكه ليرده ~~على صاحبه إذا وضعت الحرب أوزارها وهذا لأن في الرد في الحال إعانة لهم على ~~أهل العدل وذلك لا يجوز فلهذا يوقف لتفرق الجمع فإن طلب أهل البغي الموادعة ~~أجيبوا إليها إن كان ms2755 خيرا للمسلمين لما بينا أنهم قد يحتاجون إلى الموادعة ~~لحفظ قوة أنفسهم إذا لم يقووا على قتالهم وكما يجوز ذلك في حق المرتدين ~~يجوز في حق أهل البغي ولم يؤخذ منهم عليها شيء لأنهم مسلمون ولا يجوز أخذ ~~الجزية من المسلمين وقد بينا مثله في حق المرتدين إلا أن هناك إذا أخذوا ~~ملكوا لأنهم بعد ما صاروا أهل حرب تغنم أموالهم وها هنا إن أخذوا لا يملكون ~~لأن أموال الخوارج لا تغنم بحال وإذا تاب أهل البغي ودخلوا إلى أهل العدل ~~لم يؤخذوا بشيء مما أصابوا يعني بضمان ما أتلفوا من النفوس والأموال ومراده ~~إذا أصابوا ذلك بعد ما تجمعوا وصاروا أهل منعة فأما ما أصابوا قبل ذلك فهم ~~ضامنون لذلك لأنا أمرنا في PageV10P127 حقهم بالمحاجة والإلزام بالدليل فلا ~~يعتبر تأويلهم الباطل في إسقاط الضمان قبل أن يصيروا أهل منعة فأما بعد ما ~~صارت لهم منعة فقد انقطع ولاية الإلزام بالدليل حسا فيعتبر تأويلهم وإن كان ~~باطلا في إسقاط الضمان عنهم كتأويل أهل الحرب بعد ما أسلموا والأصل فيه ~~حديث الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~متوافرين فأنفقوا على أن كل دم أريق بتأويل القرآن فهو موضوع وكل فرج استحل ~~بتأويل القرآن فهو موضوع وكل مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع وما كان ~~قائما بعينه في أيديهم فهو مردود على صاحبه لأنهم لم يملكوا ذلك بالأخذ كما ~~أنا لا نملك عليهم مالهم والتسوية بين الفئتين المتقاتلتين بتأويل الدين في ~~الأحكام أصل وقد روى عن محمد قال افتيهم إذا تابوا بأن يضمنوا ما أتلفوا من ~~النفوس والأموال ولا ألزمهم ذلك في الحكم وهذا صحيح فإنهم كانوا معتقدين ~~الإسلام وقد ظهر لهم خطأهم في التأويل إلا أن ولاية الإلزام كان منقطعا ~~للمنعة فلا يجبر على أداء الضمان في الحكم ولكن يفتي به فيما بينه وبين ربه ~~ولا يفتي أهل العدل بمثله لأنهم محقون في قتالهم وقتلهم ممتثلون للأمر وإن ~~كان أهل البغي قد استعانوا بقوم من ms2756 أهل الذمة على حربهم فقاتلوا معهم لم ~~يكن ذلك منهم نقضا للعهد ألا ترى أن هذا الفعل من أهل البغي ليس ينقض ~~للإيمان فكذلك لا يكون من أهل الذمة نقضا للعهد وهذا لأن أهل البغي مسلمون ~~فإن الله تعالى سمى الطائفتين باسم الايمان بقوله تعالى @QB@ وإن طائفتان ~~من المؤمنين اقتتلوا @QE@ 9 وقال علي رضي الله عنه اخواننا بغوا علينا ~~فالذين انضموا إليهم من أهل الذمة لم يخرجوا من أن يكونوا ملتزمين حكم ~~الإسلام في المعاملات وأن يكونوا من أهل دار الإسلام فلهذا لا ينتقض عهدهم ~~بذلك ولكنهم بمنزلة أهل البغي فيما أصابوا في الحرب لأنهم قاتلوا تحت راية ~~البغاة فحكمهم فيما فعلوا كحكم البغاة وينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل ~~البغي أن يدعوهم إلى العدل هكذا روى عن علي رضي الله عنه أنه بعث بن عباس ~~رضي الله عنهما إلى أهل حرورا حتى ناظرهم ودعاهم إلى التوبة ولأن المقصود ~~ربما يحصل من غير قتال بالوعظ والإنذار فالأحسن أن يقدم ذلك على القتال لأن ~~الكي آخر الدواء وإن لم يفعلوا فلا شيء عليهم لأنهم قد علموا ما يقاتلون ~~عليه فحالهم في ذلك كحال المرتدين وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة ولهذا ~~يجوز قتالهم بكل ما يجوز القتال به من أهل الحرب كالرمي بالنبل والمنجنيق ~~وارسال الماء والنار عليهم والبيات بالليل PageV10P128 لأن قتالهم فرض ~~كقتال أهل الحرب والمرتدين وإذا وقعت الموادعة بينهم فأعطى كل واحد من ~~الفريقين رهنا على أنه أيهما غدر فقتل الرهن فدماء الآخرين لهم حلال فغدر ~~أهل البغي وقتلوا الرهن الذين في أيديهم لم ينبغ لأهل العدل أن يقتلوا ~~الرهن الذين في أيديهم ولكنهم يحبسونهم حتى يهلك أهل البغي أو يتوبوا لأنهم ~~صاروا آمنين فينا إما بالموادعة أو بأن أعطيناهم الأمان حين أخذناهم رهنا ~~وإنما كان الغدر من غيرهم فلا يؤاخذون بذنب الغير قال الله تعالى @QB@ ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى @QE@ 7 ولكنه لا يخلي سبيلهم لأنه يخاف فتنتهم وأن ~~يعودوا إلى فئتهم فيحاربون أهل العدل فلهذا حبسوا إلى أن ms2757 يتفرق جمعهم وكذلك ~~إن كان هذا الصلح بين المسلمين والمشركين فغدر المشركون حبس رهنهم في أيدي ~~المسلمين حتى يسلموا وإن أبوا فهم ذمة المسلمين يوضع عليهم الجزية لأنهم ~~حصلوا في أيدينا آمنين فلا يحل قتلهم بغدر كان من غيرهم ولكنهم احتبسوا في ~~دارنا على التأبيد لأنهم كانوا راضين بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا ~~رهننا وقد فات ذلك حين قتلوا رهننا # فقلنا إنهم يحتبسون في دارنا على التأبيد والكافر لا يترك في دارنا مقيما ~~إلا بجزية فتوضع عليهم الجزية إن لم يسلموا ويحكي أن الدوانيقي كان ابتلى ~~بهذا الصلح مع أهل الموصل ثم إنهم غدروا فقتلوا رهنه فجمع العلماء ~~ليستشيرهم في رهنهم فقالوا يقتلون كما شرطوا على أنفسهم وفيهم أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى ساكت فقال له ما تقول قال ليس لك ذلك فإنك شرطت لهم ما لا ~~يحل وشرطوا لك ما لا يحل وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل @QB@ ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى @QE@ 7 فأغلظ عليه القول وأمر بإخراجه من عنده وقال ما ~~دعوتك لشيء إلا أتيتني بما أكره ثم جمعهم من الغد وقال قد تبين لي أن ~~الصواب ما قلت فماذا نصنع بهم قال سل العلماء فسألهم فقالوا لا علم لنا ~~بذلك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى توضع عليهم الجزية فقال لم وهم لا ~~يرضون بذلك قال لأنهم رضوا بالمقام في دارنا إلى أن يرد علينا رهننا وقد ~~تحقق فوات ذلك فكانوا راضين بالمقام في دارنا على التأبيد والكافر إذا رضى ~~بذلك توضع عليه الجزية فاستحسن قوله # واعتذر إليه ورده إلى بيته بمحمل وإذا أمن الرجل من أهل العدل رجلا من ~~أهل البغي جاز أمانه لأن وجوب قتل الباغي لا يكون أقوى من وجوب قتل المشرك ~~ثم هناك يصح أمان واحد من المسلمين لقوله صلى الله عليه وسلم يسعى بذمتهم ~~أدناهم فكذلك ها هنا ولأنه ربما يحتاج إلى أن يناظره فعسى أن يتوب من غير ~~قتال ولا يتأتى ذلك ما لم يأمن كل ms2758 PageV10P129 واحد منهما من صاحبه وكذا إن ~~قال لا سبيل عليك أو أمنه بالفارسية أو النبطية هكذا روى عن عمر رضي الله ~~عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أيما مسلم قال لكافر مبرس أولا يذهل أولاده ~~فهو أمان وكل من يصح أمانه للحربي يصح أمانه للباغي كالمرأة والعبد الذي ~~يقاتل مع مولاه فإن كان العبد لا يقاتل مع مولاه فأمانه لأهل البغي على ~~الخلاف ولا يجوز أمان الذمي وإن كان يقاتل مع أهل العدل كما لا يجوز أمانه ~~للكفار وإذا قاتل النساء من أهل البغي أهل العدل وسعهم قتلهن دفعا لقتالهن ~~فإذا لم يقاتلن لم يسعهم قتالهن كما في حق أهل الحرب بل أولى فهذا القتال ~~دفع محض فإذا قاتلن قتلن للدفع وإذا لم يقاتلن فلا حاجة إلى دفعهن وإذا كان ~~قوم من أهل العدل في يدي أهل البغي تجار أو أسرى فجني بعضهم على بعض ثم ظهر ~~عليهم أهل العدل لم يقتص لبعضهم من بعض لأنهم فعلوا ذلك حيث لا تصل إليهم ~~يد إمام أهل العدل ولا يجري عليهم حكمه فكأنهم فعلوا ذلك في دار الحرب ولا ~~يقبل قاضي أهل العدل كتاب قاضي أهل البغي لأن أهل البغي فسقة وما لم يخرجوا ~~ففسقهم فسق اعتقاد فأما بعد ما خرجوا ففسقهم فسق التعاطي فكما لا تقبل ~~شهادة الفاسق فكذلك كتاب الفاسق ولأنهم يستحلون دماءنا وأموالنا فربما حكم ~~قاضي أهل البغي بناء على هذا الاستحلال من غير حجة وإن ظهر أهل البغي على ~~مصر فاستعملوا عليه قاضيا من أهله وليس من أهل البغي فإنه يقيم الحدود ~~والقصاص والأحكام بين الناس بالحق لا يسعه إلا ذلك لأن شريحا رحمه الله ~~تعالى تقلد القضاء من جهة بعض بني أمية والحسن رحمه الله تعالى كذلك وعمر ~~بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد ما استخلف لم يتعرض لقضاء القضاة الذين ~~تقلدوا من جهة بني أمية والمعنى فيه أن الحكم بالعدل ودفع الظلم عن المظلوم ~~من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك فرض على كل ms2759 مسلم إلا أن كل من ~~كان من الرعية فهو غير متمكن من الزام ذلك فإذا تمكن من ذلك بقوة من قلده ~~كان عليه أن يحكم بما هو فرض عليه سواء كان من قلده باغيا أو عادلا فإن شرط ~~التقليد التمكن وقد حصل فإن كتب هذا القاضي كتابا إلى قاضي أهل العدل بحق ~~لرجل من أهل المصر بشهادة من شهد عنده بذلك أجازه إذا كان هذا القاضي الذي ~~أتاه الكتاب يعرف الشهود الذين شهدوا عند ذلك القاضي وليسوا من أهل البغي ~~لأنهم لو شهدوا عنده بذلك كان عليه أن يقضي بشهادتهم فكذلك إذا نقل القاضي ~~بكتابه شهادتهم إلى مجلسه وإن كانوا من أهل البغي لا يجيز كتابه كما لو ~~PageV10P130 شهدوا عنده بذلك لم يقض بشهادتهم على ما بينا وكذلك إن كان لا ~~يعرفهم لأن الظاهر في منعة أهل البغي أن من يسكن فيهم فهو منهم فما لم يعلم ~~خلافه وجب عليه الأخذ بالظاهر # ( قال ) ( وما أصاب أهل البغي من القتل والأموال قبل أن يخرجوا ويحاربوا ~~ثم صالحوا بعد الخروج على إبطال ذلك لم يجز وأخذوا بجميع ذلك من القصاص ~~والأموال ) لأن ذلك حق لزمهم للعباد وليس للإمام ولاية إسقاط حقوق العباد ~~فكان شرطهم إسقاط ذلك عنهم شرطا باطلا فلا يوفي به ويصنع بقتلى أهل العدل ~~ما يصنع بالشهيد فلا يغسلون ويصلى عليهم هكذا فعل علي رضي الله عنه بمن قتل ~~من أصحابه وبه أوصى عمار بن ياسر وحجر بن عدي وزيد بن صوحان رضي الله عنهم ~~حين استشهدوا وقد رويناه في كتاب الصلاة ولا يصلى على قتلى أهل البغي ولا ~~يغسلون أيضا ولكنهم يدفنون لإماطة الأذى هكذا روى عن علي رضي الله عنه أنه ~~لم يصل على قتلى النهروان ولأن الصلاة عليهم للدعاء لهم والاستغفار # قال الله تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ وقد منعنا من ذلك ~~في حق أهل البغي ولأن القيام بغسلهم والصلاة عليهم نوع موالاة معهم والعادل ~~ممنوع من الموالاة مع أهل البغي في حياة الباغي فكذلك ms2760 بعد وفاته وكان الحسن ~~بن زياد رحمهما الله تعالى يقول هذا إذا بقيت لهم فئة فإن لم يبق لهم فلا ~~بأس للعادل بأن يغسل قريبه من أهل البغي ويصلى عليه وجعل ذلك بمنزلة قتل ~~الأسير والتجهيز على الجريح لأن في القيام بذلك مراعاة حق القرابة ولا بأس ~~بذلك إذا لم يبق لهم فئة # ( قال ) ( وأكره أن تؤخذ رؤسهم فيطاف بها في الآفاق ) لأنه مثلة وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور ولأنه لم يبلغنا ~~أن عليا رضي الله عنه صنع ذلك في شيء من حروبه وهو المتبع في الباب ولما ~~حمل رأس يباب البطريق إلى أبي بكر رضي الله عنه كرهه فقيل إن الفرس والروم ~~يفعلون ذلك فقال لسنا من الفرس ولا الروم يكفينا الكتاب والخبر وقد جوز ذلك ~~بعض المتأخرين من أصحابنا إن كان فيه كسر شوكتهم أو طمأنينة قلب أهل العدل ~~استدلالا بحديث بن مسعود رضي الله عنهم حين حمل رأس أبي جهل إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه وإذا قتل العادل في الحرب أباه الباغي ~~ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرمه الميراث كالقتل رجما أو في قصاص وهذا لأن ~~حرمان الميراث عقوبة شرعت جزاء على قتل محظور فالقتل المأمور به لا يصلح أن ~~يكون سببا له وكذلك الباغي إذا قتل مورثه العادل PageV10P131 يرثه في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يرثه في قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لأنه قتل بغير حق فيحرمه الميراث كما لو قتله ظلما من غير تأويل وهذا ~~لأن اعتقاده تأويله لا يكون حجة على مورثه العادل ولا على سائر ورثته وإنما ~~يعتبر ذلك في حقه خاصة يوضحه أن تأويل أهل البغي عند انضمام المنعة يعتبر ~~على الوجه الذي يعتبر في حق أهل الحرب وتأثير ذلك في إسقاط ضمان النفس ~~والمال لا في حكم التوريث إذ لا توارث بين المسلم والكافر فكذلك تأويل أهل ~~البغي وهما يقولان المقاتلة بين الفئتين بتأويل ms2761 الدين فيستويان في الأحكام ~~وإن اختلفا في الآثام كما في سقوط الضمان وكما في حق أهل الحرب مع المسلمين ~~وكما أن قتل الباغي مورثه بغير حق فقتل الحربي كذلك بغير حق ثم لا يتعلق به ~~حرمان الميراث حتى إذا جرح الكافر مورثه ثم أسلم ثم مات من تلك الجراحة ~~ورثه وكما أن إعتقاده لا يكون حجة على العادل في حكم التوريث فكذلك في حكم ~~سقوط حقه في الضمان لا يكون حجة ولكن قيل لما انقطعت ولاية الإلزام بانضمام ~~المنعة إلى التأويل جعل الفاسد من التأويل كالصحيح في ذلك الحكم فكذلك في ~~حكم التوريث ويكره للعادل أن يلي قتل أخيه وأبيه من أهل البغي أما في حق ~~الأب لا يشكل فإنه يكره له قتل أبيه المشرك كما قال تعالى @QB@ وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا @QE@ 15 فالمراد في الأبوين المشركين كذلك تأول الآية وهو ~~قوله تعالى @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ~~@QE@ ولما استأذن حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في قتل أبيه المشرك كره له ذلك وقال يكفيك ذلك غيرك وكذلك لما استأذن ~~عبد الله بن عبد الله بن أبي سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل ~~أبيه المشرك نهاه عن ذلك ولا بأس بقتل أخيه إذا كان مشركا ويكره إذا كان ~~باغيا لأن في حق الباغي اجتمع حرمتان حرمة القرابة وحرمة الإسلام فيمنعه ~~ذلك من القصد إلى قتله وفي حق الكافر إنما وجد حرمة واحدة وهو حرمة القرابة ~~فذلك لا يمنعه من القتل كالحرمة في حق الدين في حق الأجانب من أهل البغي ~~فإن قصده أبوه المشرك أو الباغي ليقتله كان للإبن أن يمتنع منه ويقتله لأنه ~~يقصد بفعله الدفع عن نفسه لا قتل أبيه وكل واحد مأمور بأن يدفع قصد الغير ~~عن نفسه وإن كان الرجل من أهل العدل في صف أهل البغي فقتله رجل لم يكن عليه ~~فيه الدية كما لو كان في ms2762 صف أهل الحرب لأنا أمرنا بقتال الفريقين فكل من ~~كان واقفا في صفهم فقتاله حلال PageV10P132 والقتال الحلال لا يوجب شيئا ~~ولأنه أهدر دمه حين وقف في صف أهل البغي وإذا دخل الباغي عسكر أهل العدل ~~بأمان فقتله رجل من أهل العدل فعليه الدية كما لو قتل المسلم مستأمنا في ~~دارنا وهذا لبقاء شبهة الإباحة في دمه حين كان دخوله بأمان ألا ترى أنه يجب ~~تبليغه مأمنه ليعود حربا فالقصاص يندرىء بالشبهات ووجوب الدية للعصمة ~~والتقوم في دمه للحال # ( قال ) ( وإذا حمل العادل على الباغي في المحاربة فقال قد تبت وألقى ~~السلاح كف عنه ) لأنه إنما يقاتله ليتوب وقد حصل المقصود فهو كالحربي إذا ~~أسلم ولأنه يقاتله دفعا لبغيه وقتاله وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح وكذلك ~~لو قال كف عني حتى أنظر في أمري فلعلي أتابعك وألقي السلاح لأنه استأمن ~~لينظر في أمره فعليه أن يجيبه إلى ذلك رجاء أن يحصل المقصود بدون القتال ~~وفي حق أهل الحرب لا يلزمه إعطاء الأمان لأن الداعي إلى المحاربة هناك شركة ~~ولا ينعدم ذلك بإلقاء السلاح وها هنا أهل البغي مسلمون وإنما يقاتلون لدفع ~~قتالهم فإذا ألقي السلاح واستمهله كان عليه أن يمهله ولو قال أنا على دينك ~~ومعه السلاح لم يكف عنه بذلك لأنه صادق فيما قال وقد بينا أن البغاة مسلمون ~~وقد كان العادل مأمورا بقتالهم مع علمه بذلك فلا يتغير ذلك بإخباره إياه ~~بذلك وهذا لأنه مادام حاملا للسلاح فهو قاصد للقتال إن تمكن منه فيقتله ~~دفعا لقتاله وإذا غلب قوم من أهل البغي على مدينة فقاتلهم قوم آخرون من أهل ~~البغي فهزموهم فأرادوا أن يسبوا ذراري أهل المدينة لم يسع أهل المدينة إلا ~~أن يقاتلوا دون الذراري لأن ذرارى المسلمين لا يسبون فإن البغاة ظالمون في ~~سبيهم وعلى كل من يقوى على دفع الظلم عن المظلوم أن يقوم به كما قال صلى ~~الله عليه وسلم لا حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا وإذا ~~وادع أهل البغي ms2763 قوما من أهل الحرب لم يسع لأهل العدل أن يغزوهم لأنهم من ~~المسلمين وأمان المسلم إذا كان في فئة ممتنعة نافذ على جميع المسلمين فإن ~~غدر بهم أهل البغي فسبوهم لم يشتر منهم أهل العدل شيئا من تلك السبايا ~~لأنهم كانوا في موادعة وأمان من المسلمين فالذين غدروا بهم لا يملكونهم ~~ولكنهم يؤمرون بإعادتهم إلى ما كانوا عليه حتى إذا تاب أهل البغي أمروا ~~بردهم وكذلك إن كان أهل العدل هم الذين وادعوهم وإن ظهر أهل البغي على أهل ~~العدل حتى ألجؤهم إلى دار الشرك فلا يحل لهم أن يقاتلوا مع المشركين أهل ~~البغي لأن حكم أهل الشرك ظاهر عليهم ولا يحل لهم أن يستعينوا بأهل الشرك ~~على أهل البغي من PageV10P133 المسلمين إذا كان حكم أهل الشرك هو الظاهر ~~ولا بأس بأن يستعين أهل العدل بقوم من أهل البغي وأهل الذمة على الخوارج ~~إذا كان حكم أهل العدل ظاهرا لأنهم يقاتلون لإعزاز الدين والاستعانة عليهم ~~بقوم منهم أو من أهل الذمة كالاستعانة عليهم بالكلاب وإذا لم يكن لأهل ~~البغي منعة وإنما خرج رجل أو رجلان من أهل مصر على تأويل يقاتلان ثم ~~يستأمنان أخذا بجميع الأحكام لأنهما بمنزلة اللصوص وقد بينا أن التأويل إذا ~~تجرد عن المنعة لا يكون معتبرا لبقاء ولاية الإلزام بالمحاجة والدليل أنهما ~~معتقدان الإسلام فيكونان كاللصين في جميع ما أصابا وإذا اشتد رجل على رجل ~~في المصر بعصا أو حجر فقتله المشدود عليه بحديدة قتل به في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا اشتد عليه بشيء ~~لو قتله به قتله فقتله المشدود عليه فدمه هدر وينبغي له أن يقتله وهذه ~~المسألة تنبني على مسألة كتاب الديات أن القتل بالحجر والعصا لا يوجب ~~القصاص عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ما لا يثبت من الحجر الكبير والعصا ~~بمنزلة السلاح في أنه يجب القصاص به بخلاف العصا الصغير ثم المشدود عليه ~~يتمكن من دفع شر القتل عن نفسه إذا صار ms2764 مقصودا بالقتل وإقدامه على ما هو ~~مباح له أو مستحق عليه شرعا لا يوجب عليه شيئا فإذا كان عندهما الحجر ~~الكبير كالسلاح فنقول الشاد لو حقق مقصوده لزمه القصاص فبمجرد قصده يهدر ~~دمه بل أولى لأن هدر الدم وإباحة القتل بمجرد القصد أسرع ثبوتا حتى كان ~~للإبن أن يقتل أباه إذا قصده دفعا للضرر وإن كان لو حقق مقصوده لا يلزمه ~~القود وكذلك الصبي والمجنون إذا قصد قتل إنسان بالسلاح يباح قتله دفعا وإن ~~كان لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص ثم ما لا يثبت عندهما آلة القتل كالسلاح ~~فالمقصود بالقتل دفع شر القتل عن نفسه فلا يلزمه شيء وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى العصا والحجر ليس بآلة القتل فهو لا يدفع القتل عن نفسه وإنما ~~يدفع الأذى عن نفسه وبالحاجة إلى دفع الأذى لا يباح له الإقدام على القتل ~~ولأن الشاد لو حقق مقصوده لا يلزمه القصاص فبمجرد القصد أيضا لا يهدر دمه # ( فإن قيل ) إن كان لا يخاف على نفسه من جهة القتل بخلاف الجرح وحرمة ~~أطرافه لا تكون دون حرمة ماله ولو قصد ماله كان له أن يقتله دفعا فهنا أولى # ( قلنا ) بناء هذا الحكم على قصده وقصده ها هنا النفس لا الطرف والمشدود ~~عليه لا يخاف القتل من جهة لأنه في المصر بالنهار فيلحقه الغوث قبل أن يأتي ~~على نفسه فلهذا PageV10P134 لا يباح الإقدام على قتله بخلاف ما إذا كان ~~بالليل أو كان بالمفازة لأن الغوث بالبعد منه عادة فإلى أن ينتبه الناس ~~ويخرجوا ربما يأتي على نفسه فكان هو دافعا شر القتل عن نفسه وبخلاف السلاح ~~فإنه آلة القتل من حيث أنه جارح فالظاهر أنه يأتي على نفسه قبل أن يلحقه ~~الغوث فيباح له أن يقتله دفعا فلا يلزمه به شيء ولا يفصل بين قصده إلى ~~المال أو إلى النفس بل هو على التقسيم الذي قلنا سواء أراد نفسه أو ماله ~~ومقصوده من ايراد هذه المسألة ها هنا الفرق بين اللصوص وبين أهل البغي ms2765 فإن ~~في حق اللصوص المنعة تجردت عن تأويل وقد بينا أن في حق أهل البغي أن المغير ~~للحكم اجتماع المنعة والتأويل وأنه إذا تجرد أحدهما عن الآخر لا يتغير ~~الحكم في حق ضمان المصاب والعبد في جميع ما ذكرنا كالحر وعلى هذا لو أن ~~لصوصا غير متأولين غلبوا على مدينة فقتلوا الأنفس واستهلكوا الأموال ثم ظهر ~~عليهم أهل العدل أخذوا بجميع ذلك لتجرد المنعة عن التأويل وإذا غلب أهل ~~البغي على مدينة فاستعملوا عليها قاضيا فقضى بأشياء ثم ظهر أهل العدل على ~~تلك المدينة فرفعت قضاياه إلى قاضي أهل العدل فإنه ينفذ منها ما كان عدلا ~~لأنه لو نقضها احتاج إلى إعادة مثلها والقاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولا ~~ينقض شيئا ليعيده وكذلك إن قضى بما رآه بعض الفقهاء لأن قضاء القاضي في ~~المجتهدات نافذ فلا ينقض ذلك قاضي أهل العدل من قضايا من تقلد من أهل البغي ~~وإن كان مخالفا لرأيه وإذا اجتمع عسكر أهل العدل والبغي على قتال أهل الحرب ~~فغنموا غنيمة اشتركوا فيها لأنهم مسلمون اشتركوا في القتال لإعزاز الدين ~~وفي إحراز الفيء بدار الإسلام وهو معنى قول علي رضي الله عنه لن نمنعكم ~~الفيء مادامت أيديكم مع أيدينا ويأخذ خمسها أهل العدل ليصرفوا ذلك إلى ~~المصارف فإن أهل البغي لا يفعلون ذلك لأنهم يستحلون أموالنا فالظاهر أنهم ~~لا يصرفون الخمس إلى مصارفه ولأن أهل العدل يؤمرون بأن يتكلفوا لتكون ~~الراية لهم وإنما يظهر ذلك إذا كانوا هم الذين أخذوا الخمس وكذلك إن غنم ~~أحد الفريقين دون الآخر اشتركوا فيها لأن بعضهم ردء البعض وقد اشتركوا في ~~الإحراز وكذلك إذا غزا الإمام بجند المسلمين # فمات في أرض الحرب واختلف الجند فيمن يستخلفونه ثم غنموا أو غنمت طائفة ~~منهم اشتركوا فيها لأنهم مع هذا الاختلاف يجتمعون على قتال أهل الحرب ~~لإعلاء كلمة الله تعالى وإعزاز الدين فيشتركون في المصاب وقد بينا أن جيشا ~~لهم منعة لو دخلوا دار الحرب من غير إذن الإمام خمس ما أصابوا وقسم ms2766 ما بقي ~~بينهم على سهام الغنيمة PageV10P135 فكذلك حال الذين قاتلوا بعد ما مات ~~الإمام قبل أن يستخلفوا غيره وإذا استعان قوم من أهل البغي بقوم من أهل ~~الحرب على قتال أهل العدل وقاتلوهم فظهر عليهم أهل العدل قال يسبي أهل ~~الحرب وليست استعانة أهل البغي بهم بأمان لهم لأن المستأمن يدخل دار ~~الإسلام تاركا للحرب وهؤلاء ما دخلوا دار الإسلام إلا ليقاتلوا المسلمين من ~~أهل العدل فعرفنا أنهم غير مستأمنين ولأن المستأمنين لو تجمعوا وقصدوا قتال ~~المسلمين وناجزوهم كان ذلك منهم نقضا للأمان فلأن يكون هذا المعنى مانعا ~~ثبوت الأمان في الابتداء أولى وكذلك أهل البغي إذا دعوا قوما من أهل الحرب ~~فأعان أولئك القوم من أهل الحرب على أهل العدل فقاتلوهم فظهر عليهم أهل ~~العدل فإنهم يسبونهم لما بينا أن موادعة أهل البغي وإن كانت عاملة في حق ~~أهل العدل فهم بالقصد إلى مال أهل العدل صاروا ناقضين لتلك الموادعة ~~والتحقوا بمن لا موادعة لهم من أهل الحرب في حكم السبي من لحق بعسكر أهل ~~البغي وحارب معهم لم يكن فيه حكم المرتد حتى لا يقسم ماله بين ورثته ولا ~~تنقطع العصمة بينه وبين امرأته فإن عليا رضي الله تعالى عنه لم يفعل ذلك في ~~حق أحد ممن التحق من أهل عسكره بمن خالف ولما قال للذي أتاه بعد ذلك يخاصم ~~في زوجته أنت الممالىء علينا عدونا قال أو يمنعني ذلك عدلك فقال لا وقضى له ~~بزوجته ولأن الموت الحكمي إنما يثبت بتباين الدارين حقيقة وحكما وذلك لا ~~يوجد ها هنا فمنعة أهل البغي وأهل العدل كلها في دار الإسلام فلهذا لا يقسم ~~ماله بين ورثته ولا تنقطع العصمة بينه وبين زوجته والله أعلم # # | باب آخر في الغنيمة # ( قال ) قال أبو حنيفة رحمه الله ( المقطوع في الحرب وصاحب الديون في ~~الغنيمة سواء ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الغنيمة قال لله ~~سهم ولهؤلاء أربعة أسهم فقال السائل فهل أحدا أحق بشيء من غيره قال لا حتى ms2767 ~~لو رميت بسهم في جنبك فاستخرجته لم تكن أحق به من صاحبك ولأن السبب هو ~~القهر على وجه يكون فيه إعزاز الدين والمتطوع في ذلك كصاحب الديون ومن دخل ~~دار الحرب للتجارة وهو في عسكر المسلمين فلا حق له في الغنيمة إلا أن يلقى ~~المسلمون العدو فيقاتل معهم فيشاركهم حينئذ لأن التاجر ما كان PageV10P136 ~~قصده عند الانفصال إلى دار الحرب القتال لاعزاز الدين وإنما كان قصده ~~التجارة فلا يكون هو من الغزاة وإن كان فيهم إلا أن يقاتل فحينئذ يتبين ~~بفعله أن مقصوده القتال ومعنى التجارة تبع فلا يحرمه ذلك سهمه وقيل نزل ~~قوله عز وجل @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ يعني التجارة ~~في طريق الحج فكذلك في طريق الغزو وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا ~~حنيفة رحمه الله تعالى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الكبير الذي لا يطيق ~~القتال والذين بهم زمانة لا يطيقون القتال فنهى عن ذلك وكرهه والأصل فيه ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى امرأة مقتولة ها ما كانت هذه ~~تقاتل فهذا تنصيص على أنها لا تقتل والشيخ الكبير ومن به زمانة بهذه الصفة ~~قالوا وهذا إذا كان لا يقاتل برأيه وأما إذا كان يقاتل برأيه ففي قتله كسر ~~شوكتهم فلا بأس بذلك فإن دريد بن الصمة قتل يوم حنين وكان بن مائة وستين ~~سنة وقد عمى وكان ذا رأي في الحرب # ( قال ) ( وسألته عن أصحاب الصوامع والرهبان فرأى قتلهم حسنا ) وفي السير ~~الكبير مروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم لا يقتلون وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهم الله وقيل لا خلاف في الحقيقة فإنهم إن كانوا يخالطون الناس ~~يقتلون عندهم جميعا لأن المقاتلة يصدرون عن رأيهم وهم الذين يحثونهم على ~~قتال المسلمين وإن كانوا طينوا على أنفسهم الباب ولا يخالطون الناس أصلا ~~فإنهم لا يقتلون لأنهم لا يقاتلون بالفعل ولا بالحث عليه وقيل بل في ~~المسألة خلاف فهما استدلا بوصية أبي بكر رضي الله عنه ms2768 ليزيد بن أبي سفيان ~~حيث قال وستلقى أقواما من أصحاب الصوامع والرهبان زعموا أنهم فرغوا أنفسهم ~~للعبادة فدعهم وما فرغوا أنفسهم له والمعنى فيه أنهم لا يقاتلون والقتل ~~لدفع القتال فكانوا هم في ذلك كالنساء والصبيان وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول هؤلاء من أئمة الكفر قال تعالى @QB@ فقاتلوا أئمة الكفر @QE@ 12 فمعنى ~~هذا الكلام أنهم فرغوا أنفسهم للإصرار على الكفر والاشتغال بما يمنع عنه في ~~الإسلام والظاهر أن الناس يقتدون بهم فهم يحثون الناس على القتال فعلا وإن ~~كانوا لا يحثونهم على ذلك قولا ولأنهم بما صنعوا لا تخرج بنيتهم من أن تكون ~~صالحة للمحاربة وإن كانوا لا يشتغلون بالمحاربة كالمشغولين بالتجارة ~~والحراثة منهم بخلاف النساء والصبيان # ( قال ) ( وسألته عن الرجل يأسر الرجل من أهل العدو هل يقتله أو يأتي به ~~الإمام قال أي ذلك فعل فحسن ) لأن بالأسر ما تسقط الإباحة من دمه حتى يباح ~~للإمام أن يقتله فكذلك يباح لمن أسره كما قبل أخذه PageV10P137 ولما قتل ~~أمية بن خلف بعد ما أسر يوم بدر لم ينكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على من قتله وإن أتى به الإمام فهو أقرب إلى تعظيم حرمة الإمام والأول أقرب ~~إلى إظهار الشدة على المشركين وكسر شوكتهم فينبغي أن يختار من ذلك ما يعلمه ~~أنفع وأفضل للمسلمين # ( قال ) ( وسألته عن الرجل من أهل الحرب يقتله المسلمون هل يبيعون جيفته ~~من أهل الحرب قال لا بأس في ذلك بدار الحرب في غير عسكر المسلمين وقال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى أكره ذلك وأنهي عنه ) وأصل الخلاف في عقود الربا بين ~~المسلم والحربي في دار الحرب وقد بيناه وأشار إلى المعنى ها هنا فقال أموال ~~أهل الحرب تحل للمسلمين بالغصب فبطيب أنفسهم أولى معناه أن في غير عسكر ~~المسلمين لا أمان لهم في المال الذي جاؤا به فإن للمسلمين أن يأخذوه بأي ~~طريق يتمكنون من ذلك ولا يكون هذا أخذا بسبب بيع الميتة والدم بل بطريق ~~الغنيمة ولهذا يخمس ويقسم ما ms2769 بقي بينهم على طريق الغنيمة وسألته عن ~~المسلمين يستعينون بأهل الشرك على أهل الحرب قال لا بأس بذلك إذا كان حكم ~~الإسلام هو الظاهر الغالب لأن قتالهم بهذه الصفة لإعزاز الدين والاستعانة ~~عليهم بأهل الشرك كالاستعانة بالكلاب ولكن يرضخ لأولئك ولا يسهم لأن السهم ~~للغزاة والمشرك ليس بغاز فإن الغزو عبادة والمشرك ليس من أهلها وأما الرضخ ~~لتحريضهم على الإعانة إذا احتاج المسلمون إليهم بمنزلة الرضخ للعبيد ~~والنساء # ( قال ) ( وسألته عن الأسير يقتل أو يفادى قال لا يفادى ولكنه يقتل أو ~~يجعل فيئا أي ذلك كان خيرا للمسلمين فعله الإمام ) والكلام ها هنا في فصول ~~( أحدها ) مفاداة الأسير بمال يؤخذ من أهل الحرب فإن ذلك لا يجوز عنده # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجوز بالمال العظيم وذكر محمد رحمه الله ~~تعالى في السير الكبير أن ذلك يجوز إذا كان بالمسلمين حاجة إلى المال لقوله ~~تعالى فإما منا بعد وإما فداء والمراد به الأسارى بدليل أول الآية فشدوا ~~الوثاق ولما شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~في الأسارى يوم بدر أشار أبو بكر رضي الله عنه بالمفاداة فمال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لما رأى من حاجة أصحابه إلى المال في ذلك الوقت ~~والمعنى فيه أن استرقاق الأسير جائز وفيه منفعة للمسلمين من حيث المال فإذا ~~فادوه بمال عظيم فمنفعة المسلمين من حيث المال في ذلك أظهر فيجوز ذلك ولا ~~يجوز قتله وفيه إبطال حق الغانمين عنه بغير عوض فلأن يجوز بعوض وهو المال ~~PageV10P138 الذي يفادى به كان أولى # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ 5 ~~فبهذا تبين أن قتل المشرك عند التمكن منه فرض محكم وفي المفاداة ترك إقامة ~~هذا الفرض وسورة براءة من آخر ما نزل فكانت هذه الآية قاضية على قوله تعالى ~~@QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ 4 على ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مفاداة الأسارى يوم بدر كيف وقد قال تعالى ms2770 @QB@ لولا كتاب من الله ~~سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ 68 وقال صلى الله عليه وسلم لو نزل ~~العذاب ما نجا منه إلا عمر فإنه كان أشار بقتلهم واستقصى في ذلك وقال تعالى ~~@QB@ وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم @QE@ 85 فما أخبر ~~الله تعالى عن الأمم السالفة على وجه الإنكار عليهم ففائدتنا أن لا نفعل ~~مثل ما فعلوا وحديث أبي بكر رضي الله عنه في الأسير حيث قال لا تفادوه وإن ~~أعطيتم به مدين من ذهب ولأنه صار من أهل دارنا فلا يجوز إعادته إلى دار ~~الحرب ليكون حربا علينا بمال يؤخذ منه كأهل الذمة وبه فارق الاسترقاق لأن ~~في ذلك تقرير كونه من أهل دارنا لا لمقصود المال كأخذ الجزية من أهل الذمة ~~ولأن تخلية سبيل المشرك ليعود حربا للمسلمين معصية وارتكاب المعصية لمنفعة ~~المال لا يجوز وقتل المشرك فرض ولو أعطونا مالا لترك الصلاة لا يجوز لنا أن ~~نفعل ذلك مع الحاجة إلى المال فكذلك لا يجوز ترك قتل المشرك بالمفاداة ~~يوضحه أن في هذا تقوية المشركين بمعنى يختص بالقتال وذلك لا يجوز لمنفعة ~~المال كما لا يجوز بيع الكراع والسلاح منهم بل أولى لأن قوة القتال ~~بالمقاتل أظهر منه بآلة القتال وعن محمد رحمه الله تعالى قال لا يجوز ~~المفاداة للشيخ الكبير الذي لا يرجي له نسل ولا رأي له في الحرب بالمال لأن ~~مثله لا يقتل وليس في المفاداة ترك القتل المستحق ولا تقوية المشركين ~~بإعادة المقاتل إليهم فهو كبيع الطعام وغيره من الأموال منهم فأما مفاداة ~~الأسير بالأسير لا يجوز في أظهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وفي رواية عنه أنه جوز ذلك وهو قولهما لأن في هذا تخليص المسلم من عذاب ~~المشركين والفتنة في الدين وذلك جائز كما تجوز المفاداة في أسارى المسلمين ~~بمال من كراع أو سلاح أو غير ذلك وجه قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن قتل ~~المشركين فرض محكم فلا يجوز تركه بالمفاداة وهذا لأنه إذا ms2771 ابتلى الأسير ~~المسلم بعذاب أو فتنة من جهتهم فذلك لا يكون مضافا إلى فعل المسلم وإذا ~~خلينا سبيل المشرك ليعود حربا لنا فذلك بفعل مضاف إلينا فمراعاة هذا الجانب ~~أولى وهذا لأنا أمرنا ببذل النفوس والأموال لنتوصل إلى PageV10P139 قتلهم ~~فبعد التمكن من ذلك لا يجوز تركه للخوف على الأسير المسلم ولأن أسيرهم صار ~~من أهل دارنا بمنزلة الذمي فكما لا يجوز إعادة الذمي إليهم بطريق المفاداة ~~بأسير المسلمين فكذلك بأسيرهم ويستوي إن طلب مفاداة أسير بأسير أو أسيرين ~~بأسير منهم لأن الظاهر أنهم إنما يطلبون ذلك لقوة قتال ذلك الأسير وفي ~~المفاداة تقويتهم على قتال المسلمين وقد بينا أن ذلك ممتنع شرعا ثم قال أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى تجوز المفاداة بالأسير قبل القسمة ولا يجوز بعد ~~القسمة لأن قبل القسمة لم يتقرر كونه من أهل دارنا حتى كان للإمام أن يقتله ~~وقد تقرر ذلك بعد القسمة حتى ليس للإمام أن يقتله فكان بمنزلة الذي بعد ~~القسمة وجعل قوله @QB@ حتى تضع الحرب أوزارها @QE@ 4 كناية عن القسمة لأن ~~تحققه يكون عند ذلك ومحمد رحمه الله تعالى يجوز المفاداة بالأسير بعد ~~القسمة لأن المعنى الذي لأجله جوزنا ذلك قبل القسمة الحاجة إلى تخليص ~~المسلم من عذابهم وهذا موجود بعد القسمة وحقهم في الاسترقاق ثابت قبل ~~القسمة وقد صار بذلك من أهل دارنا ثم تجوز المفاداة به لهذه الحاجة فكذلك ~~بعد القسمة # وقال لو انفلتت إليهم دابة مسلم فأخذوها في دارهم ثم ظهر المسلمون عليها ~~أخذها صاحبها قبل القسمة بغير شيء وبعد القسمة بالقيمة لأنه لا يد للدابة ~~في نفسها فتحقق إحراز المشركين إياها بالأخذ في دارهم بخلاف الآبق على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقد بيناه وإن خرج رجل من المشركين بمال أصابه ~~من المسلمين ليبيعه في دار الإسلام فلا سبيل للمالك القديم عليه كما لو ~~أسلم أو صار ذميا لأنا أعطيناه الأمان فيما معه من المال وفي أخذ ذلك منه ~~ترك الوفاء بالأمان إلا في العبد الآبق فإن أبا ms2772 حنيفة رحمه الله تعالى قال ~~يأخذه مولاه حيث ما وجده بغير شيء لأنهم لم يملكوه وإنما أعطيناه الأمان ~~فيما هو مملوك له وإذا أسر المشركون جارية لمسلم فأحرزوها ثم اشتراها منهم ~~مسلم فعميت عندهم لم يكن لمولاها أن يأخذها إلا بجميع الثمن في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم ~~لأن الثمن الذي يعطيه المالك القديم فداء وليس ببدل والفداء بمقابلة الأصل ~~دون الوصف ألا ترى أن العبد الجاني إذا عمى عند مولاه واختار الفداء لزمه ~~الفداء بجميع الدية ولأن المولى إذا اختار الأخذ بالثمن يصير المشتري ~~كالمأمور من جهته بالشراء له ولو كان أمره بذلك فعميت عنده لم يسقط عنه شيء ~~من الثمن فهذا مثله وكذلك لو قطعت يدها فأخذ المشتري أرشها فإن مولاها ~~يأخذها دون الأرش بجميع الثمن لأن الأرش دراهم ودنانير PageV10P140 وهي لا ~~تفدى فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه وما لو سقطت اليد ~~بآفة سواء فلا يسقط شيء من الفداء عن المولى بسلامة الأرش للمشتري ألا ترى ~~أن المشتري لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شيء من الفداء ~~باعتباره فكذلك إذا فعل ذلك غيره لأن سلامة البدل كسلامة الأصل وبه يظهر ~~الفرق بين هذا وبين الشفعة فإن هناك لو هدم المشتري شيئا من البناء سقط عن ~~الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشتري بدله وهذا لأن ما ~~يعطيه الشفيع بدل وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له حصة من البدل كما لو ~~فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض وكذلك إن ولدت عند المشتري فأعتق المشتري ~~الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن وكذلك لو قتل الولد فاختار ~~الأخذ فله أن يأخذ الأم بجميع الثمن لأن الولد جزء من الأصل فاتلاف الولد ~~كاتلاف جزء منها وإذا بقى الولد فبقاء الجزء في حكم الفداء كبقاء الأصل ولم ~~يذكر الخلاف ها هنا فيما إذا أتلف ms2773 الأم وبقى الولد وفي ذلك اختلاف بين أبي ~~يوسف ومحمد وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع ولو أن رجلا باع أمة ~~من رجل فلم يقبضها المشتري ولم ينقد الثمن حتى أسرها أهل الحرب فاشتراها ~~منهم رجل لم يكن للمشتري عليها سبيل حتى يأخذها البائع لأن قبل الأسر كان ~~البائع أحق بها ليحبسها بالثمن فكذلك بعد الأسر هو أحق بأن يأخذها بالثمن ~~ليعيد حقه في الحبس وإذا أخذها بالثمن كان للمشتري أن يأخذها بالثمنين ~~جميعا الثمن الأول الذي اشتراها به والثاني الذي افتكها به لأن قصده بما ~~أدى من الفداء إحياء حقه وكان لا يتوصل إلى إحياء حقه إلا بذلك فلم يكن ~~متبرعا فيما أدى وكل حر أسره أهل الحرب ثم أسلموا عليه فهو حر لأنهم لم ~~يملكوه بالأسر فكانوا ظالمين في حبسه فيؤمرون بعد الإسلام بتخلية سبيله ~~وكذلك أم الولد والمدبر والمكاتب لأن أهل الحرب لم يملكوهم لما ثبت فيهم من ~~حق الحرية أو اليد المحترمة للمكاتب في نفسه ولهذا لا يملكون بالبيع فكذلك ~~بالأسر ولو أن الحر أمر تاجرا في دارهم فاشتراه منهم كان للمشتري أن يرجع ~~عليه بالثمن لأنه أمره بأن يعطي مال نفسه في عمل يباشره له فيرجع عليه بذلك ~~كما لو أمره بأن ينفق عليه أو على عياله والمكاتب كذلك لأن أحق بكسبه وأمره ~~بالفداء صحيح في كسبه كأمر الحر وأما المدبر وأم الولد فإنه يرجع عليهما ~~بالثمن إذا أعتقا لأن كسبهما ملك مولاهما وأمرهما غير معتبر في حق المولى ~~ولكنه معتبر في حقهما فيكون هذا بمنزلة PageV10P141 كفالة أو إقرار منهما ~~بمال فيؤخذان به بعد العتق وإن اشتراهم بغير أمرهم لم يملكهم لأن البائع لم ~~يكن مالكا لهم فكذلك المشتري لا يملكهم وبطل ماله لأنه متبرع فيما فدى به ~~غير مجبر على ذلك شرعا ولا مأمور به من جهة من حصلت له المنفعة فلا يرجع ~~عليه بشيء كما لو انفق على عيال رجل بغير أمره ولو أن رجلا حرا أمر رجلا أن ~~يشتري حرا ms2774 من دار الحرب بعينه بمال سماه فاشتراه لم يكن له على الحر الذي ~~اشتراه من ذلك شيء لأنه لم يأمره بما فعل وكان للمأمور أن يرجع على الذي ~~أمره إن كان ضمن له الثمن أو قال اشتره لي لأنه استعمله وضمن له ما يؤدي من ~~مال نفسه وإن كان قال له اشتره لنفسه واحتسب فيه لم يرجع عليه بشيء لأنه ~~أشار عليه بما هو تبرع وإحسان ولم يستعمله ولا ضمن له شيئا والرجوع عليه ~~بهذا الطريق يكون # وإذا اشترى من المشركين عبدا كانوا أسروه من المسلمين فرهنه المشتري ثم ~~جاء مولاه الأول لم يكن له عليه سبيل حتى يفتكه الراهن لأن الراهن بعقد ~~الرهن أوجب الحق للمرتهن في ماليته وصح ذلك منه بمصادفة تصرفه ملكه ولا ~~يتمكن المولى من أخذه من المرتهن لأنه ليس بمالك له ولا من الراهن قبل ~~الفكاك لقصور يده عنه بحق المرتهن فإن أراد أن يتطوع بأداء الدين ثم يعطى ~~الراهن الثمن فذلك له لأنه أوصل إلى المرتهن حقه وهو متطوع في الدين الذي ~~أدى لأنه متبرع بقضاء الدين عن الغير ولأنه فادى ملك الغير وهذا بخلاف ~~البائع فإنه قبل التسليم هو بمنزلة المالك يدا وإنما فادى حقا له يوضحه أن ~~هناك لا طريق له في التوصل إلى إحياء حقه إلا بما أدى من الفداء فلا يجعل ~~متبرعا فيه وها هنا للمولى القديم طريق إلى ذلك بدون قضاء الدين وهو أن ~~يصبر حتى يفتك الراهن فيأخذه حينئذ # ( قال ) ( ولا يجبر الراهن على افتكاكه ) لأن الأحياء لحق ثابت في العين ~~في الحال ولا حق للمولى القديم في الأخذ ما لم يسقط حق المرتهن فلهذا لا ~~يجبر على افتكاكه ولو كان أجره المشتري إجارة كان لمولاه أن يأخذه بالثمن ~~ويبطل الإجارة فيما بقي لأن الإجارة عقد ضعيف ينقض بالعذر ألا ترى أنها ~~تنقض بالرد بسبب فساد البيع والرد بالعيب بخلاف الرهن فكذلك تنقض بالرد على ~~المالك القديم بالثمن بخلاف الرهن وإذا غلب قوم من أهل الحرب على قوم ms2775 آخرين ~~من أهل الحرب فاتخذوهم عبيدا للملك ثم إن الملك وأهل أرضه أسلموا أو صاروا ~~ذمة فأولئك المغلوبون عبيد له يصنع بهم ما شاء لما بينا أنهم نهبة ~~فالمقهورون منهم صاروا مملوكين للقاهر بإحرازه إياهم بمنعته لأن قهره ~~بالذين هم جنده PageV10P142 يطيعونه كقهره بنفسه وأما جنده الذين غلب بهم ~~فهم أحرار لأنه كان قاهرا بهم لا لهم فكانوا قبل الإسلام أحرارا وبالإسلام ~~تتأكد حريتهم ولا تبطل وإن حضر الملك الموت فورث ماله بعض بنيه دون بعض أو ~~جعل لكل واحد من بنيه موضعا معلوما فإن كان صنع ذلك قبل أن يسلم أو يصير ~~ذمة ثم أسلم ولده بعده فهو جائز على ما صنع لأن الولد الذي ملكه أبوه صار ~~قاهرا مالكا لما أعطاه ولو فعل ذلك بعد موت أبيه بقوته بنفسه أو أتباعه كان ~~يتم ملكه فكذلك إذا فعله بقوة أبيه ومنعته وما كان هو مالكا له قبل الإسلام ~~فبالإسلام يتأكد ملكه فيه وكذلك إن كان فعله وهو موادع للمسلمين جاز أيضا ~~لأن بالموادعة لا تخرج أمواله من أن تكون نهبة تملك بالقهر وإنما يحرم ~~علينا أخذه لمعنى الغدر وهذا لأن بالموادعة لا يصير محرزا له فإن داره لا ~~تصير دار الإسلام فكان ما فعله بعد الموادعة من تخصيص بعض الأولاد بتمليك ~~المال منه كالمفعول قبل الموادعة ولأنه ما التزم أحكام الإسلام والمنع من ~~ايثار بعض الأولاد على البعض من حكم الإسلام وإن كان جعله لابنه فظهر عليه ~~بن آخر له بعده فقتله أو نفاه وغلب على ما في يده ثم أسلم كان للابن القاهر ~~ما غلب عليه من ذلك لما بينا أنه بالقهر يصير متملكا عليه ذلك المال لبقائه ~~على الإباحة بعد الموادعة في حق ما بينهم فإن فعل ذلك هذا الابن بعد ما ~~أسلم الابن المقهور أو صار ذمة غلبه على جميع ذلك وأخرج منه أخاه فإن صنعه ~~وهو محارب فجميع ما غلبه عليه له إن أسلم أو صار ذمة لأنه تم إحرازه لمال ~~المسلم أو الذمي فيملكه ms2776 ويتأكد ملكه بإسلامه وإن صنعه وهو مسلم أو ذمي أمر ~~برد ذلك عليه لأنهم جميعا من أهل دار الإسلام فلا يملك بعضهم مال بعض ~~بالقهر وإن صنع وهو محارب ثم ظهر المسلمون على ذلك فإن وجده الابن الأول ~~قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة وإن اشتراه ~~مسلم منهم وسعه ذلك وكان للأول أن يأخذه منه بالثمن إن شاء كما هو الحكم في ~~أهل الحرب إذا أحرزوا مال المسلمين وإن كان الابن القاهر صنع ذلك وهما ~~مسلمان أو ذميان فلا ينبغي للمسلمين أن يشتروا منه شيئا من ذلك لأنه غاصب ~~غير مالك وهو مأمور بالرد ولا يسع أحد أن يشتري منه شيئا من ذلك وإن اشتراه ~~أخذه منه الأول بغير ثمن لأن البائع لم يكن مالكا فكذلك المشتري منه لا ~~يكون مالكا بل يؤمر برده على المالك مجانا وإن ارتد هذا الابن القاهر بعد ~~ذلك ومنع الدار وأجرى حكم الشرك في داره فقد تم إحرازه وصارت داره ~~PageV10P143 دار حرب عندهما بإجراء أحكام الشرك فيها وعند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه بالشرائط الثلاثة كما بينا فإن ظهر المسلمون على تلك الدار بعد ~~ذلك أخذ الابن المقهور ما وجد من ماله قبل القسمة بغير شيء وما وجده بعد ~~القسمة بالقيمة لأنه مال مسلم أحرزه أهل الحرب بدارهم ثم ظهر المسلمون عليه ~~وقد بينا الحكم فيه فيما سبق والله أعلم # انتهى شرح السير الصغير المشتمل على معنى أثير بإملاء المتكلم بالحق ~~المنير المحصور لأجله شبه الأسير المنتظر للفرج من العالم القدير السميع ~~البصير المصلى على البشير الشفيع لأمته النذير وعلى كل صاحب له ووزير والله ~~هو اللطيف الخبير PageV10P144 # | كتاب الاستحسان # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد الأستاذ شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو ~~بكر محمد بن أبي سهل السرخسي كان شيخنا الإمام يقول الاستحسان ترك القياس ~~والأخذ بما هو أوفق للناس وقيل الاستحسان طلب السهولة في الأحكام فيما ~~يبتلى فيه الخاص والعام وقيل الأخذ بالسعة وابتغاء الدعة وقيل الأخذ ~~بالسماحة وابتغاء ms2777 ما فيه الراحة وحاصل هذه العبارات أنه ترك العسر لليسر ~~وهو أصل في الدين قال الله تعالى @QB@ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر @QE@ 185 # وقال صلى الله عليه وسلم خير دينكم اليسر وقال لعلي ومعاذ رضي الله تعالى ~~عنهما حين وجههما إلي اليمن يسرا ولا تعسرا قربا ولا تنفرا وقال صلى الله ~~عليه وسلم ألا أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تبغضوا عباد الله ~~عبادة الله فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والقياس والاستحسان في ~~الحقيقة قياسان أحدهما جلي ضعيف أثره فسمي قياسا والآخر خفي قوي أثره فسمي ~~استحسانا أي قياسا مستحسنا فالترجيح بالأثر لا بالخفاء والظهور كالدنيا مع ~~العقبي فإن الدنيا ظاهرة والعقبي باطنة وترجحت بالصفاء والخلود وقد يقوى ~~أثر القياس في بعض الفصول فيؤخذ به وهو نظير الاستدلال مع الطرد فإنه صحيح ~~والاستدلال بالمؤثر أقوى منه والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ 17 18 والقرآن كله حسن ثم أمر باتباع ~~الأحسن وبيان هذا أن المرأة من قرنها إلى قدمها عورة هو القياس الظاهر ~~وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المرأة عورة مستورة ثم أبيح ~~النظر إلى بعض المواضع منها للحاجة والضرورة فكان ذلك استحسانا لكونه أرفق ~~بالناس كما قلنا والكرخي رحمه الله تعالى في كتابه ذكر مسائل هذا الكتاب ~~وسماه كتاب الحظر والإباحة لما فيه من بيان ما يحل ويحرم من المس والنظر ~~ولو سماه كتاب الزهد والورع كان مستقيما لأنه بين فيه غض البصر وما يحل ~~ويحرم من المس والنظر وهذا PageV10P145 هو الزهد والورع ثم بدأ الكتاب ~~بمسائل النظر وهو ينقسم أربعة أقسام نظر الرجل إلى الرجل ونظر المرأة إلى ~~المرأة والمرأة إلى الرجل والرجل إلى المرأة أما بيان القسم الأول فإنه ~~يجوز للرجل أن ينظر إلى الرجل إلا إلى عورته وعورته ما بين سرته حتى يجاوز ~~ركبتيه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي صلى الله ms2778 ~~عليه وسلم قال عورة الرجل ما بين سرته إلى ركبته وفي رواية ما دون سرته حتى ~~يجاوز ركبته وبهذا تبين أن السرة ليست من العورة بخلاف ما يقوله أبو عصمة ~~سعد بن معاذ أنه أحد حدي العورة فيكون من العورة كالركبة بل هو أولى لأنه ~~في معنى الاشتهاء فوق الركبة # ( وحجتنا ) في ذلك ما روي عن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا اتزر ~~أبدى عن سرته وقال أبو هريرة للحسن رضي الله عنهما أرنى الموضع الذي كان ~~يقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فأبدي عن سرته فقبلها أبو هريرة ~~رضي الله عنه والتعامل الظاهر فيما بين الناس أنهم إذا اتزروا في الحمامات ~~أبدوا عن السرة من غير نكير منكر دليل على أنه ليس بعورة فأما ما دون السرة ~~عورة في ظاهر الرواية للحديث الذي روينا وكان أبو بكر محمد بن الفضل رحمه ~~الله تعالى يقول إلى موضع نبات الشعر ليس من العورة أيضا لتعامل العمال في ~~الإبداء عن ذلك الموضع عند الاتزار وفي النزع عن العادة الظاهرة نوع حرج ~~وهذا بعيد لأن التعامل بخلاف النص لا يعتبر وإنما يعتبر فيما لا نص فيه ~~فأما الفخذ عورة عندنا وأصحاب الظواهر يقولون العورة من الرجل موضع السرة ~~وأما الفخذ ليس بعورة لقوله تعالى بدت لهما سوآتهما والمراد منه العورة وفي ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حائط رجل من الأنصار وقد دلى ~~ركبته في ركية وهو مكشوف الفخذ إذ دخل أبو بكر رضي الله عنه فلم يتزحزح ثم ~~دخل عمر رضي الله عنه فلم يتزحزح ثم دخل عثمان رضي الله عنه فتزحزح وغطى ~~فخذه فقيل له في ذلك فقال ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة فلو كان الفخذ ~~من العورة لما كشفه بين يدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # ( وحجتنا ) في ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يقال له ~~جرهد وهو يصلى مكشوف الفخذ فقال له عليه الصلاة والسلام ms2779 وار فخذك أما علمت ~~أن الفخذ عورة وحديث عمرو بن شعيب رضي الله عنه نص فيه فأما الحديث الذي ~~رواه فقد ذكر في بعض الروايات أنه كان مكشوف الركبة ثم تأويله أن أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما حين دخلا جلسا في موضع لم يقع بصرهما PageV10P146 على ~~الموضع الذي كان مكشوفا منه فلما دخل عثمان رضي الله عنه لم يبق إلا موضع ~~لو جلس فيه وقع بصره على ركبته فلهذا غطاه فأما الآية فالمراد بالسوأة ~~العورة الغليظة وبه نقول أن العورة الغليظة هي السوأة ولكن حكم العورة ثبت ~~فيما حول السوأتين باعتبار القرب من موضع العورة فيكون حكم العورة فيه أخف ~~فأما الركبة فهي من العورة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى ليست من ~~العورة لحديث انس رضي الله عنه ما أبدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبته ~~بين يدي جليس قط وإنما قصد بهذا ذكر الشمائل فلو كانت الركبة من العورة لم ~~يكن هذا من جملة الشمائل لأن ستر العورة فرض ولأنه حد العورة فلا يكون من ~~العورة كالسرة وهذا لأن الحد لا يدخل في المحدود # ( وحجتنا ) في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الركبة من العورة وما ذكر في حديث عمرو بن شعيب حتى تجاوز الركبة ~~دليل على أن الركبة من العورة ولأن الركبة ملتقى عظم الساق والفخذ وعظم ~~الفخذ عورة وعظم الساق ليس بعورة # فقد اجتمع في الركبة المعنى الموجب لكونها عورة وكونها غير عورة فترجح ~~الموجب لكونها عورة احتياطا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال ~~والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال فأما حديث أنس رضي الله عنه فالمروي ~~ما مد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجليه بين يدي جليس قط وهذا من الشمائل ~~وإبداء الركبة على ما ذكر في بعض الروايات كناية عن هذا المعنى أيضا ثم حكم ~~العورة في الركبة أخف منه في الفخذ لتعارض المعنيين فيه ولهذا قلنا من رأى ~~غيره ms2780 مكشوف الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازع عليه إن لج وإن رآه مكشوف ~~الفخذ أنكر عليه بعنف ولا يضربه إن لج وإن رآه مكشوف العورة أمره بسترها ~~وأدبه على ذلك إن لج وما يباح إليه النظر من الرجل فكذلك المس لأن ما ليس ~~بعورة يجوز مسه كما يجوز النظر إليه فأما نظر المرأة إلى المرأة فهو كنظر ~~الرجل إلى الرجل باعتبار المجانسة ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها ~~كما يغسل الرجل الرجل وقد قال بعض الناس نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل ~~إلى ذوات محارمه حتى لا يباح لها النظر إلى ظهرها وبطنها لحديث بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى النساء من دخول الحمامات ~~بمئزر وبغير مئزر وكان بن عمر رضي الله عنهما يقول امنعوا النساء من دخول ~~الحمامات إلا مريضة أو نفساء ولتدخل مستترة ولكنا نقول المراد منع النساء ~~من الخروج وبالقرار في البيوت وبه نقول والعرف الظاهر PageV10P147 في جميع ~~البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهن من دخول الحمامات دليل على صحة ما ~~قلنا وحاجة النساء إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرجال لأن المقصود تحصيل ~~الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل ويتمكن الرجل من الاغتسال في الأنهار ~~والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك فأما نظر المرأة إلى الرجل فهو كنظر الرجل ~~إلى الرجل لما بينا أن السرة وما فوقها وما تحت الركبة ليس بعورة من الرجل ~~وما لا يكون عورة فالنظر إليه مباح للرجال والنساء كالثياب وغيرها وأشار في ~~كتاب الخنثي إلى أن نظر المرأة إلى الرجل كنظر الرجل إلى ذوات محارمه حتى ~~لا يباح لها أن تنظر إلى ظهره وبطنه لأنه قال الخنثي ألا ينكشف بين الرجال ~~ولا بين النساء ووجه ذلك أن حكم النظر عند اختلاف الجنس غلظ ألا ترى أنه لا ~~يباح للمرأة أن تغسل الرجل بعد موته ولو كانت هي في النظر كالرجل لجاز لها ~~أن تغسله بعد موته وإنما يباح النظر إلى هذه المواضع إذا ms2781 علم أنه لا يشتهي ~~إن نظر ولا يشك في ذلك فأما إذا كان يعلم أنه يشتهي أو كان على ذلك أكبر ~~رأيه فلا يحل له النظر لأن النظر عن شهوة نوع زنا قال صلى الله عليه وسلم ~~العينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان ~~تزنيان وزناهما المشى والفرج يصدق ذلك كله أو يكذب والزنا حرام بجميع ~~أنواعه وقال صلى الله عليه وسلم النظر عن شهوة سهم من سهام الشيطان فأما ~~نظر الرجل إلى المرأة فهو ينقسم إلى أربعة أقسام نظره إلى زوجته ومملوكته ~~ونظره إلى ذوات محارمه ونظره إلى اماء الغير ونظره إلى الحرة الأجنبية فأما ~~نظره إلى زوجته ومملوكته فهو حلال من قرنها إلى قدمها عن شهوة أو عن غير ~~شهوة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال غض بصرك إلا عن زوجتك وأمتك وقالت ~~عائشة رضي الله عنها كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد وكنت أقول بق لي وهو يقول بقي لي ولو لم يكن النظر مباحا ما تجرد كل ~~واحد منهما بين يدي صاحبه ولأن ما فوق النظر وهو المس والغشيان حلال بينهما ~~قال تعالى @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم @QE@ 6 الآية إلا أن مع هذا الأولى أن لا ينظر كل واحد منهما إلى ~~عورة صاحبه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا رأي مني مع طول صحبتي إياه وقال صلى الله عليه وسلم إذا أتى ~~أحدكم أهله فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد العير ولأن النظر إلى ~~العورة يورث النسيان وفي شمائل الصديق رضي الله عنه ما نظر إلى عورته قط ~~ولا مسها بيمينه فإذا كان هذا في عورة نفسه فما ظنك في عورة الغير وكان بن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما يقول الأولى أن ينظر ليكون أبلغ في تحصيل معنى ~~اللذة فأما نظره إلى ذوات محارمه فنقول يباح له أن ينظر إلى ms2782 موضع الزينة ~~الظاهرة والباطنة لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ 31 ~~PageV10P148 الآية ولم يرد به عين الزينة فإنها تباع في الأسواق ويراها ~~الأجانب ولكن المراد منه موضع الزينة وهي الرأس والشعر والعنق والصدر ~~والعضد والساعد والكف والساق والرجل والوجه فالرأس موضع التاج والإكليل ~~والشعر موضع القصاص والعنق موضع القلادة والصدر كذلك فالقلادة والوشاح قد ~~ينتهي إلى الصدر والأذن موضع القرط والعضد موضع الدملوج والساعد موضع ~~السوار والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع الخلخال والقدم موضع الخضاب ~~وجاء في الحديث أن الحسن والحسين رضي الله عنهما دخلا على أم كلثوم وهي ~~تمتشط فلم تستتر ولأن المحارم يدخل بعضهم على بعض من غير استئذان ولا حشمة ~~والمرأة في بيتها تكون في ثياب مهنتها عادة ولا تكون مستترة فلو أمرها ~~بالتستر من ذوي محارمها أدي إلى الحرج وكما يباح النظر إلى هذه المواضع ~~يباح المس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل فاطمة رضي الله ~~عنها ويقول أجد منها ريح الجنة وكان إذا قدم من سفر بدأ بها فعانقها وقبل ~~رأسها وقبل أبو بكر رأس عائشة رضي الله عنهما وقال صلى الله عليه وسلم من ~~قبل رجل أمه فكأنما قبل عتبة الجنة وقال محمد بن المنكدر رحمه الله بت أغمز ~~رجل أمي وبات أخي أبو بكر يصلى وما أحب أن تكون ليلتي بليلته ولكن إنما ~~يباح المس والنظر إذا كان يأمن الشهوة على نفسه وعليها فأما إذا كان يخاف ~~الشهوة على نفسه أو عليها فلا يحل له ذلك لما بينا أن النظر عن شهوة والمس ~~عن شهوة نوع زنا وحرمة الزنى بذوات المحارم أغلظ وكما لا يحل له أن يعرض ~~نفسه للحرام لا يحل له أن يعرضها للحرام فإذا كان يخاف عليها فليجتنب ذلك ~~ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها ولا أن يمس ذلك منها وقال الشافعي ~~رحمه الله في القديم لا بأس بذلك وجعل حالهما كحال الجنس في النظر وهذا ليس ~~بصحيح فإن حكم الظهار ثابت ms2783 بالنص وصورته أن يقول الرجل لامرأته أنت علي ~~كظهر أمي وهو منكر من القول لما فيه من تشبيه المحللة بالمحرمة فلو كان ~~النظر إلى ظهر الأم حلالا له لكان هذا تشبيه محللة بمحللة وإذا ثبت هذا في ~~الظهر يثبت في البطن لأنه أقرب إلى المأتي وإلى أن يكون مشتهي منها ~~والجنبان كذلك PageV10P149 وذوات المحارم بالنسب كالأمهات والجدات والأخوات ~~وبنات الأخ وبنات الأخت وكل امرأة هي محرمة عليه بالقرابة على التأبيد فهذا ~~الحكم ثابت في حقها وكذلك المحرمة بالرضاع لقوله صلى الله عليه وسلم يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب ولحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول ~~الله إن أفلح بن أبي قعيس يدخل علي وأنا في ثياب فضل فقال ليلج عليك أفلح ~~فإنه عمك من الرضاعة وإن عبد الله بن الزبير كان يدخل على زينب بنت أم سلمة ~~وهي تمتشط فيأخذ بقرون رأسها ويقول أقبلي علي وكانت أخته من الرضاعة ولأن ~~الرضاع لما جعل كالنسب في حكم الحرمة فكذلك في حل المس والنظر وكذلك ~~المحرمة بالمصاهرة لأن الله تعالى سوى بينهما بقوله @QB@ فجعله نسبا وصهرا ~~@QE@ 54 إلا أن مشايخنا رحمهم الله تعالى يختلفون فيما إذا كان ثبوت حرمة ~~المصاهرة بالزنى فقال بعضهم لا يثبت به حل المس والنظر لأن ثبوت الحرمة ~~بطريق العقوبة على الزاني لا بطريق النعمة ولأنه قد جرب مرة فظهرت خيانته ~~فلا يؤمن ثانيا والأصح أنه لا بأس بذلك لأنها محرمة عليه على التأبيد فلا ~~بأس بالنظر إلى محاسنها كما لو كان ثبوت حرمة المصاهرة بالنكاح ولا يجوز أن ~~يقال ثبوت الحرمة بطريق العقوبة هناك لأنا إنما نثبت الحرمة هناك بالقياس ~~على النكاح فإذا جعلناها بطريق العقوبة لم تكن تلك الحرمة وإثبات الحرمة ~~ابتداء بالرأى لا يجوز ثم يحل له أن يخلو بهؤلاء وأن يسافر بهن لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما ~~الشيطان معناه ليست بمحرم له فدل أنه يباح له أن يخلو بذوات محارمه ms2784 ولكن ~~بشرط أن يأمن على نفسه وعليها لما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه ~~خرج من بيته مذعورا فسئل عن ذلك فقال خلوت بابنتي فخشيت على نفسي فخرجت ~~وكذلك المسافرة لقوله صلى الله عليه وسلم لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ~~ولياليها إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرم منها فدل أنه لا بأس بأن تسافر مع ~~المحرم وإن احتاج إلى أن يعالجها في الإركاب والإنزال فلا بأس بأن يمسها ~~وراء ثيابها ويأخذ بظهرها وبطنها لما روي أن محمد بن أبي بكر رضي الله ~~عنهما أدخل يده في هودج عائشة رضي الله عنها ليأخذها من الهودج فوقعت يده ~~على صدرها فقالت من الذي وضع يده على موضع لم يضعه أحد إلا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أنا أخوك وروى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إن أمي كانت سيئة الخلق فغضب وقال أكانت سيئة الخلق حين ~~PageV10P150 حملتك أكانت سيئة الخلق حين أرضعتك حولين الحديث إلى أن قال ~~الرجل أرأيت لو حملتها على عاتقي وحججت بها أكنت قاضيا حقها فقال لا ولا ~~طلقة ورأى بن عمر رضي الله عنه في موضع الطواف رجلا قد حمل أمه على عاتقه ~~يطوف بها فلما رأى بن عمر رضي الله عنهما ارتجز فقال انا لها بعيرها المذلل ~~إذا الركاب ذعرت لم أذعر حملتها ما حملتني أكثر فهل ترى جازيتها يا بن عمر ~~فقال لا ولا طلقة يالكع ولأن بسبب الستر ينعدم معنى العورة وبالمحرمية ~~ينعدم معنى الشهوة فلا بأس بحملها ومسها في الإركاب والإنزال كما في حق ~~الجنس وأما النظر إلى إماء الغير والمدبرات وأمهات الأولاد والمكاتبات فهو ~~كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لقوله تعالى @QB@ يدنين عليهن من جلابيبهن @QE@ ~~59 الآية وقد كانت الممازحة مع إماء الغير عادة في العرب فأمر الله تعالى ~~الحرائر باتخاذ الجلباب ليعرفن به من الإماء فدل أن الإماء لا تتخذ الجلباب ~~وكان عمر رضي الله عنه إذا رأي أمة متقنعة ms2785 علاها بالدرة وقال ألقي عنك ~~الخمار يا دفار وقال عمر رضي الله عنه إن الأمة القت قرونها من وراء الجدار ~~أي لا تتقنع قال أنس رضي الله عنه كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان ~~كاشفات الرءوس مضطربات البدن ولأن الأمة تحتاج إلى الخروج لحوائج مولاها ~~وإنما تخرج في ثياب مهنتها وحالها مع جميع الرجال في معنى البلوى بالنظر ~~والمس كحال الرجل في ذوات محارمه ولا يحل له أن ينظر إلى ظهرها وبطنها كما ~~في حق ذوات المحارم وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول لا ينظر إلى ما بين ~~سرتها إلى ركبتها ولا بأس بالنظر إلى ما وراء ذلك لما روي عن بن عباس رضي ~~الله عنهما في حديث طويل قال ومن أراد أن يشتري جارية فلينظر إليها إلا إلى ~~موضع المئزر ولكن تأويل هذا الحديث عندنا أن المرأة قد تتزر على الصدر فهو ~~مراد بن عباس رضي الله عنه وكل ما يباح النظر إليه منها يباح مسه منها إذا ~~أمن الشهوة على نفسه وعليها لما روي عن بن عمر رضي الله عنهما أنه مر ~~بجارية تباع فضرب في صدرها ومس ذراعها ثم قال اشتروا فإنها رخيصة فهذا ~~ونحوه لا بأس به لمن يريد الشراء أو لا يريد وهذا لأنه بمنزلة ذوات المحارم ~~في حكم المس ولأنه كما يحتاج إلى النظر يحتاج إلى المس ليعرف لين بشرتها ~~فيرغب في شرائها وتحل الخلوة والمسافرة بينهما كما في ذوات المحارم إلا أن ~~عند بعض مشايخنا PageV10P151 رحمهم الله تعالى ليس له أن يعالجها في ~~الإركاب والإنزال لأن معنى العورة وإن انعدم بالستر فمعنى الشهوة باق فيها ~~فإنها ممن يحل له والأصح أنه لا بأس بذلك إذا أمن الشهوة على نفسه وعليها ~~لأن المولى قد يبعثها في حاجته من بلد إلى بلد ولا تجد محرما ليسافر معها ~~وهي تحتاج إلى من يركبها وينزلها فلا بأس بذلك وكذلك لا بأس بأن يخلو بها ~~كالمحارم ألا ترى أن جارية المرأة قد تغمز رجل زوجها وتخلو ms2786 به ولا يمتنع ~~أحد من ذلك والمدبرة وأم الولد والمكاتبة في هذا كالأمة القنة لقيام الرق ~~فيهن والمستسعاة في بعض القيمة كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنها ~~بمنزلة المكاتب وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا بلغت الأمة لم ينبغ أن ~~تعرض في إزار واحد قال محمد وكذلك إذا بلغت أن تجامع وتشتهي لأن الظهر ~~والبطن منها عورة لمعنى الاشتهاء فإذا صارت مشتهاة كانت كالبالغة لا تعرض ~~في إزار واحد فأما النظر إلى الأجنبيات فنقول يباح النظر إلى موضع الزينة ~~الظاهرة منهن دون الباطنة لقوله تعالى @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها @QE@ 31 وقال علي وبن عباس رضي الله عنهم ما ظهر منها الكحل والخاتم ~~وقالت عائشة رضي الله عنها إحدى عينيها وقال بن مسعود رضي الله عنه خفها ~~وملاءتها واستدل في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم النساء حبائل الشيطان بهن ~~يصيد الرجال وقال صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من ~~النساء وجرى في مجلسه صلى الله عليه وسلم يوم ما خير ماللرجال من النساء ~~وما خير ما للنساء من الرجال فلما رجع علي رضي الله عنه إلى بيته أخبر ~~فاطمة رضي الله عنها بذلك فقالت خير ما للرجال من النساء أن لا يراهن وخير ~~ما للنساء من الرجال أن لا يرينهن فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بذلك قال هي بضعة مني فدل أنه لا يباح النظر إلى شيء من بدنها ولأن حرمة ~~النظر لخوف الفتنة وعامة محاسنها في وجهها فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها ~~أكثر منه إلى سائر الأعضاء وبنحو هذا تستدل عائشة رضي الله تعالى عنها ~~ولكنها تقول هي لا تجد بدا من أن تمشى في الطريق فلا بد من أن تفتح عينها ~~لتبصر الطريق فيجوز لها أن تكشف إحدى عينيها لهذه الضرورة والثابت بالضرورة ~~لا يعدو موضع الضرورة ولكنا نأخذ بقول علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما ~~فقد جاءت الأخبار في الرخصة بالنظر ms2787 إلى وجهها وكفها من ذلك ما روي أن امرأة ~~عرضت نفسها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى وجهها فلم ير فيها ~~رغبة ولما قال عمر رضي الله عنه في خطبته ألا لا تغالوا في أصدقة النساء ~~فقالت امرأة سفعاء الخدين أنت تقوله برأيك أم سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإنا نجد في كتاب الله تعالى بخلاف ما تقول قال الله تعالى @QB@ ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ PageV10P152 ( 20 ) فبقي ~~عمر رضي الله عنه باهتا وقال كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت ~~فذكر الراوي أنها كانت سفعاء الخدين وفي هذا بيان أنها كانت مسفرة عن وجهها ~~ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة غير مخضوب فقال أكف رجل هذا ~~ولما ناولت فاطمة رضي الله عنها أحد ولديها بلالا أو أنسا رضي الله عنهم ~~قال أنس رأيت كفها كأنه فلقة قمر فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف ~~فالوجه موضع الكحل والكف موضع الخاتم والخضاب وهو معنى قوله تعالى إلا ما ~~ظهر منها وخوف الفتنة قد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضا قال القائل وما غرني ~~إلا خضاب بكفها وكحل بعينيها وأثوابها الصفر ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ~~ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها وروى الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة أنه يباح النظر إلى قدمها أيضا وهكذا ذكر الطحاوي لأنها ~~كما تبتلى بإبداء وجهها في المعاملة مع الرجال وبإبداء كفها في الأخذ ~~والإعطاء تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة وربما لا تجد الخف ~~في كل وقت وذكر في جامع البرامكة عن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ذراعيها ~~أيضا لأنها في الخبز وغسل الثياب تبتلى بإبداء ذراعيها أيضا قيل وكذلك يباح ~~النظر إلى ثناياها أيضا لأن ذلك يبدو منها في التحدث مع الرجال وهذا كله ~~إذا لم يكن النظر عن شهوة فإن كان يعلم أنه إن نظر اشتهى لم يحل ms2788 له النظر ~~إلى شيء منها لقوله صلى الله عليه وسلم من نظر إلى محاسن أجنبية عن شهوة صب ~~في عينيه الآنك يوم القيامة وقال لعلي رضي الله عنه لا تتبع النظرة بعد ~~النظرة فإن الأولى لك والأخرى عليك يعنى بالأخرى أن يقصدها عن شهوة وجاء ~~رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نظرت إلى امرأة فاشتهيتها ~~فاتبعتها بصري فأصاب رأسي جدار فقال صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله بعبد ~~خيرا عجل عقوبته في الدنيا وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه إن نظر اشتهي لأن ~~أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين وذلك فيما هو مبني على ~~الاحتياط وكذلك لا يباح لها أن تنظر إليه إذا كانت تشتهي أو كان على ذلك ~~أكبر رأيها لما روى أن بن أم مكتوم استأذن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعنده عائشة PageV10P153 وحفصة رضي الله عنهما فقال لهما احتجبا ~~فقالتا إنه أعمى يا رسول الله فقال أو أعميان أنتما ولا يحل له أن يمس ~~وجهها ولا كفها وإن كان يأمن الشهوة لقوله صلى الله عليه وسلم من مس كف ~~امرأة ليس منها بسبيل وضع في كفه جمرة يوم القيامة حتى يفصل بين الخلائق ~~ولأن حكم المس أغلظ حتى أن المس عن شهوة يثبت حرمة المصاهرة والنظر إلى غير ~~الفرج لا يثبت والصوم يفسد بالمس عن شهوة إذا اتصل به الإنزال ولا يفسد ~~بالنظر فالرخصة في النظر لا يكون دليل الرخصة في المس والبلوى التي تتحقق ~~في النظر تتحقق في المس أيضا وعلى هذا نقول للمرأة الحرة أن تنظر إلى ما ~~سوى العورة من الرجل ولا يحل لها أن تمس ذلك منه لأن حكم المس أغلظ وهذا ~~إذا كانت شابة تشتهي فإذا كانت عجوزا لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها ~~لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح العجائز في البيعة ولا ~~يصافح الشواب ولكن كان يضع يده في قصعة ماء ثم تضع المرأة يدها فيها ms2789 فذلك ~~بيعتها إلا أن عائشة رضي الله عنها أنكرت هذا الحديث وقالت من زعم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مس امرأة أجنبية فقد أعظم الفرية عليه وروي أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنه كان في خلافته يخرج إلى بعض القبائل التي كان ~~مسترضعا فيها فكان يصافح العجائز ولما مرض الزبير رضي الله عنه بمكة استأجر ~~عجوزا لتمرضه فكانت تغمز رجليه وتفلى رأسه ولأن الحرمة لخوف الفتنة فإذا ~~كانت ممن لا تشتهي فخوف الفتنة معدوم وكذلك إن كان هو شيخا يأمن على نفسه ~~وعليها فلا بأس بأن يصافحها وإن كان لا يأمن عليها أن تشتهى لم يحل له أن ~~يصافحها فيعرضها للفتنة كما لا يحل له ذلك إذا خاف على نفسه فأما النظر ~~إليها عن شهوة لا يحل بحال إلا عند الضرورة وهو ما إذا دعى إلى الشهادة ~~عليها أو كان حاكما ينظر ليوجه الحكم عليها بإقرارها أو بشهادة الشهود على ~~معرفتها لأنه لا يجد بدا من النظر في هذا الموضع والضرورات تبيح المحظورات ~~ولكن عند النظر ينبغي أن يقصد أداء الشهادة أو الحكم عليها ولا يقصد قضاء ~~الشهوة لأنه لو قدر على التحرز فعلا كان عليه أن يتحرز فكذلك عليه أن يتحرز ~~بالنية إذا عجز عن التحرز فعلا كما لو تترس المشركون بأطفال المسلمين فعلى ~~من يرميهم أن يقصد المشركين وإن كان يعلم أنه يصيب المسلم واختلفوا فيما ~~إذا دعى إلى تحمل الشهادة وهو يعلم أنه إن نظر إليها اشتهى فمنهم من جوز له ~~ذلك أيضا بشرط أن يقصد تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة ألا ترى أن شهود الزنى ~~لهم أن ينظروا إلى موضع العورة على قصد PageV10P154 تحمل الشهادة والأصح ~~أنه لا يحل له ذلك لأنه لا ضرورة عند التحمل فقد يوجد من يتحمل الشهادة ولا ~~يشتهي بخلاف حالة الأداء فقد التزم هذه الأمانة بالتحمل وهو متعين لأدائها ~~وكذلك إن كان أراد أن يتزوجها فلا بأس بأن ينظر إليها وإن كان يعلم أنه ~~يشتهيها لما روي أن ms2790 النبي صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة لما أراد ~~أن يتزوج امرأة أبصرها فإنه أحري أن يؤدم بينكما وكان محمد بن أم سلمة ~~يطالع بنية تحت إجار لها فقيل له أتفعل ذلك وأنت صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى الله خطبة ~~امرأة في قلب رجل أحل له النظر إليها ولأن مقصوده إقامة السنة لا قضاء ~~الشهوة وإنما يعتبر ما هو المقصود لا ما يكون تبعا وإن كان عليها ثياب فلا ~~بأس بتأمل جسدها لأن نظره إلى ثيابها لا إلى جسدها فهو كما لو كانت في بيت ~~فلا بأس بالنظر إلى جدرانه والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأي امرأة عليها شارة حسنة فدخل بيته ثم خرج وعليه أثر الاغتسال فقال إذا ~~هاجت بأحدكم الشهوة فليضعها فيما أحل الله له وهذا إذا لم تكن ثيابها بحيث ~~تلصق في جسدها وتصفها حتى يستبين جسدها فإن كان كذلك فينبغي له أن يغض بصره ~~عنها لما روى عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لا تلبسوا نساءكم الكتان ~~ولا القباطي فإنها تصف ولا تشف وكذلك إن كانت ثيابها رقيقة لما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله الكاسيات العاريات يعني ~~الكاسيات الثياب الرقاق اللاتي كأنهن عاريات وقال صلى الله عليه وسلم صنفان ~~من أمتي في النار رجال بأيديهم السياط كأنها أذناب البقر يضربون بها الناس ~~ونساء كاسيات عاريات مائلات متمايلات كأسنمة البخت ولأن مثل هذا الثوب لا ~~يسترها فهو كشبكة عليها فلا يحل له النظر إليها وهذا فيما إذا كانت في حد ~~الشهوة فإن كانت صغيرة لا يشتهي مثلها فلا بأس بالنظر إليها ومن مسها لأنه ~~ليس لبدنها حكم العورة ولا في النظر والمس معنى خوف الفتنة والأصل فيه ما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل زب الحسن والحسين رضي الله تعالى ~~عنهما وهما صغيران وروى أنه كان ms2791 يأخذ ذلك من أحدهما فيجره والصبي يضحك ولأن ~~العادة الظاهرة ترك التكلف لستر عورتها قبل أن تبلغ حد الشهوة وأما النظر ~~إلى العورة حرام لما روى عن سلمان رضي الله عنه قال لأن أخر من السماء ~~فانقطع نصفين أحب إلي من أن أنظر إلى عورة أحد أو ينظر أحد إلى عورتي ولما ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعيد PageV10P155 في كشف العورة قيل يا ~~رسول الله فإذا كان أحدنا خاليا فقال إن الله أحق أن يستحيى منه وخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى إبل الصدقة فرأى راعيها تجرد في الشمس فعزله ~~وقال لا يعمل لنا من لا حياء له ولكن مع هذا إذا جاء العذر فلا بأس بالنظر ~~إلى العورة لأجل الضرورة فمن ذلك أن الخاتن ينظر ذلك الموضع والخافضة كذلك ~~تنظر لأن الختان سنة وهو من جملة الفطرة في حق الرجال لا يمكن تركه وهو ~~مكرمة في حق النساء أيضا ومن ذلك عند الولادة المرأة تنظر إلى موضع الفرج ~~وغيره من المرأة لأنه لا بد من قابلة تقبل الولد وبدونها يخاف على الولد ~~وقد جوز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة القابلة على الولادة فذاك دليل ~~على أنه يباح لها النظر وكذلك ينظر الرجل إلى موضع الاحتقان عند الحاجة أما ~~عند المرض فلأن الضرورة قد تحققت والاحتقان من المداواة وقال صلى الله عليه ~~وسلم تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا وخلق له دواء إلا الهرم ~~وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا كان به هزال فاحش وقيل له أن ~~الحقنة تزيل ما بك من الهزال فلا بأس بأن يبدي ذلك الموضع للمحتقن وهذا ~~صحيح فإن الهزال الفاحش نوع مرض يكون آخره الدق والسل وحكي عن الشافعي رحمه ~~الله تعالى قال إذا قيل له أن الحقنة تقويك على المجامعة فلا بأس بذلك أيضا ~~ولكن هذا ضعيف لأن الضرورة لا تتحقق بهذا وكشف العورة من غير ضرورة لمعنى ~~الشهوة لا يجوز ms2792 وإذا أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل أن ينظر إليه لا ~~ينظر إليه ولكن يعلم امرأة دواءها لتداويها لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف ~~ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل وكذلك في امرأة العنين ~~ينظر إليها النساء فإن قلن هي بكر فرق القاضي بينهما وإن قلن هي ثيب فالقول ~~قول الزوج مع يمينه والمقصود في هذا الموضع بيان إباحة النظر عند الضرورة ~~فأما ما وراء ذلك من الفرق بين الإخبار ببكارتها وثيابتها ليس من مسائل هذا ~~الكتاب وحاصله أن شهادتهن متى تأيدت بمؤيد كانت حجة والبكارة في النساء أصل ~~فإذا قلن أنها بكر تأيدت شهادتهن بما هو الأصل وإن قلن هي ثيب تجردت ~~شهادتهن عن مؤيد فلا بد من أن يستحلف الزوج حتى ينضم نكوله إلى شهادتهن ~~وكذلك لو اشتري جارية على أنها بكر فقبضها وقال وجدتها ثيبا فإن النساء ~~ينظرن إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما فإن قلن هي بكر فلا يمين على ~~البائع لأن شهادتهن قد تأيدت بأصل البكارة وبمقتضي البيع وهو اللزوم وإن ~~قلن هي ثيب PageV10P156 يستحلف البائع لتجرد شهادتهن عن مؤيد فإذا انضم ~~نكول البائع إلى شهادتهن ردت عليه وإن لم يجدوا امرأة تداوي تلك القرحة ولم ~~يقدروا على امرأة تعلم ذلك إذا علمت وخافوا أن تهلك أو يصيبها بلاء أو وجع ~~لا تحتمله فلا بأس أن يستروا منها كل شيء إلا موضع تلك القرحة ثم يداويها ~~رجل ويغض بصره ما استطاع إلا عن ذلك الموضع لأن نظر الجنس إلى غير الجنس ~~أغلظ فيعتبر فيه تحقق الضرورة وذلك لخوف الهلاك عليها وعند ذلك لا يباح إلا ~~بقدر ما ترتفع الضرورة به وذوات المحارم وغيرهم في هذا سواء لأن النظر إلى ~~موضع العورة لا يحل بسبب المحرمية فكان المحرم وغير المحرم فيه سواء # ( قال ) ( والعبد فيما ينظر من سيدته كالحر الأجنبي ) معناه أنه لا يحل ~~له أن ينظر إلا إلى وجهها وكفيها عندنا وقال مالك نظره إليها كنظر الرجل ~~إلى ذوات ms2793 محارمه لقوله تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ 31 ولا يجوز أن ~~يحمل ذلك على الإماء لأن ذلك دخل في قوله تعالى @QB@ أو نسائهن @QE@ 31 ~~ولأن هذا مما لا يشكل لأن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات فإنما ~~يحمل البيان على موضع الإشكال وعن أم سلمة أنه كان لها مكاتب فلما انتهي ~~إلى آخر النجوم قالت له أتقدر على الأداء فقال نعم فاحتجبت وقالت سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان لاحداكن مكاتب فأدى آخر النجوم ~~فلتحتجب منه والمعني فيه أن بينهما سبب محرم للنكاح ابتداء وبقاء فكان ~~بمنزلة المحرمية بينهما وإباحة النظر عند المحرمية لأجل الحاجة وهو دخول ~~البعض على البعض من غير استئذان ولا حشمة وهذا يتحقق فيما بين العبد ~~ومولاته # ( وحجتنا ) في ذلك ما روي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير رضي الله ~~عنهما قالا لا يغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون الذكور ومرادهما قوله ~~تعالى @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ 31 والموضع موضع الإشكال لأن حال الأمة ~~يقرب من حال الرجل حتى تسافر بغير محرم فكان يشكل أنه هل يباح لها الكشف ~~بين يدي أمتها ولم يزل هذا الإشكال بقوله تعالى @QB@ أو نسائهن @QE@ 31 لأن ~~مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الإماء والمعنى فيه أنه ليس بينهما ~~زوجية ولا محرمية وحل النظر إلى مواضع الزينة الباطنة ينبني على هذا السبب ~~وحرمة المناكحة التي بينهما بعارض على شرف الزوال فكانت في حقه بمنزلة ~~منكوحة الغير أو معتدته ولأن وجوب الستر عليها وحرمة الخلوة بالرجل لمعنى ~~خوف الفتنة وذلك موجود ها هنا وإنما ينعدم بالمحرمية لأن الحرمة المؤبدة ~~تقلل الشهوة فأما الملك لا يقلل الشهوة بل يحملها PageV10P157 على رفع ~~الحشمة ومعنى البلوى لا يتحقق لأن اتخاذ العبيد للاستخدام خارج البيت لا ~~داخل البيت على ما قيل من اتخذ عبدا للخدمة داخل بيته فهو كشحان وحديث أم ~~سلمة رضي الله عنها محمول على الاحتجاب لمعنى زوال الحاجة فإن قبل ذلك ~~تحتاج إلى المعاملة معه بالأخذ ms2794 والإعطاء فتبدى وجهها وكفها له وقد زال ذلك ~~بالأداء فلتحتجب منه ثم قال خصيا أو فحلا هكذا نقل عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت الخصا مثلة فلا يبيح ما كان محرما قبله ولأن الخصى في الأحكام من ~~الشهادات والمواريث كالفحل وقطع تلك الآلة منه كقطع عضو آخر ومعنى الفتنة ~~لا ينعدم فالخصي قد يجامع وقد قيل هو أشد الناس جماعا فإنه لا تفتر آلته ~~بالإنزال وكذلك المجبوب لأنه قد يستحق فينزل وإن كان مجبوبا قد جف ماؤه فقد ~~رخص بعض مشايخنا في حقه بالاختلاط بالنساء لوقوع الأمن من الفتنة والأصح ~~أنه لا يحل له ذلك ومن رخص فيه تأول قوله تعالى أو التابعين غير أولى ~~الإربة من الرجال وبين أهل التفسير كلام في معنى هذا فقيل هو المجبوب الذي ~~جف ماؤه وقيل هو المخنث الذي لا يشتهي النساء والكلام في المخنث عندنا أنه ~~إذا كان مخنثا في الردي من الأفعال فهو كغيره من الرجال بل من الفساق ينحى ~~عن النساء وأما من كان في أعضائه لين وفي لسانه تكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي ~~النساء ولا يكون مخنثا في الردي من الأفعال فقد رخص بعض مشايخنا في ترك ~~مثله مع النساء لما روى أن مخنثا كان يدخل بعض بيوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حتى سمع منه رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة فاحشة قال لعمر ~~بن أبي سلمة لئن فتح الله الطائف على رسوله لأدلنك على ماوية بنت غيلان ~~فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت أعلم أنه ~~يعرف مثل هذا أخرجوه وقيل المراد بقوله تعالى @QB@ أو التابعين @QE@ 31 ~~الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفي هذا كلام عندنا ~~فقيل إذا كان شابا ينحى عن النساء وإنما كان ذلك إذا كان شيخا كبيرا قد ~~ماتت شهوته فحينئذ يرخص في ذلك والأصح أن نقول قوله تعالى أو التابعين من ~~المتشابه وقوله تعالى @QB@ قل للمؤمنين يغضوا @QE@ 30 محكم فنأخذ بالمحكم ~~فنقول ms2795 كل من كان من الرجال فلا يحل لها أن تبدي موضع الزينة الباطنة بين ~~يديه ولا يحل له أن ينظر إليها إلا أن يكون صغيرا فحينئذ لا بأس بذلك لقوله ~~تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فأما جماع الحائض في ~~الفرج حرام بالنص يكفر مستحله ويفسق مباشره لقوله تعالى @QB@ فاعتزلوا ~~النساء في المحيض @QE@ 222 وفي قوله تعالى @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ ~~البقرة 222 دليل PageV10P158 على أن الحرمة تمتد إلى الطهر وقال صلى الله ~~عليه وسلم من أتى امرأة في غير ما أتاها أو أتاها في حالة الحيض أو أتى ~~كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم ~~ولكن لا يلزمه بالوطء سوى التوبة والاستغفار ومن العلماء من يقول إن وطئها ~~في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار وإن وطئها في آخر الحيض فعليه أن يتصدق ~~بنصف دينار وروى فيه حديثا شاذا ولكن الكفارة لا تثبت بمثله # ( وحجتنا ) في ذلك ما روي أن رجلا جاء إلى الصديق رضي الله عنه وقال إني ~~رأيت في المنام كأني أبول دما فقال أتصدقني قال نعم قال إنك تأتي امرأتك في ~~حالة الحيض فاعترف بذلك فقال أبو بكر رضي الله عنه استغفر الله ولا تعد ولم ~~يلزمه الكفارة واختلفوا فيما سوى الجماع فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى له ~~أن يستمتع بما فوق المئزر وليس له ما تحته وقال محمد رحمه الله تعالى يجتنب ~~شعار الدم وله ما سوى ذلك وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~وذكر الطحاوي قول أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهم الله تعالى وذكره الكرخي مع ~~محمد رحمهما الله تعالى وجه الاستدلال بقوله تعالى @QB@ قل هو أذى @QE@ 222 ~~ففيه بيان أن الحرمة لمعنى استعمال الأذى وذلك في محل مخصوص وروى في الكتاب ~~عن الصلت بن دينار عن معاوية بن قرة رضي الله عنهم قال سألت عائشة رضي الله ~~عنها ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض قالت يتجنب ms2796 شعار الدم وله ما سوى ذلك ~~وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت يحل للرجل من امرأته الحائض كل ~~شيء إلا النكاح يعني الجماع والمعنى فيه أن ملك الحل باق في زمان الحيض ~~وحرمة الفعل لمعني استعمال الأذي فكل فعل لا يكون فيه استعمال الأذى فهو ~~حلال مطلق كما كان قبل الحيض وقاسه بالاستمتاع فوق المئزر وحجة أبي حنيفة ~~رحمه الله قوله تعالى @QB@ فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ 222 فظاهره ~~يقتضي تحريم الاستمتاع بكل عضو منها فما اتفق عليه الآثار صار مخصوصا من ~~هذا الظاهر وبقي ما سواه على الظاهر وروى أن وفدا سألوا عمر رضي الله عنه ~~عما يحل للرجل من امرأته الحائض وعن قراءة القرآن في البيوت وعن الاغتسال ~~من الجنابة فقال أسحرة أنتم لقد سألتموني عما سألت عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال للرجل من امرأته ما فوق المئزر وليس له ما تحته وقراءة ~~القرآن نور فنور بيتك ما استطعت وذكر الاغتسال من الجنابة وفي حديث أم سلمة ~~رضي الله عنها قالت كنت في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضت فانسللت ~~من الفراش فقال ما لك PageV10P159 أنفست قلت نعم قال ائتزرى وعودي إلى ~~مضجعك ففعلت فعانقني طول الليل والمعنى فيه أن الاستمتاع في موضع الفرج ~~محرم عليه وإذا قرب من ذلك الموضع فلا يأمن على نفسه أن يواقع الحرام ~~فليجتنب من ذلك بالاكتفاء بما فوق المئزر وكان هذا نوع احتياط ذهب إليه أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم ألا إن لكل ملك حمى وحمى ~~الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ومحمد أخذ بالقياس وقال ليس ~~المراد بالإتزار حقيقة الإتزار بل المراد موضع الكرسف في ذلك الموضع وبين ~~التابعين اختلاف في معنى قوله عليه الصلاة والسلام ما فوق المئزر فكان ~~إبراهيم رحمه الله تعالى يقول المراد به الاستمتاع بالسرة وما فوقها وكان ~~الحسن رحمه الله تعالى يقول المراد أن يتدفأ بالإزار ويقضي حاجته منها فيما ms2797 ~~دون الفرج فوق الإزار ولا ينبغي له أن يعتزل فراشها لأن ذلك تشبه باليهود ~~وقد نهينا عن التشبه بهم وروى أن بن عباس رضي الله عنهما فعل ذلك فبلغ ~~ميمونة رضي الله عنها فأنكرت عليه وقالت أترغب عن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يضاجعنا في فراش واحد في حالة الحيض وإذا أراد أن يشتري ~~جارية فلا بأس بأن ينظر إلى شعرها وصدرها وساقها وإن اشتهى لأن المالية ~~مطلوبة بالشراء فلا يصير مقداره معلوما إلا بالنظر إلى هذه المواضع فللحاجة ~~جاز النظر ولا يحل له أن يمس إن اشتهى أو كان ذلك أكبر رأيه لأنه لا حاجة ~~به إلى المس فمقدار المالية يصير معلوما بدونه ولأن حكم المس أغلظ من النظر ~~كما قررنا وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد ~~موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم الولد لمولاها وإذا ماتت المرأة مع ~~الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وإن كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى لابنها أو أبيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في ~~حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة ~~في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولأن هذه الحرمة لحق الشرع ~~والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولا غير المحرم ~~ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روى عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم امرأة قال تيمم ~~بالصعيد ولأنه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها ~~لانعدام ما تغسل به وإن كان من يتممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن كان ~~غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لأنه لم يكن له أن يمسها في حال ~~PageV10P160 حياتها فكذلك بعد وفاتها بخلاف المحرم ولا بأس بأن ينظر إلى ~~وجهها ويعرض بوجهه عن ذراعيها كما في حال الحياة كان له ms2798 أن ينظر إلى وجهها ~~دون ذراعيها وكذلك يفعل زوجها لأنه التحق بالأجنبي كما قال عمر رضي الله ~~عنه في امرأة له هلكت نحن أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأولياؤها أحق ~~بها وإن مات رجل مع نساء ليس فيهن امرأته يممنه على ما بينا إلا أن من ~~تيممه إذا كانت حرة تيممه بخرقة تلفها على كفها لأنه ما كان لها أن تمسه في ~~حياته فذلك بعد موته وإن كانت مملوكة تيممه بغير خرقة لأنه كان لها أن تمسه ~~في حياته فكذلك بعد موته فإن الأمة بمنزلة المحرم في حق الرجال وأمته وأمة ~~غيره في هذا سواء لأن ملكه قد انتقل إلى وارثه بموته فإن كان معهن رجل كافر ~~علمنه الغسل وكذلك إن كان مع الرجال امرأة كافرة علموها الغسل لتغسلها لأن ~~نظر الجنس إلى الجنس لا يختلف بالموافقة في الدين والمخالفة إلا أن الكافر ~~لا يعرف سنة غسل الموتي فيعلم ذلك وكذلك إن كان معهن صبية صغار لم يبلغوا ~~حد الشهوة علموهم غسل الموتى ليغسلنها وهذا عجيب فالرجال قد يعجزون عن غسل ~~الميت فكيف يقوى عليه الصغار الذين لم يبلغوا حد الشهوة ولكن مراد محمد ~~بيان الحكم إن تصور فإن ارتدت امرأته عن الإسلام بعد موته ثم رجعت إلى ~~الإسلام أو فجربها ابنه لم يكن لها أن تغسله عندنا وقال زفر رحمه الله لها ~~ذلك لأن حل المس والغسل ها هنا باعتبار العدة حتى لو انقضت عدتها بوضع ~~الحمل لم يكن لها أن تغسله وبما اعترض لم يتغير حكم العدة بخلاف ما إذا كان ~~العارض قبل موته لأن الحل هناك باعتبار النكاح وقد ارتفع بهذا العارض # ( وحجتنا ) في ذلك أن ردتها وفعل بن الزوج بها لو صادف حلا مطلقا كان ~~رافعا له فكذلك إذا صادف ما بقى من الحل بعد موته وهو حل الغسل والمس فيكون ~~رافعا له بطريق الأولى ولا نقول إن هذا الحل لأجل العدة فإن العدة من نكاح ~~فاسد والوطء بالشبهة لا يفيد حل الغسل ms2799 والمس وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن ~~المجوسى لو أسلم ومات ثم أسلمت امرأته فليس لها أن تغسله عند زفر ولها ذلك ~~في قول أبي يوسف فزفر يعتبر وقت الموت فإذا لم يكن بينهما حل الغسل والمس ~~عند الموت لا يثبت بعد ذلك بخلاف ما لو أسلمت قبل موته أو انقضت عدة الأخت ~~وقاس بحكم الفرار في الميراث فإنها لو أعتقت بعد موته أو أسلمت لم ترث منه ~~بخلاف ما لو أسلمت في حال الحياة أو أعتقت ثم طلقها ثلاثا وأبو يوسف رحمه ~~الله تعالى يقول الحل قائم بينهما بعد وطء الأخت ولكن عدتها PageV10P161 ~~مانعة ولو زال هذا المانع في حال حياته ثبت حل الاستمتاع مطلقا فكذلك إذا ~~زال بعد موته ثبت من الحل بقدر ما يقبله المحل وهو حل الغسل والمس وأما ~~الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة إذا مات مع النساء فلا بأس بأن يغسلنه وكذلك ~~الصغيرة مع الرجال لما بينا أنه ليس لعورته حكم العورة في الحياة حتى لا ~~يجب ستره ويباح النظر إليه فكذلك بعد الموت والمعتوهة كالعاقلة لأنها تشتهي ~~وإذا حضر المسافر الصلاة ولم يجد ماء إلا في إناء أخبره رجل أنه قذر وهو ~~عنده مسلم مرضى لا يتوضأ به وهذا لأن خبر الواحد حجة في أمر الدين في حق ~~وجوب العمل به عندنا بخلاف ما يقوله بعض الناس أن ما لا يوجب علم اليقين لا ~~يوجب العمل أيضا فإن العمل بغير علم لا يجوز قال الله تعالى @QB@ ولا تقف ~~ما ليس لك به علم @QE@ 36 # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا ~~الكتاب لتبيننه للناس @QE@ 187 ومن ضرورة وجوب البيان على كل واحد وجوب ~~القبول منه وفائدة القبول منه العمل به قال تعالى @QB@ فلولا نفر من كل ~~فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين @QE@ 122 واسم الطائفة يتناول الواحد ~~فصاعدا وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر ليدعوه إلى ~~الإسلام وعبد الله بن أنيس إلى كسرى ومع ms2800 كل واحد منهما كتاب فلو لم يكن خبر ~~الواحد ملزما لما اكتفي ببعث الواحد وبعث عليا ومعاذا رضي الله تعالى عنهما ~~إلى اليمن والأثار في خبر الواحد كثيرة ذكر محمد بعد هذا بعضها وليس من شرط ~~وجوب العمل أن يكون الخبر موجبا للعلم كما أنه ليس من شرط جواز العمل بما ~~يخبر في المعاملات أن يكون موجبا للعلم حتى يكتفي فيها بخبر الواحد ~~بالاتفاق والدليل عليه وجوب العمل بالقياس وغالب الرأى وإن لم يكن ذلك ~~موجبا علم اليقين إذا عرفنا هذا فنقول هذا المخبر بنجاسة الماء إما أن يكون ~~عدلا مرضيا أو فاسقا أو مستورا فإن كان عدلا فليس له أن يتوضأ بذلك الماء ~~لترجيح جانب الصدق في خبره لظهور عدالته وإن كان فاسقا فله أن يتوضأ بذلك ~~الماء لترجيح جانب الصدق في خبره فإن اعتبار دينه يدل على صدقه في خبره ~~وإعتبار تعاطيه الكذب وارتكابه ما يعتقد الحرمة فيه دليل على كذبه في خبره ~~فتتحقق المعارضة بينهما ولهذا أمر الله تعالى بالتوقف في خبر الفاسق بقوله ~~تعالى @QB@ فتبينوا @QE@ 6 وعند المعارضة الأصل في الماء الطهارة فيتمسك به ~~ويتوضأ وهذا بخلاف المعاملات فإنه يجوز الأخذ فيها بخبر الفاسق لأن الضرورة ~~هناك تتحقق فالعدل لا يوجد في كل موضع ولا دليل هناك يعمل به سوى الخبر ~~وهنا لا ضرورة ومعنا PageV10P162 دليل آخر يعمل به سوى الخبر وهو أن الأصل ~~في الماء الطهارة # ( فإن قيل ) أليس أن خبر الفاسق لا يقبل في رواية الأخبار وليس هناك دليل ~~سوى الخبر # ( قلنا ) الضرورة هناك لا تتحقق لأن في العدول الذين يروون ذلك الخبر ~~كثرة يوضح الفرق أن الخبر في المعاملات غير ملزم فيسقط فيه اعتبار شرط ~~العدالة وفي الديانات الخبر ملزم فلا بد من اعتبار شرط العدالة فيه وكذلك ~~إن كان مستورا فالحق المستور في ظاهر الرواية بالفاسق وفي رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى قال المستور في هذا الخبر كالعدل وهو ظاهر على ~~مذهبه فإنه يجوز القضاء بشهادة المستورين إذا لم ms2801 يطعن الخصم ولكن الأصح ما ~~ذكره لأنه لا بد من اعتبار أحد شرطي الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط ~~اعتبار العدد فلم يبق إلا اعتبار العدالة فإذا ثبت أن العدالة شرط قلنا ما ~~كان شرطا لا يكتفي بوجوده ظاهرا كمن قال لعبده إن لم تدخل الدار اليوم فأنت ~~حر ثم مضي اليوم فقال العبد لم أدخل وقال المولى دخلت فالقول قول المولى ~~لأن عدم الدخول شرط فلا يكتفي بثبوته ظاهرا لنزول العتق وكذلك إن كان ~~المخبر عبدا لأن في أمور الدين خبر العبد كخبر الحر كما في رواية الأخبار ~~وهذا لأنه يلزم نفسه ثم يتعدي منه إلى غيره فلا يكون هذا من باب الولاية ~~على الغير وبالرق يخرج من أن يكون أهلا للولاية فأما فيما هو إلزام يسوى ~~بين العبد والحر لكونه مخاطبا وكذلك إن كان المخبر امرأة حرة أو أمة كما في ~~رواية الأخبار وهذا لأنها تلتزم كالرجل ثم يتعدى إلى غيرها ورواية النساء ~~من الصحابة رضى الله عنهم كانت مقبولة كرواية الرجال قال صلى الله عليه ~~وسلم تأخذون شطر دينكم من عائشة رضي الله عنها ثم بين في الفاسق والمستور ~~أنه يحكم رأيه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق تيمم ولا يتوضأ به لأن أكبر ~~الرأى فيما بني على الاحتياط كاليقين وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط وإن كان ~~أكبر رأيه أنه كاذب توضأ به ولم يتيمم # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يتيمم احتياطا لمعنى التعارض في خبر الفاسق كما ~~قلنا في سؤر الحمار أنه يجمع بين التوضؤ وبين التيمم لتعارض الأدلة في سؤر ~~الحمار # ( قلنا ) حكم التوقف في خبر الفاسق معلوم بالنص وفي الأمر بالتيمم هنا ~~عمل بخبره من وجه فكان بخلاف النص ولما ثبت التوقف في خبره بقى أصل الطهارة ~~للماء فلا حاجة إلى ضم التيمم إليه واستدل بحديث عمر رضي الله تعالى عنه ~~حين ورد ماء حياض مع عمرو بن العاص فقال عمرو لرجل من أهل الماء أخبرنا عن ~~السباع أترد ماءكم هذا فقال عمر ms2802 رضي الله عنه لا تخبرنا عن شيء فلولا ~~PageV10P163 أن خبره عد خبرا لما نهاه عن ذلك وعمرو بن العاص بالسؤال قصد ~~الأخذ بالاحتياط وقد كره عمر رضي الله تعالى عنه لوجود دليل الطهارة ~~باعتبار الأصل فعرفنا أنه ما بقي هذا الدليل فلا حاجة إلى احتياط آخر وإن ~~كان الذي أخبره بنجاسة الماء رجل من أهل الذمة لم يقبل قوله لا لأن الكفر ~~ينافي معنى الصدق في خبره ولكن لأنه ظهر منهم السعى في إفساد دين الحق قال ~~الله تعالى @QB@ لا يألونكم خبالا @QE@ 118 أي لا يقصرون في إفساد أمركم ~~فكان متهما في هذا الخبر فلا يقبل منه كما لا تقبل شهادة الولد لوالده ~~لمعنى التهمة يقول فإن وقع في قلبه أنه صادق فأحب إلى أن يريق الماء ثم ~~يتيمم وإن توضأ به وصلى أجزأه وفي خبر الفاسق قال وإذا وقع في قلبه أنه ~~صادق تيمم ولا يتوضأ به وهذا لأن الفاسق أهل للشهادة ولهذا نفذ القضاء ~~بشهادته فيتأيد ذلك بأكبر رأيه وليس الكافر من أهل الشهادة في حق المسلم ~~يوضحه أن الكافر يلزم المسلم ابتداء بخبره ولا يلتزم ولا ولاية له على ~~المسلم فأما الفاسق المسلم يلتزم وهو من أهل الولاية على المسلم # ( قال ) ( وكذلك الصبي والمعتوه إذا عقلا ما يقولان ) من أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى من يقول مراده بهذا العطف أن الصبي كالبالغ إذا كان مرضيا ولأنه ~~كان في الصحابة رضي الله تعالى عنهم من سمع في صغره ولو روى كان مقبولا منه ~~وكما سقط اعتبار الحرية والذكورة يسقط اعتبار البلوغ كما في المعاملات ~~والأصح أن مراده العطف على الذمي وإن خبر الصبي والمعتوه في هذا كخبر الذمي ~~لأنهما لا يلتزمان شيئا ولكن يلزمان الغير ابتداء فإنهما غير مخاطبين فليس ~~لهما ولاية الإلزام فكان خبرهما في معنى خبر الكافر رجل دخل على قوم من ~~المسلمين يأكلون طعاما ويشربون شرابا فدعوه إليه فقال رجل مسلم ثقة قد عرفه ~~هذا اللحم ذبيحة مجوسى وهذا الشراب قد خالطه الخمر وقال الذين دعوه ms2803 إلى ذلك ~~ليس الأمر كما قال وهو حلال فإنه ينظر إلى حالهم فإن كانوا عدولا لا يلتفت ~~إلى قول ذلك الواحد لأن خبر الواحد لا يعارض خبر الجماعة فإن خبر الجماعة ~~حجة في الديانات والأحكام وخبر الواحد لبس بحجة في الأحكام ولأن الظاهر من ~~حال المسلمين أنهم لا يأكلون ذبيحة المجوسى ولا يشربون ما خالطه الخمر فخبر ~~الواحد في معارضة خبرهم خبر مستنكر فلا يقبل وإن كانوا متهمين أخذ بقوله ~~ولم يسعه أن يقرب شيئا من ذلك لأن خبره باعتبار حالهم مستقيم صالح ولا ~~معتبر بخبرهم لفسقهم في حكم العمل به ولأن خبر العدل بالحرمة يريبه في هذا ~~الموضع باعتبار حالهم وقال صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~PageV10P164 ويستوي إن كان المخبر بالحرمة حرا أو مملوكا ذكرا أو أنثي لأنه ~~أخبر بأمر ديني فإن الحل والحرمة من باب الدين ولو كان في القوم رجلان ~~مرضيان أخذ بقولهما لأن الحجة في الأحكام تتم بخبر المثني فلا يعارض خبرهما ~~خبر الواحد وإن كان فيهم ثقة واحد عمل فيه على أكبر رأيه لاستواء الخبرين ~~عنده وإن لم يكن له فيه رأى واستوى الحالان عنده فلا بأس بأكل ذلك وشربه ~~وكذلك الوضوء منه في جميع ذلك أما المصير إلى غالب الرأى فللمعارضة بين ~~الخبرين لأن عند المعارضة لا بد من ترجيح أحد الجانبين وغالب الرأي يصلح أن ~~يكون دليلا للعمل في بعض المواضع فلأن يصلح للترجيح أولى فإن لم يكن له رأي ~~تمسك بأصل الطهارة # ( فإن قيل ) لا معارضة بين الخبرين لأن أحدهما ينفي الحرمة والآخر يثبت ~~ولا تعارض بين النفي والإثبات # ( قلنا ) هذا في الشهادات فأما في الأخبار المعارضة تحقق بين النفي ~~والإثبات لأن كل واحد منهما بانفراده مقبول # ( فإن قيل ) لا كذلك في الشاهد إذا زكاه أحد المزكين وجرحه الآخر كان ~~الجرح أولى لأن الجرح مثبت والآخر ناف # ( قلنا ) نعم ولكن في كل موضع يكون النافي معتمدا لدليل في خبره # تتحقق المعارضة في ذلك بين النفي والإثبات ms2804 وفي كل موضع لا يكون النافي ~~معتمدا لدليل يترجح المثبت فهنا النافي معتمد لدليل لأن طهارة الماء ~~ونجاسته تعلم حقيقة وكذلك حل الطعام وحرمته فلهذا تحققت المعارضة والذي زكى ~~الشاهد لا يعتمد دليلا في خبره لأن نفي أسباب الجرح لا يعلم حقيقة فلهذا ~~يرجح المثبت هناك على النافي فإن كان الذي أخبره بأنه حلال مملوكان ثقتان ~~والذي زعم أنه حرام واحد حر فلا بأس بأكله لأن في الخبر الديني المملوك ~~والحر سواء ولا تتحقق المعارضة بين الواحد والمثني في الخبر لأنه يحصل من ~~طمأنينة القلب بخبر الاثنين ما لا يحصل بخبر الواحد وإن كان الذي زعم أنه ~~حرام مملوكان ثقتان والذي زعم أنه حلال حر واحد ثقة ينبغي له أن لا يأكله ~~لما بينا أن خبر الواحد لا يكون معارضا لخبر الإثنين وكذلك لو أخبره بأحد ~~الأمرين عبد ثقة وبالآخر حر ثقة يعمل بأكبر رأيه فيه لأن الحجة لا تتم من ~~طريق الحكم بخبر حر واحد ومن حيث الدين خبر الحر والمملوك سواء فلتحقق ~~المعارضة بين الخبرين يصير إلى الترجيح بأكبر الرأى وإن أخبره بأحد الأمرين ~~مملوكان ثقتان وبالأمر الآخر حران ثقتان أخذ بقول الحرين لأن الحجة تتم ~~بقول الحرين ولا تتم بقول المملوكين فعند التعارض يترجح قول الحرين لأن في ~~قولهما زيادة إلزام فإن الإلزام بقول المملوكين ينبنى على الإلزام ~~PageV10P165 اعتقادا والإلزام في قول الحرين لا ينبني على الإلزام اعتقادا ~~حتى كان ملزما فيما لا يكون المرء معتقدا له فعرفنا أن في خبرهما زيادة ~~إلزام فالترجيح بقوة السبب صحيح قال ألا ترى أن أبا بكر رضي الله عنه شهد ~~عنده المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الجدة أم الأم ~~السدس فقال ائت معك بشاهد آخر فجاء بمحمد بن سلمة فشهد على مثل شهادته ~~فأعطاها أبو بكر رضي الله عنه السدس وهذا من أمر الدين وعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه شهد عنده أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms2805 قال إذا أستأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع فقال ائتيت معك ~~بشاهد آخر فشهد أبو سعيد الخدري رضي الله عنه على مثل شهادته قال محمد فهذا ~~إنما فعلاه للاحتياط والواحد يجزى وكان عيسى بن آبان يقول بل إنما طلبنا ~~شاهدا آخر على طريق الشرط لأن طمانينة القلب تحصل بقول المثنى دون الواحد ~~ولم يكن في ذلك الوقت ضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد لكثرة الرواة فأما في ~~زماننا فقد تحقق معني الضرورة في الاكتفاء بخبر الواحد والأصح ما أشار إليه ~~محمد رحمه الله تعالى أنهما طلبا ذلك للاحتياط وكانا يقبلان ذلك وإن لم ~~يشهد شاهد آخر ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قبل شهادة عبد الرحمن بن عوف ~~حين شهد عنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب غير ناكحى نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ولم يطلب شاهدا آخر وأجاز قول ~~عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في الطاعون حين أراد أن يدخل الشام وبها ~~الطاعون فاستشارهم فأشار عليه بعض المهاجرين بالدخول فقال له أبو عبيدة بن ~~الجراح رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أتفر من قدر الله فقال عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وقع هذا ~~الرجز بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع وأنتم فيها فلا تخرجوا منها فأخذ عمر ~~رضي الله عنه بقوله ورجع وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في مشكل الآثار هذا ~~الحديث فقال تأويله أنه إذا كان بحال لو دخل فابتلى وقع عنده أنه ابتلى ~~بدخوله ولو خرج فنجى وقع عنده أنه نجى بخروجه فلا يدخل ولا يخرج صيانة ~~لاعتقاده فأما إذا كان يعلم أن كل شيء بقدر وأنه لا يصيبه إلا ما كتب الله ~~تعالى فلا بأس بأن يدخل ويخرج واستدل محمد رحمه الله تعالى أيضا بحديث عمر ~~رضي الله عنه فإنه كان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى شهد عنده الضحاك بن ~~سفيان الكلابي رضي ms2806 الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ~~ورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم فأخذ بقوله PageV10P166 وبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي إلى قيصر بكتابه يدعوه إلى ~~الإسلام فكان حجة عليه فهذا كله دليل أن خبر الواحد في أمر الدين كان ملزما ~~في ذلك الوقت كما هو اليوم وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه كنت إذا لم ~~أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فحدثني به غيره استحلفته على ~~ذلك وحدثني أبو بكر رضي الله تعالى عنه وصدق أبو بكر وهذا مذهب تفرد به علي ~~رضي الله عنه فإنه كان يحلف الشاهد ويحلف المدعي مع البينة ويحلف الراوي ~~ولم يتبع ذلك فكأنه كان يقول إن خبره يصير مزكى بيمينه كالشهادات في باب ~~اللعان من كل واحد من الزوجين حتى تصير مزكاة باليمين ومن لم يعصم عن الكذب ~~لا يكون خبره حجة ما لم يصر مزكى بيمينه إلا أبو بكر رضي الله عنه فإن ~~تسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه الصديق كاف في جعل خبره مزكى ~~ولسنا نأخذ بهذا القول لأن الله تعالى أمرنا باستشهاد شاهدين وبطلب العدالة ~~في الشهود فاشتراط اليمين مع ذلك يكون زيادة على ما في الكتاب وقد وقعت ~~الدعاوى والخصومات في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه حلف ~~أحدا من الشهود ولا حلف المدعى مع البينة ولا يجوز أن يقال إنهم قد تركوا ~~نقله لأن هذا لا يظن بهم خصوصا فيما تعم البلوى فقد نقلوا كل ما دق وجل من ~~أقواله وأفعاله # ( قال ) ( وبلغنا أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو ~~طلحة كانوا يشربون شرابا لهم من الفضيخ فأتاهم آت فأخبرهم أن الخمر قد حرمت ~~فقال أبو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إليها فكسرتها حتى ~~اهراق ما فيها ) ولو لم يكن خبر الواحد حجة ما وسعهم ذلك لما فيه من ms2807 إضاعة ~~المال وتأويل كسر الجرار أن الخمر كانت تشرب فيها فلا تصلح للانتفاع بها ~~بوجه آخر وكان ذلك لإظهار الانقياد وتحقيق الانزجار عن العادة المألوفة ~~وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكسر الدنان وشق ~~الروايا وذكر حديث عكرمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~شهادة أعرابي وحده على رؤية هلال رمضان حين قدم المدينة فأخبرهم بأنه رآه ~~فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يصوموا بشهادته فهذا يدل على أن ~~شهادة الواحد في الدين مقبولة ولا يقبل في هلال الفطر أقل من شاهدين رجلين ~~أو رجل وامرأتين والكلام في هذا الفصل قد بيناه في كتاب الصوم وذكر بن ~~سماعة في نوادره قال قلت لمحمد فإذا قبلت شهادة الواحد في هلال رمضان وأمرت ~~بالصوم ثلاثين يوما ولم يروا PageV10P167 الهلال أليس أنهم يفطرون وهذا فطر ~~بشهادة الواحد فقال لا أتهم المسلم بتبديل يوم مكان يوم ويمكن أن يجاب عن ~~هذا فيقال الفطر غير ثابت بشهادته وإن كانت تفضي إليه شهادته كما لو شهدت ~~القابلة بالنسب يثبت استحقاق الميراث ولا يستحق المال بشهادة القابلة وهذا ~~على قول محمد فأما على رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى لا ~~يفطرون وإن صاموا ثلاثين يوما إذا لم يروا الهلال قال الحاكم وهلال الأضحى ~~كهلال الفطر ذكره في كتاب الشهادات وفي النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أن الشهادة على هلال الأضحى كالشهادة على هلال رمضان لما يتعلق به من ~~أمر ديني وهو ظهور وقت الحاج وذلك حق الله تعالى فأما في ظاهر الرواية قال ~~هذا في معنى هلال الفطر لأن فيه منفعة للناس هنا من حيث التوسع بلحوم ~~الأضاحى في اليوم العاشر كما في هلال الفطر ولا يقبل في هلال رمضان قول ~~مسلم ولا مسلمين ممن لا تجوز شهادتهم للتهمة لما بينا أن خبر الفاسق في أمر ~~الدين غير ملزم وذكر الطحاوي أن شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان مقبول ~~عدلا كان ms2808 أو غير عدل قيل المراد بقوله غير عدل أن يكون مستورا فيكون موافقا ~~لرواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في المستور وقيل بل مراداه ~~الفاسق ووجه هذه الرواية أن التهمة متنفية عن خبره هذا لأنه يلزمه من الصوم ~~ما يلزم غيره فأما عبد مسلم ثقة أو أمة مسلمة أو امرأة مسلمة حرة فشهادتهم ~~في ذلك جائزة لأن في الخبر الديني الذكور والإناث والأحرار والمماليك سواء ~~وكذلك إن شهد واحد على شهادة واحد وبهذا تبين أنه خبر لا شهادة حتى لا ~~يشترط فيه لفظ الشهادة وذكر أنه إذا كان محدودا في قذف قد حسنت توبته ~~فشهادته جائزة أيضا وروي الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن شهادته لا ~~تقبل لأنه محكوم بكذبه وإذا كانت شهادة المتهم بالكذب لا تقبل هنا فالمحكوم ~~بالكذب أولى ووجه هذه الرواية أن خبر المحدود في أمر الدين مقبول ألا ترى ~~أن أبا بكرة بعد ما أقيم عليه حد القذف كانت تعتمد روايته وهذا لأن رد ~~شهادته لحق المقذوف وهو دفع العار عنه بإهدار قوله وذلك في الأحكام التي ~~يتعلق بها حقوق العباد وينعدم هذا المعنى في أمور الدين فكان المحدود فيه ~~كغيره يقول فإذا كان الذي شهد بذلك في المصر ولا علة في السماء من ذلك لا ~~تقبل شهادته لأن الذي يقع في القلب من ذلك أنه باطل وقد بينا في كتاب الصوم ~~أقاويل العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الفصل وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أنه اعتبر فيه عدد الخمسين على قياس الأيمان في القسامة وفيما ذكر ~~هناك إشارة إلى أنه إذا جاء PageV10P168 من خارج المصر فإنه تقبل شهادته ~~فقد ذكر بعد هذا أيضا أو جاء من مكان آخر وأخبر بذلك وهكذا ذكره الطحاوي ~~رحمه الله تعالى في كتابه لأنه يتفق من الرؤية في الصحاري ما لا يتفق في ~~الأمصار لما فيها من كثرة الغبار وكذلك إن كان في المصر على موضع مرتفع فقد ~~يتفق له من الرؤية ما لا يتفق ms2809 لمن هو دونه في الموقف رجل تزوج امرأة فجاء ~~رجل مسلم ثقة أو امرأة فأخبر أنهما ارتضعا من امرأة واحدة فأحب إلى التنزه ~~عنها فيطلقها ويعطيها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها والكلام في هذه المسألة ~~في فصلين أحدهما في الحكم والآخر في التنزه أما في الحكم فالحرمة لا تثبت ~~بشهادة امرأة واحدة على الرضاع عندنا ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان ~~وعند الشافعي يثبت بشهادة أربع نسوة كما هو مذهبه فيما لا يطلع عليه الرجال ~~وزعم أن الرضاع لا يحل مطالعته للأجانب من الرجال ولكن نقول الإرضاع يكون ~~بالثدي وذلك مما يحل مطالعته لذي الرحم المحرم ثم قد يكون بالإيجار وذلك ~~مما يطلع عليه الأجانب ومالك كان يقول يكتفي بشهادة الواحد لإثبات الحرمة ~~بالرضاع وذلك مروي عن عثمان رضي الله عنه واستدل فيه بحديث بن أبي مليكة بن ~~عقبة أن عقبة بن الحارث رضي الله تعالى عنهما تزوج بنت اهاب فجاءت امرأة ~~سوداء فأخبرت أنها أرضعتهما جميعا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال له صلى الله عليه وسلم كيف وقد قيل هذا القدر ذكره محمد رحمه ~~الله تعالى وأهل الحديث يروون ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~فهو حجة مالك رحمه الله تعالى # ( وحجتنا ) في ذلك حديث عكرمة بن خالد قال عمر رضي الله عنه لا يقبل على ~~الرضاع أقل من شاهدين ولأن هذه شهادة تقوم لأبطال الملك ولا تتم الحجة فيه ~~إلا بشاهدين كالعتق والطلاق فأما الحديث ففيه إشارة إلى التنزه بقوله كيف ~~وقد قيل ولو ثبتت الحرمة بخبرها لما أشار إلى التنزه بهذا اللفظ والزيادة ~~التي يرويها أهل الحديث لم تثبت عندنا والدليل على ضعفه ما روى عن عقبة بن ~~الحارث رحمه الله تعالى أنه قال تزوجت بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء ~~تستطعمنا فأبينا أن نطعمها فجاءت من الغد تشهد على الرضاع ومثل هذه الشهادة ~~تكون عن ضغن فلا تتم الحجة بها فأما بيان وجه التنزه أن المخبر ms2810 إذا كان ثقة ~~فالذي يقع في قلوب السامعين أنه صادق فيه فصحبتها تريبه ومفارقتها لا تريبه ~~ولو أمسكها ربما يطعن فيه أحد ويتهمه وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم وقال PageV10P169 صلى الله عليه ~~وسلم إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره وإن كان عندك اعتذاره فليس كل سامع ~~نكرا تطيق أن توسعه عذرا ولأن يدع وطءا حلالا خير له من أن يقدم على وطء ~~حرام ولكن ينبغي له أن يطلقها لأنها منكوحته في الحكم فإذا لم يطلقها لا ~~تقدر على التزوج بغيره فتبقى معلقة ثم يعطيها نصف الصداق بعد الطلاق وإن لم ~~يكن دخل بها لأنها استوجبت في الحكم ذلك عليه فلا ينبغي له أن يمنعها بنظره ~~لنفسه والمستحب لها أن لا تأخذ شيئا إن كان لم يدخل بها لجواز أن يكون ~~المخبر صادقا والنكاح لم يكن منعقدا بينهما وإن كان دخل بها فلا بأس بأن ~~تأخذ مقدار مهر مثلها بما استحل من فرجها وينبغي أن لا تأخذ الزيادة على ~~ذلك إلى تمام المسمى ولكن تبريه عن ذلك لأنه حق مستحق لها في الحكم فلا ~~يسقط إلا بإسقاطها ولا يبعد أن يندب كل واحد منهما إلى ما قلنا كما أن الله ~~تعالى أثبت نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ثم ندب كل واحد من الزوجين إلى ~~العفو وكذلك الرجل يشترى الجارية فيخبره عدل # أنها حرة الأبوين أو أنها أخته من الرضاع فإن تنزه عن وطئها فهو أفضل وإن ~~لم يفعل وسعه ذلك وفرق بين هذين الفصلين وبين ما تقدم من الطعام والشراب ~~فاثبت الحرمة هناك بخبر الواحد العدل ولم يثبت هنا لأن حل الطعام والشراب ~~يثبت بالإذن بدون الملك حتى لو قال لغيره كل طعامي هذا أو توضأ بمائي هذا ~~أو أشربه وسعه أن يفعل ذلك فكذلك الحرمة تثبت بما لا يبطل به الملك وحل ~~الوطء لا يثبت بدون الملك حتى لو قال طأ جاريتي هذه فقد أذنت لك فيه أو ~~قالت له ms2811 ذلك حرة في نفسها لم يحل له الوطء فكذلك الحرمة تثبت بما لا يبطل ~~به الملك وهو خبر الواحد وتقرير هذا الفرق من وجهين أحدهما أن الحل والحرمة ~~فيما سوى البضع مقصود بنفسه لما كان يثبت بدون ملك الحل وتثبت الحرمة مع ~~قيام الملك فكان هذا خبرا بأمر ديني وقول الواحد فيه ملزم فأما في الوطء ~~الحل والحرمة يثبت حكما للملك وزواله لا يثبت مقصودا بنفسه وقول الواحد في ~~إبطال الملك ليس بحجة فكذلك في الحل الذي ينبنى عليه والثاني أن في الوطء ~~معنى الإلزام على الغير لأن المنكوحة يلزمها الانقياد للزوج في الاستفراش ~~والمملوكة يلزمها الانقياد لمولاها وخبر الواحد لا يكون حجة في إبطال ~~الاستحقاق الثابت لشخص على شخص فأما حل الطعام والشراب فليس فيه استحقاق حق ~~على أحد يبطل ذلك بثبوت الحرمة وإنما ذلك أمر ديني وخبر الواحد في مثله حجة ~~مسلم اشتري لحما فلما قبضه أخبره مسلم ثقة أنه ذبيحة مجوسي لم ينبغ له أن ~~PageV10P170 يأكله لأنه أخبر بحرمة العين وهو أمر ديني فتتم الحجة بخبر ~~الواحد فيه وكما لا يأكله لا يطعمه غيره لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعائشة رضي الله عنها في نظيره أتطعمين ما لا تأكلين ولا يرده على صاحبه ~~لأن فسخ البيع معتبر بنفس البيع وكما لا تتم الحجة بخبر الواحد في البيع ~~فكذلك فيما يفسخه ولا يستحل منع البائع ثمنه لأنه قد استوجبه بالعقد قبله ~~وقول الواحد ليس بحجة في إسقاط حق مستحق للعباد ولأن العين قد بقي مملوكا ~~له متقوما لأن نقض الملك فيه بقول الواحد لا يجوز فعليه أداء ثمنه # ( فإن قيل ) الحل هنا إنما يثبت حكما للمالك فينبغي أن لا تثبت الحرمة ~~إلا بما يبطل به الملك كما في مسألة الوطء # ( قلنا ) لا كذلك بل ثبوت حل التناول بالإذن لأن الموجب للبيع إذن ~~المشترى في التناول مسلطا له على ذلك وهو كاف لثبوت الحل في هذا العين فما ~~زاد عليه غير معتبر في حكم الحل وبنحوه علل ms2812 في البيوع في تنفيذ تصرف ~~المشترى بشراء فاسد فقال لأن البائع سلطه على ذلك والدليل على هذا تمام ~~البيع بهذا اللفظ حتى لو قال كل هذا الطعام بدرهم لي عليك فأكله كان هذا ~~بيعا وكان قد أكله حلالا بخلاف الوطء فإن الحرة لو قالت طأني بكذا لا يحل ~~له أن يفعل ولا ينعقد النكاح بينهما لو فعله يوضحه أن المعتبر هو الجملة ~~دون الأحوال وإذا كان حل الطعام في الجملة يثبت بغير ملك فكذلك الحرمة تثبت ~~مع قيام الملك ولو لم يبعه هذا الرجل ولكن أذن له في التناول فأخبره مسلم ~~ثقة أنه محرم العين لم يحل له تناوله فكذلك إذا باعه يوضحه أن قبل البيع ~~إنما لا يحل له تناوله لأن حرمة العين تثبت في حقه بخبر الواحد والبيع ليس ~~له تأثير في إزاله حرمة ثابتة للعين فإذا ثبت أنه لو اشتراه بعد الإذن أو ~~ملكه بسبب آخر لم يحل له تناوله فكذلك إذا اشتراه قبل الإذن فأخبره عدل ~~بأنه محرم العين ولو اشترى طعاما أو جارية أو ملك ذلك بهبة أو ميراث أو ~~صدقة أو وصية فجاء مسلم ثقة فشهد أن هذا لفلان الفلاني غصبه منه البائع أو ~~الواهب أو الميت فأحب إلى أن يتنزه عن أكله وشربه والوضوء منه ووطء الجارية ~~لأن خبر الواحد يمكن ريبة في قلبه والتنزه عن مواضع الريبة أولى وإن لم ~~يتنزه كان في سعة من ذلك لأن المخبر هنا لم يخبر بحرمة العين وإنما أخبر أن ~~من تملك من جهته لم يكن مالكا وهو مكذب في هذا الخبر شرعا فإن الشرع جعل ~~صاحب اليد مالكا باعتبار يده ولهذا لو نازعه فيه غيره كان القول قوله وعلى ~~هذا أيضا لو أذن له ذو اليد في تناول طعامه وشرابه فأخبره ثقة أن هذا ~~الطعام والشراب في يده غصب من فلان وذو اليد PageV10P171 يكذبه وهو متهم ~~غير ثقة فإن تنزه عن تناوله كان أولى وإن لم يتنزه كان في سعة وفي الماء ~~إذا لم يجد ms2813 وضوء غيره توضأ به ولم يتمم لأن الشرع جعل القول قول ذي اليد ~~فيما في يده وهذا بخلاف ما سبق لأن هناك المخبر إنما أخبر بملك الغير في ~~المحل وخبره في هذا ليس بحجة وهناك أخبر بحرمة ثابتة في المحل لحق الشرع ~~وخبر الواحد فيه حجة # ( فإن قيل ) الحل والحرمة ليس بصفة للمحل حقيقة وإنما هو صفة للفعل ~~الصادر من المخاطب وهو التناول وقد أخبره بحرمة التناول في الفصلين جميعا # ( قلنا ) هذا شيء توهمه بعض أصحابنا وهو غلط عظيم فإنا لو جعلنا الحرمة ~~صفة للفعل حقيقة ثم توصف العين به مجازا كان مشروعا في المحل من وجه وذلك ~~ممتنع بعد ثبوت حرمة الأمهات وحرمة الميتة بالنص ولكن نقول الحرمة صفة ~~العين حقيقة باعتبار أنه خرج شرعا من أن يكون محلا للفعل الحلال وكذلك ~~حقيقة موجبه النفي والنسخ ثم ينتفي الفعل باعتبار إنعدام المحل لأن الفعل ~~لا يتصور إلا في المحل كالقتل لا يتصور في الميت وكان هذا إقامة العين مقام ~~الفعل في أن صفة الحرمة تثبت له حقيقة ويتضح ذلك بالتأمل في مورد الشرع فإن ~~الله تعالى في مال الغير نهى عن الأكل فإنه قال تعالى @QB@ ولا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل @QE@ إلى قوله @QB@ لتأكلوا فريقا من أموال الناس ~~بالإثم @QE@ 188 فعرفنا أن المحرم هو الأكل وفي الميتة قال تعالى @QB@ حرمت ~~عليكم الميتة @QE@ 3 فقد جعل الحرمة صفة للعين وكذلك قال @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم @QE@ 23 وبمعرفة حدود كلام صاحب الشرع يحسن الفقه وكذلك من حيث ~~الأحكام من قال لامرأته أنت علي كالميتة كان بمنزلة قوله أنت علي حرام ~~بخلاف ما لو قال أنت علي كمتاع فلان فإذا تقرر هذا قلنا الحرمة الثابتة صفة ~~للعين محض حق الشرع فتثبت بخبر الواحد ولهذا لا يسقط إلا بإذن الشرع وحرمة ~~التناول في طعام الغير ثابتة لحق الغير ولهذا يسقط بإذنه وحق الغير لا يثبت ~~بخبر الواحد فلا تثبت الحرمة أيضا ولو أن رجلا مسلما شهد عنده رجل أن هذه ~~الجارية التي هي في يد ms2814 فلان وهي مقرة له بالرق أمة لفلان غصبها والذي هي في ~~يده يجحد ذلك وهو غير مأمون على ما ذكر فأحب إلي أن لا يشتريها وإن اشتراها ~~ووطئها فهو في سعة من ذلك لأن المخبر مكذب فيما أخبر به شرعا والقول قول ذي ~~اليد أنها مملوكة له فله أن يعتمد الدليل الشرعي فيشتريها وإن احتاط فلم ~~يشترها كان أولى له لأنه متمكن من تحصيل مقصوده بغيرها وبن مسعود رضي الله ~~عنه كان يقول في مثله كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام ولو أخبره ~~أنها حرة الأصل أو أنها كانت أمة لهذا الذي PageV10P172 في يده فأعتقها وهو ~~مسلم ثقة فهذا والأول سواء لما بينا أن المخبر مكذب شرعا وأن تصادقهما على ~~أنها مملوكة لذي اليد حجة شرعا في إثبات الملك له فللمشتري أن يعتمد الحجة ~~الشرعية والتنزه أفضل له # ( فإن قيل ) في هذا الموضع أخبر بحرمة المحل حين زعم أنها معتقة أو حرة ~~فلو جعلت هذا نظير ما سبق # ( قلنا ) لا كذلك فحرمة المحل هنا لعدم الملك والملك ثابت بدليل شرعي ومع ~~ثبوت الملك لا حرمة في المحل وفي الكتاب قال هذا بمنزلة النكاح الذي يشهد ~~فيه بالرضاع وهو إشارة إلى ما قلنا أن حل الوطء لا يكون إلا بملك والملك ~~المحكوم به شرعا لا يبطل بخبر الواحد فكذلك ما ينبني عليه من الحل وإذا ~~كانت الجارية لرجل فأخذها رجل آخر وأراد بيعها لم ينبغ لمن عرفها للأول أن ~~يشتريها من هذا حتى يعلم أنها قد خرجت من ملكه وانتقلت إلى ملك ذي اليد ~~بسبب صحيح أو يعلم أنه وكله ببيعها لأن دليل الملك الأول ظهر عنده فلا يثبت ~~الملك للثاني في حقه إلا بدليل يوجب النقل إليه والشراء من غير المالك لا ~~يحل إلا باذن المالك ولو علم القاضي ما علمه هو كان يحق عليه تقريره على ~~ملك الأول حتى يثبت الثاني سبب الملك لنفسه فكذلك إذا علمه هذا الذي يريد ~~شراءه فإن سأل ذا اليد فقال إني قد ms2815 اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها ~~علي أو وكلني ببيعها فإن كان ثقة فلا بأس بأن يصدقه على ذلك ويشتريها منه ~~ويطأها لأنه أخبر بخبر مستقيم صالح فيكون خبره محمولا على الصدق ما لم ~~يعارضه مانع يمنع من ذلك والمعارض إنكار الأول ولم يوجد ولو كلفناه الرجوع ~~إلى الأول ليسأله كان في ذلك نوع حرج لجواز أن يكون غائبا أو مختفيا وإن ~~كان غير ثقة إلا أن أكبر رأيه فيه أنه صادق فكذلك أيضا لما بينا أن في ~~المعاملات لا يمكن اعتبار العدالة في كل خبر لمعنى الحرج والضرورة لأن ~~الخبر غير ملزم إياه شرعا مع أن أكبر الرأى إذا انضم إلى خبر الفاسق تأيد ~~به وقد بينا نظيره في الأخبار الدينية فها هنا أولى وإن كان أكبر رأيه أنه ~~كاذب لم ينبغ له أن يتعرض لشيء من ذلك لأن أكبر الرأى فيما لا يوقف على ~~حقيقته كاليقين ولو تيقن بكذبه لم يحل له أن يعتمد خبره فكذلك إذا كان أكبر ~~رأيه في ذلك والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لوابصة بن معبد رضي الله ~~تعالى عنه ضع يدك على صدرك واستفت قلبك فيما حاك في صدرك فهو السالم وإن ~~أفتاك الناس به وقال صلى الله عليه وسلم الاثم حراز القلوب أي على المرء أن ~~يترك ما حرز في قلبه تحرزا عن الأثم وكذلك لو لم يعلم أن ذلك الشيء لغير ~~الذي هو في يديه حتى أخبره الذي في يديه أنه لغيره وأنه وكله PageV10P173 ~~ببيعه أو وهبه له أو اشتراه منه لأن إقراره بالملك للغير حجة في حق المقر ~~شرعا فهذا في حق السامع بمنزلة ما لو علم ملك الغير بأن عاينه في يده فإن ~~كان المخبر ثقة صدقه فيما أخبر به من سبب الولاية له في بيعه وكذلك إن كان ~~غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق فيه صدقه أيضا وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ~~يقبل ذلك منه ولم يشتره وإن كان لم يخبره أن ms2816 ذلك الشيء لغيره فلا بأس ~~بشرائه منه وقبوله هبته وإن كان غير ثقة لأن دليل الملك شرعا ثابت له وهو ~~اليد والفاسق والعدل في هذا الدليل سواء حتى إذا نازعه غيره فالقول قوله ~~ويحل لمن رآه في يده أن يشهد له بالملك والمصير إلى أكبر الرأي عند انعدام ~~دليل ظاهر كما لا يصار إلى القياس عند وجود النص # ( قال ) ( إلا أن يكون مثله لا يتملك مثل ذلك العين فأحب أن يتنزه عنه ~~ولا يتعرض له بالشراء أو غيره ) وذلك كدرة يراها في يد فقير لا يملك شيئا ~~أو رأى كتابا في يد جاهل ولم يكن في آبائه من هو أهل لذلك فالذي سبق إلى ~~قلب كل أحد أنه سارق لذلك العين فكان التنزه عن شرائه منه أفضل وإن اشترى ~~أو قبل وهو لا يعلم أنه لغيره رجوت أن يكون في سعة من ذلك لأنه يزعم أنه ~~مالك والقول قوله شرعا فالمشتري منه يعتمد دليلا شرعيا وذلك واسع له إلا ~~أنه مع هذا لم يبت الجواب وعلقه بالرجاء لما ظهر من عمل الناس ولما سبق إلى ~~وهم كل أحد أن مثله لا يكون مالكا لهذه العين فإن كان الذي أتاه به عبد أو ~~أمة لم ينبغ له أن يشتري ولا يقبله حتى يسأله عن ذلك لأن المنافي للملك وهو ~~الرق معلوم فيه فما لم يعلم دليلا مطلقا للتصرف في حق من رآه في يده لا يحل ~~له الشراء منه لأنه عالم أنه لغيره واليد في حق المملوك ليس بمطلق للتصرف ~~وإن الرق مانع له من التصرف ما لم يوجد الإذن فإن سأله فأخبره أن مولاه قد ~~أذن له فيه وهو ثقة مأمون فلا بأس بشرائه منه وقبوله لأنه أخبر بخبره ~~مستقيم صالح وهو محتمل في نفسه فيعتمد خبره إذا كان ثقة وإن كان غير ثقة ~~فهو على ما يقع في قلبه فإن كان أكبر رأيه أنه صادق فيما قال صدقه بقوله ~~وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يعرض لشيء من ms2817 ذلك وكذلك إن كان لا رأي له ~~فيما قال لأن الحاجز له عن التصرف ظاهر فلا يكون له أن يتصرف معه بمجرد ~~خبره ما لم يترجح جانب الصدق فيه بنوع دليل ولم يوجد ذلك وكذلك الغلام الذي ~~لم يبلغ حرا كان أو عبدا فيما يخبر أنه أذن له في بيعه أو أن فلانا بعث معه ~~إليه هدية أو صدقة فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه أن يصدقه وهذا للعادة ~~الظاهرة في بعث الهدايا على أيدي المماليك والصبيان وفي PageV10P174 التورع ~~عنه من الحرج ما لا يخفى وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن يقبل ~~منه شيئا لأن أكبر الرأي فيما لا يوقف على حقيقته كاليقين ( قال ) ( وكان ~~شيخنا الإمام رحمه الله تعالى يقول الصبي إذا أتى بقالا بفلوس يشتري منه ~~شيئا وأخبره أن أمه أمرته بذلك فإن طلب الصابون ونحوه فلا بأس ببيعه منه ~~وإن طلب الزبيب وما يأكله الصبيان عادة فينبغي له أن لا يبيعه ) لأن الظاهر ~~أنه كاذب فيما يقول وقد عثر على فلوس أمه فيريد أن يشتري بها حاجة نفسه وإن ~~قال الصبي هذا لي وقد أذن لي أبي في أن أهبه لك أو أتصدق به عليك لم ينبغ ~~له أن يقبله منه لأنه ليس للأب ولاية الإذن بهذا التصرف لولده بخلاف ما إذا ~~قال أبي بعثه إليك على يدى صدقة أو هبة لأن للأب هذه الولاية في مال نفسه ~~فكان ما أخبره مستقيما وكذلك الفقير إذا أتاه عبد أو أمة بصدقة من مولاه ~~ولو أن رجلا علم أن جارية لرجل يدعيها ثم رآها في يد رجل آخر يبيعها ويزعم ~~أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعى أنها له وكانت مقرة له بالملك غير ~~أنه زعم أنها كانت في يد فلان وذلك الرجل يدعي أنها له وكانت مقرة له ~~بالملك غير أنه زعم أنها كانت لي وإنما أمرته بذلك الأمر خفية وصدقته ~~الجارية بذلك والرجل ثقة مسلم فلا بأس بشرائها منه لأنه أخبر ms2818 بخبر مستقيم ~~محتمل ولو كان ما أخبر به معلوما للسامع كان له أن يشتريها منه فكذلك إذا ~~أخبره بذلك ولا منازع له فيه وإن كان في رأيه أنه كاذب لم ينبغ له أن ~~يشتريها ولا يقبلها لأنه ثبت عنده أنها مملوكة للأول فإن إقرار ذي اليد بأن ~~الأول كان يدعى أنها مملوكته حين كانت في يده يثبت الملك له وكذلك سماع هذا ~~الرجل منه أنها له دليل في حق إثبات الملك له والذي أخبره المخبر بخلاف ذلك ~~لم يثبت عنده حين كان في أكبر رأيه أنه كاذب في ذلك ولو لم يقل هذا ولكنه ~~قال ظلمني وغصبني وأخذتها منه لم ينبغ له أن يتعرض لشراء ولا قبول إن كان ~~المخبر ثقة أو غير ثقة والفرق من وجهين أحدهما أنه أخبر هناك بخبر مستنكر ~~فإن الظلم والغصب مما يمنع كل أحد عنه عقله ودينه فلم يثبت له بخبره غصب ~~ذلك الرجل بقى قوله أخذتها منه وهذا أخذ بطريق العدوان ألا ترى أن القاضي ~~لو عاين ذلك منه أمره برده عليه حتى يثبت ما يدعيه وإذا سقط اعتبار يده بقى ~~دعواه الملك فيما ليس في يده وذلك لا يطلق الشراء منه وفي الأول أخبر بخبر ~~مستقيم كما قررنا فإن دينه وعقله لا يمنعه من التلجئة عند الخوف والثاني أن ~~خبر الواحد عند المسالمة حجة وعند المنازعة لا يكون حجة لأنه يحتاج فيه إلى ~~الإلزام وذلك لا يثبت بخبر الواحد وفي الفصل الثاني PageV10P175 أخبر عن ~~حال منازعة بينهما في غصب الأول منه واسترداد هذا فلا يكون خبره حجة وفي ~~الأول أخبر عن حال مسالمة ومواضعة كان بينهما فيعتمد خبره إن كان ثقة وإن ~~قال إنه كان ظلمني وغصبني ثم رجع عن ظلمه فأقر لي بها ودفعها إلى فإن كان ~~عنده ثقة فلا بأس بشرائها وقبولها منه لأنه أخبر عن مسالمة وهو إقراره له ~~بها ودفعها إليه ولأن القاضي لو عاين ما أخبره به قضى بالملك له فيجوز ~~للسامع أن يعتمد خبره إن كان ms2819 ثقة وفي الأول لو عاين القاضي أخذها منه قهرا ~~أو أمره بالرد ولم يلتفت إلى قوله كان غصبني وكذلك إن قال خاصمته إلى ~~القاضي فقضي لي بها ببينة أقمتها عليه أو بنكوله عن اليمين لأنه أخبر بخبر ~~مستقيم وهو اثباته ملك نفسه بالحجة ثم الأخذ بقضاء القاضي وذلك أقوى من ~~الأخذ بتسليم من كان في يده إليه بعد إقراره له بها وإن كان غير ثقة وأكبر ~~رأيه أنه كاذب لم يشترها منه في جميع هذه الوجوه لأن أكبر الرأي في هذا ~~كاليقين وإن قال قضي لي بها القاضي وأخذها منه فدفعها إلي أو قال قضي لي ~~بها وأخذتها من منزله بإذنه أو بغير إذنه فهذا وما سبق سواء لأنه أخبر أن ~~أخذه كان بقضاء القاضي أو أن القاضي دفعها إليه وهذا خبر مستقيم صالح وهو ~~بمنزلة حالة المسالمة معنى لأن كل ذي دين يكون مستسلما لقضاء القاضي وإن ~~قال قضي لي بها فجحدني قضاه فأخذتها منه لم ينبغ له أن يشتريها منه لأنه ~~لما جحد القضاء فقد جاءت المنازعة فإنما أخبر بالأخذ في حالة المنازعة وخبر ~~الواحد في هذا لا يكون حجة لما فيه من الإلزام ولأن القضاء سبب مطلق للأخذ ~~له كالشراء ولو قال اشتريتها ونقدته الثمن ثم جحدني الشراء فأخذتها منه لم ~~يجز له أن يعتمد خبره وكذلك إذا قال جحدني القضاء وهذا لأن الشرع جعل القول ~~قول الجاحد فيكون سبب استحقاقه عند جحود الآخر كالمعدوم ما لم يثبته ~~بالبينة يبقى قوله أخذتها منه ولو قال اشتريتها من فلان وقبضتها بأمره ~~ونقدته الثمن وكان ثقة عنده مأمونا فقال له رجل آخر إن فلانا جحد هذا ~~الشراء وزعم أنه لم يبع منه شيئا والذي قال هذا أيضا ثقة مأمون لم ينبغ له ~~أن يتعرض لشيء من ذلك بشراء ولا غيره لأن الأول لو خبر أنه جحد الشراء لم ~~يكن له أن يشتريها فكذلك إذا أخبره غيره وهذا لأن المعارضة تحققت بين ~~الخبرين في الأمر بالقبض وعدم الأمر والجحود والإقرار ms2820 فالأصل فيه الجحود ~~وإن كان الذي أخبره الثاني غير ثقة إلا أن أكبر رأيه أنه صادق فكذلك الجواب ~~لأن خبر الفاسق يتأيد بأكبر رأى السامع وإن كان رأيه PageV10P176 أنه كاذب ~~وهو غير ثقة فلا بأس بشرائها منه لأن خبره غير معتبر إذا كان أكبر رأى ~~السامع بخلافه فكان المعني فيه أن خبر العدل كان مقبولا لترجح جانب الصدق ~~فيه بأكبر الرأى لا بطريق اليقين فإن العدل غير معصوم من الكذب فإذا وجد ~~مثله في خبر الفاسق كان خبره كخبر العدل وإن كانا جميعا غير ثقة وأكبر رأيه ~~أن الثاني صادق لم يتعرض لشيء من ذلك بمنزلة ما لو كان الثاني ثقة وفي ~~الكتاب قال لأن هذا من أمر الدين وعليه أمور الناس وهو إشارة إلى أن كل ذي ~~دين معتقد لما هو من أمور الدين فتتم الحجة بخبر الثقة لوجود الإلتزام من ~~السامع اعتقادا أو التعامل الظاهر بين الناس اعتماد هذه الأخبار ولو لم ~~يعمل في مثل هذه إلا بشاهدين لضاق الأمر على الناس فلدفع الحرج يعتمد فيه ~~خبر الواحد كما جعل الشرع شهادة المرأة الواحدة فيما لا يطلع عليه الرجال ~~حجة تامة لدفع الضيق والحرج ( قال ) ( ألا ترى لو أن تاجرا قدم بلدا بجواري ~~وطعام وثياب فقال أنا مضارب فلان أو أنا مفاوضه وسع الناس أن يشتروا منه ~~ذلك ) وكذلك العبد يقدم بلدا بتجارة ويدعى أن مولاه قد أذن له في التجارة ~~فإن الناس يعتمدون خبره ويعاملونه ولو لم يطلق لهم ذلك كان فيه من الحرج ما ~~لا يخفي واستدل عليه بحديث رواه عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى عن أبي ~~الهيثم أن عاملا لعلي رضي الله عنه أهدى إليه جارية فسألها أفارغة أنت ~~فأخبرته أن لها زوجا فكتب إلى عامله إنك بعثت بها إلى مشغولة قال أفترى أنه ~~كان مع الرسول شاهدان أن عاملك أهدى هذه إليك وقد سألها علي رضي الله عنه ~~أيضا فلما أخبرته أن لها زوجا صدقها وكف عنها ولم يسألها عن ذلك إلا أنها ms2821 ~~لو أخبرته أنها فارغة لم ير بأسا بوطئها ( قال ) ( وأكبر الرأى والظن مجوز ~~للعمل فيما هو أكبر من هذا كالفروج وسفك الدماء فإن من تزوج امرأة ولم يرها ~~فأدخلها عليه إنسان وأخبره أنها امرأته وسعه أن يعتمد خبره إذا كان ثقة أو ~~كان في أكبر رأيه أنه صادق فيغشاها ) وكذلك لو دخل على غيره ليلا وهو شاهر ~~سيفه أو ماد رمحه يشتد نحوه ولا يدري صاحب المنزل أنه لص أو هارب من اللصوص ~~فإنه يحكم رأيه فإن كان في أكبر رأيه أنه لص قصده ليأخذ ماله ويقتله إن ~~منعه وخافه إن زجره أو صاح به أن يبادره بالضرب فلا بأس بأن يشد عليه صاحب ~~البيت بالسيف فيقتله وإن كان في أكبر رأيه أنه هارب من اللصوص لم ينبغ له ~~أن يعجل عليه ولا يقتله وإنما أورد هذا لإيضاح ما تقدم أن أهم الأمور ~~الدماء والفرج فإن الغلط إذا وقع فيهما PageV10P177 لا يمكن التدارك ثم جاز ~~العمل فيهما بأكبر الرأي عند الحاجة ففيما دون ذلك أولى وإنما يتوصل إلى ~~أكبر الرأى في حق الداخل عليه بأن يحكم رأيه وهيئته فإن كان قد عرفه قبل ~~ذلك بالجلوس مع أهل الخير فيستدل به على أنه هارب من اللصوص وإن عرفه ~~بالجلوس مع السراق استدل عليه أنه سارق وإذا قال الرجل إن فلانا أمرني ببيع ~~جاريته التي هي في منزله ودفعها إلى مشتريها فلا بأس بشرائها منه وقبضها من ~~منزل مولاها بأمر البائع أو بغير أمره أو إذا فاه ثمنها وكان البائع ثقة أو ~~كان غير ثقة ووقع في قلبه أنه صادق لأن الجارية لو كانت في يده جاز شراؤها ~~منه لا باعتبار يده بل بإخباره أنه وكيل بالبيع فإن هذا خبر مستقيم صالح ~~وهذا موجود وإن لم تكن في يده وبعد صحة الشراء له أن يقبضها إذا أوفى الثمن ~~من غير أن يحتاج إلى إذن أحد في ذلك وإن كان وقع في قلبه أنه كاذب قبل ~~الشراء أو بعده قبل أن يقبض لم ms2822 ينبغ له أن يتعرض لشيء حتى يستأمر مولاها في ~~أمرها لأن أكبر الرأى بمنزلة اليقين في حقه فإن ظهر كذبه قبل الشراء فهو ~~مانع له من الشراء وإن ظهر بعد الشراء فهو مانع له من القبض بحكم الشراء ~~لأن ما يمنع العقد إذا اقترن به يمنع القبض بحكمه أيضا كالتخمر في العصير ~~وكذلك لو قبضها ووطئها ثم وقع في قلبه أن البائع كذب فيما قال وكان عليه ~~أكبر ظنه فإنه يعتزل وطأها حتى يتعرف خبرها لأن كل وطأة فعل مستأنف من ~~الواطيء ولو ظهر له هذا قبل الوطأة الأولى لم يكن له أن يطأها فكذلك بعدها ~~وهكذا أمر الناس ما لم يجيء التجاحد من الذي كان يملك الجارية فإذا جاز ذلك ~~لم يقربها وردها عليه لأن الملك له فيها ثابت بتصادقهم وتوكيله لم يثبت ~~بقول البائع فعليه أن يردها ويتبع البائع بالثمن لبطلان البيع بينهما عند ~~جحود التوكيل وينبغي للمشتري أن يدفع العقر إلى مولى الجارية لأنه وطئها ~~وهي غير مملوكة له وقد سقط الحد بشبهة فيلزمه العقر وإن كان المشترى حين ~~اشتراها شهد عنده شاهدا عدل أن مولاها قد أمره ببيعها ثم حضر مولاها فجحد ~~أن يكون أمره ببيعها فالمشتري في سعة من إمساكها والتصرف فيها حتى يخاصمه ~~إلى القاضي لأن شهادة الشاهدين حجة حكمية ولو شهدا عند القاضي لم يلتفت ~~القاضي إلى جحود المالك وقضى بالوكالة وبصحة البيع فكذلك إذا شهدا عنده ~~فإذا خاصم إلى القاضي فقضى له بها لم يسعه إمساكها بشهادة الشاهدين لأن ~~قضاء القاضي أنفذ من الشهادة التي لم يقض بها ومعنى هذا أن الشهادة لم تكن ~~ملزمة بدون القضاء وقضاء القاضي يلزمه بنفسه والضعيف لا يظهر PageV10P178 ~~في مقابلة القوي رجل تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر ~~أنها قد ارتدت عن الإسلام والمخبر ثقة عنده وهو حر أو مملوك أو محدود في ~~قذف وسعه أن يصدقه ويتزوج أربعا سواها لأنه أخبره بأمر ديني وهو حل نكاح ~~الأربع له وهذا أمر بينه ms2823 وبين ربه وكذلك إن كان غير ثقة وكان أكبر رأيه أنه ~~صادق لأن خبر الفاسق يتأكد بأكبر الرأى ولأن هذا الخبر غير ملزم إياه شيئا ~~والمعتبر في مثله التمييز دون العدالة وإنما اعتبار العدالة في خبر ملزم ~~وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث لأن خبر الفاسق يسقط ~~اعتباره بمعارضة أكبر الرأى بخلافه ولو كان المخبر أخبر المرأة أن زوجها قد ~~ارتد فلها أن تتزوج بزوج آخر في رواية هذا الكتاب أيضا وفي السير الكبير ~~يقول ليس لها ذلك حتى يشهد عندها بذلك رجلان أو رجل وامرأتان قال لأن ردة ~~الزوج أغلظ حتى يتعلق بها استحقاق القتل بخلاف ردة المرأة وما ذكر هنا أصح ~~لأن المقصود الإخبار بوقوع الفرقة لا إثبات موجب الردة ألا ترى أنها تثبت ~~بشهادة رجل وامرأتين والقتل بمثله لا يثبت وكذلك إن كانت صغيرة فأخبر أنها ~~قد رضعت من أمه أو أخته ولو أخبر أنه تزوجها يوم تزوجها وهي مريدة أو أخته ~~من الرضاعة والمخبر ثقة لم ينبغ له أن يتزوج أربعا سواها ما لم يشهد بذلك ~~عنده شاهدا عدل لأنه أخبر بفساد عقد حكمنا بصحته ولا يبطل ذلك الحكم بخبر ~~الواحد وفي الأول ما أخبر بفساد أصل النكاح بل أخبر بوقوع الفرقة بأمر ~~محتمل يوضحه أن إخباره بأن أصل النكاح كان فاسدا مستنكر لأن المسلم لا ~~يباشر العقد الفاسد عادة فأما إخباره بوقوع الفرقة بسبب عارض غير مستنكر ~~وإن شهد عنده شاهدا عدل بذلك وسعه أن يتزوج أربعا لأنهما لو شهدا بذلك عند ~~القاضي حكم ببطلان النكاح فكذلك إذا شهدا به عند الزوج وعلى هذا لو أن ~~امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها ~~أو كان غير ثقة فأتاها بكتاب من زوجها بالطلاق ولا تدري أنه كتابه أم لا ~~إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس بأن تعتد وتتزوج ولو أتاها فأخبرها أن ~~أصل نكاحها كان فاسدا وأن زوجها كان أخاها من الرضاعة ms2824 أو مرتدا لم يسعها أن ~~تتزوج بقوله وإن كان ثقة لأنه في هذا الفصل أخبرها بخبر مستنكر وقد ألزمها ~~الحكم بخلافه وفي الأول أخبرها بخبر محتمل وهو أمر بينها وبين ربها فلها أن ~~تعتمد ذلك الخبر وتتزوج وهي نظير امرأة قالت لرجل قد طلقني زوجي ثلاثا ~~وانقضت PageV10P179 عدتي ووقع في قلبه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها ~~بقولها وكذلك المطلقة ثلاثا إذا قالت لزوجها الأول انقضت عدتي وتزوجت بزوج ~~آخر ودخل بي ثم طلقني وانقضت عدتي فلا بأس على زوجها الأول أن يتزوجها إذا ~~كانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لأنها أخبرت بحلها له بأمر محتمل ~~وفي هذا بيان أنها لو قالت لزوجها الأول حللت لك لا يحل له أن يتزوجها ما ~~لم يستفسرها لاختلاف بين الناس في حلها له بمجرد العقد قبل الدخول فلا يكون ~~له أن يعتمد مطلق خبرها بالحل حتى تفسره ولو أن جارية صغيرة لا تعبر عن ~~نفسها في يد رجل يدعى أنها له فلما كبرت لقيها رجل من بلد آخر فقالت أنا ~~حرة الأصل لم يسعه أن يتزوجها لأنه علم أنها كانت مملوكة لذي اليد فإن اليد ~~فيمن لا يعبر عن نفسه دليل الملك والقول قول ذي اليد أنها مملوكته فإخبارها ~~بخلاف المعلوم لا يكون حجة له وهو خبر مستنكر وإن قالت كنت أمة له فأعتقني ~~وكانت عنده ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لم أر بأسا بأن يتزوجها لأنها ~~أخبرت بحلها له بسبب محتمل لم يعلم هو خلافه فيجوز له أن يعتمد خبرها وكذلك ~~الحرة نفسها لو تزوجت رجلا ثم أتت غيره فأخبرته أن نكاحها الأول كان فاسدا ~~وأن زوجها كان على غير الإسلام لم ينبغ لهذا أن يصدقها ولا يتزوجها لأنها ~~أخبرته بخبر مستنكر يعلم هو خلاف ذلك وإن قالت إنه طلقني بعد النكاح أو ~~ارتد عن الإسلام وسعه أن يعتمد خبرها ويتزوجها لأنها أخبرت بحلها لها بسبب ~~محتمل فمتى أقرت بعد النكاح أنه كان مرتدا حين تزوجني أو ms2825 أني كنت أخته من ~~الرضاعة لا يعتمد خبرها لأنه خلاف المعلوم وإذا أخبرت بالحرمة بسبب عارض ~~بعد النكاح من رضاع أو غير ذلك وثبتت على ذلك فإن كانت ثقة مأمونة أو غير ~~ثقة إلا أن أكبر رأيه أنها صادقة فلا بأس بأن يتزوجها وفيه شبهة فإن الملك ~~الثابت للغير فيها لا يبطل بخبرها وقيام الملك للغير يمنعه من أن يتزوج بها ~~ولكن قيام الملك للغير في الحال ليس بدليل موجب بل باستصحاب الحال فما عرف ~~ثبوته فالأصل بقاؤه وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال فأما صحة النكاح في ~~الابتداء بدليل موجب له وهو العقد الذي عاينه فلا يبطل ذلك بخبر الواحد ~~واستدل بحديث بريرة أنها أتت عائشة رضي الله عنها بهدية إليها فأخبرتها ~~أنها صدقة تصدق بها عليها فكرهت عائشة رضي الله عنها أن تأكله حتى تسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم هي لها صدقة ولنا ~~هدية فقد صدق بريرة بقولها وقد علم أن العين كان مملوكا لغيرها وصدق ~~PageV10P180 عائشة رضي الله عنها بقولها أيضا حين تناول منها والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الرجل يرى الرجل يقتل أباه # أو يره ( قال ) ( وإذا رأى الرجل رجلا يقتل أباه متعمدا فأنكر القاتل أن ~~يكون قتله أو قال لابنه فيما بينه وبينه أني قتلته ) لأنه قتل ولي فلانا ~~عمدا أو لأنه ارتد عن الإسلام ولا يعلم الابن مما قال القاتل شيئا ولا وارث ~~للمقتول غيره فالابن في سعة من قتل القاتل لأنه تيقن بالسبب الموجب لحل دمه ~~للقاتل فكان له أن يقتص منه معتمدا على قوله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا @QE@ 33 وعلى قوله صلى الله عليه وسلم العمد قود وحاصل المسألة على ~~أربعة أوجه أحدها إذا عاين قتله والثاني إذا أقر عنده أنه قتله فهذا ~~ومعاينة القتل سواء لأن الإقرار موجب بنفسه حتى لا يملك المقر الرجوع عن ~~إقراره فهذا ومعاينة السبب سواء والثالث أن يقيم البينة بأنه قتل أباه ~~فيقضى له القاضي بالقود فهو ms2826 في سعة من قتله لأن قضاء القاضي ملزم فيثبت به ~~السبب المطلق لاستيفاء القود له والرابع أن يشهد عنده شاهدا عدل أن هذا ~~الرجل قتل أباه فليس له أن يقتله بشهادة لأن الشهادة لا توجب الحق ما لم ~~يتصل بها قضاء القاضي فلا يتقرر عنده السبب المطلق لاستيفاء القود بمجرد ~~الشهادة ما لم ينضم إليه القضاء والذي بينا في الإبن كذلك في غيره إذا عاين ~~القتل أو سمع إقرار القاتل به أو عاين قضاء القاضي به كان في سعة من أن ~~يعين الإبن على قتله لأنه يعينه على استيفاء حقه وذلك من باب البر والتقوى ~~ولو شهد عنده بذلك شاهدان لم يسعه أن يعينه على قتله بشهادتهما حتي يقضي ~~القاضي له بذلك وإن أقام القاتل عند الابن شاهدين عدلين أن أباه كان قتل ~~أبا هذا الرجل عمدا فقتله به لم ينبغ للابن أن يعجل بقتله حتى ينظر فيما ~~شهدا به لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي حكم ببطلان حقه فكذلك إذا شهدا ~~عنده وكذلك لا ينبغي لغيره أن يعينه على ذلك إذا شهد عنده عدلان لما قلنا ~~أو بأنه كان مرتدا حتى يتثبت فيه وهذا لأن القتل إذا وقع فيه الغلط لا يمكن ~~تداركه فيتثبت فيه حتى يكون إقدامه عليه عن بصيرة وإن شهد بذلك عنده ~~محدودان في قذف أو عبدان أو نسوة عدول لا رجل معهن أو فاسقان فهو في سعة من ~~قتله لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي لم يمنعه من قتله بل يعينه على ذلك ~~فكذلك إذا شهدوا عنده وإن تثبت فيه فهو خير له لأنه أقرب إلى الاحتياط فإن ~~القتل لا يمكن تداركه إذا وقع فيه الغلط وفرق بين القصاص وحد القذف فقال ~~القاذف PageV10P181 إذا أقام أربعة من الفساق يشهدون على صدق مقالته لا ~~يقام عليه حد القذف والقاتل إذا أقام فاسقين على العفو أو على أن قتله كان ~~بحق لا يسقط القود عنه والفرق أن هناك السبب الموجب للحد لم يتقرر فإن نفس ~~القذف ليس ms2827 بموجب للحد لأنه خبر متمثل بين الصدق والكذب وإنما يصير موجبا ~~بعجزه عن إقامة أربعة من الشهداء ولم يظهر ذلك العجز لأن للفساق شهادة وإن ~~لم تكن مقبولة والموجب للقود هو القتل وقد تقرر ذلك فالعفو بعده مسقط وهذا ~~المسقط لا يظهر إلا بقبول شهادته وليس للفاسق شهادة مقبولة وبيان هذا أن ~~الله تعالى قال @QB@ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ ~~4 والمعطوف على الشرط شرط وفي باب القتل أوجب القود بنفس القتل فقال تعالى ~~@QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ 178 ثم قال فمن تصدق به فهو كفارة له ~~فعرفنا أن العفو مسقط بعد الوجوب لا أن يكون عدم العفو مقررا سبب الوجوب ~~وإن شهد بذلك عنده شاهد عدل ممن يجوز شهادته فقال القاتل عندي شاهد آخر ~~مثله ففي القياس له أن يقتله لأن المانع لا يظهر بشهادة الواحد وفي ~~الاستحسان لا يعجل بقتله حتى ينظر أيأتيه بآخر أم لأنه لو أقام شاهد عدل ~~عند القاضي وادعى أن له شاهدا آخر حاضرا أمهله إلي آخر مجلسه فكذلك الولى ~~يمهله حتى يأتي بشاهد آخر وإن قتله كان في سعة لأن السبب المثبت لحقه مقرر ~~والمانع لم يظهر وعلى هذا مال في يدي رجل شهد عدلان عند رجل أن هذا المال ~~كان لأبيك غصبه هذا الرجل منه ولا وارث للأب غيره فله أن يدعى بشهادتهم ~~وليس له أن يأخذ ذلك المال ما لم تقم البينة عند القاضي ويقضي له بذلك لأن ~~الشهادة لا تكون ملزمة بدون القضاء وفي الأخذ قصر يد الغير وليس في الدعوى ~~إلزام أحد شيئا فيتمكن من الدعوى بشهادتهما ولا يتمكن من الأخذ حتى يقضي له ~~القاضي بذلك لأن ذا اليد مزاحم له بيده ولا تزول مزاحمته إلا بقضاء القاضي ~~وكذلك لا يسع غير الوارث أن يعين الوارث على أخذه بهذه الشهادة ما لم يتصل ~~به القضاء وإن كان الوارث عاين أخذه من أبيه وسعه أخذه منه وكذلك إن أقر ~~الآخذ عنده بالأخذ لأن إقراره ملزم فهو ms2828 كمعاينة السبب أو قضاء القاضي له به ~~ويسعه أن يقاتله عليه وكذلك يسع من عاين ذلك إعانته عليه وإن أتى ذلك على ~~نفسه إذا امتنع وهو في موضع لا يقدر فيه على سلطان يأخذ له بحقه لأنه يعلم ~~أنه ملكه وكما أن له أن يقاتل دفعا عن ملكه إذا قصد الظالم أخذه منه فكذلك ~~له أن يقاتل في استرداده والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم PageV10P182 ~~من قتل دون ماله فهو شهيد وإذا شهد عدلان عند امرأة أن زوجها طلقها ثلاثا ~~وهو يجحد ذلك ثم ماتا أو غابا قبل أن يشهدا عند القاضي بذلك لم يسع امرأته ~~أن تقيم عنده وكان ذلك بمنزلة سماعها لو سمعته يطلقها ثلاثا لأنهما لو شهدا ~~بهذا عند القاضي حكم بحرمتها عليه فكذلك إذا شهدا بذلك عندها وهذا بخلاف ما ~~تقدم لأن القتل وأخذ المال قد يكون بحق وقد يكون بغير حق فأما التطليقات ~~الثلاث لا تكون إلا موجبة للحرمة # فإن قال قائل فقد يطلق الرجل غير امرأته ولا يكون ذلك طلاقا # ( قلنا ) هذا على أحد وجهين إما أن تكون امرأته فيكون الطلاق واقعا عليها ~~أو تكون غير امرأته فليس لها أن تمكنه من نفسها وحاصل الفرق أن هناك الشبهة ~~من وجهين ( أحدهما ) احتمال الكذب في شهادتهما والآخر كون القتل بحق فيصير ~~ذلك مانعا من الإقدام على ما لا يمكنه تداركه وهنا الشبهة من وجه واحد وهو ~~احتمال الكذب في شهادتهما فأما إذا كانا صادقين فلا مدفع للطلاق وبظهور ~~عدالتهما عندها ينعدم هذا الاحتمال حكما كما ينعدم عند القاضي # ( فإن قيل ) كما أن في شهادة شاهدين احتمال الكذب ففي إقرار المقر ذلك ~~وقد قلتم يسعه أن يقتله إذا سمع إقراره # ( قلنا ) هذا الاحتمال يدفعه عقل المقر فالإنسان لا يقر على نفسه بالسبب ~~الموجب لسفك دمه كاذبا إذا كان عاقلا وإن لم يكن عاقلا فلا معتبر بإقراره ~~وكذلك لو شهدا على رضاع بينهما لم يسعها المقام على ذلك النكاح لأنهما لو ~~شهدا بذلك عند القاضي فرق ms2829 بينهما فكذلك إذا شهدا عندها فإن مات الشاهدان ~~وجحد الزوج وحلف ينبغي لها أن تفتدي بمالها أو تهرب منه ولا تمكنه من نفسها ~~بوجه من الوجوه لأنه تمكين من الزنى وكان إسماعيل الزاهد رحمه الله تعالى ~~يقول تسقيه ما تنكسر به شهوته فإن لم تقدر على ذلك قتلته إذا قصدها لأنه لو ~~قصد أخذ مالها كان لها أن تقتله دفعا عن مالها فإذا قصد الزنى بها أولى أن ~~يكون لها أن تقتله دفعا عن نفسها ولو هربت منه لم يسعها أن تعتد وتتزوج ~~لأنها في الحكم زوجة الأول فلو تزوجت غيره كانت ممكنة من الحرام فعليها أن ~~تكف عن ذلك قالوا وهذا في القضاء فأما فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن ~~تتزوج بعد انقضاء عدتها ولا يشتبه ما وصفت لك قضاء القاضي فيما يختلف فيه ~~الفقهاء مما يرى الزوج فيه خلاف ما يرى القاضي وبيان هذا الفصل أنه لو قال ~~لامرأته اختارى فاختارت نفسها وهو يري أن ذلك تطليقة بائنة والمرأة لا ترى ~~ذلك فاختصما في النفقة والقاضي يراه تطليقة رجعية فقضى القاضي بأنه يملك ~~رجعتها جاز قضاؤه ووسع الرجل PageV10P183 أن يراجعها فيمسكها وكذلك إن كانت ~~المرأة هي التي تراه تطليقة بائنة فراجعها الزوج وحكم القاضي له بذلك وسعها ~~المقام بذلك معه ولم يسعها أن تفارقه لأن قضاء القاضي هنا اعتمد دليلا ~~شرعيا وفي الأول قضى بالنكاح لعدم ظهور الدليل الموجب للحرمة فكان إبقاء ~~لما كان لا قضاء بالحل بينهما حقيقة ثم حاصل الكلام في المجتهدات أن ~~المبتلى بالحادثة إذا كان غائبا لا رأي له فعليه أن يتبع قضاء القاضي سواء ~~قضي القاضي له بالحل أو بالحرمة وإن كان عالما مجتهدا فقضى القاضي بخلاف ~~اجتهاده فإن كان هو يعتقد الحل وقضى القاضي عليه بالحرمة فعليه أن يأخذ ~~بقضاء القاضي ويدع رأي نفسه لأن القضاء ملزم للكافة ورأيه لا يعدوه وإن قضى ~~له بالحل وهو يعتقد الحرمة ففي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى عليه أن يتبع ~~رأى نفسه وفي ms2830 قول محمد رحمه الله تعالى يأخذ بقضاء القاضي لأن الاجتهاد لا ~~يعارض القضاء ألا ترى أن للقاضي ولاية نقض اجتهاد المجتهد والقضاء عليه ~~بخلافه وليس له ولاية نقض القضاء في المجتهدات والقضاء بخلاف الأول والضعيف ~~لا يظهر مع القوى وأبو يوسف يقول اجتهاده ملزم في حقه وقضاء القاضي يكون عن ~~اجتهاد فمن حيث ولاية القضاء ما يقضي به القاضي أقوى ومن حيث حقيقة ~~الاجتهاد يترجح ما عنده في حقه على ما عند غيره فتتحقق المعارضة بينهما ~~فيغلب الموجب للحرمة عملا بقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام ~~والحلال في شيء إلا غلب الحرام الحلال يوضحه أن عنده أن قضاء القاضي ليس ~~بصواب ولو كان ما عنده غير القاضي لم يقض بالحل فكذلك إذا كان ذلك عنده لا ~~يعتقد فيه الحل فإن الله تعالى قال @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ الآية ففي هذا بيان أن قضاء القاضي لا يحل ~~للمرء ما يعتقد فيه الحرمة وعلى هذا الأموال فإن القاضي لو قضى بالميراث ~~للجد دون الأخ والأخ فقيه يعتقد فيه قول زيد رضي الله عنه فعليه أن يتبع ~~رأى القاضي وإن قضى القاضي بالمقاسمة على قول زيد رحمه الله تعالى والأخ ~~يعتقد مذهب الصديق رضي الله عنه فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس له ~~أن يأخذ المال وعلى قول محمد رحمه الله تعالى له أن يأخذ المال وعلى هذا ~~الطلاق المضاف إذا كان الزوج يعتقد وقوع الطلاق فقضى القاضي بخلافه فهو على ~~الخلاف وإن كان الزوج غائبا أو كان يعتقد أن الطلاق غير واقع فعليه أن يتبع ~~رأى القاضي أو قضي بخلاف اعتقاده وعلى هذا لو استفتى العامي أقوى الفقهاء ~~عنده فأفتى له بشيء فذلك بمنزلة اجتهاده لأنه وسع مثله ثم فيما يقضي القاضي ~~بعد ذلك بخلافه PageV10P184 حكمه كحكم المجتهد في جميع ما بينا وكذلك لو ~~حكمنا فقيها فحكمه كفتواه لأن سببه تراضيهما لا ولاية ثابتة له حكما فكان ~~تراضيهما على تحكيمه كسؤالهما إياه والفتوي ms2831 لا تعارض قضاء القاضي فإذا قضي ~~القاضي عليه بخلاف ذلك كان عليه أن يتبع رأى القاضي ألا ترى أن للقاضي أن ~~يقضي بخلاف حكم الحكم في المجتهدات وليس له أن يقضي بخلاف ما قضي به غيره ~~في المجتهدات ولو قضي به لم ينفذ قضاؤه فهذا معنى قولنا حكم الحكم في حقهما ~~كفتواه وعلى هذا لو شهد عدلان عند جارية أن مولاها أعتقها أو أقر أنه ~~أعتقها لم يسعها أن تدعه يجامعها إن قضي القاضي به أو لم يقض لأن حجة ~~حرمتها عليه تمت عندها فهو والطلاق سواء ولا يسعها أن تتزوج إذا كان المولى ~~يجحد العتق وكذلك إذا شهدا بعتق العبد والمولى يجحد لم يسع العبد أن يتزوج ~~بشهادتهما حتى يقضي له القاضي بالعتق لأنهما مملوكان له في الحكم فلو تزوجا ~~بغير إذنه كانا مرتكبين للحرام عند القاضي وعند الناس والتحرز عن ارتكاب ~~الحرام فرض والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | كتاب التحري # ( قال ) رضي الله عنه إعلم بأن التحري لغة هو الطلب والابتغاء كقول ~~القائل لغيره اتحرى مسرتك أي أطلب مرضاتك قال تعالى @QB@ فأولئك تحروا رشدا ~~@QE@ 14 وهو والتوخي سواء إلا أن لفظ التوخي يستعمل في المعاملات والتحري ~~في العبادات قال صلى الله عليه وسلم للرجلين الذين اختصما في المواريث إليه ~~أذهبا وتوخيا واستهما وليحلل كل واحد منكما صاحبه وقال صلى الله عليه وسلم ~~في العبادات إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وفي الشريعة عبارة عن طلب ~~الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على حقيقته وقد منع بعض الناس العمل ~~بالتحري لأنه نوع ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ولا ينتفي الشك به من كل ~~وجه ومع الشك لا يجوز العمل ولكنا نقول التحري غير الشك والظن فالشك أن ~~يستوى طرف العلم بالشيء والجهل به والظن أن يترجح أحدهما بغير دليل والتحري ~~أن يترجح أحدهما بغالب الرأي وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم وإن كان لا ~~يتوصل به إلى ما يوجب حقيقة العلم ولأجله ms2832 سمى تحريا فالحر اسم لجبل على طرف ~~المفاوز والدليل على ما قلنا الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات @QE@ PageV10P185 10 ~~وذلك بالتحري وغالب الرأي فقد أطلق عليه العلم والسنة قوله صلى الله عليه ~~وسلم المؤمن ينظر بنور الله وقال صلى الله عليه وسلم فراسة المؤمن لا تخطئ ~~وقال صلى الله عليه وسلم لوابصة ضع يدك على صدرك فالإثم ما حاك في قلبك وإن ~~أفتاك الناس وشيء من المعقول يدل عليه فإن الاجتهاد في الأحكام الشرعية ~~جائز للعمل به وذلك عمل بغالب الرأى ثم جعل مدركا من مدارك أحكام الشرع وإن ~~كان لا يثبت به ابتداء فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء ~~العبادات وإن كانت العبادة لا تثبت به ابتداء والدليل عليه أمر الحروب فإنه ~~يجوز العمل فيها بغالب الرأى مع ما فيها من تعريض النفس المحترمة للهلاك # ( فإن قيل ) ذلك من حقوق العباد وتتحقق الضرورة لهم في ذلك كما في قيم ~~المتلفات ونحوها ونحن إنما أنكرنا هذا في العبادات التي هي حق الله تعالى # ( قلنا ) في هذا أيضا معنى حق العبد وهو التوصل إلى اسقاط ما لزمه أداؤه ~~وكذلك في أمر القبلة فإن التحري لمعرفة حدود الأقاليم وذلك من حق العبد وفي ~~الزكاة التحري لمعرفة صفة العبد في الفقر والغنى فيجوز أن يكون غالب الرأي ~~طريقا للوصول إليه إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بمسائل الزكاة وكان ~~الأولى أن يبدأ بمسائل الصلاة لأنها مبتدأة في القرآن وكأنه إنما فعل ذلك ~~لأن معنى حق العبد في الصدقة أكثر فإنه يحصل بها سد خلة المحتاج أو لأنه ~~وجد في باب الصدقة نصا وهو حديث يزيد السلمي على ما بينه فبدأ بما وجد فيه ~~النص ثم عطف عليه ما كان مجتهدا فيه ومسئلة الزكاة على أربعة أوجه أحدها أن ~~يعطي زكاة ماله رجلا من غير شك ولا تحر ولا سؤال فهذا يجزيه ما لم يتبين ~~أنه غنى لأن مطلق فعل المسلم محمول على ما يصح ms2833 شرعا وعلى ما يصح فيه تحصيل ~~مقصوده وعلى ما هو المستحق عليه حتى يتبين خلافه فإن الفقر في القابض أصل ~~فإن الإنسان يولد ولا شيء له والتمسك بالأصل حتى يظهر خلافه جائز شرعا ~~فالمعطى في الإعطاء يعتمد دليلا شرعيا فيقع المؤدي موقعه ما لم يعلم أنه ~~غنى فإذا علم ذلك فعليه الإعادة لأن الجواز كان باعتبار الظاهر ولا معتبر ~~بالظاهر إذا تبين الأمر بخلافه فإن شك في أمره بأن كان عليه هيئة الأغنياء ~~أو كان في أكبر رأيه أنه غنى ومع ذلك دفع إليه فإنه لا يجزيه ما لم يعلم ~~أنه فقير لأن بعد الشك لزمه التحري فإذا ترك التحري بعد ما لزمه لم يقع ~~المؤدي موقع الجواز إلا أن يعلم أنه فقير فحينئذ يجوز لأن التحري كان ~~لمقصود PageV10P186 وقد حصل ذلك المقصود بدونه فسقط وجوب التحري كالسعى إلى ~~الجمعة واجب لمقصود وهو أداء الجمعة فإذا توصل إلى ذلك بأن حمل إلى الجامع ~~مكرها سقط عنه فرض السعى والثالث أن يتحرى بعد الشك ويقع في أكبر رأيه أنه ~~غني فدفع إليه مع ذلك فهذا لا يشكل أنه لا يجزيه ما لم يعلم بفقره فإذا علم ~~فهو جائز وهو الصحيح وقد زعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا يجزيه على قياس ما نبينه في الصلاة ~~والأصح هو الفرق فإن الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تكون طاعة فإذا كان ~~عنده أن فعله معصية لا يمكن إسقاط الواجب عنه فأما التصدق على الغني صحيح ~~ليس فيه معنى المعصية فيمكن إسقاط الواجب بفعله هذا إذا تبين وصول الحق إلى ~~مستحقيه بظهور فقر القابض والفصل الرابع أن يتحرى ويقع في أكبر رأيه أنه ~~فقير فدفع إليه فإذا ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتفاق وإن ~~ظهر أنه كان غنيا فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى الأول وفي قوله الآخر تلزمه الإعادة وهو قول الشافعي ms2834 رحمه الله تعالى ~~وكذلك لو كان جالسا في صف الفقراء يصنع صنيعهم أو كان عليه زي الفقراء أو ~~سأله فأعطاه فهذه الأسباب بمنزلة التحري وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه تبين له الخطأ في اجتهاده بيقين فسقط اعتبار اجتهاده كمن توضأ بماء ~~وصلى ثم تبين له أنه كان نجسا أو صلى في ثوب ثم علم أنه كان نجسا أو القاضي ~~قضى في حادثة بالاجتهاد ثم ظهر نص بخلافه وبيانه أن صفة الفقر والغني يوقف ~~عليهما حقيقة فإن الشرع علق بهما أحكاما من النفقة وضمان العتق وغير ذلك ~~وإنما تتعلق الأحكام الشرعية بما يوقف عليه وإذا ثبت الوصف فتأثيره أن ~~المقصود ليس هو عين الاجتهاد بل المقصود اتصال الحق إلى المستحق فإذا تبين ~~أنه لم يوصله إلى مستحقه صار اجتهاده وجودا وعدما بمنزلة لأن غالب الرأى ~~معتبر شرعا في حقه ولكن لا يسقط به الحق المستحق عليه لغيره والزكاة صلة ~~مستحقة للمحاويج على الأغنياء فلا يسقط ذلك بعذر في جانبه إذا لم يوصل الحق ~~إلى مستحقه وبه فارق الصلاة على أصل أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن فريضة ~~التوجه إلى القبلة لحق الشرع وهو معذور عند الاشتباه فيمكن إقامة الاجتهاد ~~مقام ما هو المستحق عليه في حق الشرع وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~تعالى أنه مؤد لما كلف فيسقط به الواجب كما لو لم يظهر شيء من حال المصروف ~~إليه وبيانه أنه مأمور بالأداء إلى من هو فقير عنده لا إلى من هو فقير ~~حقيقة لأنه PageV10P187 لا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة فالإنسان قد لا يعرف ~~من نفسه حقيقة الفقر والغني فكيف يعرفه من غيره والتكليف يثبت بحسب الوسع ~~والذي في وسعه الاستدلال على فقره بدليل ظاهر من سؤال أو هيئة عليه أو جلوس ~~في صف الفقراء وعند انعدام ذلك كله المصير إلى غالب الرأي وقد أتى بذلك ~~وإنما يكتفي بهذا القدر لمعنى الضرورة ولا يرتفع ذلك بظهور حاله بعد الأداء ~~لأنه ليس له أن يسترد المقبوض من ms2835 القابض ولا أن يضمنه بالاتفاق فلو لم يجز ~~عنه ضاع ماله فلبقاء الضرورة قلنا يجعل المؤدي مجزيا عنه ولأنه لا يعلم ~~حقيقة غناه وإنما يعرف ذلك بالاجتهاد وما أمضى بالاجتهاد لا ينقض باجتهاد ~~مثله وتعلق الأحكام الشرعية بالغنى لا يدل على أنه يعرف صفة الغني حقيقة ~~لأن الأحكام تنبني على ما يظهر لنا كما ينبني الحكم على صدق الشهود وإن كان ~~لا يعلم حقيقة وبه فارق النص لأنه يوقف عليه حقيقة فكان المجتهد مطالبا ~~بالوصول إليه وإن كان قد تعذر إذا كان يلحقه الحرج في طلبه فإذا ظهر بطل ~~حكم الاجتهاد وكذلك نجاسة الماء ونجاسة الثوب يعرف حقيقة فيبطل بظهور ~~النجاسة حكم الاجتهاد في الطهارة ولا نقول في الزكاة حق الفقراء بل هي محض ~~حق الله تعالى والفقير مصرف لا مستحق كالكعبة لأداء الصلاة جهة تستقبل عند ~~أدائها والصلاة تقع لله تعالى ثم هناك يسقط عنه الواجب إذا أتى بما في وسعه ~~ولا معتبر بالتبين بعد ذلك بخلافه فكذلك هنا ولو تبين أن المدفوع إليه كان ~~أبا الدافع أو ابنه فهو على هذا الاختلاف أيضا وذكر بن شجاع عن أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى أنه لا يجزئه هنا كما هو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أما ~~طريق أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه من لا يكون مصرفا للصدقة مع العلم بحاله ~~لا يكون مصرفا عند الجهل بحاله إذا تبين الأمر بخلافه وجه رواية بن شجاع أن ~~النسب مما يعرف حقيقة ولهذا لو قال لغيره لست لأبيك لا يلزم الحد والحد ~~يدرأ بالشبهة فكان ظهور النسب بمنزلة ظهور النص بخلاف الاجتهاد وجه ظاهر ~~الرواية ما احتج به في الكتاب فإنه روى عن إسرائيل عن أبي الجويرية عن معن ~~بن يزيد السلمي قال خاصمت أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضي لي ~~عليه وذلك أن أبي أعطى صدقته لرجل في المسجد وأمره بأن يتصدق بها فأتيته ~~فأعطانيها ثم أتيت أبي فعلم بها فقال والله يا بني ما أياك أردت ms2836 بها ~~فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا يزيد لك ما نويت ويا ~~معن لك ما أخذت ولا معنى لحمله على التطوع لأن ترك الاستفسار من رسول الله ~~صلى PageV10P188 الله عليه وسلم دليل على أن الحكم في الكل واحد مع أن مطلق ~~الصدقة ينصرف إلى الواجب وفي بعض الروايات قال صدقة ماله وهو تنصيص على ~~الواجب وكان المعنى فيه أن الواجب فعل هو قربة في محل يجري فيه الشح والضن ~~وهو المال باعتبار مصرف ليس بينهما ولاد ثم عند الاشتباه والحاجة أقام ~~الشرع أكثر هذه الأوصاف مقام الكل في حكم الجواز والحاجة ماسة لتعذر ~~استرداد المقبوض من القابض وبهذا يستدل في المسألة الأولى أيضا فإن الصدقة ~~على الغني فيها معني القربة كالتصدق على الولد ولهذا لا رجوع فيه فيقام ~~أكثر الأوصاف مقام الكل في حق الجواز ثم طريق معرفة البنوة الاجتهاد ألا ~~ترى أنه لما نزل قوله تعالى @QB@ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم @QE@ قال عبد الله بن سلام رضي الله عنه والله إني بنبوته أعرف مني ~~بولدي فإني أعرفه نبيا حقا ولا أدري ماذا أحدث النساء بعدي وإذا كان طريق ~~المعرفة الاجتهاد كان هذا والأول سواء من حيث أنه لا ينتقض الاجتهاد ~~باجتهاد مثله فإن تبين أنه هاشمي فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لأن المنع ~~من جواز صرف الواجب إليه باعتبار النسب مع أن التصدق عليه قربة فهو وفصل ~~الأب سواء وفي جامع البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنه يلزمه الإعادة لأن كونه من بني هاشم مما يوقف عليه في الجملة ويصير ~~كالمعلوم حقيقة فكان هذا بمنزلة ظهور النص بخلاف الاجتهاد ودليله أنه لو ~~قال لهاشمي لست بهاشمي فإنه يحد أو يعزر على حسب ما اختلفوا فيه ولو تبين ~~أن المدفوع إليه ذمي فهو على هذا الخلاف أيضا وفي الأمالي روي أبو يوسف عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجزئه لأن الكفر مما يوقف عليه ولهذا ~~لو ظهر ms2837 أن الشهود كفار بطل قضاء القاضي وفي ظاهر الرواية قال ما يكون في ~~الإعتقاد فطريق معرفته الاجتهاد والتصدق على أهل الذمة قربة فهو وما سبق ~~سواء وفي الكتاب قال أعطى ذميا أخبره أنه مسلم أو كان عليه سيما المسلمين ~~وفي هذا دليل أنه يجوز تحكيم السيما في هذا الباب قال تعالى @QB@ يعرف ~~المجرمون بسيماهم @QE@ 41 وقال تعالى @QB@ تعرفهم بسيماهم @QE@ 273 وفيه ~~دليل أن الذمي إذا قال أنا مسلم لا يصير مسلما لأنه قال أخبره أنه مسلم ثم ~~علم أنه ذمي وهذا لأن قوله أنا مسلم أي منقاد للحق مستسلم وكل أحد يدعي ذلك ~~فيما يعتقده وقد قال بعض المتأخرين المجوسي إذا قال أنا مسلم يحكم بإسلامه ~~لأنهم يتشاءمون بهذا اللفظ ويتبرؤن منه بخلاف أهل الكتاب وإن تبين أن ~~المدفوع إليه مستأمن حربي فهو جائز على ما ذكر في كتاب الزكاة وفي جامع ~~البرامكة روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى الفرق بين الذمي ~~والحربي المستأمن فقال قد نهينا عن البر مع من يقاتلنا في ديننا فلا يكون ~~فعله في ذلك قربة وبدون فعل القربة لا يتأدى الواجب ولم ننه عن المبرة مع ~~من لا يقاتلنا قال تعالى @QB@ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين @QE@ فيكون PageV10P189 فعله في حق الذمي قربة يتأدى به الواجب عند ~~الاشتباه ولو تبين أن المدفوع إليه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لقصور فعله فإن ~~الواجب عليه بالنص الإيتاء وذلك لا يكون إلا بإخراجه عن ملكه وجعله لله ~~تعالى خالصا وكسب العبد مملوك له وله في كسب المكاتب حق الملك فبقاء حقه ~~يمنع جعله لله تعالى خالصا وهذا بخلاف ما لو تبين أن المدفوع إليه عبد لغني ~~أو مكاتب له فإنه يجزئه وفي حق المكاتب مع العلم أيضا ولا ينظر إلى حال ~~المولى لأن إخراجه من ملكه على وجه التقرب هناك فصار لله تعالى خالصا فأما ~~في عبد نفسه ومكاتبه لم يتم إخراجه عن ملكه وبقاء حقه يمنعه أن يصير لله ~~تعالى خالصا ms2838 فلهذا لا يسقط به الواجب والأصل في فريضة التوجه إلى الكعبة ~~للصلاة قوله تعالى @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ 144 وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمكة يصلى إلى بيت المقدس ويجعل البيت بينه وبين ~~بيت المقدس فلما هاجر إلى المدينة اضطر إلى استدبار الكعبة والتوجه إلى بيت ~~المقدس وكان يحب أن تكون الكعبة قبلته كما كانت قبلة إبراهيم صلوات الله ~~عليه فسأل جبريل عليه السلام أن يسأل الله له في ذلك وكان يديم النظر إلى ~~السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بذلك فأنزل الله تعالى @QB@ قد نرى ~~تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها @QE@ الآية ثم لا خلاف في حق من ~~هو بمكة أن عليه التوجه إلى عين الكعبة فأما من كان خارجا من مكة فقد كان ~~أبو عبد الله الجرجاني يقول الواجب عليه التوجه إلى عين الكعبة أيضا لظاهر ~~الآية ولأن وجوب ذلك لإظهار تعظيم البقعة فلا يختلف بالقرب منه والبعد ~~وغيره من مشايخنا رحمهم الله يقول الواجب في حق من هو خارج عن مكة التوجه ~~إلى الجهة لأن ذلك في وسعه والتكليف بحسب الوسع ومعرفة الجهة إما بدليل يدل ~~عليه أو بالتحري عند انقطاع الأدلة فمن الدليل المحاريب المنصوبة في كل ~~موضع لأن ذلك كان باتفاق من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم فإن الصحابة ~~رضي الله عنهم فتحوا العراق وجعلوا القبلة ما بين المشرق والمغرب ثم فتحوا ~~خراسان وجعلوا قبلة أهلها ما بين المغربين مغرب الشتاء ومغرب الصيف فكانوا ~~يصلون إليها ولما ماتوا جعلت قبورهم إليها أيضا من غير نكير منكر من أحد ~~منهم وكفي بإجماعهم حجة وقد كانت عنايتهم في أمر الدين أظهر من عناية من ~~كان بعدهم فيلزمنا اتباعهم في ذلك ومن الدليل السؤال في كل موضع ممن هو من ~~أهل ذلك الموضع لأن أهل كل موضع أعرف بقبلتهم من غيرهم عادة وقال تعالى ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 ومن الدليل النجوم ~~PageV10P190 أيضا على ما حكى عن عبد الله ms2839 بن المبارك رضي الله عنه أنه قال ~~أهل الكوفة يجعلون الجدي خلف القفا في استقبال القبلة ونحن نجعل الجدي خلف ~~الأذن اليمنى وكان الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى يقول السبيل ~~في معرفة الجهة أن ينظر إلى مغرب الصيف في أطول أيام السنة فيعينه ثم ينظر ~~إلى مغرب الشمس في أقصر أيام الشتاء فيعينه ثم يدع الثلثين على يمينه ~~والثلث على يساره فيكون مستقبلا للجهة إذا واجه ذلك الموضع ولا معنى ~~للإنحراف إلى جانب الشمال بعد هذا لأنه إذا مال بوجهه يكون إلى حد غروب ~~الشمس في أقصر أيام السنة أو يجاوز ذلك فلا يكون مستقبلا للقبلة ولا للحرم ~~أيضا على ما حكي عن الفقيه أبي جعفر الهنداوني رحمه الله تعالى أن الحرم من ~~جانب الشمال ستة أميال ومن الجانب الآخر اثنى عشر ميلا ومن الجانب الآخر ~~ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الآخر أربعة وعشرون ميلا وقيل قبلة أهل الشام ~~الركن الشامي وقبلة أهل المدينة موضع الحطيم والميزاب من جدار البيت وقبلة ~~أهل اليمن الركن اليماني وما بين الركن اليماني إلى الحجر قبلة أهل الهند ~~وما يتصل بها وقبلة أهل خراسان والمشرق الباب ومقام إبراهيم عليه وعلى ~~نبينا الصلاة والسلام فإذا انحرف بعد هذا وإن قل انحرافه يصير غير مستقبل ~~للقبلة وعند انقطاع الأدلة فرضه التحري وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله أن ~~الجهة التي يؤديه إليها تحريه تكون قبلة حقيقة في حقه لأنه أتى بما في وسعه ~~والتكليف بحسب الوسع وهذا غير مرضي ففيه قول بأن كل مجتهد مصيب ولكنه مؤد ~~لما كلف وإنما كلف طلب الجهة على رجاء الإصابة والمقصود ليس عين الجهة إنما ~~المقصود وجه الله تعالى كما قال @QB@ فأينما تولوا فثم وجه الله @QE@ 115 ~~ولا جهة لوجه الله تعالى إلا أنا لو قلنا يتوجه إلى أي جانب شاء انعدم ~~الابتلاء وإنما يتحقق معنى العبادة إذا كان فيه معنى الابتلاء فإنما نوجب ~~عليه التحري لرجاء الإصابة لتحقيق الابتلاء وإذا فعل ذلك كان مؤديا لما ~~عليه وإن لم ms2840 يكن مصيبا للجهة حقيقة والدليل على أن الصحيح هذا ما بينا في ~~كتاب الصلاة أن المصلين بالتحري إذا أمهم أحدهم فصلاة من يعلم أنه مخالف ~~للإمام PageV10P191 في الجهة فاسدة ولو انتصب ما ظن الإمام إليه قبلة حقيقة ~~يصح اقتداء هذا الرجل به وإن خالفه في الجهة كما إذا صلوا في جوف الكعبة ~~إذا عرفنا هذا نقول من اشتبه عليه القبلة في السفر في ليلة مظلمة واحتاج ~~إلى أداء الصلاة فعليه التحري ثم المسألة على أربع أوجه فإما أن يصلي إلى ~~جهة من غير شك ولا تحر أو يشك ثم يصلى إلى جهة من غير تحر أو يتحرى فيصلى ~~إلى جهة التحري أو يعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده فيصلى إلى جهة ~~أخرى فأما بيان الفصل الأول أنه إذا صلى من غير شك ولا تحر فإن تبين أنه ~~أصاب أو أكبر رأيه أنه أصاب أو لم يتبين من حاله شيء بأن ذهب من ذلك الموضع ~~فصلاته جائزة لأن فعل المسلم محمول على الصحة ما أمكن فكل من قام لأداء ~~الصلاة يجعل مستقبلا للقبلة في أدائها باعتبار الظاهر وحمل أمره على الصحة ~~حتى يتبين خلافه وإن تبين أنه أخطأ القبلة فعليه إعادة الصلاة لأن الظاهر ~~يسقط اعتباره إذا تبين الحال بخلافه لأن الحكم بجواز الصلاة هنا لانعدام ~~الدليل المفسد لا للعلم بالدليل المجوز فإذا ظهر الدليل المفسد وجب الإعادة ~~وكذلك إن كان أكبر رأيه أنه أخطأ فعليه الإعادة لأن أكبر الرأى كاليقين ~~خصوصا فيما يبني على الاحتياط وأما إذا شك ولم يتحر ولكن صلى إلى جهة فإن ~~تبين أنه أخطأ القبلة أو أكبر رأيه أنه أخطأ أو لم يتبين من حاله شيء فعليه ~~الإعادة لأنه لما شك فقد لزمه التحرى لأجل هذه الصلاة وصار التحرى فرضا من ~~فرائض صلاته فإذا ترك هذا الفرض لا تجزيه صلاته بخلاف الأول لأن التحري ~~إنما يفترض عليه إذا شك ولم يشك في الفصل الأول فأما إذا تبين أنه أصاب ~~القبلة جازت صلاته لأن فريضة التحري ms2841 لمقصود وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه ~~فسقط فريضة التحري عنه وإن كان أكبر رأيه أنه أصاب فكان الشيخ الإمام ~~الزاهد أبو بكر محمد بن حامد رحمهم الله تعالى يفتي بالجواز هنا أيضا لأن ~~أكبر الرأى بمنزلة اليقين فيما لا يتوصل إلى معرفته حقيقة والأصح أنه لا ~~يجزيه لأن فرض التحري لزمه يقين فلا يسقط اعتباره إلا بمثله ولأن غالب ~~الرأي يجعل كاليقين احتياطا والاحتياط هنا في الإعادة فأما إذا شك وتحرى ~~وصلى إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده فإن تبين أنه أصاب أو أكبر رأيه أنه ~~أصاب أو لم يتبين من حاله شيء فصلاته جائزة بالاتفاق وكذلك إن تبين أنه ~~أخطأ فصلاته جائزة عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن تبين أنه تيامن ~~أو تياسر فكذلك الجواب وإن تبين أنه استدبر الكعبة فصلاته فاسدة وعليه ~~الإعادة في أحد القولين لأنه تبين الخطأ PageV10P192 في اجتهاده فيسقط ~~اعتبار اجتهاده كالقاضي فيما يقضي باجتهاده إذا ظهر النص بخلافه والمتوضىء ~~بماء إذا علم بنجاسته بخلاف ما إذا تيامن أو تياسر لأن هناك لا يتيقن ~~بالخطأ فإن وجه المرء مقوس فإن عند التيامن أو التياسر يكون أحد جوانب وجهه ~~إلى القبلة وأما عند الاستدبار لا يكون شيء من وجهه إلى الكعبة فيتيقن ~~بالخطأ به # ( وحجتنا ) في ذلك قوله تعالى @QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ 115 الآية ~~وفي سبب نزولها حديثان أحدهما ما روي عن عبد الله بن عامر رحمه الله تعالى ~~قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة طحياء مظلمة ~~فاشتبهت علينا القبلة فتحرى كل واحد منا وخط بين يديه خطا فلما أصبحنا إذا ~~الخطوط على غير القبلة فلما رجعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سألناه ~~عن ذلك فنزلت الآية فقال صلى الله عليه وسلم أجزأتكم صلاتكم وفي حديث جابر ~~رضي الله عنه قال كنا في سفر في يوم ذي ضباب فاشتبهت علينا القبلة فتحرى ~~وصلى كل واحد منا إلى جهة فلما انكشف الضباب فمنا من أصاب ومنا ms2842 من أخطأ ~~فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت الآية ولم يأمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة وقال علي رضي الله عنه قبلة المتحري ~~جهة قصده معناه تجوز صلاته إذا توجه إلى جهة قصده والمعنى فيه أنه مؤد لما ~~كلف فيسقط عنه الفرض مطلقا كما لو تيامن أو تياسر وبيان الوصف ما قررناه ~~فيما سبق أن المقصود من طلب الجهة ليست عين الجهة إنما المقصود وجه الله ~~تعالى إلا أنه يؤمر بطلب الجهة لتحقيق معنى الابتلاء وما هو المقصود وهو ~~الابتلاء قد تم بتحريه فيسقط عنه ما لزمه من الفرض ألا تري أن في التيامن ~~والتياسر على وجه لا يجوز مع العلم يحكم بجواز صلاته عند التحري للمعنى ~~الذي قلنا فكذلك في الاستدبار وإيضاح ما قلنا فيما نقل عن بعض العارفين قال ~~قبلة البشر الكعبة وقبلة أهل السماء البيت المعمور وقبلة الكرويين الكرسي ~~وقبلة حملة العرش العرش ومطلوب الكل وجه الله تعالى وهذا بخلاف ما إذا ظهرت ~~النجاسة في الثوب أو في الماء لما قلنا أن ذلك مما يمكن الوقوف على حقيقته ~~ولأن التوضؤ بالماء النجس ليس بقربة فلا يمكن أداء الواجب به بحال فأما ~~الصلاة إلى غير القبلة قربة ألا ترى أن الراكب يتطوع على دابته حيث ما ~~توجهت به اختيارا ويؤدي الفرض كذلك عند العذر أيضا وبنحو هذا فرق في الزكاة ~~أيضا أن التصدق على الأب وعلى الغني قربة ولهذا لا يثبت له حق الاسترداد ~~كما قررنا فأما إذا أعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده وصلى إلى جهة ~~أخرى PageV10P193 ثم تبين أنه أصاب القبلة فعليه إعادة الصلاة في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى قال أخشي ~~عليه الكفر لإعراضه عن القبلة عنده وروى عنه أيضا أنه قال أما يكفيه أن لا ~~يحكم بكفره وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى تجوز صلاته لأن لزوم التحري كان ~~لمقصود وقد أصاب ذلك المقصود بغيره فكان هذا ms2843 وما لو أصابه بالتحرى سواء ~~وهذا على أصله مستقيم لأنه يسقط اعتبار التحري إذا تبين الأمر بخلافه كما ~~قال في الزكاة وإذا سقط اعتبار التحرى فكأنه صلى إلى هذه الجهة من غير تحر ~~وقد تبين أنه أصاب فتجوز صلاته وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~أنه اعتقد فساد صلاته لأن عنده أنه صلى إلى غير القبلة فلا يجوز الحكم ~~بجواز صلاته مع اعتقاده الفساد فيه كما لو اقتدى بالإمام وهو يصلي إلى غير ~~جهته لم تجز صلاته إذا علم لاعتقاده أن إمامه على الخطأ يوضحه أن الجهة ~~التي أدي إليها اجتهاده صارت بمنزلة القبلة في حقه عملا حتى لو صلى إليها ~~جازت صلاته وإن تبين الأمر بخلافه فصار هو في الإعراض عنها بمنزلة ما لو ~~كان معاينا الكعبة فأعرض عنها وصلى إلى جهة أخرى فتكون صلاته فاسدة ولهذا ~~لا يحكم بكفره لأن تلك الجهة ما انتصبت قبلة حقيقة في حق العلم وإن انتصبت ~~قبلة في حق العمل فإن كان تبين الحال له في خلال الصلاة فنقول أما في هذا ~~الفصل فعليه استقبال الصلاة لأنه لو تبين له بعد الفراغ لزمه الإعادة فإذا ~~تبين في خلال الصلاة أولى ولم يرو عن أبي يوسف رضي الله عنه خلاف هذا ~~وينبغي أن يكون هذا مذهبه أيضا لأنه قد يقول قوي حاله بالتيقن بالإصابة في ~~خلال الصلاة ولا ينبني القوى على الضعيف كالمومى إذا قدر على الركوع ~~والسجود في خلال الصلاة فأما إذا كان مصليا إلى الجهة التي أدى إليها ~~اجتهاده فتبين أنه أخطأ فعليه أن يتحول إلى جهة الكعبة ويبنى على صلاته ~~لأنه لو تبين له بعد الفراغ لم يلزمه الإعادة فكذلك إذا تبين له في خلال ~~الصلاة وهذا لأن افتتاحه إلى جهة تلك الجهة قبلة في حقه عملا فيكون حاله ~~كحال أهل قباحين كانوا يصلون إلى بيت المقدس فأتاهم آت وأخبرهم أن القبلة ~~حولت إلى الكعبة فاستداروا كهيئتهم وهم ركوع ثم جوز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاتهم وعلى ms2844 هذا قالوا لو صلى بعض الصلاة إلى جهة بالتحرى ثم ~~تحول رأيه إلى جهة أخرى يستقبل تلك الجهة ويتم صلاته لأن الاجتهاد لا ينقض ~~بمثله ولكن في المستقبل يبنى على ما أدى إليه اجتهاده حتى روى عن محمد أنه ~~قال لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات PageV10P194 بهذه الصفة يجوز واختلف ~~المتأخرون فيما إذا تحول رأيه إلى الجهة الأولى فمنهم من يقول يستقبل تلك ~~الجهة أيضا فتتم صلاته جريا على طريقة القياس ومنهم من يستقبح هذا ويقول ~~إذا آل الأمر إلى هذا فعليه استقبال الصلاة لأنه كان أعرض عن هذه الجهة في ~~هذه الصلاة فليس له أن يستقبلها في هذه الصلاة أيضا فأما إذا افتتح الصلاة ~~مع الشك من غير تحر ثم تبين له في خلال الصلاة أنه أصاب القبلة أو أكبر ~~رأيه أنه أصاب فعليه الاستقبال لأن افتتاحه كان ضعيفا حتى لا يحكم بجواز ~~صلاته ما لم يعلم بالإصابة فإذا علم في خلال الصلاة فقد تقوى حاله وبناء ~~القوى على الضعيف لا يجوز فيلزمه الاستقبال بخلاف ما إذا علم بعد الفراغ ~~فإنه لا يحتاج إلى البناء ونظيره في المومى والمتيمم وصاحب الجرح السائل ~~يزول ما بهم من العذر إذا كان بعد الفراغ لا يلزمهم الإعادة وإن كان في ~~خلال الصلاة يلزمهم الاستقبال فأما إذا كان افتتحها من غير شك وتحر فإن ~~تبين في خلال الصلاة أنه أخطأ فعليه الاستقبال وإن تبين أنه أصاب فهذا ~~الفصل غير مذكور في الكتاب وكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل رحمهم الله ~~تعالى يقول يلزمه الاستقبال أيضا لأن افتتاحه كان ضعيفا ألا ترى أنه إذا ~~تبين الخطأ تلزمه الإعادة فإذا تبين الصواب في خلال الصلاة فقد تقوى حاله ~~فيلزمه الاستقبال وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن حامد رحمه الله تعالى ~~يقول لا يلزمه الاستقبال وهو الأصح لأن صلاته هنا في الابتداء كانت صحيحة ~~لانعدام الدليل المفسد فبالتبين لا تزداد القوة حكما فلا يلزمه الانتقال ~~بخلاف ما بعد الشك لأن هناك صلاته ليست ms2845 بصحيحة إلا بالتيقن بالإصابة فإذا ~~تبين أنه أصاب فقد تقوى حاله حكما فلهذا لزمه الاستقبال رجل دخل مسجدا لا ~~محراب فيه وقبلته مشكلة وفيه قوم من أهله فتحرى القبلة وصلى ثم علم أنه ~~أخطأ القبلة فعليه أن يعيد الصلاة لأن التحرى حصل في غير أوانه فإن أوان ~~التحرى ما بعد انقطاع الأدلة وقد بقي هنا دليل له وهو السؤال فكان وجود ~~التحري كعدمه فيصير كأنه صلى بعد الشك من غير التحري فلا تجزيه صلاته إلا ~~إذا تبين أنه أصاب فكذا هذا عليه الإعادة لما تبين أنه أخطأ فإن تبين أنه ~~أصاب فصلاته جائزة واستشهد لهذا بمن أتي ماء من المياه أو حيا من الأحياء ~~وطلب الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجده فإن كان في الحي قوم من أهله ولم ~~يسألهم حتى تيمم وصلى ثم سألهم فأخبروه لم تجز صلاته وإن سألهم فلم يخبروه ~~أو لم يكن بحضرته من يسأله أجزأته صلاته وكذلك لو افتتح الصلاة بالتيمم ثم ~~رأى إنسانا فظن أن عنده خبر الماء يتم صلاته PageV10P195 ثم يسأله فإن ~~أخبره أن الماء قريب منه يعيد الصلاة فإن لم يعلم من خبر الماء شيئا فليس ~~عليه إعادة الصلاة وقد بينا في كتاب الصلاة هذه الفصول والفرق بينهما وبين ~~ما إذا سأله في الابتداء فلم يخبره حتى صلى بالتيمم ثم أخبره فليس عليه ~~إعادة الصلاة فأمر القبلة كذلك ولم يذكر في الكتاب أن هذا الاشتباه لو كان ~~له بمكة ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحري ثم تبين أنه أخطأ هل يلزمه ~~الإعادة فقد ذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا إعادة عليه وهذا ~~هو الأقيس لأنه لما كان محبوسا في بيت وقد انقطعت عنه الأدلة ففرضه التحري ~~ويحكم بجواز صلاته بالتحرى فلا تلزمه الإعادة كما لو كان خارج مكة وكان أبو ~~بكر الرازي رحمه الله تعالى يقول هنا تلزمه الإعادة لأنه تيقن بالخطأ إذا ~~كان بمكة # ( قال ) ( وكذلك إذا كان بالمدينة ) لأن القبلة بالمدينة مقطوع بها فإنه ms2846 ~~إنما نصبها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي بخلاف سائر البقاع ولأن ~~الاشتباه بمكة يندر والحكم لا ينبني على النادر فلا يندر تحريه للحكم ~~بالجواز هنا بخلاف سائر البقاع فإن الاشتباه يكثر فيها والأصل في المسائل ~~بعد هذا أن الحكم للغالب لأن المغلوب يصير مستهلكا في مقابلة الغالب ~~والمستهلك في حكم المعدوم ألا ترى أن الاسم للغالب فإن الحنطة لا تخلو عن ~~حبات الشعير ثم يطلق على الكل اسم الحنطة وعلى هذا قالوا في قرية عامة ~~أهلها المجوس لا يحل لأحد أن يشتري لحما ما لم يعلم أنه ذبيحة مسلم وفي ~~القرية التي عامة أهلها مسلمون يحل ذلك بناء للحكم على الغالب ويباح لكل ~~أحد الرمي في دار الحرب إلى كل من يراه من بعد ما لم يعلم أنه مسلم أو ذمي ~~ولا يحل له ذلك في دار الإسلام ما لم يعلم أنه حربي ولو أن أهل الحرب دخلوا ~~قرية من قرى أهل الذمة لم يجز استرقاق واحد منهم إلا من يعلم بعينه أنه ~~حربي لأن الغالب في هذه المواضع أهل الذمة ولو دخل قوم من أهل الذمة قرية ~~من قرى أهل الحرب جاز للمسلمين استرقاق أهل تلك القرية إلا من يعلم أنه ذمي ~~ثم المسائل نوعان مختلط منفصل الأجزاء ومختلط متصل الأجزاء فمن المختلط ~~الذي هو منفصل الأجزاء مسألة المساليخ وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام إما أن ~~تكون الغلبة للحلال أو للحرام أو كانا متساويين وفيه حالتان حالة الضرورة ~~بأن كان لا يجد غيرها وحالة الاختيار ففي حالة الضرورة يجوز له التحري في ~~الفصول كلها لأن تناول الميتة عند الضرورة جائز له شرعا فلأن يجوز له ~~التحري عند الضرورة وإصابة الحلال بتحريه مأمول كأن أولى وأما في حالة ~~الاختيار فإن كانت الغلبة للحلال بأن كانت المساليخ ثلاثة أحدها ميتة جاز ~~له التحري أيضا PageV10P196 لأن الحلال هو الغالب والحكم للغالب فبهذا ~~الطريق جاز له التناول منها إلا ما يعلم أنه ميتة فالسبيل أن يوقع تحريه ~~على أحدها أنها ميتة ms2847 فيتجنبها ويتناول ما سوى ذلك لا بالتحرى بل بغلبة ~~الحلال وكون الحكم له وإن كان الحرام غالبا فليس له أن يتحرى عندنا وله ذلك ~~عند الشافعي لأنه يتيقن بوجود الحلال فيها ويرجو إصابته بالتحرى فله أن ~~يتحرى كما في الفصل الأول وهذا لأن الحرمة في الميتة محض حق الشرع والعمل ~~بغالب الرأى جائز في مثله كما في استقبال القبلة فإن جهات الخطأ هناك تغلب ~~على جهات الصواب ولم يمنعه ذلك من العمل بالتحرى فهذا مثله # ( وحجتنا ) في ذلك أن الحكم للغالب وإذا كان الغالب هو الحرام كان الكل ~~حراما في وجوب الاجتناب عنها في حالة الاختيار وهذا لأنه لو تناول شيئا ~~منها إنما يتناول بغالب الرأى وجواز العمل بغالب الرأى للضرورة ولا ضرورة ~~في حالة الاختيار بخلاف ما إذا كان الغالب الحلال فإن حل التناول هناك ليس ~~بغالب الرأى كما قررنا وهذا بخلاف أمر القبلة لأن الضرورة هناك قد تقررت ~~عند انقطاع الأدلة عنه فوزانه أن لو تحققت الضرورة هنا بأن لم يجد غيرها مع ~~أن الصلاة إلى غير جهة الكعبة قربة جائزة في حالة الاختيار وهو التطوع على ~~الدابة وتناول الميتة لا يجوز مع الاختيار بحال ولهذا لا يجوز له العمل ~~بغالب الرأى هنا في حالة الاختيار وكذلك إن كانا متساويين لأن عند المساواة ~~يغلب الحرام شرعا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام والحلال في شيء ~~إلا غلب الحرام الحلال ولأن التحرز عن تناول الحرام فرض وهو مخير في تناول ~~الحلال إن شاء أصاب من هذا وإن شاء أصاب من غيره ولا يتحقق المعارضة بين ~~الفرض والمباح فيترجح جانب الفرض وهو الاجتناب عن الحرام ما لم يعلم الحلال ~~بعينه أو بعلامة يستدل بها عليه ومن العلامة أن الميتة إذا ألقيت في الماء ~~تطفو لما بقى من الدم فيها والذكية ترسب وقد يعرف الناس ذلك بكثرة النشيش ~~وبسرعة الفساد إليها ولكن هذا كله ينعدم إذا كان الحرام ذبيحة المجوسي أو ~~ذبيحة مسلم ترك التسمية عمدا ومن المختلط الذي ms2848 هو متصل الاجزاء مسألة الدهن ~~إذا اختلط به ودك الميتة أو شحم الخنزير وهي تنقسم ثلاثة أقسام فإن كان ~~الغالب ودك الميتة لم يجز الانتفاع بشيء منه لا بأكل ولا بغيره من وجوه ~~الإنتفاع لأن الحكم للغالب وباعتبار الغالب هذا محرم العين غير منتفع به ~~فكان الكل ودك الميتة واستدل عليه بحديث جابر رضي الله عنه قال جاء نفر إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إن لنا سفينة في البحر وقد ~~PageV10P197 احتاجت إلى الدهن فوجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة افندهنها ~~بشحمها فقال صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء وكذلك إن كانا ~~متساويين لأن عند المساواة يغلب الحرام فكان هذا كالأول فأما إذا كان ~~الغالب هو الزيت فليس له أن يتناول شيئا منه في حالة الاختيار لأن ودك ~~الميتة وإن كان مغلوبا مستهلكا حكما فهو موجود في هذا المحل حقيقة وقد تعذر ~~تمييز الحلال من الحرام ولا يمكنه أن يتناول جزءا من الحلال إلا بتناول جزء ~~من الحرام وهو ممنوع شرعا من تناول الحرام ويجوز له أن ينتفع بها من حيث ~~الاستصباح ودبغ الجلود بها فإن الغالب هو الحلال فالانتفاع إنما يلاقي ~~الحلال مقصودا وقد روينا في كتاب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعن علي رضي الله تعالى عنه جواز الانتفاع بالدهن النجس لأنه قال وإن كان ~~مائعا فانتفعوا به دون الأكل وكذلك يجوز بيعه مع بيان العيب عندنا ولا يجوز ~~عند الشافعي رحمه الله تعالى لأنه نجس العين كالخمر ولكنا نقول النجاسة ~~للجار لا لعين الزيت فهو كالثوب النجس يجوز بيعه وإن كان لا تجوز الصلاة ~~فيه وهذا لأن إلى العباد أحداث المجاورة بين الأشياء لا تقليب الأعيان وإن ~~كان التنجس يحصل بفعل العباد عرفنا أن عين الطاهر لا يصير نجسا وقد قررنا ~~هذا الفصل في كتاب الصلاة فإن باعه ولم يبين عيبه فالمشتري بالخيار إذا علم ~~به لتمكن الخلل في مقصوده حين ظهر أنه محرم الأكل وإن دبغ به الجلد فعليه ms2849 ~~أن يغسله ليزول بالغسل ما على الجلد من أثر النجاسة وما يشرب فيه فهو عفو ~~ومن المختلط الذي هو منفصل الأجزاء مسألة الموتى إذا اختلط موتى المسلمين ~~بموتى الكفار وهي تنقسم ثلاثة أقسام أيضا فإن كانت الغلبة لموتى المسلمين ~~فإنه يصلي عليهم ويدفنون في مقابر المسلمين لأن الحكم للغالب والغالب موتى ~~المسلمين إلا أنه ينبغي لمن يصلي عليهم أن ينوى بصلاته المسلمين خاصة لأنه ~~لو قدر على التمييز فعلا كان عليه أن يخص المسلمين بالصلاة عليهم فإذا عجز ~~عن ذلك كان له أن يخص المسلمين بالنية لأن ذلك في وسعه والتكليف بحسب الوسع ~~ونظيره ما لو تترس المشركون بأطفال المسلمين فعلى من يرميهم أن يقصد ~~المشركين وإن كان يعلم أنه يصيب المسلم وإن كان الغالب موتى الكفار لا يصلي ~~على أحد منهم إلا من يعلم أنه مسلم بالعلامة لأن الحكم للغالب والغلبة ~~للكفار هنا وإن كانا متساويين فكذلك الجواب لأن الصلاة على الكافر لا تجوز ~~بحال قال الله تعالى @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا @QE@ 84 ويجوز ترك ~~الصلاة على بعض المسلمين كأهل البغي وقطاع الطريق PageV10P198 فعند ~~المساواة يغلب ما هو الأوجب وهو الامتناع عن الصلاة على الكفار ولا يجوز ~~المصير إلى التحرى هنا عندنا لما بينا أن العمل بغالب الرأى في موضع ~~الضرورة ولا تتحقق الضرورة هنا وذكر في ظاهر الرواية أنهم يدفنون في مقابر ~~المشركين لأن في حكم ترك الصلاة عليه جعل كانهم كفار كلهم فكذلك في حكم ~~الدفن هذا قول محمد رحمه الله تعالى فأما على قول أبي يوسف رحمه الله ينبغي ~~أن يدفنوا في مقابر المسلمين مراعاة لحرمة المسلم منهم فإن الإسلام يعلو ~~ولا يعلى ودفن المسلم في مقابر المشركين لا يجوز بحال وقيل بل يتخذ لهم ~~مقبرة على حدة لا من مقابر المسلمين ولا من مقابر المشركين فيدفنون فيها ~~وأصل هذا الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في نظير هذه المسألة وهو أن ~~النصرانية إذا كانت تحت مسلم فماتت وهي حبلى فإنه لا يصلي ms2850 عليها لكفرها ثم ~~تدفن في مقابر المشركين عند علي وبن مسعود رضي الله عنهما ومنهم من يقول ~~تدفن في مقابر المسلمين لأن الولد الذي في بطنها مسلم ومنهم من يقول يتخذ ~~لها مقبرة على حدة فهذا مثله وهذا كله إذا تعذر تمييز المسلم بالعلامة فإن ~~أمكن ذلك وجب التمييز ومن العلامة للمسلمين الختان والخضاب ولبس السواد ~~فأما الختان فلأنه من الفطرة كما قال صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة ~~وذكر من جملتها الختان إلا أن من أهل الكتاب من يختتن فإنما يمكن التمييز ~~بهذه العلامة إذا اختلط المسلمون بقوم من المشركين يعلم أنهم لا يختتنون ~~وأما الخضاب فهو من علامات المسلمين قال صلى الله عليه وسلم غير والشيب ولا ~~تتشبهوا باليهود وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يختضب بالحناء والكتم ~~حتى قال الراوي رأيت بن أبي قحافة رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج واختلفت الرواية في أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هل فعل ذلك في عمره والأصح أنه لم يفعل ولا خلاف أنه لا بأس ~~للغازي أن يختضب في دار الحرب ليكون أهيب في عين قرنه وأما من اختضب لأجل ~~التزين للنساء والجواري فقد منع من ذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى ~~والأصح أنه لا بأس به وهو مروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال كما يعجبني ~~أن تتزين لي يعجبها أن أتزين لها وأما السواد من علامات المسلمين جاء في ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه عمامة ~~سوداء وقال صلى الله عليه وسلم إذا لبست أمتي السواد فابغوا الإسلام ومنهم ~~من روى فانعوا والأول أوجه فقد صح أن PageV10P199 النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشر العباس رضي الله عنه بانتقال الخلافة إلى أولاده بعده وقال من علاماتهم ~~لبس السواد والكفار لا يلبسون السواد فإن أمكن التمييز بشيء من هذه العلامة ~~وجب المصير إليها كما إذا أمكن معرفة جهة القبلة بشيء ms2851 من العلامات وجب ~~المصير إليها عند الاشتباه ومن المختلط الذي هو منفصل الأجزاء مسألة الثياب ~~إذا كان في بعضها نجاسة كثيرة وليس معه ثوب غير هذه الثياب ولا ما يغسلها ~~به ولا يعرف الطاهر من النجس فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر ~~سواء كانت الغلبة للثياب النجسة أو للثياب الطاهرة أو كانا متساويين بخلاف ~~مسألة المساليخ وعند التأمل لا فرق لأن هناك يجوز له التحري عند الضرورة ~~أيضا والضرورة هنا قد تحققت لأنه لا يجد بدا من ستر العورة # في الصلاة ولا ثوب معه سوى هذه الثياب فجوزنا له التحري للضرورة ثم الفرق ~~أن عين الثوب ليس بنجس ولا يلزمه الاجتناب عنه بل له أن يلبسه لغير الصلاة ~~وإن كان نجسا فإذا لم تكن النجاسة صفة العين كان له أن يلبس أي هذه الثياب ~~شاء في غير الصلاة فإنما يتحري لما هو من شرائط الصلاة على الخصوص وهو ~~طهارة الثوب فكان هذا والتحري لاستقبال القبلة سواء بخلاف المساليخ فإن ~~الميتة محرمة العين فإذا كانت الغلبة للحرام كان بمنزلة ما لو كان الكل ~~حراما في وجوب الاجتناب عنه وإلى نحو هذا أشار في الكتاب وقال لأن الثياب ~~لو كانت كلها نجسة لكان عليه أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد الصلاة معناه ليس ~~عليه الاجتناب عن لبس الثوب النجس في هذه الحالة فلأن يكون له أن يتحري ~~وإصابة الطاهر بتحريه مأمول أولى وفي المساليخ في حالة الاختيار عليه ~~الاجتناب عن الحرام فإذا كانت الغلبة للحرام كان عليه الاجتناب أيضا وإذا ~~وقع تحريه في ثوبين على أحدهما أنه هو الطاهر فصلى فيه الظهر ثم وقع في ~~أكبر رأيه على الآخر أنه هو الطاهر فصلى فيه العصر لا يجوز لأنا حين حكمنا ~~بجواز الظهر فيه حكمنا بأن الطاهر ذلك الثوب ومن ضرورته الحكم بنجاسة الثوب ~~الآخر فلا يعتبر أكبر رأيه بعد ما جري الحكم بخلافه وهذا بخلاف أمر القبلة ~~فإنه إذا صلى الظهر إلى جهة ثم تحول رأيه إلى جهة ms2852 أخرى فصلى العصر أجزأه ~~لأن هناك ليس من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بأن تلك الجهة هي جهة ~~الكعبة ألا ترى أنه وإن تبين الخطأ جازت صلاته فكان تحريه عند العصر إلى ~~جهة أخرى مصادفا محله وهنا من ضرورة الحكم بجواز الظهر الحكم بأن الطاهر ~~ذلك الثوب ألا ترى أنه لو تبينت النجاسة فيه تلزمه الإعادة يوضحه أن الصلاة ~~إلى PageV10P200 غير جهة الكعبة يجوز في حالة الاختيار مع العلم وهو التطوع ~~على الدابة والصلاة في الثوب الذي فيه نجاسة كثيرة لا يجوز في حالة ~~الاختيار مع العلم فمن ضرورة جواز الظهر تعين صفة الطهارة في ذلك الثوب ~~والنجاسة في الثوب الآخر والأخذ بالدليل الحكمي واجب ما لم يعلم خلافه فإن ~~استيقن أن الذي صلى فيه الظهر هو النجس أعاد صلاة الظهر لأنه تبين له الخطأ ~~بيقين فيما يمكن الوقوف عليه في الجملة وكذلك لو لم يحضره التحري ولكنه أخذ ~~أحد الثوبين فصلي فيه الظهر فهذا وما لو فعله بالتحري سواء لأن فعل المسلم ~~محمول على الصحة ما لم يتبين الفساد فيه فيجعل كأن الطاهر هذا الثوب ويحكم ~~بجواز صلاته إلا أن يتبين خلافه وكذلك لو لم يعلم أن في أحدهما نجاسة حتى ~~صلى وهو ساه في أحدهما الظهر وفي الأخر العصر وفي الأول المغرب وفي الآخر ~~العشاء ثم نظر فإذا في أحدهما قذر ولا يدري أنه هو الأول أو الآخر فصلاة ~~الظهر والمغرب جائزة وصلاة العصر والعشاء فاسدة لأنه لما صلى الظهر في ~~أحدهما جازت صلاته باعتبار الظاهر فذلك بمنزلة الحكم بطهارة ذلك الثوب ~~وبنجاسة الثوب الآخر فكل صلاة أداها في الثوب الأول فهي جائزة وكل صلاة ~~أداها في الثوب الثاني فعليه إعادتها ولا يلزمه إعادة ما صلى في الثوب ~~الأول من المغرب لمكان الترتيب لأنه حين صلى المغرب ما كان يعلم أن عليه ~~إعادة العصر والترتيب بمثل هذا العذر يسقط ومن المختلط الذي هو منفصل ~~الأجزاء مسألة الأواني إذا كان في بعضها ماء نجس وفي بعضها ماء طاهر وليس ms2853 ~~معه ماء طاهر سوى ذلك ولا يعرف الطاهر من النجس فإن كانت الغلبة للأواني ~~الطاهرة فعليه التحري لأن الحكم للغالب فباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء ~~الطاهر وإصابته بتحريه مأمول وإن كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا سواء ~~فليس له أن يتحري عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يتحرى ويتوضأ بما ~~يقع في تحريه أنها طاهرة وهذا ومسئلة المساليخ سواء والفرق بين مسألة ~~الثياب وبين مسألة الأواني لنا أن الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن التراب ~~طهور له عند العجز عن الماء الطاهر فلا يضطر إلى استعمال التحري للوضوء عند ~~غلبة النجاسة لما أمكنه إقامة الفرض بالبدل وفي مسألة الثياب الضرورة مست ~~لأنه ليس للستر بدل يتوصل به إلى إقامة الفرض حتى أن في مسألة الأواني لما ~~كان تتحقق الضرورة في الشرب عند العطش وعدم الماء الطاهر يجوز له أن يتحري ~~للشرب لأنه لما جاز له شرب الماء النجس عند الضرورة فلأن PageV10P201 يجوز ~~التحري وإصابة الطاهر مأمول بتحريه أولى يوضحه أن في مسألة الأواني لو كانت ~~كلها نجسة لا يؤمر بالتوضؤ بها ولو فعل لا تجوز صلاته فإذا كانت الغلبة له ~~فكذلك أيضا وفي مسألة الثياب وإن كان الكل نجسة يؤمر بالصلاة في بعضها ~~ويجزيه ذلك فكذلك إذا كانت الغلبة للنجاسة وفي الكتاب يقول إذا كانت الغلبة ~~للماء النجس يريق الكل ثم يتيمم وهذا احتياط وليس بواجب ولكنه إن أراق فهو ~~أحوط ليكون تيممه في حال عدم الماء بيقين وإن لم يرق أجزأه أيضا لأنه عدم ~~آلة الوصول إلى الماء الطاهر وهو العلم والطحاوي رحمه الله تعالى يقول في ~~كتابه يخلط الماءين ثم يتيمم وهذا أحوط لأن بالإراقة ينقطع عنه منفعة الماء ~~وبالخلط لا فإنه بعد الخلط يسقى دوابه ويشرب عند تحقق العجز فهو أولى وبعض ~~المتأخرين من أئمة بلخ كان يقول يتوضأ بالإناءين جميعا احتياطا لأنه يتيقن ~~بزوال الحدث عند ذلك لأنه قد توضأ مرة بالماء الطاهر وحكم نجاسة الأعضاء ~~أخف من حكم الحدث فإذا كان قادرا على إزالة ms2854 أغلظ الحدثين لزمه ذلك وقاسوا ~~بمن كان معه سؤر الحمار يؤمر بالتوضي به مع التيمم احتياطا ولسنا نأخذ بهذا ~~لأنه إذا فعل ذلك كان متوضأ بما يتيقن بنجاسته وتتنجس أعضاؤه أيضا خصوصا ~~رأسه فإنه بعد المسح بالماء ينجس وإن مسحه بالماء الطاهر لا يطهر فلا معني ~~للأمر به بخلاف سؤر الحمار فإنه ليس بنجس ولهذا لو غمس الثوب فيه جازت ~~صلاته فيه فيستقيم الأمر بالجمع بينه وبين التيمم احتياطا ثم الأصل بعد هذا ~~أن التحري في الفروج لا يجوز بحال لأن التحري إنما يجوز فيما يحل تناوله ~~عند الضرورة على ما قررنا أن استعمال التحري نوع ضرورة والفرج لا يحل ~~بالضرورة ألا ترى أن المكره على الزنى لا يحل له الإقدام عليه ومن خاف ~~الهلاك من فرط الشبق لا يحل له الإقدام على الوطء في غير الملك فلهذا لا ~~يحل الفرج بالتحري بحال بخلاف جميع ما تقدم من الفصول إذا عرفنا هذا فنقول ~~رجل له أربع جوار أعتق واحدة منهن بعينها ثم نسيها لم يسعه أن يتحري للوطء ~~لأن المعتقة بعينها محرمة عليه فلا يحل له أن يقرب واحدة منهن حتي يعرف ~~المحرمة بعينها وهذا لأن قيام الملك في المحل شرط منصوص للحل وبتحريه لا ~~يصير هذا الشرط معلوما بيقين بخلاف ما إذا أعتق إحداهن بغير عينها فإن ~~العتق في المنكر لا يزيل الملك عن المعين إلا بالبيان فكان له أن يطأ من ~~شاء منهن باعتبار الملك المتيقن به في المحل وكما لا يتحري للوطء هنا لا ~~يتحري للبيع لأن جواز البيع وإباحته شرعا لا يكون إلا باعتبار قيام الملك ~~في المحل PageV10P202 فإن الحرة ليست بمحل للبيع شرعا ولا يخلى الحاكم بينه ~~وبينهن حتى يبين المعتقة من غيرها فإنه لا يسعه إلا ذلك لأنه علم أن احداهن ~~محرمة عليه فليس له أن يخلى بينه وبين المحرمة ليرتكب الحرام بوطئها فيحول ~~بينه وبينهن حتى يبين المعتقة وكذلك إذا طلق إحدى نسائه بعينها ثلاثا ثم ~~نسيها وهذا أبلغ من الأول لأن المطلقة ms2855 ثلاثا محرمة العين لا تحل له بنكاح ~~ولا غيره ما لم تتزوج بزوج آخر وكذلك إن متن كلهن إلا واحدة لم يسعه أن ~~يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة بخلاف ما إذا أوقع الطلاق على إحداهن ~~بغير عينها لأن بموت الثلاث هناك يتعين الطلاق في الرابعة وهنا الطلاق وقع ~~على عين فلا يتحول بالموت من محل إلى محل فحال هذه التي بقيت بعد موت ~~ضرائرها كحالها قبل موتهن لا يسعه أن يقربها حتى يعلم أنها غير المطلقة ~~فإذا أخبر بذلك فقد أخبر بحلها وهذا أمر بينه وبين ربه فيصدق في ذلك مع ~~اليمين ويستحلفه ما طلق هذه بعينها ثلاثا ثم يخلى بينهما أما إذا كانت تدعى ~~هي الثلاث فغير مشكل وكذلك إن كانت لا تدعى ففي الحرمة معني حق الشرع ألا ~~ترى أن البينة تقبل فيه من غير دعوى فلهذا يستحلفه القاضي إذا اتهمه فإن ~~حلف وهو جاهل بذلك فلا ينبغي له أن يقربها لأنه مجازف في يمينه واليمين ~~الكاذبة لا تحل الحرام وإن ادعت كل واحدة منهن أنها المطلقة حلفه القاضي ~~لكل واحدة منهن فإن نكل عن اليمين لهن فرق بينه وبينهن لأن النكول في حق كل ~~واحدة منهن بمنزلة الإقرار وإن حلف لهن بقي حكم الحيلولة كما كان لأنا ~~نتيقن أنه كاذب في بعض هذه الأيمان وروي بن سماعة عن محمد رحمهما الله ~~تعالى أنه قال إذا حلف لثلاث منهن يتعين الطلاق في الرابعة ضرورة فيفرق ~~بينه وبينها كما لو أخبر أنها هي المطلقة ولكن هذا لا يستقيم فيما إذا وقع ~~على المعينة في الابتداء لأنه ليس إليه البيان إنما عليه أن يتذكر وذلك لا ~~يحصل بيمينه لبعضهن بخلاف ما إذا كان الإيقاع على غير المعينة في الابتداء ~~فإن باع في المسألة الأولى ثلاثا من الجواري فحكم الحاكم بجواز بيعهن وكان ~~ذلك من رأيه وجعل الباقية هي المعتقة ثم رجع إليه مما باع شيء بشراء أو ~~بهبة أو ميراث لم ينبغ له أن يطأها لأن القاضي في ذلك ms2856 قضي بغير علم ولا ~~معتبر للقضاء عن جهل ولأنا نعلم أنه مخطئ في قضائه لأنه حكم بجواز البيع في ~~محل لا يعرف فيه الملك بيقين فيكون باطلا وأدنى الدرجات فيه أن يكون حكمه ~~بجواز البيع في شخص متردد الحال بين الرق والحرية فلا ينفذ حكمه كما لو حكم ~~بجواز PageV10P203 بيع المكاتب بغير رضاه ولا ينبغي للمولى أن يطأ شيئا ~~منهن بالملك إلا أن يتزوجها فإن تزوجها فلا بأس بوطئها لأنها إن كانت حرة ~~فالنكاح بينه وبينها صحيح وإن كانت أمة فهي حلال له بالملك فهي إما زوجته ~~أو أمته فله أن يقربها ولو أن قوما كان لكل واحد منهم جارية فأعتق أحدهم ~~جاريته ثم لم يعرفوا المعتقة فلكل واحد منهم أن يطأ جاريته حتى يعلم ~~المعتقة بعينها لأنا علمنا قيام الملك لكل واحد منهم في جاريته وحل وطئها ~~له ولم نتيقن باكتساب سبب الحرمة من كل واحد منهم فله أن يتمسك بما يتيقن ~~به لأن اليقين لا يزال بالشك بخلاف ما تقدم لأنا تيقنا هناك باكتساب سبب ~~الحرمة من المولى في بعضهن فليس له الإقدام على الوطء ما لم يعلم أن ~~الموطوءة خارجة عن تلك الحرمة وهذا لأن القضاء بالحرمة يصح على المعلوم دون ~~المجهول ففي المسألة الأولى المقضي عليه المولى وهو معلوم فالجهالة في جانب ~~الجواري لا يمنع القضاء بحرمة هي حق الشرع وهنا المقضي عليه بالحرمة من ~~الموالى مجهول ولا يمكن القضاء على المجهول فلكل واحد منهم أن يتمسك في ~~جاريته بالحل الذي تيقن به حتى يعلم خلافه فإن كان أكبر رأى أحدهم أنه هو ~~الذي أعتق فأحب إلى أن لا يقربها وإن قرب لم يكن ذلك عليه حراما حتى يستيقن ~~لأن أكبر الرأى يوجب الاحتياط ولا يزيل الملك والحرمة في هذا المحل باعتبار ~~زوال الملك وذلك لا يثبت بأكبر الرأي ولو اشتراهن جميعا رجل واحد قد علم ~~ذلك لم يحل له أن يقرب واحدة منهن حتى يعرف المعتقة أما إذا اشتراهن بعقد ~~واحد فهذا البيع باطل لأن ms2857 فيه الجمع بين الحرة والإماء وبيع الكل بثمن واحد ~~وإن اشتراهن بعقود متفرقة فنقول لما اجتمعن عنده وهو متيقن بأن إحداهن ~~محرمة عليه كان هذا وما لو كان المولى في الابتداء واحدا سواء لأن المقضي ~~عليه معلوم هنا ولو اشتراهن إلا واحدة حل له وطؤهن لأنه لا يتيقن بالحرمة ~~فيما اشتري فلعل المعتقة تلك الواحدة التي لم يشترها فلا يصير المقضي عليه ~~بالحرمة معلوما بهذا فإن وطئهن ثم اشتري الباقية لم يحل له وطء شيء منهن ~~ولا بيعه حتى يعلم المعتقة منهن لأنه يعلم أن إحداهن محرمة عليه وليس لما ~~سبق من الوطء تأثير في تمييز المعتقة من غير المعتقة لأنه لا طريق لذلك إلا ~~التذكر والوطء ليس من التذكر في شيء وكذلك لو كان المشترى أحد أصحاب ~~الجواري لأنهن قد اجتمعن عنده فصار المقضي عليه بالحرمة معلوما ثم أعاد ~~المسألة الأولى لإيضاح ما بينا أن التحري لا يجوز في الفروج فقال لو مات ~~المولى بعد ما أعتق واحدة منهن بعينها ونسيها فليس للقاضي أن يتحرى ~~PageV10P204 ولا يأمر الورثة بذلك أيضا في تعيين المعتقة حتى لا يقول لهم ~~اعتقوا التي أكبر رأيكم أنها حرة واعتقوا أيتهن شئتم وكيف يقول لهم ذلك ~~والعتق الواقع على شخص بعينه لا يتصور انتقاله إلى شخص آخر بحال ولكنه ~~يسألهم عن ذلك فإن زعموا أن الميت أعتق فلانة بعينها أعتقها واستحلفهم على ~~علمهم في الباقيات لأنهم خلفاء المورث وخبرهم كخبر المورث أن المعتقة هذه ~~إلا أن اليمين في حقهم على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يعرفوا ~~شيئا من ذلك أعتقهن جميعا وأبطل من قيمتهن قيمة واحدة بينهن بالحصص ويسعين ~~فيما بقي لأنه تعذر استدامة الملك فيهن لحق الشرع فيخرجن إلى الحرية ~~بالسعاية كأم ولد النصرانية أسلمت تخرج إلى الحرية بالسعاية إلا أنه يسقط ~~عنهن ما يتيقن بسقوطه وهو قيمة واحدة ثم ختم الكتاب بهذا في بعض النسخ ذكر ~~بابا من كتاب الإجارات وكأنه تذكر تلك المسائل حين صنف هذا الكتاب فأثبتها ~~لكيلا ms2858 يفوت فقال رجل أجر عبده من رجل سنة بمائة درهم للخدمة فخدمه ستة أشهر ~~ثم أعتقه المولى فالعتق نافذ لقيام الملك في رقبته وحق المستأجر إنما يثبت ~~في المنفعة دون الرقبة ولا تأثير لما استحقه من اليد إلا في عجز المولى عن ~~تسليمه والقدرة على التسليم ليس بشرط لنفوذ العتق حتى ينفذ العتق في الآبق ~~والجنين في البطن ثم يتخير العبد في فسخ الإجارة لأن على إحدى الطريقين ~~الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة ولو ~~أجره ابتداء بعد العتق لا يلزم العقد إلا برضاه فكذلك لا يتجدد انعقاد ~~العقد لازما بعد العقد إلا برضاه وعلى الطريق الآخر العقد وإن انعقد جملة ~~فهو يحتمل الفسخ بعذر والعذر قد تحقق هنا لأن لزوم تسليم النفس للخدمة بعد ~~العتق بعقد باشره المولى يلحق الشين به ويكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة ~~أرأيت لو تفقه وقلد القضاء أكان يجبر على الخدمة بسبب ذلك العقد يقرره أن ~~في إجارة النفس للخدمة كدا وتعبا فلا يلزم من المولى على العبد إلا في ~~منافع مملوكة للمولي والمنافع بعد العتق تحدث على ملك العبد فيثبت له ~~الخيار بظهور هذا النوع من الملك له كالمنكوحة إذا أعتقت يثبت لها الخيار ~~لملكها أمر نفسها أو زيادة ملك الزوج عليها فإن فسخ العقد فأجر ما مضى ~~للمولى لأن ما يقابله استوفى على ملكه بعقده وإن مضى على الإجارة فللعبد ~~أجر ما بقى من المدة لأنه بدل ما هو مملوك للعبد فإن المنافع بعد العتق ~~تحدث على ملكه والبدل إنما يملك بملك الأصل وهذا بخلاف المنكوحة فإنها إذا ~~لم تختر نفسها بعد العتق فالصداق للمولى وإن لم يدخل بها الزوج قبل العتق ~~لأن الصداق وجب بالعقد جملة واستحقه PageV10P205 المولى عوضا عن ملكه وهنا ~~الأجر يجب شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى من المنفعة أو يتجدد انعقاد العقد على ~~أحد الطريقين هنا فهو بمنزلة ما لو أجره بعد العتق برضاه فيكون الأجر للعبد ~~إلا أن المولى هو ms2859 الذي يتولى قبضه لأن الوجوب بعقده وحقوق العقد تتعلق ~~بالعاقد وليس للعبد ولاية أن يقبضها إلا بوكالة المولى وليس له أن ينقض ~~العقد بعد اختياره المضي عليها لأنه أسقط خياره كالمعتقة إذا اختارت زوجها ~~فإن كان المستأجر عجل الأجرة كلها للمولى قبل أن يعمل العبد شيئا في أول ~~الإجارة فهذا والأول سواء إلا خصلة واحدة # إذا اختار العبد المضي على الإجارة فالأجر كله للمولى لأنه ملك الأجر ~~بالقبض وما ملكه المولى من كسب العبد يبقى على ملكه بعد عتقه بخلاف الأول ~~لأنه ما ملك الأجر بنفس العقد هناك وإنما يملكه شيئا فشيئا بحسب ما يستوفى ~~من المنفعة وإن فسخ العبد الإجارة في بقية المدة فعلى المولى رد حصة ذلك من ~~الأجر على المستأجر كما لو تفاسخا العقد وهذا لأن المولى أكسب سبب ثبوت ~~الخيار للعبد وفسخ العقد من العبد بناء عليه فيصير مضافا إلى المولى فلهذا ~~يلزمه الرد بحساب ما بقي من المدة وإذا اختار المضي فقد بقي العقد على ما ~~باشر المولى والملك في جميع الأجر قد ثبت للمولى بذلك العقد فيبقى ولا ~~يتحول شيء منه إلى العبد وإن كان الأجر شيئا بعينه في جميع هذه الوجوه ~~فالجواب فيه والجواب في الدراهم والدنانير سواء وهذا أظهر لأن الأجرة لما ~~كانت بعينها لا تملك قبل التعجيل ولا تجب وجوبا مؤجلا ولا حالا وفي الأجر ~~إذا كان بغير عينه كلام أنه هل يجب بنفس العقد وجوبا مؤجلا أم لا فإذا كان ~~هناك حصة ما بقي من المدة للعبد فهنا أولى # ( قال ) ( وكذلك الجواب في العبد إذا ولى إجارة نفسه بإذن المولى إلا أن ~~العبد هو الذي يلي القبض هنا إذا اختار المضي على الإجارة ) لأنه المباشر ~~للعقد وحقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو الذي يطالب برد ما يجب رده من المقبوض ~~عند الفسخ لأنه هو الذي قبضه بحكم العقد ثم يرجع هو على المولى به عينا كان ~~ذلك في يد المولى أو مستهلكا لأنه إنما وجب بعد العتق والفسخ وهو من أهل ms2860 أن ~~يستوجب على مولاه دينا في هذه الحالة وقد لزمه هذا الدين بسبب كان هو في ~~مباشرته عاملا لمولاه بإذنه فيثبت له به حق الرجوع عليه ثم ذكر في الكتاب ~~سؤالا فقال كيف يكون للعبد أن يفسخ الإجارة وهو الذي يليها ثم أجاب فقال ~~لأنها تمت في حال رقه بإذن المولى فكأن المولى هو الذي باشر العقد ألا ترى ~~لو أن أمة زوجت نفسها بإذن مولاها ثم عتقت كان لها الخيار كما PageV10P206 ~~لو كان المولى هو الذي زوجها وكذلك الصبي إذا أجره الوصي في عمل من الأعمال ~~فلم يعمل حتى بلغ الصبي مبلغ الرجال فهو بالخيار بين المضي على الإجارة ~~وفسخها وكذلك الأب إذا أجر ابنه ثم أدرك الابن لما بينا أن في إجارة النفس ~~كدا وتعبا فلا يلزم من الأب والوصي في حق الصبي بعد بلوغه وما يلحقه من ~~المشقة يصير عذرا له في الفسخ بخلاف ما لو أجر داره أو عبده سنين معلومة ~~فأدرك الغلام لم يكن له أن يبطل الإجارة والشافعي رحمه الله تعالى يسوي ~~بينهما فيقول العقد نفذ بولاية تامة فلا يثبت له حق الفسخ بعد ذلك في ~~الفصلين والفرق لنا بين الفصلين من وجهين أحدهما أنه ليس في إجارة الدار ~~والعبد معنى الكد والعار في حق الصبي إذا أدرك فلا يثبت له حق الفسخ بخلاف ~~إجارة النفس والثاني أن إجارة الدار والعبد يملك بالولاية ألا ترى أن من لا ~~ولاية له من القرابات ممن يعول الصبي ليس له ولاية إجارة داره وعبده فإذا ~~نفذ باعتبار قيام ولايتهما يجعل كأنهما باشراه بعد البلوغ بالولاية فأما ~~صحة إجارة النفس ليس باعتبار الولاية بل باعتبار المنفعة والمصلحة للولد في ~~ذلك ليتأدب ويتعلم ما يحتاج إليه ألا ترى أن من يعول اليتيم بملك ذلك منه ~~وببلوغه زال هذا المعنى لأنه صار من أهل النظر لنفسه فيما يحتاج إليه فلهذا ~~يثبت له الخيار وإذا أجر العبد المحجور عليه نفسه من رجل سنة بمائة درهم ~~للخدمة فخدمه ستة أشهر ثم أعتق ms2861 فالقياس أن لا يجب الأجر لأن المستأجر كان ~~ضامنا له حين استعمله بغير إذن مولاه والأجر والضمان لا يجتمعان ولكنا ~~نستحسن إذا سلم العبد أن يجعل له الأجر فيما مضى لأن في ذلك محض منفعة لا ~~يشوبه ضرر والعبد غير محجور عن اكتساب المال وما يكون فيه محض منفعة ~~كالاحتطاب والاحتشاش بخلاف ما إذا هلك فإن الضمان قد تقرر عليه من حين ~~استعمله وهو يملكه بالضمان من ذلك الوقت فتبين أنه استعمل عبد نفسه فلا يجب ~~الأجر وبه فارق الصبي المحجور إذا أجر نفسه ومات في خلال العمل فإنه يجب ~~الأجر بحساب ما عمل لأن الصبي الحر لا يملك بالضمان فلا ينعدم السبب الموجب ~~للأجر فيما مضي وإن هلك الصبي من استعماله غرم ديته وإذا سلم العبد من ~~العمل حتى وجب الأجر بحساب ما مضي يقبضه العبد فيدفعه إلى مولاه لأنه وجب ~~بعقده ولكن بمقابلة منافع هي مملوكة للمولى فيلزمه دفعه إلى المولى وتجوز ~~الإجارة فيما بقي من السنة للعبد ولا خيار له في نقض الإجارة لأنها نفذت ~~بعد عتقه بغير إجارة المولى فكأنه باشره بعد العتق ألا ترى أن أمة ~~PageV10P207 لو زوجت نفسها بغير إذن المولى ثم أعتقها المولى نفذ العتق ولا ~~خيار لها بخلاف ما إذا كان عقدها بإذن المولى أو أجازه المولى قبل العتق ~~فكذلك في الإجارة وكذلك الجواب هنا إن كان قبض الأجر في حال رقه لأن للعبد ~~منه حصة ما بقي وللمولى حصة ما مضي بخلاف ما تقدم لأن العقد هناك كان نافذا ~~فالأجر كله بالقبض صار ملكا للمولى وهنا العقد لم يكن نافذا لأن مباشره ~~محجور عليه فإنما ينفذ بحسب ما يستوفى من المنفعة لأنه حينئذ يتمحض منفعة ~~فحصة ما استوفى من المنفعة صار مملوكا من الآجر فيكون للمولى وحصة ما لم ~~يستوف من المنفعة لم يصر مملوكا وأن كان مقبوضا وإنما يملك بعد العتق ~~باعتبار ابقاء المنفعة وإنما أو في فيما بقي من المدة المنافع التي هي ~~مملوكة له فلهذا كان الأجر بحساب ms2862 ما بقي من المدة للعبد والله أعلم بالصواب ~~بسم الله الرحمن الرحيم # PageV10P208 # | كتاب اللقيط # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رضي الله عنه اللقيط لغة اسم لشيء موجود فعيل بمعنى ~~مفعول كالقتيل والجريح بمعنى المقتول والمجروح وفي الشريعة اسم لحي مولود ~~طرحه أهله خوفا من العيلة أو فرارا من تهمة الريبة مضيعه آثم ومحرزه غانم ~~لما في إحرازه من إحياء النفس فإنه على شرف الهلاك وإحياء الحي بدفع سبب ~~الهلاك عنه قال تعالى @QB@ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا @QE@ 32 ~~ولهذا كان رفعه أفضل من تركه لما في تركه من ترك الترحم على الصغار قال صلى ~~الله عليه وسلم من لم يرحم صغيرا ولم يوقر كبيرا فليس منا وفي رفعه إظهار ~~الشفقة وهو أفضل الأعمال بعد الإيمان على ما قيل أفضل الأعمال بعد الإيمان ~~بالله التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله وقد دل على ما قلنا الحديث ~~الذي بدأ به الكتاب ورواه عن الحسن البصري أن رجلا التقط لقيطا فأتى به ~~عليا رضي الله تعالى عنه فقال هو حر ولأن أكون وليت من أمره مثل الذي وليت ~~منه أحب إلى من كذا وكذا فقد استحب علي رضي الله تعالى عنه مع جلالة قدره ~~أن يكون هو الملتقط له فدل على أن رفعه أفضل من تركه # ( فإن قيل ) ما معنى هذا الكلام وكان متمكنا من أخذه بولاية الإمامة # ( قلنا ) نعم ولكن احياؤه كان في التقاطه حين كان على شرف الهلاك ولا ~~يحصل ذلك بالأخذ منه بعد ما ظهر له حافظ ومتعهد فلهذا استحب ذلك مع أنه لا ~~ينبغي للإمام أن يأخذه من الملتقط إلا بسبب يوجب ذلك لأن يده سبقت إليه فهو ~~أحق به باعتبار يده وفي هذا الحديث دليل على أن اللقيط حر وهو المذهب أنه ~~حر مسلم أما باعتبار الدار لأن الدار حرية وإسلام فمن كان فيها فهو حر مسلم ~~باعتبار الظاهر أو باعتبار الغلبة لأن الغالب فيمن ms2863 يسكن دار الإسلام ~~الأحرار المسلمون والحكم للغالب أو باعتبار الأصل فالناس أولاد آدم وحواء ~~عليهما السلام وكانا حرين PageV10P209 فلهذا كان اللقيط حرا وفي حديث آخر ~~أن عليا رضي الله عنه فرض له وهذا يدل على أن نفقة اللقيط في بيت المال ~~لأنه عاجز عن الكسب محتاج إلى النفقة ومال بيت المال معد للصرف إلى ~~المحتاجين وفي حديث آخر أن عليا رضي الله عنه قال ولاؤه وعقله للمسلمين وهو ~~المذهب أن عقل جنايته على بيت المال لأنه لو مات وترك مالا كان ماله مصروفا ~~إلى بيت المال ميراثا للمسلمين فكذلك عقل جنايته ونفقته على بيت المال لأن ~~الغنم مقابل بالغرم وهو مروي عن عمر رضي الله عنه أيضا قال اللقيط حر ~~وولاؤه وعقله للمسلمين وذكر في حديث الزهري رضي الله عنه عن سنين أبي جميلة ~~قال وجدت منبوذا على بابي فأتيت به عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال عمر ~~رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا هو حر ونفقته علينا ومعنى المنبوذ المطروح ~~قال تعالى @QB@ فنبذوه وراء ظهورهم @QE@ 187 وهو الاسم الحقيقي للموجود ~~لأنه مطروح وإنما سمى لقيطا باعتبار مآله وتفاؤلا لاستصلاح حاله فأما معنى ~~قول عمر رضي الله عنه عسى الغوير أبؤسا مثل معروف لما يكون باطنه بخلاف ~~ظاهره وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الصناديق فيها الرجال وقد ~~أخبرت أن فيها الأموال فلما أحست بذلك أنشأت تقول ما للجمال مشيها وئيدا ~~أجندلا تحمل أم حديدا أم صرفانا باردا شديدا أم الرجال جثما قعودا ثم قالت ~~عسى الغوير أبؤسا فطار كلامها مثلا وكان عمر رضي الله عنه ظن أن هذا الرجل ~~جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفي منه نفقته فلهذا ذكر هذا المثل وفي ~~الحديث دليل أن الملتقط ينبغي له أن يأتي باللقيط إلى الإمام وينبغي للإمام ~~أن يعطي نفقته من بيت المال وأنه يكون حرا كما قال عمر رضي الله عنه نفقته ~~علينا وهو حر وإن أنفق عليه الملتقط فهو في نفقته متطوع لا يرجع بها ms2864 على ~~اللقيط إذا كبر لأنه غير مجبور على ما صنع شرعا والمتطوع من يكون مخيرا غير ~~مجبر على إيجاد شيء شرعا ولو أنفق على ولد له أب معروف بغير إذن أبيه كان ~~متطوعا في ذلك فكذلك إذا أنفق على اللقيط وهذا لأن بالالتقاط يثبت له من ~~الحق بقدر ما ينتفع به اللقيط وهو الحفظ والتربية ولم يثبت له عليه ولاية ~~إلزام شيء في ذمته لأن ذلك لا ينفعه ولأنه ليس بينهما سبب مثبت للولاية ~~ولهذا لا يرجع بالنفقة عليه ولأن الغالب من أحوال الناس أنهم بمثل هذا ~~يتبرعون وفي الرجوع لا يطمعون ومطلق الفعل محمول على ما هو المعتاد فإن ~~أمره PageV10P210 القاضي أن ينفق عليه على أن يكون ذلك دينا عليه فهو جائز ~~وهو دين عليه لأن القاضي نصب ناظرا ومعنى النظر فيما أمر به فإنه إذا لم ~~يكن في بيت المال مال وأبى الملتقط أن يتبرع بالإنفاق فتمام النظر بالأمر ~~بالأنفاق عليه لأنه لا يبقي بدون النفقة عادة وللقاضي عليه ولاية الإلزام ~~لأنه ولى كل من عجز عن التصرف بنفسه يثبت ولايته بحق الدين ومن وجه هذه ~~الولاية فوق الولاية الثابتة بالأبوة فلهذا اعتبر أمره في إلزام الدين عليه ~~وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي ~~ولا يشترط أن يكون دينا عليه ولأن أمر القاضي نافذ عليه كأمره بنفسه أن لو ~~كان من أهله ولو أمر غيره بالإنفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه فكذلك إذا ~~أمر القاضي به والأصح ما ذكره في الكتاب أن يأمره على أن يكون دينا عليه ~~لأن مطلقه محتمل قد يكون للحث والترغيب في إتمام ما شرع فيه من التبرع ~~فإنما يزول هذا الاحتمال إذا اشترط أن يكون دينا له عليه فلهذا قيد الأمر ~~به فإذا ادعى بعد بلوغه أنه أنفق عليه كذا وصدقة اللقيط في ذلك رجع عليه به ~~وإن كذبه فالقول قول اللقيط وعلى المدعي البينة لأنه يدعى لنفسه دينا في ~~ذمته وهو ليس بأمين في ms2865 ذلك وإنما يكون أمينا فيما ينفي به الضمان عن نفسه ~~فلهذا كان عليه إثبات ما يدعيه بالبينة وشهادة اللقيط بعد ما أدرك جائزة ~~إذا كان عدلا لأنه حر مسلم فيكون مقبول الشهادة في الأمور كلها إذا ظهرت ~~عدالته وكان مالك يقول لا تقبل شهادته في الزنى لأنه في الناس متهم بأنه ~~ولد الزنى فيعير بذلك فربما يقصد بشهادته إلحاق عار الزنى بغيره ليسويه ~~بنفسه ولكن هذا ضعيف فإن الزاني بعد ظهور توبته مقبول الشهادة في الزنى ~~والسارق كذلك ثم تهمة الكذب كما تنفي عنه في سائر الشهادات بترجح جانب ~~الصدق عند ظهور عدالته فكذلك في الشهادة بالزنى وجنايته والجناية عليه ~~وحدوده كغيره من الأحرار المسلمين لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر كما ~~قررنا رجل التقط لقيطا فادعى رجل أنه ابنه صدقته استحسانا وثبت نسبه منه ~~ألا ترى أن الذي التقط لو ادعاه يثبت نسبه منه والقياس والاستحسان في ~~الفصلين أما الملتقط إذا ادعاه في القياس لا يصدق لأنه مناقض في كلامه فقد ~~زعم أنه لقيط في يده وابنه لا يكون لقيطا في يده ولأنه يلزمه النسبة إليه ~~إذا بلغ وليس له عليه ولاية الإلزام وفي الاستحسان هو يقر له بما يحتاج ~~إليه اللقيط فإنه محتاج إلى النسب ليتشوف به ويندفع العار عنه فهو في هذا ~~الإقرار يكتسب له ما ينفعه وبالالتقاط ثبت له عليه هذا المقدار يوضحه ~~PageV10P211 أنه يلتزم حفظه ونفقته بهذا الإقرار وهذا الإلتزام تصرف منه ~~على نفسه وله هذه الولاية ثم التناقض لا يمنع ثبوت النسب بالدعوة كالملاعن ~~إذا أكذب نفسه وهذا لأن سببه خفي فربما اشتبه عليه الأمر في الابتداء فظن ~~أنه لقيط ثم تبين له أنه ولده وإن ادعاه غير الملتقط في القياس لا يثبت ~~نسبه منه وهذا قياس آخر سوى الأول لأنه يقصد بهذه الدعوة أن يأخذه من ~~الملتقط وحق الحفظ قد ثبت للملتقط على وجه ليس لغيره أن يأخذه منه فلا يقبل ~~مجرد دعواه في إبطال الحق الثابت له وجه الاستحسان أن اللقيط محتاج إلى ms2866 ~~النسب فهو في دعوة النسب يقر له بما ينفعه ويلتزم حقا له فكان دعواه كدعوى ~~الملتقط لنسبه ثم يترجح هو على الملتقط في الحفظ حكما لثبوت نسبه ومثل هذا ~~يجوز أن يثبت حكما وإن لم يتمكن من إثباته قصدا كما أن النسب والميراث يثبت ~~بشهادة القابلة على الولادة حكما وإن كان لا يثبت المال بشهادتها قصدا ~~يوضحه أنه إذا قصد أخذ اللقيط من يده فإنما منازعته في عين ما باشره الأول ~~فيترجح الأول بالسبق وأما إذا ادعى نسبه فمنازعته ليست في شيء باشره ~~الملتقط فصحت دعوته لمصادفتها محلها ولا منازع له في ذلك ثم من ضرورة ثبوت ~~النسب أن يكون هو أحق بحفظ ولده من أجنبي وإذا أبي الملتقط أن ينفق على ~~اللقيط وسأل القاضي أن يقبله منه فللقاضي أن لا يصدقه في ذلك ما لم يقم ~~البينة على أنه لقيط لأنه متهم فيما يقول فلعله ولده أو بعض من تلزمه نفقته ~~واحتال بهذه الحيلة ليسقط نفقته عن نفسه فلهذا لا يصدقه ما لم يقم البينة ~~فإذا أقام البينة أنه لقيط قبل منه البينة من غير خصم حاضر إما لأنها تقوم ~~لكشف الحال والبينة لكشف الحال مسموعة من غير خصم أو لأنها غير ملزمة ~~واشتراط حضور الخصم لمعني الإلزام ثم القاضي مخير إن شاء قبضه منه وإن شاء ~~لم يقبض ولكن يوليه ما تولى فيقول له قد التزمت حفظه فأنت وما التزمت وليس ~~لك أن تلزمني ما التزمته والأولى أن يقبضه إذا علم بعجزه عن حفظه والإنفاق ~~عليه لأن في تركه في يده تعريضه للهلاك ولأن الأخذ الآن من باب النظر ~~والقاضي منصوب لذلك فإن أخذه ووضعه في يد رجل وأمره بأن ينفق عليه على أن ~~يكون ذلك دينا على اللقيط ثم إن الذي التقطه سأل القاضي أن يرده عليه فهو ~~بالخيار إن شاء رده عليه وإن شاء لم يرد لأنه أسقط ما كان له من حق ~~الاختصاص فحاله بعد ذلك كحال غيره من الناس في طلب الرد رجل التقط ms2867 لقيطا ~~فجاء رجل آخر فانتزعه منه فاختصما فيه فإنه يدفع إلى الأول لأن يده سبقت ~~إليه فكان هو أحق بحفظه PageV10P212 ثم الثاني بالأخذ فوت عليه يدا محقة ~~فيؤمر بإعادتها بالرد عليه وهذا لأن الأول أخذ ما هو مندوب إلى أخذه ~~والثاني أخذ ما هو ممنوع من أخذه لحق الأول فلا تكون يده معارضة ليد الأول ~~ولا ناسخة لها وإذا كبر اللقيط فادعاه رجل فذلك إلى اللقيط لأنه في يد نفسه ~~وله قول معتبر إذا كان يعبر عن نفسه فيعتبر تصديقه لإثبات النسب منه وهذا ~~لأن المدعى يقر له بالنسب من وجه ويدعى عليه وجوب النسبة إليه من وجه فلا ~~يثبت حكم كلامه في حقه إلا بتصديقه دعوى كان أو إقرارا وإذا صدقه يثبت ~~النسب منه إذا كان مثله يولد لمثله فأما إذا كان مثله لا يولد لمثله لا ~~يثبت النسب منه لأن الحقيقة تكذبهما وجناية اللقيط على بيت المال لأن ولاءه ~~لبيت المال فإن الولاء مطلوب لمعنى التناصر والتقوى به ومن ليس له مولى ~~معين فتناصره بالمسلمين وإنما يتقوى بهم فإذا كان ولاؤه لهم كان موجب ~~جنايته عليهم يؤدي من بيت المال لأنه ما لهم وميراثه لبيت المال دون الذي ~~التقطه ورباه لأن استحقاق الميراث لشخص بعينه بالقرابة أو ما في معناه من ~~زوجية أو ولاء وليس للمتلقط شيء من ذلك # ( فإن قيل ) هو بالالتقاط والتربية قد أحياه فينبغي أن يثبت له عليه ~~الولاء كما يثبت للمعتق بالإعتاق الذي هو إحياء حكما # ( قلنا ) هذا ليس في معنى ذلك لأن الرقيق في صفة مالكية المال هالك ~~والمعتق محدث فيه لهذا الوصف واللقيط كان حيا حقيقة ومن أهل الملك حكما ~~فالملتقط لا يكون محييا له حقيقة ولا حكما فلا يثبت له عليه ولاء ما لم ~~يعاقده عقد الولاء بالبلوغ وإذا ثبت أنه لا ميراث للملتقط منه كان ميراثه ~~لبيت المال لأنه مسلم ليس له وارث معين فيرثه جماعة المسلمين يوضع ماله في ~~بيت المال وإن والي رجلا بعد ما أدرك جاز كما ms2868 لو والى الملتقط لأن ولاءه ~~لبيت المال لم يتأكد بعد فله أن يوالى من شاء بخلاف ما إذا جنى جناية وعقله ~~بيت المال فإن هناك قد تأكد ولاؤه للمسلمين حين عقلوا جنايته فلا يملك ~~إبطال ذلك بعقد الموالاة مع أحد كالذي أسلم من أهل الحرب له أن يوالي من ~~شاء إلا أن يجني جناية ويعقله بيت المال ولا يجوز للملتقط على اللقيط ذكرا ~~كان أو أنثى عقد النكاح ولا بيع ولا شراء لأن نفوذ هذه التصرفات على الغير ~~يعتمد الولاية كما قال صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولى ولا ولاية ~~للملتقط على اللقيط وإنما له حق الحفظ والتربية لكونه منفعة محضة في حقه ~~وبهذا السبب لا تثبت الولاية وإن ادعى أن اللقيط عبده لم يصدق بعد أن يعرف ~~أنه لقيط لأنه محكوم بحريته باعتبار الظاهر فلا يبطل ذلك بمجرد قوله ولأن ~~يده يد حفظ فلا PageV10P213 يمكنه أن يحول يده يد ملك بمجرد قوله من غير ~~حجة وهذا بخلاف ما إذا ادعى أنه ابنه لأن ذلك إقرار للقيط بما ينفعه وهذا ~~دعوى عليه بما يضره وهو تبديل صفة المالكية بالمملوكية ولو أن رجلا وجد ~~لقيطا معه مال فوضعه القاضي على يده وقال أنفق عليه منه فهو جائز لأن ذلك ~~المال للقيط فإنه موجود معه فكانت يده أسبق إليه من يد غيره وإنما ينفق ~~عليه من ماله ولأن الظاهر أن واضعه وضع ذلك المال لينفق عليه منه والبناء ~~على الظاهر جائز ما لم يظهر خلافه وهو مصدق في نفقة مثله لأنه أمين يخبر ~~بما هو محتمل وينكر وجوب الضمان عليه فيقبل قوله في ذلك كمن دفع إلى إنسان ~~ما لا وأمره بأن ينفق على عياله يقبل قوله في نفقة مثلهم وما اشتري من طعام ~~أو كسوة فهو جائز عليه لأن القاضي لما أمره بانفاق المال عليه فقد أمره بأن ~~يشتري به ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة وللقاضي عليه هذه الولاية فكذلك ~~ما يملكه الملتقط بأمر القاضي وإذا مات اللقيط ms2869 وترك ميراثا أو لم يترك ~~فادعى رجل أنه ابنه لم يصدق لأن نسبه لا يثبت بعد الموت فإن حكم النسب وجوب ~~الانتساب والمقصود به الشرف وذلك لا يتحقق بعد الموت ولأن صحة الدعوة ~~باعتبار أنه أقر له بما يحتاج إليه وهو بالموت قد استغنى عن النسب فبقى ~~كلامه دعوى الميراث فلا يصدق إلا بحجة وإذا أدرك اللقيط كافرا وقد وجد في ~~مصر من أمصار المسلمين حبس وأجبر على الإسلام استحسانا لأنه لما وجد في مصر ~~من أمصار المسلمين فقد حكم له بالإسلام باعتبار المكان فإنه مكان المسلمين ~~ومن حكم له بالإسلام تبعا لغيره إذا أدرك كافرا يجبر على الإسلام ولا يقتل ~~استحسانا كالمولود من المسلمين إذا بلغ مرتدا وفي القياس يقتل إن أبى أن ~~يسلم لأنه كان محكوما بإسلامه فيقتل على الردة كما لو وصف الإسلام بنفسه ~~قبل البلوغ ثم ارتد ولكن في الاستحسان لا يقتل لأن حقيقة الإسلام تكون ~~بالاعتقاد بالقلب والأقرار باللسان وقد انعدم ذلك منه فيصير هذا شبهة في ~~إسقاط القتل الذي هو نهاية في العقوبة في الدنيا وهذا لأن ثبوت حكم الإسلام ~~له بطريق التبعية كان لتوفير المنفعة عليه وليس في القتل معنى توفير ~~المنفعة وهو نظير ما نقول في الصبي العاقل إذا أسلم يحسن إسلامه ثم إذا بلغ ~~مرتدا يحبس ويجبر على الإسلام ولا يقتل فإن مات هذا اللقيط قبل أن يعقل ~~صليت عليه سواء كان وجده مسلم أو ذمي لأنه حكم بإسلامه تبعا للمكان فيصلى ~~عليه إذا مات كالصبي إذا سبي وأخرج إلى دار الإسلام وليس معه أحد من أبويه ~~يصلى عليه إذا مات ( قال ) ( ولو كان وجد في بيعة أو كنيسة أو قرية ليس ~~PageV10P214 فيها إلا مشرك لم يجبر على الإسلام إذا بلغ كافرا وإن مات قبل ~~أن يعقل لم يصل عليه ) لأن الظاهر أنه من أولاد أهل تلك القرية وهم كفار ~~كلهم وهذه المسألة على أربعة أوجه في الحاصل أحدها أن يجده مسلم في مكان ~~المسلمين كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالإسلام ms2870 والثاني أن يجده كافر في ~~مكان أهل الكفر كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما بالكفر لا يصلى عليه إذا مات ~~والثالث أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم في مكان ~~الكفار ففي هذين الفصلين اختلفت الرواية ففي كتاب اللقيط يقول العبرة ~~للمكان في الفصلين جميعا وفي رواية بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال ~~العبرة للواجد في الفصلين جميعا وهكذا ذكر في بعض النسخ من كتاب الدعوى وفي ~~بعض النسخ قال أيهما كان موجبا للإسلام يعتبر ذلك وفي بعض النسخ قال يحكم ~~زيه وعلامته وجه رواية هذا الكتاب أن المكان إليه أسبق من يد الواجد وعند ~~التعارض يترجح السابق والظاهر يدل عليه فإن المسلمين لا يضعون أولادهم في ~~البيعة عادة وكذلك أهل الذمة لا يضعون أولادهم في مساجد المسلمين عادة ~~فيبني على الظاهر ما لم يعلم خلافه وجه رواية بن سماعة رضي الله تعالى عنه ~~أن يد الواجد أقوي لأنه إحراز له والمباح بالإحراز يظهر حكمه وإنما يعتبر ~~تبعية المكان عند عدم يد معتبرة ألا ترى أن من سبي ومعه أحد أبويه لا يحكم ~~له بالإسلام باعتبار الدار فكذلك مع يد الواجد لا معتبر بالمكان فكان ~~المعتبر فيه حال الواجد ووجه الرواية الأخرى أن اعتبار أحدهما يوجب الإسلام ~~واعتبار الآخر يوجب الكفر فيترجح الموجب للإسلام كما في المولود بين مسلم ~~وكافر ووجه الرواية التي يعتبر فيها الزي قال عند الاشتباه اعتبار الزي ~~والعلامة أصل كما إذا اختلط موتي المسلمين بموتى الكفار يعتبر الزي ~~والعلامة للفصل وكذلك المسلمون إذا فتحوا القسطنطينية فوجدوا شيخا عليه ~~سيما المسلمين يعلم صبيانا حوله القرآن ويزعم أنه مسلم فإنه يجب الأخذ ~~بقوله ولا يجوز استرقاقه لاعتبار الزي والعلامة والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~تعرفهم بسيماهم @QE@ 273 فهذا اللقيط إذا كان عليه زي المسلمين يحكم ~~بإسلامه أيضا وإذا كان عليه زي الكفار بأن كان في عنقه صليب أو عليه ثوب ~~ديباج أو هو محروز وسط الرأس فالذي يسبق إلى وهم كل أحد أنه من أولاد ~~الكفار ms2871 فيحكم بكفره وإن وجده مسلم في قرية فيها مسلمون وكفار صليت عليه إذا ~~مات استحسانا وعلى رواية هذا الكتاب يعتبر المكان وجه القياس أنه لما تعارض ~~الدليلان وتساويا لا يصلى عليه كموتى الكفار والمسلمين إذا اختلطوا واستووا ~~لم يصل PageV10P215 عليهم على ما بيناه في التحري ووجه الاستحسان أن الأدلة ~~لما تعارضت في حق المكان يترجح الإسلام باعتبار الواجد لأنه مسلم أو ~~باعتبار علو حالة الإسلام فلهذا يصلى عليه إذا مات وإذا وجد اللقيط على ~~دابة فالدابة له لسبق يده إليها فإن المركوب تبع لراكبه وهو كمال آخر يوجد ~~معه وقد بينا أن ذلك له باعتبار الظاهر أن من وضع معه المال فإنما وضع ~~لينفق عليه منه فكذلك من حمله على الدابة فإنما حمله عليها لينفق عليه ~~مالية تلك الدابة وإذا وجد اللقيط بالكوفة فادعاه رجل من أهل الذمة أنه ~~ابنه فلا يصدق في القياس لأنه حكم له بالحرية والإسلام فلو جعل بن الكافر ~~بدعواه لكان تبعا له في الدين وذلك ممتنع بعد ما حكم بإسلامه ولأن تنفيذ ~~قوله عليه في دعوة النسب نوع ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم ولكنا ~~نستحسن أن يكون ابنه ويكون مسلما لأنه محتاج إلى النسب بعد ما حكم بإسلامه ~~فمن ادعى نسبه وإن كان ذميا فهو مقر له بما ينفعه فيكون إقراره صحيحا وموجب ~~كلامه شيئان أحدهما ثبوت نسبه منه وذلك ينفعه والآخر كفره وذلك يضره وليس ~~من ضرورة امتناع قبول قوله في أحد الحكمين امتناعه في الآخر لأن النسب ~~ينفصل عن الدين ألا ترى أن ولد الكافر من امرأة مسلمة يكون ثابت النسب من ~~الكافر ويكون مسلما فهذا مثله فإذا ادعى مسلم أن اللقيط عبده وأقام البينة ~~قضى له به لأنه أثبت دعواه بالحجة وثبوت حريته باعتبار الظاهر والظاهر لا ~~يعارض البينة # ( فإن قيل ) كيف تقبل هذه البينة ولا خصم عن اللقيط لأن الملتقط ليس بولى ~~فلا يكون خصما عنه فيما يضره # ( قلنا ) الملتقط خصم له باعتبار يده لأنه يمنعه منه ويزعم أنه أحق ms2872 بحفظه ~~لأنه لقيط فلا يتوصل المدعى إلى استحقاق يده عليه إلا بإقامة البينة على ~~رقه فلهذا كان خصما عنه فإن أقام الذمي البينة من أهل الذمة أنه ابنه لم ~~تجز شهادتهم على المسلمين قيل مراده أنه أقام البينة من أهل الذمة في ~~معارضة بينة المسلم الذي أقامها على رقه ولا تحصل المعارضة بهذه لأن شهادة ~~أهل الذمة لا تكون حجة على الخصم المسلم والأصح أن مراده إذا ادعى الذمي ~~ابتداء أنه ابنه وأقام البينة من أهل الذمة فإن النسب قد ثبت منه بالدعوة ~~ولكنه محكوم له بالإسلام فلا يبطل ذلك بهذه البينة ولا يحكم بكفره لأن هذه ~~الشهادة في حكم الدين إنما تقوم على المسلم وشهادة أهل الذمة بالكفر على ~~المسلم لا تقبل وإن كان شهوده مسلمين قضيت له به لأنه أثبت نسبه منه بما هو ~~حجة على المسلم فيصير تبعا له في الدين ولا يأخذه الملتقط بما أنفق عليه ~~لأنه كان متطوعا PageV10P216 فيما فعل وإذا وجد اللقيط مسلم وكافر فتنازعا ~~في كونه عبد أحدهما قضى به للمسلم لأنه محكوم له بالإسلام فكان المسلم أحق ~~بحفظه ولأن المسلم يعلمه أحكام الإسلام والكافر يعلمه أحكام الكفر إذا كان ~~عنده وكونه عند المسلم أنفع له حتى يتخلق بأخلاق المسلمين واللقيط يعرف ما ~~هو أنفع له وإن ادعت امرأة اللقيط أنه ابنها لم تصدق إلا بشهود بخلاف ما ~~إذا ادعاه رجل لأن النسب يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش ~~أولا وهو الرجل فالمرأة بالدعوة تحمل النسب على غيرها وهو صاحب الفراش حتى ~~إذا ثبت منه يثبت منها وقولها ليس بحجة على الغير والرجل يدعي النسب لنفسه ~~ابتداء ويقربه على نفسه يوضح الفرق أن سبب ثبوت النسب من الرجل خفي لا يقف ~~عليه غيره وهو الوطء فيقبل فيه مجرد قوله وسبب ثبوت النسب من المرأة ~~الولادة وذلك يقف عليه غيرها وهو القابلة فلم يكن مجرد قولها فيه حجة فإن ~~أقامت رجلا وامرأتين على الولادة يثبت النسب منها لأن النسب مما يثبت مع ms2873 ~~الشبهات فيثبت بشهادة الرجال مع النساء وإن ادعته امرأتان وأقامت كل واحدة ~~امرأة أنه ابنها فهو ابنهما جميعا في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهذا ~~في رواية أبي حفص رحمه الله تعالى وأما في رواية أبي سليمان رضي الله عنه ~~لا يكون بن واحدة منهما وجه رواية أبي حفص أن شهادة المرأة الواحدة حجة ~~تامة في إثبات الولادة لأنه لا يطلع عليها الرجال فكان إقامة كل واحدة ~~منهما امرأة واحدة بمنزلة إقامتها رجلين أو رجل وامرأتين وجه رواية أبي ~~سليمان رضي الله عنه أن شهادة المرأة الواحدة حجة ضعيفة لأنها شهادة ضرورية ~~فلا تكون حجة عند المعارضة والمزاحمة ألا ترى أنه لو أقامت إحداهما رجلين ~~والأخرى امرأة واحدة لم تكن شهادة المرأة الواحدة حجة في معارضة شهادة ~~رجلين فلا يثبت النسب من واحدة منهما إلا أن يقيم كل واحدة منهما البينة ~~رجلين أو رجلا وامرأتين فحينئذ يثبت النسب منهما في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى وفي قولهما لا يثبت من واحدة منهما وقد بينا هذه المسألة فيما ~~أمليناه من شرح كتاب الدعوى مع أختها وهو أن يدعى رجلان أو أكثر من ذلك وما ~~في ذلك من اختلاف الروايات فإن أقامت إحداهما رجلين والأخرى امرأتين جعلته ~~بن التي شهد لها الرجلان لأن شهادة الرجلين حجة قوية وشهادة المرأتين حجة ~~ضعيفة والضعيف ساقط الاعتبار في مقابلة القوى وإذا وجد العبد أو المكاتب أو ~~الذمي أو الحربي لقيطا في مصر من أمصار المسلمين فهو حر لأنه لما علم أنه ~~لقيط PageV10P217 فقد حكم بحريته باعتبار الدار أو الأصل فلا يتغير ذلك ~~الحكم بصفة الملتقط بعد ذلك وإذا وجد اللقيط قتيلا في مكان غير ملك الملتقط ~~فالقسامة والدية على أهل ذلك المكان وتلك المحلة لبيت المال لأنه حر محترم ~~فإنه لما حكم بإسلامه وحريته كانت لنفسه من الحرمة والتقوم ما لسائر نفوس ~~الأحرار ووجوب الدية والقسامة لصيانة النفوس المحترمة عن الإهدار كما قال ~~صلى الله عليه وسلم لا يترك في الإسلام دم مفرج ms2874 أي مهدر ثم بدل النفس ميراث ~~عنه وقد بينا أن ميراثه لبيت المال وإذا وجد العبد لقيطا فلم يعرف ذلك إلا ~~بقوله وقال المولى كذبت بل هو عبدي فالقول قول المولى إذا كان العبد محجورا ~~لأنه ليست له يد معتبرة فيما هو قابض له بل يده يد مولاه فكأنه في يد مولاه ~~وإن كان مأذونا له في التجارة فالقول قول العبد لأن له يدا معتبرة في كسبه ~~فإن الإذن في التجارة فك الحجر وإطلاق اليد في الكسب ومن له يد معتبرة في ~~شيء فقوله فيه مسموع يوضح الفرق أن العبد بقوله هذا لقيط في يدي يخبر بسقوط ~~حق مولاه عنه لأنه حر والمحجور لا قول له فيما في يده في إسقاط حق المولى ~~عنه ألا ترى أنه لو أقر على نفسه بالدين لا يسقط به حق مولاه عما في يده ~~بخلاف المأذون فقوله فيما يده مقبول في إسقاط حق المولى عن أخذه كما لو أقر ~~بدين على نفسه وإذا وجد الرجل لقيطا فأقر بذلك ثم قتله هو أو غيره خطأ ~~فالدية على عاقلة القاتل # لبيت المال لقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ 92 واللقيط حر مؤمن فيجب على قاتله الدية على عاقلته ~~إذا كان خطأ والملتقط وغيره في ذلك سواء وإن قتله عمدا فإن شاء الإمام قتله ~~به وإن شاء صالحه على الدية في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رضوان ~~الله عليهم أجمعين عليه الدية في ماله ولا أقتله به والحربي إذا أسلم وخرج ~~إلى دارنا ثم قتله إنسان عمدا فعلى قاتله القصاص في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى وفيه روايتان عن أبي يوسف رحمه الله تعالى وجه قول أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى أنا نعلم أن للقيط وليا في دار الإسلام من عصبة أو ~~غير ذلك وإن بعد إلا أنا لا نعرفه بعينه وحق استيفاء القصاص يكون إلى الولى ~~كما قال الله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ 33 ms2875 فيصير ذلك شبهة ~~مانعة للإمام من استيفاء القصاص وإذا تعذر استيفاء القصاص بشبهة وجبت الدية ~~في مال القاتل لأنها وجبت بعمد محض وعلى هذا الطريق نقول في الذي أسلم من ~~أهل الحرب PageV10P218 يجب القصاص لأنا نعلم أنه لا ولي له في دار الإسلام ~~والطريق الآخر أن القصاص عقوبة مشروعة ليشفي الغيظ ودرك الثأر وهذا المقصود ~~يحصل للأولياء ولا يحصل للمسلمين والإمام نائب عن المسلمين في استيفاء ما ~~هو حق لهم وحقهم فيما ينفعهم وهو الدية لأنه مال مصروف إلى مصالحهم فلهذا ~~أوجبنا الدية دون القصاص وعلى هذا الطريق الذي أسلم من أهل دار الحرب ~~واللقيط سواء وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى العمومات الموجبة ~~للقود كقوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص @QE@ وقال صلى الله عليه وسلم ~~العمد قود ولأن من لا يعرف له ولي فالإمام وليه كما قال صلى الله عليه وسلم ~~السلطان ولي من لا ولي له وإذا ثبت أن السلطان هو الولي تمكن من استيفاء ~~القصاص لقوله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ 33 والمراد سلطان ~~استيفاء القود ألا ترى أنه عقبة بالنهي عن الإسراف في القتل بقوله تعالى ~~@QB@ فلا يسرف في القتل @QE@ 33 وهذا يتضح في الذي أسلم وكذلك في اللقيط ~~لأن ما لا يوقف عليه في حكم المعدوم ولأن وليه لما كان عاجزا عن الاستيفاء ~~ناب الإمام منابه في ذلك وليس هنا شبهة عفو لأن ذلك الولي غير معلوم حتى ~~يتوهم العفو منه وحديث الهرمزان حجة لهما أيضا فإن عبيد الله بن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما لما قتله بتهمة دم أبيه واستقر الأمر على عثمان رضي الله ~~تعالى عنه طلب منه علي رضي الله تعالى عنه أن يقتص منه فقال عثمان رضي الله ~~تعالى عنه هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحي أن أقتله اليوم وإن الهرمزان ~~رجل من أهل الأرض وأنا وليه أعفو عنه وأؤدي الدية فقد اتفقا على وجوب ~~القصاص ثم القصاص مشروع لحكمة الحياة كما قال تعالى @QB@ ولكم في القصاص ~~حياة @QE@ الآية وذلك ms2876 بطريق الزجر حتى ضر إذا تفكر في نفسه أنه متى قتل ~~غيره قتل به انزجر عن قتله فيكون حياة لهما جميعا ولهذا قيل القتل أنفى ~~للقتل وهذا المعنى متحقق في اللقيط والذي أسلم كتحققه في غيرهما فكان ~~للإمام أن يستوفي القصاص إن شاء وإن شاء صالح على الدية لأنه مجتهد وله أن ~~يميل باجتهاده إلى المطالبة بالدية ولأنه ناظر للمسلمين فربما يكون استيفاء ~~الدية أنفع للمسلمين وليس له أن يعفو بغير مال لأنه نصب لاستيفاء حق ~~المسلمين لا لإبطاله ويحد قاذف اللقيط في نفسه ولا يحد قاذفه في أمه لأنه ~~محصن فإنه عفيف عن الزنى أو لا معتبر بالنسب في إحصان القذف فيحد قاذفه في ~~نفسه فأما أمه ليست بمحصنة بل هي في صورة الزانيات لأن لها ولد لا يعرف له ~~والد فلهذا لا يحد قاذفه في أمه وفي حد القذف والقصاص PageV10P219 اللقيط ~~كغيره من الأحرار لأنه محكوم بحريته فعليه الحد الكامل إذا ارتكب السبب ~~الموجب له فإن أقر بعد ما أدرك أنه عبد لفلان وادعاه فلان كان عبدا له لأنه ~~غير متهم فيما يقر به على نفسه وليس في قبول إقراره إبطال حق ثابت لا حد ~~فيه وليس له نسب معروف فكان ما أقر به من الرق محتملا ولكن هذا إذا لم ~~تتأكد حريته بقضاء القاضي عليه بما لا يقضي به إلا على الحر كالحد الكامل ~~والقصاص في الطرف فأما إذا اتصلت حريته بقضاء القاضي بذلك لم يقبل إقراره ~~بالرق بعد ذلك لأنه يبطل حكم الحاكم بإقراره وقوله ليس بحجة في إبطال الحكم ~~ولأنه مكذب في هذا الإقرار شرعا ولو كذبه المقر له كان حرا فإذا كذبه الشرع ~~أولى ومتى ثبت الرق بإقراره فأحكامه بعد ذلك في الجنايات والحدود كأحكام ~~العبد لأنه صار محكوما عليه بالرق وإن كان اللقيط امرأة فأقرت بالرق لرجل ~~وادعى ذلك الرجل كانت أمة له لتصادقهما على ما هو محتمل ولا حق لغيرهما في ~~ذلك إلا أنها إن كانت تحت زوج لا تصدق في إبطال ms2877 النكاح لأن ذلك حق الزوج ~~وليس من ضرورة الحكم برقها انتفاء النكاح لأن الرق لا ينافي النكاح ابتداء ~~وبقاء بخلاف ما إذا أقرت أنها ابنة أبي زوجها وصدقها الأب في ذلك فإنه يثبت ~~النسب ويبطل النكاح لتحقق المنافي فإن الأختية تنافي النكاح ابتداء وبقاء ~~ولو أعتقها المقر له لم يكن لها خيار أيضا لأن إقرارها بالرق في حق الزوج ~~لم يكن صحيحا ولأنه نتمكن تهمة المواضعة بينها وبين المقر له في أن تقر له ~~بالرق ثم يعتقها فتختار نفسها لتخلص من الزوج فلهذا لا تصدق في حقه والأصل ~~في كل حكم لحق الزوج فيه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه فإنها لا تصدق في ذلك ~~الحكم وفي كل ما يمكنه دفع الضرر عن نفسه تكون مصدقة في حقه حتى إذا طلقها ~~واحدة فأقرت بالرق صار طلاقها اثنتين لأنه يتمكن من دفع الضرر عن نفسه ~~بمراجعتها وامساكها بحكم التطليقة الثانية ولو كان طلقها اثنتين ثم أقرت ~~بالرق فإنه يملك رجعتها لأنا لو جعلنا طلاقها اثنتين بإقرارهما لحق الزوج ~~ضرر لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه فلا نصدقها في ذلك وكذا حكم العدة إن أقرت ~~بالرق بعد مضي حيضتين فله أن يراجعها في الحيضة الثالثة وإن أقرت بالرق بعد ~~مضي حيضة فعدتها حيضتان لما قلنا ولو قذفها زوجها لم يكن عليه حد ولا لعان ~~لأن الرق ثبت في حقها بإقرارها والمملوكة لا تكون محصنة فلا يجب بقذفها حد ~~ولا لعان ولو كانت دبرت عبدا أو PageV10P220 أمة ثم أقرت بالرق لم تصدق على ~~إبطاله لأن المدبر استحق حق العتق بالتدبير ولو استحق حقيقة العتق بأن ~~أعتقته لم تصدق على إبطاله لكونها متهمة في حقه فكذلك في التدبير فإذا ماتت ~~عتق من ثلثها وسعى في ثلثي قيمته لمولاها لأن السعاية حقها وقد زعمت أن ~~كسبها لمولاها وإقرارها في حق نفسها صحيح ولو أن مولاها أعتقها كان المدبر ~~على حاله غير أن خدمته للمولى وسعايته بعد موتها له لأنها أقرت له بذلك ~~وإقرارها بذلك صحيح ms2878 لأنه خالص حقها ثم باعتاق المولى إياها لا يسقط حقه عن ~~كسبها الذي كان قبل العتق فلهذا كانت خدمة مدبرها وسعايته بعد موتها ~~لمولاها وإذا أدرك اللقيط فتزوج امرأة ثم أقر أنه عبد لفلان ولامرأته عليه ~~صداق فصداقها لازم له ولا يصدق على إبطاله لأن ذلك دين ظهر وجوبه عليه لصحة ~~سببه فكان هو متهما في قراره فيما يرجع إلى إبطاله وكذلك إن استدان دينا أو ~~باع إنسانا أو كفل بكفالة أو وهب هبة أو تصدق بصدقة وسلمها أو كاتب عبدا أو ~~أعتقه أو دبره ثم أقر بأنه عبد لفلان لا يصدق على إبطال شيء من ذلك لأنه ~~متهم في ذلك ولأن ثبوت الحكم بحسب الحجة وقوله ليس بحجة على أحد من هؤلاء ~~فيما يرجع إلى إبطال حقهم فوجود إقراره في ذلك وعدمه سواء والله سبحانه ~~أعلم بالصواب # وإليه المرجع والمآب PageV10P221 # | كتاب اللقيطة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي الفضل السرخسي اختلف الناس فيمن وجد لقطة فالمتفلسفة يقولون لا يحل ~~له أن يرفعها لأنه أخذ المال بغير إذن صاحبه وذلك حرام شرعا فكما لا يحل له ~~أن يتناول مال الغير بغير إذن صاحبه لا يحل له إثبات اليد عليه وبعض ~~المتقدمين من أئمة التابعين كان يقول يحل له أن يرفعها والترك أفضل لأن ~~صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه فإذا تركها وجدها صاحبها في ~~ذلك الموضع ولأنه لا يأمن على نفسه أن يطمع فيها بعد ما يرفعها فكان في ~~رفعها معرضا نفسه للفتنة والمذهب عند علمائنا رحمهم الله وعامة الفقهاء أن ~~رفعها أفضل من تركها لأنه لو تركها لم يأمن أن تصل إليها يد خائنة فيكتمها ~~عن مالكها فإذا أخذها هو عرفها حتى يوصلها إلى مالكها ولأنه يلتزم الأمانة ~~في رفعها لأنه يحفظها ويعرفها والتزام أداء الأمانة يفرض بمنزلة الثواب ~~لأنه يثاب على أداء ما يلتزمه من الأمانة فإنه يمتثل فيه الأمر قال تعالى ~~@QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات ms2879 إلى أهلها @QE@ وامتثال الأمر سبب ~~لنيل الثواب ثم ما يجده نوعان ( أحدهما ) ما يعلم أن مالكه لا يطلبه كقشور ~~الرمان والنوى # ( والثاني ) ما يعلم أن مالكه يطلبه فالنوع الأول له أن يأخذه وينتفع به ~~إلا أن صاحبه إذا وجده في يده بعد ما جمعه كان له أن يأخذه منه لأن إلقاء ~~ذلك من صاحبه كان إباحة الانتفاع به للواحد ولم يكن تمليكا من غيره فإن ~~التمليك من المجهول لا يصح وملك المبيح لا يزول بالإباحة ولكن للمباح له أن ~~ينتفع به مع بقاء ملك المبيح فإذا وجده في يده فقد وجد عين ملكه قال صلى ~~الله عليه وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به # وإن وجد ذلك مجتمعا لم يحل له أن ينتفع به لأن الظاهر أن المالك ما ألقاه ~~بعد ما جمعه ولكنه سقط منه فكان هذا من النوع الثاني # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله أن من ألقى شاة ميتة له فجاء آخر وجز ~~صوفها كان له أن ينتفع به ولو وجده صاحب الشاة في يده كان له أن يأخذه منه ~~ولو سلخها ودبغ جلدها كان لصاحبها أن يأخذ الجلد منه بعد ما يعطيه ما زاد ~~الدباغ فيه لأن ملكه لم يزل بالإلقاء والصوف مال متقوم من غير اتصال شيء ~~آخر به فله أن يأخذه مجانا # فأما الجلد لا يصير مالا متقوما إلا بالدباغ فإذا أراد أن يأخذه كان عليه ~~أن يعطيه ما زاد الدباغ فيه PageV11P002 # فأما ( النوع الثاني ) وهو ما يعلم أن صاحبه يطلبه فمن يرفعه فعليه أن ~~يحفظه ويعرفه ليوصله إلى صاحبه وبدأ الكتاب به ورواه عن إبراهيم قال في ~~اللقطة يعرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها فهو ~~بالخيار إن شاء أنفذ الصدقة وإن شاء ضمنه وما ذكر هذا على سبيل الاحتجاج ~~بقول إبراهيم لأن أبا حنيفة رحمه الله كان لا يرى تقليد التابعين وكان يقول ~~هم رجال ونحن رجال ولكن ظهر عنده أن إبراهيم فيما كان يفتي به ms2880 يعتمد قول ~~علي وبن مسعود رضي الله عنهما فإن فقه أهل الكوفة دار عليهما وكان إبراهيم ~~أعرف الناس بقولهما فما صح عنه فهو كالمنقول عنهما فلهذا حشا الكتاب من ~~أقاويل إبراهيم وفي هذا الحديث بيان أن الملتقط ينبغي له أن يعرف اللقطة ~~والتقدير بالحول ليس بعام لازم في كل شيء وإنما يعرفها مدة يتوهم أن صاحبها ~~يطلبها وذلك يختلف بقلة المال وكثرته حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعدا ~~يعرفها حولا لأن هذا مال خطير يتعلق القطع بسرقته ويتملك به ماله خطر ~~والتعريف لإيلاء العذر والحول الكامل لذلك حسن قال القائل إلى الحول ثم اسم ~~السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر وفيما دون العشرة إلى ثلاثة ~~يعرفها شهرا وفيما دون ذلك إلى الدرهم يعرفها جمعة وفي دون الدرهم يعرف ~~يوما وفي فلس أو نحوه ينظر يمنة ويسرة ثم يضعه في كف فقير وشيء من هذا ليس ~~بتقدير لازم لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون # ولكنا نعلم أن التعريف بناء على طلب صاحب اللقطة ولا طريق له إلى معرفة ~~مدة طلبه حقيقة فيبني على غالب رأيه ويعرف القليل إلى أن يغلب على رأيه أن ~~صاحبه لا يطلبه بعد ذلك فإذا لم يجيء صاحبها بعد التعريف تصدق بها لأنه ~~التزم حفظها على مالكها وذلك باتصال عينها إليه إن وجده وإلا فباتصال ~~ثوابها إليه وطريق ذلك التصدق بها فإن جاء صاحبها فهو بالخيار إن شاء ضمنه ~~لأنه تصدق بماله بغير إذنه وذلك سبب موجب للضمان عليه وإن شاء أنفذ الصدقة ~~فيكون ثوابها له PageV11P003 وإجازته في الانتهاء بمنزلة إذنه في الابتداء # فإن قيل كيف يضمنها له وقد تصدق بها بإذن الشرع # قلنا الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك ومثل هذا الإذن مسقط للإثم ~~عنه غير مسقط لحق محترم للغير كالإذن في الرمي إلى الصيد والإذن في المشي ~~في الطريق فإنه يتقيد بشرط السلامة وحق صاحب هذا المال مرعي محترم فلا يسقط ~~حقه عن هذا العين بهذا الإذن فله أن يضمنه أن ms2881 شاء والإذن هنا دون الإذن لمن ~~أصابته مخمصة في تناول ملك الغير وذلك غير مسقط للضمان الواجب لحق صاحب ~~المال وذكر عن بن مسعود رضي الله عنه أنه اشترى جارية بسبعمائة درهم أو ~~بثمانمائة درهم فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج بن مسعود رضي الله عنه ~~بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها فإن أبى فلنا وعلينا الثمن ~~فلما فرغ قال هكذا يصنع باللقطة وفي هذا اللفظ بيان أن الملتقط له أن يتصدق ~~بها بعد التعريف على أن يكون ثوابها لصاحبها إن أجاز وإن أبى فله الضمان ~~على المتصدق # وليس مراد بن مسعود رضي الله عنه من هذا أن حكم الثمن الواجب عليه حكم ~~اللقطة من كل وجه وكيف يكون ذلك والثمن دين في ذمته وما تصدق به من الدراهم ~~خالص ملكه فأما عين اللقطة فمملوكة لصاحبها والملتقط أمين فيها فعرفنا أن ~~هذا ليس في معنى اللقطة ولا يقال لعله كان اشتراها بمال معين لأنه صح من ~~مذهبه أن النقود لا تتعين في العقد ولو تعينت فهي مضمونة على المشتري ~~فعرفنا أنه ليس كاللقطة من كل وجه وأنه بالتصدق ما قصد إسقاط الثمن عن نفسه ~~بل قصد إظهار المجاملة في المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها إن رضي بصنيعه ~~وإلا فالثمن دين عليه كما كان # وعن أبي سعيد مولى أسيد قال وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب فذكرت ~~ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى أديت ~~مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك فقال ادفعها إلى خزان بيت المال وفي هذا ~~دليل أن للإمام ولاية الإقراض في اللقطة والدفع مضاربة لأن قول عمر رضي ~~الله عنه اعمل بها وعرفها إما أن يكون بطريق المضاربة أو الإقراض مضاربة ~~وقد علمنا أنه لم يرد المضاربة حتى لم يتبين نصيبه من الربح فكان مراده ~~الإقراض منه وفي هذا معنى النظر لصاحب المال لأنه يعرض للهلاك فيهلك من ~~صاحبه قبل الإقراض وبعد PageV11P004 الإقراض يصير دينا في ذمة المستقرض ~~يؤمن ms2882 فيه التوي بالهلاك وكذلك بالجحود لأنه متأكد بعلم القاضي ولهذا كان ~~للقاضي ولاية الإقراض في أموال اليتامى وربما يكون معنى النظر في الدفع ~~إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى القاضي لأنه نصب ناظرا وفيه دليل على ~~أن الملتقط إذا كان محتاجا فله أن ينتفع باللقطة بعد التعريف لأن هذا ~~المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدي مكاتبته من ربحها فأذن له عمر رضي ~~الله عنه في ذلك وفيه دليل أن للإمام أن يقبض اللقطة من الملتقط إن رأى ~~المصلحة في ذلك لأنه أمره بدفعها إلى خزان بيت المال وكأنه إنما أمره بذلك ~~لأنه كان سبيلها التصدق بها بعد التعريف فأمره بدفعها إلى من هو في يده بيت ~~مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة # وذكر في الأصل عن سويد بن عقلة قال حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان ~~وأناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فوجدنا سوطا ~~فاحتماه القوم وكرهوا أن يأخذوه وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسألت عن ذلك أبي ~~بن كعب فحدثني بالمائة دينار التي وجدها على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال وجدت مائة دينار فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال عرفها ~~سنة فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم ~~يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته ثم ~~قال بعد ثلاث سنين اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك فإن جاء طالبها ~~فادفعها إليه وإلا فانتفع بها فإنها رزق ساقه الله إليك # وأما قوله ( وجدنا سوطا ) يحتمل أن يكون ذلك مما يكسر من السياط ويعلم أن ~~صاحبه ألقاه فتركه القوم لأنهم ما كانوا محتاجين إليه وأخذه سويد لينتفع به ~~فإنه كان محتاجا إليه فذلك يدل على أن ما ألقاه صاحبه يباح أخذه للانتفاع ~~به لمن شاء ويحتمل أن هذا كان سوطا هو مال متقوم يعلم أن صاحبه يطلبه فيكون ~~بمنزلة اللقطة وفي قوله فاحتماه القوم حجة لمن يقول ترك اللقطة أولى ms2883 من ~~رفعها # ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لأن الغلبة كانت لأهل الخير والصلاح ~~فإذا تركه واحد يتركه الآخر أيضا أو يأخذه ليؤدي الأمانة فأما في زماننا ~~فقد غلب أهل الشر إذا ترك الأمين يأخذ الخائن فيكتم من صاحبه والحكم يختلف ~~باختلاف أحوال الناس ألا ترى أن النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضي الله عنه ثم منعن من ذلك في زمن عمر ~~رضي الله عنه وكان صوابا # وفي الحديث الذي رواه أبي بن كعب رضي الله عنه دليل لما قلنا أن التقدير ~~بالحول في التعريف ليس بلازم ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ألا ترى ~~أن المائة دينار لما كانت مالا عظيما كيف أمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بأن يعرفها ثلاث سنين # ثم بظاهر الحديث يستدل الشافعي رضي الله عنه في أن للملتقط أن ينتفع ~~باللقطة بعد التعريف وإن كان غنيا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز ~~ذلك لأبي رضي الله عنه وهو كان غنيا وقد دل على غناه قوله عليه الصلاة ~~والسلام اخلطها بمالك ولكنا نقول يحتمل أنه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن ~~له في الانتفاع وخلطها بماله ويحتمل أنه علم أن ذلك المال لحربي لا أمان له ~~وقد سبقت يده إليه فجعله أحق به لهذا وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإنه قال رزق ساقه الله إليك ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها ~~احتياطا حتى إذا PageV11P005 جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه ~~يدفع مثلها إليه وذكر عن الحسن بن صباح قال وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل ~~عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال عرفها في الموسم فإن جاء صاحبها ~~وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها فخيره بين الأجر وبين الثمن يعنى القيمة فإن ~~اختار الثمن فادفع إليه وإن اختار الأجر فله الأجر وفي هذا دليل على أنه ~~ينبغي للملتقط أن يعرفها في الموضع الذي ms2884 أصابها فيه وأن يعرفها في مجمع ~~الناس ولهذا أمره بالتعريف في الموسم وهذا لأن المقصود إيصالها إلى صاحبها ~~وذلك بالتعريف في مجمع الناس في الموضع الذي أصابها حتى يتحدث الناس بذلك ~~بينهم فيصل الخبر إلى صاحبها وذكر عن أبي إسحاق عن رجل قال وجدت لقطة حين ~~أنفر علي بن أبي طالب رضي الله عنه الناس إلى صفين فعرفتها تعريفا ضعيفا ~~حتى قدمت على علي رضي الله عنه فأخبرته بذلك فضرب يده على صدري وفي رواية ~~قال لي إنك لعريض القفا خذ مثلها فاذهب حيث وجدتها فإن وجدت صاحبها فادفعها ~~إليه وإلا فتصدق بها فإن جاء صاحبها فخيره إن شاء اختار الأجر وإن شاء ضمنك # ومعنى قوله فعرفتها تعريفا ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في ~~مجمع الناس فكأنه طمع في أن تبقي له وعرف ذلك منه علي رضي الله عنه حين ضرب ~~يده على صدره وقال ما قال إنك سليم القلب تطمع في مال الغير وهذا من دعابة ~~علي رضي الله عنه وقد كان به دعابة كما قال عمر رضي الله عنه حين ذكر عليا ~~رضي الله عنه للخلافة أما أنه إن ولي هذا الأمر حمل الناس على محجة بيضاء ~~لولا دعابة به وفيه دليل أن التعريف سرا لا يكفي بل ينبغي للملتقط أن يظهر ~~التعريف كما أمر علي رضي الله عنه الرجل به وأنه ينبغي أن يعرفها في الموضع ~~الذي وجدها لأن صاحبها يطلبها في ذلك الموضع # وحكي أن بعض العلماء وجد لقطة وكان محتاجا إليها فقال في نفسه لا بد من ~~تعرفها ولو عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى ~~رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا فمن سمعتموه ينشد ذلك فدلوه ~~علي وبجنب البئر رجل يرقع شملة وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى أخذها منه ~~ليعلم أن المقدور كائن لا محالة فلا ينبغي أن يترك ما التزمه شرعا وهو ~~إظهار التعريف وبعد إظهار التعريف إن جاء صاحبها دفعها ms2885 إليه لحصول المقصود ~~بالتعريف وإن لم يجيء فهو بالخيار إن شاء أمسكها حتى يجيء صاحبها وإن شاء ~~تصدق بها لأن الحفظ هو العزيمة والتصدق بها بعد التعريف حولا رخصة فيخير ~~بين التمسك بالعزيمة أو الترخص بالرخصة فإن تصدق بها ثم جاء صاحبها فهو ~~بالخيار إن شاء أجاز الصدقة ويكون له ثوابها وإن شاء اختار الضمان وإذا ~~اختار الضمان يخير بين تضمين الملتقط وبين تضمين المسكين لأن كل واحد منهما ~~في حقه مكتسب سبب الضمان الملتقط بتمليك ماله من غيره بغير إذنه والمسكين ~~يقبضه لنفسه على طريق التمليك وأيهما ضمنه لم يرجع على الآخر بشيء أما ~~المسكين فلأنه في القبض عامل لنفسه فلا يرجع بما يلحقه من الضمان على غيره ~~وأما الملتقط فلأنه بالضمان قد ملك وظهر أنه تصدق بملك نفسه فله ثوابها ولا ~~رجوع له على المسكين بشيء PageV11P006 # وإن كان الملتقط محتاجا فله أن يصرفها إلى حاجة نفسه بعد التعريف لأنه ~~إنما يتمكن من التصدق بها على غيره لما فيه من سد خلة المحتاج واتصال ~~ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود يحصل بصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا فكان ~~له صرفها إلى نفسه لهذا المعنى # فأما إذا كان غنيا فليس له أن يصرف اللقطة إلى نفسه عندنا # وقال الشافعي له ذلك على أن يكون ذلك دينا عليه إذا جاء صاحبها لحديث أبي ~~بن كعب رضي الله عنه كما روينا ولما روي عن علي رضي الله عنه أنه وجد ~~دينارا فاشترى به طعاما بعد التعريف فأكل من ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ولو كان سبيله ~~التصدق ولم يكن للملتقط صرفها إلى منفعة نفسه لما أكلوا من ذلك فإن الصدقة ~~ما كانت تحل لهم # والمعنى فيه أن للملتقط أن يصرفها إلى نفسه إذا كان محتاجا بسبب الالتقاط ~~وما يثبت له بسبب الالتقاط يستوي فيه أن يكون غنيا أو فقيرا كالحفظ ~~والتعريف والتصدق به على غيره وهذا لأن في الصرف إلى نفسه معنى النظر ms2886 له ~~ولصاحبها أظهر لأنه يتوصل إلى منفعته ببدل يكون دينا عليه لصاحبها إذا حضر ~~فكان منفعة كل واحد في هذا أظهر # وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار الموجبة للتصدق باللقطة بعد التعريف ~~ولأن المقصود اتصال ثوابها إلى صاحبها وهذا المقصود لا يحصل بصرفها إلى ~~نفسه إذا كان غنيا بل يتبين به أنه في الأخذ كان عاملا لنفسه ولا يحل له ~~شرعا أخذ اللقطة لنفسه فكما يلزمه أن يتحرز عن هذه النية في الابتداء فكذلك ~~في الانتهاء يلزمه التحرز عن إظهار هذا وقد بينا تأويل حديث أبي فأما حديث ~~علي رضي الله عنه فقد قيل ما وجده لم يكن لقطة وإنما ألقاها ملك ليأخذه علي ~~رضي الله عنه فقد كانوا لم يصيبوا طعاما أياما وعرف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك بطريق الوحي فلهذا تناولوا منه على أن الصدقة الواجبة كانت ~~لا تحل لهم وهذا لم يكن من تلك الجملة فلهذا استجاز علي رضي الله عنه ~~الشراء بها لحاجته # وإذا وجد الرجل اللقطة وهي دراهم أو دنانير فجاء صاحبها وسمى وزنها ~~وعددها ووكاءها فأصاب ذلك كله فإن شاء الذي في يده دفعها إليه وإن شاء أبي ~~حتى يقيم البينة عندنا وقال مالك يجبر على دفعها إليه لأنه لما أصاب ~~العلامات فالوهم الذي سبق إلى وهم كل واحد أنه صاحبه والاستحقاق بالظاهر ~~يثبت خصوصا عند عدم المنازع كما يثبت الاستحقاق لذي اليد باعتبار الظاهر ~~يثبت والملتقط غير منازع له لأنه لا يدعيها لنفسه ولأنه يتعذر على صاحبها ~~إقامة البينة فإنه ما أشهد أحدا عند سقوطها منه ولو تمكن من ذلك لما سقطت ~~منه فسقط اشتراط إقامة البينة للتعذر وتقام العلامة مقام ذلك كما يقام ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال مقام شهادة الرجال PageV11P007 # ولكنا نقول إصابة العلامة محتمل في نفسه فقد يكون ذلك جزافا وقد يعرف ~~الإنسان ذلك من ملك غيره وقد يسمع من مالكه ينشد ذلك ويذكر علاماته ~~والمحتمل لا يكون حجة للإلزام ثم الملتقط أمين ويصير بالدفع ms2887 إلى غير المالك ~~ضامنا فيكون له أن يتحرز عن اكتساب سبب الضمان بأن لا يدفع إليه حتى يقيم ~~البينة فيثبت استحقاقه بحجة حكمية وله أن يتوسع فيدفع إليه باعتبار الظاهر ~~فإن دفعها إليه أخذ منه بها كفيلا نظرا منه لنفسه فلعله يأتي مستحقها ~~فيضمنها إياه ولا يتمكن من الرجوع على الأخذ منه لأنه يخفي شخصه فيحتاط ~~فيها بأخذ الكفيل منه وإن صدقه ودفعها إليه ثم أقام آخر البينة أنها له فله ~~أن يضمن الملتقط أما بعد التصديق يؤمر بالدفع إليه لأن الإقرار حجة في حق ~~المقر لكن الإقرار لا يعارض بينة الآخر لأن البينة حجة متعدية إلى الناس ~~كافة فيثبت الاستحقاق بها للذي أقام البينة ويتبين أن الملتقط دفع ملكه إلى ~~غيره بغير أمره فله الخيار إن شاء ضمن القابض بقبضه وإن شاء ضمن الملتقط ~~بدفعه فإن ضمن الملتقط رجع على المدفوع إليه وإن صدقه بإصابته العلامة فقد ~~كان ذلك منه اعتمادا على الظاهر ولا بقاء له بعد الحكم بخلافه والمقر إذا ~~صار مكذبا في إقراره يسقط اعتبار إقراره كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم ~~استحقه إنسان من يده رجع على البائع بالثمن والرواية محفوظة في وكيل المودع ~~إذا جاء إلى المودع وقال أنا وكيله في استرداد الوديعة منك فصدقه لا يجبر ~~على الدفع إليه إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله بخلاف وكيل صاحب الدين ~~لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه وإقراره في ملك نفسه ملزم فأما ~~المودع يقر له بحق القبض في ملك الغير وإقراره في ملك الغير ليس بملزم فعلى ~~هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله في اللقطة كذلك لا يجبر على دفعها إليه وإن ~~صدقه # ومنهم من فرق فقال هناك الملك لغير الذي حضر ظاهر في الوديعة وهنا ليس في ~~اللقطة ملك ظاهر لغير الذي حضر فينبغي أن يكون إقرار الملتقط ملزما إياه ~~الدفع إليه ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعد ما صدقه وهلك في يده ثم حضر ~~المودع وأنكر الوكالة وضمن المودع ms2888 فليس له أن يرجع على الوكيل بشيء وهنا ~~للملتقط أن يرجع على القابض لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل عامل للمودع ~~في قبضه له بأمره وأنه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه إياه ومن ظلم ~~فليس له أن يظلم غيره وهنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه وأنه ضامن بعد ما ~~يثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بعد ما ضمن لهذا يوضحه أن ~~هناك المودع منكر الوكالة والقول فيه قوله مع يمينه فلا حاجة به إلى البينة ~~وإنما يقضي القاضي على المودع بالضمان باعتبار الأصل وهو عدم الوكالة فلا ~~يصير المودع مكذبا في زعمه حكما وهنا إنما يقضي بالضمان على الملتقط بحجة ~~البينة فيصير هو مكذبا في زعمه حكما فإن كانت اللقطة مما لا يبقى إذا أتى ~~عليه يوم أو يومان عرفها حتى إذا خاف أن تفسد تصدق بها لأن المقصود من ~~التعريف إيصالها إلى صاحبها PageV11P008 فتقيد مدة التعريف بالوقت الذي لا ~~يفسد فيه لأن بعد الفساد لا فائدة لصاحبها في إيصالها إليه وقد بينا أن ~~التصدق بها طريق لحفظها على صاحبها من حيث الثواب فيصير إلى ذلك إذا خاف أن ~~تفسد العين # وإذا وجد شاة أو بعيرا أو بقرة أو حمارا فحبسه وعرفه وأنفق عليه ثم جاء ~~صاحبها وأقام البينة أنه له لم يرجع عليه بما أنفق لأنه متبرع في الإنفاق ~~على ملك الغير بغير أمره إلا أن يكون أنفق بغير أمر القاضي فأما أمر القاضي ~~بمنزلة أمر صاحبها لما للقاضي على صاحبها من ولاية النظر عند عجزه عن النظر ~~بنفسه والأمر بالإنفاق من النظر لأنه لا بقاء للحيوان بدون النفقة عادة فإن ~~رفعها إلى القاضي وأقام البينة أنه التقطها أمره بأن ينفق عليها على قدر ما ~~يرى # وقد بينا طريق قبول هذه البينة والأمر بالإنفاق بعدها في اللقيط ثم إنما ~~يأمر بالأنفاق نظرا منه لصاحبها فلا يأمر إلا في مدة يتحقق فيها معنى النظر ~~له من يومين أو ثلاثة لأنه لو أمر بالإنفاق ms2889 في مدة طويلة ربما يأتي ذلك على ~~قيمتها فلا يكون فيها نظر لصاحبها فأما في المدة اليسيرة تقل النفقة ومعنى ~~النظر لحفظ عين ملكه عليه يحصل فإن لم يجيء صاحبها باع الشاة ونحوها لأن في ~~البيع حفظ المالية عليه بالثمن وله ولاية الحفظ عليه بحسب الإمكان فإذا ~~تعذر حفظ العين لعوز النفقة صار إلى حفظ المال عليه بالبيع # وأما الغلام والدابة فنؤاجره وننفق عليه من أجره لأن بهذا الطريق يتوصل ~~إلى حفظ عين ملكه والمنفعة لا تبقى له بعد مضي المدة فإجارته والإنفاق عليه ~~بمحض نظر له فإذا باعها أعطاه القاضي من ذلك الثمن ما أنفق عليه بأمره في ~~اليومين أو الثلاثة لأن الثمن مال صاحبها والنفقة دين واجب للملتقط على ~~صاحبها وهو معلوم للقاضي فيقضي دينه بماله لأن صاحب الدين لو ظفر بجنس حقه ~~كان له أن يأخذه فكذلك القاضي يعينه على ذلك فإن لم يبعها حتى جاء صاحبها ~~وأقام البينة أنها له قضى له بها القاضي وقضى عليه بنفقة الملتقط فإن قال ~~الملتقط لا أدفعها إليك حتى تعطيني النفقة # كان له ذلك لأن ملكه في الدابة حي وبقي تملك النفقة فكانت تلك النفقة ~~متعلقة بمالية الدابة من هذا الوجه فيحبسها كما يحبس البائع المبيع بالثمن ~~ولم يذكر في الكتاب أن الملتقط إذا لم يقم البينة هل يأمر القاضي بالإنفاق ~~أم لا والصحيح أنه ينبغي للقاضي أن يقول إن كنت صادقا فقد أمرتك بالإنفاق ~~عليه لأن في هذا معنى النظر لهما ولا ضرر فيه على أحد فإنه إن كان غاصبا ~~للدابة لم يخرج من ضمانه ولا يستوجب الرجوع بالنفقة على مالكها بالأمر لما ~~قيده بكونه صادقا فيه وإذا التقط الرجل لقطة أو وجد دابة ضالة أو أمة أو ~~عبدا أو صبيا حرا ضالا فرده على أهله لم يكن في شيء من ذلك جعل لأنه متبرع ~~بمنافعه في الرد ووجوب الجمل لرد الأبق حكم ثبت نصا بخلاف القياس بقول ~~الصحابة رضي الله عنهم فلا يلحق به ما ليس في معناه ms2890 من كل PageV11P009 وجه ~~والضال ليس في معنى الآبق فالآبق لا يزال يتباعد من المولى حتى يفوته ~~والضال لا يزال يقرب من صاحبه حتى يجده فلهذا أخذنا فيه بالقياس وإن عوضه ~~صاحبه شيئا فهو حسن لأنه يحسن إليه في إحياء ملكه ورده عليه @QB@ هل جزاء ~~الإحسان إلا الإحسان @QE@ الرحمن 60 ولأنه منعم عليه وقال صلى الله عليه ~~وسلم من أزالت إليه نعمة فليشكرها وذلك بالتعويض وأدنى درجات الأمر الندب ~~وإذا وجد الرجل بعيرا ضالا أخذه يعرفه ولم يتركه يضيع عندنا وقال مالك رحمه ~~الله تركه أولى للحديث المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة ~~الغنم فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب فلما سئل عن ضالة الإبل غضب حتى احمرت ~~وجنتاه وقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى ~~يلقاها ربها # وتأويله عندنا أنه كان في الابتداء فإن الغلبة في ذلك الوقت كان لأهل ~~الصلاح والخير لا تصل إليها يد خائنة إذا تركها واجدها فأما في زماننا لا ~~يأمن واجدها وصول يد خائنة إليها بعده ففي أخذها إحياؤها وحفظها على صاحبها ~~فهو أولى من تضييعها كما قررنا في سائر اللقطات إلا إذا باع اللقطة بأمر ~~القاضي لم يكن لصاحبها إذا حضر إلا الثمن كما لو باعها القاضي بنفسه وهذا ~~لأن البيع نفذ بولاية شرعية فهو كبيع ينفذ بإذن المالك وإن كان باعها بغير ~~أمر القاضي فالبيع باطل لحصوله ممن لا ولاية له على المالك بغير أمر معتبر ~~شرعا ثم إن حضر صاحبها واللقطة قائمة في يد المشتري يخير بين أن يجيز البيع ~~ويأخذ الثمن وبين أن يبطل البيع ويأخذ عين ماله لأن البيع كان موقوفا على ~~إجازته كما لو كان حاضرا حين باعه غيره بغير أمره فإن كان قد هلكت اللقطة ~~في يد المشتري فصاحبها بالخيار إن شاء ضمن البائع القيمة لوجود البيع ~~والتسليم منه بغير إذنه وإن شاء ضمن المشتري بقبضه ملكه بنفسه بغير رضاه ~~فإن ضمن البائع كان الثمن للبائع لأنه ملكه بالضمان ms2891 فينفذ البيع من جهته ~~ولكن يتصدق بما زاد على القيمة من الثمن لأنه حصل له بكسب خبيث # فإن قيل الضمان إنما يلزمه بالتسليم والبيع كان سابقا عليه كيف ينفذ ~~البيع من جهته بأداء الضمان PageV11P010 # قلنا لا كذلك بل كما رفعه ليبيعه بغير أمر القاضي صار ضامنا بمنزلة ~~المودع يبيع الوديعة ثم يضمن قيمتها فإن البيع ينفذ من جهته بهذا الطريق ~~وهو أنه كما رفعها إلى البيع صار ضامنا فيستند ملكه إلى تلك الحالة فإن ضمن ~~المشتري قيمتها رجع بالثمن على البائع لأن استرداد القيمة منه كاسترداد ~~العين فيبطل البيع به وليس له أن يجيز البيع بعد هلاك السلعة لأن الإجازة ~~في حقه بمنزلة ابتداء التمليك فلا يصح إلا في حالة بقاء المعقود عليه ولو ~~كان المعقود عليه قائما في يده وقد قبض الملتقط الثمن وقد هلك في يده ثم ~~أجاز البيع نفذ لقيام المعقود عليه وكان الملتقط أمينا في الثمن لأن إجازته ~~في الانتهاء كإذنه في الابتداء # وإذا أخذ عبدا فجاء به إلى مولاه فقال هذا عبد آبق فقد وجب لي الجعل عليك ~~وقال مولى العبد بل هو الضال أو قال أنا أرسلته في حاجة لي فالقول قول ~~المولى لأن الراد يدعي لنفسه عليه الجعل والمولى ينكر ذلك ولأنه يدعي أن ~~ملكه تغيب بالأباق والمولى منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه # وإذا هلكت اللقطة عند الملتقط فهو على ثلاثة أوجه إن كان حين أخذها قال ~~أخذتها لأردها على مالكها وأشهد على ذلك شاهدين فلا ضمان عليه لأنه مأذون ~~في أخذها للرد على المالك مندوب إلى ذلك شرعا فكان هذا الأخذ نظير الأخذ ~~بإذن المالك فلا يكون سببا للضمان # وإن كان أخذها لنفسه وأقر بذلك فهو ضامن لها لأنه ممنوع من أخذها فكان ~~متعديا في هذا الأخذ فيكون ضامنا كالغاصب PageV11P011 # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد أي ضمان ما ~~أخذ والآخذ مطلقا من يكون عاملا لنفسه وإن لم يكن أشهد عند الالتقاط ولكنه ~~ادعى ms2892 أنه أخذها للرد ويدعي صاحبها أنه أخذها لنفسه فعلى قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله القول قول صاحبها والملتقط ضامن وعند أبي يوسف رحمه الله ~~القول قول الملتقط مع يمينه لوجهين ( أحدهما ) أن مطلق فعل المسلم محمول ~~على ما يحل شرعا قال صلى الله عليه وسلم لا تظنن بكلمة خرجت من في أخيك ~~سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا والذي يحل له شرعا الأخذ للرد لا لنفسه ~~فيحمل مطلق فعله عليه وهذا الدليل الشرعي قائم مقام الإشهاد منه # ( والثاني ) أن صاحبها يدعي عليه سبب الضمان ووجوب القيمة في ذمته وهو ~~منكر لذلك فالقول قوله كما لو ادعى عليه الغصب وهما يقولان كل حر عامل ~~لنفسه ما لم يظهر منه ما يدل على أنه عامل لغيره ودليل كونه عاملا لغيره ~~الإشهاد هنا فإذا تركه كان آخذا لنفسه باعتبار الظاهر هذا إذا وجدها في ~~موضع يتمكن من الإشهاد فإن لم يكن متمكنا من الإشهاد لعدم من يشهد أو لخوفه ~~على أن يأخذ منه ذلك ظالم فالقول قوله ولا ضمان عليه # والثاني أن أخذ مال الغير بغير إذنه سبب موجب للضمان عليه إلا عند وجود ~~الإذن شرعا والإذن شرعا مقيد بشرط الإشهاد عليه والإظهار فإذا ترك ذلك كان ~~أخذه سببا للضمان عليه شرعا فلا يصدق في دعوى المسقط بعد ظهور سبب الضمان ~~كمن أخذ مال الغير وهلك في يده ثم ادعى أن PageV11P012 صاحبه أودعه لم يصدق ~~في ذلك إلا بحجة وإن قال قد التقطت لقطة أو ضالة أو قال عندي شيء فمن ~~سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي فلما جاء صاحبها قال قد هلكت فهو مصدق على ذلك ~~ولا ضمان عليه لأنه أظهرها بما قال وتبين أن أخذها للرد فكان أمينا فيها ~~ولا يضره أن يسمي جنسها ولا صفتها في التعريف لأنه إنما امتنع من ذلك ~~لتحقيق الحفظ على المالك كيلا يسمع إنسان ذلك منه فيدعيها لنفسه ويخاصمه ~~إلى قاض يرى الاستحقاق لمصيب العلامة فقد بينا أن في هذا اختلافا ظاهرا وما ~~يرجع ms2893 إلى تحقيق الحفظ على المالك لا يكون سببا للضمان عليه وكذلك لو وجد ~~لقطتين فقال من سمعتموه ينشد لقطة فدلوه علي # وإن لم يقل عندي لقطتان ثم هلكتا عنده ثم جاء صاحبهما فلا ضمان عليه ~~فيهما لأنه أظهرهما بما ذكر من التعريف فاللقطة اسم جنس يتناول الواحد وما ~~زاد عليه حتى لو قال عندي لقطة بريء من الضمان وإن كانت عنده عشرة لأن ~~الإشهاد بهذا اللفظ يتم منه في حق كل واحد منهما # وإذا أخذ الرجل لقطة ليعرفها ثم أعادها إلى المكان الذي وجدها فيه فلا ~~ضمان عليه لصاحبها وإن هلكت قبل أن يصل إليها صاحبها أو استهلكها رجل آخر ~~لأن أخذها للتعريف لم يكن سببا لوجوب الضمان عليه وكذلك ردها إلى مكانها ~~لأنه نسخ لفعله فلا يكون سببا لوجوب الضمان عليه كرد الوديعة إلى مالكها ~~ورد المغصوب إلى صاحبه ولأنه بمجرد الأخذ لا يصير ملتزما للحفظ فقد يأخذها ~~على ظن أنها له بأن كان سقط منه مثلها فإذا تأملها وعلم أنها ليست له ردها ~~إلى مكانها وقد يأخذها ليعرف صفتها حتى إذا سمع إنسانا يطلبها دله عليها ~~وقد يأخذها ليحفظها على المالك وهو يطمع في أن يتمكن من أداء الأمانة فيها ~~فإذا أحس بنفسه عجزا أو طمعا في ذلك ردها إلى مكانها فلهذا لا يضمن شيئا ~~وإنما الضمان على المستهلك لها # وإن كان الأول أخذها لنفسه ثم أعادها إلى مكانها فهو ضامن لها إن هلكت ~~وإن استهلكها غيره فلصاحبها الخيار يضمن أيهما شاء # لأن أخذها لنفسه سبب موجب للضمان عليه وبعد ما وجب الضمان لا يبرأ إلا ~~بالرد على المالك كالغاصب وإعادتها إلى مكانها ليس برد على المالك فلا يكون ~~مسقطا للضمان عليه # وقيل على قول زفر يبرأ عن الضمان لأنه نسخ فعله بما صنع فيسقط عنه حكم ~~ذلك الفعل # ونظائر هذه المسألة ذكرها في اختلاف زفر ويعقوب قال إذا كانت دابة فركبها ~~ثم نزل عنها وتركها في مكانها فعلى قول زفر رحمه الله لا ضمان عليه وعلى ~~قول ms2894 أبي يوسف رحمه الله هو ضامن لها وكذلك لو نزع الخاتم من أصبع نائم ثم ~~أعاده إلى أصبعه بعد ما انتبه ثم نام فعند أبي يوسف رحمه الله لا يبرأ عن ~~الضمان وعند زفر يبرأ عن ضمانه ولو أعاده إلى أصبعه قبل أن ينتبه من تلك ~~النومة برأ بالاتفاق فزفر رحمه الله سوى بينهما باعتبار أنه نسخ فعله حين ~~أعاده على الحال الذي أخذه PageV11P013 وأبو يوسف رحمه الله يقول لما انتبه ~~صاحبه وجب عليه رده في حالة الانتباه فلا يكون نومه بعد ذلك مسقطا للضمان ~~عليه بخلاف ما إذا رده قبل أن ينتبه وكذلك لو كان ثوبا فلبسه ثم نزعه ~~وأعاده إلى مكانه فهو على هذا الخلاف # هذا إذا لبسه كما يلبس ذلك الثوب عادة فأما إذا كان قميصا فوضعه على ~~عاتقه ثم أعاده إلى مكانه فلا ضمان عليه لأن هذا حفظ وليس باستعمال فلا ~~يصير به ضامنا وكذلك الخاتم إن لبسه في الخنصر فهو استعمال يصير به ضامنا ~~اليد اليمنى واليسرى في ذلك سواء لأن بعض الناس يلبسون الخاتم في الخنصر من ~~اليد اليمنى للتزين والاستعمال وإن لبسه في أصبع آخر لم يكن ضامنا لأن ~~المقصود هنا الحفظ دون التزين به وذكر هشام عن محمد رحمهما الله ان لبسه ~~على خاتم في خنصره لم يكن ضامنا لأن المقصود هو الحفظ دون التزين به قال ~~هشام رحمه الله فقلت له من السلاطين من يتختم بخاتمين للتزين فقال يكون ~~أحدهما للختم لا لتزين ثم قال حتى أتأمل في هذا # والحاصل أن الرجل إذا كان معروفا بأنه يلبس خاتمين للتزين فهذا يكون ~~استعمالا منه وإلا فهو حفظ وكذلك إن كان سيفا فتقلد به فهذا استعمال وإن ~~كان متقلدا سيفا فكذلك لأن المبارز قد يتقلد بسيفين إلا أن يكون متقلدا ~~بسيفين فحينئذ تقلده بهذه اللقطة يكون حفظا ولا يكون استعمالا فلا يصير ~~ضامنا لها # قال وكذلك الغاصب إذا رد الدابة إلى دار صاحبها لم يبرأ من الضمان حتى ~~يدفعها إلى صاحبها بخلاف المستعير ms2895 فإنه ليس بضامن لها فإذا ردها إلى دار ~~صاحبها فقد أتى بما هو المعتاد في الرد فلا يكون ضامنا شيئا فأما الغاصب ~~ضامن لها فحاجته إلى رد مسقط للضمان عليه ولا يحصل ذلك ما لم يدفعها إلى ~~صاحبها رجل جاء إلى دابة مربوطة لرجل فحلها ولم يذهب بها ثم ذهبت الدابة ~~فلا ضمان على الذي حلها # وروي عن محمد رحمه الله أنه ضامن لها وعلى هذا لو فتح باب القفص فطار ~~الطير أو فتح باب الاصطبل ففرت الدابة # وجه قول محمد أن الذي حل الرباط أو فتح الباب في الحقيقة مزيل للمانع ~~موجد شرط الذهاب إلا أن ما هو علة للتلف هنا وهو فعل الطير والدابة ساقط ~~الاعتبار شرعا وفي مثله يحال الإتلاف على صاحب الشرط فيصير ضامنا كحافر ~~البئر في الطريق فإنه أوجد شرط السقوط بإزالة المسكة عن الأرض فأما العلة ~~ثقل الماشي في نفسه ومشيه في ذلك الموضع ولكن لما تعذر إضافة الإتلاف إليه ~~إذا لم يكن عالما به كان مضافا إلى الحافر حتى يكون ضامنا وكذلك من شق زق ~~إنسان فسال منه مائع كان فيه فهو ضامن وعمله إزالة المائع فقط فأما علة ~~السيلان كونه مائعا ولكن لما تعذر إضافة الحكم إلى ما هو العلة كان مضافا ~~إلى الشرط وعلى هذا لو قطع حبل قنديل فسقط فعمل القاطع في إزالة المانع ~~فكان ضامنا لهذا المعنى # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان عمله في اتحاد الشرط كما قال ~~محمد رحمه الله وقد طرأ على ذلك الفعل فعل فاعل معتبر حصل به التلف فيسقط ~~اعتبار ذلك الشرط ويحال بالتلف على هذا PageV11P014 الفعل المعتبر قوله بأن ~~فعل الدابة هدر قلنا نعم هو غير معتبر في إيجاب الضمان ولكنه معتبر في نسخ ~~حكم الفعل به # ألا ترى أن من أرسل دابته في الطريق فأصابت في سير إرساله مالا أو نفسا ~~كان المرسل ضامنا ولو تيامنت أو تياسرت ثم أصابت شيئا لم يضمن المرسل ~~واعتبر فعلها في نسخ حكم فعل المرسل ms2896 به فكذلك هنا يعتبر فعلها في نسخ حكم ~~فعل الذي حلها أو فتح باب الإصطبل به وهو نظير من حفر بئرا في الطريق فجاء ~~حربي لا أمان له وألقى فيه غيره لم يضمن الحافر شيئا وفعل الحربي غير معتبر ~~في إيجاب الضمان عليه ثم كان معتبرا في نسخ حكم فعل الحافر به وهذا بخلاف ~~مسألة الزق والحبل فإنه ما طرأ على فعله ما ينسخه حتى إذا كان ما في الزق ~~جامدا ثم ذاب بالشمس فسال لم يضمن الشاق # فإن قيل كيف يستقيم القول في هذه الفصول بأن عمله في اتحاد الشرط والشرط ~~يتأخر عن العلة ولا يسبقها # قلنا هذا شرط في معنى السبب فإن الحكم يوجد عند وجود الشرط وعند وجود ~~السبب إلا أن السبب يتقدم والشرط يتأخر فهذا التقدم في معنى السبب ولكونه ~~مزيلا للمانع هو شرط كما بينا وعلى هذا لو حل قيد عبد آبق فذهب العبد لم ~~يضمن شيئا لما قلنا # قال محمد رحمه الله إلا أن يكون العبد مجنونا فحينئذ يضمن لأن فعله في ~~الذهاب غير معتبر شرعا فيبقى الإتلاف مضافا إلى إزالة المانع بحل القيد ~~وقال أيضا لو كان هذا المجنون مقيدا في بيت مغلق فحل إنسان قيده وفتح آخر ~~الباب فذهب فالضمان على الفاتح لأن حل القيد لم يكن إزالة للمانع قبل فتح ~~الباب وإتمام ذلك بالفاتح للباب فهو الضامن وعلى قول الشافعي رضي الله عنه ~~في هذه الفصول إن ذهب في فور فتح الباب أو حل الرباط فهو ضامن وإن لم يذهب ~~في فوره ذلك فلا ضمان عليه لأنه لما لم يذهب في فوره فقد علمنا أن الباب لم ~~يكن مانعا له وإنما ذهب بقصد حدث له وقصد الدابة عنده معتبر # وإذا ذهب في فوره فقد علمنا أن الباب كان مانعا ومن أزال هذا المانع فهو ~~متعدي فيما صنع فيكون ضامنا وإذا كانت اللقطة في يد مسلم فادعاها رجل ~~ووصفها فأبى الذي في يده أن يدفعها إليه إلا ببينة فأقام شاهدين كافرين لم ms2897 ~~تجز شهادتهما لأنها تقوم على المسلم في استحقاق يده عليه وشهادة الكافر ~~ليست بحجة على المسلم وإن كانت في يد كافر فكذلك في القياس لأني لا أدري ~~لعلها ملك المسلم وشهادة الكافر في استحقاق ملك المسلم ليست بحجة ولكن في ~~هذا الاستحسان يقضى له بشهادتهما لأنها تقوم لاستحقاق اليد على الملتقط ~~والملتقط كافر وشهادة الكافر حجة على الكافر ثم كما يتوهم أنها لمسلم ~~PageV11P015 يتوهم أنها لكافر فتقابل الموهومات مع أن الموهوم لا يعارض ~~المعلوم وإن كانت في يدي مسلم وكافر لم تجز شهادتهما في القياس على واحد ~~منهما وفي الاستحسان يجوز على الكافر منهما فيقضي له بما في يد الكافر لما ~~قلنا # وإذا أقر الملتقط بلقطة لرجل وأقام آخر البينة أنها له قضيت بها للذي ~~أقام البينة لما قلنا أن البينة حجة في حق الكل والإقرار ليس بحجة في حق ~~الغير والضعيف لا يعارض القوي فإن أقر بها لأحدهما أولا ودفعها إليه بغير ~~حكم فاستهلكها ثم أقام آخر البينة فله أن يضمن إن شاء الدافع وإن شاء ~~القابض لأنه أثبت ملكه بالحجة وكل واحد منهما متعدي في حقه فإن ضمن الدافع ~~لم يرجع على القابض لأنه مقر أن القابض أخذ ملك نفسه وأنه ليس بضامن شيئا ~~وإقراره حجة عليه في إسقاط حقه وإن ضمن القابض لم يرجع على الدافع أيضا ~~لأنه في القبض كان عاملا لنفسه # وإن دفع بقضاء القاضي فله أن يضمن القابض إن شاء لما قلنا وإن أراد أن ~~يضمن الدافع فقد قال مرة في آخر هذا الكتاب ليس له أن يضمن الدافع وقال مرة ~~أخرى له أن يضمن الدافع وحيث قال له أن يضمن الدافع فهو قول محمد رحمه الله ~~وما قال ليس له أن يضمن الدافع فهو قول أبي يوسف رحمه الله وأصله مسألة ~~الوديعة إذا قال هذا العين في يدي لفلان أودعنيه فلان لرجل آخر فإن دفعه ~~إلى المقر له الأول بغير قضاء القاضي ضمن للمقر له بالوديعة بالاتفاق وإن ~~دفعه بقضاء القاضي فكذلك عند ms2898 محمد لأنه بإقراره سلط القاضي على القضاء فهو ~~كما لو دل إنسانا على سرقة الوديعة وعند أبي يوسف رحمه الله لا ضمان عليه ~~لأن بإقراره لم يتلف شيئا على صاحب الوديعة والدفع كان بقضاء القاضي فلا ~~يكون موجبا للضمان عليه فكذلك هنا الملتقط أمين كالمودع فإذا دفع إلى المقر ~~له بقضاء القاضي لم يضمن في قول أبي يوسف شيئا لمن يقيم البينة وهو ضامن له ~~في قول محمد والله أعلم # # | كتاب الإباق # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد رحمه الله اعلم بأن الإباق تمرد في ~~الانطلاق وهو من سوء الأخلاق ورداءة في الأعراق يظهر العبد عن سيده فرار ~~البصير ماله ضمار إفراده إلى مولاه وإعادته إلى مثواه إحسان وامتنان وإنما ~~جزاء الإحسان إلا الأحسان فالكتاب لبيان الجزاء المستحق لفرار في الدنيا مع ~~ماله من الأجر في العقبى بإغاثة اللهفان ومنع المعتدي PageV11P016 عن ~~العدوان ولهذا بدأ بحديث سعيد بن المرزبان عن أبي عمرو الشيباني قال كنت ~~جالسا عند عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجاء رجل فقال إن فلانا قدم ~~بإباق من القوم فقال القوم لقد أصاب أجرا فقال عبد الله رضي الله عنه وجعلا ~~إن شاء من كل رأس أربعين درهما # وفي هذا الحديث بيان أن الراد مثاب لأن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ~~لم ينكر عليهم إطلاق القول بأنه أصاب أجرا وفيه دليل على أنه يستحق الجعل ~~على مولاه وهو استحسان أخذ به علماؤنا رحمهم الله # وفي القياس لا جعل له وهو قول الشافعي رضي الله عنه لأنه تبرع بمنافعه في ~~رده على مولاه ولو تبرع عليه بعين من أعيان ماله لم يستوجب عليه عوضا ~~بمقابلته فكذلك إذا تبرع بمنافعه ولأن رد الآبق نهي عن المنكر لأن الإباق ~~منكر والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم فلا يستوجب بإقامة الفرض جعلا # ولكنا تركنا هذا القياس لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم فقد اتفقوا على ~~وجوب الجعل لأن بن مسعود رضي الله عنه قال في مجلسه ما قال وقد ms2899 اشتهر عنه ~~ذلك لا محالة ولم ينكر عليه أحد من أقرانه وقد عرض قوله عليهم لا محالة ~~والسكوت بعد ذلك عن إظهار الخلاف لا يحل لمن يعتقد خلافه فمن هذا الوجه ~~يثبت الإجماع منهم ثم هم اتفقوا على أصل وجوب الجعل وإن اختلفوا في مقداره ~~فقال عمر رضي الله عنه دينار أو اثنا عشر درهما # وقال علي رضي الله عنه دينار أو عشرة دراهم وقال عمار بن ياسر رضي الله ~~عنه إذا أخذه في المصر فله عشرة دراهم أو دينار وإن أخذه في غير المصر فله ~~أربعون درهما فقد اتفقوا على وجود أصل الجعل وكفى بإجماعهم حجة والأصل أن ~~الصحابة رضي الله عنهم متى اختلفوا في شيء فالحق لا يعدوهم وليس لأحد أن ~~يترك جميع أقاويلهم برأيه ولكن يرجح قول البعض على البعض فنحن أخذنا بقولهم ~~في إيجاب أصل الجعل ورجحنا قول بن مسعود رضي الله عنه في مقداره # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يؤخذ بالأقل في المقدار لأنه متيقن به # ( قلنا ) إنما لم يؤخذ بالأقل لأن التوفيق بين أقاويلهم ممكن بأن يحمل ~~قول من أفتى بالأقل على ما إذا رده مما دون مسيرة سفر وقول من أفتى بالأكثر ~~على ما إذا رده من مسيرة سفر كما فسره عمار بن ياسر رضي الله عنه فإن قوله ~~إن أخذه في المصر كناية عما دون مسيرة سفر ( وإن أخذه خارج المصر ) كناية ~~عن مسيرة سفر ومتى أمكن التوفيق بين أقاويلهم وجب المصير إليه # ثم الأخذ بالأقل إنما يكون فيما يقولونه بأرائهم ونحن نعلم أنهم ما قالوا ~~هذا بالرأي لأنه خلاف القياس ولأن نصب PageV11P017 المقادير بالرأي لا يكون ~~ولا طريق لما ثبت عنهم من الفتوى إلا الرأى أو السماع ممن ينزل عليه الوحي ~~فإذا انتفى أحدهما هنا تعين الآخر وصار كأن كل واحد منهم روى ما قاله عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والمثبت للزيادة من الأخبار عند التعارض أولى ~~فلهذا أخذنا بالأكثر هذا هو النهاية في التمسك بالسنة والأخذ بأقاويل ~~الصحابة ms2900 رضي الله عنهم فقد قامت الشريعة بفتواهم إلى آخر الدهر وليس لأحد ~~أن يظن بهم إلا أحسن الوجوه ولكنه بحر عميق لا يقطعه كل سابح ولا يصيبه كل ~~طالب # وليس في هذا الباب شيء من المعنى سوى ما ذكره عن إبراهيم قال كي يرد ~~الناس بعضهم على بعض معناه أن الراد يحتاج إلى معالجة ومؤنة في رده وقلما ~~يرغب الناس في التزام ذلك خشية ففي إيجاب الجعل للراد ترغيب له في رده ~~وإظهار الشكر في المردود عليه لإحسانه إليه إلا أن إبراهيم كان يستحب ذلك ~~ولا يوجبه على ما روي عنه أنه كان يستحب أن يرضخ للذي يجيء بالآبق # ولم نأخذ بقوله في هذا وإنما نأخذ بقول شريح والشعبي رحمهما الله فقد قال ~~الشعبي رحمه الله للراد دينار إذا أخذه خارجا من المصر وقال شريح رحمه الله ~~له أربعون درهما فنأخذ بذلك ويحمل ما نقل عن الشعبي على ما إذا رده مما دون ~~مسيرة السفر # ويستقيم الاحتجاج بقول شريح رحمه الله في هذا ونحوه لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم قلدوه القضاء وسوغوا له المزاحمة معهم في الفتوى ألا ترى أنه خالف ~~عليا رضي الله عنه في رد شهادة الحسن رضي الله عنه وأن مسروقا رحمه الله ~~خالف بن عباس رضي الله عنهما في موجب النذر بذبح الولد ورجع بن عباس رضي ~~الله عنهما إلى قوله فعرفنا أن من كان بهذه الصفة فقوله كقول الصحابي # ثم الشافعي استحسن برأيه في هذه المسألة من وجه فقال لو كان المولى خاطب ~~قوما فقال من رد منكم عبدي فله كذا فرده أحدهم استوجب ذلك المسمى وهذا شيء ~~يأباه القياس لأن العقد مع المجهول لا ينعقد وبدون القبول كذلك ولا شك أن ~~الاستحسان الثابت باتفاق الصحابة رضي الله عنهم خير من الاستحسان الثابت ~~برأي الشافعي رضي الله عنه ولا حجة له في قوله تعالى ولمن جاء به حمل بعير ~~لأن ذلك كان خطابا لغير معين وهو لا يقول به فإنه لو قال من رده فله ms2901 كذا ~~ولم يخاطب به قوما بأعيانهم فرده أحدهم لا يستحق شيئا ثم هذا تعليق استحقاق ~~المال بالخطر وهو قمار والقمار حرام في شريعتنا ولم يكن حراما في شريعة من ~~قبلنا # ( وإن قال ) أعتبر قول المالك لإثبات أمره بالرد للذين خاطبهم ثم المأمور ~~من جهة الغير PageV11P018 يرجع عليه بما لحقه من المؤنة في ذلك # ( قلنا ) لو كان هذا معتبرا لرجع عليه بما لحق فيه من المؤنة دون المسمى ~~ثم الأمر هنا ثابت أيضا بدون قوله ألا ترى أن العبد الهارب من مولاه ما دام ~~بمرأى العين منه ينادي مولاه على أثره خذوه فعرفنا بهذا أنه أمر لكل من ~~يقدر على أخذه ورده على أن يرده عليه والأمر الثابت دلالة بمنزلة الأمر ~~الثابت إفصاحا # ثم ذكر عن الشعبي في رجل أخذ غلاما آبقا فأبق منه قال لا ضمان عليه وذكر ~~بعده عن جرير بن بشير عن أشياخ من قومه قال أخذ مولى للحي آبقا فأبق منه ~~نحو حي فكتب إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم ففعل ذلك ثم كتب إليه ~~فأقبل بالعبد فأبق منه فاختصموا إلى شريح فضمنه إياه ثم اختصموا إلى علي ~~رضي الله عنه فقال يحلف العبد الأحمر للعبد الأسود بالله ما أبق منه ولا ~~ضمان عليه # وإنما نأخذ بحديث علي رضي الله عنه والشعبي فنقول لا ضمان عليه إذا أخذه ~~للرد على مولاه لأنه أخذه بإذن مولاه كما بينا وفي هذا دليل على أن الراد ~~يستوجب الجعل وكان ذلك أمرا ظاهرا حتى لم يخف على مواليهم حين كتب الآخذ ~~إلى مولاه أن يأتي أهله فيجتعل له منهم إلا أنه كان من مذهب شريح تضمين ~~الأجير المشترك فيما يمكن التحرز عنه والمستوجب للجعل بمنزلة الأجير ~~المشترك فلهذا ضمنه وكان من مذهب علي رضي الله عنه أنه لا يضمن الأجير ~~المشترك كما ذكر عنه في كتاب الإجارات في إحدى الروايتين ولكن القول قوله ~~مع يمينه وقوله يحلف العبد الأحمر يريد به الراد سماه أحمر لقوته وقدرته ~~على أخذ الأبق ms2902 وسمى الأبق أسود لخبث فعله وهو من دعابة علي رضي الله عنه # ( قال ) ( وإذا أتى الرجل بعبد آبق فأخذه السلطان فحبسه فجاء رجل وأقام ~~البينة أنه عبده فإنه يستحلف بالله ما بعته ولا وهبته ثم يدفع إليه أولا ) ~~نقول ينبغي للراد أن يأتي به السلطان بخلاف ما سبق في اللقطة لأنه يقدر على ~~حفظها بنفسه ولا يقدر على حفظ الآبق بنفسه عادة فرفعه إلى السلطان لهذا ~~ولأنه يستوجب التعزير على إباقه فيرفعه إلى السلطان ليعزره ويأخذه السلطان ~~منه ليحبسه وذلك نوع تعزير ثم من يدعيه لا يستحقه بدون البينة فإذا أقام ~~البينة فقد أثبت ملكه فيه بالحجة إلا أنه يحتمل أن يكون باعه أو وهبه ولا ~~يعرف الشهود ذلك فيستحلفه على ذلك # ( فإن قيل ) كيف يستحلفه وليس هنا خصم يدعي ذلك # ( قلنا ) يستحلفه صيانة لقضاء القاضي والقاضي مأمور بأن يصون قضاءه عن ~~أسباب الخطأ بحسب الإمكان أو يستحلفه نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه من ~~مشتر أو موهوب له فإذا PageV11P019 حلف دفعه إليه ولا أحب أن يأخذ منه ~~كفيلا وإن أخذ منه كفيلا لم يكن مسيئا ولكن إن لم ياخذ أحب إلي هذه رواية ~~أبي حفص # وفي رواية أبي سليمان قال أحب إلي أن يأخذ منه كفيلا وإن لم يأخذ منه ~~كفيلا وسعه ذلك # من أصحابنا من قال ما ذكر في رواية أبي حفص قول أبي حنيفة رحمه الله فإنه ~~لا يرى أخذ الكفيل للمجهول كما قال في الجامع الصغير في أخذ الكفيل من ~~الوارث هذا شيء احتاطه بعض القضاة وهو ظلم # وما قاله في رواية أبي سليمان رحمه الله قولهما لأنهما يجوزان للقاضي أن ~~يحتاط بأخذ الكفيل صيانه لقضاء نفسه أو نظرا لمن هو عاجز عن النظر لنفسه ~~والأصح أن فيه روايتين وما ذكر في رواية أبي سليمان أقرب إلى الاحتياط ~~فربما يظهر مستحق يقيم البينة على الولادة في ملكه فيكون مقدما على من أقام ~~البينة على الملك المطلق أو يقيم البينة على الملك المطلق فيكون مزاحما له ms2903 ~~أو يقيم البينة على أنه اشتراه منه فالمستحب أن يأخذ منه كفيلا لهذا ولكنه ~~موهوم لم يقم عليه دليل فكان في سعة من أن لا يأخذ منه كفيلا # وما ذكر في رواية أبي حفص أقرب إلى القياس لأن استحقاقه ثابت بما أقام من ~~البينة واستحقاق غيره موهوم والموهوم لا يقابل المعلوم فلا يستحب للقاضي ~~ترك العمل إلا بحجة معلومة لأمر موهوم # أرأيت لو لم يعطه كفيلا أو لم يجد كفيلا أكان يمتنع القاضي من القضاء به ~~له وقد أقام البينة ولكنه لو أخذ منه كفيلا فهو فيما صنع محتاط مجتهد فلا ~~يكون مسيئا وإن لم يكن للمدعي بينة وأقر العبد أنه عبده فإنه يدفعه إليه ~~ويأخذ منه كفيلا # أما الدفع إليه فلأن العبد في يد نفسه وقد أقر بأنه مملوك له # ولو ادعى أنه حر كان قوله مقبولا فكذلك إذا أقر أنه مملوك له يصح إقراره ~~في حق نفسه لأنه لا منازع لهما فيما قالا وخبر المخبر محمول على الصدق ما ~~لم يعارضه مثله ولكن يأخذ منه كفيلا لأن الدفع إليه بما ليس بحجة على ~~القاضي فلا يلزمه ذلك بدون الكفيل بخلاف الأول فالدفع هناك ليس بحجة ثابتة ~~في حق القاضي # يوضحه أن قول العبد بعد إقراره بالرق في تعيين مالكه غير مقبول ألا ترى ~~أنه لو كان في يد رجلين وأقر بالملك لأحدهما لم يصح إقراره وكان بينهما ~~فكذلك لا يصح إقراره في استحقاق اليد الثابتة للقاضي بعد ما أقر برقه فلا ~~بد من أن يأخذ منه كفيلا بحق نفسه حتى إذا حضر مالكه وأراد أن يضمنه يمكن ~~من أخذ الكفيل ليحضره فيخلصه من ذلك فأما إذا أقام البينة فقد أثبت استحقاق ~~اليد على القاضي ولا يلحق القاضي ضمان في الدفع إليه بحجة البينة فلهذا لا ~~يحتاط بأخذ الكفيل وإن لم يكن للعبد طالب # فإذا PageV11P020 طال ذلك باعه الإمام وأمسك ثمنه حتى يجيء له طالب ويقيم ~~البينة أنه عبده فيدفع إليه الثمن لأنه مأمور بالنظر وليس من النظر إمساكه ms2904 ~~بعد طول المدة لأنه محتاج إلى النفقة وربما يأتي ثمنه على نفقته ولأنه لا ~~يأمن أن يأبق منه فكان حفظ ثمنه أيسر عليه من حفظ عينه وأنفع لصاحبه وليس ~~لصاحبه إذا حضر أن ينقض بيع الإمام لأنه نفذ بولاية شرعية وينفق عليه ~~الإمام في مدة حبسه من بيت المال لأنه محتاج إلى النفقة عاجز عن الكسب إذا ~~كان محبوسا # ولو أمره الإمام بأن يخرج فيكتسب فأبق ثانيا فكان النظر في الإنفاق عليه ~~من بيت المال لأنه معد للنوائب وهذا من جملة النوائب ثم يأخذ ذلك من صاحبه ~~إن حضر فرده عليه أو من ثمنه إن باعه وقد بينا هذا في نفقة الملتقط بأمر ~~القاضي فكذلك في نفقة الإمام من بيت المال على الآبق لأن قضاءه في ذلك ~~للمسلمين لا لنفسه # فإن أقام مدعيه شهودا نصارى لم تجز شهادتهم لأن العبد في يد إمام ~~المسلمين واستحقاق يد المسلم لا يكون بشهادة النصارى # وإن أقام بينة من المسلمين وقد باعه الإمام فزعم أنه كان قد دبره أو كانت ~~جارية فزعم أنها كانت أم ولده لم يصدق على فسخ البيع لأن البيع نفذ من ~~القاضي بولاية شرعية فكأن المالك باشر بيعه بنفسه ثم ادعى شيئا من ذلك ولا ~~يصدق على فسخ البيع إلا أن يكون لها ولد وقد ولدته في ملكه فيدعي أنه ولده ~~منها فحينئذ يصدق ويثبت النسب ويفسخ البيع كما لو كان باشر البيع بنفسه ~~وهذا لأن ثبوت نسب ولد حصل العلوق به في ملكه بمنزلة البينة فيما يرجع إلى ~~إبطال حق الغير # ألا ترى أن المريض إذا أقر لجاريته أنها أم ولده ومعها ولد يدعي نسبه كان ~~مصدقا في إبطال حق الغرماء والورثة عنها بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد فهذا ~~مثله # وإذا وجد الرجل غلاما أو جارية آبقا بالغا أو غير بالغ فرده إلى مولاه ~~فإن كان أخذه من مسيرة ثلاثة أيام أو أكثر فله الجعل أربعون درهما ولا يزاد ~~على ذلك وإن بعدت المسافة لأن تقدير الجعل ms2905 بأربعين إذا رده من مسيرة سفر ~~ثابت بفتوى بن مسعود رضي الله عنه والزيادة على القدر الثابت شرعا بالرأي ~~لا تجوز ولأن أدنى مدة السفر معلوم ولا نهاية لما وراء ذلك والحكم لا يتغير ~~به شرعا كسائر الأحكام المتعلقة بالسفر # وإن أخذه في المصر أو خارجا منه ولكن فيما دون مسيرة سفر في القياس لا ~~شيء له لأن التقدير الثابت بالشرع يمنع أن يكون لما دون المقدر حكم المقدر ~~ولأن الجعل إنما يستحقه راد الآبق وتمام الإباق بمسيرة السفر ففيما دونه هو ~~كالضال ولهذا لا يتعلق شيء من أحكام السفر فيما PageV11P021 دون مسيرة ~~السفر # وفي الاستحسان له الجعل على قدر المكان والعناء لأن في مدة السفر وجوب ~~الجعل ليس لعين المدة بل لما يلحق من العناء والتعب في رده وقد وجد بعض ذلك ~~فيستوجب من الجعل بقدره ألا ترى أن المالك لو استأجره بمال معلوم ليرده من ~~مسيرة يوم استحق من المسمى بقدره فكذلك فيما هو ثابت شرعا # وإن كان أنفق عليه أضعاف مقدار الجعل بغير أمر القاضي فليس له سوى الجعل ~~لأنه متبرع فيما أنفق وإن مات عنده قبل أن يرده أو أبق منه فإن كان أشهد ~~على ذلك حين وجده أنه إنما أخذه ليرده على صاحبه فلا ضمان عليه وإن أقر أنه ~~أخذه لنفسه فهو ضامن وإن ادعى أنه أخذه للرد ولكن ترك الإشهاد مع الإمكان ~~فهو على الخلاف وقد بينا هذا في اللقطة فكذلك في الآبق لأن المعنى يجمعهما ~~وهذا إذا علم أنه كان آبقا فإن أنكر المولى أن يكون عبده آبقا فالقول قوله ~~لأن السبب الموجب للضمان قد ظهر من الأخذ وهو أخذه مال الغير بغير إذنه فهو ~~يدعي ما يسقطه وهو الإذن شرعا لكون العبد آبقا # ولو ادعى الإذن من المالك له في أخذه وأنكر المالك كان القول قوله فكذلك ~~هنا وعلى هذا لو رده فأنكر المولى أن يكون عبده آبقا فلا جعل له إلا أن ~~يشهد الشهود بأنه أبق من مولاه أو أن مولاه ms2906 أقر بإباقه فحينئذ الثابت ~~بالبينة كالثابت معاينة فيجب له الجعل # وإذا أعتقه المولى في إباقه جاز ذلك لأن نفوذ هذا التصرف يعتمد الملك دون ~~القدرة على التسليم حتى ينفذ في المرهون والمؤاجر والجنين في البطن والمبيع ~~قبل القبض فكذلك ينفذ في الآبق لأن الإباق لا يزيل ملكه وإنما يعجزه عن ~~التسليم ولهذا لو باعه لم يجز لأن البيع لا يصح إلا فيما هو مقدور التسليم ~~للعاقد وقدرته على التسليم تنعدم بالإباق ولأن في بيعه معنى الغرر لأنه لا ~~يعلم بقاؤه في الحال حقيقة ولا عوده ليقدر على التسليم ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر فالغرر لا يمنع نفوذ العتق والتدبير فلهذا صح ~~منه إذا ظهر أنه كان قائما وقت العتق # ولو وهبه لرجل لم يجز لأن الهبة لا تتم إلا بالتسليم وهو غير قادر على ~~تسليمه فإن وهبه لابن له صغير في عياله فالهبة جائزة وإعلامه بمنزلة القبض ~~لأنه باق في يد مولاه حكما فيصير قابضا للصغير باليد الحكمي الذي بقي له ~~وحق القبض فيما يوهب للصغير إليه وسواء كان الصغير في عياله أو لم يكن لأن ~~الولاية ثابتة له بالأبوة فلا تنعدم بكونه في عيال غيره # وإنما ذكر قوله في عياله على سبيل العادة لا للشرط وإنما قلنا أنه في يده ~~حكما لأن اليد الحكمي كان له باعتبار ملكه فلا ينعدم PageV11P022 إلا ~~باعتراض يد أخرى على يده وبالإباق لا يوجد ذلك # وعلى هذا الطريق لا فرق بين أن يكون مترددا في دار الإسلام أو في دار ~~الحرب ووجه آخر فيه وهو أن اليد الحكمي باعتبار تمكنه من الأخذ لأنه لو قدر ~~عليه وذلك باق ما دام في دار الإسلام بقوة الإمام والمسلمين وعلى هذا ~~الطريق لو أبق إلى دار الحرب ثم وهبه لابنه الصغير لا يجوز كما رواه قاضي ~~الحرمين عن أبي حنيفة رحمه الله لأن اليد الحكمي ليس بثابت له في دار الحرب # وإذا أبق العبد المأذون ثم اشترى وباع لم يجز وقد صار ms2907 محجورا عليه ~~استحسانا وفي القياس لا يصير محجورا عليه وهو قول زفر رحمه الله لأن ما به ~~صح إذن المولى وهو قيام ملكه في رقبته لا ينعدم بالإباق لأن الإباق لا ~~ينافي ابتداء الإذن فلا ينافي البقاء بطريق الأولى # وجه الاستحسان أن المولى إنما يرضى بتصرفه ما دام تحت طاعته ولا يرضى به ~~بعد تمرده وإباقه فإما أن يتقيد الإذن المطلق بما قبل الإباق لدلالة العرف ~~أو يصير محجورا بعد الإباق لدلالة الحجر فإن المولى لو ظفر به أدبه وحجر ~~عليه ودلالة الحجر كالتصريح بالحجر كما أن دلالة الإذن كالتصريح بالإذن ~~ولهذا صح إذن الآبق ابتداء لأن الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح بخلافها ~~ألا ترى أن تقديم المائدة بين يدي إنسان يكون إذنا له في التناول دلالة فإن ~~قال لا يأكل بطل حكم ذلك الإذن للتصريح بخلافه ثم المولى لو ظفر به أدبه ~~وحبسه وحجر عليه فهو وإن عجز عن تأديبه فالشرع ينوب عنه في الحجر عليه ~~كالمرتد اللاحق بدار الحرب يموته الإمام حكما فيقسم ماله بين ورثته لأنه لو ~~قدر عليه قتله فإذا عجز عن ذلك جعله الشرع ميتا حكما فهذا مثله والحكم في ~~جناية الآبق والجناية عليه وفي حدوده كالحكم فيها في المصر لأن الرق فيه ~~باق بعد الإباق وملك المولى قائم فيه وباعتباره يخاطب بالدفع أو الفداء عند ~~قدرته عليه # فإذا قامت البينة عليه بالسرقة لم يقطعه الإمام حتى يحضر مولاه فإذا حضر ~~قطعه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله يقطعه ولا ينتظر حضور مولاه وكذلك إذا قامت ~~البينة عليه بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة من حد أو قصاص فهو على هذا ~~الخلاف # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن العبد في الأسباب الموجبة للعقوبة كالحر ~~بدليل أنه يصح إقراره بها على نفسه ولا يصح إقرار المولى عليه بذلك وفيما ~~كان هو بمنزلة الحر لا يشترط حضور المولى للقضاء عليه بالبينة كالطلاق وهذا ~~لأن التزام العقوبة باعتبار معنى النفسية دون المالية وحق ms2908 المولى في ملك ~~المالية فبقي هو في النفسية على أصل الحرية PageV11P023 لأن العقوبة تثبت ~~عليه بالبينة تارة وبالإقرار تارة ثم فيما يثبت بإقراره لا يشترط حضور ~~المولى للاستيفاء فكذلك فيما يثبت بالبينة بل أولى لأن البينة حجة متعدية ~~إلى الناس كافة والإقرار حجة قاصرة في حق المقر خاصة # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن في إقامة الحد عليه تفويت حق ~~المولي فلا يجوز إلا بمحضر منه لأن العبد ليس بخصم عنه والقضاء على غير خصم ~~حاضر بتفويت حقه لا يجوز # وبيان هذا أن للمولى حق الطعن في الشهود حتى لو كان حاضرا كان طعنه ~~مسموعا ففي إقامة العقوبة تفويت حق المطعون عليه والدليل عليه أن العبد لو ~~كان كافرا ومولاه مسلما لم تقبل شهادة الكفار عليه بالأسباب الموجبة ~~للعقوبة ولو لم يكن للمولى حق في هذه البينة لكان لا يعتبر دينه في ذلك ~~والعبد ليس بخصم عن المولى لأنه خصم باعتبار معنى النفسية ولا حق للمولى في ~~ذلك فلا ينتصب خصما عنه وبه فارق الإقرار فإنه ليس للمولى حق الطعن في ~~إقراره فلا يكون في إقامة العقوبة عليه بالإقرار تفويت حق المولى ولأن وجوب ~~العقوبة عليه باعتبار معنى النفسية ولكن في الاستيفاء إتلاف مالية المولى ~~والبينة لا توجب شيئا بدون القضاء والاستيفاء في العقوبات من تتمة القضاء # ألا ترى أن المعترض بعد القضاء قبل الاستيفاء يجعل كالمقترن بأصل القضاء ~~حتى يمتنع الاستيفاء به فإذا كان تمام قضائه متناولا حق المولى يشترط حضور ~~المولى في ذلك بخلاف الإقرار فإنه موجب بنفسه قبل قضاء القاضي وولاية ~~الاستيفاء تثبت بتقرر الوجوب فلا يشترط فيه حضور المولى وإذا أخذ العبد ~~الآبق وحبس في بلد فتقدم مولاه إلى قاضي بلدته وأقام عليه شاهدين وطلب أن ~~يكتب به إلى قاضي البلد الذي هو فيه لم يجبه إلى ذلك في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ولو فعل لم يقض القاضي المكتوب إليه بذلك الكتاب # وعلى قول أبي يوسف يجيبه إلى ذلك بطريق يذكره وهو ms2909 قول بن أبي ليلى # والحاصل أن كتاب القاضي إلى القاضي في الديون صحيح بالاتفاق وكذلك في ~~العقار لأن إعلامها في الدعوى والشهادة تذكر الحدود دون الإشارة إلى العين ~~وفي العروض من الدواب والثياب لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي بالاتفاق ~~لأنه لا بد من إشارة الشهود إلى العين للقضاء بشهادتهم وذلك ينعدم في كتاب ~~القاضي إلى القاضي فأما في العبيد والجواري فلا يجوز كتاب القاضي عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أيضا وهو القياس لأنه لا بد من إشارة الشهود إلى ~~العين ليثبت الاستحقاق بشهادتهم ولهذا لو كان حاضرا في البلدة لا يسمع ~~الدعوى والشهادة إلا بعد PageV11P024 إحضاره فلا يجوز فيه كتاب القاضي إلى ~~القاضي كما في سائر العروض # ولكن استحسن أبو يوسف في العبيد قال العبد قد يأبق من مولاه وقد يرسله ~~مولاه في حاجة من بلد إلى بلد فيمتنع من الرجوع إليه ويتعذر على المولى ~~الجمع بين شهوده وبينه في مجلس القاضي فلو لم يقبل فيه كتاب القاضي إلى ~~القاضي أدى إلى إتلاف أموال الناس فكان قبول البينة بهذه الصفة أرفق بالناس ~~وما كان أرفق بالناس فالأخذ به أولى لأن الحرج مدفوع وكان يقول مرة في ~~الجارية أيضا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي ثم رجع فقال لا يقبل في الجارية ~~لأن باب الفروج مبني على الاحتياط ولأن هذه البلوى تقل في الجواري فالمولى ~~لا يرسلها من بلد إلى بلد عادة والإباق في الجواري يندر أيضا # ثم بيان مذهبه أن المدعي يقيم عند القاضي شاهدين على حليته وصفته وأنه ~~مملوك له فيكتب له بذلك إلى قاضي البلد الذي هو فيه محبوس فإذا ثبت الكتاب ~~عند ذلك القاضي بشهادة الشهود عليه وعلى الختم ووافق حلية العبد وصفته ما ~~في الكتاب دفع إليه من غير أن يقضي له بالملك ويختم في عنقه بالرصاص ~~للإعلام ويأخذ من المدعي كفيلا ثم يأتي به المدعي إلى البلد الذي فيه شهوده ~~ويكتب معه كتابا إلى ذلك القاضي # فإذا أتى به إلى هذا القاضي أعاد شهوده ms2910 ليشهدوا بالإشارة إلى العبد أنه ~~ملكه وحقه فإذا شهدوا بذلك قضى له بالعبد وكتب إلى ذلك القاضي بما ثبت عنده ~~ليبرئ كفيله # وفي الجواري على قوله الأول لا يدفعها إليه القاضي المكتوب إليه أولا ~~ولكنه يبعث بها معه على يد أمين لأنه لو دفعها إليه لا يمتنع من وطئها وإن ~~كان أمينا في نفسه لأنه يزعم أنها مملوكته # ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا هذا استحسان فيه بعض القبح فإنه ~~إذا دفع إليه العبد يستخدمه قهرا أو يستغله فيأكل من غلته قبل أن يثبت ملكه ~~فيه بقضاء القاضي وربما يظهر العبد لغيره إذا جاء به إلى القاضي الكاتب ~~فالحلية والصفة تشتبه ألا ترى أن الرجلين المختلفين قد يتفقان في الحلية ~~والصفة # أرأيت لو كانت جارية حسناء أكان يبعث بها مع رجل لم يثبت له فيها حق هذا ~~قبح فلهذا أخذنا بالقياس # فإن كان القاضي باع العبد الآبق حين طال حبسه وأخذ ثمنه وهلك العبد عند ~~المشتري ثم ادعاه الرجل وأقام البينة أن عبدا اسمه كذا وكذا عبده فوافق ذلك ~~صفة العبد الذي باعه القاضي لم يقبل ذلك ولا يدفع إليه الثمن لأن شهوده لم ~~يشهدوا على استحقاق ما في يد القاضي من الثمن إنما شهدوا على الاسم والحلية ~~والاسم يوافق الاسم والحلية توافق الحلية إلا أن يشهدوا أن العبد ~~PageV11P025 الآبق الذي باعه القاضي من هذا الرجل هو عبد هذا فحينئذ يقضى ~~له القاضي بالثمن لأنه أثبت الملك في ذلك العبد بعينه والبدل إنما يملك ~~بملك الأصل وكذلك إن لم يبعه حتى قتل فأقام المدعي البينة أن المقتول عبده ~~فإنه يقضي له بالقيمة لأن القيمة والثمن كل واحد منهما بدل عن العبد ~~واستحقاق البدل باستحقاق الأصل # ( قال ) ( رجل أخذ عبدا آبقا فباعه بغير إذن القاضي ثم أقام المولى بينة ~~أنه عبده فإنه يسترده من المشتري والبيع باطل ) لأن الآخذ باعه بغير ولاية ~~له فإن ولاية تنفيذ البيع له في ملك الغير إنما تثبت بإذن المولى أو بإذن ~~القاضي بعد ما ms2911 تثبت الولاية له فإذا باعه بدون إذن القاضي كان البيع باطلا ~~وإن كان العبد هلك عند المشتري فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء لأن ~~البائع متعد في حقه بالبيع والتسليم والمشتري بالقبض لنفسه فإذا ضمن ~~المشتري قيمته رجع على البائع بالثمن لأن المبيع لم يسلم من جهته واسترداد ~~القيمة منه كاسترداد العين وإن ضمن البائع قيمته نفذ البيع من جهته لأنه ~~ملكه بالضمان فيكون الثمن له ولكنه يتصدق بما فضل من القيمة على الثمن لأنه ~~ربح حصل لأعلى ملكه بكسب خبيث # ( ) ( رجل أقام البينة عند قاض من القضاة بأن العبد الذي باعه قاضي بلد ~~كذا من فلان فهو عبده وأخذ كتابه إلى ذلك القاضي الذي باع الآبق فهذا جائز ~~ويدفع ذلك القاضي إليه الثمن إذا ثبت كتاب القاضي عنده بالبينة ) لأن ~~المدعي بهذه البينة لا يريد أخذ عين العبد فإن بيع القاضي قد نفذ فيه ألا ~~ترى أنه لو أقام البينة عنده دفع إليه الثمن ولم يمكنه من أخذ العبد فعرفنا ~~أن مقصوده إثبات حق أخذ الثمن لنفسه فهذا والبينة التي يقيمها على الدين ~~سواء فلهذا يكتب القاضي له بذلك ويقضي المكتوب إليه بخلاف ما سبق # ( فإن قيل ) الثمن عين في يد ذلك القاضي كالعبد # ( قلنا ) نعم ولكنه معلوم بذكر مقداره فلا تقع الحاجة إلى الإشارة من ~~الشهود إلى عينه للاستحقاق بخلاف العبد # وإذا وجد الرجل عبدا أو أمة آبقا وهو يقدر على أخذه فإنه يسعه تركه وأحب ~~إلي أن يأخذه ليرده على صاحبه # ومن العلماء من يقول لا يسعه تركه لأن النهي عن المنكر فرض علي كل من ~~يقدر عليه ولأن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه ولو رأى إنسانا يغرق لم يسعه ~~إلا أن يخلصه إذا قدر عليه فكذلك إذا رأى ماله يتوي # ولكنا نقول هو يحتاج في رده إلى معالجة ومؤنة فكان في سعة من أن لا يلتزم ~~ذلك وإن كان الأولى أن يلتزمه ولأنه في الترك يعتمد ظاهر قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يؤوي الضالة إلا ms2912 ضال وقال ضالة المؤمن حرق النار PageV11P026 ~~وبظاهر الحديث يقول جهال أهل التقشف وحماقى أهل التصرف لا يسعه أن يأخذه ~~فلا أقل من أن يسعه الترك لظاهر الحديث # ( وإذا أخذ عبدا آبقا فادعاه رجل وأقر له العبد فدفعه إليه بغير أمر ~~القاضي فهلك عنده ثم استحقه آخر ببينة أقامها فله أن يضمن أيهما شاء ) لكون ~~كل واحد منهما خائنا في حقه فإن ضمن الدافع رجع به على القابض لأنه أخذ ~~العبد منه لنفسه وقد تبين أنه كان غاصبا لا مالكا وللغاصب الأول حق الرجوع ~~على الثاني بما يضمن ولأنه لم يسبق إقرار من الدافع للقابض بالملك ولو كان ~~أقر له بذلك فسقط اعتبار إقراره لما صار مكذبا شرعا فإذا لم يسبق إقراره ~~أولى # وإن كان لم يدفع إلى الأول حتى شهد شاهدان عنده فدفعه إليه بغير حكم ثم ~~أقام آخر البينة عند القاضي فإنه يقضي به لهذا لأن البينة الأولى أقامها ~~صاحبها في غير مجلس الحكم فلا تكون معارضة للبينة التي قامت في مجلس الحكم ~~لأن وجوب الحكم يختص ببينة تقوم في مجلس القضاء # وإن أعاد الأول بينته لم ينفعه أيضا لأن اليد في العبد له وبينة ذي اليد ~~في الملك المطلق لا تعارض بينة الخارج وما يكتسبه العبد الآبق بالبيع ~~والشراء والإجارة وغير ذلك لمولاه لأنه مالك لرقبته بعد إباقه وإذا لم يكن ~~المكتسب أهلا للملك فمولاه يخفه في ملك الكسب لملكه رقبته # وإن أجره الذي أخذه وأخذ أجرته فهو للذي أجره قال لأنه في ضمانه وكأنه ~~أشار بهذا إلى قوله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان ولأنه بعقده صير ما ~~ليس بمال مالا فإن المنافع لا تأخذ حكم المالية إلا بالعقد عندنا كما بينه ~~في الغصب # ومن صير ما ليس بمال من ملك الغير مالا بفعله كان ذلك المال له كمن اتخذ ~~كوزا من تراب غيره وباعه ولكن ينبغي له أن يتصدق به لأنه حصل بكسب خبيث # وإن دفعه إلى المولى مع العبد وقال هذا المال غلة عبدك وقد ms2913 سلمته لك فهو ~~للمولى لأنه أخذ بالاحتياط فيما صنع وتحرز عن اختلاف العلماء فإن عند ~~الشافعي رضي الله عنه هذا المال للمولى وعندنا هو للأجير ولا يمنعه من ~~تمليك مال نفسه منه طوعا ثم يحل للمولى أكله استحسانا وفي القياس لا يحل ~~لأن حق الفقير أثبت فيه حين وجب التصدق به فلا يملك الآخذ إسقاط حق الفقراء # ولكنه استحسن وقال وجوب التصدق به كان لخبث دخل فيه لعدم رضى المولى به ~~فإنما يظهر ذلك في حق الآخذ لا في حق المولى بل بالتسليم إلى المولى يزول ~~ذلك الخبث فكان له أن يأكله استحسانا لأنه كسب عبده # وفي القياس لا يجب الأجر لأن المستأجر ضامن للعبد باستعماله والأجر مع ~~الضمان لا يجتمعان ولكنه PageV11P027 استحسن فقال العبد غير محجور عن ~~الاكتساب وتحصيل المنافع # ألا ترى أنه يصح منه قبول الهبة والصدقة فإذا سلم من العمل نمحض ذلك ~~العقد منفعة لأنه لو لم يسبق العقد لم يجب على المستعمل له شيء فلهذا ~~أنفذنا ذلك العقد بخلاف ما إذا تلف لأنه لو نفذ العقد لم يكن للمولى حق ~~تضمين المستأجر فيتضرر به فإذا ثبت نفوذ العقد عند سلامة العبد كان حق قبض ~~الأجر إليه لأنه وجب بعقده بأخذها فيدفعها إلى المولى وإباق المكاتب لا ~~يبطل مكاتبته وإذنه بخلاف إباق المأذون لأن المولى يقدر على أن يحجر على ~~المأذون ولا يستطيع أن يحجر على المكاتب ولأن حق المكاتب في نفسه لازم ~~ولهذا لا يملك المولى بيعه بخلاف المأذون # وحقيقة المعنى أن الإباق لا يتحقق من المكاتب فإن له أن يخرج في الاكتساب ~~إلى حيث يشاء وليس للمولى أن يمنعه من ذلك بخلاف المأذون فإن للمولى أن ~~يمنعه من الخروج فإذا خرج بغير إذنه كان فعله إباقا وبهذا الطريق لا جعل ~~لراد المكاتب لأنه ليس بآبق بخلاف المأذون ولأن الراد إنما يستوجب الجعل ~~بإحيائه مالية الرقبة برده وذلك لا يوجد في المكاتب فإن حق المولى في بدل ~~الكتابة في ذمته خاصة ولم يصر مشرفا على الهلاك ms2914 بإباقه حتى يكون في الرد ~~إحياؤه بخلاف العبد لأن مالية رقبته حق المولى وقد أشرف على التوي بإباقه ~~فيكون الراد محييا له ويجوز عتق الآبق عن الظهار إذا كان حيا لأنه باق على ~~ملك المولى حقيقة فينفذ عنقه فيه على الوجه الذي ينفذ حال كونه في يده # ( فإن قيل ) الآبق في حكم المستهلك وإعتاق المستهلك حكما عن الظهار لا ~~يجوز كالأعمى # ( قلنا ) المستهلك منه حكما ماليته لا ذاته والكفارة إنما تتأدى بتحرير ~~مبتدإ وذلك يرجع إلى الذات دون المالية فإن الله تعالى قال @QB@ فتحرير ~~رقبة @QE@ 89 والرقبة اسم للذات حقيقة والذات المرقوق عرفا وليس في النص ~~تعريض لصفة المالية ولهذا كان قليل القيمة وكثير القيمة في جواز التكفير به ~~سواء بخلاف الأعمى فالمستهلك هناك الذوات حكما لفوات منفعة الجنس منه ~~وبخلاف المدبر وأم الولد فعتقهما ليس بتحرير مبتدإ بل هذا من وجه تعجيل لما ~~استحقاه مؤجلا ويجوز بيع الآبق ممن أخذه لأن امتناع جواز بيعه من غيره ~~لعجزه عن التسليم إليه ولا يوجد ذلك هنا لأنه بنفس العقد يصير مسلما إلى ~~المشتري لقيام يده فيه فلهذا جاز بيعه منه # وإذا أبق عبد الرهن فرده رجل في حياة الراهن أو بعد موته فهو رهن على ~~حاله لأن ماليته قد أشرفت على التوي بالإباق ثم قد حي بالرد فهو كما لو ~~أشرف على الهلاك ثم بريء فيكون PageV11P028 رهنا على حاله والمرتهن أحق به ~~من سائر غرماء الراهن بعد موته والجعل على المرتهن إن كان قيمته مثل الدين ~~لأن وجوب الجعل للراد بإحيائه مالية العبد ومالية حق المرتهن لأن موجب عقد ~~الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن من المالية # ألا ترى أنه لو لم يرده حتى يتحقق التوى سقط دين المرتهن فعرفنا أنه في ~~الرد عمل له فكان الجعل عليه وهو نظير تخليصه من الجناية بالفداء وذلك على ~~المرتهن بقدر المضمون منه فكذلك الجعل وهذا بخلاف النفقة فإنه لإبقاء الملك ~~لا لإحياء المالية ألا ترى أن المرتهن إذا امتنع من الإنفاق تمكن من رده ms2915 ~~ويبقى جميع دينه فعرفنا أن النفقة لإبقاء الملك والملك للراهن والجعل ~~لإحياء المالية فيكون على المرتهن # ألا ترى أن المالية لو انتقصت بقرحة خرجت به كان دواء ذلك ومعالجته على ~~المرتهن بخلاف النفقة فكذلك جعل الآبق وللذي جاء به أن يمسكه حتى يأخذ ~~الجعل لأنه إنما يستوجب الجعل بإحياء ماليته فكان لما يستوجب تعلقا بماليته ~~فيحتبس به كما يحبس البائع المبيع بثمنه وإن مات العبد في يده بعد ما قضى ~~القاضي بإمساكه فلا ضمان عليه لأنه محق في حبسه ولا جعل له لأن وجوب الجعل ~~باعتبار إحيائه ماليته ولم يتم ذلك حين لم تصل إليه يد مولاه وهو نظير ~~المبيع يتلف في يد البائع فإن حقه في الثمن يسقط سواء حبسه أو لم يحبسه ~~فهنا يسقط حقه في الجعل بموته في يده سواء حبسه أو لم يحبسه # ( عبد أبق وذهب معه بمال فجاء به رجل فقال لم أجد معه شيئا فالقول قوله ~~ولا شيء عليه ) لأن وصول يده إلى العبد لا يكون دليل وصول المال إليه ما لم ~~يعلم كونه في يد العبد حين أخذه والمولى يدعي عليه ذلك وهو منكر كما لو ~~ادعى عليه أنه غصبه مالا وأنكره وإن اتهمه رب المال فله أن يستحلفه على ذلك ~~وهو منكر كما لو ادعى لأنه يدعي عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف ~~لرجاء نكوله حتى يقام ذلك مقام إقراره # ولو أن أمة أبقت من مولاها فالتحقت بأرض الحرب ثم أصابها المسلمون ~~فاشتراها رجل منهم فوطئها فولدت له ثم جاء مولاها فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ~~ولدها في قول أبي حنيفة وكذلك لو كان الواطئ اشتراها من المشركين وعندهما ~~أم ولد لمن استولدها ولا سبيل لمولاها عليها وهذا بناء على أن الآبق إلى ~~دار الحرب لا يملكه المشركون بالأخذ في قول أبي حنيفة لأنهم لم يحرزوه ~~لكونه في يد نفسه وهي يد محترمة فإذا لم يملكها المشتري منهم ولا المسلمون ~~بالاستيلاء أيضا فمن اشتراها فوطئها فهو بمنزلة المغرور لأنه في ms2916 الاستيلاء ~~اعتمد ظاهر الشراء وولد المغرور حر PageV11P029 بالقيمة وللمستحق أن يأخذ ~~الجارية وعقرها وقيمة ولدها وبه قضى عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما وعندهما ~~هم يملكون الآبق إليهم بالأخذ فإذا ملكوها ملكها المشتري أيضا وقد استولدها ~~فكانت أم ولد له ولا حق للمولى في استردادها والجعل واجب في رد المدبر وأم ~~الولد لأنهما مملوكان للمولى يستكسبهما بمنزلة القن # ( فإن قيل ) فأين ذهب قولكم أنه يستوجب الجعل بإحياء المالية في أم الولد ~~خصوصا عند أبي حنيفة # ( قلنا ) نعم ليس له فيها مالية باعتبار الرقبة ولكن له مالية باعتبار ~~كسبها بخلاف المكاتب فإنه أحق بمكاسبه فلا يكون راده محييا للمولى مالية ~~باعتبار الرقبة ولا باعتبار الكسب فإن مات المولى قبل أن يوصلهما الراد ~~إليه فلا جعل له لأنهما عتقا بموته وراد الحر لا يستوجب الجعل وكذلك إن كان ~~على المدبر سعاية بأن لم يكن للمولى مال سواه فرده على الورثة لم يستوجب ~~الجعل لأن المستسعي بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه دين ~~ولا جعل لراد المكاتب أو الحر فأما إذا وصلهما إلى المولى فقد تقرر حقه في ~~الجعل فلا يسقط بموت المولى وعتقهما بعد ذلك # وإن كان الآبق بين رجلين أثلاثا فالجعل بينهما على قدر أنصبائهما وجوبه ~~باعتبار إحياء ماليتهما والمالية لصاحب الكثير أكثر منها لصاحب القليل وراد ~~الصغير إذا كان آبقا يستوجب الجعل كراد الكبير غير أنه إن جاء به من مسيرة ~~سفر فله أربعون درهما وإن جاء به مما دون ذلك يرضخ له على قدر عنائه وعناؤه ~~في رد الكبير أكثر منه في رد الصغير فالرضخ يكون بحسب ذلك # وإذا انتهى الرجل بالعبد الآبق إلى مولاه فلما نظر إليه أعتقه فالجعل ~~واجب عليه لأنه صار قابضا له بإعتاقه ألا ترى أن المشتري إذا أعتق المبيع ~~قبل القبض يصير به قابضا وكذلك إن باعه مولاه من الذي أتاه به لأنه صار ~~قابضا له لما نفذ تصرفه فيه بالتمليك من غيره ولأن سلامة الثمن له باعتبار ~~رد هذا الراد ms2917 فيكون بمنزلة سلامة العين له # وإن سلمه الراد إلى مولاه فأبق منه ثم جاء به رجل آخر من مسيرة ثلاثة ~~أيام فعلى الولي جعل تام لكل واحد منهما لأن السبب وهو إحياء المالية بالرد ~~على المولى قد تقرر من كل واحد منهما بكماله وإن كان الأول أدخله المصر ثم ~~أبق منه قبل أن ينتهى به إلى مولاه فالجعل للأخر إن جاء به من مسيرة ثلاثة ~~أيام ويرضخ له إن كان دون ذلك ولا شيء للأول لأن تمام السبب بإيصاله إلى ~~المولى والأول ما أوصله إلى المولى فانتقص السبب في حقه بإباق العبد منه ~~قبل تمامه بالإيصال إلى المولى فلا جعل له وأما الثاني فقد PageV11P030 أتم ~~السبب بإيصاله إلى المولى فيستوجب الجعل بحسب عمله وإن أخذه الأول مع ~~الثاني ورداه من مسيرة يوم فللأول نصف الجعل تاما ويرضخ للثاني على قدر ~~عنائه لأنهما تمما السبب بإيصاله إلى المولى إلا أن الأول قد ضم فعله ~~الثاني إلى الفعل الأول وباعتبار هذا الضم يكون رادا له من مسيرة سفر فله ~~نصف الجعل تاما والثاني إنما رده من مسيرة يوم فيجعل في حقه كأنهما رداه من ~~مسيرة يوم فلهذا استحق الرضخ على قدر عنائه # وإن رداه من مسيرة ثلاث فالجعل بينهما سواء لأنهما استويا في سبب ~~الاستحقاق للجعل وهو الإيصال إلى المولى بعد الرد من مسيرة ثلاث فيستويان ~~في استحقاق الجعل # وإن كان أحد الرادين عبدا محجورا أو مأذونا فهو مثل الحر في استحقاق ~~الجعل لأن هذا اكتساب للمال والعبد غير محجور عن اكتساب المال بطريق هو محض ~~منفعة في حق المولى وإن كان العبد الآبق لمكاتب أو عبد تاجر فعليهما الجعل ~~للراد لأن حقهما في كسبهما بمنزلة حق الحر فيما يرجع إلى ملك التصرف والراد ~~أحيا مالية العبد بالرد لهما فيستوجب الجعل عليهما وكذلك إن كان الآبق لصبي ~~فالجعل في ماله يؤدي عنه أبوه أو وصيه لأن منفعة إحياء المالية حصلت له # ( ) ( عبد جنى جناية ثم أبق فجاء به رجل فالمولى مخير بين ms2918 الدفع والفداء ~~إذا كان قبل إباقه فإن اختار الفداء فالجعل على مولاه ) لأنه طهره عن ~~الجناية باختياره وتبين أن الراد عمل له في إحياء ماليته وإن اختار دفعه ~~إلى أصحاب الجناية فالجعل على أصحاب الجناية لأنه تبين أن الراد أحيا حقهم ~~فإن نفس العبد مستحق لهم بالجناية إلا أن يختار المولى الفداء ولهذا لو هلك ~~العبد قبل أن يختار المولى شيئا بطل حقهم فتبين باختيار الدفع أن الراد ~~أحيا حقهم فيستوجب الجعل عليهم وله أن يحبسه عنهم حتى يستوفي الجعل كما كان ~~له أن يحبسه عن المولى # ( عبد أبق إلى بعض البلدان فأخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل له ~~) لأنه إنما دره لنفسه فإن المشتري قد يكون قاصدا إلى تملك المشتري فيكون ~~هو غاصبا في حق المولى لا عاملا له وكذلك إن وهبه أو أوصى له أو ورثه فإن ~~أشهد حين اشتراه أنه إنما يشتريه ليرده على صاحبه لأنه لا يقدر عليه إلا ~~بالشراء فله الجعل له لأنه بهذا الإشهاد أظهر أنه يعمل للمولى في الرد ~~ولكنه الطريق الذي يمكنه فيستوجب ولا يرجع على المولى بما أدى من الثمن قل ~~ذلك أو كثر لأنه متبرع في ذلك كما كان متبرعا فيما ينفق عليه بغير أمر ~~القاضي وكذلك إن كان أبق إلى دار الحرب ففي حق الراد هو والمأخوذ في دار ~~الإسلام سواء وإن PageV11P031 أخذ الأبق رجل فجاء به ليرده على مولاه فوجده ~~قد مات قال له الجعل في تركته لأن وارثه أو وصيه يخلفه بعد موته فالرد عليه ~~كالرد على المولى في حياته # وإذا استوجب الجعل عليه كان ذلك دينا في تركته كسائر الديون فإن كان عليه ~~دين يحيط بماله فالراد أحق بإمساك العبد حتى يعطي الجعل فإن لم يكن له مآل ~~غيره بيع العبد ويبدأ بالجعل له من ثمنه ثم يقسم الباقي بين الغرماء لأن حق ~~الغرماء في ماليته إنما ثبت من جهة الميت وقد كان الراد أحق به من الميت ما ~~لم يستوف الجعل فكذا ms2919 يكون هو أحق به من غرماء الميت أيضا # فإن كان الذي جاء به وارث الميت وقد أخذه وسار به ثلاثة أيام في حياته ~~وأوصله إلى المصر فمات المولى قبل أن يرده عليه وليس الوارث الراد في عياله ~~فله الجعل في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لاجعل له ~~لأن استحقاق الجعل إنما يكون بالإيصال إلى المالك وكذا لو أبق قبل أن يوصله ~~إلى المالك فلا جعل له والإيصال هنا لم يوجد قبل الموت وبعد الموت لم يصلح ~~سببا لوجوب الجعل له لأنه شريك فيه ومن عمل في شيء هو فيه شريك لا يستوجب ~~الأجر بالعقد وإن شرط ذلك في العقد فهنا أولى أن لا يستوجب # وجه قولهما أن الراد إنما يستحق الجعل بعمله في الرد وقد تم ذلك في حياة ~~المورث قبل أن تثبت له الشركة فيه إلا أن إيصاله إلى المولى شرط وعند وجوده ~~يستحق الأجر بعمله لا بما هو شرط والشرط يتحقق مع الشركة في المحل وإنما ~~الذي لا يتحقق تسليم العمل إلى غيره فيما هو شريك فيه وقد صار العمل هنا ~~مسلما إلى المولى باتصاله بملكه وقد وجد الشرط بالرد على ورثته فيستوجب ~~الجعل يوضحه أنه بإحياء المالية يستوجب الجعل وقد تحقق هذا حتى لو كان على ~~الميت دين أو أوصى بوصية ينفذ من ذلك فيكون هذا بمنزلة ما لو رده عليه في ~~حياته ولم يأخذ الجعل منه حتى مات وإذا جاء بالآبق من مسيرة ثلاثة أيام وهو ~~لا يساوي أربعين درهما ففي قول أبي يوسف الأول له الجعل أقل من قيمته بدرهم ~~وهو قول محمد # وفي قول أبي يوسف الآخر رحمهما الله له الجعل تاما # وجه قوله الأول أن وجوب الجعل باعتبار إحياء المالية للمولى فلا بد من ~~اعتبار مقدار المالية التي حييت له ثم الراد مأذون من جهة المولى في إيصال ~~المنفعة إليه لا في إلحاق الضرر به وإيجاب المال لنفسه عليه # فإذا كان قيمة العبد درهما كان في إيجاب الأربعين ms2920 على المولى ضرر بين ~~فينبغي أن يوجب له من الجعل بقدر ما يظهر فيه منفعة عمله للمولي وذلك أن ~~ينقص من قيمته درهم لأن ما دون الدرهم PageV11P032 من الكسور لا يجوز ~~اعتباره شرعا # وجه قوله الآخر أن وجوب الجعل للراد عرف شرعا باتفاق الصحابة وقد قدروه ~~بأربعين درهما من غير أن يعرضوا لقيمة العبد وما ثبت من التقدير شرعا يجب ~~اعتباره وكان عمل الراد هنا في إيجاب جعل مقدر له بمنزلة عقد باشره مع ~~المولى فكما يستحق هناك جميع المسمى ولا ينظر إلى قيمة العبد فكذلك هنا # يوضحه أن مالية رقبته وإن كانت دون الأربعين فمالية كسبه الذي يحصل ~~للمولى قد تزيد عليه وقد بينا أن ذلك يعتبر لإيجاب الجعل ابتداء فلأن يعتبر ~~لتكميل الجعل كان أولى وإذا كان على العبد دين فجعله على مولاه إذا أراد ~~ذلك بأن يقضي ما على العبد من الدين وإن أبى بيع العبد واستوفى صاحب الجعل ~~جعله وكان ما بقي من الثمن لأصحاب الديون وهذا وما تقدم مما إذا كان على ~~العبد دين جناية سواء لأن المستحق هناك الدفع بالجناية وهنا البيع في الدين # وإذا أخذ الرجل عبد أخيه أو أخته أو عبد أبيه أو ابنه أو عبد امرأته أو ~~امرأة أخذت عبد زوجها فالقياس في جميع ذلك واحد أن يكون له الجعل إذا لم ~~يكن في عياله لأن ملك أحدهما منفصل عن ملك الآخر فيتحقق منه إحياء المالية ~~على المالك بالرد فيستوجب الجعل كسائر الأجانب ولكنه استحسن فقال إذا وجد ~~عبد أبيه وهو في عياله فلا جعل له لأن رد الآبق على أبيه من جملة خدمته ~~وخدمة الأب مستحق على الابن دينا # وإن لم تكن مستحقا عليه دينا ولهذا لو استأجر ابنه لخدمته لم يستوجب ~~الأجر سواء كان في عياله أو لم يكن فكذلك لا يستوجب الجعل برد آبقه وكذلك ~~المرأة مع الزوج لأن كل واحد منهما له بسوطة اليد في مال صاحبه ويعد خيره ~~خير نفسه ولأن خدمة الزوج مستحق على المرأة ms2921 دينا حتى لا يستأجرها على ذلك ~~والزوج هو الذي يطلب آبق امرأته عادة # فأما إذا وجد عبد ابنه فإن كان في عيال ابنه فلا جعل له لأن آبق الرجل ~~إنما يطلبه من في عياله عادة ولهذا ينفق عليهم فلا يستوجب مع ذلك جعلا آخر ~~وإن لم يكن الأب في عيال الابن فله الجعل لأن خدمة الابن غير مستحق على ~~الأب دينا ولا هو سائغ له شرعا # ولهذا لو استأجر أباه ليخدمه فخدمه استوجب الأجر عليه فكذلك يستوجب الجعل ~~وكذلك الأخ له الجعل إذا لم يكن في عيال أخيه وإن كان في عياله فلا جعل له ~~لأنه إنما يعوله وينفق عليه لهذا ونحوه وإذا أبق عبد اليتيم فجاء به الوصي ~~فلا جعل له لأنه هو الذي يطلب آبق اليتيم عادة وهو الذي يمسك عبده فلا يكون ~~له الرد على نفسه وكذلك إن كان اليتيم في حجر رجل PageV11P033 يعوله فجاء ~~به ذلك الرجل فلا جعل له لأنه هو الذي يطلبه عادة وإذا صالح الذي جاء ~~بالآبق مولاه من الجعل على عشرين درهما جاز لأنه يجوز بدون حقه وأحسن إليه ~~بحط بعض ما استوجبه عليه وإن صالحه على خمسين درهما وهو لا يعلم أن الجعل ~~أربعون درهما جاز منه أربعون ويطرح الفضل لأن حقه مقدر بالأربعين شرعا ~~فالزيادة على ذلك تكون ربا وهو نظير ما لو صالح الشريك المعتق شريكه على ~~أكثر من قيمة نصيبه كان الفضل باطلا لما بيناه # وإذا أبقت الأمة ولها صبي رضيع فردهما رجل فله جعل واحد لأن الإباق من ~~الرضيع لا يتحقق فإنما رد آبقا واحدا وهي الأمة وإن كان ابنها غلاما قد ~~قارب الحلم فله جعلان ثمانون درهما لأن الإباق تحقق منهما فإنما أحيا مالية ~~مملوكين بالرد فيستوجب جعلا كاملا باعتبار كل واحد منهما # وإذا رجع الواهب في الهبة بعد ما رد العبد من إباقه وسلمه إلى الموهوب له ~~فله الجعل على الموهوب له لأنه أحيا المالية له بالرد والإيصال إليه فزوال ~~ملكه بعد ذلك برجوع الواهب ms2922 كزوال ملكه بموت العبد ولو مات لم يبطل حق الراد ~~في الجعل فكذلك إذا رجع فيه الواهب والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب المفقود # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي إملاء المفقود اسم لموجود هو حي باعتبار أول حاله ولكنه ~~خفي الأثر كالميت باعتبار مآله وأهله في طلبه يجدون ولخفاء أثر مستقره لا ~~يجدون قد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره وبالجد ربما يصلون إلى المراد ~~وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد # والاسم في اللغة من الأضداد يقول الرجل فقدت الشيء أي أضللته وفقدته أي ~~طلبته وكلا المعنيين يتحقق في المفقود فقد ضل عن أهله وهم في طلبه # وحكمه في الشرع أنه حي في حق نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته ميت في حق ~~غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقربائه لأن ثبوت حياته باستصحاب الحال ~~فإنه علم حياته فيستصحب ذلك ما لم يظهر خلافه واستصحاب الحال معتبر في ~~إبقاء ما كان على ما كان غير معتبر في إثبات ما لم يكن ثابتا وفي الامتناع ~~من قسمة ماله بين ورثته إبقاء ما كان على ما كان وفي توريثه من الغير اثبات ~~أمر لم يكن ثابتا له ولأن حياته باعتبار الظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق ~~وليس بحجة PageV11P034 للاستحقاق فلا يستحق به ميراث غيره ويندفع به ~~استحقاق ورثته لماله بهذا الظاهر ولهذا لا تتزوج امرأته عندنا وهو مذهب علي ~~رضي الله تعالى عنه كما بدأ به الكتاب من قوله في امرأة المفقود أنها امرأة ~~ابتليت فلتصبر حتى يستبين موت أو طلاق وبه كان يأخذ إبراهيم كما قال # ( قد سمعنا أن امرأته تتربص أربع سنين وليس ذلك بشيء هي امرأة ابتليت ~~فلتصبر ) وتربص أربع سنين كان يقول به عمر رضي الله تعالى عنه في الابتداء ~~ثم رجع إلى قول علي رضي الله عنه # ومالك كان يأخذ بقول عمر رضي الله عنه فيقول الظاهر أنه يوقف على خبره ~~بعد هذه المدة ms2923 أن لو كان حيا والبناء على الظاهر واجب فيما لا يوقف على ~~حقيقته خصوصا إذا وقعت الحاجة إلى دفع الضرر عنها وقد مست الحاجة إلى دفع ~~الضرر عنها لكيلا تبقى معلقة # ألا ترى أنه يفرق بين العنين وامرأته بعد مضي سنة لدفع الضرر عنها وبين ~~المولى وامرأته بعد أربعة أشهر لدفع الضرر عنها ولكن عذر المفقود أظهر من ~~عذر المولى والعنين فيعتبر في حقه المدتان في التربص وذلك بأن تجعل الشهور ~~سنين فلهذا تتربص # ولا نأخذ بهذا لأن نكاحه حقه وهي حي في إبقاء ملكه وحقه عليه ولو مكنا ~~زوجته من أن تتزوج كان فيه حكم بالموت ضرورة إذ المرأة لا تحل لزوجين في ~~حالة واحدة فيجب قسمة ماله أيضا وذلك ممتنع ما لم يقم على موته دليل موجب ~~له # والتقدير بالمدة في حق المولى والعنين لدفع ظلم التعليق ولا يتحقق معنى ~~الظلم من المفقود فقلنا إنها امرأة ابتليت فلتصبر ولو شاء الله تعالى ~~لابتلاها بأشد من هذا # فإذا لم يظهر خبره فظاهر المذهب أنه إذا لم يبق أحد من أقرانه حيا فإنه ~~يحكم بموته لأن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه في الشرع الرجوع إلى ~~أمثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء وبقاؤه بعد موت جميع أقرانه نادر ~~وبناء الأحكام الشرعية على الظاهر دون النادر # وكان الحسن بن زياد رحمه الله يقول إذا تم مائة وعشرون سنة من مولده يحكم ~~بموته وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم فإنهم يقولون لا يجوز أن يعيش ~~أحد أكثر من هذه المدة لأن اجتماع التحسين يحصل للطباع الأربع في هذه المدة ~~ولا بد من أن يضاد واحد من ذلك طبعه في هذه المدة فيموت ولكن خطأهم في هذا ~~قد تبين للمسلمين بالنصوص الواردة في طول عمر بعض من كان قبلنا كنوح صلوات ~~الله وسلامه عليه وغيره فلا يعتمد على هذا القول # وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا مضى مائة سنة من مولده يحكم بموته لأن ~~الظاهر أن أحدا في زماننا PageV11P035 لا يعيش ms2924 أكثر من مائة سنة # وحكي أنه لما سئل عن معنى هذا قال أبينه لكم بطريق محسوس فإن المولود إذا ~~كان بن عشر سنين يدور حول أبويه هكذا وعقد عشرا فإن كان بن عشرين سنة فهو ~~بين الصبا والشباب هكذا وعقد عشرين فإن كان بن ثلاثين سنة يستوي هكذا وعقد ~~ثلاثين فإذا كان بن أربعين تحمل عليه الأثقال هكذا وعقد أربعين فإذا كان بن ~~خمسين ينحني من كثر الأثقال والأشغال هكذا وعقد خمسين فإذا كان بن ستين ~~ينقبض للشيخوخة هكذا وعقد ستين فإذا كان بن سبعين يتوكأ على عصا هكذا وعقد ~~سبعين فإذا كان بن ثمانين يستلقي هكذا وعقد ثمانين فإذا كان بن تسعين تنضم ~~امعاؤه هكذا وعقد تسعين فإذا كان بن مائة سنة يتحول من الدنيا إلى العقبى ~~كما يتحول الحساب من اليمنى إلى اليسرى # وهذا يحمل من أبي يوسف على طريق المطايبة إلا أن يكون يعرف الحكم بمثل ~~هذا وهو كما نقل عن أبي يوسف رحمه الله أنه سئل عن بنات العشر من النساء ~~فقال لهو اللاهين فسئل عن بنات العشرين فقال لذة المعانقين فسئل عن بنات ~~الثلاثين فقال تنموا وتلين وسئل عن بنات الأربعين فقال ذات مال وبنين فسئل ~~عن بنات الخمسين فقال عجوز في الغابرين وسئل عن بنات الستين فقال لعنة ~~اللاعنين # وكان محمد بن سلمة يفتى في المفقود بقول أبي يوسف حتى تبين له خطؤه في ~~نفسه فإنه عاش مائة سنة وسبع سنين # فالأليق بطريق الفقه أن لا يقدر بشيء لأن نصب المقادير بالرأي لا يكون ~~ولا نص فيه ولكن نقول إذا لم يبق أحد من أقرانه يحكم بموته اعتبارا لحاله ~~بحال نظائره # ( وذكر ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمهما الله قال لقيت المفقود نفسه ~~فحدثني حديثه قال أكلت حريرا في أهلي ثم خرجت فأخذني نفر من الجن فمكثت ~~فيهم ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني ثم أتوا بي قريبا من المدينة فقالوا ~~أتعرف النخل فقلت نعم فخلوا عني فجئت فإذا عمر بن الخطاب رضي ms2925 الله عنه قد ~~أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت عدتها وتزوجت فخيرني عمر رضي الله ~~عنه بين أن يردها علي وبين المهر # وأهل الحديث رحمهم الله يرون في هذا الحديث أنه هم بتأديبه حين رآه وجعل ~~يقول يغيب أحدكم عن زوجته هذه المدة الطويلة ولا يبعث بخبره فقال لا تعجل ~~يا أمير المؤمنين وذكر له قصته # وفي هذا الحديث دليل لمذهب أهل السنة والجماعة رحمهم الله في أن الجن قد ~~يتسلطون على بني آدم وأهل الزيغ ينكرون ذلك على اختلاف بينهم # فمنهم من يقول المستنكر دخولهم PageV11P036 في الآدمي لأن اجتماع الروحين ~~في شخص لا يتحقق وقد يتصور تسلطهم على الآدمي من غير أن يدخلوا فيه # ومنهم من قال هم أجسام لطيفة فلا يتصور أن يحملوا جسما كثيفا من موضع إلى ~~موضع ولكنا نقول نأخذ بما وردت به الآثار قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ~~الشيطان يجري من بن آدم مجرى الدم وقال صلى الله عليه وسلم إنه يدخل في رأس ~~الإنسان فيكون على قافية رأسه حديث فيه طول وهذا الحديث دليل لنا أيضا ~~فنتبع الآثار ولا نشتغل بكيفية ذلك # وكأن عمر رضي الله عنه إنما رجع عن قوله في امرأة المفقود لما تبين من ~~حال هذا الرجل # وأما تخييره إياه بين أن يردها عليه وبين المهر فهو بناء على مذهب عمر ~~رضي الله عنه في المرأة إذا نعي إليها زوجها فاعتدت وتزوجت ثم أتى الزوج ~~الأول حيا أنه يخير بين أن ترد عليه وبين المهر وقد صح رجوعه عنه إلى قول ~~علي رضي الله عنه فإنه كان يقول ترد إلى زوجها الأول ويفرق بينها وبين ~~الآخر ولها المهر بما استحل من فرجها ولا يقربها الأول حتى تنقضي عدتها من ~~الآخر وبهذا كان يأخذ إبراهيم رحمه الله فيقول قول علي رضي الله عنه أحب ~~إلي من قول عمر رضي الله عنه وبه نأخذ أيضا لأنه تبين أنها تزوجت وهي ~~منكوحة ومنكوحة الغير ليست من المحللات بل هي من المحرمات ms2926 في حق سائر الناس ~~كما قال الله تعالى @QB@ والمحصنات من @QE@ النساء 24 فكيف يستقيم تركها مع ~~الثاني # وإذا اختار الأول المهر ولكن يكون النكاح منعقدا بينهما فكيف يستقيم دفع ~~المهر إلى الأول وهو بدل بضعها فيكون مملوكا لها دون زوجها كالمنكوحة إذا ~~وطئت بشبهة فعرفنا أن الصحيح أنها زوجة الأول ولكن لا يقربها لكونها معتدة ~~لغيره كالمنكوحة إذا وطئت بالشبهة # وذكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمه الله أن عمر رضي الله عنه رجع عن ~~ثلاث قضيات إلى قول علي رضي الله عنه عن امرأة أبي كنف والمفقود زوجها ~~والمرأة التي تزوجت في عدتها أما حكم المفقود والمعتدة فقد بينا # وأما حديث أبي كنف فهو ما رواه إبراهيم أن أبا كنف طلق امرأته فأعلمها ~~وراجعها قبل انقضاء العدة ولم يعلمها فجاء وقد تزوجت فأتى عمر رضي الله عنه ~~فقص عليه القصة فقال له إن وجدتها لم يدخل بها فأنت أحق بها وإن كان قد دخل ~~بها فليس لك عليها سبيل فقدم وقد وضعت القصة على رأسها فقال لهم إن لي ~~إليها حاجة فخلوا بيني وبينها فوقع عليها وبات عندها ثم غدا إلى الأمير ~~بكتاب عمر رضي الله عنه فعرفوا أنه جاء بأمر بين وهذا كان مذهب عمر رضي ~~الله عنه في PageV11P037 الابتداء أنه إذا راجعها ولم يعلمها لا يثبت حكم ~~الرجعة في حقها ما لم تعلم حتى إذا اعتدت وتزوجت ودخل بها الثاني لم يبق ~~للأول عليها سبيل لدفع الضرر عنها ثم رجع إلى قول علي رضي الله عنه أن ~~مراجعته إياها صحيح بغير علمها وهي منكوحة سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل ~~لأن الزوج يستبد بالرجعة كما يستبد بالطلاق فكما يصح إيقاع الطلاق عليها ~~وإن لم تعلم به فكذلك رجعتها لقوله تعالى @QB@ وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~@QE@ 228 وإنما يكون أحق إذا كان يستبد به # والرجعة إمساك بالنص كما قال الله تعالى @QB@ فإمساك بمعروف @QE@ 229 ~~والمالك ينفرد بإمساك ملكه من غير أن يحتاج إلى علم غيره # ( قال ms2927 ) ( وإذا فقد الرجل فارتفع ورثته إلى القاضي وأقروا أنه فقد وسألوا ~~قسمة ماله فإنه لا يقسم حتى تقوم البينة على موته ) لما بينا أنه حي في حق ~~نفسه ومال الحي لا يقسم بين ورثته فما لم يثبت موته بالبينة عند القاضي لا ~~يشتغل بقسمة ماله # ( فإن قيل ) كيف تقبل البينة للقضاء بها على الغائب # ( قلنا ) بأن يجعل من في يده المال خصما عنه أو ينصب عنه قيما في هذه ~~الولاية وإذا قامت البينة على من ينصبه القاضي فيما قضى بموته # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يجعله ميتا حكما لانقطاع خبره فيقسم ماله وإن ~~لم تقم البينة على موته كالمرتد اللاحق بدار الحرب # ( قلنا ) هناك ظهر دليل الحكم بموته وهو أنه صار حربيا وأهل الحرب في حق ~~من هو في دار الإسلام كالميت ولم يظهر هنا دليل موجب لموته حقيقة ولا حكما ~~ولأن هناك لو ظفر به الإمام موته حقيقة بأن يقتله فإذا عجز عن ذلك بدخوله ~~دار الحرب موته حكما فقسم ماله ولا يتحقق ذلك المعنى هنا # ( قال ) ( وتفسير المفقود الرجل يخرج في سفر ولا يعرف موته ولا حياته ولا ~~موضعه ولا يأسره العدو ولا يستبين موته ولا قتله ) فهذا مفقود لا يقضي ~~القاضي في شيء من أمره حتى تقوم البينة أنه مات أو قتل ومن كان من ورثة ~~المفقود غنيا فلا نفقة له في ماله ما خلا الزوجة لأن حياته معلوم ولا يستحق ~~أحد من الأغنياء النفقة في مال الحي سوى الزوجة لأن استحقاق الزوجة بالعقد ~~فلا يختلف باليسار والعسرة أو بكونها محبوسة بحقه وذلك موجود في حق المفقود ~~فأما استحقاق من سواها فباعتبار الحاجة وذلك ينعدم بغنى المستحق فإن كانت ~~له غلة جعل القاضي فيها من يحفظها لأنه ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه ~~والمفقود عاجز عن النظر لنفسه فينصب القاضي في غلاته من يجمعها ويحفظها ~~عليه وما كان يخاف عليه الفساد من متاعه فإن القاضي يبيعه لأن حفظ عينه ~~عليه متعذر فيصير إلى حفظ PageV11P038 ماليته عليه ms2928 وذلك يكون بالبيع وينفق ~~على زوجته وأولاده الصغار أو الكبار من الإناث أو الزمنى من الذكور من ماله ~~بالمعروف وهذا إذا كان السبب معلوما عنده لأنه لو كان حاضرا قضى بالنفقة ~~لهم عليه بعلمه فإن كان غائبا يقضي بذلك لهم في ماله أيضا # وقيل هذا لا يكون منه قضاء على الغائب على الحقيقة بل يكون تمكينا ~~للمستحق من أخذ حقه ولو تمكنوا من ذلك كان لهم أن يأخذوه فيعينهم القاضي ~~على ذلك # والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان رضي الله عنه ~~خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف # وقيل بل هو قضاء منه وللقاضي ولاية القضاء على الغائب بعلمه كما إذا أقر ~~بين يديه ثم غاب # ثم هذا نظر منه للغائب لأن ملك النكاح حقه في زوجته ولا يبقى بدون النفقة ~~فكان له أن ينفق عليها من ماله حفظا لملكه عليه وكذلك ولده جزء منه فينفق ~~عليه من ماله حفظا لنسله # وللقاضي ولاية في ماله فيما يرجع إلى الحفظ والنظر وإن استوثق منهم بكفيل ~~فحسن وإن لم يأخذ منهم كفيلا فهو مستقيم أيضا إلا أن الأحوط أن يأخذ الكفيل ~~لجواز أن يكون فارقها قبل أن يفقد أو كان عجل لها النفقة لمدة فكان تمام ~~النظر في الاستيثاق بالكفيل وهذا قولهم جميعا لأن هذه كفالة للمفقود وهو ~~معلوم ولكن لا يجب على القاضي أخذ الكفيل من غير خصم يطلب ذلك وليس هنا خصم ~~طالب فلهذا يسعه أن لا يأخذ كفيلا ولم ينفق من ماله على غير من سمينا من ذي ~~الرحم المحرم لأن وجوب النفقة عليه لهم لا يكون إلا بعد قضاء القاضي ~~والقاضي لا يقضي على الغائب ولأن ولايته فيما يرجع إلى النظر للمفقود وذلك ~~لا يوجد في حق ذي الرحم المحرم ولا يبيع شيئا مما لا يخاف عليه الفساد من ~~ماله في نفقة ولا غيرها لأن ولاية البيع للنظر له وحفظ العين فيما يتأتى ~~حفظه نظر له فلا يبيع شيئا من ذلك ms2929 وهو في الإنفاق على من سميناهم معين لهم ~~على أخذ حقهم وإنما يثبت لهم حق الأخذ إذا ظفروا بجنس حقهم ولا يكون لهم أن ~~يبيعوا عروضا ولا غيرها فكذلك القاضي لا يبيع شيئا من ذلك فإن لم يكن له ~~مال إلا دار واحتاج زوجته وولده إلى النفقة لم يبع لهم الدار وكذلك لو كان ~~له خادم لأن هذا مما لا يخاف عليه الفساد من ملكه فلا يكون بيعه محض الحفظ ~~عليه فلهذا لا يبيعه بخلاف ما يخاف فساده # وهذا بخلاف الوصي في حق الوارث الكبير الغائب فإن له أن يبيع العروض لأن ~~ولايته ثابتة فيما يرجع إلى حق الموصي وبيع العروض فيه معنى حقه ~~PageV11P039 وربما يكون حفظ الثمن للاتصال إلى ورثته أيسر من حفظ العين ~~وهنا لا ولاية للقاضي على المفقود إلا في الحفظ فقط وحفظ عين ملكه عند ~~الإمكان أنفع له فلهذا لا يبيع شيئا من العروض وقال أبو حنيفة رحمه الله إن ~~كان له أب محتاج فلابنه أن يبيع شيئا من ماله من العروض وينفق على نفسه ~~وليس له أن يبيع العقار وهو استحسان وفي القياس له أن يبيع العروض وهو قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهم الله وذكر الكرخي أن محمدا ذكر قول أبي حنيفة رحمه ~~الله في الأمالي وقال هو حسن # وجه القياس أنه لا ولاية للأب في مال ولده الكبير ونفوذ البيع يعتمد ~~الولاية ألا ترى أنه لا يبيع عقاره لهذا ولا يبيع عروضه إذا كان حاضرا ~~والحاضر والغائب في حكم الولاية للأب عليه سواء ألا ترى أنه لما ثبت له ~~ولاية التملك بالاستيلاد لم يفترق الحال بين حضور الولد وغيبته # ووجه الاستحسان أن ولاية الأب وإن زالت بالبلوغ فقد بقي أثرها حتى يصح ~~منه استيلاد جارية الابن لحاجته إلى ذلك وحاجته إلى النفقة لبقاء نفسه ~~حاجته إلى الاستيلاد لبقاء نسله ولهذا يتملك هناك بضمان القيمة وينفق على ~~نفسه من ماله بغير ضمان وإذا ثبت بقاء أثر ولايته كان حاله كحال الوصي في ~~حق الوارث الكبير ms2930 الغائب وهناك ثبت له حق بيع العروض دون بيع العقار لأن ~~بيع العروض من الحفظ وبيع العقار ليس من الحفظ فإن العقارات محصنة بنفسها ~~ولهذا لا يبيع حال حضوره لأن بيعه في هذه الحالة ليس من الحفظ فإن الابن ~~حافظ لماله كما لا يبيع الوصي عروض الولد الكبير الحاضر ولا يبعد زوال ~~ولاية الأب بالبلوغ مع بقاء أثره كما لو مات وأوصى إلى رجل زالت ولايته ~~بالموت وبقي أثره ببقاء الوصي فإن كان للمفقود دنانير أو دراهم أو ذهب أو ~~فضة تبرا أنفق عليهم من ذلك وكذلك كل ما كان يخاف عليه الفساد من غلته ~~ومتاعه فإن القاضي يبيع ذلك وينفق عليهم منه # وإن باعته زوجته أو الولد فبيعهما باطل لأن البيع من الحفظ وليس من ~~استيفاء النفقة في شيء وإليهما حق استيفاء النفقة دون الحفظ وأما القاضي ~~فله حق الحفظ في مال المفقود وبيع ما يخاف عليه الفساد من الحفظ وبعد البيع ~~الثمن من جنس حقهم فينفق عليهم منه # وكذلك الوديعة تكون له عند الرجل فإنه ينفق منها عليهم إذا كان الرجل ~~مقرى بالوديعة والزوجية أو يكون ذلك معلوما للقاضي عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا ينفق منها عليهم لأن إقرار المودع ليس بحجة ~~على الغيب وهو ليس بخصم عن الغائب ولا يقضي على الغائب إذا لم يكن عنه خصم ~~حاضر # ولكنا نقول المودع PageV11P040 مقر بأن في يده ملك الغائب وأن للزوجة ~~والولد حق الإنفاق منه وإقرار الإنسان فيما في يده معتبر فينتصب هو خصما ~~باعتبار يده فيتعدى القضاء منه إلى المفقود # وكذلك الدين يكون للمفقود على رجل وهو مقر به فهو الوديعة سواء والكلام ~~في الدين أظهر لأن إقرار المديون يلاقي ملك نفسه فإن الديون تقضى بأمثالها ~~لا بأعيانها # والجواب في الفصلين جميعا استحسان إذا كان مقرى بالنسب والمال # فإن كان جاحدا لأحدهما لم تسمع البينة عليه من طالب النفقة لأنه إذا كان ~~جاحدا للمال فطالب النفقة لا يثبت الملك في المال لنفسه إنما يثبته للمفقود ~~حتى ms2931 إذا ثبت ذلك ترتب عليه وهو ليس بخصم عن المفقود وإن كان منكرا للزوجية ~~فإنما يثبت النكاح على المفقود المودع والمديون ليس بخصم عنه في إثبات ~~النكاح عليه # وإن كانت الزوجية والمالية معلومين للقاضي فعلم القاضي بذلك أقوى من ~~إقرار المودع والمديون # وإن أعطاهما المديون بغير أمر القاضي لم يبرأ عن الضمان وكذلك إن أعطاهما ~~المودع من الوديعة فهو ضامن لأنه دفع مال الغير إلى الغير بغير إذنه بخلاف ~~ما إذا دفع بأمر القاضي فإن أمر القاضي في حق المفقود معتبر فيما يرجع إلى ~~حفظ ملكه وقد بينا أن الإنفاق على الزوجة والولد من حفظ ملكه وحقه عليه ~~فيكون أمر القاضي فيه كأمر المفقود وإن طلبت زوجته وولده من القاضي أن ينصب ~~وكيلا يتقاضى دينه ويجمع غلاته ويؤاجر رقيقه فعلى القاضي ذلك نظرا منه ~~للحاضر والغائب جميعا # للغائب بحفظ ماله وجمعه وللحاضر بوصوله إلى حقه وهي النفقة وكان للوكيل ~~أن يتقاضى ويقبض ويخاصم من يجحد حقا من عقد يجري بينه وبين الوكيل لأن ما ~~وجب بعقده فهو أحق بقبضه ألا ترى أنه لو ظهر المفقود كان حق القبض في هذا ~~المال للوكيل الذي باشر سببه # فأما كل دين كان المفقود تولاه أو نصيب من عقار أو عرض في يدي رجل أو حق ~~من الحقوق فإن الوكيل لا يخاصم فيه من جحده لأنه ليس بخصم عن المفقود إنما ~~هو حافظ لماله فقط وحفظه يتحقق فيما وصلت يده إليه فأما الخصومة وإقامة ~~البينة فيما لم يكن في يده قط ليس من الحفظ فيكون الوكيل كأجنبي آخر إلا أن ~~يكون القاضي قد ولاه ذلك ورآه وأنفذ الخصومة بينهم فيه فيجوز حينئذ لأنه ~~مما اختلف فيه القضاة يعني بهذا القضاء على الغائب بالبينة فإنه مختلف فيه ~~بين العلماء رحمهم الله فينفذ قضاء القاضي فيه # وكذلك إن مات غريم من غرمائه وقد أقر له بدينه في وصيته عزلت حق المفقود ~~من ذلك وجعلته على يدي وكيله PageV11P041 لأن ذلك من الحفظ # وإن لم يكن أوصى به ms2932 وعليه ديون لغيره لم يكن لورثة المفقود ووكيله في ذلك ~~خصومة إلا أن يراه القاضي فيقضي به فحينئذ ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه # ( فإن قيل ) المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف على إمضاء قاض آخر ~~كما لو كان القاضي محدودا في قذف # ( قلنا ) لا كذلك بل المجتهد فيه سبب القضاء وهو أن البينة هل تكون حجة ~~من غير خصم حاضر أم لا فإذا رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه كما لو قضى ~~بشهادة المحدود في قذف # وإن ادعى إنسان على المفقود حقا من دين أو وديعة أو شركة في عقار أو رقيق ~~أو طلاق أو عتاق أو نكاح أو رد بعيب أو مطالب باستحقاق لم يلتفت إلى دعواه ~~ولم تقبل منه البينة ولم يكن هذا الوكيل ولا أحد من ورثته خصما له # أما الوكيل فلأنه نصب للحفظ فقط وأما الورثة فلأنهم يخلفونه بعد موته ولم ~~يظهر موته فإن رأى القاضي سماع البينة وحكم بذلك نفذ حكمه لما بينا أنه ~~أمضى فصلا مختلفا فيه باجتهاده # وإذا رجع المفقود حيا لم يرجع في شيء مما أنفق القاضي أو وكيله بأمره على ~~زوجته وولده من ماله وغلته ودينه لأن القاضي لما ثبت له ولاية الإنفاق كان ~~فعله كفعل المفقود بنفسه وكذلك ما أنفقوا هم على أنفسهم من دنانير أو دراهم ~~في وقت حاجتهم إلى النفقة لما بينا أنهم إذا ظفروا بجنس حقهم وسعهم أخذه ~~بالمعروف فلا يضمنون شيئا من ذلك وكذلك إن كان في ماله طعام فأكلوه لأن ذلك ~~من جنس حقهم وكذلك إن كان في ماله ثياب فلبسوها للكسوة لأن ذلك من جنس حقهم # فأما ما سوى ذلك من العروض إن باعوا شيئا منه كانوا ضامنين له ألا ترى أن ~~القاضي لا يبيع شيئا من ذلك للانفاق عليهم فكذلك لا يملكون بيعه وإنما لا ~~يبيع القاضي مالا يخاف عليه الفساد في النفقة لأن في بيع ذلك في النفقة ~~حجرا على الغائب وأبو حنيفة لا يرى الحجر عليه وهما وإن كانا ms2933 يريان الحجر ~~على من لزمه حق فذلك عند ظهور تعنته وامتناعه وبهذا الطريق يقول لا يقضي ~~القاضي دين المفقود من ماله وكذلك مهر امرأته والنفقات المجتمعة عليه قبل ~~أن يفقد لأن ذلك لا يرجع إلى حفظ ملكه بل فيه نوع حجر عليه # ولم يذكر في الكتاب أنه إذا لم يكن للمفقود مال وطلبت زوجته من القاضي أن ~~يقضي لها بالنفقة على زوجها هل يجيبها إلى ذلك # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا يجيبها إلى ذلك وهو قول إبراهيم ~~النخعي رحمه الله ثم رجع إلي قول شريح وقال لا يجيبها إلى ذلك # فالحجة لقوله الأول حديث هند كما روينا # ووجه قوله الآخر أن نفقة PageV11P042 الزوجة لا تصير دينا إلا بقضاء ~~القاضي وليس للقاضي أن يوجه القضاء على الغائب فيلزمه بقضائه شيئا من غير ~~خصم عنه وهذا إذا كان النكاح معلوما له وإن أرادت إثبات النكاح بالبينة لم ~~يسمع القاضي بينتها عندنا لأن البينة لا تكون حجة إلا على خصم جاحد فما لم ~~يحضر هو أو خصم عنه لا يسمع القاضي بينتها عليه بالنكاح وعلى قول زفر تسمع ~~البينة ويأمرها بأن تستدين وتنفق على نفسها فإذا حضر الزوج كلفها إعادة ~~البينة عليه فإن أعادت قضى على الزوج بما أنفقت في المدة الماضية وإن لم ~~تعد البينة على الزوج لم يقض عليه بشيء وهذا منه نوع احتياط في حق الحاضر ~~والغائب جميعا # ( وإذا أجر المفقود شيئا قبل أن يفقد لم تنتقض الإجارة بعد ما يصير ~~مفقودا ) لأنه حي في ابقاء ما كان علي ما كان ولا يبرأ المستأجر بدفع ~~الأجرة إلى زوجته وولده إلا أن يأمره القاضي بذلك كما في سائر الديون # ( وإذا فقد الرجل بصفين أو بالجمل ثم اختصم ورثته في ماله اليوم فإن هذا ~~قد مات ) # ألا ترى أنه لم يبق أحد أدرك ذلك الزمان فإذا بلغ المفقود هذه المدة فهو ~~ميت يقسم ماله بين ورثته # ( والجمل ) حرب كان بين علي وعائشة وطلحة والزبير بالبصرة رضوان الله ~~عليهم أجمعين # ( وصفين ms2934 ) كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وبين أهل الشام ومن ذلك ~~الوقت إلى وقت تصنيف هذا الكتاب كان أكثر من مائة وعشرين سنة والرجل الذي ~~فقد في ذلك الوقت كان بن عشرين سنة أو أكثر لأنه خرج محاربا ولا شك أنه لا ~~يبقى في مثل هذه المدة الطويلة ظاهرا # فإن كان له بن مات زمان خالد بن عبد الله وترك أخا لأمه وللمفقود عصبة ~~فإني أنظر إلى سن المفقود يوم مات الابن فإن كان مثله يعيش إلى ذلك الوقت ~~لم أورث الابن منه شيئا لبقائه حيا بطريق الظاهر واستصحاب الحال ولم أورثه ~~من أبيه أيضا لأن بقاء الوارث بعد موت المورث شرط لوراثته عنه فإن الوراثة ~~خلافة والحي يخلف الميت فأما الميت فلا يخلف الميت وما كان شرطا فما لم ~~يثبت بدليل موجب له لا يثبت الحكم واستصحاب الحال دليل يبقى لا موجب فلهذا ~~لا يرث المفقود من أبيه ثم يكون ميراث المفقود لعصبته الحي بعد ما يمضي من ~~المدة ما لا يعيش مثله إليه # وإن كان مثله لا يعيش إلى مثل تلك المدة حين مات ابنه جعلت الميراث لابنه ~~لأن حياته بعد موت أبيه معلوم هنا بدليل شرعي فإذا صار مال المفقود ميراثا ~~له كان ذلك موروثا عن ابنه بعد موته كسائر أمواله لأخيه لأمه منه السدس ~~والباقي لعصبته # وإن كان مات بعض من يرثه المفقود قبل هذا فنصيبه من الميراث يوقف إلي أن ~~PageV11P043 يتبين حاله لأنه غير محكوم بموته ولكنه يشتبه الحال بمنزلة ~~الجنين في البطن فيوقف نصيبه فإن ظهر حيا كان ذلك مستحقا له وإن لم يظهر ~~حاله فذلك مردود إلى ورثة صاحب المال على سهامهم بمنزلة الموقوف للجنين # إذا انفصل الجنين ميتا وهذا لأنه لم يظهر شرط الاستحقاق له فيكون موروثا ~~عن الميت كسائر ورثته يوم مات # وإذا فقد المكاتب وله مال وولد ولدوا في المكاتبة وقف ماله حتى يظهر حاله ~~لأن ولاية أداء الكتابة من ماله إنما تكون بعد موته ليحكم بحريته مستندا ~~إلى ms2935 حال حياته ولم يظهر موته وكذلك استسعاء أولاده في بدل الكتابة بطريق ~~الخلافة عنه بعد موته ولم يظهر لأنه لا يستسعى الولد إذا كان له مال بعد ~~موته حقيقة فكيف يستسعى ولده بعد ما يصير مفقودا وله مال # وينفق على ولده الصغار وبناته الذين ولدوا في المكاتبة وعلى امرأته من ~~ماله لأن هؤلاء كانوا يستحقون عليه النفقة في كسبه أن لو كان حاضرا فكذلك ~~ينفق عليهم من ماله بعد ما يصير مفقودا كولد الحر وزوجته وهذا لأن استحقاق ~~النفقة للزوجة بعقد النكاح والحر والمكاتب فيه سواء وأولاده الذين ولدوا في ~~المكاتبة هو أحق بكسبهم فتلزمه نفقتهم لأن الغرم مقابل بالغنم # فإن مات بن له ولد في مكاتبته وترك مالا كان ماله موقوفا لأنه إن كان ~~المفقود حيا حين اكتسب هذا الولد فكسبه للمفقود # وإن كان ميتا فكسبه لورثته لأنه يحكم بحريته إذا أديت كتابة أبيه من ماله ~~مستندا إلى حياة أبيه فلجهالة المستحق بقي موقوفا وإن كان ماله في يد أخيه ~~لم أخرجه من يده ولم أتعرض له لأنه لا يدري لمن هذا المال وما لم يظهر ~~مستحق للمال فليس للقاضي أن يتعرض لذي اليد بإزالة يده # ولو أقر ولد المكاتب الذين ولدوا في المكاتبة وهم كبار أن أباهم قد مات ~~وماله في أيديهم وأقر المولى بذلك فأدوا الكتابة وقسموا المال ثم اختلفوا ~~وجحد بعضهم بعضا وارتفعوا إلى القاضي نفذ القاضي ذلك عليهم لتقدم الإقرار ~~منهم بذلك وقسمتهم عن تراض منهم ولأن الذي يجحد بعد ذلك مناقض لكلامه ~~والقاضي لا يلتفت إلى قول المناقض # وكذلك لو لم يقتسموا حتى ارتفعوا إليه وأقروا به عنده جاز إقرارهم عليه ~~وقسم المال بينهم بعد أداء الكتابة لأن الحق لا يعدوهم فالثابت بإقرارهم في ~~حقهم كالثابت بالبينة وكذلك لو أقروا بدين عليه بدأت به قبل المكاتبة كما ~~لو ثبت موته بالبينة وهذا لأن الدين أقوى من المكاتبة حتى إذا عجز نفسه ~~سقطت المكاتبة عنه دون الدين وعند اجتماع الحقوق في المال يبدأ بالأقوى ~~فالأقوى ms2936 عرف ذلك بقضية العقول PageV11P044 وشواهد الأصول وكذلك الحر إذا ~~أقر ورثته أنه قد مات فإنه يقضي دينه ويقسم الميراث بينهم إذا كان في ~~أيديهم لأن إقرار الإنسان فيما في يده معتبر ما لم يظهر له خصم ينازعه فيه ~~وكذلك إذا كان المال في يد غيرهم فصدقهم بذلك # وإن جحد موته لم أنزعه من يده إلا ببينة تقوم على موته لأنهم يدعون ~~استحقاق اليد في هذا المال على ذي اليد وقولهم ليس بحجة عليه في استحقاق ~~يده فما لم تقم البينة على موته لا يخرج القاضي المال من يد ذي اليد # ولو أن المولى أعتق المكاتب المفقود ثم مات بن المكاتب وهو حر وله أخوة ~~أحرار لم يقض لهم بشيء من ذلك حتى يعلم موت المكاتب قبله لأن المفقود إن ~~كان حيا فقد عتق بإعتاق المولى إياه والميراث له دون الأخوة فشرط توريث ~~الأخوة عدم أب هو وارث وبالظاهر لا يثبت هذا الشرط فلهذا لا يقضي لهم بشيء ~~حتى يعلم موت الأب قبله # وكذلك إن كان مكاتب المكاتب عبدا لأن إعتاق المولى عبده المفقود كإعتاقه ~~المكاتب المفقود ولا ينفق على ولده الصغار من هذا المال شيئا لأنه لا يدري ~~لمن هذا المال فإنه كما لم يثبت الاستحقاق فيه للأخوة لم يثبت للأب المفقود ~~لأنه لا يرث من غيره ما لم يعلم حياته حقيقة وقت موت مورثه # ولو ادعى مملوك المفقود العتق وأقام بينته على ذلك لم يقبل منه لانعدام ~~خصم حاضر # ( قال ) ( ولم أدع أولاده يبيعونه ) لأنه قبل هذه البينة ما كان لهم أن ~~يبيعوه فبعدها أولى ومراده بعد ما كانوا يقرون بموته لأن إقرارهم ليس بحجة ~~على هذا العبد ولأنه إن كان ميتا فالولد خصم في البينة التي أقامها المملوك ~~على العتق # وكذلك لو ادعت امرأته الطلاق أو ادعت امرأة أنه تزوجها لم أقبل بينتها ~~على ذلك لانعدام الخصم ولو أوصى رجل للمفقود بوصية لم أقض بها له ولم ~~أبطلها ولم أنفق على ولده منها لأن الوصية أخت الميراث وشرط ms2937 لاستحقاق ~~الموصى له بقاؤه حيا بعد موت الموصي كالميراث وقد بينا أنه يوقف نصيبه من ~~الميراث حتى يتبين حاله ولا ينفق على ولده منه شيء فكذلك الوصية # ( رجل مات وترك ابنتين وبن بن وبنت بن وترك ابنا مفقودا وترك مالا في يد ~~الابنتين فارتفعوا إلى القاضي وأقروا أن الابن مفقود فالقاضي لا ينبغي له ~~أن يحول المال من موضعه ولا يوقف شيئا منه للمفقود ) ومراده بهذا اللفظ أنه ~~لا يخرج شيئا من أيديهما لأن القاضي لا يتعرض لإخراج المال من يد ذي اليد ~~إلا بمحضر من الخصم ولا خصم هنا فإن أولاد المفقود لا يدعون لأنفسهم شيئا ~~ولا يكونون خصما عن المفقود لأنه لا يدري أن المفقود حي فيرث أو ميت فلا ~~يرث PageV11P045 فلهذا لا يخرج المال من أيديهما بخلاف مال المفقود الذي ~~يعلم أنه له لأن حق أولاده ثابت في ذلك المال باعتبار ملكه فإنهم يستحقون ~~النفقة في ملكه واستصحاب الحال معتبر في إبقاء ما كان علي ما كان وكذلك إن ~~قالت الابنتان قد مات أخونا وقال ولد الابن هو مفقود لأن من في يده المال ~~قد أقر لولد الابن ببعض ذلك المال وهم قد ردوا إقرارهم بقولهم أبونا مفقود ~~فيسقط اعتبار ذلك الإقرار # ولو كان مال الميت في يدي ولد الابن المفقود وطلبت الابنتان ميراثهما ~~واتفقوا أن الابن مفقود فإنه يعطي للابنتين النصف لأنا تيقنا باستحقاق ~~النصف لهما فإن المفقود إن كان حيا فالميراث بينهما وبين أخيهما للذكر مثل ~~حظ الانثيين فلهما النصف وإن كان ميتا فلهما الثلثان والباقي لولد الابن ~~فيدفع إليهما الأقل وهو النصف ويترك الباقي في يد ولد الابن من غير أن يقضي ~~به لهما ولا لأبيهما لأنه لا يدري من المستحق لهذا الباقي # ولو كان المال في يد أجنبي فقالت الابنتان مات أخونا قبل أبينا وقال ولد ~~الابن هو مفقود # فإن أقر الذي في يده المال بالمال للميت وبأن الابن مفقود فإنه يعطي ~~للابنتين النصف أقل النصيبين لهما والباقي موقوف على يده حتى يظهر ms2938 خصمه ~~ومستحقه بظهور حال المفقود # وإن قال الذي في يده المال قد مات المفقود قبل أبيه فإنه يجبر على دفع ~~الثلثين إلى الابنتين لأن إقرار ذي اليد فيما في يده معتبر وقد أقر بأن ~~ثلثي ما في يده للابنتين فيجبر علي تسليم ذلك إليهما ولا يمتنع صحة إقراره ~~يقول أولاد الابن أبونا مفقود لأنهم لأنفسهم بهذا القول لا يدعون شيئا ثم ~~يوقف الثلث الباقي على يد ذي اليد حتى يظهر خصمه ومستحقه # ولو جحد الذي في يديه المال أن يكون المال للميت فأقامت الابنتان البينة ~~أن أباهم مات وترك هذا المال ميراثا لهما ولأخيهما المفقود فإن كان حيا فهو ~~الوارث معهما وإن كان ميتا فولده الوارث معهما ولا يعلم له غير هؤلاء فإنه ~~يدفع إلى الابنتين النصف وهذا لأنهما بهذه البينة يثبتان الملك لأبيهما في ~~المال والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في إثبات الملك له ~~بالبينة ثم يدفع إليهما القدر المتيقن بأنه مستحق لهما وهو النصف والباقي ~~يخرج من يد ذي اليد فيوضع في يد عدل حتى يظهر مستحقه لأن ذا اليد قد جحده ~~وظهرت جنايته بجحوده فلا يؤتمن بعد ذلك وإن كان معروفا بالعدالة لأن ~~العدالة لا تتحرز زمن تناول ما يزعم أنه ملك بخلاف ما سبق فذو اليد كان ~~هناك مقرى بأن المال للميت وقد انتفت الجناية منه بهذا الإقرار فكان ترك ~~الباقي في يده أولى لظهور أمانته بالتجربة # فإن ادعى ولد المفقود أنه مات بعد شهادة الشهود لم أدفع PageV11P046 ~~إليهم شيئا حتى تقوم البينة على موته قبل أبيه لأنهم يريدون استحقاق اليد ~~على ذي اليد ومجرد قولهم لا يكفي لذلك ولأن سبب الاستحقاق لهم غير معلوم ~~فإن أباهم إن مات قبل موت الجد فهم يستحقون الثلث ميراثا من الجد # وإن مات بعد موت الجد فهم يستحقون النصف ميراثا من أبيهم ولا يجوز القضاء ~~لهم بشيء قبل ظهور سبب الاستحقاق فلا بد أن يقيموا البينة على موته قبل ~~أبيه أو بعده ولا ينفق عليهم من ms2939 ذلك المال شيء وإن كانوا محتاجين لأنه لا ~~يدرى لمن هذا المال ونفقتهم عند الحاجة في مال أبيهم والملك لأبيهم في هذا ~~المال لا يثبت ما لم تعلم حياته بعد موت الجد # فإن كان المال أرضا في أيدي الابنتين وولد الابن فأقروا جميعا أن الابن ~~قد مات قبل أبيه واقتسموا الأرض بينهم على ذلك ثم ادعوا أنه مفقود فإن ~~القاضي يمضي القسمة عليهم لأنها تمت بتراضيهم وقولهم فيما في أيديهم مقبول ~~فكانت القسمة ماضية ولا يقبل قولهم أنه مفقود لأنهم مناقضون في ذلك والقاضي ~~لا يلتفت إلى قول المناقض # وكذلك لو كان في ولد الابن رجل غائب لم يشهد القسمة ولم يكن في يده شيء ~~من هذه الأرض ثم قدم فقال والدي مفقود وأراد نقض القسمة لم يكن له ذلك لأنه ~~لا يدعي لنفسه بمقابلته وإنما يدعي الملك للمفقود وهو مقر أنه ليس بوكيل له ~~ولا وارث لأنه حي ونقض القسمة بقول من لا يدعي لنفسه شيئا لا يجوز بخلاف ما ~~لو كان بعض الأرض في يده لأنه مدع لنفسه حقا وهو إبقاء يده فيما في يده ~~وقسمتهم قبل حضوره غير صحيح لما فيه من استحقاق يده عليه # وكذلك لو كان مكان الغائب صغير فأدرك وإن ادعى أن أباه مات قبل جده كان ~~له أن ينقض القسمة فيقسمها القاضي بينهم قسمة مستقبلة بإقرارهم على أنفسهم ~~لأنه يدعي لنفسه بعض الملك هنا ويدعي بطلان قسمتهم لأن تراضيهم على القسمة ~~بعد موت الجد لا يعمل به في حق الغائب والصغير وهم مصدقون له فيما يدعي ~~فلهذا ينقض القسمة بخلاف ما لو كان القاضي هو الذي قسمه بين الحضور وعزل ~~نصيب الغائب والصغيرة فإنه ينفذ قسمته في حقهما إذا لم يكن في يد الغائب ~~والصغير من هذا المال شيء لأن للقاضي نوع ولاية في حق الغائب والصغير وليس ~~للورثة تلك الولاية في حق الغائب والصغير ولو ماتت ابنة هذا الابن المفقود # فإن كان ميراثها في يد أخيها لم أتعرض له ولم أقف منه ms2940 شيئا للمفقود لأنه ~~لا يدرى أحي هو فيكون وارثا أو ميت فلا يكون وارثا وقد بينا أنه لا يتعرض ~~ليد ذي اليد إلا بمحضر من الخصم # وإن كان ميراثها في يد PageV11P047 أجنبي لم أدفع إلى أخيها منه شيئا لأن ~~شرط توريث الأخ أن يكون الأب ميتا فما لم يصر هذا الشرط معلوما بالحجة لا ~~يدفع إلى الأخ من الميراث شيء وإن كان ميراثها في يد أخيها وأختها وأرادوا ~~القسمة وهم مقرون بأن الأب مفقود لم أقسم بينهم لأن القسمة تبنى على ثبوت ~~استحقاقهم بالميراث ولا يثبت ذلك ما لم تقم البينة على موت الأب المفقود ~~قبل موت الابنة ولو كان للمفقود امرأة فماتت وميراثها في يد ولدها لم أقسم ~~للمفقود من ذلك نصيبا لأن حياته بعد موتها غير معلوم ولم أقف له شيئا لأن ~~التعرض ليد ذي اليد لا يجوز إلا بمحضر من الخصم وإن أراد ولدها قسمة ~~ميراثها وهو في أيديهم لم أقسمه بينهم حتى تقوم البينة على موت المفقود ثم ~~يعزل من ذلك مثل نصيب المفقود فيوقف حتى يعلم أنه مات قبلها أو بعدها ويقسم ~~ما بقي بينهم # أما قبل أن تقوم البينة على موته فالقاضي لا يشتغل بالقسمة لأن فيها قضاء ~~على المفقود وهو حي في حق نفسه فلا يوجه القاضي القضاء عليه بغير محضر من ~~الخصم وأما بعد موته فقد ثبت للقاضي ولاية توجه القضاء عليه لما ظهر موته ~~فيعزل نصيبه من القسمة ويجعله موقوفا حتى يتبين مستحقه بظهور موته قبلها أو ~~بعدها # ولو كان في يد غيرهم قضيت لهم بثلاثة أرباعه لأنا تيقنا باستحقاقهم لهذا ~~المقدار فيسلم إليهم ويوقف الربع على يد ذي اليد حتى يظهر حال المفقود ~~بخلاف ما سبق فإن المال هناك في أيديهم ففي القسمة تمييز نصيب المفقود عن ~~نصيبهم وذلك قضاء على المفقود وهنا المال ليس في أيديهم فقضاؤه لهم بثلاثة ~~أرباعه لا يمس المفقود وهو متيقن استحقاقه لهم # وإذا فقد المرتد ولم يعلم ألحق بدار الحرب أم لا فإنه يوقف ms2941 ميراثه كما ~~يوقف ميراث المسلم لأن اللحاق بدار الحرب بمنزلة الموت في حق المسلم فكما ~~يوقف ميراث المفقود المسلم حتى يتبين موته فكذلك يوقف ميراث المفقود المرتد ~~حتى يتبين لحوقه بدار الحرب وإن مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته ولم ~~يحبس للمفقود شيء لأنه محروم عن الميراث بكونه مرتدا فإن المرتد لا يرث ~~أحدا وإسلامه بعد الردة موهوم والموهوم لا يقاتل المعلوم # ألا ترى أن الأب المفقود لو كان عبدا لم يحبس له شيء من ميراث ولده لأن ~~الرق الذي يحرمه معلوم والعتق بعد ذلك موهوم وكذلك إن كان ميراثه في يد ~~أجنبي وكذلك المرأة المرتدة فإنها لا ترث أحدا # وكذلك الذمي يفقد وله بنون مسلمون فمات أحدهم لم يوقف للأب شيء لأن سبب ~~حرمانه معلوم فإن الكافر لا يرث المسلم # وكذلك رجل مسلم فقد وله بنون كفار فمات أحدهم قسمت ميراثه بين ~~PageV11P048 أخوته ولم أوقف على أبيه شيئا لأن المسلم لا يرث الكافر فسبب ~~حرمانه متيقن والله أعلم # # | كتاب الغصب # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة السرخسي إملاء ) # ( اعلم ) بأن الاغتصاب أخذ مال الغير بما هو عدوان من الأسباب واللفظ ~~مستعمل لغة في كل باب مالا كان المأخوذ أو غير مال # يقال غصبت زوجة فلان وولده # ولكن في الشرع تمام حكم الغصب يختص بكون المأخوذ مالا متقوما # ثم هو فعل محرم لأنه عدوان وظلم وقد تأكدت حرمته في الشرع بالكتاب والسنة ~~أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ 29 وقال تعالى @QB@ إن الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا @QE@ 10 وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه وقال صلى الله عليه ~~وسلم سباب المسلم فسق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة نفسه وقال صلى الله عليه ~~وسلم في خطبته ألا إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومي هذا ~~في شهري هذا في مقامي ms2942 هذا # ( فثبت ) أن الفعل عدوان محرم في المال كهو في النفس ولهذا يتعلق به ~~المأثم في الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم من غصب شبرا من أرض طوقه الله ~~تعالى يوم القيامة من سبع أرضين إلا أن المأثم عند قصد الفاعل مع العلم به # فأما إذا كان مخطئا بأن ظن المأخوذ ماله أو كان جاهلا بأن اشترى عينا ثم ~~ظهر استحقاقه لم يكن آثما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان والمراد المأثم فأما حكمه في الدنيا فثابت سواء كان آثما فيه أو ~~غير آثم لأن ثبوت ذلك لحق صاحبه وحقه مرعي وأن الآخذ معذور شرعا لجهله وعدم ~~قصده والحكم الأصلي الثابت بالغصب وجوب رد العين على المالك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد # وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا ~~فإن أخذه فليرده عليه وقال صلى الله عليه وسلم من وجد عين ماله فهو أحق به # ومن ضرورة كونه أحق بالعين وجوب الرد على الآخذ # والمعنى فيه أنه مفوت عليه يده بالأخذ واليد لصاحب المال في ماله مقصود ~~به يتوصل إلى التصرف والانتفاع ويحصل ثمرات الملك فعلى المفوت بطريق ~~العدوان نسخ فعله ليندفع به الضرر والخسران عن صاحبه # وأتم PageV11P049 وجوهه رد العين إليه ففيه إعادة العين إلى يده كما كان ~~فهو الواجب الأصلي لا يصار إلى غيره إلا عند العجز عنه فإن عجز عن ذلك ~~بهلاكه في يده بفعله أو بغير فعله فعليه ضمان المثل جبرانا لما فوت على ~~صاحبه لأن تفويت اليد المقصودة كتفويت الملك عليه بالاستهلاك # ( ثم ) الملك نوعان كامل وقاصر # فالكامل هو المثل صورة ومعنى # والقاصر هو المثل معنى أي في صفة المالية فيكون الواجب عليه هو المثل ~~التام إلا إذا عجز عن ذلك فحينئذ يكون المثل القاصر خلفا عن المثل التام في ~~كونه واجبا عليه # وبيان هذا أن المغصوب إذا كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون فعليه ~~المثل ms2943 عندنا # وقال نفاة القياس عليه رد القيمة لأن حق المغصوب منه في العين والمالية ~~وقد تعذر إيصال العين إليه فيجب إيصال المال إليه ووجوب الضمان على الغاصب ~~باعتبار صفة المالية ومالية الشيء عبارة عن قيمته ولكنا نقول الواجب هو ~~المثل قال الله تعالى @QB@ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم @QE@ 194 وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق المقابلة مجازا كما قال ~~الله تعالى @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 40 والمجازاة لا تكون سيئة وقد ~~ثبت بالنص أن هذه الأموال أمثال متساوية قال صلى الله عليه وسلم الحنطة ~~بالحنطة مثل بمثل ولأن المقصود هو الجبران وذلك في المثل أتم لأن فيه ~~مراعاة الجنس والمالية وفي القيمة مراعاة المالية فقط فكان إيجاد المثل ~~أعدل إلا إذا تعذر ذلك بالانقطاع من أيدي الناس فحينئذ يصار إلى المثل ~~القاصر وهو القيمة للضرورة # ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله تعتبر القيمة وقت القضاء لأن التحول إليه ~~الآن يكون فإن المثل واجب في الذمة وهو مطلوب له حتى لو صبر إلى مجيء أوانه ~~كان له أن يطالبه بالمثل فإنما يتحول إلى القيمة عند تحقق العجز عن المثل ~~وذلك وقت الخصومة والقضاء بخلاف ما إذا كان المغصوب أو المستهلك مما لا مثل ~~له لأن الواجب هناك وإن كان هو المثل عند أبي حنيفة ولكنه غير مطالب بأداء ~~المثل بل هو مطالب بأداء القيمة بأصل السبب فيعتبر قيمته عند ذلك # وأبو يوسف رحمه الله يقول لما انقطع المثل فقد التحق بمالا مثل له في ~~وجوب اعتبار القيمة والخلف إنما يجب بالسبب الذي يجب به الأصل وذلك الغصب ~~فيعتبر قيمته يوم الغصب ومحمد يقول أصل الغصب أوجب المثل خلفا عن رد العين ~~وصار ذلك دينا في ذمته فلا يوجب القيمة أيضا لأن السبب الواحد لا يوجب ~~ضمانين ولكن المصير إلى القيمة للعجز عن أداء المثل وذلك بالانقطاع عن أيدي ~~الناس فيعتبر قيمته بآخر يوم كان موجودا فيه فانقطع # وإن كان المغصوب PageV11P050 من العدديات المتقاربة كالجواز والبيض ~~والفلوس فعليه ms2944 ضمان المثل عندنا # وعلى قول زفر عليه ضمان القيمة وهو بناء على الاختلاف بيننا وبينه في ~~جواز السلم فيها عددا ثم زفر رحمه الله يقول المثل فيما يؤدى به الضمان ~~منصوص على اعتباره والمماثلة في العدديات المتقاربة غير ثابتة بالنص بل ~~بالاجتهاد ولهذا لا يجري فيها الربا لأنها ليست بأمثال متساوية قطعا وما ~~كان ثابتا بالنص فهو مقطوع به فلا يؤدى بما هو مجتهد فيه ولكن لا يصار إلى ~~القيمة لتعذر أداء المثل كما في العدديات المتقاربة # ولكنا نقول المماثلة في آحاد هذه الأشياء ثابتة بالعرف فهو كالثابت بالنص ~~فيما هو المقصود وهو جبران حق المغصوب منه في مراعاة الجنس والمالية عليه ~~وهذا لأن آحاد هذه الأشياء لا تتفاوت في المالية إنما تتفاوت أنواعها ~~كالمكيل والموزون # وإن كان المغصوب من العدديات المتفاوتة كالثياب والدواب والواجب على ~~الغاصب ضمان القيمة عند تعذر رد العين عندنا # وقال أهل المدينة رحمهم الله الواجب هو المثل لحديث أنس رضي الله تعالى ~~عنه قال كنت في حجرة عائشة رضي الله تعالى عنها مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد من عند بعض أزواجه فضربت عائشة ~~رضي الله عنها القصعة بيدها فانكسرت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل من الأرض ويقول غارت أمكم غارت أمكم ثم جاءت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الغيرة وقال علي رضي الله عنه في المغرور يفك الغلام بالغلام ~~الجارية بالجارية ولكنا نحتج بحديث معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما فإن كان موسرا ضمن قيمة نصيب شريكه وإن ~~كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب شريكه غير مشقوق عليه فهذا تنصيص على ~~اعتبار القيمة فيما لا مثل له # وتأويل حديث أنس رضي الله عنه أن الرد كان على طريق المروءة ومكارم ~~الأخلاق لا على طريق الضمان وقد كانت القصعتان ms2945 لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ومعنى قول علي رضي الله عنه يفك الغلام بالغلام يعني بقيمة الغلام فقد صح ~~عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا في ولد المغرور أنه حر بالقيمة # ثم بدأ محمد الكتاب بحديث بن سيرين عن شريح رحمهما الله قال من كسر عصى ~~فهي له وعليه مثله وذكر بعده عن الحكم عن شريح قال من كسر عصى فهي له وعليه ~~قيمتها فأما أن يقول مراده بالمثل المذكور في الحديث الأول المماثلة في ~~المالية خاصة وذلك في القيمة أو يحمل PageV11P051 الحديث الأول على العصى ~~الصغيرة فإنها من العدديات المتقاربة لا تتفاوت آحادها في المالية كالسهام ~~وما ذكر في الحديث الثاني محمول على العصى الكبيرة فإنها كالعدديات ~~المتفاوتة لأن آحادها تتفاوت في المالية # ثم المراد بالكسر ما يكون فاحشا حتى لا يمكن التقضي به بعد ذلك فأما إذا ~~كان الكسر يسيرا فليس على الكاسر إلا ضمان النقصان لأنه غير مفوت للمنفعة ~~المطلوبة من العين وإنما يمكن نقصانا في ماليته فعلية ضمان النقصان وفي ~~الكسر الفاحش هو مستهلك من وجه لفوات المنفعة المطلوبة من العين فكان ~~لصاحبها حق تضمين القيمة إن شاء وهذا الحكم في كل عين إلا في الأموال ~~الربوية فإن التعييب هناك فاحشا كان أو يسيرا يثبت لصاحبها الخيار بين أن ~~يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن يسلم العين إليه ويضمنه مثله ~~عندنا لأن تضمين النقصان متعذر فإنه يتعدى إلى الربا لأنه يسلم له قدر ملكه ~~وزيادة # وعلى قول الشافعي رحمه الله له أن يضمنه النقصان وهو بناء على أن من ~~مذهبه أن للجودة في هذه الأموال قيمة كما في سائر الأموال # ألا ترى أن لها قيمة إذا قوبلت بخلاف جنسها ولها قيمة في إثبات الخيار ~~لصاحبها عند تفويت الغاصب الجودة وما لا يتقوم شرعا فالجنس وغير الجنس فيه ~~سواء كالخمر والصنعة من الملاهي والمعازف # ثم وجوب ضمان النقصان لا يؤدي إلى الربا فإن حكم الربا يجري بالمقابلة ~~على طريق المعادلة وذلك ms2946 لا يوجد هنا خصوصا على أصله فإن ضمان الغصب عنده لا ~~يوجب الملك في المضمون # ولكنا نقول لا قيمة للجودة في هذه الأموال منفردة عن الأصل قال صلى الله ~~عليه وسلم جيدها ورديئها سواء يعني في المالية التي ينبني عليها العقد لأنه ~~لا يجوز الاعتياض عن هذه الجودة حتى لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة ~~رديئة ودرهم لا يجوز وما يكون متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز وبهذا فارق ~~حال اختلاف الجنس # وثبوت الخيار عندنا ليس لفوات الجودة بل للتغير المتمكن بفعله في العين ~~وإذا ثبت أنه لا قيمة للجودة منفردة عن الأصل قلنا لو ضمنه النقصان كان فيه ~~إقرار بجودته عن الأصل # فأما إذا سلم العين إليه فلا يكون فيه إقرار بجودته عن الأصل وهي متقومة ~~مع الأصل تبعا فلهذا كان له أن يضمنه المثل # وقول شريح هو دليل له على أن المغصوب يصير ملكا للغاصب عند أداء الضمان ~~كما هو مذهبنا # ( وذكر ) عن أبي البحتري أن أعرابيا أتى عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال ~~إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها وأكلوا فصلانها فقال له عثمان رضي ~~الله تعالى عنه إذا نعطيك إبلا مثل إبلك وفصلانا مثل PageV11P052 فصلانك ~~قال إذا تنقطع ألبانها ويموت فصلانها حتى تبلغ الوادي فغمزه بعض القوم بعبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه فقال بيني وبينك عبد الله فقال عثمان رضي الله ~~عنه نعم فقال عبد الله رضي الله عنه أرى أن يأتي هذا واديه فيعطي ثمة إبلا ~~مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضي عثمان رضي الله عنه بذلك وأعطاه # وبظاهر الحديث يستدل أهل المدينة في أن الحيوان مضمون بالمثل عند الغصب ~~والإتلاف فقد اتفق عليه عثمان وبن مسعود رضي الله عنهما إلا أنا نقول لم ~~يكن هذا على طريق القضاء بالضمان وإنما كان ذلك على سبيل الصلح بالتراضي ~~لأن المتلف لم يكن عثمان رضي الله عنه ووجوب الضمان على المتلف والإنسان ~~غير مؤاخذ بجناية بني عمه إلا أن عثمان رضي الله ms2947 عنه كان يتبرع بأداء مثل ~~ذلك عن بني عمه ويقول إن قوتهم ونصرتهم بي وهذا لأنه كان به فرط الميل إلى ~~أقاربه وإليه أشار عمر رضي الله عنه حين ذكر عثمان رضي الله عنه في الشورى ~~فقال إنه كلف بأقاربه وكان ذلك ظاهرا منه ولهذا جاء الأعرابي يطالبه وإنما ~~غمزه بعض القوم بعبد الله رضي الله عنه لما كان بين عثمان رضي الله عنه ~~وبينه من النفرة وسبب ذلك معلوم # ثم فيه دليل جواز التحكيم وأن الإمام إذا كان يخاصمه غيره فله أن يحكم ~~برضى الخصم من ينظر بينهما كما فعله عثمان رضي الله عنه # وفيه دليل على أن رد مثل المغصوب أو المستهلك يجب في موضع الغصب ~~والاستهلاك لأن بن مسعود رضي الله عنه حكم بذلك وانقاد له عثمان رضي الله ~~عنه وهذا لأن المقصود هو الجبران ورفع الخسران عن صاحب المال وذلك برد ~~العين عليه في ذلك الموضع وأداء الضمان في ذلك الموضع ولهذا قلنا إن مؤنة ~~الرد تكون على الغاصب # ( وذكر ) عن شريح رحمه الله أن مسلما كسر دنا من خمر لرجل من أهل الذمة ~~فضمنه شريح قيمة الخمر وبه نأخذ فإن الخمر مال متقوم عندنا في حقهم لتمام ~~إحرازها منهم بحماية الإمام فإنهم يعتقدون فيها المالية وإنما يكون المال ~~متقوما بالإحراز والإمام مأمور بأن يكف عنهم الأيدي المتعرضة لهم في ذلك ~~لمكان عقد الذمة فيتم إحرازها منهم بذلك وسنقرر ذلك في موضعه # ( ثم ) فيه دليل أن المسلم يضمن قيمة الخمر للذمي عند الإتلاف دون المثل ~~لأن المسلم عاجز عن تمليك الخمر من غيره وعند العجز عن رد المثل يكون ~~الواجب هو القيمة ولم يذكر تضمين قيمة الدن لأن ذلك غير مشكل وإنما ذكر ~~الراوي ما هو المشكل وهو تضمينه قيمة الخمر # ( وإذا غصب الرجل جارية تساوي ألف درهم فازدادت عنده فالزيادة نوعان ~~منفصلة متولدة PageV11P053 منها كالولد والعقر ومتصلة كالسمن وانجلاء ~~البياض عن العين ) # وفي الكتاب بدأ ببيان الزيادة المتصلة ولكن الأولى أن يبدأ ببيان الزيادة ~~المنفصلة ms2948 فيقول هذه الزيادة تحدث أمانة في يده عندنا حتى لو هلكت من غير ~~صنعه لم يضمن قيمتها عندنا # ( وقال ) الشافعي رحمه الله تعالى تحدث مضمونة لأنها لما تولدت من أصل ~~مضمون بيد متعدية فتحدث مضمونة كزوائد الصيد المخرج من الحرم وهذا لأن ~~المتولد من الأصل يكون بصفة الأصل والأصل مضمون عليه فكذلك ما تولد منه # ألا ترى أن الزيادة مملوكة للمغصوب منه كالأصل # ( ثم ) له في بيان المذهب طريقان ( أحدهما ) أن الزيادة مغصوبة بمباشرة ~~من الغاصب لأن حد الغصب الاستيلاء على مال الغير بإثبات اليد لنفسه بغير حق ~~وقد كانوا في الجاهلية يتملكون بهذه اليد ويسمونه غصبا فالشرع أبطل حكم ~~الملك بها في كل محترم وأثبت الضمان وبقي حكم الملك بها في كل مباح كالصيد # ثم إنما يملك الصيد بإثبات اليد عليه فكذلك يجب الضمان بإثبات اليد عليه ~~وهو مثبت يده على الولد حتى لو نازعه فيه إنسان كان القول قوله # ( والثاني ) هو أنه غاصب للولد تسبيبا فإن غصب الأم وإمساكها إلى وقت ~~الولادة سبب لحصول الولد في يده وهو معتاد لأن أصحاب السوائم يمسكون ~~الأمهات لتحصيل الأولاد وهذا تسبيب هو فيه متعد فينزل منزلة المباشرة لأن ~~المال يضمن بالإتلاف تارة وبالغصب أخرى وفي الإتلاف المسبب إذا كان متعديا ~~يجعل كالمباشر في حكم الضمان كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق فكذلك في ~~الغصب # وحجتنا في ذلك أن وجوب ضمان الغصب لا يكون إلا باعتبار تحقق الغصب لأنه ~~سببه ولهذا يضاف إليه الحكم ولا يثبت بدون السبب ولم يوجد الغصب في الزيادة ~~تسبيبا ولا مباشرة لأن حد الغصب الموجب للضمان الاستيلاء على مال الغير ~~بإثبات اليد لنفسه على وجه تكون يده مفوتا ليد المالك لأن الضمان واجب ~~بطريق الجبران فلا يجب إلا بتفويت شيء عليه وليس في الغصب تفويت العين ~~فعرفنا أن وجوب الضمان باعتبار تفويت اليد عليه وذلك غير موجود في الولد ~~لأن التفويت بإزالة يده عما كان في يده أو بإزالة تمكنه من أخذ ما لم يكن ~~في يده ms2949 وما كان الولد في يد المالك قط ولا زال تمكنه من أخذه لحصوله في دار ~~الغاصب ما لم يمنعه الغاصب منه فلا يكون مضمونا عليه لانعدام سبب الضمان ~~حتى يطالبه بالرد فإذا منعه يتحقق التفويت بقصر يده عنه بالمنع فيكون ~~مضمونا عليه كالثوب إذا هبت PageV11P054 به الريح وألقته في حجره وهذا ~~بخلاف الاستيلاء الموجب للملك لأن الملك حكم مقصود على المحل فيتم سببه ~~بإثبات اليد على المحل والضمان جبران لحق المالك فلا يتم سببه إلا بتفويت ~~شيء عليه وبخلاف ضمان صيد الحرم لأن ذلك ضمان إتلاف معنى الصيدية فيه فإنه ~~بالحرم أمن الصيد ومعنى الصيدية في تنفيره واستيحاشه وبعده عن الأيدي ~~فإثبات اليد عليه يكون إتلافا لمعنى الصيدية فيه حكما وقد تحقق ذلك في ~~الولد بإثبات اليد عليه # فأما الأموال فمحفوظة بالأيدي فلا يكون إثبات اليد على المال إتلافا لشيء ~~على المالك # يوضح الفرق أن الحق في صيد الحرم للشرع والشرع يطالبه برد الأصل مع ولده ~~إلى مأمنه فإنما وجد المنع منه بعد الطلب وذلك سبب للضمان وعلى هذا الطريق ~~يقول إذا هلك الولد قبل تمكنه من الرد إلى الحرم لا يضمن وعلى الطريق الأول ~~هو ضامن ولا وجه لإثبات حكم الضمان في الزيادة بتولدها من الأصل المضمون ~~لأن الضمان ليس في العين بل هو في ذمة الغاصب وإنما توصف العين به مجازا ~~كما يقال فلان مغصوب عليه والغصب صفة للغاصب بخلاف الملك لأنه وصف للمحل ~~فإنه يوصف بأنه مملوكه حقيقة فيتعدى ذلك إلى الولد وإن باع الغاصب الولد ~~وسلمه أو أتلفه فهو ضامن لقيمته لوجود التعدي منه على الأمانة كما لو باع ~~المودع الوديعة # ( فإن قيل ) فليس في البيع والتسليم تفويت يد المالك في الولد # ( قلنا ) بل فيه تفويت يده لأنه كان متمكنا من أخذه من الغاصب وقد زال ~~ذلك ببيعه وتسليمه فلوجود التفويت من هذا الوجه يكون ضامنا # فأما الزيادة المتصلة فهي أمانة في يد الغاصب عندنا حتى لو هلكت الجارية ~~بعد الزيادة ضمن قيمتها وقت الغصب ولا ms2950 يضمن الزيادة # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه مضمونة كالزيادة المنفصلة عنده ويزعم أن ~~كلامه هنا أظهر فإن الزيادة تصير مغصوبة بالوقوع في يد الغاصب ولأن الزيادة ~~لا تنفصل عن الأصل فمن ضرورة كون يده على الأصل يد غصب أن تكون على الزيادة ~~يد غصب أيضا # ولكنا نقول سبب وجوب الضمان في الأصل ليس هو يد الغصب بل اليد الغاصبة ~~لأن ليد الغصب حكم الغصب وإنما يحال بالضمان على أصل السبب لا على حكمه ~~فأصل السبب اليد الغاصبة المفوتة ليد المالك ولم يوجد ذلك في الزيادة # وإن منعها بعد الطلب ففي إحدى الروايتين الزيادة تصير مضمونة بالمنع لأن ~~قصر يد المالك عنها يثبت بالمنع # وفي الرواية الأخرى لا تصير مضمونة لأن المطالبة بالرد في حق الزيادة لا ~~تتحقق منفردة عن الأصل إذ لا يتصور PageV11P055 ردها بدون الأصل ولا معتبر ~~بهذا المنع في حق الأصل لأن الأصل مضمون بدون هذا المنع فلهذا لا يضمن ~~الزيادة المتصلة بالمنع بعد الطلب بخلاف الزيادة المنفصلة # وعلى هذا الاختلاف لو ازدادت قيمتها من غير زيادة في بدنها ثم هلكت لم ~~يضمن الغاصب إلا قيمتها وقت الغصب عندنا # وعند الشافعي يضمن قيمتها وقت الهلاك لأن من أصله أن سبب الضمان إثبات ~~اليد واليد مستدام # والأصل أن ما يستدام فإنه يعطي لاستدامته حكم إنشائه فبهذا الطريق يصير ~~كالمجدد للغصب عند الهلاك # وعندنا سبب وجوب الضمان تفويت يد المالك وذلك بابتداء الغصب فتعتبر ~~قيمتها عند ذلك فإن باعها وسلمها بعد ما صارت قيمتها ألفين بالزيادة ~~المتصلة فهلكت عند المشتري ثم جاء صاحبها فله الخيار إن شاء ضمن المشتري ~~قيمتها يوم قبض العين وإن شاء ضمن الغاصب لأن المشتري متعد بقبضها لنفسه ~~على طريق التملك وفي هذا القبض تفويت يد المالك حكما على ما بينا أنه كان ~~متمكنا من استردادها من الغاصب وقد زال ذلك بقبض المشتري على طريق التملك ~~لنفسه فيضمن قيمتها حال قبضه وذلك ألفا درهم بمنزلة ما لو غصبها غاصب من ~~الأول بعد الزيادة فإن للمالك ms2951 أن يضمن الغاصب الثاني قيمتها وقت غصبه وفيه ~~طريقان أحدهما ما بينا # والثاني أن المولى باختياره تضمين الغاصب الثاني يكون مبرئا للغاصب الأول ~~ولهذا لا يكون له أن يضمنه بعد ذلك وبهذا الإبراء تصير يده يد المالك ~~والغاصب الثاني مفوت لهذه اليد فإذا صارت كيد المالك كان هو ضامنا بتفويته ~~يد المالك حكما فإن اختار تضمين البائع فإن شاء ضمنه قيمتها وقت الغصب ألف ~~درهم وإن شاء ضمنه قيمتها وقت البيع والتسليم ألفي درهم ولم يذكر فيه خلافا ~~في الكتاب # ( وروى ) الحسن عن أبي حنيفة وبن سماعة عن محمد عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~أنه ليس له أن يضمن الغاصب وقت البيع والتسليم قيمتها # وجه ظاهر الرواية وهو قولهما أن الزيادة حصلت في يد الغاصب أمانة وقد ~~تعدى عليها بالبيع والتسليم فيكون ضامنا لها بزيادتها كما لو كانت الزيادة ~~منفصلة وكما لو قتلها بعد حدوث الزيادة ولأنه وجد من الغاصب سببان موجبان ~~للضمان الغصب والتسليم بحكم البيع فللمالك أن يضمنه بأي الشيئين شاء كما لو ~~قتلها بعد الغصب # وتحقيق هذا أن البيع والتسليم استهلاك # ألا ترى أن من ادعى عينا في يد إنسان فأقام البينة أن فلانا باعه وسلمه ~~منه إليه فإن القاضي يقضي بالملك له كما لو شهدوا بالملك له فهو بالبيع ~~والتسليم باشر سببا لو أثبته المشتري بالبينة قضى القاضي بالملك له فيكون ~~ذلك استهلاكا PageV11P056 للملك على المغصوب منه حكما والاستهلاك بعد الغصب ~~يتحقق ويكون سببا للضمان كالاستهلاك بالقتل # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن ضمان البيع والتسليم ضمان غصب والغصب لا ~~يتحقق في المغصوب لوجهين ( أحدهما ) أن الغصب الموجب للضمان لا يكون إلا ~~بتفويت يد المالك والتفويت بعد التفويت من واحد لا يتحقق # ( والثاني ) أن الأسباب مطلوبة لأحكامها وتكرار الغصب من واحد في محل ~~واحد غير مفيد شيئا فلا يعتبر كتكرار البيع بثمن واحد وإنما قلنا إن ضمان ~~البيع والتسليم ضمان غصب لأن ملك المغصوب منه باق بعد بيع الغاصب كما بعد ~~غصبه # والاستهلاك إما أن ms2952 يكون بتفويت العين حقيقة أو بتفويت الملك فيه حكما ~~وذلك غير موجود # والدليل عليه أن الحر لا يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب والحر ~~يضمن بالإتلاف وكذلك العقار عند أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا رحمهما الله لا ~~يضمن بالبيع والتسليم كما لا يضمن بالغصب وهو مضمون بالإتلاف # ( فإذا ) ثبتت هذه القاعدة فنقول السبب الثاني لا يمكن اعتباره في الأصل ~~لما قلنا إن الغصب بعد الغصب لا يتحقق مع بقاء حكم الأول ولا وجه لإبطال ~~حكم الضمان الثابت بالغصب الأول بفعل الغاصب لأن المسقط للضمان عنه نسخ ~~فعله بإعادته إلى يد المالك لا اكتساب غصب آخر ولا وجه لاعتبار السبب ~~الثاني في الزيادة لأن الزيادة تابعة للأصل فلا يثبت الحكم فيها إلا بثبوته ~~في الأصل ولأن الزيادة المتصلة لا تفرد بالغصب فلا تفرد بضمان الغصب ولأنه ~~لما ضمن الأصل بالغصب ملك الأصل بزيادته من ذلك الوقت فتبين أنه باع ملك ~~نفسه ولهذا نفذ بيعه هنا وبيع ملك نفسه لا يكون موجبا للضمان عنه وهذا ~~بخلاف ما إذا قتلها لأن ذاك ضمان إتلاف والزيادة تفرد بالإتلاف ولأن اعتبار ~~السبب الثاني هناك مفيد في حق الأصل لأن الضمان بالقتل يجب مؤجلا على ~~العاقلة وبالغصب يجب على الغاصب فيجب اعتبار السبب الثاني في حق الأصل ~~لكونه مفيدا ثم يعتبر في حق الزيادة تبعا للأصل إلا أنه إذا ضمن الأصل ~~بالقتل لا يملكها لأن ضمان القتل لا يوجب الملك فلا يتبين به أن الزيادة ~~كانت مملوكة له # ولم يذكر هنا أن المغصوبة لو كانت دابة فاستهلكها الغاصب بعد الزيادة ~~المتصلة هل يضمن قيمتها زائدة ذكر في كتاب الرجوع عن الشهادات أنه يضمن ~~قيمتها زائدة فظن بعض المحققين من أصحابنا رحمهم الله أن ذلك الجواب قولهم ~~جميعا وجعل يفرق لأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الاستهلاك بعد الغصب يتحقق ~~في الأصل PageV11P057 فيكون موجبا للضمان وأما الغصب بعد الغصب فلا يتحقق # قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا فرق في الفصلين عند أبي حنيفة رحمه ms2953 ~~الله فإنه كما لم يذكر الخلاف ثمة لم يذكر هنا قال وقد رأيت في بعض النوادر ~~بيان الخلاف في الشاة إذا ذبحها الغاصب وأكلها بعد الزيادة أنه لا يضمن ~~قيمتها زائدة وهذا لما بينا أن السبب إنما يعتبر إذا كان مفيدا وحكم ~~الاستهلاك في الدواب وحكم الغاصب سواء لأنه يوجب الضمان على المستهلك حالا ~~ويملك المضمون به فالاستهلاك وإن تحقق فلا فائدة في اعتباره في حق الأصل ~~بخلاف القتل في الآدمي فإن حكم ضمان القتل مخالف لحكم ضمان الغصب فكان ~~اعتبار السبب الثاني مفيدا وهذا بخلاف صيد الحرم إذا باعها وسلمها بعد ~~الزيادة لأنا نثبت بهذا الكلام أن البيع والتسليم لا يكون سببا للضمان بعد ~~الغصب وهناك الزيادة كانت مضمونة عليه قبل هذا إلا أن تصير مضمونة بالبيع ~~والتسليم # وإن اختار المغصوب منه تضمين المشتري بطل البيع ورجع بالثمن على الغاصب ~~لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين ولأن ملك العين لم يسلم للمشتري ~~بالبيع وإنما سلم له بضمان القيمة فلا يسلم الثمن للبائع أيضا فلهذا استرد ~~الثمن من البائع # ( رجل غصب جارية فولدت عنده ثم مات الولد فعلى الغاصب رد الجارية مع ~~نقصان الولادة ) لأنها دخلت في ضمانه بجميع أجزائها وقد فات جزء مضمون منها ~~ولو فاتت كلها ضمن الغاصب قيمتها والجزء معتبر بالكل وإن كان الولد حيا ~~فعليه ردهما لأن الولد جزء من الأصل فيكون مملوكا لمالك الأصل ومؤنة الرد ~~في الولد على الغاصب وإن لم يكن مضمونا عليه كمؤنة الرد في المستعار على ~~المستعير وإن لم يكن مضمونا عليه فإذا ردهما وفى قيمة الولد وفاء بنقصان ~~الولادة لم يضمن الغاصب من نقصان الولادة شيئا عندنا # وقال زفر رحمه الله هو ضامن لذلك وإن لم يكن في قيمة الولد وفاء بالنقصان ~~فهو ضامن لما زاد على قيمة الولد من النقصان عندنا # وعند زفر هو ضامن لجميع النقصان لأن ضمان النقصان واجب عليه بفوات جزء ~~مضمون منها فلا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ممن له الحق وقد انعدم الإسقاط ~~ممن ms2954 له الحق وهو برد الولد لا يكون مؤديا للضمان لأن الولد ملك المضمون له ~~وأداء الضمان يملك غير المضمون له لأن الضمان لجبران ما فات عليه وملكه لا ~~يكون جابرا لملكه ولا يجوز أن يكون الولد قائما مقام الجزء الفائت بالولادة ~~لأن الولد أمانة في يده والفائت مضمون عليه فكيف تكون الأمانة خلفا عن ~~المضمون # ( ألا ترى ) أنه لو دخلها عيب آخر في يده وفي PageV11P058 قيمة الولد ~~وفاء بنقصان ذلك العيب لم يكن الولد جابرا لذلك النقصان # وشبه هذا بمن قطع قوائم شجرة إنسان فنبت مكانها أخرى لم يسقط الضمان عن ~~القاطع بما نبت لأن النابت ملك المضمون له بخلاف ما لو قطعت يدها فأخذ ~~الغاصب الأرش فردها مع الأرش لأن الأرش ما تولد من ملك المضمون له فيمكن أن ~~يجعل مؤديا للضمان به وبخلاف ما لو قلع سنها فنبت مكانها أخرى أو صارت ~~مهزولة ثم سمنت لأن هناك انعدم سبب الضمان لأن السبب إفساد المنبت لا مجرد ~~القلع وقد تبين أنه ما أفسد المنبت ولهذا لو كان نبات السن بعد الرد لم يجب ~~على الغاصب شيء أيضا وهنا السبب وهو النقصان قائم مشاهد والولد لا يصلح أن ~~يكون قائما مقام ذلك النقصان # ألا ترى أن الوفاء بقيمته لو حصل بعد الرد لم يتخير به فكذلك قبله # وحجتنا في ذلك أن سبب الضمان منعدم هنا حكما والنابت حكما كالثابت حسا أو ~~أقوى منه # وبيان ذلك أن الولد خلف عن الجزء الفائت بالولادة بطريق اتحاد السبب وهو ~~أن الولادة أوجبت فوات جزء من مالية الأصل وحدوث مالية الولد لأن الولد وإن ~~كان موجودا قبل الانفصال فلم يكن مالا بل كان عيبا في الأم أو كان وصفا لها ~~وإنما صار مالا مقصودا بعد الانفصال والسبب الواحد متى أثر في النقصان ~~والزيادة كانت الزيادة خلفا عن النقصان كالبيع لما زال المبيع عن ملك ~~البائع وأدخل الثمن في ملكه كان الثمن خلفا عن مالية المبيع له باتحاد ~~السبب حتى لو شهد الشاهدان عليه ببيع ms2955 شيء بمثل قيمته ثم رجعا لم يضمنا شيئا ~~وكذلك الأرش خلف عن مالية اليد المقطوعة باتحاد السبب فكما ينعدم النقصان ~~إذا رد ذلك الجزء بعينه بأن غصب بقرة فقطع جزأ منها ثم رد ذلك الجزء مع ~~الأصل فكذلك ينعدم النقصان برد الخلف لأن الخلف عن الشيء يقوم مقامه عند ~~فواته والدليل عليه فصل السمن والسن فإن الحادث هناك يجعل خلفا عن الفائت ~~باتحاد المحل لأنه حادث في محل النقصان وتأثير السبب في الخلافة أكثر من ~~تأثير المحل فإذا جعل باتحاد المحل هناك الحادث خلفا عن الفائت حتى ينعدم ~~به سبب الضمان فهذا أولى # وبهذا ظهر الجواب عن كلامه فإنا لا نجعل الغاصب مؤديا للضمان برد الولد ~~ولكن نبرئه بانعدام سبب الضمان فإنما ينعدم سبب الضمان برد ملك المغصوب منه ~~فيكون المردود ملكه يقرر هذا المعنى # ( فإن قيل ) كيف يستقيم هذا والولد يبقى ملكا للمغصوب منه بعد انعدام ~~النقصان # ( قلنا ) لأنه في الملك لم يكن خلفا إنما كان مملوكا له بكونه متولدا من ~~ملكه وذلك باق وإنما PageV11P059 كان خلفا في حكم الانجبار فلا جرم بعد ~~ارتفاع النقصان لا يكون الولد جابرا للنقصان وهو كالتراب خلف عن الماء في ~~حكم الطهارة لا في الملك فبعد وجود الماء يبقى التراب مملوكا له ولا يكون ~~خلفا في حكم الطهارة # ( وإذا ) ثبت هذا فيما إذا كان في قيمة الولد وفاء بالنقصان عند الولادة ~~فكذلك إذا صار فيه وفاء بعد الولادة قبل الرد لأن حكم الخلافة باتحاد السبب ~~لما انعقد فيه فالحادث فيه بعد انعقاد السبب يلتحق بالموجود وقت السبب ~~كالزوائد في المبيع بعد البيع قبل القبض تلتحق بالموجود وقت العقد ولكن هذه ~~الخلافة في حكم الانجبار ليكون رد الخلف كرد الأصل وهذا ينتهي بالرد ~~فالزيادة فيه بعد الرد لا تجعل كالموجود عند السبب لهذا كالزيادة في المبيع ~~بعد القبض لا تعتبر في انقسام الثمن فأما في السن يتبين انعدام سبب الضمان ~~من حيث إن الحادث خلف عن الفائت باتحاد المحل من حيث الظاهر ومن حيث ms2956 المعنى ~~عدم إفساد المنبت وذلك يتحقق بعد الرد كما يتحقق قبله # ويوضحه أن هناك لا يشترط لإيجاب الضمان بالقلع كون الأصل في ضمانه عند ~~القلع فكذلك لا يشترط لانعدام السبب بالنبات بقاء الأصل في ضمانه بخلاف ما ~~نحن فيه وفي قطع قوائم الشجرة الواجب ضمان عين ما ذهب به القاطع وهو الجزء ~~المقطوع وذلك لا ينعدم بنبات مثله # ثم النبات هناك ليس يسبب القطع بل ببقاء الشجرة الخضرة النامية والانجبار ~~بحكم اتحاد السبب على ما قررنا # فإن ماتت الأم وبالولد وفاء بقيمتها ففي هذه المسألة ثلاث روايات روي عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أنه يبرأ برد الولد لأن وجوب الضمان على الغاصب لجبران ~~حق المغصوب منه وذلك حاصل بالوفاء في قيمة الولد وروي عنه أنه يجبر بالولد ~~قدر نقصان الولادة ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الأم لأن الولادة لا توجب ~~الموت فالنقصان يكون بسبب الولادة فأما موت الأم لا يكون بسبب الولادة ورد ~~القيمة كرد العين ولو رد عين الجارية كان النقصان منجبرا بالولد فكذلك إذا ~~رد قيمتها # ( وفي ) ظاهر الرواية عليه قيمتها يوم الغصب كاملة لوجهين ( أحدهما ) ~~أنها لما ماتت تبين أن الولادة كانت موتا من أصله كالجرح إذا اتصل به زهوق ~~الروح يكون قتلا من أصله لا أن يكون جرحا ثم قتلا بناء عليه # ومن حيث إن الولادة موت لا يكون موجبا للزيادة وهذا بخلافه بحكم اتحاد ~~السبب فإذا انعدم هناك لم يكن الولد جابرا للنقصان بالولادة ولا قائما مقام ~~الأم لأنا نجعل اتحاد السبب كاتحاد المحل وهناك يتصور أن يكون الحادث خلفا ~~عن الفائت إذا كان الفائت بعض الأصل PageV11P060 كالسمن والسن لا ما إذا ~~كان الفائت جميع الأصل فكذلك بسبب اتحاد السبب يجعل الحادث خلفا عن الفائت ~~إذا كان الفائت بعض الأصل لا ما إذا كان الفائت كله لأن الحادث تبع والتبع ~~لا يقوم مقام الأصل إنما يقوم مقام تبع مثله # يوضحه أنه لما ضمن الأصل من وقت الغصب ملك الأصل بالضمان من ذلك الوقت ms2957 ~~وتبين أن النقصان حادث على ملكه فلا حاجة إلى ما يجبره بخلاف ما إذا رد ~~الأصل فالحاجة إلى رد جابر النقصان هنا متقرر وباعتبار هذه الحاجة يجعل ~~الولد خلفا في حكم الانجبار به # ( قال ) ( وإذا جاء المغصوب منه يدعي جاريته في يد الغاصب وهو منكر فأقام ~~شاهدا أنها جاريته غصبها هذا إياه وأقام شاهدا آخر على إقرار الغاصب بذلك ~~لم يجز ) لأنهما اختلفا حين شهد أحدهما بالقول والآخر بالفعل إذ الفعل غير ~~القول وبشهادة الواحد لا يثبت واحد من الأمرين # وكذلك لو شهد أحدهما بالملك له وشهد الآخر على إقرار الغاصب له بالملك ~~لأن المشهود به مختلف وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين وإن شهدا له ~~بالملك وزاد أحدهما ذكر الغصب فالشهادة جائزة لأنهما اتفقا في الشهادة على ~~الملك للمدعي وتفرد إحداهما بالشهادة بالغصب على المدعى عليه فيقضي القاضي ~~بما اتفقا عليه وإن شهد أحدهما أنها جاريته وشهد الآخر أنها كانت جاريته ~~قضيت بها له لأنهما اتفقا في المشهود به وهو المالك للمدعي لأن ما كان له ~~فهو باق على ملكه أبدا حتى يخرجه من ملكه بحق ولم يظهر سبب ذلك فعرفنا أن ~~كل واحد منهما شهد له بالملك في الحال # وإن شهد أحدهما أنها جاريته اشتراها من فلان وشهد الآخر أنها جاريته ~~ورثها عن أبيه لم يجز لأن أحدهما شهد له بملك هو أصل فيه مستفاد بسبب أحدثه ~~وهو الشراء والآخر شهد له بملك هو خلف عن مورثه فيه وأحد الملكين متباين عن ~~الآخر # ألا ترى أن الوارث يرد بالعيب على بائع مورثه ويصير مغرورا بشراء مورثه ~~والمشتري لا يرد على بائع بائعه ولا يصير مغرورا بسبب شراء بائعه ( وإذا ~~اختلف المشهود به حكما لم يتمكن القاضي من القضاء بشيء ) وإن شهد أحدهما ~~بالشراء من رجل والآخر بالشراء من رجل آخر أو بهبة أو صدقة لم تجز الشهادة ~~لاختلافهما في المشهود به وهو السبب إما لأن الصدقة والهبة غير الشراء أو ~~لأن الشراء من زيد غير الشراء من ms2958 عمرو وإن شهدا أنها جاريته غصبها إياه هذا ~~وقد باعها الغاصب من رجل فسلم رب الجارية البيع بعد ذلك قال يجوز لأن البيع ~~انعقد من الغاصب موقوفا على إجازة المالك فإن من أصلنا أن ماله مجيز ~~PageV11P061 حال وقوعه يتوقف على الإجازة وأن الإجازة في الانتهاء كالإذن ~~في الابتداء # ولكن الشرط لتمام العقد بالإجازة بقاء المتعاقدين والمعقود عليه والمجيز ~~وذلك كله باق هنا # ( وقد ) ذكر في النوادر أن المدعي إذا طلب من القاضي أن يقضي له بالملك ~~ففعل لم يكن له أن يجيز البيع بعد ذلك لأنه طلب من القاضي أن يقرر ملكه ~~وذلك يتضمن دفع السبب المزيل فيجعل ناسخا للبيع بهذا # وجه ظاهر الرواية أن الملك الذي ظهر له بقضاء القاضي لا يكون أقوى من ملك ~~ظاهر له وذلك لا يمنع انعقاد البيع موقوفا فلا يمنع بقاء البيع إذا ظهر ~~بالقضاء بطريق الأولى فإن كان الغاصب قد قبض الثمن فهلك عنده هلك من مال رب ~~الجارية لأن بنفوذ البيع صار الغاصب كالوكيل من جهته بالبيع بطريق أن ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وحق قبض الثمن إلى الوكيل وهو أمين ~~فيما يقبض ألا ترى أنه لو هلك عنده بعد الإجازة لم يضمن فكذلك إذا هلك قبل ~~الإجازة ولا يشترط لنفوذ العقد بالإجازة بقاء الثمن لأن الثمن معقود به ولا ~~يشترط وجوده في ملك المشتري لصحة البيع بعد ابتداء فكذلك لا يشترط بقاؤه ~~لنفوذ البيع بالإجازة وكل ما حدث للجارية عند المشتري من ولد أو كسب أو أرش ~~جناية وما شابهها فهو للمشتري لأن عند إجازته ينفذ البيع ويثبت الملك ~~للمشتري من وقت البيع فإن سبب ملكه هو العقد وكان تاما في نفسه ولكن امتنع ~~ثبوت الملك به لمانع وهو حق المغصوب منه فإذا ارتفع ذلك بالإجازة ثبت الملك ~~له من وقت السبب لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء # فتبين أن الزوائد حدثت على ملكه وإن لم يسلم المبيع وأخذها أخذ جميع ذلك ~~معها لأنه بقي ملكه مقررا فيها وإنما ms2959 يملك الكسب والأرش والولد بملك الأصل # فإن أعتقها المشتري لم ينفذ عتقه قبل أن يجيز المالك البيع عندنا # وقال بن أبي ليلى عتقه نافذ والغاصب ضامن قيمتها للمغصوب منه لأن الإعتاق ~~قبض بطريق الإتلاف فإنه ينعدم به محلية البيع كما بالإتلاف حقيقة فهناك ~~الغاصب يضمن قيمتها وينفذ البيع بينه وبين المشتري إذا ضمن قيمتها فهنا ~~كذلك اعتبارا للحكمي بالحقيقي # ولكنا نقول حصول القبض والإتلاف بنفوذ العتق لا بالتكلم به وشرط نفوذ ~~العتق ملك المحل قال صلى الله عليه وسلم لا عتق فيما لا يملكه بن آدم ~~والبيع الموقوف ضعيف في نفسه فلا يثبت الملك به قبل الإجازة كالهبة قبل ~~القبض فإن الموهوب له لو أعتق الموهوب قبل أن يقبض لم يعتق ولا يصير قابضا ~~به فهذا مثله بخلاف الإتلاف فإنه حسي يتحقق في الملك PageV11P062 وغير ~~الملك ولا نقول المشتري بالإتلاف يصير مالكا متى كان للمغصوب منه أن يضمن ~~المشتري إن شاء فإن أجاز المغصوب منه البيع بعد ما أعتق المشتري الجارية ~~جاز البيع ولم ينفذ عتق المشتري في القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ~~وفي الاستحسان ينفذ عتقه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هكذا ~~يرويه محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة # ( قال ) أبو سليمان وكنا سمعنا من أبي يوسف روايته عن أبي حنيفة أنه لا ~~ينفذ عتقه # وجه القياس أن هذا عتق ترتب على عقد توقف نفوذه لحق المالك فلا ينفذ ~~بنفوذ العقد كالمشتري بشرط الخيار أقوى من البيع الموقوف فإنه متفق على ~~جوازه ويتم بموت البائع وبسكوته حتى تمضى المدة # والبيع الموقوف مختلف في جوازه وهو يبطل بموت العاقد وبموت المالك ولا ~~يتم بدون الإجازة لأن هذا العتق توقف على إجازة مالك ظاهر الملك فإن المالك ~~لو أجاز العتق عن نفسه عتق من جهته فلا ينفذ من جهة من يحدث له بالملك ~~كالمشتري من المكره إذا أعتق قبل القبض ثم رضي المكره بالبيع لم ينفذ عتق ~~المشتري # يوضحه أن البيع والعتق توقفا على إجازة ms2960 المالك ثم لو أجاز العتق بطل ~~البيع فكذلك لو أجاز البيع يبطل العتق لما بينهما من المنافاة في حقه # والدليل عليه أن الغاصب لو أعتق ثم ضمن القيمة لم ينفذ عنقه والملك ~~الثابت له بالضمان أقوى من الملك الثابت للمشتري هنا حتى ينفذ بيعه لو كان ~~باعه هناك ولا ينفذ بيع المشتري هنا لو كان باعه ثم هناك لم ينفذ عتقه فهنا ~~أولى وكذلك لو كان المشتري من الغاصب أعتق ثم إن المالك ضمن الغاصب حتى نفذ ~~بيعه لم ينفذ عتق المشتري فكذلك إذا نفذ البيع بإجازة المالك # وجه الاستحسان أن هذا عتق ترتب على سبب ملك تام فينفذ بدون السبب ~~بالإجازة كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة وهي مستغرقة بالدين ثم يسقط ~~الدين أو المشتري من الوارث إذا فعل ذلك # وتقرير هذا الكلام أن العقد الموقوف سبب تام في نفسه وانعقاده بكلام ~~المتعاقدين ولهما ولاية على أنفسهما فإذا أطلقا العقد انعقد بصفة التمام ~~لأن الممتنع ما يتضرر به المالك وكما لا ضرر على المالك بانعقاد السبب لا ~~ضرر عليه في تمام السبب لأنه ليس من ضرورة إتمام السبب اتصال الحكم به فقد ~~يتراخى عنه لأن الأسباب الشرعية لا تنعقد خالية عن الحكم ولكن يجوز أن ~~يتأخر الحكم عن السبب والضرر على المالك في إثبات الملك للمشتري لأن من ~~ضرورته زوال ملكه فيتأخر ذلك إلى وقت الإجازة ويبقى السبب تاما والدليل ~~عليه أن الإشهاد على PageV11P063 النكاح يعتبر وقت العقد لا عند الإجازة ~~والنكاح ينعقد مع التوقف وما يمنع تمام السبب فالنكاح لا يحتمله كخيار ~~الشرط والدليل عليه أن الغاصبين إذا تصارفا وتقابضا وافترقا ثم أجاز ~~المالكان فمحمد يوافقنا أنه يجوز وما يمنع تمام السبب لا يكون عفوا في ~~الصرف بعد الافتراق كخيار الشرط والدليل على تمام السبب أنه يملك المبيع ~~عند الإجازة بزوائده المنفصلة والمتصلة # ( وإذا ) ثبت أن السبب تام فنقول العتق قبض حتى أن المشتري إذا أعتق ~~المبيع قبل القبض يصير قابضا والقبض بعد تمام السبب يتوقف بتوقف السبب ms2961 ~~وينفذ بنفوذه كالقبض الحقيقي في المبيع أو الثمن # والدليل عليه أن رجلا لو قال للغاصب أعتق هذا العبد عني بألف درهم فأعتقه ~~ثم أجاز المالك نفذ بالإجازة العتق والبيع جميعا فهذا مثله بل أولى لأن سبب ~~الملك هناك مضمر وهنا مفصح به ولا وجه لمنع هذا فإنه لو التمس هذا من ~~المالك فأجابه إليه كان نافذا فكذلك إذا التمس من غير المالك فأجابه إليه ~~وأجازه المالك وهذا بخلاف البيع بشرط الخيار لأن السبب هناك غير تام فإن ~~قوله على أني بالخيار مقرون بالعقد نصا وتعليق العقد بالشرط يمنع كونه سببا ~~قبل وجود الشرط ولهذا لم يجز البيع قياسا لأنه أدخل الشرط على السبب # وفي الاستحسان يجعل الشرط داخلا على حكم السبب فينعقد أصل العقد ويكون في ~~حق الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله ألا ترى أنه لو قال ~~إذا جاء عبدي فلله علي أن أتصدق بدرهم فتصدق به اليوم لا يجوز بخلاف ما لو ~~قال لله علي أن أتصدق بدرهم غدا فتصدق به اليوم يجوز فعرفنا أن التوقف لا ~~يمنع تمام السبب والتعليق بالشرط يمنع منه # يوضح الفرق أن في العقد الموقوف يثبت ملكا يليق بالسبب وهو الملك الموقوف ~~لأن هذا القدر لا يزيل ملك المالك ولا يتضرر به فإنما ترتب على ملك موقوف ~~فيتوقف بتوقفه وينفذ بنفوذه فأما الشرط في مسألة الخيار كما يمنع الملك ~~التام يمنع الملك الموقوف فلم يترتب عتق المشتري على ملك في المحل أصلا ~~ومسألة المكره قد منعها بعض أصحابنا رحمهم الله # ( والأصح ) أن نقول بيع المكره فاسد ولهذا لو أعتقه المشتري بعد القبض ~~ينفذ عتقه والبيع الفاسد قبل القبض ضعيف غير تام في حكم الملك كالهبة قبل ~~القبض فلا يثبت به ملك تام ولا موقوف في المحل فلهذا لا ينفذ عتقه وعتق ~~المشتري مخالف لبيعه لأن البيع ليس بقبض # ألا ترى أنه لو باع المبيع قبل القبض لا يصير به قابضا وإنما يتوقف بعد ~~تمام السبب ما هو من حقوقه والعتق من حقوقه ms2962 PageV11P064 من حيث أنه قبض ومن ~~حيث أن الشراء موجب وهو شراء القريب فإنه اعتلق بخلاف البيع يوضحه أن البيع ~~قاطع للملك والعتق منه له ألا ترى أن المشتري لو باع المبيع ثم اطلع على ~~عيب به لا يرجع على بائعه بحصة العيب من الثمن بخلاف ما لو أعتقه فلكون ~~العتق منهيا للملك يتوقف بتوقف الملك حتى إذا تم انتهى به والبيع لكونه ~~قاطعا للملك لا يجوز أن يتوقف بتوقف الملك وهذا بخلاف ما لو أجاز المالك ~~العتق لأنه بإجازة العتق عن نفسه يبطل محل البيع فلا يمكن تنفيذ البيع به ~~وبإجازة البيع يمتد محل العتق للمشتري وهو المالك فينفذ العتق من جهته وهذا ~~بخلاف الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة لأن المستند له حكم الملك لا حقيقة ~~الملك ولهذا لا يستحق الزوائد المنفصلة وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون ~~العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه وهذا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة ~~الملك ولهذا استحق الزوائد المنفصلة والمتصلة # فأما إذا أعتقه المشتري ثم نفذ البيع بتضمين الغاصب فالأصح أنه ينفذ ~~العتق أيضا هكذا ذكر هلال رحمه الله في كتاب الوقف فقال ينفذ وقفه على ~~طريقة الاستحسان فالعتق أولى وبعد التسليم يقول هناك المشتري يملكه من جهة ~~الغاصب وقد بينا أنه لا يستند للغاصب حقيقة الملك فكيف يستند لمن يملك من ~~جهته فلهذا لا ينفذ عتقه وهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من جهة ~~المجيز والمجيز كان مالكا له حقيقة فيمكن إثبات حقيقة الملك للمشتري من وقت ~~العقد بالطريق الذي قلنا فلهذا نفذ عتقه # وإن ماتت الجارية في يد المشتري ثم أجاز المالك البيع لم يتم لأن إجازته ~~إنما تصح في حال يصح إذنه بالبيع وبعد الموت لا يصح إذنه بالبيع ولأن الملك ~~للمشتري يثبت عند الإجازة مقصودا بسببه وإن كان يستند إلى وقت العقد والميت ~~لا يحتمل التمليك مقصودا بسببه # وإن لم يمت ولم يسلم رب الجارية المبيع ولكن الغاصب اشتراها منه لم يجز ~~البيع الأول لأن إقدام ms2963 المالك على بيعها من الغاصب إبطال منه للبيع الأول ~~ولأنه لا يمكن تنفيذ البيع الأول من الغاصب بهذا الشراء لأن الملك له حادث ~~والبيع الموقوف إذا تم أوجب الملك للمشتري من وقت العقد ولأنه ما توقف على ~~حقه ولم يوجد منه الرضا بتمليك المشتري عليه فلهذا لا يصح البيع الأول بعد ~~شراء الغاصب وكذلك إن أجازه لأنه قد طرأ ملك نافذ على ملك موقوف فكان مبطلا ~~للموقوف إذ لا يتصور اجتماعهما في محل واحد والبيع بعد ما بطل لا يلحقه ~~الإجازة # وكذلك لو وهبها مولاها للغاصب أو تصدق بها PageV11P065 عليه أو ماتت ~~فورثها منه فهذا كله مبطل للملك الموقوف بطريان الملك النافذ في المحل # ( رجل ) غصب من رجل جارية فعيبها فأقام المغصوب منه البينة أنه قد غصب ~~جارية له فإنه يحبس حتى يجيء بها ويردها على صاحبها ) ( وكان ) أبو بكر ~~الأعمش رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة أن الشهود شهدوا على إقرار الغاصب ~~بذلك لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة فأما الشهادة علي فعل ~~الغصب لا تقبل مع جهالة المغصوب لأن المقصود إثبات الملك للمدعي في المغصوب ~~ولا يتمكن القاضي من القضاء بالمجهول ولا بد من الإشارة إلى ما هو المقصود ~~بالدعوى في الشهادة ولكن الأصح أن هذه الدعوى والشهادة صحيحة لأجل الضرورة ~~فإن الغاصب يكون ممتنعا من إحضار المغصوب عادة وحين يغصب فإنما يتأتي من ~~الشهود معاينة فعل الغاصب دون العلم بأوصاف المغصوب فسقط اعتبار علمهم ~~بالأوصاف لأجل التعذر ويثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل هو مال متقوم فصار ~~ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بإقراره فيحبس حتى يجيء به ولأن وجوب الرد على ~~الغاصب ثابت بنفس الفعل وهذا معلوم من شهادتهم فيتمكن القاضي من القضاء به ~~فلهذا يحبسه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها # فإن قال الغاصب قد ماتت أو قد بعتها ولا أقدر عليها تلوم القاضي في ذلك ~~زمانا ولم يعجل بالقضاء بالقيمة لأن بقضائه يتحول الحق من العين إلى القيمة ~~وفيه نوع ضرر على صاحبها فعين الملك ms2964 مقصود لصاحبها كماليتها وربما يتعلل ~~الغاصب بذلك لتسلم العين عند أداء القيمة فلهذا لا يعجل بالقضاء بها وليس ~~لمدة التلوم مقدار بل يكون ذلك موكولا إلى رأي القاضي لأن نصب المقادير ~~بالرأي لا يكون # وهذا التلوم إذا لم يرض المغصوب منه بالقضاء بالقيمة له فأما إذا رضي ~~بذلك أو تلوم له القاضي فلم يقدر على الجارية فإن اتفقا في قيمتها على شيء ~~أو أقام المغصوب منه البينة على ما يدعي من قيمتها قضى له القاضي بذلك وإن ~~لم يكن له بينة فالقول قول الغاصب مع يمينه لأن المالك يدعي الزيادة وهو ~~منكر لها فإن استحلف فنكل كان نكوله بمنزلة إقراره بما يدعيه المالك وإن ~~حلف قضى له بما أقر به الغاصب لأن ما زاد على ذلك انتفى عنه بيمينه ما لم ~~يقم المالك حجة عليه # فإن ظهرت الجارية بعد ذلك فإن كان القضاء بالقيمة بالبينة أو بالنكون أو ~~بالإقرار من الغاصب بما ادعى المالك فالجارية له لا سبيل للمغصوب منه عليها ~~وإن كان القضاء بالقيمة بزعم الغاصب بعد ما يحلف يخير المغصوب منه فإن شاء ~~استردها ورد ما قبض على الغاصب وإن شاء PageV11P066 أمسك تلك القيمة ولا ~~سبيل له عليها # قال الكرخي رحمه الله هذا إذا كانت قيمتها بعد ما ظهرت أكثر مما قال ~~الغاصب فأما إذا كانت قيمتها مثل ما قال الغاصب فلا خيار له في استردادها ~~لأنه يوفر عليه بدل ملكه بكماله # وفي ظاهر الرواية الجواب مطلق وهو الصحيح لأنه لم يتم رضاه بزوال ملكه عن ~~العين إذا لم يعط ما يدعيه من القيمة وثبوت الخيار له لانعدام تمام الرضا ~~من جهته وذلك لا يختلف باختلاف قيمتها فقد لا يرضى الإنسان بزوال العين عن ~~ملكه بقيمته وهذا كله مذهبنا # أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فالجارية باقية على ملك مولاها فيستردها ~~إذا ظهرت ويرد ما قبض من القيمة # ( وبعض ) المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله يقول سبب الملك عندنا يقرر ~~الضمان على الغاصب لكيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك ms2965 رجل واحد وهو معنى ~~قولهم المضمونات تملك بالضمان ولكن هذا غلط لأن الملك عندنا يثبت من وقت ~~الغصب ولهذا نفذ بيع الغاصب وسلم الكسب له # ( وبعض ) المتأخرين رحمهم الله يقول الغصب هو السبب الموجب للملك عند ~~أداء الضمان وهذا أيضا وهم فإن الملك لا يثبت عند أداء الضمان من وقت الغصب ~~للغاصب حقيقة ولهذا لا يسلم له الولد # ولو كان الغصب هو السبب للملك لكان إذا تم له الملك بذلك السبب يملك ~~الزوائد المتصلة والمنفصلة كالبيع الموقوف إذا تم بالإجازة يملك المشتري ~~المبيع بزوائده المتصلة والمنفصلة # ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة فالغصب هو عدوان محض والملك حكم مشروع ~~مرغوب فيه فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه ولا يصح أن يجعل العدوان المحض ~~سببا له فإنه ترغيب للناس فيه لتحصيل ما هو مرغوب لهم به ولا يجوز إضافة ~~مثله إلى الشرع فالأسلم أن يقول الغصب موجب رد العين ورد القيمة عند تعذر ~~رد العين بطريق الجبران مقصودا بهذا السبب ثم يثبت الملك به للغاصب شرطا ~~للقضاء بالقيمة لا حكما ثابتا بالغصب مقصودا ولهذا لا يملك الولد لأن الملك ~~كان شرطا للقضاء بالقيمة والولد غير مضمون بالقيمة وهو بعد الانفصال ليس ~~يتبع فلا يثبت هذا الحكم فيه بخلاف الزيادة المتصلة فإنه تبع محض والكسب ~~كذلك بدل المنفعة فيكون تبعا محضا وثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل ~~سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا لغيره وجه قول الشافعي رحمه الله ~~الاستدلال بقوله تعالى @QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم @QE@ 29 فالله تعالى جعل أكل مال الغير قسمين قسم ~~بالباطل وقسم بالتجارة عن تراض وهذا PageV11P067 ليس بتجارة عن تراض فيكون ~~أكلا بالباطل والمعنى فيه أن الغصب عدوان محض لأنه ليس فيه شبهة الإباحة ~~بوجه ما فلا يكون موجبا للملك كالقتل # وتأثيره ما قلنا إن الملك حكم مشروع فيستدعي سببا مشروعا والعدوان المحض ~~ضد المشروع فأدنى درجات المشروع أن يكون مرضيا به وأن يكون مباحا والعدوان ms2966 ~~المحض ضده ولا يجوز أن يثبت الملك بضمان القيمة لأن هذا ضمان جبران فيكون ~~بمقابلة الفائت بالغصب والفائت بالغصب يد المالك لا ملكه # فعرفنا أن هذا الضمان بمقابلة النقصان الذي حل بيد الغاصب لا أن يكون ~~بدلا عن العين ولهذا قلتم لو هشم قلب فضة لإنسان وقضى القاضي عليه بالقيمة ~~ثم افترقا من غير قبض لا يبطل القضاء ولو كان بدلا عن العين كان صرفا فيبطل ~~بالافتراق من غير قبض ولما ثبت أن هذا الضمان بطريق الجبران فلا يكون ~~الجبران بتفويت ما هو قائم بل هو بإحياء ما هو فائت وملكه في العين كان ~~قائما فلو جعلناه زائلا بالقضاء بالقيمة له كان هذا تفويتا لا جبرانا ولو ~~كانت القيمة بدلا عن العين فهو حلف يصار إليه عند وقوع اليأس عن رد العين ~~ومثل هذا الحلف يسقط اعتباره عند ظهور العين كما لو قلع سن إنسان فاستؤنى ~~به حولا كاملا ثم قضي له بالأرش فقبض ثم نبت سنه يلزمه رد المقبوض من الأرش ~~بهذا المعنى واعتمادهم على فصل المدبر # وبهذا يتضح جميع ما قلنا فإن الغصب يتحقق في المدبر وسبب الملك عندكم لا ~~يتحقق في المدبر وبقضاء القاضي بالقيمة لا يزول عن ملكه ولو كان شرط القضاء ~~بالقيمة انعدام ملكه في العين أو كانت العين بدلا عن العين لما قضى القاضي ~~بها في محل لا يتحقق فيه هذا الشرط وإن تم بقضاء القاضي ينبغي أن يزول ملكه ~~عن المدبر كما لو قضى بجواز بيع المدبر # وحجتنا في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشاة المغصوبة ~~المصلية أطعموها الأسارى فقد أمرهم بالتصدق بها ولو لم يملكوها لما أمرهم ~~بالتصدق بها لأن التصدق بملك الغير إذا كان مالكه معلوما لا يجوز ولكن يحفظ ~~عليه عين ملكه فإن تعذر ذلك يباع ويحفظ عليه ثمنه # والمعنى فيه أن الغصب الموجب للضمان مختص بمحل هو مال متقوم فيثبت الملك ~~به إذا أمكن كالبيع والصلح # وبيان الوصف أن غصب الحر لا يتحقق موجبا للضمان ms2967 لأنه ليس بمال وكذلك غصب ~~الخمر من المسلم لأنه غير متقوم # وتأثيره أن اختصاص السبب بمحل لا يكون إلا لاختصاصه بحكم يختص بذلك المحل ~~فالمحل الذي هو مال متقوم يختص بصحة التمليك فيه فلما اختص الغصب الموجب ~~للضمان به عرفنا أنه إنما اختص بهذا الحكم فإن الفعل الذي PageV11P068 هو ~~عدوان محض وإزالة اليد المحترمة لا تختص بمحل هو مال متقوم ثم حقيقة المعنى ~~أن الضمان الواجب على الغاصب بدل العين # ألا ترى أنه يقوم العين به وأنه يسمي الواجب قيمة العين ويتقدر بمالية ~~العين ولأن الضمان بمقابلة ما هو المقصود ومقصود صاحب الدراهم عين الدراهم ~~لا امتلاء كيسه بها فعرفنا أن الضمان بدل العين وإنما يقضي بها جبرانا ~~والجبران يستدعي الفوات لا محالة لأنه إنما يجيز الفائت دون القائم فكان من ~~ضرورة القضاء بقيمة العين انعدام ملكه في العين فيكون جبرانا لما هو فائت ~~وما لا يمكن إثباته إلا بشرط فإذا وقعت الحاجة إلى إثباته يقدم شرطه عليه ~~لا محالة كما إذا قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتقه يقدم ~~التمليك منه على نفوذ العتق منه ضرورة كونه شرطا في المحل إلا أن يكون قوله ~~أعتقه عني سببا للتمليك مقصودا # إذا تقرر هذا تبين أنه إنما يثبت بالعدوان المحض ما هو حسن مشروع به وهو ~~القضاء بالقيمة جبرانا لحقه في الفائت ثم انعدام الملك في العين لما كان من ~~شرطه هذا المشروع يثبت به ويكون حسنا بجنسه ولهذا لا يشترط التقابض لأن شرط ~~التقابض فيما هو سبب للملك مقصودا إلا فيما يثبت شرطا لغيره كما لا يشترط ~~القبول في قوله أعتق عبدك عني على ألف درهم لأن شرط القبول في سبب ملك ~~مقصود لا فيما هو شرط لغيره ولهذا قلنا إن المغصوب وإن كان هالكا عند ~~القضاء بالقيمة يصير مملوكا للغاصب لأن الهالك مما لا يقبل التمليك مقصودا ~~بسببه لا شرطا لغيره وكذلك يقول إذا أخذ القيمة بزعم الغاصب فالعين لا تبقى ~~على ملكه ولكن يتخير عند ظهوره ms2968 لعدم تمام الرضى به كالمشتري إذا وجد ~~بالمبيع عيبا # ( فأما ) المدبر ففي تخريجه طريقان أحدهما أن هناك لا يقول ببقاء العين ~~على ملكه بعد تقرر حقه في القيمة بل يجعل زائلا عن ملكه لتحقيق هذا الشرط ~~ولهذا لو لم يظهر المدبر بعد ذلك وظهر له كسب فذلك الكسب يكون للغاصب دون ~~المغصوب منه إلا أنه إذا ظهر المدبر يعاد إليه صيانة لحق المدبر فإن حق ~~العتق ثبت له بالتدبير عندنا # الثاني أن في المدبر القيمة ليست ببدل عن العين لأن ما هو شرطه وهو ~~انعدام الملك في العين متعذر في المدبر فيجعل هذا خلفا عن النقصان الذي حل ~~بيده ولكن هذا عند الضرورة ففي كل محل يمكن اتحاد الشرط لا تتحقق الضرورة ~~فيجعل بدلا عن العين وإذا تعذر اتحاد الشرط يجعل خلفا عن النقصان الذي حل ~~بيده # ونظيره فصلان أحدهما ضمان العتق فإنه بمقابلة العين في كل محل يمكن ~~PageV11P069 اتحاد الشرط وهو تمليك العين وفيما لا يحتمل اتحاد هذا الشرط ~~كالمدبر وأم الولد عندهم لا يجعل بدلا عن العين وكذلك ضمان الصلح فإنه إذا ~~أخذ القيمة بالتراضي كان المأخوذ بدلا عن العين في كل محل يحتمل تمليك ~~العين وفي كل محل لا يحتمل تمليك العين يجعل المأخوذ بمقابلة الجناية التي ~~حلت بيده وكذلك إذا أخذ القيمة بقضاء القاضي وفيما تلي من الآية بيان أن ~~الأكل بالتجارة عن تراض جائز لا أن يكون الجواز مقصودا عليه ثم معنى ~~التجارة عن تراض يندرج هنا من وجه فإن المالك هنا متمكن من أن يصبر حتى ~~تظهر العين فيأخذها فحين طالب بالقيمة مع علمه أن من شرطه انعدام ملكه في ~~العين فقد صار راضيا بذلك لأن من طلب شيئا لا يتوصل إليه إلا بشرط كان ~~راضيا بالشرط كما يكون راضيا بمطلوبه # ( رجل غصب من رجل جارية فوطئها فولدت منه ثم حضر صاحبها فادعاها ولم يكن ~~له بينة فأقر له بها ذو اليد لم يصدق عليها ولا على ولدها ) لأن حق أمية ~~الولد لها وحقيقة ms2969 الحرية للولد تثبت من حيث الظاهر فإن من في يده شيء ~~فالظاهر أنه ملكه ولهذا لو نازعه غيره فيه كان القول قوله فلا يصدقه في ~~إبطال حقهما ولكنه مصدق فيما يقر به على نفسه وقد أقر أنها كانت مغصوبة في ~~يده وأنه ضامن لقيمتها عند تعذر رد عينها وقد تعذر رد العين بفعله فلهذا ~~يلزمه قيمتها للمقر له # ( قال ) ( ولا يضمن قيمة الولد ولم يتعرض للعقر ) وذكر المسألة في اختلاف ~~زفر ويعقوب رحمهما الله على أن قول زفر يضمن قيمة الولد والعقر وعلى قول ~~أبي يوسف لا يضمن ذلك # وجه قول زفر أنه أقر بوجوب العقر عليه لأنه يزعم أنه وطئها وهي مغصوبة في ~~يده والوطء في ملك الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط الحد بشبهة فيجب ~~العقر وكذلك إن أقر أن الولد ملك المقر له وقد احتبس عنده بفعله كالأم ~~فيضمن قيمته لأن الغاصب يضمن قيمة الولد بالمبيع أو يجعل هذا بمنزلة ~~المغرور وولد المغرور حر بالقيمة وعلى المغرور عقرها للمستحق فهذا مثله # وجه قول أبي يوسف أن ما يلزمه من الضمان إنما يلزمه بإقراره وهو ما أقر ~~بوجوب العقر عليه إنما أقر بوجوب الحد عليه لأن وطء الجارية المغصوبة يوجب ~~الحد على الغاصب دون العقر وكذلك ولد المغصوبة لا يكون مضمونا على الغاصب ~~إلا بمنع منه ولم يوجد ذلك منه في الولد وإنما امتنع رده لحريته شرعا فهو ~~كما لو امتنع رده بموته فعرفنا أنه ما أقر على نفسه بوجوب العقر ولا بوجوب ~~قيمة الولد فلا يلزمه ذلك # فإن كان المدعي أقام البينة أنها جاريته غصبها هذا منه قضي له بها ~~وبولدها لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولم يذكر العقر PageV11P070 ~~وينبغي أن يقضى له بالعقر لأن ذا اليد لما أنكر فقد صار إنكاره شبهة في ~~إسقاط الحد عنه وقد أثبت بالبينة أنه وطىء ملك الغير فيلزمه العقر فإن لم ~~يقل الشهود غصبها ولم يقر الذي هي في يديه ولكنه قال اشتريتها من فلان ~~فأردت أن ms2970 يقضي بالجارية للذي أقام البينة هل يستحلفه بالله ما بعته ولا ~~أذنت له فيه ولم يدع ذو اليد شيئا من ذلك # ( قال ) ( لا أستحلفه علي شيء من ذلك إلا أن يدعي الذي هي في يديه ) لأن ~~القاضي نصب لفصل الخصومات لا لتهيجها ولأن الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ~~فإن لم يدع ذو اليد ذلك فلا معنى للاستحلاف وإذا ادعاه فحينئذ يستحلف لأنه ~~يدعي عليه ما لو أقر به لزمه ( وروي ) عن أبي يوسف رحمه الله أن القاضي ~~يستحلفه وإن لم يطلب ذو اليد ذلك صيانة لقضاء نفسه وإن أقام الذي هي في ~~يديه البينة على تسليمه المبيع أخذ رب الجارية الثمن من البائع لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة ولأن إجازة البيع في الانتهاء بمنزلة الإذن في ~~الابتداء فإن تصادق الأول والجارية على أنه كان أعتقها قبل هذا البيع لم ~~يصدقا على ذلك لأنها صارت مملوكة للمشتري بما أثبت من البيع وإجازة المالك ~~بالبينة فلا يصدقان على إبطال ملكه ولكن إن أقامت الجارية البينة أن الأول ~~كان أعتقها قبل أن يشتريها هذا فإنها تعتق لأنها أثبتت حريتها بإعتاق من ~~كان يملكها بالحجة ثم يتبين بطلان البيع فيرجع المشتري على البائع بالثمن ~~وعلى المشتري العقر للجارية لأنه وطئها بشبهة الملك وهي حرة والولد ولده ~~بغير قيمة لأن الولد يتبع الأم في الحرية وقد ثبتت حريتها بالبينة فينفصل ~~الولد عنها حرا بذلك السبب لا بالغرور فلهذا لا يغرم قيمة الولد # ولو اشترى جارية فولدت له ثم جاء أخوه فأقام البينة أن الجارية له قضيت ~~بها له وبقيمة الولد والعقر لأن حرية الولد هنا بسبب الغرور لا بسبب ملك ~~الأخ لأنه إنما يعتق بن الأخ على عمه بعد تملكه وهنا الولد كان حر الأصل ~~فلم يدخل في ملك المدعي حتى يجعل عتقه بسبب القرابة # وإذا ثبت أن حرية الولد بسبب الغرور فولد المغرور حر بالقيمة به قضى عمر ~~وعلي رضي الله تعالى عنهما ويرجع المشتري على البائع بالثمن وقيمة الولد ~~لأجل الغرور ولا يرجع ms2971 بالعقر لأنه إنما لزمه بما نال من لذة الوطء فلا يرجع ~~به على غيره # ( رجل ) غصب جارية أو شاة أو بقرة فولدت ولدا ثم ذبح الولد أو باعه أو ~~استخدمه حتى إذا مات من ذلك فعليه ضمان قيمته يوم مات لأن الولد كان أمانة ~~عنده وقد أتلفه بالذبح أو الاستخدام حتى مات منه وصار متعديا عليه بالبيع ~~PageV11P071 والتسليم فيضمن قيمته كالمودع إذا فعل ذلك بالوديعة وإن لم ~~يصنع شيئا من ذلك ولكن الأم ماتت فله أن يضمنه قيمة الأم يوم غصبها ويأخذ ~~الأولاد لأن الملك في الأم يثبت للغاصب شرعا لتقرر الضمان عليه وذلك غير ~~متعد إلى الولد فإن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة لأن أصل السبب ~~للضمان هو الغصب ووجوبه حقيقة بعد موت الأم فأما قبل موتها الواجب رد العين ~~فالملك يثبت به كذلك وتبين أن وقت الغصب إنما يثبت له حكم الملك لا حقيقة ~~الملك وذلك يكفي لسلامة الكسب دون الولد كحكم الملك الثابت للمكاتب ~~بالكتابة حتى ان كسبه لا يكون مملوكا للمولى وولده يكون مملوكا له ينفذ ~~عتقه فيه # ( رجل غصب جارية قيمتها ألف درهم فصارت قيمتها ألفين ثم قتلها رجل خطأ ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ألف درهم في ماله حالا وإن شاء ~~اتبع عاقلة القاتل بألفي درهم في ثلاث سنين ) لأن كل واحد منهما جان في حقه ~~فله الخيار في التضمين فإن ضمن الغاصب فإنما يضمنه باعتبار الغصب فينظر إلى ~~قيمتها عند ذلك وضمان الغصب يجب حالا على الغاصب لأن وجوبه باعتبار المالية ~~ثم الغاصب يرجع على عاقلة القاتل بألفي درهم مؤجلا في ثلاث سنين لأن الغاصب ~~يملك بالضمان فيظهر أن القاتل جان على ملكه فلهذا يرجع على عاقلة القاتل ~~بألفي درهم في ثلاث سنين أو لأن المالك لما ضمنه فقد أقامه مقام نفسه في ~~الرجوع على عاقلة القاتل وهو لو اختار الرجوع عليهم أخذ منهم ألفي درهم ~~قيمتها وقت القتل في ثلاث سنين لأن الواجب باعتبار القتل بدل النفس فيكون ~~على ms2972 العاقلة مؤجلا فكذلك الغاصب يرجع عليهم بهذه الصفة ثم يسلم له مما يقبض ~~ألفا قدر ما ضمن ويتصدق بالألف الأخرى لأنه حصل له بكسب خبيث وهو الغصب ~~المتقدم ولأنه ربح حصل لا على ملكه فيلزمه التصدق به كالربح الحاصل لا على ~~ضمانه فإن كانت قيمة الجارية يوم غصبها عشرة آلاف درهم ويوم قتلها القاتل ~~كذلك فمولاها بالخيار إن شاء ضمن الغاصب عشرة آلاف درهم في ماله حالة بسبب ~~الغصب وإن شاء ضمن عاقلة القاتل خمسة آلاف درهم إلا عشرة دراهم في ثلاث ~~سنين بسبب القتل لأن الواجب بهذا السبب بدل النفس وبدل نفس الأمة لا يزيد ~~على خمسة آلاف كبدل نفس الحرة وينقص للرق من ذلك عشرة دراهم # وفي رواية خمسة # فإن ضمن الغاصب يرجع الغاصب على عاقلة القاتل بخمسة آلاف درهم إلا عشرة ~~دراهم إما لأنه قائم مقام المغصوب منه أو لأنه ظهر أن جناية القاتل كانت ~~على ملكه # فإن كانت الجارية هي التي قتلت رجلا خطأ أخذها مولاها PageV11P072 ودفعها ~~أو فداها لأنها بعد الغصب باقية على ملك مولاها وموجب جناية المملوك أن ~~يخير مولاها بين الدفع والفداء وأي ذلك فعل رجع على الغاصب بالأقل من ~~قيمتها ومن الفداء لأن ذلك إنما لزمه بسبب كان منها في يد الغاصب وجنايتها ~~في ضمان الغاصب كجناية الغاصب عليها ولأن الرد لم يسلم حين استحقت من يد ~~المولى بسبب كان عند الغاصب فكأنه لم يردها فيرجع عليه بقيمتها إلا أن يكون ~~الفداء أقل من القيمة فحينئذ يرجع بالأقل لأنه في التزام الزيادة على الأقل ~~مختار فإنه كان يتخلص باختيار الأقل فإن كانت ماتت عند الغاصب بعد الجناية ~~أخذ المولى قيمتها من الغاصب بسبب الغصب فيدفعها إلى أولياء الجناية لأنها ~~كانت مستحقة لهم بالجناية وقد فاتت واختلفت بدلا فيستحقون بدلها باستحقاقها ~~وإذا دفع القيمة إليهم رجع بها على الغاصب مرة أخرى لأن المقبوض استحق من ~~يده بسبب كان عند الغاصب ولأن استرداد القيمة كاسترداد العين ولو استردها ~~ودفعها بالجناية رجع على الغاصب بقيمتها ms2973 فكذلك إذا استرد قيمتها ودفعها ~~بالجناية # ( رجل غصب دار رجل وسكنها فإن انهدمت من سكناه أو من عمله فهو ضامن لذلك ~~) لأنه متلف لما انهدم بفعله والإتلاف يتحقق في العقار كما في المنقول # وإن انهدمت من غير عمله فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق عندهما في العقار والحكم ~~ينبني على السبب # وأصل المسألة لأن العقار لا يضمن بالغصب في القياس وهو قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف الآخر رحمهم الله # وفي الاستحسان يضمن وهو قول أبي يوسف الأول ومحمد والشافعي رحمهم الله ~~حجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من غصب شبرا من أرض طوقه الله تعالى ~~يوم القيامة من سبع أرضين فقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الغصب على ~~العقار وكذلك من حيث العرف يقال غصب دار فلان ومن حيث الحكم دعوى الغصب في ~~العقار تسمع حتى لا يندفع بإقامة ذي اليد البينة على أن يده يد أمانة وإذا ~~ثبت أن الغصب يتحقق فيها يترتب عليه حكمه والمعنى فيه # أما الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول العقار يملك بالاستيلاء يدا فيضمن ~~بالغصب يدا كالمنقول # وبيان الوصف أن الغزاة إذا فتحوا بلدة يملكون عقارهم وتأثيره ما بينا على ~~أصله أن حد الغصب التعدي بإثبات اليد لنفسه على مال الغير بغير حق وذلك ~~يتحقق في العقار والمنقول جميعا # ومحمد يقول العقار يضمن بالعقد الجائز والفاسد فيضمن بالغصب كالمنقول ~~وتحقيقه هو أن PageV11P073 وجوب ضمان الغصب يعتمد تفويت يد المالك بالنقل ~~ولكن فيما يتأتى ذلك فيه فأما فيما لا يتأتى يقام غيره مقامه لإثبات الحكم ~~وهو الاستيلاء بأقصى ما يمكنه بالسكنى وإخراج المالك عنه كما أن شرط صحة ~~الدعوى والشهادة الإشارة إلى العين في المنقول الذي يمكن إحضاره ثم في ~~العقار لما تعذر ذلك يقام ذكر الحدود مقامه وشرط تمام الهبة القبض بعد ~~القسمة فيما يتأتى فيه القسمة ثم فيما لا يحتمل القسمة تقام التخلية مقامه ~~ولهذا سماه استحسانا ms2974 ولا معنى لقولكم أن فعله في المالك هنا يمنعه من أن ~~يدخل ملكه فيسكن لأن ما هو المقصود بتفويت اليد وهو فوت منفعة الملك ~~وثمراته عليه يحصل بهذا ويجوز إقامة فعله في غير المضمون مقام فعله في ~~المضمون في إيجاب الضمان كحافر البئر في الطريق فعله في الأرض دون المار ثم ~~يجعل ذلك قائما مقام فعله في المار الواقع في البئر في إيجاب الضمان عليه ~~فهذا مثله أو أقوى منه # وحجتنا في ذلك الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين جزاء غاصب العقار ~~الوعيد في الآخرة ولم يذكر الضمان في الدنيا فذلك دليل على أن المذكور جميع ~~جزائه ولو كان الضمان واجبا لكان الأولى أن يبين الضمان لأن الحاجة إليه ~~أمس وإطلاق لفظ الغصب عليه لا يدل على تحقق الغصب فيه موجبا للضمان لأن في ~~لسان الشرع حقيقة ومجازا # ألا ترى أنه أطلق لفظ البيع على الحر بقوله من باع حرا وهذا لا يدل على ~~أن البيع الموجب لحكمه حقيقة يتصور في الحر # وكذلك في عرف اللسان حقيقة ومجازا ألا ترى أنهم يطلقون لفظ السرقة على ~~العقار كما يطلقون لفظ الغصب وقد ورد الشرع بذلك أيضا ثم لا يتحقق في ~~العقار السرقة الموجبة لحكمها على أنا نقول يتحقق أصل الغصب في العقار ولكن ~~الغصب الموجب للضمان لا يتحقق لأنه مما لا ينقل ولا يحول # وبيان هذا أن الضمان إنما يجب جبرانا للفائت من يد المالك ولا يتحقق ~~تفويت اليد عليه بفعل في المال بدون النقل والتحويل لأن يد المالك متى كانت ~~ثابتة على ماله في مكان تبقى ما يبقى المال في ذلك المكان حكما إلا أن ~~ينقله إلى غيره بمباشرة سببه ومن حيث الحقيقة الغاصب وإن سكن الدار فالمالك ~~متمكن من أن يدخل فيسكن فإن منعه فذلك فعل في المالك لا في الملك وفعله في ~~المالك لا يفوت يده عن المال فلا يكون سببا للضمان كما لو حبس المالك حتى ~~تلفت مواشيه ولهذا لا يضمن المنقول بالتخلي به قبل ms2975 النقل فكذلك العقار ~~وإقامة الشيء الآخر مقام السبب الموجب للحكم طريق فيما يأذن الشرع فيه أن ~~يوجبه PageV11P074 الحكم فأما الغصب لا يأذن الشرع فيه والحكم يمنع منه ~~فكيف يثبت بإقامة غيره مقامه حكما ولكن إن صادف الفعل محلا يتحقق فيه يثبت ~~حكمه وإن صادف محلا لا يتحقق فيه لا يثبت الحكم كمن زنى برتقاء وأتى بما في ~~وسعه من المعالجة لا يلزمه الحد وإن قضى شهوته لأن ما هو حد فعل الزنى لا ~~يتحقق في هذا المحل فلا يشتغل بإقامة غيره مقامه ولا ينظر إلى تحصيل ~~المقصود وبه فارق ضمان العقد لأن ذلك يوجبه الحكم فيجوز إثباته بطريق حكمي ~~والعقد الفاسد معتبر بالجائز لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا في معرفة ~~حكمه فإن الشرع لا يرد بالعقد الفاسد وكذلك ذكر الحدود في الدعوى والشهادة ~~يجوز أن تقوم مقام الإشارة في التعريف لأن ذلك مما يوجبه الحكم ويأذن فيه ~~الشرع وكذلك القبض في باب الهبة فإن الشرع يأذن فيه فيصار إلى إيجاده بطريق ~~التمكن ولو كان ما قال محمد رحمه الله تعالى من إقامة الفعل في المالك مقام ~~الفعل في المال صحيحا لكان الأولى أن يصار إليه في المنقول لأن الحاجة إلى ~~حفظ المنقول باليد أظهر منه إلى حفظ العقار ولا يوجب الضمان على الحافر ~~بالطريق الذي قال بل بإقامة الشرط مقام السبب لما تعذر تعليق الحكم بالسبب ~~وهو نقله في نفسه ومسببه إذا كان لا يعلم والحافر أوجد شرط الوقوع بإزالة ~~السكة # وإقامة الشرط مقام السبب عند تعذر تعليق الحكم بالسبب أصل في الشرع ~~والإتلاف بهذا الطريق يتحقق فأما هنا الفعل في المالك ليس بشرط ولا سبب ولا ~~يتحقق به تفويت اليد الثابتة حكما ألا ترى أن هناك مع أن الإتلاف يتحقق من ~~الحافر بالمباشرة بأن يلقيه في البئر يقام الحفر مقامه وهنا فيما يتأتى ~~الفعل حقيقة لا يقام الفعل في المالك مقام الفعل في المال # ولا يدخل على هذا ما قاله في الزيادات إذا وهب لرجل دارا بما ms2976 فيها من ~~الأمتعة فهلكت الأمتعة قبل أن ينقلها الموهوب له ثم استحقت فللمستحق أن ~~يضمن الموهوب له لأن في جواب تلك المسألة نظرا فقيل هو مذهب محمد # وقيل لا يستقيم على أصل محمد أيضا لأنه يوافقنا في المنقول أنه لا يضمن ~~قبل النقل وقد نص عليه في السير الكبير ( ثم ) العذر أن الواهب نقل يده إلى ~~الموهوب له ويد الواهب في الأمتعة كانت مفوتة ليد المالك فانتقلت بصفتها ~~إلى الموهوب له # ( فإن قيل ) أليس أنه لو اشترى منقولا وحلي بينه فهلك قبل النقل ثم جاء ~~مستحق فليس له أن يضمن المشتري وهذا المعنى موجود فيه # ( قلنا ) لا كذلك فالبيع يوجب الملك واليد للمشتري فلا يجعل يده كيد ~~PageV11P075 البائع فأما الهبة لا توجب التسليم إلى الموهوب له فيستقيم أن ~~يجعل الواهب بالتسليم محولا يده إلى الموهوب له وبهذا الطريق للمالك أن ~~يضمن غاصب الغاصب أيضا لأنه حول إلى نفسه يد الغاصب الأول وهي يد مفوتة ليد ~~المالك فتحول إليه بصفته # وأشار في الكتاب إلى حرف آخر فقال ( لو دخل دار رجل بغير إذنه فسقط منها ~~حائط لم يضمن ولو ركب دابة فعطبت أو لبس ثوبا فاحترق كان ضامنا ) ومعنى هذا ~~أن العقار لو كان يضمن بالاستيلاء لكان يضمن بأول أسبابه وهو الدخول ~~كالمنقول ولكن عذر محمد عن هذا واضح لأن الضمان إنما يجب بإثبات اليد بطريق ~~الاستيلاء وذلك بالدخول لا يحصل إنما يحصل بالسكنى ألا ترى أن من ادعى دارا ~~بالميراث فشهد الشهود أن أباه دخل هذه الدار فمات فيها لم يستحق بها شيئا # ( ولو شهدوا أنه مات وهو ساكن هذه الدار استحق القضاء له بها لأنهم ~~يشهدون باليد للأب عند الموت ) بخلاف الثوب والدابة فبمجرد الركوب واللبس ~~تثبت يده حتى لو شهدوا أن أباه مات وهو لابس هذا الثوب أو راكب هذه الدابة ~~استحق القضاء له بها وهذا لأن الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب فظهر ~~أن الاعتماد على الفصل الأول فإن كان الغاصب للدار باعها وسلمها ثم أقر ~~بذلك ms2977 وليس لرب الدار بينة فإقراره في حق المشتري باطل لأن المشتري صار ~~مالكا بالشراء من حيث الظاهر فلا يقبل قول البائع بعد ذلك في إبطال ملكه ثم ~~لا ضمان على الغاصب للمالك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله ~~لأنه مقر على نفسه بالغصب فإن البيع والتسليم غصب والغصب الموجب للضمان ~~عندهما لا يتحقق في العقار # وقد ذكر في كتاب الرجوع من الشهادات أنهم إذا شهدوا بدار لإنسان وقضى ~~القاضي ثم رجعوا ضمنوا قيمتها للمشهود عليه # فقيل ذلك قول محمد رحمه الله لأن تسليطهما الغير على الدار بالشهادة ~~كتسليط الغاصب على الدار بالبيع والتسليم إليه # وقيل بل هو قولهم جميعا # والفرق بين الفصلين لهما أن هناك إتلاف الملك على المشهود عليه قد حصل ~~بشهادتهما حتى لو أقام البينة على الملك لنفسه لا تقبل بينته والعقار يضمن ~~بالإتلاف وهنا إتلاف الملك لم يحصل بالبيع والتسليم بل يعجز المالك عن ~~إثبات ملكه بالبينة # ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه قضي له بها فلهذا لا يكون ~~الغاصب ضامنا ولكن يدخل على هذا جحود الوديعة فإن العقار يضمن بالجحود في ~~الوديعة وليس فيه إتلاف الملك حتى لو أقام المالك البينة قضي له بها # والأصح أن يقول جحود الوديعة بمنزلة الغصب فلا يكون موجبا للضمان ~~PageV11P076 في العقار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله # ( رجل غصب عبدا أو دابة فأجره وأصاب من غلته فالغلة للغاصب ) لأن وجوبها ~~بعقده وقد بيناه في كتاب اللقطة ولأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد والعاقد ~~هو الغاصب فإذا هو الذي جعل منافع العبد بعقده مالا فكان بدله له # وفي الأصل قال ( قلت ولم لا يكون لصاحب العبد ) قال ( لأنه كان في ضمان ~~غيره ) وكأنه أشار بهذا التعليل إلى قوله صلى الله عليه وسلم الخراج ~~بالضمان فحين كان في ضمان الغاصب فهو الذي التزم تسليمه بالعقد دون المالك ~~فكان الأجر له دون المالك ويؤمر أن يتصدق بها لأنها حصلت له بكسب خبيث فإن ~~مات ms2978 العبد فالغاصب ضامن بقيمته وله أن يستعين بتلك الغلة في ضمان القيمة ~~لأنها ملكه وما فضل بعد ذلك تصدق به اعتبارا للجزء بالكل # ( فإن قيل ) القيمة دين في ذمته ومن قضى بمال الصدقة دينه فعليه أن يتصدق ~~بمثله # ( قلنا ) نعم ولكن التصدق بهذا لم يكن حتما عليه ألا ترى أنه لو سلم ~~الغلة إلى المالك مع العبد كان للمالك أن يتناول ذلك وليس على الغاصب شيء ~~آخر فهو بما صنع يصير مسلما إلى المالك ثم يصير المالك مبرئا له عن ذلك ~~القدر من القيمة بما يقبضه فيزول الخبث بهذا الطريق فلا يلزمه التصدق بعوضه # وإن كان الغاصب باع الدابة وأخذ ثمنها فاستهلكه وماتت الدابة عند المشتري ~~فضمن رب الدابة المشتري قيمتها رجع المشتري على الغاصب بالثمن لبطلان البيع ~~باسترداد القيمة منه ثم لا يستعين الغاصب بالغلة في أداء الثمن لأن الخبث ~~في الغلة ما كان بحق المشتري فلا يزول بالوصول إلى يده بخلاف الأول فإن ~~الخبث لحق المالك فيزول بوصول الغلة إلى يده # ( قال ) ( إلا أن يكون عند الغاصب ما يؤدي به الثمن فلا بأس حينئذ أن ~~يؤدي من الغلة ) لأنه محتاج إلى تفريغ ذمته وتخليص نفسه عن الحبس وحاجته ~~تقدم على حق الفقراء فإذا أصاب بعد ذلك مالا تصدق بمثله إن كان استهلك ~~الثمن يوم استهلكه وهو غني عنه وإن كان محتاجا يوم استهلك الثمن لم يكن ~~عليه أن يتصدق بشيء من ذلك لأن وجوب الضمان عليه باعتبار استهلاكه الثمن ~~ولو استهلك الغلة مكان الثمن فإن كان محتاجا فليس عليه أن يتصدق بشيء منه ~~وإن كان غنيا فعليه أن يتصدق بمثله فكذلك في استهلاك الثمن وإنما قلنا ذلك ~~لأن حق الفقراء في هذا المال بمنزلة حقهم في اللقطة على معنى أن له أن ~~يتصدق وله أن يردها على المالك إن شاء # ( ثم ) الملتقط إذا كان محتاجا فله أن يصرف اللقطة إلى حاجة نفسه بخلاف ~~ما إذا كان غنيا فكذلك حكم هذه الغلة وليس على PageV11P077 الغاصب في سكنى ~~الدار وركوب ms2979 الدابة أجر # وعلل فقال ( لأنه كان ضامنا ) ومعنى هذا أن ضمان العين باعتبار صفة ~~المالية والتقوم والمالية والتقوم في العين باعتبار منافعه ولهذا تختلف ~~قيمة العين باختلاف منفعته فإذا اعتبرت المنفعة لإيجاب ضمان العين لا يمكن ~~اعتبارها لإيجاب ضمانها مقصودا والمنفعة كالكسب وقد بينا في الكسب أن ~~الخراج بالضمان فكذلك في المنفعة ولكن هذا التعليل يتقاعد في الدار فإن ~~الساكن غير ضامن للدار عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # والأصح بناء هذه المسألة على الأصل المتقدم فإن المنافع زوائد تحدث في ~~العين شيئا فشيئا وقد بينا أن زوائد المغصوب لا يكون مضمونا على الغاصب ~~عندنا ويكون مضمونا له عند الشافعي رضي الله عنه فكذلك المنفعة ولأن الغصب ~~الموجب للضمان عنده يحصل بإثبات اليد واليد على المنفعة تثبت كما تثبت على ~~العين # وعندنا لا تتحقق إلا بيد مفوتة ليد المالك وذلك لا يتحقق في المنافع ~~لأنها لا تبقى وقتين فلا يتصور كونها في يد المالك ثم انتقالها إلى يد ~~الغاصب حتى تكون يده مفوتة ليد المالك فلهذا لا يضمن المنافع بالغصب عندنا # فأما الإتلاف فيقول عندنا المنافع لا تضمن بالإتلاف بغير عقد ولا شبهة ~~عقد # وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه تضمن ومنفعة الحر في ذلك سواء حتى لو ~~استسخر حرا واستعمله عنده يضمن أجر مثله وعندنا يأثم ويؤدب على ما صنع ~~ولكنه لا يضمن شيئا # وجه قول الشافعي رضي الله تعالى عنه أن المنفعة مال متقوم فيضمن بالإتلاف ~~كالعين # وبيان الوصف أن المال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به مما هو عندنا ~~والمنافع منا أو من غيرنا بهذه الصفة وإنما تعرف مالية الشيء بالتمول ~~والناس يعتادون تمول المنفعة بالتجارة فيها فإن أعظم الناس تجارة الباعة ~~ورأس مالهم المنفعة وقد يستأجر المرء جملة ويؤجر متفرقا لابتغاء الربح كما ~~يشتري جملة ويبيع متفرقا وولي الصبي يستأجر له بماله فيصح منه وبهذا تبين ~~أن المنافع في المالية مثل الأعيان والمنفعة تصلح أن تكون صداقا وشرط صحة ~~التسمية أن يكون المسمى مالا ms2980 وهكذا يقوله في منافع الحر أنه مال يضمن ~~بالإتلاف إلا أنه إذا حبس حرا لا يضمن منافعه لأنه لم يوجد من الحابس إتلاف ~~منافعه ولا إثبات يده عليه بل منافع المحبوس في يده كثياب بدنه وكما لا ~~يضمن ثياب بدنه بالحبس فكذلك منافعه ولئن لم تكن المنفعة مالا فهي متقومة ~~لأنها تقوم الأعيان فيستحيل أن لا تكون متقومة بنفسها ولأنها تملك بالعقد ~~ويضمن به صحيحا كان العقد أو فاسدا وإنما يملك بالعقد PageV11P078 ما هو ~~متقوم فيضمن بالإتلاف وإن لم يكن مالا كالنفوس والأبضاع وبفضل العقد الفاسد ~~يتبين المماثلة بين العين والمنفعة في المالية لأن الضمان بالعقد الفاسد ~~يتقدر بالمثل شرعا كما بالإتلاف وهذا بخلاف رائحة المسك فإن من اشتم مسك ~~غيره لا يضمن شيئا لأن الرائحة ليست بمنفعة ولكنها بخار يفوح من العين ~~كدخان الحطب ولهذا لا يملك بعقد الإجارة حتى لو استأجر مسكا ليشمه لا يجوز ~~ولا يضمن بالعقد أيضا صحيحا كان أو فاسدا # وحجتنا في ذلك حديث عمر وعلي رضي الله عنهما فإنهما حكما في ولد المغرور ~~أنه حر بالقيمة وأوجبا على المغرور رد الجارية مع عقرها ولم يوجبا قيمة ~~الخدمة مع علمهما أن المغرور كان يستخدمها ومع طلب المدعي بجميع حقه فلو ~~كان ذلك واجبا له لما حل لهما السكوت عن بيانه وبيان العقر منهما لا يكون ~~بيانا لقيمة الخدمة لأن المستوفي بالوطء في حكم جزء من العين ولهذا يتقوم ~~عند الشبهة بخلاف المنفعة # والمعنى فيه أن المنفعة ليست بمال متقوم فلا تضمن بالإتلاف كالخمر ~~والميتة # وبيانه أن صفة المالية للشيء إنما تثبت بالتمول والتمول صيانة الشيء ~~وإدخاره لوقت الحاجة والمنافع لا تبقى قويين ولكنها إعراض كما تخرج من حيز ~~العدم إلى حيز الوجود تتلاشى فلا يتصور فيها التمول ولهذا لا يتقوم في حق ~~الغرماء والورثة حتى أن المريض إذا أعان إنسانا بيديه أو أعاره شيئا فانتفع ~~به لا يعتبر خروج تلك المنفعة من الثلث وهذا لأن المتقوم لا يسبق الوجود ~~فإن المعدوم لا يوصف بأنه متقوم ms2981 إذ المعدوم ليس بشيء وبعد الوجود التقوم لا ~~يسبق الإحراز والإحراز بعد الوجود لا يتحقق فيما لا يبقى وقتين فكيف يكون ~~متقوما وعلى هذا نقول الإتلاف لا يتصور في المنفعة أيضا لأن فعل الإتلاف لا ~~يحل المعدوم وبعد الوجود لا يبقى لحله فعل الإتلاف وإثبات الحكم بدون تحقق ~~السبب لا يجوز فأما بالعقد يثبت للمنفعة حكم الإحراز والتقوم شرعا بخلاف ~~القياس وكان ذلك باعتبار إقامة العين المنتفع به مقام المنفعة لأجل الضرورة ~~والحاجة ولا تتحقق مثل هذه الحاجة في العدوان فتبقى الحقيقة معتبرة ~~وباعتبارها ينعدم التقوم والإتلاف وفي الصداق واستئجار الولي إنما يظهر حكم ~~الإحراز والتقوم بالعقد للحاجة والمال اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به ~~ولكن باعتبار صفة التمول والإحراز وكما تتفاوت قيمة العين بتفاوت المنفعة ~~تتفاوت قيمة الطيب بتفاوت الرائحة ولم يدل ذلك على كونه مالا متقوما ولئن ~~سلمنا أن المنفعة مال متقوم فهو دون الأعيان في المالية وضمان العدوان مقدر ~~بالمثل بالنص # ألا ترى أن المال لا يضمن بالنسبة والدين لا يضمن PageV11P079 بالعين ~~لأنه فوقه فكذلك المنفعة لا تضمن بالعين وبيان هذا الكلام أن المنفعة عرض ~~يقوم بالعين والعين جوهر يقوم به العرض ولا يخفى على أحد التفاوت بينهما ~~والمنافع لا تبقى وقتين والعين تبقي أوقاتا وبين ما يبقى وما لا يبقى تفاوت ~~عظيم والعين لا تضمن بالمنفعة قط ومن ضرورة كون الشيء مثلا لغيره أن يكون ~~ذلك الغير مثلا له أيضا والمنفعة لا تضمن بالمنفعة عند الإتلاف حتى أن ~~الحجر في خان واحد على تقطيع واحد لا تكون منفعة إحداهما مثلا للمنفعة ~~الأخرى عند الإتلاف والمماثلة بين المنفعة والمنفعة أظهر من المماثلة بين ~~العين والمنفعة وبهذا فارق ضمان العقد فإنه غير مبني على المماثلة باعتبار ~~الأصل بل على المراضاة وكيف ينبني على المماثلة والمقصود بالعقد طلب الربح # ( ثم ) ضمان العقد مشروع وفي المشروع يعتبر الوسع والإمكان ولهذا يجب ~~الضمان باعتبار التراضي فاسدا كان العقد أو جائزا فيسقط اعتبار التفاوت ~~الذي ليس في وسعنا الاحتراز عنه في ms2982 ضمان العقد فأما الإتلاف فمحظور غير ~~مشروع وضمانه مقدر بالمثل بالنص فلا يجوز إيجاب الزيادة على قدر المتلف ~~بسبب الإتلاف # ( فإن قيل ) يسقط اعتبار هذا التفاوت لدفع الظلم والزجر عن إتلاف منافع ~~أموال الناس ولأن المتلف عليه مظلوم يسقط حقه إذا اعتبر هذا التفاوت ~~ومراعاة جانب المظلوم أولى من مراعاة جانب الظالم من أن هذا التفاوت بزيادة ~~وصف لو لم نعتبره سقط به حق المتلف عن الصفة ولو اعتبرناه أسقطنا حق المتلف ~~عليه عن أصل المالية وإذا لم يكن بد من اهدار أحدهما فاهدار الصفة أولى من ~~اهدار الأصل # ( قلنا ) قد أوجبنا للزجر التعزير والحبس فأما وجوب الضمان للجبران ~~فيتقدر بالمثل على وجه لا يجوز الزيادة عليه والظالم لا يظلم بل ينتصف منه ~~مع قيام حرمة ماله ولو اوجبنا عليه زيادة على ما أتلف كان ذلك ظلما مضافا ~~إلى الشرع لأن الموجب هو الشرع وذلك لا يجوز وإذا لم يوجب الضمان لتعذر ~~إيجاب المثل كان ذلك لضرورة ثابتة في حقنا وهو أنا لا نقدر على القضاء ~~بالمثل وذلك مستقيم مع أن حق المظلوم لا يهدر بل يتأخر إلى الآخرة ولو ~~أوجبنا الزيادة صارت تلك الزيادة هدرا في حق المتلف فيبطل حقه عنه أصلا ~~فكان ما قلناه من اعتبار المماثلة والكف عن القضاء بالضمان بدون اعتبار ~~المماثلة أعدل من هذا الوجه # ( قال ) ( أقام رب الدابة البينة أنها نفقت عند الغاصب من ركوبه وأقام ~~الغاصب البينة أنه قد ردها إليه وماتت في يده فعلى الغاصب القيمة ) لأن رب ~~الدابة يثبت على الغاصب سبب وجوب القيمة والغاصب ينفي ذلك لأن PageV11P080 ~~موت الدابة في يد مالكها لا يوجب الضمان على أحد والبينات للإثبات دون ~~النفي # ( فإن قيل ) سبب وجوب الضمان على الغاصب ظاهر فهو يثبت ببينته ما يبرئه ~~عن الضمان وهو لرد فكانت بينته أولى بالقبول # ( قلنا ) نعم ولكن ثبوت الرد لا يمنع قبول بينة المالك على هلاكها من ~~ركوب الغاصب لجواز أن يكون ركبها بعد الرد فماتت من ركوبه فلهذا جعلنا ~~بينته أولى ms2983 بالقبول وكذلك لو شهد شهود صاحبها أن الغاصب قتلها أو أنه هدم ~~الدار وشهود الغاصب أنه ردها إليه على حالها لأن القتل بعد الرد يتحقق من ~~الغاصب وكذلك لو هدم الدار بعد الرد يتحقق منه فيجب قبول بينة صاحبها في ~~إثبات سبب متجدد للضمان على الغاصب لأن الغاصب بينته تنفي ذلك السبب # فأما إذا أقام صاحبها البينة أنها ماتت في يد الغاصب وأقام الغاصب البينة ~~أنه ردها فماتت في يد صاحبها فعلى قول أبي حنيفة تقبل بينة صاحبها كما في ~~الفصول المتقدمة لأن الغصب بعد الرد يتحقق فصاحبها ببينته يثبت سبب ضمان ~~متجدد وهو غصبه إياها عند الموت فيقضى له بالضمان لهذا وعند محمد رحمه الله ~~البينة بينة الغاصب هنا لما فيها من إثبات الرد وسقوط الضمان عنه به ثم ليس ~~في بينة صاحبها هنا إثبات سبب متجدد والظاهر أنهم إنما شهدوا بذلك لأنه خفي ~~عليهم الرد وقد علموا الغصب فاستصحبوا ذلك وشهدوا أنها ماتت في يد الغاصب ~~وشهود الغاصب علموا الرد وقد علموا الغصب فشهدوا به بخلاف ما سبق فإن القتل ~~والهدم والإتلاف من الركوب سبب متجدد لا يشهدون عليه ما لم يعاينوه باعتبار ~~علمهم بالغصب السابق # ( ) ( وإذا وهب الغاصب الثوب المغصوب لرجل فلبسه حتى تخرق أو كان طعاما ~~فأكله ثم جاء المغصوب منه وضمن الموهوب له فليس له أن يرجع بالضمان على ~~الواهب عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله له ذلك لأنه صار مغرورا من جهته حين ~~أوجب الملك له بالعقد وأخبره أنه يهب ملك نفسه وأنه لا يلحقه فيه ضمان من ~~جهة أحد والمغرور يرجع على الغار بما يلحقه من الضمان دفعا للضرر عنه ولكنا ~~نقول الموهوب له في القبض والأكل عامل لنفسه ومن عمل لنفسه فلحقه ضمان ~~بسببه لا يرجع به على أحد # فأما المغرور قلنا مجرد الغرور بالخبر لا يثبت له حق الرجوع كمن أخبر ~~إنسانا أن هذا الطريق أمن فسلكه فأخذ اللصوص ماله أو أخبره أن هذا الطعام ~~طيب وكان مسموما فتناوله فتلف وإنما الغرور ms2984 في عقد الضمان هو المثبت للرجوع ~~لمعنيين # ( أحدهما ) أن بعقد الضمان يستحق صفة السلامة عن العيب ولا عيب فوق ~~PageV11P081 الاستحقاق فبفوات ما هو مستحق له ثبت له حق الرجوع فأما بعقد ~~التبرع لا يستحق الموهوب له صفة السلامة ولهذا لو وجد الموهوب معيبا لا ~~يرده بالعيب فلا يرجع بسبب الغرور أيضا # ( والثاني ) وهو أن القابض بحكم عقد الضمان عامل للمالك من وجه فإنه ~~يتقرر به حقه في العوض وهو الثمن فإذا لحقه ضمان بسببه رجع به عليه فأما ~~الموهوب له في القبض عامل لنفسه من كل وجه لأن الواهب لم يشترط لنفسه شيئا ~~ليتأكد ذلك بقبضه وعلى هذا لو وهب له جارية فاستولدها ثم جاء مستحق ~~واستحقها وأخذها وعقرها وقيمة ولدها لم يرجع الموهوب له على الواهب بشيء ~~بخلاف ما لو كان اشتراها فإن هناك يرجع بقيمة الولد لأنه ضمن له سلامة ~~الولد بعقد الضمان فإذا لم يسلم له رجع عليه بما لحقه ولا يرجع بالعقر ~~عندنا وعلى قول الشافعي رحمه الله يرجع بالعقر أيضا لأن البائع قد ضمن له ~~سلامة الوطء أيضا ولكنا نقول وجب العقر بما استوفى منها وهو الذي نال تلك ~~اللذة فلا يرجع بما لحقه بسببه على أحد وعلى هذا لو أن غاصب الدابة أجرها ~~فعطبت عند المستأجر ثم ضمنه المغصوب منه قيمتها رجع بها على الآخر ليتحقق ~~الغرور بمباشرة عقد الضمان ولأن المستأجر في قبضها عامل للآخر من وجه فإنه ~~يتقرر به حقه في الأجر فأما المستعير إذا ضمن قيمة الدابة لصاحبها لم يرجع ~~على أحد بالاتفاق عندنا لانعدام عقد الضمان كما بينا في الهبة وعند الشافعي ~~رحمه الله لأن المستعير ضامن للعين في حق المعير فلهذا لا يرجع عليه بما ~~يلحقه من الضمان # وإذا اختلف رب الثوب والغاصب في قيمته وقد استهلكه الغاصب فالبينة بينة ~~رب الثوب لما فيها من إثبات الزيادة والقول قول الغاصب مع يمينه إذا لم يكن ~~لرب الثوب بينة لأنكاره الزيادة وإن أقام الغاصب بينة أن قيمة ثوبه كان كذا ms2985 ~~لم يلتفت إلى بينته ولا يسقط اليمين بها عنه لأن هذا القدر من القيمة ثابت ~~باتفاقهما وإنما يدعي رب الثوب الزيادة على ذلك والشهود لم يتعرضوا لتلك ~~الشهادة أو نفوا تلك الزيادة والشهادة على النفي لا تكون مقبولة فلهذا كان ~~لرب الثوب أن يحلف الغاصب على دعواه # وفي الأصل يقول رب الثوب هو المدعى والغاصب هو المدعي عليه والشرع جعل ~~البينة في جانب المدعي فقال البينة على المدعي وبالألف واللام يظهر أن جنس ~~البينة في جانب المدعي وجعل اليمين في جانب المدعى عليه والبينة لا تصلح ~~بدلا عن اليمين فلا يسقط عنه اليمين بما أقام من البينة فإن شهد لرب الثوب ~~شاهد أن قيمة ثوبه كذا وشهد آخر على إقرار الغاصب بذلك لم تجز شهادتهما ~~PageV11P082 بذلك لأنهما اختلفا فشهد أحدهما بالقول والآخر بالفعل ولا يثبت ~~واحد منهما إلا بشهادة شاهدين وإن لم يكن لواحد منهما البينة فأردت أن تحلف ~~الغاصب على ذلك فقال أنا أرد اليمين على رب الثوب وأعطيه ما حلف عليه فليس ~~له ذلك لأن الشرع جعل اليمين على المدعى عليه وما كان مستحقا على المرء ~~شرعا فليس له أن يحوله إلى غيره # ( قال ) ( ولا أدر اليمين ولا أحولها عن موضعها الذي وضعها فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعنى هذا أن اليمين شرعا في جانب المدعى عليه ) إما ~~للنفي أو لإبقاء ما كان على ما كان وهو براءة ذمته فإذا حولت إلى جانب ~~المدعي لم يعمل إلا بهذا المقدار لأن عمل الشيء في محله أقوى منه في غير ~~محله وبهذا القدر لا يستحق المدعي شيئا بل حاجته إلى إثبات ما ليس بثابت له ~~واليمين لا تصلح لهذا # وكذلك إن رضي رب الثوب بذلك وقال أنا أحلف فتراضيهما على ما يخالف حكم ~~الشرع يكون لغوا فإذا جاء الغاصب بثوب زطي فقال هذا الذي غصبتكه وقال رب ~~الثوب كذبت بل هو ثوب هروي أو مروي كان القول قول الغاصب مع يمينه لأن ~~الاختلاف منهما في تعيين المقبوض والقول ms2986 فيه قول القابض أمينا كان أو ضامنا ~~لأنه لو أنكر القبض أصلا كان القول قوله # ثم ذكر صفة يمينه وقال ( ) ( يحلف بالله أن هذا ثوبه الذي غصبه إياه وما ~~غصبه هرويا ولا مرويا ) لأن في تعيين المقبوض القول قوله ومن جعل القول ~~قوله شرعا فإنه يحلف على ما يقول كالمودع في رد الوديعة أو هلاكها والمدعي ~~يدعي عليه أنه غصبه هرويا أو مرويا وهو منكر لذلك فالقول قوله مع اليمين ~~فلهذا جمع في اليمين بين الأمرين فإذا حلف قضيت لصاحب الثوب بالثوب وأبرأت ~~الغاصب من دعوى رب الثوب وإن نكل عن اليمين يقضى عليه بما ادعاه المدعي لأن ~~نكوله كإقراره وعند النكول لا يقضى له بهذا الثوب لأنه لا يدعي ثوبين إنما ~~يدعى ثوبا هرويا وقد استحقه فأما إذا حلف فهو ما استحق ثوبا سوى هذا وقد ~~كان يدعي أصل الثوب بصفته ولم يثبت له تلك الصفة بنفي دعواه أصل الثوب ~~فيقضى له بهذا الثوب باعتبار دعواه فإن شاء أخذه وإن شاء تركه # فإن جاء بثوب هروي خلق وقال هذا الذي غصبتكه # وهو على حاله وقال رب الثوب بل كان ثوبي جديدا حين غصبته فالقول قول ~~الغاصب مع يمينه لإنكاره قبض الثوب حين كان جديدا ولأن الظاهر شاهد له فإن ~~صفة الثوب في الحال معلوم وعند الغصب مختلف فيه فيرد المختلف فيه إلى ما هو ~~المعلوم في نفسه ولأن الغصب حادث فيحال بحدوثه PageV11P083 إلى أقرب ~~الأوقات # فإن أقاما البينة فالبينة بينة رب الثوب أنه غصبه جديدا لإثباته سبق ~~التاريخ في غصبه وضمان النقصان عليه باعتبار فوات الصفة عنده # وإن لم يقم لواحد منهما بينة وحلف الغاصب وأخذ رب الثوب ثم أقام البينة ~~أنه غصبه إياه جديدا ضمن الغاصب فضل ما بينهما لأن الثابت ببينة كالثابت ~~بإقرار الخصم ويمين الغاصب لا يمنع قبول بينة رب الثوب بعد ذلك هكذا نقل عن ~~عمر رضي الله تعالى عنه قال اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة ~~ولأن القاضي ما قضى بأن المغصوب ms2987 كان خلقا وقت الغصب ولكنه امتنع عن القضاء ~~بأنه كان جديدا عند ذلك لعدم الحجة فإذا قامت الحجة فعليه أن يقضي بها # فإن كان غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمن ~~الغاصب قيمة الثوب أبيض وكان الثوب للغاصب وإن شاء أخذ الثوب وضمن للغاصب ~~ما زاد الصبغ فيه لأن الصبغ مال متقوم وهو قائم في الثوب وقد بينا أن بغصبه ~~لا يسقط حرمة ماله فأصل الثوب لصاحب الثوب والصبغ للغاصب وقد تعذر تمييز ~~أحدهما عن الآخر وتعذر اتصال منفعة ملك كل واحد منهما على الانفراد إليه ~~إلا أن صاحب الثوب صاحب الأصل والغاصب صاحب الوصف فإثبات الخيار لصاحب ~~الأصل أولى لأن الأصل قائم بنفسه وقيام الوصف بالأصل فإن شاء ضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض لأنه تعذر عليه الوصول إلى عين ملكه بدون غرم يلزمه وله أن لا ~~يلتزم الغرم فيضمنه قيمة الثوب أبيض كما غصبه ويصير الثوب للغاصب بالضمان ~~وإن شاء ضمن له ما زاد الصبغ فيه فيتوصل الغاصب إلى مالية حقه ويتملك صاحب ~~الثوب عليه هذا الصبغ بما يؤدي من الضمان والغاصب راض بذلك حين جعل ملكه ~~وصفا لملك الغير وإن شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب في ثمنه بقيمته أبيض ~~ويضرب الغاصب بما زاد الصبغ فيه لأن لصاحب الثوب أن لا يملك ثوبه منه ~~بقيمته وأن لا يغرم له قيمة الصبغ وعند امتناعه منهما لا طريق لتمييز حق ~~أحدهما عن الآخر إلا بالبيع وهو نظير ما لو هبت الريح بثوب إنسان فألقته في ~~صبغ غيره فانصبغ إلا أن هناك لا ضمان على صاحب الصبغ لانعدام الصبغ منه ~~وفيما وراء ذلك هما سواء # ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان هذا الصبغ نقصانا في هذا الثوب وقد يكون ~~لون الحمرة والصفرة نقصانا في بعض الثياب # وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال لو غصب ثوبا يساوي ثلاثين درهما فصبغه ~~بعصفر وتراجع قيمته إلى عشرين درهما فإنه ينظر إلى قيمة الصبغ في ثوب يزيد ~~به فإن ms2988 كان خمسة دراهم PageV11P084 فلصاحب الثوب أن يأخذ ثوبه ويأخذ خمسة ~~دراهم من الغاصب أيضا لأنه استوجب عليه عشرة دراهم نقصان قيمة ثوبه واستوجب ~~الصباغ عليه قيمة الصبغ خمسة والخمسة دراهم بالخمسة قصاص ويرجع عليه بما ~~بقي من النقصان وهو خمسة # فإن كان الغصب جارية صغيرة فرباها حتى أدركت وكبرت ثم أخذها رب الجارية ~~لم يضمن للغاصب ما زاد في الجارية لأن الزيادة من عينها وهي مملوكة للمغصوب ~~منه بخلاف ما بينا من الصبغ في الثوب فهو زيادة من مال الغاصب لا من العين ~~المغصوبة ولا يرجع بما أنفق على المغصوب منه لأنه متبرع في الإنفاق بغير ~~أمره ولأنه استخدمها بما أنفق ولأنه انتفع بهذا الإنفاق لأنه تمكن بها من ~~الرد وإسقاط الضمان عن نفسه وإذا غصب سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمة سويقه وإن شاء أخذ سويقه وضمن للغاصب ما زاد السمن فيه لأن ~~السمن في السويق زيادة وصف من مال الغاصب كالصبغ في الثوب # وكذلك الدهن إذا خلط به مسكه وهذا إذا كان دهنا يطيب بالمسك فإن كان دهنا ~~منتنا كدهن البرز ونحوه أخذه صاحبه ولم يضمن للغاصب شيئا لأن المسك صار ~~مستهلكا فيه # وإذا غصب ثوبا فصبغه اسود فلصاحب الثوب أن يأخذه ولا يعطيه شيئا في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله السواد كالحمرة والصفرة ولا اختلاف في ~~الحقيقة ولكن أبو حنيفة أجاب على ما شاهد في عصره من عادة بني أمية وقد ~~كانوا ممتنعين من لبس السواد وهما أجابا على ما شاهدا في عصرهما من عادة ~~بني العباس رضي الله عنه بلبس السواد وقد كان أبو يوسف يقول أولا بقول أبي ~~حنيفة فلما قلد القضاء وأمر بلبس السواد واحتاج إلى التزام مؤنة في ذلك رجع ~~وقال السواد زيادة وقيل السواد يزيد في قيمة بعض الثياب وينقص من قيمة بعض ~~الثياب كالغصب ونحوه # فإن كان المغصوب ثوبا ينقص بالسواد من قيمته فالجواب ما قاله أبو حنيفة # وإن كان ثوبا يزيد ms2989 السواد في قيمته فالجواب ما قالا أنه بمنزلة الحمرة ~~والصفرة وإن غصبه ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه فهو بالخيار إن شاء ضمن قيمته ~~وإن شاء أخذ الثوب وضمنه ما نقصه القطع لأن القطع نقصان فاحش في الثوب فإنه ~~قبل القطع كان يصلح لاتخاذ القباء والقميص وبعد ما قطع قميصا لا يصلح ~~لاتخاذ القباء منه على الوجه الذي كان يصلح قبل القطع فكان مستهلكا من وجه ~~قائما من وجه فإن شاء مال صاحبه إلى جانب الاستهلاك وضمنه قيمته وإن شاء ~~مال إلى جانب البقاء وأخذ عين الثوب وضمنه نقصان القطع لأن PageV11P085 ~~الثوب ليس بمال الربا وتضمين النقصان في مثله مع أخذ العين جائز شرعا وكذلك ~~إذا نقصه الصبغ الأسود فله أن يأخذه ويضمنه ما نقصه لأن الصبغ الأسود في ~~مثله نقصان فاحش وهو كالاستهلاك من وجه لأن قبله كان متمكنا من إحداث أي ~~لون شاء فيه وقد خرج من أن يكون صالحا لذلك والصبغ الأسود من الثوب لا يمكن ~~قلعه عادة وبه يفرق أبو حنيفة بينه وبين سائر الألوان # ولو اغتصب ثوبا فخرقه فإن كان خرقا صغيرا ضمن الغاصب النقصان فقط وأخذ ~~صاحب الثوب ثوبه لأن العين قائم من كل وجه فبهذا القدر من الخرق لا يخرج من ~~أن يكون صالحا لما كان صالحا قبله وإنما يتمكن في قيمته نقصان فيضمن ذلك ~~النقصان وإن كان الخرق كبيرا وقد أفسد الثوب فصاحبه بالخيار إن شاء ضمن ~~الغاصب قيمة ثوبه لأنه مستهلك من كل وجه فإنه لا يصلح بعد هذا الخرق لجميع ~~ما كان صالحا قبله له وإن شاء أخذ الثوب لكونه قائما حقيقة وضمنه ما نقصه ~~فعل الغاصب # ( وأما الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها فلصاحبها أن يضمن الغاصب ~~قيمتها ) بخلاف ما لو كان المغصوب عبدا أو جارية فيقطع منه يدا أو رجلا ~~فهناك يأخذه مع أرش المقطوع لأن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا ~~لبقائه صالحا لعامة ما كان صالحا له من قبل والدابة تصير مستهلكة بقطع طرف ~~منها ms2990 فإنه لا ينتفع بها بما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع ~~فلهذا كان لصاحبها أن يتركها للغاصب ويضمنه قيمتها # وكذلك لو كانت بقرة أو جزورا فقطع يدها أو رجلها أو كانت شاة فذبحها لأن ~~الذبح استهلاك من وجه فإنه يفوت به بعض ما كان مقصودا من النسل واللبن ~~فلصاحبها أن يضمنه قيمتها إن شاء وإن شاء أخذ المذبوح مسلوخا كان أو غير ~~مسلوخ وضمن الغاصب النقصان في ظاهر الرواية # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يضمنه شيئا لأن الذبح ~~والسلخ في الشاة زيادة ولهذا يلتزم بمقابلته العوض ولكن ما ذكره في ظاهر ~~الرواية أصح لأنه زيادة من حيث التقرب إلى الانتفاع باللحم ولكنه نقصان ~~بتفويت سائر الأغراض من الحيوان ولأجله يثبت الخيار فكان هذا والقطع في ~~الثوب سواء يضمنه النقصان إن شاء # ( وإذا طحن الغاصب الحنطة فعليه مثلها والدقيق له عندنا ) وسوى هذا عن ~~أبي يوسف روايتان # ( إحداهما ) أن حق المغصوب منه لا ينقطع عن الدقيق لا على معنى أنه يتمكن ~~من أخذه ولكن يباع فيشتري له به حنطة مثل حنطته وإن مات الغاصب فالمغصوب ~~منه أحق به من سائر الغرماء لأنه زال ملكه PageV11P086 ويده بسبب لم يرض به ~~ولو زال ملكه بسبب هو راض به كالبيع لا ينقطع حقه وإذا أزيلت يده بغير رضاه ~~بأن قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع فهنا أولى أن لا ينقطع حقه # ( والرواية الأخرى ) أن ملكه لا يزول بل له الخيار وإن شاء ترك الدقيق ~~وضمنه حنطة مثل حنطته وإن شاء أخذ الدقيق ولم يضمنه شيئا # قال أستحسن ذلك وأخالف فيه أبا حنيفة لأنه استقبح أن يأتي مفلس إلى كر ~~حنطة إنسان فيطحنه ثم يهب الدقيق لابنه الصغير فلا يتوصل صاحب الحنطة إلى ~~شيء فهذا قول الشافعي رحمه الله أيضا إلا أن عند الشافعي رحمه الله يأخذ ~~الدقيق ويضمنه النقصان إن كان لما بينا أن على أصله تضمين النقصان مع أخذه ~~العين فى أموال الربا جائز وعند أبي يوسف ms2991 لا يجوز ذلك كما هو مذهبنا # ووجه هذا أن الدقيق عين شبه فيكون له أن يأخذه كما قبل الطحن وهذا لأن ~~عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا لإحداث ما لم يكن موجودا وتفريق الأجزاء لا ~~يبدل العين كالقطع في الثوب والذبح والسلخ والتأريب في الشاة والدليل عليه ~~أن الدقيق جنس الحنطة ولهذا جرى الربا بينهما ولا يجري الربا إلا باعتبار ~~المجانسة # واستدل محمد رحمه الله في إملاء الكيسانيات لأبي حنيفة رحمه الله بالحديث ~~الذي رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي مرة عن أبي موسى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الأنصار فقدم إليه شاة مصلية ~~فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال صلى الله عليه وسلم إنها ذبحت ~~بغير حق فقال الأنصاري كانت شاة أخي ولو كانت أعز منها لم ينفس علي بها ~~وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع قال صلى الله عليه وسلم أطعموها الأسارى # قال محمد يعني المحبسين فأمره بالتصدق بها بيان منه أن الغاصب قد ملكها ~~لأن مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ ~~عينه ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتصدق بها دل أنه ملكها والخلاف ~~في الفصلين سواء قال محمد وهذا الحديث جعله أبو حنيفة رحمه الله أصلا في ~~أكثر مسائل الغصب والمعنى فيه أن هذا الدقيق غير الحنطة وهو إنما غصب ~~الحنطة فلا يلزمه رد الدقيق كمن أتلف حنطة لا يلزمه رد الدقيق # وبيان المغايرة أنهما غيران اسما وهيئة وحكما ومقصودا # وكذلك يتعذر إعادة الدقيق إلى صفة الحنطة # وتحقيقه أن الموجودات من المخلوقات تعرف بصورتها ومعناها فتبدل الهيئة ~~والاسم دليل على أن المغايرة صورة وتبدل الحكم والمقصود دليل على المغايرة ~~معنى وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة ثبوت الثاني انعدام PageV11P087 الأول ~~لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين وإذا انعدم الأول بفعله صار ضامنا ~~مثله وقد ملكه بالضمان فيجعل هذا الدقيق حادثا من ملكه فيكون مملوكا له ms2992 أو ~~يجعل حادثا بفعله وفعله سبب صالح لحكم الملك فيصير مضافا إليه ولكن بين ~~الدقيق والحنطة شبهة المجانسة من حيث الصورة وهو أن عمل الطحن صورة تفريق ~~الأجزاء وباب الربا مبني على الاحتياط لبقاء شبهة المجانسة من هذا الوجه ~~جرى حكم الربا بخلاف القطع في الثوب والذبح في الشاة فإن بالذبح لا يفوت ~~اسم العين يقال شاة مذبوحة وشاة حية فبقيت مملوكة لصاحبها ثم بالسلخ ~~والتأريب بعد ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل تحقق ذلك المقصود فلا ~~يكون ذلك دليل تبديل العين فلهذا كان لصاحبها أن يأخذها ثم على قول زفر ~~للغاصب أن يأكل هذا الدقيق وينتفع به قبل أن يؤدي الضمان وهو القياس لأن ~~ملكه حادث بكسبه # وفي الاستحسان وهو قولنا ليس له أن ينتفع بما ما لم يؤد الضمان بالتراضي ~~أو بقضاء القاضي أو يقضى عليه بالضمان لما بينا أن من حيث الصورة هذه أجزاء ~~ملك المغصوب منه وهذه الصورة معتبرة فيما بني على الاحتياط والأكل مبني على ~~ذلك فإنما يتم تحول حق المغصوب منه إلى الضمان بالاستيفاء أو بالقضاء فلهذا ~~لا ينتفع به إلا بعده # ( وإذا استهلك قلب فضة فعليه قيمته من الذهب مصوغا عندنا ) وعند الشافعي ~~رحمه الله تعالى يضمن قيمته من جنسه بناء على أصله أن للجودة والصفة في ~~الأموال الربوية قيمة وعندنا لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها فلو أوجبنا ~~مثل قيمتها من جنسها أدى إلى الربا ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق ~~المغصوب منه عن الجودة والصفة فلمراعاة حقه والتحرز عن الربا # قلنا يضمن القيمة من الذهب مصوغا # وإن وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور والصحيح ~~لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصفة منفردة عن الأصل ولا قيمة لها في ~~الأموال الربوية ولأنه لو أخذ للصفة عوضا كان هذا في معنى مبادلة العشرة ~~بأحد عشر وذلك لا يجوز في الأموال الربوية وله أن يضمن الغاصب قيمته مصوغا ~~من الذهب ويسلمه إليه سواء كان ms2993 النقصان بالكسر يسيرا أو فاحشا لأنه لا ~~يتوصل إلى دفع الضرر عن نفسه وإبقاء حقه في الصفة إلا بذلك # وكذلك كل إناء مصوغ كسره رجل فإن كان من فضة فعليه قيمته مصوغا من الذهب ~~وإن كان من ذهب فعليه قيمته مصوغا من الفضة للتحرز عن الربا مع مراعاة حق ~~المغصوب منه في الصفة فإن كسر درهما أو دينارا فعليه مثله لأنه غيره بصنعه ~~ولا يتم دفع الضرر عن صاحبه PageV11P088 إلا بإيجاب المثل والمكسور للكاسر ~~إذا ضمن مثله وإن شاء صاحبه أخذه ولم يرجع عليه بشيء ويستوي إن كانت مالية ~~انتقصت بالكسر أو لم تنتقص لأن صفة العين بغير فعله وذلك كاف لإثبات الخيار ~~له إلا فيما يكون زيادة فيه على ما تبين # ( وإذا ادعى دارا أو ثوبا أو عبدا في يد رجل وأقام البينة أنه له وقال ~~الذي هو في يديه هو عندي وديعة فهو خصم لظهور العين في يده ولم يثبت بقوله ~~أن يده يد غيره ) ( وإن أقام البينة أن فلانا استودعها إياه أو أعارها أو ~~أجرها أو رهنها منه لم يكن بينهما خصومة ) لأنه أثبت ببينته أن يده يد حفظ ~~وهذه مسألة مخمسة وقد بيناها في كتاب الدعوى # وإن أقام المدعي البينة أن ذا اليد غصبه منه لم تندفع الخصومة عنه لأنه ~~صار خصما بدعوى الفعل عليه ألا ترى أن دعواه الخصم صحيح على غير ذي اليد ~~بخلاف دعوى الملك المطلق # وإن أقام المدعي البينة على أنه ثوبه غصب منه فقد اندفعت الخصومة عن ذي ~~اليد بما أقام من البينة لأن الفعل غير مدعى عليه فإن هذا فعل ما لم يسم ~~فاعله فإنما كان ذو اليد خصما باعتبار يده وقد أثبت أن يده يد حفظ وإن قال ~~المدعي هذا ثوبي سرق مني فالجواب كذلك في القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما ~~الله ( قوله ) سرق مني ذكر فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير الفعل به مدعي على ~~ذي اليد إنما كان هو خصما باعتبار يده كما في الغصب ms2994 ولكن استحسن أبو حنيفة ~~وأبو يوسف رحمهما الله وقالا لا تندفع الخصومة عن ذي اليد # وللاستحسان وجهان ( أحدهما ) أن قوله سرق مني معناه سرقه مني إلا أنه ~~اختار هذا اللفظ انتدابا إلى ما ندب إليه في الشرع من التحرز عن إظهاره ~~الفاحشة والاحتيال لدرء الحد فإذا آل الأمر إلى أن يبطل حقه يعود فيدعي ~~عليه فعل السرقة وهذا المعنى لا يوجد في الغصب لأن الغاصب تجاهر بما صنع ~~ولا يندب إلى الستر على من تجاهر بفعله # ( والثاني ) أن السارق في العادة يكون بالبعد من المسروق منه فيشتبه عليه ~~في ظلمة الليل أنه فلان أو غيره فهو بقوله سرق مني يتحرز عن توهم الكذب وله ~~ذلك شرعا فكان هذا في معنى قوله سرقته مني بخلاف الغصب ولأن السراق قلما ~~يوقف على أثرهم لخوفهم من إقامة الحد عليهم فلو اندفعت الخصومة عن ذي اليد ~~بهذا كان إبطالا لحق المدعي لا تحويلا فهو بمنزلة ما لو أقام البينة على ~~أنه أودعه رجل لا يعرفه بخلاف الغاصب فإنه يكون ظاهرا فيكون هذا من ذي اليد ~~تحويلا للخصومة إليه لا إبطالا لحق المدعي # ( رجل غصب ثوب رجل فاستهلكه فضمن إنسان عن الغاصب PageV11P089 قيمته وليس ~~لرب الثوب بينة على قيمته فقال الكفيل قيمته عشرة وقال الغاصب عشرون وقال ~~صاحب الثوب ثلاثون لم يلزم الكفيل إلا عشرة دراهم مع يمينه بالله ما قيمته ~~إلا ذلك ) لأنه التزام بالكفالة قيمة المغصوب فالقول في بيان مقداره قوله ~~كالغاصب وهذا لأنه منكر للزيادة على العشرة والقول قول المنكر مع يمينه وقد ~~أقر الغاصب بعشرة أخرى فهو مصدق على نفسه غير مصدق على الكفيل وليس من ~~ضرورة وجوب العشرة الأخرى عليه وجوبها على الكفيل فلهذا يرجع على الغاصب ~~بعشرة أخرى مع يمينه بالله ما قيمته إلا عشرون لأن صاحب الثوب يدعي عليه ~~عشرة أخرى وهو منكر لذلك # ( رجل غصب جارية شابة فكانت عنده حتى صارت عجوزا فإن صاحبها يأخذها وما ~~نقصها ) لأنها صارت مضمونة على الغاصب بجميع أجزائها وقد فات وصف ms2995 مقصود ~~منها وهو الشباب فعلى الغاصب ضمان ذلك اعتبارا للجزء بالكل # وكذلك لو غصبه غلاما شابا فكان عنده حتى هرم لأنه فات بعض ما هو مقصود ~~منه وهو قوة الشباب والهرم نقصان في العين وهذا بخلاف ما لو غصبه صبيا فشب ~~عنده لأنه ازداد عند الغاصب بما حدث له من قوة الشباب # وكذلك لو نبت شعره عند الغاصب لأنه ازداد جمالا عنده فإن اللحية جمال ~~ولهذا يجب بحلقها من الحر عند اقتبال المنبت كمال الدية والغاصب بالزيادة ~~عنده لا يصير ضامنا شيئا # ولو كان محترفا بحرفة فنسي ذلك عند الغاصب كان ضامنا للنقصان لأنه فات ما ~~كان مقصودا منه عند الغاصب وما يزيد في ماليته # ( فإن قيل ) عدم العلم بالحرفة ليس بنقصان في العين ولهذا لا يثبت به حق ~~الرد بالعيب # ( قلنا ) نعم ولكن إذا وجد فهو زيادة في العين ولهذا يستحق في البيع ~~بالشرط ويثبت حق الرد عند فواته فيضمن الغاصب باعتباره النقصان أيضا وكذلك ~~إن غصب ثوبا من رجل فعفن عنده واصفر فقد انتقصت ماليته بما حدث في العين ~~عند الغاصب فكان ضامنا للنقصان # ولو غصب طعاما حدثا فأمسكه حتى عفن عنده فعليه طعام مثله وهذا الفاسد ~~للغاصب لأن دفع الضرر عن المالك يتضمن النقصان والنقصان هنا متعذر فيصار ~~إلى دفع الضرر عنه بتضمين المثل إلا أن يرضى المالك بأخذ الطعام العفن ~~فيأخذه ولا شيء له سواه # ( رجل غصب من رجل ثوبا ومن آخر عصفرا فصبغه به ثم حضرا جميعا فقال أما ~~صاحب العصفر فيأخذه حتى يعطيه عصفرا مثله أو قيمته ) لأن ما غصبه منه صار ~~مستهلكا بفعله فإنه كان عين مال قائم بنفسه وقد صار وصفا قائما بملك غيره ~~فعرفنا أنه صار مستهلكا فعلى الغاصب PageV11P090 ضمان مثله أو قيمته إن كان ~~لا يوجد مثله والسواد في هذا كغيره عندهم جميعا لأن السواد في نفسه مال ~~متقوم وإنما هو نقصان في الثوب عند أبي حنيفة وإذا ضمن لصاحب العصفر عصفره ~~ملك المضمون وصار في الحكم كأنه صبغه بعصفر ms2996 نفسه وقد بينا حكم الخيار فيه ~~ولو كان غصب الثوب والصبغ من رجل واحد فصبغه به ففي القياس كذلك لأنه ~~مستهلك للصبغ بما صنع فيتقرر عليه ضمانه ويصير ذلك مملوكا له ولكن في ~~الاستحسان لصاحب الثوب هنا أن يأخذ ثوبه ولا يعطي الصباغ شيئا # ولا يضمنه قيمة صبغه لأن ملكه صار وصفا لملكه فلا يكون مستهلكا به من هذا ~~الوجه ولأنه إذا اختار أصل الثوب كان مجيزا لفعله في الانتهاء فيجعل ذلك ~~كالإذن منه في الابتداء فلهذا كان له أن يأخذ الثوب إن شاء وإن شاء ضمنه ~~الصبغ لأنه مستهلك من الوجه الذي قلنا وإذا ضمنه كان بمنزلة ما لو صبغ ~~الثوب بصبغ نفسه على ما بينا ولو كان الثوب مغصوبا من إنسان والصبغ من آخر ~~وصبغه للغاصب ثم لم يقدر عليه ففي القياس أن يأخذ صاحب الثوب ثوبه ولا يبقي ~~لصاحب الصبغ عليه شيء لأن صبغه مستهلك بفعل الغاصب وضمانه دين عليه وللغاصب ~~على صاحب الثوب قيمة الصبغ إذا أخذ الثوب فهذا الرجل وجد مديون مديونه فلا ~~سبيل له عليه حتى يحضر خصمه # وفي الاستحسان إذا أخذ الثوب ضمن له ما زاد الصبغ فيه لأن عين ماله قد ~~احتبس عنده وإن لم يوجد من جهته صبغ فيه فهو كما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ ~~إنسان ولهذا نوجب السعاية في العبد المشترك يعتقه أحدهما لأن نصيب الشريك ~~قد احتبس عند العبد وإن لم يوجد منه صبغ في ذلك وإن شاء صاحب الثوب باعه ~~فضرب هو في الثمن بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ كما لو صبغه ~~الغاصب بصبغ نفسه على ما بينا # فإن غصب من واحد حنطة ومن آخر شعيرا فخلطهما ضمن لكل واحد منهما ما غصب ~~منه لأنه تعذر على كل واحد منهما الوصول إلى عين ملكه فإن تمييز الحنطة من ~~الشعير متعسر والمتعسر كالمتعذر والمتعذر كالممتنع # ولم يبين في الكتاب حكم المخلوط فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~المخلوط يصير ملكا للخالط سواء خلط الحنطة بالحنطة ms2997 أو بالشعير # وعلى قول أبي يوسف ومحمد لهما الخيار إن شاءا أخذا المخلوط فكان مشتركا ~~بينهما بقدر ملكهما وإن شاءا تركا المخلوط وضمن كل واحد منهما الخالط مثل ~~ماله لأن عين مال كل واحد منهما باق أما في الخلط بالجنس فلأن الشيء يتكثر ~~بجنسه وكذلك في الخلط بغير PageV11P091 الجنس إذا كان بحيث يتأتى التمييز ~~في الجملة إلا أنه تعيب ملك كل واحد منهما بعيب الشركة فلهذا يثبت لكل واحد ~~منهما حق التضمين إن شاء وإن شاء اعتبر بقاء عين الملك حقيقة فيختار الشركة ~~في المخلوط وهو نظير غاصب الثوب إذا صبغه على ما بينا # وأبو حنيفة يقول بالخلط صار ملك كل واحد منهما مستهلكا حكما لأن المخلوط ~~في الحكم كأنه شيء آخر سوى ما كان قبل الخلط ألا ترى أنه يبدل اسم العين ~~فقبل ذلك كان يسمى قفيزا والآن يسمى كرا والمكيل والموزون في حكم شيء واحد ~~ولهذا لو وجد ببعضه عيبا لم يرد بالعيب خاصة والبعض من الشيء الواحد غير ~~كله فعرفنا أن هذا المخلوط حادث بفعل الغاصب حكما فيكون مملوكا له ومن ~~ضرورته صيرورة ملك كل واحد منهما مستهلكا حكما ولهذا ثبت لكل واحد منهما حق ~~التضمين مع إمكان التمييز في الجملة بخلاف الثوب مع الصبغ وإذا صار ملك كل ~~واحد منها مستهلكا تقرر الضمان على الغاصب وذلك يوجب الملك له في المضمون ~~وهذا بخلاف ما إذا حصل الاختلاط من غير صنع أحد فإن المخلوط هناك أيضا هالك ~~إلا أنه لا ضامن له فيكون لأقرب الناس إليه وهما المالكان قبل الخلط ولأن ~~الحكم يضاف إلى المحل عند تعذر إضافته إلى السبب ولأن المحل بمعنى الشرط ~~والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به فإذا كان ~~الخلط بفعل آدمي وهو سبب صالح لإضافة الملك إليه في المخلوط يصير مضافا ~~إليه وعند انعدام الفعل يكون مضافا إلى المحل فلهذا كان المخلوط لهما # ولو غصب من آخر كتانا فغزله ونسجه فعليه مثله أو قيمته إن كان لا ms2998 يوجد ~~مثله ولا سبيل له على الثوب # وكذلك إن غصب قطنا فغزله ونسجه أو غصب غزلا فنسجه وهذا عندنا فأما على ~~قول أبي يوسف الآخر وهو قول الشافعي رضي الله عنه فلصاحب الكتان والقطن ~~الخيار على نحو ما بينا في الحنطة إذا طحنها لأنه لا فرق بين الفصلين في ~~المعنى فإن هناك الغاصب فرق الأجزاء المجتمعة بالطحن وهنا جمع الأجزاء ~~المتفرقة بالنسج فكما لا تبدل العين بتفريق المجتمع فكذلك لا تتبدل بجمع ~~المتفرق وهو كما لو غزل القطن ولم ينسجه فإنه لا ينقطع حق صاحب القطن ولكن ~~يثبت له الخيار ولكنا نقول الثوب غير الغزل والقطن صورة ومعنى # أما الصورة فالغزل خيط ممدود والثوب مؤلف مركب له طول وعرض # والدليل على المغايرة تبدل الاسم ومن حيث المعنى والحكم الغزل والقطن ~~موزون وهو مال الربا والثوب مذروع ليس بمال الربا وبعد PageV11P092 النسج ~~لا يتصور إعادته إلى الحالة الأولى فإذا ثبتت المغايرة بينهما فمن ضرورة ~~حدوث الثاني انعدام الأول لاستحالة أن يكون الشيء الواحد شيئين ثم هذا حادث ~~بعمل الغاصب فكان مملوكا له والأول صار مستهلكا بعمله فصار ضامنا له # فأما القطن إذا غزله فالصحيح من الجواب أنه ينقطع حق المالك أيضا وإليه ~~أشار في كتاب الدعوى حيث سوى بين القطن إذا غزله وبين الغزل إذا نسجه ومن ~~أصحابنا رحمهم الله من فرق بينهما فقال القطن غزل لأنه خيوط رقيقة يبدو ذلك ~~لمن أمعن النظر فيه ويتحقق ذلك في الإبرسيم فالغزل إحداث المجاورة بينهما ~~وليس بتركيب وتأليف وبإحداث المجاورة لا تتبدل العين ولهذا بقي موزونا يجري ~~فيه الربا كما كان قبله بخلاف الغزل إذا نسجه # ولو غصب ساجة فجعلها بابا أو حديدا فجعله سيفا ضمن قيمة الحديد والساجة ~~وجميع ذلك للغاصب عندنا # وكذلك لو غصب ساجة أو خشبة وأدخلها في بنائه أو آجرا فأدخله في بنائه أو ~~جصا فبنى به فعليه في كل ذلك قيمته عندنا وليس للمغصوب منه نقض بنائه وعلى ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى في هذه الفصول لا ms2999 ينقطع حق صاحبها فزفر ~~مع الشافعي رحمهما الله في هذا النوع لأن الحادث زيادة وصف من غير أن يكون ~~الأول مستهلكا بخلاف ما تقدم # وبيان هذا ما ذكر في الجامع إذا اشترى حنطة فطحنها أو غزلا فنسجه ثم زاد ~~البائع في الثمن لم يجز ولو اشترى ثوبا فقطعه وخاطه ثم زاد في الثمن يجوز ~~فوجه قولهم في ذلك أن الغاصب قادر على رد عين المغصوب من غير إيلام حيوان ~~فيجب رده كالساجة إذا بنى عليها وتأثير هذا الكلام أن العين باق والرد جائز ~~شرعا فإن بالاتفاق لو رده الغاصب جاز ولو صبر المغصوب منه حتى نقض الغاصب ~~البناء والخياطة كان له أن يأخذه فدل أن العين باق ورده عين المغصوب مستحق ~~شرعا فما دام الرد جائزا يبقى ذلك الاستحقاق بحاله بخلاف ما إذا غصب خيطا ~~وخاط به بطن نفسه أو بطن عبده أو لوحا وأصلح به سفينة والسفينة في لجة ~~البحر فإن ذلك لا يجوز رده لما فيه من إيلام الحيوان ونقض البنية وذلك محرم ~~شرعا ومن ضرورة عدم جواز الرد انعدام استحقاق الرد شرعا # وحجتنا في ذلك أن العين ملك المغصوب منه وما اتصل به من الوصف متقوم حقا ~~للغاصب وسبب ظلمه لا يسقط قيمة ما كان متقوما من حقه كما في الثوب إذا صبغه ~~بصبغ نفسه إلا أن هناك الصبغ متقوم بنفسه فيمكن إبقاء حق صاحب الثوب في ~~الثوب مع دفع الضرر عن الغاصب بإيجاب قيمة PageV11P093 الصبغ له وهذا الوصف ~~غير متقوم بنفسه مقصودا ودفع الضرر واجب فيتعين دفع الضرر هنا بإيجاب قيمة ~~المغصوب حقا للمغصوب منه ليتوصل هو إلى مالية ملكه ويبقى حق صاحب الوصف في ~~الوصف مرعيا وهذا لأنه لا بد من إلحاق الضرر بأحدهما إلا أن في الإضرار ~~بالغاصب إهدار حقه وفي قطع حق المغصوب منه بضمان القيمة توفير المالية عليه ~~لا إهدار حقه ودفع الضرر واجب بحسب الإمكان وضرر النقل دون ضرر الإبطال وهو ~~نظير مسألة الخيط واللوح ولهذا جوزنا الرد ها هنا لأن ms3000 الامتناع لدفع الضرر ~~عن الغاصب فإذا رضي فقد التزم الضرر # ( فإن قيل ) صاحب الثوب صاحب أصل والغاصب صاحب وصف ولا شك أن مراعاة حق ~~صاحب الأصل أولى ولم يجز لحق صاحب الوصف وهو جان # ( قلنا ) لأن هذا الوصف قائم من كل وجه والأصل قائم من وجه لأن الأصل كان ~~ملكا للمغصوب منه مقصودا والآن صار تبعا لملك غيره والتبع غير الأصل ولهذا ~~صار بحيث يستحق بالشفعة بعد أن كان منقولا لا يستحق بالشفعة وانعدم منه ~~سائر وجوه الانتفاع سوى هذا فعرفنا أنه قائم من وجه دون وجه والقائم من كل ~~وجه يترجح على ما هو قائم من وجه مستهلك من وجه وإنما يترجح الأصل إذا كان ~~قائما من كل وجه كما في مسألة الساجة فإنها قائمة من كل وجه صالحة لما كانت ~~صالحة له قبل البناء تستحق بالشفعة كما كان من قبل فلهذا رجحنا هناك اعتبار ~~حق صاحب الساجة # ولا يدخل على شيء مما ذكرنا إذا غصب ثوبا فقصره لأنه ليس للغاصب في الثوب ~~وصف قائم متقوم والقصارة تزيل الدرن والوسخ عن الثوب ثم لون البياض وصف ~~أصلي للقطن # ولا يقال أليس أن القصار يحبس بالأجر ( قلنا ) نعم ولكن باعتبار أثر عمله ~~في المعمول لا باعتبار قيام الوصف في العمل للمعول بعمله وذكر الكرخي في ~~مسألة الساجة أن موضع المسألة فيما إذا أدخل الساجة في بنائه بأن بنى حولها ~~لا عليها لأنه لا يكون متعديا بالبناء في ملكه # فأما إذا بنى على الساجة فهو متعد في هذا البناء والساجة من وجه كالأصل ~~لهذا البناء فيهدم للرد كما في مسألة الساجة # ولكن هذا ضعيف فقد ذكر محمد رحمه الله تعالى في كتاب الصرف أنه لو غصب ~~بقرة واتخذ منها عروة مزادة انقطع حق المالك عنها وهو في العمل هنا متعد ~~لأن عمله في ملك الغير فدل أنه لا فرق بين أن يكون عمله في ملك الغير أو في ~~ملك نفسه وأن الصحيح ما قلنا # وإن غصب حنطة فزرعها ثم جاء صاحبها ms3001 وقد أدرك الزرع أو هو بقل فعليه حنطة ~~PageV11P094 مثل حنطته ولا سبيل له على الزرع عندنا وعند الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه الزرع له لأنه متولد من ملكه والمتولد يملك بملك الأصل كولد ~~الجارية وثمرة الشجرة وهذا لأن فعل الزارع حركاته والأجسام لا تتولد من ~~الحركات # والدليل على أن التولد من الأصل أن بصفة الأصل يختلف الزرع مع اتحاد عمل ~~الزارع والدليل عليه أنه لو حصل بغير فعل أحد بأن هبت الريح بحنطة إنسان ~~وألقته في أرض الغير فينبت كان الزرع لصاحب الحنطة # ( وحجتنا ) في ذلك أن الزرع غير الحنطة لأن الحنطة مطعوم بني آدم والزرع ~~بقل هو علف الدواب وهذا الزرع حادث لأنه ما لم يفسد الحب في الأرض لا ينبت ~~الزرع فإما أن يكون حادثا بأصل الحنطة أو بقوة الأرض والهواء أو بعمل ~~الزارع والأول باطل لأن كونه حنطة ليس بعلة لبقائها كذلك حنطة فكيف تكون ~~علة لحدوث شيء آخر وقوة الأرض والهواء كذلك لأنهما مسخران بتقدير الله ~~تعالى لا اختيار لهما فلا يصلح إضافة الحكم إليهما بنفي عمل الزارع وهو في ~~معنى الشرط لأنه يجمع بين البذر وقوة الأرض والهواء بعمله وقد بينا أنه ~~يضاف الحكم إلى الشرط عند تعذر الإضافة إلى العلة كما أن الواقع في البئر ~~يضاف هلاكه إلى الحافر وعمله في الشرط ولكن ما كان علة وهو تعلة ومشبه بغير ~~علة لا يصلح عمله لإضافة الحكم إليه فيكون مضافا إلى الشرط # وإذا ثبت أنه مضاف إلى عمل الزارع كان هو مكتسبا للزارع والكسب ملك ~~للمكتسب وعليه ضمان ما صار مستهلكا بعمله إلا أنه لا يطيب له الفضل في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف رحمه الله يطيب له الفضل لأنه كسبه ولكنا نقول دخل في كسبه ~~من حيث أنه استعمل في الاكتساب ملك الغير ولأنه من حيث الصورة هذا متولد من ~~ذلك الأصل كما قاله الخصم ومن حيث المعنى والحكم غيره فلاعتبار الصورة قلنا ~~لا يطيب له الفضل احتياطا وعلى هذا ms3002 لو غصب نواة فأنبتها أوتالة فغرسها إلا ~~أنه روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال في التالة لا يحل له أن ينتفع بها ~~حتى يؤدي الضمان وفي الزرع والنواة له ذلك لأن البذر والنواة تفسد في الأرض ~~فكان الزرع والشجرة كسب الغاصب من كل وجه فيجوز له الانتفاع به قبل أداء ~~الضمان المستهلك وأما التالة فلا تفسد ولكنها تنمو وإنما جعلنا الشجرة غير ~~التالة من حيث الحكم فلا يحل له الانتفاع بها قبل أداء الضمان كما في ~~الحنطة إذا طحنها # وفي ظاهر الرواية الجواب في PageV11P095 الفصلين سواء وعلى هذا لو غصب ~~بيضة وحضنها تحت دجاجة له حتى أفرخت فهذا ومسألة الزرع سواء والمغايرة بين ~~الفرخ والبيضة لا تشكل على أحد لأن هذا حيوان وذلك موات ولا يدخل على شيء ~~من هذا إذا غصب شجرة وقلعها وكسرها لأن القلع نقصان محض لا يتبدل به اسم ~~العين ثم الكسر تحقيق ما هو المقصود بالشجرة بعد القلع وهو الحطب فهو ~~كمسألة الشاة إذا ذبحها وسلخها # ( مسلم غصب خمرا من مسلم فاستهلكها فلا ضمان عليه ) لأن الخمر ليس بمال ~~متقوم فإن الشرع أفسد تقومه حين حرم تموله وإن جعلها خلا فلرب الخمر أن ~~يأخذها لأن بفساد معنى التمول والتقوم لا تخرج من أن تكون مملوكة للمسلم ~~إذا الملك صفة للعين والعين باقية ولهذا جاز له إمساك الخمر للتخلل وكان ~~أحق بها من غيرها فإن خللها الغاصب من غير إلقاء شيء فيها فالعين باقية على ~~حالها لبقاء الهيئة كما كانت وإن ألقى فيها ملحا فالملح صار مستهلكا أيضا ~~وإن صب فيها خلا فهذا خلط إلا أن الخلط إنما يزيد ملك المغصوب منه بشرط ~~الضمان وإيجاب الضمان هنا متعذر لأن الخمر لا يضمن للمسلم بالاستهلاك فلهذا ~~كان شريكا في المخلوط بقدر ملكه وكذلك لو غصب جلد ميتة فدبغه قالوا هذا على ~~وجهين أما إذا ألقى الجلد صاحبه فأخذه إنسان ودبغه فهو مملوك له لأن صاحبها ~~ألقاه تاركا له بمنزلة من يلقي النوى وقشور الرمان فيجمع ms3003 ذلك إنسان وينتفع ~~به فإنه يكون مباحا له وأما إذا غصب الجلد من صاحبه ودبغه بشيء لا قيمة له ~~كالتراب والشمس فصاحبه أحق به يأخذه ولا يعطي الغاصب شيئا لأن ملكه باق بعد ~~الموت ولم يحدث الغاصب فيه زيادة مال متقوم وقد بينا أن صنعته إنما تعتبر ~~إذا أمكن تحويل حق صاحب الأصل إلى الضمان وهذا غير ممكن هنا لأن جلد الميتة ~~لا يضمن بالاستهلاك # وأما إذا دبغه بشيء له قيمة كالشب والقرظ والعفص وما أشبه ذلك فلصاحب ~~الجلد أن يأخذ جلده ويضمن ما زاد الدباغ فيه لأنه عين مال قائم للغاصب ~~بمنزلة الصبغ في الثوب ولكن ليس له أن يدع الجلد ويضمنه قيمته هنا بخلاف ~~الثوب لأن الثوب بدون الصبغ كان مالا متقوما والجلد قبل الدباغ لم يكن مالا ~~متقوما حتى ذكر في كتاب الإجارات لو غصبه جلدا ذكيا فدبغه بشيء له قيمة فإن ~~شاء صاحب الجلد ضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ وإن شاء أخذه وأعطاه ما زاد ~~الدباغ فيه لأن الجلد الذكي مال متقوم قبل الدباغ فهو ومسألة الثوب سواء # وإن غصبه عصيرا فصار عنده خمرا فله أن يضمنه قيمة العصير لأن المغصوب كان ~~مالا متقوما وبالتخمير يصير هذا الوصف منه مستهلكا ومراده PageV11P096 من ~~قوله يضمنه قيمة العصير أن الخصومة بعد انقطاع أو إن العصير فأما في أوانه ~~يضمنه مثله لأن العصير من ذوات الأمثال وإن لم يحضر حتى صارت خلا فإن شاء ~~أخذ الخل وإن شاء ضمنه قيمة العصير لأن العين باق ببقاء الهيئة ولكنه تغير ~~من صفة الحلاوة إلى صفة الحموضة فإن شاء رضي به متغيرا ولا يضمنه شيئا آخر ~~لأن العصير مال الربا وقد بينا أنه لا يثبت فيه حق تضمين النقصان مع أخذ ~~العين ولم يذكر هذا الخيار قبل التخلل فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول لا ~~خيار له لأنه لو ثبت له الخيار هناك لكان أخذ الخمر عوضا عما استوجب من ~~قيمة العصير وذلك لا يجوز والأصح أن هناك يثبت الخيار أيضا بطريق ms3004 أنه يكون ~~مبرئا عن الضمان ثم يأخذ خمره ليخلله كما لو كان العصير وديعة له في يده ~~فتخمر # ( رجل له حنطة عند رجل وشعير لآخر عند ذلك الرجل أيضا وديعة فخلطهما من ~~لا يقدر عليه ولا يعرف ) قال ( يباعان ثم يقسم الثمن على قيمة الحنطة ~~والشعير ) وهذا عندهما وهو الاستحسان عند أبي حنيفة أيضا فأما في القياس ~~على قوله المخلوط صار مملوكا للخالط وحق كل واحد منهما في ذمته ولا ولاية ~~لهما عليه في بيع ملكه لحقهما ووجه الاستحسان أن المخلوط وإن صار مملوكا ~~للخالط ولكن لم ينقطع حقهما عنه بل يتوقف تمام انقطاع حقهما على وصول البدل ~~إليهما ألا ترى أنه لا يحل للخالط الانتفاع بالمخلوط ما لم يؤد البدل ~~إليهما وإذا بقي حقهما فيه قلنا يباع لإيفاء حقهما عند تعذر استيفاء الضمان ~~من الخالط كالمبيع في يد البائع يباع في الثمن إذا تعذر استيفاؤه من ~~المشتري لغيبته ثم يضرب صاحب الحنطة في الثمن بقيمة حنطته مخلوطا بالشعير ~~وصاحب الشعير يضرب بقيمة شعيره غير مخلوط بالحنطة لأن الحنطة تنقص ~~بالاختلاط بالشعير وإنما دخل في البيع بهذه الصفة فلا يضرب بقيمتها إلا ~~بالصفة التي دخلت في البيع والشعير تزداد قيمته بالاختلاط بالحنطة ولكن هذه ~~الزيادة من مال صاحب الحنطة فلا يستحق الضرب بها معه فلهذا يضرب بقيمة ~~الشعير غير مخلوط # ( قال ) ( وكذلك كل ما يكال أو يوزن ) يعنى إذا تحقق الخلط على وجه يتعسر ~~معه التمييز أو يتعذر فإن اختلفا في مبلغ كيل الحنطة والشعير وقد باعهما ~~مجازفة واستهلكهما المشتري فالقول في الحنطة قول صاحب الشعير وفي الشعير ~~قول صاحب الحنطة لأن كل واحد منهما يدعي زيادة في مقدار ملكه وكل واحد ~~منهما غير مصدق فيما يدعي لنفسه على صاحبه وكل واحد منهما منكر للزيادة ~~التي يدعيها صاحبه فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه لإنكاره وبعد ما حلف ~~يقسم PageV11P097 الثمن بينهما على مقدار ما يزعم صاحبه المنكر من ملك كل ~~واحد منهما # ( ثوب ) في يدي رجل أقام رجل البينة ms3005 أنه ثوبه غصبه إياه هذا وأقام الذي ~~في يديه البينة أنه وهبه له # ( فقال ) ( أقضي للذي هو في يديه ) لأنه يثبت سبب الملك الحادث لنفسه ~~وصاحبه ينفي ذلك ولأنا نجعل كان الأمرين كانا والهبة بعد الغصب تتحقق موجبا ~~للملك وكذلك لو أقام البينة على البيع منه بثمن مسمى أو على إقراره أنه ~~ثوبه لأن البيع والإقرار بالملك بعد الغصب يتحقق فتقبل البينتان جميعا # ( وإن ) كان في أيديهما جميعا فأقام كل واحد منهما البينة أنه ثوبه غصبه ~~الآخر إياه قضيت به بينهما نصفين لأن كل واحد منهما يثبت على صاحبه أنه غصب ~~ما في يده منه وفي يد كل واحد منهما نصفه فكان بينة كل واحد منهما فيما في ~~يد صاحبه أولى بالقبول فلهذا قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه # فإن أقام رجل البينة أنه ثوبه استودعه الميت الذي هذا وارثه وأقام آخر ~~البينة أنه ثوبه غصبه إياه الميت قضيت به بينهما لأن كل واحد منهما أثبت ~~الملك لنفسه في جميع الثوب أن وصوله إلى يد الميت كان من جهته فاستويا ولا ~~ترجح لمدعي الغصب في معنى الضمان لأن الضمان للآخر ثابت أيضا فإن المودع ~~إذا مات مجهلا للوديعة يكون ضامنا ولأن المقصود إثبات الملك في العين ولا ~~معتبر بضمان القيمة مع بقاء العين وإن جاء بالبينة على دراهم بعينها أنها ~~ماله غصبها إياه الميت فهو أحق بها من غرماء الميت لأنه أثبت بالبينة ملك ~~العين لنفسه فإن الدراهم تتعين في الغصب ولهذا لا يملك الغاصب إمساك العين ~~ورد المثل وحق الغريم إنما كان في ذمة الميت فيتعلق بعد موته بماله دون مال ~~المغصوب منه # وإن أقام رجل البينة أن هذا ثوبه غصبه ذو اليد وأقام آخر البينة أن ذا ~~اليد أقر به له أقضي به للذي أقام البينة أنه ثوبه غصبه إياه لأنه أثبت ~~الملك لنفسه بالبينة وأثبت أن ذا اليد كان غاصبا والآخر إنما أثبت ببينته ~~إقرار الغاصب له بالملك وإقرار الغاصب ليس بحجة في الاستحقاق ms3006 على المالك # ( رجل غصب ثوب رجل فأودعه عند آخر فهلك عنده فلصاحبه أن يضمنه أيهما شاء ~~) لأن كل واحد منهما متعد في حقه فإن المالك غير راض بقبض المودع فهو ~~كالغاصب في حقه فإن ضمن المستودع رجع على الغاصب بما ضمن لأنه في حفظ العين ~~كان عاملا له وكان مغرورا من جهته حين أخبره أنه ملكه وأنه لا يغرم شيئا إن ~~هلك في يده ولم يذكر أن المودع إذا رد الثوب على الغاصب أو كان غصب منه ~~فرده عليه هل يبقى للمالك عليه سبيل # ( والجواب ) أنه لا سبيل للمالك عليه إلا في رواية عن PageV11P098 أبي ~~يوسف رحمه الله فإنه يقول صار ضامنا للمالك بقبضه فلا يبرأ إلا بالرد على ~~المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك ويد الغاصب لا تقوم مقام يد ~~المالك فلا يبرأ بالرد عليه # ولكنا نقول وجوب الضمان عليه باعتبار يده وقد انفسخ ذلك حين أعاده إلى يد ~~من وصلت إليه من جهته فانعدم به حكم يده وكان هذا في حقه بمنزلة رد الغاصب ~~العين على مالكه # ( وإذا قال الرجل لآخر غصبتني هذه الجبة المحشوة وقال الغاصب ما غصبتكها ~~ولكن غصبتك الظهارة فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره ما ادعاه ) فإنه ~~ادعى غصب الجبة والظهارة ليست بجبة ولأنه منكر الغصب في البطانة والحشو ولو ~~أنكر الغصب في الكل كان القول قوله مع يمينه ثم إذا حلف يضمن قيمة الظهارة ~~لإقراره بغصب الظهارة وإقراره حجة في حقه فكان غايتاه غصب الظهارة وجعلها ~~جبة وإن قال غصبتك الجبة ثم قال بعد ذلك البطانة والحشو لي لم يصدق لأنه ~~رجع عما أقر به فاسم الجبة يتناول الكل وكذلك لو قال غصبتك هذا الخاتم ثم ~~قال فصه لي أو هذه الدار ثم قال بناؤها لي أو هذه الأرض ثم قال شجرها لي أو ~~أنا غرستها لم يصدق على شيء من ذلك لكونه راجعا فإن البناء والشجر تبع ~~للأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل ويثبت حكم الغصب فيه بثبوته في الأصل ms3007 والفص ~~في الخاتم كذلك فيكون راجعا بدعواه الملك لنفسه فما أقر به لغيره # وإن قال غصبتك هذه البقرة ثم قال عجولها لي أو قال هذه الجارية ثم قال ~~ولدها لي فالقول قوله لأن الولد منفصل فلا يكون تبعا للأم فإقراره بالأصل ~~لا يتعدى إليه بخلاف الاستحقاق باليد عندنا وقد بينا هذا الفرق في الدعوى ~~فلا يكون هو في دعوى الولد لنفسه مناقضا بل يكون متمسكا بما هو الأصل وهو ~~أن ما في يده فالظاهر أنه ملكه إلا ما يقربه لغيره # ( رجل غصب من رجل ثوبا ثم أن الغاصب كسا الثوب رب الثوب فلبسه حتى تخرق ~~ولم يعرفه فلا شيء له على الغاصب وكذلك المكيل والموزون إذا غصب منه ثم ~~أطعمه إياه بعينه أو وهبه فأكله ولم يعرفه فالغاصب بريء عن الضمان عندنا ) ~~وفي أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ لأنه ما أتى بالرد ~~المأمور به فإنه غرور منه والشرع لا يأمر بالغرور والغاصب لا يستفيد ~~البراءة إلا بالرد فإذا لم يكن يوجد صار ضامنا ولأنه ما أعاد إلى ملكه كما ~~كان لأن المباح له الطعام لا يصير مطلق التصرف فيما أبيح له فكان فعله ~~قاصرا في حكم الرد فلو جعلنا هذا ردا تضرر به المغصوب منه لأنه إقدام على ~~الأكل بناء PageV11P099 على خبره أنه أكرم ضيفه ولم علم أنه ملكه ربما لم ~~يأكله وحمله إلى عياله فأكله معهم فلدفع الضرر عنه بقي الضمان على الغاصب ~~وحجتنا في ذلك أن الواجب على الغاصب نسخ فعله وقد تحقق ذلك أما من حيث ~~الصورة فلأنه وصل إلى يد المالك وبه ينعدم ما كان فائتا # ومن حيث الحكم فلأنه صار به متمكنا من التصرف حتى لو تصرف فيه نفذ تصرفه ~~غير أنه جهل بحاله وجهله لا يكون مبقيا للضمان في ذمة الغاصب مع تحقق العلة ~~المسقطة كما أن جهل المتلف لا يكون مانعا من وجوب الضمان عليه مع تحقق ~~الإتلاف إذا كان يظن أنه ملكه # وقد بينا أن الغرور بمجرد الخبر ms3008 لا يوجب حكما إنما المعتبر ما يكون في ~~ضمن عقد ضمان ولم يوجد ذلك فإن الغاصب المضيف ما شرط لنفسه عوضا ولأن أكثر ~~ما في الباب أن لا يكون فعل الغاصب هو الرد المأمور به ولكن تناول المغصوب ~~منه عين المغصوب كاف في إسقاط الضمان عن الغاصب ألا ترى أنه لو جاء إلى بيت ~~الغاصب وأكل ذلك الطعام بعينه وهو يظن أنه ملك الغاصب بريء الغاصب من ~~الضمان فكذلك إذا أطعمه الغاصب إياه # وإن كان الغاصب قد نبذ التمر ثم سقاه فهو ضامن للتمر لأنه بدل العين بما ~~صنع وتقرر ضمان التمر في ذمته فسقي النبيذ إياه لا يكون ردا للعين المغصوب ~~منه ولا أداء الضمان # وكذلك كل ما يشبهه كالدقيق إذا خبزه ثم أطعمه أو اللحم إذا شواه ثم أطعمه # ( قال ) ( وكذلك إذا غصب حديدا فجعله درعا فهو ضامن لحديد مثله وإن لم ~~يقدر على ذلك ضمن قيمته ) # وكذلك إذا غصب صفرا فجعله كوزا لأنه غيره عن حاله وصار الغاصب مستهلكا ~~وهذا الحادث حادث بفعل الغاصب لتبدل العين صورة ومعنى واسما وحكما ومقصودا ~~فلهذا لا سبيل له على المصنوع وكان الكرخي يقول هذا إذا كان بعد الصنعة لا ~~يباع وزنا أما إذا كان يباع وزنا ينبغي أن يكون للمغصوب منه حق أخذ المصنوع ~~إن شاء عند أبي حنيفة رحمه الله كما في البقرة لبقاء حكم الربا والأصح أن ~~الجواب مطلق لأن اسم العين قد تبدل بصنع الغاصب بخلاف القلب على ما نبينه ~~فإن كسر صاحب الصفر الكوز بعد ما ضمن له الغاصب قيمة صفره فعليه قيمة الكوز ~~صحيحة لأن الكوز مملوك للغاصب وهو ملك محترم فيكون المغصوب منه الصفر في ~~كسره كغيره وكذلك إن كسره قبل أن يقضي له بالقيمة لأن الكوز مملوك لأنه كان ~~حادثا بعمله فيكون الحال قبل القضاء بالقيمة وبعده سواء في حقه إلا أنه ~~يحاسبه بما عليه لأن المغصوب منه استوجب عليه قيمة الصفر والغاصب استوجب ~~عليه قيمة الكوز فيتقاصان PageV11P100 ويترادان الفضل # فإن غصب فضة ms3009 فضربها دراهم أو صاغها إناء فعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله هذا والحديد والصفر سواء لأن الاسم تبدل بصنعة الغاصب وكذلك الحكم فإن ~~البقرة لا تصلح رأس مال الشركة والمضاربة والدراهم تصلح لذلك ولا معتبر ~~بالتمكن من الإعادة فإن هذا موجود في الحديد والصفر ثم جعل هناك الثاني غير ~~الأول وجعل الإناء حادثا بعمل الغاصب فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~هنا للمغصوب منه أن يأخذها ولا أجر للغاصب وعلل فقال لأنه فضة بعينها لا ~~تخرج من الوزن بخلاف الحديد والصفر وبهذا الحرف يستدل الكرخي في تقسيم ~~الجواب هناك # ثم معنى هذا التعليل أن اسم العين لا يتبدل لأن اسم العين هو الذهب ~~والفضة وهو يبقى بعد الصنعة إنما يتبدل اسم الصنعة فإن الدراهم والدنانير ~~اسم الصنعة وكذلك حكم العين باق فإن حكم العين أنه موزون ويجرى فيه الربا ~~بعلة الوزن وتجب الزكاة فيه باعتبار العين فأما صلاحية رأس مال الشركة ~~والمضاربة فهو حكم الصنعة لا حكم العين ولهذا يقول ما لا يتفاوت من الفلوس ~~الرائجة في هذا الحكم كالذهب والفضة فإذا بقي اسم العين وحكم العين كان ذلك ~~دليل بقاء العين المغصوب وإن تعذر على المغصوب منه أخذه إنما يتعذر للصنعة ~~ولا قيمة للصنعة في هذه الأموال منفردة من الأصل وبه فارق الحديد والصفر ~~فإن الصنعة هناك تخرجها من الوزن ومن أن تكون مال الربا وللصنعة في غير مال ~~الربا قيمة مع أن اسم العين وحكمه قد تبدل هناك كما قررنا # وإن غصب حنطة فاستهلكها ثم باعه بها شعيرا أو غيره مما يكال أو يوزن أو ~~من العروض قبل القبض فلا بأس به يدا بيد لأن الواجب مثل الحنطة في ذمته ~~وبيع الحنطة بالشعير جائز كيفما كان ولو كانت الحنطة عينا فكذلك إذا كان ~~ذلك دينا إلا أن الدين بالدين حرام فيشترط قبض ما يقابلها في المجلس فلا ~~تنعدم الدينية من الجانبين # وكذلك إن أقرضه طعاما فله أن يأخذ ما بدا له بخلاف البيع والسلم يريد به ms3010 ~~أن الاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز والمسلم فيه في حكم المبيع فأما ~~بدل القرض والغصب ليس في حكم المبيع حتى يجوز إسقاط القبض فيه أصلا في ~~الإبراء فكذلك في الاستبدال به كالثمن في البيع # وإذا غصب رجل دابة من رجل فأقام صاحبها البينة أنها نفقت عند الغاصب ~~وأقام الغاصب البينة أنه قد ردها إليه وأنها نفقت عنده فلا ضمان عليه وقد ~~بينا خلاف أبي يوسف في هذه المسألة وأن بينة المغصوب منه بطريق استصحاب ~~الحال وبينة الغاصب وافقت على أمر هو حادث وهو الرد PageV11P101 فكانت أولى ~~بالقبول # ( مسلم غصب من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه ضمان قيمتها عندنا ) وقال ~~الشافعي لا ضمان عليه وكذلك الخنزير # وجه قوله أن الخمر والخنزير محرم العين ولا يضمن بالإتلاف حقا للمسلم ~~فكذلك للذمي لأن حقوقهم دون حقوقنا وهذا لأنا بعقد الذمة إنما ضمنا ترك ~~التعرض لهم في الخمر والخنزير وإيجاب ضمان القيمة على المتلف أمر وراء ذلك ~~تحقق هذا أن ترك التعرض لاعتقادهم أن الخمر والخنزير مال متقوم ولكن ~~اعتقادهم لا يكون حجة على المسلم المتلف في إيجاب الضمان وإنما يكون معتبرا ~~في حقهم ولهذا لا نحدهم على شربها ولا ندع أحدا يتعرض لهم في ذلك ولا يتعرض ~~لهم في الأنكحة أيضا # والدليل على أن اعتقادهم لا يكون حجة على الغير أن المجوسي إذا مات عن ~~ابنتين إحداهما امرأته فإنها لا تستحق بالزوجية شيئا ولم يجعل اعتقادهم ~~معتبرا في استحقاق التفضيل بشيء من الميراث على الأخرى وكذلك العبد المرتد ~~لا يضمن للذمي بالإتلاف وإن كان هو يعتقد أنه مال متقوم وأنه محق في ~~اعتقاده ثم لم يصر اعتقاده حجة في إيجاب الضمان على المتلف إلا أن هناك ~~يتعرض له في ذلك لأنا بعقد الذمة ما ضمنا ترك التعرض لهم في ذلك وحجتنا في ~~ذلك قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين سأل عماله ماذا تصنعون بما ~~يمر به أهل الذمة من الخمر فقالوا نعشرها فقال لا تفعلوا ولو هم بيعها ~~وخذوا العشر ms3011 من أثمانها فقد جعلها مالا متقوما في حقهم حيث جوز بيعها وأمر ~~بأخذ العشر من الثمن # ( وذكر ) أبو عبيدة في كتاب الأموال أن عمر رضي الله تعالى عنه كتب إلى ~~عماله أن اقتلوا خنازير أهل الذمة واحتسبوا لأصحابها بقيمتها من الجزية # فهذا تنصيص منه على أنه مال متقوم في حقهم يضمن بالإتلاف عليهم والمعنى ~~فيه أن الخمر كان مالا متقوما في شريعة من كان قبلنا وكذلك في شريعتنا في ~~الابتداء ثم أن الشرع أفسد تقومه بخطاب خاص في حق المسلمين حيث قال @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~@QE@ 90 إلى قوله تعالى @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ 90 فبقى في حق من لم ~~يدخل تحت هذا الخطاب على ما كان من قبل هذا من حيث الصورة # ومن حيث المعنى أن حرمة العين وفساد التقوم ثبت بخطاب الشرع وقد أمرنا أن ~~نتركهم وما يدينون لمكان عقد الذمة فقصر الخطاب عنهم حين لم يعتقدوا ~~الرسالة في المبلغ وانقطعت ولاية الإلزام بالسيف والمحاجة لمكان عقد الذمة ~~ويصير في حقهم كأن الخطاب غير نازل فيبقى الحكم على ما كان ألا ترى أن من ~~شرب الخمر من المسلمين بعد ما نزل خطاب التحريم قبل علمه به لم يكن معاتبا ~~بذلك كما قال الله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح ~~فيما طعموا @QE@ PageV11P102 92 الآية # وكذلك أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد ما نزلت فريضة التوجه إلى ~~الكعبة وجاز ذلك منهم كأن الخطاب غير نازل حين لم يبلغهم فهذا مثله أيضا # وأمر الأنكحة على هذا وليس في هذا توسعة الأمر عليهم بل فيه استدراج وترك ~~لهم على الجهل وتمهيد بعقوبة الآخرة والخلود في النار وتحقيق لقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر # وبهذا تبين فسادا ما قال أن اعتقاده لا يكون حجة على المتلف لأنا لا نوجب ~~الضمان باعتبار اعتقاده ولكن يبقى ما كان على ما كان وهو المالية والتقوم # ثم وجوب الضمان بالإتلاف ms3012 لا يكون به المحل مالا متقوما ولكن شرط سقوط ~~الضمان بالإتلاف انعدام المالية والتقوم في المحل وهذا الشرط لم يثبت في ~~حقهم مع أنا لما ضمنا بعقد الذمة ترك التعرض لهم فقد التزمنا حفظها ~~وحمايتها لهم والعصمة والإحراز تتم بهذا الحفظ ووجوب الضمان بالإتلاف ينبني ~~على ذلك فكان هذا من ضرورة ما ضمناه بعقد الذمة بخلاف قتل المرتد فإنا ما ~~ضمنا لهم ترك التعرض في ذلك لما فيه من الاستخفاف بالدين وكان نظير ذلك من ~~العقود الربا فإنه يتعرض لهم في إبطال عقود الربا بينهم لأنا لم نضمن لهم ~~ترك التعرض لهم في ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من أربى فليس ~~بيننا وبينه عهد # وهذا لأن ذلك فسق منهم في الإعتقاد ولا ديانة فقد ثبت بالنص حرمة الربا ~~في اعتقادهم قال الله تعالى @QB@ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه @QE@ 161 وكذلك ~~الجواب في موقوذة المجوسي الصحيح أن المسلم يضمنها له بالغصب والإتلاف وهو ~~قول أبي يوسف رحمه الله وقد روي عن محمد رحمه الله أنه لا يضمنها كالميتة ~~والدم لأنها ليست بمال في اعتقاد أهل الذمة وقد أمرنا أن نبني أحكام المجوس ~~على أحكام أهل الكتاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سنوا بالمجوس سنة ~~أهل الكتاب الحديث إلا أن هذا ضعيف فإنا في حكم الأنكحة اعتبرنا اعتقاد ~~المجوس من غير أن نبني ذلك على اعتقاد أهل الكتاب والعذر عن فضل الميراث ~~بالزوجية بيناه في النكاح أنه ليس من ضرورة الحكم بصحة النكاح استحقاق ~~الميراث وهذا كله بخلاف ما لو أتلف متروك التسمية عامدا على شفعوي المذهب ~~لأن ولاية الإلزم بالمحاجة والدليل هنا ثابت وقد ثبت لنا بالنص أن متروك ~~التسمية حرام ليس بمال فلهذا لا يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان # ( ولو غصب نصراني من نصراني خمرا فاستهلكها فعليه مثلها PageV11P103 لأن ~~الخمر من ذوات الأمثال والمصير إلى القيمة في ذوات الأمثال عند العجز عن ~~أداء المثل وذلك في حق المسلم دون النصراني لأنه قادر على تمليك ms3013 الخمر من ~~غيره بعوض ولهذا جازت المبايعة بالخمر # فيما بينهم وإن أسلم الطالب بعد ما قضى له بمثلها فلا شيء له على ~~المستهلك لأن الخمر في حق المسلم ليس بمال متقوم # ولو احتبس عينها عند النصراني له بالغصب والاستهلاك لم يضمنه شيئا فكذلك ~~إذا احتبس ما صار دينا منها ولكنه بإسلامه يكون مبرئا له عما كان له في ~~ذمته من الخمر لأنه يخرج بفعله من أن يكون مالا متقوما في حقه ومن أن يكون ~~متمكنا من قبضه وكذلك لو أسلما معا لأن في إسلامهما إسلام الطالب # ولو أسلم المطلوب وحده أو أسلم المطلوب ثم الطالب فعلى قول أبي يوسف وهو ~~روايته عن أبي حنيفة رحمهما الله الجواب كذلك # وفي قول محمد رحمه الله تعالى وهو رواية عافية وزفر عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله على المطلوب قيمة الخمر # وجه قول محمد رحمه الله أن الإسلام الطارئ بعد تقرر سبب الضمان يجعل ~~كالمقترن بالسبب كما أن الإسلام الطارئ بعد العقد قبل القبض يجعل كالمقترن ~~بالعقد ثم اقتران إسلام المطلوب بغصب الخمر واستهلاكها لا يمنع وجوب ضمان ~~القيمة بخلاف إسلام الطالب فكذلك الطارئ وهذا لأن خمر الذمي يجوز أن يكون ~~مضمونا في يد المسلم فكذلك يجوز أن يكون مضمونا في ذمة المسلم وبهذا تبين ~~أنه ليس في إسلام المطلوب معنى البراءة وأما خمر المسلم يجوز أن يكون ~~مضمونا في يد الذمي فكذلك في ذمته فكان إسلامه مبرئا بهذا الطريق وهو أنه ~~يمنع بقاءها في ذمته بعده ولا يمكن جعل أصل السبب موجبا للقيمة في الإسلام ~~المقارن لأنه وجب به ضمان المثل فلا تجب به القيمة أيضا بخلاف النكاح فإن ~~على قول محمد يجب قيمة الخمر بعد إسلام أحدهما كانت بعينها أو بغير عينها ~~لأن إسلام الطالب مبرئ من حيث تعذر إبقائها في الذمة أو مضمونا في يد الزوج ~~بعد إسلامهما ولكن هذا لا يمنع وجوب ضمان القيمة بأصل السبب لأن هذه القيمة ~~عوض عن البضع وشرط وجوبها صحة التسمية لإبقاء استحقاق المسمى وقد ms3014 كانت ~~التسمية صحيحة حين كان المسمى مالا متقوما يومئذ # وأبو يوسف رحمه الله يقول تعذر قبض الخمر المستحق في الذمة بسبب الإسلام ~~فلا تجب القيمة كما لو أسلم الطالب وتحقيقه أنه لما وجب الخمر بالسبب دينا ~~في ذمته فلا يمكن إيجاب القيمة باعتبار أصل السبب ولا يمكن إيجاب القيمة ~~عوضا عما كان في الذمة لأن شرطها تمليك ما في الذمة بها والذمي لا يقدر على ~~تمليك الخمر من المسلم بعوض كما أن المسلم PageV11P104 لا يتملك الخمر بعوض ~~فلانعدام الشرط يتعذر استيفاء القيمة كما لو هشم قلب فضة إنسان ثم تلف ~~المكسور في يد صاحب القلب ليس له أن يضمن الكاسر شيئا لأن شرط تضمين القيمة ~~تمليك المكسور منه وذلك فائت وبه فارق الإسلام المقارن لأن وجوب القيمة ~~هناك باعتبار أصل السبب وهو الغصب والاستهلاك فإنه موجب للضمان باعتبار ~~الجناية من غير أن يكون موجبا الملك في المحل عند التعذر كما في غصب المدبر # وإن غصب خنزيرا فاستهلكه ثم أسلم أحدهما أو أسلما فعليه قيمته لأن بنفس ~~الاستهلاك وجبت القيمة هنا فإن الحيوان ليس من ذوات الأمثال والقيمة دراهم ~~أو دنانير فلا يمتنع بقاؤها في الذمة واستيفاؤها بعد إسلامهما أو إسلام ~~أحدهما # ولو غصب مسلم من مسلم خمرا فجعلها خلا ثم استهلكها فعليه خل مثلها لأنه ~~بعد ما جعلها خلا بقيت على ملك صاحبها حتى كان له أن يأخذها منه فإذا ~~استهلكها فقد استهلك مالا متقوما لغيره وذلك موجب للضمان عليه أمانة كانت ~~عنده أو مضمونة # وكذلك لو غصب جلد ميتة فدبغه بشيء لا قيمة له ثم استهلكه فعليه ضمان ~~قيمته لأنه باق على ملك صاحبه ولهذا يتمكن من أخذه من غير أن يعطيه عوضا # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول يضمنه قيمته طاهرا غير مدبوغ لأن صفة ~~الدباغ حصل بفعله فلا يوجب الضمان عليه ولكن من ضروته زوال صفة النجاسة ~~وذلك غير حاصل بفعله بل يتميز الجلد من الدسومات النجسة # وأكثرهم على أنه يضمنه قيمته مدبوغا لأن صفة الدباغ هنا ms3015 تبع للجلد وهو ~~غير معتبر منفردا عن الجلد ولهذا لا يغرم باعتباره شيئا وإذا صار أصل الجلد ~~مضمونا عليه بالاستهلاك فكذلك ما يتبعه كالخمر إذا خلله # فأما إذا دبغه بشيء له قيمة ثم استهلكه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يضمن قيمة الجلد مدبوغا ويعطيه ~~ما زاد الدباغ فيه # وجه قولهما أن الجلد باق على ملك صاحبه بعد الدباغ وهو مضمون الرد على ~~الغاصب ولكن يشترط أن يعطيه ما زاد الدباغ فيه فإذا استهلكه كان ضامنا ~~كالثوب المغصوب إذا صبغه ثم استهلكه وهذا لمعنيين # ( أحدهما ) أن الاستهلاك جناية موجبة للضمان في محل هو مال متقوم وقد وجد ~~ذلك لما بقي الجلد على ملك صاحبه بعد ما صار مالا متقوما كما في الثوب إلا ~~أن هناك السبب الأول وهو الغصب غير موجب للضمان أيضا فله أن يضمنه بأي ~~السببين شاء وهنا الأول وهو الغصب موجب للضمان فيتعين التضمين بالسبب ~~الثاني وكان هو في هذا السبب كغيره ولو استهلكه PageV11P105 غيره كان ~~للمغصوب منه أن يضمن المستهلك ويعطي الغاصب ما زاد الدباغ فيه # ( والثاني ) وهو أنه لما بقي الجلد مضمون الرد عليه وإذا تعذر رد عينها ~~باستهلاكه يجب عليه رد قيمته لأنه بالاستهلاك فوت ما كان مستحقا عليه ~~والتفويت موجب للضمان وبه فارق ما لو هلك في يده فإن التفويت منه لم يوجد ~~وهو نظير المستعار إذا فوت المستعير رده بالاستهلاك ضمن قيمته بخلاف ما إذا ~~فات بغير صنعه # وكذلك لو دبغه بشيء لا قيمة له أو جعل الخمر خلا فلا يضمن إذا فوت الرد ~~بالاستهلاك ولا يضمن إذا هلك في يده # وحجة أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أن المغصوب منه استفاد المالية والتقوم ~~في هذا الجلد من الغاصب ببدل استوجبه الغاصب عليه فلا يكون له أن يضمنه ~~شيئا بعد استهلاكه كما لو استهلك البائع المبيع قبل التسليم وتقريره من ~~وجهين # ( أحدهما ) أن الاستهلاك غير موجب للضمان عليه باعتبار ما زاد الدباغ فيه ms3016 ~~لأن ذلك كان مملوكا له قبل الاتصال بالجلد وبعد الاتصال بقي حقا له حتى كان ~~له أن يحبسه ليستوفي بدله والجلد بدون هذا الوصف لا يكون مضمونا عليه ~~بالاستهلاك كما لو استهلكه قبل الدباغ وبه فارق الثوب فإن الاستهلاك فيه ~~بدون صفة الصبغ موجب للضمان وبه فارق ما إذا دبغه بشيء لا قيمة له لأن ~~الصنعة ما بقيت حقا للغاصب بعد الاتصال بالجلد ولهذا لا يحبسه ولا يرجع ~~ببدله وكذلك الخمر إذا خلله # ( والثاني ) أن ما اتصل بالجلد من الصفة هنا مال متقوم للغاصب حقيقة ~~وحكما وهو قائم من كل وجه وقد كان مالا قبل الاتصال بالجلد وبقي بعده كذلك ~~وأما أصل الجلد لم يكن مالا متقوما قبل الدباغ وما كان مالا بنفسه ومتصلا ~~بغيره يترجح على ما لم يكن مالا قبل الاتصال وإنما صار مالا بالاتصال فتكون ~~العبرة للراجح واستهلاكه فيه غير موجب للضمان بخلاف الثوب لأن الأصل هناك ~~كان مالا قبل الاتصال وإنما صار مالا بالاتصال ولما استويا في صفة المالية ~~رجحنا ما هو الأصل # وإذا دبغه بشيء لا قيمة له فالوصف هنا ليس بمال قبل الاتصال ولا بعده ~~والأصل مال بعد الاتصال فرجحنا جانب الأصل لهذا ولا يقال في حال بقاء الجلد ~~رجحنا حق صاحب الأصل حتى مكناه من أخذه # ويملك الوصف على الغاصب بعوض وهذا لأن أخذ العين كان باعتبار الملك دون ~~المالية والتقوم ولهذا كان متمكنا من استرداده قبل الدباغ وفي حكم الملك ~~الأصل مرجح لأنه كان مملوكا قائما بنفسه قبل الاتصال وبعده فأما وجوب ~~الضمان عند الاستهلاك باعتبار صفة المالية والتقوم وصفة الدباغ في معنى ~~المالية والتقوم يترجح على PageV11P106 أصل الجلد فيعتبر ذلك في إيجاب ~~الضمان يحقق ما قلنا أن فائدة وجوب الضمان الاستيفاء ولا يستوفي منه قدر ~~مالية الدباغة بالاتفاق وكيف يستوفي منه ما هو واجب له على غيره ولو ظفر ~~صاحب الحق بجنس حقه فاستهلكه لم يغرم شيئا فإذا ظفر بعين حقه فاستهلكه أولى ~~أن لا يضمن شيئا فإذا تعذر إيجاب هذا ms3017 القدر عليه انفصل أصل الجلد عن صفة ~~الدباغة حكما فيعتبر بما لو كان منفصلا حقيقة فلا يجب عليه ضمان قيمة الجلد ~~وهما قد اعتبرا هذا حتى قالا لا يكون له أن يضمنه قيمة الجلد غير مدبوغ # ( ولو غصب من رجل عينا فقال المغصوب منه للغاصب أبرأتك عن الغصب ثم هلك ~~في يد الغاصب لم يضمن شيئا في قول علمائنا رحمهم الله ) وقال زفر هو ضامن ~~للقيمة لأن الإبراء عن العين لغو فإن الإبراء إسقاط والعين ليست بمحل له إذ ~~لا تسقط حقيقة ولا يسقط ملك المالك عنها أيضا وإضافة التصرف إلى غير محله ~~لغو ولكنا نقول قوله أبرأتك عن الغصب أي عما وجب لي عليك بسبب الغصب بمنزلة ~~إبراء المجني عليه الجاني عن الجناية وإبراء المشتري البائع عن العيب ~~والواجب له بسبب الغصب رد العين عند قيامه ورد القيمة عند هلاكه وذلك قابل ~~للإسقاط فيسقط عنه وإذا سقط عنه ذلك بقي العين أمانة في يده كالوديعة ولأنه ~~لو أبرأه بعد تقرر الضمان عليه بالهلاك صح الإبراء فكذلك إذا أبرأه بعد ~~تقرر السبب # ( ولو غصب جارية فحبلت عند الغاصب ثم ردها فولدت ثم هلكت بالولادة يجب ~~عند أبي حنيفة رحمه الله على الغاصب ضمان قيمتها وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى تقوم حاملا وغير حامل فيكون على الغاصب ضمان النقصان ) ~~لأن الرد قد صح مع الحبل ولكنها معيبة بعيب الحبل وذلك موجب ضمان النقصان ~~عليه فأما هلاكها بسبب الآلام الحادثة بعد الرد وهو الطلق فلا يبطل به حكم ~~الرد كما لو حمت الجارية عند الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت عند الغاصب ثم ~~ردها فجلدت وماتت من ذلك لم يضمن الغاصب إلا نقصان عيب الزنى # وكذلك المبيعة إذا سلمها إلى المشتري وهي حبلى فماتت في الولادة لم يرجع ~~المشتري على البائع بجميع الثمن بالاتفاق وأبو حنيفة رحمه الله يقول الواجب ~~على الغاصب نسخ فعله بالرد ولم يوجد ذلك حين ردها لا على الوجه الذي قبضها ~~ولما هلكت بالسبب الذي كان ms3018 عند الغاصب يجعل في الحكم كأنها هلكت عند الغاصب ~~كما لو جنت عند الغاصب ثم ردها فدفعت في الجناية فإنه يضمن قيمتها ويجعل ~~كأنه لم يردها أصلا بخلاف الحمى لأن الهلاك لم يكن بالسبب الذي كان ~~PageV11P107 عند الغاصب إنما كان لضعف الطبيعة عن دفع آثار الحمى المتوالية ~~وذلك لا يحصل بأوله الحمى عند الغاصب وإن ذلك غير موجب لما كان بعده وهنا ~~أصل السبب ما كان عند الغاصب لأن الحبل يوجب انفصال الولد وانفصال الولد ~~يوجب آلام الولادة فما يحدث به يكون محالا على السبب الأول # بخلاف الجلد لأن الزنى يوجب جلدا مؤلما غير جارح ولا متلف ولهذا يختار ~~سوطا لا ثمرة له فلم يكن الهلاك محالا به على السبب الذي كان عند الغاصب ~~وهذا بخلاف الشراء لأن الشراء يوجب تسليم المبيع إلى المشتري على الوجه ~~الذي يتناوله العقد وهو أنه مال متقوم وقد وجد ذلك باعتبار ظاهر الحال وهو ~~أن الغالب في الولادة السلامة فإنما على الغاصب نسخ فعله وذلك في أن يرده ~~كما قبضه ولم يوجد ذلك # ألا ترى أن البائع لو قطع يده ثم باعه وسلمه إلى المشترى فمات من ذلك في ~~يده لم يرجع بجميع الثمن بخلاف الغاصب إذا قطع يدها ثم ردها فماتت من ذلك # ثم على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هي قد تعببت في يد الغاصب بعيب ~~الزنى والحبل جميعا # ففي القياس يضمن الغاصب نقصان العيب وهو قول محمد رحمه الله # وفي الاستحسان وهو قول أبي يوسف يضمن أكثرهما ويدخل الأقل في الأكثر ~~وكذلك عند أبي حنيفة إذا سلمت من الولادة ينظر إلى نقصان الزنى ونقصان ~~الحبل فعليه ضمان أكثرهما ولكن إن كان عيب الحبل أكثر فقد زال ذلك بالولادة ~~فلا يلزمه إلا قدر نقصان عيب الزنى وإن كان عيب الزنى أكثر فعليه ضمان ذلك ~~لأن عيب الزنى لا ينعدم بالولادة فمحمد رحمه الله اعتبر الحقيقة وهو أن ~~الحبل عيب آخر سوى عيب الزنى لتحقق انفصال كل واحد منهما عن الآخر وأبو ms3019 ~~يوسف رحمه الله اعتبر اتحاد السبب وقال الحبل هنا حصل بذلك السبب فبحكم ~~اتحاد السبب يدخل الأقل في الأكثر كما في نقصان البكارة مع العقر الواجب ~~بالوطء فإنه يدخل الأقل في الأكثر لاتحاد السبب فكذلك هنا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | كتاب الوديعة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الإيداع عقد جائز لأنه تصرف من المالك في ~~ملكه وقد يحتاج إليه عند إرادة السفر والحاج يحتاج إلى إيداع بعض ماله في ~~كل موضع لينتفع به إذا رجع والمودع مندوب PageV11P108 إلى القبول شرعا لما ~~فيه من الإعانة على البر قال الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ~~@QE@ المائدة 2 وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى في عون العبد ما دام ~~العبد في عون أخيه وبعد القبول عليه أداء ما التزم وهو الحفظ حتى يؤديها ~~إلى صاحبها لقوله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ~~@QE@ النساء 58 وقد قيل في سبب النزول أن المراد رد مفتاح الكعبة على عثمان ~~بن أبي طلحة لأنه حين أتاه به قال خذه بأمانة الله تعالى ولكن ظاهر الآية ~~يتناول كل أمانة قال صلى الله عليه وسلم من اؤتمن أمانة فليؤدها وقال صلى ~~الله عليه وسلم أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وقال صلى الله ~~عليه وسلم علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان # على الموحد أن يحترز عما هو من علامة المنافق وذلك بأن يحفظ الوديعة على ~~الوجه الذي يحفظ به مال نفسه فيضعها في بيته أو صندوقه لأنه وعد لصاحبها ~~ذلك وخلف الوعد مذموم وإذا ترك الحفظ بعد غيبة صاحبها ففيه ترك الوفاء بما ~~التزم والغرور في حق صاحبها وذلك حرام فإن وضعها في بيته أو صندوقه فهلكت ~~لم يضمنه لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أودع وديعة فهلكت فلا ضمان عليه # ولحديث ms3020 بن الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على المودع غير المغل ضمان # فالمراد بالمغل الخائن قال صلى الله عليه وسلم لا أغلال ولا أسلال في ~~الإسلام # والاغلال الخيانة والأسلال السرقة وقد قيل المغل المنتفع من قولهم أرض ~~مغل # أي كثير الريع والغلة فعلى هذا المراد المنتفع بغير إذن صاحبه # وقال عمر رضي الله عنه العارية كالوديعة لا يضمنها صاحبها إلا بالتعدي # وقال علي رضي الله تعالى عنه لا ضمان على راع ولا على مؤتمن # والمعنى فيه أن المودع متبرع في حفظها لصاحبها والتبرع لا يوجب ضمانا على ~~المتبرع للمتبرع عليه فكان هلاكها في يده كهلاكها في يد صاحبها وهو معنى ~~قول الفقهاء رحمهم الله تعالى يد المودع كيد المودع ويستوي إن هلك بما يمكن ~~التحرز عنه أو بما لا يمكن لأن الهلاك بما يمكن التحرز عنه بمعنى العيب في ~~الحفظ ولكن صفة السلامة عن العيب إنما تصير مستحقا في المعاوضة دون التبرع ~~والمودع متبرع # فإن دفعها إلى بعض من في عياله من زوجته أو ولده أو والديه أو أجيره فلا ~~ضمان عليه إذا هلكت استحسانا # وفي القياس هو ضامن لأنه استحفظ من استحفظ منه ويؤيد وجه القياس قوله ~~تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ PageV11P109 والمراد النساء فإن ~~كان هو منهيا عن دفع مال نفسه إلى امرأته فما ظنك في مال غيره # وجه الاستحسان أن المطلوب منه حفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ~~والإنسان يحفظ مال نفسه بيد من في عياله على ما قيل قوام العالم بشيئين ~~كاسب يجمع وساكنة تحفظ ولأنه لا يجد بدا من هذا فإنه إذا خرج من داره في ~~حاجته لا يمكنه أن يجعل الوديعة مع نفسه وإذا خلفها في داره صارت في يد ~~امرأته حكما وما لا يمكن الامتناع عنه عفو # وذكر في جملة من في عياله الأجير والمراد التمليذ الخاص الذي استأجره ~~مشاهرة أو مسانهة فأما الأجير بعمل من ms3021 الأعمال كسائر الأجانب يضمن الوديعة ~~بالدفع إليه فإذا انشق الكيس في صندوقه فاختلط بدراهمه فلا ضمان عليه ~~لانعدام الصنع الموجب للضمان عليه ولو يمكن تقصير فذلك من المودع بأن جعل ~~دراهم الوديعة في كيس بال ولكن المختلط مشترك بينهما بقدر ملكهما فإن هلك ~~بعضها هلك من مالهما جميعا ويقسم الباقي بينهما على قدر ما كان لكل واحد ~~منهما لأنه ليس أحدهما بأن يجعل الهالك من نصيبه بأولى من الآخر والأصل في ~~المال المشترك إذا هلك شيء منه أن ما هلك هلك على الشركة وما بقي على ~~الشركة باعتبار أن الهالك يجعل كأن لم يكن # ( وإن فعل ذلك إنسان ممن هو في عيال المودع من صغير أو كبير أو مملوك أو ~~أجنبي فلا ضمان فيه على المستودع ) لانعدام الخلط منه حقيقة وحكما فإن فعل ~~من في عياله كفعله فيما هو مأمور به من جهته صريحا أو دلالة وذلك لا يوجد ~~في الخلط ولكن الضمان على الذي خلطها بمباشرة الفعل الموجب للضمان والصغير ~~والكبير في ذلك سواء لأن الصغير مؤاخذ بضمان الفعل فإن تحقق الفعل بوجوده ~~لا ينعدم بالحجر بسبب الصغر # ثم الخلط أنواع ثلاثة ( خلط ) يتعذر التمييز بعده كخلط الشيء بجنسه فهذا ~~موجب للضمان لأنه يتعذر به على المالك الوصول إلى عين ملكه # وخلط يتيسر معه التمييز كخلط السود بالبيض والدراهم بالدنانير فهذا لا ~~يكون موجبا للضمان لتمكن المالك من الوصول إلى عين ملكه فهذه مجاورة ليس ~~بخلط # وخلط يتعسر معه التمييز كخلط الحنطة بالشعير فهو موجب للضمان لأنه يتعذر ~~على المالك الوصول إلى عين ملكه إلا بحرج والمتعسر كالمتعذر كما بيناه في ~~الغصب # ( فإن قيل ) تمييز الحنطة من الشعير ممكن بأن يصب من ماء فترسب الحنطة ~~ويطفو الشعير # ( قلنا ) في هذا إفساد للمخلوط في الحال # ثم الحنطة لا تخلو عن حبات الشعير كما لا يخلو الشعير عن حبات الحنطة فما ~~كان من حبات الحنطة لصاحب الشعير يرسب وما كان من حبات الشعير لصاحب ~~PageV11P110 الحنطة يطفو فعرفنا أن التمييز متعذر بهذا ms3022 الطريق أيضا # وكذلك خلط الجياد بالزيوف إن كان بحيث يتعذر التمييز أو يتعسر فهو موجب ~~للضمان على الخالط وإن كان بحيث يتيسر التمييز لا يكون موجبا للضمان عليه ~~يقول فإن لم يظهر بالخلط فقال أحدهما أنا آخذ المخلوط وأغرم لصاحبي مثل ما ~~كان له فرضي به صاحبه جاز لأن الحق لهما فإذا تراضيا على شيء صح ذلك في ~~حقهما وإن إبى ذلك أحدهما فإنه يباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما على قيمة ~~الحنطة والشعير على التفسير الذي بيناه في الغصب قبل هذا الجواب إنما ~~يستقيم على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ورواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمهما الله في أن ملك المالك لا ينقطع عن المخلوط بل له الخيار بين الشركة ~~في المخلوط وبين تضمين الخالط فأما على ما هو الظاهر من مذهب أبي حنيفة ~~المخلوط ملك للخالط وحقهما في ذمته فلا يباع ماله في دينهما لما فيه من ~~الحجر عليه وأبو حنيفة لا يرى ذلك والأصح أنه قولهم جميعا لأن ملكهما وإن ~~انقطع عن المخلوط فالحق فيه باق ما لم يصل إلى كل واحد منهما بدل ملكه ~~ولهذا لا يباح للخالط أن ينتفع بالمخلوط قبل أداء الضمان فلبقاء حقهما يكون ~~لهما أن يستوفيا حقهما من المخلوط إما صلحا بالتراضي أو بيعا وقسمة الثمن ~~إذا لم يتراضيا على شيء # وإذا كان عند الرجل وديعة دراهم أو دنانير أو شيء من المكيل أو الموزون ~~فأنفق طائفة منهما في حاجته كان ضامنا لما أنفق منها اعتبارا للبعض بالكل ~~ولو لم يصر ضامنا لما بقي منها لأنه في الباقي حافظ للمالك وبما أنفق لم ~~يتعيب الباقي فإن هذا مما لا يضره التبعيض فهو كما لو أودعه وديعتين فأنفق ~~إحداهما لا يكون ضامنا للأخرى # فإن جاء بمثل ما أنفق فخلطه بالباقي صار ضامنا لجميعها لأن ما أنفق صار ~~دينا في ذمته وهو لا ينفرد بقضاء الدين بغير محضر من صاحبه فيكون فعله هذا ~~خلطا لما بقي بملك نفسه وذلك موجب للضمان عليه # فإن كان ms3023 حين أنفق بعضها وجاء بمثله فخلط بالباقي أفتى بأنه صار ضامنا لها ~~كلها فباعها ثم جاء رب الوديعة فضمنها إياه وفي الثمن فضل قال يطيب له حصة ~~ما خلطه بها من ماله من الفضل لأنه ربح حصل على ملكه وضمانه ويتصدق بحصة ~~الثاني من الوديعة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله لا يتصدق به لأنه بالضمان قد ملكه مستندا إلى ~~وقت وجوب الضمان ولهذا نفذ بيعه فكان هذا ربحا حاصلا على ملكه وضمانه فيطب ~~له كما في حصة ملكه وهما يقولان هذا ربح حصل له بكسب خبيث فإنه ممنوع من ~~بيع الوديعة PageV11P111 إما لبقاء ملك المودع كما في الباقي بعد الخلط في ~~إحدى الروايتين أو لبقاء حقه على ما قلنا والربح الحاصل بكسب خبيث سبيله ~~التصدق به ولأن المودع عند البيع يخبر المشتري أنه يبيع ملكه وحقه وهو كاذب ~~في ذلك والكذب في التجارة يوجب الصدقة بدليل حديث قيس بن عروة الكناني قال ~~كنا نتبايع في الأسواق بالأوساق ونسمي أنفسنا السماسرة فدخل علينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وسمانا بأحسن الأسماء وقال يا معشر التجار إن ~~تجارتكم هذه يحضرها اللغو والكذب فشوبوها بالصدقة # فعملنا بالحديث في إيجاب التصدق بالفضل # وهذا إذا كانت الوديعة شيئا يباع فإن كانت دراهم فالدراهم يشتري بها ثم ~~ينظر إن اشترى بها بعينها ونقدها لا يطيب له الفصل أيضا وإن اشترى بها ونقد ~~غيرها أو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقدها يطيب له الربح هنا لأن الدراهم لا ~~تتعين بنفس العقد ما لم ينضم إليه التسليم ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان ~~له ذلك فأما بالقبض يتعين نوع تعين ولهذا لا يملك استرداد المقبوض من ~~البائع ليعطيه مثلها فلهذا قلنا إذا استعان في العقد والنقد جميعا بالدراهم ~~الوديعة أو المغصوبة لا يطيب له الفضل وكذلك إن اشترى بها مأكولا ونقدها لم ~~يحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك ~~الدراهم حل ms3024 له أن ينتفع بها # وفي النوادر لو اشترى دينارا بعشرة دراهم ونقد الدراهم المغصوبة لم يحل ~~له أن ينتفع بالدينار ما لم يؤد الضمان لأن صاحب الدراهم إذا استحق دراهمه ~~فسد العقد ووجب عليه رد الدينار فكانت كالمقبوض بحكم عقد فاسد بخلاف ما لو ~~نقدها في ثمن الطعام لأنه بالاستحقاق هناك لا يبطل الشراء بل يبقى الثمن ~~دينا في ذمته كما كان # وعلى هذا قالوا لو غصب ثوبا واشترى به جارية لم يحل له أن يطأها لأنه لو ~~استحق الثوب لزمه رد الجارية # ولو تزوج بالثوب المغصوب امرأة حل له أن يطأها لأن المغصوب منه إذا استحق ~~الثوب لا يبطل النكاح ولا التسمية # ( فإن كان أخذ بعض الوديعة لينفقه في حاجته ثم بداله فرده إلى موضعه ثم ~~ضاعت الوديعة فلا ضمان عليه ) لأن رفعه حفظ فلا يكون موجبا للضمان عليه # بقي مجرد نية الإنفاق في حاجته وبمجرد النية لا يصير ضامنا كما لو نوى أن ~~يغصب مال إنسان وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى تجاوز لأمتي ~~عما حدثت به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا والعراقيون يقولون كاد ولما أي ~~كاد يعصي فعصم والمعصوم لا يعاقب بعقوبة من عصى ولئن صار ضامنا بالرفع فقد ~~عاد إلى الوفاق برد العين إلى مكانه وذلك يبرئه عن الضمان عندنا على ما ~~نبينه بخلاف PageV11P112 ما سبق لأن هناك إنما جاء بملك نفسه فوضعه مكان ما ~~أنفق ولهذا لا يكون عودا إلى الوفاق فيما خالف فيه وهنا إنما جاء بالوديعة ~~بعينها فتحقق عوده إلى الوفاق وهذا أولى الوجهين عندي فإنه لو باعها ثم ضمن ~~قيمتها نفذ البيع من جهته وإنما يستند ملكه بالضمان إلى وقت وجوب الضمان ~~فلو لم يكن الرفع للبيع موجبا للضمان عليه قبل البيع والتسليم لم يستند ~~ملكه إلى تلك الحالة فينبغي أن لا ينفذ بيعه والرواية محفوظة في هذا الكتاب ~~وفي المضاربة أن البيع نافذ فعرفنا أن الأوجه هو الطريق الثاني # ( وإذا طلب المودع الوديعة فقال المستودع قد ms3025 رددتها عليك فالقول قوله مع ~~يمينه ) لأنه أمين والقول قول الأمين مع اليمين لإنكاره السبب الموجب ~~للضمان وإخباره بما هو مسلط عليه وهو رد الوديعة على صاحبها والمودع هو ~~الذي سلطه على ذلك فيجعل قوله كقول المسلط إلا أنه يستحلف لنفي التهمة عنه # وكذلك لو سرقت أو ضاعت أو ذهبت وقال لا أدري كيف ذهبت لأنه أمين أخبر بما ~~هو محتمل ولأنه ينكر وجوب الضمان عليه والمالك يدعي عليه سبب الضمان وهو ~~المنع بعد الطلب فلا يصدق إلا بحجة # ( واختلف ) المتأخرون رحمهم الله فيما إذا قال ابتداء لا أدري كيف ذهبت ~~فمنهم من يقول هو ضامن لها لأنه جهلها بما قال والمودع بالتجهيل يصير ضامنا ~~بخلاف ما إذا قال ذهبت ولا أدري كيف ذهبت لأنه بقوله ذهبت يخبر بهلاكها ~~ويكفيه هذا المقدار فلا معتبر بعد ذلك بقوله لا أدري كيف ذهبت والأصح أنه ~~لا يصير ضامنا لأنه مخبر بهلاكها محترز عن الكذب والمجازفة في القول بقوله ~~لا أدري كيف ذهبت وهذا لأن أصل الذهاب معلوم من هذا اللفظ لا محالة وإنما ~~التجهيل في كيفية الذهاب والإخبار بأصل الذهاب يكفي في براءته عن الضمان # وإن قال بعثت بها إليك مع رسولي وسمى بعض من في عياله فهو كقوله رددتها ~~عليك لأن يد من في عياله لما جعل كيده في الحفظ فكذلك في الرد يد من في ~~عياله كيده فلا يصير بهذا مقرى بالسبب الموجب للضمان عليه # ( وإذا قال بعثت بها إليك مع أجنبي فهو ضامن حتى يقر المودع بوصولها إليه ~~عندنا ) ( قال ) بن أبي ليلى رحمه الله لا ضمان عليه وهذا بناء على أن عنده ~~للمودع أن يودع غيره لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ ماله وقد يودع ~~الإنسان مال نفسه من أجنبي فكذلك له أن يودع الوديعة من غيره فلا يصير ~~ضامنا بالدفع إلى غيره ليحفظ أو يرد كما في حق من في عياله # وعندنا ليس للمودع أن يودع غيره لأن الحفظ يتفاوت فيه الناس والمودع إنما ~~رضي بحفظه ms3026 وأمانته دون غيره فإذا PageV11P113 دفع إلى أجنبي فقد صار تاركا ~~للحفظ الذي التزمه مستحفظا عليه من استحفظ منه فيكون ضامنا # بخلاف من في عياله فإن المودع هو الحافظ له بيد من في عياله لأن من في ~~عياله في يده فما في يد من في عياله كذلك فأما إذا دفع إلى أجنبي لا يكون ~~هو حافظا له بل الأجنبي هو الحافظ له والمودع لم يرض بهذا فيكون ضامنا حتى ~~يقر المودع بوصولها إليه فإذا أقر بذلك بريء عن الضمان بوصول المال إلى يد ~~صاحبه كما يبرأ الغاصب بوصول المغصوب إلى يد صاحبه # وكذلك العارية في جميع ذلك لأنها أمانة كالوديعة وفي هذا بيان أن ~~المستعير ليس له أن يودع أجنبيا كالمودع # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله له ذلك لأن للمستعير أن يعير فيما لا ~~يتفاوت الناس في الانتفاع به وفي الإعارة إيداع وزيادة ولكن الأول أصح لأن ~~المستعير عندنا مالك للمنفعة فإعاراته من الغير تصرف فيما هو مملوك له وهو ~~المنفعة ثم يتعدى تسليمه إلى العين حكما لتصرفه في ملك نفسه فلا يكون موجبا ~~للضمان عليه فأما إيداعه من الغير فهو تصرف في العين ولا حق له في العين ~~فيكون موجبا للضمان عليه كالإيداع من المودع # فإن قال بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي أو استودعتها إياه ثم ردها علي ~~فضاعت عندي لم يصدق وهو ضامن لها لأنه أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه ~~ثم ادعى ما يسقط عنه فلا يصدق كالغاصب إذا ادعى رد المغصوب فإن أقام البينة ~~على ذلك بريء من الضمان لأنه أثبت البراءة بالحجة والثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم وهو مذهبنا فإن المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن ~~الضمان وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لا يبرأ وبيانه في هذه المسألة ~~وفيما إذا لبس ثوب الوديعة ثم نزعه فهلك وحجة الشافعي قوله صلى الله عليه ~~وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد وهو حين أخذها للاستعمال صارت مضمونة عليه ~~حتى لو هلكت في ms3027 تلك الحالة ضمنها فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ولم يوجد ~~ولأن الوديعة تضمن بالخلاف من طريق القول وهو الجحود تارة وبالخلاف من طريق ~~الفعل أخرى ثم إذا ضمنها بالجحود لم يبرأ بذلك الخلاف ما لم يردها إلى ~~المالك # فكذلك بالاستعمال بل أولى لأن الاستعمال يتصل بالعين والجحود لا يتصل به # وقاس بالمستأجر للدابة إلى مكان إذا جاوزه ثم عاد إليه لم يبرأ # وكذلك المستعير يعلم أنه أمين ضمن الأمانة بالخيانة ولأن المودع معير يده ~~من المودع في الحفظ فإذا خالف فقد استرد يد عاريته وهو ينفرد به ثم إذا عاد ~~إلى الوفاق فقد أراد إعادة يده ثانيا منه وهو لا ينفرد به ولأن موجب العقد ~~هو الحفظ للمالك وبالخلاف PageV11P114 يفوت موجب العقد إما لتركه الحفظ ~~أصلا أو لتركه الحفظ للمالك حين حفظها لنفسه فلا يبقى العقد بعد فوات موجبه ~~ولأن الإنسان إنما يأتمن الأمين على ماله دون الخائن ومطلق العقد يتقيد ~~بدلالة العرف كالشراء بمطلق الدراهم يتقيد بنقد البلد وإذا تقيد العقد بما ~~قبل الخلاف لا يبقى بعده # وحجتنا في ذلك أن الإيداع مطلق فكان باقيا بعد الخلاف # وبيان الوصف أنه قال احفظ مالي أو قال احفظه أبدا ولا يشكل على أحد أن ~~هذا اللفظ يتناول الحفظ قبل الخلاف وبعده ثم لم يبطل بالخلاف لأن بطلان ~~الشيء بما هو موضع لإبطاله أو بما ينافيه والاستعمال ليس بموضع لإبطال ~~الإيداع وهو لا ينافيه # ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال صحيح ابتداء بأن يقول للغاصب ~~أودعتك وهو مستعمل له والخلاف ليس برد لأن الأمر قول ورد القول بقول مثله ~~ولأن الخلاف يكون في حال غيبة المودع ولو قال رددت الأمر في هذه الحالة لم ~~يرتد ولأنه تصرف في حفظ الواجب بالأمر على خلاف ما يوجبه وليس بتصرف في ~~الأمر وصحة الأمر كأن يكون الآمر أهلا له وكون الحفظ مقصودا من المأمور ولم ~~ينعدم شيء من ذلك بخلاف الجحود فإنه رد للأمر بعينه لأن الجاحد يكون متملكا ~~للعين والمالك في ملكه ms3028 لا يكون مأمورا بالحفظ من جهة غيره والدليل عليه ~~أوامر الشرع فالجحود فيها رد والخلاف لا يكون ردا حتى لو ترك صوما أو صلاة ~~لم يكفر # ( وكذلك ) في أوامر العباد إذا وكله ببيع عين بألف فباعه بخمسمائة وسلم ~~لم تبطل الوكالة مع تحقق الخلاف ومع أن الوكالة جائزة غير لازمة كالإيداع # وعذره أن البيع لا يستغرق المدة فالأمر به لا يبطل بالخلاف والحفظ يستغرق ~~المدة فيبطل الأمر به إذا خالف في بعض المدة هنا وهناك حتى يصير ضامنا # ويشكل بالاستئجار للحفظ فإنه يستغرق المدة ثم لا يبطل بالخلاف من طريق ~~الفعل وعذره عن الإجارة أنها لازمة حتى لا يبطل بالجحود ضعيف لأن بطلان ~~العقد عنده بفوات المعقود عليه واللازم وغير اللازم فيه سواء إنما يفترق ~~اللازم وغير اللازم فيما هو رد # ثم في الاستئجار العقد ورد على منفعة الحافظ في المدة والمنفعة تحدث شيئا ~~فشيئا فبترك الحفظ في بعض المدة يبطل العقد في ذلك القدر ويكون باقيا فيما ~~وراءه كبقاء المعقود عليه فكذلك في الحفظ بغير بدل # فأما استئجار الدابة إلى مكان فقد قال بعض أصحابنا رحمهم الله إن ~~استأجرها ذاهبا وجائيا يبرأ عن الضمان بالعود إلى ذلك المكان فيصير ضامنا ~~بالمجاوزة لوجود سبب الضمان ثم بالعود إلى ذلك المكان لا يعود العقد بينهما # ولو سلمنا PageV11P115 فنقول العقد هناك يرد على منافع الدابة في ذلك ~~المكان فبإخراج الدابة من ذلك المكان يفوت المعقود عليه أصلا وهنا العقد ~~يرد على منفعة الحافظ وبالخلاف من طريق الفعل لم يفت جميع المعقود عليه ~~إنما وقع التغير في التسليم في بعضه لأنه كان مأمورا بتسليم العين في المصر ~~فإذا أخرجه يتغير التسليم من غير أن يفوت المعقود عليه حتى أن في الإجارة ~~لو حمل عليها حملا آخر في ذلك المكان ثم نزع بريء عن الضمان لبقاء المعقود ~~عليه وتمكن التغير كان في الاستيفاء ولأن المستأجر ضامن بالإمساك لا في ~~المكان المأمور به وهو في الإمساك عامل لنفسه # ألا ترى أنه لو أمسكها أياما في ms3029 بيته كان ضامنا فلا يتحقق الرد منه بعد ~~الخلاف إذا كان ممسكا لمنفعة نفسه فأما المودع لا يضمن بالإمساك بل ~~بالاستعمال وقد زال ذلك كله حتى أن في الإجارة إذا لم يضمن بالإمساك بريء ~~بترك الخلاف على ما قال في الإجارات إذا استأجرت المرأة ثوب صيانة لتلبسه ~~أياما فلبست بالليل كانت ضامنة فإذا جاء النهار برئت لأن الضمان عليها ~~بالاستعمال ليلا دون الإمساك # ( إذا ثبت بقاء عقد الوديعة فنقول يد المودع كيد المودع ) فإما أن يجعل ~~في حالة الخلاف كأن العين في يد المالك والمستعمل متشبث به فإن هلك من عمله ~~ضمن وإلا فلا كما لو تشبث بثوب في يد صاحبه وهذا اختيار الهندواني رحمه ~~الله والأصح أنه ضامن إذا هلك في حالة الخلاف سواء كان من استعماله أو من ~~غير استعماله # وفي الكتاب ما يدل عليه فإنه قال بريء عن الضمان وذلك لا يكون إلا بعد ~~صيرورة العين مضمونا عليه # ولو تنازعا في الهلاك أنه كان في حالة الخلاف أو بعد ترك الخلاف كان ~~القول قول المالك فعرفنا أنه صار ضامنا وطريق صيرورته ضامنا تفويت المعقود ~~عليه ونزع يده ضمنا للخلاف ولكن ما ثبت ضمنا للشيء يتقدر بقدره ففيما وراء ~~زمان الخلاف يد المودع كيد المودع لبقاء العقد والاستدامة فيما يستدام له ~~حكم الإنشاء # ولو أودعه ابتداء بريء عن الضمان باعتبار إن يد المودع كيد المودع فكذلك ~~هنا # وتبين بهذا أن استرداده يد عاريته كان مقصودا على حالة الخلاف لأنه ثبت ~~ضمنا له ودعوى تقييد الأمر بما قبل الخلاف # كلام باطل فإن أحدا لا يظن بصاحب المال أن يقول احفظ مالي ما لم تخن فإذا ~~خنت فلا تحفظ ولكنه يقول احفظ ولا تخن فإذا خنت فاترك الخيانة واحفظه لي ~~لأن مقصوده من الأمر بالحفظ أن يكون ماله مصونا عنده والحاجة إلى ذلك في ~~حالة الخلاف أظهر # وإذا طلب المودع الوديعة فجحدها المستودع PageV11P116 كان ضامنا لها ~~لوجهين ( أحدهما ) أنه بالجحود صار متملكا فإن الشرع جعل القول قوله فيما ~~في يده ms3030 ولا يتملك أحد مال الغير بغير رضاه إلا بالضمان # ولأن المالك عزله عن الحفظ حين طالبه بالرد فهو بالجحود صار مانعا المالك ~~عن ملكه مفوتا عليه يده الثابتة حكما فيكون كالغاصب ضامنا بهذا الطريق ولم ~~يذكر في الكتاب إذا جحدها لا في وجه المودع # فإن قال له إنسان ما حال وديعة فلان عندك فجحدها أو جحدها في وجه المودع ~~من غير أن يطالبه بالرد بأن قال له ما حال وديعتي عندك ليشكره على حفظها ~~فجحدها وذكر الفصلين في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه على قول زفر ~~يكون ضامنا لما ذكرنا أنه بالجحود متملك لها ومفوت يد المالك حكما # ( وقال ) أبو يوسف لا يكون ضامنا لأن المالك ما عزله عن الحفظ فيكون ~~العقد باقيا وباعتبار بقائه يده كيد المالك في العين ولأن الجحود في حال ~~غيبة المالك من الحفظ لأنه طريق لدفع طمع الطامعين عنها فلا يكون موجبا ~~للضمان عليه # فإن أقام رب الوديعة البينة بعد جحود المودع أنه استودعه كذا ثم أقام ~~المستودع البينة أنها ضاعت فهو ضامن لها لأنه بالجحود صار ضامنا وهلاك ~~المضمون في يد الضامن يقرر عليه الضمان # وكذلك إن أقام البينة أنها كانت ضاعت قبل جحوده لأن البينة لا تقبل إلا ~~بعد تقدم الدعوى # وهو مناقض في كلامه فجحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله فلهذا ~~لا تقبل بينته إلا أن يقر المودع بذلك فحينئذ لا ضمان على المودع لأن ~~الإقرار موجب بنفسه في حق المقر ولأن المناقض إذا صدقه خصمه كان مقبول ~~القول # ( وإن قال لم تودعني شيئا ثم قال قد أودعتني ولكنها هلكت فهو ضامن لها ) ~~لما بينا أن جحوده أصل الإيداع يمنعه من دعوى الهلاك قبله والهلاك بعد ~~الجحود يؤكد الضمان عليه # ( وإن قال قد أعطيتكها ثم قال بعد أيام لم أعطكها ولكنها ضاعت لم يصدق ~~وهو ضامن لها ) وطعن عيسى في هذا وقال لا ضمان عليه لأنه تكلم بكلامين لو ~~تكلم بكل واحد منهما على الانفراد لم يكن ضامنا فبمجموعهما ms3031 كيف يصير ضامنا # وتقرير هذا من وجهين ( أحدهما ) أن الضمان يستدعي سببا لا محالة ولم يوجد ~~لأن قبضه بإذن المالك ولم يوجد منه جحود ليكون ضامنا # ( والثاني ) أن قول المودع رددتها أو هلكت معتبر في نفي الضمان عنه لا في ~~ثبوت الرد به ولهذا لو ادعى الرد على الوصي لم يضمن الوصي شيئا # وإذا كان المقصود نفي الضمان عنه ولا تناقض بين كلاميه فيما هو المقصود ~~لا يكون ضامنا شيئا # ووجه ظاهر الرواية أنه مناقض في كلامه لأن إخباره بالرد يمنعه من دعوى ~~الهلاك في يده وإخباره بالهلاك في يده PageV11P117 يمنعه من دعوى الرد فسقط ~~اعتبار كلامه للتناقض فيبقى ساكتا ممتنعا من رد الوديعة بعد ما طولب بها ~~وذلك سبب موجب للضمان عليه فكان ضامنا لهذا # فإن قال استودعتني ألف درهم فضاعت وقال الطالب كذبت بل غصبتها مني فالقول ~~قول المستودع لأن المقر له يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب والمستودع منكر ~~لذلك ولم يسبق منه إقرار بسبب موجب للضمان إنما ذكر أن صاحب المال وضع ماله ~~في موضع فضاع وفعل الإنسان في مال نفسه لا يكون موجبا للضمان على غيره # وإن قال المستودع أخذتها منك وديعة وقال الآخر بل غصبتني فهو ضامن لها ~~لإقراره بوجود الفعل الموجب للضمان منه في ملك الغير وهو الآخذ # قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ثم ادعى ما يسقط الضمان ~~عنه وهو إذن المالك إياه في الأخذ فلا يصدق على ذلك ويكون ضامنا إلا أن ~~يقيم البينة أو يأتي المالك اليمين فيقوم نكوله مقام إقراره # وإن قال رب المال بل أقرضتكها قرضا وقال المستودع بل وضعتها عندي وديعة ~~أو أخذتها منك وديعة وقد ضاعت فلا ضمان عليه لأنهما تصادقا على أن الأخذ ~~حصل بإذن المالك فلا يكون موجبا للضمان إلا باعتبار عقد الضمان والمالك ~~يدعي ذلك بقوله أقرضتكها والمودع منكر فكان القول قوله لانكاره # ثم بين في خلط الحنطة بالشعير أنه إن كان بحيث يستطاع أن يخلص فلا ضمان ms3032 ~~على المودع وقد يكون ذلك بأن يدق حبات الحنطة فتغربل فتتميز من الشعير فإذا ~~كان بهذه الصفة كان هذا كخلط البيض بالسود فلا يكون موجبا للضمان # ( رجل استودع رجلا ألف درهم وله على المستودع ألف قرض فأعطاه ألف درهم ثم ~~اختلفا بعد أيام فقال الطالب أخذت الوديعة وقال المستودع أعطيت القرض وقد ~~ضاعت الوديعة فالقول قول المستودع ) لأنه هو الدافع للألف فالقول قوله أنه ~~من أي جهة دفعه وقد زعم أنه دفعه عن جهة قضاء الدين فبرىء من الدين به ~~وبقيت الوديعة في يده وقد أخبر بهلاكها فالقول قوله في ذلك يوضحه أنه لو لم ~~يدفع إليه شيئا حتى أخبر بهلاك الوديعة كان القول قوله ولا يجب عليه إلا ~~أداء الألف بدل القرض فكذلك إذا أخبر بهلاك الوديعة بعد أداء الألف # ( رجل استودع صبيا محجورا عليه مالا فاستهلكه لم يضمن في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وهو ضامن في قول أبي يوسف والشافعي رحمهما الله ) وجه ~~قولهما أن ضمان الاستهلاك ضمان فعل والصبي والبالغ فيه سواء PageV11P118 ~~لما بينا أن تحقق الفعل بوجوده # ألا ترى أن الوديعة لو كانت عبدا أو أمة فقتلهما الصبي كان ضامنا بهذا ~~الطريق فكذلك في سائر الأموال ولأن الإيداع من الصبي باطل لأنه استحفاظ من ~~لا يحفظ فكأنه لم يودعه ولكنه جاء فأتلف ماله واستحفاظ من لا يحفظ تضييع ~~للمال فكأنه ألقاه على قارعة الطريق ولو فعل ذلك فأتلفه صبي كان ضامنا فكذا ~~هذا # وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما قال في الكتاب لأنه صبي وقد سلطه رب ~~المال على ماله حين دفعه إليه ( وفي ) تفسير هذا التسليط نوعان من الكلام ( ~~أحدهما ) أنه تسليط باعتبار العادة لأن عادة الصبيان إتلاف المال لقلة ~~نظرهم في عواقب الأمور فهو لما مكنه من ذلك مع علمه بحاله يصير كالإذن له ~~في الإتلاف وبقوله احفظ لا يخرج من أن يكون إذنا لأنه إنما يخاطب بهذا من ~~لا يحفظ فهو كمقدم الشعير بين يدي الحمار وقال لا تأكل # بخلاف ms3033 العبد والأمة لأنه ليس من عادة الصبيان القتل لأنهم يهابون القتل ~~ويفرون منه فلا يكون إيداعه تسليطا على القتل باعتبار عادتهم وهذا بخلاف ~~الدابة فإن من عادتهم إتلاف الدواب ركوبا فيثبت التسليط في الدابة بطريق ~~العادة # والأصح أن تقول معنى التسليط تحويل يده في المال إليه فإن المالك باعتبار ~~يده كان متمكنا من استهلاكه فإذا حول يده إليه صار ممكنا له من استهلاكه ~~بالغا كان المودع أو صبيا إلا أنه بقوله احفظ قصد أن يكون هذا التحويل ~~مقصورا على الحفظ دون غيره وهذا صحيح في حق البالغ باطل في حق الصبي لأنه ~~لما التزم بالعقد والصبي ليس من أهله فيبقى التسليط على الاستهلاك بتحويل ~~اليد إليه مطلقا بخلاف العبد والأمة فإن المالك باعتبار يده ما كان متمكنا ~~من قتل الآدمي فتحويل اليد إليه لا يكون تسليطا على قتله ولأن الإيداع من ~~المالك تصرف في ملكه والمملوك في حكم الدم مبقي على أصل الحرية فلا يتناوله ~~الإيداع والتسليط يثبت باعتباره # بخلاف ما لو قال اقتل عبدي لأن ذاك استعمال والاستعمال وراء التسليط فإن ~~بعد الاستعمال إذا لحقه ضمان يرجع على المستعمل وبعد التسليط يسقط حق ~~المسلط في التضمين لرضاه به ولا يثبت لأحد حق الرجوع عليه ولهذا قلنا في ~~هذا الموضع أن الصبي المستهلك إذا ضمن للمستحق لا يرجع على المودع بخلاف ما ~~لو قال له اتلفه فذلك استعمال للصبي وهذا تسليط له بمنزلة قوله أبحت لك أن ~~تأكل هذا الطعام إن شئت ولو قال ذلك فأكله الصبي لم يضمن ولو جاء مستحق ~~وضمنه لم يرجع على الذي قال له ذلك فهذا مثله إلا أن أبا يوسف يقول قوله ~~احفظه بمنزلة الاستثناء مما تناوله مطلق التسليم PageV11P119 والاستثناء ~~تصرف من المستثنى على نفسه في حقه فلا يعتبر لصحته حال المخاطب به أو ثبوت ~~ولاية له عليه بل باستثنائه يخرج ما وراء الحفظ من هذا التسليط فإذا ~~استهلكه الصبي كان مستهلكا بغير إذنه ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~يقولان التسليط بالفعل وهو ms3034 نقل اليد إليه مطلقا وقوله احفظ كلام فلا يتحقق ~~استثناؤه من الفعل المطلق بل يكون معارضا لذلك الفعل الذي هو تسليط ولا ~~يكون معارضا إلا بعد صحته حكما لكون المخاطب من أهل الالتزام بالعقد وذلك ~~في حق البالغ دون الصبي فيبقى التسليط مطلقا في حق الصبي # والدليل عليه أن الصبي لوضيع الوديعة لم يضمن بأن رأى إنسانا يأخذها أو ~~دله على أخذها والبائع يضمن بمثله فعرفنا أن العارض صحيح في حق البالغ دون ~~الصبي # وعلى هذا لو أودع عبدا محجورا عليه مالا فاستهلكه لم يضمن عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لأن العارض صحيح في حقه دون المولى فإنه التزام ~~بالعقد # وعلى قول أبي يوسف يباع فيه في الحال لأن المودع يتصرف على نفسه في ~~الاستثناء فيبقى الاستهلاك بغير إذنه فإن كان العبد صبيا لم يضمن عندهما في ~~الحال ولا بعد البلوغ والعتق لأن العارض لم يصح في حقه ولا في حق المولى ~~وإن كان الصبي أو العبد مأذونا كان ضامنا في الحال لأن العارض قد صح في ~~حقهما وفي حق المولى فالمأذون من أهل الالتزام بالعقد ولهذا يؤاخذان بضمان ~~التضييع # وعلى هذا الخلاف لو أقرض صبيا محجورا عليه أو عبدا محجورا عليه مالا ~~فاستهلكه لأن التسليم إليه تسليط وقوله أقرضتك معارض لقوله احفظ في الوديعة ~~على ما بينا وكذلك لو باع من صبي محجور عليه أو عبد محجور عليه ( شيئا ~~فاستهلكه فهو على هذا الخلاف لأن التسليم إليهما تسليط وقوله بعت معارض فلا ~~يعمل هذا المعارض في حق الصبي أصلا ولا في حق العبد حتى يعتق فهذا هو الحرف ~~الذي يخرج عليه هذه المسائل # ( وإن هلكت الوديعة عند الصبي والعبد فلا ضمان عليهما ) لانعدام صنيع ~~موجب للضمان منهما # وفي قتل العبد والأمة يجب عليهما ما يجب قبل الإيداع فعلى عاقلة الصبي ~~قيمة المقتول في ثلاث سنين عمدا قتله أو خطأ لأن عمد الصبي وخطأه سواء وعلى ~~المملوك القصاص إن قتله عمدا وإن قتله خطأ يخاطب المولى بالدفع ms3035 أو الفداء ~~في العبد وعليه القيمة في المدبر وأم الولد يعني الأقل من قيمة المقتول ~~وقيمة القاتل وعلى المكاتب أن يسعى في الأقل من قيمته ومن قيمة المقتول # ولو أودع رجلا شيئا فاستهلكه بن له صغير أو عبد فعلى المستهلك ضمانه في ~~الحال PageV11P120 لأن قبوله الوديعة يكون إذنا لمن في عياله بأن يحفظها ~~والصبي والعبد إذا كان مأذونا في حفظ الوديعة يؤاخذ بضمان الاستهلاك ( رجل ~~استودع رجلا ألف درهم فدفعها المستودع إلى آخر وادعى أن رب الوديعة أمره ~~بذلك لم يصدق عليه إلا ببينة ) ( وقال ) بن أبي ليلى هو مصدق في ذلك مع ~~يمينه لأن عنده للمودع أن يودع وهو منكر لوجوب الضمان عليه فأما عندنا ليس ~~للمودع أن يودع فدفعه إلى الثاني سبب لوجوب الضمان عليه ثم يدعي ما يسقط ~~الضمان عنه وهو الإذن فلا يصدق إلا ببينة كما لو أخذ مال إنسان فادعى أنه ~~أخذه بإذنه # وله أن يستحلف صاحبها أنه لم يأمره بالدفع لأنه لو أقر بالأمر بريء ~~المودع فإذا أنكر يستحلف لرجاء نكوله # فإن كان رب الوديعة أمره أن يدفعها إلى رجل فقال قد دفعتها وقال الرجل لم ~~أقبضها منك وقال رب الوديعة لم تدفعها فالقول قول المودع مع يمينه لأن ~~دعواه الدفع إلى من أمر المالك بالدفع إليه بمنزلة دعواه الدفع إلى مالكها ~~فيكون مصدقا في براءته عن الضمان دون وصول المال إلى ذلك الرجل حتى لا يضمن ~~ذلك الرجل ما لم تقم البينة على قبضه # وإذا قال صاحب الوديعة للمودع اخبأها في بيتك هذا فخبأها في بيت آخر في ~~داره تلك فضاعت فلا ضمان عليه استحسانا وفي القياس هو ضامن لأنه خالف أمره ~~نصا فهو كما لو قال اخبأها في دارك هذه فخبأها في دار أخرى فهلكت # وفي الاستحسان يقول إنما يعتبر من كلامه ما يكون مفيدا دون ما لا يكون ~~مفيدا # ألا ترى أنه لو قال احفظها بيمينك دون يسارك أو انظر إليها بعينك اليمنى ~~دون اليسرى لم يعتبر لأنه غير مفيد # إذا ms3036 ثبت هذا فنقول البيتان في دار واحدة لا يتفاوتان في معنى الحرزية لأن ~~الكل حرز واحد ألا ترى أن السارق إذا أخرج المتاع من أحد البيتين إلى البيت ~~الآخر لم يقطع إذا أخذ قبل أن يخرجه من الحرز فأما الداران يتفاوتان في ~~الحرز فكان تقييده في الدار مفيدا لأن كل دار حرز على حدة # ألاترى أنه لو قال له لا تخرج بها من الكوفة فخرج بها إلى البصرة كان ~~ضامنا لها لأن التقييد في المصرين مفيد فإن انتقل من الكوفة إلى البصرة أو ~~إلى غيرها لشيء لم يكن له منه بد فهلكت فلا ضمان عليه لأن المودع إنما ~~يلتزم شرط المودع بحسب إمكانه # ألا ترى أنه لو قال أمسكها بيدك ولا تضعها ليلا ولا نهارا فوضعها في بيته ~~فهلكت لم يضمنها لأن ما شرط عليه ليس في وسعه باعتبار العادة فكذلك يسقط ~~اعتبار شرطه إذا لم يجد بدا من الانتقال من بلد إلى بلد فلا ضمان عليه ~~PageV11P121 إذا هلكت وهذا بناء على أصلنا فإن للمودع أن يسافر بالوديعة ~~عند إطلاق العقد # وعند الشافعي ليس له ذلك لأن فيه تعريض المال للهلاك قال صلى الله عليه ~~وسلم المسافر ومتاعه وماله على قلت إلا ما وقى الله تعالى وليس للمودع ~~تعريض الوديعة للتلف وهذا بخلاف الأب والوصي والمضارب فإنهم يسافرون ~~للتجارة وطلب الربح # ألا ترى أن لهم أن يسافروا بالمال من طريق البحر وليس للمودع حق التصرف ~~والاسترباح في الوديعة ولهذا لا يسافر من طريق ا لبحر # يوضحه أن مقصود المودع أن يكون ماله في المصر محفوظا يتمكن منه متى شاء ~~ويفوت عليه هذا المقصود إذا سافر المودع به # وحجتنا في ذلك أن الأمر مطلق فلا يتقيد بمكان دون مكان كما لا يتقيد ~~بزمان وهذا لأن من يراعي أمره في شيء يراعي إطلاق أمره كأوامر الشرع ~~والأمكنة كلها في صفة الأمر سواء إنما الخوف من الناس دون المكان فإذا كان ~~الطريق أمنا كان الحفظ فيه كالحفظ في جوف المصر ومراد رسول الله ms3037 صلى الله ~~عليه وسلم بيان الحالة في ذلك الوقت فإن المسلمين كانوا لا يأمنون خارج ~~المدينة لغلبة الكفار ألا ترى أنه فيما أخبر من الأمر بعده قال يوشك أن ~~تخرج الظعينة من القادسية إلى مكة لا تخاف إلا الله تعالى والذئب على غنمها ~~ولا يجوز أن يتقيد مطلق أمره بالعرف والمقصود لأن النص مقدم على ذلك ~~والمقصود مشترك فقد يكون قصده أن يحمل المال إليه خصوصا إذا سافر إلى البلد ~~الذي فيه صاحب المال ولأن المودع لا يتعذر عليه الخروج للسفر في حاجته بسبب ~~قبول الوديعة وإذا خرج فإما أن يدفع الوديعة إلى غيره فيكون تاركا للنص ~~لأنه أمره أن يحفظ بنفسه وإما أن يحمل مع نفسه فيكون مخالفا لمقصوده ولا شك ~~أن مراعاة النص أولى من مراعاة المقصود ولهذا قال أبو حنيفة ما له حمل ~~ومؤنة وما لا حمل له ولا مؤنة في ذلك سواء بعدت المسافة أو قربت لمراعاة ~~النص وهو القياس واستحسن أبو يوسف رحمه الله فقال إذا كان له حمل ومؤنة ~~فليس له أن يسافر به لأنه يلزم صاحبها مؤنة الرد ولا ولاية له عليه في ~~إلزام المؤنة إياه # واستحسن محمد رحمه الله فقال إذا قربت المسافة فله أن يسافر بها وإذا ~~بعدت المسافة فليس له ذلك لأنه يعظم الضرر والمؤنة على صاحبها عند بعد ~~المسافة إذا أراد ردها # ولو أودعه وديعة فقال لا تدفعها إلى امرأتك أو عبدك أو ولدك أو أجيرك ~~فإني أتهمهم عليها فدفعها إلى الذي نهاه عنه فهلكت فإن كان يجد بدا من ~~الدفع إليه بأن كان له سواه أهل وخدم فهو ضامن وإن كان لا يجد بدا من ذلك ~~لم يضمن لأن شرطه هذا مفيد وقد PageV11P122 يأتمن الإنسان الرجل على ماله ~~ولا يأتمن زوجته إلا أنه إنما يلزمه مراعاة شرطه بحسب الإمكان فإذا كان يجد ~~بدا من الدفع إلى من نهاه عنه فهو متمكن من حفظها على الوجه المأمور به ~~فيصير ضامنا بحفظها على الوجه المنهي عنه وإذا كان لا يجد ms3038 بدا من ذلك فهو ~~حافظ لها بحسب الإمكان وليس عليه أكثر من ذلك فلا يضمنها # ( وإذا استعمل المودع الوديعة وأقر بذلك ثم قال رددتها إلى مكانها فهلكت ~~لم يصدق إلا ببينة ) لأن السبب الموجب للضمان عليه وهو الاستعمال معلوم ثم ~~ادعى ما يسقط الضمان عنه # وهو ترك الخلاف قبل الهلاك فلا يصدق إلا بحجة فإن أقام البينة أنه رده ~~إلى وضعه صحيحا ثم هلك كان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فلا يضمن ~~شيئا عندنا # وإن كانت الوديعة أمة فوطئهاالمودع فولدت فالولد مملوك لصاحب الأصل وعلى ~~المودع الحد ولا يثبت نسب الولد منه لأن فعله زنا محض وكونها وديعة عنده لا ~~يمكن في شبهة المحل إلا أن يدعي شبهة نكاح أو شراء فحينئذ يسقط الحد عنه ~~ويغرم العقر للشبهة # ( وإذا استودع رجلان رجلا وديعة من دراهم أو دنانير أو ثياب أو دواب أو ~~عبيد ثم حضر أحدهما وطلب حقه منه لم يكن له ذلك حتى يجتمعا ولو خاصمه إلى ~~القاضي لم يأمره بدفع نصيبه إليه في قول أبي حنيفة ) # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يأمره بأن يقسم ذلك ويدفع نصيبه ~~إليه ولا تكون قسمته جائزة على الغائب وعن محمد في الأمالي قال قول أبي ~~حنيفة أقيس وقول أبي يوسف رحمه الله أوسع # وجه قولهما أن كل واحد من المودعين مالك لنصيبه حقيقة فلا يتعذر عليه قبض ~~نصيبه في غيبة الآخر كالشريكين في الدين إذا حضر أحدهما كان له أن يطالب ~~المديون بنصيبه وهذا لأنه يجب دفع الضرر عن الحاضر كما يجب دفع الضرر عن ~~الغائب وإنما يندفع الضرر عنهما فيما قلنا بأن يقسم فيدفع إلى الحاضر نصيبه ~~ليندفع الضرر عنه ثم لا تنفذ قسمته على الغائب حتى إذا هلك الباقي في يده ~~ثم حضر الغائب كان له أن يشارك الحاضر فيما قبض دفعا للضرر عنه هذا في ~~المكيل والموزون واضح فإن الحاضر له أن ينفرد بأخذ نصيبه منهما مع غيبة ~~الآخر فكذلك للمودع أن يدفع نصيبه إليه وقد بينا ms3039 نظيره في مال المفقود # ومذهب أبي حنيفة مروي عن علي رضي الله تعالى عنه # والمعنى فيه أنه لو دفع شيئا إلى الحاضر فإما أن يكون المدفوع من ~~نصيبهماجميعا أو نصيب الحاضر خاصة ولا يمكن أن يجعل ذلك من نصيب الحاضر ~~خاصة لأن ذلك لا يكون إلا بعد قسمة معتبرة وليس للمودع ولاية على الغائب في ~~القسمة فلم يبق إلا أن يكون المدفوع من النصيبين PageV11P123 ودفع مال ~~الغير إلى الغير يكون جناية فلا يكون للمودع أن يباشر ذلك ولا يأمره القاضي ~~به والحاضر وإن كان يتضرر بهذا فقد رضي بالتزام هذا الضرر حين ساعد شريكه ~~على الإيداع قبل القسمة وإن كان يتمكن هو من أخذه فكذلك لا يدل على أنه ~~يكون للمودع أن يدفع إليه # ألا ترى أن صاحب الدين إذا طالب المودع بقضاء دينه من الوديعة لم يؤمر ~~المودع بذلك ولو ظفر به وهو من جنس حقه كان له أن يأخذه وهذا بخلاف الدين ~~لأن المديون إنما يقضي بالدين من ملك نفسه فدفعه نصيب الآخر إليه تصرف في ~~ملكه وليس فيه قسمة على الغائب فلهذا يؤمر بخلاف ما نحن فيه # ( رجل أودع رجلا دراهم فجاء رجل فقال أرسلني إليك صاحب الوديعة لتدفعها ~~إلي فصدقه ودفعها إليه فهلكت عنده ثم حضر صاحبها وأنكر الرسالة فإنه يضمنها ~~له ) لأنه دفع ماله إلى غيره وبتصادقهما لا يثبت الأمر في حق المالك إذا ~~أنكر فكان ضامنا ولا يرجع بها على الرسول إذا كانت الوديعة هلكت في يده أو ~~زعم أنه أوصلها إلى صاحبها لأنه قد صدقه فإنه رسول أمين وإن المالك ظالم في ~~تضمينه إياه ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره إلا أن يكون المقبوض قائما بعينه ~~في يده فيأخذه لأنه قد تملكه بأداء بدله وإن كان كذبه في دعوى الرسالة أو ~~لم يصدقه ولم يكذبه ودفع المال إليه ثم جاء المالك فضمنه فله أن يرجع على ~~الرسول لأنه لم يقر بأنه كان أمينا ولكن دفع المال إليه بناء على قوله إنه ~~رسول ms3040 المالك وأنه لا يلحقه غرم بسبب الدفع إليه فإذا لحقه غرم كان له أن ~~يرجع عليه به ولو صدقه في دعوى الرسالة ودفعه إليه وضمنه يعني أن الرسول ~~قال له إن لحقك فيه غرم فأنا ضامن لك ثم حضر المالك وضمنه فله أن يرجع على ~~الرسول لأنه قد ضمن له ذلك وهذه كفالة مضافة إلى سبب وجوب المال فإنهما ~~يتصادقان أن المالك ظالم وأن ما يقبضه دين عليه للمودع والرسول ضمن له ذلك ~~مضافا إلى سبب الوجوب فلهذا طالبه به # ( وإذا كان عند رجل وديعة أو عارية أو بضاعة فغصبها منه رجل فهو خصمه ~~فيها عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا خصومة بينهما حتى يحضر ~~المالك ولأن المال ملك صاحبه فإنما يخاصم في الاسترداد هو أو وكيله والمودع ~~ليس بوكيل عنه في الخصومة فلا يخاصم في الاسترداد كأجنبي آخر # ولكنا نقول للمودع يد معتبرة في الوديعة وقد أزالها الغاصب فكان له أن ~~يخاصم عن نفسه لإعادة اليد التي أزالها بالغصب ولأنه مأمور بالحفظ من جهة ~~المودع ولا يتأتى له الحفظ إلا باسترداد عينه من الغاصب أو استرداد ~~PageV11P124 قيمته بعد هلاك العين ليحفظ ماليته عليه فكان كالمأمور به ~~دلالة وفي إثبات حق الخصومة له تحقيق معنى الحفظ لأن الغاصب إذا علم أن ~~المودع لا يخاصمه في حال غيبة المودع تجاسر على أخذه فلهذا كان المودع فيه ~~خصما # ( وإن كانت الوديعة عند رجلين من ثياب أو غيرها فاقتسماها وجعل كل واحد ~~منهما نصفها في بيته فهلك أحد النصفين أو كلاهما فلا ضمان عليهما # وهكذا أمر الناس ) لأنهما لا يستطيعان أن يجتمعا على حفظها في مكان واحد ~~لما بينا أن المودع إنما يلتزم الحفظ بحسب إمكانه ومعلوم أنهما لا يقدران ~~على أن يتركا جميع أشغالهما ويجتمعا في مكان واحد لحفظ الوديعة والمالك لما ~~أودعهما مع علمه بذلك فقد صار راضيا بقسمتها وحفظ كل واحد منهما للنصف ~~دلالة والثابت بالدلالة كالثابت بالنص # وإن أبيا القسمة وأودعاه عند رجل فهلك ضمناه لتركهما ماالتزماه من ms3041 الحفظ ~~والمستبضعان والوصيان والعدلان في الرهن قياس المودعين في ذلك فإن تركها ~~أحدهما عند صاحبه وإن كان ذلك شيئا لا يحتمل القسمة فلا ضمان على واحد ~~منهما إذا هلك لأن المالك لما أودعهما مع علمه أنهما لا يجتمعان على حفظه ~~آناء الليل والنهار فقد صار راضيا بحفظ كل واحد منهما لجميعه # إلا ترى أنهما يتهايآن في الحفظ وفي مدة المهايأة يتركه كل واحد منهما ~~عند صاحبه في نوبته # فإن كان شيئا يحتمل القسمة فتركه أحدهما عند صاحبه فلا ضمان على الذي هلك ~~في يده لأنه مقبل على حفظه وهو في نصيب صاحبه مودع المودع ومودع المودع عند ~~أبي حنيفة لا يضمن فأما الدافع عند أبي حنيفة رحمه الله فإنه ضامن للنصف ~~لأنه ترك الحفظ الذي التزمه مع الإمكان فإنهما يتمكنان من القسمة ليحفظ كل ~~واحد منهما نصفه # وعندهما لا يضمن شيئا لأنه لما ائتمنهما فقد صار راضيا بحفظ كل واحد ~~منهما له كما لا يحتمل القسمة وقول أبي حنيفة أقيس لأن رضاه بأمانة اثنين ~~لا يكون رضا بأمانة واحد فإذا كان الحفظ منهما يتأتى عادة لا يصير راضيا ~~بحفظ أحدهما للكل وحده # ( وإذا احترق بيت المودع وأخرج الوديعة مع متاعه ووضعه في بيت جاره فهلك ~~فهو ضامن في القياس ) لأنه ترك الحفظ الذي التزمه بالتسليم إلى غيره وعذره ~~يسقط المأثم عنه ولكن لا يبطل حق المالك في الضمان # وفي الاستحسان لا ضمان عليه لأنه لا يجد بدا من هذا في مثل هذه الحالة ~~ولأن وضعه في بيت جاره في مثل هذه الحالة من الحفظ لأنه يقصد به دفع الحرق ~~عن الوديعة ألا ترى أنه إنما يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ~~وإنما يحفظ مال نفسه في هذه PageV11P125 الحالة بهذا الطريق # أرأيت لو كان في سفينة فغرقت فناول الوديعة إنسانا على الجلد يمسكها أكان ~~ضامنا # ( وإذا كانت الوديعة إبلا أو بقرا أو غنما وصاحبها غائب فإن أنفق عليها ~~المستودع من ماله بغير أمر القاضي فهو متطوع ) لأنه متبرع بالإنفاق ms3042 على ملك ~~الغير بغير أمره وإن دفعها إلى القاضي يسأله البينة لأنه يدعي ثبوت ولاية ~~الأمر بالإنفاق للقاضي فيه فلا يصدقه إلا ببينة فإن أقام البينة أنها وديعة ~~عنده لفلان أمره أن ينفق عليها من ماله على قدر ما يرى القاضي لأنه مأمور ~~بالنظر والحيوان لا يبقى بدون النفقة والمودع لا ينفق بغير أمره لأنه لا ~~يرضى بالتبرع به فيأمره بذلك نظرا منه للغائب ويكون ذلك دينا على رب ~~الوديعة لأن أمر القاضي في حال قيام ولايته كأمره بنفسه ولو أمره بأن ينفق ~~كان ما ينفقه دينا له على المالك فكذا إذا أمره القاضي به فإذا جاء أجبره ~~على رد نفقته عليه # وإن رأى القاضي أن يأمره ببيعها فعل ذلك وإذا باعها جاز بيعه لأن في ~~الأمر بالإنفاق تلف بعض المالية على المالك وفي البيع يتوفر عليه حفظ جميع ~~المالية فلهذا نفذ بيعه بأمر القاضي # وإن لم يكن رفعها إلى القاضي واجتمع عنده من ألبانها شيء كثير يخاف فساده ~~أو كان ذلك ثمرة أرض فباع بغير أمر القاضي فهو ضامن لها إن كان في مصر ~~يتمكن من استطلاع رأي القاضي وإن باعها بأمر القاضي لم يضمن لأن القاضي ~~نائب الغائب فيما يرجع إلى النظر له ولو تمكن من استطلاع رأي المالك فباعه ~~بغير أمره لم ينفذ بيعه وكان ضامنا فكذلك إذا تمكن من استطلاع رأي القاضي ~~فلم يفعل فأما إذا كان في موضع لا يتوصل إلى القاضي قبل أن يفسد ذلك الشيء ~~لم يضمن استحسانا لأن بيعه الآن من الحفظ وليس في وسعه إلا ما أتى به # ( وحكي ) أن أصحاب محمد رحمهم الله مات رفيق لهم في طريق الحج فباعوا ~~متاعه وجهزوه به ثم رجعوا إلى محمد رحمه الله فسألوا عن ذلك فقال لو لم ~~تفعلوا لم تكونوا فقهاء والله يعلم المفسد من المصلح # وإن حمل عليها المستودع فنتجت ولم يكن صاحبها أمر بذلك فأولادها لصاحبها ~~لأن الولد خير متولد من الأصل يملك بملك الأصل وإن هلكت الأمهات بذلك ~~فالمستودع ms3043 ضامن لها لأنه مخالف حين أتى بغير ما أمر به فيضمن ما هلك بسببه # ( ولو أكرى الإبل إلى مكة وأخذ الكراء كان الكراء له ) لأنه وجب بعقده ~~وليست الغلة كالولد ولا كالصوف واللبن فإن ذاك يتولد من الأصل فيملك بملك ~~الأصل وهذا غير متولد من الأصل بل هو واجب بالعقد فيكون للعاقد # وقد بينا نظيره PageV11P126 في الغصب # ( وإن ) ادعى المستودع أنه أنفق الوديعة على عيال المودع بأمره وصدقه ~~عياله في ذلك وقال رب الوديعة لم آمرك بذلك فالقول قول رب الوديعة مع يمينه ~~لأن المودع باشر سبب الضمان في الوديعة وهو الإنفاق وادعى ما يسقط الضمان ~~عنه وهو إذن المالك فلا يصدق على ذلك إلا ببينة وإذا لم تكن له بينة فالقول ~~قول رب الوديعة مع يمينه لإنكاره # وكذلك لو ادعى أنه أمره بأن يتصدق بها على المساكين أو يهبها لفلان # فإن كانت الوديعة جارية فزوجها المستودع من رجل وأخذ عقرها فولدت ونقصتها ~~الولادة ثم جاء سيدها له أن يأخذها وولدها وله أن يفسد النكاح لأن المودع ~~باشره بغير رضاه فكان موقوفا على إجازته وإذا فسد النكاح أخذ عقرها لأن ~~المستوفى بالوطء في حكم جزء من العين والعقر كالأرش فيكون بمنزلة المتولد ~~من العين بخلاف الأجر # ويضمن المستودع نقصان الولادة إن كانت الولادة نقصتها ولم يكن في الولد ~~وفاء بها وإن كان في الولد وفاء بها انجبر النقصان بالولد لأن المودع صار ~~كالغاصب فيما صنع وقد بينا هذا الحكم في حق الغاصب وإن كان نقصانها من غير ~~الولادة من شيء أحدثه الزوج من جماعها فالمستودع ضامن لذلك لأنه سلط الزوج ~~على ذلك وصار غاصبا بما صنع وإنما ينجبر بالولد نقصان الولادة لاتحاد سبب ~~النقصان والزيادة وذلك لا يوجد في نقصان حدث بسبب آخر # وإن كان المستودع استهلك الولد ضمن قيمة الولد لأن الولد كان أمانة عنده ~~كولد الغصب عند الغاصب فيضمن قيمته بالاستهلاك # ( ثم ) رد قيمة الولد كرد عينه في انجبار نقصان الولادة به # ( رجل ) استودع رجلين جارية فباع أحدهما ms3044 نصفها الذي في يده فوقع عليها ~~المشتري فولدت له ثم جاء سيدها # ( قال ) ( يأخذها وعقرها وقيمة الولد ) لأن المستولد مغرور فإن قيام ~~الملك له في نصفها كقيام الملك له في جميعها في صحة الاستيلاد ولو كان ~~الملك له في جميعها ظاهرا كان يتحقق الغرور فكذلك في نصفها وولد المغرور حر ~~بالقيمة # ثم رد قيمة الولد كرد عين الولد في جبر نقصان الولادة به فإن لم يكن في ~~قيمة الولد وفاء بالنقصان أخذ تمام ذلك من المشتري لأن المشتري كان غاصبا ~~لها في حق مالكها فيكون ضامنا لما حدث من النقصان في يده ثم يرجع المشتري ~~على البائع بالثمن وبنصف قيمة الولد لأن البائع إنما ملكه نصفها ولو ملكه ~~كلها رجع عليه بجميع قيمة الولد إذا ظهر الاستحقاق فالجزء معتبر بالكل # وأما الرجوع بالثمن فلانفساخ البيع بسبب الاستحقاق وإن شاء رب الجارية ~~ضمن PageV11P127 البائع نصف النقصان لأنه كان أمينا في نصفها وقد تعدى ~~بالبيع والتسليم ألا ترى أنها لو هلكت كان له أن يضمن البائع نصف قيمتها ~~فكذلك إذا فات جزء منها بالولادة فإن لم يعلم أن الجارية لهذا الذي حضر إلا ~~بقول المستودعين لم تقبل شهادتهما في ذلك لأن البائع منهما مناقض في كلامه ~~والآخر قد تملك عليه المستولد نصيبه أيضا بالضمان فلا تقبل شهادتهما على ~~إبطال ملك ثابت للمستولد عليهما ولكن الجارية أم ولد للمشتري باعتبار ~~الظاهر ويضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها فيدفعه إلى شريكه فيها كما هو ~~الحكم في جارية مشتركة بين شريكين يستولدها أحدهما # ( فإن قيل ) كيف يغرم للشريك هنا وهو يأبى ذلك ويزعم أنها مملوكة لغيره # ( قلنا ) نعم ولكنه صار مكذبا في زعمه شرعا حين كانت الجارية أم ولد ~~للمشتري فلهذا سقط اعتبار زعمه # ( وإذا ) جحد المستودع ما عنده من الوديعة ثم أودع من ماله عند المودع ~~مثل ذلك وسعه إمساكه قصاصا بما ذهب به من وديعته لأن المال صار دينا له على ~~المستودع بجحوده وصاحب الحق متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون ms3045 له أن ~~يأخذه والأصل فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لهند خذي من مال أبي ~~سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف # ( وقيل ) في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم لصاحب الحق اليد واللسان أن ~~المراد أخذ جنس حقه إذا ظفر به # وكذلك إن كان المال دينا عليه وأنكره ثم أودعه مثله # فأما إذا أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه إمساكه عنه لأن هذا بيع عند ~~اختلاف الجنس فلا ينفرد هو به والأول استيفاء وصاحب الحق ينفرد بالاستيفاء ~~وحكي عن بن أبي ليلى رحمه الله التسوية بينهما للمجانسة من حيث المالية ~~ولكنه بعيد فالوديعة عين لا يكون له أن يحبسها باعتبار صفة المالية إذا لم ~~يثبت له حق تملك العين ولايدخل عليه المرهون لأن هناك المرتهن يحبس المرهون ~~بإيجاب الراهن ملك اليد له في العين وإن كان عند الهلاك يصير مستوفيا دينه ~~باعتبار المالية # ثم عند المجانسة إذا طلب الثاني يمين المودع الأول كان له أن يحلف بالله ~~لا يلزمني تسليم شيء إليك # فإن قال للقاضي حلفه بالله ما استودعته كذا فله ذلك إلا أن يؤدي المدعى ~~عليه فيقول قد يودع الرجل غيره شيئا ثم لا يلزمه تسليم شيء إليه فإن أدى ~~بهذه الصفة فقد طلب من القاضي أن ينظر له فيجيبه إلى ذلك # فأما إذا لم يذكر هذا فإن القاضي يحلفه كما طلب الخصم بالله ما أودعه ما ~~يدعي ثم لا ينبغي له أن يحلف على ذلك لأنه يكون كاذبا في يمينه ولا رخصة في ~~اليمين الكاذبة فطريق التخلص له أن PageV11P128 يعرض للقاضي بما ذكرنا أو ~~يحلف ما استودعتني شيئا إلا كذا وكذا يستثني ذلك بكلامه ويخفيه من خصمه ومن ~~القاضي ويسعه ذلك لأنه مظلوم دافع الضرر عن نفسه غير قاصد إلى الإضرار ~~بغيره إلا أن مجرد نيته لا تكفي لذلك لأنه يحتاج إلى إخراجه من جملة ما ~~يتناوله كلامه لولا الاستثناء وذلك يحصل بالنية لأن الاستثناء بيان أن ~~كلامه عبارة عما وراء المستثنى فلا يحصل ذلك ms3046 إلا بما يصلح أن يكون ناسخا أو ~~معارضا ومجرد النية لا تصلح لذلك فلهذا شرط التكلم بالاستثناء # وجه ذلك ما لو قرب إنسان أذنه من فمه سمع ذلك وفهمه # وأما إذا غاب رب الوديعة ولا يدري أحي هو أو ميت فعليه أن يمسكها حتى ~~يعلم بموته لأنه التزم حفظها له فعليه الوفاء بما التزم كما كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول في العهود وفاء لا غدر فيه بخلاف اللقطة فإن ~~مالكها غير معلوم عنده فبعد التعريف التصدق بها طريق لإيصالها إليه وهنا ~~مالكها معلوم فطريق إيصالها الحفظ إلى أن يحضر المالك أو يتبين موته فيطلب ~~وارثه ويدفعها إليه # وإن مات الرجل وعليه دين وعنده وديعة ومضاربة وبضاعة فإن عرفت بأعيانها ~~فأربابها أحق بها من الغرماء لأن حق الغرماء بعد موت المديون يتعلق بماله ~~دون مال سائر الناس وكما كانوا أحق بها في حياة المديون فكذلك بعد موته # وإن لم تعرف بأعيانها قسم المال بينهم بالحصص وأصحاب الوديعة والمضاربة ~~والبضاعة بمنزلة الغرماء عندنا # وعلى قول بن أبي ليلى الغرماء أحق بجميع التركة وأصل المسألة أن الأمين ~~إذا مات مجهلا للأمانة فالأمانة تصير دينا في تركته عندنا لأنه بالتجهيل ~~صار متملكا لها فإن اليد المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا لو شهد ~~الشهود بها كان ذلك بمنزلة الشهادة بالملك حتى يقضي القاضي للوارث والمودع ~~بالتمليك فيصير ضامنا ولأنه بالتجهيل يصير مسلطا غرماءه وورثته على ~~أخذهاوالمودع بمثل هذا التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقتها ~~ولأنه التزم أداء الأمانة ومن أداء الأمانة بيانها عند موته وردها على ~~المالك إذا طلب فكما يضمن بترك الرد بعد الطلب يضمن أيضا بترك البيان عند ~~الموت # وبن أبي ليلى يقول هذا كله إذا علم قيامها عند الموت ولا يعرف ذلك ولكنا ~~نقول قد علمنا بقاءها والتمسك بما هو المعلوم واجب ما لم يتبين خلافه # وربما يقول حق الغرماء كان في ذمته ويتحول بالموت إلى ماله وحق أصحاب ~~الأمانة لم يكن في ذمته ms3047 في حياته فكيف يزاحمون الغرماء في ماله بعد موته # ولكنا نقول صار حقهم أيضا دينا قبل PageV11P129 موته حين وقع اليأس عن ~~بيانه # ثم حق أصحاب الأمانة من وجه أقوى لعلمنا أنه كان في عين المال الذي في ~~يده ومن له حق العين فهو مقدم على سائر الغرماء كالمرتهن في الرهن فإن كان ~~لا يستحق صاحب الأمانة الترجيح فلا أقل من أن يزاحم الغرماء # ( وإذا ) رد المستودع الوديعة إلى المودع ثم أقام رجل البينة أنها له ~~وحضروا عند القاضي فلا ضمان على المستودع لأن فعله في القبض قد انتسخ بالرد ~~إلى من أخذ منه فلا يبقى له حكم بعد ذلك # وبيان الانتساخ من حيث الحس ظاهر ومن حيث الحكم فلأنه مأمور بالرد شرعا ~~على من أخذها منه قبل حضور المالك # ألا ترى أن الأول لو كان غاصبا معروفا فطالب المودع بالرد عليه قبل أن ~~يحضر المالك ألزمه القاضي ذلك # وكذلك لو كانت سرقة أو غصبا فالمودع بالرد على من أخذه منه يكون ناسخا ~~حكم فعله فيبقى للمالك قبله حق وهذا لأن وجوب الضمان عليه باعتبار التفويت ~~فإن بأخذه فات على المالك التمكن من الأخذ من الأول وقد زال ذلك بالإعادة ~~إلى يده # وكذلك إن كان المودع صبيا أو عبدا محجورا عليه # وكذلك إن كان رب الوديعة صبيا أو عبدا لأن المسقط للضمان في حق المودع ~~رده إلى من أخذه منه وذلك متحقق منه # ( وإن ) كان المودع دفعها إلى إنسان بأمر المودع أو باع أو وهب وسلم ~~بأمره ثم ظهر الاستحقاق كان للمستحق أن يضمن المستودع لأنه ما نسخ فعله ~~بالرد إلى من أخذه منه إنما سلمه إلى غيره وذلك سبب موجب للضمان عليه بدون ~~أمر المودع وقد ظهر بالاستحقاق أن أمره لم يكن معتبرا فكان المستودع ضامنا ~~بخلاف الأول فقد رد هناك إلى الموضع الذي أخذه منه وذلك ناسخ لفعله # ( عبد استودع رجلا وديعة ثم غاب لم يكن لمولاه أن يأخذ الوديعة تاجرا كان ~~العبد أو محجورا ) لأن المودع ما قبض ms3048 منه شيئا # ولأن تمكنه من أخذ هذا المال بشرطين # ( أحدهما ) قيام ملكه في رقبة الدافع في الحال # ( والثاني ) فراغ ذمة الدافع عن دين العبد لأن دين العبد في كسبه مقدم ~~على حق المولى والمودع ليس بخصم في إثبات هذين الشرطين عليه ولأنه إنما ~~يتمكن من أخذه إذا علم أن الوديعة كسب العبد وذلك غير معلوم فلعلها كانت ~~وديعة في يده لغيره وإنما أورد هذا لإيضاح ما سبق أن المودع رد الوديعة إلى ~~من أخذها منه وليس عليه طلب المالك ليردها عليه فإن في هذا الموضع يلزمه ~~ردها إلى العبد إذا حضر ولا يلزمه ردها على مالكها # ( وإذا ) مات رب الوديعة فالوارث خصم في طلب الوديعة لأنه خليفة ~~PageV11P130 المورث قائم مقامه بعد موته # فإن كان على الميت دين وله وصي فينبغي للمستودع أن يدفع الوديعة إلى ~~الوصي لأنه قائم مقام الوصي بعد موته فأما الوارث فإنما يخلف المورث بشرط ~~فراغ التركة عن حق الغرماء لأن حق الغرماء مقدم على حق الوارث فلهذا كان له ~~أن يدفعها إلى الوصي ليبيعها فيقضي الدين ثم يدفع ما بقي إلى الوارث # ( وإن ) كانت الوديعة عبدا أو دابة أو ثوبا واحدا عند رجلين فإنهما ~~يتهايآن على حفظه فيمسكه كل واحد منهما شهرا لأن اجتماعهما على الحفظ آناء ~~الليل والنهار لا يتصور ولأنهما يحفظان ما لا يحتمل القسمة من ملكهما بهذه ~~الصفة فكذلك من الوديعة لأنهما يحفظان الوديعة على الوجه الذي يحفظان ~~مالهما # ( وإن ) وضعه أحدهما عند صاحبه فهلك لم يضمنا شيئا اعتبارا بما لو هلك في ~~يد أحدهما في زمان المهايأة وقد بينا هذا # ( وإذا ) قال رب الوديعة أودعتك عبدا وأمة وقال المستودع ما أودعتني إلا ~~الأمة وقد هلكت فأقام رب الوديعة البينة على ما ادعى ضمن المستودع قيمة ~~العبد لأنه جحد الوديعة في العبد فصار ضامنا قيمته ولا ضمان عليه في الأمة ~~لأنه مقر بالوديعة فيها وقد زعم أنها هلكت فالقول قوله مع يمينه # ( رجلان ادعى كل واحد منهما أمة في يد رجل أنه أودعها ms3049 إياه وقال المستودع ~~ما أدري لأيكما هي غير أني أعلم أنها لأحدكما ) # ( قال ) ( يحلف لكل واحد منهما ) لأن كل واحد منهما يدعي عليه أنه أودعه ~~الأمة بعينها وهو منكر لذلك إنما أقر بإيداع أحدهما بغير عينه منه والمنكر ~~غير المعين فلهذا يحلف لكل واحد منهما وتمام بيان المسألة في كتاب الإقرار ~~وإنما أورد المسألة هنا لبيان خلاف بن أبي ليلى في فصل وهو أنه إذا أبى أن ~~يحلف لهما فإنه يدفع الأمة إليهما ويغرم قيمتها بينهما نصفين # وعند بن أبي ليلى يردها عليهما ولا شيء عليه سوى ذلك وهو بناء على ما ~~بينا أن التجهيل غير موجب للضمان على المودع وعندنا التجهيل موجب للضمان ~~عليه وقد صار مجهلا في حق كل واحد منهما فيصير ضامنا ثم بنكوله صار مقرى ~~لكل واحد منهما أنه أخذ جميعها منه وإنما رد على كل واحد منهما نصفها فيصير ~~ضامنا لكل واحد منهما ما بقي من حقه وذلك بأن يغرم قيمتها بينهما # ألا ترى أنه لو قال هذا استودعنيها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن ~~يدفعها إلى الأول لأن إقراره له بها صحيح ورجوعه بعد ذلك باطل ويضمن للآخر ~~قيمتها لإقراره أنها للثاني وأنه صار مستهلكا على الثاني بإقراره بها للأول ~~فيكون ضامنا له قيمتها وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير قضاء PageV11P131 ~~القاضي وكذلك إن كان دفعها بقضاء القاضي في قول محمد # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يكون ضامنا لأن بمجرد إقراره لم يفت ~~على الثاني شيء وإنما الفوات بالدفع إلى الأول وقد كان بقضاء القاضي ولكن ~~محمد رحمه الله يقول هو الذي سلط القاضي على القضاء بها للأول بإقراره قد ~~أقر أنه مودع فيها من الثاني والمودع إذا سلط الغير على أخذ الوديعة يصير ~~ضامنا للمودع # ( رجل استودع رجلا وديعة فأودعها المستودع غيره من غير عياله فهلكت ~~فالأول ضامن لها ) لأنه متعد بالتسليم إلى غير من أمر بحفظها منه ولا ضمان ~~على مودع المودع في قول أبي حنيفة ms3050 رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى هو ضامن لها أيضا ولصاحب المال الخيار يضمن أيهما شاء # وعند بن أبي ليلى لا ضمان على واحد منهما بناء على أصله أن للمودع أن ~~يودع غيره وقد بينا هذا # فأما هما فيقولان الأول متعد في التسليم بغير إذن المالك والثاني متعد في ~~القبض بغير إذن المالك فكان للمالك أن يضمن أيهما شاء كالغاصب مع غاصب ~~الغاصب فإن ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه بالضمان ملك فتبين أنه أودع ~~ملك نفسه وقد هلكت في يد المودع وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه مغرور ~~من جهته فإنه أودعه على أنه ملكه وأنه لا يلحقه الضمان فهلك في يده فإذا ~~لحقه الضمان رجع عليه ولأنه في القبض والحفظ كان عاملا له فيرجع عليه بما ~~يضمن بسببه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الأول يصير ضامنا بالتسليم إلى ~~الثاني بدليل أنه لو سلمها إليه ليحفظها بحضرته فهلكت لم يضمن واحد منهما ~~وإنما يصير الأول ضامنا بترك الحفظ حين غاب بعد ما سلمها إلى الثاني فأما ~~الثاني لم يترك الحفظ بل هو مقبل على الحفظ حين هلكت فلا يضمن شيئا # يوضحه أن أصل قبض الثاني لم يكن موجبا للضمان عليه حتى لو هلك قبل غيبة ~~الأول لم يضمن ولم يوجد من جهته صنع بعد ذلك فيصير به ضامنا والضمان لا يجب ~~بدون الصنع إنما وجد الصنع من الأول وهو الذهاب وترك الحفظ ولما لم يصر ~~الثاني ضامنا بالقبض كان هذا في حقه كثوب هبت به الريح وألقته في حجره فإذا ~~هلكت من غير صنعه لم يضمن # يقرره أن الأول لما لم يضمن بمجرد التسليم وإنما ضمن بتركها في يد الثاني ~~بعد غيبته فقد صارت يده يدا معتبرة في إيجاب الضمان على الأول ولا يمكن ~~اعتبار تلك اليد بعينها في إيجاب الضمان على الثاني كأجير القصار إذا دق ~~الثوب وتخرق لما وجب الضمان على الأستاذ بسبب فعل الأجير ولم يجب على ~~الأجير شيء ms3051 من PageV11P132 الضمان لأنه لو ضمن إنما يضمن بذلك الفعل أيضا ~~والفعل الواحد لا يكون موجبا للضمان على الشخصين فهذا مثله # بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب فإن كل واحد منهما إنما يصير ضامنا بفعله ~~وهو غصبه وغصب أحدهما غير غصب الثاني ولهذا يعتبر في كل حق واحد منهما ~~قيمته حين غصبه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | كتاب العارية # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء # العارية تمليك المنفعة بغير عوض سميت عارية لتعريها عن العوض فإنها مع ~~العرية اشتقت من شيء واحد والعرية العطية في الثمار بالتمليك من غير عوض ~~والعارية في المنفعة كذلك ولهذا اختصت بما يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ~~أو ما يجوز تمليك منافعها بالعوض بعقد الإجارة # وقيل هي مشتقة من التعاور وهو التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع ~~بملكه على أن تعود النوبة إليه بالاسترداد متى شاء ولهذا كانت الإعارة في ~~المكيل والموزون قرضا لأنه لا ينتفع بها إلا باستهلاك العين فلا تعود ~~النوبة إليه في تلك العين لتكون عارية حقيقة وإنما تعود النوبة إليه في ~~مثلها وما يملك الإنسان الانتفاع به على أن يكون مثله مضمونا عليه يكون ~~قرضا # ( وكان ) الكرخي رحمه الله يقول موجب هذا العقد إباحة الانتفاع بملك ~~العين لا بملك المنفعة # بدليل أنه لا يشترط إعلام مقدار المنفعة فيه ببيان المدة والجهالة تمنع ~~صحة التمليك أما لا تمنع صحة الإباحة وبدليل أن المستعير ليس له أن يؤاجر ~~ومن تملك شيئا بغير عوض جاز له أن يملكه من غيره بعوض كالموهوب له # والصحيح أن موجب هذا العقد ملك المنفعة للمستعير لأن المنفعة تحتمل ~~التمليك بعوض فتحتمل التمليك بغير عوض أيضا كالعين والدليل عليه أن ~~للمستعير أن يعير فيما لا يتفاوت الناس بالانتفاع به والمباح له لا يملك أن ~~يبيح لغيره # ( والعارية ) تنعقد بلفظ التمليك بأن يقول ملكتك منفعة داري هذه شهرا أو ~~جعلت لك سكنى داري هذه شهرا إلا ms3052 أنه لا يؤاجره لما فيه من إلحاق الضرر ~~بالمعير فإنه ملكه على وجه يتمكن من الاسترداد فهو نظير ما لو استأجر دابة ~~أو ثوبا ليس له أن يؤاجر من غيره وإن ملك منفعة اللبس والركوب ولكن لما كان ~~الناس يتفاوتون في ذلك ففي الإجارة من غيره PageV11P133 إضرار بالآخر # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن يملك المستعير الإجارة ولا ينقطع حق المعير في ~~الاسترداد بل يصير قيام حق المعير في الاسترداد عذرا في نقض الإجارة # ( قلنا ) لو ملك المستعير الإجارة كان ذلك من مقتضيات عقد المعير وكان ~~صحة العقد بتسليطه فلا يتمكن من نقضه بعد ذلك # وإنما لا يشترط إعلام المدة أو المكان في الإعارة لأن اشتراط ذلك في ~~المعاوضات لقطع المنازعة وذلك لا يوجد في العارية لأنه لا يتمكن بينهما ~~منازعة إذا أراد المعير الاسترداد # ولأن المعاوضات يتعلق بها صفة اللزوم وذلك لا يتحقق في غير المعلوم # فأما العارية لا يتعلق بها صفة اللزوم فلهذا لا يشترط إعلام المكان ولا ~~إعلام المدة ولا إعلام ما يحمل على الدابة وعند إطلاق العقد للمستعير أن ~~ينتفع بالدابة من حيث الحمل والركوب كما ينتفع بدابة نفسه في قليل المدة ~~وكثيرها ما لم يطالبه المالك بالرد لأنه لا يؤاجرها فإن آجرها صار غاصبا ~~وكان الأجر له يتصدق به وقد بيناه في كتاب الغصب # وإن هلكت بعد ما آجرها كان ضامنا لها # فإذا لم يؤاجرها ولكنها هلكت في يده لم يضمن في أقوال علمائنا رحمهم الله ~~سواء هلكت من استعماله أو لا وهو قول عمر وعلي وبن مسعود رضوان الله عليهم # وقال الشافعي رحمه الله إن هلكت من الاستعمال المعتاد لم يضمن وإن هلكت ~~لا من الاستعمال ضمن قيمتها للمالك وهو قول بن عباس وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما # واحتج في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم العارية مضمونة فقد جعل ~~الضمان صفة للعارية فيقتضي أن يكون صفة لازمة لها كما أن الله تعالى لما ~~جعل القبض صفة للرهن بقوله عز وجل فرهان مقبوضة ms3053 اقتضى أن يكون ذلك صفة ~~لازمة للرهن # واستعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان دروعا في حرب هوازن فقال ~~له أغصبا يا محمد قال صلى الله عليه وسلم لا بل عارية مضمونة مؤداة # وكتب في عهد بني نجران وما تعار رسلي فهلكت على أيديهم فضمانها على رسلي # وقال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد والأخذ إنما يطلق في ~~موضع يأخذ المرء لمنفعة نفسه وذلك موجود في العارية وهو المعنى الفقهي أنه ~~لما قبض مال الغير لنفسه لا عن استحقاق تقدم فكان مضمونا عليه كالمغصوب ~~والمقبوض على سوم الشراء والمستقرض # وهذا لأنه لما لم يثبت بهذا العقد استحقاق تسليم العين عرفنا أنه مقصور ~~على المنفعة لا يتعدى إلى العين فصار في حق العين كأنه قبضه بغير إذنه ~~بخلاف الإجارة فقد تعدى العقد هناك إلى العين حتى تعلق به استحقاق تسليم ~~العين # وبخلاف PageV11P134 الوديعة فإن المودع لا يقبض الوديعة لمنفعة نفسه إنما ~~يقبضها لمنفعة المالك ولهذا لم يكن عليه مؤنة الرد وهو المعتمد لهم فإن قبض ~~العارية يوجب ضمان الرد حال قيام العين فيوجب ضمان القيمة حال هلاك العين ~~كالقبض بطريق الغصب # يقرره أن ضمان الرد إنما يلزمه لأنه يسقط بالرد ضمان العين عن نفسه ولما ~~لزمه ضمان الرد فعليه أداء ما لزمه ولا يتحقق أداء ذلك إلا برد العين عند ~~قيامه ورد القيمة عند هلاك العين ليصير به مؤديا ما لزمه من ضمان الرد وهذا ~~بخلاف ما لو تلف في الاستعمال لأن فعله في الاستعمال منقول إلى المالك فإنه ~~يستعمل بتسليط المالك فيحصل به الرد معنى # ويجوز أن يكون العين مضمونا عليه ثم يبرأ عن ضمانه بفعل يباشره بتسليط ~~المالك كما لو غصب من غيره شاة فقال له المغصوب منه ضح بها فإن هلكت قبل أن ~~يضحي بها ضمنها وإن ضحى بها لم يضمن شيئا # ولا يقال قبضه بتسليط المالك أيضا لأنه يقبض من يد المالك لنفسه فلا يمكن ~~أن يجعل فعله في القبض كفعل ms3054 المالك # والدليل عليه أنه لو ضمن للمستحق لم يرجع على المعير ولو كان يد المستعير ~~في العين كيد المعير لرجع عليه بالمودع # وحجتنا في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المستعير غير ~~المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان والمغل هو الخائن فقد نفى ~~الضمان عن المستعير عند عدم الخيانة والمعنى فيه أنه قبض العين للانتفاع به ~~بإذن صحيح فلا يكون مضمونا عليه كالمستأجر # وتأثيره أن وجوب الضمان يكون للجبران وذلك لا يتحقق إلا بعد تفويت شيء ~~على المالك وبالإذن الصحيح ينعدم التفويت # ألا ترى أن القبض في كونه موجبا للضمان لا يكون فوق الإتلاف ثم الإتلاف ~~بالإذن لا يكون موجبا للضمان فالقبض أولى ولا يجوز أن يجب الضمان هناك ~~باعتبار العقد لأن العقد عقد تبرع فلا يكون عقد ضمان كالهبة # والدليل عليه أن ما تناوله العقد وهو المنفعة لا يصير مضمونا بهذا العقد ~~فما لم يتناوله العقد أولى # ولأن العقد على المنفعة إذا كان بعوض وهو الإجارة لا يوجب ضمان العين ~~وتأثير العوض في تقدير حكم ضمان العقد فإذا كان العقد على المنفعة مقرونا ~~بالعوض لا يوجب الضمان فالمتعري عن العوض كيف يوجب الضمان # والدليل عليه أنه لو تلف في الاستعمال لم يضمن ولا يجوز أن يجعل فعله ~~كفعل المالك لأنه استعمل لمنفعة نفسه ولكن إنما لا يضمن لوجود الإذن من ~~المالك في الاستعمال فكذلك للقبض # وإن قال بحكم الإذن من المالك في الاستعمال جعل استعماله PageV11P135 ~~كاستعمال المالك فبحكم الإذن في القبض والإعطاء ينبغي أن يجعل قبضه كقبض ~~المالك أيضا ووجوب ضمان الرد على المستعير ليس لما قال بل لأن منفعة النقل ~~حصلت له والرد فسخ لذلك النقل فكانت المؤنة على من حصلت له منفعة النقل ~~ولهذا توجب مؤنة الرد على الموصى له بالخدمة أيضا فأما ضمان العين إنما يجب ~~على من فوت شيئا على المالك بقبضه كالغاصب ولم يوجد ذلك إذا كان القبض ~~بإذنه # والمقبوض على سوم الشراء إنما كان مضمونا ضمان العقد ms3055 والإذن يقرر ضمان ~~العقد ولأن المالك هناك ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد ففيما وراء العقد كان ~~المقبوض بغير إذنه # والمستقرض كذلك إنما كان مضمونا بالعقد والإذن يقرر ضمان العقد وإنما لا ~~يرجع المستعير بضمان الاستحقاق لأن الرجوع عند الاستحقاق بسبب الغرور أو ~~بسبب العيب وذلك يختص بعقد المعاوضة فإنه يقتضي السلامة عن العيب فأما عقد ~~التبرع لا يقتضي ذلك ولهذا لا يرجع الموهوب له بضمان الغرور عندنا # ( وقوله ) بأنه قبض العين لا عن استحقاق تقدم # ( قلنا ) نعم ولكنه قبض العين بحق والموجب للضمان القبض بغير حق لما فيه ~~من التفويت على المالك وكما أن القبض موجب للضمان فالإتلاف كذلك ثم الإتلاف ~~إنما يوجب الضمان إذا حصل بغير حق لا إذا حصل بغير استحقاق تقدم فالقبض ~~مثله # والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم العارية مضمونة ضمان الرد ولأنه جعل ~~الضمان صفة للعين وحقيقة ذلك في ضمان الرد لأنه يبقى ببقاء الرد وحديث ~~صفوان فقد قيل إنه أخذ تلك الدروع بغير رضاه وقد دل عليه قوله أغصبا يا ~~محمد ألا أنه إذا كان محتاجا إلى السلاح كان الأخذ له حلالا ثمة شرعا ولكن ~~بشرط الضمان كمن أصابته مخمصة له أن يتناول مال الغير بشرط الضمان # ( وقيل ) كانت الدروع أمانة لأهل مكة عند صفوان فاستعارها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحاجته إليها فكان مستعيرا من المودع وهو ضامن عندنا # ( وقيل ) المراد ضمان الرد # ( وقوله ) مؤادة تفسير لذلك كما يقال فلان عالم فقيه يعلم باللفظ الثاني ~~أن المراد بالأول علم الفقه # ( وقيل ) كان هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراط الضمان على ~~نفسه والمستعير وإن كان لا يضمن ولكن يضمن بالشرط كالمودع على ما ذكره في ~~المنتقى # ولكن صفوان كان يومئذ حربيا ويجوز بين المسلم والحربي من الشرائط ما لا ~~يجوز بين المسلمين # ( وقيل ) إنما قال ذلك تطبيبا لقلب صفوان على ما روي أنه هلك بعض تلك ~~الدروع فقال صلى الله عليه وسلم إن شئت غرمناها لك فقال لا ms3056 فإني اليوم ~~PageV11P136 أرغب في الإسلام مما كنت يومئذ ولو كان الضمان واجبا لأمره ~~بالاستيفاء أو الإبراء ( وقوله صلى الله عليه وسلم ) وما يعار رسلي فهلك ~~على أيديهم أي استهلكوه لأنه يقال هلك في يده إذا كان بغير صنعه وهلك على ~~يده إذا استهلكه ( وقوله صلى الله عليه وسلم ) على اليد ما أخذت حتى ترد ~~يقتضي وجوب رد العين ولا كلام فيه إنما الكلام في وجوب ضمان القيمة بعد ~~هلاك العين # ( قال ) ( وإن استعار الدابة يوما إلى الليل ولم يسم ما يحمل عليها لم ~~يضمن إذا هلكت ) لأنه قبضها بإذن صحيح ولكن إن أمسكها بعد مضي اليوم فهو ~~ضامن لها لأنه لما وقت فقد بين أنه غير راض بقبضه إياها فيما وراء المدة ~~فإذا أمسكها بعد مضي المدة كان ممسكا لها بغير رضا صاحبها فيضمنها كما في ~~المودع إذا طولب بالرد فلم يرد حتى هلكت # وهذا بخلاف المستأجر فإنه بعد مضي المدة إذا أمسكها لا يضمنها ما لم ~~يطالبه صاحبها بالرد لأن مؤنة الرد هناك ليست على المستأجر ولكنها على ~~المالك فإذا لم يحضر المالك ليأخذها لم يوجد من المستأجر منع يصير به ضامنا # وهنا مؤنة الرد على المستعير فإذا أمسكها بعد مضي المدة فقد وجد منه ~~الامتناع من الرد المستحق عليه وذلك موجب ضمان المستعار عليه ( وإذا لم ~~يؤقت المالك ولكنه أعارها ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها الحنطة أياما ~~فلا ضمان عليه ) لأن الإذن من المالك مطلق فلا ينعدم حكمه إلا بالنهي ~~والمطالبة بالرد ولم يوجد # وإن حمل عليها الآجر أو اللبن أو الحجارة فعطبت فهو ضامن لأنه خالف ما ~~أمره به نصا فصار غاصبا مستعملا بغير إذنه # وهذه المسألة على أربعة أوجه ( أحدها ) أن يحمل عليها غير ما عينه المالك ~~ولكنه مثل ما عينه في الضرر على الدابة من جنسه بأن استعارها ليحمل عليها ~~عشرة مخاتيم من هذه الحنطة فحمل عليها عشرة مخاتيم من حنطة أخرى أو ليحمل ~~عليها حنطة نفسه فحمل عليها حنطة غيره فلا ضمان عليه ms3057 لأن التقييد إنما ~~يعتبر إذا كان مفيدا وهذا التقييد والتعيين لا يفيد شيئا فإن حنطته وحنطة ~~غيره في الضرر عليها سواء # ( والثاني ) أن يخالف في الجنس بأن استعارها ليحمل عليها عشرة أقفزة حنطة ~~فحمل عليها عشرة أقفزة شعير # في القياس يكون ضامنا لأنه مخالف فإنه عند اختلاف الجنس لا تعتبر المنفعة ~~والضرر # ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار لم ينفذ بيعه وفي ~~الاستحسان لا يكون ضامنا لأنه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة فإن مقصوده ~~دفع زيادة PageV11P137 الضرر عن دابته ومثل كيل الحنطة من الشعير يكون أخف ~~على الدابة # وقد بينا أنه إنما يعتبر من تقييده ما يكون مفيدا دون ما لا يفيده شيئا ~~حتى قيل لو سمى مقدارا من الحنطة وزنا فحمل مثل ذلك الوزن من الشعير يضمن ~~لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما يأخذ من الحنطة فهو كما لو استعارها ~~ليحمل عليها حنطة فحمل عليها حطبا أو تبنا فأما مثل ذلك كيلا من الشعير لا ~~يأخذ من ظهرها أكثر مما يأخذ من الحنطة # ( والثالث ) أن يخالف إلى ما هو أضر على الدابة بأن استعارها ليحمل عليها ~~حنطة فحمل عليها حديدا أو آجرا مثل وزن الحنطة فهو ضامن لها لأن هذا يجتمع ~~في موضع واحد فيدق ظهر الدابة فكان أضر عليها من حمل الحنطة وتقييد المالك ~~معتبر إذا كان مفيدا له # وكذلك لو حمل عليها مثل وزن الحنطة قطنا لأنه يأخذ من ظهر الدابة فوق ما ~~تأخذ الحنطة فكان أضر عليها من وجه كما لو حمل عليها حطبا أو تبنا # ( والرابع ) أن يخالف في المقدار بأن استعارها ليحمل عليها عشرة مخاتيم ~~حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما فهلكت فهو ضامن ثلث قيمتها لأنه في مقدار ~~عشرة مخاتيم موافق لأنه حامل بإذن المالك وفيما زاد على ذلك حامل بغير إذنه ~~فيعتبر الجزء بالكل ويتوزع الضمان على ذلك وهذا إذا كان مثل تلك الدابة ~~تطيق حمل خمسة عشر مختوما فإن كان يعلم أنها لا تطيق ms3058 ذلك فهو ضامن لجميع ~~قيمتها لأنه متلف لها بهذا الحمل والمالك ما أذن له في إتلافها # وللشافعي ثلاثة أقاويل في هذه المسألة # قول مثل قولنا # وقول آخر أنه يضمن جميع قيمتها لأنه خالف إلى ما هو أضر على الدابة فهو ~~كما لو خالف في الجنس # وقول آخر أنه يضمن نصف قيمتها لأنها تلفت من حملين أحدهما بإذن صاحبه ~~والآخر بغير إذنه فيضمن نصف قيمتها كما لو أمره أن يضرب عبده عشرة أسواط ~~فضربه أحد عشر سوطا فمات من ذلك يضمن نصف قيمته # ولكن الفرق بينهما ظاهر لأن ذاك ضمان قتل وفي باب القتل المعتبر عدد ~~الجناة لا عدد الجنايات فقد تقوى الطبيعة على دفع ألم عشر جراحات في موضع ~~ولا تقوى على دفع ألم جراحة واحدة في موضع فلهذا اعتبرنا عدد الجناة وجعلنا ~~الضمان نصفين # وهنا تلف الدابة باعتبار ثقل المحمول وثقل عشرة مخاتيم فوق ثقل خمسة ~~مخاتيم في الضرر على الدابة فلا بد من أن يتوزع الضمان على قدر ثقل المحمول ~~وهذا بخلاف ما لو استعار ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم حنطة فطحن أحد عشر ~~مختوما فهلك فإنه يضمن جميع قيمته لأن الطحن يكون شيئا فشيئا فلما طحن عشرة ~~مخاتيم انتهى إذن المالك فبعد ذلك هو في الطحن مخالف في جميع الدابة ~~PageV11P138 مستعمل لها بغير إذن مالكها فيضمن جميع قيمتها # فأما الحمل يكون جملة واحدة فهو في البعض مستعمل لها بإذن المالك وفي ~~البعض مخالف فيتوزع الضمان على ذلك # وإذا جاوز المكان الذي سمي له وأخذ إلى مكان غير ذلك فعطبت فهو ضامن لها ~~لأنه استعملها بغير إذن صاحبها فالتقييد من صاحبها هنا مفيد لأن الضرر على ~~الدابة يختلف بقرب الطريق وبعده والسهولة والوعورة # وإن استعارها ليحمل كذا وكذا ثوبا هرويا فحمل عليها مثل ذلك مرويا أو ~~فوهيا أو نرمقا لم يضمن لأن التقييد بالهروي غير مفيد فإن سائر أجناس ~~الثياب كالهروي في الضرر على الدابة # وكذلك في الوزنيات من الأدهان وغيرها كل تقييد يكون مفيدا فهو معتبر وإذا ms3059 ~~خالف ذلك كان ضامنا وما لا يكون مفيدا لا يعتبر ( وإن ) استعارها ليركبها ~~هو فركبها هو وحمل معه عليها رجلا ضمن نصف قيمتها لأنه في نصفها موافق وفي ~~النصف مخالف والجزء معتبر بالكل # ( فإن قيل ) أليس أنه لو لم يركبها وحمل عليها غيره فهلكت ضمن جميع ~~قيمتها فإذا ركبها معه أولى لأن الضرر على الدابة أكثر # ( قلنا ) إذا حمل عليها غيره فهو مخالف في الكل وإذا ركبها فهو موافق ~~فيما شغله بنفسه مخالف فيما شغله بغيره # ألا ترى أنه لو كان استأجرها لركوبه لم يجب الأجر إذا حمل عليها غيره ~~ووجب الأجر إذا ركبها وحمل مع نفسه غيره وهذا إذا كانت الدابة بحيث تطيق ~~حمل رجلين فإن كان يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو متلف لها ضامن لجميع قيمتها ~~ثم لم يعتبر هنا الثقل والخفة بأن يكون الذي حمله مع نفسه أخف منه أو أثقل ~~منه # بخلاف مسألة الحنطة وهذا لأنه استقبح وزن الرجال في مثل هذا # ( فقال ) أرأيت لو كان يوزن كل واحد منهما أيوزن قبل الطعام أو بعده قبل ~~الخلاء أو بعده لأن الضرر في حق الراكبين على الدابة لا يكون باعتبار الثقل ~~والخفة فرب ثقيل يروض الدابة إذا ركبها لهدايته في ذلك ورب خفيف يعقرها ~~لخرقه في ذلك فلهذا اعتبرنا المناصفة # فإن قضى حاجته من الدابة ثم ردها مع عبده أو بعض من هو في عياله فلا ضمان ~~عليه إن عطبت لأن يد من في عياله في الرد كيده كما أن يد من في عياله في ~~الحفظ كيده # والعرف الظاهر أن المستعير يرد المستعار بيد من في عياله ولهذا يعولهم ~~فكان مأذونا فيه من جهة صاحبها دلالة # وكذلك إن ردها إلى عبد صاحب الدابة وهو الذي يقوم عليها فهو بريء ~~استحسانا # والقياس أن لا يبرأ ما لم تصل إلى صاحبها كالمودع إذا رد الوديعة لا يبرأ ~~عن الضمان ما لم تصل إلى يد PageV11P139 صاحبها # ووجه الاستحسان أن صاحبها إنما يحفظ بيد هذا السائس ولو دفعها إليه لكان ms3060 ~~يدفعها إلى السائس أيضا فكذلك إذا ردها على السائس # والعرف الظاهر أن صاحب الدابة يأمر السائس بدفعها إلى المستعير ~~وباستردادها منه إذا فرغت فيصير مأذونا في دفعها إليه دلالة ولم يوجد مثل ~~هذا العرف في الوديعة فإن صاحبها هو الذي يتولى استردادها عادة وإنما ~~أودعها لأنه لم يرض بكونها في يد عياله حتى قالوا في المستعار لو كان عقد ~~لؤلؤ فرده المستعير على عبد هو سائس دواب المعير لا يبرأ لأنه في مثل هذا ~~لا يرضى باسترداد مثله عادة # وإن استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبس فهو ضامن لأن الناس يتفاتون ~~في لبس الثوب ولبس القصاب والدباغ لا يكون كلبس البزاز والعطار فكان هذا ~~تقييدا مفيدا في حق صاحب الثوب فإذا ألبسه المستعير غيره صار مخالفا # وكذلك الدابة إذا استعارها ليركبها هو لأن الناس يتفاوتون في الركوب فرب ~~راكب يروض الدابة وآخر يقتلها # فأما إذا استعاره ولم يسم من يلبسه فأعاره غيره لم يضمن لأن صاحب الثوب ~~رضي باستيفاء منفعة اللبس من ثوبه مطلقا فسواء لبسه المستعير أو غيره لم ~~يكن مخالفا لما نص عليه المستعير # وكذلك إن كان المستعار مما لا تتفاوت الناس في الانتفاع به كسكنى الدار ~~وخدمة العبد لأن تقييده هنا بنفسه غير مفيد فيكون وجوده كعدمه وهو بناء على ~~أصلنا أن للمستعير أن يعير # وعند الشافعي رحمه الله تعالى ليس للمستعير أن يعير لأنه منتفع بملك ~~الغير بإذنه فلا يكون له أن يأذن لغيره في ذلك كالمباح له الطعام لا يبيح ~~لغيره وهذا لأنه يسوي غيره بنفسه فيما هو من حق الغير وإنما له هذه الولاية ~~في حق نفسه لا في حق الغير # ألا ترى أن الوكيل بالتصرف لا يوكل غيره به # وحجتنا في ذلك أن المستعير مالك للانتفاع بهذا العين فيملك أن يعيره من ~~غيره كالمستأجر والموصى له بالخدمة وهذا لما بينا أن المستعير يملك المنفعة ~~بالعارية وإليه أشار بعد هذا فقال ( من أعارك شيئا فقد جعل لك منفعة ذلك ) ~~والدليل عليه أنه لو ms3061 قال ملكتك منفعة هذه العين كانت عارية صحيحة فإذا ثبت ~~أنه مالك للمنفعة فهو بالتمليك من الغير يتصرف في ملك نفسه ويستوي غيره ~~بنفسه في حق نفسه وذلك صحيح بخلاف المباح له الطعام فإنه لا يملك الطعام ~~وإنما يتناوله على ملك المبيح إلا أن العين بقي على ملك صاحبه ففيما يتفاوت ~~الناس في الانتفاع به لا يعيره من غيره وإن كان تصرفه في ملك نفسه لدفع ~~الضرر وذلك صحيح كما أن أحد الشريكين في العبد إذا كاتبه كان للآخر ~~PageV11P140 أن يفسخ لدفع الضرر عن نفسه # والمشتري إذا تصرف في الشقص المشفوع فهو متصرف في ملكه ثم ينقض تصرفه ~~لدفع الضرر على الشفيع # ( قال ) ( رجل استعار من رجل أرضا على أن يبني فيها أو على أن يغرس فيها ~~نخلا فأذن له صاحبها في ذلك ثم بدا له أن يخرجه فله ذلك عندنا ) وقال مالك ~~رحمه الله تعالى ليس له ذلك لأنه غير متعد في البناء والغرس فلا يهدم عليه ~~ذلك وصاحب الأرض وإن كان يتضرر بذلك فقد رضي بالتزام هذا الضرر # فأما صاحب البناء لم يرض بهدم بنائه وغرسه فلا يكون لصاحب الأرض أن ~~يأخذها ما لم يفرغ # ولكنا نقول الأرض بقيت على ملك صاحبها والعارية لا يتعلق بها اللزوم فلا ~~يمتنع بسببه عليه إثبات اليد على ملكه والانتفاع به متى شاء وصاحب البناء ~~والغرس لما بنى على بقعة هي مملوكة لغيره من غير حق لازم له فقد صار راضيا ~~بأن يهدم عليه بناؤه وغرسه لأنه ملكه وقد شغل أرض الغير به فيؤمر بتفريغه ~~ولا ضمان له على صاحب الأرض عندنا # وقال بن أبي ليلى البناء للمعير ويضمن قيمتها مبنية لصاحبها لأن دفع ~~الضرر من الجانبين واجب وإنما يندفع الضرر بهذا # وشبه هذا بثوب إنسان إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب أن يأخذه فإنه ~~يضمن للصباغ قيمة صبغه # ولكنا نقول صاحب الأرض غير راض بالتزام قيمة البناء ففي الزام ذلك عليه ~~من غير رضاه إضرار به ولا يجوز المصير إليه ms3062 بدون تحقق الضرورة ولا ضرورة ~~هنا لأن رفع البناء وتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر ممكن بخلاف مسألة الصبغ ~~فإن تمييز ملك أحدهما من ملك الآخر هناك غير ممكن ثم هناك لا يلزمه قيمة ~~الصبغ بدون رضاه أيضا حتى يكون له أن يأبى التزام القيمة ليصار إلى بيع ~~الثوب فكذلك هنا ينبغي أن لا يلزم قيمة البناء بغير رضاه # فإن كان وقت له وقتا عشرين سنة أو نحو ذلك ثم أخرجه قبل الوقت فهو ضامن ~~للمستعير قيمة بنائه وغرسه عندنا # وعلى قول زفر رحمه الله لا يضمن ذلك لأن التوقيت في العارية غير ملزم ~~إياه شيئا كأصل العقد فكما لا يكون له أن يضمنه قيمة البناء والغرس باعتبار ~~مطلق الإعارة فكذلك بالتوقيت منها وبيان التوقيت غير ملزم إياه أنه يتمكن ~~من إخراجه قبل مضي ذلك الوقت # وحجتنا في ذلك أن المعير بالتوقيت يصير غارا للمستعير لأنه نص على ترك ~~الأرض في يده وإقرار بنائه فيها في المدة التي سمى فإذا لم يف بذلك صار ~~غارا له وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار بخلاف ما إذا ~~أطلق فهلك المعير لم يصر غارا له ولكن المستعير PageV11P141 مغتر بنفسه حتى ~~ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويلة # ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع ~~وذلك لا يوجد هنا فإن المعير لم يباشر عقد ضمان # وإن وقت فالوجه أن يقول كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن ولا حاجة ~~إلى التوقيت في تصحيح العارية فلا بد من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى ~~وليس ذلك إلا التزام قيمة البناء # والغرس إذا أراد إخراجه قبله وصار تقدير كلامه كأنه قال بن لي في هذه ~~الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة فإن لم أتركها فأنا ~~ضامن لك ما تنفق في بنائك ويكون بناؤك لي فإذا بدا له في الإخراج ضمن قيمة ~~بنائه وغرسه ويكون كأنه بنى له بأمره إلا أن ms3063 يشاء المستعير أن يرفعها ولا ~~يضمنه قيمتها فيكون له ذلك لأن البناء والغرس ملكه وإنما أوجبنا الضمان على ~~المعير لدفع الضرر عن المستعير فإذا رضي بالتزام هذا الضرر كان هو أحق ~~بملكه يرفعه بتفريغ ملك الغير # ( وقيل ) هذا إذا لم يكن في قلع الأشجار ضرر عظيم بالأرض فأما إذا كان ~~فيه ضرر عظيم فليس للمستعير أن يرفعها بغير رضا المعير لما فيه من الإضرار ~~به ولكن للمعير أن يتملكها عليه بالقيمة # وإن كان إعاره الأرض ليزرعها ووقت لذلك وقتا أو لم يوقت وقتا فلما تقارب ~~حصاده أراد أن يخرجه ففي القياس له ذلك كما في البناء والغرس وهذا لأن ~~الزارع زرع الأرض من غير حق لازم له فيها فلصاحبها أن يأخذها متى شاء ~~كالغاصب للأرض إذا زرعها # ولكن في الاستحسان لا يأخذها صاحبها إلى أن يحصد المستعير زرعها لأنه ما ~~كان متعديا في الزراعة بجهة العارية ولإ دراك الزرع نهاية معلومة فلو تمكن ~~المعير من قلع زرعه كان فيه إضرار بالمستعير في إبطال ملكه ولو تركت في يد ~~المستعير كان فيه إضرار بالمعير من حيث تأخير حقه وضرر الإبطال فوق ضرر ~~التأخير فإذا لم يكن بد من الإضرار بأحدهما ترجح أهون الضررين # بخلاف البناء والغرس فإنه ليس له نهاية معلومة فيكون الضرر من الجانبين ~~ضرر إبطال الحق فترجح جانب صاحب الأصل على جانب صاحب التبع وبخلاف الغصب ~~لأن الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء فلا يستحق بفعل التعدي إبقاء زرعه ~~ولم يبين في الكتاب أن الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت إدراك الزرع بأجر ~~أو بغير أجر # قالوا وينبغي أن يترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع نقل ~~بعده وهذا لأن إبطال حق صاحب الأرض عن منفعة ملكه مجانا لا يجوز بغير رضاه ~~وإنما يعتدل النظر من الجانبين إذا PageV11P142 ترك الزرع إلى وقت الإدراك ~~بأجر المثل ( فإن ) رد المستعير الدابة مع غلامه فعقرها الغلام فهو ضامن ~~لقيمتها يباع في ذلك أو يؤدي عنه مولاه لأنه استهلكها والعبد ms3064 المحجور عليه ~~يؤاخذ بضمان الاستهلاك في الحال # ( وإذا اختلف رب الدابة والمستعير فيما أعارها له وقد عقرها الركوب أو ~~الحمولة فالقول قول رب الدابة عندنا ) وعند بن أبي ليلى رحمه الله القول ~~قول المستعير لأن رب الدابة يدعي عليه سبب الضمان وهو الخلاف وهو منكر لذلك ~~فالقول قوله # ولكنا نقول الإذن يستفاد من جهة صاحب الدابة ولو أنكر أصل الإذن كان ~~القول قوله فكذلك إذا أنكر الإذن على الوجه الذي انتفع به المستعير وهذا ~~لأن سبب وجوب الضمان قد ظهر وهو استعمال دابة الغير والمستعمل يدعي ما يسقط ~~الضمان عنه وهو الإذن وصاحبها منكر لذلك فإذا حلف فقد انتفى المسقط ويبقى ~~هو ضامنا بالسبب الظاهر # وإن إعاره الأرض على أن يبني فيها أو يسكن ما بدا له فإذا خرج فالبناء ~~لصاحب الأرض فهذا الشرط فاسد لأن البناء ملك الباني شرط رب الأرض ذلك عليه ~~لنفسه بإزاء منفعة الأرض فيكون هذا إجارة لا إعارة وهي إجارة فاسدة لجهالة ~~المعقود عليه حين لم يذكر مدة معلومة وبجهالة الأجر حين لم يكن مقدار ما ~~يبني معلوما لهما وقت العقد وعلى الساكن أجر مثل الأرض فيما سكن لأنه ~~استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد # ( وينقض الساكن بناءه إذا طالبه صاحبها برد الأرض ) لأن البناء ملكه # ( فإن قيل ) لماذا لا يتملك البناء صاحب الأرض بحكم الإجارة الفاسدة لأنه ~~صار قابضا له باتصاله بالأرض # ( قلنا ) كان الشرط بينهما أن يبني الساكن لنفسه ثم البناء كان معدوما ~~عند العقد والعقد على المعدوم لا ينعقد أصلا وإنما يملك بالقبض ما يتناوله ~~العقد الفاسد وإذا مات المعير والمستعير انقطعت العارية # أما إذا مات المعير فلأن العين انتقلت إلى وارثه والمنفعة بعد هذا تحدث ~~على ملكه وإنما جعل المعير للمستعير ملك نفسه لا ملك غيره # وأما إذا مات المستعير فلأن المنفعة لا تورث لأن الوراثة خلافة وذلك فيما ~~كان للميت فيخلفه فيه وارثه وإذا كانت المنافع لا تبقى وقتين لا يتصور فيها ~~هذه الخلافة ولأن الدلالة قامت لنا على أن العقد ms3065 على المنفعة بعوض يبطل ~~بموت أحد المتعاقدين وهو الإجارة فما كان منها بغير عوض أولى # وكذلك إن كان قال له هذه الدار لك سكنى لأن معناه سكناه لك فإن قوله لك ~~يحتمل تمليك العين ويحتمل تمليك المنفعة وقوله سكنى يكون تفسيرا لذلك ~~المحتمل وكذلك إذا قال عمري سكني كان قوله سكني تفسيرا لقوله عمري فإنما ~~تثبت العارية PageV11P143 بهذا اللفظ ثم تنقطع بموته # ( وإذا جاء رجل إلى المستعير وقال إني استعرت من فلان هذا الذي عندك ~~وأمرني أن أقبضه منك فصدقه ودفعه إليه فهلكت عنده ثم أنكر المعير أن يكون ~~أمره بذلك فالمستعير ضامن له ) لأنه يدعي على المعير الأمر بالدفع إليه وهو ~~منكر فالقول قوله مع يمينه وإذا حلف يتبين أن المستعير دفعه إلى غير المالك ~~بغير إذنه وذلك موجب للضمان عليه # ( فإن قيل ) لماذا لم تجعل هذه إعارة من المستعير حتى لا يكون موجبا ~~للضمان عليه # ( قلنا ) المستعير إذا أعاره من غيره فإنه يقيمه مقام نفسه في الانتفاع ~~وإمساك العين فيكون يد الثاني كيد الأول ولهذا كان له أن يسترده متى شاء ~~وهنا تسليمه إلى الثاني لم يكن بهذا الطريق بل بطريق أنه أحق بالعين منه ~~ولهذا لا يملك الاسترداد منه فلا يمكن أن يجعل كالمعير منه ثم إذا ضمن ~~المستعير لا يرجع به على الذي قبضه منه لأنه صدقه فيما ادعى ففي زعمه أنه ~~مستعير من المالك وأنه لا ضمان على واحد منهما إلا أن المالك ظلمه حين ضمنه ~~ومن ظلم فليس له أن يظلم غير ظالمه # وإن كان الذي جاء فقبض العارية منه خادم المعير وأنكر مولاه أن يكون أمره ~~بذلك فلا ضمان على المستعير لما بينا أن الرد على خادم المعير كالرد على ~~المعير فلا يكون سببا لوجوب الضمان على المستعير # وإذا رد المستعير الدابة فلم يجد صاحبها ولا خادمه فربطها في دار صاحبها ~~على معلفها فضاعت فهو ضامن لها في القياس لأنه ضيعها حين أخرجها من يده ولم ~~يسلمها إلى أحد يحفظها # ألا ترى أن ms3066 الغاصب لو فعل ذلك كان مضيعا ضامنا فكذلك المستعير # وفي الاستحسان لا ضمان عليه لأنه ربطها في موضعها المعروف ولو ردها على ~~صاحبها لكان يربطها في هذا الموضع فكذلك إذا ربطها بنفسه وهذا للعادة ~~الظاهرة أن المستعير يأخذ الدابة من مربطها ويردها إلى مربطها فيثبت الإذن ~~له من جهة صاحبها في ذلك بهذا الطريق دلالة # وهذا بخلاف الغاصب لأنه ضامن محتاج إلى إسقاط الضمان عن نفسه بنسخ فعله ~~وذلك لا يتم بردها إلى مربطها بعد ما أخذها من صاحبها فأما المستعير فهو ~~أمين فإنما الحاجة إلى دفع سبب الضمان عنه وهو التضييع وقد اندفع باعتبار ~~العادة لأن المربط في يد صاحب الدابة فأعادتها إلى المربط بمنزلة الإعادة ~~إلى يد صاحبها حكما # ( ولو جحد المستعير العارية ثم زعم أنها هلكت فهو ضامن لها ) لأن العين ~~كانت أمانة في يده فيصير ضامنا بالجحود كالمودع وإن لم يجحد ولكن قال قد ~~رددته أو ضاع مني فهو مصدق مع يمينه في كل ما يصدق فيه المودع لأنه أمين ~~ينكر وجوب الضمان عليه # ( وعارية الدراهم PageV11P144 والدنانير والفلوس قرض ) لأن الإعارة إذن ~~في الانتفاع ولا يتأتى الانتفاع بالنقود إلا باستهلاك عينها فيصير مأذونا ~~في ذلك # وفيه طريقان إما الهبة أو القرض فيثبت الأقل لكونه متيقنا به ولأن ~~المستعير يلتزم رد العين بعد الانتفاع ويتعذر هنا رد العين فيقام رد المثل ~~مقام رد العين والقبض الذي يمكنه من استهلاك المقبوض ويوجب عليه ضمان المثل ~~القبض بجهة القرض # وكذلك كل ما يكال أو يوزن أو يعد مثل الجوز والبيض # قال في الأصل أرأيت لو استعار دراهم يشتري بها طعاما أو جارية أما كان له ~~أن يأكل الطعام أو يطأ الجارية له ذلك والمال قرض عليه # وإن استعار آنية يتجمل بها في منزله أو سكينا محلى أو سيفا أو منطقة ~~مفضضة أو خاتما لم يكن شيء من هذا قرضا لأن الانتفاع بهذه الأعيان مع ~~بقائها ممكن ولهذا تجوز إجارتها # ( قالوا ) ولو أن صيرفيا استعار دراهم أو دنانير ليتجمل بها ms3067 في حانوته أو ~~ليعبر بها صنجاته فإنه لا يكون قرضا لأنهما لما صرحا به علمنا أن مقصودهما ~~الانتفاع مع بقاء العين دون الإذن في استهلاك العين # وإذا استعار دابة ليركبها إلى مكان معلوم فأخذ بها في طريق آخر إلى ذلك ~~المكان فعطبت لم يضمن لأنه مأذون في الوصول عليها إلى ذلك المكان ولم يقيد ~~له طريق فلا يكون مخالفا في أي طريق ذهب بعد أن يكون طريقا يسلكه الناس إلى ~~ذلك المكان فإن كان طريقا لا يسلكه الناس إلى ذلك المكان فهو ضامن لأن مطلق ~~الإذن ينصرف إلى المتعارف # وإن استعارها إلى حمام أعبر فجاوز بها حمام أعبر ثم جاء بها إلى حمام ~~أعين أو إلى الكوفة فعطبت الدابة فهو ضامن لها حتى يردها إلى صاحبها # ( قيل ) هذا إذا استعارها ذاهبا لا راجعا # فأما إذا استعارها ذاهبا وجائيا فلا ضمان عليه وهكذا ذكر في النوادر لأنه ~~في الأول لما وصل إلى حمام أعين انتهى العقد فإذا جاوز كان غاصبا فلا يبرأ ~~إلا بالرد على المالك وفي الثاني إنما يضمن بالخلاف وهو استعمالها وراء ~~المكان المشروط فإذا رجع إلى حمام أعين فقد ارتفع الخلاف والعقد قائم ~~بينهما فيكون أمينا # ( وقيل ) الجواب في الفصلين سواء لأن يد المستعير يد نفسه # وفي الوديعة إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق إنما أبرأناه عن الضمان لأن يده ~~يد المالك فيجعل في الحكم كما لو رده على المالك وهذا لا يوجد هنا فبقى ~~ضامنا كما كان وإن عاد إلى مكان العقد ما لم يوصله إلى المالك # والإجارة في هذا كالعارية لأن يد المستأجر يد نفسه أيضا فإنه يقبض لمنفعة ~~نفسه ورجوعه بضمان الاستحقاق لأجل الغرور الثابت بعقد ضمان لا لأن يده يد ~~المالك # يوضح الفرق أن PageV11P145 المستعير والمستأجر يضمنان بالإمساك فإنه لو ~~استعار أو استأجر دابة ليركبها إلى مكان كذا فأمسكها في المصر أياما كان ~~ضامنا فكذلك إذا جاوز المكان المشروط فإنما ضمناه بإمساكها في غير الموضع ~~الذي تناوله الإذن ولا ينعدم الإمساك إلا بالرد # فأما ms3068 المودع يصير ضامنا بالاستعمال لا بالامساك وقد انعدم الاستعمال حين ~~عاد إلى الوفاق # يقول فإن أقام صاحبها البينة أنها نفقت تحته في دير عبد الرحمن من ركوبه ~~وأقام المستعير شاهدين أنه قد ردها إلى صاحبها أخذت بينة رب الدابة لأنها ~~تثبت سبب تقرر الضمان على الراكب وبينة المستعير تنفي ذلك والبينات للإثبات # وإذا نفقت الدابة تحت المستعير ثم أقام رجل البينة أنها دابته يقضي ~~القاضي له بالملك لإثباته ذلك بالحجة ولا يسأله البينة أنه لم يبع ولم يهب ~~لأن ذلك لا يدعيه أحد والقاضي نصب لفصل الخصومات لا لإنشائها فإن ادعى ذلك ~~الذي أراد أن يضمنه أو قال أذن لي في عاريتها يحلف على ذلك لأنه ادعى عليه ~~ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلفه فإن نكل كان نكوله كإقراره فلا يضمن ~~المستحق أحدا وإن حلف كان له أن يضمن أيهما شاء لأن كل واحد منهما متعد في ~~حقه المعير بالتسليم والمستعير بالقبض والاستعمال فإن ضمن المعير لم يرجع ~~على المستعير لأنه ملكها من حين وجب عليه الضمان فيتبين أنه أعار ملك نفسه ~~وإن ضمن المستعير لم يرجع على المعير أيضا لأنه ضمن بفعل باشره لنفسه بخلاف ~~المودع ولأنه لم يصر مغرورا من جهة المعير حين لم يشترط المعير لنفسه عوضا ~~بخلاف المستأجر فقد صار مغرورا من جهة الأجر بمباشرته عقد الضمان واشتراط ~~العوض لنفسه # ثم على المستأجر الأجر إلى الموضع الذي نفقت فيه الدابة لأنه استوفى ~~المعقود عليه وذلك للأجر دون الملك لأن تقوم المنفعة كان بعقده وبه وجب ~~الأجر # ولا بأس بأن يعير العبد التاجر والعبد الذي يؤدي الغلة الدابة # وفي القياس ليس لهما ذلك لأنه تبرع والمملوك ليس من أهله فإن تبرعه يكون ~~بملك الغير ولأنه صار منفك الحجر عنه في التجارة والإعارة ليست من التجارة ~~في شيء # ووجه الاستحسان أن هذا من توابع التجارة فإن التاجر لا يجد منه بدا لأنه ~~إذا أراد الإنسان أن يعامله فلا بد أن يجلسه في حانوته أو يضع وسادة ms3069 له وهو ~~إعارة لذلك الموضع منه وقد يستعار منه الميزان أو صنجات الميزان فإذا لم ~~يعر لا يعار منه عند حاجته أيضا # وما يكون من توابع التجارة يملكه المأذون كاتخاذ الضيافة اليسيرة ~~والإهداء إلى المجاهدين بشيء # والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجيب PageV11P146 ~~دعوة المملوك # وحديث أبي سعيد مولى أبي أسيد رضي الله تعالى عنه قال عرست وأنا عبد ~~فدعوت رهطا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم فيهم أبو ذر فأجابوني # فدل أن للعبد اتخاذ للدعوة حتى أجابه أبو ذر رضي الله تعالى عنه مع زهده # والعبد الذي أمره المولى بأداء الغلة مأذون له في التجارة لأنه لا يتمكن ~~من الأداء إلا بالاكتساب فأمر المولى إياه بأداء الغلة يكون إذنا له في ~~الاكتساب # ( عبد مأذون له ) # ( أجر دابته من رجل فنفقت تحته فاستحقها رجل وضمن الراكب قيمتها يرجع بها ~~على العبد المأذون كما يرجع على الحر ) # لأنه صار مغرورا من جهته باشتراطه العوض لنفسه والمأذون يؤاخذ بضمان ~~الغرور كالحر ولهذا تبين خطأ بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله تعالى أن ~~ضمان الغرور كضمان الكفالة وأن الغار يصير كالقائل للمغرور إن ضمنك أحد ~~بسبب ركوب هذه الدابة أو استيلاد هذه الجارية في البيع فأنا ضامن لك ذلك ~~لأنه لو كان هذا بطريق الكفالة لم يؤاخذ به المأذون فإن العبد المأذون لا ~~يؤاخذ بضمان الكفالة ولكن الطريق أن من باشر عقد المعاوضة فهو ملتزم سلامة ~~المعقود عليه عن العيب ولا عيب فوق الاستحقاق والرجوع عليه لهذا # ولهذا لا رجوع على المعير الواهب لأنه لا يلتزم صفة السلامة بعقد التبرع # ثم العبد في التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة وهو التجارة كالحر # وإذا أعار عبد محجور عليه عبدا مثله دابة فركبها فهلكت تحته ثم استحقها ~~رجل فله أن يضمن أيهما شاء لأن أحدهما غاصب لملكه بالتسليم إلى الآخر ~~والآخر مستهلك باستعماله فإن ضمن الراكب لم يرجع على المعير لانعدام الغرور ~~منه ولأن المعير كان محجورا عليه فلا يؤاخذ بضمان ms3070 الأقوال وإن ضمن المعير ~~رجع به مولاه في رقبة الراكب لأن الدابة صارت كسب المعير حين تقرر عليه ~~ضمانها وكسب العبد لمولاه # فتبين أن الراكب أتلف ملكه بغير رضاه # وكذلك إن كانت الدابة لمولى المعير فله أن يضمن الراكب لأن إذن العبد ~~المحجور عليه غير معتبر في إسقاط حق المولى فبقي الراكب مستعملا دابته بغير ~~رضاه فكان غاصبا ضامنا # وإن استعار الرجل دابة نتوجا فألقت من غير أن يعنف عليها فلا ضمان عليه ~~لأنها لو هلكت من الركوب المعتاد لم يضمن فإذا هلك ما في بطنها أولى وإن ~~ضربها ففقأ عينها أو كبحها باللجام فهلكت فهو ضامن لها لأنه متلف بما صنع ~~وإنما أذن له المالك في الركوب دون الضرب # ولو استعار من رجل سلاحا ليقاتل به فضرب بالسيف فانقطع نصفين أو طعن ~~بالرمح فانكسر فلا ضمان عليه لأنه مأذون في الاستعمال والاستعمال لا يكون ~~إلا هكذا PageV11P147 وإن ضرب به حجرا فهو ضامن لأن المعير إنما أذن له في ~~المقاتلة بالسلاح والمقاتلة مع الخصم لا مع الحجر والضرب بالسيف الحجر غير ~~معتاد أيضا فكان به ضامنا # ( قال ) ( وإذا قال المستعير في صحته أو مرضه قد هلكت مني العارية فالقول ~~قوله مع يمينه ) لأنه أمين فيه كالمودع ولا يتغير حكم أمانته بمرضه # ( وإذا ) كان على دابة بإعارة أو إجارة فنزل عنها في السكة ودخل المسجد ~~ليصلي فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها وكذلك إن أدخل الحمل في بيته وخلي عنها ~~في السكة لأنه ضيعها حين تركها في غير حرز لا حافظ معها من أصحابنا رحمهم ~~الله من قال هذا إذا لم يربطها بشيء فإن ربطها لم يضمن لأنه متعارف لا يجد ~~المستعير من ذلك بدا # والأصح أنه يضمن إذا غيبها عن بصره # ألا ترى أنه قال وإن كان في صحراء فنزل ليصلي وأمسكها فانفلتت منه فلا ~~ضمان عليه # فبهذا تبين أن المعتبر أن لا يغيبها عن بصره ليكون حافظا لها فأما بعد ما ~~غيبها عن بصره لا يكون هو حافظا لها ms3071 وإن ربطها بشيء بل يكون مضيعا لها بترك ~~الحفظ فيكون ضامنا # وإذا استعارها ليركبها في حاجته إلى ناحية مسماة من النواحي في الكوفة ~~فأخرجها إلى الفرات ليسقيها والناحية التي استعارها إليها من غير ذلك ~~المكان فهلكت فهو ضامن لها لإمساكه إياها في غير الموضع المأذون فيه أو ~~ركوبه إياها إلى موضع السقي # ( ولا يقال ) إنما فعل هذا لمنفعة الدابة لأنه لا ولاية له على ملك الغير ~~في ذلك إلا أن يأذن صاحبها وهو لم يأذن له في سقيها ولأنه يمكنه أن يسقيها ~~في خروجه إلى الناحية التي استعارها إليها لأن الماء موجود في كل موضع # ( وإذا ) وجد المعير دابته مع رجل يزعم أنها له فهو خصم له فيها # لأنها في يده وهو يدعي رقبتها وذو اليد في مثل هذا خصم للمستحق # وإن قال الذي هي في يديه أودعنيها فلان الذي أعرتها إياه فلا خصومة ~~بينهما لأنهما تصادقا على أن الوصول إليه من ذلك الرجل وذلك الرجل ليس بخصم ~~للمدعي لو كان حاضرا لأنه مستعير منه # فكذلك من قامت يده فيها مقام يده لا يكون خصما ولأنهما تصادقا أنه مودع ~~حافظ لها فلا يكون خصما # وإن كان ذلك المستعير باعها من رجل أو باعها وصيه بعد موته فأخذها صاحبها ~~وأقام البينة أنها له قضي بها له ورجع المشتري بالثمن على بائعه لأن ~~بالاستحقاق يتبين بطلان البيع # وإذا طلب المعير ثوبه فأبى المستعير أن يدفعه فهلك عنده فهو ضامن لقيمته ~~لأنه بالمنع بعد الطلب صار غاصبا وإن لم يمنعه ولكنه قال دعه عندي إلى غد ~~فرضي به صاحبه فلا ضمان عليه لأنه بهذا الرضا صار كالمجدد للإعارة منه فلا ~~PageV11P148 يكون في إمساكه إلى الغد متعديا # ( رجل أرسل رسولا يستعير له دابة من فلان إلى الحيرة فجاء الرسول إلى ~~صاحبها وقال إن فلانا يقول لك أعرني دابتك إلى المدينة فدفعها إليه فجاء ~~بها الرسول فدفعها إلى الذي أرسله ثم بدا للذي أرسله أن يركبها إلى المدينة ~~وهو لا يشعر بما كان من قول ms3072 الرسول فركبها فهلكت تحته فلا ضمان عليه ) لأنه ~~استعملها بإذن مالكها # وإن ركبها إلى الحيرة فهلكت تحته فهو ضامن لها لأنه جاوز المكان الذي أذن ~~فيه المالك فصار مستعملا لها بغير إذنه وهذا لأن ظنه غير معتبر إنما ~~المعتبر إذن المالك وقد كان إلى الموضع الذي طلب الرسول # ثم لا يرجع المرسل على الرسول بشيء لأنه لم يوجد منه عقد ضمان إنما أخبره ~~بخبر أو لم يخبره بشيء ولكنه لم يبلغ رسالته كما أمره به وذلك غير موجب ~~للضمان عليه والكراء في هذا قياس العارية # وإن قال أعرتني دابتك فنفقت وقال رب الدابة ما أعرتكها ولكن غصبتها فلا ~~ضمان عليه إن لم يركبها لأنه أقر بفعل المالك في ملكه وذلك غير موجب للضمان ~~عليه والمالك يدعي عليه سبب الضمان وهو الغصب فيكون القول قول المنكر # وإن كان قد ركبها فهو ضامن لها لأن السبب الموجب للضمان عليه قد ظهر وهو ~~استعمال دابة الغير بغير إذنه والإذن المسقط للضمان لا يثبت بدعواه # وإن قال رب الدابة أجرتكها فالقول قول الراكب مع يمينه لأنهما تصادقا على ~~أن الركوب حصل بالإذن ثم رب الدابة يدعى عليه الأجر والراكب منكر فالقول ~~قوله لانكار ذلك # وهذا بخلاف العين فإنه إذا هلك مال الغير في يده فقال وهبتها لي وقال ~~المالك بل بعتها منك فإنه يكون ضامنا لأن العين مال متقوم بنفسه فلا يسقط ~~حق المالك عن ماليته إلا بإسقاطه فأما المنفعة إنما تأخذ حكم المالية ~~والتقوم بعقد الإجارة ورب الدابة يدعي ذلك والراكب منكر فلهذا لا يضمن شيئا # وإن أقام رجل البينة على أرض ونخل أنها له وقد أصاب ذو اليد من غلتها ~~وثمرتها فهو ضامن لما أصاب من ذلك # ( وقال ) بن أبي ليلى لا ضمان عليه لأن الثمرة منفعة الأشجار والمنفعة لا ~~تكون مضمونة بغير عقد ضمان كمنفعة الدابة # ولكنا نقول الثمرة عين مال متقوم بدليل جواز بيعها وهي مملوكة لصاحب ~~الشجرة لتولدها من ملكه فيكون المصيب ضامنا لماله بالإتلاف كولد الجارية ~~والحمل في ms3073 الشاة إذا أتلفها # وإذا غصب الرجل الأرض وزرعها فالزرع له لأنه حصل بعمله من بذره وهذا ~~بخلاف ما إذا غصب جارية فأحبلها فإن الولد هناك يكون لصاحبها لأن حصول ~~الولد بحضانتها في رحمها لا بفعل الواطئ فإن ماء الفحل PageV11P149 يصير ~~مستهلكها بالاختلاط بمائها ولأن الولد في حكم جزء من عينها وهي بجميع ~~أجزائها مملوكة للمغصوب منه فأما الزرع ليس بجزء من الأرض # ألا ترى أنه من جنس البذر وأنه حاصل بعمل الزارع كما قررناه في الغصب ثم ~~الزارع ضامن لما نقص الأرض عندنا # وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله لا ضمان عليه لأن العقار لا يكون مضمونا ~~بالغصب والنقصان لم يحصل بفعله ولأن النقصان في الأرض من حيث تقليل المنفعة ~~والريع والمنفعة لا تكون مضمونة على الغاصب # ولكنا نقول قد انتقص مالية العين بفعله وهو الزراعة فكان متلفا بقدر ~~النقصان والعقار يضمن بالاتلاف كما لو هدم الأبنية أو قلع الأشجار # ثم يرفع من الزرع مقدار بذره وما أنفق فيه وما غرم من نقصان الأرض ويتصدق ~~بالفضل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه حصل له بكسب خبيث # وفي قول أبي يوسف وبن أبي ليلى رحمهما الله لا يتصدق بشيء لأنه حصل له ~~بزراعته وهو سبب مشروع للاكتساب وقد بينا هذا في الغصب # وإذا استأجر أرضا سنة فزرعها سنتين فعليه الأجر للسنة الأولى لأنه استوفى ~~المعقود عليه بحكم عقد صحيح وعليه نقصان الأرض بالزراعة في السنة الثانية ~~لأنه غاصب فيما صنع ويتصدق بالفضل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كما في ~~الفصل الأول # وعند بن أبي ليلى عليه أجر مثلها في السنة الثانية لاعتبار الظاهر فكأنه ~~زرعها في السنة الثانية بناء على العقد في السنة الأولى وإنما لم يتعرض له ~~صاحبها لهذا والعقد ينعقد بالدلالة كما ينعقد بالتصريح فيلزمه أجر مثلها # ( ثم ) ختم الكتاب بمسألة ذكرها في كتاب الزكاة أن من وجد كنزا في دار ~~رجل ففيه الخمس وأربعة أخماسه لصاحب الخلطة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله ms3074 # وفي قول أبي يوسف وبن أبي ليلى رحمهما الله للواحد # وإنما ذكر أبو يوسف رحمه الله هذه المسألة المختلفة بين أبي حنيفة وبن ~~أبي ليلى رحمهما الله في آخر هذا الكتاب وآخر الوديعة لأن كل واحد منهما ~~كان أستاذه فإنه كان في الابتداء يختلف إلى بن أبي ليلى تسع سنين ثم تحول ~~منه إلى أبي حنيفة واختلف عنده أيضا تسع سنين فأحب أن يذكر بعض الفصول عن ~~أستاذيه جميعا فلهذا ذكر هذه الفصول والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # وإليه المرجع والمآب # وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ~~بسم الله الرحمن الرحيم # $ كتاب الشركة PageV11P150 ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة ~~وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء # الأصل في جواز الشركة ما روي أن السائب بن شريك جاء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أتعرفني فقال صلوات الله وسلامه عليه وكيف لا أعرفك ~~وكنت شريكي وكنت خير شريك لا تداري ولا تماري أي لا تداجي ولا تخاصم وبعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يفعلون ذلك فأقرهم عليه وقد تعامله ~~الناس من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر # ( ثم ) الشركة نوعان شركة الملك وشركة العقد # ( فشركة الملك ) أن يشترك رجلان في ملك مال وذلك نوعان ثابت بغير فعلهما ~~كالميراث # وثابت بفعلهما وذلك بقبول الشراء أو الصدقة أو الوصية والحكم واحد وهو أن ~~ما يتولد من الزيادة يكون مشتركا بينهما بقدر الملك وكل واحد منهما بمنزلة ~~الأجنبي في التصرف في نصيب صاحبه # ( وأما شركة العقد ) فالجائز منها أربعة أقسام المفاوضة والعنان وشركة ~~الوجوه وشركة التقبل ويسمى هذا شركة الأبدان وشركة الصنائع # ( فأما العنان ) فهو مشتق من قول القائل عن لي كذا أي عرض قال امرؤ القيس ~~فعن لنا سرب كان نعاجه عذارى دوار في ملاء مذبل أي عرض # وزعم بعض أهل الكوفة أن هذا شيء أحدثه أهل ms3075 الكوفة ولم يتكلم به العرب ~~وليس كذلك فقد قال النابغة الجعدي وشاركنا قريشا في نقاها وفي احسابها شرك ~~العنان ( وقيل ) هو مأخوذ من عنان الدابة على معنى أن راكب الدابة يمسك ~~العنان بإحدى يديه ويعمل بالأخرى وكل واحد من الشريكين يجعل عنان التصرف في ~~بعض المال إلى صاحبه دون البعض أو على معنى أن للدابة عنانين أحدهما أطول ~~والآخر أقصر فيجوز في PageV11P151 هذه الشركة أن يتساويا في رأس المال ~~والربح أو يتفاوتا فسميت عنانا # ( وأما المفاوضة ) فقد قيل اشتقاقها من التفويض فإن كل واحد منهما يفوض ~~التصرف إلى صاحبه في جميع مال التجارة # ( وقيل ) اشتقاقها من معنى الانتشار يقال فاض الماء إذا انتشر واستفاض ~~الخير يستفيض إذا شاع فلما كان هذه العقد مبنيا على الانتشار والظهور في ~~جميع التصرفات سمي مفاوضة # ( وقيل ) اشتقاقها من المساواة قال القائل لا تصلح الناس فوضى لا سراة ~~لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا يعني متساوين فلما كان هذا العقد مبنيا على ~~المساواة المال والربح سمي مفاوضة # ( وأما شركة الوجوه ) تسمى شركة المفاليس وهو أن يشترك الرجلان بغير رأس ~~مال على أن يشتريا بالنسيئة ويبيعا سميت بهذا الاسم على معنى أن رأس مالهما ~~وجههما فإنه إنما يباع في النسيئة ممن له في الناس وجه # وشركة التقبل أن يشترك صانعان في تقبل الأعمال كالخياطة والقصارة ونحو ~~ذلك وتسمى شركة الأبدان لأنهما يعملان بأبدانهما وشركة الصنائع لأن رأس ~~مالهما صنعتهما # ( وأما شركة العنان ) فهو أن يشترك الرجلان برأس مال يحضره كل واحد منهما ~~ولا بد من ذلك إما عند العقد أو عند الشراء حتى أن الشركة لا تجوز برأس مال ~~غائب أو دين # ولا يشترط لجواز هذه الشركة خلط المالين عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يشترط وهي رواية عن زفر # والأصل عنده أن شركة الملك أصل ثم شركة العقد تنبني عليه قال لأن الشركة ~~عبارة عن الاختلاط وذلك إنما يتحقق في الملك والمعتبر في كل عقد ما هو قضية ~~اسم ذلك العقد كالحوالة والكفالة والصرف # فإذا ms3076 خلطا المالين على وجه لا يمكن تمييز أحدهما عن الآخر فقد ثبتت ~~الشركة في الملك فينبني عليه شركة العقد فأما قبل الخلط فالشركة في الملك ~~لم تثبت حتى إذا هلك رأس مال أحدهما كان هالكا عليه خاصة فلا تثبت شركة ~~العقد لأن معنى الاختلاط فيه لا يتحقق مقصودا # وعندنا موجب شركة العقد الوكالة على معنى أن كل واحد منهما يكون وكيل ~~صاحبه في الشراء بالمال الذي عينه ولهذا شرطنا تعيين المال عند العقد أو ~~عند الشراء لأن الوكالة بالشراء بماله لا تصح إلا به فإنه بدون تعيين المال ~~يكون الوكيل مشتريا بما في ذمته وهذا التوكيل صحيح بدون خلط المالين ومعنى ~~الاختلاط الذي تقتضيه الشركة في المشتري بالمال والربح لا في رأس المال ~~وذلك ثابت بدون خلط وعلى هذا الأصل لو كان رأس مال أحدهما دراهم والآخر ~~دنانير تنعقد الشركة بينهما PageV11P152 صحيحة عندنا خلافا لزفر والشافعي ~~رحمهما الله # وكذلك إن كان رأس مال أحدهما بيضا والآخر سودا لأن الشركة في الملك لا ~~تثبت هنا حين كانا لا يختلطان # وعلى الرواية التي شرط زفر الخلط جواب هذه الفصل ظاهر على مذهبه وأما على ~~الرواية التي لا يشترط ذلك نقول في هذين الفصلين ربما يظهر الربح لأحدهما ~~دون الآخر بتغيير سعر أحد النقدين وذلك تقتضيه الشركة وعندنا موجب هذا ~~العقد الوكالة وذلك صحيح مع اختلاف النقدين فإنهما لو صرحا بالوكالة بأن ~~يشتري أحدهما بهذه الدراهم على أن يكون المشتري بينهما ويشتري الآخر بهذه ~~الدنانير على أن يكون المشتري بينهما كان صحيحا # فكذلك تصح الشركة بهذه الصفة # ( فأما شركة المفاوضة ) فهي جائزة عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى لا أعرف ما المفاوضة # وقال الشافعي رضي الله عنه إن كان في الدنيا عقد فاسد فهو المفاوضة وربما ~~قال إنه نوع من القمار فأما مالك رحمه الله فإن كان لا يعرفها لغة فقد بينا ~~اشتقاقها وإن كان لا يعرفها شرعا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تفاضوا فإنه أعظم للبركة وقال عليه الصلاة ms3077 والسلام إذا فاوضتم فأحسنوا ~~المفاوضة # وأما الشافعي رحمه الله فإنه ينبني على مذهبه أن الأصل شركة الملك وما هو ~~موجب المفاوضة قط لا يثبت باعتبار شركة الملك فلهذا أفسدها وقال لأنها ~~تتضمن الكفالة بالمجهول للمجهول فإن كل واحد منهما يكون كفيلا عن صاحبه ~~فيما يلزمه بجهة التجارة والكفالة للمجهول بالمعلوم باطل فبالمجهول أولى # والذي يقول أنه ضرب من القمار فإنما يدخل ذلك على مذهب الثوري لأنه يقول ~~إذا ورث أحدهما مالا يكون ذلك مشتركا بينهما ولسنا نقول بذلك فلا يدخل ذلك ~~على مذهبنا # وحجتنا في ذلك أن هذه الشركة تتضمن الكفالة والوكالة وكل واحد منهما صحيح ~~مقصودا فكذلك في ضمن الشركة # فأما الجهالة بعينها لا تبطل الكفالة ولكن تمكن المنازعة سببا وذلك منعدم ~~هنا لأن كل واحد منهما إنما يصير ضامنا عن صاحبه ما لزمه بتجارته وعند ~~اللزوم المضمون له والمضمون به معلوم ومثل هذا لا يوجد في شركة العنان فإن ~~التوكيل بشراء مجهول الجنس لا يصح مقصودا # ثم صحت شركة العنان وإن تضمنت ذلك لأن ما يشتريه كل واحد منهما غير مسمى ~~في العقد فكذلك المفاوضة # ومن شروط هذه العقد أن يتساويا في رأس المال ولا يختص أحدهما بملك مال ~~يصلح أن يكون رأس ماله في الشركة من النقود وأن يتساويا في الربح فلا يشترط ~~لأحدهما زيادة على صاحبه لما بينا أن قضية اللفظ المساواة # ثم في ظاهر هذه الرواية تصح هذه الشركة PageV11P153 من غير خلط المالين ~~والمالان لا يختلطان كالدراهم والدنانير والسود والبيض # وزفر رحمه الله لا يجوز هذه الشركة بدون خلط المالين برواية واحدة # ( قال ) لأنه لو جاز لكان كل واحد منهما مختصا بملك مال بعد عقد الشركة ~~وذلك لا يجوز في هذا العقد # ( وقد ) روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن هذه الشركة لا تجوز بمالين ~~لا يختلطان لأن المساواة شرط في هذا العقد والمساواة بين الدراهم والدنانير ~~في المالية إنما تكون بالتقويم وطريق ذلك الحزر والمساواة شرعا لا تثبت ~~بهذا الطريق كالمساواة التي تشترط ms3078 في مبادلة الأموال الربوية بجنسها وإن ~~كان رأس مال أحدهما بيضا ورأس مال الآخر سودا وبينهما تفاوت في الصرف لا ~~يجوز هذا العقد في ظاهر الرواية لعدم المساواة # ( وذكر ) إسماعيل بن حماد عن أبي يوسف رحمهم الله أنه يجوز لأنه لا قيمة ~~للجودة في الأموال الربوية إذا قوبلت بجنسها وإنما تعتبر المساواة في الوزن ~~قال صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المفاوضة لا تنعقد إلا بلفظ المفاوضة حتى إذا ~~لم يذكر لفظة المفاوضة كان عنانا عاما # والعنان قد يكون عاما وقد يكون خاصا # وتأويل هذا أن أكثر الناس لا يعرفون جميع أحكام المفاوضة فلا يتحقق منهما ~~الرضا بحكم المفاوضة قبل علمهما به ويجعل تصريحهما بالمفاوضة قائما مقام ~~ذلك كله فإن كان المتعاقدان يعرفان أحكام المفاوضة صح العقد بينهما إذا ~~ذكرا معنى المفاوضة وإن لم يصرحا بلفظها لأن المعتبر المعنى دون اللفظ # ( فأما شركة الوجوه ) فهي صحيحة عندنا وباطلة عند الشافعي بناء على أصله ~~أن الأصل شركة الملك وذلك لا يوجد في شركة الوجوه # وعندنا شركة العقد تصح باعتبار الوكالة وتوكيل كل واحد منهما صاحبه ~~بالشراء على أن يكون المشترى بينهما نصفين أو ثلاثا صحيح فكذلك الشركة التي ~~تتضمن ذلك إلا أن في هذا العقد لا يصح التفاضل في اشتراط الربح بعد التساوي ~~في ملك المشتري لأن الذي يشترط له الزيادة ليس له في نصيب صاحبه رأس مال ~~ولا عمل ولا ضمان فاشتراط جزء من ذلك الربح له يكون ربح ما لم يضمن ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فإن أراد التفاوت في الربح فينبغي أن ~~يشترط التفاوت في ملك المشتري بأن يكون لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان حتى ~~يكون لكل واحد منهما الربح بقدر ملكه # وهذه الشركة عندنا تجوز عنانا ومفاوضة إلا أن المفاوضة لا تكون إلا ~~باعتبار المساواة في المشتري والربح جميعا # ( فأما شركة التقبل ) فهي صحيحة عندنا ولا تصح عند الشافعي رحمه الله ~~بناء على أصله أن شركة الملك ms3079 أصل ولا يوجد PageV11P154 ذلك في هذه الشركة ~~فإن الخلط في العمل لا يتحقق # ولكنا نقول جواز الشركة باعتبار الوكالة وتوكيل كل واحد منهما صاحبه ~~بتقبل العمل صحيح فكذلك الشركة والناس تعاملوا بهذه الشركة وشركة الوجوه من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير وهو الأصل في ~~جواز الشركة # ثم استحقاق الربح في طريق الشركة يكون بالمال تارة وبالعمل أخرى بدليل ~~المضاربة فإن رب المال يستحق نصيبه من الربح بماله والمضارب بعمله وذلك ~~العقد شركة الإجارة بدليل أنها لا تلزم وأنه لا يحتاج فيها إلى بيان المدة ~~فإذا صح عقد الشركة بين اثنين بالمال فكذلك يصح باعتبار العمل لأن كل واحد ~~منهما يستحق به الربح وسواء اتفقت الأعمال أو اختلفت عندنا # وقال زفر رحمه الله إن اتفقت الأعمال كالقصارين والصباغين إذا اشتركا ~~يجوز وإذا اختلفت بأن يشترك قصار وصباغ لا تجوز الشركة لأن كل واحد منهما ~~عاجز عن العمل الذي يتقبله صاحبه فإن ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ما هو ~~مقصود الشركة عند اختلاف الأعمال # ولكنا نقول جواز هذه الشركة باعتبار الوكالة والتوكيل بتقبل العمل صحيح ~~ممن يحسن مباشرة ذلك العمل وممن لا يحسن لأنه لا يتعين على المتقبل إقامة ~~العمل بيده بل له أن يقيم بأعوانه وأجرائه وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك ~~فكان العقد صحيحا # ( وهذا ) النوع من الشركة قد يكون عنانا وقد يكون مفاوضة عند استجماع ~~شرائط المفاوضة ومعنى هذا أنه متى كان مفاوضة فإن كل واحد منهما مطالب بما ~~يلتزمه صاحبه بحكم الكفالة ومتى كان عنانا فإنما يطالب به من باشر السبب ~~دون صاحبه كما هو حكم الوكالة # ( إذا ) عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب ببيان شركة العنان وأنهما كيف يكتبان ~~كتاب هذه الشركة بينهما والشركة عقد يمتد فيستحب الكتاب في مثله ليكون حكما ~~بينهما فيما يجري من المنازعة قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا ~~تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ 282 ثم المقصود بالكتاب التوثق ~~والاحتياط فينبغي ms3080 أن يكتب على أوثق الوجوه ويتحرز فيه من طعن كل طاعن # ثم بدأ فقال ( هذا ما اشترك عليه فلان وفلان ) وبعض أصحاب الشروط عابوا ~~عليه في هذا اللفظ فقال هذا إشارة إلى الصك فالأحوط أن يكتب هذا كتاب فيه ~~ذكر ما اشترك فلان وفلان # ولكن محمدا رحمه الله اتبع الكتاب والسنة فيما اختار قال الله تعالى @QB@ ~~هذا ما توعدون @QE@ 32 وهو إشارة إلى ما هو المقصود من الوعد للأبرار ~~والوعيد للفجار # ولما اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا أمر أن PageV11P155 يكتب ~~هذا ما اشترى محمد رسول الله من الغد بن خالد بن هوذة اليهودي ( ولما ) أمر ~~صلى الله عليه وسلم بكتاب الصلح يوم الحديبية كتب علي رضي الله تعالى عنه ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ما اصطلح محمد بن عبد الله وسهل بن ~~عمرو على أهل مكة # ثم قال ( اشتركا على تقوى الله وأداء الأمانة ) فإن هذا العقد عقد أمانة ~~والمقصود تحصيل الربح وذلك بالتقوى وأداء الأمانة يحصل # ( ثم يبين مقدار رأس مال كل واحد منهما ) لأن عند القسمة لا بد من تحصيل ~~رأس مال كل واحد منهما ليظهر الربح فلا بد من إعلام ذلك في كتاب الشركة ~~ليرجعا إليه عند المنازعة # ثم قال ( وذلك كله في أيديهما ) وهذه إشارة إلى أن رأس المال ليس بغائب ~~ولا دين بل هو عين في أيديهما # ومن الناس من شرط الخلط ومنهم من شرط أن يكون المال في أيديهما جميعا ~~فللتوثق يذكر ذلك ويذكر أنهما يشتريان به ويبيعان جميعا في شيء ويعمل كل ~~واحد منهما فيه برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة # وعندنا هذا يملكه كل واحد منهما بمطلق عقد الشركة إلا أن من العلماء من ~~يقول لا يملك كل واحد منهما ذلك ما لم يصرحا به في عقد الشركة فللتحرز عن ~~قول هذه القائل يكتب هذا # ( ثم يذكر فما كان فيه من ربح فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما وما كان ~~من وضيعة أو تبعة فكذلك ) ولا خلاف أن ms3081 اشتراط الوضيعة بخلاف مقدار رأس ~~المال باطل واشتراط الربح صحيح عندنا خلافا للشافعي رضي الله تعالى عنه على ~~ما نبينه وأما مكاتبة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال الربح على ما ~~اشترطا والوضيعة على المال وإنما يذكر هذا ليكون أبعد عن الاختلاف # ولكن إنما يكتب هذا إذا كان الشرط بينهما هكذا # ثم قال ( اشتركا على ذلك في شهر كذا من سنة كذا ) وإنما بتبيين التاريخ ~~تنقطع المنازعة حتى لا يدعي أحدهما لنفسه حقا فيما اشتراه قبل هذاالتاريخ ( ~~وكتب ) التاريخ في زمن عمر رضي الله تعالى عنه فإنه شاور الصحابة رضوان ~~الله عليهم في التاريخ من أي وقت يعتبرونه فمنهم من قال من مولد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال من وقت مبعثه ومنهم من قال من وقت موته ثم ~~اتفقوا على التاريخ من وقت الهجرة وهو المعروف الذي يتعامل عليه الناس إلى ~~يومنا هذا # قال ( ولا يجوز أن يفضل أحدهما صاحبه في الربح لا في المال العين أو ~~العمل بأيديهما أو في الذي ليس فيه شراء شيء بتأخير فأما في المال العين ~~إذا تساويا في رأس المال واشترطا أن يكون الربح بينهما أثلاثا أو تفاوتا في ~~رأس المال فكان لأحدهما ألف وللآخر ألفان واشترطا أن يكون الربح بينهما ~~نصفين يجوز عندنا ) وعلى قول زفر PageV11P156 والشافعي رحمهما الله تعالى ~~لا يجوز # أما عند الشافعي رحمه الله تعالى فلأن شركة الملك على مذهبه أصل وفي شركة ~~الملك لا يجوز أن يستحق أحدهما شيئا من ربح ملك صاحبه فكذلك في شركة العقد # واعتبر الربح بالوضيعة فهي بينهما على قدر رؤوس أموالهما واشتراطهما خلاف ~~ذلك باطل فكذلك الربح ولكنا نقول استحقاق الربح بالشرط فإنما يستحق كل واحد ~~منهما بقدر ما شرط له لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم # ثم جواز هذا العقد لحاجة الناس إليه والحاجة ماسة إلى هذا الشرط فقد يكون ~~أحدهما أحذق من الآخر في وجوه التجارة فلا يرضى بأن يساويه صاحبه في ~~استحقاق ms3082 الربح مع حذاقته وخرق صاحبه # ثم الربح يستحق بالعمل بدون المال وهو في المضاربة فبالعمل مع المال أولى # ( ثم ) الوضيعة هلاك جزء من المال # وكل واحد منهما أمين فيما في يده من مال صاحبه واشتراط الضمان على الأمين ~~باطل # ألا ترى أن في المضاربة لا يجوز اشتراط شيء من الوضيعة على المضارب ولهذا ~~يقول زفر رحمه الله إن التساوي في الربح مع التفاضل في رأس المال لا يجوز ~~هنا لأنه لو جاز إنما يجوز بالقياس على المضاربة على معنى أن صاحب الألفين ~~يشترط جزأ من الربح للآخر بعمله فيه ومثل هذا في المضاربة لا يجوز لأن ~~المال في أيديهما هنا والعمل مشروط عليهما وفي المضاربة لو شرط العمل على ~~رب المال أو كون المال في يده لا يجوز # ولكنا نقول موجب المضاربة التخلية بين المضارب وبين رأس المال فيكون ~~أمينا عاملا فيه وذلك ينعدم بهذا الشرط فأما موجب الشركة ليس هو التخلية ~~بين أحدهما والمال فهذا الشرط لا يؤدي إلى إبطال موجب الشركة # ( ثم ) حكم المضاربة هنا ثبت تبعا للشركة وقد يثبت الشيء حكما على وجه لا ~~يجوز إثباته قصدا كالكفالة الثابتة في ضمن المفاوضة # وكذلك في العمل بأيديهما يجوز شرط التفاضل في الربح عندنا للحاجة إلى ذلك ~~فقد يكون أحدهما أحذق في العمل من الآخر # فأما قوله أو في الذي ليس فيه شراء شيء بتأخير فهو إشارة إلى شركة الوجوه ~~فإن التفاضل في الربح هناك لا يجوز عند اشتراط التساوي في ملك المشتري لأن ~~ذلك ربح ما لم يضمن وقد بينا ذلك # قال ( والشريكان في العمل إذا غاب أحدهما أو مرض أو لم يعمل وعمل الآخر ~~فالربح بينهما على ما اشترطا ) لما روي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أنا أعمل في السوق ولي شريك يصلي في المسجد فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعلك بركتك منه # والمعنى أن استحقاق الأجر بتقبل العمل دون مباشرته والتقبل كان ~~PageV11P157 منهما وإن باشر العمل أحدهما # ألا ms3083 ترى أن المضارب إذا استعان برب المال في بعض العمل كان الربح بينهما ~~على الشرط # أو لا ترى أن الشريكين في العمل يستويان في الربح وهما لا يستطيعان أن ~~يعملا على وجه يكونان فيه سواء وربما يشترط لأحدهما زيادة ربح لحذاقته وإن ~~كان الآخر أكثر عملا منه فكذلك يكون الربح بينهما على الشرط ما بقى العقد ~~بينهما وإن كان المباشر للعمل أحدهما ويستوي إن امتنع الآخر من العمل بعذر ~~أو بغير عذر لأن العقد لا يرتفع بمجرد امتناعه من العمل واستحقاق الربح ~~بالشرط في العقد # قال ( وإن جاء أحدهما بألف درهم والآخر بألفي درهم فاشتركا على أن الربح ~~والوضيعة نصفان فهذه شركة فاسدة ) ومراده أن شرط الوضيعة نصفين فاسد لأن ~~الوضيعة هلاك جزء من المال فكأن صاحب الألفين شرط ضمان شيء مما يهلك من ~~ماله على صاحبه وشرط الضمان على الألفين فاسد ولكن لا يبطل بهذا أصل العقد ~~لأن جواز الشركة باعتبار الوكالة والوكالة لا تبطل بالشروط الفاسدة وإنما ~~تفسد الشروط وتبقى الوكالة فكذا هذا فإن عملا على هذا فوضعا فالوضيعة على ~~قدر رؤوس أموالهما لأن الشرط بخلافه كان باطلا وإن ربحا فالربح على ما ~~اشترطا لأن أصل العقد كان صحيحا واستحقاق الربح بالشرط في العقد فكان ~~بينهما على ما اشترطا # وإن اشترطا الربح والوضيعة على قدر رأس المال والعمل من أحدهما بعينه كان ~~ذلك جائزا لأن العامل منهما معين لصاحبه في العمل له في ماله حين لم يشترط ~~لنفسه شيئا من ربح مال صاحبه فهو كالمستبضع في مال صاحبه # ( وإن اشترطا الربح نصفين والوضيعة على رأس المال والعمل عليهما جاز ذلك ~~) لأن صاحب الألف شرط لنفسه جزأ من ربح مال صاحبه وهو السدس بعمله فيه ~~فيكون في معنى المضارب له إلا أن معنى المضاربة تبع لمعنى الشركة والمعتبر ~~موجب الأصل دون التبع فلهذا لا يضرهما اشتراط العمل عليهما # فإن عملاه أو عمل أحدهما فالربح على ما اشترطا لأن الاستحقاق بعد صحة ~~العقد بالشرط لا بنفس العمل وقد كان العمل ms3084 مشروطا عليهما فلا يضرهما تفرد ~~أحدهما بإقامة العمل # وكذلك إن اشترطا العمل على صاحب الألف # ووجه الجواز هنا أبين لأن صاحب الألفين دفع إليه ماله ليعمل فيه بسدس ~~الربح فإن المشروط له نصف الربح ثلث الربح حصة رأس ماله وسدسه إلى تمام ~~النصف يستحق من مال صاحبه بعمله فيه واشتراط العمل على المضارب يصحح ~~المضاربة ولا يبطلها # ( فإن قيل ) إذا كان يعمل هو في شيء شريك فكيف يستوجب عوض PageV11P158 ~~عمله على شريكه # ( قلنا ) استحقاق الربح بطريق الشركة لا بطريق الإجارة ولهذا لا يشترط ~~فيه تسمية مقدار العمل ولا بيان المدة والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب ~~الأجر لأن استحقاق الأجر بنفس العمل فإذا العامل فيما هو شريك فيه يستحق ~~الربح بالشرط في عقد صحيح # وإن اشترطا العمل على صاحب الألفين لم تجز الشركة لأن العامل شرط لصاحبه ~~جزأ من ربح ماله من غير أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل فإن ~~استحقاق الربح باعتبار العمل والمال أو العمل أو الضمان ولم يوجد شيء من ~~ذلك لصاحب الألف في مال صاحب الألفين فكان اشتراطه جزأ من الربح له باطلا ~~والربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما لأن العامل لم يطمع في شيء من ربح مال ~~صاحب الألفين حين لم يشترط شيئا من ذلك لنفسه # ( قال ) ( وإذا أقعد الصانع معه رجلا في دكانه يطرح عليه العمل بالنصف ~~فهو فاسد في القياس ) لأن رأس مال صاحب الدكان منفعة والمنافع لا تصلح أن ~~تجعل رأس مال في الشركة ولأن المتقبل للعمل إن كان صاحب الدكان فالعامل ~~أجيره بالنصف وهو مجهول والجهالة تفسد عقد الإجارة وإن كان المتقبل هو ~~العامل فهو مستأجر لموضع جلوسه من دكانه بنصف ما يعمل وذلك مجهول إلا أنه ~~استحسن فأجاز هذا لكونه متعاملا بين الناس من غير نكير منكر وفي نزع الناس ~~عما تعاملوا به نوع حرج فلدفع هذا الحرج يجوز هذا العقد إذ ليس فيه نص ~~يبطله ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد فالعامل قد يدخل ms3085 بلدة لا يعرفه أهلها ~~ولا يأمنونه على متاعهم وإنما يأمنون على متاعهم صاحب الدكان الذي يعرفونه ~~وصاحب الدكان لا يتبرع بمثل هذا على العامل في العادة ففي تصحيح هذا العقد ~~تحصيل مقصود كل واحد منهما لأن العامل يصل إلى عوض عمله والناس يصلون إلى ~~منفعة عمله وصاحب الدكان يصل إلى عوض منفعة دكانه فيجوز العقد ويطيب الفضل ~~لرب الدكان لأنه أقعده في دكانه وأعانه بمتاعه وربما يقيم بعض العمل أيضا ~~كالخياط يتقبل المتاع ويلي قطعه ثم يدفعه إلى آخر بالنصف فلهذا يطيب له ~~الفضل وجواز هذه العقد كجواز عقد السلم فإن الشرع رخص فيه لحاجة الناس إليه # ( قال ) ( ولا تصح الشركة بالعروض ) واعلم بأن الشركة بالنقود من الدراهم ~~والدنانير جائزة ولا تجوز الشركة بالتبر في ظاهر المذهب # وقد ذكر في كتاب الصرف أن من اشترى بتبر بعينه شيئا فهلك قبل القبض لا ~~يبطل العقد فقد جعل التبر كالنقود حتى قال لا يتعين بالتعيين فالحاصل أن ~~هذا يختلف باختلاف العرف في كل PageV11P159 موضع فإن كانت المبايعات بين ~~الناس في بلدة بالتبر فهو كالنقود لا يتعين بالتعيين ويجوز الشركة به وإن ~~لم يكن في ذلك عرف ظاهر فهو كالعروض لا تجوز الشركة به فإن كان التعيين ~~مفيدا فيه فهو معتبر وإن لم يكن مفيدا لا يعتبر كتعين الصنجان والقيمات # ( فأما الشركة بالفلوس ) إن كانت نافعة لا تجوز في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله # وتجوز في قول محمد رحمه الله ( وذكر ) الكرخي في كتابه أن قول أبي يوسف ~~كقول محمد رحمهما الله والأصح ما قلنا وهو بناء على مسألة كتاب البيوع إذا ~~باع قلنا تعيينه بفلسين بأعيانها يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وتعين الفلوس بالتعيين بمنزلة الجوز والبيض وعند محمد رحمه الله لا يجوز ~~ولا تتعين الفلوس الرائجة بالتعيين كالنقود # فكذلك في حكم الشركة محمد رحمه الله يقول هي بمنزلة النقود ما دامت رائجة ~~وهما يقولان الرواج في الفلوس عارض في اصطلاح الناس وذلك يتبدل ساعة فساعة ~~فلو ms3086 جوزنا الشركة بها أدى إلى جهالة رأس المال عند قسمة الربح إذا كسدت ~~الفلوس وأخذ الناس غيرها لأن رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار ~~المالية لا باعتبار العدد ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد # ( وروى ) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المضاربة بالفلوس الرائجة ~~تصح وقال أبو يوسف رحمه الله لا تصح الشركة بها ولا تصح المضاربة وفرق ~~بينهما فقال في المضاربة يحصل رأس المال أولا ليظهر الربح والفلوس ربما ~~تكسد فلا تعرف ماليتها بعد الكساد إلا بالحزر والظن ولا وجه لاعتبار العدد ~~لما فيه من الإضرار بصاحب المال فأما في الشركة إذا كسدت الفلوس يمكن تحصيل ~~رأس مال كل واحد منهما باعتبار العدد لأن حالهما فيه سواء فلا يختص أحدهما ~~بالضرر دون الآخر # ( فأما ) الشركة بالعروض من الدواب والثياب والعبيد لا تصح عندنا وعلى ~~قول بن أبي ليلى ومالك رحمهما الله هي صحيحة للتعامل وحاجة الناس إلى ذلك ~~ولاعتبار شركة العقد بشركة الملك # وفي الكتاب علل للفساد فقال لأن رأس المال مجهول يريد به أن العروض ليست ~~من ذوات الأمثال وعند القسمة لا بد من تحصيل رأس مال كل واحد منهما ليظهر ~~الربح فإذا كان رأس مالهما من العروض فتحصيله عند القسمة يكون باعتبار ~~القيمة وطريق معرفة القيمة الحزر والظن ولا يثبت التيقن به # ثم الشركة مختصة برأس مال يكون أول التصرف به بعد العقد شراء لا بيعا وفي ~~العروض أول التصرف يكون بيعا وكل واحد منهما يصير موكلا لصاحبه ببيع متاعه ~~على أن يكون له بعض PageV11P160 ربحه وذلك لا يجوز وقد بينا أن صحة الشركة ~~باعتبار الوكالة ففي كل موضع لا تجوز الوكالة بتلك الصفة فكذلك الشركة ~~ومعنى هذا أن الوكيل بالبيع يكون أمينا فإذا شرط له جزء من الربح كان هذا ~~ربح ما لم يضمن والوكيل بالشراء يكون ضامنا للثمن في ذمته فإذا شرط له نصف ~~الربح كان ذلك ربح ما قد ضمن ولأن في الشركة بالعروض ربما يظهر الربح في ~~ملك أحدهما من غير تصرف ms3087 بتغير السعر فلو جاز استحق الآخر حصته من ذلك الربح ~~من غير ضمان له فيه وربما يخسر أحدهما بتراجع سعر عروضه ويربح الآخر فلهذه ~~المعاني بطلت الشركة بالعروض # فإن باعا العروض بثمن واحد قسما الثمن على قيمة متاع كل واحد منهما يوم ~~باعه لأن كل واحد منهما تابع لملكه والمسمى من الثمن بمقابلة جميع ما دخل ~~في العقد من العروض فيقسم عليهما باعتبار القيمة ولكل واحد منهما حصة عرضه ~~لأن الشركة لما فسدت كأنها لم تكن ( وكذلك ) لا يصح أن يكون رأس مال أحدهما ~~دراهم ورأس مال الآخر عروضا في مفاوضة ولا عنان لجهالة رأس المال في نصيب ~~صاحب العروض على ما بينا # ( قال ) ( وإن اشتركا في مكيل أو موزون أو معدود متفق في المقدار والصفة ~~فإن لم يخلطاه فليسا بشريكين ولكل واحد منهما متاعه له ربحه وعليه وضيعته ) ~~لأن هذه الأشياء بمنزلة العروض وتستحق أعيانها بالعقد وأول التصرف فيها بعد ~~الشركة يكون بيعا لا شراء فكانت كالعروض لا تجوز الشركة بها وإن خلطاه فهو ~~بينهما وما ربحا فيه فلهما وما وضعا فيه فعليهما وهذا ظاهر لأن الخلط حصل ~~بفعلهما فالمخلوط يكون مشتركا بينهما على قدر ملكهما وقد كان ملكهما سواء ~~فالربح والوضعية بعد البيع يكون بينهما على ذلك ولم يذكر في الكتاب أن ~~الشركة بينهما بعد الخلط تكون شركة ملك أو شركة عقد # وذكر في النوادر أن على قول أبي يوسف رحمه الله الشركة بينهما شركة ملك # وعند محمد رحمه الله تكون شركة عقد وفائدة هذا الخلاف فيهما أنهما إذا ~~اشترطا من الربح لأحدهما زيادة على نصيبه عند أبي يوسف رحمه الله لا يستحق ~~ذلك بل لكل واحد منهما من الربح بقدر ملكه وعند محمد الربح بينهما على ما ~~اشترطا # محمد يقول المكيل والموزون عرض من وجه ثمن من وجه # ألا ترى أن الشراء بهما دينا في الذمة صحيح فكان ثمنا وأن بيع عينهما ~~صحيح فكانت مبيعة وما تردد بين الأصلين يوفر حظه عليهما فلشبههما بالعروض ~~قلنا لا تجوز ms3088 الشركة بهما قبل الخلط ولشبههما بالأثمان قلنا تجوز الشركة ~~بهما بعد الخلط وهذا لأن باعتبار الشبهين تضعف PageV11P161 إضافة عقد ~~الشركة إليهما فيتوقف ثبوتها على ما يقويها وهو الخلط لأن بالخلط تثبت شركة ~~الملك لا محالة فيتأكد به شركة العقد لا محالة وأبو يوسف رحمه الله يقول ما ~~يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا يختلف الحكم فيه بالخلط وعدم الخلط ~~كالنقود فكذلك ما لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا يختلف الحكم فيه ~~بالخلط وعدم الخلط وهذا لأن قبل الخلط إنما يجوز شركة العقد بها لأنها ~~متعينة فتعين رأس المال لا بد منه في عقد الشركة وأعيانها مبيعة وأول ~~التصرف بها يكون بيعا وهذا المعنى موجود بعد الخلط بل يزداد تقررا بالخلط ~~لأن الخلط لا يتقرر إلا في معين والمخلوط المشترك لا يكون إلا معينا فتقرر ~~المعنى المفسد لا يكون مصححا للعقد # والذي يقال لمحمد أن تحصيل رأس المال عند القسمة هنا ممكن لأنها من ذوات ~~الأمثال يشكل بما قبل الخلط فإن هذا المعنى موجود فيه ومع ذلك لا يثبت ~~بينهما شركة العقد وكذلك يشكل بما إذا كان رأس مال أحدهما حنطة ورأس مال ~~الآخر شعيرا فالشركة لا تصح هنا بينهما خلطاه أو لم يخلطاه # ورأس مال كل واحد منهما من ذوات الأمثال يمكن تحصيله عند قسمة الربح ولكن ~~محمد رحمه الله يفرق ويقول عقد الشركة إنما يثبت بعد الخلط باعتبار المخلوط ~~فعند اختلاف الجنس المخلوط ليس من ذوات الأمثال # ألا ترى أن من أتلف هذا المخلوط كان عليه قيمته وإن لم يكن من ذوات ~~الأمثال كان بمنزلة العروض وأما إذا كان الجنس واحدا فالمخلوط من ذوات ~~الأمثال حتى أن من أتلفه يضمن مثله فيمكن تحصيل رأس مال كل واحد منهما وقت ~~القسمة باعتبار المثل # ( ثم ) عند اختلاف الجنس إذا باعا المخلوط فالثمن بينهما على قدر قيمة ~~متاع كل واحد منهما يوم خلطاه مخلوطا لأن الثمن بدل المبيع فيقسم على قيمة ~~ملك كل واحد منهما وملك كل ms3089 واحد منهما كان معلوم القيمة وقت الخلط فتعتبر ~~تلك القيمة ولكن مخلوطا لأنه دخل في البيع بهذه الصفة واستحقاق الثمن ~~بالبيع فتعتبر صفة ملك كل واحد منهما حين دخل في البيع فإن كان أحدهما ~~يزيده الخلط خيرا فإنه يضرب بقيمته يوم يقتسمون غير مخلوط ومعنى هذا أن ~~قيمة الشعير تزداد إذا خلطاه بالحنطة وقيمة الحنطة تنتقص فصاحب الشعير يضرب ~~بقيمة شعيره غير مخلوط لأن تلك الزيادة ظهرت في ملكه من مال صاحبه فلا ~~يستحق الضرب به معه وصاحب الحنطة يضرب بقيمة حنطته مخلوطة بالشعير لأن ~~النقصان حصل بعمل هو راض به وهو الخلط وقيمة ملكه عند البيع ناقص فلا يضرب ~~إلا بذلك القدر # وقد طعن عيسى في الفصلين PageV11P162 جميعا فقال قوله في الفصل الأول أنه ~~يعتبر قيمة متاع كل واحد منهما يوم خلطاه وفي الفصل الثاني يوم يقتسمون غلط ~~بل الصحيح أنه يقسم الثمن على قيمة متاع كل واحد منهما يوم وقع البيع لأن ~~استحقاق الثمن بالبيع وإنما يقسم الثمن على القيمة وقت البيع # ألا ترى أنهما لو لم يخلطا ولكن باعا الكل جملة فقسمة الثمن تكون على ~~القيمة وقت البيع فكذلك بعد الخلط إلا أن يكون تأويل المسألة أن تكون قيمته ~~وقت الخلط والقسمة والبيع سواء # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل رحمه الله تعالى وعندي أن ما ذكره صحيح لأن ~~معرفة قيمة الشيء بالرجوع إلى قيمة مثله مما يباع في الأسواق وليس للمخلوط ~~مثل يباع في الأسواق حتى يمكن اعتبار قيمة ملك كل واحد منهما وقت البيع ~~فإذا تعذر هذا وجب المصير إلى التقويم في وقت يمكن معرفة قيمة كل واحد ~~منهما كما في جارية مشتركة بين اثنين أعتق أحدهما ما في بطنها فهو ضامن ~~لنصيب شريكه معتبرا بوقت الولادة لتعذر إمكان معرفة القيمة وقت العتق لكونه ~~مختبئا في البطن فيصار إلى تقويمه في أول الحال الذي يمكن معرفة القيمة فيه ~~وهو بعد الولادة فكذلك هنا يصار إلى معرفة قيمة ملك كل واحد منهما في أول ~~أوقات الإمكان وهو عند ms3090 الخلط إلا أنه إذا علم أن الخلط يزيد في مال أحدهما ~~وينقص من مال الآخر فقد تعذر قسمة الثمن على قيمة ملكهما وقت الخلط لتيقننا ~~بزيادة ملك أحدهما ونقصان ملك الآخر فتعتبر القيمة وقت القسمة باعتبار أن ~~عند الخلط ملك كل واحد منهما من ذوات الأمثال فيجعل حق كل واحد منهما بعد ~~الخلط كالباقي في المثل إلى وقت القسمة فيقسم الثمن على ما هو حق كل واحد ~~منهما بخلاف ما إذا لم يخلطه لأن تقويم ملك كل واحد منهما وقت البيع # ( قال ) ( فإن كان لأحدهما ألف درهم وللآخر مائة دينار فخلطا أو لم يخلطا ~~فهما سواء ) لأنهما لا يختلطان وقد بينا أن خلط المالين في النقود ليس بشرط ~~لصحة عقد الشركة فأيهما هلك هلك من مال صاحبه لأنه بقي على ملكه بعد عقد ~~الشركة وكل واحد منهما أمين في رأس مال صاحبه سواء هلك في يده أو في يد ~~صاحبه يكون هلاكه عليه ثم الشركة تبطل بهلاك أحد المالين لأن المقصود ~~بالشركة التصرف بها لا عينها فإذا اعترض بعد العقد قبل حصول المقصود ما لو ~~اقترن بالعقد كان مانعا من العقد فكذلك إذا اعترض يكون مبطلا كالتخمر في ~~العصير المشترى قبل القبض والكساد في الفلوس وانعدام رأس المال لأحدهما لو ~~اقترن بالعقد كان مانعا فكذا إذا اعترض والمشتري بالمال الباقي بعد ذلك ~~يكون لصاحبه خاصة هكذا يقول في PageV11P163 بعض المواضع وفي بعض المواضع ~~يقول إذا اشترى الآخر بماله بعد ذلك يكون المشتري بينهما نصفين ويرجع ~~المشتري على صاحبه بنصف ما نقد من الثمن # وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فحيث قال يكون الباقي مشتريا لنفسه ~~خاصة وضع المسألة فيما إذا أطلقا الشركة فيكون المشتري بمال أحدهما مشتركا ~~بينهما عند الإطلاق من قضية عقد الشركة وقد بطلت بهلاك مال أحدهما فيكون ~~الآخر مشتريا لنفسه وحيث قال المشتري بمال آخر لا بينهما وضع المسألة فيما ~~إذا صرحا عند عقد الشركة على أن ما اشتراه كل واحد منهما بماله هذا يكون ~~مشتركا بينهما وعند ms3091 هذا التصريح الشركة في المشتري من قضية الوكالة لأن كل ~~واحد منهما قد وكل صاحبه بالشراء بماله نصا على أن يكون نصف المشتري له ~~والشركة وإن بطلت بهلاك أحد المالين فالوكالة باقية فلهذا كان المشتري ~~بينهما نصفين ويرجع المشتري على صاحبه بنصف الثمن لأنه اشترى له النصف بحكم ~~الوكالة ونقد الثمن من مال نفسه فيرجع به عليه # وإذا تأملت موضوع المسألة في كل موضع يتبين لك صحة الجواب من غير حاجة ~~إلى الفرق ومن غير تناقض في الجواب # ( قال ) ( فإن اشتريا متاعا على المال فنقدا الثمن من الدراهم ثم هلكت ~~الدنانير فإنها تهلك من مال صاحبها خاصة ) لبقائها على ملكه بعد الشراء ~~بالدراهم والمشتري بالدراهم بينهما على قدر رؤوس أموالهما لأن الشركة كانت ~~قائمة بينهما حين اشتريا بالدراهم وصار المشتري مشتركا بينهما فلا يتغير ~~ذلك بهلاك الدنانير بعد ذلك ولكن يرجع صاحب الدراهم على صاحب الدنانير من ~~ثمن المتاع بقدر حصته من المتاع لأنه اشترى ذلك القدر له بوكالته ونقد ~~الثمن من مال نفسه وإنما رضي بذلك على أن يشتري الآخر بالدنانير لهما وينقد ~~الثمن من مال نفسه فإذا فات ذلك رجع بما نقد من ثمن حصته من دراهمه # ( ثم ) لم يذكر أن شركتهما في المتاع المشتري شركة عقد أو شركة ملك وفيه ~~اختلاف بين محمد والحسن رحمهما الله تعالى فعند محمد هي شركة عقد حتى إذا ~~باعه أحدهما نفذ بيعه في الكل وعند الحسن رحمه الله هي شركة ملك حتى لا ~~ينفذ بيع أحدهما إلا في حصته لأن شركة العقد قد بطلت بهلاك الدنانير كما لو ~~هلكت قبل الشراء بالدراهم وإنما بقي ما هو حكم الشراء وهو الملك فكانت ~~شركتهما في المتاع شركة ملك # وجه قول محمد رحمه الله أن هلاك الدنانير كان بعد حصول ما هو المقصود ~~بالدراهم وهو الشراء بها فلا يكون مبطلا شركة العقد بينهما في ذلك كما لو ~~كان الهلاك بعد الشراء بالمالين جميعا # ( قال ) ( فإن اشتريا PageV11P164 بالدراهم والدنانير جميعا متاعا ~~فالمتاع بينهما على قدر ms3092 رؤوس أموالهما ) والحاصل أن في شرط الربح يعتبر ~~قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت عقد الشركة وفي وقوع الملك للمشتري يعتبر ~~قيمة رأس مال كل واحد منهما وقت الشراء وفي ظهور الربح في نصيبهما أو في ~~نصيب أحدهما يعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لأنه ما لم يحصل رأس المال لا ~~يظهر الربح وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الجامع # ( قال ) ( وإن اشتريا بالإلف متاعا ثم اشتريا بعد ذلك بالدنانير متاعا ~~فوضعا في أحد المتاعين وربحا في الآخر فذلك بينهما على قدر رؤوس أموالهما ) ~~لأن الوضيعة هلاك جزء من المال والربح كالمال فيكون على قدر رأس المال ما ~~لم يغير ذلك بشرط صحيح # ( وكذلك ) رجلان اشتريا متاعا بألف درهم وكر حنطة على أن لأحدهما من ~~المتاع بحصة الألف وللآخر بحصة الكر ودفعا الثمن فهذا الشرط معتبر لمقتضى ~~مطلق السبب لأن كل واحد منهما في الشراء يكون عاملا لنفسه وإنما يملك من ~~المبدل بقدر ما نقده من البدل # ( وكذلك ) لو اشتريا متاعا بكر حنطة وكر شعير فكال أحدهما كر حنطة على أن ~~له من المتاع بحصته وكال الآخر الشعير على أن له من المتاع بحصته ثم باعا ~~ذلك بدراهم فإنهما يقتسمان الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان # وكذلك كل ما يكال أو يوزن # قال عيسى رحمه الله هذا غلط والصواب أن يقتسما ذلك على القيمة يوم الشراء ~~لما بينا أن في وقوع الملك في المشتري يعتبر قيمة مال كل واحد منهما يوم ~~الشراء فإنما يملك كل واحد منهما من المتاع المشتري بقدر رأس ماله عند ~~الشراء ثم إذا باع ذلك فثمن حصة كل واحد منهما يكون له كما في العروض لو ~~اشتريا متاعا بعرضين أحضراهما لكل واحد منهما عرض ثم باعا ذلك المتاع ~~بدراهم اقتسما الثمن على قيمة عرض كل واحد منهما وقت الشراء بها إلا أن ~~يكون تأويل المسألة أنهما باعا المتاع مرابحة فحينئذ الثمن في بيع المرابحة ~~مبني على الثمن الأول على قدر الملك فيقسم الثمن ms3093 بينهما على قدر قيمة رأس ~~مالهما وقت القسمة بخلاف العروض فإن المشتري بالعروض لا يجوز بيعه مرابحة ~~إنما يجوز بيع المرابحة في المشتري بماله مثل من جنسه فكانت القسمة على قدر ~~قيمة العروض وقت الشراء بها # ولكن هذا التأويل بعيد فإنه قال ثم باعا ذلك بدراهم # وقد نص على حكم بيع المرابحة بعد هذا فقال ( إذا اشتريا بالمكيل والموزون ~~وباعاه مرابحة استوفى كل واحد منهما رأس ماله الذي كاله أو وزنه ثم اقتسما ~~الربح على قيمة رأس مال كل واحد منهما إن باعاه مرابحة بمال مسمى وإن باعاه ~~بربح PageV11P165 عشرة أحد عشر كان لكل واحد منهما رأس ماله وحصته من الربح ~~على ما باعا لأنهما إذا باعا بربح عشرة أحد عشر فالربح من جنس أصل رأس ~~المال بصفته وإذا باعاه مرابحة بمال مسمى فالربح مبني على الثمن الأول ~~فيقسم على قيمة رأس مال كل واحد منهما # بيان هذا فيما قال في كتاب المضاربة لو اشترى شيئا بألف درهم نقد بيت ~~المال ثم باعه مرابحة بربح مائة درهم فالربح الغلة ولو باعه بربح عشرة أحد ~~عشر فالربح من نقد بيت المال كأصل الثمن وبهذا الفصل يتبين ضعف التأويل ~~الذي قلنا في مسألة الطعن فإنه قال هناك يقتسمان الثمن على قيمة الحنطة ~~والشعير يوم يقتسمان فاعتبر في جميع ذلك الثمن دون الربح # قال الشيخ الإمام رحمه الله والذي تخايل لي بعد التأمل في تصحيح جواب ~~الكتاب أنه بني على قول محمد رحمه الله أن شركة العقد بالمكيل والموزون ~~ثبتت عند خلط المال وقد بينا هذا إلا أن الخلط إذا كان في أصل رأس المال ~~يختلف الجواب باتحاد الجنس وخلاف الجنس لأن تمام الاختلاط عند اتحاد الجنس ~~فأما الخلط هنا باعتبار المشتري والمشتري مختلط بينهما سواء اتفق جنس رأس ~~المال أو اختلف فكان المشتري مشتركا بينهما شركة عقد ورأس مال كل واحد ~~منهما ما أداه وهو من ذوات الأمثال فيجب تحصيله عند القسمة فلهذا قال يقسم ~~الثمن على قيمة الحنطة والشعير يوم يقتسمان ms3094 بخلاف العروض فإن شركة العقد لا ~~تثبت بالعروض بحال ولا يكون حق كل واحد منهما في مثل عرضه لأنه لا مثل له ~~فكان المعتبر قيمة عرض كل واحد منهما وقت الشراء # ( قال ) ( ولو أن رجلا أعطى رجلا دنانير مضاربة فعمل بها ثم أرادا القسمة ~~كان لرب المال أن يستوفي دنانيره أو يأخذ من المال بقيمتها يوم يقتسمون ) ~~لأن المضارب شريك في الربح ولا يظهر الربح إلا بعد وصول كمال رأس المال إلى ~~رب المال إما باعتبار العين أو باعتبار القيمة وقد بينا في إظهار الربح أن ~~المعتبر قيمة رأس المال في وقت القسمة # وإنما أورد فصل المضاربة لإيضاح ما أشار إليه في الشركة قال ( وينبغي لمن ~~خالف ذلك أن يقول يأخذ قيمتها يوم أعطاه ولم يبين من المخالف قبل المخالف ) ~~زفر رحمه الله قال لا يجوز شركة العقد بالدراهم والدنانير لاختلاف جنس رأس ~~المال وإنما يكون لكل واحد من ملك المشتري بقدر ما أعطى من ماله فلهذا ~~يعتبر قيمة كل واحد منهما وقت الإعطاء # وفي النوادر لو دفع إلى رجل ألف درهم على أن يعمل بها على أن له ربحها ~~وعليه الوضيعة فهلكت قبل الشراء فالقابض ضامن لها لأن المعطي مقرض المال ~~منه حين شرط PageV11P166 أن الربح كله له والوضيعة عليه فهو إشارة إلا أنه ~~يعمل بها لنفسه وذلك لا يكون إلا بعد الإقراض والقبض بحكم القرض قبض ضمان # ولو قال اعمل بها على أن الربح بيننا والوضيعة بيننا فهلكت قبل أن يعمل ~~بها فلا ضمان عليه في قول أبي يوسف لأنه أمره بالعمل بها على وجه الشركة ~~والمال أمانة في يد الشريك وثبوت حكم القرض في النصف هنا بمقتضى الشراء ~~لأنه في النصف يصير مشتريا لنفسه فما ينقد فيه الثمن يكون قرضا عليه فلا ~~يثبت ذلك قبل الشراء وعند محمد رحمه الله هذا والأول سواء فإذا هلكت قبل ~~الشراء بها فعليه ضمان نصفها للمعطي اعتبارا للجزء بالكل وهذا لأنه شرط ~~الوضيعة عليه في النصف وذلك لا يكون إلا بطريق ms3095 الإقراض فإن المضارب ليس ~~عليه من الوضيعة شيء فجعلناه مقرضا نصف المال منه وضمان القرض يثبت بالقرض # ( قال ) ( وإذا جاء كل واحد منهما بألف درهم فاشتركا بها وخلطاها كان ما ~~هلك منها هالكا منهما وما بقي فهو بينهما ) لأن المخلوط مشترك بينهما وما ~~يهلك من المال المشترك يهلك على الشركة إذ ليس صرف الهالك إلى نصيب أحدهما ~~بأولى من صرفه إلى نصيب الآخر إلا أن يعرف شيء من الهالك أو الباقي من مال ~~أحدهما بعينه فيكون ذلك له وعليه لأن الاختلاط في ذلك القدر لم يتحقق # وإنما يعرف ذلك بأن يكون مال أحدهما صحاحا والآخر مكسورا فما كان باقيا ~~من الصحاح يعلم أنه ملك صاحبها # والحال في هذا قبل الاختلاط وبعده سواء فأما إذا لم يعرف فإنه يجعل ~~الهالك والقائم بينهما على قدر ما اختلط من رؤوس أموالهما ليتحقق الاختلاط ~~في ذلك # ( قال ) ( وإذا اشتركا بغير رأس مال على أن ما اشتريا من الرقيق بينهما ~~فهذا جائز ) وهذا يفسد شركة الوجوه في الرقيق خاصة # وقد بينا أن شركة الوجوه تكون مفاوضة تارة وعنانا أخرى والعنان منها يكون ~~عاما وخاصا كالعنان في الشركة بالمال وهذا لأن جوازها باعتبار الوكالة ~~والتوكيل بشراء نوع خاص صحيح # وكذلك لو قالا في هذا الشهر لأنه توقيت في التوكيل والوكالة تقبل التخصيص ~~في الوقت والعمل جميعا # ( قال ) ( فإن قال أحدهما قد اشتريت متاعا فهلك مني وطالب شريكه بنصف ~~ثمنه لم يصدق على شريكه بذلك القدر ) لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه بالشراء ~~والوكيل بالشراء إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه فقال اشتريته وهلك في يدي لا ~~يصدق في إلزام الثمن في ذمة الموكل بخلاف ما إذا كان الثمن مدفوعا إليه لأن ~~الوكيل أمين فيقبل قوله في براءته عن الضمان ولا يقبل قوله في إلزام الدين ~~لنفسه في ذمة الموكل لأنه PageV11P167 في ذلك غير أمين ولكن إذا دخل في ~~ملكه ظاهرا مثل ما لزمه صح إلزامه إياه وذلك بمباشرة الشراء لا بإقراره ~~فكذلك هنا كل واحد منهما ms3096 في مباشرة الشراء يلزم ذمة صاحبه مثل ما يدخله في ~~ملكه ظاهرا فأما في الإقرار لا يدخل شيئا في ملك شريكه ظاهرا فلا يصدق في ~~إلزام شيء في ذمته # والقول قول الشريك لإنكاره بعد أن يحلف وإنما يحلف على العلم لأنه ~~استحلاف على فعل الغير وهو شراء المدعي والحلف على فعل الغير يكون على ~~العلم كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث القسامة يحلف ~~لكم اليهود خمسين يمينا بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلا # ( قال ) ( وإن أقام البينة على الشراء والقبض ثم ادعى هلاك المتاع فالقول ~~قوله مع يمينه على الهلاك ) لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ثم هو ~~أمين في المقبوض من نصيب صاحبه فيكون القول قوله في الهلاك مع يمينه ويتبع ~~شريكه في نصف الثمن لأن هلاك المشتري في يد الوكيل إذا لم يمنعه من الموكل ~~كهلاكه في يد الموكل # وكذلك إذا اشتريا متاعا وقبضاه ثم قبضه أحدهما ليبيعه وقال قد هلك فهو ~~مصدق مع يمينه لأنه وكيل بالبيع في نصف صاحبه والوكيل بالبيع أمين فيما في ~~يده فالقول في هلاكه قوله مع يمينه # ( قال ) ( وإذا اشتركا بغير مال على أن ما اشترياه من شيء فهو بينهما ~~نصفين ولأحدهما بعينه ثلثا الربح وللآخر الثلث فالشركة جائزة والشرط باطل ) ~~لأن أحدهما شرط لنفسه جزأ من ربح ملك صاحبه وهو غير ضامن لشيء من نصيب ~~صاحبه # وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولكن أصل الشركة ~~لا تبطل بالشرط الفاسد فيجوز بيع كل واحد منهما فيما اشترى والربح بينهما ~~نصفين على قدر ملكهما في المشتري # ( قال ) ( وإذا اشتركا شركة عنان بأموالهما أو بوجوههما فاشترى أحدهما ~~متاعا فقال الشريك الذي لم يشتره هو من شركتنا وقال المشتري هو لي خاصة ~~وإنما اشتريته بمالي لنفسي قبل الشركة فالقول قول المشتري ) لأن الظاهر ~~شاهد له والأصل أن يكون كل أحد عاملا لنفسه ما لم يقم دليل على عمله لغيره ~~ولأن سبب الملك له ms3097 في المشتري ظاهر والآخر يدعي استحقاق بعض ما في يده عليه ~~فكان القول قول المنكر مع يمينه بالله ما هو من شركتنا # ( فإن قيل ) قيام عقد الشركة بينهما في هذا النوع دليل ظاهر على أن ~~المشتري بينهما فهو في قوله اشتريته قبل عقد الشركة يدعي لنفسه تاريخا ~~سابقا في الشراء ومثل هذا التاريخ لا يثبت إلا بحجة # ( قلنا ) نعم هذا نوع ظاهر يشهد للآخر ولكن الظاهر PageV11P168 حجة لدفع ~~الاستحقاق فلا يثبت الاستحقاق بها وحاجة الآخر إلى إثبات الاستحقاق فلا ~~يكفيه الظاهر لذلك فأما حاجة المشتري إلى دفع الاستحقاق للآخر عما في يده ~~فالظاهر يكفيه لذلك # ( قال ) ( رجل أمر رجلا أن يشتري عبدا بعينه بينه وبينه فقال المأمور نعم ~~ثم ذهب فاشتراه وأشهد أنه يشتريه لنفسه خاصة فالعبد بينهما على الشركة ) ~~لأنه وكيل من جهة الآخر في شراء نصف العبد له والوكيل لا يعزل نفسه بغير ~~محضر من الموكل كما أن الموكل لا يعزل وكيله بغير علم منه لما في فعل كل ~~واحد منهما من الإلزام في حق صاحبه وذلك لا يثبت بدون علمه كخطاب الشرع لا ~~يلزم المخاطب ما لم يعلم به ولأنه قصد عزل نفسه هنا في امتثال أمر الآمر ~~فإنما عزله في مخالفته أمره لكيلا ينفذ تصرفه عليه فأما في امتثال أمره لا ~~يمكنه أن يعزل نفسه # وعلى هذا إذا اشتركا على أن ما اشترى كل واحد منهما اليوم فهو بينهما لم ~~يستطع أحدهما الخروج عن الشركة إلا بمحضر من صاحبه لأن كل واحد منهما وكيل ~~لصاحبه # ولو أشهد الموكل على إخراج الوكيل عما وكله به وهو غير حاضر لم يجز ذلك ~~حتى إذا تصرف قبل أن يعلم بالعزل نفذ تصرفه على الآمر فكذلك في الشركة # ( قال ) ( رجل أمر رجلا أن يشتري له عبدا بعينه بينه وبين المأمور فقال ~~نعم ثم لقيه آخر فقال اشتر هذا العبد بيني وبينك فقال المأمور نعم ثم ذهب ~~المأمور فاشترى العبد فالعبد بين الآمرين نصفين ولا شيء للمشتري فيه ) لأن ~~الآمر الأول ms3098 وكله بشراء نصفه له وقد تمت الوكالة بقبوله وصار بحال لا يملك ~~شراء ذلك النصف لنفسه فكذلك لا يملك شراءه لإنسان آخر لأنه إنما يملك ~~الشراء لغيره بإذنه فيما يملك شراءه لنفسه ولما أمره الثاني بأن يشتري ~~العبد بينه وبينه فقد أمره بشراء نصفه له فينصرف هذا النصف إلى النصف الآخر ~~غير النصف الذي قبل الوكالة فيه من الأول وهذا لأنه وإن ذكر كل النصف مطلقا ~~ولكن مقصودهما تصحيح هذا التصرف ولا يمكن تصحيحه إلا أن يتعين في الوكالة ~~من الثاني النصف الآخر وهو نظير عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ~~ينصرف بيعه إلى حصته خاصة فهنا أيضا ينصرف توكيل الثاني إلى النصف الآخر ~~خاصة فلهذا يجعل مشتريا نصفه لكل واحد منهما بوكالته وخرج من البين # ( قال ) ( رجل اشترى عبدا وقبضه فطلب إليه رجل آخر الشركة فأشركه فيه فله ~~نصفه ) لأن الإشراك تمليك نصف ما ملك بمثل الثمن الذي ملكه به ولو ملكه منه ~~جميع ما ملك بعد ما قبضه بأن ولاه البيع كان صحيحا فكذلك إذا ملكه نصفه # وبيان PageV11P169 هذا أن مطلق عقد الشركة يقتضي التسوية قال الله تعالى ~~في ميراث أولاد الأم @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ ~~12 اقتضى التسوية بين الذكور والإناث فلما قال هنا أشركتك فيه فمعناه سويتك ~~بنفسي وذلك تمليك للنصف منه وكذلك لو أشرك رجلين فيه صفقة واحدة كان العبد ~~بينهم أثلاثا لأنه سواهما بنفسه وإنما تتحقق التسوية إذا كان العبد بينهم ~~أثلاثا # ( قال ) ( ولو اشترى رجلان عبدا فأشركا فيه رجلا فالقياس أن يكون للرجل ~~نصفه ولكل واحد من المشتريين ربعه ) لأن الإشراك تمليك بطريق التسوية بين ~~المشتري وبين من أشرك على ما روي أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لما اشترى ~~بلالا رضي الله عنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال صلوات ~~الله وسلامه عليه أشركني فيه فقال قد أعتقته # فعرفنا بهذا أن الإشراك تمليك حتى امتنع منه بالإعتاق ومقتضى لفظ الإشراك ~~التسوية فكل ms3099 واحد منهما صار مملكا نصف نصيبه منه حين سواه بنفسه في نصيبه ~~فيجمع له نصف العبد ويبقى لكل واحد منهما ربعه # وفي الاستحسان يكون له ثلثه لأنهما حين أشركاه فقد سوياه بأنفسهما فيقتضي ~~هذا اللفظ أن يسوي بينهما في ملك العبد وإنما يتحقق ذلك إذا صار له ثلث ~~العبد من جهة كل واحد منهما السدس ويبقى لكل واحد منهما ثلثه # يوضحه أنهما حين أشركاه فقد جعلاه كالمشتري للعبد معهما ولو اشتراه معهما ~~كان له ثلث العبد # ( قال ) ( ولو أشركه أحد الرجلين في نصيبه ونصيب صاحبه فأجاز شريكه ذلك ~~كان للرجل نصفه وللشريكين نصفه ) لأن إشراكه في نصيبه نفذ في الحال وفي ~~نصيب شريكه توقف على إجازة الشريك وعند الإجازة يصير الشريك مشركا له في ~~نصيبه فكأن كل واحد منهما أشركه في نصيبه بعقد على حده # ( وروى ) بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين إذا قال ~~لرجل أشركتك في هذا العبد فأجاز شريكه كان العبد بينهم أثلاثا لأن الإجازة ~~في الانتهاء كالإذن في الابتداء # ولو أشركه بإذن شريكه كان بينهم أثلاثا وهذا لأن المجيز صار راضيا بالسبب ~~لا مباشرا له والحكم الثابت عند الإجازة يسند إلى وقت العقد فيصير كأنهما ~~أشركاه معا فيكون بينهم أثلاثا # ( قال ) ( وكذلك إن أشركه أحدهما في نصيبه ولم يسم في كم أشركه ثم أشركه ~~الآخر أيضا في نصيبه ) لأن كل واحد منهما سواه بنفسه في نصيبه في عقد على ~~حده فيصير مملكا نصف نصيبه منه # وذكر بن سماعة عن بن يوسف رحمهما الله أن أحد المشتريين لو قال لرجل ~~أشركتك في نصف هذا العبد كان مملكا جميع نصيبه منه PageV11P170 بمنزلة قوله ~~قد أشركتك بنصف هذا # ألا ترى أن المشتري لو كان واحدا فقال لرجل قد أشركتك في نصفه كان له نصف ~~العبد بمنزلة قوله أشركتك بنصفه بخلاف ما لو قال أشركتك في نصيبي فإنه لا ~~يمكن أن يجعل بهذا اللفظ مملكا جميع نصيبه بإقامة حرف في مقام حرف الباء ~~فإنه لو قال أشركتك ms3100 بنصيبي كان باطلا فلهذا كان له نصف نصيبه # ( قال ) ( رجل اشترى عبدا ولم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا لم يجز ) لأنه بيع ~~ما لم يقبض وذلك منهي عنه # ألا ترى أنه لو ملكه الكل قبل القبض بطريق التولية لم يجز فكذلك إذا ملكه ~~البعض بالإشراك فإن أشركه بعد القبض فهلك قبل أن يسلمه إليه لم يكن عليه ~~ثمن ما أشركه فيه بمنزلة ما لو ولاه وهذا لأنه في حقه بائع وهلاك المبيع في ~~يد البائع قبل التسليم مبطل للبيع # ولم يذكر في الكتاب لو قبض نصف العبد ثم أشرك فيه غيره # ( والجواب ) أنه يصح إشراكه في نصف العبد اعتبارا للبعض بالكل # ( فإن قيل ) كان ينبغي أن ينصرف إشراكه إلى النصف الذي قبضه خاصة تصحيحا ~~لتصرفه بمنزلة عبد بين شريكين باع أحدهما نصفه مطلقا ينصرف البيع إلى نصيبه ~~خاصة # ( قلنا ) الإشراك يقتضي التسوية وإنما يتحقق إذا انصرف إشراكه إلى الكل ~~ثم يصح في المقبوض لوجود شرطه ولا يصح في غير المقبوض لانعدام شرطه فأما ~~إذا انصرف إلى تمليك المقبوض خاصة لا يكون تسوية بينهما وتصحيح التصرف يجوز ~~على وجه لا يخالف الملفوظ ففي تعيين المقبوض هنا مخالفة الملفوظ بخلاف ما ~~إذا باع أحد الشريكين نصف المقبوض فليس في تعيين نصيبه هناك لتصحيح العقد ~~مخالفة الملفوظ # ( قال ) ( وإذا اشترك الرجلان في عبد قبل أن يشترياه فقال كل واحد منهما ~~لصاحبه أينا اشترى هذا العبد فقد أشرك فيه صاحبه أو قال فصاحبه فيه شريك له ~~فهو جائز ) لأن كل واحد منهما يصير موكلا لصاحبه بأن يشتري نصف العبد له ~~فأيهما اشتراه كان مشتريا نصفه لنفسه ونصفه لصاحبه بوكالته فإذا قبضه فذلك ~~كقبضهما جميعا لأن القبض من حقوق العقد وذلك إلى العاقد # ثم يد الوكيل كيد الموكل ما لم يمنعه منه حتى إذا مات كان من مالهما ~~جميعا # ( فإن اشترياه معا أو اشترى أحدهما نصفه قبل صاحبه ثم اشترى صاحبه النصف ~~الباقي كان بينهما ) لأنهما إن اشترياه معا فقد صار كل واحد منهما مشتريا ms3101 ~~نصفه لنفسه وإن اشترى أحدهما نصفه فقد صار مشتريا نصف هذا العبد لنفسه ~~PageV11P171 ونصفه لصاحبه وكان العبد بينهما فإن نقد أحدهما الثمن بأمر ~~صاحبه أو بغير أمره وقد كانا اشتركا فيه قبل الشراء على ما وصفت لك فإنه ~~يرجع بنصف الثمن على شريكه لأن بالعقد السابق بينهما صار كل واحد منهما ~~وكيل صاحبه في نقد الثمن من ماله # ألا ترى أنه لو اشتراه أحدهما ونقد الثمن رجع على شريكه بنصفه بحكم تلك ~~الوكالة فكذلك إذا اشترياه وأدى الثمن أحدهما فإنما أدى النصف عن نفسه ~~والنصف عن شريكه بوكالته فيرجع به عليه # ( قال ) ( فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه في بيعه ثم باعه أحدهما على أن ~~له نصفه كان بائعا لنصف شريكه بنصف الثمن فإن باعه إلا نصفه كان جميع الثمن ~~ونصف العبد بينه وبين شريكه نصفين ) في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله البيع على نصف المأمور خاصة فيحتاج ~~في تخريج هذه المسألة إلى معرفة فصلين # ( أحدهما ) أن عند أبي حنيفة الوكيل ببيع العبد يملك بيع نصفه والوكيل ~~ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا ~~يملك وقد بينا هذا في كتاب الوكالة # ( والثاني ) أن العبد إذا كان لواحد فقال لرجل بعته منك إلا نصفه بألف ~~درهم كان بائعا للنصف بألف درهم # ولو قال بعته منك بألف درهم على أن لي نصفه كان بائعا للنصف بخمسمائة لأن ~~الاستثناء والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى فكأنه ~~قال بعت منك نصفه بألف درهم فأما قوله على أن لي نصفه ليس باستثناء بل هو ~~عامل على سبيل المعارضة للأول فكان الإيجاب الأول متنا ولا لجميعه ~~وبالمعارضة تبين أنه جعل الإيجاب في نصفه للمخاطب وفي نصفه لنفسه وذلك صحيح ~~منه إذا كان مقيدا # ألا ترى أن رب المال يشتري مال المضاربة من المضارب فيكون صحيحا وإن كان ~~ذلك مملوكا له لكونه مقيدا فهنا أيضا ضم نفسه إلى المخاطب ms3102 في شراء العبد ~~مقيد في حق التقسيم فلهذا كان بائعا نصفه من المخاطب بخمسمائة # إذا عرفنا هذا فنقول البائع منهما هنا بائع نصفه بحكم الملك وفي النصف ~~وكيل عن صاحبه فإذا قال بعته منك على أن لي نصفه كان إيجابه متناولا للكل # ثم قوله على أن لي نصفه معارض فيكون ذلك معتبرا في تقسيم الثمن وفي إبقاء ~~نصيبه على ملكه ويبقى موجبا للمشتري نصيب شريكه بنصف الثمن # وإذا قال بعته إلا نصفه فهذا بمنزلة قوله بعت نصفه بكذا فعند أبي حنيفة ~~ينصرف إلى النصف من النصيبين جميعا لأن تعين نصيبه قبل الوكالة لتصحيح ~~تصرفه وبعد الوكالة تصرفه صحيح وإن لم يتعين له نصيبه لأن من أصله أن ~~الوكيل PageV11P172 ببيع نصف العبد يملك بيع نصف ذلك النصف فلهذا كان جميع ~~الثمن ونصف العبد بينه وبين شريكه نصفين وعندهما لا يمكن تصحيح تصرفه في ~~النصيبين لأن الوكيل ببيع نصف العبد لا يبيع نصف ذلك النصف فينصرف بيعه إلى ~~نصيب نفسه لتصحيح تصرفه # ( قال ) ( رجل اشترى عبدا وقبضه ثم قال لرجل آخر قد أشركتك في هذا العبد ~~على أن تنقد الثمن عني ففعل كانت هذه الشركة فاسدة ) لأنه ملكه نصف العبد ~~بيعا بنصف الثمن وشرط فيه أن ينقد جميع الثمن عنه ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع وشرط فيبطل هذا البيع بينهما لمكان الشرط وإن نقد عنه ~~الرجل رجع عليه بما نقد عنه لأنه قضى دينه بأمره ولا شيء له في العبد لأن ~~الإشراك كان فاسدا والبيع الفاسد بدون القبض لا يوجب شيئا # ( قال ) ( رجل اشترى نصف عبد بمائة درهم واشترى رجل آخر نصف ذلك العبد ~~الباقي بمائتي درهم ثم باعاه مساومة بثلثمائة درهم أو بمائتي درهم فالثمن ~~بينهما نصفين ولو باعاه مرابحة بربح مائة درهم أو قال بالعشرة أحد عشر كان ~~الثمن بينهما أثلاثا ) وكذلك لو ولياه رجلا برأس المال أو باعاه بوضيعة كذا ~~فالثمن بينهما أثلاثا لأن الثمن في بيع المساومة بمقابلة الملك حتى يعتبر ~~الملك هو في ms3103 المحل دون الثمن الأول حتى لو كان موهوبا أو كان مشتري بعرض لا ~~مثل له يجوز بيعه مساومة فعرفنا أن الثمن بمقابلة الملك وهما يستويان في ~~ملك العبد فيستويان في ثمنه # وأما بيع المرابحة والتولية والوضيعة باعتبار الثمن الأول # ألا ترى أنه لا تستقيم هذه البيوع في الموهوب والموروث وفي المشتري بعرض ~~لا مثل له والثمن الأول كان أثلاثا بينهما فكذلك الثاني # يوضح الفرق أن في بيع المرابحة لو اعتبرنا الملك في قيمة الثمن دون الثمن ~~الأول كان البيع مرابحة في حق أحدهما وضيعة في حق الآخر وقد نصا على بيع ~~المرابحة في نصيبيهما فلا بد من اعتبار الثمن الأول كذلك بخلاف بيع ~~المساومة # ( قال ) ( وإذا اشترك الرجلان شركة عنان في تجارة على أن يشتريا ويبيعا ~~بالنقد والنسيئة فاشترى أحدهما شيئا من غير تلك التجارة فهو له خاصة ) لأن ~~كل واحد منهما بحكم الشركة يصير وكيل صاحبه والوكالة تقبل التخصيص فإذا خصا ~~نوعا كان كل واحد منهما في شراء ما سوى ذلك كالأجنبي عن صاحبه فيكون مشتريا ~~لنفسه خاصة فأما في ذلك النوع فبيع كل واحد منهما وشراؤه بالنقد والنسيئة ~~ينفذ على صاحبه لأنهما صرحا بذلك وهكذا لو لم يصرحا فإن بمطلق التوكيل يملك ~~الوكيل البيع والشراء بالنقد والنسيئة على الموكل فكذلك بمطلق الشركة إلا ~~أنه إذا اشترى أحدهما بالنسيئة PageV11P173 بالنقود أو المكيل أو الموزون ~~فإن كان في يده من مال الشركة من ذلك الجنس جاز شراؤه على الشركة وإن لم ~~يكن كان مشتريا لنفسه لأنه لو نفذ شراؤه على الشركة كان مستدينا على المالك ~~وليس للشريك شركة عنان ولا للمضارب ولاية الاستدانة بمطلق العقد لمعين وهو ~~أنه لو صح استدانتهما زاد مال الشركة والمضاربة وما رضي كل واحد من ~~الشريكين بتصرف صاحبه إلا في مقدار ما جعلاه رأس المال فلهذا كان شراؤه ~~بالنسيئة في هذه الحالة على نفسه خاصة # ( قال ) ( وإن كان مال الشركة في يده دراهم فاشترى بالنسيئة بالدنانير ~~عندنا يصير مشتريا على الشركة استحسانا ) وفي القياس وهو ms3104 قول زفر رحمه الله ~~يصير مشتريا لنفسه بناء على أصل معروف وهو أن الدراهم والدنانير في القياس ~~جنسان وفي الاستحسان كجنس واحد في ضم أحدهما إلى الآخر وفي تكميل النصاب ~~وغيره # ثم قد بينا أن عند زفر رحمه الله في حكم الشركة هما جنسان حتى لا تصح ~~الشركة إذا كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر دنانير فكذلك في حكم ~~الشراء بالنسيئة وعندنا هما كجنس واحد في صحة الشركة بهما فكذلك في الشراء ~~بالنسيئة على شريكه # ( قال ) ( فإن أقر أحدهما بدين في تجارتهما وأنكره الآخر لزم المقر جميع ~~الدين إن كان هو الذي وليه ) لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد وكيلا كان أو ~~مباشرا لنفسه وإن أقر أنهما ولياه لزمه نصفه لأنه في النصف مقر على نفسه ~~وفي النصف على صاحبه وبعقد الشركة لا يثبت له ولاية إلزام الدين في ذمة ~~صاحبه بإقراره فبطل إقراره # وإن أقر أن صاحبه وليه لم يلزمه منه شيء لأنه أقر على غيره ولا ولاية له ~~في إلزام الدين على غيره بإقراره وهذا بخلاف شركة المفاوضة فإنها تتضمن ~~الكفالة والوكالة جميعا فيكون كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه بما يلزمه فإذا ~~أقر أحدهما كان كل واحد منهما مطالبا بجميع ذلك المال بحكم الكفالة # فأما شركة العنان تتضمن الوكالة دون الكفالة وبحكم الوكالة لا يصير كل ~~واحد منهما مطالبا بما على صاحبه # ( قال ) ( فإن كان لشريكي العنان على رجل دين فأخره أحدهما لم يجز على ~~صاحبه ) بخلاف شريكي المفاوضة لأن المتفاوضين فيما هو من صنيع التجار كشخص ~~واحد والتأجيل من صنيع التجار فمباشرة أحدهما فيه كمباشرتهما وبشركة العنان ~~ما صارا كشخص واحد ولأن في شركة المفاوضة لكل واحد منهما حق المطالبة بما ~~وجب لصاحبه بمباشرته فكان له أن يؤجل فيه وليس لشريك العنان حق المطالبة ~~بما وجب بمباشرة صاحبه فلا يكون له أن يؤجل في نصيب صاحبه وفي نصيب نفسه ~~اختلاف بين PageV11P174 أبي حنيفة وبين صاحبيه رحمهم الله في صحة التأجيل ~~موضع بيانه في كتاب الصلح ms3105 # ( قال ) ( وإن اشترى أحدهما شيئا من تجارتهما فوجد به عيبا لم يكن للآخر ~~أن يرده ) لأن الرد بالعيب من حقوق العقد وذلك يتعلق بالعاقد ولأن الآخر في ~~النصف أجنبي وفي النصف موكل وليس للموكل أن يخاصم في العيب مع البائع فيما ~~اشتراه وكيله وكذلك لو أخذ أحدهما مالا مضاربة فربح فيه كان الربح له خاصة ~~لأن مال المضاربة ليس من شركتهما في شيء فعمله فيه يكون لنفسه خاصة دون ~~شريكه واستحقاق المضارب الربح بعمله # وكل وضيعة لحقت أحدهما من غير شركتهما فهي عليه خاصة لأن فيما ليس من ~~شركتهما كل واحد منهما من صاحبه بمنزلة الأجنبي # وعلى هذا لو شهد أحدهما لصاحبه بشهادة من غير شركتهما فهو جائز لأنه عدل ~~لا تهمة في شهادته بخلاف ما هو من شركتهما فإنه متهم في شهادته لماله من ~~النصيب في المشهود به # وقال أبو حنيفة لشريك العنان أن يضع وأن يدفع المال مضاربة وإن لم يأذن ~~له شريكه في ذلك ويجوز له أن يعمل في المال الذي ليس من شركتهما كل شيء ~~يجوز للمضارب أن يعمله وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وهذه المسألة تشتمل على فصول ( أحدها ) أن لأحد الشريكين أن يوكل بالتصرف ~~وهو استحسان # وفي القياس ليس له ذلك لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه وليس للوكيل أن يوكل ~~غيره وأن الموكل إنما رضي برأيه ولم يرض برأي غيره # وفي الاستحسان التوكيل من عادة التجار وكل واحد منهما لا يجد بدا منه لأن ~~الربح لا يحصل إلا بالتجارة الحاضرة والغائبة وكل واحد منهما عاجز عن ~~مباشرة النوعين لنفسه ولا يجد بدا من أن يوكل غيره بأحد النوعين ليحصل ~~مقصودهما وهو الربح فيصير كل واحد منهما كالآذن لصاحبه في ذلك دلالة ولأن ~~الوكالة التي تتضمنها الشركة بمنزلة الوكالة العامة ولهذا صحت من غير بيان ~~جنس المشتري وصفته وفي الوكالة العامة للوكيل أن يوكل غيره فإنه لو قال ~~لوكيله عمل برأيك كان له أن يوكل غيره # ( وكذلك ) لأحد الشريكين أن يضع ms3106 لأن ذلك من عادة التجار ولأنه لو استأجر ~~من يتصرف في مال الشركة لجاز ذلك منه على شريكه فإذا وجد من يتصرف بغير أجر ~~كان له أن يضعه بطريق الأولى # ( وكذلك ) له أن يودع من مال الشركة لأن له أن يستأجر من يحفظ مال الشركة ~~فلأن يكون له أن يودع ليحفظ المودع بغير أجر أولى # وله أن يدفع من مال الشركة مضاربة لأن له أن يستأجر من يتصرف في مال ~~الشركة بأجر مضمون في الذمة PageV11P175 فلأن يكون له أن يستأجر من يتصرف ~~ببعض ما يحصل من عمله من غير أن يكون ذلك مضمونا في الذمة أولى لأن هذا ~~أنفع لهما # ( وروى ) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه ليس له أن يدفع المال ~~مضاربة لأنه إيجاب الشركة للمضارب في الربح فيكون بمنزلة عقد الشركة وليس ~~لأحد الشريكين أن يشارك مع غيره بمال الشركة فكذلك لا يدفعه مضاربة وما ~~ذكره في الكتاب أصح # ووجه الفرق بين الشركة والمضاربة أن ما يستفاد بعقد فهو من توابع ذلك ~~العقد وإنما يتبع الشيء ما هو دونه لا ما هو مثله أو فوقه والمضاربة دون ~~الشركة # ألا ترى أنه ليس على المضارب شيء من الوضيعة وأن المضاربة لو فسدت لم يكن ~~للمضارب شيء من الربح فيمكن جعل المضاربة مستفاد بعقد الشركة لأنه دونه ~~فأما الاشتراك مع الغير مثل الأول فلا يمكن أن يجعل من توابعه مستفادا به ~~فهو نظير ما يقول أن للمضارب أن يوكل لأن الوكالة دون المضاربة وليس له أن ~~يدفع المال مضاربة لأن الثاني مثل الأول فلا يكون مستفادا به ولهذا لم يكن ~~للوكيل أن يوكل بمطلق التوكيل لأن الثاني مثل الأول ولكن هذا كله في حق ~~الغير فأما في حق نفسه فيجوز أن يوجب لغيره مثل ماله ولهذا كان للمكاتب أن ~~يكاتب وللمأذون أن يأذن لعبده لأنه متصرف لنفسه بفك الحجر عنه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | باب شركة المفاوضة # ( روي ) عن أبي سيرين رحمه الله تعالى قال لا تجوز شركة ms3107 بعروض ولا بمال ~~غائب # وفي هذا دليل على أنه لا بد من إحضار رأس المال ولكن إن وجد الإحضار عند ~~الشراء بها فهو والإحضار عند العقد سواء حتى إذا دفع إلى رجل ألف درهم على ~~أن يشتري بها وبألف من ماله وعقدا عقد الشركة بينهما بهذه الصفة فأحضر ~~الرجل المال عند الشراء جازت الشركة لأن المقصود هو التصرف لا نفس الشركة ~~فإذا وجد إحضار المال عند المقصود كان ذلك بمنزلة الإحضار عند العقد # ( وعن ) الشعبي رحمه الله قال الربح على ما اصطلحا عليه والوضيعة على ~~المال فكذلك في الشركة وهو مروي وعن علي رضي الله تعالى عنه وبه نأخذ # وتعتبر الشركة بالمضاربة فكما أن الربح في المضاربة على الشرط والوضيعة ~~على المال فكذلك في الشركة ( وعن ) علي رضي الله تعالى عنه قال ليس على من ~~قاسم الربح ضمان PageV11P176 وتفسير هذا أن الوضيعة على المال في المضاربة ~~والشركة لأن الوضيعة هلاك جزء من المال والمضارب والشريك أمين فيما في يده ~~من المال وهلاك المال في يد الأمين كهلاكه في يد صاحبه # ( قال ) ( وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة فكتبنا بينهما كتابا بينا فيه ~~أنهما اشتركا فيه في كل قليل أو كثير شركة مفاوضة وأن رأس مالهما كذا وكذا ~~بينهما نصفين يعمل كل واحد منهما برأيه فإذا اشتركا على هذا فهما متفاوضان ~~) وهذا لما بينا أن اعتبار المساواة ركن المفاوضة فلا بد من أن تذكر ~~التسوية بينهما في رأس المال والربح وأن الشركة بينهما في كل قليل أو كثير ~~لأنه إذا اختص أحدهما بملك مال يصلح أن يكون رأس مال في الشركة لا يكون ~~العقد بينهما مفاوضة لانعدام المساواة ولكن إن اختص أحدهما بملك عرض أو دين ~~على إنسان فالشركة بينهما مفاوضة لأن العرض لا يصلح أن يكون رأس مال الشركة ~~والدين كذلك وهو نظير الاختصاص بالزوجة أو الولد وذلك لانعدام المساواة ~~المعتبرة في المفاوضة ونص في الكتاب على لفظة المفاوضة # وقد بينا أن هذا لا بد منه وإن كانا لا يعرفان جميع ms3108 أحكام المفاوضة وبعد ~~ما صارا متفاوضين فما اشترى أحدهما فهو جائز عليه وعلى صاحبه يؤخذ به كله ~~لأن المفاوضة تتضمن الوكالة والكفالة فبحكم الوكالة يجعل شراء أحدهما ~~كشرائهما وبحكم الكفالة يجعل كل واحد منهما مطالبا بما يجب على صاحبه بسبب ~~التجارة # ( قال ) ( وإن كان رأس مال كل واحد منهما ألف درهم فاشتركا ولم يخلطا ~~المال فالشركة جائزة ) وفي النوادر قال في القياس لا تكون الشركة مفاوضة ~~بينهما قبل خلط المالين لأن كل واحد منهما مختص بملك مال يصلح أن يكون رأس ~~مال في الشركة وذلك ينفي المفاوضة وفي الاستحسان يجوز لأن المساواة موجودة ~~بينهما وإن لم يخلطا المال واختصاص أحدهما بملك مال غير صاف للمفاوضة بعينه ~~بل بانعدام المساواة فإذا كانت المساواة موجودة كان الخلط وعدم الخلط سواء ~~فإن هلك أحد المالين يهلك من مال صاحبه على ما بينا في شركة العنان وتبطل ~~الشركة بينهما # وإن اشتريا بأحد المالين في القياس تبطل المفاوضة أيضا لأن المشتري صار ~~بينهما نصفين والآخر مختص بملك رأس ماله فتنعدم المساواة وفي الاستحسان لا ~~يبطل العقد # وللاستحسان وجهان ( أحدهما ) أن المساواة قائمة معنى لأن الآخر وإن ملك ~~نصف المشتري فقد صار نصف الثمن مستحقا عليه لصاحبه ونصف ماله مستحق به ~~لصاحبه # ( والثاني ) أن ما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا ولا يمكن PageV11P177 ~~التحرز عن هذا التفاوت عادة فقلما يجدان شيئا واحدا يشتريانه بمالهما # ولا بد من أن يكون الشراء بأحد المالين قبل الآخر فيجعل هذا عفوا لعدم ~~إمكان التحرز عنه # ( قال ) ( فإن كانت دراهم أحدهما بيضا ودراهم الآخر سودا فهو كذلك ) لأن ~~السود والبيض كل واحد منهما يصلح أن يكون رأس مال في الشركة وبتفاوت الوصف ~~ينعدم الاختلاط وقد بينا أن الخلط ليس بشرط إلا أن يكون لأحدهما على الآخر ~~فضل في الصرف فلا تجوز شركة المفاوضة لانعدام التساوي بينهما إلا في رواية ~~عن أبي يوسف رحمه الله وقد بينا هذا ثم تكون الشركة بينهما عنانا لأن تحصيل ~~مقصود المتعاقدين بقدر الإمكان واجب والعنان قد ms3109 يكون عاما وقد يكون خاصا ~~وهذا عنان عاما وإن لقباه بالمفاوضة فهو لقب فاسد لانعدام شرط المفاوضة ~~ولكن لا يبطل به أصل الشركة فإن كان شراء يوم وقعت الشركة ثم صار في أحدهما ~~فضل قبل أن يشتريا شيئا فسدت المفاوضة أيضا لأنه اعترض بعد العقد قبل حصول ~~المقصود به ما يمنع ابتداء العقد وهو التفاوت في ملك المال فيكون مبطلا ~~للعقد كما لو ورث أحدهما مالا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة تفسد به ~~المفاوضة وإن كان ذلك بعد الشراء بالمالين جميعا فالشركة جائزة لأن المقصود ~~قد حصل حين اشتريا بالمالين فلا معتبر بما يظهر من التفاوت في العرف بعد ~~ذلك # ( فإن قيل ) أليس أنه لو ورث أحدهما مالا بعد الشراء بالمالين أو وهب له ~~مالا فسدت المفاوضة # ( قلنا ) لأن المساواة في ملك المال منعدم هناك بما اختص به أحدهما وهنا ~~لا ينعدم لأن ملكهما تحول من الدراهم إلى المشتري والمشتري بينهما نصفان # ( فإن قيل ) لا كذلك بل لكل واحد منهما على صاحبه نصف رأس ماله دينا عليه ~~حتى لو هلك المشتري يرجع كل واحد منهما على صاحبه بنصف رأس ماله فينعدم ~~المساواة أيضا بظهور الفصل في النصف # ( قلنا ) نعم ولكن ما استوجبه كل واحد بينهما على صاحبه دين عليه والدين ~~لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة فالتفاوت بينهما في ذلك لا يمنع بقاء ~~المفاوضة كما لو ورث أحدهما دينا أو عرضا وكذلك لو كان رأس مال أحدهما ألف ~~درهم ورأس مال الآخر مائة دينار فإن كانت قيمتها مثل الألف فالشركة بينهما ~~مفاوضة وهذا في التفريع كالسود والبيض وإن كانت قيمة الدنانير أكثر من ألف ~~درهم لم تجز المفاوضة لانعدام المساواة وكانت الشركة بينهما عنانا حتى لا ~~يطالب كل واحد منهما بما يجب على صاحبه لأن ذلك من حكم من الكفالة الثابتة ~~PageV11P178 بالمفاوضة # ( قال ) ( وإذا اقتسما ضرب كل واحد منهما برأس ماله أو بقيمته يوم ~~يقتسمون ) لما بينا أن المعتبر قيمة رأس المال وقت القسمة لإظهار الربح ms3110 ~~فإنه لما لم يصل إلى كل واحد منهما جميع رأس ماله لا يظهر الربح ليقتسماه ~~بينهما # ( قال ) ( ولو قال أحدهما لصاحبه بعتك نصف مالي هذا بنصف مالك هذا فرضي ~~بذلك وتقابضا كانا شريكين فيهما بمنزلة المال المختلط ) لأن العقد الذي جرى ~~بينهما عقد صرف وقد تم بالتقابض فصار كل واحد من المالين مشتركا بينهما ~~نصفين فإن كان رأس مال أحدهما دراهم ورأس مال الآخر عروضا فباعه نصف العروض ~~بنصف الدراهم وتقابضا ثم اشتركا شركة مفاوضة أو شركة عنان جاز ذلك لأن ~~الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما فيكون ذلك رأس مالهما ثم يثبت في ~~الشركة حكم العروض وهو بينهما نصفان بيعا # وقد يدخل في العقد بيعا ما لا يجوز ايراد العقد عليه قصدا كالشرب والطريق ~~في البيع والمنقولات في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا إذا وقف قرية بما ~~فيها من الدواب والمماليك وآلات الحراثة وإن كان لا يثبت حكم الوقف في ~~المنقولات قصدا فهذا مثله # وقد بينا أن الشراء والحل بمنزلة العروض في أنه لا يصلح أن يكون رأس مال ~~في الشركة # ( قال ) ( وإن اشتركا شركة مفاوضة بغير مال على أن يشتريا بوجوههما فهو ~~جائز ) كما بيناه في شركة العنان إلا أن تكون المفاوضة عامة ومثله في ~~الوكالة لا يجوز فإن من قال لغيره اشتر بيني وبينك لا يكون ذلك صحيحا ما لم ~~يعين المشتري أو يخص بذكر الوقت أو بتسمية الجنس في العروض والقدر في ~~المكيل والموزون أو بتسميته الثمن وتفويض الأمر إلى رأيه على العموم وفي ~~شركة الوجوه يجوز ذلك بدون التخصيص لأنها تشتمل على البيع والشراء ~~ومقصودهما الربح لا عين المشتري ومثله في الوكالة يجوز أيضا لو قال كل واحد ~~منهما لصاحبه ما اشترينا من شيء فهو بيننا نصفان على أن يبيعه ويقسم ربحه ~~نصفين وكان ذلك تفسيرا للشركة فأما في الوكالة الخاصة المقصود عين المشتري ~~فلا بد من اعتبار معنى الخصوص فيه لتصحيح الوكالة # ( قال ) ( وكذلك إن اشترك خياطان في الخياطة مفاوضة أو خياط وقصار ms3111 أو شبه ~~ذلك من الأعمال المختلفة أو المتفقة حتى إذا تقبل أحدهما عملا أخذ الآخر به ~~وإن كان عمله غير ذلك العمل ) لأن بشركة المفاوضة صار كل واحد منهما وكيل ~~صاحبه في تقبل العمل له وكفيلا عن صاحبه فيما يجب عليه فكان كل واحد منهما ~~مأخوذا بما يقبله الآخر ولا يمتنع صحة التقبل باعتبار أن ذلك ليس من عمله ~~لأنه لا يتعين عليه PageV11P179 إقامة ما يقبل ببدنه ولكن له أن يقيمه ~~بأعوانه وأحزابه وهو يقدر له على إبقاء ما التزمه بهذا الطريق فلهذا كان ~~مطالبا بحكم الكفالة والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب بضاعة المفاوض # ( قال ) ( ولأحد المتفاوضين أن يبيع بضاعة مع رجل وأن يدفع مضاربة وأن ~~يودع ) وقد بينا أن شريك العنان يملك هذا فالمفاوض أولى لأنه أعم تصرفا منه # ( قال ) ( وليس له أن يقرض لأن الاقراض تبرع ) وكل واحد من المتفاوضين ~~إنما قام مقام صاحبه في التجارة في مال الشركة دون التبرع # ألا ترى أنه لا يملك الهبة ولا الصدقة في نصيب صاحبه فالاقتراض في كونه ~~تبرعا كالصدقة أو فوقه قال صلى الله عليه وسلم الصدقة بعشرة أمثالها والقرض ~~بثمانية عشر # وقيل إنما جعل الثواب في القرض أكثر لأن ملتمس القرض لا يأتيك إلا محتاجا ~~والسائل للصدقة قد يكون محتاجا وقد يكون غير محتاج # ( وذكر ) الحسن أن على قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأحد المتفاوضين أن ~~يقرض مال المفاوضة من رجل ويأخذ منه ما نتحققه به وعند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى ليس له ذلك وجعل هذا بمنزلة الكفالة من حيث أنه متبرع في الأداء ولكن ~~يرجع بمثله كما أن الكفيل متبرع في الالتزام ولكن يرجع بمثل ما يؤدي # ثم من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن أحد المتفاوضين إذا كفل بمال ~~يلزم شريكه ويجعل معنى المفاوضة في ذلك راجحا لذلك الإقرار وعندهما كفالة ~~أحد المتفاوضين لا يلزم شريكه وجعلا معنى التبرع فيه راجحا لذلك في الإقرار # ( قال ) ( فإن أقرض أحدهما فهو ضامن نصف ما أقرض لشريكه ms3112 ) لأنه متعد في ~~نصيب شريكه بتصرفه في المال على غير ما هو مقتضى الشركة ولكن لا يفسد ذلك ~~المفاوضة لأن المضمون له إنما اختص بملك دين وذلك غير مفسد للمفاوضة ما لم ~~يقبضه ولأن المقترض مستوجب مثل ذلك عن المستقرض فكانت المساواة بينهما ~~قائمة # ( قال ) ( وليس له أن يعير دابة بغير رأيه من شركتهما في القياس ) لأن ~~الإعارة تبرع بالمنفعة بغير بدل فهو كالتبرع بالعين بغير بدل كالهبة وذلك ~~خلاف ما تقتضيه المفاوضة # ( قال ) ( فإذا فعل فعطبت الدابة تحت المستعير كان المعير ضامنا نصف قيمة ~~الدابة لشريكه في القياس ) لأنه متعد في نصيبه بالتسليم إلى المستعير ولكن ~~استحسن فقال له أن يعير ولا ضمان عليه لأن الإعارة من توابع التجارة فإن ~~التاجر لا يجد بدا منه PageV11P180 لأنه إذا أتاه من يعامله فلا بد أن ~~يعيره ثوبا ليلبس أو وسادة يجلس عليها ولا يجد بدا من إعارة الميزان ~~وصنجاته من بعض الجيران فإن من لا يعير لا يعار عند حاجته وكل واحد منهما ~~مالك للتجارة في هذا المال فيملك ما هو من توابع التجارة # ألا ترى أن المأذون يعير والمفاوض أعم تصرفا من المأذون حتى أن المفاوض ~~يكاتب والمأذون لا يكاتب # وعلل في بعض النوادر فقال التاجر في المال وإن لم يكن مالكا لشيء منه فله ~~أن يعير وإنما أراد به المأذون فالتاجر الذي يملك النصف يكون شريكا في ~~الربح لأن تملك الإعارة أولى # ( قال ) ( ولو أبضع أحدهما بضاعة مع رجل لم يفرق المتفاوضان ثم اشترى ~~المستبضع بالبضاعة شيئا وهو لا يعلم توفرهما فشراؤه جائز على الآمر وعلى ~~شريكه ) لأن الإبضاع توكيل ومباشرة أحدهما فيه حال قيام المفاوضة ~~كمباشرتهما ثم افتراقهما عزل منهما إياه عن التصرف قصدا وحكم العزل لا يثبت ~~قصدا في حق الوكيل ما لم يعلم به فلهذا نفذ شراؤه عليهما ولو كان أمره ~~بالشراء ولم يدفع إليه مالا كان ما اشترى للآمر خاصة لأن عمل أحدهما فيما ~~هو من شركتهما كعملهما # وإذا دفع إليه مالا من شركتهما وأمره ms3113 أن يشتري بها فإنما وجد عمل أحدهما ~~فيما هو من شركتهما فإذا لم يكن دفع إليه مالا فإنما عمل أحدهما بالتوكيل ~~والإبانة فيما ليس من شركتهما إلا أن المفاوضة إذا بقيت بينهما حتى اشترى ~~الوكيل جعل شراؤه كشراء الموكل وكان المشتري بينهما نصفين بهذا الطريق وذلك ~~لا يوجد إذا افترقا قبل شراء الوكيل لأن عند شراء الوكيل لو اشتراه الموكل ~~كان مشتريا لنفسه وكذلك الوكيل يكون مشتريا للآمر خاصة # يوضحه أن دفع الضرر عن الوكيل واجب وإذا كان المال مدفوعا إليه لو جعلناه ~~مشتريا للآمر خاصة كان ضامنا للآخر نصيبه من المال فلدفع هذا الضرر جعلناه ~~مشتريا بينهما إذا لم يعرف افتراقهما وذلك غير موجود فيما إذا لم يكن المال ~~مدفوعا إليه لأنه لا يضمن للشريك شيئا وإن صار مشتريا للآمر ولكن يجب ~~الشراء بالثمن في ذمته ويرجع به على الآمر وقد رضي بذلك حين قبل الوكالة # ( قال ) ( ألا ترى أنه لو مات الذي لم يبضع ثم اشترى المستبضع المتاع لزم ~~الحي خاصة ) إلا أن في فضل الموت إذا كان المال مدفوعا إلى المستبضع فورثه ~~الميت بالخيار إن شاؤوا وضمنوا المستبضع وإن شاؤوا ضمنوا الآمر وهذا لأن ~~الموت يوجب عزل الوكيل حكما بطريق أنه ينقل الملك إلى الورثة ولم يوجد من ~~واحد منهم الرضا بتصرف الوكيل والعزل الحكمي يثبت في حق الوكيل وإن لم يعلم ~~به بخلاف افتراقهما PageV11P181 فإن ذلك من الذي لم يبضع عزل الوكيل في ~~نصيبه قصدا فلا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به # وإن كان للورثة حق تضمين المستبضع لأنه جان في نصيبهم من المال بالدفع ~~إلى البائع من غير رضاهم ثم فلهم أن يضمنوه إن شاؤوا وإن شاؤوا الآمر لأن ~~دفعه كان بإذن الآمر فيكون كدفع الآمر بنفسه فإن ضمنوا المستبضع رجع به على ~~الآمر لأنه غرم لحقه في عمل باشره له بأمره ولأن جميع المتاع صار للآمر ~~فيكون عليه جميع الثمن وقد نقد نصف الثمن من ماله ونصفه من مال غيره وقد ~~استحق ms3114 يرجع عليه بمثله # ( قال ) ( وإذا وكل أحد المتفاوضين رجلا بشراء جارية بعينها أو بغير ~~عينها بثمن مسمى ثم إن الآخر نهاه عن ذلك فنهيه جائز ) لأن عزل الوكيل من ~~صنيع التجارة كالتوكيل فكما جعل فعل أحدهما في التوكيل كفعلهما فكذلك يجعل ~~نهي أحدهما إياه كنهيهما وإن اشتراه الوكيل فهو مشتر لنفسه فإن الوكالة قد ~~بطلت بعزل أحدهما إياه فإن لم ينهه حتى اشتراها كان مشتريا لهما جميعا ~~فيرجع بالثمن على أيها شاء لأن كل واحد يطالب بما وجب على صاحبه بحكم ~~الكفالة وقد كان توكيل أحدهما كتوكيلهما جميعا فيستوجب الوكيل الرجوع عليها ~~بالثمن فله أن يأخذ أيهما شاء بجميعه لأنه في النصف أصيل وفي النصف كفيل عن ~~صاحبه # وكذا إن اشترى أحدهما شيئا وقبضه كان للبائع أن يأخذ شريكه بالثمن لأنه ~~كفيل عن المشتري بما يلزمه بطريق التجارة # وإن كان بالمتاع عيب كان للشريك أن يرده على البائع بعينه لأن الرد ~~بالعيب من حقوق التجارة وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب بالتجارة ~~له وعليه وكذلك إن باع أحدهما متاعا فوجد المشتري به عيبا كان له أن يرده ~~على الذي لم يبع لأنه قائم مقام صاحبه فيما يلزمه بالتجارة والخصومة في ~~العيب إنما لزمته بالتجارة فكان الآخر قائما مقام البائع في ذلك فرد عليه # ( قال ) ( أرأيت لو كانا قصارين متفاوضين فأسلم رجل إلى أحدهما ثوبا أما ~~كان له أن يأخذ الآخر بعمله ذلك له ذلك ) وللآخر أن يأخذه بالأجر إذا فرغ ~~من العمل فحكم الرد بالعيب كذلك # ( قال ) ( وإذا أبضع أحد المتفاوضين بضاعة له ولشريك له شاركه شركة عنان ~~فأبضع ألف درهم بينهما نصفين مع رجل يشتري له بها متاعا فرضي الشريك فمات ~~الدافع ثم اشترى المستبضع بذلك متاعا فالمتاع للمشتري أولا ) يقول فيما ~~ذكرنا بيان أن لأحد المتفاوضين أن يشارك مع رجل شركة عنان وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله ليس له ذلك لأنه يجاب إلى الشركة للغير في المال ~~المشترك ولهذا لم يكن لشريك العنان ms3115 أن يشارك PageV11P182 غيره فكذلك في ~~المفاوض # وجه ظاهر الرواية أن العنان دون المفاوضة فيمكن أن يجعل من توابع ~~المفاوضة مستفادا بها كالمضاربة وشركة العنان # ( قال ) ( وإن شارك أحد المتفاوضين رجلا شركة مفاوضة لم يجز ذلك على ~~شريكه ) في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن الثاني مثل الأول فلا يكون من ~~توابع الأول مستفادا به كما أنه ليس لشريك العنان أن يشارك غيره فكذلك # وعلى قول محمد رحمه الله تعالى يجوز ذلك منه لأن المتفاوضين كل واحد ~~منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنيع التجار فيكون كل واحد منهما كفعلهما ~~إذا عرفنا هذا فنقول المستبضع وكيل للدافع فيعذل بموت الدافع علم به أو لم ~~يعلم لأن هذا عزل من طريق الحكم فإذا اشترى المتاع بعد ذلك كان مشتريا ~~لنفسه فإذا نقد الثمن بالمال المدفوع إليه فقد قضى بمال الغير دينا عليه ~~فيكون ضامنا مثل ذلك المال لصاحب المال ونصف هذا المال لشريك العنان فيضمن ~~له ذلك والنصف الآخر للمفاوض الحي ولورثة الميت فيضمن لهما ذلك وإنما قلنا ~~إنه ينعزل بموت الدافع أما في حقه لا يشكل وفي حق الشريكين الآخرين لأن ~~الشركة قد انقطعت من الدافع وبين كل واحد منهما بموته واعتبار أمره في ~~حقهما كان بعقد الشركة فلا يبقى بعد انتقاضها ولو كان الدافع حيا ومات شريك ~~العنان ثم اشترى المستبضع المتاع كان المتاع كله للمتفاوضين لأن شركة ~~الدافع مع شريك العنان قد انتقضت بموته وانقطعت الوكالة التي كانت بينهما ~~فلا يثبت له الملك في المتاع بشراء الوكيل لأن شراء الوكيل كشراء الموكل ~~بنفسه والدافع لو اشترى المتاع بنفسه كان المتاع كله للمتفاوضين فكذلك ~~وكيله ويرجع ورثة الميت بحصته من المال إن شاؤوا على المستبضع لأنه دفع ما ~~صار ميراثا لهم إلى البائع بغير رضاهم ثم يرجع المستبضع به على أي ~~المتفاوضين شاؤوا لأن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه ما يلزمه بحكم قيام ~~المفاوضة بينهما وقد صار الدافع ضامنا لذلك لأن أداء وكيله بأمره كأدائه ~~بنفسه فإن ms3116 لم يمت هذا ولكن المتفاوض الآخر مات ثم اشترى المستبضع المتاع ~~فنصف المتاع لشريك العنان لقيام الشركة بين الدافع وبين شريك العنان ولأن ~~شراء وكيله له كشرائه بنفسه ونصف المتاع للآمر لا شيء له منه لورثة الميت ~~لأن المفاوضة قد انتقضت بين الدافع وبين الميت # ولو اشترى بنفسه في هذه الحالة لم يكن شيء من المشتري لورثة الميت فكذلك ~~إذا اشترى وكيله # ولورثة الميت الخيار إن شاؤوا ضمنوا نصيبهم من المال المفاوض الحي لأن ~~أداء وكيله كأدائه بنفسه وإن شاؤوا ضمنوه المستبضع لأنه دفع مالهم إلى ~~البائع PageV11P183 بغير رضاهم ثم يرجع المستبضع به على الآمر لأنه عامل له ~~فيما أدى بأمره فيرجع عليه بما يلحق من العهدة ولا يرجع بها على شريكه ~~الآخر لأن الشركة بينهما عنان فلا يكون كل واحد منهما مطالبا بما يجب على ~~الآخر # ( قال ) ( وإن أخذ أحد المتفاوضين من رجل مالا على بيع فاسد فاشترى به ~~وباع كان البيع لهما والضمان عليهما ) لأن ما حصل إنما يحصل بطريق التجارة ~~وما وجب بطريق التجارة وهذا لأن الفاسد من البيع معتبر بالجائز في الأحكام ~~وفعل كل واحد منهما في التجارة كفعلها فيما يجب به عليهما وفيما يحصل به ~~لهما # ( قال ) ( وإذا أمر أحد المتفاوضين رجلين بأن يشتريا عبدا لهما وسمى جنسه ~~وثمنه فاشترياه وافترقا عن الشركة فقال الآمر اشترياه بعد التفريق فهو لي ~~خاصة وقال الآخر اشترياه قبل الفرقة فهو بيننا فالقول قول الآمر مع يمينه ) ~~لأن الشراء حادث فيحال حدوثه إلى أقرب الأوقات # ومن ادعى فيه تاريخا سابقا فعليه إثباته بالبينة وإن لم يكن له بينة ~~فالقول قول من يجحد التاريخ مع يمينه ولأن سبب الملك في المشتري أظهر للآمر ~~فإن فعل وكيله كفعله بنفسه والآخر يدعي استحقاق المشتري عليه وهو ينكر ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى الآخر البينة فإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~الآخر لأن فيه إثبات التاريخ فإثبات الاستحقاق له والبينات للإثبات فتترجح ~~بزيادة الإثبات ولا تقبل فيه شهادة الوكيلين لأنهما خصمان في ذلك يشهدان ms3117 ~~على فعل أنفسهما فإن قال الشريكان لا ندري متى اشترياه فهو للآمر أيضا لأنه ~~إنما يحال بالشراء على أقرب الأوقات لما يعلم فيه تاريخ سابق # وإذا قال الآمر اشترياه قبل الفرقة وقال الآخر اشترياه بعد الفرقة فالقول ~~قول الذي لم يأمر لإنكاره التاريخ وإنكاره وقوع الملك له ووجوب شيء من ~~الثمن عليه والبينة بينة الآمر وكذلك هذا في شركة العنان بعد الفرقة # # | باب خصومة المفاوضين فيما بينهما # ( قال ) ( وإذا ادعى رجل على رجل أنه شاركه شركة مفاوضة وجحد المدعى عليه ~~والمال في يد الجاحد فالقول قول الجاحد مع يمينه وعلى المدعي البينة ) لأنه ~~يدعي العقد واستحقاق نصف ما في يده وذو اليد منكر فعلى المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين # وإن أقام المدعي البينة فشهد الشهود أنه مفاوضة أو زادوا على هذا فقالوا ~~المال الذي في يده من شركتهما أو قالوا هو بينهما نصفين فإنه يقضى للمدعي ~~بنصفه لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم # ولأنهما إن قالا المال الذي في PageV11P184 يده بينهما نصفان أو هو من ~~شركتهما فقد صرحا بالشهادة للمدعي بملك نصف ما في يد ذي اليد وإن قالا هو ~~مفاوضة فمقتضى المفاوضة هذا وهو أن يكونا مستويين في ملك المال شريكين فيه ~~فإذا قضى القاضي بذلك ثم ادعى ذو اليد عينا مما في يده أنه ميراث له وأقام ~~البينة على ذلك لم تقبل بينته في قول أبي يوسف رحمه الله # وقال محمد رحمه الله إن كان شهود المدعي شهدوا بأنه مفاوضة فبينة ذي اليد ~~مقبولة وإن شهدوا أن المال الذي في يده من شركتهما أو هو بينهما فلا تقبل ~~بينة ذي اليد بعد ذلك # واحتج في ذلك فقال القاضي يقضى بما شهد به الشهود فإذا شهدوا بمطلق ~~المفاوضة قضى القاضي بذلك أيضا ومطلق المفاوضة لا ينفي احتمال كون بعض ما ~~في يده ميراثا له # ألا ترى أن العقد لو كان ظاهرا بينهما وورث أحدهما ما لا يصلح أن يكون ~~رأس مال في الشركة كان ذلك له خاصة وتبقى المفاوضة ms3118 بينهما إلا أنا إنما ~~نجعل جميع ما في يده بينهما نصفين لاعتبار مقتضى المفاوضة وهذا ظاهر نعتبره ~~والظاهر يسقط اعتباره إذا قام الدليل بخلافه فإذا أقام البينة على عين أنه ~~ميراث له فقد ظهر الدليل المانع من اعتبار الظاهر في هذا العين فيجب العمل ~~بذلك الدليل بخلاف ما إذا شهدوا بالشركة فيما في يده لأن القاضي قضى ~~بالشركة بدليل موجب لذلك فإقامة البينة بعد ذلك على عين أنه ميراث يتضمن ~~إبطال حكم الحاكم وبينة المقضى عليه على إبطال القضاء لا تكون مقبولة # والدليل على الفرق بين حالة الإطلاق والبيان أن شاهدين لو شهدا بدار في ~~يد رجل لإنسان وقضى القاضي بذلك ثم زعم المدعي أن البناء كان ملك المقضي ~~عليه فإنه لا يبطل قضاء القاضي بالأرض له ولو كان الشهود شهدوا له بالبناء ~~والأرض مفسرا ثم أقر المدعي أن البناء للمدعى عليه يكون ذلك إكذابا منه ~~لشهوده ويبطل به قضاء القاضي له والفرق ما بينا أن البناء تبع فاستحقاقه في ~~الفصل الأول باعتبار الظاهر إلى استحقاقه الأصل وعند التفسير والبيان ~~استحقاقه البناء بالحجة فإذا أكذب شهوده في ذلك بطلت شهادتهم له # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن ذا اليد صار مقضيا عليه بنصف ما في يده ~~لصاحبه وبينة المقضي عليه في إثبات الملك لا تقبل إلا أن يدعي تلقى الملك ~~من جهة المقضي له كما لو كانت الشهادة مفسرة وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة ~~لأعيانها بل لأحكامها والمفاوضة سبب وحكمها الشركة في المال # ألا ترى أن دعوى المفاوضة لا تصح بدون دعوى الشركة في المال فكذا في ~~الشهادة عليها إنما تقبل باعتبار الحكم ولا فرق بين أن يصرح الشاهد بالحكم ~~PageV11P185 وبين أن يذكر السبب في أن القاضي يقضي بالحكم والسبب جميعا ~~بالشهادة كما لو شهدوا بالشراء أو بالشراء والملك جميعا للمشتري ثم عند ~~التفسير لم تقبل بينة ذي اليد يعتبرون به مقضيا عليه فكذلك عند الإبهام # ( قال ) ( فإن ادعى ذو اليد عينا في يده أنه له خاصة وهبه شريكه ms3119 منه حصته ~~فيه وأقام البينة على الهبة والقبض قبل ذلك منه ) ومحمد رحمه الله يستدل ~~بهذا على أبي يوسف رحمه الله ولا حجة له فيه على أبي يوسف رحمه الله لأن ~~هنا بينته مقبولة سواء فسر شهود المدعي بشهادتهم أو لم يفسروا ثم الفرق أنه ~~ليس في قبول هذه البينة إبطال القضاء الأول في هذا العين بل فيها تقرير ~~القضاء الأول لأن القضاء الأول بالملك للمدعي وإنما تصح الهبة باعتبار ملكه ~~بخلاف الأول مع قبول البينة هناك إبطال القضاء الأول فيما تناوله القضاء ~~قال ألا ترى أنهم لو شهدا أن هذا العبد الذي في يده مشترك بينهما وقضى ~~القاضي بذلك ثم أقام ذو اليد البينة أن المدعي وهبه له أو تصدق به عليه ~~قبلت بينته # ولو أقام البينة أنه ورثه عن أبيه وهو يملكه أو أن رجلا آخر وهبه منه لم ~~تقبل بينته على ذلك والفرق ما بينا فكذلك في المفاوضة وإن ادعى أنه شريكه ~~شركة مفاوضة والمال في يد المدعى عليه فأقر له بالمفاوضة وقضي عليه بإقراره ~~ثم ادعى عبدا مما كان في يده أنه ميراث له أو وهبه من فلان فأقام البينة ~~على ذلك قبل ذلك وقضى له بالعبد وهو دليل لمحمد رحمه الله أيضا من الوجه ~~الذي قلنا إن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم ولكن الفرق بينهما لأبي ~~يوسف رحمه الله من وجهين ( أحدهما ) أن ذا اليد هنا مقر بالمفاوضة مدع ~~الميراث ولا منافاة بينهما وقد أثبت دعواه بالبينة فوجب قبول بينته # ألا ترى أنه لو لم يكن له بينة لم كان يستحلف خصمه وفي الأول ذو اليد ~~جاحد مدعى عليه وقد صار مقضيا عليه بحجة صاحبه # ألا ترى أنه لو ادعى الميراث ولم يكن له بينه لم يكن له أن يستحلف خصمه # فعرفنا بهذا أنه منكر والمنكر لا يكون مدعيا فلهذا لم تقبل بينته # ( والثاني ) أن الإقرار موجب الحق بنفسه بدون القضاء وإنما يقضي القاضي ~~بالإقرار فقط ولهذا قلنا إن استحقاق الملك بالإقرار لا يظهر في ms3120 حق الزوائد ~~المنفصلة فأما البينة لا توجب إلا بقضاء القاضي وإنما يقضي القاضي بما هو ~~المقصود وهو كون المال مشتركا بينهما فلهذا لا يقبل بينة ذي اليد بعد ذلك # وكذلك لو كان المال في يديهما جميعا وهما مقران بالمفاوضة فادعى أحدهما ~~شيئا من ذلك أنه له ميراث وأقام البينة قبلت بينته لأنه مدع أثبت دعواه ~~بالحجة وإن لم يكن له بينة استحلف صاحبه PageV11P186 لأنه منكرها لو أقر به ~~يلزمه ولا إشكال في هذا الفصل أنه لو ادعى تملك نصيب صاحبه عليه بالهبة ~~وأقام البينة على ذلك أن بينته تكون مقبولة # ( ) ( وإن ادعى رجل قبل رجل شركا في عبد له خاصة وجحد ذو اليد وأقام ~~المدعي البينة أن العبد بينهما نصفان فإنه يقضى له بنصفه ) لأنه نور دعواه ~~بالحجة ولا تقبل من ذي اليد البينة أنه ادعى ميراثا فيه لأنه مقضى عليه ~~بالملك في نصفه ولا بينة له إلا أن يدعي تلقى الملك من جهة المقضي له # ( قال ) ( وإذا مات أحد المتفاوضين والمال في يد الباقي منهما فادعى ورثة ~~الميت المفاوضة وجحد ذلك الحي فأقاموا البينة أن أباهم كان شريكه شركة ~~مفاوضة لم يقض لهم بشيء مما في يد الحي ) لأنهم شهدوا بعقد قد علمنا ~~ارتفاعه بأن المفاوضة تنتقض بموت أحدهما ولأنه لا حكم لما شهدوا به في ~~المال الذي في يده في الحال لأن المفاوضة فيما مضى لا توجب أن يكون ما في ~~يده في الحال من شركتهما إلا أن يقيموا البينة أنه كان في يده في حياة ~~الميت وأنه من شركة ما بينهما فحينئذ يقضى لهم بنصفه لأنهم أثبتوا ~~الاستحقاق بالحجة أما إذا شهدوا أنه كان من شركتهما فقد شهدوا بالنصف للميت ~~وورثته خلفاؤه فيه بعد موته وإن شهدوا أنه كان في يده في حياة الميت فاليد ~~الثابتة له في حال قيام الشركة كاليد الثابتة بالمعاينة أو بإقرار الخصم ~~وذلك موجب ملك الميت في نصفه وورثته في ذلك يخلفونه # ( ) ( فإن أقام الحي البينة أنه ميراث له من قبل أبيه ms3121 لم تقبل بينته ) ~~لأن الشهود قد فسروا وقضى القاضي عليه بالنصف للورثة بشهادتهم قالوا وهذا ~~إذا شهدوا أنه من شركة ما بينهما فأما إذا شهدوا أنه كان في يده في حياة ~~الميت فينبغي أن تكون المسألة على الخلاف كما في حال الحياة # ( ولو كان المال في يد الورثة وجحدوا الشركة فأقام الحي البينة على شركة ~~المفاوضة وأقام الورثة البينة أن أباهم مات وترك هذا ميراثا من غير شركة ~~بينهما لم أقبل منهم البينة على ذلك ) لأنهم جاحدون للشركة وإنما يقيمون ~~البينة على النفي وقد أثبت المدعي الشركة فيما في أيديهم بالبينة فيقضى له ~~بنصفه وهذا لأنهم حين زعموا أن أباهم مات وترك ميراثا فقد أقروا أنه كان في ~~يد أبيهم حال قيام الشركة وهذا الفصل أيضا حمله بعضهم على الخلاف # والأصح في الفصلين أنه قولهم جميعا لأن بعد الموت قبلت البينة للحكم لا ~~للسبب فالسبب قد انتقض بالموت ولهذا يسوى بين ما إذا فسر الشهود أنه من ~~شركتهما أو لم يفسروا ذلك بخلاف حال الحياة # ( ولو قال ورثة الميت مات جدنا وترك ميراثا لأبينا وأقاموا البينة على ~~هذا لم يقبل ) في قول أبي يوسف PageV11P187 رحمه الله وقبلت في قول محمد ~~رحمه الله بمنزلة ما لو كان المفاوض حيا وأقام البينة على ذلك بعد ما شهد ~~الشهود عليه بالمفاوضة المطلقة فإن كان شهود الحي شهدوا على شيء بعينه أنه ~~من شركتهما لم تقبل بينة الورثة في ذلك كما لا تقبل البينة فيه من المورث ~~لو كان حيا # ( قال ) ( وإذا افترق المتفاوضان ثم ادعى أحدهما أن صاحبه كان شريكه ~~بالثلث وادعى صاحبه النصف وكلاهما مقر بالمفاوضة فجميع المال من العقار ~~وغيره بينهما نصفان ) لأن موجب المفاوضة المساواة في ملك المال فاتفاقهما ~~على المفاوضة يكون اتفاقا على حكمها وهو أن المال بينهما نصفان ثم مدعى ~~التفاوت يكون راجعا بعد الإقرار ومناقضا في كلامه ولأن مطلق الإقرار بالعقد ~~يتناول الصحيح من العقد ولا تصح المفاوضة إلا بعد التساوي بينهما في المال ~~إلا ما كان ms3122 من ثياب كسوة أو متاع بيت أو رزق العيال أو خادم يطؤها فإني ~~أجعل ذلك لمن يكون في يديه ولا أجعله في الشركة استحسانا # وفي القياس يدخل هذا في الشركة لأنه مال في يد أحدهما وهو حاصل بالتصرف ~~وكل واحد منهما في التصرف قائم مقام صاحبه # ووجه الاستحسان أن هذه الأشياء مستثناة من عقد الشركة لعلمنا بوقوع ~~الحاجة لكل واحد من المتفاوضين إليها مدة المفاوضة ولهذا لو عايناه اشترى ~~ذلك جعلناه مشتريا لنفسه فإذا صار مستثنى لم يتناوله مطلق المفاوضة فينفي ~~ظاهر الدعوى والإنكار ويجعل القول قول ذي اليد لإنكاره # وكذلك الخادم يطؤها لأن فعله محمول على ما يحل شرعا ولا يحل له الإقدام ~~على وطئها إلا إذا كان مختصا بملكها # أرأيت لو كانت مدبرة أو أم ولد أما كان القول فيها قول ذي اليد وكذلك ~~الأمة ولذلك لو لم يفترقا ولكن مات أحدهما ثم اختلفوا في مقدار الشركة فهو ~~على النصف لأنا علمنا بوجود المال في يد أحدهما في حال قيام المفاوضة ~~وتأثير موت أحدهما في نقض العقد فهو وافتراقهما سواء # ( ) ( ولو كانا حيين والمال في يد أحدهما وهو منكر للشركة وأقام الآخر ~~البينة أنه شريكه شركة مفاوضة له الثلثان وللذي في يده الثلث فهذه الشهادة ~~في القياس لا تقبل ) لأن إقراره بالمفاوضة إقرار بالمناصفة في المال وذلك ~~إكذاب منه لشهوده فيما شهدوا به من الثلث والثلثين والمدعي إذا أكذب شاهده ~~تبطل شهادته له # وفي الاستحسان شهادتهم على أصل المفاوضة مقبولة والمال بينهما نصفان لأنه ~~لا حاجة بهم إلى إتمام الشهادة إلى ما ذكروا من الثلث والثلثين فتلغى تلك ~~الشهادة فتبقى شهادتهم على أصل المفاوضة ولأن من الناس من يقول مع التفاوت ~~PageV11P188 في المال تصح المفاوضة فلعل الشهود ممن يعتمدون ذلك ففسروا ~~بناء على اعتقادهم ولكن القاضي يبني ما ثبت عنده على اعتقاده لا على اعتقاد ~~الشهود فتبين بهذا الفعل ضعف كلام محمد رحمه الله في الفرق بين ما إذا فسر ~~الشهود أو أبهموا فإن تفسيرهم لما لم يعتبر ms3123 في قبول شهادتهم على المفاوضة ~~فكذلك لا يعتبر تفسيرهم في المنع من قبول بينة أحدهما على متاع في يده أنه ~~ميراث بل المبهم والمفسر في ذلك سواء وكذلك لو كان المدعي ميتا وأقام وارثه ~~البينة على مثل ذلك لأنه خليفة مورثه قائم مقامه # ( قال ) ( وإذا افترق المتفاوضان فأقام أحدهما البينة أن المال كله كان ~~في يد صاحبه وإن قاضي كذا قد قضى بذلك عليه وقسموا المال وأنه قضى به ~~بينهما نصفين وأقام الآخر البينة بمثل ذلك من ذلك القاضي بعينه أو من غيره ~~فإن كان ذلك من قاض واحد وعلمنا التاريخ من القضائين أخذنا بالآخر وهو رجوع ~~عن الأول ) لأنه عالم بقضاء نفسه فإنما يقضي ثانيا بخلاف ما قضى به أولا ~~إذا تبين له الخطأ في القضاء الأول فلهذا جعلنا الثاني نقضا للأول وهو كما ~~لو تباينا بألف ثم تبايعا بمائة دينار يجعل الثاني نقضا للأول وإن لم يعلم ~~التاريخ بينهما أو كان القضاء من قاضيين لزم كل واحد منهما القضاء الذي لا ~~نعده عليه لأن كل واحد منهما صحيح ظاهر وأنه قضى بالحجة ممن له ولاية ~~القضاء فلا يجوز إبطاله بالشك إذ ليس أحدهما بالإبطال أولى من الآخر ( وإذا ~~كان من قاضيين وكل واحد منهما لا يملك نقض قضاء الآخر ولا يقصد ذلك إنما ~~يقضى كل واحد منهما بما شهد عنده الشهود به ولا منافاة بينهما ) لجواز أن ~~يكون في يد كل واحد منهما بعض مال الشركة فظن كل فريق أن ذلك جميع مال ~~الشركة فيحاسب كل واحد منهما صاحبه بما عليه ويترادان الفضل # ( قال ) ( ولا يلزم المفاوض ما على شريكه من مهر أو أرش جناية ) لأن كل ~~واحد منهما ملتزم لما وجب لطريق التجارة والنكاح ليس بتجارة فالمهر الواجب ~~به لا يكون واجبا بسبب التجارة ولأنه بدل مما لا يحتمل الشركة وكفالة كل ~~واحد منهما عن صاحبه بدين هو بدل ما يحتمل الشركة حتى يكون منفعة مباشرة ~~بسبب الالتزام لهما وأرش الجناية واجب بطريق العدوان دون التجارة فهو ms3124 بدل ~~ما لا يحتمل الشركة بينهما والدليل على الفرق أن إقرار المأذون بالمهر وأرش ~~الجناية غير صحيح في حق المولى بخلاف إقراره بديون التجارة # ( قال ) ( ولا يشارك أحدهما صاحبه فيما يرث من ميراث ولا جائزة يجيزها ~~السلطان له أو هبة أو هدية ) إلا عند بن أبي ليلى رحمه الله فإنه يقول ~~مقتضى الشركة المساواة وقد بقيت الشركة بينهما فيثبت ما هو مقتضاها وهو ~~بناء على مذهبه PageV11P189 أن في الابتداء لو كان رأس مالهما على التفاوت ~~يجوز الشركة ويصير رأس المال بينهما نصفين فكذلك في الانتهاء ولكنا نقول لا ~~بد للملك من سبب وسبب الإرث القرابة وذلك غير موجود في حق الشريك ولا يمكن ~~جعل الوارث مملكا نصفه من شريكه بعقد الشركة لأن تمام سبب الملك له بعد موت ~~المورث والتمليك لا يسبق سببه لأن كل واحد منهما يجعل كالوكيل عن صاحبه ~~فيما يحتمله ويجوز الميراث يدخل في ملك الوارث بغير صنعه فلا يجوز أن يكون ~~نائبا عن شريكه فيه وكذلك الصدقة فإن مع إضافة موجب العقد إليه لا يمكن ~~جعله نائبا عن شريكه # ( قال ) ( ولا يفسد ذلك المفاوضة إلا أن يكون دراهم أو دنانير وقد قبضه ) ~~معناه لم يكن دينا وهذا بناء على ما بينا أنه متى اختص أحدهما بملك مال ~~يصلح أن يكون رأس مال الشركة ينعدم به موجب المفاوضة فتبطل المفاوضة # ( قال ) ( وكل وديعة كانت عند أحدهما فهي عندهما جميعا ) لأنهما بعقد ~~المفاوضة صار الشخص واحدا فيما يلتزمه كل واحد منهما بسبب هو من صنيع ~~التجارة ويقول الوديعة من جملة ذلك فإن مات المستودع قبل أن يبين لزمهما ~~جميعا لأن المودع إذا مات مجهلا للوديعة يصير متملكا للوديعة فهذا ضمان ما ~~أوجب بتملك أحدهما ما يحتمل الشركة فيكون ملزما صاحبه # ( فإن قيل ) وجوب هذا الضمان بعد الموت ولا مفاوضة بينهما بعد الموت # ( قلنا ) لا كذلك ولكنه لما أشرف على الموت وقد عجز عن البيان قد تحقق ~~التجهيل وصار ذلك دينا عليه قبل موته # فإن قال الحي ضاعت في ms3125 يد الميت قبل موته لم يصدق لأنه لا عقد بينهما بعد ~~موت أحدهما وإنما يجعل قول أحدهما كقول صاحبه بسبب العقد القائم بينهما ~~ولأن المودع بنفسه بعد ما صار ضامنا بالجحود ولو زعم أنه كان هلك في يده لم ~~يصدق فكذلك قول شريكه في ذلك لأن قول المرء مقبول فيما هو أمين فيه لنفي ~~الضمان عنه فأما في إسقاط الضمان الواجب عليه غير مقبول وإن كان الحي هو ~~المستودع صدق لأنه ما صار متملكا ولا ضامنا للوديعة ما دام حيا بعد موت ~~شريكه فإنه قادر على ما التزمه فلهذا كان قوله مقبولا # ( فإن قيل ) أليس أن كل واحد منهما فيما يلزمهما مقبول الوديعة مثل صاحبه # ( قلنا ) نعم ولكن التمليك عند الموت باعتبار اليد لأن الأيدي المجهولة ~~عند الموت تنقلب يد ملك والوديعة في يد المودع حقيقة لا في يد شريكه # ( وإن قال أكلتها قبل موت صاحبي لزمه الضمان خاصة ولم يصدق على صاحبه ) ~~لأن وجوب الضمان عليه بإقراره وعند الإقرار لا مفاوضة بينهما وهو في ~~الانتهاء غير مصدق في حق صاحبه إلا أن PageV11P190 يقيم البينة أنه أنفقها ~~في حياة الميت والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فيكون عليهما وهذا قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف هو عليه خاصة # وأصل المسألة إذا وجب على أحدهما ضمان بغصب أو استهلاك مال فعند أبي يوسف ~~رحمه الله هذا نظير أرش الجناية لأنه واجب بسبب ليس بتجارة ولأنه بدل ~~المستهلك والمستهلك لا يحتمل الشركة وهما قالا ضمان الغصب الاستهلاك ضمان ~~تجارة بدليل صحة إقرار المأذون به وكونه مؤاخذا به في الحال وهذا لأنه بدل ~~مال محتمل للشركة وإنما يجب بأصل السبب وعند ذلك المحل قابل للملك ولهذا ~~ملك المغصوب والمستهلك بالضمان # ( قال ) ( وإذا أودع أحد المتفاوضين من مالهما وديعة عند رجل فادعى ~~المستودع أنه قد ردها إليه أو إلى صاحبه فالقول قوله مع يمينه ) لأنه مسلط ~~على الرد على كل واحد منهما أمين فيه فإنه كما يقوم أحدهما مقام صاحبه في ~~الإيداع ms3126 فكذلك في الاسترداد فلهذا كان القول قول المودع مع يمينه فإن جحد ~~الذي ادعى عليه ذلك لم يضمن لقوله لشريكه شيئا لأن قول المودع مقبول في ~~براءة نفسه عن الضمان لا في وصول المال إلى من أخبر بدفعه إليه # ألا ترى أن المودع لو كان وصيا فادعى المودع الرد عليه لا يغرم الوصي ~~لليتيم شيئا وكذلك لو أمره أن يقضي بالوديعة دينه فقال قد فعلت وقال صاحب ~~الدين ما قضيت شيئا فالقول قول المودع في براءته ودين الطالب على المودع ~~بحاله ولكن يحلف الشريك الذي ادعى المودع الرد إليه بالله ما قبضته لأن ~~شريكه يدعي عليه ضمان نصيبه بجحوده القبض ولو أقر بذلك لزمه فإذا أنكر حلفه ~~عليه # ( وكذلك ) لو مات أحدهما ثم ادعى المستودع أنه كان دفعه إلى الميت منهما ~~لأنه بقي أمينا بعد موته # ألا ترى أن قوله في الرد مقبول في حق ورثة المودع فكذلك في حق شريكه ثم ~~يستحلف الورثة على العلم لأن المورث لو كان حيا وأنكر القبض استحلف لشريكه ~~فكذلك بعد موته إلا أنه إذا كان حيا فإنما يستحلف على فعل نفسه والورثة ~~يستحلفون على فعل المورث بالقبض فقد بينا أن الاستحلاف على فعل الغير يكون ~~على العلم فإن ادعى أنه دفعه إلى ورثة الميت فكذبوه وحلفوا أنهم ما قبضوه ~~فهو ضامن لنصف حصة الحي من ذلك لأن في نصيب الميت كان له حق الدفع إلى ~~ورثته وقد أخبر بأداء الأمانة في ذلك فأما نصيب الحي فليس له أن يدفعه إلى ~~ورثة الميت لأنهم خلفاء الميت في حقه خاصة ولأن المفاوضة قد انقضت بالموت ~~فهو في نصيب الحي مقر بوجوب الضمان له على نفسه يدفعه إلى ورثة الميت ثم ~~يكون ذلك النصف بين الحي وورثة الميت نصفين PageV11P191 لأن المودع لم يصدق ~~في وصول شيء من المال إلى ورثة الميت وإنما يصدق في براءته عن الضمان فيجعل ~~ذلك النصف كالناوي والمال المشترك ما ينوي منه ينوي على الشركة وما يبقى ~~يبقى على الشركة # ( ولو قال ms3127 دفعت المال إلى الذي أودعني بعد موت الذي يودعني وحلف على ذلك ~~فهو بريء من الضمان ) لأنه يدعي أداء الأمانة في الكل فإن للمودع حق الرد ~~على من قبض منه مالكا كان أو غير مالك فرده عليه بعد انتقاض المفاوضة ~~بينهما كرده في حال قيام المفاوضة ولا يصدق على إلزام الحي شيئا بعد أن ~~يحلف ما قبضه فإن كان المودع ميتا فقال المستودع قد دفعت المال إليكما ~~جميعا إلى الحي نصفه وإلى ورثة الميت نصفه وجحدوا ذلك فالقول قول المستودع ~~مع يمينه وهو بريء لأنه يخبر عن أداء الأمانة بإيصال نصيب كل واحد منهما ~~إليه فإن أقر أحد الفريقين بقبض النصف شركه الفريق الآخر فيه لأن بإقراره ~~يثبت وصول النصف إليه وبدعوى المودع لم يثبت وصول النصف الآخر إلى صاحبه ~~فيما يثبت القبض فيه يكون مشتركا وما وراء ذلك يكون ناويا # قال ( وإن كانا حيين وقال المستودع قد دفعت المال إليهما فأقر أحدهما ~~بذلك وجحده الآخر فالمستودع بريء ولا يمين عليه ) لأن تصديق أحدهما وإياه ~~في حال قيام المفاوضة كتصديقهما ولو صدقاه لم يكن عليه يمين # وإن افترقا ثم قال المستودع دفعته إلى الذي أودعني فهو بريء لأن حق الرد ~~على المودع باعتبار أن الوصول إلى يده كان من جهته لا بقيام المفاوضة ~~بينهما وإن قال دفعته إلى الآخر وكذبه ذلك ضمن نصف ذلك المال للذي أودعه ~~لأن بعد الفرقة ليس له حق دفع نصيب المودع إلى شريكه وله حق دفع نصيب ~~الشريك إليه فكان هو في نصيب الشريك مخبرا بأداء الأمانة وفي نصيب المودع ~~مقرى بالضمان على نفسه يدفعه إلى غيره ثم ما يقبضه المودع يكون بينهما ~~نصفين لأن المودع غير مصدق في وصول نصيب الشريك إليه لما كذبه فجعل ذلك ~~كالناوي فكان ما بقي بينهما نصفين وإن صدقه الشريك بذلك فالمودع بالخيار إن ~~شاء ضمن شريكه نصيبه لأنه قبضه ولا حق له فيه وإن شاء ضمن المودع لأنه دفع ~~نصيبه إلى شريك بعد انتقاض المفاوضة بينهما والدافع بغير ms3128 حق ضامن كالقابض # ( قال ) ( وعارية المفاوض وأكل طعامه وقبول هديته في المطعوم وإجابة ~~دعوته بغير أمر شريكه جائز لا بأس به ) ولا ضمان على الداعي ولا على الآكل ~~استحسانا # وفي القياس ليس له ذلك لأنه يتصرف في نصيب شريكه بخلاف ما أمره به فإنه ~~أمره بالتجارة والعارية والإهداء واتخاذ الدعوة ليس بتجارة PageV11P192 ~~ولكنه استحسن فقال هذا من توابع التجارة وهما لا يجد التاجر منه بدا # ألا ترى أن العبد المأذن يدعو المجاهدين إلى طعامه ويهدي إليهم المطعوم ~~ليجتمعوا عنده والمأذون غير مالك لشيء من المال إنما هو تاجر والمفاوض تاجر ~~مالك لنصف المال فلأن يملك ذلك كان أولى وذكر حديث سلمان الفارسي رضي الله ~~عنه قال اهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عبد قبل أن أكاتب فقبل ~~ذلك مني وحديث الأخرس بن حكيم عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجاب دعوة عبد وقال أبو سعيد مولى أبي أسيد رضي الله عنه قال ~~عرست وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله ~~عنهم فيهم أبو ذر رضي الله عنه وعنهم فأجابوني # ( قال ) ( ولو كسا المفاوض رجلا ثوبا أو وهب له دابة أو وهب له الفضة ~~والذهب والأمتعة والحبوب كلها لم يجز في حصة شريكه ) لأنه تبرع وإنما ~~استحسن ذلك في الفاكهة واللحم والخبز وأشباه ذلك مما يؤكل لأنه إهداء ذلك ~~إلى المجاهدين من صنيع التجار فأما في سائر الأموال الهبة ليس من صنيع ~~التجار والمرجع في معرفة الفرق بينهما إلى العرف # ( قال ) ( ولو أعار أحدهما دابة فركبها المستعير ثم اختلفا في الموضع ~~الذي ركبها إليه وقد عطبت الدابة فإنها صدقة في الإعارة إلى ذلك الموضع ~~وبريء المستعير من ضمانها ) لأن إقرار أحدهما فيما هو مملوك لهما بحكم ~~المفاوضة كإقرارهما # ( قال ) ( ولو استعار أحدهما دابة ليركبها إلى مكان معلوم فركبها شريكه ~~فعطبت فهما ضامنان ) لأن ركوب الدابة تتفاوت فيه الناس وصاحبها إنما رضي ~~بركوب المستعير دون غيره فالآخر ms3129 في ركوبها غاصب ضامن إذا هلكت # وقد بينا أن ما يجب من الضمان على أحدهما بحكم الغصب فالآخر مطالب به فإن ~~كان ركبها في حاجتهما فالضمان في مالهما لأن منفعة ركوبه ترجع إليهما فيما ~~يجب من الضمان بسببه يكون في مالهما لأن الغرم مقابل بالغنم # وإن ركب في حاجة نفسه فهما ضامنان لما قلنا إلا أنهما إن أذناه من مال ~~الشريك رجع الشريك على الراكب بنصيبه من ذلك لأن منفعة الركوب حصلت للراكب ~~فكان قرار الضمان عليه بمنزلة غصب اغتصبه أو طعام اشتراه فأكله وقد أدى ~~الثمن من شركتهما فبقي الثمن دينا عليه # ( قال ) ( وإذا استعار أحدهما دابة ليحمل عليها طعاما له خاصة لرزقه إلى ~~مقام معلوم فحمل عليها شريكه مثل ذلك إلى ذلك المكان من شركتهما أو ~~لخاصتهما فلا ضمان عليه ) من قبل أن التقييد الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا ~~والضرر على PageV11P193 الدابة لا يختلف بحمل ما عين من الطعام أو مثله ~~وفعل كل واحد منهما في الحمل كفعل صاحبه ثم المستعير لو حمل عليها طعاما من ~~شركتهما أو لغيرهما لم يضمن فكذلك شريكه # ألا ترى أن رجلا لو استعار من رجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة ~~فبعث بالدابة مع وكيل له ليحمل عليها الطعام فحمل الوكيل طعاما لنفسه أنه ~~لا يضمنه فللمفاوضة أوجب من الوكالة # وكذلك أحد المتفاوضين إذا استعارها ليحمل عليها عدل زطي فحمل عليها شريكه ~~مثل ذلك العدل لم يضمن # ولو حمل عليها طيالسة أو أكسية كان ضامنا لاختلاف الجنس وللتفاوت في ~~الضرر على الدابة # ( قال ) ( ولو حمل المستعير عليها ذلك ضمنه فكذلك شريكه ) إلا أنه إن كان ~~ذلك من تجارتهما فالضمان عليهما لحصول المنفعة لهما # وإن كانت بضاعة عند الذي حمل فالضمان عليهما لأن الذي حمل عنه غاصب ~~والآخر عنه كفيل ضامن ثم يرجع الشريك على الذي حمل بنصف ذلك إذا أديا من ~~مال الشركة لأنه لا منفعة له في هذا الحمل فلا يكون عليه من قرار الضمان ~~شيء # ولو استعارها ليحمل عليها ms3130 عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها شريكه عشرة مخاتيم ~~شعير من شركتهما لم يضمن لأن هذا أخف على الدابة فلا يصير الحامل به مخالفا ~~في حق صاحب الدابة سواء كان المستعير هو الذي حمله أو شريكه # وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان فاستعارها أحدهما فالجواب في هذا كالجواب ~~في الأول لأن وجوب الضمان باعتبار زيادة الضرر على الدابة في الحمل ولم ~~يوجد ذلك وإن كان الأول استعارها ليحمل عليها حنطة رزقا لأهله فحمل عليها ~~شريكه شعيرا له خاصة كان ضامنا لأنه مستعمل لها بغير إذن مالكها وبغير إذن ~~شريكه المستعير فإن المستعيرين عند الاستعارة أنه يستعيرها لمنفعة نفسه لأن ~~ما أعده رزقا لأهله يكون ملكا له خاصة وذلك بعدم رضاه بانتفاع الشريك بها ~~فلهذا كان ضامنا # ( قال ) ( وإذا ادعى رجل أن أحد المتفاوضين باعه خادما فجحد ذلك ~~المتفاوضان فللمدعي أن يحلف المدعى عليه البيع على الثياب وشريكه على العلم ~~) لأن كل واحد منهما لو أقر بما ادعاه المدعي كان إقراره ملزما إياهما فإذا ~~أنكر يستحلف كل واحد منهما لرجاء نكوله إلا أن المدعى عليه البيع يستحلف ~~على فعل نفسه فيكون يمينه على الثبات وصاحبه يستحلف على فعل الغير فيكون ~~يمينا على العلم وأيهما نكل عن اليمين قضى بالجارية للمشتري بالثمن الذي ~~ادعاه لأن نكوله كاقراره وإقرار أحدهما ملزم إياهما وكذلك لو ادعى تولية أو ~~شركة أو إجارة أو تسليم دين أو تسليم دار بالشفعة لأن فيما هو من عمل ~~PageV11P194 التجارة فعل أحدهما كفعلهما وإقرار أحدهما ملزم للآخر فيحلف كل ~~واحد منهما بدعوى المدعي فإن ادعى شيئا من ذلك عليهما جميعا كان له أن ~~يستحلف كل واحد منهما البتة لأن كل واحد منهما الآن يحلف على فعل نفسه ~~فأيهما نكل عن اليمين أمضى الأمر عليهما # وإن ادعى على ذلك أحدهما وهو غائب كان له أن يستحلف الحاضر على عمله فإن ~~حلف ثم قدم الغائب كان له أن يستحلفه البتة كما لو كانا حاضرين وإن كان ~~المفاوض هو الذي ادعى على رجل شيئا ms3131 من ذلك وحلفه عليه ثم أراد شريكه أن ~~يحلفه أيضا لم يكن له ذلك والفرق من وجهين ( أحدهما ) أن المفاوض المدعي ~~يكون نائبا عن صاحبه بمنزلة الوكيل وبعد ما استحلف بخصومة الوكيل لا يستحلف ~~بخصومة الموكل لأن النيابة في الاستحلاف صحيح وإذا كانت الدعوى عليهما فلا ~~يمكن أن يجعل المفاوض المدعى عليه نائبا عن صاحبه في الحلف لأن النيابة لا ~~تجري في اليمين فلهذا كان للمدعي أن يحلف الآخر # ( والثاني ) أن الاشتغال بالاستحلاف فيما إذا كان مقيدا فأما إذا لم يكن ~~مقيدا فلا يشتغل به وإن كانت الدعوى من المتفاوضين فاستحلف المدعى عليه ~~بخصومة أحدهما فلا فائدة في استحلافه لخصومة الآخر لأنه بعد ما حلف في ~~حادثة لخصومة إنسان لا يمتنع من اليمين في تلك الحادثة لخصومة الآخر فأما ~~إذا كانت الدعوى عليهما وحلف أحدهما كان استحلاف الآخر مفيدا لأن أحدهما قد ~~لا يبالي من اليمين والآخر يمتنع من ذلك إذ الناس يتفاوتون في الجرأة على ~~اليمين فلهذا كان للمدعي أن يستحلف الآخر بعد ما حلف أحدهما لرجاء نكوله # ( قال ) ( وإن ادعى على أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها أرش واستحلفه البتة ~~فحلف له ثم أراد أن يستحلف شريكه لم يكن له ذلك ولا خصومة له مع شريكه ) ~~لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما لزمه بسبب التجارة فأما ما يلزم بسبب ~~الجناية لا يكون الآخر كفيلا به # ألا ترى أنه لو ثبتت الجناية بالبينة أو بمعاينة السبب لم يكن على الشريك ~~شيء من موجبه ولا خصومة للمجني عليه معه فذلك لا يحلفه عليه لأن الاستحلاف ~~لرجاء النكول وإقراره بالجناية على شريكه باطل وكذلك المهر والجعل في الخلع ~~والصلح من جناية العمد إذا ادعاه على أحدهما وحلفه عليه ليس له أن يحلف ~~الآخر لما بينا # ( قال ) ( وإن ادعى على أحد المتفاوضين مالا من كفالة وحوله عليه فله أن ~~يحلف شريكه عليه أيضا ) في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ليس له ذلك # وأصل ms3132 المسألة أن أحد المتفاوضين إذا كفل بمال فإن ذلك يلزم شريكه في ~~PageV11P195 قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وفي قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لا يلزم شريكه # وجه قولهما أن الكفالة تبرع بدليل أنه لا يصح ممن ليس من أهل التبرع ~~كالمأذون والمكاتب وأنه إذا حصل من المريض كان معتبرا من ثلاثة وكل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه فيما يلزمه بالتجارة دون التبرع # ألا ترى أن الهبة والصدقة من أحدهما لا تصح في حق شريكه فكذلك الكفالة # ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان ( أحدهما ) أن الكفالة من مقتضيات المفاوضة ~~فإن كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا عن صاحبه كما يكون وكيلا عن صاحبه ~~فيما يجب على أحدهما بالكفالة دين واجب بما هو من مقتضيات المفاوضة فيكون ~~ملزما شريكه كما لو توكل أحدهما عن إنسان بشراء شيء كان شريكه مطالبا بثمنه # ( والثاني ) أن الكفالة تبرع في الابتداء ولكنها إذا صحت انقلبت مفاوضة # ألا ترى أن الكفيل يرجع بما يؤدي على المكفول عنه إذا كفل بأمره وقد صحت ~~الكفالة هنا والذي كفل صار مطالبا بالمال # ولما صحت الكفالة انقلبت مفاوضة وما يوجب على أحدهما بمفاوضة مال بمال ~~يطالب بها الشريك كالدين الواجب بالشراء بخلاف كفالة المديون والمكاتب ~~والمأذون والمريض فيما زاد على الثلث فإن ذلك غير صحيح أصلا فلا يكون ~~مفاوضة وقد يجوز أن يكون تبرعا في الابتداء مفاوضة في الانتهاء كالهبة بشرط ~~العوض فإنه تبرع في الابتداء ثم إذا اتصل به القبض من الجانبين كان مفاوضة ~~وإذا ثبت أن كفالة أحدهما يلزم شريكه عند أبي حنيفة رضي الله عنه # ( قال ) ( يحلف الشريك على دعوى الكفالة بالمال لأنه لو أقر به لزمهما ~~جميعا فإذا أنكر يستحلف عليه ) لأنه مطالب بالمال لو ثبتت الكفالة على ~~شريكه بالبينة فيستحلف عليه إذا أنكر بخلاف المهر والأرش لأنه غير مطالب به ~~وإذا ثبت السبب على شريكه بالبينة فلا يستحلف عليه أيضا وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لو ثبتت الكفالة على شريكه بالبينة لم يكن ms3133 هو مطالبا ~~بالمال فلا يستحلف عليه أيضا # قال وإن كانت الكفالة من أحدهما بالنفس لم يلزم شريكه ولا يستحلف على ذلك ~~إذا أنكره بالاتفاق لأن الكفالة بالنفس ليست بمال ولا يتحقق فيه معنى ~~المفاوضة بحال فحكمه مقتصر على من باشر سببه لأن كفالة كل واحد منهما عن ~~صاحبه بالمال الذي يحتمل الشركة والكفالة بالنفس لا تحتمل الشركة # ( قال ) ( ولا تجوز المفاوضة بين المسلم والذمي في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ) وقال أبو يوسف رحمه الله يجوز ذلك وهي مكروهة PageV11P196 ~~ووجه قوله إن كل واحد منهما من أهل الوكالة والكفالة على الإطلاق فتصح ~~المفاوضة بينهما كالمسلمين والذميين وهذا لأن مقتضى المفاوضة والكفالة ~~والوكالة فإنما تشترط أهلية كل واحد منهما في ذلك ثم كل واحد منهما مالك ~~للتصرف بنفسه فكان كل واحد منهما من أهل المفاوضة # ألا ترى أن المفاوضة تصح بين الذميين والمسلمين فكذلك تصح بين المسلم ~~والذمي ولا معتبر بتفاوتهما في التصرف من حيث أن المسلم لا يتصرف في الخمر ~~والخنزير والذمي يتصرف في ذلك # وهذا لأن الذمي الذي هو شريك المسلم مفاوضة لا يتصرف عندي في الخمر ~~والخنزير ثم لا معتبر بالمساواة في التصرف # ألا ترى أن المفاوضة تصح بين الكتابي والمجوسي والمجوسي يتصرف في ~~الموقوذة لأنه يعتقد فيها المالية والكتابي لا يفعل وكذلك المفاوضة تصح بين ~~حنفي المذهب وشافعي المذهب وإن كان الحنفي يتصرف في المثلث النبيذ لأنه ~~يعتقد فيه المالية وشافعي المذهب يتصرف في متروك التسمية عمدا لأنه يعتقد ~~فيها المالية # ثم هذا التفاوت لا يمنع صحة المفاوضة بينهما فكذلك المسلم والذمي وهما ~~يقولان مبنى المفاوضة على المساواة ولا مساواة بين المسلم والذمي في التصرف ~~ولا في محل التصرف وهو المال فإن الخمر والخنزير مال متقوم في حق أهل الذمة ~~يجوز تصرفهم فيها بيعا وشراء وسلما في الخمر وهي ليست بمال في حق المسلم ~~فتنعدم المساواة بينهما وبدون المساواة لا تكون الشركة مفاوضة # ألا ترى أن المفاوضة لا تصح بين الحر والعبد لانعدام المساواة بينهما قال ms3134 ~~قوله بأنه لا يتصرف في الخمر والخنزير إذا كان مفاوضا للمسلم قلنا المعنى ~~الذي لأجله كان ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير إذا كان مفاوضا للمسلم هو ~~اعتقاد المالية والتقوم فيه وذلك لا ينعدم بالمفاوضة مع المسلم فلا بد من ~~القول بنفوذ التصرف عليه وهذا بخلاف المفاوضة بين الكتابي والمجوسي لأن من ~~يجعل الموقوذة مالا متقوما في حقهم لا يفصل بين الكتابي والمجوسي فيتحقق ~~المساواة بينهما في التصرف # ( فإن قيل ) لا يتحقق المساواة فإن الكتابي يؤاجر نفسه للذبح والتضحية ~~والمجوسي لا يؤاجر نفسه لذلك لأن ذبيحته لا تحل # ( قلنا ) لا كذلك بل كل واحد منهما أن يتقبل ذلك العمل على أن يقيمه ~~بنفسه أو بنائبة وإجارة المجوسي نفسه للذبح صحيح يستوجب به الأجر وإن كان ~~لا تحل ذبيحته فأما بين الحنفي والشافعي تتحقق المساواة لأن الدلالة قامت ~~على أن متروك التسمية عمدا ليس بمال متقوم ولا يجوز التصرف فيه من الحنفي ~~والشافعي جميعا لثبوت ولاية الإلزام PageV11P197 بالمحاجة له والدليل ~~فيتحقق المساواة بينهما في المال والتصرف وإنما كرهه أبو يوسف رحمه الله ~~لأن في المفاوضة الوكالة ويكره للمسلم توكيل الذمي بالتصرف له # ( قال ) ( ولا تجوز المفاوضة بين الحر والعبد ولا بين العبدين ولا بين ~~الحر والمكاتب ولا بين المكاتبين ولا بين الصبيين وإن أذن لهما أبوهما ) ~~لأن مبنى المفاوضة على الكفالة فإن كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا عن ~~صاحبه والعبد والمكاتب والصبي ليسوا من أهل الكفالة فلهذا لا يجوز المفاوضة ~~بينهما لأن كل واحد منهما غير مالك للتصرف بنفسه فإن العبد يحجر عليه مولاه ~~والصبي يحجر عليه وليه والمكاتب يعجز فيرد في الرق والمقصود من المفاوضة ~~التصرف والاسترباح فإذا لم يكن كل واحد منهما مالكا للتصرف بنفسه لا تجوز ~~المفاوضة بينهما ثم تكون الشركة بينهما عنانا في هذه المواضع لأنهما أهل ~~الشركة وإنما فسدت المفاوضة خاصة فيبقى العنان وقد بينا أن العنان قد يكون ~~عاما وقد يكون خاصا # ( قال ) ( وإن تفاوض الذميان جاز ذلك وإن كان أحدهما نصرانيا والآخر ~~مجوسيا ) لأن ms3135 المساواة بينهما في الملك والتصرف تتحقق وكل واحد منهما من ~~أهل الوكالة والكفالة فصحت المفاوضة بينهما # ( قال ) ( وإن شارك المسلم المرتد شركة عنان أو مفاوضة فهو موقوف عند أبي ~~حنيفة رضي الله تعالى عنه ) إن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب بطل وإن ~~أسلم جاز لأن من أصله أن التصرفات تتوقف بالردة على أن ينفذ بالإسلام أو ~~تبطل إذا قتل أو لحق بدار الحرب والشركة من جملة تصرفاته # فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله شركة العنان منه صحيحة لأن من ~~أصلهما أن تصرف المرتد بعد ردته قبل لحاقه بدار الحرب نافذ فإن قتل أو لحق ~~بدار الحرب انقطعت الشركة لأن في القتل موتا ولحوقه بدار الحرب كموته ~~والموت مبطل للشركة # وأما المفاوضة فعلى ما قال أبو حنيفة رحمه الله لا يرد به توقف أصل ~~الشركة عندهما بل المراد توقف صحة المفاوضة فأما أصل الشركة صحيح عندهما ~~وإنما توقف صفة المفاوضة عند محمد رحمه الله لأن المرتد عنده في التصرفات ~~كالمريض وكفالة المريض مرض الموت معتبرة من ثلثه فلا يكون المرتد من أهل ~~الكفالة المطلقة إلا أن يسلم فلهذا توقف صفة المفاوضة على إسلامه وعلى أصل ~~أبي يوسف الكفالة وإن كانت تصح من المرتد لأنه بمنزلة الصحيح في التصرف إلا ~~أن نفسه توقف بين أن تسلم له بالإسلام أو يتلف عليه إذا أصر على الردة ~~فيكون في معنى المكاتب من هذا الوجه والمكاتب ليس من أهل المفاوضة فلهذا ~~توقف المفاوضة منه # ( قال ) ( وإن شارك PageV11P198 المسلم المرتدة شركة عنان أو شركة مفاوضة ~~جازت شركة العنان ولم تجز شركة المفاوضة إلا أن يسلم ) لأن تصرف المرتدة ~~نافذ فإن المال باق على ملكها لأن نفسها لم تتوقف بالردة حتى لا تقبل فكذلك ~~في مالها إلا أنها كافرة فهي كالذمية ومن أصل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~أن المفاوضة لا تصح بين المسلمة والذمية وتصح شركة العنان وهي مكروهة فكذلك ~~في حق المرتدة # ( قال ) ( وينبغي في قياس قول أبي يوسف أن تكون ms3136 المفاوضة جائزة مع ~~الكراهة ) لأنه يجوز المفاوضة بين المسلمة والذمية فكذلك بين المسلمة ~~والمرتدة وذكر عيسى بن أبان عن أبي يوسف رحمهما الله أن مفاوضتهما تتوقف ~~كما تتوقف مفاوضة المرتد مع المسلم لأنها وإن كانت لا تقبل فإنها تسترق ~~وإذا ألحقت بدار الحرب فنفسها موقوفة من هذا الوجه فلهذا تتوقف مفاوضتهما # ( قال ) ( ولأحد المتفاوضين أن يكاتب عبدا من تجارتهما ) لأن المفاوضة في ~~حق شريكه أعم تصرفا من الوصي في حق اليتيم وللوصي أن يكاتب فللمفاوض ذلك ~~بطريق الأولى وبيان هذا أن إقرار أحد المتفاوضين صحيح في حق شريكه وإقرار ~~الوصي بالدين على اليتيم غير صحيح ثم الكتابة من عقود الاكتساب وهو أنفع من ~~البيع لأن البيع يزيل الملك بنفسه والكتابة لا تزيل الملك قبل الأداء وكل ~~واحد من المتفاوضين بمنزلة صاحبه في اكتساب المال # وإن كانت الكتابة من التاجر الذي لا يملك شيئا من العبد وهو الأب والوصي ~~صحيحة فصحتها من التاجر الذي يملك نصف العبد وهو المفاوض أولى وإذا ثبت أن ~~لأحدهما أن يكاتب فله أن يأذن لعبده في التجارة بطريق الأولى فإن كل واحد ~~منهما فك الحجر والكتابة لازمة والإذن في التجارة ليس بلازم ولهذا كان ~~للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة وليس له أن يكاتب والإذن في التجارة من ~~صنيع التجارة ومما يقصد به تحصيل المال وكل واحد من المتفاوضين في ذلك يقوم ~~مقام صاحبه # ( قال ) ( وليس لأحد المتفاوضين أن يعتق عبدا بمال أو بغير مال ) لأن ذلك ~~تبرع أما العتق بغير مال فلا إشكال فيه وكذلك العتق بمال لأن ذلك يتعجل ~~زوال الملك عن العبد في الحال والمآل في ذمة مفلسة لا يدري أيقدر على ~~الأداء أو لا يقدر فلم يكن ذلك من عقود الاكتساب فلهذا لا يملك المفاوض في ~~نصيب صاحبه وكذلك لا يزوج عبدا من تركتهما لأنه ليس في تزويج العبد تحصيل ~~المال بل فيه تعييب رقبته من حيث الاشتغال بالمهر والنفقة فلا يملك أحدهما ~~في نصيب شريكه بدون إذنه وله أن يزوج الأمة ms3137 لأن تزويج الأمة من عقود ~~PageV11P199 الاكتساب فإنه يكتسب به المهر وتسقط نفقتها عن نفسه ولهذا يملك ~~الأب والوصي تزويج أمة اليتيم ولا يملكان تزويج عبد اليتيم # ( قال ) ( وليس لشريك العنان أن يكاتب لأن كل واحد منهما وكيل صاحبه في ~~التجارة والكتابة ليست من التجارة ) وما يكون معتادا بين التجار والكتابة ~~ليست من هذه الجملة وكذلك لا يملك أحدهما تزويج الأمة في قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وفي قول أبي يوسف رحمه الله يملك ذلك وقد بينا هذا في ~~كتاب النكاح # ( قال ) ( وإذا كان للمتفاوضين عبد تاجر فأدانه أحدهما دينا من تجارتهما ~~لم يلزمه من ذلك شيء ) لأن فعل أحدهما في الإدانة كفعلهما ولأن مالية العبد ~~من شركتهما وما أداناه أو أحدهما فهو من شركتهما أيضا فلا فائدة في الإيجاب ~~في ذمته فلا يشتغل بما لا يفيده شرعا # ( وكذلك في شركة العنان في البيع والشراء كل واحد منهما وكيل صاحبه في ~~البيع بالنقد والنسيئة ) والإدانة بيع بالنسيئة ولا فائدة في إيجاب ذلك في ~~ذمته متعلقا بماليته لأن ماليته من شركتهما أما إذا كانا شريكين في عبد ~~لهما خاصة فأذن لهما في التجارة ثم أدانه كل واحد منهما دينا فإنه يلزمه ~~نصف دين كل واحد منهما في حصة الآخر لأن كل واحد منهما من حصة صاحبه ~~كالأجنبي حتى لا يملك التصرف فيه فما أدانه كل واحد منهما نصفه في ملكه ~~والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا ونصفه في ملك شريكه وهو يستوجب الدين ~~فيه لكونه مقيدا فإنه في ذلك النصف كأجنبي آخر ويجعل كل نصف من العبد كعبد ~~على حدة # ( ومن أدان عبده وعبد غيره يثبت من دينه ما يخص عبد غيره دون ما يخص عبده ~~) # ( قال ) ( وإن كان العبد التاجر بين المتفاوضين فباعه أحدهما ثوبا من ~~ميراث ورثه لزمه نصف ذلك الدين في نصيب الآخر ) لأن ما أدانه ليس من ~~شركتهما وفيما ليس من شركتهما كل واحد منهما من صاحبه كالأجنبي # ( قال ) ( ولو كان العبد ميراثا لأحدهما فأذن له الآخر ms3138 في البيع والشراء ~~لم يجز ) لأن العبد ليس من شركتهما فإذن صاحبه له في التجارة كإذن أجنبي ~~آخر فإن أذن له مولاه ثم أدانه الآخر دينا من ميراثه خاصة لزمه ذلك كما لو ~~أدانه أجنبي آخر لأن ما أدانه ليس من شركتهما وإن أداناه من التجارة لزمه ~~نصف ذلك لأن فعل أحدهما في الإدانة من مال التجارة كفعلهما فلا يجب عليه ~~نصيب الإذن لأنه ملكه ولا يستوجب المولى الدين على عبده ويلزمه نصيب الآخر ~~لأنه أجنبي عن ماليته # ( قال ) ( وإذا استأجر أحد المتفاوضين أجيرا في تجارتهما أو دابة أو شيئا ~~من الأشياء فللمؤجر أن يأخذ بالأجر PageV11P200 أيهما شاء ) لأن الإجارة من ~~عقود التجارة وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بما يلزمه بالتجارة # وكذلك إن استأجره لحاجة نفسه أو استأجر إبلا لحج إلى مكة فحج عليها ~~فللمكري أن يأخذ به أيهما شاء إن شاء المستأجر بالتزامه بالعقد وإن شاء ~~شريكه بكفالته عنه إلا أن شريكه إذا أدى ذلك من خالص ماله يرجع به عليه ~~لأنه أدى ما كفل عنه بأمره وإن أدى من مال الشركة يرجع عليه بنصيبه من ~~المؤدى وهو النصف # وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به غير الذي استأجره لأنه هو الملتزم ~~بالعقد وصاحبه ليس بكفيل عنه فإن شركة العنان لا تتضمن الكفالة # ( وإن أدى العاقد من مال الشركة رجع شريكه بنصف ذلك عليه إذا كان استأجره ~~لخاصة نفسه وإن كان استأجره لتجارتهما وأدى الأجر من خالص ماله رجع على ~~شريكه بنصفه ) لأنه وكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار وقد أدى الأجر من مال ~~نفسه ولو كانت الشركة بينهما في شيء خاص شركة ملك لم يرجع على صاحبه بشيء ~~مما أدى لأنه ليس بوكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار # ( قال ) ( ولو أجر أحد المتفاوضين عبدا من تجارتهما كان للآخر أن يأخذ ~~الأجر ) لأن كل واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما يجب لهما بالتجارة وفعل ~~أحدهما كفعل صاحبه وللمستأجر أن يأخذه بتسليم العبد لأن التسليم مضمون على ~~الآخر والآخر ms3139 مطالب عنه بكفالته بما يلتزمه بالتجارة وإن أجر أحدهما عبدا ~~له خاصة من الميراث لم يكن للآخر أن يأخذ الأجر لأنه بدل ما ليس من شركتهما # ألا ترى أنه لو باع هذا العبد لم يكن للآخر أن يأخذ الثمن وحكم المنفعة ~~حكم العين ولم يكن للمستأجر أن يأخذه بتسليم العبد لما بينا أن فيما ليس من ~~شركتهما كل واحد من صاحبه كالأجنبي ولا تفسد المفاوضة وإن كان الأجر دراهم ~~أو دنانير حتى يقبضها لأن أحدهما إنما فضل صاحبه بملك دين والدين لا يصلح ~~أن يكون رأس مال في الشركة فإذا قبضها فسدت المفاوضة لأنه اختص بملك مال ~~يصلح أن يكون رأس مال في الشركة وذلك بعدم المساواة وكذلك كل شيء مما هو له ~~خاصة باعه فليس لشريكه أن يطالب به ولا تفسد المفاوضة ما لم يقبض الثمن ~~فإذا قبض وكان من النقود فسدت المفاوضة لما قلنا # ( قال ) ( ولأحد المتفاوضين أن يشارك رجلا شركة عنان ببعض مال الشركة ~~فيجوز عليه وعلى شريكه كان بإذنه أو بغير إذنه ) وإن شاركه شركة المفاوضة ~~بإذن شريكه فهو جائز عليهما كما لو فعلا ذلك وإن كان بغير إذنه لم تكن ~~مفاوضة وكانت شركة عنان وقد بينا اختلاف الروايات في هذا PageV11P201 الفصل ~~ويستوي إن كان الذي شاركه أباه أو ابنه أو أجنبيا عنه لأن حكم الشركة واحد ~~فلا يمكن التهمة فيه بسبب القرابة # ( وذكر ) الحسن عن أبي حنيفة رحمة الله عليهما أن أحد شريكي العنان إذا ~~شارك إنسانا آخر شركة المفاوضة فإن كان ذلك بمحضر من شريكه تصح مفاوضته ~~وتبطل به شركته مع الأول وإن كان بغير محضر من شريكه لم تصح مفاوضته لأن ~~مباشرته المفاوضة مع الثاني نقص منه لشركة العنان مع الأول فإن المساواة ~~بينهما لا تتحقق إلا به ونقص أحد الشريكين الشركة بمحضر من صاحبه صحيح ~~وبغير محضر منه باطل # ( قال ) ( وإذا أجر أحد المتفاوضين نفسه لحفظ شيء أو خياطة ثوب أو عمل ~~معلوم بأجر واكتسب بهذا الطريق فهو بينهما لأنه إنما يستوجب ms3140 الأجر لتقبل ~~ذلك العمل وهو صحيح منه في حق صاحبه ) فما يكتسب به يكون بينهما ويجعل فعل ~~أحدهما فيه كفعلهما بخلاف ما إذا أجر نفسه للخدمة لأن البدل هناك يستوجبه ~~بتسليم النفس ونفسه ليست من شركتهما فهو بمنزلة ما لو أجر عبدا له ميراثا # وأما شريك العنان إذا اكتسب بتقبل العمل وليس ذلك من شركتهما فإنه يكون ~~له خاصة ولأنه وكيل صاحبه في التصرف في مال الشركة وتقبل هذا العمل ليس ~~بتصرف منه في مال الشركة وكان شريكه في ذلك كأجنبي آخر # ( قال ) ( ولأحد المتفاوضين أن يرهن عبدا من مال المفاوضة بدين من مال ~~المفاوضة وبدين عليه خاصة من مهر أو غيره بغير إذن شريكه ) لأن المقصود من ~~الرهن قضاء الدين فإن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن وله أن يوفي من ~~مال الشركة هذا الدين وكذلك يرهن به إلا أنه إذا هلك الرهن حتى صار المرتهن ~~مستوفيا للدين فإن كان الدين من شركتهما فلا ضمان عليه وإن كان الدين عليه ~~خاصة يرجع شريكه عليه بنصف ذلك لأنه قضى دينا عليه من مال مشترك وإن كانت ~~قيمة الرهن أكثر من الدين فلا ضمان عليه في الزيادة لأن الزيادة على قدر ~~الدين أمانة في يد المرتهن فإن لأحد المتفاوضين أن يودع ولأن الأب لو رهن ~~بدين الولد عينا قيمته أكثر من الدين لم يكن ضامنا للزيادة وكذلك المفاوض ~~وإن رهن عبدا له خاصة بدين من المفاوضة وقيمته مثل الدين فهلك فهو بما فيه ~~ويرجع بنصفه على شريكه لأنه صار قاضيا دين المفاوضة بخالص ملكه وهو في نصيب ~~صاحبه وكيل عنه فيرجع عليه بما أدى من دينه من خالص ملكه # ( قال ) ( وإن كان الدين من تجارتهما على رجل فارتهن أحدهما به رهنا جاز ~~) سواء كان هو الذي ولى المبايعة أو PageV11P202 صاحبه لأن كل واحد منهما ~~قائم مقام صاحبه في استيفاء الدين الواجب بالتجارة وكذلك في الارتهان به ~~وأما في شركة العنان فلا يجوز لأحدهما أن يرهن شيئا من الشركة بدين عليه ~~خاصة ms3141 إلا برضا صاحبه كما ليس له أن يوفي ذلك الدين من مال الشركة لأن كل ~~واحد منهما وكيل صاحبه في التجارة في ذلك المال له في لا صرفه إلى حاجة ~~نفسه # ( قال ) ( ولا يجوز أن يرتهن رهنا بدين لهما من الشركة على رجل إلا أن ~~يكون هو الذي ولى المبايعة أو يأمر من وليها منهما ) اعتبارا للارتهان ~~بالاستيفاء وليس له حق المطالبة بالاستيفاء لما وليه صاحبه إلا بإذنه فكذلك ~~الارتهان وهذا لأن الاستيفاء من حقوق العقد فيكون إلى العاقد وكيلا كان أو ~~مالكا # ( قال ) ( ولا يجوز لأحدهما أن يرتهن رهنا بدين ولياه جميعا ) لأن فيما ~~وجب بعقد صاحبه هو لا يملك الاستيفاء فلا يصح ارتهانه به ولو جاز في نصيبه ~~كان مشاعا والشيوع يمنع صحة الرهن فإن فعل وهلك الرهن وقيمته مثل الدين ذهب ~~نصف الدين وضمن نصف الرهن في ماله خاصة لأن الفاسد من الرهن معتبر بالجائز ~~في حكم الضمان فكما أن المقبوض بحكم الرهن الجائز يكون مضمونا بقدر الدين ~~فكذلك المقبوض بحكم الرهن الفاسد # ( وطعن ) عيسى رحمه الله في هذه المسألة وقال الصحيح أن يذهب نصف الدين ~~ولا يضمن شيئا آخر لأنه في نصيب صاحبه أجنبي وضمان الرهن ينبني على يد ~~الاستيفاء فإذا لم تثبت له يد الاستيفاء في نصيب صاحبه لا يثبت الضمان في ~~ذلك النصف كمن ارتهن بدين لرجل على آخر أن يكون هو عدلا فيه إن أجازه صاحب ~~الدين ضمنه وإن لم يجزه فلا شيء عليه فهلك الرهن في يده قبل أن يجيزه صاحب ~~الدين لم يضمن القابض شيئا وما ذكره في الكتاب أصح لأنه قبض الرهن هنا على ~~جهة استيفاء الدين فلا يكون صاحبه راضيا بالتسليم إليه بدون هذه الجهة وفي ~~مسألة العدل بشرط أنه لم يخبر صاحبه فلا شيء عليه وباعتبار هذا الشرط يتحقق ~~رضا صاحب الرهن بقبضه لا على وجه الاستيفاء فلهذا لا يضمن شيئا ثم يكون ~~للآخر أن يطالب المديون بنصيبه من الدين لأنه لم يصر نصيبه من الدين مستوفى ~~بهلاك ms3142 الرهن # ( قال ) ( وإقرار أحد المتفاوضين بالرهن والارتهان جائز كما يصح إقراره ~~بالإيفاء والاستيفاء ) لأن كل واحد منهما قائم مقام صاحبه في ذلك ومن ملك ~~مباشرة الشيء بالإقرار به لانتفاء التهمة فإن أقر بذلك بعد التصرف أو موت ~~أحدهما لم يجز إقراره على صاحبه لأن الشركة قد انقطعت بينهما وقيامه مقام ~~صاحبه في الإقرار كان بحكم PageV11P203 الشركة فلا يبقى بعد انقطاع الشركة ~~بينهما # ( قال ) ( ويجوز إقرار شريك العنان بالارتهان فيما تولاه عليه وعلى شريكه ~~) لأن حق القبض إليه فيما تولى سببه فكما يجوز إقراره بالاستيفاء في نصيبه ~~ونصيب صاحبه فكذلك إقراره بالارتهان وفيما وليه صاحبه ولا يجوز إقراره ~~بالاستيفاء في نصيب صاحبه ويجوز في نصيبه استحسانا لأن الموكل إذا أقبض ~~الثمن بتسليم المشتري إليه صح قبضه استحسانا وكذلك إقراره بالاستيفاء حقيقة ~~أو بالارتهان يكون صحيحا في نصيبه دون نصيب صاحبه # ( قال ) ( وما غصبه المفاوض أو استهلكه أو عقد دابة أو أحرق ثوبا فلصاحبه ~~أن يضمن أيهما شاء ) وقد بينا هذا إلا أن حاصل الضمان يكون على الفاعل خاصة ~~حتى لو أدى الآخر من مال الشركة رجع عليه بنصفه إلا أن هذا الفعل لم يكن هو ~~فيه قائما مقام شريكه ولا مأذونا له من جهته فيه فإن الغصب ليس بتجارة ~~وبثبوت الملك في المغصوب يتحقق شرط تقرر الضمان فأما الواجب ضمان الفعل ~~فيكون على الفاعل خاصة وإذا أدى غيره عنه بحكم الكفالة رجع عليه بخلاف ~~الشراء الفاسد فإن الضمان الواجب به ضمان العقد والفاسد من العقد معتبر ~~بالجائز فكما أن ما يجب بالصحيح من التجارة يكون عليهما وإذا أداه أحدهما ~~من مال الشركة لم يرجع به على صاحبه فكذلك ما يجب بالشراء الفاسد # ( قال ) ( ولو كان عند أحدهما وديعة فعمل بها أو كانت مضاربة فخالف فيها ~~كان الربح لهما ) لأن حصول الربح بطريق التجارة وفعل أحدهما فيه كفعلهما ~~ولصاحبه أن يضمن أيهما شاء لمعنى الكفالة بينهما كما في ضمان الغصب ~~والاستهلاك # ( قال ) ( وإذا غصب شريك العنان شيئا أو استهلكه لم يؤخذ به ms3143 صاحبه ) لأن ~~على صاحبه ليس بكفيل عنه وإن اشترى شيئا شراء فاسدا فهلك عنده ضمنه ورجع ~~على صاحبه بنصفه لأنه وكيل صاحبه بالشراء وما يجب على الوكيل بالشراء ~~الفاسد والصحيح يستوجب الرجوع به على صاحبه لأنه عامل له بأمره فإن مطلق ~~التوكيل يتناول الجائز والفاسد من التصرف # ( قال ) ( ولو كفل أحد المتفاوضين عن رجل بمهر أو بأرش جناية فهو بمنزلة ~~كفالته بدين آخر لا يؤاخذ به شريكه ) في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وفي قول أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه يؤاخذ به لأن الواجب على المفاوض ~~بسبب الكفالة لا بسبب النكاح والجناية والأرش والمهر في حقهما كسائر الديون ~~بخلاف المهر والأرش الواجب على أحد المتفاوضين فإن وجوب ذلك بسبب النكاح ~~والجناية والشريك غير متحمل فيه ما يجب لهذا السبب ولهذا لا يؤاخذ واحد من ~~المتفاوضين PageV11P204 بنفقة امرأة شريكه ولا متعتها ولا بنفقة يفرضها ~~الحاكم عليه لذوي أرحامه لأن وجوب ذلك بسبب لا يحتمل الشركة وكل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه فيما يجب باعتبار سبب يحتمل الشركة # ( قال ) ( وإن أقر أحد المتفاوضين بدين عليه لامرأته غير المهر من شراء ~~أو قرض لم يلزم شريكه منه شيء ) في قول أبي حنيفة رحمه الله ويلزم المفاوض ~~المقر خاصة وكذلك إقراره لكل من لا تجوز شهادته له من آبائه وأولاده وعبيده ~~ومكاتبيه في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما إقراره لهؤلاء جائز عليهما ما خلا ~~عبده ومكاتبه # وأصل المسألة في الوكيل بالبيع أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا يبيع بمطلق ~~الوكالة من واحد من هؤلاء وعندهما يجوز بيعه من هؤلاء إلا من عبده ومكاتبه ~~فمن أصلهما أن الأملاك بينهما متباينة فيكون لكل واحد منهما ولاية إيجاب ~~الحق لصاحبه في ملك الغير عند تسليط من له الحق كما في حق الأجانب ولا يكون ~~منهما في ذلك باعتبار ما بينهما من القرابة بخلاف العبد فكتبه ملك هؤلاء ~~وللمولى حق الكسب في ملك المكاتب فلا يكون متهما في ms3144 حق نفسه فكذلك في حق ~~مكاتبه وعبده وبخلاف الشهادة فإن التسليط ممن له الحق غير موجود هناك إذا ~~ثبت هذا في التوكيل فكذلك في الإقرار أو كل واحد من المتفاوضين يوجب الحق ~~للمقر له في مال صاحبه بتسليطه فامرأته وأبوه في ذلك كأجنبي آخر # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هو متهم في حق هؤلاء بدليل أن شهادته لهم لا ~~تصح موجبة للحكم والإنسان إنما يملك الحق للغير في مال الغير عند تسليطه ~~بصفة الأمانة فلا يملك في حق هؤلاء لتمكن تهمة الميل إليهم كما في حق العبد ~~والمكاتب ولكن هذه التهمة في نفوذ إقرار المفاوض على شريكه لا في نفوذ ~~إقراره على نفسه فلهذا لزم المال المقر خاصة # ( قال ) ( وكذلك لو أقر لامرأته وهي بائنة معتدة منه ) وفي رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله يجوز إقراره لها في حق شريكه وأصله في الشهادة ~~فإنه إذا شهد للمباينة وهي تعتد منه قبلت الشهادة في رواية الحسن رحمه الله ~~لانقطاع السبب الممكن للتهمة وهو النكاح كما بعد انقضاء العدة وفي ظاهر ~~الرواية لا تقبل شهادته لها لأن العدة حق من حقوق النكاح فبقاؤها كبقاء أصل ~~النكاح # ألا ترى أن في نكاح أختها وأربع سواها جعلت هذه العدة كالنكاح # ( وكذلك ) في استحقاق النفقة والسكنى ووقوع طلاقه عليها فكذلك في المنع ~~من قبول شهادته لها وفي امتناع صحة إقراره لها في حق الشريك # ( قال ) ( ولو كان النكاح فاسدا وقد PageV11P205 دخل بها فإن أقر لها ~~بمهرها لم يلزم شريكه لأن وجوب المهر بسبب لا يحتمل الشركة فاسدا كان ~~النكاح أو صحيحا ) وإن أقر لها بدين غير المهر لزمهما جميعا لأن هذه العدة ~~ليست من حقوق النكاح ولكنها تجب لاشتغال الرحم بالماء # ألا ترى أنها لا تستحق النفقة والسكنى باعتبارها وأنه لا يقع عليها طلاقه # ( وكذلك ) لو أعتق أم ولده ثم أقر لها بدين لزمهما جميعا وإن كانت في ~~عدته لأن هذه العدة ليست من حقوق النكاح # ألا ترى أنها لا تستحق النفقة والسكنى باعتباره ms3145 وكذلك لا تمنع من الخروج ~~والسوق في هذه العدة بخلاف عدة النكاح وأنه لا يقع عليها طلاقه وللمولى أن ~~يتزوج أربعا سواها في هذه العدة بخلاف عدة النكاح فلهذا كانت كالأجنبية في ~~حكم الشهادة والإقرار لها حتى يثبت المقر به في حقهما ويجوز إقراره عليهما ~~جميعا لأم امرأته وولدها من غير اعتبار الإقرار بالشهادة # ( قال ) ( ولا يجوز إقرار المرأة المفاوضة بالدين لزوجها على شريكها كما ~~لا يجوز شهاداتها له ) ويجوز إقرارها بالدين لأبوي زوجها وولده من غيرها ~~عليها وعلى شريكها كما يجوز شهادتها # ( قال ) ( وإذا اعتق أحد المتفاوضين عبدا من شركتهما فالقول فيه كالقول ~~في غير المفاوض ) لأن العتق ليس مما تقتضيه المفاوضة وقد بينا حكم إعتاق ~~أحد الشريكين العبد المشترك في كتاب العتاق # ( قال ) ( وإذا افترق المتفاوضان ثم قال أحدهما كنت كاتبت هذا العبد في ~~الشركة لم يصدق على ذلك ) لأنه أقر على صاحبه بما لا يملك إنشاءه في الحال ~~وصحة إقرار المقر في حق الغير باعتبار ملكه للإنشاء ولكن إقراره في نصيب ~~نفسه صحيح فيكون ذلك كإنشاء مكاتبته وليس لشريكه أن يرده لدفع الضرر عن ~~نفسه بعد ما يحلف على علمه لأنه لو أقر بما أقر به على شريكه صار العبد كله ~~مكاتبا فإذا أنكر يستحلف عليه ولكن الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم ~~فيحلف بالله ما يعلم أنه كاتب في المفاوضة وكذلك إن أقر أنه أعتقه في ~~الشركة معناه أن إقراره يصح في نصيب نفسه خاصة ولا يشتغل باستحلاف الآخر ~~هنا لأنه لو أنشأ العتق في حال بقاء الشركة لم ينفذ في نصيب شريكه فكذلك ~~إذا أقر به بعد الافتراق بخلاف الكتابة # ( قال ) ( فإن تفرقا وأشهد كل واحد منهما على صاحبه بالبراءة من كل شركة ~~ثم قال أحدهما قد كنت أعتقت هذا العبد في الشركة وقد دخل نصف قيمته فيما ~~ترتب إليك مرة فصدقه الآخر في عتقه وقال كنت اخترت استسقاء العبد فالقول ~~قول الذي لم يعتق ) لأن الخيار إليه في تعيين محل حقه فلا يملك ms3146 المقر ~~PageV11P206 إبطال هذا الحق عليه ولأن مالية نصف العبد عرفناه حقا له ~~والمقر يريد إسقاط حقه بما ذكر فلا يقبل قوله إلا بحجة وعلى المنكر اليمين ~~فإذا حلف كان له أن يستسقي العبد في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا شيء له ~~على الشريك لإقراره أنه باختيار الاستسقاء وذلك موجب براءة المعتق عن ~~الضمان بالبراءة # ( قال ) ( فإن قال قد كنت اخترت ضمانك فقد بريء من الضمان بالبراءة ) ~~لأنه حقه تقرر في ذمته بزعمه وبرئ العبد من ذلك وقد صار مبرئا شريكه ~~بالإشهاد على البراءة من كل شركة وإن قال ما كنت اخترت شيئا فأنا على خياري ~~كان القول قوله لأن الخيار كان ثابتا له والاختيار حادث من قبله فإذا أنكره ~~كان القول قوله ولكن له أن يستسقي العبد وليس له أن يضمن الشريك لأجل ~~البراءة فإنه لو تقرر ضمان نصيبه في ذمته باختياره تضمينه سقط ذلك بالإشهاد ~~على البراءة فقيل تقرر الضمان لأن يستفيد البراءة منه بالإشهاد على البراءة ~~أولى وإذا سقط حقه في تضمينه تعين في استسقاء العبد كما لو أعتقه برضاه وإن ~~أقام المقر البينة أنه قد كان اختار ضمانه جعل الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة فيبرأ هو من ذلك ولا شيء على العبد # وإن قال الشريك لم يعتقه إلا بعد الفرقة كان القول قوله أيضا لأن الإعتاق ~~حادث فيحال به على أقرب الأوقات ولا يصدق المقر في الإسناد إلا بحجة فإن ~~أقام المعتق البينة أنه أعتقه في المفاوضة وضمن له نصف قيمته وأقام الآخر ~~البينة أنه أعتقه بعد الفرقة واختار سقاية العبد فالبينة بينة المعتق وبرئ ~~هو والعبد من نصف قيمته لأنه أثبت بينته بسبق التاريخ في الإعتاق وأبقى ما ~~لزمه من الضمان به والتشريك ببينته يبغي ذلك والبينات للإثبات فيترجح ~~بزيادة الإثبات # ( قال ) ( ولو أقر أحدهما أنه كاتب عبدا على ألف درهم في الشركة وقبضها ~~منه ومات العبد فقد دخل فيما برئت إليك منه وقال الآخر بل كاتبته بعد ~~الفرقة فالقول قول الذي لم يكاتب ) لأن المكاتب ms3147 يدعى سبق التاريخ في عقده ~~فلا يصدق إلا بحجة والقول قول المنكر مع يمينه على علمه فإذا حلف يأخذ نصف ~~الألف من المقر لأنه أخذه من كسب العبد وقد كان مشتركا بينهما بعد الفرقة ~~وإن كان العبد مات وترك مالا كثيرا فقال المكاتب كاتبته بعد الفرقة وأنا ~~وارثه وقال الآخر كاتبته في المفاوضة ونحن وارثاه جميعا ولم يرد المكاتب ~~شيئا بعد فالقول قول الذي لم يكاتب لأن ملكه في نصف المكاتب كان ظاهرا وذلك ~~يوجب الملك له في نصف الكسب فالشريك بما قال يدعي بملك ذلك عليه فعليه ~~البينة وهو منكر ذلك فالقول قول PageV11P207 الذي لم يكاتب مع يمينه فإذا ~~حلف كان مكاتبا بينهما وقد مات فيأخذ أن المكاتبة من تركته والباقي ميراث ~~قال لأن ولاءه لهما # ( قال ) ( ولو مات المتفاوضان واقتسم الورثة جميع ما تركا ثم وجدوا مالا ~~كثيرا فقال أحد الفريقين كان هذا في قسمنا لم يصدقوا على ذلك إلا ببينة ) ~~لأنهم تصادقوا على إن هذا المال كان مشتركا في الأصل فدعوى أحد الفريقين ~~للاختصاص به بعد ذلك لا يقبل في حق الآخر إلا بحجة وعلى الفريق الآخر ~~اليمين فإذا حلفوا كان بينهما نصفين وإن كان في أيديهم صدقوا إن كانوا قد ~~أشهدوا بالبراءة لأن سبب اختصاصهم بما في أيديهم قد ظهر وهو الإشهاد ~~بالبراءة العامة وإن كانوا لم يشهدوا بالبراءة فهو بينهم جميعا بعد ما يحلف ~~الآخرون ما دخل هذا في قسم هؤلاء لأنا عرفناه مشتركا في الأصل فإنما يستحق ~~ذو اليد باعتبار يده ما لم نعلم فيه حقا لغيره فأما إذا كان معلوما فلا ~~يستحق باعتبار يده بل بالإشهاد على البراءة وذلك غير موجود وهذا لأن دعوى ~~البعض فيما في يد الغير كدعوى الدين في ذمته وبعد الإشهاد على البراءة ~~المطلقة لا تسمع منه دعوى ما في ذمته مطلقا فكذلك لا تسمع منه دعوى ما في ~~يده بخلاف ما قبل الإشهاد على البراءة # ( قال ) ( ولو كان في يد أحد الفريقين مال فقالوا هذا لأبينا قبل ~~المفاوضة ms3148 لم يصدقوا على ذلك ) لأنهم قائمون مقام مورثهم # ولو ادعى المورث ذلك في حياته لم يسمع ذلك منه وكان ما في يده بينه وبين ~~صاحبه نصفين كما هو مقتضى المفاوضة فكذلك دعوى الورثة بعده فإن كانوا قد ~~أشهدوا بالبراءة مما كان في الشركة ثم أقروا بهذا وللفريق الآخر نصفه لأن ~~الإقرار حجة في حق المقر وقد زعموا أن هذا ما لم يتناوله البراءة لأنه لم ~~يكن من الشركة وكان حكم هذا المال بعد الإشهاد على البراءة كما قبله وإن ~~كانت البراءة مما كان في الشركة وغيره فلا حق لهم فيه لأنه دخل في البراءة ~~بهذا اللفظ سواء كان من شركتهما أو من غير شركتهما # ( قال ) ( وكل ما اشترى أحد المتفاوضين من التجارة وغيرها فهو بينه وبين ~~شريكه ) إلا أني أستحسن في كسوته وكسوة عياله وقوتهم من الطعام والإدام أن ~~يكون له خاصة دون شريكه لأن مقتضى المفاوضة المساواة وكل واحد منهما قائم ~~مقام صاحبه في التصرف وكان شراء أحدهما كشرائهما جميعا والقياس في الطعام ~~والكسوة والإدام كذلك فإن شراء ذلك من عقود التجارة # ولكنه استحسنه فقال هذا مستثنى من قضية المفاوضة لأن كل واحد منهما حين ~~شارك صاحبه كان عالما بحاجته إلى ذلك في مدة المفاوضة ومعلوم أن كل واحد ~~منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه وقد كان يعلم ~~أنه لا يتمكن من تحصيل PageV11P208 حاجته من ذلك إلا بالشراء فصار كل واحد ~~منهما مستثنيا هذا المقدار من تصرفه كما هو من مقتضى المفاوضة والاستثناء ~~المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء بالشرط ولأن سبب المفاوضة إنما يجب ~~المساوة شرعا فيما يتمكن كل واحد منهما من الوقاية وذلك فيما سوى الطعام ~~والكسوة والإدام فإن اشترى أحدهما شيئا من ذلك كان له خاصة وللبائع أن ~~يطالب بالثمن أيهما شاء لأن المشتري باشر سبب الالتزام والآخر كفل عنه ما ~~لزمه بالشراء بسبب الشركة فإذا أداه أحدهما من مال الشركة رجع المؤدي على ~~المشتري بقدر حصته من ذلك لأن الثمن كان عليه ms3149 خاصة وقد قضي من مال الشركة ~~وإن كانت الأشياء في يد أحدهما فجحد المفاوضة فقد وقعت الفرقة لجحوده لأن ~~كل واحد منهما ينفرد بفسخ الشركة بمحضر من صاحبه فجحوده يكون فسخا لأنه ~~ينفي بالجحود عقد الشركة بينهما فيما مضى ومن ضرورة ذلك بعينه في الحال وهو ~~ضامن لنصف جميع ما في يده إذا قامت البينة على المفاوضة لأنه كان أمينا في ~~نصيب صاحبه فبالجحود يصير ضامنا كالمودع إذا جحد الوديعة وكذلك لو جحد ~~وارثه بعد موته لأن نصيب الآخر في يد وارث الميت أمانة فبالجحود يصير ضامنا # فإن ماتا وأوصى كل واحد منهما إلى رجل فوصى كل واحد منهما يطالب بما ولى ~~موصيه مبايعته لأنه قائم مقام الموصي وقد انقطعت الشركة بموتهما ولا يطالب ~~بالدين إلا من هو قائم مقام الذي ولى المبايعة # فإذا قبضه فلا ضمان عليه في ذلك ولا على الورثة بعد أن يكونوا مقرين ~~بالمفاوضة كما لو كان الموصي قبض بنفسه وهو مقر بالمفاوضة كان أمينا في ~~نصيب صاحبه # ( قال ) ( وإذا اشترى أحد المتفاوضين جارية لخاصة نفسه ليطأها فإن كان ~~اشتراها بغير أمر شريكه فهي بينهما ) وليس له أن يطأها لأن هذا الشراء ما ~~صار مستثنى من مقتضى الشركة وأنه ما كان يعلم وقوع الحاجة إليه إلا عند ~~الشركة فيقع على مقتضى الشركة وليس لأحد الشريكين وطء الجارية المشتركة وإن ~~اشتراها بإذن شريكه وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ويحتسبان به فيما ~~بينهما من حصة الذي اشتراها بمنزلة ما يشتريه من الطعام والكسوة لنفسه ~~وعياله # ( وذكر ) في الجامع الصغير أن الجارية للمشتري بغير شيء في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وله أن يطأها وأيهما نقد الثمن لم يرجع على صاحبه بشيء منه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أديا الثمن من مال الشركة فللشريك ~~أن يرجع على المشتري بحصته من الثمن # فتبين بما ذكر هناك أن الجواب المذكور في كتاب الشركة قولهما # وجه PageV11P209 قولهما أنه اختص بملكها بالشراء فيلزمه ثمنها لأن الثمن ~~بمقابلة الملك فإذا أداه ms3150 من مال الشركة رجع شريكه عليه بحصته من ذلك كما في ~~الطعام والكسوة وهذا لأن اعتبار إذن الشريك ليصير به هذا العقد مستثنى من ~~مقتضى الشركة فإذا وجد التحق بالمستثنى بدون إذنه وهو الطعام والكسوة # وأبو حنيفة رحمه الله يقول صار مشتريا الجارية على الشركة وقد نقد الثمن ~~من مال الشركة فلا يرجع عليه شريكه بشيء منه كما لو اشتراها بغير أمر شريكه ~~وهذا لأنهما لا يملكان تغيير مقتضى الشركة مع بقائها # ألا ترى أنهما لو شرطا التفاوت بينهما في ملك المشتري لم يعتبر ذلك مع ~~عقد الشركة ولكن تأثير إذن شريكه في تمليك نصيبه من المشتري بعد الشركة ~~فيكون واهبا لنصيبه من شريكه # ولو أنهما اشتريا جارية ثم وهب أحدهما نصيبه من صاحبه كانت الجارية له ~~خاصة يطأها والثمن عليهما فهذا مثله يقرره إن أذن الشريك عليهما معتبر فيما ~~لا يثبت بدون إذنه وشراء أحدهما صحيح بدون إذن شريكه وكذلك الملك في ~~المشتري يكون لهما والثمن عليهما بدون إذن الشريك فعرفنا أن اعتبار إذنه في ~~القرار المشتري بملك الجارية ولذلك طريقان إما بنفس الشراء وذلك غير ممكن ~~مع قيام الشركة بينهما وإما بهبة أحدهما نصيبه من صاحبه وذلك ممكن فيجب ~~تحصيل مقصودهما بالطريق الممكن ويجعل هذا الطريق المتعين لتحصيل مقصودهما ~~كتصريحهما به بخلاف الطعام والكسوة لأن ذلك مستثنى من مقتضى الشركة فكان ~~الملك في المشتري للمشتري خاصة بعقد الشراء فلهذا كان الثمن عليه خاصة # ( قال ) ( فإن كان اشتراها بأمر صاحبه فوطئها ثم استحقت للمستحق أن يأخذ ~~بالعقد أيهما شاء ) لأنه دين وجب على أحدهما بسبب التجارة وهو الشراء فإنه ~~لولا الشراء لكان الواجب عليه الحد بخلاف ما إذا تزوج امرأة فوطئها ثم ~~استحقت لأن وجوب العقر عليه هناك باعتبار النكاح والنكاح ليس من التجارة في ~~شيء والدليل على الفرق أن العبد المأذون يؤاخذ بالعقر بسبب الشراء في الحال ~~ولا يؤاخذ بالعقر بسبب النكاح حتى يعتق # ( قال ) ( وإذا باع أحدهما جارية من تجارتهما بنسيئة لم يكن لواحد منهما ~~أن يشتريها ms3151 بأقل من ذلك قبل استيفاء الثمن ) لأن فعل أحدهما في البيع ~~كفعلهما ولأن أحدهما بائع والآخر تبع له ومن باع أو بيع له لم يجز شراؤه ~~بأقل من الثمن الأول قبل العقد # وإن وهب البائع الثمن للمشتري أو أبرأه منه جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ويضمن نصيب صاحبه لأنه في نصيب صاحبه وكيل بالبيع والوكيل ~~بالبيع PageV11P210 إذا أبرأ المشتري عن الثمن أو وهبه له قبل القبض جاز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وكان ضامنا مثله للموكل ولم يجز إبراؤه في ~~قول أبي يوسف رحمه الله فكذلك هذا في نصيب الشريك وهذا لأن الهبة والإبراء ~~ليس مما تقتضيه المفاوضة # وإن كان الشريك هو الذي وهب الثمن من المشتري جاز في نصفه لأنه مالك ~~لنصيبه فيجوز إسقاط الثمن باعتبار ملكه كالموكل إذا أبرأ المشتري فأما في ~~نصيب البائع الشريك ليس بمالك ولا عاقد فلا تصح هبته وإن أقاله البيع جاز ~~عليه وعلى الذي ولي البيع لأن الإقالة من صنيع التجار فكان من مقتضيات ~~المفاوضة فإن الإقالة كالبيع الجديد ولهذا تصح من الأب والوصي وكذلك يصح من ~~المفاوض والشريك شركة عنان # ( قال ) ( ولو أسلم أحد المتفاوضين دراهم في طعام جاز ذلك عليهما ) لأنه ~~شراء بنسيئة وهو من صنيع التجار ففعل أحد المتفاوضين كفعلهما وكذلك لو تعين ~~أحدهما عينة عينة وصورة العينة أن يشتري عينا بالنسيئة بأكثر من قيمته ~~ليبيعه بقيمته بالنقد فيحصل له المال وهذا من صنيع التجار بفعل أحد ~~المتفاوضين فيه كفعلهما وهذا بخلاف أحد شريكي العنان وقد بينا أن هناك إنما ~~يملك كل واحد منهما الشراء بالنسيئة إذا كان في يده من مال الشركة جنس ذلك ~~الثمن فأما إذا لم يكن فشراؤه بالنسيئة استدانة على المال وولاية الاستدانة ~~لا تستفاد بشركة العنان وتستفاد بالمفاوضة # ( قال ) ( ولو قبل أحد المتفاوضين رأس مال أسلم إليه صاحبه في طعام كان ~~جائزا على شريكه ) لأن قبول السلم من صنيع التجار # ( فإن قيل ) كيف يصح هذا والتوكيل بقبول السلم لا يصح ms3152 وكل واحد منهما ~~وكيل في حق صاحبه فإنما ينفذ من تصرفه على صاحبه ما ينفذ من الوكيل على ~~الموكل # ( قلنا ) هذا في شركة العنان هكذا فأما المفاوضة فكل واحد منهما بمنزلة ~~صاحبه فيما هو من تجارة وقبول السلم من التجارة يوضحه أن قبول السلم تبع ما ~~في ذمته والتزام ضمان ما في الذمة بمال يأخذه فهو بمنزلة ما لو أجر نفسه ~~بعمل من خياطة أو نحوها وقد بينا أن ذلك ينفذ منه في حق شريكه المفاوض حتى ~~يطالب به فكذلك قبول السلم # ( قال ) ( وإذا باع أحد المتفاوضين عبدا بنسيئة ثم مات لم يكن لصاحبه أن ~~يخاصم فيه ) لأن الشركة انقطعت بينهما بالموت فإنما تبقى ولاية المطالبة ~~والخصومة بالعقد وذلك إلى العاقد أو إلى من قام مقامه بعد موته من وصى أو ~~وارث ولكن إن أعطاه المشتري نصف الثمن بريء منه لأن نصف الثمن ملكه إذا ~~قبضه وصى الميت يلزمه دفعه إليه فإذا دفعه المشتري إليه بنفسه بريء ~~PageV11P211 استحسانا كالمشتري من الوكيل إذا دفع الثمن إلى الموكل يبرأ ~~استحسانا # ( قال ) ( وإذا باع أحدهما من صاحبه ثوبا من الشركة ليقطعه جاز ) لأن هذا ~~بيع مقيد فإن الثوب قبل هذا البيع من الشركة بينهما وبعد هذا البيع يختص ~~المشتري بملكه فإنه لو اشترى ثوبا لكسوته من أجنبي يختص بملكه وكذلك إذا ~~اشتراه من صاحبه والشراء إذا كان مقيدا كان صحيحا كالمولى إذا اشترى شيئا ~~من كسب عبده المأذون المديون لنفسه أو رب المال إذا اشترى شيئا من مال ~~المضاربة من المضارب كان صحيحا # ( قال ) ( وكذلك لو باعه جارية ليطأها أو طعاما يجعله رزقا لأهله فهذا ~~البيع مفيد يجب به الثمن ) ثم نصف الثمن له ونصفه لشريكه كما لو باعه من ~~أجنبي آخر # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا من ذلك أحدهما من صاحبه للتجارة كان باطلا ) ~~لأن هذا العقد غير مقيد فإن العين قبل هذا العقد من شركتهما وبعده كذلك ~~والعقد إذا لم يكن مقيدا كان باطلا لأن العقود الشرعية أسباب مشروعة ~~للفائدة فإذا خلت ms3153 منها كانت لغوا واللغو لا يكون مشروعا # وإن كان لأحدهما عبد ميراث فاشتراه الآخر للتجارة كان جائزا لأنه مفيد ~~فإنه يدخل به في المفاوضة ما لم يكن فيها ولا يفسد المفاوضة حتى يقبض الثمن ~~لأن اختصاصه قبل القبض بملك الدين فإذا قبض الثمن فقد اختص بملك مال يصلح ~~أن يكون رأس مال في الشركة فتبطل المفاوضة # ( وكذلك ) إن كانت أمة لأحدهما ميراثا اشتراها الآخر منه ليطأها # ( قال ) ( وإذا ارتد أحد المتفاوضين ولحق بدار الحرب انقطعت المفاوضة ~~بينهما ) لأن القاضي لما قضى بلحاقه بدار الحرب حتى يقسم ماله بين ورثته ~~والمفاوضة تبطل بالموت حقيقة فكذلك إذا فقد موته حكما ولأنه صار حربيا ولا ~~عصمة بين الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام # ألا ترى أن ابتداء المفاوضة بينهما لا يجوز وكذلك لا يبقى # وإن رجع مسلما قبل أن يقضي القاضي بلحاقه كان على الشركة لأن اللحاق بدار ~~الحرب قبل أن يتصل به قضاء القاضي بمنزلة الغيبة فلا تقطع الشركة ولأنه ~~بمنزلة التوكيل لصاحبه والوكالة لا تبطل بردة الوكيل ولحاقه ما لم يقض ~~القاضي به وكذلك المفاوضة وشركة العنان فإن حكم الحاكم بلحاقه بدار الحرب ~~ثم رجع مسلما فلا شركة بينهما لأنها قد انقطعت بتمويت القاضي إياه حين قضى ~~بلحاقه وفي ردة الوكيل والموكل اختلاف وكلام قد بيناه في كتاب الوكالة # ( قال ) ( وإذا ارتد ولم يلتحق بدار الحرب ثم أقر بدين ثم قتل على ردته ~~لم يلزمه ذلك الدين في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى PageV11P212 لأن ~~الإقرار تصرف منه في حال ردته وكان موقوفا عنده ويبطل إذا قتل كسائر ~~تصرفاته # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يلزمه كما يلزم شريك العنان لأن ~~عندهما شركة العنان تصح من المرتد فكذلك تبقى بعد ردته # وأما المفاوضة فتوقف من المرتد عندهما إذا باشره ابتداء وكذلك إذا ارتد ~~بعد المفاوضة يتوقف من المرتد عندهما تلك الزيادة فإذا قتل أو لحق بدار ~~الحرب بطلت الزيادة وإنما بقيت شركة العنان بينهما إلى وقت موته # ( قال ms3154 ) ( وبيع أحد شريكي العنان وشراؤه وإقراره بالدين بجهة التجارة ~~جائز على شريكه ) وكذا إذا فعل المرتد ذلك # وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن أقر المسلم منهما بدين لزمه ذلك في ~~حقه وتوقف أمر المرتد فإن أسلم لزمه ما أقر به المسلم لبقاء الشركة بينهما ~~وإن مات أو قتل على ردته لم يلزمه من ذلك شيء وكذلك ما أقر به المرتد إلا ~~أن أصله إقرار المرتد موقوف وإذا قتل بطل كسائر تصرفاته وأصل إقرار المسلم ~~صحيح في حقه وإنما يتوقف بثبوت حكمه في حق المرتد على إسلامه فإذا قتل أو ~~مات بطل ذلك ويبقى المسلم مطالبا به # ( قال ) ( وإذا باع أحد المتفاوضين متاعا ثم افترقا ولم يعلم المشتري ~~بافتراقهما فلكل واحد منهما أن يقبض الثمن كله ) لأن بيع أحدهما في حال ~~قيام المفاوضة مثبت على حق قبض الثمن لصاحبه فلا يبطل ذلك بافتراقهما ما لم ~~يعلم به المشتري حتى إذا قضى الثمن أحدهما وهو لا يعلم بالفرقة بريء لأنه ~~بالعقد استحق براءة ذمته عند دفع الثمن إلى أحدهما فلا يبطل ذلك بافتراقهما ~~ما لم يعلم به وهذا لأن المشتري بمنزلة الوكيل من جهة البائع في تسليم ~~الثمن إلى شريكه فهما بالافتراق قصدا عزله عن الوكالة وعزل الوكالة قصدا لا ~~يثبت في حق من لم يعلم به حتى إذا علم بالفرقة لم يكن له أن يدفع جميع ~~المال إلا إلى الذي ولى البيع لأن حكم العزل يثبت في حقه لما علم به إذ لا ~~ضرر عليه في ذلك وهو بخلاف ما إذا مات البائع لأن موت الموكل يوجب عزل ~~الوكيل حكما لتحول ملكه إلى وارثه ولا يتوقف بثبوت حكمه على العلم به # ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت موكله وإن لم يعلم به بخلاف ما إذا عزله ~~قصدا # ( قال ) ( وإن وجد المشتري به عيبا لم يكن له أن يخاصم إلا الذي ولي ~~البيع ) لأن الشركة قد انقطعت والخصومة في العيب من حقوق العقد فإنما يتعلق ~~بالعاقد خاصة ثم يرجع العاقد بنصف ms3155 ذلك على شريكه لأنه في النصف كان وكيلا ~~فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فيه # ( قال ) ( ولو كان رده على شريكه بالعيب قبل الفرقة وحكم له عليه بالثمن ~~أو بنقصان العيب عند تعذر الرد ثم افترقا كان PageV11P213 له أن يأخذ أيهما ~~شاء ) لأن هذا دين لزم أحدهما في حال قيام الشركة فصار الآخر مطالبا بحكم ~~الكفالة فافتراقهما لا يبطل حق صاحب الدين عن مطالبة كل واحد منهما كسائر ~~الديون # ( قال ) ( ولو استحق العبد بعد الفرقة وقد كان نقد الثمن قبلها كان له أن ~~يأخذ بالثمن أيهما شاء ) لأن البيع في المستحق كان موقوفا فيبطل من الأصل ~~بإبطال المستحق وتبين أن رد الثمن كان واجبا عليهما قبل افتراقهما وكان ~~للمشتري أن يطالب بالثمن أيهما شاء فأما بالرد بالعيب بعد الفرقة لا يتبين ~~بطلان البيع من الأصل ولكنه كان صحيحا إلى وقت الرد وإنما وجب الثمن على ~~البائع حين رد عليه المبيع وإذا كان الرد بعد الفرقة فليس للمشتري أن يطالب ~~به الآخر # ( قال ) ( رجل سلم ثوبا إلى خياط ليخيطه بنفسه وللخياط شريك في الخياطة ~~مفاوضة فلصاحب الثوب أن يطالب بالعمل أيهما شاء ما بقيت المفاوضة بينهما ) ~~لأن كل واحد منهما بمنزلة صاحبه فيما لزمه ما بقيت الشركة بينهما # ( فإن قيل ) عمل الخياطة مستحق على من باشر السبب والآخر بمنزلة صاحبه ~~الكفيل عنه فإذا شرط على الخياط أن يخيط بنفسه لم يجز كفالة الغير عنه فلا ~~تطالب الكفيل به # ( قلنا ) ما بقيت المفاوضة بينهما فهما كشخص واحد وكل واحد منهما قائم ~~مقام صاحبه فيما تقتضيه المفاوضة لأن المساواة التي هي ركن المفاوضة لا ~~تتحقق إلا به فلا تظهر معنى الكفالة قبل الفرقة وإنما تظهر بعد الفرقة فلا ~~جرم إذا تفرقا أو مات الذي قبض الثوب لم يؤاخذ الآخر بالعمل لأن الموجب ~~للاتحاد هو الشركة وقد انقطعت وإنما بقي معنى الكفالة فكان الشرط على ~~الخياط فلا يطالب الأحسن بحكم الكفالة # وإذا مات الذي قبل بطل هذا التقبل لفوات المعقود عليه وهذا نظير ما ms3156 لو ~~دفع ثوبا إلى الخياط ليخيط بنفسه وأخذ منه كفيلا بالخياطة لم يجز ذلك وإن ~~لم يكن شرط عليه أن يخيط بنفسه جازت الكفالة لأن الكفالة بمضمون بما تجري ~~النيابة في إيفائه صحيح وبما لا تجري النيابة في إيفائه باطل وإذا شرط على ~~الخياط العمل بنفسه هذا لا تجري النيابة في إيفائه وإذا لم يشترط ذلك عليه ~~فهذا تجري النيابة في إيفائه فتصح الكفالة وبعد صحتها إذا مات الخياط بريء ~~الكفيل لأن الإجازة قد انقطعت بموت الخياط وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل ~~وكذلك هذا في كراء الإبل إذا مات الجمال بريء الكفيل لأن الإجازة قد انقطعت ~~بموته # ( قال ) ( وإذا كان بين رجلين كر حنطة وكر شعير ولم يأمر أحدهما صاحبه ~~ببيعه فاستعار أحدهما دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها الآخر الشعير ~~PageV11P214 بغير أمره كان ضامنا للدابة ولحصة صاحبه من الشعير ) لأن ~~الشركة بينهما شركة ملك وكل واحد منهما في التصرف كالأجنبي من صاحبه فيكون ~~غاصبا للدابة ولنصيب شريكه من الشعير يحمله على الدابة فلهذا يضمن قيمة ~~الدابة ونصيب صاحبه من الشعير إذا تلفت بحمله وليس هذا كشريك العنان ~~والمفاوض لأن كل واحد منهما وكيل عن صاحبه في الحمل كما أنه وكيل صاحبه في ~~التجارة فلهذا لم يكن ضامنا # ثم ختم الباب في الأصل بما إذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة وليس لهما مال ~~على أن يشتريا بوجوههما أو يعملا بأبدانهما # وقد بينا جواز المفاوضة في هذين النوعين من الشركة كالعنان إلا أن في ~~المفاوضة لا يجوز اشتراط التفاوت بينهما وفي العنان لا يجوز ذلك في شركة ~~الوجوه إلا أن يشترطا التفاوت في ملك المشتري وفي التقبل يصح منهما اشتراط ~~التفاوت وبعض العراقيين من مشايخنا رحمهم الله يقول لا فرق # وتأويل ذلك أنه إن اشترطا التفاوت في التقبل فأما مع اشتراط التساوي في ~~أصل التقبل لا يصح منهما اشتراط التفاوت في الربح ولكن هذا بعيد لأنه ذكر ~~قبل هذا وفي النوادر أيضا أن الربح بينهما على الشرط والوضيعة بينهما نصفان ~~ولو كان ms3157 التفاوت بينهما في أصل التقبل لكانت الوضيعة على ذلك ولكن الفرق من ~~وجهين ( أحدهما ) أن في التقبل هما تابعان للعمل فقد يكون بينهما تفاوت في ~~العمل فيصح منهما اشتراط التفاوت في الربح فأما في شركة الوجوه هما ~~متساويان بثمن في ذمتهما فمع التساوي في ملك المشتري لا يصح منهما شرط ~~التفاوت في الربح # وتوضيح الفرق أن المنافع إنما تتقوم بالعقد فمنفعة كل واحد منهما تتقوم ~~بقدر ما شرط لنفسه من الربح بخلاف عين المشتري فإنه يتقوم بنفسه فلا يصح من ~~أحدهما اشتراط شيء من ربح مال صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان وإذا تقبل ~~العمل أحدهما فإن كانا متفاوضين فلا إشكال أن الآخر مطالب بذلك فأما إذا ~~كانت الشركة بينهما مطلقة فقد ذكر في النوادر قياسا واستحسانا في هذا الفصل ~~في القياس لا يطالب إلا من تقبل لأن الشركة بينهما عنان وذلك لا يتضمن ~~الكفالة # ألا ترى أنه لو أقر أحدهما بدين الإنسان لا يطالب الآخر به فكذلك إذا ~~تقبل العمل # وفي الاستحسان يكون الآخر مطالبا به لأن هذا التقبل مقصود بالشركة ففيما ~~هو المقصود يقوم كل واحد منهما مقام صاحبه ويكونان فيه بمنزلة المتفاوضين ~~وعلى هذا إذا عمل أحدهما كان للآخر أن يطالب بالآجر استحسانا لأنه هو ~~المقصود بعقدهما # وبيان كونه مقصودا أن PageV11P215 الشركة التي بينهما لا تنفك عن هذا ~~بخلاف الإقرار في الدين وذكر الشارح عن أبي يوسف رحمهما الله أن كل واحد ~~منهما ضامن لما جنت يد أحدهما استحسانا أيضا # وأنه لو ادعى عينا في يدهما على أحدهما أنه تقبل العمل فيه فأقربه نفذ ~~إقراره في نصيب شريكه أيضا استحسانا # ومحمد رحمه الله في هذين الفصلين يأخذ بالقياس فيقول إقراره بالعين ~~كإقراره بالدين وما يتلف بجناية في يده بمنزلة غصبه واستهلاكه والشركة ~~بينهما قد تنفك عن ذلك فلا يطالب الشريك بشيء من ذلك وأبو يوسف رحمه الله ~~أخذ بالاستحسان لأن وجوب ضمان ما جنت يده باعتبار العمل وما في العمل ~~كالمتفاوضين فكذلك فيما يجب باعتباره له ms3158 أو عليه وكذلك الإقرار بالعين فإن ~~الشركة لا تنفك من ذلك لأن من يسلم إلى أحدهما العمل فلا بد له من أن يسلم ~~إليه محل العمل وما يتقبله أحدهما يثبت عليه يدهما عند إقامة العمل فإذا لم ~~يصح إقراره في حق شريكه يحذر الناس من المعاملة مع كل واحد منهما فلهذا ~~أخذنا بالاستحسان والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الشركة الفاسدة # ( قال ) ( وإذا اشترك الرجلان على أن يحتطبا الحطب يبيعانه فما باعاه فهو ~~بينهما نصفان كانت هذه الشركة فاسدة ) لأن صحة الشركة باعتبار الوكالة فلا ~~تصح فيما لا تجوز الوكالة فيه ولو وكل إنسانا بأن يحتطب له لم يصح التوكيل ~~وكان الحطب الذي لم يحتطب دون الموكل فكذلك الشركة لأن كل واحد منهما في ~~المعنى يوكل صاحبه بمباشرة بعض ذلك العمل له ولأن الاحتطاب اكتساب ~~والاكتساب في المحل المباح يوجب الملك للمكتسب وكل واحد منهما يشترط لنفسه ~~بعض كسب صاحبه من غير رأس مال ولا ضمان له فيه أو يصير كل واحد منهما ~~كالمفاوض مع صاحبه بنصف ما يكتسبه صاحبه وهذا مفاوضة في المجهول فلا تكون ~~صحيحة ولكل واحد منهما ما احتطب وثمنه إذا باع لأن البدل يملك بملك الأصل ~~فإن احتطب أحدهما وأعانه الآخر فله أجر مثله على الذي احتطب لأنه استوفى ~~منافعه بحكم عقد فاسد فيلزمه أجر مثله ولا يجاوز به نصف الثمن في قول أبي ~~يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله له أجر مثله بالغا ما بلغ # فأبو يوسف رحمه الله يقول قد رضي هذا بنصف المسمى فيعتبر رضاه في إسقاط ~~حقه في المطالبة بالزيادة على ذلك # ألا ترى أنه لو استأجر PageV11P216 حمالا ليحمل له حنطة إلى موضع كذا ~~بقفيز منها فحملها كان له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى وهذا لأن تقدم ~~المنفعة باعتبار العقد والتسمية إذ المنافع لا تتقوم بنفسها بغير العقد ~~وفيما زاد على المسمى لم توجد التسمية # ومحمد رحمه الله تعالى يقول المسمى مجهول الجنس والقدر فإنه لا يدري أي ~~نوع من ms3159 الحطب يصيبان وهل يصيبان شيئا أم لا والرضا بالمجهول لا يصح فإذا ~~سقط اعتبار رضاه بقيت منافعه مستوفاة بعقد فاسد فله أجر مثله بالغا ما بلغ ~~فإذا أصاب شيئا أولى بخلاف حمل الحنطة فإن القفيز منها معلوم فاعتبر رضاه ~~بالمعلوم فلهذا لا يجاوز به المسمى وعلى هذه الشركة في سائر المباحات نحو ~~احتشاش الحشيش واجتناء الثمار من الجبال والبرادي من الجوز والفسق وغيرهما ~~فإذا عملا ذلك وخلطاه ثم باعا قسم الثمن على كيل ووزن ما كان لكل واحد ~~منهما إن كان كيليا أو وزنيا لأن كل واحد منهما كان مالكا لما أصابه والثمن ~~في البيع إنما يقسم على ماليه المعقود عليه وماليه المكيل والموزون تعرف ~~بالكيل والوزن فلهذا قسم الثمن بينهما على ذلك وإذا لم يكن كيليا أو وزنيا ~~يقسم الثمن على قيمة ما كان لكل واحد منهما لأن معرفة المالية فيما لا يكال ~~ولا يوزن بمعرفة القيمة # وإذا لم يعرف مقدار ما كان لكل واحد منهما صدق كل واحد منهما في النصف ~~لأنهما استويا في الاكتساب وقد كان المكتسب في أيديهما وكل واحد منهما في ~~دعواه إلى النصف إنما يدعى ما كان في يده والظاهر يشهد له في ذلك فيقبل ~~قوله ولا يصدق في الزيادة على النصف إلا ببينة لأنه يدعى خلاف ما يشهد له ~~الظاهر ولأنه يدعى شيئا كان في يد صاحبه ولا يستحق المرء ما في يد غيره ~~بدعواه إلا أن يقيم البينة عليه وكذلك الشركة بنقل الطين وبيعه من أرض لا ~~يملكانها أو الجص أو الملح أو الكحل وما أشبه ذلك لأن التوكيل في هذه ~~الأشياء لا يجوز فإنها على أصل الإباحة والناس فيها سواء فكذلك الشركة # وكذلك إن اشتركا على أن ما يلبنان من طين لا يملكه أحد أو يطبخانه آجرا ~~أو يشركان على طلب الكنوز أو على الاصطياد فهذا كله مما لا يصح التوكيل به ~~لكون أصله مباحا غير مملوك فكذلك الشركة فيه # ( قال ) ( وإن كان من طين النورة مملوكا فاشتركا على أن يشتريا ms3160 منه ~~ويطحناه فهو جائز ) لأنه إن كان بينهما رأس مال فهو شركة العنان وإن لم يكن ~~فهو شركة الوجوه في هذا النوع وقد بينا جواز كل واحد منهما وكذلك سهلة ~~الزجاج إذا اشتركا على شيء يشتريانه من ذلك جاز # وإن اشتركا على شيء لا يشتريانه بل هو مباح الأصل فهو فاسد لما قلنا وإذا ~~اشتركا في الاصطياد فنصبا شبكة أو PageV11P217 أرسلا كلبا لهما فالصيد ~~بينهما نصفان لاستوائهما في السبب الموجب للملك وهو الاصطياد وإن كان الكلب ~~لأحدهما فأرسلاه جميعا فالصيد لصاحب الكلب خاصة وإن كان لكل واحد منهما كلب ~~فأرسل كل واحد كلبه فإن أصاب كل كلب صيدا على حدة كان ذلك الصيد لصاحبه وإن ~~أصابا صيدا واحدا فهو بينهما نصفان وإن أصاب أحدهما صيدا فأثخنه ثم جاء ~~الآخر فأعانه فهو لصاحب الكلب الأول فإن لم يكن الأول أثخنه حتى جاء الآخر ~~فأثخناه فهو بينهما نصفان لأن الإرسال إذا وجد من صاحب الكلب فقد تم السبب ~~الموجب للملك وهو الاصطياد والآخر معين له في ذلك # ( قال ) ( وإذا أرسل كل واحد منهما كلبه فإن أصابا صيدا واحدا فقد استوى ~~المالكان في سبب الاستحقاق وإن أصابه أحد الكلبين فأثخنه فقد تم أخذه ) ~~لأنه أخرجه بفعله من أن يكون صيدا وإن أثخناه جميعا فقد تقررت المساواة ~~بينهما في السبب فكان بينهما نصفين # ( قال ) ( وإن اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر بعير على أن يؤاجرا ذلك فما ~~رزقهما الله تعالى من شيء فهو بينهما نصفان فهذا فاسد ) لأن كل واحد منهما ~~في المعنى موكل لصاحبه بأن يؤاجر دابته ليكون نصف الأجر له وهذا التوكيل ~~باطل فإنه لو قال أجر دابتك على أن يكون جميع الأجر لي كان باطلا فكذلك إذا ~~قال على أن يكون نصف الأجر لي وهذا لأن بدل المنفعة يعتبر ببدل العين وكذلك ~~إذا قال بع دابتك على أن يكون نصف ثمنها لي كان باطلا فكذلك في الإجارة ~~وإذا ثبت أن التوكيل بهذه الصفة لا يصح فكذلك الشركة # والمعنى في الكل واحد وهو أن ms3161 التوكيل إنما يعتبر فيما لا يملك الوكيل ~~مباشرته قبل التوكيل والمالك يبيع دابته ويؤاجرها قبل التوكيل وكذلك كل أحد ~~يملك عند المباح قبل التوكيل فلهذا بطل التوكيل في جميع ذلك ولأن هذا في ~~معنى الشركة بالعروض لأن منفعة العين نظرا لغبن لأنه يتعين في العقد # وقد بينا أن الشركة في العروض لا تصح فإن أجراهما جميعا بأجر معلوم في ~~عمل معلوم قسم الأجر بينهما على مثل أجر البغل وأجر البعير لأن الأجر بدل ~~المنفعة للدابتين وأجر المثل في المنفعة كالقيمة في العين فكما لو باعا ~~الدابتين قسم الثمن بينهما على قيمة كل واحد منهما فكذلك إذا أجراهما # ولو تقبلا حمولة معلومة بأجر معلوم ولم يؤجر البغل والبعير فالأجر بينهما ~~نصفان لأن استحقاق الأجر بتقبل العمل وقد استويا في ذلك # وإن أجر البعير بعينه كان الأجر لصاحبه لأنه بدل منفعة دابته فإن كان ~~الآخر أعانه على الحمولة والنقلان PageV11P218 كان له أجر مثله لا يجاوز به ~~نصف الأجر الذي أجر في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى عليه أجر مثله بالغا ما بلغ وهذه والمسألة ~~الأولى سواء # ( قال ) ( وليست الشركة في إجارة الدواب بأعيانها مثل الشركة في عمل ~~أيديهما بأدائهما ) حتى إذا اشترك قصاران لأحدهما أداة القصارين وللآخر بيت ~~على أن يعملا بأداة هذا في بيت هذا على أن الكسب بينهما نصفان كان جائزا ~~لأن استحقاق الأجر هناك باعتبار تقبل العمل والعمل بالتقبل يصير مضمونا على ~~كل واحد منهما والتوكيل في ذلك صحيح فكذلك الشركة وهنا استحقاق الأجر ~~بمقابلة منفعة الدابة فإذا كان كل واحد منهما مختصا بملك منفعة دابته لم ~~يجز للشركة بينهما فيهما # ( قال ) ( ولو اشترك رجلان لأحدهما دابة وللآخر إكاف وجواليق على أن ~~يؤاجر الدابة على أن الأجر بينهما نصفان فهذه شركة فاسدة ) لأنها في معنى ~~الشركة بالعروض بطريق اعتبار المنفعة بالعين ولأن التوكيل في مثله لا يصح ~~فإن أجر الدابة كان الأجر لصاحبها ولا يقبل معه أجر مثله لأن الأجر بمقابلة ~~منفعة الدابة ms3162 فإن الحمل على الدابة هو المقصود فأما الإكاف والجواليق يتأتى ~~الحمل بدونهما فلا يقابلهما شيء من البدل فكان الأجر كله لصاحب الدابة وقد ~~أعانه الآخر بنفسه وأدابه بحكم عقد فاسد فله أجر مثله بالغا ما بلغ عند ~~محمد رحمه الله تعالى ولا يجاوز به نصف أجر الدابة عند أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى # ( قال ) ( رجل دفع دابته إلى رجل يؤجرها على أن ما أجرها به من شيء فهو ~~بينهما نصفان فهذه الشركة فاسدة ) اعتبارا للعقد الوارد على المنفعة به ~~بالعقد الوارد على الدين ولو دفع الدابة إليه ليبيعها على أن الثمن بينهما ~~نصفان كان فاسدا فكذلك الإجارة والأجر كله لرب الدابة ولأن المدفوع إليه ~~وكيله في إجارتها وإجارة الوكيل كإجارة الموكل وللذي أجرها أجر مثله لأنه ~~ابتغى عن منافعها عوضا ولم ينل ذلك لفساد العقد فكان له أجر مثله وكذلك ~~السفينة والبيت بمنزلة الدابة في ذلك # ( قال ) ( ولو دفع إليه دابة يبيع عليها البر والطعام على أن الربح ~~بينهما نصفان فهذه شركة فاسدة بمنزلة الشركة بالعروض ) فإن رأس مال أحدهما ~~عرض ورأس مال الآخر منفعة دابته فإذا فسدت شركته فالربح لصاحب البر والطعام ~~لأنه بدل ملكه فإن الثمن بدل المعقود عليه لا بد ما حمل عليه من المعقود ~~عليه ولصاحب الدابة أجر مثلها لأنه شرط لنفسه عوضا عن منفعة دابته ولم ينل ~~ذلك العوض فاستوجب أجر المثل على من استوفى منفعتها بحكم عقد فاسد وكذلك ~~البيت والسفينة PageV11P219 في هذه كالدابة اعتبارا لمنفعة العين بالعين ~~والله سبحانه وتعالى أعلم # # | كتاب الصيد # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم بأن الاصطياد مباح في الكتاب والسنة ~~أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ 2 وأدنى درجات صفة ~~الأمر الإباحة وقال الله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ 96 الآية ~~والسنة قوله صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذه فعلى هذا بيان أن الاصطياد ~~مباح مشروع لأن الملك حكم مشروع فسببه يكون ms3163 مشروعا وهو نوع اكتساب وانتفاع ~~بما هو مخلوق لذلك فكان مباحا ويستوي إن كان الصيد مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم لما في اصطياده من تحصيل المنفعة بجلده أو دفع أذاه عن الناس # والحيوانات نوعان نوع منها ما لا دم له فلا يحل تناول شيء منها إلا السمك ~~والجراد لأن شرط تناول الحيوانات الذكاة شرعا وذلك لا يتحقق له فيما لا دم ~~له إلا أن السمك والجراد مستثنى بالنص مما شرط فيه الذكاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما الدمان ~~فالكبد والطحال # وماله دم نوعان مستأنس ومستوحش فالذي يحل تناوله من المستأنس بالاتفاق ~~الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم والدجاج وذلك ثابت بالكتاب قال الله تعالى ~~@QB@ والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون @QE@ 5 وقال تعالى ~~@QB@ جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون @QE@ 79 وفيما سواها من ~~المتأنس نبينه في موضعه إن شاء الله تعالى # والمستوحش نوعان منها صيد البحر لا يحل تناول شيء منها سوى السمك ومنها ~~صيد البر ويحل تناولها إلا ماله ناب أو مخلب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ولمعنى الخبث فيهما فإن ~~من طبعهما الاختطاف والانتهاب فلا بد من ظهور أثر ذلك في خلق المتناول ~~للغذاء من الأثر في ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم لا ترضع لكم الحمقاء ~~فإن اللبن يعدي والمستخبث حرام بالنص لقوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ 157 ولهذا حرم تناول الحشرات فإنها مستخبثة طبعا وإنما أبيح لنا أكل ~~الطيبات قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ~~@QE@ فقد أكرم 172 المؤمنين بهذا الخطاب حيث خاطبهم بما خاطب به الرسل ~~صلوات الله وسلامه عليهم حيث قال @QB@ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات @QE@ ~~51 الآية ثم شرط PageV11P220 حل التناول منها فيما يحل منها بالذكاة قال ~~الله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ 3 وزعم بعض العراقيين من مشايخنا رحمهم ~~الله ms3164 أن الذبح والتذكية محظور بالعقل لما فيها من إيلام الحيوان وهذا عندي ~~باطل فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناول من اللحم قبل مبعثه ولا ~~يظن أنه كان يتناول ذبائح المشركين لأنهم كانوا يذبحون باسم الأصنام فعرفنا ~~أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه وما كان يفعل ما هو محظور عقلا كالظلم والكذب ~~والسفه فإنه لا يجوز أن يظن به أنه فعل ذلك قط # ثم في الذبح والاصطياد تحصيل منفعة الغذاء لمن هو المقصود من الحيوانات ~~وهو الآدمي فيكون ذلك سببا مباحا إليه وأشار الله تعالى في قوله @QB@ هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ 29 والإيلام لهذا المقصود فلا يكون ~~محظورا عقلا كالفصد والحجامة مندوب وشرب الأدوية الكريهة في وقتها # والذكاة لغة التوقد والتلهب الذي يحدث في الحيوان بحدة لأدلة سميت الشمس ~~ذكاء لشدة الحرارة وسمى الرجل الذي في خاطره حدة ذكيا فبهذا يتبين أن ~~اشتراط الذكاة لتطييب اللحم به فإنه نوع نضج ولهذا كان المذكى أطيب لحما من ~~الميتة وأبعد من النسيس والفساد # وقيل الذكاة عبارة عن تسييل الدم الفاسد النجس فإن المحرم في الحيوان ~~الدم المسفوح قال الله تعالى في جملة المحرمات @QB@ أو دما مسفوحا @QE@ 145 ~~فكانت الذكاة إزالة للخبث وتطييبا بتمييز الطاهر من النجس وهو نوعان الذبح ~~في المذبح عند القدرة عليه قال صلى الله عليه وسلم الذكاة ما بين اللبة ~~واللحيين وبالجرح في أي موضع أصابه عند تعذر الذبح في المذبح ثم يحصل بعض ~~ذلك بالجرح والتكليف بحسب الوسع ففي كل موضع يكون الذبح في المذبح مقدورا ~~له لا يثبت الحل إلا به وفي كل موضع تعذر يقوم الجرح مقامه # ثم حل التناول بالاصطياد مختص بشرائط ( أحدها ) أن يكون ما يصطاد به ~~معلما # ( والثاني ) أن يكونا جارحا قال الله تعالى @QB@ وما علمتم من الجوارح ~~مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله @QE@ وفي معنى الجوارح قولان ( أحدهما ) أن ~~يكون جارحا حقيقة بنابه ومخلبه # ( والثاني ) الكواسب قال الله تعالى @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ 60 ~~أي كسبتم ويمكن حمله ms3165 عليها فنقول الشرط أن يكون من الكواسب التي تخرج # ( والثالث ) الإرسال ثبت ذلك في السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم لعدي ~~بن حاتم وإذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن شارك كلبك كلب ~~آخر فلا تأكل # فلما حرم التناول عند عدم الإرسال في أحد الكلبين دل أن الإرسال في ذلك ~~شرط ولأن التذكية إنما تكون موجبا للحل إذا حصل من الآدمي فلا بد من جعل ~~آلة الصيد نائبا عن الآدمي ليحصل الحل بفعله وذلك لا يكون إلا بالإرسال ~~واشتراط كونه معلما لتحقق الإرسال فيه # ( والرابع ) التسمية # ( والخامس ) إمساكه على صاحبه لقوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم ~~واذكروا اسم الله عليه @QE@ PageV11P221 4 ومطلق الأمر مفيد للوجوب ولا يجب ~~التسمية عند الأكل فعرفنا أن المراد به عند الإرسال # ( والسادس ) أن يكون الصيد مما يباح تناوله ويكون ممتنعا ومستوحشا # ( والسابع ) أن لا يتوارى عن بصره أولا يقعد عن طلبه حتى يجده لأنه إذا ~~غاب عن بصره فلا يدري لعل موته كان بسبب آخر سوى جرح ما أرسله وإليه أشار ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما بقوله كل ما أممت ودع ما أيمنت والامماء ما ~~رأيته والإيماء ما غاب عنك وإذا قعد عن طلبه فلا يدري لعله لو تبعه وقع في ~~يده حياء وقدر على ذبحه في المذبح وترك ذلك مع القدرة عليه محرم # والأصل فيه أنه متى اجتمع في الصيد لعل وعسى أن لا يحل تناوله # وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم رضي الله عنه إذا وقعت ~~رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أو سهمك # إذا عرفنا هذا فنقول كما يشترط فيما أرسله الصياد أن يكون خارجا فكذلك ~~فيما يرمي به وبها الكتاب ببيانه مروى عن إبراهيم رحمه الله إذا خرق ~~المعراض فكل وإذا لم يخرق فلا تأكل # والمعراض سهم لا نصل له إلا أن يكون رأسه محددا وقيل سهم لا ريش له فربما ~~يصيب السهم عرضا يندق ولا يخرج ms3166 وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه سئل عن صيد المعراض فقال صلوات الله وسلامه عليه ما أصاب بحده فجرح ~~فكل وما أصاب بعرضه فلا تأكل والحرق هو الخرق إلا أن لفظة الحرق تستعمل ~~فيما لا حياة له كالثوب ونحوه ولفظة الخرق تستعمل في الحيوان وقد بينا أن ~~الحل باعتبار تسييل الدم النجس وذلك يحصل إذا خرق ولا يحصل إذا دق ولم يخرق ~~فإن ذلك في معنى الموقوذة وهو حرام بالنص # ( وذكر ) عن رجل قال كانت لبعض أهل الحي نعامة فضربها إنسان فوقذها ~~فألقاها على كناسة وهي حية فسألنا سعيد بن جبير فقال ذكوها وكلوها وبه نقول ~~فإن الموقوذة إذا أدرك ذكاتها جاز تناولها لقوله تعالى @QB@ إلا ما ذكيتم ~~@QE@ 3 ولحصول ما هو المقصود وهو تسييل الدم النجس ومنه دليل إباحة تناول ~~النعامة وعن بن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن الكلب يقتل الصيد فقال كل ~~وإن أكل الكلب منه فلا تأكل فإنه PageV11P222 أمسك على نفسه لأنه يضرب حتى ~~يترك الأكل # وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله قالوا الكلب إذا أكل من الصيد الذي أخذه يحرم ~~تناوله # وقال مالك رحمه الله تعالى لا يحرم وهو أحد قولي الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه لحديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صيد الكلب ~~كل وان أكل الكلب منه ولأنه تناول اللحم دون الصيد لأنه يقتل الصيد أولا ~~فيخرج من أن يكون صيدا # وتناول الكلب من لحم الصيد لا يحرم ما بقي منه على صاحبه كما لو فتش في ~~مخلاة صاحبه وتناول شيئا من القديد من لحم الصيد # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ 4 وحين أكل ~~منه فقد تبين أنه أمسكه على نفسه لا على صاحبه حين لا يتركه حتى يشبع منه ~~وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لعدي بن حاتم رضي الله ~~عنه فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه # وتأويل حديث أبي ثعلبة ms3167 الخشني رضي الله عنه إن صح أنه كان قبل نزول الآية ~~ثم انتسخ أو مراده إذا ولغ في دم الصيد وعندنا ذلك القدر لا يحرم # ثم قد بينا أن ثبوت الحل بفعله باعتبار أنه نائب عن صاحبه وينعدم ذلك إذا ~~أكل منه لأنه تبين أن سعيه كان لمنفعة نفسه فهو كما لو انعدم الإرسال أصلا # ( ثم ) ذكر عن بن عباس رضي الله عنهما في البازي يقتل الصيد ويأكل منه ~~قال كل وقال تعليم البازي أن تدعوه فيجيبك ولا تستطيع أن تضربه حتى يترك ~~الأكل وبه نأخذ # وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تعالى البازي والكلب إذا أكل من الصيد لا ~~يحل لما بينا أنه يمسك على نفسه وليس بنائب عن صاحبه ولكن الفرق بينهما ~~عندنا على وجهين ( أحدهما ) أن جثة الكلب تحتمل الضرب فيمكن أن يضرب ليدع ~~الأكل وجثة البازي لا تحتمل الضرب وقد بينا أن التكليف بحسب الوسع # ( والثاني ) أن الكلب ألوف وعلامته علمه أن يأتي بما يكون مخالفا لطبعه ~~وإجابته صاحبه إذا دعاه غير مخالف لطبعه فلا يكون دليلا على علمه بل يكون ~~علامة علمه ترك الأكل عند حاجته إليه لأن ذلك خلاف طبعه فإذا أكل منه لم ~~يكن معلما والشرط في صيد الكلب أن يكون معلما والبازي متنفر فأجابته صاحبه ~~إذا دعاه خلاف طبعه فيجعل ذلك علامة علمه دون ترك الأكل فهو وإن أكل منه ~~فلا يتبين به أنه غير معلم # ولكن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه مستوحش كالبازي ثم الحكم ~~فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول وعن بن عباس رضي الله عنهما في الكلب ~~يشرب من دم الصيد ولا يأكل منه فقال لا بأس بأكل الصيد وبه نأخذ # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول يحرم بذلك PageV11P223 لأن دم الصيد جزء ~~منه كلحمه فتبين شربه من دمه أنه أمسكه على نفسه # ولكنا نقول هذا دليل حذقه في كونه معلما لأنه شرب ما يعلم أن صاحبه لا ~~يرغب فيه ولا يمنعه منه وأمسك ms3168 عليه ما يعلم رغبته فيه فكان ذلك فكان دليل ~~علمه وإمساكه على صاحبه ما يحتاج إليه صاحبه ولا يحرم تناول الصيد بخلاف ما ~~لو أكل من لحمه # وعن إبراهيم رحمه الله في كلب المجوسي أو بازيه يصيد به المسلم قال لا ~~بأس به لأن الصياد مرسل الكلب لا مالك الكلب ومرسل الكلب مسلم من أهل ~~التسمية والكلب آلة الاصطياد فاصطياد المسلم به يوجب الحل فإن كان للمجوسي ~~كاصطياده بقوسه وسهمه # ( وعنه ) في الرجل يرسل كلبه فيذهب معه كلب آخر غير معلم فيرد عليه الصيد ~~ويأخذ الصياد معه قال لا يؤكل وبه نأخذ لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن ~~حاتم رضي الله تعالى عنه وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت ~~على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولأن إرسال الكلب من شرائطه الحل وانعدامه ~~يوجب الحرمة والصيد صار مأخوذا بالكلبين والأصل أنه متى اجتمع موجب الحل ~~وموجب الحرمة يغلب الموجب للحرمة لقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال ~~والحرام في شيء إلا غلب الحرام الحلال وعن بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال ~~من رمى صيدا فتردى من جبل فلا يأكله فإني أخاف أن يكون التردي قتله وإن رمى ~~طيرا فوقع في ماء فلا تأكله فإني أخاف أن يكون الغرق قتله وبه نأخذ لما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه إذا ~~وقعت رميتك في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك ولأن ~~التردي موجب للحرمة # فإن الله تعالى ذكر جملة المحرمات المتردية وعند اجتماع معنى الموجب للحل ~~ومعنى الموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة وهذا بخلاف ما لو رمى طيرا في ~~الهواء فوقع على الأرض ومات فإنه يؤكل وإن كان من الجائز أنه مات بوقوعه ~~على الأرض فإن ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فيكون عفوا والتكليف بحسب الوسع ~~بخلاف الوقوع في الماء والتردي من موضع فإنه يستطاع الامتناع عنه ويستوي في ~~ذلك ms3169 طير الماء وغيره لأن طير الماء يعيش في الماء غير مجروح فأما بعد الجرح ~~يتوهم أن يكون الماء قاتلا له كما يتوهم بغيره # وهذا بخلاف ما لو ذبح شاة وتردى بعد الذبح من موضع أو وقعت في ماء لأن ~~قطع الحلقوم والأوداج زكاة مستقرة فإنه يحادي بالموت عليه دون ما يتعرض ~~بعده فأما الرمي ليس بزكاة مستقرة حتى إذا وقع الصيد في PageV11P224 يد ~~الرامي حيا لم يحل إلا بالذبح فلهذا كان التردي من الجبل والوقوع في الماء ~~محرما له # وعن عبد الله بن يزيد قال سألت سعيد بن المسيب رضي الله تعالى عنه عن شيء ~~كان قومي يصفونه بالبادية ينصبون السنان فيصبح وقد قتل الضبع فقال لي وإنك ~~ممن يأكل الضبع قلت ما أكلتها قط فقال رجل عنده حدثنا أبو الدرداء رضي الله ~~تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي خطفة ونهبة ~~ومجثمة وعن كل ذي ناب من السباع فقال بن المسيب رضي الله تعالى عنه صدقت # وفي هذا دليل على أن الضبع غير مأكول اللحم وهو مذهبا # وقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولا بأس بأكل الضبع لحديث جابر رضي ~~الله تعالى عنه أنه سئل عن الضبع أصيد هو قال نعم فقيل يؤكل لحمه قال نعم ~~فقيل أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم # وحجتنا في ذلك الحديث الذي روينا وحديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من ~~الطير ولأنه ذو ناب يقاتل بنابه فلا يؤكل لحمه كالذئب وتأثيره ما ذكرنا أنه ~~مستخبث باعتبار ما فيه من القصد إلى الأذى والبلادة فيدخل في جملة قوله ~~تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ 157 وحديث جابر رضي الله تعالى عنه أن ~~صح فتأويله أنه كان في زمن الابتداء ثم انتسخ بنزول الآية وهذا لأن الحرمة ~~ثابتة شرعا فما يروى من الحل يحمل على أنه كان قبل ms3170 ثبوت الحرمة ولا خلاف في ~~أن الضبع صيد بحسب الجزاء على المحرم بقتله عندنا لأنه صيد وعنده لأنه ~~مأكول اللحم # فأما معنى حديث أبي الدرداء رضي الله عنه فالمراد بالخطف ما يختطف بمخلبه ~~من الهواء كالبازي والعقاب والشاهين والمنهبة ما ينتهب بنابه من الأرض ~~كالأسد والذئب والفهد والنمر وفي ذكر هذين الموضعين إشارة إلى معنى الحرمة ~~حتى لا يسري إلى الأكل هذا الخلق الرديء وفي المحتمة روايتان بالفتح والكسر ~~ومعنى الرواية بالفتح ما يحتم عليه الكلب فيقتله غما لا جرحا فذلك الصيد ~~حرام لانعدام معنى الذكاة فيه ومعنى الرواية بالكسر ما يحتم على الصيود ~~كالذئب والأسد والفهد فإنه غير مأكول # ومعنى قوله وعن كل ذي ناب من السباع ما يقصد بنابه ويدفع به فأما أصل ~~الناب يوجد لكل صيد فعرفنا أن المحرم ما بينا # وعن إبراهيم رحمه الله تعالى قال كانوا يكرهون كل ذي مخلب من الطير وما ~~أكل الجيف # وبه نأخذ لأن كل ما يأكل الجيف كالفراق والغراب الأبقع مستخبث طبعا فيدخل ~~تحت قوله @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ PageV11P225 # ( وعن ) هشام بن عروة عن أبيه أنه سئل عن أكل الغراب فقال ومن يأكله بعد ~~ما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا يريد به الحديث المعروف خمس ~~فواسق يقتلهم المحرم في الحل والحرم وذكر الغراب من جملتها والمراد به ما ~~يأكل الجيف وأما الغراب الزرعي الذي يلتقط الحب فهو طيب مباح لأنه غير ~~مستخبث طبعا وقد يألف الآدمي كالحمام فهو والعقعق سواء ولا بأس بأكل العقعق ~~فإن كان الغراب بحيث يخلط فيأكل الجيف تارة والحب تارة فقد روى عن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى أنه يكره لأنه اجتمع فيه الموجب للحل والموجب للحرمة # ( وعن ) أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه لا بأس بأكله وهو الصحيح على قياس ~~الدجاجة فإنه لا بأس بأكلها وقد أكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قد ~~تخلط أيضا وهذا لأن ما يأكل الجيف فلحمه ينبت من الحرام فيكون خبيثا عادة ~~وهذا لا يوجد فيما ms3171 يخلط وعن بن المسيب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن أن تنخع الشاة إذا ذبحت وبه نأخذ # ومعناه أن يبالغ الذابح بالذبح حتى يبلغ بالسكين النخاع والنخاع عرق أبيض ~~في عظم الرقبة وفي هذا زيادة إيلام غير محتاج إليه والشرع نهى عن ذلك ~~والأصل فيه حديث أبي الأشعث الصبغاني رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته والنخع ~~ليس من الاحسان في شيء وكان منهيا عنه وروى كراهية ذلك عن عمر وبن عمر رضي ~~الله تعالى عنهما حتى قال عمر رضي الله تعالى عنه لا تجروا العجماء إلى ~~مذبحها برجلها وأحدوا الشفرة وأسرعوا الممر على الأوداج ولا تحفوا # ( وعن ) مكحول رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا ذبح لم ينخع ولم يبد بسلخ حتى تبرد الشاة # وفي هذا دليل على أنه لا بأس للمرء أن يذبح بنفسه وإن ذلك ليس من ترك ~~الترحم في شيء بخلاف ما قاله جهال المتقشفة وفيه دليل على أنه ينبغي للذابح ~~أن يتحرز عن زيادة إيلام غير محتاج إليه # ( وعن ) عكرمة رضي الله عنه قال نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~رجل قد أضجع شاة وهو يحد الشفرة وهي ملاحظة فقال عليه الصلاة والسلام أردت ~~أن تميتها موتات # وبه نأخذ فنقول يكره له أن يحد الشفرة بين يديها لما فيه من زيادة إيلام ~~غير محتاج إليه # وضرب عمر رضي الله عنه من رآه يفعل ذلك بالدرة حتى هرب وشردت الشاة # ورأى رسول الله صلى PageV11P226 الله عليه وسلم رجلا وقد أخذ أذن شاة وهو ~~يجرها إلى المذبح فقال قدها إلى الموت قودا رفيقا # وفي رواية قال خذ ساقها فإن الله يرحم من عباده الرحماء # والمعنى أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر أبهمت البهائم إلا عن ms3172 ~~أربعة خالقها ورازقها وحتفها وسفادها فإذا كانت تعرف ذلك وهو يحد الشفرة ~~بين يديها ففيه زيادة إيلام غير محتاج إليه وكذلك إذا لم يحد الشفرة ولكن ~~الشاة لا تحرم بشيء من هذا لأن ما هو المطلوب من الذكاة وهي تسييل الدم ~~النجس منها قد وجد والنهى لمعنى في غير المنهى عنه فلا يكون موجبا للحرمة ~~وقد وجد # ( وعن ) رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ~~أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما عدا السن والظفر والعظم فإنها مدى الحبشة ~~والمراد بيان آلة الذبح وفيه دليل أنه يشترط للذكاة آلة محددة يحصل بها ~~إنهار الدم وإفراء الأوداج والأنهار التسييل ومنه سمى النهر لأن الماء يسيل ~~فيه والنهار تجري فيه الشمس بمرأى العين من العباد والأفراء القطع والمراد ~~بالأوداج الحلقوم والمرىء والودجان # وفي هذا بيان أن المطلوب من الذكاة تمييز الطاهر من النجس بتسييل الدم من ~~الحيوان والمراد بما استثنى من السن والظفر المركب لأنه باستعمال ذلك يصير ~~قاتلا لا ذابحا فإنهما منه وآلة الذبح غير الذابح وإنما يحصل بانقطاع ~~الأوداج بالقوة لا بحدة الآلة # ألا ترى أنه قال فإنها مدى الحبشة وهم إنما يعتادون الذبح بسن أنفسهم ~~وظفر أنفسهم وذلك يحرم بالإتفاق فأما في الذبح بالسن المقلوعة والظفر ~~المنزوعة والعظم المنفصل إذا كان محدودا اختلاف نبينه # ( وعن ) عامر قال لا بأس بذبيحة الأخرس إذا كان من أهل الإسلام أو من أهل ~~الكتاب وبه نأخذ فإن إشارة الأخرس وتحريكه الشفتين بمنزلة البسملة من ~~الناطق # ألا ترى أنه يصير به شارعا في الصلاة كما يكون الناطق شارعا بالتكبير ثم ~~الأهلية للذبح يكون للذابح من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك ~~باعتقاده التوحيد والأخرس معتقد لذلك ثم المحرم بعده الإعراض عن التسمية ~~ولا يتحقق الإعراض من الأخرس فعذره أبلغ من عذر الناسي وإذا كان بعذر ~~النسيان ينعدم الإعراض فبعذر الخرس أولى # ( وعن ) علي رضي الله عنه في الرجل إذا ذبح الشاة أو الطير فقطع رأسه قال ~~لا ms3173 بأس بأكله ( وعنه ) أنه قال تلك ذكاة وحية أي سريعة # ( وعن ) عمران بن حصين رضي الله عنه أنه سئل عن رجل ضرب عنق بطة بالسيف ~~فسبق فأماته قال يؤكل وبه نأخذ لأنه أتى بما هو المحتاج إليه وهو قطع ~~الحلقوم والأوداج وزاد على ذلك إلا أنه بدأ بالقطع من قبل PageV11P227 ~~الحلق حتى أبان رأسه فلا يشك في إباحة أكله ويكره هذا الصنيع لأنه زيادة ~~إيلام غير محتاج إليه وإن بدأ من قبل القفا فإن قطع الحلقوم والأوداج قبل ~~أن تموت الشاة حلت فإن ماتت قبل أن تقطع الحلقوم والأوداج لم تؤكل لأن فعل ~~الذكاة بقطع الحلقوم والأوداج عند القدرة وإن ماتت بفعل ليس بذكاة شرعا ~~وذلك موجب للحرمة بخلاف ما إذا مات قبل قطع الحلقوم والأوداج # ( وعن ) سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال الذكاة ما بين اللبة واللحيين ~~وبه نأخذ وقد روى هذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم والمراد بيان محل ~~الذكاة عند الاختيار وفيه دليل على أن أعلى الحلق وأوسطه وأسفله سواء في ~~ذلك لأن الكل في المعنى المطلوب بالذكاة سواء ( وعن ) إبراهيم رحمه الله ~~تعالى قال إذا ذبحت فلا تذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره وهكذا نقل عن بن ~~مسعود رضي الله عنه قال جردوا التسمية عند الذبح والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ فلا تدعوا مع الله أحدا @QE@ 18 وإن أهل الجاهلية كانوا يذكرون آلهتهم ~~عند الذبح فحرم ذلك الشرع بقوله @QB@ وما أهل به لغير الله @QE@ 173 وأمر ~~بتسمية الله تعالى عند الذبح على الخلوص لمخالفة المشركين فلا ينبغي أن ~~يذكر مع اسم الله تعالى غيره وإذا أراد أن يدعو فيقول اللهم تقبل من فلان ~~ينبغي أن يقدم ذلك على فعل الذبح أو يؤخره عنه فأما مع الحر لا يذكر غير ~~اسم الله تعالى وهو تأويل الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى عن ~~أمته قال هذا عمن شهد لي بالبلاغ إلى يوم القيامة إنما قال بعد الذبح لا ~~معه ( وعن ) رافع بن ms3174 خديج رضي الله عنه أن بعيرا من إبل الصدقة قد ند فرماه ~~رجل بسهم وسمى فقتله فقال صلى الله عليه وسلم إن لها أوابد كأوابد الوحش ~~فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا به كما فعلتم بهذا ثم كلوه وبه نأخذ فنقول ~~عند تعذر الحل بذكاة الاختيار يثبت الحل بذكاة الاضطرار وذلك بالجرح في أي ~~موضع أصابه ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم إن لها أوابد كأوابد الوحش أي أن ~~لها تنفرا واستيحاشا كما يكون الوحش إلا أن الأغلب من حالها الألف والوحشي ~~أغلب حاله التوحش فإذا صار ألوفا التحق بما هو ألوف غالبا وإذا توحش التحق ~~بالوحشي غالبا والمراد بإبل الصدقة ما يؤخذ بالصدقة أو ما كان ينحر لإطعام ~~المساكين وقد كان ذلك معروفا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~بعده # ( وعن ) عتابة بن رافع بن خديج رضي الله عنه أن بعيرا تردى في نهر ~~بالمدينة فوجئ من قبل خاصرته فأخذ منه بن عمر رضي الله عنهما عسيرا بدرهمين ~~وفي هذا دليل أن الحل يثبت بذكاة الاضطرار عند تعذر الذكاة بالاختيار وأنه ~~لا PageV11P228 فرق بين أن يتعذر ذلك بتوحشه وبين أن يتعذر سقوطه في مهوى ~~فإن بن عمر رضي الله عنهما مع زهده وتفرده رغب في الشراء منه والعسير تصغير ~~العسير وقد روى عشيراء وهو سواد البطن والأول أصح # ( وعن ) إبراهيم رحمه الله قال إذا تردى بعير في بئر ولم يقدروا أن ~~ينحروه فمن حيث نحر فهو له ذكاة # ففي هذا بيان أن السنة في البعير النحر وفي البقر والغنم الذبح وبه نطق ~~الكتاب قال الله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 وقال الله تعالى @QB@ إن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ 67 وقال الله تعالى @QB@ وفديناه بذبح ~~عظيم @QE@ 107 والمراد الشاة والذي جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نحرنا البدنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة معناه # وذبحنا البقرة عن سبعة ومثل هذا الإضمار مع العطف معلوم ms3175 في لسان العرب ~~قال القائل # علفتها تبنا وماء باردا # أي وسقيتها ماء باردا لأن الماء لا يعلف وعن علي رضي الله عنه قال ذكاة ~~السمك والجراد أخذه # ومراده بيان أن الذكاة ليست بشرط فيهما بل يثبت الحل فيهما بالأخذ من غير ~~ذكاة # ألا ترى أنه لا تثبت الحرمة بكون الآخذ مجوسيا أو وثنيا وما يشترط فيه ~~الذكاة يشترط فيه الأهلية للمذكي وحيث لم يشترط في السمك والجراد عرفنا أن ~~الذكاة فيهما ليست بشرط كما قال صلى الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان # وسئل علي رضي الله عنه عن الجراد يأخذه الرجل من الأرض وفيه الميت وغيره ~~قال كله كله وفي بعض الروايات كله كله فاللفظ الأول تكرار للمبالغة والثاني ~~بيان أنه يؤكل كله وبه نأخذ وأن الجراد وإن وجد ميتا فلا بأس بأكله لأن ~~موته لا بد أن يكون بسبب فإنه بحري الأصل بري المعاش كما قيل أن بيض السمك ~~إذا انحصر عنه الماء يصير جرادا فإذا مات في البر فقد مات في غير موضع أصله # وإذا مات في الماء فقد مات في غير موضع معاشه وذلك سبب لموته والدليل على ~~إباحة أكل الجراد ما روى أن مريم رضي الله عنها سألت لحما هشا فرزقت الجراد ~~وأن عمر رضي الله عنه كان مولعا بأكل الجراد حتى قال يوما في مجلسه ليت لنا ~~قصعة من جراد فنأكله أو قال نقعة # ( وعن ) عمرة قالت خرجت مع وليدة لنا فاشترينا خريتة بقفيز من حنطة ~~فوضعناها في زنبيل فخرج رأسها من جانب وذنبها من جانب فمر بنا علي رضي الله ~~عنه فقال لي بكم أخذت فأخبرته فقال ما أطيبه وأرخصه وأوسعه للعيال # ففي هذا الحديث دليل على أن الجراد مأكول وبه نأخذ وهو مروى عن بن عباس ~~رضي الله عنهما فإنه سئل عن الخريت فقال فأما نحن فلا نرى به بأسا فأما أهل ~~PageV11P229 الكتاب فيكرهونه # وأما الروافض قاتلهم الله تعالى فيأخذون بقول أهل الكتاب ويحرمون الخريت ~~ويدعون قول علي رضي الله عنه مع ms3176 دعواهم محبته وأهل الكتاب يزعمون أن الخريت ~~من جملة الممسوخات وهذا باطل فإن الممسوخ لا نسل له ولا يبقى بعد ثلاثة ~~أيام بل الخريت نوع من السمك والسمك مأكول بجميع أنواعه يثبت الحل فيه ~~بالكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ 96 وقال صلى ~~الله عليه وسلم أحلت لنا ميتتان ودمان أما الميتتان فالسمك والجراد وأما ~~الدمان فالكبد والطحال فهذا دليل أنه لا بأس للإنسان أن يتكلم مع النساء ~~والإماء بما لا يحتاج إليه فإن هذا ليس من جملة ما لا يعنيه فإنما الذي لا ~~يعني المرء مما ورد النهي عنه أن يكون فيه مأثم # ( وعن ) إبراهيم رحمه الله قال ما أطيب إهابه وهو كذلك وقد قيل إن أطيب ~~الأشياء من السمك الذنب # وعن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه أتاه عبد أسود فقال إنني في غنم ~~لأهلي وإني سليل الطريق أفأسقي من لبنها بغير إذنهم فقال لا فقال إني أرمي ~~الصيد فاصمى وأنمى قال كل ما أصميت ودع ما أنميت # قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى الأصماء ما رأيته والأنماء ما ~~توارى عنك وبه نأخذ إلا أن المراد به إذا توارى عنه وقعد في طلبه فإذا لم ~~يقعد عن طلبه لا يحرم لما بينا أن ما لا يستطاع بالامتناع عنه يكون عفوا ~~وفي الحديث دليل أنه ليس للراعي أن يسقي من لبن الغنم بغير إذن أهلها فإن ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما نهاه عن ذلك وهذا لأن الراعي أمر بالرعي ~~والحفظ والسقي ومن لبنها بمنزلة هبة عنها ولا يجوز له ذلك بدون إذن أهلها # والذي جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مر براعي الغنم ~~فاستسقاه اللبن تأويله أن ذلك الراعي كان يرعى غنم نفسه أو كان مأذونا من ~~جهة مالكه بذلك وقد عرف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم # ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من ~~نفسه # ( وعن ) موسى بن طلحة ms3177 رضي الله تعالى عنه أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أرنبا مشويا قال لأصحابه كلوا قال الأعرابي إني رأيت ~~دما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بشيء وقال للأعرابي إذن فكل فقال ~~إني صائم قال صوم ماذا قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر فقال هلا جعلتها البيض ~~وبه نأخذ فنقول الأرنب مأكول وقد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية ~~فيه وأكل منه وأمر أصحابه رضوان الله عليهم بذلك # ( وقول ) الأعرابي إني رأيت دما مراده ما يقول جهال العرب أن الأرنبة ~~تحيض كالنساء فبين PageV11P230 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس ~~بشيء # وفيه دليل على أنه لا بأس للمهدى أن يأكل من هديته فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دعاه إلى الأكل وإنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق فما كان يدعو أحدا ~~إلى ما يخالف ذلك وفيه دليل على أنه إذا دعى إلى طعام وهو صائم لا بأس بأن ~~يمتنع ويقول إني صائم وقد قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قال ~~حيث قال صلى الله عليه وسلم صوم ماذا قال صوم ثلاثة أيام من كل شهر وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثهم على ذلك ويقول الحسنة بعشر أمثالها صوم ~~ثلاثة أيام من الشهر كصوم جميع الشهر # وفيه دليل على أن الأفضل أن يكون صومه في الأيام البيض لقوله صلى الله ~~عليه وسلم هلا جعلتها البيض والبيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ~~وعند بعضهم أولها الرابع عشر وآخرها السادس عشر سميت بيضا لطلوع القمر في ~~لياليها من أول الليل إلى آخر الليل فكأن الليل يستوي بالنهار في البياض # ( وقيل ) لما روى أن آدم صلوات الله وسلامه عليه لما أهبط إلى الأرض بعد ~~زلته أغبر جسده صام الرابع عشر فابيض ثلث جسده ثم صام الخامس عشر فابيض ثلث ~~آخر ثم صام السادس عشر فابيض جميع جسده وعاد اللون الأول فسميت بيضا لذلك ~~وعن عائشة رضي الله ms3178 تعالى عنها أنه أهدى لها ضب فسألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أكله فكرهه فجاء سائل فأرادت أن تطعمه إياه فقال صلوات الله ~~وسلامه عليه أتطعمين ما لا تأكلين وبهذا نأخذ فنقول لا يحل أكل الضب # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحل لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال لم يكن من طعام قومي فأجد نفسي ~~تعافه فلا أحله ولا أحرمه # وفي حديث بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أكل الضب على مائدة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفي الآكلين أبو بكر رضي الله تعالى عنه كان ينظر إليه ~~ويضحك واعتمادنا على حديث عائشة رضي الله تعالى عنها فيه يبين أن امتناع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله لحرمته لا لأنه كان يعافه # ألا ترى أنه نهاها عن التصدق به ولو لم يكن كراهية الأكل للحرمة لأمرها ~~بالتصدق به كما أمرها به في شاة الأنصارى بقوله أطعموها الأسارى # والحديث الذي فيه دليل الإباحة محمول على أنه كان قبل ثبوت الحرمة # ثم الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر يوجب الإباحة ~~يغلب الموجب للحظر # وقال بعض المتأخرين رحمهم الله تعالى حرمة الضب لأنه من الممسوخات على ما ~~روى أن فريقين من عصاة بني إسرائيل أخذ PageV11P231 أحدهما طريق البحر ~~والآخر طريق البر فمسخ الذين أخذوا طريق البر ضباباوقردة وخنازير ( وروى ) ~~هذا الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه غير مشهور # ثم قد بينا أن الممسوخ لا نسل له ولا بقاء فهذا الذي يوجد الآن ليس ~~بممسوخ وإن نسخ قوم من جنسه ولكنه من الخبائث ولهذا عافه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيدخل تحت قوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ 157 ~~لكونه مستخبثا طبعا كسائر الهوام # ( وعن ) عبد الله بن أبي أوفى قال أصبنا يوم حنين حمرا أهلية فذبحناها ~~وأن القدر لتغلى بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفئوها بما فيها ms3179 ~~ونهى عن أكلها فقلنا بيننا إنما حرمها لأنها نهبة لم تخمس فلقيت سعيد بن ~~جبير رضي الله تعالى عنه فذكرت له ذلك فقال بل حرمها ألبتة # وبه نأخذ فنقول لا يحل تناول الحمار الأهلي # وكان بشر المريسي يبيح ذلك وهو قول مالك رحمه الله وقد روى أن عائشة رضي ~~الله عنها سئلت عن ذلك فتلت قوله تعالى قل @QB@ لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~@QE@ 145 الآية # ( وعن ) طاوس قال قلت لجابر بن فهر إنكم تزعمون أن لحم الحمار الأهلي ~~حرام قال كان الحكم بن عمرو يقول ذلك عندنا بالبصرة فأتى ذلك الخبر يعني بن ~~عباس رضي الله عنهما وفي حديث الجر بن غالب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لم يبق لي من مالي إلا حميرات فقال صلى الله عليه ~~وسلم كل من سمين مالك فإني إنما نهيتكم عن خول القرية واعتبروا الحمار ~~الأهلي بالوحشي فإنه مأكول بالاتفاق وكل حيوان وحشيه مأكول فالأهلي من جنسه ~~مأكول كالإبل والبقر وما لا يكون أهليه مأكولا فوحشيه لا يكون مأكولا ~~كالكلب والسنور وحجتنا في ذلك ما روينا من الحديث فيه يتبين أنه ما كان ~~حرمها يوم خيبر لقلة الظهر لأنه أمر بإكفاء القدور بعد ما صار لحما ليس فيه ~~منفعة الظهر وما حرمها لأنها نهبة لم تخمس فإنه كان مأكولا فللغانمين حق ~~التناول منه قبل الخمس كالطعام والعلف وما حرمها لأنها حول القربة مأخوذ من ~~الحوال متناول الجيف كالجلالة فإنه خص الحمر الأهلية بذلك وفي هذا المعنى ~~الحمار وغيره سواء فعرفنا أنه حرمها ألبتة # ( وقد ) روى أنه أمر أبا طلحة رضي الله عنه فنادى ألا إن الله تعالى ~~ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس # وروى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن ~~متعة النساء وعن الحمار الأهلي ولما بلغ عليا رضي الله عنه فتوى بن عباس ~~رضي الله عنهما بإباحة المتعة فقال له نهى رسول الله صلى ms3180 الله عليه وسلم عن ~~متعة النساء وعن الحمر الأهلية زمن خيبر فترجح الآثار PageV11P232 الموجبة ~~للحرمة ثم لا حجة في حديث الحبر رضي الله تعالى عنه فإن معنى قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل من سمين مالك أي بعه واستنفق ثمنه فقد يقال فلان أكل عقاره ~~والمراد هذا وقال القائل إن لنا أحمرة عجافا يأكلن كل ليلة إكافا والمراد ~~ثمن الإكاف وما نقلوه عن بن عباس رضي الله عنهما لا يكاد يصح عنه والمشهور ~~عنه أنه حرم الخيل والبغال والحمير فاستدل لذلك بالآية @QB@ لتركبوها وزينة ~~@QE@ 8 على ما تبين وعائشة رضي الله عنها استدلت بعام دخله الخصوص بالاتفاق ~~وقد ثبت النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحم الحمار فكان دليل ~~الخصوص في هذا العام واعتبار الأهلي بالوحشي ساقط فإنه لا مشابهة بينهما ~~معنى والمشابهة صورة لا تكون دليل الحل وقد صح في الأثر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أباح تناول الحمار الوحشي كما روى أن أعرابيا أهدى إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا عفيرا أو رجل حمار وحشي فأمر أبا بكر رضي ~~الله تعالى عنه أن يقسمه بين الرفاق # ثم كما ورد الحديث بالأمر بالإكفاء للقدر في لحم الحمار فقد ورد مثله في ~~الضب وهو حديث عبد الرحمن بن حسنة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في سفر فأصابتنا مجاعة ونزلنا في أرض كثيرة الضباب فأخذناها وإن القدور ~~لتغلي بها فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور ومعلوم أن ~~تضييع المال لا يحل فعرفنا أن الأمر بإكفاء القدور في الموضعين للحرمة ( ~~وعن ) أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وعن الحريث قال كنا إذا نتجت فرس أخذنا فلوا ذبحناه وقلنا الأمر قريب ~~فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكتب إلينا أن لا تفعلوا فإن في ~~الأمر تراخي # وبهذين الحديثين يستدل من يرخص في لحم ms3181 الخيل فإنهم كانوا يذبحونه لمنفعة ~~الأكل وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى # وأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فإنه كان يكره لحم الخيل فظاهر اللفظ في ~~كتاب الصيد يدل على أن الكراهة للتنزيه فإنه قال رخص بعض العلماء رحمهم ~~الله في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله # وما قال في الجامع الصغير أكره لحم الخيل يدل على أنه كراهة التحريم فقد ~~روى أن أبا يوسف رحمه الله تعالى قال لأبي حنيفة رحمه الله إذا قلت في شيء ~~أكرهه فما رأيك فيه قال التحريم # ثم من أباحه استدل بالتعامل الظاهر ببيع لحم الخيل في الأسواق من غير ~~نكير منكر ولأن سؤره طاهر على الإطلاق وبوله بمنزلة بول ما يؤكل لحمه ~~فعرفنا أنه مأكول كالأنعام وإن روى فيه نهى فلأن الخيل كانت قليلة فيهم ~~وكان سلاحا يحتاجون إليه في الحرب فلهذا نهاهم عن أكله لا لحرمته وحجة أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى في ذلك قوله تعالى @QB@ والخيل والبغال والحمير ~~لتركبوها وزينة @QE@ PageV11P233 ( 8 ) الآية فقد من الله تعالى على عباده ~~بما جعل لهم من منفعة الركوب والزينة في الخيل ولو كان مأكولا لكان الأولى ~~بيان منفعة الأكل لأنه أعظم وجوه المنفعة وبه بقاء النفوس ولا يليق بحكمة ~~الحكيم ترك أعظم وجوه المنفعة عند إظهار المنة وذكر ما دون ذلك # ألا ترى أنه في الأنعام ذكر الأكل بقوله تعالى @QB@ ومنها تأكلون @QE@ 79 ~~ولأنه ضم الخيل إلى البغال والحمير في الذكر دون الأنعام والقرآن في الذكر ~~دليل القرآن في الحكم وبنحوه استدل بن عباس رضي الله تعالى عنهما حين كره ~~لحم الخيل كما روى عنه في الكتاب وفي حديث خالد بن الوليد رضي الله تعالى ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل لحم الخيل والبغال والحمير # وفي حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال حرام عليكم لحوم البغال والحمير والخيل # وقد بينا أن الدليل الموجب للحرمة يترجح فإن ما ms3182 كان من الرخصة محمول على ~~أنه كان في الابتداء قبل النهى ولأن نتاجه غير مأكول وهو البغل لأن البغل ~~نتاج الفرس والولد جزء من الأم وحكمه حكمها في الحل والحرمة فإذا لم يكن ~~مأكولا عرفنا أن الخيل ليس بمأكول # ثم الخيل تشبه البغال والحمير من حيث أنه ذو حافر أهلي بخلاف الأنعام ~~فإنها ذوات خف لا ذوات حوافر # وقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى الكراهة في سؤر الفرس كما في ~~لبنه وإنما جعل بوله كبول ما يؤكل لحمه لمعنى البلوى فيه فللبلوى تأثير في ~~تخفيف حكم النجاسة ومن قال الكراهة للتنزيه لا للتحريم قال إن الفرس ~~كالآدمي من وجه ومن حيث إنه يحصل إرهاب العدوبة ويستحق السهم من الغنيمة ~~والآدمي غير مأكول لكرامته لا لنجاسته والخيل كذلك كره أكلها على طريق ~~التنزيه لمعنى الكرامة ولهذا جعل الخيل طاهرة السؤر وجعل بوله كبول ما يؤكل ~~لحمه # ( وعن ) إبراهيم رحمه الله تعالى قال لا بأس بثمن كلب الصيد وروى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن كلب الصيد وبه نأخذ فنقول بيع الكلب ~~المعلم يجوز # وعلى قول الشافعي رحمه الله لا يجوز بيع الكلب أصلا معلما كان أو غير ~~معلم لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وحلوان ~~الكاهن ومهر البغي وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب فلو كانت ~~مالا متقوما لما أمر بذلك ولأن PageV11P234 الكلب نجس العين بدليل نجاسة ~~سؤره فلا يجوز بيعه كالخنزير ولدليل عليه أنه لو كان محل البيع لم يفترق ~~بين المعلم منه وغير المعلم كالفهد والبازي # وحجتنا في ذلك ما رواه إبراهيم من الرخصة وذلك بعد النهي والتحريم فيه ~~يتبين تيسير انتساخ ما روى من النهي وهذا لأنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب ~~وكانت الكلاب فيهم تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن اقتنائها فشق ذلك عليهم ~~فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن العادة المألوفة ثم رخص ~~لهم بعد ذلك في ثمن منتفعا ms3183 به من الكلاب وهو كلب الصيد والحرث والماشية # وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الكلب إلا كلب الصيد والحرث والماشية # وروى أنه قضى في كلب الصيد بأربعين درهما وفي كلب الحرث بفرق من طعام وفي ~~كلب الماشية بشاة منها # ( وعن ) عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قضى على رجل أتلف كلبا لامرأة ~~بعشرين بعيرا والحديث له قصة معروفة # وإذا ثبت أنه مال متقوم وهو منتفع به شرعا جاز بيعه كسائر الأموال وبيان ~~كونه منتفعا به أنه يحل الانتفاع به في حالة الاختيار ويجوز تمليكه بغير ~~عوض في حالة الحياة بالهبة وبعد الموت بالوصية فيجوز تمليكه بالعوض أيضا ~~وبهذا يتبين أنه ليس بنجس العين فإن الانتفاع بما هو نجس العين لا يحل في ~~حالة الاختيار كالخمر ولا يجوز تمليكه قصدا بالهبة والوصية # ثم الصحيح من المذهب أن المعلم وغير المعلم إذا كان بحيث يقبل التعليم ~~سواء في حكم البيع حتى ذكر في النوادر لو باع جروا جاز بيعه لأنه يقبل ~~التعليم فأما الذي لا يجوز بيعه العقور منه الذي لا يقبل التعليم لأنه عين ~~مؤذ غير منتفع به فلا يكون مالا متقوما كالذئب وهكذا يقول في الأسد إن كان ~~بحيث يقبل التعليم ويصطاد به فبيعه جائز وإن كان لا يقبل ذلك ولا ينتفع به ~~فحينئذ لا يجوز بيعه والفهد والبازي يقبل التعليم على كل حال فجاز بيعهما ~~كذلك # ( وعن ) جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الكلب والسنور وقال أبو يوسف رحمه الله ينقض هذا الحديث في السنور ~~حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصفي لها الإناء فتشرب منه وهو ~~مشهور عنه صلى الله عليه وسلم وحديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصفي الإناء للهر ليشرب منه ثم يتوضأ # وفي هذا دليل على أنها ليست بنجسة وقد نص ms3184 على ذلك بقوله إنها ليست بنجسة ~~إنها من الطوافين عليكم والطوافات ويجوز الانتفاع بها من غير ضرورة وما ~~يكون بهذه الصفة PageV11P235 فهو مال متقوم يجوز بيعه والنهي إن ثبت محمول ~~على أنه كان في الابتداء # ( قال ) ( وصيد الكلب المعلم وما أشبهه من الجوارح من السباع وغيرها ~~يرسله المسلم أو الكتابي ويسمي عليه فيأخذه ويقتله جائز حلال ) وإنما يشترط ~~أن يكون المرسل مسلما أو كتابيا لأن الاصطياد في كونه سببا للحل كالذبح ~~والأهلية للذابح شرط لحل الذبيحة فكذا في الاصطياد # وقد ذكرنا فيما سبق شرائط الاصطياد ودخل هذا الشرط في جملة ما ذكرنا ~~دلالة وإن لم يدخل نصا لأنا شرطنا تسمية الله تعالى على الخلوص وإنما يتحقق ~~ذلك عمن يعتقد توحيده جلت قدرته أو يظهر ذلك وهو مسلم أو كتابي فأما ~~المجوسي يدعي الهين فلا يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص فلهذا لا يحل ~~ذبيحة المجوسي وصيده # ( قال ) ( وإذ ترك التسمية عامدا حرم به الصيد والمذبوح عندنا ولم يحرم ~~عند الشافعي رحمه الله والمسلم والكتابي في ذلك سواء ) وإن ترك ناسيا لم ~~يحرم عندنا وقال مالك رحمه الله تعالى وأصحاب الظواهر يحرم وهو قول بن عمر ~~رضي الله عنهما وكان علي وبن عباس رضي الله تعالى عنهما يفصلان بين العامد ~~والناسي كما هو مذهبنا وقد كانوا مجمعين على الحرمة إذا ترك التسمية عامدا ~~وإنما يختلفون إذا تركها ناسيا وكفى بإجماعهم حجة ولهذا قال أبو يوسف رحمه ~~الله متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد ولو قضى القاضي بجواز البيع ~~فيه لا يجوز قضاؤه لأنه مخالف للإجماع فالشافعي رحمه الله تعالى استدل ~~بحديث البراء بن عازب وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وفي رواية قال ذكر اسم ~~الله تعالى في قلب كل مسلم وكون الذكر في قلبه في حالة العمد أظهر منه في ~~حالة النسيان ولما سئل بن عباس رضي الله عنهما عن متروك التسمية ناسيا ms3185 قال ~~يحل تسمية ملته وفي إقامة الملة مقام التسمية لا فرق بين النسيان والعمد ~~وسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت إن الأعراب ~~يأتوننا بلحوم فلا ندري أسموا أم لم يسموا فقال عليه الصلاة والسلام سموا ~~أنتم وكلوا # فلو كان التسمية من شرائط الحل لما أمرها بالأكل عند وقوع الشك فيها ولأن ~~التسمية لو كانت من شرائط الحل كانت مأمورا بها وفي المأمورات لا فرق بين ~~النسيان والعمد كقطع الحلقوم والأوداج وكالتكبير والقراءة في الصلاة إنما ~~يقع الفرق في المزجورات كالأكل والشرب في الصوم لأن موجب النهي الانتهاء ~~والناسي يكون منتهيا اعتقادا فأما موجب الأمر الائتمار والتارك ناسيا أو ~~عامدا لا يكون مؤتمرا ولأنه استصلاح الأكل فكانت التسمية فيه ندبا لا حتما ~~كالطبخ والخبز PageV11P236 ثم فيما هو المقصود وهو الأكل التسمية فيه ندب ~~وليس بحتم فهذا هو طريق إليه أولى والدليل عليه أنه تحل ذبائح اليهود ~~والنصارى ولو كانت التسمية شرطا لما حلت ذبائحهم لأنهم وإن ذكروا اسم الله ~~تعالى فإنهم يريدون غير الله وهو ما يتخذونه معبودا لهم لأن النصارى يقولون ~~المسيح بن الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا ونحن نتبرأ من إله له ولد وحجتنا ~~في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ~~@QE@ 121 ومطلق النهي يقتضي التحريم وأكد ذلك بحرف من لأنه في موضع النهي ~~للمبالغة فيقتضي حرمة كل جزء منه والهاء في قوله تعالى @QB@ وإنه لفسق @QE@ ~~121 إن كان كناية عن الأكل فالفسق أكل الحرام وإن كان كناية عن المذبوح ~~فالمذبوح الذي يسمى فسقا في الشرع يكون حراما كما قال الله تعالى @QB@ أو ~~فسقا أهل لغير الله به @QE@ 145 وفي الآية بيان أن الحرمة لعدم ذكر الله ~~تعالى لأن التحريم بوصف دليل على أن ذلك الوصف هو الموجب للحرمة كالميتة ~~والموقوذة # وبهذا يتبين فساد حمل الآية على الميتة وذبائح المشركين فإن الحرمة هناك ~~ليست لعدم ذكر الله تعالى حتى أنه وإن ذكر اسم الله تعالى ms3186 لم يحل وقال ~~تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ 36 يعني عند النحر بدليل قوله ~~تعالى @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ 36 أي سقطت وقال بن عباس رضي الله تعالى ~~عنه في تفسير الآية ذكر اسم الله تعالى أن يقول عند الطعن بسم الله والله ~~أكبر وقال الله تعالى @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ 4 الآية والمراد ~~التسمية عند الإرسال فثبت بهذين النصين أن التسمية مأمور بها ومطلق الأمر ~~الوجوب وهي من شرائط الحل ثبت بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم ~~رضي الله تعالى عنه إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل ~~والمعطوف على الشرط شرط وأكد ذلك بقوله وإن شارك كلبك كلب آخر فلا تأكل ~~فأنت إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك # فعلل للحرمة بأنه لم يسم علي كلب غيره فهو دليل الحرمة إذا لم يسم علي ~~كلب نفسه وشيء من المعنى يشهد له فإن ذبيحة الكتابي تحل وذبيحة المجوسي لا ~~تحل وليس بينهما فرق يعقل معناه بالرأي سوى من يدعي التوحيد يصح منه تسمية ~~الله على الخلوص # ومن يدعى الاثنين لا يصح منه تسمية الله تعالى على الخلوص # فبه يتبين أن التسمية من شرائط الحل أو إنما أمرنا ببناء الحكم في حق أهل ~~الكتاب على ما يظهرون دون ما يضمرون # ألا ترى أن تسمية غير الله تعالى على سبيل التعظيم موجبة للحرمة لقوله ~~تعالى @QB@ وما أهل به لغير الله @QE@ 173 فلو اعتبرنا ما يضمرون لم تحل ~~ذبيحتهم وكذلك يستحلفون في المظالم بالله والاستحلاف بغير الله لا يحل ~~PageV11P237 فعرفنا أنه يبني على ما يظهرون # ثم إنا أمرنا بالتسمية عند الذبح مخالفة للمشركين لأنهم كانوا يسمون ~~آلهتهم عند الذبح ومخالفتهم واجبة علينا فالتسمية عند الذبح تكون واجبة ~~أيضا بخلاف الطبخ والأكل فإنهم ما كانوا يسمون آلهتهم عند ذلك فالأمر ~~بالتسمية عند ذلك ندب وكذلك عند الوصف فالأمر بالتسمية عند الوصف لم يكن ~~لمخالفتهم فكان ندبا # ألا ترى أن في حالة النسيان تقام ملته مقام التسمية ms3187 كما قال بن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما لمعنى التخفيف وهذا التخفيف يستحقه الناسي دون العامد ~~ولأن العامد معرض عن التسمية فلا يجوز أن يجعل مسميا حكما بخلاف الناسي ~~فإنه غير معرض بل معذور والفرق بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في ~~الذبح وغير الذبح # ألاترى أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين المعذور وغيره # وفي الأكل في الصوم يفصل بين الناسي والعامد ولا يعتبر بالمأمور والمزجور ~~فالأكل في الصلاة مزجور ثم سوى فيه بين النسيان والعمد والجماع في الإحرام ~~كذلك ولكن متى اقترن بحالة ما يذكره كهيئة المحرمين والمصلين لا يعذر ~~بالنسيان ومتى لم يقترن بحالة ما يذكره يعذر بالنسيان كالصوم وهنا لم تقترن ~~بحالة ما يذكره وقد يذبح الإنسان الطير وقلبه مشتغل بشغل آخر فيترك التسمية ~~ناسيا وعليه يحمل الحديث على أنه اذبح على اسم الله تعالى إذا كان ناسيا ~~غير معرض بدليل أنه ذكر في بعض الروايات وإن تعمد لم يحل # وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها دليلنا لأنها سألت عن الأكل عند وقوع ~~الشك في التسمية فذلك دليله على أنه كان معروفا عندهم أن التسمية من شرائط ~~الحل وإنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكل بناء على الظاهر أن ~~المسلم لا يدع التسمية عمدا كمن اشترى لحما في سوق المسلمين يباح له ~~التناول بناء على الظاهر وإن كان يتوهم أنه ذبيحة مجوسي # ثم التسمية في الذبح تشترط عند القطع وفي الاصطياد عند الإرسال والرمي ~~لأن التكليف بحسب الوسع وفي وسعها التسمية عند الرمي وليس في وسعه التسمية ~~عند الإصابة فتقام التسمية عند الإرسال والرمي مقامه كما يقام الجرح في ~~المتوحش مقام الذبح في المذبح في الأهلي ولأن التسمية تقترن بفعله والقطع ~~من فعله وفي الاصطياد فعله الإرسال والرمي وعلى هذا لو أضجع شاة وأخذ ~~السكين وسمى ثم تركها وذبح شاة أخرى وترك التسمية عليها لا يحل ولو رمى ~~سهما إلى صيد وسمى فأصاب صيدا آخر أو أخذ سكينا وسمى ثم تركها وأخذ ms3188 سكينا ~~أخرى أو أرسل كلبه إلى صيد وسمى وترك ذلك الصيد وأخذ غيره حل # وكذلك لو PageV11P238 ذبح تلك الشاة ثم ذبح شاة أخرى بعدها فظن أن تلك ~~التسمية تكفيه لا يحل والسهم إذا أصاب ذلك الصيد وغيره أو أخذ الكلب في ~~فوره ذلك الصيد وغيره حل الأكل وجهله ليس نظير النسيان # ألا ترى أن الجهل بالحكم لا يمنع حصول الفطر بخلاف النسيان وكذلك لو نظر ~~إلى قطيع من الغنم وأخذ السكين وسمى ثم أخذ شاة منها وذبحها بتلك التسمية ~~لا يحل وكذلك لو أرسل كلبه على جماعة من الصيود وسمى فأخذ أحدها يحل لأن ~~التعيين في الاصطياد ليس في وسعه والتعيين في الذبح في وسعه # ( قال ) ( ولو أرسل كلبه ولم يسم عمدا ثم زجره وسمى فانزجر وأخذ الصيد لم ~~يحل ) لأن إرساله مع ترك التسمية عمدا فعل محرم فلا ينسخ إلا بما هو مثله ~~أو فوقه والزجر دون الإرسال بخلاف ما إذا اتبع الصيد بغير إرسال صاحبه ثم ~~زجره صاحبه وسمى فإن انزجر بزجره وأخذ الصيد حل لأن اتباعه لم يكن فعلا ~~معتبرا فإن فعل العجماء غير معتبر إذا لم يكن بناء على إرسال آدمي فكان ~~زجره بمنزلة ابتداء الإرسال وقد اقتربت التسمية به وعلى هذا الأصل إذا أرسل ~~المسلم كلبه علي صيد فزجره مجوسي فانزجر بزجره لم يضره لأن الإرسال من ~~المسلم فعل موجب للحل فلا يرتفع إلا بما هو مثله والزجر دون الإرسال فلا ~~يتغير به الحكم الثابت بالإرسال ولو كان المجوسي هو الذي أرسل لم ينفعه زجر ~~المسلم لأن فعل المجوسي يحرم فلا يرتفع بزجر المسلم إياه لأنه دونه فأما ~~إذا انبعث الكلب والبازي على أثر الصيد بغير إرسال ثم زجره صاحبه فإن لم ~~ينزجر بزجر صاحبه لم يحل الصيد لأنه لا أثر لفعل المسلم فيأخذه وبدون ~~الإرسال لا يحل # وإن انزجره بزجر في القياس لا يحل أيضا لأن زجره ليس بإرسال فإن الإرسال ~~يكون من يده ولم يكن في يده حين زجره وبدون الإرسال لا يحل ms3189 صيد الكلب ولكنه ~~استحسن ذلك فقال لما انزجر بزجره يجعل ذلك بمنزلة ابتداء الإرسال والصياد ~~قد يبتلى بهذا لأن الكلب ربما يرى الصيد ولا يراه صاحبه فلو انتظر إرساله ~~فإنه فينبعث على أثره وينظر إلى صاحبه ليزجره حتى إذا زجره كان بالقرب من ~~الصيد فيتمكن من أخذه ثم انبعاثه لم يكن فعلا معتبرا فالحاجة إلى ابتداء ~~الفعل لا إلى فسخ الفعل ولما انزجر بزجره جعل هذا ابتداء فعله بخلاف الأول ~~فالحاجة هناك إلى فسخ فعل معتبر والفسخ لا يصلح لذلك وهو نظير ما قلنا فيمن ~~حفر بئرا في الطريق فألقى إنسان حجرا على شفيره فيعثر إنسان في الحجر حتى ~~هوى في البئر فالضمان على الملقى وبمثله لو ثنى حجرا من PageV11P239 شفير ~~البئر أو جاء به سيل فيعثر به إنسان فوقع في البئر فالضمان على الحافر لأنه ~~لم يوجد من بعد فعله فعل معتبر فبقى حكم فعله بخلاف الأول # ( قال ) ( وإذا توارى الكلب والصيد عن المرسل المسلم ثم وجده المسلم وقد ~~قتله وليس فيه أثر غيره حل تناوله إذا لم يترك الطلب ) لأنه يستطاع ~~الامتناع منه والتواري عن بصره لا يستطاع الامتناع عنه خصوصا في القناص ~~والمستأجر والطير بعد إصابة السهم ربما يتحامل ويطير حتى يغيب عن بصره ~~فيسقط فإن كان ترك الطلب إلى عمل آخر حتى إذا كان قريبا من الليل طلبه فوجد ~~الصيد ميتا والكلب عنده والبازي وبه جراحة لا يدري الكلب جرحه أو غيره لم ~~يحل أكله عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحل لأنه ظهر لموته سبب وهوما كان منه من ~~إرسال الكلب والبازي والرمي والحكم متى ظهر عقب سببه يحال عليه كما لو جرح ~~إنسانا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فجعل قاتلا له ولكن نستدل بما روى أن ~~رجلا أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم صيدا فقال عليه الصلاة والسلام من ~~أين لك هذا قال كنت رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى حال بيني وبينه ظلمة ~~الليل ثم وجدته الليل وفيه من باقي فقال ms3190 عليه الصلاة والسلام لعل بعض ~~الهوام أعانك على قتله فلا حاجة لي فيه وقال بن عباس كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت والإنماء التواري عن بصرك إلا أن قدر ما لا يستطاع الامتناع عنه جعل ~~عفوا فأما ترك الطلب فما يستطاع الامتناع عنه والثابت بالضرورة لا يعدو ~~موضع الضرورة ثم في المدة القصيرة يؤمن إصابة آفة أخرى إياه ولا يؤمن ذلك ~~إذا ترك الطلب وطالت المدة ولأنه لا يدري فلعله لو لم يترك الطلب وجده حيا ~~فذكاه فمن هذا الوجه يكون تاركا ذكاة الاختيار فيه مع القدرة عليه وإن وجده ~~وفيه جراحة أخرى ليس له أن يأكله ترك الطلب أو لم يترك لأنه ظهر لموته ~~سببان أحدهما موجب للحل والآخر موجب للحرمة فيغلب كما لو وقعت الرمية في ~~الماء # ( قال ) ( وإذا أرسل كلبه أو بازيه على صيد فأخذ ذلك الصيد أو أخذ غيره ~~أو أخذ عددا من الصيود فهو كله حلال ما دام على وجه الإرسال ) لأن الإرسال ~~قد صح من المسلم موجبا للعمل فما نأخذه من وجه إرساله وهو ممسك له على ~~صاحبه يحل وتعيين الصيد في الإرسال ليس بشرط إلا على قول مالك رضي الله ~~تعالى عنه فإنه يقول التعيين شرط حتى إذا ترك التعيين فهو كترك الإرسال # وعن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال التعيين ليس بشرط ولكن إذا عين ~~اعتبر تعيينه حتى إذا ترك ذلك وأخذ غيره PageV11P240 لا يحل # ولكنا نقول الشرط ما في وسعه اتخاذه وهو الإرسال فأما التعيين ليس في ~~وسعه لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما يعينه ~~ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب فإن الصيود كلها فيما يرجع ~~إلى مقصوده سواء وكذلك في حق الكلب فقصده إلى أخذ كل صيد يتمكن من أخذه ~~وعلامة علمه إمساكه على صاحبه بترك الأكل وما ليس بمفيد لا يعتبر شرعا ~~فسواء أخذ ذلك الصيد أو غيره حل # ( قال ) ( فإن قتل واحدا وجثم عليه طويلا ثم ms3191 مر به صيد آخر فأخذه لم يؤكل ~~) لأن فور الإرسال قد انقطع حين جثم على الأول طويلا فقد انعدم إرسال صاحبه ~~في حق الصيد الثاني وهو شرط في الحل # ( فإن قيل ) كيف يكون فعله ناسخا لإرسال صاحبه # ( قلنا ) إنما جثم على ذلك الصيد بناء على إرسال صاحبه ليأتيه فيأخذه منه ~~فذلك بمنزلة فعل صاحبه ولو منعه انقطع به حكم الإرسال مع أن فعل العجماء ~~معتبر في نسخ حكم فعل الآدمي به كمن أرسل دابة في الطريق فتركت سنن الإرسال ~~وذهب يمنة أو يسرة فأتلفت مالا لم يجب الضمان على المرسل بخلاف ما لو ذهبت ~~على سنن الإرسال # ( قال ) ( وإن وصل إليه صاحبه والصيد حي فأخذه فلم يذبحه حتى مات لم يؤكل ~~) أما إذا تمكن من ذبحه فلا شك فيه لأنه ترك ذكاة الاختيار مع القدرة عليه ~~وأما إذا لم يتمكن من ذلك فإن كان لفقد الآلة فكذلك الجواب لأن التقصير من ~~قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة مع نفسه وإن كان لضيق الوقت فكذلك الجواب ~~عندنا # ( وقال ) الحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل رحمهما الله تعالى يحل استحسانا ~~وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لأن ذكاة الاضطرار بدل عن ذكاة الاختيار ~~وما لم يقدر على الأصل لا يسقط حكم البدل كالمتيمم إذا وجد الماء وبينه ~~وبين الماء سبع أو عدو # وهنا لم يقدر على الأصل فبقي ذكاة الاضطرار موجبا للحل # ولكنا نقول ذكاة الاضطرار إنما تعتبر فيما إذا لم يقع في يده حيا وهذا قد ~~وقع في يده حيا فسقط اعتبار ذكاة الاضطرار فيه وألحق بما كان في يده كالشاة ~~والبعير إذا سقط فلم يتمكن من ذبحه في المذبح لضيق الوقت فجرحه فمات لم يحل ~~فهذا مثله وهذا كله إذا كان يتوهم بقاؤه حيا مع الجرح الذي جرحه الكلب فأما ~~إذا شق بطنه فأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه حيا فمات حل تناوله لأنه ~~استقر فيه فعل الذكاة قبل وقوعه في يده وما بقي فيه اضطراب المذبوح فلا ms3192 ~~يعتبر كمن ذبح شاة فاضطربت ووقعت في الماء بعد قطع الحلقوم والأوداج لم ~~يحرم بذلك لهذا المعنى وقيل هذا قول أبي يوسف PageV11P241 ومحمد رحمهما ~~الله تعالى # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل وهو القياس لأنه وقع في يده ~~حيا وموته مما أصابه وحياته موهوم فإنما ينبني الحكم على ما هو معلوم حقيقة ~~وهو وقوعه حيا في يد صاحبه فلا يحل بدون ذكاة الاختيار # ( قال ) ( والكلب الكردي والأسود في الاصطياد به إذا كان معلما كغيره ~~لقوله تعالى @QB@ تعلمونهن مما علمكم الله @QE@ ) ( 4 ) وإنما أورد هذا لأن ~~من الناس من يقول لا يحل ذلك وإنما الاصطياد بالكلاب الفقهية المسترخية ~~الآذان وليس ذلك معتبرا عندنا وكذلك إذا علم شيئا من السباع حتى جعل يصيد ~~به مثل عتاق الأرض وغيره فلا بأس بصيده لأنه مرسل معلم أمسك الصيد على ~~صاحبه # ( قال ) ( وإذا كمن الفهد في إرساله حتى استمكن من الصيد ثم وثب عليه ~~فقتله لم يحرم أكله ) لأن هذا لا يستطاع الامتناع منه فهو عادة ظاهرة للفهد ~~أنه يكمن ولا يعدو على أثر الصيد فيسقط اعتباره ولأنه تحقق ما قصده صاحبه ~~بالإرسال فلا ينقطع به فور الإرسال كالوثوب # ( قال ) ( وكذلك الكلب إذا فعل ذلك فهو بمنزلة الفهد ) لما بينا أنه قصد ~~به التمكن من الصيد فلا ينقطع به حكم الإرسال # ( قال ) وكان شيخنا رحمه الله يقول للفهد خصال ينبغي لكل عاقل أن يأخذ ~~ذلك منه ( من ذلك ) أنه يكمن للصيد حتى يستمكن منه وهكذا ينبغي للعاقل أن ~~لا يجاهر بالخلاف مع عدوه ولكن يطلب الفرصة حتى يحصل مقصوده من غير إتعاب ~~نفسه # ( ومنه ) أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلي ~~فلا أذل له فلهذا ينبغي للعاقل أن يفعله لا يذل نفسه فيما يعمل لغيره # ( ومنه ) أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد ~~فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من وعظ بغيره # ( ومنه ) أنه لا ms3193 يتناول الخبيث وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ~~ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب # ( ومنه ) أنه يثب ثلاثا أو خمسا فإن تمكن من الصيد وإلا تركه وهو يقول لا ~~أقتل نفسي فيما أعمله لغيري وهكذا ينبغي لكل عاقل # ( قال ) ( وإذا شاركه في الصيد كلب آخر غير معلم لم يحل أكله ) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه وإذا شارك كلبك كلب ~~آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك ولأنه اجتمع ~~فيه المعنى الموجب للحل والمعنى الموجب للحرمة فيغلب الموجب للحرمة وكذلك ~~إن رد الصيد عليه حتى أخذه أو رده عليه سبع حتى أخذه لأنه قد أعانه على أخذ ~~الصيد وبهذه الإعانة تثبت المشاركة بين الفعلين والبازي في ذلك كالكلب لأن ~~فعل ما ليس بمعلم يحرم PageV11P242 الصيد والبازي والكلب فيه سواء وإن رد ~~الصيد على الكلب مجوسي حتى أخذه فلا بأس بأكله لأن فعل المجوسي ليس من جنس ~~فعل الكلب فلا تثبت به المشاركة بل يكون الصيد مأخوذا بأخذ الكلب الذي ~~أرسله المسلم فكان حلالا فأما فعل الكلب الذي لم يرسله صاحبه وفعل السبع من ~~جنس فعل الكلب الذي أرسله المسلم فتتحقق المشاركة ويجتمع في الصيد الموجب ~~للحل والموجب للحرمة # ( قال ) ( وإذا أكل الكلب من الصيد فقد خرج عن حكم المعلم ) لأن علامة ~~المعلم فيه ترك الأكل وفي البازي الإجابة إذا دعاه فكما أن البازي إذا فر ~~منه وامتنع من إجابته لا يكون معلما فكذلك الكلب إذا أكل من الصيد لا يكون ~~معلما ويحرم ما عنده من صيوده قبل ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يحرم ~~في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # من أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا إذا كان العهد قريبا بأخذ تلك الصيود ~~فأما إذا تطاول عليه العهد بأن أتى عليه شهر أو نحو ذلك وقد قدر صاحبه ~~صيوده لم تحرم تلك الصيود لأن في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يكون ذلك ~~دليلا ms3194 على كونه غير معلم في ذلك الوقت وفي المدة القصيرة لا يتوهم نسيان ~~الحرفة فتبين أنه كان عن غير علم حين اصطاد تلك الصيود وإنما لم يأكل منها ~~للشبع لا للإمساك على صاحبه # والأظهر أن الخلاف في الفصلين جميعا فهما يقولان قد حكمنا بالحل في ~~الصيود المأخوذة وأكله من هذا الصيد محتمل قد يكون لفرط الجوع مع كونه ~~معلما وقد يكون لإمساكه على نفسه وكونه غير معلم وما كان محكوما به لا يجوز ~~إبطاله بالشك ولا معنى لقول من يقول قد حكمنا بكونه جاهلا حتى قلنا لا يؤكل ~~هذا الصيد الذي أكل منه ولا ما يأخذه بعده ما لم يصر معلما إلا أنا إنما ~~حكمنا بذلك لنوع اجتهاد مع بقاء الاحتمال والاجتهاد دليل يصلح للعمل به في ~~المستقبل وليس بدليل لنوع اجتهاد مع بقاء الاحتمال والاجتهاد يصلح العمل به ~~في المستقبل لا في بعض ما مضى بالاجتهاد والحل في الصيود المحرزة حكم أمضى ~~بالاجتهاد وأبو حنيفة رحمه الله يقول تبين أن ذلك صيد كلب جاهل فلا يؤكل ~~منه كالصيد الذي أكل منه وبيان ذلك أن هذه الحرفة في الكلب إذا حصلت كانت ~~ضرورية فلا ينسى أصلها ولكنها تضعف بالترك زمانا كالخياطة والرمي ونحوهما ~~في الآدمي ولما وجب الحكم بكونه جاهلا في الحال تبين ضرورة أنه لم يكن ~~معلما وأنه إنما ترك الأكل للشبع حتى لم يترك حين كان جائعا وهذا لأن الأكل ~~وإن كان محتملا ولكن تعين فيه أحد الوجهين بدليل شرعي وهو كونه غير معلم ~~حين حرم تناول هذا PageV11P243 الصيد فسقط اعتبار احتمال وجه آخر وما قال ~~أبو حنيفة رحمه الله أقرب إلى الاحتياط وعليه يبني الحل والحرمة # ( قال ) ( ولا يحل صيده بعد ذلك حتى يصير معلما ) بأن يصيد به ثلاثا فلا ~~يأكل منها فيحل حينئذ الرابع في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ولكن أبو ~~حنيفة رحمه الله لم يؤقت فيه وقتا ولكن يقول إذا صار عالما فكل من صيده ~~وكذلك الخلاف في تعليمه في ابتداء أمره وعلى ms3195 قولهما إنما يحصل بأن يجيبه ~~إذا دعى ويرسله على الصيد فيصيده ولا يأكل منه ثلاث مرات ولم يؤقت فيه أبو ~~حنيفة رحمه الله وقتا ولكنه قال هو مأكول إلى اجتهاد صاحبه فإن كان أكبر ~~رأيه أنه صار معلما فهو معلم وربما قال يرجع إلى أهل العلم به من الصيادين # فإذا قالوا صار معلما فهو معلم # وحجتنا في ذلك أن المعلم يمسك الصيد على صاحبه وعلامة ذلك أن لا يأكل منه ~~إلا أن ترك الأكل قد يكون للشبع وقد يكون للإمساك على صاحبه فإذا ترك ذلك ~~مرارا على الولاء يزول به هذا الاحتمال ونعلم أنه معلم لإمساكه على صاحبه ~~وقدرنا ذلك بالثلاث لأنه حسن الاختيار والأصل فيه قصة موسى مع معلمه عليه ~~السلام حيث قال في الثالثة هذا فراق بيني وبينك وكذلك الشرع قدر مدة ~~الاختيار بثلاثة أيام للاختيار وقال عليه الصلاة والسلام إذا استأذن أحدكم ~~ثلاثا ولم يؤذن له فليرجع وقال عمر رضي الله تعالى عنه إذا لم يربح أحدكم ~~في التجارة ثلاث مرات فليرجع إلى غيرها وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ~~نصب المقادير بالرأي لا يكون ولا مدخل للقياس فيه فيكون طريق معرفته ~~الاجتهاد والرجوع إلى من له علم في ذلك الباب قال الله تعالى @QB@ فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 وهذا لأن احتمال الشبع كما يكون في ~~المرة يكون في المرات # ( وروى ) الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله مثل قولهما في التقدير بالثلاث ~~إلا أن في تلك الرواية أبو حنيفة يقول يؤكل الصيد الثالث وهما يقولان لا ~~يؤكل الصيد الثالث لأنه إنما حكم بكونه معلما حين ترك الأكل من الثلاث ~~وآخره لهذا الصيد كان قبل ذلك فلا يؤكل منه وأبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه الثالث على صاحبه وإذا ~~حكمنا بأن يمسكه على صاحبه وقد أخذه بعد إرسال صاحبه حل التناول منه ~~كالرابع # ( قال ) ( وإذاأخذ الرجل الصيد من الكلب ثم وثب عليه الكلب فانتهش منه ~~قطعة ورمى بها ms3196 صاحبها إليه فأكلها لم يفسدهما عليه ) لأنه قد تم إمساكه على ~~صاحبه حين لم يأكل منه حتى وصل إلى يد صاحبه وبعد ذلك انتهاشه منه ومن لحم ~~آخر في مخلاة صاحبه سواء فلا يخرج به من أن PageV11P244 يكون معلما ولأن ~~هذا من عادة الصيادين أن يأخذ الصيد من الكلب ثم يرمي بقطعة منه إليه وكأن ~~الكلب طالبه بهذه العادة فهو دليل حذقه لا دليل جهله وإن انتهش الكلب من ~~الصيد قطعة في اتباعه إياه فأكلها ثم اتبعه فأخذه أو أخذ غيره فقتله لم يحل ~~أكله لأنه لما أكل القطعة التي تمكن منها من الصيد عرفنا أنه غير معلم وأن ~~سعيه لنفسه لا للإمساك على صاحبه وإنما ترك الأكل مما بقي لأنه شبع بتناول ~~تلك القطعة # وإن كان ألقى تلك القطعة وأخذه وقتله ولم يأكل حتى أخذه ثم عاد فأكل تلك ~~القطعة لم تضره لأنه أمسك الصيد على صاحبه حين لم يأكل منه مع حاجته ~~وتناوله تلك القطعة بعد وصول الصيد إلى صاحبه كتناول قطعة ألقاها إليه ~~صاحبه بل ذلك دليل حذقه حتى اشتغل بتناول ما يعلم أن صاحبه لا يرغب فيه فهو ~~بمنزلة ما لو شرب من دمه وقد بينا أن ذلك لا يحرم الصيد فكذلك هذا # ( قال ) ( ولا يحل صيد المجوسي ولا ذبيحته لقوله عليه الصلاة والسلام ~~سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم ) ولأنهم ~~يدعون لاثنين فلا يتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص وذلك شرط الحل في ~~الذكاة إلا فيما يحتاج فيه إلى الذكاة من سمك أو جراد وبيضه بأخذها وما ~~أشبه ذلك فإن الحل في هذه الأشياء ليس يثبت بالفعل حتى يحل وإن مات بغير ~~فعل أحد ولا اقتراب التسمية بالفعل فلا يشترط التسمية للحل فيما لا يشترط ~~فيه الفعل والمرتد في ذلك كالمجوسي أما إذا ارتد لغير دين أهل الكتاب فلا ~~إشكال فيه لأنه كالكافر الأصلي فيما اعتقده وإن ارتد إلى دين أهل الكتاب ~~فلأنه غير مقر على ما اعتقده وقد ms3197 ترك ما كان عليه فلا ملة له والنكاح وحل ~~الذبيحة ينبني على الملة # ( قال ) ( ولا بأس بصيد المسلم بكلب المجوسي المعلم وبازيه كما يذبح ~~بسكينه ) لأن المعتبر في الآلة أن تكون جارحا فلا يختلف ذلك بكون مالكه ~~مجوسيا أو مسلما والشرط يقترن بالفعل والفاعل في الذبح والاصطياد والمسلم ~~هو من أهل إيجاد هذا الشرط # ( قال ) ( وإذا أرسل المجوسي كلبه على صيد ثم أسلم ثم زجره فانزجر بزجره ~~وقتل الصيد لم يحل أكله ) كما لو زجره مسلم آخر وهذا لأن أصل إرساله كان ~~فعلا موجبا للحرمة ولم ينسخ ذلك بالزجر بعد إسلامه وإنما ينظر في هذا الجنس ~~إلى وقت الإرسال والرمي # فإن كان فيه مجوسيا أو مرتدا لم يحل صيده وإن تغير عن حاله قبل أن يأخذه ~~وإن كان مسلما ثم ارتد والعياذ بالله لم يحرم الصيد لأن الحل باعتبار تسمية ~~الله وقد بينا أن الشرط عند الإرسال والرمي لا عند الإصابة فإن كان مسلما ~~في ذلك الوقت PageV11P245 وسمى فقد تقرر فعله موجبا للحل فلا يتغير ذلك ~~بردته كما لا يتغير ذلك بموته ولو مات قبل الإصابة فإن كان مجوسيا أو مرتدا ~~فقد تقرر فعله موجبا للحرمة فلا يتغير بإسلامه بعد ذلك اعتبارا بفعل الرمي ~~والإرسال هنا بالذبح في الشاة # ( قال ) ( ولا بأس بصيد اليهودي والنصراني وذبيحتهما لقوله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ 5 والمراد الذبائح ) إذ لو حمل على ~~ما هو سواها من الأطعمة لم يكن لتخصيص أهل الكتاب بالذكر معنى ولأنهم يدعون ~~التوحيد فيتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص إلا أن يسمعه المسلم يسمي ~~عليه المسيح فإذا سمع ذلك منه لم يحل أكله لأنه ذبح بغير اسم الله عز وجل ~~ولو فعل ذلك مسلم لم يحل لقوله تعالى @QB@ وما أهل لغير الله به @QE@ 3 ~~فحال الكتابي في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم # وبعض أصحاب الشافعي رحمهم الله يقولون يحل لأن المسلم إذا ذبح بغير اسم ~~الله تعالى يصير مرتدا وإنما لا يؤكل بردته وهذا ms3198 لا يوجد في حق الكتابي وقد ~~أحل الشرع ذبائحهم مع قولهم @QB@ إن الله هو المسيح ابن مريم @QE@ 17 كما ~~أخبر الله عنهم وهو يتعالى عن ذلك علوا كبيرا فإذا ظهر ذلك لم تحرم ذبيحتهم # ولكنا نقول قد بينا أن الحرمة المعتبرة بالصفة إنما تثبت باعتبار تلك ~~الصفة وقد نص الله تعالى على الحرمة بتسمية غير الله تعالى وإذا كان في حق ~~المسلم الحرمة ليست باعتبار هذا الوصف عرفنا أن المراد بالآية الكتابي وإن ~~كانت الحرمة في حق المسلم باعتبار هذا الوصف فكذلك في حق الكتابي ( وقد ) ~~روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال وإذا سمعتموهم يذكرون اسم المسيح ~~على ذبائحهم فلا تأكلوا # ( قال ) ( فإن تهود المجوسي أو تنصر تؤكل ذبيحته وصيده ) لأنه يقر على ما ~~اعتقده عندنا لأنه صار بحيث يدعى التوحيد فلا يجوز إخباره على العود إلى ~~دعوى اثنين وإذا كان مقرى على ما اعتقده اعتبر بما لو كان عليه في الأصل ~~ولو تمجس يهودي أو نصراني لم يحل صيده ولا ذبيحته بمنزلة ما لو كان مجوسيا ~~في الأصل # ( قال ) ( وإن كان غلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي وهو يعقل الذبح ~~تؤكل ذبيحته وصيده عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تؤكل لأنه تابع ~~لأبويه واعتبار جانب أحدهما يوجب الحرمة والآخر يوجب الحل فيتغلب الموجب ~~للحرمة كما لو اشترك المسلم والمجوسي في الاصطياد والذبح وحجتنا في ذلك ~~قوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه أو يمجسانه حتى يعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا فقد جعل ~~العاقل اتفاق الأبوين ولم يوجد اتفاقهما في التمجس فلا يثبت حكم المجوسية ~~في حقه PageV11P246 ولأن أحد الأبوين ممن تحل ذبيحته فيجعل الولد تابعا له ~~كما إذا كان أحد الأبوين مسلما والآخر مجوسيا وهذا لأن الصبي يقرب من ~~المنافع ويبعد من المضار والنصرانية إذا قوبلت بالمجوسية فالمجوسية شر فكان ~~اتباع الولد للكتابي أنفع للولد وإنما يترجح الموجب للحظر عند المساواة وقد ~~انعدمت المساواة هنا فجعلنا ms3199 الولد تابعا للكتابي منهما # ( قال ) ( فأما ذبيحة الصابئ وصيده يحل عند أبي حنيفة رحمه الله ويكره ~~وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يحل # وذكر الكرخي رحمه الله تعالى أنه لا خلاف بينهم في الحقيقة ولكن في ~~الصابئين قوم يقرون بعيسى عليه السلام ويقرؤن الزبور فهم صنف من النصارى ~~فإنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل ذبائح هؤلاء وفيهم من ينكر ~~النبوات والكتب أصلا وإنما يعبدون الشمس وهؤلاء كعبدة الأوثان وإنما أجاب ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في حق هؤلاء # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى وفيما ذكره الكرخي رحمه الله تعالى ~~عندي نظر فإن أهل الأصول لا يعرفون في جملة الصابئين من يقر بعيسى عليه ~~الصلاة والسلام وإنما يقرون بإدريس عليه الصلاة والسلام ويدعون له النبوة ~~خاصة دون غيره ويعظمون الكواكب فوقع عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنهم ~~يعظمونها تعظيم الاستقبال لا تعظيم العبادة كما يستقبل المؤمنون بالقبلة ~~فقال تحل ذبائحهم # ووقع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنهم يعظمونها تعظيم العبادة ~~لها فألحقناهم بعبدة الأوثان وإنما اشتبه ذلك لأنهم يدينون بكتمان الإعتقاد ~~ولا يستحيون باظهار الإعتقاد ألبتة وإنما احتجاج أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أولى لأن عند الاشتباه يغلب الموجب للحرمة # ( قال ) ( ولا تؤكل السمكة الطافية فأما ما انحسر عنه الماء أو نبذه فلا ~~بأس بأكله ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا بأس بأكل السمك الطافي واستدل ~~بقوله تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم @QE@ 96 قيل الطعام ~~من السمك ما يوجد فيه ميتا وقال عليه الصلاة والسلام في البحر هو الطهور ~~ماؤه والحل ميتته وقال صلوات الله وسلامه عليه أحلت لنا ميتتان ودمان ~~الحديث وفي حديث أبان بن أبي عياش رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام سئل عن أكل الطافي من السمك فلم ير به بأسا واعتبر السمك بالجراد ~~بعلة أنه لا يشترط فيه الذكاة فيستوي موته بسبب وبغير سبب # وحجتنا في ذلك حديث جابر رضي ms3200 الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال ما انحسر عنه الماء فكل وما طفا فلا تأكل # ولا يقال هذا نهي إشفاق لما قيل إن الطافي يورث البرص PageV11P247 وهذا ~~لأن الاستكثار من السمك يورث البرص الطافي وغيره سواء وإنما بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مبينا للأحكام دون الطب وحرمة تناول الطافي مروى عن علي ~~وبن عباس رضي الله تعالى عنهم حتى قال علي رضي الله تعالى عنه للسماكين لا ~~تبيعوا الطافي في أسواقنا وقال بن عباس رضي الله تعالى عنهما أكل الطافىء ~~حرام ولأنه حيوان مات بغير سبب فلا يؤكل كسائر الحيوانات بخلاف الجراد ~~فموته لا يكون إلا بسبب على ما بينا أنه بحري الأصل برى المعاش فإن مات في ~~البحر فقد مات في غير موضع معاشه وما مات في البر فقد مات في غير موضع أصله ~~وهذا سبب لهلاكه فوز أنه لو مات السمك بسبب # وقد بينا أن الموجب للحرمة من الآثار يترجح على الموجب للحل لقوله عليه ~~الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك ~~إلى ما لا يريبك # ثم جميع أنواع السمك حلال الحريث والمارهيج وغيره في ذلك سواء ولا يؤكل ~~من سوى السمك من حيوانات الماء عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يؤكل جميع ذلك وله في الضفدع قولان وفي ~~الكتاب ذكر عن بن أبي ليلى رحمه الله تعالى قال لا بأس بصيد البحر كله وقيل ~~الصحيح في مذهب بن أبي ليلى رحمه الله تعالى ما يؤكل جنسه من صيد البر يؤكل ~~من صيد البحر وما لا يؤكل من صيد البر كالخنزير ونحوه لا يؤكل من صيد البر ~~واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بالآية والخبر وليس فيهما تقييد السمك من ~~بين صيد الماء وميتاتها وفي حديث أبي سعيد الخدري رحمه الله تعالى قال كنا ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم في سفر فأصابتنا مجاعة ~~فألقى البحر لنا دابة يقال لها عنترة فأكلنا منها وتزودنا ms3201 فلما رجعنا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سألناه عن ذلك فقال صلوات الله وسلامه عليه ~~هل بقى عندكم شيء فتطعموني وحجتنا في ذلك قوله تعالى أو لحم خنزير ولم يفصل ~~بين البري والبحري وسئل عليه الصلاة والسلام عن مخ الضفدع يجعل في الدواء ~~فنهى عن قتل الضفادع وقال إنها خبيثة من الخبائث فإن ثبت بهذا الحديث أن ~~الضفدع مستخبث غير مأكول فقيس عليه سائر حيوانات الماء ومن يقول يؤكل جميع ~~صيد البحر دخل عليه أمر قبيح فإنه لا يجد بدا من أن يقول يؤكل إنسان الماء ~~وهذا تشنع فعرفنا أن المأكول من المائي السمك فقط وإن المراد بقول الله ~~تعالى @QB@ أحل لكم صيد البحر @QE@ 96 ما يؤخذ منه طريا ومن قوله تعالى ~~وطعامه متاعا لكم المالح المقدد منه والصحيح من حديث أبي سعيد رضي الله ~~تعالى عنه فألقى لنا البحر حوتا يقال له عنبر وهو اسم للسمك وتأويل الرواية ~~الأخرى أنه جوز لهم التناول لضرورة المجاعة أو كان ذلك قبل نزول قوله تعالى ~~@QB@ ويحرم عليهم الخبائث @QE@ 157 PageV11P248 # ثم الأصل عندنا في إباحة السمك أن ما مات منه بسبب فهو حلال كالمأخوذ منه ~~وما مات بغير سبب فهو غير مأكول كالطافىء فإن ضرب سمكة فقطع بعضها فلا بأس ~~بأكلها لوجود السبب وكذلك إن وجد في بطنها سمكة أخرى لأن ضيق المكان سبب ~~لموتها وكذلك إن قتلها شيء من طير الماء وغيره وكذلك إن ماتت في جب لأن ضيق ~~المكان سبب لموتها وكذلك إن جمعها في حظيرة لا تستطيع الخروج منها وهو يقدر ~~على أخذها بغير صيد فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب وإذا مات ~~السمك في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء ~~ليأكله فمات منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله وكذلك لو ربطها في الماء فماتت ~~فهذا كله سبب لموتها وهو في معنى ما انحسر عنه الماء وقال عليه الصلاة ~~والسلام ما انحسر عنه الماء فكل وكذلك لو انجمد ms3202 الماء فبقيت بين الجمد ~~فماتت فأما إذا ماتت بحر الماء أو برده ففيه روايتان فعلى إحدى الروايتين ~~تؤكل لوجود السبب لموتها وفي الرواية الأخرى لا تؤكل لأن الماء لا يقتل ~~السمك حارا أو باردا # ( وروى ) هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا انحسر الماء عن بعضه فإن كان ~~رأسه في الماء فمات لا يؤكل وإن انحسر الماء عن رأسه وبقي ذنبه في الماء ~~فهذا سبب لموته فيؤكل # ( قال ) ( وإذا أرسل بازيه المعلم على صيد ووقع على صيد ثم اتبع الصيد ~~وأخذه وقتله فلا بأس بأكله ) لأن هذا مما لا يستطاع الامتناع منه ولأن من ~~عادة البازي هذا أن يقع على شيء وينظر إلى صيد ليأتيه من الجانب الذي يتمكن ~~من أخذه فهو بمنزلة كمين الفهد فلا يحرم به صيده ولا ينقطع به فور الإرسال # ( قال ) ( وإذا أصاب السهم الصيد فأثخنه حتى لا يستطيع براحا ثم رماه ~~بسهم آخر فقتله لم يحل أكله ) لأن هذا قد صار أهليا فقد عجز بالفعل الأول ~~عن الاستيحاش والطيران فذكاته بعد ذلك بالذبح في المذبح لا بالرمي بل الرمي ~~في مثله موجب للحرمة ولما اجتمع فيه الموجب للحرمة والموجب للحل يغلب ~~الموجب للحرمة ولأن إثخانه إياه كأخذه ولهذا لو أثخنه أحدهما وأخذه الآخر ~~فهو للأول # ولو أخذه ثم رماه فقتله لم يؤكل فكذلك إذا أثخنه # وإن رمى بالسهم الثاني غيره فقتله لم يحل أيضا لما بينا ويغرم قيمته ~~مجروحا للأول في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وأبو حنيفة في هذا لا يخالفهما ولكن لم يحفظ جوابه فذكر قول أبي يوسف ~~PageV11P249 ومحمد رحمهما الله وهذا لأن الفعل من الأول موجب للملك له ~~والحل له والثاني بفعله أتلف صيدا مملوكا للأول فيضمن قيمته بالصفة التي ~~أتلفه وإنما أتلفه مجروحا بالجرح الأول وإن علم أنه مات من الجراحتين جميعا ~~فإنه يضمن نصف قيمته مجروحا بالجرح الأول ونصف قيمته لحما ذكيا لأن النصف ~~مات بفعله والنصف بفعل الأول لأن الثاني أفسد عليه اللحم في ذلك النصف ~~فلهذا ضمن ms3203 نصف قيمته لحما ذكيا وإن أصابته رمية الثاني قبل أن يصيبه الأول ~~لم يحرم أكله ولا يلزمه غرمه لأن رمية الثاني لم تخرجه من أن يكون صيدا فقد ~~سبق ملكه فلا يغرم له شيئا # وإذا كان الصيد يتحامل ويطير مع إصابه من رمية الأول فرماه الآخر فقتله ~~فهو للثاني حلال لأنه هو الذي أخرجه من أن يكون صيدا بفعله والأول كالمقر ~~له والثاني كالآخذ والصيد لمن أخذ لا لمن أثار # ( وإن رمياه جميعا معا أو أحدهما بعد صاحبه قبل أن يصيبه السهم الأول ~~فقتلاه فهو لهما جميعا حلال ) لأن كل واحد منهما رمى إلى صيد مباح وأصابه ~~الرميتان جميعا معا فقد استويا في سبب الملك وذلك موجب المساواة في الملك ~~وفعل كل واحد منهما مذك للصيد فيحل تناوله لهما وإن رمياه معا فأصابه سهم ~~أحدهما فأثخنه ثم أصاب السهم الآخر فهو للأول ويحل تناوله عندنا # وقال زفر رحمه الله لا يحل لأن الرمية من الثاني أصابته وليس بصيد ~~والمعتبر وقت الإصابة لا وقت الرمي فلهذا لا يحل أكله # ولكنا نقول فعل كل واحد منهما موجب للحل لأنه رمى إلى صيد وفي الحل ~~المعتبر وقت الرمي لأن الحل بالذكاة وهو فعل المذكي وفعله الرمي فأما في ~~الملك فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب وإذا مات السمك بالشبكة ~~وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل منها شيئا ألقاه في الماء ليأكله فمات ~~منه وذلك معلوم فلا بأس بأكله وكذلك لو ربطها في الماء فهذا كله سبب لموتها ~~والمعتبر وقت الإصابة لا وقت الرمي فلهذا لا يحل أكله ولكنا نقول فعل كل ~~واحد منهما موجب للحل لأنه رمى إلى الصيد وفي الحل المعتبر وقت الرمي لأن ~~الحل بالذكاة وهو فعل المذكي وفعله الرمي فأما في الملك المعتبر وقت ~~الإصابة لأن الملك يثبت بالإحراز وإحراز الصيد بالإصابة دون الرمي وعلى هذا ~~لو رمى إلى صيد وسمى فتكسر الصيد ثم أصابه السهم حل عندنا ولم يحل عند زفر ~~ومن أخذ صيدا ms3204 أو فرخ صيد من دار رجل أو أرضه فهو له لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الصيد لمن أخذ وهذا لأن صاحب الملك لم يثبت يده على فرخ الصيد ~~لكونه في ملكه لأنه ما أفرخ ليتركه بل ليطيره # بخلاف النحل العسالة إذا PageV11P250 عسلت في أرض رجل فهو لصاحب الأرض ~~لأنها القت ذلك للترك والقرار في ذلك الموضع فهو بمنزلة طين مجتمع في أرض ~~رجل من السيل يكون له # ( قال ) ( مالم يحرزه صاحب الدار بالقبض عليه أو إغلاق باب ليحرزه به ~~بحيث يقدر على أخذه بغير صيد فإذا فعل ذلك فقد تم إحرازه ) ثم الآخذ إنما ~~أخذ صيدا مملوكا فعليه رده على مالكه كمن نصب شبكة فوقع فيها صيد ثم أخذه ~~إنسان آخر فعليه رده على صاحب الشبكة # ( ولو تكسر صيد في أرض إنسان فصار بحيث لا يستطيع براحا أو رمى صيدا فوقع ~~في أرض رجل لا يدري من رماه فأخذه رجل آخر فهو للذي أخذه ) لأن الإحراز من ~~الأخذ ولم يوجد من جهة صاحب الملك إحراز له وإن عجز الصيد عن الطيران بما ~~أصابه والمباح إنما يملك بالإحراز قال ( وكل من اصطاد سمكا من نهر جار لرجل ~~فهو للذي أخذه ) لأن صاحب النهر ما صار محرزا له بل هو صيد في نهره فالمحرز ~~له من اصطاده وكذلك إن كانت أجمة لا يقدر على أخذ صيدها إلا بالاصطياد ~~فصاحب الأجمة صار محرزا لما حصل فيها من السمك إنما المحرز الآخذ فإن كان ~~صاحب الأجمة احتال لذلك حتى أخرج الماء وبقي السمك فهو لصاحب الأجمة لأنه ~~صار محرزا بما صنع فالسمك على اليبس لا يكون صيدا فإذا صار بفعله بحيث ~~يتمكن من أخذه من غير صيد فهو محرز له # ( قال ) ( وإذا عجز المسلم عن مد قوسه وأعانه مجوسي على مده لم يحل الصيد ~~) لاجتماع الموجب للحظر والموجب للحل فإن فعل المجوسي من جنس فعل المسلم ~~فتحققت المشاركة بينهما كما لو أخذ مجوسي بيد المسلم فذبح والسكين في يد ~~المسلم # ( قال ) ( وإذا أصاب السهم الصيد ms3205 فوقع على الأرض ومات حل أكله استحسانا ) ~~وفي القياس لا يحل لجواز أن يكون مات بوقوعه على الأرض # وجه الاستحسان أن هذا مما لا يستطاع الامتناع عنه إذ ليس في وسعه أن ~~يرميه على وجه يبقى في الهواء ولا يسقط وإن وقع في ماء أو على جبل ثم وقع ~~منه على الأرض ومات لم يؤكل # وفي الوقوع في الماء أثر عن بن مسعود رضي الله عنه وفي حديث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم رضي الله عنه وقد بينا ولأن من الجائز ~~أن الماء قتله وهذا يستطاع الامتناع منه وكذلك إن وقع على جبل ثم منه على ~~الأرض فهذا مترد ومن الجائز أن التردي قتله وقد قال الله تعالى في جملة ~~المحرمات والمتردية وكذلك كل ما أصابه قبل أن يستقر على مكانه الذي يموت ~~عليه يعني وقع على شجرة ثم وقع منها على الأرض وإن مات على ذلك PageV11P251 ~~الشيء ولم يقع على الأرض حيا فهو حلال وكذلك إن مات قبل وقوعه في الماء ثم ~~وقع في الماء لأن التردي والوقوع في الماء كان بعد تمام فعل الذكاة ولم يكن ~~سببا لموته وإن وقع على جبل ومات ولو على السطح فمات حل لأن الموضع الذي ~~وقع فيه بمنزلة الأرض وقد بينا أن ذلك لا يستطاع الامتناع منه فيكون عفوا ~~وهذا إذا كان ما وقع عليه مما لا يقتل فإن كان ما يقتل مثل حد الرمح ~~والقضيبة المنصوبة وحد الآجر واللبنة القائمة ونحوها لم يؤكل لأن هذا سبب ~~لموته وهو فعل آخر سوى فعل الذكاة يستطاع الامتناع منه وفي الأصل قال إن ~~وقع على آجرة موضوعة على الأرض فمات فهذا بمنزلة الأرض ويؤكل وذكر في ~~المنتقى لو وقع على صخرة فانشق بطنه فمات لم يؤكل وليس هذا باختلاف ~~الروايات بل مراده ما ذكر في المنتقى إذا أصابه حد الصخرة فانشق بطنه بذلك ~~وهذا سبب لموته سوى الذكاة # ومراده مما ذكر في الأصل أنه لم يصبه من الآجرة ms3206 إلا ما يصيبه من الأرض لو ~~وقع عليه وذلك عفو لأنه لا يستطاع الامتناع منه # ( قال ) ( فإن رمى صيدا بسهم فأصاب فمر السهم في سننه فأصاب ذلك الصيد أو ~~غيره أو أصابه ونفذ إلى غيره فأصابه حل جميع ذلك ) لما بينا أن فعل الرمي ~~يذكي لما يصيبه في سننه سواء أصاب صيدا أو صيدين وإن عرض للسهم ريح فرده ~~إلى ما وراءه فأصاب صيدا لم يؤكل لأن الإصابة لم تكن بقوة الرامي بل بقوة ~~الريح فهو نظير سهم موضوع في موضع حمله الريح فضربه على صيد فمات وفعل ~~الريح لا يكون ذكاة الصيد وكذلك إن رده يمنة أو يسرة حتى إذا أصاب صيدا لم ~~يحل وإن لم يرده عن جهته حل صيده لأنه ما دام يمضي في سننه فمضيه مضاف إلى ~~قوة الرامي فأما إذا رده الريح يمنة أو يسرة فقد انقطع حكم هذه الإضافة لأن ~~الرامي لا يحب مضي السهم يمنة أو يسرة فيصير مضافا إلى الريح لا إلى الرامي ~~وما دام يمضي في جهته فالريح يزيده في قوته فلا ينقطع به حكم إضافة القوة ~~إلى الرامي وعن أبي يوسف قال وإن رده يمنة أو يسرة يحل أيضا لأنه ليس بضد ~~للجهة التي قصدها الرامي ولا يمكن الاحتراز عنه إذا كان يصطاد في يوم ريح ~~وكذلك لو أصاب السهم حائطا أو شجرا أو شيئا آخر فرده فهو ورد الريح سواء في ~~جميع ما ذكرنا لأن مضيه إلى ما وراءه بصلابة الشجر والحائط لا بقوة الرمي ~~وكذلك لو أصابه سهم آخر قبل أن يصيب الصيد فرده عن وجهه فأصاب صيدا لم يؤكل # وتأويل هذا إذا كان الرامي بالسهم الثاني مجوسيا أو لم يكن قصده الاصطياد ~~إنما كان قصده الرمي إلى PageV11P252 ذلك السهم فأما إذا كان قصد الثاني ~~الاصطياد وسمى فإن الصيد يكون له ويحل تناوله ولا فرق بين أن يصيبه سهم أو ~~يرد سهما آخر فيصيبه وقيل بل لا يحل على كل حال لأن الحل باعتبار فعل ~~الرامي وجرح الآلة ms3207 والسهم الذي رماه للثاني ما جرح الصيد والذي جرح الصيد ~~ما رماه الثاني ولا كان مضيه بقوة من رمى به فهو بمنزلة ما لو أصاب السهم ~~قصبة محدودة منصوبة في حائط وأصابت تلك القصبة الصيد بحدها فجرحته وذلك غير ~~مأكول فهذا مثله # ( قال ) ( ولا يحل صيد البندق والحجر والمعراض والعصا وما أشبه ذلك وإن ~~جرح ) لأنه لم يخرق إلا أن يكون شيئا من ذلك قد حدده وطوله كالسهم وأمكن أن ~~يرمي به فإذا كان كذلك وخرقه بحده حل لما بينا أن المطلوب بالذكاة تسييل ~~الدم وذلك يحصل بالخرق والبضع فأما الجرح الذي يدق في الباطن ولا يخرق في ~~الظاهر فلا يحصل تسييل الدم به فهو في معنى الموقوذة والموقوذة حرام بالنص ~~والمثقل بالحديد وغير الحديد في ذلك سواء وكذلك لو رمى الصيد بالسكين ~~فأصابه بحده وجرحه يؤكل وإن أصابه بقفا السكين أو بمقبض السكين لم يؤكل ~~والمزراق كالسهم يخرق ويعمل في تسييل الدم # وإن حدد مروة فذبح بها صيدا حل لحصول تسييل الدم بحد الآلة # وفي حديث محمد بن صفوان أو صفوان بن محمد رضي الله عنه قال أخذت أرنبتين ~~فذبحتهما بمروة محددة ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجوز لي أكلهما # ( قال ) ( وما توحش من الأهليات حل بنا يحل به الصيد من الرمي ) لما بينا ~~من الخبر أن لها أوابد كأوابد الوحش # وقد روى عن محمد في البعير والبقرة إذ أنه في المصر أو خارج المصر فرماه ~~إنسان حل به لأنه يدفع عن نفسه نصيبا له ويخاف فوته وإن كان في المصر وأما ~~الشاة إذا مدت في المصر فلا تحل بالرمي لأنه يمكنه أخذها في المصر عادة فلم ~~يتحقق العجز عن ذكاة الاختيار وإذا مدت خارج المصر تحل بالرمي لأنه يخاف ~~فوتها خارج المصر فللعجز عن ذكاة الاختيار يكتفي فيها بذكاة الاضطرار # ( قال ) ( وإذا أصاب السهم الظلف والقرن فقتله حل أيضا به إذا أدماه ~~ووصلت الرمية إلى اللحم ) لأن ما هو المقصود وهو تسييل الدم قد حصل ms3208 وكذلك ~~المتردي في بئر لا يقدر على ذكاته فأينما وجىء منه فأدماه فهو ذكاة لأن ~~المعتبر وقوع العجز عن ذكاة الاختيار وقد يتحقق ذلك بالتردي في البئر فهو ~~وما ند سواء # ( قال ) ( وإن ري صيدا بسيف فأبان منه عضوا ومات أكل الصيد كله إلا ما ~~بان عنه ) لقوله عليه الصلاة والسلام ما أبين من الحي فهو ميت ومراد رسول ~~الله صلى PageV11P253 الله عليه وسلم تحريم ما كانوا يعتادونه في الجاهلية ~~فإنهم كانوا يقطعون بعض لحم الألية من الشاة وربما لا يقطعون بعض لحم العجز ~~منها فيأكلونه فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لأن فعل الذكاة لا ~~يتحقق في المبان مقصودا وأصل الشاة حية وبدون الذكاة لا يثبت الحل وهذا ~~المعنى موجود هنا فحكم الذكاة استقر في الصيد بعد ما مات وهذا العضو مبان ~~من حين مات فلا يسري حكم الذكاة إلى ذلك العضو ولا يمكن إثبات حكم الذكاة ~~في ذلك العضو مقصودا بالإبانة كما لو بقي الصيد حيا فلهذا لا يؤكل ذلك ~~العضو وإن لم يكن بأن ذلك العضو منه أكل كله لأن بقاء الاتصال يسري حكم ~~الذكاة إلى ذلك العضو فيكون حلالا كغيره وإن كان تعلق منه بجلدة فإن كان ~~بمنزلة ما قد بان منه فلا يؤكل ومراده من ذلك إذا كان بحيث لا يتوهم اتصاله ~~بعلاج فهو المبان سواء وإن كان بحيث يتوهم ذلك فهذا جرح وليس بإبانة فيؤكل ~~كله وإن قطعه نصفين يؤكل كله لأن فعله أثمر ما يكون من الذكاة إذ لا يتوهم ~~بقاؤه حيا بعد ما قطعه نصفين طولا # وإن قطع الثلث منه مما يلي العجز فأبانه فإنه يؤكل الثلثان اللذان مما ~~يلي الرأس ولا يؤكل الثلث مما يلي العجز # فإن قطع الثلث مما يلي الرأس فأبانه فإنه يؤكل كله لأن ما بين النصف إلى ~~العنق مذبح يريد به أن الأوداج من القلب إلى الدماغ وإن قطع الثلث مما يلي ~~العجز لم يستقر فعل الذكاة بهذا حين لم تقطع الأوداج وإنما استقر بموته ms3209 ~~وهذا الجرح مبان عنه عند ذلك فأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس فقد استقر ~~حكم الذكاة بقطع الأوداج بنفسه وكذلك إن قده نصفين فقد استفز فعل الذكاة ~~بقطع الأوداج فلهذا يؤكل كله فإن أبان طائفة من رأسه فإن كان أقل من النصف ~~لم يؤكل ما بان منه لأن الرأس ليس بمذبح فهو كما لو أبان جزءا من الذنب وإن ~~كان النصف أو أكثر أكل لأنه يتقطع الأوداج به فيكون فعله ذكاة بنفسه # ( قال ) ( ولو ضرب وسمى وقطع ظلفه فإن أدماه فلا بأس بأكله وإن لم يكن ~~أدماه لم يؤكل ) لأن تسييل الدم النجس لم يحصل وعلى هذا لو ضرب عنق شاة ~~بسيف فأبانه من قبل الأوداج فإنه يؤكل وفي الكتاب رواه عن عمران بن حصين ~~رضي الله عنه وقد أساء فيما صنع حين ترك الإحسان في الذبح # واختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله فيمن ذبح شاة في المذبح فلم يسل ~~الدم منها وقد يكون ذلك إذا كانت قد أكلت العناب وكان أبو القاسم الصفار ~~رضي الله تعالى عنه يقول لا يحل لانعدام معنى الذكاة وهو تسييل الدم النجس ~~وقد قال عليه الصلاة والسلام PageV11P254 ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ~~وكان أبو بكر الإسكاف رحمه الله تعالى يقول لا بأس بأكله لوجود فعل الذكاة ~~على ما قال عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين اللبة واللحيين وقد يمتنع ~~بعض الدم في العروق لحابس يحبسه وذلك غير موجب للحرمة بالاتفاق وهذا مثله ~~لم يبن ما يؤكل وما لا يؤكل من الصيود وقد تقدم بيان ذلك # وذكر في جملة ما لا يؤكل اليربوع والقنفذ وما أشبههما من الهوام لأن ~~الطباع السليمة تستخبثها فيدخل تحت قوله تعالى @QB@ ويحرم عليهم الخبائث ~~@QE@ 157 # ( قال ) ( ولا يجوز بيع الضفدع والسرطان وما أشبههما وكذلك جمل الماء ولا ~~يجوز بيع شيء من ذلك إلا السمك ) لأنه ليس له ثمن ومعنى هذا ما بينا أن ~~البيع لا يجوز إلا فيما هو مال متقوم والمال ما يتمول والتقوم به يكون ~~منتفعا ms3210 به وسائر حيوانات الماء سوى السمك غير مأكول اللحم ولا منفعة لها ~~سوى الأكل فلم يكن مالا متقوما فإن كان شيئا له ثمن كجلود الحمر ونحوها ~~فبيعه جائز لأن هذا منتفع به بوجه حلال فيكون متقوما فيجوز بيعه # ( قال ) ( ولا خير في أكل النسر والعقاب وأشباههما من صيد البر ) لنهي ~~النبي عليه الصلاة والسلام عن كل ذي مخلب من الطير فأما العقعق والسودانية ~~وأشباه ذلك مما لا مخلب له فلا بأس بأكله وقد بينا الكلام في الغراب فيما ~~سبق # ( قال ) ( ولا تكره الصلاة على جلد ما يكره أكله من ذي الناب ) لأن ~~الذكاة تعمل فيما يؤكل لحمه في طيبة اللحم وطهارة الجلد وفيما لا يؤكل لحمه ~~يعمل في طهارة الجلد وإن كان لا يعمل في طيبة اللحم لأن الجلد محل قابل ~~لهذا الحكم # ألا ترى أنه يطهر بالدباغ قال عليه الصلاة والسلام إيما إهاب دبغ فقد طهر ~~فكذلك بالذكاة وقد بينا هذا الفصل في كتاب الصلاة وتكره لحوم الإبل الجلالة ~~والعمل عليها وتلك حالها إلى أن تحبس أياما لما روى أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام نهى عن أكل لحم الجلالة وفي رواية أن يحج على الجلالة ويعتمر عليها ~~وينتفع بها وتفسير الجلالة التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيتعين لحمها ~~ويكون لحمها منتنا فحرم الأكل لأنه من الخبائث والعمل عليها لتأذي الناس ~~بنتنها وأما ما يخلط فيتناول الجيف وغير الجيف على وجه يظهر أثر ذلك من ~~لحمه فلا بأس بأكله والعمل عليه حتى ذكر في النوادر لو أن جديا غذى بلبن ~~خنزير فلا بأس بأكله لأنه لم يتغير لحمه وما غذى به صار مستهلكا ولم يبق له ~~أثر # وعلى هذا نقول لا بأس بأكل الدجاجة وإن كانت تقع على الجيف لأنها تخلط ~~ولا يتغير لحمها ولا ينتن # وقيل هي تنقش الجيف تبتغي الحب فيها لا أن تتناول الجيف وكان بن عمر رضي ~~الله عنه يكره أكل الدجاج PageV11P255 لأنه يتناول الجيف # ولسنا نأخذ بهذا وقد صح أن النبي عليه الصلاة والسلام ms3211 كان يأكل من لحم ~~الدجاج ولو كان فيه أدنى خبث لامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تناوله والذي روى أنه كان يحبس الدجاج ثلاثة أيام ثم يذبحها فذلك على سبيل ~~التنزه من غير أن يكون ذلك شرطا في الدجاجة وغيرها مما يخلط وإنما يشترط ~~ذلك في الجلالة التي لا تأكل إلا الجيف # وفي الكتاب قال تحبس أياما على علف طاهر قيل ثلاثة أيام وقيل عشرة أيام ~~والأصلح أنها تحبس إلى أن تزول الرائحة المنتنة عنها لأن الحرمة لذلك وهو ~~شيء محسوس ولا يتقدر بالزمان لاختلاف الحيوانات في ذلك فيصار فيه إلى ~~اعتبار زوال المضر فإذا زال بالعلف الطاهر حل تناوله والعمل عليه بعد ذلك ~~والله سبحانه وتعالى أعلم تم الجزء الحادي عشر ويليه الجزء الثاني عشر ~~وأوله كتاب الذبائح PageV11P256 # | كتاب الذبائح # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام السرخسي رحمه ~~الله تعالى ( لا يحل ما ذبح بسن أو ظفر غير منزوع لأنه قتل وتخنيق وليس ~~بذبح ) ففي الذبح الانقطاع بحدة الآلة وفي هذا الموضع الانقطاع بقوته لا ~~بحدة الآلة ولأن آلة الذبح غير الذابح وسنه وظفره منه ولا بأس بأكله إذا ~~كان منزوعا عندنا ولا يحل عند الشافعي رحمه الله تعالى لظاهر قوله عليه ~~الصلاة والسلام ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل ما خلا السن والظفر فإنها ~~مدى الحبشة ولكنا نقول المراد غير المنزوع فإن الحبشة يستعملون في ذلك سنهم ~~وظفرهم قبل النزع وذكر في بعض الروايات ما خلا العض بالسن والقرض بالظفر ~~والعض والقرض إنما يتحقق في غير المنزوع عادة ثم المنزوع آلة محددة يحصل ~~بها تسييل الدم النجس فكانت كالسكين إلا أنه يكره الذبح بها لزيادة ايلام ~~ومشقة على الحيوان ولا يعد هذا الفصل من الاحسان في الذبح قال عليه الصلاة ~~والسلام إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح الحديث # ( قال ) ( وما أنهر الدم وأفرى الأوداج فلا بأس بأن يذبح به حديدا كان أو ~~قصبا أو حجرا محددا أو غير ذلك ) لما روى أن عدي بن حاتم ms3212 رضي الله عنه قال ~~أرأيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاد أحدنا صيدا وليس معه سكين ~~فذبحه بشق العصا أو بالمروة أيحل ذلك فقال عليه الصلاة والسلام أنهر الدم ~~بما شئت وكل # ولأن المقصود تمييز الطاهر من النجس وذلك حاصل بكل آلة محددة ثم تمام ~~الذكاة بقطع الحلقوم والمريء والودجين فإن قطع الأكثر من ذلك فذلك كقطع ~~الجميع في الجل لحصول المقصود في الأكثر من ذلك # واختلفت الروايات في تفسير ذلك فروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~تعالى أنه إذا قطع ثلاثا منها أي ثلاث كان فقد قطع الأكثر # وعن محمد رحمه الله تعالى قال إن قطع الأكثر من كل PageV12P002 واحدة ~~منها فذلك يقوم مقام قطع الجميع فأما بدون ذلك بتوهم البقاء فلا تتم الذكاة ~~وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال وإن قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين حل ~~وشرط ثلاثة فيها الحلقوم والمريء وأحد الودجين لأن الحلقوم مجرى العلف ~~والمريء مجرى النفس والودجان مجرى الدم فبقطع أحد الودجين يحصل ما هو ~~المقصود من تسييل الدم فأما قطع مجرى النفس لا بد منه ولا يقوم غيره مقامه ~~في ذلك # والشافعي رحمه الله تعالى يقول وإذا قطع الحلقوم والمريء حل وإن لم يقطع ~~الودجين لأنه لا بقاء بعد قطع الحلقوم والمريء # ولكن هذا فاسد لأن المقصود تسييل الدم النجس وبدون حصول المقصود لا يثبت ~~الحل # ( قال ) ( وإذا ذبحت شاة من قبل القفا فقطع الأكثر من هذه الأشياء قبل أن ~~تموت حلت ) لتمام فعل الذكاة وإن ماتت قبل قطع الأكثر لم تحل لأنها ماتت ~~بالجرح لا بالذبح في المذبح ولأنه لا يثبت الحل عند القدرة على الذبح في ~~المذبح ويكره هذا الفعل لما فيه من زيادة إيلام غير محتاج إليه # ( قال ) ( وكذلك إن ضربها بسيف فأبان رأسها حلت ويكره وكذلك إن ذبحها ~~متوجهة لغير القبلة حلت ولكن يكره ذلك ) لأن السنة في الذبح استقبال القبلة ~~هكذا روى بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3213 استقبل ~~بأضحيته القبلة لما أراد ذبحها وهكذا نقل عن علي رضي الله تعالى عنه وهذا ~~لأن أهل الجاهلية ربما كانوا يستقبلون بذبائحهم الأصنام فأمرنا باستقبال ~~القبلة لتعظيم جهة القبلة ولكن تركه لا يفسد الذبيحة بخلاف ترك التسمية لأن ~~في التسمية تعظيم الله تعالى وذلك فرض فأما استقبال القبلة لتعظيم الجهة ~~وذلك مندوب إليه في غير الصلاة فلهذا كان تركه موجبا للكراهة غير مفسد ~~للذبيحة # ( قال ) ( وإن نحر البقرة حلت ويكره ذلك ) لما بينا أن السنة في البقرة ~~الذبح قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة @QE@ 67 بخلاف ~~الإبل فالسنة فيها النحر وهذا لأن موضع النحر من البعير لا لحم عليه وما ~~سوى ذلك من حلقه عليه لحم غليظ فكان النحر في الإبل أسهل فأما في البقر ~~أسفل الحلق وأعلاه فاللحم عليه سواء كما في الغنم فالذبح فيه أيسر والمقصود ~~تسييل الدم والعروق من أسفل الحلق إلى أعلاه فالمقصود يحل بالقطع في أي ~~موضع كان منه فلهذا حل وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام الذكاة ما بين ~~اللبة واللحيين ولكن ترك الأسهل مكروه في كل جنس لما فيه من زيادة إيلام ~~غير محتاج إليه # ( قال ) ( وإن ذبح الشاة فاضطربت فوقعت في ماء أو تردت في موضع لم يضرها ~~شيء ) لأن فعل الذكاة قد استقر فيها فإنما انزهق حياتها به ولا معتبر ~~PageV12P003 باضطرابها بعد استقرار الذكاة فهذا لحم وقع في ماء أو سقط من ~~موضع # ( قال ) ( وإن أراد أن يذبح عددا من الذبائح لم تجز التسمية للأولى عما ~~بعدها ) لما بينا أن الشرط أن يسمي على الذبح وذبحه للشاة الثانية غير ذبحه ~~للشاة الأولى # ( قال ) ( ولو أضجعها للذبح وسمى عليها ثم القى تلك السكين وأخذ أخرى ~~فذبح بها تؤكل ) لوجود التسمية منه على فعل الذبح بخلاف الرمي لأنه لو أخذ ~~سهما وسمى عليه ووضعه وأخذ سهما آخر جدد عليه التسمية لما بينا أن المعتبر ~~هناك التسمية على فعل الرمي وذلك يحل والسهم الثاني غير الأول وهنا الشرط ~~التسمية على الذبح ms3214 دون السكين وفعل الذبح يختلف باختلاف المذبوح لا باختلاف ~~السكين فوزان هذا من ذلك أن لو ترك تلك الشاة وذبح أخرى بتلك التسمية # ( قال ) ( ولو كلم إنسانا أو شرب ماء أو حد سكينا وما أشبه ذلك من عمل لم ~~يكثر ثم ذبح جاز بتلك التسمية ) لوجود التسمية على الذبح فبالعمل اليسير لا ~~يقع الفصل بين التسمية والذبح بخلاف ما إذا طال الحديث أو طال العمل ثم ذبح ~~فإنه مكروه لحصول الفصل بين التسمية والذبح # ألا ترى أن بالعمل الكثير ينقطع المجلس وباليسير لا ينقطع وكذلك الكلام # ( قال ) ( وإن قال مكان التسمية الحمد لله أو سبحان الله أو الله أكبر ~~يريد به التسمية أجزأه ) لأن الشرط ذكر الله تعالى على التعظيم وقد حصل ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى يفرق بين هذا وبين التكبير فيقول المأمور به هنا ~~الذكر قال الله تعالى @QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ 36 وهناك ~~المأمور به التكبير وبهذه الألفاظ لا يكون تكبيرا فلا يصير شارعا في الصلاة ~~إذا كان يحسن التكبير وإن أراد بذلك التحميد دون التسمية لا يحل لأن الشرط ~~تسمية الله تعالى على الذبح وإنما يتميز الذكر على الذبح وغيره يقصد منه ~~التسمية فإذا لم يقصد التسمية لا يحل حتى إذا عطس فقال الحمد لله يريد ~~التحميد على العطاس لم يحل بخلاف ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في ~~الخطيب إذا عطس على المنبر فقال الحمد لله يجوز أن يصلي الجمعة بذلك القدر ~~على إحدى الروايتين لأن المأمور به هناك ذكر الله تعالى مطلقا لقوله تعالى ~~@QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ 9 وهنا المأمور به ذكر الله على الذبح ~~وبمعرفة حدود كلام الشرع يحسن الفقه # ( قال ) ( ويكره أن ينخع وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك ) ~~وبينا أن معناه أن يبلغ الحد النخاع وهو عرق أبيض في وسط عظم الرقبة ولكن ~~مع هذا تؤكل لأن النهي ليس لنقصان فيما هو المطلوب للذبح وهو تسييل الدم بل ~~لزيادة إيلام غير محتاج إليه # ( قال ms3215 ) ( ويكره أن يجر الشاة إلى مذبحها ) وقد PageV12P004 بينا النهي ~~عن ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله تعالى عنه وكذلك ~~يكره أن يحد الشفرة بعد ما أضجعها وقد روينا النهي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن عمر رضي الله تعالى عنه إلا أن النهي ليس لنقصان فيما هو ~~المطلوب للذبح فلا يوجب الحرمة # ( قال ) ( ويكره أن يسمى مع اسم الله تعالى شيئا فيقول اللهم تقبل من ~~فلان ) لقول بن مسعود رضي الله عنه جردوا التسمية ولأن الشرط بتسمية الله ~~تعالى على الخلوص عند الذبح قبل فما يكون منه من الدعاء فينبغي أن يكون قبل ~~الذبح أو بعده كما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يذبح ~~أضحيته قال اللهم هذا منك وإليك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ~~لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين باسم الله والله أكبر ثم يذبح ~~وهكذا روي عن علي رضي الله عنه # ( قال ) ( ولا بأس بذبيحة المسلمة والكتابية ) لأن تسمية الله تعالى على ~~الخلوص يتحقق من النساء كما يتحقق من الرجال وكذلك الصبي الذي يعقل ويضبط ~~فهو من أهل تسمية الله تعالى على الخلوص ولهذا صح إسلامه وإن كان لا يعقل ~~فلا يتحقق منه تسمية الله تعالى على الخلوص وهو شرط الحل فهذا لا خير في ~~ذبيحته # ( قال ) ( ولا بأس بذبيحة أهل الكتاب من أهل الحرب ) هكذا روي عن علي رضي ~~الله تعالى عنه وهذا لأنهم يدعون التوحيد سواء كانوا أهل الذمة أو أهل ~~الحرب وإنما أباح الشارع ذبائحهم لأنهم أهل الكتاب قال الله تعالى @QB@ ~~وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ 5 والحربي والذمي في ذلك سواء # ( قال ) ( وذبيحة الأخرس حلال مسلما كان أو كتابيا ) لأن عذره أبين من ~~عذر الناس فإذا كان في حق الناس تقام ملته مقام تسميته ففي حق الأخرس أولى # ( قال ) ( وما أدركت من المتردية والنطيحة وما أكل السبع ونظائر هذا ~~فذكيته حل ) لقوله تعالى @QB@ إلا ما ms3216 ذكيتم @QE@ 3 ثم عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا علم أنها كانت حية حين ذبحت حلت سواء كانت الحياة فيها ~~متوهمة البقاء أو غير متوهمة البقاء لأن المقصود تسييل الدم النجس بفعل ~~ذكاة وقد حصل # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان يتوهم أن يعيش يوما أو أكثر تحل ~~بالذكاة # وفي رواية اعتبر توهم البقاء أكثر من نصف يوم لأن ما دون ذلك اضطراب ~~المذبوح فلا معتبر به # وعن محمد رحمه الله تعالى قال إذا نقر الذئب بطن شاة وأخرج ما فيها ثم ~~ذبحت لم تحل لأنه ليس فيها حياة مستقرة فإنه لا يتوهم أن تعيش بعدها فما ~~بقي فيها إلا اضطراب مذبوح وذلك غير معتبر # ( قال ) ( ومن ذبح شاة أو غيرها فخرج من PageV12P005 بطنها جنين ميت لم ~~يؤكل الجنين ) في قول أبي حنيفة وزفر وهو قول إبراهيم وحكم بن عيينة رحمهم ~~الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى يؤكل إلا أنه روى عن محمد ~~رحمه الله تعالى أنه قال إنما يؤكل الجنين إذا أشعر وتمت خلقته فأما قبل ~~ذلك فهو بمنزلة المضغة فلا يؤكل # واحتجوا بقول الله تعالى @QB@ ومن الأنعام حمولة وفرشا @QE@ 142 قيل ~~الفرش الصغار من الأجنة والحمولة الكبار فقد من الله تعالى على عباده بأكل ~~ذلك لهم # وفي المشهور أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ذكاة الجنين ذكاة أمه ~~معناه ذكاة الأم نائبة عن ذكاة الجنين كما يقال لسان الوزير لسان الأمير ~~وبيع الوصي بيع اليتيم # وروى ذكاة أمه بالنصب ومعناه بذكاة أمه إلا أنه صار منصوبا بنزع حرف ~~الخفض عنه كقوله تعالى @QB@ ما هذا بشرا @QE@ 31 أي ببشر وعن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن قوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~إنا لننحر الجزور فيخرج من بطنها جنين ميت أفنلقيه أم نأكله فقال صلوات ~~الله وسلامه عليه كلوه فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه والمعنى فيه أن الذكاة ~~تنبني على التوسع حتى يكون في الأهل بالذبح في المذبح ms3217 فإذا ند فبالجرح في ~~أي موضع أصابه لأن ذلك وسع مثله والذي في وسعه في الجنين ذبح الأم لأنه ما ~~دام مخبيا في البطن لا يتأتى فيه فعل الذبح مقصودا وبعد الإخراج لا يبقى ~~حيا فتجعل ذكاة الأم ذكاة له لأن تأثير الذبح في الأم في زهوق الحياة عن ~~الجنين فوق تأثير الجرح بحل رجل الصيد فالغالب هناك السلامة وهنا الهلاك ثم ~~اكتفى بذلك الفعل لأنه وسع مثله فهنا أولى ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء ~~الأم حتى يتغذى بغذائها وينمو بنمائها ويقطع عنها بالمقراض كما في بيان ~~الجزء من الجملة ويتبعها في الأحكام تبعية الأجزاء حتى لا يجوز استثناء في ~~عنقها وبيعها كاستثناء يدها ورجلها وثبوت الحل في البيع لوجود فعل الذكاة ~~في الأصل والدليل عليه أنه يحل ذبح الشاة الحامل ولو لم يحل الجنين بذبح ~~الأم لما حل ذبحها حاملا لما فيه من إتلاف للحيوان لا للمأكلة ونهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بقوله تعالى @QB@ والمنخنقة @QE@ 3 فإن ~~أحسن أحواله أن يكون حيا عند ذبح الأم فيموت باحتباس نفسه وهذا هو المنخنقة # وقال عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم رضي الله عنه إذا وقعت رميتك في ~~الماء فلا تأكل فإنك لا تدري أن الماء قتله أم سهمك # فقد حرم الأكل عند وقوع الشك في سبب زهوق الحياة وذلك موجود في الجنين ~~فإنه لا يدري أنه مات بذبح الأم أو باحتباس نفسه وقد PageV12P006 يتأتى ~~الاحتراز عنه في الجملة لأنه قد يتوهم انفصاله حيا ليذبح # وعلل إبراهيم فقال ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين ومعنى هذا أن الجنين في ~~حكم الحياة نفس على حدة مودعة في الأم حتى ينفصل حيا فيبقى ولا يتوهم بقاء ~~الجزء حيا بعد الانفصال وكذلك بعد موت الأم يتوهم انفصال الجنين حيا ولا ~~يتوهم بقاء حياة الجزء بعد موت الأصل والذكاة تصرف في الحياة فإذا كان في ~~حكم الحياة نفسا على حدة فيشترط فيه ذكاة على ms3218 حدة ولا نقول يتغذى بغذاء ~~الأم بل يبقيه الله تعالى في بطن الأم من غير غذاء أو يوصل الله إليه ~~الغذاء كيف شاء ثم بعد الانفصال قد يتغذى أيضا بغذاء الأم بواسطة اللبن ولم ~~يكن في حكم الجزء ولما جعل في سائر الأحكام تبعا لم يتصور تقرر ذلك الحكم ~~في الأم دونه حتى لا يتصور انفصاله حيا بعد موت الأم ولو انفصل حيا ثم مات ~~لم يحل عندهم # فعرفنا أنه ليس يتبع في هذا الحكم وحقيقة المعنى فيه ما بينا أن المطلوب ~~بالذكاة تسييل الدم لتمييز الطاهر من النجس وبذبح الأم لا يحصل هذا المقصود ~~في الجنين أو المقصود تطييب اللحم بالنضج الذي يحصل بالتوقد والتلهيب ولا ~~يحصل ذلك في الجنين بذبح # وهذا الجواب عما قالوا إن الذكاة تنبني على التوسع # قلنا نعم ولكن لا يسقط بالعذر وكما لو قتل الكلب الصيد غما أو اختفاء ~~وهذا لأن المقصود لا يحصل بدون الجرح وإباحة ذبح الحامل لأنه يتوهم أن ~~ينفصل الجنين حيا فيذبح ولأن المقصود لحم الأم وذبح الحيوان لغرض صحيح حلال ~~كما لو ذبح ما ليس بمأكول لمقصود الجلد والمراد بالحديث التنبيه لا النيابة ~~أي ذكاة الجنين كذكاة أمه # ألا ترى أنه ذكر الجنين أولا ولو كان المراد النيابة لذكر النائب أولا ~~دون المنوب عنه كما قيل في الألفاظ التي استشهد بها ومثل هذا يذكر للتشبيه ~~يقال فلان شبه أبيه وحظ فلان حظ أبيه وقال القائل وعيناك عيناها وجيدك ~~جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيق والمراد التشبيه ويصح هذا التأويل في ~~الرواية بالنصب فإن المنزوع حرف الكاف قال الله تعالى @QB@ وهي تمر مر ~~السحاب @QE@ 88 أي كمر السحاب ويحتمل الباء أيضا ولكن إن جعلنا المنزوع حرف ~~الكاف لم يحل الجنين وإن جعلناه حرف الباء يحل ومتى اجتمع الموجب للحل ~~والموجب للحرمة يغلب الموجب للحرمة والحديث مع القصة لا يكاد يصح ولو ثبت ~~فالمراد من قولهم فيخرج من بطنها جنين ميت أي مشرف على الموت قال الله ~~تعالى @QB@ إنك ميت ms3219 وإنهم ميتون @QE@ 30 ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم ~~كلوه أي اذبحوه PageV12P007 وكلوه والمراد بالفرش الصغار فلا يتناول الجنين ~~ولئن كان المراد به الجنس ففيه بيان أن الجنين مأكول وبه نقول ولكن عند ~~وجود الشرط فيه وهو أن ينفصل حيا فيذبح فيحل به والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الأضحية # قال رحمه الله تعالى اعلم بأن القرب المالية نوعان نوع بطريق التمليك ~~كالصدقات ونوع بطريق الإتلاف كالعتق ويجتمع في الأضحية معنيان فإنه تقرب ~~باراقة الدم وهو إتلاف ثم بالتصدق باللحم وهو تمليك # ( قال ) ( وهي واجبة على المياسير والمقيمين عندنا ) وذكر في الجامع عن ~~أبي يوسف أنها سنة وهو قول الشافعي لقوله عليه الصلاة والسلام كتبت علي ~~الأضحية ولم تكتب عليكم وقال عليه الصلاة والسلام خصصت بثلاث وهي لكم سنة ~~الأضحية وصلاة الضحى والوتر # وقال صلى الله عليه وسلم ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم عليه السلام # وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين ~~مخافة أن يراها الناس واجبة # وقال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه أنه ليغدو علي ألف شاة ويراح فلا ~~أضحي مخافة أن يراها الناس واجبة ولأنها لا تجب على المسافر وكل دم لا يجب ~~على المسافر لا يجب على المقيم كالعنبرة وهذا لأنه لا يفرق بين المسافر ~~والمقيم في العبادات المالية كالزكاة وصدقة الفطر لأنهما لا يستويان في ملك ~~المال وإنما الفرق بينهما في البدن لأن المسافر يلحقه المشقة بالأداء ~~بالبدن # والدليل عليه أن يحل له التناول منه وإطعام الغنى ولو كان واجبا لم يحل ~~له التناول كما في جزاء الصيد ونحوه ولأن التقرب بالإتلاف لا يجب ابتداء بل ~~بسبب من العبد كالعتق في الكفارات ولهذا أوجبنا الأضحية بالنذر # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ 2 أي وانحر الأضحية ~~والأمر يقتضي الوجوب وقال عليه الصلاة والسلام من وجد سعة ولم يضح فلا ~~يقربن مصلانا والحاق الوعيد لا يكون إلا بترك الواجب وقال عليه الصلاة ~~والسلام من ضحى قبل الصلاة فليعد ومن ms3220 لم يضح فليذبح على اسم الله تعالى ~~والأمر يفيد الوجوب وفي قوله عليه الصلاة والسلام ضحوا أمر وقوله فإنها سنة ~~أبيكم إبراهيم أي طريقته فالسنة الطريقة في الدين وذلك لا ينفي الوجوب ولا ~~حجه في قوله عليه الصلاة والسلام ولم تكتب عليكم فإنا نقول بأنها غير ~~مكتوبة بل هي واجبة فالمكتوب ما يكون فرضا يكفر جاحده فقد كان رسول الله ~~PageV12P008 صلى الله عليه وسلم مخصوصا بكون الأضحية مكتوبة عليه كما قال ~~وتأويل حديث أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما لا يضحيان في حال الإعسار ~~مخافة أن يراها الناس واجبة على المعسرين أو في حال السفر وهو تأويل حديث ~~أبي مسعود رضي الله عنه ولا كلام في المسألة على سبيل المقايسة # والعبادات لا تثبت قياسا ولكن على سبيل الاستدلال نقول هذه قربة يضاف ~~إليها وفيها فتكون واجبة كالجمعة # وبيان الوصف أنه يقال يوم الأضحى وتأثيره أن إضافة الوقت إليه لا تتحقق ~~الأوان يكون موجودا فيه ولا يكون موجودا فيه لا محالة الأوان تكون واجبة ~~لجواز أن يجتمع الناس على ترك ما ليس بواجب ولا يجتمعون على ترك الواجب وإن ~~اجتمعوا على ذلك لم يخرج من أن يكون موجودا فيه استحقاقا ولجواز الأداء فيه ~~لا يصير الوقت مضافا إليه كسائر الأيام يجوز فيها الصوم ثم لا يسمى شهر ~~الصوم إلا رمضان فعرفنا أن إضافة الوقت إلى القربة تدل على وجوبها فيه ~~وإنما لا تجب على المسافر لمعنى المشقة فإن الأداء يختص بأسباب يشق على ~~المسافر استصحاب ذلك في السفر ويفوت بمضي الوقت فلدفع المشقة لا تلزمه ~~كالجمعة بخلاف سائر العبادات المالية وإباحة التناول بإذن من له الحق فإنه ~~بالتضحية يجعلها الله تعالى وقد قال الله تعالى @QB@ فكلوا منها @QE@ 28 ~~ولما كان من جنس التقرب بالتمليك ما هو واجب ابتداء فكذلك من جنس التقرب ~~بالإتلاف ما هو واجب ابتداء وليس ذلك إلا في الأضحية وفي الوجوب بالنذر ~~دليل على أن من جنسه واجبا شرعا فإن ما ليس من جنسه واجبا شرعا لا ms3221 يصح ~~التزامه بالنذر كعيادة المريض # ثم يختص جواز الأداء بأيام النحر وهي ثلاثة أيام عندنا قال عليه الصلاة ~~والسلام أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها فإذا غربت الشمس من اليوم الثالث لم ~~تجز التضحية بعد ذلك # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه تجوز في اليوم الرابع وهو آخر أيام ~~التشريق # وهذا ضعيف فإن هذه القربة تختص بأيام النحر دون أيام التشريق # ألا ترى أن الأفضل أداؤها في اليوم الأول وهو العاشر من ذي الحجة وهو يوم ~~النحر لا أيام التشريق على ما قيل الأيام المعدودات ثلاثة وهي أيام النحر ~~والمعلومات ثلاثة وهي أيام التشريق وتمضي هذه السنة في أربعة أيام فاليوم ~~الأول من المعدودات خاصة واليوم الآخر من المعلومات خاصة وقيل المعلومات ~~عشر ذي الحجة والمعدودات أيام التشريق # ثم يختص جواز الأضحية بالإبل والبقر والغنم ولا يجزئه إلا الثني من ذلك ~~في الإبل والبقر والمعز ويجزي الجذع من الضأن إذا كان PageV12P009 عظيما ~~سمينا لما روى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ضحوا بالثنيات ولا تضحوا ~~بالجذعان ولأن الجذع ناقص وقد أمرنا في الضحايا بالاستعظام والاستشراف قال ~~عليه الصلاة والسلام عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم # فأما الجذع من الضأن يجزئ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا ~~ساق جذعا إلى منى فبادت عليه فروى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال نعمت الأضحية الجذع من الضأن فانتهبوها ثم الثني من ~~الغنم وهو الذي تم له سنتان عند أهل الأدب وعند أهل الفقه الذي تمت له سنة ~~والثني من البقر الذي تم له حولان وطعن في الثالث عند جمهور الفقهاء رحمهم ~~الله تعالى ومن الإبل الذي تم له خمس سنين والجذع من الإبل ما تم له خمس ~~سنين ومن البقر ما تم له حولان وهكذا من الغنم عند أهل الأدب # وعند أهل الفقة إذا تم له سبعة أشهر فهو جذع بعد ذلك ولا خلاف أن الجذع ~~من المعز لا يجوز وإنما ذلك من الضأن ms3222 خاصة # ثم أول وقت الأضحية عند طلوع الفجر الثاني من يوم النحر إلا أن في حق أهل ~~الأمصار يشترط تقديم الصلاة على الأضحية فمن ضحى قبل الصلاة في المصر لا ~~تجزئه لعدم الشرط لا لعدم الوقت ولهذا جازت التضحية في القرى بعد انشقاق ~~الفجر # ودخول الوقت لا يختلف في حق أهل الأمصار والقرى إنما يختلفون في وجوب ~~الصلاة فليس على أهل القرى صلاة العيد وإنما عرفنا هذا في حق أهل الأمصار ~~بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~في خطبته من ضحى قبل الصلاة فليعد فقام خالي أبو بردة بن بشار رضي الله عنه ~~قال إني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني فقال عليه الصلاة والسلام تلك شاة ~~لحم فأعد نسيكتك فقال عندي عتود خير من شاتين فقال صلوات الله وسلامه عليه ~~تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك وقال عليه الصلاة والسلام إن أول نسكنا في هذا ~~اليوم أن نصلي ثم نذبح # ومن يذبح من أهل الأمصار أضحيته قبل أن يصلي الإمام لم تجزه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إذا مضى من الوقت مقدار ما يصلي فيه صلاة ~~العيد عادة جازت الأضحية بعد ذلك لأنهم لو صلوا جازت التضحية فلا يتغير ذلك ~~بتأخير الإمام الصلاة كما لو زالت الشمس # ولكن نقول الواجب مراعاة الترتيب المنصوص وما بقي وقت الصلاة فمراعاة ~~الترتيب ممكن بخلاف مابعد الزوال فقد خرج وقت صلاة العيد بزوال الشمس في ~~هذا اليوم ولهذا تجوز التضحية بعد ذلك # ( قال ) ( وإذا ذبحها بعد ما انصرف أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ~~أجزأه PageV12P010 استحسانا ) ومعنى هذا أن للإمام أن يخرج بالناس إلى ~~الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفة في الجامع هكذا فعله علي رضي الله تعالى ~~عنه حين قدم الكوفة # ( قال ) ( وإذا ذبح بعد ما فرغ أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ففي ~~القياس لا تجزئه ) لأن اعتبار جانب أهل الجبانة يمنع الجواز واعتبار جانب ~~أهل المسجد يجوز ذلك وفي العبادات يؤخذ ms3223 بالاحتياط ولكنا استحسنا وقلنا قد ~~أديت صلاة العيد في المصر حتى لو اكتفوا بذلك أجزأهم فتجوز التضحية بعد ذلك ~~لأن الترتيب المشروط قد وجد حين ضحى بعد صلاة العيد في هذا المصر ولم يذكر ~~ما لو سبق أهل الجبانة بالصلاة فضحى رجل قبل أن يصلي أهل المسجد # وقيل في هذا الموضع يجوز قياسا واستحسانا لأن المسنون في العيد الخروج ~~إلى الجبانة فأهل الجبانة هم الأصل وقد صلوا وقيل للقياس والاستحسان فيهما ~~لأن أداء الصلاة في المسجد أفضل منه بالجبانة وإذا كان في الموضع الذي صلى ~~فيه أهل المسجد قياسا واستحسانا لما ذكرنا فهنا أولى # ( قال ) ( ولا بأس بأن يضحي بالجماء وبمكسور القرن ) أما الجماء فلان ما ~~فات منها غير مقصود لأن الأضحية من الإبل أفضل ولا قرن له وإذا ثبت جواز ~~الجماء فمكسور القرن أولى وقد روى في ذلك عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى ~~عنه وكذلك الخصي لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين ~~أقرنين موجوءين أو موحوين أحدهما عن نفسه والآخر عن أمته # والمراد خصيان # وكان إبراهيم يقول ما يزاد في لحمه بالخصاء أنفع للمساكين مما يفوت ~~بالأنثيين إذ لا منفعة للفقراء في ذلك # ( قال ) ( ولا بأس أن يضحي بالجرباء والتولاء إذا كانت سمينة ) والجرباء ~~التي بها جرب وإذا كانت سمينة فالجرب في جلدها لا في لحمها ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يضحى بالعجفاء التي لا تنقي # والتولاء هي المجنونة والجنون عيب في القضاة لا في الشاة فإذا كانت سمينة ~~فما هو المقصود منها باق واشتراط السمن في الحديث الذي روينا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين يرعيان في سواد وينظران في سواد ويأكلان ~~في سواد ومقصود الراوي من هذه المبالغة بيان السمن # ( قال ) ( ولا بأس أن يشترك سبعة نفر في بقرة أو بدنة ) وقال مالك رحمه ~~الله تعالى يجوز عن أهل بيت واحد بقرة واحدة وإن كانوا أكثر من سبعة ولا ~~تجوز عن أهل بيتين وإن ms3224 كانوا أقل من سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام على ~~أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعنبرة ومذهبنا مروي عن بن مسعود وحذيفة رضي ~~الله عنهما والاستدلال بحديث جابر رضي الله عنه قال اشتركنا يوم الحديبية ~~في PageV12P011 البقرة والبدنة فأجاز النبي عليه الصلاة والسلام البقرة عن ~~سبعة والبدنة عن سبعة والمراد بذكر أهل البيت قيم البيت لأن اليسار له عادة # وقد ذكر في بعض الروايات على كل مسلم في كل عام أضحاة وعنبرة # ويستوي إن كان قصدهم جميعا التضحية أو قصد بعضهم قربة أخرى عندنا وعند ~~زفر لا يجوز إلا إذا قصدوا جميعا التضحية # وقال الشافعي يجوز وإن كان قصد بعضهم للحم وقد بينا هذا في المناسك # فإن كان الشركاء في البدنة ثمانية لم تجزهم لأن نصيب كل واحد منهم دون ~~السبع وكذلك إن كان نصيب أحدهم دون السبع حتى لو سئل عن رجل مات وترك ابنا ~~وامرأة وبقرة وضحى بها يوم العيد هل يجوز # والجواب أنه لا يجوز لأن نصيب المرأة الثمن فإذا لم يجز ثمنها في نصيبها ~~لا يجوز في نصيب الابن أيضا # فإن مات أحد الشركاء في البدنة ورضي ورثته بالتضحية بها عن الميت مع ~~الشركاء في القياس لا يجوز وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن نصيب ~~الميت صار ميراثا والتضحية تقرب بطريق الإتلاف فلا يصح التبرع به من الوارث ~~عن الميت كالعتق وإذا لم يجز في نصيبه لم يجز في نصيب الشركاء وفي ~~الاستحسان يجوز لأن معنى القربة حصل في إراقة الدم فإن التبرع من الوارث عن ~~مورثه بالقرب المالية صحيح كالتصدق وإنما لا يجوز العتق لما فيه من إلزام ~~الولاء وذلك غير موجود في الأضحية وعلى هذا إذا كان أحد الشركاء أم ولد ضحى ~~عنها مولاه أو صغير ضحى عنه أبوه ولا خلاف أنه ليس على المولى أن يضحي عن ~~أحد من مماليكه فإن تبرع بذلك جاز وإذا جعله شريكا في البدنة ففيه قياس ~~واستحسان لما بينا # وأما الأب ليس عليه أن ms3225 يضحي عن ولده الصغار في ظاهر الرواية وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن ذلك عليه كصدقة الفطر لأنه جزء منه فكما ~~يلزمه أن يضحي عن نفسه عند يساره فكذلك عن جزئه # وجه ظاهر الرواية أن ما لا يلزمه عن مملوكه لا يلزمه عن ولده كسائر القرب ~~بخلاف صدقة الفطر وهذا لأن كل واحد منهما كسبه ولو كانت التضحية عن أولاده ~~واجبة لأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقل ذلك كما أمر بصدقة الفطر # وإن كان للصبي مال فقال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى على الأب والوصي أن ~~يضحي من ماله عند أبي حنيفة رضي الله عنه على قياس صدقة الفطر # الأصح أنه لا يجب ذلك وليس له أن يفعله من ماله لأنه إن كان المقصود ~~الإتلاف فالأب لا يملكه في مال الولد كالعتق وإن كان المقصود التصدق باللحم ~~بعد إراقة الدم فذاك تطوع غير واجب ومال الصبي PageV12P012 لا يحتمل صدقة ~~التطوع # ( قال ) ( وإذا اشترى أضحية ثم باعها فاشترى مثلها فلا بأس بذلك ) لأن ~~بنفس الشراء لا تتعين الأضحية قبل أن يوجبها وبعد الإيجاب يجوز بيعها في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويكره وفي قول أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لا يجوز لتعلق حق الله تعالى بعينها ولكنهما يقولان تعلق حق الله ~~تعالى بها لا يزيل ملكه عنها ولا يعجزه عن تسليمها وجواز البيع باعتبار ~~الملك والقدرة على التسليم # ألا ترى أنا نجوز بيع مال الزكاة لهذا والأصل فيه ما روى أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام دفع دينارا إلى حكيم بن حزام رضي الله عنه ليشتري له شاة ~~للأضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ثم اشترى شاة بدينار وجاء بالشاة ~~والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال صلى الله عليه ~~وسلم بارك الله في صفقتك أما الشاة فضح بها وأما الدينار فتصدق به فقد جوز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه بعد ما اشتراها للأضحية وإن كانت ~~الثانية شرا ms3226 من الأولى وقد كان أوجب الأولى فتصدق بالفضل فيما بين القيمتين ~~أما جواز الثانية عن الأضحية فلاستجماع شرائط الجواز وأما التصدق فإنه لما ~~أوجب الأولى فقد جعل ذلك القدر من ماله لله تعالى فلا يكون له أن يستفضل ~~شيئا منه لنفسه فيتصدق بفضل القيمة كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه بالتصدق بالدينار ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى ~~من قال هذا إذا كان فقيرا أما إذا كان غنيا ممن يجب عليه الأضحية فليس عليه ~~أن يتصدق بفضل القيمة لأن في حق الغني الوجوب عليه بإيجاب الشرع فلا يتعين ~~بتعيينه في هذا المحل # ألا ترى أنها لو هلكت بقيت الأضحية عليه فإذا كان ما يضحى به محلا صالحا ~~لم يلزمه شيء آخر وأما الفقير فليس عليه أضحية شرعا وإنما لزمه بالتزامه في ~~هذا المحل بعينه ولهذا لو هلكت لم يلزمه شيء آخر فإذا استفضل لنفسه شيئا ~~مما التزمه كان عليه أن يتصدق به # قال الشيخ الإمام والأصح عندي أن الجواب فيهما سواء لأن الأضحية وإن كانت ~~واجبة على الغنى في ذمته فهو متمكن من تعيين الواجب في محل فيتعين بتعيينه ~~في هذا المحل من حيث قدر المالية لأنه تعيين مقيد وإن كان لا يتعين من حيث ~~فراغ الذمة # ( قال ) ( والأضحية أحب إلي من التصدق بمثل ثمنها ) والمراد في أيام ~~النحر لأن الواجب التقرب بإراقة الدم ولا يحصل ذلك بالتصدق بالقيمة ففي حق ~~الموسر الذي يلزمه ذلك لا إشكال أنه لا يلزمه التصدق بقيمته وهذا لأنه لا ~~قيمة لإراقة الدم وإقامة المتقوم مقام ما ليس بمتقوم لا تجوز وإراقة الدم ~~خالص حق الله تعالى ولا وجه للتعليل فيما هو خالص حق الله تعالى وأشرنا ~~PageV12P013 بهذا إلى الفرق بين هذا والزكاة وصدقة الفطر وأما في حق الفقير ~~التضحية أفضل لما فيه من الجمع بين التقرب بإراقة الدم والتصدق ولأنه متمكن ~~من التقرب بالتصدق في سائر الأوقات ولا يتمكن من التقرب بإراقة الدم إلا في ~~هذه الأيام ms3227 فكان أفضل وأما بعد مضي أيام النحر فقد سقط معنى التقرب بإراقة ~~الدم لأنها لا تكون قربة إلا في مكان مخصوص وهو الحرم وفي زمان مخصوص وهو ~~أيام النحر ولكن يلزمه التصدق بقيمة الأضحية إذا كان ممن تجب عليه الأضحية ~~لأن تقربه في أيام النحر كان باعتبار المالية فيبقى بعد مضيها والتقرب ~~بالمال في غير أيام النحر يكون بالتصدق ولأنه كان يتقرب بسببين إراقة الدم ~~والتصدق باللحم وقد عجز عن أحدهما وهو قادر على الآخر فيأتي بما يقدر عليه # ( قال ) ( وليس على الرجل أن يضحي عن أولاده الكبار ولا عن امرأته كما ~~ليس عليه صدقة الفطر عنهم في يوم الفطر ) وهذا لأن عليهم أن يضحوا عن ~~أنفسهم فلا يجب عليه أن يضحي عنهم # ( قال ) ( وإذا ولدت الأضحية قبل أن يذبحها ذبح ولدها معها ) لأن حكم ~~التقرب بإراقة الدم ثبت في عينها فيسرى إلى ولدها لأنه متولد من عينها ~~والولد وإن لم يكن محلا للتقرب بإراقة الدم مقصودا يثبت الحكم فيه تبعا ~~للأم ولأن الشرائط تعتبر فيما هو أصل ووجودها في الأصل يغني عن اعتبارها في ~~البيع فإن باعه تصدق بثمنه لأن معنى القربة يثبت فيه فلا يكون له أن يصرف ~~ماليته إلى نفسه كما في حق الأم وكذلك إن أمسك ولدها حتى مضت أيام النحر ~~تصدق به قال الإمام ويكره أن يجز صوف أضحيته وينتفع به قبل أن يذبحها لأنه ~~أعدها للقربة بجميع أجزائها فلا ينبغي له أن يصرف شيئا منها إلى حاجة نفسه ~~لأن ذلك في معنى الرجوع في الصدقة وقال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله ~~عنه فيما دون هذا لا تعد في صدقتك # ( قال ) ( ويكره أن يبيع جلد الأضحية بعد الذبح ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من باع جلد أضحيته فلا أضحية له وقال لعلي رضي الله عنه تصدق ~~بجلالها وخطمها ولا تعط الجزار منها شيئا فكما يكره له أن يعطي جلدها ~~الجزار فكذلك يكره له أن يبيع الجلد فإن فعل ذلك تصدق بثمنه كما لو باع ~~شيئا ms3228 من لحمها # ( قال ) ( ولا بأس بأن يشتري بجلد الأضحية متاعا للبيت ) لأنه لو دبغه ~~وانتفع به في بيته جاز وكذلك إذا اشترى به ما ينتفع به في بيته لأن للبدل ~~حكم المبدل وهذا استحسان # وقد ذكر في نوادر هشام قال يشتري به الغربال والجراب وما أشبه ذلك ولا ~~يشتري به الخل والمري والملح وما أشبه ذلك والقياس في الكل واحد ~~PageV12P014 ولكنه استحسن فقال ما يكون طريق الانتفاع به تناول العين فهو ~~من باب التصرف على قصد التمول فليس له أن يفعل ذلك في جلد الأضحية وما ~~ينتفع به في البيت مع بقاء العين فهو نظير عين الجلد وكان له أن يفعل ذلك # ( قال ) ( ويكره له أن يحلب الأضحية إذا كان لها لبن فينتفع بلبنها كما ~~يكره له الانتفاع بصوفها ) لأن اللبن يتولد من عينها وقد جعلها للقربة فلا ~~يصرف شيئا منها إلى منفعة نفسه قبل أن يبلغ محله ولكنه ينضح ضرعها بالماء ~~البارد حتى يتقلص منه اللبن ولا يتأدى به إلا أن هذا إنما ينفع إذا كان ~~يقرب من أيام النحر فأما إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا لأنه ينزل ثانيا ~~وثالثا بعد ما يتقلص ولكنه ينبغي له أن يحلبها ويتصدق باللبن كالهدي إذا ~~عطبت قبل أن يبلغ محله فإن عليه أن يذبحها ويتصدق بلحمها وقد بيناه في ~~المناسك # ( قال ) ( وإن اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك معه ستة ~~أجزأه استحسانا ) وفي القياس لا يجزئه وهو قول زفر رحمه الله تعالى لأنه ~~أعدها للقربة فلا يكون له أن يبيع شيئا منها بعد ذلك على قصد التمول ~~والاشتراك بهذه الصفة يوضحه أن هذا رجوع منه عن بعض ما تقرب به وذلك حرام ~~شرعا # وجه الاستحسان أنه لو أشركهم معه في الابتداء بأن اشتروا جملة جاز فكذلك ~~إذا أشركهم بعد الشراء قبل إتمام المقصود وهذا لأن الإنسان قد يبتلي بهذا ~~فإنه قد يجد بقرة سمينة فيشتريها ثم يطلب شركاءه فيها فلو لم يجز ذلك أدى ~~إلى الحرج # ( قال ms3229 ) ( ولو فعل ذلك قبل أن يشتري كان أحسن ) لأنه أبعد عن الاختلاف ~~وليس فيه معنى الرجوع في القربة لا صورة ولا معنى فكان ذلك أفضل # ( قال ) ( ولا تجوز العوراء في الأضحية ) لقوله عليه الصلاة والسلام ~~استشرفوا العين والأذن وفي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يضحي بأربعة العوراء البين عورها والعرجاء ~~البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي ثم الأصل أن العيب ~~الفاحش مانع لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ 267 ~~واليسير من العيب غير مانع لأن الحيوان قلما ينجو من العيب اليسير فاليسير ~~ما لا أثر له في لحمها وللعور أثر في ذلك لأنه لا يبصر بعين واحدة من العلف ~~ما يبصر بالعينين وعند قلة العلف يتبين العجف ثم العين والأذن منصوص على ~~اعتبارها فإذا كانت مقطوعة الأذن لم تجز لانعدام شرط منصوص وإذا كانت ~~مقطوعة الطرف فكذلك بطريق الأولى # قال وإن كان المقطوع بعض ذلك ففي ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه إن كان المقطوع PageV12P015 أكثر من الثلث لا يجزئه وإن كان ~~الثلث أو أقل يجزئه وهكذا روى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى اعتبارا ~~بالوصية فإن الثلث في الوصية كما دونه ولا تجوز الوصية بأكثر من الثلث وفي ~~رواية بشر عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الذاهب أقل من الثلث يجوز ~~وإن كان أكثر من الثلث لا يجوز لقوله عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث ~~كثير # وفي رواية بن شجاع إذا كان الذاهب الربع لا يجزئ لأن للربع حكم الكمال ~~كما في مسح الرأس وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا بقى الأكثر من العين ~~والأذن أجزأه قال وذكرت قولي لأبي حنيفة فقال قولي قولك # قيل هذا رجوع من أبي حنيفة إلى قوله وقيل معناه قولي قريب من ذلك # وجه قول أبي يوسف أن القلة والكثرة من الأسماء المقابلة فإذا كان الذاهب ~~أقل من النصف قلنا إذا قابلت الذاهب بالباقي ms3230 كان الباقي أكثر وإذا كان ~~الذاهب أكثر من النصف فإذا قابلته بالباقي كان الذاهب أكثر فإذا كان الذاهب ~~النصف قال لا يجوز لأنه لما استوى المانع والمجوز يترجح المانع احتياطا # فأما الشق في الأذن فهو عيب يسير # ألا ترى أنه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة السمة فلا يمنع الجواز # ومن العلماء رحمهم الله تعالى من لا يجوز لما روى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن يضحي بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة # فالشرقاء أن يكون الخرق في أذنها طولا والخرقاء أن يكون عرضا # والمقابلة قطع في مقدم أذنها # والمدابرة في مؤخر أذنها # وتأويل ذلك عندنا إذا كانت بعض الأذن مقطوعة وكان الذاهب أكثر من الثلث ~~لما بينا فأما العرجاء إذا كانت تمشي فلا بأس به لأنه عليه الصلاة والسلام ~~سئل عن العرجاء فقال إذا كانت تبلغ فلا بأس به فإذا كانت لا تقوم ولا تمشي ~~لا يجوز لأن ذلك يؤثر في لحمها فإنها لا تعلف إلا ما حولها وإذا كانت تمشي ~~فهي تذهب إلى العلف فلا يؤثر في لحمها # ولا تجزئ العجفاء التي لا تبقى للنهي الذي روينا ولأن هذا عيب فاحش أثر ~~في لحمها ويستوي إن اشتراها كذلك أو صارت عنده كذلك وهو موسر لأن الواجب في ~~ذمته بصفة الكمال فلا يتأدى بالناقص # فأما إذا كان معسرا أجزأه لأنه لا واجب في ذمته بل يثبت الحق في العين ~~فيتأدى بالعين على أي صفة كانت وذلك مروي عن علي رضي الله عنه وكذلك لو ~~ماتت عنده أو سرقت فعليه بدلها إن كان موسرا ولا شيء عليه إن كان معسرا ~~وعلى هذا قالوا الموسر إذا ضلت أضحيته فاشترى أخرى ثم وجد الأولى فله أن ~~يضحي بأيهما شاء # وإن كان معسرا فاشتراها وأوجبها فضلت ثم اشترى أخرى فأوجبها ثم وجد ~~الأولى فعليه أن يضحي بهما لأن الوجوب في العين PageV12P016 بايجابه وقد ~~وجد ذلك في الثانية كالأولى وإن أصابها شيء من هذه العيوب في اضطرابها حين ~~أضجعها للذبح وذبحها على مكانها ففي القياس لا ms3231 تجزئه لأنه تأدى الواجب ~~بالأضحية لا بالإضجاع وهي معيبة عند التضحية بها وفي الاستحسان تجزئة لأن ~~هذا لا يستطاع الامتناع منه فقد ينقلب السكين من يده فتصيب عينها فيجعل ذلك ~~عفوا لدفع الحرج ولأنه أضجعها ليتقرب بإتلافها فتلف جزء منها في هذه الحالة ~~من عمل التقرب فلا يمنع الجواز بخلاف ما قبل الإضجاع وعن أبي يوسف قال إذا ~~أصابها ذلك في يوم النحر ثم ضحى بها بعد ذلك بيوم أو يومين جاز لأنه جاء ~~وقت إتلافها تقربا فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يمنع الجواز # ( قال ) ( ولا يجوز أن يضحي بشاة ليس لها أذنان خلقت كذلك وهي السكاء ) ~~لأن قطع الأذن لما كان مانعا من الجواز فعدم الأذن أصلا أولى بعض فأما ~~صغيرة الأذن تجزئ لأن الأذن منها صحيحة وإن كانت صغيرة وأما الهتماء فكان ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أولا لا يجوز أن يضحي بها وإن كانت تعتلف ثم ~~رجع وقال يجوز إذا كانت تعتلف لأنه وقع عنده في أن يضحي بها لأن الهتماء ~~ليس لها أسنان ثم علم بعد ذلك أن الهتماء مكسورة بعض الأسنان فإذا كانت ~~تعتلف فالباقي من الأسنان أكثر من الذاهب وذلك لا يمنع الجواز عنده ثم قال ~~والتي لا أسنان لها بمنزلة التي لا أذن لها فكل واحد منهما مقصود في البدن ~~بل السن في الأنعام أقرب إلى المقصود من الأذن لأنها تعتلف بالأسنان # ( قال ) ( ولا يجوز في الضحايا والواجبات بقر الوحش وحمر الوحش والظبي ) ~~لأن الأضحية عرفت قربة بالشرع وإنما ورد الشرع بها من الأنعام ولأن إراقة ~~الدم من الوحشي ليس بقربة أصلا والقربة لا تتأدى بما ليس بقربة وإذا كان ~~الولد بين وحشي وأهلي فإن كانت الأم أهلية جازت التضحية بالولد وإن كانت ~~وحشية لا تجوز لأن الولد جزء من الأم فإن ماء الفحل يصير مستهلكا بحضانتها ~~وإنما ينفصل الولد منها ولهذا يتبعها في الرق والملك فكذلك في التضحية وهذا ~~لأنه ينفصل من الفحل وهو ماء غير محل لهذا الحكم ms3232 وينفصل من الأم وهو حيوان ~~محل لهذا الحكم فلهذا جعلناه معتبرا بالأم # ( قال ) ( رجل ذبح أضحية غيره بغير أذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها ولا ~~يجزيه من الأضحية ) وهو قول زفر لأنه متعد في ذبح شاة الغير فكان ضامنا كمن ~~ذبح شاة القصاب ثم الأضحية لا تتأدى إلا بعمل المضحى وبيته ولم يوجد ذلك ~~حين فعله الغير بغير أذنه ففي القياس هو ضامن لقيمتها ولا يجزيه من الأضحية # ولكنا نستحسن ونقول يجزئه ولا ضمان على الذابح لأنه لما عينها للأضحية ~~فقد صار مستغنيا بكل واحد PageV12P017 بالتضحية بها في أيام النحر لأن ذلك ~~يفوته بمضي الوقت وربما يعرض له عارض في أيام النحر والأذن دلالة كالأذن ~~إفصاحا كما في شرب ماء في السقاية ونظائرها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجزئه من الأضحية ولكن الذابح ضامن لقيمتها ~~وهذا بعيد فالجواز لا يكون إلا بعد وجود الأذن دلالة ولو وجد الأذن إفصاحا ~~لم يضمن فكذلك إذا وجد الأذن دلالة وعلى هذا لو أن رجلين غلطا فذبح كل واحد ~~منهما أضحية صاحبه على نفسه أجزأ كل واحد منهما استحسانا ويأخذ كل واحد ~~منهما مسلوخه من صاحبه فإن كانا قد أكلا ثم علما فليحلل كل واحد منهما ~~صاحبه ويجزئهما لأنه لو أطعم كل واحد منهما صاحبه لحم أضحيته جاز ذلك غنيا ~~كان أو فقيرا # قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن تشاحا فلكل واحد منهما تضمين صاحبه قيمة ~~لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة كما لو باع لحم أضحيته فعليه أن يتصدق بالثمن # ( قال ) ( ولو أمر مجوسيا فذبح أضحيته لم تجزه ) لأن هذا إفساد لا تقرب ~~فإن ذبيحة المجوسي لا تؤكل ولو أمر يهوديا أو نصرانيا بذلك أجزأه لأنهما من ~~أهل الذبح ولكنه مكروه لأن هذا من عمل القربة وفعله ليس بقربة # ( قال ) ( فإن ذبح أضحيته بنفسه فهو أفضل ) لأن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لما ساق مائة بدنة نحر منها ثلاثا وستين بنفسه ثم ولى الباقي عليا ~~رضي الله عنه وحين ضحى بالشاتين ذبحهما بنفسه ولكن ms3233 هذا إذا كان يحسن ذلك ~~فإن كان يخاف أن يعجز عن ذلك فالأفضل أن يستعين بغيره ولكنه ينبغي له أن ~~يشهدها بنفسه لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة رضي الله ~~تعالى عنها قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب أما ~~أنه يجاء بلحمها ودمها يوم القيامة فيوضع في ميزانك سبعين ضعفا قال أبو ~~سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أهذا لآل محمد عليه الصلاة والسلام فهم أهل ~~لما خصوا به من الخير أم للمسلمين عامة قال عليه الصلاة والسلام لآل محمد ~~خاصة وللمسلمين عامة # ( قال ) ( والأضحية تجب على أهل السواد كما تجب على أهل الأمصار ) لأنهم ~~مقيمون مياسير وإنما لم تجب على المسافرين لما يلحقهم من المشقة في تحصيلها ~~وذلك غير موجود في حق أهل القرى وفي الأصل ذكر عن إبراهيم قال هي واجبة على ~~أهل الأمصار ما خلا الحاج وأراد بأهل الأمصار المقيمين وبالحاج المسافرين ~~فأما أهل مكة فعليهم الأضحية وإن حجوا # ( قال ) ( ولا بأس لأهل القرى أن يذبحوا الأضاحي بعد انشقاق الفجر ) لما ~~بينا أن دخول الوقت بانشقاق الفجر من يوم النحر إلا أن أهل الأمصار عليهم ~~الصلاة فيلزمهم مراعاة الترتيب ولا صلاة على PageV12P018 أهل القرى لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع # ثم المعتبر المكان الذي فيه الأضحية حتى إذا كان الرجل بالمصر وأضحيته ~~بالسواد يجوز أن يضحي بها بعد انشقاق الفجر فأما إذا كان هو بالسواد ~~وأضحيته بالمصر لا يجوز أن يضحي بها إلا بعد فراغ الإمام من الصلاة وقد ~~بينا أن أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها وذلك مروي عن عمر وعلي وبن عباس رضي ~~الله تعالى عنهم # ( قال ) ( ويجزيه الذبح في لياليها إلا أنهم كرهوا الذبح في الليالي ) ~~لأنه لا يأمن أن يغلط فتفسد الظلمة الليل ولكن هذا لا يمنع الجواز # ( قال ) ( وليس على أهل منى يوم النحر صلاة العيد ) لأنهم في وقت صلاة ~~العيد مشغولون بأداء المناسك فلا يلزمهم صلاة العيد ms3234 ويجوز لهم التضحية بعد ~~انشقاق الفجر كما لا يجوز لأهل القرى والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب من الصيد # أيضا قال رحمه الله تعالى ومن انفلت من يده صيد بعد ما أحرزه فأخذه غيره ~~فهو للأول لأنه مال مملوك له فلا يزول ملكه بالانفلات من يده ولا يملكه ~~الثاني بالأخذ لأنه بالأخذ يملك الصيد المباح لا المال المملوك كمن أبق ~~عبده فأخذه إنسان آخر لا يملكه ومن نصب شبكة فوقع فيها صيد وصار بحيث لا ~~يقدر على الذهاب فأخذه رجل فصاحب الشبكة أحق به لأنه صار آخذا له بالوقوع ~~في شبكته وهذا بخلاف ما لو ضرب فسطاطا فتعلق به صيد فأخذه إنسان فهو للآخذ ~~لأن ناصب الشبكة يقصد الاصطياد فيصير هذا آخذا للصيد بالوقوع في شبكته ~~ولهذا لو فعله محرم كان ضامنا وضارب الفسطاط ما قصد الاصطياد فلا يكون آخذا ~~له وإن تعلق بفسطاطه ولهذا لو فعله محرم لم يضمن # ( قال ) ( ومن أخذ بازيا أو شبهه في مصر أو سواد وفي رجليه سير أو جلاجل ~~وهو يعرف أنه أهلي فعليه أن يعرفه ليرده على صاحبه ) لأنه تيقن بثبوت يد ~~الغير عليه قبله فإنه لا يخرج من البيضة مع الجلاجل فأما أن يكون انفلت من ~~يد صاحبه أو أرسله فلا يزول ملكه في الوجهين كمن سيب دابته فعرفنا أنه ملك ~~الغير في يده بمنزلة اللقطة فعليه أن يعرفه ليرده على صاحبه وكذلك إن أخذ ~~ظبيا وفي عنقه قلادة وكذلك لو أخذ حمامة في المصر يعرف أن مثلها لا يكون ~~وحشية فعليه أن يعرفها لأنها بمنزلة اللقطة # وبهذا تبين أن من اتخذ برج حمام فأوكرت فيه حمام الناس فما يأخذ من ~~فراخها لا PageV12P019 يحل له لأن الفرخ يملك بملك الأصل فهو بمنزلة اللقطة ~~في يده إلا أنه إن كان فقيرا يحل له التناول لحاجته وإن كان غنيا ينبغي له ~~أن يتصدق بها على فقير ثم يشتري منه بشيء فيتناول وهكذا كان يفعله شيخنا ~~الإمام شمس الأئمة رحمه الله تعالى وكان مولعا بأكل الحمام ms3235 # ( قال ) ( ومن كان عنده صيد فأرسله عند إحرامه فأخذه حلال ثم حل الأول ~~فله أن يسترده منه ) لأن الواجب عليه رفع يده عن الصيد لا إزالة ملكه # ألا ترى أن الرجل يحرم وله صيود في بيته فلا يلزمه شيء وإذا كان بعد ~~الإرسال باقيا على ملكه لم يملكه الآخذ فله أن يسترده # ( قال ) ( ومن قتل بازيا معلما أو كلبا معلما لرجل فعليه قيمته ) وقد ~~بينا في هذه المسألة أن الكلب المعلم مال متقوم يجوز بيعه عندنا ويضمن ~~متلفه وإنما تعتبر قيمته كذلك بخلاف المحرم إذا قتل بازيا معلما فلا يعتبر ~~في إيجاب القيمة عليه كونه معلما لأن الجزاء على المحرم يجب حقا لله تعالى ~~لمعنى الصيد في يد المقتول وبكونه معلما ينتقص ذلك لأنه يخرج به من أن يكون ~~متوحشا فلا يزاد به قيمته في حق الله تعالى فأما وجوب الضمان للآدمي لكونه ~~مالا منتفعا به ويزداد ذلك بكونه معلما فلهذا اعتبر قيمته كذلك فإن كان ~~الكلب ليس بكلب صيد ولا ماشية فقتله رجل غرم قيمته أيضا ومراده إذا كان ~~بحيث يقبل التعليم حتى يكون مالا منتفعا به وإن كان عقورا لا يقبل التعليم ~~فمتلفه لا يضمن شيئا لأنه غير مؤدى وليس بمال منتفع به وقد بينا جواز بيع ~~كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لأنه يقبل التعليم ويتأتى ~~الانتفاع به ولا يجوز بيع لحم شيء من ذلك لأنه لا منفعة في اللحم سوى الأكل ~~فإذا لم يكن مالا مأكولا لا يكون مالا متقوما وجواز البيع يختص بمال متقوم ~~حتى إذا كان له ثمن بأن كان يرغب فيه لإطعام الكلاب والسنانير جاز بيعه إذا ~~كان مذكى إلا أن يكون ميتة وما كان من جلودها إذا دبغها رجل وباعها جاز ~~بيعها لأنه مال منتفع به وإن كانت غير مدبوغة لم يجز ومراده إذا كانت ميتة ~~فأما إذا كانت مذكاة يجوز وقد بينا أن عمل الذكاة في الحل والطهارة في ~~مأكول اللحم وفي طهارة الجلد في غير مأكول ms3236 اللحم كالدباغ # ( قال ) ( وإن وجد في الماء سمكة مقطوعة لا يدري من قطعها فلا بأس بأكلها ~~) لأنه ليس فيها ما يدل على سبق يد إليها لتوهم أن يكون فعله بها سمكة أخرى ~~وإن أصاب في وسطها أو في موضع منها خيطا مربوطا لم يأكلها ويعرفها لأنه علم ~~أن يدا أخرى سبقت إليها فكانت بمنزلة اللقطة فيعرفها # ( قال ) ( ومن سمع حسا ظن أنه حس صيد فرماه أو PageV12P020 أرسل كلبه ~~فأصاب صيدا فإن كان ذلك الحس حس صيد فلا بأس بما أصاب ذلك وإن كان حس إنسان ~~أو غيره من الأهليات لم يحل له ذلك الصيد ) لأنه رمى إلى الحس والرمي إلى ~~الأهلي لا يكون اصطيادا وحل الصيد بوجود فعل الاصطياد فأما إذا كان الحس حس ~~صيد فرميه وإرساله الكلب كان اصطيادا فيحل تناوله إذا أصاب صيدا مأكولا ~~سواء كان الحس حس صيد مأكول أو غير مأكول وعن زفر رحمه الله تعالى قال إن ~~كان الحس حس صيد مأكول لم يحل تناوله وإن أصاب صيدا مأكولا لأن فعله لم يكن ~~مبيحا ألا ترى أنه لو أصاب ما قصده لم يفد الحل وعن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى قال إذا كان الحس حس خنزير لم يحل وإن أصاب رميه الصيد بخلاف السباع ~~لأن الخنزير من المحترم العين فأما في سائر السباع فإن فعله مؤثر في طهارة ~~الجلد فإذا أصاب ما يحل تناوله كان مؤثرا في إباحة اللحم أيضا والصحيح ما ~~بينا أن فعل الإنسان في كل متوحش اصطياد فأما حل التناول باعتبار صفة في ~~المحل فإذا أصاب فعله في الاصطياد محلا مأكولا قلنا يباح تناوله وإن لم ~~يتبين ما كان ذلك الحس لم يحل له أكله لاجتماع المعنى الموجب للحل والمعنى ~~الموجب للحرمة وفي النوادر إذا رمى طيرا فأصاب صيدا وذهب الطير فلم يعرف إن ~~كان أهليا أو وحشيا حل له أن يتناول الصيد لأن الطير في الأصل وحشي بخلاف ~~ما لو رمى بعيرا فأصاب صيدا وذهب البعير فلم يعرف إن كان أهليا ms3237 أو متوحشا ~~فإنه لا يحل تناول الصيد لأنه مألوف في الأصل والتوحش منه نادر فتمسك ~~بالأصل حتى يظهر خلافه وإن سمع حسا فظن أنه إنسان فرماه فأصاب ما رماه ~~وتبين أنه كان صيدا يحل تناوله لأن حقيقة فعله اصطياد وظنه بخلاف حقيقة ~~فعله لغو # ( قال ) ( ولو رمى خنزيرا أهليا فأصاب صيدا لم يؤكل ) لأن الخنزير الأهلي ~~ليس بصيد فهو وما لو رمى شاة سواء وكذلك لو رمى حربيا مختفيا موثقا فأصاب ~~صيدا لم يأكله لأن رميه إلى الحربي ليس باصطياد ولا هو مؤثر في الحل فلهذا ~~لا يحل تناول ما أصابه من الصيد والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب الصيد في الحرم # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا خرج الصيد من الحرم إلى الحل فلا بأس ~~باصطياده ) لأنه صيد الحل كما كان قبل دخوله الحرم وهذا لأن المانع من ~~اصطياده كان حرمة الحرم وقد زال بخروجه إلى الحل فهو نظير محرم حل من ~~إحرامه وفيه نص وهو قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ 2 ~~PageV12P021 # ( قال ) ( وإن رمى رجل صيدا في الحل فأصابه ثم دخل الصيد الحرم فمات منه ~~لم يكن عليه جزاء ) لأن وجوب الجزاء باعتبار فعل المحظور وفعله كان مباحا ~~وهو الرمي إلى صيد في الحل أو باعتبار حرمة المحل ولم يكن محترما حين ما ~~أصاب السهم الصيد فهو كما لو رمى إلى حربي أو مرتد فأصابه ثم أسلم وفي ~~القياس لا بأس بأكله لأن فعله كان مذكيا له # ألا ترى أنه لو مات في الحل حل تناوله فكذلك إذا مات بعد ما دخل الحرم ~~لأنه دخله وهو مذكي وحرمة الحرم إنما تظهر في حق الصيد لا في حق المذكي ~~ولكنه استحسن فقال يكره أكله لأن حل التناول عند زهوق الروح وهو عند ذلك في ~~الحرم والحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده كما يضاف إلى السبب ثبوتا به ~~فاعتبار هذه الحالة يوجب الحرمة واعتبار حالة الإصابة يبيح فيغلب الموجب ~~للحرمة وبه فارق الجزاء لأن الجزاء بالشك لا يجب ولأن الجزاء باعتبار الفعل ms3238 ~~فإن الحل صفة في المحل والمحل في الحرم عند ثبوت صفة الحل فيه # ( قال ) ( وإن أصابه في الحرم فمات في الحل فلا خير في أكله ) لأن الحل ~~باعتبار الإصابة وقد أصابه وهو صيد الحرم وهذه هي المسألة المستثناة من ~~أصلنا أن المعتبر لحالة الرمي فيما يبني عليه الأحكام دون حالة الإصابة فإن ~~في حل التناول يعتبر حالة الإصابة أيضا لأن الحل صفة للمحل وإنما يثبت في ~~المحل عند الإصابة فلا بد من اعتبار تلك الحالة فيه وكذلك إن أصابه في الحل ~~وقد رماه من الحرم لأن الرمي من الحرم قيل محظور قال الله تعالى @QB@ لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ 95 قيل معناه وأنتم في الحرم لأنه يقال أحرم ~~إذا دخل في الحرم كما يقال أشأم إذا دخل الشام والموجب للحل الذكاة لا ~~القتل المحظور والدليل عليه وجوب الجزاء على الرامي فهو من هذا الوجه ~~بمنزلة محرم يقتل صيدا وكذلك إن رماه من الحل في الحرم لأن الصيد إذا كان ~~في الحرم فهو ممنوع من الرمي إليه وإن كان في الحل فيكون فعله فعلا محظورا # ألا ترى أن عليه قيمة الجزاء ولو كان الرامي في الحل والصيد في الحل فمر ~~السهم في الحرم حتى أصاب الصيد فلا بأس بأكله وإن تعمد ذلك لأن الرمي مباح ~~له فكان فعله ذكاة شرعا وهذا لأن الحرمة باعتبار معنى في الحل وفي الرامي ~~ولم يوجد ذلك لأن أصل السبب فعل الرامي وثبوت الحكم عند الإصابة وما بين ~~ذلك غير معتبر أصلا في إضافة الحكم إليه # ( قال ) ( فإن رمى نصراني من الحرم صيدا في الحل فمات فلا خير في أكله ) ~~لأن النصراني في حكم الذكاة لا يكون أعلى من المسلم فإذا كان هذا الفعل من ~~المسلم لا يبيح الصيد فكذلك من النصراني PageV12P022 كما لو ترك التسمية ~~عمدا # ( فإن قيل ) المنع من الرمي صوب الحرم حق الشرع والنصراني لا يخاطب بذلك ~~ولهذا لا يلزمه الجزاء # ( قلنا ) حرمة الحرم تظهر في حق الكافر كما تظهر في حق المسلم ms3239 ولهذا لا ~~يقتل الحربي والمرتد في الحرم ثم النصراني في حكم الذكاة تبع للمسلم والتبع ~~يلحق بالأصل في حكمه وإن لم يشاركه في علته # وكذلك لو ذبح نصراني أو صبي صيدا في الحرم لم يؤكل لأنهما في حكم الذكاة ~~تبع للمسلم البالغ فإذا لم يكن هذا الفعل من المسلم البالغ واجبا للحل ~~فكذلك من النصراني والصبي # ( قال ) ( ولو أن رجلا أخرج صيدا من الحرم فذبحه في الحل فعليه جزاؤه ) ~~لأنه كان في الحرم آمنا صيدا وقد زال ذلك بأخذه وإخراجه وكان مطالبا شرعا ~~بإعادته إلى مأمنه وإرساله فيه وقد فوت ذلك بذبحه فعليه الجزاء والتنزه عن ~~أكله أفضل بخلاف ما إذا ذبحه في الحرم فإن ذلك حرام تناوله لأنه حين ذبحه ~~كان صيد الحرم ففعله فيه يكون قتلا ولا يكون ذكاة وهنا حين ذبحه كان صيد ~~الحل فيكون فعله فيه ذكاة وباعتبار هذا الفعل لا يلزمه الجزاء وإنما يلزمه ~~بالأخذ السابق فلهذا لا يحرم تناوله إلا أن التنزه عنه أفضل لأن تقرر ~~الجزاء عليه بفعل الذبح وإن كان الوجوب سبب الأخذ فباعتبار هذا المعنى يمكن ~~شبهة فيه ولأنا لو أطلقنا له حق التناول تطرق الناس إلى ذلك فيخرجون الصيد ~~من الحرم ويذبحونه في الحل وفي ذلك تعليل صيد الحرم فللمنع من هذا قلنا ~~التنزه عن أكله أفضل # وكذلك إن كان صاده أولا في الحل ثم أدخله الحرم ثم أخرجه إلى الحل لأنه ~~حين أدخله الحرم فقد صار صيد الحرم فهو والمأخوذ في الحرم سواء بدليل وجوب ~~الجزاء عليه وهذا عندنا # فأما عند الشافعي رحمه الله تعالى حرمة الحرم لا تظهر في حق صيد مملوك ~~فإذا ملكه بالأخذ في الحل ثم أدخله الحرم لم يثبت له حرمة الحرم وعندنا ~~حرمة الحرم في حق الصيد كحرمة الإحرام فكما يحرم عليه بالإحرام إمساك الصيد ~~المملوك ويلزمه إرساله فكذلك يحرم بسبب الحرم إمساكه وقد بينا هذا في ~~المناسك # وكذلك حلال أحرم وفي يده صيد ثم حل ثم ذبحه فهذا والأول سواء لأنه لما ~~أحرم ms3240 فقد وجب عليه إرساله وحين ذبحه تقرر عليه جزاؤه وإن كان بعد الحل ~~فلهذا كره أكله # ( قال ) ( محرم صاد صيدا فدفعه إلى حلال فذبحه فهو والأول سواء ) لأنه ~~بما صنع مفوت ما لزمه من الإرسال ومقرر للجزاء على نفسه فهو كما لو ذبحه ~~بنفسه بعد ما حل من إحرامه ولو ذبحه بنفسه بعد ما حل من إحرامه وهو محرم أو ~~في الحرم كان ذلك أشد من هذا حالا فإن ذلك بمنزلة الميتة وهذا مكروه ~~PageV12P023 التناول لأن الحل باعتبار فعل الذكاة وفعل المحرم أو الذي في ~~الحرم محظور فلا يكون ذكاة شرعا فأما المدفوع إليه حلال فعله في حق نفسه ~~ذكاة ولكن باعتبار أنه مفوت للإرسال ومقرر للجزاء على الآخذ يلحقه نوع خطر ~~وذلك ليس لمعنى في نفس الفعل فلا يثبت به الحرمة مطلقا وإنما تثبت الكراهة # ( قال ) ( وإن أرسله المحرم فذبحه حلال فلا بأس به ) لأن المحرم أتى بما ~~هو المستحق عليه فيخرج به من عهدة أخذه وذبح الحلال إياه كذبح صيد آخر في ~~الحكم # ( قال ) ( ولو أن حلالا أخرج صيدا من الحرم إلى الحل فأرسله فصاده حلال ~~فذبحه فلا بأس بأكله ) لأنه صيد الحل فإنه بالإرسال قد خرج من يد الذي ~~أخرجه من الحرم فهو والذي خرج بنفسه من الحرم سواء في حل التناول ولكن على ~~الذي أخرجه الجزاء لأن المستحق عليه شرعا أعادته إلى مأمنه فإنه بالإخراج ~~من الحرم أزال الأمن عنه فإذا تلف قبل العود إلى مأمنه تقرر الجزاء عليه ~~لانعدام ما ينسخ فعله بخلاف الأول فإن على المحرم رفع اليد عنه بالإرسال ~~فينفسخ حكم فعله بمجرد إرساله ووزان هذا من ذاك ما لو عاد الصيد إلى الحرم ~~بعد ما أرسله ثم أصابه ما أصابه وكذلك لو كان الذي أخرجه من الحرم هو الذي ~~صاده بعد ما أرسله فذبحه لم يكن بأكله بأس لأنه حلال ذبح صيدا في الحل فهو ~~وغيره في الحالين سواء قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى هو وغيره سواء ~~في ذلك إلا ms3241 أن عليه الجزاء وأبو حنيفة رحمه الله تعالى في هذا لا يخالفهما ~~والمعنى فيه أن الحل باعتبار الفعل الثاني ووجوب الجزاء عليه باعتبار فعله ~~الأول وهو إخراجه من الحرم ولم يبق ذلك الإخراج بعد ما أرسله فلهذا لا تثبت ~~الحرمة ولكن بقاء الفعل غير معتبر في بقاء ما وجب به من الجزاء بخلاف ما ~~إذا ذبحه في الحل قبل أن يرسله ودفعه إلى غيره فذبحه لأن تلك اليد باقية ~~حقيقة وحكما وإنما تمكن من الذبح باعتبارها فلهذا كره أكلها # ( قال ) ( محرم أصاب صيدا فأدخله منزله في الحل فجاء بعض أهله فذبحه فلا ~~بأس بأكله ) وأضاف الجواب إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه لم ~~يحفظ جواب أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن جوابه يخالف جوابهما وهذا لأن ~~الذابح حلال وقد ذبحه في الحل ولو أرسله المحرم في غير منزله فذبحه حلال حل ~~تناوله فكذلك إذا أرسله في منزله إلا أن على المحرم الجزاء لأنه ما نسخ حكم ~~فعله بإرساله إياه من منزله فإن معنى الصيدية من حيث التنفير والاستيحاش ~~لمن بعد إليه كما كان قبل أخذه فلهذا كان عليه الجزاء بخلاف ما لو أرسل ~~جارحا من منزله # قال ولا يعجبنا هذا الفعل لأن فعل بعض أهله في الذبح كفعله من وجه فإنه ~~ينفق PageV12P024 عليهم ليفعلوا له مثل هذه الأفعال فمن هذا الوجه الذابح ~~كالمأمور من جهته فلهذا قال لا يعجبنا هذا الفعل وكذلك إن أرسله في منزله ~~فخرج من منزله فتبعه بعض أهله وذبحه ولم يأمره بذلك فهذا والأول سواء ولا ~~أكره أكله وفي رواية أبي حفص قال وأكره أكله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى لا بأس بأكله # والحاصل أنه لم يتم إرساله بعد في حق نسخ الفعل لأن الذي تبعه إنما يتمكن ~~من أخذه باعتبار الفعل الموجود من المحرم فكان عليه الجزاء لذلك إلا أن في ~~إباحة التناول هما يقولان لو أرسله خارجا من منزله حل تناوله إذا ذبحه ~~إنسان بعد ذلك فكذلك إذا أرسله في ms3242 منزله فخرج هكذا وجه رواية أبي سليمان ~~حيث قال ولا أكره أكله ووجه رواية أبي حفص وهو أنه لما أرسله بمرأى العين ~~من بعض أهله فقد طلب منه دلالة أن يتبعه فيأخذه ولو أمره بذلك نصا كان ~~تناوله مكروها فكذلك إذا كان طالبا لذلك الفعل دلالة # ( قال ) ( وإن انفلت من المحرم في جوف المصر أو أرسله فأخذه إنسان فذبحه ~~فهذا كأنه في يده حتى يرسله ) لأن بالإرسال في جوف المصر لم يعد إليه ~~التنفير والاستيحاش على الوجه الذي كان قبل أخذه فلا ينسخ به حكم فعله وهذا ~~لأن ما في جوف المصر يمكن أخذه بغير اصطياده عادة ولهذا قلنا لو ندت شاة في ~~المصر لم تحل بالرمي # ( قال ) ( وإذا انفلت منه في الصحراء لا يقدر على أخذه إلا بصيد فرماه ~~حلال فلا بأس به كما لو أرسله في الصحراء ) وهذا لأن حكم فعله قد انتسخ حين ~~عاد صيدا متوحشا كما كان فكأنه لم يأخذه قط # ( قال ) ( حلال أرسل كلبه على صيد في الحل فتبعه الكلب حتى أدخله الحرم ~~فقتله فيه كرهت له أكله ) لما بينا أن الحل يثبت عند الإصابة وعند ذلك هو ~~صيد الحرم وإن كان أصل الإرسال في الحل فكذلك إذا أدركه صاحبه حيا فأخذه ~~وأخرجه إلى الحل وذبحه لأنه حين أخذه من فم الكلب فهو صيد الحرم وقد بطل ~~حكم ذلك الإرسال حين وقع في يده حيا ( فجواب ) هذا الفصل كجواب ما لو أخرج ~~صيدا من الحرم وذبحه في الحل # وإن أرسل كلبه من الحرم على صيد في الحل كرهت له أكله وعليه الجزاء لأن ~~إرساله الكلب على الصيد اصطياد ومن هو داخل الحرم ممنوع من الاصطياد فإرسال ~~الكلب عليه والرمي إليه سواء كما بينا # ( قال ) ( وإن أرسله في الحل على صيد في الحرم فتبعه حتى أخرجه إلى الحل ~~ثم أخذه وقتله كرهته أيضا ) لأنه أرسله على صيد الحرم وذلك فعل محظور فهو ~~كما لو رمى الصيد في الحرم فخرج من الحرم قبل الإصابة # ( قال ) ( وإن أخذه ms3243 من الكلب حيا في الحل فذبحه كرهت له هذا الصنع ولا ~~PageV12P025 بأس بأكله في القياس ) لأنه حين أخذه حيا فقد بطل حكم إرسال ~~الكلب حتى لا يحل إلا بذكاة الاختيار فإنما بقي المعتبر أخذه وذبحه وقد حصل ~~في صيد الحل فلا بأس بأكله وإنما كره له هذا الصنع لتمكنه من أخذه بذلك ~~الإرسال السابق وقد كان حراما بكون الصيد في الحرم عند ذلك # ( قال ) ( ظبي بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم رماه حلال في الحرم ~~فقتله فإنه يكره أكله لوجوب الجزاء عليه ) وهذا لأن قوام الصيد بقوائمه ~~واعتبار ما في الحرم من قوائمه يجعله صيد الحرم وهذا الجانب يترجح لأنه ~~جانب الحظر وجانب الحرمة لحق الشرع وإن كانت قوائمه في الحل ورأسه في الحرم ~~فلا بأس بأكله لأنه صيد الحل فإن قوام الصيد بقوائمه # وقيل هذا إذا كان قائما فإن كان نائما فهذا والأول سواء لأن استمساكه على ~~الأرض في حال نومه باعتبار جميع بدنه فإذا كان جانب منه في الحرم فهو صيد ~~الحرم وقد بينا في المناسك في الشجرة أن المعتبر موضع أصلها لا موضع ~~أغصانها وفي الصيد الواقع على بعض أغصانها يعتبر موضع ذلك الغصن لأن قوام ~~الصيد ليس بغصن الشجرة قال الله تعالى @QB@ ما يمسكهن إلا الله @QE@ 79 ~~فأما قوام غصن الشجرة فبأصلها ففي حق ضمان المحصن يعتبر موضع أصل الشجرة ~~وفي حق ضمان الصيد يعتبر الموضع الذي فيه الصيد فإن كان في هواء الحرم فهذا ~~الصيد صيد الحرم # ( قال ) ( وإن اشترك الحلال والمحرم في رمي الصيد لم يحل أكله ) لأن ~~اعتبار فعل المحرم محرم والموجب للحرمة يغلب على الموجب للحل كما لو اشترك ~~مسلم ومجوسي في قتل الصيد # ( قال ) ( رجل أرسل بازيا على صيد في الحرم فتبعه حتى أخرجه إلى الحل ~~فقتله كرهت أكله ) لأن أصل السبب إرسال البازي وقد كان محظورا فإن أرسله ~~على صيد في الحرم فاعتباره يثبت الكراهة # ( قال ) ( حلال أخرج ظبية من الحرم فولدت أولادا ثم ذبحها وأولادها فليس ~~أكلها وأكل ms3244 أولادها بحرام ) لأن الحل بالذبح وقد حصل من حلال في صيد في ~~الحل # ولكن لا يعجبني هذا الفعل لأنه لو أذن في ذلك تطرق الناس إليه ولأنه تمكن ~~من الذبح بالأخذ السابق وقد كان ذلك الأخذ حراما عليه وعليه الجزاء فيها ~~وفي أولادها لأن الإرسال والإعادة إلى الماء من مستحق عليه فيها وفي ~~أولادها فإذا فوت ذلك بالذبح كان عليه الجزاء ولأنه إنما يضمن جزاء الأم ~~لإتلافه معنى الصيدية فيها بإثبات اليد عليها وهذا المعنى موجود في ولدها ~~وكذلك إن أدى الجزاء عنها ثم ذبحها فهذا والأول سواء لأنه مطالب بإرسالها ~~وإعادتها PageV12P026 إلى الماء من بعد أداء الجزاء فإن البدل إنما يظهر ~~حكمه عند فوات الأصل فأما مع القدرة على الأصل فلا معتبر بالبدل وما ولدت ~~في يده بعد أداء الجزاء فليس عليه في ذلك الولد جزاء لأنه لو ماتت هي في ~~يده بعد أداء الجزاء لم يلزمه شيء آخر فعرفنا أنه ليس في عينها حق مستحق ~~بعد أداء الجزاء ليسرى إلى الولد بخلاف ما قبل أداء الجزاء # ( فإن قيل ) فأين ذهب قولكم أنه لا معتبر بالبدل حال قيام الأصل وأنه ~~مطالب بإعادتها إلى الماء من بعد أداء الجزاء # ( قلنا ) نعم لا معتبر بالبدل حال قيام البدل ولكن لا يجمع الأصل والبدل ~~فيبقى بعد أداء الجزاء الحق مترددا بين الإرسال الذي هو الأصل وبين المؤدي ~~من الجزاء ولهذا لو باعه بعد بيعه يظهر ذلك عند فوات الأصل وباعتبار جانب ~~المؤدي من الجزاء لا يظهر في الولد الحادث بعد ذلك استحقاق شيء فلهذا لا ~~يلزمه الجزاء فيه ولأنه يتملك ذلك الصيد بما أدى من الجزاء ولهذا لو باعه ~~نفذ بيعه فالولد إنما يتولد بعد ذلك من ملكه فلهذا لا يلزمه الجزاء فيه # وكذلك لو كان محرما صاد ظبية ثم حل من إحرامه وهي في يده فحالها وحال ~~أولادها كما بينا في الفصل الأول من الفرق بين ما قبل أداء الجزاء أو بعد ~~أداء الجزاء فإن ما قررناه من المعنى يشتمل على ms3245 الفصلين جميعا والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # # | كتاب الوقف # قال الشيخ الإمام الزاهد الأجل شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن الوقف لغة الحبس والمنع ~~وفيه لغتان أوقف يوقف إيقافا ووقف يقف وقفا قال الله تعالى @QB@ وقفوهم ~~إنهم مسؤولون @QE@ 24 وفي الشريعة عبارة عن حبس المملوك عن التمليك من ~~الغير # وظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى أنه غير جائز على قول أبي حنيفة وإليه ~~يشير في ظاهر الرواية فنقول أما أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه فكان لا يجيز ~~ذلك ومراده أن لا يجعله لازما فأما أصل الجواز ثابت عنده لأنه يجعل الواقف ~~حابسا للعين على ملكه صارفا للمنفعة إلى الجهة التي سماها فيكون بمنزلة ~~العارية والعارية جائزة غير لازمة ولهذا قال لو أوصى به بعد موته يكون ~~لازما بمنزلة الوصية بالمنفعة بعد الموت وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أن ~~عنده لو نفذه في مرضه فهو كالمضاف إلى ما بعد الموت لأن تصرف المريض مرض ~~الموت في الحكم كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى يعتبر من ثلثه وخصوصا فيما لا ~~PageV12P027 يكون تمليكا كالعتق كأنه يجعله موقوفا على ما يظهر عند موته ~~والصحيح أن ما باشره في المرض بمنزلة ما لو باشره في الصحة في أنه لا يتعلق ~~به اللزوم ولا يمتنع الإرث بمنزلة العارية إلا أن يقول في حياتي وبعد موتي ~~فحينئذ يلزم إذا كان مؤبدا وصار الأبد فيه كعمر الموصى له بالخدمة في لزوم ~~الوصية بعد الموت # فأما أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا الوقف يزيل ملكه وإنما يحبس ~~العين عن الدخول في ملك غيره وليس من ضرورة ذلك امتناع زوال ملكه فلزوال ~~الملك في حقه يلزم حتى لا يورث عنه بعد وفاته لأن الوارث يخلف المورث في ~~ملكه # وكان أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول أو لا يقول بقول أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى ولكنه لما حج مع الرشيد رحمه الله تعالى فرأى وقوف الصحابة رضوان ~~الله ms3246 عليهم بالمدينة ونواحيها رجع فأفتى بلزوم الوقف فقد رجع عند ذلك عن ~~ثلاث مسائل # ( إحداها ) هذه # ( والثانية ) تقدير الصاع بثمانية أرطال # ( والثالثة ) أذان الفجر قبل طلوع الفجر # وحجتهم في ذلك الآثار المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين منهم عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ~~وعائشة وحفصة رضي الله تعالى عنهم فإنهم باشروا الوقف وهو باق إلى يومنا ~~هذا وكذلك وقف إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه باق إلى يومنا هذا ~~وقد أمرنا باتباعه قال الله تعالى @QB@ فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا @QE@ 95 ~~والناس تعاملوا به من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا يعني ~~اتخاذ الرباطات والخانات وتعامل الناس من غير نكير حجة وقد استبعد محمد ~~رحمه الله تعالى قول أبي حنيفة في الكتاب لهذا وسماه تحكما على الناس من ~~غير حجة فقال ما أخذ الناس بقول أبي حنيفة وأصحابه إلا بتركهم التحكم على ~~الناس فإذا كانوا هم الذين يتحكمون على الناس بغير أثر ولا قياس لم يقلدوا ~~هذه الأشياء ولو جاز التقليد كان من مضي من قبل أبي حنيفة مثل الحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى أحرى أن يقلدوا ولم يحمد على ما قال # وقيل بسبب ذلك انقطع خاطره فلم يتمكن من تفريغ مسائل الوقف حتى خاض في ~~الصكوك واستكثر أصحابه من بعده من تفريغ مسائل الوقف كالخصاف وهلال رحمهما ~~الله تعالى ولو كان أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الأحياء حين قال ما ~~قال لدمر عليه فإنه كما قال مالك رضي الله تعالى عنه رأيت رجلا لو قال هذه ~~الأسطوانة من ذهب لدل عليه ولكن كل مجرى بالجلاء يسر # ثم استدل بالمسجد فقال اتخاذ المسجد يلزم بالاتفاق وهو إخراج لتلك البقعة ~~عن ملكه من غير أن يدخل في ملك أحد ولكنها تصير محبوسة بنوع قربة قصدها ~~فكذلك PageV12P028 في الوقف # وبهذا تبين أنه ليس من ضرورة الحبس عن الدخول في ملك الغير امتناع خروجه ~~عن ملكه # ثم للناس ms3247 حاجة إلى ما يرجع إلى مصالح معاشهم ومعادهم فإذا جاز هذا النوع ~~من الإخراج والحبس لمصلحة المعاد فكذلك لمصلحة المعاش كبناء الخانات ~~والرباطات واتخاذ المقابر ولو جاز الفرق بين هذه الأشياء لكان الأولى أن ~~يقال لا يلزم المسجد وتلزم المقبرة حتى لا يورث لما في النبش من الأضرار ~~والاستبعاد عند الناس أو كان ينبغي أن يلتزم الوقف دون المسجد لأن في الوقف ~~وإن انعدم التمليك في عينه فلذلك يوجد فيما هو المقصود به وهو التصدق ~~بالغلة وذلك لا يوجد في المسجد فكان هذا الفرق أبعد عن التحكم مما ذهب إليه ~~أبو حنيفة رحمه الله تعالى هذا معنى ما احتج به محمد رحمه الله تعالى وقد ~~طوله في الكتاب # ويستدلون بالعتق أيضا ففيه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك وصح ~~ذلك على قصد التقرب فكذلك في الوقف وحجة أبي حنيفة قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو ~~لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو مال الوارث فبين النبي عليه ~~الصلاة والسلام أن الإرث إنما ينعدم في الصدقة التي أمضاها وذلك لا يكون ~~إلا بعد التمليك من غيره # ( وسئل ) الشعبي عن الحبس فقال جاء محمد عليه الصلاة والسلام ببيع الحبس ~~فهذا بيان أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا وأن شريعتنا ناسخة لذلك # وقال بن مسعود وبن عباس رضي الله تعالى عنهم لا حبس عن فرائض الله تعالى ~~ولكنهم يحملون هذا الأثر على ما كان أهل الجاهلية يصنعونه من البحيرة ~~والسائبة والوصيلة والحام ويقولون الشرع أبطل ذلك كله # ولكنا نقول النكرة في موضع النفي تعم فيتناول كل طريق يكون فيه حبس عن ~~الميراث إلا ما قام عليه دليل # ( واستدل ) بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى بقوله عليه الصلاة والسلام إنا ~~معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فقالوا معناه ما تركناه صدقة لا ~~يورث ذلك عنا وليس المراد أن أموال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ms3248 لا تورث ~~وقد قال الله تعالى وورث سليمان داود وقال تعالى @QB@ فهب لي من لدنك وليا ~~يرثني ويرث من آل يعقوب @QE@ 5 6 فحاشا أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بخلاف المنزل فعلى هذا التأويل في الحديث بيان أن لزوم الوقف من ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خاصة بناء على أن الوعد منهم كالعهد من ~~غيرهم # ولكن في هذا الكلام نظر فقد استدل أبو بكر رضي الله عنه على فاطمة رضي ~~الله عنها حين ادعت فدك بهذا الحديث على ما روى أنها ادعت أن رسول الله ~~PageV12P029 صلى الله عليه وسلم وهب فدك لها وأقامت رجلا وامرأة فقال أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه ضمي إلى الرجل رجلا أو إلى المرأة امرأة فلما لم ~~تجد ذلك جعلت تقول من يرثك فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه أولادي فقالت ~~فاطمة رضي الله تعالى عنها أيرثك أولادك ولا أرث أنا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أبو بكر رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة فعرفنا أن المراد بيان أن ~~ما تركه يكون صدقة ولا يكون ميراثا عنه # وقد وقعت الفتنة بين الناس بسبب ذلك فترك الاشتغال به أسلم والمعنى فيه ~~أن العين الموقوفة فيه كانت مملوكة قبل الوقف وبقيت بعده مملوكة والمملوك ~~بغير مالك لا يكون فمن ضرورة بقائها مملوكة أن يكون هو المالك أو غيره ولم ~~تصر مملوكة لغيره فكانت باقية على ملكه والوارث يخلف المورث في ملكه # وبيان قولنا أنها بقيت مملوكة أنه ينتفع بها على وجه الانتفاع بالمملوكات ~~من حيث السكنى والزراعة وسائر وجوه الانتفاعات ولأنها خلقت مملوكة في الأصل ~~وقد تقرر ذلك بتمام الإحراز فلا يتصور إخراجها عن أن تكون مملوكة إلا أن ~~يجعلها لله تعالى خالصا وبالوقف لا يتحقق ذلك # وفي هذه التسمية ما يدل على أنها مملوكة محبوسة وبه فارق العتق فالآدمي ~~خلق في الأصل ليكون مالكا فصفة المملوكية فيه ms3249 عارض محتمل للرفع وإذا رفع ~~كان مالكا كما كان # ومن ضرورة إثبات قوة المالكية انعدام المملوكية وبخلاف المسجد فإن تلك ~~البقعة تخرج من أن تكون مملوكة وتصير لله تعالى # ألا ترى أنه لا ينتفع بها بشيء من منافع الملك وإن كانت تصلح لذلك وقد ~~وجدنا لهذا الطريق أصلا في الشرع وهو الكعبة فتلك البقعة لله تعالى خالصة ~~متحرزة عن ملك العباد فألحقنا سائر المساجد بها ولم نجد مثل ذلك في الوقف ~~بل الوقف بمنزلة تسييب أهل الجاهلية من حيث إنه لا تخرج به العين من أن ~~تكون مملوكة منتفعا بها ولو سيب دابته لم تخرج من ملكه فكذلك إذا وقف أرضه ~~أو داره وإذا بقيت مملوكة له لا يمتنع الإرث فيها إلا باعتبار حق يستثنيه ~~لنفسه بعد وفاته وذلك فيما إذا أضاف الوقف إلى ما بعد الموت فإنه تبقى ~~العين على حكم ملكه لشغله إياه بحاجته والناس لم يأخذوا قول أبي حنيفة في ~~المسألة إلا باشتهار الآثار # فأما من حيث المعنى كلامه قوي وهو يحمل الآثار على الوقف المضاف إلى ما ~~بعد الموت أو المنفعة في الحياة وبعد الموت # ( قال ) رحمه الله تعالى ( قد تم الكتاب على قول أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه وإنما البيان بعد هذا على قولهما ) # ثم بدأ الكتاب بحديث رواه PageV12P030 عن صخر بن جويرة عن نافع أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه كانت له أرض تدعى ثمغا وكان نخلا نفيسا فقال عمر رضي ~~الله تعالى عنه يا رسول الله إني استفدت مالا وهو عندي نفيس أفأتصدق به ~~فقال صلوات الله وسلامه عليه تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ~~لينفق من ثمره فتصدق به عمر رضي الله عنه في سبيل الله تعالى وفي الرقاب ~~والضيف والمساكين وبن السبيل ولذي القربى منه ولا جناح على من وليه أن يأكل ~~منه بالمعروف أو يؤكل صديقا له غير متمول منه # وهذه الأرض سهم عمر رضي الله عنه بخيبر حين قسم رسول الله صلى الله عليه ms3250 ~~وسلم خيبر بين أصحابه رضي الله عنهم وثمغ لقب لها # وقد كانت لأملاكهم ألقاب حتى كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ناقة ~~يقال لها العضباء وبغلة يقال لها دلدل وفرس يقال له السكب وحمار يقال له ~~يعفور وعمامة تسمى السحابة # ثم في هذا دليل أن من قصد التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فينبغي أن يختار ~~لذلك أنفس أمواله وأطيبها قال الله تعالى @QB@ لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون @QE@ وقال الله سبحانه وتعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~@QE@ 267 فلهذا اختار عمر رضي الله عنه أنفس أمواله وأطيبها لما أراد ~~التصدق # وفيه دليل على أن من أراد التقرب إلى الله تعالى فالأولى أن يقدم السؤال ~~عن ذلك وإن الربا لا يدخل في هذا السؤال بخلاف ما يقوله جهال المتقشفة # ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوقف بقوله تصدق بأصله لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث فهو من حجة من يقول بلزوم الوقف وقد روى عن علي رضي الله ~~عنه أنه وقف كما فعله عمر رضي الله عنه ولكن لم يستثن للوالي شيئا وفيه ~~دليل على أن كل ذلك واسع إن استثنى للوالي أن يأكل بالمعروف كما فعله عمر ~~رضي الله عنه وهو صواب وإن لم يستثن ذلك كما فعله علي رضي الله عنه فهو ~~صواب أيضا وللوالي أن يأكل منه بالمعروف مقدار حاجته كما أن للإمام فعل ذلك ~~في بيت المال ولوصى اليتيم ذلك في مال اليتيم إذا عمل له قال الله تعالى ~~@QB@ ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ 6 ولكن لايكون له أن يؤكل غيره ~~ممن ليس في عياله إلا إذا شرط الواقف ذلك كما فعله عمر رضي الله عنه أو ~~يؤكل صديقا له # ( وقوله ) غير متمول منه يعني يكتفي بما يأكل ولا يكتسب به المال بالبيع ~~لنفسه وهو نظير الغازي في طعام الغنيمة يباح له أن يتناول بقدر حاجته ولا ~~يتمول ذلك بالبيع والإقراض من غيره وفيه دليل محمد رحمه الله تعالى أن ~~الوقف لا يتم ms3251 إلا بالتسليم إلى المتولى # وفي قوله لا جناح على من وليه إشارة إلى ذلك وقد روى أنه جعل وقفه في يد ~~ابنته حفصة رضي الله تعالى عنهما # قال محمد رحمه الله تعالى ولهذا يأخذ إذا PageV12P031 تصدق بها في حياته ~~في صحته كان ذلك من جميع ماله وإذا تصدق به في مرضه كان ذلك من ثلثه لأنه ~~إزالة الملك بطريق التبرع # ثم لا خلاف أنه لو قال تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين أنه لا ~~يكون وقفا بل يكون ذلك نذرا بالصدقة إذا قصد به الإلزام فإن عين إنسانا فهو ~~تصدق عليه بطريق التمليك ولا يتم إلا بالتسليم ولو قال وقفت أرضي هذه أو ~~حبستها أو حرمتها أو هي موقوفة أو محبوسة أو محرمة فهذا باطل بالاتفاق لأن ~~كلامه يحتمل فلعل مراده وقفتها على ملكي لتكون مصروفة في حاجتي أو على قضاء ~~ديوني فإن قال لإنسان بعينه وقفتها لك أو حبستها لك أو قال هي لك وقف أو ~~حبس فهو باطل أيضا إلا على قول أبي يوسف فإنه يقول يكون تمليكا منه يتم ~~بالتسليم إليه بقوله لك # وقوله وقف أو حبس باطل # ووجه ظاهر الرواية أن قوله وقف أو حبس تفسير لقوله لك فيمنع ذلك تمليك ~~الغير منه والكلام المبهم إذا اقترن به تفسير كان الحكم لذلك التفسير كقوله ~~داري لك سكني تكون عارية فإن قال هي صدقة موقوفة على الفقراء والمساكين ~~وأخرجها من يده إلى يد قيم يقوم بها وينفق عليها في مرمتها وإصلاح مجاريها ~~ويزرعها ويرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل ~~سنة على الفقراء والمساكين فهذه صدقة جائزة وليس له أن يرجع فيها لاستجماع ~~شرائط الوقف على قول من يقول بلزوم الوقف من القسمة والتسليم وإخراج الأصل ~~عن ملكه والتأبيد في جهة صرف الغلة ما بقيت الدنيا وإنما يبدأ من غلتها ~~بمرمتها وإصلاح مجاريها لأنها لا تبقى منتفعا بها إلا بعد ذلك ومقصود ~~الواقف أن تكون الصدقة جارية له إلى يوم القيامة ms3252 كما قال عليه الصلاة ~~والسلام كل عمل بن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة علم علمه الناس فهم يعملون به ~~بعد موته وولد صالح يدعو له وصدقة جارية له إلى يوم القيامة وفي بعض ~~الروايات قال إلا سبعا وذكر من جملة ذلك نهرا أكراه وخانا بناه ومصحفا سبله ~~وإنما يرفع من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها لأنه لا يتمكن من الزراعة إلا ~~بذلك ولأن الغلة لا تطيب من الأراضي الخراجية إلا بأداء الخراج وإنما قصد ~~الواقف أن يكون التصدق عنه بأطيب المال وذلك عند أداء النوائب فلهذا يرفع ~~الوالي من غلتها ما يحتاج إليه لنوائبها ويقسم الباقي بعد ذلك في كل سنة ~~وليس هذا بتوقيت لازم ولكن يقسم عند حصول الغلة ومن الأراضي ما يغل في ~~السنة مرتين ومنها ما يغل في السنة مرة فكما حصلت الغلة ينبغي له أن يقسم ~~ما يحصل من النوائب في الفقراء والمساكين ولا يؤخر لما في التأخير من ~~الآفات وفي PageV12P032 التعجيل من القربة تحصيل مقصود الواقف ولذلك إذا ~~جعل أرضا له مقبرة للمسلمين ويأذن لهم أن يقبروا فيها فيفعلون فليس له بعد ~~ما يخلي بين المسلمين وبينها ويقبروا فيها إنسانا واحدا أو أكثر أن يرجع ~~فيها لأن التسليم على قول من يشترط التسليم يتم بهذا فإن ما هو المقصود قد ~~حصل إذا قبروا فيها إنسانا واحدا وكذلك إذا جعلها خانا للمسلمين وخلى بينهم ~~وبينها فدخلها بإذنه رجل واحد أو أكثر فلا سبيل له بعد ذلك عليها لأن ~~التسليم يتم بهذا وهذا لأنه لا يتحقق القبض من جميع المسلمين ففعل الواحد ~~منهم كفعل الجماعة للمساواة بين الكل فيما يثبت به من الحق وهو نظير ما جعل ~~الشرع أمان الواحد من المسلمين كأمان الجماعة # ثم النزول في الخان والدفن في المقبرة من مصالح الناس قال الله تعالى ~~@QB@ ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا @QE@ 25 26 وجواز الوقف لمعنى ~~المصلحة فيه للناس من حيث المعاش والمعاد # وكذلك الرجل يكون له الدار بمكة فيجعلها سكنى للحاج والمعتمرين ويدفعها ~~إلى ms3253 ولي يقوم عليها ويسكن فيها من زار فليس له بعد ذلك أن يرجع فيها وإن ~~مات لم تكن ميراثا وإن لم يسكنها أحد لأنه حين سلمها إلى ولي يقوم عليها ~~فقد أخرجها من ملكه ويده والتسليم على قول من يشترط يكون بأحد الطريقين إما ~~بإثبات يد القيم عليها أو بأن يحصل المقصود بسكنى بعض الناس فيها بإذنه # وكذلك إن جعل دارا له في غير مكة سكنى للمساكين ودفعها إلى ولى يقوم بذلك # وكذلك إن جعلها سكنى للغزاة والمرابطين في ثغر من الثغور أو جعل غلة أرضه ~~للغزاة في سبيل الله تعالى ودفع ذلك إلى ولي يقوم به فهو جائز ولا سبيل له ~~إلى رده لأنه قصد التقرب بما صنع فأما السكني فلا بأس بأن يسكنها الغني ~~والفقير من الغزاة والمرابطين والحاج # وكذلك نزول الخان والدفن في المقبرة فأما الغلة التي جعلت للغزاة فلا ~~يعجبني أن يأخذ منها إلا محتاج إليها لأن الغلة مال يملك والتقرب إلى الله ~~تعالى بتمليك المال يكون من المحتاج خاصة دون الغني بخلاف السكني # وحقيقة المعنى في الفرق أن الغني مستغن عن مال الصدقة بمال نفسه وهو لا ~~يستغني بماله عن الخان لينزل فيه وعن الدفن في المقبرة فلا يمكنه أن يتخذ ~~ذلك في كل منزل وربما لا يجد ما يستأجره فلهذا يستوي فيه الغني والفقير وهو ~~نظير ماء السقاية والحوض والبئر فإنه يستوي فيه الغني والفقير لهذا المعنى ~~وهذا لأن الماء ليس بمال قبل الإحراز والناس يتوسعون فيه عادة ولا يخصون به ~~الفقراء دون الأغنياء بخلاف المتصدق بالمال # ثم الواقف وإن أطلق PageV12P033 الغزاة في سبيل الله فمراده التقرب وذلك ~~بصرف المال إلى المحتاجين منهم وفي اللفظ ما يدل عليه شرعا قال الله تعالى ~~من أصناف الصدقات وفي سبيل الله # ثم يصرف الصدقة إلى الفقراء من الغزاة دون الأغنياء # والحاصل أنه متى ذكر مصرفا فيه تنصيص على الفقر والحاجة فهو صحيح سواء ~~كانوا يحصون أولا يحصون لأن المطلوب وجه الله تعالى ومتى ذكر مصرفا يستوي ~~فيه ms3254 الأغنياء والفقراء فإن كانوا يحصون فذلك صحيح لهم باعتبار أعيانهم وإن ~~كانوا لا يحصون فهو باطل إلا أن يكون في لفظه ما يدل على الحاجة استعمالا ~~بين الناس لا باعتبار حقيقة اللفظ كاليتامى فحينئذ إن كانوا يحصون فالفقراء ~~والأغنياء فيه سواء وإن كانوا لا يحصون فالوقف صحيح وتصرف إلى فقرائهم دون ~~أغنيائهم لأن الاستعمال بمنزلة الحقيقة في جواز تصحيح الكلام باعتباره ~~وتمام بيان هذه الفصول في كتاب الوصايا # ( قال ) ( وإن جعل أرضا له مسجدا لعامة المسلمين وبناها وأذن للناس ~~بالصلاة فيها وأبانها من ملكه فأذن فيه المؤذن وصلى الناس جماعة صلاة واحدة ~~أو أكثر لم يكن له أن يرجع فيه وإن مات لم يكن ميراثا ) لأنه حرزها عن ملكه ~~وجعلها خالصة لله تعالى قال الله تعالى @QB@ وأن المساجد لله @QE@ 18 وقال ~~عليه الصلاة والسلام من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له ~~بيتا في الجنة ولا رجوع له فيما جعله لله تعالى خالصا كالصدقة التي أمضاها # ثم عند أبي يوسف يصير مسجدا إذا أبانه عن ملكه وأذن للناس بالصلاة فيه ~~وإن لم يصل فيه أحدكما في الوقف على مذهبه أن الوقف يتم بفعل الواقف من غير ~~تسليم إلى المتولى # وعند محمد لا يصير مسجدا ما لم يصل الناس فيه بالجماعة # بنى على مذهبه أن الوقف لا يتم إلا بالتسليم إلى المتولى وعن أبي حنيفة ~~فيه روايتان في رواية الحسن عنه يشترط إقامة الصلاة فيه بالجماعة وفي رواية ~~غيره عنه قال إذا صلى فيه واحد يصير مسجدا وإن لم يصل بالجماعة # وجه رواية الحسن أن تمام التبرع بحصول المقصود به بدليل الصدقة فالمقصود ~~بها إغناء المحتاج ثم لا يتم ما لم يحصل هذا المقصود بالتسليم إليه فهنا ~~المقصود من المساجد إقامة الصلاة فيها بالجماعة لأن جميع وجه الأرض موضع ~~الصلاة وإنما تبنى المساجد لإقامة الصلاة فيها بالجماعة فلا تصير مسجدا قبل ~~حصول هذا المقصود # وجه الرواية الأخرى أن المقصود أن المسجد موضع السجود وقد حصل ذلك ~~بالصلاة فيه ms3255 منفردا كان أو بجماعة وقد بينا أن الواحد من المسلمين ينوب عن ~~جماعتهم فيما هو حقهم فتجعل صلاة الواحد فيه كصلاة الجماعة # وقد بينا نظيره في نزول الخان والدفن في المقبرة PageV12P034 ( وروى ) عن ~~معاذ بن جبل وبن عباس وشريح والحسن والشعبي رضي الله عنهم قالوا لا تجوز ~~الصدقة حتى يقبض وبه نأخذ فنقول أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض بخلاف ما ~~يقوله مالك رحمه الله تعالى وهذا لأن المتصدق يجعل ما يتصدق به خالصا لله ~~تعالى بإخراجه عن ملكه وحقه ولا يتم ذلك إلا بالإخراج من يده ولا خلاف فيه ~~بين العلماء رحمهم الله تعالى في الصدقة المنفذة وقال أهل المدينة رحمهم ~~الله تعالى مجرد الإعلام يكفي لذلك لما جاء في الأثر عن بن مسعود رضي الله ~~عنه وغيره إذا أعلمت الصدقة جازت وجعلوا ذلك قياس العتق فإن العتق يزيل ~~المعتق عن ملكه ويجعله لله تعالى ثم يتم ذلك بنفسه فكذلك الصدقة ولأن الآخذ ~~للصدقة هو الله تعالى قال الله تعالى @QB@ ويأخذ الصدقات @QE@ 104 وقال ~~عليه الصلاة والسلام إن الصدقة تقع في كف الرحمن فيربيها كما يربي أحدكم ~~فلوه حتى تصير مثل أحد # ولكنا نقول هذا في ضمن الإتصال إلى الفقير ليكون الفقير آخذا كفايته من ~~الله تعالى فإنه عبد الله وكفاية العبد على مولاه وقد وعد له ذلك بقوله ~~تعالى وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ولهذا لم يكن للمعطى منه ~~على القابض وهذا المقصود لا يحصل قبل التسليم إلى الفقير فلا تتم الصدقة ~~بخلاف العتق فالعبد في يد نفسه فيصير قابضا نفسه مع أن المعتق متلف للملك ~~والرق فيه والإتلاف يتم بالتلف والمتصدق غير متلف للملك بل جاعل الملك لله ~~تعالى خالصا وذلك في ضمن التمليك من الفقير فكما أن التمليك من الفقير لا ~~يتم إلا بالتسليم إليه فكذلك جعله لله تعالى # فأما الصدقة الموقوفة على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تلزم بالإعلام ~~وإن لم يخرجها من يده إلى يد المتولى وعلى قول محمد ms3256 رحمه الله تعالى لا يتم ~~إلا بالإخراج من يده والتسليم إلى المتولي وهو قول بن أبي ليلى # وحجته في ذلك أن إزالة الملك بطريق التبرع فتمامه بالتسليم كما في الصدقة ~~المنفذة وهذا لأنه لو لزمه قبل التسليم لصارت يده مستحقة عليه والتبرع لا ~~يصلح سببا للاستحقاق على المتبرع في غير ما تبرع به فينبغي أن يكون متبرعا ~~في إزالة يده كما في إزالة ملكه وذلك بأن لم تتم الصدقة قبل التسليم بل هذا ~~أولى من الصدقة المنفذة فإن جواز ذلك متفق عليه بين العلماء رحمهم الله ~~تعالى وفي جواز الصدقة الموقوفة ولزومها خلاف ظاهر ثم تلك الصدقة مع قوتها ~~لا تتم إلا بالتسليم فهذا أولى # وقال في الكتاب من جوز الصدقة غير مقبوضة لم يفصل بين الصدقة الموقوفة ~~والمنفذة وهو قول أهل المدينة رحمهم الله تعالى وكذلك من لم يجوزها إلا ~~مقبوضة والفرق بينهما من نوع التحكم وقد بينا أن ذلك لا يجوز وأبو يوسف ~~رحمه الله يقول هذه إزالة ملك لا تتضمن التمليك فتتم بدون القبض ~~PageV12P035 كالعتق بخلاف الصدقة المنفذة فإنها تتضمن التمليك وهذا لأن ~~القبض إنما يعتبر من المتملك أو من نائبه ليتأكد به ملكه # ألا ترى أنه لا يعتبر قبض غيره له بغير إذنه والصدقة الموقوفة لا يتملكها ~~أحد فلا معنى لاشتراط القبض فيها # يوضحه أن المتولي مختار الواقف فيده تقوم مقام يد الواقف لا مقام يد ~~الموقوف عليه فإنه ما اختاره وربما لم يعلم به أيضا فإذا كانت تتم بيد من ~~اختاره الواقف فبيد الواقف أولى بخلاف العدل في الرهن فإن يده كيد المرتهن ~~هناك لأنه لا يصير عدلا إلا برضا المرتهن واختياره ولهذا يصير المرتهن ~~مستوفيا دينه بهلاكه في يد العدل ولأن حق المرتهن ثبت في العين فتمكن فيجعل ~~العدل نائبا عنه وهنا الموقوف عليه في الغلة لا في العين فلا يمكن جعل ~~المتولى نائبا عنه في قبض العين بل هو نائب عن الواقف فلا معنى لاشتراط ~~قبضه # واستدل محمد رحمه الله تعالى في الكتاب ms3257 بحديث عمر رضي الله عنه فإنه جعل ~~وقفه في يد ابنته حفصة رضي الله عنها وإنما فعل ذلك ليتم الوقف ولكن أبو ~~يوسف رحمه الله تعالى يقول فعل ذلك لكثرة اشتغاله وخاف التقصير منه في ~~أوانه أو ليكون في يدها بعد موته فأما أن يكون فعله لإتمام الوقف فلا وكان ~~القاضي أبو عاصم رحمه الله تعالى يقول قول أبي يوسف من حيث المعنى أقوى ~~لمقاربته بين الوقف والعتق من حيث أنه ليس في كل واحد منهما معنى التمليك ~~وقول محمد رحمه الله تعالى أقرب إلى موافقة الآثار # وعلى هذا الخان والرباط يتم عند أبي يوسف رحمه الله تعالى بالتخلية بينه ~~وبين الناس وإن لم ينزل فيه أحد ولا يتم عند محمد رحمه الله تعالى إلا ~~بالتسليم إلى المتولى أو بنزول الناس فيه # وكذلك المقبرة والسقاية عند محمد لا تتم إلا بالتسليم إلى قيم يقوم عليه ~~أو بأن يدفنوا في المقبرة رجلا واحدا أو يسقي من السقاية رجل واحد # وكذلك المسجد إلا أن في المسجد تمامه عند محمد رحمه الله تعالى بأن يصلي ~~الناس فيه بالجماعة لأن التسليم إلى المتولي في المسجد لا يتحقق إذ لا ~~تدبير فيه للمتولي في اختيار من يصلي بالمسجد أو الاستغلال لأن المسجد قد ~~تحرز عن ذلك # وكذلك لا تدبير لأحد في سد باب المسجد لأنه إن كره لأهل المسجد أن يغلقوا ~~باب المسجد فكيف بغيرهم فلهذا يوقف التمام على إقامة الصلاة فيه بالجماعة ~~وفي سائر الوقف للمتولي تدبير في ذلك فجعل التسليم إلى المتولي متمما ~~للصدقة ولأن المقصود في سائر الوقف منفعة العباد فيمكن جعل يد المتولي في ~~ذلك بمنزلة يدهم والمقصود هنا إقامة العبادة لله تعالى في المسجد خالصا ولا ~~يحصل ذلك إلا بإقامة الصلاة فيه # ( قال ) ( ولو وقف نصف أرض أو نصف دار مشاعا على الفقراء فذلك جائز في ~~قول PageV12P036 أبي يوسف رحمه الله تعالى ) لأن القسمة من تتمة القبض فإن ~~القبض للحيازة وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة # ثم أصل القبض عنده ليس ms3258 بشرط في الصدقة الموقوفة فكذلك ما هو من تتمة ~~الوقف وهذا لأن الوقف على مذهبه قياس العتق والشيوع لا يمنع العتق فكذلك لا ~~يمنع الوقف إلا أن العتق لا يتجزأ عنده لما في التجزيء من تضاد الأحكام ~~عنده في محل واحد وذلك لا يوجد في الوقف فيحتمل التجزيء ويتم مع الشيوع في ~~القدر الذي أوقفه # وأما عند محمد رحمه الله تعالى لا يتم الوقف مع الشيوع فيما يحتمل القسمة ~~لأن على مذهبه أصل القبض شرط لتمام الوقف فكذلك ما يتم به القبض وتمام ~~القبض فيما يحتمل القسمة بالقسمة واعتبره بالصدقة المنفذة فإنها لا تتم في ~~مشاع يحتمل القسمة كالهبة ويتم في مشاع لا يحتمل القسمة لأنه بالقسمة ~~يتلاشى فلا تكون القسمة فيه حيازة فكذلك الصدقة الموقوفة تجوز في مشاع لا ~~يحتمل القسمة ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة ما لم يقسم # وعلى هذا الخان والمقبرة والمسجد والسقاية يعني فيما يحتمل القسمة لأنه ~~لا يتم من الشيوع عند محمد رحمه الله تعالى # فأما المسجد والمقبرة لا تتم مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لأن بقاء ~~الشركة يمنع أن تكون البقعة لله تعالى خالصا ولأنا لو جوزنا ذلك وقعت ~~الحاجة إلى المهايأة فتقبر فيه الموتى في سنة ثم تنبش في سنة أخرى ويزرع ~~لمراعاة حق المالك ويصلي الناس في المسجد في وقت ويتخذ اصطبلا في وقت آخر ~~بحكم المهايأة وذلك ممتنع بخلاف الوقف فالمقصود هناك الاستغلال فيما بقي ~~منه ملكا وفيما صار منه وقفا فلو جاز مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا ~~يؤدي إلى تضاد الأحكام بل يستغل وتقسم الغلة على قدر الملك والوقف منه وذلك ~~صحيح وكذلك لو جعل جميع الأرض أو الدار لشيء من ذلك وأخرجه من يده ثم استحق ~~بعضه مشاعا بطل في الكل ورجع الباقي إليه في حياته وإلى وارثه بعد وفاته ~~لأن بالاستحقاق يتبين بطلان تصدقه في القدر المستحق لأنه لم يكن مملوكا له ~~يومئذ ولا أجازه مالكه ولو جاز في القدر المملوك لكان لزومه ابتداء ms3259 في ~~الجزء الشائع وقد بينا أن ذلك لا يجوز فيما لا يحتمل القسمة وهذا بخلاف ما ~~إذا فعله في مرضه ثم مات ولا مال له سواه فأبطله الوارث فيما زاد عن الثلث ~~بقي الثلث صحيحا لأن حق الوارث إنما يثبت بعد الموت فإبطاله في القدر الذي ~~له إبطاله يقتصر على هذه الحالة فلا يتبين به أن ابتداء الوقف في الجزء ~~الشائع # وأصل هذا الفرق في الهبة والصدقة المنفذة فإن رجوع الوارث في البعض كرجوع ~~الواهب وذلك لا يمنع بقاء الهبة فيما بقي لأنه شيوع طارىء PageV12P037 ~~فكذلك في الصدقة الموقوفة وإن استحق بعضه مميزا بعينه كان ما فعله جائزا ~~فيما بقي ماضيا لوجهه لأن بهذا الاستحقاق لم يتبين الشيوع فيما بقي فإن ~~المستحق مميز مما بقي فهو بمنزلة دارين وقفهما فاستحقت إحداهما وكذلك الحكم ~~في الصدقة المنفذة إذا كان المستحق مميزا يقرر الصدقة فيما بقي وكذلك الحكم ~~في الهبة بخلاف ما إذا استحق جزءا شائعا ولا فرق عند استحقاق الجزء الشائع ~~بين أن يكون المستحق كثيرا أو لم يكن لأن المانع الشيوع وقد تحقق ذلك ~~باستحقاق جزء قل ذلك أو كثر # ( قال ) ( وإذا كانت الأرض بين رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة على بعض ~~الوجوه التي وصفناها ودفعاها إلى ولي يقوم بها كان ذلك جائزا ) لأن مثله في ~~الصدقة المنفذة جائز إذا تصدق رجلان على واحد والمعنى فيه أن المانع من ~~تمام الصدقة شيوع في المحل ولا شيوع هنا فقد صار الكل صدقة مع كثرة ~~المتصدقين بها والقبض للمتولي في الكل وجد جملة واحدة فهو وما لو تصدق رجل ~~واحد سواء ولو تصدق كل واحد منهما بنصفها شائعا على حدة صدقة موقوفة وجعل ~~لها واليا على حدة لم يجز لأنهما صدقتان متفرقتان لأن كل واحد منهما تصدق ~~بنصيبه بعقد على حدة # ألا ترى أنه جعل لنصيبه واليا على حدة ومثله في الصدقة المنفذة لا يجوز ~~حتى لو تصدق أحدهما بنصفها مشاعا على رجل وسلم ثم تصدق الآخر بالنصف عليه ~~وسلم لم يجز ms3260 شيء من ذلك وهذا لأن قبضه في نصيب كل واحد منهما لاقى جزأ ~~شائعا فكذلك قبض كل واحد من الواليين هنا لاقى جزأ شائعا # ( قال ) ( ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على المساكين وجعلا ~~الوالي لذلك رجلا واحدا فسلماها إليه جميعا جاز ) لأن تمام الصدقة بالقبض ~~والقبض مجتمع فقد حصل قبض الكل من واحد في محل عين # والدليل على أن المعتبر هو القبض في الهبة والصدقة المنفذة أنه لو باشر ~~ذلك مع رجل في النصف ثم في النصف ثم سلم الكل إليه جاز ولو باشره في الكل ~~ثم سلم إليه النصف لم يجز وكذلك إن جعلاها جميعا إلى رجلين لأن الواليين ~~هنا كوال واحد حيث جعلهما كل واحد منهما واليا في صدقة بخلاف ما تقدم هناك ~~من أن كل واحد من المتصدقين خص واحدا من الواليين فجعله واليا في صدقته ~~فإنما يلاقي قبض كل واحد منهما جزأ شائعا # ألا ترى أن في الرهن لو أن رجلين رهنا عينا من رجلين بدين لهما عليهما ~~جاز ولو قال على أن نصيب أحد الراهنين رهن عند أحدهما ونصيب الآخر عند ~~الآخر لم يجز وكذلك في الهبة والصدقة المنفذة ولو وهبا من رجلين أو تصدقا ~~عليهما جاز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى PageV12P038 ولو قالا ~~نصيب أحد الواهبين لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر لم يجز وكذلك في الصدقة ~~الموقوفة # ( قال ) ولو تصدقا بها على واحد فوكل المتصدق عليه رجلين بقبضها كل واحد ~~منهما يقبض نصيب أحدهما خاصة فقبضا ذلك معا جاز وإن كان القابض اثنين ~~لأنهما إنما قبضاها لواحد فكل واحد منهما وكيل من جهته وقبض الوكيل كقبض ~~الموكل فكان القبض مجتمعا حكما وإن كان متفرقا صورة # ( فإن قيل ) ففي الصدقة الموقوفة الوليان كل واحد منهما يقبض للموقوف ~~عليه فينبغي أن يجوز وإن تفرق الوالي لاتحاد جهة الصرف # ( قلنا ) لا كذلك بل كل واحد من الواليين عامل لمن جعله واليا في صدقته ~~ولهذا لو لحقه عهدة فيما قبض رجع به عليه ms3261 فإذا اختار كل واحد منهما في ~~صدقته قيما على حدته كان قبض كل واحد منهما في جزء شائع ولو تصدقا به على ~~رجلين صدقة واحدة فوكل المتصدق عليهما رجلين كل واحد منهما يقبض ما تصدق به ~~عليه أحد الرجلين دون الآخر فقبض الوكيلان جميعا أو أحدهما قبل صاحبه جاز ~~ذلك لأن فعل الوكيلين كفعل الموكلين فإن كل واحد منهما نائب وكيله في القبض # ولو قبض الموكلان معا أو أحدهما قبل صاحبه جاز ذلك لاتحاد الصدقة في جانب ~~المتصدقين وتمامها عند قبض الآخر منهما فكذلك الوكيلان # ألا ترى أنه لو كان المتصدق والمتصدق عليه واحدا فقبض النصف ثم النصف كان ~~هذا وما لو قبض الكل جملة سواء وإن قبضا أحد النصيبين كان لصاحبه أن يرجع ~~فيه ما لم يقبضا نصيب الآخر لأن تمام الصدقة بتمام القبض ولا يتم القبض في ~~مشاع يحتمل القسمة فلم تتم به الصدقة وكان لصاحبه أن يرجع فيه كما قبل ~~التسليم فإن قبضا نصيب الآخر قبل رجوع الأول فيه فقد تمت الصدقة لتمام ~~القبض منهما في الكل ولا رجوع فيه لواحد منهما بعد ذلك # ولو تصدق كل واحد منهما بنصفه صدقة موقوفة على حدة ووكلا فيها رجلا واحدا ~~فقبض نصيبهما مجتمعا أو متفرقا كانت الصدقة جائزة لأنه حين قبض الكل فلا ~~شيوع في المحل وإن كان قبض نصيب أحدهما فله أن يرجع فيه ما لم يقبض نصيب ~~الآخر لما بينا أن قبضه في نصيبه لاقى جزأ شائعا فلا تتم به الصدقة # ( قال ) ( فإن باعه وهو في يد الوكيل جاز بيعه ) لأن الصدقة في نصيبه لم ~~تتم حين لم يقبض الوكيل نصيب الآخر وكان وجود القبض في نصيبه كعدمه فلهذا ~~جاز بيعه وإن مات فهو ميراث عنه فإن قبض الوكيل نصيب الآخر بعد موت الأول ~~فقبضه باطل والصدقة مردوده لأن بموت الأول بطلت الصدقة في نصيبه وصار ~~ميراثا لورثته فلو جازت الصدقة في النصف الآخر PageV12P039 بالقبض بعد ذلك ~~كان ذلك في جزء شائع وذلك غير جائز ويستوي إن ms3262 كان قبضه بإذن الثاني أو بغير ~~إذن الثاني بخلاف ما قبل موت الأول لأن حكم الصدقة في نصيب الأول موقوف على ~~أن تتم بتمام القبض وذلك يحصل بقبضه نصيب الثاني فلهذا تمت الصدقة في الكل # ( قال ) ( دار بين رجلين تصدق أحدهما بنصيبه منها على رجل وسلمه إليه أو ~~إلى وكيله ثم تصدق الآخر أيضا عليه بنصيبه وسلمه إليه أو إلى وكيله لم يجز ~~شيء من ذلك ) لأنهما صدقتان متفرقتان فإن تمام الصدقة بالقبض وقبضه في كل ~~واحد من النصيبين لاقى جزأ شائعا وإن لم يقبض نصيب الأول حتى تصدق الآخر ~~بنصيبه عليه أيضا وقد أذن كل واحد منهما له في القبض فقبضهما جملة جاز لما ~~بينا أن المانع افتراق القبض وقد قبض الكل جملة فكأن الصدقة منهما عليه ~~كانت جملة بعقد واحد # وكذلك لو قبض نصيب كل واحد منهما على حدة بيده أو بيد وكيله فهو جائز لأن ~~قبضه تم حين قبض نصيب الآخر منهما وقبض وكيله له كقبضه وهذا بخلاف الأول ~~فإن هناك حين قبض نصيب الأول ما كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر أصلا ~~فتعين جهة البطلان في نصيب الأول فيبطل حكم قبضه في نصيب الثاني بعد ما بطل ~~حكم الصدقة في نصيب الأول وبطل حكم قبضه في نصيب الثاني لملاقاته جزأ شائعا ~~وهنا حين قبض نصيب الأول كان حكم الصدقة ثابتا في نصيب الآخر فيتوقف حكم ~~تمام الصدقة في نصيب الأول على تمام القبض وقد تم ذلك بقبض الثاني # يوضحه أن هناك حين قبض نصيب الأول لم يكن متمكنا من قبض نصيب الثاني ~~فإنما يعتبر حكم قبضه فيما تمكن منه خاصة وهو جزء شائع وهنا حين قبض نصيب ~~الأول كان متمكنا من قبض نصيب الثاني فيجعل ما تفرق من قبضه كالمجتمع ~~لتمكنه من قبض الكل # ( قال ) ( وإذا كانت الأرض لرجل أو رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة وسلماها ~~إلى رجل واحد وجعل أحدهما نصيبه موقوفا على ولده وولد ولده أبدا ما تناسلوا ~~فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين ms3263 وجعل الآخر نصيبه وقفا على إخوته وأهل ~~بيته فإذا انقرضوا كانت غلته في الحج يحج بها في كل سنة أو كان المتصدق ~~واحدا فجعل نصف الأرض مشاعا على الأمر الأول ونصفها على الأمر الآخر فذلك ~~جائز ) لأنها صدقة واحدة يقبضها وال واحد فلا يضرهم على أي الوجوه فرقوا ~~غلتها ومعنى هذا أن تمام الصدقة بالقبض وإذا كان الوالي واحدا فهو يقبض ~~الكل جملة فتتم الصدقة بالكل بقبضه ثم بتفرق جهات الصدقة لا تتفرق الصدقة # ألا ترى أن المتصدق لو PageV12P040 كان واحدا وفرق الغلة سهاما بعضها في ~~الحج وبعضها في الغزو وبعضها في أهل بيته وبعضها في المساكين كان ذلك صدقة ~~جائزة فكذلك إذا كان المتصدق اثنين وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفا وهذا ~~كله قول محمد # فأما عند أبي يوسف الصدقة الموقوفة في جميع هذه الوجوه جائزة لأنه يجوزها ~~غير مقبوضة فكذلك غير مقسومة # فالحاصل أن أبا يوسف يوسع في أمر الصدقة الموقوفة في قوله الآخر غاية ~~التوسع وفي قوله الأول ضيق فيها غاية التضييق كما هو قول أبي حنيفة رضي ~~الله تعالى عنه فقال لا تلزم في الحياة أصلا وتوسط قول محمد رحمه الله ~~تعالى في ذلك ولهذا أفتى عامة المشايخ رحمهم الله تعالى فيها بقول محمد ~~رحمه الله تعالى # ومما توسع فيه أبو يوسف رحمه الله تعالى أنه لا يشترط التأبيد فيها حتى ~~لو وقفها على جهة يتوهم انقطاعها يصح عنده وإن لم يجعل آخرها للمساكين ~~ومحمد رحمه الله تعالى يشترط التأبيد فيها فقال إذا كانت الجهة بحيث يتوهم ~~انقطاعها لا تصح الصدقة إذا لم يجعل آخرها للمساكين لأن موجب الوقف زوال ~~الملك بدون التمليك وذلك يتأبد كالعتق وإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها فلم ~~يتوفر على العقد موجبه والتوقيت في هذا العقد كالتوقيت في البيع فكان مبطلا ~~وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول المقصود هو التقرب إلى الله تعالى والتقرب ~~تارة يكون في الصرف إلى جهة يتوهم انقطاعها وتارة بالصرف إلى جهة لا يتوهم ~~انقطاعها لا تصح الصدقة ms3264 لتحصيل مقصود الواقف # ومن ذلك أنه لو جعل مصرف الغلة لنفسه ما دام حيا فذلك جائز عند أبي يوسف ~~أيضا اعتبارا للابتداء بالانتهاء لأنه يجوز الوقف على جهة يتوهم انقطاعها ~~وإذا انقطعت عادت الغلة إليه في الانتهاء فكما يجوز ذلك في الانتهاء فكذلك ~~في الابتداء لجواز أن يقدم نفسه على غيره في الغلة وهذا لأن معنى التقرب لا ~~ينعدم بهذا قال عليه الصلاة والسلام نفقة الرجل على نفسه صدقة وقال عليه ~~الصلاة والسلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول فأما عند محمد رحمه الله تعالى إذا ~~جعله وقفا على نفسه أو جعل شيئا من الغلة لنفسه ما دام حيا فالوقف باطل وهو ~~مذهب أهل البصرة رحمهم الله تعالى لأن التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة ~~أو بعضها لنفسه يمنع زوال ملكه فلا يكون ذلك صحيحا وكذلك لو شرط الغلة ~~لامائة فهو كاشتراطه لنفسه # ولكن ذكر محمد أنه إذا اشترط الغلة لأمهات أولاده فذلك جائز وهذا على أصل ~~أبي يوسف غير مشكل وعلى قول محمد رحمه الله تعالى هو مستحسن على ما نبينه ~~بعد هذا إن شاء الله تعالى # ومن ذلك أنه إذا شرط في الوقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك فهو ~~جائز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند محمد وهو قول PageV12P041 أهل ~~البصرة رحمهم الله تعالى الوقف جائز والشرط باطل لأن هذا الشرط لا يؤثر في ~~المنع من زواله والوقف يتم بذلك ولا ينعدم به معنى التأبيد في أصل الوقف ~~فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا فيكون باطلا في نفسه كالمسجد ~~إذا شرط الاستبدال به أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط باطل واتخاذ ~~المسجد صحيح فهذا مثله # ( قال ) ( ولو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام في الوقف فعلى قول أبي يوسف ~~الوقف جائز والشرط جائز كما هو مذهبه في التوسع في الوقف ) وقال هلال بن ~~يحيى الوقف باطل وهو قول محمد # وقال يوسف بن خالد السمني الوقف جائز والشرط باطل لأنه إزالة ملك لا إلى ms3265 ~~مالك فيكون بمنزلة الإعتاق واشتراط الخيار في العتق باطل والعتق صحيح وكذلك ~~في المسجد اشتراط الخيار باطل واتخاذ المسجد صحيح فكذلك في الوقف ومحمد ~~يقول إن تمام الوقف يعتمد تمام الرضا ومع اشتراط الخيار لا يتم الرضا فيكون ~~ذلك مبطلا للوقف بمنزلة الإكراه على الوقف # ثم تمام الوقف على مذهبه بالقبض وشرط الخيار يمنع تمام القبض # ألا ترى أن في الصرف والسلم لا يتم القبض مع شرط الخيار وبه فارق المسجد ~~فالقبض هناك ليس بشرط إنما الشرط إقامة الصلاة فيه بالجماعة وقد وجد ذلك مع ~~شرط الخيار فلهذا كان مسجدا ثم شرطه غير معتبر في اتخاذ المسجد فلا يفسد ~~بفساد الشرط وشرطه في الوقف مراعى وما يتعلق بالجائز من الشرط الفاسد ~~فالفاسد من الشروط يبطله # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول الوقت يتعلق به اللزوم ويحتمل الفسخ ببعض ~~الأسباب واشتراط الخيار للفسخ فيكون بمنزلة البيع في أنه يجوز اشتراط ~~الخيار فيه وهذا في الحقيقة بناء على الأصل الذي ذكرنا له فإنه يجوز أن ~~يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حيا فكذلك يجوز أن يشترط الخيار لنفسه ~~ثلاثة أيام لتروي النظر فيه # ( قال ) ( فإن خرب ما حول المسجد واستغنى الناس عن الصلاة فيه فعلى قول ~~أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يعود إلى ملك الثاني ولكنه مسجد كما كان وعند ~~محمد رحمه الله تعالى يعود إلى ملك الثاني وإلى ملك وارثه وإن كان ميتا ) ~~لأنه جعل هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها فإذا انقطع ذلك عاد إلى ~~ملكه كالمحصر إذا بعث بالهدي ثم زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع ~~بهديه ما شاء # ( قال ) ( ولو اشترى حصر المسجد أو حشيشا فوقع الاستغناء عنه كان له أن ~~يضع به ما شاء وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول إذا تم زوال العين عن ملكه ~~وصار خالصا لله تعالى فلا يعود إلى ملكه بحال ) كما لو أعتق عبده وهذا لأن ~~القربة التي قصدها لم تنعدم بخراب ما حولها فإن PageV12P042 الناس في ms3266 ~~المساجد شرعا سواء فيصلي في هذا الموضع المسافرون ومارة الطريق وهكذا يقول ~~في الحصير والحشيش أنه لا يعود إلى ملكه ولكن يصرف إلى مسجد آخر بالقرب من ~~ذلك المسجد وهدي الإحصار لم يزل عن ملكه قبل الذبح # واستدل أبو يوسف رحمه الله تعالى بالكعبة فإن في زمان الفترة قد كان حول ~~الكعبة عبدة الأصنام ثم لم يخرج موضع الكعبة به من أن يكون موضع الطاعة ~~والقربة خالصا لله تعالى فكذلك سائر هذه المساجد في الحقيقة إنما ينبني هذا ~~على ما بينا فإن أبا يوسف رحمه الله تعالى لا يشترط في الابتداء إقامة ~~الصلاة فيه ليصير مسجدا فكذلك في الانتهاء وإن ترك الناس الصلاة فيه لا ~~يخرج من أن يكون مسجدا # ومحمد يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه بالجماعة ليصير مسجدا فكذلك في ~~الانتهاء إذا ترك الناس الصلاة فيه بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا # وحكى أن محمدا رحمه الله تعالى مر بمزبلة فقال هذا مسجد أبي يوسف يريد به ~~أنه لما لم يقل بعوده إلى ملك الثاني يصير مزبلة عند تطاول المدة # ومر أبو يوسف باصطبل فقال هذا مسجد محمد يعني أنه لما قال يعود ملكا ~~فربما يجعله المالك اصطبلا بعد أن كان مسجدا فكل واحد منهما استبعد مذهب ~~صاحبه بما أشار إليه # ثم ذكر في الأصل بعض صكوك الوقف وشرح ما هو من رسم الصكوك في ذلك بذكره ~~في كتاب الشروط وإنما نذكر هنا من ذلك ما يتصل بالوقف فمنه أنه ذكر في ~~المصارف وعلى ذوي الحاجة من موالي فلان بن فلان ومولياته ولم يذكر الأسفل ~~أو الأعلى وتأويل هذا إذا كان فلان من هؤلاء العرب لا ولاء عليه فإن كان ~~عليه ولاء فالوقف بهذا اللفظ لا يصح ما لم يبين الأعلى أو الأسفل على قياس ~~الوصية فإنه لو أوصى لموالى فلان ولفلان موال أعتقوه وأعتقهم فإنه لا تصح ~~الوصية ما لم يبين الأسفل أو الأعلى منصوص عليه في الوصايا في الجامع فكذلك ~~الوقف # ومن ذلك أنه يشترط فيه ms3267 أن يرفع الوالي من غلته كل عام ما يحتاج إليه ~~لأداء العشر والخراج وما يحتاج إليه لبذر الأرض ومؤنتها وأرزاق الولاة لها ~~ووكلائها وأجور وكلائها ممن يحصدها ويدرسها وغير ذلك من نوائبها لأن مقصود ~~الواقف استدامة الوقف وأن تكون المنفعة واصلة إلى الجهات المذكورة في كل ~~وقت ولا يحصل ذلك إلا برفع هذه المؤن من رأس الغلة وذلك وإن كان يستحق بغير ~~الشرط عندنا إلا أنه لا يؤمن جهل بعض القضاة فربما يذهب رأي القاضي إلى ~~قسمة جميع الغلة بناء على الظاهر وإذا شرط ذلك يقع إلا من بالشرط والمقصود ~~بالكتاب التوثق فينبغي PageV12P043 أن يكتب على أحوط الوجوه فيتحرز فيه من ~~طعن كل طاعن وجهل كل جاهل # ومن ذلك قال وإن مات القيم فيه في حياة الواقف فالأمر فيه إلى الموقف ~~يقيم فيه من أحب ولا شك في جواز هذا الشرط على أصل أبي يوسف لأنه يجوز ~~اشتراط الواقف الرأي لنفسه في الاستدلال بالوقف ففي نصب القيم أولى وكذلك ~~عند محمد رحمه الله تعالى لأنه لا يجوز شرط الاستبدال بالوقف لما فيه من ~~شرط إعادة العين الأولى إلى ملكه وذلك لا يوجد هنا # وقد بينا أن القيم نائب عن الواقف بمنزلة الوكيل له في نصيبه ليعمل ~~للموقوف عليهم باعتبار أنه جعل منفعتهم كمنفعته فاشتراط رأيه في نصب قيم ~~آخر بعد موت الأول يحقق المقصود بالوقف ولا يغيره # ( قال ) ( فإن مات بعده فأوصى إلى غيره فوصيه بمنزلته ) لأن الواقف نصبه ~~ليكون ناظرا له محصلا لمقصوده وقد يعجز عن ذلك بموته فيكون آذنا له في ~~الاستعانة بغيره بعد موته كما أن للوصي أن يوصي إلى غيره وهذا المعنى يخفي ~~على بعض القضاة كما خفي على بعض العلماء فلم يجوزوا للوصي أن يوصي إلى غيره ~~فيشترط ذلك في الكتاب للتحرز عن هذا # ( قال ) ( وإن مات ولم يوص إلى أحد فالرأي فيه إلى القاضي ) لأنه نصب ~~ناظرا لكل من عجز بنفسه عن النظر والواقف ميت ومصرف الغلة عاجز عن التصرف ~~في الوقف لنفسه فالرأي ms3268 في نصب القيم إلى القاضي # ( قال ) ( ولا يجعل القيم من الأجانب ما وجد من أهل بيت الموقف وولده من ~~يصلح لذلك ) لأنه لو لم يذكر هذا الشرط كان للقاضي أن ينصب أجنبيا إذا رأى ~~المصلحة في ذلك ومقصودا واقف أن يكون ذلك في أهل بيته وولده إما ليكون ~~الوقف منسوبا إليه ظاهرا أو لأن ولده أشفق على وقف أبيه من غيره ويذكر هذا ~~في الكتاب ليتحرز القاضي عن خلاف شرطه # ( قال ) ( وإن لم يجد فيهم من يصلح له فجعله إلى أجنبي ثم صار فيهم من ~~يصلح لذلك صرفه إليه ) لأنه بدون الشرط لا يستحق على القاضي أن يفعل ذلك ~~والانتهاء لا يعتبر بالابتداء في بعض الأحكام # ألا ترى أن العدة تمنع ابتداء النكاح ولا تمنع البقاء والإباق في المبيع ~~كذلك فإذا ذكر هذا في كتابه وجب على القاضي مراعاة شرطه لقوله تعالى @QB@ ~~فإنما إثمه على الذين يبدلونه @QE@ 181 وكونه في يد ولده إذا كان يصلح لذلك ~~أنفع وإن خاف أن يبطل بعض القضاة وقفه ونقضه فأحب إلي أن يتحرز من ذلك # وفيه طريقان ( أحدهما ) أن يكتب في صكه وإن أبطله قاض أو غيره بوجه من ~~الوجوه فهذه الأرض بأصلها وجميع ما فيها وصية من مال فلان تباع فيتصدق ~~بثمنها على من سمينا في كتابنا وهذا لأن القاضي إنما يبطل عند PageV12P044 ~~خصومة وارث أو غريم لاتصال المنفعة إليه وذلك ينعدم بما يذكره الموقف فلا ~~يشتغل أحد بإبطاله والوصية تحتمل التعليق بالشرط فإنها في الأصل إثبات ~~الخلافة بعد الموت والتعليق بالشرط يليق به # والوجه الثاني أن الموقف بعد إتمام الوقف بالتسليم إلى المتولي يخاصم فيه ~~إلى قاض يرى إجازته ويطلب منه إبطاله حتى يقضي القاضي بإجازته فينفذ قضاؤه ~~لأنه قضي عن اجتهاد في مجلسه وليس لأحد بعد ذلك إبطاله فإما أن يكون إجازته ~~في نسخة على حدة ويشهد الشهود على ذلك ويكتب ذلك في آخر صك الوقف # والذي جرى الرسم به الآن أنهم يكتبون إقرار الواقف بذلك والمقصود لا يحصل ~~فإقراره لا ms3269 يكون حجة في حق الذي يرى إبطاله وربما يكتبون وقد رفع هذا إلى ~~قاض من القضاة وهذا كذب إن لم يكن رفع إلى أحد ولا رخصة في الكذب والمقصود ~~لا يتم به أيضا فربما يذهب اجتهاد قاض إلى أن القضاء والإجارة من المجهول ~~لا تعتبر فإنما يتم المقصود بما ذكرنا # ( قال ) ( ولا يجوز أن يوقف على تجهيز الرجل بالكراع والسلاح والنفقات في ~~سبيل الله تعالى وبين ذلك في صك ) وهذا لأنه من باب القربة والطاعة فإنه ~~جهاد بالمال والجهاد سنام الدين وهذه جهة لا انقطاع لها ما بقيت الدنيا قال ~~عليه الصلاة والسلام الجهاد ماض منذ بعثني الله تعالى إلى أن يقاتل آخر ~~عصابة من أمتي الدجال فلهذا يجوز الوقف على هذه الجهة # ( قال ) ( وإن كان في الضيعة مماليك وأزواجهم وأولادهم يعملون فيها ~~فوقفها بمن فيها منهم وسماهم جاز ذلك ) لأن المقصود وهو الغلة بعملهم يحصل ~~والوقف فإن كان يختص بالعقار فيجوز أن يثبت في المنقول تبعا للعقار وعلى ~~هذا آلات الحراثة إذا ذكرها في الوقف يثبت فيها حكم الوقف تبعا وهو كالشرب ~~والطريق يدخل في البيع تبعا وإن كان لا يجوز البيع فيه مقصودا # ثم في وقف المنقول مقصودا اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~ذكره في السير الكبير # ( والجواب ) الصحيح فيه أن ما جرى العرف بين الناس بالوقف فيه من ~~المنقولات يجوز باعتبار العرف وذلك كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور ~~والأواني في غسل الميت والمصاحف والكراع والسلاح للجهاد فإنه روى أنه اجتمع ~~في خلافة عمر رضي الله عنه ثلاثمائة فرس مكتوب على أفخاذها حبيس في سبيل ~~الله تعالى وهذا الأصل معروف أن ما تعارفه الناس وليس في عينه نص يبطله فهو ~~جائز وبهذا الطريق جوزنا الاستبضاع فيما فيه تعامل لقوله عليه الصلاة ~~والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن # ( قال ) ( وإذا وقفها على أمهات أولاده في حال وقفه ومن يحدث منهن بعد ~~ذلك وسمى PageV12P045 لكل واحدة منهن كل سنة شيئا معلوما في ms3270 حياة فلان وبعد ~~وفاته ما لم يتزوجن فهو جائز ) وعلى هذا أصل أبي يوسف ظاهر وقد بينا أن ~~عنده لو شرط بعض الغلة لنفسه في حياته جاز فلأمهات أولاده أولى وإنما ~~الإشكال على قول محمد رحمه الله تعالى فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه ~~واشتراطه لأمهات أولاده في حياته بمنزلة الإشتراط لنفسه ولكنه جوز ذلك ~~استحسانا للعرف ولأنه لا بد من تصحيح هذا الشرط لهن لأنهن يعتقن بموته ~~واشتراطه لهن كاشتراطه لسائر الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد ~~الوفاة كما قال أبو حنيفة وأصل الوقف إذا قال في حياتي وبعد مماتي مما ~~يتعلق به اللزوم وكذلك إن سمى في ذلك لمدبريه لأنهم يعتقون بموته كأمهات ~~الأولاد بخلاف العبيد والإماء على قول محمد # وأبو يوسف يجوز ذلك كله وإنما يشترط ما لم يتزوجن لأن مقصوده توفير ~~المنفعة عليهن ما دمن في بيته مشغولات بخدمة أولاده وذلك ينعدم بالتزوج # أو مقصوده من ذلك التحرز عن ضياعهن لعجزهن عن التكسب ويختص ذلك بما قبل ~~التزوج فمن تزوجت منهن تستحق النفقة على زوجها فلهذا قال ما لم يتزوجن # ( قال ) ( فإن جعل الرأي في توزيع الغلة على الفقراء أو القرابة في ~~الزيادة والنقصان إلى القيم جاز ذلك ) لأن رأي القيم قائم مقام رأيه وكان ~~له في ذلك التفضيل عند الوقف رأيا فيجوز أن يشترط ذلك في القيم بعده وهذا ~~لأن المصارف تتفاوت في الحاجة باختلاف الأوقات والأمكنة فمقصوده أن تكون ~~الغلة مصروفة إلى المحتاجين في كل وقت وإنما يتحقق ذلك بالزيادة والنقصان ~~بحسب حاجتهم والصرف إلى البعض دون البعض إذا استغنى البعض عنه فلهذا جوز له ~~أن يجعل الرأي في ذلك إلى القيم # وإن كتب لأمهات أولاده وجواريه اللاتي جعلن حرائر بعد موته كتابا أنه ~~تصدق عليهن في حياته وجعل لهن بعد وفاته سكنى منازل وسماهن وبين حدودها ~~ومواضعها تسكن كل امرأة منهن من ذلك بقدر ما يكفيها ما عاشت وأي امرأة منهن ~~تزوجت أو خرجت منتقلة إلى غير هذه المنازل ms3271 فلا حق لها في السكنى ونصيبها ~~مردود على من بقيت منهن فذلك جائز اعتبارا للسكنى بالغلة فإن الغلة تدل على ~~المنفعة # وإذا صح منه هذا الشرط لهن في الغلة فكذلك في المنفعة وهذا لأن مقصوده ~~اتصال حاجتهن إليهن لكيلا يضعن بعده وربما تكون حاجتهن إلى السكنى دون ~~الغلة وقد أعطاهن في حياته من المال ما يكفيهن وإنما وضع هذه المسائل في ~~أمهات الأولاد لأن الحكم في الزوجات الحرائر بخلافة لأن الزوجات يرجعن إلى ~~قراباتهن ولا قرابة لأمهات الأولاد في دار الإسلام فلهذا ذكر المسائل فيهن # ( قال PageV12P046 ( وإن لم يحتج من بقي منهن كان ذلك ميراثا على فرائض ~~الله تعالى ) ولكن هذا الشرط يجوز عند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الحياة ~~والموت لما بينا أنه يتوسع في أمر الوقف فلا يشترط التأبيد واشتراط العود ~~إلى الورثة عند زوال حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده فأما عند ~~محمد رحمه الله تعالى التأبيد شرط للزوم الوقف في الحياة فاشتراط العود إلى ~~الورثة يعدم هذا الشرط فيكون مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية من ثلثه بعد ~~موته فحينئذ يجوز ذلك بمنزلة الوصية لمعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة ~~فإن ذلك جائز من ثلثه ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصي له فكذلك في حق ~~أمهات الأولاد إذا سماهن # وإن كتب أنه جعل لهن في حياته وأوصى لهن من بعد وفاته لكل واحد منهن ~~بخدمها ومتاعها وحليها وثيابها وجوهرها وسمي ما جعل لكل واحدة منهن من ذلك ~~وبين قيمته ووزنه وأنه قد جعل لها في حياته وصحته ذلك ودفعه إليها وأوصى ~~لها بعد وفاته فإنه تجوز الوصية من الثلث ولا تجوز في الحياة عندهم جميعا # وأما عند محمد رحمه الله تعالى لا يشكل وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~لأنه يملكهن الأعيان هنا والمملوكة ليست من أهل التمليك فلا يصح التمليك ~~منهن إلا باعتبار حريتهن وذلك بعد وفاته فعرفنا أنه تمليك مضاف إلى ما بعد ~~الموت فيكون وصية من الثلث ms3272 وفيما سبق لا يملك بالوقف أحد شيئا ولكن يخرج ~~العين عن ملكه فيجعله موقوفا عليهن لحاجتهن إلى السكنى وذلك يتم منه في ~~الحال فإذا كان صحيحا حين أخرج الوقف من ملكه تم ذلك معتبرا من جميع ماله ~~ومحمد رحمه الله تعالى هكذا يقول فيما لا يعود إليه وإلى ورثته بعد ذلك ~~بحال بأن جعل آخر وقفه على جهة لا تنقطع فإن كان بحيث يعود إليه وإلى ورثته ~~بعد وفاته لا يتم زواله عن ملكه فإنما يبقى تمليكه منهن وذلك لا يجوز في ~~حياته وإنما يجوز بعد وفاته فيكون بمنزلة الوصية بالسكنى تعتبر بالثلث من ~~ماله والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | كتاب الهبة # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن الهبة عقد جائز ثبت جوازه ~~بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن ~~منها أو ردوها @QE@ 86 والمراد بالتحية العطية وقيل المراد بالتحية السلام ~~والأول أظهر فإن قوله أو ردوها يتناول ردها بعينها وإنما يتحقق ذلك في ~~العطية وقال الله تعالى @QB@ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا ~~مريئا @QE@ PageV12P047 28 وإباحة الأكل بطريق الهبة دليل جواز الهبة # والسنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها ولأنه من باب الإحسان واكتساب سبب التودد ~~بين الإخوان وكل ذلك مندوب إليه بعد الإيمان وإليه أشار رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله تهادوا تحابوا # ثم الملك لا يثبت في الهبة بالعقد قبل القبض عندنا # وقال مالك رحمه الله تعالى يثبت لأنه عقد تمليك فلا يتوقف ثبوت الملك به ~~على القبض كعقد البيع بل أولى لأن هناك الحاجة إلى إثبات الملك من الجانبين ~~وهنا من جانب واحد فإذا كان مجرد القول يوجب الملك من الجانبين فمن جانب ~~واحد أولى # وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز ms3273 الهبة إلا ~~مقبوضة معناه لا يثبت الحكم وهو الملك إذ الجواز ثابت قبل القبض بالاتفاق ~~والصحابة رضوان الله عليهم اتفقوا على هذا فقد ذكر أقاويلهم في الكتاب ولأن ~~هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول كالوصية وتأثيره أن عقد ~~التبرع ضعيف في نفسه ولهذا لا يتعلق به صفة اللزوم والملك الثابت للواهب ~~كان قويا فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما يتأيد به وهو موته في ~~الوصية لكون الموت منافيا لملكه وتسليمه في الهبة لإزالة يده عنه بعد إيجاب ~~عقد التمليك لغيره # يوضحه أن له في ماله ملك العين وملك اليد فتبرعه بإزالة ملك العين بالهبة ~~لا يوجب استحقاق ما لم يتبرع به عليه هو اليد ولو أثبتنا الملك للموهوب له ~~قبل التسليم وجب على الواهب تسليمه إليه وذلك يخالف موضوع التبرع بخلاف ~~المعاوضات # والصدقة كالهبة عندنا في أنه لا يوجب الملك للمتصدق عليه إلا بالقبض ~~خلافا لمالك رحمه الله تعالى # وفي الصدقة خلاف بين الصحابة ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم وكان علي وبن ~~مسعود رضي الله عنهما يقولان إذا أعلمت الصدقة جازت # وكان بن عباس ومعاذ رضي الله عنهم يقولان لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة وعن ~~شريح وإبراهيم النخعي رحمهما الله تعالى فيه روايتان ذكرهما في الكتاب ~~فأخذنا بحديث بن عباس رضي الله عنهما وحملنا قول علي وعبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنهما على صدقة الرجل على ولده الصغير وذلك بالإعلام يتم لأنه ~~يصير قابضا له # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام يقول بن آدم مالي مالي وهل لك من ~~مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت وما سوى ذلك فهو ~~مال الوارث # فقد شرط النبي عليه الصلاة والسلام PageV12P048 الإمضاء في الصدقة وذلك ~~بالقبض يكون وقد بينا هذا في كتاب الوقف # ثم الهبة والصدقة قد تكون من الأجانب وقد تكون من القرابات وذلك أفضل لما ~~فيه من صلة الرحم وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفضل الصدقة ~~على ms3274 ذي الرحم الكاشح ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن إبراهيم عن عمر رضي ~~الله عنه قال من وهب لذي رحم محرم هبة فقبضها فليس له أن يرجع فيها # وذكر بعد هذا عن عطاء ومجاهد عن عمر رضي الله عنه قال من وهب هبة لذي رحم ~~محرم فقبضها فليس له أن يرجع فيها ومن وهب هبة لغير ذي رحم فله أن يرجع ~~فيها ما لم يثب منها # والمراد بقوله ذي رحم محرم قد ذكر ذلك في بعض الروايات وهذا لأنه يفترض ~~صلة القرابة المتأبدة بالمحرمية دون القرابة المتحرزة عن المحرمية وهو كما ~~يتلى في القرآن في قوله سبحانه وتعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام @QE@ 1 أي اتقوا الأرحام أن تقطعوها وقال الله تعالى @QB@ وتقطعوا ~~أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم @QE@ 22 23 والمراد ~~الرحم المتأبد بالمحرمية # ثم إن الحديث دليل أن الهبة لا تتم إلا بالقبض لأنه اعتبر القبض للمنع عن ~~الرجوع وهو دليل لنا أن الوالد إذا وهب لولده هبة ليس له أن يرجع فيها ~~كالولد إذا وهب لوالده وهذا لأن المنع من الرجوع لحصول المقصود وهو صلة ~~الرحم أو لما في الرجوع والخصومة فيه من قطيعة الرحم والولاد في ذلك أقوى ~~من القرابة المتأبدة بالمحرمية # وفيه دليل على أن من وهب لأجنبي هبة فله أن يرجع فيها ما لم يعوض منها ~~لقوله عليه الصلاة والسلام ما لم يثب والمراد بالثواب العوض فعمر رضي الله ~~عنه إمامنا في المسألتين يحتج بقوله رضي الله عنه على الخصم وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام أينما دار الحق فعمر معه وان ملكا ينطق على لسان عمر # ( وعن ) عائشة رضي الله عنها قالت نحلني أبو بكر رضي الله عنه جذاذ عشرين ~~وسقا من ماله بالعالية فلما حضره الموت حمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال ~~يا بنية إن أحب الناس إلى غني أنت وأعزهم علي فقرا أنت وإني كنت نحلتك جذاذ ~~عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه ms3275 وإنما هو مال ~~الورثة وإنما هما أخواك وأختاك قالت فقلت فإنما هي أم عبد الله يعني أسماء ~~قال إنه ألقى في نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية # ثم ذكر عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه نحلها ~~أرضا له # وفي هذا دليل أن الهبة لا تتم إلا بالقبض وأنه يستوي في ذلك الأجنبي ~~والولد إذا كانا بالغين # وفيه دليل على أن الهبة لا تتم إلا بالقسمة فيما يحتمل القسمة لأن أبا ~~بكر رضي الله عنه أبطل لعدم القبض PageV12P049 والحيازة جميعا بقوله وإنك ~~لم تكوني قبضتيه ولا حزتيه والمراد بالحيازة القسمة لأنه يقال حاز كذا أي ~~جعله في حيزه بقبضه وحاز كذا أي جعله في حيزه بالقسمة ولو حملناه على القبض ~~هنا كان تكرارا وحمل اللفظ على ما يستفاد به فائدة جديدة أولى من حمله على ~~التكرار وفيه دليل أن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تكون باطلة لأن أبا ~~بكر رضي الله عنه باشرها ولكن لا يحصل الملك إلا بعد القسمة كما لا يحصل ~~الملك إلا بعد القبض ولا نقول الهبة قبل القبض باطلة # وفيه دليل أن التسليم كالتمليك المبتدأ لأن أبا بكر رضي الله عنه امتنع ~~من ذلك لمرضه فإن المريض ممنوع من إيثار بعض ورثته بشيء من ماله بطريق ~~التبرع ولكن طيب قلبها بما قال انتدابا إلى ما ندب إليه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في قوله رحم الله امرأ أعان ولده على بره بدأ كلامه بالحمد ~~والثناء على الله تعالى وكل مسلم مندوب إلى ذلك خصوصا في وصيته # ثم يستدل بقوله أن أحب الناس إلي غني أنت وأعزهم علي فقرا أنت أي أشدهم ~~من تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر ولا شك أن أبا بكر رضي الله عنه ~~كان يحب لها أعلى الدرجات ولكن المذهب عندنا أن الأفضل ما اختاره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد قال عليه الصلاة والسلام اللهم أحيني مسكينا وأمتني ~~مسكينا واحشرني في زمرة ms3276 المساكين وقال صلوات الله وسلامه عليه الفقر أزين ~~بالمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس # وكذلك أبو بكر رضي الله عنه اختار الفقر لنفسه حين أنفق جميع ماله على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أنه إنما قال ذلك تطييبا لقلبها أو ~~أحب الغنى لها لعجزها عن الكسب أو ظن أنه يشق عليها الصبر على الفقر فلهذا ~~قال أحب الناس إلي غني أنت وإني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا من مالي ~~بالعالية وذلك اسم موضع وقد كان وهب لها قدر عشرين وسقا من ماله في ذلك ~~الموضع قال وإنما هو مال الورثة # وفيه دليل على أن حق الوارث يتعلق بمال المريض مرض الموت وهو معنى قوله ~~عليه الصلاة والسلام وما سوى ذلك فهو مال الوارث أو قال ذلك باعتبار أن ~~مآله إلى ذلك كقوله تعالى @QB@ إنك ميت وإنهم ميتون @QE@ 30 # وإنما هما أخواك وأختاك وإنما ذكر ذلك لتطييب قلبها أنه كان لا يسلم لك ~~فلا يبعد عنك فأشكل على عائشة رضي الله عنها قوله وأختاك لأنها ما عرفت لها ~~إلا أختا واحدة وهي أم عبد الله فقال أبو بكر رضي الله عنه أنه ألقى في ~~نفسي أن في بطن بنت خارجة جارية يعني أم حبيب امرأته وكانت حاملا # وفيه دليل أن الحمل من جملة الورثة وأنه لا بأس للإنسان أن يتكلم بمثل ~~هذا بطريق الفراسة فإن أبا بكر رضي الله عنه قال ذلك بفراسته ولم يكن ذلك ~~منه رجما بالغيب فإن ما في الرحم لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى كما قال ~~الله تعالى @QB@ ويعلم ما في الأرحام @QE@ 34 PageV12P050 # ولهذا قيل أفرس الناس أبو بكر رضي الله عنه حيث تفرس في حبل امرأته أنها ~~جارية فكان كما تفرس وتفرس في عمر رضي الله عنه حين استخلفه بعده # ( وعن ) عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا إذا وهب الرجل لابنه الصغير هبة ~~فأعلمها فهو جائز وبه نأخذ فإن حق القبض فيما يوهب لهذا الصغير إلى الأب لو ~~كان الواهب أجنبيا فكذلك ms3277 إذا كان الواهب يصير قابضا له من نفسه فتتم الهبة ~~بالقبض ولا بد من الإعلام ليحصل المقصود به فالولد لا يتمكن من المطالبة به ~~ما لم يكن معلوما له وهو معنى ما روى شريح أنه سئل ما يجوز للصبي من نحل ~~أبيه قال المشهود عليه والمراد الإعلام فالإشهاد في الهبة ليس بشرط للإتمام ~~وإنما ذكر ذلك للتوثق حتى يتمكن الولد من إثبات ملكه بالحجة بعد موته على ~~سائر الورثة # ( وعن ) إبراهيم قال الرجل والمرأة بمنزلة ذي الرحم المحرم إذا وهب ~~أحدهما لصاحبه هبة لم يكن له أن يرجع فيها وبه نأخذ فإن ما بينهما من ~~الزوجية نظير القرابة القريبة ولهذا يتعلق بها التوارث من الجانبين بغير ~~حجب ويمتنع قبول شهادة كل واحد منهما لصاحبه وهذا لأن المقصود حصل بالهبة ~~وهو تحقيق ما بينهما من معنى السكن والازدواج وفي الرجوع إيقاع العداوة ~~فيما بينهما والنفرة # والزوجية بمعنى الألفة والمودة فلا يجوز لأحدهما الإقدام على ما يضاده ~~وهذا كان مانعا من الرجوع فيما بين القرابات # ( وقال ) في الرجل يهب لامرأته أو لبعض ولده وقد أدرك وهو في عياله أن ~~ذلك جائز إذا أعلمه وإن لم يقبض ذلك الموهوب له # وبه يأخذ بن أبي ليلى فيقول إذا كان الموهوب له في عياله فيده في قبض ~~الهبة كيده كما في الصغار # ولسنا نأخذ بذلك لأنه لا بد من نوع ولاية له ليجعل قبضه بذلك كقبض ~~الموهوب له ولا ولاية له عليهم بعد البلوغ وإن كان يعولهم # ألا ترى أن الغني يعول بعض المساكين فينفق عليهم ثم لو تصدق عليهم لا يتم ~~ذلك إلا بالإعلام ما لم يسلمه إليه # ( وعن ) عطاء بن السائب عن شريح رحمهما الله تعالى أنه سأله عن الحبيس ~~فقال إنما أقضي ولست أفتي فأعدت عليه المسألة فقال لا حبيس عن فرائض الله ~~تعالى # وبه يأخذ من يقول لا ينبغي للقاضي أن يفتي وهذا فصل تكلم فيه العلماء ~~رحمهم الله تعالى فمنهم من يقول في العبادات لا بأس بأن يفتي وفي المعاملات ms3278 ~~لا يفتي لكيلا يقف الخصم على مذهبه فيشتغلوا بالحيل على مذهبه # ومنهم من يقول لا يفتي في مجلس القضاء وله أن يفتي في غير مجلس القضاء ~~PageV12P051 لأنه لو اشتغل بها في مجلس القضاء وكل واحد منهما أمر عظيم ~~فربما يتمكن الخلل في أحدهما وهو متعين للقضاء فيشتغل بما تعين له ويدع ~~الفتوى لغيره # والأصح عندنا أنه لا بأس له أن يفتي إذا كان أهلا لذلك وقد كان الخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم يقضون بين الناس ويفتون # والقضاء في الحقيقة فتوى إلا أنه فتوى فيه إلزام ولهذا كان القاضي في ~~الصدر الأول يسمى مفتيا # ألا ترى أن شريحا أفتى لما أعاد السؤال بقوله لا حبيس عن فرائض الله ~~تعالى فهو دليل أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه في أن الوقف لا يتعلق به ~~اللزوم وقد روى هذا عن بن مسعود رضي الله عنه بيناه في الوقف # ( وعن ) بن عباس وشريح رضي الله عنهما قالا جاء محمد عليه الصلاة والسلام ~~ببيع الحبيس وهكذا عن الشعبي # وفيه بيان أنه كان معروفا فيما بينهم أن الوقف لا يتعلق به اللزوم # ( وعن ) عمر رضي الله عنه قال ما بال أحدكم يتصدق على ولده بصدقة لا ~~يحوزها ولا يقسمها يقول إن أنا مت كانت له وإن مات هو رجعت إلي وأيم الله ~~لا يتصدق منكم رجل على ولده بصدقة لم يحزها ولم يقسمها ثم مات إلا صارت ~~ميراثا لورثته وهكذا نقل عن عثمان رضي الله عنه # وفيه دليل أن الصدقة لا تتم إلا بالقبض والقسمة لأن المراد بالحيازة ~~المذكورة في هذا الحديث القبض فإنها قرنت بالقسمة فلو حملنا الحيازة على ~~القسمة كانت تكرارا ولو حملناها على القبض كنا قد استفدنا بكل لفظ فائدة ~~جديدة # وفيه دليل أنه إذا مات بعد ما تصدق على ولده قبل أن يسلمها إليه فهو ~~ميراث للورثة وتأويله إذا كان الولد بالغا فهو حجة على بن أبي ليلى لأنه لم ~~يفصل بين أن يكون في عيال الأب أولا يكون ولو كان المراد ms3279 الولد الصغير فإذا ~~لم يقسمها لم يثبت الملك للولد فكان ميراثا عن الأب بعد موته # ( وعن ) علي رضي الله عنه قال إذا وهبت المرأة لزوجها هبة فإن شاءت رجعت ~~فيها إذا هي ادعت أنه استكرهها وإن وهب هو لها شيئا فليس له أن يرجع في ~~الهبة # وليس مراده الفرق بينهما في الرجوع بحكم الزوجية وإنما مراده أن الدعوى ~~من المرأة أنها كانت مكرهة مسموع ومن الزوج لا لاعتبار الظاهر فالظاهر أن ~~الزوج يتمكن من إكراه زوجته والمرأة لا تتمكن من إكراه زوجها والظاهر أن ~~المرأة تخاف على نفسها من جهة الزوج بما يثبت به الإكراه من الضرب والحبس ~~والزوج لا يخاف ذلك من جهة امرأته # وفيه دليل أن الهبة من المكره لا تصح لأن شرط صحة الهبة تمام الرضا ~~والإكراه بعدم الرضا # ( قال ) ( ومن وهب هبة مقسومة لذي رحم محرم وسلمها إليه فليس له أن يرجع ~~فيها وإن وهبها لأجنبي أو لذي PageV12P052 رحم ليس بمحرم فله أن يرجع فيها ~~) وهما فصلان ( أحدهما ) إذا وهب لأجنبي شيئا فله أن يرجع في الهبة عندنا ~~ما لم يعوض منها في الحكم وإن كان لا يستحب له ذلك بطريق الديانة # وعند الشافعي ليس له أن يرجع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع ~~الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده وفي رواية قال لا يحل # فقد نفى الرجوع أو حرم ولا يجوز الإقدام على ارتكاب الحرام شرعا وقال ~~عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وفي رواية كالكلب يقيء ~~ثم يعود في قيئه والعود في القيء حرام فكذلك الرجوع في الهبة # والمعنى فيه أن الهبة عقد تمليك فمطلقه لا يقتضي الرجوع فيه كالبيع وهذا ~~لأن الرجوع يضاد المقصود بالتمليك والعقد لا ينعقد موجبا ما يضاد المقصود ~~به وإنما يثبت حق الرجوع قبل تمامه كما فيما بين الوالد والولد باعتبار أن ~~الولد كسبه على ما نبينه أو أنه بعضه فلا يتم إخراجه عن ملكه لما جعلها ~~محرزة وهذا لا يوجد فيما بين ms3280 الأجانب وهو معنى قولهم ليس بين الواهب ~~والموهوب له حزونة فلا يرجع أحدهما فيما يهب لصاحبه كالأخوين # وحجتنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها والمراد حق الرجوع ~~بعد التسليم لأنها لا تكون هبة حقيقة قبل التسليم وإضافتها إلى الواهب على ~~معنى أنها كانت له كالرجل يقول أكلنا خبز فلان الخباز وإن كان قد اشتراه ~~منه ولأنه مد هذا الحق إلى وصول العوض إليه وذلك في حق الرجوع بعد التسليم ~~وفي قوله تعالى فحيوا بأحسن منها أو ردوها 86 ) ما يدل على ذلك وقد بينا أن ~~المراد بالتحية العطية قال القائل تحيتهم بيض الولائد بينهم # يريد عطاياهم وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام من وهب هبة ثم أراد أن يرجع فيها فليوقف وليعرف قبح فعله # وفي رواية حسن فعله فإن أبى يرد عليه # والمراد حسن فعله في الهبة وقبح فعله في الرجوع # ( وعن ) فضالة بن عبيد أن رجلين اختصما إليه فقال أحدهما أني وهبت لهذا ~~بازيا ليثيبني ولم يثبني فأنا أرجع فيه فقال فضالة لا يرجع في الهبة إلا ~~النساء والشرار من الناس اردد # ( وعن ) أبي الدرداء رضي الله عنه قال الواهبون ثلاثة رجل وهب على وجه ~~الصدقة فليس له أن يرجع فيها ورجل استوهب فوهب فله أن يرجع فيها ما لم يعوض ~~ورجل وهب بشرط العوض فهي دين له في حياته وبعد موته # والمعنى فيه أنه يمكن الخلل في المقصود بالعقد فيتمكن العاقد من الفسخ ~~كالمشتري إذا وجد بالمبيع عيبا # وبيان ذلك أن المقصود من الهبة للأجانب العوض والمكافأة والمرجع ~~PageV12P053 في ذلك إلى العرف والعادة الظاهرة أن الإنسان يهدي إلى من فوقه ~~ليصونه بجاهه وإلى من دونه ليخدمه وإلى من يساويه ليعوضه وإليه أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قوله لوفد ثقيف لما أتوه بشيء أصدقة أم هبة ~~فالصدقة يبتغي بها وجه الله ms3281 تعالى والهبة يبتغي فيها وجه الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وقضاء الحاجة ومنه يقال للأيادي قروض وقال القائل وإذا جوزيت ~~قرضا فأجزه إنما يجزى الفتى ليس الحمل وبهذا يتبين أن حق الرجوع ليس بمقتضى ~~العقد عندنا بل لتمكن الخلل في المقصود بالعقد على معنى أن المعروف ~~كالمشروط ولا يقال إنما يقصد العوض بالتجارات فأما المقصود بالهبة إظهار ~~الجود والسخاء والتودد والتحبب وقد حصل ذلك وهذا لأن العوض في التجارات ~~مشروط وفي التبرعات مقصود ومعنى إظهار الجود أيضا مقصود فإنما يمكن الخلل ~~في بعض المقصود وذلك يكفي للفسخ مع أن إظهار الجود مقصود كريم الخلق ولهذا ~~يقول الراجع في الهبة لا يكون كريم الخلق فأما مقصود طيبة النفس العوض ~~ومعنى التودد إنما يحصل بالعوض كما قال عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا ~~فإن التفاعل يقتضي وجود الفعل من الجانبين كالمفاعلة # فأما الحديث فالمراد به أن لا ينفرد بالرجوع من غير قضاء ولا رضا إلا ~~الوالد إذا احتاج إلى ذلك فينفرد بالأخذ لحاجته وسمى ذلك رجوعا باعتبار ~~الظاهر وإن لم يكن رجوعا في الحكم كما روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~حمل على فرس في سبيل الله ثم رأى ذلك الفرس يباع فأراد أن يشتريه فسأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا تعد في صدقتك والشراء لا يكون ~~رجوعا في الصدقة حكما والمراد لا يحل الرجوع بطريق الديانة والمروءة وهو ~~كقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ~~شبعان وجاره إلى جنبه طاو أي لا يليق ذلك بالديانة والمروءة وإن كان جائزا ~~في الحكم إذا لم يكن عليه حق واجب # والمراد بالحديث الآخر التنبيه في معنى الاستقباح والاستقذار # ألا ترى أنه شبه بعود الكلب في قيئه وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة ~~وبه نقول وإنه يستقبح # وقد بينا الفرق بين هذا وبين الأخوين والزوجين لحصول ما هو المقصود هناك ~~وتمكن الخلل فيما هو المقصود هنا ولهذا يحتاج إلى القضاء أو الرضا في ms3282 ~~الرجوع لأنه بمنزلة الرد بالعيب بعد القبض من حيث أن السبب تمكن الخلل في ~~المقصود فلا يتم إلا بقضاء أو رضا والله سبحانه وتعالى أعلم # ( والفصل الثاني ) إذا وهب الوالد لولده فليس له أن يرجع فيه PageV12P054 ~~عندنا # وقال الشافعي له ذلك لما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام إلا الوالد ~~فيما يهب لولده والاستثناء من النفي إثبات ومن التحريم إباحة # وفي حديث نعمان بن بشير رضي الله عنه قال نحلني أبي غلاما وأنا بن سبع ~~سنين فأبت أمي إلا أن يشهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملني ~~أبي على عاتقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال صلوات ~~الله وسلامه عليه ألك ولد سواه فقال نعم فقال عليه الصلاة والسلام أوكل ~~ولدك نحلته مثل هذا فقال لا فقال عليه الصلاة والسلام هذا جور وإنا لا نشهد ~~على جور اردد فقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجوع فيه وأقل ~~أحوال الأمر أن يفيد الإباحة ولأنه جاد بكسبه على كسبه فيتمكن من الرجوع ~~فيه كما لو وهب لعبده # ومعنى هذا أن الولد كسبه # قيل في معنى قوله تعالى @QB@ ما أغنى عنه ماله وما كسب @QE@ 2 وما ولد ~~وقال عليه الصلاة والسلام وإن ولده من كسبه # وتأثيره ما بينا أنه لا يتميز عن ملكه إذا كان الموهوب له كسبا له ~~كالموهوب به وإذا كان الموهوب له جزأ منه فلا يشكل أنه لا يتم خروجه عن ~~ملكه ولا يبعد أن يختص الوالد بما لا يشاركه الولد فيه كالتملك بالاستيلاد ~~فإنه يثبت للأب في جارية ابنه ولا يثبت للابن في جارية أبيه # وحجتنا ما روينا من حديث عمر رضي الله عنه فهو الإمام لنا في المسئلتين ~~ولأن الهبة قد تمت لذي الرحم المحرم ملكا وعقدا فلا يملك الرجوع فيه كالابن ~~إذا وهب لأبيه أو الأخ لأخيه وهذا لأن المقصود قد حصل وهو صلة الرحم ولأن ~~في الرجوع معنى قطيعة الرحم وهذا موجود في حق الوالد مع ولده ms3283 لأنه بالرجوع ~~يحمله على العقوق وإنما أمر الوالد أن يحمل ولده على بره # ولا يقال مقصود الوالد أن يخدمه الولد ولما رجع فالظاهر أنه لم ينل ذلك ~~لأن شفقة الأبوة تمنعه من الرجوع بعد حصول المقصود وهذا لأن هذا المعنى خفي ~~لا ينبني الحكم عليه وهو موجود في الولد إذا وهب لوالده فالظاهر أنه قصد أن ~~يخصه بإكرام وإنما يرجع لأنه لم ينل ذلك ولا معتبر بما ذكر من الكسب فإنه ~~لو وهب لمكاتبه أو لمعتقه لا يرجع فيه وهو كسبه أيضا وهذا لأن الولد كسبه ~~لا ملكه بخلاف عبده # فأما الحديث فقد قيل معنى قوله عليه الصلاة والسلام إلا الوالد ولا ~~الوالد فإن كلمة إلا تذكر بمعنى ولا قال الله تعالى @QB@ إلا الذين ظلموا ~~منهم @QE@ أي ولا الذين ظلموا منهم 150 وقوله تعالى @QB@ وما كان لمؤمن أن ~~يقتل مؤمنا إلا خطأ @QE@ 92 أي ولا خطأ # أو المراد إلا الوالد فإنه ينفرد بأخذه عند حاجته على ما قررنا وحديث ~~النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه قيل PageV12P055 قوله وأنا بن سبع سنين ~~وقوله فحملني أبي على عاتقه لم ينقل في شيء من المشاهير فيحتمل أنه كان ~~بالغا ولم يسلمه إليه # وعندنا في مثله له أن يرجع ويحتمل أنه كان صغيرا ولكن كان فوض ذلك إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليهبه له إن رآه صوابا # ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام اردد أي أمسك مالك وارجع إلى رحلك # وقيل كان هذا منه بطريق الوصية بعد موته # ألا ترى أنه اعتبر التسوية بين الأولاد وإنما تجب التسوية في الوصية بعد ~~الموت فأما في الهبة في الصحة فلا # ألا ترى أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خص عائشة بالهبة لها في صحته كما ~~روينا والدليل عليه أن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال فرجع أبي في وصيته # وفي هذا التأويل كلام فالمذهب أنه ينبغي للوالد أن يسوي بين الأولاد في ~~العطية عند محمد رحمه الله تعالى على سبيل الإرث للذكر ms3284 مثل حظ الأنثيين # وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يسوي بين الذكور والإناث قال عليه الصلاة ~~والسلام ساووا بين أولادكم حتى في القتل ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت الإناث ~~والاعتماد على التأويل الأول # وذو الرحم الذي ليس بمحرم كالأجنبي في حق الهبة لأن ما بينهما من القرابة ~~لا يفترض وصلها ولهذا لا يتعلق بها استحقاق العتق وحرمة النكاح وكذلك ~~المحرم الذي ليس برحم لأنه لا تأثير للرضاع والمصاهرة في استحقاق الصلة ~~فكانت الهبة بينهما المقصود العوض فإذا لم ينل كان له أن يرجع فيها إن كانت ~~قائمة لم يزدد خيرا # والموانع من الرجوع في الهبة إما أخذ العوض لأن المقصود به قد تم وفي ~~قوله ما لم يثب منها دليل على أنه لا رجوع بعد نيل العوض وأن يزداد الموهوب ~~في ندمه خيرا فإن حق الرجوع فيما تتناوله الهبة وتلك الزيادة لم تتناولها ~~الهبة ولا يتأتى الرجوع في الأصل بدون الزيادة المتصلة وهذا بخلاف ما لو ~~زاد في سعره لأن ذلك ليس بزيادة في العين فإنه عبارة عن كثرة رغبات الناس ~~فيه فأما العين على حاله كما كان # ومنها أن يخرج الموهوب من ملك الموهوب له لأن تبدل الملك كتبدل العين ~~ولأن حق الرجوع في الملك المستفاد في الهبة على معنى أن بالرجوع ينتهي ذلك ~~الملك فلا يمكن إثباته في ملك آخر # ومنها أن يموت الواهب فليس لوارثه أن يرجع فيه لأن التمليك بعقد الهبة لم ~~يكن منه فلا يخلف مورثه فيما لم يكن على ملكه عند موته ومنها أن يموت ~~الموهوب له فإن الملك ينتقل من الموهوب إلى وارثه ولو انتقل الملك في حياته ~~إلى غيره لم يرجع الواهب فيه وكذلك بعد موته # ( قال ) ( فإن مات أحدهما إما الواهب أو الموهوب له قبل التسليم بطلت ~~الهبة لأن تمام الهبة بالقبض PageV12P056 وكان القبض في الهبة كالقبول في ~~البيع من حيث أن الملك يثبت به فكما أن موت أحدهما بعد الإيجاب قبل القبول ~~يبطل البيع فكذلك الهبة # ( قال ) ( وإن كان الموهوب ms3285 حاضرا في المجلس فقبضه الموهوب له بإذن الواهب ~~ملكه وإن قبضه بغير إذنه في القياس لا يملكه وفي الاستحسان يملكه نص على ~~ذلك في الزيادات ) # وجه القياس أن العين باقية على ملك الواهب وليس لأحد أن يقبض ملك غيره ~~بغير إذنه فكان متعديا في القبض لا متملكا ولأن إيجاب العقد لا يكون إذنا ~~في القبض كالبيع فإن المشتري لو قبض المبيع بغير إذن البائع قبل نقد الثمن ~~لم يكن هذا قبضا بإذن وإن كان المبيع حاضرا حتى لا يسقط حق البائع في الحبس ~~بل أولى فإن هناك قد ملكه المشتري بالعقد فإنما يقبض ملك نفسه وهنا الموهوب ~~له لم يملك بالعقد # ووجه الاستحسان أن القبض في الهبة كالقبول في البيع ثم إيجاب البيع يكون ~~إذنا في القبول فكذلك إيجاب الهبة يكون إذنا في القبض لأن مقصود الموجب ~~إتمام تبرعه وذلك يكون بالقبض فكان في القبض تحصيل مقصوده فلهذا جعلناه ~~مسلطا للموهوب له على ذلك إذا كان الموهوب حاضرا بخلاف البيع والقبض هناك ~~لإسقاط حقه في الحبس ولم يكن ذلك مقصوده بالبيع وإنما كان مقصوده أن يسلم ~~العوض له فلهذا لا يجعله بإيجاب البيع راضيا بسقوط حقه في الحبس ولو لم يكن ~~الموهوب حاضرا في المجلس فقبضه الموهوب له بعد ما افترقا بغير إذن الواهب ~~لا يملكه وإن قبضه بإذن الواهب فقياس الاستحسان الأول أن لا يملكه أيضا لأن ~~القبض هنا بمنزلة القبول في البيع والقبول بعد الافتراق لا يوجب الملك بإذن ~~الموجب كان أو بغير إذنه فكذلك القبض هنا # وفي الاستحسان يملكه لأن العقد انعقد لوجود الإيجاب والقبول والقبض محتاج ~~إلى ذلك ليتقوى به السبب فيكون موجبا للملك وذلك حاصل بعد الافتراق وإذنه ~~يحتاج في القبض إلى إذن المالك صريحا أو دلالة فإذا كان الموهوب غائبا لم ~~يثبت الإذن بقبضه دلالة فلا بد من التصريح بذلك فإذا قبضه بإذنه ملكه # والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نحر هداياه قال من ~~شاء أن يقتطع فليقتطع وانصرف ms3286 فكان إذنا بالقبض لمجهول يملكه بالقبض فلأن ~~يصح ذلك للمعلوم كان أولى وله أن يرجع قبل أن يقبضه الموهوب له سواء كان ~~حاضرا أو غائبا أذن له في قبضه أو لم يأذن له ومراده التفرد بالرجوع فإن ~~الملك لم يحصل للموهوب له فكان الراجع مستديما لملكه والمالك ينفرد ~~باستدامة ملكه فأما بعد القبض لا يرجع في الهبة إلا بقضاء أو رضا بمنزلة ~~الأخذ بالشفعة PageV12P057 لأن الراجع يعيد إلى نفسه ملكا هو لغيره فلا ~~ينفرد به من غير قضاء ولا رضا لأنه إن كان هو يطلب لحقه فالموهوب له يمنع ~~تملكه فكان الفصل بينهما إلى القاضي كما في الأخذ بالشفعة والفرقة بين ~~العنين وامرأته # ( قال ) ( وإذا أودع الرجل الرجل شيئا ثم لقيه فوهبه له وليس الشيء ~~بحضرتهما فالهبة جائزة إذا قال الموهوب له قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبض جديد ~~) لأن الشيء في يد الموهوب له واليد مستدامة فاستدامتها كإنشائها بعد قبول ~~الهبة وهذا لأن القبض بحكم الهبة ليس بموجب للضمان فيد الأمانة تنوب عنه ~~بخلاف الشراء فإن المودع إذا اشترى الوديعة من المودع وهي ليست بحاضرة لا ~~يصير قابضا بنفس الشراء فإن القبض بحكم الشراء قبض ضمان وقبض الأمانة دون ~~قبض الضمان والضعيف لا ينوب عن القوى # وكذلك هذا في العارية والإجارة لأن قبض المستعير والمستأجر قبض أمانة ~~كقبض المودع أو أقوى منه # ( قال ) ( والنحلي والعمري والعطية بمنزلة الهبة فيما ذكرنا ) لأن هذه ~~عبارات عن شيء واحد وهو التمليك بطريق الهبة وإنما يعتبر المقصود لا ~~العبارة عنه # ألا ترى أن لفظ الفارسية والعربية فيه سواء والأصل فيه ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاز العمري وأبطل الشرط يعني شرط العود إليه بعد موت ~~الموهوب له أما الصدقة إذا تمت بالقبض فليس له أن يرجع فيها سواء كانت ~~لقرابته أو لأجنبي لأن المطلوب بالصدقة نيل الثواب وقد حصل ذلك ولا رجوع ~~بعد حصول المقصود بتمامه ولأن المتصدق يجعل ذلك المال لله تعالى ثم يصرفه ~~إلى الفقير فيكون كفاية له ms3287 من الله تعالى ولهذا لم يكن للمعطى فيه منة على ~~القابض وإنما له حق الرجوع في ملك ذلك المال المتملك من جهته وقد انعدم ذلك ~~في الصدقة فلهذا لا يرجع فيها ويستوي في الهبة حكم الرجوع إن كان الموهوب ~~له مسلما أو كافرا لأن المقصود لا يختلف بذلك فإنه إن كان أجنبيا فالمقصود ~~العوض وإن كان قريبا له فالمقصود صلة الرحم وفي هذا المسلم والكافر سواء # ( قال ) ( وإذا وهب عبدا لأخيه ولأجنبي وقبضاه فله أن يرجع في نصيب ~~الأجنبي اعتبارا للبعض بالكل ) وهذا لأن في نصيب الأجنبي مقصوده العوض ولم ~~ينل ذلك # ( قال ) ( وإن وهب لأخيه هبة وهو عبد فقبضها فله أن يرجع فيها ) لأن ~~الملك بالهبة وقع للمولى والعبد ليس من أهل الملك والمولى أجنبي فعرفنا أن ~~مقصوده العوض والمكافأة ولم ينل ذلك ولأنه إنما يخاصم في الرجوع المولى ~~باعتبار أن الملك واليد له فلا يتمكن بينهما قطيعة رحم إذا كان المولى ~~أجنبيا # ( قال ) ( وإن وهب لعبد أخيه PageV12P058 هبة فله أن يرجع فيها في قول ~~أبي حنيفة ) وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس له أن يرجع فيها # وجه قولهما إن الملك بحكم الهبة وقع لذي الرحم المحرم فلا رجوع فيها كما ~~لو كان وهب للمولى وهذا لأنه وإن أضاف العقد إلى العبد فالمقصود المولى وهو ~~قريبه فعرفنا أن مقصوده صلة الرحم # ألا ترى أنه لو أوصى لعبد وارثه أو لعبد قاتله كان ذلك كالوصية لمولاه ~~حتى لا يصح ولأنه في الرجوع يخاصم المالك وهو قريب له وفي مخاصمته في ~~الرجوع فيها قطيعة الرحم # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الصلة ما تمت لذي الرحم المحرم عقدا ~~وملكا فيكون له أن يرجع فيها كما لو كان وهب لأخيه وهو عبد لغيره وهذا لأن ~~الرجوع باعتبار العقد والملك حتى إذا كان العقد معاوضة فليس فيه حق الرجوع ~~وبعد زوال الملك لا رجوع والعقد هنا للعبد # ألا ترى أن القبول والرد يعتبر منه دون المولى وأن المعتبر منه دين ms3288 العبد ~~حتى إذا كان الموهوب خمرا صحت الهبة إذا كان العبد كافرا وإن كان مولاه ~~مسلما # والملك بحكم الهبة يقع للعبد على أحد الطريقين لأن الحكم إنما يثبت لمن ~~باشر سببه ولهذا يقدم فيه حاجة العبد حتى يقضي منه ديونه ثم ينتقل إلى ~~المولى عند استغناء العبد عنه لأنه مالك لرقبته فيخلفه في كسبه خلافة ~~الوارث المورث # وعلى الطريق الآخر الملك يقع للمولى ولكن بطريق الخلافة عن العبد لأنه ~~ليس بأهل للملك فيخلف القاتل في ذلك مولاه وهو نظير الطريقين في الوكيل ~~بالشراء # إذا ثبت هذا فنقول لما وقع العقد للعبد وهو أجنبي فلا ينفك هذا العقد عن ~~مقصود العوض فيثبت حق الرجوع فيه إذا لم يعوض # ( فإن قيل ) فإذا وقع الملك للعبد ثم انتقل منه إلى المولى ينبغي أن لا ~~يثبت حق الرجوع فيه # ( قلنا ) هذا أن لو كان الثابت له ملكا مستقرا وهو ليس من أهل ذلك وعند ~~العقد هذا الانتقال كان معلوما فلا يكون مانعا من الرجوع # ( فإن قيل ) كيف يقصد بالهبة من العبد العوض وهو ليس من أهل العوض فينبغي ~~أن لا يثبت الرجوع في الهبة من العبد أصلا لعلمنا أنه لم يقصد العوض به كما ~~لا يرجع في الهبة من الفقير # ( قلنا ) العبد من أهل أن يعوض بمنافعه وخدمته ومن أهل أن يعوض بكسبه عند ~~إذن المولى فكان المقصود بالهبة منه ما هو المقصود بالهبة من الحر وهو ~~العوض وهذا بخلاف الوصية فالبطلان هناك لإيثار بعض الورثة وذلك بالملك لا ~~بالعقد فاعتبرنا من يقع له الملك وهنا الرجوع لفوات المقصود بالعقد فإن ~~العوض مقصود بعقد التبرع أيضا فإنما ينظر إلى من وقع العقد أو الملك له ~~فأيهما كان أجنبيا ثبت حق الرجوع له لأنه لم PageV12P059 ينفك عن قصد العوض # فإن كان المولى والعبد كل واحد منهما ذا رحم محرم منه بان كان أخوه لأبيه ~~عبدا لأخيه لأمه فقد ذكر الكرخي عن محمد رحمه الله تعالى أن في قياس قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه أن ms3289 لا يرجع فيه أيضا لأنه لا معتبر بقرابة العبد في ~~المنع من الرجوع بدليل الفصل الأول فكان هذا وما لو كان العبد أجنبيا سواء ~~وكان أبو جعفر الهندواني رحمه الله تعالى يقول لا يرجع هنا وهو الصحيح ~~عندنا لأنا علمنا أنه لم يقصد العوض بهذا العقد فإن تخصيصه هذا العبد من ~~بين عبيد مولاه دليل على أنه قصد صلة الرحم دون العوض وكذلك تخصيصه عند هذا ~~المولى دليل على أنه قصد صلة رحم مولاه فسواء اعتبرنا العقد أو الملك أو ~~اعتبرناهما فالمقصود صلة الرحم دون العوض # ( قال ) ( حربي دخل علينا بأمان وله عندناأخ مسلم فوهب أحدهما لصاحبه ~~شيئا وسلمه فلا رجوع له فيه ) لأن المقصود لا يختلف بكون أحدهما مسلما أو ~~مستأمنا ولأن الرحم مع المحرمية مانع من الرجوع في الهبة كما أنه موجب ~~العتق عند دخوله في ملكه ويستوي في ذلك المستأمن والذمي والمسلم فكذلك في ~~حق الرجوع فإن لم يقبض الموهوب له حتى رجع الحربي إلى دار الحرب بطلت الهبة ~~لأن رجوعه إلى دار الحرب حربيا كموته فإن من في دار الحرب في حق من هو في ~~دار الإسلام كالميت وموت الموهوب له قبل القبض يبطل الهبة وكذلك إن كان ~~الحربي هو الواهب فقد بطلت الهبة وبقي المال على ملكه فيوقف حتى يحضر هو أو ~~نائبه فيأخذ ولا يبعث به إلى دار الحرب بمنزلة مال خلفه في دارنا وهذا ~~لبقاء حكم الأمان في المال الذي خلفه هنا # فإن كان الحربي أذن للمسلم في قبضه وقبضه بعد رجوعه إلى دار الحرب جاز ~~استحسانا # وفي القياس لا يجوز لأنه لما صار بمنزلة الميت بطلت الهبة ولا يبقى حكم ~~إذنه في القبض كما لو مات حقيقة بعد الإذن في القبض وهذا لأنه أذن له في ~~قبض متمم للهبة وذلك لا يكون إلا مع بقائه حيا حقيقة وحكما # ووجه الاستحسان أن إذنه في القبض باق بعد لحاقه لأن ابتداء إذنه في قبض ~~هذا المال بعد لحاقه معتبر فإنه لو أرسل هذا الرجل ms3290 ليأخذ ماله يجب تسليمه ~~إليه فلأن يبقى إذنه كان أولى وإذا بقى إذنه يجعل في الحكم كأنه سلمه إليه ~~بنفسه # وحقيقة الفرق بين هذا والموت الحقيقي أن هناك المال صار حقا لوارثه وليس ~~له إذن معتبر في ملك الغير وهذا المال بقى موقوفا على حقه فكان إذنه فيه ~~معتبرا فلهذا يملك بالقبض بإذنه استحسانا # ( قال ) ( رجل وهب لامرأة هبة ثم تزوجها فله أن يرجع فيها ) لأنها لما ~~كانت أجنبية منه حين وهب لها علمنا أن مقصوده العوض ولم PageV12P060 ينل ~~ذلك # ( فإن قيل ) بل كان مقصوده أن تزوج نفسها منه وقد فعلت فينبغي أن لا يرجع ~~في الهبة # ( قلنا ) هذا ليس بمقصود شرعي فيما شرعت الهبة له فلا معتبر به وبالنكاح ~~وإن حصل له الملك فقد وجب عليه البدل فلا يعتبر ذلك في المنع من الرجوع في ~~الهبة # ( قال ) ( وإن وهب لامرأته هبة ثم أبانها فليس له أن يرجع فيها ) لأن ~~الهبة لما كانت في حال قيام الزوجية بينهما عرفنا أنه لم يكن مقصوده العوض ~~فلهذا لا يرجع فيها # ( قال ) ( رجل وهب لابنه الكبير عبدا وهو في عياله ولم يسلمه إليه أو وهب ~~لزوجته لم تجز الهبة إلا على قول بن أبي ليلى ) فإنه يقول من في عياله تحت ~~يده فيقوم قبضه لهم مقام قبضهم كما لو وهب لولده الصغير والدليل عليه أن ~~الصغير إذا كان في عيال أجنبي فوهب هو له أو غيره هبة وقبضه من يعوله تمت ~~الهبة ولا نسب بينهما سوى أنه يعوله # ولكنا نقول لا ولاية له على ولده البالغ ولا على زوجته فيما وراء حقوق ~~النكاح وقبض الهبة ليس من حقوق النكاح في شيء وكان هو والأجنبي في ذلك سواء ~~ولأنه متبرع بالإنفاق على ولده البالغ فهو كالغني إذا تبرع بالإنفاق على ~~بعض المساكين ويعولهم فلا ينوب قبضه عن قبضهم في إتمام الصدقة والهبة بخلاف ~~الأب في حق ولده الصغير فإنه وليه وهكذا نقول فيمن يعول يتيما إنما يعتبر ~~قبضه له إذا لم يكن لليتيم ولي ms3291 يقبض له وهنا الموهوب له ولى نفسه فلا حاجة ~~إلى قبض من يعوله في حقه كما إذا كان الصغير في عيال أجنبي وله أب أو جد ~~فإنه لا يعتبر قبض من يعوله في إتمام الهبة له # ( قال ) ( وكل شيء وهبه لابنه الصغير واشهد عليه وذلك الشيء معلوم فهو ~~جائز ) والقبض فيه بإعلام ما وهبه له والإشهاد عليه والإشهاد له ليس بشرط ~~بل الهبة تتم بالإعلام إلا أنه ذكر الإشهاد احتياطا للتحرز عن جحود سائر ~~الورثة بعد موته أو عن جحوده بعد إدراك الولد أما إذا اتفقوا على ذلك ~~فالهبة تامة بدون الإشهاد # وكذلك إن كان هذا الولد في عيال أمه لأن لها عليه نوع ولاية # ألا ترى أنها تحفظه وتحفظ ماله وهذا القدر من الولاية يكفي لقبض الهبة # والصدقة في هذا قياس الهبة لأن تمام كل واحد منهما بالقبض # ( قال ) ( وإن كان اليتيم في عيال أمه فوهبت له عبدا واشهدت عليه وأبوه ~~ميت ولا وصي له جازت الهبة وقبض الأم بمنزلة الأب لو كان حيا ) لأن في ~~القبض معنى الإحراز كالحفظ وللأم ولاية حفظ مال اليتيم فكانت في قبض الهبة ~~كالأب # ( قال ) ( وكذلك إن كان اليتيم في عيال عمه فقبضه العم له وإن كان له أخ ~~أو أم فقبض العم له قبض أيضا ) لأنه يستوي بالأخ في ثبوت ولاية الحفظ له في ~~ماله فكان ذلك محض منفعة له وبسبب PageV12P061 قرابته القريبة يثبت هذا ~~القدر من الولاية كقرابة العم لقرابة الأخ ثم تأيدت قرابة العم بكون اليتيم ~~في عياله فتتم الهبة له بقبضه # قال وكذلك إن كان له وصي فوهب له هبة وهو في عياله وأشهد على ذلك وأعلمه ~~جاز وقبل مراده وصي الأم أو الأخ فأما وصي الأب والجد فله أن يقبض ما يوهب ~~له سواء كان في عياله أو لم يكن لأنه قائم مقام الوصي في الولاية في ماله ~~مطلقا سواء كان هو الواهب له أو غيره # ( قال ) ( فإن كان رجل أجنبي يعول يتيما وليس بوصي له ولا بينهما ms3292 قرابة ~~وليس لهذا الوصي أحد سواه جاز له أن يقبض ما يوهب له استحسانا ) وفي القياس ~~لا يجوز لأنه لا ولاية له عليه وهو متبرع في تربيته والإنفاق عليه فكان ~~كسائر الأجانب فيما ينبني على الولاية ولكنه استحسن فقال فيما يتمحض منفعة ~~لليتيم فمن يعوله خلف عن وليه # ألا ترى أنه أحق بحفظه وتربيته لو أراد أجنبي آخر أن ينتزعه من يده لم ~~يكن له ذلك وأن يسلمه في تعليم الأعمال فيكون في ذلك بمنزلة وليه والخلف ~~يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل # وإنما أثبتنا هذه الخلافة توفيرا للمنفعة على الصغير لأنه يقرب إلى ~~المنافع ويبعد عن المضار وفي قبض الهبة محض منفعة له فإذا ثبت أن له أن ~~يقبض هبة الغير له فكذلك إذا كان هو الواهب فاعلمها وأبانها فهو جائز وقبضه ~~له قبض ويستوي إن كان الصبي يعقل أو لا يعقل # وفيه نوع إشكال لأنه إذا كان يعقل فهو من أهل أن يقبض بنفسه فلا حاجة إلى ~~اعتبار الخلف ها هنا # ولكن الجواب أن يقول يقبض لا باعتبار الولاية على نفسه فالصغير تبقى ~~ولايته عن نفسه ولكن لتوفير المنفعة عليه وفي اعتبار قبض من يعوله مع ذلك ~~معنى توفير المنفعة أظهر لأنه ينفتح عليه بإبان لتحصيل هذه المنفعة بخلاف ~~الولد الكبير لأنه يقبض هناك بولايته على نفسه وولاية الغير خلف فلا يظهر ~~عند ظهور الأصل # ( قال ) ( وكل يتيم في حجر أخ أو بن أخ أو عم يعوله فوهب له رجل هبة ~~فإنما يقبضها الذي يعوله إذا كان هو صغيرا لا يحسن القبض ) وكذلك إن كان ~~عاقلا يحسن القبض فقبض له من يعوله جاز لما بينا # وإن قبض الصغير بنفسه ففي القياس لا يجوز قبضه وهو قول الشافعي لأنه لا ~~معتبر بقبضه قبل البلوغ خصوصا فيما يمكن تحصيله له بغيره فإن اعتبار عقله ~~للضرورة وذلك فيما لا يمكن تحصيله له بغيره فأما فيما يمكن تحصيله له بغيره ~~فلا تتحقق الضرورة ولهذا لم يعتبر الشافعي رحمه الله تعالى عقله في ms3293 صحة ~~إسلامه واعتبره في وصيته واختياره أحد الأبوين لأن ذلك لا يمكن تحصيله له ~~بغيره # وجه الاستحسان أنه إنما لا يعتبر عقله لدفع الضرر عنه PageV12P062 ~~فالظاهر أنه لا يتم نظره في عواقب الأمور بما له من العقل الناقص قبل بلوغه ~~وهذا فيما يتردد بين المضرة والمنفعة فأما فيما يتمحض منفعته لا يتحقق هذا ~~المعنى وقد بينا أن في اعتبار عقله توفير المنفعة عليه وإذا كان فيما لا ~~يمكن تحصيله له بغيره إذا كان محض منفعة يعتبر عقله لتوفير المنفعة عليه ~~بطريقتين # ثم العادة الظاهرة بين الناس التصدق على الصبيان من غير نكير منكر وتعامل ~~الناس من غير نكير منكر أصل من الأصول كبير ولأن حقيقة القبض توجد منه وهو ~~محبوس فإنما يسقط اعتباره في حق حكمه لحجر شرعي ولا حجر عليه فيما يتمحض ~~منفعته له # ( قال ) ( والصبية التي دخل بها زوجها فإن زوجها يقبض الهبة لها لأنه ~~يعولها ) # ( فإن قيل ) الولاية عليها للأب دون الزوج # ( قلنا ) نعم ولكن الأب أقام الزوج مقام نفسه في حفظها وحفظ مالها إذا ~~زفها إلى بيت الزوج وقبض الهبة من باب الحفظ فيقوم الزوج فيه مقام الأب ~~ولكن لهذا لا تنعدم ولاية الأب فإذا قبضها الأب صح قبضة لقيام ولايته وإن ~~قبضت بنفسها جاز لأنها تعقل القبض وإن قبض الزوج جاز لما بينا ولا يكون ~~الزوج في هذا بمنزلة ما لو سلم الأب ولده الصغير إلى من يعوله لأن ذلك لا ~~يثبت به الاستحقاق فعرفنا أنه لا يقوم فيه مقام الأب والزوج فحكم النكاح ~~يثبت له عليها استحقاق اليد حتى يصير أولى بها من أبيها # وإن كانت لم تزف إلى زوجها لم يعتبر قبض الزوج لها لأن اعتبار ذلك بحكم ~~أنه يعولها وإن له عليها يدا مستحقة وذلك لا يوجد قبل الزفاف وإن أدركت لم ~~يجز قبض الزوج لها لأن اعتبار ذلك بحكم أنه يعولها لأنها صارت ولية نفسها ~~حين بلغت عاقلة # ( قال ) ( ولا يجوز قبض الأخ والجد على الصغير إذا كان الأب حيا حاضرا ms3294 ) ~~لأن من هو الأصل في هذه الولاية حاضر فلا حاجة إلى اعتبار من هو خلف في ذلك ~~فإن كان الأب غائبا غيبة منقطعة فقد خرج الصغير من أن يكون منتفعا برأي ~~الأب فيصير هو كالمعدوم فتكون ولاية القبض للأخ إذا كان الصغير في عياله ~~وهذا نظير ولاية التزويج ونظير حق الحضانة والإنفاق من المال فإنه لا يعتبر ~~مال الجد ما دام الصغير منتفعا بمال الأب فإذا انعدم ذلك بغيبة ماله جعل في ~~حكم المعدوم أصلا # ألا ترى أن التيمم لما جعل خلفا عن الماء في حكم الطهارة فحال عدم الماء ~~وحال نجاسة الماء الموجود في ذلك سواء لأن ما هو المقصود وهو الطهارة لا ~~يحصل بالماء النجس فإن كان الأب دفعه إلى غير الأخ وغاب غيبة منقطعة فكان ~~في حجر الرجل وعياله جاز له قبض الهبة ولو قبض الأخ لم يجز قبضه لأن الأب ~~أقامه مقام نفسه في النظر PageV12P063 له فكان هو منتفعا برأيه قائما مقامه ~~ولو كان منتفعا برأيه بأن كان حاضرا لم يجز قبض الأخ فهذا مثله وهذا لما ~~بينا أن مجرد قرابة الأخ لا تثبت له الولاية بدون اليد # وإذا كان في عيال من اختاره الأب فليس للأخ عليه يد موجودة ولا مستحقة ~~حتى أنه ليس له أن يسترده ممن يعوله فكان كالأجنبي ولمن يعوله يد مستحقة ما ~~لم يحضر الأب فهو الذي يقبض الهبة له والله أعلم بالصواب # # | باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز # ( قال ) ( وإذا وهب الرجل للرجل نصيبا مسمى من دار غير مقسومة وسلمه إليه ~~مشاعا أو سلم إليه جميع الدار لم يجز ) يعني لا يقع الملك للموهوب له ~~بالقبض قبل القسمة عندنا # وقال الشافعي يقع الملك وتتم الهبة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما دخل المدينة نظر إلى موضع المسجد فوجده بين أسعد بن زرارة وبين ~~رجلين من قومه فوهب أسعد رضي الله عنه نصيبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم وهب الرجلان نصيبهما منه أيضا ms3295 فبنى المسجد # ( وقال ) عليه الصلاة والسلام للرجل الذي أتاه بكبة من شعر فقال أخذت هذه ~~من الغنيمة لأخيط بها بردعة بعير لي أما نصيبي منها فهو لك فقد وهب المشاع # ( وعن ) أنس بن مالك رضي الله عنه أنه جوز الهبة في المشاع # ولأنه عقد تمليك للمال فيصح في المشاع كالبيع وتأثيره أن الجزء المشاع ~~محل لما هو موجب هذا العقد وهو الملك وإنما يشترط في المحل المضاف إليه ~~العقد كونه محلا لحكم العقد وبه فارق الصوف على ظهر الغنم فإنه مملوك وصفا ~~وتبعا لا مقصودا وموجب الهبة الملك مقصودا ولهذا لا يجوز إضافة البيع إليه ~~بخلاف الجزء الشائع ولأن الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع تمام الهبة ~~وما يؤثر فيه الشيوع فيما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة فيه سواء ~~كالرهن عندكم والنكاح عندي ولأن الهبة عقد تبرع فتكون بمنزلة القرض والوصية ~~والشيوع لا يمنع صحة الوصية وهي تبرع بعد الموت فكذلك التبرع في الحياة ولا ~~يمنع القرض أيضا فإنه لو دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفها قرضا عليه ~~ويعمل في النصف الآخر بشركته يجوز ذلك وبفضل القرض يبطل اعتمادكم على ~~اشتراط القبض فاصل القبض شرط لوقوع الملك في القرض # ثم لا تشترط القسمة والدليل على أن القبض مع الشيوع يتم أنه ينتقل الضمان ~~إلى PageV12P064 المشتري بالقبض مع الشيوع ويملك المشاع عندكم بالبيع ~~الفاسد والمشاع يصلح أن يكون رأس مال السلم وبدل الصرف # واعتمادنا في المسألة على إجماع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فقد ~~روينا في أول الكتاب شرط القسمة عن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وعن ~~علي رضي الله عنه من وهب ثلث كذا أو ربع كذا لا يجوز حتى يقاسم # والمعنى فيه أن شرط القبض منصوص عليه في الهبة فيراعي وجوده على أكمل ~~الجهات التي تمكن كشرط استقبال القبلة في الصلاة لما كان منصوصا عليه يشترط ~~ذلك فيه حتى لو استقبل الحطيم لا تجوز صلاته والحطيم من البيت من وجه دون ~~وجه ms3296 وهذا لأن الثابت من وجه دون وجه لا يكون ثابتا مطلقا وبدون الإطلاق لا ~~يثبت الكمال # ثم القبض مع الشيوع ثابت من وجه دون وجه لأن القبض عبارة عن الحيازة وهو ~~أن يصير الشيء في حيز القابض والمشاع في حيزه من وجه وفي حيز شريكه من وجه ~~لأنه لا يمكن أن يشار إلى شيء منه بعينه فيقال إنه في يد هذا دون هذا ولأن ~~القسمة من تتمة القبض # ألا ترى أن الشفيع لا ينقض قسمة المشتري كما لا ينقض قبضه وله حق نقض ~~تصرفات المشتري فإن للمشتري أن يطالب البائع بالقسمة بعد الشراء وإنما يثبت ~~له حق المطالبة بالقبض بالشراء فعرفنا أن القسمة من تتمة القبض فبدونها لا ~~يتم ولكن هذا فيما يتأتى فيه القسمة فأما فيما لا يقسم القسمة لا يكون ~~حيازة لأن المقصود الانتفاع وبالقسمة يتلاشى فعرفنا أن القسمة فيه ليست من ~~تتمة القبض ولأن اشتراط أصل القبض في وقوع الملك هنا لمعنى ذلك المعنى ~~موجود في القسمة وهو أن لا يصير عقد التبرع سببا لوجوب الضمان للمتبرع عليه ~~على المتبرع في عين ما تبرع به لأنه لو ملك قبل القبض طالبه بالتسليم إليه ~~وكذلك لو ملكه قبل القسمة طالبه بالتسليم إليه فكذلك لو ملكه قبل القسمة ~~طالبه بالقسمة فيصير عقد التبرع موجبا ضمان القسمة عليه وهو خلاف موضوع ~~التبرع بخلاف ما لا يحتمل القسمة فإنه لا يستوجب به حق المطالبة بالقسمة # ( فإن قيل ) يستوجب به المهايأة # ( قلنا ) المهايأة قسمة المنفعة وعقد التبرع لاقى العين فلم يكن ذلك ~~ضمانا في عين ما تبرع به # ولا يرد على هذا ما لو أتلف الواهب الموهوب بعد التسليم ضمن قيمته ~~للموهوب له لأن ذلك الضمان يلزمه بالإتلاف لا بعقد التبرع وضمان المقاسمة ~~هنا وإن كان بالملك فذلك الملك حكم الهبة فلا يمنع إضافة الضمان إلى الهبة # ألا ترى أن شراء القريب إعتاق وإن كان العتق بسبب الملك لأن ذلك الملك ~~حكم الشراء وبه فارق البيع فإنه عقد ضمان فيجوز أن يتعلق ms3297 به ضمان ~~PageV12P065 المقاسمة ولأن أصل القبض هناك لا يشترط لوقوع الملك فذلك ما ~~يتممه وبه فارق الوصية فأصل القبض هناك ليس بشرط للملك فكذلك ما يتممه وكما ~~يستحق هناك ضمان التسليم على المالك يستحق ضمان المقاسمة أيضا والقرض تبرع ~~من وجه ومن وجه هو عقد الضمان حتى كان المستقرض مضمونا بالمثل فلا يبعد أن ~~يتعلق به ضمان المقاسمة وشرط القبض هناك ليس بمنصوص ليراعي وجوده على أكمل ~~الجهات # ثم لشبهه بالتبرع شرطنا فيه القبض ولشبهه بعقد الضمان لا يشترط فيه ~~القسمة وذلك اعتبار صحيح فيما له سببان وحديث الكبة فإنما قال ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على وجه المبالغة في النهي عن الغلول أي لا أملك ~~إلا نصيبي فكيف أطيب لك هذه الكبة من الغنيمة # ألا ترى أنه ليس لواحد من الغانمين أن يهب نصيبه قبل القسمة لأنه لا يدري ~~أين يقع نصيبه أو كان ذلك مما لا يحتمل القسمة فالكبة من الشعر إذا قسمت ~~على جند عظيم لا يصيب كل واحد منهم ما ينتفع به وحديث المسجد فذكر الواقدي ~~أن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي اشترى موضع المسجد باثني عشر دينارا ولئن ~~تثبت الهبة فيحتمل أن أسعد رضي الله عنه وهب نصيبه ولم يسلم حتى وهب ~~الرجلان نصيبهما ثم سلموا جملة # وعندنا هذا يجوز فإن المؤثر الشيوع عند القبض لا عند العقد حتى لو وهب ~~الكل وسلم النصف لا يجوز ولو وهب النصف ثم النصف وسلم الكل جاز # ( قال ) ( ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من شريكه مشاعا فيما يحتمل القسمة ~~لا يجوز عندنا أيضا ) وقال بن أبي ليلى يجوز لقوله تعالى @QB@ فنصف ما ~~فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح @QE@ فهذا يقتضي أن ~~الصداق إذا كان عينا يتنصف بالطلاق فإن المرأة تندب إلى أن تترك الكل للزوج ~~والزوج يندب إلى أن يسلم الكل إليها وذلك من كل واحد منهما هبة في المشاع # ( وعن أبي السباع مولى عطاء قال أقرضت بن عمر رضي ms3298 الله عنهما خمسمائة ~~درهم فقضاني في كيس فوجدته يزيد على حقي ثمانين فقلت في نفسي لعله جربني ~~بهذا فأتيته وأخبرته بذلك فقال هو لك فهذا كان منه هبة للمشاع في تلك ~~الزيادة من الشريك ولأن المانع استحقاق ضمان المقاسمة وذلك لا يجوز في ~~الهبة من الشريك # وحجتنا في ذلك ما بينا أن اشتراط القسمة في الهبة فيما يحتمل القسمة ~~كاشتراط القبض وفي ذلك يستوي الهبة من الشريك ومن الأجنبي فكذلك في القسمة ~~وهذا لأن القبض في الهبة لا يتم في الجزء الشائع فقبض الشريك لا يتم ~~باعتبار ما لاقاه في الهبة وإنما يتم به وبغيره وهو ما كان مملوكا ~~PageV12P066 له وما يشترط لإتمام العقد فإنما يعتبر ثانيا فيما تناوله ~~العقد دون غيره فأما الاستدلال بالآية قلنا العفو حقيقته إسقاط وذلك في ~~الدين دون العين ثم في العين كل واحد منهما مندوب إلى العفو عندنا ولكن ~~بطريقة وذلك في أن يهب نصيبه من صاحبه بعد القسمة وليس في الآية ما يمنع ~~ذلك وهو تأويل حديث بن عمر رضي الله عنهما فمن وجد ما يستوفي أكثر من حقه ~~يميز له الفضل ويأتي به ليرده فيحتمل أنه فعل ذلك فوهبه له بن عمر رضي الله ~~عنهما وعندنا هذا يجوز # ( قال ) ( ولو وهب دارا لرجلين وسلمها إليهما فالهبة لا تجوز في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز ) لأن ~~العقد والتسليم لاقى مقسوما فإنه حصل في الدار جملة فيجوز كما لو وهبها ~~لرجل واحد وهذا لأن تمكن الشيوع باعتبار تفرق المالك والملك هنا حكم الهبة ~~وحكم الشيء يعقبه فالشيوع الذي ينبني على ملك يقع للموهوب لهما لا يكون ~~مقترنا بالعقد ولا تأثير للشيوع الطارئ في الهبة كما لو رجع الواهب بالنصف ~~ولأن المعنى استحقاق ضمان المقاسمة على المتبرع وذلك لا يوجد هنا فالعين ~~تخرج من ملك المتبرع جملة وإنما ضمان المقاسمة بين الموهوب لهما باعتبار ~~تفرق ملكهما ولأن تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة ms3299 حتى لا يجوز ~~الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة ثم لو رهن من رجلين جاز فالهبة ~~أولى وكذلك الإجارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا تصح مع الشيوع # ثم إذا أجر داره من رجلين يجوز فكذلك الهبة # وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول قبض كل واحد منهما لاقى جزأ شائعا وذلك غير ~~موجب للملك فيما يحتمل القسمة بحكم الهبة كما لو وهب النصف من كل واحد ~~منهما بعقد على حدة وهذا لأن تأثير الشيوع باعتبار أن القبض لا يتم معه ~~وذلك موجود هنا فكل واحد منهما لا يقبض إلا نصيبه ولا يتم قبضه مع الشيوع ~~والدليل عليه أن المانع تمكن الشيوع في الملك المستفاد بعقد الهبة حتى لو ~~وهب من رجل النصف ثم النصف وسلم الكل جملة يجوز لأنه لا شيوع في الملك ~~المستفاد بالهبة # ولو وهب رجلان من واحد يجوز مع وجود الشيوع في الواهبين لأنه لا شيوع في ~~الملك المستفاد بالهبة # وإن وهب أحدهما نصيبه من زيد والآخر نصيبه من عمرو لا يجوز لتمكن الشيوع ~~في الملك المستفاد بالهبة فثبت أن المانع هذا وهو موجود في الهبة من رجلين # والدليل على أن المعتبر جانب المتملك دون المملك حكم الشفعة فإن رجلين لو ~~اشتريا دارا من واحد لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين بالشفعة ~~لتفرق الملك PageV12P067 في جانب المتملك فظهر بهذا أن المعتبر جانب ~~المتملك لا جانب المملك # ولا اعتماد عن انتفاء ضمان المقاسمة عن الواهب فإن رجلين لو وهبا من ~~رجلين على أن يكون نصيب أحدهما لأحدهما بعينه ونصيب الآخر للآخر لا يجوز ~~وليس على الواهبين ضمان المقاسمة وليس هذا كالرهن لأن المانع هناك تمكن ~~الشيوع في المحل فإن موجب الرهن الحبس والحبس في الجزء الشائع لا يتأتى وفي ~~الرهن من رجلين لا شيوع في الحبس لأن الحبس ثبت لكل واحد منهما في الكل حتى ~~لو قضى دين أحدهما لا يكون له أن يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر ~~وهذا ms3300 لأنه لا مضايقة في الحبس فكما لا يجوز أن يكون الشخص الواحد كله ~~محبوسا بدين زيد وكله محبوسا بدين عمرو فكذلك العين الواحدة وهنا موجب ~~العقد الملك ولا يتأتى إثباته بكماله لكل واحد منهما فعرفنا أن كل واحد ~~منهما يتملك جزأ شائعا وهذا بخلاف الإجارة فالمانع هناك تعذر استيفاء ~~المنفعة التي تناولها العقد من الجزء الشائع وذلك لا يوجد في الإجارة من ~~الرجلين أو المانع استحقاق عود المستأجر إلى يد المؤجر في مدة الإجارة بحكم ~~المهايأة وذلك لا يوجد وفي الإجارة من الرجلين ولهذا جازت إجارة أحد ~~الشريكين من شريكه بخلاف الهبة ثم قال في الأصل وكذلك في الصدقة وهذا يدل ~~على أنه إذا تصدق بما يقسم على رجلين أنه لا يجوز عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه كالهبة # وفي الجامع الصغير قال لو تصدق بعشرة دراهم على فقيرين يجوز # قال الحاكم رحمه الله تعالى يحتمل أن يكون مراده من قوله وكذلك الصدقة ~~على الغنيين فيكون ذلك بمنزلة الهبة لأن فعل الهبة من الفقير صدقة والصدقة ~~على الغني تكون هبة # والأظهر أن في المسألة روايتين # وجه رواية الأصل ما بينا أن تمام الصدقة بالقبض كالهبة وقبض كل واحد ~~منهما يلاقي جزأ شائعا فلا يتم به الصدقة كما لا تتم به الهبة # ووجه الرواية الأخرى أن المتصدق يجعل ماله لله تعالى خالصا ولا يملكه ~~الفقير من جهة نفسه وإنما يملكه الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى بعد ~~ما تمت الصدقة من جهته وإذا تصدق على رجلين فلا شيوع في الصدقة لأنه جعل ~~جميع العين لله سبحانه وتعالى خالصا بخلاف الهبة # ألا ترى أن الجهالة في المصروف إليه لا تمنع صحة الصدقة حتى إذا أوصى ~~بثلث ماله صدقة على الفقراء يجوز بخلاف ما لو أوصى به لقوم لا يحصون من ~~الأغنياء وكذلك إذا أوصى بعين للفقراء أو لفلان ونصفه لفلان واعتبر للفقراء ~~سهم واحد باعتبار أن الصدقة لله تعالى لا للفقراء # ( قال ) ( وإن وهب رجل دارا لرجلين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها ms3301 وقبضاها ~~لم يجز في قول أبي PageV12P068 حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويجوز ~~عند محمد رحمه الله تعالى ) وهذا على أصل أبي حنيفة لا يشكل فإنه عند ~~الإطلاق لا يجوز هذا الإطلاق فعند التفصيل أولى وإنما الخلاف بينهما لو قال ~~على أن يكون النصف لهذا والنصف لهذا يجوز عندهما ذكره بن سماعة في نوادره ~~فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول حالة التفصيل متى كانت لا تخالف حالة ~~الإجمال فالتفصيل لغو ومتى كانت تخالف حالة الإجمال فلا بد من اعتبار ~~التفصيل لأن كلام العاقل معتبر لفائدته لا لعينه فإذا لم يكن مفيدا لا ~~يعتبر وإذا نصف بينهما فالتفصيل لا يخالف الإجمال لأن موجب العقد عند ~~الإجمال أن يملك كل واحد منهما النصف فلا يعتبر تفصيله وإذا تفاوت بينهما ~~فالتفصيل يخالف الإجمال فيجب اعتباره فإذا اعتبر بتفرق العقد فكأنه أوجب ~~لكل واحد منهما العقد في جزء شائع على حدة وقاس الرهن فإنه لو رهن من رجلين ~~مطلقا يجوز وإذا فصل لا يجوز لأن بالتفصيل يتفرق العقد إلا أن هناك يستوي ~~إن فصل أو سوى في التفصيل لمخالفة حالة التفصيل حالة الإجمال في الوجهين ~~فإن عند الإجمال يثبت حق الحبس لكل واحد منهما في الكل وعند التفصيل لا ~~يثبت # ومحمد رحمه الله تعالى يقول العقد والتسليم من الواهب جملة وإن فصل وفصل ~~يجوز إذا أطلق أو سوى في التفصيل # وهذا لوجهين # ( أحدهما ) أن الإطلاق في الهبة كالتفصيل حتى لو وهب لرجلين عينا لا ~~تحتمل القسمة فقبل أحدهما دون الآخر لا يجوز كما لو فرق العقد # ( والثاني ) أن العقد متى كان جملة عند الإطلاق فبالتفصيل لا يتفرق في ~~عقود التمليكات كما في البيع فإن رجلا لو باع ثوبين من رجل بعشرين درهما ~~فقبل المشتري العقد في أحدهما لا يجوز ولو قبل فيهما ثم نقد الثمن في ~~أحدهما لا يكون له أن يقبض ما نقد ثمنه وكذلك لو فصل وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنه # فعرفنا أن بالتفصيل لا يتفرق العقد فالشيوع باعتباره لا يفرق العقد ms3302 وإنما ~~يكون طارئا بعد ملك الموهوب لهما وذلك غير مؤثر في المنع من الهبة فأما في ~~الرهن فالمانع تمكن الشيوع في المحل فيما هو موجب العقد وهو الحبس وذلك ~~يتحقق عند التفصيل وإن كانت الصفقة واحدة # ألا ترى أنه لو وهبه عينا بدينين نصفه بأحد الدينين ونصفه بالدين الآخر ~~لا يجوز وقد بينا أن في الهبة عند اتحاد العقد لا يمنع صحته لتمكن الشيوع ~~فيما هو موجب العقد وهو الملك المستفاد لكل واحد منهما # ( قال ) ( ولو وهب أحد الشريكين نصيبه من الدار من أجنبي لم يجز ) لأن ~~الإيجاب والتسليم لاقى جزأ شائعا وإنما PageV12P069 أورد هذا الإشكال وهو ~~أن ضمان المقاسمة هنالك لا يستحق على المتبرع إنما يستحق على الشريك # ولكن قد بينا أن هذا المعنى لا يتمشى في جميع الفصول كالهبة من الشريك ~~ويجوز ذلك وإن الحرف الذي يتمشى أن القبض لا يتم مع الشيوع فيما يحتمل ~~القسمة # ( قال ) ( وإن وهب رجل لرجلين ألف درهم لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة ~~فذلك لا يجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويجوز عند محمد ~~رحمه الله تعالى ) وهذا وما تقدم من هبة الدار إذا فصل وفصل سواء # ( قال ) ( رجل وهب لرجل دينارا له على رجل وأمره بقبضه جاز ذلك استحسانا ~~) وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر لأن الدين ليس بمال حتى أن من حلف لا مال ~~له وله دين على إنسان لا يحنث في يمينه والهبة عقد مشروع لتمليك المال فإذا ~~أضيف إلى ما ليس بمال لا يصح باعتبار مآله كما لو وهب مسلم خمرا من مسلم لا ~~يصح باعتبار مآله وهو التحلل # والدليل عليه أن بيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز لأنه عقد مشروع ~~لتمليك المال فالهبة مثله أو أولى لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض وقبض ما في ~~ذمة الغير لا يتصور ولا وجه لتصحيحه إذا قبضه لأن تمام عقد الهبة بقبض ما ~~أضيف إليه العقد إلى الدين والمقبوض عين والعين غير الدين # ووجه الاستحسان ms3303 أنه أنابه في القبض مناب نفسه فيجعل قبض الموهوب له كقبض ~~الواهب ولو قبضه بنفسه ثم وهبه وسلمه جاز وكذلك إذا أمر أن يقبضه له ثم ~~لنفسه وهذا لأن في باب الهبة المعتبر وقت القبض فإن الملك عنده يثبت # دليل ما بينا من فصل الشيوع وعند القبض هو مال قابل للتمليك كسائر ~~الأسباب فكذلك بالهبة والمقبوض وإن كان غير الدين حقيقة جعل في الحكم كأنه ~~هو بدليل جواز القبض في الصرف والسلم مع حرمة الاستبدال فيهما وليس البيع ~~نظير الهبة فإنه يوجب الملك بنفسه قبل القبض فكان المعتبر فيه وقت العقد ~~فإذا لم يكن عين مال لم يجز بيعه مع أن الدين في الذمة يقبل التمليك بالعقد ~~فإنه لو باعه ممن عليه الدين بعوض جاز ولو وهبه منه جاز فعرفنا أنه مال ~~قابل للتمليك حكما ولهذا تجب الزكاة فيه قبل القبض والشرط في عقد التمليك ~~أن يضاف إلى محل قابل له وقد وجدتم لزومه قبل القبض وعند القبض بحكم الهبة ~~هو عين فيتم العقد # ( قال ) ( رجل رهن عبده من رجل وسلمه إليه ثم وهبه لابنه الصغير لم يجز ) ~~لأنه ليس في يده فاليد بعقد الرهن مستحقة عليه للمرتهن فلا يكون الأب قابضا ~~لولده ما ليس في يده ولأنه يبطل به حق المرتهن وهو حق مستحق عليه فلا يملك ~~إبطاله وكذلك لو غصب عبده غاصب فوهبه PageV12P070 لابنه لأنه ليس في يد ~~المغصوب منه حقيقة ولا حكما فإنه مضمون على الغاصب وإنما يضمن بتفويت يد ~~المغصوب منه بخلاف الوديعة إذا وهبها من أبيه لأن يد المودع في الحكم كيد ~~المودع فيمكن أن يجعل قابضا لولده باليد التي هي قائمة مقام يده # ( فإن قيل ) فقد قلتم إذا وهب الوديعة من المودع جاز ولو كانت يده كيد ~~المودع لم يكن قابضا لنفسه بحكم يده # ( قلنا ) في الحقيقة اليد للمودع فباعتبار هذه الحقيقة يجعله قابضا لنفسه ~~ثم إنما قامت يده مقام يد المودع ما دام هو في الحفظ عاملا للمودع وذلك قبل ~~التمليك بالهبة فأما ms3304 بعد ذلك فهو عامل لنفسه # ولو باعه بيعا فاسدا وسلمه أو باعه بشرط الخيار للمشتري ثم وهبه لابنه ~~الصغير لا يجوز لأنه خرج من ملكه بتصرفاته فإنما وهب ما لا يملك ولأن اليد ~~لغيره حقيقة وحكما حين كان في ضمان الغير # ( قال ) ( ولا يجوز هبة المكاتب كما لا يجوز عتقه ) لأنه تبرع محض ولو ~~أجازه المولى فكذلك لأن إجازة المولى إنما يعمل فيها بملك المولى أنشأه وهو ~~لا يملك ذلك في كسب المكاتب # ( قال ) ( رجل وهب لرجل ما على ظهر غنمه من الصوف أو ما في ضروع غنمه من ~~اللبن لم يجز ذلك ) لأن الصوف واللبن ما دام متصلا بالحيوان فهو ليس بمال ~~مقصود بنفسه ولكنه وصف الحيوان وعقد التمليك مقصودا لا يتم فيما ليس بمال ~~مقصود فإن أمره بجز الصوف وحلب اللبن وقبض ذلك استحسنت أن أجيزه وهذا ~~لوجهين ( إحداهما ) أن الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع محل للتمليك ~~بدليل جواز الوصية به وجواز الصلح عليه عند أبي يوسف رحمه الله تعالى في ~~الصوف وتمام عقد الهبة بالقبض فإذا كان قبضه بعد الجزاز وهو مال متقوم في ~~هذه الحال يتم فيه الهبة كما بينا في الدين # ( والثاني ) أن امتناع جواز الهبة لأن الموهوب متصل بما ليس بموهوب من ~~ملك الواهب مع إمكان الفصل فيكون ذلك بمنزلة الشائع وقد بينا أنه لو وهب ~~شيئا مشاعا ثم قسم وسلم مقسوما تمت الهبة فهذا مثله وكذلك ثمر الشجرة ~~والزرع إذا حصده فهو على القياس والاستحسان الذي ذكرنا # ( قال ) ( ولا يجوز هبة العبد المأذون ) لأنه منفك الحجر عنه في التجارات ~~دون التبرعات فإن أجازه مولاه ولا دين عليه جاز لأن كسبه خالص حقه يملك ~~مباشرة الهبة فيه فينفذ بإجازته أيضا # وإن كان عليه دين لم يجز ذلك وإن أجازه المولى والغرماء لأن حق الغرماء ~~في دينهم لا يسقط بإجازة الهبة فلا معتبر بإجازتهم والمولى لا يملك مباشرة ~~الهبة بنفسه فلا تعمل إجازته أيضا # ( قال ) ( ولو وهب له ما يثمر النخيل العام لم ms3305 يجز ) لأنه معدوم في الحال ~~والمعدوم ليس بشيء PageV12P071 بنفوذ العتق وفي الهبة لو استثنى ما في ~~البطن قصدا لم تبطل الهبة فكذلك إذا صار مستثنى حكما # وذكر في كتاب العتاق أنه لو دبر ما في بطن جاريته ثم وهب الجارية لم يجز # وقيل في الفصلين روايتان # في إحدى الروايتين لا يجوز فيهما لأن الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فهو ~~كما لو وهب دارا فيها متاع الواهب # وفي الرواية الأخرى يجوز فيهما لأنه لو استثنى الولد قصدا لم تبطل به ~~الهبة في الأم فكذلك إذا صار مستثنى حكما والأصح هو الفرق بينهما فإن ~~التدبير لا يزيل ملك المدبر # والموهوب متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب فكان ذلك في معنى هبة المشاع ~~فيما يحتمل القسمة فأما العتق فإنه يزيل ملك المعتق فإذا وهب الأم بعد ~~إعتاق الجنين فالموهوب غير متصل بما ليس بموهوب في ملك الواهب فهو كما لو ~~وهب أرضا فيها بن الواهب واقف وسلمها إلى الموهوب له تمت الهبة فكذلك هنا # ( قال ) ( ولا يجوز للأب أن يهب من ماله ابنه الصغير شيئا ) لأنه صار ~~نائبا عن الصغير في التصرف في ماله لتوفير المنفعة عليه وذلك بالتبرع لا ~~يحصل فهو كسائر الأجانب كما لو طلق امرأته # ( قال ) ( عبد مأذون عليه دين كثير وهبه مولاه لرجل لم تجز هبته والدين ~~في رقبته يباع فيه إلا أن يؤدى عند مولاه الذي في يده ) ومعنى قوله لم يجز ~~أن الهبة لا تتم وللغرماء أن يبطلوا هبته لأن المولى مالك لرقبته ولكن حق ~~الغرماء سابق على حقه في ماليته وفي إتمام الهبة إبطال هذا الحق عليهم ولكن ~~ليس في أصل التمليك إبطال حقهم فيصير مملوكا للموهوب له مشغولا عن الغرماء ~~على الوجه الذي كان في ملك الواهب لأنه أقامه مقام نفسه في ملك الرقبة وله ~~هذه الولاية فيما هو خالص حقه ولهذا لو قضي الموهوب له دينه كان سالما له ~~لأن تمكن الغرماء من إبطال ملكه لقيام دينهم وقد وصل إلى الغريم حقه # ( قال ms3306 ) ( فإن ذهب الموهوب له بالعبد ولم يقدر عليه فللغرماء أن يأخذوا ~~الواهب بقيمته يوم وهب ) لأنه هو الذي اتلف حقهم بالتمليك من الموهوب له ~~والتسليم فيصير ضامنا قيمته لهم كما لو أعتقه # ( قال ) ( ولو وهب له ما في بطن أمته وسلطه على قبضه بعد الوضع فقبضه لم ~~يجز ) وقد بينا الفرق بين هذا وبين هبة الدين والصوف على ظهر الغنم # وفي الكتاب قال من قبل أنه وهب له ما لم يكن بعد فإنه وهب له الولد وقبل ~~الانفصال لا يكون ولدا # ألا ترى أنه لو وهب له دهن سمسم قبل أن يعتصر وسلطه على قبضه إذا عصر أو ~~وهب الزيت في الزيتون والدقيق في الحنطة قبل الطحن والسمن في اللبن قبل أن ~~يتمخص فهذا كله باطل لأنه هبة PageV12P072 وإضافة عقد التمليك إلى غير محله ~~لغو # ( فإن قيل ) لا كذلك فالوصية بما يثمر نخيله العام صحيح # ( قلنا ) الوصية ليست بعقد تمليك مال وإنما شرعت للخلافة عن الموصى ثم ~~الملك من ثمراته ولهذا لا يتوقف ثبوت الملك فيه على القبض وهنا العقد عقد ~~التمليك فلا بد من إضافته إلى ما هو مملوك ليعتبروا الملك لا يسبق الوجود ~~وبه فارق ما سبق من الصوف واللبن فإنه موجود مملوك وإن كان متصلا بالحيوان ~~فإنما يمتنع جواز بيعه لتمكن المنازعة بينهما عند التسليم وذلك لا يوجد في ~~الهبة # ثم الجزاز والحلب والقبض في اللبن في وسعه فيمكن أن يجعل فيه نائبا عن ~~الواهب ثم قابضا لنفسه بعد ذلك فأما الإيجاب في الثمار ليس إليه # ( قال ) ( وكذلك لو وهب له ما في بطن جاريته وهي حبلى أو ما في بطن غنمه ~~فهو باطل ) من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول إن أمره بقبضه بعد الولادة ~~فقبض ينبغي أن يجوز استحسانا كما في الصوف واللبن والأصح أنه لا يجوز لأن ~~ما في البطن ليس بمال أصلا ولا يعلم وجوده حقيقة ولأن إخراج الولد من البطن ~~ليس إليه فلا يمكن أن يجعل في ذلك نائبا عن الواهب بخلاف ms3307 الجزاز في الصوف ~~والحلب في اللبن # ومعنى هذا الفرق أن فيما ليس في وسعه لو جاز العقد باعتباره كان تعليقا ~~للهبة بالخطر وذلك غير جائز وما في وسعه يكون تأخيرا لملكه إلى قبضه لا ~~تعليقا للهبة بالخطر وذلك جائز # ( قال ) ( ولو أعتق ما في بطن جاريته ثم وهبها لرجل وسلمها إليه جازت ~~الهبة في الأم فإن باعها لم يجز بيعه ) لأنه لو باع جاريته واستثنى ما في ~~بطنها لم يجز البيع ولو وهبها واستثنى ما في بطنها جازت الهبة في الأم ~~والولد والاستثناء باطل # أما مسألة استثناء ما في البطن تنقسم إلى ثلاثة أقسام ( قسم منها ) لا ~~يجوز أصل التصرف وهو البيع والإجارة والرهن لأن موجب إضافة العقد إلى الأمر ~~دخول الولد فيه واستثناء موجب العقد في هذه العقود مبطل للعقد لأنه شرط ~~فاسد وما يتعلق بالجائز من الشرط فالشرط الفاسد يبطله # ( وقسم منها ) يجوز التصرف ويبطل الشرط وهو النكاح والخلع والصلح عن دم ~~العمد والهبة لأن الشرط الفاسد لا يبطل هذه العقود بل العقد صحيح والشرط ~~باطل والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز العمري وأبطل ~~الرقبي # ( وقسم ) يجوز التصرف والاستثناء جميعا وهو الوصية لأن في حكم الوصية ما ~~في البطن كأنه شخص على حدة حتى يجوز إفراده بالوصية فيجوز استثناؤه أيضا ~~لأنه غير مبني على السراية بخلاف العتق # فإذا عرفنا هذا فنقول في البيع لو استثنى ما في البطن قصدا لم يجز البيع ~~فكذلك إذا صار مستثنى حكما PageV12P073 المعدوم فإن الدهن حادث بالعصير ~~والدقيق بالطحن ولهذا لو فعله الغاصب كان مملوكا له وهذا لأنه قبل الطحن في ~~الحنطة والدقيق غير الحنطة وكون الشيء الواحد مثنى في وقت واحد مستحيل ~~فعرفنا أنه أضاف العقد إلى المعدوم وكان لغوا # بخلاف الوصية فإن هذا كله يجوز في الوصية لأنه خلافه وليس بإيجاب للملك # ثم قال في بعض النسخ وكذلك اللبن في ضرع الشاة والصوف على ظهرها وهذا غلط ~~فقد قيل هذا في الصوف واللبن إذا أذن ms3308 له في الحلب والجز وقبض ذلك جاز ~~استحسانا وبما بينا يظهر الفرق بينهما # ( قال ) ( وإذا وهب الرجل للرجل نصف عبد أو ثلثه وسلمه جاز ) لأنه مما لا ~~يقسم وقد بينا أن هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة صحيحة فإذا وهب جزأ مسمى ~~وسلمه بالتخلية جاز وهذا لأن الحاجة تمس إلى إيجاب التبرع فيما لا يحتمل ~~القسمة فلو لم يجز ذلك ضاق الأمر على الناس لإبطال هذا النوع من التصرف ~~عليهم فيما لا يحتمل القسمة أصلا بخلاف ما يحتمل القسمة فإنه يتأخر فيه ~~التصرف إلى القسمة ولا يبطل أصلا فلا يتحقق فيه الضرورة # ( قال ) ( وإن وهب عبده لرجلين أو وهب رجلان لرجل أو وهب أحدهما نصيبه ~~لشريكه أو لأجنبي وسلمه فهو جائز كله ) لأن الموهوب معلوم ولا أثر في ~~الشيوع في المنع من الهبة في هذا المحل # وإن قال أحد الشريكين لرجل قد وهبت لك نصيبي من هذا العبد فاقبضه ولم ~~يسمه له ولم يعلمه إياه لم يجز لجهالة الموهوب وهذه الجهالة تفضي إلى ~~المنازعة بينه وبين الشريك الآخر ولأن المجهول لا يجوز تمليكه بشيء من ~~العقود قصدا # ( قال ) ( ولو وهب رجل لرجلين نصف عبدين أو نصف ثوبين مختلفين أو نصف ~~عشرة أثواب مختلفة نمطي ومروى وهروى ونحو ذلك جاز ) لأن مثل هذه الثياب لا ~~تقسم قسمة واحدة فكان واهبا لنصيبه من نصف كل ثوب وكل ثوب ليس بمحتمل ~~للقسمة في نفسه وكذلك الدواب المختلفة على هذا فإن كان ذلك من نوع واحد لم ~~تجز هبته إلا مقسوما لأن الثياب إذا كانت من نوع واحد تقسم قسمة واحدة ~~والدواب كذلك فإنما وهب النصف مشاعا فيما يحتمل القسمة وذلك لا يجوز # ( قال ) ( وإن وهب نصيبا له في حائط أو طريق أو حمام وسمى وسلطه فهو جائز ~~) لأنه غير محتمل للقسمة فإنه إذا قسم لا يمكن الانتفاع به على الوجه الذي ~~ينتفع به قبل القسمة وهذا هو صفة ما لا يحتمل القسمة # ( قال ) ( ولو وهب نصف داره لرجل وسلمها إليه ثم وهب نصفها ms3309 الآخر لرجل لم ~~يجز شيء من ذلك ) لأن كل واحد من العقدين لو تم إنما يتم في مشاع يحتمل ~~القسمة وإن لم PageV12P074 يسلم النصف الأول حتى وهب النصف الثاني للثاني ~~ثم سلم الدار إليهما جازت الهبة لهما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~بمنزلة ما لو وهب الدار لهما جملة # ( وإن وهب لرجل نصفها ثم قسمها ودفع النصف إليه جاز ) لأن المعتبر عند ~~القبض ولا شيوع عند ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب العوض في الهبة # ( قال ) ( وإذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا وقبضه الواهب لم يكن ~~للواهب أن يرجع في هبته ولا للمعوض أن يرجع في عوضه ) والحاصل أن العوض في ~~الهبة نوعان متعارف ومشروط فبدأ الباب ببيان ما هو متعارف من العوض غير ~~مشروط والأصل أن المعوض بمنزلة الواهب حتى يشترط في العوض ما يشترط في ~~ابتداء الهبة فلا يحصل الملك للواهب إلا بالقبض بعد القسمة لأن المعوض ~~متبرع مختار في هذا التمليك كالواهب وبعد وصول العوض إلى الواهب لا رجوع له ~~في الهبة لقوله صلى الله عليه وسلم ما لم يثب منها وحكم ما بعد الغاية ~~بخلاف ما قبله ولأن حق الرجوع له في الهبة كان لخلل في مقصوده وقد انعدم ~~ذلك لوصول العوض إليه فهو كالمشتري يجد بالمبيع عيبا فيزول العيب قبل أن ~~يرده ولا يرجع المعوض في عوضه أيضا لأن مقصوده بالتعويض إسقاط حق الواهب في ~~الرجوع وقد نال هذا المقصود ولأنه مجازى في التعويض وبقاء جزء الشيء ببقاء ~~أصله فإذا كان الموهوب سالما له فينبغي أن يكون الجزء سالما لصاحبه أيضا # ( قال ) ( وإن وهب عبدا لرجلين فعوضه أحدهما من حصته كان له أن يرجع في ~~حصة الآخر ) لأنه لم يصل إليه العوض عن حصة الآخر والجزء معتبر بالكل ~~والرجوع في النصف شائعا صحيح بخلاف ابتداء الهبة لأن الراجع ليس يتملك ~~بالرجوع بل يعيده إلى قديم ملكه والشيوع من ذلك لا يمنع وبالرجوع في النصف ~~لا تبطل الهبة فيما بقي لأنه شيوع ms3310 طرأ بعد تمام الهبة فلا يكون مؤثرا فيه ~~فإن ما يتمم القبض معتبر بأصل العقد وعود الموهوب إلى يد الواهب لا يمنع ~~بقاء الهبة فالشيوع كذلك # فإن عوضه أحدهما عن نفسه وعن صاحبه لم يكن للواهب أن يرجع في شيء من ~~العبد لأنه في نصيب صاحبه أجنبي والتعويض من الأجنبي صحيح وإن كان بغير أمر ~~الموهوب له لأنه تصرف في المعوض في ملكه وإنما يسقط به حق الواهب في الرجوع ~~ومثل هذا التصرف يصح من الأجنبي كصلح الأجنبي مع صاحب الدين من دينه على ~~مال PageV12P075 نفسه يجوز ويسقط به الدين عن المديون فهذا مثله ولا يكون ~~للمعوض أن يرجع في شيء من العوض لأن مقصوده قد حصل حتى سقط حق الواهب عن ~~الرجوع في الكل ولا يرجع على صاحبه أيضا بشيء سواء عوضه بأمره أو بغير أمره ~~وكذلك لو عوضه أجنبي عن الهبة شيئا أما إذا كان بغير أمره فلا يشكل وإن كان ~~بأمره فالتعويض لم يكن مستحقا على الموهوب له فإنما أمره بأن يتبرع بمال ~~نفسه على غيره وذلك لا يثبت له حق الرجوع عليه من غير ضمان ولأنه مالك ~~للتعويض بدون أمره فلا معتبر بأمره فيه وهذا بخلاف الدين فإنه إذا كان أمر ~~إنسانا بقضاء دينه يرجع عليه بما أدى لأن الدين كان معلوما في ذمته وهو كان ~~مطالبا به فقد أمره أن يسقط عنه المطالبة بمال يستحق عليه وأمره أن يملكه ~~ما في ذمته بعوض # ولو أمره أن يملكه عينا بعوض رجع عليه بما أدى فيه من ملك نفسه فهذا مثله ~~وهنا لم يكن للواهب في ذمة الموهوب له ملك فالمعوض غير مملوك منه ولا هو ~~مسقط عنه مطالبة مستحقة لأنه ما كان يستحق عليه العوض إنما كان للواهب حق ~~الرجوع فقط والموهوب له كان متمكنا من إسقاط حقه بدون التعويض بأن يتصرف ~~فيه فلهذا لا يرجع عليه المعوض بأمره إذا لم يضمن له # ألا ترى أنه فيما هو فوق هذا لا يرجع بالأمر بدون الشرط نحو ms3311 ما إذا قال ~~كفر يميني من طعامك أو أد زكاة مالي بمالك فهذا أولى # ( قال ) ( إذا عوض الموهوب له الواهب من هبته عوضا فقال هذا عوض من هبتك ~~أو ثواب من هبتك أو بدلها أو مكانها فهذا كله عوض ) لأن الشرط في التعويض ~~أن يضيف إلى الموهوب ليندفع به الغرر عن الواهب ويعلم الواهب أنه يعطيه ~~جزاء صنعه وإتماما لمقصوده وقد حصل ذلك بهذه الألفاظ فإنما ينبني الحكم على ~~ما هو المقصود فإذا حصل ذلك فالعبارات فيه سواء فإن استحقت الهبة كان ~~للمعوض أن يرجع في عوضه لأنه إنما عوضه ليتم سلامة الموهوب له بإسقاط حق ~~الواهب في الرجوع وقد فات ذلك عليه باستحقاق الموهوب فيتمكن من الرجوع في ~~العوض أو لأن المعوض كالواهب فإذا استحق الموهوب فلم يبق له بمقابلة هبته ~~شيء فكان له أن يرجع بالهبة وإن كان المعوض هالكا ضمنه قيمته # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنه لا يضمنه شيئا لأن المعوض ~~واهب وقبض الهبة ليس بقبض ضمان ولأنه تبين أنه بمنزلة الواهب ابتداء فيكون ~~حقه في الرجوع مقصورا على العين لحق الواهب ابتداء # وجه ظاهر الرواية أن المعوض إنما رضي بالتعويض ليتم له به سلامة الهبة ~~فإذا استحق فقد PageV12P076 تمكن الخلل في رضاه فيجعل كما لو قبض الواهب ~~بغير رضاه وهلك في يده فعليه ضمان القيمة ولأن الواهب عاد له في هبة ~~المستحق ولولا ذلك ما عوضه وللمغرور أن يدفع الغرر عن نفسه بالرجوع على ~~الغار بما لحقه من الخسران # يوضحه أن التعويض لا يكون إلا مضافا إلى الهبة والتمليك مضافا إلى بدل ~~مستحق يكون فاسدا فتبين أن الواهب قبضه لنفسه بسبب فاسد وكان مستحق الرد ~~عليه عند قيامه مضمونا بالقيمة بعد هلاكه وإن استحق العوض كان للواهب أن ~~يرجع في هبته إذا كانت قائمة بعينها لم تزدد خيرا لأن التعويض بطل ~~بالاستحقاق من الأصل فظهر الحكم الذي كان قبل التعويض # ( قال ) ( وإن استحق نصف الهبة كان للمعوض أن يرجع في نصف العوض ms3312 اعتبارا ~~للجزء بالكل وإن استحق نصف العوض فليس للواهب أن يرجع في شيء من الهبة إلا ~~أن يشاء أن يرد ما بقي من العوض ويرجع في الهبة فيكون له ذلك ) وقال زفر ~~إذا استحق نصف العوض فله أن يرجع في نصف الهبة اعتبارا للجزء بالكل ~~واعتبارا للعوض بالهبة فإنه لو استحق نصف الهبة كان له أن يرجع في نصف ~~العوض فكذلك إذا استحق نصف العوض وهذا لأن كل واحد منهما يصير مقابلا ~~بالآخر في حكم سلامته لصاحبه فهو كبيع العوض بالعوض إذا استحق نصف أحدهما ~~يكون للمستحق عليه أن يرجع على صاحبه بنصف ما يقابله # وجه قولنا إن المستحق يخرج من أن يكون عوضا فيصير كأن لم يكن ولو كان ~~عوضه في الابتداء نصف العبد لم يرجع في شيء من الهبة فكذلك هنا وهذا لأن ما ~~بقي يصلح أن يكون عوضا عن الكل وإنما يتمكن الخلل في رضاء الواهب فكان ~~تأثيره في إثبات الخيار له فإن شاء رد ما بقي ليدفع الضرر به عن نفسه وإن ~~شاء أمسك ما بقي ولم يرجع بشيء # ( فإن قيل ) في الابتداء يجعل تمليك النصف عوضا له عن جميع الهبة فأما في ~~الاستحقاق فهو قد يجعل تمليك الكل عوضا عن جميع الهبة فيكون ذلك تنصيصا منه ~~على أن النصف عوض نصف الهبة فلا يجوز أن يجعل بالاستحقاق النصف عوضا عن ~~الجميع # ( قلنا ) هذا مستقيم في المبادلات لأن البعض ينقسم على البعض لتحقق ~~المقابلة وهذا ليس بمبادلة على سبيل المقابلة فلا يثبت هذا التقسيم في حقه ~~ولكن كل جزء من آخر العوض يكون عوضا عن جميع الهبة فلا يكون له أن يرجع في ~~شيء من الهبة مع سلامة جزء العوض له # ثم الفرق بين استحقاق نصف العوض ونصف الهبة بهذا الحرف وهو أن المعوض ملك ~~العوض إلا جزأ فيعتبر حكم المقابلة في حقه فإذا استحق نصف الهبة من يده رجع ~~بنصف العوض فأما الواهب PageV12P077 فقد ملك الهبة ابتداء من غير أن يقابله ~~شيء ثم تأثير العوض ms3313 في إسقاط حقه في الرجوع والجزء من العوض في ذلك بمنزلة ~~الكل إذا تم رضاه به # والحاصل أن للعوض شبهين شبه ابتداء الهبة من حيث أن العوض مختار فيه ~~متبرع وشبه المبادلة له من حيث أنه ملكه مضافا إلى الهبة فتوفر حظه عليهما ~~فنقول لشبهه بالمبادلات إذا استحق الكل رجع في الهبة ولشبهة بابتداء الهبة ~~إذا استحق النصف لا يرجع في شيء من الهبة إلا أن يرد ما بقي # ( قال ) ( وسواء كان العوض شيئا قليلا أو كثيرا من جنس الهبة أو من غير ~~جنسها ) لأن هذه ليست بمعاوضة محضة فلا يتحقق فيها الربا وإنما تأثير العوض ~~في قطع الحق وفي الرجوع لتحصيل المقصود ولا فرق في ذلك بين القليل والكثير ~~إذا بينه للواهب ورضي الواهب به # ( قال ) ( فإن كانت الهبة ألف درهم والعوض درهم واحد من تلك الدراهم لم ~~يكن عوضا وكان للواهب أن يرجع في الهبة وكذلك إن كانت الهبة دارا والعوض ~~بيت منها ) وعن زفر أن هذا يكون عوضا لأن ملك الموهوب له قد تم في الموهوب ~~بالقبض والتحق المقبوض بسائر أمواله فكما يصلح سائر أمواله عوضا عن الهبة ~~قل ذلك أو كثر فكذلك هذا # وجه قولنا إن مقصود الواهب بهذا لا يحصل لأنا نعلم يقينا أنه يهبه ألف ~~درهم منه ما قصد تحصيل درهم من تلك الدراهم لنفسه لأن ذلك كان سالما له ~~وسقوط حقه في الرجوع باعتبار حصول مقصوده بالهبة ولأنه إنما يجوز أن يجعل ~~عوضا بالتراضي في الانتهاء ما يجوز أن يجعل عوضا شرطا في الابتداء فكذلك لا ~~يستقيم أن يجعل عوضا في الانتهاء بخلاف مال آخر من ملك الموهوب له # ( قال ) ( ولو أن نصرانيا وهب للمسلم هبة فعوضه المسلم منها خمرا أو ~~خنزيرا لم يكن ذلك عوضا ) لما بينا أن هذا لا يصلح عوضا شرطا في الابتداء ~~ولأن المعوض مملك ابتداء وتمليك المسلم الخمر أو الخنزير من النصراني ~~بالعقد باطل وإذا بطل التعويض كان للنصراني أن يرجع في هبته # ( قال ) ( عبد مأذون له في ms3314 التجارة وهب لرجل هبة فعوضه من هبته كان لكل ~~واحد منهما أن يرجع في الذي له ) لأن الهبة من العبد باطلة فإنه غير منفك ~~عنه الحجر بالتبرع وبالتعويض الهبة الباطلة لا تنقلب صحيحة وإنما تأثير ~~العوض في إسقاط حق الرجوع في هبة صحيحة وإذا رجع العبد في الهبة لبطلانها ~~فللمعوض أن يرجع في العوض لأنه عوضه ليسلم له الهبة ولم يسلم # ( قال ) ( وكذلك والد الصغير إذا وهب من مال ابنه شيئا لرجل فعوضه ~~الموهوب له ) لأن هذا تعويض عن هبة باطلة # ( قال ) ( فإن كان الواهب هو الرجل فعوضه الأب من مال الصغير لم يجز ~~PageV12P078 العوض ) لأنه ملك مال الصغير بالتبرع ابتداء وليس للأب ذلك في ~~مال الولد وقد بينا أن المعوض كالواهب ابتداء وإذا لم يسلم العوض للواهب ~~فله أن يرجع في هبته كما قبل التعويض # ( قال ) ( وإذا تصدق الموهوب له على الواهب بصدقة أو نحلة أو أعمره فقال ~~هذا عوض من هبتك فهو عوض ) لأن المقصود قد حصل ولا معتبر لاختلاف العبارة ~~بعد حصول المقصود فبأي لفظ ملكه العوض أو أعلمه أنه عوض من هبته فهو عوض # ( قال ) ( رجل وهب لرجل عبدا على أن يعوضه عوضا يوما أو اتفقا على ذلك ~~ولم يقبض واحد منهما حتى امتنع أحدهما منه فله ذلك فإن تقابضا جاز ذلك ) ~~بمنزلة البيع وليس لواحد منهما أن يرجع فيه وهذا مذهبنا فإن الهبة بشرط ~~العوض هبة ابتداء بيع انتهاء # وقال زفر رحمه الله تعالى ابتداء وانتهاء بيع # وفي أحد أقاويل الشافعي رضي الله عنه هو فاسد لأن هذا شرط يخالف مقتضى ~~العقد فيكون مبطلا للعقد # وبيانه أن عقد الهبة عقد تبرع واشتراط العوض فيه يخالف مقتضاه وزفر رحمه ~~الله تعالى يقول هذا تمليك مال بمال شرطا وكان بيعا فاسدا ابتداء كما لو ~~عقد بلفظ البيع أو التمليك وهذا لأن في العقود يعتبر المقصود وعليه ينبني ~~الحكم # ألا ترى أنه لو قال اشتريت منك كرا من حنطة صفتها كذا بهذا الثوب وبين ~~شرائط السلم يكون سلما ms3315 وإن لم يذكر لفظ السلم وأنه لو وهب ابنته من رجل كان ~~نكاحا # ولو وهب امرأته من نفسها كان طلاقا # ولو وهب عبده من نفسه كان عتقا # ولو وهب الدين ممن عليه كان إبراء فاللفظ واحد ثم اختلف العقد لاختلاف ~~المقصود # والدليل عليه أنه لو قال وهبت منك منفعة هذه الدار شهرا بعشرة دراهم يكون ~~إجارة يلزم بنفسه # وكذلك لو قال أعرتك والإعارة تمليك المنفعة بغير عوض فإذا شرط فيه البدل ~~كان إجارة فكذلك الهبة تمليك الموهوب بغير عوض فإذا شرط العوض يكون بيعا ~~والدليل عليه أن المكره على الهبة بشرط العوض لو باع كان مكرها وكذلك ~~المكره على البيع والتسليم إذا وهب بشرط العوض ولو لم يكونا في الحكم سواء ~~لم يكن المكره على أحدهما مكرها على الآخر # وحجتنا في ذلك أن هذا تمليك المال بلفظ يخالف ظاهره معناه فيكون ابتداؤه ~~معتبرا بلفظه وانتهاؤه معتبرا بمعناه كالهبة في المرض فإن ظاهره تمليك في ~~الحال بطريق التبرع ومعناه معنى الوصية فيعتبر ابتداؤه بلفظه حتى يبطل بعدم ~~القبض ولا يتم مع الشيوع فيما يحتمل القسمة وانتهاؤه معتبر بمعناه حتى يكون ~~من الثلث بعد الدين وهذا لأن الألفاظ قوالب المعاني فلا يجوز إلغاء اللفظ ~~وإن وجب PageV12P079 اعتبار المعنى إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة ولا منافاة ~~هنا فشرط العوض لا يكون أبلغ من حقيقة التعويض وبحقيقة التعويض لا ينتفي ~~معنى الهبة فبشرط العوض أولى بخلاف النكاح والطلاق والعتاق فإن هناك بين ~~اللفظ والمعنى منافاة وقد وجب اعتبار المعنى فيسقط اعتبار اللفظ لذلك ثم ~~انعقاد العقد باللفظ والمقصود هو الحكم وأوانه بعد تمام العقد فعند ~~الانعقاد اعتبرنا اللفظ لأن العقد به ينعقد وعند التمام اعتبر المقصود وما ~~تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فالمكاتب لما كان بمنزلة الحر من وجه ~~وبمنزلة المملوك من وجه اعتبر الشبهان # فأما لفظ الإعارة أو الهبة في المنفعة فقد حكى عن بن طاهر الدباس قال كنا ~~في تدبر جواب هذه المسألة فوجدت رواية عن أبي حنيفة أنه لا يلزم ms3316 قبل ~~استيفاء المنفعة وبعد التسليم يقول هناك يتعذر اعتبار الجانبين لأن المنفعة ~~لا تبقى وقتين فلا يمكن جعل العقد عليها تبرعا ابتداء معاوضة انتهاء ~~فجعلناه معاوضة ابتداء بخلاف العين على ما قررناه # وأما مسألة الإكراه قلنا المكره مضار متعنت ومعنى الإضرار في حكم السبب ~~لا في نفسه فلهذا استوفى في حقه البيع والهبة بشرط العوض ولهذا جعل الإكراه ~~على الهبة إكراها على التسليم وبعد التسليم البيع والهبة بشرط العوض سواء # إذا ثبت هذا الأصل فنقول قبل التقابض العقد تبرع فإن لكل واحد منهما أن ~~يرجع عنه ولا يملك كل واحد منهما متاع صاحبه ما لم يقبضه ولا يجوز في مشاع ~~يحتمل القسمة وبعد التقابض هو بمنزلة البيع فليس لواحد منهما أن يرجع فيه ~~ويجب للشفيع به الشفعة ولكل واحد منهما أن يرد ما في يده بعيب إن وجد فيه ~~كما هو الحكم في البيع وإن استحق ما في يد أحدهما يرجع على صاحبه بما في ~~يده إن كان قائما وبقيمته إن كان هالكا لأنه ما رضي بسقوط حقه عن متاعه إلا ~~بشرط سلامة العوض له فإذا لم يسلم رجع بمتاعه إن كان قائما وبماليته إن كان ~~هالكا # وكذلك لو كان الاستحقاق بعد موت أحدهما وهو معنى ما ذكرنا من حديث أبي ~~الدرداء رضي الله عنه فهو دين عليه في حياته وبعد موته # ( قال ) ( رجل وهب لرجل ثوبا لغيره وسلمه إليه فأجاز رب الثوب جازت الهبة ~~) لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء من حيث أنه يتم رضا ~~المالك بها # ثم العاقد في الهبة يكون معيرا لا يتعلق به حقوق العقد والمجيز يكون ~~كالمباشر لعقد الهبة فله أن يرجع فيما لا يعوضه الموهوب له أو يكون ذا رحم ~~محرم منه # وإن عوض الرجل الذي وهب له أو كان بينهما قرابة لم يمنع ذلك رب الثوب من ~~الرجوع لأن العاقد معتبر كالرسول فلا معتبر بحاله وإنما PageV12P080 ~~المعتبر حال المالك فإذا لم يكن بينهما قرابة عرفنا أن مقصوده العوض ما لم ~~ينل ms3317 العوض كان له أن يرجع فيه # ( قال ) ( رجل وهب لرجل خمسة دراهم وثوبا وقبض ذلك الموهوب له ثم عوضه ~~الثوب أو الدراهم من جميع الهبة لم يكن ذلك عوضا لأنها هبة واحدة ) وقد ~~بينا أن عقد الشيء في عقد واحد لا يكون عوضا ومعوضا وقد علمنا أن هذا لم ~~يكن مقصود الواهب في الهبة # ( قال ) ( وإن كانا في عقدين مختلفين في مجلس أو مجلسين فعوضه إحداهما ~~على الأخرى فهذا عوض نأخذ فيه بالقياس ) وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى أنه لا يكون عوضا لأنا نعلم أن الواهب لم يقصد هذا فقد كان مملوكا له ~~فالعقد الواحد والعقدان في هذا المعنى سواء # وجه ظاهر الرواية أن اختلاف العقد كاختلاف العين ويستقيم جعل أحدهما عوضا ~~عن الآخر شرطا عند اختلاف العقد فكذلك مقصودا وقد يقصد الواهب هذا بأن يهب ~~شيئا ثم يحتاج إليه فيندم فيستقبح الرجوع فيه فيهب منه شيئا آخر على أن ~~يعوضه الأول فيحصل منه مقصوده ويندفع عنه مذمة الرجوع في الهبة # أرأيت لو كان الأول منهما صدقة والآخر هبة فعوضه الصدقة عن الهبة أما كان ~~ذلك عوضا # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى لو وهب نصف داره من رجل ~~وتصدق عليه بنصفها وسلم الكل لم يجز في قول زفر لأن اختلاف السبب كتفرق ~~العقد والتسليم فكأنه وهب النصف وسلم ثم النصف وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى التسليم حصل جملة واحدة بعقد هو تبرع كله فيجوز كما لو وهب الكل وهذا ~~لأن الفرق بين الصدقة والهبة في مقصود العوض ففي الصدقة المقصود الثواب دون ~~العوض وفي الهبة المقصود العوض فأما في إخراج العين عن ملكه وتمليك القابض ~~بطريق التبرع لا فرق بينهما # ( قال ) ( وإن وهب له حنطة فطحن بعضها وعوض دقيق تلك الحنطة كان جائزا ) ~~لأن الدقيق حادث بالطحن وهو غير الحنطة ولهذا يكون مملوكا للغاصب فكان ~~تعويضه دقيق هذه الحنطة ودقيق حنطة أخرى سواء ولأن حقه في الرجوع قد انقطع ~~بالطحن فتعويضه إياه لا ms3318 يكون رجوعا فأما قبل الطحن حق الواهب في الرجوع ~~ثابت والرد مستحق على الموهوب له إذا رجع فيه الواهب فيقع فعله على الوجه ~~المستحق # وعلى هذا لو وهب له ثيابا فصبغ منها ثوبا بعصفر أو خاطه قميصا ثم عوضه أو ~~كان وهب له سويقا فلت بعضه ثم عوضه لأن حقه في الرجوع قد انقطع بهذا الصنع ~~والتحق هذا بسائر أموال الموهوب له فكما أنه لو عوضه مالا آخر كان ذلك عوضا ~~PageV12P081 فكذلك هذا المال # ( قال ) ( وإذا وهب للواهب شيئا ولم يقل هذا عوض من هبتك فللواهب أن يرجع ~~في هبته ) لأنه لما لم يضف تمليكه إلى هبته كان فعله هبة مبتدأة لا تعويضا ~~فلكل واحد منهما أن يرجع فيه ولأن سقوط حق الرجوع لحصول مقصود الواهب وإنما ~~يعلم ذلك إذا بين له أنه عوض ويرضى به فأما بدونه لا يحصل المقصود # ( وإن قال قد كافيتك هذا من هبتك أو جازيتك أو أثبتك كان عوضا ) لأن ~~المقصود يحصل بهذه الألفاظ والغرور يندفع # ( قال ) ( وإن عوض من نصف الهبة شيئا كان له أن يرجع فيما بقي اعتبارا ~~للبعض بالكل ) وهذا لأن التعويض مما يحتمل التحري في الموهوب فإذا أضاف ~~العوض إلى بعض الهبة اقتصر حكمه عليه بخلاف الطلاق والنكاح فإنه لا يحتمل ~~التحري في المحل ويجوز أن يثبت حق الرجوع في النصف دون النصف ابتداء كما لو ~~وهب منه النصف وتصدق عليه بالنصف فلأن يجوز ذلك بقاء أولى # ( قال ) ( وليس للواهب أن يرجع في هبته عند غير قاض إلا أن يرد عليه ~~الموهوب له فيجوز ) لما بينا أن الرجوع في الهبة مختلف فيه بين العلماء ~~رحمهم الله تعالى منهم من رأى ومنهم من أبى وفي أصله وهي فيكون الفصل ~~بينهما في القضاء والرضا لأن الواهب إن كان يطالب بحقه فالموهوب له يمنع ~~ملكه والملك مطلق له ذلك فلا بد من اعتبار قضاء القاضي بينهما # ( قال ) ( ولو كانت الهبة عبدا فباعه الموهوب له أو أعتقه قبل أن يقضي به ~~القاضي للواهب أجاز ما ms3319 صنع الموهوب له فيه من ذلك ) لأن ملكه قائم ما لم ~~يقض القاضي عليه بالرجوع والملك في المحل منفذ للبيع فيه والعتق إذا صدر من ~~أهله في محله ينفذ ولا يجوز ذلك إن فعله بعد قضاء القاضي عليه بالرد قبل أن ~~يرده لأن بقضاء القاضي عاد العبد إلى ملك الواهب وتصرف ذي اليد في ملك ~~الغير لا يكون نافذا إلا أن يجيز المالك # ( قال ) ( وإن مات في يد الموهوب له قبل أن يقبضه الواهب بعد ما قضى ~~القاضي له لم يكن للواهب أن يضمنه قيمته ) لأن أصل قبضه لم يكن موجبا ضمان ~~المقبوض عليه واستدامة الشيء معتبر بأصله وكذلك منعه قبل قضاء القاضي منع ~~بسبب ملكه فلا يكون موجبا للضمان عليه ولم يوجد بعد القضاء في الموهوب سبب ~~موجب للضمان عليه والضمان لا يجب بدون السبب إلا أن يكون منعه بعد القضاء ~~وقد طلب منه الواهب فهذا المنع يتقرر بسبب الضمان وهو قصر يد المالك عن ~~ملكه بإزالة تمكنه من أخذه وهو حد الغصب الموجب للضمان # ( قال ) ( فإن كانت الهبة هالكة أو مستهلكة أو خارجة من ملك الموهوب له ~~إلى ولده الصغير أو PageV12P082 إلى أجنبي بهبة أو غيرها أو زادت عنده خيرا ~~فلا رجوع فيها للواهب ) وقد بينا هذه الموانع والفرق بين زيادة العين ~~وزيادة السعر وبين الزيادة في البدن والنقصان في حكم الرجوع # ( قال ) ( وإن كانت الهبة دارا أو أرضا فبنى في طائفة منها أو غرس شجرا ~~أو كانت جارية صغيرة فكبرت وازدادت خيرا أو كان غلاما فصار رجلا فلا رجوع ~~له في شيء من ذلك ) # وقال بن أبي ليلى له أن يرجع في جميع ذلك لأن حق الرجوع كان ثابتا في ~~الأصل فيثبت في البيع فإن ثبوت الحكم في البيع بثبوته في الأصل ولا يجوز أن ~~يبطل الحكم الثابت في الأصل بسبب المنع # ولكنا نقول حق الرجوع للواهب مقصور على الموهوب بعينه فلا يثبت فيما ليس ~~بموهوب تبعا كان أو أصلا وهنا الحق في الأصل ضعيف وحق صاحب ms3320 الزيادة في ~~الزيادة قوي فإذا تعذر التمييز بينهما رجحنا أقوي الحقين وجعلنا الضعيف ~~مرفوعا بالقوي والبناء في بعض الأرض كالبناء في جميعها لأن البناء في جانب ~~من الأرض يعد زيادة في جميع الأرض # ألا ترى أنه يزداد به مالية الكل وهذا إذا كان ما بني بحيث يعد زيادة فإن ~~كان لا يعد زيادة كالآري أو يعد نقصانا كالتنور في الكاشانة فإنه لا يمنع ~~الرجوع لانعدام المانع وهو زيادة مالية الموهوب بزيادة في عينه # ( قال ) ( وإن كانت الهبة دارا فهدم بناءها كان له أن يرجع في الأرض ) ~~وكذلك في غير الدار إذا استهلك بعض الهبة ببيع أو غيره وبقي بعضها كان له ~~أن يرجع في الباقي اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأن ما فعله من هدم البناء ~~نقصان في الأرض وليس بزيادة # ( قال ) ( وإن كانت الهبة ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر وخاطه لم يكن له أن ~~يرجع فيه ) لأن ما فعله زيادة وصف قائم في العين ولو قطعه ولم يخطه فله أن ~~يرجع فيه لأن القطع قبل الخياطة نقصان # ولم يذكر ما لو صبغه أسود # ( والجواب ) أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى له أن يرجع فيه لأن السواد ~~عنده نقصان # وعندهما ليس له أن يرجع وقد بينا المسألة في كتاب الغصب # ( قال ) ( وإذا وهب دينا له عليه فقبله لم يكن له أن يرجع فيه ) لأنه سقط ~~عنه فإنه قابض للدين بذمته فيملك بالقبول ومن ملك دينا عليه سقط ذلك عنه ~~والساقط يكون متلاشيا فلا يتحقق الرجوع فيه كما لو كان عينا فهلك عنده # ( قال ) ( فإن قال الموهوب له مكانها لا أقبلها فالدين عليه بحاله ) ~~والحاصل أن هبة الدين ممن عليه الدين لا تتم إلا بالقبول والإبراء يتم من ~~غير قبول ولكن للمديون حق الرد قبل موته إن شاء الله # وعن زفر رحمه الله تعالى أنه يسوي بينهما وقال تتم الهبة والإبراء قبل ~~القبول بناء على أصله أنه PageV12P083 يعتبر ما هو المقصود والمقصود في ~~الوجهين الإسقاط دون التمليك لأن ما في الذمة ms3321 ليس بمحل للتمليك ولكنه مجرد ~~مطالبة يحتمل الإسقاط ولكن عند زفر رحمه الله تعالى إن رده المديون صح رده ~~في الوجهين جميعا # وكان بن شجاع رحمه الله تعالى يقول لا يعمل رده لأن الإسقاط يتم بالمسقط # والمسقط يكون متلاشيا فلا يتصور فيه الرد وقاس ذلك بالطلاق والعتاق ~~والعفو عن القصاص # ولكنا نقول الدين مملوك للطالب في ذمة المديون فيكون قابلا للتمليك بملك ~~العين ويجعل ذلك في الحكم كأنه ذلك الدين خصوصا في السلم والصرف فإذا ثبت ~~أنه قابل للتمليك والهبة عقد تمليك فإذا ذكر لفظ الهبة وجب اعتبار معنى ~~التمليك فيه والتمليك لا يتم بالمملك قبل قبول الآخر لأن أحدا لا يملك ~~إدخال الشيء في ملك غيره قصدا من غير قبوله وهو محتمل للإسقاط أيضا لأنه في ~~الحقيقة ليس إلا مجرد حق المطالبة وإبراء إسقاط إذا ذكر لفظ الإبراء وكان ~~تصرفه إسقاطا والإسقاط تصرف من المسقط في خالص حقه فلهذا يتم بنفسه ولكنه ~~يتضمن معنى التمليك من وجه لما بينا أن الدين مملوك في ذمته فإنما يسقط عنه ~~إذا ملكه فلاعتبار هذا المعنى قلنا له أن يرده بخلاف الطلاق والعتاق فإنه ~~إسقاط محض لا يتضمن معنى التمليك حتى أن الإبراء لو كان إسقاطا محضا لم ~~يرتد بالرد أيضا وهو إبراء الكفيل فإنه إسقاط محض لأن الدين يبقى على الأصل ~~على حاله فلا يرتد برد الكفيل والهبة من الكفيل تمليك منه حتى يرجع على ~~المكفول عنه فلا يتم إلا بقبوله فإن كان الموهوب له غائبا ولم يعلم بالهبة ~~حتى مات جازت الهبة وبرىء مما عليه وهذا استحسان # فأما في القياس لا يبرأ فأصله في الموصى له إذا مات بعد موت الموصى قبل ~~قبوله في القياس تبطل الوصية لأنه قبل القبول لم يملك وإنما يخلفه وارثه في ~~ملكه بعد موته # وفي الاستحسان جعل موته بمنزلة القبول فكذلك هنا في الاستحسان يجعل موت ~~الموهوب له بمنزلة قبوله # ( قال ) ( وإن وهبه له وهو معه قائم فسكتا حتى افترقا جازت الهبة ) وهذا ~~استحسان أيضا فإن ms3322 سكوته عن الرد دليل على رضاه بالهبة منه عرفا ودليل الرضا ~~كصريح الرضا # ألا ترى أن السكوت من البكر جعل إجازة لعقد الولي استحسانا فهذا مثله # ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من بنى الجواب في هذا الفصل على الظاهر ~~ويقول هبة الدين ممن عليه الدين بمنزلة الإبراء يتم بنفسه من غير قبول وإن ~~كان له حق الرد فيها فالموت قبل الرد يبطل حقه في الرد ويبقى تاما في نفسه ~~وكذلك بالسكوت حتى افترقا ينعدم الرد فتبقى الهبة تامة ولكن الأول وهو ~~الفرق بين الهبة والإبراء من حيث المعنى أصح ويتضح ذلك PageV12P084 في ~~الفرق بين إبراء الكفيل وبين هبة الدين منه # ( قال ) ( رجل وهب لرجل هبة وقبضها الموهوب له ثم وهبها الموهوب له لآخر ~~وسلمها إليه ثم رجع فيها أوردها عليه الآخر فللواهب الأول أن يرجع فيها ) ~~أما إذا رجع فيها بقضاء القاضي فلان القاضي يفسخ بقضائه العقد الثاني فيعود ~~إلى الأول ملكه المستفاد بالهبة من الأول وقد كان حق الرجوع ثابتا له في ~~ذلك الملك وما سقط بزواله تعذر استيفاؤه لانعدام محله فإذا عاد المحل كما ~~كان عاد حقه في الرجوع وإن رده عليه بغير قضاء القاضي فكذلك عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى ليس للأول أن يرجع لأن هذا ملك حادث له ثابت ~~بتراضيهما فهو بمنزلة ما لو وهبه له ابتداء أو تصدق به عليه أو أوصى به له ~~أو مات فورثه والدليل عليه أنه لو رده في مرضه بغير قضاء ومات من ذلك المرض ~~اعتبر من ثلثه # والدليل على الفرق بين القضاء والرضا الرد بالعيب فإنه إذا كان بقضاء ~~القاضي كان فسخا وإن كان بغير قضاء فهو كالبيع المبتدأ ولكنا نقول حق ~~الواهب في الرجوع مقصور على العين وفي مثله القضاء وغير القضاء سواء كالأخذ ~~بالشفعة وهذا لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي أن لو رفعا ~~الأمر إليه وإنما يكون التراضي موجبا ملكا مبتدأ إذا تراضيا على سبب موجب ~~للملك منه كالهبة والصدقة والوصية وهنا ms3323 تراضيا على دفع السبب الأول وذلك لا ~~يصح موجبا ملكا مبتدأ بخلاف الرد بالعيب فحق المشتري ليس في عين الرد بل ~~بالمطالبة في الجزء الثابت ولهذا لو تعذر الرد رجع بحصة العيب من الثمن ~~وهنا حق الواهب في فسخ العقد مقصور على العين # ( قال ) ( وإذا رجع في مرض الموهوب له ففيه روايتان كلاهما في الكتاب ) ~~في إحدى الروايتين قال يعتبر من جميع ماله وذكر بن سماعة فيه القياس ~~والاستحسان في القياس يعتبر من جميع ماله وفي الاستحسان يعتبر من الثلث لا ~~لأنه تمليك ابتداء ولكن الراد في مرضه باختياره يتم بالقصد إلى إبطال حق ~~الورثة كما تعلق حقهم به فلرد قصده جعل معتبرا من ثلثه # ( قال ) ( رجل وهب عبدا لرجلين فله أن يرجع في نصيب أحدهما وكذلك إن جعل ~~نصيب أحدهما هبة ونصيب الآخر صدقة كان له أن يرجع في الهبة اعتبارا للجزء ~~بالكل ) وهذا في العبد غير مشكل فإن الشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع ~~ابتداء الهبة فكذلك الرجوع # وفيما يحتمل القسمة كالدار ونحوها الجواب كذلك وهو دليلنا على زفر فإن ~~الرجوع بغير قضاء القاضي لو كان بمنزلة الهبة ابتداء لما صح في مشاع يحتمل ~~القسمة وحيث صح عرفنا أنه فسخ وأن العقد يبقى في النصف الآخر فيكون ~~PageV12P085 ذلك شيوعا طارئا ولا أثر للشيوع الطارئ في الهبة # والدليل عليه أن بالرد بالتراضي يعود الملك إلى الواهب قبل القبض وابتداء ~~الهبة لا يوجب الملك إلا بالقبض وهو الدليل على أن الشيوع لا يمنع منه لأن ~~تأثير الشيوع في المنع من إتمام القبض فلا يؤثر فيما لا يشترط فيه القبض # ( قال ) ( فإن وهب لمكاتب رجل هبة ثم عتق المكاتب أو عجز فله أن يرجع في ~~الهبة في قول أبي يوسف ) وقال محمد فله أن يرجع فيها إذ أعتق وليس له أن ~~يرجع فيها إذا عجز فلا خلاف إن قبل العتق والعجز له أن يرجع فيها # وفيه نوع إشكال فالمكاتب فقير والهبة من الفقير صدقة ولا رجوع فيها # ( قال ) ( ولكنا نقول ms3324 المكاتب فقير ملكا ولكنه غني يدا وكسبا فالهبة منه ~~لا تنفك عن قصد العوض إما بمنافعه أو كسبه كالهبة من العبد فله أن يرجع ~~فيها إذا لم ينل العوض وكذلك بعد العتق ) لأن حق الرجوع ثبت له في ملك ~~المكاتب فقد تقرر ذلك بعتقه فأما إذا عجز فالأصل عند أبي يوسف إن عجز ~~المكاتب يقرر ملك المولى في كسبه كما أن عتقه يقرر ملكه لأن لكل واحد منهما ~~حق الملك في الكسب وعند محمد عجز المكاتب ناقل للملك من كسبه إلى مولاه ~~بمنزلة موت الحر فكما أن موت الحر الموهوب له يقطع حق الواهب في الرجوع ~~فكذلك عجز المكاتب # والدليل على الفرق أن المكاتب إذا استبرأ جارية محيضة ثم عتق فليس عليه ~~فيها استبراء جديد ولو عجز كان على المولى أن يستبرئها وسنقرر هذا الأصل في ~~كتاب الإجارات إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( فإن كان المكاتب أخ الواهب لم يرجع فيها في حال قيام الكتابة ~~ولا بعد عتقه ) لأن الحق للمكاتب والمانع من الرجوع وهو الأخوة بينهما قائم ~~وبعد العجز كذلك عند محمد رحمه الله تعالى وعند أبي يوسف يرجع فيها بعد ~~العجز لأنه يقرر الملك للمولى والمولى أجنبي عنه وقد بينا أنه لو وهب لأخيه ~~وهو عبد كان له أن يرجع فيها والمكاتب بعد العجز بمنزلة العبد وكان أبو ~~يوسف يعتبر معنى قطيعة الرحم بسبب المنازعة في الرجوع فيقول قبل العجز ~~خصومته في الرجوع مع المكاتب فيؤدي إلى قطيعة الرحم وبعد العجز خصومته مع ~~المولى وليس فيه قطيعة الرحم ولأن هبته تنفك عن قصد العوض ما دام الحق فيها ~~لقريبه فإذا تقرر الحق لأجنبي لم ينفك عن قصد العوض # ( قال ) ( رجل وهب لرجل أرضا فبنى فيها الموهوب له ثم أراد الرجوع فيها ~~وخاصمه إلى القاضي فقال له القاضي ليس لك أن ترجع فيها ثم هدمها الموهوب له ~~فعادت كما كانت فللواهب أن يرجع فيها لزوال المانع وهو البناء ) وفرق بين ~~هذا وبين ما إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ms3325 ثلاثة أيام فحم العبد في ~~الأيام PageV12P086 الثلاثة وخاصمه في الرد فأبطل القاضي حقه للحمى ثم ~~أقلعت قبل مضي الأيام الثلاثة ليس له أن يرده لأن هناك حقه في الخيار بعرض ~~السقوط حتى يسقط بإسقاطه فكذلك يسقط بقضاء القاضي وهنا حق الواهب في الرجوع ~~ليس بعرض السقوط حتى لا يسقط بإسقاطه فكذلك القاضي لا يسقط بقضائه حقه في ~~الرجوع ولكن يكف عن القضاء بالرجوع لتعذر ذلك بسبب البناء فإذا زال ذلك فقد ~~زال المانع وحقه قائم وكان له الرجوع فيها # يوضحه أن السبب هناك للفسخ عدم لزوم العقد فبقضائه يصير لازما لأن صفة ~~اللزوم تليق بالبيع وهنا السبب كون العقد تبرعا ويمكن الخلل في مقصوده وهو ~~العوض وبقضائه لا يرتفع هذا السبب فكان له أن يرجع إذا زال المانع # ( قال ) ( رجلان وهبا لرجل عبدا وقبضه ثم أراد أحدهما أن يرجع في حصته ~~والآخر غائب فله ذلك ) لأن كل واحد منهما مباشر للتصرف في نصيب نفسه فيكون ~~متمكنا من الرجوع فيه كما لو انفرد بهبة نصيبه # ( قال ) ( وإذا أراد الواهب الرجوع في الهبة وقال الموهوب له أنا أخوك أو ~~قال قد عوضتك أو قال إنما تصدقت بها علي وكذبه الواهب فالقول قول الواهب ) ~~لأن السبب المثبت لحق الواهب في الرجوع ظاهر والموهوب له يدعى المانع ~~فالقول فيه قول المنكر # ثم إذا قال تصدقت علي فالتمليك من جهة الواهب اتفاقهما والقول قول المملك ~~في بيان سبب التمليك وإذا قال عوضتك فهو يدعي تسليم شيء من ماله إليه وهو ~~منكر وإذا قال أنا أخوك فالأخوة لا تثبت بمجرد دعواه ولا يتبين به أنه لم ~~يكن قصد الواهب العوض # ( قال ) ( وإن كانت الهبة خادما فقال وهبتها لي وهي صغيرة فكبرت عندي ~~وازدادت خيرا وكذبه الواهب فالقول قول الواهب عندنا ) وقال زفر القول قول ~~الموهوب له لأنه مالك لها في الحال وهو منكر حق الواهب في الزيادة الحادثة ~~فيها فيكون القول قوله كما إذا كان الموهوب أرضا وفيها بناء أو شجر وقال ~~الواهب وهبتها لك وقال ms3326 الموهوب له لم يكن فيها بناء ولا شجر حين وهبتها ~~فالقول قول الموهوب له # ولكنا نقول الموهوب له يدعى تاريخا سابقا في الهبة والهبة حادثة فمن يدعي ~~فيها تاريخا سابقا لا يقبل قوله إلا بحجة ثم ليس فيها زيادة من غيرها وحق ~~الواهب ثابت في عينها باتفاقهما فكان الموهوب له يدعي انتفاء حقه من ~~الزيادة المتولدة من العين مثل السمن والكبر بخلاف البناء والشجر فإنه غير ~~متولد من الأرض ولكنه ملك مبتدأ للموهوب له في الحال وهو ينكر تملكه من جهة ~~الواهب وثبوت حقه فيه يوضح الفرق أن البناء من وجه أصل حتى يجوز إفراده ~~بالبيع PageV12P087 فالظاهر فيه شاهد للموهوب له دون الواهب والسمن والكبر ~~وصف وهو بيع محض وثبوت الحق في البيع بثبوته في الأصل فكان الظاهر شاهدا ~~للواهب # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله تعالى لو وهب له عبدا فعلمه ~~الموهوب له الكتابة أو الخبز فليس للواهب أن يرجع فيه عند أبي يوسف وقال ~~زفر له أن يرجع لأنه لا زيادة في عين الموهوب فهو كزيادة القيمة بتغيير ~~السعر # وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى تعلم الكتابة والخبز معنى في العبد تزداد ~~به ماليته فهو بمنزلة السمن بخلاف زيادة السعر فإن ذلك ينبني على كثرة ~~الرغائب فيه إلا أن يكون معنى في العين # والدليل عليه أن صفة الكتابة والخبز يصير مستحقا للمشتري بالشرط ويثبت له ~~الخيار عند فواته بمنزلة صفة السلامة عند إطلاق العقد فبه يتبين أنه وصف في ~~العين وكل شيء زاد فيه من غيره نحو الثوب يصبغه والسويق يلته والثوب يخيطه ~~فالقول فيه قول الموهوب له بمنزلة البناء والغرس وأما ما كان من حيوان ~~فالقول فيه قول الواهب بمنزلة الكبر في الخادم # ( قال ) ( وإذا كانت الهبة جارية فولدت عند الموهوب له من زوج أو فجور ~~فللواهب أن يرجع فيها دون الولد ) لأن الولد ليس بموهوب وحق الرجوع مقصور ~~على عين الموهوب والولادة في الجارية نقصان وقد بينا أن النقصان لا يمنع ~~الرجوع والزيادة المنفصلة ليست ms3327 كالزيادة المتصلة لأن الأصل هناك لا يتميز ~~عن الزيادة ليرجع فيها وهنا الزيادة منفصلة عن الأصل فله أن يرجع فيه وهذا ~~بخلاف البيع فإن بعد الزيادة المنفصلة هناك لو رد الأصل ردها بجميع الثمن ~~فيسلم له الولد مجانا بحكم عقد المعاوضة وذلك في المعاوضات ربا وفي الهبة ~~يسلم له الولد مجانا وهذا غير ممتنع في التبرعات وقد كان الأصل سالما له ~~مجانا # ( قال ) ( وإذا أراد الواهب الرجوع وهي حبلى فإن كانت قد ازدادت خيرا ~~فليس له أن يرجع فيها وإن كانت قد ازدادت شرا فله أن يرجع فيها ) والجواري ~~في هذا تختلف فمنهن من إذا حبلت سمنت وحسن لونها فكان ذلك زيادة في عينها ~~فيمنع الرجوع ومنهن من إذا حبلت اصفر لونها ورق ساقها فيكون ذلك نقصانا ~~فيها فلا يمنع حق الواهب من الرجوع # ( قال ) ( وإذا وهب جاريتين فولدت إحداهما فعوضه الولد عنهما لم يكن له ~~أن يرجع في واحدة منهما ) لأنه لا حق للواهب في الولد فهو كسائر أملاك ~~الموهوب له في صلاحية العوض فإذا عوضه عنهما ورضي به الواهب فقد تم مقصوده # ( قال ) ( وإن وهب له حديدا فضرب منه سيفا أو غزلا فنسجه أو وهب له دفاتر ~~فكتب فيها لم يكن له أن يرجع فيها في شيء من ذلك أبدا ) إما لتبدل العين أو ~~للزيادة PageV12P088 الحادثة في العين أو في ماليته بفعله فإن ذلك مانع من ~~الرجوع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب # # | باب الرقبى # ( قال ) ( رجل حضره الموت فقال داري هذه حبيس لم تكن حبيسا وكان ذلك ~~ميراثا ) لأن قوله حبيس أي محبوس فعيل بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى المقتول ~~ومعناه محبوس عن سهام الورثة وسهام الورثة في ماله بعد موته حكم ثابت بالنص ~~فلا يتمكن من إبطاله بقوله وهو معنى قول شريح لا حبيس عن فرائض الله تعالى ~~وجاء محمد صلى الله عليه وسلم ببيع الحبيس # وكذلك إن قال داري هذه حبيس على عقبي بعد موتي فهو باطل لأن معناه محبوس ~~على ملكهم لا يتصرفون فيه بالإزالة كما ms3328 يفعله المالك وهو مخالف لحكم الشرع ~~فكان باطلا # ( قال ) ( ولو قال داري هذه لك رقبي فهو باطل في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله تعالى ) # ( وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي هبة صحيحة إذا قبضها وكذلك لو قال لك ~~حبيس ) # فأبو يوسف استدل بحديث بن الزبير عن جابر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أجاز العمرى والرقبي والمعنى فيه أن قوله داري لك تمليك ~~صحيح وقوله حبيس أو رقبي باطل فكأنه لم يذكر ذلك يوضحه أن معنى قوله داري ~~لك رقبي ملكتك داري هذه فأرقب موتك لتعود إلي فيكون بمنزلة العمري في معنى ~~الانتظار والتعليق بالعود إليه دون التمليك فيبقى التمليك في الحال صحيحا # وحجتهما في ذلك حديث الشعبي عن شريح رحمهما الله تعالى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أجاز العمري ورد الرقبي والحديثان صحيحان فلا بد من التوفيق ~~بينهما # فنقول الرقبي قد تكون من الأرقاب وقد تكون من الترقب حيث قال أجاز الرقبي ~~يعني إذا كان من الأقارب بأن يقول رقبة داري لك وحيث قال رد الرقبي إذا كان ~~من الترقب وهو أن يقول أراقب موتك فراقب موتي فإن مت فهي لك وإن مت فهي لي ~~فيكون هذا تعليق التمليك بالخطر وهو موت المملك قبله وذلك باطل ثم لما ~~احتمل المعنيان جميعا والملك لذي اليد فيها يقينا فلا يزيله بالشك وإنما ~~يكون قوله داري لك تمليكا إذا لم يفسر هذه الإضافة بشيء # أما إذا فسرها بقوله رقبي أو حبيس يتبين أنه ليس بتمليك كما لو قال داري ~~لك سكنى تكون عارية وهذا لأن الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك ~~التفسير # ( قال ) ( رجل قال لرجلين عبدي هذا لأطولكما حياة أو حبيس على أطولكما ~~حياة فهذا باطل ) لأنه لا يراد بهذا اللفظ طول الحياة فيما مضى حتى لو كان ~~أحدهما شابا والآخر PageV12P089 شيخا لا يتعين الشيخ بالتمليك منه بهذا ~~اللفظ ولكن المراد طول الحياة في المستقبل معناه للذي يبقى منكما بعد موت ~~الآخر فهو تعليق ms3329 التمليك بالخطر وهو معنى الرقبي من حيث أنه يأمر كل واحد ~~منهما أن يراقب موت صاحبه لتكون الدار له وذلك باطل والله سبحانه وتعالى ~~أعلم # # | باب الشهادة في الهبة # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على الهبة ومعاينة القبض جازت الهبة ) لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة والهبة مع القبض سبب ملك تام وإن شهدا ~~على إقرار الواهب بالقبض وهو يجحده لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة الأول ~~ثم رجع فقال الشهادة جائزة وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~والصدقة والرهن على الخلاف أيضا # وجه قوله الأول أن تمام هذه العقود بقبض يوجد وهو فعل لا قول والإقرار ~~يحتمل الصدق والكذب والمخبر به إذا كان كذبا فبالأخبار لا يصير صدقا وما لم ~~يكن موجودا من القبض فبإقراره لا يصير موجودا فظهر أن هذه الشهادة ليست بما ~~هو سبب ملك تام # وجه قوله الآخر أن القبض في هذه العقود لا يكون أقوى من القتل والغصب ثم ~~فعل القتل والغصب كما يثبت بالشهادة على معاينته يثبت بالشهادة على الإقرار ~~به وهذا لأن الثابت من الإقرار بالبينة كالمسموع من المقر في مجلس الحكم # ولو أقر الخصم بأنه وهبه وسلمه إليه قضي بالملك له فكذلك إذا ثبت إقراره ~~بالبينة # ( قال ) ( وإن كان العبد في يد الموهوب له فشهد على إقرار الواهب بالهبة ~~والقبض جازت الشهادة كما لو سمع القاضي إقراره بذلك وكذلك إن كان العبد في ~~يد الواهب فأقر عند القاضي أنه وهبه منه وسلمه إليه أخذ بإقراره ) لأن كون ~~العبد في يده لا ينافي ما أقربه من الهبة وقبض الموهوب والمقر يعامل في حق ~~نفسه كأن ما أقر به حق وفرق أبو حنيفة على القول الأول بين ما إذا أقر ~~بنفسه وبين ما إذا شهد الشهود على إقراره لأن الإقرار موجب بنفسه من غير ~~قضاء والشهادة لا توجب إلا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضي إلا أن يشهدوا ~~بسبب ملك تام # ( قال ) ( وإذا استودع الرجل رجلا وديعة ثم وهبها له ثم جحده فشهد بذلك ms3330 ~~عليه شاهدان ولم يشهدا بالقبض فهو جائز ) لأن العقد يثبت بالبينة وقبضه ~~معلوم بالمعاينة فيتم به سبب الملك # ( قال ) ( فإن جحد الواهب أن تكون في يده يومئذ وقد شهد الشهود على الهبة ~~ولم يشهدوا على معاينة القبض ولا على إقرار الواهب والهبة في يد الموهوب له ~~يوم PageV12P090 تخاصم إلى القاضي فذلك جائز إذا كان الواهب حيا ) لأنه في ~~الحال قابض وقد أثبت عقده بالبينة فيجعل قبضه صادرا عن ذلك العقد لأن القبض ~~حكم العقد أو متمم للعقد الذي هو سبب الملك والثابت من العقد بالبينة ~~كالثابت معاينة فكما يجعل القبض هناك متمما للسبب فكذلك هنا ولكن هذا إذا ~~كان الواهب حيا فإن كان ميتا فشهادتهما باطلة لأن الملك في الحال للوارث ~~فلا يكون إثبات العقد على الواهب بعد موته سببا للملك # ألا ترى أنه ما دام الواهب حيا إذا قبض الموهوب بإذنه تتم الهبة ويملكه ~~بعد موته لا يملكه بالقبض وإن كان قد أذن له في ذلك إلا أن يشهدا على أنها ~~كانت في يده في حياة الواهب أو على إقرار الواهب بذلك فحينئذ يثبت الملك ~~للموهوب له لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # ( قال ) ( رجل وهب لرجل عبدا وقبضه الموهوب له ثم جاء رجل وأقام البينة ~~أنه كان اشتراه من الواهب قبل الهبة والقبض أبطلت الهبة ) لأنه أثبت الشراء ~~من المالك والشراء يوجب الملك بنفسه فتبين به أنه وهب وسلم ما لا يملك # ( قال ) ( فإن شهدوا على الشراء ولم يذكروا أنه كان قبل الهبة فهو ~~للموهوب له ) لأنه في يده والاستحقاق له ثابت باعتبار يده وليس في هذه ~~الهبة ما يوجب الاستحقاق عليه لأن شراءه محتمل فإنه لو كان قبل الهبة ثبت ~~استحقاقه وإن كان بعد الهبة لا يثبت وبالاحتمال لا يثبت الاستحقاق # وكذلك إن أرخ شهود الشراء شهرا أو سنة لأن اليد للموهوب له معاين وهو ~~دليل سبق عقده فإن تمكنه من القبض دليل يدل على ذلك والتاريخ في حق الآخر ~~مشهود به وليس الخبر كالمعاينة # فإن كان العبد ms3331 في يد الواهب فأقام الموهوب له البينة أنه وهبه له وقبضه ~~قبل الشراء وأقام المشتري البينة أنه اشتراه قبل الهبة وقبضه فالعبد لصاحب ~~الشراء لأن سبب ملكه أقوى من حيث أن الشراء يوجب الملك بنفسه وأنه عقد ضمان ~~وأنه يوجب الملك في البدلين وعند المعاوضة يترجح أقوى السببين فإن الضعيف ~~مدفوع بالقوي ولا يظهر عند المقابلة بالقوى # ( قال ) ( رجل وهب لرجل متاعا ثم قال إنما كنت استودعتك فالقول قول صاحب ~~المتاع مع اليمين ) لأن المستودع يدعي تملك العين عليه بسبب وهو منكر فعليه ~~أن يثبت السبب بالبينة والقول قول المنكر مع اليمين فإذا حلف أخذ المتاع ~~وإن وجده هالكا فإن كان قد هلك بعد ما ادعى المستودع الهبة فهو ضامن للقيمة ~~لأنه بدعوى التملك بالهبة يكون جاحدا للوديعة والمودع يضمن الوديعة بالجحود ~~ولأنه صار مفوتا لليد الحكمية التي كانت للمودع حين زعم أنه قابض لنفسه ~~متملك فكان ضامنا القيمة لهذا PageV12P091 ( فإن قيل ) هذا أن لو ثبت ~~الإيداع ( قلنا ) لا حاجة إلى ذلك بقبض مال الغير لنفسه على وجه التملك ~~موجب للضمان إلا أن يثبت تمليك من صاحبه إياه ولم يثبت ذلك والله سبحانه ~~وتعالى أعلم # # | باب الصدقة # ( قال ) ( الصدقة بمنزلة الهبة في المشاع وغير المشاع وحاجتها إلى القبض ~~) وقد بينا اختلاف بن أبي ليلى فيها إلا أنه لا رجوع في الصدقة إذا تمت لأن ~~المقصود بها نيل الثواب وقد حصل وإنما الرجوع عند تمكن الخلل فيما هو ~~المقصود ويستوي إن تصدق على غني أو فقير في أنه لا رجوع له فيها # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول الصدقة على الغني والهبة سواء إنما ~~يقصد به العوض دون الثواب # ألا ترى أن في حق الفقير جعل الهبة والصدقة سواء في أن المقصود الثواب ~~فكذلك في حق الغني الهبة والصدقة سواء فيما هو المقصود ثم له أن يرجع في ~~الهبة فكذلك في الصدقة # ولكنا نقول ذكره لفظ الصدقة يدل على أنه لم يقصد العوض ومراعاة لفظه أولى ~~من مراعاة حال المتملك ms3332 # ثم التصدق على الغني يكون قربة يستحق بها الثواب فقد يكون غنيا يملك ~~نصابا وله عيال كثيرة والناس يتصدقون على مثل هذا لنيل الثواب # ألا ترى أن عند اشتباه الحال يتأدى الواجب من الزكاة بالتصدق عليه ولا ~~رهن ولا رجوع فيه بالاتفاق فكذلك عند العلم بحاله لا يثبت له حق الرجوع ~~عليه # ( قال ) ( رجل تصدق على رجل بصدقة وسلمها إليه ثم مات المتصدق عليه ~~والمتصدق وارثه فورثه تلك الصدقة فلا بأس عليه فيها ) بلغنا في الأثر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا تصدق بصدقة ثم مات المتصدق عليه ~~فورثه النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الصدقة والحديث فيه ما روى أن طلحة ~~رضي الله تعالى عنه تصدق على أمه بحديقة ثم ماتت قال صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تعالى قبل منك صدقتك ورد عليك حديقتك وفي المشهور أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا بخمسة # وذكر من جملتها رجلا تصدق بصدقة ثم مات المتصدق عليه فورث تلك الصدقة # ( قال ) ( رجل قال في صحته جعلت غلة داري هذه صدقة للمساكين ثم مات أو ~~قال داري هذه صدقة في المساكين ثم مات قال هي ميراث عنه ) لأنها صدقة لم ~~تتصل بهذا القبض ولأن هذا اللفظ منه بمنزلة النذر سواء التزم الصدقة بعينها ~~أو بغلتها والمنذور لا يزول PageV12P092 عن ملكه قبل تنفيذ الصدقة فيه ~~وإنما عليه الوفاء بنذره حقا لله تعالى ولهذا يفتي به ولا يجبر عليه في ~~الحكم ومثله لا يمنع الإرث فلا يبقى بعد الموت وإن كان حيا وتصدق بقيمتها ~~أجزأه لأن ما لزمه من التصدق في عين مال بالتزامه معتبر بما أوجب الله ~~تعالى عليه وهو الزكاة والواجب هناك يتأدى بالقيمة كما يتأدى بالعين فهذا ~~مثله لأن المقصود في حق المتصدق عليه إغناؤه وسد خلته # ( قال ) ( فإن قال جميع ما أملك صدقة في المساكين فعليه أن يتصدق بجميع ~~ما يملك من الصامت وأموال السوائم وأموال الزكاة ولا يتصدق بالعقار والرقيق ms3333 ~~وغير ذلك استحسانا ) وفي القياس عليه أن يتصدق بجميع ذلك وهو قول زفر رحمه ~~الله تعالى وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أن في قوله جميع ما أملك ~~يتصدق بالكل قياسا واستحسانا وإنما القياس والاستحسان في قوله مالي صدقة أو ~~جميع مالي صدقة # والأصح أنهما سواء # وجه القياس أن اسم الملك حقيقة لكل مملوك له واسم المال لكل ما يتموله ~~الإنسان ومال الزكاة في ذلك وغير مال الزكاة سواء ألا ترى أن في الإرث ~~والوصية بالمال يستوي فيه ذلك كله وهذا لأن اللفظ معمول به في حقيقته ما ~~أمكن ولكنه استحسن فقال إنما ذكر المال والملك عند ذكر الصدقة فيختص بمال ~~الزكاة بدليل شرعي وهو أن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله سبحانه ~~وتعالى عليه والله تعالى أوجب الحق في المال ولذلك يختص بمال الزكاة فكذلك ~~ما يوجبه على نفسه بخلاف الوصية وهذا لأن الصدقة شرعا إنما تكون عن غنى قال ~~صلى الله عليه وسلم لا صدقة إلا عن ظهر غنى والغني شرعا يختص بمال الزكاة ~~حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير التجارة غنيا شرعا فلهذا الدليل ~~تركنا اعتبار حقيقة اللفظ وأوجبنا عليه التصدق بمال الزكاة وبخلاف الوصية ~~والميراث فإن ذلك خلافه والحاجة إليه في مال الزكاة وغير مال الزكاة سواء ~~ثم يمسك من ذلك قوته فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق بما أمسك لأن حاجته في ~~هذا القدر مقدمة إذ لو لم يمسك احتاج أن يسأل الناس ولا يحسن أن يتصدق ~~بماله ثم يسأل الناس من ساعته ولم يبين في الكتاب مقدار ما يمسك لأن ذلك ~~يختلف بقلة عياله وكثرة عياله # وقيل إن كان محترفا فإنما يمسك قوت يوم وإن كان صاحب غلة أمسك قوت شهر # وإن كان صاحب ضياع أمسك قوت سنة لأن يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل ~~سنة فسنة ويد صاحب الغلة شهرا فشهرا ويد العامل يوما فيوما # ( قال ) ( رجل وهب للمساكين هبة ودفعها إليهم لم يرجع فيها استحسانا وفي ~~القياس يرجع ms3334 ) لأنه ملكه بطريق الهبة وفي أسباب الملك الغني والفقير سواء ~~PageV12P093 كالبيع وغيره # ووجه الاستحسان أن قصده بالهبة من الفقير الثواب دون العوض إذ لو كان ~~قصده العوض لاختار للهبة من يكون أقدر على أداء العوض ولما اختار الفقير مع ~~عجزه عن أداء العوض عرفنا أن مقصوده الثواب وقد نال ذلك # ( قال ) ( وكذلك إن أعطى سائلا أو محتاجا على وجه الحاجة ) فإن العطية ~~بمنزلة الهبة وإنما قصده بفعله سد خلة المحتاج وذلك يفعل لابتغاء مرضاة ~~الله تعالى ونيل ثوابه وهو معنى ما روي عن عمر رضي الله عنه من وهب هبة ~~لصلة رحم أو على وجه الصدقة لم يكن له أن يرجع فيها # ( قال ) ( رجل جعل في داره مسجدا يصلي فيه الناس ثم مات قال هو ميراث ~~لورثته ) لأنه لم يميزه عن ملكه فيكون هذا بمعنى صدقة المشاع # ثم الأصل في المساجد المسجد الحرام وهذا ليس في معنى ذلك لأن ذلك يدخله ~~من شاء من كل جانب وهذا ملكه محيط بكل جانب منه فلا يتمكن أحد من الدخول ~~فيه بغير إذنه # فإن كان أخرجه من داره وعزله وجعله مسجدا وأظهره للناس ثم مات فهو مسجد ~~لا يورث وقد بينا تمام هذا الفصل في كتاب الوقف # ( قال ) ( وإن بنى على منزله مسجدا وسكن أسفله أو جعله سردابا ثم مات فهو ~~ميراث ) وكذلك إن جعل أسفله مسجدا وفوقه مسكنا لأن المسجد ما يحرز أصله عن ~~ملك العباد وانتفاعهم به على قياس المسجد الحرام وذلك غير موجود فيما اتخذه ~~حين استثنى العلو أو السفل لمنفعة نفسه # وعن محمد قال إن جعل السفل مسجدا جاز وإن جعل العلو مسجدا دون السفل لا ~~يجوز لأن المسجد ماله قرار وتأبيد وذلك في السفل دون العلو # وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى أنه إذا دخل العلو مسجدا والسفل ~~مستغلا للمسجد فهذا يجوز استحسانا وعن أبي يوسف أن ذلك كله جائز رجع إليه ~~حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل بأهلها فجوز أن يجعل العلو مسجدا دون السفل ~~والسفل ms3335 دون العلو وهو مستقيم على أصله وقد بينا أنه يوسع في الوقف فكذلك في ~~المسجد # ( قال ) ( رجل وهب لمسكين درهما وسماه هبة ونواه من زكاته أجزأه ) لما ~~بينا أن في حق المسكين لفظة الهبة كلفظة الصدقة ولأنه لا معتبر باللفظ في ~~أداءالزكاة إنما المعتبر الإعطاء بنية الزكاة ألا ترى أنه لو أعطاه ولم ~~يتكلم بشيء كان ذلك زكاة له فلا يتغير ذلك الحكم بذكر الهبة والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب # # | باب العطية # ( وإذا قال الرجل لغيره قد أعمرتك هذه الدار وسلمها إليه فهي هبة صحيحة ) ~~لحديث بن PageV12P094 الزبير عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فمن أعمر عمري فهي للمعمر له ~~ولورثته بعده # وروى سلمة عن جابر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالعمري للمعمر له ولعقبه بعده وقال عليه الصلاة والسلام من أعمر عمري قطع ~~قوله حقه يعني قطع قوله وهبت لك عمرك حقه في الرجوع بعد موته # والمعنى فيه أنه ملكه في الحال والوارث يخلفه في ملكه بعد موته فشرط ~~الرجوع إليه بعد الموت فاسد والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة # ( قال ) ( وكذلك لو قال نحلتك هذا الثوب أو أعطيتك هذا الثوب عطية فهذه ~~عبارات عن تمليك العين بطريق التبرع وذلك يكون هبة ) وكذلك لو قال قد كسوتك ~~هذا الثوب فإن هذا اللفظ لتمليك العين بدليل قوله تعالى @QB@ أو كسوتهم ~~@QE@ فالكفارة لا تتأدى إلا بتمليك الثوب من المسكين ويقال في العرف كسا ~~الأمير فلانا أي ملكه # وإن قال حملتك على هذه الدابة كانت عارية لأن الحمل على الدابة إركاب وهو ~~تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحب الدابة أردت ~~الهبة لأن هذا اللفظ قد يذكر للتمليك يقال حمل الأمير فلانا على فرسه أي ~~ملكه فإذا نوى ما يحتمله لفظه وفيه تشديد عليه عملت نيته # وكذلك لو قال قد أخدمتك هذه الجارية فهي عارية لأن معناه مكنتك من أن ~~تستخدمها وذلك ms3336 تصرف في منافعها لا في عينها # وإن قال قد منحتك هذه الجارية أو هذه الأرض فهي عارية لأن المنحة بدل ~~المنفعة بغير بدل قال صلى الله عليه وسلم المنحة مردودة والعارية مؤداة ~~فيكون معنى كلامه جعلت لك منفعة هذه العين وهو نفس العارية # فإن قال قد أطعمتك هذه الأرض فإنما أطعمه غلتها والرقبي لصاحبها لأن ~~عينها لا تطعم فمعناه أطعمتك ما يحصل منها فيكون تمليكا لمنفعة الأرض دون ~~عينها وله أن يأخذها متى شاء يعني إذا كانت فارغة فأما بعد الزراعة إذا ~~أراد أن يستردها # فإن رضي المستعير بأن يقلع زرعها ويردها فله ذلك وإن أبى تركت في يده ~~بأجرة مثلها إلى وقت إدراك الغلة لأنه محق في زراعتهما غير متعد فلا بد من ~~مراعاة حقه بخلاف الغاصب وإنما يعتدل النظر من الجانبين بأن تترك في يده ~~بأجر إلى إدراك الغلة # وإن قال قد أطعمتك هذا الطعام فاقبضه فقبضه فهذه هبة لأن عين الطعام تطعم ~~فإضافة لفظة الإطعام إلى ما يطعم عينه يكون تصرفا في العين تمليكا بغير عوض ~~وذلك يكون هبة # وكذلك لو قال جعلت هذه الدار لك فاقبضها لأن معنى كلامه ملكتك هذه الدار # ألا ترى أن في التمليك ببدل لا فرق بين لفظ الجعل والتمليك PageV12P095 ~~فكذلك في التمليك بغير بدل # فإن قال داري لك عمري سكنى فهذه عارية لأن قوله سكنى تفسير لقوله عمري ~~والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم للتفسير # وبيان هذا وهو أن قوله لك عمري يحتمل تمليك عينها منه عمره ويحتمل تمليك ~~منفعتها فكان قوله سكنى تفسيرا أي لك سكناها عمرك وكذلك قوله نحلي سكني # وقوله هبة سكنى أو سكنى هبة أو سكنى صدقة فهذا كله عارية لما بينا أن ~~قوله سكنى تفسير للمحمل من كلامه # ألا ترى أنه لو قال هي لك فاقبضها كانت هبة ولو قال هي لك سكنى كانت ~~عارية وجعل قوله سكنى تفسيرا وكذلك إذا زاد لفظه العمري والهبة والصدقة # وإن قال هي لك هبة عارية أو هي عارية هبة ms3337 فهي عارية قدم لفظة الهبة أو ~~أخرها لأنه محتمل لجواز أن يكون مراده هبة العين ويجوز أن يكون مراده هبة ~~المنفعة # وقوله عارية تفسير لذلك المبهم لأنه في نفسه محكم لا يتناول إلا المنفعة ~~فسواء قدمه أو أخره فالحكم له # وأن قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي إجارة في الوجهين ~~لأن لفظة الإجارة في حق المحل محكم فإنه لا يتناول إلا المنفعة ولفظة الهبة ~~تحتمل تناول العين تارة والمنفعة تارة أخرى فكان الحكم للفظ المحكم قدمه أو ~~أخره وتمليك المنفعة ببدل معلوم إلى مدة معلومة تكون إجارة # وإن قال داري هذه لك عمري تسكنها وسلمها إليه فهي هبة لأن قوله تسكنها ~~ليس بتفسير لقوله عمري فالفعل لا يصلح تفسيرا للاسم ولكنه مشورة أشار عليه ~~في ملكه فإن شاء قبل مشورته وسكنها وإن شاء لم يقبل وهو بيان لمقصوده أنه ~~ملكه الدار عمره ليسكنها وهذا معلوم # وإن لم يذكره فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة قوله هذا الطعام لك تأكله ~~أو هذا الثوب لك تلبسه # ( قال ) ( وإن قال وهبت لك العبد حياتك وحياته وقبضه فهي هبة جائزة ) ~~لأنه ملكه في الحال بقوله وهبت لك وقوله حياتك وحياته فضل من الكلام غير ~~محتاج إليه فكان لغوا أو فيه إيهام شرط الرجوع إليه بعد موته وقد بينا أن ~~هذا الشرط باطل # وكذلك لو قال أعمرتك داري هذه حياتك أو أعطيتها حياتك أو وهبت لك هذا ~~العبد حياتك فإذا مت فهي لي وإذا مت أنا فهي لورثتي فهذا كله تمليك صحيح في ~~الحال وشرط الرجوع إليه أو إلى الورثة باطل # وكذلك لو قال هي هبة لك ولعقبك بعدك لأنه ملك العين بأول كلامه وذكر ~~العقب لغو واشتغال بما لا يفيد فهو يعلم أن عقبة من ورثته يخلفه في ملكه # وإن قال اسكنتك داري هذه حياتك ولعقبك من بعدك فهذه عارية لأنه صرح بلفظ ~~الإسكان وهو تصرف في المنفعة دون العين وقوله لعقبك بعدك عطف والعطف ~~للإشتراك فمعناه PageV12P096 سكناها ms3338 لعقبك من بعدك فهي هبة له وذكر العقب ~~لغو لأن قوله هي لك تمليك لعينها منه وبعد ما هلك عنها منه لا يبقى له ~~ولاية إيجابها لغيره فكان قوله ولعقبك من بعدك لغو بخلاف الأول فإن بعد ~~ايجاب المنفعة له بطريق العارية يبقى له ولاية الإيجاب لغيره فكان كلامه ~~عارية في حقه وفي حق عقبه بعده وله أن يأخذها متى شاء # ( قال ) ( رجل وهب لرجل عبدا على أن يعتقه ويسلمه إليه فالهبة جائزة ~~والشرط باطل ) لأن شرط العتق عليه بعد تمام ملكه في الموهوب باطل ولكن ~~الهبة لا تبطل بالشرط كما قلنا # قال رجل وهب لرجل عبدا مريضا به جرح فداواه الموهوب له فبرأ لم يكن ~~للواهب أن يرجع فيه للزيادة الحاصلة في العين عند الموهوب له وكذلك لو كان ~~أصم أو أعمى فسمع وأبصر لأنه زوال للعين فزوا له يكون بوجود ذلك الجزء ~~والزيادة في العين تمنع الرجوع كما لو كان مهر ولم يسم # ( قال ) ( مريض وهب عبده لرجل ولا مال له غيره فتبعه الموهوب له فأعتقه ~~أو باعه ثم مات من مرضه أو فعل ذلك بعد موت المريض قبل أن يقضي القاضي فيه ~~بشيء فعتقه وبيعه جائز ) لأن تصرف المريض إذا كان على وجه يحتمل النقض بعد ~~صحته فحكم بصحته في الحال لوجود العلة المطلقة للتصرف وهو الملك وكون ~~المانع محتملا لأن المانع مرض الموت وهو ما يتصل به الموت ولا يدري أن مرضه ~~هذا يتصل به الموت أم لا والموهوم لا يعارض المتحقق فحكم بنفوذ تصرفه لهذا ~~وثبت الملك للموهوب له بالقبض وإنما تصرف في ملكه بالبيع والعتق # وكذلك إن كان تصرفه بعد موت المريض لأن أكثر ما فيه أن الهبة فكت بموته ~~في البعض أو في الكل وفساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع ~~بقاءه بطريق الأولى إلا أن يقضي القاضي عليه بالرد لاستغراق تركة الميت ~~بالعين فحينئذ يبطل ملكه بقضاء القاضي ولا ينفذ تصرفه بعد ذلك # فأما قبل ذلك إذا نفذ تصرفه ms3339 فهو ضامن قيمة العبد إذا كان على الميت دين ~~مستغرق لتركته لأن الهبة في المرض وصية فيتأخر عن الدين ولزمه رد العين لرد ~~الوصية وقد تعذر رده بإخراجه إياه من ملكه فكان ضامنا قيمته وإن لم يكن ~~عليه دين ولكن لا مال للميت سواه فقد بطلت الوصية في قدر الثلثين منه فيضمن ~~ثلثي قيمته لورثة الميت وإن كان الموهوب له معسرا وقد كان أعتق العبد فلا ~~سبيل لغرماء الواهب ولا لورثته على العبد لأن القيمة دين في ذمة الموهوب له ~~لزمه باكتساب سببه وهو الإتلاف ودين الحر الصحيح في ذمته لا تعلق له بملكه ~~وإنما يجب على العبد السعاية بعد العتق في دين كان تعلق بماليته قبل العتق ~~PageV12P097 فإن كان الموهوب له أعتقه وهو مريض ثم مات ولا مال له غيره ~~وعليه دين فعلى العبد السعاية في قيمته لأن عتق الموهوب له إياه في مرضه ~~وصية فيجب ردها للدين المستغرق عليه وقد تعذر رد الرقبة بالعتق فيجب عليه ~~السعاية في قيمته وتكون تلك القيمة بين غرماء الموهوب له وغرماء الواهب ~~يضرب فيه غرماء الموهوب له بديونهم وغرماء الواهب بقيمة العبد لا بديونهم ~~لأن تلك القيمة تركة الموهوب فيقسم بين غرمائه بحسب ديونهم عليه ودين غرماء ~~الموهوب له كان عليه فأما دين غرماء الواهب أصله كان على الواهب وإنما ~~استوجبوا على الموهوب له مقدار قيمة العبد لاتلاف مالية الرقبة عليهم فلهذا ~~ضربوا بقيمة العبد وتعلق حق الفريقين بمالية العبد لأن باعتبار مرض الموت ~~له فلهذا لا يقدم إحداهما على الآخر # ( قال ) ( رجل وهب لرجل عبدا وسلمه فدبره فليس للواهب أن يرجع فيه ) لأن ~~بالتدبير يجب له حق العتق على وجه لا يمكن نقله من ملك إلى ملك بعد ذلك ~~فاعتبر ذلك بحقيقة العتق في المنع من الرجوع وإن كاتبه ثم عجز فرد رقيقا ~~فله أن يرجع فيه لأنه عاد قنا كما كان # وقد بينا أن بالكتابة لا يبطل حق الرجوع بل يتعذر لمعنى في المحل فإذا ~~زال ذلك صار كأن لم ms3340 يكن وإن جنى العبد على الموهوب له فللواهب أن يرجع فيه ~~والجناية باطلة لأنه حين جنى كان مملوكا للموهوب له وجناية المملوك على ~~مالكه فيما يوجب المال تكون هدرا وبالرجوع لا يتبين أنه لم يكن مملوكا له ~~حين جنى فالرجوع من وجه ينهي الملك المستفاد بالهبة # ألا ترى أنه لو وطئها الموهوب له ثم رجع فيها الواهب فلا عقر على الموهوب ~~له بعد رجوع الواهب فيها وإن كان الولد سلم للموهوب له بعد رجوع الواهب ~~فيها فكذلك لا تعتبر جنايته عليه بعد رجوع الواهب وكذلك لو أبق العبد عند ~~الموهوب له فرده راد فللواهب أن يرجع فيه لأن الإباق عيب والنقصان لا يمنع ~~الرجوع في الهبة والجعل على الموهوب له لأنه رد عليه ملكه وإنما يستوجب ~~الجعل بإحياء الملك بالرد فإذا أحياه ملك الموهوب له كان الجعل عليه # ( قال ) ( رجل وهب لرجل شجرة بأصلها فقطعها فله أن يرجع فيها # قال أبو عصمة هذا غلط إلا أن يريد بقوله ( بأصلها ) بعروقها ويأذن له في ~~قطعها ) لأن اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع ~~فلا تتم الهبة إلا بعد القطع وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة فله أن يرجع ~~فيها # فأما إذا كان المراد بقوله بأصلها بعروقها من الأرض وذلك معلوم مميز ~~فالهبة تمت في الحال ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شيء آخر لأنها ~~كانت نامية وقد PageV12P098 صارت حطبا فليس له أن يرجع فيها # ألا ترى أنه قال لو قطعها فجعلها أبوابا أو جذوعا لم يكن له أن يرجع فيها ~~إذا عمل فيها شيئا قل أو كثر لأنها الآن ليست بشجرة كما وهبها له وله أن ~~يرجع في موضعها من الأرض # ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن مجرد القطع في الشجرة نقصان وإن كان يزيد ~~في ماليتها فهو باعتبار رغائب الناس فيه بمنزلة الذبح في الشاة والنقصان في ~~الموهوب لا يمنعه من الرجوع بخلاف ما إذا جعلها أبوابا أو جزوعا فذلك زيادة ~~صفة حادثة ms3341 في الموهوب بفعل الموهوب له فيمنعه من الرجوع فيها # ( قال ) ( ولو وهبها له بغير أصلها وأذن له في قبضها فقطعها وقبضها كان ~~له أن يرجع فيها ) لأن الهبة جازت وهي مقطوعة وفي الباب الأول جاز بالهبة ~~وهي شجرة وهذا إشارة إلى ما ذكره أبو عصمة أنه بعد القطع لا يكون له أن ~~يرجع فيها إذا تمت الهبة قبل القطع وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد ~~القطع قال وإن وهب له ثمرة في نخل وأذن له في قبضها كان له أن يرجع فيها ~~لما بينا أن تمام الهبة إذا كان معرض الفصل # ( قال ) ( رجل وهب لرجل عبدا فجنى عبد الموهوب له جناية بلغت قيمته ففداه ~~الموهوب له فللواهب أن يرجع في هبته ) لأن بالفداء يظهر عن الجناية وعاد ~~كما كان قبل الجناية ولم يتمكن في عينه زيادة فكان للواهب أن يرجع فيه ولا ~~يرد على الموهوب له شيئا من الفداء لأنه فدى ملكه باختياره وقد بينا أن ~~بالرجوع ينتهي ملكه المستفاد بالهبة # وإن رجع قبل أن يفديه كانت الجناية في عتق العبد يدفعه الواهب بها أو ~~يفديه لأن المستحق بالجناية نفس العبد واستحقاق نفسه بالجناية نقصان فيه ~~فلا يمنع الواهب من الرجوع ثم برجوعه بقضاء القاضي ينعدم ملك الموهوب له ~~بغير اختياره فلا يصير هو مستهلكا ولا مختارا ولكن الجناية تبقى في رقبة ~~العبد فيخاطب مالكه بالدفع أو الفداء ومالكه الواهب في الحال فهو المخاطب ~~بذلك كما لو مات مولى العبد الجاني فورثه وارثه # ( قال ) ( ولو وهبه ثوبا فشقه نصفين فخاط نصفا قباء ونصفه الآخر على حاله ~~كان له أن يرجع في النصف الباقي ) لأن الشق نقصان في الثوب وخياطة القباء ~~زيادة في النصف الذي حدثت الزيادة بفعله فيه تعذر الرجوع وقد بينا أن تعذر ~~الرجوع في النصف لا يمنعه من الرجوع في النصف الباقي وإن قال وإن وهب له ~~شاة فذبحها كان له أن يرجع فيها لأن الذبح نقصان في العين فإن عمله في ~~إزهاق الحياة # ( قال ) ( وإن ms3342 ضحى بها أو ذبحها في هدي المتعة لم يكن له أن يرجع فيها في ~~قول أبي يوسف وقال محمد يرجع فيها وتجزئة الأضحية والمتعة للذابح ) ولم ~~يذكر قول أبي حنيفة PageV12P099 وقيل قوله كقول أبي يوسف أما محمد يقول ملك ~~الموهوب له لم يزل عن عينها والذبح نقصان فيها فلا يمنع الرجوع فيما بقي ~~كالشاة للقصاب وهذا لأن معنى القربة في نيته وفعله دون العين والموجود في ~~العين قطع الحلقوم والأوداج سواء كان على نية اللحم أو نية القربة والذي ~~حدث في العين أنه تعلق به حكم الشرع من حيث التصدق به وذلك لا يمنع الرجوع ~~كرجوع الزكاة في المال الموهوب في يد الموهوب له بل أولى لأن التصدق هنا ~~ليس بمتحتم حتى يكون له أن يأكله ويطعم من شاء من الأغنياء بخلاف الزكاة # وأبو يوسف يقول في التضحية جعلها الله تعالى خالصا وقد تم ذلك فلا يرجع ~~الواهب فيه بعد ذلك كما لو كان الموهوب له أرضا فجعلها مسجدا # وبيان قولنا أن في التقرب بإراقة الدم وقد حصل ذلك # ألا ترى أنه لو سرق المذبوح أو هلك كان مجزئا عنه وإباحة التناول منه ~~بإذن من له الحق بقوله تعاليا افطرا منها # ألا ترى أنه يجوز له أن يتصرف فيها على غير الوجه المأذون فيه وهو بطريق ~~التجارة ويمنع من ذلك ولو فعله كان ضامنا فعرفنا أنه تم معنى التقرب به ~~فيكون نظير هذا من الزكاة ما إذا أداه إلى الفقير بنية الزكاة وليس للواهب ~~أن يرجع فيه بعد ذلك وهذا الفعل في صورة ذبح شاة القصاب ولكن في المعنى ~~والحكم غيره ولا تعتبر الصور # ألا ترى أن الذبح يتحقق من المسلم والمجوسي والتضحية لا تتحقق إلا ممن هو ~~أهل فعرفنا أنه في المعنى غير الذبح ثم عند محمد برجوع الواهب لا تبطل ~~التضحية لأن رجوعه في القائم دون ما يلاشى منه وقد بينا أن الرجوع ينهي ملك ~~الموهوب له فإنما انعدم ملكه بغير اختياره وهو في حق نظير ما لو ms3343 هلك بعد ~~الذبح # ( قال ) ( رجل وهب لرجل درهما فقبضه الموهوب له وجعله صدقة لله تعالى ~~فللواهب أن يرجع فيه ما لم يقبضه المتصدق عليه ) لأنه التزم فيه الصدقة ~~بنذره فلا يكون ذلك أقوى من وجوب الصدقة عليه فيه بإيجاب الله تعالى وهو ~~الزكاة وذلك لا يمنعه من الرجوع وهذا لأن قبض المتصدق عليه لا يتم معنى ~~العبادة والتقرب فيه # ( وكذلك ) لو وهب له ناقة فجعلها الموهوب له بدنة وقلدها فللواهب أن يرجع ~~فيها قبل أن ينحرها الموهوب له وفرق أبو يوسف بين هذا والأول فقال بالتقليد ~~رأيتم جعلها لله تعالى # ألا ترى أنه لو قلدها عن هدى واجب فهلكت قبل أن ينحرها فإنه عليه أخرى ~~بخلاف ما بعد النحر وإن وهب له أجزاعا فكسرها وجعلها حطبا فله أن يرجع فيها ~~لأن هذا نقصان في العين وإن كان يزيد في المالية فذلك بزيادة رغائب الناس ~~فيه لا لمعنى في العين فلهذا كان PageV12P100 له أن يرجع فيها ( وكذلك ) لو ~~وهب له لبنها فجعله طينا فهذا نقصان فإن أعاده لبنا لم يرجع فيها لأن هذا ~~اللبن حادث بفعله أو ضرب اللبن من الطين زيادة في عينه فإذا كان حادثا في ~~يد الموهوب له منع ذلك الواهب من الرجوع وإن وهب له نجيحا فجعله خلا لم ~~يرجع فيه لأن مالية الخل غير مالية النجيح وهذه مالية حدثت بصنعة حادثة في ~~العين في يد الموهوب له وإن وهب له سيفا فجعله سكاكين أو سكينا لم يكن له ~~أن يرجع فيه لأن السكين غير السيف ( وكذلك ) إن كسره فجعل منه سيفا آخر لأن ~~هذا الثاني حادث بعلمه # ألا ترى أن الغاصب لو فعل ذلك كان ضامنا قيمة السيف المغصوب منه ويجعل ما ~~ضربه له # ( قال ) ( وإن وهب له دارا فبناها على غير ذلك البناء وترك بعضها على ~~حالها لم يكن له أن يرجع في شيء منها ) لأن ما زاد في البناء في جانب منها ~~يكون زيادة في جميعها كما في الأرض إذا بنى في ناحية منها ms3344 قال وإن وهب له ~~حماما فجعله مسكنا أو وهب له شيئا فجعله حماما فإن كان البناء على حاله لم ~~يزد فيه شيء فله أن يرجع فيه لأن تصرفه في المنفعة دون العين والمانع من ~~الرجوع زيادة في العين وإن كان زاد عليه بناء أو غلق عليه بابا أو جصصه أو ~~أصلحه أو جعله بصاروج أو طنية فليس له أن يرجع فيه لأن هذا كله زيادة في ~~عينها # ( قال ) ( مريض وهب لصحيح عبدا يساوي ألفا ولا مال له غيره فعوضه الصحيح ~~منه عوضا وقبضه المريض ثم مات والعوض عنده فإن كان العوض مثل ثلثي قيمة ~~العبد أو أكثر فالهبة ماضية ) لأن العوض المقبوض بمنزلة المشروط أو أقوى ~~والثلث منه كان من خالص حقه والثلثان حق الورثة فإذا كان العوض مثل ثلثي ~~قيمة العبد عرفنا أنه لم يبطل شيئا من حق الورثة بتصرفه وإنما تصرف فيما هو ~~خالص حقه فكانت الهبة ماضية وإن كانت قيمته قيمة العوض نصف قيمة الهبة يرجع ~~ورثة الواهب في سدس الهبة لأن حقهم في ثلثي العبد وقد وصل إليهم من العوض ~~بقدر مالية نصف العبد فإنما تبقى لإتمام حقهم سدس العبد فلهذا يرجع الوارث ~~بسدس الهبة # وإن كان العوض شرطا في أصل الهبة فإن شاء الموهوب له رد الهبة كلها وأخذ ~~العوض وإن شاء رد سدس الهبة وأمسك الباقي لأنه ما رضي بسقوط حقه عن عوضه ~~إلا بأن يسلم له جميع الموهوب ولم يسلم ولأن التبعيض في الملك المجتمع عيب ~~فاستحقاق جزء من العبد وإن قل بتعيب ما بقي منه وحق الرد بالعيب ثابت بعد ~~التقابض إذا كان العوض مشروطا لأن الهبة بشرط العوض تصير بيعا بالقياس ~~فلهذا ثبت له الخيار PageV12P101 في رد ما بقي فإذا لم يكن العوض مشروطا ~~فإنه لا يصير معاوضة بالتقابض في حكم الرد بالعيب فيرد سدس الهبة ولا يكون ~~له أن يسترد العوض لأن ملكه على سبيل الهبة وقد مات الموهوب له فلا رجوع له ~~فيه بعد ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم ms3345 # # | باب هبة المريض # ( قال ) ( ولا يجوز هبة المريض ولا صدقته إلا مقبوضة فإذا قبضت جازت ) ~~وقال بن أبي ليلى تجوز غير مقبوضة لأنها وصية بدليل أنها تعتبر من الثلث ~~فالوصية تتأكد بالموت قبضت أو لم تقبض ولا تبطل به فكذلك الهبة في المرض ~~وهذا لأن المرض سبب الموت وجعل ما يباشره المريض في الحكم كالثابت بعد موته ~~حتى لو طلق زوجته ثلاثا ورثته بمنزلة ما لو وقعت الفرقة بينهما بالموت فهذا ~~مثله # ولكنا نقول المعنى الذي له ولأجله لا تتم الهبة والصدقة من الصحيح إلا ~~بالقبض موجود في حق المريض وهو أنه تمليك بعقد تبرع فيكون ضعيفا في نفسه لا ~~يفيد حكمه حتى ينضم إليه ما يؤيده وهذا في حق المريض أظهر لأن تصرفه أضعف ~~من تصرف الصحيح واعتباره من الثلث لا يدل على أنه غير ثابت في الحال ~~ككفالته فإعتاقه # وهذا بخلاف الوصية فإنها خلافة ثم الملك من ثمراتها والخلافة لا تكون إلا ~~بعد الموت وهذا عقد تمليك لا يحتمل الإضافة فإذا لم يتفق قبل الموت تبطل ~~بالموت كالبيع الموقوف إذا لم يتصل به الإجازة حتى مات أحدهما ولا يقول ~~الطلاق يصير كالمضاف ولكن تقام العدة عند الموت مقام حقيقة النكاح أنها ~~لحقها في ماله بعد تعلقه ولهذا اعتبرنا هبته من الثلث هنا وإن حق الوارث ~~تعلق بثلثي ماله بمرضه فلإبقاء حقهم جعلنا هبته من الثلث # قال فإن كانت الهبة دارا فقبضها ثم مات ولا مال له غيرها جازت الهبة في ~~ثلثها ورد الثلثين إلى الورثة # ( وكذلك ) سائر ما يقسم وما لا يقسم إلا فيما لا ينقسم فلا إشكال وأما ~~فيما يقسم فلأن الموهوب له ملك الكل بالقبض ثم بطل ملكه في الثلثين بعد ~~موته إذا لم تجز الورثة فكان هذا شيوعا طاريا فيما بقي بخلاف ما إذا استحق ~~نصف الدار فإنه يتبين أنه لا يملك المستحق بالقبض وقد بطل العقد فيه من ~~الأصل فلو جاز في الباقي كان شائعا فيما يحتمل القسمة وذلك يمنع ابتداء ~~الملك بالهبة # قال ms3346 فإن كانت الهبة جارية فكاتبها الموهوب له ثم مات المريض ولا مال له ~~غيرها فعلى الموهوب له ثلثا قيمتها للورثة ولا ترد الكتابة لأن PageV12P102 ~~الكتابة منه صحيحة لازمة لكونه مالكا لها حين كانت فما دامت باقية لا تحتمل ~~النقل من ملك إلى ملك ولأن في رد ثلثها على الورثة إبطال الحق الثابت لها ~~في نفسها وكسبها وذلك لا يجوز وإن تعذر رد عينها بسبب باشره الموهوب له كان ~~ضامنا للورثة قيمة حصتهم منها كما لو كان أعتقها أو دبرها فإن قضى القاضي ~~عليه بثلثي قيمتها ثم عجزت المكاتبة لم يكن للورثة عليها سبيل لأن القاضي ~~قضى بالقيمة والسبب الموجب للقضاء به وهو العجز عن رد العين يتحقق فانتقل ~~حقهم إلى القيمة ثم لا يعود في العين بعد ذلك بزوال العجز كالمغصوب إذا عاد ~~من إباقه بعد ما قضى القاضي بقيمته على الغاصب وإذا عجزت قبل القضاء أخذوا ~~ثلثيها لأن المانع زوال قبل انتقال حقهم من عينها إلى محل آخر فهو كالمغصوب ~~إذا عاد قبل قضاء القاضي بالقيمة # ( وكذلك ) إن كاتبها بعد موت المريض ( فالجواب ) على ما تقدم ما لم يقض ~~القاضي بثلثيها للورثة لأن ملك الموهوب له بأن ببقاء قبضه وإذا فسد السبب ~~ما لم يقض القاضي عليه بالرد فإن قضي القاضي بذلك عاد الملك له في ثلثيها ~~إلى الورثة بقضاء القاضي فإن أعتقها الموهوب له بعد ذلك فهو بمنزلة عتق أحد ~~الشريكين الجارية المشتركة وقد بينا ذلك في كتاب العتق # ( قال ) ( مريض وهب لمريض عبدا وسلمه إليه فأعتقه وليس لواحد منهما مال ~~غيره ثم مات الواهب ثم مات الموهوب له قال يسعى العبد في ثلثي قيمته لورثة ~~الواهب ) لأن عتق الموهوب له في مرض موته بمنزلة الوصية فيتأخر عن الدين ~~وثلثا قيمته دين لورثة الواهب على الموهوب له فإنه أتلف عليهم حقهم في ثلثي ~~العبد بالإعتاق فعلى العبد أن يسعى في ذلك لهم وإنما بقي مال الموهوب له ~~ثلث رقبته فسلم له بطريق الوصية ثلث هذا الثلث ويسعى في ms3347 ثلثي هذا الثلث ~~لورثة الموهوب له وكان جميع ما عليه السعاية في ثمانية أتساع قيمته وإنما ~~يسلم له التسع # وإن كان على الموهوب له دين ألف درهم وقيمة العبد ألف درهم سعى العبد في ~~قيمته يضرب فيها غيرها الموهوب له بدينهم وورثة الواهب بثلثي قيمة العبد ~~لأن دين الموهوب له محيط بتركته فعلى العبد السعاية في جميع القيمة لرد ~~الوصية ثم هذه القيمة تركة الموهوب له فيضرب فيها غرماؤه بديونهم ودين ورثة ~~الواهب عليه ثلثا قيمته ودين الغريم الآخر ألف فتقسم التركة بينهما بالحصة # ( قال ) ( مريض وهب لمريض عبدا وهو ثلث ماله وسلمه إليه ثم أن الموهوب له ~~قتل الواهب في مرضه فالهبة مردودة إلى وارثه ) لأن الهبة في المرض في حكم ~~التنفيذ معتبر بالوصية ولهذا ينفذ من الثلث بعد الدين PageV12P103 ولا وصية ~~للقاتل عند عدم إجازة الورثة فكذلك الهبة في المرض # وهذا لأن بطلان الوصية للقاتل لدفع المعاضلة عن الورثة حتى لا يزاحمهم ~~قاتل أبيهم في مال أبيهم وهذا المعنى موجود فيما وهبه في مرضه # قال رجل وهب لرجل عبدا في مرضه وقيمته ألف درهم وسلمه إليه ولا مال له ~~غيره ثم أن العبد قتل الواهب يقال للموهوب له ادفعه أو افده لأن الموهوب له ~~ملك العبد بالقبض فإنما جنى على الواهب ملكه وفي جناية المملوك خطأ على غير ~~المالك يخاطب المالك بالدفع أو الفداء كما لو جنى على إنسان آخر # ودليل تمام ملك الموهوب له أنها لو كانت جارية حل له وطؤها بعد الاستبراء ~~فإن اختار الفداء فداؤه بعشرة آلاف لأن الفداء بأرش الجناية وهو دية النفس ~~ثم بدل نفس الواهب بمنزلة مال خلفه حتى يقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه فتبين ~~أن ماله عند موته إحدى عشر ألفا وأن العبد خارج من ثلثه وزيادة فكانت الهبة ~~صحيحة في جميعه وإن اختار الدفع دفعه ولا شيء عليه لأن المولى يتخلص عن ~~عهدة الجناية بدفع الجاني ولم يبين كيفية الدفع هنا # وإنما بين ذلك في كتاب الدور فقال ( يدفع نصفه ms3348 إليهم على وجه رد الهبة ~~ونصفه على وجه الدفع للجناية ) لأن الهبة تجوز في نصف العبد وكان ينبغي أن ~~يكون جواز الهبة في ثلث العبد لأنه لا مال للواهب سواه ولكن لضرورة الدور ~~جوز الهبة في نصف العبد وبيان ذلك إنما يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجوز ~~الهبة في سهم وتبطل في سهمين ثم يدفع الموهوب له هذا السهم بالجناية فيزداد ~~مال الواهب ويجب بحسابه الزيادة في تنفيذ الهبة وإذا زدنا في تنفيذ الهبة ~~يزداد ماله بالدفع بالجناية أيضا فلا يزال يدور هكذا وسهم الدور ساقط لأنه ~~شاع بالفساد فالسبيل يقيد وإنما يطرح هذا السهم من قبل من خرج الدور من ~~جهتهم وإنما الدور هناك بزيادة ظهرت في نصيب الورثة فالسبيل أن تطرح من أصل ~~حقهم بينهما وحق الموهوب له في سهم وبه يظهر أن العبد يكون في الأصل على ~~سهمين تنفذ الهبة في أحدهما وهو النصف ثم يدفع الموهوب له ذلك السهم ~~بالجناية فسلم للورثة سهمان وقد نفذ بالوصية في سهم فاستقام الثلث والثلثان ~~والعبد وإن كان واحدا في الصورة ففي الحكم صار بمنزلة عبد ونصف فكان تنفيذ ~~الوصية في نصف العبد ولما بطلت الهبة في النصف بالرد سقط حكم الجناية فيه ~~لأن جناية المملوك على مالكه خطأ واعتبر في النصف الآخر وقد دفعه المالك ~~بالجناية فلهذا لا شيء عليه سواه # ( قال ) ( وإذا رجع الواهب في هبته والموهوب له مريض وقد كانت الهبة في ~~الصحة فإن كان بقضاء قاض PageV12P104 فالرجوع فيه صحيح ولا سبيل لغرماء ~~الموهوب له وورثته بعد موته على الواهب # لأن الواهب يستحقه بحق سابق له على حقهم وإن كان ذلك بغير قضاء قاض كان ~~رد المريض لها حين طلب الواهب فيها بمنزلة هبة جديدة من المريض فيكون من ~~الثلث إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين يحيط بماله أبطل ذلك الرجوع ~~وردت الهبة إلى تركة الميت وقد تقدم بيان ما في هذه المسألة من اختلاف ~~الروايات والقياس والاستحسان # ووجهه أنه بالرد باختياره ورضاه قصد ms3349 إبطال حق الغرماء والورثة عنه بعد ~~تعلق حقهم به # يوضحه أن حق الواهب في الرجوع ضعيف حتى يتمكن الموهوب له من إسقاطه ~~بتصرفه فإذا اتصل قضاء القاضي به يقوي فيقدم على حق غرماء الموهوب له ~~وورثته لقوته وإذا لم يتصل به القضاء يقدم حق الغرماء والورثة على حقه لقوة ~~حقهم وضعف حق الواهب # ( قال ) ( مريض له عبد يساوي خمسة آلاف درهم وهبه لرجل وقبضه الموهوب له ~~ولا مال له غيره ثم أن العبد قتل المريض خطأ فإنه يقال للموهوب له ادفعه أو ~~افده ) لما بينا أنه مالك للعبد حين جنى فإن اختار الدفع فقد بينا التخريج ~~وإن اختار الفداء فداه بالدية وسلم له العبد كله لأن الدية بدل نفس الواهب ~~بمنزلة مال خلفه فتبين به أن مال خمسة عشر ألفا وقيمة العبد خمسة آلاف فهو ~~خارج من ثلثه فلهذا تنفذ الهبة في جميعه وإذا ظهر نفوذ الهبة في جميع العبد ~~ظهر أن على الموهوب له دية كاملة للورثة باختياره فإن كان يساوي ستة آلاف ~~درهم واختار الفداء فإنه يرد على ورثة الواهب ربعه ويفدي ما بقي بثلاثة ~~أرباع الدية وذكر محمد في كتاب الدور طريقا في تخرج هذا الجنس من المسائل ~~هو أسهل الطرق # ( قال ) ( ولو كان للواهب سوى ألفي درهم كانت الهبة صحيحة في جميع العبد ~~) لأن اختيار الفداء يؤدى الدية عشرة آلاف درهم فيسلم ذلك للورثة مع ~~الألفين فيكون اثني عشر ألفا وقد نفذ بالهبة في العبد وهو يساوي ستة آلاف ~~فيسلم للورثة ضعف ما نفذنا فيه الهبة فإذا عدمنا الألفين تعذر علينا تنفيذ ~~الهبة في جميع العبد فالسبيل أن يضم ما عدمنا وهو الألفان إلى قيمة العبد ~~وهو ستة آلاف ثم يبطل من الهبة بقدر ما عدمنا وتجوز بقدر الموجود والذي ~~عدمنا من الجملة مقدار الربع فتبطل الهبة في ربع العبد ويجوز هنا وقيمة ذلك ~~أربعة آلاف وخمسمائة ثم يفدي ذلك بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف ~~وخمسمائة فيسلم ذلك للورثة مع ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة ms3350 وجملة ذلك ~~تسعة آلاف وقد نفذنا الهبة في نصف ذلك أربعة PageV12P105 آلاف وخمسمائة ~~فيستقيم الثلث والثلثان فهذا طريق ظاهر من غير دور فأما بيان طريق الدور أن ~~العبد في الابتداء على ثلاثة أسهم صحت الهبة في سهم منه ثم على الموهوب له ~~أن يفدي السهم بمثله ومثل ثلثيه فعرفنا أن كل سهم من العبد يقابله من الدية ~~مثله ومثل ثلثيه فإذا فداه بسهم وثلثين ازداد مال الورثة وجاء الدور من ~~الوجه الذي قررنا فالسبيل أن يطرح من أصل حق الورثة مقدار الزيادة وهو سهم ~~وثلثا سهم وقد كان حقهم في سهمين فإذا طرحنا سهما وثلثي سهم بقي حقهم في ~~ثلث سهم وحق الموهوب له في سهم فيكون العبد على سهم وثلث انكسر بالإثلاث ~~فأصرفه في ثلثه وسهم وثلث في ثلثه يكون أربعة فتبين أن العبد على أربعة ~~أسهم وأن الهبة تنفذ في ثلاثة أرباعه فيقدر ذلك بثلاثة أرباع الدية ثم ~~التخريج إلى آخره كما بينا وتخرج هذه المسألة على طريق الحساب من الجبر ~~والمقابلة وغيرها ولكن يؤخر بيان ذلك إلى كتاب الدور # وهذه المسألة وأخواتها تعود هناك إن شاء الله تعالى قال وأهل الذمة في ~~حكم الهبة بمنزلة المسلمين لأنهم التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى ~~المعاملات إلا أنه لا يجوز المعاوضة بالخمر عن الهبة فيما بين المسلم ~~والذمي سواء كان المسلم هو المعوض للخمر أو الذمي لأن الخمر ليست بمال ~~متقوم في حق المسلم وهو ممنوع من تمليكه وتملكها فهي في حقه كالميتة والدم ~~لا تصلح عوضا # ( قال ) ( وإن صارت الخمر خلا في يد القابض لم تصر معوضا ويرده إلى ~~صاحبها ) لأن تمليكها على وجه التعويض باطل فتثبت على ملك صاحبها فإذا ~~تخللت كان الخل مملوكا له مردودا عليه وأصل التعويض لما بطل لا ينقلب صحيحا ~~بالتخلل كما لو باع خمرا من إنسان فتخللت في يد المشتري وتجوز المعاوضة ~~بالخمر والخنزير فيما بين الذميين كما يجوز ابتداء المبايعة لأن ذلك مال ~~متقوم في حقهم ولا يجوز بالميتة والدم لأن ms3351 ذلك ليس بمال في حقهم كما في ~~حقنا وصحة التعويض تختص بمال متقوم # ( قال ) ( مسلم وهب لمرتد هبة فعوضه منها المرتد ثم قتل أو لحق بدار ~~الحرب جازت الهبة ولم يجز تعويضه في قول أبي حنيفة ) لأن التعويض تصرف من ~~المرتد في ماله ومن أصل أبي حنيفة أن تصرف المرتد في ماله يبطل إذا قتل أو ~~مات أو ألحق بدار الحرب وأما هبة المسلم من المرتد صحيحة لأن قبول الهبة من ~~المرتد ليس بتصرف في ماله والحجر بسبب الردة لا يكون فوق الحجر بسبب الرق ~~وذلك لا يمنع قبول الهبة فهذا أولى إلا أنه إذا كان للواهب حق الرجوع في ~~حال حياة الموهوب له وقد مات حقيقة أو حكما بلحاقه بدار الحرب فكانت الهبة ~~جائزة وقد PageV12P106 بطل التعويض وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعويضه صحيح كسائر تصرفاته إلا أن عند أبي يوسف يكون من جميع ماله وعند ~~محمد من ثلثه بمنزلة سائر تصرفات المرتد على وجه التبرع فإن كان المرتد هو ~~الواهب وقد عوضه الموهوب له من هبته ثم قتل أو لحق بدار الحرب فإنه يرد ~~هبته إلى ورثته لأنه كان تصرفا منه في ماله وإذا كان تصرفه في ماله بيعا ~~يبطل عنده إذا مات فتصرفه هبة أولى فترد هبته إلى ورثته ويرد عوضه إلى ~~صاحبه إن كان قائما وإن كان قد استهلكه كان ذلك دينا في مال المرتد لأنه ~~قبضه على وجه العوض ولم يسلم الموهوب للموهوب له فلا يسلم العوض له أيضا ~~ولكن إن كان قائما رده على الموهوب له بعينه وإن كان مستهلكا فقد تعذر رده ~~مع قيام السبب الموجب للرد فتجب قيمته دينا في ماله سواء كان الآخر علم ~~بارتداده أو لم يعلم لأن حكم تصرف المرتد لا يختلف بعلم من عامله بردته ~~وجهله فإن التوقف لحق الورثة وحقهم ثابت في الحالين # ( قال ) ( وإذا وهب المرتد للنصراني هبة أو النصراني للمرتد على أن عوضه ~~عنها خمرا فذلك باطل ) لأن المرتد في حكم التصرف في ms3352 الخمر كالمسلم فإنه ~~مجبر على العود إلى الإسلام غير مقر على ما اعتقده فيبطل تصرفه في الخمر ~~تعويضا عن الهبة كما يبطل من المسلم قال وإذا وهب الحربي المستأمن هبة ~~لمسلم أو وهبها له مسلم فقبضها ثم رجع إلى دار الحرب ثم عاد مستأمنا فلكل ~~واحد منهما أن يرجع في هبته لبقاء الملك المستفاد بالهبة وبقاء العين على ~~حاله فإن المستأمن وإن كان في دارنا صورة فهو في أهل دار الحرب حكما فلا ~~يتبدل ملكه بالرجوع إلى دار الحرب وإن سبى وأخذت الهبة منه لم يكن للواهب ~~أن يرجع فيها لزوال الملك المستفاد بالهبة فإن نفسه بالسبي قد تبدلت وخرج ~~هو من أن يكون أهلا للملك والموهوب صار ملكا للسابي بمنزلة سائر أمواله إذا ~~أخذه معه فلا سبيل للواهب عليه وإن حضر قبل القسمة لأنه إنما يتمكن من أخذ ~~ما بقي ووقع الظهور عليه من ماله وهذا مال أزاله عن ملكه باختياره فلا ~~يأخذه من الغنيمة وإن حضر قبل القسمة # ( قال ) ( وإن وقع الحربي في سهم رجل فأعتقه ثم وصلت تلك الهبة إليه ~~بشراء أو غيره لم يكن للواهب أن يرجع فيها ) لأن هذا ملك حادث له وحق ~~الواهب كان في الملك المستفاد بالهبة فلا يثبت في ملك حدث بسبب آخر وصار ~~اختلاف سبب الملك كاختلاف العين # ( قال ) ( وإن كان الحربي هو الواهب فسبي ووقع في سهم رجل لم يكن له أن ~~يرجع في هبته ) لأن نفسه تبدلت بالرق وذلك بمنزلة موته فإن الحرية حياة ~~والرق تلف وبموت الواهب يبطل الحق PageV12P107 في الرجوع ولأنه لو رجع كان ~~معيدا للعين إلى ملك مولاه لا إلى ملك نفسه وبالهبة لم يخرج من ملك مولاه ~~وكذلك إن أعتق لا يستطيع الرجوع فيها لأن حق الرجوع قد بطل بتبدل نفسه كما ~~قلنا والساقط من الحق يكون متلاشيا لا يتصور عوده # ( قال ) ( حربي وهب لحربي هبة ثم أسلم أهل الدار أو أسلما جميعا وخرجا ~~إلى دار الإسلام فله أن يرجع في هبته ) لبقاء الملك المستفاد ms3353 بالهبة فإن ~~بالإسلام يتأكد الملك الذي كان قبله ولا يتبدل وكذلك العين على حاله في يد ~~الموهوب له فإن كان عوضه من هبته لم يكن له أن يرجع فيها لحصول ما هو ~~المقصود له بالهبة وهو وصول العوض إليه # تم كتاب الهبة ولله الحمد والمنة والله أعلم # قال رحمه الله تعالى انتهى شرح الصفار من الفروع من الاستحسان إلى البيوع ~~بالموثر من المعاني مع الخبر المسموع بإملاء الملتمس لرفع الباطل الموضوع ~~المنفي لأجله المحصور الممنوع عن الأهل والولد والكتاب المجموع الطالب ~~للفرج بالدعاء والخشوع في ظلم الليالي بالبكاء والدموع مقرونا بالصلاة على ~~سيد أهل الجموع وعلى آله وأصحابه أهل التقى والخضوع # # | كتاب البيوع # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن الله سبحانه وتعالى جعل ~~المال سببا لإقامة مصالح العباد في الدنيا وشرع طريق التجارة لإكسابها لأن ~~ما يحتاج إليه كل أحد لا يوجد مباحا في كل موضع وفي الأخذ على سبيل التغالب ~~فساد والله لا يحب الفساد وإلى ذلك أشار الله سبحانه وتعالى في قوله @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن ~~تراض منكم @QE@ 4 والتجارة نوعان حلال يسمى في الشرع بيعا وحرام يسمى ربا ~~كل واحد منهما تجارة فإن الله أخبر عن الكفرة إنكارهم الفرق بين البيع ~~والربا عقلا فقال عز وجل @QB@ ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا @QE@ ~~275 ثم فرق بينهما في الحل والحرمة بقوله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم ~~الربا @QE@ 275 فعرفنا أن كل واحد منهما تجارة وأن الحلال الجائز منها بيع ~~شرعا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه ~~وانعقاد هذا البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وهو بقوله بعت واشتريت في ~~محلين كل واحد منهما مال PageV12P108 متقوم على طريق الاكتساب حتى إن ما ~~يدخله معنى التبرع كالهبة بشرط العوض لا يكون بيعا ابتداء ولو كان أحد ~~اللفظين عبارة ms3354 عن المستقبل بأن يقول أحدهما بعني فيقول الآخر بعت أو يقول ~~اشتري فيقول الآخر اشتريت لا ينعقد البيع عندنا بخلاف النكاح والشافعي يسوي ~~بينهما باعتبار أن كل واحد منهما عقد تمليك بعوض من الجانبين والفرق لنا من ~~وجهين ( أحدهما ) أن النكاح يتقدمه خطبة عادة فقوله زوجيني نفسك في مجلس ~~العقد لا يجعل خطبة لأن الخطبة قد تقدمته فيجعل أحد شطري العقد فأما البيع ~~يقع بغتة من غير تقدم استيام فيجعل قوله بعني استياما فلا بد من لفظ العقد ~~بعده # ( والثاني ) أن قوله زوجيني نفسك تفويض للعقد إليها فيجعل قولها زوجت ~~عقدا تاما لأن كلام الواحد يصلح للعقد من الجانبين في النكاح إذا كان ~~مأمورا به وفي البيع لا يتأتى مثل هذا لأن كلام الواحد لا ينعقد به البيع ~~من الجانبين إذا لم يكن أحدهما موليا عليه من الآخر # فأما الربا في اللغة هو الزيادة يقال أربى فلان على فلان أي زاد عليه ~~ويسمى المكان المرتفع ربوة لزيادة فيه على سائر الأمكنة # وفي الشريعة الربا هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع لما بينا ~~أن البيع الحلال مقابلة مال متقوم بمال متقوم فالفضل الخالي عن العوض إذا ~~دخل في البيع كان ضد ما يقتضيه البيع فكان حراما شرعا واشتراطه في البيع ~~مفسد للبيع كاشتراط الخمر وغيرها والدليل على حرمة الربا الكتاب والسنة أما ~~الكتاب فقوله تعالى @QB@ وحرم الربا @QE@ 275 وقد ذكر الله تعالى لآكل ~~الربا خمسا من العقوبات ( أحدها ) التخبط قال الله تعالى @QB@ لا يقومون ~~إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس @QE@ 275 قيل معناه ينتفخ بطنه ~~يوم القيامة بحيث لا تحمله قدماه وكلما رام القيام يسقط فيكون بمنزلة الذي ~~أصابه مس من الشيطان فيصير كالمصروع الذي لا يقدر على أن يقوم وقد ورد ~~بنحوه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يملأ بطنه نارا بقدر ما ~~أكل من الربا والمراد أن يفتضح على رؤس الأشهاد كما أشار إليه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في ms3355 حديث آخر أن لواء ينتصب يوم القيامة لأكلة الربا ~~فيجتمعون تحته ثم يساقون إلى النار # ( والثاني ) المحق قال الله تعالى @QB@ يمحق الله الربا @QE@ 276 والمراد ~~الهلاك والاستيصال وقيل ذهاب البركة والاستمتاع حتى لا ينتفع هو به ولا ~~ولده بعده # ( والثالث ) الحرب قال الله تعالى @QB@ فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ ~~279 والمعنى من القراءة بالمد أعلموا الناس أكلة الربا إنكم حرب الله ~~ورسوله بمنزلة قطاع الطريق والقراءة بالقصر اعلموا أن أكلة الربا حرب الله ~~ورسوله # ( والرابع ) الكفر قال الله تعالى @QB@ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ PageV12P109 278 وقال تعالى @QB@ والله لا يحب كل كفار أثيم ~~@QE@ 276 أي كفار باستحلال الربا أثيم فاجر بأكل الربا # ( والخامس ) الخلود في النار قال الله تعالى @QB@ ومن عاد فأولئك أصحاب ~~النار هم فيها خالدون @QE@ 275 والسنة جاءت بتأييد ما قلنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال أكل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية ~~يزنيها الرجل من نبت لحمه من حرام فالنار أولى به # والمقصود من هذا الكتاب بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو ~~ربا ولهذا قيل لمحمد ألا تصنف في الزهد شيئا قال قد صنفت كتاب البيوع ~~ومراده بينت فيه ما يحل ويحرم وليس الزهد إلا الاجتناب عن الحرام والرغبة ~~في الحلال ولهذا بدأ الكتاب بحديث رواه عن أبي حنيفة عن عطية العوفي عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الذهب ~~بالذهب مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ~~ربا والحنطة بالحنطة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والملح بالملح مثل بمثل ~~يدا بيد والفضل ربا والشعير بالشعير مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا والتمر ~~بالتمر مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا # وهذا حديث مشهور تلقته العلماء رحمهم الله تعالى بالقبول والعمل به ~~ولشهرته بدأ محمد ببعضه كتاب البيوع وببعضه كتاب الإجارات وببعضه كتاب ~~الصرف ومثله حجة في الأحكام تجوز به الزيادة على ms3356 الكتاب عندنا # ودار هذا الحديث على أربعة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عمر بن ~~الخطاب وعبادة بن الصامت وأبي سعيد الخدري ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله ~~عنهم مع اختلاف ألفاظهم ثم الحديث يشتمل على تفسير وحكم ومعنى يتعلق به ~~الحكم في الفرع # أما تفسير قوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب أي بيع الذهب بالذهب أو ~~بيعوا الذهب بالذهب لأن الباء تصحب الأعواض والإبدال فإنه للإلصاق فهو دليل ~~فعل مضمر كقولنا بسم الله # وقوله مثل بمثل روى بالرفع والنصب فمعنى الرواية بالرفع بيع الذهب بالذهب ~~مثل بمثل # ومعنى الرواية بالنصب بيعوا الذهب بالذهب مثل بمثل والمراد به المماثلة ~~في القدر دون الصفة وإن كان مطلق اسم المماثلة يتناولهما ولكنه ذكر هذا ~~الحديث في أول كتاب الصرف وذكر مكان قوله مثل بمثل وزن بوزن فبذلك اللفظ ~~يتبين أن المراد من هذا اللفظ المماثلة في الوزن وبهذا اللفظ يتبين أن ~~المراد قوله وزن بوزن المماثلة قدرا لا وصفا وكلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفسر بعضه PageV12P110 بعضا وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ~~قال تبره وعينه سواء فهذا تنصيص على أن المراد المماثلة في الوزن دون الصفة ~~لأن التبر لا يساوي العين في الصفة وإنما يساويه من حيث المقدار # وقوله يدا بيد يجوز أن يكون المراد به عين بعين لأن التعيين يكون ~~بالإشارة باليد ويجوز أن يكون المراد قبض بقبض لأن القبض يكون باليد وزعم ~~بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى أن المراد به القبض هنا لبيانه في حديث عمر ~~رضي الله تعالى عنه فإنه قال في الصرف من يدك إلى يده وإن استنظرك إلى خلف ~~السارية فلا تنتظره # وإن وثب من السطح فثب معه ولكن الأصح أن المراد التعيين لأنه لو كان ~~المراد به القبض لقال من يد إلى يد لأنه يقبض من يد غيره فعرفنا أن المراد ~~التعيين إلا أن التعيين في النقود لا يتم إلا بالقبض لأنها لا تتعين في ~~العقود بالإشارة فكان اشتراط القبض ms3357 لتحقيق التعيين المنصوص عليه وإليه أشار ~~في حديث عمر رضي الله تعالى عنه بقوله ها وها أي هذا بهذا # وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال بأن يكون ~~أحدهما نقدا والآخر نسيئة وكل واحد منهما مراد باللفظ وقوله ربا أي حرام أي ~~فضل خال عن العوض والمقابلة إما متيقنا به عند فضل القدر أو موهوم الوجود ~~عادة لتفاوت بين النقدين والنسبة في المالية وكذلك تفسير قوله الفضة بالفضة # فأما قوله الحنطة بالحنطة مثل بمثل يحتمل المماثلة في الكيل ويحتمل ~~المماثلة في الصفة ولكنه في كتاب الصرف ذكر مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل ~~فتبين به أن المراد المماثلة من حيث القدر # وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال جيدها ورديها سواء فهو ~~بيان أن المراد المماثلة في القدر وقوله يدا بيد معناه عندنا عين بعين ~~ولهذا لا يشترط التقابض في بيع الحنطة بالحنطة لأن التعيين فيها يتم ~~بالإشارة وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال وكل ~~واحد منهما مراد وقد فسر ذلك في حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ~~فقال من زاد أو ازداد فقد أربى وكذلك الشعير والتمر والملح # فأما الحكم ففي الحديث حكمان حرمة النساء في هذه الأموال # عند المبايعة بجنسها وهو متفق عليه # وحرمة التفاضل وهو قول الجمهور من الصحابة رضي الله تعالى عنهم إلا البتى ~~روى عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان يجوز التفاضل في هذه الأموال # ولا معتبر بهذا القول فإن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يسوغوا له هذا ~~الاجتهاد على ما روى أن أبا سعيد الخدري رضي الله PageV12P111 تعالى عنه ~~مشى إليه فقال يا بن عباس إلى متى تؤكل الناس الربا أصحبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لم يصحب أسمعت منه ما لم يسمع فقال لا ولكن حدثني أسامة ~~بن زيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ربا إلا ms3358 في ~~النسيئة # فقال والله لا آواني وإياك ظل بيت ما دمت على هذا القول وقال جابر بن زيد ~~رضي الله تعالى عنه ما خرج بن عباس رضي الله تعالى عنه من الدنيا حتى رجع ~~عن قوله في الصرف والمتعة فإن لم يثبت رجوعه فإجماع التابعين رحمهم الله ~~تعالى بعده يرفع قوله فهذا معنى قولنا لا يعتد بهذا القول وتأويل حديث ~~أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا ربا ~~إلا في النسيئة فهذا بناء على ما تقدم من السؤال فكأن الراوي سمع قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمع ما تقدم من السؤال أو لم يشتغل بنقله # وأما المعنى فنقول اتفق فقهاء الأمصار رحمهم الله تعالى على أن حكم الربا ~~غير مقصود على الأشياء الستة وإن فيها معنى يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى ~~غيرها من الأموال إلا داود من المتأخرين وعثمان البتى من المتقدمين # فإن داود يقول حكم الربا مقصور على هذه الأشياء الستة لأنه لا يجوز قياس ~~غير المنصوص على المنصوص لإثبات الحكم وعند فقهاء الأمصار رحمهم الله تعالى ~~القياس حجة لتعدية الحكم الثابت بالنص والبتى يقول بأن القياس حجة ولكن من ~~أصله أنه لا يجوز القياس على الأصول إلا أن يقوم دليل في كل أصل على جواز ~~القياس عليه ولم يقم ذلك الدليل هنا # وعند فقهاء الأمصار رحمهم الله تعالى يجوز القياس على الأصول إلا أن يقوم ~~دليل يمنع القياس على كل أصل ثم قد قام الدليل هنا على جواز القياس فإن ~~مالك بن أنس واسحاق بن إبراهيم الحنظلي رحمهما الله تعالى رويا هذا الحديث ~~وذكر في آخره وكذلك كل ما يكال ويوزن فهو تنصيص على تعدية الحكم إلى سائر ~~الأموال # وفي حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تبيعوا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فإني أخشى عليكم الربا أي ms3359 ~~الربا ولم يرد به عين الصاع وإنما أراد به ما يدخل تحت الصاع كما يقال خذ ~~هذا الصاع أي ما فيه ووهبت لفلان صاعا أي من الطعام وفي حديث عامل خيبر رضي ~~الله تعالى عنه أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا جنيا فقال ~~صلى الله عليه وسلم أو كل تمر خيبر هكذا فقال لا ولكني دفعت صاعين من عجوة ~~بصاع من هذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت هلا بعت تمرك PageV12P112 بسلعة ~~ثم اشتريت بسلعتك تمرا ثم قال صلى الله عليه وسلم وكذلك الميزان يعني ما ~~يوزن بالميزان فتبين بهذه الأثار قيام الدليل على تعدية الحكم من الأشياء ~~الستة لا غيرها وهذا بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في ~~الحل والحرم ثم لم يجوز قياس ما سوى هذا الخمس على الخمس لأن التعليل ~~لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص لإبطال المنصوص وقد نص في ذلك الحديث على ~~أن الفواسق خمس فلو اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من خمس فيكون إبطالا للمنصوص ~~وهنا ليس في الحديث أن مال الربا ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في الأشياء ~~الستة فالاشتغال بالتعليل لا يؤدي إلى إبطال المنصوص عليه فلهذا جوزنا ذلك # وفائدة تخصيص هذه الأشياء بالذكر أن عامة المعاملات يومئذ كان بها على ما ~~جاء في الحديث كنا نتبايع في الأسواق بالأوساق والمراد به ما يدخل تحت ~~الوسق مما يكثر الحاجة إليه وهي الأشياء المذكورة ثم اختلفوا بعد ذلك في ~~المعنى الذي يتعدى الحكم به إلى سائر الأموال # قال علماؤنا رحمهم الله تعالى الجنسية والقدر عرفت الجنسية بقوله صلى ~~الله عليه وسلم الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة # والقدر بقوله صلى الله عليه وسلم مثل بمثل ويعني بالقدر الكيل فيما يكال ~~والوزن فيما يوزن # وظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى أن العلة مع الجنس الفضل على القدر ~~وذلك محكي عن الكرخي ولكنه ليس بقوي فإنه لا يجوز إسلام قفيز حنطة في قفيز ~~شعير ولا تثبت حرمة النساء إلا بوجود ms3360 أحد الوصفين ولو كانت العلة هي الفضل ~~لما حرم النساء هنا لانعدام الفضل فعرفنا أن العلة نفس القدر مع الجنس # وقال مالك رضي الله عنه العلة الاقتيات والادخار مع الجنس # وقال بن سيرين تقارن المنفعة مع الجنس # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه في القديم العلة في الأشياء الأربعة ~~الكيل والطعم # وقال في الجديد العلة هي الطعم وفي الذهب والفضة العلة الثمنية وهو أنهما ~~جوهر الأثمان والجنسية عنده شرط لا تعمل العلة إلا عند وجودها ولهذا لا ~~يجعل للجنسية أثرا في تحريم النساء # فحاصل المسألة أن بيع كل مكيل أو موزون بجنسه لا يجوز عندنا إلا بعد وجود ~~المخلص وهو المماثلة في القدر وأن يكون عينا بعين # وعنده بيع كل مطعوم بجنسه وكل ثمن بجنسه حرام إلا عند وجود المخلص وهو ~~المساواة في المعيار الشرعي وأن يكون قبضا بقبض في المجلس # والحاصل أن حرمة البيع في هذه الأموال أصل عنده والجواز يعارض المساواة ~~في المعيار مع القبض في المجلس وعندنا إباحة البيع في هذه الأموال أصل كما ~~في سائر الأموال والفساد يعارض PageV12P113 انعدام المماثلة بوجود الفضل ~~الخالي عن العوض متيقنا به أو موهوما احتياطا والمقصود من التعليل عنده منع ~~قياس غير المطعومات على المطعومات وغير الثمن على الثمن بناء على أصله أن ~~التعليل صحيح لإثبات حكم الأصل والمنع من إلحاق غيره به # وعندنا التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص فالحكم في المنصوص ثابت ~~بالنص لا بالعلة لأن الثابت بالنص مقطوع به والمنع بظاهر النص ثابت ~~فالاشتغال بالتعليل يكون لغوا عندنا # وبيان هذا الأصل إذا باع تفاحة بتفاحتين عنده لا يجوز لأن الحرمة هي ~~الأصل في بيعها والحل يثبت بعارض بوجود المساواة في المعيار الشرعي ولم ~~يوجد فلا يجوز وعندنا يجوز لانعدام الفضل على القدر وهو المعيار الشرعي ~~والحرام هو الفضل على القدر ولم يوجد فيجوز لأن الجواز أصل في البيع ~~والحرمة تثبت بعارض انعدام المماثلة في القدر وهو المعيار الشرعي وهذا لا ~~معيار له فيجوز العقد # ولو باع قفيز ms3361 جبس بقفيزي جص عندنا لا يجوز لوجود الجنسية والقدر # وعنده يجوز لعدم الطعم # ولو باع حفنة بحفنتين عنده لا يجوز لكونه مطعوما وقد عدمت المساواة في ~~المعيار الشرعي وعندنا يجوز لعدم الكيل مع الجنس # ولو باع منا سكر بمنوي سكر عندنا لا يجوز لوجود الجنس مع القدر # وعنده لا يجوز أيضا لوجود الطعم مع الجنس # ولو باع منا قطن بمنوى قطن عندنا لا يجوز لوجود الجنسية والقدر وعنده ~~يجوز لعدم الطعم # وحجة الشافعي لإثبات أصله ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الطعام بالطعام إلا سواء بسواء وفي رواية قال لا تبيعوا البر بالبر إلا ~~سواء بسواء ففي هذا بداية ببيان النهى والمنع لو اقتصر على قوله لا تبيعوا ~~لم يجز بيع أحدهما بالآخر بحال # فبه تبين أن حرمة البيع أصل وأن الجواز يعارض المساواة بين ذلك بقوله إلا ~~سواء بسواء والمراد المساواة في القدر ثم اسم الطعام يتناول القليل والكثير ~~وما يكال من الأطعمة وما لا يكال فثبت حرمة البيع في جميع ذلك وتبين بهذا ~~أن التعليل بالقدر يوجب تخصيص الأصل المعلل وذلك باطل # وكذلك في الحديث المشهور قال الحنطة بالحنطة فهذا اللفظ يتناول القليل ~~والكثير وقوله صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل نصب على الحال أي إنما يكون ~~بيعا في حالة ما يكون مثلا بمثل والمراد المماثلة في القدر فتبين به أيضا ~~أن الحرمة أصل فيها وأن الحل يعارض المماثلة في القدر وليس المراد بالربا ~~الزيادة فقد قال عمر رضي الله عنه أن آية الربا آخر ما نزل وقبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل أن يبين لنا شأنها وإن من الربا أبوابا لا يكدن ~~يخفين على أحد منها السلم في السن فتبين بهذا أنه علم أن الاسم غير ~~PageV12P114 عما عليه مقتضى اللغة وأنه ليس المراد من الربا الزيادة فإنه ~~ليس في السلم في السن زيادة خالية عن العوض وقد جعله من الربا الذي لا يكاد ~~يخفى على أحد ولئن كان المراد الزيادة ms3362 فإنما أراد فضلا قائما في الذات لأن ~~المطعوم إذا قوبل بجنسه لا يتساويان في الطعم إلا نادرا ولا ينبني الحكم عن ~~النادر فذلك الفضل القائم في الذات حرام وربا إلا أنه سقط اعتباره شرعا ~~بالمساواة في القدر تيسيرا على الناس فتبين بهذا أن الحرمة أصل أيضا وفي ~~ذكر الطعام ما يدل على أن العلة هي الطعم لأن الطعام اسم مشتق منه معنى ~~والحكم إذا علق باسم مشتق من معنى فالمعنى الذي اشتق منه الاسم هو العلة ~~للحكم كما في قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني @QE@ 2 وفي قوله تعالى @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ 38 # ومن حيث الاستدلال وهو أن الشرع شرط لجواز البيع في هذه الأموال شرطين ~~المساواة واليد باليد فعرفنا أن الموجب لهذين الشرطين معنى في المحل ينبئ ~~عن زيادة شرطين الولي والشهود كان ذلك دليلا على أن الموجب للشرطين معنى في ~~المحل ينبئ عن زيادة خطر وهو أن المستحق به ما في حكم النفوس ثم هنا المعنى ~~ينبئ عن الخطر في الذهب والفضة الثمنية لأنهما خلقا لذلك وبالثمنية حياة ~~الأموال # والمعنى أن الذي ينبئ عن زيادة الخطر في الأشياء الأربعة الطعم لأن ~~بالطعم حياة النفوس فعرفنا أن العلة الموجبة لهذين الشرطين الطعم والثمنية ~~ولهذا جعلنا الجنسية شرطا لا علة لأن الحكم يدور مع الشرط وجودا وعدما كما ~~يدور مع العلة والفرق بينهما بالتأثير فإذا لم يكن في الجنسية ما ينبئ عن ~~زيادة الخطر ولا يثبت الحكم إلا عند وجوده جعلناه شرطا لا علة وبهذا تبين ~~فساد التعليل بالقدر فإنه لا ينبئ عن زيادة خطر في المحل لأن الجص شيء هين ~~يكال فلا يتعلق به حياة نفس ولا مال إنما هو معد لتزين البناء ولأن الشرع ~~ذكر عند بيان حكم الربا جميع الأثمان وهي الذهب والفضة # وذكر من المطعومات أنفس كل نوع فالحنطة أنفس مطعوم بني آدم والشعير أنفس ~~علف الدواب والتمر أنفس الفواكه والملح أنفس التوابل فلما أراد المبالغة في ~~بيان حكم الربا ولم يمكنه ذكر جميع المطعومات نص من كل نوع ms3363 على أعلاه ليبين ~~بذلك أن العلة هي الطعم # فأما إذا جعل العلة القدر يتمحض ذكر هذه الأشياء تكرارا لأن صفة القدر لا ~~تختلف في الأشياء الأربعة وحمل كلام صاحب الشرع على ما يفيد أولى ولهذا قال ~~مالك العلة الاقتيات لأنه خص بالذكر كل مقتات مدخر # وقال بن سيرين العلة تقارب المنفعة لوجود ذلك في الأشياء المذكورة فإن ~~الحنطة مع الشعير تتقارب في المنفعة PageV12P115 فإذا ثبت أن العلة هي ~~الطعم والثمنية امتنع قياس غير المطعوم على المطعومات وغير الأثمان على ~~الأثمان لانعدام العلة فيها ولما جعل الشرع القدر معتبرا في الخلاص عن ~~الربا لا يجوز اعتبار ذلك بعينه في الوقوع في الربا لاستحالة أن يتضمن ~~الشيء حكمين متضادين بل القدر في المقدرات بمنزلة العدد في المعدودات ~~والزروع في المزروعات فكما لا يصلح جعل علة ذلك للربا فكذلك القدر # وحجتنا في المسألة ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكر ~~الأشياء الستة بصفة الكيل والوزن فذلك دليل على أن العلة فيها الكيل والوزن ~~وإن لم تثبت هذه الزيادة فقوله الحنطة بالحنطة معناه بيع الحنطة بالحنطة ~~والبيع لا يجري باسم الحنطة فالاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها أحد ~~وإنما يعرف ماليتها ولو باعها لم يجز لأنها ليست بمال متقوم فعلم ضرورة أن ~~المراد الحنطة التي هي مال متقوم ولا يعلم ماليتها إلا بالكيل فصارت صفة ~~الكيل ثابتة بمقتضى النص وكذلك قوله الذهب بالذهب فالاسم قائم بالذرة ولا ~~يبيعها أحد وإنما تعرف ماليتها بالوزن كالشعيرة ونحو ذلك فصارت صفة الوزن ~~ثابتة بمقتضى النص فكأنه قال الذهب الموزون بالذهب والحنطة المكيلة بالحنطة ~~والصفة من اسم العلم يجري مجرى العلة للحكم كقوله صلى الله عليه وسلم في ~~خمس من الإبل السائمة شاة وما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص # ألا ترى أنه لو قال غصبت من فلان شيئا يلزمه أن يبين مالا متقوما لثبوت ~~صفة المالية بمقتضى الغصب # وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام ذكر الطعام عند ~~ذكر البيع فلا ms3364 يتناول إلا الحنطة ودقيقها كمن وكل وكيلا بأن يشتري له طعاما ~~فاشترى فاكهة يصير مشتريا لنفسه وهذا لأن سوق الطعام الذي يباع فيه الحنطة ~~ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها وهذا من أبواب الكتاب ليس من ~~فقه الشريعة في شيء # وأما الكلام في المسألة من حيث الاستدلال فينبني على معرفة النص فنقول ~~حكم نص الربا وجوب المماثلة في المعيار شرط لجواز العقد ثم ضرورة الفضل ~~لعدم تلك المماثلة ربا لوجوب المماثلة لا كما قاله الخصم أن الحكم حرمة فضل ~~في الذات ثم المماثلة شرط لإزالة فضل حرام # والدليل على ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحنطة بالحنطة مثل ~~بمثل فقد أوجب المماثلة لجواز العقد ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة # بقوله عليه الصلاة والسلام والفضل ربا وفي الحديث الآخر قال لا تبيعوا ~~البر بالبر إلا سواء بسواء وبالإجماع المساواة في الكيل # فعرفنا أن المراد اشتراط المماثلة لجواز العقد لأن الكلام المقيد ~~بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى فيكون PageV12P116 المعنى فساد ~~البيع عند عدم المماثلة التي هي واجبة وإذا ثبت أن الحكم وجوب المماثلة ولا ~~يتصور ثبوت الحكم بدون محله عرفنا أن المحل الذي لا يقبل المماثلة لا يكون ~~مال الربا أصلا والحفنة والتفاحة لا تقبل المماثلة بالاتفاق فلم يكن مال ~~الربا والدليل عليه أن صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ما نص على حكم الربا ~~إلا مقرونا بالمخلص فكل علة توجب الحكم في محل لا يقبل المخلص أصلا فهي علة ~~باطلة والطعم بهذه الصفة فإنها توجب الحكم في الرمان والسفرجل ولا يتصور ~~فيه المخلص وكذلك قوله لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء كلام مقيد ~~بالاستثناء والمستثنى من جنس المستثنى منه لأن الاستثناء لا خراج ما لولاه ~~لكان الكلام متنا ولا له وإن كان المستثنى الكثير القابل للماثلة لا ~~يتناوله الحديث أصلا # فإن قال هو استثناء مقطوع بمعنى لكن أي جعلتموه سواء بسواء فبيعوا أحدهما ~~بالآخر # قلنا هذا مجاز ولا يترك العمل بالحقيقة إلا عند قيام ms3365 الدليل وباعتبار ~~الحقيقة يتبين أن حكم النص وجوب المماثلة فيما يختص بمحل قابل للمماثلة ~~والدليل عليه أنه لو باع قفيز حنطة يملكه بقفيز حنطة أرخوة أو قد أكلها ~~السوس يجوز وقد تيقنا بفضل في الذات ومع ذلك جاز العقد لوجود المماثلة في ~~القدر # فإن قال سقط اعتبار الفضل القائم في الذات لوجود المساواة في القدر # قلنا هذا جائز ولكن عند قيام الدليل فإذا أمكن أن يجعل الحكم في الذات ~~وجوب المماثلة والفضل الذي هو ربا بعد تلك المماثلة فلا حاجة بنا إلى إسقاط ~~ما هو موجود حقيقة خصوصا فيما إذا بنى أمره على الاحتياط وهو الربا والذي ~~قال إن الاسم غير عما عليه مقتضى اللغة ممنوع فإنه دعوى المجاز أيضا فلا ~~يمكن إثباته أيضا إلا بدليل # فأما حديث عمر رضي الله عنه فله تأويلان ( أحدهما ) أن المراد بقوله وإن ~~من الربا أبوابا لا يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن ما كانوا ~~اعتادوا في الجاهلية أن الواحد منهم يسلم في ابنة مخاض فإذا حل الأجل زاده ~~في السن وجعله ابنة لبون ليزيده في الأجل ثم يزيده إلى سن الحقة والجذعة ~~وفي ذلك نزل قوله تعالى @QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ 130 فتلك ~~الزيادة خالية عن عوض هو مال ولهذا قال إنه من الربا الذي لا يكاد يخفى على ~~أحد # ( والثاني ) أن المراد السلم في الحيوان والحيوان مما يتفاوت والمسلم فيه ~~دين فإنما يصير معلوما بذكر الوصف ورأس المال بمقابلة الأوصاف المذكورة عند ~~العقد ثم عند القبض يتمكن التفاوت في المالية بين المقبوض والموصوف عند ~~العقد لا محالة فتلك الزيادة كأنها خالية عن عوض هو مال ولهذا جعل ~~PageV12P117 من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد وإن سلموا أن حكم النص ~~وجوب المماثلة لا يبقى لهم شيء لأن وجوب المماثلة لا تكون إلا في محل قابل ~~للمماثلة وإن لم يسلموا فالدليل على إثبات هذه القاعدة أن الأموال أنواع ~~ثلاثة متفاوتة في نفسها كالثياب والدواب فلا تجب المماثلة فيها للمبايعة ~~وأمثال ms3366 متقاربة كالسهام ولا تجب المماثلة فيها أيضا للمبايعة وأمثال ~~متساوية كالفلوس الرائجة وتجب المماثلة فيها حتى إذا باع فلسا بغير عينه ~~بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز للرسنة فإن بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب ~~المماثلة فإن أحدى الفلسين يبقى بغير شيء لما كانت أمثالا متساوية بصفة ~~الرواج فيكون ذلك ربا وإذا كان كل واحد منهما بعينه فكأن المتعاقدين أعرضا ~~عن الاصطلاح على كونها أمثالا متساوية ولهذا يتبين بالتعيين فتصير أمثالا ~~متقاربة كالجوز والبيض # إذا عرفنا هذا فنقول الشرع هنا نص على اشتراط المماثلة في هذه الأموال ~~فعرفنا أنها أمثال متساوية وإنما تكون أمثالا متساوية بالجنس والقدر لأن كل ~~حادث في الدنيا موجود بصورته ومعناه فإنما بطلت المماثلة من هذين الوجهين ~~والمماثلة صورة باعتبار القدر لأن المعيار في هذا المقدار كالطول والعرض ~~والمماثلة معنى باعتبار الجنسية ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا إلا بشرط ~~وهو سقوط قيمة الجودة منها لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر وإذا سقطت ~~قيمة الجودة منها صارت أمثالا متساوية قطعا فإنما يقابل البعض بالبعض في ~~البيع من حيث الذات # فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن المقابلة كالخيطين ~~إذا تقابلا وأحدهما أطول فتلك الزيادة تكون خالية عن المقابلة والفضل ~~الخالي عن المقابلة ربا فإذا جعل شرطا في العقد فسد به العقد وهكذا في سائر ~~الأموال إلا أن الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما يظهر بالشرط حتى لو باع ~~ثوبا بثوب بشرط أن يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز لأن هناك الفضل يظهر ~~بالشرط وهنا يظهر شرعا لوجوب المماثلة فثبت بما قررنا أن العلة لهذا الحكم ~~بالتأثر في إيجاب المماثلة وهو الجنس والقدر وإن شرط عمل العلة سقوط قيمة ~~الجودة منها وهذا شرط عرفناه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم جيدها ~~ورديها سواء وبدليل مجمع عليه وهو أنه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة ~~ردية ودرهم لا يجوز وما كان مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه كالبيع وإنما ~~يجوز الاعتياض ms3367 عما فسد بتقومه شرعا كالخمر ونحو ذلك فلما لم يجز الاعتياض ~~عن الجودة هنا # عرفنا أنه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس ثم إثبات الحكم بهذا ~~الطريق يكون على موافقة الأصول # وعلى PageV12P118 ما يدعيه الخصم أن الحكم حرمة فضل في الذات يكون إثبات ~~الحكم على مخالفة الأصول فالبيع ما شرع إلا لطلب الربح والفضل فالفضل الذي ~~يقابله العوض حلال ككسبه بالبيع فكيف يستقيم أن يجعل حراما بالرأي # وإن أردت تحرير النكتة قلت التفاح والرمان مال لم يسقط قيمة الجودة منه ~~عند المبايعة فيجوز بيع بعضه ببعض كيف ما كان كالثياب والدواب ثم تقريره من ~~الوجه الذي ذكرنا وبهذا يعلل في القليل من الحنطة كالحفنة ونحوها فإن قيل ~~كيف يستقيم هذا # ولو غصب من آخر حفنة من حنطة فنقصت عنده ليس للمغصوب منه أن يضمنه ~~النقصان مع أخذ حنطته ولو كان للجودة منها قيمة لكان له ذلك كما في التفاح ~~والرمان والثياب ونحوها # قلنا الواجب على الغاصب ضمان القيمة لأن الحفنة ليست من ذوات الأمثال فإن ~~المماثلة بالمعيار وليس للحفنة معيار فعرفنا أن الواجب هو القيمة وقد بينا ~~أن المالية والقيمة في الحنطة لا تعلم إلا بالكيل فلا بد من إظهار قيمة هذا ~~المغصوب من اعتبار الكثير وهو القفيز وعند اعتبار ذلك لا قيمة للجودة فلا ~~يمكن معرفة النقصان ليوجب ذلك على الغاصب ويمكن معرفة القيمة بالحرز فيوجب ~~القيمة ويكون شرط الاستيفاء تسليم العين إلى الغاصب # فإذا أراد استرداد العين لم يكن له أن يرجع بشيء كما لو قطع يد عبد عند ~~إنسان فأراد المولى إمساك العبد لم يرجع بشيء على قول أبي حنيفة وعلى هذا ~~الأصل قلنا لو باع حفنة بقفيز لا يجوز أيضا لأن القفيز لا قيمة للجودة منه ~~فتكون المقابلة باعتبار الذات فيظهر الفضل الخالي عن المقابلة بخلاف الحفنة ~~بالحفنتين فكل واحد منهما يقابل الآخر في البيع والشراء من غير اعتبار ~~القفيز وبدون اعتباره للجودة قيمة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة # ويتبين بما ذكرنا فساد علة الخصم ms3368 بالطعم والثمينة فإنها علة قاصرة لا ~~تتعدى إلى الفروع ولأنها تثبت الحكم على مخالفة الأصول ولأن الطعم عبارة عن ~~أعظم وجوه الانتفاع بالمال # وكذلك الثمنية فإنها تنبئ عن شدة الحاجة إليه وتأثير الحاجة في الإباحة ~~لا في الحرمة كتناول الميتة تحل باعتبار الضرورة # ولا معنى لما قال إن الشرع ما حرم البيع في هذه الأموال إلا ما حرم في ~~سائر الأموال وهو الفضل الخالي عن المقابلة وهذا لأن هذه الأموال بذلة ~~كسائر الأموال حتى يجوز تناولها بدون الملك بالإباحة وبالملك بغير عوض وهو ~~الهبة بخلاف البضع فإنه مصون عن الابتذال يلحق بالنفوس فيجوز أن يشترط في ~~النكاح زيادة شرط لإظهار خطر المحل # وبهذا تبين فساد ما قال إن الاسم المشتق PageV12P119 من فعل إذا علق به ~~الحكم يصير ذلك الفعل علة لأنه إنما يكون ذلك الفعل علة إذا كان صالحا له ~~كالزنا والسرقة وإذا كانت الثمنية والطعم ينبئان عن شدة الحاجة فلا يصلحان ~~أن يكونا علة للحرمة والذي قال إن صاحب الشرع نص على الأشياء الأربعة قلنا ~~قد نص على الأشياء الستة وعطف بعضها على البعض فينبغي أن تكون العلة في ~~الكل واحدة وذلك الجنس والقدر ثم الكيل والوزن اختلاف عبارة في القدر ~~كالصاع والقفيز ونحوه فأما إذا كانت العلة في النقود الثمنية وفي سائر ~~الأشياء الأربعة الطعم لم يستقم عطف بعضها على البعض إذ لا موافقة بين ~~الثمنية والطعم # والذي قال القدر علة للخلاص لا كذلك قد بينا أن جواز البيع في هذه ~~الأموال أصل فحيث مفسد إنما يفسد لوجود العلة المفسدة لذلك فأما جواز ~~باعتبار الأصل لا باعتبار المخلص ولئن كان هذا مخلصا فهو مخلص في حالة ~~التساوي وعلة الربا في حالة الفضل والشيء الواحد يتضمن حكمين في محلين ~~كالنكاح يثبت المحل للمنكوحة والحرمة في أمها # وإنما جعلنا القدر مخلصا لأن الخلاص عن الربا بالمساواة في القدر وذلك لا ~~يعرف إلا بالكيل والوزن فكذلك الوقوع في الربا بالفضل على القدر وذلك لا ~~يعرف إلا بالكيل والوزن وربما يقول بعضهم ms3369 إن الحفنة مقدرة إلا أنه لا يمكن ~~معرفة مقدارها إلا بضم أمثالها إليها ولا تخرج به من أن تكون مقدارا ~~كالصبرة وهذا فاسد فإن المقدر لا يمكن معرفة مقداره فإذا ضم إلى الحفنة ~~أمثالها وكيلت يصير مقدار القفيز معلوما لا مقدار الحفنة بخلاف الصبرة ~~فإنها إذا فرقت جزاء وكيلت يصير مقدار الصبرة معلوما # فأما علة ربا النساء أحد هذين الوصفين إما الجنس أو القدر ثبت ذلك بقوله ~~صلى الله عليه وسلم بعد الأشياء الستة وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ~~بعد أن يكون يدا بيد فقد ألغي ربا النساء بعد انعدام الجنسية لبقاء أحد ~~الوصفين # والشافعي لا يخالفنا فيما هو العلة عنده أيضا وإنما يخالفنا في الجنسية ~~بناء على أصله أن الجنسية شرط لا علة وسنبين هذا الفضل في الفصل الثاني إن ~~شاء الله تعالى # وعن إبراهيم قال أسلم ما يكال فيما يوزن وأسلم ما يوزن فيما يكال ولا ~~تسلم بالوزن فيما يوزن ولا ما يكال فيما يكال وإذا اختلف النوعان مما لا ~~يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا باثنين يدا بيد ولا بأس به نسيئة وإن كان ~~من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد يدا بيد ولا خير ~~في نسيئته # ونقول أما قوله ( أسلم ما يكال فيما يوزن ) غير مجرى على ظاهره بل المراد ~~إذا كان الموزون مما يصلح أن يكون مسلما فيه PageV12P120 بأن يكون مبيعا ~~مضبوطا بالوصف حتى إذا أسلم الحنطة في الذهب والفضة لا يجوز عندنا # وللشافعي قول في القديم أن ذلك يجوز بناء على مذهبه أن النقد يصلح أن ~~يكون مبيعا حتى يتعين بالتعين # فأما عند الذهب والفضة لا يصلح أن يكون مبيعا حتى يتعين بالتعيين والمسلم ~~فيه مبيع فإذا لم يكن هذا أسلما # قال عيسى بن إبان يكون هذا عقدا باطلا وكان أبو بكر الأعمش يقول أنه بيع ~~الحنطة بدراهم مؤجلة فيكون صحيحا لأن تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب الإمكان ~~واجب وقد قصدا مبادلة الحنطة بالدراهم مؤجلة وما ذكره ms3370 عيسى أصح لأن المعقود ~~عليه في السلم المسلم فيه فإنما يشتغل بتصحيح العقد في المحل الذي أوجبنا ~~العقد فيه وذلك غير ممكن ولا وجه لتصحيحه في محل آخر لأنهما لم يوجبا العقد ~~فيه وقوله وأسلم ما يوزن فيما يكال مجرى على ظاهره فإن إسلام المكيل في ~~الموزون جائز على كل حال لانعدام الوصفين جميعا إذ الاتفاق بين البدلين في ~~الجنس ولا في القدر والموزون غير المكيل وقوله ولا تسلم ما يوزن فيما يوزن ~~غير مجرى على ظاهره أيضا بل المراد إذا كانا متفقين في المعنى بأن كانا ~~مثمنين كالزعفران مع القطن فأما إذا كان مختلفين في المعنى فذلك جائز كما ~~لو أسلم النقود في الزعفران أو الحديد أو القطن فإنه يجوز # والعراقيون من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون الجواز للحاجة لأن رأس ~~المال يكون من النقود عادة والحاجة تمس إلى إسلامها في الموزونات والمكيلات ~~جميعا # ولكن هذا كلام من يجوز تخصيص العلل الشرعية ولسنا نقول به بل نقول ~~اتفاقهما في الوزن صورة لا معنى وحكما فإن الوزن في النقود ليس نظير الوزن ~~في الزعفران فإن الزعفران يوزن بالأمناء ويكون مثمنا يتعين في العقود ~~والنقد يوزن بالصنجات ويكون ثمنا لا يتعين في العقد # ومن حيث الحكم صفة الوزن يلزم في الزعفران حتى لو اشترى زعفرانا بشرط ~~الوزن ليس له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه ولا يلزم في النقود حتى لو باع شيئا ~~بدرهم بشرط الوزن كان له أن يتصرف فيه قبل أن يزنه فما كان هذا إلا نظير ~~الموزون مع المكيل فإنهما استويا من حيث إن كل واحد منهما مقدر صورة ولكن ~~لما اختلفا في المعنى والحكم جوز إسلام أحدهما في الآخر فكذلك النقود مع ~~سائر الموزونات # وقوله ( ولا ما يكال فيما يكال ) مجرى على ظاهره فإن إسلام المكيل في ~~المكيل لا يجوز بحال لاتفاقهما في قدر واحد # وقوله ( وإذا اختلفا النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به واحدا ~~باثنين يدا بيد ) هذا مجرى على ظاهره لانعدام PageV12P121 العلة ms3371 المحرمة ~~للفضل وقوله ولا بأس به نسيئة هذا غير مجرى على ظاهره # ولكن المراد إذا كان ما يجعل مسلما فيه يصير مضبوطا بالوصف على وجه يلتحق ~~بذكر الوصف بذوات الأمثال حتى لو أسلم ثوبا في جوهره أودرة لا يجوز وكذلك ~~في الحيوان عندنا وقوله وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس ~~به اثنان بواحد يدا بيد هذا مجرى على ظاهره وهو متفق عليه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا بأس ببيع النجيبة بالإبل والفرس بالافراس يدا بيد وقوله لا ~~خير فيه نسيئة هو قول علمائنا رحمهم الله تعالى فإن الجنس عندنا يحرم ~~النساء بانفراده حتى لو أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي لا يجوز عندنا # وعند الشافعي يجوز # وكان مالك رحمه الله تعالى يقول إن اختلفا في الصفة يجوز فكأنه يجعل ~~اختلاف الجنس باختلاف الصفة # ولو أسلم هرويا في مروى جاز عندنا # وعند بن أبي ليلى لا يجوز فكأنه يجعل اختلاف الجنس باختلاف الأصل فأما ~~إذا اتحد الأصل فالكل عنده جنس واحد أو باعتبار تقارب المنفعة يجعل الهروى ~~والمروى جنسا واحدا وقد نقل ذلك عنه في الحنطة والشعير أيضا أنهما من جنس ~~واحد لتقارب المنفعة لكن هذا بعيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم عطف الشعير ~~على الحنطة ثم # ( قال ) ( وإذا اختلفا النوعان فكذلك بيان أنهما جنسان ) وكذلك المصنوع ~~من أصل لا يكون جنسا للأصل كالقطن مع الثوب فكيف يكون جنسا لمصنوع آخر على ~~هيئة أخرى من ذلك الأصل فعرفنا أن باتحاد الأصل لا تثبت المجانسة وباختلاف ~~الصفة لا تنعدم المجانسة أيضا كما في الأموال الربوية فالحنطة العفنة مع ~~الحنطة الجيدة جنس واحد وكذلك السقي مع التجنبي والفارسي مع الدقل في التمر ~~جنس واحد مع اختلاف الوصف فأما الشافعي فإنما بنى مذهبه على ما قلنا أن ~~الجنسية عنده شرط وقد بينا فساد ذلك وعلى سبيل الابتداء يحتج بحديث عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جهز ms3372 ~~جيشا ففرت الإبل فأمرني أن أشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل # وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه باع بعيرا يقال له عصفور بعشرين بعيرا ~~إلى أجل # وعن بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه باع بعيرا بأربعة أبعرة إلى أجل # ولأن هذا عقد جمع بين بدلين لو قوبل كل واحد منهما بجنسه عينا حل التفاضل ~~بينهما فيجوز إسلام أحدهما في الآخر كالهروي مع المروي وتأثير هذا الكلام ~~أن باعتبار التأجيل في أحد البدلين يظهر التفاوت في المالية حكما والتفاوت ~~في المالية حقيقة أكثر تأثيرا من التفاوت في المالية حكما فإذا كان التفاوت ~~في المالية في هذه PageV12P122 الأموال حقيقة لا أثر له في المنع من جواز ~~العقد فالتفاوت حكما أولى وهذا لأن حكم الربا في خاص من الأموال وجعل ~~الجنسية علة تؤدى إلى تعميم حكم الربا في كل مال فما من مال إلا وله جنس ~~فما كانت الجنسية إلا نظير المالية ثم لا يجوز جعل المالية علة الربا فكذلك ~~الجنسية # وحجتنا في ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ~~الحيوان بالحيوان نسيئة # ولا يحمل هذا على النسيئة من الجانبين لأن ذلك يستفاد بنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ ولأنه إذا قيل باع فلان عبده بالحيوان ~~نسيئة فإنما يفهم منه النسيئة في البدل خاصة ومطلق الكلام محمول على ما ~~يتفاهمه الناس # وتأويل ما رووا من الآثار أنه كان قبل نزول آية الربا وكان ذلك في دار ~~الحرب # وعندنا لا يجوز الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب فتجهيز الجيش وإن ~~كان في دار الإسلام تقل الآلات كما لو كان في دار الحرب لعزتها في دار ~~الإسلام يومئذ # ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين الجنسية والقدر في أول الحديث ثم ~~قال وإذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد فقد أبقى ربا ~~النساء لبقاء ما هو قريبه وهو الجنس فكان ذلك تنصيصا على ثبوت ربا النساء ~~عند وجود الجنسية ms3373 لأنه متى ثبتت المساواة بين الشيئين بالنص ثم خص جنس ~~أحدهما بحكم كان ذلك تنصيصا على ذلك الحكم في الآخر كالرجل يقول اجعل زيدا ~~وعمرا في العطية سواء ثم يقول اعط زيدا درهما يكون ذلك تنصيصا على أن يعطى ~~عمرا أيضا درهما ولا يستقيم اعتبار ربا النساء بربا الفضل لاتفاقنا على أن ~~ربا النساء أعم حتى يثبت في بيع الحنطة بالشعير وإن كان لا يثبت ربا الفضل ~~وليس الجنس كالمالية لأن جعل المالية علة تؤدي إلى تعميم الربا في البيوع ~~كلها لأن البيع لا يجوز إلا في مال متقوم والشرع فصل بين البيع والربا ~~فعرفنا أن المالية ليست بعلة فيه وليس في جعل الجنسية علة تعميم الربا في ~~العقود كلها # والقياس على أصول تنعدم فيها الجنسية باطل لأن انعدام الحكم عند عدم ~~العلة دليل صحة العلة لا دليل فسادها ولأن إسلام الشيء في جنسه يؤدي إلى ~~إخلاء العقد عن الفائدة وإلى أن يكون الشيء الواحد عوضا ومعوضا وإلى فضل ~~خال عن العوض مستحق بالبيع وذلك باطل بيانه # أنه إذا أسلم ثوبا هرويا في ثوب هروي فإنه يلزم تسليم رأس المال في الحال ~~ثم إذا حل لأجل يرد ذلك الثوب بعينه والمقبوض بحكم السلم في حكم عين ما ~~يتناوله العقد فلو جوزنا هذا العقد لم يكن مفيدا شيئا ويكون الثوب الواحد ~~عوضا ومعوضا وإذا أسلم ثوبا هرويا في ثوبين هرويين لو جوزنا PageV12P123 ~~ذلك لكان إذا حل الأجل أخذ منه ذلك الثوب بعينه وثوبا آخر فالثوب الآخر ~~يكون فضلا خاليا عن العوض مستحقا بالبيع وهو الربا بعينه # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل في الطعام كيلا معلوما وأجلا معلوما وضربا من ~~الطعام وسطا أو رديا أو جيدا واشترط المكان الذي يوفيه فيه فهو جائز ) # قال رحمه الله تعالى إعلم بأن السلم أخذ عاجل بآجل وهو نوع بيع لمبادلة ~~المال بالمال اختص باسم لاختصاصه بحكم بدل الاسم عليه وهو تعجيل أحد ~~البدلين وتأخير الآخر كالصرف وقيل السلم والسلف بمعنى واحد وإنما سمى هذا ~~العقد به ms3374 لكونه معجلا على وقته فإن أوان البيع ما بعد وجود المعقود عليه في ~~ملك العاقد وإنما يقبل السلم في العادة فيما ليس بموجود في ملكه # فلكون العقد معجلا على وقته سمى سلما وسلفا والقياس يأبى جوازه لأنه بيع ~~المعدوم وبيع ما هو موجود غير مملوك للعاقد باطل فبيع المعدوم أولى ~~بالبطلان ولكنا تركنا القياس بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ~~يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ 282 وقال ~~بن عباس رضي الله تعالى عنهما أشهد أن السلم المؤجل في كتاب الله تعالى ~~أنزل فيه أطول آية وتلا هذه الآية والسنة ما روي أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم # ففي هذا دليل أنه جوزه للحاجة مع قيام السبب المعجز له عن التسليم وهو ~~عدم وجوده في ملكه ولكن بطريق إقامة الأجل مقام الوجود في ملكه رخصة لأن ~~بالوجود في ملكه يقدر على التسليم وبالأجل كذلك فإنه يقدر على التسليم إما ~~بالتكسب في المدة أو مجىء أو أن الحصاد في الطعام وفي الحديث عن بن عباس ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يسلفون ~~في الثمار السنة والسنتين فقال صلوات الله تعالى عليه من أسلم فليسلم في ~~كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد قررهم على أصل العقد وبين شرائطه ~~فذلك دليل جواز العقد # ثم الشرائط التي يحتاج إلى ذكرها في السلم عند أبي حنيفة سبعة ( إعلام ) ~~الجنس في المسلم فيه # ( وإعلام النوع ) # ( وإعلام القدر ) # ( وإعلام الصفة ) # ( وإعلام الأجل ( وإعلام المكان ) الذي يوفيه فيه فيما له حمل ومؤنة # وإعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره # والأصل في هذه الشرائط الحديث الذي روينا فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمر بإعلام القدر بأن ترك إعلامه يفضي إلى المنازعة التي تمنع البائع ~~عن التسليم والتسلم فدل ذلك عن أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة المانعة عن ~~التسليم والتسلم يجب ms3375 إزالتها بالإعلام وجهالة الجنس تفضي إلى ذلك لأنه إذا ~~أسلم في شيء PageV12P124 فرب السلم يطالبه بإعلام الأشياء والمسلم إليه لا ~~يعطي إلا أدنى الأشياء ويحتج كل واحد منهما على صاحبه بمطلق الاسم فلا بد ~~من إعلام الجنس لقطع هذه المنازعة وكذلك إعلام النوع فإنه إذا أسلم إليه في ~~تمر فالمسلم إليه يعطيه الدقل ورب السلم يطالبه بالفارسي ويحتج كل واحد ~~منهما على صاحبه بمطلق الاسم فلا بد من إعلام النوع لقطع هذه المنازعة ~~وكذلك إعلام الصفة لأنه إذا أسلم إليه في الحنطة فرب السلم يطالبه بحنطة ~~جيدة والمسلم إليه لا يسلم إلا الرديء ويحتج كل واحد منهما باسم الحنطة فلا ~~بد من بيان الصفة لقطع هذه الخصومة وإعلام القدر منصوص عليه في الحديث ~~وجهالته تفضي إلى المنازعة ولأن المقصود بهذا العقد الاسترباح ولا يعرف ذلك ~~إلا بمعرفة مقدار المالية والمالية تختلف باختلاف الجنس # والنوع والصفة والقدر فلا بد من إعلام ذلك كله ليصير ما هو المقصود لكل ~~واحد منهما معلوما له # فأما الأجل فهو من شرائط السلم عندنا # وقال الشافعي الأجل يثبت ترفيها لا شرطا حتى يجوز السلم عندنا حالا في ~~الموجود فأما في المعدوم لا يجوز السلم إلا مؤجلا واحتج في ذلك بالحديث ~~ورخص في السلم فأثبت في السلم رخصة مطلقة واشتراط التأجيل فيه لا يكون ~~زيادة على النص والمعنى فيه أنه صار معاوضة مال بمال فيكون الأجل فيه ~~ترفيها لا شرطا كالبيع والإجارة وهذا لأن المسلم فيه دين وشرط جواز العقد ~~القدرة على التسليم وتسليم الدين بالمثل الموجود في العالم والظاهر من حال ~~العاقل أنه لا يقدم على التزام تسليم ما لا يقدر على تسليمه فإذا قيل السلم ~~فيما هو موجود في العالم فالظاهر أنه قادر على تسليمه وذلك يكفي لجواز ~~العقد وإن لم يكن قادرا على التسليم فيما يدخل في ملكه من رأس المال يقدر ~~على التحصيل والتسليم ولهذا أوجبنا تسليم رأس المال على رب السلم أولا قبل ~~قبض المسلم فيه وبهذا فارق الكتابة الحالة # ( قال ) ( فإني ms3376 لا أجوز الكتابة الحالة فإن العبد يخرج من يد مولاه غير ~~مالك لشيء ) فلا يكون قادرا على تسليم البدل وربما يدخل في ملكه بالعقد لا ~~يقدر على التحصيل إلا بمدة فلهذا لا أجوزه إلا مؤجلا فأما المسلم إليه حر ~~من أهل الملك قبل العقد فالظاهر قدرته على التسليم إلا أن يكون معدما في ~~العالم فحينئذ لا يقدر على التسليم إلا بوجوده في أوانه فلا يجوز السلم فيه ~~إلا مؤجلا وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من أسلم فليسلم في كيل ~~معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم فقد شرط لجواز السلم إعلام الأجل كما شرط ~~إعلام القدر والمراد بيان أن الأجل من شرائط السلم كالرجل يقول من أراد ~~الصلاة فليتوضأ PageV12P125 إلا أن يكون المراد به إذا أسلم مؤجلا ينبغي أن ~~يكون الأجل معلوما # وفي قوله صلى الله عليه وسلم # رخص في السلم ما يدل على الأجل أيضا لأن الرخصة في الشيء تيسير مع قيام ~~المانع والمانع هو العجز عن التسليم فعرفنا أنه رخص فيه مع قيام العجز عن ~~التسليم بإقامة الأجل مقامه لأن به يقدر على التسليم إما بالتكسب أو بمجيء ~~زمان الحصاد وهو كالرخصة في المسح على الخفين فإن إقامة المسح مقام الغسل ~~للتيسير # وهو المعنى في قوله في المسألة فإنا نقول باع ما لا يقدر على تسليمه عند ~~وجوب التسليم فلا يجوز العقد كما لو قيل السلم في المعدوم حالا # وبيان ذلك أن عقد السلم من عقود المفاليس فإنه يكون بدون ثمن المثل ولو ~~كان موجودا في ملكه لكان يبيعه بأوفى الأثمان ولا يقبل السلم فيه بدون ~~القيمة ولا يقال أنه إنما يقبل السلم فيه لإسقاط مؤنة الإحضار والإراءة ~~للمشتري فيه لأن صاحب الشرع استثنى السلم من بيع ما ليس عند الإنسان ~~وبالإجماع المراد بيع ما ليس في ملكه فإن ما في ملكه وإن لم يكن حاضرا يجوز ~~بيعه إذا كان المشتري رآه قبل ذلك وما ليس في ملكه وإن كان حاضرا لا يجوز ~~بيعه فعرفنا أن ms3377 المراد قبول السلم فيما لا يقدر على تسليمه وبالعقد لا يصير ~~قادرا على التسليم لأن العقد سبب للوجوب عليه لا له فلا تثبت به قدرته على ~~التسليم وإنما تكون قدرته بالاكتساب ويحتاج ذلك إلى مدة # فإذا كان مؤجلا لا يظهر المانع وهو عجزه عن التسليم وإذا كان حالا يظهر ~~المانع والدليل عليه أن بالاتفاق يجب تسليم رأس المال أولا فلو جاز أن يكون ~~المسلم فيه حالا لم يجب تسليم رأس المال أولا لأن قيضة المعاوضة التسوية ~~بين المتعاقدين في التمليك والتسليم ويتضح هذا فيما إذا كان رأس المال عينا ~~فإن أول التسلمين في البدل الذي هو دين كالثمن في بيع العين والدليل عليه ~~أن السلم اختص بالدين مع مشاركة العين الدين فيما هو المقصود فما كان ذلك ~~إلا لاختصاصه بحكم يختص به الدين وليس ذلك إلا الأجل وبه يبطل قولهم إن ~~السلم الحال أبعد عن الغرر من المؤجل لأن السلم في العين أبعد عن الغرر من ~~السلم في الدين ومع ذلك اختص السلم بالدين # وهذا بخلاف الكتابة عندنا فإن البدل في الكتابة معقود به لا معقود عليه ~~والقدرة على تسليم المعقود به ليس بشرط لجواز العقد كالثمن في المبيع # فأما المسلم فيه معقود عليه والقدرة على تسليم المعقود عليه شرط لجواز ~~العقد كما في بيع العين ولأن الكتابة عقد ارفاق فالظاهر أن المولى لا يضيق ~~عليه في المطالبة بالبدل # وأما السلم عقد تجارة وهو مبنى على الضيق فالظاهر أنه يطالبه بالتسليم ~~عقيب العقد وهو عاجز عن ذلك فلهذا لم يجوزه PageV12P126 إلا مؤجلا ولم يبين ~~في الكتاب أدنى الأجل في السلم # وذكر أحمد بن أبي عمران من أصحابنا رحمهم الله تعالى أن أدنى الأجل فيه ~~ثلاثة أيام اعتبارا للأجل بالخيار الذي ورد الشرع فيه بالتقدير بثلاثة أيام ~~وكان أبو بكر الرازي يقول أدنى الأجل فيه أن يكون أكثر من نصف يوم لأن ~~المعجل ما كان مقبوضا في المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى ~~المجلس بينهما في العادة أكثر ms3378 من نصف يوم # ومن مشايخنا رحمهم الله تعالى من قال أدنى الأجل شهرا استدلالا بمسئلة ~~كتاب الإيمان إذا حلف المدين ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر في ~~يمينه فإذا كان ما دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر فما فوقه في حكم ~~الآجل فأما تعجيل رأس المال فنقول إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير يكون ~~التعجيل فيه شرطا قياسا واستحسانا لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان في ~~العقود فيكون هذا بيع الدين الدين وذلك لا يجوز لنهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ يعني النسيئة بالنسيئة فأما إذا كان رأس ~~المال عروضا هل يكون التعجيل شرطا القياس أن لا يكون شرطا وفي الاستحسان ~~يكون شرطا # وجه القياس أن العروض سلعة تتعين في العقود بخلاف الدراهم فلو لم يشترط ~~التعجيل لا يؤدى إلى بيع الدين بالدين وجه الاستحسان أن السلم أخذ عاجل ~~بآجل والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ليكون حكمه ثابتا على ~~ما يقتضيه الاسم لغة كالصرف والحوالة والكفالة فإن هذه العقود تثبت أحكامها ~~بمقتضيات أساميها لغة # ومن علماؤنا رحمهم الله تعالى من عبر وقال شرط جواز السلم إعلام قدر رأس ~~المال وتعجيله وإعلام المسلم فيه وتأجيله # وبعضهم عبر بعبارة أخرى شرط جواز السلم أن يكون المسلم فيه مضبوط الوصف ~~معلوم القدر موجودا من وقت العقد إلى وقت التسليم # فأما بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة ( ) من شرائط جواز السلم في ~~قول أبي حنيفة الآخر وكان يقول أولا ليس بشرط ولكن إن بين مكانا تعين ذلك ~~المكان للإيفاء وإن لم يبين يتعين موضع العقد للإيفاء وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى # وحجتهما في ذلك أن موضع العقد موضع الالتزام فيتعين لإيفاء ما التزمه في ~~ذمته كموضع الاستقراض والاستهلاك وهذا لأن المسلم فيه دين ومحله الذمة ~~فإنما يصير مملوكا لرب السلم في ذلك المكان والتسليم إنما يجب في الموضع ~~الذي ثبت الملك له فيه # ألا ترى أن من باع ms3379 حنطة بعينها بالسواد يجب تسليمها موضع الحنطة لأنه ~~ملكها في ذلك الموضع ولأن أحد البدلين وهو رأس المال يجب PageV12P127 ~~تسليمه في موضع العقد فكذلك البدل الآخر لأن العقد في حكم مكان التسليم ~~مطلق فيقتضي المساواة بين البدلين وبأن جاز تعبيره بالشرط فذلك لا يدل على ~~أنه غير ثابت بمطلق العقد ويجوز تعبره باشتراط الأجل والمطلق بمطلق البيع ~~ثبت عقيب العقد ويجوز تعبيره بشرط الخيار وتوجه المطالبة بتسليم الثمن ثابت ~~بمطلق العقد عقيبه ثم يجوز تعبيره باشتراط الأجل وأبو حنيفة يقول مكان ~~الإيفاء مجهول وجهالته تفضي إلى المنازعة فيجب التحرز عن ذلك بإعلامه كزمان ~~التسليم وإنما قلنا ذلك لأن موضع الإلزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق به ~~التسليم بنفس الالتزام كالقرض والغصب والاستهلاك والسلم لا يجوز إلا مؤجلا ~~فعرفنا أنه لا يستحق التسليم عقيب العقد فيه بحالي وإنما استحقاق التسليم ~~عند حلول الأجل وعند ذلك لا ندري أنه في أي مكان يكون ثم # ( قال ) ( أرأيت لو عقد اعقد السلم في السفينة في لجة البحر أكان يتعين ~~موضع العقد للتسليم عند حلول الأجل ) هذا مالا يقوله عاقل والدليل عليه أن ~~مكان العقد لو تعين لتسليم المسلم فيه لم يجز تعبيره بالشرط كمكان البيع في ~~بيع العين فإنه لو باع حنطة في السواد على أن يسلمها في المصر لا يجوز ~~العقد ولما أجاز هنا بيان مكان الإيفاء عرفنا أن موضع العقد غير متعين له ~~وهذا بخلاف رأس المال فإنه لما تعين مجلس العقد بتسليمه لم يجز تعبيره ~~بالشرط ثم هناك موضع العقد غير متعين ولكن الشرط تسليم رأس المال قبل ~~الافتراق حتى لو مشيا فرسخا ثم سلم إليه رأس المال قبل أن يفارقه كان صحيحا ~~فأما فيما لا حمل له ولا مؤنة فلا خلاف أن بيان مكان الإيفاء ليس بشرط ولكن ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في أظهر الروايتين يجب تسليمه في ~~موضع العقد لأنه موضع الالتزام وفي رواية أخرى عنهما يسلم إليه حيث ما لقيه ~~وهو قول أبي حنيفة سواء ms3380 بينا المكان أو لم نبين لأن الشرط الذي ليس بمفيد ~~لا يكون معتبرا والمالية فيما لا حمل له ولا مؤنة لا تختلف باختلاف الأمكنة ~~إنما تختلف لعزة الوجود وكثرة الوجود فأما فيما له حمل ومؤنة تختلف ماليته ~~باختلاف المكان فإن الحنطة والحطب موجود في المصر والسواد جميعا ثم يشتري ~~في المصر بأكثر مما يشترى به في السواد وما كان ذلك إلا لاختلاف المكان وقد ~~بينا أن ما يختلف مالية المسلم فيه باختلافه فإعلامه شرط لجواز العقد # وهذا الخلاف في فصول أربعة ( أحدها ) السلم # ( والثاني ) إذا باع عبدا بحنطة موصوفة في الذمة إلى أجل يشترط بيان مكان ~~الإيفاء لجواز العقد عند أبي حنيفة وعندهما لا يشترط بيان مكان الإيفاء # ( والثالث ) إذا استأجر PageV12P128 دارا بماله حمل ومؤنة دينا في ذمته ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يشترط بيان مكان الإيفاء وعندهما يتعين موضع ~~الدار للاستيفاء لا موضع العقد # ( والرابع ) إذا اقتسما دارا وشرط أحدهما على صاحبه شيئا له حمل ومؤنة ~~فهو على هذا الخلاف ويأتي بيان ذلك في الإجارات والقسمة إن شاء الله تعالى ~~فأما إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق العقد على قدره كالمكيل والموزون فشرط ~~السلم عند أبي حنيفة وعندهما ليس بشرط والإشارة إلى عينه تكفي وكذلك إذا ~~كان رأس المال عدديا متقاربا كالفلوس والجوز والبيض وجه قولهما إن المقصود ~~من إعلام القدر القدرة على التسليم وانقطاع المنازعة وذلك حاصل بالإشارة ~~إلى العين فيغني ذلك عن إعلام القدر كما في الثمن والأجرة وكما في المضاربة ~~لو دفع إليه دراهم غير معلومة المقدار مضاربة بالنصف كان جائزا والدليل ~~عليه أن رأس المال لو كان ثوبا لا يشترط إعلام ذرعانه والذرع في المذروعات ~~للإعلام بمنزلة القدر في المقدرات # ألا ترى أن في المسلم فيه كما يشترط إعلام القدر يشترط إعلام الذراع إذا ~~كان ثوبا ثم في رأس المال لا يشترط إعلام الذرع في المذروعات لكونه عينا ~~فكذلك لا يشترط إعلام القدر في المقدرات ومذهب أبي حنيفة مروى عن بن عمر ~~رضي الله ms3381 تعالى عنهما ذكره في كتاب الصلح # وقول الفقيه من الصحابة رضي الله تعالى عنهم مقدم على القياس # والمعنى فيه أن هذا مقدر يتناوله عقد السلم فلا بد من إعلام قدره كالسلم ~~فيه وتحققه أن جهالة قدر رأس المال تؤدى إلى جهالة المسلم فيه لأن المسلم ~~إليه ينفق رأس المال شيئا فشيئا وربما يجد بعد ذلك زيوفا فيرده ولا يستند ~~له في مجلس الرد فيبطل العقد بقدر ما ردوا لا لم يكن مقدار رأس المال ~~معلوما لا يعلم في كم انتقض السلم وفي كم بقي وإذا كان مقدار رأس المال ~~معلوما بوزن المردود فيعلم أنه في كم انتقض العقد وما يؤدي إلى جهالة ~~المسلم فيه يجب الاحتراز عنه وإن كان ذلك موهوما # ألا ترى أنه لو أسلم في مكيل بمكيال رجل بعينه لا يجوز العقد لأنه يتوهم ~~هلاك ذلك المكيال وهو مخالف لغيره من المكاييل فإذا هلك صار مقدار المسلم ~~فيه مجهولا فكذلك هنا يجب التحرز عن الجهالة بإعلام مقدار رأس المال بخلاف ~~ما إذا كان رأس المال ثوبا لأن الذرعان في الثوب المعين صفة # ولهذا لو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع فوجده أحد عشر ذراعا تسلم له ~~الزيادة ولو وجده تسعة أذرع لا يحط عنه شيئا من الثمن فالمسلم فيه لا ينقسم ~~على عدد الذرعان فيشترط فيه إعلامه ثم لا يتصور استحقاق ذرع بعينه من الثوب ~~وإنما يتصور استحقاق PageV12P129 النصف أو الثلث وذلك لا يؤدي إلى جهالة ~~المسلم فيه وإن لم يكن معلوم الذرع بخلاف المقدار على ما بينا وإنما لم ~~يذكر في جملة الشرائط تعجيل رأس المال في المجلس لأنا عددنا الشرائط التي ~~يحتاج إلى ذكرها في العقد وتعجيل رأس المال ليس من ذلك في شيء لأن ذلك شرط ~~بقاء العقد لا شرط انعقاده صحيحا فإن العقد بينهما لازم قبل تعجيل رأس ~~المال ما داما في المجلس فلهذا لم يذكره من جملة الشرائط # ( قال ) ( وإذا شرط طعام قرية بعينها أو أرض خاصة لا يبقى طعامها في أيدي ~~الناس ms3382 فالسلم فاسد ) لما روى أن زيد بن شعبة أسلم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في التمر فقال أسلمت إليك في تمر حائط فلان فقال صلى الله عليه ~~وسلم أما حائط فلان فلا أسلم إلا في تمر جيد وفي مثله قال صلى الله عليه ~~وسلم أرأيت لو أذهب الله ثمرته بم يستحل أحدكم مال أخيه لا تسلفوا في ~~الثمار حتى يبدو صلاحها وفي هذا إشارة إلى المعنى وهو أن قدرة العاقد على ~~التسليم عند وجوب التسليم شرط لجواز العقد ولا يعلم قدرته على التسليم عند ~~حلول الأجل إلا بوجود الثمار في تلك النخلة أو الحائط الذي عينه ووجود ذلك ~~موهوم وبالموهوم لا تثبت القدرة على التسليم وكذلك إذا عين أرضا لا يبقى ~~طعامها في أيدي الناس فقدرته على التسليم عند وجوب التسليم موهوم # ( قال ) ( ولا بأس بأن يأخذ بعض رأس ماله وبعض ما أسلم فيه إذا حل الأجل ~~عندنا ) وهو قول بن عباس رضي الله عنهما وكان عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما لا يجوز ذلك وبه أخذ بن أبي ليلى # ( قال ) ( وإذا أخذ بعض رأس ماله فسد العقد ويسترد ما بقي من رأس المال ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك فإذا أخذ بعض كل ~~واحد منهما فلم يأخذ لا هذا ولا ذاك فلا يتمكن منه شرعا ولأنه حين أخذ بعض ~~رأس المال فقد اختار فسخ العقد فينفسخ في الكل وحجتنا في ذلك أن أخذ رأس ~~المال إقالة ولو أقاله في الكل جاز فلذلك إذا أقاله في البعض يجوز أيضا كما ~~في بيع العين # وتأويل الحديث أن النهي عن أخذ شيء آخر سوى رأس المال والمسلم فيه وأنه ~~في هذا الموضع ما أخذ غير رأس المال وغير المسلم فيه وإنما يكون ذلك عند ~~الاستبدال # وروى عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وكان ~~يكفيه أن يقول جائز وإنما ذكر هذا اللفظ لأن السلم بدون ثمن المثل يكون ms3383 ~~عادة والمسلم إليه يندم عند محل الأجل وقال صلى الله عليه وسلم من أقال ~~نادما بيعته أقال الله عثراته يوم القيامة إلا أنه لو أقاله في الكل فات ~~مقصود رب السلم وهو PageV12P130 الربح فأقاله في البعض انتدابا إلى ما ندب ~~إليه واستوفى بعض المسلم فيه ليحصلا مقصوده في الربح ففيه النظر لهما وهو ~~المعروف الحسن الجميل # ( قال ) ( والسلم جائز فيما يكال أو يوزن مما لا ينقطع من أيدي الناس ) ~~والأصل فيه أن كل ما كان مضبوطا بوصفه معلوما بقدره موجودا من وقت عقده إلى ~~حين أجله يجوز السلم فيه وما لا فلا وقيل كل ما يمكن أن يؤتى على حصر ~~متقاربة ويكون مقدور التسليم يجوز السلم فيه وقيل كل ما يمكن معرفة كميته ~~اجتهادا وكيفيته ضرورة يجوز السلم فيه والمكيلات والموزونات بهذه الصفة # ( قال ) ( ولا خير في السلم في الرطبة ولا في الحطب حزما ولا جرزا ~~وأوقارا لأن هذا مجهول لا يعرف طوله وعرضه وغلظه فإن الأوقار تختلف وبسبب ~~هذه الجهالة تتمكن المنازعة بينهما وقد بينا أن كل جهالة تفضي إلى المنازعة ~~فهي مفسدة للعقد وإن عرف ذلك فهو جائز ) معناه إذا بين طول ما تشد به ~~الحزمة أنه ذراع أو شبر فإن كان ذلك على وجه لا يتفاوت فحينئذ يجوز السلم ~~لكون المسلم فيه معلوما مقدور التسليم # ( قال ) ( ولا خير في السلم في جلود الإبل والبقر والغنم عندنا ) وقال ~~مالك بأنه يجوز لأنه مقدور التسليم معلوم المقدار بالوزن والصفة بالذكر # ولكنا نقول الجلود لا توزن عادة ولكنها تباع عددا وهي عددية متفاوتة فيها ~~الصغير والكبير فلا يجوز السلم فيها وفي الحاصل هذا مبنى على السلم في ~~الحيوان فقد قامت الدلالة لنا على أن السلم في الحيوان لا يجوز فكذلك في ~~أبعاض الحيوان ولهذا لا يجوز السلم في الأكارع والرؤس وكذلك لا يجوز السلم ~~في الأدم والورق لأنه مجهول فيه الصغير والكبير إلا أن يشترط من الورق ~~والصحف والأدم ضربا معلوم الطول والعرض والجودة فحينئذ يجوز السلم فيه ~~كالثياب وكذلك ms3384 الأدم إذا كان يباع وزنا فإنه يجوز السلم فيه بذكر الوزن إذا ~~كان على وجه لا تتمكن المنازعة بينهما في التسليم والتسلم # ( قال ) ( ولا خير في السلم في شيء من الحيوان عندنا ) وعند الشافعي يجوز ~~إذا بين الجنس والنوع والصفة والسن واحتج في ذلك بما روينا من الآثار أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكرا وقضاه رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء ~~والسلم أقرب إلى الجواز من الاستقراض فإذا ثبت جواز استقراض الحيوان بهذا ~~الحديث ثبت جواز السلم فيه بطريق الأولى # والمعنى فيه أنه مبيع معلوم مقدور التسليم فيجوز السلم فيه كالثياب ~~والمكيلات والموزونات وبيان الوصف أنه يجوز بيعه عينا والدليل على أنه ~~معلوم فإنه إذا سمى الإبل صار الجنس معلوما وإذا قال حيوان PageV12P131 صار ~~النوع معلوما وإذا قال جذع أوثنى يصير السن معلوما وإذا قال ثمين تصير ~~الصفة معلومة وإعلام الشيء من الأعيان بهذه الأشياء وشرط جواز العقد إعلام ~~العين ولا يعتبر بعد ذلك جواز نفع في المالية كما في الذبائح والثياب ~~الفاخرة والدليل عليه أن بني إسرائيل استوصفوا البقرة فوصفها الله تعالى ~~لهم وأدركوها بتلك الصفة حيث قالوا الآن جئت بالحق وقال صلى الله عليه وسلم ~~لا يصف الرجل الرجل بين يدي امرأته حتى كأنها تنظر إليه فقد جعل الموصوف من ~~الحيوان كالمرئي والدليل عليه أنه يثبت في الذمة مهرا وأن الدعوى والشهادة ~~في الحيوان تسمع بذكر الصفة فدل أنها تصير معلومة بذكر الوصف بخلاف اللآلئ ~~والجواهر فالسلم في الصغار من اللآلئ يجوز وزنا أما الكبار منها فلا يمكن ~~إعلامها لكون المقصود التدوير والصفا والماء وليس لذلك حد معلوم يوقف عليه ~~فإذا بالغ في بيانه يصير بذلك عديم النظير وفي مثله لا يجوز السلم ولهذا لا ~~يثبت مهرا في الذمة # وحجتنا في ذلك حديث بن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن السلم في الحيوان وفي الكتاب ( قال ) ( بلغنا عن عبد الله بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنه ) وإنما فسر هذا الحديث ms3385 في أول كتاب المضاربة أن ~~بن مسعود رضي الله تعالى عنه دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خليدة فأسلمها زيد ~~إلى عتويس بن عرقوب في قلانص معلومة فقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى ~~عنه اردد مالنا لا نسلم أموالنا في الحيوان # وقد روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال أن من الربا ~~أبوابا لا يكدن يخفين على أحد منها السلم في السن وقد بينا تأويل آثارهم ~~وما روي أنه استقرض بكرا فالمراد استعجل في الصدقة ثم لم تجب الزكاة على ~~صاحبها فردها رباعيا أو استقرض لبيت المال وكما يجوز أن يثبت لبيت المال حق ~~مجهول يجوز أن يثبت ذلك على بيت المال أيضا والمعنى فيه أنه أسلم في مجهول ~~فلا يجوز كما لو أسلم في الحلقات أو الجواهر وهذا لأن المسلم فيه مبيع وشرط ~~جواز العقد القدرة على التسليم ولا يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه مجهولا ~~وبيان الوصف أن بعد ذكر الأوصاف التي يشترطها الخصم يبقى تفاوت عظيم في ~~المالية فإنك تجد فرسين مستويين في السن والصفة ثم تشتري أحدهما بأضعاف ما ~~تشتري به الآخر لتفاوت بينهما في المعاني الباطنة كالهملجة وشدة العدو ~~وكذلك في البعيرين وهذا في بني آدم لا يخفى فإن العبدين والأمتين يتساويان ~~في السن والصفة ويختلفان في المالية لتفاوتهما في الذهن PageV12P132 ~~والكياسة وفيه يقول القائل رب واحد يعدل ألفا زائدا وألوف تراهم لا يساوون ~~واحدا وكما أن العين مقصود فالمالية أيضا مقصودة بل أكثر لأن المقصود هو ~~الاسترباح وذلك بالمالية يكون فإذا كان الحيوان بذكر الأوصاف لا يلتحق ~~بذوات الأمثال في معنى المالية قلنا لا يجوز السلم فيها بخلاف الثياب فإنها ~~مصنوع بني آدم فما لم يكن معلوما لهم لا يتمكنون من اتخاذها والثياب إذا ~~نسجت في منوال واحد على هيئة واحدة لا تتفاوت في المالية إلا يسيرا ولا ~~معتبر بذلك القدر كالتفاوت بين الجيد والردي في الحنطة في المالية فأما ~~الحيوان مصنوع الله تعالى وذلك يكون على ما ms3386 يريده فقد يكون على وجه لا نظير ~~له ولو بالغ فاستقصى في بيان وصفه يصير عديم النظير وذلك لا يجوز السلم فيه ~~بالاتفاق # ويوضحه أن أقرب الحيوانات إلى الثياب الغنم وما هو المقصود من الغنم غير ~~مرئي بل هو تحت الجلد ويقع فيه تفاوت عظيم وما هو المقصود في الثياب ظاهر ~~مرئي وقد ذكر عمرو بن أبي عمرو عن محمد رحمهما الله تعالى قال قلت له إنما ~~لا يجوز السلم في الحيوان لأنه غير مضبوط بالوصف # ( قال ) ( لا فإنا نجوز السلم في الذبائح ولا نجوز في العصافير ) ولعل ~~ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط الذبائح ولكنه للسنة وإنما ذكر الله تعالى ~~لبني إسرائيل الأوصاف الظاهرة وذلك يمكن إعلامه عندنا ثم كان المقصود ~~التشديد عليهم لما استقصوا في الاستيصاف هكذا قاله بن عباس رضي الله عنه ~~وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستيصاف لخوف الفتنة وذلك يقع ~~بالأوصاف الظاهرة وكذلك سماع الدعوى والشهادة لأن الأوصاف الظاهرة منها ~~تصير معلومة وثبوته في الذمة مهرا لكون النكاح مبنيا على التوسع فإن ~~المقصود به شيء آخر سوى المالية بخلاف السلم ولهذا يجوز من غير بيان الوصف ~~هناك # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في الثياب كلها بعد أن يشترط ضربا معلوما وطولا ~~وعرضا بذراع معلوم وأجلا وصفة معلومة ) لأن مقدار المالية بذكر هذه الأوصاف ~~يصير معلوما عادة والتفاوت الذي يقع بعد هذا يسير واليسير من التفاوت غير ~~معتبر لأنه لا يتمكن بسببه منازعة مانعة من التسليم والتسلم ولا يشترط ~~الوزن بخلاف الحرير فإنه إذا أسلم في الحرير ينبغي أن يشترط الوزن لأن قيمة ~~الحرير تختلف باختلاف الوزن وينبغي أن يشترط الطول والعرض مع الوزن لأن ~~المسلم إليه ربما يأتي وقت حلول الأجل يقطع الحرير بذلك الوزن ونحن نعلم ~~يقينا أنه PageV12P133 لم يرد به قطع الحرير # ( قال ) ( وكل شيء ينقطع من أيدي الناس فلا خير في السلم فيه ) وهذه ~~المسألة على أربعة أوجه ( أحدها ) أن يكون المسلم فيه موجودا عند العقد ~~منقطعا عن أيدي ms3387 الناس عند حلول الأجل فلهذا لا يجوز بالاتفاق لأن السلم ~~إليه بالعقد يلتزم التسليم عند حلول الأجل فإذا لم يكن مقدور التسليم عند ~~ذلك لا يجوز العقد # ( الثاني ) أن يكون منقطعا وقت العقد موجودا في أيدي الناس عند حلول ~~الأجل فهذا لا يجوز عندنا ويجوز عند الشافعي # ( الثالث ) أن يكون موجودا عند العقد وعند حلول الأجل ولكنه ينقطع عن ~~أيدي الناس فيما بين ذلك فهذا لا يجوز عندنا وعلى قول مالك والشافعي رحمهما ~~الله ) # ( الرابع ) أن يكون موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل على وجه لا ينقطع ~~فيما بين ذلك فيكون العقد صحيحا بالاتفاق # وحجتهم في ذلك حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين وربما قال ~~ثلاث سنين فقال من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ومعلوم أن الثمار الرطبة ~~لا تبقى إلى هذه المدة الطويلة ومع هذا قرهم على السلم فيها # والمعنى فيه وهو أن المسلم فيه معلوم مقدور التسليم عند وجوب التسليم ~~فيجوز العقد كما لو كان موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل # وبيان الوصف أن وجوب التسليم بحكم العقد عند حلول الأجل وعند ذلك هو ~~موجود في العالم والقدرة على تسليم الدين بوجود جنسه في العالم ولا معنى ~~لقول من يقول من الجائز أن يموت المسلم إليه عقيب العقد فيحل الأجل لأن هذا ~~موهوم ولا يبنى العقد على الموهومات # ألا ترى أن اعتبار هذا الموهوم يؤدي إلى الحلول أو جهالة الأجل وذلك مبطل ~~لعقد السلم وإن كان موجودا في الحال فدل أنه لا يعتبر ذلك وكذلك إن كان ~~ينقطع فيما وراء ذلك المحل يجوز العقد وإن كان يتوهم أن يتأخر التسليم إلى ~~أن ينقطع وليس هذا نظير ما لو عين مكيالا أو قيما تخالف ما بين الناس لأن ~~بطلان العقد ليس باعتبار هلاك ما عينه بل باعتبار جهالة قدر المسلم فيه ~~كتعيين المسلم فيه لا لأنه يتوهم أو يصيب ثمار ms3388 تلك النخلة آفة # والدليل أن وجود السلم فيه في مكان العقد ليس بشرط بجواز العقد فكذلك في ~~زمان العقد لا التسليم لا يتأتى إلا بمكان أو زمان فكل يسقط اعتبار وجوده ~~في مكان العقد فكذلك في زمان العقد # وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو ~~صلاحها وفي الحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها ولم يرد به النهي عن بيعها سلما والمعنى فيه أن قدرة ~~العاقد PageV12P134 على تسليم المعقود عليه شرط لجواز العقد كما في بيع ~~العين وهذا لأن الملتزم للتسليم هو العاقد فيشترط قدرته على التسليم ولا ~~يوجد ذلك إذا كان المسلم فيه معدوما في الحال لأن العاقد لا يقدر على ~~تسليمه إلا بايصال حياته وأن ذلك الشيء وإيصال حياته بأوان الوجود موهوم ~~وبالموهوم لا تثبت القدرة على التسليم # فإن قيل حياته معلومة في الحال والأصل بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت وإنما ~~الموت موهوم قبله # قلنا نعم ولكن بقاؤه حيا إلى ذلك الوقت باستصحاب الحال فيكون معتبرا في ~~إبقاء ماله على ملكه لا في توريثه من مورثه فبهذا الطريق لا تثبت قدرته على ~~التسليم إلا أن يكون موجودا في الحال حتى تكون حياته متصلة بأوان ذلك الشيء ~~ثم عجزه بالموت أو بآخر التسليم إلى أن ينقطع موهوم فلا يعتبر ذلك في إفساد ~~العقد يقرره أن ما بعد العقد بمنزلة حالة المحل لأن زمان المحل وقت وجوب ~~التسليم بشرط بقائه حيا إلى ذلك الوقت وذلك موهوم وما بعد العقد وقت وجوب ~~التسليم يشترط موته وذلك موهوم أيضا فاستويا من هذا الوجه ثم يشترط الوجود ~~وقت المحل بالاتفاق فلذلك يشترط الوجود من وقت العقد إلى وقت المحل بخلاف ~~ما وراء المحل لأن ذلك ليس بزمان وجوب التسليم ابتداء وإنما هو زمان بقاء ~~ما وجب من التسليم ولا يعتبر في حالة البقاء ما يعتبر في حالة الابتداء ~~كخلو المحل عن الردة والعدة في النكاح والشهود تعتبر عند ms3389 ابتداء العقد لا ~~عند البقاء واعتبار الزمان بالمكان ساقط لأنه يتحقق نقله من مكان إلى مكان ~~فبانعدامه في مكان العقد لا تنعدم القدرة على التسليم ولا يتحقق نقله من ~~زمان إلى زمان فتنعدم القدرة على التسليم لعدم الوجود في زمان العقد ألا ~~ترى أنه لا يشترط وجوده في المكان الذي جعلاه محل التسليم ويشترط وجوده في ~~زمان المحل وما افترقا إلا لما قلنا # وإذا كان المسلم فيه موجودا من وقت العقد إلى وقت المحل ثم لم يأخذه بعد ~~محل الأجل حتى انقطع فرب المسلم بالخيار إن شاء أخذ رأس المال وإن شاء صبر ~~حتى يجيء حينه فيأخذ ما أسلم فيه عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى ~~وقال زفر يبطل العقد ويسترد رأس المال لأن الانقطاع من أيدي الناس في العجز ~~عن تسليم الدين بمنزلة هلاك العين في العجز عن التسليم # ولو هلك المبيع في بيع العين قبل التسليم بطل به البيع فكذلك إذا انقطعت ~~من أيدي الناس وقاس بما لو اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض يبطل العقد ~~لهذا المعنى فكذلك إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس وحجتنا في ذلك أنه ~~يعذر بتسليم المعقود عليه بعارض على شرف الزوال فيتخير فيه PageV12P135 ~~العاقد كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض وهذا لأن المعقود عليه دين وبقاء ~~الدين ببقاء محله ومحل الدين إنما هو الذمة فكان المعقود عليه باقيا ببقاء ~~الذمة ولكن تأخر تسليمه إلى أوان وجوده وفيه يعتبر شرط العقد فيثبت للعاقد ~~الخيار بين أن يفسخ العقد ويسترد رأس المال وبين أن يصبر حتى يأتي أوانه ~~فيأخذ المسلم فيه وبه فارق هلاك العين فالمعقود عليه هناك يفوت أصلا وكذلك ~~الفلوس إذا كسدت فإن العقد إنما تناول فلوسا هي ثمن فبعد الكساد لا يبقى ~~ثمنا أصلا يوضحه أن ما يكسد من الفلوس لا يروج بعد ذلك أو لا يدري متى يروج ~~فلم يكن للقدرة فيه على التسليم أوان معلوم فلهذا يبطل العقد هنا لإدراك ~~الثمار للقدرة على التسليم أوان معلوم فيخير ms3390 رب السلم إن شاء رضي بالتأخير ~~وإن شاء فسخ العقد وأخذ رأس ماله # ( قال ) ( ولا خير في السلم في الرمان والسفرجل والبطيخ والقثاء والخيار ~~وما أشبه ذلك مما لا يكال ولا يوزن ) لأنه يختلف فيه الصغير والكبير فلا ~~يمكن أن يؤتي على حصر متقاربة وأصل هذا الجنس مروي عن أبي يوسف # ( قال ) ( ما يتفاوت آحاده في القيمة فهو عددي متفاوت لا يجوز السلم فيه ~~عددا ) ومالا يتفاوت آحاده في القيمة وإن ما يتفاوت أنواعه فهو عددي متفاوت ~~لا يجوز السلم فيه عددا والرمان والبطيخ تتفاوت في المالية آحاده ~~والباذنجان وما أشبه ذلك لا يتفاوت آحاده في المالية وعلى هذا الأصل يجوز ~~السلم في البيض والجوز عددا لأن آحاده في المالية لا تتفاوت فإنك لا ترى ~~جوزة بفلس وجوزة بفلسين وإنما تتفاوت أنواعه في المالية وذلك التفاوت يزول ~~بذكر العد في العدديات كالقدر في المقدرات # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز السلم في بيض ~~النعام لأنه تتفاوت آحاده في المالية وعلى قول زفر لا يجوز السلم في البيض ~~والجوز عددا لأن فيه الصغير والكبير وتجري فيه المنازعة بينهما في التسليم ~~والتسلم وإنما يجوز السلم في البيض وزنا وفي الجوز كيلا بعد أن يكون بمكيال ~~معروف له ونحن نجوز السلم فيه كيلا أيضا لأنه يكال تارة ويعد أخرى فتنقطع ~~فيه المنازعة بينهما بذكر الكيل كما ينقطع بذكر العدد # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في الفلوس عددا ) لأنه عددي متقارب أو هي أمثال ~~متساوية قطعا ما دامت متساوية رائجة لسقوط قيمة الجودة منها باصطلاح الناس # وذكر أبو الليث الخوازم عن محمد أنه لا يجوز السلم في الفلوس لأنها ثمن ~~ما دامت رائجة والمسلم فيه مبيع فما هو ثمن لا يجوز أن يكون مسلما فيه ~~كالذهب والفضة وبعد الكساد هي قطع صغار موزونة فلا يجوز السلم فيها عددا ~~ولكن ما ذكره في الكتاب PageV12P136 أصح لأن صفة الثمنية في الفلوس عارضة ~~باصطلاح الناس والمتعاقد إن أعرض عن هذا الاصطلاح حين عقد ms3391 السلم وما أعرض ~~على الاصطلاح على كونه عدديا ولكن ليس من ضرورة خروجه في حقهما من أن يكون ~~ثمنا خروجه من أن يكون عدديا كالجوز والبيض فأما الذهب والفضة ثمن بأصل ~~الحقة فلا ينعدم ذلك بجعلهما إياه مبيعا ألا ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد ~~أخرى وتروج في ثمن الخسيس من الأشياء دون النفيس بخلاف النقود # ولا خير في السلم في اللحم # لأنه مختلف في قول أبي حنيفة ولا بأس به في قول بن أبي ليلى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا أسلم في موضع منه معلوم وسمى ~~صفة معلومة فهو جائز وقيل لا خلاف بينهما وبين أبي حنيفة بل جواب أبي حنيفة ~~فيما إذا أطلق السلم في اللحم وهما لا يجوزان ذلك وجوابهما فبما إذا بين ~~منه موضعا معلوما وأبو حنيفة يجوز ذلك # والأصح أن الخلاف ثابت وأن عند أبي حنيفة لا يجوز السلم فيه وإن بين منه ~~موضعا معلوما # وجه قولهما أنه موزون معلوم فيجوز السلم فيه كسائر الموزونات # وبيان الوصف أن الناس اعتادوا بيعه وزنا ويجوز استقراضه وزنا ويجري فيه ~~الربا بعلة الوزن ثم الموزون المثمن معتبر بالمكيل المثمن ويجوز السلم فيه ~~وإن اشتمل على ما هو مقصود وعلى ما ليس بمقصود كالتمر فما فيه من النوى غير ~~مقصود ولا يمنع ذلك جواز السلم فكذلك ما في اللحم من العظم لأن كل واحد ~~منهما ثابت بأصل الخلقة والدليل عليه جواز السلم في الإلية مع ما فيها من ~~العظم وكذلك يجوز السلم في الشحم لأنه موزون فكذلك في اللحم # ولأبي حنيفة طريقان ( أحدهما ) أن اللحم يشتمل على ما هو المقصود وعلى ما ~~ليس بمقصود وهو العظم فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود منه ألا ~~ترى أنه تجري المماكسة بين البائع والمشتري في ذلك فالمشتري يطالبه بالنزع ~~والبائع يدسه فيه وهذا نوع من الجهالة والمنازعة بينهما لا ترتفع ببيان ~~الموضع وذكر الوزن بخلاف النوى الذي في التمر فالمنازعة لا تجري في نزع ذلك ~~وكذلك العظم ms3392 الذي في الإلية # وعلى هذا الطريق إذا أسلم في لحم منزوع العظم يجوز عند أبي حنيفة وهو ~~اختيار بن شجاع والطريق الآخر أن اللحم يشتمل على السمن والهزال ومقاصد ~~الناس في ذلك مختلفة وذلك يختلف باختلاف فصول السنة وبقلة الكلاء وبكثرة ~~الكلاء والسلم لا يكون إلا مؤجلا فلا يدري أن عند حلول الحول على أي صفة ~~تكون وهذه الجهالة لا ترتفع بذكر الوصف فكان السلم في اللحم بمنزلة السلم ~~في الحيوان وبه فارق الاستقراض فالقرض لا يكون إلا حالا وفي الحال ~~PageV12P137 صفة السمن والهزال معلومة وبخلاف الشحم والإلية فالتفاوت فيهما ~~من حيث القلة والكثرة وبذكر الوزن يزول ذلك وعلى هذا الطريق منزوع العظم ~~سواء وهو الأصح # ( قال ) ( ولا خير في السلم في السمك الطري في غير حينه ) لأنه ينقطع عن ~~أيدي الناس ولأنه مختلف فالنكتة الأولى تدل على أنه إذا أسلم في حينه يجوز ~~والنكتة الثانية تمنع من ذلك وحاصل الجواب أن السلم فيه في غير حينه لا ~~يجوز وزنا ولا عددا وفي حينه يجوز وزنا ولا يجوز عددا لأن فيه الصغير ~~والكبير إلا أن الناس اعتادوا بيعه وزنا والتفاوت في المالية ينعدم بذكر ~~الوزن وأبو حنيفة يفرق بين هذا وبين السلم في اللحم لما بينا أن العظم ليس ~~بمقصود من اللحم حتى يجري المماكسة في نزعه فإنه يشتمل على السمن والهزال ~~وذلك لا يوجد في السمك # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الكبار من السمك الذي يقطع ~~لا يجوز السلم فيها وزنا بمنزلة السلم في اللحم فإنه إذا كان يقطع تجري ~~المماكسة في نزع العظم منه وتختلف رغائب الناس باختلاف الموضع منه فأما ~~السمك المالح فلا بأس بالسلم فيه وزنا معلوما ولا خير فيه عددا أما الصغار ~~منه فإنه يباع وزنا ولا سمن له وهو مما لا ينقطع عن أيدي الناس فيجوز السلم ~~فيه وزنا وفي الكبار لا يجوز السلم عددا للتفاوت ويجوز وزنا وعن أبي يوسف ~~أنه لا يجوز ذلك بخلاف اللحم فهناك يتمكن من ms3393 إعلام موضع الخبث أو الطهر ولا ~~يتأتى ذلك في السمك فلا يجوز السلم فيه وزنا # ( قال ) ( وإذا أسلم في الجذوع ضربا معلوما وسمى طوله وغلظه وأجله ~~والمكان الذي يوفيه فيه فهو جائز ) لأنه مذروع معلوم كالثياب وكذلك الساج ~~وصنوف العيدان والخشب والقصب وإعلام الغلظ في القصب بإعلام ما يسد به الظن ~~بشبر أو ذراع أو نحو ذلك فعند ذلك لا تجري المنازعة بينهما # ( قال ) ( وإذا استصنع الرجل عند الرجل خفين أو قلنسوة أو طستا أو كوزا ~~أو آنية من أواني النحاس فالقياس أن لا يجوز ذلك ) لأن المستصنع فيه مبيع ~~وهو معدوم وبيع المعدوم لا يجوز لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس ~~عند الإنسان ثم هذا في حكم بيع العين ولو كان موجودا غير مملوك للعاقد لم ~~يجز بيعه فكذلك إذا كان معدوما بل أولى # ولكنا نقول نحن تركنا القياس لتعامل الناس في ذلك فإنهم تعاملوه من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر وتعامل الناس ~~من غير نكير أصل من الأصول كبير لقوله صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون ~~حسنا فهو عند الله حسن وقال صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة ~~PageV12P138 وهو نظير دخول الحمام بأجر فإنه جائز لتعامل الناس وإن كان ~~مقدار المكث فيه وما يصب من الماء مجهولا وكذلك شرب الماء من السقا بفلس ~~والحجامة بأجر جائز لتعامل الناس وإن لم يكن له مقدار فما يشترط أن يصنع من ~~الكنة على ظهره غير معلوم وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استصنع ~~خاتما واستصنع المنبر # فإذا ثبت هذا يترك كل قياس في مقابلته وكان الحاكم الشهيد يقول الاستصناع ~~مواعدة وإنما ينعقد العقد بالتعاطي إذا جاء به مفروغا عنه ولهذا ثبت فيه ~~الخيار لكل واحد منهما والأصح أنه معاقدة فإنه أجرى فيه القياس والاستحسان ~~والمواعيد تجوز قياسا واستحسانا ثم كان أبو سعيد البردعي يقول المعقود عليه ~~هو العمل لأن الاستصناع اشتغال من الصنع ms3394 وهو العمل فتسمية العقد به دليل ~~على أنه هو المعقود عليه والأديم والصرم فيه بمنزلة الآلة للعمل والأصح أن ~~المعقود عليه المستصنع فيه وذكر الصنعة لبيان الوصف فإن المعقود هو ~~المستصنع فيه ألا ترى أنه لو جاء به مفروغا عنه لا من صنعته أو من صنعته ~~قبل العقد فأخذه كان جائزا # والدليل عليه أن محمدا قال إذا جاء به مفروغا عنه فللمستصنع الخيار لأنه ~~اشترى شيئا لم يره وخيار الرؤية إنما يثبت في بيع العين فعرفنا أن المبيع ~~هو المستصنع فيه # ( قال ) ( وإذا عمله الصانع فقبل أن يراه المستصنع باعه يجوز بيعه من ~~غيره ) لأن العقد لم يتعين في هذا بعد ولكن إذا أحضره ورآه المستصنع فهو ~~بالخيار لأنه اشترى ما لم يره وقال صلى الله عليه وسلم من اشترى شيئا لم ~~يره فهو بالخيار إذا رآه وعن أبي يوسف قال إذا جاء به كما وصفه له فلا خيار ~~للمستصنع استحسانا لدفع الضرر عن الصانع في إفساد أديمه وآلاته فربما لا ~~يرغب غيره في شرائه على تلك الصفة فلدفع الضرر عنه قلنا بأنه لا يثبت له ~~الخيار وفرق في ظاهر الرواية بين هذا والسلم وقال لا فائدة في إثبات الخيار ~~في السلم لأن المسلم فيه دين في الذمة وإذا رد المقبوض عاد دينا كما كان ~~وهنا إثبات الخيار مقيد لأنه مبيع عين فبرده ينفسخ العقد ويعود إليه رأس ~~ماله ويوضح الفرق أن إعلام الدين بذكر الصفة إذ لا يتصور فيه المعاينة فقام ~~ذكر الوصف في المسلم فيه مقام الرؤية في بيع العين فأما إعلام العين فتمامه ~~بالرؤية والمستصنع فيه مبيع عين فلهذا يثبت فيه خيار الرؤية # ( قال ) ( فإن ضرب لذلك أجلا وكانت تلك الصناعة معروفة فهو سلم ) في قول ~~أبي حنيفة تعتبر فيه شرائط السلم من قبض رأس المال في المجلس ولا خيار فيه ~~لرب السلم إذا أحضره المسلم إليه وهو عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ~~استصناع على حاله لأنه بدون ذكر الأجل عقد PageV12P139 جائز غير لازم فبذكر ms3395 ~~الأجل فيه لا يصير لازما لعقد الشركة والمضاربة وهذا لأن ذكر الأجل تيسر ~~فيه وتأخير المطالبة فلا يتغير به العقد من جنس إلى جنس آخر ولو كان ~~الاستصناع بذكر الأجل فيه يصير سلما لصار السلم بحذف الأجل منه استصناعا ~~ولو كان هذا سلما لكان سلما فاسدا لأنه شرط فيه صنعة صانع بعينه وذلك مفسد ~~للسلم وأبو حنيفة يقول هذا مبيع دين والمبيع الدين لا يكون إلا سلما كما لو ~~ذكر لفظة السلم وبيانه ما ذكرنا أن المستصنع فيه مبيع والأجل لا يثبت إلا ~~في الديون فلما ثبت فيه الأجل هنا عرفنا أنه مبيع دين فتأثيره أن المعتبر ~~ما هو المقصود وبه يختلف العقد لا باعتبار اللفظ ألا ترى أنه لو قال ملكتك ~~هذا العين بعشرة دراهم كان بيعا # ولو قال بسكنى هذا الدار شهرا كانت إجارة فعرفنا أن المعتبر ما هو ~~المقصود ثم السلم أقرب إلى الجواز من الاستصناع فإن كل واحد منهما مستحسن ~~ولكن الآثار في السلم مشهورة وهو جائز فيما للناس فيه تعامل وفيما لا تعامل ~~فيه فكان الأصل فيما قصداه السلم إلا إذا تعذر جعله سلما بأن لم يذكرا فيه ~~أجلا فحينئذ جعل استصناعا فأما إذا أمكن جعله سلما بأن ذكر الأجل يجعل سلما ~~ولأن الأجل مؤخر للمطالبة ولا يكون ذلك إلا بعد لزوم العقد واللزوم في ~~السلم دون الاستصناع فثبوت الأجل فيه دليل على أنه سلم وذكر الصنعة لبيان ~~وصف المسلم فيه ولهذا لو جاء به مفروغا عنه لا من صنعته يجبر على القبول ~~وبهذا تبين فساد قولهم أنه سلم شرط فيه صنعة صانع بعينه وما قالا بأن السلم ~~بحذف الأجل لا يصير استصناعا يشكل بالمتعة فإنه لا يصير نكاحا بحذف المدة ~~عنه ثم النكاح بذكر المدة فيه يصير متعة وهو إذا تزوج امرأة شهرا وهذا إذا ~~كان ذكر المدة على سبيل الاستمهال أما إذا كان على سبيل الاستعجال بأن قال ~~على أن يفرغ منه غدا أو بعد غد فهذا لا يكون سلما لأن ذكر المدة ms3396 للفراغ من ~~العمل لا لتأخير المطالبة بالتسليم ألا ترى أنه ذكر أدنى مدة يمكنه الفراغ ~~فيها من العمل ويحكى عن الهندواني # قال إن كان ذكر المدة من قبل المستصنع فهو للاستعجال ولا يصير به سلما # وإن كان الصانع هو الذي ذكر المدة فهو سلم لأنه يذكر على سبيل الاستمهال ~~وقيل إن ذكر أدنى مدة يتمكن فيها من الفراغ من العمل فهو استصناع وإن كان ~~أكثر من ذلك فهو سلم لأن ذلك يختلف باختلاف الأعمال فلا يمكن تقديره بشيء ~~معلوم # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في اللبن في جبنه وزنا أو كيلا معلوما ) لأنه ~~يكال تارة ويوزن أخرى فيصير معلوما بذكر كل واحد PageV12P140 منهما على وجه ~~لا يبقى فيه منازعة في التسليم # ( قال ) ( في الكتاب وهذا قبل انقطاعه وهذا في عرف ديارهم ) لأن اللبن ~~ينقطع عن أيدي الناس في بعض الأوقات فأما في ديارنا لا ينقطع وإن كانت تزاد ~~قيمته في بعض الأوقات ولكن لا يعد ذلك انقطاعا فيجوز السلم فيه في كل وقت # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في اللبن والآجر إذا شرط فيه شيئا معلوما ) ~~لأنه عددي متقارب فإن آحاده لا تختلف في المالية وإنما تختلف أنواعه وإنما ~~يكون معلوما بذكر الملبن فملبن كل نوع منه معلوم عند أهل الصنعة وإن كان لا ~~يعرف ذلك فلا خير فيه # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في التبن كيلا معلوما وكيمانا معلومة ) لأنه ~~مكيل مقدور التسليم وكيله الغرارة إذا كان معلوما وإن كان لا يعرف ذلك فلا ~~خير فيه # ( قال ) ( ولا خير في السلم في رؤس الغنم والأكارع ) لأنها عددية متفاوتة ~~ألا ترى أن المشتري ينازع البائع فيقول أريد هذا ولا أريد هذا والمقصود ما ~~عليها من اللحم وهي تختلف ثم هذا على قول أبي حنيفة غير مشكل لأنها أبعاض ~~الحيوان كاللحم وهما يقولان اللحم موزون أما الرؤس والأكارع فغير موزونة ~~عادة وبذكر الوزن لا يصير المقصود منها معلوما فلا يجوز السلم فيها # ( قال ) ( ولا خير في السلم في كل شيء مما يكال أو يوزن ms3397 إذا شرط بمكيال ~~غير معروف أو بإناء بعينه غير معروف أو بوزن حجر غير معروف ) لأن مقدار ~~السلم فيه لا بد من أن يكون معلوما عند العقد وبما ذكر لا يصير مقداره ~~بالمكيال المعروف والميزان المعروف معلوما فكان هذا سلما في المجهول ولأن ~~القدرة على التسليم وقت وجوب التسليم شرط وذلك لا يتحقق إلا ببقاء ما عينه ~~من المكيال إلى وقت حلول الأجل وبقاؤه موهوم فربما يهلك قبل ذلك وإن اشترى ~~بذلك الإناء يدا بيد فلا بأس به لأن في العين يجوز البيع مجازفة فمكيال غير ~~معروف أولى وهذا لأن التسليم عقيب العقد والقدرة على التسليم للحال ثابتة ~~وهذا لأن التسليم عقيب العقد لا بقيام المكيال الذي عينه وعن أبي حنيفة في ~~غير الأصول أنه لا يجوز لأن البيع في المكيلات والموزونات إما أن تكون ~~مجازفة أو يذكر القدر ففي المجازفة والمعقود عليه ما يشار إليه وعند ذكر ~~القدر المعقود عليه ما سمى من القدر ولم يوجد واحد منهما هنا فإنه ليس ~~بمجازفة ولا يشترط فيه الكيل إذا لم يكن المكيال معلوما وعن أبي يوسف قال ~~في بيع العين إن عين مكيالا لا ينكبس بالكبس فيه كالزنبيل ونحوه لا يجوز ~~العقد فيه فإنه تتمكن المنازعة بينهما في الكيل وإن كان شيئا لا ينقبض ولا ~~ينبسط كالقصعة ونحوها يجوز # ( قال ) ( ولا بأس PageV12P141 بالسلم في العصير في حينه وزنا أو كيلا ) ~~لأنه يوزن أو يكال كاللبن وكذلك الخل لا بأس بالسلم فيه كيلا معلوما أو ~~وزنا معلوما لأنه يكال ويوزن وإعلام المقدار بذكر كل واحد منهما محصل ~~والأصل أن ما عرف كونه مكيلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~مكيل أبدا وإن اعتاد الناس بيعه وزنا وما عرف كونه موزونا في ذلك الوقت فهو ~~موزون أبدا وما لم يعلم كيف كان يعتبر فيه عرف الناس في كل موضع إن تعارفوا ~~فيه الكيل والوزن جميعا فهو مكيل وموزون وعن أبي يوسف أن المعتبر في جميع ~~الأشياء العرف لأنه إنما كان ms3398 مكيلا في ذلك الوقت أو موزونا في ذلك الوقت ~~باعتبار العرف لا بنص فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنا نقول ~~تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم على ما تعارفوه في ذلك الشيء ~~بمنزلة النص منه فلا يتغير بالعرف لأن العرف لا يعارض النص # ( قال ) ( وإن أسلم في تمر ولم يسم فارسيا ولا دقلا لم يجز ) لأن التمر ~~أنواع فبدون ذكر النوع لا تنقطع المنازعة فإن اشترط فارسيا فلا بد من أن ~~يشترط جيدا أو وسطا أو رديا لأن كل نوع من التمر يشتمل على هذه الأوصاف ~~الثلاثة والمالية تختلف بجنسها # ( قال ) ( ولا خير في السلم في شيء من الطيور ولا في لحومها ) لأن آحادها ~~تختلف في المالية فكانت عددية متفاوتة وهما فرقا بين هذا وبين السلم في ~~اللحم لأن هناك يمكن إعلام المسلم فيه بذكر الموضع ولا يتأتى ذلك في لحوم ~~الطير وعن أبي يوسف قال مالا تتفاوت آحاده في المالية كالعصافير ونحوها ~~يجوز السلم في لحومها # ( قال ) ( ولا خير في السلم في شيء من الجواهر واللؤلؤ ) أما الصغار من ~~اللآلئ التي تباع وزنا وتجعل في الأدوية يجوز السلم فيها وزنا وأما الكبار ~~منها تتفاوت آحادها في المالية وهي عددية متفاوتة لا يمكن إعلام ما هو ~~المقصود منها فلا يجوز السلم فيها # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في الجص والنورة كيلا ) لأنه مكيل معلوم وهو ~~مقدور التسليم في كل وقت # ( قال ) ( ولا خير في السلم في الزجاج إلا أن يكون مكسورا فيشترط وزنا ~~معلوما وكذلك جوهر الزجاج فإنه موزون معلوم على وجه لا تفاوت فيه أما ~~الأواني المتخذة من الزجاج فهي عددية متفاوتة فلا يجوز السلم فيها بذكر ~~العدد ولا بذكر الوزن ) لأن ذلك لا يوزن ولا تعلم ماليته بوزنه إلا أن يكون ~~شيئا معروفا يعلم أنه لا يتفاوت في المالية كالمكاحل والمطابق فإن آحاد ذلك ~~لا تختلف في المالية إنما تختلف أنواعه وكل نوع منه معلوم عند أهل الصنعة ~~فيجوز السلم فيه بذكر العدد # ( قال ms3399 ) ( وإذا أسلم الرجل إلى رجل ألف درهم في طعام خمسمائة من ذلك كانت ~~دينا عليه وخمسمائة PageV12P142 نقدها إياه جازت حصة العين من ذلك وبطلت ~~حصة الدين ) وعن زفر أن العقد في الكل باطل أما في حصة الدين فلنهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ يعني الدين بالدين وهذا فساد قوى ~~يمكن في البعض فيفسد به الكل باعتبار أنه جعل قبول العقد في حصة الدين شرطا ~~للقبول في حصة العين وهذا شرط فاسد # ومذهبنا مروى عن بن عباس رضي الله عنهما ثم يعتبر البعض بالكل في الدين ~~والمعنى جميعا وحقيقة المعنى أن العقد انعقد صحيحا في الكل حتى لو نقد جميع ~~الألف في المجلس كان العقد صحيحا وهذا لأنه لا يتعلق العقد بالدين المضاف ~~إليه وإنما يتعلق بجنسه ومثله # ولو اشترى بالدين شيئا ممن عليه الدين ثم تصادقا على أن لا دين بقي ~~الشراء صحيحا وإنما فسد العقد هنا بمقدار الخمسمائة بترك القبض في المجلس ~~وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجدت فيه علته كما لو هلك بعض المعقود عليه ~~قبل التسليم # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل مائة درهم في كر حنطة وكر شعير ولم يبين رأس ~~مال كل واحد منهما فلا خير فيه عند أبي حنيفة بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما ) وهذا بناء على ما بينا أن إعلام قدر رأس المال فيما يتعلق ~~العقد على شرطه شرط عنده وهنا المائة التي تنقسم انقسمت على الحنطة والشعير ~~باعتبار القيمة وطريق معرفته الحرز فلا يكون مقدار رأس المال لكل واحد ~~منهما معلوما ولو تتاركا السلم في أحدهما لم يعلم يقينا مقدار ما يرده فلا ~~يجوز العقد وعندهما الإشارة إلى العين تكفي لجواز العقد وقد وجد # ( قال ) ( ولا يجوز السلم إذا كان فيه شرط خيار ) لأن خيار الشرط يعدم ~~الملك ويجعل العقد في حق الحكم كالمتعلق بشرط سقوط الخيار فكان تأثيره أكثر ~~من تأثير عدم القبض وعدم قبض رأس المال في المجلس مبطل للسلم فاشتراط ~~الخيار ms3400 فيه أولى وهذا لأن للقبض حكم العقد وقد صار العقد بشرط الخيار في حق ~~الحكم كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبله وبهذا تبين أن القبض لا ~~يتم والافتراق قبل تمام القبض مبطل للعقد إلا أن يبطل صاحب الخيار خياره ~~قبل أن يتفرقا فحينئذ ينقلب العقد صحيحا عندنا خلافا لزفر فإن من أصله أن ~~تصحيح العقد الفاسد في استقباله فقط وعندنا المفسد متى زال قبل تقرره جعل ~~كأن لم يكن وتقرر الفساد هنا بالافتراق قبل تمام القبض وقد انعدم ذلك متى ~~أسقطا الخيار قبل أن يتفرقا ولأن حالة المجلس كحالة العقد ولهذا جعل قبض ~~رأس المال في المجلس كالمقترن بالعقد فكذلك لزوم العقد بإسقاط الخيار في ~~المجلس يجعل كالمقترن بالعقد وهذا إذا كان رأس المال قائما في يد المسلم ~~إليه عند اسقاط الخيار وإن كان قد أنفقه PageV12P143 حتى صار دينا عليه لم ~~يصح العقد بإسقاط الخيار ذكره في الجامع لأن ابتداء العقد برأس مال هو دين ~~لا يجوز فكذلك إتمامه بإسقاط الخيار # ( قال ) ( وإذا أسلم إليه عشرة دراهم أو ثوبا أو عبدا في طعام ثم افترقا ~~قبل قبض رأس المال لم يجز السلم ) وقال مالك يجوز وإن لم يقبض رأس المال ~~يوما أو يومين بعد أن لا يكون مؤجلا بمنزلة الثمن في البيع فإنه لا يشترط ~~قبضه في المجلس إلا أن هنا الشرط أن يكون حالا لأن ما يقابله مؤجل والنسيئة ~~بالنسيئة حرام ولا تنعدم صفة الحلول بترك القبض فيه يوما أو يومين # ولكنا نقول السلم أخذ عاجل بآجل فيشترط كون أحد البدلين فيه معجلا كما ~~يشترط أن يكون الآخر مؤجلا ليتوفر على هذا العقد مقتضاه والتعجيل إنما يحصل ~~بالقبض في المجلس فكان ينبغي أن يشترط اقتران القبض بالعقد فإنه أتم ما ~~يكون من التعجيل ولكن الشرع جعل ساعات المجلس كحالة العقد تيسيرا كما في ~~عقد الصرف # ثم إن كان رأس المال دينا فالعقد يبطل بالافتراق قبل قبض رأس المال قياسا ~~واستحسانا لأنه دين بدين وإن كان رأس المال عينا ففي ms3401 القياس لا يبطل العقد ~~لأنهما افترقا عن عين بدين وذلك جائز كبيع العين بثمن مؤجل ولكنه استحسن ~~لمراعات اسم هذا العقد ولأن جواز عقد السلم لحاجة المسلم إليه وإنما يتوفر ~~عليه حاجته إذا وصل رأس المال إليه فيشترط وصوله إلى يده مقرونا بالعقد ثم ~~حالة المجلس جعلت كحالة العقد فلهذا يفسد بترك قبض رأس المال في المجلس # وإن كان عينا وإن قبض الدراهم ثم افترقا فوجدها زيوفا فإنه يردها وينتقض ~~السلم أما إذا تجوز بها جاز العقد لأن الزيوف من جنس الدراهم ولكن فيه عيب ~~ووجود العيب في الشيء لا يجعله في حكم جنس آخر ثم الزيوف ما زيفه بيت المال ~~ولكن يروج فيما بين التجار ولتبهرجة ما تبهرجه التجار وربما تسامح فيه ~~بعضهم وربما يأباه بعضهم لغش فيه وبهذا لا يخرج من أن يكون من جنس الدراهم ~~فقابضه يكون مستوفيا لحقه فإذا تجوز به تجوز بخلاف ما إذا وجد المقبوض ~~ستوقه أو رصاصا فإن ذلك ليس من جنس الدراهم فإن الستوقة فلس مموه بالفضة ~~ومعناه من طاقه والرصاص ليس من جنس الدراهم فلا يصير بقبضه مستوفيا لرأس ~~المال فإذا تجوز بها كان مستبدلا لا مستوفيا والاستبدال برأس المال قبل ~~القبض لا يجوز # فأما إذا رده في القياس ينتقص السلم سواء استبدل في مجلس الرد أو لم ~~يستبدل وصار الكل زيوفا أو البعض وهو قول زفر لأن الرد بعيب الزيافة ينقض ~~القبض من الأصل بدليل أنه يرجع بموجب العقد وهو الجياد والعقد لا يوجب ~~القبض PageV12P144 مرتين فلو لم ينتقض القبض الأول من الأصل لما كان له أن ~~يرجع بموجب العقد وبدليل أنه لو لم يستبدل في مجلس الرد بطل العقد وبقاء ~~القبض ليس بشرط لبقاء العقد وإذا ثبت انتقاض القبض من الأصل صار كأن لم ~~يوجد فيبطل العقد بقدر المردود كما لو وجده مستحقا ولأن رأس المال دين ~~والدين يختلف باختلاف الوصف وإنما يكون الزيوف رأس المال باعتبار إسقاط حقه ~~عن الجودة إذا تجوز به فإذا أتى ذلك بالرد تبين ms3402 أنه فارقه قبل قبض حقه فبطل ~~العقد كما لو وجد المقبوض ستوقا أو رصاصا # واستحسن أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى فقالا إذا استبدل في مجلس الرد ~~بقي العقد صحيحا سواء وجد الكل زيوفا أو البعض لأنهما افترقا عن قبض صحيح ~~حتى لو تجوز به جاز فإنما انتقض ذلك القبض بالرد وصار العقد عند الرد موجبا ~~قبض الجياد وهما مجتمعان في مجلس الرد فيجعل اجتماعهما في مجلس الرد ~~كاجتماعهما في مجلس العقد فإذا افترقا بعد قبض موجب العقد وهي الجياد بقي ~~العقد صحيحا كما لو زاد في رأس المال وافترقا عن مجلس الزيادة قبل القبض ~~وهذا بخلاف الاستحقاق فقبض المشترى موقوف على إجازة صاحبه ألا ترى أن ~~المسلم إليه لو أراد أن يرضي به لا يتمكن من ذلك والموقوف إذا بطل صار كأنه ~~لم يكن فإذا نفذ بإجازة المستحق التحق بما لو كان نافذا في الابتداء ~~كالمبيع الموقوف فلهذا إذا أجاز المستحق بقي العقد صحيحا # وإذا أتى وأخذ دراهمه كان العقد باطلا وأبو حنيفة أخذ بالقياس إذا وجد ~~الكل زيوفا أو كانت الزيوف أكثر وأخذ بالاستحسان إذا قل المردود بعيب ~~الزيافة لأن في القليل بلوى وضرورة فدراهم الناس لا تخلو عن قليل زيف فيذهب ~~على الناقد وإن كان بصيرا وإقامة مجلس الرد مقام مجلس العقد لدفع الحرج فإن ~~الموجود في هذا المجلس شرط بوجه المطالب بموجب العقد وهو الرد لا سببه ~~وإقامة الشرط مقام السبب لدفع الحرج وذلك يتحقق فيما تتحقق فيه البلوى وهو ~~القليل دون ما لا بلوى فيه وهو الكثير بل الكثير كالمستحق قل أو كثر لأن ~~دراهم الناس لا تخلو عن المستحق عادة وهذا بخلاف الزيادة لأن أصل العقد ما ~~كان موجبا لهذه الزيادة وإنما صار الآن موجبا فكان هذا المجلس في حق ~~الزيادة مجلس السبب بمنزلة مجلس العقد في حق رأس المال # وإذا وجد القبض في مجلس الزيادة لم يضرهما الافتراق بعد ذلك # ثم اختلفت الروايات عن أبي حنيفة في الفرق بين القليل والكثير # ففي كتاب ms3403 البيوع يقول ما دون النصف قليل والنصف فما فوقه كثير # وفي كتاب الصرف يقول النصف فما دونه قليل # وفي رواية عن PageV12P145 أبي حنيفة الثلث كثير فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لسعد رضي الله تعالى عنه والثلث كثير فإذا وجد الثلث زيوفا فرده ~~يبطل العقد بقدره # ووجه هذه الرواية أن قلة الشيء وكثرته تتبين بالمقابلة فإن العشرة ~~بمقابلة الدرهم كثيرة وبمقابلة المائة قليلة # فإذا كانت الزيوف دون النصف قلنا إذا قوبلت الزيوف بالجياد فالزيوف قليلة # وإن كانت أكثر من النصف فهي كثيرة عند المقابلة بالجياد # فإذا كان النصف سواء # ففي رواية كتاب البيوع قال هذا كثير لا يقابله ما هو أكثر منه لتتبين ~~قلته بالمقابلة # وفي كتاب الصرف قال الشرط كثرة المردود ولا تتبين كثرته إذا لم يكن ما ~~يقابله أقل منه وقد كان العقد صحيحا في الكل فلا تنتقض بالشك وكذلك حكم ~~الصرف في جميع ما ذكرنا # ( قال ) ( رجل أسلم إلى رجل في طعام وأخذ منه كفيلا بالمسلم فيه ثم صالح ~~الكفيل على رأس ماله وذلك دين ) فالصلح موقوف على إجازة المسلم إليه في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فإن اختار رد رأس المال جاز وإن رد ~~الصلح بطل واسترد الكفيل دراهمه وطالب رب السلم بطعام السلم أيهما شاء # وعند أبي يوسف الصلح جائز بين الكفيل ورب السلم ويرجع الكفيل على المسلم ~~إليه بطعام السلم وهذا إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير فإن كان رأس ~~المال عروضا لا يجوز الصلح بالاتفاق لأنه إذا كان رأس المال ثوبا فإما أن ~~يصح الصلح عن ذلك الثوب بعينه وهو باطل لأنه ملك المسلم إليه فلا يكون ~~الكفيل قادرا على تسليمه وإما أن يصح على ثوب غيره وهو باطل أيضا لأنه يكون ~~استبدالا برأس المال وكذلك الصلح على قيمة ذلك الثوب يكون استبدالا فلا ~~يجوز فأما إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير فالخلاف فيه يتحقق # وجه قول أبي يوسف وهو أن صلح الكفيل عن المسلم فيه على رأس ms3404 المال كالصلح ~~عن سائر الديون على أي بدل كان بدليل جواز ذلك من الأصل ثم الكفيل في سائر ~~الديون لو صالح على بدل جاز صلحه ورجع على المكفول عنه بما كفل عنه فكذلك ~~الكفيل بالسلم إذا صالح على رأس المال وهذا لأن الكفيل مطلوب بالمسلم فيه ~~كالأصيل إذا كان قادرا على تسليم رأس المال إليه وبهذا فارق ما لو كان رأس ~~المال عينا في يد المسلم إليه لأن الكفيل لا يقدر على تسليمه ولو صالح على ~~قيمته كان مستبدلا لا مستردا لرأس المال ولا يقال في هذا الصلح تمليك طعام ~~السلم من الكفيل لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين في سائر الديون لا ~~يجوز الصلح أيضا ثم جاز الصلح مع الكفيل في سائر الديون عرفنا أنه ليس ~~بتمليك الدين ولكن يعقد الكفالة كما وجب للطالب على الكفيل PageV12P146 وجب ~~للكفيل على الأصيل إلا أنه مؤخر إلى أن يسقط مطالبة الطالب عن الأصيل وقد ~~سقط ذلك بصلحه على رأس المال كما يسقط بإيفائه فلهذا كان له أن يرجع على ~~المسلم إليه بطعام السلم وجه قولهما أن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال ~~فسخ للعقد بدليل أنه يختص برأس المال وأنه يصح بلفظ المتاركة والإقالة فإنه ~~لو لم يكن فسخا كان هذا استبدالا لبقاء العقد الموجب لطعام السلم ~~والاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز والكفيل أجنبي من العقد فلا يملك ~~الفسخ كسائر الأجانب والكفيل بالثمن في البيع وهذا لأن الفسخ تصرف في العقد ~~فلا يجوز من العاقد أو ممن قام مقام العاقد أو ممن كان وقع العقد له ~~والكفيل بهذه الصفة وإنما التزم ما التزمه من الكفالة فلا يصير به في حكم ~~العاقد للسلم بخلاف المسلم إليه فإنه عاقد فيجوز صلحه بطريق الفسخ والدليل ~~على الفرق أن رب السلم إذا زاد للمسلم إليه درهما جاز ولو زاد الكفيل في ~~رأس المال درهما كان باطلا وبه فارق سائر الديون فالصلح هناك ليس بتصرف في ~~السبب الموجب للفسخ وإنما هو تصرف ms3405 في الدين الواجب ولهذا جاز بأي بدل كان ~~والكفيل مطلوب بالدين كالأصيل ولهذا جاز الصلح معه # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجلان إلى رجل في طعام فصالحه أحدهما على رأس ماله ~~فالصلح موقوف ) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإن أجازه الآخر جاز وكان ~~المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما وما بقي من طعام السلم مشتركا بينهما ~~وإن لم يجزه فالصلح باطل # وعند أبي يوسف الصلح جائز بين المصالح والمسلم إليه لما قلنا في المسألة ~~الأولى أن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال كالصلح عن سائر الديون على أي ~~بدل كان عنده ثم أخذ رب الدين إذا صالح عن نصيبه مع المديون على بدل جاز ~~الصلح ويخير الآخر بين أن يشاركه في المقبوض وبين أن يرجع على المديون ~~بنصيبه من الدين كذلك هنا إذا صالح على رأس المال ولأن أكثر ما فيه أن هذا ~~فسخ العقد ولكل واحد من المتعاقدين حق التفرد بالفسخ في نصيب نفسه كما في ~~بيع العين لو اشترى رجلان عينا ثم أقال أحدهما البيع في نصيبه مع البائع ~~جاز بدون رضي الآخر فهذا مثله # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قال في هذا الصلح قسمة الدين قبل ~~القبض وذلك لا يجوز بيانه أنه إن كان صلحه عن نفسه خاصة فلا يتحقق ذلك إلا ~~بأن يتميز نصيبه عن نصيب صاحبه وهذا هو القسمة وإن كان صالحه عن النصف من ~~النصيبين جميعا فلا يمكن تصحيحه بدون إجازة الآخر لتناوله نصيبه وفقه هذا ~~الكلام أن وجوب المسلم فيه بعقدهما PageV12P147 إذا هو لم يمكن موجودا قبل ~~العقد والعقد منهما واحد فكل واحد منهما في التصرف فيه كشطر العلة وبشطر ~~العلة لا يثبت شيء من الحكم ما لم يتم ذلك بإجازة الآخر كالمعتقة بين رجلين ~~زوجها أحدهما وبه فارق بيع العين فقد كانت العين هناك موجودة قبل العقد ~~محلا لتصرف كل واحد منهما إلا أن يكون ثبوت ولاية التصرف فيه لكل واحد ~~منهما بالعقد فلهذا كان الفسخ من كل واحد منهما في ms3406 نصيبه كأنه كان منفردا ~~به وهناك المسلم فيه لم يكن موجودا قبل العقد وجواز التصرف باعتبار وجوبه ~~بالعقد فكان كل واحد منهما فيه كشطر العلة ولأنه لو جاز الصلح من أحدهما ~~هنا يؤدي إلى أن يسقط حق رب السلم عن المسلم فيه ويتقرر في رأس المال ثم ~~يعود في المسلم فيه وذلك لا يجوز كما لو تقايلا السلم ثم أراد فسخ الإقالة ~~لم يجز ذلك بخلاف بيع العين # وبيان الوصف أن الآخر إذا اختار المشاركة في المقبوض مع المصالح كان ما ~~بقي من طعام السلم مشتركا بينهما وقد سقط بالصلح حق المصالح عن المسلم فيه ~~وتقرر في رأس المال فلا يجوز أن يعود حقه بعد ذلك في المسلم فيه وبه فارق ~~سائر الديون إلا أن أبا يوسف يقول إنما لا يجوز أن يعود حقه فيما كان ساقطا ~~لأن الساقط مثلا شيء كما في فصل الإقالة وهنا إنما يعود بحقه فيما هو قائم ~~وهو النصف الباقي من طعام السلم # وأما بيان قول أبي يوسف فإنه يقول للآخر الخيار فإن شاء شارك القابض في ~~المقبوض لأن أصل رأس المال كان مشتركا بينهما فلا يسلم لأحدهما منه شيء إلا ~~بتسليم الآخر وإذا شاركه في المقبوض كان الباقي في ذمة المسلم إليه مشتركا ~~بينهما وإن شاء سلم المقبوض للقابض ويرجع على المسلم إليه بطعام السلم فإذا ~~فعل ذلك ثم أراد الرجوع عن شريكه لم يكن له ذلك لأنه كان مخيرا بين شيئين ~~فإذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب ~~منه تضمين أحدهما فليس له أن يرجع فيضمن للآخر بعد ذلك فإن نوى ما على ~~المسلم إليه كان له أن يرجع على شريكه بنصف المقبوض لأنه إنما سلم له ~~المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة المسلم إليه فإذا نوى بطل تسليمه ~~كالمحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل # ( قال ) ( وهذا بمنزلة رجلين لهما على رجل مائة درهم فصالحه أحدهما من ~~حصته على ثوب وسلم ms3407 له الآخر واختار اتباع المديون فنوى ما عليه ) كان له أن ~~يرجع على صاحب الثوب في الثوب فيأخذ منه نصفه إلا أن يرضى صاحب الثوب أن ~~يرد عليه خمسة وعشرين درهما ولا يعطيه شيئا من الثوب كان له ذلك حينئذ ~~والخيار فيه إلى صاحب الثوب كما في PageV12P148 الابتداء لو اختار المشاركة ~~معه كان صاحب الثوب بالخيار بين أن يعطيه خمسة وعشرين درهما وبين أن يعطيه ~~نصف الثوب لأن من حجته أن يقول مبنى الصلح على التجوز بدون الحق إنما توصلت ~~إلى نصيبي لأني رضيت بدون حقي بخلاف ما إذا اشترى بنصيبه ثوبا وهذا فرق ~~معروف في كتاب الصلح وكذلك لو كان بالسلم كفيل فصالح أحد صاحب السلم مع ~~الكفيل على رأس ماله فهو كالصلح مع الأصيل على الخلاف الذي بينا # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في طعام ثم صالحه على رأس ماله ~~ثم أراد أن يشتري برأس ماله شيئا قبل أن يقبضه ) في القياس له ذلك وهو قول ~~زفر لأن عقد السلم ارتفع بالفسخ بقي رأس المال في ذمته بحكم القبض لا بحكم ~~العقد وهو دين لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز الاستبدال به كسائر الديون ~~ألا ترى أن السلم لو كان فاسدا كان له أن يستبدل برأس المال قبل الاسترداد ~~لهذا المعنى # واستحسن علماؤنا رحمهم الله فقالوا لا يجوز ذلك لحديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أسلمت في شيء فلا ~~تصرفه في غيره فلو جوزنا هذا كان صارفا حقه من طعام السلم إلى شيء آخر بهذا ~~الطريق وفي الحديث المعروف لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك وبهذا الطريق نأخذ ~~شيئا آخر غير رأس المال وغير المسلم فيه وذلك غير جائز ثم حال رب السلم مع ~~المسلم إليه بعد الفسخ كحال المسلم إليه مع رب السلم حال قيام العقد قبل ~~قبض رأس المال فكما لا يجوز الاستبدال هناك فكذلك لا يجوز هنا وبه فارق ~~السلم الفاسد من ms3408 الأصيل لأنه ما كان موجبا تسليم رأس المال ليعتبر الانتهاء ~~بالابتداء وهنا العقد كان موجبا تسليم رأس المال فاعتبرنا حال الفسخ بحال ~~العقد في المنع من الاستبدال # ( قال ) ( وإذا أسلم دراهم ودنانير في طعام وقد علم وزن أحدهما ولم يعلم ~~وزن الآخر فلا خير فيه ) عند أبي حنيفة # وجائز عندهما لأن إعلام قدر رأس المال عندهما ليس بشرط والإشارة إلى ~~العين تكفي # وعند أبي حنيفة إعلام القدر فيما يتعلق العقد على قدره شرط فإذا لم يعلم ~~وزن أحدهما بطل العقد في حصته لانعدام شرط الجواز فيبطل في حصة الآخر أيضا ~~لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر والسلم في المجهول لا يصح ابتداء # ( قال ) ( وإذا أسلم عشرة دراهم في ثوبين أحدهما هروي والآخر مروي فما لم ~~تتبين حصة كل واحد منهما من رأس المال لا يجوز العقد ) عند أبي حنيفة كما ~~في الحنطة والشعير لأن الانقسام باعتبار القيمة وطريق معرفته الحرز فلا ~~يتيقن بحصة كل واحد من الثوبين إلا بالقسمة وإن كانا موصوفين بصفة واحدة ~~ففي القياس كذلك لأن الثياب PageV12P149 ليست من ذوات الأمثال والانقسام ~~على الثوبين باعتبار القيمة كما لو اشتراهما عينا وفي الاستحسان يجوز لأن ~~الموصوفين بصفة واحدة لا يتفاوتان في الظاهر في المالية ما داما في الذمة ~~والانقسام حال كونهما في الذمة فحصة كل واحد منهما نصف رأس المال بيقين ~~فيجوز العقد من غير إعلام حصة كل واحد منهما كما لو أسلم عشرة في كرين من ~~حنطة بخلاف ما لو اشتراهما عينا فإنهما يتفاوتان في المالية إذا كانا عينين ~~فلهذا كان انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة # فإن قبض الثوبين في السلم ثم أراد أن يبيع أحدهما مرابحة على خمسة دراهم ~~فليس له ذلك عند أبي حنيفة إلا أن يبين # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا بأس بذلك لأن حصة كل واحد منهما من ~~رأس المال معلومة بيقين فبيعه مرابحة على ذلك كالكرين # وبيانه ما ذكرنا أن الثمن بمقابلة ما تناوله العقد ولا تفاوت في ذلك ~~ولهذا جاز ms3409 العقد عند أبي حنيفة والدليل عليه أنهما لو تقايلا السلم في ~~أحدهما يرد من رأس المال خمسة ولو وجد بأحدهما عيبا فرده يرده بخمسة فعرفنا ~~أن حصة كل واحد منهما خمسة بيقين فكأنه سمى ذلك في العقد # وأبو حنيفة يقول اشترى الثوبين بثمن واحد فلا يبيع أحدهما مرابحة كما لو ~~اشتراهما عينا بخلاف الكرين فإن هناك لو اشتراهما عينا كان له أن يبيع ~~أحدهما مرابحه # وبيان الوصف أن رب السلم مشترى والمسلم فيه مبيع فإذا قبض المسلم فيه كان ~~المقبوض عين ما تناوله العقد لا غيره لأنه إن جعل غيره كان استبدالا ~~بالمسلم فيه وذلك لا يجوز فمن هذا الوجه جعل كأنه عين ما تناله العقد فأما ~~في الحقيقة هو غيره لأن العقد يتناول دينا في الذمة والعين غير الدين ~~فباعتبار هذه الحقيقة لم يكن المقبوض عين ما تناوله العقد فلا بد من طريق ~~يجعل بذلك الطريق كأنه عين المعقود عليه وذلك الطريق أن يجعل عند القبض ~~كأنهما جددا ذلك العقد على المقبوض وهو معنى قول المتقدمين رحمهم الله ~~للقبض في باب السلم حكم عقد جديد # والدليل عليه ما قاله في الزيادات لو أسلم إلى رجل مائة درهم في كر حنطة ~~ثم اشترى المسلم إليه من رب السلم كر حنطة بمائتي درهم إلى سنة وقبضه فما ~~حل الطعام في السلم أعطاه ذلك الكر لم يجز لأنه اشترى ما باع بأقل مما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد الثمن وإنما يكون ذلك إذا جعلا عند القبض كأنهما جددا ~~العقد عليه وإذا تقرر هذا فهو وما لو اشتراهما عينا بثمن واحد سواء # وقال في السير الكبير لو أحرز المشركون كرا لرجل من المسلمين بدراهم فدخل ~~إليهم مسلم وأسلم إليهم مائة درهم في كر حنطة فأعطوه ذلك الكر فأخرجه فلا ~~سبيل للمالك القديم عليه لأنه أخذه عوضا عن الكر الذي له في ذمتهم فلو ~~PageV12P150 أخذه المالك القديم أخذه بمثله وذلك غير مفيد وفي السلم عند ~~القبض يصير كالمجدد للعقد على ذلك الكر بالمائة ms3410 فيأخذه المالك القديم بذلك ~~ثم أكثر ما في الباب أن يثبت شبهة تجديد العقد بينهما وإن لم يثبت الحقيقة ~~والشبهة في بيع المرابحة بمنزلة الحقيقة # ألا ترى أنه لو أشترى شيئا بثمن مؤجل لا يبيعه مرابحة من غير بيان لشبهة ~~الزيادة بسبب الأجل ولو أخذ عينا صلحا من دين له على إنسان لا يبيعه مرابحة ~~على ذلك الدين لشبهة الحط بسبب الصلح والذي يوضح كلام أبي حنيفة أن الثوبين ~~الموصوفين لا يتفاوتان في الذمة ويتفاوتان بعد التعيين # ألا ترى أنه لو قبضهما وباع أحدهما من إنسان ثم استهلك ذلك الثوب على ~~المشتري لا يجب عليه تسليم الثوب الآخر وإنما يجب قيمة المستهلك فدل أنهما ~~لا يتماثلان عينا فجاز العقد في الابتداء في الدين وكذلك الإقالة في أحدهما ~~وأما بيع المرابحة لا يكون إلا بعد التعيين فيعتبر التفاوت في حكم بيع ~~المرابحة فلا يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان ولا بأس بأن يبيعهما مرابحة ~~على غيره لأن ثمنهما مسمى معلوم كما لو اشتراهما عينا # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في المسوح والأكسية والعبا والجواليق والكرابيس ~~بصفة معلومة عرضا وطولا ورفعة ) لما بينا أن إعلامه على وجه لا يبقى فيه ~~تفاوت في المالية ولا يبقي بينهما منازعة في التسليم تمكن # ( قال ) ( ولا بأس بالرهن والكفيل في السلم أما برأس المال يجوز أخذ ~~الكفيل والرهن عندنا ) ولا يجوز عند زفر وله في السلم روايتان لأن الرهن ~~والكفيل مما يتأخر قبضه وقبض رأس المال مستحق في المجلس فأخذ الكفيل والرهن ~~به لا يفيد # ولكنا نقول رأس المال دين واجب على رب السلم فالكفيل يلتزم المطالبة بما ~~هو مضمون على الأصيل وهو شرط صحة الكفالة والرهن للاستيفاء ورأس مال السلم ~~دين يستوفي فإن هلك الرهن في المجلس وفي قيمته وفاء برأس المال صار مستوفيا ~~به رأس المال فإن افترقا قبل هلاك الرهن بطل السلم لأن الاستيفاء لا يتم ~~إلا بهلاك الرهن والافتراق قبل تمام القبض يبطل السلم وكذا إن نقد الكفيل ~~رأس المال قبل أن يتفرق ms3411 المتعاقدان ثم العقد وإن افترقا قبل أن ينقد الكفيل ~~بطل العقد ولا معتبر بذهاب الكفيل لأنه ليس بعاقد حتى لو ذهب وجاء برأس ~~المال قبل افتراق المتعاقدين فأدى تم العقد وهذه ثلاثة فصول الوكالة ~~والكفالة والحوالة والجواب في الكل واحد أن قبض رأس المال من الوكيل أو ~~المحتال عليه قبل افتراق المتعاقدين تم عقد السلم ولا معتبر بذهاب الوكيل ~~والمحتال عليه وأما أخذ الرهن والكفيل يجوز بالمسلم فيه # وهكذا ذكر بن شجاع عن زفر رحمهما الله تعالى PageV12P151 وذكر الحسن عن ~~زفر رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز فعلى رواية بن شجاع قال كل دين لا يجوز ~~قبضه في المجلس ويجوز التأجيل فيه فأخذ الرهن والكفيل به صحيح للتوثيق ~~والمسلم فيه بهذه الصفة بخلاف رأس المال وبدل الصرف # وعلى الرواية الأخرى قال كل دين لا يجوز الاستبدال به قبل القبض فأخذ ~~الرهن والكفيل به لا يجوز لأن في الكفالة إقامة ذمة الكفيل مقام ذمة الأصيل ~~فيكون في معنى الاستبدال من حيث المحل والحوالة كذلك وفي الرهن يصير ~~مستوفيا بالهلاك والرهن ليس من جنس الدين فكان هذا استبدالا فعلى هذا لا ~~يجوز الرهن بالمسلم فيه ورأس المال وبدل الصرف # وحجتنا في ذلك ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من ~~يهودي طعاما نسيئة ورهنه درعه وشراء الطعام نسيئة يكون سلما وقد روى عن بن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما أنه جوز الرهن بالسلم واستدل فيه بقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين @QE@ 282 إلى قوله تعالى @QB@ ~~فرهان مقبوضة @QE@ 283 والمعنى فيه أن عند هلاك الرهن يصير مستوفيا عين حقه ~~لا مستبدلا فإن عين الرهن لا تكون مملوكة للمرتهن ولهذا لو كان الرهن عبدا ~~فمات كان كفنه على الراهن وإنما يصير مستوفيا دينه من ماليته والأعيان ~~باعتبار صفة المالية جنس واحد ولهذا لو ارتهن أحد الشريكين بنصيبه من الدين ~~فهلك الرهن يرجع شريكه عليه بنصف نصيبه من الدين وإذا ثبت أنه استيفاء لا ~~استبدال جاز الرهن بكل ms3412 دين يجب استيفاؤه وفي الحوالة والكفالة لا شك فإن ~~المستوفي من الكفيل والمحتال عليه كالمستوفي من الأصيل في أنه عين حق ~~الطالب لا بدله # ( قال ) ( وإذا أسلم في شيء من الثياب واشترط طوله وعرضه بذراع رجل معروف ~~لم يجز كما في المكيل إذا عين المكيال ) وهذا لأن مقدار المسلم فيه بالذراع ~~المعروف وربما يموت ذلك الرجل فيتعذر تسليم المسلم فيه إذا حل الأجل وإذا ~~اشترط كذا وكذا ذراعا فهو جائز وله ذراع وسط لأن مطلق التسمية تنصرف إلى ~~المتعارف كمطلق تسمية الدراهم في الشراء تنصرف إلى نقد البلد والمتعارف ~~الذراع الوسط ويسمى المكسرة وسمى لذلك لأنه كسره من ذراع قبضة الملك وإن ~~الذراع الوسط سبع قبضات وهي تسع مسببات ومعرفة هذا في كتاب العشر والخراج # ( قال ) ( وإذا أسلم في الحرير وزنا ولم يشترط الطول والعرض لم يجز ) لأن ~~المالية لا تصير معلومة إلا ببيان الطول والعرض في الثياب ولأنه لو جاز هذا ~~لكان يأتيه بقطاع الحرير بذلك الوزن الذي سمى فيجبر على أخذه ونحن نعلم أنه ~~لم يقصد ذلك فلهذا لا يجوز ما لم يبين PageV12P152 الطول والعرض ولا بد من ~~بيان الوزن أيضا فيما تختلف ماليته بالثقل والخفة كالحرير والوذاري وما ~~أشبه ذلك وإن اشترط الطول والعرض بقيمان غير الذراع فإن كان قيمانا معروفا ~~من قيامين التجار فهو جائز لأن المقدار يصير معلوما بذلك وهو المقصود وكذلك ~~القدرة على التسليم تحصل بتسمية ذلك # ( قال ) ( وإن اشترط الرجل في سلمه ثوبا جيدا ثم جاء به المسلم إليه فقال ~~رب السلم ليس هذا بجيد وقال المسلم إليه جيد فإن الحاكم يريه رجلين من أهل ~~تلك الصناعة ) لأنه لا علم عنده فيما إذا اختلفا فيه فيرجع إلى من له فيه ~~علم كما لو احتاج إلى معرفة قيمة المستهلك والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 فإذا اجتمعا على أنه جيد مما ~~يقع عليه إسم الجودة وإن كان ليس نهاية في الجودة أجبر رب السلم على أخذه ~~لأن المسلم ms3413 إليه وفي بما شرط له فالمستحق بالتسمية أدنى ما يتناوله الاسم ~~إذ لا نهاية للأعلى فإنه ما من جيد إلا وفوقه أجود منه ألا ترى أنه لو ~~اشترط في العبد أنه كاتب أو خباز فإنه يستحق به أدنى ما يتناوله الاسم ~~وإنما شرط المثنى لأنه يحتاج إلى فصل الخصومة بينهما وإنما يمكنه ذلك بحجة ~~تامة وهو قول المثنى # ( قال ) ( وإن كان اشترط وسطا فأتاه المسلم إليه بجيد أجبر رب السلم على ~~قبوله ) وعلى قول زفر لا يجبر لأن الجيد غير الوسط وهو متبرع عليه بصفة ~~الجودة ولو تبرع عليه بزيادة قدر كان له أن لا يقبل تبرعه فكذلك إذا تبرع ~~بالجودة ولكنا نقول أوفاه حقه بكماله وأحسن في قضاء الدين قال صلى الله ~~عليه وسلم خيركم أحسنكم قضاء للدين وقال للوزان زن وأرجح فإنا معاشر ~~الأنبياء هكذا نزن # ( قال ) ( فإن أتاه بالثوب الجيد والمشروط عليه ثوب وسط وقال خذ هذا ~~وزدني درهما فلا بأس بذلك إن فعل ) وهذه في الحاصل ثمانية فصول أربعة في ~~الثياب وأربعة في المقدرات أما في الثياب إن أتاه بأزيد وصفا أو بأدون وصفا ~~أو بأزيد قدرا أو بأنقص قدرا # أما في الثياب إن أتاه بأزيد وصفا أو ذرعا بأن أتاه بأحد عشر ذراعا وقد ~~كان المسلم فيه عشرة أذرع فقال خذ هذا وزدني درهما يجوز وتكون تلك الزيادة ~~بمقابلة صفة الجودة أو الذراع الزائد وذلك مستقيم ألا ترى أنه لو باعه ثوبا ~~جيدا بثوب وسط ودرهم يجوز # ولو باعه أحد عشر ذراعا بعشرة أذرع ودرهم يجوز فكذلك القبض بحكم السلم ~~ولو أتاه بأنقص وصفا بأن أتاه بثوب رديء فقال خذ هذا وأرد عليك درهما لا ~~يجوز لأن هذا منهما إقالة للعقد في الصفة وحصة الصفة من رأس المال غير ~~معلومة فلا تجوز الإقالة فيه # وكذلك لو أتاه بتسعة أذرع فقال خذ هذا PageV12P153 وأرد عليك درهما لأن ~~الذرع في الثوب صفة ولأن رأس المال لا ينقسم على ذرعان الثوب باعتبار ~~الأجزاء فلم تكن حصة الذرع معلومة ms3414 من رأس المال فلا تجوز الإقالة فيه # أما في المقدرات لو أسلم عشرة دراهم في عشرة أقفزة حنطة وسط فأتاه بطعام ~~جيد وقال خذ هذا وزدني درهما فإنه لا يجوز لأن الدرهم الزائد بمقابلة ~~الجودة ولا قيمة للجودة في الأموال الربوية ألا ترى أنه لو باع قفيز حنطة ~~جيدة بقفيز وسط ودرهم لا يجوز وهذا في معنى ذلك فإنه يأخذ هذا القفيز الجيد ~~عوضا عن الوسط الذي له في ذمته وعن الدرهم الزائد # ولو أتاه بأحد عشر قفيزا وقال خذ هذا وزدني درهما جاز لأن الدرهم الزائد ~~بمقابلة القفيز الزائد وهو جائز ولو أتاه بعشرة أقفزة رديئة فقال خذ هذا ~~وأرد عليك درهما لا يجوز لأنه لا قيمة للصفة فكيف تستقيم الإقالة على ~~القيمة فيه # ولو أتاه بتسعة أقفزة وقال خذ هذا وأرد عليك درهما يجوز بخلاف الثوب لأن ~~رأس المال ينقسم على القفيزين باعتبار الأجزاء فحصة القفيز من رأس المال ~~معلومة بخلاف ذرعان الثوب # وعن أبي يوسف أنه يجوز في الفصول كلها ذكر قوله في كتاب الصلح لأن رب ~~السلم يزيد في رأس المال فتلحق الزيادة بأصل العقد أو المسلم إليه يحط شيئا ~~من رأس المال والحط أيضا يلتحق بأصل العقد لا أن يكون بمقابلة الصفة أو ~~يكون فيه إقالة العقد في شيء ثم المسلم إليه أجنبي في قضاء الدين إذا أتى ~~بالأجود ورب السلم أحسن إليه حين تجوز بالرديىء فإذا أمكن تحصيل مقصودهما ~~بهذا الطريق وجب حمل تصرفهما عليه عملا بقوله تعالى @QB@ فبشر عباد الذين ~~يستمعون القول فيتبعون أحسنه @QE@ 17 18 ولكنا نقول هذا إذا لم ينصا على ~~النص والمقابلة أما إذا نصا على ذلك لا يمكن حمل فعلهما على التبرع كما لو ~~باع درهما بدرهمين لا يجوز ولا يجعل أحد الدرهمين هبة وذكر أبو سليمان عن ~~أبي يوسف رحمهما الله أن أبا حنيفة جوز ذلك في الثياب ولم يجوزه في الطعام ~~وهذه الرواية تخالف رواية محمد في الثوب إذا أتاه بأردىء مما شرط أو بأنقص ~~مما شرط ms3415 والاعتماد على رواية محمد # ( قال ) ( وإذا اختلفا في السلم فقال الطالب شرطت لي جيدا وقال المطلوب ~~شرطت لك وسطا أو قال الطالب أسلمت إليك في حنطة وقال المطلوب أسلمت إلي في ~~شعير تحالفا وترادا ) وحكم التحالف ثابت بالسنة بخلاف القياس فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا وفي حديث آخر قال ~~إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها فالقول ما يقوله البائع أو ~~يترادان وسنقرر هذا في باب التحالف إن شاء الله تعالى فنقول الآن إذا ~~اختلفا PageV12P154 في جنس المعقود عليه فتعلق العقد بالمعقود عليه أكثر من ~~تعلقه بالثمن ثم لو اختلفا في جنس الثمن تحالفا ففي جنس المعقود عليه أولى ~~وكذلك إذا اختلفا في الصفة لأن المسلم فيه دين وإنما يعرف الدين بصفته ~~فالجيد منه غير الوسط ألا ترى أنهما لو أحضرا كانا غيرين والاختلاف في ~~الصفة فيما هو دين يكون اختلافا في المعقود عليه فيجرى التحالف بينهما ~~بخلاف ما إذا اختلفا في الصفة في بيع العين فإن العين لا تختلف باختلاف ~~صفته فلا يكون ذلك اختلافا بينهما في المعقود عليه # ( قال ) ( والذي يبدأ به في اليمين المطلوب في قول أبي يوسف الأول ) لأنه ~~بمنزلة البائع وصاحب الشرع عليه الصلاة والسلام قال فالقول ما يقوله البائع ~~فظاهر هذا يقتضى أن يكتفي بيمينه وقد قام الدليل على أنه لا يكتفي بذلك ~~فيبقى هذا الظاهر معتبرا في البداية بيمينه ولأنه أشبه بالمنكرين فإنه ينكر ~~ما ادعاه الطالب من الجنس والصفة لنفسه واليمين على المنكر ثم رجع وقال ~~يبدأ بيمين الطالب وهو قول محمد لأن أول التسليمين في عقد السلم على الطالب ~~وهو رأس المال فلذلك أول اليمينين عليه ولأنه بنكوله يثبت ما ادعاه المطلوب ~~منه ويقع الاستغناء عن يمينه # وبعض مشايخنا رحمهم الله يقول القاضي يقرع بينهما ويبدأ بيمين من خرجت ~~قرعته نفيا لتهمة الميل عن نفسه # وقيل الرأى في ذلك إلى القاضي وقيل ينظر أيهما سبق بالدعوة يبدأ بيمين ~~خصمه وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى ms3416 صاحبه لأن نكوله قائم مقام إقراره # وإن قامت لهما جميعا بينة أخذت بينة الطالب لأن في بينته زيادة إثبات ~~ولأنه يقيم البينة على حق نفسه فالمطلوب إنما يقيم البينة على حق الطالب ~~وبينة الإنسان على حق نفسه أولى بالقبول وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله # وعن محمد إن كان افترقا عن مجلس العقد فكذلك الجواب وإن لم يفترقا عن ~~مجلس العقد يقضي بسلمين عشرة في كر حنطة ببينة رب السلم وعشرة في كر شعير ~~بينة المسلم إليه # ومحمد رحمه الله يقول البينات حجج فمهما أمكن العمل بها لا يجوز إبطال ~~شيء منها وهنا العمل بالبينتين يمكن إذلا منافاة بين العقدين فيجب العمل ~~بهما كحجج الشرع بخلاف ما بعد الافتراق فإنه ما قبض في المجلس إلا عشرة ~~واحدة فلا يمكن القضاء بالعقدين فلهذا رجحنا بينة الطالب وقاس هذا ببيع ~~العين فإنه لو قال بعت منك هذه الجارية بألف درهم وقال المشتري بعتني العبد ~~بألف درهم وأقاما جميعا البينة يقضى بالعقد فيهما جميعا بالاتفاق فكذلك في ~~السلم # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان مع اختلافهما اتفقا على أنه لم ~~يكن بينهما إلا عقد واحد فالقضاء بالعقدين قضاء بما لم PageV12P155 يطلبا ~~وليس للقاضي ذلك يقرره أنه لا مقصود للمطلوب في هذة البينة إثباتا لأن حقه ~~في رأس المال وهو سالم له ولا مؤنة عليه في ما في ذمته حنطة كان أو شعيرا ~~فإنما مقصوده نفي بينة الطالب فرجحنا بينة الطالب للإثبات بخلاف بيع العين ~~فالبائع هناك ببينته يثبت إزالة العين عن ملكه ليسقط مؤنته عن نفسه ~~بالتسليم إلى المشتري فكان هو مثبتا كالمشتري فلهذا قضينا بالعقدين ثم نص ~~على الخلاف فيما إذا اختلفا في جنس المسلم فيه ولم يذكر ذلك فيما إذا ~~اختلفا في صفته # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال هو على الخلاف أيضا ومنهم من فرق ~~لمحمد بينهما فقال باختلافهما في الصفة لا يتحقق الخلاف في العقد ألا ترى ~~أنه قد يسلم في الجيد ويأخذ مكانه رديئا ms3417 # ويجوز أن يسلم في الرديء فيعطيه مكانه جيدا فعرفنا أن باختلاف الصفة لا ~~يختلف العقد فلا يمكن القضاء هناك بالعقدين بخلاف الجنس فإن بالسلم بالحنطة ~~لا يجوز أخذ الشعير فكان الاختلاف في ذلك اختلافا في العقد وقد أثبت كل ~~واحد منهما ما ادعي من العقد بالبينة فيقضي بالعقدين فإن لم يكن لهما بينة ~~وتحالفا فسخ القاضي العقد بينهما إذا طلب ذلك أحدهما قطعا للمنازعة لما في ~~امتدادها من الفساد ودفع الضرر عن كل واحد منهما # بإعادة رأس ماله إليه وقد بينا في باب اللعان أنه يفرق بينهما بعد ~~التلاعن من غير طلبهما لأن حرمة الاجتماع بين المتلاعنين ما داما مصرين حق ~~الشرع فلا يتوقف التفريق على طلبهما أو طلب أحدهما وهنا فسخ العقد حقهما ~~فيتوقف على طلبهما أو طلب أحدهما # ( قال ) ( فإن لم يختلفا في المسلم فيه ولكن اختلفا في مكان الإيفاء ) ~~فقال الطالب شرطت لي مكان كذا وكذا وقال المطلوب بل مكان كذا وكذا فإن أقام ~~البينة فالبينة بينة الطالب # وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المطلوب مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وإن لم ينص عليه في الكتاب # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يتحالفان ويتردان السلم وقيل هذا ~~الاختلاف على القلب فإن من مذهب أبي حنيفة أن بيان مكان الإيفاء شرط كالصفة ~~فلا بد من ذكره فالاختلاف فيه يوجب التحالف عنده وعندهما ليس بمنزلة الصفة ~~بل هو زائد لا يحتاج إلى ذكره # والأصح أن الخلاف في موضعه فإن عندهما متعين مكان الإيفاء موجب العقد ~~ولهذا لا يحتاج إلى ذكره بل يتعين موضع العقد للإيفاء والاختلاف في موجب ~~العقد يوجب التحالف وعند أبي حنيفة هو موجب بالشرط كالأجل والاختلاف فيه لا ~~يوجب التحالف # ثم وجه قولهما أن المالية فيما له حمل ومؤنة تختلف باختلاف الأمكنة ~~فالاختلاف فيه كالاختلاف في PageV12P156 الصفة وهذا لأن المقصود بالعقد ~~المالية وأبو حنيفة يقول القياس يمنع التحالف تركنا ذلك بالسنة وإنما جاءت ~~السنة بالتحالف عند الاختلاف فيما هو من ms3418 صلب العقد وهو البدل فأما المكان ~~ليس من صلب العقد فالاختلاف فيه كالاختلاف في الأجل وهذا لأن المعقود عليه ~~لا يختلف باختلاف مكان تسليمه بخلاف الصفة فالمعقود عليه إذا كان دينا ~~يختلف باختلاف صفته فلهذا فرق بينهما في حكم التحالف # ( قال ) ( وإن اختلفا في الأجل فهو على ثلاثة أوجه ما أن يختلفا في مقدار ~~الأجل أو في مضي الأجل أو في أصل الأجل فإن اختلفا في مقدار الأجل فقال ~~الطالب كان الأجل شهرا وقال المطلوب شهرين فالقول قول الطالب مع يمينه ) ~~لأن الأجل حق المطلوب قبل الطالب فإن باعتباره تتأخر مطالبته عنه فالمطلوب ~~يدعي زيادة في حقه والطالب ينكر والقول قول المنكر مع يمينه فإن أقاما ~~البينة فالبينة بينة المطلوب لإثباته الزيادة في حقه # وإن اختلفا في مضيه فقال الطالب كان الأجل شهرا وقد مضى وقال المطلوب ~~إنما عقدنا العقد اليوم والأجل شهر فالقول قول المطلوب إما لأن الطالب يدعي ~~تاريخا سابقا في العقد والمطلوب منكر لذلك أو لأنهما تصادقا على ثبوت الأجل ~~حقا للمطلوب ثم الطالب يدعي إيفاء حقه والمطلوب ينكر فالقول قول المنكر وإن ~~أقام البينة فالبينة بينة المطلوب أيضا لأن المقصود إثبات الأجل وذلك ببينة ~~المطلوب لأنه يثبت قيام الأجل في الحال والطالب ينفي ذلك ببينته فكان القول ~~قوله من وجه والبينة بينة من وجه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة فالقول قوله ~~لإنكاره الضمان # وإن أقام البينة فالبينة بينته أيضا # لإثباته الرد فإن اختلفا في شرط الأجل ففي القياس القول قول من ينكر شرط ~~الأجل والعقد فاسد لأن عقد السلم لا يصح إلا باشتراط الأجل فمن ينكر الأجل ~~فهو منكر للعقد في المعنى فالقول قوله ولأن الأجل شرط زائد فإذا اختلفا فيه ~~كان القول قول من ينكره كالخيار في البيع # استحسن أبو حنيفة فقال القول قول من يدعي الأجل أيهما كان وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كان الطالب يدعي الأجل فكذلك وإن كان المطلوب ~~هو الذي يدعي الأجل فالقول قول الطالب لانكاره قياسا لأن ms3419 الأجل حق المطلوب ~~قبل الطالب فإذا ادعاه المطلوب وأنكر الطالب فكلاهما خرج مخرج الدعوى ~~والإنكار فكان القول قول المنكر وذا ادعى الطالب الأجل فكلام المطلوب في ~~الإنكار تعنت لأن الطالب أقر له بحقه وهو أنكر ذلك ليفسد العقد ولا يلتفت ~~إلى قول المتعنت فهو كما لو اختلفا المضارب ورب المال فقال رب المال شرطت ~~لك PageV12P157 نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح ~~فالقول قول رب المال لإنكاره الزيادة ولو قال رب المال شرطت لك نصف الربح ~~وقال المضارب إلا عشرة فالقول قول رب المال لأن المضارب متعنت في إنكاره ~~بعض ما أقر به ليفسد العقد وأبو حنيفة يقول الأجل من شرائط السلم فاتفاقهما ~~على عقد السلم يكون اتفاقا على شرائطه فكان المنكر منهما للأجل راجعا عما ~~أقر به والرجوع عن الإقرار باطل # ألا ترى أن الاختلاف لو وقع بين الزوجين في النكاح أنه كان بشهود أو بغير ~~شهود يجعل القول قول من يدعى أن النكاح بشهود لهذا المعنى وهذا لأن شرط ~~الشيء تبع له وثبوت التبع بثبوت الأصل ألا ترى أن من نذر صلاة تلزمه ~~الطهارة فاتفاقهما على أصل العقد يكون اتفاقا على ما هو من شرائطه فإن أقام ~~البينة فالبينة بينة من يثبت الأجل لأنه يثبت ببينته شرط صحة العقد إذ ~~الأجل شرط زائد كالخيار فمن يثبته بالبينة كانت بينته أولى بالقبول # ( قال ) ( وإذا تتاركا السلم بعد قبض رأس المال ثم اختلفا في رأس المال ~~فالقول قول المطلوب مع يمينه والبينة بينة الطالب ) لأنه يثبت الزيادة ~~ببينته والمطلوب ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ولا يتحالفان بخلاف ~~بيع العين فإنهما إذا اختلفا هناك في الثمن بعد الإقالة تحالفا وهذا لأن ~~المقصود بالتحالف الفسخ والإقالة كالبيع في احتمال الفسخ ألا ترى أنه لو ~~هلك المبيع بعد الإقالة قبل الرد تنفسخ الإقالة # ولو وجد به عيبا فإن حدث عند المشتري يرده بذلك وإقالة السلم لا تحتمل ~~الفسخ حتى لو كان رأس المال عينا لم تنفسخ الإقالة ms3420 بالهلاك في يد المسلم ~~إليه ولا بالرد بالعيب وهذا لأن المسلم فيه دين وبالإقالة يسقط والساقط ~~متلاشى فلا يتصور فسخ السبب فيه وإنما كان وجوبه بالعقد فلا يبقى بعد ~~انفساخ العقد وبدون بقاء ما تتناوله الإقالة لا يتصور فسخ الإقالة وهناك ~~العقد تناول العين وهو باقي بعد الإقالة # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى رجل في طعام فوجد فيها درهما ~~زائفا بعد ما افترقا فأنكر رب السلم أن يكون ذلك من دراهمه فالقول قول ~~المسلم إليه مع يمينه ) لأنه ينكر استيفاء حقه لأن حقه في الجياد وهذا ~~بخلاف بيع العين فإن هناك المشتري إذا طعن بعيب وأنكر البائع أن يكون ما ~~أحضره هو المبيع فالقول قول البائع لأن العقد تناول العين وقد تصادقا على ~~قبض المشتري لما هو المعقود عليه ثم المشتري يدعي عليه لنفسه حق الرد ~~والبائع منكر لذلك وهنا حق المسلم إليه يثبت في الجياد دينا وهو منكر لقبض ~~الجياد فالقول قوله وهذا إذا لم يسبق منه إقرار باستيفاء الجياد أو ~~باستيفاء حقه أو باستيفاء رأس المال بأن PageV12P158 كان ساكتا أو أقر بقبض ~~الدراهم فاسم الدراهم يتناول الجياد والزيوف فأما إذا أقر بشيء مما ذكرنا ~~كان هو في دعوى الزيافة بعد ذلك مناقضا فلا يقبل قوله # ( قال ) ( وإذا أسلم إليه مائة درهم في طعام وأعطاه بعضها وأحاله على رجل ~~ببعضها وبقي عنده بعضها ثم تفرقا فله من السلم بحساب ما نقده وقد بطل ما ~~سوى ذلك ) لافتراقهما قبل قبض رأس المال فإنه بالحوالة لا يصير قابضا بل ~~حقه في ذمة المحال عليه كهو في ذمة المحيل وقد بطلت الحوالة لأنها كانت ~~برأس مال السلم وقد بطل حق المسلم إليه عن ذلك حين افترقا قبل القبض فتبطل ~~الحوالة لذلك ويرجع رب السلم بالدراهم التي أحاله بها على المحتال عليه ~~يريد به أن ذلك كان دينا للمحيل على المحتال عليه فيرجع عليه بدينه كما كان # ( قال ) ( ويجوز أن يسلم الحيوان ولا مالا يكال ولا يوزن فيما يكال ويوزن ~~) لأن ms3421 رأس المال معجل في هذا العقد يجوز تعينه فكل ما يصلح مبيعا عينا يصلح ~~أن يكون رأس المال وإنما يجوز السلم عند انعدام وصفى علة ربا الفضل الجنسية ~~والقدر وقد وجد ذلك # ( قال ) ( ويسلم الثوب الفوهي في الثوب الهروى والمروى وما أشبه ذلك من ~~الثياب المختلفة باختلاف البلدان والصنعة يسلم بعضها في بعض ) وكذلك الزطي ~~في الهروي والكسا في الطيلسان والطيلسان في الكسا والثوب من الكتان في ~~الثوب من القطن إما لاختلاف الأصول أو لاختلاف الصنعة على وجه يوجب تبديل ~~الاسم والمقصود والوذاري يراد به ما لا يراد به البلدى والزنديجي كذلك وإن ~~كان أصل الكل واحدا وهو القطن وهو كالسعلاطوى مع الخمار الأسود جنسان وإن ~~اتحد الأصل وهو الإبريسم واليعفوري مع الكساجنسان وإن اتحد الأصل وعند ~~اختلاف الجنس فيما لا يكال ولا يوزن يجوز إسلام البعض في البعض # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في الكتان والقطن والقز والإبريسم ) لأنه موزون ~~معلوم مقدور التسليم وإن اشترط أن يوفيه السلم في مدينة كذا وفي مصر كذا ~~فحيث ما دفعه إليه من ذلك المصر أو من تلك المدينة فله ذلك وليس لرب السلم ~~أن يكلفه تسليمه إليه في موضع آخر منه لأن المستحق بالشرط أدنى ما يتناوله ~~الاسم كما بينا في شرط الجيد فحيث ما دفعه إليه في ذلك المصر فقد وفى ~~بالشرط ولأن نواحي المصر في المصر كمكان واحد بدليل جواز عقد السلم فإذا لم ~~يعين موضعا من المصر كان له أن يسلم في أي موضع شاء منه # ( فإن قيل ) أليس أنه إذا استأجر دابة إلى مصر كذا فدخلها كان له أن ~~يتبلغ عليها إلى منزله في المصر # ( قلنا ) هذا مستحسن للعرف والعادة فإن الإنسان إذا استأجر دابة إلى مصر ~~من الأمصار أنه لا يستأجر دابة أخرى بعد دخول ذلك المصر PageV12P159 ليتبلغ ~~عليها إلى منزله فالمستحسن من القياس بالعرف لا يرد نقضا على القياس ولا ~~يعدو الموضع الذي فيه الغرف # ( قال ) ( ولا خيار في السلم في المسابق والفرا ) لأنها تختلف منها ~~الصغيرة ms3422 والكبيرة والمسبق ماله كمان طويلان كما يكون للأكراد وبعض العرب ~~والفرو ما لا كم له # ( قال ) ( إلا أن يشترط من ذلك شيئا معروف الطول والعرض والتقطيع والصفة ~~فحينئذ يجوز ) لأنه معلوم مقدور التسليم # قال ( ولا خير في السلم في كل شيء اشترط فيه الأوقار والأحمال ) لأن ذلك ~~يختلف فبعضها يكون أثقل من بعض وهذه الجهلة تفضي إلى المنازعة بينهما # ( قال ) ( وإن اشترط على المسلم إليه أن يحمل السلم إلى منزل صاحب السلم ~~بعد ما يوفيه إياه في المكان الذي شرطه فلا خير فيه على هذا الشرط ) لأن ~~العقد ينتهي بالإيفاء في المكان المشروط ثم قد شرط لنفسه منفعة بعد انتهاء ~~العقد وهو الحمل وذلك مفسد للعقد كما لو شرط أن يطحنه وإن اشترط أن يوفيه ~~إياه في منزله فلا بأس به استحسانا والقياس فيه مثل الأول # من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول موضع هذا القياس والاستحسان إذا ~~اشترط أن يوفيه في منزله بعد ما يوفيه في مكان كذا ليكون الفصل الثاني على ~~وزان الفصل الأول وفي القياس لا يجوز لاشتراطه منفعة لنفسه بعد ما انتهى ~~العقد نهايته إذ لا يتأتى إيفاؤه في منزله بعد الأيفاء في المكان المشروط ~~إلا بالحمل فلفظ الحمل والأيفاء فيه على السواء # وفي الإستحسان # ( قال ) ( إن اشترط بلفظة الإيفاء فالثاني مثل الأول من جنسه فينفسخ به ~~الشرط الأول ويصير كأنه اشترط ابتداء هذا ) فأما الحمل ليس من جنس الأيفاء ~~فلا ينفسخ به الشرط الأول وهو نظير ما لو باعه بألف ثم باعه بالفين انفسخ ~~به العقد الأول ولو وهبه لم ينفسخ به العقد الأول وبيان المجانسة أن العقد ~~يقتضي الإيفاء لا محالة ولا يقتضي الحمل ألا ترى أن رب السلم قد يأتي إلى ~~المسلم إليه ليوفيه في منزله فلا يحتاج إلى الحمل فعرفنا أن الحمل ليس من ~~جنس الإيفاء من حيث أن العقد قد يخلو منه # وقيل بأن القياس والاستحسان فيما إذا اشترط ابتداء أن يوفيه في منزله في ~~القياس لا يجوز لأنه لم يعين ms3423 منزله وإنما المراد منزله عند حلول الأجل وذلك ~~غير معلوم وقد يكون في هذا المصر وقد يكون في مصر آخر ولكنه استحسن فقال ~~العادة لم تجر باستبدال المنزل بالمنزل في كل وقت أو الانتقال من المصر إلى ~~المصر للتوطن ومنزله للحال معلوم فباعتبار الظاهر يكون هذا منزله عند حلول ~~الأجل والتعين بالعرف كالتعيين بالنص وقيل بل موضع القياس والاستحسان ما ~~إذا شرط أن يوفيه في منزله ولا يعلم المسلم إليه منزله في المصر ~~PageV12P160 في أي محلة هو ففي القياس لا يجوز للجهالة وفي الاستحسان يجوز ~~لأن نواحي المصر كمكان واحد ولكن في هذين الوجهين لا فرق بين أن يكون بلفظ ~~الحمل أو بلفظ الإيفاء وفي الكتاب قال نأخذ بالحمل في القياس وفي هذا ~~بالاستحسان فعرفنا أن مراده الوجه الأول # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم بالجبن والمصل ) لأنه موزون معلوم وبعض ~~المتأخرين رحمهم الله يقولون هذا في مصل ديار خوارزم فإنه لا يخالطه الدقيق ~~فإنا في مصل ديارنا ينبغي أن لا يجوز لأنه يخالطه دقيق الشعير وقد نقل ذلك ~~وقد يكثر وبجنسه تختلف المالية فكان قياس السلم في الناطف الممون والأصح ~~أنه إن كان معلوما عند أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت فالسلم صحيح # ( قال ) ( وإذا اختلفا فقال رب السلم أسلمت إليك في ثوب يهودي وقال ~~المسلم إليه بل هو في زطي يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ) لاختلافهما ~~في جنس المعقود عليه وأيهما أقام البينة وجب قبول بينته وإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة الطالب في قول أبي يوسف وفي قول محمد يقضي بسلمين إذا كانا في ~~المجلس وقد بينا هذا وإذا اتفقا على أنه يهودي غير أن الطالب قال هو ستة ~~أذرع في ثلاثة أذرع وقال المطلوب خمسة أذرع في ثلاثة أذرع في القياس ~~يتحالفان ويترادان وبالقياس نأخذ # وفي الاستحسان القول قول المطلوب لأن المسلم فيه مبيع ولو كان مبيعا عينا ~~واختلفا في طوله وعرضه لا يتحالفان بل القول قول من ينكر الزيادة فكذلك في ~~السلم وهذا لأن زيادة الطول ms3424 والعرض لا تستحق إلا بالشرط فكان بمنزلة الأجل ~~وقد بينا أنهما إذا اختلفا في الأجل لم يتحالفا فهذا مثله وفي القياس ~~المسلم فيه دين والذرعان لا علامة في المذروعات بمنزلة العقد في المقدورات ~~ولو اختلفا في مقدار المسلم فيه تحالفا # ثم أكثر ما في الباب أن الذرعان صفة ولكن المسلم فيه دين فيختلف باختلاف ~~الصفة وقد بينا هذا في الجيد والردى أنهما إذا اختلفا فيه تحالفا فكذلك في ~~الذرعان ونأخذ بالقياس لقوة جانب القياس والاستحسان قياسان فأيهما كان أثره ~~أقوى يؤخذ به ولم يذكر هذا القياس والاستحسان عند الاختلاف في صفة الجودة ~~والرداءة لتحقق المغايرة بينهما والجيد غير الردى إذا كان دينا ولا يتحقق ~~مثل تلك المغايرة هنا فالطويل من الثوب قد يصير قصيرا بقطع بعضه والقصير قد ~~يزاد فيه فيصير طويلا فلهذا ذكر القياس والاستحسان هنا ولم يذكر ثمنه # ( قال ) ( وإذا اختلفا في السلم أو في رأس المال ولم يقبضه ولم يتفرقا ) ~~فالحاصل أن هذه ثلاثة فصول ( أحدها ) أن يكون الاختلاف في رأس المال وهو ~~على وجهين إما أن يكون عينا PageV12P161 أو دينا فإن كان عينا فقال الطالب ~~أسلمت إليك هذا الثوب في كر حنطة وقال المطلوب بل هذا الثوب الآخر وأقاما ~~البينة فإنه يقضي بالسلمين بالاتفاق لأن كل واحد منهما ببينته يثبت حقه ~~فالطالب يثبت إزالة الثوب بالذي عينه عن ملكه بكر حنطة والمطلوب يثبت ملكه ~~في الثوب الآخر فلا بد من القضاء بالعقدين # وإن قال الطالب أسلمت إليك هذا الثوب وقال المطلوب مع هذا الثوب الآخر ~~وأقاما البينة فالبينة بينة المطلوب بالاتفاق لأن القضاء بالعقدين غير ممكن ~~فالثوب الواحد لا يكون جميع رأس المال في عقد وبعض رأس المال في عقد آخر ~~والمطلوب يثبت الزيادة في حقه ببينته فلهذا قضينا ببينته بإسلام الثوبين في ~~كر حنطة وإن كان رأس المال دينا فإن اختلفا في جنسه فقال رب السلم عشرة ~~دراهم في كر حنطة وقال المسلم إليه دينار في كر حنطة وأقاما البينة فلا ~~إشكال على قول محمد ms3425 أنه يقضي بالعقدين وقيل هكذا ينبغي في القياس على قول ~~أبي يوسف اعتبارا للدين بالعين والدنانير غير الدراهم # ولكنه استحسن فقال يقض بعقد واحد وتكون البينة بينة المطلوب لأن الطالب ~~لما لم يثبت لنفسه شيئا إذ لا مؤنة عليه فيما في ذمته وحقه في الكر ثابت ~~باتفاقهما والمطلوب يثبت حقه ببينته فكانت بينته أولى # وإن اختلفا في قدر رأس المال فقال الطالب عشرة دراهم وقال المطلوب عشرون ~~وأقاما البينة فهو على هذا الخلاف وكذلك لو كان الاختلاف في المسلم فيه في ~~الجنس والقدر وقد بينا الاختلاف # وإن كان الاختلاف فيهما جميعا بأن قال رب السلم عشرة دراهم في كري حنطة ~~وقال المسلم عشرون درهما في كر حنطة فعند أبي يوسف تقبل بينة كل واحد منهما ~~على ما يدعي من الزيادة في حقه ويقضي بعقد واحد وهو إسلام عشرين درهما في ~~كري حنطة # وعند محمد يقضي بعقدين كما شهد به كل فريق فالحاصل أن عند محمد يقضي ~~بعقدين ما أمكن إلا إذا تعذر فحينئذ يشتغل بالترجيح للضرورة وعند أبي يوسف ~~يقضي بعقد واحد إلا إذا تعذر فحينئذ يقضي بعقدين للضرورة وقول أبي حنيفة ~~كقول أبي يوسف رحمهما الله # ( قال ) ( ولو أسلم عبدا أو ثوبا في حنطة أو شعير ولم يسم رأس مال كل ~~واحد منهما فهو جائز ) لما بينا أن الثوب والعبد ليس بمقدر فلا يضر ترك ~~تسمية رأس مال كل واحد منهما ولكن ينقسم عليهما باعتبار القيمة كما لو ~~اشترى كر حنطة وكر شعير عينا بثوب واحد أو عبد بعينه فإنه ينقسم باعتبار ~~القيمة للتعارض بينهما وليس أحدها في تخصيصه بشيء بأولى من الآخر # ( قال ) ( وإذا باع جارية بألف مثقال ذهب وفضة أو دراهم ودنانير كان ~~PageV12P162 له من كل واحد منهما النصف ) لأن الواو للعطف ومطلق العطف يوجب ~~الاشتراك على وجه المساواة بين المعطوف والمعطوف عليه إلا أنه إذا كان قال ~~ألف مثقال فعليه خمسمائة مثقال ذهب وخمسمائة مثقال فضة لأنه فسر المثاقيل ~~بالذهب والفضة # وإن قال ألف من الدراهم ms3426 والدنانير فعليه خمسمائة دينار بالمثاقيل ~~وخمسمائة درهم وزن سبعة لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم فينصرف إليه وكل ~~ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح ذلك في الإجارة أيضا لأن المنافع في ~~حكم الأموال أو بالعقد يثبت لها حكم المالية حتى لا يثبت الحيوان دينا فيه ~~في الذمة لا حالا ولا مؤجلا كما في البيع ويثبت المكيل والموزون حالا ~~ومؤجلا والثياب المرصوفة فيه تثبت مؤجلة لا حالة لأن استقراض الثياب لا ~~يجوز والسلم فيها صحيح والقرض لا يكون إلا حالا والسلم لا يكون إلا مؤجلا ~~فعرفنا أنها تثبت في الذمة مؤجلة لا حالة لأن استقراض الثياب لا يجوز عوضا ~~عما هو مال وأما الحيوان لا يجوز استقراضه ولا السلم فيه فعرفنا أنه لا ~~يثبت في الذمة مؤجلا ولا حالا بدلا عما هو مال # ( قال ) ( وإذا أسلم إليه عشرة دراهم في عشرين مختوم شعير أو عشرة مخاتيم ~~حنطة بالشك أنه يعطيه أيهما شاء فلا خير فيه ) لأن المسلم فيه مبيع وهو ~~مجهول حين أدخل حرف أو بين الحنطة والشعير ومثل هذه الجهالة في بيع العين ~~يمتنع جواز العقد ففي السلم أولى وكذلك لو قال إن أعطيتني إلى شهر فكذا أو ~~إن أعطيتني إلى شهرين فكذا فهو فاسد لجهالة المعقود عليه عند لزوم العقد ~~إما جنسا وإما قدرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن صفقتين في صفقة ~~وعن شرطين في بيع وتفسير ذلك هذا ونحوه # ( قال ) ( ولا يستطيع رب السلم أن يبيع ما أسلم فيه قبل القبض ) لأن ~~المسلم فيه مبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز لحديث عمر وبن شعيب عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم يقبض ولما بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غياث بن أسد رضي الله عنه قاضيا وأميرا قال انههم ~~عن أربعة عن بيع ما لم يقبضوا وعن ربح ما لم يضمنوا وعن شرطين في بيع وعن ~~بيع وسلف ولأن العين أقبل للتصرف من ms3427 الدين ثم المبيع العين إذا كان منقولا ~~لا يجوز التصرف فيه قبل القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف فإذا كان ~~دينا أولى وذلك الغرر هنا قائم فإن الدين ينوي بفوات محله يعنى إذا مات ~~المديون مفلسا ولهذا تبطل الحوالة فكما لا يبيع المسلم فيه قبل القبض لا ~~يشرك فيه شريكا ولا يوليه أحدا لأن التولية تمليك ما يملك بمثل ما ملك به ~~والإشراك تمليك مثل ما ملكه بمثل PageV12P163 نصف ما ملك به فكما لا يجوز ~~هذا التصرف منه في الكل لا يجوز منه في البعض # ( قال ) ( رجل قال لرجل أسلمت إلى عشرة دراهم في كر حنطة ثم قال بعد ما ~~سكت ولكني لم أقبض الدراهم منك وقال رب السلم بل قبضتها فالقول قول رب ~~السلم استحسانا وفي القياس القول قول المسلم إليه ) وكذلك لو كان رأس المال ~~ثوبا وجه القياس أن السلم اسم للعقد وإقراره لا يكون إقرارا بالقبض كالبيع ~~فإنه إذا قال ابتعت منك كذا ثم قال لم أقبض كان القول قوله في ذلك لأنه ~~منكر للقبض والآخر يدعى عليه التسليم فجعل القول قول المنكر فكذا في السلم ~~ألا ترى أنه لو قال ذلك موصولا بكلامه كان القول قوله ولو صار بالإقرار ~~بالسلم مقرى بالقبض لكان هذا رجوعا والرجوع لا يعمل موصولا كان أو مفصولا ~~ولكنه استحسن فقال السلم أخذ عاجل بآجل فمطلقه يقتضي الإقرار بالعقد والقبض ~~جميعا فكان قوله لم أقبضه بيانا فيه تغيير لمقتضي مطلق كلامه والبيان ~~المغير للفظه صحيح موصولا بكلامه لا مفصولا وهذا تخصيص للفظه العام ~~والتخصيص ممن لا يملك الإبطال صحيح موصولا لا مفصولا بمنزلة الاستثناء # قال في الأصل وهذا مثل قوله قد أعطيتني عشرة دراهم في كر حنطة أو أسلفتني ~~أو أقرضتني عشرة دراهم برؤسها ثم قال لم أقبض والقياس والاستحسان في الكل ~~ولكن من عادته الاستشهاد بالأوضح # وكذلك لو قال على ألف درهم من ثمن جارية بعتنيها ثم قال لم أقبضها وقال ~~الآخر قد قبضت فهو غير مصدق في قوله لم ms3428 أقبضها وصل أم قطع # في قول أبي حنيفة وكان أبو يوسف يقول أولا إن وصل يصدق وإن فصل لم يصدق ~~ثم رجع وقال إذا فصل يسأل المقر له عن جهة المال فإن أقر بجهة البيع وقال ~~قد قبضتها فالقول قول المقر إني لم أقبضها # وإن قال المال عليه من جهة أخرى فالقول قوله والمال لازم على المقر وهو ~~قول محمد وهذا في الحقيقة ليس برجوع بل تفسير لما أبهمه في الابتداء وجه ~~قولهما أنهما تصادقا على البيع فالبائع يدعي تسليم المعقود عليه والمشتري ~~منكر فالقول قول المنكر كما لو قال ابتعت منك جارية بألف درهم ثم قال لم ~~أقبضها أو قال لك على ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها مني ولم أقبضها ~~فالقول قوله في ذلك فإن لم يصدقه المقر له في الجهة فقد أقر بوجوب المال له ~~عليه ثم ادعى ما يسقطه فلا يصدق إذا كان مفصولا لما بينا أن قوله لم أقبضها ~~بيان مغير لموجب إقراره فيصح موصولا لا مفصولا كالاستثناء إذا قال لفلان ~~على ألف درهم إلا مائة أو قال إلا وزن خمسة وأبو حنيفة يقول أقر بالقبض ثم ~~رجع والرجوع باطل موصولا كان أو PageV12P164 مفصولا ومعنى هذا أنه أقر بكون ~~المال دينا في ذمته بقوله له على ألف درهم ثمن جارية غير معينة وثمن ~~الجارية التي هي غير معينة لا يكون واجبا إلا بالقبض لأن التي هي غير معينة ~~في حكم المستهلكة وثمن الجارية المستهلكة لا يكون واجبا إلا بعد القبض ~~فعرفنا أنه أقر بالقبض ثم رجع بخلاف قوله ابتعت فهنالك ما أقر بأن المال ~~واجب في ذمته إنما أقر بالابتياع وذلك لا يكون إقرارا بالقبض وبخلاف قوله ~~ثمن هذه الجارية لأنه إنما أقر بوجوب المال عليه بمقابلة جارية معينة وثمن ~~الجارية المعينة يكون واجبا قبل القبض يوضحه أنه أقر بالمال وادعى لنفسه ~~أجلا غير متناه فإن المشترى لا يلزمه تسليم الثمن إلا بعد إحضار البائع ~~المبيع وما من جارية يحضرها البائع إلا وللمشترى أن ms3429 يقول المبيعة غيرها ولو ~~ادعى لنفسه أجلا معلوما كشهر أو سنة لم يقبل قوله في ذلك وصل أو فصل فهنا ~~أولي بخلاف الجارية المعينة فإن هناك ما ادعى لنفسه أجلا لأنها حاضرة وإنما ~~أقر على نفسه بالمال بشرط أن يسلم له تلك الجارية ألا ترى أن المقر له لو ~~قال الجارية جاريتك ما بعتها ولي عليك ألف درهم يلزمه المال ولو قال ~~الجارية جاريتي ولي عليك المال لم يلزمه شيء لأنه لم يسلم له شرطه # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة فأعطاه كرا بغير كيل فليس ~~له أن يبيعه ولا يأكله حتى يكتاله ) لأن المسلم فيه مبيع وإنما اشتراه رب ~~السلم بذكر الكر فلا يتصرف فيه حتى يكتاله والأصل فيه ما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع ~~المشترى يعني إذا اشتراه بشرط الكيل فليس له أن يكتفي بكيل البائع ولا ~~يتصرف فيه بعد القبض حتى يكيله وهذا لأنه إنما يملك المعقود عليه والمعقود ~~عليه القدر المسمى ولا يعلم ذلك إلا بالكيل ألا ترى أنه لو كاله فوجده أزيد ~~يلزمه رد الزيادة وتصرفه من حيث الأكل والبيع بحكم الملك فما لم يتعين ملكه ~~بمعرفة المقدار لم يكن له أن يتصرف فيه # وإن هلك عنده وهو مقر بأنه كر واف فهو مستوف لأنه قبضه على وجه التملك ~~بعقد السلم فيصير مضمونا عليه بالقبض وقد هلك عنده فيلزمه مثله وقد أقر أنه ~~كان كرا فيصير مستوفيا بطريق المقاصة لأن ما في المقاصة آخر الدينين قضاء ~~عن أولهما وآخره دين المسلم إليه فيصير رب السلم مقتضيا طعام السلم به ولأن ~~القبض تلاقي العين واستيفاء الدين لا يكون إلا من العين # فإذا أقر أنه كان كرا فقد علمنا أنه بقبضه صار مستوفيا لحقه وهذا الحكم ~~في كل مكيل وموزون فأما في المذروعات له أن يتصرف قبل الذرع لأن الذرع ~~PageV12P165 صفة حتى لو وجدوه أزيد يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص ms3430 لا يحط ~~شيئا من الثمن فعرفنا أن الملك بالعقد إنما يثبت له في العين وقد تم قبضه ~~في العين وفي العدديات المتقاربة أظهر الروايتين عن أبي حنيفة أنه لا يتصرف ~~قبل العد في العدديات مقدار كالكيل والوزن حتى لو وجده زائدا لا يسلم له ~~الزيادة ولو وجده أنقص يحط حصة النقصان من الثمن # وقد روى عنه أنه جوز التصرف فيه قبل العد وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لأن بصفة العدد لا يصير مال الربا فهو بمنزلة الذرع في المذروعات ~~والزيادة والنقصان لا يتحققان فيه إلا بغلط في العدد بخلاف الكيل والوزن ~~والزيادة والنقصان هناك يظهران باجتهاد من الكيال والوزان من غير أن يتيقن ~~بالخطأ فيه وهنا الزيادة والنقصان لا يظهران إلا بغلط في العد فكان العقد ~~متنا ولا للعين فيجوز التصرف فيه قبل العد كما في المذروعات # وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن المقصود عليه في العدديات العدد لأنه ~~مقدار كالكيل والوزن ألا ترى أنه لو وجده أزيد لا يسلم له الزيادة ولو وجده ~~أنقص يحط بحصة النقصان من الثمن فصار المعقود عليه القدر والقدر لا يصير ~~معلوما إلا بالعد إلا أنه لا يجري فيه الربا لأنه صار عدديا باصطلاح الناس ~~لا بجعل الشرع أمثالا متساوية فإذا باع جوزة بجوزتين فقد أعرضا عن ذلك ~~الاصطلاح وما ثبت باصطلاح الناس يبطل باصطلاحهم أيضا بخلاف المكيل والموزون # ( قال ) ( وإن اشترى المسلم إليه من رجل كرا ثم قال لرب السلم اقبضه قبل ~~أن يكتاله من المشترى فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشتري ) ~~لأن في هذا القبض وكيل المسلم إليه فكما أن المسلم إليه لو قبض بنفسه كان ~~عليه أن يكيله فكذلك إذا قبضه وكيله كان عليه أن يكتاله للمسلم إليه بحكم ~~الشراء ثم يكيله ثانيا للقبض بنفسه بحكم السلم وليس له أن يأخذ بكيله ذلك ~~لأنه في ذلك نائب عن المسلم إليه فكأن المسلم إليه فعله بنفسه ثم سلمه إليه ~~فعليه أن يكتاله لنفسه بحكم السلم ms3431 وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم ~~حتى يجرى فيه الصاعان أي إذا تلقاه البائع من غيره بشرط الكيل ولقاه غيره ~~بشرط الكيل واختلف مشايخنا رحمهم الله في فصل وهو ما إذا اشترى طعاما ~~مكايلة فكاله البائع بمحضر من المشتري ثم سلمه إليه فمنهم من يقول ليس ~~للمشترى أن يكتفي بذلك الكيل ولكنه يكيله مرة أخرى استدلالا بهذه المسألة ~~وكيل البائع بحضرته لا يكون أقوى من كيله بنفسه والأصح له أن يكتفي بذلك ~~الكيل لأن استحقاق الكيل بحكم عقده ففعل PageV12P166 البائع بحضرته كفعله ~~بنفسه وفي مسألة السلم استحقاق الأول بالكيل كان بالشراء فلا ينوب ذلك عن ~~الكيل المستحق بالسلم فلهذا يلزمه الكيل مرة أخرى فإن دفع المسلم إليه إلى ~~رب السلم دراهم فقال اشتري لي بها طعاما فاقبضه لي بكيل ثم كله لنفسك بكيل ~~مستقبل كان جائزا لأنه وكيل المسلم إليه في الشراء له وفعل الوكيل كفعل ~~الموكل فكأنه اشتراه بنفسه ثم أمر رب السلم بقبضه وهي المسألة الأولى # ولو قال رب السلم للمسلم إليه كل مالي عليك من الطعام فأعز له في بيتك أو ~~في غرائرك ففعل ذلك لم يكن رب السلم قابضا بمنزلة قوله اقبضه لي بيسارك من ~~يمينك وهذا لأن المسلم فيه دين على المسلم إليه والمديون لا يصلح أن يكون ~~نائبا عن صاحب الدين في قبض الدين من نفسه # ولو وكل رب السلم بقبض ذلك غلام المسلم إليه أو ابنه فهو جائز لأنه يصلح ~~نائبا عن رب السلم في قبض حقه وهو في ذلك كأجنبي آخر والإنسان يصير قابضا ~~حقه بيد نائبه كما يصير قابضا بيد نفسه # ( قال ) ( ولو دفع إليه غرائره فقال كل مالي عليك اجعله في غرائري ففعل ~~ذلك ورب السلم ليس بحاضر لم يكن ذلك قبضا ) وفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى ~~منه طعاما بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل ~~فإنه يصير قابضا والفرق بينهما أن القبض في باب السلم موجب بملك العين ~~وغرائره ms3432 لا تصلح نائبة عنه في تملك العين وفي باب الشراء قد ملك العين ~~بالعقد وإنما القبض للاحراز والغرائر تصلح نائبة عنه في الاحراز والثاني أن ~~أمره بالكيل في غرائره غير معتبر بنفسه في السلم لأن المسلم إليه إنما يكيل ~~ملك نفسه وله في ملك نفسه ولاية الكيل من غير إذنه فأما في الشراء إذنه ~~معتبر في الكيل لأنه إنما يكيل ملك المشتري وله في ملك نفسه إذن معتبر فكان ~~كيله في غرائره ككيل المشتري بنفسه # ألا ترى أنه لو أمر المسلم إليه بأن يطحن ما عليه من طعام السلم ففعل ذلك ~~كان الدقيق له ولا يكون لرب السلم أن يقبضه لأنه يصير به مستبدلا وفي ~~الشراء لو أمره أن يطحنه ففعل جاز وكان الدقيق للمشتري وكذلك في الشراء لو ~~أمره أن يلقيه في البحر ففعل جاز وكان الثمن مقررا عليه ولو أمره بذلك في ~~السلم لم يجز ثم ( قال ) ( في الشراء وله أن يبيعه إذا كان له البائع في ~~غرائر المشتري بأمره قبل هذا غلط ) لأن الغرائر نائبة عنه في الإحراز لا في ~~معرفة القدر فكأنه قبضه بنفسه فلا يتصرف فيه حتى يكيله ولكن ما ذكره في ~~الكتاب أصح لما بينا أن أمره إياه بالكيل معتبر لمصادفته ملكه فكان البائع ~~في الكيل كالنائب عنه والغرائر في القبض PageV12P167 والاحراز تنوب عنه ~~وفعل نائبه كفعله بنفسه وفي السلم إن كان في الغرائر طعام لرب السلم فكاله ~~فيه بأمره فقد قيل لا يصير قابضا لما ذكرنا أن أمره غير معتبر في ملك الغير # قال رضي الله عنه ( والأصح عندي أنه يصير قابضا هنا ) لأنه أمره بخلط ~~طعام السلم بطعامه على وجه لا يمكن التميز معتبر فيصير بهذا الخلط قابضا ~~وهو مثل ما ذكر في كتاب الصرف لو دفع إلى صائغ نصف درهم فضة وقال زد من ~~عندك نصف درهم وصغ لي منهما خاتما ففعل ذلك جاز وصار بالخلط قابضا له # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل في كر حنطة ثم أسلم المسلم إليه إلى رب ms3433 السلم ~~في كر حنطة وأجلهما واحد وصفتهما واحدة أو مختلفة لم يكن أحدهما قصاصا ~~بالآخر إذا حلا وإن تقاصا ) لأن المسلم فيه مبيع فيستحق قبضه بحكم العقد ~~ولا يجوز أن يقضي به دين آخر لأن المستحق بعقد السلم قبض بكيل بعد عقد ~~السلم ولا يحصل ذلك بقضاء دين آخر به فإذا تقاصا منا فلا بد من أن يكون ~~أحدهما قابضا المسلم فيه ويكون دينا عليه وذلك غير جائز # ( قال ) ( فإن كان أولهما مسلما والآخر قضاء لا يصير أحدهما قصاصا في ~~الحال من قبل أن القصاص عبارة عن المساواة ولا مساواة بينهما ) لأن أحدهما ~~معجل والآخر مؤجل والمعجل خير من المؤجل إلا إذا حل الأجل في السلم فحينئذ ~~يكون أحدهما قصاصا بالآخر ولا بأس بأن يكون قصاصا إذا كان سواء تقاصا أو لم ~~يتقاصا لوجود القبض بكيل بعد عقد السلم وهو قبض المستقرض # ألا ترى أن رب السلم لو غصب من المسلم إليه كرا بعد ما حل طعام السلم كان ~~مستوفيا حقه # بطريق المقاصة فكذلك إذا استقرض وهذا لأن في باب المقاصة آخر الدينين ~~قضاء من أولهما ولا يكون أول الدينين قضاء عن آخرهما لأن القضاء يتلو ~~الوجوب ولا يسبقه ولهذا في الدين المشترك لو وجب للمدين على أحد الشريكين ~~دين بقدر حصة وصار قصاصا كان للشريك الآخر أن يرجع عليه بنصفه لأنه صار ~~مستوفيا حصته # ولو كان دين المديون عليه سابقا على دينهما فصار قصاصا لم يكن لشريكه أن ~~يرجع عليه بشيء لأنه صار بنصيبه قاضيا دينا عليه لا مقتضيا إذا ثبت هذا ~~فنقول إذا كان آخر الدينين قرضا فالمسلم إليه بما أوجب له من القرض يصير ~~قاضيا طعام السلم ورب السلم يكون مستوفيا وإذا كان القرض أولا لم يكن قصاصا ~~وإن تقاضيا به لأن رب السلم يصير قاضيا بطعام السلم ما عليه من القرض ودين ~~السلم يجب قبضه ولا يجوز قضاء دين آخر به فإن كان للمسلم إليه كر حنطة دينا ~~على رجل أو استقرض من PageV12P168 رجل كرا فقال ms3434 لصاحب السلم كله فاكتاله رب ~~السلم كيلا واحدا جاز ويصير قابضا لأن القرض لا يشترط فيه الكيل ألا ترى أن ~~المقرض لو استرد ما أقرض ولم يكله كان له أن يتصرف فيه والمستقرض لو قبض ~~ولم يكل كان له أن تتصرف فيه ورب السلم في القبض من المقرض أو المستقرض ~~نائب عن المسلم إليه فكما قبضه تم فيه ملك المسلم إليه قبل أن يكيله ثم ~~إنما يكيله بعد ذلك لنفسه بحكم السلم فلهذا يكفيه كيل واحد بخلاف ما سبق من ~~الشراء فإن المسلم إليه لما اشتراه بشرط الكيل لا يتعين ملكه إلا بالكيل ~~فكان الكيل الأول من رب السلم كتعيين ملك المسلم إليه فلا بد من أن يكيله ~~لنفسه بعد ذلك كيلا مستقبلا # ( قال ) ( وإن تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك عند المسلم إليه فعليه ~~قيمته ) وكذلك لو تتاركا بعد هلاكه وهذه أربعة فصول ( أحدهما ) أن يشتري ~~عينا بدراهم فتقابضا ثم تقايلا ثم هلك المبيع قبل الرد بطلت الإقالة سواء ~~كان الثمن قائما أو هالكا لأن الإقالة رفع العقد وإنما يرفع الشيء من المحل ~~الوارد عليه ومحل العقد المعقود عليه والمعقود عليه المبيع دون الثمن فإن ~~الثمن معقود به ولهذا شرط قيام الملك في المبيع عند العقد دون الثمن فإن ~~كان المبيع هالكا عند الإقالة فالإقالة باطلة لفوات محلها وكذلك إذا هلك ~~بعد الإقالة قبل الرد لأن العارض من هلاك المحل بعد الإقالة قبل الرد ~~كالمقترن بالإقالة ألا ترى أن هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل ~~العقد ويجعل كالمقترن بالعقد # ( والثاني ) لو تبايعا عبدا بجارية وتقابضا ثم تقايلا ثم هلك أحدهما بقيت ~~الإقالة لأن ابتداء الإقالة بعد هلاك أحد العوضين صحيح فإن كل واحد منهما ~~معقود عليه بدليل أنه يشترط قيام الملك في العوضين جميعا للمتعاقدين بخلاف ~~الثمن ألا ترى أن بعد هلاك أحدهما يمكن فسخ العقد برد الآخر بالعيب فكذلك ~~بالإقالة وإذا جاز ابتداء الإقالة بعد هلاك أحدهما فكذلك تبقي الإقالة في ~~القائم وعليه رد قيمة الهالك ms3435 لأنه تعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب للرد ~~فترد القيمة إذ القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو هلكا جميعا بعد ~~الإقالة قبل التراد بطلت الإقالة لأن ابتداء الإقالة بعد هلاكهما باطل إذا ~~لم يبق شيء من المحل الذي تناوله العقد فكذلك لا تبقي الإقالة بعد هلاكهما # ( والثالث ) السلم إذا تقايلا ورأس المال عين فهلكت بعد الإقالة لم تبطل ~~الإقالة لأن ابتداء الإقالة بعد هلاك رأس المال صحيح فإن السلم بمنزلة بيع ~~المقابضة لأن المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت الإقالة بعد هلاك ما يقابله ~~وإذا بقيت الإقالة فعليه رد قيمة PageV12P169 رأس المال لتعذر رد العين مع ~~بقاء السبب الموجب له والقول قول المطلوب في مقدار القيمة إذا اختلفا لأن ~~الطالب يدعي عليه زيادة وهو منكر لتلك الزيادة # ( والرابع ) الصرف فإنهما لو تصارفا دينارا بعشرة دراهم وتقابضا وهلك ~~البدلان جميعا ثم تقايلا ثم هلك البدلان قبل التراد جازت الإقالة لأن ~~المعقود عليه ما استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه # ألا ترى أن بعد الإقالة لا يلزمه رد المقبوض بعينه ولكن إن شاء رده وإن ~~شاء رد مثله فلا يكون هلاك المقبوض مانعا من الإقالة هذا هو الصحيح في ~~تخريج هذه المسائل وقع في الأصل تشويش وتقديم وتأخير وألفاظ مختلفة وذلك ~~كله غلط من الكاتب وقد تكلف لتصحيحه بعض مشايخنا رحمهم الله فإنه قال بعد ~~مسألة القرض ألا ترى أنه لو اشتريا جارية بعبد وتقابضا فمات أحدهما في يديه ~~ثم تناقضا أنه جائز # ومعنى هذا الاستشهاد أن القرض وإن كان في معنى البيع من حيث أنه تمليك ~~الطعام بمثله فليس ببيع حقيقة فلا يشترط فيه من الكيل ما يشترط في المبيع ~~كما أن الإقالة في حكم البيع ولكن ليس ببيع على الحقيقة فيجوز بعد هلاك أحد ~~العوضين وإن كان لا يجوز ابتداء البيع فإنه لو اشترى عبدا بقيمة جارية ~~هالكة لا يجوز # وإليه أشار بقوله ( وليس هذا بمنزلة شراء الحي قبل أن يموت ) يعني شراء ~~الحي بقيمة الميت أو ms3436 شراء الحى بالحي إذا مات أحدهما قبل القبض # ولكن هذا تكلف ولا يليق هذا اللفظ بفصاحة محمد رحمه الله فإن شراء الحي ~~يعلم أنه يكون قبل أن يموت فعرفنا أنه غلط من الكاتب ثم قال ( وكذلك السلم ~~) لأن السلم بيع يعنى أن الإقالة بعد هلاك رأس المال يجوز كما يجوز في بيع ~~المقابضة الإقالة بعد هلاك أحدهما # ثم قال ( ولا يشبه هذا الأثمان الدنانير بالدراهم ) يعنى أن في عقد الصرف ~~تجوز الإقالة بعد هلاكهما بخلاف بيع المقابضة وفي بعض النسخ قال الدنانير ~~والدراهم يعني إذا اشتريا عينا بنقد ثم تقايلا فهلك المعقود عليه بطلت ~~الإقالة فإن كان الثمن قائما وقد قررنا هذا الفرق # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل إلى رجل دراهم في كر حنطة فوجد فيها دراهم ~~ستوقة فجاء يردها فقال المسلم إليه هذا من نصف رأس المال وقد بطل نصف السلم ~~وقال رب السلم بل هو ثلث رأس المال فالقول قول المسلم إليه لأن السوقة ليست ~~من جنس الدراهم فقد علمنا أن السلم لم يتم في جميع الكر وحاصل الاختلاف ~~بينهما في قبض المسلم إليه مقدار حقه من رأس المال فرب السلم يدعي عليه أنه ~~قبض ثلثي حقه والمسلم إليه ينكر القبض فيما زاد على النصف فكان القول قول ~~المنكر مع يمينه وعلى المدعي أن يثبت ما يدعيه PageV12P170 بالبينة # وإذا أسلم عشرة دراهم في كر حنطة فأقام رب السلم البينة أنهما تفرقا قبل ~~قبض المسلم إليه رأس المال وأقام المسلم إليه البينة أنه قبض رأس المال قبل ~~أن يفترقا فالسلم جائز ويؤخذ بينة المسلم إليه لأنها تثبت القبض في المجلس ~~وبينة رب السلم تنفي ذلك والبينات تترجح بالإثبات ولم يذكر في الكتاب أنه ~~لو لم يكن لهما بينة فالقول قول من يكون وأورد هذا في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما الله # وقال على قول زفر القول قول من يدعى القبض منهما لأن العقد لا يتم إلا ~~بقبض رأس المال فكان اتفاقهما على العقد إتفاقا منهما على قبض رأس المال ~~والذي ينكر ms3437 القبض في حكم الراجع عن الإقرار وقد قررنا هذا المعنى في الأجل ~~فكذلك في قبض رأس المال # وعند أبي يوسف رحمه الله القول قول الذي في يده رأس المال لأن الآخر يدعى ~~تملك ما في يده عليه وهو منكر والقول قول المنكر فإن كان رأس المال في يد ~~رب السلم فظاهر لأن المسلم إليه يدعى أنه يملك ما في يده بالقبض وأنه غصبه ~~منه بعد ذلك وإن كان في يد المسلم إليه فرب السلم يدعي أنه غصبه منه ~~والمسلم إليه منكر لذلك فكان القول قول المنكر لذلك # فلو كانت الدراهم في يد رب السلم بأعيانها فقال المسلم إليه أودعتها إياه ~~أو غصبها بعد قبضي لها وقد قامت البينة بالقبض فكان القول قوله ويقضي له ~~بالدراهم لأنه لما أثبت قبضه بالبينة فقد تم ملكه فيها ثم ظهرت في يد غيره ~~بعد ذلك فيؤمر بردها عليه سواء زعم أن وصولها إلى يده بالوديعة أو بالغصب # ( ولو أسلم فلوسا في طعام يجوز ) لأن هذا عددي متقارب يصلح أن يكون ثمنا ~~في باب البيع فيصلح أن يكون رأس المال في باب السلم ولا يجوز في الصفر # ( رجل باع عبدا أو ثوبا بشيء مما يكال أو يوزن ثم تفرقا قبل أن يقبض ~~المشتري ما اشترى فالبيع جائز ) لأنهما تفرقا عن عين بدين وذلك جائز في ~~البيع كما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل وقبض المشتري وتفرقا أو تفرقا قبل قبض ~~المشتري وقد بينا أن القياس في السلم هكذا ولكنا تركنا القياس هناك لمقتضي ~~اسم السلم وإليه أشار في الفرق فقال ( لو باعه ثوبا بحنطة وسمى الكيل ولم ~~يجعل له أجلا كان جائزا ولو أسلم هذا الثوب في كر حنطة موصوفة ولم يجعل له ~~أجلا كان فاسدا ) ومعنى هذا الإستشهاد أن التأجيل في السلم في المسلم فيه ~~جعل شرطا لتحقق معنى الاسم فكذلك التعجيل في رأس المال مقتضي الاسم بخلاف ~~البيع وقد بينا أن جواز أخذ الرهن بالمسلم فيه وإن بهلاك الرهن يصير ~~المرتهن مستوفيا حقه من ms3438 مالية الراهن إذا كان فيه وفاء بحقه فسقط حق رب ~~السلم عن المطالبة PageV12P171 بعد هلاك الرهن في يده وقد بينا أيضا جواز ~~التوكيل بدفع رأس المال وأن القبض من الوكيل في مجلس العقد بمنزلة القبض من ~~الموكل ويستوى إن كان الوكيل شريكا لرب السلم أو أجنبيا لأن أداءه قام مقام ~~أداء الموكل بحكم الوكالة إذا قبض المسلم إليه حتى لو تبرع أجنبي بأداء رأس ~~المال وقبضه المسلم إليه قبل أن يفارق رب السلم كان جائزا # وإن كان بالمسلم كفيل فاستوفى الكفيل السلم من المسلم إليه على وجه ~~الاقتضاء ثم باعه وربح فيه فذلك حلال له إذا قضى رب السلم طعاما مثله لأن ~~عقد الكفالة كما يوجب لرب السلم على الكفيل يوجب للكفيل على المسلم إليه ~~إلا أن مال الكفيل على المسلم إليه مؤجل إلى وقت أدائه الطعام إلى رب السلم ~~فإذا استوفى قبل الأجل فقد استعجل دينا له مؤجلا والمقبوض بهذا السبب يملك ~~ملكا صحيحا فإنما تصرف وربح في ملك حلال له فلهذا طاب له الربح # ولا خلاف في هذا إذا تقرر ملكه بأداء طعام السلم وإنما الخلاف فيما إذا ~~كان المسلم إليه هو الذي قضى رب السلم طعام السلم فإنه يرجع على الكفيل ~~بطعام مثل ما دفع إليه لأنه إنما أعطاه في ذلك ليسقط دين رب السلم عنه ~~بأدائه ولم يفعل ذلك فكان له أن يرجع عليه بما أدى # ثم قال في هذا الكتاب ( فما ربح يطيب للكفيل ) وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله كما حكاه عنهما في الجامع الصغير # وذكر عن أبي حنيفة أنه قال أحب إلي أن يرده على الذي قضاه ولا أجبره عليه ~~في القضاء وفي كتاب الكفالة قال له أن يتصدق بالفضل # ووجه تلك الرواية أن المسلم إليه إنما رضي بقبضه ويملكه بشرط أن يؤدي عنه ~~طعام السلم فإذا لم يفعل لم يتم رضاه وصار هذا كالمقبوض بغير إذنه فإنما ~~حصل له الربح فيه بسبب خبيث شرعا والسبيل في الكسب الخبيث التصدق # ووجه رواية ms3439 الجامع الصغير أن معنى الخبث ليس في معنى السبب بل لخلل في ~~رضى المسلم إليه فإذا رده عليه مع الربح انعدم الخبث فكان هذا أولى الوجهين ~~ولكن لا يجوز عليه في القضاء لأن المتصرف إنما ربح على ملك نصيبه ووجه ~~رواية هذا الكتاب أن المقبوض كان مملوكا له ملكا صحيحا وكان التصرف فيه ~~مطلقا له شرعا فالربح الحاصل به يكون حلالا # ألا ترى أنه لو أدى طعام السلم كان الربح طيبا له فإذا لم يؤد فإنما يثبت ~~حق الرجوع للمسلم إليه على الكفيل يكن في ذمته وبأن لحقه دين لا يتمكن فيه ~~خبث فيما حصل له من الكسب كما إذا وجب عليه دين آخر بسبب آخر هذا إذا قبضه ~~الكفيل على وجه الاقتضاء # فأما إذا قبضه على وجه الرسالة بأن يسلم إليه المسلم إليه طعام السلم ~~ليكون رسوله في تبليغه إلى رب السلم فتصرف فيه وربح فالربح لا يطيب له في ~~قول أبي حنيفة PageV12P172 ومحمد رحمهما الله ويطيب له في قول أبي يوسف ~~لأنه أمين فيما قبضه على وجه الرسالة كالمودع وقد بينا الخلاف في المودع ~~إذا تصرف في الوديعة وربح في كتاب الوديعة # ( وإن قضى الكفيل السلم من مال قبل أن يقبضه من المكفول عنه ثم صالح ~~المكفول عنه على دراهم أو غير ذلك مما يكال أو يوزن أو على عروض أو حيوان ~~فهو جائز ولا يكون استبدالا ) لأن الكفيل هنا مقرض معناه أن ما يرجع به ~~الكفيل على المسلم إليه لا يكون مسلما فيه لأن المسلم فيه ما يجب بعقد ~~السلم ووجوب هذا بعقد الكفالة ثم الكفالة توجب طعام السلم على الكفيل لا ~~للكفيل فعرفنا أنه دين آخر بمنزلة سائر الديون فلم يكن استبدالا ولأنه يصير ~~كالمقرض لما أدى من المسلم إليه وإن لم يكن قرضا على الحقيقة حتى لو أجل ~~المكفول عنه فيه لزمه الأجل والأجل في بدل القرض لا يلزم فعرفنا أن مراده ~~أنه دين آخر سوى السلم فيجوز الاستبدال به قبل القبض # وإن أكفل رجل ms3440 لرب السلم برأس ماله قبل أن يترادا فالكفالة باطلة لأن ~~الكفالة بما هو واجب في ذمة الأصيل وقيل الإقالة الواجب في ذمة الأصيل لرب ~~السلم المسلم فيه لا رأس المال وإنما كفل بما ليس بواجب له ولم يضف الكفالة ~~إلى سبب الوجوب فكان باطلا بخلاف ما لو قال إذا تقايلتما العقد فأنا كفيل ~~برأس المال لك ولأن رأس المال قبل الإقالة حق المسلم إليه فإنما كفل عنه ~~بما هو حقه وذلك ليس من موضوع الكفالة في شيء # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل في بعض الأدهان المربى بالبنفسج والزئبق ~~والحنا وغيره يجوز ) لأنه موزون مضبوط بالوصف مقدور التسليم من أصحابنا ~~رحمهم الله من قال هذا يجوز في الدهن الصافي أما المربى بالبنفسج وغيره فلا ~~لأن المربى يختلف باختلاف ما يرى به من الأدوية والرياحين والصحيح أنه يجوز ~~لأنه يمكن إعلامه بإعلام قدر ما يؤدى به # ( قال ) ( وكل شيء وقع عليه كيل الرطل فهو موزون يريد به الأدهان ونحوها ~~) لأن الرطل إنما يعدل بالوزن إلا أنه يشق عليهم وزن الدهن بالأمناء ~~والسنجات في كل وقت لأنه لا يتمسك إلا في وعاء وفي وزن كل وعاء نوع حرج ~~فاتخذ الرطل لذلك تيسيرا فعرفنا أن ما يقع عليه كيل الرطل فهو موزون فيجوز ~~السلم فيه بذكر الوزن وإذا أسلم النصراني إلى النصراني في خمر بكيل معلوم ~~فهو جائز وهذا عندنا بناء على الأصل الذي بينا في كتاب الغصب أن الخمر مال ~~متقوم في حقهم بمنزلة الخل والعصير في حقنا فيجوز السلم فيما بينهم بذكر ~~الكيل والوزن # وإن أسلم أحدهما قبل قبض خمر السلم بطل السلم ورد المسلم إليه رأس المال ~~لأن الإسلام PageV12P173 وجد الخمر مملوكة بالعقد غير مقبوضة فيجعل وجود ~~إسلام أحدهما عند القبض كوجوده عند العقد وهذا لأن قبض المسلم فيه قبض تملك ~~فإنه بعقد السلم ملك المسلم فيه دينا وإنما يتعين ملكه بالقبض # فإن كان رب السلم هو الذي أسلم فالمسلم لا يملك الخمر بحكم عقده فإن كان ~~المسلم إليه هو الذي أسلم ms3441 فليس له أن يملك الخمر من غيره بعقد فعلمنا أنه ~~تحقق فوات قبض المسلم فيه وذلك مبطل للعقد فإن المسلم فيه مبيع ومتى تحقق ~~فوات قبض المبيع بطل البيع كما إذا تحقق ذلك بالهلاك في بيع العين وإن كان ~~قبض بعضه بطل ما بقي وجاز ما قبض لأن ملكه تم في المقبوض فبإسلامه بعد ذلك ~~لا يبطل ولكن إسلامه يمنع من قبض ما بقي فيبطل العقد فيه لفوات القبض وهذا ~~لأن السبب الطارئ يلاقي المنتهي بالعفو عنه والقائم بالرد قال الله تعالى ~~@QB@ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين @QE@ 278 فبنزول حكم الربا إنما ~~لزمهم ترك ما لم يقبضوا لا رد ما قبضوا منه فهذا مثله ثم النصراني والمسلم ~~في حكم السلم سواء ما خلا الخمر حتى لا يجوز السلم بينهم في المنقطع لأن ~~فساد ذلك فيما بين المسلمين لعجز العاقد عن تسليم المعقود عليه وهم في ذلك ~~كالمسلمين والسلم بينهم في الخنزير لا يجوز بمنزلة السلم في الشاة بين ~~المسلمين لأن امتناع جواز السلم في الحيوان لمعنى الجهالة وهم يستوون في ~~ذلك بالمسلمين # ( وإذا أسلم في طعام جيد من طعام العراق أو الشام فهو جائز بخلاف ما لو ~~أسلم في طعام قرية أو قراح بعينه ) لأن ذلك يتوهم انقطاعه بآفة فأما طعام ~~ولاية كالعراق والشام لا يتوهم انقطاعه عرفا بآفة فإنما أسلم فيما هو مقدور ~~التسليم وقت وجوب التسليم ( ولا بأس بالسلم في الصوف وزنا ) لأنه موزون ~~معلوم في نفسه ( وإن اشترى كذا جزة بغير وزن لم يجز للجهالة ) لأن مقدار ~~الصوف في كل جزة غير معلوم وذلك يتفاوت على وجه يفضي إلى المنازعة بينهما # ( وإن أسلم في صوف غنم بعينها لم يجز ) لأن ذلك يتوهم انقطاعه بالهلاك ~~ولأن تعين محل المسلم فيه كتعين المسلم فيه ولأنه لو باع الصوف الذي على ~~ظهر الشاة بعينه لا يجوز فكذلك إذا أسلم فيه وكذلك ألبانها وسمونها لما ~~بينا ولأن هذه الأعيان ما دامت متصلة بالحيوان فهي وصف للحيوان ولا تثبت ms3442 ~~فيها المالية مقصودا إلا بعد الانفصال فلا تكون قابلة للعقد مقصودا # وكذلك إن أسلم في سمن حديث أو زيت حديث في غير حينه وجعل أجله في حينه ~~فلا خير فيه لأنه منقطع في الحال من أيدي الناس # وكذلك لا خير في السلم في الحنطة الحديثة لأنها اليوم منقطعة عن أيد ~~الناس ولا يدري أيكون في تلك السنة أم PageV12P174 لا فلا يكون مقدور ~~التسليم له وبدون قدرة التسليم لا يجوز العقد # ( قال ) ( وإذا أسلم في حنطة من حنطة هراة خاصة وهي تنقطع من أيدي الناس ~~فلا خير فيه ) كما لو أسلم في طعام قراح بعينه قيل لم يرد بهذا هراة خراسان ~~وإنما مراده قرية من العراق تسمى هراة وتلك القرية يتوهم أن يصيبها آفة ~~فأما هراة خراسان لا يتوهم انقطاع طعامها فهو والسلم في طعام العراق سواء ~~ثم قال ( وإن أسلم في ثوب هروي فلا بأس به ) من أصحابنا رحمهم الله من يقول ~~لأن الثوب الهروي لا يتوهم انقطاعه بخلاف الطعام فالمراد قد يستأصل طعام ~~هراة ولا يستأصل حركة هراة وهذا ضعيف قالوا قد يستأصل حركة هراة أيضا ولكن ~~المعنى الصحيح في الفرق أن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم فيه لا ~~لتعين المكان فإن الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة فسواء نسج على تلك ~~الصفة بهراة أو بغير هراة يسمى هرويا بمنزلة الزنديجي والوداري وإلى هذا ~~أشار في الكتاب فقال الثوب الهروي من الثياب بمنزلة الحنطة من الحبوب يعني ~~بهذا بيان الجنس بخلاف الحنطة فإن حنطة هراة ما تنبت بأرض هراة حتى أن ~~النابت في موضع آخر لا ينسب إلى هراة وإن كان بتلك الصفة فكان هذا تعينا ~~منه للمكان ولذلك يتوهم انقطاعه وقال مشايخنا رحمهم الله أن نسب الطعام إلى ~~موضع يعلم أن مراده بذلك بيان الصفة فذلك لا يفسد السلم كالحمراني سحاري ~~فإنه يذكر ذلك لبيان صفة جودة الحنطة فلا يختص به ما يثبت في تلك القرية ~~فكأنه قال في حنطة جيدة ووقع في الأصل والثوب ms3443 الهروي لا يصنع بغير تلك ~~البلاد وهو غلط بل الصحيح أن الثوب الهروي يصنع في غير تلك البلاد وعلى ما ~~بينا أنه اسم للمنسوج بصفة فيسمى به وإن نسج في غير هراة # ( قال ) ( ولا بأس بالسلم في البواري والحصير إذا وصف الطول والعرض ~~والصفة ) لأنه مذروع معلوم كالثياب فالحصير ما يتخذ من البردى والحشيش ~~والبوريا ما يتخذ من القصب # ( ولا بأس بالسلم في نصل السيف إذا كان معلوم الطول والعرض والصفة ) لأن ~~ذلك لا يتفاوت في المالية بعد بيان نوع الحديد الأشياء يسيرا وذلك غير ~~معتبر كما في الثياب والجيد من الطعام ولا خير في السلم في الطلع وهو اسم ~~لأول ما يبدو من النخيل # قيل هو شيء أحمر مثل لسان البقر يبدو من النخل ثم يخرج التمر منه وقد ~~يقطع ذلك فيؤكل كما هو أو يطبخ منه المرقة لحموضة فيه وهو عددي متفاوت ~~يختلف فيه الصغير والكبير وتتفاوت آحاده في المالية فلا يجوز السلم فيه ~~كذلك # ( قال ) ( ولا يجوز للشريكين قسمة السلم وغيره من الديون قبل القبض ) لأن ~~القسمة للحيازة وذلك PageV12P175 بأن يجعل كل واحد منهما نصيبه في حيزه وفي ~~الدين لا يتحقق ذلك ثم القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما في نصيبه ~~وقطع الانتفاع عن نصيبه وذلك لا يتحقق في الدين قبل القبض فإذا كان الشرط ~~في عقد السلم أن يوفيه في مكان كذا فقال المسلم إليه خذه في مكان آخر وخذ ~~مني الكرا إلى ذلك المكان فقبضه كان قبضه جائزا لأنه أخذ حقه ولا يجوز أخذ ~~الكر إلا أنه يملك المقبوض بقبضه وإنما يحمل ملك نفسه والإنسان في حمل ملك ~~نفسه لا يستوجب الأجر على الغير وإنما يستوجب الأجر على الغير بعمل يعمل ~~للغير # لا لنفسه فعليه رد ما أخذ من الكرا وهو بالخيار إن شاء رضي بقبضه وإن شاء ~~يرده حتى يوفيه في المكان الذي شرط لأنه إنما رضي بقضبه في غير ذلك المكان ~~بشرط أن يسلم له الكرا فإذا لم يسلم لا يكون راضيا ms3444 به وبدون رضاه لا يسقط ~~ما كان مستحقا له وهو المطالبة بالإيفاء في المكان المشروط فإن هلك المقبوض ~~في يده فلا شيء له لأنه تم قبضه للمسلم فيه وإنما كان الباقي له مجرد خيار ~~وقد سقط ذلك بهلاك المقبوض في يده والخيار ليس بمال فلا يستوجب حق الرجوع ~~بشيء عند سقوط خياره # ( قال ) ( ولا خير في أن يسلم العروض في تراب المعدن ولا في تراب ~~الصواغين ) لأن عين التراب غير مقصود بل ما فيه من الذهب والفضة وقد بينا ~~أن السلم في الذهب والفضة لا يجوز ولأن بذكر وزن التراب لا يصير ما هو ~~المقصود معلوما وقد يخلو بعض التراب منه وقد يقل فيه وقد يكثر فعرفنا أنما ~~هو المقصود مجهول جهالة لا تقبل الإعلام فكان العقد باطلا لذلك # ( ولا بأس بأن يسلم الحنطة وما أشبهها فيما يوزن أو يكال بالرطل ) لما ~~بينا أن ما يكال بالرطل فهو موزون وإسلام المكيل في موزون هو مبيع جائز ~~لأنه لا يجتمع في البدلين أحد الوصفين وهو الجنسية والقدر الواحد # وإذا اختلف النوعان مما يكال فلا بأس به اثنان بواحد يدا بيد ولا خير فيه ~~نسيئة وكذلك الموزونات وقد بينا هذه الفصول في أول الكتاب # ولا بأس بالبنفسج بالحنا والزئبق والورد رطلين برطل فإن الأدهان أجناس ~~مختلفة عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه ما اتحد أصله منها جنس واحد وفيما اختلف أصله ~~له قولان # لأن الاسم والهبة واحد وإنما اختلف فيها الرائجة وباختلاف الرائجة لا ~~يختلف الجنس كالمنتن من اللحم مع غير المنتن # ولكنا نقول بما حل بكل واحد منهما من الصفة اختلف الأصل والمقصود ومنع ~~عود كل واحد منهما إلى مثل حال صاحبه فيختلف الجنس كالثياب والوداري مع ~~الزنديجي جنسان مع اتحاد الأصل لاختلاف المقصود وعلى PageV12P176 هذا الزبد ~~مع السمن وكذلك الزيت المطبوخ مع غير المطبوخ والدهن المربى بالبنفسج مع ~~غير المربى يجوز بيع رطل من المطبوخ والمربى برطلين من غير المطبوخ وغير ~~المربى لأن تلك الرائجة بمنزلة زيادة في عينها فكأنه ms3445 باع رطلا من زيت وبقله ~~برطلين من زيت فيكون المثل بالمثل والباقي بإزاء الزيادة وعن أبي يوسف رحمه ~~الله قال هذا إذا كان المطبوخ ينتقص إذا ذهبت تلك الرائجة منه فإن كان لا ~~ينتقص فقد عرفنا أنه ليس بزيادة في العين فلا يجوز بيعه بغير المطبوخ إلا ~~رطلا برطل بخلاف المربى بالبنفسج مع المربى بالياسمين فهناك كل واحد منهما ~~لا يصير مثل صاحبه بحال وهنا غير المطبوخ من الزيت يطبخ فيكون مثل المطبوخ ~~فتعتبر المماثلة باعتبار المال # وعلى هذا الألبان فإنها أجناس عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه الكل جنس واحد لبن الإبل والبقر والغنم لاتفاق ~~الاسم والهيئة وتقارب المقصود # ولكنا نقول أصولها أجناس واللبن يتولد من العين كالولد فكان اختلاف جنس ~~الأصل دليلا على اختلاف أجناسها ولا تقارب في المقصود أيضا فإن مقصود ~~المسلي يحصل بلبن البقر دون لبن الإبل حتى أن ما يكون أصله جنسا واحدا ~~كالبقر مع الجواميس والعراب مع البخاتي والمعز مع الضأن فلبنهما جنس واحد # ودليل اتحاد جنس الأصل تكميل نصاب البعض بالبعض في باب الزكاة # وكذلك اللحوم أجناس مختلفة عندنا # وللشافعي قولان في أحد القولين يقول كذلك لاختلاف الهيئة هنا ألا ترى أنه ~~يمكن تمييز البعض عن البعض برؤية الأعيان بخلاف الأدهان والألبان # وفي القول الآخر يقول الكل جنس واحد لاتفاق اسم العين وهو اللحم وتقارب ~~المقصود منها فإن كلها يصلح لما هو المقصود وهو اتخاذ المرقة منها وعندنا ~~هي أجناس لأن أصولها أجناس حتى لا يضم البعض إلى البعض في حكم الزكاة وكذلك ~~الأسامي مختلفة لاختلاف الإضافة كدقيق الحنطة مع دقيق الشعير والثوب الهروي ~~مع المروي وكذا لحم البقر والغنم والمقصود مختلف أيضا فبعض الناس يرغب في ~~بعض اللحوم دون البعض فربما ينفعه البعض ويضره البعض ولا تفاوت في المقصود ~~أبلغ من هذا ولكن مع اختلاف الجنس هي موزونة كلها فكذلك لا يجوز بيع البعض ~~بالبعض نسيئة ويجوز متفاضلا يدا بيد لانعدام أحد الوصفين # ( قال ) ( ولا خير في الحنطة بالدقيق متساويا ولا متفاضلا ms3446 ) لأن من ~~الحنطة والدقيق شبهة المجانسة فإن عمل الطحن في الصورة هو تفريق الأجزاء ~~وإن كان في الحكم الدقيق غير الحنطة ويجعل الدقيق حاصلا بالطحن ولهذا كان ~~للغاصب إذا PageV12P177 طحن الحنطة إلا أن الربا مبنى على الاحتياط فالشبهة ~~فيه تعمل على الحقيقة وعند وجود حقيقة المجانسة لا يجوز بيع البعض بالبعض ~~إلا متساويا فكذلك إذا وجبت شبهة المجانسة ولا يعرف التساوي في الكيل بين ~~الدقيق والحنطة فالدقيق لا يصير حنطة قط ولكن الحنطة تطحن ولا يدري أن بعد ~~الطحن يتساويان في المكيال أم لا فإذا كان بالتساوي في المعيار في الحال لا ~~يعلم التساوي بينهما بعد الطحن لا يجوز بيع أحدهما بالآخر وكذلك بيع الحنطة ~~بالنخالة والنخالة أجزاء الحنطة كالدقيق إلا أنه جزء خشن والدقيق جزء لين # فأما بيع الدقيق بالدقيق عندنا كيلا بكيل يجوز # وعند الشافعي لا يجوز لأن الدقيق لا يعتدل في الدخول في الكيل فإنه ينكبس ~~بالكبس والكيل عنده لا يكون معيارا شرعا إلا فيما يعتدل في الكيل ولهذا قال ~~ولا يجوز بيع الباقلاء والرطب بالرطب والمطعوم بالمطعوم إذا قوبل بجنسه ~~فشرط جواز البيع عنده التساوي في المعيار الشرعي وذلك لا يوجد فيما لا ~~يعتدل بالكيل ولكنا نقول الكيل فيما هو مكيل معيار شرعي والدقيق مكيل ~~ومعرفة كونه مكيلا بالرجوع إلى عرف الناس وهم يكيلون الدقيق كالحنطة ويجوز ~~السلم في الدقيق كيلا كما يجوز في الحنطة فكان الكيل فيه معيارا شرعيا وما ~~يتوهم فيه من التفاوت عند التكلف في كيل الدقيق يتوهم في الحنطة أيضا ثم ~~يسقط اعتباره ووجب بناء الحكم على الوسط من ذلك فكذلك الدقيق # ولا يجوز بيع السويق بالدقيق في قول أبي حنيفة متساويا ولا متفاضلا # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز البيع تساويا أو تفاضلا بعد ~~أن يكون يدا بيد لأنهما جنسان مختلفان فإن الاسم مختلف والمقصود مختلف لأنه ~~يقصد بالدقيق اتحاد الخبز والعصايد والأطولة منه ولا يحصل شيء من ذلك ~~بالسويق إنما يلت بالسمن والعسل فيؤكل كذلك أو يضرب بالماء ms3447 فيشرب فكان ~~التفاوت بينهما في المقصود أظهر من التفاوت في الهروى والمروى من الثياب ~~وكذلك كل واحد منهما لا يصير مثل صاحبه بحال فالسويق لا يصير دقيقا والدقيق ~~لا يصير سويقا بحال واختلاف الجنس يعرف بهذا ثم اتحاد الأصل لا يمنع اختلاف ~~الجنس باعتبار هذه المعاني كالأدهان # وعن أبي يوسف أنه يجوز البيع متساويا لا متفاضلا لأن الدقيق قد يصير ~~سويقا بأن يرش عليه الماء ثم يقلي فيصير سويقا وببغداد يتخذ السويق بهذه ~~الصفة فتعتبر المساواة بينهما لجواز العقد باعتبار المال ولأبي حنيفة ~~طريقان ( أحدهما ) أن السويق أجزاء الحنطة المقلية والدقيق أجزاء حنطة غير ~~مقلية وبيع الحنطة المقلية بغير المقلية لا يجوز بحال فكذلك PageV12P178 ~~بيع السويق بالدقيق وتحقيق هذا أنهما إنما جعلا جنسا واحدا قبل الطحن ~~فعرفنا أنهما جنس واحد بعد الطحن لأن الطحن فيهما عمل بصفة واحدة فلا يوجب ~~اختلاف الجنس وإذا كان جنسا واحدا تعتبر المماثلة على الوجه الذي صار مال ~~الربا وهو قبل القلي والطحن وبتساويهما كيلا في الحال لا تظهر تلك المماثلة ~~فلا يجوز العقد # والطريق الآخر أن بيع الحنطة بالسويق لا يجوز بالاتفاق وربا الفضل لا ~~يثبت إلا باعتبار المجانسة ولا مجانسة بين الحنطة والسويق صورة فعرفنا أن ~~المجانسة باعتبار ما في الضمن والذي في ضمن الحنطة دقيق فتثبت المجانسة بين ~~السويق والدقيق بعد الطحن كما تثبت المجانسة بين السويق والحنطة باعتبار ما ~~في الضمن قبل الطحن يوضحه أن بيع الحنطة بالدقيق ربا وبيع الحنطة بالسويق ~~ربا ومن ضرورة كون كل واحد منهما جنسا للحنطة أن يكون أحدهما جنسا للآخر ~~وإنما اختلف الاسم للصنعة لا اسم العين فكل واحد منهما أجزاء متفرقة فيما ~~كان له لت الحنطة قبل التفريق وليس فيه أكثر من أنه فات بعض المقاصد في ~~السويق وبه لا يختلف الجنس كالحنطة المقلوة بغير المقلوة والعلكة مع الرخوة ~~والتي أكلها السوس فإنها لا تصلح للزراعة واتخاذ الهريسة والكشك منها ولا ~~يوجب ذلك اختلاف الجنس فكذلك الدقيق مع السويق # ( ولا خير في الزيت بالزيتون ms3448 إلا أن يعلم أن ما في الزيتون أقل فحينئذ ~~يجوز ) والأصل في جنس هذه المسائل أن المجانسة بين الشيئين تكون باعتبار ~~العين تارة وباعتبار ما في الضمن أخرى ففيما وجدت المجانسة عينا لا تعتبر ~~في الضمن حتى يجوز بيع قفيز حنطة علكة بقفيز حنطة أكلها السوس ولا يعتبر ما ~~في الضمن وفي الحنطة بالدقيق تعتبر المجانسة بما في الضمن حقيقة وإن كان ~~ذلك شيئا آخر حكما ثم لا مجانسة بين الزيت والزيتون صورة فإنما تعتبر ~~المجانسة بما في الضمن وهو الزيت الذي في الزيتون وبيع أحدهما بالآخر على ~~أربعة أوجه إن علم أن ما في الزيتون من الزيت أكثر من المنفصل فقد يتحقق ~~الفضل الخالي عن العوض فلا يجوز البيع وكذلك إن علم أنه مثله لأن تفل ~~الزيتون يكون فضلا خاليا عن العوض # وإن كان لا يعلم كيف هو لا يجوز العقد عندنا # وقال زفر يجوز لأن الأصل في مقابلة مال بمال متقوم جواز العقد وإنما ~~الفساد بوجود الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم به لا يفسد البيع # وعندنا الفضل الذي هو يتوهم الوجود كالمتحقق في باب الربا احتياطا لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا والريبة والريبة شبهة الربا ~~وقال بن مسعود رضي الله تعالى عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة ~~PageV12P179 الحرام فإذا لم تعلم المساواة جعل ذلك لتحقق الفضل احتياطا ~~فيفسد العقد # وإن علم أن ما في الزيتون من الزيت أقل من المنفصل فالبيع جائز لأن المثل ~~يصير بإزاء المثل والباقي من الزيت بإزاء التفل فلا يظهر الفضل الخالي عن ~~المقابلة بهذا الطريق وكذلك دهن السمسم بالسمسم والعصير بالعنب واللبن ~~بالسمن والرطب بالدبس ولا خير في شيء من ذلك نسيئة لوجود الجنسية بينهما ~~باعتبار ما في الضمن ولا بأس بخل الخمر بخل السكر متفاضلا يدا بيد لأنهما ~~جنسان فإن أصلهما جنسان لأن السكر ماء التمر والخمر بالعنب وكما أن العنب ~~مع التمر جنسان فكذلك الخل المتخذ منهما فيجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ms3449 ~~ولا خير في ذلك نسيئة لأنه جمعهما قدر واحد وهو الكيل والوزن وإن اشترى شاة ~~بصوف وعلى ظهرها صوف أو شاة في ضرعها لبن بلبن فإن ذلك لا يجوز إلا بطريق ~~الاعتبار وهو أن يعلم أن اللبن المنفصل أكثر مما في الضرع وأن الصوف ~~المجزوز أكثر مما على ظهر الشاة # وذكر الطحاوي أن هذا على الخلاف وجعله نظير بيع لحم الشاة بالشاة فإن عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى يجوز بيع لحم الشاة بالشاة الحية ~~على كل حال # وعند محمد لا يجوز إلا بطريق الاعتبار وهو أن يعلم أن اللحم المنفصل أكثر ~~من اللحم الذي في الشاة فيكون المثل بالمثل والباقي بإزاء المسقط وهو ~~القياس لأن المجانسة بين الشاة واللحم ثابتة باعتبار ما في الضمن فلا يجوز ~~البيع إلا بطريق الاعتبار كما في الفصول المتقدمة وبيان ذلك أن اللحم موجود ~~في الشاة وهو المقصود وبه تختلف المالية # ألا ترى أن الشاة في الغنيمة من جملة الطعام يباح لكل واحد من الغانمين ~~تناوله وذلك باعتبار ما فيه من اللحم بل وجود اللحم في الشاة أبين وأظهر من ~~وجود الدهن في السمسم فإن ذلك حادث بالعصير حكما ولهذا كان ملكا للغاصب ~~واللحم لا يحدث بالذبح ولهذا لو غصب شاة فذبحها لم يكن اللحم له والذبح ~~نقصان محض بمنزلة القطع في الثوب فلا يحدث به اللحم وهو إزهاق الحياة فيفوت ~~به معنى النسل بمنزلة القلي في الحنطة يفوت ما كانت الحنطة باعتباره مثبتة ~~وإذا ثبت أن اللحم موجود قبل الذبح لا يجوز البيع إلا بطريق الاعتبار # وجه قولهما أنه باع عدديا متفاوتا بوزنى فيجوز كيف ما كان كما لو باع ~~الثوب بالقطن وبيان الوصف أن الحيوان عددي متفاوت ولهذا لا يجوز السلم فيها ~~ويجوز بيع الشاة بالشاتين وتأثيره أن المجانسة باعتبار ما في الضمن إنما ~~تطلب إذا كان كل واحد من البدلين مقدرا فأما إذا لم يكن أحدهما مقدرا لا ~~يشتغل بطلب المجانسة PageV12P180 بينهما وبهذا يقع الفرق بين هذا وبين ما ms3450 ~~تقدم من الفصول ولكن بهذا التقرير لا يتضح الفرق في جميع الفصول فإن بيع ~~دهن الجوز بالجوز لا يجوز إلا بطريق الاعتبار والجوز ليس بمقدر ولهذا يجوز ~~بيع جوزة بجوزتين ولكن نقول اللحم في شراء الحيوان غير مقصود وإنما المقصود ~~منه الدر والنسل والأسامة ليزداد عينها بالسمن فأما اللحم آخر المقاصد من ~~الحيوان وإنما تعتبر المجانسة بما في الضمن إذا كان مقصودا والدليل عليه أن ~~المالية في الحيوان لا تختلف باختلاف اللحم فقد نرى فرسين أو نجبين ~~يتساويان في اللحم ويتفاوتان في القيمة تفاوتا فاحشا والبيع مبادلة مال ~~بمال فإذا كانت مالية الحيوان لا تعرف بمقدار اللحم لا يعتبر ذلك في البيع ~~قبل الذبح بخلاف جميع ما تقدم فالمالية هنا تختلف باختلاف مقدار الدقيق في ~~الحنطة والدهن في السمسم والجوز ونحو ذلك # نوضحه أن اللحم في الحيوان وإن كان موجودا حقيقة فهو كالمعدوم حكما حتى ~~لو أخذ بضعة من لحم الحيوان لا يباح تناولها عرفنا أن مقصود اللحم حاصل ~~بالذبح حكما فلا يعتبر قبله وعلى هذا الحرف نقول في مسألة الصوف واللبن ~~الجواب قولهم جميعا فإنه مال موجود قبل الفصل ألا ترى أنه مفصل من الحيوان ~~فيجوز الانتفاع به وهذا لأنه لا حياة في الصوف واللبن فكان الحال فيهما قبل ~~الذبح وبعد الذبح سواء وعلى الطريق الأول هو على الخلاف كما ذكره الطحاوي ~~لأن مالية الشاة لا تعرف بما على ظهرها من الصوف ولا بما في ضرعها من اللبن ~~كما لا تعرف مالية الحيوان بمقدار اللحم # فإن باع لحم شاة بالبقر والإبل جاز عندنا # وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلا ~~لحديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع ~~اللحم بالحيوان وروى أن جزورا نحر على عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه فجاء ~~رجل بعناق وقال اعطوني بهذا العناق قطعة من هذا اللحم فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه هذا لا يصلح # ولكنا نقول هما جنسان ms3451 مختلفان فيجوز بيع أحدهما بالآخر كيف ما كان يدا ~~بيد كما يجوز بيع الشاة بالبقر والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد # والمراد بالنهي عن بيع الحيوان إذا كان أحدهما نسيئة فقد ذكر ذلك في بعض ~~الروايات وبه نقول فإن السلم في كل واحد منهما لا يجوز عند أبي حنيفة ~~وتأويل حديث أبي بكر رضي الله عنه أن ذلك البعير كان من إبل الصدقة فكره ~~أبو بكر رضي الله عنه بيع لحمه لأنه إنما نحر ليتصدق به على الفقراء فلهذا ~~قال PageV12P181 لا يصلح # وإذا أسلم الرجل حنطة في شعير وزيت كان باطلا في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز في حصة الزيت لأن الفساد بوجود العلة ~~المفسدة وذلك في الشعير خاصة فإن صحة الكيل لما جمع البدلين حرم النساء وفي ~~حصة الزيت لم يوجد ذلك فإن إسلام المكيل في الموزون صحيح وثبوت الحكم بحسب ~~العلة وليس من ضرورة فساد العقد في أحدهما فساد العقد في الآخر كما لو باع ~~عبدا ومدبرا وكما لو باع عبدين فهلك أحدهما قبل القبض لا يفسد العقد في ~~الآخر وأبو حنيفة يقول العلة المفسدة للعقد وجدت في الكل # أما في حصة الشعير فظاهر وفي حصة الزيت فقد جعل قبول العقد في الشعير ~~شرطا في قبول العقد في الزيت لأن من جمع بين الشيئين في العقد الواحد فإنه ~~يكون شارطا عليه قبول العقد في كل واحد منهما ولهذا لو قبل العقد في أحدهما ~~دون الآخر لا يجوز وهذا شرط فاسد والسلم يفسد بالشرط الفاسد يوضحه أن فساد ~~العقد في الشعير لاشتراط الأجل واشتراط الأجل في العقد والعقد واحد فإذا ~~تمكن فيه الشرط الفاسد فسد العقد كله بخلاف بيع القن والمدبر فالعقد في ~~المدبر ليس بفاسد ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز ولكنه غير نافذ لحق المدبر ~~وذلك لمعنى فيه لا في العقد فلهذا لا يتعدى إلى الآخر # وكذلك لو هلك ms3452 أحد العبدين فالمفسد فوت القبض وذلك لمعنى في الهالك لا في ~~العقد ونظائر هذه المسألة تذكر في باب البيوع الفاسد إن شاء الله تعالى ~~وكذلك إن أسلم فوهبه في فوهية ومروية لأن الجنس يحرم النساء كالكيل # وبهذا يتبين أن الطريق ما قلنا دون ما يقوله بعض مشايخنا رحمهم الله لأبي ~~حنيفة إذا كان الفساد قويا مجمعا عليه ويمكن في البعض تعدي إلى ما بقي فإن ~~فساد العقد بسبب الجنسية غير مجمع عليه وقد سوى بين الفصلين فعرفنا أن ~~الطريق ما قلنا # ( قال ) ( ولا بأس بأن يسلم الفلوس فيما يوزن ) لأن الفلوس عددية متقاربة ~~فيجوز إسلامها في كل مكيل أو موزون إلا الصفر خاصة فإنه لا يجوز إسلام ~~الفلوس فيه للجنسية فالفلوس صفر # فإن قيل إذا كانت الفلوس صفرا والصفر موزون فينبغي أن لا يجوز إسلام ~~الفلوس في الموزونات # قلت الصفر موزون في العرف لا بالنص ولا عرف فيه في الفلوس الرائجة ألا ~~ترى أنها لا تتفاوت في المالية بتفاوت الوزن وكذلك لو أسلم سيفا في شيء مما ~~يوزن كان جائزا لأن السيف خرج من أن يكون موزونا عادة إلا في الحديد فإنه ~~لا يجوز إسلام السيف في الحديد للمجانسة وكذلك كل إناء خرج بالصنعة من ~~الوزن فلا بأس بأن يسلمه في الموزونات إلا في نوعه ولا PageV12P182 بأس بأن ~~يبيع إناء مصوغا بأناء مصوغ من نوعه يدا بيد وإن كان أكثر منه في الوزن إذا ~~كان ذلك الإناء لا يباع وزنا لأنه عددي متفاوت كالثياب وهذا بخلاف أواني ~~الفضة والذهب فإنه يجرى فيها ربا الفضل وإن كانت لا تباع وزنا في العادة ~~لأن صفة الوزن في الذهب والفضة منصوص عليها فلا يتغير ذلك بالصنعة ولا يخرج ~~من أن يكون موزونا بالعادة والعادة لا تعارض النص فأما في الحديد والشبه ~~وما أشبه ذلك صفة الوزن ثابتة في العرف فيخرج من أن يكون موزونا بالصنعة ~~وبالعرف وبتعارف الناس بيع المصوغ منه عددا فأما بيع فلس بغير عينه بفلسين ~~بغير أعيانهما لا يجوز لأن ms3453 الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعا لاصطلاح ~~الناس على سقوط قيمة الجودة فيها ليكون أحد الفلسين فضلا خاليا عن العوض ~~مشروطا في البيع وذلك هو الربا بعينه # وإن باع فلسا بعينه بفلس بغير أعيانهما لم يجز أيضا لأنه لو أجاز أمسك ~~الفلس المعين وطالبه بفلسين آخر أو أسلم إليه الفلس المعين ثم قبض ذلك منه ~~بعينه مع فلس آخر لاستحقاقه فلسين في ذمته فيكون الفلس الآخر فضلا خاليا عن ~~العوض # وكذلك لو باع فلسين بأعيانهما بفلس بغير عينه لا يجوز لأنه لو جاز بقبض ~~المشترى الفلسين ثم دفع إليه أحدهما فكان ما استوجب في ذمته فيبقى الآخر له ~~بغير عوض # فأما إذا باع فلسا بعينه بفسلين بأعيانهما يجوز في قول أبي يوسف وهو قول ~~أبي حنيفة رحمهما الله ولا يجوز في قول محمد رضي الله عنه وهذا ينبني على ~~أن الفلوس لا تتعين بالتعيين ما دامت رائجة عند محمد # وعلى قولهما تتعين بالتعين إذا قوبلت بجنسها حتى لو هلك أحدهما قبل القبض ~~بطل العقد عندهما ومحمد رحمه الله يقول الفلوس الرائجة ثمن والأثمان لا ~~تتعين في العقود بالتعيين كالدراهم والدنانير ألا ترى أنها لو قوبلت بخلاف ~~جنسها لم تتعين حتى لو اشترى بفلوس معينة شيئا # فهلكت قبل التسليم لا يبطل العقد ولو اشترى بها جاز # فكذلك إذا قوبلت بجنسها لأن ما يتعين بالتعيين فالجنس وغير الجنس فيه ~~سواء كالمكيلات والموزونات وما لا تتعين فالجنس وغير الجنس فيه سواء كالذهب ~~والفضة وهما يقولان الفلوس عددي والعددي يتعين بالتعيين فيجوز بيع الواحد ~~منه بالمثنى كما لو باع جوزة بجوزتين بأعيانهما وتحقيقه أن صفة الثمنية في ~~الفلوس ليست بصفة لازمة ولا هو ثابت بأصل الخلقة بل بعارض اصطلاح الناس ~~والعاقد إن قصد تصحيح العقد ولا وجه لتصحيح العقد إلا بأن تتعين الفلوس ~~وتخرج من أن تكون رائجة ثمنا في حقهما فيجعل كأنهما أعرضا عن ذلك الاصطلاح ~~PageV12P183 والدليل على أن معنى الثمنية في الفلوس بالاصطلاح أنه يصلح ثمن ~~الخسيس من الأشياء دون النفيس وأنه يروج ms3454 بعض الأشياء دون البعض ويروج في ~~بعض المواضع دون البعض بخلاف الذهب والفضة فإن قيل تحت هذا الكلام فساد ~~فإنه إذا خرج في حقهما من أن يكون ثمنا كان هذا بيع قطعة صفر بقطعتين من ~~صفر وذلك لا يجوز # قلنا الاصطلاح في الفلوس على صفة الثمنية والعدد فيهما في هذه المبايعة ~~إعراضا عن اعتبار صفة الثمنية فيها وما أعرض عن اعتبار صفة العدد فيها وليس ~~من ضرورة خروجها من أن تكون ثمنا في حقهما خروجها من أن تكون عددية كالجوز ~~والبيض فهو عددي وليس بثمن فهذا باتفاقهما يصير بهذه الصفة # ( قال ) ( ولا بأس بأن يشتري شقة خز بشقة خز هي أكثر منها وزنا ) لأنها ~~لا توزن وإنما تذرع كسائر الثياب وبيع ما ليس بمكيل أو موزون بجنسه يدا بيد ~~يجوز كيف ما كان # ( قال ) ( ولا بأس بالتمر بالرطب مثلا بمثل وإن كان الرطب ينقص إذا جف ) ~~وهذه مسائل ( أحدها ) بيع الرطب بالرطب كيلا بكيل جائز عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه لا يجوز وكذلك الباقلا وعلل في كتابه فقال لأن ~~بين الباقلتين فضاء ومتسعا معناه أنه لا يعتدل في الدخول في الكيل حتى لا ~~ينضم بعضه إلى بعض بل يتجافي ويتفاوت مقدار التجافي فيه فلا يكون الكيل فيه ~~معيارا شرعيا والمخلص عن الربا يكون بالتساوي في المعيار الشرعي وقاس بيع ~~الحنطة المقلية بغير المقلية فإن المقلية لا تعتدل في الدخول في الكيل ~~لانتفاخ يحدث فيها بالقلي أو صخور فإنها إذا قليت رطبة انتفخت وإذا قليت ~~يابسة ضمرت # وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر # كيل بكيل والتمر اسم للثمرة الخارجة من النخل من حين ينعقد عليها صورتها ~~إلى أن تدرك فكان الرطب تمرا والدليل عليه قول القائل وما العيش إلا نومة ~~وشرق وتمر على رؤس النخيل وماء والمراد الرطب والمعنى فيه أن الرطب أمثال ~~متساوية بدليل ثبوت حكم الربا فيها وقد بينا أن حكم الربا لا يثبت في المال ~~ما لم يصر أمثالا متساوية وإنما صارت أمثالا ms3455 متساوية بصفة الكيل فكان الكيل ~~فيها عيارا شرعيا والأصل أنه يراعى وجود المساواة بين المثلين على الوجه ~~الذي صار مال الربا كما في الحنطة وغيرها وبه فارق المقلوة فإن الحنطة لا ~~تخلق كذلك بل تكون في الأصل غير مقلوة وتصير مال الربا بتلك الصفة فتراعى ~~تلك المماثلة وبعد القلي لا تعرف تلك المماثلة وإن تساويا في الكيل فلهذا ~~لا يجوز بيع المقلية بغير المقلية ولا بالمقلية # فإن قيل PageV12P184 هذا فاسد فقد جوز تم بيع الحنطة الرطبة بالحنطة ~~الرطبة كيلا بكيل والرطوبة صفة حادثة بصنع العباد كالقلي # ( قلنا ) الحنطة في الأصل تخلق رطبة ويكون مال الربا على هذه الصفة فإذا ~~بلت بالماء عادت إلى تلك الصفة فإذا وجدت المماثلة على الوجه الذي صارت مال ~~الربا جاز العقد وهي لا تخلق في الأصل مقلوة حتى يكون هذا إعادة إلى تلك ~~الصفة فيها فأما بيع الرطب بالتمر كيلا بكيل يجوز في قول أبي حنيفة # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله لحديث سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر فقال صلى الله عليه وسلم أينقص إذا جف قالوا نعم فقال عليه الصلاة ~~والسلام فلا إذا # وفي حديث بن عمر رضي الله عنه أن النبي عليه السلام نهي عن بيع الرطب ~~بالتمر كيلا وعن بيع العنب بالزبيب كيلا ثم في قوله عليه السلام أينقص إذا ~~جف إشارة إلى أنه يشترط لجواز العقد المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما بعد ~~الجفاف ولا يعرف ذلك بالمساواة في الكيل في الحال فهذا الحديث دليل الشافعي ~~رضي الله عنه أيضا في المسألة الأولى من هذا الوجه واعتبار المماثلة في ~~أعدل الأحوال صحيح كما في بيع الحنطة بالدقيق فإنه لا يجوز لتفاوت بينهما ~~بعد الطحن ولأن العقد جمع بين البدلين أحدهما على هيئة الإدخار والآخر ليس ~~على هيئة الإدخار ولا يتماثلان عند التساوي في الصفة فلا يجوز بيع المقلية ~~بغير المقلية وهذا بخلاف الجودة ms3456 والرداءة فالرداءة من نوع العيب والرطوبة ~~في الرطب ليس بعيب فإن العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة فأما ما لا ~~يخلو عن أصل الفطرة السليمة لا يكون عيبا كالصغير في الآدمي وانعدام العقل ~~بسببه وهذا بخلاف الحديث مع العتق وكل واحد من البدلين هناك على هيئة ~~الادخار ثم الحديث إذا عتق لا يظهر فيه التفاوت إلا شيء يسير لا يمكن ~~التحرز عنه وذلك عفو كالتراب في الحنطة # ودخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة وكانوا أشد يدا عليه لمخالفته ~~الخبر فقال الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرا أو ليس بتمر فإن كان تمرا جاز ~~العقد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر وإن لم يكن تمرا جاز ~~لقوله صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم فأورد عليه ~~حديث سعد رضي الله تعالى عنه فقال مدار هذا الحديث على زيد بن أبي عياش ~~وزيد بن أبي عياش لا يقبل حديثه واستحسن منه أهل الحديث هذا الطعن حتى قال ~~بن المبارك كيف يقال أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد بن أبي عياش ~~ممن لا يقبل حديثه وهذا الكلام في المناظرة يحسن لدفع شغب PageV12P185 ~~الخصم ولكن الحجة لا تتم بهذا لجواز أن يكون هنا قسما ثالثا كما في المقلية ~~بغير المقلية ولكن الحجة لأبي حنيفة الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم ~~التمر بالتمر # مثل بمثل يد بيد كيل بكيل وقد بينا أن التمر اسم للثمرة الخارجة من ~~النخيل حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك وما يتردد عليها من الأوصاف باعتبار ~~الأحوال لا يوجب تبدل اسم العين كالآدمي يكون صبيا ثم شابا ثم كهلا ثم شيخا # فإذا ثبت أن الكل تمر يراعى وجود المماثلة حالة العقد على الصفة التي ~~دخلت في العقد لأن اعتبار المماثلة سبب المقابلة وذلك يكون عند العقد وما ~~كان اعتبار المساواة إلا نظير الأجود فكما لا يعتبر التفاوت في ذلك فكذلك ~~في هذا وقد تحققت المساواة بينهما في الكيل في الحال ms3457 لأن الرطوبة التي في ~~الرطب مقصودة وهي شاغلة للكيل فلا يظهر التفاوت إلا بعد ذهابها بالجفاف فلا ~~يتبين به أن التفاوت كان موجودا وقت العقد بخلاف الحنطة بالدقيق فإن بالطحن ~~تتفرق الأجزاء ولا يفوت جزء شاغل للكيل فتبين بالتفاوت بينهما بعد الطحن ~~أنهما لم يكونا متساويين عند العقد وكذا المقلية بغير المقلية فإن بالقلي ~~لا يفوت جزء شاغل للكيل إنما تنعدم اللطافة التي كانت بها الحنطة منبتة # ولما ظهر التفاوت بعد القلي عرفنا أن هذا التفاوت كان موجودا عند العقد ~~ثم صاحب الشرع أسقط اعتبار التفاوت في الجودة بقوله صلى الله عليه وسلم ~~جيدها ورديئها سواء واعتبر التفاوت بين النقد والنسيئة حتى شرط اليد باليد ~~وصفة الجودة لا تكون حادثة يصنع العباد والنقاوة بين النقد والنسيئة حادث ~~بصنع العباد وهو اشتراط الأجل فصار هذا أصلا أن كل تفاوت ينبني على صنع ~~العباد فذلك مفسد للعقد وفي المقلوة بغير المقلوة والحنطة بالدقيق بهذه ~~الصفة وكل تفاوت ينبني على ما هو ثابت بأصل الخلقة من غير صنع العباد فهو ~~ساقط الإعتبار والتفاوت بين الرطب والتمر بهذه الصفة فلا يكون معتبرا ~~كالتفاوت بين الجيد والرديى # ( قال ) ( وبيع العنب بالزبيب كبيع الرطب بالتمر ) فأما بيع الحنطة ~~المبلولة باليابسة أو الرطبة باليابسة يجوز في قول أبي حنيفة # وفي قول محمد لا يجوز وذكر في نسخ أبي حفص قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى وهو قوله الآخر # فأما قوله الأول كقول محمد # فأبو حنيفة مر على أصله وهو اعتبار المساواة في الكيل عند العقد # ومحمد مر على أصله وهو اعتبار المماثلة في أعدل الأحوال كما أشار إليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث سعد رضي الله تعالى عنه وذلك لا يوجد ~~في الحنطة الرطبة والمبلولة بعد الجفوف # وأبو يوسف يقول القياس ما قاله أبو حنيفة ولكن تركت القياس في الرطب ~~بالتمر # للحديث والمخصوص PageV12P186 من القياس بالأثر لا يلحق به إلا ما كان في ~~معناه من كل وجه والحنطة الرطبة ليست في ms3458 معنى الرطب من كل وجه فالرطوبة في ~~الرطب مقصودة وفي الحنطة غير مقصودة بل هو عيب فلهذا أخذت فيه بالقياس وأبو ~~حنيفة يقول تأويل الحديث إن صح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع ~~الرطب بالتمر نسيئة وقد نقل ذلك في بعض الروايات وفائدة قوله صلى الله عليه ~~وسلم أينقص إذا جف أن الرطب إذا جف ينقص إلا أن يحل الأجل فلا يكون هذا ~~التصرف مفيدا وكان السائل وصيا ليتيم فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في ذلك التصرف منفعة لليتيم باعتبار النقصان عند الجفوف فمنع الوصي منه على ~~طريق الاشفاق لا على وجه بيان فساد العقد فأما الحنطة المبلولة بالمبلولة ~~تجوز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لما قلنا ولا يجوز عند ~~محمد وكذلك الزبيب المنقع بالمنقع والتمر المنقع بالمنقع ومحمد يفرق بين ~~هذه الفصول وبين بيع الرطب بالرطب فيقول هناك التفاوت يظهر بعد خروج ~~البدلين عن الاسم الذي عقد به العقد فلا يكون ذلك تفاوتا في المعقود عليه ~~وهذه الفصول تظهر التفاوت بعد الجفوف مع بقاء البدلين على الاسم الذي عقد ~~به العقد فبهذا الحرف يتضح مذهبه في هذه الفصول ثم ذكر بيع الحنطة المقلية ~~بغير المقلية وقد بينا الحكم فيه وأهل الأدب طعنوا عليه في هذا اللفظ ~~فقالوا إنما يقال حنطة مقلوة فأما المقلية المبعضة يقال قلاه يقلية إذا ~~أبغضه # ولكنا نقول محمد كان فصيحا في اللغة إلا أنه رأى استعمال العوام هذا ~~اللفظ في الحنطة ومقصوده بيان الأحكام لهم فاستعمل فيه اللغة التي هي ~~معروفة عندهم وما كان يخفي عليه هذا الفرق # ( ولا يجوز الحنطة بالسويق متساويا ولا متفاضلا إلا أن تكون الحنطة أكثر ~~ومع السويق فضة أو ذهب فيكون ما معه بفضل الحنطة ) لأن الصحة مقصود ~~المتعاقدين ومتى أمكن تحصيل مقصودهما بطريق جائز شرعا يحمل مطلق كلامهما ~~عليه ويجعل كأنهما صرحا بذلك كما لو باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره يجوز ~~البيع وينصرف تسمية النصف مطلقا إلى نصيبه ms3459 خاصة وكذا لو قال لرجل أوصيت لك ~~بثلثي يجوز ويحمل على إيجاب ثلث المال لأنه عرف أنه مقصوده فهذا مثله ~~والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ~~@QE@ 17 18 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك ~~المسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا # ( ولو أسلم ثوبا فوهيا في ثوب مروي ويجعل من المسلم إليه فضل دراهم أو ~~متاع جاز ) لأن ما بخص الدراهم أو المتاع من الثوب الفوهي يكون مبيعا وما ~~PageV12P187 يخص الثوب الهروي منه يكون رأس المال وإسلام الفوهي في المروي ~~جائز وكذلك لو أعطاه ثوبا في حنطة وشعير فجعل بعضه عاجلا وبعضه إلى أجل فهو ~~جائز لأن ما يخص العاجل منه إن كان بعينه فهو متقابضة وإن كان بغير عينه ~~وكان موصوفا فهو ثمن وما يخص الأجل فهو بيع الثوب بثمن مؤجل وهذا لأن الثوب ~~مبيع والمكيل إذا كان بعينه يكون مبيعا وإذا كان بغير عينه وما يقابله مبيع ~~فهو ثمن والبيع بثمن مؤجل صحيح إذا كان معلوم الوصف ولو أعطاه ثوبا فوهيا ~~في ثوب فوهي بنسيئة فهو مردود لأنه لا وجه لتصحيحه بيعا مقابضة فإن أحد ~~البدلين ليس بمعين ولا وجه لتصحيحه سلما لأن البدلين من جنس واحد ولا وجه ~~لتصحيحه قرضا فإن استقراض الثوب لا يجوز فإن زاد فيه درهما مع الثوب الذي ~~عجل أو زاده الآخر مع ثوبه درهما عاجلا كان ذلك كله أو آجلا كان ذلك فاسدا ~~لأن الزيادة بيع يقصد بها إخراج العين من العقد وإدخال الرخص فيه وقد تعذر ~~تصحيح الأصل هنا فلا يمكن تصحيح البيع لأن ثبوت البيع بثبوت الأصل وإذا ~~أثبتنا الحكم في البيع بدون الأصل لم يكن بيعا وكذا لو كانت الزيادة دنانير ~~أو ثوبا يهوديا أو كر حنطة أو غير ذلك لأنه بيع للأصل حين أوجبه باسم ~~الزيادة عينا كان أو دينا وإن أسلم طعاما في شيء مما يوزن وزاد مع ذلك ~~دراهم أو دنانير أو ثوبا عاجلا ms3460 فهو جائز لأن العقد في الأصل المؤاجلة ~~بمقابلة بعضه يكون دينا بدين وإن كانت الزيادة صحيحة هنا فيثبت حكمه في ~~الزيادة أيضا وإن جعله مؤجلا لم يجز لأن المسلم فيه دين فالزيادة من الذي ~~عليه السلم دراهم أو دنانير أو ثوبا أو شيئا مما يوزن عاجلا فهو جائز وإن ~~جعله مؤجلا فهو جائز أيضا إذا كان معلوما في نفسه لأن رأس المال عين فلا ~~يخص المسلم فيه من رأس المال يكون عقد السلم فيه صحيحا وما يخص الزيادة ~~يكون بيعا بثمن إلى أجل معلوم وذلك جائز أيضا فأما إذا أسلم عشرة دراهم في ~~كر حنطة ثم إن المسلم إليه زاد كرا آخر أو نصف كر لا تجوز الزيادة لأنه لا ~~يمكن جعل الزيادة ثمنا وجعل الدراهم مبيعا فلا بد من أن يجعل زيادة في ~~المسلم فيه والزيادة في المسلم فيه من المسلم إليه على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد لا يجوز لأن عقد السلم جوز بخلاف القياس لحاجة الناس إليه ولا حاجة ~~له إلى الزيادة بل حاجته إلى زيادة رأس المال فلا جرم الزيادة في رأس المال ~~على سبيل الالتحاق بأصل العقد جائزة في المجلس # ( قال ) ( وإن أسلم طعاما في ثياب مختلفة أو في أشياء من الوزنيات مختلفة ~~ولم يسم رأس مال كل صنف منها فهو فاسد ) في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء ~~على أصله في اشتراط إعلام قدر رأس المال فيما PageV12P188 يتعلق العقد على ~~قدره وقد سبق بيانه ولا بأس بأن يشتري الرجل الشاة الحية بالشاة المذبوحة ~~يدا بيد لأنه بيع عددي فوري فالشاة الحية لا توزن ولا خير فيه نسيئة لأن ~~النسيئة إن كانت في الشاة الحية فهو سلم في الحيوان وإن كانت في البدل ~~الآخر فهو سلم في اللحم ولو كانتا شاتين مذبوحتين قد سلختا اشتراهما رجل ~~بشاة مذبوحة لم تسلخ كان ذلك جائزا أيضا لأن المثل من لحم الشاة بمقابلته ~~من الشاتين والباقي من لحم الشاتين بإزاء الجلد والسقط فيجوز ذلك ويحمل ~~مطلق كلامهما عليه لتحصيل ms3461 مقصودهما ولو كانت الشاة ليس معها جلد كان ذلك ~~فاسدا لأن العقد اشتمل على اللحم فقط من الجانبين واللحم موزون فإذا وجدت ~~الجنسية والوزن حرم التفاضل # ( قال ) ( ولا بأس بكر حنطة وكر شعير بثلاثة أكرار حنطة وكر شعير يدا بيد ~~) فتكون حنطة هذا بشعير هذا وشعير هذا بحنطة هذا عندنا استحسانا والقياس أن ~~لا يجوز وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله وكذلك لو باع مد عجوة وزبيب بمدي ~~عجوة وزبيب أو باع دينارا ودرهما بدرهمين ودينارين فأما إذا باع درهما جيدا ~~ودرهما زيفا بدرهمين جيدين يجوز عند أصحابنا رحمهم الله وعند الشافعي لا ~~يجوز وكذلك لو باع دينارا نيسابوريا أو دينارا هرويا بدينارين نسابوريين أو ~~هرويين وهذا بناء على الأصل الذي تقدم فإن عند الشافعي رحمه الله للجودة ~~قيمة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها فإنما ينقسم الدرهمان الجيدان ~~على الجيد والزيف باعتبار القيمة فيصيب الجيد أكثر من وزنه والزيف أقل من ~~وزنة وذلك ربا وعندنا لا قيمة للجودة في الأموال الربوية عند المقابلة ~~بجنسها فالمقابلة باعتبار الأجزاء ويجوز العقد لوجود المساواة في الوزن ~~عملا بقوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب مثل بمثل والفضة بالفضة مثل ~~بمثل يد بيد وبقوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديئها سواء # وأما الكلام في الفصل الثاني فوجه القياس فيه أن العقد متى اشتمل على ~~أعواض من أجناس مختلفة ينقسم البعض على البعض باعتبار القيمة كما لو باع ~~عبدا أو ثوبا بجارية وحمار وهذا لأن الانقسام يكون على وجه يعتدل فيه النظر ~~من الجانبين حال بقاء العقد وحال انفساخه في البعض يعارض وإنما يكون ذلك في ~~الانقسام باعتبار القيمة وأما في صرف الجنس إلى خلاف الجنس يتضرر أحدهما ~~عند انفساخ العقد في البعض بعارض # والدليل عليه أنه لو باع قفيز تمر بقفيزي تمر لا يجوز ولا يجعل التمر من ~~كل جانب بمقابلة القوى من الجانب الآخر ولو باع منا من لحم بنوى لحم # لا يجوز ولا يجعل اللحم من كل جانب بمقابلة العظم من ms3462 الجانب الآخر حتى ~~يجوز # ولو اشترى عبدا بألف PageV12P189 درهم نسيئة ثم باعه من البائع مع عبد ~~آخر بألف وخمسمائة لا يجوز العقد فيما اشتراه لأنه اشترى ما باع بأقل مما ~~باع وتصحيح العقد هنا يمكن بأن يجعل بمقابلة العبد الأول من الثمن الثاني ~~مثل الثمن الأول والباقي بإزاء الآخر ومع ذلك اعتبر الانقسام بالقيمة فهذا ~~مثله يدل عليه أن في الأموال الربوية يصرف الجنس إلى الجنس لا إلى خلاف ~~الجنس فإنه إذا باع ثوبا وعشرة بثوب وعشرة بشرط قبض الدراهم في المجلس لأنه ~~يجعل صرفا في حق الدراهم # ووجه الاستحسان الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم فإذا اختلف النوعان ~~فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وقد اشتمل العقد هنا على نوعين ~~مختلفين فينبغي أن يجوز العقد كيف شاء المتعاقدان والمعنى فيه ما بينا أن ~~تحصيل مقصود المتعاقدين ممكن بطريق شرعي وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس فيجب ~~المصير إليه ويجعل ذلك كالمصرح به وهذا لأن الانقسام في سائر المعاوضات ~~باعتبار القيمة ليس بمقتضى العقد بل للمعاوضة والمساواة إذا ليس صرف البعض ~~أولى من البعض فيصير الانقسام والتوزيع باعتبار القيمة للمعاوضة وذلك غير ~~موجود هنا لأنه لو صرف الجنس إلى الجنس فسد العقد # ولو صرف الجنس إلى خلاف الجنس صح العقد ولا معاوضة بين الجائز والفاسد ~~فالجائز مشروع بأصله ووصفه والفاسد مشروع بأصله حرام بوصفه فإذا لم تتحقق ~~المعاوضة على وجه المساواة لا يصار إلى الانقسام باعتبار القيمة ولكن يترجح ~~ما هو مشروع من كل وجه عل ما هو مشروع من وجه دون وجه بخلاف النوى مع التمر ~~فالتمر والنوى كله مكيل من جنس واحد ولو صرح بصرف التمر إلى النوى لم يجز ~~العقد وكذلك العظم مع اللحم لأنه مركب فيه خلقة كالنوى في التمر فإذا كان ~~عند التصحيح لا يصح العقد فعند الاطلاق لا يحمل عليه أيضا فأما مسألة ~~العبدين # ( قلنا ) فصل المعاوضة يتحقق هناك لأن جهات الجواز تكثر فإنه إن جعل ~~بمقابلته مثل الثمن الأول يجوز وكذلك ms3463 إن جعل بمقابلته أكثر من الثمن الأول ~~فلكثرة جهات الجواز يتحقق معنى المعاوضة ويجب المصير إلى الانقسام باعتبار ~~القيمة وهنا لا وجه للجواز إلا واحد وهو صرف الجنس إلى خلاف الجنس يوضحه أن ~~شرط الجواز هناك أن لا يكون الثمن الثاني أقل من الثمن الأول فكأنهما ولو ~~صرحا بهذا لم يصر مقدار الثمن معلوما فلا يجوز العقد # فإن قيل المعاوضة هنا تتحقق أيضا فإنه إذا جعل الدراهم بمقابلة الدينارين ~~يجوز وإن جعل نصف درهم والنصف الباقي بمقابلة الدينار ونصف ونصف دينار ~~بمقابلة نصف الدينار والباقي بمقابلة درهم ونصف يجوز أيضا # ( قلنا ) نعم PageV12P190 ولكن هذا بطريق صرف الجنس إلى خلاف الجنس ونحن ~~ادعينا أنه لا وجه للجواز هنا إلا هذا الطريق فكيف ما يشتغل به لا يخرج به ~~الطريق من أن يكون عينا وإذا اشترى ثوبا وعشرة بثوب وعشرة # ( قلنا ) هناك العقد صحيح من غير أن يصرف الجنس إلى خلاف الجنس فإن القبض ~~في مجلس شرط بقاء العقد صحيحا لا شرط الانعقاد صحيحا ونحن إنما صححنا هذا ~~التصحيح العقد لا للبقاء صحيحا فلا يلزم # ( قال ) ( وإن اشترى قفيز حنطة بنصف قفيز هو أجود منه فلا خير فيه ) لأنه ~~لا قيمة للجودة فنصف القفيز بمقابلة نصف قفيز والنصف الآخر خال عن العوض ~~وبهذه المسألة يتبين أن أدنى ما يكون مال الربا من الحنطة نصف قفيز لما ~~بينا أنها إنما تصير مال الربا لكونها مكيلا والمكيل ما يعرف مقداره بالكيل ~~وذلك يوجد في نصف قفيز ولا يوجد فيما دونه # ( ولا بأس بأن يشتري الكفرى بما يناسب من التمر يدا بيد ) لأن الكفرى ليس ~~بتمر ولا يكال أيضا ولا خير فيه إذا كان الكفرى نسيئة لأنه مجهول فيه ~~الصغير والكبير وهو عددي متفاوت فإن آحاده تتفاوت في المالية # ( قال ) ( ولا خير في التمر بالبسر اثنان بواحد وإن كان البسر لم يحمر ~~ولم يصفر ) لأن البسر تمر على ما بينا أن التمر اسم لتمرة خارجة من النخل ~~من حين تنعقد صورتها إلى أن تدرك فأما ms3464 في الكفرى قبل انعقاد صورة التمر فلا ~~يكون تمرا وكذلك في كل صنف من صنوف التمر فلا خير في بعضه ببعض إلا مثلا ~~بمثل يدا بيد ولا خير في أن يبتاع حنطة مجازفة بحنطة مجازفة وكذلك كل مكيل ~~أو موزون لأن المساواة في القدر شرط لجواز العقد إذا صارت الأموال أمثالا ~~متساوية وعند البيع مجازفة لا تظهر المساواة في القدر فلا يجوز العقد # ( قال ) ( فإن تبايع صبرة بصبرة مجازفة ثم كلنا بعد ذلك فكانتا متساويين ~~لم يجز العقد عندنا ) وقال زفر يجوز لأن ما هو شرط الجواز وهي المماثلة قد ~~تبين أنه كان موجودا وإن لم يكن معلوما للمتعاقدين فجاز العقد كما لو زوجت ~~امرأة نفسها من رجل وهناك شاهدان يسمعان كلامهما والمتعاقدان لا يعلمان ذلك # كان النكاح جائزا # وحجتنا في ذلك أن المعتبر لجواز العقد العلم بالمساواة عند العقد لأنه ~~إذا لم يعلم ذلك كان الفضل معدوما موهوما وما هو موهوم الوجود يجعل ~~كالمتحقق فيما بني أمره على الاحتياط كما في العقوبات التي تندرئ بالشبهات ~~ولأن باب الربا مبنى على الاحتياط فالفضل الموهوم فيه كالمتحقق وكذلك لو ~~باع الحنطة بالحنطة وزنا بوزن لا يجوز لأن الحنطة مكليلة فشرط الجواز فيها ~~المماثلة الكيل وبالمساواة في الوزن لا تعلم المماثلة في الكليل وهذا بخلاف ~~ما لو أسلم في الحنطة وزنا فإنه يجوز على ما ذكره الطحاوي PageV12P191 لأن ~~في المسلم فيه لا تعتبر المماثلة وإنما يعتبر الإعلام على وجه لا يبقى ~~بينهما منازعة في التسليم وذلك يحصل بذكر الوزن كما يحصل بذكر الكيل وبهذه ~~المسألة يتبين الجواب عن الإشكال الذي ذكرنا في مسألة علة الربا على من علل ~~في مسألة بيع الحفنة بالحفنتين إنه إنما جاز لأن للجودة من الحفنة فيما عند ~~مقابلتها بجنسها لأن سقوط قيمة الجودة باعتبار كون المال من ذوات الأمثال ~~والمماثلة بالمعيار ولا معيار للحفنة بخلاف القفيز فزد على هذا الكلام ~~مسألة الغصب وهو أن يقال لا قيمة للجودة من الحفنة أيضا حتى إذا غصب حفنة ~~من حنطة ms3465 وذهبت جوتها عنده فاستردها صاحبها لم يكن له أن يضمن الغاصب ~~النقصان لأنا نقول لا قيمة للجودة منها لأنها موزونة لا لأنها مكيلة وكما ~~أن اعتبار بالكيل يسقط قيمة الجودة فكذلك باعتبار الوزن إلا أن الشرع أسقط ~~اعتبار الوزن في الحنطة في حكم الربا حيث نص على المماثلة فيه كيلا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم الحنطة بالحنطة كيل بكيل فلذا جوزنا بيع الحفنة ~~بالحفنتين ولم يجعل للجودة من الحفنة قيمة في الغصب لأنها موزونة كما جوزنا ~~السلم في الحنطة بذكر الوزن # ( قال ) ( ولا خير في شراء التمر على رؤس النخل بالتمر كيلا أو مجازفة ~~عندنا ) وقال الشافعي يجوز شراء التمر على رؤس النخل بتمر مجذوذ على الأرض ~~خرصا فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق وله في مقدار ~~خمسة أوسق قولان وحجته في ذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهي عن المزابنة ورخص في العرايا وهي أن تباع بخرصها ~~فيما دون خمسة أوسق والدليل على أن المراد بالعراية التي رخص فيها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قلنا قول زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه فإنه ~~لما سئل ما عرايا كم هذه قال إن الرطب ليأتينا ولم يكن في أيدينا بعد ~~نبتاعه به # وعندنا فضالات من التمر فرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبتاع ~~بخرصها تمرا فنأكل مع اليابس الرطب ولأن ما على رؤوس النخل لا يتأتى فيها ~~الكيل فأقام الشرع الخرص فيها مقام الكيل للحاجة تيسيرا بخلاف ما إذا كانا ~~موضوعين على الأرض وهذه الحاجة في القليل دون الكثير والتفاوت مع الخرص ~~ينعدم أو يقل في القليل ويكثر في الكثير والفرق بين التفاوت الكثير واليسير ~~في التبرع أصل حتى أن الزيادة تدخل في الكيلين يجعل عفوا بخلاف ما زاد على ~~ذلك وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر كيل بكيل وما على ~~رؤوس النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر ms3466 إلا كيلا بكيل وهذا الحديث عام متفق ~~على قبوله فيترجح على الخاص المختلف PageV12P192 في قبوله والعمل به ونهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة فالمحاقلة بيع الحنطة ~~في سنبلها بحنطة والمزابنة بيع التمر على رؤوس النخل بالتمر خرصا وأما ~~العرية التي فيها الرخصة بقوله ورخص في العرايا هي العطية دون البيع قال ~~صلى الله عليه وسلم للخراصين حققوا في الخرص فإن في المال العرية والوصية ~~والمخروص له لا يستحق التخفيف بسبب البيع بل بسبب العطا وقال القائل شاعر ~~الأنصار ليست بسيبها ولا رحبيه ولكن عرايا في السنين الحوائج والافتخار ~~بالعطاء دون البيع وتفسير العرية أن يهب الرجل ثمر نخله من بستانه لرجل ثم ~~يشق على المعرى دخول المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله في البستان ولا ~~يرضي من نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه مكان ذلك تمرا محدودا ~~بالخرص ليدفع الضرر عن نفسه ولا يكون مخلفا للوعد وهذا عندنا جائز لأن ~~الموهوب لم يصر ملكا للموهوب له ما دام متصلا بملك الواهب فما يعطيه من ~~التمر لا يكون عوضا عنه بل هبة مبتدأة وإنما سمى ذلك بيعا مجازا لأنه في ~~الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق ~~فظن الراوي أن الرخصة مقصورة على هذا فنقل كما وقع عنده والقياس معنى في ~~المسألة لأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز لطريق الخرص كما لو كانا ~~موضوعين على الأرض أو كانا على رؤس النخيل وكما في سائر المكيلات من الحنطة ~~والشعير فإنه لو باع الشعير المتحصل بشعير مثله بطريق الخرص لم يجز وكذلك ~~الحنطة والشافعي لا يجوز ذلك في الحنطة لمعنيين ( أحدهما ) أن شراء الحنطة ~~في سنبلها بالدراهم عنده لا يجوز لأنه شراء ما لم يره بخلاف الشعير فإنه ~~ظاهر مرئي # ( والثاني ) أنه بيع مطعوم بمطعوم من جنسه لم يعرف التساوى بينهما في ~~المعيار الشرعي # ( قال ) ( ولا بأس بشراء فضل الحنطة بحنطة مجازفة أو كيلا بعد أن ms3467 يكون ~~بعينه ) لأن الفضل ليس بمكيل ولا موزون إنما هو علف الدواب بمنزلة الحشيش ~~ثم بيع الزرع النابت قبل أن يصير منتفعا به لا يجوز سواء باعه بالنقد أو ~~بغيره لأن البيع يختص بعين مال متقوم والزرع في أول ما يبدو قبل أن يصير ~~منتفعا به لا يكون مالا متقوما أما بعد ما صار منتفعا به بحيث يعمل فيه ~~المناجل ومشافر الدواب يجوز بيعه لأنه مال متقوم منتفع به فإن باعه بشرط ~~القطع أو مطلقا جاز لأن مقتضي مطلق البيع تسليم المعقود عليه عقبه فهو وشرط ~~القطع سواء وإن باعه بشرط الترك في أرضه حتى PageV12P193 يدرك فلا خير فيه ~~لأنه إن كان بمقابلة منفعة الترك بعض البدل فهو إجارة مشروطة في البيع وإن ~~لم يكن بمقابلتها شيء من البدل فهو إعارة مشروطة في العقد وكل واحد منهما ~~مفسد للعقد وإن اشتراه مطلقا ثم تركه إلى وقت الإدراك فإن كان الترك بإذن ~~البائع فالفضل طيب للمشتري لأنه تبرع عليه بمنافع أرضه وإن كان الترك بغير ~~إذن البائع فعليه أن يتصدق بالفضل لأنه حصل له بكسب خبيث فإنه غاصب للأرض ~~والزيادة إنما حصلت بقوة الأرض فكان بمنزلة من غصب أرضا وزرعها فعليه أن ~~يتصدق بالفضل # ( قال ) ( وإن استأجر الأرض مدة معلومة بأجر معلوم ليترك الفضل فيها فذلك ~~جائز ) لأن استئجار الأرض صحيح إذا كان المستأجر يتمكن من استيفاء منفعتها ~~والتمكن هنا موجود لاشتغالها بزرعه بمعنى أنه وصلت منفعة الأرض إلى زرعه ~~فصار كأن زرعه استوفى منفعة الأرض # وإن استأجرها إلى وقت الإدراك فهو فاسد لجهالة المعقود عليه وقد يتقدم ~~الإدراك إذا تعجل الحر وقد يتأخر إذا طال البرد ويلزمه أجر المثل لأنه ~~استوفى في المنفعة بحكم عقد فاسد ولا يجاوز به ما سمى لانعدام المقوم في ~~الزيادة ثم يرفع من الغلة ما غرم فيه ويتصدق بالفضل لأنه حصل بحكم عقد فاسد ~~فتمكن فيه نوع خبيث # ( قال ) ( ولا بأس بأن يبتاع زرع الحنطة بعد ما أدرك بغير الحنطة عندنا ) ~~وعند الشافعي لا يجوز ms3468 في أحد القولين لأنه اشترى ما لم يره وبيانه يأتي في ~~موضعه إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بين رجلين وهما نوعان ~~فاقتسماه مجازفة فأخذ أحدهما أحد النوعين والآخر النوع الأخر بغير كيل وأخذ ~~كل واحد منهما نصف نوع مجازفة فهو جائز إذا اصطلحا عليه ) لأنهما جنسان ~~مختلفان والمعاوضة عند اختلاف الجنس يدا بيد يجوز كيف ما كان وكل واحد ~~منهما يأخذ نصف النوع الذي أخذه بتقديم ملكه والنصف الآخر عوضا عما تركه ~~لصاحبه من نصيبه في النوع الآخر وبيع الحنطة بالشعير مجازفة يجوز # ( قال ) ( ولا يجوز شراء اللبن في الضرع كيلا ولا مجازفة بدراهم أو غير ~~ذلك ) لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغرر والغرر ما يكون مستور ~~العاقبة ولا يدري أن ما في الضرع ريح أو دم أو لبن ولأن البيع يختص بعين ~~مال متقوم بنفسه واللبن في الضرع بمنزلة الصفة في الحيوان ولا يكون مالا ~~متقوما بنفسه قبل الحلب وأوصاف الحيوان لا تقبل البيع كاليد والرجل ولأن ~~اللبن يزداد ساعة فساعة وتلك الزيادة لا يتناولها البيع واختلاط المبيع بما ~~ليس بمبيع من ملك البائع على وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع ثم تتمكن ~~المنازعة بينهما في التسليم PageV12P194 لأن المشترى يستعصى في الحلب ~~والبائع يطالبه بترك داعية اللبن وكذلك بيع أولادها في بطونها لا يجوز ~~لمعنى الغرور وانعدام المالية والتقوم فيه مقصودا قبل الانفصال وعجز البائع ~~عن تسليمه واستدل بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة ~~منهم من يروي بالكسر الحبلة فيتناول بيع الحمل ومنهم من يروى بالنصب الحبلة ~~فيكون المراد بيع ما يحمل هذا الحمل بأن ولدت الناقة ثم حبلت ولدها فالمراد ~~بيع حمل ولدها وقد كانوا في الجاهلية يعتادون ذلك فأبطل ذلك كله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنهيه عن بيع المضامين والملاقيح وعن بيع حبل الحبلة ~~قيل المضامين ما تتضمنه الأصلاب والملاقيح ما تتضمنه الأرحام وقيل على عكس ~~هذا المضامين ما تضمه الأرحام والملاقيح ms3469 ما تضمه الأصلاب وكذلك شراء ~~أصوافها على ظهورها لأن الصوف قبل الجزاز # وصف للحيوان وليس بمال متقوم في نفسه ولأن المنازعة بينما يتمكن في ~~التسليم فإن المشتري يستعصى في الجزاز والبائع يمنعه من ذلك # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه جوز ذلك لأن الصوف عين مال ظاهر وقاسه ببيع ~~قوائم الخلاف وذلك جائز والفرق بينهما على ظاهر الرواية أن النمو في أغصان ~~الشجرة يكون من رأسها لا من أصلها فلا يختلط ملك البائع بملك المشتري وأما ~~النمو في الصوف يكون من أصله وذلك يتبين فيما إذا حصب الصوف على ظهر الشاة ~~ثم تركه حتى نما فالمحصوب يكون على رأسه لا في أصله فيختلط ملك البائع بملك ~~المشتري مع أن ما يكون متصلا بحيوان فهو وصف محض بخلاف ما يكون متصلا ~~بالشجرة فهو عين مال مقصود من وجه فيجوز بيعه لذلك # ( قال ) ( وكل شيء اشتراه من الثمار على رأس الشجر بصنف من غيره يدا بيد ~~فلا بأس به وشراء الثمار قبل أن تصير منتفعا بها لا يجوز ) لأنه إذا كان ~~بحيث لا يصلح لتناول بنى آدم أو علف الدواب فهو ليس بمال متقوم # فإن صار منتفعا به ولكن لم يبد صلاحه بعد بأن كان لا يأمن العاهة والفساد ~~عليه فاشتراه بشرط القطع يجوز وإن اشتراه بشرط الترك لا يجوز # وإن اشتراه مطلقا يجوز عندنا لأن مطلق العقد يقتضي تسليم المعقود عليه في ~~الحال فهو وشرط القطع سواء # وعند الشافعي لا يجوز هذا العقد لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الثمار حتى يبدو صلاحها أو قال حتى يزهي أو قال حتى تؤمن العاهة وتأويله ~~عندنا في البيع بشرط الترك بدليل قوله أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بما ~~يستحل أحدكم مال أخيه المسلم وإنما يتوهم هذا إذا اشترى بشرط الترك إلى أن ~~يبدو صلاحها # أما إذا اشتراها بعد ما بدا صلاحها إلا أنها لم تدرك بعد شرط القطع ~~PageV12P195 يجوز وكذلك مطلقا ويؤمر بأن يقطعها في الحال بمقتضي مطلق العقد # وعند ms3470 الشافعي رحمه الله يتركها إلى وقت الإدراك لأنه هو المتعارف بين ~~الناس # ولو اشتراها بشرط الترك فالعقد فاسد عندنا جائز عند الشافعي رحمه الله ~~لأنه متعارف بين الناس ومن الشرائط في العقود ما يجوز العرف كما إذا اشترى ~~نعلا وشراكين بشرط أن يحذوها البائع # ولكنا نقول إن كان بمقابلة منفعة الترك شيء من البدل فهذه إجارة مشروطة ~~في البيع وإن لم يكن فهي إعارة مشروطة في البيع وقد ورد الشرع بالنهى عن ~~ذلك حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة وعن بيع وشرط ~~وعن بيع وسلف وكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر ثم أن الثمار على رؤس ~~الأشجار تزداد وهذه الزيادة تحدث من ملك البائع بعد البيع فكأنه ضم المعدوم ~~إلى الموجود واشتراهما فكان باطلا وفصل النعل مستحسن من القياس ولا يتمكن ~~في ذلك الشرط شراء المعدوم فأما إذا تناهى عظم الثمار وصار بحيث لا يزداد ~~ذلك ولكن لم ينضج فإن اشتراه بشرط القطع أو مطلقا يجوز # وإن اشتراه بشرط الترك ففي القياس العقد فاسد وهو قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لما قلنا وجوز محمد العقد في هذا الفصل استحسانا لأنه شرط ~~متعارف ومدة الترك يسيرة وقد يتحمل اليسير فيما لا يتحمل فيه الكثير مع أنه ~~لا يؤخذ للزيادة من ملك البائع بعد هذا ولكن الشمس تنضجه بتقدير الله ويأخذ ~~اللون من القمر بتقدير الله والطعم من الكواكب بتقدير الله فلم يبق فيه إلا ~~عمل الشمس والقمر والكواكب فلهذا قال محمد أستحسن أن أجوزه بخلاف ما قبل أن ~~يتناهى عظمه # فإن اشتراه مطلق ثم تركه إلى وقت الإدراك فهو على قياس ما قدمنا من ~~التفصيل في الفصل إلا في فصلين ( أحدهما ) أن هناك لو استأجر الأرض مدة ~~معلومة يجوز وهنا لو استأجر الأشجار مدة معلومة لا يجوز بحال لأن استئجار ~~الأرض بالدراهم صحيح واستئجار الأشجار لا يجوز بحال # ( والثاني ) أن هناك لو استأجر الأرض إلى وقت الإدراك يلزمه أجر المثل ~~ولا ms3471 يطيب له الفضل وهنا لا يلزمه شيء من الأجر ويطيب له الفضل لأن استئجار ~~الأشجار لا يجوز له بحال فلا ينعقد العقد عليهما فاسدا أيضا وبدون انعقاد ~~العقد لا يجب الأجر وإذا صار العقد لغوا بقي مجرد الإذن والترك متى كان ~~بإذن البائع فالفضل يطيب له # ولم يذكر فصلا آخر في الكتاب وهو ما إذا صار بعض الثمار منتفعا به ولم ~~يخرج البعض بعد أو لم يصر منتفعا به ولم يخرج البعض أو لم يصر منتفعا به ~~PageV12P196 كالتين ونحوه فاشترى الكل فظاهر المذهب أن هذا العقد لا يجوز ~~عندنا خلافا لمالك فإنه يقول وجود صفة المالية والتقوم في شيء مما هو ~~المقصود يجعل كوجوده في الكل للحاجة إلى ذلك كما أن في باب الإجارة يجعل ~~وجود جزء من المنفعة كوجود الكل في حق جواز العقد أو يجعل ما خرج أصلا وما ~~لم يخرج منه جعل تبعا له في حق جواز العقد لتعامل الناس ولكنا نقول جمع في ~~العقد بين المعدوم والموجود والمعدوم لا يقبل البيع وحصة الموجود من البدل ~~غير معلوم فلا يجوز العقد وجعل المعدوم حقيقة موجودا حكما للضرورة وذلك ~~فيما لا يقبل العقد بعد الوجود حقيقة فأما الثمار تقبل العقد بعد الوجود # قال رضي الله عنه وكان شيخنا الإمام شمس الأئمة يفتي بجواز هذا البيع في ~~الثمار والباذنجان والبطيخ وغير ذلك وهكذا حكى عن الشيخ الإمام أبي بكر ~~محمد بن الفضل # قال أجعل الموجود أصلا في العقد وما يحدث بعد ذلك تبعا قال أستحسن فيه ~~لتعامل الناس فإنهم تعاملوا بيع ثمار الكرم بهذه الصفة ولهم في ذلك عادة ~~ظاهرة وفي نزع الناس عن عادتهم حرج بين # قال وقد رأيت رواية في هذا عن محمد وهو في بيع الورد على الأشجار فإن ~~الورد مثلا حق ثم جوز البيع في الكل مطلقا بهذا الطريق # قال الشيخ الإمام ولكن الأول عندي أصح لأن المصير إلى هذا الطريق عند ~~تحقق الضرورة ولا ضرورة في الباذنجان والبطيخ فإنه يمكنه أن يبيع أصولها ~~حتى ms3472 يكون ما يحدث من ملك المشتري له وفي الثمار كذلك فإنه يمكنه أن يشتري ~~الموجود المنتفع به ببعض الثمن ثم يؤخر العقد فيما بقى إلى أن يصير منتفعا ~~به أو يشتري الموجود بجميع الثمن ويحل للبائع أن ينتفع بما يحدث فيحصل ~~مقصودهما بهذا الطريق # ( قال ) ( وإن اشترى طعاما بطعام مثله فعجله له وترك الذي اشترى ولم يقبض ~~حتى افترقا فلا بأس به عندنا ) # وقال الشافعي يبطل البيع # والتقابض في المجلس في بيع الطعام # بالطعام من جنسه أو من خلاف جنسه ليس بشرط عندنا # وقال الشافعي هو شرط عندي واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم في الأشياء ~~الأربعة يدا بيد والمراد به القبض # ألا ترى أن هذا اللفظ في الذهب والفضة أفاد شرط القبض ثم قال في آخر ~~الحديث وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد وهذا ينصرف ~~إلى جميع ما سبق ثم فهم منه في بيع الذهب والفضة شرط القبض في المجلس فكذلك ~~في الأشياء الأربعة ولأن العقد جمع بين بدلين لو قوبل كل واحد منهما بجنسه ~~عينا يحرم التفاضل بينهما فيشترط القبض فيه في المجلس كبيع الذهب والفضة ~~وهذا PageV12P197 لأن بالاتفاق يحرم النساء هنا مع اختلاف الجنس وليس ذلك ~~للتفاوت في المالية لأن حقيقة التفاضل عند اختلاف الجنس يجوز فعرفنا أن ~~حرمة النساء لوجوب القبض في المجلس ولنا في المسألة طريقان ( أحدهما ) أن ~~القبض حكم للعقد فلا يشترط اقترانه بالعقد كالملك فإنه يجوز أن يتأخر عن ~~حالة العقد بخيار شرط أو نحوه وهذا لأن حكم الشيء يعقبه ولا يقترن به وإنما ~~يقترن بالشيء شرطه والقبض في كل بيع إنما يستحق بالعقد فيكون حكم العقد لا ~~شرطه وساعات المجلس إنما تجعل كحالة العقد فيما هو شرط العقد فأما في الحكم ~~مجلس العقد وما بعده سواء وهذا بخلاف الصرف فالقبض الذي هو حكم العقد لا ~~يشترط هناك عندنا وإنما يشترط التعيين لأن التعين شرط العقد بدليل نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ والنقود لا ms3473 تتعين في العقود ~~فكان اشتراط القبض للتعيين وليس أحد البدلين في الصرف بأولى من الآخر بهذا ~~شرطنا القبض فيهما للتعين وفي باب السلم شرطنا القبض في رأس المال للتعيين ~~حتى لا يكون دينا بدين ولكن ما يقابله وهو السلم فيه مؤجل فلا يشترط ~~التعيين فيه بمقتضى العقد ثم قد يرد عقد الصرف والسلم على ما يتعين ~~بالتعيين إلا أنه يشق على كل تاجر معرفة ما يتعين ومعرفة ما لا يتعين فأقام ~~الشرع اسم الصرف والسلم مقام عدم التعيين في البدلين تيسيرا على الناس # والطريقة ( الثانية ) ما علل في الكتاب وقال لأنه حاضر ليس له أجل ومعنى ~~هذا أن الحرمة باعتبار فضل في المالية حقيقة أو حكما باشتراط الأجل وذلك لا ~~يوجد هنا فالتجار لا يفصلون في المالية بين المقبوض في المجلس وبين غير ~~المقبوض بعد أن يكون حالا وإذا لم يتمكن فضل خالي عن المقابلة كان العقد ~~جائزا كما في بيع العبيد والدواب بجنسه أو بغير جنسه وأما الصرف والسلم فقد ~~اختصا باسم شرعا واختصاصهما باسم لاختصاصهما بحكم يقتضيه ذلك الاسم وهو صرف ~~ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه بالقبض في المجلس ولهذا شرطنا ذلك مع ~~اختلاف الجنس والسلم أخذ عاجل بآجل فشرطنا التعجيل في أحد البدلين بمقتضي ~~الاسم وقد يؤخذ حكم العقد من اسمه كالكفالة والحوالة والنكاح فأما هذا ~~البيع كسائر البيوع في الاسم وكل واحد من العوضين فيه يتعين بالتعيين فيكون ~~حكم العقد فيه استحقاق التسليم لا وجوب القبض في المجلس كما في سائر البيوع # وقد بينا في أول الكتاب أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم يدا بيد أي ~~عين بعين لأن التعيين بالإشارة باليد كما أن القبض يكون باليد فيصلح ذكر ~~اليد كناية عنهما ولكن لو كان مراده القبض لقال من يد إلى PageV12P198 يد ~~فلما قال يدا بيد عرفنا أنه بمنزلة قوله عين بعين وأما بيع العبد بالعبدين ~~والثوب بالثوبين فجائز بدون القبض في المجلس لأنهما يفترقان عن عين بعين ~~وكذلك بيع ms3474 العبد والثوب بالنقد لأنهما يفترقان عن عين بدين وذلك جائز ولو ~~شرط فيه أجل يوم في العين كان فاسدا لأن العين لا تقبل الأجل فالمقصود ~~بالأجل أن يحصل في المدة فيسلمه وذلك في العين لا يتحقق ولأنه منفعة في ~~اشتراط الأجل في العين لا يدا بيد لا يسقط فيه بالتعرف بعد أن كان مملوكا ~~لغيره بالعقد لأن الأجل لا يمنع الملك ولكن فيه ضرر على المشترى من حيث ~~قصور يده عن العين إلى مضى الأجل وجواز الشرط في العقد الانتفاع به لا لضرر ~~بغيره # ( قال ) ( وإذا اشترى طعاما بطعام مثله واشترط أحدهما على صاحبه أن يوفيه ~~طعامه في منزله لم يجز ) لأن شرط المساواة عند اتحاد الجنس ثابت بالنص ~~وبهذا الشرط متمكن في أحد الجانبين فضل وهو منفعة الحمل إلى منزله ليوفيه ~~فيه فتنعدم به المساواة وإن كان اشتراه بغير جنسه بأن اشتراه خارجا من ~~المصر وشرط أن يوفيه في منزله في المصر فالعقد فاسد أيضا لأن وجوب التسليم ~~بالعقد في الموضع الذي فيه المعقود عليه فالمشترى يملك بنفس العقد وهو عين ~~فإذا اشترط لنفسه منفعة الحمل على البائع فسد به العقد كما لو شرط أن يطحنه ~~وإن كان اشتراه في المصر وشرط أن يحمله إلى منزله فالعقد فاسد # فإن شرط أن يوفيه في منزله ففي القياس العقد فاسد وهو قول محمد # وفي الاستحسان هو جائز وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وجه القياس ما بينا أن بنفس العقد صار المبيع مملوكا للمشتري في الموضع ~~الذي فيه المعقود عليه ففي اشتراط تسليمه في مكان آخر شرطه منفعة لا يقبضه ~~العقد فإن كان بمقابلتها شيء من البدل فهي إجارة مشروطة في البيع وإلا فهي ~~إعارة مشروطة في البيع وذلك مفسد للبيع كما لو اشتراها خارج المصر أو كان ~~الشرط بلفظ الحمل # وإنما استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف للعرف فإن الإنسان يشتري الحطب في ~~المصر ولا يكتري دابة أخرى لتحمله إلى منزله ولكن البائع هو الذي يتكلف ~~لذلك وما ms3475 كان متعارفا وليس في عينه نص يبطله فالقول بجوازه واجب لما في ~~النزع عن العادة من حرج بين ومثل هذه العادة لا توجد خارج المصر بل إذا ~~اشترى الحنطة أو الحطب خارج المصر فالمشتري هو الذي يتكلف الحمل ذلك # يوضحه أن نواحي المصر كناحية واحدة حتى أن قيمة ما له حمل ومؤنة لا يختلف ~~في نواحي المصر بخلاف المصر مع القرية فقيمتها في المصر أكثر من قيمتها ~~خارج المصر وما كان ذلك إلا لأن PageV12P199 المشترى هو الذي يتكلف بالنقل ~~ثم هذا الاستحسان عند بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في لفظ الحمل والإيفاء ~~سواء # وقالوا لا فرق خصوصا في لسان الفارسية بين أن يقول يسارنجاته من أو ~~بيادنخانه من أو يردادبخانه من # والأصح هو الفرق من قبل أن الايفاء من مقتضيات العقد فالعقد يوجب إيفاء ~~المعقود عليه لا محالة فكان شرط الإيفاء ملائما لمقتضي العقد فأما الحمل ~~ليس من مقتضيات العقد # ألا ترى أن العقد قد يخلو عنه بأن يسلمه إلى المشتري في ذلك المكان وشرط ~~الحمل لا يلائم مقتضى العقد فلهذا أخذنا فيه بالقياس # ( قال ) ( وإن اشترى شعيرا بصوف متفاضلا فلا بأس به ) لأنهما جنسان ~~لاختلاف الاسم والهيئة والمقصود وأصلهما وإن كان نوعا واحدا ولكن باختلاف ~~هذه المعاني يختلف الجنس مع اتحاد الأصل كالثياب المتخذة من القطن وكذلك ~~القطن بالكتان والمشاقة بالكتان لا بأس به متفاضلا لأنهما جنسان مختلفان ~~إلا في رواية عن أبي يوسف قال المشاقة والكتان جنس واحد فلا يجوز بيع ~~أحدهما بالآخر إلا وزنا بوزن بمنزلة أنواع التمر والحديد والنحاس كذلك ~~جنسان لا بأس ببيع أحدهما بالآخر متفاضلا # ولا خير في أن يسلم هذا في شيء من الموزونات لأن الكل موزون بثمن وكذلك ~~الأواني المتخذة من الصفر والنحاس إذا كان يباع وزنا لا يجوز إسلامهما في ~~الموزونات أما أواني الذهب والفضة فيجوز إسلامهما في الموزونات من الزعفران ~~والسكر وغيرهما كما يجوز إسلام الدراهم في هذه الأشياء لأن صفة الثمينة لها ~~ثابتة بأصل الخلقة فلا تتغير بالصفة # وعند ms3476 زفر لا يجوز لأنه موزون مثمن حتى يتعين بالعقد في التعيين فهذا ~~كالمتخذ من الصفر والحديد # وإذا كان شرط السلم طعاما وسطا فأعطاه أجود أو أردأ فرضى به جاز لأنه إن ~~أعطاه أجود فقد أحسن في قضاء الدين وإن أعطاه أردأ فقد أحسن الآخر إلى ~~أسيره حين رضي منه به وأبرأه من صفة الجودة حين تجوز بدون حقه فجاز ذلك # وذكر الطحاوي أنه لو أسلم إليه دراهم في حنطة فقبضها رب السلم فوجد بها ~~عيبا وقد تعيب عنده فإن رضي المسلم إليه أن يقبلها مع العيب الحادث رد ~~المقبوض وطالبه رب السلم بحقه # وإن أبى أن يرضى لم يرجع رب السلم عليه بشيء في قول أبي حنيفة لأن الفائت ~~وصف ولا قيمة للصفة في الأموال الربوية منفردة عن الأصل # وعند محمد رجع بحصة نقصان العيب من رأس المال لأن بقدر ما يرجع يخرج من ~~أن يكون رأس المال بمنزلة ما لو حط بعضه فلا يؤدي إلى الربا إذا رجع بحصة ~~العيب بهذا الطريق # وقال أبو يوسف إن أبي المسلم إليه أن يقبل المعيب غرم PageV12P200 رب ~~السلم طعاما قبل المقبوض ورجع بحقه وهو مستقيم على أصله في رد المثل عند ~~تعذر رد العين لصاحب الدين إذا وجد المقبوض زيوفا وقد هلك في يده وفي ~~اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله # ( قال ) ( لو قال لآخر اشتريت منك كر حنطة وسط إلى أجل كذا بهذه العشرة ~~دراهم على أن تؤديها إلي في مكان كذا فهو سلم جائز عندنا ) وقال زفر لا ~~يجوز لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وهو منهي عنه شرعا وإنما الرخصة في السلم ~~خاصة فإذا ذكر لفظ السلم جاز بطريق الرخصة وإلا فهو فاسد ولا كنا نقول قد ~~أتينا بمعنى السلم وذكر شرائطه والعبرة للمعنى دون الألفاظ ألا ترى أنه لو ~~قال ملكتك هذه العين بعشرة دراهم وقبل الآخر كان بيعا وإن لم يذكرا لفظ ~~البيع وهذا على أصل زفر أظهر فإنه يجعل الهبة بشرط العوض بيعا ابتداءا # ثم ختم الباب ms3477 بفصل من فصول التحالف وهو ما إذا اشترى عبدين وقبضهما وهلك ~~أحدهما عنده ثم اختلفا في الثمن فعلى قول أبي حنيفة القول قول المشتري ولا ~~يتحالفان لا في القائم ولا في الهالك إلا أن يشاء البائع أن يأخذ الحي ولا ~~يأخذ من ثمن الميت شيئا # وعند أبي يوسف القول قول المشتري في حصة الهالك ويتحالفان ويترادان في ~~الحي # وعند محمد يتحالفان ويترادان القائم وقيمة الهالك # وهذا بناء على ما إذا اختلفا في الثمن بعد هلاك السلعة فإن عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله هلاك السلعة يمنع جريان التحالف بينهما # وعند محمد لا يمنع وبيان هذا الفصل يأتي في بابه إن شاء الله فلما كان من ~~أصل محمد أن هلاك جميع السلعة لا يمنع جريان التحالف فكذلك هلاك البعض ثم ~~بعد التحالف فسخ العقد في القائم منهما على العين ممكن فرد العين وفي ~~الهالك رد العين متعذر فيقوم رد القيمة مقام رد العين كما لو كان الكل ~~هالكا عنده # والقول في قيمة الهالك قول المشتري مع يمينه لإنكاره الزيادة بمنزلة ~~الغاصب مع المغصوب منه إذا اختلفا في قيمة المغصوب وعند أبي يوسف لو كانا ~~قائمين فسخ العقد فيما بينهما بالتحالف ولو كانا هالكين لم يجز التحالف ~~بينهما # فإذا مات أحدهما يعتبر كل واحد منهما في نفسه كما في الفسخ بسبب الرد ~~بالعيب ثم تفسير قوله أن المشتري يحلف بالله ما اشتراهما بألفين ثم يحلف ~~البائع بالله ما باعهما بألف كما يدعيه المشتري ولا يفضل أحدهما عن الآخر ~~في اليمين لأنه إذا فضل أحدهما عن الآخر في التحالف يفوت مقصود اليمين فكل ~~واحد منهما يكون بارا في يمينه # وإن كان الحال كما يدعيه خصمه فلهذا يجمع بينهما في التحالف فإذا تحالفا ~~ترد العين منهما ثم يحلف المشترى في حصة الهالك بالله ما عليه من ثمنه إلا ~~خمسمائة إذا كانت قيمتها سواء وإن PageV12P201 اختلفا في قيمة الهالك ~~فينبغي أن يكون القول في قيمته قول البائع مع يمينه وإن اختلفا في قيمة ~~الحي ms3478 لتوزيع الثمن عليهما تحكم قيمته في الحال فإن كانت مثل ما يقوله ~~البائع أو أقل فالقول قول البائع مع يمينه # وإن كانت مثل ما يقوله المشتري أو أكثر منه فالقول قول المشتري مع يمينه ~~وإن كانت فيما بين ذلك يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه فإذا حلفا اعتبرت ~~قيمته في الحال لتوزيع الثمن عليهما # وأما بيان قول أبي حنيفة فإنه يقول الصفقة صفقة واحدة والمقصود بالتحالف ~~هو الفسخ فإذا تعذر ذلك بهلاك بعض المعقود عليه يجعل بمنزلة ما لو تعذر ~~بهلاك الكل # ألا ترى أنهما لو كانا قائمين لم يستقم ثبوت حكم التحالف والفسخ في ~~أحدهما دون الآخر فكذلك بعد هلاك أحدهما بخلاف الرد بالعيب لأن العيب مما ~~لا يمنع تمام الصفقة # فإذا هلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فرده يكون هذا تفريقا للصفقة ~~قبل التمام وذلك لم يجز بخلاف ما نحن فيه فإن جهالة الثمن تمنع تمام الصفقة ~~فلو قلنا فإنه يجوز رده يكون القول في الثمن قول المشترى إلا أن شاء البائع ~~أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا فحينئذ يصير الهالك كأن لم ~~يتناوله العقد وكأنه ما اشترى إلا القائم ثم عند ذلك يحلف المشتري بالله ما ~~اشتراهما بألفين ثم يحلف البائع بالله ما باعهما بألف لأن من اشترى شيئين ~~بألفين ثم حلف ما اشترى أحدهما بألف كان صادقا وكذلك من باع شيئين بألف ثم ~~حلف ما باع أحدهما بخمسمائة كان صادقا فلهذا يجمع بينهما في التحالف # ( فإذا تحالفا رد العين ولا شيء للبائع على المشتري في الهالك من ثمن ولا ~~قيمة ) لأنه قد أبرأه من ذلك حين رضي بأن يأخذ الحي فقط والله أعلم # # | باب الوكالة في السلم # ( قال ) ( وإذا وكل الرجل الرجل أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة ~~فأسلمها الوكيل بشروط السلم ودفع الدراهم من عنده فهو جائز ) لأن السلم عقد ~~تمليك الآمر بمباشرته بنفسه فيجوز منه توكيل غيره به كبيع العين لأن الوكيل ~~يقوم مقام الموكل في تحصيل ms3479 مقصوده وهذا عقد يملك المأمور مباشرته لنفسه ~~فيصح منه مباشرته لغيره بأمره كالبيع لأن العاقد باشر العقد بأهليته ~~وولايته الأصلية سواء باشر لنفسه أو لغيره والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ~~فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة @QE@ 19 الآية ومن دفع إلى آخر دراهم ~~PageV12P202 ليشتري بها شيئا فإن المدفوع إليه يكون وكيلا من جهة الدافع ~~وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى حكيم بن حزام أو إلى عروة ~~البارقي رضي الله عنهما دينارا ليشتري له به أضحية فدل أن التوكيل جائز في ~~البيع فكذلك في السلم لأن السلم نوع بيع على ما عرف وكذلك الناس تعاملوا من ~~لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا التوكيل في البيع والسلم ~~جميعا # فإذا عرفنا هذا فنقول الوكيل في السلم كالعاقد لنفسه في حقوق العقد حتى ~~تتوجه عليه المطالبة بتسليم رأس المال دون الموكل وكذلك حق قبض المسلم فيه ~~عند حلول الأجل يكون للوكيل دون الموكل وهذا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله ذلك للموكل كله وعليه # وأصل المسألة في البيع فإن حقوق العقد في البيع والشراء تتعلق بالوكيل ~~عندنا # وعند الشافعي رحمه الله بالموكل # ( قال ) ( لأن الوكيل سفير ومعبر عنه بمنزلة الرسول فإذا عقد العقد خرج ~~من الوسط وصار في الحكم كأن الموكل عقده بنفسه ) ألا ترى أن ما هو حكم ~~العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل فكذلك في سائر أحكامه وشبه هذا ~~بالوكيل بالنكاح فإنه لا يتوجه عليه المطالبة بالصداق ولا يكون له حق قبض ~~المعقود عليه بل ذلك كله للموكل والجامع بينهما أن كل واحد منهما عقد ~~معاوضة فتتعلق أحكامه بمن قصد تحصيله لنفسه دون من عبر عنه ولنا أن العاقد ~~هو الوكيل وسبب تعلق حقوق العقد بالمرء مباشرته العقد وثبوت الحكم باعتبار ~~السبب فإذا كان هو العاقد حقيقة وحكما تتعلق حقوق العقد به كما لو باشر ~~العقد لنفسه وهذا لأن ولايته مباشرة العقد باعتبار أهليته وباعتبار كون ما ~~هو ركن العقد وهو الكلام من خالص حقه ms3480 وذلك لا يختلف بمباشرته لنفسه أو ~~لغيره ونفوذه شرعا باعتبار ولايته الأصلية لا أن يثبت له بأمر الموكل إياه ~~ولاية لم تكن ثابتة من قبل هذا لبيان أنه عاقد حقيقة وشرعا ومن حيث الحكم ~~فلأنه مستغن عن إضافة العقد إلى الموكل ولو كان معبرا عنه لم يستغن عن ذكره ~~عند العقد فثبت أنه عاقد حكما مباشر للعقد بخلاف الرسول فإنه عبارة عن مبلغ ~~الأمر إلى من أرسل إليه ولا يستغنى عن الإضافة إليه وكذلك الوكيل بالنكاح ~~فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل حتى لو قال تزوجتك كان النكاح له ~~دون الموكل # فأما حكم العقد وهو الملك ففيه طريقان ( أحدهما ) أنه يثبت للوكيل ثم ~~ينتقل منه إلى الموكل من ساعته كما اتفقا عليه بالتوكيل السابق ومباشرته ~~السبب تستدعي ثبوت الحكم إلا أنه يستقر له فيثبت أولا له PageV12P203 ثم ~~ينتقل منه إلى غيره ولهذا لو كان قريبه لا يعتق عليه ولو كانت زوجته لا ~~يفسد النكاح لأن ذلك يستدعى ملكا مستقرا ولا يثبت ذلك للوكيل # وعلى الطريق الآخر وهو الأصح لسبب انعقد حكمه موجبا للوكيل إلا أن الموكل ~~قام مقامه في ثبوت الملك له بالتوكيل السابق فيثبت للموكل على وجه الخلافة ~~عن الوكيل كالعبد يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فيقع الملك فيه لمولاه على وجه ~~الخلافة وإذا ثبت أن الوكيل كالعاقد لنفسه كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~فإذا نقده من عنده رجع بمثله على الأمر لأنه نقد مال نفسه في عقد حصل مقصود ~~ذلك العقد للآمر فأمره إياه بالعقد يكون أمرا بأداء رأس المال من عنده على ~~أن يرجع عليه بمثله وكذلك الوكيل هو الذي يقبض الطعام إذا حل الأجل بمنزلة ~~العاقد لنفسه والغنم بمقابلة الغرم فإذا كان هو المطالب بتسليم رأس المال ~~كان حق قبض الطعام إليه أيضا # فإذا قبضه كان له حبسه حتى يستوفي الدراهم من الموكل عندنا خلافا لزفر ~~كذلك الوكيل بالشراء إذا نقد الثمن من مال نفسه وقبض السلعة كان له أن ~~يحبسه أما إذا هلك ms3481 في يده قبل أن يحبسه فإنما يهلك من مال الموكل وللوكيل ~~أن يرجع عليه بما أدى من الدراهم لأنه في أصل القبض عامل له حتى يتعين به ~~ملك الموكل في السلم ويتم ملكه به في المشترى فيكون هلاكه في يد الوكيل ~~كهلاكه في يد الموكل فإن لم يهلك وأراد الوكيل حبسه بالثمن فله ذلك عندنا ~~وقال زفر ليس له ذلك لأن الموكل صار قابضا بقبض الوكيل بدليل أن هلاكه في ~~يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل فكأنه قبض حقيقة ثم دفعه إلى الوكيل وهذا ~~لمعنيين ( أحدهما ) أن المقبوض أمانة في يد الوكيل والثمن دين له على صاحبه ~~وليس للأمين أن يحبس الأمانة بدينه على صاحبها # ( والثاني ) أن الوكيل لما قبضه مع علمه أن الموكل يصير به قابضا فقد رضي ~~بقبض الموكل فكان بمنزلة ما لو سلمه إليه ثم أراد أن يسترده منه أو بمنزلة ~~بائع سلم السلعة إلى المشترى ثم أراد أن يستردها للحبس بالثمن ولنا أن ~~الموكل ملك المشترى بعقد باشره الوكيل ببدل استوجبه الوكيل عليه حالا وإلا ~~فكان له أن يحبس العين به كالبائع مع المشترى وهذا لأن الوكيل مع الموكل ~~بمنزلة البائع مع المشترى إما لأن الموكل يتلقي الملك فيه من الوكيل بعوض ~~ولهذا لو اختلف الوكيل والموكل في الثمن تحالفا # ولو وجد به الموكل عيبا رده على الوكيل قوله بأن الموكل صار قابضا بقبض ~~الوكيل ففيه طريقان ( أحدهما ) أن قبض الوكيل متردد لجواز أن يكون لضم ~~مقصود الوكيل ويجوز أن يكون لأحياء PageV12P204 حق نفسه وإنما يتبين أحدهما ~~عن الآخر بحبسه فكان الأمر فيه موهوما في الابتداء إن لم يحبسه عنه عرفنا ~~أنه كان عاملا للموكل وإن حبسه عنه عرفنا أنه كان عاملا لنفسه وإن الموكل ~~لم يصر قابضا بقبضه # ( والثاني ) أن هذا قبض لا يمكن التحرز عنه لأن الوكيل لا يتوصل إلى ~~الحبس ما لم يقبض ولا يمكنه أن يقبض على وجه لا يصير الموكل به قابضا وما ~~لا يمكن التحرز عنه فهو عفو فلا يسقط ms3482 به حقه في الحبس لأن سقوط حقه باعتبار ~~رضاه بتسليمه ولا يتحقق منه الرضا فيما لا طريق له إلا التحرز عنه # فإذا حبسه الوكيل وهلك في يده فعلى قول زفر هو غاصب فعليه ضمان مثله # وفي قول أبي يوسف يهلك في يده هلاك الرهن مضمونا بالأقل من قيمته ومن ~~الثمن وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى يهلك هلاك المبيع مضمونا ~~بالثمن قل أو كثر وهذا الخلاف ذكره في كتاب الوكالة فأبو يوسف يقول إنما ~~كان مضمونا عليه بالحبس بحقه بعد أن لا يكون مضمونا فيكون في معنى المرهون ~~بخلاف المبيع فإنه مضمون بنفس العقد حبسه أو لم يحبسه # يوضحه أنه يحبسه ليستوفي ما أدى عنه من الدين والحبس للاستيفاء حكم الرهن ~~ولأن بهلاكه لا ينفسخ أصل البيع بخلاف المبيع إذا هلك في يد البائع وسقوط ~~الثمن هناك لانفساخ البيع وهما يقولان الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ~~بدليل ما بينا فكما أن المبيع إذا هلك في يد البائع سقط الثمن قل أو كثر ~~فكذلك هنا ولا نقول العقد لا ينفسخ هنا بل انفسخ فيما بين الموكل والوكيل ~~وإن لم ينفسخ في حق البائع وهو كما لو وجد الموكل بالمشترى عيبا فرده ورضي ~~به الوكيل فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد فيما بينه وبين الموكل والدليل ~~على أن هذا ليس نظير الرهن أن هذا الحبس ثبت في النصف الشائع # فيما يحتمل القسمة والحبس بحكم الرهن لا يثبت في الجزء الشائع فيما يحتمل ~~القسمة وإنما يثبت ذلك بحكم البيع فعرفنا أنه كالمبيع # ( قال ) ( وإن كان الوكيل دفع رأس المال من مال الموكل وأخذ بالسلم كفيلا ~~أو رهنا فهو جائز ) لأن موجب الرهن بثبوت يد الاستيفاء والوكيل يملك ~~الاستيفاء حقيقة فيملك أخذ الرهن به والكفالة للتوثيق والوكيل هو المطالب ~~بالمسلم فيه فكان له أن يتوثق بأخذ الكفيل به لأنه ملك المطالبة فملك ~~التوثق بالمطالبة # ( قال ) ( فإن حل السلم فأخره الوكيل مدة معلومة فهو جائز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ويضمن طعام ms3483 السلم للموكل ) وعلى قول أبي يوسف لا ~~يصح تأخيره وكذلك إن أبرأ المسلم إليه عن طعام السلم وأصل هذا أن طعام ~~السلم أصل يقبل PageV12P205 الإبراء قبل القبض وأصل هذا فيما إذا عقد لنفسه ~~ثم أبرأه عن طعام السلم صح ابراؤه في ظاهر الرواية # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يصح ما لم يقبل المسلم إليه فإذا قبل كان ~~فسخا لعقد السلم لأن المسلم فيه مبيع وتمليك المبيع من البائع قبل القبض لا ~~يجوز ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد كالمشتري إذا وهب المبيع من البائع ~~قبل القبض ووجه ظاهر الرواية أن المسلم فيه دين لا يستحق قبضه في المجلس ~~فيصح الإبراء عنه كالثمن في البيع بخلاف بدل الصرف أو رأس مال السلم فإن ~~قبضه في المجلس مستحق وهذا لأن استحقاق القبض في المجلس للتعيين الذي هو ~~شرط العقد والإبراء مفوت لذلك وأما الدين الذي لا يستحق قبضه في المجلس ~~فتعيينه ليس شرطا لجواز إسقاط القبض فيه بالإبراء يوضحه أن المسلم فيه من ~~حيث أنه دين يجب بالعقد كان بمنزلة الثمن ومن حيث إن العقد يضاف إليه ويورد ~~عليه كان بمنزلة المبيع فتوفر حظه عليهما فنقول لشبهة بالبيع لا يجوز ~~الاستبدال به قبل القبض ولشبهه بالثمن يجوز إسقاط القبض فيه بالإبراء إذا ~~ثبت هذا فيما إذا كان عقد السلم فنقول لنفسه فكذلك الجواب إذا كان وكيلا ~~يصح ابراؤه ويضمن مثله للموكل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # ولا يصح ابراؤه في قول أبي يوسف وكذلك الخلاف في المتاركة إذا تارك ~~الوكيل السلم مع المسلم إليه وكذلك الخلاف في الوكيل بالبيع إذا أبرأ ~~المشتري عن الثمن أو وهب له أو أجله فيه صح ذلك وضمنه للموكل في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف لا يصح شيء من ذلك أستحسن ذلك وأدع القياس فيه # قال محمد بن مقاتل وهذا عجب من أبي يوسف يقول أستحسن والقياس ما قاله لأن ~~الثمن والمسلم فيه ملك الموكل فإنه بدل ملكه ms3484 وإنما يملك البدل بملك الأصل ~~ألا ترى أن بقبضه يتعين ملك الموكل وإنما يتعين بالقبض ملك من كان مالكا ~~قبله فالوكيل تصرف في ملك الغير بخلاف ما أمره به فلا ينفذ تصرفه كما لو ~~قبضه فوهبه منه ودليل أن تصرفه بخلاف ما أمره به فلا ينفذ تصرفه كما لو ~~قبضه فوهبه منه ودليل أن تصرفه ما أمره به أن الوكيل ضامن عندكم ولا يضمن ~~إلا بالخلاف والدليل على أنه ملك الموكل أن الموكل لو كان هو الذي أبرأه ~~عنه صح ولو قبضه جاز قبضه وكذلك لو اشترى به شيئا أو صالح منه على عين ~~بالثمن صح # ولو كان للمشترى على الموكل دين فاشترى من الوكيل شيئا حتى وجب للموكل ~~على المشتري دين أيضا يصير قصاصا بدينه فبه يتبين أن الثمن الذي يجب بعقد ~~الوكيل ملك الموكل PageV12P206 وأن الزكاة في هذا المال تجب على الموكل ~~فعرفنا أن الملك له # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن الوكيل تصرف في خالص حقه فينفذ ~~تصرفه كما لو كان عاقدا لنفسه وبيان الوصف في التأجيل ظاهر لأنه يؤخر ~~المطالبة ولا يسقط أصل الثمن والمطالبة حق الوكيل حتى ينفرد به على وجه لا ~~يملك أحد عزله عنه وليس لأحد أن يطالب إلا بأمره وكذلك الإبراء فإنه إسقاط ~~حق القبض والقبض خالص حقه لأنه حكم العقد وهو في حكم العقد بمنزلة العاقد ~~لنفسه بدليل أنه لا يعزله أحد عنه وأن المشترى لا يجبر على التسليم إلا ~~إليه وإنما يخلفه الموكل في ملك المال بمقابلة ملكه والمال هو المقبوض دون ~~الدين والدين ليس بمال حتى أن من حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لا ~~يحنث فعرفنا أن القبض خالص حقه فيصح إسقاطه بالإبراء ثم يتعدى هذا التصرف ~~إلى إبطال حق الموكل في المال باعتبار المال لأنه لو قبض كان المقبوض ملكه ~~وقد فات ذلك بإسقاطه فيكون ضامنا له كالراهن إذا أعتق المرهون ينفذ تصرفه ~~لمصادفة حقه ويضمن قيمة المالية للمرتهن لأنه تلفه بتصرفه ms3485 ملك المالية ~~وكذلك أحد الشريكين إذا أعتق وهو موسر أو هو مسقط للقبض على وجه يتضمن ~~تمليك الدين ممن عليه فمن حيث إنه إسقاط صح منه وبرئ المشترى ومن حيث إنه ~~تمليك الثمن الذي هو حق الموكل من المشترى صار ضامنا له كالوكيل بالشراء ~~إذا رضي بالعيب وإلى الموكل أن يرضي به فإن رضي الوكيل يعتبر بانقطاع ~~منازعته مع البائع غير معتبر في إلزام الموكل فيختص هو بضررة وهذا لأن ~~الإسقاط أصل في الإبراء ومعنى التمليك بيع ولهذا صح بدون القبول وإن كان ~~يرتد بالرد وأما قبض الثمن فالمقبوض عين ملك الموكل فهبته بعد ذلك تصرف في ~~حق الغير # وأما فصل المقاصة فهو على ثلاثة أوجه إن كان دين المشترى على الوكيل وهو ~~مثل الثمن يصير قصاصا بدينه عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويضمن ~~للموكل مثله # وإن كان دين المشترى على الموكل يصير قصاصا بالاتفاق لأن باعتبار المال ~~الحق للموكل ولهذا لو أسلم إليه المشترى جاز قبضه فيصير قصاصا بدينه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ويضمن الموكل مثله # وإن كان دين المشتري على الموكل يصير قصاصا بالاتفاق لأن باعتبار المال ~~الحق للموكل فيصير قصاصا بدينه # وإن كان الدين له على كل واحد منهما صار قصاصا بدين الوكيل لأنه لو جعل ~~قصاصا بدين الوكيل كان ضامنا للموكل مثله ثم يحتاج إلى قضاء دينه به وإذا ~~جعل قصاصا بدين الموكل لم يضمن أحد شيئا فرجحنا هذا الجانب لهذا # والأب والوصي PageV12P207 يصح إبراؤهما وتأجيلهما فيما وجب للصبي بعقدهما ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وكانا ضامنين له فأما فيما وجب لا ~~بعقدهما لا يصح لأنهما ثابتان أمرا بالتصرف في ماله على وجه الأحسن وذلك لا ~~يحصل بالإبراء # ( قال ) ( والتأجيل والمتاركة من الوكيل بالثمن صحيح في حق المسلم إليه ~~بخلاف الوكيل بالشراء فإن إقالته لا تصح ) لأن هناك عين المشترى مملوك ~~للموكل فالإقالة تصرف منه في محل هو حق الغير وهنا المسلم فيه دين والثابت ~~به حق القبض ما دام ms3486 في الذمة وهو حق الوكيل وإن احتال بالمسلم فيه على ملي ~~أو غير ملي جاز عليه خاصة ويضمن للأم طعامه لأنه تصرف في خالص حقه بالتحويل ~~من محل إلى محل فهو على الخلاف الذي بينا في الإبراء ويستوفى في حكم الضمان ~~أن يكون المحتال عليه أعلا أو أسفل بخلاف الأب والوصى فإنهما لو قبلا ~~الحوالة على من هو أعلى لم يضمنا شيئا لأنه تصرف منهما في حق الصبي على وجه ~~الأحسن وهما يملكان المبادلة في حقه بصفة النظر فإذا بادلا ذمة بذمة على ~~وجه النظر لم يضمنا والوكيل لا يملك مثله في حق الموكل فلهذا ضمنه # ( قال ) ( وإن اقتضى الطعام أدون من شرطه فهو جائز ) لأنه أبرأه عن صفة ~~الجودة ولو أبرأه عن أصله جاز وضمن للموكل مثل طعامه عندهما فكذلك إذا رضي ~~بدون حقه # وإذا عقد الوكيل السلم ثم أمر الموكل بأداء رأس المال وذهب الوكيل بطل ~~السلم لأن وجوب قبض رأس المال قبل الافتراق من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد ~~وهو الوكيل والموكل فيه كأجنبي آخر فلا معتبر ببقائه في المجلس بعد ذهاب ~~العاقد ولا بذهابه إذا بقي المتعاقدان في المجلس # فإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في كر حنطة فأسلمها في قفيز حنطة فهو ~~جائز على الوكيل دون الموكل لأنه وكيل بالشراء فالمسلم فيه مبيع ورب السلم ~~مشترى والوكيل بالشراء لا يملك الشراء في حق الموكل بالغبن الفاحش لما فيه ~~من التهمة أنه باشر التصرف لنفسه ثم لما علم بالغبن أراد أن يلزمه الموكل ~~فإذا نفذ العقد عليه ضمن للموكل كل دراهمه لأنه قضى بدراهمه دين نفسه فإن ~~أسلمها في حنطة يكون نقصانها عن رأس المال مما يتغابن الناس في مثله جاز ~~على الموكل لأن هنا العذر لا يستطاع الامتناع عنه إلا بحرج فكان عفوا في ~~تصرفه لغيره شراء كان أو بيعا # ( قال ) ( وإذا وكله أن يسلم له عشرة دراهم في طعام فالطعام الدقيق ~~والحنطة عندنا استحسانا وفي القياس هذا التوكيل باطل ) لأن اسم الطعام ~~حقيقة لكل ms3487 مطعوم بدليل ما لو حلف أن لا يأكل طعاما وما لو أوصى للإنسان ~~بطعامه والمطعومات أجناس مختلفة وجهالة الجنس تمنع صحة الوكالة PageV12P208 ~~ولكنه استحسن فقال السلم بيع والطعام إذا أطلق عند ذكر البيع والشراء يراد ~~به الحنطة ودقيقها فإن سوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها ~~وبائع الطعام من يبع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه وهذا لأن الشراء ~~لا يتم إلا بالبائع فكل ما يسمى بائعه بائع الطعام يصير هو به مشتريا ~~للطعام بخلاف الأكل فإنه يتم بالآكل والوصية تتم بالموصى فاعتبرنا فيهما ~~حقيقة الاسم # قالوا وهذا إذا كانت الدراهم كثيرة فأما إذا كانت قليلة فإنما ينصرف إلى ~~الخبز # فأما الدقيق ففيه روايتان وفي رواية هو بمنزلة الحنطة لأنه يذكر كما تذكر ~~الحنطة # وفي رواية هو بمنزلة الخبز وهذا القياس والاستحسان ثابت في الوكيل ~~بالشراء # وإذا ثبت أن اسم الطعام يتناول الحنطة ودقيقها فالتوكيل صحيح لأنه إن ~~كثرت الدراهم عرفنا أن مراده الحنطة # فإذا قلت عرفنا أن مراده الدقيق والمعلوم دلالة كالمعلوم نصا # فنقول إذا وكله بأن يسلم له دراهم في طعام فأسلم في شعير أو غيره فهو ~~مخالف وللموكل أن يضمن الوكيل دراهمه لأن عقده نفذ على نفسه ثم قضي بدراهم ~~الآمر دين نفسه وإن شاء الآمر أخذها من المسلم إليه لأن المقبوض من الدراهم ~~عين ملكه فهو أحق به فإن أخذها من المسلم إليه يبطل السلم فيما بينه وبين ~~الوكيل وإن كان قد فارقه لأن رأس المال استحق انتقض القبض فيه من الأصل # وإن لم يكن فارقه حتى أعطاه مثلها كان السلم صحيحا بينهما لأن المقبوض ~~لما استحق فكأنه لم يقبض إلى آخر المجلس وعقد السلم ما تعلق بعين تلك ~~الدراهم بل تعلق بمثلها في ذمته وإن أخذها من الوكيل يبقى عقد السلم بينهما ~~صحيحا لأنه يملك رأس المال بالضمان # وإذا وكله بأن يأخذه دراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى ~~الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل على الموكل دراهم قرض لأن أصل التوكيل ~~باطل ms3488 فإن المسلم إليه أمره ببيع الطعام في ذمته # ولو أمره أن يبيع عين ماله على أن يكون الثمن للآمر كان باطلا فكذلك إذا ~~أمره أن يبيع طعاما في ذمته وهذا لأنه إنما يعتبر أمره فيما لا يملك ~~المأمور بدون أمره وهو في قبول السلم في الطعام مستغنى عن أمر الغير وقبول ~~السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل كالتكدى # فالحاصل أن التوكيل من المسلم إليه بقبول عقد السلم باطل والتوكيل من رب ~~السلم بإعطاء الدراهم في طعام السلم جائز وإذا بطل التوكيل كان الوكيل ~~عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك له فإذا سلمه إلى الآمر ~~على وجه التمليك منه كان قرضا له عليه # ( قال ) ( وإذا دفع إليه عشرة دراهم وأمره أن يسلمها في ثوب لم تصح ~~الوكالة حتى يتبين الجنس ) لأن الثياب أجناس مختلفة ومع جهالة الجنس ~~PageV12P209 لا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الموكل فيبطل التوكيل فإن ~~الوكيل كان عاقدا لنفسه وروي عن أبي يوسف أنه قال ينظر الوكيل إلى لباس ~~الموكل فإذا اشترى الوكيل من جنس لباس الموكل يجوز ويلزم الموكل لأن الظاهر ~~أن الإنسان إنما يأمر غيره بشراء الثوب ليلبسه فيعتبر بثيابه فإن سمى ~~الموكل ثوبا يهوديا أو غيره جاز لأن الجنس صار معلوما وإنما بقيت الجهالة ~~في الصفة ولا تأثير لجهالة الصفة في القعود المبينة على التوسع والوكالة ~~بهذه الصفة فإن خالفه الوكيل فأسلم في غيره أو إلى غير الأجل الذي سماه كان ~~عاقدا لنفسه وللموكل أن يضمنه دراهمه فإن ضمنه إياها جاز السلم وإن ضمنها ~~المسلم إليه بطل السلم لانتقاض قبضه في رأس المال بعد الانتقاص من الأصل # ( قال ) ( وإذا دفع الوكيل الدراهم سلمها على ما أمره به الآمر ولم يشهد ~~على المسلم إليه بالاستيفاء ثم جاء المسلم إليه بدراهم زيوف يردها عليه ~~فقال وجدتها فيها فهو مصدق ) لأنه ينكر استيفاء حقه فالقول قوله مع يمينه ~~ويقضي له على الوكيل ببدله ويرجع به الوكيل على الموكل لأنه في تصرفه عامل ~~له فيرجع عليه ms3489 بما يلحقه بالعهدة # وإن كان أشهد عليه بالاستيفاء لم يصدق بعد ذلك على ادعائه أنه زيف معناه ~~إذا أقر المسلم إليه باستيفاء الجياد أو باستيفاء حقه أو باستيفاء رأس ~~المال فهو مناقض بعد ذلك في دعواه أنه زيوف فلا يسمع بعد ذلك منه ولا تقبل ~~بينته عليه ولا يتوجه اليمين على خصمه # فأما إذا أقر باستيفاء الدراهم فاسم الدراهم يتناول الزيوف والجياد فلا ~~يكون مناقضا في قوله وجدتها زيوفا # ( قال ) ( وإذا وكله بأن يسلم له عشرة دراهم من الدين الذي له عليه في ~~حنطة فأسلمها له فهو عاقد لنفسه حتى يقبض الطعام فيرده إلى الآمر مكان دينه ~~) فحينئذ يسلم للآمر إذا تراضيا عليه في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز على الآمر وكذلك لو أمره أن ~~يصرفها له بدنانير أو يشتري له بها شيئا سماه وجه قولهما أن الدين في ذمة ~~المديون ملك صاحب الدين بدليل أن يطالبه بالتسليم وينفرد باستيفاء جنسه من ~~ماله ويشتري منها شيئا فيجوز فإنما أضاف التوكيل إلى ملكه وذلك صحيح كما لو ~~كانت الدراهم وديعة له في يده أو غصبا فوكله أن يشتري له بها # والدليل عليه أنه لو عين المسلم إليه بقوله أسلمها في طعام إلى فلان أو ~~عين البائع أو المبيع بقوله اشترى لي بها عبد فلان فإنه يصح فكذلك إذا أطلق ~~لأن تسمية من يعامله الوكيل ليس بشرط لصحة الوكالة يوضحه أنه لو قال تصدق ~~بمالي عليك على المساكين يجوز بمنزلة ما لو قال تصدق به على فلان فكذلك إذا ~~أمره بالشراء به # ولأبي حنيفة حرفان ( أحدهما ) أنه PageV12P210 أمره بصرف في الدين إلى من ~~يختاره المديون بنفسه وذلك باطل كما لو قال ادفع مالي عليك من الدين إلى من ~~يثبت أو ألقه في البحر كان صحيحا # والمعنى في الفرق أن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه وهو في تصرفه في ~~ملك نفسه بالدفع إلى الغير لا يحتاج إلى إذن الآمر فكان وجود أمره كعدمه ~~فأما في العين ms3490 تصرفه في ملك الغير ولا يملك ذلك إلا بإذن من له الحق وهذا ~~بخلاف ما إذا عين المسلم إليه أو البائع لأن من أمره بالصرف إليه هناك ~~معلوم فكان أمره معتبرا في توكيله ذلك الرجل بالقبض له # أولا ثم لنفسه وكذلك إذا عين المتاع لأن بتعينه يتعين المالك فالإنسان في ~~العادة يشترى الشيء من مالكه وهنا لا يمكن اعتبار أمره في توكيل القابض ~~بقبضه لأنه توكيل المجهول وذلك باطل وهذا بخلاف قوله تصدق بمالي عليك لأن ~~المتصدق يجعل المال لله تعالى ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله ~~تعالى فلا جهالة فيمن أمره أن يجعل ذلك له فهو بمنزلة ما لو أمره بالدفع ~~إلى آدمي عينه # ( والثاني ) أن بعقد السلم يجب رأس المال على الوكيل ثم يجب له مثله على ~~الموكل # فإما أن يكون هو مقرضا له في ذمته ليقضي به دينا عليه وذلك لا يجوز أو ~~أمره له بأن يقبض من نفسه ثم يقضي به دينا عليه وذلك لا يجوز يوضحه أن يقيم ~~الوكيل مقام نفسه فيما يأمره به من التصرف وهو بنفسه له أسلم الدين الذي له ~~على زيد إلى عمر وفي طعام لا يجوز فكذلك إذا وكل المديون بأن يفعل له ذلك ~~وبه يظهر الفرق بين الدين والعين ولكن الاعتماد على الحرف الأول # ( قال ) ( وإذا وكل الرجل الرجلين أن يسلما له عشرة دراهم في طعام ~~فأسلمها أحدهما لم يجز ) لأن عقد السلم يحتاج فيه إلى الرأى والتدبير كبيع ~~العين وهو إنما رضي برأي المثنى ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى فإن ~~أسلماها ثم تارك أحدهما مع المسلم إليه السلم لم يجز عندهم جميعا # أما عند أبي يوسف لأن الوكيل بالسلم لا يملك المشاركة ولو تاركا لم يجز ~~فكذلك إذا تارك أحدهما # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الوكيلين لو عقدا لأنفسهما ثم تارك ~~أحدهما لم يجز بغير رضي الآخر فإذا كان وكيلين أولى # ( قال ) ( وإذا عقد الوكيل السلم ثم اقتضى الآمر الطعام فهو جائز ms3491 ~~استحسانا وفي القياس لا يجوز ) لأن القبض من حكم العقد والموكل منه كسائر ~~الأجانب ألا ترى أن الإيفاء لم يجب على المسلم إليه بطلبه فكذلك لا يبرأ ~~بالتسليم إليه وجه الاستحسان أن يقبض الوكيل بتعين ملك الموكل فكان الموكل ~~في هذا القبض عاملا لنفسه في تعيين ملكه فهو يكفي PageV12P211 الوكيل مؤونة ~~القبض والتسليم إليه ولا يلحق به ضرر في تصرفه يوضحه أنا لو نقضنا قبضه ~~احتجنا إلى إعادته بعينه في الحال لأنه يرده على المسلم إليه فيقبضه الوكيل ~~منه ثم يسلمه إلى الموكل وهذا اشتغال بما لا يفيد والقاضي لا يشتغل بما لا ~~يفيد ولا ينقص شيئا ليعيد وإن تارك السلم إليه مع الموكل جاز لأنه قائم ~~مقام العاقد في ملك المعقود عليه فتصح منه المتاركة كما تصح من وارث رب ~~السلم بعد الموت وإن لم يتاركه فأراد قبض الطعام منه فللمسلم إليه أن يمتنع ~~من دفعه إليه لأن المطالبة بالتسليم تتوجه بالعقد والموكل من العقد أجنبي ~~فمطالبته لا تلزم المسلم إليه الدفع إليه # ( قال ) ( وإذا دفع إلى رجل عشرة دراهم ليسلمها في طعام فناول الوكيل ~~رجلا فبايعه فإن أضاف العقد إلى دراهم الأمر كان العقد للآمر وإن أضافه إلى ~~دراهم نفسه كان عاقدا لنفسه ) لأن الظاهر يدل على ذلك ولأن فعله محمول على ~~ما يحمل وفيما يعقد لنفسه لا يحل له إضافة العقد إلى دراهم غيره وإن عقد ~~السلم بعشرة مطلقة ثم نواها للآمر فالعقد له وإن لم تحضره نية فإن دفع ~~دراهم نفسه فالعقد له وإن دفع دراهم الآمر فهو للآمر في قول أبي يوسف # وقال محمد هو عاقد لنفسه ما لم ينو عند العقد أنه للآمر # وإن تكاذبا في النية فقال الآمر نويته لي وقال المأمور نويته لنفسي ~~فالطعام للذي نقد دراهمه بالاتفاق فمحمد يقول الأصل أن كل أحد يعمل لنفسه ~~إلا أن يقترن بعمله دليل يدل على أنه يعمل لغيره وذلك بإضافة العقد إلى ~~دراهم الغير أو النية للغير فإذا انعدم ذلك كان عاملا لنفسه ولا ms3492 يمكن أن ~~يجعل نقد الدراهم دليلا على ذلك لأن نقد الدراهم لا يقترن بالعقد بل يكون ~~بعده وبعد ما أوقع العقد له لا يتحول إلى غيره وإن نقد دراهم الغير وبه ~~فارق التكاذب لأن النقد موجود عند التكاذب فيمكن أن يجعل دليلا من حيث ~~شهادة الظاهر لأحدهما لأن الظاهر أنه فيما عقد لنفسه لا ينقد دراهم الغير ~~فإذا كان المنقود دراهم الآمر فالظاهر يشهد له فكان القول قوله # يوضحه أن بقبول الوكالة من الغير لا يحيل ولايته على نفسه وقبل قبول ~~الوكالة كان مطلق عقده لنفسه فكذلك بعد قبول الوكالة لأن تلك الولاية باقية ~~بعد قبول الوكالة كما كانت قبله ولأن موجب العقد وقوع الملك له في الطعام ~~للعاقد إلا أنه إذا نوى للموكل فالموكل يخلفه في ذلك الملك والمصير إلى ~~الخلف عند فوات ما هو الأصل وعند إطلاق العقد ما هو الأصل ممكن الاعتبار ~~فلا يضاف إلى الخلف # وأبو يوسف يقول العقد والنقد كشيء واحد حكما لأن النقد وإن كان بعد العقد ~~صورة فهو كالمقترن بالعقد إذ لو لم PageV12P212 يجعل كذلك كان دينا بدين ~~وذلك لا يجوز # والدليل عليه أن بعد ما نقد الدراهم لو أراد أن يستردها ليعطى غيرها لم ~~يملك كما لو اقترن التعيين بالعقد بأن أضاف العقد إلى دراهم الآمر ثم أراد ~~أن يدفع غيرها ويجعل العقد لنفسه لم يملك ذلك فإذا صار كشيء واحد فهو دليل ~~ظاهر على من وقع العقد له فيجب تحكمه كما في حالة التكاذب # يوضحه أنه بعد قبول الوكالة يعقد للموكل بولايته الأصلية كما يعقد لنفسه ~~ولهذا تعلق به حقوق العقد في الوجهين فإذا استوى الجانبان يصار إلى ترجيح ~~أحدهما بالنقد كما يصار إليه عند التكاذب وفرق أبو يوسف بين هذا وبين ~~المأمور بالحج عن الغير إذا أطلق النية عند الإحرام فإنه يكون عاقدا لنفسه ~~فإن الحج عبادة والعبادات لا تتأدى إلا بالنية فكان مأمورا بأن ينوي عن ~~المحجوج عنه ولم يفعل فصار مخالفا بترك ما هو الركن وأما في المعاملات ms3493 ~~فالنية ليست بركن فلا يصير بترك النية عن الآمر مخالفا فيبقي حكم عقده ~~موقوفا على النقد # ( قال ) ( وإن وكله بثوب يبيعه بدراهم فأسلمه في طعام إلى أجل فهو عاقد ~~لنفسه ) لأنه خالف ما أمره به نصا وإن أمره ببيعه ولم يسم له الثمن فأسلمه ~~في طعام جاز على الآمر في قول أبي حنيفة # ولم يجز في قولهما وهذه فصول ( أحدها ) أن الوكيل في البيع مطلقا يبيع ~~بالنقد والنسيئة عندنا # وقال الشافعي لا يبيع إلا بالنقد لأن مطلق التوكيل بالبيع معتبر بمطلق ~~إيجاب البيع ومطلق إيجاب البيع ينصرف إلى الثمن الحال دون النسيئة فكذلك ~~مطلق التوكيل وهذا لأن الأجل شرط زائد على ما يتم به العقد فلا يثبت الإذن ~~فيه إلا بالتنصيص # ولكنا نقول أمره ببيع مطلق فلا يحوز إثبات التقييد فيه من غير دليل ~~والتقييد بالثمن الحال بعدم صفة الإطلاق ولا دلالة عليه في كلامه نصا ولا ~~عرفا فالبيع بالنسيئة معتاد بين التجار كالبيع بالنقد وربما يكون البيع ~~بالنسيئة أقرب إلى تحصيل مقصودهما وهو الربح والدليل عليه أن المضارب والأب ~~والوصى يملكون البيع بالنسيئة وأما مطلق إيجاب البيع فإنما يحمله على النقد ~~لتعذر اعتبار الإطلاق فإن البيع يستدعى صفة معينة في الثمن ألا ترى أنه لو ~~بعته منك بالنقد والنسيئة لا يجوز وفي التوكيل لا يوجد مثل هذا فالتوكيل ~~صحيح بدون تعيين أحد الوصفين حتى لو قال بعته بالنقد أو بالنسيئة يجوز ثم ~~قيل على قول أبي حنيفة يجوز بيعه بثمن مؤجل طالت المدة أو قصرت وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بأجل متعارف ولو أجله مدة غير متعارفة في مثل ~~تلك السلعة لا يجوز بمنزلة البيع بالغبن الفاحش عندهما وعند أبي يوسف # ( قال ) ( إن أمره بالبيع على وجه التجارة فله PageV12P213 أن يبيعه ~~بالنسيئة أما إذا أمره بالبيع لحاجته إلى النفقة أو إلى قضاء دينه فليس له ~~أن يبيعه بالنسيئة ولو باعه بغبن جاز عند أبي حنيفة سواء كان الغبن يسيرا ~~أو فاحشا وعندهما لا يجوز بيعه بغبن فاحش ms3494 ) لأن دليل العرف يفيد مطلق ~~التوكيل حتى يتقيد التوكيل بشراء الأضحية بأيام النحر والتوكيل بشراء الفحم ~~زمان الشتاء والجمد بزمان الصيف فإنه إذا وكله أن يشتري له جمدا في الشتاء ~~يكون مشتريا لنفسه وإن كان التوكيل مطلقا فصح ما ذكرنا والبيع بغبن فاحش ~~ليس بمتعارف فالظاهر إنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وهو لا ~~يعجز عن بيع ما يساوي مائة درهم بعشرة دراهم وقاسا بالوكيل بالشراء فإن ~~شراءه بالغبن الفاحش لا ينفذ على الآمر كذلك الوكيل بالبيع لأن كل واحد ~~منهما أمر بما هو من صنيع التجار وكذلك الأب والوصي لا يملكان بيع مال ~~اليتيم بغبن فاحش # لهذا المعنى ولأن المحاباة الفاحشة كالهبة حتى إذا حصلت من المريض تعتبر ~~من الثلث والوكيل بالبيع لا يملك الهبة # وأبو حنيفة يقول أمره بمطلق البيع وقد أتى به لأن البيع مبادلة مال بمال ~~شرطا وقد وجد ذلك فما من جزء من المبيع إلا ويقابله جزء من الثمن # ألا ترى أن المبيع لو كان دارا يجب للشفيع الشفعة في جميعه وبه يتبين أنه ~~بيع وليس بهبة وبأن اعتبر من الثلث في حق المريض هذا لا يدل على أنه ليس ~~ببيع مطلق وإن الوكيل لا يملكه كالبيع بغبن يسير والدليل عليه أن من حلف لا ~~يبيع فباع بغبن فاحش يحنث ولا يحنث إلا بكمال الشرط فعرفنا أنه بيع مطلق ~~فيصير الوكيل به ممتثلا للآمر فإنا لو قيدنا بالبيع بمثل القيمة أبطلنا حكم ~~الإطلاق من كلامه وذلك لا يجوز من غير دليل # فأما العرف الذي قال قلنا هذا مشترك فالإنسان قد يبيع الشيء تبريا منه ~~ولا يبالى عند ذلك بقلة الثمن وكثرته وقد يبيعه لطلب الربح فعند ذلك لا ~~يبيعه بالغبن عادة وبالمشترك لا يبطل حكم الإطلاق ثم البيع بالغبن متعارف ~~فالمقصود من البيع الربح وذلك لا يحصل إلا وأن يصير أحدهما مغبونا والإنسان ~~يرغب في شراء ما يساوي عشرة بدرهم ولكن لا يجد ذلك فأما أن لا يكون متعارفا ~~فلائم العرف لا يعارض ms3495 النص والإطلاق ثابت بالنص فلا يبطل بالعرف كما في ~~اليمين فإن العرف كما يعتبر في الوكالة يعتبر في اليمين # وما ذكر من مسألة الأضحية وغيرها فهي مروية عن أبي يوسف فأما عند أبي ~~حنيفة يعتبر الإطلاق في جميع ذلك # ودليل التقييد التهمة في الموضع الذي يثبت التقييد فيه ولهذا قال أبو ~~حنيفة الوكيل بالبيع لا يبيع من أبيه # وابنه للتهمة ولا تهمة PageV12P214 في بيعه من الأجنبي بقليل القيمة لأن ~~ما يستوفى من الثمن يسلمه إلى الآمر قل أو كثر وبه فارق الوكيل بالشراء ~~فهناك التهمة متمكنة فربما اشتراه لنفسه فلما علم بالغبن أراد أن يلزمه ~~الآمر ولأن الوكيل بالشراء كما يستوجب الثمن في ذمة نفسه يوجب لنفسه مثله ~~في ذمة الآمر والإنسان متهم في حق نفسه فلا يملك أن يلزم ذمة الآمر الثمن ~~ما لم يدخل في ملكه بازائه ما يعدله # ولهذا لو قال اشتريت وقبضت الثمن وهلك في يدي فهات الثمن فإنه لا يقبل ~~قوله بخلاف الوكيل بالبيع فإنه لو قال بعت وقبضت الثمن وهلك عندي كان القول ~~قوله ولأن أمره بالشراء يلاقي ملك الغير وليس للإنسان ولاية مطلقة في ملك ~~الغير فلا يعتبر إطلاق أمره فيه بخلاف البيع فإن أمره يلاقي ملك نفسه وله ~~في ملك نفسه ولاية مطلقة ولأن اعتبار العموم والإطلاق في الوكيل بالشراء ~~غير ممكن لأنه لو اعتبر ذلك اشترى ذلك المتاع بجميع ما يملكه الموكل وبما ~~لا يملكه من المال ونحن نعلم أنه لم يقصد ذلك فحملناه على أخص الخصوص وهو ~~الشراء بالنقد بالغبن اليسير وفي جانب البيع اعتبار العموم والإطلاق ممكن ~~لأنه لا يتسلط به على شيء من ماله سوى المبيع الذي رضي بزوال ملكه وهذا ~~بخلاف الأب والوصي لأن ولايتهما مقيدة بالأنظر والأصلح ولا يوجد في البيع ~~بالغبن الفاحش # وعلى هذا الخلاف لو باعه الوكيل بعرض يجوز عند أبي حنيفة لإطلاق الآمر # ولا يجوز عندهما لأن البيع بعرض شراء من وجه فكل واحد منهما في بدل صاحبه ~~مشترى وإنما أمره بالبيع فلا ms3496 يملك به ما هو متردد بين البيع والشراء # وأبو حنيفة يقول فعله فيما يتناوله الآمر بيع من كل وجه لأنه يزيله عن ~~ملكه بعرض هو مال والبيع ليس إلا هذا ثم جانب البيع يترجح على جانب الشراء ~~في البيع ألا ترى أن أحد المضاربين إذا اشترى بغير إذن صاحبه كان مشتريا ~~لنفسه ولو باع بغير إذن صاحبه شيئا من مال المضاربة يتوقف على إجازة صاحبه ~~فإن باعه بعرض يتوقف أيضا فإن أجاز صاحبه كان تصرفه على المضاربة فعرفنا أن ~~جانب البيع يترجح فيه وعلى هذا لو باعه الوكيل بمكيل أو موزون فعند أبي ~~حنيفة يجوز على الآمر وعندهما لا يجوز إلا أن يبعه بالنقد # إذا عرفنا هذا فنقول إذا أسلم الثوب في طعام إلى أجل فقد أزال الثوب عن ~~ملكه بالطعام وذلك جائز على الآمر عند أبي حنيفة وعندهما لا يجوز لأنه لم ~~يبعه بالنقد والتوكيل انصرف إليه خاصة # ( قال ) ( وإذا وكله بالسلم فأدخل الوكيل في العقد شرطا أفسده لم يضمنه ~~الوكيل لأنه لم يخالف وإنما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالإفساد PageV12P215 ~~وهذا لأنا لو ضمناه بإفساد العقد تحرز الناس عن قبول الوكالات فكل أحد لا ~~يكون كأبي حنيفة في العلم بأحكام والأسباب المقيدة للعقد # ( قال ) ( وأكره توكيل الذمي يعقد له السلم وإن فعله يجوز لأن الذمي لا ~~يتحرز عن الربا وعن مباشرة العقد الفاسد إما لجهله بذلك أو لاعتقاده أو ~~قصده أن يوكل المسلم الحرام فلهذا يكره له أن يأتمنه على ذلك ويجوز له إن ~~فعله ) لأن عقد السلم من المعاملات وهم في ذلك يستوون بالمسلمين # ( قال ) ( وليس للوكيل بالسلم أن يوكل غيره به ) لأن هذا عقد يحتاج فيه ~~إلى الرأى والتدبير والموكل رضي برأيه دون رأى غيره بخلاف المضارب يوكل ~~بالسلم فيجوز لأن رب المال قد رضي برأيه وبتوكيله حين فوض إليه الاسترباح ~~عاما وذلك بتجارة حاضرة وغائبة وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه فلا يجد بدا من أن ~~يستعين فيه بالآخر بخلاف الوكيل إلا أن يكون الآمر قال له ما ms3497 صنعت فيه من ~~شيء فهو جائز فيجوز حينئذ لأنه أجاز صنيعه عاما والتوكيل من صنعه فيدخل في ~~عموم إجازته ولا يجوز للمسلم عقد بيع ولا يسلم لنفسه على الخمر ولا للكافر ~~لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم وهو العاقد عليها سواء عقده على ذلك ~~لنفسه أو لكافر بخلاف المسلم يتوكل عن المجوسي في أن يزوجه مجوسية فيجوز ~~ذلك لأن الوكيل في النكاح معبر لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل فيعتبر ~~جانب الموكل وفي البيع والسلم هو عاقد لنفسه ليستغني عن الإضافة في العقد ~~إلى غيره فيعتبر جانبه # ( قال ) ( وإن وكل المسلم الذمي بأن يشترى له خمرا أو يسلم له فيها ففعل ~~ذلك مع ذمي جاز على الآمر في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى هو مشترى لنفسه ) لأن المسلم لا يملك هذا العقد لنفسه بنفسه فلا ~~يصح توكيل غيره به كما لو وكل المسلم مجوسيا بأن يزوجه مجوسية وهذا لأنه لو ~~نفد عقده على الآمر ملك المسلم الخمر بالعقد ولا يجوز أن يملك المسلم الخمر ~~بعقد التجارة وهذا منهما نوع استحسان فكأنهما يقولان في البيع والشراء ~~طرفان طرف العقد وطرف الملك فكما أن الكافر إذا وكل به المسلم لا يجوز ~~لاعتبار طرف العقد فكذلك المسلم إذا وكل الكافر به لا يجوز لاعتبار طرف ~~الملك بل أولى لأن العقد سبب الملك والثابت به الملك في المحل وهو المقصود ~~فإذا وجبت مراعاة جانب العقد فلأن تجب مراعاة جانب الملك أولى # وأبو حنيفة يقول الذي ولي الصفقة هو الوكيل والخمر مال متقوم في حقه يملك ~~أن يشتريها لنفسه فيملك أن يشتريها لغيره وهذا لأن الممتنع ها هنا بسبب ~~الإسلام هو العقد على الخمر لا الملك فالمسلم من أهل أن يملك الخمر ألا ترى ~~PageV12P216 أنه إذا تخمر عصير المسلم يبقي مملوكا له وإذا مات قريبة عن ~~خمر يملكها بالإرث وهنا إن اعتبرنا جانب العقد فالعاقد من أهله وهو في حقوق ~~العقد كالعاقد لنفسه وإن اعتبرنا جانب ms3498 الملك فللمسلم من أهل ملك الخمر فيصح ~~التوكيل ألا ترى أن في جانب العقد إفساد التوكيل إذا كان الوكيل مسلما ~~يعتبر جانب العقد دون الملك فكذلك في جانب تصح الوكالة وبه فارق النكاح ~~فالوكيل في باب النكاح سفير ومعبر فكان العاقد هو الموكل وقوله بأن الموكل ~~يملك الخمر بالعقد فليس كذلك بل العقد يوجب الملك للعاقد ثم الموكل يخلفه ~~في ذلك على ما قررنا والمسلم من أهل أن يملك الخمر بهذا الطريق كما إذا أذن ~~لعبده الكافر في التجارة فاشترى العبد خمرا فإن المولى يملكها على سبيل ~~الخلافة عنه وكذلك المكاتب إذا كان كافرا واشترى خمرا ثم عجز فمولاه المسلم ~~يملكها بطريق الخلافة عنه وفرقهما أن العبد والمكاتب يتصرفان لأنفسهما ~~ولهذا لا يرجعان على المولى بعهدة تصرفهما فلهذا اعتبرنا حالهما فأما ~~الوكيل فيتصرف للموكل حتى يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ويكون الموكل في ~~قرار العهدة عليه كأنه باشر التصرف بنفسه فكذلك في عقد الوكيل له على الخمر ~~فإذا تعذر تنفيذ العقد على الآمر نفذ العقد على الوكيل # ( قال ) ( وإذا وكل الرجل الرجل بدراهم يسلمها له في طعام فصرفها الوكيل ~~بدراهم غيرها فقد خالف في العقد فكان مباشرا العقد لنفسه ضامنا لما صرفه من ~~دراهم الآمر بعد ذلك ) وكذلك لو كان المدفوع دينارا فصرفه بدراهم ثم أسلمها ~~في طعام فهو للوكيل لأنه خالف في العقد والبدل ثم أسلم بدراهم نفسه في ~~الطعام فكان الطعام له وهو ضامن للدنانير # ( قال ) ( وإذا وكله رجلان أن يسلم لهما في طعام واحد ولكن من غير خلط ~~جاز لأنه حصل مقصود كل واحد منهما بكماله ) فلا فرق بين أن يفعل ذلك في ~~عقدة أو عقدتين وإذا خلط الدراهم ثم أسلمها في الطعام كان مخالفا ضامنا لأن ~~دراهم كل واحد منهما في يده أمانة فيصير بالخلط ضامنا متملكا كما هو أصل ~~أبي حنيفة ثم أضاف عقد السلم إلى دراهم نفسه فكان الطعام له بخلاف الأول ~~فلم يوجد هناك خلط موجب للضمان وإنما حصل الاختلاط في المسلم ms3499 فيه حكما ~~لاتحاد العقد حكما وبمثله لا يصير الأمين ضامنا # وإن أسلم دراهم كل واحد منهما عن حدة إلى إلى رجل واحد ثم اقتضى شيئا ~~فادعى كل واحد منهما أي الأمرين أنه من حقه فالقول قول المسلم إليه لأنه هو ~~الملك لما يوفي من الطعام فرجع في بيان ما يتملك إليه فإن كان هو غائبا ~~فالقول قول الوكيل لأنه أحد المتعاقدين ولأن PageV12P217 كل واحد منهما ~~إنما يتملك بعقد باشره الوكيل فعند الاشتباه يرجع في البيان إليه فإذا قدم ~~المسلم إليه وكذب الوكيل فالقول قول المسلم إليه لأنه هو الأصل في هذا ~~البيان وسقط اعتبار الخلف عند ظهور الأصل وإن أسلم الوكيل إلى نفسه فهو ~~باطل لأن الواحد في عقد التجارة لا يصلح أن يكون مباشرا للعقد من الجانبين ~~لما فيه من تضاد الأحكام فإنه يكون مملكا متملكا مسلما متسلما مخاصما ~~متخاصما وذلك لا يجوز ولأنه متهم في حق نفسه وقد بينا أن التهمة تخصص الأمر ~~المطلق # وكذلك لو أسلم إلى شريك له ) مفاوض لأنهما بعقد المفاوضة صار كشخص واحد ~~في عقود التجارة فكل واحد منهما مطالب بما يجب على صاحبه فهو وما لو أسلم ~~إلى نفسه سواء # ( وكذلك إن أسلم إلى عبده ) لأن كسب العبد لمولاه فهو متهم في ذلك ( ~~وكذلك إلى مكاتبه ) لأن له حق الملك في كسب المكاتب وينقلب ذلك صحيحا حقيقة ~~ملك يعجزه فإن أسلم إلى شريك له عنان جاز إذا لم يكن من تجارتهما لأن كل ~~واحد منهما من صاحبه كسائر الأجانب فيما ليس من تجارتهما حتى تجوز شهادة كل ~~واحد منهما لصاحبه فيما ليس من تجارتهما فإن أسلمها إلى ابنه أو إلى أحد ~~أبويه أو زوجته ممن لا تقبل شهادته له لم يجز عند أبي حنيفة وهو جائز في ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه ليس لواحد منهما في مال صاحبه ملك ولا ~~حق ملك فكان بمنزلة ما لو أسلم إلى أخيه فإنه يجوز وهذا بخلاف الشهادة لأن ~~ذلك خبر ممثل بين الصدق والكذب ms3500 فلا يترجح جانب الصدق فيها مع تمكن تهمة ~~الميل وأبو حنيفة يقول مطلق الوكالة تتقيد بالتهمة وكل واحد منهما متهم في ~~حق صاحبه بدليل أنه لا تقبل شهادته له فكان إسلامه إليه كإسلامه إلى عبده ~~ومكاتبه وهذا لأن تصرف الوكيل إنما يكون في حق الغير والظاهر من حال المرء ~~إيثار ولده وزوجته على الأجنبي وسوى هذا في المسألة كلام وخلاف في معاملة ~~الوكيل مع هؤلاء بمثل القيمة أو بالغبن اليسير وقد أملينا تمام ذلك في كتاب ~~الوكالة # ( وإذا وكل الوكيل بالسلم رجلا بقبض المسلم فيه ممن عليه فقبضه بريء ~~المسلم إليه منه ) لأن الوكيل في حق القبض كالعاقد لنفسه حتى يختص ~~بالمطالبة به ولو كان عاقدا لنفسه كان قبض وكيله في براءة المسلم كقبضه ~~بنفسه فإن كان الوكيل الثاني عبدا للوكيل الأول أو ابنه في عياله أو أجير ~~له فهو جائز على الآمر حتى لو هلك في يده هلك من مال الآمر والمراد الأجير ~~الخاص الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة لأن يد هؤلاء في الحفظ كيده ألا ترى ~~أنه لو قبض بنفسه ثم سلم إلى PageV12P218 واحد من هؤلاء ثم هلك لا يجب ~~الضمان على واحد # وإن كان الوكيل الثاني أجنبيا فالوكيل الأول ضامن للطعام إن ضاع في يد ~~وكيله لأن قبض وكيله كقبضه بنفسه ولو قبضه بنفسه ثم دفعه إلى أجنبي كان ~~ضامنا فكذلك هنا # وإن لم يذكر أن الوكيل الثاني هل يكون ضامنا في حق رب المسلم فعلى قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه لا يكون ضامنا بمنزلة مودع المودع وقد بينا الخلاف ~~فيه وفي الوديعة وإن وصل إلى الوكيل الأول بريء هو ووكيله عن ضمانه كما لو ~~قبض الوكيل الأول بنفسه إذ لا فرق بين أن يصل إلى يده من يد المسلم إليه أو ~~من يد وكيله فلهذا لا ضمان فيه على أحد فإذا أسلم الوكيل الدراهم إلى امرأة ~~جاز # كذلك لو كان الموكل أو الوكيل امرأة يجوز لأن هذا من باب المعاملات ~~فيستوي فيه الرجال والنساء والله ms3501 تعالى أعلم PageV12P219 # | باب البيوع الفاسدة # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل عدل زطي أو جراب هروي على أن فيه خمسين ثوبا ~~بألف درهم فوجد فيه تسعة وأربعين ثوبا أو أحدا وخمسين ثوبا فالبيع فاسد ) ~~لأنه إن وجده أكثر فإنما يدخل في البيع العددي المسمى من الثياب وذلك خمسون ~~وهو مجهول لأنه وجب على المشتري رد هذه الزيادة وهذه الزيادة مجهولة فيصير ~~الباقي مجهولا وفي مثله لا يجوز البيع مع الجهالة ألا ترى أنه لو اشترى مما ~~في العدل خمسين ثوبا لا يجوز لأنها تتفاوت في المالية فالمشتري يطالب بخيار ~~العدل والبائع يعطيه شرار العدل وكل جهالة تفضي إلى المنازعة فهي مفسدة ~~للعقد فإن وجده أقل يفسد العقد لجهالة الثمن لأن المسمى من الثمن بمقابلة ~~خمسين ثوبا فيقسم ذلك على قيمة الموجود والمعدوم ولا يدري صفة المعدوم أنه ~~كيف كان جيدا أو وسطا أو رديئا وباختلافه تختلف حصة الموجود فيفسد العقد في ~~الموجود لجهالة الثمن فالبيع بالحصة لا ينعقد صحيحا ابتداء # فإن كان سمى لكل ثوب عشرة دراهم فوجده أحدا وخمسين ثوبا كان فاسدا أيضا ~~لأن العاقد يتناول خمسين ثوبا فعليه رد الثوب الزائد وهو مجهول وبجهالته ~~يصير المبيع مجهولا أيضا وإن وجده تسعة وأربعين ثوبا وقد قبض أو لم يقبض ~~كان البيع جائزا لأن الموجود معلوم والمسمى بمقابلة الموجود من الثمن معلوم ~~فيجوز البيع ويتخير المشتري لتفرق الصفقة عليه بنقصان ثوب مما سمى وله في ~~عدد الخمسين مقصود لا يحصل ذلك بما دونه فيتخير إن شاء أخذ كل ثوب بما سمى ~~وإن شاء ترك وأكثر مشايخنا رحمهم الله تعالى يقولون بأن هذا الجواب قولهما ~~أما عند أبي حنيفة العقد فاسد كله لأنه فسد بعضه بفساد قوي إذ لا سبب ~~لبطلان البيع أقوى من عدم المعقود عليه واستدلوا عليه بما ذكر في الزيادات # ولو اشترى ثوبين على أنهما هرويان كل واحد منهما بثمن مسمى فوجد أحدهما ~~مرويا فالعقد كله فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإذا كان في ~~الموضع الذي كان ms3502 أحد الثوبين بخلاف جنس ما سمى PageV13P002 يفسد العقد كله ~~ففي الموضع الذي لم يجد أحد ما سمى أصلا أولى أن يفسد العقد كله وهما في ~~المعنى سواء لأن بطلان العقد عند اختلاف الجنس لأنه عدم الجنس الذي سمى وقد ~~تعلق العقد به كذا هنا # ( قال ) رضي الله عنه ( والأصح عندي أن هذا قولهم جميعا ) لأن أبا حنيفة ~~رحمه الله تعالى في نظائر هذه المسألة إنما يفسد العقد في الكل لوجود العلة ~~المفسدة وهو أنه جعل قبول العقد فيما يفسد فيه العقد شرطا لقبوله في الآخر ~~وهذا لا يوجد هنا فإنه ما شرط قبول العقد في المعدوم ولا قصد إيراد العقد ~~على المعدم وإنما قصد إيراده على الموجود فقط ولكنه غلط في العدد بخلاف ~~مسألة الزيادات فإن هناك جعل قبول العقد في كل واحد من الثوبين شرطا في ~~قبوله في الآخر وهو شرط فاسد وهكذا الجواب في كل عددي يتفاوت نحو ما إذا ~~اشترى قطيعا من الغنم على أنها خمسون فوجده أزيد فالجواب على التقسيم الذي ~~ذكرنا وفي المكيلات إذا اشترى صبرة من حنطة على أنها خمسون فإنه يجوز العقد ~~سواء سمى ثمن كل واحد من القفزان أو لم يسم لأن القفزان مما لا تتفاوت في ~~نفسها فكانت حصة كل قفيز من الثمن معلومة وكذلك الوزنيات # وكذلك في العدديات المتقاربة نحو ما إذا اشترى عدل جوز على أنه خمسة آلاف ~~فإذا هي أنقص أو أزيد فإنه يجوز العقد لما ذكرنا # ( وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدين صفقة واحدة بألف درهم فإذا أحدهما حر ~~فالبيع فاسد فيهما فكذا إذا لم يسم لكل واحد منهما ثمنا فظاهر ) لأن الحر ~~لا يدخل في العقد لأن دخول الشيء في العقد بصفة المالية والتقوم وذلك لا ~~يوجد في الحر فلو جاز العقد في العبد إنما يجوز بالحصة والبيع بالحصة لا ~~ينعقد ابتداء على الصحة لمعنى الجهالة كما لو قال اشتريت منك هذا العبد بما ~~يخصه من الألف إذا قسم على قيمته وقيمة هذا العبد الآخر لجهالة ms3503 الثمن كذلك ~~هنا فإن كان سمى لكل واحد منهما ثمنا بأن قال اشتريتهما بألف كل واحد منهما ~~بخمسمائة فكذلك الجواب عند أبي حنيفة # ( وقال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العقد جائز في العبد بما سمى ~~بمقابلته من الثمن # وكذلك لو اشترى شاتين مسلوختين فإذا إحدهما ميتة أو ذبيحة مجوسي أو ذبيحة ~~مسلم ترك التسمية عليها عمدا فإن ذلك والميتة سواء عندنا # ( والجواب ) على التفصيل الذي قلنا # وكذلك إذا اشترى دنين من خل فإذا أحدهما خمر وهذا الجنس نظير ما سبق إذا ~~أسلم كر حنطة في شعير وزيت فطريقهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة ~~المفسدة وعند تسمية الثمن لكل واحد منهما قد انعدمت العلة المفسدة فيما هو ~~مال متقوم منهما PageV13P003 وهذا لأن أحدهما ينفصل عن الآخر في البيع ~~ابتداء وبقاء فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر في العقد على الآخر لأن ~~تأثيره في العقد على الآخر إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو ~~باعتبار أنهما كشيء واحد وليس كذلك فكل واحد منهما ينفصل عن الآخر في العقد ~~ألا ترى أنه لو هلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الآخر وذلك فيما إذا كان ~~كل واحد منهما عبدا وإنما يشترط قبول العقد في أحدهما لقبول العقد في الآخر ~~إذا صح الإيجاب فيهما حتى لا يكون المشتري ملحقا الضرر بالبائع في قبول ~~العقد في أحدهما دون الآخر وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما وصار ~~هذا كما لو اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا فالبيع يفسد في المدبر ويبقى ~~العقد على العبد صحيحا كذلك هنا # وأبو حنيفة يقول البائع لما جمع بينهما في الإيجاب فقد شرط في قبول العقد ~~في كل واحد منهما قبول العقد في الآخر بدليل أن المشتري لا يملك قبول العقد ~~في أحدهما دون الآخر واشتراط قبول العقد في الحر في بيع العبد شرط فاسد ~~والبيع يبطل بالشرط الفاسد # ( وقولهما ) إن هذا عند صحة الإيجاب # ( قلنا ) عند صحة الإيجاب فيما يكون هذا شرطا صحيحا ms3504 ونحن إنما ندعي الشرط ~~الفاسد وذلك عند فساد الإيجاب لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في ~~كلامه لاعتبار وجود المحلية فيهما وقد ذكر الكرخي رجوع أبي يوسف في فصل من ~~هذا الجنس إلى قول أبي حنيفة وهو مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن ~~مؤجل كما بينا في الصرف فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة على رجوعه في جميع ~~هذه المسائل لأن الفرق بينهما لا يتضح فإذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر ~~أو مكاتب أو اشترى جاريتين فإذا أحدهما أم ولد جاز البيع في الآخر سواء سمى ~~لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم # وعند زفر لا يجوز لأن الإيجاب في المدبر والمكاتب وأم الولد فاسد لما ثبت ~~لهم من حق العتق وقد جعل ذلك شرطا لقبول العقد في الفرق بينهما فيفسد العقد ~~كما في مسألة الحر # وجه قولهما أن كل واحد منهما دخل في العقد لأن دخول الآدمي في العقد ~~باعتبار الرق والتقوم وذلك موجود فيهما ثم استحق أحدهما نفسه فكان بمنزلة ~~ما لو استحقه غيره بأن باع عبدين فاستحق أحدهما فهناك البيع جائز في الآخر ~~سواء سمى لكل واحد منهما ثمنا أو لم يسم # يوضحه أن البيع في المدبر ليس بفاسد على الإطلاق بدليل جواز بيع المدبر ~~من نفسه فإنه إذا باع نفس المدبر من نفسه يجوز وبدليل أن القاضي إذا قضى ~~بجواز بيع المدبر ينفذ قضاؤه وكذلك المكاتب فإن بيعه من نفسه جائز ولو باعه ~~PageV13P004 من غيره برضاه جاز في أصح الروايتين # والذي روي في النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بخلاف ~~هذا غير معتمد عليه وكذلك بيع أم الولد من نفسها جائز ولو قضى القاضي بجواز ~~بيعها نفذ قضاؤة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولم ينفذ عند ~~محمد لأن عنده إجماع التابعين رحمهم الله تعالى على فساد بيعها يرفع الخلاف ~~الذي كان في عهد الصحابة رضوان الله عليهم فإن هذه المسألة كان مختلفا فيها ~~في الصدر الأول فكان عمر رضي الله ms3505 عنه يقول بأن بيع أم الولد لا يجوز وعلي ~~رضي الله عنه كان يقول بأنه يجوز ثم من بعدهم من السلف رحمهم الله تعالى ~~اتفقوا على أن بيع أم الولد لا يجوز # والحاصل أن الإجماع المتأخر # هل يرفع الاختلاف المتقدم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا ~~يرفع وعند محمد يرفع وقضاء القاضي بخلاف الإجماع لا ينفذ وعندهما ليس ~~لإجماع التابعين رحمهم الله تعالى من القوة ما يرفع الخلاف الذي كان بين ~~الصحابة رضوان الله عليهم فكان هذا قضاء في فصل مجتهد فيه فإذا ثبت أن ~~المحل قابل للبيع حتى نفذ قضاء القاضي فيه وقضاء القاضي لا ينفذ في غير ~~محله عرفنا أنه دخل في العقد ثم خرج فصار كما لو خرج بالهلاك قبل القبض ~~فيبقى العقد صحيحا في الآخر حتى إذا كان قبضهما لزم البيع في القن بحصة من ~~الثمن وكذلك إن كان عالما بذلك وقت البيع وإن لم يكن عالما به وقت البيع ~~ولكن علم بذلك بعد القبض كان له أن يرد القن منهما لتفرق الصفقة قبل التمام ~~فإن خيار تفرق الصفقة بمنزلة خيار العيب فإنما يثبت إذا لم يكن معلوما له ~~وإذا نظر إلى إبل أو غنم أو إلى رقيق أو إلى عدل زطي أو جراب هروي فقال قد ~~أخذت كل واحد من هذا بكذا ولم يسم جماعتها فالعقد فاسد عند أبي حنيفة في ~~الكل وعندهما جائز في الكل وهذا لأن الأصل عند أبي حنيفة أنه متى أضاف كلمة ~~كل إلى ما لا يعلم منتهاه فإنما يتناول أدناه وهو الواحد كما لو قال لفلان ~~علي كل درهم يلزمه درهم واحد # ( قال ) ( وإذا أجر داره كل شهر لزم العقد في شهر واحد ) عند أبي حنيفة ~~فإذا اشترى صبرة من حنطة كل قفيز بدرهم عند أبي حنيفة يجوز العقد في قفيز ~~واحد وعندهما يجوز في الكل وإذا كفل بنفقة امرأة عن زوجها كل شهر فإنما ~~يلزمه ذلك في شهر واحد عند أبي حنيفة وعندهما هو كذلك فيما ms3506 لا يكون منتهاه ~~معلوما بالإشارة إليه فأما فيما يعلم جملته بالإشارة فالعقد يتناول الكل ~~كما لو كان معلوم الجملة بالتسمية لأن الإشارة أبلغ في التعريف من التسمية ~~إذا عرفنا هذا فنقول هنا الجملة معلومة بالإشارة فيجوز العقد في الكل ~~عندهما ولا جهالة في ثمن كل واحد PageV13P005 منهما والجهالة التي في جملة ~~الثمن لا تفضي إلى المنازعة فإنها ترفع بعد المشار إليه وعند أبي حنيفة لما ~~لم يكن العدد معلوما عند العقد فإنما يتناول العقد واحدا من الجملة # ( وبيع شاة من القطيع لا يجوز ) لأنها متفاوتة وإذا كانت العبرة للإشارة ~~فثمن جميع ما أشار إليه مجهول عند العقد وجهالة مقدار الثمن تمنع صحة العقد ~~وما هو شرط العقد إذا انعدم عند العقد يفسد العقد ولا يمكن اعتبار إيجابه ~~في الثاني كشرط الشهود في النكاح وعلى هذا لو باع صبرة حنطة كل قفيز منها ~~بدرهم ولم يسم عدد الجملة إلا أن أبا حنيفة قال هناك العقد جائز في قفيز ~~واحد فإنه إذا اشترى قفيزا من الصبرة جاز بالإجماع فإن القفزان لا تتفاوت ~~بخلاف الغنم # ( فإن علم مبلغ الجملة بعد الافتراق لا ينقلب العقد جائزا ) لأن المفسد ~~قد تقرر بالافتراق عن المجلس قبل إزالته وإن كان ذلك قبل أن يفترقا كان ~~العقد استحسانا لأن حالة المجلس جعلت كحالة العقد ولكن يتخير المشتري ~~لتنكشف الحالة له الآن فإن شاء أخذ الكل بجميع الثمن وإن شاء تركه لأن ~~مقدار ما يلزمه من الثمن إنما يصير معلوما له الآن فيتخير لأجله وكذلك لو ~~اشترى دارا كل ذراع بدرهم ولم يسم جملة الذرعان فهو على هذا الخلاف فعند ~~أبي حنيفة العقد يفسد في الكل لأن قيمة الذرعان تتفاوت في مقدم الدار ~~ومؤخرها فلا يمكن تصحيح العقد في ذراع منها وكذلك الثوب والخشب # ( ولو اشترى ذراعا من عشرة أذرع من هذه الدار عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يجوز العقد ) لأن ما سمى عبارة عن عشر الدار بمنزلة قوله سهم من ~~عشرة أسهم أو جزء من عشرة ms3507 أجزاء وعند أبي حنيفة لا يجوز لأن الذراع اسم ~~لموضع معلوم يقع عليه الذراع وذلك يتفاوت موضعه من الدار بخلاف السهم ~~والجزء # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إذا اشترى ذراعا من هذه الدار ~~بكذا يجوز العقد وإن لم يقل من كذا ذراعا ثم يذرع الدار فإن كانت عشرة أذرع ~~فله العشر بخلاف ما لو اشترى سهما من الدار ولم يقل من كذا سهما لأن تلك ~~الجهالة لا يمكن إزالتها فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة أسهم العشر وفي ~~الذراع يمكن إزالة الجهالة بأن يذرع جميع الدار فيصير الجزء المسمى في ~~العقد معلوما به # ( وإذا اشترى غنما أو بقرا أو عدل زطي كل اثنين منها بعشرة فهو باطل ) ~~لأن ثمن كل واحد غير معلوم فإنه يضم إلى كل واحد آخر فيقسم العشر على ~~قيمتهما ولا يعرف كيفية الضم أنه يضم الجيد إلى الجيد أو الرديء إلى الرديء ~~أو إلى الوسط فيبقى عن كل واحد مجهولا وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فإنه ~~إذا وجد بثوب عيبا بعد القبض PageV13P006 يرد المعيب خاصة وتتمكن المنازعة ~~بينهما في ثمنه وكذلك إذا هلك أحدهما قبل القبض واستحق أو تقايلا العقد في ~~ثوب واحد فعرفنا أن هذه الجهالة تفضي إلى المنازعة فيفسد العقد بها # وإذا اشترى عدل زطي بقيمته فالبيع فاسد لجهالة الثمن عند العقد والقيمة ~~ما تظهر عند تقويم المقومين وذلك مجهول عند العقد ويختلف المقومون في ~~التقويم أيضا ثم ما سميا تفسير العقد الفاسد لأن المقبوض بحكم الشراء ~~الفاسد مضمون بالقيمة فقد نصا على ما هو حكم العقد الفاسد وكذلك إن قال ~~بحكمه لأن ما يحكم به مجهول الجنس والقدر والصفة ويتمكن بسببه منازعة وله ~~أن يرجع عن تفويض الحكم إليه وإن لم يرجع حتى مات أحدهما بطل ما له من ~~الحكم وبقي الثمن مجهولا # وكذلك لو قال بألف درهم ويحلف يمينه فالبيع فاسد # ( قيل ) معنى هذا أن المشتري كان ساومه بألف فحلف البائع أن لا يبيعه ~~بألف فاشتراه بألف ms3508 وزيادة بقدر ما يبر به البائع في يمينه وتلك الزيادة ~~مجهولة الجنس والقدر والصفة # وقيل بل معناه أن البائع كان حنث في يمينه وكان تهمة تكفره فاشتراه منه ~~بألف وما يكفر به البائع يمينه وهذا أيضا مجهول لأن التكفير يكون بالإعتاق ~~تارة وبالكسوة أخرى وبالإطعام تارة وضم المجهول إلى المعلوم يوجب جهالة ~~الكل وجهالة الثمن مفسدة للبيع # ( وإذا اشتراه بألف درهم إلا دينارا أو بمائة دينار إلا درهما أو بألف ~~درهم إلا قفيز حنطة أو إلا شاة فالبيع فاسد ) لأن المستثنى إذا كان من غير ~~جنس المستثنى منه فإنما يستثنى من المستثنى بالقيمة وطريق معرفة القيمة ~~الحرز والظن فلا يتيقن به وجهالة المستثنى توجب جهالة المستثنى منه يوضحه ~~أن الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء الاستثناء وما وراء ~~المستثنى من الألف مجهول فالبيع بالثمن المجهول فاسد # وإن ( قال ) قد أخذته منك بمثل ما يبيعه الناس كان فاسدا أيضا لأن ~~المستثنى مجهول الجنس والقدر والصفة والناس في المبايعة يتفاوتون فمن بين ~~مسامح ومستعصي وإذا فسد البيع فإن قبضه وهلك عنده فعليه مثله إن كان من ~~ذوات الأمثال وقيمته إن لم يكن من ذوات الأمثال لأن المقبوض بحكم الشراء ~~الفاسد بمنزلة المغصوب أو المقبوض على سوم الشراء في حكم الضمان ولو قال ~~أخذته منك بمثل ما أخذ به فلان من الثمن فإن كان ذلك معلوما عندهما وقت ~~العقد فهو جائز وإلا كان العقد فاسدا # فإن علم ذلك قبل أن يتفرقا جاز العقد ويتخير المشتري لأن حالة المجلس ~~كحالة العقد ولكن إنما يكشف الحال للمشتري إذا علم مقدار ما أخذ به فلان ~~رضاه به قبل ذلك لا يكون تاما فلهذا يتخير بين الأخذ والترك وإذا عقد ~~PageV13P007 العقد على أنه إلى أجل كذا بكذا وبالنقد بكذا أو ( قال ) إلى ~~شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهو فاسد لأنه لم يعاطه على ثمن معلوم ولنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع وهذا هو تفسير الشرطين في بيع ~~ومطلق النهي يوجب الفساد ms3509 في العقود الشرعية وهذا إذا افترقا على هذا فإن ~~كان يتراضيان بينهما ولم يتفرقا حتى قاطعه على ثمن معلوم وأتما العقد عليه ~~فهو جائز لأنهما ما افترقا إلا بعد تمام شرط صحة العقد # ( قال ) ( ومن اشترى شيئا فلا يجوز له أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يوليه ~~أحدا ولا يشرك فيه ) لأن التولية تمليك ما ملك بمثل ما ملك والإشراك تمليك ~~نصفه بمثل ما ملك به والكلام في بيع المبيع قبل القبض في فصول أحدها في ~~الطعام فإنه ليس لمشتري الطعام أن يبيعه قبل أن يقبضه لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل أن يقبض # وكذلك ما سوى الطعام من المنقولات لا يجوز بيعه قبل القبض عندنا ( وقال ) ~~مالك رضي الله عنه يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم خص الطعام بالذكر عند ~~النهي فذلك دليل على أن الحكم فيما عداه بخلافه وإلا فليس لهذا التخصيص ~~فائدة وحجتنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم ~~يقبض # ( وقال ) صلى الله عليه وسلم لغياث بن أسد حين وجهه إلى مكة قاضيا وأميرا ~~سر إلى أهل بيت الله وانههم عن بيع ما لم يقبضوا وكلمة ما للتعميم فيما لا ~~يعقل ثم تخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه ~~قال الله تعالى @QB@ فلا تظلموا فيهن أنفسكم @QE@ 36 وذلك لا يدل على أنه ~~يجوز ذلك في غير الأشهر الحرم كيف وراوي هذا الحديث بن عباس رضي الله عنهما # ( وقال ) بعد روايته وأحسب كل شيء مثله والكلام في هذه المسألة ينبني على ~~أصل وهو أن عند مالك فيما سوى الطعام البيع لا يبطل بهلاك المعقود عليه قبل ~~القبض وعندنا يبطل لفوات القبض المستحق بالعقد كما في الطعام فلتوهم الغرر ~~في الملك المطلق للتصرف # ( قلنا ) لا يجوز تصرفه قبل القبض أو لعجزه عن التسليم بحبس البائع إياه ~~لحقه والإجارة في ذلك كله كالبيع وأما الهبة والصدقة في المبيع قبل ms3510 القبض ~~لا يجوز عند أبي يوسف # ( وقال ) محمد رحمه الله تعالى كل تصرف لا يتم إلا بالقبض فذلك جائز في ~~المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه فيقبضه لأن تمام العقد لا يكون إلا ~~بالقبض والمانع زائد عند ذلك بخلاف البيع والإجارة فإنه ملزم بنفسه وقاس ~~بهبة الدين من غير من عليه الدين فإنه يجوز إذا سلطه على قبضه بخلاف البيع ~~وأبو يوسف يقول البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يقسم ~~PageV13P008 يمنع تمام الهبة دون البيع ثم بيع المبيع قبل القبض لا يجوز ~~لأنه تمليك لعين مالكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى لأن الهبة في ~~استدعاء الملك أقوى من البيع حتى يجوز البيع من المأذون والمكاتب دون الهبة ~~ثم المبيع قبل القبض ليس محل التمليك من غيره ألا ترى أنه لا ينفذ البيع ~~فيه وإن أجازه البائع فكان هذا بمنزلة عين مملوكه أيضا كالصيد في الهواء ~~وذلك لا يجوز إيجاب البيع والهبة فيه فهذا مثله # وأما بيع العقار قبل القبض يجوز في ( قول ) أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله تعالى # ولا يجوز في قوله الأول وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله تعالى لعموم ~~النهي عن بيع ما لم يقبض ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن # ( وبيع العقار قبل القبض بأكثر مما اشترى فيه ربح ما لم يضمن ) والمعنى ~~فيه أنه باع المبيع قبل القبض فلا يجوز كما في المنقول وتأثيره أن ملك ~~التصرف يستفاد بالقبض كما أن ملك العين يستفاد بالعقد ثم العقار والمنقول ~~سواء فيما يملك به العين وهو العقد فكذلك فيما يملك به التصرف أو لأن السبب ~~وهو البيع لا يتم إلا بالقبض ولهذا جعل الحادث بعد العقد قبل القبض ~~كالموجود وقت العقد والملك إنما يتأكد بتأكد السبب وفي هذا العقد العقار ~~والمنقول سواء يوضحه أن قبل القبض المبيع مضمون بغيره وهو الثمن والعقار في ~~هذا كالمنقول حتى إذا استحق أو تصور هلاكه فهلك سقط الثمن ولأن ms3511 القدرة على ~~التسليم شرط لجواز البيع في العقار والمنقول جميعا وذلك بيده أو بيد نائبه ~~ويد البائع الأول ليست بنائبة عن يده فلا تثبت قدرته على التسليم باعتبارها ~~وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بيع العقار قبل القبض في معنى بيع المنقول بعد ~~القبض فيجوز كما يجوز بيع المنقول بعد القبض # وإنما ( قلنا ) ذلك لأن المطلق للتصرف الملك دون اليد ألا ترى أنه لو باع ~~ملكه وهو في يد مودع أو غاصب وهو مقر له بالملك كان البيع جائزا إلا أنه ~~إذا بقي في الملك المطلق للتصرف غرر يمكن الاحتراز عنه فذلك يمنع جواز ~~التصرف لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وفي المنقول قبل القبض ~~في الملك غرر لأن بهلاكه ينتقض البيع ويبطل ملك المشتري فإذا قبضه انتفى ~~هذا الغرر ولا يبقى إلا معنى الغرر بظهور الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز ~~عنه # وفي العقار قبل القبض ليس في ملكه إلا غرر الاستحقاق لأنه لا يتصور هلاكه ~~وانفساخ البيع به وانتفاء الغرر لعدم تصور سببه أصلا يكون أبلغ من انتفاء ~~الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل وإنما يتصور الغرر فيه من حيث الاستحقاق وذلك ~~لا يمكن الاحتراز عنه والدليل عليه أن PageV13P009 التصرف في الثمن قبل ~~القبض جائز لأنه لا غرر في الملك وكذلك التصرف في المهر قبل القبض يجوز ~~عندنا لانعدام الغرر في الملك فإن بالهلاك لا يبطل ملكها ولكن على الزوج ~~قيمته لها وأصحاب الشافعي يختلفون في ذلك فمنهم من يقول التسمية تبطل بهلاك ~~الصداق قبل القبض فعلى هذا يقولون لا يجوز التصرف لبقاء الغرر في الملك ~~ومنهم من يقول لا تبطل التسمية وعلى الزوج القيمة وعلى هذا يقولون يجوز ~~التصرف في الصداق قبل القبض فعرفنا أن الأصل ما قلنا # والدليل عليه أن التصرف الذي لا يمتنع بالغرر نافذ في المبيع قبل القبض ~~وهو العتق والتزويج وبه يتبين فساد قولهم أن تأكد الملك بتأكد السبب وذلك ~~بالقبض لأن العتق في استدعاء ذلك تام في المحل فوق البيع ثم ms3512 يجوز في المبيع ~~قبل القبض وما يقولون من أنه يدخل في ضمان المشتري بالقبض قلنا شرط ثبوت ~~الملك بالتصرف في المحل أصل الملك دون الضمان بدليل جواز التصرف في الموهوب ~~بعد القبض وكذلك القدرة على التسليم كما يثبت بيد غيره إذا لم يمنعه # والحديث عام دخله الخصوص لإجماعنا على جواز التصرف في الثمن والصداق قبل ~~القبض ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس فنحمله على المنقول بدليل ما ~~قلنا والدليل عليه أن حق الشفعة يثبت للشفيع قبل القبض والشفيع يتملك ببدل ~~فلو كان العقار قبل القبض لا يحتمل التملك ببدل لما ثبت للشفيع حق الأخذ ~~قبل القبض إلا أن حق الشفيع مقدم على حق المشتري فلا يمكن أن يجعل قائما ~~مقامه فلهذا يبطل بأخذه ملك المشتري ويكون عهدته على البائع بخلاف المشتري ~~الثاني # يوضحه أن المبيع في مكانه الذي يقبضه فيه يتعين فيجوز تصرفه فيه كما بعد ~~قبضه بالتخلية وبخلاف المنقول فإنه لا يدري في أي مكان يقبضه ما لم يقبضه ~~ولا يدخل على شيء لما ذكرنا أن التصرف في المسلم فيه قبل القبض لأنا بما ~~قررنا أثبتنا الملك المطلق للتصرف دون سائر الشروط فمن الشرائط في المبيع ~~العينية وجواز السلم رخصة بخلاف القياس ومن الشرائط الكيل فيما اشتراه ~~مكايلة فلا يجوز التصرف فيه قبل أن يكيله وإن كان قبضه # ( قال ) ( رجل باع عبدا آبقا فهو باطل ) لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق ولأنه عاجز عن تسليمه والمالية في الآبق ~~ثاوية فهو كالمعدوم حقيقة في المنع من البيع حتى أنه وإن عاد من إباقه لا ~~يتم ذلك العقد لأنه لم يصادف محله بمنزلة ما لو باع الطير في الهواء ثم ~~أخذه إلا رواية عن محمد فإنه يقول الملك والمالية بعد الأباق باق حقيقة ~~والمانع كان هو العجز عن التسليم فإذا زال صار كأن لم يكن PageV13P010 ~~كالراهن يبيع المرهون ثم يفتكه قبل الخصومة # ( قال ) ( ولو باع جارية كان قد أعتق ما في بطنها أو باعها ms3513 واستثنى ما في ~~بطنها فهذا فاسد لا يجوز ) وقد بينا هذا الفصل في كتاب الهبة # ( قال ) ( ولو باع عبدا مغصوبا فالبيع موقوف فإن جحده الغاصب ولم يكن ~~للمغصوب منه بينة لم يجز البيع ) لأنه عقد غير مقدور التسليم للعاقد ولأن ~~الملك تاوى في حقه وجواز بيعه باعتبار الملك # ( قال ) ( وإن أقر به فإن سلمه إليه تم البيع ) لأن ملكه قائم في المحل ~~بإقرار الغاصب والقدرة على التسليم ثابتة حين سلمه الغاصب فإن لم يسلمه ~~الغاصب حتى تلف انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد بمنزلة ما لو كان ~~في يد البائع فهلك قبل أن يقبضه المشتري # فإن ( قيل ) قد وجبت القيمة على الغاصب والمبيع إذا فات وأخلف بدلا يبقى ~~البيع كما لو قبله أجنبي قبل القبض # ( قلنا ) هذا إذا وجب البدل بسبب بعد البيع حتى يجعل قيام البدل كقيام ~~الأصل في إبقاء حكم البيع فيه وهنا القيمة تجب في الغصب السابق على البيع ~~بدليل أنه يعتبر قيمته وقت الغصب ولو تعينا البيع باعتباره كان هذا إثبات ~~حكم البيع في القيمة ابتداء # وكذلك لو كان العبد رهنا فباعه الراهن وأبى المرتهن أن يجبره لم يجز ~~البيع وهو موقوف لأن الراهن عاجز عن التسليم فإن حق المرتهن في الحبس لازم ~~ثم في موضع يقول بيع المرهون فاسد وفي موضع يقول جائز والصحيح ما ذكره هنا ~~أنه موقوف وتأويل قوله فاسد يفسده القاضي إذا خوصم فيه وطلب المشتري ~~التسليم إليه ومنع المرتهن ذلك فتأويل قوله جائز إذا اجتازه المرتهن وسلمه ~~إليه # وإذا لم يجز المرتهن وفسخه ففيه روايتان ففي إحدى الروايتين ينفسخ البيع ~~حتى لو افتكه الراهن فلا سبيل للمشتري عليه لأن حق المرتهن بمنزلة الملك ~~ومن باع ملك الغير فإن أجازه المالك تم البيع وإن فسخ انفسخ فهذا مثله # وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه حتى لو صبر المشتري حتى أفتكه الراهن ~~كان له أن يأخذه ولفظ الكتاب يدل عليه فإنه ( قال ) بعد إباء المرتهن وهو ~~موقوف وهذا لأن المرتهن لا حق له ms3514 في هذا العقد حتى إذا أجازه كان المشتري ~~متملكا على الراهن لا على المرتهن بخلاف المالك فإن هناك إذا أجاز العقد ~~كان المشتري متملكا عليه فكانت له ولاية الفسخ وهنا للمرتهن حق دفع الضرر ~~عن نفسه بالحبس إلى أن يصل إليه دينه وليست له ولاية فسخ العقد إنما كان ~~ذلك إلى القاضي إذا خوصم وعجز البائع عن التسليم فإنه يفسخ البيع لقطع ~~المنازعة فما لم يوجد ذلك كان البيع موقوفا # ( قال ) ( رجل باع سمكا محصورا في أجمة فالبيع باطل ) وقال بن أبي ليلى ~~هو جائز إذا كان قد أخذه PageV13P011 ثم أرسله في الأجمة لأن بإرساله لا ~~يزول ملكه وإن كان لا يتمكن من أخذه إلا بالصيد ولكنا نستدل بما روي عن بن ~~عمر وبن مسعود رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا لا تبيعوا السمك في الماء ~~فإنه غرر ثم إن كان لم يأخذه فقد باع ما ليس بمملوك له والتمليك لا يسبق ~~الملك فهو كبيع الطير في الهواء وإن كان قد أخذه ثم أرسله فهو آبق في الماء ~~فبيعه كبيع الآبق وأنه لا يقدر على تسليمه إلا باكتساب سبب يثبت ابتداء ~~الملك به وهو الاصطياد فكان هذا في معنى الأول # ( قال ) ( وإن كان في وعاء أوجب يقدر عليه بغير صيد فبيعه جائز ) عندنا ~~لبقاء ملكه وقدرته على التسليم من غير صيد والمشتري بالخيار إذا رآه وعند ~~الشافعي لا يجوز بيعه وأصله شراء ما لم يره وبيانه يأتي إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( وإن كان في بركة يمكن أخذه من غير صيد ) فإن كان أخذه ثم أرسله ~~فيها فهو كالجب وإن لم يأخذه ولكنه دخل مع الماء فإن سد موضع دخول الماء ~~حتى صار بحيث لا يقدر على الخروج فقد صار آخذا له بمنزلة ما لو وقع في شبكة ~~فيجوز بيعه وإن لم يفعل ذلك لم يجز بيعه لأنه لا يملك السمك بدخوله في ~~البركة ما لم يأخذه ولم يوجد منه الأخذ لا حقيقة ولا حكما # ( قال ) ( وإذا اشترى فصا على ms3515 أنه ياقوت فإذا هو غير ذلك فالبيع فاسد ) ~~والأصل في هذا الجنس أن من جمع في كلامه بين الإشارة والتسمية فإن كان ~~المشار إليه من خلاف جنس المسمى فالبيع باطل لأن انعقاد العقد بالتسمية فإن ~~ما ينعقد على المسمى وهو معدوم وإن كان المشار إليه من جنس المسمى فالبيع ~~جائز لأن التسمية تتناول ما وقعت الإشارة إليه فكانت الإشارة من يده مؤيدة ~~للتسمية فينعقد العقد بالمشار إليه وهو مال إلا أنه إن كان المشار إليه دون ~~المسمى فللمشتري الخيار لفوات شرطه كما لو اشترط في العبد على أنه كاتب ~~فوجده غير كاتب إذا ثبت هذا فنقول إن كان المشار إليه زجاجا فالبيع فاسد ~~لانعدام المجانسة وإن استهلكه المشتري فعليه قيمته لأنه استهلك ملك الغير ~~بغير إذنه وإن سمى يقوتا أحمر والمشار إليه أصفر فالبيع جائز وللمشتري ~~الخيار لفوات صفة مشروطة وكذلك لو اشترى ثوبا على أنه هروي فإذا هو من صنف ~~آخر فهو فاسد لأن الثياب أجناس مختلفة ولو اشترى شخصا على أنه عبد فإذا هو ~~جارية فالبيع فاسد عندنا # و ( قال ) زفر جائز وللمشتري الخيار لأن بني آدم جنس واحد ذكورهم وإناثهم ~~كسائر الحيوان # ولو اشترى بقرة على أنها أنثى فإذا هي ثور كان البيع جائزا وكذلك الإبل ~~والبقر والغنم فكما يتفاوت المقصود هنا في بني آدم بين الذكور والإناث ~~يتفاوت هناك يوضحه PageV13P012 أنه لو اشترى عبدا على أنه تركي فإذا هو ~~رومي أو سندي جاز البيع وبينهما تفاوت فيما هو المقصود وهو المالية # وحجتنا في ذلك أن الذكور والإناث من بني آدم في حكم جنسين لأن ما هو ~~المقصود بأحدهما لا يحصل بالآخر فالمقصود بالجارية الاستفراش والاستيلاد ~~وشيء من ذلك لا يحصل بالغلام فكان التفاوت بينهما في المقصود أبلغ من ~~التفاوت بين الحنطة والشعير وبين الهروي والمروي من الثياب وبه فارق سائر ~~الحيوانات لأن ما هو المقصود بالعين فيهما لا يتفاوت في الذكور والإناث ~~وذلك اللحم أو الانتفاع من حيث الركوب أو الحمل عليه وإنما التفاوت في صفة ms3516 ~~المقصود لا في أصله فكان جنسا واحدا كذلك ذكر في الأصل والله أعلم # # | باب البيوع إذا كان فيها شرط # ( قال ) ( إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه ولا يهبه ولا يتصدق به فالبيع ~~فاسد عندنا ) وقال بن أبي ليلى البيع جائز والشرط باطل # و ( قال ) بن سيرين البيع جائز والشرط صحيح وحكي عن عبد الوارث بن سعيد ~~قال حججت فدخلت بمكة على أبي حنيفة وسألته عن البيع بالشرط ( فقال ) باطل ~~فخرجت من عنده ودخلت على بن أبي ليلى وسألته عن ذلك ( فقال ) البيع جائز ~~والشرط باطل فدخلت على بن سيرين وسألته عن ذلك ( فقال ) البيع جائز والشرط ~~جائز فقلت هؤلاء من فقهاء الكوفة وقد اختلفوا علي في هذه المسألة كل ~~الاختلاف فعجزني أن أسأل كل واحد منهم عن حجته فدخلت على أبي حنيفة فأعدت ~~السؤال عليه فأعاد جوابه فقلت إن صاحبيك يخالفانك فقال لا أدري ما قالا ~~حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع وشرط فدخلت على بن أبي ليلى فقلت له مثل ذلك فقال لا ~~أدري ما قال ( حدثني ) هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أنها لما أرادت أن تشتري بريرة رضي الله عنها أبى مواليها إلا بشرط أن يكون ~~الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه ~~وسلامه اشتري واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق ثم خطب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله كل شرط ~~ليس في كتاب الله فهو باطل كتاب الله أحق وشرط الله أوثق والولاء لمن أعتق ~~فدخلت على بن شبرمة PageV13P013 وقلت له مثل ذلك فقال لا أدري ما قالا ( ~~حدثني ) محارب بن دثار عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي ~~الله تعالى عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى منه ناقة في بعض ~~الغزوات ms3517 وشرط له ظهرها إلى المدينة # والصحيح ما استدل به أبو حنيفة فإنه حديث مشهور ومطلق النهي يوجب فساد ~~المنهي عنه فأما حديث هشام بن عروة فقد ( قال ) أبو يوسف أوهم هشام بن عروة ~~ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترطي لهم الولاء لأن هذا أمر ~~بالغرور ولا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولو صح فتأويله اشترطي ~~الولاء عليهم واللام تذكر بمعنى على قال الله تعالى @QB@ أولئك لهم اللعنة ~~ولهم سوء الدار @QE@ 25 أو معناه أعلميهم معنى الولاء فالاشتراط في اللغة ~~الأعلام ومنه أشراط الساعة قال القائل فاشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى ~~بأسباب له وتوكلا أي جعل نفسه علما لذلك الأمر وتأويل ( حديث ) جابر رضي ~~الله تعالى عنه أن ذلك لم يكن شرطا في البيع على أن ما جرى بينهما لم يكن ~~بيعا حقيقة وإنما كان ذلك من حسن العشرة والصحبة في السفر والدليل عليه قصة ~~الحديث فإن جابرا رضي الله تعالى عنه ( قال ) كانت لي ناقة ثغال فقامت علي ~~في بعض الطريق فأدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فقال ) ما بالك يا ~~جابر فقلت جرى أن لا يكون لي إلا ناقة ثغال فنزل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن راحلته فدعا بماء ورشه في وجه ناقتي ثم قال اركبها فركبتها فجعلت ~~تسبق كل راحلة ( الحديث ) إلا أن قال أتبيعني ناقتك بأربعمائة درهم فقلت هي ~~لك يا رسول الله ولكن من لي بالحمل إلى المدينة ( فقال ) صلى الله عليه ~~وسلم لك ظهرها إلى المدينة فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأربعمائة درهم فلما قدمت المدينة جئت بالناقة إلى باب المسجد ودخلت المسجد ~~( فقال ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الناقة قلت بالباب ( فقال ) ~~صلوات الله عليه جئت لطلب الثمن فسكت فأمر بلالا رضي الله تعالى عنه ~~فأعطاني أربع مائة درهم ( فقال ) صلى الله عليه وسلم خذها مع الناقة فيما ~~لك بارك الله لك فيهما وبهذا يتبين أنه لم يكن بينهما بيع ms3518 ثم الشرط في ~~البيع على أوجه إما أن يشترط شرطا يقتضه العقد كشرط الملك للمشتري في ~~المبيع أو شرط تسليم الثمن أو تسليم المبيع فالبيع جائز لأن هذا بمطلق ~~العقد يثبت فالشرط لا يزيده إلا وكادة وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وليس ~~فيه عرف ظاهر فذلك جائز أيضا كما لو اشترى نعلا وشراكا بشرط أن يحذوه ~~البائع لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي ولأن في النزوع عن PageV13P014 ~~العادة الظاهرة جرحا بينا وإن كان شرطا لا يقتضيه العقد وليس فيه عرف ظاهر # ( قال ) ( فإن كان فيه منفعة لأحد المتعاقدين فالبيع فاسد ) لأن الشرط ~~باطل في نفسه والمنتفع به غير راض بدونه فتتمكن المطالبة بينهما بهذا الشرط ~~فلهذا فسد به البيع وكذلك إن كان فيه منفعة للمعقود عليه وذلك نحو ما بينا ~~أنه إذا اشترى عبدا على أنه لا يبيعه فإن العقد يعجبه أن لا تتناوله الأيدي ~~وتمام العقد بالمعقود عليه حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطلا فاشتراط ~~منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين # ( قال ) ( وإن لم يكن فيه منفعة لأحد فالشرط باطل والبيع صحيح ) نحو ما ~~إذا اشترى دابة أو ثوبا بشرط أن لا يبيع لأنه لا مطالب بهذا الشرط فإنه لا ~~منفعة فيه لأحد وكان لغوا والبيع صحيح إلا في رواية عن أبي يوسف # ( قال ) يبطل به البيع نص عليه في آخر المزارعة لأن في هذا الشرط ضررا ~~على المشتري من حيث أنه يتعذر عليه التصرف في ملكه والشرط الذي فيه ضرر ~~كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولكنا نقول لا معتبر بعين الشرط بل ~~بالمطالبة به والمطالبة تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا على أنه يعتقه فالبيع فاسد ) وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن البيع جائز بهذا الشرط وهو قول الشافعي ~~لحديث بريرة رضي الله عنها فإنها جاءت إلى عائشة رضي الله عنها تستعينها في ~~المكاتبة ( قالت ) إن شئت عددتها لأهلك وأعتقك فرضيت بذلك فاشترتها ~~وأعتقتها وإنما اشترتها بشرط العتق ms3519 وقد أجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لها ولأن الشراء بشرط الإعتاق متعارف بين الناس لأن بيع العبد سمة ~~متعارف في الوصايا وغيره وتفسيره البيع بشرط العتق ولأن العتق في المبيع ~~قبض حتى إذا أعتق المشتري المبيع قبل القبض صار قابضا والقبض من أحكام ~~العقد فاشتراطه في العقد يلائم العقد ولا يفسده # وحجتنا في ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ولأن في هذا ~~الشرط منفعة للمعقود عليه والعقد لا يقتضيه فيفسد به في العقد كما لو شرط ~~أن لا يبيع يوضحه أنه لو شرط في الجارية أن يستولدها أو في العبد أن يدبره ~~كان العقد فاسدا فإذا كان اشتراط حق العتق لها يفسد البيع فاشتراط حقيقة ~~العتق أولى ودعواه أن هذا الشرط يلائم العقد لا معنى له فإن البيع موجب ~~للملك والعتق مبطل له فكيف يكون بينهما ملائمة ثم هذا الشرط يمنع استدامة ~~الملك فيكون ضد ما هو المقصود بالعقد وبيع العبد لسمة PageV13P015 لا يكون ~~بشرط العتق بل يكون ذلك وعدا من المشتري ثم البيع بعقد مطلقا وهو تأويل ~~حديث عائشة رضي الله عنها فإنها اشترت بريرة رضي الله عنها مطلقا ووعدت لها ~~أن تعتقها لترضى هي بذلك فإن بيع المكاتبة لا يجوز بغير رضاها فإن استهلكه ~~المشتري فعليه قيمته لأنه قبضه بعقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة عند تعذر رد ~~العين # وإن أعتقه فعليه الثمن المسمى في قول أبي حنيفة استحسانا # وفي قولهما عليه قيمته وهو القياس لأنه قبضه بعقد فاسد وقد تعذر رده ~~بإعتاقه فيلزمه قيمته كما لو تعذر بيعه أو استهلاكه بوجه آخر يوضحه أنه لو ~~اشتراها بشرط التدبير أو الاستيلاد كانت مضمونة عليه بالقيمة إذا تعذر ردها ~~ثان وفى بذلك الشرط فكذا إذا اشترى بشرط العتق اعتبارا لحقيقة الحرمة ~~بحقيقة العتق وأبو حنيفة استحسن # فقال زال المفسد قبل تقرره فيجب الثمن كما لو اشتراه بأجل مجهول ثم أسقطه ~~قبل مضيه # وبيان ذلك أن الحكم بفساد هذا العقد كان لمخافة أن لا ms3520 يفي المشتري بالعتق ~~وليكون في الإقدام على التصرف في ملكه مختارا غير مجبر عليه وقد زال هذا ~~المعنى حين أقدم على إعتاقه مختارا # وحقيقة المعنى فيه أن هذا الشرط لا يلائم العقد بنفسه ولكن يلائم العقد ~~بحكمه لأن العتق ينهي الملك فإن الملك في بني آدم ثابت إلى العتق فيكون ~~العتق مهينا له وإنهاء الشيء يقرره ولهذا لو اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على ~~عيب به رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باعه والدليل عليه أن شراء القريب ~~إعتاق على معنى أنه متمم عليه العتق وهي الملك فكان هذا الشرط ملائما بحكمه ~~للعقد وبصورته غير ملائم لأن الإنسان لا يجبر على إنهاء ملكه بالعتق ~~وبالشرط يجبر عليه فلا يحكم بفساد العقد على الثبات ولكنه موقوف # فإن استهلكه بوجه آخر يتقرر الفساد لوجود صورة الشرط دون الحكم وإن أعتقه ~~تتقرر صفة الجواز باعتبار الملائمة بحكم العقد وهو إنهاء الملك به فيلزمه ~~الثمن المسمى وإنما سماه استحسانا لمعنى التوقف فيه في الابتداء ومخالفة ~~صورته معنى بخلاف شرط الاستيلاد والتدبير فالملك به لا ينتهي ومعنى ~~الملائمة باعتبار إنهاء الملك به فلهذا تتعين صفة الفساد هناك وفى بالشرط ~~أو لم يف # ( قال ) ( وإذا اشتراه على أن يقرض له قرضا أو يهب له هبة أو يتصدق عليه ~~بصدقة أو على أن يبيعه بكذا وكذا من الثمن فالبيع في جميع ذلك فاسد ) لنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف وعن بيعتين في بيعة وكل شيء فسد فيه ~~البيع فالمشتري إذا استهلكه فهو ضامن لقيمته بالغة ما بلغت لأن الضمان ~~الأصلي في البيع ضمان القيمة ولهذا كان المقبوض على سوم المبيع مضمونا ~~بالقيمة PageV13P016 وقبض الغصب ينوب عن قبض الشراء وإنما يتحول من القيمة ~~إلى المسمى عند صحة السبب وتمامه فإذا فسد السبب بقي الضمان الأصلي كما إذا ~~كان البيع بالخيار فإن البيع يكون مضمونا على المشتري بالقيمة لعدم تمام ~~السبب # ( قال ) ( ولو اشترى ثوبا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا ~~بيع ms3521 بينهما فالبيع فاسد ) في القياس وهو قول زفر # وفي الاستحسان يجوز وهو قول علماؤنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وجه القياس ~~أنه شرط في البيع إقالة معلقة لخطر عدم النقد ولو شرط إقالة مطلقة فسد به ~~العقد فإذا شرط إقالة معلقة أولى أن يفسد به العقد وهذا الشرط ليس في معنى ~~شرط الخيار لأن هناك لو سكت حتى مضت المدة تم البيع وهنا لو سكت حتى مضت ~~المدة بطل البيع وجواز البيع مع شرط الخيار ثابت بالنص بخلاف القياس فلا ~~يلحق به ما ليس في معناه # ولكن تركنا هذا القياس لحديث بن عمر رضي الله تعالى عنهما فإنه باشر ~~البيع بهذا الشرط وقول الواحد من فقهاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ~~مقدم على القياس عندنا لأن قوله بخلاف القياس كروايته عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فإنه لا يظن به أنه قال جزافا والقياس لا يوافق قوله فعرفنا ~~أنه قال سماعا ثم هذا الشرط من حيث المقصود كشرط الخيار لأنه إنما يشترط ~~الخيار ليتروى النظر فيه ويكون مخيرا في الأيام الثلاثة بين فسخ العقد ~~وتمامه بهذا الشرط لا يحصل إلا هذا المقصود والشرع إنما جوز شرط الخيار ~~لهذا المقصود حتى قال لحيان بن منقد إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ~~ثلاثة أيام # ( قال ) ( فإن اشتراه على أنه لم ينقده إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما ) ~~فهذا العقد فاسد عند أبي حنيفة كقوله في شرط الخيار فإن عنده شرط الخيار ~~أكثر من ثلاثة أيام يفسد العقد وعند محمد العقد جائز بمنزلة شرط الخيار ~~عنده فإنه يجوز شرط الخيار مدة معلومة طالت المدة أو قصرت # ولم يذكر في الكتاب قول أبي يوسف وفي بعض نسخ المأذون ذكر قول أبي يوسف ~~كقول أبي حنيفة رحمهما الله تعالى # وذكر بن سماعة في نوادره أن هذا قوله الأول فأما قوله الأخير كقول محمد ~~لأن هذا في معنى شرط الخيار وقوله كقول محمد في جواز اشتراط الخيار أربعة ~~أيام فكذلك في هذا الشرط وجه قوله ms3522 الذي ذكره في المأذون أن القياس ما قاله ~~زفر فإن هذا الشرط من حيث الحكم ليس نظير شرط الخيار # ولكن تركنا القياس في ثلاثة أيام لقول بن عمر رضي الله تعالى عنهما ففيما ~~زاد على ذلك نأخذ بالقياس وهذا لأن الغرر يزداد بطول المدة وقد يجوز أن ~~يحمل العقد لليسير من الغرر دون الكثير منه # ألا ترى أنا نجوز PageV13P017 شراء أحد الثياب الثلاثة على أنه بالخيار ~~فيها ثم لا يجوز ذلك في الأربعة لما ذكرنا # ( قال ) ( وكل فاسد رده المشتري على البائع بهبة أو صدقة أو بيع فهو ~~متاركة للبيع ويبرأ المشتري من ضمانه ) لأن الرد بسبب فساد البيع مستحق في ~~هذا المحل بعينه شرعا فعلى أي وجه أتى به يقع من الوجه المستحق كرد المغصوب ~~والودائع وهذا لأنه ممنوع من تمليكه من البائع بسبب مبتدأ مأمور برده لفساد ~~البيع ولا معاوضة بين المنهي عنه ويكره المأمور به فيترك جانب المأمور به ~~في رده عليه # ( قال ) ( وإن اشترى شيئا وشرط على البائع أن يحمله إلى منزله أو يطحن ~~الحنطة أو يخيط الثوب فهو فاسد ) لأن فيه منفعة لأحد المتعاقدين والعقد لا ~~يقتضيه لأنه إن كان بعض البدل بمقابلة العمل المشروط عليه فهو إجارة مشروطة ~~في العقد وإن لم يكن بمقابلته شيء من البدل فهو إعارة مشروطة في البيع وهو ~~مفسد للعقد # وكذلك لو اشترى دارا على أن يسكنها البائع شهرا فهذه إعارة مشروطة في ~~البيع وهو مفسد للعقد أو هذا شرط أجل في العين والعين لا تقبل الأجل # ( قال ) ( ولو اشترى شيئا على أن يرهنه بالثمن رهنا أو على أن يعطيه ~~كفيلا بنفسه أو بالثمن فهذا العقد فاسد ) والكلام في هذين الفصلين ينقسم ~~على أربعة أقسام أما في شرط الكفيل سواء سمى الكفيل أو لم يسمه فالعقد فاسد ~~إذا كان الكفيل غائبا عن مجلس العقد لأنه لا يدري أيكفل أم لا فيفسد العقد ~~لمعنى الغرر ولأن جواز هذا العقد يتعلق بقبول الكفيل الكفالة فمتى شرط ~~قبوله إذا كان غائبا عن ms3523 مجلس العقد لم يجز العقد وإن قبله بعد المجلس ~~كالمشتري # فإن كان الكفيل حاضرا أو حضر وقبل قبل أن يتفرقا جاز البيع استحسانا # وفي القياس لا يجوز وهو قول زفر لأن الكفالة عقد آخر ليس من حقوق العقد ~~في شيء واشتراط هذا عقد آخر في عقد البيع مفسد للعقد إذا كان فيه منفعة ~~لأحد المتعاقدين # وجه الاستحسان أن المقصود بالكفالة التوثق بالثمن في معنى اشتراط زيادة ~~وصف الجودة في الثمن ولو اشترط في البيع ثمنا جيدا كان البيع جائزا ثم تمام ~~هذا العقد بقبول الكفيل فإنه بقبوله ينتفي معنى الغرر فإذا وجد ذلك في ~~المجلس كان هذا بمنزلة انتفاء الغرر عند العقد وشرط الحوالة في هذا كشرط ~~الكفالة لأنه لا ينافي وجود أصل الثمن في ذمة المشتري فإن الحوالة تحويل ~~ولا يكون ذلك إلا بعد وجود الثمن في ذمة المشتري بخلاف ما لو شرط وجوب ~~الثمن ابتداء على غير المشتري بالعقد فإن ذلك ينافي وجوب العقد فكان مفسدا ~~للعقد # ( قال ) ( وإن شرط أن يرهنه بالثمن رهنا فإن كان الرهن مجهولا فالعقد ~~فاسد ) لأن قبول العقد في الرهن لا بد PageV13P018 منه عند هذا الشرط وما ~~يشترط قبول العقد فيه لا بد أن يكون معلوما ولكن لو أوفاه الثمن صح العقد ~~لأن المفسد قد زال قبل تقريره لأن شرط الرهن للاستيفاء وقد استوفاه حقيقة ~~وإن شرط أن يرهنه هذا المبتاع بعينه ففي القياس العقد فاسد لما بينا أنه ~~شرط عقد في عقد وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لأن المقصود بالرهن الاستيفاء ~~فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء وشرط استيفاء الثمن ملائم للعقد ثم الرهن ~~بالثمن للتوثق بالثمن فاشتراط ما يتوثق به كاشتراط صفة الجودة في الثمن ~~وكذلك إن سمى مكيلا أو موزونا موصوفا بغير عينه وجعله رهنا بالثمن لأن قبول ~~ذلك في البيع قبول صحيح ألا ترى أنه يصلح أن يكون ثمنا فكذلك يصلح اشتراطه ~~رهنا بالثمن فإن أبى المشتري أن يرهنه ما سمى لم يجبر عليه لأن تمام الرهن ~~بالقبض ولم يوجد ms3524 القبض وعلى قول بن أبي ليلى يجبر عليه لأنه ثبت في ضمن عقد ~~لازم فيصير الوفاء به مستحقا كالعدل في الرهن إذا سلطه على البيع كان مجبرا ~~عليه ولا يملك الراهن عزله بخلاف التوكيل بالبيع مقصودا # ولكنا نقول عقد الرهن ليس من حقوق البيع فلا بد في إتمامه من اتحاد شرط ~~العقد وإتمامه بالقبض فما لم يوجد لا يلزم حكم الرهن ألا ترى أن يد ~~الاستيفاء لا تثبت له إلا بالقبض فكذا اشتراطه في العقد لا يلزم إلا بالقبض ~~ولكن إن أبى المشتري أن يرهنه فللبائع أن يفسخ العقد لأن رضاه بالبيع كان ~~بهذا الشرط فبدونه لا يكون راضيا وإذا لم يتم رضاه كان له أن يفسخ # ( قال ) ( وإن باع شيئا من الحيوان واستثنى ما في بطنه فالبيع فاسد ) لأن ~~ما في البطن لا يجوز إيجاب البيع فيه مقصودا فلا يجوز استثناؤه مقصودا ~~كاليد والرجل وهذا لأن الجنين ما دام متصلا بالأم فهو في حكم الأجزاء # ألا ترى أنها تقطع بالمقراض عنها وأجزاء الحيوان لا تقبل العقد مقصودا ~~ولا يكون مقصودا بالاستثناء وهذا لأن الجنين في البطن مجهول ولا يدري أذكر ~~هو أم أنثى واحدا أو مثنى فإذا كان المستثنى مجهولا فالمستثنى منه يصير ~~مجهولا أيضا وجهالة المعقود عليه تمنع جواز العقد وكذلك إن وقع العقد على ~~عدل بر أو أغنام أو نخيل واشترط أن يرد المشتري أحد العينين أو يأخذ البائع ~~إحداهن بغير عينها فالبيع فاسد لأن المستثنى مجهول وبه يصير المستثنى منه ~~مجهولا أيضا وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة لأنها متفاوتة في المالية فيفسد ~~البيع # ( قال ) ( وإن اشترى شاة على أنها حامل فالعقد فاسد ) لأن الحبل في ~~البهائم وهي زيادة مجهولة فإنه لا يدري أن انتفاخ بطنها من ريح أو ولد وإن ~~الولد حي أو ميت ذكر أم أنثى واحدا أو مثنى والمجهول إذا ضم إلى معلوم يصير ~~الكل مجهولا PageV13P019 وكذلك إن شرط أنها تحلب كذا فالبيع فاسد لأنه لا ~~يدري لعل الشرط باطل يعني أن اشتراط مقدار ms3525 من البيع ليس في وسع البائع ~~إيجاده ولا طريق إلى معرفته فكان شرطا باطلا فيفسد به العقد # ( قال ) ( وإن شرط أنها حلوب أو لبون لم يذكر هذا الفصل في الأصل ) وقد ~~ذكر الكرخي أن هذا ما لو شرط أنها تحلب كذا وكذا سواء لأن اللبن زيادة مال ~~منفصل ولا يكون لبونا حلوبا إلا به وتلك الزيادة مجهولة على ما مر فصار كما ~~لو اشترى على أنها حامل وذكر الطحاوي أن هذا شرط وصف مرغوب فيه فلا يفسد ~~العقد به كما لو شرط في العبد أنه كاتب أو خبار ولأن هذا يذكر على سبيل ~~بيان الوصف لا على سبيل الشرط لأن هذا وصف مرغوب فيه كما إذا اشترى فرسا ~~على أنها هملاج أو اشترى كلبا على أنه صائد فإنه يجوز كذا هنا وهكذا روى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في الحلوب بخلاف ما إذا اشترط أنها ~~تحلب كذا لأن الفساد باشتراط مقدار لبن في الضرع لا طريق إلى معرفته # ( قال ) ( وكذلك إن اشترى سمسما أو زيتونا على أن فيهما من الدهن كذا أو ~~اشترى حنطة بشرط أن يطحن منها كذا مختوم دقيق فهذا شرط باطل ) لا طريق ~~للبائع إلى معرفته ولا يقدر على الوفاء به فيكون مفسدا للعقد # ( قال ) ( ولو باع جارية وتبرأ من الحبل وكان بها حبل أو لم يكن فالبيع ~~جائز ) لأن الحبل في بنات آدم ألا ترى أن للمشتري حق الرد به فإنما تبرأ ~~البائع من العيب وذلك غير مفسد للعقد # ( قال ) ( وليست البراءة في هذا كالبهائم ) قيل معناه كالشرط في البهائم ~~فإن الحبل في البهائم زيادة فذكره في العقد شرط زيادة مجهولة وفي الآدمية ~~عيب فذكره يكون تبريا من العيب ولا يكون شرط زيادة مجهولة وقيل معناه إذا ~~ذكر الحبل في الجارية على وجه التبري عرفنا أن مراده العيب فلا يفسد به ~~العقد وإذا ذكره على وجه الشرط عرفنا أن مراده شرط زيادة مجهولة فيفسد به ~~العقد وقد ذكر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى ms3526 أنه إذا اشترى جارية على ~~أنها حامل فالبيع جائز إلا أن يظهر المشتري أنه يريدها للطؤرة فحينئذ يفسد ~~به العقد لعلمنا أنه قصد الحبل بالشرط وهو مجهول وعلى هذا يحكى عن ~~الهندواني أنه كان يقول إن شرط الحبل إذا وجد من البائع لم يفسد به العقد ~~وأن شرطه المشتري يفسد لأن البائع إنما يذكر الحبل على وجه بيان العيب عادة ~~والمشتري يذكر على وجه اشتراط الزيادة # ( قال ) ( رجل اشترى جارية بجاريتين إلى أجل فالعقد فاسد ) لأن الحيوان ~~لا يثبت دينا في الذمة بدلا عما هو مال ولأن الجنس بانفراده يحرم النساء ~~فإن قبض PageV13P020 الجارية فذهبت عينها عنده من عمله أو من غير عمله ~~فللبائع أن يأخذها ويضمنه نصف قيمتها لأن العين من الآدمي نصفه وفوات النصف ~~في ضمان المشتري كفوات الكل ولو هلكت كان عليه ضمان قيمتها سواء هلكت بفعله ~~أو بغير فعله فكذلك إذا ذهب نصفها وهذا لأنها صارت مضمونة بالقبض والأوصاف ~~تضمن بالقبض ألا ترى أنها تضمن بالغصب فإن الجارية المغصوبة إذا ذهبت عينها ~~عند الغاصب أخذها المغصوب منه مع نصف قيمتها ولو فقأ عينها غيره فإن البائع ~~يأخذها لأن فسخ العقد فيها مستحق شرعا فما دامت قائمة كان على البائع أن ~~يأخذها ثم يتخير في نصف قيمتها فإن شاء ضمن ذلك الفاقئ وإن شاء ضمن المشتري ~~لأن بالأخذ ينفسخ العقد فيها ويعود إلى قديم ملك البائع فجناية الفاقئ كانت ~~على ملكه فله أن يضمنه نصف قيمتها وإن شاء ضمن المشتري ذلك لأنها كانت ~~مضمونة عليه بالقبض بجميع أجزائها فكانت كالمغصوبة في هذا الحكم فإن ضمن ~~المشتري يرجع المشتري بذلك على الفاقئ لأن ملكه تقرر في ذلك الجزء حين ضمن ~~بدله وهو كالغاصب في ذلك وإن ضمن الفاقئ لم يرجع على المشترى بشيء لأنه ضمن ~~بجنايته فأما إذا قتلها في يد المشتري قاتل فللبائع أن يضمن المشتري قيمتها ~~ولا سبيل له على القاتل بخلاف المغصوبة فإن المغصوبة إذا قتلها إنسان في يد ~~الغاصب يتخير المغصوب منه إن شاء ms3527 ضمن الغاصب قيمتها وإن شاء ضمن القاتل ~~بخلاف المشتراة شراء فاسدا في يد المشتري لأن المغصوبة على ملك المغصوب منه ~~فالقاتل من القاتل جناية على ملكه فيتخير في التضمين إن شاء ضمن الغاصب ~~بالغصب أو القاتل بالقتل وهنا قد صارت الجارية مملوكة للمشتري بالقبض ~~وبالقتل يتعذر فسخ البيع فيها ولا يعود إلى ملك البائع فلهذا تعين حق ~~البائع في تضمين المشتري وليس له أن يضمن القاتل وفي فقء العين ما تعذر فسخ ~~العقد فيها وإذا انفسخ العقد فيها بالرد كانت جناية الفاقئ على ملك البائع ~~فلذلك يتخير البائع إن شاء ضمن القاتل بالقتل وإن شاء ضمن المشتري بالقبض ~~كما في الغصب ثم إذا ضمن البائع المشتري قيمتها في القتل كان للمشتري أن ~~يضمن القاتل قيمتها لأنه أتلف ملكه فيها بالجناية فكان له أن يضمنه قيمتها # ( قال ) ( فلو كانت الجارية كما هي غير أنها ولدت ولدين فمات أحدهما أخذ ~~البائع الجارية والولد الباقي ) لأنها في يده كالمغصوبة مستحقة الرد ~~بزوائدها المتصلة والمنفصلة وهذا لأن الولد متولد من العين ووجوب الرد كان ~~حكما متقررا فيها فيسري إلى الولد ولأن ملك الأصل يسري إلى الولد والثابت ~~للمشتري في الأصل كان ملكا مستحق PageV13P021 الإزالة بالرد على البائع ~~فثبت مثله في الولد وليس له أن يضمنه قيمة الميت بمنزلة ولد المغصوب إذا ~~مات في يد الغاصب من غير صنعه لم يضمن لانعدام الصنع منه فهذا مثله # ( قال ) ( فإن كانت الولادة قد نقصتها وفي الولد الثاني وفاء بجميع ذلك ~~النقصان فلا شيء على المشتري ) لرده ما ينجبر به النقصان فإن نقصان الولادة ~~ينجبر بالولد عندنا وقد بينا ذلك في المغصوبة وكذلك في المشتراة شراء فاسدا ~~والولد الميت صار كأن لم يكن فكأنها ولدت ولدا واحدا # ( قال ) ( وإن لم يكن في الولد الباقي وفاء النقصان فعلى المشتري تمام ~~ذلك ) لأن انجبار النقصان بالولد لصفة المالية وإنما ينجبر بقدر مالية ~~الولد وما زاد على ذلك ليس بإزائه ما يجبره فعلى المشتري ضمان ذلك # ( قال ) ( وإن كان الميت مات ms3528 من فعل المشتري أو منعه بعد طلب البائع حتى ~~مات صار المشتري ضامنا بقيمته يردها مع الأم ) لأن الولد إنما لم يكن ~~مضمونا عليه لانعدام الصنع الموجب للضمان فيه وقد وجد ذلك بالإتلاف أو ~~المنع بعد الطلب ثم رد قيمة الولد كرد عينه حتى إذا كان فيها وفي مالية ~~الحي وفاء بالنقصان فلا شيء على المشتري وإن لم يكن فيها وفاء بنقصان ~~الولادة فعلى المشتري تمام ذلك لأن الانجبار بقدر المالية على ما مر # ( قال ) ( ولو كانت الأم هي الميتة والولدان حيان أخذ البائع الولدين ~~وقيمة الأم يوم قبضه المشتري ) وهكذا القول في كل بيع فاسد لأن حق ~~الاسترداد ثابت للبائع في الولدين فلا يسقط ذلك بهلاك الأم كالمغصوبة إذا ~~ولدت ثم ماتت كذلك هنا وإن كان ضامنا قيمتها للبائع حين قبضها لأنها دخلت ~~في ضمانه بالقبض وتعذر ردها فيجب ضمان قيمتها والولد تبع فلا يقوم مقام ~~الأصل في حق الرد حتى لا يسقط برد الولدين ضمان قيمة الأم وإن كان في ~~ماليتهما وفاء بذلك بخلاف نقصان الولادة فالفائت هناك وصف هو بيع ثم ~~الخلافة هناك باتحاد السبب فإن سبب النقصان والزيادة واحدة وهذا لا يوجد ~~هنا فإن موت الأم لم يكن بالولادة ولو كان بالولادة فالولادة من حيث أنها ~~موت لا توجب الزيادة ولدا ولذا لا ينجبر قدر النقصان بالولدين بعد موت الأم ~~حتى يضمن كمال قيمتها لأن هنا لا يحتاج إلى جبر النقصان بعد موت الأم لأن ~~الملك يثبت للمشتري بعد القبض على ما ذكرنا وتقرر القيمة عليه من حين قبضها ~~فإذا مات تبين أن ذلك النقصان حاصل في ملك المشتري فلا تقع الحاجة إلى جبر ~~هذا النقصان بالولد بخلاف ما إذا بقيت الأم لأنه أمكن فسخ العقد فيها بالرد ~~فإن ردها عادت إلى قديم ملك البائع فتبين أن النقصان حصل فوقعت الحاجة إلى ~~انجبار النقصان بخلف قائم مقامه وهو الولد فلهذا افترقا # ( قال ) ( والبيع الفاسد ينعقد موجبا للملك إذا PageV13P022 اتصل به ~~القبض عندنا ) وعند الشافعي لا ينعقد ms3529 للملك وفي الحقيقة هذه المسألة تنبني ~~على مسألة من أصول الفقه وهو أن النهي عن العقود الشرعية لا يخرجها من أن ~~تكون مشروعة عندنا فإن ذلك موجب النسخ والنهي عن النسخ # ( وعندنا ) يخرجها من أن تكون مشروعة بمقتضى النهي فإن صفة القبح من ~~ضرورة النهي كما أن صفة الجنس من ضرورة الأمر والمشروع ما يكون مرضيا ~~والقبيح ما لا يكون مرضيا فينعدم أصل العقد لضرورة النهي ومقتضاه ولكنا ~~نقول موجب النهي الانتهاء على وجه يكون المنتهي مختارا فيه كما أن موجب ~~الأمر الائتمار على وجه يكون المؤتمر مختارا فيه فإن استحقاق الثواب ~~والعقاب ينبني على ذلك وذلك لا يكون إلا بعد تقرر المشروع مشروعا باعتبار ~~هذا الأصل ثم يخرج المقتضى عليه بحسب الإمكان أولى من إعلام المقضي ~~بالمقتضى وهذه في أصول الفقه # فأما التخريج هنا على الأصل المتفق عليه وهو أن النهي متى كان لمعنى في ~~غير المنهي عنه فإنه لا يعدم المشروع كالنهي عن البيع وقت النداء وإن كان ~~المنهي عنه بعدمه كالنهي عن بيع المضانين والملاقيح # والشافعي يقول في البيوع الفاسدة النهي لمعنى في غير المنهي عنه ولهذا ~~أفسد البيع ويتضح هذا في البيع بالخمر فالبيع مبادلة مال متقوم بمال متقوم ~~والخمر ليس بمال متقوم حتى لا يملك بالعقد وإن قبض فلا ينعقد موجبا حكمه ~~فعرفنا أنه غير منعقد في حق حكمه وهو الملك والدليل عليه أن البيع موجب ~~للملك بنفسه ثم الفاسد منه لا يكون موجبا الملك بنفسه فعرفنا أنه ليس ينعقد ~~في حكم الملك وثبوت الضمان بالقبض ليس من حكم انعقاد العقد بالمقبوض على ~~سوم الشراء مضمون بالقيمة ولا عقد وإن كان منعقدا بصفة الفساد لما منعت ~~ثبوت الملك بالبيع قبل القبض فكذلك بعده لأن الفساد قائم بعده ولأن بالقبض ~~يزداد الفساد والحرمة وكل ما يمنع ثبوت الملك بالبيع قبل القبض يمنع بعد ~~القبض كخيار الشرط وهذا في معناه لأن مع خيار الشرط لا يتم الرضا من البائع ~~ومع الفساد كذلك فإنه لو صار مملوكا إنما ms3530 يصير مملوكا بالقيمة والبائع لم ~~يرض بهذا ولهذا ثبت خيار الفسخ لكل واحد منهما ولأن هذا عقد معاوضة فالفاسد ~~منه لا ينعقد موجبا للملك كالنكاح وهذا لأن الملك مشروع محبوب فيستدعي سببا ~~مرضيا شرعيا بخلاف الكتابة الفاسدة حيث انعقد العقد مع صفة الفساد ففيها ~~معنى المعاوضة واليمين لأنه تعليق العتق بشرط الأداء والحرمة لا تمنع صحة ~~التعليق كما لو ( قال ) إن زنيت فأنت حرة فإنما ينزل العتق هناك لمعنى ~~التعليق دون المعاوضة PageV13P023 وحجتنا في ذلك من حيث التخريج على الأصل ~~المجمع عليه أن يقول هذا النهي لمعنى في غير المنهي عنه لأن البيع ينعقد ~~بالإيجاب والقبول في محل قابل له ولا يختل شيء من ذلك بالشرط الفاسد ~~وانعقاد العقد يوجب ركنه من أهله والنهي كان للشرط وهو وراء ما يتم العقد ~~به وكذلك النهي عن الربا للفضل الخالي عن المقابلة وهو وراء ما يتم به ~~العقد فلا ينعقد فيه أصل العقد والعقد لا ينعقد شرعا إلا موجبا حكمه لأن ~~الأسباب الشرعية تطلب لأحكامها فإذا كانت خالية عن الحكم تكون لغوا ولكن ~~الحكم متصل بها تارة ويتأخر أخرى كالهبة فإنها عقد تمليك ثم الملك بها ~~يتأخر إلى القبض # ( قوله ) بأن البيع يفسد به # ( قلنا ) لأن النهي اتصل بوصفه لأن الخيار والأجل لو كان جائزا كان عمله ~~في تغيير وصف العقد لا في تغيير أصله فكذلك إذا كان فاسدا يكون عمله في ~~تغيير وصف العقد حتى يصير العقد فاسدا وليس من ضرورة انعدام الوصف انعدام ~~الأصل بل من ضرورته انعقاد الأصل فالصفة لا تكون بدون الموصوف وهكذا نقول ~~في النكاح فإنه ينعقد مع الفساد ولهذا يتعلق به وجوب المهر والعدة والنسب ~~عند الدخول إلا أنه لا يثبت الملك به لأن الحكم يثبت بحسب النسب فالعقد ~~الفاسد إنما يثبت ملكا حراما وليس في النكاح إلا ملك الحل وبين الحل ~~والحرمة منافاة فكان من ضرورة الفساد هناك انتفاء الملك وهنا بالبيع الفاسد ~~إنما يثبت ملك حرام ولهذا لو كانت جارية لا يحل له وطؤها ms3531 وليس من ضرورة ~~ثبوت الحرمة انتفاء ملك اليمين كالعصير يتخمر يبقى مملوكا وإن كان حراما ~~وكشراء الرجل أخته من الرضاع فيملكها وإن كانت حراما عليه فأثبتنا الملك ~~لهذا ولكن العقد بصفة الفساد يضعف فيتأخر الحكم إلى انضمام ما يقوم إليه ~~وهو القبض كعقد التبرع ولأنه لو ثبت الملك قبل القبض يثبت بغير عوض فإن ~~المسمى لا يجب للفساد والضمان لا يجب إلا بالقبض فلهذا تأخر الملك إلى ما ~~بعد القبض وهكذا نقول في البيع بشرط الخيار فإنه انعقد مفيدا لحكمه ولكنه ~~تأخر ثبوت الحكم إلى سقوط الخيار على أن ذلك في معنى المعلق بالشرط لأنه ~~يقول على أني بالخيار والمتعلق بالشرط مقدم قبل الشرط ألا ترى أنه تعذر ~~أعمال التعليق في أصل السبب فيجعل عاملا في الحكم وليس من ضرورة الفساد ~~انعدام العقد شرعا كالإحرام يفسد بالجماع ويبقى أصله والطلاق في حالة الحيض ~~حرام شرعا ويكون مفيدا بحكمه والظهار حرام شرعا ثم ينعقد موجبا حكمه # والدليل عليه أن المقبوض يصير مضمونا والضمان إنما يجب بطريق الجبران أو ~~بالعقد وهنا وجوب الضمان ليس بطريق PageV13P024 الجبر لأنه يقبضه بإذن ~~المالك فعرفنا أن وجوب الضمان بالعقد وهكذا نقول في المقبوض على سوم البيع ~~أنه مضمون بالعقد ولكن على وجه وهو أن يجعل الموعود من العقد كالمتحقق وليس ~~بينهما عقد موجود هنا فعرفنا أن الضمان باعتبار العقد المتحقق وإذا ثبت هذا ~~في البيع مع الشرط الفاسد فكذلك في الربى لأن الفساد يكون لمعنى في وصف ~~العقد فإن بالفضل يصير البيع رابحا وكذلك في البيع بالخمر فإن ركن العقد ~~المالية في البدلين وبتخمر العصير لا تنعدم المالية وإنما ينعدم التقوم ~~شرعا فإن المالية تكون بكون العين منتفعا بها وقد أثبت الله تعالى ذلك في ~~الخمر بقوله تعالى @QB@ ومنافع للناس @QE@ 219 ولأنه كان مالا متقوما قبل ~~التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين وليس من ضرورته انعدام ~~المالية كالسرقين إلا أنه فسد تقومه شرعا لضرورة وجوب الاجتناب عنه بالنص ~~ولهذا يكون مالا في حق أهل ms3532 الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة ~~الفساد ولكن الخمر لا يملك بالقبض لأنه غير متقوم شرعا فيملك بأدائه ~~لانعقاد العقد موجبا الملك فيه بخلاف البيع بالميتة والدم فذلك ليس بمال في ~~حق أحد فلانعدام ركن العقد في محله لا ينعقد العقد # ( قال ) ( ولو كان المشتري أعتق الجارية التي اشتراها بعقد فاسد بعد قبضه ~~إياها أو باعها أو أمهرها أو وهبها وسلمها أو دبرها أو كاتبها أو استولدها ~~جاز جميع ذلك ) لأنه تصرف في ملكه وهذا التعليل نص عليه محمد في كتاب ~~الشهادات في نظير هذا قال لأنه مالك رقبتها وهنا ( قال ) لأن البائع سلطه ~~عليها وهو إشارة إلى ما قلنا لأن التمليك تسليط على التصرف فصار كما لو ~~سلطه على الإعتاق نصا بأن ( قال ) أعتقتها ألا ترى أنه ذكر في كتاب ~~الاستحسان إذا اشترى طعاما حل له أن يتناول من ذلك الطعام لأن البائع سلطه ~~على ذلك فلما كان في العقد الجائز يعتبر التسليط في حق تناول الطعام فكذا ~~في حق الفاسد ولهذا قلنا إنه لا يحل له أن يطأها لأن الوطء مما لا يستباح ~~بصريح التسليط فكذلك لا يستباح به دلالة ويعود التصرف باعتبار أصل الملك ~~دون صفة الحل وقد ثبت أصل الملك فيثبت التسليط على التصرف ثم قد تعذر رد ~~عينها فيلزمه رد قيمتها وإنما تعذر الرد باعتبار هذه التصرفات نحو البيع ~~والهبة وما أشبه ذلك لأن المشتري شرا فاسدا لما باع من غيره وسلمه إليه ~~تعلق بهذا العين حق المشتري الثاني وحق الله تعالى من حيث فسخ العقد بالرد ~~على البائع الأول وحق الله تعالى مع حق العبد إذا اجتمعا تقدم حق العبد لا ~~تهاونا بحق الله تعالى ولكن الله تعالى أغنى والعفو منه أرجى بخلاف المشتري ~~من PageV13P025 الغاصب لأنه تعلق به حق المشتري وحق المغصوب منه وكل واحد ~~من الحقين حق العبد فترجح حق المغصوب منه لأنه أسبق # ( قال ) ( وليس عليه في الوطء مهر ) وفي كتاب السرب يقول وعليه العقر قبل ~~تأويل المسألة إذا ms3533 لم يستولدها بالوطء حتى ردها على البائع فإن بردها ينفسخ ~~الملك من الأصل فتبين أن الوطء صادق ملك الغير فيلزمه العقر بالوطء وهنا ~~قال استولدها وبالاستيلاد يتقرر ملكه فإنما وطئها وهي مملوكة له فلا يلزمه ~~العقد بذلك وقيل ما ذكر هنا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وما ~~ذكر هناك قول محمد وأصله فيما ذكر هشام أنها لو زادت في يد المشتري في ~~بدنها ثم أعتقها فعليه ضمان قيمتها وقت القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى وعند محمد وقت العتق فلما كان محمد ثبت حق البائع في ~~الزيادة ويجعلها مضمونة على المشتري بالإتلاف فكذلك المستوفي بالزيادة في ~~حكم زيادة هي ثمرة ومن أصلها أن الزيادة تكون في يد مضمونة على المشتري ~~بالإتلاف فكذلك المستوفي بالوطء فلهذا لا مهر عليه # ( قال ) ( وإن رهنها فعليه قيمتها ) لأن عقد الرهن إذا اتصل به القبض ~~يكون لازما في حق الراهن فيثبت به عجزه عن رد العين فلهذا لزمته قيمتها وإن ~~افتكها قبل أن يضمنه القاضي قيمتها ردها عليه لأن المانع قد زال قبل تحول ~~حق البائع إلى القيمة وكذلك إن عجزت عن الكتابة لأن المانع حق المكاتب وقد ~~سقط قبل أن يتحول الحق إلى القيمة فإن التحول إنما يكون بقضاء القاضي فكذلك ~~إن رجع في الهبة بقضاء أو بغير قضاء ردها على البائع لأنه يعود إليه قديم ~~ملكه في الوجهين فكذلك إن رد عليه بعيب قبل أن يقضي القاضي عليه بالقيمة ~~فإن ذلك كله يمنع قضاء القاضي بالقيمة فإن كان ذلك كله بعد قضاء القاضي ~~بالقيمة فقد تم تحول الحق إلى القيمة فلا يعود في العين بعد ذلك كما لو أبق ~~المغصوب فقضى القاضي بقيمته على الغاصب ثم عاد # ( قال ) ( ولو كان أجرها فله أن ينقص الإجارة ويردها ) لأن الإجارة تنفسخ ~~بالأعذار وقيام حق الشرع في الرد لفساد السبب منه أقوى الأعذار فتنفسخ ~~الإجارة ألا ترى أن المشتري لو أجر المبيع ثم وجد به عيبا كان له أن ينقص ms3534 ~~الإجارة ليرده فهذا أولى # ( قال ) ( وإن اشترى الرجل شيئا إلى الحصاد أو إلى الدياس أو إلى العطاء ~~أو إلى جذاذ النخل أو رجوع الحاج فهذا كله باطل ) بلغنا نحو ذلك عن بن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما وقول بن عباس رضي الله تعالى عنهما في البيع إلى ~~العطاء فإن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تجيز البيع إلى العطاء وبن عباس ~~رضي الله تعالى عنهما كان يفسد ذلك # وبن PageV13P026 أبي ليلى رحمه الله تعالى أخذ بقول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها ( وقال ) البيع جائز والمال حال لأن العقد لما لم يكن صالحا للأجل ~~الذي ذكره لغى ذكره # فأما عائشة كانت تقول وقت خروج العطاء معلوم بالعرف لا يتأخر الخروج عنه ~~إلا نادرا فكان هذا بيعا بأجل معلوم ولكنا أخذنا بقول بن عباس رضي الله ~~تعالى عنهما لأن العطاء فعل العباد قد يتقدم وقد يتأخر بحسب ما يبدوا لهم ~~والآجال بالأوقات دون الأفعال قال الله تعالى @QB@ قل هي مواقيت للناس ~~والحج @QE@ 189 ثم الشرط في البيوع ببدل مؤجل إعلام الأجل كما قال صلى الله ~~عليه وسلم في السلم إلى أجل معلوم وإعلام الأجل يكون بما لا يتقدم ولا ~~يتأخر من الأيام والشهور فأما ما يتقدم ويتأخر من أفعال العباد يكون مجهولا ~~وكذلك الحصاد فإنه من أفعالنا وقد يتقدم أو أنه قد يتعجل الحر وقد يتأخر إذ ~~أبطاء البرد والدياس وجذاذ النخل كذلك ورجوع الحاج فعله قد يتقدم وقد يتأخر # ( قال ) ( فإن أبطل المشتري الأجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعد ~~الافتراق عن المجلس جاز البيع ) عندنا استحسانا # وقال زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يجوز البيع لأنه انعقد فاسدا ~~وتصحيح العقد الفاسد في استقباله كالنكاح بغير شهود لا ينقلب صحيحا ~~بالإشهاد والنكاح إلى أجل لا ينقلب صحيحا بإسقاط الأجل ودليل فساد العقد أن ~~المبيع مضمون على المشتري بالقيمة لو هلك في يده وأن كل واحد منهما يتمكن ~~من فسخ العقد بغير رضاء صاحبه وأن للبائع أن يسترده بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة ms3535 # ولكنا نقول المانع من صحة البيع زال قبل تقرره فيصح البيع كما لو باع فصا ~~في خاتم أو جذعا في سقف ثم نزعه وسلمه إلى المشتري البيع كان صحيحا وتحقيق ~~هذا الكلام أن نفس الأجل غير مفسد للبيع وإنما المفسد جهالة وقت الحصاد ~~وذلك غير موجود في الحال فالشتاء ليس زمان الحصاد بيقين ولكنه وصل ذلك ~~الزمان بما قبله في الذكر ولأجله فسد العقد وهذا اتصال يعرض للفصل فإذا ~~أسقطه مجيء أوان الحصاد فقد تحقق الانفصال فبقي العقد صحيحا كما في الجذع ~~فإنه عين مال متقوم ولكن لاتصاله بالسقف وللضرر في نزعه كان لا يصح البيع ~~فإذا نزعه زال ذلك المعنى كذا هذا حتى لو جاءه زمان الحصاد وتحقق الاتصال ~~على وجه لا يمكن فصله بتقرر الفساد وهذا بخلاف النكاح بغير شهود لأن المفسد ~~هناك انعدام شرط الجواز ولا يزول ذلك بالإشهاد بعد العقد والنكاح إلى أجل ~~متعة والمتعة عقد آخر سوى النكاح وهذا بخلاف البيع إلى هبوب الريح وأمطار ~~السماء لأن ذلك ليس بأجل فالأجل ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح وإمطار ~~السماء قد يتصل بكلامه PageV13P027 فعرفنا أنه ليس بأجل بل هو شرط فاسد ~~ولأجله فسد العقد وهذا بخلاف ما إذا باع بألف وبرطل من خمر فإن ذلك العقد ~~ينقلب صحيحا عندنا إذا اتفقا على إسقاط الخمر نص عليه في آخر الصرف إلا أن ~~هناك لا ينفرد به البائع لأنه تصرف في البدل فلا يتم إلا بهما وهنا ينفرد ~~به من له الأجل لأنه خالص حقه فيسقط بإسقاطه # ( قال ) ( وإن اشترى إلى النيروز أو إلى المهرجان فهو فاسد ) أيضا لأنه ~~ليس من آجال المسلمين ولأنهم لا يعرفون وقت ذلك عادة وإن كان معلوما عند ~~المتعاقدين فهو جائز بمنزلة الأهلة لأن الشرط إعلام المتعاقدين الأجل ~~بينهما وكذلك إلى الميلاد قيل المراد وقت نتاج البهائم وذلك قد يتقدم وقد ~~يتأخر بمنزلة الحصاد وقبل ولادة امرأة بعينها هي حبلى وقد يتقدم وقد يتأخر ~~وقبل وقت ولادة عيسى عليه السلام وذلك غير معلوم ms3536 عند المسلمين وكذا إلى صوم ~~النصارى لأن المسلمين لا يعرفون وقت ذلك وقد يتقدم وقد يتأخر وكذا إلى فطر ~~النصارى قبل أن يشرعوا في صومهم لأن ذلك قد يتقدم وقد يتأخر بحسب شروعهم في ~~الصوم إلا أن يكون ذلك معلوما عند المتعاقدين على وجه لا يتقدم ولا يتأخر ~~وإن اشتراه إلى فطر النصارى بعد ما شرعوا في الصوم جاز لأن مدة صومهم ~~معلومة بالأيام فإذا شرعوا في الصوم صار وقت فطرهم معلوما # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا إلى أجلين وتفرقا عن ذلك لم يجز ) لنهي النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الشرطين في بيع وإن ساومه على ذلك ثم قاطعه على ~~أحدهما وأمضى البيع عليه جاز ولا بأس بطيلسان كردي بطليسانين حواريين إلى ~~أجل لأنهما جنسان باختلاف الصنعة والمقصود وكذا لا بأس بمسح موصلي بمسحين ~~ساريين إلى أجل وكذلك لا بأس بقطيفة يمانية بقطيفتين كرديتين إلى أجل وهذا ~~مبني على الأصل الذي بينا أن اختلاف الصنعة والمقصود تختلف باختلاف الجنس ~~وإن كان الأصل واحدا وحرمة النساء لا تثبت إلا باعتبار أحد الوصفين والله ~~أعلم # # | باب الاختلاف في البيوع # ( قال ) رحمه الله تعالى ( إذا اشترى سمنا أو غيره في زق فوزنه ثم جاء ~~بالزق ليرده فقال البائع ليس هذا بزقي وقال المشتري بل هو زقك فالقول قول ~~المشتري مع يمينه ) لأن الزق أمانة في يد المشتري والقول في تعيين الأمانة ~~قول الأمين وإن كان مضمونا في يده كان القول في تعيينه أيضا قوله كالمغصوب ~~ولأن حقيقة الاختلاف بينهما في مقدار ما قبض من المعقود PageV13P028 عليه ~~فإن ذلك يختلف باختلاف وزن الزق فالبائع يدعي الزيادة فعليه البينة ~~والمشتري منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه # ( قال ) ( وإن اشترى عبدين فقبض أحدهما ومات عنده ومات الآخر عند البائع ~~ثم اختلفا في قيمة المقبوض وفي قيمة الآخر فالقول قول المشتري مع يمينه ) ~~لأن حاصل اختلافهما في مقدار ما قبضه المشتري فالبائع يقول قبضت ثلثي ~~المعقود عليه فإن قيمة المقبوض ألف وقيمة الآخر خمس مائة والمشتري ينكر ms3537 ذلك ~~ويقول ما قبضت إلا ثلث المعقود عليه فإن قيمة المقبوض خمسمائة وقيمة الآخر ~~ألف فالقول قول المشتري مع يمينه لإنكاره القبض فيما زاد على الثلث # ألا ترى أنه لو اشترى كر حنطة فقبض بعضه وهلك الباقي عند البائع ( فقال ) ~~المشتري قبضت منك ثلثه و ( قال ) البائع نصفه كان القول قول المشتري مع ~~يمينه ولو كان المشتري قبض العبدين فمات أحدهما عنده وجاء بالآخر يرده ~~بالعيب فاختلفا في قيمة الميت كان القول قول البائع مع يمينه لأن المشتري ~~هنا قبض جميع المعقود عليه ثم وقع الاختلاف بينهما في مقدار ما رده بالعيب ~~فالمشتري يدعي الزيادة فيه والبائع ينكره فكان القول قول المنكر مع يمينه ~~يوضح الفرق نحن نعلم أن الثمن كله لم يتقرر على المشتري وإنما الاختلاف ~~بينهما في مقدار ما تقرر من الثمن على المشتري فالبائع يدعي في ذلك زيادة ~~والمشتري منكر ردهما اتفقا أن جميع الثمن متقرر على المشتري بالقبض ثم ~~الاختلاف بينهما في مقدار ما سقط عنه بالرد فالمشتري يدعي زيادة في ذلك ~~والبائع منكر فكان القول قوله مع يمينه ويقسم الثمن على قيمة الذي يريد رده ~~غير معيب وعلى قيمة الميت كما أقر به البائع لأن الانقسام على قيمة المبيع ~~كما دخل في العقد وقد دخل في العقد غير معيب # ولو أقاما جميعا البينة على قيمة الميت أخذت بينة البائع أيضا لأنها ~~مثبتة الزيادة في المشهود به وهو قيمة الميت والمثبت للزيادة من البينتين ~~يترجح # ( قال ) ( وإذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يد ~~البائع أو المشتري فإنهما يتحالفان ويترادان ) استحسانا وفي القياس القول ~~قول المشتري لأنهما اتفقا على أصل البيع وادعى البائع زيادة في حقه وهو ~~الثمن والمشتري منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~واليمين على من أنكر ولكن تركنا القياس بالسنة والمروي في الباب حديثان ~~أحدهما حديث بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~قال ) إذا اختلفا المتبايعان والسلعة قائمة بعينها فالقول ms3538 ما يقوله البائع ~~ويترادان # ( والثاني ) حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا اختلف PageV13P029 المتبايعان تحالفا وترادا فالحديث صحيح مشهور ~~فيترك كل قياس بمقابلته وكان أبو حازم القاضي يقول إن كانت السلعة في يد ~~البائع فالتحالف بطريق القياس لأن كل واحد منهما يدعي حقا لنفسه على صاحبه ~~فإن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري يدعي وجوب تسليم السلعة إليه عند ~~أداء ما أقر به من الثمن فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه قياسا وإن ~~كانت في يد المشتري فالتحالف بخلاف القياس لأن المشتري لا يدعي لنفسه على ~~البائع شيئا فإن المبيع مسلم إليه باتفاقهما وكان أبو يوسف يقول أولا يبدأ ~~بيمين البائع وهو قول زفر وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة لأن الشرع جعل ~~القول قول البائع وهو يقتضي الاكتفاء بيمينه وإن كان لا يكتفي بيمينه فلا ~~أقل من أن يبدأ بيمينه ولأن المقصود من الاستحلاف النكول وبنكوله تنقطع ~~المنازعة بنفسه وبنكول المشتري لا تنقطع المنازعة ولكن يجبر على أداء ما ~~ادعى من الثمن واليمين تقطع المنازعة فيبدأ بيمين من يكون نكوله أقرب إلى ~~قطع المنازعة ثم رجع فقال يبدأ بيمين المشتري وهو قول محمد وإحدى الروايتين ~~عن أبي حنيفة لأنه أظهرهما إنكارا واليمين على المنكر ولأن أول التسليمين ~~على المشتري وهو تسليم الثمن فأول اليمينين عليه ولهذا قلنا في بيع ~~المقابضة القاضي يبدأ بيمين أيهما شاء لأنه لا يجب على أحدهما التسليم قبل ~~صاحبه وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لأن نكوله بدل أو هو قائم مقام ~~الإقرار # وإن حلفا جميعا معا ذكر في كتاب الدعوى أن في القياس يكون البيع بينهما ~~بألف درهم لأن الزيادة التي ادعاها البائع انتفت بيمين المشتري وقد تصادقا ~~على صحة البيع بينهما فيقضي بالبيع بما وقع عليه الاتفاق من الثمن ولكنا ~~تركنا القياس وقلنا يفسخ البيع بينهما بالسنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~ويترادان والمراد رد العقد لا رد المقبوض لأن ما يكون على ميزان التفاعل ms3539 ~~يقتضي وجوده من الجانبين وأحد البدلين غير مقبوض وقد بينا في السلم أنه ~~إنما يفسخ العقد إذا طلب ذلك أحدهما وأيهما أقام البينة أوجب قبول بينته ~~أما البائع فلأنه مدعي حقيقة وقد أثبت الزيادة بالبينة وأما المشتري فلأنه ~~مدعي صورة لأنه يدعي العقد بألف درهم والدعوى صورة تكفي لقبول البينة ~~كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام البينة وإن أقاما جميعا البينة فالبينة ~~بينة البائع لما فيها من إثبات الزيادة # ( قال ) ( وإن كانت السلعة قد هلكت في يد المشتري ثم اختلفا في الثمن ) ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى القول قول المشتري مع ~~يمينه # وعند محمد والشافعي رحمهما الله تعالى يتحالفان ويترادان العقد لظاهر ~~قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفا PageV13P030 المتبايعان وترادا ولا ~~يمنعا من الاستدلال لظاهر هذا الحديث الآخر من ظاهر قوله والسلعة قائمة ~~بعينها لأن ذلك مذكور على سبيل التثنية أي تحالفا وإن كانت السلعة قائمة ~~لأن عند ذلك يتأتى تميز الصادق من الكاذب بتحكيم قيمة السلعة في الحال ولا ~~يتأتى ذلك بعد هلاك السلعة فإذا كان تحري التحالف مع إمكان تميز الصادق من ~~الكاذب فعند عدم الإمكان أولى ولأن التحالف عند قيام السلعة إنما يصار إليه ~~لأن كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره صاحبه فالبيع بألف غير البيع بألفين ألا ~~ترى أن شاهدي البيع إذا اختلفا في مقدار الثمن لا تقبل الشهادة والدليل ~~عليه أنه لو انفرد كل واحد منهما بإقامة البينة وجب قبول بينته فعرفنا أن ~~كل واحد منهما يدعي عقدا ينكره صاحبه فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ~~وهذا المعنى عند هلاك السلعة متحقق فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر ~~الهبة أو كان البيع مقابضة وهلك أحد البدلين ثم اختلفا أو قبل المبيع قبل ~~القبض ثم اختلفا في الثمن فإنهما يتحالفان ثم إذا حلفا فقد انتفى كل واحد ~~من الثمنين بيمين المنكر منهما فيبقى البيع بلا ثمن والبيع بغير ثمن يكون ~~فاسدا والمقبوض بحكم عقد فاسد يجب رد عينه في ms3540 حال قيامه ورد قيمته بعد ~~هلاكه # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى استدلا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والبائع هو المدعي والمشتري منكر ~~فكان القول قوله مع اليمين فأما المشتري لا يدعي لنفسه شيئا على البائع لأن ~~المبيع مملوك له مسلم إليه باتفاقهما وهذا هو القياس حال قيام السلعة أيضا ~~ولكنا تركناه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان ~~والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وقوله والسلعة قائمة مذكور على وجه ~~الشرط لا على وجه البينة لأن قوله إذا اختلفا المتبايعان شرط وقوله والسلعة ~~قائمة بعينها معطوف على الشرط فكان شرطا لأن موجب الاشتراط والمخصوص من ~~القياس بالسنة لا يلحق به إلا ما كان في معناه وحال هلاك السلعة ليس في ~~معنى حال قيام السلعة لأن عند قيام السلعة يندفع الضرر عن كل واحد منهما ~~بالتحالف فإنه ينفسخ العقد فيعود إلى كل واحد منهما رأس ماله بعينه وبعد ~~هلاك السلعة لا يحصل ذلك فالعقد بعد هلاك السلعة لا يحتمل الفسخ # ألا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذلك بالتحالف وهذا لأن ~~الفسخ لا يراد إلا على ما ورد عليه العقد والمعقود عليه فات لا إلى بدل فإن ~~القيمة قبل الفسخ لا تكون واجبة على المشتري والفسخ على غير محله لا يتأتى ~~بخلاف بيع المقابضة فإن أحد العوضين هناك قائم وهو معقود عليه ولهذا جاز ~~PageV13P031 الفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذلك بالتحالف وكذلك إذا قبل ~~المبيع قبل القبض فالقيمة هناك واجبة على القاتل وهي قائمة مقام العين في ~~إمكان فسخ العقد عليها لأن القيمة الواجبة قبل القبض لما ورد عليها القبض ~~المستحق بالعقد كانت في حكم المعقود عليه ولا معنى لقوله إن كل واحد منهما ~~يدعي عقدا آخر فإن العقد لا يختلف باختلاف الثمن ألا ترى أن الوكيل بالبيع ~~بألف يبيع بألفين وأن البيع بألف قد يصير بألفين بالزيادة في الثمن والبيع ~~بألفين يصير بألف عند حط بعض الثمن واختلاف ms3541 الشاهدين في مقدار الثمن إنما ~~يمنع قبول الشهادة لا لاختلاف العقد بل لأن المدعي يكذب أحدهما وقبوله بينة ~~المشتري عند الانفراد لأنه مدعي صورة لا معنى وذلك يكفي لقبول بينته ولكن ~~لا يتوجه به اليمين على خصمه كالمودع يدعي رد الوديعة فلا يتوجه اليمين على ~~خصمه وإن كانت بينته تقبل عليه والدليل عليه أن المشترى لو كان جارية حل ~~للمشتري وطؤها ولو كان الاختلاف في الثمن موجبا اختلاف العقد لما حل له ~~وطؤها كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة ولهذا تبطل دعوى الفساد وهو ~~قوله إنهما إذا حلفا يبقى العقد بلا ثمن لأنه لو كان هكذا لما حل له وطؤها ~~ولأن القاضي إنما يفسخ البيع عند طلب أحدهما وما لم يفسخ حل للمشتري وطؤها ~~ولو فسد البيع بالتحالف لما حل له وطؤها ولما تأخر حكم الفسخ إلى طلب ~~أحدهما والحديث المطلق فيه ما يدل على قيام السلعة وهو لفظ التراد لأنه إن ~~كان المراد رد المأخوذ حسا وحقيقة فذلك يتأتى عند قيام السلعة وإن كان ~~المراد العقد فقد بينا أن الفسخ إنما يتأتى عند قيام السلعة مع أن المطلق ~~والمقيد في حادثة واحدة في حكم واحد إذا ورد فالمطلق محمول على المقيد # ( قال ) ( وإن كان البائع قد مات واختلفت ورثة المشتري في الثمن فالقول ~~قول ورثة البائع ) إن كان المبيع في أيديهم ويجري التحالف بالاتفاق ~~استحسانا لأنهم قائمون مقام البائع حتى يطالبون بالثمن ويطالبون بتسليم ~~المبيع وذلك بحكم العقد فإذا ثبت في حقهم عرفنا أنهم صاروا كالبائع وإن كان ~~المشتري قد قبض المبيع فالقول قوله مع يمينه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وعند محمد يتحالفان ويترادان # وكذلك إن مات المشتري وبقي البائع فإن كانت السلعة لم تقبض جرى التحالف ~~استحسانا لأن ورثة المشتري قاموا مقامه في وثوق العقد فإنه يثبت لهم حق ~~المطالبة بتسليم المبيع # وإن كانت السلعة PageV13P032 مقبوضة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله تعالى القول قول ورثة المشتري # وعند محمد يتحالفان ويترادان وكذلك إذا ماتا ms3542 جميعا ثم وقع الاختلاف بين ~~الورثة في الثمن # فإن كانت السلعة مقبوضة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا ~~يتحالفان # وعند محمد يتحالفان وإن لم تكن مقبوضة يتحالفان بالإجماع وهذا بناء على ~~الفصل الأول فإن الوارث يخلف الميت كما أن القيمة تخلف العين فكما أثبت ~~محمد رحمه الله تعالى حكم التحالف والفسخ عند هلاك السلعة باعتبار ما ~~يخلفها وهي القيمة فكذلك أثبت حكم التحالف عند موت العاقد باعتبار من يخلفه ~~وهو الوارث إذا كانت السلعة قائمة وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى ~~فرقا في الأصل بين هلاك السلعة قبل القبض إلى ما يخلفها وهو القيمة بأن قتل ~~قبل القبض ثم اختلفا في الثمن وبين هلاكها بعد القبض في حكم التحالف فكذلك ~~في موت العاقد فرقا بين ما قبل القبض وبين ما بعده لأن هذا حكم ثبت بخلاف ~~القياس بالنص وصاحب الشرع اعتبر اختلاف المتبايعين وقيام السلعة فقبل القبض ~~وارث البائع في معنى البائع حكما لأنه مطالب بتسليم السلعة فيمكن إثبات حكم ~~التحالف فيه بالنص فأما بعد القبض وارث البائع ليس ببائع حقيقة ولا حكما ~~فلم يكن هذا في معنى المنصوص عليه فيؤخذ فيه بالقياس وكذلك وارث المشتري ~~على هذا ولا يقال الوارث يقوم مقام المورث في الإقالة والرد بالعيب فكذلك ~~في الفسخ بالتحالف لأن صحة ذلك منه باعتبار الخلافة في الملك لا في العقد ~~ألا ترى أن الموكل يملك الإقالة والرد بالعيب باعتبار الملك وإن لم يكن هو ~~عاقدا حقيقة ولا حكما # ( قال ) ( وإن كانت السلعة في يد المشتري وقد ازدادت خيرا ثم اختلفا في ~~الثمن فالقول قول المشتري ) في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد رحمهما ~~الله تعالى يتحالفا فيفسخ العقد على العين لأن الزيادة المتصلة لا عبرة بها ~~في عقود المعاوضات عند محمد ولهذا قال لا يمنع بنصف الصداق في الطلاق وعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى الزيادة المتصلة تمنع الفسخ كما ~~تمنع بنصف الصداق عندهما وإذا تعذر الفسخ امتنع التحالف لأنه ms3543 لا يفسخ العقد ~~إلا فيما ورد عليه العقد والزيادة الحادثة بعد القبض لم يرد عليها العقد ~~ولا القبض المستحق بالعقد فلا يمكن فسخ العقد فيها فيمتنع الفسخ في الأصل ~~لأجلها كالموهوبة إذا زادت في بدنها خير لا يملك الواهب الرجوع فيها بعد ~~ذلك لهذا المعنى أنه تعذر فسخ العقد عليه بهلاكه العبد في الزيادة فيتعذر ~~في الأصل لأن الزيادة لا تنفصل عن الأصل وعند محمد تعذر الفسخ في جميع ~~المعقود عليه بهلاكه لا يمنع التحالف ففي البعض أولى # وقد ذكر في المأذون أنهما لو تبايعا عند الجارية وقبض الجارية وازدادت في ~~بدنها ثم هلك العبد قبل القبض أو وجد به المشتري عيبا فرده فإنه يسترد ~~الجارية بزيادتها فهو PageV13P033 دليل محمد في أن الزيادة المتصلة لا تمنع ~~الفسخ عن العين وقيل هو قول محمد خاصة وبعد التسليم الفرق بينهما أن هناك ~~سبب الفسخ قد تقرر وهو هلاك العين قبل القبض أو رده بالعيب وبتقرر السبب ~~يثبت الحكم ضرورة في محله وهو أصل الجارية ومن ضرورة ثبوت حكم الفسخ فيها ~~ثبوته في الزيادة لأن الزيادة المتصلة بيع محض وثبوت الحكم في البيع بثبوته ~~في الأصل وهنا سبب الفسخ التحالف ولم يتقرر لما بينا أن هذا ليس في معنى ~~المنصوص من كل وجه فيمتنع التحالف بطريق القياس فيه ومن ضرورته أن يجعل ~~القول قول المشتري مع يمينه # ( قال ) ( وإن كانت الزيادة المتصلة غير متولدة في الأصل كالضبع في الثوب ~~والسمن في السويق ) فكذلك الجواب في حكم التحالف إنه على الاختلاف إلا أن ~~عند محمد يفسخ العقد على القيمة هنا أو المثل لأن هذه الزيادة ليست من عين ~~المعقود عليه فلا يثبت فيها حكم العقد # ( قال ) ( وإن كانت الزيادة منفصلة فإن كانت متولدة من العين كالجارية ~~إذا ولدت أو جنى عليها فأخذ المشتري أرشها فحكم التحالف على الاختلاف الذي ~~قلنا ) إلا أن عند محمد يفسخ العقد على القيمة لأن الزيادة المنفصلة ~~المتولدة من العين تمنع الفسخ بالرد في العيب عنده فكذلك بالتحالف فتكون ~~الجارية ms3544 كالهالكة # وعند الشافعي رضي الله عنه الزيادة المنفصلة لا تمنع الرد بالعيب فلا ~~تمنع فسخ العقد على العين بالتحالف ولكنها ترد ويسلم الولد للمشتري وإن ~~كانت الزيادة المنفصلة غير متولدة كالكسب والعلة فإنها لا تمنع التحالف ~~وفسخ العقد على العين بالاتفاق كما لا يمنع الفسخ بالإقالة والرد بالعيب ~~وإن انتقصت السلعة عند المشتري بعيب دخلها فالقول قول المشتري أيضا لا أن ~~يرضي البائع أن يأخذها ناقصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~لأن حدوث العيب في يد المشتري يمنع الرد بالعيب والإقالة إلا أن يرضى به ~~البائع فكذلك البيع انفسخ بالتحالف وعند محمد يتحالفان ثم يفسخ العقد على ~~الغير إن رضي به البائع وإن أبى فعلى المشتري رد القيمة كما لو كانت هالكة # ( قال ) ( وإن اختلفا في الثمن وقد خرجت السلعة من ملك المشتري فهو على ~~الخلاف ) الذي بينا فيما إذا هلكت السلعة وكذلك إن كانت قد رجعت إليه لوجه ~~غير الذي خرجت به من يده لأن هذا ملك حادث فاختلاف أسباب الملك كاختلاف ~~الأعيان فكما لا يجري التحالف باعتبار رجوع عين آخر إليه فكذلك باعتبار ~~رجوع هذه العين بسبب مستقل # ( قال ) ( وإن كان البائع باعها من رجلين فباع أحدهما نصيبه من شريكه ثم ~~اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري ) الذي باع نصيبه لزوال ملكه ~~PageV13P034 المستفاد من جهة البائع ويجعل في حقه كأنهما باعا ويتحالفان ~~على حصة الآخر لقيام ملكه في النصف الذي استفاده من جهة البائع وقيل هذا ~~قول أبي يوسف فأما عند أبي حنيفة لا يجري التحالف إلا أن يرضى البائع لأن ~~أصله إن تعذر الرد في نصيب أحدهما يمنع الفسخ في نصيب الآخر بسبب العيب أو ~~الخيار على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى فيكون القول قولهما في الكل ~~إلا أن يرضى البائع به فحينئذ يتحالفان على حصة الآخر وعند محمد التحالف ~~يجري في الكل ثم في حصة الذي باع يفسخ العقد على القيمة وفي حصة الذي لم ~~يبع يفسخ العقد على ms3545 العين # ( قال ) ( وإذا اختلفا البائع والمشتري في الأجل فالقول قول البائع ولا ~~يتحالفان ) عندنا # و ( قال ) زفر والشافعي رحمهما الله تعالى يتحالفان لأن هذا في معنى ~~الاختلاف في مقدار مالية الثمن فإن المؤجل أنقص من الحال في المالية ولكنا ~~نقول اختلفا في مدة ملحقة بالعقد شرطا فيكون القول قول من ينكرها ولا يجري ~~التحالف كما لو اختلفا في خيار الشرط وهذا لأن حكم التحالف عرف بالنص وإنما ~~ورد النص عند الاختلاف فيما يتم به العقد والأجل وراء ما يتم به العقد فلم ~~يكن في معنى المنصوص فأخذنا فيه بالقياس وجعلنا القول قول البائع سواء أنكر ~~زيادة الأجل أو أنكر أصل الأجل وفرق بين هذا وبين الأجل في باب السلم فإن ~~هناك القول قول من يدعي الأجل عند أبي حنيفة وهنا القول قول من ينكر الأجل ~~من قبل أن هناك الأجل من شرائط صحة العقد فإقراره بالعقد إقرار به وبما هو ~~من شرائط العقد فإذا أنكر الأجل بعد ذلك فقد رجع عن الإقرار بعد ما أقر به ~~فلا يصدق فأما هنا الأجل ليس من شرائط العقد ولا من مقتضياته لأن العقد ~~يقتضي أيضا الثمن والمعقود عليه في المجلس فالمشتري يدعي عليه التأخير وهو ~~منكر فكان القول قول المنكر # ( قال ) ( وإن اتفقا على الأجل واختلفا في نصيبه فالقول قول المشتري ) ~~لأن الأجل حقه وهو منكر استيفاء حقه # ( قال ) ( وإن قال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار وقال المشتري ~~بعتنيها مع هذا الوصيف بخمسين دينارا وأقاما البينة فهما جميعا للمشتري ) ~~بمائة دينار وتقبل البينتان جميعا ويقضي بالعقدين لأن كل واحد منهما يثبت ~~زيادة في حقه فبينة كل واحد منهما على ما أثبت من الزيادة في حقه مقبولة ~~وقيل هذا قول أبي حنيفة الآخر فأما في قوله الأول وهو قول زفر يقضي بهما ~~للمشتري بمائة وخمسة وعشرين دينارا إذا استوت قيمتهما وقد قررنا هذا في ~~نظير هذه المسألة في شرح الإجارات # ( قال ) ( ولو قال البائع بعتك هذه الجارية لعبدك هذا وقال المشتري ~~اشتريتها PageV13P035 منك ms3546 بمائة دينار وأقاما البينة لزمه البيع بالعبد ~~وتقبل بينة البائع دون المشتري ) لأن حق المشتري في الجارية ثابت باتفاقهما ~~وإنما الاختلاف في حق البائع فبينته على حقه أولى بالقبول ولأنه يثبت ~~ببينته الحق لنفسه في العبد والمشتري ينفي ذلك والبينات للإثبات لا للنفي # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا بثوبين وتقابضا ثم استحق العبد أو وجد به عيبا ~~فرده وقد هلك أحد الثوبين فإنه يأخذ الباقي وقيمة الهالك ) لأن العقد انفسخ ~~باستحقاق العبد أو رده بالعيب فعلى قابض الثوبين ردهما لأنه قبضهما بحكم ~~العقد وهو في القائم فيهما القادر على رد العين وفي الهالك عاجز عن رد ~~العين فيلزمه رد قيمته وكذلك لو هلكا فعليه رد قيمتهما لأنه تعذر رد العين ~~مع تقرر السبب الموجب للرد فتجب القيمة كالمغصوب والقول في القيمة قول الذي ~~كانا في يديه لأن القيمة دين في ذمته فالقول في بيان مقداره قوله # ( قال ) ( ولو كان الثمن جارية فولدت من غير السيد ثم استحق العبد كان ~~لصاحب الجارية أن يأخذها وولدها ) لأن باستحقاق العبد يبطل العقد من الأصل ~~فتكون الجارية في يد القابض بمنزلة المقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها ~~بزوائدها وإن كان قد دخلها عيب ينقصها أخذ معها النقصان أيضا كما في ~~المشتراة شراء فاسدا وهذا لأنها مضمونة بالقبض والأوصاف تضمن بالتناول # ( قال ) ( ولو كان الذي الجارية في يده أعتقها نفذ عتقه فيها ) لأنها ~~مملوكة له فإن بدل المستحق مملوك عند القبض بمنزلة المشتراة شراء فاسدا ~~وعليه رد قيمتها مع الولد إن كانت ولدته قبل العتق لتعذر رد عينها بنفوذ ~~العتق فيها # ( قال ) ( ولو وجد العبد حرا كان عتق البائع في الجارية باطلا ) لأن بدل ~~الحر لا يملك بالعقد فإن الحر ليس بمال والبيع مبادلة مال بمال فعند انعدام ~~المالية في أحد البدلين لا ينعقد البيع أصلا وبدون انعقاد البيع لا يثبت ~~الملك بالقبض كما في المشتراة بميتة أو دم # ( قال ) ( ولو اشترى العبد بثوبين وقبض العبد ثم هلك الثوبان قبل أن ~~يقبضهما فعليه رد العبد ) لفساد ms3547 العقد بفوات القبض المستحق بالعقد فإن ~~أعتقه أو باعه قبل هلاك الثوبين أو بعده قبل أن يقضي القاضي بينهما بشيء ~~فهو جائز لأنه أعتق ملكه أما قبل هلاك الثوبين فلا إشكال وبعد هلاكهما وإن ~~فسد العقد فقد بقي الملك ببقاء القبض لأن فساد العقد لا يمنع ثبوت الملك ~~بالقبض ابتداء فلا يمنع بقاؤه بطريق الأولى ثم عليه قيمته لتعذر رد العين ~~بعد ما فسد السبب فيه ولو تقابضا ثم استحق أحد الثوبين فقال الذي كان عنده ~~الثوبان استحق أعلاهما ثمنا وقال الذي باعهما بل أستحق أرخصهما ثمنا فالقول ~~قول المشتري في الثوبين مع يمينه لأنهما تصادقا PageV13P036 على أنه لم ~~يسلم لبائع الثوبين جميع العبد حين استحق أحد الثوبين وإنما الاختلاف ~~بينهما في مقدار ما يثبت لبائع الثوبين من العبد وهو يدعي زيادة في ذلك ~~فعليه أن يثبتها بالبينة وإن لم يكن لهما بينة فالقول قول المنكر مع يمينه # ( قال ) ( وإن قال البائع بعت منك هذا العبد الذي في يدي بألف درهم وقال ~~المشتري بل هذه الجارية بخمسين دينارا فهنا كل واحد منهما مدعي ومنكر حقيقة ~~) لأنه يدعي كل واحد منهما العقد في عين آخر فيحلف كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه وإن أقاما البينة قضى بالبيع فيهما جميعا بألف وخمسين دينارا وقد ~~بينا هذا في باب السلم وإن قال المشتري ابتعت منك هذا العبد الذي في يدي ~~بألف درهم ونفذت الثمن وقال البائع ما بعتك هذا العبد إنما بعتك جارية بهذه ~~الألف وقبضت الثمن ودفعتها إليك فكل واحد منهما يحلف على دعوى صاحبه فإن ~~حلف البائع رد عليه العبد لأن العقد قد انتفى بيمينه فيه وقد أقر ذو اليد ~~أنه كان مملوكا له في الأصل وإذا حلف الذي كان في يديه العبد ما اشترى ~~الجارية فعلى بائعها رد الألف عليه وإن قامت لهما بينة قضى بالبينتين وعلى ~~المشتري أداء ألف أخرى # ( قال ) ( رجل اشترى عدل زطي وأقر أنه زطي ولم يره وقبضه ثم جاء بعد ذلك ~~يرده فقال وجدته كرابيس ms3548 لم يصدق والثمن له لازم ) لأنه مناقض في دعواه ~~والمناقض لا قول له ولأن بسبب خيار الرؤية إنما يتمكن من الفسخ إذا أحضر ~~المعقود عليه والذي أحضره كرابيس والمعقود عليه زطي يزعمه فلا يتمكن من فسخ ~~العقد على غير المعقود عليه بخيار الرؤية وإن قال لا أدري أزطي هو أم لا ~~ولكني أخذته على قولك فانظر ثم جاء يرده فقال وجدته كرابيس كان مصدقا في ~~ذلك مع يمينه لأن المشتري ينفرد بفسخ العقد بخيار الرؤية وخيار الشرط وإذا ~~انفسخ العقد بخيار الرؤية وخيار الشرط بقي المقبوض في يده ملك البائع ~~فالقول قوله في تعيينه ضامنا كان أو أمينا وهذا لأنه غير مناقض في كلامه ~~هنا بل منكر لقبض الزطي فالقول قوله مع يمينه وفي الأول هو مناقض في كلامه ~~لأنه أقر بقبض المعقود عليه وهو الزطي فلا يقبل منه قوله بخلاف قوله ذلك # ( قال ) ( ولو اشترى ثوبا فقال البائع هو هروي وقال المشتري لا أدري وقد ~~رآه ولكني أخذته على ما يقول ثم جاء يرده وقال وجدته يهوديا لم يصدق ) لأنه ~~كان قد رأى المعقود عليه فليس له فيه خيار الرؤية بعد ذلك بقي دعواه حق ~~الرد لنفسه على البائع في هذه العين والبائع منكر لذلك فلا يقبل قوله كما ~~ادعى المشتري العيب بالمعقود عليه إلا بحجة # ( قال ) ( وإذا نظر إلى العدل مطويا ولم ينشره ثم اشتراه فليس له أن يرده ~~إلا بعيب ) لأنه PageV13P037 قد رأى طرفا من كل ثوب ورؤية جزء من المعقود ~~عليه كرؤية الكل في إسقاط خيار الرؤية إلا أن يكون في طي الثوب ما هو مقصود ~~كالطراز والعلم فحينئذ لا يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع لأن مالية ~~المعقود عليه تختلف باختلاف المقصود والمقصود بالرؤية العلم بمقدار المالية # ( قال ) ( وإذا اشترى خادمة على أنها خراسانية فوجدها سندية كان له أن ~~يردها فهذا بمنزلة هذا العيب فيها ) لأن العبيد جنس واحد لاتحاد الأصل ~~وتقارب المقصود إلا أن الخراسانيات أكثر مالية من السنديات فإنما فات زيادة ~~صفة ms3549 مشروطة وذلك بمنزلة العيب في إثبات حق الرد كما لو اشترى عبدا على أنه ~~كاتب أو خباز فوجده لا يحسن ذلك العمل والله أعلم بالصواب # # | باب الخيار في البيع # ( قال ) رحمه الله تعالى ( بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال من اشترى شاة محفلة فهو يؤخر النظرين ثلاثة أيام ) وفي رواية يخير ~~النظرين ففيه دليل جواز اشتراط الخيار في البيع والمراد خيار الشرط ولهذا ~~قدره بثلاثة أيام وذكر التحفيل لبيان السبب الداعي إلى شرط الخيار والمحفلة ~~التي اجتمع اللبن في ضرعها والمحفل هو المجمع واجتماع اللبنين في ضرعها قد ~~يكون لغزارة اللبن وقد يكون بتحصيل البائع بأن يسد ضرعها حتى يجتمع اللبن ~~في ضرعها فلا يتبين أحدهما عن الآخر للمشتري إلا بالنظر مدة وذلك ثلاثة ~~أيام لأنه إذا حلبها في اليوم الأول لا يتبين له شيء وكذلك في اليوم الثاني ~~فلعل النقصان تعارض فإذا حلبها في اليوم الثالث وكان مثل اليوم الثاني علم ~~أن لبنها هذا القدر وأن الزيادة في اليوم الأول كان للتحفيل فيحتاج إلى أن ~~يشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام حتى يدفع الغرور به عن نفسه فجوز له الشرع ~~ذلك وجعله يؤخر النظرين ثلاثة أيام # وأما إذا اشتراها بغير شرط خيار فليس له أن يردها بسبب التحفيل عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى له أن يردها ويرد معها صاعا من تمر لأجل ~~اللبن # وكذلك لو اشترى ناقة فوجدها مصراة وهي التي سد البائع ضرعها حتى اجتمع ~~اللبن فيه فصار ضرعها كالصراة وهي ( الحوض ) فليس له أن يردها والتصرية ~~ليست بعيب عندنا # و ( قال ) الشافعي رحمه الله تعالى له أن يردها بسبب التصرية والتحفيل ~~وكذلك لو سود أنامل العبد حتى ظنه المشتري كاتبا أو ألبسه ثياب الخبازين ~~حتى ظنه خبازا وعن أبي يوسف في الشاة المحفلة أخذ بالحديث وأقول يردها ~~وفيما سوى ذلك أخذنا بالقياس # واستدل الشافعي بالحديث وهو PageV13P038 حديث صحيح مشهور وعن أبي هريرة ~~رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ms3550 ) من اشترى شاة ~~محفلة فهو يؤخر النظرين إلى ثلاثة أيام إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها ورد ~~معها صاعا من تمر وبعد ما صح الحديث فكل قياس متروك بمقابلته مع أن الحديث ~~موافق للأصول لأنه أثبت الخيار لغرور كان من البائع والتدليس والغرور يثبت ~~للمشتري حق الرجوع كما لو اشترى صبرة حنطة فوجد في وسطها دكانا أو اشترى ~~قفة من الثمار فوجد في أسفلها حشيشا # ثم ذكر الأيام الثلاثة ليس للتوقيت في خيار العيب بل لبيان المدة التي ~~يظهر فيها العيب وأما رد التمر لمكان اللبن فلأن ما كان موجودا عند العقد ~~من اللبن قد أتلفه المشتري أو فسد في يده ولا يعلم مقداره ليرد مثله فأمره ~~برد التمر مكانه للتحرز عن الربا فالقوت فيهم كان هو التمر واللبن فلهذا ~~أقام أحدهما مقام الآخر # وأكثر ما فيه أن هذا مخالف للقياس فيجعل كالمسكوت عنه فيبقى أول الحديث ~~معمولا به # واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا سقى الدابة وعلفها حتى ظنها المشتري حاملا ~~فمنهم من يقول له حق الرد إذا تبين أنها ليست بحامل للتدليس والغرور # ومنهم من يقول ليس له حق الرد هنا لأن اكتساب سبب هذا الغرور يجعل كالشرط ~~فيما يجوز اشتراطه وشرط الحبل في بيع الدابة لا يجوز فلا يجعل ذلك كالمشروط ~~وأما شرط كون الناقة لبونا والعبد كاتبا أو خبازا يجوز فيجعل البائع إنما ~~اكتسب من السبب كالشارط ذلك للمشتري وحجتنا في ذلك أن مطلق البيع يقتضي ~~سلامة المبيع وبقلة اللبن لا تنعدم صفة السلامة لأن اللبن ثمرة وبعدمها لا ~~تنعدم صفة السلامة فبقلتها أولى وإذا ثبت صفة السلامة انتفى العيب ضرورة ~~ولا يجوز أن يثبت الخيار للغرور لأن المشتري مغتر لا مغرور فإن ظنها عزيزة ~~اللبن بالبناء على شيء مثبتة فإن انتفاخ الضرع قد يكون بكثرة اللبن في ~~الضرع وقد يكون بالتحفيل وعلى ما ظهر من عادات الناس احتمال التحفيل فيه ~~أظهر فيكون هو مغترا في تباطنه على المحتمل والمحتمل لا يكون حجة وقد كان ~~متمكنا من ms3551 أن يسأل البائع ليبني على النص الذي سمع منه فحين لم يفعل كان ~~مغترا ولئن كان مغرورا فلا يمكن أن يجعل هذا الشرط غزارة اللبن عندنا لأن ~~اشتراط ذلك مفسد للبيع كشرط الحمل فأكثر ما في الباب أن يجعل ذلك بمنزلة ~~جبر يجبره البائع أنها عزيزة اللبن من غير أن يجعل ذلك مشروطا في العقد ~~والغرور بالخبر لا يثبت حق الرجوع على الغار كمن أخبر إنسانا بأمن الطريق ~~فسلكها فأخذ اللصوص متاعه وإنما PageV13P039 يثبت للمغرور حق الرجوع إذا ~~كان مشروطا في عقد الضمان ولم يوجد ذلك بخلاف الصبرة فقد شرط له أن جميع ~~الصبرة حنطة وأن جميع ما في القفة عنب فإذا وجده بخلاف ما شرط كان له حق ~~الرد لذلك # فأما الحديث ( قلنا ) من مذهبنا أنه إنما يقبل من أحاديث أبي هريرة رضي ~~الله تعالى عنه ما لا يخالف القياس فأما ما خالف القياس الصحيح فالقياس ~~مقدم عليه لأنه ظهر تساهله في باب الرواية وقد رد بن عباس رضي الله تعالى ~~عنهما بعض رواياته بالقياس نحو حديث الوضوء من حمل الجنازة فقال أيلزمنا ~~الوضوء عن حمل عيدان يابسة ونحو الوضوء مما مسته النار حيث قال لو توضأت ~~بما سخن كنت أتوضأ منه # وهذا الحديث مخالف للكتاب والسنة والأصول من وجوه # أحدهما أن ضمان المتلفات يتقدر بالمثل بالكتاب والسنة وفيما لا مثل له ~~بالقيمة فإن كان اللبن من ذوات الأمثال فالواجب المثل والقول قول من عليه ~~في بيان المقدار وإن لم يكن من ذوات الأمثال فالواجب هو القيمة فأما إيجاب ~~التمر مكان اللبن مخالف لما ثبت بالكتاب والسنة # وفيه تسوية بين قليل اللبن وكثيره فيما يجب مكانه وهذا مخالف للأصول لأن ~~الأصل أنه إذا قل المتلف قل الضمان وإذا كثر المتلف كثر الضمان وهنا الواجب ~~صاع من التمر قل اللبن أو كثر # وهو مخالف للأصول من وجه آخر من حيث إن فيه توقيت خيار العيب فوجب رده ~~لذلك # ثم يحمله عن تأويل وإن بعد للتحرز عن الرد فنقول يحتمل أنه ms3552 اشتراها على ~~أنها عزيزة اللبن فكان العقد فاسدا بالشرط فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بردها مع ما حلب من لبنها لأن المشتراة شراء فاسدا ترد بزوائدها وقد ~~كان المشتري أكل اللبن فدعاهما إلى الصلح ورد مكان اللبن صاعا من تمر بطريق ~~الصلح فظن الراوي أنه ألزمه ذلك وقد يقع مثل هذا لمن قل فهمه من الرواة ~~ولهذا لم يرو الحديث أحد من كبار الصحابة المشهورين بالفقه رضوان الله ~~تعالى عليهم # ( قال ) ( وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل رجلا من ~~الأنصار بالخيار في كل بيع يشتريه بثلاثة أيام ) واسم هذا الرجل حبان بن ~~منقد وأبوه منقد بن عمر فالاختلاف في اسمه روي الحديث باللفظ الذي ذكرنا ~~وقد كان يعين في البياعات لمأمومة أصابت رأسه فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام وكان ألثغ باللام ~~فكان يقول لا خيابة ففي الحديث دليل جواز البيع مع شرط الخيار والقياس يأبى ~~ذلك لأن شرط الخيار تعلق العقد وعقود المعاوضات لا تحتمل التعليق ~~PageV13P040 ويبقى مقتضى العقد وهو اللزوم وموجبه وهو الملك ولكنا نقول ~~تركنا هذا القياس للحديث ولحاجة الناس إلى ذلك # فالبيع عقد معاينة والمقصود به الاسترباح ولا يمكنه تحصيل ذلك # إلا أن يرى النظر فيه ويريه بعض أصدقائه ليحتاج لأجل ذلك إلى شرط الخيار ~~فإذا كان يجوز بعض العقود لحاجة الناس كالإجارة ونحوها فشرط الخيار في ~~العقد أولى ثم أصل العقد لا يتعلق بالشرط لأن الخيار صفة في العقد يقال بيع ~~بات وبيع بخيار وبالصفة لا يتعلق أصل الموصوف وإنما يدخل الخيار في الحكم ~~فيجعله في معنى المعلق بالشرط لأن الشرط لا يخلو السبب عن الحكم إلا أن ~~يتصل الحكم به فقد يجوز أن يتأخر الحكم عنه لمؤخر كما يتأخر وجوب تسليم ~~الثمن بشرط الأجل ثم خيار الشرط يتقدر بثلاثة أيام وما دونها # ولا يجوز أكثر من ذلك في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى # وقد ( قال ms3553 ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى وبن أبي ليلى يجوز إذا ~~كانت المدة معلومة طالت أو قصرت لقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند ~~شروطهم فإذا شرط الخيار شهرا وجب الوفاء به لظاهر الحديث وعن عمر رضي الله ~~تعالى عنه عنه أنه أجاز الخيار لرجل في ناقة شهرين والمعنى فيه أن هذا مدة ~~ملحقه بالعقد شرطا فلا تتقدر بالثلث كالأجل وهذا لأن ما زاد على الثلث ~~كالثلث في المعنى الذي لأجله جوزنا شرط الخيار ثم يعتبر هذا الخيار بخيار ~~العيب والرؤية أو بنفس هذا العقد على عقد الكفالة فكما يجوز اشتراط الخيار ~~هناك أكثر من ثلاثة أيام فكذلك يجوز هنا # وأبو حنيفة استدل بالحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدر الخيار ~~بثلاثة أيام والتقدير الشرعي إما أن يكون لمنع الزيادة والنقصان أو لمنع ~~أحدهما وهذا التقدير ليس لمنع النقصان فاشتراط الخيار دون ثلاثة أيام يجوز ~~فعرفنا أنه لمنع الزيادة إذ لو لم تمنع الزيادة لم يبق لهذا التقدير فائدة ~~وما نص عليه صاحب الشرع من التقدير لا يجوز إخلاؤه عن الفائدة لأنه ما كان ~~بحارق في بيان الأحكام ثم بسبب اشتراط الخيار يتمكن معنى الغرر وبزيادة ~~المدة يزداد الغرر # وقد كان القياس أن لا يجوز اشتراط الخيار في البيع أصلا وهو قياس يسده ~~الأثر لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر إلا أنا تركنا القياس في ~~مدة الثلاثة لورود الأثر فيه وجواز العقد مع القليل من الغرر لا يدل على ~~الجواز عند كثرة الغرر وبه فارق الطفالة لأنها تحتمل الغرر والخطر # ألا ترى أنه يجوز تعليق أصل الطفالة بأن يقول مالك على فلان فهو علي وبه ~~فارق خيار العيب والرؤية لأنه لا يتمكن الغرر بسببه وفي حديث عمر ~~PageV13P041 رضي الله تعالى عنه أنه أجاز الخيار وليس فيه بيان خيار الشرط ~~ولعل المراد خيار الرؤية والعيب وأنه أجاز الرؤية بعد الشهرين وكما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) المسلمون عند شروطهم فقد ( قال ) أيضا كل ~~شرط ليس ms3554 في كتاب الله تعالى فهو باطل ثم جواز شرط الخيار لحاجة وهذه الحاجة ~~ترفع بثلاثة أيام ففيما رآه لحاجة وإن شرط الخيار أربعة أيام فسد البيع في ~~قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى فإن أسقط من له الخيار خياره قبل ~~مجيء اليوم الرابع صح العقد عند أبي حنيفة ولم يصح عند زفر وهو بناء على ما ~~بينا من الشراء بثمن إلى الحصاد وهذا لأن شرط الخيار غير مفسد للعقد وإنما ~~المفسد وصل الخيار في اليوم الرابع بالأيام الثلاثة وهو يعرض الفصل الخيار ~~في اليوم الرابع بالأيام الثلاثة وهو يعرض الفصل قبل مجيء اليوم الرابع ~~فإذا فصل بالإسقاط صار كأن لم يكن فأما إذا جاء اليوم الرابع قبل إسقاط ~~الخيار فقد تقرر المفسد باتصال جزء من اليوم الرابع بالأيام الثلاثة على ~~وجه لا يقبل الفصل لأن عمل الإسقاط فيما بقي لا فيما مضى فلهذا يتقرر ~~الفساد به # ( قال ) ( وإن كان الخيار للمشتري ثلاثة أيام فمات قبل أن يختار فقد ~~انقطع خياره ولزم البيع ) وكذلك إن كان الخيار للبائع فمات البائع أو كان ~~الخيار لهما جميعا فماتا فقد لزم البيع وأجمعوا أنه إذا مات من عليه الخيار ~~فإن الخيار باق ولا يورث خيار الشرط عندنا # وقال الشافعي يورث ويقوم وارث من له الخيار مقامه في التصرف بحكم الخيار ~~لأن هذا حق لازم ثبت في عقد بيع فيخلف الوارث فيه المورث كما في ملك المبيع ~~والثمن وحق الكفالة والرهن بخلاف خيار القبول فإنه غير لازم ولا ثابت في ~~بيع منعقد وبخلاف الأجل فإنه ليس بثابت في البيع ولكنه صفة الدين ثم الإرث ~~فيما ينتفع به الوارث أو المورث ولا منفعة لواحد منهما في إبقاء الأجل فإن ~~ذمة الميت مرتهنة بالدين ما لم يقض عنه فلا نبسط يد الوارث في التركة لقيام ~~الدين على المورث فأما في توريث الخيار فيه منفعة للوارث وللمورث جميعا فإن ~~الضرر والعين يدفع به وربما يقولون هذا خيار ثابت في عين مبيعة فيخلف ~~الوارث المورث فيه كخيار العيب ms3555 ولأن البدل الذي من جانب من له الخيار يبقى ~~على ملكه ما بقي خياره والوارث يخالف المورث فيما كان مملوكا له فإذا كان ~~الملك باقيا للبائع في المبيع إلى وقت موته انتقل إلى وارثه ولا يبطل العقد ~~بهذا الانتقال فمن ضرورة انتقال الملك إلى الوارث مع بقاء العقد انتقال ~~الخيار إليه ليقوم الوارث مقام المورث في التصرف بحكمه # وحجتنا ما ( قال ) في الكتاب إن البيع منعقد مع الخيار وقد كان الخيار ~~مشيئته PageV13P042 في رده ولا يتحول بالموت مشيئته إلى غيره لأن إرادته ~~ومشيئته صفة فلا يحتمل الانتقال منه إلى غيره وإنما يورث ما يحتمل الانتقال ~~إلى الوارث فأما ما لا يحتمل الانتقال إلى الوارث لا يورث كملكه في منكوحته ~~وأم ولده وكذلك العقد لا ينتقل إلى الوارث لأنه إنما يورث ما كان قائما ~~والعقد قول قد مضى ولا يتصور انتقاله إلى الوارث وإنما يملك الوارث الإقالة ~~لقيامه مقام المورث في الملك لا في العقد فإن الملك يثبت ولاية الإقالة # ألا ترى أن إقالة الموكل مع البائع صحيحة والعاقد هو الوكيل دون الموكل ~~وإنما يخلفه في الملك الباقي بعد موته ولما انقطع خياره بالموت صارت العين ~~مملوكة للمشتري ووارث البائع لا يخلفه في ملك العين وهذا لأن البيع سبب ~~موجب للملك والخيار مانع فإذا سقط صار كأن لم يكن ولهذا ملك المشتري ~~المعقود عليه بزوائده المتصلة والمنفصلة فأما خيار العيب لا يقول بأنه يورث ~~ولكن سبب الخيار يتقرر في حق الوارث وهو استحقاق المطالبة بتسليم الجزء ~~الفائت لأن ذلك جزء من المال مستحق للمشتري بالعقد فإذا طالب البائع ~~بتسليمه وعجز عن التسليم فسخ العقد لأجله وقد وجد هذا المعنى في حق الوارث ~~لأنه يخلف المشتري في ملك ذلك الجزء # ألا ترى أن الخيار قد يثبت ابتداء للوارث وإن لم يكن ثابتا للمورث بأن ~~يتغيب المبيع في يد البائع بعد موت المشتري قبل أن يقبضه الوارث بخلاف خيار ~~الشرط فإن السبب وهو الشرط لا يوجد في حق الوارث ولا يمكن التوريث له ms3556 فيه ~~ولأن المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة صاحبه لأن الخيار يشترط ~~للفسخ لا للإجازة وهو مالك للفسخ في حق نفسه بدون شرط الخيار فإنما يشترط ~~الخيار ليفسخ العقد في حق صاحبه والمسلط على التصرف في حق الغير لا يقوم ~~وارثه مقامه بعد موته كالوكيل بالبيع إذا مات بخلاف خيار العيب فالمقصود ~~هناك ليس هو الفسخ ولكن المطالبة بتسليم ما هو المستحق بالعقد حتى إذا تعذر ~~الرد بالعيب رجع بحصة البيع من الثمن والوارث يخلف المورث فيما هو مال ولأن ~~هذه مدة ملحقة بالعقد شرطا فلا تبقى بعد موت من هي له كالأجل فإنه حق لمن ~~عليه الدين قبل من له الدين فيبطل لموته ولا معنى لقوله بأن الأجل صفة ~~الدين لأن الدين حق المطالب والأجل حق المطلوب فكيف يكون صفة للدين وفي ~~إبقاء الأجل فائدة فربما لا يكون في تركته ما بيديه ثم يصير عند حلول الأجل ~~فيها وفاء بالدين يتم بغير السعر أو يتصرف الوارث في التركة لأنه إنما لا ~~يبسط في التركة يده إذا حل الأجل # فأما إذا بقي الأجل قام الوارث مقام المورث PageV13P043 في التصرف في ~~التركة ومع هذا لم يبق الأجل فكذلك الخيار وكذلك إذا سكت من له الخيار حتى ~~مضت الثلاثة أو ذهب عقله أو أغمي عليه أو ارتد فقتل أو مات لأنه عجز عن ~~التصرف بحكم الخيار وقد تقرر ذلك بمضي المدة فلزم البيع وهذا لأن الخيار ~~المؤقت لا يبقى بعد مضي الوقت والبيع في الأصل لازم وإنما الخيار كان مانعا ~~من اللزوم فبأي وجه سقط صار كأن لم يكن # ( قال ) ( وإن كان الخيار للمشتري فهلكت السلعة في يده لزمه الثمن وانقطع ~~الخيار ) لأنه عجز عن التصرف بحكم الخيار حين أشرفت السلعة على الهلاك ~~فإنها قد تعينت بذلك وليس له أن يردها بحكم الخيار إلا كما قبضها فإذا عجز ~~عن ذلك سقط خياره وتم البيع وتقرر عليه الثمن لكونه قابضا للمبيع وكذلك إن ~~أصاب السلعة عيب عنده بفعله أو بفعل أجنبي ms3557 أو بآفة سماوية أو بفعل المبيع ~~بنفسه لأنه عجز عن رده كما قبض بأي وجه تعيب عنده يسقط خياره وكذلك إن كانت ~~جارية فوطئها لأن الوطء لا يحل إلا في ملك مستقر فإقدامه على وطئها من أدل ~~الدلائل على الرضا باستقرار ملكه فيها وذلك لا يكون إلا بعد سقوط الخيار ~~وكذلك إن عرضها البيع لأنه إنما يعرضها على البيع ليبيعها والبيع تصرف منه ~~بحكم الملك ولا يكون ذلك إلا بعد إسقاط الخيار ورضاه يقرر ملكه فيها # وكذلك لو قال قد رضيتها لأنه بالرضى يسقط حقه في الرد ولا يلزم البائع ~~شيء فالمبيع لازم في جانب البائع وهو راض بتمامه ولو لم يكن شيء من ذلك ~~ولكنه اختار ردها على البائع بغير محضر منه فليس ذلك بشيء وله أن يرضى بعد ~~ذلك ما لم يعلم البائع بفسخه في الأيام الثلاثة فإن علم بعد ذلك تم الفسخ ~~وليس للمشتري أن يرضى به بعد ذلك وإن لم يعلم بفسخه حتى مضت الأيام الثلاثة ~~بطل ذلك الفسخ وتم البيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وهو قول ~~أبي يوسف الأول ثم رجع فقال رده جائز بغير محضر من البائع وبغير علمه لأن ~~تصرفه يلاقي خالص حقه فيكون نافذا كالزوج إذا طلق امرأته ثم راجعها بغير ~~علمها والمعتقة إذا اختارت نفسها بغير علم الزوج كان اختيارها صحيحا وبيان ~~الوصف أن الخيار خالص حق من له الخيار ولهذا لا يشترط رضا الآخر في تصرف من ~~له الخيار بحكم الخيار فكذلك لا يشترط حضوره واعتبر الفسخ بالإجازة وتقرير ~~كلامه من وجهين ( أحدهما ) أن المشروط له الخيار مسلط على الفسخ من جهة ~~صاحبه والمسلط على التصرف ينفذ تصرفه بغير محضر من المسلط كما ينفذ تصرف ~~الوكيل بغير محضر من الموكل # ( والثاني ) أن الخيار شرط ليدفع به الضرر عن نفسه فلو لم يكن متمكنا من ~~الفسخ بغير PageV13P044 محضر من صاحبه يفوت مقصوده لأن الآخر يخفي شخصه حتى ~~تمضي مدة الخيار فيلزمه العقد شاء أو أبى ولهذا سقط ms3558 اعتبار رضاه فكذلك يسقط ~~اعتبار حضوره وهذا بخلاف خيار العيب فإنه غير موقت فلو شرطنا حضور البائع ~~فيه للفسخ لا يتضرر به المشتري من حيث سقوط خياره بمضي المدة ثم هناك ~~المشتري غير مسلط على الفسخ وإنما له حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت فإذا ~~تحقق عجز البائع عنه تمكن من الفسخ فلا يتحقق عجزه إلا بمحضر منه # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ( قالا ) إنه بالفسخ يلزم غيره حقا ~~فلا يبطل تصرفه في حق ذلك الغير ما لم يعلم به كالموكل إذا عزل الوكيل حال ~~غيبة لا يثبت حكم العزل في حقه ما لم يعلم به وبيان الوصف أن العقد منعقد ~~مع الخيار وبالفسخ ارتفع الانعقاد في حق الآخر وحكم الفسخ ضد حكم العقد ~~فعرفنا أن بتصرفه يلزمه غيره حقا وتأثيره أنه لا يتمكن صاحبه من العمل ~~بموجب الفسخ إذا لم يعلم به ولا يثبت حكم الخطاب في حق المخاطب ما لم يعلم ~~به كما في خطاب الشرع # يقرره أن البائع لا يطلب لسلعته مشتريا آخر بناء على أن البيع قد تم بمضي ~~المدة فإذا جاء المشتري بعد ذلك فأخبره أنه كان فسخ العقد فلو ثبت حكم ~~الفسخ في حقه لتضرر البائع به وهذا ضرر يلحقه بتصرف المشتري وإذا لم يثبت ~~حكم الفسخ قبل علمه في حقه فالمشتري وإن تضرر ولكن هذا ضرر يلحقه لا من جهة ~~البائع بل لعجز المشتري عن اتحاد شرط صحة الفسخ وهو بمنزلة خيار الرد ~~بالعيب قبل القبض وهذا بخلاف الإجارة فإنه لا يلزم البائع بإجارته شيء وهو ~~نظير الرضى بالعيب من المشتري فإنه يصح بغير علم البائع لأنه لا يلزمه شيء ~~ولأن العقد بشرط الخيار يصير غير لازم في حق من له الخيار فيلتحق بالعقود ~~التي هي غير لازمة كالوكالات والشركات والمضاربات وهو لا يملك فسخ هذه ~~العقود بغير علم من صاحبه وإن كان يملك فسخها بغير رضا صاحبه وتقرير هذا ~~الكلام من وجهين ( أحدهما ) أن تصرف المشروط له الخيار لا ينعقد في حق ms3559 ~~صاحبه بتسليطه إياه على ذلك وكيف يقال هو مسلط على الفسخ من جهة صاحبه ~~وصاحبه لا يملك الفسخ ولكن إنما يتمكن من الفسخ لأن العقد غير لازم في حقه ~~وبانعدام صفة اللزوم يتمكن من الفسخ بغير رضا صاحبه ولكن إنما يتمكن من ~~الفسخ بغير علمه كما في الوكالات والشركات والمضاربات وهذا بخلاف الوكيل ~~حيث يتصرف بغير علم الموكل لأن الوكيل مسلط على التصرف من جهة الموكل ~~بتسليطه إياه على التصرف PageV13P045 فوق علمه به # يوضحه أن اشتراط الخيار في العقود التي هي غير لازمة كالوكالة والشركة ~~والمضاربة لا يجوز # ولو كان اشتراط الخيار ليتمكن به من الفسخ بغير علم صاحبه يصح في هذه ~~العقود لكونه محتاجا إليه فحيث لم يصح عرفنا أن موجب الخيار دفع صفة اللزوم ~~فيسقط وليس هذا كالطلاق فإن الزوج بايقاع الطلاق لا يلزمها شيء إنما يرفع ~~الحل الثابت له وكذلك في الرجعة لا يلزمها شيء لأن النكاح باق بعد الطلاق ~~الرجعي على حاله وقيل في خيار المعتقة إن فسخها لا ينفذ إلا بمحضر من الزوج ~~فلا يسلم على هذا وبعد التسليم هناك ثبوت الخيار لدفع زيادة الملك لأن ملك ~~الزوج يزداد بحرمتها ودفعها زيادة الملك يكون امتناعا من الالتزام لا إلزام ~~الغير شيئا ولا يتمكن من الامتناع من هذا الالتزام إلا برفع أصل النكاح ~~فثبت لها ولاية رفع النكاح لضرورة حاجتها إلى دفع الزيادة عن نفسها ويوضحه ~~أنها مسلطة بتخير الشرع إياها بقوله صلى الله عليه وسلم ملكت بضعك فاختاري ~~فيجعل كأن الزوج خيرها فلهذا صح اختيارها بغير محضر منه وهنا من له الخيار ~~غير مسلط على الفسخ من جهة صاحبه كما قررنا # ( قال ) ( وإن اختارت ردها عليه فعليه أو الإجارة بقلبه كان باطلا أيهما ~~كان صاحب الخيار ) لأن ما يكون بالقلب فهو نية والنية بدون العمل لا تثبت ~~الفسخ ولا الإجارة كما لا ينعقد أصل العقد منها والأصل فيه قوله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله تعالى تجاوز لأمتي عن ما حدثت به أنفسهم ما لم ms3560 يعملوا أو ~~يتكلموا # ( قال ) ( ولو كان الخيار للبائع فما ثبت في يد المشتري فعليه قيمتها ) ~~وقال بن أبي ليلى هو أمين فيها لأنه قبضها بإذن صاحبها ووجوب ضمان القيمة ~~باعتبار تفويت شيء على صاحبها وذلك غير موجود وإن كان القبض برضاه ولكنا ~~نقول البائع ما رضي بقبضه إلا بجهة العقد والمقبوض بجهة العقد يكون مضمونا ~~بالقيمة كالمقبوض على سوم البيع وهذا لأن الضمان الأصلي الثابت بالعقد هو ~~القيمة وإنما يتحول منه إلى الثمن عند تمام الرضا ولم يوجد ذلك حين شرط ~~البائع الخيار لنفسه فيبقى الضمان الأصلي وهذا بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للمشتري لأن هناك لما أشرف على الهلاك سقط خياره بعجزه عن الرد كما قبضه ~~فيتم البيع وهو قائم فلزمه الثمن المسمى وهنا وإن أشرف على الهلاك فخيار ~~البائع لم يسقط لأنه لم يعجز عن التصرف بحكم الخيار فلو لزم البيع فيه إنما ~~يلزم بعد موته وذلك لا يجوز فكان مضمونا بالقيمة كذلك # ( قال ) ( ولو كانت جارية فأعتقها البائع أو دبرها أو وطأها أو قبلها من ~~شهوة أو PageV13P046 كاتبها أو رهنها وسلمها أو وهبها وسلمها أو أجرها وسلم ~~أو لم يسلم فهذا كله نقض للبيع ) فأما العتق والتدبير والكتابة فلأنه خرج ~~المحل بتصرفه عن أن يكون محلا لابتداء البيع ولإثبات حكم البيع فيه ومن ~~ضرورته انفساخ العقد وأما الوطء والتقبيل فدليل الرضا بتقرر ملكه ولا يكون ~~ذلك إلا بعد انفساخ البيع لأن هذا تصرف لا يحل إلا في الملك فلو لم ينفسخ ~~البيع به لكان إذا جاز البيع بعد هذا ملك المشتري المبيع من وقت العقد ~~بزوائده فتبين أن وطأه في غير الملك وذلك لا يحل فأما بالهبة والتسليم ~~فلأنه أزال ملكه عن العين وبالرهن والتسليم أوجب للغير فيه حقا وبالإجارة ~~يوجب للغير فيه حقا وذلك يمنعه من إلزام البيع ولهذا شرط التسليم في الرهن ~~لأن حق المرتهن لا يثبت بدون القبض ولم يشترط ذلك في الإجارة لأنه يلزم ~~بنفسه ثم ففسخ العقد بهذه الأسباب صحيح بغير محضر ms3561 من المشتري لأن ثبوت ~~الفسخ بطريق الحكم لا بقصد التصرف إلى ذلك فلا يتوقف على العلم كالموكل إذا ~~أعتق العبد الذي وكل ببيعه ينعزل الوكيل وإن لم يعلمه بخلاف ما إذا عزله ~~قصدا ولو اختار البائع رد المبيع بغير محضر من المشتري فلا يتوقف على العلم ~~كالموكل فهو على الخلاف الذي بينا وإن اختار لزوم البيع والمشتري غائب فهو ~~جائز لأنه لا يلزم المشتري بتصرفه ما لم يلتزم فالبيع لازم في جانب المشتري ~~وإنما يسقط البائع حق نفسه في الفسخ بالإجارة وذلك صحيح منه بعد غيبة ~~المشتري فليس له بعد ذلك أن ينقضه كما لو لم يكن في البيع خيار لواحد منهما # ( قال ) ( وإذا اشترط أحد المتبائعين الخيار لإنسان من أهله أو من غيرهم ~~فهو جائز عندنا بمنزلة اشتراطه لنفسه ) # وقال زفر لا يجوز البيع بهذا لشرط لأن خلاف ما يقتضيه العقد فإن خيار ~~الشرط من حقوق العقد وحقوق العقد تثبت للعاقد فاشتراطه لغير العاقد خلاف ~~مقتضى العقد فيكون مفسدا للعقد ولأن هذا يتعلق بانفساخ العقد وإبرامه بفعل ~~الغير والبيع لا يحتمل ذلك واعتبر خيار الشرط بخيار العيب والرؤية فإن ذلك ~~لا يثبت لغير العاقد فكذلك هذا # وحجتنا في ذلك أن هذا في معنى اشتراط الخيار لنفسه منه لأنه يجعل الغير ~~نائبا عنه في التصرف بحكم الخيار ولا يكون ذلك إلا بعد ثبوت الخيار له ~~ولهذا أثبتنا الخيار للشارط بهذا اللفظ ولو شرط الخيار لنفسه ثم وكل الغير ~~بالتصرف بحكمه استقام ذلك وهذا لأن جواز اشتراط الخيار للحاجة إلى دفع ~~العين وقد يشتري الإنسان شيئا وهو غير مهتد فيه فيحتاج إلى شرط الخيار لمن ~~يكون مهتديا PageV13P047 فيه من صديق أو قريب حتى ينظر إليه فللحاجة إلى ~~ذلك جعلناه كاشتراط الخيار لنفسه قال ( وإذا هلكت السلعة في يد البائع وله ~~الخيار أو للمشتري فلا ضمان على المشتري فقد بطل البيع ) لفوات القبض ~~المستحق بالعقد كما لو كان البيع باتا وإن كان في البيع خيار للبائع أو ~~للمشتري فجاء به المشتري ليرده ms3562 فقال البائع ليس هو الذي بعتك فالقول قول ~~المشتري فيه لأنه ينفرد بالفسخ بخياره فيبقى ملك البائع في يده والقول في ~~تعينه قوله أمينا كان أو ضامنا لأن المشتري قابض والأصل أن القول قول ~~القابض في المقبوض أمينا كان أو ضمينا كما في الغاصب وكذلك إن كان غير ~~مقبوض وأراد البائع أن يلزمه فقال المشتري ليس هذا الذي بعتني فالقول قول ~~المشتري مع يمينه ولا يلزمه البيع إلا أن تقوم عليه بينة أنه هو المبيع ~~فيلزمه إن لم يكن له خيار وإن كان له خيار رده إن شاء لأن البيع إذا كان ~~فيه شرط الخيار للبائع فهو في حكم الملك كالمعلق بالشرط والمعلق بالشرط ~~معدوم قبل الشرط وكان إلزام المبيع إياه بمنزلة ابتداء التمليك من هذا ~~الوجه والبائع يدعي ثبوت حق التمليك له في هذه العين والمشتري منكر دعواه ~~ولو أنكر العقد أصلا كان القول قوله فكذلك هنا # يوضحه أن البائع لا يملك بحكم خياره إلزام البيع إلا إذا كان المبيع ~~قائما في يده وقوله في تعيين المبيع ليس بحجة على المشتري في إيجاد الشرط ~~وبدون التعيين لا يملك إيجاب البيع فيه فحال البائع فيه الآن كحال المشتري ~~إذا ادعى الرد بالعيب بعد القبض في أنه لا يقبل قوله في تعيين المبيع وبدون ~~التعيين لا يتمكن من رده بالعيب بعد القبض # ( قال ) ( وإن شرط المشتري الخيار لغيره ثم آن زمن الخيار رد المبيع ~~بمحضر من البائع جاز البيع ) لأنه قائم مقام المشتري في التصرف بحكم الخيار ~~وكذلك لو كان المشتري هو الذي رده لما بينا أن شرط الخيار لغيره اشتراط منه ~~لنفسه # وإن قال المشتري قد أجرته وقال الذي له الخيار قد رددته فإن سبق أحدهما ~~فإن تصرف السابق منهما أولى إذا كان ردا كان أو إجازة لأن برد السابق منهما ~~انفسخ العقد والمنفسخ لا تلحقه الإجازة وبإجازة السابق منهما انبرم العقد ~~وبعد انبرامه لا ينفرد أحد المتعاقدين بفسخه ولو وجد الأمران معا فالفسخ ~~أولى لأن الفسخ يرد على الإجازة ms3563 والإجازة لا ترد على الفسخ فيترجح الفسخ ~~باعتبار أنه عامل لاحقا كان أو سابقا كنكاح الحرة والأمة إذا اجتمعا يقدم ~~نكاح الحرة # وكذلك لو كان البائع شرط الخيار لبعض أهله # فقال قد أوجبت البيع # وقال الذي له الخيار لا أرضى فهو جائز وقد أشار في بعض نسخ البيوع إلى ~~أنه إذا أجاز PageV13P048 أحدهما وفسخ الآخر فما فعله العاقد أولى فسخا كان ~~أو إجازة لأن العاقد يتصرف بحكم ملكه والآخر بحكم النيابة عنه # وفقه هذا الكلام أن الحاجة إلى الثابت للتصرف عند امتناع المنوب عنه عن ~~التصرف بنفسه وذلك ينعدم إذا اقترن تصرفه بتصرف النائب ولكن الأول أصح وقد ~~فسره في المأذون أن الفسخ أولى لما بينا ولأن الخيار مشروط بالفسخ لا ~~للإجازة والفاسخ منهما يتصرف بحكم الخيار تصرفا شرع الخيار لأجله فكان ~~تصرفه أولى # ( قال ) ( وإذا كان الخيار للبائع أو للمشتري فالتقيا فتناقضا البيع ثم ~~هلك عند المشتري قبل أن يقبضه البائع فعلى المشتري الثمن إن كان له الخيار ~~والقيمة إن كان الخيار للبائع ) لأن تمام الفسخ بالرد على البائع كما أن ~~استحكام البيع بالقبض ثم هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل العقد ~~فكذلك هلاكه بعد الفسخ قبل الرد وإذا بطل الفسخ عاد إلى ملك المشتري وهو في ~~يده هلك فيهلك مضمونا عليه بالثمن إذا كان الخيار للمشتري وإذا كان الخيار ~~للبائع يكون مضمونا عليه بالقيمة لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ~~وبالفسخ يرتفع العقد وبالهلاك في يد المشتري يرتفع الفسخ فيبقى الحال بعد ~~الفسخ كالحال قبله وقبل الفسخ لو هلك في يد المشتري لا يكون مضمونا عليه ~~بالقيمة لأنه مقبوض بجهة العقد فصار كالمقبوض على سوم الشراء وهذا لأن ~~الفسخ بحكم الخيار يحتمل الفسخ في نفسه حتى لو تفاسخا ثم تراضيا على فسخ ~~الفسخ وعلى إعادة العقد بينهما جاز فينفسخ الفسخ بهلاك محله قبل حصول ~~المقصود به وبعد الفسخ لا يجوز فيه عقد عتق المشتري ولا شيء من عقوده # أما إذا كان الخيار للبائع فظاهر ms3564 لأن العقد على ملكه نفذ فكيف يجوز فيه ~~عتق المشتري وكذلك إذا كان الخيار للمشتري لأنه بفسخ المشتري يعود العبد ~~إلى ملك البائع ولكن يجوز فيه عتق البائع لأنه عاد إلى ملك البائع بمنزلة ~~البيع بعد العقد قبل التسليم لما ذكرنا # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل عدل زطي برأس ماله ولم يعلم ما هو فالبيع ~~فاسد ) لجهالة الثمن عند العقد فإن أخبره بذلك فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن ~~شاء تركه وقد بينا أن مراده إذا أخبر بذلك في المجلس فإن حال المجلس كحال ~~العقد # وكذلك إن اشترى برقمه فهو فاسد فإن أخبره برقمه فهو بالخيار ليكشف الحال ~~له لأن البيع إنما يظهر كونه رابحا أو خاسرا في حقه إذا علم بالثمن فصار ~~كما لو اشترى شيئا لم يره ثم رآه كذلك ها هنا # ( قال ) ( وإن استهلكه المشتري قبل أن يجيزه فعليه القيمة ) لأنه في يده ~~بحكم عقد فاسد فيكون مضمونا بالقيمة عند تعذر الرد وبعد الاستهلاك لا يمكن ~~PageV13P049 تصحيح العقد فيه بإعدام رأس ماله لانعدام المحل فإن تصحيح ~~العقد بإزالة المفسد نظير الإجازة في البيع الموقوف فكما لا ينفذ البيع ~~بالإجازة إلا عند قيام المحل فكذلك لا يصح بإقامة المفسد بعد هلاك المحل # ( قال ) ( وإذا كان البائع والمشتري جميعا بالخيار لم يتم البيع بإجازة ~~أحدهما حتى يجتمعا عليه ) لأن الذي أجاز منهما أسقط الخيار فصار كما لو لم ~~يشترط الخيار لنفسه في الابتداء فيبقى خيار الآخر وبقاء خيار الآخر يكفي ~~للمنع من انبرام العقد # ( قال ) ( وقد بينا أنه إذا اشترى عبدا على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ~~ثلاثة أيام فلا بيع بينهما أنه جائز ) استحسانا فرع عليه # وقال فإن أعتقه ثم لم ينقد الثمن حتى مضت ثلاثة أيام فالعتق جائز وعليه ~~الثمن لأن هذا في معنى اشتراط خيار المشتري لنفسه وخيار المشتري لا يمنع ~~نفوذ عتقه عندهما لأنه مالك وعند أبي حنيفة رضي الله عنه خيار المشتري يمنع ~~دخوله في ملكه ولا يمنع نفوذ العتق لأنه متمكن من إسقاط ms3565 خياره بتصرفه فإذا ~~سقط خياره تقرر عليه الثمن المسمى نقده في الأيام الثلاثة أو لم ينقده ولأن ~~امتناعه من أداء الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة بمنزلة فسخ البيع لأنه ~~نفى البيع عن ذلك بقوله فلا بيع بيننا وبعد الإعتاق هو لا يملك الفسخ فنقده ~~الثمن وعدم نقده في الحكم سواء # ( قال ) ( وإن كان المشتري اثنين وهما بالخيار فاختار أحدهما رده والآخر ~~إمساكه فليس لواحد منهما أن يرد حصته دون الآخر ) في قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه # ( وقال ) أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهما الله تعالى له ذلك # وكذلك الخلاف في الرد بخيار الرؤية وخيار العيب بأن اشتريا شيئا لم يرياه ~~ثم رأياه فأراد أحدهما أن يرده فليس له ذلك عنده # وعندهما له ذلك وكذلك إذا اشتريا شيئا فوجد أحدهما به عيبا فأراد أن يرده ~~فهو على الاختلاف وهما يقولان الراد منهما يرد ما اشترى كما اشترى فيتمكن ~~من ذلك وإن لم يساعد الآخر عليه كما لو كان العقد في صفقتين # وتحقيقه أن الرد يلاقي ملك المشتري والمبيع في ملك المشتريين متفرق فصار ~~نصيب كل واحد منهما كعقد على حدة وبه فارق القبول لأن القبول يلاقي ملك ~~البائع والقبض يلاقي يد البائع وهو مجتمع في ملكه ويده فلا يكون لأحدهما أن ~~يفرقه عليه وهو نظير الشفعة فإن للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين لأن ~~أخذه يلاقي ملك المشتري ولو كان البائع اثنين والمشتري واحدا لم يكن للشفيع ~~أن يأخذ نصيب أحد البائعين لهذا المعنى لأن أخذه يلاقي ملك المشتري وملك ~~المشتري مجتمع لأنه واحد وإن كان البائع اثنين PageV13P050 وكل واحد منهما ~~شرط الخيار لنفسه ليكون متخيرا مستبدا بالتصرف فيما يرجع إلى دفع الضرر عنه ~~ولو لم يكن له حق الفسخ إذا لم يساعده الآخر على ذلك فات عليه مقصوده وربما ~~يكون في الإجازة لأحدهما ضرر وللآخر نظر فكما لا يكون للفاسخ أن يلزم شريكه ~~ضرر تصرفه بالفسخ فكذلك لا يكون للمجيز أن يلزم شريكه ضرر تصرفه للإجازة # يوضحه أن ms3566 الراد منهما ما ثبت له الخيار إلا في نصفه ولو اشترى العبد كله ~~على أنه بالخيار في نصفه كان له أن يرد النصف بحكم الخيار # فإذا اشترى النصف وما ثبت له الخيار إلا في نصفه فهو أولى # وأبو حنيفة يقول إن الراد منهما يرد نصيبه بعيب لم يكن ذلك عند البائع ~~وليس له حق الرد بعيب حادث بسبب الخيار كما لو تعيب في يده وهذا لأنه بالرد ~~يدفع الضرر عن نفسه ولكن يلحق الضرر بغيره وليس له أن يلحق الضرر بغيره # وبيان الوصف أن المبيع خرج من ملك البائع جملة فإذا رد أحدهما النصف ~~فإنما يرد النصف معيبا بعيب الشركة فإن الشركة فيما يضره التبعيض عيب فاحش ~~ولهذا يرد الصداق به والرجوع في معرفة العيب إلى العرف فالأشقاص في العادة ~~لا يشترى بمثل ما يشترى به في الأشخاص # فعرفنا أنه يتضرر البائع بالرد عليه والبائع أوجب العقد لهما جملة وذلك ~~لم يكن منه رضا بعيب التبعيض بدليل أنه لا يملك أحدهما القبول دون الآخر ~~ولو قبلا ثم نقد أحدهما حصته من الثمن لا يملك قبض حصته من المبيع ولو كان ~~البائع راضيا بعيب التبعيض لملك # ذلك أحدهما وإن كان الملك واليد في جانب البائع مجتمعا لوجود الرضا منه ~~بذلك ولكن كان راضيا بعيب التبعيض فإنما يرضى به في ملك الغير وذلك لا يدل ~~على أنه رضي به في ملك نفسه # ألا ترى أن المشتري لو زوج المبيعة ثم وجد بها عيبا لا يردها لأنها تعيبت ~~بعيب النكاح وقد سلطه البائع على تزويجها وذلك أقوى من الرضى بتصرفه ولكن ~~إنما يرضى به في ملك الغير لا في ملك نفسه ولا يقال بأن هذا العيب حدث في ~~يد البائع لأن تصرف الملك ثبت بالعقد قبل القبض لأنه وإن حدث في يد البائع ~~فإنما حدث بفعل المشتري والمشتري إذا عيب المعقود عليه في يد البائع لم يكن ~~له أن يرده بحكم خياره إلا أن هذا العيب يعرض الزوال بأن يساعده في الرد ~~على ms3567 الراد وإذا انعدم ذلك ظهر عمله في المنع من الرد ولا معنى لما قالا أن ~~في امتناع الرد ضررا على الراد لأن هذا ضرر يلحقه بعجزه عن إيجاد شرط الرد ~~لا يتصرف من الغير ولأن مراعاة جانب البائع أولى لأن البائع يتضرر بتصرف ~~الراد PageV13P051 والراد لا يتضرر بتصرف باشره البائع ثم هذا في الرد ~~بالعيب يتضح فإن في مراعاة جانب المشتري إبطال حق البائع وليس في مراعاة ~~جانب البائع إبطال حق المشتري لأنه يرجع بحصة العيب من الثمن فلهذا كان ~~اعتبار جانب البائع أولى وليس هذا كما لو شرط الخيار في نصفه فالبائع هناك ~~رضي بعيب التبعيض حين شرط الخيار في النصف مع علمه أن الخيار يشترط للفسخ ~~وهنا ما رضي بذلك لأنه شرط الخيار في الكل وإنما ثبوت الخيار لكل واحد ~~منهما في النصف بمقتضى قوله وملكه لا ينتقص من البائع على ذلك وهو نظير ما ~~لو أوجب البيع في النصف صح قبول المشتري في ذلك النصف وإذا أوجب البيع لهما ~~في الكل لا يصح قبول أحدهما في النصف # ( قال ) ( وإن اشترى شيئا على أنه بالخيار إلى الغد أو إلى الليل أو إلى ~~الظهر فله الغد كله والليل كله ووقت الظهر كله ) في قول أبي حنيفة # ( وقال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له الخيار إلى طلوع الفجر أو ~~إلى أن تغيب الشمس أو إلى أن تزول الشمس ولا تدخل الغاية في الخيار عندهما ~~لأن الغاية حد والحد لا يدخل في المحدود كما لو # قال بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط لا يدخل الحائطان في البيع ~~وهذا لأن الحد غاية ومن حكم الغاية أن يكون ما بعده بخلاف ما قبله لكن هذا ~~إنما يتحقق فيما يكون بعضه متصلا بالبعض كما في المساحات والأوقات وهي ~~مسئألتنا فأما في الأعداد لا يتحقق هذا لأنه ليس بينهما اتصال ليكون حدا ~~فلهذا جعلنا المعتبر هناك أكثر الأعداد ذكرا حتى إذا قال لامرأته أنت طالق ~~من واحدة إلى ثلاث تطلق ثلاثا وإذا ms3568 قال لفلان علي من درهم إلى عشرة يلزمه ~~عشرة فأما الأوقات يتصل بعضها ببعض فيتحقق فيها معنى الغاية بيان ذلك في ~~قوله تعالى @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ 187 ومن حيث الأحكام إذا ~~باع بثمن مؤجل إلى رمضان أو أجر داره إلى رمضان أو حلف لا يكلم فلانا إلى ~~رمضان لا يدخل الحد فأما الموافق في قوله تعالى @QB@ وأيديكم إلى المرافق ~~@QE@ 6 فإنما عرفنا دخولها بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حين توضأ فأدار ~~الماء على مرافقه وبه يتبين أن إلى بمعنى مع ولكنه نوع من المجاز لا يحمل ~~الكلام عليه إلا عند قيام الدليل عليه ولأبي حنيفة في المسألة حرفان ( ~~أحدهما ) أن البدل الذي في جانب من له الخيار باق على ملكه سواء كان الخيار ~~للبائع أو للمشتري والملك الثابت له بيقين لا يزال بالشك وإذا كانت الغاية ~~تدخل في الكلام وفي بعض المواضع ولا تدخل في بعض المواضع فلو لم تدخل ~~الغاية كان فيه إزالة ملكه بالشك # يوضحه أن البيع بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وهو سقوط ~~PageV13P052 الخيار فما لم يتيقن بوجود الشرط لا يثبت ما علق به وفي موضع ~~الغاية شك وعليه تخريج المسائل لأبي حنيفة فإن في وقوع التطليقة الثالثة شك ~~وفي وجوب الدرهم العاشر في ذمته شك وفي مسألة الأجل البيع موجب ملك اليمين ~~والأجل مانع من توجه المطالبة والمانع بالشك لا يثبت وفي الإجارة ملك ~~الرقبة سبب لحدوث المنفعة على ملكه إلا إذا ثبت الحق فيه لغيره وبالشك لا ~~يثبت الحق للغير فتحدث المنفعة على ملك المؤاجر فسبب ملك الرقبة وفي اليمين ~~إباحة الكلام أصل فلا تثبت الحرمة والمنع بالشك والأصل فراغ ذمته عن ~~الكفارة فلا يشغلها بالشك في موضع الغاية والحرف # ( الآخر ) أن في كل موضع تكون الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لا تدخل ~~الغاية كما في الصوم لو قال @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ البقرة ~~187 اقتضى صوم ساعة فقوله إلى الليل لمد الحكم إلى موضع الغاية وفي كل ms3569 موضع ~~ذكر الغاية لإخراج ما وراءها يبقى موضع الغاية داخلا كما في قوله تعالى ~~@QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ 6 لأن مطلق الأيدي في الطهارة يتناول ~~الحارحة إلى الآباط ولهذا فهمت الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بإطلاق ~~الأيدي في التيمم الأيدي إلى الآباط فكان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها ~~فيبقى موضع الغاية داخلا هنا ولو شرط الخيار مطلقا يثبت الخيار مؤبدا ولهذا ~~فسد العقد فكان ذكر الغاية لإخراج ما وراءها فيبقى موضع الغاية داخلا وفي ~~مسألة الأجل ذكر الغاية لمد الحكم إلى موضع الغاية لأن الأجل للترقية فمطلق ~~الاسم يتناول أدنى ما يحصل به الترقية وكذلك في الإجارة فإنها عقد تمليك ~~المنفعة بعوض فمطلقها لا يوجب إلا أدنى ما يتناوله الاسم وذلك مجهول ولأجل ~~الجهالة يفسد العقد فكان ذكر الغاية لبيان مقدار المعقود عليه وذلك لمد ~~الحكم إلى موضع الغاية ولكن يدخل فصل اليمين على هذه الطريقة وقد روى الحسن ~~عن أبي حنيفة أن في اليمين تدخل الغاية فيأخذ في اليمين على هذه الطريقة ~~بتلك الرواية # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا لغيره بأمره واشترط الخيار له فقال البائع رضي ~~الآمر وهو غائب لم يصدق على ذلك ) لأن البيع غير لازم للخيار المشروط للآمر ~~والبائع يدعي لزومه ولو ادعى أصل البيع لم يصدق على ذلك إلا بحجة # فكذلك إذا ادعى صفة اللزوم ولا يمين على المشتري في ذلك لأنه لا يدعي ~~عليه الرضا وإنما يدعيه على الآمر فلو استحلف المشتري على ذلك كان بطريق ~~النيابة عن الآمر ولا نيابة في اليمين ولأنه لا يمين له في هذه الدعوى على ~~الآمر لو كان حاضرا فإذا لم يتوجه اليمين على من يدعي عليه الرضا فعلى ~~وكيله أولى وإنما لم يتوجه اليمين على الآمر لأنه لا خصومة بين PageV13P053 ~~البائع والآمر فإن العقد لم يجر بينهما والاستخلاف ينبني على الدعوى ~~والخصومة ولأنه لو كان على الأمر يمين لم يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر ~~الآمر فيحلف كما في الوكيل بالرد بالعيب إذا ادعى البائع الرضا على الموكل ~~لم ms3570 يكن للوكيل أن يرده حتى يحضر الموكل فيحلف وهنا للوكيل أن يرده بغير ~~يمين لأن اشتراط الخيار للآمر اشتراط منه لنفسه وما لم يظهر المسقط لنفسه ~~بخياره فهو متمكن من الرد فعرفنا أن بهذه الدعوى لا يتوجه اليمين على أحد ~~وإذا أقام البائع البينة أن الآمر قد رضي فالبيع لازم للآمر لأنه أثبت ما ~~ادعى من صفة اللزوم بالبينة والثابت بالبينة كالثابت معاينة والوكيل خصم في ~~إثبات ذلك عليه لأنه نائب عن الموكل والإثبات بالبينة على الثابت صحيح ولأن ~~العقد جرى بينهما فيكون هو خصما في إثبات صفته عليه # ألا ترى أنه لو كان شرط الخيار لنفسه كان خصما في إثبات الرضى عليه فكذلك ~~إذا شرطه للآمر وإن لم يقم البينة وصدقه المشتري فيه وقال الآمر في الثلث ~~بحضرة البائع قد أبطلت لزم البيع المشتري لأن إقرار المشتري حجة عليه دون ~~الآمر وقد أقر بلزوم العقد برضا الآمر فيجعل ما أقر به في حقه كالثابت ~~بالبينة فلا يتمكن من الرد على البائع بعد ذلك وهو في حق الآمر كالمعدوم # فإذا ( قال ) في الأيام الثلاثة بمحضر من البائع قد أبطلت البيع فقد أقر ~~بما يملك إنشاءه فلا تمكن التهمة في إقراره بخلاف ما إذا قال ذلك بعد مضي ~~المدة لأنه أقر بما لا يملك إنشاءه وما يلزم البيع وهو مضي الأيام قبل ظهور ~~الفسخ معلوم فلا يصدق فيما يدعي من الفسخ في المدة # يوضحه أن إقرار الوكيل برضا الآمر بمنزلة مباشرته للعقد في الابتداء بغير ~~خيار ولو أمره بأن يشتري بشرط الخيار له فاشترى ولم يشترط الخيار لزمه دون ~~الآمر فكذلك إذا أقر برضا الآمر بعد ما شرط الخيار # ( قال ) ( وإذا اشترى عدلا على أنه زطي فيه خمسون ثوبا كل ثوب بكذا أو ~~جماعته بكذا أو شرط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فإن أراد أن يرد بعضه دون بعض ~~لم يكن له ذلك ) لأن خيار الشرط يمنع تمام الصفقة ألا ترى أن البدل الذي من ~~جانب من له الخيار لا يخرج عن ms3571 ملكه فهو برد البعض يفرق صفة مجتمعة على ~~البائع قبل التمام فليس له ذلك كما لو قبل العقد في الابتداء في البعض دون ~~البعض فكذلك ما اشتراه صفقة واحدة من المكيل والموزون والعروض والحيوان وما ~~يضره التبعيض وما لا يضره في ذلك سواء لأن في تفريق الصفقة قبل التمام ضررا ~~فإن من عادة الناس ضم الجيد إلى الرديء لترويج الردىء بثمن الجيد والمشروط ~~له الخيار PageV13P054 بدفع الضرر عن نفسه ولا يملك إلحاق الضرر بصاحبه # ( قال ) ( ولو اشترى ثوبين كل واحد منهما بعشرة دراهم على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام يمسك أيهما شاء ويرد الآخر جاز العقد ) عندنا استحسانا وكذلك ~~هذا في ثلاثة أثواب وفيما زاد على الثلاثة العقد فاسد و ( قال ) زفر رحمه ~~الله تعالى ما زاد على الثلاث وما دون الثلاث فيه سواء فالعقد فاسد وهو ~~القياس في الثلاثة والاثنين لأن المبيع مجهول فإن المبيع أحد الثياب وهي ~~متفاوتة في نفسها وجهالة المبيع فيما يتفاوت يمنع صحة العقد # ألا ترى أنه لو لم يسم لكل ثوب ثمنا كان العقد فاسدا لجهالة المبيع وكذلك ~~لو لم يشترط الخيار لنفسه كان العقد فاسدا فكذلك إذا اشترط الخيار لأن شرط ~~الخيار يزيد في معنى الغرور ولا يزيله # وجه الاستحسان أن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأنه شرط الخيار ~~لنفسه وبحكم خياره يستند بالتعتين والجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة لا ~~تمنع صحة العقد كما إذا اشترى قفيزا من الصبرة بخلاف ما إذا لم يشترط ~~الخيار لنفسه فالجهالة هناك تفضي إلى المنازعة وبخلاف ما إذا لم يسم لكل ~~ثوب ثمنا لأن هناك ثمن ما يتناوله العقد مجهول فإنما فسد العقد لجهالة ~~الثمن ثم الجهالة التي تتمكن بسبب عدم تعيين الثمن معتبر بالقدر الذي يتمكن ~~بسبب شرط الخيار وذلك يتحمل في الثلث وما دونه ولا يتحمل في الزيادة على ~~ذلك فكذا هذا اعتبارا للمحل بالزمان وهذا لأن احتمال هذه الجهالة لأجل ~~الحاجة فقد يشتري الإنسان لعياله ثوبا ولا يعجبه أن يحمل عياله إلى السوق ms3572 ~~ولا يرضى البائع بالتسليم إليه ليحمله إلى عياله بغير عقد فيحتاج إلى ~~مباشرة العقد بهذه الصفة وهذه الحاجة مقصورة على الثلاث لأن كل نوع يشتمل ~~على أوصاف ثلاثة جيد ووسط ورديء فإذا حمل الثلاثة إلى أهله ثم المقصود ~~فأخذنا فيما زاد على ذلك بالقياس لعدم الحاجة فيه كما فعلنا ذلك في شرط ~~الخيار ثم نص في هذا الموضع على تقدير الخيار بثلاثة أيام وهو الصحيح لأن ~~هذا خيار ثبت بالشرط فلا بد فيه من إعلام المدة وإن أطلق ذلك في غير هذا ~~الموضع من الكتب # ( قال ) ( فإن هلك أحدهما أو دخله عيب لزمه ثلثه ويرد الباقي وهو فيه ~~أمين لأنه عجز عن رد الهالك منهما بحكم الخيار فيتعين البيع فيه ) وهذا ~~لأنه حين أشرف على الهلاك فقد ثبت في يده وعجز عن رده كما قبضه فيلزمه ~~البيع فيه ثم يكون هالكا على ملكه فإذا تعين البيع في الهالك كان هو أمينا ~~في الآخر لأنه قبضهما بإذن البائع على أن يكون المبيع أحدهما دون الآخر ~~فكان أحدهما بغير عينه مبيعا والآخر PageV13P055 أمانة لأنه ما قبض الآخر ~~للشراء فإذا تعيين البيع في أحدهما تعيين البيع في الهالك كان أمينا في ~~الآخر لأنه قبضهما بإذن البائع على أن يكون تعين الآخر للأمانة وفرق بين ~~هذا وبين ما إذا طلق إحدى امرأتيه أو أعتق أحد عبديه ثم مات أحدهما تتعين ~~الباقية للطلاق دون الهالكة وهنا تتعين الهالكة للبيع # ( قال ) ( علي القمي لا فرق بين المسألتين في الحاصل ) لأن في الفصلين ما ~~يهلك على ملكه أما الثوب فلأنه يهلك على ملكه حيث يتعين الباقي للرد وفي ~~الطلاق كذلك يهلك الهالكة على ملكه حتى تتعين الباقية للطلاق إلا أن الصحيح ~~ما ذكرنا ووجه الفرق أن الثوب لما أشرف على الهلاك خرج من أن يكون محلا ~~للرد لأنه عجز عن رد ما اشترى كما اشترى فبتعين العقد فيه وتعين الباقي ~~للرد ضرورة فأما في الطلاق والعتاق حين أشرفت على الهلاك لم يتعين محلا ~~لوقوع الطلاق عليها فلو ms3573 وقع الطلاق عليها إنما يقع بعد الموت والطلاق لا ~~يقع بعد الموت فتتعين الباقية للطلاق وهذا بخلاف ما إذا اشترى كل واحد ~~منهما بعشرة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فهلك أحدهما عنده فإنه لا يرد ~~الباقي لأن العقد يتناولهما جميعا # ألا ترى أنه يملك # العقد فيهما فبعد ما تعذر عليه رد أحدهما لا يتمكن من رد الآخر لما فيه ~~من تفريق الصفقة على البائع قبل التمام وهنا العقد يتناول أحدهما # ألا ترى أنه لا يملك إتمام العقد فيهما فبعدما هلك أحدهما وتعيب كان له ~~رد الباقي # ( قال ) ( وإن هلكا معا فعليه نصف ثمن كل واحد منهما إن كان الثمن متفقا ~~أو مختلفا ) لأن أحدهما بغير عينه مبيع لزمه ثمنه # بالهلاك في يده والآخر أمانة وليس أحدهما لتعينه مبيعا بأولى من الآخر ~~لأن حالهما قبل الهلاك سواء فبعد الهلاك لا يتحقق تعيين البيع في أحدهما ~~فللمعارضة قلنا فيستتبع حكم الأمانة وحكم البيع فيهما فيكون هو أمينا في ~~نصف كل واحد منهما مشتريا نصف كل واحد منهما ولأن كل واحد من الثمنين يلزمه ~~من وجه دون وجه فلهذا يلزمه نصف ثمن كل واحد منهما # ( قال ) ( وإن كان قائمين بأعيانهما وأراد ردهما فله ذلك لأنه أمين في ~~أحدهما فرده بحكم الأمانة وفي الآخر مشتر قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من ~~رده فإن اختار أحدهما لزمه ثمنه ) لأنه عين البيع فيه والتزمه باختياره ~~فيلزمه ثمنه وكان في الآخر أمينا فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يكن عليه فيه ~~ضمان لما ذكرنا # ( قال ) ( وإذا اشترى جاريتين أحدهما بألف والأخرى بخمسمائة على أن يأخذ ~~أيهما شاء ويرد الأخرى فأعتقهما في كلمة واحدة فإنه يخير فأيتهما اختار وقع ~~العتق عليها ويرد الأخرى ) لأن عتقه نفذ في أحديهما وهي المشتراة ~~PageV13P056 منهما فإن إعتاق المشتري في المشتراة بشرط الخيار له صحيح ~~فيسقط الخيار فيها والأخرى كانت أمانة عنده فإعتاقه إياها باطل فإذا عرفنا ~~نفوذ العتق منه في إحداهما بغير عينها كان البيان في ذلك إليه لأن الإبهام ~~كان منه ms3574 فإذا عين أحديهما تعينت هي للعتق ورد الأخرى كما لو كانتا مملوكتين ~~له فاعتق إحديهما بغير عينها # ( قال ) ( ولو لم يعتقها ولكن حدث بهما عيب ولا يدري أيهما أول فقال ~~المشتري حدث العيب بالتي قيمتها خمسمائة أولا فالقول قوله ) لأنه كان ~~الخيار له وكان متمكنا من تعيين البيع فيها فإذا زعم أن البيع تعين فيها ~~بأن تعينت في يده أولا وجب قبوله في ذلك ويرد الأخرى ونصف قيمة عينها في ~~القياس لأنهما لو هلكتا معا لزمه نصف بدل كل واحدة منهما فإذا تعينتا فقد ~~فات جزء من كل واحدة منهما في الجملة والجزء معتبر بالجملة ثم كل واحد ~~منهما يتردد بين الضمان والأمانة فللتردد كان نصف ما فات من كل واحد منهما ~~في ضمان المشتري وقوله في تعين المبيع مقبول ولكن في إسقاط ما لزمه من ضمان ~~العيب في الأخرى غير مقبول فلهذا يرد نصف قيمة عينها وفي الاستحسان لا يرد ~~شيئا من حصة عينها لأن من ضرورة تعيين أحديهما للبيع تعيين الأخرى للأمانة ~~وتعيين الأمانة في يد الأمين لا يوجب عليه شيئا من الضمان وهذا لأن بالقبض ~~ما لزمه إلا ضمان ثمن واحدة منهما # ألا ترى أنهما لو هلكتا لم يلزمه إلا نصف ثمن كل واحدة منهما وقد وجب ~~عليه كمال ثمن أحديهما وهي التي عينها للمبيع فلا يلزمه مع ذلك شيء من قيمة ~~الأخرى # ( قال ) ( وإن حدث العيب بهما معا رد أيتهما شاء وأمسك الأخرى بخلاف ما ~~إذا هلكتا ) لأن الهالك ليس بمحل لابتداء البيع فيه فلا يكون محلا لتعيين ~~البيع فيه والمعيب محل لابتداء البيع فيه فيكون محلا لتعيين البيع فيه أيضا ~~فلهذا يبقى خياره بعد ما تعينتا معا إذ ليست إحداهما بتعيين البيع فيها ~~بالأولى من الأخرى ولكن ليس له أن يردهما بخلاف ما قبل التعييب لأن العقد ~~قد لزمه في المبيعة منهما بالتعيب وسقط خيار الشرط فيها فلهذا لا يتمكن من ~~ردهما وإذا رد أحديهما في القياس يرد معها نصف قيمة العيب وفي الاستحسان ~~ليس ms3575 عليه ذلك كما في الفصل الأول # ( قال ) ( وإن حدث بأحديهما عيب آخر بعد ذلك لزمه البيع ) لأن العيب ~~الأول لما لم يؤثر في التعيين لاستوائهما فيه كان كالمعدوم فكأنه ما تعيب ~~إلا إحداهما الآن وذلك موجب تعيين البيع لعجزه عن ردها كما قبضها # وكذلك لو ماتت إحداهما أو جنى عليها المشتري لزمته ورد الأخرى لأن العيب ~~الأول PageV13P057 صار كالمعدوم ولو ماتت إحداهما في يده أو جنى عليها قبل ~~التعيب لزمه البيع فيها ويرد الأخرى فهذا مثله وإن أعتق البائع التي اختار ~~المشتري لم يعتق لأن باختيار المشتري تعين البيع فيها فإنما أعتق البائع ما ~~لا يملكه وإن أعتقهما جميعا عتقت التي ترد عليه منهما لأن عتقه نفذ في ~~أحديهما فإن أحديهما مبيعة خارجة عن ملكه وإن كان للمشتري فيها خيار فلا ~~ينفذ عتقه فيها والأخرى أمانة وهي باقية على ملكه فينفذ عتقه فيها إلا أن ~~بإعتاقه لا يسقط الخيار الثابت للمشتري لأن البائع غير متمكن من إسقاط ~~خياره فيقال للمشتري اختر أيتهما شئت فإذا اختار أحديهما تعينت الأخرى للرد ~~فينفذ عتق البائع فيها # ( قال ) ( وإن اختار ردهما جميعا فعتق البائع إنما ينفذ في أحديهما ) لأن ~~أحديهما ما كانت مملوكة له حين أعتق فلا ينفذ عتقه فيها وإن عادت إليه بعد ~~ذلك وإذا نفذ عتقه في أحديهما بغير عينها كان البيان فيه إلى البائع # ( قال ) ( ولو لم يعتق واحد من الموليين شيئا منهما ولكن المشتري وطئهما ~~فحبلتا ثم مات قبل أن يبين أيتهما اختار فإن عرفت الموطوءة أولا فهي أم ~~ولده ) لأن إقدامه على وطئها تعيين للبيع فيها وإسقاط للخيار فإن الوطء لا ~~يحل إلا في الملك فإقدامه عليه دليل تقريره الملك فيها # ألا ترى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما خير بريرة رضي الله ~~تعالى عنها ( قال ) لها إن وطئك زوجك فلا خيار لك فقد جعل تمكينها نفسها من ~~الزوج مسقطا لخيارها وإذا تعين بيعه فيها وقد استولدها كان عليه ثمنها وهي ~~أم ولد له ويرد ms3576 الأخرى وولدها على البائع ولا يثبت نسبه من المشتري لأنه ~~ليس له في الأخرى ملك ولا شبهة ملك وعليه عقرها # وهذا لأن الحد قد سقط بالشبهة صورة العقد والوطء في غير الملك لا ينفك عن ~~حد أو عقر فإذا سقط الحد لزمه عقرها وإن لم يعلم أيتهما وطئت أولا فالقول ~~قول ورثته لأنهم قائمون مقامه وهو لو بين الموطوءة أولا منهما وجب قبول ~~بيانه # فكذلك بيان ورثته بعده وهذا # لأن ثمن الموطوءه أولا وجب على الوارث قضاؤه من التركة والقول قوله في ~~بيان ما لزمه ثمنه فإنهم إن قالوا لا نعلم لزم المشتري نصف ثمن كل واحدة ~~منهما ونصف عقرها لأنه ليست إحداهما بتعيين البيع فيها بأولى من الأخرى ~~فيتبع البيع فيهما ويلزمه نصف ثمن كل واحدة منهما وقد لزمه عقر أحديهما ~~بالوطء وليست إحداهما بذلك بأولى من الأخرى فلزمه نصف عقد كل واحدة منهما ~~وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها للبائع لأن المبيعة منهما أم ولده وقد ~~عتقت بموته وليست إحداهما بذلك بأولى من الأخرى PageV13P058 فلهذا يعتق نصف ~~كل واحدة منهما وتسعى كل واحدة منهما في نصف قيمتها للبائع لأن حكم أمية ~~الولد لا يثبت فيما هو ملك البائع منهما # وكذلك يعتق أحد الولدين على المشتري وليس أحدهما بذلك بأولى من الآخر ~~فيعتق نصف كل واحد منهما ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته للبائع ولا يثبت ~~نسب كل واحد منهما لأن من ثبت نسبه من المشتري منهما مجهول وإنما يثبت في ~~المجهول ما يحتمل التعليق بالشرط والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يثبت ~~في المجهول # ( قال ) ( وإذا وطئها المشتري والبائع جميعا فادعى هو والمشتري ولديهما ~~جميعا فالقول قول المشتري في التي وطئها أولا وهي أم ولده والولد ولده ) ~~لأن خيار البيان كان للمشتري دون البائع فالمصير إلى قوله بالتعيين أولى من ~~المصير إلى قول البائع ثم عليه عقر الأخرى لأنه وطئها وهي مملوكة للبائع ~~والأخرى وولدها للبائع ويثبت نسب ولدها من البائع لأنه ظهر أنه استولدها في ms3577 ~~ملكه وعلى البائع عقر أم ولد المشتري لإقراره بأنه وطئها وقد سقط الحد عنه ~~بالشبهة فلزمه العقر فيجعل العقر بالعقر قصاصا ويترادان الفضل إن كان فيه ~~فضل وإن مات البائع والمشتري قبل البيان فالقول قول ورثة المشتري لأنهم ~~قائمون مقامه ولأن الثمن يلزمهم فإن لم يعلموا لم يثبت نسب واحد من الولدين ~~لا من البائع ولا من المشتري لأن الثابت نسبه من كل واحد منهما مجهول ~~والأمتان وولدهما أحرار لأن كل واحدة منهما أم ولد لأحدهما وقد عتقت بموت ~~مولاها والولدان كذلك وعلى المشتري نصف ثمن كل واحدة منهما لأجل التعارض ~~والتساوي فإن كل واحد من الثمنين يلزمه في حال دون حال وعليه نصف عقر كل ~~واحد منهما وعلى البائع كذلك نصف عقر كل واحد منهما وهذا قصاص لأنه لا ~~فائدة في القبض والرد ولا الجاريتين والولدين بين البائع والمشتري لأن كل ~~واحدة عتقت منهما جميعا # ( قال ) ( وإذا اختلف البائع والمشتري في اشتراط الخيار فالقول قول الذي ~~ينفيه منهما ) لأنه متمسك بمقتضى العقد وهو اللزوم ولأن الخيار مانع لا ~~يثبت إلا بالشرط فالمدعي منهما يدعي شرطا زائدا والآخر ينكر # فالقول قول المنكر كما في دعوى الأجل وإن اختلفا في مقداره فالقول قول ~~المقر بأقصر الوقتين لأن الثابت من الخيار ما وقع الاتفاق عليه واختلافهما ~~في الزيادة على ذلك في هذا الفصل كاختلافهما في أصل الخيار في PageV13P059 ~~الفصل الأول وإن اختلفا في مضيه # فالقول قول الذي ينكر مضيه لأنهما تصادقا على ثبوت الخيار ثم ادعى أحدهما ~~سقوطه بمضي المدة فلا يقبل قوله إلا بحجة كما في الأجل ولأن البيع حادث ~~فإنما يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات والذي يدعي مضي الخيار يسند البيع إلى ~~ما قبل هذه الساعة بثلاثة أيام فلا يصدق في ذلك إلا بحجة وإذا لم يصدق ~~فإنما يظهر البيع بينهما في الحال فلا يكون مضي مدة الخيار إلا بمضي أيامها # ( قال ) ( ولو كان المبيع دارا وكان للبائع فيها خيار لم يكن فيها شفعة ) ~~لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع ms3578 عن ملكه فإنه لا يتم رضاه بالسبب مع شرط ~~الخيار وخروج المبيع عن ملكه يعتمد تمام الرضا به ووجوب الشفعة يعتمد ~~انقطاع حق البائع لأن الشفعة لدفع ضرر سوء مجاورة الجار الحادث وذلك لا ~~يكون إلا بعد انقطاع حق البائع # ( قال ) ( وإذا كان الخيار للمشتري فللشفيع فيها الشفعة ) لأن حق البائع ~~قد انقطع فقد تم البيع من جهته ووجوب الشفعة تعتمد لثبوت الملك للمشتري # ألا ترى أنه لو قال كنت بعت هذه الدار من فلان # وقال المشتري ما اشتريتها كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولأن المشتري قد ~~صار أحق بها ملكا أو تصرفا فيتحقق ضرر سوء مجاورة الجار الحادث فكان للشفيع ~~أن يدفع ذلك بالآخر # ( قال ) ( وإذا قال الرجل للرجل اذهب بهذه السلعة فانظر إليها اليوم فإن ~~رضيتها فهي لك بألف درهم # أو قال إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم فهو جائز ) على ما اشترطا ~~استحسانا وفي القياس هو باطل وهو قول زفر رحمه الله تعالى وجه القياس أنه ~~صرح بتعليق الإيجاب بشرط الرضا وإيجاب البيع لا يحتمل التعليق بالشرط كما ~~لو قال إن تكلمت فهي لك بكذا # ووجه الاستحسان أنهما أتيا بمعنى شرط الخيار يوما والمعتبر والمقصود هو ~~المعنى فكأنه قال بعت منك على أنك بالخيار إلى الليل وهذا لأن حمل كلامه ~~على الصحة واجب ما أمكن والتقديم والتأخير في الكلام محتمل وتصحيح الكلام ~~بالتقديم والتأخير طريق في الشرع فكأنه قال هي لك بألف فإن رضيتها اليوم ~~وإلا فردها علي # ( قال ) ( وإذا كان المشتري بالخيار فاستخدم الجارية فهو على خياره ثلاثة ~~أيام ) لأنه إنما يشترط الخيار في شراء الرقيق لهذا حتى يستخدمه في المدة ~~فينظر أيوافقه أو لا وكذلك إن ركب الدابة ينظر إلى سيرها أو لبس القميص ~~ينظر إلى قده عليه فهو على خياره لأنه لا يعرف مقصوده إلا بالامتحان ولأجله ~~يشترط الخيار والامتحان في الدابة بالركوب والسير وفي الثوب باللبس فإن لبس ~~بعد ذلك ثانيا فهذا منه رضا لأن معنى الاختيار قد تم PageV13P060 باللبس ~~الأول فالثاني ms3579 يكون اختيارا وكذلك إن سافر على الدابة فقد رضيها لأن ~~الاختيار لا يكون بالسفر على الدابة ولا يفعل ذلك إلا في الملك عادة فإن ~~الإنسان لا يسافر بدابة الغير عادة من غير كراء # وكذلك إذا سكن الدار فهو على خياره وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ~~فإذا كان ساكنا في الدار قبل الشراء فاستدام السكنى بعد الشراء لا يسقط ~~خياره فإن انتقل إليها وسكنها بعد الشراء سقط خياره لأنه لا يكون ذلك ~~اختيارا عادة بل يكون رضا بتقرر الملك # ( قال ) ( وإذا قبل جارية بشهوة ونظر إلى فرجها بشهوة فهو رضا ) لأن هذا ~~الفعل لا يحل إلا في الملك فإقدامه عليه دليل الرضى فتقرر ملكه فيها بمنزلة ~~الغشيان # ( قال ) ( وإن كانت الجارية هي التي نظرت إلى فرجه أو قبلته أو مسته ~~بشهوة فأقر المشتري أنها فعلت ذلك بشهوة لزمته الجارية أيضا وحرمت عليه ~~أمها وابنتها ) وكذلك هذا في الرجعة وهذا قول أبي يوسف وقاسه على قول أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى يعني في الرجعة وأما في قول محمد فلا يكون ما صنعت ~~الجارية بالمشتري رضا منه لأنه لم يصنع شيئا والخيار من المشتري إنما يسقط ~~باعتبار صنع أو يوجد دليل الرضا منه وصنعها به لا يكون دليل الرضا من ~~المشتري بها وإنما هو دليل رضا بكون المشتري مولى لها ولو صرحت بذلك أو ~~أسقطت الخيار كان ذلك لغوا منها وليس هذا نظير ما لو جنت على نفسها لأن ~~سقوط خيار المشتري هناك بعجزه عن ردها كما قبضها لا لفعلها # ألا ترى أنها وإن تعيبت من غير فعل أحد سقط خياره أيضا # وجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن فعلها به في الحكم كفعله بها بدليل ~~الوطء فإنه لو كان نائما فاستدخلت فرجه فرجها سقط خياره كما لو فعل بها ~~فكذلك دواعي الوطء # ألا ترى أن في حرمة المصاهرة يسوي بين الوطء ودواعيه وبين فعلها به وفعله ~~بها وهذا لأن الفعل غير مسقط الخيار بنفسه بل بحكمه وهو أنه لا يحل إلا ms3580 في ~~الملك والحل باعتبار الملك يثبت من الجانبين فكما يسقط الخيار باعتبار هذا ~~المعنى عند فعله بها # فكذلك عند فعلها به وبعد قيام الدليل الحكمي لا يبقى خياره وإن انعدم ~~رضاه كما لو تعيبت في يده بفعله أو بغير فعله وكما عجز هناك عن ردها كما ~~قبض فقد عجز هنا عن ذلك لأنه إذا كان اشتراها من أبيه فقد اشتراها وهي حلال ~~للأب وبعد هذا الفعل يردها وهي حرام عليه فيمتنع الرد كذلك والدليل عليه ~~الرجعة فإن المرأة إذا صرحت بالرجعة لم يصح ذلك منها ثم جعل فعلها به في ~~حكم ثبوت الرجعة كفعله بها فهذا مثله ( قال ) أبو يوسف رحمه الله تعالى ~~وهذا في الخيار أقبح PageV13P061 ولكن الكل قياس واحد يريد أن ملك الحل ~~بسبب النكاح مشترك بين الزوجين ولا شركة بين المشتري والجارية في حقوق عقد ~~الشراء والملك الثابت ولكن الكل قياس واحد من الوجه الذي قررنا وإنما يسقط ~~إقرار المشتري أنها فعلت ذلك من شهوة لأن قول الأمة غير مقبول في إسقاط ~~خياره وإقرار المشتري بذلك حجة عليه # ألا ترى أن في حرمة أمها وابنتها عليه يعتبر إقرار المشتري بذلك # فكذلك في سقوط خياره وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى أنها إن ~~اختلست ذلك منه وهو كاره لم يسقط خياره وإن مكنها من ذلك حينئذ يسقط خياره ~~لوجود دليل الرضا منه لتمكنها من تقبيله أو مسه بشهوة # ( قال ) ( وإذا باع الوكيل خادما واشترط الخيار للآمر بأمره فقال البائع ~~يعني الوكيل قد رضي الآمر وقال الآمر ما رضيت فالقول قول الآمر مع يمينه ~~أنه ما رضي ) لأنه في أصل التوكيل استثنى الرضا حيث أمره باشتراط الخيار له ~~ولهذا لو باعه ولم يشترط الخيار له لم ينفذ بيعه فعند ذلك الوكيل يدعي عليه ~~أنه ما عرف أنه استثناه لنفسه والآمر ينكر فالقول قوله مع يمينه بمنزلة ما ~~لو أنكر أصل الأمر بالبيع # ( قال ) ( وإن اختلف الآمر والمشتري في الخادم وقد فسخ الآمر العقد ~~بخياره فقال الآمر ليست ms3581 هذه بخادمي وقال المشتري هي الخادم التي اشتريت منك ~~فالقول قول المشتري ) لأن الآمر لما فسخ العقد بخياره فالخادم ملكه في يد ~~المشتري والقول في تعيين الملك قول ذي اليد أمينا كان أو ضامنا كالغاصب # ( قال ) ( وإذا لم يكن للخيار وقت فلصاحب الخيار أن يختار في الثلاث فإن ~~مضت الثلاث قبل أن يختار البيع فالبيع فاسد ) في قول أبي حنيفة و ( قال ) ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يجوز إن اختار بعد الثلاث # وقال زفر لا يجوز وإن اختاره في الأيام الثلاث وهو بناء على ما تقدم أن ~~عند أبي حنيفة اشتراط الخيار لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام ومطلق اشتراط ~~الخيار يقتضي التأبيد # ألا ترى أن ما لا يتوقت من الخيار كخيار العيب فإنه يثبت على التأبيد ثم ~~الإسقاط إنما يعمل في المستقبل دون الماضي فإذا سقط قبل مضي الأيام الثلاثة ~~عمل إسقاطه في المستقبل وما مضى غير مناف لصحة العقد فكان العقد صحيحا عنده # وإذا سقط بعد مجيء اليوم الرابع فما مضى كاف لإفساد العقد وإسقاطه غير ~~ممكن # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ما مضى غير معلوم في نفسه وهو غير ~~مناف لصحة العقد وعلى قول زفر العقد متى فسد لا طريق لتصحيحه إلا الاستقبال ~~ومشايخنا رحمهم الله تعالى مختلفون في الحكم في هذا العقد في PageV13P062 ~~الابتداء فمنهم من يقول هو فاسد ثم ينقلب صحيحا بإسقاط الخيار # والأوجه أن يقول الحال فيه مراعى وهو عقد غير منبرم في الحال لأن تأثير ~~الخيار في المنع من انبرام العقد لا في إفساد العقد وإنما المفسد هو الخيار ~~في اليوم الرابع وذلك لا يتصور إلا بعد مضي الأيام الثلاثة ما لم يتقرر ~~عليه الفساد لا يتعين عليه صفة الفساد للعقد ويستوي إن أسقط المشتري خياره ~~في الأيام الثلاثة أو أعتقه أو مات في يده أو تعيب في أنه يسقط خياره في ~~المستقبل باعتراض هذه المعاني ويجب عليه الثمن المسمى # ذكره الكرخي في جامعه الصغير وبهذا يتبين أن العقد غير ms3582 محكوم بفساده قبل ~~مجيء اليوم الرابع # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدين أحدهما بألف والآخر بخمسمائة على أن يأخذ ~~أيهما شاء ويرد الآخر فمات فقال البائع مات الذي بألف درهم قبل # وقال المشتري لا بل مات الذي بخمسمائة قبل ) وكان أبو يوسف يقول أولا لم ~~يصدق واحد منهما على ما قال ويحلف المشتري ما يعلم أنه مات الذي بألف أول ~~مرة ويحلف البائع ما يعلم أنه مات الذي بخمسمائة أولا فأيهما نكل عن اليمين ~~لزمه دعوى صاحبه فإن حلفا لزمهما نصف ثمن كل واحد منهما ثم رجع أبو يوسف ~~بعد ذلك فقال القول قول المشتري إلا أن يقيم البائع البينة وهو قول محمد # وجه قوله الأول أن كل واحد منهما يدعي على صاحبه العقد في مجلس آخر فيحلف ~~كل واحد منهما على دعوى صاحبه كما لو قال بعت منك هذا العبد بألف وقال ~~المشتري إنما اشتريت منك هذا العبد الآخر بخمسمائة وقد بينا فيما سبق أن كل ~~واحد منهما في هذا الفصل مدع ومنكر حقيقة فالهلاك لا يمنع جريان التحالف ~~وإنما يحلف كل واحد منهما على العلم لأنه استحلاف على ما ليس من صنعه وهو ~~الموت أولا فإذا حلفا فقد انتفى دعوى كل واحد منهما بيمين صاحبه وقد علمنا ~~يقينا بلزوم البيع في أحدهما ووجوب ثمنه عليه وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فيلزمه نصف ثمن كل واحد منهما أو لم يعلم التاريخ بين موتيهما يجعل كأنهما ~~ماتا معا فيتسع حكم البيع والأمانة فيهما # ووجه قوله الآخر أن حاصل الاختلاف في مقدار ما وجب للبائع على المشتري من ~~الثمن فالبائع يدعي الزيادة فعليه أن يقيم البينة على ذلك والمشتري منكر ~~لتلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه # وليس هذا على أصل محمد نظير اختلاف المتبايعين في الثمن بعد هلاك السلعة ~~لأن هناك كل واحد منهما يدعي عقدا آخر فالبيع بألف غير البيع بألفين على ما ~~بينا وهنا هما صادقان على العقد بالثمن المسمى في كل واحد منهما وإنما ~~يختلفان في مقدار ما لزم المشتري ms3583 من PageV13P063 الثمن المسمى فالقول قوله ~~لإنكاره الزيادة وإن قامت لهما بينة لزمه ألف درهم لأن بينة البائع تثبت ~~الزيادة وكذلك لو حدث بهما جميعا عيب فاختلفا في الذي أصابه العيب أولا ~~وأقاما البينة فالبينة بينة البائع لإثبات الزيادة في حقه قبل المشتري # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا على أن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقطعت يده ~~عند المشتري فالبائع بالخيار إن شاء ألزمه البيع وأخذ منه الثمن وإن شاء ~~أخذ منه عبده ) لأن التعيب حصل في ضمان المشتري وذلك لا ينافي خيار البائع ~~ومحل الإجازة بعد القطع قائم فيبقى على خياره فإن اختار أخذ العبد يخير في ~~نصف القيمة بين أن يرجع به على الجاني أو على المشتري لأن خيار البائع يمنع ~~خروج المبيع عن ملكه فالجناية من القاطع حصلت على ملكه ولكن ضمان المشتري ~~بالقبض فيكون له الخيار في التضمين كالعبد المغصوب إذا قطعت يده عند الغاصب ~~فإذا اختار اتباع القاطع لم يرجع القاطع على المشتري لأن القاطع ضمن ~~بجنايته وإن اختار اتباع المشتري فللمشتري أن يرجع به على القاطع لأن ذلك ~~الضمان تقرر عليه بجناية القاطع فيرجع به عليه كالغاصب وإن كان البائع هو ~~الذي قطع يده فهذا منه رد للبيع وليس له أن يلزمه البيع بعد ذلك لأن اليد ~~من الآدمي نصفه فهو قد استرد نصفه بقوله وفي الاسترداد بحكم الخيار العقد ~~لا يتجزىء وفسخه البيع في النصف بالاسترداد يكون فسخا في الكل فلهذا لم يكن ~~له أن يلزمه البيع بعد ذلك # ( قال ) ( وإن اشترى جارية على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام فولدت عنده ~~فقد انقطع خياره ) لأنها تعينت بالولادة وكذلك لو وطئها هو أو غيره بفجور ~~أو غير ذلك لأن وطأه إياها دليل الرضا ووطء الغير إياها بالفجور تعييب لها # وقد بينا أن حدوث العيب في ضمان المشتري مسقط لخياره المستوفي بالحكم في ~~حكم جزء من آخر العين لأن المستوفي بالوطء ما يملك بالنكاح والمملوك ~~بالنكاح في حكم العين ولهذا يثبت مؤيدا واستيفاء جزء من العين مسقط لخياره ms3584 ~~سواء كان المستوفي هو أو غيره # ( قال ) ( مسلم اشترى من مسلم عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم ارتد ~~المشتري في الثلاثة والعياذ بالله فله أن يرد العبد ولا يوجب عليه الإسلام ~~ولا الكفر شيئا ) لأن مشيئته لا تنقطع بردته ثم عندهما خياره لا يمنع دخول ~~العبد في ملكه فرده بالخيار بمنزلة الإخراج عن ملكه وذلك صحيح من المرتد ~~عندهما وعند أبي حنيفة خياره يمنع دخول العبد في ملكه فهو بالرد يمتنع من ~~التملك إلا أن يملك غيره شيئا وردته لا تمنعه من ذلك # ثم لا خلاف بين PageV13P064 أصحابنا رحمهم الله تعالى أن البدل الذي من ~~جانب المشروط له الخيار لا يخرج عن ملكه # وللشافعي فيه ثلاثة أقوال في قول مثل هذا # وفي قول يخرج ويدخل في ملك الآخر لأن العقد منعقد مع شرط الخيار فيثبت ~~حكمه وهو الملك إذ الخيار لا ينافي ذلك كخيار العيب # وفي قول آخر يقول أنه إذا أسقط الخيار تبين أنه كان خارجا من ملكه إلى ~~ملك صاحبه من وقت العقد بناء على أصله أن الخيار ما يقع بعد ما انعقد السبب ~~موجبا للملك فإذا زال بسقوط الخيار تبين أن الملك كان ثابتا من وقت السبب # ووجه قولنا أن العين لا تخرج من ملكه بطريق التجارة إلا بعد تمام رضاه ~~وباشتراط الخيار ينعدم رضاه به والسبب بدون الشرط لا يكون عاملا في الحكم ~~كاليمين بالطلاق فإنه سبب لوقوع الطلاق عند وجود الشرط فما لم يوجد الشرط ~~لا يثبت الحكم به وعند وجود الشرط لا يتبين أن الحكم كان ثابتا قبله كما في ~~حكم الطلاق وهذا معنى ما يقول أن البيع بشرط الخيار في حق الحكم كالمتعلق ~~بسقوط الخيار وإنما تثبت حقيقة الملك عند سقوط الخيار ولهذا لو كان المشتري ~~أعتقه قبل ذلك لم ينفذ عتقه إلا أن السبب المنعقد في الأصل يسري إلى ~~الزوائد المتصلة والمنفصلة لكونها محلا له فعند وجود الشرط كما يثبت الحكم ~~في الأصل يثبت في الزوائد # وأما البدل الذي من جانب ms3585 الآخر على قول أبي حنيفة رضي الله عنه يخرج في ~~ملكه ولا يدخل في ملك المشروط له الخيار وعندهما يدخل في ملك المشروط له ~~الخيار لأن البيع لازم في جانب من لا خيار له فيتوفر على البدل الذي في ~~جانبه حكم البيع اللازم وهو الانتقال من ملك أحدهما إلى ملك الآخر ولهذا ~~خرج من ملكه ولو لم يدخل في ملك صاحبه بقي مملوكا بلا مالك وذلك لا يجوز ~~وليس من حكم العقد الخروج عن الملك من غير دخول في ملك الغير # والدليل عليه أن المبيع إذا كان دارا والخيار للمشتري فبيعت دار بجنب هذه ~~الدار كان له حق الشفعة ولو لم يصير مالكا لها لما استحق بها الشفعة كخيار ~~السكنى وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول من شرط الخيار لنفسه فقد استثنى الرضا ~~فيما هو حكم العقد ودخول بدل صاحبه في ملكه من حكم العقد كما أن خروج البدل ~~الذي من جانبه عن ملكه من حكم العقد فإذا لم يثبت أحدهما لانعدام الشرط # فكذلك الآخر لمعنيين # أحدهما أنه لو دخل العوض في ملكه بحكم العقد ولم يخرج المعوض عن ملكه ~~اجتمع البدلان في ملك رجل واحد بحكم المعاوضة مع كونها بمحل النقل وذلك لا ~~يجوز # والثاني أنه لو دخل في ملكه من غير أن يخرج PageV13P065 البدل الآخر عن ~~ملكه كان مالكا بغير عوض وليس هذا بموجب البيع إن ثبت الملك به بغير عوض ~~وإذا ثبت الملك له بغير عوض فلا يجوز أن يجب عليه العوض بعد ذلك إذن يكون ~~ذلك عوضا يلزمه عن ملك نفسه # فالحاصل أنهما بينا مذهبهما على اعتبار حال البدل وأبو حنيفة رضي الله ~~عنه بنى مذهبه على اعتبار حال العاقد وأن الذي شرط الخيار لما استثنى الرضا ~~لم يثبت حكم العقد أصلا في حقه لا في البدل الذي من جانبه ولا في البدل ~~الذي من جانب صاحبه واعتبار هذا الجانب أولى لما قررنا ووجوب الشفعة ~~للمشتري بها لأنه صار أحق بها تصرفا لأنه ملكها بمنزلة العبد ms3586 المأذون إذا ~~بيعت دار بجنب داره يجب له الشفعة لهذا المعنى ولهذا لو أعتقه المشتري نفذ ~~عتقه لأنه صار أحق بالتصرف فيه وإقدامه على الإعتاق إسقاط منه لخياره ~~ويتفرع على الأصل الذي بينا مسائل منها أن من اشترى قريبه على أنه بالخيار ~~ثبت خياره عند أبي حنيفة رضي الله عنه ولم يعتق عليه لأنه لم يملكه وعندهما ~~عتق عليه لأنه قد ملكه ولا خيار له فيه # وكذلك لو قال أن ملكت هذا العبد فهو حر فاشتراه على أنه بالخيار بخلاف ما ~~إذا قال إن اشتريته فهو حر لأن عند وجود الشرط يصير كالمنشئ للعتق فإذا كان ~~الشرط هو الشراء يجعل بعد الشراء كأنه أعتقه فلهذا يعتق عندهم جميعا وعلى ~~هذا لو اشترى زوجته على أنه بالخيار ثلاثة أيام لا يفسد النكاح عند أبي ~~حنيفة ولو وطئها في المدة كان الوطء بحكم النكاح ولا يمنعه من ردها بخياره ~~وعندهما يفسد النكاح ولو وطئها في المدة لم يكن له أن يردها بحكم خياره # ومنها أن المسلم إذا اشترى عصيرا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فقبضه فتخمر ~~في يده فعلى قولهما يسقط خياره لأنه قد صار مالكا فلا يتمكن من رده بعد ~~التخمر # وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لم يكن مالكا فيفسد البيع بالتخمر لأنه لو ~~لم يفسد البيع لكان متملكا بإسقاط الخيار بعد ما تخمر # وذلك لا يجوز # وقيل في هذا الموضع تتغير العين من صفة إلى صفة في ضمان المشتري فينبغي ~~أن يسقط الخيار عندهم جميعا وإنما هذا للاختلاف في ذمي اشترى من ذمي خمرا ~~على أن المشتري بالخيار وقبضها ثم أسلم # فعندهما يسقط خياره لأنه كان مالكا فلا يردها بعد إسلامه # وعند أبي حنيفة يبطل البيع لأنه لم يكن مالكا ولو لم يبطل البيع يتملكها ~~عند إسقاط الخيار بحكم العقد بعد إسلامه وذلك لا يجوز # ومنها أن من اشترى جارية على أنه بالخيار وقبضها ثم ردها بحكم الخيار ~~فعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجب على البائع استبراء ms3587 جديد لأنه لم ~~PageV13P066 يدخل في ملك غيره عنده وعندهما يجب ولو حاضت عند المشتري في ~~مدة الخيار ثم أسقط خياره عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجتزي بتلك الحيضة ~~من الاستبراء # وعندهما يجتزي بها ومنها العبد المأذون إذا اشترى عبدا على أنه بالخيار ~~ثلاثة أيام فأبرأه البائع من الثمن ثم أراد رده بخياره فله ذلك عند أبي ~~حنيفة لأنه لم يكن مالكا له فهو بالرد يمتنع من تملكه وعندهما كان مالكا ~~فلو رده بعد ما أبرأه عن الثمن يخرج العبد عن ملكه بغير عوض والعبد المأذون ~~لا يملك ذلك # ( قال ) ( نصراني اشترى من نصراني خمرا فلم يقبضها حتى أسلم أحدهما إما ~~البائع أو المشتري فلا بيع بينهما ) استحسانا وفي القياس يبقى البيع بينهما ~~صحيحا لأن المشتري ملك الخمر بنفس العقد والإسلام لا يمنعه من قبضها # ألا ترى أنه لو كانت خمرا مغصوبة له في يد غيره كان له أن يقبضها بعد ~~الإسلام فكذلك في البيع # وجه الاستحسان أن الإسلام يمنع القبض هنا لأن هذا القبض مشابه بالعقد من ~~حيث أنه يتأكد به ملك العين ويستفاد به ملك التصرف فكما أن الإسلام من ~~أحدهما يمنع ابتداء العقد على الخمر فكذلك يمنع القبض بحكم العقد وفوات ~~القبض المستحق بالعقد مبطل للعقد يوضحه أن الطارئ بعد العقد قبل القبض من ~~الزوائد يجعل كالموجود عند العقد حكما # فكذلك الطارئ من إسلام أحدهما يجعل كالموجود عند العقد وكذلك السلم في ~~الخمر يعين إذا أسلم نصراني إلى نصراني في خمر يجوز فإن أسلم أحدهما قبل ~~قبض الخمر فهو على هذا القياس والاستحسان # وعن أبي يوسف أنه قال في السلم أخذ بالاستحسان وفي مبيع العين أخذنا ~~بالقياس لأن القبض بحكم السلم يوجب الملك في غير المقبوض وهو نظير العقد في ~~أن إسلام أحد المتعاقدين يمنع العقد على الخمر فأما في بيع العين القبض ~~ناقل للضمان وليس بموجب ملك العين فهو بمنزلة استرداد المغصوب # ( قال ) ( وإن كان المشتري قبض الخمر ولم يرد الثمن حتى أسلما أو أسلم ms3588 ~~أحدهما فالبيع ماض والثمن عليه ) لأن حكم العقد ينتهي في الحرام بالقبض ~~والإسلام الطارئ لا يؤثر في المنع من قبض الثمن # يقرره أن الإسلام إذا طرأ فإنه يلاقي الحرمة القائمة بالرد والماضية ~~بالعفو كنزول آية الربا على ما نص الله تعالى عليه بقوله @QB@ وذروا ما بقي ~~من الربا @QE@ 278 أي ما بقي غير مقبوض فعرفنا أن الإسلام المحرم إذا طرأ ~~لا يتعرض للمقبوض # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل عبدين بألف درهم على أن أحدهما له لازم وهو ~~في الآخر بالخيار فهو فاسد ) لأن الذي لزمه العقد فيه منهما مجهول وإلزام ~~العقد في المجهول لا يجوز # وكذلك إن سمى لكل واحد منهما ثمنا فإن لم PageV13P067 يبين الذي لزمه ~~العقد فيه منهما فهذا فاسد أيضا لما قلنا وإن بين ذلك فحينئذ يجوز لأن الذي ~~لزمه العقد فيه معلوم وثمنه مسمى معلوم والذي له الخيار فيه معلوم فكأن ~~العقد كان في صفقتين متفرقتين فإن اشترى أحدهما بعينه في صفقة واحدة على ~~أنه بالخيار فيه والآخر في صفقة من غير خيار ولو لم يكن الذي لزمه العقد ~~فيه معيبا وقبضهما وماتا في يده فهو ضامن لقيمتهما لأنه قبضهما بحكم الشراء ~~الفاسد فكل واحد منهما يكون مضمونا عليه بالقيمة والله أعلم بالصواب # # | باب الخيار بغير الشرط # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا اشترى الرجل جراب هروي أو زيتا في زق أو ~~حنطة في جوالق فلم شيئا من ذلك فهو بالخيار إذا رآه عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى إن لم يكن جنس المبيع معلوما للمشتري فالعقد باطل قولا ~~واحدا وإن كان جنس المبيع معلوما فله فيه قولان احتج في ذلك بنهي النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر والغرر ما يكون مستور العاقبة وذلك وجود فيما ~~لم يره وبنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان والمراد ما ~~ليس بحاضر مرئيا للمشتري لإجماعنا على أن المشتري إذا كان رآه فالعقد جائز ~~وإن لم يكن حاضرا عند العقد لأنه لم يعرف من المعقود عليه ms3589 إلا الاسم فلا ~~يجوز البيع كما لو قال بعت منك عبدا ولم يشر إليه ولا إلى مكانه ومعنى هذا ~~الكلام أن جميع أوصاف المعقود عليه مجهولة وطريق معرفتها الرؤية دون الخبر # ألا ترى أن العقد لا يلزم قبل الرؤية مع سلامة المعقود عليه والرضا ~~بلزومه ولو كان الوصف طريقا للإعلام هنا لكان العقد يلزم باعتباره # يوضحه أن المقصود هو المالية ومقدار المالية لا يصير معلوما إلا بالرؤية ~~فالجهل بمقدار المالية قبل الرؤية بمنزلة انعدام المالية في إفساد العقد ~~كبيع الآبق فإن المالية في الآبق قائمة حقيقة ولكن لا يتوصل إليه للبعد عن ~~اليد فيجعل ذلك كفوات المالية في المنع من جواز البيع ولهذا لا يجوز بيع ~~الجنين في البطن وبيع اللبن في الضرع ولأن البيع نوعان بيع عين وبيع دين ~~وطريق معرفة المبيع فيما هو دين الوصف يعني المسلم فيه وفي ما هو عين ~~المشاهدة ثم ما هو الطريقة لمعرفة المعقود عليه في بيع الدين وهو الوصف إذا ~~تراخى عن حالة العقد لم يجز العقد فكذلك ما هو الطريق للمعرفة في بيع العين ~~وهو الرؤية PageV13P068 إذا تأخر عن حالة العقد لا يجوز العقد وحجتنا في ~~ذلك ما روي في المشاهير أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال ) ( من اشترى ~~شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) والهاء في قوله لم يره كناية فينصرف إلى ~~المكنى السابق وهو الشيء المشتري والمراد خيار لا يثبت إلا بعد تقدم الشراء ~~وذلك الخيار بين فسخ العقد وإلزامه دون خيار الشراء ابتداء وتصريحه بإثبات ~~هذا الخيار له تنصيص على جواز شرائه وهذا الحديث رواه عبد الله بن عباس رضي ~~الله تعالى عنهما وعطاء والحسن البصري وسلمة بن المجير رحمهم الله تعالى ~~مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم لشهرته # والمعنى فيه أن المبيع معلوم العين مقدور التسليم فيجوز بيعه كالمرئي ~~وبيان الوصف أنه مشار إلى عينه فإن الخلاف في جارية قائمة بين يديه مبيعة ~~فلا شك أن عينها معلومة بالإشارة إليها وكذلك إن أشار إلى ms3590 مكانها وليس في ~~ذلك المكان مسمى بذلك الاسم غيرها فأما كونها جارية وكونها مملوكة فلا طريق ~~إلى معرفة ذلك الأخير التابع له فإنها وإن رفعت النقاب لا يعلم ذلك إلا ~~بقول البائع وقد أخبرته وهذا لأن خبر الواحد في المعاملات يوجب العلم من ~~حيث الظاهر ولهذا من علم شيئا مملوكا لإنسان ثم رآه في يد غيره يبيعه ويزعم ~~أنه اشتراه من الأول أو أنه وكله ببيعه جاز له أن يشتري منه بناء على خبره ~~فإنما نفى تقدم رؤية وجهها الجهل بصفات الوجه وجواز العقد وفساده لا ينبني ~~على ذلك لأن الجهل ببعض أوصافها لا يكون أكثر تأثيرا من فوات بعض الأوصاف ~~بأن كانت محترقة الوجه أو معيبة بعيب آخر وذلك لا يمنع جواز العقد وإن كان ~~يمنع لزوم العقد فكذلك الجهل لبعض الأوصاف # ألا ترى أن عدم المعقود عليه يمنع العقد والجهل بالمعقود عليه في بعض ~~المواضع لا يمنع العقد وهو أنه إذا باع قفيزا من الصبرة فإن عين المعقود ~~عليه مجهول وجاز العقد فدل أن تأثير العدم فوق تأثير الجهل # يوضحه أن الجهالة إنما تفسد العقد إذا كانت تفضي إلى المنازعة كما في شاة ~~من القطيع فأما إذا لم تفض إلى المنازعة لا تفسد البيع كبيع القفيز من ~~الصبرة وجهالة الأوصاف بسبب عدم الرؤية لا تفضي إلى المنازعة بعد ما صار ~~معلوم العين وإنما تأثير هذه الجهالة في انعدام تمام الرضا به وذلك شرط ~~انبرام العقد لا شرط جوازه # ألا ترى أن البيع يجوز مع خيار الشرط ولا يلزم لانعدام تمام الرضا وكذلك ~~في العيب إلا أن هناك السبب المانع من تمام الرضا شرط الخيار منه وهو محتمل ~~للإسقاط فإذا أسقطه تم الرضا في العيب والسبب بثبوت الحق المطالبة بالجزء ~~الفائت وهو محتمل PageV13P069 للإسقاط فإذا أسقطه تم الرضاء به وهنا السبب ~~هو الجهل بأوصاف المعقود عليه وذلك لا ينعدم إلا بالرؤية فلهذا لا يسقط ~~خياره وإن أسقطه قبل الرؤية # والدليل عليه أن جهالة العين كما تمنع جواز البيع تمنع ms3591 جواز النكاح حتى ~~لو قال زوجتك إحدى ابنتي أو زوجتك إحدى أمتي لم يصح النكاح ثم عدم الرؤية ~~لا تمنع صحة النكاح فعرفنا أنه لا يوجب جهالة العين إلا أن في النكاح العقد ~~يلزم لأن لزومه لا يعتمد تمام الرضا ولهذا لزم مع اشتراط الخيار والعيب ~~بخلاف البيع وعليه نقيس لعله أن هذا عقد معاوضة فعدم رؤية المعقود عليه لا ~~تمنع جوازه كالنكاح ولأنه ليس في هذا أكثر من أن ما هو المقصود بالعقد ~~مسترد بغيره وهذا لا يمنع جواز الشراء كما إذا اشترى جوزا أو بيضا أو اشترى ~~قفاعا في كوز يجوز فالمقصود بالعقد مسترد بغيره # يوضحه أن الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز بيع اللوز الرطب والجوز الرطب ~~في قشرين ويجوز بيع اليابس منهما لأنه في قشر واحد وفي الوجهين المقصود وهو ~~اللب دون القشر وهو مسترد بما ليس بمقصود وهذا بخلاف السلم لأن جهالة الوصف ~~هناك تفضي إلى المنازعة المانعة من التسليم ولأن العقد يرد على الأوصاف في ~~باب السلم فإن الدين وصف في الذمة والبدل بمقابلتها فإذا لم يذكر عند العقد ~~لم يجز العقد لانعدام المعقود عليه وبيع الآبق إنما لا يجوز للعجز عن ~~التسليم لا لعدم المالية ولهذا جوزنا هبته من ابنه الصغير وبيعه ممن في يده ~~وبيع الجنين في البطن إنما لا يجوز لانعدام المالية فيه مقصودا فإنه في ~~البطن جزء من أجزاء الأم # ألا ترى أنه لا يحتمل التزويج مقصودا # فكذلك البيع بخلاف ما نحن فيه وتأويل النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان ~~بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث فإن حكيم بن حزام رضي الله عنه ( قال ~~) يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم أدخل ~~السوق فاستحدثها فاستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه ( فقال ) صلى الله عليه ~~وسلم لا تبع ما ليس عندك والنهي عن بيع الغرر ينصرف إلى ما لا يكون معلوم ~~العين إذا عرفنا هذا فنقول هنا فصلان # ( أحدهما ) البائع إذا لم ير المبيع ms3592 قط بأن ورث شيئا فباعه قبل الرؤية ~~فالبيع جائز عندنا وكان أبو حنيفة رضي الله عنه أولا يقول له الخيار ثم رجع ~~وقال لا خيار له # وقال الشافعي لا يجوز بيعه قولا واحدا # والدليل على جوازه ما روي أن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه باع أرضا ~~كانت له بالبصرة من طلحة رضي الله تعالى عنه فقيل لطلحة إنك قد عينت ( فقال ~~PageV13P070 الخيار لي لأني اشتريت ما لم أره فذكر ذلك لعثمان رضي الله ~~تعالى عنه فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره فحكما جبير بن مطعم رضي الله ~~تعالى عنه في ذلك فقضى بالخيار لطلحة رضي الله تعالى عنه فقد اتفقوا على ~~جواز الشرط ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه الحديث و ( قال ) لا خيار للبائع ~~وهذا لأن تمام رضاه باعتبار علمه بما يدخل في ملكه لا بما يخرج عن ملكه ~~والمبيع يخرج عن ملك البائع وإنما يدخل في ملكه الثمن وهو طريق إعلامه ~~التسمية دون الرؤية فأما إذا كان البائع قد رأى المعقود عليه ولم يره ~~المشتري فهو على الخلاف الذي قلنا وبعد العقد قبل الرؤية للمشتري أن يفسخ ~~العقد لأن تمكنه من الفسخ باعتبار أن العقد غير لازم وما لم يتم الرضا به ~~لا يكون العقد لازما فكان له أن يفسخ العقد قبل الرؤية وليس له أن يلزم ~~العقد قبل الرؤية لأن اللزوم يعتمد تمام الرضا وإنما يتم رضاه إذا علم ~~بالأوصاف التي هي مقصوده وإنما يصير ذلك معلوما بالرؤية وهذا بخلاف خيار ~~العيب فإن العلم بالأوصاف قبل رؤية موضع العيب يثبت على الوجه الذي اقتضاه ~~العقد وهو صفة السلامة فإنما يثبت خيار العيب لثبوت حق المطالبة له بتسليم ~~الجزء الفائت وذلك يحتمل الإسقاط فلهذا صح الإبراء قبل رؤية العيب # يوضحه أن في الرضا قبل الرؤية هنا إبطال حكم ثبت بالنص وهو الخيار ~~للمشتري عند رؤية المعقود عليه لأنه يراه بعد ذلك ولا خيار له وليس له في ~~الفسخ إبطال حكم ثابت بالنص لأنه يوجد ms3593 رؤية المعقود عليه خاليا عن الخيار ~~وقد أثبت الشرع الخيار عند رؤية المعقود عليه بخلاف الفسخ قبل الرؤية لأن ~~بالفسخ خرج من أن يكون معقودا عليه فلا يوجد بعد ذلك رؤية المعقود عليه ~~خاليا عن الخيار ثم يشترط لإسقاط الخيار هنا الرؤية التي توجب إعلام ما هو ~~المقصود وذلك في بني آدم برؤية الوجه وفي الدواب برؤية وجهها وكفلها ~~ومؤخرها فيما يروى عن أبي يوسف وفي الغنم يحتاج مع ذلك إلى الجنس وفيما ~~يكون المقصود منه اللبن يحتاج إلى رؤية الضرع وفيما يعلم بالذوق والشم ~~يحتاج إلى ذلك أيضا لأن العلم بما هو المقصود إنما يحصل به فلا يسقط خياره ~~ما لم يرض بعد العلم بما هو المقصود صريحا أو دلالة وليس للخيار في هذا وقت ~~لأن الحديث ورد بخيار مطلق للمشتري فالتوقيت فيه زيادة على النص ولأن هذا ~~في معنى خيار العيب وذلك لا يتوقت إلا أن خيار العيب يجوز الصلح عنه على ~~مال بخلاف خيار الرؤية لأن الحق هناك في الجزء الفائت والاصطلاح يكون على ~~رد حصة الجزء الفائت من الثمن ولهذا لو تعذر PageV13P071 الرد رجع بحصة ~~العيب من الثمن وهنا الخيار للجهل بأوصاف المعقود عليه وذلك ليس بمال فلا ~~يجوز الصلح عنه على مال كخيار الشرط ولهذا قلنا إن خيار العيب يورث # لأن الوارث يقوم مقام المورث فيما هو مال وخيار الرؤية لا يورث كخيار ~~الشرط # ( قال ) ( فإن رأى بعض الثياب فهو فيما بقي منها بالخيار ) لأن الثياب ~~تتفاوت فلا يستدل برؤية بعضها على رؤية البعض وإذا أراد الرد فليس له أن ~~يرد ما لم يره خاصة ولكن يرد الكل أو يمسك الكل لأن خيار الرؤية يمنع تمام ~~الصفقة كخيار الشرط فإن كل واحد منهما يمنع اللزوم لعدم تمام الرضا فكما أن ~~من له خيار الشرط لا يتمكن من تفريق الصفقة قبل التمام بلزوم العقد فكذلك ~~من له خيار الرؤية ويستوي في ذلك ما قبل القبض وما بعد القبض لأن الصفقة ~~إنما تتم بالقبض باعتبار تمام الرضا ms3594 ولا يكون ذلك قبل الرؤية بخلاف خيار ~~العيب فهناك الصفقة تتم بالقبض لتمام الرضا به على ما هو مقتضى العقد وهو ~~صفة السلامة # ( قال ) ( ولو تعذر رد البعض الهالك في يد المشتري قبل الرؤية فليس له أن ~~يرد ما بقي ) لأنه تعذر عليه رد الهالك وليس له أن يفرق الصفقة في الرد قبل ~~التمام فمن ضرورة تعذر الرد في الهالك تعذر الرد فيما بقي إلا في رواية عن ~~أبي يوسف ( قال ) له أن يرد ما بقي لأنه لو صرح بإلزام العقد قبل الرؤية لم ~~يسقط خياره فبهلاك البعض أولى أن لا يسقط خياره فيما بقي ولكنه قبل الهلاك ~~باختياره رد البعض هو فاسد للإضرار بالبائع فيرد عليه قصده وذلك لا يوجد ~~بعد الهلاك فيتمكن من رد ما بقي وكذلك كل حيوان أو عرض فأما السمن والزيت ~~والحنطة فلا خيار له إذا اشتراها بعد رؤية بعضها لأن المكيل أو الموزون من ~~جنس واحد لا يتفاوت فبرؤية البعض تصير صفة ما بقي منه معلوما والأصل أن كل ~~ما يعرض بالنموذج فرؤية جزء منه يكفي لإسقاط الخيار فيه وما لا يعرض ~~بالنموذج فلا بد من رؤية كل واحد منهما لإسقاط الخيار وفيما يعرض بالنموذج ~~إنما يلزم العقد إذا كان ما لم يره مثل ما رآه أو أجود مما رآى # فإن كان أدنى مما رأى فله الخيار لأنه إنما رضي بالصفة التي رآى فإذا ~~تغير لم يتم الرضا به وإن اختلفا فقال المشتري قد تغير وقال البائع لم ~~يتغير فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المشتري البينة لأن دعواه التغير ~~بعد ظهور سبب لزوم العقد وهو رؤية جزء من المعقود عليه بمنزلة دعوى العيب ~~في المشترى ولو ادعى عيبا بالمبيع فعليه أن يثبت ذلك بالبينة والقول قول ~~البائع مع يمينه إن لم يكن له بينة فهذا مثله # ( قال ) ( وإذا رأى متاعا مطويا ولم يقسه ولم ينشره فاشتراه على ذلك فلا ~~خيار له ) لأن في الثوب الواحد يستدل PageV13P072 برؤية طرف منه على ما بقي ~~فلا ms3595 تتفاوت أطراف الثوب الواحد إلا يسيرا وذلك غير معتبر ولأن رؤية كل جزء ~~منه يتعذر قالوا وهذا إذا لم يكن في طي الثوب ما هو المقصود فإن كان في طي ~~الثوب ما هو مقصود كالعلم لم يسقط خياره ما لم ير ذلك الموضع يعني موضع ~~العلم لأن المالية تتفاوت بجنسه وهو نظير النظر إلى وجه الآدمي فإنه وإن ~~رأى سائر المواضع من جسده لا يسقط خياره ما لم ير وجهه # ( قال ) ( ولو كان رآه قبل الشراء ثم اشتراه فلا خيار له إلا أن يكون قد ~~تغير عن الحال الذي رآه عليه وإن ادعى المشتري التغير فالقول قول البائع مع ~~يمينه ) لإنكاره وعلى المشتري البينة وهذا إذا كانت المدة قريبة يعلم أنه ~~لا يتغير في مثل تلك المدة فأما إذا تطاولت المدة فالقول قول المشتري # أرأيت لو كانت جارية شابة ثم اشتراها بعد عشرين سنة فزعم البائع أنها لم ~~تتغير أكان يصدق على ذلك فهذا مما يعرفه كل عاقل فالظاهر يشهد فيه للمشتري ~~فالقول قوله # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا ثم أرسل رسولا يقبضه فهو بالخيار إذا رآه ~~ورؤية الرسول وقبضه لا يلزمه المتاع ) لأن المقصود علم العاقد بأوصاف ~~المعقود عليه ليتم رضاه وذلك لا يحصل برؤية الرسول فأكثر ما فيه أن قبض ~~رسوله كقبضه بنفسه ولو قبض بنفسه قبل الرؤية كان بالخيار إذا رآه فكذلك إذا ~~أرسل رسولا فقبضه له فأما إذا وكل وكيلا بقبضه فرآه الوكيل وقبضه لم يكن ~~للموكل فيه خيار بعد ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه # و ( قال ) أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى له الخيار إذا رآه لأن القبض ~~فعل والرسول والوكيل فيه سواء وكل واحد منهما مأمور بإحراز العين والحمل ~~إليه والنقل إلى ضمانه بفعله ثم خياره لا يسقط برؤية الرسول فكذلك برؤية ~~الوكيل وكيف يسقط خياره برؤيته وهو لو أسقط الخيار نصا لم يصح ذلك منه لأنه ~~لم يوكله به # فكذلك إذا قبض بعد الرؤية وقاسا بخيار الشرط والعيب فإنه لا يسقط ms3596 بقبض ~~الوكيل ورضاه به فكذلك خيار الرؤية # وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول التوكيل بمطلق القبض يثبت للوكيل ولأنه ~~إتمام القبض كالتوكيل بمطلق العقد يثبت للوكيل ولأن إتمامه وتمام القبض لا ~~يكون إلا بعد تمام الصفقة والصفقة لا تتم مع بقاء خيار الرؤية فيضمن ~~التوكيل بالقبض إنابة الوكيل مناب نفسه في الرؤية المسقطة لخياره بخلاف ~~الرسول فإن الرسول ليس إليه إلا تبليغ الرسالة فأما إتمام ما أرسل به ليس ~~إليه كالرسول بالعقد ليس إليه من القبض والتسليم شيء # والدليل على الفرق بين الوكالة والرسالة أن الله تعالى أثبت صفة الرسالة ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم وبقي الوكالة بقوله تعالى @QB@ قل لست عليكم ~~بوكيل @QE@ 66 وهذا بخلاف خيار العيب PageV13P073 فإن بقاءه لا يمنع تمام ~~الصفقة والقبض ولهذا ملك بعد القبض رد المعيب خاصة # يوضحه أن خيار العيب لثبوت حق المطالبة بتسليم الجزء الفائت وذلك للموكل ~~والوكيل لا يملك إسقاطه لأنه فوض إليه الاستيفاء دون الإسقاط فأما خيار ~~الشرط فقد منعه بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى والأصح هو التسليم والفرق ~~بينهما أنا نجعل في الموضعين فعل الوكيل كفعل الموكل والموكل لو قبض بنفسه ~~بعد الرؤية سقط به خياره فكذلك قبض الوكيل ولم يسقط خيار الشرط بقبض الوكيل ~~بحال وهذا لأن من شرط الخيار استثنى رضاه نصا فلا بد لسقوط خياره من إسقاطه ~~أو إسقاط نائبه والوكيل ليس بنائب عنه في إسقاط حصة الذي استثناه لنفسه أو ~~يقول سقوط خيار الرؤية من حقوق العقد لأن الرؤية تكون عند القبض عادة ~~والوكيل بالشيء فيما هو من حقوقه كالمباشر لنفسه بمنزلة الوكيل بالعقد ~~بخلاف خيار الشرط فإسقاطه لا يكون عند القبض والرؤية بل بالتأكد فيه بعد ~~مدة بعيدة ولأن الوكيل بقبض المبيع بمنزلة الوكيل بالعقد لأن القبض مشابه ~~بالعقد من حيث أنه يستفاد به ملك التصرف ثم رؤية الوكيل بالعقد تجعل كرؤية ~~الموكل فكذلك رؤية الوكيل بالقبض بخلاف خيار العيب فرضاء الوكيل بالعيب لا ~~يكون ملزما الموكل # ألا ترى أنه بعد الشراء لو وجد بالمبيع ms3597 عيبا فرضي به الوكيل وأبى الموكل ~~أن يرضى به فله أن لا يرضى بخلاف خيار الشرط فالوكيل بالعقد لا يملك إسقاط ~~خيار الشرط الذي استثناه الآمر لنفسه نحو ما إذا أمره بأن يشترط له الخيار # فكذلك الوكيل بالقبض لا يملك إسقاطه # ( قال ) ( وإذا اشترى عدل زطي لم يره ثم باع منه ثوبا ثم نظر إلى ما بقي ~~فلم يرض به لم يكن له أن يرده إلا من عيب يجده فيه ) لأنه تعذر الرد فيما ~~باع وليس له أن يفرق الصفقة في الرد بخيار الرؤية فإذا عاد إلى ملك البائع ~~ما باع بسبب فهو فسخ من كل وجه فله أن يرد الكل بخيار الرؤية لزوال المانع ~~إلا في رواية علي بن الجعد رحمه الله تعالى عن أبي يوسف أنه يقول خيار ~~الرؤية كخيار الشرط فلا يعود بعد ما سقط وإن عاد إلى قديم ملكه وإن كان ~~باعه على انه بالخيار فإن كان بعد الرؤية فهو دليل الرضى منه فيسقط خياره ~~وإن كان قبل الرؤية PageV13P074 فهو على خياره لأنه لم يتعذر عليه رد الكل ~~بما أحدث من التصرف فلو أسقطنا خياره لأسقطنا بإيجابه البيع في الثوب وذلك ~~لا يكون أقوى من تصريحه بإسقاط خيار الرؤية ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل ~~الرؤية فكذلك إذا باعه على أنه بالخيار فإن كان بعد الرؤية فهو دليل الرضى ~~منه فسقط خياره وإن كان قبل الرؤية فهو على خياره لأنه لم يتعذر عليه رد ~~الكل بما أحدث من التصرف فلو أسقطنا خياره لأسقطنا بإيجابه البيع في الثوب ~~وذلك لا يكون أقوى من تصريحه بإسقاط خيار الرؤية # ولو صرح بذلك لم يسقط خياره قبل الرؤية فكذلك إذا باعه على أنه بالخيار ~~وكذلك لو قطع ثوبا منه وألبسه حتى تغير فقد تعذر عليه رد هذا الثوب كما ~~قبضه وليس له أن يرد ما بقي لما فيه من تفريق الصفقة قبل التمام # ( قال ) ( وإذا اشترى عدل زطى بثمن واحد أو كل ثوب بعشرة أو كر حنطة أو ~~خادمين ms3598 فحدث في شيء من ذلك عيب قبل أن يقبضه أو كان العيب فيه فعلم به فليس ~~له إلا أن يرده كله أو يأخذه كله ) لما في رد البعض من تفريق الصفقة قبل ~~التمام ولأن الرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الرد بخيار الشرط وخيار الرؤية ~~ولهذا ينفرد الراد به من غير قضاء ولا رضاء وهذا لأنه لا حصة من الثمن قبل ~~القبض فهو مجرد خيار يثبت له ليدفع به الضرر عن نفسه لا حصة للجزء الفائت ~~من المثمن قبل القبض لأنه وصف فلا يمكن من إلحاق الضرر بالبائع في تفريق ~~الصفقة عليه ولكن يرد الكل أو يمسك الكل والحادث من العيب قبل القبض ~~كالموجود عند العقد لأن المبيع في ضمان البائع ولو هلك كان هلاكه على ~~البائع فكذلك إذا فات جزء منه ولأن الزيادة التي تحدث في العين قبل القبض ~~لما جعلت في حكم الموجود عند العقد # فكذلك النقصان الحادث في العين قبل القبض وكذلك لو قبض أحدهما دون الآخر ~~لأن تمام الصفقة تعلق بالقبض فلا يثبت إلا بعد قبض الجميع كسقوط حق البائع ~~في الجنس لما تعلق بوصول الثمن إليه فما لم يقبض جميع الثمن بقي حقه في ~~الجنس فيستوي في ظاهر الرواية إن وجد العيب بالمقبوض فله أن يرده خاصة وإن ~~وجد بالذي لم يقبض فليس له إلا أن يردهما لأنه يجعل في حكم ما وجد به العيب ~~كان الآخر بصفته # وأما إذا علم بالعيب بعد ما قبضهما فله أن يرد المعيب خاصة وقد لزمه ~~البيع في الآخر بحصته من الثمن إلا على قول زفر فإنه يقول يردهما إن شاء ~~لأن ضم الجيد إلى الرديء عادة ظاهرة في البيع فلو رد الرديء بالعيب خاصة ~~تضرر به البائع فلدفع الضرر عنه أما أن يردهما أو يمسكهما كما في الرد ~~بخيار الشرط والرؤية ولكنا نقول حق المشتري بعد القبض في المطالبة بتسليم ~~الجزء الفائت ولأجله يتمكن من الرد ولهذا إذا تعذر الرد رجع بحصة العيب من ~~الثمن وهذا المعنى تقتصر على ms3599 العيب فلا يتعدى حكم الرد إلى محل آخر وهذا ~~لأن الصفقة تتم بالقبض لوجود تمام الرضا من المشتري عند صفة السلامة كما ~~أوجبه العقد وبه فارق خيار الشرط والرؤية فالمانع من تمام الصفقة هناك ~~PageV13P075 عدم الرضا للجهل بأوصاف المعقود عليه أو بشرط الخيار وهذا باق ~~وفي رد أحدهما تفريق الصفقة قبل التمام فلهذا لا يتمكن منه # وأما ما كان من مكيل أو موزون من ضرب واحد فليس له إلا أن يرد كله أو ~~يمسك كله لأن الكل في الحكم واحد # ألا ترى أن الكل تسمى باسم واحد وهو الكر فالشيء الواحد لا يرد بعضه ~~بالعيب دون البعض # يوضحه أنه إذا ميز المعيب ازداد عيبه فالمعيب من الحنطة عند الاختلاط بما ~~ليس بمعيب لا يتبين فيه من العيب ما يتبين إذا ميز عما ليس بمعيب والمشتري ~~لا يتمكن من الرد بعيب أكثر مما خرج من ضمان البائع وبعض المتأخرين رحمهم ~~الله تعالى يقولون هذا إذا كان الكل في وعاء واحد فأما إذا كان في وعائيين ~~فوجد ما في أحد الوعائين معيبا فله أن يرد ذلك بالعيب إن شاء بمنزلة ~~الثوبين والجنسين كالحنطة والشعير لأنه يرده على الوجه الذي خرج من ضمان ~~البائع والأظهر في الجنس الواحد بصفة واحدة أنه كشيء واحد سواء كان في وعاء ~~واحد أو في وعائين فإما أن يرد الكل أو يمسك الكل # ( قال ) ( وإذا اشترى ثوبين أو عبدين بثمن واحد وقبضهما ثم استحق أحدهما ~~فالآخر له لازم ) لأن الاستحقاق لا يمنع تمام الصفقة بالقبض فإن العقد حق ~~العاقد فتمامه يستدعي تمام الرضا من العاقد به وبالاستحقاق ينعدم رضا ~~المالك لا رضا العاقد ولهذا قلنا في الصرف ورأس مال السلم لو أجاز المستحق ~~بعد ما افترقا يبقى العقد صحيحا فإذا عرفنا تمام الصفقة بالقبض قلنا يرجع ~~بثمن المستحق لأن ذلك لم يسلم له والبيع لازم له في الآخر لأنه سالم ~~واستحقاق أحدهما لا يمكن نقصانا في الآخر وإن استحق أحدهما قبل القبض فله ~~الخيار في الآخر ليفرق الصفقة ms3600 عليه قبل التمام وكذلك لو قبض أحدهما ولم ~~يقبض الآخر حتى استحق المقبوض أو الذي لم يقبض فله الخيار في الباقي لما ~~بينا أن تمام الصفقة يقبض جميع ما يتناوله العقد فما بقي شيء منه غير مقبوض ~~لا تكون الصفقة تامة ولو كان ثوب واحد أو عبد أو شيء مما لا يتبعض فاستحق ~~بعضه قبل القبض أو بعده فله أن يرد ما بقي بعيب الشركة فالتجار يعدون ~~الشركة فيما يضره التبعيض عيبا فاحشا # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا مما يكال أو يوزن فاستحق بعضه قبل القبض أو ~~وجده ناقصا فله أن يترك ما بقي ) لتفرق الصفقة عليه قبل التمام وإن استحق ~~البعض بعد القبض فلا خيار له فيما بقي لأن هذا لا يضره التبعيض وباستحقاق ~~البعض لا يتعيب ما بقي وقد تمت الصفقة بالقبض # ( قال ) ( ولو اشترى دارا فنظر إلى ظاهرها خارجا منها ولم يدخلها فليس له ~~أن يردها إلا بعيب ) عندنا و ( قال ) زفر له أن يردها PageV13P076 وقيل هذا ~~الجواب بناء على دورهم بالكوفة فإنها تختلف بالسعة والضيق وفيما وراء ذلك ~~يكون بصفة واحدة وهذا يصير معلوما بالنظر إلى جدرانها من خارج فأما في ~~ديارنا مالية الدور تختلف بقلة المرافق وكثرتها وذلك لا يصير معلوما إلا ~~بالنظر إليها من داخل فالجواب على ما ( قال ) زفر ومن حقق الخلاف في ~~المسألة فحجة زفر هنا الذي ذكرنا الجواب وحجتنا أن النظر إلى كل جزء من ~~أجزائها متعذر فإنه يتعذر عليه أو ينظر إلى ما تحت السور وإلى ما بين ~~الحيطان من الجذوع والاسطوانات وإذا سقط شرط رؤية الكل للتعذر أقمنا رؤية ~~جزء منها مقام رؤية الجميع تيسيرا # ( قال ) ( والأعمى في كل ما اشترى إذا لم يقلب ولم يجس بالخيار ) فإذا ~~قلب أو جس فهو بمنزلة النظر من الصحيح ولا خيار له إلا أن يجد به عيبا ~~والكلام في فصول ( أحدها ) جواز العقد عندنا من الأعمى بيعا كان أو شراء # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كان بصيرا فعمي فكذلك الجواب وإن كان ms3601 ~~أكمه فلا يجوز بيعه وشراؤه أصلا لأنه لا يعرف لون الأشياء وصفتها # وهذا غلط منه فالناس تعارفوا معاملة العميان من غير نكير منكر وتعامل ~~الناس من غير نكير منكر أصل في الشرع ثم من أصله أن من لا يملك أن يشتري ~~بنفسه لا يملك أن يأمر غيره به فإذا احتاج الأعمى إلى مأكول ولا يتمكن من ~~أن يشتري أو يوكل به مات جوعا وفيه من القبح ما لا يخفى # فإذا ثبت جواز شرائه ( قلنا ) إن كان المشترى مما يعرف بالجس أو الذوق ~~فهو كالبصير في ذلك # وإن كان مما تعرف صفته بالجس كما تعرف بالرؤية فالمس فيه كالرؤية من ~~البصير حتى لو لمسه وقال رضيت به يسقط خياره وما لا يمكن معرفته كالعقارات ~~فإنه يوصف له بأبلغ ما يمكن فإذا قال قد رضيت سقط خياره لأن ذكر الوصف يقام ~~مقام الرؤية في موضع من المواضع كما في عقد السلم والمقصود رفع العين عنه ~~وذلك يحصل بذكر الوصف وإن كان بالرؤية أتم # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى ( قال ) تعاد إلى ذلك الموضع فإذا كان بحيث ~~لو كان بصيرا رأى فقال قد رضيت سقط خياره وجعل هذا كتحريك الشفتين من ~~الأخرس فإنه يقام مقام عبارة الناطق في التكبير والقراءة لأن الممكن ذلك ~~القدر # وقال الحسن بن زياد يوكل بصيرا بالقبض حتى يرى البصير له فيقبض وهذا أشبه ~~بقول أبي حنيفة فالوكيل بالقبض عنده يجعل في الرؤية كالموكل وقال بعض أئمة ~~بلخ رحمهم الله تعالى يمس الحيطان والأشجار فإذا قال قد رضيت يسقط خياره ~~لأن الأعمى إذا كان زكيا يقف على مقصوده في ذلك بالمس # وحكي أن أعمى اشترى أرضا فقال قيدوني فقادوه إليها فقادوه فجعل يمس الأرض ~~حتى PageV13P077 انتهى إلى موضع منها فقال أموضع كدس هذا فقالوا لا فقال ~~هذا الأرض لا تصلح لأنها لا تكسوا نفسها فكيف تكسوني فكان كما قال فإذا كان ~~الأعمى بهذه الصفة فرضي بها بعد ما مسها سقط خياره والله أعلم بالصواب # # | باب المرابحة # ( قال ) رحمه ms3602 الله تعالى ( وإذا اشترى شيئا بنسيئة فليس له أن يبيعه ~~مرابحة حتى يتبين أنه اشتراه بنسيئة ) لأن بيع المرابحة بيع أمانة تنفي عنه ~~كل تهمة وجناية ويتحرز فيه من كل كذب وفي معاريض الكلام شبهة فلا يجوز ~~استعمالها في بيع المرابحة ثم الإنسان في العادة يشتري الشيء بالنسيئة ~~بأكثر مما يشتري بالنقد فإذا أطلق الإخبار بالشراء فإنما يفهم السامع من ~~الشراء بالنقد فكان من هذا الوجه كالمخبر بأكثر مما اشترى به وذلك جناية في ~~بيع المرابحة # يوضحه أن المؤجل نقص في المالية من الحال ولهذا حرم الشرع النساء عند ~~وجود أحد الوصفين للفضل الخالي عن المقابلة حكما فإذا باعه وكتم ذلك ~~فالمشتري بالخيار إذا علم للتدليس الموجود من البائع وهذا لأن المشتري إنما ~~التزم ربحا بناء على خبره أنه اشتراه لنفسه بكذا من الثمن فلو علم أنه ~~اشتراه بالنسيئة لم يرغب في شرائه بالنقد بذلك القدر من الثمن فضلا من أن ~~يعطيه على ذلك ربحا فللحاجته إلى دفع الضرر أثبتنا له الخيار كما إذا وجد ~~المعقود عليه دون ما شرط البائع فإن كان هذا قد استهلك المبيع فالمبيع له ~~لازم وليس له أن يرد الباقي منه ولا يرجع في شيء من الثمن لأنه تعذر رده ~~ومجرد الخيار إذا سقط لتعذر الرد بسببه لا يرجع بشيء بمنزلة خيار الرؤية ~~والشرط # وروي عن محمد أنه يرد قيمة المبيع ويرجع بالثمن إن شاء وهو صحيح على أصله ~~فإنه جوز فسخ العقد بسبب التحالف على القيمة بعد هلاك السلعة وجعل رد ~~القيمة عند تعذر رد العين كرد العين فكان ذلك باعتبار معنى في الثمن فهذا ~~مثله والمعنى في الكل تحقق الحاجة إلى دفع الضرر عن المشتري وهذا بخلاف ~~خيار العيب على ظاهر الرواية فالمستحق للمشتري هناك المطالبة بتسليم الجزء ~~الفائت ولهذا يرجع بحصة العيب من الثمن إذا تعذر الرد وهنا الثابت له مجرد ~~الخيار والخيار ليس بمال # وكذلك إن استهلك بعضه فليس له أن يرد الباقي منه لما فيه من تفريق الصفقة ~~على البائع ms3603 ولا يرجع في شيء من الثمن لما قلنا إن المبيع سلم له كما استحقه ~~بالعقد وإن لم يكن الأجل مشروطا وإنما كان متعادا كما هو الرسم بين الباعة ~~أن PageV13P078 يودي المشتري الثمن منجما في كل أسبوع نجما فقد اختلف ~~مشايخنا رحمهم الله تعالى في هذا الفصل # ( قال ) بعضهم له أن يبيعه مرابحة من غير بيان لأن الثمن حال وبأن سامحه ~~البائع واستوفى الثمن منه منجما لا يخرج من أن يكون حالا ومنهم من يقول ~~المعروف كالمشروط بالنص ولو كان الأجل مشروطا لم يكن له أن يبيعه مرابحة من ~~غير بيان فكذلك إذا كان متعارفا ألا ترى أن الورثة في بعض الأشياء تستحق ~~بالعرف وتجعل كالمشروط فهذا قياسه # ( قال ) ( وإذا اشترى خادما فاعورت أو ثوبا أو طعاما فأصابه عيب عند ~~المشتري بغير فعل أحد فله أن يبيعه مرابحة على جميع الثمن من غير بيان ) ~~وقال زفر ليس له ذلك ما لم يبين لأن المشتري لو علم أنه اشتراه غير معيب ~~بما سمى من البدل لم يلتزم له على ذلك ربحا ما لم يبين بعد ما تعيب وهذا ~~مذهب الشافعي أيضا بناء على مذهبه أن للأوصاف من الثمن حصة وأن التعيب بآفة ~~سماوية وبصنع العباد فيه سواء ولكنا نقول بأن المشتري غير حابس شيئا من ~~المعقود عليه فيكون له أن يبيعه مرابحة كما لو تغير السعر وهذا لأن الفائت ~~وصف فيكون تبعا لا يقابله شيء من البدل إذا فات بغير صنع أحد وإنما البدل ~~بمقابلة الأصل وهو باق على حاله فيبيعه مرابحة أرأيت لو اصفر الثوب أو توسخ ~~أو نكس كان له أن يمنعه من المرابحة وفي نوادر هشام ذكر عن محمد رحمه الله ~~تعالى ( قال ) هذا إذا نقصه العيب شيئا يسيرا فإن نقصه العيب قدر مالا ~~يتغابن الناس فيه لم يبعه مرابحة # ( قال ) ( وكذلك إن تعيب بفعل المبيع بنفسه ) لأن ذلك هدرا وإن تعيب بفعل ~~المشتري فليس له أن يبيعه مرابحة حتى يتبين لأنه حابس لجزء من المبيع بما ~~أحدث فيه ms3604 من العيب وما يكون بيعا إذا صار مقصودا بالتناول كان له من الثمن ~~حصة كالبائع إذا أتلف شيئا من أوصاف المعقود عليه يسقط حصته من الثمن بخلاف ~~ما إذا تعيب بغير فعل # وكذلك إن عيبه أجنبي بأمر المشتري أو بغير أمره فإن فعله بأمر المشترى ~~كفعل المشتري بنفسه وبغير أمره جناة موجبة ضمان النقصان عليه فيكون المشتري ~~حابسا بدل جزء من المعقود عليه وذلك يمنعه من أن يبيعه مرابحة حتى يبين فإن ~~باعه ولم يبين كان للمشتري رده إذا علم به وإن كان قد استهلك شيئا منه لم ~~يكن له رد الباقي ولا الرجوع بشيء من الثمن # فإن لم يصبه عيب ولكنه أصاب من علة الدابة أو الدار أو الخادم شيئا فله ~~أن يبيع المشتري مرابحة على ثمنه لأن العلة ليست بمتولدة من العين فلا يكون ~~حابسا شيئا من المعقود عليه باعتبارها ولأن العلة بدل المنفعة واستيفاء ~~المنفعة لا تمنعه من بيعها مرابحة وهذا لأنه أنفق عليها بإزاء ما نال ~~PageV13P079 من المنفعة # ( قال ) ( وإذا ولدت الجارية أو السائمة أو أثمر النخيل فلا بأس ببيع ~~الأصل مع الزيادة مرابحة ) لأنه لم يحبس شيئا من المعقود عليه وإن نقصتها ~~الولادة فهو نقصان بغير فعل أحد وبإزائه ما يجبره وهو الولد وفي مثل هذا ~~النقصان كان له أن يبيعه مرابحة وإن لم يكن بإزاء النقصان ما يجبره فإذا ~~كان بإزائه ما يجبره أولى فإن استهلك المشتري الزيادة لم يبع الأصل مرابحة ~~حتى يبين ما أصاب من ذلك لأن ما استهلك متولد من العين ولو استهلك جزء من ~~عينها لم يبعها مرابحة بغير بيان فكذا إذا استهلك ما تولد من العين # ( قال ) ( وكذلك البان الغنم وأصوافها وسمونها إذا أصاب من ذلك شيئا فلا ~~يبيع الأصل مرابحة حتى يبين ما أصاب منها ) لأن ما أصاب في حكم جزء من ~~عينها وعند الشافعي رحمه الله تعالى له أن يبيعها مرابحة بناء على مذهبه أن ~~الزيادة المنفصلة وإن كانت متولدة من العين فهي بمنزلة الغلة حتى لا ms3605 يمنع ~~رد الأصل بالعيب وسيأتي بيانه في باب العيوب إن شاء الله تعالى # ( قال ) ( فإن كان أنفق عليها ما يساوي ذلك في علفها وما يصلحها فلا بأس ~~بأن يبيعها مرابحة من غير بيان ) لأن حصول الزيادة باعتبار ما أنفق عليها ~~من ماله والغنم مقابل بالغرم ولأن في بيع المرابحة يعتبر عرف التجار ومن ~~عاداتهم إذا أنفقوا بقدر ما أصابوا من الزيادة لا يعدون ذلك خيانة في بيع ~~المرابحة وإن هلكت هذه الزيادة من غير أن ينتفع بها المشتري فله أن يبيعها ~~مرابحة ولا يبين وإن كان قد نقصت الأصول لأن النقصان حصل بغير صنع أحد # ( قال ) ( وإذا اشترى متاعا فله أن يحمل عليه ما أنفق في القصارة ~~والخياطة والكراء ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا فإنه كذب ) ~~وهذا لأن عرف التجار معتبر في بيع المرابحة فما جرى العرف بإلحاقه برأس ~~المال يكون له أن يلحقه به ومالا فلا أو يقول ما أثر في المبيع فتزداد به ~~ماليته صورة أو معنى فله أن يلحق ما أنفق فيه برأس المال والقصارة والخياطة ~~وصف في العين تزداد به المالية والكراء كذلك معنا لأن مالية ماله حمل ومؤنة ~~تختلف باختلاف الأمكنة فنقله من مكان إلى مكان لا يكون إلا بكري ولكنه بعد ~~إلحاق ذلك برأس المال لو قال اشتريته بكذا يكون كذبا فإنه ما اشتراه بذلك ~~فإذا قال قام على بكذا فهو صادق في ذلك لأن الشيء إنما يقوم عليه بما يغرم ~~فيه وقد غرم فيه القدر المسمى وإن كان في عقود متفرقة ولم يحمل عليه ما ~~أنفق على نفسه في سفره من طعام ولا كراء ولا مؤنة لانعدام العرف فيه ظاهرا ~~ولأن PageV13P080 بما أنفق على نفسه لا تزداد مالية البيع صورة ولا معنى ~~وأما الرقيق فله أن يلحق بهم طعامهم وكسوتهم بالمعروف ثم يقول قاموا علي ~~بكذا للعرف الظاهر في ذلك ولأن في هذه النفقة إصلاح مالية الرقيق فإن ~~بقاءهم على هيئتهم لا يكون بدون الإنفاق بالمعروف # ( قال ) ( وإذا اشترى طعاما ms3606 فأكل نصفه فله أن يبيع النصف الباقي مرابحة ~~على نصف الثمن وكذلك كل مكيل أو موزون إذا كان صنفا واحدا ) لأنه مما لا ~~يتفاوت بحصة كل جزء منه من الثمن يكون معلوما وبيع المرابحة على ذلك يبنى ~~وإن كان مختلفا لا يبيع الباقي منه مرابحة لأن انقسام الثمن على الأجناس ~~المختلفة باعتبار القيمة وطريق معرفتها الحزر والظن فلم يكن حصة كل جنس من ~~الثمن معلوم يقينا ليبيعه مرابحة عليه وكذلك الثوب الواحد إذا ذهب نصفه أو ~~احترق أو أحرقه إنسان أو باعه أو وهبه فلا يبيع النصف الباقي مرابحة على ~~الثمن الأول لأن المسمى لا ينقسم على ذرعان الثوب باعتبار الأجزاء والذرع ~~صفة في الثوب وانقسام الثمن لا يكون على الأوصاف فقد تتفاوت أطراف الثوب ~~الواحد إذا ذهب نصفه # ألا ترى أنه يشتري ذراعا من أحد جانبيه بثمن لا يشتري بمثله من جانب آخر ~~بخلاف القفزان من الصبرة الواحدة وهكذا الثوبان إذا اشتراهما صفقة واحدة ~~فلا يبيع أحدهما مرابحة دون الآخر فإن انقسام الثمن عليهما باعتبار القيمة ~~وكذلك إن اشترى عدل زطي بألف درهم وإن كان أخذ كل ثوب بعشرة دراهم فله أن ~~يبيع كل ثوب منها مرابحة على عشرة في ( قول ) أبي حنيفة وأبي يوسف # وقال محمد رحمه الله تعالى لا يبيع شيئا من ذلك مرابحة حتى يبين أنه ~~اشتراه مع غيره لأن من عادات التجار ضم الجيد إلى الرديء وبيعهما بثمن واحد ~~مع التفضل فيرغب المشتري في شراء الرديء لماله من المقصود في الجيد ويرغب ~~البائع في بيع الجيد لماله من المقصود في ترويج الرديء فلو جوزنا له أن ~~يبيع أحدهما مرابحة من غير بيان لأمسك الجيد وباع الرديء مرابحة وإذا علم ~~منه المشتري أنه كان معه في العقد أجود منه لم يعطه ربحا عن ما سمى فيه من ~~الثمن فلأجل هذا العرف استحسن محمد وقال لا يبيعه مرابحة حتى يبين والقياس ~~ما قال فإن حصة كل واحد منهما من الثمن مسمى معلوم فله أن يبيعه مرابحة كما ms3607 ~~لو كان في عقدين ومثل هذا العرف الذي اعتبره محمد يوجد في العقدين أيضا فقد ~~يسامح الإنسان لمن يعامله في ثمن جيد من الترويج عليه رديئا بعده بثمن مثل ~~ذلك الثمن ثم لم يعتبر ذلك لأن اعتبار العادة عند عدم النص فأما عند وجود ~~النص فلا يعتبر بالعادة فكذلك هنا بعد التنصيص على ثمن كل واحد منهما ~~PageV13P081 لا يعتبر بالعادة # ( قال ) ( وإذا اشترى متاعا بحنطة أو شعير أو شيء مما يكال أو يوزن فلا ~~بأس بأن يبيعه مرابحة على ذلك ) لأن بيع المرابحة تمليك بثمن ما ملك به من ~~ربح ضمه إليه في بيعه فإذا كان الثمن مما له مثل في جنسه يتحقق هذا المعنى ~~فيه فله أن يبيعه مرابحة عليه # ( قال ) ( وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فباعه بخمسة عشر درهما ثم اشتراه ~~بعشرة فلا يبيعه مرابحة حتى يطرح ربحه الأول من رأس المال ) في قول أبي ~~حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ببيعه مرابحة على عشرة دراهم لأنه ~~شراء مستقل فلا يدخل فيه ما قبله من ربح أو وصية # ألا ترى أنه لو كان أصله هبة أو ميراثا أو وصية فباعه ثم اشتراه كان له ~~أن يبيعه مرابحة على الثمن الآخر ولا يعتبر بما كان قبله كذا هذا وهذا لأن ~~بالشراء الثاني يتجدد له ملك غير الأول لأن ثبوت الحكم بثبوت سببه فإذا كان ~~السبب متجددا فالملك الثابت به كذلك واختلاف أسباب الملك بمنزلة اختلاف ~~العين ولو كان للمشتري في المرة الثانية عين آخر باعه مرابحة على ما اشتراه ~~به وقاس بما لو استفاد في المرة الثانية زيادة من العين فإن ذلك لا يمنعه ~~من بيع المرابحة في الشراء الثاني فكذلك إذا استفاد ربحا قبل الشراء الثاني ~~وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما استفاد من الربح إنما يؤكد حقه فيه ~~بالشراء الثاني لأن قبل شرائه كان حقه فيه يعرض السقوط بأن يرد عليه بعيب ~~والمؤكد في بعض المواضع كالموجب فكأنه استفاد ذلك بالعقد الثاني وبه فارق ms3608 ~~الزيادة المتولدة من العين فتأكد حقه فيها لم يكن بالعقد الثاني ولأن مبني ~~بيع المرابحة على ضم المعقود بعضها إلى بعض # ألا ترى إنما أنفق في القصارة والقتل والخياطة يلحق برأس المال فإذا كان ~~يضم بعض العقود إلى بعض فيما يوجب زيادة في الثمن فلأن يضم المعقود إلى بعض ~~فينظر إلى حاصل ما غرم فيه فيطرح من ذلك بقدر ما رجع إليه ويبيع مرابحة ~~فيما يوجب النقصان من الثمن أولى فإن هذا إلى الاحتياط أقرب ولكن ضم العقود ~~عند اتحاد جنسها فأما عند الاختلاف فلا # ألا ترى أنه لو استعان بخياط حتى خاطه لم يلحق بسببه شيئا من رأس المال # وكذلك إذا كان العقد الأول هبة أو صدقة لا يضم أحدهما إلى الآخر لأن أحد ~~العقدين تبرع والآخر تجارة فأما إذا اتحد جنس العقود يضم بعضها إلى بعض ~~فينظر إلى حاصل ما عزم فيه فيطرح من ذلك بقدر ما رجع إليه ويبيع مرابحة على ~~ما بقي إن شاء وفي هذه المسألة قد غرم عشرين درهما في دفعتين وعاد إليه ~~خمسة عشر درهما فيبيعه مرابحة على خمسة # ( قال ) ( ولو كان اشتراه بعشرة ثم باعه بعشرين ثم اشتراه بعشرة ~~PageV13P082 لم يبيعه مرابحة عند أبي حنيفة أصلا ) لأنه رجع إليه مثل ما ~~غرم فيه فلم يبق له فيه رأس المال ليبيعه مرابحة عليه ولو كان اشتراه بعشرة ~~ثم باعه بوصيف أو بدابة ثم اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة ~~لأن ما عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيه فلا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة ~~ولا مدخل لذلك في بيع المرابحة ولأن الربح لا يظهر ما لم يعد إليه رأس ماله ~~وإذا كان ما عاد إليه من عين جنس ما غرم فيه لا يظهر ربحه فيه فلهذا كان له ~~أن يبيعه مرابحة على الثمن الثاني وإذا اشترى نصف عبد بمائة درهم واشترى ~~آخر نصفه بمائتي درهم ثم باعاه مرابحة أو وضيعة أو تولية فالثمن بينهما ~~أثلاثا بخلاف ما لو باعه ms3609 مساومة فإن في بيع المساومة المسمى بمقابلة الملك ~~ولهذا يستوي فيه المشتري والموهوب وملكهما في العبد سواء بخلاف المرابحة ~~والوضيعة والتولية فإن الثمن الثاني مبني على الأول في هذه العقود لأن ~~التولية تمليك لما ملك والوصيفة بنقصان شيء يسمى عما ملكت به والمرابحة ~~بزيادة معدومة على ما ملكت به ولهذا اختصت هذه العقود بالمشتري دون الموهوب ~~فإذا أثبت أن الثمن الثاني مبني على الثمن الأول وقد كان الثمن الأول ~~أثلاثا فيقسم الثمن الثاني بينهما كذلك والأصل في جواز هذه العقود ما روي ~~أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه اشترى بعيرين عند قصد الهجرة ( فقال ) له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولني أحدهما ( فقال ) هو لك بغير شيء ( فقال ~~) صلوات الله عليه أما بغير شيء فلا # ( قال ) ( وإذا أنفق على عبده في تعليم عمل من الأعمال دراهم لم يلحقه ~~برأس المال ) لأنه ليس فيه عرف ظاهر وكذلك الشعر والغناء والعربية وأجر ~~تعليم القرآن والحساب حتى لو كان في شيء من ذلك عرف ظاهر في موضع بإلحاقه ~~برأس المال كان له أن يلحقه به لأن زيادة المالية باعتبار معنى من المتعلم ~~وهو الذهن والذكاء بما أنفق على المعلم فلم يكن ما أنفق موجبا زيادة في ~~مالية العين وعلى هذا أجر الطيب والرابص والبيطار والراعي وجعل الآبق ~~والحجام والخباز لا يلحق شيء من ذلك برأس المال لما قلنا وأما أجر سائق ~~الغنم الذي يسوقها من بلد إلى بلد يحلق برأس المال للعرف الظاهر فيه ولأن ~~هذا بمنزلة الكراء فيما له حمل ومؤنة وكذلك أجرة السمسار فقد جرى العرف ~~بإلحاقه برأس المال فهو كأجرة القصار وأجرة الراعي ليس نظير أجرة سائق ~~الغنم لأن الراعي لا يستحق الأجر بالنقل ولا يعمل الراعي بل يحفظ الغنم فهو ~~كأجرة البيت الذي تحفظ فيه الغنم # وكذلك جعل الآبق ليس نظير أجر سائق الغنم لأن الأباق نادر وفي إلحاق شيء ~~برأس المال العرف الظاهر PageV13P083 وذلك لا يوجد في النادر # ( قال ) ( وإذا باع المتاع مرابحة ثم حط البائع ms3610 الأول منه شيئا من الثمن ~~فإنه يحط ذلك من المشتري الآخر وحصة من الربح ولو كان ولاية حط ذلك ) عندنا ~~وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لا يحط عن الثاني شيء بهذا السبب وأصل ~~المسألة أن الزيادة في الثمن والمثمن ثبتت على سبيل الالتحاق بالأصل عندنا ~~وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى هو هبة مبتدأة لا تتم إلا بالتسليم ~~ويستوي إن كانت الزيادة من العاقد أو من أجنبي آخر وكذلك حط بعض الثمن ~~عندنا يلتحق بأصل العقد ويصير كأن العقد بقي العقد على ما في حق الشفيع ~~والمولى # وعند زفر والشافعي رحمهما الله تعالى هو بر مبتدأ في حق من حط عنه خاصة # وحجتهما في ذلك أن الثمن لا يستحق بالعقد إلا عوضا والمبيع كله صار ~~مملوكا للمشتري بالعقد الأول فيبقى ملكه ما بقي ذلك العقد ومع بقاء ملكه في ~~المبيع لا يمكن إيجاب الزيادة عليه عوضا إذ يلتزم العوض عن ملك نفسه وذلك ~~لا يجوز كالمودع يشتري الوديعة من المودع وهذا في حق الأجنبي أظهر فإنه لا ~~يملك شيئا من المبيع فكيف يلتزم الثمن بمقابلة ما لا يملكه ولا يمكنه إثبات ~~الزيادة في وقت العقد فإن المبيع لو كان هالكا في الحال أو كانت جارية ~~فأعتقها المشتري أو دبرها لم تثبت الزيادة في الثمن وكذلك في الصداق ~~الزيادة لا تتنصف بالطلاق قبل الدخول فلو ثبتت من وقت العقد لكان حكمها حكم ~~المسمى # فإذا ثبت هذا في الزيادة فكذلك في الحط لأن الثمن كله إذا صار مستحقا ~~بالعقد فلا يخرج البعض من أن يكون ثمنا إلا بفسخ العقد في ذلك القدر والفسخ ~~لا يكون في أحد العوضين دون الآخر مع أن الثمن معقود به وفسخ العقد في ~~المعقود عليه دون المعقود به وقاسا حط البعض بحط الجميع فكما أن ذلك لا ~~يثبت في حق المولى والشفيع فكذلك حط البعض وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ~~ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة @QE@ 24 أي من فريضة بعد ~~الفريضة فذلك ms3611 تنصيص على أن حكم الزيادة المفروضة بعد العقد كحكم المفروض في ~~العقد إلا فيما قام الدليل عليه وقد قام الدليل على أنه لا ينتصف الطلاق ~~قبل الدخول إلا ما تأكد بالتسمية في أصل العقد بالنص ففيما سوى ذلك حكم ~~الزيادة حكم الأصل # والمعنى فيه أنهما غيرا العقد بتراضيهما من وصف إلى وصف مشروع له فيصح ~~ذلك ويجعل ذلك كالمذكور في أصل العقد كما لو كان البيع لخيار لهما فأسقط ~~الخيار أو بغير الخيار فشرطا الخيار لهما أو لأحدهما وبيان الوصف أنهما ~~يجعلان الخاسر عدلا بالزيادة في الثمن أو العدل رابحا والرابح عدلا أو ~~خاسرا PageV13P084 بالحط وهذا وصف مشروع في البيوع والبيوع أنواع منه خاسر ~~ورابح وعدل فعرفنا أنهما قصدا تعبيره إلى وصف مشروع وتأثيره أن العقد قائم ~~بينهما بملكان التصرف فيه رفعا وإبقاء فيملكان التصرف فيه بالتغيير من وصف ~~إلى وصف لأن التصرف في صفة الشيء أهون من التصرف في أصله فإذا كان ~~باتفاقهما يملكان التصرف في أصل العقد ففي صفته أولى # فأما قوله إنه يلتزم العوض عن ملكه # ( قلنا ) قيام العقد بقيام المعقود عليه والمعقود عليه قائم في يد ~~المشتري على وجه يجوز الاعتياض عنه فيصح منه التزام العوض بمقابلته أيضا ~~لأن الإنسان إنما لا يلتزم العوض عما هو مملوك له أصلا ومقصودا فأما ربحا ~~فقد يلتزم العوض وهذا لأن الأرباح في حكم الصلاة ولهذا لو حصل من المريض ~~كان معتبرا من الثلث ولأنه بيع والعوض بمقابلة الأصل دون البيع # ألا ترى أن أطراف المبيع يستحق بالمعاوضة تبعا ولا يقابلها شيء من الثمن ~~بل العوض بمقابلة الأصل يعني عن اعتبار العوض بمقابلة البيع فكذلك الزيادة ~~بعد هلاك المعقود عليه # وقد روي في غير الأصول عن أبي حنيفة أن الزيادة تصح كما يصح الحط بطريق ~~التغيير لأصل العقد وفي ظاهر الرواية لا تثبت الزيادة لأن المعقود عليه لم ~~يبق على وجه يجوز الاعتياض عنه ولا يمكن إثبات الزيادة عوضا وكذلك بعد ~~العتاق والتدبير لم يبق على وجه يجوز الاعتياض عنه ms3612 وهذا لأنه لا بد لإثبات ~~الزيادة عوضا من اعتبار الحال ثم الاستناد إلى وقت العقد وقد تعذر إثباتها ~~في الحال فلا يظهر فيها حكم الاستناد كما قلنا في البيع الموقوف أنه لا بد ~~من قيام المعقود عليه عند الإجارة ليثبت الملك مستندا إلى وقت العقد ~~وبالاتفاق في البيع يشترط الخيار على البائع وعلى هذا إن كانت الزيادة من ~~الأجنبي وضمنها لأنه التزمها عوضا وهذا الالتزام صحيح منه فإن لم يملك ~~بمقابلته شيئا كما لو خالع امرأته مع أجنبي على مال وضمنه الأجنبي أو تصالح ~~مع أجنبي من الدين على مال وضمنه صح الصلح وإن لم يملك الملتزم بمقابلته ~~شيئا وعلى هذا الحط إلا أن عمل الحط في إخراج قدر المحطوط من أن يكون ثمنا ~~فالشرط فيه قيام الثمن لا قيام المعقود عليه والثمن باق فثبت الحط على سبيل ~~الالتحاق بأصل العقد وقد بينا أنه مغير لوصف العقد وليس بفاسخ للعقد حتى ~~يقال الفسخ في الثمن لا يكون والدليل عليه الحط بسبب العيب والحط في مجلس ~~العقد على أحد قولي الشافعي فإنه يثبت ملتحقا بأصل العقد لما قلنا بخلاف حط ~~الجميع فإنه مغير لوصف العقد لأن الإنسان لا يكون مغبونا بجميع الثمن ولو ~~التحق بأصل العقد PageV13P085 فإما أن يفسد به العقد لأنه يبقى بيعا بلا ~~ثمن وقد علمنا أنهما لم يقصدا ذلك أو يصير ذلك العقد هبة وقد كان قصدهما ~~التجارة في البيع دون الهبة فأما حط البعض لو التحق بأصل العقد تحقق به ~~مقصودهما وهو التغير # ( قال ) ( وإذا باع المتاع مرابحة فخانه فيه فالمشتري بالخيار إذا اطلع ~~عليه إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء ترك وإن استهلك المتاع أو بعضه ~~فالثمن كله لازم له ) في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال ) أبو يوسف ~~وبن أبي ليلى رحمهما الله تعالى يحط عنه الخيانة وحصتها من الربح على كل ~~حال ولا خيار له في ذلك وإن خان في التولية فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله تعالى يحط عنه مقدار ms3613 الخيانة وعند محمد هو بالخيار إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن وإن شاء ترك فأبو يوسف يقول في المرابحة والتولية جميعا يحط ~~عنه مقدار الخيانة وحصتها من الربح لأن العقد الثاني في حق الثمن بناء على ~~الأول وقدر الخيانة لم يكن ثمنا في العقد الأول فلا يمكن إثباته في العقد ~~الثاني كما في الشفيع فإن المشتري إذا خان الشفيع لا يثبت مقدار الخيانة في ~~حقه فإنه يأخذ بمثل الثمن الأول فلا يمكن إثباته في العقد الثاني كما في ~~الشفيع وهذا لأن السبب الثاني لما أضافه إلى السبب الأول فإنما يؤثر في ~~إيجاب مثل ما وجب بالسبب الأول إلا مقدار ما زاد فيه من الربح ففيما وراء ~~ذلك لا يثبت وبدون السبب لا يثبت الحكم والدليل عليه أنه لو خرج البعض من ~~أن يكون ثمنا في العقد الأول بالحط يخرج ذلك من أن يكون ثمنا في العقد ~~الثاني فإذا ثبت أنه لم يكن ثمنا فيه أولى ومحمد يقول فيهما جميعا لا يحط ~~الثمن عن المشتري الثاني لأنهما باشرا عقدا باختيارهما بثمن سمياه فينعقد ~~بجميع ذلك الثمن كما لو باعاه مساومة وهذا لأن انعقاد سبب الثاني يعتمد ~~التراضي منهما ولا يتم رضا المشتري الأول إذا لم يجب له جميع الثمن المسمى ~~بخلاف الأخذ بالشفعة فلا معتبر برضا المشتري هناك ثم حق الأخذ للشفيع ~~بالثمن الأول مستحق على المشتري على وجه لا يمكن إبطاله ولا نعتبره ~~وبالخيانة قصد تغيره فيرد عليه قصده وهنا البيع مرابحة أو تولية لم يكن ~~مستحقا على المشتري الأول فهو في تسمية ما سمى غير قاصد إبطال ما هو مستحق ~~عليه ولكنه يدلس والتدليس يثبت للمشتري الخيار كتدليس العيوب وهذا بخلاف ~~الحط بعد العقد لأن الاستحقاق يثبت للمشتري الثاني بمثل الثمن الأول وثم ~~رضي المشتري الأول به فما خرج من أن يكون ثمنا في العقد الأول يخرج من أن ~~يكون ثمنا في العقد الثاني فكان المشتري الثاني بعد ما تم استحقاقه بمنزلة ~~الشفيع وأبو حنيفة يفرق بين التولية والمرابحة من ms3614 وجهين ( أحدهما ~~PageV13P086 أن التولية بناء على السبب الأول من كل وجه فلا يثبت فيه ما لم ~~يكن ثابتا في العقد الأول كالإقالة لما كانت فسخا عند الأول فما لم يكن ~~ثابتا في العقد لا يمكن إثباته في الإقالة فأما المرابحة فليست تبنى على ~~العقد الأول من كل وجه وإن ثبتت عليه من وجه وهو العيار في الثمن # ألا ترى أنهما سميا فيه ما لم يكن مسمى في العقد الأول فيه يتبين أنه سبب ~~مبتدأ باشراه باختيارهما فينعقد بالثمن المسمى فيه يقرره أنه لا حاجة في ~~التولية إلى ذكر الثمن وتسمية مقدار خيانة فيه فيكون لغوا أيضا وفي ~~المرابحة لا بد من تسمية الثمن وتعيين قدر الربح فكان انعقادها بالتسمية ~~الثانية فينعقد بجميع ما سميا فيها وفرق آخر أن في إثبات الخيانة في ~~التولية تغير العقد عن موضوع ما صرحا به لأن به يصير البيع مرابحة لا تولية ~~وقد صرحا بالتولية وكان ذلك منهما نفيا لمقدار الخيانة فأما في المرابحة لو ~~أثبتنا جميع المسمى لا يتغير به العقد عن موضوع ما صرحا به فإنما صرحا ببيع ~~المرابحة وهو مرابحة إلا أن الربح فيه أكثر مما ظنه المشتري والبائع دلس ~~بتسمية بعض ربحه رأس المال فكان ذلك مثبتا الخيار للمشتري وإذا سقط خياره ~~بهلاك المبيع في يده لزمه جميع الثمن المسمى # ( قال ) ( وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم فليس له أن يبيع منه ذرعا مرابحة ~~لما بينا أن الثمن ينقسم على ذراعان الثوب باعتبار الأجزاء وله أن يبيع ~~نصفه أو ثلثه مرابحة ) لأن ثمن النصف معلوم يقينا وهذا لأن النصف جزء شائع ~~فلا يتفاوت والذراع اسم لموضع معين يقع عليه الذراع وذلك مختلف في الثوب # ( قال ) ( ولو اشترى نصف عبد بمائة درهم ثم اشترى النصف الآخر بمائتي ~~درهم فله أن يبيع أي النصفين شاء مرابحة على ما اشتراه ) لأنه يملك كل نصف ~~بعقد على حدة فيجعل كل نصف بمنزلة عبد على حدة وإن شاء باع كله على ~~ثلاثمائة درهم مرابحة لأن العبد قام ms3615 عليه في العقدين جميعا بثلثمائة وبيع ~~المرابحة بيع بما قام عليه # ( قال ) ( ولو اشترى عبدا بألف درهم فوهب له البائع الثمن كله فله أن ~~يبيعه مرابحة على الألف ولو وهب له بعض الثمن أو حط عنه بعضه باعه مرابحة ~~على ما بقي ) للفرق الذي بينا بينهما في حكم الالتحاق بأصل العقد وإن باعه ~~بالثمن عرضا أو أعطاه به رهنا فهلك الرهن كان له أن يبيع العبد مرابحة على ~~ألف درهم لأنه صار قابضا لهذا الثمن بهذا الطريق فكأنه قضاه مشاهدة ولأنه ~~يبيعه مرابحة على ما يملك وإنما يملك المسمى عند الشراء # ألا ترى أنه قبل أن ينقد الثمن له أن يبيعه مرابحة # ( قال ) ( ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم جياد فنقدها زيوفا وتجوز البائع ~~عنه فله أن يبيعه مرابحة على عشرة جياد ) لأنه يتملكه PageV13P087 بالجياد ~~وبما نقد من الزيوف صار قاضيا لما عليه بدليل جواز ذلك في السلم والصرف ~~وكذلك إن اشتراه بعشرة نقد فلم ينقده الثمن شهرا فله أن يبيعه مرابحة على ~~العشرة النقد لأنه يملك بالنقد وبأن لم يطالبه البائع بالثمن شهرا لا يخرج ~~الثمن من أن يكون نقدا فلم يجعل تجوز البائع بالزيوف وتركه المطالبة بالثمن ~~مدة بمنزلة الحط لأن هناك القدر المحطوط يلتحق بأصل العقد فيكون مغيرا ~~الوصف وهنا يترك المطالبة بالثمن زمانا لا يلتحق شيء بأصل العقد وكذلك ~~بالتجوز بالزيوف لأن الوصف تبع للأصل فإذا لم يخرج شيء من أصل العشرة من أن ~~يكون ثمنا لا يمكن إخراج الوصف من ذلك لئلا يصير البيع مقصودا فيما هو بيع ~~فيه وذلك ممتنع # ( قال ) ( فإن وهب الثوب المشتري بعشرة لإنسان ثم رجع فيه فله أن يبيعه ~~مرابحة على عشرة ) لأن بالرجوع يعود العين إلى قديم ملكه سواء رجع بقضاء أو ~~بغير قضاء وقد بينا هذا في الهبة # وكذلك إن باعه فرد عليه بعيب أو فساد بيع أو خيار أو إقالة فله أن يبيعه ~~مرابحة على عشرة لأنه إن عاد إليه بسبب هو فسخ من كل وجه فقد عاد ms3616 إليه قديم ~~ملكه وإن عاد إليه بسبب هو متردد كالإقالة فأكثر ما فيه أنه بمنزلة عقد ~~جديد وقد تملك فيه الثوب بعشرة فيبعه مرابحة عليه ولو تم البيع فيه رجع ~~إليه بميراث أو هبة لم يكن له أن يبيعه مرابحة لأنه ما عاد إليه الملك ~~المستفاد بالشراء الأول فإن ملك الوارث ينبني على ملك المورث فإنما يبقى له ~~ما كان لمورثه فيبيعه مرابحة على ما اشتراه مورثه به لو باعه مرابحة وليس ~~له ذلك لأن الملكية قد تحددت له وإن كان الملك هو الذي كان لمورثه وأما في ~~الهبة فقد يثبت له ملك جديد بسبب التبرع فلا يكون له أن يبيعه مرابحة # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا من أبيه أو أمه أو ولده أو مكاتبه أو عبده أو ~~اشترى العبد أو المكاتب من مولاه بثمن قد قام على البائع بأقل منه لم يكن ~~له أن يبيعه مرابحة إلا بالذي قام على البائع في العبد والمكاتب بالاتفاق ) ~~لأن بيع المرابحة على ما يتيقن بخروجه في ملكه بمقابلة هذا العين وهو ~~المدفوع إلى البائع الأول فأما الربح الذي حصل لعبده لم يخرج من ملكه لأن ~~كسب العبد لمولاه وما حصل لمكاتبه من وجه كان له أيضا فللمولى حق الملك في ~~كسب المكاتب وينقلب ذلك حقيقة الملك لعجزه ولأن تهمة المسامحة تتمكن ~~فالإنسان يسامح في المعاملة مع عبده ومكاتبه لعلمه أنه لا يتعذر عنه ما ~~يحصل لهما وبيع المرابحة بيع أمانة ينفي عنه كل تهمة وخيانة فأما في غير ~~المماليك من الآباء والأولاد والأزواج والزوجات فكذلك الجواب عند أبي حنيفة # و ( قال ) أبو يوسف PageV13P088 ومحمد رحمهما الله تعالى له أن يبيعه ~~مرابحة على ما اشتراه به من هؤلاء لتباين الأملاك بينهما إذ ليس لكل واحد ~~منهما في ملك صاحبه ملك ولا حق ملك فهما في ذلك كالأخوين وأبو حنيفة رضي ~~الله عنه يقول ما يحصله المرء لهؤلاء بمنزلة ما يحصل لنفسه من وجه ولهذا لا ~~تقبل شهادته لهؤلاء فباعتبار هذا الوجه صاروا في حقه ms3617 كالعبد والمكاتب ولأن ~~مسامحة بعض هؤلاء مع البعض في المعاملة أمر ظاهر وبيع المرابحة يؤخذ فيه ~~بالاحتياط فلا يبيعه مرابحة إلا على القدر الذي يتيقن بالالتزام فيه لا على ~~وجه المسامحة وذلك أقل الثمنين كما في العبد والمكاتب # ( قال ) ( وإذا اشترى ثوبا بثوب قد قام عليه الأول بعشرة دراهم فليس له ~~أن يبيعه مرابحة على العشرة ) لأنه ملك هذا الثوب بالعقد الثاني فالعوض ما ~~كان مذكورا فيه ولا مثل للثوب من جنسه فلهذا لا يبيعه مرابحة على ما اشترى ~~به ولا على الثمن الأول لأنه ما التزم ذلك عوضا عن هذا الثوب # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجلان عدل زطي بألف درهم فاقتسماه فليس لواحد ~~منهما أن يبيع نصيبه مرابحة ) لأن القسمة فيما تتفاوت يتمكن فيها معنى ~~المعاوضة من حيث أن كل واحد منهما يأخذ نصف ما يصيبه بقديم ملكه ونصفه عوضا ~~عما ترك لصاحبه فيمنعه ذلك من البيع مرابحة # يوضحه أنا لا نتيقن بأن ما يصيبه بالقسمة هو النصف وإنما يعرف ذلك بطريق ~~الحزر وقبل القسمة لو ميزا بعض الثياب وأرادا بيع ذلك مرابحة على ما يخصها ~~من الثمن لم يملكا ذلك فكذلك بعد القسمة وبه فارق المكيل والموزون # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا به عيب قد دلس عليه فلما علم به رضي فله أن ~~يبيعه مرابحة ) لأنه اشتراه بالثمن الذي يبعه مرابحة عليه وسبب العين يثبت ~~له الخيار فإسقاطه لا يمنعه من البيع مرابحة كما لو كان فيه خيار الشرط أو ~~رؤية فأسقط وكذلك لو اشتراه مرابحة فخانه صاحبه فيه كان له أن يبيعه مرابحة ~~على ما أخذه به لما بينا أن الثابت له بسبب هذه الخيانة الخيار فقط # ( قال ) ( وإذا ولى رجل رجلا بيعا بما قام عليه ثم اطلع على أنه أخذه ~~بأقل من ذلك بشهادة شهود أو بإقرار البائع الأوسط أو بنكوله عن اليمين فيه ~~وقد ادعاه المشتري الآخر ) فإنه يرجع عليه بالفضل وتم له البيع وقد بينا ~~الخلاف في هذه المسألة وإنما الشبهة في حرف وهو أنه سمع ms3618 دعوى المشتري الآخر ~~أن الثمن الأول كان أقل مما سمى في التولية منه حتى سمع بينته على ذلك ~~واستحلفه على ذلك خصمه يقضي عليه بنكوله من أصحابنا رحمهم الله يقول هو ~~مناقض في هذه الدعوى والمناقض لا قول له ولا طريق لظهور ذلك إلا إقرار ~~البائع الأوسط به ومنهم PageV13P089 من يقول بل دعوى الخيانة من المشتري ~~الآخر بمنزلة دعوى العيب أو بمنزلة دعوى الحط ولو ادعى شيئا من ذلك فأقام ~~البينة قبلت بينته وإذا لم يكن له بينة يستحلف خصمه فكذلك هنا وإن كان ~~المولى قد باعه مرابحة قبل أن يرجع على البائع الأول بشيء ثم رجع عليه بقدر ~~الخيانة يرد ذلك القدر وربحه على المشتري منه بمنزلة ما لو حط بائعه عنه ~~بعض الثمن # ( قال ) ( وإذا اشترى شيئا من شريك له شركة عنان فلا بأس بأن يبيعه ~~مرابحة ) لأنهما فيما ليس من شركتهما كسائر الأجانب ولهذا قبلت شهادة كل ~~واحد منهما لصاحبه فإن كان للأول فيه حصة فليس له أن يبيعه حصة نفسه مرابحة ~~إلا على ما اشتراه به لأنه يملك حصته بالعقد الأول وإنما يملك على شريكه ~~بالعقد الثاني حصته فبيع كل حصته مرابحة على ما اشتراه به # ( قال ) ( وإن كانت خادم لشريك مفاوض للخدمة فاشتراها شريكه منه للخدمة ~~ثم بدا له أن يبيعها مرابحة فله ذلك ) لأن هذا ليس من شركتهما وكل واحد ~~منهما من صاحبه فيه كأجنبي آخر وكل شيء كان لأحدهما خاصة فالحكم فيه كذلك ~~وكل شيء كان بينهما فلا يبيعه واحد منهما مرابحة إذا اشتراه من صاحبه إلا ~~على الأصل الأول لأن العقد الثاني غير معتبر فإن قبله كانت العين مشتركة ~~بينهما شركة مفاوضة فكذلك بعده بخلاف ما يشتري أحد شريكي العنان من صاحبه ~~للشركة لأن ذلك شراء معتبر فإنه يدخل في شركتهما ما لم يكن داخلا إلا أن ~~البائع في حصة نفسه إنما يبيعه مرابحة على أقل الثمنين وهو ما اشتراه به ~~لأنه متيقن بخروج ذلك القدر عن ملكه # ( قال ) ( عبد بين اثنين ms3619 قام عليهما بمائة دينار فربح أحدهما صاحبه في ~~حصته دينارا فلا بأس بأن يبيعه مرابحة على مائة دينار ودينار ) لأنه يملك ~~جميع العبد بهذا القدر وفي شركة الملك شراء أحدهما من صاحبه كشرائه من ~~أجنبي آخر # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل متاعا ثم رقمه بأكثر من ثمنه ثم باعه مرابحة ~~على رقمه فهو جائز ) ولكن لا ينبغي أن يقول قام علي بكذا ولا أخذته بكذا ~~فإن ذلك كذب والكذب لا رخصة فيه ولكن يقول رقمه بكذا وأنا أبيعه مرابحة على ~~ذلك وعن أبي يوسف ( قال ) هذا إذا كان المشتري ممن يعلم عادة التجار أنهم ~~يرقمون السلع بأكثر مما يشترون به فإن كان لا يعلم ذلك فهذه خيانة وللمشتري ~~حق الرد به إذا علم وهذا منه احتياط وقد كان يبالغ في الاحتياط في باب ~~المرابحة حتى ( قال ) إذا اشترى شيئا بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس في ~~مثله وهو يعلم ذلك فليس له أن يبيعه مرابحة من غير بيان وكذلك لو اشترى ~~بالدين ممن عليه الدين شيئا وهو لا يشتري ذلك الشيء بمثل ذلك PageV13P090 ~~الثمن من غيره فليس له أن يبيعه مرابحة وإن كان يشتري بمثل ذلك الثمن من ~~غير غريمه فله أن يبيعه مرابحة سواء أخذه بلفظة الشراء أو بلفظة الصلح وفي ~~ظاهر الرواية يفرق بين الصلح والشراء فنقول مبني الصلح على الحط والتجوز ~~بدون الحق ومبني الشراء على الاستقصاء والمماكسة ولو كان أصل الثوب له ~~بميراث أو هبة أو وصية فقومه قيمة ثم باعه مرابحة على تلك القيمة كان جائزا ~~أيضا لأنه ما أخبر المشتري بشيء هو كذب وإنما ( قال ) قيمته كذا أو رقمه ~~كذا وهو صادق في ذلك فإن صار المشتري مغبونا فيه فذلك من قبل جهله # ( قال ) ( وإذا باع الرجل المتاع بربح ده يازده أو بربح أحد عشر ) فكذلك ~~سواء إن كان المشتري قد علم بالثمن قبل عقده البيع وليس أن يرده لأن مقدار ~~الثمن وربحه معلوم له عند العقد وإن لم يكن عالما بالثمن فهو بالخيار ms3620 إن ~~شاء أخذه وإن شاء تركه ليكشف الحال له حين يعلم بمقدار الثمن وكذلك إن باعه ~~له برقمه فللمشتري الخيار إذا علم بالرقم لما بينا # ( قال ) ( وإذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم ثم باعه بوضيعة ده يازده عن الثمن ~~فإن الثمن يكون تسعة دراهم وجزء من إحدى عشر جزءا من درهم ولو باعه بربح ده ~~يازدة كان الربح درهما ثم إذا باعه بوضيعة ده يازده لم يجعل الوضيعة درهما ~~) ففي الحقيقة لا فرق بينهما فإنه إذا باعه بربح ده يازده كان الثمن أحد ~~عشر درهما فالربح جزء من إحدى عشر جزءا من الثمن وذلك بأن تضرب العشرة في ~~احدى عشر فتكون مائة وعشرة فمقدار الوضيعة جزءا من احدى عشر جزء وذلك عشرة ~~أجزاء يبقى مائة جزء وكل احدى عشر جزءا درهم وذلك تسعة دراهم زجزءا من احدى ~~عشر جزءا من درهم # قال ( واذا اشترى ثوبا بخمسة دراهم واشترى آخر ثوبا بستة دراهم ثم ~~باعاهما بصفقة واحدة مرابحة ومواضعة فالثمن بينهما على قدر رأس ماليهما ) ~~لان الثمن الثاني في هذا النوع من البيع مبنى على الثمن الأول # قال ( ولو ولى المشتري رجلا ثم حط البائع الأول عنه جميع الثمن فانه ~~لايحط عن الآخر شيء ) لأن حط الكل مبتدأ غيره ملتحق بأصل العقد فلا يثبت في ~~حق المولى والله أعلم # # | باب العيوب في البيوع # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا بريء البائع إلى المشتري عند عقده البيع ~~من كل عيب فهو جائز وإن لم يسم العيوب عندنا ) و ( قال ) الشافعي شرط ~~البراءة عن العيوب المجهولة باطل إلا أن يكون PageV13P091 عيبا في باطن ~~الحيوان فله في ذلك قولان وفي البيع بشرط البراءة من كل عيب له قولان في ~~أحد القولين البيع فاسد وفي القول الآخر البيع صحيح والشرط باطل واحتج بنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر وهذا بيع غرر لأنه لا يدري أن ~~المعقود عليه على أي صفة هو ولأن هذا شرط يمنع موجب العقد لأن موجب ~~المعاوضة استحقاق صفة السلامة وهذا ms3621 الشرط يمنع من ذلك فهو نظير شرط يمنع ~~الملك ولأن البائع يلتزم تسليم المجهول لأنه يلتزم تسليمه على الصفة التي ~~عليها البيع وذلك غير معلوم عند المتعاقدين والتزام تسليم المجهول بالبيع ~~لا يصح كبيع ثوب من العدل أو شاة من القطيع بخلاف ما إذا سمى العيب أو ~~أبرأه المشتري فإن ما يلتزم تسليمه بالعقد بعد تسمية العيب معلوم وما لا ~~يمكن إعلامه نحو عود الجراحة أو يلحق الجرح بإعلامه نحو ما يكون في باطن ~~الحيوان يسقط اعتباره للتعذر # والدليل على الفرق بين المسمى وغير المسمى أن المشتري لو عرض على إنسان و ~~( قال ) اشتره فإنه لا عيب به ثم وجد به عيبا كان له أن يخاصم فيه بائعه ~~وبمثله لو قال اشتره فإنه ليس بآبق ثم وجد به عيب الإباق لم يكن له أن ~~يخاصم فيه بائعه وحجتنا في ذلك ما روي أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ابتاع ~~مملوكا من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بشرط البراءة من كل عيب ثم طعن ~~فيه بعيب فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فحلفه بالله لقد بعته وما ~~به عيب يعلمه وكتمته فنكل عن اليمين فرده عليه فقد اتفقوا على جواز البيع ~~بهذا الشرط وإنما اختلفوا في حصة الشرط فيستدل باتفاقهم على جواز البيع ~~وبقول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم على صحة الشرط # والكلام في شرط صحة البراءة من كل عيب ينبني على صحة الإبراء عن الحقوق ~~المجهولة فالشافعي لا يجوز ذلك وقد قام الدليل على جوازه لنا في ذلك حديث ~~علي رضي الله عنه حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصالح بني جذيمة ~~فواداهم حتى ميلغة الكلب وبقي في يديه مال فقال هذا لكم ما لا تعلمونه ولا ~~يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسر فهذا دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة # والمعنى فيه أن هذا إسقاط حق لا يحتاج فيه إلى ms3622 التسليم فيصح في المجهول ~~كالطلاق والعتاق وتأثيره أن نفس الجهالة لا تمنع صحة الالتزام ولكن جهالة ~~تفضي إلى تمكن المنازعة ألا ترى أن التمليكين يصح في هذا وهذا أضيق من ~~الإسقاطات ثم الجهالة التي لا تفضي إلى المنازعة لا تمنع صحة التمليك ~~كجهالة القفيز من الصبرة فلأن لا يمنع صحة الإسقاط أولى فالسقوط يكون ~~متلاشيا PageV13P092 لا يحتاج فيه إلى التسليم والجهالة التي لا تفضي إلى ~~المنازعة أولى ولا معنى لقول من يقول أن الإيجاب في المجهول في معنى ~~التعليق بشرط البيان فما لا يحتمل التعليق بالشرط لا يصح إيجابه في المجهول ~~لأن الشرط داخل على نفس السبب حتى يجعله في حكم تصرف آخر هو يمين والجهالة ~~تدخل على حكم السبب فإذا كانت تفضي إلى المنازعة يتعذر إثبات الحكم مع ~~الجهالة وإذا كانت لا تفضي إلى المنازعة لا تتعذر فلا يمنع صحته إذا ثبت ~~صحة هذا الشرط ثبت جواز العقد معه لأن هذا الشرط يقرر مقتضى العقد ومقتضى ~~العقد اللزوم والعقد بهذا الشرط يلزم سليما كان المبيع أو معيبا ثم البائع ~~بهذا الشرط يمتنع من التزام ما لا يقدر على تسليمه لأن عند إطلاق العقد ~~يلتزم تسليم المبيع بصفة السلامة وإذا كان معيبا فهو عاجز عن تسليمه سليما ~~وعند هذا الشرط يلتزم التسليم على الصفة التي عليها المبيع وهو قادر على ~~تسليمه بتلك الصفة والقدرة على التسليم شرط جواز العقد لا أن يكون موجبا ~~فساد العقد ثم لا يتمكن جهالة في المبيع بهذا الشرط لأنه مشار إليه معلوم ~~بالإشارة إلى عينه وإلى مكانه وليس مقصوده من هذا الشرط الإقرار بالعيوب به ~~فلا يجتمع كل عيب في عيب واحد وإنما يقصد بذكر هذا الشرط التزام البيع ~~والتزام التسليم على وجه يقدر عليه وهذا من الحكمة ولهذا قلنا إن المشتري ~~بقوله لا عيب به لا يصير مقرى بإسقاط العيوب عنه بل قصده من ذلك ترويج ~~السلعة بخلاف قوله ليس بآبق ففي تخصيصه هذا العيب بالذكر ما يدل على أن ~~مراده نفي هذا العيب ms3623 عنه ولئن تمكنت جهالة في وصف المعقود عليه بهذا الشرط ~~فهي جهالة لا تفضي إلى المنازعة فلا يؤثر في العقد كجهالة مقدار العيب ~~المسمى # وكان بن أبي ليلى رحمه الله تعالى يقول لا تصح البراءة من العيب مع ~~التسمية ما لم يره المشتري وقد جرت المسألة بينه وبين أبي حنيفة في مجلس ~~الدوانيقي فقال له أبو حنيفة أرأيت لو أن بعض حرم أمير المؤمنين باع عبدا ~~برأس ذكره برص أكان يلزمها أن يرد ذلك المشتري وما زال به حتى أفحمه وضحك ~~الخليفة مما صنع به فإذا عرفنا جواز العقد لهذا الشرط # ( قلنا ) تدخل فيه البراءة من كل عيب موجود به وقت العقد فإن حدث به عيب ~~آخر بعد البيع قبل التسليم فهو داخل في هذه البراءة أيضا في قول أبي حنيفة ~~رضي الله عنه وهو الظاهر من قول أبي يوسف رحمه الله وقال ) محمد وزفر ~~والحسن رحمهم الله تعالى لا تدخل البراءة عن العيب الحادث في هذا الشرط وهو ~~رواية عن أبي يوسف لأن ذلك مجهول لا يدري أيحدث أم لا وأي مقدار يحدث ولو ~~صرح بالتبري من PageV13P093 العيب الذي يحدث قبل القبض فسد به العقد ولو ~~دخل في هذا الشرط لفسد العقد به أيضا فأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول العيب ~~الحادث قبل القبض لما جعل كالموجود عند العقد في ثبوت حق الرد فكذلك يجعل ~~كالموجود عند العقد في دخوله في شرط البراءة من كل عيب وهذا لأن مقصود ~~البائع إثبات صفة اللزوم للعقد والامتناع من التزام ما لا يقدر على تسليمه ~~وفي هذا لا فرق بين العيب الموجود والحادث قبل القبض ولا رواية عن أبي يوسف ~~فيما إذا نص على البراءة عن العيب الحادث وقيل ذلك صحيح عندنا باعتبار أنه ~~يقيم السبب وهو العقد مقام نفس العقد الموجب للرد في صحة الإسقاط ولئن ~~سلمنا فنقول هنا ظاهر لفظه يتناول العيوب الموجودة ثم يدخل فيه ما يحدث قبل ~~القبض تبعا لأن ذلك يرجع إلى تقرير مقصودهما وقد يدخل في ms3624 التصرف تبعا ما لا ~~يجوز أن يكون مقصودا بذلك التصرف كالشرب في بيع الأرض والمنقولات في وقف ~~القربة ولو كان شرط البراءة من كل عيب به فهذا يفسد العيب الموجود فلا ~~يتناول الحادث بالاتفاق # وإن اختلفا في عيب فقال المشتري أنه حدث بعد العقد قال البائع بل كان ~~موجودا عند العقد فإن كان شرط البراءة من كل عيب فالقول قول المشتري وإن ~~كان شرط البراءة من كل عيب فعلى قول محمد القول في ذلك قول البائع وعند زفر ~~القول قول المشتري لأنه هو المسقط لحقه فالقول في بيان ما أسقط قوله كما في ~~الفصل الأول ومحمد يقول قد ظهر المسقط مطلقا فالمشتري إذا ادعى خروج شيء ~~بعينه من ذلك المطلق لا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كما لو أبرأه عن كل حق ~~له عليه ثم اختلفا في دين أنه كان موجودا وقت الإبراء أو حدث بعده فإنه ~~يجعل القول قول من يدعي دخوله في البراءة المطلقة لهذا المعنى بخلاف ما إذا ~~شرط البراءة من كل عيب به لأن المسقط هنا ما ظهر إلا مقيدا بوصف فإذا أنكر ~~المشتري في عيب عينه أنه ما دخل في ذلك الإيجاب المقيد وجب المصير إلى قوله ~~كما في البراءة المقيدة بمكان أو زمان # ( قال ) ( وإذا شهد شاهدان على البراءة من كل عيب في خادمة ثم اشتراها ~~أحد الشاهدين بغير براءة فوجد بها عيبا كان له أن يردها ) لأن البراءة من ~~كل عيب لا تتضمن الإقرار بوجود كل عيب فيها فلا يكون الشاهد راضيا بعيب ~~فيها بعد تلك الشهادة وكذا لو شهدا على البراءة من الأباق ثم اشتراها ~~أحدهما فوجدها آبقة فله أن يردها لأن الإباق مذكور في البراءة مطلقا غير ~~مضاف إليها فلا يكون ذلك إقرارا من الشاهد ولا من المشتري بوجود ذلك فيها ~~بمنزلة البراءة من كل عيب ولو شهدا أنه تبرأ PageV13P094 من إباقها ثم ~~اشتراها أحد الشاهدين فوجدها آبقة فليس له أن يردها لأن الإباق هنا مضاف ~~إليها بحرف الكتابة وتخصيصه ms3625 من بين سائر العيوب بالإضافة إليها يكون إخبار ~~بوجوده فيها فالشاهد أقدم على شرائها وهو عالم بعيبها فلا يكون له أن يردها ~~بالعيب # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية ولم يتبرأ البائع من عيوبها فوطئها المشتري ~~ثم وجد بها عيبا فليس له أن يردها بالعيب عندنا بكرا كانت أو ثيبا عندما ~~اشتراها ) وقال الشافعي رحمه الله تعالى إن كانت بكرا فكذلك الجواب وإن ~~كانت ثيبا فله أن يردها بالعيب ولا يغرم للوطء شيئا # وقال بن أبي ليلى يردها بكرا كانت أو ثيبا ويرد معها عقرها وعقرها عشر ~~قيمتها إن كانت بكرا أو نصف عشر قيمتها أن كانت ثيبا وجه قول الشافعي أنه ~~قادر على ردها كما قبضها فله أن يردها كما قبل الوطء وهذا لأن الوطء في ~~الثيب لا يوجب نقصانا في عينها حقيقة ولا حكما وإنما استوفى منها محض منفعة ~~فهو كما لو استخدمها ثم اطلع على عيب بها بل أولى فإن الإستخدام يعيبها ~~والوطء يمنعها بخلاف ما إذا كانت بكرا فالوطء هناك يفوت جزء منها فان صفة ~~البكارة في الجارية بمنزلة جزء من عين هو مال متقوم ولهذا استحق بالبيع ~~شرطا والدليل على الفرق إن المشتري بعد ما وطء البكر ليس له أن يبيعها ~~مرابحة من غير بيان وفي الثيب له أن يبيعها مرابحة بعد الوطء من غير بيان # وكذلك لو كانت ذات زوج فوطئها الزوج عند المشتري فإن كانت بكرا ليس ~~للمشتري أن يردها بعيب النكاح بعد ذلك وإن كانت ثيبا فله ذلك وكذلك البائع ~~إذا وطىء المبيعة قبل القبض فإن كانت ثيبا لم يسقط شيئا من الثمن ولا يتخير ~~المشتري به في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا كانت بكرا # وبهذه الفصول يتبين أن الوطء في الثيب بمنزلة الاستخدام وكما أن الوطء لا ~~يحل إلا في الملك فالإجبار على الخدمة لا تحل إلا في الملك ثم لا يمنع نسبة ~~الرد بالعيب # وحجتنا في ذلك إجماع الصحابة رضوان الله عليهم فقد قال علي وبن مسعود رضي ~~الله عنهما لا ms3626 يردها بعد الوطء # و ( قال ) عمر وزيد بن ثابت رضي الله عنهما يردها ويرد معها عشر قيمتها ~~إن كانت بكرا ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا فقد اتفقوا على أن الوطء لا ~~يسلم للمشتري مجانا فمن قال يردها ولا يرد معها شيئا فقد خالف أقاويل ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وكفى بإجماعهم حجة عليه ثم إنهم مجمعين ~~على أن الوطء بمنزلة الجناية إلا أنه كان من مذهب عمر وزيد رضوان الله ~~عليهما أن المشتري إذا جنى عليها ثم علم بعيب يردها ويرد معها الأرش ففي ~~الوطء أجابا نحو ذلك وعلي وبن مسعود رضي الله PageV13P095 عنهما كان يقولان ~~لا يردها بعد الجناية فكذلك بعد الوطء وبالإجماع بيننا وبين الشافعي ~~الجناية تمنع الرد فكذلك الوطء وهو المعنى الفقهي في المسألة أن الوطء يسلك ~~فيه مسلك الجناية فيمنع الرد بمنزلة الجناية عليها بنفسها # والدليل على إثبات هذا الوصف اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كما ~~بينا # والدليل على أن المستوفي بالوطء في حكم جزء من العين فإن المستوفي بالوطء ~~ما يملك بالنكاح والمملوك بالنكاح في حكم العين ولهذا لا يملك العقد إلا ~~مؤبدا والدليل عليه أن استيفاءه في غير الملك لا يخلو عن عقوبة أو غرامة ~~واستيفاء المنفعة تنفك عن ذلك وإن المستوفي بالوطء مصون عن الابتدال حتى لا ~~يجوز استيفاؤه بالبدل بدون الملك والمصون من الآدمي نفسه وأجزاؤه لا منافعه ~~والمنفعة تتبدل من الآدمي كما تتبدل من غيره فإذا ثبت أنه في حكم جزء من ~~العين فاستيفاؤه كاستيفاء جزئه بالجناية وذلك يمنعه من الرد بالعيب والدليل ~~عليه ما إذا كانت بكرا تقرر ما قلنا إن الرد بالعيب فسخ للعقد من الأصل ~~ولهذا لو كان موهوبا كان للواهب أن يرجع فيه ولو كان مبيعا كان للبائع أن ~~يرده على بائعه ولو لم يتعذر ردها بالعيب لأجل الوطء لكان إذا ردها ويفسخ ~~العقد من الأصل تبين أن وطأه إياها كان في غير الملك والوطء لا يحل إلا في ~~الملك فللتحرز عن الوطء الحرام قلنا ms3627 لا يردها # والوطء في غير الملك بمنزلة تناول جزء من العين حتى لا ينفك عن عقوبة أو ~~غرامة وبهذا فارق حكم بيع المرابحة لأنه لا يتبين بالبيع مرابحة أن وطأه ~~إياها كان في غير الملك ولأن ذلك في حكم جزء من العين أيضا ولكن هو جزء وهو ~~ثمرة لما لم يتمكن به نقصان في العين وذلك لا يمنع بيع المرابحة عندنا فإنه ~~لو تناول لبن الشاة وأعلفها بقدره كان له أن يبيعها مرابحة وهذا بخلاف وطء ~~الزوج إياها عند المشتري لأن ذلك حصل بتسليط البائع وإيجابه له بالنكاح ~~فيجعل كفعل البائع بنفسه بخلاف ما إذا كانت بكرا فإنه بالنكاح يوجب الوطء ~~للزوج لا صفة البكارة فيصير أصل الوقت مضافا إلى البائع ولكن بزوال صفة ~~البكارة لا يصير مضافا إلى البائع فكأنها ذهبت إلى المشتري من غير صنع أحد ~~أو بصنع إنسان بأصبع أو خشبة وذلك يمنع المشتري من ردها وكذلك وطء البائع ~~قبل التسليم فثبوت الخيار للمشتري وسقوط شيء من الثمن إذا كانت بكرا ~~باعتبار صفة البكارة دون الوطء وهذا لأن المستوفي بالوطء في حكم جزء هو ~~ثمرة كما بينا وذلك لا يوجب الخيار للمشتري كتناول الثمار واللبن إلا أن ~~ذلك مال متقوم فيقابله جزء من الثمن إذا صار مقصودا يتناول البيع وهذا ~~الجزء ليس بمال PageV13P096 متقوم ألا ترى أنه يملك بالنكاح والمملوك ~~بالنكاح ليس بمال فلا يقابله شيء من الثمن ثم المبيعة قبل التسليم في ضمان ~~البائع وفي حكم الوطء إنما تصير مملوكة للمشتري بالقبض فإن الوطء تصرف وملك ~~التصرف يثبت للمشتري بالقبض ولهذا لا يجتزأ بالحيضة التي توجد قبل القبض من ~~استبراء المشتري فلهذا لم يوجب العقد على البائع إذا وطئها وسنقرر لأبي ~~حنيفة الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى وهذا بخلاف الاستخدام فالمنفعة ~~ليست في حكم جزء من العين ولكنها أعراض تحدث شيئا فشيئا وهو يتبدل ويجوز ~~استيفاؤها في عين الملك واستيفاؤها بخلو عن عقوبة أو غرامة فأكثر ما فيه ~~أنه يتبين بالرد أنه استخدمها في ms3628 غير ملكه وذلك لا يوجب عليه شيئا فلهذا لا ~~يمنع الرد بسبب الاستخدام بخلاف الوطء إذا ثبت أنه لا يمكنه ردها بالعيب ~~قلنا يرجع بحصة العيب من الثمن لأن الجزء الفائت صار مستحقا بالعقد للمشتري ~~وقد تعذر تسليمه إليه فيرد حصة من الثمن لأنه صار مقصودا بالمنع فيكون له ~~حصة من الثمن فطريق معرفة ذلك أن يقومها وبها العيب ويقومها ولا عيب بها ~~فإن كان تفاوت ما بين القيمتين العشر رجع بعشر الثمن وإن كان نصف العشر رجع ~~بنصف عشر الثمن إلا أن يقول البائع ردها علي فأنا أرضى بذلك فحينئذ يردها ~~لأن المانع من الرد حقه وقد زال حين رضي به # ولو لم يطأها ولكن حدث بها عيب عند المشتري ووجد بها عيب لم يردها عندنا ~~وقال بن أبي ليلى يردها ويرد معها نقصان العيب الحادث عنده لأن رد البدل ~~عند تعذر رد العين بمنزلة رد العين ولكنا نقول حق الرد للمشتري إنما ثبت ~~لدفع الضرر عن نفسه وإنما يدفع الضرر عن نفسه بطريق لا يلحق الضرر فيه ~~بالبائع وبعد ما تعيب عنده لو ردها كان في ذلك إلحاق الضرر بالبائع ولا ~~يقال لا بد من إلحاق الضرر بأحدهما فيترجح جانب المشتري في دفع الضرر عنه ~~لأن البائع دلس له العيب والمشتري صار مغرورا من جهته وهذا لأن الشرع ينظر ~~لهما جميعا والضرر عن المشتري يندفع إذا أثبتنا له حق الرجوع بحصة العيب من ~~الثمن فإن لم يندفع فذلك لعجزه عن الرد كما قبض لا لتصرف يباشره البائع ولو ~~رده تضرر البائع بتصرف يباشره المشتري وهو ردها عليه فكان مراعاة جانب ~~البائع أولى من هذا الوجه وإذا لم يردها رجع بنقصان العيب من الثمن كما ~~بينا إلا أن يرضى البائع بأن يردها عليه لأن المانع من الرد حق البائع وقد ~~رضي بالتزام هذا الضرر # ( قال ) ( فإن باعها المشتري بعد ما رأى العيب بها وقد وطئها PageV13P097 ~~أو تعيبت عنده لم يكن له أن يرجع على البائع ) بنقصان عيبها لأن البائع ms3629 ~~يقول أنا أقبلها فإنما تعذر الرد ببيع المشتري إياها بعد العلم بالعيب وذلك ~~يمنعه من الرجوع بحصة العيب والأصل في جنس هذا أن في كل موضع يجوز ردها ~~برضا البائع فإذا باعها المشتري لم يكن له أن يرجع بنقصان عيبها وفي كل ~~موضع لم يكن له أن يردها # وإن رضي البائع فبيعه إياها لا يمنعه من الرجوع بنقصان العيب لأن تعذر ~~الرد هنا بمعنى حكمي دون بيع المشتري إياها وفي الأول إنما تعذر الرد ببيع ~~المشتري إياها فكأنه حبسها عنده وأراد الرجوع بنقصان العيب وعلى هذا لو ~~اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه حتى رأى به العيب ثم باعه لم يكن له أن يرجع ~~بنقصان العيب لأن بعد القطع يجوز رده إذا رضي به البائع وإنما تعذر الرد ~~ببيع المشتري إياه ولو قطعه وخاطه ثم رأى به العيب فباعه كان له أن يرجع ~~بنقصان العيب لأن الرد كان متعذرا قبل البيع وإن رضي به البائع بصفة ~~الخياطة التي أحدث المشتري فيه وكذلك لو اشترى ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران ~~ثم وجد به عيبا فباعه رجع بنقصان العيب لأن الرد كان متعذرا قبل البيع ~~للزيادة الحادثة في الثوب من ملك المشتري ولو صبغه أسود فكذلك الجواب عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأن السواد عندهما زيادة وعند أبي حنيفة ~~السواد نقصان كالقطع فإنما تعذر الرد ببيعه إياه فلا يرجع بنقصان العيب وقد ~~ذكرنا هذا في كتاب الغصب # ( قال ) ( ولو وطئها غير المشتري بزنا لم يردها المشتري بالعيب لحدوث ~~العيب بها عنده بالزنى ) فالزنى عيب في الجارية ولكنه يرجع بنقصان العيب ~~إلا أن يقول البائع ردها علي وهذا بخلاف ما إذا جنى عليها أجنبي فالجناية ~~توجب الأرش والأرش زيادة منفصلة متولدة من العين حكما وذلك يمنع ردها ~~بالعيب عندنا وإن رضي البائع بذلك على ما يذكره وأما الزنى فلا يوجب إلا ~~الحد ووازن الأرش النكاح فإن المشتري لو زوجها فوطئها الزوج أو لم يطأها ثم ~~وجد بها عيبا لم يكن له أن ms3630 يردها به لمكان المهر الذي وجب بالنكاح للمشتري ~~وكذلك لو وطئت بالشبهة وأخذ المشتري العقد لم يردها بالعيب بعد ذلك وإن رضي ~~البائع به ولكن يرجع بنقصان العيب لأن الرد قد تعذر فيدفع الضرر عن المشتري ~~برد حصة العيب من الثمن عليه وكل عيب وجده المشتري في السلعة فعرضها بعد ~~مارآه على بيع أواطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو أجرها أو رهنها أو ~~كاتبها فذلك رضا منه بالعيب وليس له ان يردها ولا يرجع بنقصان عيبها لأنه ~~يعرضها على البيع لحاجته إلى ثمنها وذلك دليل الرضا منه بسقوط حقه من ~~PageV13P098 الثمن المدفوع إلى البائع ودليل الرضا كصريح الرضا وأما الوطء ~~ودواعيه فلا يحل إلا في الملك المتقرر فإقدامه عليه دليل الرضا بتقرر ملكه ~~فيها ولو وجد ذلك قبل العلم بالعيب امتنع ردها بالعيب كان هذا في القياس ~~رضا فبعد العلم بالعيب أولى الا أن قبل العلم بالعيب لم يصر هو راضيا ~~بالعيب فيرجع بالنقصان وبعد العلم بالعيب يصير هو بالاقدام على هذا الفعل ~~راضيا بالعيب ولا يرجع بالنقصان وأما الإجارة والرهن فلانه أوجب هذا التصرف ~~للغير فيها حقا لازما وذلك يعجزه عن ردها فالإقدام عليه دليل الرضا بالعيب ~~والكتابة توجب لها حقا لازما في نفسها وذلك يعجزه عن ردها فالإقدام عليه ~~دليل الرضا بالعيب ودليل الرضا فيما يسقط الخيار كصريح الرضا # ( قال ) ( ولو استخدمها بعد العلم بالعيب كان هذا في القياس رضا ) لأنه ~~يستخدمها لملكه فيها فالإقدام عليه دليل الرضا ويتقرر ملكه وفي الاستحسان ~~هذا لا يكون رضا بالعيب لأن الناس قد يتوسعون في الاستخدام فقد يستخدم ~~الإنسان ملك غيره بأمره وبغير أمره وإنما يستخدمها للاختبار أنها مع هذا ~~العيب هل تصلح لخدمته أم لا فكان ذلك اختبارا لا اختيارا ولو كان ثوبا ~~فلبسه فهو رضا منه لأنه تصرف بحكم الملك وقلما يفعله الإنسان في ملك غيره ~~فيكون ذلك منه دليل الرضا فيتقرر ملكه وكذلك إن كانت دابة فركبها غير أني ~~أستحسن إذا ركب الدابة ليعلفها أو ليسقيها أو ms3631 ليردها أن لا يكون هذا رضا ~~منه لأنه يحتاج في ردها إلى سوقها وربما لا تنقاد له ما لم يركبها وكذلك في ~~سقيها وعلفها فالركوب لأجله لا يكون دليل الرضا منه وإنما دليل الرضا أن ~~يركبها في حاجة نفسه أو يسافر عليها # ( قال ) ( وإذا ولدت الجارية عند الرجل أو وطئها ثم باعها وكتم ذلك فليس ~~للمشتري أن يردها ) لأن هذا ليس بعيب لازم لأن العيب ما يعده التجار عيبا ~~أو يؤثر نقصانا في المالية وصفة الثيوبة لا يعدها التجار عيبا فالجواري ~~عليها في أغلب أحوالهن والبكارة صفة زائدة لا تستحق إلا بالشرط والولادة ~~كذلك فالنقصان الممكن فيها بسببها يزول بمضي المدة وبعد زواله لا أثر له في ~~مالية العين فلا يعده التجار عيبا وفي كتاب المضاربة يقول الجارية إذا ولدت ~~فهذا فيها عيب لازم أبدا فللمشتري أن يردها إذا علم بذلك لأنه يدخل عليها ~~بالولادة كسر لا يرتفع ويظهر ذلك في عكن بطنها ولا بأس بأن يبيعها مرابحة ~~بعد ما وطئها إن لم يكن الوطء نقصها لأن المعتبر في بيع المرابحة عرف ~~التجار وهم لا يعدون هذا من الخيانة ولأن المستوفي بالوطء ليس بمال وبيع ~~المرابحة يلاقي PageV13P099 ماليتها فاستيفاء ما ليس بمال منها إذا كان لا ~~يوجب النقصان في ماليتها لا يعتبر في بيع المرابحة بخلاف ما إذا كانت بكرا ~~فإن الوطء في هذه الحالة يؤثر نقصانا في ماليتها والنقصان فيها إذا كان ~~بفعل المشتري فذلك يمنعه من أن يبيعها مرابحة # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية فأعتقها أو دبرها أو ولدت له ثم وجد بها عيبا ~~فليس له أن يردها ) لبطلان ملكه فيها وخروجها من أن يكون محلا للنقل من ملك ~~إلى ملك وفي القياس ليس له أن يرجع بنقصان العيب لأن تعذر الرد كان بفعل ~~المشتري فهو كما لو قبلها وهذا لأنه لما اكتسب سببا يتعذر الرد فيه كان ~~حابسا لها حكما فكأنها في يده يحبسها ويريد الرجوع بنقصان العيب وفي ~~الاستحسان يرجع بنقصان عيبها لأن ملكه تقرر فيها بما ms3632 صنع أما التدبير ~~والاستيلاد فلا يزيل الملك ولكنها تخرج من أن تكون محل النقل من ملك إلى ~~ملك وأما العتق فهو منه للملك لأن الملك في الآدمي إلى وقت العتق والشيء ~~ينتهي بمضي مدته والمنتهي متقرر في نفسه ولهذا قلنا يثبت الولاء بالعتق ~~والولاء أثر من آثار الملك فبقاؤه كبقاء أصل الملك فمتى تعذر الرد مع بقاء ~~الملك المستفاد بالشراء حقيقة أو حكما يرجع بنقصان العيب لأنه استحق ذلك ~~الملك بصفة السلامة كما لو تعيب في يده # يوضحه أنها لو ماتت عنده رجع بنقصان العيب لأنه بالموت تنتهي مدة حياته ~~والملك فيها باعتبارها فكذلك بالعتق ينتهي الرق والمالية فيها باعتبارها # وأما إذا قتلها فقد روي عن أبي يوسف أنه يرجع بنقصان العيب أيضا لأن ~~القتل موت بأجل فكأنها ماتت حتف أنفها وفي ظاهر الرواية قال لا يرجع بعد ~~القتل بنقصان العيب لأن القتل فعل مضمون لو باشره في ملك الغير كان موجبا ~~للضمان عليه وإنما استفاد البراءة عن الضمان هنا لملكه فيها وذلك في معنى ~~عوض سلم له فكأنه باعها بخلاف العتق فإنه ليس بفعل موجب للضمان على الإنسان ~~في ملك الغير على الإطلاق لأن عتقه في ملك الغير لا ينفذ ومن أحد الشريكين ~~وإن نفذ فلا يتعلق به الضمان مطلقا حتى إذا كان معسرا لم يضمن شيئا فهو لم ~~يستفد عوضا عن ملكه حقيقة وحكما وكذلك إن ماتت لأنه لم يوجد منه فعل مضمون ~~فيها أما إذا باعها ثم علم بالعيب فيها لم يرجع بنقصان العيب لأنه لو خاصم ~~إنما يخاصم في عيب ملك الغير ولأنه نال العوض حيث باعها بصفة السلامة ولأن ~~البيع والتسليم فعل مضمن في ملك الغير فهو بمنزلة القتل والهبة والصدقة في ~~هذا كالبيع لأنه أوجب الملك فيها باختياره فيكون قاطعا ملكه الذي استفاده ~~من جهة PageV13P100 البايع فكان كالبيع ثم هذا فعل مضمون في ملك الغير ~~فإنما استفاد البراءة عن الضمان باعتبار ملكه فيها # ( قال ) ( ولو باع منها بعضا لم يكن له أن يرد ما ms3633 بقي عندنا وقال بن أبي ~~ليلى له ذلك إلا أن يشاء البائع أن يرد عليه نقصان العيب ) لأنه يتمكن من ~~رد ما بقي ولكنه معيب بعيب الشركة ولو تعيب في يده بعيب آخر كان له أن يرجع ~~بنقصان العيب إلا أن يشاء البائع أن يقبلها معيبة فهذا مثله ولكنا نقول عجز ~~عن رد الباقي على الوجه الذي قبض لأنه قبض غير معيب وإنما حدث عيب الشركة ~~عنده وذلك يمنعه من الرد وسبب هذا كان بيع النصف ومتى كان تعذر الرد بسبب ~~البيع فليس له أن يرجع بشيء من نقصان العيب كما لو باع الكل وعند زفر له أن ~~يرجع بنقصان العيب في النصف الذي لم يبع اعتبارا للبعض بالكل إذا لم يبع ~~ولو كاتبها فالكتابة نظير البيع من حيث أنه يوجب لها حقا بعوض يستوجبه ~~المولى عليها فلا يرجع بنقصان العيب بعد ذلك وكذلك لو أعتقها بمال فيما ~~رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله لأنه أزال ملكه عنها بعوض فهو كما ~~لو باعها وفي رواية أخرى يرجع بنقصان العيب لأن العتق منه للرق سواء كان ~~بعوض أو بغير عوض ألا ترى أنه يثبت به الولاء في الموضعين جميعا ولو قتلها ~~أجنبي لم يرجع بنقصان العيب على البائع لأنه أخذ العوض من القاتل فكان ذلك ~~بمنزلة عوض سلم له بالبيع وكذلك لو كان ثوبا فأحرقه أجنبي أو طعاما فأكله ~~لأنه قد سلم للمشتري العوض من جهته وكذلك إن كان المشتري هو الذي أحرقه ~~لأنه قد استفاد البراءة عن الضمان بسبب ملكه # ( قال ) ( ولو لبس الثوب حتى تخرق أو أكل الطعام ثم علم بالعيب لم يرجع ~~بشيء في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرجع بنقصان العيب ~~من الثمن استحسانا ) لأنه صنع بالمبيع ما يشتري لأجله ويعتاد فعله به فلا ~~يمنعه من الرجوع بنقصان العيب كما لو أعتق العبد وأبو حنيفة يقول تعذر الرد ~~بفعل مضمون منه في المبيع فلا يرجع بنقصان العيب كالإحراق والقتل وهذا لأن ms3634 ~~اللبس والأكل موجب للضمان عليه في ملك الغير وإنما استفاد البراءة باعتبار ~~ملكه في المحل فذلك بمنزلة عوض سلم إليه وكما أن الأكل واللبس مقصودان ~~بالشراء فالمبيع مقصود بالشراء ثم لا يعتبر ذلك المعنى في إثبات حق الرجوع ~~له بنقصان العيب لسلامة العوض له فكذلك الأكل وإن أكل بعض الطعام ثم علم ~~بالعيب فكذلك الجواب عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو باع البعض لأن الطعام في ~~الحكم كشيء واحد PageV13P101 فلا يرد بعضه بالعيب دون البعض وعن أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله روايتان فيما إذا أكل البعض في إحدى الروايتين يرجع ~~بنقصان العيب في الكل لأن الطعام في حكم شيء واحد يرد بعضه بالعيب وأكل ~~الكل عندهما لا يمنعه من الرجوع بنقصان العيب فأكل البعض أولى وفي الرواية ~~الأخرى يرد ما بقي لأن هذا مما لا يضره التبعيض وهو قادر على الرد كما قبضه ~~ويرجع بنقصان العيب فيما أكله وبعد بيع البعض عنهما روايتان أيضا ففي إحدى ~~الروايتين لا يرجع بشيء كما هو قول أبي حنيفة لأن الطعام في حكم شيء واحد ~~فبيع البعض فيه كبيع الكل وفي الرواية الأخرى يرد ما بقي لأنه لا يضره ~~التبعيض ولكنه لا يرجع بنقصان العيب فيما إذا باع اعتبارا للبعض بالكل # ( قال ) ( وإذا طحن الحنطة أولت السويق ثم علم بعيب به كان له أن يرجع ~~بنقصان العيب ) لأن الملك المستفاد له بالشراء باق وإنما تعذر الرد لمكان ~~الزيادة التي هي غير متولدة من العين بمنزلة الثوب إذا قطعه وخاطه أو صبغه ~~فله أن يرجع بنقصان العيب # ( قال ) ( وإذا اشترى خفين أو نعلين أو مصراعي باب فوجد في أحدهما عيبا ~~فله أن يردهما جميعا ) لأنهما في الصورة شيئان وفي المنفعة والمعنى كشىء ~~واحد فإنه لا يتأتى الانتفاع المقصود بإحداهما دون الأخرى والمعتبر هو ~~المعنى وفي الشيء الواحد وجود العيب بجزء منه ممكن من رد الكل لأنه لو رد ~~المعيب خاصة لعاد إلى البائع بعيب حادث إذ التفريق بينهما يمنع الانتفاع ~~وذلك عيب في كل واحد ms3635 منهما فإن كان قد باع الذي ليس به عيب لم يكن له أن ~~يرد ما بقي ولا يرجع بشيء كما في الشيء الواحد حقيقة إذا باع بعضه أما إذا ~~اشترى ثوبين أو عبدين وقبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا رد المعيب خاصة عند ~~علمائنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر له أن يردهما جميعا وليس له أن يرد ~~أحدهما لأن الصفقة واحدة وضم الجيد إلى الرديء عادة معروفة ولو رد المعيب ~~تضرر البائع بذلك فليس له ذلك إلا أن يردهما جميعا كما في الفصل الأول ألا ~~ترى أنه في الرد بخيار الشرط والرؤية ليس له أن يفرق بينهما وكذلك في الرد ~~بالعيب قبل القبض فكذلك بعد القبض ولكنا نقول الصفقة قد تمت بالقبض لأن ~~العيب لا يمنع تمام الصفقة ثم علة الرد العيب وذلك وجد في أحدهما والحكم ~~إنما يثبت بحسب العلة ألا ترى أنه لو استحق أحدهما بعد القبض لم يتخير في ~~الآخر فكذلك إذا وجد العيب في أحدهما بخلاف PageV13P102 النعلين فهناك لو ~~استحق أحدهما كان له أن يرد الآخر لاتصال أحدهما بالآخر انتفاعا وبخلاف ~~خيار الشرط والرؤية لأن ذلك يمنع تمام الصفقة بالقبض وكذلك خيار العيب قبل ~~القبض لأن الصفقة لا تتم قبل القبض وتفريق الصفقة قبل التمام لا يجوز ثم إن ~~تضرر البائع هنا من الوجه الذي ذكره زفر فكذلك من قبل تدليسه فلا يعتبر في ~~حق المشتري وليس من ضرورة ثبوت الخيار له في أحدهما ثبوته في الآخر كما لو ~~سمى لكل واحد منهما ثمنا وشرط الخيار لنفسه في أحدهما بعينه # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا ثم باعه فرد عليه بعيب بغير قضاء قاض فليس له ~~أن يرده على بائعه بالعيب ) لأن هذا بمنزلة الإقالة فإنه حصل بتراضيهما ~~والإقالة في حق البائع الأول بمنزلة بيع مبتدأ فلم يعد إليه الملك المستفاد ~~من جهة البائع الأول في حقه فلهذا لا يخاصمه في عينه # ( قال ) ( ولو قبله بقضاء قاض ببينة قامت عليه أو بإباء اليمين أو بإقرار ~~عند القاضي أنه باعه ms3636 والعيب به وهو لا يعلم به كان له أن يرده على الأول إن ~~كان له على العيب بينة وإلا استحلفه ) لأن الرد عليه بقضاء القاضي فسخ فإن ~~للقاضي ولاية الفسخ بسبب العيب دون ابتداء البيع فيعود إليه الملك المستفاد ~~من جهة البائع فهو على خصومته في العيب معه بمنزلة ما لو وهبه ثم رجع في ~~الهبة إلا أن في الرجوع في الهبة القضاء وغير القضاء سواء بخلاف الرد ~~بالعيب وقد قررنا هذا الفرق في كتاب الهبة # ( قال ) ( ولو اشترى جارية ولها زوج أو عبدا وله امرأة فله أن يردهما ~~بالعيب ) لأن النكاح مما يعده التجار عيبا في الغلام والجارية جميعا ولأن ~~المقصود بملك الجارية الاستفراش وهذا المقصود يختل إذا ظهر أنها منكوحة ~~الغير وفي العبد بسبب النكاح يلزمه نفقة امرأته وذلك ينقص من ماليته فلهذا ~~كان النكاح عيبا فيهما جميعا # وإذا اشترى شاة أو بقرة فحلبها وشرب اللبن ثم علم بعيبها لم يكن له أن ~~يردها بالعيب ولكنه يرجع بنقصان العيب عندنا # وقال الشافعي يردها بالعيب بجميع الثمن والأصل أن الزيادة نوعان متصلة ~~ومنفصلة والمتصلة نوعان زيادة غير متولدة من العين كالصبغ في الثوب والسمن ~~والعسل في السويق وهي تمنع الرد بالعيب بالاتفاق لمراعاة حق المشتري في ~~مالية الزيادة والزيادة المتصلة التي هي متولدة من الأصل كالسمن وانجلاء ~~البياض من العين وثياب اللبس لا يمنع الرد بالعيب في ظاهر الرواية لأنه لا ~~معتبر بها في عقود المعاوضات ألا ترى أنها إذا حدثت قبل القبض لا يتغير حكم ~~انقسام الثمن بسببها وقيل PageV13P103 على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله هذه الزيادة تمنع الرد بالعيب وعند محمد لا تمنع على قياس مسألة ~~التحالف وقد تقدم بيانها وأما الزيادة المنفصلة فهي نوعان عين متولدة من ~~الأصل كالكسب والغلة فلا تمنع الرد بالعيب ولكن الزيادة تسلم للمشتري به ~~ورد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الخراج بالضمان ثم ~~الكسب والغلة بدل المنفعة وسلامة المنفعة للمشتري لا تمنع رد الأصل ms3637 بالعيب ~~بجميع الثمن فكذلك سلامة بدل المنفعة # وأما الزيادة المنفصلة التي هي متولدة من الأصل كاللبن والثمار والولد ~~والعقد إذا وطئت الجارية بالشبهة والأرش إذا جنى عليها بعد ما قبضها ~~المشتري فهو يمنع رد الأصل بالعيب عندنا وعند الشافعي لا يمنع ولكن يرد ~~الأصل بجميع الثمن والزيادة تسلم للمشتري لأن هذه زيادة تملك بسبب ملك ~~الأصل فلا يمنع رد الأصل بالعيب كالكسب والغلة وتأثيره أنه لا يقابل هذه ~~الزيادة شيء من الثمن لأنها لم تكن موجودة لا عند العقد ولا عند القبض فكان ~~جميع الثمن بمقابلة الأصل ألا ترى أن هذه الزيادة إذا هلكت من غير صنع أحد ~~كان له أن يرد الأصل بالعيب بجميع الثمن فكذلك إذا كانت قائمة في يد ~~المشتري أو استهلكها أو غيره وبهذا يتبين أن هذه الزيادة ليست بمبيعة لأن ~~المبيع ما يقابله الثمن فلو صارت هذه الزيادة مبيعة لقابلها شيء من الثمن ~~كما قلتم في الزيادة الحادثة قبل القبض إذا قبضها المشتري مع الأصل والدليل ~~عليه أنه لا يرد هذه الزيادة بعيب إذا وجد بها فلو صارت مبيعة لثبت فيها ~~حكم الرد بالعيب ويجوز فسخ سبب الملك في الأصل مع بقاء الزيادة سالمة ~~للمتملك كالموهوبة إذا زادت زيادة منفصلة ثم رجع الواهب فيها تبقى الزيادة ~~سالمة للموهوب له # ( وحجتنا ) في ذلك أن تملك المشتري في هذه الزيادة تملك مبيع فلو رد ~~الأصل بجميع الثمن لبقيت الزيادة له مبيعا بلا ثمن وذلك ربا وبيان هذا أنه ~~لا سبيل لملك الزيادة سوى التولد من الأصل وإنما يسري إليها الملك الثابت ~~في الأصل وملكه في الأصل ملك مبيع لأن هذا الملك يثبت له بالشراء وما ثبت ~~فهو باق من غير دليل منفي حتى يقوم الدليل والدليل عليه أن باعتبار قيام ~~ذلك الملك التصرف في العقد بالإقالة وإذا ثبت أن ملكه في الأصل ملك مبيع ~~فذلك الملك يسري إلى الزيادة لأن المتولد من عين الشيء يكون بصفته ألا ترى ~~أن ولد المكاتبة وولد أم الولد من غير السيد ms3638 يكون الملك فيه بصفة الملك في ~~الأصل وبه PageV13P104 فارق الكسب والعلة لأنه ملكه بسبب مبتدأ وما سرى ~~إليه ملك الأصل ألا ترى أن كسب المكاتب لا يثبت فيه حكم الكتابة فإذا ثبت ~~أن هذه الزيادة في حكم المبيع قلنا ليس بمقابلتها شيء من الثمن لأنها بيع ~~محض والثمن بمقابلة الأصل دون البيع كأطراف المبيع لا يقابلها شيء من الثمن ~~إلا أن يصير مقصودا بالتناول فكذلك الزيادة إن حدثت قبل القبض ثم قبضها ~~المشتري مع الأصل صارت مقصودة بالتناول فيقابلها جزء من الثمن ومن ضرورة ~~ذلك استحقاق صفة السلامة فيها فإذا وجد بها عيبا كان له أن يردها بذلك وقبل ~~القبض لما كان لا يقابلها شيء من الثمن كان ردها مقصودا ولكن يردها مع ~~الأصل تبعا وأما الزيادة الحادثة بعد القبض فلم تصر مقصودة بالتناول والقبض ~~بحكم العقد فلا يقابلها ثمن فلهذا لا يكون له أن يردها ولا يرد الأصل دونها ~~بجميع الثمن لأنها تبقى مبيعة سالمة للمشتري بغير عوض والربا ليس إلا هذا ~~ولهذا لا يملك ردها وإن رضي البائع لأن تعذر الرد لحق الشرع ولهذا رجع ~~بالنقصان وإن باعها بعد العلم بالعيب لأن الرد ممتنع لمكان الزيادة سواء ~~رضي البائع بذلك أو لم يرض ولا يقال قبل رد الأصل الزيادة تسلم للمشتري ~~مبيعا بلا ثمن فكذلك بعد رد الأصل لأن قبل رد الأصل الزيادة تبع فتكون ~~الزيادة بمقابلة الأصل يعني عن اعتبار الثمن بمقابلة المبيع فإذا تعذر رد ~~الأصل بالعيب فقد انفسخ العقد فيه فالزيادة بعد ذلك لا تكون تبعا للأصل ~~وإذا صارت مقصودة ولا يقابلها ثمن كانت ربا ولهذا يرد الأصل بالعيب بعد ~~هلاك الزيادة لأن المانع زيادة كانت تبقي للمشتري مبيعا بلا ثمن وقد انعدم ~~ذلك إذا هلك من غير صنع أحد وإن استهلكها أجنبي غرم بدلها فسلامة البدل ~~للمشتري كسلامة الأصل وإن كان المشتري هو الذي استهلكها فلأنه حابس لها ~~باستهلاكه أو لأنه استفاد البراءة عن الضمان بملكه فيها وذلك بمعنى عوض سلم ~~إليه منها فمنفعة ms3639 ذلك من ردها بالعيب بخلاف الموهوبة لأن بعد الرجوع في ~~الأصل هناك الزيادة تبقي للموهوب له بغير عوض والأصل كان سالما له موهوبا ~~بغير عوض ولم يكن له ذلك ربا فكذلك الزيادة وهذا لأن حكم الربا إنما يثبت ~~في المعاوضات دون التبرعات # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا فوجده مخنثا أو سارقا أو كافرا له أن يرده ) ~~والأصل أن مطلق العقد يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم اشترى من العداء بن خالد عبدا وكتب في عهدته هذا ما ~~اشترى محمد رسول الله من PageV13P105 العداء بن خالد بن هودة عبدا لاداء ~~ولا غائله ولا خبثة بيع المسلم من المسلم ففي هذا تنصيص على أن البيع يقتضي ~~سلامة المبيع عن العيب وتفسير الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله المرض في الجوف والكبد قال المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما ~~يكون في الجوف والكبد والرئة وفيما روي عن أبي يوسف قال الداء المرض ~~والغائلة لا تكون من قبل الأفعال كالإباق والسرقة والخبثة هو الاستحقاق ~~وقيل الجنون ثم المرجع في معرفة العيوب إلى عرف التجار وفي كل شيء إنما ~~يرجع إلى أهل تلك الصنعة فما يعدونه عيبا فهو عيب يرد به أو ما ينقص ~~المالية فهو عيب لأن المقصود بالبيع الاسترباح وذلك بالمالية فما ينقص ~~المالية فهو يمكن خللا في المقصود وذلك عيب يرد به وإذا وجد العبد مخنثا ~~فهذا مما يعده التجار عيبا فيمكن نقصانا في ماليته وفيما هو المقصود بملك ~~العبد وهو الاستعمال في الأعمال الشاقة وكذلك إن وجده سارقا فإن ذلك يخل ~~بمقصوده لأنه لا يمكنه استخدامه إذ لا يأتمنه على ماله ويشق عليه حفظ ماله ~~عليه آناء الليل والنهار وإن سرق مال الغير يقطع بسببه وكذلك إن وجده كافرا ~~كان له أن يرده إذ لا عيب تبلغ درجته درجة الكفر وهذا لأنه ربما يحتاج إلى ~~استخدامه في الأمور الدينية نحو اتخاذ الماء لطهوره وحمل المصحف إليه ~~والكافر نجس لا ms3640 يؤدي الأمانة في الأمور الدينية # ولو اشتراه بشرط أنه كافر فوجده مسلما لم يكن له أن يرده عندنا # وقال الشافعي له أن يرده لأنه وجده بخلاف شرطه وله في هذا الشرط غرض ~~فربما قصد أن يستخدمه في المحقرات من الأمور ولا يستخير من نفسه أن يستخدم ~~المسلم في مثله فإذا فات عليه مقصوده يمكن من رده # وأصحابنا رحمهم الله قالوا الكفر عيب فذكره في العقد لا يكون على وجه ~~الشرط بل على وجه التبري من العيب فكأنه اشتراه على أنه معيب فإذا هو سليم ~~وهذا لأنه وجد أزيد مما شرط وثبوت حق الرد لدفع الضرر عن نفسه فإذا وجده ~~أزيد مما شرط فلا حاجة إلى دفع الضرر عن نفسه بإثبات حق الرد له # ( قال ) ( وإن وجد الغلام زانيا لم يكن له أن يرده بالعيب عندنا وقال ~~الشافعي له أن يرده ) لأن عيب الزنى كعيب السرقة أو فوقه ألا ترى أن في ~~الجارية كل واحد منهما عيب فكذلك في الغلام ولكنا نقول اشتراه على أنه فحل ~~فوجده أفحل ثم الذي به ليس إلا تمني الزنى فإن تمني الزنى معدوم في حقه فإن ~~فعل الزنى لا يتهيأ للعبد إلا بمال ولا مال له بخلاف الجارية ثم المقصود من ~~العبد PageV13P106 الاستخدام في أمور خارج البيت وزناه لا يخل بمقصود ~~المولى وأما في الجارية فالمقصود هو الاستفراش وزناها يخل بهذا المقصود ~~فإنها تلوث عليه فراشه وقيل في الغلام إذا صار ذلك عادة له بحيث لا يصبر ~~عنه فله أن يرده لأنه يتمكن الخلل في مقصوده فكلما يوجهه في حاجته ذهب في ~~متابعة هواه فهو كالسرقة فإنها تخل بالاستخدام من الوجه الذي قلنا وكذلك إن ~~وجد العبد ولد زنا لم يكن له أن يرده لأن هذا لا يخل بمقصوده من الاستخدام ~~ولأن أكثر المماليك بهذه الصفة لا تعرف أنسابهم فأما الجارية إذا كانت ولد ~~زنا فله أن يردها لأن ذلك يخل بمقصوده منها وهو الاستيلاد فإن ولده يعير ~~بأمه إذا كانت ولد زنا وعلى هذا ms3641 الغلام إذا لم يكن مختونا أو الجارية إذا ~~لم تكن مخفوضة ففي الحلية من دار الحرب هذا لا يكون عيبا لأنا لا نعلم أنهم ~~لا يفعلون ذلك وفي المولد لا يكون عيبا في الصغير أيضا ويكون عيبا بعد ~~البلوغ لأن المولد في دار الإسلام لا يترك كذلك حتى يبلغ والتجار يعدون ذلك ~~عيبا في المولد # ( قال ) ( والثؤلول عيب إذا كان ينقص الثمن وإن كان لا ينقصه فليس بعيب ) ~~لأنه لا يخل بالمقصود فيعتبر نقصان المالية بسببه والخال كذلك فقد يكون ~~الخال رتبة لا تنقص من المالية وهو ما إذا كان على الخد وقد يشينه إذا كان ~~على رأس الأرنبة وذلك ينقص من المالية فلهذا يعتبر فيه أن ينقصه من الثمن # ( قال ) ( والصهوبة في الشعر عيب ) لأن التجار يعدونه عيبا وكذلك الشمط ~~فإن الشمط في أوانه من الهرم والهرم عيب وفي غير أوانه ومن داء في الباطن ~~وهو عيب ثم اللون المستوى للشعر السواد فما سوى ذلك إذا كان ينقص من الثمن ~~ويعده التجار عيبا ثبت به حق الرد قال والبخر عيب في الجارية وليس بعيب في ~~الغلام إلا أن يكون من داء وهو نتن الفم وهذا يخل بما هو المقصود من ~~الجارية وهو الاستفراش ولا يخل بما هو المقصود من الغلام لأنه يستخدمه ~~بالبعد من نفسه إلا أن يكون من داء فالداء نفسه عيب # ( قال ) ( والذفر كذلك وهو نتن الإبط ) وهو يخل بالمقصود من الجارية دون ~~الغلام إلا أن يكون فاحشا لا يكون في الناس مثله فهذا يكون لداء في البدن ~~وهو ينقص الثمن # ( قال ) ( والبجر عيب وهو انتفاخ تحت السرة ) وبه سمى بعض الناس أبجر وهو ~~يكون لداء في البدن ويعده التجار عيبا والادرة عيب وهي عظم الخصيتين وإنما ~~يكون ذلك لداء في البدن وفي بعض النسخ الآذن عيب وهو الذي يسيل من منخره ~~الماء ومنه قول القائل PageV13P107 وترى الذنين على مناخرهم يوم الهياج ~~كمارن النمل وذلك يستقذر منه ولا يكون إلا لداء في الدماغ واليسر عيب وهو ~~الذي ms3642 يعمل بيساره ولا يستطيع أن يعمل بيمينه إلا أن يكون أعسر يسر وهو ~~الأضبط الذي يعمل باليدين وقد كان عمر رضي الله عنه بهذه الصفة فحينئذ يكون ~~زيادة وليس بعيب # ( قال ) ( والعشي عيب ) وهو ضعف في البصر حتى لا يبصر من شدة الظلمة أو ~~شدة الضوء ومنه يسمى الأعشى # والعسم عيب وهو يبوسة وتشنج في الاعصاب منه أصل العرج والسن السوداء عيب ~~لانه لا ينتفع به وهو يشين صاحبه والسواد في السن دليل موت السن عند من ~~يقول في السن حياة وكذلك السن الساقطة عيب ضرسا كان أو غيره لانه ينقص من ~~الثمن ويعده التجار عيبا ثم سقوط السن فيما لا يبدو منها كالطواحين ينقص من ~~المنفعة وفيما يبدو منها كالضواحك وفي الأصل كالنواجذ ينقص من الجمال ولهذا ~~وجب الأرش اذا قلع من الغير وأفسد المنبت قال والظفر الاسود عيب اذا كان ~~ينقص الثمن لانه ينقص من الجمال والسواد في الظفر دليل موته كما في السن ~~وانما يشترط هذه الزيادة لان ذلك قد لا ينقص من الثمن فيمن هو اسود اللون ~~كالحبشي وانما ينقص فيمن هو أبيض اللون كالأتراك واذا كان بحيث لا ينقص ~~الثمن لا يثبت حق الرد به والاباق مرة واحدة عيب من الصغير ما دام صغيرا ~~فإذا بلغ فليس ذلك بعيب الا أن يأبق بعد الكبر وهذا اذا كان بحيث يميز أما ~~في الصغير جدا فهذا لا يكون عيبا لانه يضل ولا يأبق والاباق يكون عن قصد ~~منه وهو ليس من أهله ولكنه لا يهتدى إلى بيت مولاهفيضل كالدابة فاما اذا ~~كان مميزا فالاباق والقصد إلى ذلك يتحقق منه وهو عيب فيه ما لم يبلغ فإذا ~~بلغ زال ذلك وان أبق بعد البلوغ مرة فهو عيب لازم أبدا والسرقة كذلك قال ~~والبول في الفراش كذلك في حق الصغير جدا لا يكون عيبا لأنه يكون من أمثاله ~~عادة وأما الجنون إذا وجد مرة فهو عيب لازم أبدا سواء وجد في حالة الصغر أو ~~بعد البلوغ والفرق أن سبب ms3643 الجنون واحد لا يختلف بالصغر والكبر وهو آفة في ~~العقل فإذا وجد مرة فأثره يبقي فيه ما عاش وذلك يظهر في حماليق عينيه ~~بمعرفة أهل البصر فيه وأما سبب الاباق والسرقة والبول في الفرش في حالة ~~الصغر فمخالف لسبب هذه العيوب بعد البلوغ لان الاباق في الصغر سببه سوء ~~الأدب وحب اللعب وسببه بعد البلوغ التمرد وقلة المبالاة بالمولى وكذلك ~~السرقة PageV13P108 سببها قبل البلوغ قلة التأمل في عواقب الأمور بسبب ~~الصغر وبعد البلوغ سببها التمرد ولهذا لا يجب بها على الصبي ما يجب على ~~البالغ وسبب البول في الفراش قبل البلوغ استرخاء في المثانة بسبب الصغر ~~وسببه بعد البلوغ آفة في الآلة الماسكة فإذا وجد في حالة الصغر فهو عيب ما ~~دام صغيرا فإذا بلغ زال ذلك السبب فزال الحكم أيضا فإذا وجد بعد البلوغ فهو ~~عيب لازم أبدا لان التجار يعدونه عيبا فهو ينقص من المالية والاباق سوى ~~المالية فيه حكما فكان من أفحش العيوب قال والحبل في بنات آدم عيب لأنه ~~ينقص المالية ويخل بالمقصود وليس بعيب في البهائم لأنه يزيد في المالية قال ~~والقرن عيب وهو عظم في المأتى يمنع الوصول اليها وبه قضى شريح رحمه الله ~~قال اقعدوها فإن أصاب الأرض فهو عيب والرتق عيب وهو لحم في المأتى يمنع ~~وصول الواطئ اليها والعفل عيب وهو ان يكون في المأتى شبه الكيس لا يتلذذ ~~الواطئ بوطئها وهذا كله يخل بالمقصود قال والبرص عيب وهو معلوم يعده التجار ~~عيبا فينقص من المالية قال والجذام عيب وهو قبيح تحت الجلد يوجد نتنه من ~~بعد وربما تنقطع الاعضاء به وهو أفحش العيوب قال صلى الله عليه وسلم فر من ~~المجذوم فرارك من الاسد # قال والفتق عيب وهو ريح في المثانة ربما يهيج بالمرء فيقتله ولا يكون ذلك ~~الا لداء في البدن # قال والسلعة عيب وهو القروح التي تكون في العتق ويسمى بالفارسية خوك وذلك ~~لا يكون الا لداء في بدنه وربما يتلف بسببه وكل شيء ينقص الثمن في الرقيق ms3644 ~~والدواب فهو عيب لان المقصود في البيع الاسترباح فما ينقص من الثمن يكون ~~خللا في المقصود # قال والكي عيب لانه انما يفعل ذلك لداء في البدن الا أن يكون سمة في بعض ~~الدواب فإن كان من ذلك شيء لا يعده التجار عيبا لا يرد به قال والفدع عيب ~~وهو في الكف زيغ في الرسغ بينه وبين الساعد وفي القدم كذلك زيغ بينه وبين ~~عظم الساق وفي الفرس هو التواء الرسغ عن عرضه الوحشي وهو الجانب الايمن # قال والفحج عيب وهو في الفرس تباعد ما بين الكعبين والافحج من الآدمي ~~الذي تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتنفحج ساقاه # والدحس عيب وهو ورم يكون في اطراف حافر الفرس # ( قال ) ( والصكك عيب ) وهو أن يصطك ركبتاه قال أبو عمر وأبو عبيد رحمهم ~~الله الصكك في الرجلين في الكعبين # ( قال ) ( والحنف عيب ) وهو إقبال كل واحد من الإبهامين إلى صاحبه وذلك ~~ينقص من قوة المشي # وقال بن الأعرابي الأحنف الذي يمشي على ظهر قدميه # ( قال PageV13P109 ( والصدف عيب ) وهو التواء في أصل العنق # ( قال ) ( والشدق عيب ) وهو وسع مفرط في الفم وفيه الحديث نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن التشدق في الكلام وهو مما يعده التجار عيبا ثم ~~العيوب التي يطعن المشتري بها أنواع أربعة نوع منها يكون ظاهرا في موضع ~~يراه القاضي وغيره ولا تسمع الخصومة في ذلك ما لم يره العيب لأن قيام العيب ~~عند الخصومة شرط لتوجه الخصومة وحقيقة معرفة ذلك بالمعرفة ممكن فإذا رآه ~~القاضي فإن كان عيبا لا يحدث مثله في مثل تلك المدة وقد علم القاضي وجوده ~~عند البائع فيقضي بالرد إلا أن يدعي البائع أن المشتري علم به عند العقد ~~ورضي به فحينئذ يحلف المشتري على ذلك ثم يرده وإن كان شيئا مما يحدث مثله ~~في مثل تلك المدة فالقول قول البائع أن العيب لم يكن عنده لأن الحوادث إنما ~~يحال بحدوثها على أقرب الأوقات ومن ادعى تاريخا سابقا فعليه أن يثبته ~~بالبينة فإن أقام المشتري ms3645 البينة على أن العيب كان عند البائع قضي بالرد ~~وإن لم يكن له بينة يحلف البائع ألبتة بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا ~~العيب وإنما يذكر التسليم لجواز أن يكون العيب حدث بعد العقد قبل التسليم ~~إلا أنهم قالوا النظر للمشتري ينعدم إذا استحلفه بهذه الصفة فإن العيب لو ~~كان حادثا بعد العقد وقبل التسليم كان للمشتري حق الرد والبائع بار في ~~يمينه بأن العيب لم يكن موجودا عند العقد فالأحوط أن يحلفه بالله لقد سلمه ~~بحكم هذا العقد إليه ولم يكن به هذا العيب # قال الشيخ الإمام عندي الأول أصح لأن البائع ينفي العيب عند البيع وعند ~~التسليم ولا يكون بارا في يمينه إذا لم يكن العيب منتفيا في الحالين جميعا ~~وإنما يستحلف على الثبات لأن استحلافه على فعل نفسه وهو التسليم كما لو ~~التزمه بالعقد فإن نكل عن اليمين فنكوله كإقراره وإن حلف انقطعت المنازعة ~~بينهما # ونوع من ذلك عيب لا يعرفه إلا الأطباء فعلى القاضي أن يريه مسلمين عدلين ~~من الأطباء لأن علم ذلك عندهم وإنما يرجع إلى معرفة كل شيء إلى من له بصر ~~في ذلك الباب كما في معرفة القيمة والأصل فيه قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 ولا بد من العدد في ذلك لأنه قول ملزم ~~كالشهادة فإذا قالا العيب موجود فيه وقالا هو مما لا يحدث في مثل هذه المدة ~~حكم بالرد بقولهما وإن قالا قد يحدث ذلك حينئذ يحلف البائع كما بينا في ~~الفصل الأول إلا أن يقيم المشتري البينة على إقرار البائع أن العيب كان ~~عنده # ونوع منه لا يعرفه إلا النساء بأن يكون في موضع لا يطلع عليه الرجال ~~فالقاضي PageV13P110 يريها النساء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة ~~النساء فيما لا يطلع عليه الرجال والمرأة الواحدة تكفي لذلك بعد أن تكون ~~حرة مسلمة فإن كانتا اثنتين فهو أحوط وهذه المسألة معروفة في الطلاق ~~والشهادات فإن أخبرت بوجود العيب توجهت الخصومة لظهور السبب في ms3646 الحال ~~بقولها ولكن لا يثبت الرد بقول النساء وإن كان ذلك مما لا يحدث في مثل تلك ~~المدة لأن هذه الزيادة يمكن الوقوف عليها لا من جهة النساء فلا يعتبر قول ~~النساء فيها ولأن شهادة النساء حجة ضعيفة لا يفصل الحكم بها ما لم تتأيد ~~بمؤيد وذلك بنكول البائع فيستحلف حتى إذا انضم نكول البائع إلى شهادة ~~النساء فسخ البيع وعن أبي يوسف أنه يقضي بالرد بقول النساء لأن شهادتهن ~~فيما لا يطلع عليه الرجال كشهادة الرجال فيما يطلعون عليه وقاس بالعنين إذا ~~ثبتت البكارة بقول النساء بعد مضي السنة فإنه يفرق بينهما وقد بينا الفرق ~~بين الفصلين في كتاب النكاح وعن محمد قال إن كانت الخصومة قبل القبض يفسخ ~~العقد بقول النساء وإن كان بعد القبض لا يفسخ لأن الحاجة إلى نقل الضمان من ~~المشتري إلى البائع وشهادة النساء في ذلك ليست بحجة تامة # ونوع من ذلك ما هو حكمي كالإباق والسرقة والبول في الفراش فإن القاضي لا ~~يسمع خصومة المشتري في ذلك ما لم تقم البينة على وجود العيب عنده لأن قيام ~~العيب في الحال شرط لتوجه الخصومة ولا طريق لمعرفة ذلك إلا بالبينة فإن طلب ~~المشتري يمين البائع على وجود ذلك العيب عنده فقد ذكر في الجامع أن على قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يستحلف البائع بالله ما يعلم أنه أبق عند ~~المشتري أو سرق أو بال في الفراش وقد بينا هذا الفصل فيما أمليناه من شرح ~~الجامع الكبير وأن يثبت وجود العيب عند المشتري فإن كان اشتراه وقبضه وهو ~~صغير والخصومة بعد البلوغ لم تسمع الخصومة في ذلك لان العيب الذي كان عند ~~البائع قد زال وهذا عيب حادث عند المشتري قال وان كانت الخصومة في الصغر أو ~~كان الشراء بعد البلوغ فالآن تسمع خصومة المشتري ويحتاج إلى اقامة البينة ~~على الذي كان أبق عنده بعد ما بلغ قبل شرائه فإن لم يكن له بينة يستحلف ~~البائع بالله لقد باعه وقبضه المشتري وما أبق ولا ms3647 سرق ولا بال في الفراش ~~منذ بلغ مبلغ الرجال وهذا استحلاف على الثبات لانه على التسليم الذي التزمه ~~واليمين الأولى على العلم لانها على فعل الغير وفي ظاهر الرواية الجنون ~~كذلك الا ان في الجنون يستحلف بالله لقد باعه وسلمه وما جن قط لما بينا ان ~~الجنون اذا وجد مرة في PageV13P111 الصغر أو الكبر فهو عيب لازم أبدا وبعض ~~المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله قالوا في الجنون لا يشترط عوده عند ~~المشترى لتوجه الخصومة لان أثر ذلك الذي كان قائم فيه على ما بينا فالجنون ~~بعد انقلاعه يعقب أثرا يظهر ذلك في حماليق عينيه وذلك يكفي لتوجه الخصومة ~~بخلاف الاباق والسرقة والبول في الفراش فإنه ليس لما قد كان أثر في العين ~~فلا بد من عوده عند المشتري لتوجه الخصومة # قال وان طلب البائع يمين المشتري بالله ما رضي بالعيب منذ علم به ولا ~~عرضه على بيع حلفه على ذلك لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر ~~يستحلف عليه لرجاء نكوله # قال والعزل عيب وهو أن يعزل ذنبه في أحد الجانبين وذلك يكون عادة لا خلقة ~~وانما يفعل ذلك اذا راث وربما يحول الذنب من جانب إلى جانب حتى يلطخ وركيه ~~بالروث وذلك ليتقذر ويعد عيبا يرد به # قال والمشش عيب وهو شيء يشخص في وظيفة حتى يكون له حجم ليس له صلابة ~~العظم قال الوظيف مستدق الساق قال والحرد عيب وهو كل ما حدث في عرقوبه من ~~تزيد أو انتفاخ عصب قال والزوائد عيب وهو اطراف عصب يتفرق عند العجانة ~~وينقطع عندها ويلصق بها # والحرن عيب فمنهم من يقول الخزر وهو ضيق مفرط في العين والأظهر هو الحرن ~~فإنه ذكر في جملة عيوب الفرس وهو أن لا تنقاد للراكب عند العطف والسير وهو ~~نوع من الجمح والجمح عيب يخل بالمقصود وخلع الرأس عيب # وهو أن يكون به حيلة يخلع رأسه من العذار وان شد عليه وهو مما يعد عيبا ~~وربما بطل سببه وبل المخلاة عيب اذا ms3648 كان ينقص الثمن وهو ان يسيل لعاب الفرس ~~على وجه تبتل المحلاة به اذا جعلت على رأسه وفيها علفه وقيل ان يأخذ ~~المخلاة بشفتيه فيرمي بها وهذا نوع من الجمح فهو عيب اذا كان ينقص الثمن ~~والمهقوع عيب والهقعة دائرة في عرض زوره يعد عيبا ويتشاءم به ومنه يقال اتق ~~الخيل المهقوع # والانتشار عيب وهو انتفاخ العصب عند الاتعاب والعصب الذي ينشر هي العجانة ~~وتحرك السطا كانتشار العصب غير أن الفرس لانتشار العصب أشد احتمالا منه ~~لتحرك السطا # والغرب عيب وهو ورم في المآقي وربما يسيل منه شيء حتى قال محمد اذا كان ~~ذلك سائلا فصاحبه في حكم الطهارة كصاحب الجرح السائل # والشتر عيب وهو انقلاب في الاجفان وبه كان يسمى الاشتر وهذا يمكن ضعفا في ~~البصر # والحول عيب فإنه يمكن ضعفا في البصر حتى يرى الأحول الشيء الواحد شيئين ~~والحوص والفتل عيب وهو نوع من الحول إلا أنه اذا كان يمل إنسان PageV13P112 ~~العين إلى الجانب المقدم يسمى فتلا واذا كان إلى الجانب المؤخر فهو الحوص # ( ) ( والطفر عيب ) وهو بياض يبدو في إنسان العين يسمى بالفارسية باحسه ~~وذلك يمكن ضعفا في البصر وربما يمنع البصر أصلا # والشعر في جوف العين يكون عيبا لأنه يضعف البصر # ( ) ( والجرب عيب ) سواء كان في العين أو في غير العين لأن الجرب في ~~العين يمكن ضعفا في البصر وفي غير العين يكون لداء في البدن وكذلك الماء في ~~العين عيب لأنه يضعف البصر # ( ) ( وريح السبل عيب ) فإنه يضعف البصر وربما يذهب به # ( ) ( والسعال القديم عيب ) إذا كان من داء أما القدر المعتاد منه فلا ~~يعد عيبا فإذا كان قديما فذلك من داء في البدن والداء نفسه عيب # ( ) ( والاستحاضة عيب ) لأن الاستحاضة لداء في البدن ثم سيلان الدم إذا ~~كان مستداما فربما يصيبها ويقتلها # ( ) ( والتي يرتفع حيضها زمانا عيب ) لأن ذلك لا يكون إلا من داء في ~~البدن ومنه يكون مواد المرض للمرأة فإن الرطوبة إذا كانت تسيل منها في ~~وقتها تكون صحيحة البدن وإذا لم ms3649 تسل اصفر لونها ولأنها إذا كانت لا تحيض ~~فإنها لا تحبل أيضا فعرفنا أنه يخل بما هو المقصود منها # وإذا اشترى عبدا عليه دين لم يعلم به ثم علم بذلك فله أن يرده لأن قيام ~~الدين عليه مما يعده التجار عيبا وتكون ماليته مشغولة بحق الغرماء فهو عيب ~~حكمي كعيب النكاح إلا أن يقضي عنه البائع دينه أو يبرئه الغرماء منه فبذلك ~~يزول العيب وزوال العيب قبل الخصومة يسقط حق المشتري في الرد أما إذا علم ~~بالدين ثم اشتراه هل له أن يرده عند محمد لا استدلالا بسائر العيوب وعند ~~أبي يوسف له أن يرده كما إذا كان مستحقا وهو عالم به له أن يرده كذلك هنا # وإذا اشترى جارية فوجدها محرمة فليس ذلك بعيب لأن له أن يحللها عندنا ~~وقال زفر ليس له أن يحللها ولكنه يردها بالعيب لأنها دخلت في ملكه وهي بهذه ~~الصفة فلا يكون له أن يحللها كما لو اشتراها وهي منكوحة لا يكون له أن يفسخ ~~النكاح ولكنه يردها بالعيب ولكنا نقول المشتري قائم فيها مقام البائع وقد ~~كان للبائع أن يحللها فإذا كانت أحرمت بغير إذنه حللها من غير كراهة وإذا ~~كانت أحرمت بإذنه فله أن يحللها وإن كان ذلك مكروها لما فيه من خلف الوعد ~~فكذلك المشتري ولا يكره ذلك للمشتري لأن خلف الوعد لا يوجد منه بهذا وبه ~~فارق النكاح فهناك لم يكن للبائع أن يفرق بينهما بعد صحة النكاح فكذلك ~~للمشتري وهذا لأن لزوم النكاح لحق الزوج وقد كان مقدما على حق المشتري فأما ~~PageV13P113 لزوم الإحرام فلحق الشرع وحق الآدمي في المحل مقدم فلهذا كان ~~للمشتري أن يحللها وإذا تمكن من إزالة العيب فليس له أن يردها به وإن كانت ~~في عدة من زوج فإن كان الطلاق رجعيا وله أن يردها كان النكاح قائما والزوج ~~يستند بالرجعة إلا إذا انقضت العدة قبل الخصومة فحينئذ لا يردها لزوال ~~العيب # ( ) ( وإن كانت العدة من طلاق بائن أو موت فليس هذا بعيب ) لأن هذا ms3650 مما ~~لا يعده التجار عيبا فالعيب هو النكاح وقد انقطع والحرمة بهذا السبب نظير ~~الحرمة بسبب الحيض كما أن ذلك لا يكون عيبا فهذا مثله # ( ) ( وإذا وجد بالجارية عيبا فاراد أن يردها فقال البائع ما هذه بجاريتي ~~فالقول قوله مع يمينه ) لأن العيب لا يمنع تمام القبض والرد بحكمه لا ينفرد ~~المشتري به من غير قضاء ولا رضا فالمشتري يدعي ثبوت حق الرد له في هذا ~~المحل والبائع ينكر والقول قوله مع يمينه بخلاف ما سبق من خيار الشرط ~~والرؤية # ( ) ( وإن اشتراها على أنها بكر فقال وجدتها ثيبا لا يصدق على ذلك إلا ~~ببينة ) لأن البكارة في النساء أصل فالمشتري يدعي عارضا ليثبت لنفسه حق ~~الرد به فهو بمنزلة دعوى العيب فلا يصدق عليه إلا ببينة # ( قال ) ( وإذا اشترى جوزا أو بيضا فوجده فاسدا كله وقد كسره فله أن يرده ~~ويأخذ الثمن كله ) أما البيض فالفاسد منه ليس بمال متقوم إذ هو غير منتفع ~~به ولا قيمة لقشرة فتبين أن أصل البيع كان باطلا وأما الجوز فالمقصود منه ~~اللب دون القشر ولا قيمة لقشره في المواضع التي يكثر فيها الحطب وفي ~~المواضع التي يندر فيه الحطب فإن كان لقشره قيمة لكن مالية الجوز قبل الكسر ~~باعتبار اللب دون القشر فإذا كان حادثا أو منتن اللب لا يصلح للانتفاع به ~~فكان البيع باطلا # فأما إذا كان قليل اللب أو أسود اللب فهذا بمنزلة العيب فإذا وجده كذلك ~~بعد الكسر رجع بنقصان العيب من الثمن عندنا # وقال الشافعي يرده # وكذلك البطيخ والقرع والفاكهة إذا وجدها فاسدة كلها بعد ما يكسرها فإن ~~كانت لا تساوي شيئا رجع بجميع الثمن لأنه تبين بطلان البيع وإن كانت بحيث ~~يأكلها بعض الناس أو تصلح لعلف الدواب يرجع بحصة العيب من الثمن عندنا # وقال الشافعي له أن يرده لأنه لا يتمكن من الرد إلا بعد العلم بالعيب ولا ~~طريق له إلى معرفة العيب سوى الكسر ولا يصير ذلك مانعا حقه في الرد وهذا ~~لأن دفع الضرر عن ms3651 المشتري واجب بحسب الإمكان والبائع هو الذي سلطه على ~~الكسر فكأنه فعل ذلك بنفسه ولكنا نقول الكسر عيب حادث بفعل المشتري ~~PageV13P114 وذلك يمنعه من الرد كما لو تعيب المبيع بعيب آخر وهذا لأن الرد ~~لدفع الضرر عن المشتري وإنما يتمكن منه على وجه لا يلحق الضرر بالبائع ثم ~~مراعاة جانب البائع أولى فإن حق المشتري لا يبطل أصلا ولكن يرجع بنقصان ~~العيب من الثمن والضرر الذي يلحق البائع بالرد لا يمكن دفعه بعوض فلهذا ~~رجحنا جانبه وهذا إذا وجد الكل فاسدا فإن وجد البعض بهذه الصفة فالكلام في ~~حصة ذلك كالكل إذا وجده فاسدا إلا أن في الجوز إذا كان الفاسد منه مقدار ما ~~لا يخلو الجوز منه عادة كالواحدة والاثنتين في كل مائة فليس له أن يخاصم ~~البائع لأجله لأنه عند الأقدام على الشراء راض به على الوجه المعتاد والجوز ~~في العادة لا يخلو عن هذا فلا يخاصم فيه لأجل ذلك # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا قد حل دمه بقصاص أو ردة فقتل عند المشتري رجع ~~على البائع بالثمن كله ) في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يقوم حلال الدم وحرام الدم فيرجع بتفاوت ما بين القيمتين من الثمن لأن ~~العبد بعد ما حل دمه مال متقوم وحل الدم عيب فيه # ( ومن اشترى شيئا معيبا وتعذر عليه رده بعد ما قبضه رجع بحصة العيب من ~~الثمن كما لو كان زانيا فجلد عند المشتري ومات ) وبيان الوصف أن بيع حلال ~~الدم صحيح وبالقبض ينتقل إلى ضمان المشتري بدليل أنه لو مات كان الثمن ~~متقررا على المشترى ولو تصرف فيه المشتري نفذ تصرفه فيه ولو كان عالما حين ~~اشتراه أنه حلال الدم لم يرجع بشيء فعرفنا أن حل الدم عيب فيه # ( يوضحه ) أن البيع يرد على محل غير مستحق بسبب حل الدم # فالمستحق به النفس وإنما يملك بالبيع المالية ومحل الدم لا يعدم المالية ~~ولا يصير يستحقه وإنما تلفت المالية باستيفاء القتل وذلك فعل أنشأه ~~المستوفي باختياره بعد ما ms3652 دخل المبيع في ضمان المشتري بخلاف ما إذا استحق ~~المبيع بملك أو حق رهن أو دين لأن المستحق هناك ما تناوله البيع فينقص به ~~قبض المشتري من الأصل وفي الكتاب استدل بما لو اشترى حاملا وقبضها فولدت ~~وماتت في نفاسها لم يرجع بجميع الثمن وإن كان أصل السبب في يد البائع ~~وعذركم أن الغالب في الولادة السلامة يشكل على أصل أبي حنيفة بالجارية ~~المغصوبة إذا حبلت ثم ردها الغاصب فماتت في نفاسها يرجع المغصوب منه على ~~الغاصب بقيمتها وفي هذا الفرق نوع تناقض وأبو حنيفة يقول زالت يد المشتري ~~عن المبيع لسبب كانت الإزالة مستحقة في يد البائع فيرجع بالثمن كما لو ~~استحقه مالك أو مرتهن أو صاحب دين وهذا لأن الإزالة PageV13P115 لما كانت ~~مستحقة قبل قبض المشتري ينتقض بها قبض المشتري من الأصل فكأنه لم يقبضه ~~وإنما قلنا ذلك لأن القتل بسبب الردة مستحق لا يجوز تركه وبسبب القصاص ~~مستحق في حق من عليه إلا أن ينشئ من هو له عفوا باختياره والبيع وإن كان ~~يرد على المالية ولكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف للمالية في هذا ~~المحل فكان في معنى علة العلة وعلة العلة تقام مقام العلة في الحكم فمن هذا ~~الوجه المستحق كأنه المالية ولا تصور لبقاء المالية في هذا المحل بدون ~~النفسية والنفسية مستحقة بالسبب الذي كان عند البائع فيجعل ذلك بمنزلة ~~استحقاق المالية لأن ما لا ينفصل عن الشيء بحال فكأنه هو ولا تصور لبقاء ~~المالية في هذا المحل بدون النفسية إلا أن استحقاق النفسية في حكم ~~الاستيفاء فقط وانعقاد البيع صحيحا وراء ذلك وإذا مات في يد المشتري فلم ~~يتم الاستحقاق في حكم الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري وإذا قبل فقد تم ~~ذلك الاستحقاق ولا يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك ~~الزوج في زوجته وملك من له القصاص في نفس من عليه القصاص لا يظهر إلا في ~~الاستيفاء حتى إذا وطئت المنكوحة بالشبهة كان المهر لها وإذا قتل ms3653 من عليه ~~القصاص إنسان فالدية تكون لورثته دون من له القصاص وهذا بخلاف الزنى وزنا ~~العبد لا يصير نفسه مستحقة وإنما المستحق عليه ضرب مؤلم واستيفاء ذلك لا ~~ينافي المالية في المحل وإذا اشتراه وهو يعلم محل دمه ففي أصح الروايتين عن ~~أبي حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا قتل عنده لأن هذا بمنزلة الاستحقاق وفي ~~الرواية الأخرى لا يرجع لأن حل الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى ~~لا يمنع صحة المبيع فلشبهه بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ~~ولشبهه بالعيب قلنا لا يرجع عند العلم بشيء لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق ~~لدفع الضرر عن المشتري وقد اندفع حين علم به وأما الحامل فهناك السبب الذي ~~كان عند البائع يوجب انفصال الولد لا موت الأم بل الغالب عند الولادة ~~السلامة فهو نظير الزاني إذا جلد وليس هذا كالغصب لأن الواجب على الغاصب ~~فسخ فعله وهو أن يرد المغصوب كما غصب ولم يوجد ذلك حين ردها حاملا وهنا ~~الواجب على البائع تسليم المبيع كما أوجبه العقد وقد وجد ذلك ثم إن تلف ~~بسبب كان الهلاك مستحقا به عند البائع ينتقض قبض المشتري فيه وإن لم يكن ~~مستحقا لا ينتقض قبضه فيه وعلى هذا الأصل لو كان العبد سارقا فقطعت يده عند ~~PageV13P116 المشتري رجع بحصة العيب من الثمن عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله بأن يقوم سارقا وغير سارق وعند أبي حنيفة يرجع بنصف الثمن لأن قطع ~~اليد كان مستحقا عليه بسبب كان عند البائع واليد من الآدمي نصفه فينتقض قبض ~~المشتري في النصف فيكون المشتري بالخيار إن شاء رجع بنصف الثمن وإن شاء رد ~~ما بقي ويرجع بجميع الثمن على البائع كما لو قطعت يده عند البائع # ( وإن مات العبد من ذلك قبل أن يرده لم يرجع إلا في نصف الثمن ) لأن ~~النفس ما كانت مستحقة في يد البائع ألا ترى أن على الإمام أن يتحرز عن ~~السراية بأن لا يقطع في البرد الشديد ولا في الحر الشديد ms3654 وأن يحسم بعد ~~القطع فقبض المشتري لا ينتقض في النصف الباقي وإن سرى # ( قال ) ( وإن اشترى جارية وعبدا فزوجهما ثم وجد بهما عيبا لم يكن له أن ~~يردهما ) لأن النكاح فيهما عيب حادث عنده فإن أبانها ولم يكن دخل بها كان ~~له أن يردهما لزوال العيب الحادث عنده ولم يجب المهر بهذا النكاح فإن ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا # ( قال ) ( وإذا شهد شاهد أنه اشترى هذا العبد وهذا العيب به وشهد آخر على ~~إقرار البائع به لم تجز الشهادة ) لاختلاف الشاهدين في المشهود به فأحدهما ~~يشهد بقول والآخر بعيب معاين وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين # ( ولو باع عبده من نفسه بجارية ثم وجد بها عيبا كان له أن يردها ويأخذ ~~منه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف رحمهما الله ) وكان ~~يقول أولا يرجع بقيمة الجارية وهو قول محمد وكذلك لو ماتت قبل أن يقبضها ~~المولى واستحقت وكذلك لو حدث بها عيب عند المولى حتى تعذر ردها بالعيب ففي ~~قوله الآخر يرجع بحصة العيب من قيمة العبد وفي قوله الأول من قيمة الجارية # وجه قوله الأول أن هذا مبادلة مال بما ليس بمال فعند الاستحقاق والرد ~~بالعيب يكون رجوعه بقيمة ما هو بدل له كما في النكاح والخلع والصلح من دم ~~العمد إذا استحق البدل وكان بعينه رجع بقيمته وبيان الوصف أن الذي من جهة ~~المولى في هذا العقد الإعتاق فإن بيع العبد من نفسه إعتاق وذلك ليس بمال ~~والدليل عليه أن الحيوان يثبت دينا في الذمة بمقابلته فإن العبد يعتق على ~~ملك المولى حتى يكون الولاء له وأن الوكيل من جانب المولى في هذا العقد لا ~~يكون له قبض البدل ولا يبطل بقيامه عن المجلس قبل قبول العبد أنه لا يملك ~~الرجوع عنه # ( والأجل إلى الحصاد ونحوه يثبت في بدله وأن البدل لا يرد إلا بالعيب ~~الفاحش ) عرفنا PageV13P117 أنه في حكم مبادلة مال بما ليس بمال وتأثيره ~~وهو أن استحقاق الجارية لورودها ms3655 بالعيب لا ينفسخ العقد فكيف ينفسخ وقد عتق ~~العبد فإذا لم ينفسخ فقد تعذر تسليم الجارية مع قيام السبب الموجب للتسليم ~~فتجب قيمتها واستدل بالكتابة فإنه لو كاتبه على جارية بغير عينها فأداها ~~وعتق ثم وجد المولى بها عيبا ردها وأخذ مثلها صحيحة فإن حدث بها عيب عند ~~المولى رجع بنقصان العيب من قيمة الجارية وكذلك في بيع العبد من نفسه ~~بجارية # ووجه قوله الآخر إن المولى أزال عن ملكه مالا بإزاء مال فإذا لم يسلم ما ~~بذل له رجع بقيمة ما بذل كما لو باعه من فرسه بجارية فعتق على القريب ثم ~~استحقت الجارية رجع المولى بقيمة العبد # وبيان الوصف أن يقول تصرف المولى باعتبار ملكه وليس له في العبد إلا ملك ~~المالية إلا أن إزالة ملك المالية إذا لم تكن إلى مالك يكون موجبا عتق ~~العبد فأما تصرف المولى من حيث الإزالة فتلاقي ملكه وملكه ملك المالية # وتحقيق هذا الكلام أن في حق ما يسلم للعبد في هذا في معنى مبادلة المال ~~بما ليس بمال لأن الذي سلم للعبد العتق وهو ليس بمال وفيما يزيله المولى عن ~~ملكه هذا مبادلة المال بالمال فعند الاستحقاق والرد بالعيب مراعاة جانب ~~المولى أولى لأن الحاجة في دفع الضرر عن المولى فأما العتق فسالم للعبد بكل ~~حال ولأن العتق للعبد يبني على إزالة المولى ملكه فيعتبر ما هو الأصل ~~وباعتباره هذا مبادلة مال بمال ألا ترى أنه إذا أعتق عبدا على خمر يجب على ~~العبد قيمة نفسه وما كان ذلك إلا بالطريق الذي قلنا فكذلك إذا استحق البدل ~~أو هلك قبل التسليم وقوله أن السبب لم ينفسخ على إحدى الطريقتين يقول في حق ~~المولى قد انفسخ السبب ولأن في حقه مبادلة المال بالمال ولكن يتعذر عليه ~~استرداد العبد لنفوذ العتق فيجب رد قيمته كالمدبر إذا مات المولى وعليه دين ~~مستغرق أو قتله مولاه تبطل وصيته ولكن يتعذر رده إلى الرق فيجب عليه ~~السعاية في قيمته وعلى الطريق الآخر يقول لا ينفسخ السبب ms3656 ولكن لم يسلم ~~للمولى العوض فيرجع بمثله ومثل الجارية بحكم هذا العقد ما هو عوضها وهو ~~مالية العبد فإنما يرجع بقيمة العبد بهذا بخلاف النكاح فإن عوض الصداق هناك ~~ليس بمال متقوم ليكون الرجوع بماليته فلهذا صرنا إلى قيمة الصداق هناك وفي ~~الكتاب قيل الجواب قول محمد فإن من عادته الاستشهاد بالمختلف لإيضاح الكلام ~~ولئن سلمنا فنقول بدل الكتابة ليس بمقابلة رقبة المكاتب بل بمقابلة ما يسلم ~~للمكاتب PageV13P118 لعقد الكتابة وهو كونه أحق بنفسه ومكاسبه وذلك ليس ~~بمال فلهذا كان الحكم فيه بمنزلة الحكم في النكاح وهنا بدل الجارية مالية ~~العبد في حق المولى فإذا لم يسلم له الجارية كان رجوعه بمالية العبد وهو ~~قيمته # ( وإذا باع رجل جارية رجل بأمره ثم خوصم في عيب فقتلها بغير قضاء قاض ~~فإنها تلزم البائع دون الآمر ) لأن هذا بمنزلة الإقالة في أنه يعتمد ~~تراضيهما فالإقالة في حق الموكل كالبيع الجديد فكأن الوكيل اشتراها ابتداء # ( قال ) ( إلا أن يعلم أن مثله لا يحدث فيلزم الآمر ) لأنا تيقنا بوجود ~~العيب عند الآمر وإنما لم يشتغل الوكيل بالخصومة لأنه لم ير فيها فائدة وفي ~~كتاب الوكالة والمأذون قال لا يلزم الآمر على كل حال وهو الأصح لما قلنا أن ~~هذا بمنزلة الإقالة وفي هذا المعنى لا فرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا ~~يحدث وإن أبى البائع أن يقبلها فخاصمه المشتري إلى القاضي فأقر عنده بالعيب ~~كان إقراره عند القاضي وعند غيره سواء لا يلزم الأمر إلا في عيب لا يحدث ~~مثله # ومعنى هذا الكلام أن في العيب الذي لا يحدث مثله رد القاضي بإقرار الوكيل ~~وبالبينة سواء في أنه يلزم الآمر لأن الرد بقضاء القاضي فسخ وقد تيقنا ~~بوجود سببه عند الآمر وإن كان العيب يحدث مثله فإقرار الوكيل لا يكون حجة ~~على الآمر ولكن يحتاج إلى أن يثبت على الآمر بالبينة أن العيب كان عنده ~~ليردها عليه وإن لم يكن له بينة فعلى الآمر اليمين على ذلك وإن ردها القاضي ~~على الوكيل ms3657 ببينة أقامها المشتري فالبينة حجة على الآمر فيلزم الآمر فإن ~~ردها بإباء اليمين من الوكيل فإنها تلزم الآمر عندنا # وقال زفر هذا والإقرار سواء لأن النكول بدل عن الإقرار وهو بمنزلة البدل ~~فلا يكون حجة على الآمر ولكن الوكيل على خصومته مع الآمر كما في الإقرار ~~ألا ترى أن المشتري لو باع الجارية من غيره ثم ردت عليه بعيب بنكوله جعل ~~هذا وما لو ردت عليه بإقراره سواء في حق البائع الأول فكذلك في حق الوكيل ~~ولكنا نقول الوكيل مضطر في هذا النكول لأنه لا يمكن أن يحلف كاذبا إذا كان ~~عالما بالعيب وإنما اضطر إلى ذلك في عمل باشره للآمر فيرجع عليه بما يلحقه ~~من العهدة بخلاف ما إذا أقر فإنه غير مضطر إلى الإقرار لأنه يمكنه أن يسكت ~~حتى يعرض عليه الثمن ويقضي عليه بالنكول فيكون هو في الإقرار مختارا لا ~~مضطرا وبخلاف المشتري الأول فإنه مضطر في النكول ولكن في عمل باشره لنفسه ~~فلا يرجع بعهدة عمله على غيره فإن أنكر الآمر أن تكون الجارية التي باعها ~~فالقول PageV13P119 قوله مع يمينه لأن الوكيل يدعي لنفسه حق الرجوع على ~~الآمر بما يلحق من العهدة في هذا المحل والموكل منكر فالقول قوله مع يمينه ~~إلا أن يقيم البائع البينة أنها هي الجارية التي باعها فحينئذ الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقرار الخصم وإذا اشترى الرجل جارية لرجل بأمره ثم وجد ~~بها عيبا فله أن يردها بالعيب قبل أن يدفعها إلى الآمر من غير أمر الآمر ~~عندنا # وقال بن أبي ليلى ليس له ذلك لأنها مملوكة للآمر فلا يملك إخراجها عن ~~ملكه بغير أمره ولأنها أمانة في يد الوكيل ويد الأمين كيد صاحبها ولو كان ~~سلمها إلى الآمر لم يردها بالعيب إلا بأمره # وجه قولنا أن الرد بالعيب من حقوق العقد ولهذا اختص به الوكيل والعاقد في ~~حقوق العقد مستبد به وإن كان قد عقده لغيره ولأنه في الحقوق كالعاقد لنفسه ~~ألا ترى أن في الرد بخيار الشرط والرؤية لا تحتاج إلى ms3658 استطلاع رأي الآمر ~~فكذلك في الرد بخيار العيب بخلاف ما بعد التسليم إلى الآمر لأنه لا يتمكن ~~من ردها إلا بإعادتها إلى يده وليس له ولاية إثبات اليد عليها بغير رضا ~~الآمر بعد ما سلمها إليه فأما قبل التسليم فهو لا يحتاج إلى ذلك # ألا ترى أن المضارب يرد ما اشترى بالعيب وإن كان رب المال غائبا والعبد ~~المأذون يرد ما اشترى بالعيب وإن كان مولاه غائبا فإن ادعى البائع أن الآمر ~~قد رضي بالعيب فطلب يمين الآمر أو يمين المأمور ما رضي بذلك الآمر لم يكن ~~على واحد منهما في ذلك يمين عندنا # وقال بن أبي ليلى لا يردها الوكيل ولا المضارب حتى يحضر الآمر أو رب ~~المال فيحلف ما رضي بالعيب لأن رضا الآمر ورب المال يسقط حق الوكيل في الرد ~~بدليل أن البائع لو أقام البينة على ذلك وأقر به الوكيل لم يكن له أن يردها ~~فإذا ادعى البائع سببا مسقطا لحقه في الرد استحق اليمين على من يدعى ذلك ~~عليه كما لو ادعى الوكيل أنه قد رضي به # وجه قولنا أنه لا يمين على الوكيل في هذه الدعوى لأنه لا يدعي البائع ~~عليه الرضا فلو استحلف كان بطريق النيابة ولا نيابة في اليمين ولا يمين على ~~الآمر لأن الاستحلاف يترتب على دعوى وخصومة ولم يجر بين البائع والآمر ~~معاملة فلا يكون هو خصما له في دعوى الرضا بخلاف ما إذا أقام البينة فإن ~~الوكيل خصم للبائع وإن كان نائبا عن الآمر وإثبات الحق بالبينة على خصم هو ~~ثابت صحيح وإذا أقر الوكيل فرضا الآمر بإقراره لا يثبت ولكن إقراره حجة ~~عليه وقد زعم أنه لا خصومة له مع البائع في هذا العيب فباعتبار زعمه تنقطع ~~الخصومة # ولو أقر الوكيل على نفسه أنه رضي بهذا العيب فذلك منه صحيح في حق ~~PageV13P120 نفسه دون الآمر لو أقر أن الآمر رضي بالعيب فالجارية تلزمه إلا ~~أن يقر الآمر بذلك أو تقوم بينة على ذلك أو يرضى بما رضي به ms3659 الوكيل # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضي أحدهما فهو على ~~الخلاف الذي ذكرنا في خيار الرؤية والشرط ) وقول بن أبي ليلى كقول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله في أن له ذلك # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بالعبد عيبا ومات عنده ~~فإنه يرجع بحصة العيب من الجارية فيقوم العبد صحيحا ويقوم وبه العيب فإن ~~كان ذلك ينقصه العشر رجع بعشر الجارية ) لأن بدل العبد الجارية ألا ترى أنه ~~لو كان قائما بعينه رده وأخذ الجارية والرجوع بحصة العيب من البدل يكون ~~وكذلك الحيوان والعروض كلها إذا استحق أحد العوضين أو رد بالعيب فقد انفسخ ~~العقد فيرجع بالبدل إن كان قائما وبقيمته إن كان هالكا لأنه تعذر استرداده ~~مع قيام السبب الموجب للرد وكذلك ما يكال أو يوزن إن كان بعينه فإن فوات ~~القبض فيه مبطل للعقد كما في العروض # ( ولو أقر المشتري به لإنسان ولم يقم عليه بينة لم يرجع على البائع بشيء ~~) لأن إقراره حجة في حقه دون البائع فهو في حق البائع متلف للسلعة بإقراره ~~وإن استحق ببينة فقال البائع ليس هو عبدي الذي بعتك فالقول قوله مع يمينه ~~لأنه ينكر البيع في هذا العبد ولو أنكر جريان البيع بينهما أصلا كان القول ~~قوله مع يمينه وكان على المشتري إثبات العقد بالبينة فكذلك إذا أنكر العقد ~~في هذا المحل # ( قال ) ( وإذا اشترى خادما بكر حنطة وليس الكر عنده لم يجز ) لأنه إن ~~عين الكر وهو ملك غيره فهذا بيع ما ليس عند الإنسان وإن لم يعين فهو مجهول ~~الصفة وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن قال بكر حنطة جيدة أو وسط ففي ~~القياس لا يجوز هذا أيضا لأنه في جانب الكر بائع وبيع ما ليس عند الإنسان ~~لا يجوز إلا بشرائط السلم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ~~بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم وفي الاستحسان يجوز هذا العقد لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه ms3660 وسلم أنه اشترى جزورا بكري تمر ثم استقرضه ~~فأعطاه إياه ولأن المكيل أو الموزون إذا لم يكن بعينه فهو يثبت في الذمة ~~ثمنا فكان شراء بثمن ليس عنده وذلك صحيح كالشراء بالدراهم والدليل على أنه ~~ثمن جواز الاستبدال به قبل القبض والاستبدال بالمبيع قبل القبض لا يجوز ~~عينا كان أو دينا فإن وجد بالجارية عيبا وقد استهلك البائع الكر ردها وأخذ ~~كرا مثل كره # وكذلك لو كان ذلك الكر عند البائع بعينه كان له أن يرد كرا مثله لأن ~~PageV13P121 حال المشتري مع البائع عند الفسخ كحال البائع معه عند العقد ~~وقد كان للبائع على المشتري كر في ذمته يعطيه المشتري من أي موضع شاء فكذلك ~~البائع يفعله عند الفسخ # ( وكل ما يكال أو يوزن أو يعد في هذا الحكم سواء ) لما قلنا ( قال ) ( ~~ولو اشترى جارية بثوب ليس عنده لم يجز ) لأن الثياب لا تثبت دينا في الذمة ~~إلا موصوفة ومؤجلة ذلك وإن كان الثوب بعينه فوجد بالجارية عيبا وقد استهلك ~~البائع الثوب ردها وأخذ قيمة الثوب لأن الثوب ليس من ذوات الأمثال وقد لزمه ~~رد عينه حين رد عليه الجارية فإذا تعذر رده بالاستهلاك يلزمه قيمته كما في ~~المغصوب # ( وإذا باع رجل شيئا بنقد أو نسيئة فلم يستوف ثمنه حتى اشتراه بمثل ذلك ~~الثمن أو أكثر منه جاز وإن اشتراه بأقل من ذلك الثمن لم يجز ) ذلك في قول ~~علمائنا رحمهم الله استحسانا # وفي القياس يجوز ذلك وهو قول الشافعي لأن ملك المشتري قد تأكد في المبيع ~~بالقبض فيصح بيعه بعد ذلك بأي مقدار من الثمن باعه كما لو باعه من غير ~~البائع ألا ترى أنه لو وهبه من البائع جاز ذلك فكذلك إذا باعه منه بثمن ~~يسير ولأنه لو باعه من إنسان آخر ثم باعه ذلك الرجل من البائع الأول بأقل ~~من الثمن الأول جاز فكذلك إذا باعه المشتري منه إلا أنا استحسنا لحديث ~~عائشة رضي الله عنها فإن امرأة دخلت عليها وقالت إني بعت من زيد بن ms3661 أرقم ~~جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها منه بستمائة درهم قبل محل ~~الأجل فقالت عائشة رضي الله عنها بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغى زيد بن ~~أرقم أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم ~~يتب فأتاها زيد بن أرقم معتذرا فتلت قوله تعالى @QB@ فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف @QE@ 275 فهذا دليل على أن فساد هذا العقد كان معروفا ~~بينهم وأنها سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أجزية الجرائم لا ~~تعرف بالرأي وقد جعلت جزاءه على مباشرة هذا العقد بطلان الحج والجهاد ~~فعرفنا أن ذلك كالمسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتذار زيد رضي ~~الله عنه إليها دليل ذلك لأن في المجتهدات كان يخالف بعضهم بعضا وما كان ~~يعتذر أحدهم إلى صاحبه فيها ولا يجوز أن يقال إنما ألحقت الوعيد به للأجل ~~إلى العطاء فإن مذهب عائشة رضي الله عنها جواز البيع إلى العطاء وقد كرهت ~~العقد الثاني بقولها بئسما اشتريت وليس فيه هذا المعنى عرفنا أنها إنما ~~كرهت لما قلنا وإنما كرهت العقد الأول لأنهما يطرقان به إلى الثاني والمعنى ~~فيه PageV13P122 أنه اشترى على ما ليس في ضمانه ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن وبيان ذلك أن الثمن لا يدخل في ضمانه قبل ~~القبض فإذا عاد إليه الملك الذي زل عنه بعينه وبقي له بعض الثمن فهذا ربح ~~حصل لا على ضمانه ولا يوجد هذا المعنى فيما إذا اشتراه بمثل الثمن الأول أو ~~أكثر فالربح هناك يحصل للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه ولا كذلك فيما إذا ~~باعه من غيره لأنه لا يحصل للمشتري هناك ربح إلا على ضمانه وكذلك إذا ~~اشتراه البائع الأول من المشتري الثاني لأنه لم يعد إليه الملك المستفاد من ~~جهته لأن اختلاف أسباب الملك بمنزلة اختلاف أسباب الأعيان وقد قررنا هذا # وكذلك لو دخل في المبيع عيب ثم اشتراه البائع بأقل ms3662 من الثمن الأول لأن ~~الملك لم يعد إليه على الهيئة التي خرج عن ملكه فلا يتحقق فيه ربح ما لم ~~يضمن ولكن يجعل النقصان بمقابلة الجزء والذي احتبس عند المشتري سواء كان ~~النقصان بقدر ذلك أو دونه حتى إذا كان النقصان نقصان السعر فهو غير معتبر ~~في العقود لأنه فتور في رغبات الناس فيه وليس فيه فوات جزء من العين ~~فباعتباره لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول # وكذلك لو اشتراه بجنس آخر غير جنس الثمن الأول فذلك جائز لأن الربح لا ~~يظهر عند اختلاف الجنس فالفضل إنما يظهر في التقويم والبيع لا يوجب ذلك ~~بخلاف ما إذا اشتراه بجنس الثمن الأول والفضل يظهر هناك من غير تقويم ولو ~~كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن الأول ~~فهو جائز في القياس وهو قول زفر لأن الدراهم والدنانير جنسان بدليل أنه لا ~~يجري الربا بينهما وفي الاستحسان هذا لا يجوز وهو مذهبنا لأنهما جنسان صورة ~~وجنس واحد معنى فالمقصود منهما واحد وهو الثمنية ولهذا جعلا في أغلب ~~الأحكام كجنس واحد فباعتبار أنهما جنسان صورة يصح هذا العقد وباعتبار أنهما ~~جنس واحد معنى لا يجوز هذا العقد وعند اجتماع المعنى الموجب للحل والموجب ~~للحرمة يغلب الموجب للحرمة بقوله صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحرام ~~والحلال في شيء إلا وقد غلب الحرام الحلال ولأن ثبوت هذه الحرمة لأجل الربا ~~وباب الربا مبنى على الاحتياط # وكذلك لو اشتراه مملوك البائع الأول عبده أو مكاتبه بأقل من الثمن الأول ~~لأن تصرف المملوك لمالكه من وجه فكسب العبد لمولاه وللمولى في كسب مكاتبه ~~حق الملك فهو كشراء البائع بنفسه لمكان حقه في المقصود بالعقدين وإن اشتراه ~~ولده أو والده أو زوجته فكذلك في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله PageV13P123 يجوز لأن الاملاك بينهما متباينة فليس للولد في مال ~~الوالد ملك ولا حق ملك فهو قياس ما لو اشترى أخوه وأبو حنيفة يقول إن كل ~~واحد منهما يجعل بمنزلة صاحبه ms3663 # فيما يرجع إلى ملك العين ألا ترى أن شهادة أحدهما لصاحبه تجعل كشهادته ~~لنفسه فكذلك شراء بن البائع وأبيه كشراء البائع بنفسه وهو نظير الخلاف الذي ~~سبق أن الوكيل بالبيع عند أبي حنيفة لا يبيع ممن لا تجوز شهادته له كما لا ~~يبيع من نفسه ومملوكه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز بيعه منه كما ~~يجوز من أخيه وغيره من القرابات # ( قال ) ( وإن اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول جاز في قول أبي ~~حنيفة ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ) وهو بناء على ما تقدم ~~أن المسلم إذا وكل ذميا بشراء خمر له أو بيعها عند أبي حنيفة يجوز وينزل ~~الوكيل في ذلك منزلة العاقد لنفسه فكذلك هنا الوكيل عنده كالعاقد لنفسه ثم ~~الملك ينتقل إلى الموكل حكما فهو كما لو اشتراه لنفسه ثم مات فورثه البائع ~~منه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هناك يعتبر حال الموكل ويجعل عقد ~~الوكيل له كعقده لنفسه فهنا أيضا يجعل كذلك والموكل هنا بائع لا يجوز شراؤه ~~بأقل من الثمن الأول فكذلك شراء الوكيل له إلا أن أبا يوسف يسوي بين ~~الفصلين ويقول هناك التوكيل باطل والوكيل يصير في الشراء عاقدا لنفسه فهنا ~~أيضا يصير الوكيل مشتريا لنفسه شراء صحيحا ومحمد يفرق بينهما فيقول هناك ~~الوكيل يصير مشتريا لنفسه وهنا يصير مشتريا للموكل شراء فاسدا حتى يصير ~~بقبض الوكيل مضمونا بالقيمة على الموكل لأن المسلم ليس من أهل العقد على ~~الخمر حتى لو اشترى الخمر لنفسه لا يملك وإن قبض فكذلك توكيله بالشراء باطل ~~أما البائع هنا فمن أهل مباشرة هذا العقد حتى لو اشتراه بنفسه انعقد شراؤه ~~فاسدا فكذلك إذا وكل غيره فيه لأن التوكيل بالشراء الفاسد صحيح كالتوكيل ~~بالشراء إلى الحصاد والدياس وبعد صحة الوكالة وبعد صحة الوكالة شراء الوكيل ~~كشراء الموكل وقبض الوكيل للموكل فيصير مضمونا عليه بالقيمة ولكن أبو يوسف ~~يقول متى أمكن تصحيح العقد لا يجوز إفساده إذ لا معارضة بين الفاسد والصحيح ms3664 ~~وهنا لو جعلناه مشتريا لنفسه كان الشراء صحيحا ولو جعلناه مشتريا للآمر كان ~~الشراء فاسدا فينبغي أن يجعل مشتريا لنفسه شراء صحيحا وفيه شبهة على مذهب ~~أبي حنيفة فإنه قال إن البائع أو ابنه لا يشتريه لنفسه وما تحصل للبائع من ~~الملك بشراء PageV13P124 الوكيل فوق ما تحصل بشراء ابنه لنفسه وإن جعل هذا ~~نظير مسألة الخمر في الوكالة فكذلك ينبغي أن يجعل في شراء بن البائع ومملوك ~~البائع فإن المسلم إذا كان له عبد مكاتب أو عبد مأذون كافر فاشترى خمرا جاز ~~شراؤه # وكذلك لو كان له أب كافر فاشترى خمرا يجوز شراؤه فمن هذا الوجه يشكل مذهب ~~أبي حنيفة # قال الشيخ الإمام الأصح عندي في إزالة هذا الأشكال أن المنع هنا لأجل ~~العقد لا لأجل المعقود عليه بدليل أن أحد العقدين لو كان هبة كان كل واحد ~~من العقدين صحيحا وكل من له الحق في العقدين جميعا لا يجوز منه الشراء ~~كالبائع وليس للوكيل حق في العقد الأول فلهذا صح منه العقد الثاني وإن كان ~~حكمه يثبت للبائع فأما الأب والابن فلهما حق في العقدين فنزلا منزلة البائع ~~في ذلك بخلاف مسألة الخمر فهناك المنع لانعدام صفة المالية والتقوم في ~~الخمر وإنما يعتبر ذلك في حق العاقد خاصة فإذا كان العاقد كافرا صح العقد ~~سواء ثبت به حق الملك أو حقيقة الملك أو شبهة الملك لمسلم لأن ذلك يثبت ~~بطريق الحكم # ( قال ) ( ولو كان البائع والمشتري وكيلين في البيع الأول لم يجز للبائع ~~أن يشتري بأقل من الثمن الأول قبل النقد لا من المشتري ولا من موكله ) لأن ~~هذا المنع باعتبار العقد والعاقد لغيره في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه ~~وكذلك ليس لموكل البائع أن يشتريه من المشتري ولا من موكله لأن وكيله إنما ~~باع له فهو بمنزلة بيعه بنفسه في المنع من الشراء ألا ترى أن من باع أو بيع ~~له لا يثبت له حق الأخذ بالشفعة فكذلك لا يجوز شراؤه بأقل من الثمن الأول ~~قبل النقد وهذا ms3665 لأن الربح لا على ضمانه الذي يحصل له # ( قال ) ( وإذا باع بألف درهم نسيئة سنة ثم اشتراه بألف درهم بنسيئة ~~سنتين قبل قبض الثمن لم يجز ) لأن هذا في معنى شراء ما باع بأقل مما باع ~~فإن الزيادة في الأجل تمكن نقصانا في مالية الثمن ألا ترى أن أصل الأجل ~~يمكن نقصانا في المالية حتى يكون المؤجل أنقص من الحال ولهذا يثبت ربا ~~النسأ شرعا فكذلك بزيادة الأجل يزداد النقصان في المالية فإن زاد على الثمن ~~درهما أو أكثر جاز لأن الزائد في الثمن الثاني بمقابلة النقصان المتمكن ~~بزيادة الأجل فينعدم النقصان به معنى والممتنع شراء ما باع بأقل مما باع ~~فإذا لم يعلم أن الثمن الثاني أقل من الثمن الأول كان الشراء جائزا # ( قال ) ( وإذا باع الرجل طعاما بدراهم فلا بأس بأن يشتري بالثمن قبل أن ~~يقبضه من المشتري ما بداله من العروض أو الطعام يدا بيد سواء كان أكثر من ~~طعامه أو أقل إذا لم يكن طعامه بعينه ) لأن PageV13P125 الثمن دين لا يستحق ~~قبضه في المجلس ويجوز الإبراء عنه فيجوز الاستبدال به أيضا كبدل العروض ~~والأصل في جواز الاستبدال بالثمن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حيث ~~سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أبيع الإبل بالنقيع وربما أبيعه ~~بالدراهم وآخذ مكانها دنانير فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس أن افترقتما ~~وليس بينكما عمل # ( قال ) ( وإذا كان لرجل على رجل دين إلى أجل وهو من ثمن مبيع فحط عنه ~~شيئا على أن يعجل له ما بقي فلا خير فيه ولكن يرد ما أخذ والمال كله إلى ~~أجله ) وهو مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وكان زيد بن ثابت رضي الله ~~عنه يجوز ذلك ولسنا نأخذ بقوله لأن هذا مقابلة الأجل بالدراهم ومقابلة ~~الأجل بالدراهم ربا ألا ترى أن في الدين الحال لو زاده في المال ليؤجله لم ~~يجز فكذلك في المؤجل إذا حط عنه البعض ليعجل له ما بقي والذي روي ms3666 أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير فقالوا إن لنا ديونا على الناس ~~فقال صلى الله عليه وسلم ضعوا وتعجلوا فتأويل ذلك ضعوا وتعجلوا من غير شرط ~~أو كان ذلك قبل نزول حرمة الربا وهذا بخلاف المولى إذا صالح مع مكاتبه من ~~الألف المؤجلة على خمسمائة على أن يعجلها له فذلك يجوز لأن المكاتب ملكه ~~ولا ربا بين المملوك وسيده فما فيه شبهة الربا لا يعتبر بين المملوك والسيد ~~وإن كان يعتبر حقيقة الربا بينهما حتى لا يجوز بيع الدرهم بالدرهمين بينهما # يوضحه أن المولى يقصد بالكتابة الرفق بالمكاتب فكذلك في حط بعض البدل ~~مقصوده الرفق به لا مبادلة الأجل بالدراهم وكذا لو زاده في بدل الكتابة ~~ليزيده في الأجل جاز وينعدم هذا المعنى فيما بين الحرين # ( قال ) ( وإذا باع عبدا بنسيئة فباعه المشترى من رجل أو رهنه أو أوصى له ~~به ثم اشتراه البائع من ذلك الرجل بأقل من الثمن الأول جاز ) لأن هذا ملك ~~متجدد ثبت للثاني بسبب جديد فهو كعين آخر يشتريه بأقل من الثمن الأول منه ~~وفرق بين الموصى له وبين الوارث فإن البائع لو اشتراه من وارث المشتري بأقل ~~من الثمن الأول لا يجوز ذلك لأن الوراثة خلافة وإنما ينتقل إلى الوارث ~~الملك الذي كان للمورث ولهذا يرده بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه ~~ويجوز إقالة الوارث مع البائع # أما الموصى له فثبت له ملك بسبب متجدد ولهذا لا يرده بالعيب ولا يقبل ~~العقد مع بائع الموصي ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي فلهذا جاز شراؤه ~~منه بأقل من الثمن الأول وفرق بين ما إذا اشتراه له وارث البائع من المشتري ~~بعد PageV13P126 موت البائع وبين ما إذا اشتراه البائع من وارث المشتري ~~وأبو يوسف يسوي بين الفصلين ويقول لا يجوز فيهما لأن وارث البائع يقوم ~~مقامه بعده كوارث المشتري ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الوارث يقوم مقام ~~المورث فيما كان للمورث # وقد كان الملك في المبيع للمشتري فيخلفه وارثه فيه وما ms3667 كان ملكه للوارث ~~فيخلفه وارثه في ذلك ولكن هذا ملك يحصل لوارث البائع باكتسابه وهو ليس بخلف ~~عن البائع في ذلك فيجعل شراؤه بعد موت البائع كشرائه في حياة البائع # ( قال ) ( وإن اشتراه البائع من المشتري مع عبد آخر بثمن حصته منه أقل من ~~الثمن الذي باعه لم يجز الشراء فيه كما لو اشتراه وحده بأقل من الثمن الأول ~~ويجوز في العبد الآخر بحصته ) لأنه لا مفسد للعقد في حصة العبد الآخر # وقد بينا عذر أبي حنيفة في الخلافيات أن هذا فساد ضعيف خفي ولهذا خفي على ~~زيد بن أرقم رضي الله عنه فلا يعدو حكمه محله بخلاف ما إذا كان الفساد ~~ظاهرا بسبب الربا أو غيره ولا يقال ينبغي أن يجعل بمقابلة ما باع مثل الثمن ~~الأول احتيالا لتصحيح العقد لأن هذا الوجه غير متعين للتصحيح فإنه وإن جعل ~~بمقابلة أكثر من الأول يجوز العقد أيضا ولا يقال قد جعل قبول العقد في ذلك ~~شرطا لقبول العقد في الآخر وهو شرط فاسد فينبغي أن يفسد به العقد في الثاني ~~كما هو مذهب أبي حنيفة في نظائر هذا لأن قبول العقد في ذلك العبد ليس بشرط ~~فاسد ألا ترى أن ثمنه لو كان مثل الثمن الأول أو خلاف جنس الثمن الأول كان ~~صحيحا وإنما الفساد لأجل الربح الحاصل لا على ضمانه وهذا المعنى يقتصر على ~~العبد الذي باعه ولا يتعدى إلى العقد في العبد الثاني # ( ) ( وإن اشتراه البائع مع رجل آخر جاز شراء الأجنبي في نصفه كما يجوز ~~شراؤه في الكل إذا اشتراه لنفسه ) واعتبار البعض بالكل اعتبار صحيح # ( وإن كانت جارية فولدت عند المشتري ثم اشتراها منه بأقل من الثمن الأول ~~جاز إن كانت الولادة نقصتها كما لو دخلها عيب آخر عند المشتري بسبب آخر ولا ~~يجوز إن لم ينقصها ) لأن ما دخل في ملك المشتري على هيئته كما كان فإذا ~~اشتراها البائع بأقل من الثمن الأول يحصل له ربح لا على ضمانه # ( قال ) ( وإذ اشترى الرجل جارية فولدت ms3668 عنده لأقل من ستة أشهر من يوم ~~اشتراها فادعى البائع الولد وكذبه المشتري في ذلك لم تصح دعواه في القياس ~~وهو قول زفر وصحت دعوته في الاستحسان وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله ~~PageV13P127 وجه القياس فيه أن البائع بهذه الدعوى يسعى في نقص ما تم به ~~فلا يقبل ذلك منه كما لو زعم أنه كان أعتقها قبل البيع وكما لو جاءت بالولد ~~لستة أشهر فصاعدا وكما لو مات الولد أو أعتق المشتري الولد ثم ادعى نسبه ~~وهذا لأنه مناقض في كلامه فإقدامه على بيعها إقرار منه أنها ليست بأم ولد ~~له فإذا زعم بعد ذلك أن الولد ولده وأنها أم ولد له كان مناقضا في ذلك ~~والدليل عليه أن البائع لو ادعى نسب هذا الولد لم تصح دعواه باتفاق فلو جعل ~~الحال بعد بيعها كالحال قبله في دعوى البائع فكذلك ينبغي أن يجعل في دعوى ~~أبيه وجه الاستحسان أنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه لأن أدنى مدة الحبل ~~ستة أشهر فلما وضعته لأقل من ستة أشهر عرفنا أن العلوق كان حاصلا قبل البيع ~~وحصول العلوق في ملكه يثبت له حق استحقاق النسب بالدعوى وحق استلحاق النسب ~~لا يحتمل الفسخ بحقيقة النسب فلا يبطل ذلك بالبيع وإذا لم يبطل كانت دعواه ~~بعد البيع كدعواه قبله وهذا لأن الشيء لا ينقضه ما هو دونه وإنما ينقضه ما ~~هو مثله أو فوقه والملك الثابت للمشتري دون حق استلحاق النسب للبائع فهذا ~~يحتمل لرفعه وذلك لا يحتمل فلا ينتقض به بخلاف ما إذا وضعته لستة أشهر ~~فصاعدا فإنا لا نتيقن هناك بحصول العلوق في ملك البائع وثبوت حق استلحاق ~~النسب له والملك للمشتري متيقن به والمتيقن به أقوى مما لا يتيقن فيه ~~وبخلاف ما إذا أعتق المشتري الولد لأن ولاءه يثبت للمشتري بالعتق والولاء ~~لا يحتمل النقض لحق استلحاق النسب فتنقض به ما كان من حق استلحاق النسب لأن ~~هذا مثله أو فوقه بخلاف ما إذا مات الولد لأن حق استلحاق النسب لمنفعة ms3669 ~~الولد وحاجته إلى النسب وهو بالموت قد استغنى عن ذلك وهو بخلاف ما لو ادعاه ~~أبو البائع لأنه بمجرد حصول العلوق في ملك البائع لا يثبت لابنه حق استلحاق ~~النسب إلا بشرط وهو ولاية نقلها إلى نفسه ألا ترى أن حق الدعوى لا يثبت ~~للجد حال حياة الأب ويثبت له بعد موت الأب لأن ولايته بعد موت الأب وهذا ~~الشرط لا يوجد فيه بعد البيع لأنها صارت مملوكة للمشتري فليس للأب ولاية ~~نقلها إلى نفسه بالدعوى فلهذا تصح دعواه ثم التناقض لا يمنع صحة استلحاق ~~النسب ألا ترى أن الملاعن إذا اكذب نفسه يثبت النسب منه وهو مناقض في ذلك ~~وهو لخفاء أثر العلوق قد يظن في الابتداء أنها لم تعلق منه فيبيعها ثم ~~يتبين أنها علقت منه فيستدرك ذلك بدعوى النسب وحكم الحاكم باللعان وقطع ~~النسب أقوى منه في بيعه إياها فإذا PageV13P128 جاز إبطال حكم الحاكم بدعوى ~~النسب وإن كان هو ساعيا في نقض ما تم به فلأن يجوز إبطال البيع أولى # ( وإن ادعاه المشتري أولا ثم ادعاه البائع لم تصح دعوى البائع ) لأن نسبه ~~قد ثبت من المشتري فاستغنى به الولد عن النسب ولأن النسب الذي يثبت من ~~المشتري لا يحمل النقض فهو أقوى من الولاء الثابت له بالعتق # وقد بينا أن اعتبار الولاء يبطل حق الاستلحاق الثابت للبائع فاعتبار ~~النسب أولى وإن ادعياه معا فإنه يثبت نسبه من البائع وتصير أم ولد للبائع ~~وينتقض البيع فيها عندنا # وقال إبراهيم النخعي يثبت نسبه من المشتري لأن للمشتري فيها حقية الملك ~~وللبائع حق الملك وصاحب حقية الملك يترجح في الدعوى كما لو ولدت جارية رجل ~~فادعى الولد هو وأبوه صحة دعوى المولى دون أبيه لهذا المعنى ولكنا نقول ~~دعوى البائع سابقة معنى لأنها تستند إلى وقت العلوق فإن العلوق حصل في ملكه ~~ودعوى المشتري لا تستند إلى تلك الحالة لأنه يملكها بعد ذلك ولو سبق البائع ~~بالدعوى كان النسب ثابتا منه فكذلك إذا سبقت معنى بخلاف مسألة الأب لأن ms3670 ~~دعوى كل واحد منهما هناك تستند إلى ما تستند إليه دعوى الآخر إلا أن شرط ~~دعوى الأب نقلها إليه ولا يمكن اتحاد هذا الشرط إذا اقترنت دعوى المولى ~~بدعواه # يوضح ما قلنا أن دعوى المشتري دعوى التحرير لأن العلوق لم يكن حاصلا في ~~ملكه ودعوى التحرير كالإعتاق أما دعوى البائع فدعوى استيلاء ولأن العلوق ~~كان في ملكه فيجعل هذا بمنزلة ما لو ادعاه البائع وأعتقه المشتري معا فتكون ~~دعوى البائع أولى # ( وأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر فادعياه معا فدعوى المشتري أولى ) ~~لأنا لم نتيقن بحصول العلوق في ملك البائع هنا ولو انفرد بالدعوى لم يصح ~~إذا لم يصدقه المشتري فإذا اقترنت دعوى المشتري بدعوى البائع فأولى أن لا ~~تصح دعوى البائع # ( قال ) ( ولو أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع الولد وقد جاءت به لأقل ~~من ستة أشهر فنسبه يثبت من البائع ) لأنه يحتاج إلى النسب فحل له بعد عتق ~~الأم ولكن لا ينقض عتق المشتري في الأم للولاء الذي لم يثبت له عليها وهو ~~مما لا يحتمل النقض وقد يجوز أن يثبت نسب الولد # ( وإن كانت لا تثبت حق أمية الولد للأم كما في ولد المغرور ) وهذا بخلاف ~~ما لو أعتق الولد فإن هناك دعوى البائع لا تصح في حق الأم لأن الولد هو ~~المقصود والأم تبع فإذا لم يمكن تصحيح دعواه فيما هو الأصل لا يشتغل ~~بتصحيحه في البيع # فأما حق الأم في الاستيلاد فبيع PageV13P129 وتعذر ثبوت الحكم في البيع ~~لا يمنع ثبوت الحكم في الأصل فلهذا يثبت نسب الولد منه ويقسم الثمن على ~~قيمتها وقيمة ولدها فيرد البائع حصة الابن من الثمن وإنما كان لهذا الولد ~~حصة من الثمن وإن انفصل بعد القبض لأنه صار مقصودا بنقض العقد فيه فيكون ~~بمنزلة الولد المقصود بالقبض فيكون له حصة من الثمن ولذلك لو كانت ولدت قبل ~~أن يبيعها ثم ادعى النسب بعد ما باعها فهذا وما سبق سواء # ( ولو اشتراها ثم باعها ثم ادعى المشتري الأول نسب الولد ms3671 لم تصح دعواه ) ~~لأن أصل العلوق لم يكن في ملكه فدعواه فيه كدعوى التحرير ولا يعمل بعد زوال ~~الملك ولو ادعاه البائع الأول صحت دعواه لأن العلوق كان ملكه والبيع الثاني ~~في احتمال النقض كالأول فباعتبار الدعوى ينقض العقدان جميعا # ( ولو ولدت عنده ولدين في بطن واحد ثم باع أحدهما وأعتقه المشتري ثم ادعى ~~البائع الولد الذي عنده ثبت نسبهما منه لحاجتهما إلى النسب وبقي أحد ~~الولدين في ملكه على حاله ثم ينتقض عتق المشتري في الولد الآخر حكما ) ~~لأنهما توأم خلقا من ماء واحد فمن ضرورة حرية الأصل لأحدهما حرية الأصل ~~للآخر ومن ضرورة ثبوت حرية الأصل فيه انتقاض العتق والولاء الثابت للمشتري ~~بخلاف ما سبق فيما إذا أعتق المشتري الأم لأنه ليس من ضرورة ثبوت النسب ~~وحرية الأصل للولد انتقاض عتق المشتري الأم # يوضحه أن هناك لو نقض عتق المشتري عادت أم ولد للبائع فيطؤها بالملك بعد ~~ما حكم بحريتها وذلك لا يجوز أما هنا لو نقضنا عتق المشتري في الولد أثبتنا ~~فيه ما هو أقوى وهو حرية الأصل فهذا هو الفرق بينهما والله أعلم # # | باب بيوع أهل الذمة # ( قال ) ( وإذا اشتري الذمي مملوكا مسلما صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى من ~~مسلم أو ذمي جاز شراؤه في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله ) # وقال الشافعي لا يجوز شراؤه لقول الله تعالى @QB@ ولن يجعل الله للكافرين ~~على المؤمنين سبيلا @QE@ 141 وفي إثبات الملك للكافر على المسلم سبب يكسبه ~~إثبات أقوى السبيل له عليه # والمعنى فيه أن الكافر لا يقر على تحصيل مقصود هذا العقد لحرمة الإسلام ~~فلا يصح استدامته كنكاح المسلمة وبيان الوصف أن المقصود استدامة الملك ~~ولهذا لا يصح البيع إلا مؤبدا وهو ممنوع من استدامة الملك على المسلم لأنه ~~يجبر PageV13P130 على بيعه فإذا لم يصح منه استدامة الملك على المسلم لا ~~يصح مباشرة سبب الملك الدليل عليه أن إسلام المملوك مع كفر المالك يمنع ~~استدامة الملك إذا طرأ فيمتنع ثبوت الملك إذا اقترن بالسبب كما في النكاح ms3672 # وهذا لأن الكافر ممنوع من استذلال المسلم وفي إثبات الملك له عليه ~~استذلال المسلم ولهذا لا يسترق الكافر المسلم فكذلك لا يشتريه لأن الثابت ~~بالشراء له ملك متجدد بتجدد سببه ولهذا لا يرد بالعيب على بائعه فيكون هذا ~~في المعنى كالاسترقاق # بخلاف الإرث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان للمورث # ولهذا يرث المسلم الخمر ولا يملك الخمر بالشراء # وبخلاف البيع لأنه بالبيع يزول ملكه وذله على المسلم واكتساب سبب إزالة ~~الذل غير ممنوع منه إنما الممنوع منه اكتساب سبب الذل # وهذا النهي لمعنى في المنهي عنه فيكون مفسدا للعقد # ألا ترى أن الكافر يطلق امرأته المسلمة ولا يصح عقد النكاح من الكافر على ~~المسلمة # وهذا بخلاف الولد يشتري والده يجوز وإن كان الولد ممنوعا عن إذلال والده ~~لأن بالشراء هناك تتم علة العتق فيتخلص به عن ذل الرق والأمور بعواقبها ~~فباعتبار المال يصير هذا الشراء إكراما ا لا إذلالا ولهذا قلنا الابن ~~الكافر إذا اشترى أباه المسلم يجوز # وكذلك إذا قال الكافر لمسلم أعتق عبدك هذا على ألف درهم يجوز ويتملكه ~~الكافر ثم يعتق عليه وهو نظير الفصد فهو جرح لا يجوز الإقدام عليه من غير ~~حاجة وعند الحاجة يكون دواء # والذي يحقق ما قلنا أنه بالشراء يتمكن من قبضه وفي إثبات اليد للكافر على ~~المسلم على وجه يستفيد به ملك التصرف معنى الذل ولا يوجد ذلك في حق من يعتق ~~عليه وإن قلتم أنه يمتنع من قبضه فيقول ما لا يتأتى فيه القبض بحكم الشراء ~~لا يجوز شراؤه كالعبد الآبق وهذا لأن فوات القبض إذا طرأ بهلاك المعقود ~~عليه قبل التسليم كان مبطلا للعقد فإذا اقترن بالعقد منع انعقاد العقد ~~والدليل عليه المحرم إذا اشترى طيبا لا يملكه لأنه ممنوع من إثبات اليد ~~عليه وكذا على الصيد لإحرامه فلا يملكه بالشراء كما لا يملكه بالاصطياد ~~فكذلك الكافر في العبد المسلم وحجتنا في ذلك العمومات المجوزة للبيع من ~~الكتاب والسنة والمعنى فيه أن الكافر يملك بيع عبده المسلم فيملك شراءه ms3673 ~~كالمسلم # وهذا لأن صحة التصرف باعتبار أهلية التصرف وكون المحل قابلا للتصرف وما ~~يصير به أهلا للتصرف يستوي فيه الكافر والمسلم # وإنما يكون المحل محلا للتصرف لكونه مالا متقوما والعبد المسلم مال متقوم ~~في حق المسلم والكافر جميعا PageV13P131 ألا ترى أن البيع يستدعي محلا هو ~~مال متقوم كالشراء فنفوذ بيعه دليل على أنه مال متقوم في حقه وفي تصحيح ~~البيع إظهار سلطان مالكيته ولم يكن في عينه من معنى الاستذلال شيء حتى يؤمر ~~به شرعا فكذلك في تصحيح الشراء إثبات سلطان الملكية ولا يكون في عينه من ~~معنى الإذلال شيء وبهذا يتبين أن النهي ليس لمعنى في عين الشراء بل لمعنى ~~في قصده وهو الاستخدام قهرا بملك اليمين ولا يمنع صحة الشراء كالنهي عن ~~الشراء وقت النداء ولهذا ندب الولد إلى شراء أبيه مع أنه ممنوع من إذلاله ~~لأنه لا يقصد بشرائه الاستخدام ولو كان إثبات الملك بطريق الشراء عينه ~~إذلالا لكان القريب ممنوعا عنه في قريبه لأن كل طاعة لا تصل إليها إلا ~~بمعصية لا يجوز الإقدام عليها ثم تحقيق هذا الكلام أن بالشراء لا تتبدل صفة ~~المحل لأنه كان مملوكا قبل شرائه وبقى مملوكا بعد شرائه وإنما تتحول ~~الإضافة من المسلم إلى الكافر وهي إضافة مشروعة ألا ترى أنه يرث الكافر ~~العبد المسلم وبالإرث تتجدد الإضافة في حق الوارث # ولكن لا يتبدل وصف المحل فلا يكون عينه إذلالا بخلاف الاسترقاق فيه تتبدل ~~صفة المحل فيصير مملوكا بعد أن كان مالكا والمملوكية إذا قوبلت بالملكية ~~كانت المملوكية في غاية الذل والهوان وهذا غير مشروع للكافر على المسلم ~~وكذلك النكاح لأن بعقد النكاح يتجدد ثبوت المملوكية في المحل وكان ينبغي أن ~~لا يثبت للمسلم على المسلمة إلا أنه لضرورة الحاجة إلى قضاء الشهوة وإقامة ~~النسل أثبت الشرع ذلك للمسلم على المسلمة فيبقى في حق الكافر إذلالا فلا ~~يكون مشروعا للكافر على المسلمة ألا ترى أن ملك النكاح يبقى للكافر على ~~المسلمة لأنه ليس في إبقاء الملك تبديل صفة المحل فصار ms3674 الشراء هنا في معنى ~~الإذلال بمنزلة البقاء في ملك النكاح ويوضحه أن المحلية للنكاح باعتبار صفة ~~المحل ولهذا لا يجوز للمسلم نكاح المجوسية والمرتدة والأخت من الرضاعة ~~والمسلمة ليست بمتحللة في حق الكافر فلانعدام المحل لا ينعقد النكاح ولكن ~~يبقى لأن فوات المحل عارض على شرف الزوال فيمنع ابتداء النكاح ولا يمنع ~~البقاء كالفوات بسبب العدة وكذلك القبض الذي يتم به العقد ليس فيه معنى ~~الإذلال لأن ذلك يحصل بالتخلية وليس هذا نظير المحرم يشتري صيدا لأن الصيد ~~في حق المحرم محرم العين قال الله تعالى @QB@ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما @QE@ فلم يكن مالا متقوما كالخمر في حق المسلم ولهذا لا يجوز بيعه ~~PageV13P132 عندنا فكذلك شراؤه فإنما بطل ذلك التصرف لانعدام المحل بخلاف ~~ما نحن فيه ولسنا نقول بأنه لا يقر على مقصود هذا العقد بل يقر على مقصوده ~~إذا أسلم ثم موجب الشراء إثبات الملك # فأما استدامة الملك فليس من موجبات العقد ولا يمنع صحة الشراء لكونه ~~ممنوعا من استدامة الملك فيه كالمسلم يشتري عبدا مرتدا فيصح شراؤه وإن كان ~~ممنوعا من استدامة الملك فيه وعند التأمل في تصحيح هذا الشراء إظهار ذل ~~الكافر # دون المسلم لأن العبد المسلم يتسلط به على الكافر فيخاصمه ويجره إلى باب ~~القاضي ويجبره على بيعه شاء أو أبى ولهذا يتبين أن هذا النوع من التصرف لم ~~يدخل تحت قوله @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ 141 مع ~~أن المراد بالآية أحكام الآخرة بدليل قوله تعالى @QB@ فالله يحكم بينكم يوم ~~القيامة @QE@ 141 # وعلى هذا الخلاف الكافر إذا اشترى مصحفا لا يصح الشراء عند الشافعي لأنه ~~يستخف به فيرجع ذلك إلى إذلال المسلمين وعندنا يصح شراؤه لأنه ليس في عين ~~الشراء من إذلال المسلمين شيء وكلامنا في هذا الفصل أظهر فالكافر لا يستخف ~~بالمصحف لأنه يعتقد أنه كلام فصيح وحكمه بالغة وإن كان لا يعتقد أنه كلام ~~الله عز وجل فلا يستخف به ثم يجبر على بيع العبد من المسلمين لأنه لو ms3675 ترك ~~في ملكه استخدمه قهرا بملك اليمين وفيه ذل فيجبر على إزالة هذا الذل وذلك ~~ببيعه من المسلمين ولا يترك ليبيعه من كافر آخر وإن كان لو باعه جاز ولكن ~~المقصود لا يحصل به فلا يمكن منه وكذلك يجبر على بيع المصحف لأنه لا يعظمه ~~كما يجب تعظيمه # وإذا ترك في ملكه يمسه وهو نجس وقال الله تعالى @QB@ إنما المشركون نجس ~~@QE@ 28 وقال الله تعالى في القرآن @QB@ لا يمسه إلا المطهرون @QE@ 79 # فلهذا يجبر على بيعه من المسلمين وكذلك إن أسلم مملوك الذمي فإنه يجبر ~~على بيعه من المسلمين وذلك بعد أن يعرض عليه الإسلام فلعله يسلم فيترك ~~العبد في ملكه فإن أبى ذلك أجبر على بيعه كالكافر إذا أسلمت امرأته يعرض ~~عليه الإسلام فإن أبى فرق بينهما إلا أن ملك النكاح ليس بمال متقوم فيجوز ~~إزالته مجانا عند إباية الإسلام وملك اليمين مال متقوم محترم بعقد الذمة ~~فلا يجوز إبطاله عليه بالعتق مجانا ولا بد من إزالة ملكه عن المسلم فيجبر ~~على بيعه بقيمته ليستوفي المالية ويحصل المقصود # ( وإن كان للذمي عبد وامرأة له أمة قد ولدت منه فأسلم العبد وولده منها ~~صغير فإنه يجبر على بيع العبد وولده ) لأن الولد الصغير يصير مسلما بإسلام ~~أبيه فيجبر على بيعه # وإن كان ذلك PageV13P133 تفريقا بينه وبين أمة لأن هذا تفريق بحق وجب فيه ~~فهو كما لو جنى الابن الصغير جناية فدفع بها أو لزمه دين فبيع فيه يجوز ذلك # وإن كان فيه تفريق بين الولد والأم ولكن لما كان بحق لزم ذلك في الولد ~~خاصة واستقام ذلك فهذا مثله # وعن أبي يوسف أن في كل موضع يجب بيع الولد تباع الأم معه لأنه لا ضرورة ~~في التفريق بينهما إذا كان كل واحد منهما محلا للبيع # ( قال ) ( وإذا أسلم العبد وهو بين مسلم وكافر أجبر الكافر على بيع حصته ~~منه اعتبارا للبعض بالكل وإن أسلم عبد الذمي فكاتبه جازت الكتابة ) لأن ~~ملكه فيه باق بعد إسلامه ونفوذ عقد الكتابة منه باعتبار ms3676 ملكه ثم ما هو ~~المقصود يحصل بالكتابة في الحال وهو إزالة ذله منه لأنه يصير بمنزلة الحر ~~في حق اليد والمكاسب ولا يبقى له ولاية الاستخدام عليه قهرا بملك اليمين ~~وربما يؤدي بدل الكتابة فيعتق ويتم المقصود به فإن عجز أجبر على بيعه لأن ~~الكتابة انفسخت حين تحقق عجزه فظهر الحكم الذي كان قبل الكتابة وهو الإجبار ~~على البيع # ( وإن لم يكاتبه ولكنه رهنه عند مسلم أو كافر أجبر المولى على بيعه ) لأن ~~المقصود بعقد الرهن لم يحصل فالراهن يستخدم المرهون بإذن الراهن ثم بعد ~~الرهن هو محل للبيع فيبقى فيه حكمه وهو الإجبار على البيع # ( فأما بعد الكتابة فلا يكون محلا للبيع ما بقيت الكتابة وإذا بيع ~~المرهون فيكون ثمنه رهنا مكانه ) لأن عقد الرهن قد صح باعتبار ملكه في ~~المحل فيتحول حكمه إلى بدله كما إذا قبل المرهون وأخذ المرتهن قيمته وكذلك ~~لو آجره من مسلم أو كافر فالمقصود وهو إزالة اليد عن المسلم لا يحصل ~~بالإجارة بل يتحقق فيه معنى الإذلال ويبقى هو محلا للبيع بعد الإجارة فيجبر ~~على بيعه ثم تبطل به الإجارة بخلاف الرهن # ألا ترى أن المؤجر إذا باع المؤاجر برضا المستأجر بطلت الإجارة والراهن ~~إذا باع المرهون برضا المرتهن كان الثمن رهنا # ( ولو كان رهنه أو أجره وهو كافر ثم أسلم في يد المرتهن أو المستأجر ~~أجبرته على بيعه ولم أتركه يكون في ملك الكافر وهو مسلم ) كما بينا أن ~~الإذلال هنا يتقرر إذا ترك في ملكه فيجب إزالته بالإجبار على بيعه # ( وإن كانت جارية فدبرها أو استولدها قبل الإسلام أو بعده جعلت عليها أن ~~تسعى في قيمتها ) لأن بيعها متعذر لما يقر فيها من حق العتق فيجب إخراجها ~~عن ملك الكافر بالاستسعاء في قيمتها وهي بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى وعند ~~زفر هي حرة والسعاية دين عليها # وعند الشافعي يجبر PageV13P134 على بيع المدبرة وأم الولد بخارج وقد تقدم ~~بيان هذا في كتاب العتاق # ( وإذا باع الكافر عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام ms3677 ثم أسلم العبد فهو ~~على خياره ) لأن إسلامه لا يمنع ابتداء البيع ولا يمنع بقاءه بطريق الأولى ~~( فإن نقض البيع أجبر على بيعه ) لأن الأول صار كأن لم يكن ( وإن أمضاه ~~لكافر مثله أجزأه وأجبر ذلك الكافر على بيعه ) كما لو باعه منه ابتداء بعد ~~ما أسلم العبد وكذلك إن كان الخيار للمشتري فإن فسخ العقد أجبر على بيعه ~~إذا كان كافرا وإن أمضى العقد والمشتري مسلم فهو سالم له # ( قال ) ( وإذا اشترى الكافر عبدا مسلما شراء فاسدا وقبضه فإنه يجبر على ~~رده على البائع سواء كان البائع مسلما أو كافرا ثم يجبر البائع على بيعه إن ~~كان كافرا لأن فسخ البيع الفاسد مستحق شرعا ولا يفوت به ما يثبت من الحق ~~للعبد بإسلامه فإن البائع يجبر على بيعه إذا كان كافرا ومع إمكان استيفاء ~~الحقين لا يجوز ترك أحدهما # ( فإن كان البائع غائبا فرفع العبد المشتري إلى القاضي أجبره على البيع ~~إن كان شراء يجوز في مثله البيع منه ) لأنه مالك له وقد تعذر فسخ العقد ~~الفاسد لغيبة البائع ولا يجوز أن يترك المسلم في ملك الكافر فيجبر على بيعه # وهذا لأن في التأخير إلى أن يحضر البائع إضرارا بالعبد وإبقاء له في ذل ~~الكافر وذلك ممتنع في الشرع وإن كان شراء لا يجوز في مثله البيع فهو غير ~~مالك له ولا يمكن إجباره على بيعه ولكنه ملك الغير مضمون في يده أو أمانة ~~بمنزلة المغصوب أو الوديعة # ( مسلم اشترى عبدا مسلما من كافر شراء فاسدا أجبرته على رده على الكافر ~~لفساد العقد ثم يجبر الكافر على بيعه ) لأن استيفاء الحقين ممكن وإن كان ~~الكافر غائبا فهو على حاله عند المسلم لأنه ليس في إبقاء المسلم في ملك ~~المسلم معنى الإذلال ولو أن مسلما وهب عبدا مسلما لكافر أو تصدق به عليه ~~جاز وأجبر الكافر على بيعه كما لو ملكه بسبب آخر # ( ولو أراد المسلم أن يرجع في هبته كان له ذلك ما لم يبعه الكافر أو يعوض ~~المسلم ms3678 منه والكافر في حكم الهبة بمنزلة المسلم وكذلك لو كان الكافر هو ~~الواهب للعبد المسلم من المسلم ثم رجع في هبته كان له ذلك ) لأن حقه في ~~الرجوع كان ثابتا ما لم يصل إليه العوض فلا يبطل بإسلام العبد ولكن إذا رجع ~~فيه أجبر على بيعه # ( وإذا أسلم عبد النصراني فأجبره القاضي على بيعه فباعه ثم استحقه نصراني ~~آخر ببينة مسلمين وقد أعتقه المشتري فإن عتقه باطل ) لأن بالاستحقاق قد ظهر ~~أن المشتري لم يملك وإن عتقه لم ينفذ لأن بائعه لم يكن مالكا فيأخذه ~~المستحق ويجبر على بيعه ولا يقال ينبغي أن ينفذ PageV13P135 البيع بإجبار ~~القاضي عليه في حق المستحق إذا كان نصرانيا لأن القاضي إنما أجبر عليه ~~المالك الظاهر له حين أبى أن يسلم فلا يتعدى ذلك إلى المستحق لأنه لم يكن ~~ظاهرا يومئذ ولعله يسلم لو عرض عليه الإسلام # ( ولو أن نصرانية تحت مسلم لها مملوك مسلم فأجبرت على بيعه فباعته من ~~زوجها واشتراه زوجها لولد له صغير فذلك جائز ) لأن المقصود قد حصل وهو ~~إزالة ذل الكافر عن المسلم بخروجه من ملكها # ( قال ) ( ولو أن يتامى من النصارى أسلم عبد لهم أجبروا على بيعه لتقرر ~~السبب وهو ملك الكافر في العبد المسلم فإن كان لهم وصي باعه الوصي ) لأنه ~~قائم مقامهم في البيع الذي ليس بمستحق ففي البيع المستحق أولى # ( وإن لم يكن لهم وصي جعل القاضي لهم وصيا فباعه لهم ) لأنه إذا جاز ~~للقاضي نصب الوصي نظرا منه لليتامى فلأن يجوز ذلك منه نظرا لليتامى ومراعاة ~~لحرمة الإسلام أولى # ( قال ) ( وإذا كان للمسلم عبد نصراني تاجر فاشترى عبدا نصرانيا فأسلم ~~ولا دين على العبد التاجر لم أجبره على بيعه ) لأن كسب العبد الذي لا دين ~~عليه مملوك لمولاه وهو مسلم وإن كان عليه دين أجبرته على بيعه لأن المولى ~~لا يملك من كسبه ما لم يقض عنه الدين كالأجنبي والعبد هو المستبد بالتصرف ~~وهو نصراني فيجبر على بيعه كمكاتب نصراني لمسلم أسلم عبده # ( قال ) ( وإذا ms3679 اشتري النصراني عبدا مسلما فوجد به عيبا ) فقال ( أرده ~~تركته حتى يرده ) لأنه يستوفي بالرد حقه ويدفع به الضرر عن نفسه وأكثر ما ~~فيه أن يكون رده إياه بمنزلة البيع منه وذلك صحيح # ( وإن وكل وكيلا يخاصم عنه في العيب جاز حتى يبلغ اليمين بالله ما رأى ~~ولا رضي فإذا بلغ ذلك لم يستطع رده حتى يحضر الموكل فيحلف وفي هذا الحكم ~~يستوي الكافر والمسلم ثم في ظاهر الرواية القاضي يحلف المشتري بهذه الصفة ~~ما رأى ولا رضي طلب البائع ذلك أو لم يطلب ) ومن أصحابنا رحمهم الله من ~~يقول لا يحلف إلا بطلب البائع لأنه نصب لفصل الخصومة لا لإنشائها ولكنا ~~نقول هو مأمور بأن يصون قضاءه عن أسباب الخطأ وليس كل خصم يهتدي إلى ذلك ~~ليسأل أو يتجاسر على ذلك مع حشمة القاضي فيحتاط القاضي بذلك ويحلفه بالله ~~ما رأى العيب ولا رضي به # وفي موضع آخر قال ولا عرضه على بيع ثم يقضي بالرد فإن أقر الوكيل عند ~~القاضي أن المشتري قد رضي بالعيب جاز ذلك على المشتري وإن وكل البائع وكيلا ~~بالخصومة فإقرار وكيله عليه جائز في مجلس القاضي لأنه قائم مقام الموكل في ~~جواب الخصم PageV13P136 ولا يحلف لوكيل لأن النيابة في اليمين لا تجزئ ولكن ~~يحضر الموكل فيحلف بالله لقد باعه وما هذا به وقد قررنا هذا في كتاب العيوب # ( قال ) ( ولا يجوز بين أهل الذمة شيء من بيوع الصرف والسلم وغيرهما إلا ~~ما يجوز بين أهل الإسلام ما خلا الخمر والخنزير فإني أجيز ذلك بينهم ~~وأستحسن ذلك ) لأنهما أموال متقومة في حقهم والأثر الذي جاء فيه عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه حيث قال ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها وقد تقدم ~~بيان هذا الفصل في كتاب الغصب وأوضحنا الفرق بين الربا والتصرف في الخمر ~~والخنزير باعتبار أن ذلك مستثنى من عقد الذمة ونذكر هنا حرفا آخر للفرق ~~بينهما فنقول لما بقي الخمر والخنزير مالا متقوما في حقهم فلو لم نجز ~~تصرفهم فيهما ms3680 بالبيع والشراء لم تظهر فائدة المالية والتقوم فيكون إضرارا ~~بهم ولو منعناهم عن عقود الربا لأدى ذلك إلى إبطال فائدة المالية والتقوم ~~لأنهم قد لا يتمكنون من التصرف في ذلك المحل إلا بطريق الربا # ( قال ) ( ولا يحل للمسلم بيع الخمر ولا أكل ثمنها ) بلغنا ذلك عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه حديثان أحدهما قوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله في الخمر عشرة وذكر في الجملة بائعها # والثاني قوله صلى الله عليه وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها # وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها وباعوها وأكلوا ثمنها وإن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم بيعه وأكل ~~ثمنه وبهذه الآثار تبين أن الخمر ليست بمال متقوم في حق المسلم فلا يجوز ~~بيعه إياها # ( قال ) ( وإذا اشترى المسلم عصيرا فلم يقبضه حتى صار خمرا فالبيع فاسد ) ~~لأنه تعذر قبضه بعد التخمر وبالقبض يتأكد الملك المستفاد بالعقد ويستفاد ~~بملك التصرف وكما لا يجوز ابتداء العقد على الخمر من المسلم فكذلك لا يجوز ~~قبض الخمر بحكم العقد فإن صارت خلا قبل أن يترافعا إلى السلطان فالمشتري ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله أما عند محمد فالبيع باطل هكذا ذكر الكرخي لأن العقد فسد بالتخمر فلا ~~يمكن تصحيحه على الخل إلا بالاستقبال وهذا لأن التخمر قبل القبض كالموجود ~~عند العقد # ( ولو اشترى المسلم خمرا فتخللت لا يصح العقد ) وجه قولهما أن أصل العقد ~~كان صحيحا ثم بالتخمر فات القبض المستحق بالعقد العارض على شرف الزوال وهو ~~انعدام المالية والتقوم فإذا زال صار كأن لم يكن كما لو أبق المبيع قبل ~~القبض ثم عاد من إباقه إلا أن المشتري هنا مخير لتغيير صفة المبيع وهو في ~~ضمان البائع ولهذا لو PageV13P137 خاصمه فيها قبل أن يصير خلا فأبطل القاضي ~~البيع ثم صارت خلا بعد ذلك لم يكن له عليها سبيل لأن العقد انفسخ بقضاء ms3681 ~~القاضي كما في الإباق إذا عاد بعد ما فسخ القاضي البيع بينهما وبه فارق ما ~~لو كانت خمرا في الابتداء فإن هناك البيع ما انعقد صحيحا # ألا ترى أنه لو باع العبد وهو آبق ثم رجع من إباقه لم يصح البيع # وعلى هذا النصراني لو اشترى من نصراني خمرا ثم صارت خلا ثم أسلما ~~فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك لتغير صفة المبيع وإن أسلما ثم ~~صارت خلا فهو على هذا الخلاف الذي ذكرنا ثم ذكر مسألة اقراض النصراني ~~نصرانيا خمرا وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الغصب # ( قال ) ( وإذا اشترى النصراني من النصراني خمرا أو خنزيرا على أنه ~~بالخيار ثلاثة أيام ثم أسلم المشتري قبل أن يختار وقد قبض كان البيع باطلا ~~في قول أبي حنيفة ويتم البيع في قول صاحبيه بناء على اختلافهما في وقوع ~~الملك للمشتري مع اشتراط الخيار ) وقد تقدم بيانه بفصوله ( ولو كان الخيار ~~للبائع فأسلما أو أسلم البائع بطل البيع ) لأن خيار البائع يمنع خروج ~~المبيع عن ملكه فلا يمكن من إخراجه عن ملكه بالإجازة بعد إسلامه # ( وإن أسلم المشتري وقد قبض ما اشترى لم يفسد البيع ) لأن البيع قد تم من ~~قبله والبائع على خياره فإن أجاز البيع ملك المشتري الخمر حكما من غير عقد ~~باشره بعد إسلامه وإسلامه لا يمنعه من ذلك # ( وإذا ارتهن نصراني من نصراني خمرا بدين له عليه فأسلم المرتهن بطل ~~الرهن ) لأن المقصود بالرهن الاستيفاء ولا يتم ذلك إلا بهلاك الرهن ~~فالإسلام الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود يجعل بمنزلة المقترن بالعقد ~~فإن كان المرتهن هو الذي أسلم بقي مضمونا عليه حتى إذا هلك هلك على الراهن ~~لأن خمر الكافر يجوز أن تكون مضمونة على المسلم بالغصب فكذلك بالقبض بحكم ~~الرهن فإن كان الراهن هو الذي أسلم ثم هلك الرهن لم ينتقص من حق المرتهن ~~شيء لأن خمر المسلم لا تكون مضمونة على الذمى بالغصب فكذلك بالقبض بحكم ~~الرهن وهذا لانعدام المالية والتقوم في حق المالك ms3682 هنا بخلاف الأول # ( قال ) ( وإذا وكل المسلم نصرانيا ببيع الخمر فباعها جاز في قول أبي ~~حنيفة ) لأن العاقد نصراني ولم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن ~~من وقع له العقد مسلم وقد تقدم بيان هذا الفصل # ( وإذا كان للذمي عبدان أخوان لم أكره له أن يفرق بينهما في البيع ) لأن ~~ما فيه من الشرك أعظم من التفريق يعنى أن المنع من التفريق لحق الشرع ~~والكفار لا يخاطبون من حقوق الشرع بما هو أعظم من كراهة التفريق نحو ~~العبادات فكذلك لا يظهر في حقهم حكم كراهة التفريق PageV13P138 في البيع ~~والله أعلم # # | باب بيوع ذوي الأرحام # ( قال ) ( ليس ينبغي للرجل أن يفرق بين الجارية وولدها في البيع ولا في ~~الهبة ولا في الصدقة ولا في الوصية إذا كان صغيرا ) لما روي أن زيد بن ~~حارثة رضي الله عنه قدم بسبايا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصفحهم ~~فرأى جارية والهة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شأنها فقال زيد رضي ~~الله عنه احتجنا إلى نفقة فبعنا ولدها فقال صلى الله عليه وسلم أدرك أدرك ~~لا توله والدة بولدها # وقال النبي صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله تعالى ~~بينه وبين الجنة وفي رواية فرق الله تعالى بينه وبين أحبته يوم القيامة ~~وكذلك كل ذي رحم محرم # والحاصل أنه إذا اجتمع في ملكه شخصان بينهما قرابة محرمة للنكاح وهما ~~صغيران أو أحدهما صغير فليس له أن يفرق بينهما في الإخراج عن ملكه بالبيع ~~عندنا وقال الشافعي في الوالدين والمولودين كذلك وفيما سوى ذلك لا بأس ~~بالتفريق بناء على مذهبه في عتق أحدهما على الآخر عند دخوله في ملكه وحجتنا ~~في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهب لعلي كرم الله وجهه ~~أخوين صغيرين ثم لقيه بعد ذلك فقال ما فعل الغلامان فقال بعت أحدهما فقال ~~أدرك أدرك والمعنى فيه أن الصغير يستأنس بالكبير والكبير يشفق على الصغير ~~ويقوم بحوائجه ms3683 ففي التفريق بينهما إيحاشهما وترك الترحم عليهما وقد قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا ~~والكافر والمسلم في ذلك سواء لاستوائهما في الشفقة التي تنبني على القرابة ~~ثم تمتد هذه الكراهة إلى البلوغ عندنا وقال الشافعي إلى أن يستغني الصغير ~~عن الكبير في التربية واعتمادنا في ذلك ما ذكره الدارقطني في مسنده ~~بالإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجمعوا عليهم بين ~~السبي والتفريق ما لم يبلغ الغلام وتحض الجارية وقد قال بعض مشايخنا رحمهم ~~الله إذا راهق الصغير ورضيا أن يفرق بينهما فلا بأس بالتفريق بينهما لأن كل ~~واحد منهما من أهل النظر لنفسه وربما يريان مصلحة في ذلك فلا بأس بالتفريق ~~عند ذلك برضاهما فأما بعد البلوغ فلا بأس بالتفريق بينهما لأن كل واحد ~~منهما يقوم بحوائجه وربما لا يستأنس بعضهم ببعض بل يستوحش بعضهم من بعض إذا ~~اجتمعوا في ملك رجل واحد حتى يؤدي إلى قطيعة الرحم ولهذا حرم PageV13P139 ~~الجمع بين الأختين نكاحا # ( ولو كان مملوك لرجل وولده الصغير مملوك لابن الرجل وهو صغير في حجره ~~كان له أن يفرق بينهما بالبيع ) لأنهما ما اجتمعا في ملك رجل واحد والأب في ~~التصرف في ملك ولده قائم مقام الولد لو كان بالغا وكذلك إن كان كل واحد ~~منهما لولد من أولاده # ( ولو اشتراهما جميعا لنفسه فوجد بأحدهما عيبا كان له أن يرده ويمسك ~~الباقي وعن أبي يوسف قال يردهما أو يمسكهما ) لأن في معنى كراهة التفريق ~~بينهما أنها كشخص واحد وقاس بما لو اشترى مصراعي باب فوجد بأحدهما عيبا كان ~~له أن يردهما أو يمسكهما وجه ظاهر الرواية أن المثبت لحق الرد له هو العيب ~~وهو مقصور على المعيب حقيقة وحكما ولا يتمكن من رد الآخر بعد تمام الصفقة ~~ثم هذا تفريق بحق مستحق في أحدهما فيجوز كالدفع بالجناية والبيع بالدين # ( ولو كان له من كل واحد منهما شقص لم أكره له أن يبيع شقصة من ms3684 أحدهما ~~دون الآخر ) لأنهما ما اجتمعا في ملكه وكراهة التفريق بناء على اجتماعهما ~~في ملكه # ( ولو كانا مملوكين له فباع أحدهما دون الآخر كان مسيئا والبيع جائز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) وقال أبو يوسف أستحسن إبطال البيع في ~~الوالدين والمولودين ولا أبطله في الأخوين وهو قول الشافعي # وروى الحسن عن أبي يوسف رحمهما الله أن البيع في جميع ذلك باطل لما روينا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه أدرك أدرك وقال صلى ~~الله عليه وسلم ذلك لزيد بن حارثة رضي الله عنه وإنما يتمكن من الإدراك ~~بالاسترداد لفساد البيع ففي إحدى الروايتين فيهما جميعا قال البيع فاسد # وفي الرواية الأخرى فرق لقوة الولادة وضعف القرابة المتجردة عن الولادة # وحمل قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أدرك أدرك ~~على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع منه أحدهما وهو تأويل الحديثين عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله والقياس لهما فإن النهي عن بيع أحدهما لمعنى ~~في غير البيع غير متصل بالبيع وهو الوحشة وذلك ليس من البيع في شيء والنهي ~~متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يفسد البيع كالنهي عن البيع وقت النداء # ( قال ) ( ولا بأس بأن يكاتب أحدهما دون الآخر ) لأن عقد الكتابة مآله ~~العتق فهو كالإعتاق ولا بأس بأن يعتق أحدهما فكذلك يكاتبه لأنه لا تفريق ~~بينهما في هذا التصرف بل يزداد الاستئناس ويمكن الكبير من القيام بحوائج ~~الصغير إذا كوتب أو أعتق وربما يتمكن من شرائه بعد ذلك فيعتق عليه ~~PageV13P140 وكذلك لا بأس بأن يبيع أحدهما نسمة للعتق ويمسك الآخر وعن محمد ~~أنه يكره له ذلك وهذا لأن بيع نسمة ليس ببيع بشرط العتق فإن البيع بهذا ~~الشرط لا يجوز ولكنه ميعاد بينهما فربما يفي به المشتري وربما لا يفي فيبقى ~~التفريق بينهما متحققا في الحال # وجه ظاهر الرواية أن الظاهر من حال من يشتري النسمة للعتق الوفاء بما يعد ~~وإنما ينبني ms3685 الحكم على الظاهر ما لم يتبين خلافه فبيع أحدهما نسمة كبيعه من ~~قريبه ليعتق عليه وذلك غير مكروه # ( قال ) ( وإذا اجتمع في ملكه أختان فدبر إحداهما أو استولدها والأخرى ~~صغيرة لم أكره له بيع الصغيرة وكذلك إن كاتب إحداهما ) لأن كراهة التفريق ~~عند تمكنه من بيعها فإن عند ذلك يكون التفريق محالا على اختياره وهنا هو ~~غير متمكن من بيع إحداهما فيجوز له له بيع الأخرى # وعن أبي يوسف أن في التدبير والاستيلاد ليس له أن يبيع الأخرى لأن ملكه ~~في المدبرة وأم الولد مطلق فيتحقق اجتماعهما في ملكه فيكره التفريق وفي ~~الكتابة لا يكره لأن ملكه في المكاتب ثابت من وجه دون وجه فلم يجتمعا في ~~ملك مطلق له فلا بأس بأن يبيع إحداهما # ( قال ) ( وإذا كان أحد المملوكين له والآخر لزوجته أو لمكاتبه فلا بأس ~~بالتفريق بينهما ) لأنهما ما اجتمعا في ملك رجل واحد ولأنه غير متمكن من ~~بيعهما من واحد إذ ليس له حق التصرف في كسب مكاتبه وملك زوجته وكذلك إن ~~كانت إحداهما لعبد له تاجر وعليه دين لأنه غير متمكن من بيعها فإن تصرفه في ~~كسب العبد المديون لا ينفذ وعن أبي حنيفة هو لا يملك كسبه فلم يجتمعا في ~~ملكه # ( وإن لم يكن على العبد دين فليس له أن يفرق بينهما ) لأنهما اجتمعا في ~~ملكه وهو متمكن من بيعهما # ( وإن كانت إحداهما لمضاربه فلا بأس بأن يبيع المضارب ما عنده منهما ) ~~لأن المضارب غير مالك لهما ولا هو متمكن من بيعهما فله أن يبيع ما كان عنده ~~منهما # ( قال ) ( وإذا كان للرجل أمة فباعها على أن له الخيار ثلاثة أيام ثم ~~اشترى ابنها كرهت له أن يوجب البيع في الأمة ) لأن خيار البائع يمنع خروج ~~المبيع عن ملكه فقد اجتمعا في ملكه وهو متمكن من أن لا يفرق بينهما بأن ~~يفسخ البيع فيها ثم يبيعهما معا فإذا أوجب البيع في الأمة كان مفرقا بينهما ~~باختياره وذلك مكروه وكذلك إن سكت حتى مضت المدة لأن ms3686 سكوته عن الفسخ إلى ~~مضي المدة كاختياره إمضاء البيع # ( وإن كان الخيار للمشتري فلا بأس بأن يستوجبها ) لأن الأمة خرجت من ملك ~~البائع مع خيار المشتري فلم يجتمعا في PageV13P141 ملك رجل واحد # ( ولو كان عنده بن لها فاختار ردها لم يكن بذلك بأس ) أما عند أبي حنيفة ~~فلأنهما لم يجتمعا في ملكه فإن خيار المشتري يمنع وقوع الملك له وعندهما ~~لأن هذا التفريق لحق له في إحداهما فكان بمنزلة الرد بخيار العيب # ( قال ) ( ويكره للمكاتب والعبد التاجر من التفريق ما يكره للحر ) لأنهما ~~مخاطبان # وفي التمكن من بيعهما معا بمنزلة الحرين وكراهة التفريق لحق الشرع فيستوي ~~فيه المملوك والحر ولا يكره التفريق من ذي محرم من غير النسب كالرضاع ~~والمصاهرة لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن رجلا سأله فقال أبيع ~~جارية لي قد أرضعت ولدي فقال قل من يشتري أم ولدي وهذا لأن الرضاع ~~والمصاهرة بمنزلة النسب في حرمة النكاح خاصة # وأما الأحكام المتعلقة بالقرابة سوى الحرمة لا يثبت شيء منها بالرضاع ~~والمصاهرة # ( قال ) ( ولا بأس بالتفريق بين المملوكين الزوجين ) لأنه لا قرابة ~~بينهما وعلى ذلك تنبني كراهية التفريق # ( قال ) ( وإذا اجتمع أخوان في ملك رجل لا ينبغي له أن يبيع أحدهما من بن ~~صغير له في عياله ) لأن هذا تفريق بينهما في البيع والملك ولو جاز هذا لجاز ~~الذي باعه من ابنه الصغير بعد ذلك فيتحقق التفريق بهذا الطريق فإذا دخل ~~الحربي دار الإسلام بغلامين أخوين صغيرين بأمان فأراد أن يبيع أحدهما فلا ~~بأس بشرائه منه # وإن كان فيه تفريق لأني إن لم أشتره منه لأعاده إلى دار الحرب ويتمكن من ~~ذلك فشراؤه منه أقرب إلى النظر من مراعاة التفريق # ولو كان قد اشتراهما في دار الإسلام كرهت للمسلم أن يشتري منه أحدهما # لأنه يجبر على بيعهما ولا يمكن أن يدخل بهما في دار الحرب لأنه اشتراهما ~~من أهل الإسلام أو من أهل الذمة وهو إن لم يكن مخاطبا بحرمة التفريق ~~فالمسلم المشتري مخاطب بالتحرز عن ms3687 اكتساب سبب التفريق إلا أن يكون اشتراهما ~~في دار الإسلام من حربي مستأمن فلا بأس حينئذ بشراء أحدهما منه لأنه غير ~~مجبر على بيعهما بل هو ممكن من أن يدخلهما دار الحرب كما كان البائع متمكنا ~~من ذلك ولم يذكر في الكتاب ما إذا اجتمع في ملكه مع الصغير كبيران # والجواب في ذلك أن الكبيرين إذا استويا في القرابة من الصغير وكان ذلك من ~~جهة واحدة كالأخوين والخالين والعمين فلا بأس بأن يبيع أحد الكبيرين ~~استحسانا # وفي القياس يكره ذلك وهو رواية عن أبي يوسف لأن الصغير يستأنس بكل واحد ~~منهما وكل واحد منهما في حقه كالمنفرد به # وفي الاستحسان قال هذا PageV13P142 يمنع لحق الصغير وحقه مراعى إذا ترك ~~معه أحد الكبيرين فإنه يستأنس به ويقوم الكبير بحوائجه فلا بأس ببيع الآخر ~~وإن كانت قرابتهما إليه من جهتين كالأب والأم فليس له أن يفرق بينهما وبينه ~~ولا يبيع واحدا منهما لأن كل واحد منهما له نوع شفقة ليس للآخر وله بكل ~~واحد منهما نوع استئناس لا يحصل ذلك بالآخر # ( فإن كان أحدهما أبعد والآخر أقرب إليه في القرابة كالأم مع الجد في ~~ظاهر الرواية لا بأس ببيع الأبعد ويمسك الأقرب مع الصغير ) لأن مقصود ~~الصغير يحصل إذا أمسك الأقرب معه وشفقة الأقرب عليه أظهر والقرابة البعيدة ~~عند المقابلة بالقريبة تكون البعيدة كالمعدومة وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما ~~الله أنه يكره له أن يبيع واحدا منهما لأنه يستأنس بكل واحد منهما نوع ~~استئناس كما إذا استويا في الدرجة # # | باب بيع الأمة الحامل # قال رضي الله عنه اعلم أنه أورد هذا الباب في كتاب الدعوى وقد بينا شرح ~~مسائله هناك وهو بكتاب الدعوى أشبه وقد بينا بعض المسائل فيما تقدم هنا ~~أيضا فمما زاد على ما تقدم بيانه أن الجارية المبيعة إذا ولدت ولدين أحدهما ~~لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فادعاهما البائع فإنه يرد البيع ~~لأنا تيقنا حصول العلوق بالتي ولدت لأقل من ستة أشهر في ملكه ms3688 وهما توأم فمن ~~ضرورة التيقن بعلوق أحدهما في ملكه التيقن بعلوق الآخر فهو كما لو ولدتهما ~~لأقل من ستة أشهر وقد بينا أن بعد موت الولد لا تصح دعوى البائع # وإن كان الولد خلف ولدا بخلاف ولد الملاعنة فإنه إذا مات عن ولد ثم أكذب ~~الملاعن نفسه فإنه يثبت النسب منه وهذا لأن نسب ولد الملاعنة كان ثابتا من ~~الزوج بالفراش وبقي بعد اللعان موقوفا على حقه حتى لا تنفذ دعوة الغير فيه ~~فيظهر ذلك بالإكذاب إذا كان مقيدا وتقام حاجة ولده إلى ذلك مقام حاجته فأما ~~نسب ولد الجارية المبيعة فلم يكن ثابتا منه # قبل الدعوى وإنما تصح دعواه لحاجة الولد إلى النسب وقد استغنى عن ذلك ~~بالموت فلا يمكن إقامة ولده مقامه في إثبات نسبة ابتداء فلهذا لا تصح دعواه # وإن كان في يده صبي لا ينطق فزعم أنه عبده ثم أعتقه ثم زعم أنه ابنه فهو ~~غير مصدق في ذلك في القياس لأنه مناقض في كلامه ويصدق في الاستحسان ويثبت ~~نسبه منه لأن الإنسان قد يشتبه عليه هذا PageV13P143 في الابتداء ثم يتبين ~~له في الانتهاء فيريد أن يتدارك وقد بينا أن لخفاء أمر العلوق يعذر في ~~التناقض فيه ثم لا منافاة بين الولاء الثابت له عليه وبين النسب ألا ترى ~~أنه يشتري ابنه فيعتق عليه ويجتمع له ولاؤه ونسبه ولو كان عبدا كبيرا أعتقه ~~ثم ادعاه ومثله يولد لمثله لم تجز دعوته إلا أن يصدقه لأنه بالعتق صار في ~~يد نفسه فالتحق بسائر الأحرار فالدعوى من المولى بعد ذلك ومن غيره سواء لا ~~تنفذ إلا بتصديقه بخلاف الصغير الذي لا يعبر عن نفسه لأنه في يد مولاه إذ ~~هو ليس بمحل أن يعبر عن نفسه # قال في الكتاب أستحسن في الصغير كما أستحسن في المدبر يكون بين اثنين إذا ~~جاء بولد فادعاه أحدهما وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب العتاق # ( قال ) ( وإذا ولدت الأمة ولدين في بطن واحد فباع المولى الأم مع أحدهما ~~ثم ادعى المشتري ms3689 الذي اشترى فإن نسبة يثبت منه ) لأنه ادعى مملوكه في حال ~~حاجته إلى النسب ثم يثبت منه نسب الذي عند البائع لأنه توأم ومن ضرورة ثبوت ~~نسب أحدهما منه ثبوت نسب الآخر وهو عند البائع على حاله لأن العلوق لم يكن ~~في ملك المشتري فدعواه دعوى التحرير والتوأم ينفصل أحدهما عن الآخر في ~~التحرير كما لو أعتق أحدهما وإن كان البائع ادعى الولد الذي عنده ثبت ~~نسبهما منه وانتقض البيع في الآخر وإن كان اعتقه المشتري لأن أصل العلوق ~~كان في ملك البائع فدعواه توجب حرية الأصل الذي بقي عنده والتوأمان خلقا من ~~ماء واحد ولا يفصل أحدهما عن الآخر في حرية الأصل وقد بينا أنه يجوز نقض ~~عتق المشتري لضرورة إثبات حرية الأصل له # ( قال ) ( وإذا باع أمة حاملا فخاف المشتري أن يدعي البائع حملها وأراد ~~أن يتحرز عن ذلك فإنه يشهد عليه أن هذا الحمل من عبد له كان زوجا لها ) ~~وليس هذا بتعليم للكذب ولا أمر به فإنه لا رخصة في الكذب ولكنه بيان لحكم ~~أن البائع إن أقر بذلك كيف يكون الحكم فيه وقد بينا بقية هذه المسألة في ~~كتاب الإعتاق أن المقر له إن صدقة أو لم يظهر منه تصديق ولا تكذيب فليس ~~للبائع أن يدعيه لنفسه وإن كذبه فكذلك عند أبي حنيفة لأن لإقراره حكمين ~~إخراج نفسه عن نسب هذا الولد وإثبات من المقر له فإنما يبطل بتكذيب المقر ~~له ما كان من حقه فأما ما هو من خالص حق المقر فإن إقراره فيه لا يبطل ~~بتكذيب المقر له خصوصا فيما لا يحتمل الإبطال وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله الإقرار بتكذيب المقر له يبطل من أصله فله أن يدعيه لنفسه بعد ذلك ~~وقاسا النسب بالولاء فإن من اشترى جارية ثم زعم أن البائع كان PageV13P144 ~~أعتقها فكذبه البائع كان له أن يدعي ولاءها لنفسه بعد ذلك إلا أن أبا حنيفة ~~يفرق بينهما فيقول الولاء قابل للتحول من شخص إلى شخص ألا ترى أن ولاء ms3690 ~~الولد يثبت لمولى الأم إذا كان الأب عبدا فإذا عتق الأب تحول ولاؤه إليه ~~والنسب لا يحتمل التحول من شخص إلى شخص فعندما أخرج نفسه من نسب هذا الولد ~~لا يصح دعواه لنفسه # ( قال ) ( أمة بين اثنين باع أحدهما نصيبه من صاحبه ثم ولدت لأقل من ستة ~~أشهر فادعاه البائع صحت دعواه وبطل البيع فيكون هذا كحكم الجارية المشتركة ~~استولدها أحدهما ولو ادعياه معا ثبت نسبه منهما وبطل البيع ) لأن العلوق ~~حصل في ملكيهما جميعا ولو دعاه البائع وأعتقه المشتري فدعوى البائع تستند ~~إلى وقت العلوق ويثبت به حرية الأصل للولد فيكون عتق المشتري فيه باطلا ولو ~~باع أحدهما نصيبه من رجل وهي حامل فادعى المشتري الحبل وادعاه البائع والذي ~~لم يبع # ( فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فالبيع باطل ويثبت نسبه من البائع ومن شريكه ~~) لأن دعواهما تستند إلى وقت العلوق فالعلوق حصل في ملكهما ويأخذ المشتري ~~ما نقد من الثمن ويرد على الذي لم يبع نصف العقد لإقراره بالوطء # قال الحاكم أبو الفضل قوله ويرد على الذي لم يبع نصف العقد ليس بسديد ~~والصواب أن يرد جميع العقد على الشريكين جميعا وهكذا في رواية أبي سليمان ~~لأن إقراره بوطئها لا بد أن يكون سابقا على الشراء وقد حصل ذلك في ضمن دعوى ~~النسب فيكون عليه جميع العقد للشريكين # ( وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر ثبت نسبه من المشتري ومن الذي لم يبع ) ~~لأنا لم نتيقن بحصول العلوق قبل البيع فلا يصح دعوى البائع ولكن على البائع ~~نصف العقد للذي لم يبع لأنه أقر بوطئها وذلك يلزمه نصف العقد للذي لم يبع ~~سواء كان وطؤه إياها قبل البيع أو بعد البيع بشبهة وليس للبائع على المشتري ~~عقد لأنه ما أقر بوطئها قبل شرائه وإنما زعم أنه وطئها بعد شرائه في ضمن ~~دعوى النسب فلهذا لا يغرم له شيئا من العقد والله أعلم # # | باب الاستبراء # قال رضي الله عنه الأصل في وجوب الاستبراء قول النبي صلى الله عليه وسلم ms3691 ~~في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالي من الفيء حتى يضعن حملهن ولا الحيالى ~~حتى يستبرأن بحيضة وهذا خطاب للموالي فيفيد وجوب الاستبراء على المولى فإنه ~~إذا قيل لا تضرب فلانا يكون PageV13P145 ذلك نهيا للضارب عن الضرب لا خطابا ~~للمضروب والمعنى في المسبية حدوث ملك الحل فيها لمن وقعت في سهمه بسبب ملك ~~الرقبة فبهذه العلة يتعدى الحكم من المنصوص عليه إلى غير المنصوص عليه وهي ~~المشتراة أو الموهوبة ووجوب الاستبراء في المشتراة مروى عن علي وبن عمر رضي ~~الله عنهما والحكمة في ذلك تعرف براءة الرحم وصيانة ماء نفسه عن الخلط بماء ~~غيره والتحرز عن أن يصير ماؤه ساقيا زرع غيره ولكن الحكم يثبت بثبوت علته ~~ولهذا قلنا إذا اشتراها من امرأة أو صبي باعها أبوه أو اشتراها وهي بكر أو ~~اشتراها من مملوك لزمه الاستبراء لوجود العلة الموجبة وهي حدوث ملك الحل ~~بسبب ملك الرقبة وعن أبي يوسف قال إذا تيقن فراغ رحمها من ماء البائع فليس ~~عليه فيها استبراء واجب لأن الاستبراء كاسمه تبين فراغ الرحم وقاس بالمطلقة ~~قبل الدخول أنه لا يلزمها العدة لأن المقصود من العدة في حال الدخول تبين ~~فراغ الرحم # ولكنا نقول هذه حكمة الاستبراء والحكم متعلق بالعلة لا بالحكمة ثم اشتغال ~~رحمها بالماء عند الشراء لا يمكن معرفته حقيقة فيتعلق الحكم شرعا بالعيب ~~الظاهر وهو حدوث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فدار الحكم معه وجودا وعدما ~~للتيسير على الناس وكذلك لا يقبلها ولا يباشرها ولا ينظر منها إلى عورة حتى ~~يستبرئها لأن من الجائز أنها حملت من البائع وأن البيع فيها باطل وهذه ~~التصرفات لا تحل إلا في الملك كالوطء ولأن الوطء حرام في مدة الاستبراء ~~وهذا من دواعي الوطء فيحرم بحرمة الوطء كما إذا ظاهر من امرأته لما حرم ~~عليه وطؤها حرم عليه دواعيه بخلاف الحيض فإن المحرم بسبب الحيض استعمال ~~الأذى كما وقعت إليه الإشارة بالنص ولا يوجد ذلك في التقبيل والمس ثم ~~الدواعي هناك لا توقعه في ارتكاب الحرام ms3692 لنفرة في طبعه عنها بسبب الأذى ~~والدواعي هنا موقعة في إرتكاب الحرام وهو الوطء لأنه راغب فيها غاية الرغبة ~~ما لم يحصل مقصوده منها # ( فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فاستبراؤها بشهر ) لأن الشهر قائم مقام ~~الحيض والطهر شرعا فكل شهر يشتمل على حيض وطهر عادة ألا ترى أن الله تعالى ~~أقام ثلاثة أشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام ثلاثة قروء في العدة ومدة ~~الاستبراء ثلث مدة العدة فيتقدر بشهر وإن كانت حاملا فاستبراؤها بوضع الحمل ~~للنص كما روينا ولأن مدة الحمل لا تحتمل التحري لتعذر الاستبراء ببعضها ~~فإذا وجب اعتبار جزء منها وجب اعتبار الكل والمقصود تبين فراغ الرحم ولا ~~يحصل شيء من هذا المقصود قبل الوضع بل يزداد معنى الاشتغال بمضي ~~PageV13P146 بعض المدة فلهذا قدرنا الاستبراء في حقها بوضع الحمل # ( وإذا ارتفع حيضها وهي ممن تحيض تركها حتى إذا استبان له أنها ليست ~~بحامل وقع عليها ) لأن المقصود تبين فراغ الرحم من ماء البائع ليتيقن بصحة ~~البيع ووقوع الملك للمشتري فيها وقد حصل ذلك إذا مضي من المدة ما لو كانت ~~حبلى لظهر ذلك بها وليس في ذلك تقدير بشيء فيما يروى عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله إلا أن مشايخنا رحمهم الله قالوا يتبين ذلك بشهرين أو ~~بثلاثة أشهر # وكان محمد رحمه الله يقول أولا يستبرئها بأربعة أشهر وعشر اعتبارا بأكثر ~~العدة وهي عدة الوفاة في حق الحرة ثم رجع وقال يستبرئها بشهرين وخمسة أيام ~~لأن أطول مدة العدة في حق الأمة هذا فإذا كان بأقوى السببين وهو النكاح لا ~~يجب على الأمة الاعتداد إلا بهذه المدة ففي أضعف السببين وهو الملك أولى # أن لا يجب في استبرائها زيادة على هذه المدة وقال زفر يستبرئها بحولين ~~أكثر مدة الحمل وكان أبو مطيع البلخي يقول يستبرئها بتسعة أشهر لأنها مدة ~~الحبل في النساء عادة قال والأول أصح لأن نصب المقادير بالرأى لا يكون وليس ~~في ذلك نص ولو ملكها بهبة أو صدقة أو وصية أو ms3693 ميراث أو جناية وجبت عليه أو ~~جعل كتابة أو خلع فعليه الاستبراء فيها لحدوث ملك الحل له بسبب ملك الرقبة # وكذلك لو كان له في جارية شقص فملك الباقي منها بوجه من الوجوه لأن حدوث ~~ملك الحل بسبب ملك الرقبة يكون بعد ملكه جميع رقبتها فعند ذلك يلزمه ~~الاستبراء وهذا لأن ملك بعض الرقبة بمنزلة بعض العلة وثبوت الحكم عند كمال ~~العلة وأما ببعض العلة فلا يثبت شيء من الحكم # ( قال ) ( وإذا اشتراها وهي حائض لم يحتسب بتلك الحيضة عليه وأن يستبرئها ~~بحيضة أخرى ) وعن أبي يوسف أنها كما طهرت من هذه الحيضة فله أن يطأها لتبين ~~فراغ رحمها بناء على أصله ولكنا نقول الشرع ألزمه الاستبراء بحيضة والحيضة ~~لا تتجزأ وقد تعذر الاحتساب من الاستبراء بما مضى منها قبل الشراء فلا ~~يحتسب بجميعها منه كما لو طلق امرأته في حالة الحيض لا يحتسب بهذه الحيضة ~~من العدة ولأنه كان يحتسب بما بقي من الحيضة بعد الشراء من الاستبراء فعليه ~~إكمالها من حيضة أخرى فإذا وجب جزء من الحيضة الثانية وجبت كلها # وكذلك إن كانت حاضت حيضة مستقبلة بعد الشراء قبل القبض لم يحتسب بتلك ~~الحيضة من الاستبراء إلا على رواية أبي يوسف رحمه الله فإنه يقول تبين فراغ ~~الرحم يحصل بالحيضة التي توجد في يد البائع كما يحصل بالحيضة التي توجد في ~~يد المشتري ولكنا نقول ملك الوطء بسبب ملك الرقبة PageV13P147 إنما يستفيده ~~المشتري بالقبض لأن الوطء تصرف وملك التصرف يحصل للمشتري بالقبض فالحيضة ~~التي توجد قبل هذا لا يحتسب بها ولكن الموجود بعد العقد قبل القبض كالمقترن ~~بالعقد والموجود قبله بمنزلة الزوائد الحادثة والتخمر في العصير وكذلك إن ~~وضعت على يدي عدل حتى ينقد الثمن فحاضت عنده لأن يد العدل فيها كيد البائع ~~ألا ترى أنها لو هلكت انفسخ البيع وهلكت من مال البائع # ( قال ) ( وإذا باع جارية ولم يسلمها حتى تاركه المشتري البيع فيها ففي ~~القياس على البائع أن يستبرئها بحيضة ) وذكر أبو يوسف في الأمالي أن ms3694 أبا ~~حنيفة كان يقول أولا بالقياس ثم رجع إلى الاستحسان فقال ليس عليه أن ~~يستبرئها وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وجه القياس أنها بالبيع خرجت ~~عن ملكه ثم عادت إليه بالإقالة فقد حدث له فيها ملك الحل بسبب ملك الرقبة ~~وهي العلة الموجبة للاستبراء ووجه الاستحسان أنها في ضمان ملكه ما بقيت يده ~~عليها بدليل أنها لو هلكت هلكت على ملكه فيجعل بقاؤه فيها كبقاء الملك فأما ~~إذا سلمها إلى المشتري ثم تقايلا فعلى البائع أن يستبرئها في ظاهر الرواية ~~لأنها خرجت من ملكه ويده وثبت ملك الحل فيها لغيره وهو المشتري فإذا عادت ~~إليه لزمه استبراء جديد كما لو استبرأها ابتداء بخلاف ما قبل التسليم وعن ~~أبي يوسف قال إذا لم يكن البائع فارق المشتري حتى تقايلا فليس عليه فيها ~~استبراء لأنه تيقن بفراغ رحمها من ماء غيره # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية لا تحيض فاستبرأها بعشرين يوما ثم حاضت بطل ~~الاستبراء بالأيام ) لأن الشهر بدل عن الحيض وإكمال البدل بالأصل غير ممكن ~~ولكن القدرة على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل يسقط اعتبار البدل كالمعتدة ~~بالأشهر إذا حاضت وإذا حاضت عند المشتري حيضة ثم وجد بها عيبا فردها لم ~~يقربها البائع حتى تحيض عنده حيضة لأنها عادت إليه بعد ما حدث ملك الحل ~~فيها لغيره بسبب ملك الرقبة فعليه أن يستبرئها سواء كان عودها إليه بسبب هو ~~فسخ أو بمنزلة عقد جديد وكذلك لو باع شقصا منها ثم استقاله البيع فيها أو ~~اشتراها لأن بيع البعض كبيع الكل في زوال ملك الحل في حق البائع وفي ~~الوجهين تجدد الحل بعد زوال ملكه ويده فلزمه استبراء جديد # ( قال ) ( وإذا رجعت الآبقة أوردت المغصوبة أو فكت المرهونة أو ردت عليه ~~المؤجرة للخدمة قبل انقضاء العدة فليس عليه أن يستبرئها ) لأن ملك الحل ما ~~زال عنه بما عرض من الأسباب فإن سببه ملك الرقبة ولم يختل ملك الرقبة بهذه ~~الأسباب فبارتفاعها لا يتجدد ملك الحل له # وكذلك لو كاتب أمته PageV13P148 ثم ms3695 عجزت فليس عليه أن يستبرئها عندنا # وقال الشافعي عليه أن يستبرئها لأنها بالكتابة صارت كالخارجة عن ملكه حتى ~~يغرم بوطئها العقد لها ويغرم الأرش لها لو عليه جنى عليها يوضحه أنها صارت ~~بمنزلة الحرة يدا فتكون مملوكة له من وجه دون وجه فهو كما لو باع نصفها ثم ~~اشترى الباقي والدليل عليه أنه لو زوجها من إنسان ثم فارقها الزوج وجب عليه ~~أن يستبرئها لأن ملك المنفعة زال عنه بالتزويج فكذلك بالكتابة # وجه قولنا أنها بعد الكتابة باقية على ملكه فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~المكاتب عبد ما بقي عليه درهم والعبد يكون مملوكا لمولاه فكيف يقال زال ~~ملكه وانحل وإنما كاتبه ليعتق على ملكه إلا أن بعقد الكتابة يثبت لها ملك ~~اليد في منافعها ومكاسبها وملك الحل لا ينبني على ذلك وإنما ينبني على ملك ~~الرقبة وبسبب الكتابة لا يختل ملك الرقبة فلا يلزمه الاستبراء وإنما يغرم ~~الأرش والعقد لأن ذلك بمنزلة الكسب وقد جعلها أحق بكسبها فإذا عجزت فإنما ~~تقرر له الملك الذي كان باقيا فلم يحدث ملك الحل بسبب ملك الرقبة فلا يلزمه ~~الاستبراء فأما الزوجة إذا فارقها زوجها فإن كانت الفرقة بسبب يوجب عليها ~~العدة فالعدة أقوى من الاستبراء وهو حق النكاح لا حق ملك اليمين # وإن طلقها الزوج قبل الدخول ففيه روايتان أشار إليهما في هذا الكتاب في ~~إحدى الروايتين يلزمه الاستبراء لأنها حلت لغيره فإذا حلت له كان ذلك حلا ~~متجددا وفي الكتابة ما حلت لغيره حتى يجعل ذلك حلا متجددا له # وفي الرواية الأخرى ليس له أن يستبرئها وهو الأصح لأنه لو لزمه الاستبراء ~~لكان ذلك بسبب ملك النكاح الثابت للزوج والوظيفة في النكاح العدة دون ~~الاستبراء فإذا لم يجب عند الطلاق قبل الدخول ما هو وظيفة النكاح فلأن لا ~~يجب أولى ألا ترى أن المطلقة قبل الدخول إذا كانت حرة كان لها أن تتزوج ~~عقيب الطلاق ويطؤها زوجها بالنكاح فكذلك للمولى أن يطأ أمته بعد الطلاق ~~بالملك ولو وهبها لولد له ms3696 صغير ذكر أو أنثى ثم اشتراها لنفسه منه كان عليه ~~أن يستبرئها لحدوث ملك الحل له بسبب تجدد ملك الرقبة # ولو باعها على أنه بالخيار ثم نقض البيع لم يكن عليه أن يستبرئها لأنه لم ~~يحدث ملك الحل له لأنها باقية على ملكه والحل الذي كان له باق في مدة خياره ~~فبفسخ البيع لم يتجدد له ملك الحل # فإن كان الخيار للمشتري فردها بعد القبض فليس على البائع أن يستبرئها في ~~قول أبي حنيفة لأن المشتري لم يملكها مع بقاء خياره عنده # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن يستبرئها لأن المشتري قد ملكها ثم ~~ردها بخيار الشرط كردها بخيار PageV13P149 العيب والرؤية بعد القبض # ( وإذا قبضها المشتري على شراء فاسد ثم ردها القاضي على البائع بفساد ~~البيع فعليه أن يستبرئها ) لأن المشتري ملك رقبتها بالقبض فيحدث الحل ~~للبائع بما عاد إليه من الملك # ( قال ) ( وإذا غصب جارية فباعها من رجل وقبضها المشتري فوطئها ثم خاصم ~~مولاها الأول فقضى القاضي له بها فعليه أن يستبرئها بحيضة استحسانا وفي ~~القياس لا يلزمه الاستبراء ) لأن المشتري من الغاصب غاصب كالأول وقد بينا ~~أن المغصوب منه إذا استرد المغصوبة فليس عليه فيها استبراء ولكنه استحسن ~~فقال عليه أن يستبرئها لأنها حلت للمشتري حين اشتراها ومعنى هذا الكلام أن ~~المشتري ما كان يعلم أن البائع غاصب وإنما قدم على شرائها باعتبار أن ~~البائع مالك فيثبت له الحل من حيث الظاهر وإن لم يثبت له الحل فيها باطنا ~~فلثبوت الحل له ظاهرا قلنا إذا وطئها ثم استردها البائع كان عليه أن ~~يستبرئها ولعدم ثبوت الحل فيها باطنا قلنا إذا لم يطأها فليس على البائع ~~استبراء وهذا لأن الوطء بشبهة النكاح في حكم العدة بمنزلة الوطء بحقيقة ~~النكاح فكذلك الوطء بشبهة ملك اليمين بمنزلة الوطء بحقيقة الملك في حق وجوب ~~الاستبراء على المالك # ( وإن كان المشتري يعلم أن البائع غاصب فليس على المولى أن يستبرئها إذا ~~استردها ) لأن الحل للمشتري لم يثبت فيها ظاهرا ولا باطنا ألا ms3697 ترى أنه لا ~~يثبت نسب الولد منه هنا وإن ادعى ذلك بعد ما وطئها وفي الأول يثبت نسب ~~الولد منه وسقوط الحد عنه باعتبار صورة العقد الموقوف لا بثبوت الحل له ~~فيها فلا يجب على المالك لأجل ذلك استبراء كما لو لم يطأها المشتري # ( قال ) ( وإذا زوج الرجل أمته وطلقها الزوج قبل الدخول كان للمولى أن ~~يقر بها بعد ما يستبرئها بحيضة ) هذا في إحدى الروايتين في هذه المسألة وقد ~~بينا وجه الروايتين # ( وإن كانت تزوجت بغير إذنه ففرق بينهما قبل الدخول لم يكن عليه أن ~~يستبرئها ) لأنها ما حلت لغيره والأمة لا تملك أن تزوج نفسها بغير إذن ~~مولاها وإن فرق بينهما بعد الدخول لم يكن له أن يقربها حتى تنقضي عدتها ~~لأنه دخل بها بنكاح فاسد فيجب عليها العدة بسببه والعدة أقوى من الاستبراء # ( قال ) ( وإذا وطىء جارية ولده ولم تعلق منه ثم اشتراها فعليه أن ~~يستبرئها ) لأن ملك الحل له فيها حدث بالشراء ووطؤه إياها قبل الشراء كان ~~حراما وارتكاب المحرم لا يمنع وجوب الاستبراء إذا تقرر سببه وكذلك إن اشترى ~~جارية من أبيه أو أمة مكاتبة فعليه أن يستبرئها لحدوث ملك الحل له بسبب ملك ~~الرقبة # ( قال ) ( وإن اشتراها من عبد تاجر له فلا استبراء عليه إن PageV13P150 ~~كانت قد حاضت حيضة بعد ما اشتراها العبد ولا دين عليه ) لأن المولى ملك ~~رقبتها من وقت شراء العبد وقد حاضت بعد ذلك حيضة فيكفيه ذلك عن الاستبراء ~~كما لو اشتراها له وكيله فحاضت في يد الوكيل حيضة وإن كان على العبد دين ~~يحيط برقبته وبما في يده فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن ~~عندهما دين العبد لا يمنع ملك المولى في كسبه ولهذا لو أعتقها جاز عتقه # فأما عند أبي حنيفة فالقياس كذلك لأن العبد ليس أهلا أن يثبت له عليها ~~ملك الحل بسبب ملك الرقبة ولا يثبت ذلك للغرماء أيضا بسبب دينهم والمولى ~~أحق بها حتى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ms3698 فإذا حاضت بعد ~~ما صار المولى أحق بها يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء ولكنه استحسن فقال ~~عليه أن يستبرئها بعد ما يشتريها من العبد لأن قبل الشراء كان لا يملك ~~رقبتها عنده حتى إذا أعتقها لم ينفذ عتقه فإنما حدث له ملك الحل بسبب ملك ~~الرقبة حين اشتراها فعليه أن يستبرئها # ( قال ) ( وإن وهب جاريته لرجل وسلمها ثم رجع في الهبة فعليه أن يستبرئها ~~) لأنها حلت للموهوب له فتجدد للواهب ملك الحل فيها بالرجوع بعد ما حلت ~~لغيره وكذلك إذا أصاب المأسورة قبل القسمة أو بعدها لأن العدو قد كانوا ~~ملكوها بالاحراز # ألا ترى أنهم لو أسلموا عليها كانت لهم فتجدد له فيها ملك الحل حين ~~استردها وإن أبقت إلى دار الحرب فأخذوها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأنهم ملكوها وعند أبي حنيفة رحمه الله الآبق إذا دخل دار ~~الحرب لا يملك بالأخذ فإذا ردت على المولى بغير شيء فهي باقية على ملكه كما ~~كانت فلا يلزمه أن يستبرئها # ( قال ) ( وإذا باع أم ولده أو مدبرته وقبضها المشتري ثم ردها عليه فليس ~~عليه أن يستبرئها ) لأن المشتري لم يملكها فإن حق الحرية الثابتة فيها ~~كحقيقة الحرية في المنع من تملكها بالشراء # ألا ترى أنها لو كانت امرأته لم يفسد نكاحها ولو أعتقها لم يجز عتقه فيها ~~ولو ولدت عند المشتري لم يثبت نسب الولد من المشتري وإن ادعاه فإذا لم يثبت ~~فيها ملك الحل لغيره لا يلزمه استبراء جديد # ( قال ) ( وإذا أراد الرجل أن يبيع أمته وقد كان يطؤها فليس ينبغي له أن ~~يبيعها حتى يستبرئها بحيضة ) هكذا روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~وهذا الاستبراء في حق البائع مستحب عندنا وقال مالك واجب لأنه يخرجها عن ~~ملكه بعد وجوب السبب الشاغل لرحمها بمائة وهو الوطء فهو نظير ما لو طلق ~~امرأته بعد الدخول فهناك العدة واجبة لا مستحبة فكذلك الاستبراء هنا ~~PageV13P151 وإن كان عند الشراء يجب عليه الاستبراء لتوهم سبب اشتغال الرحم ~~فلأن ms3699 يجب عند البيع وقد تقرر بسبب اشتغال رحمها أولى ولكنا نقول الاستبراء ~~في ملك اليمين نظير العدة في النكاح ثم وجوب العدة يختص بأحد الطرفين فكذلك ~~وجوب الاستبراء عند حدوث الملك فلو أوجبنا عليه الاستبراء عند إزالة الملك ~~لأوجبنا عليه الاستبراء في الطرفين جميعا يوضحه أن الاستبراء على المولى ~~لصيانة ماء نفسه من أن يسقى به زرع غيره وإنما يتحقق هذا عند الشراء فأما ~~عند البيع فلا يتحقق هذا في حق البائع ومعنى صيانة مائه يحصل بإيجاب ~~الاستبراء على المشتري إلا أنه لا يأمن أن لا يستبرئها المشتري فيستحب له ~~أن يستبرئها احتياطا وإذا فعل ذلك ثم باعها فليس للمشتري أن يجتزئ بذلك إلا ~~في رواية شاذة عن أبي يوسف بناء على أصله في أن تبين فراغ رحمها يحصل به # ولكنا نقول حدث ملك الحل فيها للمشتري بالشراء فعليه أن يستبرئها ولو ~~أراد البائع أن يزوجها لم يكن له أن يزوجها حتى يستبرئها ومن أصحابنا رحمهم ~~الله من يقول لا فرق بين البيع والتزويج بل في الموضعين جميعا يستحب للمولى ~~أن يستبرئها من غير أن يكون واجبا عليه # ألا ترى أنه لو زوجها قبل أن يستبرئها جاز كما لو باعها قبل أن يستبرئها ~~والأظهر أن عليه أن يستبرئها أن أراد أن يزوجها بعد ما وطئها صيانة لمائه ~~لأنه لا يجب على الزوج أن يستبرئها ليحصل معنى الصيانة له بخلاف البيع ~~فهناك يجب على المشتري أن يستبرئها فيحصل معنى الصيانة # وإن زوجها قبل أن يستبرئها جاز لأن وجوب الاستبراء على المولى لا على ~~الأمة ولا يمنع صحة تزويجها # والأحسن للزوج أن لا يقربها حتى تحيض حيضة وليس ذلك بواجب عليه في القضاء # وفي الجامع الصغير قال للزوج أن يطأها قبل أن يستبرئها عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد أحب إلي أن لا يطأها حتى يستبرئها كي لا يؤدي إلى اجتماع رجلين ~~على امرأة واحدة في طهر واحد لأن ذلك حرام # قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجلين ms3700 يؤمنان بالله واليوم الآخر أن ~~يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد وجه قولهما أن الاستبراء وظيفة ملك ~~اليمين كما أن العدة وظيفة ملك النكاح فكما لا ينقل وظيفة النكاح إلى ملك ~~اليمين فكذلك لا ينقل وظيفة ملك اليمين إلى النكاح وكذلك إن أراد أن يزوج ~~أم ولده أو مدبرته فهي في ذلك كالأمة # ( قال ) ( وإذا زنت أمة الرجل فليس عليه أن يستبرئها بحيضة ) لأنه لا ~~حرمة لماء الزنى والشرع ما جعل للزاني إلا الحجر وليس في الزنى استبراء ولا ~~عدة # وقال زفر عليه أن يستبرئها بحيضة صيانة لماء نفسه عن الخلط PageV13P152 ~~بماء غيره وفي الجامع الصغير ذكر عن محمد قال أحب إلي أن لا يطأها حتى ~~يستبرئها بحيضة فإن حبلت من الزنى لم يقربها حتى تضع حملها لأنه لو وطئها ~~كان ساقيا ماءه زرع غيره وقال عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله ~~واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره # ( قال ) ( أمة بين رجلين باع أحدهما كلها وسلم الآخر البيع بعد ما حاضت ~~عند المشتري حيضة فعليه أن يستبرئها بعد جواز البيع كله ) لأن ملك الحل لا ~~يثبت له ما لم يملك جميع رقبتها وذلك بعد إجازة البيع # وكذلك لو باع أمة رجل بغير إذنه فقبضها المشتري وحاضت عنده حيضة ثم أجاز ~~المولى البيع كان عليه أن يستبرئها لأن ملك الحل إنما يثبت له بعد إجازة ~~المالك البيع عندنا وأصل المسألة أن بيع الفضولي يتوقف على إجازة المالك ~~عندنا ويجعل إجازته في الانتهاء كالإذن في الابتداء وعند الشافعي لا يتوقف ~~بل يلغو بيع مال الغير بغير إذن المالك وكذلك كل ما له مجيز حال وقوعه من ~~العقود والفسوخ والنكاح والطلاق فهو على هذا الخلاف واحتج الشافعي بنهي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ومطلق النهي يوجب فساد ~~المنهي عنه والفاسد من العقود عنده غير مشروع ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع ما لم يقبض فكون بيع ما يقبض ولم يملك منهيا ms3701 عنه أولى # والمعنى فيه أن تصرفه صادف محلا لا ولاية له على ذلك المحل فيلغو كبيع ~~الطير في الهواء والسمك في الماء فإنه لا ينعقد وإن أخذه بعد ذلك وهذا لأن ~~انعقاد العقد يستدعي محلا ويختص بمحل للعاقد عليه ولاية فإذا انعدمت ~~الولاية على المحل ينزل ذلك منزلة انعدام الأهلية في المتصرف عند العقد ~~وذلك يوجب إلغاءه كالصبي والمجنون إذا طلق امرأته يلغو ذلك ولا ينعقد وإن ~~أجازه بعد البلوغ فكذلك هذا # وهذا بخلاف قول المشتري قبل إيجاب البائع قد اشتريت منك بكذا فإن ذلك ~~تصرف في ذمة نفسه بالتزام الثمن إذا أوجب البائع البيع وهو محل ولايته # والدليل عليه أن المشتري إذا باع المبيع قبل القبض ثم قبضه لا ينفذ ذلك ~~البيع وكذلك لو أجازه البائع لانعدام ولاية العاقد على المحل يدا وكذلك لو ~~باع الآبق ثم رجع من إباقه لم ينفذ ذلك البيع فإذا انعدمت ولايته ملكا ويدا ~~على المحل أولى وكذلك لو باع مال الغير ثم اشتراه من المالك أو ورثه يبطل ~~البيع ولا ينفذ فإذا لم يجز أن ينفذ هذا العقد من جهة العاقد باعتبار ملكه ~~فلأن لا ينفذ من جهة غيره بإجازته أولى # وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دفع إلى حكيم بن حزام ~~PageV13P153 دينارا وأمره أن يشتري له أضحية فاشترى شاة ثم باعها بدينارين ~~ثم اشترى شاة بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بذلك فقال صلوات الله عليه وسلامه بارك الله لك في صفقتك فأما ~~الشاة فضح بها وأما الدينار فتصدق به فقد باع ما اشترى له بغير أمره ثم ~~أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه ولا يجوز أن يقال كان هو وكيلا ~~مطلقا بالبيع والشراء لأن هذا شيء لا يمكن إثباته بغير نقل ولو كان النقل ~~على سبيل المدح له فالمنقول أمره أن يشتري له أضحية وبهذا لا يصير وكيلا ~~بمطلق التصرف ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ms3702 إلى عروة البارقي ~~رضي الله عنه وأمره أن يشتري أضحية فاشترى بالدينار شاتين ثم باع إحداهما ~~بدينار وجاء بالأخرى مع الدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجوز عليه ~~الصلاة والسلام ذلك ودعا له بالخير ولو لم يكن البيع موقوفا على إجازته ~~لأمره بالاسترداد والمعنى فيه أن هذا تصرف صدر من أهله في محله فلا يلغو ~~كما لو حصل من المالك وكالوصية بالمال ممن عليه الدين وبأكثر من الثلث ممن ~~لا دين عليه وهذا لأن التصرف كلام وهو فعل اللسان فحده ما هو حد سائر ~~الأفعال وتحقيق الفعل ينتقل من فاعل في محل ينفعل فيه فهذا يكون حد التصرف ~~باللسان وإذا صدر من أهله في محله تحقق به وجوده ثم قد يمتنع نفوذه شرعا ~~لمانع فيتوقف على زوال ذلك المانع وبالإجارة يزول المانع وهو عدم رضا ~~المالك به وبيان الأهلية في التصرف أن التصرف كلام والأهلية للكلام حقيقة ~~بالتميز واعتباره شرعا بالخطاب وبيان المحلية أن البيع تمليك مال بمال ~~فالمحل إنما يكون محلا بكونه مالا متقوما وبانعدام الملك للعاقد في المحل ~~لا تنعدم المالية والتقوم # ألا ترى أنه لو باعه بإذن المالك جاز وما ليس بمحل فبالإذن لا يصير محلا ~~ولو باعه المالك بنفسه جاز والمحلية لا تختلف بكون المتصرف مالكا أو غير ~~مالك فإذا قبل اعتبار التصرف شرعا لحكمه لا لعينه والمراد بالأسباب الشرعية ~~أحكامها واشتراط الملك في المحل لأجل الحكم فالتمليك لا يتحقق إلا من ~~المالك فإذا لم يكن المتصرف مالكا لغا تصرفه لانعدام حكمه ففي الجواب عن ~~هذا السؤال طريقان أحدهما أن نقول لا نسلم أن الحكم لا يثبت لهذا التصرف بل ~~يثبت حكم يليق بالسبب فإنه يثبت بالسبب الموقوف ملك الموقوف كما يثبت ~~بالسبب البات ملك بات ولهذا لو أعتق المشتري ثم أجاز المالك البيع نفذ عتقه ~~وهذا لأنه لا ضرر على المالك في إثبات ملك موقوف بهذا السبب كما لا ضرر ~~عليه في انعقاد السبب وإنما الضرر في زوال ملكه وبالملك الموقوف لا يزول ~~ملكه ms3703 PageV13P154 البات والثاني أن السبب إنما يلغو إذا خلا عن الحكم شرعا ~~فأما إذا تأخر عنه الحكم فلا لأن الحكم تارة يتصل بالسبب وتارة يتأخر كما ~~في البيع بشرط الخيار وهنا الحكم يتأخر إلى إجازة المالك ولا ينعدم أصلا ~~لأن انعدام الحكم في الحال لرفع الضرر عن المالك وفي تأخير الحكم إلى وجود ~~الإجازة توفر المنفعة عليه فإنه إذا صار مستندا بالنظر إن شاء أجاز البيع ~~وإن شاء أبطله فيكون فيه محض منفعة له فلهذا انعقد السبب في الحال على أن ~~يجعل إجازته في الانتهاء كإذنه في الابتداء بخلاف بيع الطير في الهواء ~~والسمك في الماء فهناك لغا العقد لانعدام محله والمحل غير مملوك أصلا ولا ~~يكون قابلا للتمليك وكذلك طلاق الصبي امرأته إنما لغا لانعدام الأهلية في ~~المتصرف فإن اعتبار عقل الصبي وتميزه لتوفير المنفعة عليه وما يتمحض ضررا ~~ينعدم فيه هذا المعنى ولا يجعل أهلا باعتباره ودليل أن الطلاق يتمحض ضررا ~~أن الولي لا يملك عليه هذا التصرف وإنما لغا لانعدام حكمه أصلا فامرأة ~~الصبي ليست بمحل لوقوع الطلاق عليها بالايقاع # ألا ترى أنه لا يقع عليها بإذن الولي ولا بإيقاعه فأما مال الغير فمحل ~~الحكم البيع حتى يثبت فيه حكم البيع عند إذن المالك أو مباشرته بنفسه وهذا ~~بخلاف بيع الآبق والمبيع قبل القبض فإن ذلك لا يصير لغوا بل ينعقد فاسدا ~~لانعدام شرط الصحة وهو قدرة العاقد على تسليم المعقود عليه وبخلاف ما إذا ~~اشترى العاقد ما باعه لأن حكم ذلك السبب لا يمكن إثباته باعتبار الملك ~~الحادث له فحكم السبب ثبوت الملك للمشتري من وقت العقد وإنما يتأتى ذلك ~~باعتبار ملك من كان مالكا وقت العقد وقد زال ذلك بإزالته فلو نفذ باعتبار ~~الملك الحادث نفذ مقصورا على الحال وحكم السبب ليس هذا فأما عند الإجازة ~~فيثبت الملك للمشتري من وقت العقد ولهذا يستحق المبيع بزوائده المتصلة ~~والمنفصلة وهذا هو تأويل النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان أن المراد إذا ~~باعه ثم اشتراه وأراد تسليمه ms3704 بحكم ذلك العقد بدليل قصة الحديث فإن حكيم بن ~~حزام رضي الله عنه قال يا رسول الله إن الرجل ليأتيني فيطلب مني سلعة ليست ~~عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فأشتريها فأسلمها فقال صلى الله عليه وسلم ~~لا تبع ما ليس عندك إذا عرفنا هذا في بيان مسألة الاستبراء فالملك النافذ ~~للمشتري لا يكون إلا بعد الإجازة والحل يبنى على ذلك ولا يحتسب بالحيضة ~~التي توجد قبل الإجازة من الاستبراء فتلك دون الحيضة الموجودة في يد البائع ~~بعد تمام البيع فإذا كان لا يحتسب بها من الاستبراء فهذا أولى # ولو كان البائع هو المالك لها فسلمها وحاضت PageV13P155 بعد ما قبضها ~~المشتري قبل أن يتفرقا عن مجلس العقد فإنه يحتسب بهذه الحيضة من الاستبراء ~~عندنا خلافا للشافعي وهو بناء على خيار المجلس فإن عندنا البيع يلزم بنفسه ~~ويتم الملك للمشتري بالقبض وليس لواحد منهما أن ينفرد بالفسخ قبل الافتراق ~~عن المجلس ولا بعده وعند الشافعي خيار ثابت لكل واحد منهما فما لم يفترقا ~~فكل واحد منهما ينفرد بالفسخ إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر ويرضى به ~~صاحبه وله في وقوع الملك للمشتري قولان # واحتج بحديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا ولا يكونا ~~متبايعين إلا بعد الإيجاب والقبول وقد نص على إثبات الخيار لكل واحد منهما ~~ما لم يتفرقا والمراد التفرق عن المجلس بدليل ما ذكره في رواية أخرى ~~المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا عن مكانهما الذي ~~تبايعا فيه وراوي الحديث بن عمر رضي الله عنهما وقد فهم منه الافتراق عن ~~المجلس على ما يروى أنه كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى هنية والمعنى فيه ~~أن هذا عقد تمليك المال فلا يلزم بنفسه ما لم ينضم إليه ما يتأيد به كعقد ~~الهبة فإنه لا يوجب الملك بنفسه ما لم ينضم إليه القبض وتأثيره أن المال ~~مبتذل تكثر المعاملة ms3705 فيه ويقع العقد عليه بعينه من غير نظر وروية والمقصود ~~به الاسترباح ولا يحصل هذا المقصود إلا بعد نظر وروية فأثبت الشرع الخيار ~~لكل واحد منهما به ما داما في المجلس ليتحقق به ما هو المقصود لكل واحد ~~منهما بخلاف النكاح فإنه في العادة لا يقع بغتة وإنما يكون بعد تقدم الخطبة ~~والمراودة ثم إنما تقدر هذا الخيار بالمجلس لأن حال المجلس جعل كحالة العقد # ألا ترى أن في الصرف والسلم القبض الموجود في المجلس كالقبض المقترن ~~بالعقد ثم حالة العقد وهو ما بعد الإيجاب قبل القبول يثبت الخيار لكل واحد ~~منهما فكذلك يثبت ما داما في المجلس إلا أن يقول أحدهما لصاحبه اختر فيستدل ~~بهذا اللفظ على تمام النظر والرواية فيسقط به الخيار # وحجتنا في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون عند شروطهم وقد شرط ~~إمضاء العقد بينهما فيلزمهما الوفاء بظاهر الحديث وقال عمر رضي الله عنه ~~البيع صفقة أو خيار والصفقة هي النافذة اللازمة فتبين أن البيع نوعان لازم ~~وغير لازم بشرط الخيار فيه فمن قال بأن الخيار يثبت في كل بيع فقد خالف هذا ~~الحديث والمعنى فيه أن البيع عقد معاوضة فمطلقه يوجب اللزوم بنفسه # كالنكاح وتأثير هذا الكلام أن العقد يتقوى بصفة المعاوضة وإنما يظهر فوته ~~في حكمه حتى لا ينفرد PageV13P156 أحدهما برفعه وبه فارق التبرع فهو ضعيف ~~لخلوه عن العوض ولهذا لا يثبت الحكم به إلا بالقبض ثم لزوم هذه المعاوضة ~~تعتمد تمام الرضا من المتعاقدين وبه يلزم بعد المجلس فكذلك في المجلس لأنه ~~لا أثر لبقائهما في المجلس في المنع من تمام الرضا والدليل عليه أنه لو قال ~~أحدهما لصاحبه اختر فإنه يلزم العقد مع بقائهما في المجلس لوجود الرضا ~~وإيجاب العقد مطلقا أدل على الرضا من هذه الكلمة ثم الشرع مكن كل واحد ~~منهما من دفع العين عن نفسه بشرط الخيار فإذا لم يفعل فهو الذي ترك النظر ~~لنفسه ومن لم ينظر لنفسه لا ينظر له ثم الفسخ ضد العقد فما هو ms3706 المقصود ~~بالعقد لا يحصل بالفسخ بل هو متعين في إمضاء العقد فهذا يقتضي أن لا يثبت ~~حق الفسخ لواحد منهما بحال إلا أن الشرع مكن كل واحد منهما من اشتراط ~~الخيار لنفسه ليتمكن به من الفسخ إذا ظهر أن منفعته فيه فإذا لم يشترط ~~الخيار عرفنا أنه إنما قصد تحصيل ما هو المطلوب بالعقد وهو الملك في البدل ~~وفي لزوم العقد بنفسه يحصل هذا المقصود لا تفويته # فأما الحديث فرواية مالك رحمه الله ومن مذهبه أنه لا يثبت خيار المجلس ~~وفتوى الراوي بخلاف الحديث دليل ضعفه ثم المراد بالحديث إن صح المتساومان ~~فإن حقيقة اسم المتبايعين لهما حالة التشاغل بالعقد لا بعد الفراغ منه ~~كالمقابلين والمناظرين وبه نقول أن لكل واحد من المتساومين الخيار أو ~~المراد بالتفرق التفرق بالقول دون المكان يعني أنهما جميعا بالخيار إن شاآ ~~فسخا البيع بالإقالة ما لم يتفرق رأيهما في ذلك وذكر أبو يوسف في الأمالي ~~أن تأويل هذا الحديث إذا قال لغيره بعني هذه السلعة بكذا فيقول الآخر بعت ~~وبه يتأول أن يعد هذا الكلام قبل قول المشتري اشتريت لكل واحد منهما الخيار ~~ما لم يتفرقا عن ذلك المجلس وهذا صحيح فهما متبايعان في هذه الحالة لوجود ~~التكلم بالبيع منهما وعلى أصل الشافعي بهذا اللفظ ينعقد البيع بينهما ثم ~~يثبت الخيار لكل واحد منهما ما لم يتفرقا عن المجلس إن شاء قال المشتري ~~اشتريت حتى يتم البيع وإن شاء رجع البائع أو قام من المجلس قبل أن يقول ~~المشتري اشتريت # ( قال ) ( وإذا ارتدت أمة لرجل ثم تابت لم يكن عليه أن يستبرئها ) لأنها ~~لم تخرج عن ملكه ولم تحل لغيره إنما حرمت عليه لعارض الردة ثم زال ذلك ~~بالتوبة فهو بمنزلة ما لو حرمت عليه بالحيض # ( قال ) ( وإذا اشترى أمة لها زوج ولم يدخل بها وطلقها قبل أن يقبضها ~~المشتري فعلى المشتري أن يستبرئها ) لأن وقت وجوب الاستبراء على المشتري ~~وقت القبض وهي فارغة عن حق الغير عند القبض PageV13P157 فوجود النكاح عند ~~العقد وعدمه ms3707 سواء وإن طلقها الزوج بعد ما قبضها المشتري فليس عليه أن ~~يستبرئها لأنه حين قبضها لم يلزمه الاستبراء لكونها مشغولة بحق الزوج فحقه ~~يمنع ثبوت ملك الحل له بملك الرقبة وإذا لم يلزمه الاستبراء عند القبض لا ~~يلزمه بعد ذلك لأنه لو لزمه الاستبراء إنما يلزمه بالطلاق قبل الدخول ~~والطلاق لا يوجب الاستبراء وهذه هي الرواية الأخرى في أن الزوج إذا طلقها ~~قبل الدخول لا يجب على المولى به الاستبراء ولو استبرأها وقبضها ثم زوجها ~~فإن مات عنها زوجها واعتدت عدة الوفاة ولم تحض ولا بأس بأن يطأها لما بينا ~~أن العدة أقوى من الاستبراء فعند ظهور العدة لا يظهر حكم الاستبراء # ( وإن طلقها الزوج قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض عنده لم يطأها المشتري ~~حتى يستبرئها بحيضة ) لأن الاستبراء قد وجب هنا حين قبضها وهي فارغة ~~وبالطلاق قبل الدخول ارتفع النكاح لا إلى أثر فيظهر ما كان من الحكم قبل ~~النكاح والطلاق وهو الاستبراء الواجب على المشتري # وإن كانت قد حاضت حيضة عند الزوج قبل الطلاق أجزأت تلك الحيضة عن ~~الاستبراء لأنها حاضتها بعد ما وجب الاستبراء على المشتري بالقبض وبتلك ~~الحيضة يتبين فراغ رحمها من ماء البائع فيجتزئ بها من الاستبراء لأنها ~~حاضتها بعد ما وجب الاستبراء بالقبض # وفي كتاب الحيل قال إن زوجها المشتري عبدا له قبل أن يقبضها ثم قبضها ثم ~~طلقها العبد قبل أن يدخل بها وقبل أن تحيض فللمشتري أن يطأها من غير ~~استبراء وهو صحيح فتزويجه إياها قبل القبض صحيح # كالإعتاق لأن النكاح لا يمنع صحته بسبب الغرر أو أن وجوب الاستبراء بعد ~~القبض وقد قبضها وهي مشغولة بالنكاح فلم يلزمه الاستبراء عند ذلك ولا ~~بالطلاق بعد ذلك وهذه هي الحيلة لاسقاط الاستبراء في حق من كان تحته حرة ~~لأنه لا يمكنه أن يتزوجها بنفسه وإن لم يكن تحته حرة فالحيلة أن يتزوجها ~~قبل الشراء ثم يشتريها فيقبضها فلا يلزمه الاستبراء لأن بالنكاح يثبت له ~~عليها الفراش فإنما اشتراها وهي فراشة وقيام ms3708 الفراش له عليها دليل على تبين ~~فراغ رحمها من ماء الغير شرعا ثم الحل لم يتجدد له بملك الرقبة لأنها كانت ~~حلالا له بالنكاح قبل ذلك # ولا بأس بالاحتيال لإسقاط الاستبراء بهذه الصفة إذا علم أن البائع لم يكن ~~وطئها في هذا الطهر وفي قول أبي يوسف # وقال محمد يكره ذلك وهو نظير ما تقدم من الحيلة لإسقاط الزكاة فعند أبي ~~يوسف هو يمتنع من التزام حكم مخافة أن لا يتمكن من الوفاء به إذا لزمه ~~ومحمد يقول الفرار من الأحكام الشرعية ليس من PageV13P158 أخلاق المؤمنين ~~فيكره له اكتساب سبب الفرار وهكذا الخلاف في الحيلة لإسقاط الشفعة والله ~~أعلم # # | باب الاستبراء في الأختين # ( قال ) ( وإذا وطىء الرجل أمة ثم اشترى أختها كان له أن يطأ الأولى وليس ~~له أن يطأ الثانية ) لأنه إذا وطىء الثانية يصير جامعا بين الأختين وطئا ~~بملك اليمين وذلك لا يحل لظاهر قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين ~~@QE@ 23 وكان في هذا الفصل اختلاف بين عثمان وعلي رضي الله عنهما فكان ~~عثمان رضي الله عنه يقول أحلتهما آية يعني قوله تعالى @QB@ أو ما ملكت ~~أيمانكم @QE@ 24 وحرمتهما آية يعني قوله تعالى @QB@ وأن تجمعوا بين الأختين ~~@QE@ فكان يتوقف فيه وكان علي رضي الله عنه يرجح آية التحريم لأنه إن كان ~~المراد الجمع بينهما وطأ فهو نص خاص وإن كان المراد الجمع بينهما نكاحا ~~فالنكاح سبب مشروع للوطء فحرمة الجمع بينهما نكاحا دليل على حرمة الجمع ~~بينهما وطئا وأخذنا بقول علي رضي الله عنه احتياطا لتغليب الحرمة على الحل ~~والإباحة ولذا قال صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا ~~غلب الحرام الحلال # ( وإن لم يكن وطىء الأولى حتى اشترى الثانية أو اشتراهما معا فله أن يطأ ~~أيتهما شاء ) لأن كل واحدة منهما مملوكة له وبوطء إحداهما لا يصير مرتكبا ~~لما هو المحرم وهو الجمع بينهما وطئا فله أن يطأ أيتهما شاء # ( فإن وطىء إحداهما لم يكن له أن يطأ الأخرى ) لأنه لو وطىء الأخرى ms3709 صار ~~جامعا بينهما وطئا فإن وطئهما جميعا أو قبلهما أو نظر إلى فرجيهما بشهوة ~~فقد أساء بارتكاب الجمع المحرم فكما يحرم الجمع بينهما في دواعي الوطء ~~والتقبيل والنظر إلى الفرج بشهوة من جملة الدواعي كالنكاح ولهذا تثبت به ~~حرمة المصاهرة كما تثبت بالوطء ثم ليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم على ~~نفسه إحداهما ببيع أو نكاح أو تبرع لأنه إذا أراد أن يطأ إحداهما والآخرة ~~موطوءته ولهذا لو كانت موطوءته على الخصوص لم يكن له أن يطأ أختها بالملك ~~حتى يحرمها على نفسه فكذلك هذا الحكم بعد ما وطئهما # ( فإن زوج إحداهما فله أن يطأ الباقية منهما ) لأن المنكوحة صارت فراشا ~~للزوج وبثبوت الفراش الصحيح للزوج ينعدم أثر وطء المولى حكما ولهذا لو جاءت ~~بالولد بعد ذلك لا يثبت النسب من المولى وإن ادعاه فيكون هذا بمنزلة الطلاق ~~قبل الدخول ولو طلق إحدى الأختين قبل الدخول كان له أن يتزوج بالأخرى من ~~ساعته فهنا أيضا له أن PageV13P159 يجامع الأخرى غير أني لا أحب له أن ~~يجامعها حتى تحيض أختها حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يجمع ماءه في رحم أختين وكذلك الزوج يستحب له أن لا ~~يقرب التي تزوج حتى تحيض حيضة لقوله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لرجلين ~~يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة في طهر واحد فإن طلقها ~~الزوج وانقضت عدتها لم ينبغ للمولى أن يطأ واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو ~~يبيع لأن حق الزوج يسقط عنها بالطلاق ولم يبق له أثر بعد انقضاء العدة فعاد ~~الحكم الذي كان قبل التزويج وكذلك لو باع إحداهما وسلم ثم اشتراها أو ردت ~~عليه بعيب فليس له أن يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما على نفسه هكذا روي ~~عن بن عمر رضي الله عنهما وهذا لأنهما اجتمعا في ملكه وكل واحدة منهما ~~موطوءته فكانت هذه الحالة كحاله قبل البيع في المنع # ( قال ) ( وإذا ارتدت إحداهما عن الإسلام ms3710 والعياذ بالله لم يحل له أن يطأ ~~الأخرى ) لأن المرتدة في ملكه بعد ولم يثبت فيها حل لغيره وحرمتها عليه ~~بالردة كحرمتها بالحيض وكذلك الرهن والإجارة والتدبير فمباشرته في إحداهما ~~لا يخرجها عن ملكه ولا يحرمها عليه ولا يحل له أن يطأ الأخرى باعتباره ~~وكذلك إن لحق إحداهما دين أو جناية فإنها لم تخرج من ملكه ما لم تدفع أو ~~تبع فإذا دفعت أو بيعت في الدين فقد خرجت من ملكه وحل له وطء الأخرى عند ~~ذلك # ( قال ) ( ولو كاتب إحداهما أو أعتق بعضها فقضى عليها بالسعاية أو لم يقض ~~حل له أن يطأ الأخرى أما في معتقة البعض فهو غير مشكل ) لأن ملكه زال عنها ~~بقدر ما أعتق وزوال ملكه عن بعضها في حكم الحرمة كزوال ملكه عن جميعها وفي ~~الكتابة الجواب مشكل فقد ذكرنا في الباب المتقدم أنها بالكتابة لا تخرج عن ~~ملك المولى حتى لا يلزمه استبراء جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره وكان ~~ينبغي أن لا يحل له وطء الأخرى ولكن قال ملك المولى يزول بالكتابة ولهذا ~~يلزمه العقد بوطئها وجعل وطؤه إياها وطئا في غير ملك حتى لا ينفك عن عقوبة ~~أو غرامة وقد سقطت العقوبة فتجب الغرامة فيجعل زوال ملك الحل عنها بالكتابة ~~كزواله بتزويجها أو ببيع بعضها فيحل له أن يطأ الأخرى وكذلك لو وهب إحداهما ~~أو وهب شقصا منها وسلم فهو والبيع سواء وكذلك لو أسرها العدو وأحرزوها ~~بدارهم لأنهم ملكوها بالاحراز # ( ولو أبقت إليهم لم يحل له وطء الباقية في قول أبي حنيفة ) لأنهم لم ~~يملكوا الآبق بالأخذ فهي باقية على ملكه وعند أبي يوسف PageV13P160 ومحمد ~~رحمهما الله إذا أخذوها ملكوها بالاحراز فيحل له وطء الأخرى # ( قال ) ( ولو زوج إحداهما نكاحا فاسدا فوطئها زوجها ثم فرق بينهما فله ~~أن يطأ أختها ) لأن العدة وجبت على التي زوجها والعدة بمنزلة النكاح في ~~حرمتها بها على المولى فيحل له أن يطأ أختها وإن كانت عند الزوج لم يفرق ~~بينهما ولم يدخل بها ms3711 أو فرق بينهما قبل الدخول لم يكن له أن يقرب الأخت لأن ~~النكاح الفاسد لا يحرمها على المولى ولا يثبت للزوج عليها فراش فوجوده ~~وعدمه سواء # وإن باع إحداهما بيعا فاسدا وقبضها المشتري حل له وطء الأخرى لأن المشتري ~~ملكها بالقبض وإن كان لا يحل له وطؤها لفساد البيع وبخروج إحداهما عن ملكه ~~يحل له وطء الأخرى لأن المشتري ملكها بالقبض فإن ترادا البيع فليس له أن ~~يطأ واحدة منهما حتى يحرم إحداهما عليه فإن باع التي لم يبع لم يقرب التي ~~ردت عليه حتى يستبرئها بحيضة لخروجها عن يده وملكه بالتسليم بحكم البيع ~~الفاسد # ( قال ) ( وإذا تزوج أخت جاريته التي وطئها لم يقرب واحدة منهما حتى يملك ~~فرج أمته غيره ) لأن التي تزوجها صارت فراشا له بنفس النكاح حتى لو جاءت ~~بالولد يثبت النسب منه فكانت كالموطوءة حكما فلهذا لا يقرب أمته ولا يقرب ~~المنكوحة لأنه وطىء أختها بالملك فيصير بهذا الفعل جامعا بين الأختين وطئا ~~وذلك حرام وقال مالك له أن يطأ أمته كما كان يطؤها قبل النكاح وجعل نكاحه ~~أختها بمنزلة شرائه أختها والفرق بينهما ما ذكرنا فإنها بنفس الشراء ما ~~صارت فراشا له حتى لو جاءت بالولد لا يثبت النسب ( ولو اشترى أخت امرأته ~~وهي أمه كان له أن يطأ الأولى وهي المنكوحة ) لأن الثانية بنفس الشراء ما ~~صارت فراشا له ويستوي إن كان وطىء المنكوحة أو لم يطأها لأن بالنكاح صارت ~~فراشا له والتحقت بالموطوءة # ( ولو اشترى عمة أمته التي وطئها أو خالتها أو بنت أختها أو بنت أخيها من ~~نسب أو رضاع فهو بمنزلة شراء الأخت ) لأن الجمع بين هاتين في النكاح حرام ~~فكذلك يحرم الجمع بينهما وطئا بملك اليمين # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية وقبضها وعليها عدة من زوج من طلاق أو وفاة ~~يوم أو أكثر من ذلك فليس عليه بعد مضي تلك المدة استبراء استحسانا ) لأن ~~العدة من حقوق النكاح فتعمل عمل أصل النكاح في المنع من وجوب الاستبراء ولو ~~كانت منكوحة عند ms3712 القبض بالشراء لم يجب على المشتري فيها استبراء فكذلك إذا ~~كانت معتدة ألا ترى أنها لو كانت حاملا فولدت بعد ما قبضها المشتري لم ~~يلزمه استبراء آخر فكذلك إذا انقضت عدتها بغير ولد # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية لها زوج PageV13P161 وقبضها ثم طلقها الزوج ~~قبل أن يدخل بها وقد كان البائع وطئها قبل أن يزوجها لم ينبغ للمشتري أن ~~يقربها حتى تحيض حيضة استحسانا ) لأنه لو قربها أدى إلى اجتماع الرجلين على ~~امرأة واحدة في طهر واحد وقيل هنا الاستبراء مستحب لا واجب كما يستحب للزوج ~~أن يستبرئها قبل أن يطأها إذا علم أن المولى وطئها في هذا الطهر فكذلك حال ~~المشتري بعد طلاق الزوج مثله وقيل بل في حق المشتري الاستبراء واجب وهو ~~إحدى الروايتين في أن الطلاق قبل الدخول يوجب الاستبراء على المشتري فإن ~~كانت قد حاضت حيضة بعد وطء البائع فلا بأس بأن يقربها المشتري ولا يستبرئها ~~فبهذا تبين أن المنع في الفصل الأول لكيلا يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة ~~واحدة في طهر واحد لا لوجوب الاستبراء على المشتري عند الطلاق # ( قال ) ( وإذا اشترى المكاتب جارية وقبضها فحاضت عنده ثم عتق حل له أن ~~يطأها ) لأن المكاتب في حكم ملك التصرف بمنزلة الحر وبالشراء يثبت له حق ~~الملك فتأكد ذلك بالعتق وبالحيضة التي توجد في يده بعد ذلك يتبين له فراغ ~~رحمها من ماء الغير فيحتسب بها من استبرائه # ( قال ) ( ألا ترى أن مولاه إذا اشتراها منه قبل أن يعتق كان عليه أن ~~يستبرئها بحيضة يعني أن المولى في كسب مكاتبه كالأجنبي والمعتبر ملك ~~المكاتب فيها قبل العجز لا ملك المولى فإن عجز المكاتب لم يطأها المولى حتى ~~يستبرئها بحيضة ) لأن المولى إنما ملكها بعد عجز المكاتب وهذا لأن ملك الحل ~~بمنزلة ملك التصرف والمكاتب هو المستبد بالتصرف في ملكه قبل العجز وإنما ~~يملك المولى التصرف بعد عجز المكاتب فيلزمه استبراء جديد ألا ترى أن ~~المشتراة قبل القبض إذا حاضت ثم قبضها يلزمه استبراء جديد وإن كان ms3713 هو قبل ~~القبض مالكا رقبتها فهذا أولى # ( فإن كانت أم المكاتب أو ابنته لم يكن على المولى أن يستبرئها ) لأنها ~~تتكاتب عليه وكل من دخل في كتابته فهو مملوك المولى حتى ينفذ عتقه فيه كما ~~ينفذ في المكاتبة فكما أن المكاتبة إذا عجزت لا يجب على المولى أن يستبرئها ~~فكذلك لا يجب عليه الاستبراء متى صارت مكاتبة معه # ( ولو كانت أخت المكاتب أو ذات رحم محرم منه فكذلك الجواب عند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ) لأنها قد تكاتبت عليه وعند أبي حنيفة لا يتكاتب ما سوى ~~الوالدين والمولودين فيجب على المولى فيها الاستبراء بعد العجز كما في ~~الأجنبية ألا ترى أن المولى لو أعتقها لم ينفذ عتقه فيها عنده ولا يمتنع ~~عليه بيعها # ( قال ) ( ولو اشترى النصراني جارية فليس عليه أن يستبرئها ) لأن ما فيه ~~من الشرك أعظم من ترك الاستبراء معناه أن وجوب الاستبراء لحق الشرع والكافر ~~لا يخاطب PageV13P162 بما هو أهم من الاستبراء كالعبادات # ( فإن أسلم قبل أن يطأها وقبل أن تحيض حيضة ففي القياس ليس عليه أن ~~يستبرئها ) لأن أوان وجوب الاستبراء عند القبض ولم يلزمه عند ذلك فلا يجب ~~من بعد كما لو كانت منكوحة أو معتدة حين قبضها وفي الاستحسان عليه أن ~~يستبرئها بحيضة لأن وقت الاستبراء من حين يقبضها إلى أن تحيض حيضة فإذا ~~أسلم وقد بقي شيء من وقت الاستبراء يجعل ذلك لوجود الإسلام في أول الوقت ~~كالكافر إذا أسلم في آخر وقت الصلاة يلزمه تلك الصلاة لهذا المعنى # ( فإن وطئها قبل إسلامه ثم أسلم لم يكن عليه أن يستبرئها ) لأن وقت ~~الاستبراء ما قبل الوطء لأنه يستبرئ رحمها من ماء غيره لا من ماء نفسه وبعد ~~الوطء لو استبرأها إنما يستبرئها من ماء نفسه # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية مجوسية فحاضت عنده حيضة ثم أسلمت حل له أن ~~يطأها ) لأن تلك الحيضة وجدت بعد تمام الملك له فيها فيجتزئ بها من ~~الاستبراء وكذلك إن كانت محرمة فحاضت في إحرامها ثم حلت # ( قال ) ( وإذا ms3714 اشترى جارية هي أخت البائع من الرضاع أو كانت حراما عليه ~~بوجه من الوجوه فعلى المشتري أن يستبرئها ) لأنه حدث له فيها ملك الحل بسبب ~~ملك الرقبة فهو كما لو اشتراها من امرأة # ( قال ) ( وإن اشترى جارية فلم يقبضها حتى ردها بخيار أو عيب فليس على ~~البائع أن يستبرئها ) لأنها لم تخرج من ضمان ملكه حين عادت إليه والله أعلم ~~باب آخر من الخيار ( قال ) ( وإذا رأى الرجل عند رجل جارية فساومه عليها ~~ولم يشترها ثم رآها بعد ذلك متنقبة فاشتراها بثمن مسمى ولم يعلم أنها تلك ~~الجارية ولم يقع بينهما منطق يستدل به أنه قد عرفها فهو بالخيار إذا كشفت ~~نقابها وهذا بمنزلة من اشترى شيئا لم يره ) لأن الرؤية السابقة لم تفد له ~~العلم بأوصاف المعقود عليه لما لم يعلم أنها تلك الجارية وثبوت خيار الرؤية ~~للجهل بأوصاف المعقود عليه فإنما يسقط خياره برؤية تفيده العلم بأوصاف ~~المعقود عليه فما لم يفده بأوصاف المعقود عليه فوجوده كعدمه أرأيت لو رآها ~~عنده ثم رآها متنقبة عند آخر ولا يعلم أنها تلك الجارية فاشتراها أما كان ~~له الخيار إذا كشفت نقابها فكذلك إذا اشتراها من الأول # ( قال ) ( ولو نظر إلى جراب هروى فقلبه ثم إن صاحب الجراب قطع منه ثوبا ~~ثم أخبره أنه قطع منه ثوبا ولم يره إياه ثانية حتى اشتراه فهو بالخيار إذا ~~رآه ) لأن الثياب عدد متفاوت ولذا لا يجوز PageV13P163 شراء ثوب من الجراب ~~بغير عينه فإذا لم يكن ما قطع منه معلوما عند المشتري لم يكن ما يتناوله ~~العقد أيضا معلوم الوصف عنده فثبت له الخيار عند الرؤية ألا ترى أنه لو ~~اشترى الجراب إلا ثوبا منها بغير عينه لم يجز الشراء فكذلك إذا كان لا يعلم ~~ما قطع البائع منها بعد رؤيته فلعله قطع أجودها والمشتري يظن أنه قطع ~~أردأها فلهذا كان له الخيار إذا رآه # ( قال ) ( ولو عرض رجل على رجل ثوبين فلم يشترهما ثم لف أحدهما في منديل ~~ثم اشتراه منه ولم يره ms3715 ولم يعلم أيهما هو فهو بالخيار إذا رآه ) لأن الرؤية ~~المتقدمة لا تفيده العلم بأوصاف المعقود عليه فلعل المشتري يظن أنه أجودهما ~~وهو أردؤهما ولو أتاه بالثوبين جميعا وقد لف كل واحد منهما في منديل فقال ~~هذان الثوبان اللذان قد عرضت عليك أمس فقال أخذت هذا لأحدهما بعشرين درهما ~~وهذا بعشرة في صفقتين أو صفقة ولم يرهما في هذه المدة فأوجبهما له فهو ~~بالخيار لأنه لما خالف بينهما في الثمن فما هو المقصود لا يحصل له ما لم ~~يعلم بأوصاف كل واحد منهما بعينه لجواز أن يظن أن الذي اشتراه بعشرين درهما ~~أجودهما والذي اشتراه بعشرة أردؤهما والحال بخلاف ذلك فربما يهلك أحدهما أو ~~يجد به عيبا يحتاج إلى رده فلا يندفع الغبن عنه ما لم يعرف كل واحد منهما ~~بعينه # ( ولو قال قد أخذت كل واحد منهما بعشرة أو بعشرين جاز ذلك ولا خيار له ) ~~لأنه أخذهما صفقة واحدة ولم يفصل أحدهما في الثمن وقد كانا معلومي الوصف ~~عنده بالرؤية المتقدمة فلأجله لا يثبت له خيار الرؤية فيهما # ( قال ) ( رجل اشترى ثوبا ولم يره حتى رهنه أو أجره يوما أو باعه ~~والمشتري بالخيار فهذا اختيار منه له وليس له أن يرده ) لأنه أوجب للغير ~~فيه حقا لازما وذلك بعجزه عن الرد فإن البيع بشرط الخيار للمشتري لازم في ~~جانب البائع واكتسابه ما يعجزه عن الرد مسقط لخياره حكما كما لو كان المبيع ~~عبدا فدبره أو باعه # ( والبائع بالخيار فنقض البيع كان له أن يرده ) لأن خيار البائع يمنع ~~زوال ملكه والبيع بهذه الصفة لا يعجزه عن الرد فلا يكون مسقطا لخياره وروى ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يسقط خياره بهذا البيع وقيل تلك ~~الرواية أصح لأن البيع بشرط الخيار للبائع أقوى في إسقاط الخيار من العرض ~~على المبيع ولو عرضه على المبيع سقط خياره فإذا باعه بشرط الخيار أولى ووجه ~~ظاهر الرواية أن البيع تصرف من جهة القول فإذا كان بحيث لا يعجزه عن الرد ~~لا يكون ms3716 إسقاطا لخياره حكما ولكنه بمنزلة إسقاط خيار الرؤية بالقول قصدا ~~وذلك لا يصح قبل الرؤية فكذلك إيجاب البيع بشرط الخيار له # ( قال ) ( ولو اشترى عبدا لم يره PageV13P164 فكاتبه ثم عجز فرآه لم يكن ~~له أن يرده بالخيار وكذلك خيار الشرط في ذلك ) لأن عقد اكتساب لازم في جانب ~~المولى وهو يعجزه عن الرد بحكم الخيار فمباشرته تتضمن سقوط خياره حكما ~~فخيار الشرط والرؤية في ذلك سواء # ( ولو حم العبد ثم ذهبت الحمى عنه كان له أن يرده بخيار الرؤية والشرط ) ~~لأن الحمى عنده بمنزلة عيب حادث وذلك غير مسقط لخياره وإنما يمنعه عن الرد ~~بغير رضا البائع لدفع الضرر عن البائع فإذا أقلعت الحمى عنه فقد زال معنى ~~الضرر فكان هو على خياره في الرد بخلاف ما تقدم فإن عجزه عن الرد هناك ~~لإيجابه حقا لازما للغير فيه وذلك مسقط لخياره حكما # ( ولو أشهد على نقض البيع في الثلاثة بحضرة البائع والعبد محموم وله خيار ~~الشرط ثم ذهبت الحمى قبل مضي الثلاثة ولم يحدث ردا حتى مضت الثلاثة الأيام ~~كان له أن يرده بذلك الرد ) لأن نقضه البيع بحضرة البائع صحيح في حقه وإنما ~~امتنع ثبوت حكمه في حق البائع لدفع الضرر عنه فإذا ذهبت الحمى قبل مضي ~~الثلاثة فقد انعدم معنى الضرر فتم البيع في حق البائع أيضا فلهذا كان له أن ~~يرده بعد مضي الأيام الثلاثة وهذا لأن الحمى حين ذهبت مع بقاء مدة الخيار ~~تجعل المشتري كالمجدد للفسخ في هذه الحالة لأنه مصر على الفسخ الذي كان منه ~~كأنه جدده بعد زوال المانع # ( ولو تمادت به الحمى عشرة أيام ليس له بذلك الرد ولا بغيره ) لأن مدة ~~الخيار ذهبت والمانع قائم فبطل حكم الرد لاستغراق المانع في جميع المدة ~~ولأنه حين أقلعت الحمى عنه يصير كالمجدد للفسخ وهو لا يملك الرد به بعد مضي ~~مدة الخيار وإنما يملك ذلك في مدة الخيار # ( ولو خاصمه في الثلاثة إلى القاضي فرده المشتري وأبى البائع أن يقبله ~~وهو محموم فإن ms3717 القاضي يجيز البيع ويبطل الرد ) لأنه يرده بعيب حادث عنده ~~وإنما كان تمكنه من الرد بحكم الخيار له لدفع الضرر عن نفسه لا لإلحاق ~~الضرر بالبائع # ( فإذا أدى ذلك إلى الاضرار بالبائع أبطل القاضي رده ولزمه البيع بقضاء ~~القاضي فإن صح العقد في الثلاث لم يكن له أن يرده ) لأن إلزام القاضي إياه ~~أقوى من التزامه إسقاط الخيار # ( ولو أسقط خياره لم يكن له أن يرده بعد ذلك فإذا ألزمه القاضي كان أولى ~~وكذلك هذا في خيار الرؤية ) لأن قضاء القاضي ببطلان رده مسقط لخياره حكما ~~وذلك حاصل قبل الرؤية وهذا بخلاف الرجوع في الهبة فإن الموهوب له إذا بنى ~~في الدار الموهوبة ثم رجع الواهب فأبطل القاضي رجوعه ثم رفع الموهوب له ~~بناءه كان للواهب أن يرجع فيها لأن حق الواهب في الرجوع لا يحتمل الإسقاط ~~حتى لو أسقطه بنفسه # كان إسقاطه باطلا PageV13P165 فالقاضي إنما يمنع رجوعه بقضائه لأجل ~~البناء لا أن يسقط حقه في الرجوع فإذا زال المانع كان له أن يرجع وهنا ~~القاضي مسقط لخياره لأن خياره محتمل للسقوط فبعدما سقط خياره بقضاء القاضي ~~لا يمكن من الرد بحكمه # ( قال ) ( ولو أشهد على رده في الثلاثة بحضرة البائع وهو صحيح ثم حم قبل ~~أن يقبضه البائع ثم أقلعت عنه الحمى وعاد إلى الصحة في الثلاثة أو بعدها ~~فهو لازم للبائع ولا خيار له فيه ) لأن المشتري فسخ البيع وهو صحيح فعاد ~~فسخه إلى ذلك البائع ثم بحدوث العيب في ضمان المشتري يثبت للبائع الخيار ~~فإذا أقلعت الحمى فقد زال ذلك العيب وسقط ما كان من الخيار للبائع كما لو ~~حدث بالمبيع عيب في يد البائع ثم زال العيب قبل أن يقبضه المشتري كان لازما ~~للمشتري ولا خيار له فيه فهذا مثله وكذلك خيار الرؤية # ( ولو خاصمه والحمى به فأبطل القاضي الرد وألزم المشتري العبد فليس له أن ~~يرده بعد ذلك ) لأن ذلك الفسخ بطل بقضاء القاضي بمنزلة البيع إذا أبطله ~~القاضي للعيب الحادث عند البائع ثم زال ms3718 العيب # ( قال ) ( ولو جرح العبد عند المشتري جرحا له أرش أو جرحه هو أو كانت أمة ~~فوطئها هو أو غيره لم يكن له أن يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط أما ~~إذا جرحها هو فلأن إقدامه على ذلك الفعل اكتساب منه للسبب المسقط لخياره ) ~~لأنه يعجزه عن ردها كما قبضها وإن جرحها غيره فلما حدث من الزيادة المنفصلة ~~وهو الأرش وكذلك إن وطئها غيره فإن وطئها هو فإقدامه على الوطء يكون رضا ~~منه بتقرر ملكه فيها وذلك مسقط لخياره وكذلك إذا ولدت ولدا فمات ولدها أو ~~لم يمت لم يكن له أن يردها بخيار الرؤية ولا بخيار الشرط أما إذا بقي الولد ~~فللزيادة المنفصلة وأما إذا مات الولد فللنقصان الحادث في يده بالولادة # ( ولو كانت دابة أو شاة فولدت لم يكن له أن يردها لا بخيار الشرط ولا ~~بخيار الرؤية للزيادة المنفصلة وكذلك لو قتل ولدها هو أو غيره ) لأنه ~~بالقتل حابس للزيادة فكأنها قائمة في يده وإذا كان القاتل غيره فقد وجب على ~~القاتل قيمة الولد وبقاء قيمته في يده كبقاء عينه # ( ولو مات موتا كان له أن يردها ) لأن الزيادة لما هلكت بغير صنع أحد ~~صارت كأن لم تكن والولادة لا تمكن عيبا فيها فإن الولادة في البهائم لا ~~تكون نقصانا فلهذا كان له أن يردها # ( قال ) ( ولو أن البائع جرحها عند المشتري أو قتلها وجب البيع على ~~المشتري وعلى البائع القيمة في خيار الشرط والرؤية ) أما في القتل فلأن ~~المشتري عجز عن ردها بعد ما قتلت وقد صار البائع منها كأجنبي آخر فكما أنه ~~لو قتلها أجنبي آخر يسقط خيار المشتري ويكون له على القاتل قيمتها ~~PageV13P166 فكذلك إذا قتلها البائع وأما إذا جرحها البائع عند المشتري ~~فكذلك الجواب في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول ~~وهو القياس وفي قول أبي يوسف الآخر للمشتري أن يردها بخياره ذكر قوله في ~~كتاب الشرب وذكر محمد بن سماعة في نوادره في خيار الشرط والرؤية وخيار ms3719 ~~العيب جميعا وجه قوله إن الخيار مستحق للمشتري على البائع ومن عليه الحق لا ~~يملك اكتساب سبب إسقاط الحق المستحق عليه إلا بطريق الإبقاء يوضحه أن حدوث ~~العيب في يد المشتري إنما يمنع الرد لدفع الضرر عن البائع ولا يتحقق ذلك في ~~جناية البائع عليه لأنه راض بفعله ولأنه يجعل مستردا لذلك الجزء لجنايته ~~ولما بقي برد المشتري عليه فيعود إليه حكما كما خرج من يده بخلاف ما إذا ~~كان الجاني غيره وجه قولهما أن البيع لازم في جانب البائع وهو بعد التسليم ~~فيها كأجنبي آخر بدليل مسألة القتل ولو كان الجاني أجنبيا آخر فوجد الأرش ~~لم يتمكن المشتري بعد ذلك من ردها فكذلك إذا كان هو البائع ولا يملك إسقاط ~~خيار المشتري فالأجنبي لا يملك إسقاط خياره والبائع إنما رضي بالنقصان ~~الحادث بجنايته في ملك المشتري فلا يكون راضيا به في ملك نفسه # ( ولو جعل جنايته استردادا في ذلك الجزء لكان قتله استردادا في الكل ) ~~وهذا لأن البيع لازم من جهته فلا يتمكن هو من الاسترداد # ( ولو استودعها المشتري البائع بعد ما قبضها فماتت عند البائع قبل أن ~~يرضى المشتري ففي خيار الرؤية هي من مال المشتري وعليه الثمن ) لأنها ~~مملوكة للمشتري أمانة في يد البائع فهلاكها في يد الأمين كهلاكها في يد ~~المشتري وفي خيار الشرط كذلك الجواب عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن ~~خيار الشرط عندهما لا يمنع ملك المشتري وعند أبي حنيفة في القياس كذلك لأن ~~البيع لازم في جانب البائع والمبيع خارج من ملكه فإيداع المشتري إياه ~~كإيداعه أجنبيا آخر # ( فإذا هلك في يده هلك من مال المشتري وفي الاستحسان يهلك من مال البائع ~~) لأن خيار المشتري يمنع ملكه عند أبي حنيفة فتسليمه إياها إلى البائع لا ~~يكون إيداعا فيه ملك نفسه ولكنه فسخ للقبض فكأنها هلكت في يد البائع قبل أن ~~يقبضها المشتري فيهلك من مال البائع # # | باب بيع النخل وفيه ثمر # أو لم يكن فيه ثمر ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل أرضا ونخلا ms3720 بألف درهم ~~والأرض تساوي ألفا والنخل يساوي PageV13P167 ألفا فأثمر النخيل بعد ذلك في ~~يد البائع مرة أو مرتين كل مرة تساوي الثمرة ألفا فأكله البائع كله ثم جاء ~~المشتري يطلب بيعه ) فالأصل في تخريج هذه المسألة أن الثمار الحادثة زيادة ~~في الأرض والنخل في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله ~~وفي قوله الآخر هو زيادة في النخل خاصة وجه قوله الآخر أن الثمار يخرجه ~~النخيل دون الأرض فيكون زيادة فيهما يقسم الثمن على قيمة الأرض والنخل أولا ~~ثم حصة النخيل تقسم على قيمتها وقيمة الثمار بمنزلة ما لو اشترى جاريتين ~~فولدت إحداهما قبل القبض ثم قبضهما فإنه يقسم الثمن على قيمة الجاريتين ~~أولا ثم ما أصاب التي ولدت يقسم على قيمتها وقيمة ولدها يوم يقبض المشتري ~~الولد لهذا المعنى أن الولد انفصل عنها فتكون زيادة فيها خاصة وجه قولهما ~~أن النخيل في هذا البيع بيع بدليل أنها تدخل في البيع من غير ذكر والبيع لا ~~يقع له فتكون الثمار الحادثة زيادة في الأصل بمنزلة ما لو اشترى جارية ~~فولدت ابنة قبل القبض ثم كبرت الابنة وولدت ولدا فيجعل الولد الثاني زيادة ~~في الجارية حتى يقسم الثمن على قيمتها وقيمة الولدين لأن الابنة تابعة في ~~العقد فلا يكون ولدها تبعا لها فهذا مثله والثمار في الصورة يخرجها النخيل ~~وفي المعنى زيادة في الأرض لأن النخيل تتشرب بعروقها من الأرض # ألا ترى أن بقوة الأرض تزداد الثمار جودة فعرفنا أن من حيث المعنى الأصل ~~هو الأرض للثمار وللنخيل جميعا فلهذا يقسم الثمن على قيمة الكل قسمة واحدة ~~ثم يعتبر في القسمة قيمة الثمار حين أكلها البائع لأنها عند ذلك صارت ~~مقصودة فالزيادة الحادثة إنما تصير لها خاصة من الثمن إذا صارت مقصودة ~~بالتناول ألا ترى أن المشتري إذا قبضها يعتبر في الانقسام قيمتها وقت القبض ~~فكذا إذا أكلها البائع # فإن كانت أثمرت مرة واحدة فأكلها البائع وقيمتها ألف درهم انقسم الثمن ~~أثلاثا ثلثه بإزاء الأرض وثلثه بإزاء ms3721 النخيل وثلثه بإزاء الثمار ويسقط عن ~~المشتري حصة الثمار من الثمن ويأخذ الأرض والنخيل بثلثي الثمن وفي قول أبي ~~يوسف الآخر يقسم الثمن أولا على قيمة الأرض والنخيل نصفين ثم حصة النخيل ~~تقسم على قيمتها وقيمة الثمار نصفين فيسقط عن المشتري ربع الثمن ويأخذ ~~الأرض والنخيل بثلاثة أرباع الثمن وإن كانت أثمرت النخيل مرتين أخذ المشتري ~~الأرض والنخيل بنصف الثمن لأن القيم لما استوت فحصة ما تناول البائع من ~~الثمار نصف الثمن الأول وقال أبو يوسف يأخذ بثلثي الثمن لأن نصف الثمن ~~بمقابلة الأرض والنصف الذي يقابله النخيل يقسم PageV13P168 أثلاثا ثلثه ~~يسقط عن المشتري بتناول البائع الثمار مرتين وثلث النصف حصة النخيل يتقرر ~~على المشتري مع حصة الأرض فيأخذها بثلثي الثمن وإن كانت أثمرت ثلاث مرات ~~أخذ الأرض والنخيل بخمسي الثمن وسقط عنه ثلاثة أخماس الثمن حصة الثمن ثلاث ~~مرات وعند أبي يوسف يأخذ الأرض والنخيل بخمسة أثمان الثمن نصف الثمن حصة ~~الأرض وربع النصف الآخر حصة النخل ويسقط عن المشتري ثلاثة أثمان الثمن # وإن أثمرت أربع مرات فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يأخذ الأرض ~~والنخيل بثلث الثمن لأن الثمن ينقسم على ستة أسهم حصة الأرض والنخل سهمان ~~وهو الثلث # وعند أبي يوسف يأخذهما بثلاثة أخماس الثمن نصف الثمن حصة الأرض وخمس ~~النصف الآخر حصة النخل فذلك ستة أجزاء من عشرة من جميع الثمن # ( وإن أثمرت خمس مرات أخذ الأرض والنخل عندهما سبع الثمن ) لأن القسمة ~~على الأسباع عندهما فيسقط حصة الثمار خمسة أسباع الثمن ويأخذ الأرض والنخل ~~بسبعة أجزاء من اثني عشر جزءا من الثمن حصة الأرض نصف الثمن وحصة النخل سدس ~~النصف الباقي وفي جميع ذلك الخيار للمشتري إن شاء أخذ الأرض والنخل وإن شاء ~~فسخ البيع فيهما وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة ~~فلا خيار للمشتري في ذلك وإنما نص على الاختلاف في الباب الذي بعد هذا في ~~الولد الحادث قبل القبض إذا أتلفه البائع ولا فرق بين الولد في الشاة ms3722 وبين ~~الثمار # وجه قولهما أن الزيادة الحادثة قبل القبض لما صارت مقصودة تتناول البائع ~~وكان لها حصة من الثمن فالتحقت بالموجود عند العقد ولو كانت موجودة فأتلفها ~~البائع ثبت الخيار للمشتري فيما بقي لتفرق الصفقة عليه قبل الثمار فكذلك ~~هنا # وأبو حنيفة يقول المشتري عند القبض رضي بأخذ الأرض والنخيل بجميع الثمن ~~فهو بأخذهما ببعض الثمن أرضي وثبوت الخيار لتمكن الخلل في رضا المشتري فإذا ~~علمنا تمام الرضا منه هنا فلا معنى لإثبات الخيار له يوضحه أن هذه الزيادة ~~لو هلكت من غير صنع البائع أخذ المشتري الأرض والنخل بجميع الثمن ولا خيار ~~له ولأن يلزم الأرض والنخل ببعض الثمن عند إتلاف البائع الثمار كان أولى ~~بخلاف الموجود عند العقد فإنه لو هلك من غير صنع البائع يخير المشتري فكذلك ~~بصنع البائع وبهذا يتبين أن تفريق الصفقة إنما يحصل بهلاك الموجود عند ~~العقد لا بهلاك الحادث بعد القبض فإن كان في النخل ثمرة تساوي ألفا يوم ~~اشترى الأرض والنخل وقد اشتراهما معا فإن الثمار لا تدخل PageV13P169 في ~~البيع إلا بالذكر لأنه يعرض الفضل فهو والموضوعة في الأرض سواء بخلاف ~~النخيل فإنها تابعة للأرض كالبناء فيدخل في البيع من غير ذكر فإذا أكلها ~~البائع ثم أثمرت بعد ذلك مرارا فأكله البائع فالأصل في تخريج هذه المسألة ~~أن ثلث الثمن يسقط من المشتري # بأكل البائع الثمار الموجودة لأن الثمار الحادثة بعد ذلك ليست بزيادة في ~~الثمار الموجودة وهي مقصودة لا تدخل في العقد إلا بالذكر فيقسم الثمن أولا ~~على قيمة الأرض وعلى قيمة النخل وقيمة الثمار الموجودة وقت العقد وقد استوت ~~القيم فتقسم أثلاثا ويسقط عن المشتري ثلث الثمن حصة الثمار الموجودة وأما ~~ثلثا الثمن حصة الأرض والنخيل في هذه المسألة فبمنزلة جميع الثمن في ~~المسألة الأولى في حكم الانقسام على قيمتها وقيمة ما أكل البائع من الثمار ~~الحادثة على نحو ما خرجنا في المسألة الأولى # ( قال ) ( فإن كانت الثمرة التي حدثت بعد البيع لم يأكلها البائع ولكن ~~أصابتها آفة من السماء ms3723 فذهبت بها ونقصت تلك النخل فالمشتري بالخيار إن شاء ~~أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها ) لأن الثمار الحادثة لما فاتت من غير صنع ~~أحد لم يكن لها حصة من الثمن وصارت كأن لم تكن فنفي النقصان المتمكن فيتخير ~~المشتري لأجل ذلك # ( وإن لم ينقص النخل لم يكن للمشتري في البيع خيار وهو لازم له بجميع ~~الثمن ) لأن الثمار الحادثة لما هلكت بغير صنع أحد صارت كأن لم تكن وأما ~~الثمار الموجودة عند العقد فسواء هلكت بغير صنع أحد أو تناولها البائع سقط ~~عن المشتري حصتها من الثمن لأنها كانت مقصودة بالعقد وقد فات القبض المستحق ~~بهلاكها فينفسخ البيع فيها ويسقط عن المشتري حصتها من الثمن وله الخيار في ~~أخذ الأرض والنخل سواء هلكت من صنع أحد أو تناولها البائع لتفرق الصفقة ~~عليه قبل التمام بمنزلة ما لو اشترى جاريتين فهلكت إحداهما قبل القبض والله ~~أعلم # # | باب جناية البائع والمشتري على المبيع قبل القبض # ( قال ) ( رجل اشترى من رجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى قطع البائع يده ~~فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بنصف الثمن وإن شاء تركه ) لأن المبيع ~~تغير في ضمان البائع وتعيب بصنعه فتفرقت الصفقة على المشتري قبل التمام ~~بفوات النصف فإن اليد من الآدمي نصفه وذلك مثبت الخيار له # ( فإن اختار فسخ العقد سقط عنه جميع الثمن وإن اختار أخذ الأقطع فعليه ~~PageV13P170 نصف الثمن عندنا ) وقال الشافعي عليه جميع الثمن ويضمن البائع ~~نصف القيمة # وكذلك لو قتله البائع قبل القبض سقط الثمن عن المشتري عندنا وعند الشافعي ~~يغرم البائع القيمة إذا اختار المشتري إمضاء العقد لأن المبيع صار مملوكا ~~للمشتري بالعقد قبل القبض والقاطع في الجناية عليه كأجنبي آخر وباعتبار أن ~~اليد للبائع يثبت له حق الفسخ وبهذا لا يخرج من أن يكون مضمونا عليه ~~بالقيمة إذا جنى عليه كالمرهون إذا جنى عليه المرتهن # وحجتنا في ذلك أن المبيع مضمون بالثمن على البائع وضمان الثمن مع ضمان ~~القيمة لا يلتقتان وهذا لأنه لو وجب بالجناية ضمان ms3724 القيمة على البائع لزمه ~~تسليمها بحكم العقد ولا يجوز أن يجب على البائع القيمة في ذمته على وجه ~~يلزمه تسليمها بحكم العقد ولأن المبيع في ضمان ملك البائع حتى لو هلك كان ~~هلاكه على ملكه فينزل ذلك منزلة المملوك له حقيقة في المبيع من وجوب ضمان ~~القيمة عليه بالجناية كما لو كانا في مجلس العقد أو كان البائع شرط الخيار ~~لنفسه # ( فإذا لم يلزمه ضمان القيمة سقط عنه من الثمن حصة ما أتلفه بجنايته ) ~~لأن ذلك صار مقصودا بالتناول فيقابله حصة من الثمن وقد فات القبض المستحق ~~فيه باستهلاك البائع فينفسخ العقد فيه في ذلك القدر وإن كانت يد العبد شلت ~~من غير فعل أحد كان المشتري بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن وإن شاء تركه ~~لتغير المعقود عليه في ضمان البائع فإن اختار الأخذ فعليه جميع الثمن هنا ~~بخلاف الأول # والشافعي يسوي بينهما فيقول في الموضعين جميعا على البائع ضمان نصف ~~القيمة لأن المبيع في ضمانه قبل التسليم فلا فرق بين أن يفوت جزء منه بفعل ~~الضامن أو بغير فعله كالمغصوب وقاس بما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل ~~القبض بفعل البائع أو بغير فعله كان الجواب في ذلك سواء فهذا مثله # ولكنا نقول الطرف من العبيد وصف ألا ترى أنه يدخل في البيع تبعا من غير ~~ذكر ولا يجوز استثناؤه من العقد واسم العبد لا يتغير بفواته وبقائه والبيع ~~يلاقي العين والثمن يكون بمقابلة الأصل دون الوصف فإذا كان الفائت وصفا ~~قلنا إن فات بغير صنع أحد فقد فات تبعا لا مقصودا فلا يقابله شيء من الثمن ~~وإن فات بجناية البائع فقد صار مقصودا بالجنس وفسخ العقد فيه فيقابله بعض ~~الثمن لا محالة بخلاف العبدين وكل واحد منهما هناك يدخل في العقد مقصودا # يوضحه أن الوصف لا يفرد بالعقد فلا يفرد بضمان العقد أيضا والثابت ببقاء ~~يد البائع ضمان العقد فلا يظهر ذلك في الوصف إذا فات من غير صنعه بخلاف ~~المغصوب فهو مضمون بالتناول والوصف يفرد بالتناول ms3725 PageV13P171 فيفرد أيضا ~~بضمان التناول وكذلك إن كان البائع هو الذي جنى عليه فسقوط حصته من الثمن ~~هنا باعتبار تناول البائع إياه وحبسه إياه والوصف يفرد بذلك وكذلك إن قطع ~~العبد يد نفسه فهو كما لو شلت يده بغير فعل أحد لأن فعله بنفسه هدر وإن قطع ~~أجنبي يد العبد فالمشتري بالخيار فإن اختار إمضاء العقد فعليه جميع الثمن ~~واتبع القاطع بنصف القيمة لأن جناية القاطع على ملكه والقيمة الواجبة عليه ~~تقوم مقام الفائت فباعتبارها يبقى جميع الثمن على المشترى وهذا لأن وجوب ~~ضمان القيمة على الجاني ليس بحكم العقد بل بسبب الجناية ألا ترى أنه يبقى ~~عليه وإن فسخ المشتري العقد بالرد بخلاف ما إذا كان الجاني هو البائع فإنه ~~لو لزمه ضمان القيمة إنما يلزمه بحكم العقد ألا ترى أنه لا يبقى بعد فسخ ~~العقد بالرد فلا يجوز استحقاق القيمة في الذمة بحكم البيع # ( فإذا أخذ من القاطع نصف القيمة تصدق بما زاد على نصف القيمة على نصف ~~الثمن ) لأن هذا ربح حصل في ضمان غيره لا على ضمانه ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن # وعند الشافعي لا يلزمه التصدق بشيء وأصل الخلاف في القتل فإن العبد ~~المبيع لو قتله أجنبي وقيمته ألفا درهم وقد اشتراه بألف درهم فاختار ~~المشتري إمضاء العقد وأخذ القيمة من القاتل فعليه أن يتصدق بالفضل عندنا ~~لأنه ربح حصل لأعلى ضمانه ولأن القبض له مشابهة بالعقد من حيث أنه يستفاد ~~به ملك التصرف ومبادلة الألف بالألفين ربا فقبض الألفين بحكم العقد بمقابلة ~~الألف يتمكن من شبهة الربا فيلزمه التصدق وعند الشافعي لا يلزمه ذلك لأن ~~حكم الربا عنده إنما يثبت باعتبار الشرط في العقد فإذا لم يكن مشروطا في ~~العقد لا يتمكن باعتباره الربا والمشتري إنما يعطي الثمن بمقابلة العبد لا ~~بمقابلة القيمة وإنما استوفى القيمة باعتبار أنه بدل ملكه فهو كما لو قتل ~~بعد قبضه # ( وإن اختار المشتري فسخ البيع فإن البائع يتبع الجاني بنصف القيمة أيضا ms3726 ~~) لأن العقد انفسخ برد المشتري من الأصل فيبقى جناية القاطع على ملك البائع ~~ورجع عليه بنصف القيمة ويتصدق أيضا بما زاد من نصف القيمة على نصف الثمن ~~لأن أصل الجناية حصل لأعلى ملك البائع وإن كان باعتبار المال يجعل كالحاصل ~~على ملكه وتأثير الملك في سلامة الربح أكثر من تأثير الضمان فإذا كان يلزمه ~~التصدق بالربح الحاصل على ملكه دون ضمان فلأن يلزمه التصدق بالربح الحاصل ~~لأعلى ملكه أولى # ( ولو كان المشتري هو الذي قطع يد العبد صار قابضا لجميع العبد ) لأنه ~~أتلف نصفه بقطع اليد وفي الإتلاف قبض وزيادة وغير ما بقي بفعله والمشتري ~~بصنع معين للمعقود PageV13P172 عليه يصير قابضا يوضحه أنه لو تخلى به كان ~~قابضا له وبقطع يده يكون متخليا بما بقي منه وزيادة # ( فإن هلك العبد في يد البائع من القطع أو من غيره قبل أن يمنعه البائع ~~من المشتري فعلى المشتري جميع الثمن ) لأنه صار قابضا لجميع العبد وبالقبض ~~يتحول المبيع إلى ضمانه فإذا هلك قبل أن يمنعه البائع كان هالكا في ضمان ~~المشتري فيتقرر عليه جميع الثمن سواء هلك بسراية القطع أو بسبب آخر # ( وإن كان البائع منعه ثم مات من القطع فعلى المشتري جميع الثمن أيضا ) ~~لأن القطع إذا اتصلت به السراية فهو قتل حكما # ( ومنع البائع إياه لا يقطع السراية عن الجناية ) لأن هذا المنع لا يتبدل ~~المالك والمستحق إنما يفوت يد المشتري وإذا كان حكم الجناية يثبت بدون يده ~~فلأن يبقى بدون يده أولى # ( وإن مات من غير القطع فعلى المشتري نصف الثمن ) لأن البائع لما منع ~~الباقي بالثمن فقد صار مستردا له بحق فاسخا لقبض المشتري فيه ولو قبضه ~~المشتري حقيقة قبل نقد الثمن فاسترده البائع وحبسه بالثمن انتقض به حكم ~~المشتري فكذلك إذا صار قابضا لما بقي منه باعتبار الجناية وإذا انفسخ قبض ~~المشتري فيه كان هالكا في ضمان البائع فسقط حصته من الثمن وهو النصف # ( فأما نصف الثمن فقد تقرر على المشتري بقطع اليد ) لأن اليد من الآدمي ms3727 ~~نصفه ولا يتصور الاسترداد في الجزء الفائت # ( فإن قطع البائع أولا يده ثم قطع المشتري رجله من خلاف ثم بريء منهما ~~جميعا فالعبد لازم للمشتري بنصف الثمن ولا خيار له فيه ) لأن البائع بقطع ~~اليد فوت نصفه فسقط نصف الثمن وثبت الخيار للمشتري بنصف الثمن # ( فلما قطع المشتري رجله فقد صار مسقطا لخياره ) لأنه قابض لجميع ما بقي ~~متلف لبعضه ومجرد قبضه بعد العلم بالعيب يسقط خياره فقبضه مع الإتلاف أولى ~~أن يكون مسقطا لخياره # ولو كان المشتري هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع رجله من خلاف فبرئ ~~منهما كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد وأعطى ثلاثة أرباع الثمن وإن ~~شاء تركه وعليه نصف الثمن لأن بقطع اليد تقرر على المشتري نصف الثمن ثم ~~البائع بقطع الرجل بعد ذلك صار مفوتا قبض المشتري في الباقي متلفا لنصف ما ~~بقي فيسقط عن المشتري نصف ما بقي من الثمن وهو ربع جميع الثمن ويثبت له ~~الخيار فيما بقي من العبد لأنه تغير المعقود عليه في ضمان البائع بفعله ولم ~~يوجد من المشتري بعد ذلك ما يكون دليل الرضا منه فإن شاء فسخ العقد فيما ~~بقي منه وعليه نصف الثمن بقطع اليد وإن شاء أخذ ما بقي وعليه نصف الثمن ~~بقطع اليد وربعه بمقابلة ما بقى من العبد # ولو كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض PageV13P173 العبد حتى قطع المشتري ~~يده ثم قطع البائع رجله من خلاف فبريء منهما فالعبد للمشتري ولا خيار له ~~فيه لأن المشتري صار قابضا لجميع العبد بإتلاف النصف بقطع اليد ثم بقطع ~~البائع رجله لا ينتقض قبض المشتري في شيء لأن الثمن قد سلم للبائع وليس له ~~بعد استيفاء الثمن حق نقض قبض المشتري فلهذا لا يجعل قطعه الرجل ناقضا قبض ~~المشتري بخلاف ما تقدم في البائع هناك لم يستوف الثمن وله أن ينقض قبض ~~المشتري ما لم يصل إليه الثمن # ( وإذا بقي حكم قبض المشتري كان البائع في قطع الرجل كأجنبي آخر فعليه ~~نصف قيمة ms3728 قطع اليد وعلى المشتري جميع الثمن لبقاء حكم قبضه في جميع العبد ~~ولا خيار للمشتري ) لأن المعقود عليه إنما تغير لعدم تمام قبض المشترى قال # ( ولو كان البائع أولا قطع يده ثم قطع المشتري رجله فالعبد لازم للمشتري ~~بنصف الثمن ) لأن بقطع البائع يده يسقط نصف الثمن ويتخير المشتري إلا أن ~~خياره يسقط بقطعه رجله فكان العبد لازما له بنصف الثمن ويرجع على البائع ~~بنصف الثمن الذي أعطاه # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده الثمن حتى قطع البائع يده ~~ثم قطع المشتري رجله من خلاف فمات من ذلك كله في يد البائع فعلى المشتري ~~ثلاثة أثمان الثمن ) لأن البائع بقطع اليد صار متلفا نصفه ثم المشتري بقطع ~~رجله صار متلفا نصف ما بقي وهو الربع تلف بسراية الجنايتين فنصفه يكون ~~هالكا بسراية جناية البائع وإنما تعتبر السراية في الحكم بأصل الجناية وحكم ~~أصل جناية البائع سقوط الثمن بحصة ما تلف به فكذلك حكم سراية جنايته وحكم ~~أصل جناية المشتري تقرر الثمن عليه فكذلك حكم ما تلف بسراية جنايته فيحتاج ~~إلى حساب تقسم ربعه نصفين وذلك ثمانية فقد تلف بأصل جناية البائع أربعة ~~وبسراية جنايته سهم فلهذا سقط عن المشتري خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية ~~المشتري سهمان وبالسراية سهم فعليه ثلاثة أثمان الثمن # فإن قيل فأين ذهب قولكم إن المشتري بجناية يصير قابضا لما أتلف ولما بقي ~~منه # قلنا هو كذلك ولكن للبائع حق الاسترداد فيما بقي ما لم يصل إليه الثمن ~~فيكون مستردا لما تلف بسراية جنايته لأن تأثير سراية جنايته فوق تأثير حبسه ~~وقد بينا أنه لو حبسه بعد جناية المشتري انتقض به قبض المشتري إلا فيما تلف ~~بسراية جناية المشتري فلأن ينتقض حكم قبض المشتري فيما تلف بسراية جناية ~~البائع كان أولى # ( ولو كان المشتري هو الذي قطع يده أولا ثم قطع البائع رجله من خلاف فمات ~~من ذلك فعلى المشتري خمسة أثمان الثمن وبطل عنه ثلاثة أثمان الثمن ) لأنه ~~PageV13P174 تلف بجناية المشتري النصف وهو أربعة ms3729 من ثمانية وبسراية جنايته ~~سهم فيلزمه خمسة أثمان الثمن وتلف بجناية البائع سهمان وبسراية جنايته سهم ~~فكما انتقض قبض المشتري فيما تلف بجناية البائع فكذلك ينقض فيما تلف بسراية ~~جنايته فلهذا سقط عنه ثلاثة أثمان الثمن # ( وإن كان الثمن منقودا والمشتري هو البادئ بالجناية فعليه جميع الثمن ) ~~لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ولم ينتقض قبضه في شيء بجناية البائع ~~لأنه لا حق للبائع في نقض قبضه بعد وصول الثمن إليه فلهذا كان عليه جميع ~~الثمن وعلى البائع ثلاثة أثمان قيمته صحيحا لأنه تلف بأصل جنايته نصف ما ~~بقي منه وهو ربع العبد وبسراية جنايته ربع ما بقي منه وذلك ثلاثة أثمان ~~جميع العبد فيلزمه ثلاثة أثمان قيمته صحيحا والبائع في هذه الحالة كأجنبي ~~آخر # ( فإن كان البائع هو البادئ بالقطع رد البائع على المشتري نصف الثمن الذي ~~أعطاه ) لأنه بقطع اليد أتلف نصفه قبل أن يصير المشتري قابضا له فينفسخ ~~البيع في ذلك النصف ويجب عليه رد نصف الثمن ثم المشتري بقطع الرجل صار ~~قابضا جميع ما بقي قبضا تاما فيتقرر عليه نصف الثمن إلا أن نصف ما بقي تلف ~~بجناية المشتري والنصف بسراية الجنايتين # ( فما تلف بسراية جناية البائع وهو الثمن فعلى البائع حصة ذلك من قيمة ~~العبد ) لأن التالف بسراية الجناية كالتالف بأصل الجناية ولو تلف بجنايته ~~بعد ما تم قبض المشتري فيه كان الواجب عليه ضمان القيمة فكذلك ما تلف ~~بسراية جنايته فلهذا ألزمه ثمن قيمة العبد للمشتري # فإن قيل قد قلتم إن للقبض مشابهة بالعقد وإذا كان بأصل العقد بعد الجناية ~~ينقطع حكم السراية فإن قطع يد عبد نفسه ثم باعه فكذلك بقبض المشتري بعد ~~جناية البائع ينبغي أن ينقطع حكم السراية # قلنا عيب المبيع لا تقطع حكم السراية ولكن تبدل المستحق سبب للبيع هو ~~القاطع للسراية لأن المستحق هو المالك وقد انتقل إلى ملك المشتري بالبيع ~~وهذا المعنى لا يوجد في القبض وبه لا يتبدل المالك والمستحق # فإن قيل معنى التبدل هنا يحصل ms3730 حكما أيضا فإن ما تلف بأصل الجناية قبل ~~القبض يتلف على ملك البائع وما تلف بسراية جنايته يتلف على ملك المشتري ~~ويتبين ذلك بالموجب فإن باعتبار ما تلف بجناية البائع سقط الثمن عن المشتري ~~وباعتبار ما تلف بجنايته يجب القيمة على البائع # قلنا لا كذلك بل العبد بنفس العقد صار مملوكا للمشتري فجناية البائع ~~تصادف ملك المشتري وهو سبب لضمان المتلف للمشتري عليه إلا أن قبض المشتري ~~يفوت فيما تلف بأصل جنايته ومن ضرورة فوات قبضه إنفساخ البيع فيه فيسقط ~~حصته من الثمن PageV13P175 بذلك فأما ما تلف بسراية فلم يفت قبض المشتري ~~فيه فلهذا كان مضمونا بالقيمة على البائع وتبين بهذا أن اختلاف الحكم لأجل ~~فوت قبض المشتري لأن حكم السراية مخالف لحكم أصل العقد في حكم الضمان وهذا ~~هو الجواب عن الإشكال الذي يرد على أبي حنيفة في مسألة سراية القصاص أن ~~القطع مع السراية لا يكون قتلا من أصله إذا كان حكم أصل الفعل مخالفا لحكم ~~السراية بدليل هذه المسألة ولو كان المشتري حين اشتراه نقد الثمن أو لم ~~ينقده حتى قطع البائع يده ثم قبضه المشتري بإذن البائع أو بغير إذنه فمات ~~في يد المشتري من جناية البائع عليه بطل على المشتري نصف الثمن بقطع البائع ~~يده ولا ضمان على البائع فيما هلك في يد المشتري بجناية البائع لأن المشتري ~~بإقدامه على القبض صار راضيا بما بقي منه وذلك قاطع لحكم سراية جناية ~~البائع بمنزلة الرد فلهذا كان على المشتري نصف الثمن ولأن القبض مشابه ~~بالعقد ولو اشتراه بعد قطع البائع يده انقطع به حكم السراية لأن المشتري ~~صار راضيا بقبضه بحكم الشراء فكذلك في هذا الموضع # ولا يشبه قبض المشتري في هذا الوجه قبضه في الوجه الأول بالجناية عليه أو ~~بعيب يحدثه فيه وكل شيء يحدثه من جناية البائع بعد ما يحدث المشتري فيه ~~جناية # فإن كان الثمن غير منقود بطل عن المشتري من الثمن بحساب ما هلك منه ~~بجناية البائع # وإذا كان الثمن منقودا فعلى ms3731 البائع فيه القيمة وإذا كان القبض بعد جناية ~~البائع بأخذ المشتري إياه فلا ضمان على البائع فيما هلك من جنايته في يد ~~المشتري من القيمة ولا يبطل عنه شيء من الثمن باعتباره لأن القبض بالجناية ~~حكمي فإنما يظهر أثره فيما تلف به ولا تنقطع السراية التي انعقد سببها ~~بجناية البائع فأما القبض بالأخذ فحتى يظهر في جميع ما بقي من العبد وله ~~مشابهة بالعقد فينقطع به حكم سراية جناية البائع وهذا لأن بالقبض حسا يجعل ~~راضيا بما بقي من العبد بعد جناية البائع وبالجناية لا يكون راضيا بتقرر ~~ملكه فيما بقي بل هو متلف فإنما ينقطع حكم سراية جناية البائع فيما يتلف ~~بجناية المشتري أو بسراية جنايته ضرورة # ألا ترى أن رجلا لو قطع يد عبده ثم غصبه منه غاصب فمات في يده من جناية ~~المولى كان على الغاصب قيمته يوم غصبه ولو لم يغصبه ولكنه جنى عليه فمات ~~العبد من الجنايتين كان على الجاني ضمان ما تلف بجنايته وسراية جنايته ولو ~~لم يكن عليه ضمان ما تلف بسراية جناية المالك فيه يتضح ما سبق من الفرق بين ~~القبض حسا وبين القبض بحكم الجناية # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل عبدا من رجل فلم ينقده الثمن حتى قبض بغير ~~PageV13P176 إذن البائع فقطع البائع يده في يد المشتري ولم يأخذه حتى مات ~~العبد من قطع اليد أو غير ذلك في يد المشتري فإن كان مات من قطع اليد فقد ~~بطل البيع ولا شيء على المشتري فيه ) لأن حق البائع في الحبس لم يسقط بقبض ~~المشتري إياه بغير إذنه والسراية إذا اتصلت بالجناية كانت قتلا من أصله ~~فكأن البائع قتله في هذه الحالة في يد المشتري فيصير مستردا له ينفسخ العقد ~~فيه فيسقط الثمن عن المشتري وإذا مات من غير قطعه فعلى المشتري نصف الثمن ~~لأن البائع إنما صار مستردا لنصفه بقطع اليد فإنما انتقض قبض المشتري في ~~ذلك النصف وبقي النصف الآخر هالكا في ضمان المشتري وهذا بخلاف ما تقدم إذا ~~قطع المشتري ms3732 يده في يد البائع ثم هلك لا من ذلك القطع ولم يحدث البائع فيه ~~منعا فعلى المشتري جميع الثمن ويجعل قابضا لجميع المعقود عليه بإتلاف نصفه ~~وهنا لم يجعل البائع مستردا لجميع العبد بإتلاف نصفه لأن في الوجهين جميعا ~~بقطع اليد يتمكن من قبض ما بقي منه فيجعل بمنزلة التخلي به والمشتري ~~بالتخلية يصير قابضا فبالجناية أيضا يصير قابضا والبائع بالتخلي بالمبيع لا ~~يصير مستردا فكذلك بالجناية لا يصير مستردا لما بقي منه وهذا لأن الملك ~~للمشتري والملك ممكن له من القبض فيمكن أن يجعل قابضا للبعض بالإتلاف ولما ~~بقي منه بالتخلي به لكونه مملوكا له فأما البائع فليس بمالك وإنما حقه في ~~الحبس باعتبار يده # ألا ترى أنه لو سلم المعقود عليه لم يكن له بعد ذلك أن يحبسه فكذلك ~~استرداده لا يظهر إلا فيما ظهر فيه عمله بيده وذلك فيما يتلف بجنايته أو ~~بسراية جنايته وإذا اشتراه ولم ينقده الثمن حتى أحدث المشتري فيه عيبا ~~ينقصه من الثمن فهذا بمنزلة قطعه يده في أنه يصير قابضا لجميعه ويتقرر عليه ~~جميع الثمن إن تلف بعد ذلك بآفة سماوية # ( ولو باعه المشتري بعد ما أحدث فيه وقبضه الذي اشتراه منه كان بيعه ~~جائزا وبه تبين أنه صار قابضا لجميع العبد بما أحدث ) وهو إشارة إلى ما ~~ذكرنا أنه مالك للعبد والملك مطلق له حق القبض والتصرف # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية فلم يقبضها حتى زوجها رجلا كان النكاح جائزا ~~) لأن ولاية التزويج تثبت بملك الرقبة والملك حصل للمشتري بنفس العقد ~~والتزويج من التصرفات التي لا يمتنع صحتها لأجل الغرر # ألا ترى أن تزويج الآبقة والرضيعة يجوز فكان التزويج نظير العتق وإعتاق ~~المشتري قبل القبض صحيح فكذلك تزويجه ولهذا يجوز من الراهن تزويج الجارية ~~المرهونة كما ينفذ عتقه ثم في القياس يصير المشتري قابضا بنفس التزويج وهو ~~رواية عن أبي يوسف حتى إذا هلكت بعد ذلك فهو من مال المشتري لأن التزويج ~~عيب فيها والمشتري إذا PageV13P177 عيب المعقود عليه يصير به قابضا ms3733 أو يجعل ~~التزويج كالإعتاق أو التدبير فكما يصير المشتري قابضا بذلك فكذلك بالتزويج ~~ولكنه استحسن فقال لا يكون قابضا لها بنفس التزويج حتى إذا هلكت فهي من مال ~~البائع لأنه لم يتصل من المشتري فعل بها وإنما التزويج عيب من طريق الحكم ~~على معنى أنه تقل رغائب الناس فيها وينتقص لأجله الثمن فهو في معنى نقصان ~~السعر أو التزويج لما كان عيبا من طريق الحكم فهو نظير الإقرار عليه بالدين ~~والمشتري لو أقر عليها بدين لا يصير قابضا لها بخلاف العيب الحسي فذلك ~~باعتبار فعل يتصل من المشتري بعينها وهو إتلاف لجزء من عينها فإما أن يصير ~~قابضا لما بقي بالتخلي بها أو لأن المشتري لا يتمكن من قبض البعض دون البعض ~~فمن ضرورة كونه قابضا لما أتلف أن يكون قابضا لما بقي منه وبه يفرق بين قبض ~~المشتري واسترداد البائع فالبائع يملك استرداد البعض ليحبسه بالثمن دون ~~القبض فلا يجعل بتفويت البعض مستردا لما بقي وهذا بخلاف الإعتاق لأنه إنهاء ~~للملك وإتلاف للمالية ولهذا يثبت به الولاء فمن ضرورته أن يصير قابضا ~~والتدبير نظير العتق في استحقاق الولاء وثبوت حق الحرية للمدبرة # ( فإن وطئها الزوج ثم ماتت بعد ذلك ماتت من مال المشتري إن نقصها الوطء ~~أو لم ينقصها ) لأن الزوج إنما وطئها بتسليط المشتري إياه على ذلك فيكون ~~فعله كفعل المشتري # ( ولو كان المشتري هو الذي وطئها بنفسه ثم ماتت فعليه جميع ثمنها ) لأنه ~~بالوطء قد تخلى بها والوطء بمنزلة إتلاف جزء منها فكذلك إذا وطئها الزوج ~~بتسليط المشتري # ( وإن كان البائع منعها من المشتري بعد وطء المشتري أو الزوج إياها ولم ~~ينقصها الوطء شيئا ثم ماتت فلا شيء على المشتري من الثمن ولا من العقر ) ~~لأن البائع صار مستردا لها بحبسه إياها بالثمن ومنع المشتري منها ولم يتلف ~~بالوطء شيئا من ماليتها لأن المستوفي بالوطء وإن كان في حكم جزء من عينها ~~فذلك جزء ليس بمال والثمن بمقابلة ما هو مال فلهذا لا يتقرر على المشتري ~~شيء ms3734 من الثمن ولا عقر عليه لأنه وطئها في ملكه ووطء الإنسان في ملك نفسه لا ~~يلزمه العقر وإن كانت بكرا أو كان الوطء نقصها لم ينظر إلى العقر ولكن ينظر ~~إلى ما ينقصها الوطء فيكون عليه حصة من الثمن لأنه فات جزء من ماليتها بفعل ~~المشتري فيتقرر عليه حصة ذلك من الثمن كما لو فقأ المشتري عينها ثم استردها ~~البائع فهلكت وهذا لأن البكارة في حكم جزء من المالية ولهذا يصير مستحقا ~~بالبيع إذا اشترط فبوطء المشتري إن PageV13P178 كانت بكرا يفوت جزء من ~~المالية وقد بينا أن الوصف الذي هو مال يقابله حصة من الثمن إذا صار مقصودا ~~بالتناول # ( وإذا كان البائع هو الواطىء لم ينظر إلى العقر ولكنه ينظر إلى النقصان ~~فإن كان لم ينقصها شيئا أخذها المشتري بجميع الثمن وإن كان نقصها شيئا حط ~~عنه حصة النقصان وأخذها بما بقي من الثمن في قول أبي حنيفة ) وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله إذا لم ينقصها الوطء يقسم الثمن على العقر والقيمة فيسقط ~~حصة العقر من الثمن عن المشتري # ( فإن نقصها الوطء ينظر إلى الأكثر من العقر ومن النقصان فيقسم الثمن ~~عليه وعلى قيمتها ويبطل على المشتري حصة ذلك الثمن ويأخذها بحصة القيمة من ~~الثمن ) لأنها بالعقر صارت مملوكة للمشتري فوطء البائع حصل في ملك الغير ~~والوطء في ملك الغير لا ينفك عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر ~~ولكن لا يمكن استيفاء العقر من البائع لأنها في ضمانه بالثمن فيعتبر العقر ~~لإسقاط حصته من الثمن وهذا لأن الوطء في ملك الغير بمنزلة الجناية فكما أن ~~جناية البائع عليها قبل التسليم تعتبر في إسقاط حصة من الثمن لا في إيجاب ~~الضمان فكذلك وطؤه إياها إلا أنها إذا كانت بكرا فالممكن هنا اعتبار معنى ~~نقصان البكارة والعقر بسبب الوطء ولكن يتعذر الجمع بينهما بسبب فعل واحد ~~فيدخل الأقل في الأكثر ويعتبر الانقسام على القيمة وعلى الأكثر منهما وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول الجارية قبل التسليم في ضمان ms3735 البائع وقد جعل ذلك في ~~حكم ضمان الفعل بمنزلة حقيقة الملك ألا ترى أنه لا يلزمه بالجناية أرش ولا ~~بالوطء عقر يستوفي منه فكما أن وطأه إياها لو حصل في حال قيام ملكه فيها لم ~~يكن موجبا للعقر أصلا فكذلك إذا حصل في ضمان ملكه وهذا لأن المستوفي بالوطء ~~في حكم جزء من العين كما قال ولكنه جزء ليس بمال فإذا لم يمكن نقصانا في ~~ماليتها والثمن بمقابلة المالية لا يمكن إسقاط شيء من الثمن باعتباره وبه ~~فارق الجناية فإنه يمكنه نقصانا في المالية نقول إنه يسقط بحصة ذلك النقصان ~~من الثمن يوضحه أن الجارية في حكم الوطء إنما تصير مملوكة للمشتري بالقبض ~~وقبل القبض هي كالمملوكة للبائع في حكم ضمان الوطء ولهذا لا يحتسب بالحيضة ~~التي توجد في يد البائع من استبراء المشتري وأن المشتري لو زوجها ثم قبضها ~~لم يكن عليه أن يستبرئها إذا طلقها الزوج فوطء البائع إياها قبل التسليم من ~~هذا الوجه بمنزلة وطئه إياها قبل البيع وبهذا الطريق # قال أبو حنيفة لا خيار للمشتري أيضا بمنزلة ما لو وطئها البائع قبل ~~PageV13P179 القبض ولم ينقصها الوطء ثم علم المشتري بذلك لم يكن له فيها ~~خيار وإن كانت بكرا فنقصها الوطء ثبت الخيار للمشتري لفوات جزء من المالية ~~بمنزلة ما لو ذهبت البكارة من غير صنع أحد يوضحه أن المستوفي بالوطء في حكم ~~جزء هو ثمرة لأنه من حيث الصورة استيفاء منفعة والمنفعة تحدث شيئا فشيئا ~~فإتلاف البائع جزءا مما هو ثمرة لا يثبت الخيار للمشتري عند أبي حنيفة إذا ~~لم يتمكن نقصان في مالية العين كإتلاف ولد الشاة وثمرة الأشجار فإذا لم ~~يمكن نقصانا في العين ثبت الخيار للمشتري لأجله كما لو ولدت الجارية فأتلف ~~البائع ولدها # وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله فيما إذا كانت بكرا تخريجا هو ألطف من ~~هذا فقال ينظر إلى نقصان البكارة والعقر أيقسم الثمن أولا على نقصان ~~البكارة وعلى قيمتها فيسقط نقصان البكارة من الثمن ثم يقسم ما بقي ms3736 من الثمن ~~على قيمتها وعلى ما بقي من العقر فسقط حصة العقر من الثمن وبيانه إذا ~~اشتراها بمائة وقيمتها مائة ونقصان البكارة عشرون والعقر أربعون فإنه يسقط ~~أولا باعتبار نقصان البكارة عشرين درهما ثم يقسم ما بقي من الثمن وذلك ~~ثمانون درهما على قيمتها وهي ثمانون وعلى ما بقي من العقر وهو عشرون فيقسم ~~أخماسا بأن يجعل كل عشرين سهما فيسقط عنه خمس ما بقي وذلك ستة عشر درهما ~~وإنما يأخذها بما بقي وذلك أربعة وستون درهما # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا بألف درهم فلم يقبضه ولم ينقد الثمن حتى قطع ~~البائع يده ثم قطع المشتري وأجنبي رجله من خلاف فعلى المشتري ثلاثة أثمان ~~الثمن وثلث ثمن الثمن حصة جنايته وجناية الأجنبي ويبطل عنه جناية البائع ~~أربعة أثمان الثمن وثلثا ثلث الثمن ) لأن البائع بقطع اليد أتلف نصفه ~~والمشتري مع الأجنبي بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي ثم ما بقي وهو الربع تلف ~~بجناية ثلثه فيكون ثلث ذلك الربع هالكا بجناية كل واحد منهم وأصل السهام من ~~ثمانية ثم انكسر بالأثلاث فيضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرون ثم ~~انكسر بالأنصاف لأن ما تلف بجناية المشتري والأجنبي يكون نصفين بينهما ~~فتضعف أربعة وعشرون للكسر بالأنصاف فيكون ثمانية وأربعين التالف بجناية ~~البائع أربعة وعشرون وبسراية جنايته أربعة فذلك ثمانية وعشرون وذلك أربعة ~~أثمان العبد وثلثا ثمنه لأن سهام العبد ثمانية وأربعون كل ثمن ستة فأربعة ~~وعشرون أربعة أثمان وأربعة ثلثا الثمن وجنايته موجبة سقوط الثمن فلهذا سقط ~~أربعة أثمان الثمن وثلثا الثمن # ( ويتقرر على المشتري ثلاثة أثمان الثمن وثلث الثمن حصة ما تلف بجنايته ~~وحصة PageV13P180 ما تلف بجناية الأجنبي ) لأن الأجنبي ضامن للقيمة فيبقى ~~البيع فيما تلف بجناية الأجنبي تبعا لبدله والتالف بجنايتهما وسراية ~~جنايتهما في الحاصل عشرون وذلك ثلاثة أثمان العبد وثلث ثمنه # ( ويرجع المشتري على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمنها ) لأن التالف ~~بجناية الأجنبي نصف العشرين وهو عشرة وذلك ثمن العبد وثلثا ثمنه فيرجع ~~المشتري عليه بثمن القيمة وثلثي ثمن ms3737 القيمة # ( ولا يتصدق بشيء منه وإن كان فيه فضل على حصة من الثمن ) لأن المشتري ~~بجنايته يصير قابضا وجناية الأجنبي اقترنت بجناية المشتري ووجوب القيمة ~~عليه بعد الجناية فعرفنا أن الوجوب على الأجنبي بعد قبض المشتري فكان ذلك ~~ربحا على ملكه وضمانه ولو كان البائع والأجنبي هما اللذان قطعا اليد أولا ~~ثم قطع المشتري رجله من خلاف فمات من ذلك كله فهو على ما ذكرنا من التخريج ~~يرتفع سهام العبد إلى ثمانية وأربعين والفائت بجناية البائع والأجنبي أربعة ~~وعشرون وبسراية جنايتهما ثمانية وذلك اثنان وثلاثون بينهما نصفان فيكون ~~الفائت بفعل كل واحد منهما ستة عشر وبجناية المشتري اثنى عشر وبسراية ~~جنايته أربعة فذلك ستة عشر فأما ما تلف بفعل البائع فيسقط ثمنه عن المشتري ~~وذلك ثمنا الثمن وثلثا ثمنه كل ثمن ستة وما سوى ذلك قيمته واجبة على ~~المشتري أما حصة ما تلف بجنايته فغير مشكل وكذلك حصة ما تلف بجناية الأجنبي ~~لأنه قد وجب عليه بدله وهو القيمة فعرفنا أنه يقرر على المشتري خمسة أثمان ~~الثمن وثلث ثمن الثمن ويرجع المشتري على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن ~~القيمة فيكون ذلك على عاقلته في ثلاث سنين لأن الجناية على طرف المملوك إذا ~~اتصلت بالنفس تتحملها العاقلة وكما أن بدل النفس كله يكون مؤجلا في ثلاث ~~سنين فكذلك كل جزء من بدل النفس فعرفنا أنها على الأجنبي وذلك ثمنا القيمة ~~وثلثا ثمنها يؤخذ من عاقلته في ثلاث سنين في كل سنة ثلث ذلك فإذا قبض ~~المشتري ذلك فإنه يقابل مقدار ربع القيمة بربع الثمن # ( فإن كان فيه فضل تصدق بالفضل ) لأن مقدار الربع وجب بأصل جناية الأجنبي ~~وقد كان ذلك قبل قبض المشتري فهذا ربح حصل لا في ضمانه فيتصدق به بالفضل # ( وأما ثلثا ثمن القيمة فهو سالم للمشتري لا يتصدق بشيء منه ) لأن وجوب ~~ذلك على المشتري بسراية جنايته وقد كان ذلك بعد ما صار المشتري قابضا له ~~بالجناية فهو ربح حصل في ضمانه # ألا ترى أن رجلا لو اشترى ms3738 عبدا فلم يقبضه حتى قطع أجنبي يده ثم قبضه على ~~ذلك ورضيه فمات في يده من جناية الأجنبي عليه فعلى عاقلة الأجنبي قيمة ~~PageV13P181 العبد في ثلاث سنين # ( فإذا قبضها وفيها فضل تصدق بنصف الفضل ) لأن ذلك ربح ما لم يضمن واليد ~~قطعت قبل دخول العبد في ضمانه # ( ولا يتصدق بنصف الفضل ) لأن السراية كانت بعد دخول العبد في ضمان ~~المشتري بالقبض # ( قال ) ( ولو قطع المشتري وأجنبي يده معا ثم قطع البائع رجله من خلاف ~~فمات من ذلك كله فالمشتري بالخيار ) لوجود الجناية من البائع بعد جناية ~~المشتري فقد انتقص قبض المشتري فيما تلف بجناية البائع وصار ذلك كجنايته ~~قبل قبض المشتري وذلك يثبت الخيار للمشتري للتغير ولم يوجد بعده من المشتري ~~ما يكون دليل الرضا منه فلهذا يخير بين فسخ البيع وإمضائه فإن اختار البيع ~~فعليه من الثمن خمسة أثمانه وثلث ثمنه وسقط عنه ثمنا الثمن وثلثا ثمنه حصة ~~ما تلف بجناية البائع وبسراية جنايته وقد بينا على التخريج الأول أن التالف ~~بجناية البائع اثنا عشر من ثمانية وأربعين وبسراية جنايته أربعة فذلك ستة ~~عشر وهو ثمنا العبد وثلثا ثمنه ثم يرجع المشتري على الأجنبي بثمن القيمة ~~وثلثي ثمن القيمة لأن التالف بجنايتهما أربعة وعشرون وسراية جنايتهما ~~ثمانية فيكون اثنين وثلاثين نصف ذلك على الأجنبي وذلك ستة عشر فلهذا يرجع ~~عليه بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة # ( ولا يتصدق بالفضل إن كان في ذلك ) لأن جناية الأجنبي كانت مع قبض ~~المشتري على ما بينا أن المشتري بجنايته يصير قابضا وإن اختار المشتري نقض ~~البيع لزمه من الثمن حصة ما تلف بجنايته وسراية جنايته وذلك ثمنا الثمن ~~وثلثا ثمن الثمن ويسقط عنه ما سوى ذلك لانفساخ البيع فيه # ( ويرجع البائع على الأجنبي بثمن القيمة وثلثي ثمن القيمة ) لأنه ظهر أن ~~جناية الأجنبي حصلت على ملك البائع حين انفسخ البيع فما تلف بجنايته وسراية ~~جنايته يقابل ذلك بما يخصه من الثمن # ( فإن كان فيه فضل يتصدق بالفضل ) لأنه ربح حصل لأعلى ملكه لما ms3739 بينا أن ~~أصل الجناية لم تكن على ملكه # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل من الرجلين عبدا بألف درهم فلم ينقدهما الثمن ~~حتى قطع أحد البائعين يد العبد ثم قطع الآخر رجله من خلاف ثم فقأ المشتري ~~إحدى عينيه فمات من ذلك كله في يد البائعين فالمشتري مختار للبيع بجنايته ~~بعد جناية البائعين ) لأن جنايتهما أوجبت الخيار له ولكن جنايته بعد ~~جنايتهما تكون دليل الرضا منه والإسقاط لخياره فيكون عليه من الثمن للقاطع ~~الأول ثمن الثمن وخمسة أسداس ثمن الثمن لأن للقاطع الثاني ثمنا الثمن وخمسة ~~أسداس الثمن لأن القاطع الأول بجنايته أتلف النصف وذلك أربعة وعشرون من ~~ثمانية وأربعين والقاطع الثاني بجنايته أتلف نصف ما بقي PageV13P182 وذلك ~~اثنا عشر ثم المشتري بفقء العين أتلف نصف ما بقي وهو ستة وما بقي وهو ستة ~~تلف بثلاث جنايات فيكون على كل واحد منهم ثلث ذلك فكان حاصل ما تلف بجناية ~~القاطع الأول وسراية جنايته ستة وعشرون نصف ذلك مما باع هو ونصف مما باع ~~شريكه ففي حصة ما باع هو يسقط من الثمن وذلك ثلاثة عشر وكل ثمن ستة ~~فالثلاثة عشر تكون ثمن الثمن وسدس الثمن وقد كان للقاطع الأول أربعة أثمان ~~الثمن فإذا سقط ثمناه وسدس ثمنه بقي له ثمن الثمن وخمسة أسداس ثمنه فلهذا ~~يغرم المشتري له ذلك والتالف بجناية القاطع الثاني وسراية جنايته أربعة عشر ~~نصف ذلك مما باعه هو فيسقط بحصته من الثمن ونصفه فيما باع شريكه كالأجنبي ~~فعرفنا أن الساقط من حقه ثمن الثمن وسدس ثمن الثمن بقي له ثمنا الثمن وخمسة ~~أسداس ثمن الثمن فيغرم له المشتري ذلك ثم يرجع المشتري على القاطع الأول ~~بثمني القيمة وسدس ثمن القيمة وذلك ثلاثة عشر سهما من ثمانية وأربعين سهما ~~حصة ما تلف بجنايته وسراية جنايته مما باعه شريكه لأنه في الجناية على ذلك ~~كأجنبي آخر فيلزمه القيمة ويكون ذلك على عاقلته في ثلاث سنين وعلى عاقلة ~~القاطع الثاني ثمن قيمة العبد وسدس ثمن قيمة حصة ما تلف بجنايته وسراية ms3740 ~~جنايته مما باعه القاطع الأول وذلك سبعة أسهم ويكون ذلك في ثلاث سنين لأنه ~~جزء من بدل النفس فيكون في حكم التأجيل يعتبر الجميع بدل النفس ويتصدق ~~المشتري بما زاد من ذلك كله على ما غرم من الثمن الأفضل سدس ثمن قيمة العبد ~~على ما كان بمقابلته من الثمن فإن ذلك يطيب له لأن ما وجب بأصل جناية كل ~~واحد من البائعين إنما وجب قبل قبض المشتري فيلزمه التصدق بالفضل فيه وأما ~~ما تلف بسراية جناية كل واحد منهما فإنما تلف بعد ما صار المشتري قابضا له ~~فيطيب له الفضل في ذلك القدر # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجلان من رجل عبدا فلم ينقده الثمن حتى قطع أحد ~~المشتريين يده ثم قطع الآخر رجله من خلاف فمات العبد من ذلك كله فالبيع ~~لازم للمشتريين بالثمن كله ) لأن المبيع تلف بفعلهما وذلك قبض منهما وزيادة ~~ويرجع القاطع الأول على القاطع الثاني بثمن القيمة ونصف ثمن قيمته ويرجع ~~القاطع الثاني على القاطع الأول بثمن قيمته ونصف من قيمته فيكون ذلك على ~~عاقلة كل واحد منهما في ثلاث سنين لأن القاطع الأول بجنايته أتلف النصف ~~والقاطع الثاني أتلف نصف ما بقي ثم تلف ما بقي بسراية جنايتهما فيكون نصفه ~~على كل واحد منهما PageV13P183 فحاصل ما تلف بجناية القاطع الأول أربعة ~~وعشرون وسراية جنايته ستة فذلك ثلاثون نصف ذلك مما اشتراه هو ونصفه مما ~~اشتراه صاحبه فيجب عليه قيمة ذلك لصاحبه وذلك خمسة عشر سهما وخمسة عشر من ~~ثمانية وأربعين ثمناه ونصف ثمنه فلهذا يجب على عاقلة القاطع الأول ثمنا ~~القيمة ونصف ثمنها والتالف بجناية القاطع الثاني وبسراية جنايته ثمانية عشر ~~نصفه مما اشتراه صاحبه وهو تسعة وذلك ثمن ونصف ثمن فلهذا يجب على عاقلة ~~القاطع الثاني ثمن القيمة ونصف ثمن القيمة فإن كان البائع فقأ عينه بعد ~~جنايتهما فمات من ذلك كله فللمشتريين الخيار لوجود الجناية من البائع ولم ~~يوجد بعدها منهما ما يكون دليل الرضا فإن ختارا نقض البيع فللبائع على ~~القاطع الأول ثمنا ms3741 الثمن وسدس ثمنه وعلى الثاني ثمن الثمن وسدس ثمنه لأن ~~التالف بجناية القاطع الأول أربعة وعشرون وبسراية جنايته سهمان ثلث ما بقي ~~بعد جناية البائع فذلك ستة وعشرون نصف ذلك ثلاثة عشر مما اشتراه هو فيقرر ~~عليه حصة من الثمن وذلك ثمنا الثمن وسدس ثمنه ونصف ذلك مما اشتراه شريكه ~~فقد انفسخ البيع فيه بفسخه فيغرم للبائع ثمني القيمة وسدس ثمن القيمة لأنه ~~فيما اشترى شريكه كالأجنبي والتالف بجناية القاطع الثاني اثنا عشر وبسراية ~~جنايته سهمان نصف ذلك وهو سبعة مما اشتراه فلزمه حصة من الثمن وهو ثمن ~~الثمن وسدس ثمن الثمن ونصفه مما اشتراه شريكه فينفسخ البيع فيه بفسخه ويغرم ~~للبائع حصة من القيمة وذلك ثمن القيمة وسدس ثمنها # فإن اختار إمضاء البيع كان على كل واحد منهما ثلاثة أثمان الثمن وثلث ~~ثمنه لأنه إنما سقط من الثمن ما تلف بجناية البائع وسراية جنايته والتالف ~~بجنايته سنة وبسراية جنايته سهمان فذلك ثمن وثلث ثمن والباقي عليهما من ~~الثمن ستة أثمان الثمن وثلثا ثمن على كل واحد منهما ثلاثة أثمان الثمن وثلث ~~ثمنه ويرجع القاطع الثاني على الأول بثمني القيمة وسدس ثمنها لما بينا أن ~~التالف بفعله مما اشتراه القاطع الثاني ثلاثة عشر سهما فيلزمه قيمة ذلك ~~وذلك ثمنا القيمة وسدس ثمنها لأنه تلف بفعل الثاني مما اشتراه الأول سبعة ~~أسهم وذلك ثمن وسدس ثمن فلا تقع المقاصة بينهما فيه لأن ما يجب على كل واحد ~~منهما من ذلك يكون على عاقلته في ثلاث سنين فلا تقع المقاصة فيه مع اختلاف ~~من يجب عليه # ( قال ) ( وإذا اشترى عبدا بألف درهم ولم ينقده الثمن حتى قطع البائع يده ~~ثم قطع المشتري يده الأخرى أو قطع رجله التي في جانب اليد المقطوعة فمات من ~~ذلك كله فقد بطل على المشتري بقطع البائع يد العبد نصف الثمن ) لأن اليد من ~~الآدمي PageV13P184 نصفه ثم ينظر إلى ما نقص العبد من جناية المشتري عليه ~~في قطع يده أو رجله بخلاف ما سبق وهو ما إذا ms3742 قطع رجله من خلاف لأن فعله ~~هناك ليس باستهلاك فإنه غير مفوت لجنس المنفعة فلهذا يجعل التالف بفعله نصف ~~ما بقي وهنا فعله استهلاك حكما لأنه إن قطع اليد الأخرى فقد فوت منفعة ~~البطش وتفويت منفعة الجنس يكون استهلاكا من طريق الحكم ولهذا لا يستحق ذلك ~~في السرقة ولا يجوز إعتاق مقطوع اليدين في الكفارة # ( فإن قطع الرجل التي من جانب اليد المقطوعة فقد فوت عليه منفعة المشي ) ~~لأنه لا يمكنه أن يمشي بعصا بخلاف ما إذا قطع الرجل من خلاف فعرفنا أن هذا ~~استهلاك وأن النقصان فيه أكثر فلهذا اعتبرنا النقصان فإن كانت هذه الجناية ~~نقصته أربعة أخماس ما بقي بأن كانت قيمته بعد قطع اليد ألف درهم وتراجعت ~~قيمته بجناية المشتري إلى مائتي درهم فقد تقرر على المشتري أربعة أخماس نصف ~~الثمن ثم الباقي وهو خمس النصف تلف بجنايتهما فيكون نصف ذلك على المشتري ~~فصار حاصل ما على المشتري من الثمن أربعة أعشار الثمن ونصف عشر الثمن وسقط ~~عنه بجناية البائع وسراية جنايته خمسة أعشار ونصف عشر # ( قال ) ( فإن بدأ المشتري فقطع يده ثم قطع البائع رجله من خلاف ثم مات ~~من غير ذلك ولم يحدث البائع فيه منعا فعلى المشتري ثلاثة أرباع الثمن ) ~~لأنه بقطع اليد صار قابضا لجميع العبد ثم إنما ينتقض حكم قبضه فيما تلف ~~بفعل البائع خاصة والتالف بفعل البائع نصف ما بقي منه وهو ربع العبد فيسقط ~~عن المشتري ربع الثمن ويلزمه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف ~~بجنايته وربع الثمن حصة ما بقي من العبد لأن حكم قبض المشتري بقي فيه وقد ~~تلف لا بسراية جناية البائع فيتقرر ثمنه على المشتري ولو لم يمت العبد وبرأ ~~كان المشتري بالخيار لأن حكم قبضه انتقض فيما تلف بجناية البائع وذلك يثبت ~~الخيار للمشتري ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا فكان على خياره إن ~~شاء أخذه وأعطاه ثلاثة أرباع الثمن نصف الثمن حصة ما تلف بقطعه اليد وربع ~~الثمن حصة ms3743 الباقي من العبد وإن شاء تركه وأعطى نصف الثمن بقطعه اليد # ( ولو أراد المشتري أخذه فمنعه البائع حتى يعطيه ثلاثة أرباع الثمن فمات ~~في يده من غير جنايتهما فليس على المشتري إلا نصف الثمن ) لأن حكم قبضه ~~انتقض فيما بقي حين منعه البائع فإنما تلف ما بقي في ضمان البائع فلهذا لا ~~يجب على المشتري من الثمن إلا حصة اليد وذلك نصف الثمن والله أعلم ~~PageV13P185 # | باب زيادة المبيع ونقصانه قبل القبض # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل جارية بألف درهم وقيمتها ألف درهم فولدت عند ~~البائع بنتا تساوي ألف درهم ونقصت الولادة الأم فالمشتري بالخيار إن شاء ~~أخذهما بجميع الثمن وإن شاء تركهما ) لأنها تعيبت في ضمان البائع والعيب ~~الحادث قبل القبض فيها يجعل كالمقترن بالعقد ونقصان الولادة وإن كان منجبرا ~~بالولد فالخيار يثبت للتغير كما لو قطعت يدها وأخذ البائع الأرش # ( فإن اختار المشتري أخذهما فلم يأخذهما حتى ولدت البنت بنتا تساوي ألفا ~~وقد نقصتها الولادة فالمشتري أيضا بالخيار ) لأن الزيادة الحادثة قبل القبض ~~كالموجودة عند العقد حتى يصير بمقابلتها حصة من الثمن إذا قبضت وأنه يثبت ~~للمشتري فيها حق القبض كما يثبت في الأصل فكما أنه يستحق سلامة الأصل عن ~~العيب ويثبت له الخيار إذا لم يسلم فكذلك يثبت الخيار للنقصان المتمكن في ~~الزيادة بسبب الولادة لأنه إنما رضي بنقصانها على أن يسلم له الزيادة سليمة ~~عن النقصان فإذا لم يسلم كان هو على خياره # ( فإذا زادت الوسطى حتى صارت تساوي ألفين فقبضهن جميعها والأم قد رجعت ~~قيمتها إلى خمسمائة ثم وجد بالأم عيبا ردها بربع الثمن ) وهذا لأن الوسطى ~~والسفلى كلاهما زيادة في الأم فإن الوسطى تبع الأم في العقد ولا تبع للتبع ~~فإذا لم يمكن جعل السفلى تبعا للوسطى جعلناهما كولدين للأم ثم الأصل في ~~قسمة الثمن أنه يعتبر قيمة الأم وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض لأن ~~الزيادة إنما تصير مقصودة بالقبض وإنما يكون لها حصة من الثمن إذا صارت ~~مقصودة فأما البيع فلا حصة له من ms3744 الثمن ما لم يصر مقصودا كأطراف المبيع ~~وقيمة الأم عند العقد ألف درهم وقيمة الوسطى عند القبض ألفان وقيمة السفلى ~~ألف فجعلنا كل ألف سهما وإذا جعلنا كل ألف سهما انقسم الثمن على أربعة أسهم ~~سهم بإزاء الأم فيردها بذلك إذا وجد العيب بها وسهمان بإزاء الوسطى فيردها ~~بالعيب بنصف الثمن وسهم بإزاء السفلى فيردها بالعيب بربع الثمن لأن كل ~~واحدة منهن لما صارت مقصودة بالقبض التحقت بالموجود عند العقد في استحقاق ~~المشتري صفة السلامة فيها وعند وجود العيب إنما يرد المعيب خاصة بعد القبض ~~وقد بينا هذا فيما سبق # ( قال ) ( وإذا اشترى أمتين بألف درهم قيمة إحداهما خمسمائة وقيمة الأخرى ~~ألف درهم فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم اعورت التي كانت تساوي ~~PageV13P186 ألفا فاختار المشتري أخذ ذلك كله بالثمن فقبضهن جميعا ودفع ~~الثمن ثم وجد بالعوراء عيبا وقيمتها خمسمائة ردها بثلثمائة وثلاثة وثلاثين ~~وثلث ) لأن ولد كل واحدة منهما يتبعها فيما يخصها من الثمن # ( والانقسام أولا على قيمة الأمتين ) لأنهما مقصودتان بالعقد وولد كل ~~واحدة منهما زيادة فيها دون الأخرى فيقسم الثمن على قيمة الجاريتين وقت ~~العقد وقيمة العوراء وقت العقد ألف درهم وقيمة الأخرى خمسمائة فكان ثلثا ~~الثمن حصة العوراء ثم ينقسم حصتها من الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة ~~ولدها وقت القبض وذلك ألف فانقسم نصفان نصفه حصة ولدها ونصفه حصة العوراء ~~وذلك ثلث الألف فبذلك يردها بالعيب ولو وجد العيب بالأمة الأخرى ردها بمائة ~~وأحد عشر درهما وتسع درهم لأن حصتها ثلث الثمن فانقسم ذلك على قيمتها وقت ~~العقد وهو خمسمائة وقيمة ولدها وقت القبض وهو ألف درهم فيردها بذلك # ( قال ) ( وإذا اشترى شاة فولدت قبل القبض فليس للمشتري أن يترك البيع ) ~~لأن الولادة زيادة في البهائم فلا يتمكن بها نقصان في الأصل فالمشتري يجبر ~~على قبضها لأنه لما كان راضيا بلزوم العقد قبل حدوث الزيادة فهو راض بلزومه ~~بعد حدوثها # ( فإن وجد بالأم عيبا قبل القبض فهو بالخيار إن شاء أخذهما بجميع الثمن ms3745 ~~وإن شاء تركهما جميعا وليس له أن يأخذ إحداهما دون الأخرى ) لأن الزيادة ~~قبل القبض تبع في العقد لا حصة لها من الثمن وثبوت الحكم في التبع بثبوته ~~في الأصل ولأنه لو رد الأصل وحدها ردها بجميع الثمن إذ لا حصة للولد ما لم ~~يصر مقصودا بالقبض وبعد ما ردها بجميع الثمن لو بقي العقد في الولد أخذه ~~بغير شيء فيكون فضلا خاليا عن المقابلة مستحقا بالتبع مقبوضا به وهو الربا ~~بعينه # ( وإن وجد بالولد عيبا فلا خيار له فيه وهما لازمان له ) لأن بوجود العيب ~~يظهر فوات جزء من الولد ولو مات الولد قبل القبض أخذ الأم بجميع الثمن ولا ~~خيار له فيها فكذلك إذا فات جزء من الولد وهذا لأن الزيادة لما فاتت من غير ~~صنع أحد صارت كأن لم تكن وقبل حدوثها كان العقد لازما له في الأصل بجميع ~~الثمن فكذلك بعد فواتها وهذا بخلاف ما إذا وجد العيب بالولد بعد ما قبضهما ~~لأن الولد بالقبض صار مقصودا فصار له حصة من الثمن فباعتبار العوض بمقابلته ~~يستحق المشتري صفة السلامة فيه فإذا وجد المشتري به عيبا رده فأما قبل ~~القبض فلا حصة له من الثمن واستحقاق صفة السلامة عن العيب باعتبار العوض ~~ألا ترى أنه لا يستحق ذلك في الموهوب وإن كان البائع هو الذي PageV13P187 ~~قتل الولد فقد صار الولد مقصودا بإتلاف البائع إياه ولو صار مقصودا بقبض ~~المشتري إياه كان له حصة من الثمن فكذلك إذا صار مقصودا بإتلاف البائع وقد ~~قررنا هذا في طرف المبيع أنه إذا فات من غير صنع أحد لا يسقط شيء من الثمن ~~وإذا أتلفه البائع يسقط حصته من الثمن فكذلك هذا في الولد الذي هو تبع ~~فيقسم الثمن على قيمة الأم وقت البيع وعلى قيمة الولد يوم قتله البائع فما ~~أصاب الولد بطل عن المشتري وأخذ الأم بما بقي ولا خيار له في ذلك عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له الخيار وهذه هي الخلافية التي ~~ذكرناها ms3746 في الثمار وتنصيصه على الخلاف هنا يكون تنصيصا ثمة إذ لا فرق ~~بينهما # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل من الرجل جارية بألف درهم وإحدى عينيها بيضاء ~~وقيمتها ألف درهم فولدت ولدا يساوي ألفا ثم ذهب البياض من عينها فصارت ~~تساوي ألفين ثم إن البائع ضرب العين التي كانت في الأصل صحيحة فابيضت ورجعت ~~قيمتها إلى ألف درهم وبياض العين ينقصها أربعة أخماس القيمة الأولى لو كانت ~~العين الأولى بيضاء على حالها ) فإني لست ألتفت إلى الزيادة لكي أنظر كم ~~كان ينقصها البياض لو كان بياض العين الأولى على حاله فإذا كان ينقصها ~~أربعة أخماس القيمة الأولى وذلك ثمانمائة درهم فالمشتري بالخيار إن شاء ~~أخذها بستة أعشار الثمن وإن شاء تركها أما ثبوت الخيار فلأنها تغيرت في ~~ضمان البائع بفعله ثم ذهاب البياض عن العين الأولى زيادة متصلة ولا معتبر ~~بالزيادة المتصلة في عقود المعاوضات لما بينا أن المعتبر في الانقسام ~~قيمتها وقت العقد فوجود هذه الزيادة كعدمها # ( ولو لم يذهب البياض عن عينها حتى ضرب البائع العين الصحيحة فابيضت فإنه ~~يعتبر فيه النقصان فيها ) لأنها عميت بفعله وذلك استهلاك حكما فيكون ~~المعتبر فيه النقصان فلهذا قال ينظر إلى ما نقصها القيمة الأولى ثم الثمن ~~ينقسم على قيمتها وقت العقد وقيمة ولدها وقت القبض وهما سواء فانقسم نصفان ~~نصف الثمن حصة الولد ونصفه حصة الأم فإذا كان النقصان أربعة أخماس القيمة ~~الأولى سقط عن المشتري أربعة أخماس النصف وتبين أن جميع الثمن صار على عشرة ~~أسهم نصفه وهو خمسة حصة الولد وسهم واحد حصة ما بقي من الأم فإذا قبضهما ثم ~~وجد بالأم عيبا ردها بحصتها من الثمن وهو سدس ما أخذهما به ولو وجد العيب ~~بالولد رده بحصته وهو خمسه أسداس ما أخذهما به ولو لم يكن البائع ضرب العين ~~الصحيحة ولكنه ضرب العين التي كان بها البياض بعد ما ذهب البياض فعاد إلى ~~الحالة الأولى فالمشتري بالخيار في PageV13P188 قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله إن شاء أخذهما بثلثي الثمن وإن ms3747 شاء تركهما ولأن ذهاب البياض كان زيادة ~~متصلة فقد انفصلت بفعل البائع فهي كزيادة متصلة أتلفها البائع بأن ولدت ~~ولدا آخر قيمته ألف فقتله البائع ولو كان كذلك لكان يقسم الثمن على قيمة ~~الأم وقت العقد وقيمة الولد من حين يصير كل واحد منهما مقصودا والقيمة سواء ~~فيقسم الثلث أثلاثا وحصة ما أتلف البائع ثلث الثمن فيسقط ذلك عن المشتري ~~ويتخير فيما بقي عندهما وعند أبي حنيفة لا خيار له بمنزلة الزيادة المنفصلة ~~في البهائم إذا أتلفها البائع لأن تلك الزيادة لا تمكن نقصانا في الأصل ~~وهذه الزيادة مثل تلك فإن كان أخذهما ثم وجد بإحداهما عيبا رده بنصف ما ~~أخذهما به لما بينا أن حصة كل واحد منهما ثلث الثمن وهذا بخلاف الأول وهو ~~ما إذا كانت جناية البائع على العين الصحيحة لأن الزيادة هناك لم تزايل ~~البدن فلا معتبر بها وهنا الزيادة زايلت البدن بصنع البائع فوجب اعتبارها # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية بألف وقيمتها ألف وإحدى عينيها بيضاء فذهب ~~البياض فصارت تساوي الفين ثم أن عبدا لأجنبي ضرب تلك العين فعاد بياضها ~~ودفعه مولاه وقيمته خمسمائة درهم فأخذهما المشتري بجميع الثمن ثم إنه وجد ~~بالعبد عيبا فإنه يرد بثلث الثمن ) لأن العبد المدفوع بالعين قائم مقامها ~~وذهاب البياض عن تلك العين كان زيادة متصلة وقد انفصلت فيجعل كولد ولدته ~~الجارية وإنما ينقسم الثمن على قيمتها وقت العقد وقيمة الولد وقت القبض ~~فكذلك يعتبر قيمة العبد المدفوع في الانقسام وقت القبض بحكم العقد لا وقت ~~الدفع بالجناية لأن ذلك ليس من حكم العقد في شيء وقيمته وقت القبض خمسمائة ~~فانقسم الثمن أثلاثا ثلثه بإزاء العبد يرده بذلك إن وجد به عيبا وثلثاه ~~بإزاء الجارية إن وجد العيب بها يردها بذلك وإن كان المشتري لم يقبض العبد ~~حتى زاد في يد البائع فصار يساوي ألف درهم ثم قبضهما المشتري فوجد بإحداهما ~~عيبا رده بنصف الثمن لما بينا أن المعتبر قيمة العبد وقت القبض بحكم العقد ~~وهي مساوية لقيمة الأمة وقت ms3748 العقد فانقسم الثمن عليهما نصفين # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية تساوي ألفا ففقأ البائع عينها ثم ولدت بعد ~~الفقء ولدا يساوي ألفا أخذهما المشتري بنصف الثمن ) لأن البائع لما فقأ ~~عينها فقد سقط عن المشتري نصف الثمن لأن العين من الآدمي نصفه ثم لما ولدت ~~انقسم ما بقي من الثمن على قيمتها وقيمة ولدها فإن كان الفقء بعد الولادة ~~أخذهما إن شاء بثلاثة أرباع الثمن لأنها حين ولدت وهي صحيحة فقد انقسم جميع ~~الثمن على قيمتها وقيمة الولد PageV13P189 بشرط بقاء الولد على هذه القيمة ~~إلى وقت القبض وقد بقي فظهر أن نصف الثمن كان بمقابلة الولد ونصفه حصة الأم ~~فلما فقأ البائع العين فإنما يسقط نصف حصتها من الثمن وذلك ربع الثمن فإما ~~إذا كان الفقء قبل الولادة فقد كان جميع الثمن فيها حين فقأ البائع عينها ~~فلهذا يسقط نصف الثمن # ( قال ) ( ولا يشبه الرهن في هذا البيع ) يعني في الرهن في هذه الصورة لا ~~فرق بين الولادة قبل ذهاب العين وبين الولادة بعد ذهاب العين ويكون الساقط ~~ربع الدين في الموضعين جميعا وبالولادة بعد ذهاب العين هناك يعود بعض ما ~~كان ساقطا وفي البيع لا يعود والفرق بينهما أن سقوط الثمن بفقء البائع ~~العين إنما كان بطريق انفساخ العقد فيما أتلفه البائع والبيع بعد ما انفسخ ~~لا يعود بحدوث الزيادة وأما في الرهن فسقوط الدين بطريق المرتهن صار ~~مستوفيا والاستيفاء يقرر الدين ولا يسقطه فإذا حدثت الزيادة فقد حدثت في ~~حال قيام الدين كله لكونه منتهيا بالاستيفاء فلهذا يعود باعتبار أن الزيادة ~~بعض ما كان ساقطا وتجعل الزيادة الحادثة بعد ذهاب العين كالزيادة قبل ذهاب ~~العين ألا ترى أنه لو اشترى شاة فماتت قبل القبض ثم دبغ البائع جلدها لا ~~يعود العقد في حصة الجلد # ( ولو أن الشاة المرهونة ماتت وحكم بسقوط الدين ثم دبغ المرتهن جلدها عاد ~~من الدين ما يخص الجلد ) وكان الفرق ما ذكرنا وتحقيقه من حيث المعنى أن ~~الفسخ ضد ما هو مقصود بالعقد فإنما يسقط ms3749 بعض الثمن عن المشتري بما هو ضد ~~المقصود بالعقد فلا يجعل العقد فيه كالقائم حكما # ( وأما سقوط الدين بهلاك بعض المرهون فيحقق ما هو المقصود بالعقد ) لأن ~~المقصود بعقد الرهن الاستيفاء أو إنما يتم ذلك بهلاك الرهن فلهذا يجعل كأن ~~العقد في الكل قائم حكما حين حدثت الزيادة فيسقط نصف ما يخص الأم وذلك ربع ~~الدين ثم الرهن والبيع يفترقان من وجه آخر وهو أن في البيع إذا ذهبت العين ~~من غير صنع أحد لا يسقط شيء من الثمن وفي الرهن بذهاب العين من غير صنع أحد ~~يسقط نصف الدين لأن ضمان الرهن يثبت بالقبض والأوصاف تصير مضمونة بالقبض ~~وإذا فاتت من غير صنع أحد وذلك كأوصاف المغصوبة وفي البيع الضمان بالعقد ~~فإذا فاتت من غير صنع أحد قلنا لا يسقط شيء من الثمن بفواتها # ( قال ) ( وإذا اشترى جارية بألف درهم تساوي ألفا وهي بيضاء إحدى العينين ~~ففقأ البائع العين الباقية فصارت تساوي مائة درهم أخذها المشتري بمائة درهم ~~إن شاء ) لأن فعل البائع استهلاك لها حكما ويعتبر نقصان القيمة فيما يسقط ~~من الثمن به فإذا لم يأخذها حتى ذهب PageV13P190 بياض عينها الأولى فصارت ~~تساوي ألفا # ( فالمشتري على خياره إن شاء أخذها بمائة درهم وإن شاء تركها ) لأن ذهاب ~~البياض عن العين الأخرى زيادة متصلة ولا معتبر بها في حكم البيع فإن ضرب ~~عبد هذه العين التي برئت فعاد بياضها فمولى العبد بالخيار إن شاء دفعه ~~بالجناية وإن شاء فداه بأرش الجناية وهو ثمانمائة درهم فإن دفعه وقيمته ~~خمسمائة درهم أخذها المشتري بمائتي درهم لما بينا أن العقد انفسخ في أربعة ~~أخماسها بفقء البائع عينها وكما لا يعود شيء من ذلك بولد تلده فكذلك لا ~~يعود بالعبد المدفوع بالجناية لأنه قائم مقام الزيادة المتصلة وقد صارت ~~منفصلة فهو كولد ولدته فلهذا يأخذهما المشتري بمائتي درهم إن شاء # ( فإن قبضهما فوجد بالجارية عيبا ردها بسبعي الثمن الذي نقد وهو مائتا ~~درهم وإن وجد بالعبد عيبا رده بخمسة أسباعه ) لأن ما بقي ms3750 من الثمن وهو ~~مائتا درهم انقسم على قيمة ما بقي منها وذلك مائتان وعلى قيمة العبد وقت ~~القبض وهو خمسمائة درهم فإذا جعلت كل مائة سهما كانت القسمة أسباعا خمسة ~~أسباعه حصة العبد فيرده به وسبعاه حصة الجارية فيردها بذلك وإنما اعتبرنا ~~في الانقسام قيمة ما بقي منها ولم نعتبر قيمتها وقت العقد لأن العقد قد ~~انفسخ في أربعة أخماسها وإنما يعتبر في الانقسام قيمة ما بقي حكم العقد فيه ~~لا قيمة ما انفسخ العقد فيه ولو كان البائع لم يفقأ عينها حتى ذهب بياض ~~عينها فصارت تساوي ألف درهم ثم أن عبدا ضرب العين التي برئت فعاد بياضها ثم ~~إن البائع فقأ العين الباقية فصارت تساوي مائتي درهم فمولى العبد بالخيار ~~إن شاء دفعه وإن شاء فداه بألف درهم لأن الفداء يكون بأرش الجناية وأرش ~~الجناية هنا ألف درهم فقد كانت قيمتها عند الجناية ألفي درهم فمات بذهاب ~~العين نصفها وتراجعت قيمتها إلى ألف درهم # فإن دفعه وقيمته خمسمائة أخذها المشتري إن شاء بخمسي الثمن وثلث خمس ~~الثمن ويبطل عنه بفقء البائع عين الجارية خمسا الثمن وثلثا خمس الثمن لأن ~~العبد مدفوع بما فوته من الزيادة المتصلة فهو بمنزلة ولد ولدته يساوي ~~خمسمائة وعند ظهوره جميع العقد فيها قائم فانقسم الثمن على قيمتها وقت ~~العقد وقيمة العبد وقت القبض أثلاثا ثلثه بإزاء العبد وثلثاه بإزاء الجارية ~~ثم بفقء البائع عينها سقط أربعة أخماس ما فيها وبقي الخمس # فإذا أردت تصحيح ذلك فالسبيل أن تضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر حصة ~~الأم من ذلك عشرة والساقط ثمانية من هذه العشرة وثمانية من خمسة عشر خمساه ~~وثلثا خمسه لأن كل خمس ثلاثة فخمساه ستة وثلثا خمسه سهمان PageV13P191 ~~فيسقط ذلك عن المشتري ويأخذهما بما بقي وهو سبعة من خمسة عشر وذلك خمساه ~~وثلث خمسه والله أعلم # # | باب قبض المشترى باذن البائع # أو بغير اذنه ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم حالة ~~فليس للمشتري أن يقبض العبد حتى يعطي ms3751 الثمن عندنا ) وهو أحد أقاويل الشافعي # وقال في قول على البائع تسليم المبيع أولا لأن ملك المشتري ثبت بالعقد في ~~العين وملك البائع دينا في ذمة المشتري والملك في العين أقوى ووجوب التسليم ~~بحكم الملك # وفي قول آخر يسلم كل واحد منهما بيد ويقبض بيد لأن قبضه لمعاوضة التسوية ~~فكما اقترن ثبوت الملك لأحدهما بثبوت الملك للآخر فكذلك القبض كما في بيع ~~المقابضة # ولكنا نقول قصة المعاوضة التسوية وقد عين البائع حق المشتري في المبيع ~~فعلى البائع أن يعين حق البائع في الثمن ولا يتعين الثمن إلا بالقبض فلهذا ~~كان أول التسليمين على المشتري بخلاف بيع المقابضة فهناك حق كل واحد منهما ~~متعين وهذا هو الجواب عن قوله أن ملك المشتري أقوى فإنا إنما نوجب عليه ~~تسليم الثمن أولا لهذا المعنى وهو أنه لما يقوى ملكه في المبيع فعليه أن ~~يسوي جانب البائع في ملك الثمن بجانب نفسه ولا يكون ذلك إلا بالتسليم وكذلك ~~نقده الثمن إلا درهما لأن سقوط حق البائع في الجنس متعلق بوصول الثمن إليه ~~فما لم يصل إليه جميع الثمن لا يتم الشرط ويبقى حق البائع في الحبس إلا أن ~~يكون الثمن مؤجلا فحينئذ ليس للبائع أن يحبس المبيع قبل حلول الأجل ولا ~~بعده لأن قبل حلول الأجل ليس له أن يطالب بالثمن وإنما يحبس المبيع بما له ~~أن يطالبه من الثمن وأما بعد حلول الأجل فلأن حق الحبس لم يثبت له بأصل ~~العقد فلا يثبت بعد ذلك تبعا بهذا الحق ما كان له من استحقاق اليد قبل ~~البيع فإذا لم يبق ذلك بعد العقد لا يثبت ابتداء بحلول الأجل وذكر هاشم عن ~~محمد رحمهما الله في نوادره أنه إذا أجله في الثمن شهرا ثم لم يسلم البائع ~~المبيع إلى المشتري حتى مضى شهر فعلى قول أبي حنيفة إن كان الأجل شهرا ~~بعينه فيمضيه بحل الثمن وإن كان شهرا بغير عينه فعلى البائع أن يسلم المبيع ~~وليس له أن يطالب بالثمن حتى يمضي شهر بعد التسليم ms3752 وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله له أن يطالب بالثمن في الوجهين جميعا لأن مطلق الشهر في الأجل ~~ينصرف إلى الشهر PageV13P192 الذي يعقب العقد عيناه أو لم يعيناه كما في ~~الإجارات والأيمان هذا هو القياس الظاهر وما ذهب إليه أبو حنيفة نوع ~~استحسان بناء على مقصودهما فالمقصود أن يتصرف المشتري في المبيع في الشهر ~~ويؤدي الثمن عند مضيه ويستفصل لنفسه ولا يحصل هذا المقصود إذا لم يسلم ~~المبيع إليه فلهذا قال في الشهر المطلق يكون ابتداؤه من حين يسلم إليه ~~المبيع فإن نقد المشتري الثمن وهو حال ولم يقبض المبيع حتى وجد البائع ~~الدراهم زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أو استحقت من يده فللبائع أن ~~يمنع المشتري من قبض العبد حتى يعطيه الثمن مثل شرطه لأن الرد بهذه الأسباب ~~ينقض القبض من الأصل فيلتحق بما لم ينقد الثمن وكذلك لو وجد بعض الثمن بهذه ~~الصفة وإن كان ذلك درهما واحدا لأن القبض قد انتقض في ذلك المردود فكأنه لم ~~يقبض ذلك القدر وإن كان المشتري قبض العبد من البائع بإذنه ثم إن البائع ~~وجد الثمن أو بعضه على ما وصفنا فإن كان الذي وجد ستوقا أو رصاصا كان له أن ~~يأخذ العبد حتى يدفع إليه المشتري مكان الذي وجد من ذلك جيادا على ما شرطه ~~لأن المقبوض ليس من جنس الدراهم حتى لو تجوز به في الصرف والسلم لم يجز ~~وإنما لم يسلم البائع المبيع إليه على أن المقبوض ثمن فإذا تبين أنه لم يكن ~~ثمنا لم يكن هو راضيا بالتسليم فكان المشتري قبضه بغير إذنه وكذلك إن استحق ~~المقبوض من يده لأن المستحق وإن كان من جنس الدراهم ولكن البائع إنما رضي ~~بالتسليم بشرط أن يسلم له المقبوض فإذا لم يسلم كان هو على حقه في الحبس ~~وإن كان وجد الثمن أو بعضه زيوفا أو نبهرجة استبدلها من المشتري لأن ~~المستحق له بمطلق التسمية الدراهم الجياد فإن المعاملات عرفا بين الناس ~~بالجياد وبمطلق عقد المعاوضة تستحق صفة ms3753 السلامة عن العيب والزيافة عيب في ~~الدراهم فكان له أن يستبدل الزيوف بالجياد وليس له أن يسترد العبد فيحبسه ~~بالثمن عندنا # وقال زفر له ذلك وهو رواية عن أبي يوسف لأنه إنما سلم المبيع على أن ~~المقبوض من الثمن حقه وقد تبين أنه لم يكن حقا له لأن حقه في الجياد # والمقبوض زيوف والثمن دين في الذمة فيختلف باختلاف الأوصاف وإذا لم يكن ~~المقبوض حقه لم يتم رضاه بالتسليم فهو والستوق سواء يوضحه أن الرد بالعيب ~~الزيافة ينقض القبض من الأصل ولهذا ينفرد به الراد ويرجع بموجب العقد لا ~~بموجب تسليم الثمن مرتين فلا يتمكن من الرجوع بموجب العقد ما لم ينتقض ~~القبض من الأصل وإذا انتقض عاد حقه في المجلس كما كان قبل استيفاء الثمن # وجه قولنا أنه سلم المبيع قبل قبض الثمن فصح PageV13P193 تسليمه وبعد صحة ~~التسليم لا يعود حق البائع في الحبس لأن من ضرورة صحة التسليم سقوط حقه في ~~الحبس والمسقط يكون مثلا شيئا لا يتصور عوده # لهذا قلنا لو أعار المبيع من المشتري أو أودعه منه سقط حقه في الحبس ~~وكذلك لو أجله في الثمن سقط حقه في الحبس ثم لا يعود بحلول الأجل وبيان ~~لوصف أن الزيوف والنبهرجة من جنس الدراهم إلا أن بها عيبا والعيب بالشيء لا ~~يبدل جنسه ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز وكان مستوفيا لا مستبدلا ~~فكان البائع بقبضها قابضا للثمن وتسليم المبيع بعد قبض الثمن صحيح ثم بالرد ~~ينتقض قبضه من الأصل كما قال ولكن في الحكم الذي يحتمل النقض بعد الثبوت ~~دون ما لا يحتمل ذلك ألا ترى أن المولى إذا قبض بدل الكتابة فوجده زيوفا ~~فرده لا يبطل العتق وكذلك لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه فاستوفى ~~حقه ثم وجد المقبوض زيوفا فرده لا يبطل به حكم البر في اليمين فقد بينا أن ~~حق البائع في الحبس بعد ما سقط لا يتصور عوده فلا يعود بانتقاض القبض بالرد ~~أيضا بخلاف الستوق والرصاص فهناك ms3754 يتبين أنه لم يقبض الثمن وإن تسليمه لم ~~يكن صحيحا وبخلاف المستحق لأن قبض المستحق موقوف على إجازة المستحق ~~فالتسليم الذي ينبني عليه يكون موقوفا أيضا # ولا يكون صحيحا مطلقا وإن لم يرتجع البائع من المشتري العبد ولم يجد في ~~الثمن شيئا مما ذكرنا حتى باع المشتري العبد أو وهبه وسلمه أو رهنه وسلمه ~~أو أجره ثم وجد البائع في الثمن بعض ما ذكرنا فجميع ما صنع المشتري في ~~العبد جائز لا يقدر البائع على رده ولا سبيل له على العبد لأن المشتري تصرف ~~فيه بعد القبض وإنما تصرف فيه بتسليط البائع فالبيع والتسليم تسليط له على ~~التصرف ألا ترى أن في البيع الفاسد لا يتمكن البائع من نقض تصرفه فلما حصل ~~بتسليط صحيح كان أولى ولو كان المشتري قبض العبد بغير إذنه ثم صنع فيه بعض ~~ما ذكرنا ثم وجد البائع بعض الثمن على ما ذكرنا كان له أن ينقض جميع ما صنع ~~المشتري فيه ويسترده حتى يوفيه المشتري الثمن لأن تصرف المشتري حصل لا ~~بتسليط من البائع فالقبض منه كان بغير إذن وذلك لا يسقط حق البائع في الحبس ~~ولما ظهر أن الثمن كان على ما وصفنا فقد ظهر أن حق البائع باق في الحبس لم ~~يسقط حكما بوصول حقه ولا أسقطه باختياره بتسليم المبيع إلى المشتري فكان له ~~أن ينقض جميع ما تصرف فيه المشتري إذا كان محتملا للقبض بأن كان البائع لما ~~علم بقبض المشتري العبد سلم ذلك ورضي به والمسئلة على حالها كان هذا مثل ~~إذنه له في القبض لأنه أجاز قبضه في الانتهاء وتأثير إجازته PageV13P194 في ~~إسقاط حقه كتأثير إذنه في الابتداء # ( قال ) ( ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي ألفا ~~فقبضه المرتهن ثم قضاه لراهن دراهمه ولم يقبض الرهن حتى وجد المرتهن ~~الدراهم أو بعضها زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أو رصاصا أو استحقت من يده ~~فاعلم أن الجواب في الرهن في جميع ما ذكرنا كالجواب في البيع ) لأن ms3755 المرهون ~~محبوس بالدين كما أن المبيع محبوس بالثمن إلا في خصلة واحدة وهي ما إذا وجد ~~المرتهن المقبوض زيوفا فرده وقد كان الراهن قبض الرهن بإذنه فللمرتهن أن ~~يسترده ويحبسه بالدين بخلاف البيع وزفر يستدل في الخلافية به والفرق أن ~~تسليم المرتهن العين إلى الراهن ليس بمسقط حقه في الحبس وإن كان صحيحا في ~~نفسه ألا ترى أنه لو سلم المرهون إلى الراهن على طريق العارية أو الوديعة ~~كان له أن يسترده فكذلك إذا سلمه بعد قبض الزيوف فإنما المسقط لحقه كمال ~~وصول حقه إليه ولم يوجد بخلاف المبيع فالتسليم الصحيح من البائع مسقط حقه ~~في الحبس وهذا لأن الثابت للمرتهن بعقد الرهن بدل الاستيفاء فيبقى حقه ما ~~لم يستوف حقه وقد تبين أنه لم يستوف حقه ألا ترى أن مع التأجيل في الدين ~~يكون له أن يحبس الرهن فأما في البيع فحق الحبس للبائع باعتبار توجه ~~المطالبة له بالثمن حتى لو أجله في الثمن لم يبق حقه في الحبس وبعد قبض ~~الزيوف ليس له حق المطالبة بالثمن ما لم يرد المقبوض فلهذا سقط حقه في ~~الحبس إذا سلم المبيع قبل أن يرد المقبوض # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا بألف درهم فلم يقبضه حتى وكل ~~رجلا يقبضه فقبضه الوكيل بغير أمر البائع ولم ينقد البائع الثمن فهلك العبد ~~في يد الوكيل فللبائع أن يضمن الوكيل قيمة العبد فيكون في يده حتى يعطيه ~~المشتري الثمن ) لأن بالبيع المبيع صار مملوكا للمشتري ولكنه محبوس في يد ~~البائع ما لم يصل إليه الثمن فقبض الوكيل في حق البائع جناية بمنزلة الغصب ~~ولو غصبه منه غاصب فهلك في يده كان للبائع أن يضمنه القيمة وهذا نظير ~~المرهون إذا قبضه وكيل الراهن بغير رضا المرتهن فهلك في يده يكون ضامنا حقا ~~للمرتهن وهذا بخلاف ما لو كان المشتري قبضه بنفسه فهلك عنده فإنه لا يكون ~~ضامنا للقيمة لأن قبض المشتري يقرر عليه ضمان الثمن فلا يوجب عليه ضمان ~~القيمة إذ لا يجوز أن ms3756 يجتمع الضمانان على واحد بسبب قبض واحد فأما قبض ~~الوكيل فلا يوجب عليه ضمان الثمن فيكون موجبا ضمان القيمة لحق البائع ثم ~~استرداد البائع القيمة منه كاسترداد العبد لو كان باقيا إذ القيمة تقوم ~~مقام العين وإنما سميت قيمة لقيامها مقام العين PageV13P195 فإذا أعطاه ~~الثمن رجعت القيمة إلى الوكيل لأن الوكيل في حق المشتري كان أمينا ممتثلا ~~لأمره وإنما كان ضمان القيمة عليه لحق البائع فإذا سقط حقه رجعت القيمة إلى ~~الوكيل كما لو أوفى المشتري الثمن قبل أن يضمن البائع الوكيل # ( ولو نويت القيمة عند البائع سقط الثمن عن المشتري ) لأن استرداد القيمة ~~كاسترداد العين ولو استرد العين فهلك عنده انفسخ البيع وسقط الثمن فكذلك ~~إذا استرد القيمة ثم يتبع الوكيل المشتري في القيمة لأنه في القبض كان ~~عاملا له بأمره وقد لحقه فيه ضمان فيرجع به عليه # ( ولو كان المشتري أعتق المبيع قبل القبض لم يكن عليه ضمان القيمة ) لأن ~~إعتاقه إياه بمنزلة القبض ولو قبضه فهلك في يده لم يكن عليه ضمان القيمة ~~فكذلك إذا أعتقه ولو كان الوكيل هو الذي قبض العبد بإذن المشتري ثم أعتقه ~~المشتري فهذا وموت العبد في يد الوكيل سواء في حق البائع لأنه تعذر عليه ~~استرداده بهذا السبب فهو كتعذر الاسترداد بالموت في يده وهذا لأن أمر ~~المشتري الوكيل بالقبض غير معتبر في حقه لأنه لا يملك قبضه بنفسه لحق ~~البائع في الحبس فكذلك لا يملك أن يأمر غيره به # ( قال ) ( ولو أن المشتري أمر رجلا بعتق العبد وهو في يد البائع فأعتقه ~~المأمور ففي قول أبي يوسف الأول هذا وأمره بالقبض سواء في جميع ما ذكرنا من ~~التفريع ) لأن إعتاق المبيع بمنزلة القبض فكذلك إذا وكل الغير به فهو ~~والوكيل بالقبض سواء ألا ترى أن المشتري لو باشره بنفسه كان ذلك بمنزلة ~~قبضه فكذلك إذا وكل الغير به فهو والوكيل بالقبض سواء ثم رجع وقال لا ضمان ~~على الوكيل في هذا الفصل ولكن يرجع البائع على المشتري بالثمن وهو قول ms3757 محمد ~~وهو رواية عن أبي حنيفة ووجه ذلك أن الوكيل بالإعتاق معبر عن المشتري فيكون ~~ذلك كإعتاق المشتري بنفسه وذلك يقرر عليه الثمن فلا يوجب ضمان القيمة كما ~~لو أعتقه بنفسه وتقرير هذا أنه بكلمة الإعتاق إذا جعله مقصورا عليه لا يحصل ~~به الإتلاف ولا يبطل به حق البائع وإنما يحصل به الإتلاف إذا انتقلت عبارته ~~إلى المشتري # ألا ترى أنه لو أعتقه بغير إذن المشتري كان إعتاقه باطلا ولا يجب على ~~المعتق له ضمان وإذا نقلنا عبارته إلى المشتري كان هذا مقررا للثمن عليه ~~فلا يكون موجبا ضمان القيمة فأما القبض ففعل محسوس يوجب الحكم على القابض ~~إذا جعل مقصورا عليه # ألا ترى أنه لو قبضه بغير إذن المشتري كان موجبا عليه ضمانه فكذلك إذا ~~قبضه بإذنه لأنه لا معتبر بإذنه في حق البائع وإذا اقتصر حكم القبض على ~~القابض في حق البائع كان هو ضامنا للقيمة ولو PageV13P196 أعتق المشتري ~~المبيع قبل القبض وهو معسر فليس للبائع أن يستسعي العبد في شيء رجع أبو ~~يوسف عن هذا # وقال له أن يستسعي العبد في الأقل من قيمته من الثمن وذكر هذا القول في ~~نوادر هشام وجعله قياس المرهون إذا أعتقه الراهن # وهو معسر ووجه الفرق بينهما على ظاهر الرواية أن بعقد الرهن يتثبت ~~للمرتهن حق الاستيفاء من مالية الرهن وتلك المالية احتبست عند العبد بإعتاق ~~الراهن إياه فكان له أن يستسعي العبد إذا تعذر عليه الوصول إلى حقه لعسرة ~~الراهن فأما البائع فما كان له حق استيفاء الثمن من مالية المبيع ولكن كان ~~له ملك العين واليد فأزال ملك العين بالبيع وبقي له اليد إلى أن يصل إليه ~~الثمن وبإعتاق المشتري العبد فات محله ومجرد اليد ليس يقوم على العبد فلا ~~يستسعيه لأجل ذلك يوضحه أن حق البائع في الحبس ضعيف ولهذا يسقط بإعارة ~~المبيع من المشتري بخلاف حق المرتهن ثم يعود تصرف المشتري بتسليط البائع ~~إياه على ذلك فيمتنع هذا التسليط بثبوت حقه في استسعاء العبد بخلاف تصرف ~~الراهن ms3758 في المرهون فإن لم يعتقه المشتري ولكنه أفلس بالثمن فإن لم يكن ~~البائع سلم المبيع إليه فله أن يحبسه إلى أن يستوفي الثمن وإن كان سلم ~~المبيع إليه فله أن يسترده ولكنه أسوة غرماء المشتري فيه وليس له أن يفسخ ~~البيع عندنا # وقال الشافعي إذا أفلس المشتري بالثمن فللبائع أن يفسخ البيع وهو أحق ~~بالمبيع إن كان سلمه بفسخ العقد ويعيده إلى ملكه ويؤيده حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس بالثمن فوجد رجل ~~متاعه عنده بعينه فهو أحق به والمعنى فيه أن البيع عقد معاوضة فمطلقه يقتضي ~~التسوية بين المتعاقدين ثم لو تعذر على المشتري قبض المبيع بالإباق ثبت ~~للمشتري حق الفسخ فكذلك إذا تعذر على البائع قبض الثمن لإفلاس المشتري وكما ~~أن المالية في الآبق كالثاوي حكما فكذلك الدين في ذمة المفلس بمنزلة الثاوي ~~حكما لاستبداد طريق الوصول إليه ولا فرق بين المبيع والثمن إلا من حيث إن ~~الثمن دين والمبيع عين وكما أن تعذر القبض في العين يثبت حق الحبس فكذلك ~~تعذر القبض في الدين ألا ترى أن المسلم فيه دين فإذا تعذر قبضه بانقطاعه من ~~أيدي الناس يثبت لرب السلم حق الفسخ فكذلك الثمن ولا فرق بينهما سوى أن ~~الثمن مفقود والمسلم به والمسلم فيه معقود عليه ولكن حق الفسخ يثبت بتعذر ~~قبض المعقود به كما ثبت بتعذر قبض المعقود عليه ألا ترى أن المكاتب إذا عجز ~~عن أداء بدل الكتابة تمكن المولى من فسخ العقد وبدل الكتابة معقود به ~~كالثمن والدليل عليه PageV13P197 أن هلاك الثمن قبل القبض يوجب انفساخ ~~العقد كهلاك المبيع فإن من اشترى بفلوس شيئا فكسدت قبل القبض بطل العقد لأن ~~الثمن فلوس رائجة فإذا كسدت الفلوس فقد هلك الثمن وما ينقص العقد بهلاك إذا ~~تعذر قبضه ثبت للعاقد حق الفسخ كالمبيع # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ 280 ~~والمشتري حين أفلس بالثمن قد استحق النظرة شرعا ولو ms3759 أجله البائع لم يكن له ~~أن يفسخ العقد قبل مضي الأجل فإذا صار منظرا بإنظار الله تعالى أولى # أن يتمكن البائع من فسخ العقد وأما الحديث الذي استدلوا به فقد ذكر ~~الخصاص بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أفلس فوجد رجل ~~عنده متاعه # فهو في ماله بين غرمائه أو قال فهو أسوة غرمائه فيه وتأويل الرواية ~~الأخرى أن المشتري كان قد قبضه بغير إذن البائع أو مع شرط الخيار للبائع ~~وبه نقول إن في هذا الموضع للبائع حق الاسترداد والمعنى فيه إن لم يتعين ~~على البائع شرط عقده فلا يتمكن من فسخ العقد كما لو كان المشتري مليا وبيان ~~ذلك أن موجب العقد ملك اليمين فإن اليمين يجب بالعقد ويملك به وإنما يملك ~~بالعقد دينا في الذمة وبقاء الدين ببقاء محله والذمة بعد الإفلاس على ما ~~كانت عليه قبل الإفلاس محل صالح لوجوب الدين عليه فأما حق الاستيفاء فثابت ~~للبائع بسبب ملكه لا بحكم العقد ألا ترى أنه يجوز إسقاطه بالإبراء ~~وبالاستبدال وقبض البدل إذا صار مستحقا بالبيع لا يجوز إسقاطه بالاستبدال ~~وقبض البدل إذا صار مستحقا بالبيع لا يجوز إسقاطه بالاستبدال كما في البيع ~~عينا كان أو دينا فعرفنا أن حق قبض الثمن له بحكم الملك لا أن يكون موجب ~~العقد فبتعذره لا يتغير شرط العقد والدليل على هذا أن قدرة المشتري على ~~تسليم الثمن عند العقد ليس بشرط لجواز العقد فلو كان تسليم الثمن يستحق ~~بالعقد لكانت القدرة على تسليمه شرطا لجواز العقد كما في جانب المبيع فإنه ~~إذا كان عينا لا يجوز العقد إلا أن يكون مقدور التسليم للبائع وإن كان دينا ~~كالتسليم لا يجوز العقد إلا على وجه تثبت القدرة على التسليم به للعاقد وهو ~~الأجل ولما جاز الشراء بالدرهم حالا وإن لم يكن في ملكه عرفنا أن وجوب ~~تسليم الثمن ليس من حكم العقد وبهذا الحرف يستدل في المسألة ابتداء فإن ~~العجز عن تسليم الثمن إذا طرأ بالافلاس لا يكون أقوى ms3760 من العجز عن تسليم ~~الثمن إذا اقترن بالعقد والمفلس إذا اشترى شيئا والبائع يعلم أنه مفلس صح ~~العقد ولزم فبالافلاس الطارئ لأن لا ترتفع صفة اللزوم أولى بخلاف جانب ~~المبيع فهناك ابتداء العقد مع العجز عن التسليم لإباق العبد لا يجوز فإن ~~رضي به المشتري PageV13P198 فكذلك إذا طرأ العجز فإنه يثبت للمشتري حق ~~الفسخ # فإن قيل كيف يستقيم هذا وقد قلتم إن أول التسليمين على المشتري فلو لم ~~يكن تسليم الثمن مستحقا بالعقد لم يتأخر حقه في قبض المبيع إلا أن يؤدي ~~الثمن # قلنا وجوب أول التسليمين عليه لتحقيق معنى التسوية بينهما لأن ذلك موجب ~~العقد على ما قررنا أن العقد عقد تمليك فيقتضي التسوية بين المتعاقدين في ~~الملك وقد حصل الملك لكل واحد منهما بالعقد إلا أن الملك في العين أكمل منه ~~في الدين فعلى المشتري تسليم الثمن أولا ليتقوى به ملك البائع فكان ذلك من ~~حكم الملك لا أن يكون موجب العقد ولئن سلمنا أنه من حكم العقد لاقتضى ~~التسوية ولكن هذا المعنى قد انعدم بتسليم البائع لما بيع طوعا فهو كما لو ~~انعدم بالتأجيل في الثمن فلا يبقى له بعد ذلك حق فسخ البيع وإن تعذر عليه ~~استيفاء الثمن لإفلاس المشتري وهذا بخلاف الفلوس إذا كسدت لأنه تغير هناك ~~موجب العقد فيتغير فموجب العقد ملك فلوس هي ثمن وبعد الكساد لا يبقى له في ~~ذمة المشتري فلوس بهذه الصفة فأما بعد إفلاس المشتري فيبقى الثمن في ذمته ~~مملوكا للبائع كما استحقه بالعقد وهذا بخلاف الكتابة لأن هناك يعجز المكاتب ~~بغير موجب العقد فموجب ملك المولى بدل الكتابة عند حلول الأجل ولا يملكه ~~إلا بالقبض لأن المكاتب عبد له والمولى لا يستوجب دينا في ذمة عبده ولهذا ~~لو كفل له إنسان ببدل الكتابة عن المكاتب لم تصح الكفالة وللمكاتب أن يعجز ~~نفسه فإذا لم يكن له ذلك دينا حقيقة قلنا الملك للمولى إنما يثبت بالقبض ~~وإذا عجز المكاتب عن الأداء فقد تغير ما هو موجب العقد عليه فلهذا ms3761 يمكن من ~~فسخ العقد وهنا بإفلاس المشتري لا يتغير ملك البائع في الثمن فإنه مملوك ~~دينا في ذمة المشتري ولسنا نسلم أن الدين في ذمة المفلس ثاو فإن المديون ~~إذا كان مقرى بالدين فهو قائم حقيقة وحكما مفلسا كان أو مليا ولهذا قال أبو ~~حنيفة يجب على صاحب الدين الزكاة بمعنى إذا قبضه فإذا لم يتغير موجب العقد ~~لا يتمكن من فسخ العقد والله أعلم PageV13P199 # | كتاب الصرف # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي إملاء الصرف اسم لنوع بيع وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض ~~والأموال أنواع ثلاثة نوع منها في العقد ثمن على كل حال وهو الدراهم ~~والدنانير صحبها حرف الباء أو لم يصحبها سواء كان ما يقابلها من جنسها أو ~~من غير جنسها ونوع منها ما هو مبيع على كل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال ~~من العروض كالثياب والدواب والمماليك ونوع هو ثمن من وجه مبيع من وجه ~~كالمكيل والموزون فإنها إذا كانت معينة في العقد تكون مبيعه وإن لم تكن ~~معينة فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهو ثمن وإن لم يصحبها حرف الباء ~~وقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا لأن الثمن ما يثبت دينا في الذمة قال الله ~~تعالى وشروه بثمن بخس دراهم معدودة قال الفراء في معناه الثمن عند العرب ما ~~يثبت دينا في الذمة والنقود لا تستحق بالعقد إلا دينا في الذمة ولهذا قلنا ~~أنها لا تتعين بالتعين وكان ثمنها على كل حال والعروض لا تستحق بالعقد إلا ~~عينا فكانت مبيعة والسلم في بعضها رخصة شرعية لا تخرج به من أن تكون مبيعة ~~والمكيل والموزون يستحق عينا بالعقد تارة ودينا أخرى فيكون ثمنا في حال ~~مبيعا في حال والثمن في العرف ما هو المعقود به وهو ما يصحبه حرف الباء ~~فإذا صحبه حرف الباء وكان دينا في الذمة وقابله مبيع عرفنا أنه ثمن وإذا ~~كان عينا قابله ثمن كان مبيعا لأنه يجوز أن يكون مبيعا ms3762 يحال بخلاف ما هو ~~ثمن بكل حال ومن حكم الثمن أن وجوده في ملك العاقد عند العقد ليس بشرط لصحة ~~العقد وإنما يشترط ذلك في المبيع وكذلك فوات التسليم فيما هو ثمن لا يبطل ~~العقد بخلاف المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز بخلاف المبيع والأصل ~~فيه حديث بن عمر رضي الله عنه حيث سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أني أبيع الإبل بالبقيع فربما أبيعه بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم أو على ~~عكس ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل وإذا ~~ثبت جواز الاستبدال بالثمن قبل القبض ثبت أن فوات التسليم فيه لا يبطل ~~العقد لأن في الاستبدال تفويت التسليم فيما استحق بالعقد وبهذا ثبت أن ملكه ~~عند العقد ليس بشرط لأن اشتراط الملك عند العقد إما لتمليك العين والثمن ~~دين في الذمة أو للقدرة على التسليم ولا أثر للعجز عن تسليم الثمن في العقد ~~والحكم الذي يختص به الصرف من بين سائر البيوع وجوب قبض البدلين في المجلس ~~وإنه لا يكون فيه شرط خيار أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال ~~النبي صلى الله PageV14P002 عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل ~~أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق ولأن هذا العقد اختص باسم ~~فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم وليس ذلك صرف ما في ملك كل واحد منهما إلى ملك ~~صاحبه لأن البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد لا أن يكون مملوكا لكل ~~واحد منهما قبله ولأن ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى صرفا لما فيه ~~من صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ولم يسم به لوجوب التسليم ~~مطلقا لأن ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا أنه إنما سمى به لاستحقاق قبض ~~البدلين في المجلس ولأن هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن والثمن يثبت بالعقد ~~دينا في الذمة والدين بالدين حرام في الشرع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع الكالئ بالكالئ ms3763 فما يحصل به التعيين وهو القبض لا بد منه في هذا ~~العقد وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد لأن حالة المجلس تقام مقام حالة ~~العقد شرعا للتيسير وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود ~~عند العقد وليس أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا ~~المعنى ولسنا نعني بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن ~~يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا فرسخا ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما ~~صاحبه حال العقد وكذلك لو ناما في المجلس أو أغمى عليهما ثم تقابضا قبل ~~الافتراق روى ذلك بشر عن أبي يوسف ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد ~~لأن الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق وبشرط ~~الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين وهو القبض ما بقى الخيار وكذلك ~~شرط الأجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا ~~العقد وقد دل ما قلنا على الأخبار التي بدئ الكتاب بها فمنها حديث أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفضة بالفضة وزن ~~بوزن يد بيد والفضل ربا إلى PageV14P003 آخره وقد بدأ بهذا الحديث كتاب ~~البيوع وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله ~~عنه قال أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأناء خسرواني قد احكمت صنعته ~~فبعثني به لا بيعه فاعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال ~~أما الزيادة فلا وهذا الإناء كان من ذهب أو فضة وفيه دليل على أنه لا قيمة ~~للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها لأنه لم يجوز الاعتياض عنها ~~وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز فعرفنا أنه إنما لم يجوز لأنه ~~لا قيمة للصنعة في هذه الحالة شرعا كما لا قيمة للصنعة في المعازف والملاهى ~~شرعا وفيه دليل أن الذهب والفضة بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية ms3764 وإن ~~اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف سائر الموزونات لأن صنعة الوزن فيها ~~ثابتة بالنص فلا تتغير بالعرف بخلاف سائر الأشياء وإلى ذلك أشار بن سيرين ~~حين سئل عن بيع إناء من حديد بأناءين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع ~~يعني أن مالا يعتاد الناس وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا ثم ذلك الإناء ~~كان لبيت المال وإنما قصد عمر رضي الله عنه ببيعه أن يصرف الثمن إلى حاجة ~~المسلمين ثم وكل به أنس بن مالك رضي الله عنه وفيه دليل على جواز التوكيل ~~بالصرف وعن أبي جبلة قال سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقلت أنا ~~نقدم أرض الشام ومعنى الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الخفاف الكاسدة ~~أفنبتاع ورقهم العشرة بتسعة ونصف فقال لا تفعل ولكن بع ورقك بذهب واشتر ~~ورقهم بالذهب ولا تفارقه حتى تستوفي وإن وثب من سطح فثب معه وفيه دليل رجوع ~~بن عمر رضي الله عنهما عن قوله في جواز التفاضل كما هو مذهب بن عباس رضي ~~الله عنهما وأنه لا قيمة للجودة في النقود وإن المفتي إذا تبين جواب ما سئل ~~عنه فلا بأس أن يبين للسائل الطريق الذي يحصل به مقصوده مع التحرز عن ~~الحرام ولا يكون هذا مما هو مذموم من تعليم الحيل بل هو اقتداء برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حيث قال لعامل خيبر هلا بعت تمرك بسلعة ثم اشتريت ~~بسلعتك هذا التمر وفيه دليل أن القليل من الفضل والكثير في كونه ربا سواء ~~لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم والفضل ربا وإن التقابض قبل الافتراق في ~~الصرف مستحق وإن القيام عن المجلس من غير افتراق لا يمنع بقاء العقد فإنه ~~قال وإن وثب من سطح فثب معه للتحرز عن مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض وعليه ~~دل حديث كليب بن وائل قال سألت بن عمر رضي الله عنهما عن الصرف فقال من هذه ~~إلى هذه يعني من يدك إلى PageV14P004 يده وإن استنظرك إلى خلف هذه السارية ~~فلا ms3765 تفعل وإنما كني بهذا اللفظ عن مفارقة أحدهما صاحبه قبل القبض لأن ~~بالمفارقة يغيب عن بصره وبالاستتار بالسارية يغيب عن بصره أيضا فذكر ذلك ~~على وجه الكتابة عن المفارقة لا أن يكون حقيقة السارية بينهما موجبا ~~للافتراق فإن ابتداء العقد بينهما صحيح في هذه الحالة وكون السارية بينهما ~~لا يعد افتراقا عرفا وعن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يباع السيف المحلى ~~بالفضة بالنقرة مخافة أن تكون الفضة التي أعطى أقل مما فيه ويكره أن يبيعه ~~بالنسيئة ولا يرى بأسا بأن يبيعه بالذهب وبه نأخذ فنقول بيعه بالذهب جائز ~~بالنقد لقوله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد ~~أن يكون يدا بيد ولا يجوز بيعه بالنسيئة سواء باعه بالذهب أو بالفضة لأن ~~العقد في حصة الحلية صرف فاشتراط الأجل فيه مفسد ولا ينزع الحلية من السيف ~~إلا بضرر ففساد العقد فيها يفسد في الكل دفعا للضرر أما بيعها بالفضة فعلى ~~أربعة أوجه أن كان يعلم أن فضة الحلية أكثر فهو فاسد وكذلك أن كانت الحلية ~~مثل النقد في الوزن لأن الجفن والحمائل فضل خال عن العوض فإن مقابلة الفضة ~~بالفضة في البيع تكون بالإجزاء وأن كان يعلم أن الفضة في الحلية أقل جاز ~~العقد على أن يجعل المثل بالمثل والباقي بازاء الجفن والحمائل عندنا خلافا ~~للشافعي وإن كان لا يدري أيهما أقل فالبيع فاسد عندنا لعدم العلم بالمساواة ~~عند العقد وتوهم الفضل وعند زفر هذا يجوز فإن الأصل الجواز والمفسد هو ~~الفضل الخالي عن العوض فما لم يعلم به يكون العقد مملوكا بجوازه وقد بينا ~~هذا في البيوع وعن أبي بصرة قال سألت بن عمر رضي الله عنهما عن الصرف قال ~~لا بأس به يدا بيد وسألت بن عباس رضي الله عنهما فقال مثل ذلك فقعدت في ~~حلقة فيها أبو سعيد الخدري رضي الله عنه فأمرني رجل فقال سله عن الصرف فقلت ~~أن هذا يأمرني أن أسألك عن الصرف فقال لي الفضل ربا فقال سله ms3766 أمن قبل رأيه ~~يقول أو شيء سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال أبو ~~سعيد رضي الله عنه بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل يكون ~~في نخله برطب طيب فقال صلى الله عليه وسلم من أين هذا فقال أعطيت صاعين من ~~تمر ردئ وأخذت هذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت فقال أن سعر هذا في السوق ~~كذا وسعر هذا كذا فقال صلى الله عليه وسلم أربيت ثم قال صلوات الله عليه هل ~~لابعته بسلعة ثم ابتعت بسلعتك تمرا فقال أبو سعيد رضي الله عنه الفضل في ~~التمر ربا PageV14P005 والدراهم مثله فقال أبو بصرة فلقيت بعد ذلك بن عمر ~~رضي الله عنهما فقال لا خير فيه وأمرت أبا الصهباء فسأل بن عباس رضي الله ~~عنهما عن الصرف فقال لا خير فيه وفي هذا دليل رجوع بن عمر بن عباس رضي الله ~~عنهما عن فتواهما بجواز التفاضل وقد روى أن عليا رضي الله عنه لما سمع هذه ~~الفتوى عن بن عباس رضي الله عنهما فقال أنك رجل تائه وعن الشعبي قال حدثني ~~بضعة عشر نفرا من أصحاب بن عباس رضي الله عنهما الخبر فالخبر أنه رجع عن ~~فتواه فقال الفضل حرام وقال جابر بن زيد رضي الله عنه ما خرج بن عباس رضي ~~الله عنه من الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة فعلم أن حرمة التفاضل ~~مجمع عليه في الصدر الأول وإن قضاء القاضي بخلافه باطل وفيه دليل أنهم ~~كانوا يسمعون حكما في حادثة فيلحقون بها ما في معناها فإن أبا سعيد رضي ~~الله عنه ذكر أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم روى الحديث في ~~التمر وبين أن الدراهم مثله وفيه دليل على أن النص في شيء يكون نصا فيما هو ~~في معناه من كل وجه لأنه لو كان هذا قياسا فالقياس استنباط بالرأي وما كان ~~يقول بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه ms3767 وسلم وفيه دليل أنه لا بأس ~~للمستفتي أن يطالب المفتي بالدليل إذا كان أهلا لذلك فإن أبا سعيد رضي الله ~~عنه لم ينكر عليه ذلك وأنه لا بأس للإنسان أن يأمر غيره بالاستفتاء وإن كان ~~هو المحتاج إليه كما فعله هذا الرجل وإن كان احتشم أبا سعيد رضي الله عنه ~~فلم يسأله بنفسه كما روى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يجلسون حول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن على رؤوسهم الطير وكان يعجبهم أن يدخل ~~إعرابي ليسأله ليستفيدوا بسؤاله أو علم هذا الرجل بقول بن عمر وبن عباس رضي ~~الله عنهما ولم يعجبه أن يظهر الانكار عليهما فأمر غيره حتى سأل أبا سعيد ~~الخدري رضي الله عنه فيطالبه بالدليل ليتبين ما هو الصواب فيحصل المقصود من ~~غير أن يستوحش أحد وهذا أقرب إلى حسن العشرة وعن شريح أن رجلا باع طوق ذهب ~~مفضض بمائة دينار فاختصما إلى شريح رضي الله عنه فأفسد البيع وهذا عندنا ~~لأنه لم يكن يدري مقدار الذهب الذي في الطوق أو علم أنه مائة مثقال أو أكثر ~~أما إذا علم أنه دون مائة مثقال فالبيع جائز على أن تكون الزيادة بمقابلة ~~الفضة إلا أن تكون الفضة تمويها فيه بحيث لا يستخلص فحينئذ لا يعتبر ذلك ~~ولا يحصل بمقابلتها شيء فيكون بمقابلة الصنعة ولا قيمة للصنعة عند إتحاد ~~الجنس وعن عبد الله بن أبي سلمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعث يوم خيبر سعد بن سعد بن مالك PageV14P006 وسعدا آخر رضي الله عنهما ~~ليبيعا غنائم بذهب فباعاها كل أربعة مثاقيل ذهب تبرا بثلاث مثاقيل عينا ~~فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا وفيه دليل أن للإمام ~~ولاية بيع الغنائم وقسمة الثمن بين الغانمين إذا رأى النظر فيه وإن له أن ~~يوكل غيره في ذلك وإن التفاضل حرام في بيع الغنائم ومال بيت المال كغيرها ~~وإن العقد الفاسد يستحق فسخه ورده لأن مباشرته معصية والإصرار على المعصية ~~معصية فلهذا ms3768 قال صلى الله عليه وسلم أربيتما فردا ولم يعاتبهما على ما صنعا ~~لأن نزول تحريم الربا كان يومئذ لم يكن اشتهر بعد فعذرهما بالجهل به وعن ~~سليمان بن بشير قال أتاني الأسود بن يزيد فصرفت له الدراهم وافية بدنانير ~~ثم دخل المسجد فصلى ركعتين فيما أظن ثم جاءني فقال اشتر بها غلة فجعلت أطلب ~~الرجل الذي صرفت عنده فقال لا عليك أن لا تجده وأن وجدته فلا أبالي وفيه ~~دليل جواز التوكيل بالصرف وإن التفاضل حرام عند اتفاق الجنس لأنه كان مقصود ~~الأسود أن يشتري بالدراهم الجياد الغلة وعلم أن الفضل حرام فأمره أن يشتري ~~بها دنانير ثم أمره بأن يشتري بالدنانير الغلة وكان هذا الوكيل اشتغل بطلب ~~ذلك الرجل لأنه ظهر عنده أمانته ومسامحته في المعاملة وبين له الأسود أنه ~~كغيره فيما هو مقصودي فلا يتكلف في طلبه وعن أبان بن عباس عن أنس بن مالك ~~رضي الله عنه قال بعت جام فضة بورق بأقل من ثمنه فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ~~فقال ما حملك على ذلك قلت الحاجة قال رد الورق إلى أهلها وخذ أناءك وعارض ~~به ففيه دليل حرمة الفضل وجوب الرد عن فساد العقد وإن بسبب الحاجة لا يحل ~~الربا لأن الحاجة ترتفع من غير ارتكاب الحرام كما هداه عمر رضي الله عنه ~~بقوله وخذ أناءك وعارض به ولكنه عذره للحاجة ولم يؤد به وكان قصده بالسؤال ~~في الإبتداء أن يعلم سبب اقدامه على هذا العقد حتى إذا باشره مع العلم به ~~من غير حاجة أدبه عليه وقد كان مؤدبا يؤدب على ما هو دون ذلك وعن أبي رافع ~~قال سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الصوغ أصوغه فأبيعه قال وزنا بوزن ~~فقلت أني أبيعه وزنا بوزن ولكن آخذ فيه أجر عمل فقال أنما عملك لنفسك ولا ~~تردد شيئا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نبيع الفضة إلا وزنا ~~بوزن ثم قال يا أبا رافع أن الآخذ والمعطي والشاهد والكاتب ms3769 شركاء وفيه دليل ~~حرمة الفضل وأنه لا قيمة للصنعة فيما هو مال الربا فإن عمر رضي الله عنه ~~بين له أنه في الابتداء عمل لنفسه فلا يستوجب الأجر به على غيره ثم ما ~~يأخذه من الزيادة عوضا عن الصنعة PageV14P007 ولا قيمة للصنعة في البيع ثم ~~بين شدة الحرمة في الربا بقوله الآخذ والمعطي والكاتب والشاهد فيه سواء أي ~~في الماثم وهو نظير ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله في الخمر ~~عشرة وقال صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرايش في النار ولعن الله ~~من أعان الظلمة أو كتب لهم والأصل في الكل قوله ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان وعن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب الكفة بالكفة والفضة بالفضة الكفة ~~بالكفة ولا خير فيما بينهما فقلت أني سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول ليس ~~في يد بيد ربا فمشي أليه أبو سعيد رضي الله عنه وأنا معه فقال له أسمعت من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع فقال لا فحدثه أبو سعيد رضي الله عنه ~~الحديث فقال بن عباس رضي الله عنهما لا أفتي به أبدا وفيه دليل على أن بيع ~~الذهب والفضة بجنسهما إذا اعتدل البدلان في كفة الميزان جاز البيع وإن لم ~~يعلم مقدار كل واحد منهما لتيقننا بالمماثلة وزنا والمماثلة إذا وزن أحدهما ~~بصاحبه أظهر منه إذا وزن كل واحد منهما بالصنجات وفيه دليل رجوع عبد الله ~~بن عباس رضي الله عنهما عن فتواه في إباحة التفاضل وإن الحديث صحيح عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقد انقاد لهم بن عباس رضي الله عنهما وهذا لأن ~~أبا سعيد رضي الله عنه كان من كبار الصحابة رضوان الله عليهم معروفا بينهم ~~بالعدالة والورع وإنما مشي إلى بن عباس رضي الله عنهما بطريق الخشية لاظهار ~~الشفقة وإن كان لو دعاه إلى نفسه لأتاه وهذا هو الاحسن للكبير في ms3770 معاملة من ~~هو أصغر منه وعن عمر رضي الله عنه قال لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني ~~أخاف عليكم الربا وقد نقل هذا اللفظ بعينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأني أخاف عليكم الإرباء وعن بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يبيع بقايا بيت ~~المال يدا بيد بفضل فخرج خرجة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فسأله عن ذلك ~~فقال هو ربا وكان بن مسعود رضي الله عنه استخلف على بيت المال عبد الله بن ~~سخبرة الأسدي فلما قدم بن مسعود رضي الله عنه نهاه عن بيع الدراهم بالدراهم ~~بينهما فضل وكان بن مسعود رضي الله عنه عامل عمر رضي الله عنه بالكوفة على ~~بيت المال فكان من مذهبه في الإبتداء أن اختلاف الصنعة كاختلاف النوع وكان ~~يجعل البقاية مع الجيد نوعين فيجوز التفاضل بينهما عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا اختلفا النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد ثم سأل ~~عمر رضي الله عنه بين له أن الكل نوع واحد فإن الكل فضة PageV14P008 وقال ~~صلى الله عليه وسلم الفضة بالفضة مثل بمثل يدا بيد والفضل ربا فرجع بن ~~مسعود إلى قوله لأنه بين له الحق في مقالته ومن هذا يقال عالم الكوفة كان ~~يحتاج إلى عالم المدينة يراد به بن مسعود رضي الله عنهما وقد نقل نحو هذا ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإن أبا صالح السمان يقول سألت عليا رضي ~~الله عنه عن الدراهم تكون معي لا تنفق في حاجتي فأشترى بها دراهم تنفق في ~~حاجتي واهضم منها قال لا ولكن بع دراهمك بدنانير ثم اشتر بالدنانير دراهم ~~تنفق في حاجتك وفيه دليل على أن الجياد والزيوف نوع واحد فحرم التفاضل ~~بينهما وهذا لأنه لا قيمة للجودة هنا مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جيدها ورديئها سواء فلا يجوز الاعتياض عنها وعن القاسم بن صفوان قال أكريت ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أبلا بدنانير فأتيته ms3771 أتقاضاه وبين يديه ~~دراهم فقال لمولى له انطلق معه إلى السوق فإذا قامت على سعر فإن أحب أن ~~يأخذ وإلا فاشتر له دنانير فاعطها إياه فقلت يا أبا عبد الرحمن أيصلح هذا ~~قال نعم لا بأس بهذا أنك ولدت وأنت صغير وفيه دليل جواز استبدال الآخر قبل ~~القبض والآخر كالثمن وقد بينا أن بن عمر رضي الله عنه سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن استبدال الثمن قبل القبض فجوز له ذلك فلهذا جواز بن عمر ~~الاستبدال بالأجر ولكن بشرط أن يرضي به صاحب الحق ولكن لما أشكل علي صاحب ~~الحق سأله بقوله أيصلح هذا فقال نعم أنك ولدت وأنت صغير أي جاهل لا تعلم ~~حتى تعلم وهكذا حال كل واحد منا فإنه لا يعلم حتى يعلم فكانه ما زحه بهذه ~~الكلمة وكنى بالصغر عن الجهل ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في ~~الربا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأشياء الستة وقال في آخره إذا ~~اشتريتم بعضه ببعض فاشتروه كيف شئتم يدا بيد يعني بذلك إذا اختلف النوعان ~~وقال معاوية رضي الله عنه ما بال أقوام يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحاديث لم نسمعها فقال عبادة رضي الله عنه أشهد أني سمعت هذا من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم أعاد الحديث ثم قال لأحدثن به وإن رغم أنف ~~معاوية وكان معاوية رضي الله عنه ممن يجوز التفاضل في الإبتداء ثم رجع إلى ~~الحديث فلهذا قال ما قال وقيل أنه أراد أن يستثبته في روايته ومعاوية رضي ~~الله عنه من رواة حديث الربا فيحتمل أن يكون مراده بقوله أحاديث لم نسمعها ~~ما ذكره في آخر الحديث وإن اشتريتم بعضه ببعض فأكد عبادة رضي الله عنه ~~روايته بيمينه فإن قوله أشهد بمعنى أحلف ثم قال لأحدثن به لأني أتيقن ~~بسماعه من PageV14P009 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالتبليغ فلا أدعه بقول معاوية ms3772 رضي الله عنه بل أحدث به ~~وإن رغم أنف معاوية وعن أبي الأشعث الصنعاني قال خطبنا عبادة بن الصامت رضي ~~الله عنه بالشام فقال أيها الناس إنكم أحدثتم بيوعا لا يدري ما هي ألا وإن ~~الذهب بالذهب وزنا بوزن تبره وعينه ألا وإن الفضة بالفضة تبرها وعينها سواء ~~ولا بأس ببيع الذهب بالفضة يدا بيد والفضة أكثر ولا يصلح نسيئة ألا وأن ~~الحنطة بالحنطة مدين بمدين ألا وأن الشعير بالشعير مدين بمدين ولا بأس ببيع ~~الشعير بالحنطة يدا بيد والشعير أكثرهما ولا يصلح نسيئة ثم ذكر في التمر ~~والملح مثل ذلك ثم قال من زاد أو استزاد فقد أربي وفيه دليل أن الفاسد بيع ~~فإنه قال إنكم أحدثتم بيوعا ومراده ما كانوا يباشرونه من عقود الربا وفيه ~~دليل على أن ما يجري فيه الربا من الأشياء المكيلة نصف صاع لأن قوله مدين ~~بمدين عبارة عن ذلك وفيه دليل أنه كما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه ~~فالمستزيد آخذ والزائد معطي وقد سوى بينهما في الوعيد وعن عمر رضي الله عنه ~~أنه قال الذهب بالذهب مثل بمثل والورق بالورق مثل بمثل لا تفضلوا بعضها على ~~بعض لا يباع منها غائب بنإجز فإني أخاف عليكم الرما والرما هو الربا وأن ~~استنظرك إلى أن تدخل بيته فلا تنتظره ومعنى قوله لا يباع غائب بناجز أي ~~نسيئة بنقد وفيه دليل الربا كما يثبت بالتفاوت في البدلين في القدر يثبت ~~بتفاوتهما بالنقد والنسيئة وإن القبض قبل الافتراق لا بد منه في عقد الصرف ~~وكنى عنه بقوله فإن استنظرك إلى أن يدخل بيته وعن الشعبي رضي الله عنه قال ~~لا بأس ببيع السيف المحلي بالدراهم لأن فيه حمائله وجفنه ونصله ومراده إذا ~~كان وزن الحلية أقل من وزن الدراهم ليكون الفضل بإزاء الجفن والحمائل وعن ~~الحسن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم كانوا ~~يتبايعون فيما بينهم السيف المحلى والمنطقة المفضضة وبه نأخذ فنقول يجوز ~~بيع ذلك بالعروض وبالنقد بخلاف الجنس بشرط قبض ms3773 حصة الحلية في المجلس ~~وبالنقد من جنس الحلية بشرط أن يكون وزنه أكثر من وزن الحلية وعن إبراهيم ~~قال الأقالة بيع وهكذا عن شريح معناه كالبيع في الحكم وبه نأخذ فنقول ~~الإقالة في الصرف كالبيع يعني يشترط التقابض من الجانبين قبل الإفتراق كما ~~في عقد الصرف وهو معنى قول علمائنا رحمهم الله أن الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما ووجوب التقابض في المجلس من حق الشرع ~~فالإقالة فيه كالبيع وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال PageV14P010 سمعت عمر ~~رضي الله عنه على المنبر يقول أيها الناس لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإن ~~ذلك ربا العجلان ولكن من كان عنده سحق درهم فليخرج به إلى السوق وليقل من ~~يبتاع سحق هذا الدرهم فليبتع به ما شاء والمراد بقوله فإن ذلك ربا العجلان ~~أي ربا النقد وهو إشارة إلى أن الربا نوعان في النقد والنسيئة والمراد ~~بقوله سحق درهم البقاية التي لا تنفق في حاجة يقال ثوب سحق أي خلق وفيه ~~دليل أنه لا بأس بالشراء بالزيوف ولكن بعد بيان عينها لينتفي الغرر ~~والتدليس كما ذكره عمر رضي الله عنه وعن إبراهيم أنه لم يكن يرى بأسا ~~باقتضاء الورق من الذهب والذهب من الورق بيعا كان أو قرضا أو كان بسعر يومه ~~وبه نأخذ فيجوز الاستبدال بثمن المبيع وفي بدل القرض قبل القبض وذكر ~~الطحاوي أن الاستبدال قبل القبض لا يجوز وكأنه ذهب بذلك إلى أنه لما كان لا ~~يثبت فيه الأجل فهو بمنزلة ما لا يجوز الاستبدال به قبل القبض وبمنزلة دين ~~لا يقبل الأجل كبدل الصرف وهو وهم منه فإن القرض إنما لا يقبل الأجل لأنه ~~بمنزلة العارية وما يسترد في حكم عين المقبوض على ما نبينه في بابه ~~والاستبدال بالمستعار قبل الاسترداد جائز وعن إبراهيم أنه كان يكره أن ~~يشتري الرجل الثوب بدينار إلا درهم وبه نأخذ فإن الدرهم إنما يستثنى من ~~الدينار بالقيمة وطريق معرفة القيمة الحزر والظن فكان المستثنى مجهولا ~~وبجهالته يصير المستثنى منه ms3774 مجهولا أيضا والبيع بثمن مجهول لا يجوز وإذا ~~اشترى الرجل الدراهم بدراهم أجود منها ولا يصلح له إلا وزنا بوزن جيدها ~~ورديئها ومصوغها وتبرها وأبيضها وأسودها في ذلك سواء للأحاديث التي رويناها ~~فقد ذكر فيها صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم مقابلة الفضة بالفضة واسم ~~الفضة يتناول كل ذلك وكذلك الذهب بالذهب جيده ورديئه وتبره ومصوغه نافقه ~~وغير نافقه في ذلك سواء لأنه لا قيمة للجودة والصنعة فيها عند مقابلتها ~~بجنسها فوجود ذلك كعدمه ولا يجوز فيه شيء من الأجل لما بينا أن التقابض ~~واجب في مجلس العقد وترك أحد البدلين في المجلس مبطل للعقد فالتأجيل مناف ~~لما هو مقتضى هذا العقد واشتراط ما ينافي مقتضي العقد مبطل له وإذا اشتري ~~فضة بيضاء جيدة بفضة سوداء بأكثر منها ومع البيضاء ذهب أو فلوس أو عروض فهو ~~جائز عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لأن الانقسام على مذهبه باعتبار ~~القيمة فيصيب البيضاء أكثر من وزنها من الفضة السوداء وعندنا يجعل من ~~السوداء بازاء البيضاء مثل وزنها والباقي بإزاء ما زاد ترجيحا لجهة الجواز ~~على جهة الفساد وقد PageV14P011 قررنا هذا الفصل في البيوع وعلى هذا لو ~~اشتري منطقة أو سيفا محلى بدراهم أكثر منها وزنا يجوز عندنا ولا يجوز عند ~~الشافعي واستدل فيه بحديث فضالة بن عبيد قال أصبت قلادة يوم خيبر فيها خرز ~~وذهب فبعتها باثنى عشر دينارا ثم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~لا حتى يفصل وتأويل ذلك عندنا إذا كان يعلم أيهما أكثر وزنا أو يعلم أن وزن ~~الذهب الذي في القلادة أكثر أو مثل المنفصل وفي هذه الوجوه عندنا لا يجوز ~~العقد وإذا اشترى لجاما مموها بفضة بدراهم بأقل مما فيه أو أكثر فهو جائز ~~لأن التمويه لون الفضة وليس بعين الفضة ألا ترى أنه لا يتخلص منه شيء فلا ~~يجري الربا باعتباره وعلى هذا لو اشترى دارا مموهة بالذهب بثمن مؤجل فإنه ~~يجوز وأن كان بسقوفها من التمويه بالذهب أكثر من الفضة أو ms3775 الذهب لأنه لا ~~يتخلص منه شيء فلا يعتبر ذلك في حكم الربا ولا في وجوب التقابض في المجلس ~~وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار من رجل فانتقد أحدهما وأخذ الآخر رهنا ~~بحقه فيه فهلك الرهن قبل الإفتراق فهو جائز والرهن بما فيه لأن عقد الرهن ~~يثبت يد الاستيفاء ويتم ذلك بهلاك الرهن من المالية دون العين حتى كانت ~~العين هالكة على ملك الراهن فيجعل استيفاؤه قبل الافتراق بهلاك الرهن ~~بمنزلة الاستيفاء حقيقة وقد بينا في السلم الاختلاف في الرهن والكفالة برأس ~~المال فهو كذلك يبدل في الصرف وإذا كان حلى ذهب فيه لؤلؤ وجوهر لا يستطيع ~~أن يخلصه منه إلا بضرر فاشتراه رجل بدينار لم يجز حتى يعلم أن الدينار فيه ~~أكثر مما فيه من الذهب وعلى قول زفر إذا لم يعلم أيهما أكثر فالعقد جائز ~~أيضا وقد بينا نظيره في السيف المحلى فإن باعه بدينار نسيئة لم يجزفان في ~~حصة الحلية العقد صرف فيفسد شرط الأجل واللؤلؤ والجوهر لا يمكن تخليصه ~~وتسليمه إلا بضرر فإذا فسد العقد في بعضه فسد في كله ولا يجوز شراء الفضة ~~بالفضة مجازفة لا يعرف وزنها أو وزن أحدهما لقوله صلى الله عليه وسلم الفضة ~~بالفضة مثل بمثل والمراد المماثلة في الوزن فأما أن يكون المراد أن يكون ~~مثلا بمثلا عند الله أو عند المتعاقدين ونحن نعلم أن الأول ليس بمراد ~~فالأحكام لا تبني على ما لا طريق لنا إلى معرفته عرفنا أن المراد العلم ~~بالمماثلة عند المتعاقدين فصار هذا شرط جواز العقد وما هو شرط جواز العقد ~~إذا لم يقترن بالعقد يفسد العقد فإن وزنا بعد العقد وكانا متساويين فإن ~~كانا بعد في مجلس العقد فجواز العقد استحسانا لأن مجلس العقد جعل كحالة ~~العقد ألا ترى أن انعدام الدينية في البدلين شرط جواز العقد ثم إذا ~~PageV14P012 انعدم ذلك بالتقابض في المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك العلم ~~بالمماثلة وإن وزنا بعد الافتراق عن المجلس جعل كالمقترن بالعقد فكذلك ~~العلم بالمماثلة فالعقد فاسد عندنا وقال ms3776 زفر أن كانا متساويين فالعقد جائز ~~لأنه قد تبين أن شرط الجواز وهي المماثلة كان موجودا عند العقد فإنه لا ~~تأثير للوزن في إحداث المماثلة وإنما يظهر به مماثلة كانت موجودة وعلم ~~المتعاقدين بوجود شرط جواز العقد ليس بشرط لصحة العقد كما لو تزوج امرأة ~~بمحضر من الشاهدين ولا يعلم بهما المتعاقدان ولكنا نقول قد بينا أن العلم ~~بالمماثلة شرط الجواز هنا وذلك لا يحصل إلا بالوزن فيصير الوزن الذي هو فعل ~~المتعاقدين من شرط جواز العقد كالإيجاب والقبول شرط انعقاد العقد فكما يفصل ~~هناك بين المجلس وما بعده فكذلك يفصل هنا ثم الفصل موهوم والموهوم فيما ~~يبني على الاحتياط كالمتحقق وتأثير الفضل في إفساد العقد كتأثير عدم القبض ~~وأقوى فكما أن ترك القبض حتى افترقا مفسد لهذا العقد فكذلك توهم الفضل بترك ~~الوزن حتى افترقا يكون مفسدا وإن اشترى سيفا محلى بفضة بدراهم بأكثر مما ~~فيه ثم تفرقا قبل التقابض فسد البيع كله لأنه شيء واحد لا يتبعض معناه أن ~~العقد فسد في حصة الحلية بترك التقابض ولا يمكن إبقاؤه صحيحا في حصة الجفن ~~والحمائل كما لا يجوز ابتداء البيع في الجفن والحمايل والنصل دون الفضة فإن ~~قبض السيف ونقد من الثمن حصة الحلية في المجلس جاز لأن قبض حصة الحلية في ~~المجلس مستحق وقبض حصة الجفن والحمايل غير مستحق فيصرف المقبوض إلى ما كان ~~القبض فيه مستحقا لأن ما ليس بمستحق لا يعارض المستحق وإذا انصرف إليه ~~فإنما وجد الافتراق بعد التقابض فيما هو صرف وكذلك أن أجر البقية إلى أجل ~~معلوم فهو جائز لأنه ثمن مبيع لا يشترط فيه القبض في المجلس فيصح التأجيل ~~فيه وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار فتقابضا ثم وجد فيها درهما ستوقا أو ~~رصاصا فإن كانا لم يتفرقا استبدله لأن المقبوض ليس من جنس حقه فكانه لم ~~يقبضه أصلا وتأخير القبض إلى آخر المجلس لا يصير وإن كانا قد افترقا فليس ~~له أن يتجوز به لأن الستوق والرصاص ليسا من جنس الدراهم فيكون ms3777 مستبدلا به ~~لا مستوفيا ولكن يرده وكان شريكا في الدينار بحصته لانه تبين أنه كان قبض ~~في المجلس تسعة دراهم ولم يقبض درهما حتى افترقا طعن عيسى في هذا اللفظ ~~فقال قوله كان شريكا في الدينار بحصته غلط والصحيح أنه شريك في مثل ذلك ~~الدينار بالعشر لأن النقود عندنا لا تتعين في العقود والفسوخ ألا ترى أنهما ~~بعد التقابض لو PageV14P013 تفاسخا العقد لم يجب على واحد منهما رد المقبوض ~~من النقد بعينه ولكن أن شاء رده وإن شاء رد مثلة فكذلك هنا لا يصير شريكا ~~في عين ذلك الدينار وإنما له عشر الدينار دينا في ذمته إلا أن يتراضيا على ~~أن يرد عليه عشر ذلك الدينار ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن بالافتراق قبل ~~القبض يفسد العقد من الأصل لوجود شرط الفساد وهو الدينية لأن الدين بالدين ~~حرام ولكن إذا وجد القبض في المجلس جعل كالموجود عند العقد فإذا لم يوجد ~~كان العقد فاسدا من أصله فتبين أن حصته من الدينار مقبوضة بحكم عقد فاسد ~~فيجب رده بعينه لأن وجوب الرد من حكم القبض هنا لا من حكم العقد والنقود ~~تتعين بالقبض كما في القبض بحكم الهبة وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم ~~بمائة دينار وليس عند كل واحد منهما درهم ولا دينار ثم استقرض كل واحد ~~منهما مثل ما سمى ودفعه إلى صاحبه قبل أن يتفرقا جاز لان كل واحد منهما ~~يلتزم المسمى في ذمته بالعقد وذمته صالحة للإلتزام فصح العقد ثم الشرط ~~التقابض قبل الإفتراق وقد وجد # قال ولا يشبه هذا العروض والحيوان وحقيقة المعنى في الفرق أن السلع ~~مستحقة بالعقد مبيعا وحكم البيع في المبيع وجوب الملك والتسليم فما لم يكن ~~موجودا في ملكه لا يمكن إثبات حكم البيع فيه واضافة السبب إلى محل لا يفيد ~~حكمه لا يجوز وأما النقود فمستحقة بالعقد وحكم العقد في الثمن وجوبه ووجوده ~~به معا وذلك متحقق بالذمة الصالحة للإلتزام وإن لم يكن موجودا في ملكه عينا ~~فلهذا كان ms3778 العقد صحيحاقال وليس هذا مثل بيع الرجل ما ليس عنده لأن الدراهم ~~والدنانير ثمن وهو أشارة إلى ما بينا وفيه بيان أيضا أن المنهى عنه بيع ما ~~ليس عند الإنسان فالبيع محله المبيع وذلك في السلع دون الإثمان فلذلك جوزنا ~~الشراء بثمن ليس عنده وكل واحد من المتعاقدين بهذه الصفة وكذلك شراء تبر ~~الذهب بتبر الفضة أو تبر الفضة بتبر الذهب وليس ذلك عند واحد منهما ثم ~~استقرضه كل واحد منهما ودفعه إلى صاحبه فهو جائز لأن الذهب والفضة ثمن بأصل ~~الخلقة فالتبر والمضروب في كونه ثمنا سواء وهذا إذا كان التبر يروج بين ~~الناس رواج النقود وقد بينا الكلام في الشركة بالتبر في كتاب الشركة ولو ~~اشترى إناء مصوغا أو قلب فضة بذهب أو بفضة تبر ثم استحق الإناء أو القلب ~~بطل البيع وأن كانا في المجلس بخلاف الدراهم والدنانير فإنها إذا استحقت ~~قبل الفرقة فعليه أن يعطي مشتريها مثلها ولا يبطل الصرف لأن القلب يتعين ~~بالتعيين والدراهم والدنانير لا تتعين فباستحقاق المقبوض من PageV14P014 ~~الدراهم والدنانير ينعدم القبض وترك القبض إلى آخر المجلس لا يضر أما ~~استحقاق القبض فينعدم بتسليم المعقود عليه وذلك مبطل للعقد ألا ترى أن حكم ~~العقد في القلب وجوب الملك ولهذا يشترط وجوده في ملك العاقد عند العقد ~~وقدرته على التسليم فعرفنا أنه مبيع فباستحقاقه يبطل البيع بخلاف النقود ~~على ما نبينه وهذا إذا لم يجز المستحق العقد أما إذا أجازه جاز العقد لأن ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وعن أبي يوسف قال أن قال المستحق ~~أثبت ملكي لا جيز العقد فله أن يجيزه وإن لم يقل ذلك فاستحقاقه إبطال منه ~~للبيع لأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بملك متقرر وذلك مناف لسبب الإزالة ~~فليس له أن يجيز العقد بعد ذلك والنقود لا تتعين في عقود المعارضات ~~بالتعيين عندنا ويتعين عند زفر والشافعي حتى لو اشترى شيئا بدراهم معينة ~~فحبسها وأعطى البائع مثلها فليس له أن يأتي ذلك عندنا ولو هلكت تلك الدراهم ms3779 ~~أو استحقت لا يبطل البيع عندنا ويبطل عند زفر والشافعي رحمهما الله لأن هذا ~~تصرف صدر من أهله في محله فيصح به التعين كما في السلع وهذا بدل في عقد ~~معاوضة فيتعين بالتعين كالمبيع وبيان الوصف أن النقود تملك أعيانها وموجب ~~عقد المعاوضة الملك فيما يملك عينه من المال فيكون محلا لموجب العقد وكان ~~هذا التعيين مصادفا محله والدليل عليه أن النقود تتعين بالقبض حتى أن ~~الغاصب لو أراد حبس الدراهم المغصوبة ورد مثلها لم يكن له ذلك وكذلك في ~~الهبة تتعين حتى يكون للواهب الرجوع في عينها وفي الصدقة والوصية كذلك ~~وكذلك في عقود المعاوضات وهذا لأن في التعيين فائدة لهما أما للبائع فلانة ~~إذا ملك العين كان أحق به من سائر غرماء المشتري بعد موته ولا يملك المشتري ~~ابطال حقه بالتصرف فيه وربما يكون ذلك من كسب حلال فيرغب فيه ما لا يرغب في ~~غيره وأما منفعة المشتري فمن حيث أنه لا يطالب بشيء آخر إذا هلكت تلك العين ~~في يده وإن تكون ذمته خالية عن الدين وبهذا الطريق تتعين الدراهم في ~~الوكالة حتى لو دفع إليه الدراهم ليشتري بها شيئا فهلكت بطلت الوكالة ~~ويتعين في النذر أيضا والدليل على أنها تتعين في البيع أن الغاصب إذا اشترى ~~بالدراهم المغصوبة بعينها طعاما ونقدها لا يباح له تناولها ولو لم تتعين ~~لحل له ذلك كما لو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم وقال في الجامع ~~إذا قال إن بعت هذا العبد بهذا الألف وبهذا الكر فيهما صدقة فباعه بهما ~~يلزمه التصدق بالكر فلو لم تتعين تلك الدراهم لما لزمه التصدق كما لو باعه ~~بألف مرسلة وبذلك الكر ولا جل هذه المسألة كان الكرخي يقول PageV14P015 ~~النقود تتعين في العقود جوازا لا استحقاقا حتى لا يملك عينها بالعقد ولهذا ~~لا يلزمه التصدق بالدراهم وتعتبر بعينها حتى يتصدق بالكر وحجتنا في ذلك أن ~~الاستبدال بالنقود قبل القبض يجوز وأن عينت ولو تعينت حتى ملك عينها لصار ~~قبضها مستحقا وفي الاستبدال تفويت ms3780 القبض المستحق بالعقد فلا يجوز ذلك كما ~~في السلع ولو كان العقد يبطل بهلاكها بعد التعيين لم يجز الصرف فيها قبل ~~القبض لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما في السلع فإن منع الشافعي ~~هذا الفصل يستدل بحديث بن عمر رضي الله عنهما حيث قال لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنا نبيع الإبل بالبقيع فربما نبيعها بالدراهم ونأخذ مكانها ~~دنانير فقال صلى الله عليه وسلم لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل ولم ~~يستفسره أنهم يبيعون بالدراهم المعينة أو غير المعينة وفيه طريقان من حيث ~~المعنى أحدهما أن تعيين النقد غير مقيد فيما هو المقصود بالعقد فيكون لغوا ~~كتعيين الصنجات والمكيال وهذا لأنه إنما يراعى في العقد ما يكون مفيدا ألا ~~ترى أن أصل العقد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر فكذلك الشرط في العقد وبيان ~~الوصف أن التعيين لا يفيد جواز العقد فإن العقد جائز بتسمية الدراهم ~~المطلقة من غير تعيين والمقصود بالعقد الربح وذلك بقدر الدراهم لا بعينها ~~وليس في غير الدراهم والدنانير مقصود إنما المقصود المالية وما وراء ذلك هي ~~والإحجار سواء والمالية باعتبار الرواج في الأسواق ومثلها وعينها لا يختلف ~~في هذا المعنى فعرفنا أن التعيين غير مفيد فيما هو المطلوب بالعقد وبه فارق ~~المكيل والموزون فالتعيين هناك مفيد لجواز العقد لان بدون التعيين لا يجوز ~~العقد إلا بذكر الوصف وربما يعجز عن إعلام الوصف فيسقط ذلك عن نفسه ~~بالتعيين ولأن أعيانها مقصودة وهي تتفاوت في الربع فكان تعيينها مفيدا في ~~الجملة أما ما ذكر من الفوائد فليس من مقاصد العقد وإنما يطلب فائدة ~~التعيين فيما هو المقصود بالعقد وفيما هو المقصود وهو ملك المال الدين أكمل ~~من العين لأن بدون التعيين لا ينتقد العقص وبالتعيين ينتقض فإنه إذا استحق ~~المعنى أو هلك بطل ملكه فيه وإذا ثبت دينا في الذمة لا يتصور هلاكه ولا ~~بطلان الملك فيه بالاستحقاق والطريق الآخر وهو أن التعيين لو اعتبر في ~~النقد يبطل به العقد وبالإجماع العقد صحيح فعرفنا ms3781 أن التعيين لغو وبيان هذا ~~من وجهين أحدهما وهو أن النقود لا تستحق في عقود المعاوضات إلا ثمنا والثمن ~~ما يكون في الذمة كما قاله الفراء فإذا اعتبر ثبوت التعيين امتنع ثبوت ~~المسمى في الذمة ثمنا وذلك ينافي موجب العقد فيكون مبطلا للعقد والثاني وهو ~~أن حكم العقد في الثمن وجوبه PageV14P016 ووجوده معا بالعقد بخلاف السلع ~~فحكم العقد فيها وجوب الملك للمشتري فيما كان مملوكا للبائع ولهذا يشترط ~~للعقد على السلع قيامها في ملك البائع إلا في موضع الرخصة وهو السلم فلا ~~يشترط ذلك في السلم حتى يجوز الشراء بثمن ليس عنده من غير ضرورة ولا يتعين ~~إلا في موضع الرخصة وهو السلم فهناك يتعين بالقبض دون التعيين حتى لو ~~افترقا بعد تعيين رأس المال قبل القبض لا يجوز ولا ينجبر ذلك النقص بقبض ما ~~يقابله في المجلس وهو المسلم فيه فعرفنا أن تعيين الدراهم هناك بالقبض ~~باعتبار الضرورة وإن ذلك لا يثبت بالتعيين فكذلك في باب الصرف بعد التعيين ~~من الجانبين يبطل بالافتراق قبل القبض وأظهر من هذا كله جواز الاستبدال ~~برأس مال السلم قبل القبض بخلاف المبيع عينا كان أو دينا فكان التعيين في ~~الثمن ابطالا لحكمه وجعلا لما هو الحكم شرطا وهذا تغيير محض فيكون مبطلا ~~للعقد وبالإجماع العقد صحيح فعرفنا أن التعيين لغو وبهذا ظهر الجواب عن ~~قوله أن التعيين يصرف في محله والفرق بين الثمن والسلعة واعتبار العقد ~~بالقبض ساقط لأن القبض لا يرد إلا على العين فكأن التعيين ركنا فيه والعقد ~~لا يرد على الثمن إنما يجب الثمن بالعقد ولا يتحقق ذلك إلا إذا كان دينا في ~~الذمة وفي الوكالة عندنا لا يتعين حتى لو اشترى الوكيل بمثل تلك الدراهم في ~~ذمته كان مشتريا للموكل ولو هلك بعد الشراء رجع على الموكل بمثلها أما قبل ~~الشراء إذا هلكت فإنما بطلت الوكالة عندنا لأنها غير لازمة في نفسها ~~والموكل لم يرض بكون الثمن في ذمته عند الشراء فلو بقيت الوكالة لا ستوجب ~~الوكيل بالشراء الدين ms3782 في ذمة الموكل وهو لم يرض به وفي مسألة الشراء ~~بالدراهم المغصوبة لا تتعين تلك الدراهم حتى لو أخذها المغصوب منه كان على ~~الغاصب مثلها دينا ولكنه استعان في العقد والنقد بما هو حرام فيتمكن فيه ~~الخبث فلهذا لا يحل له تناوله وفي مسألة الجامع لم تتعين الدراهم أيضا ~~بدليل أنه لا يلزمه التصدق بها ولكنه لما أضاف النذر إليهما مع أن الدراهم ~~لا تتعين في عقود المعاوضات صار تقدير كلامه كأنه قال أن سميت هذه الدراهم ~~وهذا الكر في بيع هذا العبد فهما صدقة وقد وجد ذلك وملك الكر بنفس العقد ~~والشروط في الأثمان تعتبر بحسب الأمكان قال وإذا اشترى الرجل ألف درهم ~~بعينها بمائة دينار والدراهم بيض فأعطاه مكانها سودا ورضى بها البائع جاز ~~ذلك لأن هذا ليس باستبدال والسود والبيض من الدراهم جنس واحد وإنما أبرأه ~~عن الصفة حتى يجوز بالسود فكان مستوفيا بهذا الطريق لا مستبدلا ومراده من ~~السود المضروب PageV14P017 من النقرة السوداء إلا الدراهم التجارية حتى أنه ~~لو باع دينارا بدراهم بيض وقبض مكان الدراهم البيض التجارية فإنه لا يجوز ~~لانه يكون استبدالا لاختلاف الجنس وكذلك لو قبض الدراهم فأراد أن يعطيه ~~ضربا آخر من الدنانير سوى ما عينه لم يجز ذلك إلا برضاه فإن رضى به كان ~~مستوفيا لا مستبدلا لكون الجنس واحدا وقد بينا أن ما عينه لم يتعين وإنما ~~استوجب كل واحد منهما في ذمة صاحبه مثل المسمى وقيل هذا إذا أعطاه ضربا هو ~~دون المسمى فإن أعطاه ضربا هو فوق المسمى فلا حاجة إلى رضا مشتري الدنانير ~~به لأنه أوفاه حقه وزيادة الأعلى قول زفر فإنه يقول هو متبرع عليه بزيادة ~~صفة فله أن لا يقبل تبرعه وقد بينا هذا في السلم ولو اشترى ألف درهم بمائة ~~دينار ولم يسم كل واحد منهما شيئا فلكل واحد منهما نقدا لناس في ذلك البلد ~~لأن المتعارف فيما بين الناس هي المعاملة بالنقد الغالب وإليه ينصرف مطلق ~~التسمية والتعيين بالعرف كالتعيين بالنص يقول وإذا ms3783 كان بالكوفة فهو على ~~دنانير كوفية لأن الدراهم والدنانير في البلدان تختلف وتتفاوت في العيار ~~والظاهر أن في كل بلدة إنما يتصرف الإنسان بما هو النقد المعروف فيها فإذا ~~كان ببلد نقد مختلف متفاضل فالبيع فاسد إلا أن يسمى ضربا من ذلك معلوما ~~والضرب المعلوم أن يذكر من الدينار نيسا بوريا أو كوفيا ونحوه ومن الدراهم ~~عطر بعثا أو مؤيديا ونحوه إذا كانت النقود في الرواج سواء لأنه لا يمكن ~~ترجيح بعضه عند اطلاق التسمية فيبقى المسمى مجهولا وهذه الجهالة تفضي إلى ~~المنازعة فالمطالب يطالب بأعلى النقود والمطلوب بأدنى النقود وكل واحد ~~منهما يحتج بمطلق التسمية فلهذا فسد العقد إذا لم يسميا ضربا معلوما وإن ~~كان نقدا من ذلك معروفا وشرطا في العقد نقدا آخر فالعقد ينعقد على النقد ~~المشروط لأن تعيين النقد الغالب بالعرف ويسقط اعتبار العرف عند التنصيص ~~بخلافه ألا ترى أن تقديم المائدة بين يدي الإنسان أذن بالتناول للعرف ثم ~~يسقط اعتباره إذا قال لا تأكل فإن اختلفا فقال أحدهما شرطت لي كذا لشيء ~~أفضل من النقد المعروف وقال الآخر لم اشترط لك ذلك فعليهما الثمن لأن ~~اختلافهما في صفة الثمن كاختلافهما في مقداره لأن الثمن دين والدين يعرف ~~بصفته والجيد منه غير الرديء حتى إذا حضرا كان أحدهما غير الآخر واختلاف ~~المتبايعين في الثمن يوجب التحالف بالنص فأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه لأن ~~نكوله كإقراره وإن تحالفا ترادا وإن قامت لهما البينه أخذت بينة الذي يدعي ~~الفضل منهما لاثبات الزيادة فيها قال وإذا ابتاع الرجل سيفا محلى بفضة ~~بعشرة دنانير PageV14P018 فقبض السيف ولم ينقد الدنانير لم يتفرقا حتى باع ~~المشتري السيف من آخر وقبضه المشتري الآخر ولم ينقد الثمن حتى افترقوا فإنه ~~يرد السيف إلى المشتري الأول لأن كل واحد من العقدين صرف فيبطل بالافتراق ~~قبل القبض وإذا بطل العقد الثاني رجع السيف إلى المشتري الأول على الملك ~~الذي كان له قبل البيع وقد فسد شراؤه بالافتراق أيضا فلزمه رد المقبوض إلى ~~البائع ولو لم يفارق ms3784 الآخر الاوسط حتى فارق الاول ثم نقده الآخر جاز بيع ~~الاوسط في السيف لانه باعه بعدم تمام ملكه بعد القبض وقد تم العقد الثاني ~~بالتقابض قبل الافتراق وفسد العقد الأول فوجب على الأوسط رد السيف وقد عجز ~~عن رده بإخراجه عن ملكه فيضمن قيمته للبائع وإن فارقه الأول ثم أن الأوسط ~~باع السيف من الآخر جاز بيعه أيضا لأن العقد وإن فسد بالافتراق فقد بقى ~~ملكه ببقاء القبض لأن فساد السبب لا يمنع ابتداء الملك عند القبض فلا يمنع ~~بقاؤه بطريق الأولى ثم بتقرر بيعه عجز عن رده فيكون ضامنا قيمة السيف ~~لصاحبه وإن باع الأوسط نصف السيف ثم فارقه الأول ثم قبض من الآخر الثمن ~~ودفع إليه نصف السيف أو لم يدفع حتى جاء الأول وخاصمهم فإنه يدفع إلى الأول ~~نصفه لأن ملكه باق في نصف السيف وقد فسد السبب فيه فعليه رده وقد جاز البيع ~~في نصفه فيضمن الأوسط نصف قيمة السيف للأول من الذهب كيلا يؤدي إلى الربا ~~إذا ضمن قيمته من الدراهم قال وإذا اشترى ألف درهم بمائة دينار فنقد ~~الدنانير وقال الآخر اجعل الدراهم قصاصا بالدراهم التي لي عليك فهو جائز ~~وأن أبي لم يجبر على ذلك ولم يكن قصاصا والحاصل أن المقاصة بدل الصرف بدين ~~سبق وجوبه على عقد الصرف يجوز عندنا استحسانا إذا اتفقا عليه وفي القياس لا ~~تجوز وهو قول زفر لأن بالعقد المطلق يصير قبض البدلين في المجلس مستحقا وفي ~~المقاصة تفويت القبض المستحق بالعقد فلا يجوز بتراضيهما كما لا يجوز ~~الإبراء عن بدل الصرف والاستبدال به وهذا لأن في المقاصة يكون آخر الدينين ~~قضاء عن أولهما ولا يكون أولهما قضاء عن آخرهما لأن القضاء يتلو الوجوب ولا ~~يسبقه فلو جوزنا هذه المقاصة صار قاضيا ببدل الصرف الدين الذي كان واجبا ~~وبدل الصرف يجب قبضه ولا يجوز قضاء دين آخر به والدليل عليه رأس مال السلم ~~فإنهما لو جعلاه قصاصا بدين سبق وجوبه لم يجز فكذلك بدل الصرف لأن كل واحد ms3785 ~~منهما دين مستحق قبضه في المجلس ووجه الاستحسان أنهما لما اتفقا على ~~المقاصة فقد حولا عقد الصرف إلى ذلك الدين ولو أضافا العقد PageV14P019 ~~إليه في الإبتداء جاز بأن يشتري بالعشرة التي عليه دينارا ويقبض الدينار في ~~المجلس فكذلك إذا حولا العقد إليه في الإنتهاء لأنهما قصد تصحيح هذه ~~المقاصة فلا طريق له سوى هذا وما لا يتوصل إلى المقصود إلا به يكون مقصود ~~الكل واحدا ولهذا شرطنا تراضيهما على المقاصة وإن كان في سائر الديون ~~المقاصة تقع بدون التراضي لأن هذا تحويل العقد إلى ذلك الدين والعقد قد تم ~~بهما فالتصرف به بالتحويل لا يكون إلا بتراضيهما وعند التراضي العقد القائم ~~بينهما حقهما ويملكان استدامته ورفعه فيملكان التصرف فيه بالتحويل من محل ~~إلى محل وهذا خير مما يقوله العراقيون رحمهم الله أن عند اتفاقهما على ~~المقاصة يجعل كأنهما فسخا العقد الأول ثم جداده مضافا إلى ذلك الدين لأنه ~~لو كان الطريق هذا لم يجز لأنه بالإقالة يصير رد المقبوض مستحقا في المجلس ~~والدليل عليه أنهما لو جعلا بدل الصرف قصاصا بدين تأخر وجوبه عن عقد الصرف ~~لا يجوز في ظاهر الرواية ولو كان التصحيح بطرق الفسخ للعقد الأول لجاز ~~والدين المتقدم والمتأخر في ذلك سواء وإنما الفرق بينهما على الطريق الأول ~~أنهما يملكان تحويل العقد إلى ما كان يصلح منهما اضافة العقد إليه في ~~الإبتداء وذلك في الدين الذي سبق وجوبه على عقد الصرف دون ما تأخر وجوبه ~~عنه وأشار في الزيادات إلى أن المقاصة أيضا تقع بالدين المتأخر عن عقد ~~الصرف وذكر في رواية أبي سليمان مثل ما ذكر في الزيادات ولكن المعتمد هو ~~الأول وبهذا فارق رأس مال السلم فإنهما لو أضافا عقد السلم إلى رأس مال هو ~~دين على المسلم إليه لم يجز ذلك إذا افترقا قبل قبض رأس المال فكذلك إذا ~~حولا العقد إليه في الإنتهاء بخلاف عقد الصرف وهذا لأن ما يقابل رأس المال ~~هناك دين وبالمقاصة لا يتعين رأس المال فيكون دينا بدين وهنا ms3786 ما يقابل ~~الدين غير مقبوض في المجلس والافتراق عن عين بدين جائز فإن أدى بعض الدراهم ~~ثم فارقه قبل أن يؤدي البقية انتقص من الصرف بقدر ما بقى اعتبارا للبعض ~~بالكل والفساد لمعنى طارئ في بعض العقد لا يتعدى إلى ما بقى ولو وكل أحدهما ~~وكيلا بالدفع والقبض جاز بعد أن يقبض الوكيل قبل أن يفترق المتعاقدان ولا ~~معتبر بذهاب الوكيل لأن القبض من حقوق العقد فيتعلق بالمتعاقدين وفعل وكيل ~~أحدهما له كفعله بنفسه وليس لواحد منهما أن يشتري من صاحبه شيئا بثمن الصرف ~~قبل أن يقبضه لما في الاستبدال من تفويت القبض المستحق بالعقد في المجلس ~~ولأن القبض معتبر التعيين ولا يحصل ذلك فيما يتناوله عقد الصرف بطريق ~~الاستبدال PageV14P020 وكذلك لا يشتري به من غيره شيئا لأن التصرف في الدين ~~مع من عليه أقرب إلى النقود منه مع غيره فإذا لم يجز الاستبدال ببدل الصرف ~~مع من عليه الدين فمع غير من عليه الدين أولى أن لا يجوز وإذا اشترى إبريق ~~فضة وزنه ألف درهم بألف درهم ونقد خمسمائة وقبض الإبريق ثم افترقا فإنه ~~يلزم نصف الإبريق ويبطل نصفه اعتبارا للبعض بالكل ولا يتخير في الرد بسبب ~~عيب التبعيض لأنه حصل بفعله حين لم ينقد بعض البدل بخلاف ما إذا استحق نصف ~~الإبريق فإنه يتخير فيما بقى منه لأن التبعيض في الأملاك المجتمعة عيب فإن ~~تقاصا قبل الافتراق ثم وجد بالإبريق عيبا كثيرا أو هشيما غير نافذ فله أن ~~يرده بالعيب لأنه بمطلق العقد استحق صفة السلامة وقد فات ذلك بوجود العيب ~~والقلب والطوق والمنطقة والسيف المحلى بمنزلة الإبريق في جميع ما ذكرنا وإن ~~كان حين وجد العيب بالإبريق لم يرده حتى انكسر عنده لم يستطع رده لأنه ~~بالرد يدفع الضرر عن نفسه وليس له أن يلحق الضرر بالبائع وفي الرد بعد حدوث ~~العيب الحاق الضرر به ولا يرجع بنقصان العيب أيضا لأن نقصان العيب من الثمن ~~فإذا رجع به يصير العقد ربا لأنه يبقى بمقابلة الإبريق أقل من ms3787 وزنه من ~~الفضة إلا أن يكون الثمن دنانير فيرجع بنقصان العيب لأنه لاربا عند اختلاف ~~الجنس وإن لم يجد به عيبا ولكنه استحق نصفه ولم يرد النصف الباقي على ~~البائع حتى انكسر الإبريق لزمه النصف الباقي بالعيب الحادث عنده فيه ورجع ~~بنصف الثمن لأن العقد في النصف المستحق قد بطل # وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم بدينار ونقده الدينار ثم اشترى منه ثوبا ~~بعشرة دراهم فتراضيا على أن تكون العشرة قصاصا ببدل الصرف لا يجوز لأن هذا ~~دين تأخر وجوبه عن عقد الصرف ولأنه في معنى الاستبدال وإن استقرض عشرة ~~دراهم من بائع الدينار ثم قضاها إياه بعد ما قبضها جاز ذلك لأن المقرض صار ~~مملوكا له بالقبض وصار كسائر أمواله فهو كما لو استقرض من غيره سواء لأن ~~الإفتراق عن مجلس عقد الصرف قد حصل بعد قبض البدلين وإنما الباقي لأحدهما ~~على صاحبه بدل القرض وإذا اشترى عشرة دراهم بدينار وتقابضا إلا درهما واحدا ~~بقى من العشرة فأراد الذي اشتري منه الدراهم أن يأخذ منه عشر الدينار حين ~~لم يكن عند الآخر الدرهم فله ذلك لأن العقد فسد في عشر الدينار بالافتراق ~~قبل قبض الدرهم وهذه مطعونة عيسى وقد بيناها فإن اشترى منه بعشر الدينار ~~فلوسا أو عرضا مسمى جاز لأن عقد الصرف لما فسد فيه بقى ملكا له في يد صاحبه ~~أو دينا له على صاحبه واجبا بسبب القبض دون عقد PageV14P021 الصرف فيجوز ~~الاستبدال به كبدل القرض وإن كان قبل الافتراق فالدراهم مستحق له بعقد ~~الصرف والاستبدال ببدل الصرف قبل القبض لا يجوز # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم من قرض أو غيره فباع دينه من رجل آخر ~~بمائة دينار وقبض الدنانير لم يجز وعليه أن يرد الدنانير لأن البيع لا يرد ~~إلا على مال متقوم وما في ذمة زيد لا يكون ما لا متقوما في حق عمرو فلا ~~يجوز بيعه منه ولأن البائع لا يقدر على تسليمه حتى يستوفى ولا يدري متى ~~يستوفي وهذا على قول من ms3788 يقول النقد المضاف إليه يتعين في العقد وكذلك بيع ~~الدين من غير من عليه الدين والشراء بالدين من غير من عليه الدين سواء كل ~~ذلك باطل وعلى قول زفر الشراء بالدين من غير من عليه الدين صحيح كما يصح ~~ممن عليه الدين لأن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه ألا ترى أنه لو ~~اشترى بالدين المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين كان الشراء صحيحا بمثل ~~ذلك الثمن في ذمته فكذلك هنا يصح الشراء بمثل ذلك الدين في ذمة المشتري ~~وهذا لأنه إذا أضاف العقد إلى عين فإنه إنما يتعين ذلك لتتميم الملك فيه ~~ولا يحصل هذا المقصود عند إضافة الشراء إلى الدين ولكنا نقول ملك الدين من ~~غير من عليه الدين بالبدل وإذا ملك بغير بدل لم يجز فإذا ملكه ببدل أولى ثم ~~للفساد هنا طريقان أحدهما أنه بإضافة الشراء إلى ذلك الدين يصير كأنه شرط ~~لنفسه الأجل إلى أن يخرج ذلك الدين فيتمكن من أداء الثمن ولا يدري متى يخرج ~~وشرط الأجل المجهول مفسد للبيع والثاني أنه شرط أن يكون ثمن المشتري في ذمة ~~غير المشتري مستحقا بالشراء وذلك لا يجوز وبه فارق ما إذا اشترى بالدين ممن ~~عليه أو اشترى بالدين المظنون شيئا وإذا كانت الدراهم أو الدنانير وديعة ~~عند رجل فباع الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وتقابضا فجاء صاحبها ~~فأخذها من البائع فإن كانا لم يتفرقا كان له عليه مثلها لأن المقبوض استحق ~~فكأنهما لم يتقابضا إلى آخر المجلس وإنما انعقد العقد بمثل ما عينه دينا في ~~ذمته وإن كانا قد افترقا يبطل الصرف إذا أخذها المستحق لانتقاص القبض ~~بالاستحقاق من الأصل وإن لم يقبضها المستحق ولكنه أجاز البيع جاز ذلك عندنا ~~وكان له مثلها على المودع وقال زفر الصرف باطل لأن الافتراق حصل قبل الملك ~~فإن المستحق لا يملك قبل الإجازة وقبل تمام القبض فإن الموقوف لا يكون تاما ~~فلا ينفذ العقد بعد ذلك بالإجازة كما لو افترقا ولأحدهما شرط خيار ثم أسقط ~~الخيار ms3789 ولكنا نقول افترقا بعد تمام السبب وبعد تمام القبض لأن العقد ~~الموقوف سبب ملك تام PageV14P022 فالقبض الذي ينبني عليه يكون تاما أيضا ~~وإنما فيه خيار حكمى للمستحق وذلك لا يمنع تمام العقد والقبض كخيار الرؤية ~~والعيب فإذا أسقط هذا الخيار بالإجازة تبين أن الافتراق حصل عن قبض تام ~~فالإجازة في الإنتهاء كالأذن في الإبتداء بخلاف شرط الخيار فإنه يجعل العقد ~~في حق الحكم كالمتعلق بالشرط على ما بينه في بابه إن شاء الله وإن كانت ~~الوديعة إبريق فضة فباعه بمائة دينار وتقابضا فأجاز صاحبه البيع كان الثمن ~~له لأن المودع هنا بائع الإبريق فإنه بمنزلة العروض ومن باع ملك العير بغير ~~أمره فأجاز صاحبه كان الثمن له وفي الأول المودع مشتري الدنانير لنفسه ~~بالدراهم ثم نقد دراهم الوديعة دينا عليه فكان مستقرضا فإذا أجازه صاحبه ~~كان له عليه مثل دراهمه وإن اشترى رجل عشرة دراهم ودينارا باثنى عشر درهما ~~فهو جائز عندنا على أن تكون العشرة بالعشرة والفضل بالدينار ولو اشترى ~~دينارا أو درهما بدينارين أو درهمين فهو جائز عندنا استحسانا على أن يصرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس وقد بيناه في السلم والله أعلم # # | باب الخيار في الصرف # قال وإذا اشترى الرجل من الرجل ألف درهم بمائة دينار واشترط الخيار فيه ~~يوما فإن بطل الخيار قبل أن يتفرقا جاز البيع وإن تفرقا قبل أن يبطله وقد ~~تقابضا فالبيع فاسد لأنهما تفرقا قبل تمام القبض وهذا لأن الخيار يدخل على ~~حكم العقد فيجعله متعلقا بالشرط لأن قوله على أني بالخيار شرط ولا يمكن ~~إدخاله على نفس السبب فالبيع لا يحتمل التعليق بالشرط فيجعل داخلا على ~~الحكم ولو دخل على السبب كان داخلا على الحكم أيضا ومعنى الغرر أن إدخاله ~~على الحكم دون السبب أقل والقبض من حكم العقد والحكم المتعلق بالشرط معدوم ~~قبله فإذا سقط الخيار قبل أن يتفرقا فإنما افترقا بعد قبض تام وإذا افترقا ~~قبل اسقاط الخيار فإنما افترقا قبل تمام القبض وهذا بناء على أصلنا أن ~~المفسد إذا ms3790 زال قبل تقرره يصير كأنه لم يكن خلافا لزفر وقد بيناه في البيوع ~~وكذلك أن كان الخيار للبائع أو لهما طالت المدة أو قصرت وكذلك الإناء ~~بالمصوغ والسيف المحلى والطوق من الذهب فيه لؤلؤ وجوهر لا يتخلص إلا بكسر ~~الطوق لأن العقد في حصة الطوق يفسد بشرط الخيار فيفسد في الكل لأنه لا ~~ينفصل البعض عن البعض في التسليم إلا بضرر فأما اللجام المموه وما أشبهه ~~فإن شرط PageV14P023 الخيار في بيعه صحيح لأن التمويه لا يتخلص ولا يكون ~~العقد باعتباره صرفا واشتراط الخيار فيما سوى الصرف والسلم من البيوع صحيح ~~وإذا اشترى جارية وطوق ذهب فيه خمسون دينارا بألف درهم واشترط الخيار فيهما ~~يوما فالعقد فاسد كله عند أبي حنيفة وعندهما يجوز في الجارية بحصتها من ~~الثمن لأن فساد العقد عندهما في بعض ما تناوله العقد لا يتعدى إلى ما بقى ~~بل يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة وعند أبي حنيفة يتعدى إلى ما بقى ~~لأن قبول العقد فيما فسد فيه العقد شرط لقبوله فيما بقى وهذا شرط فاسد وقد ~~بينا هذا الأصل في البيوع وهما يفرقان بين هذا والأول فيقولان هناك يتعذر ~~تصحيح العقد في حصة المبيع لما في تميز البعض من البعض من الضرر ولا يوجد ~~ذلك هنا لأنه لا ضرر في تمييز الجارية من الطوق في التسليم وكذلك لو ~~اشتراهما بمائة دينار وشرط الأجل فاشتراط الأجل هنا كاشتراط الخيار وأبو ~~حنيفة فرق بين هذا وبين ما إذا ترك التقابض حتى افترقا فإنه يبطل العقد في ~~حصة الطوق دون الجارية لأن المقيد هناك طارئ وقد وجد في البعض وهو حصة ~~الصرف فلا يتعدى إلى ما بقى وعند اشتراط الخيار أو الأجل المفسد مقارن ~~للعقد وقد تقرر في الكل معنى من حيث أن قبول العقد في البعض يكون شرطا ~~لقبوله في الباقي وإن اشتراهما بحنطة أو عرض واشترط الخيار فهو جائز لأن ~~العقد بينهما بيع وليس بصرف وكذلك لو اشترى رطلا من نحاس بدرهم واشترط ~~الخيار فيه فهو ms3791 جائز لأنه ليس بصرف والخيار جائز في كل ما ليس بصرف يعني كل ~~بيع لا يشترط فيه القبض في المجلس فالصرف مبادلة الاثمان بعضها ببعض اتفق ~~الجنس أو اختلف وقد بينا هذا والله أعلم # # | باب البيع بالفلوس # وإذا اشترى الرجل فلوسا بدراهم ونقد الثمن ولم تكن الفلوس عند البائع ~~فالبيع جائز لأن الفلوس الرابحة ثمن كالنقود وقد بينا أن حكم العقد في ~~الثمن وجوبها ووجودها معا ولا يشترط قيامها في ملك بائعها لصحة العقد كما ~~لا يشترط ذلك في الدراهم والدنانير وإن استقرض الفلوس من رجل ودفع إليه قبل ~~الإفتراق أو بعده فهو جائز إذا كان قد قبض الدراهم في المجلس لأنهما قد ~~افترقا عن عين بدين وذلك جائز في عين الصرف وإنما يجب التقابض في الصرف ~~بمقتضي اسم العقد وبيع الفلوس بالدراهم ليس بصرف وكذلك لو افترقا بعد قبض ~~PageV14P024 الفلوس قبل قبض الدراهم وعلى ما ذكر بن شجاع عن زفر رحمهما ~~الله لا يجوز هذا العقد أصلا لأن من أصل زفر أن الفلوس الرائجة بمنزلة ~~المكيل والموزون تتعين في العقد إذا عينت وإذا كانت بغير عينها فإن لم ~~يصحبها حرف الباء لا يجوز العقد لأنه بيع ما ليس عند الإنسان وإن صحبها حرف ~~الباء وبمقابلتها عوض يجوز العقد لأنها ثمن وإن كان بمقابلتها النقد لا ~~يجوز العقد لأنها تكون مبيعة إذا قابلها ما لا يكون إلا ثمنا أما عندنا ~~فالفلوس الرائجة بمنزلة الأثمان لاصطلاح الناس على كونها ثمنا للأشياء ~~فإنما يتعلق العقد بالقدر المسمى منها في الذمة ويكون ثمنا عين أو لم يعين ~~كما في الدراهم والدنانير وإن لم يتقابضا حتى افترقا بطل العقد لأنه دين ~~بدين والدين بالدين لا يكون عقدا بعد الافتراق وذكر في الإملاء عن محمد لو ~~اشترى مائة فلس بدرهم على أنهما بالخيار وتفرقا بعد القبض فالبيع باطل لأن ~~العقد لا يتم مع اشتراط الخيار فكانهما تفرقا قبل التقابض وإذا كان الخيار ~~مشروطا لأحدهما فتفرقا بعد التقابض فالبيع جائز لأن التسليم يتم ممن لم ~~يشترط ms3792 الخيار في البدل الذي من جانبه وقبض أحد البدلين هنا يكفي بخلاف ~~الصرف ولكن هذا التفريع إنما يستقيم على قول من يقول المشروط له الخيار ~~يملك عرض صاحبه أما عند أبي حنيفة فالمشروط له الخيار كما لا يملك عليه ~~البدل الذي من جانبه لا يملك البدل الذي من جانب صاحبه فاشتراط الخيار ~~لأحدهما يمنع تمام القبض فيهما جميعا وإن اشترى خاتم فضة أو خاتم ذهب فيه ~~فص أو ليس فيه فص بكذا فلسا وليست الفلوس عنده فهو جائز أن تقابضا قبل ~~التفرق أو لم يتقابضا لأن هذا بيع وليس بصرف فإنما افترقا عن عين بدين لأن ~~الخاتم يتعين بالتعين بخلاف ما سبق فإن الدراهم والدنانير لا تتعين ~~بالتعيين فلهذا شرط هناك قبض أحد البدلين في المجلس ولم يشترط هنا وكذلك ما ~~اشترى من العروض بالفلوس لو اشترى بها فاكهة أو لحما أو غير ذلك بعد أن ~~يكون المبيع بعينه لأن الفلوس ثمن كالدراهم ولو اشترى عينا بدرهم جاز العقد ~~وإن تفرقا قبل القبض فهذا مثله وسواء قال اشتريت مثل كذا فلسا بدرهم أو ~~درهما بكذا فلسا لأن الفلوس الرائجة ثمن كالنقد عندنا صحبها حرف الباء أو ~~لم يصحبها وقيام الملك في الثمن عند العقد ليس بشرط وأن اشترى متاعا بعشرة ~~أفلس بعينها فله أن يعطي غيرها مما يجوز بين الناس وأن أعطاها بعينها فوجد ~~فيها فلسا لا ينفق استبدله كما يستبدل الزيف في الدراهم لأنه ما دام ثمنا ~~فإنما يثبت في الذمة فلا يتعين بالتعيين ثم ذكر بيع فلس بعينه بفلسين ~~بأعيانهما وقد تقدم بيان هذه الفصول في البيوع إلا PageV14P025 أنه هناك ~~ذكر قول أبي يوسف رحمه الله وهنا ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله وقول أبي ~~يوسف وعلل لهما فقال لا يوزن معناه أنه مصنوع من النحاس لا يعتاد وزنه ~~فيكون بمنزلة الأواني التي لا تباع وزنا وبيع قمقمة بعينها بقمقمتين ~~باعيانهما يجوز فكذلك الفلوس وإذا اشترى مائة فلس بدرهم فنقد الدرهم وقبض ~~من الفلوس خمسين وكسدت الفلوس بطل ms3793 البيع في الخمسين النافقة لأنها لو كسدت ~~قبل أن يقبض منها شيئا بطل العقد في الكل فكذلك إذا كسدت قبل أن يقبض بعضها ~~اعتبارا للبعض بالكل وعلى قول زفر إذا كانت معينة حتى جاز العقد لا يبطل ~~العقد بالكساد لأن العقد يتناول عينها والعين باقية بعد الكساد وهو مقدور ~~التسليم ولكنا نقول العقد تناولها بصفة الثمينة لما بينا أنها ما دامت ~~رائجة فهي تثبت في الذمة ثمنا وبالكساد تنعدم منها صفة الثمنية ففي حصة ما ~~لم يقبض انعدام أحد العوضين وذلك مفسد للعقد قبل القبض وكان صفة الثمنية في ~~الفلوس كصفة المالية في الإعيان ولو انعدمت المالية بهلاك المبيع قبل القبض ~~أو بتخمر العصير فسد العقد فهذا مثله ثم يرد البائع النصف درهم الذي قبضه ~~لفساد العقد فيه وللمشتري أن يشتري منه بذلك النصف الدرهم ما أحب لأنه دين ~~له في ذمته وجب بسبب القبض فكان مثل بدل القرض ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو ~~غلت لم يفسد البيع لأن صفة الثمنية قائمة في الفلوس وإنما تعتبر رغائب ~~الناس فيها وبذلك لا يفوت البدل ولا يتعيب وللمشتري ما بقي من الفلوس ولا ~~خيار له في ذلك ولو اشترى مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باعها من آخر ~~بدرهم لم يجز لأنه استحق الفلوس دينا فإنما باع الدين من غير من عليه وقد ~~بينا أن المبادلة بالدين من غير من عليه لا يجوز وكذا لو باع الآخر الدرهم ~~قبل أن يقبضه من رجل بفلوس أو غيرها لم يجز لهذا المعنى قال وإذا اشترى ~~مائة فلس بدرهم فلم يقبضها حتى باع من رجل تسعين فلسا بدرهم ثم قبض تلك ~~الفلوس ونقد منها تسعين واستفصل عشرة فهو جائز مستقيم كما لو قبض المائة ~~وهذا لأنه بالعقد الثاني يلتزم الفلوس في ذمته ولا يضيف العقد إلى دين في ~~ذمة غيره فيكون صحيحا والربح إنما يحصل له على ملكه وضمانه فيكون طيبا له ~~وإن اشترى فاكهة أو غيرها بدانق فلوس أو بقيراط فلوس فهو جائز ms3794 لأن ذلك ~~معلوم ولو اشترى شيئا من ذلك بدرهم فلوس كان مثل ذلك في القياس وهو في ~~الدرهم أفحش ولم ينص على حكم الجواز والفساد هنا وروى هشام عن محمد فيما ~~دون الدرهم أنه يجوز وإن قال بدرهم فلوس أو بدرهمين لا يجوز وهو اختيار ~~الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري وعن أبي يوسف أنه يجوز في الكل ~~PageV14P026 وعند زفر لا يجوز ما لم يبين عدد الفلوس لأن العقد لا يتعلق ~~بالدانق ولا بالدرهم وإنما يتعلق بالفلوس فلا بد من أن تكون معلومة العدد ~~ولا يحصل ذلك بتسمية الدانق والدرهم لأن الناس قد يستقصون في بيع الفلوس ~~وقد يتسامحون ولأن الدانق والدرهم ذكر للوزن والفلوس عددي فيلغو اعتبار ذكر ~~الوزن فيه بنفي ذكر الفلوس فلا يجوز العقد إلا ببيان العدد ولا يحصل ذلك ~~بتسمية الدانق والدراهم وأبو يوسف يقول بذكر الدانق والدرهم يصير عدد ~~الفلوس معلوما لأن قدر ما يوجد بالدرهم من الفلوس معلوم في السوق فتسمية ~~الدرهم كتسمية ذلك العدد في الإعلام على وجه لا تمكن المنازعة فيه بينهما ~~ومحمد يقول فيما دون الدرهم يكثر الاستعمال بين الناس للعبارة عما يوجد به ~~من عدد الفلوس فيقام مقام تسمية ذلك العدد وفي الدرهم وما زاد على ذلك قلما ~~يستعمل هذا اللفظ # يوضح الفرق أن الدانق والدانقين لا يكون معلوم الجنس إلا بالإضافة وقد ~~يكون ذلك من الذهب والفضة وغيرهما من الموزونات فإنما يصير معلوما بذكر ~~الفلوس فاقمنا ذلك مقام تسمية العدد وأما الدرهم فمعلوم بنفسه غير مضاف إلى ~~شيء فلا يجعل عبارة عن العدد من الفلوس فلهذا قال هو في الدرهم أفحش ( رجل ~~) أعطى لرجل درهما فقال أعطني بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا ~~وزنه نصف درهم فهو جائز لأنه جمع بين عقدين يصح كل واحد منهما بالإنفراد ~~قال فإن افترقا قبل أن يقبض الفلوس والدرهم الصغير بطل في الدرهم الصغير ~~لأن العقد فيه صرف وقد افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم يبطل العقد في ~~الفلوس لأن ms3795 العقد فيه بيع وأن افترقا قبل قبض أحد البدلين ولم ينقد الثمن ~~حتى افترقا بطل الكل لأنهما افترقا عن دين بدين وإن كان دفع إليه الدرهم ~~وقال أعطنى بنصفه كذا فلسا وأعطني بنصفه درهما صغيرا يكون فيه نصف درهم إلا ~~حبة ففي قياس قول أبي حنيفة يفسد البيع كله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يجوز في الفلوس ويبطل في حصة الصرف لأن العقد في الدرهم الصغير يفسد ~~لمعنى الربا فإن مقابلة نصف الدرهم بنصف درهم إلا حبة يكون ربا وعند أبي ~~حنيفة إذا فسد العقد في البعض لمعنى الربا يفسد في الكل وقد بيناه في ~~البيوع قال رضي الله عنه الأصح عندي أن العقد يجوز في حصة الفلوس عندهم ~~جميعا على ما وضع عليه المسألة في الأصل فإنه قال وأعطني بنصفه الباقي ~~درهما وإذا تكرر الإعطاء يتفرق العقد به وفساد أحد العقدين لا يوجب فساد ~~الآخر ألا ترى أن على هذا الوضع لا يكون قبول العقد في أحدهما شرطا للقبول ~~في الآخر PageV14P027 ألا أن يكون وضع المسألة على ما ذكر الحاكم في ~~المختصر وفي النصف الباقي درهم صغير فحينئذ يكون العقد واحدا لأنه لم يتكرر ~~ما به ينعقد العقد وهو قوله أعطني ولو قال أعطني كذا فلسا ودرهما صغيرا ~~وزنه نصف درهم إلا قيراطا كان جائزا كله إذا تقابضا قبل أن يتفرقا لأنه ~~قابل الدرهم هنا بما سمى من الفلوس ونصف درهم إلا قيراطا فيكون مثل وزن ~~الدرهم الصغير من الدرهم بمقابلته والباقي كله بإزاء الفلوس رجل باع درهما ~~زائفا لا ينفق من رجل قد علم عيبه بخمسة دوانيق فلس فهو جائز لأن خمسة ~~دوانيق فلس اسم لمائة فلس إذ كان كل عشرين بدانق وبيع الدرهم بمائة فلس ~~صحيح وكذلك إن باعه بنصف درهم فلوس ودرهم صغير وزنه دانقان إذا تقابضا قبل ~~التفرق لأنه يقابل الدرهم الصغير من الدرهم الزيف مثل وزنه والباقي كله ~~بإزاء الفلوس وإن باعه إياه بخمسة دوانيق فضة أو بدرهم غير قيراط فضة لم ms3796 ~~يجز لأنه باع الفضة بالفضة متفاضلا في النبهرجة والزيوف من جنس الفضة بخلاف ~~الستوق ولو قال بعنى بهذه الفضة كذا فلسا فهو جائز لأنهما نوعان مختلفان ~~وإن باعه إياه بخمسة أسداس درهم أو بنصف درهم لم يجز لأن حقيقة ما سمى يقع ~~على الفضة دون الفلوس وإن كان قد يراد به الفلوس مجازا ولكن ذاك لا يثبت ~~إلا بالتنصيص على الفلوس لأن المجاز لا يعارض الحقيقة وعلى هذا لو اشترى ~~شيئا بدانق أو بدانقين أو بنصف درهم فهذا كله يقع على الفضة إلا أن يقرن ~~بكلامه ذكر الفلوس فحينئذ تكون عبارة عن عدد من الفلوس مجازا وإن اشترى ~~بدرهم فلوسا وقبضها ولم ينقد الدرهم حتى كسدت الفلوس فالبيع جائز والدرهم ~~دين عليه لأن العقد في الفلوس قد انتهى بالقبض وصفة الدرهم لم تتغير بكساد ~~الفلوس فبقي دينا على حاله وإن نقد الدرهم ولم يقبض الفلوس حتى كسدت في ~~القياس هو جائز أيضا لأن بالكساد لا تتغير عينها ولا يتعذر تسليمها إلا ~~بالعقد وفي الاستحسان بطل العقد لفوات صفة الثمنية في الفلوس قبل القبض ~~وعليه أن يرد الدرهم لأنه مقبوض في يده بسبب فاسد وكذلك لو اشترى فاكهة ~~بالفلوس وقبض ما اشترى ثم كسدت الفلوس قبل أن ينقدها فالبيع ينتقض استحسانا ~~لأنها تبدلت معنى حين خرجت عن أن تكون ثمنا وماليتها كانت بصفة الثمنية ما ~~دامت رائجة فبفوتها تفوت المالية فلهذا يبطل العقد ويرد ما قبضه أن كان ~~قائما أو قيمته أن كان هالكا وبعض المتأخرين رحمهم الله يقول معنى قوله ~~البيع ينتقض أنه يخرج من أن يكون لازما ويتخير البائع في نقضه لما عليه من ~~الضرر عند كساد الفلوس وقد حصل ذلك PageV14P028 قبل قبضه فيخير أما أصل ~~المالية فلا ينعدم بالكساد فيبقى العقد كذلك والأول أصح لأن انعقاد هذا ~~العقد لم يكن باعتبار مالية قائمة بعين الفلوس وإنما كان باعتبار مالية ~~قائمة بصفة الثمنية فيها وقد انعدم ذلك وعن أبي يوسف أن هنا البيع لا ينتقض ~~بخلاف ما إذا اشترى ms3797 بدرهم فلوسا لأن هناك بعد الكساد لا يجوز ابتداء ذلك ~~العقد لأنها بالكساد تصير مبيعة وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز وهنا ~~ابتداء البيع بعد الكساد يجوز لأن ما يقابلها من الفاكهة مبيع فالفلوس ~~الكاسدة بمقابلة المبيع يجوز أن تجعل ثمنا باعتبار أنه عددي متقارب كالجوز ~~وغيره وأن اشترى فاكهة بدانق فلس والدانق عشرون فلسا فلم يرد الفلوس حتى ~~غلت أو رخصت فعليه عشرون فلسا لأن بالغلاء والرخص لا ينعدم صفة الثمنية ~~وصار هو عند العقد بتسمية الدوانق مسميا ما يوجد به من الفلوس وذلك عشرون ~~ولو صرح بذلك القدر لم يتغير العدد بعد ذلك بغلاء السعر ورخصه فهذا مثله # وإن اشترى فلوسا بدرهم فوجد فيها فلسا لا ينفق وقد نقد الدرهم فإنه ~~يستبدله لأنه بمطلق العقد استحق فلوسا نافقة وإن لم يستبدله حتى افترقا لم ~~يبطل العقد فيه لأن ما بازائه من الدرهم مقبوض كما في الصرف لأنه لو اشترى ~~دينارا بعشرة دراهم ثم وجد بعض الدراهم زيوفا قبل الافتراق كان له أن ~~يستبدله وإن لم يستبدله حتى تفرقا لم يبطل العقد فهذا قياسه وإن لم يكن نقد ~~الدراهم استبدله أيضا ما لم يتفرقا لأن الدينية إلى آخر المجلس في البدلين ~~عفو وإن كانا قد تفرقا وهو فلس لا يجوز مع الفلوس رجع بحصته من الدراهم كما ~~في الصرف وإذا وجد بعض البدل ستوقا بعد الافتراق ينتقض القبض فيه من الأصل ~~وما بإزائه غير مقبوض فكان دينا بدين بعد المجلس وإن كان يجوز معها في حال ~~ولا يجوز في حال استبداله في المجلس قبل أن يتفرقا لأنه بمنزلة الزيوف في ~~الدراهم وقد بينا في الصرف والسلم أنه إذا وجد القليل زيوفا فاستبدل به في ~~مجلس الرد جاز العقد فجعل اجتماعهما في مجلس الرد كاجتماعهما في مجلس العقد ~~فهذا قياسه وإن استحق منها شيء رجع بحصته من الدرهم يعني إذا كان نقد ~~الدرهم بعد الافتراق لأنه بالاستحقاق ينتقض القبض فيه من الأصل فتبين أن ~~الافتراق في ذلك القدر كان ms3798 عن دين بدين وإن استقرض عشرة أفلس ثم كسدت تلك ~~الفلوس لم يكن عليه إلا مثلها في قول أبي حنيفة قياسا وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قيمتها من الفضة استحسانا لأن الواجب عليه بالاستقراض مثل ~~المقبوض والمقبوض فلوس هي ثمن وبعد الكساد يفوت صفة الثمنية بدليل مسألة ~~البيع فيتحقق عجزه عن رد مثل ما التزم PageV14P029 فيلزمه قيمته كما لو ~~استقرض شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل عن أيدي الناس بخلاف ما إذا غلت ~~أو رخصت لأن صفة الثمنية لا تنعدم بذلك ولكن تتغير بتغير رغائب الناس فيها ~~وذلك غير معتبر كما في البيع وأبو حنيفة يقول الواجب في ذمته مثل ما قبض من ~~الفلوس وهو قادر على تسليمه فلا يلزمه رد شيء كما إذا غلت أو رخصت وهذا لأن ~~جواز الاستقراض في الفلوس لم يكن باعتبار صفة الثمنية بل لكونها من ذوات ~~الأمثال ألا ترى أن الاستقراض جائز في كل مكيل أو موزون أو عددي متقارب ~~كالجوز والبيض وبالكساد لم يخرج من أن يكون من ذوات الأمثال بخلاف البيع ~~فقد بينا أن دخولها في العقد هناك باعتبار صفة الثمنية وقد فات ذلك بالكساد ~~يوضحه أن بدل القرض في الحكم كأنه عين المقبوض إذ لو لم يجعل كذلك كان ~~مبادلة الشيء بجنسه نسيئة وذلك لا يجوز فيصير من هذا الوجه كأنه غصب منه ~~فلوسا فكسدت وهناك بريء برد عينها فهنا أيضا يبرأ برد مثلها ثم عند أبي ~~يوسف إذا وجبت القيمة فإنما تعتبر قيمتها من الفضة من وقت القبض وعند محمد ~~إذا وجبت القيمة فإنما يعتبر قيمتها بآخر يوم كانت فيه رائجة فكسدت وهذا ~~بناء على مإذا أتلف شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل عن أيدي الناس فهناك ~~عن أبي يوسف يعتبر قيمته وقت الاتلاف وعند محمد بآخر يوم كان موجودا فيه ~~فانقطع وقد بينا هذا في كتاب الغصب وإن استقرض دانقا فلوسا أو نصف درهم ~~فلوس فرخصت أو غلت لم يكن عليه إلا مثل عدد الذي أخذ لأن الضمان ms3799 يلزمه ~~بالقبض والمقبوض على وجه القرض مضمون بمثله وكذلك لو قال أقرضني دانق حنطة ~~فاقرضه ربع حنطة فعليه أن يرد مثله باعتبار القبض ولا معتبر بتسمية الدانق ~~فيه وكذلك لو قال أقرضني عشرة دراهم بدينار فأعطاه عشرة دراهم فعليه مثلها ~~ولا ينظر إلى غلاء الدراهم ولا إلى رخصها وكذلك كل ما يكال أو يوزن فالحاصل ~~وهو أن المقبوض على وجه القرض مضمون بالمثل وكل ما كان من ذوات الأمثال ~~يجوز فيه الاستقراض والقرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فالفاسد من الشروط ~~لا يبطله ولكن يلغو شرط رد شيء آخر فعليه أن يرد مثل المقبوض وكذلك ما يعد ~~من الجوز والبيض وإن اقترض الجوز بالكيل فهو جائز لأنه يكال تارة ويعد أخرى ~~وقد بينا جواز السلم في الجوز كيلا وعددا وما فيه من خلاف زفر فكذلك حكم ~~القرض فيه والإقراض جائز مندوب إليه لقوله صلى الله عليه وسلم القرض مرتين ~~والصدقة مرة وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية ~~عشر وقيل معناه أنه لا PageV14P030 يستقرض إلا المحتاج وقد يتصدق على غير ~~المحتاج ثم الأصل فيه أن ما يكون مضمونا بالمثل على الغاصب والمستهلك له ~~يجوز استقراضه لأن المقبوض بحكم القرض مضمون بالمثل من غير احتمال الزيادة ~~والنقصان وما يكون مضمونا بالقيمة لا يجوز الاستقراض فيه لأن طريق معرفة ~~القيمة الحزر والظن فلا تثبت به المماثلة المعتبرة في القرض كما لا تثبت به ~~المماثلة المشروطة في مال الربا وأصل آخر وهو أن القرض في معنى العارية لأن ~~ما يسترده المقرض في الحكم كأنه عين ما دفع أذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة ~~الشيء بجنسه نسيئة وذلك حرام فكل ما يحتمل حقيقة الإعارة مما ينتفع به مع ~~بقاء عينه لا يجوز اقراضه لأن اعارته لا تؤثر في عينه حتى لا تملك به العين ~~ولا يستحق استدامة اليد فيه فكذلك اقراضه لا يثبت ملكا صحيحا في عينه وكل ~~ما يتأتى فيه الإعارة حقيقة مما لا ينتفع به إلا مع بقاء ms3800 عينه فاقراضه ~~واعارته سواء لأن منافعه لا تنفصل عن عينه فاقراضه واعارته تمليك لعينه ~~وإذا ثبت هذا فنقول الاقراض جائز في كل مكيل أو موزون وكذلك في العدديات ~~المتقاربة كالجوز والبيض لأنها مضمونة بالمثل وإنما يختلفون في أقراض الخبز ~~فالمروى عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز وزنا ولا عددا وعن أبي يوسف يجوز وزنا ~~ولا يجوز عددا وعند محمد أنه يجوز عددا قال هشام فقلت له وزنا فرأيته نفر ~~من ذلك واستعظمه وقال من يفعل ذلك وأما السلم في الخبز فلا يجوز عند أبي ~~حنيفة ولا يحفظ عنهما خلاف ذلك ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول يجوز عندهما ~~على قياس السلم في اللحم ومنهم من يقول لا يجوز لما علل به في النوادر عند ~~أبي حنيفة قال لأنه لا يوقف على حده معناه إنه يتفاوت بالعجن والنضج عند ~~الخبز ويكون منه الخفيف والثقيل وفي كل نوع عرف لا يحصل ذلك بالآخر وما لا ~~يوقف على حده لا يجوز السلم فيه ثم لهذه العلة أفسد أبو حنيفة الاستقراض ~~فيه لأن السلم أوسع من القرض حتى يجوز السلم في الثياب ولا يجوز الاستقراض ~~فإذا لم يجز السلم في الخبز لهذا المعنى فلأن لا يجوز الاستقراض أولى وأبو ~~يوسف يقول الخبز موزون عادة والاستقراض في الموزونات وزنا يجوز وقد بينا في ~~البيوع أن استقراض اللحم وزنا يجوز فكذلك الخبز ولا يجوز عددا لأنه متفاوت ~~فيه الكبير والصغير ومحمد جوز استقراضه عددا لأنه صنع الناس وقد اعتادوه ~~وقد نقل ذلك عن إبراهيم إنه سئل عمن استقرض رغيفا فرد أصغر منه أو أكبر قال ~~لا بأس به وهو عمل الناس قال الكرخي وإنما استعظم محمد قول PageV14P031 من ~~يقول لا يجوز استقراضه إلا وزنا لأنه لا يجوز الاستقراض فيه وزنا وهذا لأن ~~إعلامه بالوزن أبلغ من إعلامه بذكر العدد فإذا جاز عنده الاستقراض فيه عددا ~~فلان يجوز وزنا أولى ومن أصحابنا رحمهم الله من قال بل استعظم جواز ~~استقراضه وزنا لأن القياس فيه ما قاله ms3801 أبو حنيفة أنه لا يوقف على حده وإنما ~~ترك هذا القياس محمد لتعارف الناس وذلك في استقراضه عددا فبقى استقراضه ~~وزنا على أصل القياس وأما الحيوان فلا يجوز استقراض شيء منه عندنا وقال ~~الشافعي يجوز ذلك إلا في الجواري لما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~استقرض بكرا ورد رباعيا وقال خيركم أحسنكم قضاء ولأن الحيوان مما يثبت دينا ~~في الذمة أما عندي في السلم وعند الكل في النكاح والخلع والصلح في دم العمد ~~فيجوز استقراضه كالمكيل والموزون وهذا لأن القرض موجبه ملك المقبوض بعينه ~~وثبوت مثله في الذمة والحيوان محتمل فلما كان ذلك محلا لموجب القرض كان ~~الاستقراض جائزا إلا أن في الجواري لا أجوز الاستقراض كما لا أجوز السلم ~~على أحد القولين وعلى القول الذي يجوز السلم فيه الفرق أن المقصود في ~~الجواري ملك المتعة وعقد المعاوضة مشروع لإثبات ملك المتعة وأما القرض فبذل ~~بطريق التبرع وملك المتعة لا يثبت بطريق التبرع ولا مدخل للتبرع فيه فلهذا ~~لا يجوز فيه الاستقراض بخلاف سائر الحيوانات فإنما هو المقصود لما يعمل فيه ~~البدل ويثبت بطريق التبرع فيجوز استقراضه وحجتنا في ذلك أن هذا غير مضمون ~~بالقيمة على مستهلكه فلا يجوز استقراضه كالجواري ولهذا تبين أنه لا يمكن ~~إثبات الحيوان دينا في الذمة بمقابلة ما هو مال مع اعتبار المعادلة في ~~المالية لأنه لا يصار في المستهلكات إلى القيمة إلا عند تعذر ايجاب المثل ~~وموجب القرض ثبوت المثل في الذمة بشرط المعادلة في المماثلة فإذا تعذر ذلك ~~في الحيوان لم يجز استقراضه وبه فارق ثبوت الحيوان في الذمة بدلا عما ليس ~~بمال لأن ذلك ليس شرط المعادلة في المماثلة مع أنه لا يثبت في الذمة ثبوتا ~~صحيحا حتى لو أتاها بالقيمة أجبرت على قبوله ولا مدخل لذلك في القرض ابتداء ~~وعذره في الجواري فاسد لأن المقصود ملك العين والمالية وذلك يعمل فيه البدل ~~ويثبت بطريق التبرع ألا ترى أن ملك العين والمالية يثبت فيها بدون ملك ~~المنفعة وهو ما إذا ms3802 كانت أخته من الرضاعة أو منكوحة الغير ولأن الحيوان ~~تنفصل منفعته عن عينه والاستقراض لا يجوز في مثله كالحر وتحقيقه ما قلنا أن ~~الإقراض بمنزلة الإعارة ففيما تنفصل المنفعة فيه عن العين تتأتى حقيقة ~~الإعارة فلا حاجة إلى تصحيح PageV14P032 الإقراض فيه وأما الحديث فإنما ~~استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيت المال حتى روى أنه قضاه من أبل ~~الصدقة وما كان يقضي ما استقرضه لنفسه من أبل الصدقة وبيت المال يثبت له ~~وعليه حقوق مجهولة وقيل كان استسلف في الصدقة بكرا فإن الاستسلاف ~~والاستقراض يتفاوت ثم لم تجب الزكاة على صاحبه المال فرده بعد ما صار ~~رباعيا وقيل هذا كان في وقت كان الحيوان مضمونا بالمثل ثم انتسخ ذلك كما ~~بيناه في أول الغصب فإن قبض الحيوان بحكم القرض وجب عليه رده ولو باعه نفذ ~~بيعه وعليه ضمان قيمته لأن المقبوض بحكم قرض فاسد بمنزلة المقبوض بحكم بيع ~~فاسد إذ الفاسد معتبر بالجائز لأنه لا يمكنه أن يجعل الفاسد أصلا في معرفة ~~حله لأن الشرع لا يرد به فلا بد من اعتباره بالجائز وكذلك العقار والثياب ~~الاستقراض فيها كالاستقراض في الحيوان وفرق علماؤنا رحمهم الله بين السلم ~~والقرض في الثياب فقالوا الثياب لا تثبت في الذمة ثبوتا صحيحا إلا مؤجلا ~~والقرض لا يكون إلا حالا وحقيقة المعنى فيه أن المعتبر في المسلم فيه اعلام ~~المالية على وجه لا يبقي فيه تفاوت إلا يسيرا ليكون المقصود بالعقد معلوما ~~للعاقد وذلك في الثياب بذكر الوصف ممكن أما في باب القرض فالشرط اعتبار ~~المماثلة في العين المقبوضة وصفة المالية وذلك لا يوجد في الثياب بدليل ~~أنها لا تضمن بالمثل عند الاستهلاك فلهذا لا يجوز الاستقراض فيها وكذلك لا ~~يجوز اقراض الخشب والحطب والقصب والرياحين الرطبة والبقول لأنها مضمونة ~~بالقيمة عند الاستهلاك فأما الحناء والوسمة والريا حين اليابسة التي تكال ~~لا بأس باستقراضها لأنها مضمونة بالمثل عند الاستهلاك ولا يجوز الأجل في ~~القرض معناه أنه لو أجله عند الإقراض مدة معلومة أو بعد ms3803 الإقراض لا يثبت ~~الأجل وله أن يطالبه به في الحال وعند مالك يثبت الأجل في القرض لأنه دين ~~لا يستحق قبضه في المجلس فيجوز التأجيل فيه كالثمن والأجرة يدل عليه أن ~~التأجيل أسقاط المطالبة إلى مدة وأسقاط المطالبة ببدل القرض لا إلى غاية ~~بالأبراء صحيح فالتأجيل فيه أولى أن يصح ولنا فيه طريقان أحدهما أن المقرض ~~متبرع ولهذا لا يصح الإقراض ممن لا يملك التبرع كالعبد والمكاتب فلو لزم ~~الأجل فيه لصار التبرع ملزما المتبرع شيئا وهو الكف عن المطالبة إلى مضي ~~الأجل وذلك يناقض موضوع التبرع وشرط ما يناقض موضوع العقد به لا يصح وكذلك ~~الحاقه به لا يصح فلهذا لا يلزم الأجل فيه وإن ذكر بعد العقد والثاني ~~أنالقرض بمنزلة العارية على ما قررنا والتوقيت في العارية لا يلزم حتى أن ~~PageV14P033 المعير وأن وقته سنة فله أن يسترده من ساعته فكذلك الأجل في ~~القرض وبه يتبين الجواب عن قوله هو دين لأن بدل القرض في الحكم عين المقبوض ~~إذ لو جعل دينا على الحقيقة كان بدلا عن المقبوض في الحكم فيكون مبادلة ~~الشيء بجنسه نسيئة وهذا بخلاف الإبراء لأنه بالإبراء يزيل ملكه وازالة ~~الملك بالتبرع صحيح فأما بالقرض فلا يزيل ملكه فلو لزم الأجل فيه لكان ~~يلزمه الكف عن المطالبة بملكه إلى مضي الأجل وهو مخالف لموضوع التبرع فأما ~~التأجيل في بدل الغصب والمستهلك فيجوز عندنا ولا يجوز عند زفر والشافعي ~~رحمهما الله أما مع الشافعي فالكلام ينبني على أصل وهو أن عنده الأجل لا ~~يثبت في شيء من الديون إلا بالشرط في عقد المعاوضة حتى قال لو أجله في ~~الثمن بعد البيع لا يثبت الأجل لأن الشرط إنما يعتبر في ضمن العقد اللازم ~~إما منفردا عن العقد فلا يتعلق به اللزوم ولكنا نقول ما كان دينا على ~~الحقيقة إذا لم يكن مستحق القبض في المجلس فاسقاط القبض فيه بالإبراء صحيح ~~فكذلك بالتأجيل أما زفر فهو يقول المستهلك مضمون بالمثل كالمستقرض فكما لا ~~يلزم الأجل في القرض فكذلك ms3804 في بدل الغصب وهذا لأن المعتبر فيهما المعادلة ~~في صفة المالية وبين الحال والمؤجل تفاوت في المالية معنى فالتأجيل فيه ~~بمنزلة التزام رد أجود مما قبض أو أزيف أو اردأ منه وذلك لا يكون ملزما وجه ~~قولنا أن بدل المستهلك دين في الذمة على الحقيقة فاشتراط الأجل فيه يلزم ~~كسائر الديون بخلاف المستقرض فإنه في حكم العين والقرض بمنزلة العارية كما ~~بينا ولهذا قال أبو يوسف أن الملك لا يثبت للمستقرض في العين بنفس القبض ~~والمقرض أحق باسترداده ما لم يخرجه المستقرض عن ملكه ولكنا نقول المستقرض ~~يملك العين بالقبض لأنه يملك المنفعة ومنفعة المكيل والموزون لا تنفصل عن ~~العين فإذا يملك العين التحق بسائر أملاكه وكان الخيار في تعيين ما يرده ~~إلى المستقرض وهذا لأنه دين في ذمته صورة وقد جعل كالعين حكما فلا عتبار ~~أنه دين صورة جعلنا اختيار محل القضاء إلى من في ذمته ولاعتبار أنه عين ~~حكما قلنا لا يلزم فيه الأجل وعارية الدراهم والدنانير قرض للأصل الذي قلنا ~~أن القرض بمنزلة العارية والعارية في كل ما لا يمكن الانتفاع به إلا ~~باستهلاك لعينه يكون قرضا وهذا لأن المعير مسلط المستعير على الانتفاع ~~بالمستعار على أن يرده عليه وفيما يجوز فيه القرض المنفعة لاتنفصل عن العين ~~فيكون بالإعارة مسلطا له على استهلاك العين في حاجته على أن يرد عليه مثله ~~وذلك اقراض قال ألا ترى أن المستعير للدراهم لو اشترى جارية كانت له ~~PageV14P034 وعليه مثلها وهو أشارة لما بينا فإنه إذا اشترى جارية وجب ~~ثمنها في ذمته وقد جوز له المعير الانتفاع بتلك الدراهم في حاجته وقضاء ~~الدين من حاجته فكان له أن يقضي الدين بها على أن يضمن مثلها فأما الأواني ~~من الذهب والفضة والجواهر وغيرها فليست بقرض ولكنها عوار لأن منافعها تنفصل ~~عن عينها ولا يتعذر حكم الإعارة فيها حتى لو باعها المستعير لم يجز بيعه ~~فيها وكذلك اللاليء وإلا كارع والرؤوس لا يجوز اقراضها والله أعلم # # | باب القرض والصرف فيه # قال رحمه الله ms3805 روى عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالت ~~أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وخمسين وسقا من تمر خيبر وعشرين ~~وسقا من شعير فقال لي عاصم بن عدي أعطيك تمرا هنا وآخذ تمرك بخيبر فقالت لا ~~حتى أسئل عن ذلك فسألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهاني عنه وقال كيف ~~بالضمان فيما بين ذلك وبه نأخذ فإن هذا إن كان بطريق البيع فاشتراط إيفاء ~~بدل له حمل ومؤنة في مكان آخر مبطل للبيع وهو مبادلة التمر بالتمر نسيئة ~~وذلك لا يجوز وإن كان بطريق الاستعراض فهذا قرض جر منفعة وهو إسقاط خطر ~~الطريق عن نفسه ومؤنة الحمل ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر ~~منفعة وسماه ربا وعن محمد بن سيرين قال أقرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~أبي بن كعب رضي الله عنه عشرة آلاف درهم وكانت لأبي رضي الله عنه نخل بعجل ~~فأهدى أبي بن كعب رضي الله عنه رطبا لعمر رضي الله عنه فرده عليه فلقيه أبي ~~فقال أظننت أني أهديت إليك لأجل مالك أبعث إلى مالك فخذه فقال عمر لأبي رضي ~~الله عنهما رد علينا هديتنا وبه نأخذ فإن عمر رضي الله عنه إنما رد الهدية ~~مع أنه كان يقبل الهدايا لأنه ظن أنه أهدى إليه لأجل ماله فكان ذلك منفعة ~~القرض فلما أعلمه أبي رضي الله عنه أنه ما أهدى إليه لأجل ماله قبل الهدية ~~منه وهذا هو الأصل ولهذا قلنا أن المنفعة إذا كانت مشروطة في الإقراض فهو ~~قرض جر منفعة وإن لم تكن مشروطة فلا بأس به حتى لورد المستقرض أجود مما ~~قبضه فإن كان ذلك عن شرط لم يحل لأنه منفعة القرض وإن لم يكن ذلك عن شرط ~~فلا بأس به لأنه أحسن في قضاء الدين وهو مندوب إليه # بيانه في حديث عطاء قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل ~~دراهم فقضاه وأرجح له فقالوا أرجحت فقال صلى ms3806 الله عليه وسلم PageV14P035 ~~أنا كذلك نزن فإذا جاز الرجحان له من غير شرط فكذلك صفة الجودة قالوا وإنما ~~يحل ذلك عند عدم الشرط إذا لم يكن فيه عرف ظاهر أما إذا كان يعرف أنه فعل ~~ذلك لأجل القرض فالتحرز عنه أولى لأن المعروف كالمشروط والذي يحكي أنه كان ~~لأبي حنيفة على رجل مال فأتاه ليطالبه فلم يقف في ظل جداره ووقف في الشمس ~~لا أصل له لأن أبا حنيفة كان أفقه من ذلك فإن الوقوف في ظل جدار الغير لا ~~يكون انتفاعا بملكه كيف ولم يكن مشروطا ولا مطلوبا وذكر عن الشعبي أنه كان ~~يكره أن يقول الرجل للرجل أقرضني فيقول لا حتى أبيعك وإنما أراد بهذا إثبات ~~كراهة العينة وهو أن يبيعه ما يساوي عشرة بخمسة عشر ليبيعه المستقرض بعشرة ~~فيحصل للمقرض زيادة وهذا في معنى قرض جر منفعه والأقراض مندوب إليه في ~~الشرع والغرر حرام إلا أن البخلاء من الناس تطرقوا بهذا إلى الإمتناع مما ~~يدنوا إليه والأقدام على ما نهوا عنه من الغرور وبنحوه ورد الأثر إذا ~~تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم حتى يطمع فيكم وعن بن عمر والحسن ~~رضي الله عنهما قال في الرجل يكون له على الرجل دراهم فيعطيه دنانير يأخذها ~~بقيمتها في السوق وهذا لأن عند اختلاف الجنس لا يظهر الربا بخلاف ما إذا ~~كان الجنس واحدا كما ذكر ذلك عن الشعبي وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة ~~وقال أنههم عن شرطين في بيع وعن بيع وسلف وعن بيع ما لم يقبض وعن ربح ما لم ~~يضمن وبه نأخذ وصفة الشرطين في البيع أن يقول بالنقد بكذا وبالنسيئة بكذا ~~وذلك غير جائز والبيع مع السلف أن يبيع منه شيئا ليقرضه أو يؤجله في الثمن ~~ليعطيه على ذلك ربحا وبيع ما لم يقبض عام دخله الخصوص في غير المبيع من ~~الصداق وغيره وظهر أن المراد النهي ms3807 عن البيع مع بقاء الغرور في الملك ~~المطلق للتصرف وذلك في المنقول دون العقار وقد بيناه في البيع وعن ربح ما ~~لم يضمن هو في معنى هذا فإن المبيع قبل القبض ليس في ضمان المشتري فما يحصل ~~فيه من الربح لا يطيب له وزاد في بعض الروايات عن بيع ما ليس عنده يعني ما ~~ليس في ملكه بيانه في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ~~اني ربما أدخل السوق فاستجيد السلعة ثم أذهب فابيعها ثم ابتاعها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وعن الشعبي قال أقرض عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه رجلا دراهم فقضاه الرجل من جيد عطائه فكره ذلك بن ~~مسعود رضي الله عنه فقال لا إلا من عرضه مثل دراهمي وعن عامر PageV14P036 ~~رحمه الله لا بأس بأن يقضي أجود من دراهمه إذا لم يشترط ذلك عليه وقد روى ~~أن بن عمر رضي الله عنهما كان يفعله وبه نأخذ وتأويل كراهة بن مسعود رضي ~~الله عنه أن الرجل إنما فعل ذلك لأجل القرض فلهذا كرهه وقد رد عمر رضي الله ~~عنه الهدية بمثل هذا وعن صلة بن زفر قال جاء رجل إلى بن مسعود رضي الله عنه ~~على فرس بلقاء فقال أنه أوصى إلى في يتيم فقال عبد الله رضي الله عنه لا ~~تشتر من ماله شيئا ولا تستقرض منه شيئا وبه نأخذ فنقول ليس للوصي أن يستقرض ~~من مال اليتيم لأنه لا يقرض غيره فكيف يستقرضه لنفسه وهذا لأن الاقراض تبرع ~~فلا يحتمله مال اليتيم وبظاهر الحديث يأخذ محمد رحمه الله فيقول إذا اشترى ~~الوصي من مال اليتيم لنفسه شيئا لا يجوز ولكن أبا حنيفة يقول مراده إذا ~~اشترى بمثل القيمة أو بأقل على وجه لا يكون فيه منفعة ظاهرة لليتيم لأن ~~مقصوده من هذا الأمر له أن ينفي التهمة عن نفسه وعن عطاء رحمه الله أن بن ~~الزبير رضي الله عنه كان يأخذ بمكة ms3808 الورق من التجار فيكتب لهم إلى البصرة ~~وإلى الكوفة فيأخذون أجود من ورقهم قال عطاء فسألت بن عباس رضي الله عنه عن ~~أخذهم أجود من ورقهم فقال لا بأس بذلك ما لم يكن شرطا وبه نأخذ فنقول ~~المنهى عنه هي المنفعة المشروطة أما إذا لم تكن مشروطة فذلك جائز لأنه ~~مقابلة الإحسان بالإحسان وإنما جزاء الإحسان الإحسان وكذلك قبول هديته ~~وإجابة دعوته لا بأس به إذا لم يكن مشروطا وعن بن عباس رضي الله عنهما أنه ~~كان يأخذ الورق بمكة على أن يكتب لهم إلى الكوفة بها وتأويل هذا عندنا أنه ~~كان عن غير الشرط فإما إذا كان مشروطا فذلك مكروه والسفاتج التي تتعامله ~~الناس على هذا أن أقرضه بغير شرط وكتب له سفتجة بذلك فلا بأس به وإن شرط في ~~القرض ذلك فهو مكروه لأنه يسقط بذلك خطر الطريق عن نفسه فهو قرض جر منفعه ~~رجل باع من رجل عبدا بثمن مسمى إلى شهر على أن يوفيه إياه بمصر آخر عينه ~~فالبيع جائز لأن الثمن معلوم والأجل معلوم بالمدة إلا أن فيما لا حمل له ~~ولا مؤنة يطالبه بالتسليم حيث يجده بعد مضي الأجل وفيما له حمل ومؤنة لا ~~يطالبه به إلا في الموضع المشروط لأن الشرط معتبر إذا كان مقيدا غير معتبر ~~إذا لم يكن مقيدا وهذا بخلاف القرض فإن المستقرض مضمون بالمثل فلا يجوز فيه ~~شرط الإيفاء في مكان آخر ولأن اشتراط مكان التسليم كاشتراط زمان التسليم ~~لأن التسليم لا يتأتى إلا بمكان وزمان وشرط الزمان في القرض للتسليم لا ~~يلزم وهو الأجل فكذلك PageV14P037 شرط المكان بخلاف البيع فإن لم يبين في ~~البيع مدة الأجل والمسألة بحالها ففيما له حمل ومؤنة العقد فاسد وصورته أن ~~يبيعه العبد بحنطة موصوفة بالكوفة على أن يسلمها بالبصرة فهذا شرط أجل ~~مجهول لأن تعيين مكان التسلم فيما له حمل ومؤنة معتبر ولا يلزمه التسليم ما ~~لم يأتيا ذلك المكان وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فكذلك الجواب في ظاهر ~~الرواية ms3809 لاشتراطه الأجل المجهول لنفسه إلا أن يأتي ذلك المكان وعن أبي يوسف ~~أنه يجوز العقد ويطالبه بالتسليم في الحال لأن التسليم فيما لا حمل له ولا ~~مؤنة لا يتقيد بالمكان المذكور ومعنى الأجل في ضمنه فإذا لم يثبت كان الثمن ~~حالا وإذا أقرض الرجل الرجل الدراهم ثم صالحه منها على أقل من وزنها فهو ~~جائز لأنه قبض البعض وابرأه عن البعض وكل واحد منهما صحيح في الكل فكذلك في ~~البعض فإن فارقه قبل أن يعطيها لم يبطل الصلح لأنه لا يتمكن في هذا التصرف ~~معني المبادلة وصحة الإبراء لا تستدعي القبض وهذا بخلاف ما لو صالحه على أن ~~أجله فيها شهرا لأن التأجيل بعد الإقراض كالمقرون بالإقراض والمعنى الذي ~~لأجله لا يلزم الأجل إذا اقترن بالإقراض أنه بمنزلة العارية فهو موجود في ~~التأجيل بعد الإقراض وإن صالحه على عشرة دنانير فهو جائز إذا كان يدا بيد ~~لتمكن معنى المبادلة في هذا الصلح بسبب اختلاف الجنس فإن افترقا قبل قبض ~~الدنانير بطل الصلح وإن افترقا بعد ما قبض بعضها يبرأ من حصة المقبوض وعليه ~~رد ما بقى من الدراهم اعتبارا للبعض بالكل وأن صالحه منها على ذهب تبر أو ~~مصوغ لا يعلم وزنه جاز أن قبضه قبل الافتراق لأن ربا الفضل ينعدم عند ~~اختلاف الجنس بخلاف ما إذا صالحه على فضة لا يعلم وزنها فهناك لاتحاد الجنس ~~ربا الفضل يجرى وتوهم الفضل كتحققه فيما ينبني أمره على الاحتياط ووقع في ~~بعض نسخ الأصل لو صالحه على ذهب تبر جزافا بعينه أو ورق قيل قوله أو ورق ~~زيادة من الكاتب وقيل بل هو صحيح لأن في لفظ الصلح ما يدل على أن ما وقع ~~عليه الصلح من الورق أقل من الدين لأن مبنى الصلح على التجوز بدون الحق ~~فيجوز إلا أن يعلم أنه أكثر من حقه وزنا وإن أقرضه درهما ثم اشترى به فلوسا ~~بعينها أو بغير عينها فهو جائز أن قبضها قبل أن يتفرقا لأن الفلوس الرائجة ~~لا تتعين عند المقابلة ms3810 بخلاف جنسها فإن فارقه قبل القبض بطل لأنه دين بدين ~~فإن قيل ليس كذلك لأنه قابض للدرهم بذمته ولهذا يسقط عنه فكان هذا عينا ~~بدين وقد بينا في بيع الفلوس بالدراهم أن قبض أحد البدلين قبل الافتراق ~~يكفي قلنا نعم صار قابضا له بذمته ولكن دينا لا عينا PageV14P038 لأن الدين ~~لا يتعين إلا بقبض مال عين وذلك لا يحصل بالقبض بالذمة فلا يخرج به من أن ~~يكون دينا بدين فيكون هذا افتراقا عن دين بدين وإن أقرضه ألف درهم فأخذ بها ~~كفيلا ثم صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير وقبضها جاز لأن الكفيل قائم ~~مقام الأصل ويثبت في ذمته ما هو في ذمة الأصيل وصلحه مع الأصيل جائز على ~~الدنانير بشرط القبض في المجلس فكذلك مع الكفيل ثم الكفيل يرجع على الأصيل ~~بالدراهم لأنه بالصلح ملك ما في ذمته ولو ملكه بالأداء أو بالهبة رجع به ~~على الأصل فكذلك إذا ملكه بالصلح ولو صالحه على مائة درهم لم يرجع على ~~المكفول عنه إلا بمائة درهم لأن الطالب هنا يتبرأ عما زاد على مائة والكفيل ~~لا يتملك المكفول به بالإبراء فلا يرجع إلا بقدر ما أدى والطالب له أن يرجع ~~بتسعمائة على المكفول عنه ( قال الشيخ الإمام الأجل أبو بكر محمد بن الفضل ~~) لم يذكر فضل رجوع الطالب على المطلوب هنا وإنما ذكره في موضع آخر # ووجه ذلك أن الصلح مع الكفيل على مائة درهم بمنزلة إبراء الطالب عن ~~الباقي وبراءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل فكان للطالب أن يرجع بالتسعمائة ~~الباقية لهذا بخلاف الأول ففي الصلح هناك معنى المبادلة لاختلاف الجنس ~~فيصير به متملكا جميع الألف ولا مبادلة هنا فإن مبادلة المائة بالألف ربا ~~قال ولو أن المكفول عنه صالح الكفيل قبل أن يؤدي الكفيل المال إلى الطالب ~~على عشرة دنانير ودفعها إليه كان جائزا لأن بالكفالة كما وجب المال للطالب ~~على الكفيل وجب للكفيل على الأصيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدى والصلح عن ~~الدراهم المؤجلة على دنانير صحيح بشرط ms3811 القبض في المجلس فإن أدى المكفول عنه ~~الدراهم بعد ذلك رجع به على الكفيل إلا أن يشاء الكفيل أن يرد الدنانير ~~التي أخذ لأنه إنما أعطاه ليسقط مطالبة الطالب عنه ولم تسقط فله أن يرجع به ~~عليه كما لو أعطاه جنس المال ثم الكفيل صار مستوفيا منه الدراهم بطريق ~~الصلح ومبنى الصلح على الأغماض والتجوز بدون الحق فإذا من لزمه الرد تخير ~~بين أن يرد المقبوض بعينه وبين أن يرد ما صار مستوفيا بالمقاصة من الدراهم ~~ولو كان صالحه على مائة درهم لم يرجع عليه إلا بها لأن ما زاد على المائة ~~الكفيل مبرئ للأصيل وفي المائة مستوف فلا يلزمه إلا رد ما استوفى وإذا أقرض ~~الرجل الرجل ألف درهم وقبضها منه وأمره أن يصرفها له فصرفها له بالدنانير ~~فلا يجوز على الطالب لأنه لا دين عليه فإن رضى الطالب أن يأخذ الدنانير ~~ففعل ذلك فهو جائز كما لو استبدل معه دراهم القرض بالدنانير هكذا ~~PageV14P039 في رواية أبي سليمان من غير تنصيص على الخلاف فيه وفي رواية ~~أبي حفص قال هذا قول أبي حنيفة أما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فهو ~~جائز على الطالب سواء صرف الدراهم بالدنانير أو الدنانير بالدراهم وسواء ~~قبضه الطالب في المجلس أو بعده وهو الصحيح والمسألة تنبني على ما بينا في ~~كتاب البيوع وإذا قال الطالب للمطلوب أسلم مالي عليك في كر حنطة وقد قررنا ~~الخلاف في تلك المسألة فكذلك في هذه إذ لا فرق بين أن يأمره بالصرف مع غير ~~المعين أو السلم عندهما يصح في الوجهين جميعا باعتبار أنه أضاف الوكالة إلى ~~ملكه فالدين في ذمة المديون ملك الطالب وعند أبي حنيفة لا يجوز في الوجهين ~~لأنه أمره بدفع الدين إلى من يختاره لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم ~~فدفع المطلوب إلى الطالب دنانير وقال اصرفها وخذ منها فقبضها فهلكت قبل أن ~~يصرفها هلكت من مال الدافع والمدفوع إليه مؤتمن لأنه قبض الدنانير بحكم ~~الوكالة والوكيل أمين فيما دفعه ms3812 الموكل إليه من ماله فإن صرفها وقبض ~~الدراهم فهلكت قبل أن يأخذ منها حقه هلكت من مال الدافع أيضا لأنه في القبض ~~بحكم العقد عامل للأمر فهلاكه في يده كهلاكه في يد الآمر حتى يأخذ منها حقه ~~فإذا أخذ حقه وضاع ما أخذه فهو من ماله لأنه في هذا الأخذ عامل لنفسه وإنما ~~يصير آخذا حقه بأحداث القبض فيه لأجل نفسه ولو دفعه إليه المطلوب قضاء لحقه ~~كان داخلا في ضمانه فكذلك إذا قبضه بأمره وإن قال بعها بحقك فباعها بدراهم ~~مثل حقه وأخذها فهو من ماله لأنه بالبيع ممتثل أمره وإنما يكون ذلك إذا كان ~~في القبض عاملا لنفسه حتى يتحقق كونه تابعا بحقه بخلاف الأول فإن هناك أمره ~~بالبيع للأمر فكان في القبض عاملا للآمر ما لم يستوف حقه من المقبوض وإذا ~~اشترى بيعا على أن يقرضه فهذا فاسد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~وسلف ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط والمراد شرط فيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين لا يقتضيه العقد وقد وجد ذلك وإذا أقرض المرتد أو استقرض فقتل ~~على ردته فقرضه الذي عليه دين في ماله أما لأن تصرفه قد بطل فبقى هو قابضا ~~مال الغير على وجه التملك وذلك موجب الضمان عليه أو لأن تصرفه من حيث ~~الاستقراض صحيح فإن توقف تصرفه لحق الورثة واستقراضه لا يلاقي محلا فيه حق ~~الورثة فإن قيل أليس العبد المحجور إذا استقرض واستهلك لم يلزمه ضمانه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ما لم يعتق فكذلك المحجور بسبب الردة ينبغي أن ~~لا يكون ضامنا ما استقرض في ماله الذي هو حق الورثة PageV14P040 قلنا العبد ~~يصح منه التزام الضمان بالاستقراض في حق نفسه حتى يؤاخذ به بعد العتق فكذلك ~~من المرتد يصح الإلتزام في حق نفسه ثم حقه في المال يقدم على حق الورثة ~~ولهذا يقضي سائر الديون من ماله فكذلك هذا الدين وما أقرضه المرتد فهو دين ~~على صاحبه لأنه قبضه بشرط الضمان وذلك موجب ms3813 عليه في حق المرتد وفي حق ورثته ~~واقراض المرتدة واستقراضها جائز كما يجوز سائر تصرفاتها ولا يجوز اقراض ~~العبد التاجر والمكاتب والصبي والمعتوه لأنه تبرع وهؤلاء لا يملكون التبرع ~~وإذا أقرض الرجل صبيا أو معتوها فاستهلكه لا ضمان عليه هكذا أطلق في نسخ ~~أبي حفص وفي نسخ أبي سليمان قال وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أما ~~في قول أبي يوسف فهو ضامن لما استهلك وهو الصحيح لأنه بمنزلة الوديعة لأنه ~~سلطه على الاستهلاك بشرط الضمان وتسليط الصبي على الاستهلاك صحيح وشرط ~~الضمان عليه باطل وقد قررنا هذه الطريقة في كتاب الوديعة فهي في القرض أظهر # وإن أقرض عبدا محجورا عليه فاستهلكه لم يأخذه به حتى يعتق وهو على الخلاف ~~الذي بينا وإن لم ينص عليه وعند أبي يوسف يؤاخذ به في الحال كما في الوديعة # وإن وجد المقرض ماله بعينه عند واحد من هؤلاء فهو أحق به لأنه عين ملكه # وإذا باع الرجل دراهم بدراهم إلى أجل وقبض فهو فاسد لوجود المجانسة ~~والقدر والنسا حرام عند وجود أحد الوصفين فعند وجودهما أولى # والمقبوض بمنزلة القرض حال عليه فإن وجد دراهمه بعينها فللآخر أن يعطيه ~~غيرها لأنه قرض عليه واختيار محل قضاء بدل القرض إلى من عليه وقد بينا فيه ~~خلاف أبي يوسف وفي نسخة أبي سليمان ليس للآخر أن يعطيه غيرها وهذا هو الأصح ~~لأنها مقبوضة بحكم عقد فاسد فيجب ردها بعينها على ما بينا أن الدراهم تتعين ~~بالقبض وإن كانت لا تتعين بالعقد والله أعلم بالصواب # # | باب الرهن في الصرف # قال رحمه الله وإذا اشترى عشرة دراهم بدنانير ونقده الدنانير وأخذ ~~بالعشرة رهنا يساويها فهلك الرهن في يده قبل أن يتفرقا فهو بما فيه وقد ~~بينا في البيوع حكم الرهن برأس مال السلم فبدل الصرف فيه مثله ثم بقبض ~~الرهن تثبت له يد الاستيفاء ويتم ذلك بهلاك الرهن ويصير بهلاك الرهن ~~مستوفيا عين حقه من مالية الرهن لا مستبدلا فلهذا بقى عقد PageV14P041 ~~الصرف وكذلك لو اشترى سيفا ms3814 محلى بدنانير أو بمائة درهم وقبض السيف وأخذ ~~ثمنه رهنا فيه وفاء فهلك قبل أن يتفرقا ولو نقده الثمن وأخذ رهنا بالسيف ~~وفيه وفاء فهلك الرهن عنده قبل أن يتفرقا فإنه يقضي له بالسيف لأن أخذ ~~الرهن بالأعيان لا يجوز لأن موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء ~~العين من العين غير ممكن فيبقى السيف على ملكه بعد هلاك الرهن ويقضي عليه ~~بالأقل من قيمة السيف ومن قيمة الرهن لأنه قبض الرهن على جهة الاستيفاء ~~والمقبوض على جهة الشيء كالمقبوض على حقيقته في حكم الضمان # وكذلك لو كان مكان السيف منطقة أو سرج مفضض أو أناء مصوغ أو فضة تبر وهذا ~~دليل على أن التبر يتعين بالتعيين في العقد في أنه جعله كالسيف في أنه لا ~~يجوز أخذ الرهن بعينه فإن هلك الرهن بعد ما تفرقا قبل القبض فقد بطل عقد ~~الصرف بالافتراق لأن تمام الاستيفاء بهلاك الرهن فالافتراق قبله مبطل لعقد ~~الصرف ولكن المرتهن ضامن الأقل من قيمة الرهن ومما رهن به سواء كان رهنا ~~بالثمن أو بالمثمن لأن الضمان حكم يثبت بالقبض والقبض باق بعد ما بطل عقد ~~الصرف بالافتراق فعند هلاك الرهن يتم الاستيفاء فيما انعقد ضمانه بالقبض ~~وقد بطل العقد الموجب للاستيفاء فيلزمه رد المستوفي كما لو استوفاه حقيقة ~~والله أعلم # # | باب الصرف في المعادن وتراب الصواغين # قال رحمه الله ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال كان أهل الجاهلية إذا ~~هلك الرجل في البئر جعلوها عقله وإذا جرحته دابة جعلوها عقله وإذا وقع عليه ~~معدن جعلوه عقله فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال العجماء ~~جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس قالوا وما الركاز ~~قال الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقها والمراد بالعجماء ~~الدابة لأنها بهيمة لا تنطق ألا ترى أن الذي لا يفصح يسمى أعجميا والجبار ~~الهدر وفيه دليل أن فعل الدابة هدر لأنه غير صالح بأن يكون موجبا على ~~صاحبها ولا ذمة لها ms3815 في نفسها وفي بعض الروايات قال والرجل جبار والمراد أن ~~الدابة إذا رمحت برجلها فلا ضمان فيه على السائق والقائد لأن ذلك لا يستطاع ~~الإمتناع منه بخلاف ما لو كدمت الدابة أو ضربت باليد حيث يضمن لأن في وسع ~~الراكب أن يمنعه بأن يرد لجامه وأما البئر والمعدن فجبار لأن سقوطه بعمل من ~~يعالجه فيكون كالجاني على نفسه وفيه دليل لنا على وجوب الخمس في المعدن ~~PageV14P042 فقد أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في الركاز ثم فسر ~~الركاز بالمعدن وهو الذهب المخلوق في الأرض حين خلقت فإن الكنز موضوع ~~العباد واسم الركاز يتناولهما لأن الركز هو الإثبات يقال ركز رمحه في الأرض ~~وكل واحد منهما مثبت في الأرض خلقة أو وضعا وعن عامر رحمه الله قال وجد رجل ~~ألف درهم وخمسمائة درهم في قرية خربة فقال علي رضي الله عنه سأقضي فيها ~~قضاء بينا أن كنت وجدتها في قرية يؤدي خراجها قوم فهم أحق بها منك وإن كنت ~~وجدتها في قرية ليس يؤدي خراجها أحد فخمسها لبيت المال وبقيتها لك وسنتمها ~~لك فجعل الكل له وفيه دليل لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله على أن واجد الكنز ~~في ملك الغير لا يملكه ولكن يردها على صاحب الخطة وهو أول مالك كان لهذه ~~الأرض بعد ما افتتحت وفيه دليل وجوب الخمس في الكنز وإن للإمام أن يضع ذلك ~~في الواحد إذا رآه محتاجا إليه وله أن يضع ذلك في بيت المال كما رواه عن ~~علي رضي الله عنه في الحديث الآخر قال إن كانت قرية خربت على عهد فارس فهم ~~أحق به وإن كانت عادية خربت قبل ذلك فهو للذي وجده فوجدوها كذلك فأدخل خمسه ~~بيت المال وأعطي الرجل بقيته وعن مسروق أن رجلا وجد كنزا بالمدائن فدفعه ~~إلى عامله فأخذه كله فبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت بفيه الكثكث يعني ~~التراب فهلا أخذ أربعة أخماس المال ودفع إليه خمسة وهذا مثل في العرب معروف ~~للجانب المخطئ في عمله ms3816 وهو مراد عائشة رضي الله عنها بما قالت يعني أنه خاب ~~وخسر لخطئه فيما صنع في دفعه الكل إلى العامل فقد كان له أن يخفي مقدار حقه ~~في ذلك ولا يدفع إلى العامل إلا قدر الخمس وعن جبلة بن حميد عن رجل منهم ~~خرج في يوم مطير إلى دير خربة فوقعت فيه ثلمة فإذا استوقة أو جرة فيها ~~أربعة آلاف مثقال ذهب قال فأتيت بها عليا رضي الله عنه فقال أربعة أخماسها ~~لك والخمس الباقي منه أقسمه في فقراء أهلك وهذا دليل على جواز وضع الخمس في ~~قرابة الواحد وإن للإمام أن يفوض ذلك إليه كما له أن يفعله بنفسه لأن خمس ~~الركاز في معنى خمس الغنيمة ووضع ذلك في قرابة الغانمين جائز إذا كانوا ~~محتاجين إليه وعن الحارث الأزدي قال وجد رجل ركازا فاشتراه منه أبي بمائة ~~شاة تبيع فلامته أمي وقالت اشتريته بثلثمائة أنفسها مائة وأولادها مائة ~~وكفايتها مائة فندم الرجل فاستقا له فأبي أن يقيله فقال لك عشر شياه فأبى ~~فقال لك عشرة أخرى فأبى فعالج الركاز فخرج منه قيمة ألف شاه فأتاه الآخر ~~فقال خذ غنمك واعطني مالي فأبى عليه فقال PageV14P043 لأضرنك فأتى عليا رضي ~~الله عنه فذكر ذلك له فقال علي رضي الله عنه إذ خمس ما وجدت للذي وجد ~~الركاز فأما هذا فإنما أخذ ثمن غنمه وفيه دليل على أن بيع المعدن بالعروض ~~جائز وقوله بمائة شاة تبيع أي كل شاة يتبعها ولدها وهي حامل بأخرى وهذا ~~معنى ملامها إياه حيث قالت اشتريتها بثلاثمائة والمراد بقولها وكفايتها ~~حملها وقيل المراد لبنها وفيه دليل على أن المتصرف لا ينبغي له أن يبني ~~تصرفه على رأي زوجته فإنه ندم بناء على رأيها ثم خرج له منه قيمة ألف شاة ~~وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم شاوروهن وخالفوهن وفيه دليل على أن خمس ~~الركاز على الواجد دون المشتري وأن بيع الواجد قبل أداء الخمس جائز في الكل ~~فيكون دليلا لنا على جواز بيع مال الزكاة بعد ms3817 وجوب الزكاة فيه وفيه دليل ~~على أنه لا ينبغي للمرء أن يقصد الإضرار بالغير فيكون ذلك سببا للحوق الضرر ~~به كما ابتلى به هذا الرجل وهذا معنى ما يقال من حفر مهواة وقع فيها ويقال ~~المحسن يجزى بإحسانه والمسيء ستلقيه مساويه وعن الشعبي قال لاخير في بيع ~~تراب الصواغين وهو غرر مثل السمك في الماء وبه نأخذ فالمقصود ما في التراب ~~من الذهب والفضة لا عين التراب فإنه ليس بمتقوم وما فيه ليس بمعلوم الوجود ~~والصفة والقدر فكان هذا بيع الغرر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع فيه غرر ولكن هذا إذا لم يعلم هل فيه شيء من الذهب والفضة أم لا فإن ~~علم وجود ذلك فبيع شيء منه معين بالعروض جائز على ما بينه إن شاء الله وعن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عما يوجد في الطريق العام فقال صلوات الله عليه عرفها حولا ~~فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك وفيه دليل على أن الملتقط عليه التعريف في ~~اللقطة وبظاهره يستدل الشافعي ويقول له أن يتملكها بعد التعريف وإن كان ~~غنيا ولكنا نقول مراده فاصرفها إلى حاجتك لأنه صلى الله عليه وسلم علمه ~~محتاجا وعندنا للفقير أن ينتفع باللقطة بعد التعريف قال فإن وجدها في الخرب ~~العادي ففيها وفي الركاز الخمس والمراد بالركاز المعدن لأنه عطفه على الكنز ~~وإنما يعطف الشيء على غيره لا على نفسه وكل من احتفر من المعدن فعليه خمس ~~ما وجد وله أربعة أخماسه لما روينا من الأثر قال وأكره أن تتقاسموا التراب ~~ولا أجيزه وإن فعلوا حتى تخلص تقاسمونه على ما يخلص من ذلك لما بينا أن ~~المقصود ما في التراب وحقهم في ذلك سواء وعند قسمة التراب لا يعلم مقدار ما ~~يصل من المقصود إلى كل واحد منهم فهم في معنى قسمة الذهب والفضة مجازفة ~~PageV14P044 وذلك لا يجوز كما لا يجوز البيع فيه مجازفة بجنسه # ولو ms3818 اشترى معدن فضة بفضة لم يجز لأنه لا يدري أن ما في تراب المعدن من ~~الفضة مثل الفضة الأخرى أو أقل أو أكثر والأخذ بالاحتياط في باب الربا واجب ~~قال بن مسعود رضي الله عنه كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام وقال ~~صلى الله عليه وسلم ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا وقد غلب الحرام ~~الحلال وقال في الربا من لم يأكله أصابه من غباره وكذلك أن اشتراه بذهب أو ~~فضة فلعل ما في التراب من الفضة مثل المنفصل فيكون الذهب ربا لأنه فضل خال ~~عن العوض فالتراب ليس بمتقوم # وإن اشتراه بذهب جاز لأن ربا الفضل لا يجوز عند اختلاف الجنس وكان ~~بالخيار إذا خلص ذلك منه ورأى ما فيه لأنه إنما كشف له الحال الآن ولا يتم ~~رضاه إلا بذلك فكان الخيار إليه كمن اشترى شيئا لم يره # وكذلك لو اشتراه بعرض وكذلك تراب معدن من الذهب إذا اشتراه بذهب لم يجز ~~وإن اشتراه بفضة أو عرض جاز لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس وإذا احتفر ~~موضعا من المعدن ثم باع تلك الحفرة فإن بيعه باطل لأنه باع ما لا يملك فإن ~~تلك الحفرة لم يملكها بمجرد الحفر لأن الملك إنما يثبت بالإحراز وهو لم ~~يحرزه فإن احرازه فيما رفع من التراب دون الباقي في مكانه فهو كبيع صخرة من ~~الجبل قبل أن يحرزها ويخرجها وتأويل حديث علي رضي الله عنه أن الرجل كان ~~أحرز بعضها فباع ذلك المحرز بمائة شاة وباع له الباقي ولهذا قال علي رضي ~~الله عنه أد خمس ما وجدت من الركاز يعني ما أحرزته وكذلك أن أعطاها رجلا ~~على أن يعوضه منها عوضا فهو باطل لأنه ملك ما لا يملك واشتراط العوض عليه ~~في إخراج المباح وذلك باطل فرجع في عوضه وما احتفر الرجل من الحفرة فأحرزه ~~فهو له بالإحراز وعليه الخمس في ذلك وإن استأجر الرجل الأجير يعمل معه ~~بتراب معدن معروف فهو جائز إذا كان يعلم أن فيه شيئا من ms3819 الذهب أو الفضة لأن ~~جهالة مقداره لا تفضي إلى المنازعة لما كان التراب معينا معروفا وله الخيار ~~إذا رأى ما فيه كمن أجر نفسه بعوض لم يره فهو بالخيار إذا رآه # وإن استأجره بوزن من التراب مسمى بغير عينه لم يجز لأن المقصود ما في ~~التراب وذلك لا يصير معلوما بذكر وزن التراب فقد يكثر ذلك في البعض ويقل في ~~البعض الآخر وينعدم في البعض وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة # وكذلك لو اشترى عرضا بوزن من التراب بغير عينه فهو باطل لما قلنا وإن كان ~~لرجل على رجل دين فاعطاه به ترابا بعينه يدا بيد فإن كان الدين فضة فاعطاه ~~تراب فضة لم يجز لتوهم الفضل فيما أعطاه وإن PageV14P045 أعطاه تراب ذهب أو ~~تراب جاز لاختلاف الجنس وهو بالخيار إذا رأى ما فيه # وإذا استقرض الرجل من الرجل تراب ذهب أو تراب فضة فإنما عليه مثل ما يخرج ~~من ذلك التراب من الذهب والفضة بوزنه لأن المقصود ما فيه واستقراضه جائز ~~فيكون مضمونا بالمثل والقول فيه قول المستقرض لأنه منكر للزيادة التي ~~يدعيها المقرض وإن كان استقراض التراب على أن يعطيه ترابا مثله لم يجز ~~معناه أن الشرط لا يجوز لأن في هذا الشرط زيادة أو نقصانا فيما استقرضه مما ~~هو المقصود ومثل هذا الشرط في القرض باطل وكذلك لو اشتراه شراء فاسدا ~~واستهلك التراب فعليه مثل ما فيه من ذهب أو فضة والقول في مقداره قول ~~الضامن لأن العقد لا يتناول عين التراب لأنه ليس بمتقوم وإنما يتناول ما ~~فيه وإن اشترى تراب فضة بتراب فضة أو تراب ذهب بتراب ذهب لم يجز تساويا أو ~~تفاضلا لأن المعقود عليه ما في التراب وبالمساواة في وزن التراب لا تحصل ~~المماثلة فيما هو المقصود وهو شرط جواز العقد وإن اشترى تراب ذهب بتراب فضة ~~جاز كما يجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة وكل واحد منهما بالخيار إذا رأى ما ~~فيه لأن المقصود صار معلوما له الآن والله أعلم # # | باب صرف القاضي # قال ms3820 رحمه الله وحكم القاضي في الصرف وحكم وكيله وأمينة كحكم سائر الناس ~~لأنه فيما يباشر من العقود ليس بقاض وإن كان قاضيا فمباشرة العقد على وجه ~~القضاء تستدعي من الشرائط ما تستدعيه مباشرته لا على وجه القضاء وإن كان ~~لليتيم دراهم فصرفها الوصي بدنانير من نفسه بسعر السوق لم يجز لأنه ليس في ~~هذا الصرف منفعة ظاهرة لليتيم وهو شرط نفوذ تصرف الوصى فيما يعامل نفسه ~~وكذلك لو كان في حجره يتيمان لأحدهما دراهم وللآخر دنانير فصرفها الوصي ~~بينهما لم يجز لأنه أن نفع أحدهما فقد أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف إلا ~~بشرط منفعة ظاهرة وإذا اشترى من مال اليتيم شيئا لنفسه نظرت فيه فإذا كان ~~خيرا لليتيم امضيت البيع فيه وإلا فهو باطل وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر رحمهما الله وفي قوله الأول وهو قول محمد لا يجوز أصلا للاثر الذي ~~روينا عن بن مسعود رضي الله عنه والمسألة مذكورة في كتاب الوصايا أما أبو ~~الصبي أو جده أبو أبيه بعد موت الأب فلا يملك التصرف مع نفسه بمثل القيمة ~~لأن شفقته تحمله على أن لا يترك PageV14P046 النظر له فلا حاجة فيه إلى ~~المنفعة الظاهرة لليتيم بخلاف الوصي وإن اشترى تراب الصواغين بذهب أو فضة ~~أو بذهب وفضة فلا خير فيه لأنه لا يدري لعل فيه من أحد النقدين خاصة مثل ~~الذي بمقابلته من ذلك النوع فيكون النوع الآخر ربا وأن اشتراه بغير الفضة ~~والذهب جاز وله الخيار إذا رآه وعلم ما فيه لأن المقصود الآن صار معلوما له ~~وكذلك إذا كان يعلم أن فيه ذهبا وفضة فاشتراه بذهب وفضة يجوز على أن يصرف ~~الجنس إلى خلاف الجنس وقد بينا نظيره في بيع الجنسين بجنسين وإن اشتراه ~~بسيف محلى أو منطقة مفضضة أو قلادة فيها ذهب ولؤلؤ وجوهر فلا خير فيه لأن ~~من الجائز أن ما في التراب مثله الحلية فيبقي السيف ربا وإن علم أن فيه ~~ذهبا وفضة فلا بأس بأن يشتريه بفضة وجوهر أو ms3821 بذهب وعرض من العروض على ما ~~بينا أن تصحيح العقد هنا ممكن بأن يصرف المثل إلى المثل والباقي بإزاء ~~العروض والحكم في تراب معدن فضة ومعدن ذهب يشتريهما رجل جميعا على ما بينا ~~في تراب الصواغين لاشتمال التراب على الذهب والفضة جميعا وشرط الخيار في ~~ذلك كله مفسد للبيع وكذلك التفرق قبل القبض لأن العقد صرف باعتبار المقصود ~~وهو ما في التراب # ولو اشتري ذهبا وفضة لا يعلم وزنهما بفضة وذهب لا يعلم وزنهما جاز بطريق ~~صرف الجنس إلى خلاف الجنس ولا يجوز بيع العطاء والرزق فالرزق اسم لما يخرج ~~للجند من بيت المال عند رأس كل شهر والعطاء اسم لما يخرج له في السنة مرة ~~أو مرتين وكل ذلك صلة يخرج له فلا يملكها قبل الوصول إليه وبيع ما لا يملك ~~المرء لا يجوز وكذلك أن زيد في عطائه فباع تلك الزيادة بالعروض أو غيرها ~~فهو باطل وهو قول الشعبي وبه نأخذ وكان شريح يجوز بيع زيادة العطاء بالعروض ~~ولسنا نأخذ بهذا الآن زيادة العطاء كأصله في أنه لا يملكه قبل القبض ولو ~~كان مملوكا له كان دينا وبيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز فإذا لم ~~يجز هذا فيما هو دين حقيقة فكيف يجوز في العطاء ولكن ذكر عن إبراهيم وشريح ~~رحمهما الله أنهما كانا يجوزان الشراء بالدين من غير من عليه الدين وقد ~~بينا أن زفر أخذ بقولهما في ذلك والله أعلم # # | باب الإجارة في الصياغة # قال رحمه الله وإن استأجر أجيرا بذهب أو فضة يعمل له في فضة معلومة ~~يصوغها صياغة معلومة فهو جائز وكذلك الحلى والآنية وحلية السيف والمناطق ~~وغيرها لأنه استأجره لعمل PageV14P047 معلوم ببدل معلوم فلا تشترط المساواة ~~بين الأجرة وبين ما يعمل فيه من الفضة في الوزن لأن ما يشترط له من الأجرة ~~بمقابلة العمل لا بمقابلة محل العمل وكذلك إذا استأجره ليخلص له ذهبا أو ~~فضة من تراب الصواغين أو تراب المعادن إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما لأن ~~مقدار ms3822 عمله بعد تعيين المحل معلوم عند أهل الصنعة على وجه لا تمكن فيه ~~منازعة وكذلك أن استأجره ليفضض له حليا أو ينقش بنقش معروف فذلك جائز لأن ~~العمل معلوم والبدل بمقابلته معلوم وكذلك أن استأجره ليموه له لجاما فإن ~~اشترط ذهب التمويه على الذي يأخذ الأجر فلا خير فيه لأن مقدار ما يحتاج ~~إليه من الذهب للتمويه غير معلوم ولأن العقد في ذلك صرف فلا بد من التقابض ~~في المجلس ولم يوجد وإن استأجره بدراهم ليموه له حرزا بقيراط ذهب فهذا باطل ~~إلا أن يقبض الدراهم ويقبض ذلك القيراط ثم يرده إليه ويقول موه به وكذلك أن ~~استأجره بذهب أكثر من ذلك فإنه لا يجوز إلا أن يتقابضا لأن العقد في الذهب ~~صرف ولو استأجره بعرض أو بشيء من المكيل أو الموزون بعينه على أن يموه له ~~ذلك بذهب أو فضة مسمى فهو جائز لأن بعض العرض بمقابلة الذهب المسمى يكون ~~تبعا والقبض في المجلس ليس بشرط في بيع العين بالدين وبعضه بمقابلة العمل ~~وهي أجارة صحيحة فإن عمله فقال المستأجر لم يدخل فيه ما شرطت لي وقال الآخر ~~قد فعلت فالقول قول المستأجر مع يمينه لانكاره القبض في بعض ما استحقه ~~بالبيع ثم يعطي المموه قيمة ما زاد التمويه في متاعه إلا أن يرضى أن يأخذ ~~بقوله لأنه أقام أصل العمل ولكنه غيره عن الصفة المشروطة عليه فإن رضي بأن ~~يأخذ بقوله فقد وجد إبقاء المشروط وإلا فعليه قيمة ما زاد التمويه في متاعه ~~وقد بينا نظائره في باب الاستصناع من كتاب الإجارات في مسألة الصياغ وإن ~~استأجره يحمل له مالا من أرض إلى أرض أو ذهبا أو فضة مسماة فهو جائز وكذلك ~~تراب المعادن أو تراب الصياغة لأنه عمل معلوم ببيان المسافة والمحمول وكذلك ~~لو استأجره يبيع له ذلك شهرا فالمعقود عليه منافعه وهي معلومة ببيان المدة ~~بخلاف ما لو استأجره ليبيع هذا العبد بعينه حيث لا يجوز لأن الإجارة وردت ~~على البيع والبيع ليس في وسعه فهو ms3823 بمنزلة ما لو استأجر إنسانا للتذرية ولم ~~يبين المدة حيث لا يجوز ولو استأجره يحفر له في هذا المعدن عشرة أذرع بكذا ~~فهو جائز ولو استأجره لينقي تراب المعدن أو تراب الصياغة بنصف ما يخرج منه ~~كان فاسدا لأن الأجر مجهول ووجوده على خطر وهو استئجار ببعض ما يخرج من ~~عمله فيكون PageV14P048 بمعنى قفيز الطحان فله أجر مثله لأنه أوفي المنفعة ~~بعقد فاسد وإن استأجر إناء فضة أو حلى ذهب يوما بذهب أو فضة جاز لأن ~~المستأجر منتفع به لبسا أو استعمالا والبدل بمقابلة المنفعة دون العين فلا ~~يتحقق الربا فيه ولو استأجر منه ألف درهم أو مائة دينار بدرهم أو ثوب لم ~~يجز قال لأنه ليس بإناء يريد أنه لا ينتفع به مع بقاء عينه ومثله لا يكون ~~محلا للأجارة وإنما يرد عقد الإجارة على ما ينتفع به مع بقاء عينه وقد بينا ~~أن الإعارة في الدراهم والدنانير لا تتحقق ويكون ذلك قرضا فكذلك الإجارة ~~ولو استأجر سيفا محلى أو منطقة أو سرجا مدة معلومة بدراهم أكثر مما فيه أو ~~أقل فهو جائز لأن الانتفاع بهذه الأعيان مع بقاء العين ممكن والبدل بمقابلة ~~المنفعة دون الحلية ولو استأجر صائغا يصوغ له طوق ذهب بقدر معلوم وقال زد ~~في هذا الذهب عشرة مثاقيل فهو جائز لأنه استقرض منه تلك الزيادة وأمره أن ~~يخلطه بملكه فيصير قابضا كذلك ثم استأجره في إقامة عمل معلوم في ذهب له ~~ولأن هذا معتاد فقد يقول الصائغ لمن يستعمله أن ذهبك لا يكفي لمن تطلبه ~~فيأمره أن يزيد من عنده وإذا كان أصل الاستصناع يجوز فيما فيه التعامل ~~فكذلك الزيادة فإن قال قد زدت فيه عشرة مثاقيل وقال رب الطوق إنما زدت فيه ~~خمسة فإن لم يكن محشوا بوزن الطوق ليظهر به الصادق منهما فإن كان محشوا ~~فالقول قول رب الطوق مع يمينه لانكاره القبض في الزيادة على خمس مثاقيل إلا ~~أن يشأ الصائغ أن يرد عليه مثل ذهبه ويكون الطوق للصائغ لأن الطوق في ms3824 يده ~~وهو غير راض بإزالة يده عنه ما لم يعطه عشرة مثاقيل وقد تعذر ذلك بيمين رب ~~الطوق فكان للصائغ أن يمسك الطوق ويرد عليه مثل ذهبه قال وهذا لا يشبه ~~الأول يريد به مسألة الحرز فقد بينا هناك أن الخيار لصاحب الحرز لأن ذهب ~~التمويه صار مستهلكا لا يتخلص من الحرز بمنزلة الصبغ في الثوب فكان الخيار ~~لصاحب الحرز وهنا عين ما زاد من الذهب قائم في الطوق فالصائغ فيه كالبائع ~~فيكون له أن يمتنع من تسليمه ما لم يصل إليه كمال العوض وإن أمر الصائغ أن ~~يصوغ له خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم وأراه القدر وقال لتكون الفضة علي ~~قرضا من عندك لم يجز لأن الفضة للصائغ كلها والمستقرض لا يصير قابضا لها ~~فيبقى الصائغ عاملا في ملك نفسه ثم بائعا منه الفضة بأكثر من وزنها وذلك لا ~~يجوز بخلاف الأول فهناك المستقرض يصير قابضا للذهب يخلطه بملكه فإنما يكون ~~الصائغ عاملا له في ملكه فلهذا يستوجب الأجر عليه وفي مسألة الخاتم يفسد ~~أيضا لعلة أخرى وهو أنه صرف بالنسيئة وذلك لا يجوز سواء كان PageV14P049 ~~بمثل وزنة أو أكثر والله أعلم # # | باب الغصب # في ذلك قال رحمه الله رجل غصب رجلا قلب فضة أو ذهب فاستهلكه فعليه قيمته ~~مصوغا من خلاف جنسه عندنا وعند الشافعي عليه قيمته من جنسه بالغة ما بلغت ~~لأن من أصله أن للجودة والصنعة في الذهب والفضة قيمة وإن قوبلت بجنسها ~~وعندنا لا قيمة للجودة والصنعة عند مقابلتها بجنسها فلو ضمن قيمتها من ~~جنسها بالغة ما بلغت أدى إلى الربا وإن ضمن مثل وزنها ففيه إبطال حقه في ~~الصنعة فلمراعاة الجانبين قلنا يعتبر قيمتها من خلاف جنسها وعند الشافعي ~~رحمه الله يضمن قيمتها من جنسها بالغة ما بلغت لأن للصنعة عنده قيمة وإن ~~قوبلت بجنسها والربا إنما يكون شرطا في العقد فأما في ضمان المغصوب ~~والمستهلكات فلا يتمكن الربا بناء على أصله أن ضمان الغصب لا يوجب الملك في ~~المضمون وعندنا يوجب الملك ms3825 وقد تقدم بيان الأصلين في كتاب البيوع والغصب ~~والقول في الوزن والقيمة قول الغاصب مع يمينه لأنه منكر للزيادة والطالب ~~مدع لذلك فعليه البينة وكذلك الرجل يكسر إناء فضة أو ذهب لرجل فعليه قيمة ~~من خلاف جنسه سواء قل النقصان بالكسر أو كثر لأن إيجاب ضمان النقصان عليه ~~متعذر فإن الوزن باق بعد الكسر ولا قيمة للصنعة بانفرادها ولو رجع بضمان ~~النقصان كان آخذا عين ماله وزنا مع زيادة وتلك الزيادة ربا فلمراعاة حقه في ~~الصنعة قلنا يضمنه القيمة من خلاف جنسه ويدفع المكسور إليه بالضمان وإن شاء ~~أمسك المكسور ولم يرجع بشيء لأن شرط التضمين تضمين المكسور إليه فإذا أتى ~~ذلك كان مبرئا له بخلاف الثوب إذا أحرقه فهناك بالحرق اليسير يضمنه النقصان ~~فقط وفي الحرق الفاحش له أن يمسك الثوب ويضمنه النقصان لأن الثوب ليس بمال ~~الربا فكانت الصنعة فيه متقومة فايجاب ضمان النقصان فيه لا يؤدي إلى الربا ~~فإن قضي القاضي عليه بالقيمة وافترقا قبل أن يقبضها فذلك لا يضر عندنا وعلى ~~قول زفر رحمه الله يبطل قضاء القاضي بافتراقهما قبل القبض لأن ما جرى ~~بينهما صرف فإن تمليك الفضة المكسوة بالذهب والتقابض في المجلس شرط في ~~الصرف ولأجله يثبت حكم الربا فيه حتى لا يقوم بجنسه فكذلك يثبت حكم التقابض ~~وبأن كان يجبر عليه في الحكم لا ينعدم معنى الصرف فيه في حكم التقابض في ~~المجلس كمن اشترى دارا بعبد وفي الدار PageV14P050 صفائح من ذهب ثم حضر ~~الشفيع وقضى القاضي له بالشفعة بقيمة العبد يشترط قبض حصة الصفائح في ~~المجلس لأن العقد فيه صرف وحجتنا في ذلك أن استرداد القيمة عند تعذر رد ~~العين كاسترداد العين فإن القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو قضى ~~القاضي على الغاصب برد عين القلب لا يشترط القبض في المجلس فكذلك إذا قضى ~~برد القيمة عند تعذر رد العين وهذا لان الغصب ليس بسبب موجب للملك وإنما هو ~~موجب للضمان ثم ثبوت الملك في المضمون شرطا لتقرر حقه في القيمة ms3826 وشرط الشيء ~~يتبعه وإذا كان باعتبار ما هو الأصل لا يجب التقابض فكذلك باعتبار البيع ~~بخلاف البيع فإنه سبب الملك في البدلين وهو نظير ما لو قال لغيره أعتق عبدك ~~عني على ألف درهم فقال اعتقت لا يشترط القبول فيه وإن كان ذلك شرطا في ~~البيع أن كان مقصودا لأن اندراج البيع هنا بطريق إنه شرط للعتق وبه فارق ~~الشفعة فالشفيع يتملك الدار ابتداء بما يعطى من قيمة العبد بدل الدار في ~~حقه فلو جود المبادلة مقصودا شرطنا قبض حصة الصفائح في المجلس يوضح ما قلنا ~~أن اشتراط القبض في الصرف للتعيين من حيث أن كل واحد من العوضين فيه يجوز ~~أن يكون غير معين في الابتداء وهذا لا يوجد في الغصب فالغصب والاستهلاك لا ~~يردان إلا على معين فلا معنى لاشتراط القبض هنا للتعيين ومعنى المبادلة فيه ~~غير مقصودة # يوضحه إنه لو انتقض القضاء بالافتراق عن المجلس احتاج القاضي إلى إعادته ~~بعينه من ساعته فيكون اشتغالا بمالا يفيد وكذلك أن اصطلحا على القيمة فهو ~~على الخلاف لأنهما فعلا بدون القاضي عين ما يأمر به القاضي أو رفعا الأمر ~~إليه ولو أجل القيمة عنه شهرا جاز ذلك أيضا عندنا خلافا لزفر وقد بينا هذا ~~الخلاف في التأجيل في الغصوب والمستهلكات أنه يلزمه عندنا خلافا لزفر فعنده ~~هذا التأجيل باطل لمعنيين أحدهما أن قبض القيمة في المجلس عنده واجب ~~والثاني أن بدل المغصوب والمستهلك عنده كبدل القرض فلا يثبت فيه الأجل ~~وعندنا قبض القيمة في المجلس ليس بواجب والقيمة دين حقيقة وحكما فبالتأجيل ~~يلزم كالثمن في البيع وإذا استهلك أناء من نحاس أو حديد أو رصاص كان ضامنا ~~لقيمته دراهم أو دنانير لأن الإناء ليس من ذوات الأمثال بخلاف تبر الحديد ~~والنحاس فهو موزون من ذوات الأمثال فيكون مضمونا بالمثل على المستهلك وفي ~~الآنية يقضي القاضي بالقيمة أن شاء من الدراهم وإن شاء من الدنانير لأن ~~الأشياء بهما تقوم وبأيهما قوم هنا لا يؤدي إلى الربا ولكنه ينظر إن كان ~~يباع ms3827 ذلك بالدراهم يقضي بقيمته PageV14P051 دراهم وإن كان بالدنانير ~~فبالدنانير وكذلك السيف والسلاح وكذلك لو كسره أو هشمه هشما يفسده فإن كان ~~هشما لا يفسده ضمنه النقصان إن كان لا يباع وزنا لأنه ليس بمال الربا حتى ~~يجوز بيع الواحد منه بالاثنين يدا بيد مكان كالثوب وقد بينا الفرق بين هذا ~~أو الأواني المتخذة من الذهب والفضة أن بالصنعة هناك لا تخرج من أن تكون ~~موزونة باعتبار النص فيهما والمعتبر فيما سواهما العرف وإذا كسر إناء فضة ~~لرجل واستهلكه صاحبه قبل أن يعطيه إياه فلا شيء لصاحبه على الذي كسره لأن ~~شرط التضمين تسليم المكسور إليه وقد فوته بالاستهلاك ولو غصب إناء فضة ~~فكسره وصاغه شيئا آخر فللمغصوب منه أن يأخذه عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يأخذه ولكن يضمنه قيمة الأول مصوغا وقد بينا المسألة في كتاب الغصب وإن ~~غصبه دراهم أو دنانير فأذا بها كان لصاحبها أن يأخذها إن شاء وإن شاء ضمن ~~الغاصب مثل ما غصبه لأنه بالأذابة ما أحدث فيها صنعة وإنما فوت الصنعة وبه ~~لا يملك المغصوب كما لو قطع الثوب ولم يخطه وإذا غصب درهما فالقاه في دراهم ~~له فعليه مثله لأنه خلط المغصوب بماله خلطا يتعذر على صاحبه الوصول إلى ~~عينه فيكون مستهلكا ضامنا لمثله والمخلوط يصير مملوكا له عند أبي حنيفة ~~وعندهما لصاحبه الخيار بين التضمين والشركة وكذلك الخلاف في كل ما يخلط وقد ~~بيناه في الغصب وإن غصب فضة وسبكها في فضة له حتى اختلطا فعليه مثل ما غصب ~~وكذلك لو غصب دراهم لرجل ودراهم لآخر فخلطهما خلطا لا يمكن تمييزه أو سبك ~~ذلك كله فهو ضامن لمال كل واحد منهما والمخلوط له بالضمان وعندهما لكل واحد ~~منهما الخيار بين التضمين والشركة ولو غصب دراهم أو دنانير فجعلها عروة في ~~قلادة فهذا استهلاك وعلى الغاصب مثلها لأنه صيرها وصفا من أوصاف ملكه حتى ~~يدخل في بيع ملكه من غير ذكر وقد غصبها مقصودا بنفسه فإذا صار ذلك مستهلكا ~~بفعله وجب عليه ضمان المثل ms3828 فهو نظير الساحة إذا أدخلها الغاصب في بنائه ~~وإذا رد الغاصب أجود مما غصب أو أردأ منه ورضى به المغصوب منه جاز لأنه ~~أبراه من صفة الجودة حين رضي بالأردأ ولو أبرأه عن بعض القدر جاز فكذلك عن ~~الصفة وفي الأجود أحسن الغاصب في قضاء ما عليه وذلك مندوب إليه كما لو أرجح ~~ولا يشترط رضا المغصوب منه بالأجود إلا على قول زفر وقد بيناه في البيوع ~~وإن غصبه ألف درهم ثم اشتراها منه بمائة دينار ونقده الدنانير والدراهم ~~قائمة في منزل الغاصب أو مستهلكة فهو سواء وهو جائز أما بعد الاستهلاك ~~فلأنه قابض لبدل الدنانير PageV14P052 بذمته وفي حال قيام العين هو قابض ~~لها بيده لأنها مضمونة في يده بنفسها وهذا القبض ينوب عن قبض الشراء وكذلك ~~لو كان الذي غصبه إناء فضة وكذلك لو صالحه عنه على مثل وزنه من جنسه وأعطاه ~~جاز وكذلك لو كان الإناء مستهلكا لأن ما أشرنا إليه من المعنى يعم المفصول ~~فإن صالحه من الفضة على ذهب بتأخير أو على فضة مثلها بتأخير كان جائزا ~~عندنا خلافا لزفر وقد بينا أنه لا فرق بين قضاء القاضي بالقيمة عليه وبين ~~تراضيهما عليه بالصلح وهذا لأن المغصوب في حكم المستهلك إذا كان لا يتوصل ~~إلى عينه فما يقع الصلح عليه يكون بدل المغصوب المستهلك وليس هذا كالشيء ~~القائم بعينه يبيعه إياه يعني لو كان قائما بعينه قد أظهره فباعه منه كان ~~هذا صرفا ولا يجوز إلا يدا بيد لأن حقه في استرداد العين إذا كان قائما ~~بعينه فيبيعه منه بخلاف الجنس يكون معاوضة مبتدأة وإن كان الإناء غائبا عنه ~~فقال اشتريته منك بنسيئة فإني أكره ذلك إذا وقع عليه اسم البيع كرهت منه ما ~~أكره من الصرف لأن البيع مبادلة مال بمال قائم فلفظهما دليل على كون الإناء ~~قائما فلا يختلف الجواب بكونه حاضرا أو غائبا والقياس في الصلح هكذا إلا ~~إني استحسن في الصلح إذا كان الإناء مغيبا عنه لأنه ليس في نفس الصلح ما ms3829 ~~يدل على قيامة وما لا يتوصل إلى عينه فهو مستهلك حكما أما إذا كان ظاهرا أو ~~هو مقر به فأني أكره الصلح والبيع في ذلك إلا على ما يجوز في الصرف فإن ما ~~يجري بينهما صرف بزعمهما فيؤاخذان بأحكام الصرف فيه والله أعلم # # | باب الصرف في الوديعة # قال رحمه الله وإذا استودع رجل رجلا ألف درهم فوضعها في بيته ثم التقيا ~~في السوق فاشتراها منه بمائة دينار ونقد الدنانير لم يجز أن فارقه قبل أن ~~يقبض الوديعة من بيته لأن الوديعة أمانة في بيته والقبض المستحق بالعقد قبض ~~ضمان فقبض الإمانة لا ينوب عنه لأنه دونه بخلاف قبض الغصب ولأن يد المودع ~~كيد المودع ألا ترى أن هلاكها في يد المودع كهلاكها في يد المودع فإذا لم ~~يحدد القبض فيها لنفسه حتى افترقا فإنما افترقا قبل قبض البدلين وإن أودعه ~~سيفا محلى فوضعه في بيته ثم التقيا في السوق فاشتراه منه بثوب وعشرة دراهم ~~ودفع إليه العشرة والثوب ثم افترقا انتقض البيع كله لأن السيف في حكم شيء ~~واحد وقد انتقض العقد في حصة الحلية بترك القبض في المجلس لأنه صرف فينتقض ~~في الكل لما في PageV14P053 تمييز البعض من البعض في التسليم من الضرر # وكذلك لو اشتراه بسيف محلى فدفعه إليه ولم يقبض الوديعة من بيته حتى ~~افترقا فإن حلية السيف بحلية السيف لا يجوز لأنه صرف وقد انتقض ذلك كله ~~لأنه شيء واحد قال وكان ينبغي أن يكون نصل السيف وحمائله وجفنه بنصل الآخر ~~وحمائله وجفنه فإن كان في حلية أحدهما فضل أضيف ذلك إلى النصل والحمائل ~~وكان ذلك كله بحمائل هذا ونصله ولكن دع هذا وأفسد البيع كله وحاصل هذا ~~الكلام أن الحلية بمثل وزنها من الحلية ولا تجعل الحلية بمقابلة النصل في ~~العقد لأن العقد في الوجهين صحيح وصرف الجنس إلى خلاف الجنس لترجيح جهة ~~الجواز على جهة الفساد وإذا جاز العقد في الوجهين فإنما يقابل الفضة مثل ~~وزنها وهنا العقد جائز ولكن بالافتراق قبل القبض يفسد ms3830 وإنما يحتال لتصحيح ~~العقود لا لإلغائها بعد صحتها وإذا فسد العقد في حصة الصرف يفسد فيما بقى ~~أيضا لما يكون على كل واحد منهما من الضرر في تمييز البعض من البعض في ~~التسليم ولو قبض كل واحد منهما قبل أن يفترقا كان جائزا وتكون فضة كل واحد ~~منهما بفضة الأخر وحمائل كل واحد منهما ونصله بحمائل الآخر ونصله فإن كان ~~في الحلية فضل أضيف الفضل إلى الحمائل من الجانب الأخر والنصل وهذا مثل رجل ~~باع لرجل ثوبا ونقرة فضة بثوب ونقرة فضة فالثوب بالثوب والفضة بالفضة لأن ~~الفضة يقابلها في العقد مثل وزنها من الفضة وذلك حكم ثابت بالنص فيكون أقوى ~~من شرط المتعاقدين فإن كان فيه فضل من أحد الجانبين فهو مع الثوب بالثوب ~~الآخر كرجل اشتري نقرة وزن عشرة دراهم وثوبا بشاة وأحد عشر درهما فعشرة ~~بعشرة ودرهم ومساواة بالثوب فإن تفرقا قبل القبض انتقض من ذلك عشرة بعشرة ~~وجاز في الشاة والدرهم والثوب لأن العقد في ذلك ليس بصرف وتمييز البعض عن ~~البعض ممكن من غير ضرر فالفساد لمعنى طارئ في البعض لا يتعدى إلى ما بقى ~~ولو باع ثوبا ودينارا بثوب ودرهم فالثوب بحصة من الثوب والدرهم والثوب ~~الآخر بحصة من الثوب والدينار لأنهما جنسان قوبلا بجنسين فليس صرف البعض ~~إلى البعض بأولى من البعض فللمعاوضة يثبت الانقسام باعتبار القيمة فإذا ~~افترقا قبل التقابض بطلت حصة الذهب من الفضة وحصة الفضة من الذهب لأن العقد ~~في ذلك الجزء صرف وجاز البيع في كل واحد من الثوبين بصاحبه بالحصة التي ~~سميت له ولا خيار له في ذلك لأن عيب التبعيض بفعل كل واحد منهما وهو ترك ~~القبض والتسليم في بدل الصرف فيكون كل واحد منهما PageV14P054 راضيا بعيب ~~التبعيض فلهذا لا خيار لهما في ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب الصرف في الوزنيان # قال رحمه الله رجل اشتري من رجل درهما معه لا يعلم وزنه بدرهم مثل وزنه ~~أجود منه أو أردأ منه فهو جائز لأن شرط الجواز المساواة ms3831 في الوزن دون العلم ~~بمقدار الوزن ولا معتبر بالجودة والرداءة في المساواة المشروطة في العقد ~~وكذلك لو قال بعنى بهذا الدرهم فضة مثل وزنه لأن الفضة تثبت دينا في الذمة ~~وشرط جواز العقد وهو المساواة وزنا موجود # ولو اشترى مثقالي فضة ومثقالي نحاس بمثقال فضة وثلاثة مثاقيل حديد كان ~~جائزا بطريق أن الفضة بمثلها وزنا وما بقي من الفضة والنحاس بالحديد فلا ~~يمكن فيه الربا وكذلك مثقال صفر ومثقال حديد بمثقال صفر ومثقال رصاص فالصفر ~~بمثله والرصاص بمابقى لأن الصفر موزون وقد بينا أن الحكم في مال الربا أنه ~~يقابل الشيء مثله من جنسه فالحاصل أن حكم الربا في الفروع يثبت على الوجه ~~الذي يثبت في الأصل لأنه إنما يتعدى إلى الفرع حكم الأصل فكما أن في الذهب ~~والفضة تثبت المقابلة بهذه الصفة عند اطلاق العقد فكذلك في الفروع وعلى هذا ~~نقول الحديد كله نوع واحد ما يصلح أن يصنع منه السيف وما لا يصلح كذلك ولا ~~يجوز إلا وزنا بوزن لأن الحكم في الفرع يثبت على الوجه الذي يثبت في الأصل ~~وفي الذهب والفضة تجعل أنواع النقرة جنسا واحدا البيضاء والسوداء في ذلك ~~سواء وأنواع الذهب كذلك فكذلك الحديد وإن افترقا قبل التقابض لم يبطل البيع ~~لأن الحديد يتعين بالتعيين بخلاف الذهب والفضة وقد بينا في البيوع الفرق ~~بين الصرف وغيره من البيوع في الأموال الربوية في اشتراط القبض وكذلك ~~الرصاص القلعى بالأسرب فهذا رصاص كله يوزن ولكن بعضه أجود من بعض وبالجودة ~~والرداءة لا يختلف الجنس ولا بأس بالنحاس الأحمر بالشبه والشبه واحد ~~والنحاس اثنان يدا بيد من قبيل أن الشبه قد زاد فيه الصبغ فيجعل زيادة ~~النحاس من أحد الجانبين بزيادة الصبغ الذي في الشبه قال ولا خير فيه نسيئة ~~لأنه نوع واحد وبزيادة الصبغ في الشبه لا يتبدل الجنس ولأنه موزون متفق في ~~المعنى والوزن بهذه الصفة يحرم النساء ولا بأس بالشبه بالصفر الأبيض يدا ~~بيد الشبه واحد والصفر اثنان لما في الشبه من الصبغ ولا ms3832 خير فيه نسيئة لأنه ~~موزون متفق في المعنى وكذلك PageV14P055 الصفر الأبيض لا بأس به واحدا منه ~~باثنين من النحاس الأحمر لأن الصفر الأبيض فيه رصاص قد اختلط به فباعتباره ~~يجوز العقد ولا خير فيه نسيئة لأنه موزون كله # وإن افترقا في جميع ذلك وهو قائم بعينه ولم يتقابضا لم يفسد البيع لأنهما ~~افترقا عن عين بعين وكل ما لم يخرج بالصنعة من الوزن في المعاملات لم يبع ~~بجنسه إلا وزنا بوزن سواء لأن المصوغ الذي يباع وزنا بمنزلة التبر # وإن اشترى إناء من نحاس برطل من حديد بغير عينه ولم يضرب له أجلا وقبض ~~الإناء فهو جائز أن دفع إليه الحديد قبل أن يتفرقا لأن الحديد موزون فإذا ~~صحبه حرف الباء وبمقابلته عين كان ثمنا وترك التعيين في الثمن عند العقد لا ~~يضر وإن تفرقا قبل أن يدفع إليه الحديد فإن كان ذلك الإناء لا يباع في ~~العادة وزنا فلا بأس به لأنهما افترقا عن عين بدين وأن كان الإناء بوزن فلا ~~خير فيه لأنه بيع موزون بموزون والدينية فيه عفو في المجلس لا بعده وإذا ~~افترقا وأحد العوضين دين فسد العقد كما لو كان أحدهما مؤجلا فلو قبض الحديد ~~في المجلس ولم يقبض الإناء حتى افترقا لم يفسد العقد لأن ما كان دينا قد ~~تعين بالقبض قبل الافتراق والإناء عين فترك القبض في المجلس فيه لا يضر ~~وكذلك أن اشترى رطلا من حديد بعينه برطلين من رصاص جيد بغير عينه فالعقد ~~فاسد تقابضا في المجلس أو لم يتقابضا لأن أحد العوضين مبيع وهو ما لم يصحبه ~~حرف الباء فيكون بائعا ما ليس عنده لا على وجه السلم ونهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان ومطلق النهي يوجب الفساد والله ~~أعلم باب الصرف في دار الحرب قال رحمه الله ذكر عن مكحول عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا ربابين المسلمين وبين أهل دار الحرب في دار الحرب ~~وهذا الحديث وإن كان ms3833 مرسلا فمكحول فقيه ثقة والمرسل من مثله مقبول وهو دليل ~~لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من ~~الحربي في دار الحرب وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله لا يجوز وكذلك لو ~~باعهم ميتة أو قامرهم وأخذ منهم مالا بالقمار فذلك المال طيب له عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله # وحجتهما حديث بن عباس رضي الله عنهما أنه وقع للمشركين جيفة في الخندق ~~فاعطوا بذلك للمسلمين ما لا فنهى رسول الله PageV14P056 صلى الله عليه وسلم ~~عن ذلك ولا معنى لقول من يقول كان موضع الخندق من دار الإسلام لأنا نقول ~~عندكم هذا يجوز بين المسلم والحربي الذي لا أمان له سواء كان في دار ~~الإسلام أو في دار الحرب والمعنى فيه أن المسلم من أهل دار الإسلام فهو ~~ممنوع من الربا بحكم الإسلام حيث كان ولا يجوز أن يحمل فعله على أخذ مال ~~الكافر بطيبة نفسه لأنه قد أخذه بحكم العقد ولأن الكافر غير راض بأخذ هذا ~~المال منه إلا بطريق العقد منه ولو جاز هذا في دار الحرب لجاز مثله في دار ~~الإسلام بين المسلمين على أن يجعل الدرهم بالدرهم والدرهم الآخر هبة وحجتنا ~~في ذلك ما روينا وما ذكر عن بن عباس رضي الله عنه وغيره أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال في خطبته كل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع وأول ربا ~~يوضع ربا العباس بن عبد المطلب وهذا لأن العباس رضي الله عنه بعد ما أسلم ~~رجع إلى مكة وكان يربي وكان يخفي فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ~~لم ينهه عنه دل أن ذلك جائز وإنما جعل الموضوع من ذلك ما لم يقبض حتى جاء ~~الفتح وبه نقول وفيه نزل قوله تعالى @QB@ وذروا ما بقي من الربا @QE@ قال ~~محمد وبلغنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قبل الهجرة حين أنزل الله ~~تعالى @QB@ الم غلبت الروم @QE@ قال له مشركو قريش يرون أن الروم تغلب فارس ~~فقال ms3834 نعم فقالوا هل لك أن تخاطرنا على أن نضع بيننا وبينك خطرا فإن غلبت ~~الروم أخذت خطرنا وإن غلبت فارس أخذنا خطرك فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه ~~على ذلك ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال أذهب إليهم فزد في ~~الخطر وأبعد في الأجل ففعل أبو بكر رضي الله عنه وظهرت الروم على فارس فبعث ~~إلى أبي بكر رضي الله عنه أن تعال فخذ خطرك فذهب واخذه فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم به فأمره بأكله وهذا القمار لا يحل بين أهل الإسلام وقد أجازه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر رضي الله عنه وهو مسلم وبين ~~مشركي قريش لأنه كان بمكة في دار الشرك حيث لا يجري أحكام المسلمين ولقي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة باعلى مكة فقال له ركانة هل لك أن تصار ~~عني على ثلث غنمى فقال صلوات الله عليه وسلم نعم وصارعه فصرعه الحديث إلى ~~أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرما وهذا دليل على جواز مثله في دار ~~الحرب بين المسلم والحربي وهذا لأن مال الحربي مباح ولكن المسلم بالاستئمان ~~ضمن لهم أن لا يخونهم وأن لا يأخذ منهم شيئا إلا بطيبة أنفسهم فهو يتحرز عن ~~الغدر بهذه الأسباب ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا بهذه الأسباب وهذا لأن ~~فعل المسلم يجب حمله على أحسن PageV14P057 الوجوه ما أمكن وأحسن الوجوه ما ~~قلنا والعراقيون يعبرون عن هذا الكلام ويقولون حل لنا دماؤهم طلق لنا ~~أموالهم فما عدا عذر الأمان يضرب سبعا في ثمان وتأويل حديث بن عباس أنه ~~نهاهم عن ذلك لما رأى فيه من الكبت والغيظ للمشركين ولئلا يظنوا بنا أنا ~~نقاتلهم لطمع المال وأما التاجران من المسلمين في دار الحرب فلا يجوز ~~بينهما إلا ما يجوز في دار الإسلام لأن مال كل واحد منهما معصوم متقوم وإن ~~ذلك يثبت بالإحراز بدار الإسلام ولا ينعدم معنى الإحراز بالاستئمان إليهم ~~ولهذا يضمن كل واحد منهما مال ms3835 صاحبه إذا أتلفه وإنما يتملك كل واحد منهما ~~على صاحبه بالعقد الذي باشره ولا يجوز إثبات عقد لم يباشراه بينهما من هبة ~~أو غيرها وإن كان أسلما ولم يخرجا حتى تبايعا بالربا كرهته لهما ولم أرده ~~له وهو قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرده والحكم فيها ~~كالحكم في التاجرين أما على أصل أبي يوسف فقط فظاهر لأنه لا يجوز هذا العقد ~~بين المسلم والحربي فكيف يجوز بين المسلمين ومحمد يقول مال كل واحد منهما ~~معصوم عن التملك بالأخذ ألا ترى أن المسلمين لو ظهروا على الدار لا يملكون ~~ما لهما بطريق الغنيمة وإنما يتملك أحدهما مال صاحبه بالعقد بخلاف مال ~~الحربي وأبو حنيفة يقول بالإسلام قبل الإحراز تثبت العصمة في حق الإمام دون ~~الإحكام ألا ترى أن أحدهما لو أتلف مال صاحبه أو نفسه لم يضمن وهو آثم في ~~ذلك وإنما تثبت العصمة في حق الأحكام بالإحراز والإحراز بالدار لا بالدين ~~لأن الدين مانع لمن يعتقده حقا للشرع دون من لا يعتقده وبقوة الدار يمنع عن ~~ماله من يعتقد حرمته ومن لم يعتقده فلثبوت العصمة في حق الإثم قلنا يكره ~~لهما هذا الصنيع ولعدم العصمة في حق الحكم قلنا لا يؤمر أن يرد ما أخذه لأن ~~كل واحد منهما إنما يملك مال صاحبه بالأخذ فأما إذا ظهر المسلمون على الدار ~~فإنما لا يملكون مال الذي أسلم لأنه صار محرزا ماله بيده ويده أسبق إليه من ~~يد الغانمين فإن دخل تجار أهل الحرب دار الإسلام بأمان فاشترى أحدهم من ~~صاحبه درهما بدرهمين لم أجز ذلك إلا ما أجيزه بين أهل الإسلام وكذلك أهل ~~الذمة إذا فعلوا ذلك لأن مال كل واحد منهم معصوم متقوم ولا يتملكه صاحبه ~~إلا بجهة العقد وحرمة الربا ثابتة في حقهم وهو مستثنى من العهد فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتب إلى نصارى نجران من أربي فليس بيننا وبينه عهد وكتب ~~إلى مجوس هجر أما أن تدعوا الربا أو تأذنوا بحرب من ms3836 الله ورسوله فالتعرض ~~لهم في ذلك بالمنع لا يكون غدرا بالأمان وهذا لأنه يثبت PageV14P058 عندنا ~~أنهم نهوا عن الربا قال الله تعالى وأخذهم الربا وقد نهوا عنه فمباشرتهم ~~ذلك لا تكون عن تدين بل لفسق في الإعتقاد والتعاطي فيمنعون من ذلك كما يمنع ~~المسلم # وإذا تبايع أهل الحرب بالربا في دار الحرب ثم خرجوا فأسلموا أو صاروا ذمة ~~قبل أن يتقابضوا أو يقبض أحدهما ثم اختصموا في ذلك أبطلته لأن العصمة ~~الثابتة بالإحراز كما تمنع ابتداء العقد تمنع القبض بحكم العقد وفوات القبض ~~المستحق بالعقد مبطل للعقد والأصل فيه قوله تعالى وذروا ما بقى من الربا ~~وسببه مروى عن مكحول قال أسلم ثقيف بشرط أن لا يدعوا الربا وكان بنو عمرو ~~بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وبنو المغيرة يربون ذلك فلما كان بعد ~~الفتح بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة ~~أميرا فطلب بنو عمرو بن عوف ما بقى لهم من الربا وأبي ذلك بنو المغيرة ~~فاختصموا إلى عتاب رضي الله عنه فكتب فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله الآية وكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عتاب رضي الله ~~عنه وأمره أن يأمرهم بأن يدعوا لهم ما بقي من الربا أو يستعدوا للحرب ~~فعرفنا أن الإسلام يمنع القبض كما يمنع ابتداء العقد وكذلك لو اختصموا بعد ~~التقابض في دار الإسلام فإنهم يؤمرون برد ذلك لأن التقابض بعد العصمة ~~بالإحراز كان باطلا شرعا وكذلك المسلم يبايع الحربي بذلك في دار الحرب ثم ~~أسلم الحربي وخرج إلى دارنا قبل التقابض فإن خاصمه في ذلك إلى القاضي أبطله ~~وإن كانا تقابضا في دار الحرب ثم اختصما لم انظر فيه ويستوي أن كان المسلم ~~أخذ الدرهمين بالدرهم أو الدرهم بالدرهمين لأنه طيب نفس الكافر بما أعطاه ~~قل ذلك أو كثر وأخذ ماله بطريق الإباحة كما قررنا والله أعلم # # | باب الصرف بين المولى # وعبده قال رحمه الله وليس ms3837 بين المولى وعبده ربا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا ربا بين العبد وسيده ولأن هذا ليس ببيع لأن كسب العبد لمولاه والبيع ~~مبادلة ملك بملك غيره فأما جعل بعض ماله في بعض فلا يكون بيعا فإن كان على ~~العبد دين فليس بينهما ربا أيضا ولكن على المولى أن يرد ما أخذه على العبد ~~لأن كسبه مشغول بحق غرمائه ولا يسلم له ما لم يفرغ من دينه كما لو أخذه لا ~~بجهة العقد وسواء كان اشترى منه درهما بدرهمين أو درهمين بدرهم لأن ما أعطى ~~ليس بعوض سواء كان أقل أو أكثر فعليه رد ما قبض لحق PageV14P059 الغرماء ~~وكذلك أم الولد والمدبر لأن كسبهما للمولي ولا يجوز أن يشتري من مكاتبه إلا ~~مثل ما يجوز له مع مكاتب غيره لأن المكاتب أحق بمكاسبه وقد صار بعقد ~~الكتابة كالحر يدا وتصرفا في كسبه فيجري الربا بينه وبين مولاه كما يجري ~~بينه وبين غيره الوالدان والولد والزوجان والقرابة وشريك العنان فيما ليس ~~من تجارتهما والوصي في الربا بمنزلة الأجانب لأن المبايعة تتحقق بين هؤلاء ~~والمماليك بمنزلة الأحرار في ذلك لأنهم يخاطبون بذلك كما يخاطب الأحرار ~~فأما المتفاوضان إذا اشترى أحدهما درهما بدرهمين من صاحبه فليس ذلك منهما ~~بيعا وهو مالهما كما كان قبل هذا البيع لأنهما كشخص واحد في التجارة كما ~~يجري بينهما لا يكون بيعا والله أعلم # # | باب الوكالة في الصرف # قال رحمه الله وإذا تصارف الوكيلان لم ينبغ لهما أن يفترقا حتى يتقابضا ~~كما لو باشرا العقد لأنفسهما لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد ولا يختلف في ~~ذلك مباشرته لغيره ومباشرته لنفسه ألا ترى أنه يستغني عن إضافة العقد إلى ~~غيره ولا يضرهما غيبة الموكلين لأنهما من حقوق العقد كسائر الأجانب وإن وكل ~~رجل رجلين بالصرف لم يكن لأحدهما أن ينفرد به لأنه فوض إليهما ما يحتاج فيه ~~إلى الرأي ورأى الواحد لا يكون كرأي المثنى فإن عقدا جميعا ثم ذهب أحدهما ~~قبل القبض بطلت حصته وحصة الباقي جائزة كما لو ms3838 باشرا العقد لأنفسهما وإن ~~وكلا جميعا رب المال بالقبض أو الإداء وذهبا بطل الصرف لوجود الافتراق من ~~العاقدين قبل التقابض ورب المال في حقوق العقد كأجنبي أخر وإن وكله في أن ~~يصرف له دراهم بدنانير فصرفها وتقابضا وأقر الذي قبض الدراهم بالاستيفاء ثم ~~وجد فيها درهما زائفا فقبله الوكيل وأقر أنه من دراهمه وجحده الموكل فهو ~~لازم للموكل لأنه لا قول للقابض فيما يدعي من الزيافة بعد ما أقر باستيفاء ~~حقه وإنما يرده على الوكيل بإقراره وإقراره لا يكون حجة على الموكل فلهذا ~~كان لأزما للوكيل قال وإن رده القاضي على الوكيل ببينة أو بأداء يمين ولم ~~يكن القابض أقر بالاستيفاء لزم الآمر وفي هذا نظر فإن القابض إذا لم يقر ~~باستيفاء حقه ولا باستيفاء الجياد فالقول قوله فيما يدعى أنه زيوف لأنه ~~ينكر قبض حقه ولا حاجة له إلى إقامة البينة ولا يمين على الوكيل الذي عاقده ~~إنما اليمين عليه فإن من جعل القول قوله شرعا يتوجه عليه اليمين وإنما يرد ~~إذا حلف لا إذا أتى اليمين فعرفنا أن هذا الجواب مختل PageV14P060 والصحيح ~~أنه إذا حلف ورده على الوكيل فهو لازم للآمر لأنه رده عليه بغير اختياره ~~فيما هو حجة في حق الآمر # وإذا وكله بإن يصرف له هذه الدراهم بدنانير فصرفها فليس للوكيل أن يتصرف ~~في الدنانير لأن الوكالة قد انتهت والدنانير المقبوضة أمانة في يده للموكل ~~فلا يتصرف فيها بغير أمر # وإن وكله أن يشتري له إبريق فضة بعينه من رجل فاشتراه بدراهم أو دنانير ~~جاز على الآمر وجاز أن نواه لنفسه لأن مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى ~~الشراء بالنقد فهو بنيته قصد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر وليس له أن يخرج ~~نفسه من الوكالة إلا بمحضر من الآمر وإن اشتراه بشيء مما يكال أو يوزن ~~بعينه أو بغير عينه لم يجز على الآمر لأن مطلق التوكيل بالشراء يتقيد ~~بالشراء بالنقد وقد بينا ذلك في البيوع فإذا اشتراه بشيء آخر كان مخالفا ~~وكان مشتريا لنفسه فإن ms3839 وكله بفضة له بيعها ولم يسم له الثمن فباعها بفضة ~~أكثر منها لم يجز كما لو باعها الموكل بنفسه ولا يضمن الوكيل لأنه لم يخالف ~~والوكيل إنما يضمن بالخلاف لا بفساد العقد والموكل أحق بهذه الفضة من ~~الوكيل يقبض منها وزن فضته لأن فضته صارت دينا على القابض وقد ظفر بجنس حقه ~~من مال المديون فكان له أن يأخذ من ذلك مقدار حقه والباقي في يد الوكيل حتى ~~يرده إلى صاحبه # وإذا وكل الرجل رجلا ببيع تراب فضة فباعه بفضة لم يجز لأنه يقوم مقام ~~الموكل في ذلك فبيعه كبيع الموكل فإن علم المشتري أن الفضة في التراب مثل ~~الثمن وزنا فرضيه قبل أن يفترقا جاز ذلك لأنه لا قيمة للتراب والعلم ~~بالمساواة وزنا في المجلس كالعلم به عند العقد وله الخيار في ذلك لينكشف ~~الحال له كمن اشترى شيئا لم يره ثم رآه فإن رده بغير حكم جاز على الآمر ~~بمنزلة الرد بخيار الشرط والرؤية وإن تفرقا قبل أن يعلم ذلك فالبيع فاسد ~~لأن العلم بالمساواة شرط هذا العقد كالقبض وكما أن القبض بعد الافتراق لا ~~يصلح العقد فكذلك العلم بالمساواة ولو وكله أن يزوجه امرأة على هذا التراب ~~وهو تراب معدن فزوجه به كان جائزا أن كان فيه عشرة دراهم فضة أو أكثر وكذلك ~~إن كان تراب ذهب وفيه قيمة عشرة دراهم أو أكثر وإن لم يكن فيه عشرة يكمل ~~لها عشرة كما لو فعل الموكل ذلك بنفسه وهذا لأن أدنى الصداق عندنا عشرة ~~دراهم وإن وكله بأن يبيع له سيفا محلى فباعه بنسيئة فالبيع فاسد للأجل ~~المشروط في الصرف ولا ضمان على الوكيل لأنه لم يخالف فالبيع عادة يكون ~~بالنقد والنسيئة وإنما يضمن الوكيل بالخلاف لا بالفساد وكذلك أن شرط فيه ~~الخيار وباعه بأقل مما فيه نقدا PageV14P061 فهو فاسد كما لو باعه الموكل ~~بنفسه ولا ضمان على الوكيل لأنه لم يخالفه ولو وكله بحلى ذهب فيه لؤلؤ ~~وياقوت يبيعه له فباعه بدراهم ثم تفرقا قبل قبض الثمن ms3840 فإن كان اللؤلؤ ~~والياقوت ينزع منه بغير ضرر يبطل البيع في حصة الصرف لعدم القبض في المجلس ~~وجاز في حصة اللؤلؤ لتمكن التسليم فيه من غير ضرر والبيع في حقه بيع عين ~~بدين ولا يشترط فيه القبض في المجلس وإن كان لا ينزع إلا بضرر لم يجز شيء ~~منه لتعذر تسليم المبيع بغير ضرر ألا ترى أن بيعه ابتداء في هذا الفصل لا ~~يجوز فكذلك لا يبقى بخلاف الأول وإن وكله أن يشتري له فلوسا بدرهم فاشتراها ~~وقبضها فكسدت قبل أن يسلمها إلى الآمر فهي للآمر لأنه بقبض الوكيل صار ~~قابضا فإن الوكيل في القبض عامل له وبالقبض ينتهي حكم العقد فيه فالكساد ~~بعده لا يؤثر فيه ولو كسدت قبل أن يقبضها الوكيل كان الوكيل بالخيار أن شاء ~~أخذها وإن شاء ردها وقد ذكر قبل هذا أن العقد يفسد بكساد الفلوس قبل القبض ~~استحسانا فقبل التفريع المذكور هنا على جواب القياس وقيل مراده من قوله ~~هناك أن العقد يفسد أنه لا يجبر على قبض الفلوس الكاسدة فإما إذا اختار ~~الأخذ فله ذلك كما فسره هنا فقال الوكيل بالخيار فإذا أخذها فهي لازمة له ~~دون الآمر إلا أن يشاء الآمر من قبل أنها ليست بفلوس حتى كسدت إنما هي الآن ~~صفر معناه ليست بفلوس رائجة هي ثمن وذلك مقصود الآمر # وإن وكله أن يشتري له عبدا بعينه فاشتراه ثم وجد به عيبا قبل أن يقبضه ~~الوكيل فللوكيل أن يرده لأن الرد بالعيب من حقوق العقد والوكيل فيه كالعاقد ~~لنفسه فما دامت العين في يده فهو متمكن من ردها بدون استطلاع رأى الموكل ~~فإن أخذه ورضيه وكان العيب غير مستهلك له فهو لازم للآمر وإن كان العيب ~~فاحشا يستهلك العبد فيه لزم الوكيل دون الآمر استحسن ذلك إلا أن يشاء الآمر ~~وذكر في السير الكبير أن على قول أبي حنيفة رضي الله عنه العيب اليسير ~~والفاحش فيه سواء وهو لازم للآمر إن اشتراه بمثل قيمته لأن أخذه مع العلم ~~بالعيب كشرائه ابتداء ms3841 مع العلم بالعيب ومن أصل أبي حنيفة رضي الله عنه أن ~~العيب المستهلك لا يمنع الوكيل من الشراء للآمر بمثل قيمته فكذلك لا يمنعه ~~من القبض والرضا به عند الأخذ ومن أصلهما أن ذلك يمنع شراءه للآمر ابتداء ~~لأن الموكل لم يقصد ذلك وهو معلوم عرفا فكذلك رضاه عند الأخذ وهذه مسألة ~~كتاب الوكالة وقد بينا هناك ولئن كانت المسألة في قولهم كما أطلق في الكتاب ~~فوجهه أن الرضا بالعيب اليسير PageV14P062 من الوكيل بالشراء ملزم للآمر ~~بخلاف العيب الفاحش فكذلك الرضا بالعيب اليسير يكون ملزما للآمر بخلاف ~~الرضا بالعيب الفاحش إلا أن يشاء الآمر وإن لم يجد بالعبد عيبا ولكنه قتل ~~عند البائع فالوكيل بالخيار أن شاء فسخ البيع وإن شاء أجازه كما لو اشتراه ~~لنفسه وهذا لأن المبيع تحول من جنس إلى جنس وتأثير ذلك في إثبات الخيار فوق ~~تأثير العيب فإن أجازه كانت القيمة له دون الآمر لأن مقصود الآمر تحصيل ~~العبد له ولا يحصل ذلك بالقيمة فرضا الوكيل بها لا يلزم الآمر إلا أن يشاء ~~أخذ ذلك فيكون أحق به من المشتري لأنها بدل ملكه فالملك في العبد بالشراء ~~وقع له فإذا رضي أن يأخذه فهو أحق به وإذا وكله بطوق ذهب يبيعه فباعه ونقد ~~الثمن وقبض الطوق ثم قال المشتري وجدته صغيرا مموها بالذهب فأقر به الوكيل ~~لزم الوكيل لأن المشتري غير مقبول القول فيما يدعي من غير حجة فإنه قبض عين ~~ما يتناوله العقد ثم ادعى بعد ذلك فساد العقد لسبب لا يعرف في مثله لا يقبل ~~قوله إلا بحجة وإقرار الوكيل حجة في حقه دون الآمر غير أن له أن يستحف ~~الآمر لأن الآمر لو أقر بذلك لزمه فإذا أنكر كان له أن يحلفه عليه وإن أنكر ~~الوكيل فرده عليه القاضي بالبينة لزم الآمر لأن البينة حجة في حق الآمر ~~وكذلك أن رد عليه باباء اليمين عندنا خلافا لزفر فإنه يجعل إباء الوكيل ~~اليمين كإقراره بذلك ولكنا نقول الوكيل مضطر في هذا لأنه لا ms3842 يمكنه أن يحلف ~~كاذبا وهذه الضرورة له يعمل بها للموكل وكان له أن يرجع به عليه فإن وكله ~~أن يشتري له به طوق ذهب بعينه فيه مائة دينار فاشتراه بألف درهم ونقد الثمن ~~ولم يقبض الطوق حتى كسره رجل قبل أن يتفرقا فاجبار الوكيل تضمين الكاسر ~~قيمته مصوغا من الفضة جاز ذلك على الوكيل لأن المعقود عليه فات واختلف بدلا ~~والوكيل في اختيار قبض البدل كالعاقد لنفسه في حقه ولا يجوز ذلك على الآمر ~~لأن المقصود للآمر تحصيل الطوق له ولا يحصل ذلك بالقيمة وتصرف الوكيل على ~~الأمر إنما ينفذ فيما يرجع إلى تحصيل مقصوده # قال ويبرأ منه بائع الطوق لأنه حقه تعين في ضمان القيمة في ذمة الكاسر ~~فإذا أخذ الوكيل الضمان من الكاسر يصدق بالفضل إن كان فيه لأنه غرم في ~~الثمن حسن ما عاد إليه فيظهر الربح وهو ربح حصل لا على ضمانه فيلزمه التصدق ~~به وأكره للمسلم توكيل الذمي أو الحربي بأن يصرف له دراهم أو دنانير وأجيزه ~~أن فعل لأن مباشرة هذا العقد منه تصح لنفسه فكذلك لغيره بأمره ولكنه لا ~~يتحرز PageV14P063 عن الحرام أما لا ستحلاله ذلك أو لجهله به أو قصده إلى ~~توكيل المسلم حراما فلهذا أكره له ذلك وإذا وكله أن يصرف له الدراهم فصرفها ~~مع عبد الموكل والوكيل يعلم أو لا يعلم فلا ضمان على الوكيل سواء كان على ~~العبد دين أو لم يكن لأنه مال الموكل صرف بعضه في بعض ولا يكون الوكيل ~~بتصرفه مفوتا على الموكل شيئا وإذا وكله بألف درهم يصرفها له فباعها ~~بدنانير وحط عنه ما لا يتغابن في مثله لم يجز على الآمر لأنه في معنى ~~الوكيل بالشراء وكل واحد من المتصارفين في العوض الذي من جهة صاحبه مشتر ~~ولأن تصرف الوكيل بالشراء بالمعين إنما لا ينفذ على الموكل للتهمة فإنه من ~~الجائز أنه عقد لنفسه فلما علم بالعين أراد أن يلزم ذلك الموكل وهذا المعنى ~~موجود هنا فإن الوكيل يملك عقد الصرف لنفسه وإن صرفها ms3843 بسعرها عند مفاوض ~~للوكيل أو شريك له في الصرف أو مضارب له من المضاربة لم يجز لكونه متهما في ~~ذلك كما لو صرفها مع نفسه فإن من يحصل بتصرف من عامله يكون مشتركا بينهما ~~وإن صرفها عند تفاوض الآمر لم يجز كما لو صرفها الآمر بنفسه وهذا لأنه لا ~~فائدة في هذا العقد فما يقبض ويعطي يكون مشتركا بينهما وإن صرفها عند شريك ~~الآمر في الصرف غير مفاوض فهو جائز وكذلك مضاربه لأن الآمر لو فعل ذلك ~~بنفسه جاز لكونه مفيدا وهو أنه يدخل به في الشركة والمضاربه ما لم يكن فيه ~~ويخرج به منه ما كان فيه فكذلك الوكيل إذا فعل ذلك وإذا وكله بألف درهم ~~يصرفها له وهما في الكوفة ولم يسم له مكانا ففي أي ناحية من الكوفة صرفها ~~فهو جائز لأن نواحي المصر في حكم مكان واحد ومقصوده أن التوكيل لا يتقيد ~~بالسوق لأن المقصود سعر الكوفة لا سوق الكوفة وكذلك لو خرج بها إلى الحيرة ~~أو إلى البصرة أو إلى الشام فصرفها هناك جاز ولا ضمان عليه لأن الآمر مطلق ~~ولا يتقيد بمكان إلا بدليل يفيده به وفيما لا حمل له ولا مؤنة لا يوجد دليل ~~المقيد لأن ماليته لا تختلف باختلاف الأمكنة ففي أي مكان صرفها له كان ~~ممتثلا أمره ولو وكله ببيع عبد له أو عرض له حمل ومؤنة فاستأجر وخرج بها من ~~الكوفة إلى مكة فباعها هناك أجزت البيع لأن الأمر بالبيع مطلق ففي أي موضع ~~باعه فهو ممتثل ولا ألزم الآمر من الآخر شيئا لأنه لم يأمر بالاستئجار فهو ~~متبرع فيما التزم من ذلك وقال في رواية أبي حفص أجزت البيع إذا باعه بمثل ~~ثمنه في الموضع الذي أمره ببيعه فيه وهذا مستقيم على أصل أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأن عندهما التوكيل بالبيع مطلقا يتقيد بالبيع بمثل القيمة لو ~~باعه في ذلك الموضع فكذلك في موضع PageV14P064 آخر وعند أبي حنيفة لا يتقيد ~~بذلك إذا باعه في ذلك الموضع فكذلك في ms3844 موضع آخر وأعاد هذه المسألة في كتاب ~~الوكالة وقال في جوابها لم أجز البيع لأنه لم يأمره بالخروج به اتفق على ~~ذلك رواية أبي سليمان ورواية أبي حفص وهو الأصح لأنه لو اعتبر مطلق الأمر ~~حتى يجوز بيعه في مكان آخر لكانت مؤنة النقل إلى ذلك المكان على الموكل ~~كمالو أمره بالبيع في ذلك المكان وهذا لأن احضار السلعة على البائع ليستوفي ~~الثمن ويسلم المبيع ولا يمكن ايجاب هذه المؤنة عليه وربما يبلغ ذلك ثمن ~~السلعة أو يزيد عليه فهذا دليل مقيد لمطلق الأمر بالمصر الذي يباع فيه ~~المتاع فلهذا لا يجوز بيعه في مكان آخر بخلاف مالا حمل له ولا مؤنة وبمثل ~~هذا قال في الكتابين لو ضاع أو سرق قبل أن يبيعه فهو ضامن له وبهذا تبين ~~أنه لا يكون مأذونا من جهته في الإخراج إلى ذلك الموضع وكذلك لو خرج به ولم ~~يتفق له بيعه كانت مؤنة الرد عليه دون الآمر فعرفنا أنه كالغاصب في غير ذلك ~~الموضع وإن دفع إليه دراهم يشتري بها ثوبا سماه ولم يسم له المكان فاشتراه ~~بغير الكوفة كان جائزا إذا لم يكن له حمل ولا مؤنة لأن الأمر بالشراء وجد ~~مطلقا فإن وكله بألف درهم يصرفها له ثم أن الموكل صرف تلك الألف فجاء ~~الوكيل إلى بيت الموكل فأخذ ألفا غيرها فصرفها فهو جائز لأن التوكيل إنما ~~حصل بالصرف بدراهم في الذمة إذ النقود لا تتعين في العقود ألا ترى أنه لو ~~صرف تلك الدراهم كان للموكل أن يمنعها ويعطي غيرها فصرف الموكل تلك الألف ~~بنفسه لا يكون تصرفا منه فيما تتناوله الوكالة فلا يوجب عزل الوكيل وكذلك ~~لو كانت الأولى باقية وأخذ الوكيل غيرها فصرفها لأن الصرف انعقد بدراهم في ~~ذمته سواء أضافه إلى تلك الألف أو غيرها فيكون ممتثلا أمره في ذلك وكذلك ~~الدنانير والفلوس فإن قيل أليس أن تلك الألف لو هلكت بعد التسليم إلى ~~الوكيل قبل أن يصرفها بطلت الوكالة ولو لم تتعلق الوكالة بها لما بطلت ms3845 ~~الوكالة بهلاكها قلنا الوكالة لا تتعلق بعينها حتى لو صرفها ثم هلكت قبل ~~التسليم كان له أن يطالب الموكل بألف أخرى فأما إذا هلكت قبل أن يصرفها ~~إنما بطلت الوكالة لمعنى دفع الضرر عن الموكل فربما يشق عليه أداء ألف أخرى ~~بعد هلاك تلك الألف ولا ضرر على الوكيل في إبطال الوكالة إذا هلكت قبل أن ~~يصرفها وهذا لا يوجد إذا كانت قائمة في يد الموكل أو صارف بها لأنه لا ضرر ~~عليه في إبقاء الوكالة على الوجه الذي انعقدت في الإبتداء وهو الصرف بدراهم ~~في الذمة ولو أمره ببيع فضة بعينها وذهب بعينه أو عرض من العروض فباع غيره ~~لم يجز له لأن PageV14P065 الوكالة تعلقت بتلك العين فإنها أضيفت إليه ~~بعينه وهو مما يتعين بالتعيين في العقد وإذا وكله بألف درهم يصرفها له ~~بدنانير فصرفها الوكيل بدنانير كوفية فهو جائز في قول أبي حنيفة لأن وزن ~~الكوفية كوفية وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أما اليوم فإن صرفها بكوفية ~~مقطعة لم يجز لأن وزن الكوفية اليوم على الشامية الثقال وإنما جاز قبل ~~اليوم فإن صرفها بكوفية مقطعة لم يجز لأن وزن الكوفية كان على الكوفية ~~المقطعة النقص وهذا اختلاف عصرنا فأبو حنيفة أفتى بما كانت عليه المعاملة ~~في عصره وهما كذلك # والحاصل أنه يعتبر في كل مكان وزمان ما هو المتعارف لأنه يعلم أن مقصود ~~الموكل ذلك بغالب الرأى ولو قال اشتر لي بهذه الدنانير غلة ولم يسم له غلة ~~الكوفة أو بغداد فاشترى له غلة الكوفة جاز وإن اشترى له غير ذلك من غلة ~~البصرة أو بغداد أو دراهم غير الغلة لا يجوز إلا أن يكون مثل غلة الكوفة ~~لأن الوكيل إنما يصير ممتثلا إذا حصل مقصود الموكل ومقصوده غلة الكوفة فإن ~~كان ما اشترى مثل غلة الكوفة فقد حصل مقصوده وإن قال له بع هذه الألف درهم ~~بدنانير شامية فباعها بالكوفية فإن كانت الكوفية غير مقطعة وكان وزنها ~~شامية فهو جائز على الأمر لحصول مقصوده قال وليس ms3846 الدنانير في هذا كالدراهم ~~فإن مقصوده من شراء الغلة الانفاق في حوائجه وإنما يحصل ذلك بغلة الكوفة أو ~~مثلها ومقصوده من الدنانير الربح وذلك يختلف باختلاف الوزن فإن كان وزن ~~الكوفية مثل وزن الشامية فقد حصل مقصوده ولو قال بعها بدنانير عتق فباعها ~~بالشامية لا يجوز على الآمر لأن المقصود لا يحصل بهذا لما للعتق من الصرف ~~على الشامية والله تعالى أعلم # # | باب العيب في الصرف # قال رحمه الله وإذا اشترى سيفا محلى بدراهم أكثر مما فيه وتقابضا وتفرقا ~~ثم وجد بالسيف عيبا في نصله أو جفنه أو حمائله أو حليته فله أن يرده لفوات ~~وصف السلامة المستحقة له بمطلق العقدفان رده وقبله منه صاحبه بغير قضاء قاض ~~فلا ينبغي له أن يفارقه حتى يقبض الثمن لأن الرد بعد القبض بغير قضاء قاض ~~كالإقالة من حيث أنه يعتمد التراضي والإقالة في الصرف بمنزلة البيع الجديد ~~في وجوب التقابض به في المجلس لأن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد ~~في حق غيرهما فكان بمنزلة البيع الجديد في حق الشرع واستحقاق PageV14P066 ~~القبض في الصرف من حق الشرع فإذا فارقه قبل التقابض انتقض الرد في حصة ~~الحلية لأنه صرف وفيما وراء ذلك لأن في تمييز البعض من البعض ضررا وله أن ~~يرده عليه بالعيب كما له ذلك قبل الرد لأن ما كان منه ليس بدليل الرضا ~~بالعيب ولو رده بقضاء قاض لم يضره أن يفارقه قبل قبض الثمن لأن الرد ~~بالقضاء فسخ من الأصل فإن للقاضي ولاية الفسخ بسبب العيب وليس له ولاية ~~العقد المبتدأ فهو بمنزلة الرد بخيار الرؤية ولا يضره أن يفارقه قبل قبض ~~الثمن # ألا ترى أن البائع لو كان اشتراه من غيره كان له أن يرده على بائعه في ~~هذا الفصل دون الأول قال وله أن يؤاجره بالثمن لأنه دين له في ذمته بسبب ~~القبض فإن عقد الصرف قد انفسخ والتأجيل صحيح في مثله كبدل الغصب والمستهلك ~~بخلاف بدل القرض فإنه في حكم العين فإن كان حلى ذهب ms3847 فيه جوهر مفضض فوجد ~~بالجوهر عيبا فإن أراد أن يرده دون الحلى لم يكن له ذلك إلا أن يرده كله أو ~~يأخذه كله لأن الكل كشيء واحد لما في تمييز البعض من البعض من الضرر ولأن ~~الانتفاع بالبعض متصل بالبعض فهو نظير ما لو اشترى زوج خف فوجد بإحداهما ~~عيبا وهناك ليس إلا له أن يردهما أو يمسكهما وكذلك لو اشترى خاتم فضة فيه ~~فص ياقوت فوجد بالفص أو الفضة عيبا ولو اشترى إبريق فضة فيه ألف درهم بألف ~~درهم أو بمائة دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجدت الدراهم رصاصا أو ستوقة فردها ~~عليه كان له أن يفارقه قبل قبض الثمن وقبل استرداد الإبريق لأن العقد قد ~~انتقض من الأصل حين تبين افتراقهما قبل قبض أحد البدلين فإن الستوقة ~~والرصاص ليسا من جنس الدراهم وكذلك الزيوف في قول أبي حنيفة لأن عنده إذا ~~رد الكبير بعيب الزيافة ينتقض القبض فيه من الأصل وقد بينا ذلك في السلم ~~وعندهما في الزيوف يستبد له قبل أن يتفرقا من مجلس الرد وذكر عن المسور بن ~~مخرمة قال وجدت في المغنم يوم القادسية طشتا لا أدري أشبه هي أو ذهب ~~فابتعتها بألف درهم فأعطاني بها تجار الحيرة ألفي درهم فدعاني سعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنه فقال لا تلمني ورد الطشت فقلت لو كان سهاما قبلتها مني ~~فقال إني أخاف أن يسمع عمر رضي الله عنه أني بعتك طشتا بألف درهم فأعطيت ~~بها ألفي درهم فيرى أني قد صانعتك فيها قال فأخذها مني فأتيت عمر رضي الله ~~عنه فذكرت له ذلك فرفع يديه وقال الحمد لله الذي جعل رعيتي تخافني في آفاق ~~الأرض وما زادني على هذا وفيه دليل أن لصاحب الجيش ولاية بيع المغانم وأنه ~~ليس له أن يبيع بغبن فاحش وإن تصرفه فيه PageV14P067 كتصرف الأب والوصي في ~~مال الصغير ولهذا استرده سعد رضي الله عنه لما ظهر أنه باع بغبن فاحش وفيه ~~دليل على أن الإمام إذا بلغه عن عامله ما رضى ms3848 به من عدل أو هيبة فعله فإنه ~~ينبغي له أن يشكر الله تعالى على ذلك فإن ذلك نعمة له من الله تعالى وكان ~~عمر رضي الله عنه بهذه الصفة تهابه عماله في آفاق الأرض وذلك لحسن سريرته ~~على ما جاء في الحديث من خاف الله خاف منه كل شيء وإذا اشترى الرجل طشتا أو ~~إناء لا يدري ما هو ولم يشترط له صاحبه شيئا فهو جائز لأن العقد تناول ~~العين والمشار إليه معلوم العين مقدور التسليم فيجوز بيعه ودل على صحة هذا ~~حديث المسور بن مخرمة وإذا اشترى إناء فضة فإذا هو غير فضة فلا بيع بينهما ~~لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى والعقد إنما يتعلق بالمسمى لأن انعقاده ~~بالتسمية والمسمى معدوم فلا بيع بينهما ولو كانت فضة سوداء أو حمراء فيها ~~رصاص أو صفر وهو الذي أفسدها فهو بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء ردها لأن ~~المشار إليه ليس من جنس المسمى فإن مثله يسمى إناء فضة في الناس إلا أنه ~~معيب لما فيه من الغش فيجوز العقد على المشار إليه بالتسمية ويتخير المشتري ~~للعيب وإن كانت رديئة من غير غش فيها لم يكن له أن يردها لأن الرداءة ليست ~~بعيب فالعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وصفة الرداءة بأصل الخلقة ألا ~~ترى أن بالرداءة تنعدم صفة الجودة وبمطلق العقد لا يستحق صفة الجودة وإنما ~~تستحق السلامة ولو اشترى سيفا محلى على أن فيه مائة درهم بمائة درهم ~~وتقابضا وتفرقا فإذا في السيف مائتا درهم فإنه يرد السيف لفساد العقد ~~بالفضل الخالي عن المقابلة وهو الجفن والحمائل وإن اشترى ابريق فضة بألف ~~درهم على أن فيه ألف درهم وتقابضا وتفرقا فاذا فيه ألفا درهم كان الخيار ~~للمشتري إن شاء قبض نصفه بألف درهم لأنه إنما يكون مشتريا مقدار ما سمى منه ~~وقد تبين أن ذلك نصف الإبريق ولا يمكن أن يجعل مشتريا للكل بألف درهم لأنه ~~ربا ولا بألفين لأنه ما التزم إلا ألف درهم فجعلناه مشتريا ms3849 نصفه بالألف ~~وأثبتنا له الخيار لتبعيض الملك عليه فيما يضره التبعيض بخلاف السيف فهناك ~~لا يمكن تصحيح العقد في نصف الحلية مع السيف لأنه لو صرح بذلك لم يجز العقد ~~لأن الحلية صفة لا يجوز بيع بعضها دون البعض بخلاف الإبريق ولو كان اشترى ~~الإبريق بمائة دينار كان جائزا له كله بالدنانير لأن الربا ينعدم عند ~~اختلاف الجنس والإبريق مما يضره التبعيض فيكون الوزن فيه صفة فإنما يتعلق ~~العقد بعينه إذا أمكن دون الوزن المذكور وإن اشترى PageV14P068 نقرة فضة ~~بمائة درهم على أن فيها مائة درهم وتقابضا فإذا فيها مائتا درهم كان ~~للمشتري نصفها لا خيار له فيها وكذلك لو اشتراها بعشرة دنانير لأن النقرة ~~لا يضرها التبعيض فالوزن فيها يكون قدرا لا صفة فإنما ينعقد العقد على ~~القدر المسمى من وزنها بخلاف الإبريق فإنه يضر التبعيض فالوزن يكون صفة فيه ~~ألا ترى أن باختلاف الوزن تختلف صفته فيكون أثقل تارة وأخف تارة ولا يتبدل ~~اسم العين وهو الإبريق فكان ذلك كالذرع في الثوب يكون صفة والبيع يتعلق ~~بالعين دون الذرعان المذكورة وعن أبي رافع قال خرجت بخلخال فضة لامرأتي ~~أبيعه فلقيني أبو بكر رضي الله عنه فاشتراه مني فوضعته في كفة الميزان ووضع ~~أبو بكر رضي الله عنه دراهمه في كفة الميزان وكان الخلخال أثقل منها قليلا ~~فدعا بمقراض ليقطعه فقلت يا خليفة رسول الله هو لك فقال يا أبا رافع أني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ) الذهب بالذهب وزنا بوزن والزائد ~~والمستزيد في النار وفيه دليل تحريم الفضل عند اتحاد الجنس وإن القليل من ~~الفضل والكثير فيما يضره التبعيض أولا يضره سواء وفيه دليل أن مبادلة الفضة ~~بالفضة الكفة بالكفة تجوز وإن لم يعلم مقدارهما لوجود المساواة في الوزن ~~وإذا اشترى الرجل عشرة دراهم فضة بعشرة دراهم فضة فزادت عليها دانقا فوهبه ~~له هبة ولم يدخله في البيع فهو جائز لأن المحرم الفضل الخالي عن المقابلة ~~إذا كان مستحقا بالبيع وهذا مستحق بعقد التبرع وهو ms3850 غير مشروط في البيع ولا ~~يؤثر في البيع فإن قيل فلماذا لم يقبله أبو بكر رضي الله قلنا كأنه احتاط ~~في ذلك أو علم أن أبا رافع رضي الله عنه كان وكيلا في بيع الخلخال والوكيل ~~بالبيع لا يملك الهبة وإن كان السيف المحلى بين رجلين فباع أحدهما نصيبه ~~وهو النصف بدينار من شريكه أو من غيره وتقابضا فهو جائز لأن عقد البيع على ~~خالص ملكه وإن كان باعه من شريكه ونقده الدينار والسيف في البيت ثم افترقا ~~قبل أن يقبض السيف انتقض البيع لأن البيع في حصة الحلية صرف وقد افترقا قبل ~~التقابض لأن حصة البائع ما كان في يد المشتري فلا يصير قابضا له بالشراء ما ~~لم يسلمها إليه ولا بأس ببيع الفضة جزافا بالذهب أو بالفلوس أو بالعروض ~~لانعدام الربا بسبب اختلاف الجنس وإذا اشترى سيفا محلى فضته خمسون درهما ~~بمائة درهم وقبض السيف ونقده من الثمن خمسين درهما ثم افترقا فالبيع جائز ~~لأن المنقود ثمن الفضة خاصة فإن قبض حصة الحلية في المجلس مستحق وقبض حصة ~~الجفن غير مستحق والمعاوضة لا تقع بين المستحق وغير المستحق بل يجعل النقود ~~ثمن المستحق خاصة فالافتراق PageV14P069 وجد بعد التقابض في المجلس في حصة ~~الصرف وكذلك لو أجله في الخمسين الباقية إلى شهر لأنه ثمن مبيع لو أبرأه ~~عنه جاز فكذلك إذا أجله فيه وكذلك لو كان الثمن عشرة دنانير فنقد منها حصة ~~الحلية وصالحه من الباقي على دراهم أو على ثوب وتقابضا فهو جائز لأن الباقي ~~ثمن المبيع والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز والله أعلم # # | باب الصلح في الصرف # قال رحمه الله رجل اشترى عبدا بمائة دينار وتقابضا وتفرقا ثم وجد بالعبد ~~عيبا فاقر البائع به أو أنكره ثم صالحه على دينار وتفرقا قبل القبض فالصلح ~~جائز لأن ما وقع عليه الصلح حصة الجزء الفائت بالعيب وإنما استرده لفساد ~~العقد فيه بفوات ما يقابله والقبض في المجلس ليس بشرط في مثله وإن كان ~~الدينار أكثر من قيمة العيب أو ms3851 أقل فهو فاسد لأنهما قدرا حصة العيب به ~~وإليهما ذلك التقدير كما كان التقدير في أصل بدل العبد إليهما ولأنه لما ~~صالحه على دينار فكان بائع العبد حط من ثمن العبد الدينار فإن الفائت ~~بالعيب وصف والثمن لا يقابل الوصف والحط تارة يكون بسبب العيب وتارة يكون ~~لا بسبب العيب يثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد ويلزمه رد قدر المحطوط ~~دينا في ذمته ولا يضرهما ترك القبض فيه في المجلس ويصح التأجيل فيه إن أجله ~~ولو صالحه على دراهم مسماة وقبضها قبل أن يتفرقا جاز وإن افترقا قبل القبض ~~انتقض الصلح أما على الطريق الأول فما وقع عليه الصلح من الدراهم يكون بدلا ~~عن حصة العيب وذلك من الدنانير ومبادلة الدراهم بالدنانير يكون صرفا وعلى ~~الطريق الثاني إنما يصح بطريق الحط والحط من الثمن وهو الدنانير فالدراهم ~~بدل عنه ثم ما وقع عنه الصلح كان دينا فإذا لم يقبض بدله حتى افترقا كان ~~دينا بدين فإذا بطل الصلح استقبل الخصومة في العيب كما كان عليه قبل الصلح ~~لأن الصلح مع الإنكار لا يتضمن الإقرار بالعيب وكذلك إن ضرب للدراهم أجلا ~~ثم فارقه قبل أن يقبضها أو اشترطا في الصلح خيارا ثم افترقا قبل أن يبطل ~~صاحب الخيار خياره وإذا ادعى على رجل مائة درهم فأنكره أو أقر به ثم صالحه ~~منها على عشرة دراهم حالة أو إلى أجل أو بشرط خيار ثم افترقا فالصلح جائز ~~لأن صحة هذا العقد بطريق الإبراء دون المبادلة فيكون في الإبراء محسنا من ~~وجهين بترك ما زاد على العشرة وبالتأجيل في العشرة وإن صالحه على خمسة ~~دنانير ثم افترقا قبل أن PageV14P070 يقبضها انتقض الصلح لأن صحة هذا الصلح ~~باعتبار المبادلة لأن ما وقع عليه الصلح ليس من جنس الدين ومبادلة الدراهم ~~بالدنانير صحيحة بشرط القبض في المجلس فيبطل بالافتراق قبل القبض وكذلك إن ~~كانت إلى أجل أو فيها شرط خيار وافترقا على ذلك فهو فاسد لأن العقد صرف أما ~~عند إقرار المدعي عليه فلا إشكال ms3852 وكذلك عند جحوده لأن صحة الصلح مع الإنكار ~~بناء على زعم المدعي وإذا ماتت المرأة وتركت ميراثا من رقيق وعروض وحلى ~~وذهب وتركت أباها وزوجها وميراثها عند أبيها فصالح زوجها من ذلك على مائة ~~دينار ولا يعلم مقدار نصيبه من الذهب فالصلح باطل لجواز أن يكون نصيبه من ~~الذهب هذا المقدار أو أكثر فيبقى نصيبه من سائر الأشياء خاليا عن المقابلة ~~وكذلك لو صالح على خمسمائة درهم ولا يعلم أن نصيبه من الفضة أكثر منها أو ~~أقل وإن صالحه على خمسمائة درهم وخمسين دينارا وتقابضا قبل أن يفترقا جاز ~~ذلك لأنه وإن كان نصيبه في كل واحد من النقدين فوق هذا المقدار فتصحيح ~~العقد ممكن بأن يجعل ما أخذ من الذهب بالفضة وحصته من العروض وما أخذ من ~~الفضة بالذهب وحصته من العروض وإن تفرقا قبل أن يقبض شيئا انتقض الصلح ~~لوجود الافتراق والميراث قبل القبض في عقد الصرف فإن قبض الزوج الدراهم ~~والدنانير ثم افترقا والميراث في منزل الأب انتقض من الصلح حصة الذهب ~~والفضة لأن الأب بيده السابقة لا يصير قابضا ما كان حصة الزوج من الذهب ~~والفضة لأن يده كانت يد أمانة والعقد فيها صرف فيبطل بالافتراق قبل القبض ~~وفيما سوى ذلك العقد بيع فلا يبطل بترك قبض المعقود عليه في المجلس وإن قبض ~~الأب ذلك وقبض الزوج بعض الدراهم والدنانير فإن كان ما قبض بقدر حصة الذهب ~~والفضة فالصلح ماض لما بينا أن المقبوض مما كان قبضه مستحقا في المجلس وهو ~~حصة الذهب والفضة وإن كان النقد أقل من ذلك بطل من الذهب والفضة حصة ما لم ~~ينقد وجاز في حصة ما انتقض اعتبارا للبعض بالكل وجاز ما سوى ذلك من غير ~~الحلى لأن العقد فيه بيع لا صرف وإذا ادعى الرجل سيفا محلى بفضة في يد رجل ~~فصالحه منه على عشرة دنانير وقبض منها خمسة دنانير ثم افترقا أو اشترى ~~بالباقي منه ثوبا قبل أن يتفرقا وقبضه فإن كان نقد من الدنانير بقدر الحلية ~~وحصتها ms3853 فالصلح ماض لأن النقود حصة الحلية فإن قبضه مستحق في المجلس والباقي ~~حصة السيف وترك القبض فيه لا يضر والاستبدال به قبل القبض صحيح وإن كان نقد ~~أقل من حصة الحلية فالصلح فاسد لأن بقدر ما لم ينقد من PageV14P071 ثمن ~~الحلية يبطل الصلح فيه والكل في حكم شيء واحد فإذا بطل العقد في بعضه بطل ~~في كله وشراء الثوب فاسد أيضا لأنه دخل بعض ثمن الحلية فيه والاستبدال ببدل ~~الصرف قبل القبض لا يجوز فإذا بطل في ذلك الجزء بطل في الكل وهذا على الأصل ~~الذي قلنا أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي # وإذا اشتري الرجل إبريق فضة فيه ألف درهم بمائة دينار وتقابضا ثم وجد ~~بالإبريق عيبا فله أن يرده لفوات ما صار له مستحقا بعقد المعاوضة وهو ~~السلامة عن العيب فإن صالحه البائع على دينار وقبض فهو جائز وإن كان ~~الدينار أقل أو أكثر من قيمة العيب في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إذا كان الفضل مما لا يتغابن الناس في مثله فهو غير جائز وهذا ~~بناء على مسألة كتاب الصلح عن المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته يجوز عند ~~أبي حنيفة رضي الله عنه ولا يجوز عندهما لأن عندهما الحق في القيمة وهي ~~مقدرة شرعا فالفضل على ذلك يكون ربا إلا أنه لا يتيقن بالفضل فيما يتغابن ~~الناس في مثله لأن ذلك يدخل من تقويم المقومين فهنا أيضا حقه في بدل الجزء ~~الفائت فإذا صالحه على أكثر من ذلك القدر بما لا يتغابن الناس في مثله كان ~~الفضل ربا وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا ~~عن أصل ملكه وإن كان مستهلكا فكذلك هنا يصح الصلح على أن يكون المقبوض عوضا ~~عن الجزء الفائت الذي استحقه بالعقد ولا ربا بين الدراهم والدنانير ولأنه ~~يصح الصلح بطريق الحط وهو أن يجعل كأنه حط من ثمن الإبريق هذا المقدار ولكن ~~الأول أصح لأن القبض في المجلس شرط ms3854 وإنما يشترط ذلك إذا جعلنا بدل الصلح ~~عوضا عن الجزء الفائت حتى لا يكون دينا بدين وإن صالحه على عشرة دراهم فهو ~~جائز # وإن كانت الدراهم أكثر من قيمة العيب عندهم جميعا لأن حصة العيب من الذهب ~~ولا ربا بين الدراهم والدنانير وهذا على قولهما ظاهر وكذلك عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه لأنه في الفصل الأول إنما يجعل بدل الصلح عوضا عن الجزء ~~الفائت لتصحيح العقد وتصحيح العقد هنا في أن يجعل عوضا عما يخص الجزء ~~الفائت من الذهب والفضة ويشترط القبض فيه قبل الافتراق فإن افترقا قبل ~~القبض أو على شرط أجل أو خيار بطل الصلح لكون العقد صرفا بينهما وإن ادعى ~~على رجل عشرة دراهم وعشرة دنانير فأنكر ذلك المدعي عليه أو أقر ثم صالحه ~~على خمسة دراهم نقدا أو نسيئة فهو جائز لأن صحة هذا العقد بطريق الإبراء ~~وهو أنه أبرأه عن جميع الدنانير PageV14P072 ونصف الدراهم ثم أجله في ~~الباقي من الدراهم فيكون الإحسان كله من جانبه وذلك جائز قال وإن اشترى قلب ~~ذهب فيه عشرة دنانير بمائة درهم وتقابضا واستهلك القلب أو لم يستهلكه ووجد ~~به عيبا قد كان دلسه له فصالحه على عشرة دراهم نسيئة فهو جائز لأن صحة هذا ~~الصلح بطريق الحط أو بطريق أن ما وقع عليه الصلح حصة العيب فيكون ذلك دينا ~~على البائع واجبا بالقبض دون عقد الصرف والتأجيل صحيح في مثله ولو صالحه ~~على دينار لم يجز إلا أن يقبضه قبل التفرق لأن الدينار عوض عن حصة العيب ~~وذلك من الدراهم فيكون صرفا فيشترط القبض فيه قبل التفرق وإن اشترى قلب فضة ~~فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم وجد في القلب هشما ينقصه فصالحه من ذلك ~~على قيراطي ذهب من الدينار على أن زاده مشترى القلب ربع حنطة وتقابضا فهو ~~جائز لأن ما زاد مشترى القلب يلتحق بأصل العقد وما زاد الآخر من القيراطين ~~يكون حط بعض البدل وذلك جائز من كل واحد منهما ويجعل بعض القيراطين ثمن ~~الحنطة ms3855 وبعضه بحصة العيب وذلك جائز وإن كانت الحنطة بعينها وتفرقا قبل ~~التقابض فهو جائز أيضا لأن في حصة الحنطة افترقا عن عين بدين وفي حصة العيب ~~وجوب الرد بحكم القبض دون العقد فلا يضرهما ترك القبض في المجلس وإن تقابضا ~~ثم وجد في الحنطة عيبا ردها ورجع بثمنها ومعرفة ذلك أن يقسم القيراطان على ~~قيمة الحنطة وقيمة العيب فما يخص قيمة الحنطة فهو ثمن الحنطة يرجع به والله ~~أعلم # # | باب الصرف في المرض # قال رحمه الله مريض باع من أبيه دينارا بألف درهم وتقابضا قال لا يجوز ~~ذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأن نفس البيع من وارثه وصية له عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ولا وصية للوارث وعندهما مضى الوصية في الحط لا في نفس ~~البيع كما في حق الأجنبي فإذا كان البيع بمثل القيمة أو أكثر فلا وصية فيه ~~ولا تهمة وبيان هذا يأتي في كتاب الشفعة إن شاء الله تعالى ولو اشترى من ~~أبيه ألف درهم بمائتي دينار فإن أجاز ذلك بقية الورثة فهو جائز لأن المانع ~~من الوصية للوارث حق الورثة فإن أجازوا ذلك جاز وإن ردوا فهو مردود كله في ~~قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن شاء الإبن ~~أخذ مثل قيمة الدراهم من الدنانير وإن شاء نقض البيع لأن الوصية عندهما ~~بالمحاباة فيبطل PageV14P073 ذلك بالرد من جهة الورثة ويتخير الإبن لأنه ما ~~رضي بزوال ملكه في الدراهم حتى يسلم له الدنانير كلها فإذا لم يسلم تغير ~~عليه عقده فإن شاء رضي به وإن شاء نقض البيع وسوى هذا رواية أخرى عنهما أن ~~أصل العقد يبطل إذا حابى المريض وارثه بشيء ويأتي بيان ذلك في الشفعة إن ~~شاء الله تعالى وإذا باع المريض ألف درهم بدينار وتقابضا ثم مات المريض ~~والدينار عنده ولا مال له غير ذلك فللورثة أن يردوا ما زاد على الثلث لأن ~~المحاباة في المرض تبرع بما له بمنزلة الوصية فإنما يجوز من ثلثه ولا ms3856 يزيد ~~على الثلث فيبطل ذلك إذا لم تجز الورثة ثم يتخير المشتري فإن شاء أخذ ثلث ~~الألف كاملا بطريق الوصية وما بقي قيمة الدينار بطريق المعاوضة لأن الدينار ~~في يد الورثة ويرد عليهم ما بقي من الألف وإن شاء أخذ ديناره ويرد ألفا ~~لأنه ما رضي أن يتملك عليه ديناره حتى يسلم له جميع الألف ولم يسلم وإذا ~~اختار أخذ ديناره فلا شيء له من الألف بطريق الوصية لأن الوصية بالمحاباة ~~كانت في ضمن عقد الصرف وقد بطل العقد فيبطل به ما في قيمته أيضا # وإن كان المريض قد استهلك الدينار كان للمشتري أن يأخذ قيمة الدينار من ~~الألف بجهة المعاوضة وثلث ما بقي من الألف بطريق الوصية ولم يجزه هنا لأن ~~الدينار مستهلك فلا فائدة في إثبات الخيار له لأنه لا يعود إليه ما خرج من ~~ملكه بعينه وكذلك لم يعطه بالوصية ثلث الألف كاملا هنا بخلاف الأول لأن ~~هناك الدينار مستهلك فلو أعطيناه بالوصية ثلث الألف كاملا لا يسلم للورثة ~~ضعف ذلك فلهذا قال يأخذ قيمة الدينار من الألف أولا ثم له بالوصية ثلث ما ~~بقي وكذلك إذا باع المريض سيفا قيمته مائة درهم وفيه من الفضة مائة درهم ~~وقيمة ذلك كله عشرون دينارا بدينار وتقابضا فأبت الورثة أن يجيزوا كان ~~للمشترى الخيار إن شاء أخذ قدر قيمة الدينار من السيف وحليته وثلث السيف ~~تاما بعد ذلك وإن شاء رد كله وأخذ ديناره لأن المريض حاباه بأكثر من ثلث ~~ماله وهذا وما سبق في التخريج سواء وما تختص به هذه المسألة قيمة الدينار ~~له من السيف والحلية جميعا لأن الكل كشيء واحد لا يتأتى إثبات المعاوضة في ~~أحدهما دون الآخر وإن كان المريض قد استهلك الدينار كان المشتري بالخيار ~~هنا إن شاء أخذ دينارا مثل ديناره ورد البيع فيكون ذلك دينا في تركة الميت ~~ويباع السيف حتى ينقد الدينار وإن شاء كان له من السيف وحليته قيمة الدينار ~~وثلث ما بقي لأن السيف مما يضره التبعيض فيثبت الخيار ms3857 لما لحقه من عيب ~~التبعيض وإن كان الدينار مستهلكا لأن المعقود عليه وهو السيف قائم يمكن ~~PageV14P074 فسخ العقد فيه بخلاف الأول فالتبعيض في الألف الأول ليس بعيب ~~فلهذا لم يجعل له الخيار بعد ما استهلك الدينار وإن كان المشتري أيضا قد ~~استهلك ما قبضه جاز له منه قيمة الدينار وثلث الباقي وغرم ثلثي الباقي ~~للورثة لأن فسخ العقد تعذر باستهلاك المعقود عليه فعليه ضمان حصة الورثة من ~~ذلك وهو قيمة ثلثي الباقي وغرم ثلثي الباقي بعد قيمة الدينار لأنه لو كان ~~قائما كان لهم حق استرداد ذلك منه فإذا كان مستهلكا فهو غارم قيمة ذلك لهم ~~مريض له تسعمائة درهم ولا مال له غيرها فباعها بدينار وقبضه وقبض الآخر ~~مائة درهم وتسعمائة ثم افترقا ومات المريض والمال قائم والدينار قيمته تسعه ~~فأجازه الورثة وردهم هنا سواء وله المائة الدرهم بتسع الدينار ويرد عليه ~~ثمانية اتساع الدينار لأن عقد الصرف قد بطل في ثمانية اتساع الدينار بترك ~~قبض ما يقابله في المجلس وإنما بقي العقد في مقدار المائة والوصية ~~بالمحاباة كانت في ضمن العقد فإنما يبقى فيما بقي فيه العقد وهو المائة ~~وذلك دون ثلث مال الميت فلا حاجة فيه إلى إجازة الورثة فإن لم يكن قبض شيئا ~~رد عليه ديناره بعينه لأن العقد قد بطل بالافتراق قبل التقابض فيرد عليه ~~ديناره ولا شيء له من الوصية لأنها بطلت ببطلان العقد وإن لم يتفرقا حتى ~~زاد المشتري تسعة وخمسين دينارا وتقابضا فهو جائز كله لأن ما زاد يلتحق ~~بأصل العقد فيصير كأنه في الابتداء إنما باعه بستين دينارا فتكون المحاباة ~~بقدر الثلث من ماله وذلك جائز # قال الحاكم رحمه الله وإنما صح جواب هذه المسألة إذا زيد في سؤالها إن ~~قيمة الدينار عشرة دراهم وهو كما قال فإن حق الورثة في ستمائة درهم لأن ~~جملة مال المريض تسعمائة وانما تكون المحاباة بقدر الثلث إذا كانت قيمة كل ~~دينار عشرة وإن كان المريض وكل وكيلا فباعها من هذا الرجل بدينار ثم مات ms3858 ~~المريضقبل أن يتقابضا فقال المشتري أنا آخذ تسعمائة بتسعين دينارا قبل أن ~~يتفرقا فله ذلك لأن البيع قد وجب له قبل موت الميت ولم يتفرقا فلم يبطل ~~بموت الموكل بعد ذلك والمعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس فإذا أراد المشتري ~~إلى تمام تسعين دينارا للحق ذلك بأصل العقد وانعدمت المحاباة وكان ذلك ~~سالما له وإذا اشترى من المريض ألف درهم بمائة درهم وتقابضا ثم مات المريض ~~من مرضه فهذا ربا وهو باطل من الصحيح والمريض جميعا وللذي أعطى المائة أن ~~يمسك المائة من الألف بمائة ويرد الفضل لأن حقه في المائة التي أعطى وقد ~~صار دينا والذي في يده مال الميت فيكون له أن يمسك من ذلك مقدار حقه ويرد ~~الفضل ولا وصية له هنا لأن الوصية PageV14P075 في ضمن العقد والعقد باطل ~~وإن كان أعطى من المائة ثوبا أو دينارا كان ذلك بيعا صحيحا على أن تكون ~~المائة بمائة والباقي بإزاء الثوب والدينار وإن مات المريض وأبت الورثة أن ~~يجيزوا يخير صاحب الدينار والثوب فإن شاء نقض البيع لتغير شرط عليه وإن شاء ~~كان له من الألف مائة مكان مائة وقيمة الدينار أو العرض بطريق المعاوضة ~~وثلث الألف بطريق الوصية إذا كان الدينار والألف قائمة في يد الورثة كما ~~بينا وإذا كان للمريض إبريق فضة فيه مائة درهم وقيمته عشرون دينارا فباعه ~~بمائة درهم وقيمتها عشرة دنانير ثم مات وأبت الورثة أن يجيزوا فالمشتري ~~بالخيار إن شاء رده لتغير شرط عقده عليه وإن شاء أخذ ثلثي الإبريق بثلثي ~~المائة وثلثه للورثة لأن الوصية بالمحاباة إنما تنفذ في مقدار الثلث ويتعذر ~~هنا جعل شيء من الإبريق له بطريق الوصية واعتبار المفاوضة فيما بقي لأن ذلك ~~يؤدي إلى الربا لأن مبادلة الدراهم بجنسها لا يجوز إلا وزنا بوزن ولا قيمة ~~للصنعة والجودة في هذه المبادلة إلا أنها متقومة في حق الورثة لأن لها قيمة ~~تبعا للأصل ولا يملك المريض إسقاط حق الورثة عنها مجانا فإذا تعذر الوجهان ~~كان الطريق كان الطريق ما قال ms3859 لأن حق الورثة في ثلثي مال المريض وماله ~~عشرون دينارا وثلثاه ثلاثة عشر وثلث فإذا أخذ الورثة ثلث الإبريق وقيمة ذلك ~~ستة دنانير وثلثا دينار وأخذوا ثلثي المائة وقيمة ذلك ستة دنانير وثلثا ~~دينار حصل لهم ثلاثة عشر دينارا وثلث كمال حقهم وسلم للمشتري ثلثا الإبريق ~~وقيمته ثلاثة عشر دينارا وثلث بثلثي المائة وقيمته ستة وثلثان فيسلم له ~~بطريق الوصية ثلث مال المريض ستة دنانير وثلثا دينار وقد سلم للورثة ضعف ~~ذلك فيستقيم الثلث والثلثان والله أعلم # # | باب الإجارة في عمل التمويه # قال رحمه الله وإذا دفع لجاما أو حرزا إلى رجل ليموهه له بفضة وزنا ~~معلوما يكون قرضا على الدافع ويعطيه أجرا معلوما فهو جائز ويلزمه الأجر ~~والقرض لأنه استقرض منه الفضة وأمره بأن يصرفها إلى ملكه فيصير قابضا لها ~~بإبطاله تملكه وعليه مثلها ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم وقد أوفى ~~العمل فله الأجر وإن اختلفا في مقدار ما صنع من الفضة فالقول قول رب اللجام ~~مع يمينه لأن الصانع يدعي زيادة فيما أقرضه وهو ينكر ذلك ويحلف على عمله ~~لأنه استحلاف على فعل الغير فإن قال موهه بمائة درهم فضة على أن أعطيك منها ~~PageV14P076 أجر عملك ذهبا عشرة دنانير بذلك كله وتفرقا على ذلك كله فهو ~~فاسد لأن العقد في حصة الفضة صرف ولم يوجد القبض في المجلس فكان فاسدا فإن ~~عمله كان له فضة مثل وزنها لأنه صار قابضا الفضة حين اتصلت بملكه بإذنه ~~بسبب عقد فاسد وقد تعذر رد عينها فعليه رد مثلها وكان له أجر مثل عمله من ~~الدنانير لا يجاوز به ما سمى أي تقسم الدنانير على أجر مثله وعلى المائة ~~الدرهم فتعتبر حصة أجر مثله من الدنانير لأن العقد واحد لما فسد في حصة ~~الصرف فسد في الإجارة أيضا ويلزمه أجر مثله وعلى المائة الدرهم فيعتبر حصة ~~أجر مثله هكذا ذكر الحاكم رحمه الله وهو مشكل لأن فساد العقد في حصة الصرف ~~طارئ بالافتراق قبل القبض وذلك لا يوجب فساد الإجارة قال ms3860 رضي الله عنه وقد ~~تأملت في الأصل فوجدته يعتبر أجر المثل لبيان الحصة فإنه يقول وكان له ~~مقدار أجره من الدنانير لأنه إذا قسمت الدنانير على أجر مثله وعلى المائة ~~درهم فعلمت أنه حكم بصحة العقد في حصة الإجارة واعتبر أجر المثل للانقسام ~~ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد في حصة الإجارة واعتبر أجر ~~المثل للانقسام ثم جعل له بمقابلة العمل المسمى لصحة العقد وإن دفع إليه ~~ثوبا يكتب عليه كتابا بذهب معلوم بأجر معلوم من الفضة في ذلك فهو فاسد لأن ~~العقد في حصة الذهب صرف وكذلك لو شرط عليه أجرة وثمنه ذهبا فإن ذهب الكتابة ~~يكون مبيعا لا مستقرضا لأنه سمى ما يقابله ثمنا فيكون العقد فيه صرفا أيضا ~~فأن قال أقرضني مثقال ذهب واكتب به على هذا الثوب كذا وكذا على أن أعطيك ~~أجرك نصف درهم أو قيراط ذهب فهو جائز لأنه مستقرض للدينار وهو قابض له ~~لاتصاله بملكه فكأنه قبضه بيده ثم استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم وإذا دفع ~~إليه عشرة دراهم فضة وقال اخلط فيها خمسة دراهم فضة ثم صقها قلبا ولك كذا ~~ففعل فهو جائز لأنه استقرض منه قدر خمسة دراهم فضة وقد صار قابضا لها ~~بالاختلاط بملكه ألا ترى أنها لو هلكت بعد الخلط هلكت من مال الآمر ثم ~~استأجره للعمل في ملكه ببدل معلوم وهذا بخلاف ما إذا لم يدفع إليه فضة وقال ~~صغ لي من عندك عشرة دراهم فضة قلبا على أن أعطيك أجر كذا فهو باطل لأن فضة ~~العامل في يده ألا ترى أنها لو هلكت تكون من ماله فيكون فيه عاملا لنفسه ~~ولو اختلفا فقال الدافع كانت فضتي اثني عشر درهما وأمرتك أن تزيد فيها ~~ثلاثة فقال المدفوع إليه بل كانت عشرة وأمرتني فزدت خمسة وفي القلب خمسة ~~عشر فالقول قول المدفوع إليه أنه زاد خمسة لأن الخلاف في مقدار ما دفع إليه ~~من الفضة فالدافع يدعي عليه الزيادة PageV14P077 والمدفوع إليه ينكر فالقول ~~قوله مع يمينه ثم ms3861 المدفوع إليه يدعي أنه أمره أن يزيد فيها خمسة والدافع ~~ينكر الأمر فيما زاد على الثلاثة فالقول قوله فيها مع يمينه فتبين أنه زاد ~~درهمين فوق ما أمره به فكان مخالفا لأمره ضامنا للدافع مثل فضته فيكون له ~~ذلك لأنه أقام العمل المشروط عليه وزاد فإذا رضي بالزيادة استوجب العامل ~~كمال أجره ولو كان القلب محشوا لا يعلم وزنه ولا يعرف واتفقا أنه أعطاه ~~عشرة وأمره أن يزيد فيه خمسة فقال الدافع لم تزد فيه شيئا وقال العامل قد ~~زدت فيه خمسة فالقول قول الدافع لأنه ينكر القبض بحكم القرض فإن شاء العامل ~~سلم القلب له وأعطاه الآمر من الأجر بحساب ذلك وإن شاء أعطاه فضة مثل فضته ~~لأن اليد له فيه فله أن لا يخرج القلب من يده إذا كان ما زاد فيه وهو ~~الخمسة بزعمه لا تصل إليه فإذا احتبس عنده ضمن للدافع فضة مثل فضته بعد أن ~~يحلف الآخر ما يعلم أنه زاد فيه خمسة لأنه لو أقر بذلك لزمه فإذا أنكر ~~فيستحلف عليه ولو اتفقا على أنه زاد فيه خمسة فقال الآمر كانت فضتي بيضاء ~~وأمرتك أن تزيد فيها فضة بيضاء وقال العامل كانت سوداء وأمرتني أن أزيد ~~فيها فضة سوداء فالقول قول العامل لأن الاختلاف في صفة المدفوع إليه ولو ~~اختلفا في مقداره فالقول قوله فكذلك في صفته وإن اختلفا في الأجر في ~~المقدار بأن قال الدافع عملته بغير أجر فالقول قول الدافع لأنكاره وجوب ~~الأجر في ذمته أو الزيادة على ما أقر به رجل اشترى من رجل عشرة دراهم ~~بدينار وتقابضا ثم وجدها زيوفا بعد ما تفرقا فاستبدلها منه ثم استحق تلك ~~الدراهم الزيوف لم يبطل العقد لأنه حين استبدلها بالجياد قبل أن يستحق ~~فإنما استقر حكم العقد على الجياد دون الزيوف المردودة واستحقاق ما ليس فيه ~~حكم العقد لا يؤثر في العقد وهذا إنما يتأتى على قولهما وكذلك عند أبي ~~حنيفة إن كان الرد بعيب الزيافة والاستبدال به قبل افتراقهما عن مجلس العقد ms3862 ~~أو بعد الافتراق والمردود قليل رجل استقرض من رجل كر حنطة وقال اطحنها لي ~~بدرهم فطحنها قبل أن يقبضها كان هذا باطلا ولا أجر له لأن المستقرض لم يصر ~~قابضا وإنما طحن صاحب الحنطة حنطة نفسه فلا يستوجب الأجر على غيره ولكن إن ~~أعطاه الدقيق فعليه دقيق مثله لأنه إنما أقرضه الدقيق ولو دفع إليه كر حنطة ~~وقال أقرضني نصف كر واخلطه به ثم اطحنها لي بنصف درهم كان هذا جائزا لأنه ~~صار قابضا لما استقرضه بالاختلاط يملكه بأمره فيكون الطحان عاملا له في ~~حنطته فيستوجب الأجر ولو دفع إليه لجاما وذهبا فقال موهه به وما ~~PageV14P078 فضل فهو لك أجر لم يجز لجهالة مقدار الأجر فإن عمله كان له أجر ~~مثله لاستيفاء المنفعة بعقد فاسد وما بقي من الذهب فهو مردود على صاحبه ولو ~~اشترى قلب فضة بدينار ودفع الدينار ثم إن رجلا أحرق القلب في المجلس ~~فللمشتري الخيار لتغير المعقود عليه فإن اختار إمضاء العقد واتباع المحرق ~~بقيمة القلب من الذهب فإن قبضه منه قبل أن يفارق المشتري البائع فهو جائز ~~لأن قبض بدل القلب في المجلس كقبض عينه ويتصدق بالفضل على الدينار وإن كان ~~فيه لأنه ربح حصل لا على ضمانه وإن تفرقا قبل أن يقبض القيمة بطل الصرف ~~وعلى البائع رد الدينار واتباع المحرق بقيمة القلب في قول محمد وهو قول أبي ~~يوسف الأول ثم رجع وقال لا يبطل الصرف بافتراقهما بعد اختيار المشتري تضمين ~~المحرق قبل القبض منه وهو وقول أبي حنيفة كقول أبي يوسف الآخر رحمهما الله ~~وإن لم يذكره هنا فقد نص عليه في نظيره في الجامع إذا قتل المبيع قبل القبض ~~فإن اختار المشتري تضمين القاتل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما ~~الله يصير قابضا بنفس الاختيار حتى لو نوى ذلك على القاتل يكون من مال ~~المشتري وفي قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله لا يصير قابضا ~~بنفس الاختيار ووجه هذا القول أن قبض بدل الصرف لا يكون ms3863 إلا بعين تصل إلى ~~يده وكذلك قبض المبيع إذا كان عينا وباختياره تضمين المحرق والقاتل لا تصل ~~يده إلى شيء فلا يصير قابضا لأن عين القلب لم تقبض وقيمته دين في ذمة ~~المحرق ولا يتصور أن يكون قابضا لما في ذمة غيره وليس في اختياره أكثر من ~~أن تتوجه له المطالبة على المحرق ببدل الصرف وهذه المطالبة نظير المطالبة ~~التي تتوجه بالعقد على من عامله فكما لا يصير قابضا هناك بتوجه المطالبة له ~~فكذلك هنا وصار هذا كما لو أحاله ببدل الصرف على إنسان في المجلس فقبل ~~الحوالة لا يصير قابضا وإن توجهت له المطالبة على المحتال عليه وتحول بدل ~~الصرف إلى ذمته وجه قوله الآخر أن المحرق قابض متلف والمشتري حين اختار ~~تضمينه قد صار راضيا بقبضه ملزما إياه الضمان بإتلافه ولو كان أمره بالقبض ~~في الابتداء كان يتم عقد الصرف بقبضه فكذلك إذا رضي بقبضه في الانتهاء ~~بخلاف الحوالة فالمحتال عليه هناك لم يقبض شيئا حتى يجعل قبضه كقبض الطالب ~~والإشكال على هذا الحرف أن على المشتري أن يتصدق بالفضل ولو كانت طريق هذا ~~لم يلزمه التصدق بالفضل لأن وجوب الضمان بالإتلاف بعد القبض فيكون ربحا على ~~ضمانه ولكن أبو يوسف يقول إنما يصير قبضه له باختياره تضمينه PageV14P079 ~~وذلك بعد الإتلاف وبعد ما وجب التصدق بالفضل فلا يظهر في إبطال حق الفقراء ~~مع أن باب التصدق مبني على الاحتياط وهذا شيء يقدر اعتبارا لإتمام قبضه ~~فيظهر في حقه لا في حق الفقراء ولأن قيمة المبيع صارت دينا على المتلف ولا ~~يتصور أن تكون قيمة المبيع دينا للمشتري على الأجنبي إلا بعد القبض فلا بد ~~من إدراج القبض في هذا الاختيار يقرره أنه لايمكن أن يجعل ذمة المتلف قائمة ~~مقام ذمة البائع في إيجاب ضمان المبيع فيها فإن قيمة المبيع لا تجب على ~~البائع قبل القبض بحال ألا ترى أنه لو أتلف المبيع قبل القبض لا يلزمه ~~قيمته فعرفنا أنه واجب للمشتري ابتداء في ذمة المتلف ولا يكون ذلك ms3864 إلا بعد ~~القبض بخلاف الحوالة فذمة المحتال عليه هناك تقوم مقام ذمة المحيل فيما كان ~~ثابتا فيه من بدل الصرف وإن اشترى سيفا محلى فيه خمسون دينارا بمائة درهم ~~أو بعشرة دنانير فنقد الثمن ولم يقبض السيف حتى أفسد رجل شيئا من حمائله أو ~~جفنه فاختار المشتري أخذ السيف وتضمين المفسد قيمة ما أفسده فله ذلك لأنه ~~جنى على ملكه فإن قبض السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض من المفسد ضمان ما ~~أفسده لم يضره ذلك في البيع لأن الواجب على المفسد بدل المبيع والقبض فيه ~~ليس بشرط في المجلس إنما ذلك في الصرف خاصة وهذا بمنزلة ثوب اشتراه فأحرقه ~~إنسان قبل القبض فاختار المشتري إمضاء العقد وأتباع المحرق لا يشترط قبض ~~ذلك في المجلس وإن كان المفسد أفسد السيف كله واختار المشتري إمضاء العقد ~~وتضمين المفسد ونقد البائع الثمن ثم فارقهم المفسد قبل أن يؤدي القيمة لم ~~يفسد البيع لأن المفسد ليس من العقد في شيء لا يضرهما ذهابه كالمحتال عليه ~~وإن فارق البائع المشتري قبل قبض القيمة فهو على الخلاف عند أبي يوسف آخرا ~~لا يبطل الصرف وهو قول أبي حنيفة وعند محمد ينتقض البيع كله في حصة الحلية ~~للافتراق قبل القبض وفي حصة السيف لأن الكل شيء واحد ولو أسلم ثوبا في كر ~~حنطة أو باع قلبا بدينار فهشم رجل القلب وشق الثوب باثنين فاختار مشتري ~~القلب والمسلم إليه أخذ الثوب والقلب وقال يتبع المفسد بضمان ذلك وتقابضا ~~قبل أن يفترقا فذلك جائز وإن لم يقبض القيمة حتى تفرقا فإنه قبض القلب ~~بعينه وقبض رأس المال بعينه فلا يضرهما عدم قبض النقصان من الهاشم في ~~المجلس لأن ذلك مقابلة الوصف والمعقود عليه العين وإنما يشترط قبض المعقود ~~عليه في المجلس رجل اشترى سيفا محلي فيه خمسون درهما فضة بمائة درهم فأحرق ~~رجل بكرة من حليته فاختار المشتري إمضاء البيع وتضمين المحرق فنقد الثمن ~~وقبض PageV14P080 السيف ثم فارق البائع قبل أن يقبض قيمة البكرة فالبيع ~~ينتقض في ms3865 البكرة خاصة دون السيف عند محمد لأنه باختيار تضمين المحرق لا ~~يصير قابضا فالبكرة قد زايلت السيف فانتقاض العقد فيها بالافتراق قبل القبض ~~لا يوجب الانتقاض فيما بقى وفي قول أبي يوسف الآخر لا ينتقض البيع في ~~البكرة أيضا لأنه صار قابضا باختياره تضمين المحرق وكذلك القول في السلم ~~إذا استهلك الرجل رأس المال قبل التسليم فاختار المسلم إليه تضمين المستهلك ~~ثم فارق رب السلم قبل القبض بطل البيع في قول محمد ولم يبطل في قول أبي ~~يوسف وهو بناء على الأصل الذي بينا وإن اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته ~~خمسون درهما وتقابضا ثم باعه المشتري مرابحة بربح عشرين درهما أو بربح ده ~~يازده أوبربح ثوب بعينه أو بوصفه نحو ذلك لم يجز لأن للحلية في السيف حصة ~~من الربح والخسران فيكون بمقابلتها أكثر من وزنها من الفضة أو أقل وذلك ربا ~~وبفساد العقد في الحلية يفسد في جميع السيف فإن قيل كان ينبغي أن يجعل مثل ~~وزن الحلية من الثمن بمقابلتها والباقي كله بمقابلة السيف كما لو لم يذكر ~~المرابحة قلنا لا يجوز أن يصح العقد على غير الوجه الذي صرح به المتعاقدان ~~وقد صرحا بأن العقد في حصة الحلية مرابحة أو وضيعة وذلك ينعدم إذا جعل ~~بمقابلتها مثل وزنها ولأنهماجعلا الربح في ثمن السيف ده دوازده فإذا جعلنا ~~جميع الربح بإزاء السيف يكون الربح في ده دوازده ولا يمكن أن يقال تثبت حصة ~~السيف من الربح وتبطل حصة الحلية لأن البائع لم يرض أن يملك عليه السيف حتى ~~يسلم له جميع ما سمى من الربح وإن البيع حينئذ يكون تولية في الحلية ولم ~~يقصدا ذلك وإن رابحه فيما سوى الفضة جاز لأنهما صرحا بكون العقد تولية في ~~حصة الحلية مرابحة في حصة السيف وذلك مستقيم فأما اللجام المموه فلا بأس ~~بالمرابحة فيه لأن التمويه لا يتخلص فلا يتمكن فيه الربا باعتباره وإن ~~اشتري قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار وتقابضا ثم باعه مرابحة بربح نصف ~~دينار أو ms3866 بربح درهم فلا بأس بذلك أما إذا باعه بربح نصف دينار فإن الجنس ~~مختلف فيه والفضل لا يظهر عند اختلاف الجنس فيكون تابع القلب بدينار ونصف ~~درهم وذلك جائز وإن باعه بربح درهم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية لأنه يصير ~~تابع القلب بدينار ودرهم وذلك جائز وعن أبي يوسف لا يجوز لأن الدرهم يقابله ~~مثل وزنه من القلب على ما عليه الأصل فإن الفضة بمثل وزنها مقابلة ثابتة ~~شرعا ولو جوزنا هذا كان الدينار بمقابلة تسعة أعشار القلب والدرهم بمقابلة ~~عشر القلب فيكون بعض ما سمياه رأس المال ربحا PageV14P081 فيه تسعة أعشار ~~القلب وبعض ما سمياه ربحا رأس المال في عشر القلب وذلك تصحيح على غير الوجه ~~الذي صرح به المتعاقدان ولو كان قام عليه بعشرة دراهم فباعه بربح درهم لم ~~يجز لأنه بيع العشرة بأحد عشر ولو ضم معه ثوبا قد قام معه بعشرة دراهم وقال ~~قد قام على هذا بعشرين درهما فباعهما بربح درهم أو بربح ده يازده فعلى قول ~~أبي حنيفة العقد يفسد كله لأنه فسد في حصة القلب لأجل الربا أو العقد صفقة ~~واحدة وعندهما يجوز في حصة الثوب لأن أحدهما منفصل عن الآخر وبفساد العقد ~~في أحدهما لا يتمكن المفسد في الآخر وكذلك لو اشترى جارية وطوق فضة عليها ~~فيه مائة درهم بألف درهم وتقابضا ثم باعها مرابحة بربح مائة درهم أو بربح ~~ده يازده فالعقد فاسد في قول أبي حنيفة وعندهما يجوز في الجارية دون الطوق ~~لأن أحدهما يتميز عن الآخر بغير ضرر وقد ذكر الكرخي رحمه الله رجوع أبي ~~يوسف رحمه الله إلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه في مسألة الطوق فاستدلوا به ~~على رجوعه في نظائره وقد ذكرنا هذا في كتاب البيوع ولو اشترى سيفا محلى ~~بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم حط عنه درهما فهو جائز لأن الحط ~~ليس من ثمن الفضة فإنه يثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد ويخرج قدر ~~المحطوط من أن يكون ثمنا فكأنه في الابتداء ms3867 اشترى السيف بتسعة وتسعين درهما ~~فيكون بمقابلة الحلية مثل وزنها والباقي بمقابلة السيف ولو ابتاع قلب فضة ~~وزنه عشرة بعشرة دراهم وتقابضا ثم حط عنه درهما وقبل الحط وقبضه بعد ما ~~افترقا من مقام البيع أو قبل أن يفترقا فسد البيع كله في قول أبي حنيفة وفي ~~قول أبي يوسف الحط باطل ويرد الدرهم عليه والعقد الأول صحيح وفي قول محمد ~~رحمه الله العقد الأول صحيح والحط بمنزلة الهبة المبتدأة له أن يمتنع منه ~~ما لم يسلمه ولو زاده في الثمن درهما وسلمه إليه فسد العقد في قول أبي ~~حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الزيادة باطلة والعقد الأول صحيح ~~وكذلك لو شرطا بعد العقد لأحدهما خيارا أو أجلا يفسد به العقد في قول أبي ~~حنيفة وعندهما يبطل هذا الشرط والعقد الأول صحيح وكذلك في البيع إذا ذكر ~~فيه شرطا فاسدا بعد العقد وعند أبي حنيفة يلتحق ذلك بأصل العقد حتى يفسد ~~العقد وعندهما يبطل هذا الشرط وحجتهما في ذلك أن الشرط والزيادة بيع في ~~العقد ولا يجوز أن يكون البيع في الشيء مبطلا لأصله ولأن في إثبات الزيادة ~~والشرط المذكور إبطاله لأن صحة ذلك بصحة العقد فإذا أثبتنا ذلك على سبيل ~~الالتحاق بأصل العقد يبطل العقد به وببطلان العقد تبطل PageV14P082 الزيادة ~~فيكون هذا اشتغالا بمالا يفيد وأبو حنيفة يقول المعنى الذي لأجله يلتحق ~~الشرط الصحيح والزيادة بأصل العقد موجود هنا وذلك المعنى هو أنهما قصدا ~~تغيير وصف العقد يجعل الخاسر رابحا واللازم غير لازم والتصرف في العقد ~~إليهما ألا ترى أنهما يملكان فسخه وإبقاءه فكذلك يملكان تغيير وصفه لأن صفة ~~الشيء تملك بملك أصله وهذا المعنى موجود هنا فإنهما غيرا وصف العقد من ~~الجواز إلى الفساد وإليهما ذلك فما وقع عليه الإتفاق بعدالعقد يجعل ~~كالمذكور في أصل العقد ولو ذكر في أصل العقد ثبت وإن فسد به العقد فكذلك ~~إذا ذكر بعد العقد ألا ترى أن أحد المتصارفين إذا وهب بدل الصرف قبل القبض ~~من صاحبه وقبل ms3868 فإنه يفسد به العقد بالطريق الذي قلنا فكذلك إذا رده في بدل ~~الصرف ومحمد فرق بين الحط والزيادة فقال في الحط إيفاء العقد الأول مع أن ~~تصحيح الحط ممكن بأن يجعل ذلك هبة مبتدأة فيصار إليه كما لو اشترى ثوبا ~~بعشرة فحط البائع عنه الثمن كله بعد القبض وقبله فإنه يصح الحط بطريق الهبة ~~المبتدأة ويجعل البيع صحيحا بخلاف الزيادة لأنه لا وجه إلى ذلك فصرف إلى ~~إلغاء الزيادة وتصحيح العقد الأول ولكن هذا ليس بصحيح فإن حط جميع الثمن ~~يتعذر إلحاقه بأصل العقد لأنه يخرج به العقد من أن يكون بيعا ويصير هبة ولم ~~يقصد المتعاقد إن ذلك بأصل السبب فلهذا جعلناه هبة وهنا لو ثبت حط البعض ~~على وجه الالتحاق بأصل العقد لم يخرج العقد به من أن يكون صرفا كما باشراه ~~وإنما يفسد به العقد والفاسد من جنس الزائد ألا ترى أن الوكيل لايضمن ~~بالفساد والوكيل بالبيع إذا وهب كان ضامنا يوضح الفرق أن الحط لإخراج العين ~~من العقد أو لإدخال الرخص فيه والإنسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا ~~أنه بحط الجميع قصد البر المبتدأ فجعلناه هبة كذلك وهو يصير مغبونا ببعض ~~الثمن في عقد الصرف كما يصير مغبونا في عقد البيع فيكون الحط لإدخال الرخص ~~فيه ولا يحصل ذلك بجعله هبة مبتدأة فلهذا التحق بأصل العقد إلا أنه يشترط ~~قبول الآخر هنا بخلاف الحط في سائر البيوع لأن في صحة هذا الحط إفساد هذا ~~العقد ولا ينفرد أحد المتعاقدين بإفساد العقد وهناك في تصحيح الحط إسقاط ~~ذلك القدر من الثمن والإسقاط يتم بالمسقط وحده ولو اشترى قلب فضة وثوبا ~~بعشرين درهما وفي القلب عشرة دراهم وتقابضا ثم حط عنه درهما من ثمنها جميعا ~~فإن نصف الحط في الثوب وينتقض البيع في القلب في قول أبي حنيفة لأنه يثبت ~~الحط فيهما جميعا فإنه نص على ذلك PageV14P083 بقوله حططت عنك درهما من ~~ثمنهما جميعا فيفسد العقد في حصة القلب لأنه يكون بمقابلته أقل من وزنه ~~ولكن هذا ms3869 فساد طارئ فلا يفسد به العقد في حصة الثوب بخلاف المقترن بالعقد ~~وهذا بخلاف الأول عند أبي حنيفة فإن الحط هناك لما ثبت على سبيل الالتحاق ~~بأصل العقد يظهر الفضل الخالي عن المقابلة في الكل وهنا إنما يظهر الفضل ~~الخالي عن المقابلة في القلب دون الثوب فلهذا جاز البيع في الثوب مع نصف ~~الحط ولو كان المبيع سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما فحط عنه من ~~ثمنه درهما أجزت ذلك وجعلت الحط على غير الفضة لأن الحط يلتحق بأصل العقد ~~ويخرج القدر المحطوط من أن يكون ثمنا فيكون البيع كان في الابتداء بتسعة ~~وتسعين درهما وهذا بخلاف الأول فإن القلب مع الثوب شيئان مختلفان وقد جعل ~~الحط من ثمنهما والسيف مع الحلية كشيء واحد وقد جعل الحط من ثمنه فلو جعلنا ~~ذلك في حصة السيف خاصة لا يكون في هذا تغيير ما نص عليه المتصرف ولو باع ~~قلب فضة بعشرين دينارا وتقابضا ثم حط عنه بعد ما افترقا عشرة دنانير فهو ~~جائز سواء قبضها أو فارقه قبل الحط لأنه بالتحاق القبض بأصل العقد لا يظهر ~~الربا هنا لاختلاف الجنس والقدر المحطوط يخرج من أن يكون ثمنا فيجب رده ~~باعتبار أنه قبض فوق حقه وترك القبض في المجلس في مثله لا يضر وعلى هذا لو ~~زاد أحدهما صاحبه في البدل الذي من قبله فعند اتحاد الجنس يبطل العقد عند ~~أبي حنيفة إذا قبل الآخر الزيادة وعندهما الزيادة تبطل وعند اختلاف الجنس ~~الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد لأنه ليس في إثبات الزيادة في ~~هذا الموضع إفساد أصل العقد لأن الزيادة إن كانت ثوبا فتفرقا قبل قبضه لم ~~يضرهما شيئا كما لو كان مذكورا في أصل العقد لأن العقد فيه بيع وإن كانت ~~الزيادة من النقود يشترط قبضها في المجلس لأنه وجب في هذا المجلس والتحق ~~بأصل العقد فكان بدل الصرف فشرط قبضه في المجلس إلا أن اجتماعهما في مجلس ~~العقد في أصل بدل الصرف وإن افترقا قبل قبض الزيادة ms3870 بطل العقد في حصة ~~الزيادة خاصة كما لو كان مذكورا في أصل العقد ولم يقبض حتى افترقا # ولو اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وتقابضا ثم زاد مشترى ~~السيف درهما أو دينارا فهو جائز وإن تفرقا قبل القبض لأن الزيادة ليست في ~~الحلية إنما هي في ثمن السيف فإن الزيادة تلتحق بأصل العقد ولو كانت مذكورة ~~في العقد كانت بمقابلة السيف دون الحلية ولو كان بائع السيف زاده دينارا ~~PageV14P084 أو قبضه قبل الافتراق جاز وإن فارقه قبل أن يقبض انتقض من ~~الثمن بحصة الدينار لأن الزيادة تلتحق بأصل العقد فيصير كأنه صارف سيفا ~~محلى ودينارا بمائة درهم فخمسون درهما من الثمن بمقابلة الحلية وتقسم ~~الخمسون الباقية على قيمة الدينار وقيمة السيف بغير حلية فما يخص الدينار ~~يجب رده لأن العقد قد يبطل فيه بترك قبض الدينار في المجلس ولو اشترى قلب ~~فضة فيه عشرة دراهم بعشرة واشترى هو أو غيره ثوبا بعشرة ثم باعهما بربح ده ~~يازده أو بوضيعة عشر أحد عشر جازت حصة الثوب ولا تجوز حصة القلب لمعنى ~~الربا وهذا قولهما أما عند أبي حنيفة رضي الله عنه فيفسد العقد كله لاتحاد ~~الصفقة ولو قال أبيعكهما بوضيعة درهم من عشرين أو بزيادة درهم على عشرين ~~درهما كان جائزا وكانت الفضة بمثلها والثوب بما بقي لأنه لم ينسب العشرين ~~إلى رأس المال ولا إلى ما قام عليه به فكان هذا بيع مساومة وفي بيع ~~المساومة يقابل الفضة مثل وزنها والباقي بمقابل الثوب بخلاف الأول فهناك نص ~~على بيع المرابحة فيهما وفي بيع المرابحة لا بد من اعتبار الثمن الأول وذلك ~~يمنع من أن يجعل جميع الربح بمقابلة الثوب ولو اشترى فضة بخمسين درهما ~~وزنها كذلك واشترى شيئا بخمسين درهما وزنها كذلك واشترى سيفا بخمسين درهما ~~بجفنه وحمائله ثم أنفق عليه خمسة دراهم وعلى الصياغة خمسة دراهم ثم قال ~~يقوم على بمائة وعشرة فباعه مرابحة على ذلك بربح عشرة أحد عشر أو بربح ~~عشرين درهما كان ذلك كله ms3871 فاسدا لأنه صرح بجعل بعض الربح بمقابلة الفضة ~~والكل في حكم شيء واحد فإذا فسد العقد في بعضه فسد في كله ولو كان الثمن ~~والنفقة دنانير جاز لأن عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ~~ولو اشترى فلسا بعشرة دراهم وفيه عشرة دراهم وقبض القلب وغصبه الآخر عشرة ~~دراهم أو استقرض منه ذلك ثم افترقا فهو ضامن ثمن القلب لأن شرط بقاء العقد ~~قبض البدل في المجلس وقد وجد فإنه مستوف لحقه وإن أخذ على سبيل الغصب ~~والقرض لأنه ظفر من جنس حقه من مال غريمه فيكون بالقبض مستوفيا لحقه لا ~~مستقرضا ولا قابضا ولا يشترط اتفاقهما على المقاصة هنا بخلاف الدين الواجب ~~قبل عقد الصرف إذا جعلا بدل الصرف قصاصا به وقد بيناه ولو اشترى القلب مع ~~ثوب بعشرين درهما وقبض القلب ونقد عشرة دراهم ثم افترقا كان المنقود من ~~القلب خاصة استحسانا لأن قبضه مستحق في المجلس وقبض ثمن الثوب ليس بمستحق ~~وفي سائر البيوع إنما يجعل المنقود من ثمنهما لأجل المعاوضة والمساواة ولا ~~معاوضة بين المستحق وبين ما ليس بمستحق ولأن في PageV14P085 جعل ذلك من ~~ثمنهما هنا نقض البيع في نصف القلب ولما كان يستحسن لتصحيح العقد فيه في ~~الابتداء فالاستحسان للتحرز عن فساده بعد الصحة أولى ولو نقده العشرة وقال ~~هي من ثمنهما جميعا فهو مثل الأول لأن الشيء يضاف إلى الشيئين والمراد ~~أحدهما قال الله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ والمراد ~~أحدهما وهو المالح وقال تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ~~@QE@ فالمراد به الإنس خاصة فهنا وإن قال هو من ثمنهما فقد قصد إيفاء الحق ~~المستحق عليه وإيفاء ثمن القلب في مجلس العقد مستحق بخلاف ثمن الثوب فيصرف ~~ذلك إلى ثمن القلب وإن قال هي من ثمن الثوب خاصة وقال الآخر نعم أو قال لا ~~وتفرقا على ذلك انتقض البيع في القلب لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة ~~في العقد أو الإضافة ولا مساواة بعد تصريح الدافع بكون المدفوع من ثمن ms3872 ~~الثوب خاصة والقول في ذلك قوله لأنه هو المالك فالقول في بيان جهته قوله ~~ولو كان اشترى سيفا محلى بمائة درهم وحليته خمسون درهما وقبض السيف ونقده ~~خمسين وقال هي من ثمن السيف دون الحلية ورضى بذلك القابض أو لم يرض فهو ~~سواء وفي القياس هو لما صرح به يبطل العقد بافتراقهما كما في الفصل الأول ~~ولكنه استحسن فجعل المنقود من الجاهلية هنا لأنا لو جعلنا المنقود ثمن ~~الحلية يصح القبض والدفع ولو جعلناه ثمن السيف يبطل ذلك كله لأن العقد في ~~حصة الحلية يبطل بالافتراق قبل القبض ويبطل العقد ببطلانه في حصة السيف ~~فيجب رد المقبوض فكان هذا تصريحا بما لا يفيد فيسقط اعتباره بخلاف الثوب ~~فإن هناك لو جعلنا المنقود من ثمن الثوب سلم للقابض بذلك الطريق يوضحه أن ~~الحلية والسيف شيء واحد وفي الشيء الواحد لا يعتبر تعيينه في المنقود أنه ~~ثمن هذا الجانب دون الجانب الآخر بخلاف القلب والثوب وكذلك لو كان الثمن ~~دنانير ولو اشترى فضة بخمسة دنانير واشترى سيفا وجفنا وحمائل بخمسة دنانير ~~وأنفق على صناعته وتركيبه دينارا ثم باعه مرابحة على ذلك بربح ده يازده ~~وتقابضا كان ذلك جائزا لأن الجنس مختلف لا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ~~وكذلك لوكان قلب فضة يقوم عليه بدينار وثوب لآخر يقوم بدينارين فباعاهما ~~مرابحة بربح دينار أو بربح ده يازده فإن الربح بينهما على قدر رأس كل واحد ~~منهما لأن الثمن الباقي في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول وقد كان ~~الثمن الأول بينهما أثلاثا وإن كان قلب فضة لرجل وعشرة دراهم وثوب لآخر ~~قيمته عشرة دراهم فباعاه من رجل بعشرين درهما باع كل واحد منهما الذي له ~~إلا أن PageV14P086 البيع صفقة واحدة ثم نقد المشتري صاحب القلب عشرة فهي ~~له خاصة لأن كل واحد منهما تولى بيع ملكه بنفسه فإليه قبض ثمنه ولا شركة ~~بينهما في المقبوض لأنه لم يكن بينهما شركة في المبيع ولا ينتقض البيع إن ~~تفرقا قبل أن ينقد الباقي لأن الباقي ms3873 ثمن الثوب ولو باعا جميعا الثوب وباعا ~~جميعا القلب فنقد صاحب القلب عشرة ثم تفرقا انتقض البيع في نصف القلب بخلاف ~~ما تقدم إذا كان بائعهما واحدا لأن هناك جعلنا المنقود استحسانا لعدم ~~التسوية بين المستحق وغير المستحق وهذا لا يوجد هنا لأن كل واحد منهما ~~استحق قبض نصف ثمن القلب فإن استحقاق القبض للعاقد سواء باشره لنفسه أو ~~لغيره وقد باعا جميعا القلب والقابض أحدهما فلا يمكن جعل نصف المنقود عوض ~~ما باعه الآخر من القلب فإن قالا كذلك فإن قبض الموكل من ثمن القلب كقبض ~~الوكيل فصاحب القلب إذا قبض ثمن القلب وهو في النصف عاقد وفي النصف موكل ~~أمكن جعل المنقود كله ثمن القلب قلنا نعم ولكن الترجيح باعتبار الاستحقاق ~~وقبض الموكل غير مستحق له بالعقد فانعدم المعنى الذي لأجله رجحنا ثمن القلب ~~ولو باع لؤلؤة بمائة دينار على أن فيها مثقالا فإذا فيها مثقالان كان البيع ~~جائزا لأن الوزن في اللؤلؤ صفة والعقد إنما ينعقد على عينه لا على صفته ~~وكذلك لو باع دارا بألف درهم على أنها ألف ذراع فإذا هي ألف وخمسمائة ذراع ~~كان البيع جائزا على جميعها لأن الذرعان في الدار صفة ألا ترى أن باختلافها ~~تختلف صفة العين في الضيق والسعة ولا يتبدل الاسم ولو كان باعها على أنها ~~ألف ذراع كل ذراع بدرهم كان بالخيار إن شاء أخذها بألف وخمسمائة وإن شاء ~~ترك لأنه صرح بجعل كل درهم بمقابلة كل ذراع وقد تغير على المشتري شرط عقده ~~فإنه اشتراها على أن تسلم له بألف درهم والآن لا تسلم له إلا بألف وخمسمائة ~~فلزمه زيادة في الثمن ولم يرض بالتزامه فيثبت له الخيار وكذلك قلب فضة ~~اشتراه بعشرة دراهم على أن فيه عشرة فإذا فيه عشرون درهما فهذا كله درهم ~~بدرهم سواء قال درهم بدرهم أو لم يقل فلم يأخذه بعشرين درهما إن لم يكن ~~تفرقا عن المجلس وإن شاء تركه عندنا وقال الحسن بن زياد وزفر رحمهما الله ~~البيع باطل لأنهما ms3874 نصا على عقد الربا بتسمية العشرة بمقابلة قلب وزنه عشرون ~~درهما ولكنا نقول مثل وزنها في البيع وذلك حكم ثابت بالشرع فيكون بمقابلة ~~كل درهم درهما صرحا بذلك أو لم يصرحا وعند التصريح بذلك جاز البيع في جميع ~~القلب بمثل وزنه فكذلك عند الإطلاق لأن المستحق شرعا يكون أقوى من ~~PageV14P087 تنصيص المتعاقدين عليه بخلاف الذرعان في الدار ثم إن لم يتفرقا ~~يخير لأنه لزمه زيادة في ثمن القلب لم يرض بها فإن كان تفرقا جاز له نصف ~~القلب لأنه ما قبض إلا ثمن نصف القلب فكأنه باعه القلب بعشرين درهما ونقد ~~في المجلس عشرة ولهذا لا يتخير لأن العيب بفعله وهي المفارقة قبل أن يقبض ~~بعض الثمن فإن كان اشتراه بدينار فهو كله بدينار لأن المسمى هنا بمقابلة ~~عين القلب والوزن في القلب صفة فإن القلب مما يضره التبعيض وفيما يضره ~~التبعيض الوزن صفة فإن باختلاف الوزن تختلف صفتة فيكون أثقل أو أخف ولكن لا ~~يتبدل اسم العين ولو كان قال كل درهم بعشر دينار أخذه بدينارين إن شاء لأنه ~~أعقب منهم كلامه تفسيرا فيكون الحكم لذلك التفسير ويصير بائعا كل درهم من ~~القلب بعشر دينار فيتخير المشتري لما يلزمه من الزيادة وعلى هذا لو كان ~~القلب أنقص وزنا في الفصلين جميعا وثبوت الجواز هنا وإن انتقص عنه الثمن ~~لتغير شرط عقده وقد يرغب الإنسان في قلب وزنه عشرة مثاقيل ولا يرغب فيما ~~إذا كان وزنه خمسة مثاقيل ولو باع قلب فضة فيه عشرة وثوبا بعشرين درهما ~~فنقده منها عشرة وقال نصفها من ثمن القلب ونصفها من ثمن الثوب وتفرقا انتقض ~~البيع في نصف القلب لأنه نص على أن نصف المنقود من ثمن الثوب ولو نص على أن ~~جميع المنقود من ثمن الثوب جعل من ثمنه خاصة فكذلك نصفه وهذا بخلاف ما لو ~~قال المنقود من ثمنهما جميعا فإنه يجعل كله من ثمن القلب لأن هناك ما صرح ~~به بقي فيه بعض الاحتمال فقد يضاف الشيء إلى شيئين والمراد أحدهما ms3875 كما في ~~قوله تعالى @QB@ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان @QE@ وقوله تعالى @QB@ ألم ~~يأتكم رسل منكم @QE@ أما هنا بعد التصريح على التنصيف لا يبقى احتمال جعل ~~الكل بمقابلة القلب وأما في السيف إذا سمى فقال نصفها من ثمن الحلية ونصفها ~~من ثمن السيف ثم تفرقا لم يفسد البيع لأنه لو صرح بأن الكل بمقابلة السيف ~~لم يعتبر تصريحه إما لأن السيف مع الحلية شيء واحد وتصريحه على أن المنقود ~~عوض جانب منه دون جانب غير معتبر أو لأن المقبوض لا يسلم له بالطريق الذي ~~نص عليه لأن العقد يبطل في السيف ببطلانه في الحلية أو في بعضها ونحن نعلم ~~أن قصدهما أن يسلم المقبوض للقابض ولا وجه لذلك إلا أن يجعل بمقابلة الحلية ~~ولوقال أبيعك السيف بمائة درهم وخمسين نقدا من ثمن السيف والحلية وخمسين ~~نسيئة من ثمن السيف والحلية ثم تفرقا كان البيع فاسدا لأنه شرط الأجل في ~~بعض ثمن الحلية وذلك مفسد للعقد والسيف شيء واحد فإذا فسد العقد في بعضه ~~فسد في كله ولو كان هذا في القلب PageV14P088 والثوب فسد البيع أيضا في قول ~~أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما يجوز في الثوب وقد تقدم نظائره ولو اشترى ~~سيفا بمائة درهم على أن حليته خمسون درهما وتقابضا فإذا حليته ستون درهما ~~ولم يتفرقا فالمشتري بالخيار إن شاء زاده عشرة دراهم وأخذ السيف وإن شاء ~~نقض البيع لأنه لما سمى وزن الحلية خمسين درهما فقد صرح بتسمية الخمسين ~~بمقابلة السيف فإذا ظهر أن الحلية ستون درهما وبمقابلة كل درهم درهم شرعا ~~ظهر أن ثمن الحلية ستون درهما ويكون ثمنها مائة وعشرة ويتخير المشتري لأنه ~~لزمه زيادة في الثمن وإن كانا تفرقا فالبيع منتقض لأن ثمن سدس الحلية لم ~~يقبض في المجلس وبانتقاض العقد في الحلية ينتقض في جميع السيف وكذلك لو كان ~~في حلية السيف مائة درهم فإن لم يتفرقا فإن شاء زاده خمسين درهما وأخذ ~~السيف وإن شاء ترك لأن بمقابلة السيف خمسين وبمقابلة الحلية مثل وزنها وهذا ~~بخلاف ms3876 الإبريق لأن بيع نصف الإبريق جائز فيمكن إيفاء العقد في نصف الإبريق ~~بعد الافتراق وبيع نصف الحلية لا يجوز وكذلك بيع السيف مع نصف الحلية لا ~~يجوز لأن فيه ضررا في التسليم فإذا بطل العقد في البعض بطل في الكل ولو ~~اشترى سيفا محلى وزن حليته خمسون درهما بعشرة دنانير وتقابضا وافترقا فإذا ~~في السيف مائة درهم فالبيع جائز لأنه يصير بتسمية وزن الحلية مسميا بمقابلة ~~السيف خمسة دنانير وبمقابلة الحلية خمسة دنانير فلا يضره زيادة وزن الحلية ~~بعد ذلك وقد بينا في القلب نظيره ولو اشترى قلب فضة بدينار على أن فيه عشرة ~~دراهم فإذا فيه عشرون درهما كان البيع جائزا في الكل ولو كان مكان القلب ~~نقرة رد نصفها لأن النقرة لا يضرها التبعيض والعقد إنما يتعلق بالمسمى من ~~الوزن ألا ترى أنه لو قال بعت منك وزن عشرة دراهم من هذه النقرة يجوز ولو ~~قال من هذا القلب لا يجوز ولو باع قلب فضة لرجل وكله ببيعه ووكله آخر ببيع ~~الثوب فباعهما جميعا صفقة واحدة بدينار أو عشرة دراهم على أن ثمن الثوب ~~الدينار وثمن القلب الدراهم كان جائزا وإن دفع القلب وقبض ثمنه فهو جائز ~~ولا يشركه صاحب الثوب في ثمن القلب لأن كل واحد منهما مسمى على حدة وبيع ~~الوكيل بثمن منفصل كبيع الموكل بنفسه وكذلك لو كان الثمن عشرين درهما عشرة ~~بيض ثمن القلب وعشرة سود ثمن الثوب فهذا التفصيل وتفصيل العشرة والدينار ~~سواء ولو باعهما بعشرين درهما صفقة واحدة ولم يبين أحدهما من صاحبه ثم نقده ~~عشرة دراهم كان المنقود ثمن القلب لأن البائع واحد وهو PageV14P089 المستحق ~~بقبض جميع الثمن فهذا وما لو باعهما لنفسه سواء وإذا كان المنقود من ثمن ~~القلب شرعا كان ذلك لصاحب القلب لأن اليد تملك الأصل ولا يشركه صاحب الثوب ~~فيها لانعدام الشركة بينهما في أصل القلب ألا ترى أنه لو كان البيع بعشرين ~~درهما عشرة نقد وعشرة نسيئة فقبض النقد وقبض الثوب والقلب كان جائزا وكان ~~المنقود ms3877 من القلب خاصة والنسيئة في ثمن الثوب فكذلك إذا قبض البعض في ~~المجلس دون البعض والله أعلم بالصواب # # | كتاب الشفعة # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء الشفعة مإخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر ~~لما فيه من ضم عدد إلى عدد أو شيء إلى شيء ومنه شفاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم للمذنبين فإنه يضمهم بها إلى العابدين وكذلك الشفيع بأخذه يضم المأخوذ ~~إلى ملكه فيسمى لذلك شفعة وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله أن القياس يأبى ثبوت ~~حق الشفعة لأنه يتملك على المشتري ملكا صحيحا له بغير رضاه وذلك لا يجوز ~~فإنه من نوع الأكل بالباطل وتأيد هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق ~~الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه ~~بالإضرار بغيره ولكنا نقول تركنا هذا القياس بالأخبار المشهورة في الباب ~~والأصح أن نقول الشفعة أصل في الشرع فلا يجوز أن يقال أنه مستحسن من القياس ~~بل هو ثابت وقد دلت على ثبوته الأحاديث المشهورة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن أصحابه رضوان الله عليهم # من ذلك ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شيء ~~عقارا وربع ومن ذلك ما بدأ محمد بن الحسن الكتاب به ورواه عن المسور بن ~~مخرمة عن رافع بن خديج أن سعد بن مالك رضي الله عنه عرض بيتا له على جار له ~~فقال خذه بأربعمائة أما أني قد أعطيت به ثمانمائة ولكني أعطيكه بأربعمائة ~~لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الجار أحق بصقبه وفيه دليل ~~على أن من أراد بيع ملكه فإنه ينبغي له أن يعرضه على جاره لمراعاة حق ~~المجاورة قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه ولأنه ms3878 أقرب إلى حسن العشرة والتحرز عن الخصومة والمنازعة فلهذا فعله ~~سعد رضي الله عنه وحط PageV14P090 عنه نصف الثمن لتحقيق هذا المعنى وقيل ~~لإتمام الإحسان وإن تمام الإحسان أن يحط الشطر لما روى أن الحسن بن علي رضي ~~الله عنه كان له دين على إنسان فطالب غريمه فقال أحسن إلي يا بن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال وهبت لك النصف فقيل له النصف كثير فقال وأين ذهب ~~قوله تعالى @QB@ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ سمعت جدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من تمام الإحسان أن يحط الشطر فأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم الجار أحق بسقبه فقد روي هذا الحديث بالسين والمراد القرب وبالصاد ~~والمراد الأخذ والانتزاع يعني لما جعله الشرع أحق بالأخذ بعد البيع فهو أحق ~~بالعرض عليه قبل البيع أيضا وهو دليل لنا على أن الشفعة تستحق بالجوار فإنه ~~ذكر اسما مشتقا من معنى والحكم متى علق باسم مشتق فذلك المعنى هو الموجب ~~للحكم خصوصا إذا كان مؤثرا فيه كما في قوله تعالى @QB@ الزانية والزاني ~~@QE@ وقوله تعالى @QB@ والسارق والسارقة @QE@ وهذا المعنى مؤثر لأن الأخذ ~~بالشفعة لدفع الضرر فإن الضرر مدفوع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ~~ضرار في الإسلام وذلك يتحقق بالمجاورة يعني الضرر البادي إلى سوء المجاورة ~~على الدوام من حيث إبعاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار ومنع ضوء ~~النهار والشافعي يقول المراد بالجار الشريك فقد يطلق اسم الجار على الشريك ~~قال الأعشى أيا جارتي بيني فإنك طالق كذاك أمور الناس عاد وطارقه والمراد ~~زوجته وهي شريكته في الفراش ولكنا نقول في هذا ترك الحقيقة إلى المجاز من ~~غير دليل ثم الزوجة تسمى جارة لأنها مجاورة في الفراش تتصرف عنه لا لأنها ~~تشاركه وفي الحديث ما يدل على بطلان هذا التأويل وأن سعدا رضي الله عنه عرض ~~بيتا له على جار له وروى الحديث فذلك دليل على أن جميع البيت كان له وإنه ~~فهم من الحديث الجار دون الشريك حين استعمل الحديث ms3879 فيه وعن الحسن في الشفعة ~~لليتيم قال وصيه بمنزلة أبيه إن شاء أخذوا الغائب على شفعته وفيه دليل أن ~~الشفعة تثبت للصغير وأن وليه يقوم مقامه في الأخذ له لأنه أخذ بطريق ~~التجارة وفيه دفع الضرر عن اليتامى وتوفير المنفعة عليهم ولهذا المقصود ~~أقام الشرع وليه مقامه وفيه دليل أن الشفعة تثبت للغائب لأن السبب المثبت ~~لحقه قائم مع غيبته ولا تأثير للغيبة في إبطال حق تقرر سببه فإذا حضر وعلم ~~به كان على شفعته لأن الحق بعد ما يثبت لا يسقط إلا بإسقاطه والرضا بسقوطه ~~صريحا أو دلالة وبترك الطلب عند الجهل به والغيبة لا يتحقق هذا المعنى ~~لانعدام تمكنه عن الطلب وعن أبي سعيد الخدري أن النبي PageV14P091 صلى الله ~~عليه وسلم قال الخليط أحق من الشفيع والشفيع أحق من غيره والخليط هو الشريك ~~في نفس المبيع والشفيع هو الشريك في حقوق المبيع كالشرب والطريق وقيل على ~~عكس ذلك فقد روى بعض الرواة أن الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الشفيع ~~فالشريك يكون في نفس المبيع والخليط يكون في حقوق المبيع سمى خليطا لاختلاط ~~بينهما فيما يتأتى به الانتفاع مع تميز الملك # والشفيع هو الجار وفيه دليل أن حق الشفعة على مراتب وأن البعض مقدم على ~~البعض بقوة سببه وهذا إنما يتأتي على مذهبنا فأما الشافعي فلا يوجب الشفعة ~~إلا للشريك فلا يتأتى هذا الترتيب على مذهبه والحديث يدل عليه وعن عبد ~~الملك بن مروان عن عطاء عن جابر رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال الجار أحق بصقبه ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا ~~وهذا من أقوى ما يستدل به فإنه لا شبهة في صحة هذا الحديث لأن عبد الملك بن ~~مروان كان من أهل الحديث وعطاء بن أبي رباح إمام مطلق في الحديث وجابر رضي ~~الله عنه من كبار الصحابة رضوان الله عليهم فلا طعن في إسناد هذا الحديث ~~ولا وجه بحمل الحديث على الشريك فإنه إذا حمل على ms3880 الشريك كان هذا لغوا ~~وإنما يكون مفيدا إذا كان المراد جارا هو شريك في الطريق قال كان شيخنا ~~الإمام يقول العجب منهم يزعمون أنهم من أصحاب الحديث ثم يتركون العمل بمثل ~~هذا الحديث مع شهرته فلا يبقى بعد هذا الحديث لهذا اللقب معنى سوى أنهم ~~يتركون العمل بمثل هذا الحديث فلأجله سموا أصحاب الحديث لا لعلمهم بالحديث ~~وعن الشعبي قال من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب فلا شفعة له وبه نأخذ لأن ~~سكوته عن الطلب بعد علمه وتمكنه من الطلب دليل الرضا منه بمجاورة الجار ~~الحادث فيلتحق بالجار القديم باعتبار رضاه وذلك يبطل شفعته ضرورة وعليه دل ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة لمن واثبها أي لم يقعد عن طلبها ~~وقال صلى الله عليه وسلم الشفعة كحل العقال فكنى بهذا عن سرعة سقوطها وعن ~~شريح قال الشريك أحق من الخليط والخليط أحق من الجار والجار أحق من غيره ~~وهو الصحيح علي التفسير الذي قلنا أن الشريك في نفس المبيع والخليط في حقوق ~~المبيع وعن عمرو بن الشريد عن أبيه لشريد بن سويد رضي الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بشفعته ما كان والشريد هذا ممن صحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ثم روى عنه أنه قال أتيت رسول ~~الله صلى PageV14P092 الله عليه وسلم فاستنشدني من أشعار الجاهلية فكلما ~~أنشدت شيئا قال صلى الله عليه وسلم إيه حتى أنشدت مائة بيت وأهل الحديث ~~يرون حديثه هذا في الشفعة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أرض بيعت ليس ~~لأحد فيها شركة ولا قسم إلا الجوار فقال صلى الله عليه وسلم الجار أحق ~~بشفعته ما كان فهذا يدل على أن المراد حقيقته لأنه نفي الشركة في السؤال ~~وأثبت الجوار فقال صلى الله عليه وسلم ما كان وله معنيان أحدهما أن المراد ~~من كان فإن ما تذكر بمعنى من قال الله تعالى @QB@ والسماء وما بناها @QE@ ~~فهو دليل على أن ms3881 الشفعة للذكر والأنثى والحر والمملوك والصغير والكبير ~~والمسلم والذمي والثاني أن المراد بقوله ما كان أي ما كان أي يحتمل القسمة ~~أو لا يحتمل القسمة فيكون دليلا لنا على الشافعي حيث يقول لا تثبت الشفعة ~~إلا فيما يحتمل القسمة وبظاهره يستدل من أوجب الشفعة في بعض المنقولات ~~كالسفن ونحوها وهو قول أصحاب الظواهر ولكن ما روينا من قوله صلى الله عليه ~~وسلم الشفعة في كل ربع أو عقار تبين أن المراد بقوله ما كان العقار دون ~~المنقول وعن شريح أنه قضى للنصراني بالشفعة وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فأجازها وبهذا نأخذ دون ما رواه بعد هذا عن شريح أنه قال لا ~~شفعة ليهودي ولا لنصراني ولا لمجوسي وبقوله الثاني كان يأخذ بن أبي ليلى ~~فيقول الأخذ بالشفعة رفق شرعي فلا يثبت لمن هو منكر لهذه الشريعة ولكنا ~~نأخذ بما قضي به شريح فقد تأيد ذلك بإمضاء عمر رضي الله عنه ثم أهل الذمة ~~التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات والأخذ بالشفعة من ~~المعاملات وهو مشروع لدفع الضرر والضرر مدفوع عنهم كما هو مدفوع عن ~~المسلمين وعن الحسن رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالشفعة والجوار وفي بعض الروايات بالجوار وهو دليل لنا على استحقاق الشفعة ~~بسبب الجوار فأما معنى اللفظ الآخر أن الجار كان منازعا فقضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له بالجوار وبالشفعة فهو دليل على أن الجوار يستحق به ~~الشفعة حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الخصومة فقضي به وبالشفعة ~~وعن الحسن قال إذا اقتسم القوم الأرضين ورفعوا سربا بينهم فهم شفعاء وبه ~~نأخذ فنقول الشركة في السرب تستحق به الشفعة لأنها شركة في حقوق المبيع ~~فيثبت باعتباره حق الشفعة كالشركة في نفس المبيع لأن الحاجة إلى دفع الضرر ~~البادي لسوء المجاورة يتحقق في الموضعين جميعا وعن شريح قال الشفعة ~~بالأبواب فأقرب الأبواب إلى الدار أحق بالشفعة ولسنا نأخذ بهذا وإنما ~~الشفعة عندنا ms3882 PageV14P093 للجار الملاصق فأما الجار المحاذي فلا شفعة له ~~بالمجاورة سواء كان أقرب بابا أو أبعد وإنما يعتبر قرب الباب في التقديم في ~~الشفعة على ما روى أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ~~لي جارين فإلى أيهما أبر قال صلى الله عليه وسلم إلى أقربهما # منك بابا وهذا لأن إطلاعه وإطلاع أولاده على ما يدخل منزله من النعمة ~~أكثر فهو بالهدية أحق وهذا تأويل ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في الهدايا ابدءوا بجارنا اليهودي فأما في الشفعة فالمعتبر هو القرب ~~واتصال أحد الملكين بالآخر وذلك في الجار الملاصق دون الجار المحاذي فإن ~~بين الملكين طريقا نافذا وذكر عن علي وبن عباس رضي الله عنهما قالا لا شفعة ~~إلا لشريك لم يقاسم وهذا قول أهل المدينة وليس يأخذ به أهل الكوفة إلا أنه ~~قد رجع إليه بن أبي ليلى فإنه كان في الابتداء يقضي بالشفعة للجار حتى كتب ~~إليه أبو العباس المهدي يأمره بأن لا يقضي بالشفعة إلا لشريك لم يقاسم فأخذ ~~بذلك لأنه كان عاملا له ونحن أخذنا بقول عمر رضي الله عنه فقد أثبت الشفعة ~~للجارحين قال لبني عذرة أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود في حديث طويل وأخذنا ~~بالآثار المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الحديث متى صح عنه ~~كان حجة على كل صحابي رضوان الله عليهم ( والحاصل ) أن الشفعة عندنا على ~~مراتب يقدم الشريك فيها في نفس المبيع ثم الشريك في حقوق المبيع بعده ثم ~~الجار الملاصق بعدهما وعن بن أبي ليلى والشافعي لا تجب الشفعة إلا للشريك ~~في نفس المبيع لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وحديث أبي ~~موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة فيما لم يقسم ~~وإدخال الألف واللام في الكلام للمعهود فإن لم يكن فللجنس وليس هنا معهود ms3883 ~~ينصرف إليه فكان للجنس فيقتضي أن جنس الشفعة فيما لم يقسم وفي رواية إنما ~~الشفعة فيما لم يقسم وإنما لتقرير المذكور ونفيه عما عداه قال الله تعالى ~~@QB@ إنما الله إله واحد @QE@ فهو تنصيص على نفي الشفعة بعد القسمة والمعنى ~~فيه أن هذا تملك المال بغير رضا المتملك عليه فيختص به الشريك دون الجار ~~كالمتملك بالاستيلاد وملك أحد الجارين متميز عن ملك الآخر فلا يستحق أحدهما ~~ملك الآخر بالشفعة كالجار المقابل وهذا لأن حق الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة ~~القسمة لأنه لو لم يأخذ طالبه المشتري بالقسمة فيلحقه بسببه مؤنة القسمة ~~فالشرع مكنه من الأخذ بالشفعة ليدفع به ضرر مؤنة القسمة فيما لا طريق له ~~لدفع ذلك إلا بأن يخرج عن ملكه PageV14P094 بالأخذ بالاستيفاء والملك فيه ~~وهذا لا يوجد في حق الجار ولهذا لا يوجب الشفعة فيما لا يحتمل القسمة لأنه ~~لا يدفع بالأخذ مؤنة القسمة عن نفسه ولهذا لا يوجب الشفعة في المنقولات ~~أيضا لأنه متمكن من دفع مؤنة القسمة هناك ببيع نصيبه والبيع والشراء في ~~المنقول معتاد في كل وقت فأما العقار فيتخذ لاستيفاء الملك فيه وليبقى ~~ميراثا بالعاقبة فهو يحتاج إلى الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة المقاسمة عن ~~نفسه وحجتنا في ذلك ما روينا من الإخبار ولا يعارضها ما رووا ففيها بيان أن ~~للشريك شفعة ونحن نقول به وتخصيص الشيء بالذكر عندنا لا يدل على أن الحكم ~~فيما عداه بخلافه ثم المراد بالشفعة بسبب الشركة فيما لم يقسم والمراد بيان ~~أن مع الشريك الذي لم يقاسم لا مزاحمة لأحد في الشفعة الشفعة بل هو مقدم ~~وبه نقول واللفظ المذكور في حديث أبي هريرة رضي الله عنه فإذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق دليلنا أنه علق نفي الشفعة بالأمرين جميعا فذلك دليل على أنه ~~إذا وقعت الحدود ولم تصرف الطرق بأن كان الطريق واحدا أن تجب الشفعة وعندكم ~~لا تجب ثم معنى هذا اللفظ فلا شفعة بوقوع الحدود وصرف الطرق وكان الموضع ~~موضع إشكال لأن في القسمة معنى المبادلة فربما ms3884 يشكل أنه هل يستحق بها ~~الشفعة فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يستحق الشفعة بالقسمة ~~والمعنى فيه أنه متصل بالملك اتصال تأبيد وقرار فيثبت له حق الأخذ بالشفعة ~~كالشريك وتحقيق هذا الكلام أن استحقاق الشفعة بالمجاورة دون الشركة فإن ~~الشركة تتحقق في المنقولات ثم لا تجب الشفعة إلا في العقار فلا بد من معنى ~~يظهر به الفرق بينهما وليس ذلك إلا أن الشركة في العقار تفضي إلى المجاورة ~~لأنهما إذا اقتسما كانا جارين والشركة في المنقولات لا تفضي إلى المجاورة ~~لأنهما إذا اقتسما لا يبقى بينهما مجاورة في الملك فإذا كان باعتبار الشركة ~~التي تفضي إلى المجاورة يستحق الشفعة فتحقيقه المجاورة أولى وهذا لأن ~~المقصود دفع ضرر المتأذى بسوء المجاورة على الدوام ولهذا لا يثبت لجار ~~السكني كالمستأجر أو المستعير لأن جواره ليس بمستدام ولهذا لا يثبت في ~~المنقول وضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام باتصال أحد الملكين بالآخر ~~على وجه لا يتأتى الفصل فيه والناس يتفاوتون في المجاورة حتى يرغب في ~~مجاورة بعض الناس لحسن خلقه وعن جوار البعض لسوء خلقه فلمكان أنه يتأذى ~~بالجار الحادث يثبت له حق الأخذ بالشفعة لا لدفع ضرر مؤنة المقاسمة فإن ذلك ~~لا يحتاج إليه في المنقولات ولا شفعة فيما إذا باع أحد الشركاء نصيبه وهنا ~~بالأخذ تزداد مؤنة المقاسمة على الباقين وإنما يندفع عنهم PageV14P095 سوء ~~مجاورة المشتري ولهذا لا تثبت للجار المقابل لأن سوء المجاورة لا يتحقق إذا ~~لم يكن ملك أحدهما متصلا بملك الآخر ولا شركة بينهما في حقوق الملك على أنا ~~نقول حق الأخذ بالشفعة له ليترفق به من حيث توسع الملك والمرافق وهذا في ~~الجار الملاصق يتحقق لا مكان جعل إحدى الدارين من مرافق الدار الأخرى أولا ~~يتحقق ذلك في الجار المقابل لعدم إمكان جعل إحدى الدارين من مرافق الدار ~~الأخرى بطريق نافذ بينهما حتى إذا كانتا في سكة غير نافذة تثبت الشفعة للكل ~~لا مكان جعل بعضها من مرافق البعض بأن تجعل الدور كلها دارا ms3885 واحدة ولكن مع ~~هذا الشريك مقدم عندنا لأن سبب الاستحقاق القرب والاتصال وذلك في حقه أقوى ~~لوجود الاتصال بكل جزء من المبيع بجزء من ملكه ثم بعده للشريك في الطريق ~~لزيادة الاتصال في حقه على الجار وقوة السبب توجب الترجيح ولأن الشريك يدفع ~~بالأخذ ضرر سوء المجاورة ومؤنة المقاسمة عن نفسه وقد بيننا أن الحاجة إلى ~~دفع ضرر مؤنة المقاسمة لا يصلح علة للاستحقاق فتكون علة للترجيح لأن ~~الترجيح أبدا بما لا يكون علة الاستحقاق ألا ترى أن الأخ لأب وأم مع الأخ ~~لأب إذا اجتمعا يترجح الأخ لأب وأم في العصوبة بسبب قرابة الأم والعصوبة لا ~~تستحق بقرابة الأم ثم الترجيح يقع بها فهذا مثله وتفسير ما قلنا في منزل ~~مشترك بين اثنين في دار هي في سكة غير نافذة إذا باع أحد الشريكين نصيبه من ~~المنزل فالشريك في المنزل أحق بالشفعة فإذا سلم فالشركاء في الدار أحق ~~بالشفعة من الشركاء في السكة لأنهم أميز قربا للشركة بينهم في صحن الدار ~~فإن سلموا فأهل السكة أحق بالشفعة في الشركة في الطريق فإن سلموا فالجار ~~الملاصق وهذا الذي على ظهر هذا المنزل وباب داره في سكة أخرى وقد روى عن ~~أبي يوسف أن مع وجود الشريك لا شفعة لأحد سواء سلم أو استوفى لأنهم محجوبون ~~لحق الشريك وقد ثبت حقه سواء استوفي أو سلم ولكن في ظاهر الرواية الشريك ~~مقدم وقد ثبت حق الجار مع الشريك لتقرر السبب في حقه إلا أن حق الشريك كان ~~مقدما فإذا سلم كان للجار أن يستوفي كحق غرماء الصحة مع غرماء المرض في ~~التركة فإنه إذا استحق أسقط حقهم بالإبراء كانت التركة لغرماء المرض ~~بديونهم لأن سبب استحقاقهم ثابت ولهذا قلنا ينبغي للجار أن يطلب الشفعة إذا ~~علم بالبيع مع الشريك تمكن من أخذه فإن لم يطلب بعد علمه حتى يسلم الشريك ~~فلا حق له بعد ذلك وإن كان فناء منفرج من الطريق الأعظم راجعا عن الطريق أو ~~زقاق أو درب غير نافذ PageV14P096 فيه ms3886 دور فبيعت دار منها فأصحاب الدور ~~شفعاء جميعا لأنهم شركاء في الفناء والطريق فإن سلم هؤلاء الشفعة فالجار ~~الملاصق أحق منهم بالشفعة وقد قال بعض أصحابنا فناء الدار مملوك لصاحب ~~الدار والأصح أنه حقه وليس بمملوك له لأن ملكه في الدار والدار ما أدير ~~عليه الحائط والفناء اسم لصحن وراء ذلك يكون معدا لإيقاف الدواب وكسر الحطب ~~وغير ذلك فإن كان ذلك في سكة غير نافذة فهو حق أصحاب السكة بمنزلة الطريق ~~الخاصة لهم أو ملك مشترك بينهم وفي هذه الشركة الجار الملاصق والمقابل سواء ~~ولهذا كانت الشفعة عندنا على عدد الرءوس دون مقادير الأنصباء والدور # وقال الشافعي على مقدار النصب وبيانه في دار بين ثلاثة نفر لأحدهم نصفها ~~ولآخر ثلثها ولآخر سدسها باع صاحب النصف نصيبه وطلب الآخر أن الشفعة قضى ~~بالشفعة في المبيع بينهما نصفين عندنا وعند الشافعي رحمه الله أثلاثا بقدر ~~ملكيهما وإن باع صاحب السدس ملكه وطلب الآخران الشفعة قضى بينهما أخماسا ~~عنده وإن باع صاحب الثلث نصيبه قضي به بين الآخرين أرباعا عنده بقدر ~~ملكيهما وعندنا يقضى به نصفين فكذلك على أصلنا إذا بيعت دار ولها جاران ~~أحدهما جار من ثلاث جوانب والآخر من جانب آخر واحد وطلبا الشفعة فهي بينهما ~~نصفين فالشافعي رحمه الله استدل بحديث عمر رضي الله عنه لما أجلى يهود من ~~وادي القرى قال لبني عذرة أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود الحديث إلى أن جعل ~~الوادي بين بني عذرة وبين الإمارة نصفين فقد اعتبر مقدارالنصيب ولم يقسم ~~بين المسلمين وبين بني عذرة وإن هذا رفق من مرافق الملك فيكون على قدر ~~الملك كالربح أو ثمرة تستحق بالملك فيكون على قدر الملك كالأولاد والألبان ~~والأثمار في الأشجار المشتركة يوضحه المنفعة أن التي تستحق بسبب الملك ~~يعتبر بالغرم الذي يلحق المالك بسبب الملك وذلك بقدر الملك فإذا كان الحائط ~~مشتركا بين اثنين أو ثلاثا وأشهد عليهما فيه فسقط وأصاب مالا أو نفسا كان ~~الضمان عليهما أثلاثا بقدر الملك فهذا مثله وهذا على أصله ms3887 مستقيم فإن حق ~~الشفعة عنده لدفع ضرر مؤنة المقاسمة وحاجة صاحب الكثير إلى ذلك أكثر من ~~حاجة صاحب القليل لأن مؤنة القسمة عنده على الشركاء بقدر الملك فكذلك ما ~~شرع لدفع هذه المؤنة وجه قولنا أنهما استويا في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~الاستحقاق وبيان ذلك أن سبب استحقاق الشفعة إما الجوار أو الشركة وقد ~~استويا في أصل ذلك فإن صاحب القليل شريك كصاحب الكثير وجار الاتصال ملكه ~~بالمبيع كصاحب الكثير ( ثم تحقيق PageV14P097 هذا الكلام ) أن علة ~~الاستحقاق أصل الملك لا قدر الملك # ألا ترى أن صاحب الكثير لو باع نصيبه كان لصاحب القليل أن يأخذ الكل ~~بالشفعة كما لو باع صاحب القليل نصيبه كان لصاحب الكثير أن يأخذ جميع ~~المبيع فملك كل جزء علة تامة لاستحقاق المبيع بالشفعة فإذا اجتمع في حق ~~صاحب الكثير علل وفي حق صاحب القليل علة واحدة والمساواة لا تتحقق بين ~~العلة الواحدة والعلل ألا ترى أن أحد المدعيين لو أقام شاهدين وأقام الآخر ~~عشرة من الشهداء تثبت المعارضة والمشاركة بينهما # وكذلك لو أن رجلا جرح رجلا جراحة واحدة وجرحه آخر جراحات فمات من ذلك ~~استويا في حكم ذلك القتل وهذا لأن الترجيح بقوة العلة لا بكثرة العلة وعند ~~ظهور العلة الترجيح المرجوح مدفوع بالراجح وهنا لا يبطل حق صاحب القليل ~~أصلا فعرفنا أنه لا ترجيح في جانبه من حيث قوة العلة وكثرة العلة لا توجب ~~الترجيح لأن ما يصلح بانفراده علة لا يصلح مرجحا وملك كل جزء بانفراده علة ~~فمن هذا الطريق تتحقق المساواة بينهما بخلاف الغرماء في التركة فإن حق كل ~~واحد منهم في دينه في ذمة المديون ألا ترى أن عند الانفراد لا يستحق من ~~التركة إلا قدر دينه فإذا ظهر التفاوت بينهما في مقدار الدين وعليه يترتب ~~استحقاق التركة قلنا كل واحد منهم يستحق بقدر دينه وكذلك الربح فإنه إنما ~~يحصل بقدر المال ألا ترى أن عند الانفراد يحصل الربح لكل واحد منهما بقدر ~~ماله وكذلك الولد واللبن والثمار فإنها متولدة من ms3888 العين فإنما تتولد بقدر ~~الملك والشافعي رحمه الله غلط في اعتبار حكم العلة بالمتولد من العلة وقسمة ~~الحكم على أجزاء العلة فأما الحائط المائل إذا مات من وقع عليه الحائط فإن ~~جرحه الحائط فالضمان عليهما نصفين لاستوائهما في العلة وإن مات بنقل الحائط ~~فالضمان عليهما أثلاثا لأن التساوي بينهما في العلة لم يوجد فإن نقل نصيب ~~صاحب القليل لا يكون كنقل نصيب صاحب الكثير ولا يدخل على شيء مما ذكرنا ~~الفارس مع الراجل في الغنيمة لأن تفصيل الفارس بفرسه حكم عرف شرعا بخلاف ~~القياس مع أن الفرس بانفراده لا يكون علة للاستحقاق فيصلح مرجحا في استحقاق ~~بعض الغنيمة وهنا ملك كل جزء علة كاملة لاستحقاق الجميع فلا تصلح مرجحة ولا ~~شفعة إلا في الأرضين والدور لأنها عرفت شرعا وقد نص الشرع على الشفعة في ~~العقار خاصة لقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل عقار أو ربع والصغير ~~كالكبير في استحقاق الشفعة إلا على قول بن أبي ليلى فإنه كان يقول لا شفعة ~~للصغير لأن وجوبها لدفع التأذي بسوء المجاورة PageV14P098 وذلك من الكبير ~~دون الصغير ولأن الصغير في الجوار تبع فهو في معنى المعير والمستأجر ولكنا ~~نقول سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير وهو الشركة أو الجوار من حيث اتصال ~~حق ملكه بالمبيع على وجه التأبيد فيكون مساويا للكبير في الاستحقاق به أيضا ~~ثم هو محتاج إلى الأخذ لدفع الضرر في الآتي عن نفسه وإن لم يكن محتاجا إلى ~~ذلك في الحال وبمثل هذه الحاجة جاز للمولى تزويج الصغير والصغيرة فكذلك ~~يثبت له حق الشفعة ثم يقوم بالطلب من يقوم مقامه شرعا في استيفاء حقوقه وهو ~~أبوه ثم وصى أبيه ثم جده أبو أبيه ثم وصى الجد ثم وصي نصبه القاضي فإن لم ~~يكن له أحد من هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك لأن الحق قد ثبت له ولا يتمكن ~~من استيفائه قبل الإدراك لأن الاستيفاء يبنى على طلب ملزم ولا يكون طلبه ~~ملزما قبل الإدراك فتركه الطلب قبل الإدراك ms3889 لعدم تمكنه من ذلك لا يكون ~~مسقطا حقه كالبائع إذا ترك الطلب لأنه لم يعلم به والغائب على شفعته إذا ~~علم لهذا المعنى فإنه لا يتمكن من الطلب ما لم يعلم به وترك الطلب إنما ~~يكون دليلا على الرضا أو التسليم بعد التمكن منه لا قبله والذكر والأنثى ~~والحر والمملوك والمسلم والكافر في حق الشفعة سواء لأنه من المعاملات وإنما ~~ينبني الاستحقاق على سبب متصور في حق هؤلاء وثبوت الحكم بثبوت سببه وإذا ~~اشترى الرجل دارا وقبضها ونقد الثمن واختلف الشفيع والمشتري في الثمن ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأن الشفيع يتملك الدار على المشتري كما أن ~~المشتري يتملكها على البائع # ولو كان الاختلاف بين البائع والمشتري في الثمن كان القول قول البائع كما ~~قال صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع فكذلك ~~المشتري مع الشفيع ولأن الشفيع يدعي على المشتري وجوب تسليم الدار إليه عند ~~إحضار الألف والمشتري منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وأيهما أقام البينة ~~قبلت بينته لأنه يؤيد دعواه بالحجة وليس في معارضة حجته سوى مجرد الدعوى من ~~الآخر والدعوى لا تعارض الحجة ثم الشفيع إن أقام البينة فقد أثبت ما ادعى ~~من وجوب تسليم الدار إليه عند أداء الألف والمشتري إن أقام البينة فقد أثبت ~~زيادة في الثمن ببينته وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة الشفيع في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري لأنه يثبت ~~زيادة في الثمن ببينته والشفيع ينفي تلك الزيادة والمثبت للزيادة من ~~البينتين أولى بالعمل بها كما لو اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن ~~وأقاما البينة كانت بينة البائع أولى بالقبول لما فيها من إثبات الزيادة ~~PageV14P099 وكذلك لو اختلف البائع والمشتري والشفيع فقال البائع ثلاثة ~~آلاف وقال المشتري ألفان وقال الشفيع ألف وأقاموا البينة كانت بينة البائع ~~أولى بالقبول وكذلك الوكيل بالشراء مع الموكل إذا اختلفا في مقدار الثمن ~~وأقاما البينة كانت البينة بينة الوكيل لأنها تثبت الزيادة وأظهر من هذا ms3890 ~~كله المشتري من العدو مع المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأسور ~~وأقاما البينة كانت البينة بينة المشتري من العدو لما فيها من إثبات ~~الزيادة ولأبي حنيفة طريقتان إحداهما حكاها محمد عنه والأخرى حكاها أبو ~~يوسف فالتي حكاها محمد أن المشتري صدر منه إقرار أن أحدهما له والآخر عليه ~~فكان للشفيع أن يأخذ بما عليه كما لو أقر عند القاضي بالأمرين جميعا # وبيان ذلك أن الشفيع أثبت ببينته إقرار المشتري بالشراء بألف وهذا عليه ~~والمشتري أثبت ببينته إقراره بالشراء بالغين وهذا له وبه فارق البائع مع ~~المشتري لأن هناك كل واحد منهما صدر منه إقرار أن أحدهما ما أثبته ببينة ~~وهو له والآخر ما أثبته صاحبه وهو عليه فاستويا من هذا الوجه فلهذا صرنا ~~إلى الترجيح بالزيادة والأولى أن نقرر هذا الكلام من وجه آخر فنقول لا ~~تنافي بين البينتين في حق الشفيع ألا ترى أنه لو اشترى مرتين مرة بألف ومرة ~~بألفين كان للشفيع أن يأخذ بأيهما شاء فعرفنا أنه لا تنافي بينهما في حقه ~~والاشتغال بالترجيح عند تعذر العمل بهما أولى فأما مع إمكان العمل ~~بالبينتين فلا معنى للمصير إلى الترجيح فيجعل في حق الشفيع كان الشراءين ~~جميعا ثابتان فله أن يأخذ بأيهما شاء وهو نظير المولى مع العبد إذا اختلفا ~~فقال المولى قلت لك إذا أديت إلى ألفين فأنت حر وقال العبد قلت لي إذا أديت ~~إلى ألفا فأنت حر وأقاما البينة فإن البينة بينة العبد بهذا الطريق وهو أنه ~~لا منافاة بينهما في حقه فيجعل كان الكلامين صدرا من المولى ويعتق العبد ~~بأداء أي المالين شاء بخلاف البائع مع المشتري إذا اختلفا لأن هناك العمل ~~بالبينتين غير ممكن فالعقد الثاني في حقهما ناسخ للأول فلهذا صرنا إلى ~~الترجيح بالزيادة وكذلك إن اختلفوا جميعا لأنه ما دام الاختلاف قائما بين ~~البائع والمشتري فلا معتبر باختلاف الشفيع وأما الوكيل مع الموكلي إذا ~~اختلفا فقد روى بن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل لأن الوكيل صدر منه ms3891 ~~إقرار إن كما بينا في ظاهر الرواية فالوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ~~ولهذا يجري التحالف بينهما عند الاختلاف في الثمن وقد بينا العذر فيما إذا ~~كان الاختلاف بين البائع والمشتري فأما المولى القديم مع المشتري من العدو ~~إذا اختلفا فقد نص في السير الكبير PageV14P100 على أن البينة بينة المولى ~~القديم ولم يذكر فيه قول أبي يوسف لما بينهما من الوحشة حين نص السير ولئن ~~سلمنا فهناك العمل بالبينتين غير ممكن في حق المولى القديم لأن الشراء ~~الثاني ناسخ للأول فصرنا إلى الترجيح بالزيادة لهذا والطريقة التي حكاها ~~أبو يوسف إن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة والبينتان للإلزام ~~فالملزم من البينتين يترجح كما في بينة العبد مع بينة المولى في مسألة ~~التعليق # وبيان هذا أنه إذا قبلت بينة الشفيع وجب على المشتري تسليم الدار إليه ~~بألف شاء أو أبى وإذا قبلت بينة المشتري لا يجب على الشفيع شيء ولكنه يتخير ~~بين أن يأخذ أو يترك وبه فارق بينة البائع والمشتري لأن كل واحدة من ~~البينتين هناك ملزمة وكذلك بينة الوكيل مع الموكل كل واحدة منهما ملزمة ~~فلهذا صرنا إلى الترجيح بالزيادة وفي مسألة المشتري مع العبد من العدو ~~ويقول على هذه الطريقة البينة بينة المولى القديم لأنها ملزمة وبينة ~~المشتري غير ملزمة وإذا أخذ الشفيع الدار من المشتري فعهدته وضمان ماله على ~~المشتري لأنه يتملك الدار عليه ويدفع الثمن إليه فهو في حقه بمنزلة البائع ~~مع المشتري فإن قيل حق الشفيع مقدم على حق المشتري شرعا فينبغي أن يجعل أخذ ~~الشفيع من يده بمنزلة الاستحقاق عليه لأنه يأخذ بحق مقدم على حقه قلنا نعم ~~حقه مقدم ولكن ثبوت حقه بالسبب الذي يثبت به حق المشتري وهو الشراء إذ ~~بأخذه لا يبطل ذلك السبب بخلاف الاستحقاق بدعوى الملك فإذا بقي السبب وتأكد ~~بقبض المشتري لم يمكن أن يجعل الشفيع متملكا على البائع لأنه لا ملك له ولا ~~يد حتى قضي له بالشفعة فلا بد أن يجعل متملكا على المشتري ms3892 مستحقا عليه يده ~~فلهذا كانت عهدته على المشتري كما لو اشتراها ابتداء منه وإن أخذها من ~~البائع ودفع الثمن إليه فعهدته وضمان ماله على البائع عندنا # وقال بن أبي ليلى عهدته على البائع في الوجهين جميعا لأن الشفيع لما تقدم ~~على المشتري قام مقامه ثم عهدة المشتري على البائع فكذلك عهده الشفيع ~~وللشافعي قولان في أحد القولين ليس للشفيع أن يأخذ من البائع ولكن البائع ~~يسلمه إلى المشتري وعهدته عليه لأنه يتملك على المشتري بعوض والمبيع قبل ~~القبض عنده لا يحتمل التملك على المشتري بعوض عقارا كان أو منقولا وعلى ~~القول الآخر يأخذ من يد البائع وعهدته على المشتري وإليه يدفع الثمن وهو ~~رواية عن أبي يوسف لأن حق الشفعة يثبت بالشراء فكان من حقوق الشراء وما ~~يكون من حقوق الشيء لا يكون ناسخا له وكيف يكون أخذ الشفيع ناسخا للبيع وهو ~~مبطل حقه كما لو ظهر PageV14P101 بطلان البيع من الأصل وإذا نفى الشراء كان ~~الشفيع متملكا على المشتري فعهدته عليه كما لو أخذ من يده وعن أبي يوسف قال ~~إن كان المشتري نقد البائع الثمن فالشفيع يدفع الثمن إلى المشتري وعهدته ~~عليه لأن البائع لا يتمكن من استيفاء الثمن مرتين وإن لم يكن المشتري نقد ~~البائع الثمن فالشفيع يدفع الثمن إلى البائع ويسقط حق البائع من الثمن قبل ~~المشتري وعهدة الشفيع على البائع فأما وجه ظاهر الرواية فهو أن حق الشفيع ~~ثبت بالبيع قبل ملك المشتري ويده ألا ترى أنه لو قال كنت بعت هذه الدار من ~~فلان وقال فلان ما اشتريت كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة لثبوت البيع بإقرار ~~البائع وإن لم يثبت ملك المشتري لإنكاره فإذا ثبت تمكنه من الأخذ قبل ملك ~~المشتري فقبل قبضه أولى وإذا أخذ بالشفعة فات بأخذه الشفعة القبض المستحق ~~بالعقد في حق المشتري وذلك يوجب انفساخ البيع كما لو هلك المبيع قبل القبض ~~وهذا لأن يد الشفيع لا يمكن جعلها نائبة عن يد المشتري لتقدم حقه على حق ~~المشتري بخلاف ما إذا ms3893 باعها المشتري من غيره لأن يد الثاني هناك يمكن جعلها ~~نائبة عن يد الأول فلا يفوت قبض المشتري الأول معنى ثم أن حضر الشفيع ~~والدار في يد المشتري فهو الخصم للشفيع يأخذه من يده ولا يشترط حضرة البائع ~~لأن حكم العقد في حق البائع قد انتهى بالتسليم إلى المشتري وصار هو كأجنبي ~~آخر فالشفيع بعد ذلك يستحق على المشتري ملكه ويده وكان هو الخصم وإن كانت ~~الدار في يد البائع فلا بد من حضرة البائع والمشتري جميعا لخصومة الشفيع في ~~الأخذ لأن الملك للمشتري واليد للبائع والشفيع يريد استحقاقهما جميعا ~~فيشترط حضورهما لذلك ولأنه لا بد من حضور البائع لأن الدار في يده والشفيع ~~لا يأخذ بالشفعة من غير من في يده واحدة من يد البائع موجب انفساخ العقد ~~بين البائع والمشتري وذلك لا يتم إلا بمحضر من المشتري فيشترط حضورهما لذلك ~~وإذا أخذ الشفيع من المشتري الدار بالشفعة وأراد أن يكتب عليه كتب عليه نحو ~~ما ذكره في الكتاب والمقصود من الكتاب التوثق والاحتياط فالسبيل أن يكتب ~~على أحوط الوجوه ولهذا قال يكتب على إقراره كتابا أنه كان اشتراها وإن هذا ~~كان شفيعها فطلب أخذها بالشفعة فسلمها إليه لشفعته فيها وقبض منه الثمن ~~ودفع إليه الدار وضمن له الدرك وأشهد عليه الشهود ويأخذ أيضا من المشتري ~~كتاب الشراء الذي عنده فذلك أحوط له فإن أبى أن يعطيه فله ذلك لأن القابض ~~ملكه ثم الاحتياط للشفيع أن يشهد على شهادة الشهود فيه حتى أذا جحد البائع ~~البيع يتمكن هو من إثبات حقه PageV14P102 بالحجة وإن أخذ الدار من البائع ~~كتب أيضا عليه نحو ذلك وزاد فيه وقد سلم فلان بن فلان المشتري جميع ما في ~~هذا الكتاب وأجازه وأقر أنه لا حق له في هذه الدار ولا في ثمنها وإن شاء ~~كتب الكتاب عليهما بتسليم الدار بالشفعة إليه وقبض البائع الثمن برضاهما ~~وضمان البائع الدرك لأنه في الأخذ من يد البائع يحتاج إلى حضرتهما وكل واحد ~~منهما يصير مقتضيا عليه من ms3894 وجه فأما أن يكتب الكتاب عليهما أو على البائع ~~ويذكر فيه تسليم المشتري أيضا ليكون ذلك أحوط للشفيع وإذا اشترى دارا بألف ~~درهم إلى سنة وطلبها الشفيع إلى ذلك الأجل لم يكن له ذلك عندنا # وقال زفر والشافعي له ذلك لأن الأجل صفة الدين يقال دين مؤجل ودين حال ~~وللشفيع حق الأخذ بالثمن الذي يملك به المشتري بصفته كما لو اشتراه بألف ~~زيوف ولكنا نقول الأجل مدة يلحقه بالشرط بالعقد شرطا فلا يثبت في حق الشفيع ~~كالخيار وهذا لأن تأثير الأجل في تأخير المطالبة وبه تبين أنه ليس بصفة ~~للمال لأن الثمن للبائع والأجل حق للمشتري على البائع فكيف يكون صفة للثمن ~~ثم الناس يتفاوتون في ملاة الذمة فبرضا البائع يكون ماله في ذمة المشتري لا ~~يكون رضا منه بكونه في ذمة الشفيع ولأن الشفيع يتملك بمثل ما يتملك به ~~المشتري من المال فلا يثبت الأجل في حقه من غير ذكر كالمولى فإن من اشترى ~~شيئا بثمن مؤجل ثم ولاه غيره لا يثبت الأجل في حق المولى بدون الذكر إذا ~~ثبت هذا فنقول الشفيع بالخيار إن شاء أخذها بالثمن حالا وإن شاء انتظر حلول ~~الأجل فإذا حل أخذها بالثمن حالا وإذا اختار الانتظار فعليه أن يطلب الشفعة ~~في الحال حتى إذا لم يطلب لم يكن له أن يأخذها بعد حلول الأجل في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وذكر بن أبي مالك أن أبا يوسف كان يقول هكذا أولا ثم رجع فقال ~~له أن يأخذها # وجه ظاهر الرواية أن حقه في الشفعة قد ثبت بدليل أنه لو أخذه بثمن حال ~~كان له ذلك والسكوت عن الطلب بعد ثبوت حقه يبطل شفعته ووجه قول أبي يوسف ~~الآخر أن الطلب غير مقصود لعينه بل للآخذ وهو في الحال لا يتمكن من الأخذ ~~على الوجه الذي يطلبه لأنه إنما يريد الأخذ بعد حلول الأجل أو بثمن مؤجل في ~~الحال ولا يتمكن من ذلك فلا فائدة في طلبه في الحال وسكوته لأنه لم ير فيه ~~فائدة ms3895 لا لإعراضه عن الأخذ وإن اختار أخذها من يد المشتري ودفع إليه الثمن ~~في الحال كان الثمن للبائع على المشتري إلى أجله لتقرر العقد بينهما وإذا ~~كان للدار شفيعان فسلم أحدهما لم يكن للآخر إلا أن يأخذها كلها أو يدعها ~~لأن مزاحمة المسلم قد زالت فكأنه لم يكن الشفيع في حقه إلا واحدا ~~PageV14P103 وليس للشفيع أن يأخذ البعض دون البعض لما في الأخذ من تفريق ~~الصفقة والإضرار بالمشتري في تبعيض الملك عليه والشفيع بالأخذ يدفع الضرر ~~عن نفسه فلا يتمكن من الأخذ على وجه يكون فيه إلحاق الضرر بغيره ثم حق كل ~~واحد من الشفيعين ثابت في جميع المبيع لتكامل العلة في حق كل واحد منهما ~~إلا أنهما إذا طلبا قضى القاضي لكل واحد منهما بالنصف للمزاحمة ونفى الضيق ~~في المحل فإذا سلم أحدهما قبل القضاء بقي حق الآخر في الكل كما لو قتل ~~رجلين عمدا فعفا عنه ولى أحدهما كان للآخر أن يقتص منه لهذا المعنى # وإذا كان البائع اثنين في صفقة واحدة والمشتري واحدا لم يكن للشفيع أن ~~يأخذ بعضها دون بعض وإن كان البائع واحدا والمشتري اثنين فله أن يأخذ حصة ~~أحدهما دون الآخر لأنه يأخذ ملك المشتري بالشفعة فإن كان المشتري واحدا لو ~~تمكن من أخذ البعض تضرر به المشتري من حيث أنه يتبعض عليه الملك وإذا كان ~~المشتري اثنين فإنما ملك كل واحد منهما النصف وليس في أخذ الشفيع نصيب ~~أحدهما إضرارا بالآخر يوضحه إن أخذه لدفع ضرر الجار الحادث وبأخذ البعض عند ~~اتحاد المشتري لا يندفع ضرر مجاورته فعرفنا أنه لم يقصد إلا الإضرار به # وإن كان المشتري اثنين فقد يكون أحدهما ممن ينتفع بجواره والآخر ممن ~~يتضرر بجواره فهو يقصد دفع ضرر جار السوء بأخذ نصيب أحدهما وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة قال إذا كان البائع اثنين فأراد الشفيع الأخذ قبل قبض المشتري ~~فله أن يأخذ نصيب أحد البائعين لأنه بالأخذ يتملك على البائع ولهذا كانت ~~عهدته على البائع والملك في حق البائعين ms3896 متفرق وبعد القبض إنما يتملك على ~~المشتري والملك في حقه مجتمع وإن كان البائع واحدا والمشتري اثنين فقبل ~~القبض ليس له أن يأخذ نصيب أحد المشتريين لاجتماع الملك في حق البائع وبعد ~~القبض له ذلك ولكن هذا قوله الأول فأما قوله الآخر كما ذكر في الكتاب فإن ~~المعتبر جانب المشتري قبل القبض وبعد القبض ويستوى إن كان اشتراه لنفسه أو ~~لغيره فسره هشام عن محمد إن الواحد إذا اشترى دار الرجلين فليس للشفيع أن ~~يأخذ نصيب أحد الأمرين ولو اشترى رجلان لواحد كان للشفيع أن يأخذ بالشفعة ~~النصف لأن المشتري اثنان والعاقد لغيره في باب الشراء بمنزلة العاقد لنفسه ~~في أحكام العقد وإن كان البائع اثنين والمشتري واحدا فطلب نصيب أحدالبائعين ~~لم تبطل بذلك شفعته وله أن يأخذها كله مقسومة كانت أو غير مقسومة لأنه ما ~~أعرض عن الطلب ولكنه أظهر الطلب والرغبة ثم اشتغل بتقسيم لم PageV14P104 ~~يجعل الشرع له ذلك فيبطل تقسيمه ويبقى حقه في جميع الدار يأخذه إن شاء ولو ~~أخبر الشفيع أن المشتري فلان فقال قد سلمت له فإذا المشتري غيره فهو على ~~شفعته لما بينا أن الناس يتفاوتون في المجاورة فرضاه بمجاورة إنسان لا يكون ~~رضا منه بمجاورة غيره وهذا التقيد منه مفيد كانه قال إن كان المشتري فلانا ~~فقد سلمت الشفعة فإذا تبين أن المشتري غيره فهو على حقه وإن تبين أنه ~~اشتراه فلان وآخر معه صح تسليمه في نصيب فلان وهو على شفعته في نصيب الآخر ~~لأنه رضي بمجاورة أحدهما فلا يكون ذلك منه رضا بمجاورة الآخر والبعض معتبر ~~بالكل ولو أخبر أن الثمن بألف درهم فسلم الشفعة فإن كان أكثر من ألف ~~فتسليمه صحيح وإن كان أقل فله الشفعة عندنا وقال بن أبي ليلى لا شفعة له في ~~الوجهين لأنه أسقط حقه بعد ما وجبت له الشفعة ورضي بمجاورة هذا المشتري فلا ~~يكون له أن يأتي ذلك بعد الرضا به ولكنا نقول إنما أسقط حقه بشرط أن يكون ~~الثمن ألف درهم لأنه بنى ms3897 تسليمه على ما أخبر به والخطاب السابق كالمعاد ~~فيما بنى عليه من الجواب فكأنه قال سلمت إن كان الثمن ألفا وإنما أقدم على ~~هذا التسليم لغلاء الثمن أو لأنه لم يكن متمكنا من تحصيل الألف ولا يزول ~~هذا المعنى إذا كان الثمن أكثر من ألف بل يزداد فأما إذا كان الثمن أقل من ~~الألف فقد انعدم المعنى الذي كان لأجله رضي بالتسليم فيكون على حقه وهذا ~~لأن الأخذ بالشفعة شراء وقد يرغب المرء في شراء شيء عند قلة الثمن ولا يرغب ~~فيه عند كثرة الثمن ولو سلم الشفعة قبل الشراء كان ذلك باطلا لأن وجوب حقه ~~بالشراء والإسقاط قبل وجود سبب الوجود يكون لغوا كالإبراء عن الثمن قبل ~~البيع ولو أخبر أن الثمن شيء مما يكال أو يوزن فسلم الشفعة فإذا الثمن من ~~صنف آخر أقل مما يسمى له أو أكثر فهو على شفعته لأن الإنسان قد يتيسر عليه ~~جنس دون جنس وكان هذا التقييد مفيدا في حقه فكأنه قال سلمت إن كان الثمن ~~كرا من شعيرا فإذا ظهر أن الثمن كر من حنطة فهو على حقه لو أخبر أن الثمن ~~عبد أو ثوب أو دابة ثم ظهر أنه كان مكيلا أو موزونا فهو شفعته لأن ما له ~~مثل من جنسه الشفيع يأخذ بمثل ما اشتراه المشتري وفيما لا مثل له يأخذ ~~بقيمته دراهم وقد يتيسر عليه تحصيل جنس من المكيل والموزون ويتعذر عليه ~~تحصيل الدراهم فكان هذا التقييد مفيدا في حقه ولو أخبر أن الثمن ألف درهم ~~فسلم ثم تبين له أن الثمن مائة دينار قيمتها ألف درهم أو أقل أو أكثر ~~فعندنا هو على شفعته إن كان قيمتها أقل من الألف وإلا فتسليمه PageV14P105 ~~صحيح وعلى قول زفر هو على شفعته على كل حال لأن الدراهم والدنانير جنسان ~~ولهذا حل التفاضل بينهما فكأنه قال سلمت إن كان الثمن ألف درهم فإذا تبين ~~أن الثمن دنانير فهو على شفعته كما في المكيلات والموزونات ولكنا نقول ~~الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما ms3898 جنس واحد في المعنى والمقصود هو ~~المالية والثمنية ومبادلة أحد النقدين بالآخر يتيسر في العادة فلا يتقيد ~~رضاه بالصورة وإنما يتقيد بالمعنى وهو مقدار المالية فيكون تسليمه صحيحا ~~إذا كانت مالية الثمن أقل مما أخبر به وهذا لأن من لا يرغب في شراء الشيء ~~بألف درهم لا يرغب في شرائه أيضا بمائة دينار قيمتها ألف درهم ومالا يكون ~~مقيدا من التقييد لا يعتبر ولو قيل له اشتراها بعبد أو ثياب قيمة ألف درهم ~~فسلم فإذا الثمن دراهم أو دنانير فهو على شفعته لأن هذا التقييد مفيد في ~~حقه لأنه وإن كان يأخذها بالقيمة فقد يصير مغبونا في ذلك لأن تقويم الشيء ~~بالظن يكون قائما أقدم على التسليم لهذا وينعدم هذا المعنى إذا كان الثمن ~~دراهم ولو قيل له أنه اشتراها بعبد قيمته ألف درهم فسلم الشفعة فإذا قيمة ~~العبد أكثر من ذلك فلا شفعة له وإن كانت قيمته أقل من ألف درهم فله الشفعة ~~لأن الثمن إذا كان مما لا مثل له من جنسه فإنما يأخذ الشفيع بقيمته فكان ~~هذا في حقه بمنزلة البيع بتلك القيمة فإذا كان لثمن أقل مما أخبر به لم يكن ~~هو راضيا بسقوط حقه وإذا كانت الدار بين ثلاثة رجال إلا موضع بئر أو طريق ~~فيها فباع الشريك في الجميع نصيبه من جميع الدار فالشريك الذي له في جميع ~~الدار نصيب أحق من الآخر الذي له في بعض الدار نصيب لأن شركته أعم وقد بينا ~~أن من يكون أقوى سببا فهو مقدم في الاستحقاق ولأن الموضع الذي هو مشترك بين ~~البائع وبينه لاحق للثالث فيه وهو موضع البئر أو الطريق لابد أن يكون هو ~~أحق في ذلك الموضع بالأخذ بالشفعة وذلك في حكم شيء واحد فإذا صار أحدهم أحق ~~بالتبعيض كان أحق بالجميع وإن اختلفا البائع والمشتري والشفيع في الثمن قبل ~~نقد الثمن والدار مقبوضة أو غير مقبوضة فالقول قول البائع في الثمن ويثبت ~~حكم التحالف بين البائع والمشتري بالنص وللشفيع أن يأخذ بما قال ms3899 البائع إن ~~شاء لأن الشرع لما جعل القول قول البائع ظهر مقدار الثمن في حقه بخبره ~~وإنما لم يظهر في إلزام المشتري وليس في جانب الشفيع إلزام بل هو مخير ~~فيأخذه بما قال البائع إن شاء وإن كانت الدار في يد المشتري فقال البائع ~~بعتها بألف درهم واستوفيت الثمن وقال المشتري اشتريتها بألفين فللشفيع أن ~~يأخذ بألف درهم ولو قال PageV14P106 البائع بعتها إياه واستوفيت الثمن وهو ~~ألف درهم وقال المشتري اشتريتها بألفين ونقدته الثمن لم يأخذها الشفيع إلا ~~بألفين لأن حكم البيع في حق البائع ينتهي بوصول الثمن إليه فإذا بدا فأقر ~~بجميع قبض الثمن قبل أن يبين مقداره فقد انتهى حكم العقد في حقه وصار هو ~~كأجنبي آخر فلا قول له بعد ذلك في بيان مقدار الثمن وبقي الاختلاف بين ~~الشفيع والمشتري فيكون القول قول المشتري فأما إذا بدا ببيان مقدار الثمن ~~قبل أن يقر بقبضه فقد ظهر أن الثمن ذلك القدر بخبره لأن الشرع جعل القول ~~قوله ما لم يصل إليه الثمن وثبت للشفيع حق الأخذ بذلك الثمن فلا يبطل ذلك ~~عليه بإقرار البائع بقبض الثمن بعد ذلك وهو نظير ما لو قال الوصي استوفيت ~~جميع ما للميت على غريمه فلان وهو ألف درهم وقال الغريم بل كان علي ألف ~~درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي ضامن للألفين ولا شيء له على الغريم ولو ~~قال استوفيت من الغريم ألف درهم وهو جميع مال الميت عليه فقال فلان كان على ~~ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصي أن يرجع عليه بألف أخرى والفرق ما بينا ~~وفرع أبو يوسف رحمه الله في الأمالي على هذا فقال لو كانت الدار في يد ~~البائع فقال بعتها إياه بألف درهم واستوفيت الثمن وأخذها الشفيع من يده ~~بألف فالمشتري على حجته فيما بينه وبين البائع يرجع عليه بألفين إن أثبت أن ~~الثمن ألفا درهم وهو صحيح لأن البيع انفسخ فيما بين البائع والمشتري فيرجع ~~بما أوفاه من الثمن ولو قال البائع بعتها بألفين ولم أنقد ms3900 إلا ألف درهم ولم ~~يأخذها المشتري ولا الشفيع إلا بألفين لأن القول في إثبات مقدار الثمن قول ~~البائع ما لم يصل إليه كمال الثمن وإذا كان البيع بألف درهم فحط البائع عن ~~المشتري تسعمائة فللشفيع أن يأخذها بمائة درهم عندنا وعند الشافعي لا ~~يأخذها إلا بالألف وأصل المسألة في كتاب البيوع إن الزيادة والحط في بعض ~~الثمن يثبت على سبيل الالتحاق بأصل العقد عندنا وعند الشافعي هو بمنزلة ~~الهبة المبتدأة فإذا كان عندنا الحط يلتحق بأصل العقد فالمحطوط خرج من أن ~~يكون ثمنا وإنما ثمن الدار ما بقي فيأخذه الشفيع بذلك ولو كان الشفيع أخذها ~~بألف ثم حط البائع عن المشتري تسعمائة فإنه ينحط ذلك القدر عن الشفيع أيضا ~~حتى يرجع بذلك القدر على المشتري لأنه ظهر منه أنه أخذ منه فوق حقه وعلى ~~هذا قالوا لو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم الشفعة ثم حط البائع عن المشتري ~~مائة فهو على شفعته لأن المحطوط خرج من أن يكون ثمنا فهو بمنزلة ما لو تبين ~~أن الثمن كان أقل من ألف ولو وهب البائع الثمن كله للمشتري قبل PageV14P107 ~~قبضه أو بعده لم يحط المشتري عن الشفيع شيئا لأن هبة جميع الثمن لا تلتحق ~~بأصل العقد فإن التحاق الحط بأصل العقد ليدفع العين ويعتبر صفة العقد فيه ~~ليصير عدلا بعد أن كان رابحا أو خاسرا وهذا لا يتحقق في هبة جميع الثمن لأن ~~الإنسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا أنه مبتدأ يوضحه إن حط جميع ~~الثمن لو التحق بأصل العقد فإما أن يصير العقد هبة ولا شفعة للشفيع في ~~الهبة أو يصير بيعا بغير ثمن فيكون فاسدا ولا شفعة في البيع الفاسد فعرفنا ~~أنه لا يمكن إلحاق الجميع بأصل العقد في حق الشفيع بخلاف حط البعض فإن زاد ~~البائع المشتري في الثمن زيادة بعد العقد أخذ الشفيع الدار بالثمن الأول ~~لأنه قد استحق أخذها بالثمن الأول قبل الزيادة والمشتري لا يملك إبطال الحق ~~الثابت له فلا يملك غيره أيضا يوضحه ms3901 أن بهذه الزيادة يلزم نفسه شيئا للبائع ~~ويلزم الشفيع مثل ذلك وله الولاية على نفسه دون الشفيع فيعمل التزامه في ~~حقه ولا يعمل في حق الشفيع ألا ترى أنه لو جد بيعا مع البائع بأكثر من ~~الثمن الأول صح ذلك في حقه وكان للشفيع أن يأخذ بالثمن الأول فقد فرق بين ~~الزيادة والحط في حق الشفيع وسوى بينهما في بيع المرابحة غير مستحق على ~~المشتري فليس في التزامه الزيادة في حكم بيع المرابحة إبطال حق مستحق عليه ~~بخلاف الشفعة ولو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من الثمن الأول كان ~~للشفيع الخيار لأن كل واحد من العقدين سبب تام لثبوت حق الآخذ له بالشفعة ~~فإن اختار الأخذ بالشراء الثاني يأخذها من يد المشتري الثاني ولا يشترط ~~حضرة المشتري الأول وإن اختار الأخذ بالثمن الأول بحكم الشراء الأول كان ~~ذلك له لأن المشتري الأول لا يمكن من إبطال حق الشفيع بتصرفه وإذا أخذها ~~بالشراء الأول دفع الثمن إلى المشتري الأول وعهدته عليه ويرجع المشتري ~~الثاني على المشتري الأول وإنما أوفاه من الثمن لأن البيع الثاني قد انفسخ ~~فإن الشفيع أخذها بحق مقدم على البيع الثاني ولم يشترط حضرة المشتري الأول ~~إذا أراد أخذها بالثمن الأول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا ~~يشترط وكذلك لو كان المشتري وهبها من إنسان ثم حضر الشفيع فلا خصومة بينه ~~وبين الموهوب له في قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحضر المشتري وعند أبي يوسف هو ~~خصم لأنه يدعي حقه في العين الذي يزعم ذو اليد أنه ملكه فيكون هو خصما له ~~في ذلك كما إذا ادعى ملك العين لنفسه وهما يقولان الشفيع لا يدعي حقا على ~~الموهوب له ولا في ملكه وإنما يدعي حقه على المشتري الأول PageV14P108 في ~~ملكه فما لم يعد ملكه لا يتبين محل حقه وإنما يعود ملكه إذا انفسخ العقد ~~الثاني وفسخ العقد عليه لا يجوز إلا بحضرته وتمام بيان هذه المسألة في ~~المأذون وكذلك لو تصرف المشتري في الدار ms3902 تصرفا آخر بأن رهنها أو تزوج عليها ~~فللشفيع أن يبطل ذلك كله ويأخذها بالشفعة الأولى وليس لأحد من هؤلاء على ~~الشفيع شيء من الثمن إنما الثمن للمشتري الأول ولا يأخذ الشفيع الدار حتى ~~ينقد الثمن كما لا يأخذ المشتري الدار من البائع حتى ينقده ثمنها ثم قد ~~يبطل الرهن والهبة بالاستحقاق وترجع المرأة على الزوج بقيمة الدار لأن ~~المسمى من الصداق قد استحق فإذا اشترى الرجل شقصا من دار فقاسم شريكه بحكم ~~أو بغير حكم ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذ ما أصاب المشتري بالقسمة أو ~~يتركه وليس له فسخ القسمة لأن القسمة من تتمة القبض فالمقصود من القبض ~~الحياز وتمام الحيازة تكون بالقسمة وليس للشفيع أن ينقض قبل المشتري فكذلك ~~لا يكون له أن ينقض قسمته ولأنه لو نقض القسمة احتاج إلى إعادتها في الحال ~~لأن البائع مطالب بالقسمة ولا يشتغل بنقض شيء يحتاج إلى إعادته في الحال ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنه قال هذا إذا قسم بأمر القاضي فإن ~~كانت القسمة بينهما بالتراضي فللشفيع أن ينقض تلك القسمة لأن في القسمة ~~بالتراضي معنى المبادلة فهي كتصرف آخر من المشتري فللشفيع أن ينقضه وقد ~~يفيده هذا النقض فربما يقع نصيبه في القسمة الثانية فيما يجاوز ملكه فأما ~~إذا كان القاضي هو الذي قسم فليس في هذه القسمة معنى المبادلة ولكنه تعين ~~المبيع بقضاء القاضي وهو ما سلمه إلى المشتري فيأخذ الشفيع ذلك من يده إن ~~شاء وإن شاء ترك وإذا قضي القاضي للشفيع بالشفعة بثمن مسمى فهي لازمة لا ~~يتخلص منها إلا برضا المشتري أو يحدث في الدار عيب لأن بقضاء القاضي ثبت ~~الملك للشفيع بالثمن المسمى ويؤكد فيكون حاله مع المشتري بمنزلة حال ~~المشتري مع البائع وبعد البيع ليس للمشتري أن يتخلص منها إلا بالأقالة ~~برضاء البائع أو بعيب يجده في الدار فكذلك حال الشفيع فإن كانت في يد ~~البائع فقضي القاضي بها عليه ثم سأل البائع أن يقيله فأقاله جازت الإقالة ~~وهي للبائع ms3903 وقد بريء منها الشفيع والمشتري أما المشتري فلان البيع انفسخ ~~بينه وبين البائع حين قضى القاضي بها للشفيع على البائع وأما الشفيع فلانه ~~قام مقام المشترى بعد ما قضى القاضي له بها بذلك البيع وإقالة المشتري مع ~~البائع كانت تصح قبل أخذ الشفيع فكذلك إقالة الشفيع مع البائع توضيحه أن ~~الشفيع لما تقدم على المشتري في ثبوت الملك له بالعقد الذي باشره المشتري ~~PageV14P109 صار المشتري في معنى الوكيل له وإقالة الموكل مع البائع صحيحة ~~فكذلك إقالة الشفيع مع البائع وكذلك لو كانت في يدي المشتري فقضى بها عليه ~~ثم ردها الشفيع على البائع فهو جائز والشفيع والمشتري بريان منه في قول أبي ~~حنيفة أما على الطريق الثاني قد بينا أن الشفيع كالموكل وإقالة الموكل مع ~~البائع صحيحة في حق براءة المشتري فكذلك إقالة الشفيع مع البائع وإن كان ~~أخذها من يد المشتري وأما على الطريق الأول ففيه بعض الإشكال لأن أخذ ~~الشفيع من يد المشتري بمنزلة عقد مبتدإ فيما بينهما ولهذا كانت عهدته على ~~المشتري فينبغي أن لا تجوز إقالة الشفيع مع البائع في حق براءة المشتري حتى ~~قال بعض مشايخنا هذه الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدإ فيجوز في قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه هذه الإقالة بينهما في حكم البيع المبتدإ فيجوز في قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي قول محمد وأبي يوسف الأول لا يجوز بناء على ~~اختلافهم في بيع العقار قبل القبض وبتلك المسألة استشهد في الكتاب وقد ~~بيناها في كتاب البيوع ومنهم من يقول بل إقالة الشفيع مع البائع صحيحة في ~~حق الكل لأن عند اتفاقهم على هذه الإقالة يتبعض حق المشتري ويصير كان ~~الشفيع أخذها من يد البائع ولأن حق الشفيع يثبت سابقا على ملك المشتري عنده ~~فإذا قضي القاضي بحقه فملكه لا ينبني على ملك المشتري بل هو يقوم مقام ~~المشتري في الإقالة مع البائع وملك الإقالة بملك المبيع لا بالعقد ألا نرى ~~أن الوارث يملك الإقالة بعد موت المورث لأنه يخلفه ms3904 في ملكه فإذا قام الشفيع ~~مقام المشتري في الملك بقضاء القاضي ملك الإقالة مع البائع غير أن للمشتري ~~لا يخرجها من يده حتى يرد عليه البائع الثمن كما لو كان هو الذي أقاله ~~بنفسه وهذا لأنه بعد ما انفسخ عقده يكون حاله في الحبس كحال البائع عند ~~العقد وقد كان للبائع أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن فكذلك المشتري بعد ~~الفسخ حتى يرد عليه الثمن وإذا اشترى دارا لرجل غائب فللشفيع أن يأخذها منه ~~بالشفعة لأنها في يده وهو نائب عن الموكل فيها ثم العاقد لغيره فيما هو من ~~حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه وكذلك إن كان البائع وكيلا لغائب فهو ~~بمنزلة العاقد لنفسه فللشفيع أن يأخذ الدار منه بالشفعة إذا كانت في يده ~~وكذلك إن كان البائع وصيا للميت لأن الورثة إذا كانوا كبارا كلهم وليس على ~~الميت دين ولم يوص بشيء تباع فيه الدار حتى ينقد ذلك لم يجز بيع الوصي لأن ~~الملك للورثة وهم متمكنون من النظر بأنفسهم وإن كان فيهم صبي صغير جاز بيع ~~الوصي في جميع الدار وكذلك إن كان عليه دين أو أوصى بوصية من ثمن الدار وهو ~~PageV14P110 استحسان ذهب إليه أبو حنيفة # ( وفي القياس ) لا يجوز بيعه إلا في نصيب الصغير خاصة أو بقدر الدين ~~والوصية اعتبارا للبعض بالكل ( ولكن استحسن ) أبو حنيفة فقال الولاية ~~بالوصاية لا تتجزى فإذا ثبت في بعض الدار ثبت في كلها وفي بيع الكل منفعة ~~لجميع الورثة فالجمل يشتري بما لا يشتري به الأشقاص وإذا بلغ الشفيع شراء ~~نصف الدار فسلم الشفعة ثم علم أنه اشترى جميعها كان له الشفعة لأن سلم ~~النصف وكان حقه في أخذ الكل والكل غير النصف فلا يكون إسقاط النصف إسقاطا ~~للكل ولو أخبر بيع الكل فسلم ثم علم أنه إنما اشترى النصف فلا شفعة له لأن ~~من ضرورة تسليم الكل تسليم النصف الذي هو حقه يوضح الفرق أن الأشقاص لا ~~يرغب فيها كما يرغب في الجمل وإنما سلم حين أخبر بشراء النصف ms3905 لأنه لم يرغب ~~فيه مع عيب الشركة فهو على حقه إذا تبين له أنه لم يكن معيبا فأما إذا سلم ~~ولم يرغب في الأخذ بدون عيب الشركة فأولى أن لا يكون راغبا فيه مع عيب ~~الشركة وذكر عن أبي يوسف على ضد هذا فقال إذا أجبر بشراء النصف فسلم ثم علم ~~أنه اشترى الجميع فلا شفعة له وإذا أخبر بشراء الجميع ثم علم أنه اشترى ~~النصف فله الشفعة لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف ولا يتمكن من تحصيل ثمن ~~الجميع وقد يكون له حاجة إلى النصف ليتم به مرافق ملكه ولا يحتاج إلى ~~الجميع وإذا اشترى الرجل دارا فعلم الشفيع وقال قد سلمتها أو سلمت نصف ~~الشفعة كان مسلما لجميعها أما إذا سلم الكل فلأنه أسقط الحق بعد الوجوب ~~وأما إذا سلم النصف فلأن حق الشفعة لا يتجزى ثبوتا واستيفاء فلا يتجزى ~~إسقاطا أيضا وما لا يتجزى فذكر بعضه كذكر كله كما لو طلق نصف امرأته وعن ~~أبي يوسف أن تسليم النصف لا يصح لأنه لا حق له في أخذ النصف وإنما يعتبر ~~إسقاطه فيما له حق الاستيفاء فيه ولأن هذا منه إظهارا لرغبة فيما يحتاج ~~إليه من الدار وهو النصف وإنما يسقط شفعته باعراضه عن الطلب لا باظهار ~~الرغبة فيه ولكن هذه الرواية فيما إذا كان طلب أولا ثم سلم النصف أما إذا ~~قال كما سمع سلمت نصف الشفعة فلا شك أنه تسقط شفعته كما لو سكت عن الطلب ~~وإذا اشترى الرجل دارا فغرق بناؤها أو احترق وبقيت الأرض لم يكن للشفيع أن ~~يأخذها إلا بجميع الثمن ولو أحرق البناء بيده فللشفيع أن يأخذ الأرض بحصتها ~~من الثمن إذا قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء وقت العقد وللشافعي في ~~الفصلين جميعا قولان في أحد القولين لا يأخذ إلا بجميع الثمن وفي القول ~~الآخر يأخذ الأرض بحصتها في الوجهين وأصل المسألة PageV14P111 في البيوع ~~فإن المذهب عندنا أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف حتى أن فوات الوصف في ~~يد ms3906 البائع من غير صنع أحد لا يسقط شيئا من الثمن وعند الشافعي يسقط في أحد ~~القولين فكذلك فوات الوصف في يد المشتري من غير صنع أحد لا يمنعه من البيع ~~مرابحة على جميع الثمن عندنا وعند الشافعي يمنعه من ذلك ثم البناء وصف وبيع ~~ولهذا دخل في بيع الأرض من غير ذكر وهذا لأن قوام البناء بالأرض كقيام ~~الوصف بالموصوف فإذا فات البناء من غير صنع أحد فقد فاته ما هو بيع فلا ~~يسقط شيء من الثمن فإذا فوته المشتري فقد صار مقصودا يتناوله فلا بد من أن ~~يكون بعض الثمن بمقابلته كما لو فوت البائع طرف المبيع قبل التسليم فيسقط ~~حقه من الثمن عن الشفيع قال ألا ترى أنه لو احترق منها جذع أوباب أو وهي ~~منها حائط كان له أن يبيعها مرابحة فكذلك للشفيع أن يأخذها بجميع الثمن إن ~~شاء وإن هدم البناء بيده ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة ~~البناء يوم وقع الشراء فيأخذ الأرض بحصتها من الثمن ولا حق له في البناء ~~لأنه قد زايل الأرض وهو في نفسه منقول لا يستحق بالشفعة وإنما كان ثبوت حقه ~~فيه لاتصاله بالأرض فإذا زال ذلك لم يكن له في البناء حق ولو انهدم البناء ~~بنفسه فإنه يقسم الثمن على قيمة الأرض يوم وقع العقد وقيمة النقص لأن ~~الانهدام لم يكن بصنع المشتري فالمعتبر هو الاحتباس عنده والمحتبس هو النقص ~~لأنه زايل البناء بخلاف الأول فهناك المشتري هو الذي قسم البناء فلهذا ~~قسمنا الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء حتى لو كانت الدار ~~تساوي ألفا والثمن ألف وقيمة النقص مائة وقيمة الأرض خمسمائة وقيمة التأليف ~~أربعمائة ففي الانهدام يسقط عنه قيمة النقص وفي الهدم يأخذ بحصة الأرض لا ~~غير وذلك خمسمائة وكذلك إن كان المشتري قد استهلك البناء وكذلك لو استهلكه ~~أجنبي فأخذ المشتري قيمته فأن سلامة بدل البناء للمشتري بمنزلة سلامة ~~البناء له أن لو هدم بيده ولم يذكر ما إذا نوى ms3907 القيمة على الذي هدم البناء ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الشفيع يأخذ الدار بجميع الثمن إن شاء كما لو ~~احترق البناء من غير صنع أحد فإن خرج بعد ذلك ما على الذي هدم البناء من ~~القيمة رجع الشفيع على المشتري بحصة البناء من الثمن فإن اختلفا في قيمته ~~فالقول قول المشتري لأن الشفيع يدعي عليه حقا بملك الأرض بثلث الثمن ~~والمشتري ينكر ذلك ويزعم أن له حق التملك بنصف الثمن والقول في مثل هذا قول ~~المشتري مع يمينه كما لو اختلفا في مقدار الثمن فإن أقاما البينة فعلى قول ~~أبي يوسف البينة PageV14P112 بينة المشتري لإثبات الزيادة في قيمة البناء ~~كما هو مذهبه فيما إذا اختلفا في مقدار الثمن وعلى الطريقة التي حكاها أبو ~~يوسف عن أبي حنيفة هناك البينة بينة الشفيع هنا لأنها ملزمة دون بينة ~~المشتري وعلى الطريقة التي حكاها محمد هناك البينة بينة المشتري وهو قول ~~محمد لأن هناك إنما جعلنا البينة بينة الشفيع باعتبار أن المشتري صدر منه ~~إقرار إن ولا يوجد ذلك المعنى هنا فبقي الاختلاف بينهما في قيمة البناء وفي ~~بينة المشتري إثبات الزيادة فكانت أولى كذلك وإن اختلفا في قيمة الأرض يوم ~~وقع الشراء نظر إلى قيمته اليوم فيقسم الثمن عليهما لأن الظاهر شاهد لمن ~~يوافق قوله القيمة في الحال ولأن تمييز الصادق من الكاذب بالرجوع إلى قيمته ~~في الحال ممكن فيستدل بقيمتها في الحال على قيمتها فيما مضى وإذا اشترى ~~دارا فوهب بناءها لرجل أو باعها منه أو تزوج عليها وهدم لم يكن للشفيع على ~~البناء سبيل لأنه زايل الأرض وهو في نفسه منقول فلا يستحق بالشفعة ولكن ~~يأخذ الأرض بحصتها من الثمن لأن هدم البناء كان بتسليط من المشتري فهو كما ~~لو هدم بنفسه وإن كان لم يهدم فله أن يبطل تصرف المشتري ويأخذ الدار كلها ~~بجميع الثمن لأن حقه في البناء ما دام متصلا بالأرض ثابت وللشفيع حق نقض ~~تصرفات المشتري ألا ترى أنه لو تصرف في الأصل والهبة كان ms3908 للشفيع أن ينقض ~~ذلك ويأخذ بالشفعة فكذلك إذا تصرف في البناء ولأنه يأخذ الكل بالشفعة بحق ~~تقدم ثبوت تصرف المشتري فهو بمنزلة الاستحقاق في إبطال تصرف المشتري فيه ~~وإذا سلم الشفيع الشفعة للمشتري وهو لا يعلم بالشراء فهو تسليم وإن صدقه ~~المشتري أنه لم يعلم لأنه صرح بإسقاط حقه بعد الوجوب وعلمه بحقه ليس بشرط ~~في صحة الإسقاط باللفظ الموضوع له كالأبراء عن الدين وإيقاع الطلاق والعتاق ~~والعفو عن القصاص وهذا بخلاف ما إذا ساومه وهو لا يعلم أنه اشتراه ( لأن ~~المساومة ) غير موضوعة لإسقاط الشفعة وإنما تسقط الشفعة بها لما فيها من ~~دليل الرضا من الشفيع ولا يتحقق ذلك إذا لم يعلم الشفيع به وإذا اتخذ ~~المشتري الدار مسجدا ثم حضر الشفيع كان له أن ينقض المسجد ويأخذ الدار ~~بالشفعة وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك وهو مذهب الحسن ووجهه أن ~~المسجد يتحرر عن حقوق العباد فيكون بمنزلة إعتاق العبد وحق الشفيع لا يكون ~~أقوى من حق المرتهن في المرهون ثم حق المرتهن لا يمنع حق الراهن فكذلك حق ~~الشفيع لا يمنع صحة جعل الدار مسجدا ووجه ظاهر الرواية أن للشفيع في هذه ~~البقعة حقا مقدما على حق المشتري وذلك يمنع صحة جعله مسجدا لأن PageV14P113 ~~المسجد يكون لله تعالى خالصا ألا ترى أنه لو جعل جزأ شائعا من داره مسجدا ~~أو جعل وسط داره مسجدا لم يجز ذلك لأنه لم يصر خالصا لله تعالى فكذلك ما ~~فيه حق الشفعة إذا جعله مسجدا وهذا لأنه في معنى مسجد الضرار لأنه قصد ~~الإضرار بالشفيع من حيث إبطال حقه فإذا لم يصح ذلك كان للشفيع أن يأخذ ~~الدار بالشفعة ويرفع المشتري بناءه المحدث ولو اشترى دارا فهدم بناءها ثم ~~بنى فأعظم المنفعة فإن الشفيع يأخذها بالشفعة ويقسم الثمن على قيمة الأرض ~~والبناء الذي كان فيها يوم اشترى وتسقط حصة البناء لأن المشتري هو الذي هدم ~~البناء وينقض المشتري بناءه المحدث عندنا وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف ~~أن الشفيع ms3909 لا ينقض بناء المشتري ولكنه يأخذ بالثمن وقيمة البناء مبنيا إن ~~شاء وهو قول الشافعي وجه قولهما أن المشتري بنى في ملك صحيح له فلا ينقض ~~بناؤه لحق الغير كالموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة وتأثير هذا الكلام ~~أنه محق في أصل البناء فيستحق قرار البناء إذ ليس في إبقاء بنائه إبطال حق ~~الشفيع فإنه يتمكن من أخذه مبنيا بالشفعة ولو نقضنا بناءه تضرر المشتري ~~بإبطال ملكه ولو لم ينقض لا يتضرر الشفيع بإبطال حقه وإن لزم الشفيع زيادة ~~ثمن قيمة فبمقابلته يدخل في ملكه ما يعد له والضرر ببدل أهون من الضرر الذي ~~يلحقه بغير بدل فكان مراعاة جانب المشتري أولى ألا ترى أنه لو زرع الأرض لم ~~يكن للشفيع أن يقلع زرعه لهذا والبناء تبع للأرض بمنزلة الصبغ في الثوب ومن ~~صبغ ثوب إنسان فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه كان عليه أن يعطي الصباغ ما ~~زاد الصبغ فيه وهذا بخلاف سائر تصرفات المشتري لأن في إبقائها إبطال حق ~~الشفيع فلذلك يمكن من نقضها وحجتنا في ذلك أنه بنى في بقعة غيره أحق بها ~~منه من غير تسليط من له الحق فينتقض عليه بناؤه كالراهن إذا بنى في المرهون ~~وبيان الوصف أن حق الشفيع في هذه البقعة حق قوي متأكد وهو متقدم على حق ~~المشتري وتصرف المشتري فيما يرجع إلى الإضرار بالشفيع يكون باطلا لمراعات ~~حق الشفيع ويجعل ذلك لتصرفه في غير ملكه ألا ترى أن تصرفه بالبيع والهبة ~~ينقض هذا المعنى فكذلك بناؤه وفي البناء هو مضر بالشفيع من حيث إنه يلزمه ~~زيادة في الثمن لم يرض هو بالتزامها وهو مبطل للحق الثابت له يعني حق الأخذ ~~بأصل الثمن فلا ينفذ ذلك منه كما لا ينفذ سائر التصرفات وهذا بخلاف المشتري ~~شراء فاسدا إذا بنى لأنه بنى هناك بتسليط من له الحق ثم حق البائع في ~~الاسترداد ضعيف لا يبقى بعد البناء ألا ترى أنه لا PageV14P114 يبقى بعد ~~تصرف آخر من المشتري بخلاف حق الشفيع وكذلك ms3910 حق الواهب ضعيف لا يبقى بعد ~~تصرف الموهوب له بخلاف حق الشفيع والاشتغال بالترجيح لدفع أعظم الضررين ~~بالأهون إنما يكون بعد المساواة في أصل الحق ولا مساواة فحق الشفيع مقدم ~~على حق المشتري ثم البناء الذي يدخل في ملك الشفيع ربما لا يكون موافقا له ~~فيحتاج إلى مؤنة ذلك لرفع البناء ثم يبني على الوجه الذي يوافقه وفي الزرع ~~قياس واستحسان في القياس بقلع زرعه وفي الاستحسان لا يقلع لأن لإدراكه ~~نهاية معلومة وليس في الانتظار كثير ضرر على المشتري بخلاف الغراس والبناء ~~وأصله في المستعير يقلع بناؤه وغرسه لحق المعير ولا يقلع زرعه استحسانا ~~وإذا اشترى دارا فغرق نصفها فصار مثل الفرات يجري فيه الماء ولا يستطاع رد ~~ذلك عنها فللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن إن شاء لأن حقه ثابت في ~~الكل وقد تمكن من أخذ البعض فيأخذه بحصته من الثمن اعتبارا للبعض بالكل ~~والشافعي في كتابه يدعي المناقضة علينا في هذا الفصل ويقول إنهم زعموا أنه ~~إذا احترق البناء لم يسقط شيء من الثمن عن الشفيع وإذا غرق بعض الأرض سقط ~~حصته من الثمن فكأنهم اعتبروا فعل الماء دون النار وإنما قال ذلك لقلة ~~الفقه والتأمل فإن البناء وصف وتبع وليس بمقابلة الوصف شيء من الثمن إذا ~~فات من غير صنع أحد فأما بعض الأرض ليس يتبع للأرض فلا بد من إسقاط حصة ما ~~أغرق من الثمن عن الشفيع أو تأخر ذلك إلى أن يتمكن من أخذه والانتفاع به ~~فإن قال المشتري ذهب منها الثلث وقال الشفيع ذهب النصف فالقول قول المشتري ~~ويأخذها الشفيع بثلثي الثمن إن شاء فإن أقاما البينة فهذا ومسألة قيمة ~~البناء سواء في التخريج على ما بينا وكذلك لو استحق رجل بعضها وسلم الشفعة ~~وطلبها الجار بالشفعة أخذ ما بقي بحصته من الثمن والقول قول المشتري في ~~مقدار المستحق من الباقي لأن الشفيع يدعي حق التملك عليه في الباقي بثمن ~~ينكره المشتري ولا شفعة في الشراء الفاسد لأن وجوب الشفعة تعتمد انقطاع ms3911 حق ~~البائع وعند فساد البيع حق البائع لم ينقطع ولأن في إثبات حق الأخذ للشفيع ~~تقرير للبيع الفاسد وهو معصية والتقرير على المعصية معصية فإن سلمها ~~المشتري للشفيع بالثمن الذي أخذها به وسماه له جاز ذلك لأن التسليم بالشفعة ~~سمى بغير قضاء في حكم البيع المبتدا ولو باعه المشتري ابتداء جاز بيعه وكان ~~عليه قيمة الدار فكذلك إذا سلمها للشفيع ألا ترى أنه لو ورث دارا فسلمها ~~للشفيع بألف درهم كان ذلك بيعا منه ولو اشترى بيعا منقولا PageV14P115 فطلب ~~الشفيع بالشفعة فسلم كان ذلك بيعا مبتدأ فهذا مثله وإذا مات الشفيع بعد ~~البيع قبل أن يأخذ بالشفعة لم يكن لوارثه حق الأخذ بالشفعة عندنا وعند ~~الشافعي له ذلك والكلام في هذه المسألة نظير الكلام في خيار الشرط وقد ~~بيناه في البيوع فإن عنده كما تورث الإملاك فكذلك تورث الحقوق اللازمة ما ~~يعتاض عنها بالمال وما لا يعتاض في ذلك سواء بطريق أن الوارث يقوم مقام ~~المورث وإن حاجة الوارث كحاجة المورث ونحن نقول مجرد الرأي والمشيئة لا ~~يتصور فيه الإرث لأنه لا يبقى بعد موته ليخلفه الوارث فيه والثابت له ~~بالشفعة مجرد المشيئة بين أن يأخذ أو يترك ثم السبب الذي به كان يأخذ ~~بالشفعة تزول بموته وهو ملكه وقيام السبب إلى وقت الأخذ شرط لثبوت حق الأخذ ~~له ألا ترى أنه لو أزاله باختياره بأن باع ملكه قبل أن يأخذ البعض المشفوع ~~لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فكذلك إذا زال بموته والثابت للوارث جوازا أو ~~شركة حادثة بعد البيع فلا يستحق به الشفعة وهذا لأن استحقاق الشفعة بسبب ~~ينبني على صفة الملكية ولهذا لايثبت حق الأخذ بالشفعة لجار السكنى وصفة ~~الملكية تتجدد للوارث بانتقال ملك المورث إليه فلا يجوز أن يستحق الشفعة ~~بهذا السبب ولو كان بيع الدار بعد موته كان له فيها الشفعة لأن الملك انتقل ~~بالموت إلى الوارث بسبب الاستحقاق وهو الجوار عند بيع الدار كان للوارث ~~والمعتبر قيام السبب عند البيع لا قبله وإذا مات ms3912 المشتري والشفيع حى فله ~~الشفعة لأن المستحق باق وبموت المستحق عليه لم يتغير سبب الاستحقاق ولم يبع ~~في دينه ووصيته لأن حق الشفيع مقدم على حقه فيكون مقدما على حق من ثبت حقه ~~من جهته أيضا وهو الغريم والموصي له فإن باعها القاضي أو الوصي في دين ~~الميت فللشفيع أن يبطل البيع ويأخذها بالشفعة كما لو باعها المشتري في ~~حياته ولا يقال بيع القاضي حكم منه فكيف ينقضه الشفيع لأن القاضي إنما ~~باعها إما لجهله بحق الشفيع أو بناء على أنه ربما لا يطلب الشفعة فإذا ~~طلبها كان بيعه باطلا ولأن هذا منه قضاء بخلاف الإجماع فقد أجمعوا على أن ~~للشفيع حق نقض تصرف المشتري وإنما يبيعه القاضي في دين المشتري ووصيته ~~بطريق النيابة عنه وكذلك لو أوصى فيه بوصية أخذها الشفيع وبطلت الوصية لأنه ~~لو تبرع بها في حياته بالهبة كان للشفيع أن يبطل ذلك كله فكذلك إذا تبرع ~~بها بعد موته بالوصية وإذا علم الشفيع بالبيع فلم يطلب مكانه فلا شفعة له ~~وفي هذا اللفظ إشارة إلى أن طلب الشفعة يتوقت بمجلس علم الشفيع به وهو ~~اختيار الكرخي وذكر بن رستم في نوادره عن PageV14P116 محمد أنه إذا سكت عن ~~الطلب بعد ما علم بالبيع يبطل شفعته وعلى هذا عامة مشايخنا إلا أن هشاما ~~ذكر في نوادره إنه إذا سكت هنيهة ثم طلب فهو على شفعته ما لم يتطاول سكوته ~~وكذلك قال كما إن سمع سبحان الله أو قال الله أكبر أو قال خلصني الله من ~~فلان ثم طلب الشفعة فهو على شفعته وكذلك إذا قال بكم باعها أو متى باعها أو ~~متى اشتراها بهذا القدر من الكلام لا تبطل شفعته وهو على حقه إذا طلب وقال ~~بن أبي ليلى إن طالت إلى ثلاثة أيام فله الشفعة وقال سفيان له مهلة يوم من ~~حين سمع وقال شريك هو على شفعته ما لم يبطلها صريحا أو دلالة بمنزلة سائر ~~الحقوق المستحقة له وبن أبي ليلى كان يقول يحتاج الشفيع إلى ms3913 النظر والتأمل ~~حتى يعلم أنه ينتفع بجوار هذا الجار فلا يطلب الشفعة أو يتضرر به بطلت ~~الشفعة ومثل هذا لا يوقف عليه إلا بالتأمل فيه مدة فيجعل له من المدة ثلاثة ~~أيام بمنزلة خيار الشرط فلهذا قدرها سفيان بيوم واستدل علماؤنا في ذلك ~~بقوله صلى الله عليه وسلم الشفعة لمن وثبها وفي رواية الشفعة كنشطة العقال ~~إن أخذ بها ثبتت وإلا ذهبت ولأنه إذا سكت عن الطلب فذلك منه دليل الرضا ~~بمجاورة الجار الحادث ودليل الرضا كصريح الرضا ولو لم يجعل هذا منه دليل ~~الرضا تضرر به المشتري فإنه يسكت حتى يتصرف المشتري فيه ثم يبطل تصرفه عليه ~~وفيه من الضرر ما لا يخفى إلا أن الكرخي جعل له المجلس في ذلك لحاجته إلى ~~الرأي والتأمل فهو كالمخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها ولأن الشرع أوجب ~~له حق التملك ببدل ولو أوجب البائع له ذلك بإيجاب البيع كان له خيار القبول ~~ما دام في مجلسه فهذا مثله ولفظة الطلب لم يذكرها في الكتب والظاهر أنه بأي ~~لفظ طلب فهو صحيح منه كسائر الحقوق إلا أنه روى عن أبي يوسف أنه يذكر في ~~طلبه البيع والسبب الذي يطلب به الشفعة من جوار أو شركة فإن طلبها فأبى ~~المشتري أن يدفعها إليه وخاصمه وأشهد الشفيع شهودا على طلبه الشفعة كان على ~~شفعته لأنه أظهر بطلبه رغبته في الأخذ لدفع الضرر عن نفسه فإذا علم بالبيع ~~وهو بمحضر من المشتري فالجواب واضح وكذلك إن كان بمحضر من الشهود ينبغي له ~~أن يشهدهم على طلبه ثم يتوجه إلى من في يده الدار أو إلى موضع الدار فيشهد ~~على الطلب أيضا على ما نبينه إن شاء الله تعالى وكذلك لو لم يكن بحضرته أحد ~~حين سمع ينبغي له أن يطلب الشفعة فالطلب صحيح من غير إشهاد والإشهاد لمخافة ~~الجحود فينبغي له أن يطلب حتى إذا حلفه المشتري أمكنه أن يحلف أنه طلبها ~~كما سمع ثم يأتي إلى موضع الشهود فيشهدهم على الطلب ويسمى PageV14P117 هذا ms3914 ~~طلب المواثبة ثم يأتي إلى من في يده الدار فيشهد على الطلب عنده أيضا ويسمى ~~هذا طلب التقرير وهو على حقه بعد هذا وإن طالت الخصومة بينهما وإن أثبت ذلك ~~في ديوان القاضي فهو أبلغ في العذر فإن شغله شيء أو عرض له سفر بعد إشهاده ~~على طلب التقرير فهو على شفعته وهذا قول أبي حنيفة وهو القياس # لأن حقه قد تقرر بالطلب فلا يسقط بعد ذلك إلا بإسقاطه صريحا أو دلالة وعن ~~محمد أنه إذا ترك ذلك شهرا بطلت شفعته استحسانا لأنه لو لم يسقط حقه تضرر ~~به المشتري فإنه يتعذر عليه التصرف مخافة أن ينقض الشفيع تصرفه والضرر ~~مدفوع وإنما قدر ذلك بالشهر لأن الشهر في حكم الأجل وما دونه عاجل بدليل ~~مسألة اليمين لتقصير حقه عاجلا فقضاؤه فيما دون الشهر بر في يمينه وعن أبي ~~يوسف إذا ترك الخصومة في مجلس من مجالس القاضي تبطل شفعته حتى إن كان ~~القاضي يجلس في كل ثلاثة أيام فإذا مضى مجلس من مجالسه ولم يخاصم الشفيع ~~فيه اختيارا بطلت شفعته وإن سلم الشفعة على مال فالتسليم جائز ويرد المال ~~على صاحبه لأنه أسقط حقه مختارا ورضي بجواره ولكنه طمع في غير مطمع وهو ~~المال فإنه لا يستحق المال إلا بمقابلة ملك له وحق الشفعة ليس بملك له فلا ~~يستوجب بمقابلة إسقاطه المال وتسليم الشفعة لا تتعلق بالشرط فالشرط الفاسد ~~وهو المال فيه لا يمنع صحة التسليم أيضا وكذلك لو باع شفعته بمال لأن البيع ~~تمليك مال بمال وحق الشفعة لا يحتمل التمليك فيصير كلامه عبارة عن الإسقاط ~~مجازا كبيع الزوج زوجته من نفسها وفي الكتاب لا بل لا قيمة للشفعة على كل ~~حال ولا يجوز أن يؤخذ عنها مال بمنزلة الكفالة بالنفس وقد بيناه في شرح ~~كتاب الكفالة أنه لو أبرأ الكفيل بالنفس على مال لا يجب المال وفي براءة ~~الكفيل هناك روايتان وإنما استشهد بالكفالة لبيان أنه لا يستحق العوض عن ~~الحق الذي ليس بملك متقوم ( وهذا بخلاف ) الاعتياض ms3915 عن ملك النكاح في زوجته ~~بالخلع وعن القصاص بالصلح وعن إسقاط الرق بالعتق ( فذلك كله ملك ) متقرر له ~~في المحل شرعا وكما يجوز أن يلتزم العوض ليثبت الملك له يجوز أن يأخذ العوض ~~ليبطل ملكه فأما الشفيع ليس يتملك على المشتري شيئا قبل الأخذ فتسلمه ~~الشفعة ترك التعرض منه للمالك في ملكه وليس فيه إبطال ملك ثابت فلا يستحق ~~بمقابلته عوضا عليه ثم هذا على ثلاثة أوجه أحدها أن يسلم على مال سمى ~~والثاني أن يصالح المشتري على أن يأخذ منه نصف الدار بنصف الثمن فهذا صحيح ~~ويكون مسقطا لحقه فيما زاد على النصف لأنه أخذ بعض حقه بما يخصه من البدل ~~وذلك جائز اعتبارا PageV14P118 للبعض بالكل والثالث لو صالحه على بيت بعينه ~~من الدار بحصته من الثمن فهذا الصلح باطل لأن حصة البيت من الثمن غير ~~معلومة وهو على شفعته لأنه ما رضى بإسقاط حقه وإنما أظهر الرغبة في أخذ ~~مقدار ما يحتاج إليه من الدار فكان على شفعته في جميع الدار ولو قضى القاضي ~~للشفيع بالدار لشفعته ثم مات قبل نقد الثمن وقبض الدار فالبيع لازم لورثته ~~لأن الشفيع يملكها ببدل بقضاء القاضي فكان حكمه كحكم ما لو اشترى بنفسه وفي ~~هذا إشارة إلى أن القاضي يقضي له بشفعة قبل أن يحضر الثمن وهو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف فأما محمد لا يقضي له بالشفعة حتى يحضر الثمن لأن تمكنه من ~~الأخذ إذا أدى الثمن فلا يقضي القاضي له بالملك قبل ذلك دفعا للضرر عن ~~المشتري ولكنا نقول ما لم يجب الثمن عاجلا لا يطالب بإحضاره ووجوب الثمن ~~عليه بقضاء القاضي له بالدار فالقاضي يقضي له بحقه قبل إحضار الثمن ويجعل ~~المشتري أحق بإمساكها إلى أن يستوفي الثمن فيدفع الدار إليه كما هو الحكم ~~فيما بين البائع والمشتري وإذا اشترى دارا والشفيع غائب فعلم بالشراء فله ~~من الأجل بعد العلم على قدر المسير ومعنى هذا أنه كما علم بالبيع ينبغي له ~~أن يطلب الشفعة ويشهد على الطلب والغيبة ms3916 لا تمنع صحة الإشهاد على الطلب كما ~~لا يمنع ثبوت حقه ثم بعد الإشهاد حاله كحال الحاضر فكما أن هناك عليه أن ~~يتوجه إلى من في يده الدار من غير تأخير ليطلب عنده فهنا عليه أن يتوجه أو ~~يبعث نائبا عنه من غير تأخير ولكن لبعد المسافة يحتاج إلى مهلة هنا فلهذا ~~جعل له الأخذ بقدر المشتري وكما يتمكن من استيفاء حقه بنفسه يتمكن من ذلك ~~بنائبه وربما لا يتمكن من أن يتوجه بنفسه لعذر له في ذلك فيكون له أن يبعث ~~من يطلب فإذا مضى ذلك الأجل قبل أن يطلب أو يبعث من يطلب فلا شفعة له فإن ~~قدم فطلب فتغيب المشتري عنه أو خرج من البلد فأشهد على طلب الشفعة فهو على ~~شفعته وإن طالت مدة ذلك لأنه أتى بما كان مستحقا عليه في طلب التقرير إذ ~~ليس في وسعه أن يتبع المشتري فربما لا يظفر به أو يلحقه ضرر عظيم فيه فإذا ~~ظهر المشتري ببلد ليس فيه الدار فليس على الشفيع أن يطلبه في غير البلد ~~الذي فيه الدار لأنه لا فائدة في اتباعه فإنه لا يتمكن من الأخذ إلا في ~~البلد الذي فيه الدار فإذا حضر هذا البلد فقد أتى بما كان يحق عليه ثم ~~المشتري قصد أن يلحقه زيادة ضرر حين هرب منه فرد عليه قصده ويكون الشفيع ~~على حقه إذا رجع المشتري وإذا اشترى من امرأة فأراد أن يشهد عليها فلم يجد ~~من يعرفها إلا من لهم الشفعة فإن شهادتهم لا تجوز عليها إن أنكرت ذلك بعد ~~أن PageV14P119 يطلبوا الشفعة وإن سلموا الشفعة جازت شهادتهم عليها لأن في ~~إثبات البيع عليها إثبات حقهم ما لم يسلموا الشفعة وكانوا خصما في ذلك ~~والخصم في الحادثة لا يكون شاهدا فيها وإذا اشترى دارا والقاضي شفيعها أو ~~ابنه أو أبوه أو زوجته فإن قضاءه لا يجوز لأحد من هؤلاء لأن ولاية القضاء ~~فوق ولاية الشهادة فإذا لم تجز شهادته لنفسه أو لأحد من هؤلاء فكذلك قضاؤه ~~وإذا ms3917 قضي القاضي للشفيع بالشفعة فسأله المشتري أن يردها عليه على أن يزيده ~~في الثمن كذا ففعل ذلك فردها عليه فإن ذلك رد لا يكون له الزيادة لأن هذا ~~بمنزلة الإقالة ومن أصل أبي حنيفة أن الإقالة فسخ بالثمن الأول وما سمى ~~فيها من زيادة أو جنس آخر من الثمن فهو باطل لأن الإقالة لا تتعلق بالجائز ~~من الشروط وهو تسمية الثمن فالفاسد من الشرط في الثمن لا يبطله وعلى قول ~~محمد الإقالة فسخ إذا كان بالثمن الأول أو أقل منه فإن كان بأكثر من الثمن ~~الأول أو بجنس آخر سوى الثمن الأول فهو بيع مبتدأ إذا أمكن وإذا تعذر ~~الإمكان كان فسخا بالثمن الأول ولا إمكان ها هنا بجعل الإقالة بيعا مبتدأ ~~مع تسميتها زيادة في الثمن لأن الشفيع لم يقبض الدار بعد ومن أصل محمد أن ~~بيع المبيع قبل القبض لا يجوز من البائع ولا من غيره العقار والمنقول في ~~ذلك سواء وكذلك في قول أبي يوسف الأول فأما على قول الآخر بيع العقار قبل ~~القبض جائز ومن أصله أن الإقالة بمنزلة البيع المبتدأ إذا أمكن وهنا يمكن ~~جعله بيعا مبتدأ وإن لم يكن قبض فلهذا كان له الزيادة عند أبي يوسف والذي ~~يقول في الكتاب إذا كان قد قبض قبل المناقضة بناء على قوله الأول فأما على ~~قوله الآخر لا يعتبر بهذا الشرط وكذلك لو طلب إليه المشتري أن يسلمه للبائع ~~على أن يرد عليه من الثمن شيئا مسمى لأنه إقالة وقد بينا أن إقالة الشفيع ~~كما تجوز مع المشتري تجوز مع البائع لأنه قام مقام المشتري بعد ما قضى ~~القاضي له بالشفعة والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب الشهادة في الشفعة # قال رحمه الله ولا تجوز شهادة الشفيعين بالبيع على البائع الجاحد إن طلبا ~~الشفعة لأنهما يشهدان لأنفسهما فبثبوت البيع ثبت حقهما في الشفعة وإن ~~سلماها جازت شهادتهما للمشتري لانتفاء التهمة عن شهادتهما بعد تسليم الشفيع ~~فإنهما يثبتان سبب الملك للمشتري ولا شفعة لهما في ذلك بعد ما ms3918 سلما الشفعة ~~وإن جحد المشتري الشراء والدعاه البائع لم تجز شهادتهما أيضا PageV14P120 ~~إن طلبا الشفعة لأنهما يثبتان لأنفسهما حق الأخذ على المشتري وإلزام العهدة ~~إياه إذا أخذا من يده فلا تقبل شهادتهما غير أنهما يأخذانها بإقرار البائع ~~لأن إقراره بالبيع موجب حق الشفعة للشفيع وإن جحده المشتري كما لو قال كنت ~~بعت هذه الدار من فلان وجحد المشتري وحلف كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولو ~~شهد ابنا الشفيع أو أبوه أو إمرإته بذلك كانت الشهادة باطلة لأنه يثبت ~~بشهادته الحق للشفيع وهو متهم في حقه بالولادة أو الزوجية فيكون كالمتهم في ~~حق نفسه وإن شهد ولد الشفيع ووالده على الشفيع بالتسليم جازت شهادتهما ~~لانتفاء التهمة فإنهما أسقطا حق الشفيع بهذه الشهادة ولا يتهم الإنسان ~~بالإضرار بولده أو والده والقصد إسقاط حقه وكذلك شهادة المولى على مكاتبه ~~وعبده المأذون بالتسليم جائزة لانتفاء التهمة من وجه كشهادته على نفسه ~~وشهادة المرء على نفسه من أصدق الشهادات وإن شهد المولى على البيع والعبد ~~والمكاتب يطلبان الشفعة لم تجز شهادته لأن كسب العبد لمولاه وله في كسب ~~مكاتبه حق الملك فشهادته بما يوجب الشفعة لعبده أو مكاتبه بمنزلة شهادته ~~لنفسه فكذلك شهادة ولد المولى ووالده لما فيها من الحق للولي وإذا كانت ~~الدار لثلاثة نفر فشهد اثنان منهم أنهم جميعا باعوها من فلان وادعى ذلك ~~فلان وجحد الشريك لم تجز شهادتهم على الشريك لأنهما بهذه الشهادة يثبتان ~~صفة اللزوم في بيعهما فإن للمشتري حق الفسخ إذا لم يثبت البيع في نصيب ~~الثالث لأنهما يشهدان على فعل باشراه فإنهم باشروا البيع صفقة واحدة وهم في ~~ذلك كشخص واحد والإنسان فيما يباشر يكون خصما لا شاهدا وللشفيع أن يأخذ ~~ثلثي الدار بالشفعة لأن البيع في نصيبهما ثبت بإقرارهما وإن أنكر المشتري ~~الشراء وأقر به الشركاء جميعا فشهادتهم أيضا باطلة لأنهم يشهدون على فعل ~~أنفسهم ويثبتون الثمن لهم في ذمة المشتري وللشفيع أن يأخذ الدار كلها ~~بالشفعة لثبوت البيع في جميعها عند إقرارهم بذلك ولا شفعة للوكيل ms3919 فيما باع ~~لأن البائع لغيره في حكم العقد كالبائع لنفسه ولا شفعة للبائع فإن أخذه ~~بالشفعة يكون سعيا في نقض ما قد تم به وهو الملك واليد للمشتري ومن سعى في ~~نقض ما قد تم به يبطل سعيه ولأنه لو ثبت له حق الشفعة امتنع من تسليمها إلى ~~المشتري بعد ما التزم ذلك بالعقد يكون حق الشفيع مقدما وكذلك لا شفعة لمن ~~بيع له وهو الموكل لأن تمام البيع به فإنه لولا توكيله ما جاز البيع فإن ~~شهد الآمر بالبيع مع أجنبي أن المشتري ردها على البائع بالشفعة لم تجز ~~شهادة الآمر في ذلك لكونه متهما في شهادته فالمشتري قبل هذا PageV14P121 ~~إذا وجد بها عيبا ردها على الوكيل وكان ذلك ردا على الموكل ويمتنع ذلك إذا ~~قبلت شهادته على أنه ردها على البائع بالشفعة فيكون في هذا تبعيد الخصومة ~~عنه لأن البائع لما لم يكن له الشفعة فيردها عليه كابتداء البيع منه وشهادة ~~الآمر بالبيع على المشتري أنه باعها من غيره لا تقبل فأما الوكيل بالشراء ~~له أن يأخذ ما اشترى بالشفعة لأن شراءه لغيره كشرائه لنفسه وشراؤه لنفسه لا ~~يكون إبطالا للشفعة حتى إن أحد الشفعاء إذا اشترى الدار فهو على شفعته فيها ~~يظهر ذلك عند مزاحمة الآخرين فكذلك شراؤه لغيره وهذا لأن الشفعة إنما تبطل ~~بإظهار الشفيع الرغبة عن الدار لا بإظهار الرغبة فيها والشراء إظهار الرغبة ~~في المشتري فلا يكون إبطالا للشفعة ولأن البائع يلتزم العهدة بالبيع فلو ~~أخذ بالشفعة كان مبطلا ما التزم به من العهدة والمشتري يلتزم الثمن بالشراء ~~وهو بالأخذ بالشفعة يقرر ما التزم بالشراء ولو شهد ابنا الشفيع أنه قد سلم ~~الشفعة لم تجز شهادتهما لأنهما يشهدان لأبيهما بتقرر الملك واليد فيها وإذا ~~باع الرجل دارا وله عبد تاجر هو شفيعها فإن كان عليه دين فله الشفعة وإن لم ~~يكن عليه دين فلا شفعة له لأن ماله لمولاه إذا لم يكن عليه دين وكما أن ~~البائع لا يأخذ ما باع بالشفعة فكذلك عبده ms3920 لا يأخذ وإذا كان عليه دين ~~فالغرماء أحق بكسبه وللغرماء حق الأخذ بالشفعة في هذه الدار فكذلك للعبد أن ~~يأخذ بالشفعة يوضحه أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراءالعبد من مولاه ~~إذا لم يكن عليه دين باطل بخلاف ما إذا كان عليه دين فكذلك حكم الأخذ ~~بالشفعة وعلى هذا لو باع العبد ومولاه شفيعها فإن لم يكن عليه دين فلا شفعة ~~للمولى لأن بيع العبد وقع له وإن كان عليه دين فله الشفعة لأن بيعه كان ~~لغرمائه والمولى من كسب عبده المديون كسائر الأجانب فإن شهد إبنا المولى ~~على العبد أنه سلم الدار للمولى بالشفعة فشهادتهما باطلة لأنهما يشهدان ~~لأبيهما بالملك واليد في الدار ( قال وكذلك لو شهدا عليه بتسليم الشفعة في ~~الوجه الأول والدار في يد المولى البائع ) لأن للعبد حق الأخذ بالشفعة من ~~يده فهما يشهدان بما يسقط حقه عن أبيهما فكانا متهمين في ذلك وإذا باع ~~المولى داره ومكاتبه شفيعها فله الشفعة لأنه لا حق للمكاتب في ملك مولاه ~~وهو في البيع الذي باشره مولاه كأجنبي آخر وإن شهد أبنا المولى أن المكاتب ~~سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطلة لأنهما لو شهدا عليه بتسليم الشفعة حين ~~كانت الدار في يد المولى لم تكن شهادتهما مقبولة فكذلك إذا شهدا به بعد ما ~~سلمها إلى المشتري وقيل تأويل هذه المسألة أن الدار في يد البائع بعد فشهدا ~~على المكاتب بأنه سلم PageV14P122 الشفعة للمشتري ليسقط حقه به في الأخذ من ~~أبيهما فأما إذا كانت الدار في يد المشتري فالشهادة تقبل لخلوها عن التهمة ~~فقد خرج أبوهما من خصومة الشفيع بتسليمها إلى المشتري وإن كان البائع ~~المكاتب ومولاه شفيعها والدار في يد البائع كان له الشفعة لأنه من كسب ~~مكاتبه أبعد منه من كسب العبد المديون وقد بينا هناك أنه يستحقها بالشفعة ~~فهنا أولى فإن شهد ابنا المولى أنه سلم الشفعة للمشتري جازت شهادتهما ~~لأنهما يشهدان على أبيهما بإسقاط حقه فإن قيل الدار في يد المكاتب فهما ~~يشهدان في المعنى لمكاتب أبيهما وشهادتهما ms3921 لمكاتب أبيهما وعبد أبيهما لا ~~تقبل قلنا نعم ولكن هذا إذا لم يكن المشهود عليه الأب فأما إذا كان المشهود ~~عليه الأب فلا تتمكن التهمة في شهادتهما ألا ترى أن شهادتهما لمكاتب أبيهما ~~بدين على أبيهما تقبل وعلى الأجنبي لا تقبل وهذا لأنهما يؤثران مكاتب ~~أبيهما على الأجنبي لا على أبيهما وإذا باع الرجل دارا فشهد ابنا البائع أن ~~الشفيع سلم الشفعة للمشتري فشهادتهما باطلة لأن أباهما خصم فيه ما دامت ~~الدار في يده وللشفيع أن يأخذها منه ويلزمه العهدة فهما يشهدان لأبيهما وإن ~~كان المشتري قد قبض الدار فخاصمه الشفيع ثم شهد الابنان بذلك جازت شهادتهما ~~لأن الأب خرج من هذه الخصومة بتسليمها إلى المشتري فهما يشهدان للمولى على ~~الشفيع فإن قيل أليس أن البائع لو يشهد على الشفيع بذلك بعد ما سلمها إلى ~~المشتري لم تقبل شهادته كما قبل التسليم فكذلك ابنا البائع قلنا امتناع ~~قبول شهادته يكون خصما فيه ومن كان خصما في حادثة مرة لا تقبل شهادته فيها ~~وإن خرج من الخصومة فأما امتناع قبول شهادة إلابنين لمنفعة أبيهما في ~~المشهود به وذلك قبل أن يسلمها إلى المشتري فأما بعد التسليم فلا منفعة ~~لأبيهما فقبلت شهادتهما بذلك وكذلك العبد والمكاتب إذا باعا دارا وقبضها ~~المشتري ثم شهد ابنا المولى على الشفيع بالتسليم فهو جائز لأن الأب لو كان ~~هو البائع كانت شهادتهما مقبولة فإذا كان العبد والمكاتب هو البائع أولى أن ~~تقبل الشهادة وبهذه المسألة يتضح ما بينا من التأويل في المسألة الأولى ~~وإذا شهد رجلان للبائع والمشتري على الشفيع أنه قد سلم الشفعة وشهد رجلان ~~للشفيع أن البائع والمشتري سلما الدار قضيت بها للذي هي في يده وهذا بمنزلة ~~رجلين اختصما في دار كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من صاحبه بألف درهم ~~ونقد الثمن فأني أقضي بها للذي هي في يده وهذه مسألة التهاتر وقد بينا في ~~كتاب الدعوى أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف تتهاتر البينتان وعند محمد يقضي ~~بالبينتين بحسب الإمكان فمن ms3922 أصحابنا من يقول مسألة الشفعة PageV14P123 على ~~الخلاف أيضا وإن لم ينص عليه لأن كل واحد منهما يثبت بينة الملك لنفسه على ~~صاحبه بسبب يصرح به شهوده قال الشيخ الإمام والأصح عندي أن جواب مسألة ~~الشفعة قولهم جميعا وإن هذا ليس نظير مسألة التهاتر فإن هناك محمد يقضي ~~بالبينتين بتاريخ بينة بين الشراءين واليد دليل ذلك التاريخ ولا يتأتى مثل ~~ذلك هنا وأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان بالتهاتر لأن كل واحد منهما يثبت ~~إقرار صاحبه بالملك له وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري وذلك لا يوجد هنا ~~فالشفيع بتسليم الشفعة لا يصير مقرى بالملك للبائع ولا للمشتري ولكن وجه ~~هذه المسألة أن تسليم المشتري الدار بالشفعة للشفيع يحتمل الفسخ وتسليم ~~الشفيع الشفعة لا يحتمل الفسخ بحال فإنه بعد ما سلم الشفعة لا يعود حقه وإن ~~اتفقا عليه والبينتان متى تعارضتا وأحداهما تحتمل الفسخ والأخرى لا تحتمل ~~الفسخ كما لا يحتمل الفسخ يترجح كما لو أقام البينة على أنه اشترى هذا ~~العبد من مولاه وأقام العبد البينة إن مولاه أعتقه يوضحه إنما يجعل كأن ~~الأمرين كانا فإن كان الشفيع سلم الشفعة أولا ثم سلمها المشتري له فما لم ~~يخرجه من يده لا يتم التسليم وبعد الإخراج يكون هذا بمنزلة البيع المبتدإ ~~فيقضي بها للشفيع إذا كانت في يديه وإن كان المشتري سلمها إلى الشفيع أولا ~~وقبضها الشفيع ثم سلم شفعته فتسليمه باطل لأن استيفاء حقه قد تم فلهذا قضى ~~بالدار لذي اليد وإن كان المشتري قد قبض الدار فشهد ابنا البائع أن المشتري ~~قد سلمها للشفيع وهي في يدي المشتري وشهدا أجنبيان ان الشفيع قد سلمها ~~للمشتري فإني أسلمها للمشتري واختيار شهادة الشهود على تسليم الشفعة لوجهين ~~أحدهما ما بينا أن تسليم الشفعة لا يحتمل الفسخ بخلاف تسليم الدار إلى ~~الشفيع والثاني إن بنى البائع يتهمان في شهادتهما بتبعيد الخصومة والعهدة ~~عن أبيهما لأن المشتري يخاصم أباهما في عيب يجده بالدار قبل أن يسلمها إلى ~~الشفيع ولا يخاصمه في ذلك بعد ما ms3923 سلمها بالشفعة إلى الشفيع فلهذا لا تقبل ~~شهادة ابني البائع هنا وإذا سلم الشفيع الشفعة ثم وجد المشتري بالدار عيبا ~~بعد ما قبضها فردها بغير قضاء قاض أو قال البائع البيع في الدار بغير عيب ~~كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة قبل القبض وبعده عندنا # ( وقال زفر ليس له أن يأخذها لأنه سلمها ولم يتجدد حقه بما أخذنا من ~~السبب لأن وجوب الشفعة يختص بمعاوضة مال بمال ابتداء والرد بالعيب والإقالة ~~فسخ للعقد وليس بمعاوضة مبتدأة ولا يجوز أن يقال يجعل ذلك كبيع مبتدأ لأن ~~التصرف إنما يصح على قصد المتصرف وهما قصدا الفسخ لا العقد ولكنا نقول ~~الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء القاضي PageV14P124 بمنزلة البيع المبتدأ ~~في حق غيرهما لأنه تم بتراضيهما في محلين كل واحد منهما مال متقوم ولا صورة ~~للمعاوضة إلا هذا غير أنهما سمياه فسخا ولهما الولاية على أنفسهما فكان ~~فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على غيرهما فكان بمنزلة ابتداء المعاوضة في ~~حق غيرهما فيتجدد به حق الشفيع وإن كان ردها بالعيب بقضاء قاض لم يكن ~~للشفيع فيها شفعة لأن قضاء القاضي بالرد فسخ وليس بعقد فإن للقاضي ولاية ~~فسخ العقد الذي جرى بينهما لا إنشاء العقد وكذلك إن لم يكن قبضها المشترى ~~حتى ردها بالعيب بقضاء أو بغير قضاء فلا شفعة فيها لأن الرد قبل القبض فسخ ~~من كل وجه ألا ترى أن الراد ينفرد به من غير أن يحتاج إلى رضاء أو قضاء ~~القاضي فهو نظير الرد بخيار الرؤية أو خيار الشرط والحرف الذي تدور عليه ~~هذه المسائل أنه متى عاد بالرد إلى قديم ملك البائع لا يتجدد للشفيع الشفعة ~~لأن حقه لم يكن ثابتا في قديم ملكه وإذا لم يعد إلى قديم ملكه كان هذا في ~~معنى ملك حدث له بسبب مبتدأ فيتجدد به حق الشفيع والرد بعد القبض بالعيب أو ~~بالإقالة بهذه الصفة حتى لو كان موهوبا لا يرجع فيه الواهب ولو كان مشترى ~~شراء فاسدا لا يسترده البائع بخلاف الرد بخيار ms3924 الشرط والرؤية قبل القبض أو ~~بعده بقضاء القاضي وإذا كان لرجل على رجل دين يقربه أو يجحده فصالحه من ذلك ~~على دار أو اشترى منه دارا وقبضها فللشفيع فيها الشفعة أما في الشراء فلأنه ~~صار مقرى بالدين حين أقدم على الشراء به وفي الصلح المذهب عندنا أن الصلح ~~على الإنكار مبني على زعم المدعى في حقه وفي زعمه أنه ملك الدار بعوض هو ~~مال فللشفيع أن يأخذها بالشفعة بناء على زعم المدعى فأن أختلف هو والشفيع ~~في مبلغ ذلك الدين وحبسه فهو بمنزلة اختلاف المشتري والشفيع في الثمن وقد ~~بينا ذلك ولا يلتفت إلى قول الذي كان عليه الحق لأنه صار قابضا لما عليه ~~بدينه وقد بينا أن البائع بعد ما قبض الثمن لا قول له في بيان المقدار وإذا ~~أقر الرجل أنه اشترى دارا بألف درهم فأخذها الشفيع بذلك ثم ادعي البائع أن ~~الثمن الفان وأقام البينة فإنه يؤخذ ببينته لأنه يثبت بها حقه ويرجع الشفيع ~~على المشتري بألف أخرى لأن الشفيع إنما يأخذها بالألف الذي سلمت به للمشتري ~~وقد تبين أنها سلمت له بألفين ولا معتبر بإقرار المشتري أن الثمن كان ألف ~~درهم لأنه صار مكذبا في اقراره بقضاء القاضي فيسقط اعتبار اقراره كمن أقر ~~بعين لإنسان واشتراه منه ثم استحق من يده ما أثبته يرجع على البائع بالثمن ~~وكذلك لو ادعى البائع أنه باعها إياه بمائتي دينار أو عرض بعينه قيمته أكثر ~~من ألف درهم وأقام البينة فإنه يقضي له بذلك PageV14P125 على المشتري ويسلم ~~الدار للشفيع بذلك فيحسب له المشتري بقدر ما قبض منه ويرجع بالفضل عليه وإن ~~كان قيمته أقل من ألف رجع الشفيع على المشتري بالفضل على قيمة العرض لأن ~~الواجب للمشتري على الشفيع قيمة العرض الذي وقع الشراء به وقد تبين أنه أخذ ~~منه أكثر من ذلك فيلزمه رد الفضل وإذا اختلف البائع والمشتري في ثمن الدار ~~تحالفا ويبدأ باليمين على المشتري وقد بينا هذا في البيوع فأيهما نكل عن ~~اليمين وجب البيع بذلك ms3925 الثمن ويأخذها الشفيع به وإن اختلفا تراد البيع ~~وأخذها الشفيع بما قال البائع إن شاء لأنهما اتفقا على صحة البيع بينهما ~~وثبوت حق الأخذ للشفيع فلا يبطل ذلك بفسخ البيع بينهما بالتحالف ألا ترى أن ~~المشتري بعد التحالف لو صدق البائع كان أحق بالدار بما ادعاه البائع من ~~الثمن فكذلك الشفيع إذا صدق البائع وإن أقاما جميعا البينة كانت البينة ~~بينة البائع ويأخذها الشفيع به وقد بينا فرق أبي حنيفة ومحمد بين هذا وبين ~~ما إذا كان الاختلاف بين المشتري والشفيع وكذلك لو ما ادعى البائع أن الثمن ~~كانت هذه الدار فقال المشتري بل اشتريتها بهذا العرض وأقاما البينة فبينة ~~البائع أولى بالقبول لأنه يثبت به حق نفسه فإن كان الشفيع شفيعا للدارين ~~جميعا أخذ كل واحدة منهما بقيمة الأخرى لأن المعاوضة في الدارين تثبت بقضاء ~~القاضي فهو كالثابت بالمعاينة ولو كان لكل واحد منهما شفع أخذها بقيمة ~~الأخرى فكذلك إذا اتخذ شفيعهما وإن كان للدار شفيعان فشهد شاهدان أن ~~إحداهما قد سلم الشفعة ولا يدريان أيهما هو فشهادتهما باطلة لأن المشهود ~~عليه مجهول ولا يتمكن القاضي من القضاء على المجهول ولأنهما ضيعا شهادتهما ~~فإنهما عند التحمل إنما تحملا الشهادة على معلوم فإذا لم يعرفاه كان ذلك ~~منهما تضييعا للشهادة وإن كان أحد الشفيعين غائبا كان للحاضر أن يأخذ جميع ~~الدار لأن حق كل واحد منهما ثابت في جميع الدار ولأن حق الحاضر قد تأكد ~~بالطلب ولا ندري أن الغائب يطلب حقه أو لا يطلب فلا يجوز أن يتأخر حق ~~الحاضر بغيبة الآخر ولا يتمكن من أخذ البعض لما فيه من الأضرار بالمشتري من ~~حيث تبعيض الملك عليه فقلنا بأنه يأخذ أو يدع وإذا أراد أن يأخذ النصف ورضي ~~المشتري بذلك فله ذلك لأن المانع حق المشتري وإن قال المشتري لا أعطيك إلا ~~النصف كان له أن يأخذ الكل لما بينا أن حقه ثابت في جميع الدار وأكثر ما في ~~الباب أن الغائب قد سلم له شفعته فللحاضر أن يأخذ ms3926 الكل وإذا كفل للمشتري ~~كفيل بالدرك فأخذ الشفيع الدار منه بالشفعة ونوى الثمن عليه لم يكن للمشتري ~~على كفيل الدرك سبيل لأن PageV14P126 المشتري ما لحقه فيها درك فالدرك هو ~~الاستحقاق بحق متقدم على البيع وذلك لا يوجد عند أخذ الشفيع بالشفعة وإن ~~لحق الشفيع درك لم يكن له على الذي كفل للمشتري بالدرك سبيل لأنه ضمن ~~للمشتري الدرك والشفيع غير المشتري والضامن لإنسان شيئا لا يكون ضامنا ~~لغيره والدليل على أن الأخذ بالشفعة ليس بدرك أن المشتري لو كان بنى فيها ~~فنقض الشفيع بناءه لم يكن له أن يرجع على البائع بقيمة البناء بخلاف ما إذا ~~استحقها مستحق وإذا كفل رجلان للمشتري بالدرك ثم شهدا عليه بتسليم الدار ~~إلى الشفيع بالشفعة فشهادتهما باطلة لأن الكفيل بالدرك بمنزلة البائع وقد ~~بينا أن شهادة البائع بذلك غير مقبولة ولا شهادة إبنيه فكذلك شهادة ~~الكفيلين بالدرك وشهادة ابنيهما وهذا لأنهما ينقلان العهدة عن أنفسهما بهذه ~~الشهادة وكذلك أن شهدا أن الشفيع سلم الشفعة فهما بمنزلة البائعين في ذلك ~~لا تقبل شهادتهما لأن صحة الشراء وتمام الملك للمشتري كان بقبولهما ضمان ~~الدرك فهما بهذه الشهادة يقران ما يصح بهما وإذا أشهد الشفيع شهودا أنه ~~يأخذها بالشفعة ولم يجئ إلى المشتري ولا البائع ولا إلى الدار ولم يطلبها ~~فلا شفعة له لأنه ترك الطلب المقرر لحقه بعد ما تمكن منه ولو ترك طلب ~~المواثبة بعد ما تمكن منه سقط حقه فهنا أولى فإن شهد على الطلب قبلهما ولم ~~يسم له الثمن فهو بالخيار إذا علم للثمن ليكشف الحال له عند ذلك ولأن بمجرد ~~الطلب لا يتم الأخذ وهو على خياره ما لم يتم أخذه بالشفعة وإذا شهد ~~البائعان على المشتري أن الشفيع قد طلب الشفعة حين علم بالشراء والشفيع مقر ~~أنه علم به منذ أيام وقال المشتري ما طلب الشفعة فشهادة البائعين باطلة ~~وكذلك شهادة أولادهما كما لو شهدا على المشتري بتسليم الدار إلى الشفيع ~~وهذا لأنهما يقرران حق الشفيع في الأخذ وفيه تنفيذ العهدة ms3927 والخصومة عنهما ~~وإن قال الشفيع لم أعلم بالشراء إلا الساعة فالقول قوله مع يمينه لأن علمه ~~بالشراء حادث فعلى من ادعى تاريخا سابقا فيه أن يثبته بالبينة وهو منكر ~~للتاريخ فالقول قوله مع يمينه فإن شهد البائعان أنه علم منذ أيام فشهادتهما ~~باطلة إن كانت الدار في أيديهما أو في يد المشتري لأن هذا في المعنى شهادة ~~على الشفيع بتسليم الشفعة وقد بينا أن البائع لا يكون شاهدا في هذا أما ~~لأنه خصم فيه أو لأنه كان خصما فيه في وقت وإذا كان الشفعاء ثلاثة فشهد ~~اثنان منهم على أحدهم إنه قد سلم الشفعة فإن قال قد سلمناها معه فشهادتهما ~~جائزة لخلوها عن التهمة فيها وإن قال نحن نطلب فشهادتهما باطلة لأنهما ~~متهمان فيها وإنما يدفعان بشهادتهما مزاحمة الثالث معهما PageV14P127 وإن ~~قالا قد سلمناها معه ولابن أحدهما شفعة أو لابنه أو لمكاتبه أو لزوجته ~~فشهادتهما باطلة لأنه متهم في حق هؤلاء كما في حق نفسه وكما لا تقبل شهادته ~~إذا زال بها المزاحمة عن نفسه فكذلك لا تقبل إذا زال المزاحمة عن مكاتبه أو ~~ابنه لأنه يجر إليهما بشهادته منفعة والله أعلم # # | باب الشفعة بالعروض # قال رحمه الله ( وإذا اشترى دارا بعبد بعينه فللشفيع أن يأخذها بالشفعة ~~بقيمة العبد عندنا وقال أهل المدينة يأخذها بقيمة الدار ) لأن المبيع مضمون ~~بنفسه أو بما يقابله من المسمى وقد تعذر هنا إيجاب المسمى في حق الشفيع ~~لأنه لا مثل له من جنسه فوجب المصير إلى الضمان الأصلي وهو قيمة نفسه ولأن ~~دفع الضرر من الجانبين واجب وإنما يندفع الضرر عن المشتري بوصول قيمة ملكه ~~إليه وملكه عند الأخذ رقبة الدار وحجتنا في ذلك أن الشفيع يتملك بمثل ما ~~يملك به المشتري والمثل أما أن يكون من حيث الصورة أو في معنى المالية فإذا ~~كان الثمن مما له مثل من جنسه يأخذه بمثله صورة وإن كان مما لا مثل له من ~~جنسه يأخذه بمثله في صفة المالية وهو القيمة كالغاصب عند تعذر رد العين ms3928 برد ~~المثل فيما له مثل والقيمة فيما لا مثل له توضيحه أنه إن أخذها من المشتري ~~فقد صار متقدما عليه في تملكها بهذا السبب وفي معنى التلف على المشتري ما ~~غرم فإنما يأخذها بما غرم من الثمن وإن أخذها من البائع فقد صار متلفا حقه ~~فيما استوجب قبل المشتري من الثمن ولو أتلف ذلك حقيقة ضمن المثل فيما له ~~مثل والقيمة فيما لا مثل له فكذلك هنا فإن مات العبد قبل أن يقبضه البائع ~~انتقض الشراء لفوات القبض المستحق بالعقد فإن العبد معقود عليه وقد هلك قبل ~~التسليم وللشفيع أن يأخذها بقيمة العبد عندنا وقال زفر ليس له أن يأخذها ~~بالشفعة لأن العقد انتقض من الأصل بهلاك العبد قبل التسليم فيكون بمنزلة ما ~~لو انتقض من استحقاقه وهذا لأنه لو كان العقد فاسدا في الابتداء لم يجب ~~فيها للشفيع الشفعة فكذلك إذا فسد بهلاك المعقود عليه قبل التسليم ولأن ~~المقصود بالأخذ دفع ضرر الجار الحادث وقد اندفع ضرره حين بطل البيع وحجتنا ~~في ذلك أن بدل الدار في حق الشفيع قيمة العبد وهو قادر على أخذها به بعد ~~هلاك العبد كما قبله وليس في هلاك العبد إلا انفساخ البيع بين البائع ~~والمشتري وذلك لا يمنع بقاء حق الشفيع على ما بينا أنه يتمكن من أخذها من ~~البائع وأن يضمن ذلك فسخ البيع بينه وبين المشتري وهذا لأن البيع مثبت ~~PageV14P128 حق الشفيع وبقاؤه ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ألا ترى أنهما لو ~~تقابلا لا يبطل به حق الشفيع وهذا بخلاف الاستحقاق فإنه يتبين به أن أصل ~~البيع لم يكن صحيحا وأن حقه لم يثبت وكذلك إذا تبين فساد البيع من أصله ~~فأما ها هنا بهلاك العبد لا يتبين أن حق الشفيع لم يكن ثابتا ولا يتعذر ~~عليه الأخذ بما هو البدل في حقه وكذلك أن أبطل البائع البيع بعيب وجده ~~بالعبد وإن لم يكن شيء من ذلك وأخذ الشفيع الدار من البائع أخذها بقيمة ~~العبد والعبد لصاحبه لا سبيل للبائع عليه ms3929 لأن العقد قد انفسخ بين البائع ~~والمشتري بأخذ الشفيع من يد البائع فيبقى العبد على ملكه لأن خروجه عن ملكه ~~كان بحكم البيع ولأن بدل الدار وهو قيمة العبد قد سلم للبائع من جهة الشفيع ~~فلا يبطل حقه في بدل آخر فإنه لا يستوجب بدلين عن ملك واحد وإن أخذها من ~~المشتري بقيمة العبد بقضاء أو بغير قضاء ثم مات العبد قبل القبض أو دخله ~~عيب فإن القيمة للبائع وعلى قول زفر ان كان أخذها بقضاء القاضي فالدار ترد ~~على البائع وقيمة العبد على الشفيع وإن كان أخذها بغير قضاء فعلى المشتري ~~قيمة الدار للبائع لأن بموت العبد قبل القبض انفسخ العقد بين البائع ~~والمشتري فبقيت الدار في يد المشتري بحكم عقد فاسد وقد تعذر عليه رد عينها ~~حين أخرجها من ملكه باختياره فيلزمه قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا ولكنا ~~نقول لما مات العبد قبل القبض وجب على المشتري رد الدار على البائع وقد ~~تعذر ردها فيجب رد مثلها ومثلها بحكم العقد قيمة العبد يوضحه أن حق البائع ~~بالعقد كان في العبد أو في قيمته بدليل أن الشفيع يأخذها من البائع بقيمته ~~وقد قدر المشتري على تسليم القيمة التي هي حقه عند أخذ الشفيع فلا يلزمه ~~شيء آخر وهذا لأن دفع الضرر عن المشتري واجب وربما تكون الدار قيمتها عشرة ~~آلاف وقيمة العبد ألف فإنما سلم للمشتري مقدار الألف درهم فإذا لزمه للبائع ~~عشرة آلاف كان عليه في ذلك من الضرر ما لا يخفى وتسليمها بالشفعة إلى ~~الشفيع لا يكون بمنزلة البيع منه ألا ترى أنه فعل بدون القاضي غير ما يأمر ~~به القاضي لو رفع الأمر إليه فكما لا يجعل بيعا مبتدأ إذا أخذ ما كان واجبا ~~له من الشفعة بقضاء القاضي فكذلك إذا أخذ بغير قضاء ولو استحق العبد بطلت ~~الشفعة لأن بالاستحقاق يتبين بطلان البيع من الأصل ويأخذ البائع الدار من ~~الشفيع إن كان المشتري دفعها إليه بقضاء قاض وإن كان دفعها بغير قضاء قاض ~~فقضاء قاض بقيمة ms3930 العبد وسماها وقبضها الشفيع فهذا بمنزلة البيع فيما بينهما ~~وهي جائزة للشفيع بتلك القيمة لأن بدل المستحق يملك بالقبض وتصرف المشتري ~~PageV14P129 فيه باعتبار ملكه نافذ وقد بينا أن في الموضع الذي لا تكون ~~الشفعة واجبة يجعل التسليم بغير قضاء بمنزلة المبيع المبتدأ بخلاف ما تقدم ~~فقد كانت الشفعة هناك واجبة حين أخذها الشفيع فلهذا جعلنا القضاء وغير ~~القضاء هناك سواء وفرقنا بينهما هنا ثم على المشتري للبائع قيمة الدار لأنه ~~لما استحق العبد وجب عليه رد ما قبض من الدار وقد تعذر ردها باخراجه إياها ~~عن ملكه باختياره فيلزمه قيمتها وكذلك لو كان المشتري باع الدار ووهبها ~~وقبضها الموهوب له أو تزوج عليها ثم استحق العبد ضمن قيمة الدار لأنه كان ~~مالكا للدار حين التصرف فنفذ تصرفه ثم لزمه رد عينها حين استحق العبد وقد ~~تعذر عليه ذلك فيلزمه رد قيمتها وإذا اشترى دارا بعرض بعينه وتقابضا فاختلف ~~الشفيع والمشتري في قيمة العرض فإن كان قائما بعينه يقوم في الحال فيتبين ~~بقيمته في الحال قيمته عند العقد وإن كان هالكا فالقول فيها قول المشتري ~~لأنهما اختلفا في مقدار ما يلزم الشفيع من الثمن وإن أقاما البينة فعلى ~~طريقة أبي يوسف عن أبي حنيفة البينة بينة الشفيع لأنها ملزمة وبينة المشتري ~~غير ملزمة وعلى قياس طريقة محمد عن أبي حنيفة البينة بينة المشتري في هذه ~~المسألة وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن ما صدر من المشتري ها هنا اقراران وهذا ~~نظير ما إذا اختلفا في قيمة البناء الذي أحرقه المشتري وإن اشتراها بشيء ~~مما يكال أو يوزن أخذها الشفيع بمثله من جنسه لأن الشفيع يأخذ بمثل الثمن ~~الأول وللمكيل والموزون مثل من جنسه كما في ضمان الاتلاف وإن اشترى دارا ~~بعبد ثم وجد بالعبد عيبا فرده أخذها الشفيع بقيمة العبد صحيحا لأن العبد ~~دخل في العقد بصفة السلامة وإنما يقوم في حق الشفيع على الوجه الذي صار ~~مستحقا بالعقد ولو اشترى عبدا بدار فهذا وشراء الدار بالعبد سواء لأن كل ~~واحد ms3931 منهما معقود عليه فلا فرق بين أن يضيف العقد إلى العبد أو إلى الدار ~~وإذا اشترى بناء دار على أن يعلقه فلا شفعة فيه من قبل أنه لم يشتر معه ~~الأرض والبناء بدون الأرض منقولا ولا يستحق المنقول بالشفعة وهذا لأن حق ~~الشفيع يثبت لدفع الضرر البادي بسوء المجاورة على الدوام وذلك لا يتحقق في ~~شراء البناء بدون الأرض فإن اتصال أحد الملكين بالآخر لا يكون اتصال تأييد ~~وقرار والدليل عليه أنه إنما يستحق بالشفعة ما يستحق به الشفعة وبملك ~~البناء بدون الأرض لا يستحق بالشفعة فأما من له بناء على أرض موقوفة إذا ~~بيعت دار بحبسه لا يستحق الشفعة فكذلك لا يستحق البناء بالشفعة إلا تبعا ~~للأرض وكذلك لو اشترى نصيب البائع من البناء وهو النصف فلا شفعة في هذا ~~PageV14P130 والبيع فيه فاسد لأنه يريد أن ينقضه والشريك يتضرر به فإن ~~قسمته لا تتأتى ما لم ينقض الكل وفيه من الضرر على الشريك ما لا يخفي وكذلك ~~لو كان البناء كله لإنسان فباع نصفه لأنه لا يقدر على التسليم إلا بضرر ~~يلحقه فيما ليس بمبيع وذلك مفسد للبيع كما لو باع جذعا في سقف وإذا أراد أن ~~يشتري دارا بخادم فخاف عليها الشفيع وقيمة الخادم ألف درهم فباع الخادم ~~بألفين من رب الدار ثم اشترى الدار بالألفين لم يأخذها الشفيع إلا بالألفين ~~لأن المشتري يملك الدار بألفين فبذلك يأخذها الشفيع إن شاء # ( وهذا نوع حيلة ) لتقليل رغبة الشفيع في الأخذ لسبب كثرة الثمن ومن ذلك ~~أن يشتري الدار بالفين ثم يعطيه بها خمسين دينارا أو يعطيه ألف درهم وثوبا ~~لا يساوي الألف فلا يتمكن الشفيع من أخذها إلا بالفين وقل ما يرغب في ذلك ~~إذا كان ثمنها ألف درهم ومن هذا النوع يحتال لتقليل رغبه الجار بإن تباع ~~عشر الدار أولا بتسعة أعشار الثمن ثم تسعة أعشارها بعشر الثمن فلا يرغب ~~الجار في أخذ العشر لكثرة الثمن ولا حق له فيما بقي لأن المشتري صار شريكا ~~والشريك مقدم على ms3932 الجار ومن الحيلة لابطال حقه أن يتصدق البائع بقطعة من ~~الدار صغيرة وطريقها إلى باب الدار عليه فيسلمها إليه ثم يشتري منه بقية ~~الدار فلا شفعة للجار لأن المشتري شريك في الطريق وهو مقدم على الجار أو ~~يهب منه قدر ذراع من الجانب الذي هو متصل بملك الجار ثم يبيع ما بقى منه ~~فلا يجب للجار شفعة لأن ملكه لا يلازق المبيع أو يوكل الشفيع ببيعها فإذا ~~باعها لم يكن له فيها شفعة أو يبيعها بشرط الخيار ثلاثة أيام للشفيع فلا ~~شفعة له قبل أسقاط الخيار وإذا سقط الخيار بطلت شفعته أو يبيعها بشرط أن ~~يضمن الشفيع الدرك فإذا ضمن بطلت شفعته أو يقول المشتري للشفيع أنا أبيعها ~~منك بأقل من هذا الثمن فإذا رضى بذلك وساومه بطلت شفعته والاشتغال بهذه ~~الحيل لا بطال حق الشفيع لا بأس به أما قبل وجوب الشفعة فلا إشكال فيه ~~وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به وإنما كان قصده الدفع ~~عن ملك نفسه وقيل هذا قول أبي يوسف فأما عند محمد يكره ذلك على قياس ~~اختلافهم في الاحتيال لاسقاط الإبراء وللمنع من وجوب الزكاة وقد بينا ذلك ~~في البيوع والزكاة وإن اشترى دارا بعبد فاستحقه مستحق وأجاز الشراء كان ~~للشفيع الشفعة لأن الإجازة في الانتهاء كالأذن في الابتداء ولو وجد العبد ~~حرا فلا شفعة فيها لأن البيع كان باطلا والحر ليس بمال متقوم والبيع مبادلة ~~مال بمال فانعدام المالية في أحد البدلين يمنع PageV14P131 انعقاد العقد ~~وإذا اشترى دارا بدار ولكل واحدة منهما شفيع فلكل شفيع أن يأخذ الدار بقيمة ~~الآخرى لأنه لا مثل للدار من جنسها فيكون الواجب على كل شفيع بمقابلة ما ~~يأخذ قيمة الدار الأخرى فإن كان أحد الرجلين شفيعا أيضا يعني أحد المشتريين ~~أخذ الشفيع نصف الدار بنصف القيمة لأن إقدامه على الشراء لا يسقط شفعته بل ~~ذلك منه بمنزلة الأخذ بالشفعة فلا يكون للشفيع الآخر أن يأخذ منه إلا مقدار ~~حصته وإذا اشترى بيتا من دار ms3933 علوه لآخر وطريق البيت الذي اشترى في دار أخرى ~~فإنما الشفعة للذي في داره الطريق لأنه شريك في البقعة بالطريق والشريك ~~مقدم على الجار وصاحب العلو إنما له الشفعة بالجوار فإن سلم صاحب الدار ~~فحينئذ لصاحب العلو الشفعة بالجوار وعن أبي يوسف في الأمالي إن هذا استحسان ~~وفي القياس لا شفعة لصاحب العلو وكذلك إذا بيع العلو فلا شفعة لصاحب السفل ~~في القياس ولا لصاحب علو آخر بجنبه لأن العلو بناء وقد بينا أن بالبناء لا ~~يستحق بالشفعة إذا لم يكن معه أرض والأرض وسقف السفل كله لصاحب السفل ووجه ~~الاستحسان أن لصاحب العلو حق قرار البناء وبه يستحق اتصال أحد الملكين ~~بالآخر على وجه التأييد والقرار فكانا بمنزلة جارين بخلاف ملك البناء على ~~الأراضي الموقوفة فإن الاتصال هناك غير متأيد ألا ترى أن عند انقضاء مدة ~~الإجارة يؤمر برفع البناء وهنا ليس لصاحب السفل أن يكلف صاحب العلو رفع ~~البناء بحال واتصال أحد الملكين بالآخر بهذه الصفة يثبت للشفيع الشفعة ~~والله أعلم # # | باب الشفعة في الأرضين والأنهار # ( قال رحمه الله والشريك في الأرض أحق بالشفعة من الشريك في الشرب كما أن ~~الشريك في نفس المنزل أحق بالشفعة من الشريك في الطريق ) لقول علي وبن عباس ~~رضي الله عنهما لا منفعة إلا لشريك لم يقاسم يعني عند وجوده لا شفعة إلا له ~~ثم الشرب من حقوق المبيع كالطريق وقد جاء الحديث في استحقاق الشفعة بالشريك ~~في الطريق قال صلى الله عليه وسلم إذا كان طريقهما واحدا فكذلك يستحق ~~بالشركة في الشرب والشريك في الشرب أحق بالشفعة من الجار كالشريك في الطريق ~~قال والشركاء في النهر الصغير كل من له شرب أحق من الجار الملاصق وإن كان ~~نهرا كبيرا تجرى فيه السفن فالجار أحق لأن هؤلاء ليسوا شركاء في الشرب معنى ~~هذا القول أن الشركة في الشرب بمنزلة الشركة في الطريق ففي PageV14P132 ~~النهر الصغير الشركة خاصة بمنزلة سكة غير نافذة وفي النهر الكبير الشركة ~~عامة بمنزلة الطريق النافذ لا يستحق الشفعة ms3934 باعتباره والمروي عن أبي يوسف ~~في حد النهر الصغير أن يستقي منه قراحين أو ثلاثة فإن جاوز ذلك فهو النهر ~~الكبير والمذهب عند أبي حنيفة ومحمد أن النهر الكبير بمنزلة الدجلة والفرات ~~تجري فيه السفن وكل ماء يجري فيه السفن من الأنهار في معنى ذلك وما لا يجري ~~فيه السفن فهو في حكم النهر الصغير حتى روى بن سماعة عن محمد أن الشركاء في ~~النهر وإن كانوا مائة أو أكثر فإن كان بحيث لا تجري فيه السفن يستحق الشفعة ~~باعتباره ومنهم من يقدر بعدد الأربعين أو بعدد الخمسين ولا معنى للمصير فيه ~~إلى التقدير من حيث العدد لأن المقادير بالرأي لا تستدرك وليس في ذلك نص ~~فالمعتبر ما قلنا أن يكون بحيث تجري فيه السفن وإذا زرع المشتري الأرض ثم ~~جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة ويقلع الزرع في القياس لأنه زرع في أرض ~~غيره فهو أحق بها منه فهو كالغاصب إذا زرع الأرض المغصوبة ولأن المشتري كما ~~لا يتمكن من إبطال حق الشفيع لا يتمكن من تأخير حقه لأن التأخير من وجه ~~إبطال وفي الاستحسان لا يأخذها بالشفعة حتى يحصد الزرع ثم يأخذها لأن ~~المشتري زرع في ملك نفسه وما كان يتيقن بأن الشفيع يطلب الشفعة قبل ادراك ~~زرعه فلا يكون متعديا فيما صنع بخلاف الغاصب ولأن لا دراك الزرع نهاية ~~معلومة فلو انتظر ذلك لم يبطل حق الشفيع وأن تأخر قليلا وإذا قلع زرع ~~المشتري تضرر بإبطال ملكه وماليته وضرر التأخير دون ضرر الإبطال فإن كان ~~غرس فيها كرما أو شجرا أو رطبة فله أن يقلع ذلك ويأخذ الأرض لأنه ليس لفراغ ~~الأرض منها نهاية معلومة وقد بينا في البناء نظيره يوضحه إنه قد يتأخر حق ~~الشفيع لدفع الضرر عن المشتري حتى إذا طلب الشفعة تأخر التسليم إليه إلى ~~احضار الثمن فيجوز أن يتأخر أيضا للدفع عن المشتري في زرعه ولكن لا يجوز ~~إبطال حق الشفيع لدفع الضرر عن المشتري وفي التأخير لا إلى غاية معلومة ~~إبطال وإذا ms3935 اشترى نخلا ليقطعه فلا شفعة فيه وكذلك إذا اشتراه مطلقا لأن ~~الأرض لا تدخل في هذا الشراء والنخل بدون الأرض كالبناء لا يستحق بالشفعة ~~فإن اشتراها بأصولها ومواضعها من الأرض ففيها الشفعة لأنها تابعة للأرض في ~~هذا الحال وكذلك أن اشترى زرعا أو رطبة ليجزها لم يكن في ذلك شفعة وإن ~~اشتراها مع الأرض وجبت الشفعة في الكل استحسانا وفي القياس لا شفعة في ~~الزرع لانه ليس من حقوق الأرض وتوابعها ولهذا لا يدخل في البيع إلا بالذكر ~~فهو كالمتاع PageV14P133 الموضوع في الأرض لا يستحق بالشفعة وإن اشترى مع ~~الأرض ووجه الاستحسان أن الزرع متصل بالأرض ما لم يحصد وما كان من المنقول ~~متصلا بالعقار يستحق بالشفعة تبعا كالأبواب والشرب المركبة يوضحه أن الشفيع ~~يقدم على المشتري شرعا وقبل الحصاد يمكنه أخذ الكل من الوجه الذي أوجبه ~~العقد للمشتري بخلاف ما إذا لم يحصد حتى حصد الزرع لأنه لا يمكنه أخذ الزرع ~~بعد الحصاد على الوجه الذي أوجبه العقد للمشتري فلو أخذه كان أخذا للمنقول ~~بالشفعة مقصودا وذلك ممتنع وإذا اشترى أرضا فيها نخل ليس فيها ثمر فاثمرت ~~في يده فأكلها سنين ثم جاء الشفيع فله أن يأخذها بالشفعة بجميع الثمن أن ~~شاء وكان أبو يوسف يقول أولا يحط من الثمن حصة ما أكل المشتري من الثمر لأن ~~حال المشتري مع الشفيع كحال البائع مع المشتري قبل التسليم إليه ولو أكل ~~البائع الثمار الحادثة بعد العقد يحط عن المشتري حصتها من الثمن كما يحط ~~حصة الثمرة الموجودة عند العقد فكذلك في حق الشفيع يوضحه أن تناول الثمار ~~الحادثة تمنع المشتري من بيعها مرابحة حتى يبين وهي في ذلك كالثمار ~~الموجودة فكذلك في حق الشفيع فأما وجه ظاهر الرواية وهو الذي رجع إليه أبو ~~يوسف أن المشتري يملك الأرض والنخل بجميع الثمن والشفيع إنما يأخذها بمثل ~~ما يملك به المشتري وهذا لأن الحادث من الثمار بعد القبض لاحصة له من الثمن ~~فإنه لم يكن موجودا عند العقد ولا عند القبض وانقسام ms3936 الثمن يكون باعتبارها ~~ولو كانت قائمة في يد المشتري بعد الجذاذ لا يثبت حق الشفيع فيها فتناوله ~~إياها لا يحل لها حصة من الثمن أيضا بخلاف بيع المرابحة فالمتولد من العين ~~هناك لو كان قائما في يد المشتري كان يضمه إلى الأصل ويبيع الكل مرابحة ~~فإذا تناول ذلك لم يكن له أن يبيعه مرابحة من غير بيان إلا أن يكون أنفق ~~عليه مثل ما أكل وقد بينا هذا في البيوع وهذا بخلاف الثمار الموجودة عند ~~العقد إذا أخذها المشتري فللثمار الموجودة حصة من الثمن ولا حق للشفيع فيها ~~بعد الجذاذ فيطرح عن الشفيع حصتها من الثمن ألا ترى أن الثمار الموجودة عند ~~العقد لو بلغت عنده من غير صنع أحد سقط عن المشتري حصتها من الثمن بخلاف ~~الثمار الحادثة فكذلك في حق الشفيع وإن حضرالشفيع قبل أن يجذها المشتري ~~أخذها مع الأشجار بجميع الثمن استحسانا وهذا والزرع سواء وبعد الجذاذ هنا ~~والحصاد في الزرع عند أبي يوسف يقسم الثمن على قيمة الأرض وعلى قيمة الثمار ~~والزرع وقت العقد لأن انقسام الثمن عليهما بالعقد فتعتبر القيمة عند ذلك ~~وعند محمد تقوم الأرض مزروعة وغير مزروعة PageV14P134 والأشجار مثمرة وغير ~~مثمرة فربما لا يكون للزرع والثمر في ذلك الوقت قيمة إلا شيئا يسيرا فلو ~~اعتبرنا قيمته محصودا تضرر به الشفيع فلدفع الضرر قال اقسم الثمن على قيمة ~~الأرض مزروعة وغير مزروعة فما يخص قيمتها غير مزروعة فهو حصة الأرض يأخذها ~~الشفيع بذلك وإذا اشترى أرضا فيها شجر صغار فكبرت فاثمرت أو كان فيها زرع ~~فأدرك فللشفيع أن يأخذ جميع ذلك بالثمن لأن حقه ثبت فيها بطريق الاتصال ~~بالأرض والشجر بيع ما بقى الاتصال وإذا اشترى بيتا ورحا ماء فيه ونهرها ~~ومتاعها فللشفيع الشفعة في ذلك كله إلا ما كان من متاعها ليس بمركب في ~~البناء لأن ما كان مركبا متصل بالأرض فهو بمنزلة البناء فيستحق بالشفعة ~~تبعا ألا ترى أن الحمام يباع ويأخذه الشفيع بقدر الحمام لأنه في البناء ~~فكذلك الرحا واستحقاق الشفعة ms3937 في الحمام والرحا قولنا فأما عند الشافعي ما ~~لا يحتمل القسمة لا يستحق الشفعة لأن من أصله أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر ~~مؤنة المقاسمة وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة وعندنا لدفع ضرر البادي ~~بسوء المجاورة على الدوام وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد ~~الملكين بالآخر على وجه التأييد والقرار وحجتنا في ذلك ما روينا من حديث ~~جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة في كل شيء ربع ~~أو حائط ولأن الحمام لو كان مهدوما فباع أحد الشريكين نصيبه كان للشريك ~~الشفعة وما يستحق بالشفعة مهدوما يستحق بالشفعة مثبتا كالشقص من الدار ~~وبهذا يتبين أن مؤنة المقاسمة أن كانت لا تلحقه في الحال فقد تلحقه في ~~الثاني وهو ما بعد الانهدام إذا طلب أحدهما قسمة الأرض بينهما ولو اشترى ~~أجمة فيها قصب وسمك يؤخذ بغير صيد أخذ الإجمة والقصب بالشفعة ولم يأخذ ~~السمك لأن القصب متصل بالأرض فأما السمك فلا اتصال له بالأرض بل هو كالمتاع ~~الموضوع في الدار والأرض فلا يستحق بالشفعة وإذا اشترى عينا أو نهرا أو ~~بئرا بأصلها فللشفيع فيها الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع على وجه التأييد ~~وكذلك أن كانت عين قير أو نفط أو موضع ملح أخذ جميع ذلك بالشفعة لوجود ~~الاتصال معنى فإنه يبيع من ذلك الموضع بمنزلة ما يتولد منه بخلاف السمك إلا ~~أن يكون المشتري قد حمل ذلك من موضعه فلا يأخذ ما حمل منه بمنزلة الزرع ~~والتمر بعد الحصاد والجذاذ وإن اشترى شربا من نهر بغير أرض ولا أصل من نهر ~~فلا شفعة فيه لأن بيع الشرب فاسد فإنه من حقوق المبيع بمنزلة الأوصاف فلا ~~يفرد بالبيع ثم هو مجهول في نفسه غير مقدور التسليم لأن البائع لا يدري ~~أيجري الماء أم لا وليس في وسعه إجراؤه PageV14P135 ( قال وكان شيخنا ~~الإمام يحكي عن أستاذه أنه كان يفتي بجواز بيع الشرب بدون الأرض ويقول فيه ~~عرف ظاهر في ديارنا بنسف فإنهم يبيعون الماء ) فللعرف الظاهر ms3938 كان يفتي ~~بجوازه ولكن العرف إنما يعتبر فيما لا نص بخلافه والنهي عن بيع الغرر نص ~~بخلاف هذا العرف فلا يعتبر وإذا اشترى الرجل أرضا فله ما فيها من نخل أو ~~شجر لأنها بمنزلة البناء متصله بالأرض للقرار وليس له ما فيها من زرع أو ~~ثمر لأن الاتصال فيها ليس للتأييد والقرار بل للإدراك فهو اتصال يعرض الفصل ~~فيكون بمعنى المتاع الموضوع فيها لا تدخل في البيع إلا بالذكر والأصل فيه ~~قوله صلى الله عليه وسلم من اشترى أرضا فيها نخل فالثمر للبائع إلا أن ~~يشترط المتاع ولو اشترى الأرض بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها فله الثمر ~~والزرع وفي غير هذا الموضع يقول لا يدخل الثمر والزرع بهذا اللفظ وتأويل ما ~~قال هناك إذا اشتراها بكل قليل أو كثير هو فيها أو منها بحقوقها فعند هذا ~~التقييد لا تدخل الثمرة والزرع لأنهما ليسا من حقوقها وتأويل ما ذكر هنا ~~أنه لم يقيد بقوله من حقوقها وعند الاطلاق يتناول لفظ الثمر والزرع لأنهما ~~من القليل والكثير الذي هو فيها أو منها لاتصاله في الحال والامتعة ~~الموضوعة تدخل بهذا اللفظ أيضا أن كان قال أو منها لأنها من القليل أو ~~الكثير الذي فيها وإن كان قال ومنها لم تدخل لأنها ليست من الأرض وأما ما ~~لا يدخل في البيع كالزوجة والولد للبائع إذا كان فيها في القياس يدخل ويفسد ~~البيع وفي الاستحسان لا يدخل لعلمنا أنهما لم يقصدا ذلك وإذا اشتراها بكل ~~حق هو لها بمرافقها لم يدخل فيها الثمر الزرع لأنهما ليسا من حقوق الأرض ~~ومرافقها فإنما يطلق هذا اللفظ على مابه يتأتى الانتفاع بالأرض كالشرب ~~والطريق الخاص في ملك إنسان فذلك الذي يدخل في الشراء عند ذكر هذا اللفظ ~~والثمر والزرع ليسا من هذا في شيء فلا يدخل بذكر الحقوق والمرافق وإذا ~~اشترى دارا فله البناء سواء اشترط كل حق هولها أو لم يشترط وهذه ثلاثة فصول ~~الدار والمنزل والبيت فإذا عقد العقد باسم الدار يدخل فيه ms3939 العلو والسفل ~~والكنيف والشارع وإن لم يقل بكل حق هو له لأن الدار هو اسم لما أدير عليه ~~الحائط والعلو والسفل مما أدير عليه الحائط ولا يدخل الطريق الخاص في ملك ~~إنسان إلا أن يقول بكل حق هولها لأن الطريق خارج مما أدير عليه الحائط ~~ويكون من حقوق الدار فالانتفاع بالدار يتأتى به فإنما يدخل عند ذكر الحقوق ~~والمرافق فأما الظلة التي على ظهر الطريق عليها منزل إلى الدار لا يدخل عند ~~أبي حنيفة إلا أن يشترط الحقوق والمرافق فحينئذ تدخل إذا كان مفتحها إلى ~~الدار وعند PageV14P136 أبي يوسف ومحمد تدخل إذا كان مفتحها إلى الدار وإن ~~لم يشترط الحقوق والمرافق لأنها من بناء الدار بمنزلة العلو والكنيف ~~والشارع وأبو حنيفة يقول هي خارجة مما أدير عليه الحائط ولكنها من مرافق ~~الدار إذا كان مفتحها إلى الدار فإنما تدخل بذكر الحقوق والمرافق والطريق ~~الخاص وهذا لأن أحد جانبي الظلة على حائط الجار المحاذي والجانب الآخر على ~~بناء الدار وكانت من جملة الدار من وجه دون وجه فلا تدخل عند اطلاق اسم ~~الدار بخلاف كنيف الشارع فإنه متصل ببناء الدار لا اتصال له بشيء آخر فيكون ~~داخلا فيما أدير عليه الحائط من البناء وإن كان اشترى بيتا وعليه علو لم ~~يدخل العلو في البيت سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر ما لم ينص على ~~العلو لأن البيت اسم لما يبات فيه والعلو في هذا كالسفل وكان نظير بيتين ~~أحدهما بجنب الآخر وهذا لأن الشيء لا يكون من حقوق مثله فإما إذا اشترى ~~منزلا لم يكن له علوه إلا أن يقول بكل حق هو له أو بمرافقه فيدخل العلو فيه ~~لأن العلو من حقوق المنزل فيدخل عند ذكر الحقوق والبيت اسم لمسقف واحد له ~~دهليز والمنزل اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ليسكنها الرجل ~~بعياله والدار اسم لما يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف فكان المنزل ~~فوق البيت ودون الدار فلكونه فوق البيت قلنا يدخل العلو عند ذكر ms3940 الحقوق ~~والمرافق ولكونه دون الدار قلنا لا يدخل العلو فيه إذا لم يذكر الحقوق ~~والمرافق ومشتري المنزل من الدار وإن ذكر الحقوق والمرافق لاحق له في الدار ~~إلا الطريق ومسيل الماء فإن ذلك من حقوق المنزل فأما المخرج والمربط ~~والمطبخ وبئر الماء فلا حق له فيها إلا أن يسمى شيئا من ذلك لأن ذلك من ~~حقوق الدار ومرافقها ليس من حقوق المنزل فالانتفاع بالمنزل يتأتى بدونه ~~بخلاف الطريق والمسيل وفي شراء الدار إذا كان لها طريقان أحدهما في السكة ~~والآخر في دار فإن اشترط الحقوق والمرافق استحق ذلك كله وإن لم يشترط لم ~~يستحق الطريق الذي في الدار الأخرى لأن ذلك خارج مما أدير عليه الحائط ~~والقرية مثل الدار وإن كان في الدار أو في القرية باب موضوع أو خشب أو آجر ~~أو جص لم يدخل ذلك في البيع بذكر الحقوق والمرافق وإن اشترط كل قليل وكثير ~~هو فيها أو منها أو اشترط كل حق هو لها لأن الانتفاع يتأتى بدون هذه ~~الأشياء وهي بمنزلة متاع موضوع فيها وإذا اشترى الرجل أرضا فاستأجرها ~~الشفيع منه أو أخذها مزارعة أو كان فيها نخيل فأخذها معاملة بعد علمه ~~بالشراء أو ساوم بها فقد بطلت شفعته لأن إقدامه على PageV14P137 هذه ~~التصرفات دليل الرضا بتقرر ملك المشتري فيها ودليل الرضا كصريح الرضا ~~والاستيام دليل ابطال حق الشفعة لأنه طلب التملك منه بسبب يباشره باختياره ~~ابتداء وذلك يتضمن تقرره على مباشرة هذا السبب فيكون اسقاطا للشفعة دلالة ~~وإذا اشترى نخلا ليقطعه ثم اشترى بعد ذلك الأرض وترك النخيل فيها فلا شفعة ~~للشفيع في النخيل لأنها كانت مقصودة بالعقد وهي من النقليات لا تستحق ~~بالشفعة وكذلك لو اشترى الثمرة ليجذها والبناء ليهدمه ثم اشترى الأرض لم ~~يكن للشفيع الشفعة إلا في الأرض خاصة لأن استحقاق البناء بالشفعة لمعنى ~~التبعية للأرض وذلك لا يتحقق إذا ملكه بسبب غير السبب الذي ملك الأرض به ~~وإذا اشترى قرية فيها بيوت ونخيل وأشجار ثم باع المشتري شجرها ونخلها ليقطع ~~ثم ms3941 جاء الشفيع وقد قطع بعضها فله أن يأخذ الأرض وما لم يقطع من الشجر بحصته ~~من الثمن وليس له أن يأخذ ما قطع من ذلك وللشافعي قول أن حق الشفيع متى كان ~~ثابتا في البناء والشجر فله أن يأخذ ذلك بعد القطع والهدم اعتبارا للحق ~~بالملك فكما لا يبطل ملك المالك بالقطع فكذلك حق الشفيع ولكنا نقول ثبوت ~~حقه في الآخذ كان لمعنى الاتصال بالأرض فإذا زال ذلك قبل الأخذ لا يكون له ~~فيه حق الأخذ كما لو زال جوازه ولكن يطرح حصته من الثمن عن الشفيع لأنه صار ~~مقصودا بالحبس والتناول فيكون له حصته من الثمن يطرح عن الشفيع وإذا اشترى ~~الرجل نهرا بأصله ولرجل أرض في أعلاه إلى جنبه ولآخر أرض في أسفله إلى جنبه ~~فلهما جميعا الشفعة في جميع النهر من أعلاه إلى أسفله لأن ملك كل واحد ~~منهما متصل بالمبيع اتصال تأييد وقرار فلكل واحد منهما الشفعة بالجوار ~~وكذلك القناة والعين والبئر فهي من العقارات يستحق فيها الشفعة بالجوار ~~وكذلك القناة يكون مفتحها في أرض ويظهر ماؤها في أرض أخرى فجيرانها من ~~مفتحها إلى مصبها شركاء في الشفعة لاتصال ملك كل واحد منهما بالمبيع ~~وبالاتصال في جانب واحد يتحقق الجوار وصاحب النصيب في النهر أولى بالشفعة ~~ممن يجري النهر في أرضه لأنه جار باتصال أرضه بالنهر والشريك في المبيع ~~مقدم على الجار وإذا كان نهر أعلاه لرجل وأسفله لآخر ومجراه في أرض رجل آخر ~~فاشترى رجل نصيب صاحب أعلا النهر فطلب صاحب النهر وصاحب الأرض وصاحب أسفل ~~النهر الشفعة فالشفعة لهم جميعا بالجوار لأنهم أستووا في سبب الاستحقاق ~~فملك كل واحد منهم متصل بالمبيع إلا أن اتصال صاحب الأسفل بمقدار عرض النهر ~~واتصال صاحب الأرض بمقدار طول النهر من PageV14P138 أرضه ولو عبرة بزيادة ~~الجوار كما لا عبرة بزيادة الشركة وليس لصاحب مسيل الماء حق لمسيل الماء ~~يعني أن صاحب أسفل النهر له في المبيع حق سيل الماء فما لم يسل الماء في ~~أعلا النهر لا ينتهي ms3942 إليه ولكن لا يصير به شريكا لرقبة النهر ولا في حقوقه ~~وإنما يترجح على الجار الشريك في نفس المبيع أو في حقوقه وكذلك لو اشترى ~~رجل نصيب صاحب أسفل النهر فالشفعة لصاحب الأعلا بالجوار لاتصال ملكه ~~بالمبيع وكذلك لو كانت قناة مفتحها بين رجلين إلى ما كان معلوم وأسفل منذلك ~~لأحدهما فباع صاحب الأسفل ذلك الأسفل فالشريك والجيران فيه سواء لأن ~~بالشركة في أعلا القناة لا يكون شريكا في المبيع فإن المبيع أسفل القناة ~~وذلك كان ملكا خالصا للبائع فلهذا كان شريكه في أعلا القناة والجيران في ~~الشفعة سواء وإذا كان نهر لرجل فطلب إليه رجل ليكري منه النهر إلى أرضه ثم ~~بيع النهر الأول ومجراه في أرض رجل آخر فصاحب الأرض أولى بالشفعة لأن الآخر ~~مستعير ولا حق للمستعير في الشفعة إذ لا ملك له متصل بالمبيع على وجه ~~التأييد والقرار وإذا كان نهر لرجل في أرض لرجل عليه رحى ماء في بيت فباع ~~صاحب النهر النهر أو الرحاء والبيت فطلب صاحب الأرض الشفعة في ذلك كله فله ~~الشفعة لاتصال ملكه بالمبيع وإن كان بين أرضه وبين موضع الرحاء أرض لرجل ~~آخر وكان جانب النهر الآخر لرجل آخر فطلبا الشفعة فلهما أن يأخذ ذلك ~~بالشفعة لأنهما سواء في الجوار من النهر وإن كان بعضهم أقرب إلى الرحاء لأن ~~الرحاء لا تستقيم إلا بالنهر فهو الآن شيء واحد ألا ترى أن موضع الرحاء لو ~~كان أرضا لها في ذلك النهر شرب فبيعت كان الشركاء في الشرب سواء في الشفعة ~~ولا يكون أقربهم إليها أولى بالشفعة وهذا إشارة إلى أن باعتبار ملك الرحاء ~~تثبت الشركة في الشرب لأن الانتفاع بالرحاء لا يتأتى إلا بالماء كما لا ~~يتأتى في الانتفاع بالأرض إلا بالماء وإذا كان نهر لرجل خالصا له عليه أرض ~~ولآخر عليه أراضي ولا شرب لهم فيه فباع رب الأرض النهر خاصة فهم شركاء في ~~الشفعة فيه لايصال ملكهم بالمبيع وإن باع الأرض خاصة دون النهر فالملازق ~~للأرض أولاهم بالشفعة لأنه ms3943 لا شركة بينهم في النهر والمبيع الأرض وهم جيران ~~المبيع يعني من يلازق أرضه الأرض المبيعة فالشفعة للجار الملازق خاصة وإن ~~باع النهر والأرض جميعا كانوا شفعاء في النهر لاتصال ملك كل واحد منهم ~~بالنهر وكان الذي هو ملازق الأرض أولاهم بالشفعة في الأرض لاتصال ملكه ~~بالأرض بمنزلة طريق في دار لرجل فباع الطريق PageV14P139 والطريق خالص له ~~فجار الطريق أولى به من جار الأرض دون الطريق وهذان بمنزلة دارين ليميز ~~أحدهما عن الآخر لأن جوار هذا غير جوار هذا ولو كان شريكا في الطريق أخذ ~~شفعته من الدار لأن الشريك مقدم على الجار فكذلك أن كان شريكا في النهر أخذ ~~بحصته من الأرض وكان أحق بهما جميعا من جيران الأرض والطريق والنهر سواء في ~~كل شيء وقد بينا ذلك في أول الباب والله أعلم # # | باب الشفعة في الهبة # ( قال رحمه الله أعلم بأن الموهوب لا يستحق الشفعة إلا على قول بن أبي ~~ليلى ) فإنه يقول يستحق بالشفعة إذا كان مما لا يقسم ويأخذه الشفيع بقيمة ~~نفسه إن لم يعوض الموهوب له الواهب وإن عوضه فبقيمة العوض وكذلك إذا عوض ~~الغير من هبته شقصا من غير شرط وفي استحقاقه بالشفعة خلاف على ما بينا هو ~~يقول ثبوت حق الشفعة لحاجته إلى دفع ضرر البادي بسوء مجاورة الجار الحادث ~~وذلك لا يختلف باختلاف سبب الملك فتجب له الشفعة متى تجدد الملك للجار ~~الحادث بأي سبب كان من هبة أو صدقة أو وصية إلا الميراث فالملك لا يتجدد به ~~وإنما يبقي الوارث ما كان ثابتا للمورث ثم يدفع الضرر عن نفسه بالأخذ على ~~وجه لا يلحق الضرر بالمتملك فإن كان المتملك دفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ~~ذلك العوض وإن لم يدفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ما يأخذ لأن الضرر بذلك ~~يندفع عنه ولكنا نقول حق الشفعة إنما يثبت له إذا تمكن من الأخذ بمثل السبب ~~الذي به يملك المتملك فأما إذا عجز عن ذلك لا يثبت له حق الشفعة كالميراث ~~وفي الهبة لا ms3944 يقدر على أن يأخذ بمثل ذلك السبب لأن الموهوب له يملكه بطريق ~~التبرع وإنما يأخذها الشفيع بطريق المعاوضة فيكون هذا إن شاء سبب آخر وبحق ~~الشفعة لا تثبت هذه الولاية يوضحه أن الشرع قدم الشفيع على المشتري في حكم ~~السبب الذي باشره وذلك يتأتى في المعاوضات ولا يتأتى في التبرع لأن الملك ~~الذي يثبت للشفيع لا يكون حكم التبرع ولأن الشفيع في المعاوضة كان أحق ~~بالعرض عليه قبل البيع فإذا لم يفعل ذلك البائع جعله الشرع أحق بالأخذ ~~ليندفع الضرر عنه وهذا لا يوجد في التبرع فإن من أراد أن يهب ملكه من إنسان ~~فليس عليه أن يعرض بيعه أولا على جاره ولا أن يهبه من جاره فلهذا لا يستحق ~~الشفعة بهذا السبب فإن وهب لرجل دارا على أن يهبه الآخر PageV14P140 ألف ~~درهم شرطا فلا شفعة للشفيع فيه ما لم يتقابضا وبعض التقابض يجب للشفيع فيه ~~الشفعة وعلى قول زفر تجب الشفعة قبل التقابض وهو بناء على ما بينا في كتاب ~~الهبة إن الهبة بشرط العوض عنده بيع ابتداء وانتهاء وعندنا ابتداء وهو ~~بمنزلة البيع إذا اتصل به القبض من الجانبين فأما الوصية على هذا الشرط إذا ~~قبل الموصي له ثم مات الموصي فهو بيع لازم له وإن لم يقبض لأن الملك في ~~الوصية بعد القبول يحصل بالموت ألا ترى أنه لو كان بغير شرط العوض يملك قبل ~~القبض فكذلك إذا كان بشرط العوض فهو على وجهين إن قال قد أوصيت بداري بيعا ~~لفلان بألف درهم ومات الموصي فقال الموصي له قد قبلت فللشفيع الشفعة وإن ~~قال أوصيت له بأن يوهب له على عوض ألف درهم فهذا وما لو باشر الهبة بنفسه ~~بشرط العوض سواء في الحكم وإن وهب نصيبا من دار مسمى بشرط العوض وتقابضا لم ~~يجز ولم يكن فيه الشفعة عندنا لأنه بر ابتداء والشيوع فيما يحتمل القسمة ~~يمنع صحته وتأثير الشيوع كتأثير عدم القبض فيه وكذلك إن كان الشيوع في ~~العوض فيما يقسم وإن وهب دار الرجل ms3945 على ان ابراءه من دين له عليه ولم يسمه ~~وقبض كان للشفيع فيها الشفعة لأن المديون قابض للدين بدينه فبقبض الدار تتم ~~المعاوضة بينهما فيجب للشفيع فيها الشفعه والقول في مقدار العوض قول الذي ~~عوض لأن الشفيع يملك الدار عليه وقد بينا أن القول في مقدار الثمن قوله ~~وكذلك لو وهبها بشرط الإبراء مما يدعي في هذه الدار الآخرى وقبضها فهو مثل ~~ذلك في الاستحقاق بالشفعة لأن التملك فيها تم بجهة المعاوضة وإذا وهب الرجل ~~دار ابنه الصغير لرجل على عوض مثل قيمتها وتقابضا فهو جائز وللشفيع فيها ~~الشفعة في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد وفي قول أبي يوسف الآخر لا يجوز ~~ولا شفعة فيها وكذلك الوصي والعبد والمأذون والمكاتب والمضارب في قول أبي ~~يوسف الأول كل من يملك البيع يملك الهبة بشرط العوض إذا لم يكن فيه محاباة ~~وهو قول محمد وفي قوله الآخر كل من لا تجوز هبته بغير عوض لا تجوز هبته ~~بشرط العوض وجه قوله الأول أن هذا تمليك مال بمال يعادله شرطا فيصح من الأب ~~والوصي كما لو كان بلفظ البيع أو بلفظ التمليك وتحقيقه أن حق الصبي في ~~المال لا في اللفظ وتصرف الأب والوصي مقيد شرعا بالأحسن والإصلح لليتيم ~~وذلك في أن يتوفر عليه المالية لا في لفظ المعاوضة ألا ترى أن البيع منهما ~~لما لم يجز بالتعاطي من غير لفظ فإذا أسقط اعتبار اللفظ قلنا توفير المالية ~~عليه في الهبة بشرط العوض كما في البيع بل PageV14P141 أظهر لأن في الهبة ~~بشرط العوض لا يزول المال عن ملكه ما لم يصل العوض إلى يد ثانية وبالبيع ~~تزول العين عن ملكه قبل وصول العوض إليه وبهذا التحقيق يظهر أن الهبة بشرط ~~العوض من الأب والوصي بمنزلة الكتابة وهما يملكان الكتابة في غير الصبي ~~بخلاف العتق على مال فالملك هنا يزول بنفس القبول والبدل في ذمة مفلسه لا ~~يدري أيصل إليه أم لا بمنزلة التأدي وجه قوله الآخر أن الهبة عقد تبرع وليس ms3946 ~~للأب والوصي ولاية التبرع في مال اليتيم فباشتراط العوض لا تثبت له هذه ~~الولاية كالعتق فإنه لو اعتق عبده بمال هو أضعاف قيمته وتبرع إنسان بادائه ~~لم يجز وبه يبطل ما اعتبر محمد من توفير المالية عليه وتحقيق هذا الكلام ~~أنه لما لم يكن من أهل التبرع وهذا العقد عقد تبرع باعتبار أصله فهو عقد ~~صدر من غير أهله وكما يلغوا السبب إذا حصل في غير محله فكذلك إذا صدر من ~~غير أهله وحكم المعاوضة ينبني على صحة السبب عند اتصال القبض به من ~~الجانبين فإذا لم يصح أصل السبب لما قلنا لا ينقلب بالتقابض بيعا صحيحا ألا ~~ترى أنه لو حصل ذلك في مشاع يحتمل القسمة لا يصير بيعا صحيحا بالتقابض ~~فكذلك إذا حصل ممن لا يمكن الهبة بغير عوض لا يصير بيعا صحيحا بالتقابض فلا ~~تجب فيه الشفعة والله أعلم # # | باب الخيار في الشفعة # ( قال رحمه الله وإذا كان المشتري شرط الخيار لنفسه ثلاثا في الشراء ~~فللشفيع الشفعة ) أما عند أبي يوسف ومحمد لأنه صار مالكا للدار وعندهما ~~خيار الشرط كخيار الرؤية والعيب للمشتري فلا يمنع وجوب الشفعة وعند أبي ~~حنيفة المشتري أن لم يملك الدار بشرط الخيار فقد خرجت الدار من ملك البائع ~~وانقطع حقه عنها لكون البيع باقي في جانبه ووجوب الشفعة تعتمد انقطاع حق ~~البائع لا ثبوت الملك للمشتري حتى إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري يجب للشفيع ~~فيه الشفعة ولأن المشتري صار أحق بالتصرف فيها فباعتباره يتحقق الضرر ~~المحوج للشفيع إلى الدفع عن نفسه وإذا اشترى المرتد دارا فللشفيع فيها ~~الشفعة أن قبل على الردة أو أسلم في قول أبي يوسف ومحمد لأن الشراء من ~~المرتد صحيح عندهما وعند أبي حنيفة لأن البيع قد تم في جانب البائع وصار ~~المشتري أحق بها لو أسلم فكان للشفيع حق الشفعة وهو بمنزلة خيار ثابت ~~للمشتري ولو كان المشتري بالخيار أبدا لم يكن للشفيع فيها الشفعة لأن البيع ~~فاسد وفي البيع الفاسد حق البائع في الاسترداد ثابت وما ms3947 لم ينقطع حق ~~PageV14P142 البائع في الاسترداد لا يجب للشفيع الشفعة فإن أبطل المشتري ~~خياره وأوجب البيع قبل مضي الأيام الثلاثة وجبت الشفعة لزوال المفسد قبل ~~تقرره وكذلك عندهما بعد مضي الأيام الثلاثة لأن العقد عندهما ينقلب صحيحا ~~متى أسقط خياره وهذا إذا شرط الخيار أبدا فإن كان شرط الخيار شهرا فعندهما ~~هذا البيع صحيح لازم وللشفيع حق الأخذ بالشفعة وقد بينا المسألة في البيوع ~~وإن كان الخيار ثلاثة فأخذها الشفيع من البائع في الثلاثة فقد وجب البيع ~~وليس للشفيع من الخيار ما كان للمشتري لأن خيار الشرط كاسمه لا يثبت إلا ~~لمن شرط له والشرط كان للمشتري دون الشفيع وإذا كان الخيار للبائع فلا شفعة ~~فيها حتى يوجب البيع لأن خيار البائع يمنع خروج المبيع من ملكه وبقاء حق ~~البائع يمنع ثبوت حق الشفيع فبقاء ملكه أولى فإن بيعت دار إلى جنبها ~~فللبائع فيها الشفعة دون المشتري لأن الملك في الدار المبيعة عندهما في هذا ~~البيع للبائع وإذا أخذها بالشفعة فهذا نقض منه للبيع لأنه قرر ملكه وجواره ~~حين أخذ المبيعة بالشفعة باعتباره فاقدام البائع على ما يقرر ملكه في مدة ~~الخيار يكون نقضا للبيع وهذا لأنه لو لم يجعل ناقضا لكان إذا أجاز البيع ~~فيها ملكها المشتري من وقت العقد حتى يستحق بزوائدها المتصلة والمنفصلة ~~فتبين أنه أخذها بالشفعة من غير حق له وإن كان الخيار للمشتري فبيعت دار ~~بجنب هذه الدار كان له فيها الشفعة لأنه صار أحق بها مع خياره وذلك يكفي ~~لثبوت حق الشفعة له كالمأذون والمكاتب إذا بيعت دار بجنب داره وكان البلخي ~~يدعي بهذا الفصل المناقضة على أبي حنيفة فيقول أنه إذا كان من أصله أنه لا ~~يملك المبيع في مدة خياره واستحقاق الشفعة باعتبار الملك ولهذا لا يستحق ~~المستأجر والمستعير فكيف تثبت للمشتري الشفعة في هذه الدار ولكن عذره ما ~~بينا فإذا أخذها بالشفعة كان هذا منه أجازة للبيع بوجود دليل الرضا لتقرر ~~ملكه فيها وهذا يؤيد كلام البلخي فإنه لو لم يكن ms3948 الملك معتبرا في استحقاق ~~الشفعة لما صار مخيرا للبيع بأخذها بالشفعة ولكنا نقول لو لم يسقط خياره ~~بذلك لما كان إذا فسخ البيع انعدم السبب في حقه من الأصل فتبين أنه أخذها ~~بالشفعة من غير حق له فللتحرز عن ذلك جعلناه مخيرا للبيع فإذا جاء الشفيع ~~وأخذ منه الدار الأولى بالشفعة لم يكن له على الثانية سبيل لأنه إنما ~~يتملكها الآن فلا يصير بها جارا للدار الآخرى من وقت العقد إلا أن يكون له ~~دار إلى جنبها والدار الثانية سالمة للمشتري لأن أخذ الشفيع من يده لا ينفي ~~ملكه من الأصل ولهذا كانت عهدة الشفيع عليه فلا يتبين PageV14P143 به ~~انعدام السبب في حقه من الأصل حين أخذ بالشفعة وإذا اشترى دارا بعبد واشترط ~~الخيار ثلاثا لمشتري الدار فللشفيع فيها الشفعة فإن أخذها من يد مشتريها ~~فقد وجب البيع له لأنه عجز عن ردها وذلك موجب له البيع فيها فإن سلم ~~المشتري البيع وأبطل خياره سلم العبد للبائع فإن أبى أن يسلم البيع أخذ ~~عبده ودفع قيمة العبد الذي أخذها من الشفيع إلى البائع ولا يكون أخذ الشفيع ~~الدار بالشفعة اختيارا من المشتري للبيع واسقاطا لخياره في العبد بخلاف ما ~~إذا باعها المشتري فذلك اختيار منه لان البيع تصرف ببينته واختياره فيكون ~~دليل الرضا به وأسقاط خياره فأما أخذ الشفيع من يده يكون بغير رضاه ~~واختياره وإنما يأخذها الشفيع بحق يثبت له قبل قبض المشتري ألا ترى أنه كان ~~له حق الأخذ من البائع فلا يكون ذلك اختيارا من المشتري وهذا بخلاف ما لو ~~حدث بها عيب عنده أو عرفت لأن تعذر الرد عليه في هذه المواضع بسبب حادث بعد ~~قبضه فيجعل ذلك بمنزلة اختياره فأما عند أخذ الشفيع تعذر الرد عليه بحق كان ~~سابقا على قبضه فلهذا لا يجعل ذلك اختيارا منه ويبقي هو في العبد على خياره ~~فإذا فسخ العقد في العبد يجعل هذا بمنزلة ما لو انفسخ العقد فيه بالهلاك في ~~يده قبل القبض فعليه أن يدفع إلى ms3949 البائع القيمة المقبوضة من الشفيع لأنها ~~هي التي سلمت له بسبب يده على الدار فيردها على البائع كما يرد الدار لو ~~كانت في يده ولو كانت الدار في يد البائع كان للشفيع أن يأخذها منه بقيمة ~~العبد ويسلم العبد للمشتري لانتقاض البيع بينهما حين أخذها الشفيع من يد ~~البائع ولو كانت الدار في يد المشتري فهلك العبد في يد البائع انتقض البيع ~~ورد المشتري الدار وللشفيع أن يأخذها بقيمة العوض لما بينا أن حق الشفعة ~~ثبت له بقيمة العوض وهو قادر على أداء ذلك بعد هلاك العوض في يد مشتري ~~الدار ولو كان الخيار لبائع الدار فيها أو في العبد لم يكن للشفيع فيها ~~شفعة حتى يوجب البيع لأن أحد المتعاقدين إذا شرط الخيار لنفسه في أحد ~~العوضين فذلك منه شرط للخيار في العوض الآخر وإن كان الخيار أربعة أيام ~~فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة ولا شفعة في ذلك إلا أن يسقط خياره قبل مضي ~~ثلاثة أيام وعند أبي يوسف ومحمد البيع جائز ولكن بخيار البائع لا تجب ~~الشفعة حتى يسقط خياره أو يسقط ذلك بمضي المدة فحينئذ يجب للشفيع فيه ~~الشفعة والله أعلم بالصواب # # | باب ما لا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيره # ( قال رحمه الله قال قد بينا في النكاح أن المهور لا تستحق بالشفعة عندنا ~~وتستحق عند PageV14P144 الشافعي والحاصل عندنا أن الشفعة تختص بمقابلة مال ~~بمال مطلقا لأن الشفيع لايتمكن من الأخذ إلا بمثل السبب الذي يملك به الجار ~~الحادث وأخذه لا يكون إلا مبادلة مال بمال مطلقا وعلى هذا الأصل لا شفعة في ~~المجعول بدلا في الخلع والصلح في القصاص في نفس أو عضو لأن الشفيع لا يتمكن ~~من الأخذ بمثل ذلك السبب ولا يمكن إقامته مقام المتملك في حكم ذلك السبب ~~فهو نظير الموهوب لا يستحق بالشفعة وكذلك لو استأجر ابلا بدار لأن الأجرة ~~غير مملوكة بازاء مال مطلقا لأن الشفعة ليست بمال في الحقيقة وإنما يجعل ~~لها حكم المالية في جواز العقد عليها ms3950 للحاجة ثم قد بينا في كتاب النكاح ما ~~إذا تزوج امرأة على دار على أن ردت عليها ألفا وذكرنا إن عند أبي يوسف ~~ومحمد تجب الشفعة في حصة الألف بمنزلة ما لو أفرد كل واحد من العقدين وعند ~~أبي حنيفة لا تجب الشفعة في شيء لأن البيع هنا بيع للنكاح ( وإذا تعذر ~~إيجاب ) الشفعة فيما هو الأصل لا يوجب فيما هو بيع ولو تزوج امرأة بغير مهر ~~ثم فرض لها داره مهرا أو صالحها على أن يجعلها مهرا لها أو أعطاها إياها ~~مهرا لم يكن فيها شفعة لأن هذا منه تعيين لمهر المثل ومهر المثل مملوك لها ~~بمقابلة ما ليس بمال فلا يستحق بالشفعة ولأن أكثر ما فيه أن يجعل المفروض ~~بعد العقد كالمسمى في العقد وهذا بخلاف ما لو باعها بمهر مثلها دارا لأن ~~البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ففي لفظ البيع دليل على أنه ملكها الدار ~~عوضا عن مهر المثل وكذلك أن صالحها من مهرها على الدار أو مما وجب لها من ~~المهر علي الدار فللشفيع فيها الشفعة لأن في لفظهما ما يدل على أنهما لم ~~يقصدا تعيين مهر المثل بالدار فإنه ملكها ذلك عوضا عن المهر الذي استوجب ~~عليه والذي استوجب عليه من المهر مال فكان مبادلة مال بمال وكذلك لو تزوجها ~~على مهر مسمى فباعها به هذه الدار أخذها الشفيع بالشفعة وكذلك لو فرض ~~القاضي لها مهرا ثم اشترى به الدار أخذها الشفيع بالشفعة بخلاف ما لو ~~أعطاها الدار مهرا فإن هناك لو طلقها قبل الدخول وجب عليها أن ترد الدار ~~وتطالبه بالمتعة وهنا لو طلقها قبل الدخول لم يلزمها رد شيء من الدار على ~~الزوج وإنما لزمها من الدار ما فرض القاضي مهرا لها يحسب من ذلك مقدار ~~المتعة ويعطيه الفضل على ذلك وفي المسمى في العقد يعطيه نصف المسمى وإذا ~~صالح من دم عمد على دار على أن يرد عليه صاحب الدم ألف درهم فلا شفعة في ~~الدار في قول أبي حنيفة لأن ms3951 الأصل فيه الصلح وما يقابل من دم العمد بالدار ~~لا يستحق بالشفعة فكذلك ما يتبعه وعند أبي يوسف ومحمد يأخذ منها جزءا من ~~إحدى عشر جزء بألف درهم لأن الدار PageV14P145 تقسم على الألف وعلى دم ~~العمد وقيمة الدية ألا ترى أنه إذا تعذر استيفياء القود يجب المصير إلى ~~الدية والدية عشرة آلاف فإذا جعلت كل ألف جزءا كانت حصة الدم من الدار عشرة ~~أجزاء من إحدى عشر جزءا وحصة الألف جزء من احدى عشر جزءا فيأخذ الشفيع ذلك ~~بالشفعة وكذلك الصلح من شجاج العمد التي فيها القود وإن صالحه من موضحتين ~~أحداهما عمد والآخرى خطأ على دار فلا شفعة فيها في قول أبي حنيفة وفي قول ~~أبي يوسف ومحمد يأخذ الشفيع نصفها بخمسمائة لأن موجب موضحة الخطأ خمسمائة ~~درهم وموجب العمد القود فإذا صالح عنهما على دار كان نصفها بدلا عن القود ~~ونصفها بدلا عن الخمسمائة وأبو حنيفة يقول المقصود بهذا الصلح القود لأن ~~المال لا يعارض النفس ألا ترى أن موجب موضحة العمد وهو القود على صاحب ~~الدار خاصة وإن موجب الخطأ عليه وعلى عواقله وإذا لم تجب الشفعة فيما هو ~~الأصل لا تجب في البيع أيضا أما لأنه صار شريكا بما هو الأصل أو قياسا على ~~المضارب إذا باع دارا من مال المضاربة ورب المال شفيعها بدار له وفي المال ~~ربح فإنه لا يأخذ بالشفعة نصيب المضارب من الربح لأن الشفعة لم تجب له فيما ~~هو الأصل باعتبار أن البيع كان له فلا تجب الشفعة في البيع أيضا وأن صالح ~~من كفاله بنفس رجل على دار فلا شفعة فيها لأن هذا الصلح باطل فإنه بإسقاط ~~حقه عن الكفالة بالنفس لا يملك الكفيل شيئا فلا يستحق عليه عوضا وإن كان ~~هذا الصلح صحيحا لم يجب فيها الشفعة لأن الدار ملكت بإزاء ما ليس بمال ~~فالكفالة بالنفس ليست بمال وسواء كانت الكفالة بنفس رجل في قصاص واحد أو ~~مال ففي حكم الشفعة وبطلان الصلح في الكل سواء ولو صالحه من ms3952 المال الذي ~~يطلب به فإن قال على أن يبرأ فلان من المال كله فهو جائز وللشفيع فيها ~~الشفعة لأن صلح الأجنبي عن الدين على ملكه صحيح كصلح المديون ولو كان ~~المديون هو الذي صالح على ذلك جاز الصلح ووجب للشفيع فيها الشفعة فكذلك إذا ~~فعله أجنبي هو كفيل بالنفس وإن قال أقبضتكها عنه فالصلح باطل لأنه ملكه ~~الدار بمقدار قيمتها من الدين فقضاء الدين بالدار يكون بهذه الصفة وذلك ~~مجهول لأنه يعلم أنه جميع الدين أو بعضه فكان الصلح فاسدا ولا شفعة في ~~العوض في الصلح الفاسد كما لا شفعة في البيع الفاسد وإذا زوج الرجل ابنته ~~وهي صغيرة على دار فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها الأب له بثمن مسمى معلوم ~~بمهر مثلها أو بقيمة الدار فهذا بيع وللشفيع فيها الشفعة لأن الصداق لا ~~يستحق بالشفعة والتسليم فيه إلى الشفيع سمحا بغير قضاء بمنزلة الشفيع ~~PageV14P146 المبتدأ وللأب ولاية البيع في دار ابنته الصغيرة وهو بيع صحيح ~~لأن الثمن فيه مسمى معلوم وكذلك لو كانت الابنة كبيرة فسلمت فهو بيع ~~وللشفيع فيها الشفعة ولا شفعة في البيع الفاسد أن قبضها المشتري أو لم ~~يقبضها أما قبل القبض فلبقاء ملك البائع فيها وأما بعد القبض فلبقاء حقه في ~~استردادها ووجوب الشفعة بغير انقطاع حق البائع عن الدار فإن كان قد قبضها ~~فبيعت دار إلى جنبها فللمشتري أن يأخذها بالشفعة لأنه ملكها بالقبض فهو جار ~~للدار المبيعة حين بيعت بملك هذه الدار وقيام حق البائع في الاسترداد لا ~~يمنع وجوب هذه الشفعة لها كقيام حق المرتهن في الدار المرهونة لا يمنع وجوب ~~الشفعة للراهن إذا بيعت دار بجنبها فإن لم يأخذها حتى رد هذه الدار بطلت ~~شفعته في تلك الدار لأنه زال جواره قبل أن يأخذها بالشفعة وقيام السبب له ~~إلى وقت الأخذ بالشفعة شرط للقضاء له بالأخذ ولا شفعة للبائع فيها لأنه لم ~~يكن جارا حين بيعت هذه الدار وهو بمنزلة مالو باع الشفيع داره التي يطلب ~~بها الشفعة قبل أن يخاصم بالشفعة ms3953 فإنه لا يستحق المبيعة بالشفعة لأنه زال ~~جواره ولا المشتري منه لأن جواره حادث بعد ملكه الدار وإذا اشترى دارا ~~شراءا فاسدا وقبضها وبناها فللبائع قيمتها وينقطع حقه في الاسترداد عند أبي ~~حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا ينقطع حقه في الاسترداد ولكن يهدم بناء ~~المشتري فيرد الدار على البائع لأنه بنى في بقعة غيره أحق بتملكها منه ~~فينقض بناءه للرد على صاحب الحق كالمشتري إذا بنى في الشقص المشفوع وهذا ~~لأن البناء بيع لحق الثابت في الأصل بصفة التأكيد لا يبطل بمعنى في البيع ~~ثم حق البائع في الاسترداد أقوى من حق الشفيع ألا ترى أنه لا يبطل بالسكوت ~~ولايسقط بإسقاط البائع وإن ذلك مستحق له وعليه شرعا ثم بناء المشتري في ~~ملكه ينقض لحق الشفيع مع ضعفه فلأن ينقض بحق البائع في الاسترداد كان أولى ~~أرأيت لو هدم المشتري بناءه ألم يكن للبائع أن يسترده وهذا لاوجه لمنعه ~~فالمشتري إذا وجد بها عيبا بعد ما رفع بناءه كان له أن يردها بالعيب فلأن ~~يردها بفساد البيع كان أولى وهذا بخلاف حق الواهب في الرجوع فهو حق ضعيف ~~فيسقط بمعنى في البيع كما يسقط بحدوث الزيادة المتصلة وبموت أحدهما وأبو ~~حنيفة يقول بنى في ملك نفسه بتسليط من له الحق فلا ينقض بناؤه لحقه ~~كالموهوب له يبني في الدار الموهوبة وبيان الوصف أن الحق في الاسترداد ~~للبائع فهو الذي سلط المشتري على هذا البناء بإيجاب الملك له فيها والبيع ~~وإن فسد شرعا فالتسليط من البائع بقي معتبرا في حقه والدليل عليه أن سائر ~~تصرفات PageV14P147 المشتري من البيع والهبة والصدقة لا تنقض لحق البائع في ~~الاسترداد وما كان ذلك إلا باعتبار تسليطه إياه على ذلك وبه فارق الشفيع ~~فإنه لم يوجد منه تسليط المشتري على التصرف ولهذا ينقض سائر تصرفات المشتري ~~لحق الشفيع فكذلك ينقض بناؤه وإذا عرفنا هذا فنقول عندهما لا يجب للشفيع ~~فيها الشفعة لبقاء حق البائع في الاسترداد وعند أبي حنيفة يجب للشفيع فيها ~~الشفعة لأن حق ms3954 البائع في الاسترداد قد انقطع فيأخذها الشفيع بقيمتها وينقض ~~بناء المشتري لحق الشفيع وهما بهذا الحرف يستدلان على أبي حنيفة فيقولان ~~لإقرار لهذا البناء بالاتفاق بل رفعه مستحق أما لحق البائع أو لحق الشفيع ~~وأبو حنيفة يقول لهذا البناء قرار في حق البائع فإنه حصل بتسليطه فينقطع به ~~حق البائع في الاسترداد ولكن لاقرار له في حق الشفيع فيكون له أن ينقضه ~~للأخذ بالشفعة وهو بمنزلة تصرف آخر من المشتري فيها كالبيع والهبة والصدقة ~~فإنه يقطع حق البائع في الاسترداد ثم ينقض ذلك التصرف لحق الشفيع يقول فإن ~~باعها المشتري بيعا صحيحا فللشفيع الخيار أن شاء أخذها بالبيع الثاني ~~بالثمن المسمى وإن شاء أبطل البيع الثاني وأخذها بالبيع الأول بالقيمة ~~لاجتماع سببين فيها لثبوت حق الأخذ له فيأخذ بأي السببين شاء وهما يفرقان ~~بين هذا وبين البناء ويقولان تصرف المشتري هنا حصل في غير ما هو مملوك له ~~بالعقد الفاسد وفي البناء حقه في البيع لأن البناء بيع للأصل وفي هذا القول ~~اشكال فالشفيع إذا نقض البيع الثاني فقد صار ذلك كان لم يكن وقيل البيع ~~الثاني يرد على البائع الأول ولا شفعة فيها فكذا بعد ما انتقض البيع الثاني ~~من الأصل ولكنا الجواب عنه أن البيع الثاني من الأصل الثاني صحيح مزيل لملك ~~المشتري وإنما ينقض لحق الشفيع فما يكون من مقتضيات حق الشفيع لا يصلح أن ~~يكون مبطلا حقه في الأخذ بالشفعة و ) إن اشتراها شراءا فاسدا ولم يقبضها ~~حتى بيعت دار إلى جنبها فللبائع أن يأخذ هذه الدار بالشفعة لأن الأول في ~~ملكه بعد فيكون جارا بملكه الدار الأخرى فإن سلمها إلى المشتري بطلت شفعته ~~لأنه أزال جواره باختياره قبل الأخذ بالشفعة ولا شفعة فيها للمشتري لأن ~~جواره محدث بعد بيع تلك الدار وإن اشتراها بخمر أو خنزير والمتعاقدان ~~مسلمان أو أحدهما وشفيعها نصراني فلا شفعة فيه لأن البيع فاسد والخمر ~~والخنزير ليسا بمال متقوم في حق المسلم منهما وفي البيع الفاسد لا تجب ~~الشفعة لمسلم ولا ms3955 كافر وإن اشتراها كافر من كافر وشفيعها مسلم فالبيع صحيح ~~لأن الخمر والخنزير في حقهم مال متقوم كالبعير PageV14P148 والشاة في حق ~~المسلمين فإن كان شفيعها نصراني أخذها بمثل الخمر المشترى بها أو بقيمة ~~الخنزير لأن الخمر من ذوات الأمثال فيأخذها الشفيع بمثل ما يملك به المشتري ~~صورة ومعنى وفي الخنزير يأخذها بقيمته ولو كان الشفيع مسلما أخذها بقيمة ~~الخمر والخنزير لأن المسلم عاجز عن تمليك الخمر قصدا فعليه قيمتها وهو ~~معتبر بالاستهلاك فإن خمر النصراني عند الاستهلاك مضمون على النصراني ~~بالمثل وعلى المسلم بالقيمة فكذلك في حق الشفيع وطريق معرفة القيمة والرجوع ~~فيها إلى من أسلم من أهل الذمة أو من تاب من فسقة المسلمين فإن وقع ~~الاختلاف في ذلك فالقول قول المشتري بمنزلة ما إذا اختلف الشفيع والمشتري ~~في مقدار الثمن وإذا اشترى أرضا شراءا فاسدا فزرعها وغرس فيها الشجر فنقضها ~~ذلك ثم جاء الشفيع والبائع فللشفيع أن يأخذها بقيمتها في قياس قول أبي ~~حنيفة لأن الغرس كالبناء فكما لا ينقض بناء المشتري لحق البائع عنده فكذلك ~~لا تقلع أشجاره وإذا انقطع حق البائع في الاسترداد وجب للشفيع فيها الشفعة ~~بقيمتها إلا أنه يطرح عنه من ذلك بقدر ما نقض الأرض من عمل المشتري لأنه في ~~معنى المتلف لجزء منها وقد بينا أن لما يتلفه المشتري حصة من الثمن في حق ~~الشفيع يطرح عنه بقدره كالبناء إذا أحرقه وعند أبي يوسف ومحمد يقلع الشجر ~~كما يهدم البناء ويرد على البائع ولا شفعة فيها وكذلك أن اتخذها مسجدا ثم ~~خاصمه البائع فيها فله القيمة في قياس قول أبي حنيفة لأن تصرف المشتري ~~بتسليط البائع فلا ينقض لحقه وعندهما يرد على البائع كما لو بنى فيها ~~المشتري بناء آخر وذكر هلال في كتاب الوقف أن حق البائع في القيمة عندهم ~~جميعا لأن المسجد يتحرر عن حق العباد ويصير خالصا لله تعالى فهو نظير العتق ~~في العبد الذي اشتراه شراءا فاسدا ثم هذا تصرف من المشتري في عين ما يملكه ~~بالعقد الفاسد ms3956 ولو تصرف فيه بنقل الملك إلى غيره لم ينقض تصرفه لحق البائع ~~في الاسترداد فإذا تصرف فيه بإبطال الملك أولى فإن باع نصفها بيعا صحيحا ~~يرد النصف الثاني على البائع اعتبارا للبعض بالكل ويأخذ الشفيع النصف الآخر ~~بالثمن الآخر هكذا قال والصحيح أنه يتخير بين أن يأخذ النصف بنصف القيمة ~~بحكم البيع الأول لما انقطع حق البائع في الاسترداد فيه وبين أن يأخذه ~~بالبيع الثاني بالثمن المسمى اعتبارا للبعض بالكل وإذا أخذه بالثمن الآخر ~~يصدق المشتري بفضل نصف الثمن على نصف القيمة فإنه إنما يغرم للبائع نصف ~~القيمة فالفضل حصل له بكسب خبيث فيؤمر بالتصدق به والله أعلم PageV14P149 # | باب الشفعة في المريض # ( قال رحمه الله مريض باع دارا بألفى درهم وقيمتها ثلاثة الآف درهم ولا ~~مال له غيرها ثم مات وابنة شفيع الدار فلا شفعة للابن فيها ) لأنه لو باعها ~~من أبيه بهذا الثمن لم يجز وقد بينا أن الشفيع يتقدم على المشتري شرعا في ~~ثبوت الملك له بالسبب الذي يملك به المشتري وقد تعذر ذلك في هذا الموضع ~~يوضحه أما أن يأخذها بالفين كما أخذها المشتري فيكون ذلك وصية من المريض ~~لوارثه خصوصا إذا أخذها من يد البائع ولا وصية لوارث أو يأخذها بثلاثة آلاف ~~وذلك لا يستقيم لما فيه من إثبات ثمن في حق الشفيع ليس ذلك بثابت في حق ~~المشتري فإذا تعذر الوجهان قلنا لا شفعة له أصلا وذكر في كتاب الوصايا أن ~~على قولهما له أن يأخذها بقيمتها إن شاء والأصح ما ذكرنا هنا فإنه نص في ~~الجامع على أنه قولهم جميعا ولو كان الابن هو المشتري للدار من أبيه وأجنبي ~~شفيعها فإن كان اشتراها بمثل القيمة فلا شفعة للشفيع فيها في قول أبي حنيفة ~~وفي قولهما للشفيع فيها الشفعة وهذا بناء على أن بيع المريض من وارثه بمثل ~~قيمته لا يجوز في قول أبي حنيفة ويجوز في قولهما لأنه ليس في تصرفه إبطال ~~حق الورثة عن شيء مما تعلق حقهم به وهو المالية والوارث والأجنبي ms3957 في مثل ~~هذا التصرف سواء كما لو أعانه ببدنه يوضحه أنه ممنوع من الوصية للوارث كما ~~أنه ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث للأجنبي ثم البيع بمثل القيمة من ~~المريض صحيح في حق الأجنبي في جميع ماله ولا يكون ذلك وصية بشيء فكذلك مع ~~الوارث يوضحه أنه إذا كان عليه دين مستغرق فباع بعض ماله من آخر بمثل قيمته ~~يجوز وهو ممنوع في هذه الحال من الوصية بشيء من ماله ثم لم يجعل بيعه بمثل ~~قيمته وصية منه فكذلك في حق الوارث وأبو حنيفة يقول آثر بعض ورثته بعين من ~~أعيان ماله بقوله وهو محجور عن ذلك لحق سائر الورثة كما لو أوصى بأن يعطي ~~أحد ورثته هذه الدار بنصيبه من الميراث وهذا لأن حق الورثة يتعلق بالعين ~~فيما بينهم كما يتعلق بالمالية وعلى هذا لو أراد بعضهم أن يجعل شيئا لنفسه ~~بنصيبه من الميراث لا يملك ذلك إلا برضا سائر الورثة فكما أنه لو قصد ايثار ~~البعض بشيء من ماله رد عليه قصده فكذلك إذا قصد إيثاره بالعين وهذا لأن ~~للناس في الأعيان أغراضا فقد يفتخر الإنسان بخطه إياه فوق ما يفتخر بكثرة ~~ماله وإنما نفي الشرع وصية المريض لبعض الورثة دفعا للغضاضة عن سائر الورثة ~~وذلك المعنى PageV14P150 يتحقق هنا فلهذا يمتنع بيعه منه بمثل قيمته وبأكثر ~~بخلاف الأجنبي فإنه غير ممنوع من التصرف مع الأجنبي فيما يرجع إلى العين ~~وإنما يمنع من أبطال حق الورثة عن ثلثي ماله وليس في البيع بمثل القيمة من ~~الأجنبي إبطال حق الورثة عن شيء من ماله والدليل على الفرق إن إقرار المريض ~~للأجنبي بالدين أو بالعين وإقراره باستيفاء الدين منه صحيح في حق الورثة ~~وشيء من ذلك لا يصح مع الوارث ويجعل وصية منه فكذلك البيع بمثل القيمة وهذا ~~بخلاف بيعه من الأجنبي إذا كان عليه دين مستغرق لأن المنع لحق الغرماء ~~وحقهم في ديونهم لا في عين مال المريض ألا ترى أن للوارث أن يستخلص العين ~~لنفسه بقضاء الدين من ms3958 مال آخر فإذا لم يكن في البيع بمثل القيمة إبطال حقهم ~~عن شيء مما تعلق به حقهم كان صحيحا بخلاف ما نحن فيه والدليل على الفرق أنه ~~لو كان باع عينا في صحته من أجنبي ثم أقر باستيفاء الثمن منه في مرضه صح ~~إقراره في حق الغرماء وبمثله لو باعه من دار به لم يصح إقراره باستيفاء ~~الثمن منه في مرضه في حق سائر الورثة والفرق ما ذكرنا إذا عرفنا هذا فنقول ~~عند أبي حنيفة لا شفعة للشفيع لأن البيع فاسد وعند أبي يوسف ومحمد لما صح ~~البيع كان للشفيع أن يأخذها بالشفعة ولو كان باعها من ابنه بألفى درهم ~~وقيمتها ثلاثة آلاف فلا أشكال عند أبي حنيفة أن البيع فاسد ولا شفعة للشفيع ~~وعندهما للشفيع أن يأخذها بثلاثة آلاف درهم أن شاء في رواية كتاب الشفعة ~~لأن الشفيع قائم مقام المشتري وقد كان للابن أن يزيل المحاباة ويأخذها ~~بثلاثة آلاف إن شاء فكذلك للشفيع أن يأخذها بذلك وذكر في موضع آخر أن ~~الشفيع لا يأخذها بالشفعة هنا لأن عندهما بيع المريض من وارثه إنما يجوز ~~باعتبار أنه لاوصية في تصرفه وفي البيع بالمحاباة وصية ألا ترى أنه لو حصل ~~مع أجنبي آخر كان معتبرا من الثلث ولا وصية لوارث فكان البيع فاسدا ولا ~~شفعة في البيع الفاسد وبأن كان المشتري يتمكن من آزالة المفسد فذلك لا يوجب ~~الشفعة للشفيع كما لو اشتراها بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد وقد روى عن أبي ~~يوسف أن للشفيع أن يأخذها بالقيمة لأنه يتقدم على المشتري شرعا فيجعل كأن ~~البيع من المريض كان منه بهذا الثمن والأصح ما ذهب إليه أبو حنيفة فإن نفس ~~البيع وصية ألا ترى أنه لو أوصى بأن تباع داره من فلان بمثل قيمتها يجب ~~تنفيذ الوصية بعد موته إذا طلب الموصي له وإن الموصى له بالبيع يزاحم سائر ~~أصحاب الوصايا فإذا ثبت أن نفس البيع وصية وقد نفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الوصية للوارث قلنا لا ms3959 يجوز منه البيع أصلا وإذا اشترى PageV14P151 ~~المريض دارا بألفى درهم وقيمتها ألف درهم وله سوى ذلك ألف درهم ثم مات ~~فالبيع جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنه إنما حاباه بقدر الثلث وذلك صحيح منه ~~في حق الأجنبي فيجب للشفيع فيها الشفعة ولو كان باع دارا بقيمتها أو أكثر ~~ووارثه شفيعها فلا شفعة له في قول أبي حنيفة لأن بيعه من الوارث لا يجوز ~~عند أبي حنيفة وكذلك بيعه من الأجنبي لا يكون مثبتا حق الأخذ بالشفعة ~~للوارث وعند أبي يوسف ومحمد للوارث أن يأخذها بالشفعة لأنه لو باعها منه ~~بذلك الثمن جاز البيع فكذلك إذا باعها من أجنبي آخر والوارث شفيعها لأن ~~الشفيع يتقدم على المشتري في تملكها بالسبب الذي باشره المشتري إذا أخذها ~~بالشفعة وإن باعها بالفين وقيمتها ثلاثة آلاف درهم وشفيعها أجنبي فله أن ~~يأخذها بالفين لأن المحاباة بقدر الثلث وذلك صحيح منه في حق الأجنبي فإن ~~قيل كيف يأخذها الشفيع بالفين والوصية كانت منه للمشتري دون الشفيع ومن ~~أوصى لإنسان بشيء من ماله لا يجوز تنفيذ الوصية لغير من أوصى له به قلنا هو ~~كذلك في وصية مقصودة فالوصية هنا لم تكن مقصودة وإنما كانت في ضمن البيع ~~ألا ترى أنها لا تبقى بعد ما بطل البيع وفي حق البيع الشفيع صار مقدما على ~~المشتري شرعا فكذلك فيما هو من متضمنات البيع ولما أوجب البيع له بما سمى ~~من الثمن مع علمه أن الشفيع يتمكن من الأخذ بمثل ما اشترى به المشتري فكأنه ~~أوجب الوصية بالمحاباة للمشتري أن سلم الشفيع له وللشفيع أن يأخذها بالشفعة ~~وإن كان للدار شفيعان أحدهما وارث فلا شفعة للوارث لأنه لو لم يكن لها شفيع ~~سواه لم يستحقها بالشفعة في هذا البيع فإذا كان معه شفيع آخر أولي أن لا ~~يستحقها وإذا انعدمت مزاحمته كان للأجنبي أن يأخذ الكل بالشفعة بمنزلة ما ~~لو سلم أحد الشفيعين شفعته وإن باعها بألف درهم وهي تساوي ألفين وليس له ~~مال غيرها قيل للمشتري أن شئت فخذها ms3960 بثلثي الألفين وإن شئت فدع لأنه حاباه ~~بنصف ماله ولا يمكن تنفيذ المحاباة إلا في مقدار الثلث والمشتري يتمكن من ~~آزالة المانع بأن يلتزم إلى تمام ثلثي الألفين إلا أنه يتخير في ذلك لأنه ~~يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها فإن شاء فسخ البيع لاجله ولا شيء له ~~لأن الوصية كانت في ضمن البيع وقد بطل البيع وإن شاء التزم ذلك فيسلم له ~~الوصية بقدر الثلث كما لو كان اشتراها في الابتداء بثلثى الألفين وأي ذلك ~~فعل كان للشفيع فيها الشفعة أما عند إمضاء البيع فلا أشكال وأما عند الرد ~~فلان البيع كان صحيحا موجبا للشفعة حتى إذا ظهر للميت مال آخر فالبيع سالم ~~للمشتري وباعتبار صحة البيع PageV14P152 وجبت الشفعة للشفيع ثم الرد من ~~المشتري يعمل في إبطال حقه لا في إبطال حق الشفيع كما لو تفاسخا البيع ولكن ~~الشفيع يأخذها بثلثى الألفين لأنها ما كانت تسلم للمشتري إلا بهذا القدر من ~~الثمن فكذلك الشفيع وإن باعها بالفين إلى أجل وقيمتها ثلاثة آلاف فالأجل ~~باطل لأن المحاباة بالقدر استغرقت ثلث المال فلا يمكن تنفيذ الوصية بالأجل ~~في شيء ولكن يتخير المشتري بين أن يفسخ البيع أو يؤدي الألفين حالة ليصل ~~إلى الورثة كمال حقهم وأي ذلك فعل فللشفيع أن يأخذها بالشفعة لأنه قائم ~~مقام المشتري في حكم هذا البيع كما في الفصل الأول وهذا أظهر من ذلك فالأجل ~~في الثمن لا يثبت في حق الشفيع وقد بينا أن خيار المشتري لا يمنع وجوب ~~الشفعة للشفيع وإن باعها بثلاثة آلاف إلى سنة وقيمتها ألفان قيل للمشتري أن ~~شئت فعجل ألفين وأن شئت فدع في قول أبي يوسف وهو قياس قول أبي حنيفة وقال ~~محمد أن شاء عجل ثلثى قيمتها ويكون الباقي عليه إلى أجل وإن شاء تركه وقد ~~تقدم بيان نظير هذه المسألة في كتاب العتاق وذكرنا أن من أصل محمد أن تأجيل ~~المريض صحيح مطلقا فيما له أن لا يتملكه أصلا كما في الصداق وبدل الصلح عن ~~القصاص وعند ms3961 أبي يوسف جميع المسمى مملوك بإزاء مال تعلق به حق الورثة فلا ~~يصح تأجيله فيه إلا بقدر الثلث لأن التأجيل بمنزلة الإسقاط من حيث إن ~~الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال في الحال بسبب الأجل ولهذا لو رجع شهود ~~التأجيل ضمنوا كما تضمن شهود الأبراء فعلى ذلك الأصل تنبني هذه المسألة وقد ~~قررنا هذا الكلام فيما أمليناه من شرح الجامع في هذه المسألة بعينها وأما ~~الشفيع فالأجل لا يثبت في حقه ولكنه بالخيار إن شاء عجل المال كله وأخذ ~~الدار كله وإن شاء كف حتى يحل المال وقد بينا هذا في الصحيح ببيع داره بثمن ~~مؤجل أن الأجل لا يثبت في حق الشفيع فهو مثله في حق المريض وإذا باع المريض ~~دارا أو حابى فيها ثم برأ من مرضه والشفيع وارثه فإن لم يكن علم بالبيع حتى ~~الأن فله أن يأخذها بالشفعة لأن المرض إذا تعقبه برأ فهو بمنزلة حال الصحة ~~وإن كان قد علم بالبيع وقد بطلت الشفعة حتى بريء من مرضه فلا شفعة له لأن ~~السبب الموجب للشفعة له البيع وقد سكت عن الطلب بعد ما علم بالسبب فتبطل ~~شفعته به وإن لم يكن متمكنا من الأخذ عند ذلك كالجار إذا سكت عن الطلب بعد ~~علمه بالبيع لمكان الشريك ثم سلم الشريك لم يكن له أن يأخذ بالشفعة فهذا ~~مثله والله أعلم بالصواب PageV14P153 # | باب تسليم الشفعة # ( قال رحمه الله وإذا سلم الشفيع الشفعة بعد وقوع البيع والمشتري حاضر أو ~~غائب فتسليمه جائز ) لأنه أسقط الحق الواجب له والإسقاط يتم بالمسقط وأنه ~~تصرف منه على نفسه ولا يتعدى تصرفه إلى محل هو حق غيره ولهذا لا يشترط ~~القبول فيه من غيره وكذلك أن ساوم الشفيع المشتري بالدار لأنه ساومه بها ~~ليشتريها منه ابتداءا وذلك دليل الرضا بتقرر ملكه فيها وكذلك لو سأله أن ~~يوليها إياه لأن حاجته إلى ذلك بعد سقوط حقه في الأخذ بالشفعة فالتماسه ~~دليل أسقاط شفعته ودليل الإسقاط كصريحه وكذلك أن قال المشتري للشفيع أنفقت ~~عليها ms3962 كذا في بنائها وإني أوليكها بذلك وبالثمن فقال نعم فهو تسليم منه لأن ~~قوله نعم في موضع الجواب فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه ومعناه ولنى ~~بذلك وإذا وكل وكيلا بطلب الشفعة فسلم الوكيل الشفعة أو أقر بأن موكله قد ~~سلم الشفعة فنقول أما عند أبي حنيفة يصح ذلك منه في مجلس القضاء ولا يصح في ~~غير مجلس القضاء وكان أبو يوسف يقول أولا لا يصح ذلك منه في مجلس القضاء ~~وفي غير مجلس القضاء وهو قول زفر ثم رجع فقال إقراره على الموكل بالتسليم ~~صحيح في مجلس القضاء ومحمد يقول في إقراره على الموكل بالتسليم بقول أبي ~~حنيفة وقال يجوز تسليم الشفعة في مجلس القضاء ولا يجوز في غير مجلس القضاء ~~ذكر قوله هذا في كتاب الوكالة ولا يحفظ جواب أبي يوسف الآخر فيما إذا أسلم ~~الوكيل الشفعة وقيل ذلك صحيح منه كما يصح إقراره على الموكل بالتسليم وأصل ~~المسألة في كتاب الوكالة فإن الوكيل بالخصومة إذا أقر على موكله في القياس ~~لا يجوز إقراره وهو قول زفر وأبي يوسف وفي الاستحسان يجوز إقراره في مجلس ~~القاضي وهو قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول أبي يوسف الآخر إقراره صحيح في غير ~~مجلس القاضي وفي مجلس القاضي كإقرار الموكل فالوكيل بطلب الشفعة وكيل ~~الخصومة فإذا أقر على موكله بالتسليم كان على هذا الخلاف فإما إذا سلم ~~بنفسه فمن أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أن من ملك طلب الشفعة والخصومة فيها يصح ~~تسليمة إلا أن الوكيل قائم مقام الموكل في الخصومة ومجلس الخصومة مجلس ~~القاضي فيصح تسليمه في مجلس القاضي عند أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف الوكيل ~~قائم مقام الموكل فيصح منه التسليم في مجلس القاضي وغير مجلس القاضي وعند ~~محمد وزفر لا يصح منه التسليم أصلا لأن ذلك ضد ما فوض إليه فإنه أمر ~~باستيفاء الحق لا بإسقاطه الحق PageV14P154 وأصل هذه المسألة في الأب ~~والوصي إذا سلما شفعة الصبي جاز ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وليس للصبي ms3963 أن ~~يطالب بحقه بعد البلوغ لأنهما قاما مقامه في استيفاء حقه والإسقاط ضد ~~الاستيفاء فلا يثبت لهما الولاية في الاسقاط كالإبراء عن الدين والعفو عن ~~القصاص الواجب له وهذا لأن تصرفهما مقيد بالنظر وليس في إسقاط حق الصبي ~~معنى النظر له ولأن حق الأخذ بالشفعة يثبت شرعا لدفع الضر فيهما بالإسقاط ~~كأنهما يلزمانه الضرر وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا تسليم الشفعة ترك الشراء ~~والاب والوصي كما يجوز منهما الشراء على الصبي يجوز ترك الشراء ألا ترى أنه ~~لو أوجب صاحب الدار البيع فيها من الصغير فرده الأب والوصي صح ذلك منهما ~~وبيان الوصف أن الشفيع بالأخذ يتملك العين بالثمن وهذا هو الشراء وتأثيره ~~أن في تسليم الشفعة يبقى أحد العوضين على ملك الصبي وهو الثمن فإن كان فيه ~~إسقاط حقه فهو إسقاط بعوض يعد له فلا يعد ذلك ضررا كبيع ماله بخلاف الإبراء ~~عن الدين وإسقاط القود يوضحه أنه لو أخذها بالشفعة ثم باعها من هذا الرجل ~~بعينه جاز ذلك فكذلك إذا سلمها إليه بل أولى لأنه إذا أخذها ثم باعها منه ~~تتوجه العهدة فيها على الصغير وفي التسليم لا تتوجه عليه العهدة وإذا ثبت ~~هذا قلنا سكوت من يملك التسليم عن الطلب بمنزلة التسليم فإذا سكت الأب ~~والوصي عن طلب الشفعة من الأجنبي فذلك مبطل لحق الصبي في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف بمنزلة تسليمها وفي قول محمد وزفر لا يبطل حق الصبي ولو اشترى ~~الأب للصبي دارا وهو شفيعها فله أن يأخذها بالشفعة عندنا وقال زفر ليس له ~~ذلك وهو بناء على شراء الأب مال الصبي لنفسه وإن كان مكان الأب وصيا لم ~~يملك أخذها لنفسه بالشفعة لأن ذلك بمنزلة الشراء منه والوصي لا يشتري مال ~~اليتيم لنفسه بمثل القيمة ولو اشترى الأب لنفسه دارا والصبي شفيعها فليس ~~للصبي إذا بلغ أن يأخذها بالشفعة لأن الأب متمكن من الأخذ فسكوته يكون ~~مبطلا شفعة الصبي بخلاف ما إذا باع الأب دارا والصبي شفيعها لأن البائع لا ~~يملك الأخذ بالشفعة ms3964 والسكوت عن الطلب ممن يملك الأخذ يكون مبطلا للشفعة ~~فأما ممن لا يملك الأخذ لا يكون مبطلا ولو كان المشتري اشترى الدار بأكثر ~~من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله والصبي شفيعها فسلم الأب ذلك من ~~أصحابنا من قال يصح التسليم هنا عند محمد وزفر لما فيه من النظر للصبي ~~والأصح أنه لا يصح التسليم عندهم جميعا لأنه لا يملك الأخذ لكثرة الثمن ~~وسكوته عن الطلب وتسليمه إنما يصح إذا كان مالكا للأخذ PageV14P155 فيبقى ~~الصبي على حقه إذا بلغ وتسليم أحد المتعاوضين شفعة صاحبه في دار له خاصة من ~~ميراث جائز لأن الأخذ بالشفعة شراء والمتعاوضان في ذلك كشخص واحد لأن كل ~~واحد منهما في ذلك قائم مقام صاحبه فيصح تسليمة ألا ترى أنه لو أخذ بالشفعة ~~كانت الدار بينهما وكان الثمن عليهما فكما يجعل أخذ أحدهما في الحكم ~~كأحدهما فكذلك التسليم ولو كان المضارب هو الشفيع بدار من المضاربة فيها ~~ربح وليس في يده من مال المضاربة غيرها فسلم المضارب الشفعة كان لرب المال ~~أن يأخذها لنفسه وإن سلم رب المال كان للمضارب أن يأخذها لنفسه لأن المضارب ~~لا يأخذها بالشفعة للمضاربة فإنه يكون ذلك استدانة على المضاربة والمضارب ~~لا يملك ذلك فيبقى حق كل واحد منهما في الأخذ لنفسه بحكم الجوار لأن ~~المضارب شريك في دار المضاربة إذا كان فيها ربح وإذا بيعت دار بجنب الدار ~~المشتركة فلكل واحد من الشريكين فيها الشفعة وتسليم أحدهما يصح في حق نفسه ~~دون حق شريكه ولو باع المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة ~~له لأن المضارب في بيعها عامل لرب المال ألا ترى أنه لو لحقه في ذلك عهدة ~~رجع على رب المال ولا شفعة لمن وقع البيع له وكذلك لو باعها رب المال وهي ~~من المضاربة وفي يد المضارب دار أخرى من المضاربة وهو شفيعها لم يكن له ~~فيها شفعة لأنه لو أخذها أخذها لرب المال فإن الأصل في مال المضاربة حق رب ~~المال ورب المال ms3965 بائع لا يملك الأخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ غيره له بالشفعة ~~ولو باع المضارب دارا من غير المضاربة كان لرب المال أن يأخذها بالشفعة ~~بدار من المضاربة وتكون له خاصة دون المضارب لأن المضارب في بيع داره من ~~غير المضاربة عامل لنفسه لا لرب المال فهو في ذلك كأجنبي آخر وباعتبار دار ~~المضاربة رب المال جار للدار فله أن يأخذها بالشفعة والأخذ بمنزلة الشراء ~~ولو اشتراها كانت له خاصة دون المضاربة ولو باع رب المال دارا له خاصة ~~والمضارب شفيعها بدار من المضاربة فإن كان فيها ربح فله أن يأخذها لنفسه ~~لأنه جار باعتبار شركته في الربح وهو في الأخذ لنفسه غير عامل لرب المال ~~فيكون في ذلك كأجنبي آخر وإن لم يكن فيها ربح لم يأخذها لأنه لو أخذها ~~أخذها للمضاربة ففي مال المضاربة حق رب المال هو الأصل ورب المال هو البائع ~~فكما لا يثبت للبائع حق الاخذ بالشفعة فكذلك لا يأخذ الغير له وإذا باع ~~المفاوض دارا له خاصة من ميراث وشريكه شفيعها بدار له خاص من ميراث فلا ~~شفعة له فيها لأنه لو أخذها كانت بينهما بمنزلة ما لو اشتراها PageV14P156 ~~وإذا كان بائعها شريكه لو ثبت لواحدمنهما فيها شفعة كانت ثابتة للبائع ~~لأنهما فيما يأخذان بالشفعة كشخص واحد وإذا وجبت الشفعة للعبد المأذون ~~فسلمها فهو جائز أن كان عليه دين أو لم يكن عليه دين لأن هذا بدل الشراء ~~وهو من صنيع التجار ثم هو إسقاط حق بعوض يعدله فإن الثمن يبقى كسبا له وإن ~~سلمها مولاه جاز أن لم يكن عليه دين لأن العبد لو أخذها تصير مملوكة للمولى ~~وهو من هذا الوجه كالنائب عنه فيصح التسليم من المولى كما يصح من الموكل ~~وإن كان عليه دين لم يجز تسليم المولى عليه لأن العبد في الأخذ عامل ~~لغرمائه للمولى والمولى من كسب عبده المديون كسائر الأجانب ألا ترى أنه بعد ~~الأخذ لو باعها المولى جاز بيعه إذا لم يكن عليه دين ولم يجز بيعه إذا ms3966 كان ~~على العبد دين فكذلك تسليمه وتسليم المكاتب شفعته جائز لأنه منفك الحجر عنه ~~فيما هو من صنيع التجار وقد بينا أن تسليم الشفعة من صنيع التجار كالأخذ ~~بالشفعة وتسليم المرتد شفعته جائز أيضا وذكر في بعض نسخ الأصل إذا مات أو ~~قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فهو باطل في قياس قول أبي حنيفة وهذا لا ~~معنى له لأن الشفعة لا تورث فلا يقوم وارثه مقامه في الآخذ بالشفعة وبهذا ~~الطريق يقول لا يتوقف فيه تسليم الشفعة بخلاف سائر التصرفات لأنه لا فائدة ~~في هذا التوقف أن أسلم فتسليمه صحيح وإن مات فالشفعة لا تورث إلا أن يكون ~~موضوع هذا فيما إذا كان اشترى المرتد دارا فطلبها الشفيع بالشفعة فسلمها ~~إليه فهذا يتوقف منه عند أبي حنيفة بمنزلة بيعه وإذا اشترى دارا بعبد وسلم ~~الشفيع الشفعة ثم رأى صاحب الدار العبد فلم يرضه ورده وأخذ داره وقد كان ~~دفعها أو لم يدفعها فلا شفعة للشفيع في ذلك لأن الرد بخيار الرؤية فسخ من ~~الأصل ولهذا ينفرد به الراد من غير قضاء ولا رضاء والشفعة تجب بالعقود لا ~~بالفسوخ وما كان وجب له بالعقد فقد أسقطه ولو اشترى دارا لم يرها ثم بيعت ~~دار بجنبها فأخذها بالشفعة لم يسقط به خيار رؤيته في الدار المشتراة بخلاف ~~خيار الشرط لأنه أخذه إياها بالشفعة بمنزلة التصريح بإسقاط خياره والتصريح ~~بإسقاط خيار الشرط صحيح من المشتري وبإسقاط خيار الرؤية باطل قبل أن يراها ~~فكذلك إذا أخذ دار بالشفعة بيعت بجنبها وإذا اشترى المضارب دارين بمال ~~المضاربة وهو ألف درهم تساوي كل واحد منهما ألف درهم فبيعت دار إلى جنب ~~أحدهما فلا شفعة للضارب فيها فالشفعة لرب المال لأن كل واحدة منهما مشغولة ~~برأس المال والمضارب شريك في الربح ولا ربح في واحدة منهما فلا يأخذها ~~PageV14P157 المضارب بالشفعة وهذا لأن الدور لا تقسم قسمة واحدة لما فيها ~~من التفاوت في المنفعة فتعتبر كل واحدة منهما على الإنفراد ألا ترى أنه لو ~~كان مكان ms3967 الدارين عبدين لم ينفذ عتق المضارب في واحد منهما ولو كان في ~~إحديهما ربح كان له الشفعة مع رب المال لأنه شريك فيها بحصته من الربح وإذا ~~سلم الشفيع الشفعة على أن يعطى نصف الدار بنصف الثمن فهو جائز على ما اشترط ~~لأنه أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك صحيح عند تراضيهما اعتبارا للبعض ~~بالكل وإن اشترط بيتا بعينه لنفسه فهذا باطل لجهالة حصة البيت من الثمن ~~ويأخذ الدار كلها أو يدع لأنه بما صنع غير مسلم شفعته بل هو مظهر رغبته ~~فيما يحتاج إليه منها فيكون على شفعته فيها وإذا شهد شاهدان على تسليم ~~الشفعة واختلفا في الوقت والمكان فالشهادة جائزة لأن تسليم الشفعة قول يعاد ~~ويكرر فاختلاف الشاهدين في المكان والزمان لا يوجب اختلافا بينهما في ~~المشهود به وإذا سلم الشفعة في منزل وهو شريك في الطريق على أن يأخذ نصف ~~المنزل بنصف الثمن فذلك جائز لما بينا أنه أسقط بعض حقه واستوفى البعض وذلك ~~جائز بتراضيهما وللجار أن يأخذ النصف الآخر بالشفعة لأن حق الجار كان ثابتا ~~في جميع المنزل إلا أن الشريك في الطريق كان مقدما عليه ففيما أسقط الشريك ~~حقه زال المانع فللجار أن يأخذه كما لو سلم في جميع المنزل وإذا اشترى ~~الرجل دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم أقر المشتري أن البيع كان يلجئة لم يكن ~~للشفيع في ذلك شفعة لأن هذا إقرار منه بفساد البيع الأول من الأصل بخلاف ~~الأقالة فإنه يتضمن معنى المبادلة ابتداء وباعتباره تجب الشفعة ألا ترى أنه ~~لو فسخ البيع من الأصل بخيار الرؤية أو الشرط لم يتجدد به حق الشفيع بعد ما ~~سلم الشفعة فإذا أقر بفساد البيع من الأصل أولى وإذا سلم الشفيع الشفعة في ~~هبة بعوض بعد التقابض ثم أقر البائع والمشتري أنها كانت بيعا بذلك العوض لم ~~يكن للشفيع فيها الشفعة لأن الهبة بشرط العوض بعد التقابض بمنزلة البيع في ~~حق الشفعة فكان التسليم صحيحا من الشفيع سواء أقر في البيع أنه كان هبة ~~بعوض ms3968 أو في الهبة بشرط العوض أنه كان بيعا وإن سلمها في هبة بغير عوض ثم ~~تصادقا أنها كانت بشرط عوض أو كانت بيعا فللشفيع أن يأخذها بالشفعة لأنه لم ~~يوجد منه الرضا بسقوط حقه ولكنه ترك الطلب أو سلم بناء على أن الشفعة لم ~~تجب له فإذا ظهر أنها كانت واجبة له فهو على حقه في الشفعة وإذا وهب الرجل ~~دارا على عوض بألف درهم فقبض أحد العوضين دون الآخر ثم سلم الشفيع الشفعة ~~فهو PageV14P158 باطل حتى إذا قبض العوض الآخر كان له أن يأخذ الدار ~~بالشفعة لأنه أسقط حقه قبل الوجوب فالهبة بشرط العوض إنما تصير كالبيع بعد ~~التقابض وتسليم الشفعة قبل تقرر سبب الوجوب باطل كما لو سلمها قبل البيع ~~وإذا وهب الرجل لرجلين دارا على عوض ألف درهم وتقابضوا فذلك باطل في قول ~~أبي حنيفة جائز في قولهما لأن الشيوع في الهبة بشرط العوض كهو في الهبة ~~بغير عوض وقد بينا هذا الخلاف في الهبة من رجلين بغير عوض في كتاب الهبة ( ~~فكذلك في ) الهبة بشرط العوض ولو وهب رجلان من رجل دارا على ألف درهم وقبضا ~~منه الألف مقسومة بينهما وسلما إليه الدار جاز ذلك وللشفيع فيها الشفعة ~~لانعدام الشيوع في الدار فالملك فيها واحد وانعدام الشيوع في الألف حين قبض ~~كل واحد منهما نصيبه مقسوما ولو كانت الألف غير مقسومة لم يجز في قول أبي ~~حنيفة لأن الشيوع فيما يحتمل القسمة يمنع صحة التعويض كما يمنع صحة الهبة ~~والألف محتمل للقسمة وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعهما واحد ~~فأراد أخذ إحديهما دون الأخرى فليس له ذلك وكذلك لو كانت أرضين أو قرية ~~وأرضها أو قريتين وأرضيهما وهو شفيع ذلك كله بأرض واحدة أو بأرضين أو بدار ~~واحدة أو بدور فانما له أن يأخذ ذلك كله أو يدع وقال زفر له أن يأخذ ~~أحديهما دون الآخرى والدور المتلازقة وغير المتلازقة في مصر واحد أو مصرين ~~في ذلك سواء بعد أن يكون ذلك صفقة واحدة فزفر ms3969 يقول يثبت له حق الأخذ في كل ~~واحدة منهما وليس في أخذ إحديهما ضرر على المشتري لأن إحديهما تنفصل عن ~~الآخرى فهو كما لو كان العقد في كل واحدة منهما صفقة علي حدة ولكنا نقول ~~المشترى ملكهما صفقة واحدة وفي أخذ احديهما تفريق الصفقة عليه وكما لا يملك ~~المشتري في حق البائع تفريق الصفقة بقبول العقد في إحديهما دون الآخرى ~~فكذلك لا يملك الشفيع ذلك في حق المشتري بخلاف ما إذا كان العقد في صفقتين ~~وهذا لأن الإنسان قد يشتري دارين ورغبته ومنفعته في إحديهما فإذا أخذ ~~الشفيع تلك دون الآخرى تضرر المشتري باختيار الشفيع والشفيع لا يملك الحاق ~~الضرر بالمشتري فيما يأخذ بالشفعة ولم يذكر في الكتاب أنه إذا كان شفيعا ~~لإحديهما دون الأخرى فكان أبو حنيفة أولا يقول في هذه المسألة له أن ~~يأخذهما جميعا أو يدع لأن الشفعة تثبت له في إحديهما ولو أخذها وحدها تفرقت ~~الصفقة على المشتري فيثبت حقه في الآخرى حكما لدفع الضرر عن المشتري ثم رجع ~~فقال لا يأخذ PageV14P159 واحدة منهما لأنه لا يمكن إثبات الشفعة له في ~~إحديهما بدون السبب وفي الآخرى لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري ثم رجع ~~فقال يأخذ الذي هو شفيعها خاصة وهو قول أبي يوسف ومحمد بمنزلة ما لو اشترى ~~عبدا ودارا صفقة واحدة كان للشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة دون العبد وهذا ~~لأن تفرق الصفقة هنا لم يكن باختيار الشفيع بل هو بمعنى حكمي وهو أنه لم ~~يتمكن من إحديهما لانعدام السبب في إحديهما بخلاف ما إذا كان شفيعا لهما ~~جميعا والله أعلم بالصواب # # | باب شفعة أهل البغى # ( قال رحمه الله الباغي والعادل في استحقاق الشفعة وتسليمها سواء ) لأن ~~أهل البغي مسلمون وهم من جملة أهل دار الإسلام وقد بينا أن لأهل الذمة ~~الشفعة في دار الإسلام وأنهم في ذلك كالمسلمين فأهل البغي في ذلك أولى إلا ~~أن العادل في عسكر أهل العدل والباغي في عسكر أهل البغي فكان بمنزلة الغائب ~~إن علم فلم يبعث ms3970 وكيلا بطلت شفعة وإن لم يعلم حتى اصطلحوا فهو على شفعته ~~إذا علم وإذا كان الشفيع في غير المصر الذي فيه الدار المبيعة فجاء إلى هذا ~~المصر فطلب الشفعة وأشهد عليها ولم يقصد البلد الذي فيه البائع والمشتري ~~فهو على شفعته لأنه أتى بما يحق عليه وهو عاجز عن اتباعهما مع أنه لا فائدة ~~له في ذلك لأنه إنما يتمكن من الأخذ في الموضع الذي فيه المبيع وكذلك إن ~~قصد المصر الذي فيه البائع والمشتري فطلب الشفعة وأشهد ولم يقصد المصر الذي ~~فيه الدار فهو على شفعته وحاصل الكلام أنه بعد طلب المواثبة عليه أن يأتي ~~بطلب التقرير وذلك بالإشهاد عند الدار وعند المشتري أو البائع إن كانت ~~الدار في يده وإن كان قد سلمها فقد خرج البائع من الوسط ثم عند اختلاف ~~الأمصار والقرى عليه أن يأتي أقرب الثلاثة منهم فيشهد فإن ترك الأقرب وجاء ~~إلى الأبعد بطلت شفعته كما لو ترك الطلب بعد العلم بالبيع حتى قام عن مجلسه ~~وإذا كانوا في مصر واحد فإن ترك الأقرب وأتى الأبعد فأشهد عنده ففي القياس ~~كذلك تبطل شفعته لأن القليل من الإعراض والكثير في الحكم سواء وفي ~~الاستحسان لا تبطل شفعته لأن المصر في حكم مكان واحد ولهذا لو شرط في السلم ~~التسليم في المصر يكفي وإذا اتخذ المكان حكما فلا معتبر بالأقرب والأبعد في ~~ذلك وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من PageV14P160 رجل في عسكره والشفيع ~~في عسكر أهل العدل لا يستطيع أن يدخل في عسكر البغي فلم يطلب بعد العلم ~~بالشراء أو لم يبعث وكيلا فلا شفعة له لأنه كان متمكنا من أن يبعث وكيلا ~~فإن كان لا يقدر على أن يبعث الوكيل أو على أن يدخل فله الشفعة لأنه ما ترك ~~الطلب بعد التمكن منه فهو بمنزلة ترك الطلب قبل أن يعلم بالبيع ألا ترى ~~أنهم لو كانوا في غير عسكر ولا حزب غير أن الشفيع في بلد آخر وبينهما قوم ~~محاربون فلم يقدم وهو يقدر ms3971 على أن يبعث وكيلا يأخذ الشفعة أبطلت شفعته ~~أرأيت لو كان بينهما نهر مخوف أو أرض مسبعة كنت أجعله على شفعته وقد ترك ~~الطلب بعد ما تمكن من ذلك بنفسه أو بوكيل يبعثه في هذا كله تبطل شفعته ~~بالإعراض عن الطلب والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في الشفعة # ( قال رحمه الله ويجوز للشفيع أن يوكل بطلب الشفعة والخصومة فيها وكيلا ~~كما يجوز أن يوكل بطلب سائر حقوقه فقد يحتاج إلى التوكيل في ذلك لقلة ~~هدايته في الخصومات أو لكثرة اشتغاله ولا يقبل من وكيله البينة على الوكالة ~~إلا وخصمه معه ) لأنه يقيم البينة ليقضي له بالوكالة ولا يقضي بينة قامت لا ~~على خصم حاضر وإذا أقر المشتري بشراء الدار وهي في يده وجبت الشفعة للشفيع ~~فيها وخصمه الوكيل ولا أقبل من المشتري بينة أنه اشتراها من صاحبها إذا كان ~~صاحبها غائبا لأن القضاء عليه بالشفعة بإقراره لا يكون قضاء على الغائب ~~بالبيع فإن من في يده عين إذا أقر بحق فيه لغيره قضى عليه بإقراره والوكيل ~~الذي حضر ليس بخصم عن صاحب الدار فالقضاء على الغائب بالبينة لا يجوز إلا ~~بمحضر من الخصم حتى إذا أجرت الدار فأنكر ذلك أبطلت البيع والشفعة وردت ~~الدار عليه لتصادقهم على أن أصل الملك كان له بعد أن يحلف بالله ما باعه ~~إلا أن تقوم عليه بينة بمحضر منه وهذه البينة مقبولة من الشفيع والمشتري ~~جميعا لأن المشتري يثبت عقده بالبينة والشفيع يثبت حقه في الشفعة وإذا طلب ~~وكيل الشفيع له الشفعة فقال المشتري أريد يمين الشفيع ما سلم لي فإنه يقضي ~~عليه بالدار بهذا ويقال له انطلق PageV14P161 فاطلب يمين الأمر وعن أبي ~~يوسف قال لا يقضي بها حتى يحضر الشفيع ويحلف وهذه ثلاثة فصول ( أحدها ) ما ~~بينا ( والثاني ) وكيل صاحب الدين إذا طالب المديون بإيفاء الدين وقال ~~المديون أريد يمين الموكل ماأبرأني فأنه يقضي عليه بالمال ويقال له انطلق ~~فاطلب يمين الطالب ( والثالث ) وكيل المشتري إذا أراد الرد بالعيب فقال ~~البائع أريد يمين ms3972 الموكل ما رضى بالعيب فله ذلك ولا يرد حتى يحضر المشتري ~~فيحلف فأبو يوسف يجعل مسألة الشفعة نظير مسألة العيب لأن في فصل الشفعة ~~قضاء بالملك والعقد فإن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء كما أن الرد بالعيب ~~قضاء بفسخ العقد وإعادة المبيع إلى ملك البائع وفي ظاهر الرواية سوى بين ~~الشفعة وقضاء الدين لأن بالتسليم سقط الحق بعد الوجوب ولا ينعدم السبب كما ~~في الإبراء عن الدين بخلاف الرد بالعيب فهناك ينعدم السبب المثبت لحق الرد ~~وهو حق المشتري في المطالبة بتسليم الجزء الفائت يوضح الفرق أن هناك لو فسخ ~~العقد نفذ قضاؤه بالفسخ لقيام السبب وهو العيب فيتضرر به البائع ضرر لا ~~يمكنه دفعه عن نفسه لأنه لا يطالب المشتري باليمين بعد ذلك لخلوه عن ~~الفائدة فإنه وإن نكل لا يعود العقد وفي مسألة قضاء الدين لو أمر المديون ~~بقضاء الدين لا يتضرر بذلك ضررا إبطال حقه في اليمين بل هو على حقه من ~~استحلاف الطالب ومتى نكل رد عليه المال وكذلك في مسألة الشفعة فالمشتري لا ~~يتضرر بالقضاء بالشفعة من حيث إبطال حقه في اليمين بل هو على حقه في ~~استحلاف الشفيع وإذا نكل رد عليه الدار فلهذا لا يتأخر القضاء بالشفعة لأجل ~~يمين الموكل وإذا قضي القاضي للوكيل بالشفعة فأبى المشتري أن يكتب له كتابا ~~كتب القاضي بقضائه كتابا وأشهد عليه الشهود كما أنه يقضي له بالشفعة وإن ~~كان المشتري ممتنعا من التسليم والانقياد له فكذلك يكتب له حجة بقضائه ~~ويشهد على ذلك نظرا له وإذا كان في سائر الخصومات يعطي القاضي المقضى له ~~سجلا إذا التمس ذلك ليكون حجة له فكذلك في القضاء بالشفعة يعطيه ذلك وإذا ~~أقر المشتري بالشراء وقال ليس لفلان فيها شفعة سألت الوكيل البينة عن الحق ~~الذي وجبت له بالشفعة من شركة أو جوار لأنه لا يتوصل إلى إثبات حق الموكل ~~إلا بإثبات سببه فإذا أقامها قضيت له بالشفعة وذلك بأن يقيم البينة على أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة ملك لموكله ms3973 فلان فإذا أقام البينة أن ~~الدار التي إلى جنب الدار المبيعة في يد موكله لم أقبل ذلك منه لأن الملك ~~لا يثبت له فيها بهذه البينة فالأيدي تتنوع ولو علم القاضي أنها في يده لم ~~يقض له بالشفعة بذلك فكذلك إذا أثبت اليد بالبينة وأصل هذه المسألة إن ~~المشتري أنكر كون الدار التي في يد الشفيع ملكا له ففي ظاهر الرواية لا ~~يقضي القاضي للشفيع بالشفعة حتى يثبت ملكه بالبينة وعن أبي يوسف أن القول ~~قول الشفيع في ذلك فيقضي له بالشفعة وهو قول زفر لأن طريق معرفة الملك اليد ~~ولهذا تجوز PageV14P162 الشهادة بالملك لذي اليد باعتبار يده وكما أن ~~القاضي لا يقضي إلا بعلم فالشاهد لا يجوز أن يشهد إلا بعلم ثم باعتبار ظاهر ~~اليد يجوز للشاهد أن يشهد بالملك فكذلك يجوز للقاضي أن يقضي بالملك لذي ~~اليد وبقضائه بهذا يظهر استحقاق الشفعة وإذا كان يقضي لذي اليد بالملك إذا ~~حلف مع وجود خضم ينازعه فيها ويدعيها لنفسه فلأن يجوز له القضاء بذلك في ~~موضع ليس هناك خصم يدعيها لنفسه أولى وجه ظاهر الرواية أن الملك باعتبار ~~اليد يثبت من حيث الظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على ~~الغير ولهذا جعلنا اليد حجة للمدعي عليه ليدفع بها استحقاق المدعي وحجة في ~~حق الشاهد ليدفع بها استحقاق من ينازعه وحاجة ذي اليد هنا إلى إثبات ~~الاستحقاق فيما في يد الغير والظاهر لا يكفي لذلك فلا بد من أن يثبت الملك ~~بالبينة وهو نظير ما لو طعن المشهود عليه في الشاهد أنه عبد يحتاج إلى ~~إقامة البينة على الحرية لأن ثبوت حريته باعتبار الظاهر فلا يصلح للإلزام ~~وإذا وجد قتيل في دار إنسان فأنكر على عاقلته كون الدار له يحتاج إلى إثبات ~~الملك بالبينة ليقضي بالدية على عاقلته فهذا نظيره # ( قال ولا أقبل في ذلك شهادة ابني الوكيل وأبويه وزوجته ولا شهادة ابني ~~الموكل وأبويه وزوجته ولا شهادة المولى إذا كان الوكيل والموكل عبدا له أو ~~مكاتبا ) لأنهم متهمون في ms3974 ذلك فإنهم يشهدون لحق الموكل ويثبتون حق الأخذ ~~للوكيل فلهذا لا تقبل في ذلك شهادة الفريقين وإن أقام البينة أن لفلان ~~نصيبا من الدار ولم يبين كم هو لم أقض له بالشفعة لأن القاضي لا يتمكن من ~~القضاء بالمجهول فالنصيب المشهود به مجهول وما لم يقض له بالملك في الدار ~~أو في بعضها لا يتمكن من القضاء بالشفعة فإن قال المشتري حلف الوكيل ما ~~يعلم أن صاحبه سلم الشفعة فلا يمين عليه لأن التسليم مدعي على الموكل ولو ~~استحلف الوكيل في ذلك كان بطريق النيابة ولا نيابة في الإيمان وكذلك لو قال ~~حلفه ما سلم هو لأن تسليمه عند غير القاضي باطل فلا معنى للاستحلاف في دعوى ~~تسليم باطل ولو شهد رجلان على الوكيل أنه سلم عند غير القاضي ثم عزل قبل أن ~~يقضي عليه لم يجز ذلك لانهم شهدوا بتسليم باطل فإن تسليم الوكيل الشفعة عند ~~محمد باطل وعند أبي حنيفة لا في مجلس القضاء باطل وما يختص بمجلس القضاء ~~إذا عزل القاضي قبل أن يقضي به فهو باطل وهو ما لو وجد في غير مجلس القاضي ~~في الحكم سواء كرجوع الشاهد عن الشهادة فإنه كما لا يصح في غير مجلس القاضي ~~فكذلك لا يصح إذا وجد في مجلس القاضي وعزل قبل أن يقضي به ولو أقر هذا ~~الوكيل في مجلس هذا القاضي أنه سلم PageV14P163 عند فلان القاضي ثم عزل أو ~~أنه سلم عند غير القاضي جاز ذلك عليه بمنزلة الرجوع عن الشهادة في قول أبي ~~حنيفة ومحمد لأن هذا يجعل بمنزلة ابتداء التسليم منه فإن كان من أقر بشيء ~~يملك إنشاءه يجعل كالمنشئ لذلك ومراده من ذكر قول محمد مسألة الرجوع لا ~~مسألة تسليم الشفعة فقد بينا أن عند محمد تسليم الوكيل باطل وإذا شهد ابنا ~~الوكيل أو ابنا الموكل أن الوكيل قد سلم الشفعة أجزت شهادتهما لأنهما ~~يشهدان على أبيهما ولا يجوز شهادته ابنى الموكل على الوكالة ولا شهادة ابني ~~الوكيل لأن ابني الوكيل يثبتان صدق أبيهما ms3975 في دعوى الوكالة ويثبتان له حق ~~الأخذ بالشفعة وابني الموكل ينصبان نائبا عن أبيهما ليأخذ الدار بالشفعة ~~وليس للوكيل بطلب شفعة في دار أن يخاصم في غيرها لأن الوكالة تنفذ بالتقييد ~~وقد بينا قيد الوكالة بالدار التي عينها وهو يثبت الوكيل فيه مناب نفسه وقد ~~يرضى الإنسان بكون الغير نائبا عنه في بعض الخصومات دون البعض ولو وكله ~~بالخصومة في كل شفعة تكون له كان ذلك جائزا لأنه عمم التوكيل والوكالة تقبل ~~التعميم وله أن يخاصم في كل شفعة تحدث له كما يخاصم في كل شفعة واجبة له ~~لعموم الوكالة بمنزلة التوكيل بقبض غلاته ولا يخاصم بدين ولا حق سوى الشفعة ~~لتقييد الوكالة بالشفعة إلا في تثبيت الوكيل الحق الذي يطلب به الشفعة لأنه ~~لا يتوكل إلى الخصومة بالشفعة إلا بذلك فتتعدى الوكالة إليه ضرورة وإذا وكل ~~رجل رجلا يأخذ له دارا بالشفعة ولم يعلم الثمن فأخذها الوكيل بثمن كثير لا ~~يتغابن الناس فيه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض فهو للموكل أما إعلام الثمن ~~ليس بشرط في صحة التوكيل بالشراء مع أن ذلك لا بد منه في الشراء فلأن لا ~~يشترط ذلك في التوكيل بالأخذ بالشفعة وهو ليس بشرط في الأخذ بالشفعة أولى ~~ثم الشفيع إنما يأخذ بالثمن الذي يملك المشتري الدار به فالتوكيل بالأخذ ~~بمنزلة التنصيص على ذلك والوكيل ممتثل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء قل ~~الثمن أو كثر يوضحه أن الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر من قيمته إنما لا ~~ينفذ شراؤه على الموكل لتمكن التهمة فمن الجائز أنه اشترى لنفسه فلما علم ~~بغلاء الثمن أراد أن يلزم الأمر وهذا المعنى لا يوجد في حق الوكيل بالأخذ ~~بالشفعة لأنه لا يملك أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل غير الشفيع أن يأخذ ~~الدار له بالشفعة فأظهر الشفيع ذلك فليس له أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل ~~غير الشفيع طلبه لغيره تسليم منه للشفعة كإنما يطلب البيع من الموكل ولو ~~طلب البيع لنفسه كان به مسلما لشفعته فإذا طلبها ms3976 لغيره أولى ولما كان ~~إظهاره بذلك بمنزلة التسليم للشفعة PageV14P164 استوى فيه أن يكون المشتري ~~حاضرا أو غير حاضر فإن أسر ذلك حتى أخذها ثم علم بذلك فإن كان المشتري ~~سلمها إليه بغير حكم فهو جائز وهي للأمر لأنه ظهر أنه كان مسلما شفعته ولكن ~~تسليم المشتري إليه سمحا بغير قضاء بمنزلة البيع المبتدأ فكأنه اشتراها ~~للأمر بعد ما سلم الشفعة وإن كان القاضي قضى بها فإنها ترد على المشتري ~~الأول لأنه لما ظهر أنه كان مسلما شفعته تبين أن القاضي قضي على المشتري ~~الأول بغير سبب فيكون قضاؤه باطلا فيرد الدار عليه وإذا كان للدار شفيعان ~~فوكل رجلا واحدا يأخذها لهما فسلم شفعة أحدهما عند القاضي وأخذها كلها ~~للآخر فهو جائز لأن كل واحد منهما أقامه مقام نفسه فتسلمه شفعة أحدهما عند ~~القاضي كتسليم الموكل وبعد ما سقط حق أحدهما يبقى حق الآخر في جميع الدار ~~فإذا أخذها الوكيل له جاز وإن قال عند القاضي قد سلمت شفعة أحدهما ولم يبين ~~أيهما هو أو قال إنما أطلب شفعة الآخر لم يكن له ذلك حتى يبين أيهما سلم ~~نصيبه ولأيهما يأخذ أما تسليمه شفعة أحدهما له صحيح لأن تسليم الشفعة إسقاط ~~مبني على التوسع فالجهالة المحصورة في مثله لا تمنع الصحة ولكنه لا يتمكن ~~من أخذها للمجهول منهما لأن بالأخذ ثبت الملك للموكل والقضاء بالملك ~~للمجهول لا يجوز فلهذا لا بد للوكيل من أن يبين لأيهما يأخذ وإذا وكل ~~الشفيع المشتري بالأخذ بالشفعة لم يكن له وكيلا في ذلك لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء والإنسان لا يكون وكيلا عن غيره في الشراء من نفسه لما فيه ~~من تضاد أحكام الأحكام ولو وكل البائع بالأخذ بالشفعة جاز ذلك في القياس ~~لأن البائع بتسليم الدار إلى المشتري قد خرج من هذه الخصومة والتحق بأجنبي ~~آخر وفي الاستحسان لا يجوز ذلك لأن البائع لا يأخذ الشفعة لنفسه ومن لا ~~يملك شراء شيء لنفسه لا يملك ذلك لغيره وهذا لأنه توكيل في بعض ما قد ms3977 تم به ~~وهو البيع وإذا وكل الذمي المسلم بطلب الشفعة لم تقبل شهادة أهل الذمة على ~~الوكيل المسلم بتسليم الشفعة لأنهم يشهدون على المسلم بقول منه وهو منكر ~~لذلك وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان الذمي هو الوكيل وقد ~~أجاز الشفيع ما صنع الوكيل قبلت شهادتهما وأبطلت الشفعة لأن الوكيل لو أقر ~~بذلك جاز إقراره فإن الموكل أجاز صنعه على العموم مطلقا فكذلك إذا شهد عليه ~~بذلك أهل الذمة لأن شهادتهم على الذمي في إثبات كلامه حجة وإذا وكل رجل ~~رجلا بطلب شفعة له فأخذها ثم جاء مدعي يدعي في الدار شيئا فالوكيل ليس بخصم ~~له لأن الوكالة قد انتهت بالأخذ بالشفعة فبقيت الدار في يده أمانة والأمين ~~لا يكون خصما للمدعي PageV14P165 ولو وجد بالدار عيبا كان له أن يردها به ~~ولا ينظر في ذلك إلى غيبة الذي وكله لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وما ~~دام المبيع في يد الوكيل بالشراء فهو في حكم الرد بالعيب كالمشتري لنفسه ~~وإذا قال قد وكلتك بطلب الشفعة بكذا درهما وأخذه فإن كان الشراء وقع بذلك ~~أو بأقل فهو وكيل وإن كان بأكثر فليس بوكيل لأن الأخذ بالشفعة يكون بالثمن ~~الذي وقع الشراء به والوكيل بشراء عين بعشرة يملك الشراء بأقل من عشرة ولا ~~يملك الشراء بأكثر بعشرة للموكل فإذا كان الثمن أكثر مما سمى فقد وكله بما ~~لا يقدر عليه وعلى الوكيل القيام به فيصح التوكيل وكذلك إن قال وكلتك ~~بطلبها إن كان فلان اشتراها لأن هذا مقيد فالإنسان قد يتمكن من الخصومة مع ~~شخص ولا يتمكن من الخصومة مع غيره وقد يرغب الشفيع في الأخذ إذا كان ~~المشتري إنسانا بعينه ولا يرغب إذا كان المشتري غيره فلهذا اعتبرنا تقييده ~~وإذا كانت الشفعة لورثة منهم الصغير والكبير والحمل الذي لم يولد بعد فهم ~~في الشفعة سواء لأن الجنين من أهل الملك بالإرث فباعتبار الملك يتحقق سبب ~~استحقاق الشفعة من جوار أو شركة وإذا وضعت الحبلى حملها وقد ثبت نسبه ms3978 من ~~الميت شاركتهم في الشفعة وإن كان الوضع بعد البيع لأكثر من ستة أشهر لأنا ~~لما حكمنا بثبوت نسبه من الميت فقد حكمنا بالإرث له وبكونه موجودا عند ~~البيع فهو بمنزلة ما لو كان بعض الشركاء في الدار غائبا أخذ الحاضر الدار ~~المبيعة ثم حضر الغائب فله أن يأخذ حصته في ذلك وإن اشترى دارا بجارية ~~وتقابضا ثم ولدت الجارية لأقل من ستة أشهر بعد الشراء وادعاه البائع أبطلت ~~البيع والشفعة وإن كتب قد وصيت بها قبل ذلك لأن حصول العلوق من ملك بائعها ~~يثبت له حق استحقاق النسب وذلك ينزل منزلة البينة في إبطال ما يحتمل النقض ~~والقضاء بالشفعة يحتمل النقض كنفس البيع ثم بدعوى النسب يتبين أن البيع كان ~~فاسدا من الأصل لأنه باعها بأم الولد وبالبيع الفاسد لا يستحق الشفعة وقد ~~بينا في الاستحقاق نظيره فكذلك إذا أثبت الولد لأمته وإذا وكل الرجل رجلا ~~بطلب كل دين له بالخصومة فيه فله أن يتقاضى ما كان له من دين وما حدث له ~~بعد ذلك لأن مطلق التوكيل ينصرف إلى المتعارف وفي العرف يراد جميع ذلك ألا ~~ترى أنه لو وكله بتقاضي كل علة له أو يبتعها دخل فيه ما يحدث وكذلك لو وكله ~~بالخصومة في كل ميراث له وإذا وكله بماله ولم يرد على هذا ففي القياس ~~التوكيل باطل لأن ما وكله به مجهول جهالة مستديمة له والوكيل يعجز عن تحصيل ~~مقصود الموكل في ذلك وفي الاستحسان PageV14P166 هذا توكيل بالحفظ لأن هذا ~~القدر متيقن به لأن المال محفوظ عند كل مالك فإذا أطلق المال عند ذكر ~~التوكيل علمنا أن مراده الحفظ فيما وراء ذلك من الخصومة والبيع وتقاضي ~~الدين شك بلا بينة وإن قال تقاضى ديني أو أرسله يتقاضاه أو وكله فهو سواء ~~لأن التوكيل بالتقاضي معبر عن موكله ولا يلحقه في ذلك عهدة كالرسول وله أن ~~يتقاضاه ولا يشتري به شيئا ولا يوكل بقبضه أحدا من غير عياله لأنه تصرف فيه ~~سواء أمره به وله أن يوكل ms3979 به عبده أو ابنه أو أجيره الذي هو في عياله ~~بمنزلة ما لو قبض بنفسه ثم دفع إلى أحد من هؤلاء وهذا لأنه أمين فيما يقبض ~~كالمودع في الوديعة وإذا وكله بتقاضي دين له على رجل بعينه وسمى له ما عليه ~~لم يكن له أن يطالبه بما يحدث له عليه لأنه قيد التوكيل بما سمى له وهو ~~تقييد مقيد فقد يأتمن الإنسان غيره على القليل من ماله دون الكثير وإذا ~~وكله بتسليم شفعة له فجاء الوكيل وقد عرف بناء الدار أو احترق نخل الأرض ~~فأخذ بجميع الثمن فلم يرض به الموكل فهو جائز على الموكل لا يستطيع رده ~~لأنه ممتثل أمره فإنه لا يتمكن من الأخذ بعد ما احترق البناء إلا بجميع ~~الثمن فيكون فعله في الأخذ كفعل الموكل ولأنه غير متهم في هذا إذ لا يتمكن ~~من أخذها لنفسه بالشفعة وبه يستدل أبو حنيفة في الوكيل بشراء شيء بعينه إذا ~~اشتراه بأكثر من قيمته وكذلك لو جعله حرا أو وصيا في الخصومة في حياته وطلب ~~الشفعة فهذه عبارات عن الوكالة والمعتبر المعنى دون العبارة فله أن يقبضها ~~وينفذ الثمن ويرجع به على الموكل وإذا وكل رجلين بالشفعة فلأحدهما أن يخاصم ~~بمنزلة الوكيلين بالخصومة لأنهما لو حضرا مجلس القاضي لم يتكلم إلا أحدهما ~~فإنهما لو تكلما جميعا لم يفهم القاضي كلامهما ولا يأخذ أحدهما دون الآخر ~~بمنزلة الوكيلين بالشراء وإذا سلم أحدهما الشفعة عند القاضي جاز على الموكل ~~لأن صحة التسليم من الوكيلين بطريق أنه من الخصومة معنى ولهذا اختص بمجلس ~~القاضي وكل واحد منهما وكيل تام في الخصومة كأنه ليس معه غيره وإذا وكله ~~بغيره بطلب الشفعة لم يكن له أن يوكل غيره إلا أن يكون الأمر أجاز له ما ~~صنع بمنزلة ما لو وكله بالشراء وإن كان قال له ذلك فالتوكيل من صنعه فإن ~~وكل وكيلا وقال له مثل ذلك لم يكن للوكيل الثاني أن يوكل غيره لأن الموكل ~~أجاز صنع الوكيل الأول ولم يجز صنع الوكيل الثاني ms3980 وهذا اللفظ يعتبر في ~~تصحيح التوكيل من الوكيل الأول لأن ذلك من صنعه ولا يعتبر في تنفيذ إجازة ~~الأول ما صنع الوكيل الثاني على الأمر لأن ذلك وراء إجازة ما صنع الوكيل ~~الأول والحاصل أن الإنسان في حق الغير لا يسوي غيره PageV14P167 بنفسه ~~ولهذا لا يوكل عند إطلاق التوكيل فلو جوزنا من الأول إجازته ما صنع الثاني ~~كان مسويا له بنفسه في حق الغير وذلك لا يجوز وإذا طلب المشتري من الوكيل ~~أن يكف عنه شهرا أو سنة على أنه على خصومته وعلى شفعته ففعل الوكيل ذلك لم ~~تبطل به شفعة صاحبه لأنه لو طلب هذا من الموكل فأجابه إليه لم تبطل به ~~شفعته وهذا لأن التأخير إنما جعله محمد مبطلا للشفعة لدفع الضرر عن المشتري ~~وينعدم ذلك عند التماس المشتري بطلبه وإن مات الوكيل قبل الأجل ولم يعلم ~~صاحبه بموته فهو على شفعته فإذا مضى الأجل وعلم بموته فلم يطلب أو يبعث ~~وكيلا آخر يطلب له فلا شفعة له كما كان الحكم في الابتداء قبل أن يبعث هذا ~~الوكيل ومقدار المدة له في ذلك مقدار المشتري من حيث هو على سير الناس لأنه ~~لا يتمكن من الطلب إلا بذلك وإنما يلزمه الطلب بحسب الإمكان والله أعلم # # | باب شفعة أهل الكفر # ( قال رحمه الله وإذا اشترى الكافر دارا بخمر أو خنزير وشفيعها كافر ~~أخذها بخمر بمثل تلك الخمر وبقيمة الخنزير ) لأن الخمر والخنزير مال متقوم ~~في حقهم فالبيع بهما صحيح بينهم ثم الشفيع يأخذ بمثل ما يملك به المشتري ~~صورة ومعنى فيما له مثل فالخمر بهذه الصفة فهي مكيلة أو موزونة وبالمثل ~~معنى فيما لا مثل له من جنسه والخنزير من هذه الصفة فإنه حيوان ليس من ذوات ~~الأمثال فيأخذها بقيمته وإن اشتراها بميتة أو دم فلا شفعة فيها لأنها ليست ~~بمال متقوم في حقهم فالشراء بها يكون باطلا وبالعقد الباطل لا تجب الشفعة ~~وإن اشتراها بخمر وشفيعها مسلم وكافر فهما سواء في الشفعة لأن الأخذ ~~بالشفعة من المعاملات وهم ms3981 في ذلك يستوون بالمسلمين والمقصود دفع ضرر سوء ~~المجاورة وحاجة الذمي إلى ذلك كحاجة المسلم فيأخذ الذمي نصفها بمثل نصف ~~الخمر والمسلم نصفها بنصف قيمة الخمر اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه يعجز ~~المسلم عين تمليك عن الخمر وقدر الكافر على ذلك فإن أسلم الشفيع الكافر قبل ~~أن يأخذها لم تبطل شفعته لأن الإسلام سبب لتأكد حقه لا لإبطاله ولكن يأخذ ~~بقيمة الخمر لأنه قد عجز عن تمليك عين الخمر بعد إسلامه فيأخذ بالقيمة كما ~~لو كان مسلما عند العقد ألا ترى أن المسلم لو اشترى دارا بكر من رطب فجاء ~~الشفيع بعد ما انقطع الرطب من أيدي الناس فإنه يأخذها بقيمة الرطب بهذا ~~المعنى وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر غير PageV14P168 مقبوضة والدار ~~مقبوضة أو غير مقبوضة انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد فالإسلام ~~يمنع قبض الخمر بحكم البيع كما يمنع العقد على الخمر ولكن لا يبطل حق ~~الشفيع في الشفعة لأن وجوب الشفعة بأصل البيع وقد كان صحيحا وبقاؤه ليس ~~بشرط لبقاء حق الشفيع في الشفعة كما لو اشترى دارا بعبد فمات العبد قبل ~~التسليم في الخمر بينه وبين الآخر بسبب إسلامه وذلك انتقض البيع ولم يبطل ~~به حق الشفيع فيأخذها الشفيع بقيمة الخمر إن كان هو مسلما أو كان المأخوذ ~~منه مسلما لتعذر تمليك عين الخمر بينهما وإن كانا كافرين أخذها بمثل تلك ~~الخمر لأن من أسلم من المتعاقدين قد تعذر القبض والتسليم في الخمر بينه ~~وبين الآخر بسبب إسلامه وذلك غير موجود بين الشفيع والمأخوذ منه ولو كانا ~~كافرين وإذا كان إسلام أحد المتعاقدين بعد قبض الخمر قبل قبض الدار فالبيع ~~بينهما يبقى صحيحا لأن حكم العقد في الخمر ينتهي بالقبض والإسلام لا يمنع ~~قبض الدار فإذا اشترى الدار بيعة أو كنيسة أو ثبت بان ثم حضر الشفيع فله أن ~~يأخذها بالشفعة لأن حقه مقدم على حق المشتري وهو متمكن من بعض ما للمشتري ~~وتصرفه ألا ترى أن المسلم لو كان جعل الدار مسجدا ثم حضر الشفيع كان ms3982 له أن ~~يأخذها بالشفعة فهذا أولى لأن اتخاذ البيعة معصية ليس فيها معنى الطاعة ولو ~~مات المشتري فبيعت الدار في دينه ثم حضر الشفيع كان له أن يأخذها بالبيع ~~الأول ويبطل البيع الثاني كما لو كان المشتري هو الذي باعها بنفسه ولو كان ~~المشتري للدار بالخمر ذميا فأسلم وارثه بعد موته كان للشفيع أن يأخذها ~~بقيمة الخمر كما لو كان المشتري هو الذي أسلم بنفسه وإذا اشترى الذمي من ~~الذمي دارا بخمر وتقابضا ثم صارت خلا وأسلم البائع والمشتري ثم استحق نصف ~~الدار فنقول إن كان المشتري هو الذي أسلم ولم يسلم البائع أو أسلم البائع ~~بعد إسلام المشتري أو أسلما معا بقي النصف المستحق ويأخذ المشتري نصف الخل ~~فقط لأن بالاستحقاق ينتقض العقد من الأصل وخمر المسلم لا يكون مضمونا على ~~الكافر فهو كما لو غصب من مسلم خمرا فتخللت فإنه يأخذ الخل ولا شيء له غيره ~~فأما في النصف الذي لم يستحق المشتري بالخيار لبعض الملك عليه فإن اختار ~~فسخ العقد رجع بنصف الخل لما بينا أن الخمر لا تكون مضمونة له على أحد وهذا ~~إذا كانت الخمر بعينها فإن كانت بغير عينها فلا خيار له في النصف الباقي ~~لأنه لو ردها ردها بغير شيء ولا سبيل له على الخل لأن العقد ما يتناول هذا ~~بعينه وإنما تناول خمرا في الذمة فعند الفسخ يعود حقه في ذلك والخمر لا ~~يجوز أن يكون دينا للمسلم على آخر فأما PageV14P169 إذا كان البائع هو الذي ~~أسلم دون المشتري أو أسلم البائع أولا ثم المشتري فكذلك الجواب عند أبي ~~يوسف فأما على ما رواه زفر وعاقبه عن أبي حنيفة من الفرق بين إسلام الطالب ~~والمطلوب فنقول في النصف المستحق بالخيار إن شاء أخذ نصف الخل وإن شاء ضمن ~~البائع نصف الخمر لأنه يتبين أن البيع في هذا النصف كان باطلا والخمر تكون ~~مضمونة للكافر على المسلم وقد تغير المقبوض في يده حين تخللت فإن شاء رضي ~~بالتغير ويأخذ نصف الخل وإن شاء ms3983 ضمنه نصف قيمة الخمر وفي النصف الذي لم ~~يستحق يتخير لبعض الملك فإن فسخ العقد وكانت الخمر بعينها تخير بين أن يأخذ ~~بنصف الخل وبين أن يرجع بنصف قيمة الخمر للتغير في ضمان البائع وإن كان ~~الخمر بغير عينها فإذا فسخ العقد رجع بنصف قيمة الخمر لا غير لأن العقد ما ~~يتناول هذا العين وعند الفسخ إنما يرجع بما يتناوله العقد فلهذا يرجع بنصف ~~قيمة الخمر فإن كان البائع قد استهلك الخل ففي المعين له أن يرجع عليه ~~بمثله لأن الخل من ذوات الأمثال وإن لم يقدر على مثله فالرجوع بقيمته وهو ~~على التخريج الذي بينا وإذا باع الذمي كنيسة أو بيعة أو بيت نار فالبيع ~~جائز وللشفيع فيها الشفعة لأنهم أعدوا هذه البقعة للمعصية فلا تزول عن ~~ملكهم بذلك وجواز البيع فيها كجوازه في دارهم بخلاف المساجد في حق المسلمين ~~فالمسجد يتجرد عن حقوق العباد ويصير لله تعالى خالصا وهذا لأن صيرورة ~~البقعة لله تعالى يجعلها معدة لطاعة الله تعالى فيها لا للشرك والمعصية ( ~~قال وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب مسيل الماء ) لأن عين الطريق مملوك ~~لصاحبه وصاحب الطريق شريك في حقوق المبيع فأما صاحب المسيل له حق سيل الماء ~~في ملك الغير ولا شيء له من ملك ذلك الموضع والشفعة لا تستحق بمثله كجار ~~السكنى وصاحب المسيل باعتبار ملكه جار لا تصار ملكه بالدار المبيعة والشريك ~~في حقوق المبيع مقدم على الجار وكذلك صاحب العلو والسفل إذا لم يكن طريقه ~~في الدار فكل واحد منهما جار لصاحبه بمنزلة بيتين متجاورين على الأرض وقد ~~تقدم بيان الكلام في استحقاق العلو بالشفعة وصاحب الجذع في حائط من حيطان ~~الدار أو الهوادي بمنزلة الدار لأنه في معنى المستعير بوضع الهوادي على ملك ~~الغير فلا تستحق الشفعة باعتباره وقد بينا الفرق بينه وبين الشريك في أصل ~~الحائط فإن الشريك في أصل الحائط شركته في نفس المبيع فهو أولى من الشريك ~~في الطريق لأن شركته في حقوق المبيع وإذا اشترى مسلم من ms3984 مسلم أرض عشر ولها ~~شفعاء ثلاثة مسلم وذمي وثعلبي فأخذوها جميعا بالشفعة فعلى PageV14P170 ~~المسلم العشر في حصته ويضاعف على الثعلبي العشر ويؤخذ من الذمي الخراج في ~~حصته عند أبي حنيفة بمنزلة ما لو اشترى كل واحد منهم مقدار نصيبه ابتداء ~~وهذا على ما بينا على ما تقدم بيانه في كتاب الزكاة أن الذمي إذا اشترى أرض ~~عشر فإنها تصير خراجية عند أبي حنيفة ولكن هذا إذا انقطع حق المسلمين عنها ~~حتى لو كان البيع فاسدا أو كان شفيعها مسلما فأخذها بالشفعة فهي عشرية كما ~~كانت فأما إذا انقطع حق المسلم عنها فإنها تكون خراجية وفي الكتاب يقول ~~سواء وضع عليها الخراج أو لم يوضع حتى إذا وجد بها عيبا ليس له أن يردها ~~وفي غير هذا الموضع ذكر أنه إن وضع عليها الخراج فليس له أن يردها بالعيب ~~لأن الخراج في الأرض عيب وإنما يتقرر فيها بالوضع فإذا وضع فهذا عيب حدث ~~فيها في يد كما انقطع المشتري إذا لم يوضع عليها الخراج فله أن يردها ~~بالعيب وتكون عشرية كما كانت فأما في هذه الرواية كما انقطع حق المسلم عنها ~~صارت خراجية لأن الأراضي في دار الإسلام إما أن تكون عشرية أو خراجية وهي ~~في ملك الكافر لا تكون عشرية فتكون خراجية سواء وضع عليها الخراج أو لم ~~يوضع فليس له أن يردها ولكن يرجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا كان البيع ~~فاسدا أو كان لمسلم فيها شفعة لأنها بقيت عشرية لبقاء حق المسلم فيها والحق ~~كالملك في بعض الفصول وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فوجد فيها حائطا واهيا ~~أو جذعا منكسرا أو نخلة منكسرة أو عيبا ينقص الثمن فردها كان الشفيع على ~~شفعته لأن أصل البيع كان صحيحا واستحقاق الشفعة به وقد بينا أن بقاء المبيع ~~ليس بشرط لبقاء حق الشفيع ألا ترى أن البيع قد ينفسخ بأخذ الشفيع وهو ما ~~إذا أخذوها من يد البائع وقال أبو يوسف إذا اشترى الذمي أرض عشر فعليه ~~العشر مضاعفا وإن ms3985 وجد بها عيبا ردها لأن التضعيف فيها ليس بلازم ألا ترى ~~أنه لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بمنزلة الثعلبي يشتري سائمة ~~فالتضعيف لا يكون لازما فيها وإذا كان بالرد يعود إلى عشر واحد كما كان لا ~~يمتنع الرد بالعيب ولهذا قال لو باعها من مسلم عادت إلى عشر واحد بخلاف قول ~~أبي حنيفة في الخراج فإن صفة الخراج في الأرض تلزم على وجه لا يتبدل بتبدل ~~المالك بعد ذلك فإذا باع المرتد دارا فقتل أو مات أو لحق بدار الحرب بطل ~~البيع ولم يلزمه فيه الشفعة في قول أبي حنيفة بخلاف ما إذا اشترى المرتد ~~دارا لأن توقف العقد عنده لحق المرتد فإذا كان المرتد هو البائع فهذا في ~~معنى بيع بشرط الخيار للبائع فلا تجب به الشفعة وإذا كان المرتد هو المشتري ~~فهذا في معنى بيع بشرط الخيار للمشتري فتجب الشفعة فيه PageV14P171 للشفيع ~~سواء نقض البيع أو تم وإن أسلم المرتد البائع قبل أن يلحق بدار الحرب جاز ~~بيعه وللشفيع فيها الشفعة لأن البيع تم وخياره سقط بإسلامه ولو كان إسلامه ~~بعد ما لحق بدار الحرب وبعد قسمة ماله لم يكن للشفيع فيها شفعة لأن انتقاض ~~البيع تأكد بقضاء القاضي وعند أبي يوسف ومحمد بيعه جائز وللشفيع فيها ~~الشفعة أسلم أو لحق بدار الحرب وإذا اشترى المسلم دارا والمرتد شفيعها وقتل ~~في ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فلا شفعة فيها له ولا لورثته لأن لحاقه ~~كموته والشفعة لا تورث ولو كانت امرأة مرتدة وجبت لها الشفعة فلحقت بدار ~~الحرب بطلت شفعتها لأن لحاقها كموتها من حيث أنه لا تستحق نفسها بإلحاق حتى ~~يسترق وإن كانت لا تقبل وإن كانت المرتدة بائعة للدار فللشفيع الشفعة لأن ~~بيعها صحيح لازم أسلمت أو ماتت وإن كان الشفيع مرتدا أو مرتدة فسلم الشفعة ~~جاز أما في المرتدة فظاهر ولا المرتد لا فائدة في توقف تسليم الشفعة لأنه ~~إن أسلم فتسليمه صحيح وإن مات فالشفعة في تورث وإنما يوقف ms3986 من تصرفاته ما ~~يكون في توقفه فائدة ولو لم يسلم وطلب أخذ الدار بالشفعة لم يقض له القاضي ~~بذلك إلا أن يسلم لأن هذا منه إصرار على الردة إلا أن يقضي له بالشفعة وليس ~~للإمام أن يقره على الردة في شيء من الأوقات ثم القضاء بالشفعة لدفع الضرر ~~عن الشفيع والمرتد يلحق به كل ضرر فلا يشتغل القاضي بدفع الضرر عنه ما لم ~~يسلم فإن أبطل القاضي شفعته ثم أسلم فلا شفعة له لأن الإبطال من القاضي ~~صحيح على وجه الإضرار به وحرمانه الرفق الشرعي فيكون ذلك لتسليمه بنفسه أو ~~أقوى منه وإن وقفه القاضي حتى ينظر ثم أسلم فهو على شفعته لأن القاضي لم ~~يبطل حقه وإنما امتنع من القضاء له بها فإذا أسلم فهو على حقه وهذا إذا كان ~~طلب الشفعة حين علم بالشراء فإن لم يكن طلب إلى أن أسلم فلا شفعة له لتركه ~~طلب المواثبة بعد علمه بالشراء ولو لحق المرتد بدار الحرب ثم بيعت الدار ~~قبل قسمة الميراث ثم قسم ميراثه كان لورثته الشفعة لأن الملك لهم في ~~الميراث من حين لحق المرتد ولهذا يعتبر قيام الوارث في ذلك الوقت حتى أن من ~~مات من ورثته بعد لحاقه يكون نصيبه ميراثا عنه ومن أسلم من أولاده بعد ~~لحاقه لم يكن له ميراث فعرفنا أن الميراث له من حين لحق المرتد والبيع وجد ~~بعد ذلك فالشفعة فيها للوارث بمنزلة التركة المستغرقة بالدين إذا بيعت دار ~~بجنب دار منها ثم سقط الدين كان للوارث فيها الشفعة وإذا اشترى المرتد دارا ~~من مسلم أو ذمي بخمر فالبيع باطل ولا شفعة فيها لأن المرتد مجبر على العود ~~إلى الإسلام PageV14P172 فهو في التصرف في الخمر كالمسلم فإن نفوذ تصرف ~~الكافر في الخمر باعتبار البناء على اعتقاده والمرتد غير مقر على ما اعتقده ~~فلا ينفذ تصرفه فيها والحربي المستأمن في وجوب الشفعة له وعليه في دار ~~الإسلام سواء بمنزلة الذمي لأنه من جملة المعاملات وهو قد التزم حكم ~~المعاملات مدة مقامه ms3987 في دارنا فيكون بمنزلة الذمي في ذلك فإن اشترى ~~المستأمن من دار الحرب أو لحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته متى لحقه بدار ~~الحرب لأن لحاقه بدار الحرب كموته وموت المشتري لا يبطل شفعة الشفيع فإن ~~كان وكل بالدار من يحفظها ويقوم عليها فلا خصومة بينه وبين الشفيع لأنه ~~أمين فيها والأمين لا يكون خصما لمن يدعي حقا في الأمانة كما لا يكون خصما ~~لمن يدعي رقبتها وإذا اشترى المسلم في دار الحرب دارا وشفيعها مسلم بدار له ~~ثم أسلم أهل الدار فلا شفعه للشفيع لأن حق الشفعة من أحكام الإسلام وحكم ~~الإسلام لا يجري في دار الحرب ولأن المشتري مستول عليها واستيلاؤه على ملك ~~المسلم في دار الحرب يزيل ملك المسلم فعلى حقه أولى أن يكون مبطلا حق ~~المسلم وإذا اشترى المسلم في دار الإسلام دارا وشفيعها حربي مستأمن فلحق ~~بدار الحرب بطلت شفعته لأن لحوقه بدار الحرب كموته كمن هو من أهل دار الحرب ~~في حق من هو في دار الإسلام كالميت وبموته تبطل شفعته علم بالشراء أو لم ~~يعلم ولأن تباين الدارين يقطع العصمة ويبطل من الحقوق المتأكدة ما هو أقوى ~~من الشفعة كالنكاح ثم المسلم المشتري مستول على الدار ولو استولى على ملك ~~الحربي بطل به ملكه فلأن يبطل به حقه أولى وإذا اشترى الحربي المستأمن دارا ~~وشفيعها حربي مستأمن فلحقا جميعا بدار الحرب فلا شفعة للشفيع فيها لأن لحاق ~~الشفيع بدار الحرب كموته فيما هو في دار الإسلام وإن كان المشتري مع الشفيع ~~في دار الحرب فإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب فهو على شفعته ~~إذا علم لأن المسلم والذمي من أهل دار الإسلام فدخوله دار الحرب غيبة منه ~~وغيبة الشفيع لا تبطل شفعته إذا لم يكن عالما بها فإن دخل وهو يعلم فلم ~~يطلب حتى غاب بطلت شفعته لتركه الطلب بعد ما تمكن منه لا لدخوله دار الحرب ~~وإذا بطلت الشفعة ثم عرض له سفر إلى دار الحرب أو إلى غيرها ms3988 فهو على شفعته ~~إذا كان على طلبه لأن حقه قد تقرر بالطلب وقد بينا اختلاف الرواية في هذا ~~الفصل فإن كان المشتري أخره مدة معلومة فهو على شفعته عندهم جميعا لأن عند ~~محمد بمضي شهر إنما تبطل شفعته لدفع الضرر عن المشتري فإذا كان هو الذي ~~أخره فقد رضي بهذا الضرر PageV14P173 وإن كان الشفيع حربيا مستأمنا فوكل ~~بطلب الشفعة ولحق بدار الحرب فلا شفعة له كما لو مات بعد التوكيل بطلب ~~الشفعة وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فوكل مستأمنا من أهل الحرب ثم دخل ~~الوكيل دار الحرب بطلت وكالته والشفيع على شفعته لأن لحاق الوكيل بدار ~~الحرب كموته وموت الوكيل يبطل الوكالة ولا يبطل شفعة الموكل فكذلك لحاقه ~~والله أعلم # # | باب الشفعة في الصلح # ( قال رحمه الله وإذا ادعى الرجل في دار دعوى من ميراث أو غيره فصالحه ~~بعض أهل الدار على صلح على أن جعل ذلك له خاصة فطلب بقية أهل الدار بالشفعة ~~فإن كان الصلح على إقرار فلهم الشفعة في ذلك لأن المعطى في المال متملك في ~~نصيب المدعي بما أعطى من العوضين فهو كما لو تملكه بالشراء فتجب عليه ~~الشفعة فيه للشركاء وإن كان الصلح على الإنكار فلا شفعة فيه لأن في زعم ~~المعطي للمال أنه رشاه ليدفع عنه أذاه ولم يتملك عليه شيئا من الدار بهذا ~~الصلح وفيما في يده ينبني الحكم على زعمه وهو بالإقدام على الصلح لا يصير ~~مقرى بثبوت الملك للمدعي في المدعي ولو صالحه بغير إقرار سئل المصالح بينة ~~على دعوى الذي صالحه فإن أقامها فالثابت بالبينة كالثابت بالإقرار فيأخذ ~~المعطي للمال نصيب المدعي ويكون للشركاء أن يطلبوا بحصتهم من الشفعة وهذا ~~لأن المعطي للمال يقوم مقام المدعي وقد كان المدعي متمكنا من إثبات نصيبه ~~بالبينة فالمعطي للمال يتمكن من ذلك أيضا ولو صالحه على سكنى دار له أخرى ~~سنين مسماه لم يكن للشفيع في ذلك شفعة لأن المصالح عليه منفعة والدار ~~المملوكة عوضا عن المنفعة بلفظ الشراء لا تستحق بالشفعة ms3989 فبلفظ الصلح أولى ~~وهذا لما بينا أن الشفعة لا تجب إلا بمعاوضة مال بمال مطلقا والمنفعة ليست ~~بمال مطلقا وإذا ادعى حقا في دار فصالحه منه على دار فللشفيع فيها الشفعة ~~لأن في زعم المدعي أنه يملك هذه الدار عوضا عن ملكه في الدار الأخرى بالصلح ~~والصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي في حقه فللشفيع فيها الشفعة بقيمة ~~حقه في الدار الأخرى والقول فيه قول المصالح الذي أخذ الدار بمنزلة ما إذا ~~اختلف الشفيع والمشتري في مقدار الثمن فإن القول في ذلك قول المشتري ولو ~~كان ادعي دينا أو وديعة أو خراجة خطأ فصالحه على دار أو حائط من دار ~~فللشفيع فيها الشفعة باعتبار البناء على زعم المدعي وإذا صالح من سكنى دار ~~أوصى له بها أو من خدمة عبد على بيت فلا شفعة PageV14P174 فيه لأن أصل ~~المدعي لم يكن مالا فهو كما لو صالح عن القصاص على البيت وإذا ادعى على رجل ~~مالا فصالحه على أن يضع جذوعه على حائط أو يكون له موضعها أبدا وسنين ~~معلومة ففي القياس هذا جائز لأن ما وقع عليه الصلح معلوم عينا كان أو منفعة ~~ولكن ترك هذا القياس فقال الصلح باطل ولا شفعة للشفيع فيها لأن المصالح ~~عليه ليس برقبة الحائط ولا منفعة معلومة فالضرر على الحائط يختلف باختلاف ~~الجذوع في الغلظ والدقة في مدة المنفعة لا تستحق بالإجارة فإن استئجار ~~الحائط مدة معلومة أو أبدا لوضع الجذوع عليه لا يجوز فكذلك إذا وقع الصلح ~~عليه أرأيت لو صالحه على أن يضع عليها هوادي أو على أن يضع جذعا له في حائط ~~أكان يكون فيه الشفعة لا شفعة في شيء من ذلك وكذلك لو صالحه على أن يصرف ~~مسيل مائه إلى دار لم يكن لجار الدار أن يأخذ مسيل مائه بالشفعة لأنه ما ~~ملكه بالصلح شيئا من العين وإنما أثبت له حق مسيل الماء في ملكه وذلك لا ~~يستحق بعقد مقصود ولهذا لا يجوز استئجاره فلا يكون للشفيع فيها الشفعة وفي ms3990 ~~الكتاب أشار إلى حرف آخر قال ألا ترى أن المسيل لا يحول عن حاله ولو أخذها ~~الشفيع بالشفعة لم يستفد به شيئا لأنه لا يستطيع أن يسيل فيه ما أراده فإنه ~~لا يسيل فيه إلا من حيث وجب أول مرة وقد كان ينبغي في القياس أن يأخذه ~~بالشفعة ولكنا نقول تركنا القياس وأبطلنا الصلح والشفعة لما قلنا ولو صالحه ~~على طريق محدود معروف في دار كان للجار الملاصق أن يأخذ ذلك بالشفعة وليس ~~الطريق فيها كمسيل الماء لأن عين الطريق تملك فيكون شريكا بالطريق ولا يكون ~~شريكا بوضع الجذع في الحائط والهوادي ومسيل الماء والقياس في الكل سواء ~~وعلى معنى الاستحسان قد أوضحنا الفرق بينهما وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف ~~درهم فصالحه منها على دار بعد الإقرار أو الإنكار فسلم الشفيع الشفعة ثم ~~تصادقا على أنه لم يكن عليه شيء فرد الدار عليه بحكم أو بغير حكم فلا شفعة ~~فيها لأن ما وجب له من الشفعة بالصلح قد أبطله بالتسليم والرد بهذا التصادق ~~ليس بعقد فلا تتجدد به الشفعة كما لو تصادقا على أن البيع كان تلجئة بينهما ~~أو رهنا بمال وقد سلم الشفيع الشفعة وإن لم يكن الشفيع سلم الشفعة فله أن ~~يأخذها ولا يصدقان على إبطال حقه إلا على قول زفر وهو رواية عن أبي يوسف ~~وأصله فيما لو تصادقا فإن البيع كان تلجئة أو بخيار البائع ففسخ البيع وجه ~~قول زفر أنهما ينكران وجوب الشفعة للشفيع وإنما يستحق الشفيع الشفعة عليهما ~~فإذا أنكراه كان القول في ذلك قولهما كما لو أنكر البيع PageV14P175 ووجه ~~ظاهر الرواية أن السبب الموجب للشفعة قد ظهر وثبت حق الشفيع باعتبار الظاهر ~~على وجه لا يملكان إبطاله فتصادقا عما يكون معتبرا في حقهما ولا يكون ~~معتبرا في إبطال حق الشفيع ولو كان باعه بالمال المدعي دارا ثم تصادقا على ~~أنه لم يكن له عليه شيء لم يرد الدار على البائع ولكن المشتري يضمن له ~~الثمن لأن البيع لا يتعلق بالدين المضاف إليه ms3991 بل بمثله دينا في الذمة بخلاف ~~الصلح إلا أنه كان بيع المقاصة به فإذا تصادقا على أن لا دين لم تقع ~~المقاصة فبقي الثمن للبائع على المشتري والشفيع على شفعته إن لم يكن سلمها ~~وهذا ظاهر لأن البيع لم يبطل بهذا التصادق هنا وفي الأول بطل الصلح في ~~حقهما ثم كان الشفيع هناك على شفعته فهنا أولى والله أعلم # # | باب شفعة اللقيط # ( قال رحمه الله وليس للملتقط أن يطالب بشفعة واجبة للقيط ) لأن الأخذ ~~بالشفعة بمنزلة الشراء وليس له عليه ولاية الشراء إلا أن يكون القاضي جعله ~~قيما له في البيع والشراء فيكون بمنزلة الوصي حينئذ في طلب الشفعة لوكيل ~~اليتيم وتسليمه وإن اشترى الملتقط للقيط دارا بماله فللشفيع فيها الشفعة ~~لأن شراء الملتقط صحيح لنفسه وهو ضامن لما أدى فيه من مال الملتقط فإن أدرك ~~اللقيط فلا سبيل له على الدار إلا أن يكون شفيعها بدار أخرى له فيأخذها ~~بالشفعة حينئذ فإن كان الملتقط اشترى الدار بعين من أعيان مال اللقيط فلا ~~شفعة للشفيع فيها لفساد شرائه والإشهاد على الملتقط في الحائط المائل للقيط ~~باطل لأنه غير متمكن من الهدم وإن أشهد على اللقيط بعد ما أدرك فلم يهدمه ~~حتى سقط وأصاب إنسانا فإن ذلك على بيت المال لأن عاقلته بيت المال كما في ~~جنايته بيده وإن لم يسقط حتى أخذ الشفيع منه الدار بالشفعة ثم سقط فلا ضمان ~~على أحد لأن تمكنه من الهدم قد زال ولم يوجد الإشهاد على الشفيع وإن أخذ ~~الشفيع نصف الدار بأن كان اللقيط معه شفيعا في هذه الدار فحكم الإشهاد يبطل ~~في النصف دون النصف اعتبارا للجزء بالكل والله أعلم # # | باب الشفعة في البناء وغيره # قال ( رحمه الله وإذا اشترى الرجل دارا بألف درهم ثم اختلف الشفيع ~~والمشتري فقال المشتري أحدثت فيها هذا البناء وكذبه الشفيع فالقول قول ~~المشتري ) لأنكاره الشراء في البناء PageV14P176 ولو أنكر الشراء في أصل ~~الدار كان القول قوله فكذلك في البناء وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~الشفيع لأنه ms3992 ثبت حقه في البناء بسبب ثبوت حقه فيها وهو الشراء ولأن الشفيع ~~يثبت إقرار المشتري بأنه اشترى البناء وذلك إكذاب منه لشهوده وعلى هذا ~~اختلافهما في شجر الأرض ولكن إنما يقبل قول المشتري إذا كان محتملا حتى إذا ~~قال أحدثت فيها هذه الأشجار أمس لم يصدق على ذلك لأن كل أحد يعلم أنه كاذب ~~فيما يقول وكذلك فيما أشبهه من البناء وغيره وإن قال اشتريتها منذ عشر سنين ~~وأحدثت فيها هذا فالقول قوله لأن خبره محتمل وهو منكر لثبوت حق الشفيع فيما ~~زعم أنه أحدثه ولا قول للبائع في شيء من ذلك لأنه بالتسليم خرج من الوسط ~~والتحق بأجنبي آخر وإن قال المشتري اشتريت البناء بخمسمائة ثم اشتريت الأرض ~~بعد ذلك بخمسمائة أو قال الشفيع اشتريتهما معا ففي القياس القول للمشتري ~~اشتريت البناء بخمسمائة ثم اشتريت الأرض بعد ذلك بخمسمائة أو قال اشتريت ~~الأرض بغير بناء بخمسمائة ثم اشتريت البناء بعد ذلك فلا شفعة لك في البناء ~~وقال الشفيع اشتريتهما معا ففي القياس القول قول المشتري لأنه ينكر ثبوت حق ~~الشفيع في البناء ألا ترى أنه لو قال وهب لي البناء واشتريت الأرض كان ~~القول في ذلك قوله فكذلك هنا ولكنه استحسن فقال القول قول الشفيع هنا لأن ~~المشتري أقر بالسبب المثبت لحق الشفيع في الأرض والبناء وهو الشراء ثم ادعى ~~تفريق الصفقة ليسقط به حقه في البناء وذلك حادث يدعيه فلا يقبل قوله في ذلك ~~ولكن القول قول الشفيع لأنكاره ولا قول للبائع في شيء من ذلك فأما في الهبة ~~هو لم يقر بالسبب المثبت لحق الشفيع فالسائل الشفيع يدعي ذلك وهو منكر ~~فالقول قوله ويأخذ الشفيع الأرض بغير بناء وإن قال البائع لم أهب لك البناء ~~فالقول قوله مع يمينه ويأخذ بناءه وإن قال قد وهبته لك كانت الهبة جائزة ~~وكذلك لو قال اشتريت النصف ثم النصف وقال الجار اشتريت الكل بعقد واحد ~~فالقول قول الشفيع استحسانا لما قلنا فإن أقاما جميعا البينة فعلى قول أبي ~~يوسف البينة ms3993 بينة المشتري لأنه هو المحتاج إليها لإثبات تفريق الصفقة ~~وإثبات شيء بخلاف الظاهر وعند محمد البينة بينة الشفيع لأنه يثبت استحقاق ~~جميع الدار ولأنا نجعل كأن الأمرين كانا إذ لا تنافى بينهما ولو اشترى ~~النصف ثم النصف ثم اشترى الكل أو على عكس ذلك كان للشفيع أن يأخذ الكل ~~بالشفعة فكذلك هنا وإن ادعى المشتري أنه اشترى جميع ذلك معا وادعى الشفيع ~~أنه اشتراه متفرقا فالقول قول المشتري لإنكاره تفريق الصفقة وإنكاره ~~PageV14P177 ما ادعى الشفيع من ثبوت حق الأخذ له في النصف دون النصف فإن ~~قال المشتري وهب لي هذا البيت بطريقه إلى باب الدار وباعني ما بقي من الدار ~~بألف درهم وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها بألف درهم فالقول قول المشتري ~~في البيت لإنكاره سبب ثبوت حق الشفيع فيه ويأخذ الشفيع الدار كلها غير ~~البيت وطريقها إن شاء لأن المشتري أقر بوجود السبب الموجب لحق الشفيع فيما ~~سوى البيت وادعى لنفسه حق التقدم عليه بالشركة في الطريق فلا يثبت ما ادعاه ~~بغير حجة فلهذا كان للشفيع أن يأخذ ما سوى البيت وإن جحد البائع هبة البيت ~~فالقول قوله مع يمينه وإن أقربها فالبيت للموهوب له ولكن لا يصدقان على ~~إبطال شفعة الشفيع في سائر الدار لأن شركته في الطريق سابقا على الشراء لا ~~يظهر بقولهما حق الشفيع إلا أن تقوم البينة على الهبة قبل الشراء فحينئذ ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فيصير هو أولى بالدار من الجار ولو ~~ادعى الشفيع أن المشتري هدم طائفة من بناء الدار وكذبه المشتري فالقول قول ~~المشتري لأن الشفيع يدعي سببا مسقطا لبعض الثمن عنه بعد أخذه الدار ~~والمشتري منكر لذلك والبينة بينة الشفيع لأنه يثبت ببينته سقوط بعض الثمن ~~عنه رجل أقام البينة أنه اشترى هذه الدار من فلان بألف درهم وأقام آخر ~~البينة أنه اشترى منه هذا البيت بطريقه بمائة درهم منذ شهر قضيت بالبيت ~~لصاحب الشهر لأن الشراء حادث وإنما يحال بشرائه بحدوثه على أقرب الأوقات ~~مالم يصرح الشهود بسبق ms3994 التاريخ وقد صرح به شهود صاحب البيت فيقضي له بالبيت ~~لتقدم عقده فيه ثم له الشفعة فيما بقي من الدار لأن شركته في الطريق تثبت ~~قبل ثبوت شراء الآخر فيما بقي من الدار فهو مقدم على الجار ولو لم يوقت ~~شهود صاحب البيت قضيت بالبيت بينهما نصفين لاستواء الدعوى والحجة منهما في ~~البيت وقضيت ببقية الدار للذي أقام البينة على أنه اشترى كلها لأنه أثبت ~~شراءه بالبينة ولا مزاحم له في بقية الدار ولا شفعة لواحد منهما قبل صاحبه ~~لأنه لم يثبت سبق شراء أحدهما وكلا الأمرين ظهرا ولا يعرف تاريخ بينهما ~~فيجعل كأنهما وقعا معا ولو كانت الداران متلازقتين فأقام رجل البينة أنه ~~اشترى أحدهما منذ شهر بألف درهم وأقام آخر البينة أنه اشترى الآخر منذ ~~شهرين قضيت له بشراء هذه الدار منذ شهرين فمن وقت شهوده جعلت له الشفعة في ~~الدار الأخرى لأنه يثبت جواره سابقا على بيع الدار الأخرى ولو لم يوقتا ~~قضيت لكل واحد منهما بداره ولم أقض بالشفعة له لأنه لما لم يثبت تاريخ في ~~الشرائين يجعل كأنهما وقعا معا وكذلك لو كان أحدهما قبض الدار ولم يقبض ~~PageV14P178 الآخر لأن القبض يصلح حجة لدفع الاستحقاق إذا زاحمه غيره ~~فيماهو في يده ولا يكون حجة لإثبات الاستحقاق في الدار الأخرى ولو وقت ~~أحدهما ولم يوقت الآخر قضيت لصاحب الوقت بالشفعة لأن شراء الآخر حادث فإنما ~~يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات وكذلك لو ادعى هبة مقبوضة موقتة فالهبة مع ~~القبض في إفادة الملك كالشراء وإذا كان درب غير نافذ وفيه دور لقوم فباع ~~رجل من أرباب تلك الدور بيتا شارعا في السكة العظمى ولا طريق له في الدار ~~فلأصحاب الدرب أن يأخذوا البيت بالشفعة لشركتهم في الطريق فإن سلموها ثم ~~باع المشتري البيت بعد ذلك فلا شفعة لأهل الدرب فيه لأنه لا طريق للبيت في ~~الدرب فبالبيع الأول قد انقطعت شركة الطريق لصاحب البيت مع أصحاب الدرب ~~وإنما الشفعة في البيت للجار الملاصق وكذلك لو باع قطعة ms3995 من الدار بغير طريق ~~لها فلهم الشفعة لقيام شركتهم في الطريق وقت البيع فإن سلموها ثم باع ~~المشتري فلا شفعة فيها إلا لمن يجاورها لانقطاع الشركة في الطريق عند البيع ~~الثاني وإذا كان الدرب غير نافذ وفي أقصاه مسجد خطبة وباب المسجد في الدرب ~~وظهر المسجد وجانبه الآخر إلى الطريق الأعظم فباع رجل من أهل الدرب داره ~~فلا شفعة لأهل الدرب فيها إلا لمن يجاورها بالجوار لأن المسجد بمنزلة ~~الطريق النافذ ألا ترى أن موضع المسجد ليس بمملوك لأهل الدرب وأن أهل ~~الطريق الأعظم لو أرادوا أن يكون لهذا المسجد باب إلى الطريق الأعظم ~~ليدخلوه للصلاة كان لهم ذلك إذا لم يضر ذلك بأهل الدرب ولهم أن يدخلوا في ~~ذلك الدرب ليصلوا في المسجد ثم يخرجوا من جانب الطريق الأعظم فعرفنا أنه ~~بمنزلة الطريق الأعظم النافذ فلا تستحق الشفعة إلا بالجوار وعلى هذا حكم ~~السكك التي في أقصاها الوادي المجتاز ولو كان حول المسجد دور يحول بينه ~~وبين الطريق الأعظم كان لأهل الدرب الشفعة بالشركة لأن المسجد الآن ليس ~~بطريق نافذ ألا ترى أنه لو رفع بناء المسجد لم يصر الطريق نافذا بخلاف ~~الأول فإنه لو رفع بناء المسجد صار الدرب طريقا نافذا إلى الطريق الأعظم ~~وفي الموضعين جميعا يجعل المسجد بمنزلة فناء ولو كان في أقصى الدرب باب ~~نافذ إلى السكة العظمى كان ذلك طريقا نافذا وإن كان الفناء إلى دور قوم لم ~~تكن سكة نافذة ولو كان موضع المسجد دارا فيها طريق إلى الدرب يخرج من باب ~~آخر منها إلى الطريق الأعظم فإن كان طريقا للناس ليس لأهل الدرب أن يمنعوه ~~فلا شفعة لأهل الدرب إلا بالجواز وإن كان طريقا لأهل الدار خاصة فأهل الدار ~~شفعاء بالشركة PageV14P179 في الطريق لأن الطريق الذي لهم خاصة ملك لهم وأن ~~أرادوا سده لم يكن لأحد أن يمنعهم من ذلك وفي الأول الطريق للعامة ولو أراد ~~أهل الدرب سده منعوا من ذلك فلهذا لا يستحقون الشفعة بالشركة في الطريق وإن ~~كان درب ms3996 غير نافذ ليس فيه مسجد فاشترى أهل الدرب من رجل من أهله دارا ~~وظهرها إلى الطريق الأعظم فاتخذوها مسجدا وجعلوا بابه في الدرب ولم يجعلوا ~~له إلى الطريق الأعظم بابا أو جعلوا ثم باع رجل من أهل الدرب داره فلأهل ~~الدرب الشفعة بالشركة في الطريق لأن قبل بناء المسجد كان الطريق مملوكا لهم ~~وكانت شركتهم فيها شركة خاصة فباتخاذ المسجد لا ينتقض حقهم وشركتهم في ~~الطريق بخلاف مسجد الخطبة فذلك الموضع لم يكن مملوكا لهم قط بل كان ذلك ~~مصلى لجماعة المسلمين فيمنع ذلك ثبوت الشركة الخاصة لهم في الدرب وهذا لأن ~~صاحب هذا الموضع قبل بناء المسجد كان شريكا في الطريق شركة خاصة فبناء ~~المسجد لايغير ما كان من الحق في الطريق لهذا الموضع بخلاف مسجد الخطبة ~~وإذا اشترى دارا هو شفيعها ولها شفيع آخر غائب ثم إن المشتري تصدق ببيت ~~منها وطريقه على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي ثم قدم الشفيع الغائب فطلب ~~الشفعة فإنه تنتقض الصدقة والبيع الآخر ويأخذ نصف جميع الدار بالبيع الأول ~~لأن حق الشفيع مقدم على حق المشتري فباعتبار حقه يتمكن من نقض تصرف المشتري ~~وحقه في النصف لأن المشتري شفيع معه فإذا أخذ نصف جميع الدار بالشفعة كان ~~النصف الباقي للمشتري الأول بمنزلة دار بين رجلين باع أحدهما منها موضعا ~~مقسوما أو وهب لم يجز ذلك لما في تصرفه من الضرر على الشريك فإنه يحتاج إلى ~~قسمتين وربما يتفرق نصيبه في موضعين وإن لم يخاصم حين باع ما بقي من الدار ~~من المشتري الأول جاز بيعه في نصيبه كما لو باعها صفقة واحدة يجوز البيع في ~~نصيبه وإن باع من غيره فالبيع الأول والثاني باطل لدفع الضرر عن الشريك على ~~ما بينا وشبه هذا بما لو باع جذعا في حائط على أن يقلعه ويسلمه فالبيع باطل ~~لما على البائع من الضرر في التسليم فإن سلمه للمشتري جاز البيع لزوال ~~المانع فكذلك البيع الأول في المشترك لم يجز لدفع الضرر عن الشريك ms3997 فإذا باع ~~ما بقي من المشتري الأول فقد زال ذلك المعنى وإذا كانت دارا لرجل إلى جنبها ~~دار فتصدق بالحائط الذي يلي دار جاره على رجل وسلمه إليه ثم باعه ما بقي من ~~الدار فلا شفعة فيها للجار لأن ملكه غير متصل بالمبيع فالحائط الموهوب حائل ~~بين المبيع وبين ملك الجار ولو اشترى رجل حائطا باصلة كان للشفيع فيه ~~الشفعة لأن ملكه متصل PageV14P180 بالمبيع اتصال تأييد فموضع الحائط من ~~الأرض داخل في البيع وإذا كان منزل لرجل في دار إلى جنبه في تلك الدار منزل ~~آخر لرجل آخر وحائط المنزلين بين الرجلين نصفان وفي الدار منازل سوى هذين ~~المنزلين وللمنازل كلها طريق في الدار إلى باب الدار الأعظم والدار في درب ~~غير نافذ وفي الدرب دور آخر غير هذه الدار فباع رب أحد المنزلين منزله ~~فالشريك في الحائط أحق بالشفعة في جميع المنزل لأن شركته أعم فهو شريك في ~~نفس المبيع لأن حصة البائع من الحائط دخل في البيع وعن زفر أنه قال هو أحق ~~بالشفعة في الحائط سوى ذلك من المنزل هو وأهل الدار سواء وكذلك روى عن أبي ~~يوسف لأن شركته في موضع معين وليس بشريك في جميع المبيع فإنما يترجح هو ~~بالشركة في ذلك الموضع خاصة ألا ترى أنه لو جمع في البيع بين نصيبه من دار ~~ودار أخرى كان شريكه في تلك الدار أحق بالشفعة في تلك الدار خاصة دون ~~الأخرى وجه ظاهر الرواية أن الشركة في الحائط أظهر من الشركة في الطريق ~~وإذا كان بالشركة في الطريق يتقدم الشريك على الجار فبالشركة في الحائط ~~أولى وهذا لأن الحائط من مرافق جميع المنزل بخلاف الدارين المتفرقتين فإن ~~سلم هو الشفعة فالشركاء في الطريق الذي في الدار أحق لشركة بينهم في الدار ~~لأن نصيب البائع من الصحن صار مبيعا ولا شركة لأهل الدرب في صحن الدار فإن ~~سلموا فالشركاء الملاصقون في الطريق الذي قلنا أحق لوجود الشركة بينهم في ~~طريق خاص في درب غير نافذ فإن أسلموا ms3998 فالجيران الملازقون للدار إلى هذا ~~المنزل فيه شركاء في شفعة هذا المنزل والملاصق منهم لهذا المنزل والملاصق ~~لأقصى الدار سواء لأن ملك كل واحد منهم متصل بالمبيع فحصة البائع من صحن ~~الدار داخل في البيع فقيام الاتصال في طريق واحد يكفي للجوار فلهذا أستووا ~~في استحقاق الشفعة وقال أبو حنيفة في السكة التي ليس لها منفذ باع رجل منهم ~~دارا فهم جميعا شفعاء فيها للشركة بينهم في طريق خاص في الطريق فإن كان ~~زقاقا فيه عطف بدور فكذلك أيضا وإن كان العطف مربعا فباع رجل فيه دارا ~~فالشفعة لأصحاب العطف دون أصحاب السكة لأن موضع العطف المربع لأصحاب العطف ~~خاصة دون أصحاب السكة وفي العطف المدور حقهم جميعا في ذلك الصحن ثابت ولأن ~~المربع من العطف بمنزلة سكة في سكة ولو كانت سكة في سكة فبيعت دار في السكة ~~الأقصى فأصحاب تلك السكة أحق بالشفعة من أصحاب السكة الأولى وإن بيعت دار ~~في السكة الأولى كانت PageV14P181 الشفعة لأصحاب السكتين جميعا للشركة ~~الخاصة بينهم في طريق السكة الأولى واختصاص أصحاب السكة الأولى بالطريق في ~~السكة الأقصى وإذا أقر البائع ببيع داره من هذا الرجل وأنه قد قبض منه ~~ثمنها أو لم يقبض الثمن فللشفيع أن يأخذها بالشفعة من البائع لإقراره بثبوت ~~حق الشفيع وإن قال بعتها منه وسلمتها إليه ثم أودعتها فللشفيع أن يأخذها ~~بالشفعة لأنه أقر بثبوت حق الشفيع فإن كان خصما له ثم ادعى بعد ذلك ما ~~يخرجه من الخصومة وهو التسليم ثم الإيداع فلا يقبل قوله فيما ادعى وللشفيع ~~أن يأخذها وإن جحد المشتري الشراء وإن كان أقر أنه باعها من رجل غائب بألف ~~درهم فلا خصومة بين الشفيع وبينه حتى يحضر المشتري لأن الشفيع مصدق فيما ~~أقر له به والدار وإن كانت في يد البائع فهي مملوكة للمشتري فلا يأخذها ~~الشفيع إلا بمحضر منها # رجل ادعى أنه باع من هذه الأرض خمسين جرينا من رجل فلم يدع الشفيع الشفعة ~~ثم خاصم فيها إلى القاضي فأبطل شفعته لتركه ms3999 الطلب ثم اختصم البائع والمشتري ~~في مقدار المبيع وقضى القاضي بينهما بالبينة ثم ادعى الشفيع شفعته قال إن ~~وقع القضاء على ما كان بلغ الشفيع أو أقل منه فلا شفعة له وإن وقع على أكثر ~~منه فله الشفعة لأن تسليمه الشفعة خمسين جرينا بالثمن الذي بلغه تسليم فيما ~~دون ذلك بطريق الأولى ولا يكون تسليما في أكثر من ذلك فقد يرغب الإنسان في ~~الأخذ عند الكثرة بمالا يرغب فيه عند القلة وإذا اشترى قوم أرضا فاقتسموها ~~دورا وتركوا منها سكة ممشى لهم وهي سكة ممدودة غير نافذة فبيعت دار من ~~أقصاها فهم جميعا شركاء في شفعتها للشركة الخاصة بينهم في الطريق الذي ~~رفعوه بينهم ومن كانت داره أسفل من الدار المبيعة أو أعلى في الشفعة هنا ~~سواء لأن شركتهم في الطريق من أول السكة إلى آخرها وليس لبعضهم أن يمنع ~~البعض من الانتفاع بشيء من السكة فلهذا كانوا في الشفعة سواء وكذلك إن ~~كانوا ورثوا الدور عن آبائهم ولا يعرفون كيف كان أصلها فهذا والأول سواء ~~لأنهم شركاء في الفناء وهو الطريق الذي في السكة فيستوون في استحقاق الشفعة ~~قال في الكتاب والشريك في الفناء أحق من الجار فإن كان مراده فناء مملوكا ~~لهم ملكا خاصا فهو ظاهر وإن كان المراد فناء غير مملوك فمع ذلك هم أخص ~~بالانتفاع بذلك الفناء ولهم أن يمنعوا غيرهم من الانتفاع به فهو بمنزلة ~~الطريق الخاص بينهم في استحقاق الشفعة رجل باع دارا فرضي الشفيع ثم جاء ~~يدعي أنه لم يعلم أن حدها إلى موضع كذا أو ظن أنها أبعد أو أقرب ~~PageV14P182 ويدعي شفعته حين علم فلا شفعة له علم أو لم يعلم لأنه أسقط حقه ~~بعد الوجوب وجهله بوجوب حقه لا يمنع صحة تسليمه فجهله بمقدار حقه أولى # رجل أقام البينة أنه اشترى من رجل كل حق هو له في هذه الدار فإن كان ~~المشتري يعلم كم نصيب البائع من الدار جاز البيع علم البائع أو لم يعلم إلا ~~في رواية عن أبي ms4000 حنيفة قال ما لم يعلما جميعا كم نصيب البائع لا يجوز البيع ~~لأن البيع مشروع للاسترباح وجهل البائع بمقدار نصيبه ربما يفوت مقصوده من ~~البيع كجهل المشتري وفي ظاهر الرواية قال المشتري يتملك بالشراء فلا بد من ~~أن يعلم بمقدار ما يتملكه لأنه يحتاج إلى القبض فإذا لم يكن معلوما له لا ~~يتمكن من القبض وأما البائع إنما يتملك الثمن ويقبض بحكم العقد الثمن ~~ومقداره معلوم له فلا يضر جهله بمقدار نصيبه ألا ترى أن عدم الرؤية من ~~المشتري يثبت الخيار له ومن البائع لا يثبت الخيار له وإن لم يعلم المشتري ~~كم نصيب البائع وعلم البائع ذلك أو لم يعلم فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة ~~جائز في قول أبي يوسف والمشتري بالخيار إذا علم وقول محمد مضطرب فيه ذكره ~~في بعض النسخ مع أبي يوسف وفي البعض مع أبي حنيفة وجه قوله قول أبي يوسف إن ~~انعقاد البيع يكون المبيع مالا متقوما وهما يعلمان أن نصيب البائع من الدار ~~مال متقوم قل ذلك أو كثر فيجوز البيع يوضحه أن قلة نصيبه وكثرته يؤثر في ~~الشفعة من حيث الشفعة والجهل بأوصاف المبيع لا يمنع صحة البيع ولكن يثبت ~~الخيار للمشتري إذا علم به ويجب للشفيع فيه الشفعة وجه قول أبي حنيفة أن ~~هذه جهالة تفضى إلى تمكن المنازعة بينهما أما في الحال إن احتاج المشتري ~~إلى قبض المبيع أو في ثاني الحال إن تقايلا البيع أو رده بالعيب أو أخذه ~~الشفيع والجهالة في المعقود عليه إذا كانت تفضى إلى المنازعة تمنع صحة ~~العقد كبيع شاة من القطيع وإذا أخذ الشفيع الدار بالشفعة فله أن يردها ~~بخيار الرؤية وبخيار العيب على من أخذها منه وإن كان المشتري قد رآها ويبرأ ~~من عيوبها عند الشراء لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء والمشتري لم يكن ~~نائبا عن الشفيع فرؤيته ورضاه بالعيب لا تعتبر في حق الشفيع وإذا بنى ~~الشفيع في الدار ثم استحقت من مدة رجع الشفيع بالثمن على من كانت عهدته ~~عليه ms4001 ولم يرجع بقيمة البناء بخلاف المشتري إذا بنى ثم استحقت الدار ونقض ~~بناؤه فإنه يرجع بقيمة البناء على البائع لأن المشتري مغرور فالبائع أوجب ~~له العقد باختياره وضمن له السلامة من عيب الاستحقاق فإذا ظهر الاستحقاق ~~كان له أن يرجع على البائع بحكم الغرور فأما الشفيع لم يصر مغرورا من جهة ~~أحد لأنه أجبر PageV14P183 المأخوذ منه على تسليم الدار إليه فلا يصير ~~مغرورا يوضح الفرق أن البائع بإيجاب البيع مسلط للمشتري على البناء ~~والمأخوذ منه بالشفعة غير مسلط للشفيع على شيء بل هو مجبر على تسليمها إليه ~~فلا يرجع بقيمة البناء عليه ولكنه يهدم بناءه وينقله إلى حيث أحب ونظير هذا ~~الفرق من اشترى جارية واستولدها ثم استحقت فالمشتري يرجع بالثمن وبقيمة ~~الولد على البائع للغرور وبمثله الجارية المأسورة إذا وقعت في سهم رجل ~~فأخذها مولاها بالقيمة واستولدها ثم أقام رجل البينة أنها جاريته دبرها قبل ~~أن تؤسر ردت عليه لأن المدبرة لا تملك بالأحراز فيضمن الواطئ عقرها وقيمة ~~الولد لأنه وطئها بشبهة ثم يرجع على الذي وقع في سهمه بالقيمة التي أعطاها ~~إياها ولا يرجع بالعقر ولا بقيمة الولد لأنه لم يصر مغرورا من جهته فقد كان ~~من وقعت في سهمه مجبرا على تسليمها إليه بالقيمة والغرور ينعدم بهذا ويعوض ~~الذي كانت وقعت في سهمه قيمتها من بيت المال لأن نصيبه من القسمة استحق ~~فيثبت له حق الرجوع على شركائه ويتعذر ذلك عليها لتصرفهم فيعوض له من بيت ~~المال لأنه لو تعذر قسمة شيء بين الغانمين كالدرة النفيسة يجعل ذلك في بيت ~~المال فكذلك إذا لحقه غرم يجعل ذلك على بيت المال لأن الغنم بمقابلة الغرم ~~وإن لم يشهد شهود المدعي بالتدبير لم يكن له على الجارية سبيل لأن المشركين ~~ملكوها بالأحراز وقد ملكها من وقعت في سهمه ثم تسليمها بالقيمة إلى المدعي ~~بمنزلة البيع المبتدأ فكأنه اشتراها واستولدها ثم حضر المأسور منه وفي هذا ~~لا سبيل له عليها بخلاف المدبرة فإنها لا تملك بالأحراز لثبوت حق العتق لها ms4002 ~~بالتدبير والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV14P184 # | كتاب القسمة # ( قال ) ( الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر ~~محمد بن أبي سهل السرخسي إملاء القسمة من الحقوق اللازمة في المحل المحتمل ~~لها عند طلب بعض الشركاء وجوازها بالكتاب والسنة ) أما الكتاب فقوله تعالى ~~@QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ 28 والسنة ما اشتهر من قسمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الغنائم بين الصحابة رضوان الله عليهم وقسمة ~~المواريث وغير ذلك والناس يعاملون من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا وإنما تجب بعد طلب بعض الشركاء لأن كل واحد من الشريكين قبل ~~القسمة منتفع بنصيب صاحبه فالطالب للقسمة يسأل القاضي أي يخصه بالانتفاع ~~بنصيبه ويمنع الغير من الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته إلى ذلك # وفي القسمة شيئان المعادلة في المنفعة وتمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر # وهي تتنوع نوعين أحدهما تمييز محض وهو القسمة في المكيلات والموزونات ~~ولهذا ينفرد بعض الشركاء حتى أن المكيل والموزون من جنس واحد إذا كان ~~مشتركا بين اثنين وأحدهما غائب كان للحاضر أن يتناول من ذلك من مقدار نصيبه ~~وبعد ما اقتسما نصيب كل واحد منهما عين ما كان مملوكا له قبل القسمة ولهذا ~~يبيعه مرابحة على نصف الثمن # ونوع هو تمييز فيه معنى المبادلة كالقسمة فيما يتفاوت من الثياب ~~والحيوانات فإنما يتميز عند اتحاد الجنس وتقارب المنفعة ولهذا يجبر القاضي ~~عليها عند طلب بعض الشركاء وفيها معنى المبادلة على معنى أن ما يصيب كل ~~واحد منهما مما يصفه كان مملوكا له ونصفه عوض عما أخذه صاحبه من نصيبه ~~ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين ولا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة إذا عرفنا ~~هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث يسير بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قسم جبريل على ستة وثلاثين سهما جمع ثمانية عشر للمسلمين وسهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم معهم وثمانية عشر سهما فيها أرزاق أزواج رسول الله ~~PageV15P002 صلى الله عليه وسلم ونوائبه ms4003 واعلم أن خيبر كانت ستة حصون الشق ~~والنطاة والكيبة والسلاليم والغموس والوطيخة إلا أن الأموال والمزارع كانت ~~في ثلاثة حصون منها والنسق والنطاة والكيبة وقد افتتح بعض الحصون منها عنوة ~~وقهرا وبعضها صلحا على ما روي أن كنانة من أبي الحقيق مع قومه صالح على ~~النزول وذلك معروف في المغازي فما افتتح منها كان لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالصا فإنهم إنما خرجوا لما وقع في قلوبهم من الرعب وقد خص الله ~~سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصرة بإلقاء الرعب في قلوب ~~أعدائه قال صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر وإلى ذلك أشار الله ~~تعالى في قوله @QB@ وما أفاء الله على رسوله منهم @QE@ 6 إلى قوله @QB@ ~~ولكن الله يسلط رسله على من يشاء @QE@ 6 فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تلك الحصة مع الخمس في الشطر وقسم الشطر بين الغانمين وقد فسر ذلك محمد بن ~~إسحاق والكلبي على ما ذكر بعد هذا عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم ~~خيبر على ثمانية عشر سهما جميعا وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل مائتي ~~فرس وكان على كل مائة رجل فكان علي رضي الله عنه على مائة وكان عبيد السها ~~على مائة وكان عاصم بن عدي رضي الله عنه على مائة وكان القاسم في النسق ~~والنطاة وكانت النسق ثلاثة عشر سهما والنطاة خمسة أسهم وكانت الكتيبة فيها ~~خمس الله وطعام أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطاياه وكان أول سهم ~~خرج من النسق سهم عاصم رضي الله عنه وفيه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحديث إلى آخره # فهذا الحديث يبين معنى الحديث الأول ففي الحديث الأول ذكر الشطرين وأن ~~أصل القسمة كانت على ستة وثلاثين سهما وفي الحديث الآخر ذكر مقدار ما قسم ~~بين الغانمين أنه قسم على ثمانية عشر سهما # وفيه دليل على أن للإمام في المغانم قسمين قسمة على العرفاء وأصحاب ~~الرايات وقسمة أخرى على الرؤوس الذين هم تحت كل راية ms4004 وإنما يفعل ذلك لأن ~~اعتبار المعادلة بهذا الطريق أيسر فإنه لو قسم ابتداء على الرؤوس ربما ~~يتعذر عليه اعتبار المعادلة ثم لم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم ~~نفسه سهما ولكن كان سهمه مع سهم بن عاصم بن عدي رضي الله عنه فقيل أنه ~~تواضع بذلك وقيل إنما فعل ذلك لأنه ما كان يساوي اسمه اسم في المزاحمه عند ~~خروج القرعة ولهذا خرج سهم عاصم بن عدي رضي الله عنه أولا لأن فيه سهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهذا أولى مما يقوله بعض مشايخنا أن العرافة ~~مذمومة في الجملة فيتحرز من ذلك فإن في الجهاد وقسمة الغنائم العرافة غير ~~مذمومة # ( ألا ترى ) أنه PageV15P003 اختار لذلك الكبار من الصحابة كعلي وطلحة ~~والزبير وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم # ثم بظاهر الحديث استدل أبو يوسف ومحمد في أن سهم الفرس ضعف سهم الرجل ~~لأنه قال وكانت الرجال ألفا وأربعمائة والخيل أربعمائة فرس فعرفنا أنه كان ~~لكل مائة من الرجال سهم وعرفنا أنه كان لكل مائة من الرجال سهم ولكل مائة ~~من الخيل سهمان ولكن أبو حنيفة يقول المراد بالرجال الرجالة قال الله تعالى ~~@QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ 27 والمراد بالخيل الفرسان يقال عارت ~~الخيل قال الله @QB@ وأجلب عليهم بخيلك ورجلك @QE@ 64 أي بفرسانك ورجالتك ~~فهذا يتبين أن الرجال كانوا ألفا وستمائة وأنه أعطى الفارس سهمين والراجل ~~سهما وفيه دليل أنه لا بأس باستعمال القرعة في القسمة فقد استعمل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك في قسمة الغنيمة مع نهيه صلوات الله عليه عن القمار ~~فدل أن استعماله ليس من القمار # وذكر عن مسروق رحمه الله أنه لم يأخذ عن القضاء رزقا ففيه دليل أنه من ~~ابتلي بالقضاء وكان صاحب يسار فالأولى له أن يحتسب ولا يأخذ كفايته من مال ~~بيت المال # وإن كان لو أخذ جاز له وبيانه بما روي عن عمر رضي الله عنه فيه قال ما ~~أحب أن يأخذ قاضي المسلمين أجرا ولا ms4005 الذي على الغنائم ولا الذي على المقاسم ~~ولم يرد به حقيقة الأجر فالاستئجار على القضاء لا يجوز ولا يستوجب الأجر ~~على القضاء وإن شرط ولكن مراده الكفالة التي يأخذها القاضي من بيت المال ~~فالمستحب له عند الاستغناء أن لا يأخذ ذلك قال الله تعالى @QB@ ومن كان ~~غنيا فليستعفف @QE@ 6 وقد بينا الكلام في هذا الفصل فيما أمليناه من شرح ~~أدب القاضي والذي على الغنائم يحفظها والذي على المقاسم من وجد كالقاضي ~~لأنه عامل للمسلمين ولكنه ليس بمنزلة القاضي في الحكم حتى يجوز استئجاره ~~على ذلك إن لم يكن له فيه نصيب وتأويل الحديث إذا كان له نصيب في ذلك ~~فاستئجار أحد الشركاء على العمل في المال المشترك لا يجوز كما لا يجوز ~~استئجار القاضي على القضاء ذكر عن يحيى بن جزار أن عبد الله بن يحيى كان ~~يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ويأخذ على ذلك الأجر وقد بينا فوائد ~~هذا الحديث في أدب القاضي وجواز الاستئجار لعمل القسمة بخلاف عمل القضاء # وعن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا رضي الله عنه إلى ~~اليمن فأتى بركاز فأخذ منه الخمس وترك أربعة أخماسه للواجد # وأتاه ثلاثة يدعون غلاما كل واحد يقول ابني فأقرع بينهم وقضى بالغلام ~~للذي خرجت قرعته وجعل عليه الدية لصاحبيه قال الراوي فقلت لعامر هل رفع عنه ~~بحصته قال لا أدري أما حكم الخمس في الركاز فقد بيناه PageV15P004 في كتاب ~~الزكاة # وأما حكم القرعة فالشافعي رحمه الله يستدل بظاهر هذا الحديث في المصر على ~~القرعة في دعوى النسب عند الاشتباه # ولسنا نأخذ بذلك أن فعله هذا كان بعد حرمة القمار أم قبله وأنه عرض ذلك ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي به أو لم يرض عليه ثم لعل القضاء له ~~بحجة أقامها وكان استعماله القرعة ليطيب القلوب # وإنما رجحه في القضاء لترجيح في حجته من يد أو غيره وقوله فقضى للذي خرجت ~~قرعته مذكور على سبيل التعريف لا لأن الاستحقاق كان ms4006 بالقرعة كما يقال قضى ~~القاضي لصاحب الطيلسان وما ذكر في آخره من أنه جعل عليه الدية لصاحبيه مشكل ~~لا يتضح فالحي الحر لا يتقوم بالدية # وإن كان هذا الغلام مملوكا لهم أو من جارية مشتركة بينهم فإقرار كل واحد ~~منهم أنه ابنه يوجب حرية نصيبه ويسقط حقه في التضمين وكذلك ما أشكل على ~~السائل حيث قال هل رفع عنه بحصته فإن الدية اسم يجمع بدل النفس وقد كان في ~~ذلك حصة الذي قرع فلا بد من أن يرفع عنه بحصته في الموضع الذي يجب كأحد ~~الشركاء في العبد إذا قبله إلا أن عامر لم يحارف ألم يرد ما سمع فقال لا ~~أدري فكأنه لم يتكلف لذلك لعلمه أن هذا ليس بحكم مأخوذ به فبهذا يتبين ضعف ~~هذا الحديث في استعمال القرعة في النسب # وعن إسماعيل بن إبراهيم قال خاصمت أخي إلى الشعبي في دار صغيرة أريد ~~قسمتها ويأبى ذلك فقال الشعبي رضي الله عنه لو كانت مثل هذه فخط بيده مقدار ~~آجرة قسمتها بينكم فقال وخطها على أربع قطع # وفيه دليل على أن القاضي يقسم المشترك عند طلب بعض الشركاء وإن أبى ذلك ~~بعضهم لأن الذي طلب القسمة متظلم من صاحبه أنه يشفع بملكه ولا ينصفه في ~~الانتفاع والذي يتعنت وإنما يبني القاضي قضاءه على التماس المتظلم الطالب ~~للإنصاف دون المتعنت ولهذا لا تجب القسمة فيما لا يحتملها عند طلب بعض ~~الشركاء لأن الطالب هنا متعنة فإنه قبل القسمة ينتفع بنصيبه وبالقسمة تنقطع ~~عنه المنفعة وأما قول الشعبي في مقدار آجرة خطها على الأرض قسمتها بينكم ~~على وجه التمثيل دون التحقيق للمبالغة في دار الذي يأتي القسمة منهما فيما ~~يحتمل لأن مقدار الآجرة يحتمل القسمة وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم من ~~بنى مسجدا لله كمفحص قطاه بنى الله له بيتا في الجنة والمسجد لا يكون كمفحص ~~القطاة وإنما قال ذلك للمبالغة في بيان الميل # وقال أبو حنيفة رحمه الله أجرة القسام إذا استأجره الشركاء للقسمة بينهم ~~على عدد ms4007 الرؤوس لا على مقدار الإنصباء # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله على مقدار الإنصباء ويستوي في ~~ذلك قاسم القاضي وغيره # وهو رواية عن أبي PageV15P005 حنيفة رحمه الله # وجه قولهم أن هذه مؤنة تلحق الشركاء بسبب الملك فيكون بينهم على وجه ~~النفقة على قدر الملك كالنفقة وأجرة الكيال والوزان إن استأجروه ليفعل ذلك ~~فيما هو مشترك بينهم وهذا لأن المقصود هنا بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهم ~~إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة نصيب صاحب الكبير أكبر من منفعة نصيب صاحب ~~القليل أو لأن الغرم مقابل بالغنم ثم الغنم بين الشركاء على قدر الملك يعني ~~الثمار والأولاد فكذلك الغرم عليهم بقدر الملك # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن عمله لهم سواء وإنما يستحق الأجر بذلك فيكون ~~الأجر عليهم بالتسوية كما إذا استوت الإنصباء # وبيان الوصف أن القسام لا يستحق الأجر بالمساحة ومد الإطناب والمشي على ~~الحدود فإنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم ~~بنفسه فعرفنا أنه لا يستوجب الأجر بالقسمة وهي تمييز نصيب كل واحد منهم ولا ~~تفاوت بينهم في ذلك فكما يتميز نصيب صاحب الكبير بعمله عن نصيب صاحب القليل ~~يتميز نصيب صاحب القليل عن نصيب صاحب الكبير وربما يكون عمله في نصيب صاحب ~~القليل أكبر والحساب لا يدق إذا استوت الانصباء وإنما يدق عند تفاوت ~~الانصباء وتزداد دقته بقلة بعض الانصباء فلعل تمييز نصيب صاحب القليل أسوأ ~~من تمييز نصيب الكبير ولكن لا يعتبر ذلك لأن التمييز حصل بعمل واحد وهما في ~~ذلك العمل سواء بخلاف الزوائد فإنها تتولد من الملك فإنما تتولد بقدر الملك ~~وبخلاف النفقة فإنها لإبقاء الملك وحاجة الكبير إلى ذلك أكثر من حاجة صاحب ~~القليل # ولا معنى لما قال أن منفعة صاحب الكثير هنا أكثر لأن ذلك لكثرة نصيبه لا ~~للعمل الذي استوجب الأجر به فأما أجر الكيال والوزان فقد قال بعض مشايخنا ~~هو على الخلاف فإن المكيل والموزون يقسم بذلك والكيال والوزان بمنزلة ~~القسام # والأصح أن أبا حنيفة رضي الله ms4008 عنه يفرق بينهما فنقول هنا إنما لا يستوجب ~~الأجر بعمله في الكيل والوزن # ألا ترى أنه لو استعان في ذلك بالشركاء لم يستوجب الأجر وعمله في ذلك ~~بالشركاء لم يستوجب الأجر وعمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر فكل عاقل يعرف أن ~~كيل مائة قفيز يكون أكثر من كيل عشرة أقفزة فلهذا كانت الأجرة عليهما بقدر ~~الملك بخلاف القسام فذكر أن الأولى أن يجعل لقاسم الأرضين رزقا من بيت ~~المال حتى لا يأخذ من الناس شيئا # وإن لم يجعل رزقا له فقسم بالأجر فهو جائز لأن القسمة ليست كعمل القضاء ~~فالقضاء فرض هو عبادة والقاضي في ذلك نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والقسمة PageV15P006 ليست من ذلك في شيء ولكنها تتصل بالقضاء لأن تمام ~~انقطاع المنازعة يكون بالقسمة فمن هذا الوجه القسام نائب عن القاضي فالأولى ~~أن يجعل كفايته في مال بيت المال ومن حيث إن عمله ليس من القضاء في شيء ~~يجوز له أخذ الأجر على ذلك والقسام بمنزلة الكاتب للقاضي في ذلك وقد قررنا ~~هذا في أدب القاضي وكذلك ما ذكر بعده من حديث شريح رحمه الله وما لي لا ~~أرتزق استوفي منهم وأوفيهم أصبر لهم نفسي في المجلس وأعدل بينهم في القضاء ~~فقد بينا أن شريحا رحمه الله كان يأخذ كفايته من بيت المال على ما روي أن ~~عمر رضي الله عنه كان يرزقه مائة درهم على القضاء فزاده علي رضي الله عنه ~~وذلك لكثرة عياله حتى جعل له في كل شهر خمسمائة درهم ولعل عاتبه بعض ~~أصدقائه على أخذ الأجر وقال له احتسب فقال شريح في جوابه ما قال ومراده أني ~~فرغت نفسي عن أشغالي لعمل المسلمين فآخذ كفايتي من مال المسلمين # وكأنه بهذا الكلام أشار إلى الاستدلال بما جعل الله تعالى من النصيب في ~~الصدقات للعامين عليها فإنهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء استحقوا ~~الكفاية في مال الفقراء # وذكر عن محمد بن إسحاق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~سافر ms4009 أقرع بين نسائه قالت عائشة رضي الله عنها فاصابتني القرعة في السفرة ~~التي أصابني فيها ما أصابني تريد به حديث الإفك # واعلم بأن المرأة لا حق لها في القسم عند سفر الزوج فكان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لا يسافر بواحدة منهن وأن يسافر بمن شاء منهن من غير ~~قرعة ولكنه كان يقرع بينهن تطييبا لقلوبهن فاستعمال القرعة في مثل هذا ~~الموضع جائز عند العلماء أجمع رحمهم الله وبهذا الحديث قلنا إذا تزوج أربع ~~نسوة فله أن يقرع بينهن لابدائه بالقسم لأن له أن يبدأ بمن شاء منهن فيقرع ~~بينهن تطييبا لقلوبهن ونفيا لتهمة الميل عن نفسه # وإنما أورد الحديث للحكم المذكور بعده أنه لا بأس للقسام أن يستعجل ~~القرعة في القسمة بين الشركاء قاسم القاضي وغيره في ذلك سواء وهو استحسان # وفي القياس هذا لا يستقيم لأنه في معنى القمار فإنه تعليق الاستحقاق ~~بخروج القرعة والقمار حرام ولهذا لم يجوز علماؤنا استعمال القرعة في دعوى ~~النسب ودعوى الملك وتعيين العتق ثم هذا في معنى الاستقسام بالإزلام الذي ~~كان بعبادة أهل الجاهلية وقد حرم الله تعالى ذلك ونص على ذلك أنه رجس وفسق # ولكنا تركنا بالسنة والتعامل الظاهر فيه من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ثم هذا ليس في معنى القمار ففي القمار ~~أصل الاستحقاق يتعلق بما يستعمل فيه وفي هذا PageV15P007 الموضع أصل ~~الاستحقاق بكل واحد منهم لا يتعلق بخروج القرعة ثم القاسم لو قال عدلت أنا ~~في القسمة فخذ أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما إلا أنه ربما ~~يتهم في ذلك فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفي تهمة الميل عن نفسه ~~وذلك جائز # ألا ترى أن يونس عليه السلام في مثل هذا استعمل هذا القرعة مع أصحاب ~~السفينة كما قال الله تعالى @QB@ فساهم فكان من المدحضين @QE@ 141 وهذا ~~لأنه علم أنه هو المقصود ولكن لو ألقى نفسه في الماء ربما ينسب إلى مالا ~~يليق بالأنبياء عليهم ms4010 السلام فاستعمل القرعة لذلك وكذلك زكريا عليه السلام ~~استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم عليها السلام إلى نفسه وقد كان علم ~~أنه أحق بها منهم لأن خالتها كانت تحته ولكن استعمل القرعة تطييبا لقلوبهم ~~قال الله تعالى @QB@ إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ 144 ثم إن كان ~~القاضي هو الذي يقسم بالقرعة أو نائبه فليس لبعض الشركاء أن يأتي ذلك بعد ~~خروج بعض السهام كما لا يلتفت إلى إباء بعض الشركاء قبل خروج القرعة # وإن كان القاسم يقسم بينهم بالتراضي فرجع بعضهم بعد خروج بعض السهام كان ~~له ذلك إلا إذا خرجت السهام كلها إلا واحدا لأن التمييز هنا يعتمد التراضي ~~بينهم فلكل واحد منهم أن يرجع قبل أن يتم وبخروج بعض السهام لا يتم فكان ~~هذا كالرجوع عن الإيجاب قبل قول المشتري فأما إذا خرج جميع السهام إلا ~~واحدا فقد تمت القسمة لأن نصيب ذلك الواحد تعين خرج أو لم يخرج فلا يملك ~~بعضهم الرجوع بعد تمام القسمة # ( دار بين ورثة اقتسموها وفضلوا بعضا على بعض بفضل قيمة البناء على بعض ~~بفضل قيمة البناء والموضع فهو جائز ) لأنه يعتبر في القسمة المعادلة في ~~المالية والمنفعة ولا يتأتى ذلك في المساواة في الزرع والبناء يكون في جانب ~~دون جانب وبعض العرصة تكون أفضل قيمة من البعض وأكثر منفعة فإن مقدم الدار ~~يرغب فيه ما لا يرغب في مؤخره وفي اعتبار هذه المعادلة لا بد من تفضيل ~~البعض على البعض في المساحة # وإن اقتسموا الأرض مساحة والبناء والقيمة قيمة بقيمة عدل فهو جائز عند ~~التراضي لا يشكل وكذلك إذا قضى القاضي به لأن المعادلة في الأرض باعتبار ~~المساحة تتسر وقد يتعذر ذلك في البناء لما بين الأبنية من التفاوت العظيم ~~في القيمة فقسمة البناء بالتقديم تكون أعدل وإذا جاز قسمة الكل باعتبار ~~القيمة فقسمة البعض كذلك # وإن كان البناء حين اقتسموا الأرض غير معروف القسمة فهذا في القياس لا ~~يكون لأن البناء والأرض تتناولهما قسمة واحدة # وإذا لم تعرف قيمة ms4011 البناء فقد تعذر تصحيح القسمة في البناء للجهالة فلا ~~تصح القسمة في الأرض أيضا كما هو الأصل في العقد PageV15P008 الواحد إذا ~~فسد في بعض المعقود عليه فسد في الكل # ولكنا استحسنا وجوزنا هذا لمعنيين ( أحدهما ) أنهم ميزوا البناء عن الأرض ~~في هذه القسمة حين خالفوا بينهما في طريق القسمة فاعتبروا في الأرض ~~المعادلة في المساحة وفي البناء المعادلة في القيمة فصار بمنزلة أرضين يقسم ~~كل واحدة منهما قسمة على حدة وفي ذلك تصح القسمة في أحديهما قبل ظهور ~~المساحة في الأخرى فكذلك هنا تجوز القسمة في الأرض قبل أن يظهر قيمة البناء # ( والثاني ) أن حكم القسمة في الأرض لا يتم بالمساحة ولكن يتوقف تمام ~~القسمة فيها على معرفة قيمة البناء وقسمتها بالقيمة لا تتم القسمة إلا بعد ~~ظهور المعادلة في الكل ومعرفة كل واحد من الشركاء نصيبه وإنما يعتبر حال ~~تمام العقد # وإذا كان يتم في المعلوم لم تضرهم الجهالة في الابتداء كما لو اشترى أحد ~~الثياب الثلاثة على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء ويسمى لكل واحد ثمنا # وإذا كانت الدار ميراثا بين قوم حضور كبار تصادقوا عند القاضي عليها ~~وأرادوا القسمة بها فإن فعلوا ذلك عن تراضي منهم لم يمنعهم القاضي من ذلك ~~لأن هذا تصرف منهم فيما بقي في أيديهم بطريق مشروع # ولو تصرفوا في ذلك ببيع أو هبة لم يمنعوا منه فكذلك بالقسمة # وإن سألوا القاضي أن يقسمها بينهم فإن أبا حنيفة قال القاضي لا يقسم ~~العقار بينهم بإقرارهم حتى تقوم البينة على أصل الميراث # وقال أبو يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويشهد أنه قسمها بإقرارهم وقضى بذلك ~~عليهم دون غيرهم لأن اليد فيها لهم ومن في يده شيء فقوله مقبول فيه ما لم ~~يحضر خصم ينازعه في ذلك وليس هنا خصم ينازعهم فلا حاجة لهم إلى إقامة ~~البينة لإثبات ملكهم فيها # وإذا كان الملك ثابتا لهم بقولهم إنما سألوا القاضي أن يقسم بينهم ملكهم ~~فعليه أن يجيبهم إلى ذلك كما لو زعموا أن الدار مملوكة لهم ولم ms4012 يذكروا ~~ميراثا ولا غيره وسألوه أن يقسمها بينهم قسمهم القاضي بطلبهم وأشهدوا أنه ~~قضى بذلك عليهم دون غيرهم نظرا منه لغائب عسى يحضر فيدعي لنفسه فيها حقا ~~فكذلك هنا # والدليل عليه أنه لو كانت في أيديهم عروض أو منقول سوى العقار فأقروا ~~أنها ميراث بينهم وطلبوا قسمتها قسمها القاضي بإقرارهم وأشهد على أنه قسمها ~~بإقرارهم لاعتبار يدهم فكذلك في العقار لأن اليد تثبت على العقار كما تثبت ~~على المنقول # وكذلك لو كان في أيديهم دار فأقروا أنها دارهم اشتروها من فلان الغائب ~~وسألوا القاضي قسمتها أجابهم القاضي إلى ذلك بهذا الطريق فكذلك في الميراث ~~إذ لا فرق بينهما لأنهم في الموضعين أقروا بأصل الملك لغيرهم ثم أخبروا ~~بانتقال الملك إليهم بسبب محتمل مشروع فإذا جاز له أن يعتمد القسمة ~~PageV15P009 على قولهم فكذلك في الشراء وكذلك في الميراث ولأبي حنيفة رحمه ~~الله طريقان أحدهما على قولهم في أن قضاء القاضي هنا يتناول الميت ويصير هو ~~مقضيا عليه بقسمة القاضي وقولهم ليس بحجة عليه فلا بد لهم من إقامة البينة ~~ليثبت بها حجة القضاء على الميت وبيانه من وجهين ( أحدهما ) أن التركة قبل ~~القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل أن حقه يثبت في الزوائد التي تحدث حتى ~~يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حق الميت عن التركة حتى لا ~~يثبت حقه فيما يحدث بعد ذلك من الزوائد فكان فيه قضاء على الميت يقطع حقه # ( والثاني ) أن القاضي يثبت له الولاية على الميت في تركته فيما يرجع إلى ~~النظر وينفذ تصرفه إليه إذا كان فيه نظر للميت فبم يخبرون القاضي بثبوت ~~ولايته على الميت ليلزم الميت قضاؤه فيما يرجع إلى النظر وذلك أمر وراء ما ~~في أيديهم فلا يكون قولهم في ذلك حجة فيكلفهم إقامة البينة على ذلك وتقبل ~~هذه البينة من غير خصم لأنها تقوم لإثبات ولاية النظر للقاضي في حق من هو ~~عاجز عن النظر لنفسه وهذا بخلاف ما إذا اقتسموا بأنفسهم لأن فعلهم لا يلزم ~~الميت شيئا وبخلاف العروض ms4013 لأن معنى النظر للميت هناك في القسمة من وجهين ( ~~أحدهما ) أن العروض يخشى عليها النوى والتلف وفي القسمة تحصين وحفظا لها ~~فأما العقار محصنة بنفسها لا يخشى عليها التلف ففي القسمة قضاء على الميت ~~يقطع حقه عنها # ( والثاني ) أن في العروض ما يأخذه كل واحد منهم بعد القسمة يصير مضمونا ~~عليه بالقبض في حق غيرهم ففي جعل ذلك مضمونا عليهم معنى النظر للميت وذلك ~~لا يوجد في العقار فإنها لا تصير مضمونة على من أثبت يده فيها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وهذا بخلاف ما زعموا أنها مملوكة لهم لأن القضاء بالقسمة ~~هناك لا يقتصر عليهم ولا يتعدى إلى غيرهم إذ لم يثبت فيها أصل الملك لغيرهم # فأما في الشراء فقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله في غير الأصول أن القاضي ~~لا يقسمها بينهم وسوى بين الشراء والميراث # ولكن على هذا الطريق نسلم كما هو ظاهر الرواية فنقول قضاؤه بالقسمة في ~~المشتري لا يتضمن قطع حق البائع لأن بعد البيع والتسليم لا يبقى المبيع على ~~حكم ملك البائع بخلاف الميراث ولأنه لا يثبت للقاضي الولاية على الغائب ~~بالتصرف في أمواله فهم ما أخبروا القاضي بثبوت ولايته على البائع الغائب ~~بخلاف الميراث على ما قررنا # والطريق الآخر لأبي حنيفة أنه لا يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضي بموت ~~المورث ويتعلق بموته أحكام غير مقصودة على ما في أيديهم من وقوع التفريق ~~بينه وبين زوجته وعتق أمهات أولاده ومدبراته وحلول آجاله وقولهم ليس بحجة ~~في شيء PageV15P010 من ذلك فلا يشتغل القاضي بالقسمة حتى تقوم البينة عنده ~~على الموت وأصل الميراث بخلاف العروض فالقسمة فيها للتحصين لا لتحصيل الملك # ( ألا ترى ) أن القسمة في العروض تجري بين المودعين للحفظ فلا يتضمن ~~القضاء بموته فأما في العقار القسمة لتحصيل الملك ولا يكون ذلك إلا بعد ~~القضاء بموته وعلى هذا الطريق يأخذ في مسألة الشراء برواية النوادر لأنه لا ~~يتمكن من القضاء بالقسمة حتى يقضي بالبيع وزوال ملك البائع وقولهم ليس بحجة ~~عليه ولئن ms4014 سلمنا فنقول الحكم المتعلق بالبيع هناك مقصود على ما في أيديهم ~~فيستقيم أن يجعل ذلك نائبا في حقهم بإقرارهم بخلاف الميراث # وإذا كان في الورثة صغير أو كبير غائب والدار في أيدي الكبار الحضور ~~فكذلك الجواب عند أبي حنيفة رحمه الله لا يقسمها القاضي بينهم حتى تقوم ~~البينة على أصول المواريث لأنها لما لم يقسم في الفصل الأول مع أن الورثة ~~كلهم كبار حضور ففي هذا الفصل أولى أن لا يقسم لأن في قسمته قضاء على ~~الغائب والصغير بقولهم # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يقسمها بينهم ويعزل حق الغائب والصغير ويشهد أنه ~~قسمها بإقرار الحضور الكبار وأن الغائب والصغير على حجتهما كما في الفصل ~~الأول لأن الدار كلها في يد الكبار الحضور وليس في هذه القسمة قضاء على ~~الصغير والغائب بإخراج شيء من يدهما بل فيها نظر لهما بظهور نصيبهما مما في ~~يد الغير فإنه بالقسمة يعزل نصيب الغائب والصغير وكان هذا محض نظر في حق ~~الغائب والصغير وللقاضي هذه الولاية # وإن كان شيء من العقار في يد الصغير أو الغائب لم أقسمها بإقرار الحضور ~~حتى تقوم البينة على أصل الميراث لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب ~~والصغير بإخراج شيء مما كان في يده عن يده وكذلك إن كان الكبير أودع ما كان ~~في يده منها رجلا حين غاب لأن المودع أمين فلا يكون خصما في ذلك ولا يجوز ~~للقاضي أن يقضي على الغائب بحضور أمينه فلهذا لا يقسم حتى تقوم البينة # فإذا قامت البينة قبلها القاضي لأنها تقوم لإثبات ولاية القاضي في تركة ~~الميت ولأن الورثة يخلفون الميت في الميراث فينتصبون خصما عنه وينصب بعضهم ~~خصما عن بعض فقل ما تخلو تركة عن هذا فإن الورثة يكثرون وقل ما يحضرون فلو ~~لم يقبل القاضي البينة ولم يقسمها لمكان غائب أو صغير أدى إلى الضرر والضرر ~~مدفوع # وكذلك إذا حضر القاضي اثنان من الورثة والعقار في أيديهما وأقاما البينة ~~على أصل الميراث فإن القاضي يقسمها بينهم ويوكل بنصيب الغائب ms4015 والصغير من ~~يحفظه لأنه يجعل أحد الحاضرين خصما عن الميت وعن الصغير والغائب والآخر ~~خصما عن نفسه PageV15P011 فيتمكن من قبول هذه البينة والعمل بها بحضور مدع ~~ومدعى عليه # وإذا كان الحاضر واحدا لم يقسمها القاضي ولم يقبل منه البينة لأنه ليس ~~معه خصم فإن الحاضر لو كان خصما عن نفسه فليس هنا خصما عن الميت وعن الغائب # وإن كان هذا الحاضر خصما عنهما فليس هنا من يخاصم عن نفسه ليقيم البينة ~~عليه بذلك بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين من الورثة # والثاني أن الحاضر إذا كان واحدا فهو غير متظلم في طلب القسمة ولا طالب ~~للإنصاف إذ ليس معه من ينتفع بملكه حتى يقول للقاضي أقسمها بيننا لكيلا ~~ينتفع بملكي غيري # فإذا حضر اثنان فكل واحد منهما يطلب القسمة ليسأل القاضي أن يمنع صاحبه ~~من الانتفاع بنصيبه وذلك مستقيم وإن كان فيهم خصم صغير جعل له القاضي وصيا ~~لأن للقاضي ولاية النظر للصبي في نصيب الوصي ووصي الصغير قائم مقام الصغير ~~فكأنه بالغ حاضر فتقبل البينة حينئذ ويأمر بالقسمة باعتبار أنه يجعل أحدهما ~~مدعيا والآخر مدعى عليه وأحدهما خصما عن نفسه والآخر عن الميت والغائب # وإن كان العقار شراء بينهم ومنهم غائب لم أقسمها بينهم وإن أقاموا البينة ~~على الشراء حتى يحضر الغائب لأن في الميراث إنما قسمها عند حضور جماعة منهم ~~لتعذر اشتراط حضورهم عند القسمة بطريق العادة وهذا لا يوجد في الشراء فقد ~~كانوا حاضرين عند الشراء فتيسر اشتراط حضورهم عند القسمة أيضا ولأن الحاضر ~~من المسيرين لا ينتصب خصما عن الغائب لأن النائب بالشراء لكل واحد منهم ملك ~~جديد بسبب باشره في نصيبه ولا يجوز القضاء على الغائب بالبينة إذا لم يكن ~~عنه خصم حاضر # فأما في الميراث لا يثبت للورثة ملك متجدد بسبب حادث وإنما ينسب إليهم ما ~~كان من الملك للمورث بطريق الخلافة ولهذا يثبت لهم حق الرد بالعيب على بائع ~~المورث ويصح إقالتهم معه فيستقيم أن يجعل بعضهم خصما عن البعض في ذلك ~~لاتحاد ms4016 السبب في حقهم وهو الخلافة عن الميت # وإذا كانت الدار ميراثا وفيها وصية بالثلث وبعض الورثة غائب وبعضهم شاهد ~~فأراد الموصى له بالثلث القسمة وأقام البينة على المواريث والوصية فإن ~~الدار تقسم على ذلك لأن من حضر من الورثة ينتصب خصما عن الميت وعن سائر ~~الورثة فتقبل بينة الموصى له بذلك عليهم وإذا قبلت بينته قسمت الدار بينهم ~~على ذلك # ولو أن بيتا في دار بين رجلين أراد أحدهما قسمته وامتنع الآخر وهو صغير ~~لا ينتفع واحد منهما بنصيبه إذا قسم لم يقسمه القاضي بينهما لأن الطالب ~~للقسمة بينهما متعنت فإن قبل القسمة يتمكن كل واحد منهما من الانتفاع ~~بنصيبه وبالقسمة يفوت ذلك فالطالب PageV15P012 منهما إنما يقصد التعنت ~~والإضرار بشريكه فلا يجيبه القاضي إلى ذلك وكذلك لا يقسم الحائط والحمام ~~بين رجلين لأن في قسمته ضررا والمقصود بالقسمة اتصال منفعة الملك إلى كل ~~واحد من الشركاء وفي الحائط والحمام تفوت المنفعة بالقسمة لأن كل واحد ~~منهما لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة كما كان ينتفع قبل القسمة فلا يقسمه ~~القاضي بينهم لأنه لا يشتغل لما لا يفيد ولا بما فيه إضرار # ولو اقتسموا بينهم بالتراضي لم يمنعهم من ذلك لأنهم لو أقدموا على إتلاف ~~الملك لم يمنعهم من ذلك في الحكم فكذلك إذا تراضوا القسمة فيما بينهم # فإن كانت دار بين رجلين ولأحدهما فيها بعض قليل لا ينتفع به إذا قسم ~~فأراد صاحب الكثير القسمة قسمها بينهم وإن أبى ذلك صاحب القليل عندنا # ( وقال ) بن أبي ليلى رحمه الله لا يقسمها وكذلك إن كان سائر الشركاء لا ~~ينتفعون بانصبائهم إلا هذا الواحد الطالب للقسمة فإنه يقسمها بينهم وإن كان ~~الطالب صاحب القليل لم يقسمها إذا كان هو لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة وعلى ~~قول بن أبي ليلى رحمه الله لا يقسمها عند إباء بعضهم إلا إذا كان كل واحد ~~منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة لأن المقصود بالقسمة تحصيل المنفعة لا ~~تفويتها والمعتبر في القسمة المعادلة بين الشركاء في المنفعة فإذا كان ms4017 ~~بعضهم لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة فهذه قسمة تقع على ضرر والقاضي لا يجبر ~~الشركاء على مثله كما لو كان الطالب من لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة # ولنا أن الطالب للقسمة يطلب الإنصاف من القاضي ولا يتعنت لأنه يطلب منه ~~أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره من الانتفاع بملكه وهذا منه طلب ~~للأصناف فعلى القاضي أن يجيبه إلى ذلك بخلاف ما إذا كان الطالب للقسمة من ~~لا ينتفع بنصيبه لأنه متعنت في طلب القسمة والقاضي يجيب المتعنت بالرد ~~يوضحه أن بعد القسمة وإن تعذر على صاحب القليل الانتفاع بنصيبه فذلك لقلة ~~نصيبه لا لمعنى من جهة صاحب الأكبر وذلك لا يعتبر في حق صاحب الكبير فيصير ~~هذا في حقه وما إذا كان كل واحد منهما ينتفع بنصيبه بعد القسمة سواء # والحاكم في المختصر ( قال ) ( إذا كان الضرر على أحدهما دون الآخر قسمتها ~~أيهما طلب القسمة ) وهذا غير صحيح والصحيح أنه إنما يقسم إذا طلب ذلك صاحب ~~الكبير خاصة # ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم رحمه الله وقال صاحب القليل رضي بالضرر حين ~~طلب القسمة وصاحب الكبير منتفع بالقسمة فيقسمه القاضي بينهم لهذا # ولكن الأول أصح لأن رضاه بالتزام الضرر لا يلزم القاضي شيئا وإنما الملزم ~~طلبه الإنصاف من القاضي واتصاله إلى منفعة ملكه وذلك لا يوجد عند طلب صاحب ~~القليل PageV15P013 # ألا ترى أن كل واحد منهما إذا كان بحيث لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة وطلبا ~~جميعا القسمة من القاضي لم يقسمها القاضي بينهما فكذلك إذا كان الطالب من ~~لا ينتفع بنصيبه بعد القسمة والرجال والنساء والحر والمملوك # وأهل الإسلام وأهل الذمة في القسمة سواء لأنها من حقوق الملك والمقصود ~~التوصل بها إلى منفعة الملك وهم في ذلك سواء # وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا بينهما طريقا فهو جائز لأنهما قسما بعض ~~المشترك وبقيا شركتهما في البعض وهو موضع الطريق فيجوز ذلك اعتبارا للبعض ~~بالكل ولأن المقصود بالقسمة أن ينتفع كل واحد منهما بنصيبه وإنما يتم ذلك ~~إذا رفعا طريقا بينهما وما ms4018 يرجع إلى تتميم المقصود بالقسمة لا يكون مانعا ~~صحتها # وإن كان نصيب أحدهما أكثر من نصيب الآخر ينبغي أن يبين ذلك في كتاب ~~القسمة ويذكر كيف الطريق بينهما لأنه بقي في موضع الطريق ما كان لهما من ~~الشركة في جميع الدار وقد كانت شركتهما فيها على التفاوت فإنما يحصل التوثق ~~أن يبين ذلك في كتاب القسمة لأنهما إذا لم يبينا ذلك فربما يدعي صاحب الأقل ~~المساواة بينهما في رقبة الطريق # ويحتج على ذلك بأنه مساو في استعماله بالتطرق فيه وإنما يكتب الكتاب ~~بينهما للتوثق فينبغي أن يكتب على وجه يحصل به معنى التوثق لهما # وإذا كانت الدار بين رجلين وفيها صفة فيها بيت وباب البيت في الصفة ومسيل ~~ماء ظهر البيت على ظهر الصفة فاقتسما فأصاب الصفة أحدهما وقطعه من الساحة ~~ولم يذكر طريقا ولا مسيل ماء وصاحب البيت يقدر أن يفتح بابه فيما أصابه من ~~الساحة ويسيل ماءه في ذلك فأراد أن يمر في الصفة على حاله ويسيل ماءه على ~~ما كان فليس له ذلك سواء اشترط كل واحد منهما أن له ما أصابه بكل حق له أو ~~لم يشترط ذلك والقسمة في هذا بخلاف البيع فإنه لو باع البيت وذكر في البيع ~~الحقوق والمرافق دخل الطريق ومسيل الماء # وإن لم يذكر الحقوق والفرق أن المقصود بالبيع إيجاب الملك وقصد المشتري ~~أن يتمكن من الانتفاع وذلك يتم بالطريق والمسيل لا أن ذلك خارج من المحدود ~~فلا يدخل في البيع بمطلق التسمية للبيت إلا بذكر الحقوق والمرافق فالمقصود ~~بالقسمة تمييز أحد الملكين من الآخر وأن يختص كل واحد منهما بالانتفاع ~~بنصيبه على وجه لا يشاركه الآخر فيه وإنما يتم هذا المقصود إذا لم يدخل ~~الطريق والمسيل لتمييز نصيب أحدهما عن الآخر من كل وجه فلهذا لا يدخل مع ~~ذكر الحقوق والمرافق # توضيح الفرق أن المقصود بالبيع الاسترباح وذلك باعتبار المالية والمالية ~~تختلف بدخول الطريق والمسيل في البيع PageV15P014 فعند ذكر الحقوق والمرافق ~~عرفنا أنهما قصدا ذلك فأما في القسمة المقصود التميز ms4019 دون الاسترباح فبذكر ~~الحقوق والمرافق لا يتبين أنهما لم يقصدا التمييز في أن لا يبقى لأحدهما في ~~نصيب الآخر طريق ميسل ماء # ولو لم يكن له مفتتح للطريق ولا مسيل ماء فإنه ذكر في كتاب القسمة أن لكل ~~واحد منهما ما أصابه بكل حق له جازت القسمة وكان طريقه في الصفة ومسيل مائة ~~على طريق سطحه كما كان قبل القسمة # وإن لم يذكر الحقوق والمرافق فالقسمة فاسدة بخلاف البيع فإنه يكون صحيحا ~~وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لأن المقصود بالبيع ملك العين وهذا المقصود ~~يتم للمشتري # وإن كان يتعذر عليه الانتفاع لعدم الطريق والمسيل له كمن اشترى مهرا ~~صغيرا أو أرضا سبخة فإنه يجوز وإن كان لا ينتفع بالمشتري وهذا لأنه ترك ~~النظر لنفسه حين لم يذكر الحقوق والمرافق ليدخل الطريق والمسيل فلا يشتغل ~~بالنظر له فأما في القسمة المقصودة اتصال كل واحد منهما إلى الانتفاع ~~بنصيبه فإذا لم يكن له مفتتحا إلى الطريق ولا مسيل ماء فهذه قسمة وقعت على ~~ضرر فلا يجوز إلا أن يذكر الحقوق والمرافق فيستدل بذلك على أنهما قصد إدخال ~~الطريق والمسيل لتصحيح القسمة لعلمها أن القسمة لا تصح بدونهما في هذا ~~الموضع بخلاف ما سبق # توضيحه أن المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة وإذا لم يكن له طريقا ~~ولا مسيل ماء لا يحصل معنى المعادلة في المنفعة فلا تصح القسمة كما لو ~~استأجر مهرا صغيرا أو أرضا سبخة للزراعة لم يجز لفوات ما هو المقصود وهو ~~المنفعة فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يدخل الطريق والمسيل # وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لتصحيح القسمة كما إذا استأجر أرضا دخل ~~الشرب والطريق # وإن لم يذكر الحقوق والمرافق لتحصيل المنفعة قلنا هناك موضع الشرب ~~والطريق ليس مما تتناوله الإجارة ولكن يتوصل به إلى الانتفاع بالمستأجر ~~والأجير إنما يستوجب الأجرة إذا تمكن المستأجر من الانتفاع ففي إدخال الشرب ~~توفير المنفعة عليهما وأما هنا موضع الطريق والمسيل داخل في القسمة وموجب ~~القسمة اختصاص كل واحد منهما بما هو نصيبه ms4020 فلو أثبتنا لأحدهما حقا في نصيب ~~الآخر تضرر به الآخر ولا يجوز إلحاق الضرر به بدون رضاه وإنما دليل الرضا ~~اشتراطه الحقوق والمرافق فلهذا لا يدخل الطريق والمسيل بدون ذكره الحقوق ~~والمرافق # ولو رفعا طريقا بينهما وكان على الطريق ظلة وكان طريق أحدهما على تلك ~~الظلة وهو يستطيع أن يتخذ طريقا آخر فأراد صاحبه أن يمنعه من المرور على ~~ظهر الظلة لم يكن له ذلك لأن أصل الطريق PageV15P015 مشترك بينهما وكما أن ~~أسفله ممر لهما فكذلك أعلاه فهو لا يريد بهذا أن يحدث لنفسه حقا في نصيب ~~شريكه وإنما يريد أن يستوفي حقه فلا يمنع من ذلك بخلاف ما تقدم فهناك إنما ~~يريد اتخاذ طريق ومسيل لنفسه في ملك خص به صاحبه وليس له ذلك # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في العلو الذي لا سفل له وفي السفل الذي ~~لا علو له يحسب في القسمة ذراع من السفل بذراعين من العلو # وقال أبو يوسف رحمه الله يحسب العلو بالنصف والسفل بالنصف ثم ينظر كم ~~جملة ذرع كل واحد منهما فيطرح من ذلك النصف # وقال محمد رحمه الله يقسم ذلك على القيمة قيمة العلو أو قيمة السفل # وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله أجاب بناء على ما شاهد من عادة أهل الكوفة ~~في اختيار السفل على العلو وأبو يوسف رحمه الله أجاب بناء على ما شاهده من ~~عادة أهل بغداد في التسوية بين العلو والسفل في منفعة السكنى ومحمد شاهد ~~اختلاف العادات في البلدان فقال إنما يقسم على القيمة # وقيل بل هو بناء على أصل آخر وهو أن عند محمد رحمه الله وعند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه لصاحب السفل منفعتان منفعة السكنى ومنفعة البناء فإنه لو أراد ~~أن يحفر في سفله سردابا لم يكن لصاحب العلو منعه من ذلك فلصاحب العلو منفعة ~~واحدة وهي منفعه السكنى فإنه لو أراد أن يبني على علوه علوا آخر كان لصاحب ~~السفل منعة من ذلك والمعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة فلهذا جعل ms4021 ~~بمقابلة ذراع من السفل ذراعين من العلو # وأبو يوسف رحمه الله يقول لصاحب العلو أن يبني على علوه إذا كان ذلك لا ~~يضر بالسفل كما أن لصاحب السفل أن يحفر سردابا في السفل إذا كان لا يضر ~~بصاحب العلو فاستويا في المنفعة فيحصل ذراع من السفل بذراع من العلو وحجته ~~لإثبات هذا الأصل أن صاحب العلو يبني على ملكه كما أن صاحب السفل يتصرف في ~~ملكه واتصال العلو بالسفل كاتصال بيتين متجاورين فلكل واحد منهما أن يتصرف ~~في ملكه على وجه لا يلتحق الضرر لصاحبه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول صاحب السفل بحفر السرداب يتصرف في الأرض وهي ~~خالص ملكه وصاحب العلو يحمل ما يبنى على حائط السفل أيضا وهو مملوك لصاحب ~~السفل وزيادة البناء تصير بحائط صاحب السفل لا محالة ويتبين ذلك في الثاني ~~إن كان لا يتبين في الحال ولا يكون له أن يفعل ذلك بدون رضاء صاحب السفل # ومحمد في هذا الفصل وافق أبا يوسف ولكن في القسمة يقول تعتبر القيمة لأن ~~العلو والسفل بناء والمعادلة في قسمة البناء تتيسر ولأن في بعض البلدان ~~تكون قيمة العلو أكثر من قيمة السفل وهو كذلك PageV15P016 بمكة وبمصر وفي ~~بعض البلدان قيمة السفل أكثر من قيمة العلو كما هو بالكوفة قيل في كل موضع ~~تكثر النداوة في الأرض يختار العلو عن السفل وفي كل موضع يشتد البرد ويكثر ~~الريح يختار السفل على العلو وربما يختلف ذلك أيضا باختلاف الأوقات فلا ~~يمكن اعتبار المعادلة إلا بالقيمة فاستحسن القسمة في العلو والسفل باعتبار ~~القيمة # ثم تفسير المسألة في فصلين أحدهما أن يكون بينهما سفل علوه لغيرهما وعلو ~~سفله لغيرهما فأراد القسمة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يجعل بمقابلة كل ~~ذراع ذراع # والثاني أن يكون المشترك بين الشركاء بيتا لسفله علو وسفل لا علو له بأن ~~كان العلو لغيرهم وعلو لا سفل له فعند أبي حنيفة رحمه الله يجعل بإزاء مائة ~~ذراع من العلو الذي لا سفل له ثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثا ms4022 من البيت الكامل ~~وبأزاء مائة ذراع من السفل الذي لا علو له ستة وستين ذراعا وثلثي ذراعا من ~~البيت الكامل لأن العلو عنده مثل نصف السفل كما في الفصل الأول # وعند أبي يوسف رحمه الله يجعل بأزاء خمسين ذراعا من البيت الكامل مائة ~~ذراع من السفل الذي لا علو له ومائة ذراع من العلو الذي لا سفل له لأن ~~السفل والعلو عنده سواء فخمسون ذراعا من البيت الكامل بمنزلة مائة ذراع ~~خمسون منها سفل وخمسون منها علو # ومحمد رحمه الله في ذلك كله يعتبر المعادلة بالقيمة وعليه الفتوى # وإذا كانت الدور بين قوم فأراد أحدهم أن يجمع نصيبه منها في دار واحدة ~~وأتى ذلك بعضهم قسم القاضي كل دار بينهم على حدة ولم يضم بعض انصبائهم إلى ~~بعض إلا أن يصطلحوا على ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الرأي في ذلك إلى القاضي وينبغي أن ينظر ~~في ذلك فإن كانت انصباء أحدهم إذا جمعت في دار كان أعدل للقسمة جمع ذلك لأن ~~المعتبر في القسمة المعادلة في المنفعة والمالية والمقصود دفع الضرر وإذا ~~قسم كل دار على حدة ربما يتضرر كل واحد منهم لتفرق نصيبه # وإذا قسم الكل قسمة واحدة يجتمع نصيب كل واحد منهم في دار وينتفع بذلك ~~والقاضي نصب ناظرا فيمضي قضاءه على وجه يرى النظر فيه كما يمضي قضاءه في ~~المجتهدات على ما يؤدي إليه اجتهاده ولأن الدور في حكم جنس واحد لاتحاد ~~المقصود بها وهو السكنى والجنس الواحد يقسم بين الشركاء قسمة واحدة كالغنم ~~والثياب الهروية إلا أنها تتفاوت منفعة السكنى باختلاف البلدان وباختلاف ~~المحال فمن هذا الوجه نسبه البلدان الأجناس المختلفة فعند تعارض الأدلة ~~الرأي للقاضي فيرجح بعضها بطريق النظر # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الدور أجناس مختلفة بدليل أنها لا تثبت صداقا ~~بمطلق التسمية حتى إذا تزوج امرأة على دار فهو PageV15P017 بمنزلة ما لو ~~تزوجها على ثوب # ( وكذلك ) لو وكل وكيلا بشراء دار لم يصح التوكيل وبعد ms4023 إعلام الجنس جهالة ~~الوصف لا نمنع صحة الوكالة فعرفنا أنها أجناس مختلفة والأجناس المختلفة لا ~~تقسم قسمة واحدة إلا باصطلاح الشركاء على ذلك وهذا لأن في الأجناس المختلفة ~~معنى المعاوضة يغلب على معنى التمييز والمعاوضة تعتمد التراضي وفي الجنس ~~الواحد معنى التمييز يغلب وذلك داخل تحت ولاية القاضي ففي الدور معنى ~~المعاوضة يغلب لأن قبل القسمة يتيقن بأن نصيب كل واحد منهم في أمكنة متفرقة ~~فإذا جمعها في مكان واحد يكون ذلك بطريق المعاوضة # وإذا قسم كل ذراع على حدة فمعنى التمييز فيه يغلب لأن نصيب كل واحد منهم ~~يكون في أمكنة متفرقة بعد القسمة كما كان قبلها ثم المقصود بالقسمة تمكين ~~كل واحد منهم من الانتفاع بملكه فلا بد من اعتبار المعادلة في المنفعة ~~والتفاوت في المنفعة في الدور تفاوت عظيم فإنما يختلف باختلاف البلدان ~~وباختلاف المحال وباختلاف الجيران وبالقرب من الماء وبالبعد عنه وبالقرب من ~~الربط والبعد عنه # والظاهر أنه يتعذر عليه اعتبار المعادلة في المنفعة إذا قسمها قسمة واحدة ~~وأن قسمة كل دار على حدة أعدل ثم هي ثلاثة فصول عنده الدور والبيوت ~~والمنازل فالدور سواء كانت متفرقة أو متلازقة لا يقسم عنده قسمة واحدة إلا ~~برضاء الشركاء والبيوت تقسم قسمة واحدة سواء كانت متفرقة أو مجتمعة في مكان ~~واحد لأنها تتفاوت في منفعة السكنى فالبيت اسم لمسقف واحد له دهليز فلا ~~يتفاوت في المنفعة عادة # ( ألا ترى ) أنها تؤجر بأجر واحد في كل محلة فتقسم قسمة واحدة والمنازل ~~إن كانت مجتمعة في دار واحدة متلازقة بعضها ببعض تقسم قسمة واحدة # وإن كانت متفرقة تقسم كل منزلة على حدة سواء كانت في محال أو في دار ~~واحدة بعضها في أقصاها وبعضها في أدناها لأن المنزل فوق البيت ودون الدار ~~فالمنازل تتفاوت في منفعة معنى السكنى ولكن التفاوت فيها دون التفاوت في ~~الدور فهي تشبه البيوت من وجه والدور من وجه فلشبهها بالبيوت قلنا إذا كانت ~~متلازقة تقسم قسمة واحدة لأن التفاوت فيها تقل في مكان واحد ولشبهها ms4024 بالدور ~~قلنا إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة وهما في الفصول كلها يقولان ~~ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فتمضي القسمة على ذلك # ولو اختلفوا في قيمة البناء فقال بعضهم يجعل البناء بذرع من الأرض وقال ~~بعضهم يجعلها على الدراهم والصحيح أن القاضي يجعلها على الذرع إذا تيسر ~~عليه ذلك لأن الدراهم ليست من الميراث والثابت لقاضي ولاية قسمة الميراث ~~بينهم فإذا جعل على ذلك الذرع كان ذلك تصرفا في PageV15P018 محل ولايته ~~وإذا جعل ذلك على الدراهم كان ذلك تصرفا منه وراء محل ولايته وربما لا يقدر ~~كل أحد على تحصيل الدراهم وأدائها فليس للقاضي أن يكلفه ذلك # توضيحه أنه إذا جعل ذلك على الدراهم فالذي وقع البناء في نصيبه الدرهم ~~دين عليه وربما ينوي ذلك عليه وإن كان يخرج فنفس القسمة يتعجل نصيب من وقع ~~البناء في نصيبه ويتأخر نصيب الآخر إلى خروج الدين منه فتنعدم المعادلة ~~بذلك وإذا جعل ذلك على الذرع يتعجل وصول نصيب كل واحد منهم إليه ويتم ~~القسمة ولا حق لبعضهم على بعض فهذا أولى الوجهين # وإذا تعذر عليه اعتبار المعادلة على الذرع فله أن يقسم على الدراهم عندنا # ( وقال ) مالك رحمه الله ليس له ذلك إلا أن يصطلحوا عليه أو تكون الدراهم ~~يسيرة لأن في القسمة على الدراهم محض المعاوضة وهو بيع نصيب أحدهما من ~~البناء بما يوجب له من الدراهم على صاحبه وليس للقاضي ولاية المعاوضة إلا ~~عند تراضي الخصمين عليه إلا أن اليسير من الدراهم ربما يتحقق فيه الحاجة ~~والضرورة فيتعدى إليه حكم ولايته للحاجة # وأصحابنا رحمهم الله يقولون هذه الحاجة تتحقق في الكثير كما تتحقق في ~~القليل لأن قيمة نصيب أحدهما من البناء ربما يكون أضعاف جميع قيمة الأرض ~~فتتعذر عليه القسمة بطريق مقابلة قيمة البناء بالذرع من الأرض أو يقع جميع ~~الساحة لأحدهما فلا يتمكن صاحب البيت من الانتفاع بالبناء بدون الأرض وإذا ~~كلف نقل البناء تنقطع المنفعة عنه فلهذا قلنا عند الضرورة يجوز له أن يجعل ~~القسمة في ms4025 البناء على الدراهم وهذا لأن ولاية القسمة تثبت له فلا يتعدى ~~فيتعدى ولايته إلى ما لا يتأتى له القسمة إلا به كالجد مع موصي الأب يصح ~~منه تسمية الصداق في النكاح وإن كان التصرف في المال إلى الوصي دون الجد ~~وكذلك الأخ ليس له ولاية التصرف في المال ثم له ولاية التسمية في الصداق ~~باعتبار ثبوت الولاية في التزويج ولو اختلفوا في الطريق فقال بعضهم يرفع ~~طريقا بيننا # وقال بعضهم لا يرفع نظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم لكل واحد منهم طريقا ~~يفتحه في نصيبه قسمه بينهم بغير طريق يرفع كما بين عنهم وإن كان لا يستقيم ~~رفع طريقا بينهم لأن المقصود بالقسمة توفير المنفعة على كل واحد منهم ثم ~~موضع الطريق مشترك بينهم كغيره فإذا كان يستقيم لكل واحد منهم طريق يفتحه ~~في نصيبه فالذي يقول لا يرفع طريقا بطلب القسمة في جميع المشترك وذلك ممكن ~~مع اعتبار المعادلة في المنفعة فيجيبه القاضي إلى ما التمس وإذا كان لا ~~يستقيم ذلك ففي قسمة موضع الطريق قطع المنفعة عنهم وذلك ضد ما هو المقصود ~~بالقسمة PageV15P019 والقائل لا يرفع طريقا في هذا الموضع متعنت # توضيحه أنه لو كان المشترك بينهم موضع الطريق فقط فطلب بعضهم قسمته وفيه ~~ضرر على كل واحد منهم لم يجبه القاضي إلى ذلك وإن كان فيه منفعة للطالب ~~أجابه القاضي إلى ذلك فكذلك إذا كان المشترك موضع الطريق وغيره ولو اختلفوا ~~في سعة الطريق وضيقه جعل الطريق بينهم على عرض باب الدار وطوله على أدنى ما ~~يكفيهم لأن باب الدار متفق عليه والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه # ثم لا فائدة في جعل الطريق أعرض من باب الدار لأنه ما لم يدخل الحمل من ~~باب الدار لا يحمله في ذلك الطريق وإذا جعل الطريق أضيق من باب الدار يتضرر ~~به الشركاء ومقصود كل واحد منهم أن يحمل إلى مسكنه في ذلك الطريق ما يدخله ~~في باب الدار فلهذا يجعل الطريق بينهم على عرض الدار وطوله وإذا وقع ms4026 الحائط ~~لأحد القسمين وعليه جذوع للآخر ووقعت القسمة على أن يكون هكذا أو لم يذكرا ~~ذلك في القسمة فإنه يترك على حاله لأنه وجد كذلك عند تمام القسمة ويجوز أن ~~يكون ملك الحائط لأحدهما وللآخر عليه حق وضع الجذوع فيترك على حاله إلا أن ~~يشترط قلع الجذوع عنه فحينئذ يجب الوفاء به للحديث الشرط أملك # وكذلك لو كان أزج وقع على حائط على هذه الصفة أو درجة وكذلك أسطوانة وقع ~~عليها جذوع وكذلك روشن وقع على صاحب العلو مشرف على نصيب الآخر فأراد صاحب ~~السفل أن يقطع الروشن ليس له ذلك إلا أن يشترط قطعة لأن حق قرار هذه ~~الأشياء تجوز أن تكون مستحقا لإنسان في حائط غيره فإذا تمت القسمة بينهما ~~على هذه الصفة يجب تركها كذلك # ألا ترى أنه لو أصاب أحدهما ثبت علو والآخر السفل لم يكن لصاحب السفل أن ~~يهدم العلو فأما إذا وقعت الساحة لأحدهما وللآخر أطراف جذوع شاخصة فيها ~~فأراد صاحب الساحة قطع تلك الجذوع فإن كانت أطراف الجذوع بحيث يمكن البناء ~~عليها فليس له أن يقطع ذلك لأن هذا لجواز أن يكون قراره مستحقا لإنسان في ~~ساحة غيره # وإن كان بحيث لا يمكن البناء عليها فلصاحب الساحة أن يجبره على قطع ذلك ~~أو تفريغ هواء الساحة عنه بما يقدر عليه لأن ذلك لا يجوز أن يكون حقا ~~مستحقا له في ملك الغير إذ هو لا ينتفع به من حيث البناء عليه # ولو وقعت شجرة في نصيب أحدهما وأغصانها متدلية إلى نصيب الآخر فقد ذكرني ~~رستم عن محمد رحمه الله أن له أن يجبره على قطع تلك الأغصان وهذا مما لا ~~يستحق إقراره في ملك الغير بسبب من الأسباب # وذكرني سماعة عن محمد رحمه الله أنه يترك كذلك لأنه بالقسمة استحق ~~PageV15P020 الشجرة بأغصانها فترك الأغصان على ما كانت عليه عند تمام ~~القسمة بمنزلة الأزج والدرجة # وإذا أصاب رجلا مقصورة من الدار وأصاب من الآخر منزل طريق علو هذا المنزل ~~في هذه المقصورة ولم يذكروا ms4027 ذلك عند القسمة فلا طريق له في المقصورة لأنه ~~يقدر على أن يجعل طريقه في حقه من غير ضرر والقسمة لتمييز نصيب أحدهما من ~~نصيب الآخر وتمام التمييز إذا لم يبق لأحدهما حق في نصيب الآخر فإذا أمكن ~~ذلك من غير ضرر يجب إمضاء القسمة عليه وإذا أصاب أحدهما قسمة ساحة في ~~القسمة فأراد أن يبني فيها ويرفع بناء وأراد الآخر منعه وقال إنك تسد علي ~~الريح والشمس فله أن يرفع بناء ما بدا له لأن الساحة ملكه والساحة حق خالص ~~له وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه بما يبدوا له وليس للجار أن يمنعه عن ذلك ~~وله أن يتخذ فيها حماما أو تنورا أو مخرجا لأنه يتصرف في خالص ملكه أرأيت ~~لو أراد أن يجعل فيها رحا أو حدادا أو قصارا كان للآخر أن يمنعه من ذلك # والحاصل أن من تصرف في خالص ملكه لم يمنع منه في الحكم وإن كان يؤدي إلى ~~إلحاق الضرر بالغير # ألا ترى أن من أتجر في حانوته نوع تجارة لم يمنع من ذلك وإن كانت تكسد ~~بسببه تجارة وأن أصحاب الحوانيت يتأذون بغبار سنابك الدواب المارة وأن ~~يتأذى المارة بدخان نيرانهم التي يوقدونها في حوانيتهم ثم ليس للبعض منع ~~البعض من ذلك وللإنسان أن يسقي أرضه وليس لجاره أن يمنعه من ذلك مخافة أن ~~يقل ماء بئره فعرفنا أن المالك مطلق التصرف فيما هو خالص حقه وإن كف عما ~~يؤذي جاره كان أحسن له قال صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل عليه السلام ~~يوصي بالجار حتى ظننت أنه سيورثه والتحرز عن سوء المجاورة مستحق دينا ولكنه ~~لا يجبر على ذلك في الحكم والحيلة للجار أن يتصرف في ملك على وجه يدفع به ~~ضرورة عن نفسه ويحول بينه وبين مقصوده على ما حكي أن رجلا جاء إلى أبي ~~حنيفة رضي الله عنه فقال أن جاري اتخذ مجمدة بجنب حائطي فقال اتخذ أنت ~~أتونا بجنب الحائط ليذيب هو ما يجمع من الجمد وعلى هذا ms4028 قال في الكتاب لو ~~فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو كوة فتأذى بذلك صاحب الساحة فليس له ~~أن يمنعه من ذلك لأن اتخاذ الباب والكوة يرفع نقص الحائط # ولو رفع جميع البناء لم يكن للآخر أن يمنعه منه فلهذا أولى ولكنه يبنى في ~~ملكه ما يستره إن شاء وليس لصاحب الكوة أن يمنعه عن ذلك # وكذلك هذا الحكم في الدارين والجارين # ولو اتخذ رجل بئرا في ملكه كرياسا أو بالوعة أو بئر ماء فنز منها حائط ~~جاره وطلب PageV15P021 تحويل ذلك لم يجبر على تحويله لأن تصرفه في خالص ~~ملكه # وإن سقط الحائط من ذلك لم يلزمه ضمانه لأنه غير متعدي في هذا السبب ~~والمسبب إذا كان غير متعدي في تسببه فهو غير ضامن لما تلف به كما لو سقط ~~إنسان في بئره هذا # وإذا قسم رجلان دارا فأخذ أحدهما حيزا والآخر حيزا فوقع لأحدهما حائط ~~للظاهر منه على آجرتين وأسه على أربع وقد دخل في نصيب صاحبه من ذلك آجرة ~~فقال صاحب الحائط أنا آخذ من نصيبك ما دخل فيه من أس حائطي لم يكن له ذلك ~~وإنما له ما ظهر من الحائط على وجه الأرض لأنه بالقسمة استحق الحائط ~~والحائط اسم للبناء المرتفع من وجه الأرض فأما الآس الذي ليس عليه بناء ~~مرتفع عن وجه الأرض فهو أرض لا حائط والأرض واقع في قسم الآخر فلو استحقه ~~صاحب الحائط إنما يستحقه حريما لحائطه وليس للحائط حريم # وإذا قسم الشريكان دارا أو دارين بينهما لم يكن للجار في ذلك شفعة لأن كل ~~واحد منهما شريك لصاحبه والشريك مقدم على الجار # ألا ترى أن أحدهما لو باع نصيبه من صاحبه لم يكن للجار فيه الشفعة ثم في ~~دار واحدة معنى التمييز في القسمة تغلب على معنى المعاوضة والشفعة تختص ~~بمعاوضة مال بمال # وإذا اقتسم الرجلان دارا ورفعا طريقا بينهما ثم أراد قسمة الطريق بعد ذلك ~~فإن كانت قسمته تستقيم بغير ضرر قسمته بينهما وإن كانت لا تستقيم ولا يكون ms4029 ~~لأحدهما طريق لم أقسمه ثم لأن في القسمة هنا معنى الضرر والمقصود بالقسمة ~~توفير المنفعة على كل واحد منهما لا تفويتها # وإذا اصطلح الرجلان في القسمة على أن أخذ أحدهما دارا والآخر منزلا في ~~دار أخرى أو على أن أخذ أحدهما دارا والآخر نصف دار أخرى أو على أن أجر كل ~~واحد منهما سهاما معلومة من دار على حدة أو على أن أخذ أحدهما دارا والآخر ~~عبدا أو ما أشبهه ذلك من الاصطلاح في الأجناس المختلفة فذلك جائز لأن هذه ~~معاوضة تجري بينهما بالتراضي ولا ربا في شيء مما تناوله تصرفه # ولو اصطلحا في دار واحدة على أن يأخذ أحدهما الأرض كلها والآخر البناء ~~كله فهو جائز للتراضي فإن الأرض والبناء كل واحد منهما مال متقوم مبادلة ~~نصيب أحدهما من الأرض بنصيب الآخر من البناء صحيح فإن شرط على أن يكون ~~البناء له ينقضه وتكون الأرض للآخر فهو جائز # وإن اشترط أن لا يقلع بناءه فهذا فاسد لأن صاحب الأرض لا يتوصل بهذه ~~القسمة إلى الانتفاع بالأرض ولأن هذا في معنى بيع شرط فيه إعارة أو إجارة ~~فإن صاحب البناء لما شرط ترك البناء في أرض الآخر # فإن كان بمقابلة هذا الترك شيء من العوض PageV15P022 فهو إجارة فاسدة ~~شرطت في بيع وإن لم يكن بمقابلتها شيء من العوض فهو إعارة مشروطة في البيع # وإذا كانت الدار في طريق ليس بنافذ لها فيه باب فاقتسمها أهلها على أن ~~يفتح كل إنسان منهم في ذلك الزقاق لنفسه فهو جائز وليس لأهل الزقاق منعهم ~~من ذلك لأن كل واحد منهم يفتح الباب برفع بعض الحائط # ولو رفعوا جميع الحائط لم يكن لأهل الزقاق منعهم عن ذلك ولأن لكل واحد ~~منهم يفتح الباب برفع بعض الحائط # ولو رفعوا جميع الحائط لم يكن لأهل الزقاق منعهم عن ذلك ولأن لكل واحد من ~~الشركاء حق المرور في هذا الطريق إلى أن يتوصل إلى ملكه وكل واحد منهم يفتح ~~الباب يريد أن يستوفي حق نفسه ولا يريد ms4030 الزيادة على ذلك # ولو كانت مقصورة بين ورثة بابها في دار مشتركة ليس لأهل المقصورة فيها ~~إلا طريقهم فاقتسموا المقصورة على أن يفتح كل واحد منهم بابا من نصيبه في ~~الدار العظمى لم يكن لهم ذلك لأن لهم طريقا واحدا في موضع معلوم من عرصة ~~الدار فهم يريدون هذه الزيادة في ذلك بأن يجعلوا جميع صحن الدار ممرا فيكون ~~لأهل الدار منعهم من ذلك # ومن أصحابنا من يقول لا يمنعون من فتح الباب لأن ذلك رفع بعض الحائط ~~والحائط خالص حقهم وإنما يمنعون من التطرق في غير الموضع المعروف طريقا لهم ~~في صحن الدار ولكن في ظاهر الجواب قال يمنعون من فتح الأبواب لأنهم إذا ~~تمكنوا من ذلك فربما يدعي كل واحد منهم بعد تقادم الزمان لهم طريقا خاصا في ~~صحن الدار ويستدل على ذلك بالباب المركب وقد يعتمد ذلك بعض القضاة فيفصل ~~الحكم به فلهذا منعوا من فتح الأبواب ولأهل الدار أن يبنوا ما بدا لهم في ~~صحن الدار بعد أن يتركوا لهم طريقا واحدا بقدر عرض باب الدار العظمى لأن ~~ذلك القدر من حقهم متفق فيرد عليه ما وراء ذلك الموضع وما سوى ذلك من صحن ~~الدار فهو ملك خاص لأهل الدار فلهم أن يبنوا فيها ما أحبوا ويفتح أهل ~~المقصورة ما بدا لهم من الأبواب في ذلك الموضع لأنهم بفتح هذه الأبواب لا ~~يبنون لأنفسهم زيادة على مقدار حقهم # وإن كان لأهل هذه المقصورة دارا أخرى إلى جنب هذه المقصورة فوقعت هذه ~~الدار في قسم رجل منهم فأراد أن يفتح بابا في هذا الطريق المرفوع بينهم ~~فليس له ذلك لأنه لا طريق لهذه الدار فيها فساكنها يريد إثبات طريق لنفسه ~~في طريق مشترك الشركة فيها خاصة والطريق الخاص بمنزلة الملك فكما لا يمكن ~~من إحداث طريق لنفسه في ملك الغير فكذلك في الطريق الخاص # وإن اشترى الذي أصابته المقصورة هذه الدار فأراد أن يجعل طريقها في ~~PageV15P023 مقصورته ثم يمر في ذلك الطريق المشترك فله إذا كان الدار ms4031 ~~والمقصورة واحدا لأن الكل في حكم منزل واحد # وإن كان ساكن المقصورة غير ساكن الدار لم يكن له ذلك لأنهما منزلان وكما ~~أنه ليس لساكن الدار أن يتطرق في هذا الطريق من داره فكذلك لا يكون له أن ~~يتطرق فيه من المقصورة لأن لصاحب المقصورة أن يرضى بتطرقه فما هو خالص ملكه ~~وهو المقصورة ولا يعتبر رضاه بذلك في ملك الغير وهو الطريق # وفرق بين هذا وبين الشرب فإن من له أرض بجنب نهر شربها من ذلك النهر إذا ~~اشترى بجنب أرضه أرضا أخرى وأراد أن يسقي الأرض الأخرى من هذا النهر بإجراء ~~الماء في أرضه لم يكن له ذلك وفي الطريق له ذلك إذا كان ساكن الدار ~~والمقصورة واحدا لأن هناك يستوفي من الماء فوق حقه فإن حقه في هذا النهر ~~مقدار ما يسقي به أرضه فإذا سقى به أرضين فهو يستوفي أكثر من حقه فيمنع من ~~ذلك وفي الطريق هو الذي يتطرق سواء دخل المقصورة فقط أو يحول من المقصورة ~~إلى الدار فلهذا لا يمنع من ذلك إذا كان ساكن الدار والمقصورة واحدا # وإذا اقتسم الرجلان دارا فأخذ أحدهما طائفة وفي نصيب الآخر ظلة على ~~الطريق وكنيف شارع فالقسمة في هذا كالبيع وقد بينا في كتاب الشفعة أن كنيف ~~الشارع يدخل في بيع الدار سواء ذكر الحقوق والمرافق أو لم يذكر # والظلة عند أبي حنيفة لا يدخل إلا بذكر الحقوق والمرافق # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يدخل إذا كان مفتحها في الدار سواء ذكر ~~الحقوق والمرافق أو لم يذكر فكذلك في القسمة # فإن هدم أهل الطريق تلك الظلة لم تنتقض القسمة لأنه إنما استحق البناء ~~بالقسمة أما الأرض من طريق المسلمين وإنما يستحق بالقسمة ما كان مشتركا ~~بينهم قبل القسمة والمشترك البناء دون الأرض ولا يرجع على شريكه بشيء ~~لأنهما كانا يعلمان أن الظلة على الطريق فإن لهم منها نفس البناء لا حق ~~القرار وذلك سالم له # وإذا اقتسما دارا فلما وقعت الحدود بينهما إذا أحدهما لا ms4032 طريق له ولا ~~يقدر على طريق فالقسمة مردودة لأنها وقعت على الضرر والمقصود تحصين كل واحد ~~منهما بالانتفاع بملكه لا قطع ملك المنفعة عنه وقد تبين أن في هذه القسمة ~~قطع منفعة الملك عن أحدهما فكانت مردودة # وإن كان له حائط يقدر على أن يفتح بابا يمر فيه رجل ولا تمر فيه الحمولة ~~فالقسمة جائزة لتمكنه من الانتفاع بنصيبه بالتطرق إليه من هذا الجانب ~~فالأصل في الطريق مرور الناس فيه فأما مرور الحمولة فيه لا يكون إلا نادرا ~~ويتعذر ذلك لا يمتنع عليه استيفاء ما هو المقصود # وإن كانت بحيث لا يمر فيه رجل فليس هذا بطريق ولا تجوز القسمة ~~PageV15P024 لما فيها من قطع منفعة الملك عن أحدهما وإن كان اقتسما على أن ~~لا طريق لفلان وهو يعلم أنه لا طريق له فهو جائز بتراضيهما لأنه رضي بذلك ~~لنفسه وإنما لم تصح القسمة لدفع الضرر عنه فإذا رضي بالتزام الضرر سقط ~~اعتبار ذلك الضرر # وإذا اقتسما دارا على أن يستوفي أحدهما من الآخر دارا له بألف درهم ~~فالقسمة على هذا الشرط باطلة لأن فيها معنى البيع واشتراط هذا في البيع ~~مبطل له لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة # وكذلك كل قسمة على شرط هبة أو صدقة فهي فاسدة كالبيع وكذلك كل شراء على ~~شرط قسمته فهو باطل لأن اشتراط القسمة في الشراء كاشتراط الشراء في القسمة # وإذا كانت القسمة على أن يزيد شيئا معروفا فهو جائز لأنه لو شرط في البيع ~~زيادة في الثمن مقدار مسمى أو زيادة في المبيع شيئا بعينه جاز ذلك فكذلك في ~~القسمة والله أعلم # # | باب قسمة الدور بالدراهم # يريدها قال رحمه الله ( أحدهما وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها على ~~أن يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة فهو جائز ) لأن في حصة الدراهم ~~المشروطة العقد بيع وقد تراضيا عليه وجواز البيع يعتمد المراضات وقد بينا ~~أن الشريكين عند القسمة يحتاجان إلى ذلك عادة إلا أن القاضي لا يفعله إلا ~~عند الضرورة ms4033 فأما إذا تراضيا على القسمة فذلك مستقيم منهما ثم كل ما يصلح ~~أن يكون عوضا مستحقا بالبيع يجوز اشتراطه في هذه القسمة عند تراضيهما عليه ~~فالنقود حالة كانت أو مؤجلة والمكيل والموزون معينا أو موصوفا مؤجلا أو ~~حالا يجوز استحقاقه عوضا في البيع فكذلك في القسمة # فإن كان لشيء من ذلك حمل ومؤنة فلا بد من بيان مكان الإيفاء فيه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله كما في السلم والإجارة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن بينا للتسليم مكانا جاز ذلك وإن لم ~~يبينا جازت القسمة ويتعين للتسليم موضع الدار وكان ينبغي في القياس أن ~~يتعين موضع العقد كما في السلم عندهما # ولكنهما استحسنا فقالا تمام القسمة يكون عند الدار وإنما يجب عند تمام ~~القسمة فيتعين موضع الوجوب فيه للتسليم كما في الإجارة عندهما يتعين موضع ~~الدار لا موضع العقد لأن وجوب الآخر باستيفاء المنفعة وذلك عند الدار يكون # وإن كانت الزيادة شيئا من الحيوان بعينه فهو جائز وإن كان بغير عينه لم ~~يجز موصوفا كان أو غير موصوف مؤجلا كان أو حالا لأن الحيوان لا يستحق في ~~الذمة عوضا عما هو مال وإن كان بعينه PageV15P025 وشرط أن لا يسلمه إلى شهر ~~فهو فاسد لأنه شرط الأجل في العين وذلك مفسد للبيع لكونه غير منتفع به بل ~~فيه ضرر على المتملك للعين بالعقد من غير منفعة للآخر فيه فكذلك في القسمة # ولو كانت الزيادة ثيابا موصوفة إلى أجل معلوم فهو جائز وإن لم يضرب له ~~أجلا لم يجز كما في البيع وهذا لأن الثياب تثبت في الذمة سلما ولا تثبت في ~~الذمة قرضا والسلم لا يكون إلا مؤجلا والقرض لا يكون إلا حالا فعرفنا بذلك ~~أنها تثبت في الذمة مؤجلا ثبوتا صحيحا ولا تثبت حالا # وإذا كان ميراث بين رجلين في دار وميراث في دار أخرى فاصطلحا على أن ~~لأحدهما ما في هذه الدار وللآخر ما في تلك الدار وزاد مع ذلك دراهم مسماة # فإن كانا سميا سهاما كم هي ms4034 سهم من كل دار جاز لأن ما يستحقه كل واحد ~~منهما بالقسمة والبيع معلوم له وإن لم يسميا ذلك لم يجز لجهالة ما يستحقه ~~كل واحد منهما وهذه جهالة تفضي إلى تمكن المنازعة بينهما في الثاني # وإن سميا مكان السهام أذرعا مسماة مكسرة جاز في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله # ولم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وأصل الخلاف فيما ذكرنا في البيوع ~~إذا باع ذراعا في عشرة أذرع من هذه الدار فالقسمة نظير البيع في ذلك # ( داران بين ثلاثة نفر اقتسموها على أن يأخذ أحدهما إحدى الدارين والثاني ~~الدار الأخرى على أن يرد الذي أخذ الدار الكبرى على الذي لم يأخذ شيئا ~~دراهم مسماة فهو جائز ) لأنه اشترى نصيب الشريك الثالث بما أعطاه من ~~الدراهم ولو اشترى نصيب الشريكين جميعا بالدراهم جاز فكذا إذا اشترى نصيب ~~أحدهما ثم قاسم الشريك الآخر على قدر ملكها في الدارين وذلك مستقيم أيضا ~~فقد بينا أن الدور تقسم قسمة واحدة بالتراضي وكذلك إن أخذ الدار الكبرى ~~اثنان منهم وأخذ الثالث الدار الصغرى # وإذا كانت دارا واحدة بينهم وأخذها اثنان منهم كل واحد منهما طائفة ~~معلومة على أن يرد على الثالث دراهم معلومة فهو جائز لأنهما اشتريا نصيبه ~~بما نفذا له من الدراهم # وكذلك إن اشترطوا على أحدهما ثلثي الدراهم لفضل في منزله فذلك جائز لأنه ~~يكون مشتريا ثلثي نصيب الثالث وصاحبه الثلث # وكذلك ( دار بين شريكين اقتسماها نصفين على أن يرد أحدهما على الآخر عبدا ~~بعينه على أن زاده الآخر مائة درهم فهو جائز ) لأن بعض العبد عوض عن المائة ~~الدراهم وبعضه عوض عما أخذ مالك العبد من نصيب صاحبه بالقسمة من الدار وذلك ~~مستقيم # وكذلك لو اقتسماها على أن يأخذ أحدهما البناء وأخذ آخر الخراب على أن يرد ~~صاحب البناء على الآخر دراهم مسماة فذلك جائز لأن بعض ما أخذ من البناء عوض ~~مستحق له بالقسمة وبعضه مبيع له بما PageV15P026 نقد من الدراهم وكذلك لو ~~أخذ أحدهما السفل والآخر العلو ms4035 واشترط أحدهما على صاحبه دراهم مسماة لأن ~~السفل مع العلو كالبيتين المتجاورين يجوز بيع كل واحد منهما فكذلك يجوز ~~اشتراط فضل الدراهم على أحدهما في قسمة العلو والسفل شرط ذلك على صاحب ~~العلو أو على صاحب السفل والله أعلم # # | باب قسمة الدور بتفضيل بعضها على البعض بغير دراهم # ( قال رحمه الله ( وإذا كانت الدار بين رجلين فاقتسماها فأخذ أحدهما ~~مقدمهما وهو الثلث والآخر أخذ مؤخرها وهو الثلثان جاز ذلك ) لأن المعتبر في ~~القسمة المعادلة في المالية والمنفعة والظاهر أن ذلك لا يتأتى مع اعتبار ~~المساواة في المساحة ومالية مقدم الدار فوق مالية مؤخرها لكثرة الرغبة في ~~المقدم دون المؤخر وتتفاوت المنفعة بحسب ذلك فالقسمة لا تخلو في العادة عن ~~التفاوت في المساحة ولا يعد ذلك ضررا وإنما الضرر بالتفاوت في المنفعة ~~والمالية ففي ذلك تعتبر المعادلة بينهما فإن كانت الدار بينهما أثلاثا فأخذ ~~صاحب الثلث نصيبه ما بقي من الدار وهو أكثر من حقه فهو جائز بمنزلة البيع ~~لوجود التراضي منهما # وقد بينا أن المال الذي لا يجري فيه الربا يعتبر لجواز المبايعة فيه ~~المراضاة فكذلك إن كان الذي وقع في قسم الآخر ليست له غلة فهو جائز لأنه ~~رضي به لغرض له وهو غير متهم في النظر لنفسه فيه # ولو اشتراه بمال عظيم جاز شراؤه فكذلك إذا اختار أحدهما أخذه في القسمة ~~بقسمه # وإذا اقتسما دارا بينهما على أن لكل واحد منهما طائفة من الدار على أن ~~رفعا طريقا بينهما ولأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فهذا جائز # وإن كانت الدار في الأصل بينهما نصفين لأن رقبة الطريق ملك لهما محل ~~للمعاوضة فقد شرط أحدهما لنفسه بعض نصيب صاحبه من الطريق عوضا عن بعض ما ~~سلم إليه من نصيبه في المنزل الذي أخذه صاحبه بالقسمة وذلك جائز # وإن أخذهما طائفة منهما يكون قدر الثلث وأخذ الآخر طائفة تكون قدر النصف ~~ورفعا طريقا بينهما يكون مقدار السدس فهو جائز لأنهما نفيا شركتهما في موضع ~~الطريق وقسما ما وراء ذلك على الاخماس فأخذ ms4036 أحدهما ثلثة أخماسه والآخر خمسه # ولو قسما الكل بينهما بهذه الصفة جاز فكذلك إذا اقتسما البعض وبقيا ~~شركتهما في البعض ليكون ذلك طريقا لهما # ولو اشترطا أن يكون الطريق بينهما على قدر مساحة ما في أيديهما فهو جائز ~~لأنهما لو قسما الكل على هذه المساحة PageV15P027 جاز فكذلك إذا اشترطا أن ~~يتركاه مشتركا للطريق بينهما على قدر هذه المساحة # وكذلك إن شرطا أن يكون الطريق لصاحب الأقل ويكون للآخر ممرة فيه فهو جائز ~~لأن عين الطريق مملوك لهما فقد حصل أحدهما نصيبه من عين الطريق لصاحبه عوضا ~~عن بعض ما أخذه من نصيب صاحبه بالقسمة ولكن بقي لنفسه حق الممر في ذلك جائز ~~بالشرط كمن باع طريقا مملوكا له من غيره على أن يكون له حق الممر فإن ذلك ~~جائز بمثله بيع السفل على أن يكون حق القرار العلو له عليه وإن لم يشترطا ~~شيئا من ذلك فالطريق بينهما على قدر ما ورثا لأنهما نفيا شركتهما في قدر ~~الطريق فيبقى في هذا الجزء عين ما كان لهما من الشركة في الكل # وإذا كانت دار بين رجلين وبينهما شقص من دار أخرى فاقتسماها على أن يأخذ ~~أحدهما الدار والآخر الشقص ولم يسميا سهام الشقص لم يجز ذلك للجهالة # فإن أقرا أنهما كان يعرفان كم هو يوم اقتسما فهو جائز لأن عين التسمية في ~~العقد غير مقصودة بل المقصود إعلام المتعاقدين بها وقد تصادقا على أنه كان ~~معلوما لهما # وإن عرف ذلك أحدهما وجهله الآخر فالقسمة مردودة # وقد بينا في كتاب الشفعة أنه إذا اشترى نصيب فلان من الدار فإن كان ~~المشتري يعلم كم نصيبه جاز البيع # وإن كان البائع يعلم ذلك دون المشتري لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ويجوز في قول أبي يوسف الآخر رحمه الله وينبغي أن يكون الجواب ~~في القسمة على ذلك التفصيل أيضا # وقيل بل هذا الجواب صحيح في القسمة وهو قولهم جميعا لأن المعتبر في ~~القسمة المعادلة في المنفعة والمالية ولا يصير ذلك معلوما ms4037 لكل واحد منهما ~~إلا إذا كان الشقص معلوما لكل واحد منهما فلهذا قلنا إذا جهل أحدهما ذلك ~~فالقسمة مردودة فأما البيع عقد معانية يقصد للاسترباح والمشتري هو الذي ~~يقبض البيع فيشترط أن يكون مقداره معلوما له فأما حق البائع في الثمن معلوم ~~فلتحقيق هذا المعنى يظهر الفرق # وإذا اقتسم الرجلان دارا على أن أخذ أحدهما الثلث من مؤخرها بجميع حقه ~~وأخذ الثلثين من مقدمها بحقه فهو جائز وإن كان فيه غبن لأنهما تراضيا عليه ~~والقسمة نظير البيع فلا يمتنع جوازها بسبب الغبن عند تمام التراضي من ~~المتعاقدين عليه وما لم تقع الحدود بينهما والتراضي بعد القسمة فلكل واحد ~~منهما أن يرجع كما في البيع قبل تمام العقد بالإيجاب والقبول لكل واحد ~~منهما أن يرجع فكذلك في القسمة وتمام القسمة بوقوع الحدود بينهما # وإذا كانت أقرحة الأرض متفرقة بين رجلين فهي كالدور عند أبي حنيفة رحمه ~~الله يقسم كل قراح بينهما PageV15P028 على حدة إلا إذا تراضيا على أن يقسما ~~الكل قسمة واحدة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ينظر القاضي في ذلك فيقسمها بينهم ~~على أعدل الوجهين كما هو مذهبهما في الدور وهذا لأن الأراضي المتفرقة ~~تتفاوت فيما هو المقصود منهما في العلة والصلاحية للرطبة والكرم وغير ذلك ~~بمنزلة تفاوت الدور المتفرقة تتفاوت فيما هو المقصود منها أو أكبر من ذلك ~~فكما أن هناك لتعذر المعادلة في المنفعة # قال أبو حنيفة رحمه الله تقسم كل دار على حدة فكذلك الجواب في الأقرحة ~~وإذا كانت القرية ميراثا بين قوم اقتسموها فأصاب أحدهم قراح وغلات في قراح ~~وأصاب الآخر قرحا كرم فهو جائز لأن هذا النوع من القسمة يعتمد الرضا وما ~~أصاب كل واحد منهما غير مال متقوم يجوز بيعه فيجوز استحقاقه بالقسمة أيضا # وإذا أصاب بعضهم بستان وكرم وبيوت وكتبوا في القسمة بكل حق هو لها أو لم ~~يكتبوا ذلك فله ما فيها من الشجر والبناء ولا يدخل في ذلك الثمر والزرع وقد ~~بينا هذا في كتاب الشفعة في البيع فهو ms4038 كذلك في القسمة # وإن كتبوا بكل قليل وكثير هو فيها أو منها دخل ذلك في القسمة وفي كتاب ~~المزارعة قال لا يدخل الزرع والثمر بهذا اللفظ ولكن قال هناك بكل قليل ~~وكثير هو فيها ومنها من حقوقها فيما ذكر في آخره يتبين أن المراد إدخال ~~الطريق والشرب دون الزرع والثمر وهناك أطلق بكل قليل وكثير هو فيها أو منها ~~والثمر والزرع من هذه الجملة فعند إطلاق اللفظ تدخل في القسمة ومن جعل ~~المسألة على روايتين فقد بينا وجه الروايتين في كتاب الشفعة # وإذا اقتسم نفر بينهم أرضا على أن لا طريق لهم ولا شرب ورضوا بذلك فهو ~~جائز لوجود التراضي منهم على التزام الضرر إلا أنهم قالوا القاضي لا يشتغل ~~بهذه القسمة وإن تراضوا عليه لأن القاضي لا يشتغل بما لا يفيد ولكن إن ~~فعلوا ذلك لم يمنعهم من ذلك كما لو طلبوا من القاضي قسمة الحمام بينهم لا ~~يفعل ذلك # وإن فعل بتراضيهم لم يمنعهم من ذلك # وإن كانت أرض بين قوم لهم نخل في غير أرضهم فاقتسموا على أن يأخذ اثنان ~~منهم الأرض وأخذ الثالث النخيل بأصولها فهذا جائز لأن النخلة بمنزلة الحائط ~~منها # ولو شرط لأحدهم في القسمة حائطا ينصبه جاز فكذلك النخلة وإن شرطوا أن ~~لفلان هذه القطعة وهذه النخلة وهو في غير تلك القطعة وللآخر قطعة وللثالث ~~القطعة التي فيها تلك النخلة فأراد أن يقطع النخلة فليس له ذلك والنخلة ~~لصاحبها بأصلها لما بينا أن النخلة كالحائط وتسمية الحائط في القسمة يستحقه ~~بأصله فكذلك تسمية النخلة وهذا لأنها نخلة ما لم تقطع فأما بعد القطع هو ~~جذع فمن ضرورة PageV15P029 استحقاق النخلة استحقاق أصلها وكذلك على هذا لو ~~أقر لإنسان بنخلة استحقها بأصلها # وذكر في النوادر في البيع اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله قال ~~عند أبي يوسف رحمه الله يستحقها بأصلها # وعند محمد رحمه الله لا يستحق بأصلها إلا بالذكر فقيل الجواب في الإقرار ~~كالجواب في البيع على الخلاف # فأبو يوسف رحمه الله يسوي ms4039 بين القسمة والبيع # ومحمد رحمه الله يفرق بينهما # فنقول في القسمة بعض نصيب أحدهما باعتبار أصله ملكه وأصل ملكه فيها نخلة ~~وإنما تكون نخلة قبل القطع فمن ضرورة استحقاقه البعض بأصله استحقاق جميع ~~النخلة بأصلها وكذلك في الإقرار فهو إخبار بملك النخلة له وإنما تكون نخلة ~~بأصلها فأما البيع إيجاب ملك مبتدأ فلا يستحق به إلا المسمى فيه والنخلة ~~اسم لما ارتفع من الأرض لا الأرض فلا يجوز أن يثبت له الملك ابتداء في شيء ~~من الأرض بتسمية النخلة في البيع فلهذا يشترط فيه ذكر الأصل فإن قطعها فله ~~أن يغرس مكانها ما بدا له لأنه قد استحق له ذلك من الأرض فكما كان له أن ~~يبقى الأولى فيها قبل القطع فكذلك له أن يغرس مكانها أخرى # فإن أراد أن يمر إليها فمنعه صاحب الأرض فالقسمة فاسدة لأنها وقعت على ~~الضرر فلا طريق له إلى نخلته وقد بينا أن القسمة متى وقعت على ضرر فهي ~~فاسدة وأن الطريق الخاص لا يدخل إلا بذكر الحقوق والمرافق # فإن كانوا ذكروا في القسمة بكل حق هو لها فالقسمة جائزة وله الطريق إلى ~~نخلته لأنه نص على شرط الحقوق والمرافق ولا يقصد بهذا اللفظ إلا شرط الطريق ~~فكأنه شرط الطريق إلى نخلته أيضا # وإذا كانت قرية وأرض ورحا ماء بين نفر فاقتسموها فأصاب رجل الرحاء وأصاب ~~الآخر أقرحة معلومة وأصاب الآخر بيوت وأقرحة فاقتسموها بكل حق هو لها فأراد ~~صاحب النهر أن يمر إلى نهره في أرض قسمة فمنعه ذلك ليس له أن يمنعه وله ~~الطريق إلى نهره إذا كان نهره في وسط أرض هذا ولا يخلص إليه إلا بذلك لأنه ~~لا يتمكن من الانتفاع بنهره ما لم يخلص إليه ولا طريق له إلى ذلك إلا في ~~أرض قسيمه وقد اشترط في القسمة كل حق هو لها فعرفنا أنه إنما شرط ذلك لأجل ~~هذا الطريق والطريق بالشرط يصير مستحقا له في نصيب قسيمه وإن كان النهر ~~منعرجا مع حد الأرض له طريق إليه في ms4040 غير الأرض لم يكن له أن يمر في أرض هذا ~~لأن القسمة لتمييز ملك أحدهما من ملك الآخر وتمام ذلك بأن لا يبقى لأحدهما ~~حق في نصيب الآخر وإتمام القسمة في هذا الفصل ممكن بهذه الصفة فلا يستحق ~~الطريق بذكر الحقوق والمرافق وفي الأول PageV15P030 لا يمكن إتمام القسمة ~~بينهما بهذه الصفة فيجعل الطريق مستحقا له بذكر الحقوق وقد تقدم بيان هذا ~~الفرق في البيت والصفة # وإن كان في وسط أرض هذا ولم يشترطوا المرافق والطريق ولا كل حق هو لها ~~ولا كل قليل وكثير هو فيها أو منها فلا طريق له في أرض هذا لما بينا أنه لا ~~يستحق في نصيب قسيمه حقا من غير لفظ يدل عليه في القسمة والقسمة فاسدة ~~لأنها وقعت على ضرر إلا أن يقدر على أن يمر في بطن النهر بأن انكشف الماء ~~عن موضع من النهر # فإن قدر على هذا فالقسمة جائزة وطريقه في بطن النهر ليمكنه من الانتفاع ~~بنصيبه بهذه الصفة وطريقه لا في بطن النهر زيادة منفعة له ولم يشترط ذلك ~~لنفسه فلا يستحقه ولا تبطل القسمة لأجله مع تمكنه من الانتفاع بنصيبه لأن ~~حرمانه هذه الزيادة بتركه النظر لنفسه عند القسمة # وإن كان للنهر مسناة من جانبيه يكون طريقه عليها فهو جائز وطريقه عليها ~~دون أرض صاحبه # وإن ذكر الحقوق في القسمة لتمكنه من الانتفاع بالنهر بالتطرق على مسناته # وإن لم يذكروا المسناة في القسمة فاختلف صاحب النهر والأرض فيها فهي ~~لصاحب النهر لملتقى طينه وطريقه في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو لصاحب الأرض وهذا بناء على مسألة كتاب الشرب ~~أن عند أبي حنيفة رحمه الله لا حريم للنهر وعندهما للنهر حريم من جانبيه ~~مثل عرض بطن النهر # فإذا كان عندهما للنهر حريم كان اشتراط النهر لأحدهما في القسمة اشتراطا ~~لحريمه له فهو أولى به وعند أبي حنيفة رحمه الله لا حريم للنهر وقد جعلا في ~~القسمة النهر حدا لملك صاحبه والمسناة من جنس ms4041 الأرض يصلح لما يصلح له الأرض ~~من الغرس والزراعة ولا يصلح لما يصلح له من إجراء الماء فيه فيكون صاحب ~~الأرض أولى به # وإن لم يكن للنهر طريق إلا في أرض لقسيمه واشترطوا عليه أن لا طريق له في ~~هذه الأرض فهو جائز ولا طريق له إذا علم يومئذ أنه لا طريق له لأن فساد ~~القسمة لدفع الضرر عنه وقد رضي هو بالتزام الضرر والشرط أملك وكذلك النخلة ~~والشجرة نصبت إحداهما في أرض الآخر واشترطا أن لا طريق له في أرض صاحبه فهو ~~والنهر سواء # ولو كان نهر يصب في أجمه كان لصاحبه ذلك المصب على حاله لأنه محتاج إليه ~~مستعجل له وقد وقعت القسمة على هذه الصفة فيترك على ذلك لما بينا في جذوع ~~لأحدهما على حائط الآخر فالمصب يجوز أن يكون مستحقا لصاحب النهر في ملك ~~الغير كالجذوع # وإذا كان نهر لرجل يمر في ملك رجل آخر فاختلفا في مسناة على النهر فهي ~~لرب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما المسناة لصاحب النهر وهذا ~~بناء على مسألة PageV15P031 حريم النهر وعلى سبيل الابتداء هما يقولان ~~لصاحب النهر في المسناة يد من حيث الاستعمال فأنه بالمسناة من الجانبين ~~يجري ماؤه في النهر مستويا والاستعمال يد وعند المنازعة القول قول ذي اليد ~~ولأبي حنيفة أن الظاهر يشهد لرب الأرض لأن المسناة من جنس الأرض يصلح لما ~~يصلح له الأرض وملك الآخر في النهر وهو العمق الذي يجري فيه الماء وما وراء ~~ذلك يكون لصاحب الأرض باعتبار الظاهر حيث يثبت للآخر استحقاقه بالحجة إلا ~~أنه ليس له أن يهدمها فإن ذلك يضر بالنهر لأن الماء يفيض ( ) عدم المسناة ~~فهو مملوك لصاحب الأرض ولصاحب النهر فيه حق استمساك الماء به فلا يهدمها ~~لحقه كحائط لإنسان عليه جذوع لآخر ليس لصاحب النهر أن يهدمه ولكن لصاحب ~~الأرض أن يغرس على المسناة ما بدا له لأنه يتصرف في ملكه وليس فيه إبطال حق ~~صاحب النهر فهو بمنزلة حائط سفله لرجل وعلوه لآخر ولصاحب ms4042 العلو أن يحدث على ~~علوه ما بدا له ما لم يضر بالسفل # وإذا كانت القرية والأرض بين قوم اقتسموا الأرض مساحة على أن من أصابه ~~شجر أو بيوت في أرضه فهي عليه بقيمتها دراهم فهو جائز وهذا استحسان بمنزلة ~~رجلين يقتسمان دارا على أن لكل واحد منهما ما أصابه من البناء بالقيمة فهو ~~جائز وإن لم يسميا ذلك استحسانا وقد بيناه # قال ألا ترى أنه لو كانت دار بين رجلين فيها ساحة وبناء لهما ولآخر ~~فاقتسماها على أن أخذ أحدهما الساحة وأخذ الآخر موضع البناء على أن البناء ~~بينهم على حاله ثم أراد الذي أصابه الساحة أن يأخذ نصيبه من البناء لم يكن ~~له ذلك لأن فيه ضررا على صاحبه ولكن له قيمة حقه من ذلك أجبره عليه فإذا ~~كنت أجبره على أخذ القيمة بغير شرط فهي إذا كان بشرط أجوز وإن لم يسميا ذلك ~~ومعنى هذا أن البناء وصف للساحة وتبع لها # فإذا استويا في ملك البيع وتفرد أحدهما بملك الأصل كان لصاحب الأصل أن ~~يتملك على شريكه من الوصف بالقيمة # ألا ترى أن صبغ الغير لو اتصل بثوب الغير كان لصاحب الثوب أن يتملك الصبغ ~~على صاحبه بالقيمة باعتبار أنه وصف لملكه # وهذا بخلاف ما إذا كان البناء كله لإنسان في ساحة الغير لأن هناك صاحب ~~البناء يتمكن من رفع بنائه من غير إضرار بصاحب الساحة فلا يكون لصاحب ~~الساحة حق تملك البناء عليه بغير رضاه # وأما إذا كان البناء مشتركا فهو لا يتمكن من رفع نصيبه من البناء بدون ~~الإضرار بصاحب الساحة لأنه ما لم يرفع جميع البناء لا يمكن قسمته بينهما ~~فلهذا كان لصاحب الأصل أن يرفع الضرر عن نفسه ويتملك نصيبه عليه بضمان ~~القيمة # توضيحه أن البناء تبع من وجه حتى يدخل في PageV15P032 بيع الأصل من غير ~~ذكر كالصبغ في الثوب وهو أصل من وجه حتى يجوز بيعه على الانفراد فيوفر حظه ~~على الشبهين فلشبهه بما هو أصل لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك على ms4043 صاحب ~~البناء جميع البناء بغير رضاه ولشبهه بالبيع يكون له عليه أن يتملك نصيبه ~~من البناء إذا كان مشتركا بينهما # وإن اشترطوا ذلك بدنانير فالدنانير كالدراهم في أنها لا تستحق إلا ثمنا ~~في الذمة وكذلك إن اشترطوا مكيلا أو موزونا موصوفا في الذمة فذلك ثمن ~~بمقابلة العين والبناء عين فاشتراط المكيل والموزون في الذمة بمقابلة ~~البناء بمنزلة اشتراط الثمن فهو كاشتراط الدراهم والدنانير # وإن شرطوا شيئا من ذلك بعينه أو من غير ذلك من العروض والحيوان فذلك باطل ~~لأنه مبيع يرد عليه العقد مقصودا فجهالته عند العقد تكون مبطلة للعقد وهذا ~~لأن الثمن معقود به # ( ألا ترى ) أن قيامه في ملك المشتري عند العقد ليس بشرط لصحة العقد ~~فكذلك ترك تسمية المقدار فيه عند ابتداء القسمة لا يمنع جواز القسمة إذا ~~كان معلوم المقدار عند تمام القسمة فأما العين يكون معقودا عليه ويشترط ~~وجوده في ملك العاقد وقدرته على تسليمه عند العقد فكذلك يشترط أن يكون ~~معلوما بالتسمية عند العقد أو بالإشارة إلى عينه وهذا لأنه إذا لم يكن ~~معلوما فهو يكون مشتريا للعين بقيمته وذلك لا يجوز وفي الثمن هنا يقتسمان ~~المشترك بعضه بالمساحة وبعضه بالقيمة وذلك جائز والفضة والذهب التبر ~~والأواني المصوغة في هذا بمنزلة المكيل والموزون بعينه # وهذا دليل على أنه يتعين التبر وأنه يستحق مبيعا وقد تقدم الكلام فيه في ~~كتاب الشركة والصرف # ولو أقامت الورثة البينة على المواريث وسألوا القاضي قسمته وعلى الميت ~~دين وصاحب الدين غائب لم يقسم شيئا من أجناس التركة لأن الدين مقدم على ~~الميراث والقسمة ليتوصل كل واحد من الشركاء إلى الانتفاع بنفسه وذلك للورثة ~~بعد قضاء الدين قال الله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 12 ~~فلا يشتغل القاضي بالقسمة قبل قضاء الدين كما لا يشتغل به في حياة المورث # فإن كان الدين أقل من التركة فسألوه أن يوقف منها قدر الدين ويقسم الباقي ~~فعل ذلك استحسانا وفي القياس لا يفعل لأن الدين شاغل لكل جزء من أجزاء ms4044 ~~التركة حتى لو هلك جميع التركة إلا مقدار الدين كان ذلك لصاحب الدين وهذا ~~القياس قول أبي حنيفة الأول # ولكنه استحسن وقال قل ما تخلو التركة عن دين يسير ويقبح أن يوقف عشرة ~~آلاف درهم بدين عشرة دراهم فالأحسن أن ينظر الفريقين جميعا فيقف من التركة ~~قدر الدين لحق الغرماء ويقسم ما زاد على ذلك بين PageV15P033 الورثة مراعاة ~~لحقهم وفيه نظر للميت أيضا من حيث إن وارثه يقوم بحفظ ما يصيبه من ذلك ~~ويكون ذلك مضمونا عليه ما لم يصل إلى صاحب الدين حقه ولا يأخذ كفيلا بشيء ~~من ذلك أرأيت لو لم يجد الوارث من يكفل عنه أو لم يجد الغريم من يكفل عنه ~~أيسع القاضي إمساك حقه وهو يعرف أنه حقه وإنما يطلب الكفيل بشيء لم يلحقه ~~بعد ولكنه يخاف ذلك وعسى لا يلحقه شيء وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي الجامع الصغير قال هذا شيء احتاطه القضاة وهو جور أي مائل عن طريق ~~القصد فقد بينا المسألة في كتاب الدعوى # وإن لم يعلم القاضي بالدين سألهم هل هي دين أم لا فإن قالوا لا فالقول ~~قولهم ويقسم المال بينهم لتمسكهم بالأصل وهو فراغ ذمة الميت عن الدين ولأن ~~المال في أيديهم فقد زعموا أنه خالص حقهم فيقبل فيه قولهم ما لم يحضر خصم ~~ينازعهم فإن ظهر دين بعد ذلك نقض القسمة بينهم لأنه لو كان الدين معلوما لم ~~يشتغل بالقسمة فكذلك إذا ظهر بعد القسمة لأنه تبين أن القسمة كانت قبل ~~أوانها فإن أوان القسمة بعد قضاء الدين # وكذلك لو قسم قبل أن يسألهم عن الدين إلا أن يقضوا الدين الذي ظهر قبل أن ~~تنقض القسمة فحينئذ لا ينقضها لارتفاع الموجب لنقضها كما لا ينقض سائر ~~تصرفات الوارث إذا قضى الدين من موضع آخر وكذلك لو لحق وارث آخر لم يعرفه ~~الشهود ولم يشهدوا عليه لأن القسمة تنتقض في كلها لأنه تبين أنها وقعت بغير ~~محضر من بعض الشركاء ولو لم تنقض القسمة تضرر به هذا ms4045 الوارث لأنه يحتاج إلى ~~أن يستوفي مما وصل إلى كل واحد منهم مقدار نصيبه فيتفرق نصيبه في مواضع ~~فلهذا تنتقض القسمة ويستقبل بينهم # وإن أقر أحدهم لرجل بدين وجحد ذلك بعضهم قسمت التركة بينهم على المواريث ~~لأن الدين المانع من ذلك لا يظهر في حق الجاحدين ثم يؤمر المقر بقضاء الدين ~~من نصيبه إذا كان في نصيبه وفاء بذلك عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يقضي من نصيبه بقدر حصته وقد بينا المسألة في ~~الإقرار # ولو قسم القاضي التركة بينهم ثم أقام رجل البينة أن الميت أوصى له بألف ~~درهم وهي تخرج من ثلثه فالقسمة تبطل لأن الوصية بالمال المرسل إذا كان يخرج ~~من الثلث يستحق سابقا على الميراث كالدين فظهور هذه الوصية بعد القسمة ~~كظهور الدين فإن غرم الوارث هذه الألف من مالهم مضت القسمة لوصول حق الموصى ~~له بكماله إليه كما لو قضوا الدين وكذلك لو قضى ذلك واحد منهم على أن لا ~~يرجع عليهم بشيء وهو سواء في الدين والوصية # وإن أراد أن يرجع عليهم لم تجز القسمة لأن قيام حقه في التركة كقيام حق ~~صاحب الدين والموصى له PageV15P034 قبل أن يقضيه في المنع من القسمة إلا أن ~~يقضوه بالحصص فإن فعلوا ذلك قبل نقض القسمة فالقسمة مافية # ولو كان صاحب الوصية أقام البينة على أنه أوصى له بالثلث أبطلت القسمة ~~لأن الموصي له بالثلث شريك الورثة في التركة حتى تزداد حصته بزيادة التركة ~~وتنقص بنقصان التركة فثبوت وصيته بالبينة كظهور وارث آخر لم يكن معلوما وقت ~~القسمة فتنتقض القسمة لحقه # وإذا كانت القرية وأرضها بين رجلين بالشراء فمات أحد وترك نصيبه ميراثا ~~فأقام ورثته البينة على الميراث وعلى الأصل وشريك أبيهم غائب لم يقسم حتى ~~يحضر الغائب لأن حضور ورثة الميت لو كان حيا وقد بينا في الشركة في ~~المشتراة أن غيبة بعض الشركاء يمنع القاضي من القسمة # وإن قامت البينة على الشراء فهذا مثله ولو حضر الغائب وغاب بعض الورثة ~~قسمتها بينهم لأن من حضر من ms4046 الورثة قائم مقام الميت وحضوره كحضور الميت لو ~~كان حيا ولأن بعض الورثة في التركة خصم عن البعض وحضور بعضهم كحضور جماعة ~~أما وارث الميت لا يكون خصما عن شريكه المشتري معه فلهذا لا يشتغل بالقسمة ~~عند غيبة الشريك # ولو كان الأصل بين رجلين ميراثا من أبيهما فمات أحدهما وترك نصيبه ميراثا ~~بين ورثته فحضروا وغاب عنهم وأقاموا البينة على أصول ميراث الجد قسمتها ~~بينهم ويعزل نصيب عمهم # وكذلك لو كان عمهم حاضرا وغاب بعض بني أخيه لأن الأصل ميراث هنا وفي ~~الميراث بعض الورثة يكون خصما عن البعض فيجعل حضور بعضهم كحضور جماعتهم ~~للقسمة عند إقامة البينة ويعزل نصيب كل غائب من ذلك كما لو كانت الشركة ~~بالميراث بينهم من رجل واحد # وإذا اقتسم القوم القرية وهي ميراث بينهم بغير قضاء قاض وفيهم صغير ليس ~~له وصي أو غائب ليس له وكيل لم تجز القسمة لأنه لا ولاية لهم على الغائب ~~والصغير # والظاهر أن نظرهم لأنفسهم في هذه القسمة فوق نظرهم للغائب والصغير بخلاف ~~القاضي إذا قسم بينهم فله ولاية النظر على الصبي والغائب والظاهر أنه ينظر ~~له شفقة لحق الدين بعجزه عن النظر لنفسه # وكذلك لو اقتسموها بأمر صاحب الشرط أو عامل غير القاضي كالعامل على ~~الرستاق أو الطسوج على الخراج أو على المعونة لأنه لا ولاية لهؤلاء على ~~الغائب والصغير فوجود أمرهم كعدمه # وكذلك لو رضوا بحكم بعض الفقهاء فسمع من بينهم على الأصل والميراث ثم ~~قسمها بينهم بالعدل وفيهم صغير لا وصي له أو غائب لا وكيل له لم تجز لأن ~~الحكم لا ولاية له على الغائب والصبي فإنه صار حكما بتراضي الخصوم فيقتصر ~~ولايته على من وجد منه الرضا بحكمه # فإن أجاز الغائب أو PageV15P035 كبر الصبي فأجاز فهو جائز لأن هذا العقد ~~مجيزا حال وقوعه # ( ألا ترى ) أن القاضي لو أجاز جاز وهو نظير ما لو باع إنسان مال الصبي ~~فكبر الصبي وأجاز ذلك وإن مات الغائب أو الصغير فأجاز وارثه لم يجز في ~~القياس ms4047 وهو قول محمد رحمه الله لأن الملك حادث للورثة فلا تعمل إجازة ~~الوارث كما لو باع إنسان ماله وأجاز وارثه بعد موته البيع لم يجز ذلك لهذا ~~المعنى # وفي الاستحسان يجوز وهو قولهما لأن الوارث يخلف المورث فأجازته بعد موته ~~كإجازة المورث في حياته وحرف الاستحسان وبه يتضح الفرق بين هذا وبين سائر ~~التصرفات أن الحاجة إلى القسمة قائمة بعد موت المورث كما كان في حياته فلو ~~نقضت تلك القسمة احتيج إلى إعادتها في الحال بتلك الصفة وإنما تكون إعادتها ~~برضى الوارث فلا فائدة في نقضها مع وجود الإجازة منه لتعاد برضاه بخلاف ~~البيع فإنا لو نقضنا ذلك البيع عند الموت لا تقع الحاجة إلى إعادته فالبيع ~~لا يكون مستحقا في كل عين لا محالة فلهذا لا يعمل إجازة الوارث فيه بعد ~~تعين جهة البطلان فيه بموت المورث والله أعلم # # | باب قسمة الحيوان والعروض # قال رحمه الله ( وإذا كانت الغنم بين قوم ميراثا أو شراء فأراد بعضهم ~~قسمتها وكره ذلك بعضهم وقامت البينة على الأصل فإن القاضي يقسمها بينهم ) ~~لأن اعتبار المعادلة في المنفعة والمالية عند اتحاد جنس الحيوان ممكن ~~للتقارب في المقصود فيغلب معنى التمييز في هذه القسمة على معنى المعاوضة ~~وبمعنى التمييز يثبت للقاضي ولاية إجبار بعض الشركاء عليه وكذلك كل صنف من ~~الحيوان أو غيره من الثياب أو ما يكال أو يوزن فعند اتحاد الجنس يجبر ~~القاضي على القسمة عند طلب بعض الشركاء إلا في الرقيق # فإن أبا حنيفة رحمه الله يقول لا يقسم الرقيق بينهم إذا كره ذلك بعضهم # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم ذلك بينهم بطلب بعضهم لأن الرقيق ~~جنس واحد إذا كانوا ذكورا أو إناثا ومراعاة المعادلة في المنفعة ممكن ~~لتقارب المقصود فيقسمها بينهم عند طلب بعضهم كما في سائر الحيوانات # ( ألا ترى ) أن الرقيق كسائر الحيوانات في سائر العقود من حيث أنها تثبت ~~في الذمة مهرا ولا تثبت سلما فكذلك في القسمة يجعل الرقيق كسائر الحيوانات ~~والدليل عليه أن الرقيق يقسم ms4048 في الغنيمة كسائر الأموال فكذلك في القسمة بين ~~الشركاء # وأبو حنيفة رحمه الله يقول التفاوت في الرقيق أظهر منه في الأجناس ~~المختلفة فإن الأجناس PageV15P036 المختلفة قد تتفاوت في المالية والرقيق ~~يتفاوت تفاوتا فاحشا ثم قسمة الجبر لا تجري في الأجناس المختلفة فكذلك في ~~الرقيق وهذا لأن المعتبر المعادلة في المالية والمنفعة وذلك يتفاوت في ~~الآدمي باعتبار معاني باطلة لا يوقف عليها حقيقة كالدهن والكتابة وقد يرى ~~الإنسان من نفسه ما ليس فيه حقيقة أو أكثر مما هو فيه فيتعذر اعتبار ~~المعادلة في المالية وبترجح معنى المعاوضة في هذه القسمة على معنى التمييز ~~فلا يجوز إلا بالتراضي # والدليل على الفرق بين الرقيق وسائر الحيوانات أن الذكور والإناث في سائر ~~الحيوانات جنس واحد وفي الرقيق هما جنسان حتى إذا اشترى شخصا على أنه عبد ~~فإذا هي جارية لم يجز الشراء بخلاف سائر الحيوانات وما كان ذلك إلا باعتبار ~~معنى التفاوت وهذا بخلاف قسمة الغنيمة فإنها تجري في الأجناس المختلفة وكان ~~المعنى فيه أن حق الغانمين في معنى المالية دون العين حتى كان للإمام بيع ~~المغانم وقسمة الثمن فإنما يعتبر اتصال مقدار من المالية إلى كل واحد منهم ~~فأما في الشركة الملك حق الشركاء في العين والمالية فللإمام حق التمييز ~~بالقسمة على طريق المعادلة وليس له ولاية المعاوضة فإذا كان يتعذر اعتبار ~~المعادلة هنا بطريق التمييز لا يثبت للقاضي ولاية الإجبار على القسمة إلا ~~أن يكون مع الرقيق شيء آخر من غنم أو ثياب أو متاع فحينئذ يقسم ذلك كله # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول تأويل هذه المسألة أنه يقسم ذلك ~~برضاء الشركاء فأما مع كراهة بعضهم القاضي لا يقسم لأنه إذا كان عند اتحاد ~~الجنس في الرقيق لا يقسم قسمة الجبر عند أبي حنيفة رحمه الله فعند اختلاف ~~الجنس أولى # والأظهر أن قسمة الجبر هنا تجري عند أبي حنيفة رحمه الله باعتبار أن ~~الجنس الآخر الذي هو مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة وحكم القسمة جبرا يثبت ~~فيه فيثبت في ms4049 الرقيق أيضا تبعا وقد يثبت حكم العقد في الشيء تبعا وإن كان ~~لا يجوز إثباته فيه مقصودا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقت ~~وكأنه استحسن ذلك لأنه قل ما تخلو تركة يحتاج فيها إلى قسمة القاضي عن ~~الرقيق # وإذا كان مع الرقيق شيء آخر فباعتبار المعادلة في المالية يتيسر بخلاف ما ~~إذا كان الكل رقيقا فعند مقابلة الرقيق بالرقيق يعظم الغبن والتفاوت وعند ~~مقابلة الرقيق بمال آخر يقل التفاوت # وإن كان الذي بين الشركاء ثوب زطي وثوب هروي وبساط ووسادة لم يقسمه إلا ~~برضاهم لأن في الأجناس المختلفة القسمة تكون بطريق المعاوضة فإن كل واحد من ~~الشريكين يتملك على شريكه نصيبه من الجنس الذي يأخذ عوضا عما يملكه من نصيب ~~نفسه من الجنس الآخر وفي المعاوضات لا بد من PageV15P037 التراضي فإن كان ~~في الميراث بينهم رقيق وثياب وغنم ودور وضياع فاقتسموها بينهم وأخذ كل واحد ~~منهم صنفا جاز ذلك لوجود التراضي منهم على إنشاء المعاوضة # وإن رفعوا إلى القاضي قسم كل صنف بينهم على حدة ولا يضيف بعضها إلى بعض ~~لأن للقاضي ولاية التمييز بالقسمة وإنما يغلب معنى التمييز إذا قسم كل واحد ~~من صنف على حدة ولأن القاضي يعتبر المعادلة في كل ما يتهيأ له اعتباره ~~وقسمة كل صنف على حدة أقرب إلى المعادلة فأما اتفاقهم على القسمة يعتمد ~~التراضي دون المعادلة # وإذا تمت بتراضيهم بعد ذلك كيف وقعت القسمة وإذا كانت الغنم بين رجلين ~~فقسماها نصفين ثم أقرعا فأصاب هذا طائفة وهذا طائفة ثم ندم أحدهما وأراد ~~الرجوع فليس له ذلك لأن القسمة قد تمت بخروج السهام # وكذلك لو رضيا برجل قسمها ولم يألوا أن يعدل في ذلك ثم أقرع بينهما فهو ~~جائز عليهما لأن فعله بتراضيهما كفعلهما وإن تساهموا عليها قبل أن يقسموها ~~فأيهم خرج سهمه عدوا له الأول فالأول فهذا يجوز لأنه مجهول لا يعرف ما يصيب ~~كل واحد منهم بالقسمة وفي القسمة معنى البيع فالجهالة التي تفضي إلى ~~المنازعة تفسدها كما تفسد البيع # وإن ms4050 كان في الميراث إبل وبقر وغنم فجعلوا الإبل قسما والغنم قسما والبقر ~~قسما ثم تساهموا عليها وأقرعوا على أن من أصابه الإبل رد كذا درهما على ~~صاحبيه نصفين فهو جائز لأن القسمة لا تتم بينهم إلا بخروج القرعة وعند ذلك ~~من وجب عليه الدراهم ومن وجب له معلوم بخلاف الأول فهناك عند خروج القرعة ~~ما يأخذه كل واحد ممن خرجت القرعة باسمه مجهول فيما يتفاوت فإن ندم أحدهم ~~بعد ما وقعت السهام لم يستطع نقض ذلك لأن القسمة تمت بالتراضي # فإن رجع عن ذلك قبل أن يقع السهام فله ذلك لأن القسمة لم تتم بعد ونفوذ ~~هذه القسمة باعتبار المراضات فيعمل الرجوع من كل واحد منهم قبل تمامها كما ~~في البيع يصح الرجوع بعد الإيجاب قبل القبول # وكذلك إن وقع سهم وبقي سهمان فرجع عن ذلك جاز رجوعه وإن وقعت السهام كلها ~~إلا سهم واحد لم يكن لبعضهم أن يرجع بعد ذلك لأن القسمة قد تمت فبخروج سائر ~~السهام يتعين ما يصيب السهم الباقي خرج أو لم يخرج # وإن كان الثوب بين رجلين فأراد أحدهما قسمته لم يقسم لأن في قسمته ضررا ~~فإنه يحتاج إلى قطع الثوب بينهما وفي قطعه إتلاف جزء منه فلا يفعله القاضي ~~مع كراهة بعض الشركاء # فإن رضيا بذلك جميعا قسمه بينهما لوجود الرضا منهما بالتزام هذا الضرر # وقد قال بعض مشايخنا القاضي لا يفعل ذلك وإن تراضيا عليه ولكن إن اقتسما ~~فيما بينهما لم يمنعهما من ذلك لأن في هذه PageV15P038 القسمة إتلاف جزء ~~والقاضي بقضائه يحصل ولا يتلف وقد تقدم نظيره فيما لا يحتمل القسمة كالحمام ~~وغيره فإن اقتسماه فشقاه طولا أو عوضا بتراض منهما فهو جائز وليس لواحد ~~منهما أن يرجع بعد تمام القسمة # وإن كانت الثياب بين قوم إن اقتسموها لم يصب كل واحد منهم ثوب تام فإن ~~القاضي لا يقسمها بينهم لأنها تحتاج إلى القطع وفيه إتلاف جزء # وإن تراضوا بينهم على شيء جاز ذلك # ولو كانت ثلاثة أثواب بين رجلين فأراد ms4051 أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإني ~~أنظر في ذلك إن كانت قسمتها تستقيم من غير قطع بأن تكون قيمة ثوبين مثل ~~قيمة الثالث فإن القاضي يقسمها بينهما فيعطي أحدهما ثوبين والآخر ثوبا # وإن كان لا يستقيم لم أقسمها بينهم إلا أن تراضوا فيما بينهم على شيء ~~هكذا # قال في الكتاب والأصح أن يقال إن استوت القيمة وكان نصيب كل واحد منهما ~~ثوب ونصف فإنه يقسم الثوبين بينهما ويدع الثالث مشتركا وكذلك إن استقام أن ~~يجعل أحد القسمين ثوبا وثلثي الآخر والقسم الآخر ثوبا وثلث الآخر أو أحد ~~القسمين ثوبا وربعا والآخر ثوبا وثلاثة أرباع فإنه يقسم بينهم ويترك الثوب ~~الثالث مشتركا لأنه تيسير عليه التمييز في بعض المشترك # ولو تيسر ذلك في الكل كان يقسم الكل عند طلب بعض الشركاء فكذلك إذا تيسر ~~ذلك في البعض والله أعلم بالصواب # # | باب الخيار في القسمة # قال رحمه الله ( وإذا اقتسما الشريكان عقارا أو حيوانا أو متاعا ولم ير ~~أحدهما قسمه الذي وقع له ثم رآه فهو بالخيار إن شاء رد القسمة وإن شاء ~~أمضاها ) واعلم بأن هذه المسائل في قسمة يتفقان عليها دون ما يفعله القاضي ~~فله ولاية إجبار الشركاء عند طلب بعضهم فلا معنى لإثبات خيار الرؤية فأما ~~فيما لا يتفقان عليه القسمة تعتمد التراضي كالبيع فكما أن في البيع الرضا ~~لا يتم إلا برؤية العين الذي يدخل في ملكه فكذلك في القسمة والمكيل ~~والموزون والذهب التبر وأوان الذهب والفضة والجواهر في ذلك كله سواء # وإذا كانت ألفا درهم بين رجلين كل ألف في كيس فاقتسما على أن أخذ أحدهما ~~كيسا والآخر أخذ الكيس الآخر وقد رأى أحدهما المال كله ولم يره الآخر ~~فالقسمة جائزة على الذي رآه وعلى الذي لم يره ولا خيار لواحد منهما في ذلك ~~على قياس البيع فإن عدم الرؤية في الثمن لا يثبت الخيار للبائع فكذلك في ~~القسمة والمعنى أن الدراهم والدنانير أثمان محضة ولا مقصود في عينها إنما ~~المقصود الثمنية وبمعرفة المقدار PageV15P039 يصير المقصود معلوما على ms4052 وجه ~~لا يتفاوت ضم الرضا به قبل الرؤية بخلاف سائر الأعيان إلا أن يكون قسم الذي ~~لم ير المال شرهما فيكون له الخيار لأنه إنما رضي بقسمه على أن يكون في ~~الصفة مثل ما أخذه صاحبه # فإذا كان دون ذلك لم يتم رضاه فيخير في ذلك كما لو رأى عند الشراء جزءا ~~من المكيل أو الموزون ثم كان ما بقي شرا مما رأى فإنه يثبت له الخيار # فإذا اقتسم الرجلان دارا وقد رأى كل واحد منهما ظاهر الدار وظاهر المنزل ~~الذي أصابه ولم يرجو فيه فلا خيار لهما إلا على قول زفر رحمه الله # وقد بينا المسألة في البيوع أن برؤية الظاهر من حيطان الدار المشتراة ~~يسقط خيار الرؤية عندنا ولا يسقط عند زفر رحمه الله ما لم يدخلها فكذلك ~~القسمة # وكذلك إن اقتسما بستانا وكرما فأصاب أحدهما البستان والآخر الكرم ولم ير ~~واحد منهما الذي أصابه ولا رأى جوفه ولا نخله ولا شجرة ولكنه رأى الحائط من ~~ظاهره فلا خيار لواحد منهما ورؤية الظاهر مثل رؤية الباطن وبه يتبين أن قول ~~من يقول جوابه في الدار بناء على دور الكوفة فإنها لا تتفاوت إلا في السعة ~~والضيق ضعيف جدا ففي البستان المقصود يتفاوت بتفاوت الأشجار والنخيل ولم ~~يشترط رؤية شيء من ذلك عرفنا أن المعنى فيه أن ما يتعذر الاستقصاء برؤية كل ~~جزء منه مقام رؤية الجميع في إسقاط خيار الرؤية # وكذلك في الثياب المطوية يجعل رؤية جزء من ظاهر كل ثوب كرؤية الجميع في ~~إسقاط الخيار واشتراط الخيار في القسمة جائز فهو في البيع لأنها في اعتبار ~~تمام الرضا كالبيع وفي احتمال الفسخ كذلك والخيار بعدم تمام الرضا فإنما ~~يشترط الفسخ أو لئلا يثبت صفة اللزوم مع بقاء الخيار في جانب من شرط الخيار ~~لنفسه # فإن مضت الثلاثة ثم ادعى أحدهما الرد بالخيار في الثلاثة وادعى الآخر ~~الإجازة فالقول قول مدعي الإجازة لأن مضي المدة قبل ظهور الفسخ متمم للعقد ~~فمن يدعي الإجازة يتمسك بما يشهد له الظاهر ms4053 به # وإن أقاما البينة فالبينة بينة من يدعي الرد لأن بينته تثبت الفسخ وهو ~~المحتاج إلى الإثبات دون صاحبه وسكنى الدار التي وقعت في سهم صاحب الخيار ~~رضا منه بها وإبطال للخيار وقد بينا اختلاف الروايات في هذه المسألة في ~~البيوع وأن مراده حيث يقول ذلك رضا منه إذا تحول إليها وسكنها بعد القسمة ~~وحيث يقول لا يكون رضا إذا كان ساكنا فيها فاستدام السكنى # وكذلك إن بنى أو هدم فيها شيئا لو جصصها أو طين فيها حائطا أو ذرع الأرض ~~أو سقاها أو قطف الثمرة أو غرس الشجر أو لقح النخل أو كسح الكرم فهو كله ~~رضا لأنه تصرف لا يفعل عادة إلا في الملك ومباشرته دليل الرضا بملكه في ذلك ~~المحل ودليل PageV15P040 الرضا كصريح الرضا في سقوط الخيار به ويجوز قسمة ~~الأب على الصغير والمعتوه في كل شيء ما لم يكن عليهما فيه غبن فاحش لأن له ~~ولاية البيع عليهما ما لم يكن فيه غبن فاحش ويجعل رضاه في ذلك كرضاهما أن ~~لو كانا من أهل الرضا فكذلك في القسمة وكذلك وصي الأب في ذلك قائم مقام ~~الأب بعد موته فكذلك الجد أب الأب إذا لم يكن وصيا ويجوز قسمة وصي الأم إذا ~~لم يكن أحد من هؤلاء فيما سوى العقار من تركة الأم لأنه قائم مقام الأم في ~~ذلك وتصرفها في ملك ولدها الصغير بالبيع صحيح فيما سوى العقار فكذلك تصرف ~~وصيها بعدها وهذا لأن لها ولاية الحفظ والبيع والقسمة فيما سوى العقار فيه ~~معنى الحفظ ولا يوجد ذلك في العقار # وكذلك وصي الأخ والعم وبن العم في ميراثه منهم ولا يجوز فيه قسمته في ~~ميراثه من غيرهم لأن الوصي قائم مقام الموصي فيثبت له ولاية الحفظ عليه ~~فيما ورث منه ولأن في حفظ ذلك منفعة للموصي فإنه إذا ظهر عليه دين يباع ذلك ~~في دينه وليس له ولاية الحفظ فيما ورث من غيره كما لم يكن للموصي فيه ولاية ~~وهذا ليس في حفظه معنى النظر للموصي ms4054 إنما فيه معنى النظر لليتيم ولا ولاية ~~لوصي العم وبن العم على اليتيم وهذا بخلاف وصي الأب فقد كان للأب ولاية على ~~الصغير في جميع ذلك ووصيه بعده يقوم مقامه # وإذا كان له أب أو وصي أو جد لم تجز قسمة وصي هؤلاء فيما سوى العقار في ~~تركتهم عليه لأن الأب قائم مقامه أن لو كان حاضرا بالغا وعند ذلك لا يكون ~~لوصي هؤلاء عليه ولاية القسمة في شيء من ذلك فكذلك إذا كان له أب يقوم ~~مقامه وهذا لأن نظر الأب له يكون عن شفقة وافرة وولاية كاملة كنظره لنفسه ~~ولا حاجة مع وجوده إلى اعتبار نظر وصي العم له بخلاف حال عدم الأب والوصي ~~ويجوز قسمة وصي الأب على الابن الكبير الغائب فيما سوى العقار لأنه قائم ~~مقام الأب فيما يرجع إلى حفظ تركته والقسمة فيما سوى العقار ترجع إلى حفظ ~~التركة # ولا تجوز قسمة الأم والعم والأخ والزوج على امرأته الصغيرة والكبير ~~الغائب وإن لم يكن لأحد منهم أب ولا وصي أب لأنه لا ولاية لأحد من هؤلاء ~~على الصغير فلا ينفذ تصرفه من حيث القسمة والبيع عليه وقد بينا أنه إنما ~~ينفذ عليه من قسمة هؤلاء فيما يرجع إلى الحفظ من تركة الموصي خاصة دون غيره # فأما في سائر أموال الصغير هم ووصيهم كالأجانب ولا يجوز قسمة الكافر ~~والمملوك والمكاتب على ابنه الحر الصغير المسلم لأنه لا ولاية له عليه ~~فالكفر والرق يخرجه من الأهلية للولاية على المسلم ولا تجوز قسمة الملتقط ~~على اللقيط وإن كان يعوله لأنه لا ولاية له PageV15P041 عليه في التصرف في ~~ماله بيعا وشراء فالقسمة مثله والوصي الذي يقيمه القاضي في أمر اليتيم ~~بمنزلة وصي الأب إذا جعله وصيا في كل شيء لأن له ولاية كاملة على الصغير ~~تعم المال والنفس جميعا كولاية الأب فوصيه أيضا كوصي الأب # وإن جعله وصيا في النفقة خاصة أو في حفظ شيء عنده لم تجز قسمته لأن نصيب ~~القاضي إياه وصيا قضاء منه والقضاء يقبل التخصيص ms4055 وهذا بخلاف ما إذا جعله ~~الأب وصيا في شيء خاص لأن إيصاء الأب إليه إثبات الولاية بعد موته والولاية ~~لا تحتمل التجزي # والمعنى في الفرق أن قسم القاضي يتصرف مع بقاء رأي القاضي فلا حاجة إلى ~~إثبات ولايته من غير ما أمر القاضي به لتمكن القاضي من النظر في ذلك بنفسه ~~له فيكون من هذا الوجه نصيب القيم بمنزلة الوكيل فأما وصي الأب إنما يتصرف ~~بعد موت الأب وزوال تمكنه من النظر لنفسه فالحاجة تمس إلى تعميم ولايته ~~فيما يحتاج الصبي إلى من ينظر فيه له ومن وجد من الشركاء بنصيبه عيبا بعد ~~تمام القسمة كان له أن يرده بالعيب وينقض القسمة إن كان شيئا واحدا أو كان ~~مكيلا أو موزونا كما ينقض البيع بالرد بالعيب # وسواء كانت القسمة باصطلاحهما أو بحكم الحاكم لأن الحاكم إنما يميز نصيب ~~كل واحد منهما فيما أعطاه على أنه سليم من العيب فيثبت لكل واحد منهما ~~استحقاق السلامة عن العيب سواء كانت القسمة بالتراضي أو بقضاء القاضي ~~فبوجود العيب يفوت ما كان مستحقا له فيتخير لذلك # ( قال وإن كان الذي أصابه عدد من الغنم أو الثياب رد الذي به العيب خاصة ~~بعد القبض كما هو في البيع فإنه لو اشترى شاتين وقبضهما ثم وجد بأحديهما ~~عيبا رد المعيب خاصة فهذا مثله ويكون المردود بينه وبين أصحابه لانتقاض ~~القسمة فيه بالرد ويرجع في جميع ما أصابهم بقدر ذلك ) لأن عند الرد بالعيب ~~يكون رجوعه بعوض المردود والعوض حصته هنا مما أصابهم فيرجع عليهم بقدر ذلك ~~كما يرجع في البيع بالثمن إذا رد المبيع بالعيب # وإن أصابه دار أو خادم فسكن الدار بعد ما رأى العيب أو استخدم الجارية لم ~~يكن هذا رضا بالعيب استحسانا # وفي القياس هو رضا لأنه تصرف لا يفعله الإنسان إلا في ملكه عادة فإقدامه ~~عليه دليل الرضا بتقرير ملكه وهو كالعرض على البيع أو زراعة الأرض أو طحن ~~الطعام أو قطع الثوب بعد العلم بالعيب # ولكنه استحسن فقال الاستخدام والسكنى قد ms4056 يفعله الإنسان في ملك الغير عادة ~~بإذن المالك وبغير إذن المالك فلا يكون ذلك دليل الرضا ولأنه يفعل ذلك على ~~سبيل الاختيار لينظر أن هذا العيب هل يمكن نقصانا في مقصوده أو لا فلا يجعل ~~ذلك دليل الرضا منه وقيل جوابه هنا في السكنى PageV15P042 بناء على إحدى ~~الروايتين في السكنى مدة خيار الشرط إذ لا فرق بين الفصلين ومنهم من فرق ~~فقال حقه هنا في المطالبة بالجزء الفائت وفي إسقاط حقه إضرار به ومجرد ~~السكنى منه لا يكون رضا بالتزام الضرر فأما في خيار الشرط حقه في الفسخ فقط ~~وفي جعل السكنى بمنزلة الرضا إسقاط لحقه في الفسخ ولكن ليس في ذلك كثير ضرر # ( ألا ترى ) أنه إذا تعذر رده بخيار الشرط لا يرجع بشيء وإن تعذر رده ~~بالعيب رجع بحصته من الثمن وإذا ركب الدابة أو لبس الثوب أو سقى الزرع فهذا ~~رضاء بالعيب لأنه تصرف لا يفعله الإنسان إلا في ملكه عادة وإن لبس الثوب ~~لينظر إلى قده أو قال قدره فهذا رضاء بالعيب وليس برضا في الخيار لأنه إنما ~~يشترط الخيار لهذا حتى ينظر أنه صالح له أم لا ولا يعرف ذلك إلا باللبس ~~فلهذا لا يجعل ذلك دليل الرضا منه بسقوط الخيار وفي العيب ثبوت الخيار له ~~لفوات صفة السلامة وتمكن النقصان في المالية ولا تأثير للبس في معرفة ذلك ~~فكأن لبسه الثوب بعد العلم بالعيب دليل الرضا بملكه # وإذا باع ما أصابه بالقسمة من الدار ولا يعلم بالعيب فرد المشتري عليه ~~بذلك العيب فإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن ينقض القسمة لأن هذا ~~بمنزلة الإقالة والإقالة في حق شريكه كالشراء المبتدأ # وإن قبله بقضاء قاض فله أن ينقض القسمة والبينة في ذلك وإباء اليمين سواء ~~لأنه فسخ لبيعه من الأصل فعاد من الحكم ما كان قبله # وإن كان المشتري هدم من الدار شيئا قبل أن يعلم بالعيب لم يكن له أن ~~يردها ولكن يرجع على البائع بنقصان العيب ولا يرجع البائع على شريكه ms4057 بشيء ~~لأنه تعذر الرد عليه باعتبار إخراجه نصيبه من ملكه # وفي نظيره في البيع اختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله موضع بيانه ~~كتاب الصلح فينبغي أن يكون الجواب في القسمة كذلك # وإن كان الشريك هو الذي هدم شيئا منه ولم يبعه ثم وجد به عيبا رجع بنقصان ~~العيب في أنصباء شركائه إلا أن يرضوا بنقض القسمة ورده بعينه مهدوما لأنه ~~تعذر الرد لدفع الضرر عنهم فإذا رضوا بذلك رد عليهم # وإذا أبوا أن يرضوا به فكما يجب النظر لهم يجب النظر لمن وقع في سهمه ~~فلهذا يثبت له حق الرجوع بنقصان العيب على شركائه في أنصبائهم والله أعلم # # | باب الاستحقاق في القسمة # ( قال ) رحمه الله ( وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين فاقتسماها فأخذ ~~أحدهما الثلث من PageV15P043 مقدمها وقيمته ستمائة وأخذ الآخر الثلثين من ~~مؤخرها وقيمته ستمائة وهي ميراث بينهما ) أو شراء ثم استحق نصف ما في يدي ~~صاحب المقدم فإن أبا حنيفة رحمه الله قال في هذا يرجع صاحب المقدم على صاحب ~~المؤخر بربع ما في يده وقيمة ذلك مائة وخمسون درهما إن شاء وإن شاء نقص ~~القيمة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرد ما في يده ويبطل القسمة فيكون ما ~~بقي في أيديهما بينهما نصفين # وفي رواية أبي حفص رحمه الله ذكر محمد مع أبي حنيفة وهو الأصح فقد ذكر بن ~~سماعة أنه كتب إلى محمد يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب إليه أن قوله ~~كقول أبي حنيفة رحمه الله # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن استحقاق نصف ما في يد صاحب المقدم شائعا ~~ظهر لهما شريك ثالث في الدار والدار المشتركة بين ثلاثة نفر إذا اقتسمها ~~اثنان منهم لا تصح القسمة كما لو استحق المستحق ربع الدار شائعا يوضحه أن ~~استحقاقه الدار وإن كان من نصيب صاحب المقدم خاصة فذلك يؤدي إلى الشيوع في ~~الكل لأنه إذا أخذ المستحق نصف ما في يد صاحب المقدم رجع بحصته ذلك فيما في ~~يد صاحب المؤخر فيكون ms4058 ذلك بمنزلة ما لو كان المستحق جزءا شائعا في الكل # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن القسمة في معنى البيع واستحقاق ~~بعض المبيع لا يبطل البيع فيما بقي ولكن يثبت الخيار للمشتري بين نقض البيع ~~في الباقي وبين الرجوع بعوض المستحق كما لو اشترى نصف داره فاستحق ذلك ~~النصف فكذلك في القسمة ولئن كان بطريق التمييز فهو أبعد عن الانتقاض فيما ~~بقي باستحقاق بعضه وهذا لأن ما تبين بالاستحقاق لا يمنع ابتداء القسمة # فإنه لو كان مؤخر الدار بين شريكين ولهما شريك ثالث في نصف المقدم بنصفه ~~فاقتسما على أن أخذ أحدهما نصيبهما من النصف المقدم مع ربع النصف المؤخر ~~وأخذ الآخر ما بقي كان ذلك جائزا وما لا يمنع ابتداء القسمة لا يمنع بقاءها ~~بطريق الأولى بخلاف ما إذا كان المستحق جزءا شائعا في جميع الدار لأن ~~استحقاق ذلك لو كان ظاهرا لم تجز القسمة بينهما ابتداء فكذلك لا يبقى وبهذا ~~تبين أن هذا بمنزلة ما لو استحق من المقدم بيت بعينه فكما أن هناك لا تبطل ~~القسمة فيما بقي فكذلك هنا وإنما يرجع صاحب المقدم على شريكه بربع ما في ~~يده إذا اختار إمضاء القسمة لأنه لو استحق جميع المقدم رجع على شريكه بنصف ~~ما في يده # فإذا كان المستحق نصفه يرجع عليه بنصف نصف ما في يده يوضحه أن جميع قيمة ~~الدار ألف ومائتي درهم وباستحقاق نصف المقدم يتبين أن المشترك بينهما ~~تسعمائة فحق كل واحد منهما في أربعمائة وخمسين والذي بقي في يد PageV15P044 ~~صاحب المقدم يساوي ثلاثمائة وما في يد صاحب المؤخر يساوي ستمائة فيرجع عليه ~~بربع ما في يده وقيمته مائة وخمسون حتى يسلم لكل واحد منهما ما يساوي ~~أربعمائة وخمسين # فلو كان صاحب المقدم باع نصف ما في يده واستحق النصف الباقي فإنه يرجع في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله على صاحبه بربع ما في يده إن كان الذي باع بألف ~~درهم أو بعشرة دراهم # وعند أبي يوسف رحمه الله يرجع فيما ms4059 في يد صاحبه من الدار فيكون بينهما ~~نصفين ويضمن نصف قيمة ما باع لصاحبه # وفي قول محمد رحمه الله اضطراب كما بينا وهذا بناء على الفصل الأول عند ~~أبي يوسف رحمه الله يتبين بالاستحقاق أن القسمة كانت فاسدة والمقبوض ~~بالقسمة الفاسدة ينفذ البيع فيه كالمقبوض بالشراء الفاسد ويكون مضمونا ~~بالقيمة فلهذا يضمن نصف قيمة ما باع لشريكه وما في يد صاحب المؤخر بينهما ~~نصفان # وعند أبي حنيفة رحمه الله القسمة كانت صحيحة فيما بقي وكان له الخيار في ~~بعض القسمة فبالبيع سقط خياره ويتعين حقه في الرجوع بعوض المستحق وذلك ربع ~~ما في يد صاحب المؤخر كما بينا # وكذلك أرض بين رجلين نصفان وهي مائة جريب فاقتسما على أن أخذ أحدهما بحقه ~~عشرة أجربة تساوي ألف درهم ثم باع كل واحد منهما الذي أصابه بأقل من قيمته ~~أو أكثر ثم استحق جريب من العشرة الأجربة فرد المشتري ما بقي منهما على ~~البائع ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله يرجع على صاحب التسعين جريبا ~~بخمسين درهما # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تكون التسعة الأجربة بينهما نصفين ويضمن صاحب ~~التسعين جريبا خمسمائة درهم لصاحبه لأن عند أبي يوسف رحمه الله يتبين فساد ~~القسمة باستحقاق مقدار جريب من العشرة شائعا وبيع صاحب العشرة الأجربة قد ~~انفسخ من الأصل يرد الباقي عليه بعيب التبعيض وكأنه لم يبع ذلك فهي بينهما ~~نصفين وصاحب التسعين جريبا قد باع ما قبضه بقسمة فاسدة فينفذ بيعه ويضمن ~~نصف قيمته لصاحبه بقدر حصته وذلك خمسمائة درهم # وعند أبي حنيفة رحمه الله القسمة كانت صحيحة وتبين بالاستحقاق أن المشترك ~~بينهما ما يساوي ألفا وتسعمائة لكل واحد منهما تسعمائة وخمسون والسالم للذي ~~أخذ عشرة أجربة تسعمائة ولصاحبه ألف فيرجع على صاحبه بخمسين درهما لأنه قد ~~باع ما في يده وإذا رجع بذلك سلم لكل واحد منهما تسعمائة وخمسون # وإذا كانت مائة شاة بين رجلين فاقتسماها على أن أخذ أحدهما أربعين منها ~~ما تساوي خمسمائة وأخذ الآخر منها ستين تساوي ms4060 خمسمائة فاستحقت شاة من ~~الأربعين تساوي عشرة دراهم فإنه يرجع بخمسة PageV15P045 دراهم في الستين ~~شاة عندهم جميعا # وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين ما سبق باعتبار أن المستحق شاة ~~بعينها فلا يوجب ذلك نقض القسمة فيما بقي وتبين أن المشترك بينهما تسعمائة ~~وتسعون درهما والذي سلم لأخذ الأربعين ما يساوي أربعمائة وتسعين ولصاحب ~~الستين ما يساوي خمسمائة فيرجع عليه بمقدار الخمسة لتكون حصة كل واحد منهما ~~ما يساوي أربعمائة وخمسة وتسعين وإنما يرجع بذلك في الستين شاة لأنها باقية ~~في يده فيضرب هو في الستين بخمسة دراهم وصاحبه بأربعمائة وخمسة وتسعين ~~فالسبيل أن يجعل كل خمسة بينهما فيكون الستين سهما على مائة سهم للمستحق ~~عليه سهم ولصاحب الكثير تسعة وتسعون سهما منها # وفي ظاهر الرواية ليس للمستحق عليه أن ينقض القسمة فيما بقي كما لو اشترى ~~عددا من الغنم فاستحق واحد منها بعد القبض # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أن ينقض القسمة فيما بقى وهكذا ~~في البيع ليفرق الصفقة عليه فالعقد في المستحق يبطل من الأصل فلا فرق ~~بينهما بعد القبض وقبله # وإذا كان كر حنطة بين رجلين نصفين عشرة أقفزة منها طعام جيد على حدة ~~وثلاثون قفيزا رديء على حدة فأراد أحدهما أن يأخذ العشرة بحقه ويأخذ شريكه ~~الثلثين بحقه لم يصح ذلك لأن في هذه القسمة معنى البيع ومبادلة الحنطة ~~بجنسها متفاضلا ربا فإن رد الذي أخذ الثلاثين قفيزا ثوبا بعينه على صاحبه ~~واقتسما على ذلك جاز بناء على أصلنا أن الفصل يجعل بمقابلة الثوب احتيالا ~~لتصحيح العقد # وإن استحق من الثلاثين عشرة مخاتيم فإنه يرجع عليه بنصف الثوب # وفي زيادات الزيادات قال في هذه المسألة يرجع بثلث الثوب وسدس الطعام ~~الجيد وقيل ما ذكر ثمة جواب القياس وما ذكر في كتاب القسمة جواب الاستحسان # وجه القياس أنه لو استحق جميع الطعام الرديء يرجع على صاحبه بجميع الثوب ~~ونصف الطعام الجيد والعشرة ثلث الثلاثين فعند استحقاق العشرة يرجع بثلث ذلك ~~اعتبارا للبعض بالكل ms4061 # وبيان المعنى فيه أن عشرة من الثلاثين أخذها باعتبار ملكه وعشرة ~~بالمقاسمة بمقابلة العشرة التي أخذها صاحبه وعشرة عوضا عن الثوب والعشرة ~~المستحقة شائعة في الكل ثلثها فيما أخذ بقديم ملكه فلا يرجع فيه على أحد ~~بشيء والثلث مما أخذه عوضا عن الثوب فيرجع بعوضه وهو ثلث الثوب والثلث مما ~~أخذه بالمقاسمة فيرجع بما يقابله من الطعام الجيد بقدر حصته وذلك قفيز ~~وثلثا قفيز لأن العشرة كلها لو استحقت رجع عليه بخمسة أقفزة # فإذا استحق الثلث رجع عليه بثلث الخمسة وثلثها قفيز وثلث قفيز سدس الطعام ~~الجيد PageV15P046 # ووجه الاستحسان أن المستحق إنما يجعل شائعا في الكل إذا استوت الجهالة ~~فأما إذا تفاوتت فلا كما إذا باع ثوبا وقلبا وزنه عشرة دراهم بعشرين درهما ~~وتقابضا ثم استحقت عشرة من العشرين فإن المستحق يجعل من ثمن الثوب خاصة ~~لأنه لو جعل بعضه من ثمن القلب بطل العقد في القلب بقدره # ولو جعل من ثمن الثوب لم يبطل العقد في شيء من القلب فيجعل ذلك من ثمن ~~الثوب لإبقاء العقد صحيحا حين لم تثبت المساواة فهناك كذلك لأن المقصود ~~بالقسمة التمييز والمعاوضة فيها بيع ولا مساواة بين المقصود والبيع فلا ~~يجعل شيء من المستحق مما أخذه بالمقاسمة لإبقاء معنى التمييز بحسب الأمكان # ولو جعل شيء من المستحق بمقابلة العشرة التي أخذها بالقسمة تنتقض القسمة ~~فيحتاج إلى إعادتها ثانية فلا يجعل شيء بمقابلة كيلا ينتقض وإذا جعلنا ~~المستحق ما وراء العشرة المقسومة يكون النصف من العشرة المشتراة والنصف ~~العشرة الموزونة لم يرجع به على أحد وما أخذ من العشرة المأخوذة على وجه ~~الشراء رجع بحصته من الثمن وثمنه نصف الثوب فلهذا يرجع عليه بنصف الثوب ~~ولكن يجعل المستحق نصف العشرين الذي أخذه بمقابلة الثوب وعشرة من تلك ~~العشرين أخذها بقديم ملكه وعشرة عوضا عن الثوب فنصف المستحق مما كان ~~بمقابلة الثوب فلهذا يرجع بنصف الثوب خاصة # وإذا كان كر حنطة وكر شعير بين رجلين فاقتسماه فأخذ أحدهما ثلاثين مختوما ~~حنطة رديئة وعشرة مخاتيم شعيرا ms4062 جيدة وأخذ الآخر عشرة مخاتيم حنطة جيدة ~~وثلاثين مختوما شعيرا رديئا ثم استحق نصف الشعير الرديء فإنه يرجع عليه ~~بربع عشرة مخاتيم حنطة وهذا غلط بين فإن العشرة المخاتيم حنطة جيدة في يد ~~المستحق عليه فكيف يرجع بربعه # والصحيح ما في النسخ العتيقة أنه يرجع بربع المخاتيم حنطة يعني بثلاثين ~~مختوما حنطة رديئة التي أخذها صاحبه يرجع بربع ذلك وهو سبعة أقفزة ونصف وهو ~~جواب الاستحسان # وفي القياس على ما ذكره في زيادات الزيادات يرجع عليه بخمسة أقفزة حنطة ~~رديئة وقفيزين ونصف شعير جيد # وجه القياس أنه لو استحق جميع الشعير الرديء من يده رجع على صاحبه بثلث ~~الحنطة الرديئة عشرة أقفزة ونصف الشعير الجيد خمسة أقفزة # فإن استحق نصف الشعير الرديء يرجع بنصف كل واحد منهما # وبيانه من حيث المعنى أنه أخذ الثلاثين قفيزا شعيرا رديئا عشرة بقديم ~~ملكه وعشرة بالمقاسمة فقد أخذ صاحبه عشرة أقفزة شعيرا جيدا وعشرة بالمعاوضة ~~وعوضه عشرة أقفزة من الحنطة الرديئة التي أخذها صاحبه من نصيبه فإذا استحق ~~النصف كان ثلث المستحق PageV15P047 مما أخذه بقديم ملكه فلا يرجع باعتباره ~~على أحد بشيء وثلثه مما أخذه صاحبه بالمعاوضة فيرجع بعوضه على صاحبه وذلك ~~خمسة أقفزة من الحنطة الرديئة وثلثه مما أخذه بالمقاسمة فيرجع على صاحبه ~~بنصف ذلك قدر حصته من الشعير الجيد وذلك قفيزان ونصف # ووجه الاستحسان ما بينا أن المستحق لا يجعل شيء منه من المأخوذ بالمقاسمة ~~لإبقاء معنى التمييز وإنما يجعل نصفه من المأخوذ بقديم ملكه ونصفه من ~~المأخوذ بالمعاوضة فيرجع بعوض ذلك على صاحبه وذلك سبعة أقفزة ونصف من ~~الطعام الرديء وربع الثلاثين قفيزا يكون سبعة أقفزة ونصف فلهذا قال يرجع ~~بربع المخاتيم حنطة # وإذا كانت الدار بين رجلين نصفين فاقتسماها وأخذ أحدهما النصف المقدم ~~وقيمته ستمائة وأخذ الآخر النصف المؤخر وقيمته أربعمائة على أن يرد عليه ~~صاحب النصف المقدم مائة درهم ثم باع كل واحد منهما ما أصابه ثم استحق نصف ~~النصف المقدم ورجع المشتري على بائعه بحصة ذلك من الثمن ms4063 وأنفذ البيع في ~~البقية فإن صاحب المقدم يرجع على صاحب المؤخر بمائة وخمسين درهما خمسون ~~منها نصف المائة التي نقده ومائة منهما ربع قيمة النصف المؤخر لأنه لو ~~استحق جميع المقدم رجع على شريكه بالمائة التي أعطاها وبقيمة نصف النصف ~~المؤخر وذلك مائتا درهم فإذا استحق نصف ذلك يرجع بنصف الثلثمائة وذلك مائة ~~وخمسون وهذا لأن في حصة المائة كان هو مشتريا وقد استحق نصف المبيع فيرجع ~~بنصف الثمن وتبين أن المشترك بينهما ما يساوي سبعمائة وأن حق كل واحد منهما ~~من ذلك ثلاثمائة وخمسون فصاحب المؤخر أخذ أربعمائة والسالم لصاحب المقدم ما ~~يساوي مائتين وخمسين بالمقاسمة فيرجع على شريكه بربع ما أخذ وذلك مائة درهم ~~فعند ذلك يصل إلى كل واحد منهما ما يساوي ثلاثمائة وخمسين كمال حقه # ولو كان مكان المائة ثوب قائم بعينه رجع بنصف الثوب وبمائة درهم لأن ~~المستحق مما أخذه عوضا عن الثوب نصفه فيرجع بعوضه وذلك نصف الثوب # وإذا كانت أرض ودار بين رجلين فاقتسماهما فأخذ أحدهما الدار والآخر الأرض ~~على أن يرد صاحب الأرض على صاحب الدار عبدا قيمته ألف درهم وقيمة الدار ألف ~~درهم وقيمة الأرض ألفان وقبضه ثم أن صاحب الدار باع الدار فاستحق إنسان ~~منها علو بيت يكون ذلك البيت والسفل عشر الدار فلما استحق العلو ذهب نصف ~~العشر ورجع المشتري على البائع بحصة ذلك من الثمن وأمسك الباقي من الدار ~~فإن صاحب الدار يرجع بستة عشر وأربع دوانق من قيمة الأرض على صاحب الأرض في ~~قياس قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قياس قول PageV15P048 أبي يوسف رحمه الله يرجع بذلك في رقبتها ويكون ~~شريكا به في الأرض وقيل لا خلاف بينهم في الحقيقة # وتأويل قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا ينتفع بذلك اليسير من الأرض ~~فلهذا جعل له حق الرجوع بذلك القدر من القيمة حتى إذا رضي هو بالرجوع في ~~رقبة الأرض بذلك القدر يكون له ذلك وإنما كان رجوعه بهذا المقدار لأن نصف ~~الأرض بمقابلة العبد ms4064 ونصفها أخذه بالمقاسمه مع الدار وقد كان قيمة الدار ~~ألف درهم فلما استحق منها ما يساوي نصف العشر وذلك خمسون درهما تبين أن ~~المشترك ما يساوي ألف درهم وتسعمائة وخمسين وأن حق كل واحد منهما فيما ~~يساوي ألف وأربعمائة وخمسة وسبعين وقد أخذ صاحب الأرض ألفي درهم ألف ~~بمقابلة ما أدى من العبد وألف بالمقاسمة وأخذ الآخر تسعمائة وخمسين فيرجع ~~على صاحبه بستة عشر درهما وأربع دوانيق في الأرض حتى يكون السالم له ~~بالمقاسمة تسعمائة وستة وستين وثلثان ولصاحبه مثل ذلك بالمقاسمة # قال أبو عصمة وفي هذا الجواب نظر بل ينبغي أن يكون رجوعه بما يساوي خمسة ~~وعشرين لأن نصيب كل واحد منهما ألف وأربعمائة وخمسة وسبعون كما بينا # ولكنا نقول هذا بناء على الأصل الذي بينا لأبي حنيفة رحمه الله أن العلو ~~مثل نصف السفل حتى قال في القسمة يحسب ذراع من السفل بذراعين من العلو فإذا ~~استحق علو بيت يكون ذلك العلو مع السفل عشر الدار عرفنا أن المستحق ثلث ~~العشر وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فإنما يرجع على شريكه بنصف ذلك وذلك ستة عشر ~~وثلثان فيستقيم الجواب بناء على ذلك الأصل # وإذا وقعت القسمة في دار واحدة أو أرض واحدة وبناء أحدهما في نصيبه ثم ~~استحق ذلك الموضع من نصيبه فرد القسمة وأراد أن يرجع بقيمة بنائه على شريكه ~~لم يكن له ذلك لأن الرجوع بقيمة البناء في الشراء لأجل الغرور ولا غرور في ~~القسمة فإن الشريك مجبر على القسمة عند طلب شريكه فلا يصير عاد الشريك فيما ~~يجبره القاضي عليه فلهذا لا يرجع شريكه عليه بقيمة البناء بمنزلة الشفيع ~~إذا أخذ الدار بالشفعة وبنى فيها ثم استحقت ونقض بناءه لم يرجع على المشتري ~~بقيمة البناء وقد بينا في آخر الشفعة نظيره في الجارية المأسورة # ومن نظائره أيضا أحد الشريكين في الجارية إذا استولدها ثم استحقت وضمن ~~قيمة الولد لم يرجع على شريكه بشيء من ذلك # وكذلك إذا استولد جارية ابنه ثم استحقت وضمن قيمة الولد لم يرجع ms4065 بذلك على ~~الابن لانعدام معنى الغرور منه وهذا بخلاف الغاصب فإن المغصوب منه إذا ضمن ~~قيمة الجارية ثم استولدها الغاصب ثم استحقت وضمن PageV15P049 الغاصب قيمة ~~الولد رجع به على المغصوب منه رواية عن أبي يوسف ولم يرو عن غيره خلافه لأن ~~المغصوب منه في تضمين القيمة هناك مختار فإنه كان متمكنا من أن يصبر حتى ~~تطهر الجارية فيتحقق الغرور من جهته حين ملكها من الغاصب بضمان القيمة # ولو وقعت القسمة في دارين أو أرضين وأخذ كل واحد منهما أحدهما ثم استحقت ~~إحداهما بعد ما بنى فيها صاحبها رجع على صاحبه بنصف قيمة البناء قيل هذا ~~قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أصله أن قسمة الجبر لا تجري في الدور ~~والأراضي بهذه الصفة # وعلى قولهما تجري قسمة الجبر فيها فهذا والدار الواحدة عندهما سواء # قال رحمه الله ( والأصح عندي أن هذا قولهم جميعا ) لأنهما ما أطلقا ~~الجواب في قسمة الجبر في الدور ولكن قال إن رأى القاضي المصلحة في أن ~~يقسمها قسمة واحدة فله ذلك وهما أقدما على القسمة قبل أن يرى القاضي ~~المصلحة في ذلك فيكون هذا معاوضة بينهما عن اختيار منهما والغرور بمثله ~~يثبت فيرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء لأن نصف الموضع الذي بنى فيه أخذه ~~بقديم ملكه ونصفه بالمعاوضة # وكذلك إن اقتسما جاريتين فوطئ أحدهما الجارية التي أخذها فولدت له ثم ~~استحقت وضمن قيمة الولد رجع على صاحبه بنصف قيمة الولد وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله لأن قسمة الجبر عنده لا تجري في الرقيق فتكون هذه معاوضة بينهما ~~عن اختيار # فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله قسمة الجبر تجري في الرقيق فلا ~~يتحقق معنى الغرور ولا يرجع على صاحبه بشيء من قيمة الولد ويكون له نصف ~~الجارية التي في يد شريكه لأن القسمة قد بطلت باستحقاق نصيب أحدهما # فإن كان باعها ضمنه نصف قيمتها لأنها كانت مقبوضة بقسمة فاسدة فنفذ بيعه ~~فيها ويضمن لصاحبه قيمة حصته منها وذلك النصف # وكذلك إذا اقتسما منزلين متفرقين ms4066 في دار واحدة فقد بينا أن المنازل ~~المتفرقة في حكم القسمة كالدور المتفرقة فإن كان القاضي قسم الدور المختلفة ~~بين الشركاء وجمع نصيب كل واحد منهم في دار على حدة وأجبرهم على ذلك فبنى ~~أحدهم في الدار التي أصابته ثم استحقت وهدم بناؤه لم يرجع على شركائه بقيمة ~~البناء لأن القاضي حين رأى جمعها في القسمة صارت كدار واحدة فإن معنى ~~الغرور في الدار الواحدة إنما ينعدم باعتبار أن القاضي يجبر الشركاء على ~~ذلك وقد تحقق ذلك هنا بما رآه القاضي فينعدم الغرور به فلهذا لا يرجع على ~~شركائه بشيء من قيمة البناء # وإذا اقتسما الرجلان دارين فأخذ أحدهما دارا والآخر دارا فبنى أحدهما في ~~الدار التي أخذها وهدم وأنفق ثم استحق من الأخرى موضع جذع في حائط أو مسيل ~~ماء PageV15P050 أو طريق أو حائط بأصله أو بناء بيت فالذي استحق ذلك من يده ~~بالخيار إن شاء نقض القسمة كلها وهدم ما أحدث هذا من البناء وضمنه قيمة ما ~~هدم وإن شاء لم ينقض القسمة ولم يرجع بشيء ورضي بما في يده # وقيل هذا الجواب قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا يكون له أن ينقض ~~بناء شريكه على ما قال في الجامع الصغير المشتري شراء فاسدا إذا بنى في ~~الدار المشتراة انقطع به حق البائع في الاسترداد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وليس له أن ينتقض بناء المشتري وعندهما له أن ينقض بناءه فهنا إذا اختار ~~نقض القسمة تبين أن صاحبه أخذ الدار بقسمة فاسدة فهي كالمأخوذة بالشراء ~~الفاسد # قال الحاكم رحمه الله ( ويحتمل أن هذا الجواب على مذهبهم جميعا ) تخريجا ~~على ما هو الصحيح عند أبي يوسف من مذهب أبي حنيفة رحمهما الله إذا بنى ~~المشتري في الدار المشتراة شراء فاسدا فإنه ذكر في الجامع الصغير شكا في ~~رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن الدار تترك للمشتري شراء فاسدا ~~من أجل بنائه حيث قال فيما أعلم # وقيل هذه من إحدى المسائل التي جرت فيها ms4067 المحاورة بين أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وقوله لا يرجع بشيء يحتمل أن ~~يكون جوابا في استحقاق موضع الجذع ومسيل الماء خاصة لأن لما سواهما حصة من ~~الدرك فعند الاستحقاق لا بد أن يرجع بذلك أو بقيمته إن تعذر الرجوع بعينه ~~لأجل البناء # ولو أخذ أحدهما دارا وأخذ الآخر دارين قيمتهما سواء فاستحقت إحداهما لم ~~يكن له أن ينقض القسمة وكانت له الدار الباقية ويرجع بربع الدار التي أخذ ~~الآخر بمنزلة ما لو اشترى دارين وقبضهما فاستحقت إحداهما فلا خيار له في ~~الأخرى وإنما يرجع بحصة المستحق من الثمن فهنا أيضا لا خيار له في الباقية ~~فيرجع بعوض المستحق وذلك ربع الدار المستحق وذلك ربع الدار التي أخذها ~~الآخر لأن الدارين كلاهما لو استحقتا رجع عليه بنصف الدار التي في يده فإذا ~~استحقت إحداهما وقيمتهما سواء رجع بنصف النصف وهو الربع كما قررنا والله ~~أعلم # # # | باب ما لا يقسم # قال رحمه الله ( ولا يقسم الحمام والحائط وما أشبه ذلك بين الشركاء لما ~~فيها من الضرر والمقصود بالقسمة توفير المنفعة فإذا أدى إلى الضرر وقطع ~~المنفعة عن كل واحد منهما على الوجه الذي كان قبل القسمة لم يجبر القاضي ~~عليه ) فإن رضوا به جميعا قسمه لوجود التراضي PageV15P051 منهم بالتزام ~~الضرر ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا في الحمام فكل واحد منهما ينتفع ~~بنصيبه بجهة أخرى بأن يجعله بيتا وربما كان ذلك مقصود كل واحد منهم فأما في ~~الحائط إن رضوا بالقسمة لينتفع كل واحد منهم من غير هدم فكذلك الجواب # وإن رضوا بالهدم وقسمة الأسهم لم يباشر القاضي ذلك لما فيه من إتلاف ~~الملك ولكن إن فعلوا ذلك فيما بينهم لم يمنعهم من ذلك وفي البيت الصغير لا ~~يقسمه القاضي بينهم إذا كره ذلك بعضهم ولأن نصيب كل واحد منهم بعد القسمة ~~ما ينتفع به إلا أن تتفاوت انصباؤهم وكان صاحب الكبير ينتفع بنصيبه بعد ~~القسمة وهو الطالب للقسمة فحينئذ يقسمه القاضي لأنه ms4068 متظلم يطلب من القاضي ~~أن يمنع الغير من الانتفاع بملكه # ولو كان بناء بين رجلين في أرض رجل قد بنيا بإذنه ثم أراد قسمة البناء ~~وصاحب الأرض غائب فلهما ذلك بالتراضي # وإن امتنع أحدهما لم يجبر عليه لأن كل واحد منهما بعد القسمة لا يتمكن من ~~إبقاء نصيبه من البناء والانتفاع به فالأرض لغيرهما بطريق العارية أو ~~الإجارة في أيديهما وكل جزء منه كذلك بينهما ولكل واحد منهما أن يمنع صاحبه ~~من الاختصاص بالانتفاع بما هو مستعار له أو مستأجر فكان لكل واحد منهما أن ~~يكلف صاحبه رفع البناء لو صحت القسمة وفيه ضرر عليهما فلا يفعل القاضي ذلك ~~إذا أتى أحدهما # وإن كان أراد هدم البناء ففي هذه القسمة إتلاف الملك وقد بينا أن القاضي ~~لا يفعل ذلك ولكن إن أرادا فعله لم يمنعهما عن ذلك وإن أخرجهما صاحب الأرض ~~هدماه لأن صاحب الأرض له عارية في أيديهما وللمعير في العارية حق الاسترداد ~~متى شاء فيكلفهما هدم البناء ثم النقض يحتمل القسمة بينهما فيفعله القاضي ~~عند طلب بعض الشركاء # وإذا كان طريق بين قوم إن اقتسموه لم يكن لبعضهم طريق ولا منفذ فأراد ~~بعضهم قسمته لم أقسمه لما في القسمة من الضرر على بعض الشركاء بقطع منفعة ~~ملكه عنه ويستوي إن كره صاحب الكثير أو صاحب القليل لأنه كان لكل واحد ~~منهما حق التطرق إلى ملكه في هذا الطريق قبل القسمة وصاحب القليل من ذلك ~~مستو بصاحب الكثير وفي القسمة تفويت هذا الحق عليه بخلاف البيت فهناك ~~الانتفاع بعين البيت وصاحب الكثير فيه غير مستو بصاحب القليل وانقطاع ~~المنفعة عنه لقلة نصيبه لا لأجل القسمة فلهذا قسم القاضي هناك بطلب صاحب ~~الكثير وهنا لا يقسم إذا كان في قسمته ضرر على بعضهم دون بعض في صغر أو أنه ~~لا يجد طريقا إلا أن يتراضوا جميعا وإن كان يكون لكل واحد منهم طريق نافذ ~~قسمته إذا طلب ذلك أحدهم لأنه ليس في القسمة PageV15P052 تفويت المنفعة على ~~بعضهم بل فيها تخصيص ms4069 كل واحد منهم بالانتفاع في ملكه ورقبة الطريق مشتركة ~~بينهم بمنزلة الأرض فتقسيمها بطلب بعضهم # وإن كان طريق بين رجلين إن اقتسماه لم يكن لواحد منهما فيه ممر وكل واحد ~~منهما يقدر أن يفتح في منزله بابا ويجعل طريقه من وجه آخر فأراد أحدهما ~~قسمته وأبى الآخر قسمته بينهما لأنه لا ضرر على واحد منهما في القسمة فكل ~~واحد منهما يتمكن من التطرق إلى ملكه من جانب آخر ولا فرق في حقه بين ~~التطرق من هذا الجانب وبينه من الجانب الآخر # وإذا كان مسيل ماء بين الرجلين أراد أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإن كان ~~فيه موضع يسيل فيه ماؤه سوى هذا قسمته # وإن لم يكن له موضع إلا بضرر لم أقسمه وهذا والطريق سواء فالمقصود هنا ~~الانتفاع بتسييل الماء وهناك بالتطرق ولا فرق في حق كل واحد منهما بين أن ~~يسيل ماؤه من هذا الجانب أو من جانب آخر إذا كان يتيسر له ذلك من غير ضرر ~~وإنما شرط هذه الزيادة لأن التصويب قد يكون من جانب ولا يمكن جعل ذلك في ~~جانب آخر بلا ضرر # وإن كانت أرض صغيرة بين قوم إن اقتسموها لم يصب كل واحد منهم شيء ينتفع ~~به فأراد بعضهم قسمتها لم أقسمها وهو وما تقدم من البيت الصغير سواء # وإن كانت حانوت في السوق يبيعان فيه أو يعملان بأيديهما سواء فأراد ~~أحدهما قسمته فإني أنظر في ذلك فإن كان يصيب كل واحد منهما موضع يعمل فيه ~~قسمته بينهما # وإن كان لم يصبه ذلك لم أقسمه بينهما لمعنى الضرر # وإن كان الزرع بين ورثة في أرض لغيرهم فأرادوا قسمة الزرع فإن كان قد ~~أدرك لم أقسمه بينهم حتى يحصد بالتراضي ولا بغير التراضي لأن الحنطة مال ~~الربا فلا يجوز قسمته مجازفة إلا بكيل ولا يمكن قسمته بالكيل قبل الحصاد # وإن كان بقلا لم أقسمه لما في ذلك من الضرر على كل واحد منهم فإنه لا ~~يتمكن بعد القسمة من ترك نصيبه بغير رضاء أصحابه لأن ms4070 موضعه من الأرض عارية ~~لهم جميعا إلا أن يشترطوا في البقل أنه يجز كل واحد منهم ما أصابه فإذا ~~اقتسموها على هذا بتراضيهم أجزته لما بينا أن في هذه القسمة إتلاف جزء فلا ~~يباشره القاضي ولا يمنع الشركاء منه إن تراضوا عليه # ولو كانت أرض بين رجلين فأرادا أن يقتسما زرعها دون الأرض لم يجز ذلك إن ~~اشترطا تركه في الأرض إلى وقت الإدراك وإن اشترطا جز ذلك واجتمعا عليه ~~أجزته والقسمة في هذا كالبيع فكما لا يجوز شراء الزرع قبل الإدراك بشرط ~~الترك ويجوز بشرط القطع فكذلك القسمة وكذلك طلع في نخل بين قوم إن اقتسموا ~~الطلع على أن يتركوا على النخل لم يجز # وإن اقتسموه على أن PageV15P053 يقطع كل واحد منهم ما أصابه أجزت ذلك ~~بمنزلة الشراء فإن استأذن رجل منهم أصحابه بعد القسمة في ترك ما أصابه ~~فاذنوا له فأدرك وبلغ طاب له الفضل # وإن تركه بغير رضاهم يصدق بالفضل بمنزلة المشتري للثمار على رؤوس النخيل ~~قبل الإدراك إن ترك بإذن البائع طاب الفضل وكل شيء يحتاج في قسمته إلى كسر ~~أو قطع لم أقسمه بينهم لما في ذلك من إتلاف الجزء إلا أن يرضى جميع الشركاء ~~فإن رضوا قسمته فالمراد أني لا أمنعهم من أن يفعلوا ذلك بالتراضي فأما أن ~~يباشر القاضي ذلك فلا # وإن أوصى بصوف على ظهر غنمه لرجلين فأراد قسمته قبل الجز لم أقسمه وكذلك ~~اللبن في الضرع لأن ذلك مال الربا فإنه موزون أو مكيل فلا يمكن قسمته إلا ~~بوزن أو كيل وذلك بعد الحلب والجز # فأما الولد في البطن فلا يجوز شركته بين الشركاء بحال لمضي الضرر ~~والجهالة ولأن المقصود بالقسمة الحيازة وذلك فيما في البطن لا يتصور لأن كل ~~واحد منهما لا يتمكن من إثبات اليد على نصيبه قبل الانفصال وكذلك لو قسما ~~ذلك بينهما بالتراضي لم يجز # وإن كانت قوصرة تمر بينهما أو دن خل فأراد أحدهما قسمته لأن هذا مما ~~يتأتى فيه الكيل والوزن والقسمة فيه تمييز محض ms4071 لكل واحد من الشريكين أن ~~ينفرد به فكذلك يفعله القاضي عند طلب بعض الشركاء وإن كانت خشبة أو باب أو ~~رحاء أو دابة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها لم تقسم لأنها لا تحتمل القسمة ~~من غير ضرر # وكذلك اللؤلؤة والياقوتة لا يمكن قسمتها إلا بضرر ويقسم اللؤلؤ واليواقيت ~~بين الشريكين إذا أراد ذلك أحدهما لأن التعديل في المنفعة والمالية ممكن ~~إذا كانت بأعيانها # وإن كانت جنة بين رجلين فأراد أحدهما قسمتها وأبى الآخر فإن كان في قطعها ~~ضرر على واحد منهما لم أقسمها وإن لم يكن في ذلك ضرر قسمتها وقطعتها بمنزلة ~~الثوب الواحد وإن كان حبا كثيرا قسمته بينهما لأنه لا حاجة إلى القطع هنا ~~في القسمة وهو نظير الثياب إذا كانت من نوع واحد وتقسم نقرة الفضة والذهب ~~وما أشبه ذلك مما ليس بمصوغ من الحديد والصفر والنحاس لأنه لا ضرر في قطع ~~ذلك على واحد منهما وكذلك علو بين رجلين نصيب كل واحد منهما ما ينتفع به ~~والسفل لغيرهما أو سفل بينهما والعلو لغيرهما فكذلك كله يقسم إذا طلب بعض ~~الشركاء لأن العلو والسفل كل واحد منهما مسكن وفي القسمة توفير المنفعة على ~~كل واحد منهما # وإذا كان بين رجلين بئرا وعين أو قناة أو نهر لا أرض مع ذلك بينهما فأراد ~~أحدهما قسمة ذلك وأبى الآخر فإني لا أقسم ذلك بينهما لأنه غير محتمل للقسمة ~~وفيه ضرر على كل واحد منهما PageV15P054 فإن كان مع ذلك أرض ليس لها شرب ~~إلا من ذلك قسمت الأرض بينهما وتركت القناة والبئر والنهر على حالها لكل ~~واحد منهما شربه منها # وإن كان كل واحد منهما يقدر على أن يجعل لأرضه شربا من مكان آخر أو كانت ~~أرضين وأنهار متفرقة أو آبار قسمت ذلك كله فيما بينهم لأنه لا ضرر على واحد ~~منهم في هذه القسمة أو قسمة النهر والعين هنا تبع لقسمة الأراضي فهو بمنزلة ~~البيع فالشرب يدخل في بيع الأرض تبعا # وإن كان البيع لا يجوز فيه مقصودا فكذلك ms4072 في القسمة وقال أبو حنيفة رحمه ~~الله لا أجبر واحدا منهما على البيع في شيء مما سميناه في هذا الكتاب # وإن طلب ذلك شريكه وكان مالك رحمه الله يقول إذا كان المشترك بحيث لا ~~يحتمل القسمة بين الشريكين فإن القاضي يجبر أحدهما على بيع نصيبه إذا طلب ~~الآخر ذلك أو يبيع ذلك بنفسه ويقسم الثمن بينهما لأنه لا طريق لتوفير ~~المنفعة على كل واحد منهما إلا هذا # وإذا ثبت له ولاية الإجبار على القسمة لتوفير المنفعة على كل واحد منهما ~~فكذلك يثبت له ولاية الإجبار على البيع في كل موضع تتعذر القسمة ولا يقال ~~كل واحد منهما يقدر على بيع نصيبه وحده لأنه يتضرر بذلك فالأشقاص لا تشترى ~~إلا بثمن وكس فينبغي أن تثبت له ولاية الإجبار على البيع لدفع الضرر # وحجتنا في ذلك أن في الإجبار على البيع معنى الحجر على الحد وذلك غير ~~جائز عندنا ثم كل واحد منهما متمكن من بيع نصيبه وحده فلا حاجة إلى إجبار ~~الشريك على ذلك لنفوذ تصرفه في نصيبه تبعا # قوله بأن لا يشتري منه إلا بوكس # قلنا أنه لا يملك نصيبه إلا مشتركا ويتوفر عليه نصيبه مشتركا إنما يحصل ~~له زيادة على ذلك فلا حق له في الزيادة توضيحه أن ولاية الإجبار لمعنى ~~الإحراز وتحصيل الملك كما في القسمة وفي الإجبار هنا إزالة الملك وللناس في ~~أعيان الملك أغراض # ( ألا ترى ) أنه ليس لواحد منهما أن يجبر صاحبه على بيع نصيبه منه فلأن ~~لا يكون له أن يجبره على بيع نصيبه من غيره كان أولى والله أعلم بالصواب # # # | باب قسمة الدار فيها طريق لغير أهلها # قال رحمه الله ( ذكر عن عكرمة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إذرعوا الطريق سبعة أذرع ثم ابنوا وبظاهر هذا الحديث يأخذ بعض ~~العلماء رحمهم الله فيقول عند المنازعة بين الشركاء في الطريق ينبغي أن ~~يقدر الطريق سبعة أذرع ولسنا نأخذ PageV15P055 بذلك ) لأن هذا خبر واحد ~~فيما تعم به البلوى ms4073 وقد ظهر عمل الناس فيه بخلافه فإنا نرى الطرق التي ~~اتخذها الناس في الأمصار متفاوتة في الذرع # ولو كان الحديث صحيحا لما اجتمع الناس على ترك العمل به لأن المقدار ~~الثابت بالشرع لا يجوز لأحد أن يتجاوزه إلى ما هو أكثر منه أو أقل ثم يحمل ~~الحديث على تأويل وهو أنه كان ذلك في حادثة بعينها وراء حاجة الشركاء إلى ~~ذلك القدر من الطريق فأمرهم أن يتركوا ذلك القدر ويبنوا فيما وراء ذلك ~~لبيان المصلحة لهم في ذلك لا لنصيب مقدار في الطريق شرعا # وإذا كانت الدار بين رجلين فأراد قسمتها وفيها طريق لغيرهما فأراد صاحب ~~الطريق أن يمنعهما من القسمة ليس له ذلك ويترك الطريق عرضه عرض باب الدار ~~الأعظم وطوله من باب الدار إلى باب الذي له الطريق ويقسم بقية الدار بين ~~الرجلين على حقوقهما لأنه لا حق لصاحب الطريق في بقية الدار ويترك الطريق ~~بينهما نصفين على ما كان عليه جميع الدار بينهما قبل القسمة فإن رقبة ~~الطريق ملكهما ولم يباشر فيه قسمة فيبقى على ما كان بينهما قبل القسمة ~~ولصاحب الطريق ممره في ذلك وإنما جعل الطريق بعرض باب الدار لأن ذلك طريق ~~متفق عليه فإليه يرد المتنازع فيه ولأنه لا فائدة له في الزيادة على ذلك ~~لأنه إنما يحمل في هذا الطريق ما يدخله من باب الدار إلى باب داره فيكفيه ~~لذلك طريق عرضه عرض باب الدار الأعظم وطوله إلى باب داره وليس لهم قسمة هذا ~~الطريق إلا أن يتراضوا بينهم جميعا لأن حق التطرق فيه مستحق لصاحب الطريق ~~فكما لا يكون لصاحبي الدار أن يفوتا ذلك عليه بالبناء فكذلك لا يكون لهما ~~أن يفوتا ذلك عليه بالقسمة # وإن باعوا هذه الدار وهذا الطريق برضا منهم جميعا اقتسموا الثمن يضرب فيه ~~صاحب الأرض بثلث الطريق وصاحب الممر بالثلث لأن المقصود بالطريق المرور فيه ~~وصاحب الممر في ذلك مساوي للشريكين في رقبة الطريق بحق مستحق له فساواهم ~~أيضا في ثمن حصة الطريق # وكان الكرخي رحمه الله ms4074 يقول تأويل هذه المسألة إذا كان هو شريكا في أصل ~~الطريق فأما إذا كان له حق الممر ولا شركة له في أصل الطريق فلا حصة له من ~~أصل الثمن لأن الثمن بمقابلة العين دون المنفعة فيختص به مالك العين وقد ~~كان لصاحب الممر حق في المنفعة دون العين فإن رضي بالبيع كان ذلك منه رضا ~~بسقوط حقه فلا يكون له في الثمن شركة # ( ألا ترى ) أن بيع الممر وحده بدون رقبة الطريق لا يجوز فتبين بهذا أن ~~شيئا من الثمن لا يقابل ما هو حق صاحب الممر وقد روي # عن محمد رحمه الله أنه قال لصاحب الممر مقدار حقه من الثمن وبيان ذلك أن ~~الطريق بين PageV15P056 الشريكين إذا كان فيه حق الممر لآخر يكون قيمة ~~ملكهما أنقص منه إذا لم يكن لغيرهما حق الممر فيه فقد رد ذلك النقصان حق ~~صاحب الممر بقيمة الطريق مع ذلك النقصان بين الشريكين نصفين فيضرب كل واحد ~~منهم في الثمن عند البيع بمقدار حقه # والأصح ما ذكر في ظاهر الرواية لأنه لا مقصود في الطريق إلا الممر ~~والمالية والتقوم باعتبار المقصود ولأجله يجوز البيع فإذا استووا في ذلك ~~كان حق كل واحد منهم مستحقا على سبيل التأبيد ولا يتم البيع إلا برضاهم ~~فلهذا قلنا بأنهم يستوون في الثمن # وإن كان في الدار مسيل ماء لرجل فأراد أصحابها قسمتها لم يكن لصاحب ~~المسيل منعهم من القسمة ولكن يتركون له مسيله وهذا والطريق سواء فيما بينا ~~من المعنى # وإن كان فيها طريق لرجل وطريق لآخر من ناحية أخرى فإنه يعزل طريق واحد ~~عرضه عرض باب الدار إلى باب كل واحد منهما ويقسم ما بقي من الدار بين أهلها ~~لأن مقصود كل واحد من صاحبي الطريق التطرق فيه إلى ملكه ويتوفر هذا المقصود ~~على كل واحد منهما بطريق واحد من باب الدار عرضه باب الدار إلى الموضع الذي ~~يفترق فيه طريق كل واحد منهما إلى باب داره فكل واحد منهما في المطالبة ~~بطريق له خاص من باب ms4075 الدار الأعظم يكون متعنتا فلا يلتفت إلى تعنته ولكن ~~إلى الموضع الذي يفترق الطريق بهما يترك لهما طريقا واحدا ثم من ذلك الموضع ~~لكل واحد منهما الطريق إلى باب داره # وإن كان باب صاحب الدار أعظم من باب الدار الأعظم لم يكن له من عرض ~~الطريق إلا بمقدار عرض باب الدار لأن مالا يدخل في باب الدار الأعظم لا ~~يتمكن هو من حمله في هذا الطريق فإن كان أوسع من باب الدار الأعظم # وكذلك إن كانت صفة لرجل في دار رجل وطريقها إلى باب الدار لم يكن على أهل ~~باب الدار أن يتركوا له من الطريق إلا قدر عرض باب الدار دون عرض باب الصفة ~~ولو كان له منزل بطريقه في الدار فقسمت الدار وترك له الطريق فأراد أن يفتح ~~من منزله إلى هذا الطريق بابين أو ثلاثة كان له ذلك لأن فتح الباب هدم بعض ~~الحائط # ولو أراد أن يرفع جميع الحائط لم يكن لأحد أن يمنعه من ذلك فكذا إذا أراد ~~أن يفتح فيه بابين أو ثلاثة وهذا لأنه هو الذي يتطرق في هذا الطريق من أي ~~باب دخل منه في منزله ولا يستحق ببابين إلا ما يستحقه بباب واحد فهو بهذا ~~التصرف لم يزد على مقدار حقه فيما يستوفيه # ولو كان هذا المنزل بين اثنين فقسماه بينهما وفتح كل واحد منهما بابا إلى ~~الطريق كان لهما ذلك لأن لهما حق التطرق في هذا الطريق إلى منزلهما فلا فرق ~~بين أن يتطرقا فيه من باب أو بابين # وإن كان صاحب المنزل PageV15P057 واحدا فاشترى دارا من وراء هذا المنزل ~~وفتحها إليه واتخذ لها طريقا في هذا المنزل وفي هذا الطريق فإن كان ساكن ~~الدار والمنزل واحدا فله أن يمر من الدار في المنزل وفي الطريق المرفوع ~~بينهم لأن له حق التطرق في هذا الطريق إلى منزله وبعد ما دخل منزله فلا ~~يمنعه أحد من أن يدخل داره لأنه ينتقل من ناحية من ملكه إلى ناحية أخرى ~~ولأنه لا ضرر ms4076 على أهل الطريق إذا كان ساكن الدار والمنزل واحدا وإن كان ~~للدار ساكن آخر لم يكن له أن يمر في هذا الطريق لأنه ما كان لصاحب الدار حق ~~التطرق في هذا الطريق فليس له أن يحدث لنفسه فيه حقا وصاحب الممر يريد أن ~~يستوفي من ملك الغير أكثر من حقه وليس له ذلك بخلاف ما إذا كان صاحب المنزل ~~والدار واحدا # وقد بينا الفرق بين الطريق والشرب في هذا ولو اختصم أهل الطريق في الطريق ~~وادعى كل واحد منهم أنه له فهو بينهم بالسوية إذا لم يعرف أصله لاستوائهم ~~في اليد على الطريق والاستعمال له ولا يجعل على قدر ما في أيديهم من ذرع ~~الدار والمنزل لأن حاجة صاحب المنزل الصغير إلى الطريق كحاجة صاحب الدار ~~الكبيرة وهذا بخلاف الشرب فإن عند اختلاف الشركاء فيه يجعل الشرب بينهم على ~~قدر أراضيهم لأن الحاجة هناك تختلف بكثرة الأراضي وقلتها فيجعل ذلك بينهم ~~على قدر حاجتهم عند اشتباه الأمر لاعتبار الظاهر وهنا حاجتهم إلى التطرق في ~~الطريق سواء فلهذا يجعل الطريق بينهم سواء وبهذا تبين ما أشرنا إليه في ~~المسألة الأولى أن صاحب المنزل بإضافة الدار المشتراة إلى منزله لا يثبت ~~لنفسه زيادة حق في الطريق # ولو كان يعتبر في قسمة الطريق ذرع ملك كل واحد منهم عند الاشتباه لم يكن ~~لصاحب المنزل أن يضيف الدار المشتراة إلى منزله # وإن عرف أصل الطريق كيف كان بينهم جعلته بينهم على ذلك لأن ما اعتبرناه ~~نوع من الظاهر فإنما يصار إليه إذا لم تعلم حقيقة الحال بخلافه # فإن كانت دارا لرجل ولآخر فيها طريق ومات صاحب الدار واقتسم ورثته الدار ~~بينهم ورفعوا الطريق لصاحب الطريق ولهم ثم باعوه فأرادوا قسمة ثمنه فلصاحب ~~الطريق نصفه وللورثة نصفه لأن الورثة قائمون مقام المورث ولو كان هو حيا ~~فباعاه كان الثمن بينهما نصفين فبموته وكثرة ورثته لا يزداد نصيبه ولا ينقص ~~نصيب صاحب الطريق # وإن لم يعرف أن أصل الدار بينهم ميراث وجحدوا ذلك قسم ذلك على ms4077 عدد رؤوسهم ~~ورأس صاحب الطريق لأنهم مستوون في الحق في الطريق وقد بينا أن البناء على ~~الظاهر واجب ما لم يعلم خلافه وكل واحد منهما في الظاهر أصل في نصيب نفسه ~~فيعتبر هذا الظاهر في قسمة ثمن الطريق بينهم # وإذا PageV15P058 كان في يد رجل بيت من الدار وفي يد آخر بيتان وفي يد ~~آخر منزل عظيم وكل واحد منهم يدعي جميع الدار فلكل واحد منهم ما في يده لأن ~~الظاهر يشهد له فيما في يده وساحة الدار بينهم أثلاثا لاستوائهم في اليد ~~عليها # فإن كل واحد منهم مستعمل للساحة بكسر الحطب فيها وغير ذلك من وجوه ~~الانتفاع بالساحات # وإن مات أحدهم عن ورثة كان لورثته ثلث الساحة لأنهم قائمون مقامه في ذلك ~~وإن اقتسموا دارا ورفعوا طريقا بينهم صغيرا أو عظيما أو مسيل ماء لذلك فهو ~~جائز لأنه صلح جرى بينهم عن تراض # وإذا اقتسم القوم دارا وفيها كنيف شارع على الطريق الأعظم أو ظلة فليس ~~يحسب ذرع الظلة والكنيف في ذرع الدار لأن ما تحت ذلك طريق هو حق لجماعة ~~المسلمين فكيف يذرع ذلك في قسمة الدار بينهم # ( ألا ترى ) أن عند أبي حنيفة رحمه الله لكل واحد من المسلمين أن يخاصم ~~في رفع ذلك البناء # وعندهما رحمهما الله إذا كان فيه ضرر للمسلمين فكذلك فعرفنا أنه لا حق ~~للشركاء فيه إلا في نقض البناء فيعتبر قيمة ذلك في القسمة بينهم فأما أن ~~يذرع مع ذرع الدار فلا # ولو كانت الظلة على طريق غير نافذ قد كان ذرعها يحسب في ذرع الدار لأن حق ~~قرار الظلة على ذلك الطريق مستحق لهم مشترك فهو بمنزلة علو في الدار سفله ~~لغيرهم وقد بينا الاختلاف في كيفية القسمة في العلو والسفل بالذرع بين ~~الشركاء والله أعلم # # | باب قسمة الدار للميت وعليه دين أو وصية # قال رحمه الله وإذا ( اقتسم الورثة دارا لميت وعليه دين ردت القسمة قليلا ~~كان الدين أو كثيرا أما إذا كان الدين مستغرقا للتركة فلان الورثة لا ~~يملكون التركة ms4078 ولا ينفذ تصرفهم فيها والقسمة تصرف بحكم الملك وأما إذا قل ~~الدين فلأنه شاغل لكل جزء من التركة ولأن القسمة للإحراز ولا يسلم للوارث ~~شيء من التركة إلا بعد قضاء الدين فهذه قسمة قبل أوانها فهو كقسمتهم في ~~حياة الميت فإن كان للميت مال سوى ذلك بعته في الدين ونفذت القسمة ) لأن كل ~~مال الميت محل لقضاء الدين والمانع للقسمة قيام حق الغريم فإذا وصل إليه ~~حقه من محله زال المانع من نفوذ القسمة وكذلك إن لم يكن للميت مال سوى ذلك ~~فأدى الورثة الدين من أموالهم على قدر مواريثهم أو إبراء الغريم الميت من ~~الدين جازت القسمة لزوال المانع أما بوصول حقه إليه أو بسقوط دينه بالإبراء ~~وكما أن سائر تصرفات الورثة في التركة تنفذ إذا PageV15P059 وصل إلى الغريم ~~حقه فكذلك القسمة # وإذا كان فيه وصية بالثلث لم تجز قسمة الوصي والورثة على الموصى له ~~الغائب بغير قضاء قاض لأن الموصى له بالثلث شريك الورثة في عين التركة حتى ~~لو أراد إيفاء حقه من محل آخر لم يملكوا ذلك # فإن كان هو غائبا وليس عنده خصم حاضر لم تجز القسمة والوصي لا يكون خصما ~~عن الموصى له لأنه قائم مقام الميت والملك الثابت للموصى له ملك متجدد ~~والوصي إنما ينتصب خصما عمن يكون خلف الميت في الملك الذي كان ثابتا للميت ~~فلهذا يجوز قسمة الوصي مع الموصى له على الورثة ولا تجوز قسمته مع الورثة ~~على الموصى له وإنما تنظر القسمة بغير قضاء قاض لأن القاضي إذا كان هو الذي ~~قسم بعد قضائه لمصادفته موضع الاجتهاد وثبوت الولاية له على الموصى له ~~الغائب فيما يرجع إلى النظر له # وإذا اقتسم الورثة دارا وفيهم وارث غائب وليس للميت وصي ولا للغائب وكيل ~~ثم قدم الغائب فله أن يبطل القسمة وكذلك الصغير إذا كبر لأنه لا ولاية ~~للحضور مع الورثة على الغائب والصغير خصوصا في تصرفهم مع أنفسهم والقسمة ~~بهذه الصفة وما ينقل وما لا ينقل في ذلك سواء # وإن كان ms4079 شيء من ذلك ميراثا بين قوم ولا دين على الميت ولا وصية ثم مات ~~بعض الورثة وترك عليه دينا أو أوصى بوصية أو كان له وارث غائب أو صغير ولا ~~وصي له فاقتسم الورثة الدار بغير قضاء قاض فللغرماء أن يبطلوا القسمة # وكذلك أهل الوصية والوارث الغائب والصغير لأن لهم شركة فيما اقتسموا من ~~التركة إما في العين أو في المالية ولم يكن عنهم خصم حاضر ولأنهم قائمون ~~مقام الميت الثاني في حصته # ولو كان هو حيا غائبا لم تنفذ قسمتهم عليه إن لم يحضر عنه خصم فكذلك بعد ~~موته # وإذا اقتسم الورثة دارا بينهم وأشهدوا على أنفسهم بالقسمة ثم ادعت امرأة ~~الميت مهرها وأقامت عليه البينة فلها أن تنقض القسمة ولا يكون قسمتها ~~وإقرارها بالميراث خروجا من دينها لأن دين الوارث كدين أجنبي آخر وللورثة ~~أن يقضوا الدين من مال آخر لهم فيستخلصوا التركة لأنفسهم فهي إنما وافقت ~~معهم في القسمة على أن يقضوا مهرها من محل آخر فلا يكون ذلك منها إبراء ~~للميت عن المهر ولا إقرارا بأنه لا دين لها ويكون لها أن تنقض القسمة لأن ~~القسمة لا تنفذ إلا بشرط قضاء الدين وإجازة الغريم القسمة قبل أن يصل إليه ~~الدين لا يكون معتبرا بل وجود ذلك كعدمه لأن تقديم قضاء الدين لحق الميت لا ~~لحق الغريم خاصة # فإذا لم يقضوا دينها كان لها أن تنقض القسمة # وكذلك لو ادعى وارث آخر دينا على الميت فهو والمهر سواء # ولو أن PageV15P060 وارثا ادعى وصية لابن له صغير له الثلث وأقام البينة ~~وقسموا الدار فإن هذه القسمة لا تبطل حق ابنه في الوصية لأن الأب لو أراد ~~أن يرد هذه الوصية أو يبطل حق ابنه عنها بعد موت الموصي لا يملك ذلك فكذلك ~~مساعد الورثة على القسمة لا يبطل حق ابنه في الوصية إلا أن الأب ليس له أن ~~يطلب وصية ابنه ولا أن يبطل القسمة لأن القسمة تمت به ومن سعى في نقض ما قد ~~تم ضل سعيه ms4080 وإقدامه على القسمة معهم إقرار بأنه لا وصية لابنه لما بينا أن ~~الموصى له بالثلث شريك الورثة في العين فالقسمة لا تصح بدون تميز حقه فيكون ~~اقدامه على القسمة مع الورثة إقرارا بأنه لا وصية لابنه بخلاف الدين فإن ~~قضاء حق الغريم من محل آخر جائز ولا يصير هو بدعوى الدين بعد القسمة مناقضا ~~أو ساعيا في نقض ما قد تم به ويصير بدعوى الوصية لابنه مناقضا في كلامه فلا ~~تسمع دعواه وللابن إذا كبر أن يطلب حقه ويرد القسمة # وإذا كانت الدار ميراثا بين قوم فاقتسموها على قدر ميراثهم من أبيهم ثم ~~ادعى أحدهم أن أخا له من أبيه وأمه قد ورثاه معهم وأنه مات بعد ابنه فورثه ~~هو وأراد ميراثه منه وقال إنما قسمتهم لي ميراث من أبي ولم يكتبوا في ~~القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب البعض وأقام البينة على ذلك لم تقبل ~~بينته ولم تنقض القسمة لأنه لما ساعدهم على القسمة وقد أقر أن جميع الدار ~~ميراث بينهم من الأب فيكون في دعواه أن بعض الدار لأخيه مناقضا وهو بهذا ~~الكلام يسعى في نقض ما قد تم به لأن تمام القسمة كان برضاه # وإن كانوا كتبوا في القسمة أنه لا حق لبعضهم فيما أصاب البعض فهو أبقى ~~لدعواه ومراده من قوله ولم يكتبوا إزالة الإشكال وبيان التسوية في الفصلين ~~في الجواب فكذلك لو أقام البينة أنه اشتراها من ابنه في حياته أو أنه وهبها ~~له وقبضها منه أو أنها كانت لأمه ورثها منها لم تقبل بينته لأنه مناقض في ~~كلامه شارع في نقض ما قد تم به # وإذا كانت القرية ميراثا بين ثلاثة نفر من أبيهم فمات أحدهم وترك ابنا ~~كبيرا فاقتسم هو وعماه القرية على ميراث الجد وقبض كل واحد منهم حصته ثم أن ~~بن الابن أقام البينة على أن الجد أوصى له بالثلث لم تقبل بينته لأنه لما ~~ساعدهم على القسمة فقد أقر أنه لا وصية له فيها فكان هو في دعوى الوصية ms4081 بعد ~~ذلك مناقضا # ولو ادعى لنفسه دينا على ابنه وأقام البينة على هذا الدين كان له أن يبطل ~~القسمة لما بينا أن مساعدته إياهم على القسمة لا تكون إقرارا على أنه لا ~~دين على ابنه وإنما ساعدهم على القسمة ليتبين نصيب الابن فيستوفى دينه منه # ( ألا ترى ) أن الدين لو كان لغيره فأجاز الغريم PageV15P061 القسمة كان ~~ذلك باطلا وكان له أن يبطل القسمة فكذلك الوارث إذا كان هو الغريم ومعنى ~~هذا أنه لا معتبر بإجازة الغريم في القسمة لأن المانع من نفوذها قيام دينه ~~وذلك لا يختلف بإجازته وعدم إجازته فلا يكون هو في دعوى الدين ساعيا في نقض ~~ما قد تم به بخلاف ما إذا ادعى الشركة في العين بالوصية بالثلث فالقسمة ~~هناك تتم برضاه كما لو كان الموصى له أجنبيا آخر فيكون هو في دعوى الوصية ~~ساعيا في نقض ما قد تم به # وإذا ادعى الوارث أنه كان اشترى نصيب أبيه منه في حياته بثمن مسمى ونقده ~~الثمن وأقام البينة على ذلك فهو جائز ولا يبطل ذلك بالقسمة لأنه خصم في ~~نصيبه سواء كان شراء أو ميراثا وقد تمت القسمة بحضرته ورضاه # وإذا كانت الأرض ميراثا بين قوم فاقتسموها وتقابضوا ثم أن أحدهم اشترى من ~~الآخر قسمه وقبضه ثم قامت البينة بدين على الأب فإن القسمة والشراء جميعا ~~يبطلان وكذلك لو اشتراه غير وارث لأن القسمة والشراء كلاهما تصرف من الوارث ~~في التركة فلا ينفذ مع قيام الدين # وإذا ورث ثلاثة نفر عن أبيهم دارا فاقتسموها أثلاثا وتقابضوا ثم أن رجلا ~~غريبا اشترى من أحدهم قسمه وقبضه ثم جاء أحد الباقين فقال أنا لم أقسم ~~فاشترى منه الثلث من جميع الدار ثم جاء الثالث فقال قد اقتسمناها وأقام ~~البينة على ذلك وصدقه البائع الأول وكذبه الثاني وقال المشتري لا أدري ~~أقسمتم أم لا فالقسمة جائزة لأنها تثبت بحجة أقامها من هو خصم والثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة ثم القسمة بعد تمامها لا تبطل بجحود بعض الشركاء ~~ويتبين أن الأول ms4082 باع نصيب نفسه خاصة فكان بيعه صحيحا وأما الثاني إنما باع ~~ثلث الدار شائعا ثلث ذلك من قسمه وثلثا ذلك من نصيب غيره وإنما ينفذ بيعه ~~في نصيبه خاصة ويتخير المشتري فيه إن شاء أخذ ثلث قسمه بثلث الثمن وإن شاء ~~ترك لتفرق الصفقة عليه ولا يقال ينبغي أن ينصرف بيعه إلى نصيبه خاصة لتصحيح ~~عقده لأنه ملكه في منزل معين وهو إنما باع ثلث الدار شائعا فلا يمكن تنفيذ ~~ذلك البيع في منزل معين بخلاف ما قبل القسمة فإنه إذا باع ثلث الدار فإنه ~~ينصرف بيعه إلى نصيبه لأن نصيبه ثلث شائع في جميع الدار كما باعه # ولو كان المشتري أقر في الشراء الأول بالقسمة وأقر في الشراء الآخر أنها ~~لم تقسم والمسئلة على حالها كان القضاء بينهم على ما وصفته لأن في إثبات ~~القسمة بينهم هم الخصماء ولا قول للمشتري في ذلك ولأن المشتري في كلامه ~~الثاني مناقض وقول المناقض غير معتبر في حق غيره ولكنه معتبر في حقه حتى ~~إذا رد البيع الثاني فإنه يرد عليه من نصيب الأول PageV15P062 ثلثه لأنه ~~أقر به له وكأنه جحده في الكلام الأول ولكن الإقرار بعد الجحود صحيح # وإن أمضى البيع لزمه ثلثا الثمن بثلث نصيب الأول وثلث نصيب الثاني لأن ~~زعمه معتبر في حقه فبقدر ما يسلم له بزعمه يلزمه ثلثه وقد سلم له بزعمه ~~ثلثا ما اشتراه من الثاني ويرجع بثلث الثمن حصة نصيب الثالث لأن ذلك لم ~~يسلم له ويبقى في يد البائع الثاني ثلثا قسمه الذي أصابه لأن المشتري منه ~~ما سلم إليه ذلك القسم إلا الثلث # وإذا أقر الرجل أن فلانا مات وترك هذه الأرض وهذه الدار ميراثا ثم ادعى ~~بعد ذلك أنه أوصى له بالثلث فإني أقبل منه البينة على ذلك ولا يخرجه قوله ~~هذا من وصيته وكذلك لو ادعى دينا قبله لأن محل الدين والوصية التركة وبعد ~~الموت توصف التركة بأنها ميراث # وإن كان فيها دين أو وصية على معنى أنه كان ملكا للميت ms4083 إلى وقت موته وأنه ~~ميراث لورثته إذا سقط الدين أو رد الموصى له فلا يكون هو في دعوى الدين ~~والوصية مناقضا في كلامه بخلاف ما إذا ادعى شراء من الميت أو هبة أو صدقة ~~فإنه لا يسمع دعواه ولا تقبل بينته على ذلك لأنه مناقض في كلامه فإن التركة ~~اسم لما كان ملكا للمورث إلى وقت موته والمشتري منه في حياته لا يكون ~~مملوكا عند موته # وكذلك لو أقر أنها ميراث من غير أبيه فذلك غير مسموع منه للتناقض وإذا ~~اقتسما القوم دارا ميراثا عن الميت والمرأة مقرة بذلك وأصابها الثمن وعزل ~~لها على حدة ثم ادعت أنه أصدقها إياها وأنه اشتراها بصداقها فإنه لا يقبل ~~ذلك منها لأنها لما ساعدتهم على القسمة فقد أقرت أنها كانت للزوج عند موته ~~وصار ميراثا فيما بينهم فهي مناقضة في هذه الدعوى بعد ذلك # وكذلك إذا اقتسموا فأصاب كل إنسان طائفة بجميع ميراثه عن أبيه ثم ادعى ~~أحدهم في قسم الآخر بناء أو نخلا زعم أنه هو الذي بناه أو غرسه وأقام ~~البينة بذلك لم يقبل منه لأنه قد سبق منه الإقرار أن جميع ذلك ميراث لهم من ~~الأب لأن هذا القسم صار ميراثا لأخيه من أبيه وذلك يمنعه من دعوى الملك ~~لنفسه لا من جهة أبيه # ولو اقتسموا دارا أو أرضا فيها زرع ونخيل حامل ولم يذكروا الحمل في ~~القسمة وإنما أشهدوا بما أصاب كل واحد منهم بميراثه من أبيه فإن الزرع ~~والثمار لا يدخلان في هذه القسمة حتى كان لكل واحد منهم أن يطلب نصيبه منها ~~لأن القسمة في هذا كالبيع وقد بينا أن الثمار والزرع لا يدخلان في البيع إن ~~لم يشترط بكل قليل وكثير هو منه أو فيه فكذلك لا يدخلان في القسمة # ولو كانت للدار والأرض غلة من إجارة كانت أو من ثمن ثمرة دين على رجل لم ~~يدخل ذلك في القسمة لأنه غير متصل بما جرت القسمة بينهم فيه PageV15P063 ~~وبقي ذلك بينهم على المواريث ولو شرطوا ذلك ms4084 في قسم رجل كانت القسمة فاسدة ~~لأن كل واحد منهم يصير مملكا نصيبه من ذلك الدين ممن شرط له بما يملك عليه ~~من نصيبه من العين وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز # ولو اقتسموا على أن ضمن أحدهم دينا على الميت مسمى كان هذا باطلا إذا كان ~~في أصل القسمة لأن القسمة كالبيع # ولو شرط على المشتري في البيع أن يضمن دينا على البائع كان باطلا فكذلك ~~إذا شرط في القسمة وإن ضمنه بغير شرط في القسمة على أن لا يبيع الوارث ~~الميت ولا ميراثه بشيء من ذلك وعلى أن يبرئ الغرماء الميت كان هذا جائزا إن ~~رضي الغرماء بضمانه كما لو ضمنه أجنبي آخر بشرط براءة الميت ورضي الغرماء ~~بذلك وهذا لأن المانع من القسمة قيام الدين على الميت وقد زال ذلك # فإن أبى الغرماء أن يقبلوا ضمانه فلهم نقض القسمة لقيام دينهم على الميت ~~وهو مانع من نفوذ القسمة # وإن تراضوا بضمانه وأبرؤا الميت ثم نوى المال عليه رجعوا في مال الميت ~~حيث كان لأنهم أبرءوه بشرط وهو أن يسلم لهم دينهم من جهة الضامن # فإذا لم يسلم كانوا على حقهم في اتباع تركة الميت بمنزلة المحتال عليه ~~إذا مات مفلسا فإن الدين يعود إلى ذمة المحيل والله أعلم بالصواب # # | باب دعوى الغلط في القسمة # قال رحمه الله ( وإذا اقتسم القوم أرضا ميراثا بينهم أو شراء وتقابضوا ثم ~~ادعى أحدهم غلطا في القسمة فإنه لا يشتغل بإعادة القسمة بمجرد دعواه ) لأن ~~القسمة بعد تمامها عقد لازم فمدعي الغلط يدعي لنفسه حق الفسخ بعد ما ظهر ~~سبب لزوم العقد وقوله في ذلك غير مقبول كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيارا بسبب ~~العيب أو الشرط # ولكن إن أقام البينة على ذلك فقد أثبت دعواه بالحجة فتعاد القسمة بينهم ~~حتى يستوفي كل ذي حق حقه لأن المعتبر في القسمة المعادلة وقد ثبت بالحجة أن ~~المعادلة بينهم لم توجد كما لو ثبت المشتري العيب بالبينة وإن لم يكن له ms4085 ~~بينة وأراد أن يستحلفهم على الغلط فله ذلك لأنهم لو أقروا بذلك لزمهم فإذا ~~أنكروا استحلفوا عليهم لرجاء النكول فمن حلف منهم لم يكن له عليه سبيل # ومن نكل عن اليمين جمع نصيبه إلى نصيبه ثم يقسم ذلك بينهما على قدر ~~نصيبهما لأن الناكل كالمقر وإقراره حجة عليه دون غيره ففيما في يده يجعل ~~كان ما أقر به حق فيقسم بينهما على قدر نصيبهما وكذلك PageV15P064 كل ما ~~يقسم فهو على هذا لا يعاد ذرع شيء من ذلك ولا مساحته ولا كيله ولا وزنه إلا ~~بحجة لأن الظاهر أن القسمة وقعت على سبيل المعادلة وإنه وصل إلى كل ذي حق ~~حقه والبناء على الظاهر واجب ما لم يثبت خلافه # وإذا اقتسم رجلان دارين وأخذ أحدهما دارا والآخر دارا ثم ادعى أحدهما ~~غلطا وجاء بالبينة أن له كذا كذلك ذراعا في الدار التي في يد صاحبه وفصلا ~~في قسمة فإنه يقضي له بذلك الذرع ولا تعاد القسمة وليس هذا كالدار الواحدة ~~في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وأما في قول أبي حنيفة فالقسمة فاسدة والدار أن بينهما نصفان لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين # ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن هذه القسمة بمنزلة البيع حتى لا تجوز إلا ~~بالتراضي وبيع كذا كذا ذراعا من الدار التي في يد الغير لا يجوز في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا شرط ذلك لأحدهما في دار ~~صاحبه في القسمة كانت القسمة فاسدة # وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة البيع أيضا لما بينا ~~أن قسمة الخبر في الدار إنما تجري عندهما إذا رأى القاضي المصلحة فيه فأما ~~بدون ذلك فهو كالبيع ولكن من أصلهما أن بيع كذا كذا ذراعا من الدار جائز ~~فكذلك اشتراط ذلك في القسمة لأحدهما لا يمنع صحة القسمة وبه فارق الدار ~~الواحدة لأن معنى التمييز هناك يغلب على المعاوضة في القسمة ولهذا لا يجبر ~~عليه بعض الشركاء عند طلب البعض فإذا ms4086 شرط لأحدهما كذا كذا ذراعا في نصيب ~~صاحبه لا يحصل التمييز بهذه القسمة بل الشرط والشيوع يبقى بذلك القدر فلا ~~تصح القسمة بخلاف الدارين فمعنى المعاوضة هناك يغلب على ما بينا وتتحقق ~~المعاوضة مع شرط كذا كذا ذراعا لأحدهما في دار صاحبه # وإذا اقتسما أقرحة فأصاب أحدهما قراحان والآخر أربعة أقرحة ثم ادعى صاحب ~~القراحين أحد الأقرحة التي في يد الآخر وأقام البينة أنه له فأصابه في قسمة ~~فإنه يقضي له به لأنه أثبت الملك لنفسه في تلك العين بالقسمة وأثبت أنه لم ~~يقبضه واستولى عليه شريكه بغير حق فيقضي له بذلك كما لو ثبت ذلك بإقرار ~~صاحبه # وكذلك هذا في الأثواب فإن لم يكن للمدعي بينة كان له أن يستحلف الذي في ~~يده الثوب لأن ذا اليد مستحق له باعتبار يده ظاهرا # ولكن لو أقر بما ادعى حق صاحبه أمر بتسليمه إليه فإذا أنكر استحلف على ~~ذلك وإن أقام البينة على ثوب بعينه مما في يد صاحبه أنه أصابه في قسمة وجاء ~~الآخر ببينة أنه أصابه في قسمة فالبينة بينة الذي ليس الثوب في يده لأن ~~دعواهما في الثوب دعوى الملك وبينة الخارج فيه تترجح على بينة ذي اليد لأنه ~~هو المحتاج PageV15P065 إلى إقامة البينة وهو المثبت على صاحبه لما يدعيه ~~بالبينة وكذلك هذا الاختلاف في بيوت الدار وإن اقتسما مائة شاة فأصاب ~~أحدهما خمس وخمسون شاة وأصاب الآخر خمس وأربعون شاة ثم ادعى صاحب الأوكس ~~غلطا في التقويم لم تقبل بينته على ذلك # وهذه المسألة في الحاصل على ثلاثة أوجه أحدها أن يدعي الغلط في التقويم ~~وذلك غير مسموع منه وإن أقام البينة على ذلك لأنه شاع في نقض ما قد تم به ~~والقيمة تعرف بالاجتهاد وذلك يختلف باختلاف المقومين واختلاف الأوقات ~~والأمكنة ولأنه بهذه البينة لا يثبت شيئا في ذمة غيره إنما يثبت قيمة ما ~~تناوله فعل القسمة وفعل القسمة لاقي العين دون القيمة وذلك يختلف باختلاف ~~مقدار القيمة بخلاف الغصب فإن بينة المغصوب منه على مقدار ms4087 قيمته تقبل لأنه ~~يثبت ذلك دينا في ذمة الغاصب فالمغصوب مضمون بالقيمة دينا في ذمة الغاصب # توضيحه أن القسمة في معنى البيع ومع بقاء عقد البيع لا تقبل البينة على ~~قيمة المبيع من أحد المتعاقدين على صاحبه فكذلك في القسمة # والثاني أن تكون الدعوى في عدد ما أخذ كل واحد منهما بأن قال أحدهما ~~لصاحبه أحدث إحدى وخمسين غلطا أو أحدث أنا تسعة وأربعين وقال الآخر ما أحدث ~~أنا إلا خمسين فالقول قوله مع يمينه وعلى المدعي البينة لأن الاختلاف ~~بينهما في مقدار المقبوض فالقول قول المنكر للزيادة وعلى من يدعي الزيادة ~~فيما قبض صاحبه إثباته بالبينة ولأنه يدعي شاة مما في يد صاحبه أنها ملكه ~~إصابته في القسمة وصاحبه ينكر ذلك فالقول قوله مع يمينه # والثالث إن قال أخطأنا في العدد وأصاب كل واحد منا خمسين خمسين وهذه ~~الخمسين خطأ كان منا وقال الآخر قد اقتسمنا على هذا لك خمس وأربعون ولي خمس ~~وخمسون وليس بينهما بينة والغنم قائمة بعينها تحالفا وتراد لأن القسمة في ~~معنى البيع واختلاف المتبايعين في البيع حال قيام السلعة توجب التحالف ~~والتراد فكذلك في القسمة لأنه عقد محتمل للفسخ بعد لزومه بالتراضي فيفسخ ~~بالتحالف أيضا وإن أقام كل واحد منهما بينة على ذلك ردت بالقسمة لأن صاحب ~~الخمس وأربعين هو المدعي وهو المثبت ببينته فيترجح كذلك بينته ويصير كأن ~~خصمه صدقه فيما قال فتبطل القسمة ويستقبلانها على وجه المعادلة # وإذا اقتسما دارا ولم يشهدا على القسمة حتى اختلفا فقال هذا أصابني هذه ~~الناحية وهذا البيت فيها وقال الذي هي في يديه أصابني هذا كله تحالفا ~~وترادا لأن الاختلاف بينهما في المعقود عليه في الحاصل # وإن كانت لهما بينة على القسمة أنفذت بينتهما على ما شهد به الشهود كما ~~لو اتفق الخصمان عليه وهذا لأن ما أصاب PageV15P066 كل واحد منهما معلوم ~~بحدة وقد تحقق التمييز بينهما بهذه القسمة بخلاف ما تقدم فهناك أبتت بينة ~~صاحب الخمس وأربعين أنه بقي من حقه خمس شائعة فيما أخذه ms4088 صاحبه فلهذا تبطل ~~القسمة وإن اختلفا في الحد فيما بينهما فقال أحدهما هذا الحد لي قد دخل في ~~نصيب صاحبه وقال الآخر هذا الحد لي قد دخل في نصيب صاحبه # فإن قامت لهما بينة أحدث بينة هذا وبينة هذا لأن كل واحد منهما ثبت الملك ~~لنفسه في جزء مما في يد صاحبه بعينه واجتمع ذلك الجزء بينة الخارج وبينة ذي ~~اليد فيترجح بينة الخارج وإن لم يقم لهما بينة أستحلف كل واحد منهما على ~~دعوى صاحبه وجعل لكل واحد منهما يدعي لنفسه جزءا معينا في يد صاحبه # وإن أراد أحدهما أن يرد القسمة ردها بعد ما يتحالفان لما بينا أن ~~الاختلاف بينهما في المعقود عليه وفي مقدار ما حصل لكل واحد منهما بالقسمة ~~وذلك موجب للتحالف وبعد التحالف ترد القسمة إذا طلب ذلك أحدهما كما في ~~البيع # ( رجل مات وترك دارا وابنين فاقتسما الدار وأخذ كل واحد منهما النصف ~~وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعى أحدهما بيتا في يد صاحبه لم يصدق ~~على ذلك ) إلا أن يقربه صاحبه من قبل أن قد أشهد على الوفاء يعني إنه أقر ~~باستيفاء كمال حقه فبعد ذلك هو مناقض فيما يدعيه في يد صاحبه فلا تقبل ~~بينته على ذلك ولكن إن أقر به صاحبه فإقراره ملزم إياه والمناقض إذا صدقه ~~خصمه فيما يدعي ثبت الاستحقاق له # ولو لم يكن له أشهد بالوفاء ولم يسمع منه إقرار بالقسمة حتى قال اقتسمنا ~~فأصابني في هذه الناحية وهذا البيت والناحية في يده والبيت في يد صاحبه ~~وقال شريكه بل أصابني البيت وما في يدي كله فإني أسأل المدعي عن البيت أكان ~~في يد صاحبه قبل القسمة فلم يدفعه إليه أو غصب منه بعد القسمة فإن قال كان ~~في يدي بعد القسمة فغصبناه وأعرته أو أجرته لم أنقض القسمة لتصادقهما على ~~شريكه بقبض كل واحد منهما جميع نصيبه وبقي دعواه أن البيت وصل إلى يد صاحبه ~~من يده وصاحبه جاحد لذلك فالقول قوله مع يمينه # وإن كان ms4089 قال في يد صاحبي قبل القسمة فلم يسلمه إلى تحالفا ويراد أن ~~الاختلاف بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما بالقسمة وقد بينا أن ~~الاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف في القسمة فكذلك الاختلاف في الحد ~~وعلى هذه القسمة في جميع أجناس الأموال يكون الجواب على التقسيم الذي قلنا ~~إذا ادعى أحدهما شيئا في يد صاحبه # ولو ادعى غلطا في الذرع فقال أصابني ألف وأصابك ألف فصار في يدك ألف ~~ومائة وفي يدي تسعمائة وقال الآخر أصابك ألف وأصابني ألف فقبضتها ~~PageV15P067 ولم أزد فالقول قول الذي يدعي قبله الغلط مع يمينه لأن صاحبه ~~يدعي عليه أنه قبض زيادة على حقه وهو منكر لذلك # وإن قال أصابني ألف ومائة وأصابك ألف ومائة وقال الآخر أصابني ألف وأصابك ~~ألف فقبضت أنت ألفا ومائة وقبضت تسعمائة تحالفا وتراضيا لأنهما تصادقا على ~~أن المدعى عليه قبض ألف ومائة وإنما الاختلاف بينهما في مقدار نصيبه ~~بالقسمة فالمدعي يقول نصيبك ألف والمدعى عليه يقول نصيبي ألف ومائة ~~والاختلاف في المعقود عليه يوجب التحالف بينهما ولأن المدعي لم يقر بقبض ~~المائة هنا والمدعى عليه يدعي ذلك فلا بد من استحلافه وقد توجهت اليمين على ~~المدعى عليه لما بينا فلهذا تحالفا وترادا # ولو قال كنت قبضتها فقبضتها لم أنقض القسمة وأحلف المدعي قبله الفصل ~~لأنهما تصادقا على انتهاء القسمة بقبض كل واحد منهما تمام نصيبه ثم ادعى ~~أحدهما الغصب على صاحبه وهذا هو الحرف الذي تدور عليه هذه الفصول أن القسمة ~~حيازة وتمامها بالقبض فإذا تصادقا على قبض كل واحد منهما تمام نصيبه ~~بالقسمة لم يكن الاختلاف بينهما بعد ذلك اختلافا في المعقود عليه وإذا ~~اختلفا في مقدار ما قبضه كل واحد منهما كان ذلك اختلافا في المعقود عليه ~~فيثبت حكم التحالف بينهما # ولو اقتسما مائة شاة فصار في يد أحدهما ستون وفي يد الآخر أربعون فقال ~~الذي في يده الأربعون أصاب كل واحد منا خمسون وتقابضنا ثم غصبني عشرا ~~بأعيانها وخلطتهما بغنمك فهي لا تعرف وجحد ms4090 ذلك الآخر الغصب وقال بل أصابني ~~ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع يمينه لتصادقهما على أن كل واحد منهما قبض ~~كمال حقه بالقسمة ثم ادعى أحدهما الغصب على صاحبه وأنكر صاحبه ذلك فالقول ~~قوله مع يمينه # فلو قال الأول أصابني خمسون فدفعت إلى أربعين وبقي في يدك عشرة لم تدفعها ~~إلى وقال الآخر أصابني ستون وأصابك أربعون تحالفا وترادا لأن الاختلاف ~~بينهما في مقدار ما أصاب كل واحد منهما ولو كان أشهد عليه بالوفاء قبل هذه ~~المقالة كان القول قول الذي في يده ستون لإقرار صاحبه باستيفاء كمال حقه ~~ولا يمين عليه لأن صاحبه مناقض في الدعوى بعد ذلك الإقرار وبالدعوى مع ~~التناقض لا يستحق اليمين على الخصم # فإن ادعى الغصب بعد القبض حلف المنكر عليه لأن دعوى الغصب منه دعوى صحيحة ~~ولا تناقض فيها فيستوجب فيها اليمين على المنكر # وإن لم يشهد بالوفاء فقال الذي في يده الأربعون كانت غنم والدي مائة شاة ~~فأصابني خمسون وأصابك خمسون وتقابضنا ثم غصبني عشرا وهي هذه وقال الذي في ~~يده الستون بل كانت PageV15P068 غنم والدي مائة وعشرين فأصابني ستون وأنت ~~ستون ولم أغصبك وقد تقابضنا فإن هذا قد أقر بفصل عشر من الغنم ليس فيها ~~قسمة لأن الآخر إنما أقر بقسمة المائة وهو منكر للقسمة فما زاد على المائة ~~وقد أقر ذو اليد أن هذه العشرة زيادة على المائة وادعى القسمة فيها ووصول ~~مثلها إلى صاحبه وصاحبه منكر فالقول قوله مع يمينه # وإذا حلف بقيت هذه العشرة في يده غير مقسومة فيردها ليقسم بينهما فإن لم ~~يقر بفصل على مائة وقال كانت مائة فأصابني ستون وأنت أربعون فالقول قوله مع ~~يمينه على الغصب الذي ادعاه صاحبه قبله من قبل أن شريكه قد أبرأه من خصه ~~المائة ولم يبرأ من حصته من الفضل عليها فإن كانت قائمة بعينها اقتسماها ~~نصفين وإلا أفسدت القسمة لجهالة العشرة التي لم تتناولها القسمة فالغنم ~~تتفاوت وبجهالة ما لم تتناوله القسمة يصير ما تناولته القسمة مجهولا ~~فالسبيل أن ms4091 ترد الستون والأربعون وتستقبل القسمة فيما بينهما لفساد القسمة ~~الأولى والله أعلم # # | باب قسمة الوصي على أهل الوصية والورثة # قال رحمه الله وإذا كان في الميراث دين على الناس فأدخلوه في القسمة لم ~~يجز لما بينا أن من وقع الدين في نصيبه يكون متملكا على أصحابه نصيبهم من ~~الدين بعوض وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز وكذلك لو ~~اقتسموا الدين فأخذ كل واحد منهم من حقه فيها دينا على رجل خاصة لم يجز لأن ~~كل واحد منهم مملك نصيبه مما في ذمة زيد من صاحبه لم يتملك عليه من نصيبه ~~مما في ذمة عمر # وإذا كان تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز بعوض عين فلان لا ~~يجوز بعوض دين أولى وكذلك إن كان الدين كله على رجل واحد فقسمتهم فيه قبل ~~القبض باطلة لأن القسمة حيازة ولا يتحقق ذلك فيما في الذمة ولا تجوز قسمة ~~وصي الأب بين الصغير لأن القسمة في معنى المعاوضة وليس للوصي ولاية بيع مال ~~أحد القسمين من صاحبه لأنه لا ينفرد بالتصرف إلا عند منفعة ظاهرة لليتيم ~~وفي هذا التصرف أن نقع أحدهما أضر بالآخر وإن كان معهم ورثة كبار فإن قسم ~~نصيب الصغيرين معا جاز ذلك لأن المعاوضة في مال الصغيرين مع الوارث الكبير ~~جائزة فكذلك قسمة نصيب الصغيرين معا مع الوارث الكبير # ( قال ) في الأصل وكذلك الأب ومراده هذا الفصل لا ما قبله فقسمة الأب مع ~~ابنيه الصغيرين جائزة لأنه يملك بيع مال أحدهما من صاحبه بخلاف الوصي ~~فيفرده PageV15P069 بالتصرف ولا يتقيد بشرط منفعة ظاهرة للصبي ولا تجوز ~~قسمة وصي الميت على الكبار وهم كارهون لأنه لا ولاية له عليهم في المعاوضة ~~والتصرف في مالهم إذا كانوا حضورا # فإن كان فيهم غائب فقاسم الوصي عليه لم يجز في العقار وجاز في غيره لأن ~~القسمة في العروض من الحفظ وللوصي ولاية الحفظ في نصيب الكبير الغائب فكان ~~له في نصيبه من القسمة ما يرجع إلى الحفظ فأما ms4092 العقار فحصته بنفسها وليس في ~~قسمتها معنى الحفظ بل هو مطلق التصرف ولا ولاية له في نصيب الكبير الغائب ~~في مطلق التصرف # وإن كان فيهم صغير وكبير غائب وكبير حاضر فعزل الوصي نصيب الكبير الغائب ~~مع نصيب الصغير وقاسم الكبار الحضور فهو جائز في العقار وغيرها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على الكبير الغائب في العقار ~~وهذه تنبني على ما بيناه في كتاب الشفعة أن عند أبي حنيفة بثبوت ولايته في ~~نصيب الصغير يملك بيع جميع التركة من العقار وغيره # وعندهما لا يملك البيع إلا في نصيب الصغير فكذلك القسمة لأن فيها معنى ~~البيع وكذلك الحكم في وصي الذمي لأنه في ملك التصرف كوصي المسلم فإن كان ~~الوصي ذميا والميت ورثته مسلمين فإنه يخرج من الوصية لأن في الوصية نوع ~~ولاية ولا ولاية للكافر على المسلم # وإن قاسم على الصغير قبل أن يخرج جازت قسمته مثل قسمة الوصي المسلم لأن ~~القسمة تصرف منه كسائر التصرفات والإنابة في التصرف بعد الموت كالإنابة في ~~الحياة بالوكالة # ولو وكل المسلم ذميا بالتصرف نفذ تصرفه عليه فكذلك إذا جعله وصيا في ~~التصرف بعد موته قلنا ينفذ تصرفه بطريق النيابة ما لم يخرج من الوصاية ~~لاعتبار معنى الولاية # وكذلك لو كان الوصي عبدا لغير الميت فهو وصي نافذ التصرف بطريق النيابة ~~بمنزلة ما لو وكله في حياته حتى يخرجه القاضي من الولاية فالرقيق ليس من ~~أهل أن تثبت له الولاية على غيره لأنه لا ولاية له على نفسه وإنما يتعدى ~~إلى الغير عند وجود شرط التعدي ما كان للمرء من الولاية على نفسه ولا تجوز ~~قسمة الكافر والمملوك على الولد الصغير الحر المسلم كما لا تجري عليه سائر ~~تصرفاته لأنه لا ولاية له عليه وهو ليس بنائب عن الصغير في التصرف لينفذ ~~بطريق النيابة ويجعل كتصرف المنوب عنه ولا يجوز قسمة الحربي المستأمن على ~~بن صغير له ذمي لأن الذمي من أهل دارنا ولا ولاية ms4093 للحربي على من هو من أهل ~~دارنا ويجوز على بن له مثله لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى @QB@ والذين ~~كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ 73 الآية ولا تجوز قسمة المرتد إذا قتل على ~~ردته على ولد له صغير مثله مرتد PageV15P070 لأنه لا ولاية له عليه ولأنه ~~لا ولاية له على التصرف في ماله إذا قتل على ردته حتى تبطل قسمته لنفسه ~~وسائر تصرفاته إذا قتل على الردة في قول أبي حنيفة رحمه الله ففي حق ولده ~~الصغير أولى والمعتوه المغلوب بمنزلة الصغير في جميع ما وصفنا لأنه لا ~~ولاية له على نفسه وهو محتاج إلى تصرف الولي له كالصغير # وأما المبرسم والمغمى عليه والذي يجن ويفيق فلا تجوز عليه القسمة إلا ~~برضاه أو وكالته في حال إفاقته لأن بهذه العوارض لا تزول ولايته عن نفسه ~~فلا يصير موليا عليه وإذا كان يجوز تنفيذ التصرف له وعليه برأيه في حال ~~إفاقته بطريق التوكيل فلا حاجة إلى إقامة رأي الولي مقام رأيه بخلاف الصغير ~~والمعتوه فإنه لا يمكن تنفيذ التصرف له وعليه باعتبار رأيه في ذلك فأقمنا ~~رأي الولي مقام رأيه لتحقق الحاجة # وأهل الذمة في القسمة بمنزلة أهل الإسلام إلا في الخمر والخنزير يكون ~~بينهم فأراد بعضهم قسمتها وأبى بعضهم فإني أجبرهم على القسمة كما أجبرهم ~~على قسمة غيرها لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم كالخل والغنم في حق ~~المسلمين # وإن اقتسموا فيما بينهم خمرا وفضل بعضهم بعضا في كيلها لم يجز الفضل في ~~ذلك فيما بينهم لأنه مال الربا فإنه مكيل أو موزون وفي حكم الربا هم يستون ~~بالمسلمين فهو مستثنى من عقد الذمة # وإذا كان وصي الذمي مسلما كرهت له مقاسمة الخمر والخنزير ولكنه يوكل من ~~يثق به من أهل الذمة فيقاسم الصغير ويبيع ذلك بعد القسمة لأن المسلم ممنوع ~~من التصرف في الخمر والخنزير والقسمة نوع تصرف فينبغي أن يفوض ذلك إلى ذمي ~~ولا يشكل جواز ذلك على أصل أبي حنيفة رحمه الله لأنه يجوز للمسلم أن يوكل ms4094 ~~الذمي بالتصرف له في الخمر والخنزير وكذلك على قولهما هنا لأن الوكيل نائب ~~عن الصغير وحكم تصرفه يثبت للصغير # ( ألا ترى ) أنه يرجع بما يلحقه من العهدة في مال الصغير والوصي فيما ~~يأمر من ذلك كالقاضي وأمر القاضي الذمي بالبيع والقسمة في خمور يتامى أهل ~~الذمة صحيح فكذلك أمر الوصي به # وإن وكل الذمي المسلم بقسمة ميراث فيه خمر وخنزير لم يجز ذلك من المسلم ~~كما لا يجوز بيعه وشراؤه في الخمر والخنزير لأنه إنما يتصرف للغير بوكالته ~~في مال يجوز له أن يتصرف فيه لنفسه لو كان مملوكا له وليس للمسلم الوكيل أن ~~يوكل بقسمة ذلك غيره لأن الموكل لم يرض برأي غيره فيه فإن فوض ذلك إليه ~~فوكل ذميا به جاز # وإذا أسلم أحد الورثة فوكل ذميا بمقاسمة الخمر والخنزير مع سائر الورثة ~~جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله ولم يجز في قولهما لأن في القسمة معنى ~~البيع فهو كالمسلم يوكل الذمي ببيع الخمر والخنزير # ولو أخذ نصيبه من الخمر فجعله خلا كان المسلم ضامنا PageV15P071 لحصة ~~شركائه من الخمر التي خللها لأن القسمة لم تصح عندهما كما لو باشر بنفسه ~~فإنما قبض نصيب شركائه من الخمر بحكم عقد فاسد وقد خللها فيكون ضامنا ~~لنصيبهم من القيمة ويكون الخل له # وإذا كان في تركة الذمي خمرا وخنزير وغرماؤه مسلمون وليس له وصي فإن ~~القاضي يوكل ببيع ذلك رجلا من أهل الذمة فيبيعه ويقضي به دين الميت لأن من ~~يأمره القاضي يكون نائبا عن الميت ولهذا يرجع بما يلحقه من العهدة في مال ~~الميت والميت كافر فيجوز بيع الذمي خمرة على سبيل النيابة عنه والغرماء ~~إنما يقبضون الثمن بدينهم لا أن يكون بيع قيم القاضي واقعا لهم والمكاتب ~~كالحر في القسمة لأنه من صنيع التجار وفيها معنى المعاوضة كالبيع # وإن عجز بعد القسمة لم يكن لمولاه فسخها لأن القسمة تمت في حال قيام ~~الكتابة فهو كبيع أو شراء أتمه المكاتب ومقاسمته مع مولاه جائزة لأنه في ~~التصرف مع المولى ms4095 بيعا أو شراء كأجنبي آخر فكذلك المقاسمة # ولا تجوز مقاسمة المولى على المكاتب بغير رضاه سواء كان المكاتب حاضرا أو ~~غائبا لأنه في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فإن فعل ذلك ثم عجز المكاتب ~~وصار ذلك لمولاه لم تجز تلك القسمة كما لا ينفذ سائر تصرفاته بعجز المكاتب ~~لأنه حين تصرف كان هو من كسب المكاتب كالأجنبي # وإن وكل المكاتب بالقسمة وكيلا ثم عجز أو مات لم يجز لوكيله أن يقاسم بعد ~~ذلك لأن الوكيل نائب عن الموكل وقد زالت ولاية الموكل بعجزه وبموته حتى لا ~~ينفذ منه هذا التصرف بعد العجز لو باشره لنفسه فكذلك من وكيله # وإن أعتق فهو على وكالته لأن ولايته بالعتق ازدادت قوة فتصرف الوكيل له ~~بعد عتقه كتصرفه بنفسه # وإن أوصى المكاتب عند موته إلى وصي فقاسم الوصي ورثة المكاتب الكبار ~~لولده الصغير وقد ترك وفاء فإن قسمته في هذا جائزة على ما تجوز عليه قسمة ~~وصي الحر لأنه يؤدي كتابته ويحكم بحريته حال حياته وكأنه أدى الكتابة بنفسه ~~ثم مات فيكون وصيه في التصرف على ولده الصغير كوصي الحر # وقال في الزيادات وصيه بمنزلة وصي الحر في حق الابن الكبير الغائب حتى ~~يجوز قسمته فيما سوى العقار # وما ذكر هناك أصح لأنه لا يثبت للمكاتب على ولده الصغير ولاية مطلقة وإن ~~استندت حريته إلى حال حياته لأنه في تلك الحال مشغول بنفسه لا يمكنه أن ~~ينظر إلى الولد فلا تثبت له الولاية وإنما تثبت الولاية المطلقة للوصي إذا ~~كان للموصي ولاية مطلقة # ( ألا ترى ) أن وصي الأخ والعم لا يثبت له من الولاية إلا قدر ما كان ~~للموصي فهنا أيضا كان للموصي على ولده الصغير المولود في الكتابة من ~~الولاية ما يرجع إلى الحفظ ولا ولاية له PageV15P072 عليه فوق ذلك فكذلك ~~وصيه بعد موته وما زاد على هذا من البيان قد ذكرناه في إملاء شرح الزيادات ~~وإن لم يترك وفاء فقاسم الوصي الولد الكبير للولد الصغير وقد سعوا في ~~المكاتبة لم يجز ms4096 لأنه لا ولاية له على الولد الصغير فإنه مكاتب للمولى إذا ~~اختار المضي على الكتابة # فإن أدوا المكاتبة قبل أن يردوا القسمة أجزت القسمة لأنهم لما أدوا ~~الكتابة حكم بعتق المكاتب وكان وصيه كوصي الحر على هذه الرواية حتى يملك ~~استئناف القسمة فكذلك تنفذ تلك القسمة منه لأنه لا فائدة في الاشتغال بنقض ~~قسمة يحتاج إلى إعادتها والعبد التاجر بمنزلة الحر في القسمة لأنه من صنيع ~~التجار وهو نظير البيع فإذا قاسم العبد التاجر عبدا تاجرا مثله وهما لرجل ~~واحد جاز ذلك إن كان عليهما دين أو على أحدهما # وإن لم يكن على واحد منهما دين فقسمتهما باطلة بمنزلة البيع والشراء وهذا ~~لأن كسبهما لمالك واحد والقسمة في مال هو خالص لمالك واحد لا تتحقق ولأن ~~مقاسمة كل واحد منهما مع عبد مولاه كمقاسمته مع مولاه # ولو كانا مكاتبين لرجل واحد جازت قسمتهما لأن كل واحد من المكاتبين في ~~كسبه بمنزلة الحر في التصرف ولا ملك للمولى في كسب واحد منهما # فإن قاسم العبد التاجر مولاه دارا وعليه دين جازت القسمة وإن لم يكن عليه ~~دين لم تجز القسمة لأن المولى من كسب عبده المديون بمنزلة الأجنبي في ~~التصرف وإن تصرف العبد لغرمائه # وكذلك لو كانت الدار بين العبد ورجل آخر فقاسم مولى العبد الشريك بغير ~~رضاء العبد فإن لم يكن على العبد دين فهو جائز # وإن كان عليه دين قليل أو كثير لم يجز إلا أن يسلمه العبد بمنزلة سائر ~~تصرفات المولى في كسبه # وإن قاسم العبد التاجر رجلا أجنبيا دارا بغير أمر مولاه وعليه دين أو لا ~~دين عليه فهو جائز لأنه من نوع التجارة وقد استفاده بمطلق الإذن في التجارة ~~ولا تجوز قسمة العبد المحجور عليه بغير أمر من المولى # والحاصل أن القسمة تصرف كالبيع والشراء فإنما تصح ممن يملك البيع والشراء ~~في ذلك المحل # ولو كان عبد بين رجلين أذن له أحدهما في التجارة فاشترى هو ورجل آخر دارا ~~جاز ذلك في حصة الذي أذن له ms4097 لأن الإذن فك الحجر وقد ثبت ذلك في نصيب الذي ~~أذن له فينفذ تصرفه باعتباره في حصته كما لو كاتب أحد الشريكين نصيبه من ~~العبد # وإن قاسم العبد شريكه فهو جائز كما لو باع نصيبه من شريكه أو من غيره جاز ~~ذلك لثبوت حكم انفكاك الحجر في نصيب الإذن منه # ولو كانت دار بينه وبين مولاه الذي لم يأذن له فقاسمها إياه جاز ذلك لأن ~~نفوذ تصرفه مع الأجنبي بسبب انفكاك الحجر عنه في نصيب PageV15P073 الإذن ~~والمولى الذي لم يأذن له من نصيب الإذن كالأجنبي وهو نظير ما لو كاتبه أحد ~~الموليين على نصيبه بإذن شريكه فإنه تجوز قسمته وسائر تصرفاته باعتبار هذا ~~الفك مع الأجنبي ومع المولى الآخر فكذلك بعد الإذن من أحدهما له في التجارة ~~والله أعلم بالصواب # # | كتاب الإجارات # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي إملاء اعلم أن الإجارة عقد على المنفعة بعوض هو مال # والعقد على المنافع شرعا نوعان أحدهما بغير عوض كالعارية والوصية بالخدمة ~~والآخر بعوض وهو الإجارة وجواز هذا العقد عرف بالكتاب والسنة ) أما الكتاب ~~فقوله تعالى @QB@ ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا @QE@ ~~32 أي في العمل بأجر وقال الله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام @QB@ على ~~أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك @QE@ 27 وما ثبت شريعة لمن ~~قبلنا فهو لازم لنا ما لم يقم الدليل على انفساخه وقال صلى الله عليه وسلم ~~أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه فالأمر بإعطاء الأجر دليل صحة العقد ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يؤاجرون ويستأجرون فأقرهم على ~~ذلك وبين أحكامه # وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن القياس يأبى جواز هذا العقد لأنه يرد على ~~المعدوم وهي المنفعة التي توجد في مدة الإجارة والمعدوم ليس بمحل للعقد ~~لأنه ليس بشيء فيستحيل وصفه بأنه معقود عليه ولأنه ملك المعقود عليه بعد ~~الوجود لا بد منه لانعقاد العقد والمعدوم لا ms4098 يوصف بأنه مملوك ولا يمكن جعل ~~العقد مضافا لأن المعاوضات لا تحتمل الإضافة كالبيع والنكاح # ( قال ) رضي الله عنه وهذا عندي ليس بقوي واشتراط الوجود والملك فيما ~~يضاف إليه العقد لعينه بل للقدرة على التسليم وذلك لا يتحقق في المانع فإن ~~الوجود يعجزه عن التسليم بحكم العقد هنا لأن المنافع أعراض لا تبقى وقتين ~~والتسليم حكم العقد والحكم يعقب السبب فلا يتصور بقاء الموجود من المنفعة ~~عند العقد إلى وقت التسليم فإذا كان بالوجود يتحقق العجز عن التسليم عند ~~وجوب التسليم فلا معنى لاشتراط الوجود عند العقد ولكن تقام العين المنتفع ~~بها موجودة في ملك العقد مقام المنفعة في حكم جواز العقد ولزومه كما تقام ~~المرأة مقام ما هو المقصود بالنكاح في حكم العقد والتسليم وتقام الذمة التي ~~هي محل المسلم فيه مقام ملك المعقود عليه في حكم جواز السلم أو PageV15P074 ~~يجعل العقد مضافا للانعقاد إلى وقت وجود المنفعة ليقترن الانعقاد ~~بالاستيفاء فيتحقق بهذا الطريق التمكن من استيفاء المعقود عليه وهو معنى ~~قول مشايخنا رحمهم الله أن الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما ~~يحدث من المنفعة وإنما يفعل كذلك لحاجة الناس فالفقير محتاج إلى مال الغني ~~والغني محتاج إلى عمل الفقير وحاجة الناس أصل في شرع العقود فيشرع على وجه ~~ترتفع به الحاجة ويكون موافقا لأصول الشرع ثم يرد هذا العقد تارة على ~~المنفعة وعلى العمل أخرى # وفي الوجهين لا بد من إعلام ما يرد عليه العقد على وجه تنقطع به المنازعة ~~فإعلام المنفعة ببيان المدة أو المسافة وذكر المدة لبيان مقدار العقود عليه ~~لا للتوقيت في العقد فإن المنافع لما كانت تحدث شيئا فشيئا فمقدارها يصير ~~معلوما ببيان المدة بمنزلة الكيل والوزن في المقدرات أو ببيان المسافة فإن ~~مقدار السير والمشي يصير به معلوما وإعلام العمل ببيان محله والمعقود عليه ~~فيه وصف يحدثه في المحل من قصارة أو دباغة أو خياطة فيختلف مقداره باختلاف ~~المحل ولهذا لا يتعين عليه إقامة العمل بيده إلا أن يشترط عليه ذلك فحينئذ ms4099 ~~يجب الوفاء بالشرط لأنه مفيد فبين الناس تفاوت في إقامة العمل بايديهم وكما ~~يجب إعلام ما يرد عليه العقد يجب إعلام البدل لقطع المنازعة وقد دل عليه ~~الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا ينكح على ~~خطبته وقال لا تناجشوا ولا تبيعوا بإلقاء الحجر ومن استأجر أجيرا فليعلمه ~~أجره وهذا حديث طويل بدأ ببعضه كتاب النكاح وببعضه كتاب الإجارات وهو مشهور ~~تلقته العلماء رحمهم الله بالقبول وبالعمل به # وفيه دليل على أنه لا يحل الاستيام على سوم الغير وهذا اللفظ يروى ~~بروايتين بكسر الميم فيكون نهيا والنهي مجزوم ولكن المجزوم إذا حرك ~~لاستقبال الألف واللام حرك بالكسر وبرفع الميم وهو نهي بصيغة الخبر وأبلغ ~~ما يكون من النهي هذا كالأمر فإن أبلغ الأمر ما يكون بصيغة الخبر # قال سفيان بن عيينه رحمه الله بظاهر الحديث إذا استام على سوم الغير ~~واشترى أو نكح على خطبة الغير فالعقد باطل لأن النهي يوجب فساد المنهي عنه # ولكنا نقول هذا نهي لمعنى في غير المنهي عنه غير متصل به وهو الأذى ~~والوحشة الذي يلحق صاحبه وذلك ليس من العقد في شيء فيوجب الاستياء ولا يفسد ~~العقد كالنهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة ثم هذا النهي بعد ما ركن أحدهما ~~إلى صاحبه # فأما إذا ساومه بشيء ولم يركن أحدهما إلى صاحبه فلا بأس للغير أن يساومه ~~ويشتريه PageV15P075 على ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بعبد ~~فساومه ولم يشتره فاشتراه آخر فأعتقه الحديث وهذا لأن بيع المزايدة لا بأس ~~به على ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قعبا وحلسا ببيع من يزيد ~~وصفة بيع المزايدة أن ينادي الرجل على سلعته بنفسه أو بنائبه ويزيد الناس ~~بعضهم على بعض فما لم يكف عن النداء فلا بأس للغير أن يزيد # وإذا ساومه إنسان بشيء فكف عن النداء ورضي بذلك فحينئذ ms4100 يكره للغير أن ~~يزيد ويكون هذا استياما على سوم الغير # وكذلك إذا خطب امرأة ولم تركن إليه فلا بأس للغير أن يخطبها على ما روي ~~أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن معاوية يخطبني ~~وإن أبا الجهم يخطبني فقال صلى الله عليه وسلم أما معاوية فرجل صعلوك لا ~~مال له وأما أبو الجهم فهو لا يرفع العصا عن أهله أنكحي أسامة بن زيد فإنك ~~تجدين فيه خيرا كثيرا فأما بعد ما ركن أحدهما إلى صاحبه لا يحل لأحد أن ~~يخطبها لأن معنى الأذى إنما يتحقق في هذه الحال والمراد بالنجش الإنارة ~~ومنه سمى الصياد ناجشا لأنه ينثر الصيد عن أوكارها فالمراد أن يطلب السلعة ~~بثمن يعلم أنها لا تساوي ذلك ولا يقصد شراؤها وإنما يقصد أن يرغب الغير في ~~شرائها به وهذا من باب الخداع والغرور وقوله ولا تبيعوا بإلقاء الحجر وفي ~~بعض الروايات ولا تنابذوا وهو عبارة عن هذا المعنى أيضا فالنبذ هو الطرح ~~وهذه أنواع بيوع كانوا تعارفوها في الجاهلية وهي أن يرمي الحجر إلى سلعة ~~إنسان # فإن أصابها وجب البيع بينهما أو يطلب سلعة من إنسان فإن طرح إليه صاحبها ~~وجب البيع بينهما ثم نهى الشرع عن ذلك لما فيه من الغرر كما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر ومقصوده آخر الحديث ومن استأجر أجيرا ~~فليعلمه أجره وهذا دليل جواز الإجارة وجواز استئجار الحر للعمل ووجوب إعلام ~~الأجر وأنه لا يجب تسليم الأجر بنفس العقد لأنه أمر بالإعلام ولو كان ~~التسليم يجب بنفس العقد لكان الأولى أن يقول فليؤته أجره # وفي قوله صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه دليل على ~~ذلك أيضا فإنه أمر بالمسارعة إلى أداء الأجرة وجعل أول أوقات المسارعة ما ~~بعد الفراغ من العمل قبل جفوف العرق فدل أن أول وقت الوجوب هذا # وعن أبي أمامة قال قلت لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أني أكري إبلي ~~إلى ms4101 مكة أفتجزيني من حجتي فقال ألست تلبي وتقف وترمي الجمار قلت بلى قال ~~سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سألتني عنه فلم يجبه حتى أنزل ~~الله تعالى @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم @QE@ البقرة 198 ~~فقال صلى الله عليه وسلم أنتم حاج PageV15P076 وفي هذا دليل جواز الإجارة ~~وجواز كراء الإبل إلى مكة شرفها الله من غير بيان المدة لأن ذكر المسافة في ~~الإعلام كبيان المدة ثم أشكل على السائل حال حجه لأن خروجه كان لتعاهد إبله ~~واكتساب الكراء لنفسه وهو موضع الإشكال فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~من أشراط الساعة اكتساب الدنيا بعمل الآخرة فأزال بن عمر رضي الله عنهما ~~إشكاله بما ذكر له من مباشرة أعمال الحج وهذا بيان له أن بالذهاب لا يتأذى ~~الحج وإنما يتأذى بالإحرام والوقوف والطواف والرمي وهو بهذه الأعمال لا ~~يبتغي عرض الدنيا # وهذا جواب تام لو اقتصر عليه ولكنه أحب أن يزيده وضوحا فروى الحديث لأن ~~الأول دليل يستدرك بالتأمل وقد شبه ذلك بالسراج # والخبر دليل واضح وهو مشبه بالشمس وكم من عين لا تبصر بضوء السراج وتبصر ~~إذا بزغ الضياء الوهاج ثم فيه دليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ~~نزول الوحي في بعض ما يسأل عنه فإنه آخر جواب هذا السائل حتى نزلت الآية ثم ~~بين له أنه لا نقصان في الحج # وأهل الحديث يروون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن التجارة في ~~طريق الحج ولما كان أكراء الإبل في معناه روى بن عمر رضي الله عنهما الحديث ~~فيه وعلى هذا قلنا الرستاقي إذا دخل المصر يوم الجمعة لشراء الدهن واللحم ~~وشهد الجمعة فهو في الثواب والذي لا شغل له سوى إقامة الجمعة سواء لأن ~~مقصود المسلم إقامة العبادة فيما سوى ذلك يكون تبعا له ولا يتمكن نقصان في ~~ثواب العبادة وأن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال أتى رجل إلى بن عباس رضي ~~الله عنهما فقال إني ms4102 أجرت نفسي من قوم وحططت لهم من أجري أفيجزيني من حجتي ~~فقال بن عباس رضي الله عنهما هذا من الدين قال الله تعالى @QB@ ليس عليكم ~~جناح @QE@ 198 الآية وإنما أشكل على هذا السائل ما أشكل على الأول وكأنه ~~بلغه الحديث الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي استؤجر بدينارين ~~للخروج مع المجاهد وإنما لك دينارك في الدنيا والآخرة فظن مثله في الحج وحط ~~بعض الأجر به ليرتفع به نقصان حجه فإن الحط إحسان وانتداب إلى ما ندب في ~~الشرع ومثله مشروع جبر النقصان الفرائض كالنوافل فأزال بن عباس رضي الله ~~عنهما إشكاله وبين أنه لا نقصان في حجه ولم يأمره بالكف عن حط الأجر وإن ~~كان حجه بدونه تماما لأن المنع من البر والإحسان لا يحسن وهو على ما أفتى ~~به بن عباس رضي الله عنهما بخلاف حال من استؤجر للخروج مع المجاهد فإنه خرج ~~ليخدم غيره لا ليباشر الجهاد وهذا خرج ليباشر أعمال الحج ويخدم في الطريق ~~غيره فكان هذا تبعا لا يتمكن به نقصان PageV15P077 في الأصل وعن رافع بن ~~خديج رضي الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي حائط فأعجبه ~~فقال لمن هذا الحائط فقلت لي استأجرته فقال صلى الله عليه وسلم لا تستأجره ~~بشيء منه وفيه دليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعجبه من الدنيا ~~ما يعجب غيره ولكنه كان لا يركن إليه كما قال الله تعالى @QB@ ولا تمدن ~~عينيك إلى ما متعنا به @QE@ 131 الآية وهذا القدر من الإعجاب لا يضر أحدا ~~بخلاف ما يقوله جهال المتعسفة أن من أعجبه شيء من الدنيا ينتقص من الإيمان ~~بقدره فكيف يستقيم هذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب إلي من ~~دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة فلما أعجبه قال صلى ~~الله عليه وسلم لمن هذا وفيه بيان أن هذا ليس من جملة ما لا يعني المرء ~~فرسول الله صلى الله عليه وسلم ما ms4103 كان يتكلم بما لا يعنيه ولكنه من باب ~~الاستئناس وحسن الصحبة وفي قول رافع رضي الله عنه لي استأجرته دليل على أن ~~الشيء يضاف إلى المرء وإن كان لا يملكه حقيقة فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم ينكر ذلك عليه ولهذا قلنا من حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل دارا ~~يسكنها فلان بإجارة أو عارية حنث # وفي الحديث دليل جواز الاستئجار للأراضي ودليل فساد عقد المزارعة ففي ~~المزارعة استئجار الأرض ببعض ما يخرجه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رافع بن خديج رضي الله عنه عن استئجار الأرض بشيء منه فهو حجة أبي حنيفة ~~رضي الله عنه على من أجازه # وعن الشعبي رحمه الله في رجل استأجر بيتا وأجره بأكثر مما استأجره به أنه ~~لا بأس بذلك إذا كان يفتح بابه ويغلقه ويخرج متاعه فلا بأس بالفضل # وفيه دليل أن للمستأجر أن يؤجر من غيره وبه يقول فجواز هذا العقد من ~~المالك قبل وجود المنفعة كان بالطريق الذي قلنا وهو موجود في حق المستأجر ~~ولأن المالك ما كان يتمكن من مباشرة العقد عليها يعد الوجود لأنها لا تبقى ~~فكذلك المستأجر ثم بين أنه إنما يجوز له أن يستفضل إذا كان يعمل فيه عملا ~~نحو فتح الباب وإخراج المتاع فيكون الفضل له بإزاء عمله # وهذا فضل اختلف فيه السلف رحمهم الله كان عطاء رحمه الله لا يرى بالفضل ~~بأسا ويعجب من قول أهل الكوفة رحمهم الله حيث كرهوا الفضل وبقوله أخذ ~~الشافعي رضي الله عنه # وكان إبراهيم رحمه الله يكره الفضل إلا أن يزيد فيه شيئا فإن زاد فيه ~~شيئا طاب له الفضل وأخذنا بقول إبراهيم رحمه الله وقلنا إذا أصلح في البيت ~~شيئا أو طين البيت أو جصص أو زاد فيه لوحا فالفضل حلال لأن الزيادة بمقابلة ~~ما زاد من عنده حملا لأمره على الصلاح وإن لم يزد فيه شيئا لا يطيب له ~~الفضل لنهي النبي صلى PageV15P078 الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ~~والمنفعة ms4104 بالعقد لم تدخل في ضمان المستأجر فيكون هذا استرباحا على ما لم ~~يضمنه فعليه أن يتصدق به للنهي عن وكيس البيت ليس بزيادة فيه إنما هو إخراج ~~التراب منه فلا يطيب الفضل باعتباره وكذلك فتح الباب وإخراج المتاع ليس ~~بزيادة في البيت فلا يطيب الفضل باعتباره إلا أن يكون شرط له من ذلك شيئا ~~معلوما في العقد فحينئذ يكون الفضل بمقابلته ويطيب له وهو تأويل حديث ~~الشعبي رضي الله عنه # وعن إبراهيم رحمه الله أنه كان يعجبهم إذا أبضعوا بضاعة أن يعطوا صاحبها ~~أجرا كي يضمنها وهذا منه إشارة إلا أنه قول من كان قبله من الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم فيكون دليلا لمن يضحي الأجير المشترك لأن المستبضع ~~إذا أخذ أجرا فهو أجير على الحفظ وهو أجير مشترك # ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ليس فيه بيان السبب الذي به يضمنها فيحتمل ~~أن يكون المراد كي يضمن ما يتلف بعمله مما يكون قصد به الإصلاح دون الإفساد ~~وبه نقول فالأجير المشترك ضامن لما جنت يده # وعن شريح رحمه الله أنه خاصم إليه يقال قد أجره رجل بيتا فألقى فيه ~~مفتاحه في وسط الشهر فقال شريح رحمه الله هو بريء من البيت وكان هذا مذهب ~~شريح في الإجارة أنه لا يتعلق بها اللزوم فلكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه ~~لأنه عقد على المعدوم بمنزلة العارية ولأن الجواز للحاجة ولا حاجة إلى ~~إثبات صفة اللزوم ولسنا نأخذ في هذا بقوله فالإجارة عقد معاوضة واللزوم أصل ~~في المعاوضات ولأن في المعاوضات يجب النظر من الجانبين ولا يعتدل النظر ~~بدون صفة اللزوم ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بحديث شريح رضي الله عنه من ~~وجه فقال إن ألقى إليه المفتاح بعذر له فهو بريء من البيت والعذر إن يريد ~~سفرا أو يمرض فيقوم أو يفلس فيقوم من السوق وما أشبه ذلك وهذا لأن شريحا ~~رحمه الله أفتى بضعف هذا العقد ولكن جعله في الضعف نهاية حيث قال ينفرد ~~بالفسخ سواء كان له عذر ms4105 أو لم يكن ومن يقول لا ينفرد بالفسخ مع وجود العذر ~~فقد جعله نهاية في القوة وفي الجانبين معنى الضرر فإنما يعتدل النظر ويندفع ~~الضرر بما قلنا لأن عند الفسخ تعذر بقصد دفع الضرر عن نفسه وعند الفسخ بغير ~~عذر يقصد الإضرار بالغير # ولأن العقد معاوضة وهو دليل قوته وعدم ما يضاف إليه العقد عند العقد دليل ~~ضعفه وما يجاذ به دليلان يوفر حظه عليهما فدليل القوة قلنا لا ينفسخ بغير ~~عذر ولدليل الضعف قلنا ينفسخ بالعذر لأن صفة المعاوضة لا تمنع الفسخ عند ~~الحاجة إلى دفع الضرر كالمشتري يرد المبيع بالعيب # وظاهر ما يقوله في الكتاب أنه ينفسخ العقد عند العذر بفعل المشتري # ولكن PageV15P079 الأصح ما ذكره في الزيادات أن القاضي هو الذي يفسخ ~~العقد بينهما إذا أثبت العذر عندهما في الرد بالعيب # وجه هذه الرواية أن المستأجر غير قابض للمنفعة حتى لم يدخل في ضمانه ~~فيكون هذا بمنزلة الرد بالعيب قبل القبض ينفرد به من غير قضاء # وجه تلك الرواية أن عين الحانوت أقيم مقام المعقود عليه في حكم انعقاد ~~العقد فكذلك في حكم الفسخ وهو قابض للحانوت فكان هذا نظير الرد بالعيب بعد ~~القبض فلهذا لا يتم إلا بالقضاء وعن إبراهيم رحمه الله أنه كان لا يضمن ~~الأجير المشترك ولا غيره وفسر الأجير المشترك في الكتاب بالقصار والخياط ~~والإسكاف وكل من يقبل الأعمال من غير واحد وأجير الواحد أن يستأجر الرجل ~~الرجل ليخدمه شهرا أو ليخرج معه إلى مكة وما أشبه ذلك مما لا يستطيع الأجير ~~أن يؤجر فيه نفسه من غيره # والحاصل أن أجير الواحد من يكون العقد واردا على منافعه ولا تصير منافعه ~~معلومة إلا بذكر المدة أو بذكر المسافة ومنافعه في حكم العين فإن صارت ~~مستحقة بعقد المعاوضة لا يتمكن من إيجابها لغيره والأجير المشترك من يكون ~~عقده واردا على عمل هو معلوم ببيان محله لأن المعقود عليه في حقه الوصف ~~الذي يحدث في العين بعمله فلا يحتاج إلى ذكر المدة ولا يمتنع عليه ms4106 بعمل مثل ~~ذلك العمل من غيره لأن ما استحقه الأول في حكم الدين في ذمته وهو نظير ~~السلم مع بيع العين فإن المسلم فيه لما كان دينا في ذمته لا يتعذر عليه به ~~قبول السلم من غيره والبيع لما كان يلاقي العين فبعد ما باعه من إنسان لا ~~يملك بيعه من غيره ولهذا سمى هذا مشتركا والأول أجير الوحدة # ثم أخذ أبو حنيفة رحمه الله بقول إبراهيم رضي الله عنه إذا تلفت العين ~~بغير صنعه فلا ضمان عليه سواء كان أجير واحد أو مشترك تلف بما يمكن ~~الاحتراز عنه أو بما لا يمكن # وأخذ به أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في أجير الواحد أيضا # وفي الأجير المشترك أخذ بقول شريح رحمه الله على ما روي عنه بعد هذا أنه ~~كان يضمن الأجير المشترك والاختلاف فيه بين الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين فقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا يضمنان الأجير ~~المشترك ما ضاع على يده وعن علي رضي الله عنه أنه كان لا يضمن القصار ~~والصباغ ونحوهما فلأجل الاختلاف اختار المتأخرون رحمهم الله الفتوى بالصلح ~~على النصف وسنقرر هذه المسائل بطريق المعنى في مواضعها إن شاء الله تعالى # وذكر عن شريح رحمه الله أنه كان يضمن الملاح كل شيء إلا الغرق والحرق ~~والملاح أجير مشترك وقد بينا أن من مذهب شريح رحمه الله أن الأجير المشترك ~~ضامن PageV15P080 إلا ما لا يمكن التحرز عنه والذي لا يمكن التحرز عنه هو ~~الحرق الغالب أو الغرق الغالب # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول إن غرقت من مده أو معالجته فهو ضامن لأن ~~التلف بفعله والأجير المشترك ضامن لما جنت يده وإن احترقت من نار أدخلها ~~السفينة لحاجة له من خبز أو طبخ أو غيره فلا ضمان عليه لأن السفينة كالبيت ~~فلا يكون هو معتديا في إدخال النار السفينة لحاجته # وإذا كان التلف غير مضاف إليه تسببا ولا مباشرة لم يكن ضامنا وكان بن أبي ~~ليلى رحمه الله يضمن الأجير المشترك ms4107 # ولكنه كان يقول لا ضمان على الملاح في الماء خاصة وإن غرقت السفينة من ~~مده لأن الغرق غالب لا يمكن الاحتراز عنه فهو كالحرق الغالب والغارة ~~الغالبة ولكنا نقول الاحتراز ممكن بمنع السفينة عند المد والمعالجة من موضع ~~الغرق فإذا حصل التلف بعمله كان ضامنا # وعن شريح رحمه الله أنه أتاه رجل بصباغ فقال إني أعطيت هذا ثوبي ليصبغه ~~فاحترق بيته فقال له شريح رحمه الله أضمن له ثوبه فقال الصباغ كيف أضمن له ~~ثوبه وقد احترق بيتي فقال له شريح أرأيت لو احترق بيته أكنت تدع له أجرك ~~وكان هذا الحرق لم يكن غالبا وكان من مذهب شريح رحمه الله تضمين الأجير ~~المشترك فيما يمكن التحرز عنه فكأنه عرف إمكان التحرز عنه بإخراج الثوب من ~~البيت أو بإمكان إطفاء النار ولكنه تهاون فلم يفعل فلهذا قال له اضمن له ~~ثوبه ثم احتج عليه الصباغ وقال كيف أضمن له وقد احترق بيتي وكأنه ادعى بهذا ~~أن الحرق كان غالبا ولم يصدقه شريح رحمه الله لعلمه بخلاف قوله ثم قال ~~أرأيت لو احترق بيته كنت تدع له أجرك ومعنى استدلاله هذا أن الحفظ مستحق له ~~عليك والأجر لك عليه فكما لا يسقط ما هو مستحق لك بإحتراق بيته فكذلك لا ~~يسقط ما هو مستحق له باحتراق بيتك # ولو كان هذا الصباغ فقيها لبين الفرق ويقول له أيها القاضي قياسك فاسد ~~فالأجر لي في ذمته وباحتراق بيته لا يفوت محل حقي وحقه في عين الثوب ~~وباحتراق بيتي يفوت محل حقه ولكن لم يحضره هذا الفرق أو احتشمه فلم يعارضه ~~والتزم حكمه # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله إن احترق بيته بعمل هو متعدي فيه فهو ضامن # وإن كان بغير عمله فلا ضمان عليه ولا ضمان على أجير الواحد إلا إذا خالف ~~ما أمر به # وذكر عن أبي جعفر أن عليا رضي الله عنه كان يضمن الخياط والقصار وغيرهما ~~من الصناع احتياطا للناس أن لا يضيعوا متاعهم # وعن أبي جعفر أيضا أن عليا ms4108 رضي الله عنه لم يكن يضمن القصار في الرواية ~~والصباغ والصائغ ونحو ذلك # وعن بكير بن الأشج PageV15P081 قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضمن ~~الصياغ ما أفسدوا من متاع الناس أو ضاع على أيديهم وقد بينا اختلافهم فيما ~~إذا حصل التلف بغير صنع الأجير # وفي هذا دليل على اجتماعهما على تضمين الأجير المشترك لما جنت يده لأن ~~قوله ما أفسدوا من متاع الناس عبارة عن التلف بعلمهم فهو دليل على زفر ~~والشافعي رحمهما الله لنا فإنهما يقولان لا يضمن ما جنت يده وسيأتيك بيان ~~المسألة في موضعه إن شاء الله تعالى # وعن إبراهيم بن أبي الهيثم رحمه الله اتبعت كاذيا من السفن فحملت خوابي ~~منها حمالا فانكسرت الخابية فخاصمته إلى شريح رحمه الله فقال الحمال زاحمني ~~الناس في السوق فانكسرت قال شريح رحمه الله إنما استأجرك لتبلغها أهله ~~فضمنه إياها # والكاذي دهن تحمل من الهند في السفن إلى العراق # وقيل هو اسم لما يتخذه راكب السفينة من الأواني كالأمتعة لحاجته فيسع ذلك ~~إذا خرج من السفينة # وقد بينا أنه كان من مذهب شريح رحمه الله تعالى تضمين الأجير المشترك بما ~~يمكن التحرز عنه من الأسباب والحمال أجير مشترك وكثرة الزحام مما يمكن ~~التحرز عنه بأن يصبر حتى يقل الزحام فلهذا ضمنه # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا ضمان على الحمال فيما تلف في يده ~~بفعل غيره وهو ضامن إذا تعثر أو زلقت رجله لأن ذلك من فعله والقول قوله بعد ~~أن يحلف لأنه أمين عنده فإذا أنكر السبب الموجب للضمان عليه كان القول قوله ~~مع يمينه # وعن بن سيرين رحمه الله قال كان شريح رحمه الله إذا أتاه حائك بثوب قد ~~أفسده قال رد عليه مثل غزله وخذ الثوب وإن لم ير فسادا قال علي بشاهدي عدل ~~على شرط لم يوفك به وفيه دليل على أن الأجير المشترك إذا أفسد كان ضامنا ~~لصاحب المال مثل ماله فيما هو من ذوات الأمثال والغزل من ذوات الأمثال وإن ms4109 ~~أداء الضمان يوجب الملك له في المضمون # وبآخر الحديث أخذ بن أبي ليلى رحمه الله فيقول إذا اختلفا في الشرط القول ~~قول الحائك وعلى رب الثوب البينة أنه خالف شرطه وعندنا القول قول رب الثوب ~~لأن الإذن مستفاد من جهته فالقول قوله في صفته # وعن عامر رحمه الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أنا ~~خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل باع حرا وأكل ثمنه واسترق الحر ~~ورجل استأجر أجيرا واستوفى عمله ومنعه أجره ورجل أعطى بي ثم غدر واللفظ ~~الذي ذكر في هذا الحديث أبلغ ما يكون من الوعيد فرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شفيع لأمته وكل مؤمن يرجو النجاة بشفاعته فإذا صار الشفيع خصما يشتد ~~الأمر وهو معنى قوله ومن كنت خصمه خصمته PageV15P082 أي ألزمته وحججته فأما ~~قوله رجل باع حرا وأكل ثمنه فالمراد صورة البيع لا حقيقته فالحر ليس بمحل ~~لحقيقة البيع وببيع الحر يرتكب الكبيرة ولكن باستعمال صورة البيع فسمى فعله ~~بيعا وما يقبض بمقابلته ثمنا مجازا ومن يفعل ذلك بحر فقد استذله والمؤمن ~~عزيز عند الله ورسوله فرسول الله صلى الله عليه وسلم خصم لمن يستذله وإنما ~~يتمكن من ذلك بقوته وضعف ذلك الحر ورسول الله صلى الله عليه وسلم خصم عن كل ~~ضعيف وهو يظلمه باسترقاقه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يذب عن كل مظلوم ~~حتى ينتصف من ظالمه وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم ورجلا استأجر أجيرا ~~فاستوفى عمله ومنعه أجره لأنه استذله بالعمل واستزبنه بمنع الأجر وظلمه ~~فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يذب عنه # وفيه دليل جواز استئجار الأجير وإن الأجر لا يملك بنفس العقد لأنه ألحق ~~الوعيد به بمنع الأجر بعد العمل فلو كان الأجر يجب تسليمه بنفس العقد لما ~~شرط استيفاء العمل لذكر الوعيد على منع الأجر وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ورجل أعطا بي ثم غدر أي أعطى كافرا أمان الله وأمان رسوله ثم غدر وهو معنى ~~ما ms4110 روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في وصيته لأمراء السرايا وإن ~~أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم وهذا يرجع إلى ما بينا ~~من المعنى فالمستأمن يكون مستذلا في ديارنا فإذا غدره واستحقره بعد إعطاء ~~الأمان بالله ورسوله فقد ظلمه وعن أبي نعيم رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن عسب التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان والمراد بعسب التيس أخذ المال على ~~الضراب وهو إنزاء الفحول على الإناث وذلك حرام فإنه يأخذ المال بمقابلة ~~الماء وهو مهين لا قيمة له والعقد عليه باطل لأنه يلتزم ما لا يقدر على ~~الوفاء به وهو الأحبال فإن ذلك ليس في وسعه وهو ينبني على نشاط الفحل أيضا # وكذلك قفيز الطحان وهو أن يستأجر طحانا ليطحن له حنطة معلومة بقفيز منها ~~أو من دقيقها وذلك حرام لأن العقد فاسد فإنه لو صح كان شريكا بأول جزء من ~~العمل والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الأجر ثم الأجر إما أن يلتزمه في ~~الذمة أو في عين موجود وهو ما التزمه في الذمة ودقيق تلك الحنطة غير موجود ~~وقت العقد # فأما كسب الحجام فأصحاب الظواهر يأخذون بظاهر هذا الحديث ويقولون كسب ~~الحجام حرام لأنه يأخذه بمقابلة ما استخرج من الدم أو ما يشرط فهو مجهول ~~فيكون محرما وقد دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول PageV15P083 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من السحت عسب التيس ومهر البغي وكسب الحجام ~~والمراد بمهر البغي ما تأخذ الزانية شرطا على الزنى فقد كانوا يؤاجرون ~~الإماء لذلك وفيه نزل قوله تعالى @QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء @QE@ ~~33 الآية لما قرن بين ذلك وكسب الحجام عرفنا أن كسب الحجام حرام # ولكنا نقول هذا النهي في كسب الحجام قد انتسخ بدليل ما ذكره في آخر حديث ~~أبي هريرة رضي الله عنه قال فأتاه رجل من الأنصار وقال إن ms4111 لي حجاما وناضحا ~~أفأعلف ناضحي من كسبه قال نعم وأتاه آخر فقال إن لي عيالا وحجاما أفأطعم ~~عيالي من كسبه قال نعم فالرخصة بعد النهي دليل انتساخ الحرمة ودل عليه أيضا ~~حديث بن عباس رضي الله عنهما قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى ~~الحجام أجره ولو كان حراما لم يعطه لأنه كما لا يحل أكل الحرام لا يحل ~~إيكاله قال صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وقال صلى الله ~~عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا ~~النهي في كسب الحجامة ما كان على سبيل التحريم بل على سبيل الإشفاق فإن ذلك ~~يدنى المرء به ويخسسه وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب معالي الأمور ~~ويبغض سفسافها ونحن نقول به فالأولى للمؤمن أن يكتسب بما لا يدينه وقد دل ~~عليه حديث عثمان رضي الله عنه حين سأل بعض مواليه عن كسبه فذكر أنه حجام ~~فقال إن كسبك لوسخ # وذكر عن عطاء ومجاهد وطاوس رحمهم الله قال لا ضمان على الأجير الراعي وإن ~~اشترطوا ذلك عليه وبه نقول إن كان أجير واحد فهو أمين كالمودع واشتراط ~~الضمان على الأمين باطل وإن كان الراعي مشتركا فلا ضمان عليه فيما تلف بغير ~~فعله عند أبي حنيفة رحمه الله عليه شرط ذلك عليه أو لم يشترط وهو ضامن لما ~~تلف من فعله شرط ذلك أو لم يشترط # وعندهما ما تلف بما لا يمكن التحرز عنه فلا ضمان عليه فيه شرط أو لم ~~يشترط فاشتراط الضمان عليه باطل على اختلاف الأصلين والله أعلم بالصواب # # | باب كل الرجل يستصنع الشيء # قال رحمه الله اعلم بأن البيوع أنواع أربعة بيع عين بثمن وبيع دين في ~~الذمة بثمن وهو السلم وبيع عمل العين فيه تبع وهو الاستئجار للصناعة ~~ونحوهما فالمعقود عليه الوصف الذي يحدث في المحل بعمل العامل والعين هو ~~الصبغ بيع فيه وبيع عين شرط فيه العمل وهو الاستصناع PageV15P084 فالمستصنع ~~فيه مبيع عين ولهذا يثبت ms4112 فيه خيار الرؤية والعمل مشروط فيه وهذا لأن هذا ~~النوع من العمل اختص باسم فلا بد من اختصاصه بمعنى يقتضيه ذلك الاسم ~~والاستصناع استفعال من الصنع فعرفنا أن العمل مشروط فيه ثم أحكام ما للناس ~~فيه تعامل من الاستصناع قد بيناه في شرح البيوع فبذلك بدأ الباب هنا وبين ~~الفرق بينه وبين ما إذا أسلم حديدا إلى حداد ليصنعه إناء مسمى بأجر مسمى ~~فإنه جائز ولا خيار له فيه إذا كان مثل ما سمى لأن ثبوت الخيار للفسخ حتى ~~يعود إليه رأس ماله فيندفع الضرر به وذلك لا يتأتى هنا فإن بعد اتصال عمله ~~بالحديد لا وجه لفسخ العقد فيه فأما في الاستصناع المعقود عليه العين وفسخ ~~العقد فيه ممكن فلهذا ثبت خيار الرؤية فيه ولأن الحداد هنا يلتزم العمل ~~بالعقد في ذمته ولا يثبت خيار الرؤية فيما يكون محله الذمة كالمسلم فيه ~~فأما في الاستصناع المقصود هو العين والعقد يرد عليه حتى لو صار دينا بذكر ~~الأجل عند أبي حنيفة رحمه الله لم يثبت فيه خيار الرؤية بعد ذلك # وإن أفسده الحداد فله أن يضمنه حديدا مثل حديده ويصير الإناء للعامل وإن ~~شاء رضي به وأعطاه الأجر لأن العامل مخالف له من وجه حيث أفسد عمله وموافق ~~من وجه وهو إقامة أصل العمل وإن شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب ومن ~~غصب حديدا وضربه إناء فهو ضامن حديدا مثله والإناء له بالضمان # وإن شاء مال إلى جهة الوفاق ورضي به متغير الصفة فأخذ الإناء وأعطاه ~~الأجر كالمشتري إذا وجد بالبيع عيبا إلا أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به ~~المسمى لأنه إنما التزم جميع المسمى بمقابلة عمل صالح ولم يأت به ولكن قدر ~~ما أقام من العمل سلم له بحكم العقد فعليه أجر المثل ولا يجاوز به المسمى ~~لأن المنفعة إنما تتقوم بالعقد والتسمية ولم يوجد ذلك فيما زاد على المسمى ~~ولأنه لما رضي بالمسمى بمقابلة عمل صالح يكون أرضى به بمقابلة عمل فاسد ~~وهذا بخلاف المشتري فإنه ms4113 لو رضي بالعيب يلزمه جميع الثمن لأن الثمن بمقابلة ~~العين دون الأوصاف والفائت بالعيب وصف وهنا البدل بمقابلة العمل المشروط ~~وبالإفساد ينعدم ذلك العمل فلهذا لا يلزمه جميع المسمى وإن رضي به وكذلك كل ~~ما يسلمه إلى عامل ليصنع له شيئا مسمى كالجلد يسلمه إلى الإسكاف ليصنعه ~~خفين والغزل يسلمه إلى حائك لينسجه فلو استصنع عند حائك ثوبا موصوف الطول ~~والعرض والرفعة والجنس ينسجه من غزل الحائك كان هذا في القياس مثل الخف ~~وغيره يريد به قياس الاستحسان في مسألة الخف ولكن هذا لا يعمل به الناس ~~وإنما جوزنا الاستصناع فيما فيه PageV15P085 تعامل ففيما لا تعامل نأخذ ~~بأصل القياس ونقول إنه لا يجوز ولو ضرب لهذا الثوب أجلا وتعجل الثمن كان ~~جائزا وكان سلما لا خيار له فيه وإن فارقه قبل أن يعجل الثمن فهو فاسد قيل ~~هذا قول أبي حنيفة رحمه الله فأما عندهما لما كان الاستصناع الجائز بذكر ~~الأجل فيه لا يصير سلما فالاستصناع الفاسد بذكر الأجل كيف يكون سلما صحيحا ~~فإن الأجل لتأخير المطالبة ولا مطالبة عند فساد العقد فذكر الأجل فيه يكون ~~لغوا # والأصح أنه قولهم جميعا والعذر لهما أن تحصيل مقصود المتعاقدين بحسب ~~الإمكان واجب ففيما للناس فيه تعامل أمكن تحصيل مقصودهما على الوجه الذي ~~صرحا به وفيما لا تعامل فيه ذلك غير ممكن فيصار إلى تحصيل مقصودهما بالطريق ~~الممكن وهو أن يجعل ذلك سلما # توضيحه أن فيما فيه التعامل المستصنع فيه مبيع شرط فيه العمل فذكر المدة ~~لإقامة العمل فيها فلا يخرج به من أن يكون مبيعا عينا فأما فيما لا تعامل ~~فيه فليس هنا مبيع عين ليكون ذكر المدة لإقامة العمل في العين بل ذكر العمل ~~لبيان الوصف فيما يلتزمه دينا وذكر المدة لتأخير المطالبة وهذا هو معنى ~~السلم فيجعله سلما لذلك ولو أسلم غزلا إلى حائك لينسج له سبعا في أربع ~~فحاكه أكثر من ذلك أو أصغر فهو بالخيار إن شاء ضمنه مثل غزله وسلم له الثوب ~~وإن شاء أخذ ثوبه وأعطاه ms4114 الأجر إلا في النقصان فإنه يعطيه الأجر بحساب ذلك ~~ولا يجاوز به ما سمى له أما ثبوت الخيار له فلتغيير شرط العقد لأنه إن حاكه ~~أكثر مما سمى فهو أرق مما سمى وإن حاكه أصغر مما سمى فهو أصفق مما سمى هذا ~~إذا كان قدر له الغزل # وإن لم يكن قدره له فإذا حاكه أكثر مما سمى فقد زاد فيما استعمله من غزله ~~على ما سمى وإن كان أصغر من ذلك فقد نقص عن ذلك فلتغير شرط العقد ثبت له ~~الخيار إن شاء مال إلى جهة الخلاف وجعله كالغاصب فضمنه غزلا مثل غزله ~~والثوب للحائك ولا أجر له عند ذلك بمنزلة من غصب غزلا ونسجه وإن شاء رضي ~~بعمله لكونه موافقا له في أصله # وإن خالف في صفته وأعطاه الأجر إلا في النقصان فأما إذا أراد فقد أتى ~~بالعمل المشروط وزيادة فيعطيه الأجر المسمى وفي الزيادة لم يوجد ما يقومه ~~وهو التسمية فلا يطالبه بشيء من ذلك وأما في النقصان قال يعطيه من الأجر ~~بحساب ذلك ومعنى هذا الكلام أنه ينظر إلى تكسير ما شرط عليه وتكسير ما جاء ~~به فالمشروط عليه سبع في أربعة فذلك ثمانية وعشرون ذراعا والذي جاء به سبع ~~في ثلاثة فذلك أحد وعشرون ذراعا فعرفت أنه أقام ثلاثة أرباع العمل المشروط ~~فعليه ثلاثة أرباع الأجر # وقال كثير من مشايخنا رحمهم الله يعطيه ثلاثة PageV15P086 أرباع المسمى ~~لأن جميع المسمى بمقابلة ثمانية وعشرين ذراعا فإحدى وعشرون يقابله ثلاثة ~~أرباع المسمى كما لو استأجره ليضرب له ثمانية وعشرين لبنة بأجر مسمى فضرب ~~إحدى وعشرين فإنه يستوجب ثلاثة أرباع المسمى # قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه يعطيه أجر مثله لا يجاوز به ثلاثة ~~أرباع المسمى لأن مالية الثوب تتفاوت بالطول والعرض وربما تنقص زيادة الطول ~~في المالية وزيادة العرض تزيد فيه كما في الملاءة وربما تزيد في ماليته ~~زيادة الطول دون العرض كما في العمامة فلا يمكن توزيع المسمى على الذرعان ~~بهذه الصفة بخلاف اللبن فالبعض هناك غير ms4115 متصل بالبعض في معنى المالية # وإذا تقرر هذا عرفنا أن التوزيع هنا على الذرعان غير ممكن فيعطيه أجر مثل ~~عمله ولكن لا يجاوز بهثلاثة أرباع المسمى لأنه لو جاء بالثوب مثل ما سمى ~~كان حصته ثلاثة أرباعه من الأجر ثلاثة أرباع المسمى فإذا تم رضاه بذلك ~~القدر عند الموافقة يكون أرضى به عند الخلاف فلهذا أوجبنا عليه أجر مثل ~~عمله لا يجاوز به ثلاثة أرباع المسمى وكأنه أشار إلى هذا بقوله ولا تجاوز ~~به إلا ما سمى له بمقابلة ما جاء به وكذلك لو شرط عليه صفيقا فحاكه رقيقا ~~لو شرط عليه رقيقا فحاكه صفيقا كان له أجر مثله لا يجاوز به ما سمى لأنه ~~إنما ضمن جميع الأجر بمقابلة الوصف الذي شرط عليه ولم يأت به فإن مالية ~~الثوب تختلف بالرقة والصفاقة وربما يختار الصفيق في بعض الأوقات والرقيق في ~~بعض الأوقات فلهذا وجب المصير إلى أجر المثل ولا تجاوز به ما سمى لانعدام ~~المقوم فيما زاد عليه ولوجود الرضا من الحائك بالمسمى من الأجر # ولو أمره أن يزيد في الغزل رطلا من غزله وقال قد زدته وقال رب الغزل لم ~~تزده فالقول قول رب الغزل مع يمينه أما جواز هذا العقد فلأنه استقرض منه ما ~~أمره أن يزيد فيه من الغزل ويصير المستقرض قابضا باتصاله بملكه فالحائك ~~يقيم العمل في غزل رب الثوب بخلاف ما إذا كان جميع الغزل من الحائك فإن ~~المستصنع هناك لا يمكن أن يجعل مستقرضا للغزل قابضا فيكون الحائك عاملا في ~~غزل نفسه ثم الحائك يدعي أنه أقرضه رطلا من غزله وسلمه إليه ورب الثوب منكر ~~لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الحائك البينة لحاجته إلى إثبات ما ~~يدعي من التسليم إليه بحكم القرض وما يدعي من الدين لنفسه في ذمته فإن أقام ~~البينة أخذ من رب الثوب مثل غزله لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم # وإن لم تكن له بينة فاليمين على رب الثوب على علمه لأنه إنما يستحلف على ~~فعل الغير ms4116 فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين فنكوله كإقراره # وإذا سلم إليه غزلا ينسجه ثوبا وأمره أن يزيد من عنده PageV15P087 غزلا ~~مسمى مثل غزله على أن يعطيه ثمن الغزل وأجر الثوب دراهم مسماة جاز وهذا ~~استحسان # وفي القياس لا يجوز لأنه اشترى منه ما سماه من الغزل وهو غير معين ولا ~~مشروط في ذمته دينا ولكنه يستحسن للتعامل في هذا المقدار فقد يدفع الإنسان ~~غزلا إلى حائك فيقول له الحائك هذا لا يكفي لما تطلبه فيأمره أن يزيد من ~~عنده بقدر ما يحتاج إليه ليعطيه ثمن ذلك وإنما لا يجوز الاستصناع في الثوب ~~لعدم التعامل فإذا وجد التعامل في هذا يجوزه اعتبارا بالاستصناع فيما فيه ~~التعامل ثم الطول والعرض في الثوب وصف ورأينا جواز استئجار الأجير لإحداث ~~وصف في الثوب بملكه وهو الصباغ فيجوز هنا أيضا اشتراط زيادة الطول والعرض ~~عليه بغزل نفسه بالقياس على الصباغ # فإن أتاه كما شرط واتفقا على أنه زاد أعطاه ممن غزله لأنه صار قابضا ~~للمشتري باتصاله بملكه وأجر المسمى لأنه وفاء بما شرط له # وإن قال رب الثوب لم يزد فيه شيئا وكان وزن غزل منا وقال النساج قد كان ~~وزن غزلك منا وقد زدت فيه رطلا فوزنوا الثوب فوجدوه منوين فقال رب الثوب ~~إنما زاد لما فيه من الدقيق وقال النساج هو من الغزل والدقيق فالقول قول ~~الحائك مع يمينه لأن الظاهر شاهد له وعند المنازعة القول قول من يشهد له ~~الظاهر وينبغي للقاضي أن يرجع إلى العلماء من الحوكة فإن قالوا الدقيق لا ~~يزيد فيه هذا المقدار فالقول قول الحائك مع يمينه # وإن قالوا يزيد فيه فالقول قول رب الثوب لأنه ما اشتبه على القاضي فإنه ~~ما يرجع في معرفته إلى من له بصر في ذلك الباب كما في قيم المتلفات ومتى ~~كان القول قول الحائك وحلف بخبر صاحبه على أن يعطيه ما سمى له ومتى كان ~~القول قول رب الثوب بأن كان يعلم أن الدقيق يزيد فيه هذا المقدار فإنه ~~يتخير ms4117 صاحب الثوب لأنه تغير عليه شرط عقده فإنه لما أمره بأن يزيد فيه فقد ~~أمره بثوب هو أطول أو أعرض مما جاء به وإن شاء مال إلى جهة الخلاف وضمنه ~~مثل عزله وإن شاء مال إلى الموافقة في أصل العمل وأعطاه من الأجر بحساب ما ~~أقام من العمل لأنه جعل جميع المسمى بمقابلة عمله في من ونصف من الغزل ~~وإنما أقامه في من فيعطيه بحسابه من الأجر وفيه طريقان باعتبار المسمى وأجر ~~المثل كما بينا # ولو كان الثوب مستهلكا وقد استهلكه صاحبه قبل أن يعلم ورثته كان القول ~~قول رب الثوب مع يمينه على عمله لأن الحائك يدعي عليه تسليم مانعه من الغزل ~~ووجوب ثمنه في ذمته وهو منكر لذلك وإنما يمينه على فعل الغير فكان على ~~العلم # وإذا حلف فعليه أجر الثوب وليس عليه ثمن الغزل فيقسم الأجر على عمل ثوب ~~مثله وقيمة رطل من PageV15P088 غزله فيطرح عنه ما أصاب قيمة الغزل ولم يزد ~~على هذا في الأصل # قال الحاكم رحمه الله ( وصواب هذا الجواب أن يطرح عنه أيضا حصة ما تركه ~~من زيادة العمل في النسج ) لما بينا أن المسمى بمقابلة عمله في ثلاثة أرطال ~~غزل وإنما أقام العمل في رطلين من غزل وهذا التقسيم والمصير إلى معرفة وزن ~~الثوب لم يذكره في المسألة الأولى لأن موضوع المسألة هناك فيما إذا لم يكن ~~مقدار غزل الدافع معلوما ولا يعرف الصادق من الكاذب بالمصير إلى وزن الثوب ~~وهنا وضع المسألة فيما إذا كان وزن غزل الدافع معلوما فلهذا وجب المصير إلى ~~وزن الثوب ليعرف به الصادق من الكاذب # ( قال ) ( وإذا أسلم الرجل حنطة إلى طحان ليطحنها بدرهم وبربع دقيق منها ~~فهذا فاسد ) وهو تفسير الحديث في النهي عن قفيز الطحان ثم الحكم متى ثبت في ~~حادثة بالنص وعرف المعنى فيه تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع ومن فرع هذا ~~لو دفع سمسما إلى رجل على أن يعصره له برطل من دهنه فهو فاسد أيضا وكذلك لو ~~استأجر رجلا ليذبح ms4118 له شاة بدرهم ورطل من لحمها فذلك فاسد # وفي الكتاب قال وكيف يستأجر بلحم شاة حية وقد ورد الحديث بالنهي عن بيع ~~المضامين والملاقيح وحبل الحبلة يريد به أن الأجرة متى كانت معينة فهي ~~بمنزلة المبيع المعين وما في مضمون خلقة حيوان لا يجوز بيعه عينا وتفسير ~~الملاقيح عند بعضهم ما تضمنه الأصلاب والمضامين ما تضمنه الأرحام وعند ~~بعضهم على عكس هذا فالملاقيح ما تضمنه الأرحام بالقاح الفحول واستدلوا بقول ~~القائل شعر وعدة العام وعام قابل ملقوحة في بطن ناب حابل وحبل الحبلة هو ~~بيع ما يحمل حبل هذه الناقة وكانوا يعتادون ذلك في الجاهلية أبطل الشرع ذلك ~~كله بالنهي عن بيع الغرر واستدل أيضا بالنهي عن بيع اللبن في الضرع وعن بيع ~~الصوف على ظهورها فعرفنا أن ما كان في مضمون خلقه حيوان لا يجوز تمليكه ~~بعقد المعاوضة # فإن عمله بهذا الشرط كان له أجر مثله لأن بفساد العقد لم يملك شيئا مما ~~أقام العمل فيه فكان عاملا لغيره فيما لا شركة له فيه بعقد فاسد فيستوجب ~~أجر المثل لا يجاوز به ما سمى لانعدام التسمية فيما زاد عليه ولوجود الرضى ~~منه بالمسمى فإن المسمى متى كان معلوما يتم الرضى به # وإن شرط مع الدرهم ربع قفيز دقيق جيد ولم يقل منها كان جائزا لأن الدقيق ~~مكيل معلوم يصلح أن يكون ثمنا في البيع فيصلح أن يكون أجرة أيضا # ولو دفع غزلا إلى حائك لينسجه بذراع من ذلك الثوب أو بجزء شائع مسمى فذلك ~~لا يجوز في ظاهر المذهب أيضا لأنه في معنى قفيز PageV15P089 الطحان # قال رضي الله عنه وكان شيخنا الإمام يحكي عن أستاذه رحمهما الله أنه كان ~~يفتي بجواز هذا ويقول فيه عرف ظاهر عندنا بنسف ولو لم يجوزه إنما يجوزه ~~بالقياس على المنصوص والقياس يترك بالعرف كما في الاستصناع ثم فيه منفعة ~~فإن النساج يعجل بالنسج ويجد فيه إذا كان له في الثوب نصيبا قال ولو دفع ~~سمسما إلى رجل فقال قشره وربه بنفسج فأعصره على ms4119 أن أعطيك أجره درهما كان ~~هذا فاسدا لأنه لا يعرف ما شرط من البنفسج وجهالة ذلك تفضي إلى المنازعة ~~وهذا بخلاف ما لو دفع إلى صباغ ثوبا ليصبغه بصبغ من عنده لأن مقدار الصبغ ~~في كل الثوب معلوم عند أهل الصنعة المسبغ منه وغير المسبغ ولا تتمكن ~~المنازعة بينهما لأن اللون في الثوب محسوس فأما الرائحة في الدهن المربى ~~غير محسوس ويتفاوت ذلك بتفاوت ما يربى به من البنفسج فتتمكن المنازعة ~~بينهما # يوضح الفرق أن إعلام مقدار الصبغ يتعذر على الصباغ لأنه يجمع الثياب ~~ويصبغ الكل جملة واحدة فيسقط اعتباره لذلك فأما القشار لا يخلط سمسم الناس ~~ولو فعل ذلك صار ضامنا ولكنه يربى سمسم كل إنسان على حدة فلا يتعذر عليه ~~إعلام مقدار البنفسج فلهذا شرط ذلك # وإن قال على أن تربيه بقفيز من بنفسج فهذا جائز وكذلك إن كان البنفسج ~~الذي يدخل في مثل هذا السمسم معروفا عند التجار فهو جائز لأن المعلوم ~~بالعرف كالمعلوم بالشرط ولا تتمكن المنازعة بينهما إذا كان ذلك معلوما ~~فلهذا جوزناه ثم تبين بعد هذا ما يجوز فيه الاستصناع # وحاصل ذلك أن المعتبر فيه العرف وكل ما تعارف الناس الاستصناع فيه فهو ~~جائز فإذا جاء به الصانع مفروغا عنه واختار المستصنع أخذه فليس للصانع أن ~~يمنع لأن البيع قد لزم فيه باتفاقهما عليه إلا أنه إن كان لم يستوف الثمن ~~حبسه بالثمن وإن باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع فبيعه جائز لأنه باع ملك ~~نفسه فالعقد لا يتعين في هذا المصنوع قبل أن يراه المستصنع # وإذا نفذ بيعه صار مملوكا للمشتري فلا سبيل للمستصنع عليه بعد ذلك # وإذا دفع إلى إسكاف جلدا واستأجره بأجر مسمى على أن يخرزه له خفين بصفة ~~معلومة على أن يفعله الإسكاف ويبطنه ووصف له البطانة والنعل فهو جائز لأنه ~~متعارف # وإذا جاز الاستصناع في الخف لكونه متعارفا ففي البطانة والنعل أجوز # ولا خيار لصاحب الأديم إذا عمله عملا مقارنا لا فساد فيه وكان ينبغي أن ~~يثبت له الخيار ms4120 في البطانة والنعل لأنه اشترى ما لم يره لكنه قال لا خيار ~~له في أصل الأديم لأنه ملكه ولا يتأتى الرد في البطانة والنعل منفردا عن ~~الأصل ثم البطانة والنعل بيع في هذا العقد PageV15P090 والمقصود هو العمل # ( ألا ترى ) أن بالبطانة والنعل يصير الخف أحكم وأن الخف ينسب إلى الأديم ~~دون البطانة والنعل ولا خيار له فيما هو المقصود وهو العمل وفيما هو الأصل ~~وهو الأديم فكذلك في البيع # وإن جاء به فاسدا ضمنه قيمة الجلد إن شاء لأنه إنما طلب منه العمل الصالح ~~دون الفاسد فكان هو في إقامة أصل العمل موافقا وباعتبار صفة الفساد في ~~العمل مخالف فإن شاء مال إلى الخلاف وجعله كالغاصب فيضمنه قيمة جلده وإن ~~شاء مال إلى الموافقة في أصل العمل ورضي به مع تغيير الوصف فأخذ الخفين ~~وأعطاه أجر مثل عمله وقيمة ما زاد فيه ولا يجاوز به ما سمى له ( أما ) أجر ~~مثل العمل لما بينا أن المسمى بإزاء العمل الصالح فعند الفساد يجب أجر ~~المثل وقيمة ما زاد فيه لأنه مشتري له وقد تم قبضه باتصاله بملكه # ومن أصحابنا رحمهم الله من قال قوله ولا يجاوز به ما سمى ينصرف إلى الأجر ~~خاصة دون قيمة ما زاد فيه فإن المشتري شراءا فاسد مضمون بالقيمة بالغة ما ~~بلغت لأن الأعيان متقومة بنفسها بخلاف المنافع واستدلوا على هذا بما ذكر في ~~آخر الباب في مسألة الجبة ولا يجاوز به ما سمى في أجر عمله خاصة وقالوا ~~بيانه في فصل يكون بينا في جميع الفصول ولكن الأصح أن قوله ولا يجاوز به ما ~~سمى له في هذا الموضع ينصرف إليهما لأن البطانة والنعل تابع للعمل ولهذا ~~يجوز العقد هنا فإنه لو كان مقصودا ما جاز العقد فيه # وإذا لم يكن معينا والتبع معتبر بالأصل فإذا كان الأصل لا يجاوز به ما ~~سمى له فكذلك في التبع وسنقرر هذا الفرق في مسألة الجبة إن شاء الله تعالى ~~وكذلك إن سلم خرقة إلى صانع ليصنعها قلنسوة ms4121 ويبطنها ويحشوها فهو مثل ذلك ~~لأن البطانة والحشو في القلنسوة تبع # ( ألا ترى ) أن القلنسوة تنسب إلى الظهارة وأنها بالبطانة والحشو تصير ~~أحكم واسم القلنسوة يتناوله بدون البطانة والحشو كالخف فالجواب فيهما سواء ~~وبجميع هؤلاء الصناع إذا رضي المستصنع العمل وأجازه أن لا يدفعه له حتى ~~يأخذ منه الأجر إلا أن يكون مؤجلا فلا يكون له منع المتاع حينئذ لأن الأجرة ~~في الإجارات كالثمن في البيع والمبيع يحبس بالثمن إذا كان البيع حالا ولا ~~يحبس به إذا كان مؤجلا # وعلى قول زفر رحمه الله ليس للصانع حق الحبس بالأجرة إذا كان الأصل ملكا ~~للمستأجر لأنه صار مسلما المعقود عليه باتصاله بملكه وهذا لأن المعقود عليه ~~الوصف الذي أحدثه بعمله وقد اتصل ذلك بملك المستأجر باختيار العامل ورضاه ~~وبعد ما سلم المعقود عليه لا يكون له حق الحبس # ولكنا نقول هذا تسليم لا يمكن التحرز عنه فإنه لا يتصور منه إقامة العمل ~~بدون أن يتصل PageV15P091 ذلك بملكه وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا فلا ~~يصير هو به راضيا بسقوط حقه في الحبس وربما يقول زفر رحمه الله البدل ليس ~~بمقابلة الأصل وإنما يحبس المبدل بالبدل فإذ لم يثبت له حق الحبس فيما هو ~~الأصل لا يثبت في البيع ولكنا نقول حق الحبس يثبت له في المعقود عليه ولا ~~يتأدى ذلك إلا بحبس الأصل فثبت حقه في حبس الأصل كمن أجر عينا يلزمه تسليم ~~العين وهو إنما عقد على المنفعة ولكن لما كان تسليم المنفعة لا يتأدى بدون ~~العين لزمه تسليم العين فهذا مثله # ( قال ) في الأصل ( إن كان الأجل ميعادا من غير شرط فله أن لا يدفعه حتى ~~يقبض أجره ) لأن المواعيد لا يتعلق بها اللزوم وهذا يصير رواية في فصل بيع ~~المرابحة وهو أنه إذا اشترى عينا من بياع وواعده أن يستوفي الثمن منجما في ~~كل سبت فللمشتري أن يبيعه مرابحة من غير بيان في الصحيح من الجواب لأنه ~~مشتري بثمن حال والميعاد لا يكون لازما بدليل هذه المسألة ms4122 # وإذا دفع الرجل إلى صباغ ثوبا يصبغه له بأجر مسمى ووصف له الصبغ فهو جائز ~~لأنه إذا وصف له الصبغ وسماه من زعفران أو عصفور أو بقم فقد صار المقصود ~~معلوما لا تتمكن المازعة بينهما # فإن خالفه بصبغه على غير ما سمى له إلا أنه من ذلك الصبغ فلصاحب الثوب أن ~~يضمنه قيمة ثوب أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما ~~سمى له أما ثبوت الخيار فلأنه في أصل الصبغ موافق وفي الصفة مخالف # وإذا اختار الأخذ أعطاه أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له لأنه رضي ~~بالمسمى وهذا بخلاف مسألة الخف والقلنسوة فقد قال هناك يعطيه أجر مثل عمله ~~وقيمة ما زاد فيه وهنا لم يذكر قيمة ما زاد الصبغ فيه # وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله التسوية بينهما ووجه الفرق على ظاهر ~~الرواية أن الصبغ آلة العمل المستحق على الصباغ بمنزلة الحرض والصابون في ~~عمل الغسال فلا يصير صاحب الثوب مشتريا للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد ~~السبب بخلاف ما سبق وهذا لأن القائم بالثوب لون الصبغ لا عينه وإنما يصير ~~مشتريا لما يتصل بملكه واللون لا يمكن أن يجعل مشترى بخلاف البطانة والنعل ~~فذاك يتصل بعمله بملكه وهو عين مال # ( ألا ترى ) أنه يتأدى بفعله فلهذا تعتبر قيمة ما زاد فيه # ووجه رواية محمد رحمه الله أن الصبغ في الثوب بمنزلة عين مال قائم حكما ~~حتى لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ الغير واتفقا على بيعه فإن صاحب الثوب يضرب في ~~الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب الصبغ بقيمة الصبغ # ولو لم يكن الصبغ المتصل بالثوب في حكم عين قابل للبيع لما كان من الثمن ~~حصة ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن الصبغ بعد ما اتصل بالثوب PageV15P092 ~~لا يتصور تمييزه عنه فإنما يكون في حكم مال متقوم مع الثوب لا وحده وهنا لا ~~يجب عليه قيمة الثوب فلا يجب عليه قيمة ما زاد الصبغ فيه وفي مسألة الخف ~~البطانة والنعل لما ms4123 كان بعرض الفصل كان مالا متقوما منفردا عن الخف فلهذا ~~اعتبر قيمة ما زاد فيه # وإن اختلف الصباغ ورب الثوب فيما أمره أن يصبغه به بأن صبغه بعصفر فقال ~~رب الثوب أمرتك بالزعفران فالقول قول رب الثوب مع يمينه عندنا # وقال بن أبي ليلى رحمه الله القول قول الصباغ لأنهما اتفقا على الإذن في ~~الصبغ ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه أو ليثبت الخيار لنفسه وهو منكر ~~لذلك فالقول قول المنكر # ولكنا نقول الإذن يستفاد من جهة رب الثوب ولو أنكر الإذن له في الصبغ ~~أصلا كان القول قوله فكذا إذا أنكر الإذن فيما صبغه به وإذا استصنع الرجل ~~عند الرجل خفين فلما فرغ منه قال المستصنع ليس هكذا أمرتك وقال الإسكاف ~~بهذا أمرتني فالقول قول المستصنع لما بينا أن الإذن يستفاد من جهته ولا ~~يمين عليه لأن توجه اليمين ينبني على دعوى تلزمه الجواب وذلك لا يوجد هنا ~~فإن للمستصنع أن يأبى وإن لم يكن الصانع مخالفا فلا فائدة في استحلافه # وكذلك لو أقام العامل البينة لم يلزم الأمر لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم ولو قال المستصنع بهذا أمرتك ولكن لا أريده كان له ذلك لما ~~بينا أن الخيار ثابت للمستصنع بسبب عدم الرؤية # ولو أسلم إليه خفه بنعله بأجر مسمى فهو جائز للعرف الظاهر فإذا نعله بنعل ~~لا ينعل بمثله الخفاف فصاحب الخف بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الخف بغير نعل # وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله وقيمة النعل لا يجاوز به ما سمى لما بينا ~~أنه في أصل العمل موافق وفي الصفة مخالف وإن كان ينعل بمثله الخفاف فهو ~~لازم عليه وإن لم يكن جيدا لأن المستحق بمطلق العقد صفة السلامة فأما صفة ~~الجودة لا تستحق إلا بالشرط كما في بيع العين # ولو شرط عليه جيدا فانعله بنعل غير جيد فلصاحب الخف الخيار لأن فوات ~~الوصف المشروط بمنزلة العيب في إثبات الخيار كما إذا اشترى عبدا بشرط أنه ~~كاتب فوجده لا يحسن الكتابة يثبت له ms4124 الخيار بمنزلة ما لو وجد العيب في ~~المعقود عليه فهذا مثله # ولو اختلافا في الأجر وقد عمله عملا على ما وصفه له فإن أقاما البينة ~~فالبينة بينة العامل لأنه يثبت الزيادة في حقه وهو الأجر فتترجح بينته بذلك # وإن قال رب الخف عملته لي بغير أجر وقال العامل عملته بدرهم ولا بينة ~~بينهما فعلى رب الخف اليمين لله ما شارطه على درهم لأن العامل يدعي عليه ~~الدرهم دينا في الذمة وهو منكر فالقول قول المنكر مع اليمين # فإذا حلف غرم له ما زاد النعل PageV15P093 في خفه بعد أن يحلف العامل على ~~دعواه أنه عمل له بغير أجر لأن رب الخف يدعي عليه هبة النعل وهو لو أقر به ~~لزمه فإذا أنكر يحلف عليه # وإذا حلف انتفى ما ادعى كل واحد منهما من العقد يبقى نعله متصلا بخف ~~الغير بإذن صاحب الخف فتجب قيمته لاحتباس ملك الغير عنده ولا يجب أجر المثل ~~لأن المنفعة لا تتقوم إلا بالعقد والتسمية وقد انتفى ذلك فأما العين متقوم ~~بنفسه # ولو أقاما البينة أخذت بينة العامل لإثباته الزيادة ولو عمل الخف كله من ~~عنده ثم اختلفا في الأجر فالقول قول الإسكاف ولا يمين على المستصنع ولكنه ~~بالخيار إن شاء أخذه بما قال الإسكاف وإن شاء تركه لما بينا أن العقد غير ~~لازم في حق كل واحد منهما والذي جاء به عين ملك الإسكاف فلا يستحق عليه إلا ~~بما رضي به من الثمن # ولو أسلم ثوبا إلى صباغ فصبغه أحمر على ما أمره به فقال الصباغ صبغته ~~بدرهم وقال رب الثوب بدانقين وإني أنظر إلى ما زاد الصبغ فيه فإن زاد درهما ~~أو أكثر فله درهم بعد أن يحلف الصباغ ما صبغه بدانقين # وإن كان دانقين أو أقل فإنه يعطيه دانقين بعد أن يحلف رب الثوب ما صبغة ~~بدرهم كما يدعيه الصباغ لأن الأصل في باب الخصومات أن القول قول من يشهد له ~~الظاهر والظاهر أن الصباغ لا يجعل في ثوب إنسان صبغا يساوي درهما بدانقين ms4125 ~~إذن يخسر وهو ما جلس لهذا والظاهر أن الإنسان لا يلتزم درهما بإزاء صبغ ~~يساوي دانقين إذن يغبن والمغبون لا محمود ولا مأجور # فإذا كان قيمة الصبغ درهما أو أكثر فله فالظاهر شاهد للصباغ فيجعل القول ~~قوله مع يمينه على دعوى خصمه # وإذا كانت قيمة الصبغ أقل من دانقين فالظاهر شاهد لرب الثوب فيكون القول ~~قوله مع يمينه على دعوى خصمه # وإن كان أكثر من دانقين وأقل من درهم أعطيت الصباغ ذلك بعد أن يحلف ما ~~صبغه بدانقين # وبعض مشايخنا رحمهم الله يقول هنا يتحالفان لأن الظاهر لا يشهد لكل واحد ~~منهما فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه على قياس اختلاف الزوجين في ~~المهر إذا كان مهر المثل لا يشهد لقول واحد منهما # قال رضي الله عنه والأصح عندي أنه لا تحالف هنا بل اليمين على الصباغ ~~خاصة لأن المبتغي بالتحالف الفسخ وبعد اتصال الصبغ بالثوب لا تصور لفسخ ~~العقد فلا معنى للتحالف بخلاف النكاح فإنه محتمل للفسخ ببعض الأسباب وإذا ~~لم يجب التحالف هنا كان على رب الثوب قيمة الصبغ لأن لاتصال الصبغ بالثوب ~~موجبا وهو قيمته على رب الثوب كالغاصب إذا صبغ ثوب إنسان وأراد رب الثوب ~~أخذه أعطاه قيمة الصبغ إلا أن رب الثوب هنا يدعي براءته عن بعض القيمة ~~برضاء الصباغ بدانقين والصباغ منكر PageV15P094 لذلك فيحلف على دعواه لهذا ~~المعنى # وإن كان الصبغ سوادا فالقول قول رب الثوب مع يمينه لما بينا فيما سبق أن ~~السواد نقصان فلا يمكن تحكيم قيمة الصبغ بنفي ظاهر الدعوى والإنكار والصباغ ~~يدعي زيادة في حقه ورب الثوب منكر لذلك فيحلف على دعواه لهذا المعنى # ولو قال رب الثوب صبغته لي بغير أجر فالقول قوله وكذلك كل صبغ ينقص الثوب ~~فأما كل صبغ يزيد في الثوب قال رب الثوب صبغته لي بغير أجر وقال الصباغ ~~صبغته بدرهم فعلى كل واحد منهما اليمين على دعوى صاحبه وليس هذا بتحالف ~~للاختلاف في بدل العقد ولكن الصباغ يدعي لنفسه درهما على رب الثوب ms4126 ورب ~~الثوب منكر فعليه اليمين ورب الثوب يدعي على الصباغ أنه وهب الصبغ منه وقد ~~تمت الهبة باتصاله بملكه والصباغ منكر لذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى ~~صاحبه ثم يضمن رب الثوب ما زاد الصبغ في ثوبه لأن ما ادعاه كل واحد منهما ~~انتفى بيمين صاحبه يبقى صبغ الغير متصلا بثوبه بإذنه وعليه قيمته ولا يجاوز ~~به درهما لأن الصباغ لا يدعي أكثر من درهم فهو بهذه الدعوى يصير مبرئا له ~~عن الزيادة على درهم # ولو اختلف القصار ورب الثوب في مقدار الأجرة فإن لم يكن أخذ في العمل ~~تحالفا وتراد لأن الإجارة نوع بيع وقد ورد النص بالتحالف عند اختلاف ~~المتبايعين في البدل فيعم ذلك أنواع البيوع ثم التحالف مشروع لدفع الضرر عن ~~كل واحد منهما بطريق الفسخ حتى يعود إليه رأس ماله وعقد الإجارة محتمل ~~للفسخ قبل إقامة العمل كالبيع فلهذا يجب التحالف بينهما # وإن كان قد فرغ من العمل فالقول قول رب الثوب لأنه لا تصور للفسخ بعد ~~الفراغ من العمل فلا معنى للتحالف بينهما ولكن القصار يدعي زيادة في حقه ~~ورب الثوب منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وهذا ظاهر على أصل أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله فإن هلاك السلعة عندهما يمنع التحالف في البيع فكذلك ~~في الإجارة # ومحمد رحمه الله يفرق بينهما فيقول التحالف هناك مفيد لأن المبيع عين مال ~~متقوم بنفسه فيمكن إيجاب قيمته بعد انتفاء العقد بالتحالف وهنا المنافع لا ~~تتقوم إلا بالعقد فلو تحالفا هنا انتفى العقد بالتحالف فلا يمكن إيجاب شيء ~~للقصار فكان جعل القول قول رب الثوب مع يمينه أنفع للقصار فلهذا لا يصار ~~إلى التحالف هنا # ولو كان الاختلاف بينهما بعد ما أقام بعض العمل ففي حصة ما أقام القول ~~قول رب الثوب مع يمينه وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا للبعض بالكل وهذا ~~لأن فسخ العقد في الباقي ممكن وفي حصة ما بقي يتحالفان اعتبارا وفيما أقام ~~من PageV15P095 العمل متعذر # وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين ms4127 هذا وبين ما إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما ~~ثم اختلفا في الثمن فقال هناك لا يتحالفان لأن العقد فيهما واحد فإذا تعذر ~~فسخه في البعض بالهلاك يتعذر فسخه فيما بقي وهنا عقد لإجارة في حكم عقود ~~متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يقيم عليه من العمل فبأن تعذر فسخه في البعض ~~لا يمنع الفسخ فيما بقي # وكذلك لو قال عملته لي بغير أجر فالقول قوله مع يمينه لما بينا أنه ينكر ~~وجوب الأجر عليه وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله القول قول الأجير إلى أجر ~~مثله كما في مسألة الصباغ وقد أشرنا إلى الفرق بينهما فهناك الصبغ عين مال ~~قائم في الثوب وهو متقوم بنفسه وهنا لا قيمة للمنفعة بدون التسمية وقد أنكر ~~رب الثوب التسمية فالقول قوله مع يمينه # ولو شارط قصارا على أن يقصر له عشرة أثواب بدرهم ولم يره الثياب ولم تكن ~~عنده كان فاسدا لأن المعقود عليه مجهول فإنه الوصف الذي يحدث في الثوب ~~بعمله وذلك يختلف باختلاف الثياب في الطول والعرض والصفاقة والرقة والجودة ~~والرداءة وعمله يتفاضل بحسب ذلك # وإن كان أراه الثياب كان جائزا لأن برؤية المحل يصير مقدار العمل فيه ~~معلوما ولو مسما له جنسا من الثياب كان مثل ذلك ما لم يرها إياه لأن بتسمية ~~الجنس لا يصير مقدار العمل فيه معلوما # فإن بالغ في بيان الصفة على وجه يصير مقدار عمله معلوما فهو واراءته ~~الثياب سواء # ولو أسلم ثوبا إلى خياط وأمره أن يخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فلصاحب ~~الثوب أن يضمنه قيمة ثوبه وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به ~~ما سمى له لأنه في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة والصفة مخالف # وبعض مشايخنا رحمهم الله يقولون القباء والقميص تتفاوتان في الاستعمال ~~وإن كان لا يتفق فلم يكن في أصل مقصوده مخالفا وإنما خالفه في تتميم ~~المقصود حتى لو خاطه سراويلا كان غاصبا ضامنا ولا خيار لصاحب الثوب لأنه لا ~~مقاربة بين القميص والسراويل في الاستعمال # والأصح ms4128 أن الجواب في الفصلين واحد # وقد روى هشام عن محمد رحمهما الله أنه لو دفع إليه شبها ليضرب له طستا ~~فضربه كوزا فهو بالخيار ولا مقاربة في الاستعمال هنا ولكنه موافق في أصل ~~الصنعة مخالف في الهيئة والصفة فكذلك في مسألة الثوب وإن خاطه سراويلا فهو ~~في أصل الخياطة موافق وفي الهيئة مخالف # فإن قال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتني بقباء فالقول قول رب ~~الثوب مع يمينه عندنا # وقال بن أبي ليلى رحمه الله القول قول الخياط لإنكاره الخلاف والضمان # والشافعي رحمه الله يقول إنهما يتحالفان لأنهما اختلفا في المعقود عليه # ولو اختلفا في البدل تحالفا إذا كان PageV15P096 قبل إقامة العمل فكذلك ~~في المعقود عليه ولكن هذا لا معنى له هنا لأن رب الثوب يدعي عليه ضمان قيمة ~~الثوب والخياط ينكر ذلك ويدعي الأجر دينا في ذمة رب الثوب فلا يكون هذا في ~~معنى ما ورد الأثر بالتحالف فيه مع أن المقصود بالتحالف الفسخ وبعد إقامة ~~العمل لا وجه للفسخ # وإن أقاما البينة فالبينة بينة الخياط لأنه هو المدعي الإذن في خياطة ~~القباء والوفاء بالمعقود عليه وتقرر الأجر في ذمة صاحب الثوب # وإن اختلفا في الأجر فالقول قول رب الثوب لأنه منكر للزيادة والبينة بينة ~~الخياط لأنها تثبت الزيادة # وكذلك لو قال صاحب الثوب خيطه لي بغير أجر فالقول قوله مع يمينه على قياس ~~ما بينا في القصارة لأن عمل الخياطة المتصل بالثوب غير متقوم بنفسه # ولم يذكر في الكتاب ما إذا اتفقا على أنه لم يشارطه على شيء في هذه ~~الفصول # وفي النوادر عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا أجر له لأن المنافع لا تتقوم ~~إلا بعقد ضمان أو بتسمية عوض # وعن أبي يوسف رحمه الله قال استحسن إذا كان خيط له فأوجب الأجر له لأن ~~الخياطة التي بينهما دليل على أنه طلب منه إقامة العمل بأجره فقام ذلك مقام ~~الشرط # وعن محمد رحمه الله قال إن كان العامل معروفا بذلك العمل بالأجر فتح ~~الحانوت لأجله ms4129 فذلك ينزل منزلة شرط الأجر ويقضي له بالأجر استحسانا # ولو أعطى صباغا ثوبا ليصبغه بعصفر بربع الهاشمي بدرهم فصبغه بقفيز عصفر ~~وأقر رب الثوب بذلك فرب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب وإن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه ما زاد العصفر في قيمة الثوب مع الأجر # ومعنى هذه المسألة أن الربع الهاشمي هو الصاع وهو ربع قفيز فكأنه أمره ~~بأن يصبغه صبغا غير مشبع وقد صبغ صبغا مشبعا فكان في أصل العمل موافقا وفي ~~الصفة مخالف فيجبر صاحب الثوب لذلك ثم أطلق الجواب في الكتاب # ومشايخنا رحمهم الله قالوا يقسم الجواب فيه فإما أن يصبغه بربع الهاشمي ~~أو لا ثم بالزيادة إلى تمام القفيز أو يصبغه بالقفيز دفعة واحدة # فإن كان صبغه بربع الهاشمي أولا فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض # وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه مصبوغا بربع الهاشمي وأعطاه الأجر لأنه أقام ~~العمل المشروط وصار ذلك من وجه كالمسلم إلى صاحب الثوب لاتصاله بالثوب ثم ~~غيره قبل تمام التسليم فإن شاء لم يرض به متغيرا وضمنه قيمة ثوبه أبيض # وإن شاء رضي به متغيرا وضمنه قيمته مصبوغا بربع الهاشمي وأعطاه الأجر وإن ~~شاء أخذ الثوب وأعطاه الأجر مع قيمة ما زاد من العصفر فيه وهو ثلاثة أرباع ~~قفيز لأنه بمنزلة من غصب ثوبا PageV15P097 مصبوغا بربع قفيز فصبغه بثلاثة ~~أرباع قفيز # أما إذا صبغه بقفيز دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~ثوبه أبيض وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه قيمة الصبغ ولا أجر له لأنه ما أقام ~~العمل المشروط ولكنه خالف في هيئة العمل في الابتداء ولأنه لا بد من اعتبار ~~قيمة الصبغ فلا يعتبر الأجر لأن أحدهما تبع للآخر فلا يجمع بينهما # ( ألا ترى ) أن في الموضع الذي يجب الأجر لا ينظر إلى قيمة الصبغ فهنا ~~لما وجب قيمة الصبغ بسبب ما زاد من الصبغ فيه سقط اعتبار الأجر # والحاكم رحمه الله في المنتقى ذكر هذا التقسيم عن أبي يوسف رحمه الله # وروى بن ms4130 سماعة عن محمد رحمهما الله أنه إذا دفع ثوبا ليصبغه بمن عصفر ~~بدرهم فصبغه بمنوين دفعة واحدة فصاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~أبيض وإن شاء أعطاه الأجر درهما مع قيمة من الصبغ # قال ( قلت ) لمحمد رحمه الله لم لا يضمن له قيمة منوين من الصبغ قال لأن ~~صاحب الثوب يقول أنا خادعته حتى رضي بدرهم من قيمة من الصبغ وربما تكون ~~قيمته خمسة فبعد وجود الرضى منه بهذا المقدار ليس له أن يضمن زيادة عليه ~~فلهذا أعطاه الأجر مع قيمة من الصبغ وإن كان ما روي عن محمد رحمه الله هو ~~الأصح ولأنه وإن صبغه جملة فإنما يتشرب فيه الصبغ شيئا فشيئا فإذا تشرب فيه ~~المقدار المشروط وجب الأجر فكان هذا وما لو صبغه بدفعتين سواء # ولو قال رب الثوب لم تصبغه إلا بربع عصفر فإن كان مثل ذلك الصبغ يكون ~~بربع الهاشمي فالقول قوله مع يمينه على علمه لأن الظاهر شاهد له وهو ينكر ~~وجوب قيمة الصبغ عليه والاستحلاف على العلم لأنه على فعل الغير إلا أن يقيم ~~الصباغ بينة # وإن كان مثل ذلك لا يكون بربع عصفر وكان ذلك يعرف فالقول قول الصباغ لأن ~~الظاهر شاهد له والجواب فيه كالجواب في المسألة الأولى # ولو قال لخياط انظر إلى هذا الثوب فإن كفاني قميصا فاقطعه بدرهم وخطه ~~فقال نعم ثم قال بعد ما قطعه إنه لا يكفيك فالخياط ضامن لقيمة الثوب لأنه ~~علق الأذن بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط فإذا لم يكفه قميصا ~~فإنما قطعه بغير إذنه ومن قطع ثوب الغير بغير إذنه فهو ضامن لقيمته # ولو قال له انظر أيكفيني قميصا فقال نعم فقال اقطعه فإذا هو لا يكفيه لم ~~يضمن لأنه قطعه بإذنه فإن قوله اقطعه إذن مطلق # ولا يقال قد غره بقوله يكفيك لأن الغرور بمجرد الخبر إذا لم يكن في ضمن ~~عقد ضمان لا يوجب الضمان على الغار كما لو قال هذا الطريق أمن فسلك فيه ~~فأخذ اللصوص متاعه بخلاف الأول ms4131 فانعدام الإذن هناك بما صرح في لفظه من ~~الشرط حتى لو PageV15P098 كان في لفظه هنا ما يدل على الشرط بأن يقول ~~فاقطعه أو اقطعه إذا فهو ضامن إذا لم يكفه لأن الفاء للوصل فبذكره تبين أنه ~~شارط للكفاية في الإذن وقوله إذا إشارة إلى ما سبق فكأنه قال اقطعه إذا كان ~~يكفيني لأن هذا شرط إلا أنه أوجز كلامه ولو سلم ثوبا إلى خياط فقطعه له ~~قباء فقال بطنه من عندك واحشه على أن لك من الأجر كذا وكذا فهو مثل الخف ~~الذي أمره أن يبطنه وينعله في القياس ولكن لا أجيز هذا استحسانا لأن ذلك ~~مستحسن في القياس بالتعامل وهذا لا تعامل فيه فيستحسن العود إلى أصل القياس ~~فيه ويقال إنه مشتري لمعدوم أو لمجهول فلا يجوز ولأن هذا ليس في معنى ذلك ~~لأن الخف بدون النعل والبطانة يسمى خفا ولكن بالنعل والبطانة يصير أحكم فما ~~شرط عليه يمكن أن يجعل تبعا للعمل فأما القباء والجبة لا تكون بدون البطانة ~~والحشو وإذا كان ما التمس منه لا ينطلق عليه الاسم إلا بما شرط عليه لم يكن ~~ذلك تبعا للعمل وإنما هو استصناع لا تعامل فيه فلا يجوز ذلك # فإن أتاه بالقباء مبطنا محشوا فللخياط قيمة بطانته وحشوه وأجر خياطته ولا ~~تجاوز به ما سمى له في أجر خياطته خاصة لأنه استوفى منافعه بحكم عقد فاسد ~~فكذلك استوفى غير ملكه بحكم عقد فاسد وتعذر عليه رده فيلزمه قيمة المشتري ~~بالغا ما بلغ وأجر مثل عمله لا يجاوز به ما سمى له # وبهذا اللفظ يستدل بعض أصحابنا رحمهم الله ممن يقول في الفصول المتقدمة ~~أن قوله لا يجاوز به ما سمى له من الأجر خاصة دون قيمة ما زاد فيه والأصح ~~هو الفرق لأن الحشو والبطانة هنا لم تكن في العقد تبعا في العمل ولذلك فسد ~~العقد في الأصل وإذا وجب اعتبارهما مقصودا بقيمتها بالغة ما بلغت وفيما سبق ~~النعل والبطانة في الخف والحشو والبطانة في القلنسوة جعل تبعا للعمل في ms4132 ~~العقد ولذلك جاز العقد فكما أن في أصل العمل لا يجاوز بالبدل ما سمى له ~~فكذلك فيما هو تبع له # ولو أعطاه ثوبا وبطانة وقطنا وأمره أن يقطعه جبة ويحشوها ويندف القطن ~~عليها وسمى الأجر له فهو جائز لأنه استأجره لعمل معلوم ببدل معلوم # ولو شرط على خياط أن يقطع له عشر قمص كل قميص بدرهم ولم يسم له قدرها ~~وجنسها لم يجز لجهالة المعقود عليه من العمل فعمل الخياط يختلف باختلاف جنس ~~الثياب وباختلاف القميص في الطول والقصر # ولو قال الثياب هروية ومقداره على هذا الشيء معروف فهو جائز لأن مقدار ~~العمل بما سمى يصير معلوما على وجه لا يبقى بينهما منازعة # ولو دفع إليه ثوبا ليقطعه قميصا واشتراط عليه إن خاطه اليوم فله درهم ~~PageV15P099 وإن لم يفرغ منه اليوم فله نصف درهم عند أبي حنيفة رحمه الله ~~إن خاطه اليوم فله درهم # وإن لم يفرغ منه اليوم فله أجر مثله لا ينقص عن نصف درهم ولا يجاوز به ~~درهما # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو على ما اشترط إذا فرغ منه اليوم فله ~~درهم وإن فرغ منه بعد ذلك فله نصف درهم # وقال زفر رحمه الله العقد فاسد كله وهو قول الشافعي رحمه الله وهذه فصول ~~( أحدها ) أن يقول إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلا شيء لك وهو ~~فاسد بالاتفاق لأن هذه مخاطرة فإنه شرط له على نفسه درهما إن خاطه اليوم ~~ولنفسه عليه العمل إن لم يخطه اليوم وهو صورة القمار فكان فاسدا ولأنه يصير ~~تقدير كلامه كأنه قال لك أجر درهم على خياطتك أو لا شيء ولو قال ذلك كان ~~العقد فاسدا وكان له أجر مثله لا يجاوز درهما فهذا مثله # ( والفصل الثاني ) أن يقول إن خطت خياطة رومية فلك درهم وإن خطته خياطة ~~فارسية فلك نصف درهم أو يقول إن خطته قباء فلك درهم وإن خطته قميصا فلك نصف ~~درهم فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله الأول العقد فاسد كله وهو ms4133 قول زفر ~~والشافعي رحمهما الله وهو القياس ثم رجع أبو حنيفة رحمه الله فقال الشرطان ~~جائزان وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وجه قوله الأول أن المعقود عليه مجهول عند العقد والبدل مجهول وجهالة ~~أحدهما في المعاوضة تكون مفسدة للعقد فجهالتهما أولى كما لو قال بعت منك ~~هذا العبد بألف درهم أو هذه الجارية بمائة دينار أو زوجتك أمتي هذه بمائة ~~درهم أو ابنتي هذه بمائة دينار فقال قبلت كان باطلا وهذا لأن عقد الإجارة ~~يلزم بنفسه وإذا لم يعين عليه نوعا من العمل عند العقد لا يدري بماذا ~~يطالبه فكان العقد فاسدا # ووجه قوله الآخر أنه خيره بين نوعين من العمل كل واحد منهما معلوم في ~~نفسه والبدل بمقابلة كل واحد منهما مسمى معلوم فيجوز العقد كما لو اشترى ~~ثوبين على أن له الخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الآخر وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنا وهذا لأن الأجر لا يجب بنفس العقد وإنما يجب بالعمل وعند العمل ما ~~يلزمه من البدل معلوم وكذلك عقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف وإنما ~~ينعقد عند إقامة العمل وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه بخلاف النكاح ~~والبيع فالعقد هناك ينعقد لازما في الحال والبدل يستحق بنفس العقد فإذا لم ~~يكن معلوما عند العقد كان العقد فاسدا # ( والفصل الثالث ) أن يقول إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف ~~درهم فعند أبي حنيفة رحمه الله الشرط الأول جائز والثاني فاسد وعندهما ~~الشرطان جائزان وفي القياس يفسد الشرطان وهو قول زفر رحمه الله كما في ~~الفصل الأول # ( ألا ترى ) أنه لو قال في البيع إن أعطيت لي الثمن إلى شهر فعشرة دراهم ~~PageV15P100 وإن أعطيته إلى شهرين فخمسة عشر درهما كان العقد كله فاسدا ~~للتردد بين التسميتين ولهذا التردد أفسد أبو حنيفة رحمه الله للشرط الثاني ~~فكذلك يفسد الشرط الأول وهما اعتبرا هذا في الفصل الثاني قالا أنه سمى ~~عملين وسمى بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز العقد كما في الفصل ms4134 ~~الثاني وهذا لأن عمله في الغد غير عمله في اليوم ولصاحب الثوب في إقامة ~~العمل في كل وقت غرض صحيح وإنما يجب الأجر عند إقامة العمل ولا جهالة عند ~~ذلك بخلاف الفصل الأول فهناك إنما أفسدنا العقد لمعنى القمار وذلك غير ~~موجود هنا لأنه في اليومين شرط الأجر له على نفسه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول علق البرأة عن بعض الأجر بشرط فوات منفعة ~~التعجيل بقوله إن لم تفرغ منه اليوم فلك نصف درهم # ولو علق البرأة عن جميع الأجر بهذا الشرط لم يصح بأن قال وإن لم تفرغ منه ~~اليوم فلا شيء لك فكذلك إذا علق البرأة عن بعض الأجر به اعتبارا للبعض ~~بالكل ولأن البرأة لا تحتمل التعليق بالشرط وهذا لأن الخياطة في اليومين ~~بصفة واحدة وإنما تفوت منفعة التعجيل بتأخير العمل إلى الغد بخلاف الخياطة ~~الرومية والفارسية فإنهما مختلفان فلا يكون ذلك تعليق البرأة عن بعض الأجر ~~حتى لو قال هناك وإن خطته فارسيا فلا أجر لك كان ذلك استعانة صحيحة في ~~خياطة الفارسية # واختلفت الروايات فيما إذا قال له خط هذا الثوب اليوم بدرهم فخاطه غدا ~~ماذا يجب له ففي إحدى الروايتين يجب المسمى بمنزلة قوله خطه بدرهم # وفي الرواية الأخرى يجب أجر المثل لا يجاوز به درهما لأنه رضي بالدرهم ~~بشرط منفعة التعجيل فإذا فاته ذلك يلزمه أجر المثل # فعلى الرواية الأولى يقول اجتمع في اليوم الثاني تسميتان درهم ونصف درهم ~~فكان العقد فاسدا كما لو قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وبيان ذلك أن موجب ~~التسمية الأولى عند الخياطة غدا الدرهم لو اقتصر عليه فهو بالتسمية الثانية ~~يضم الشرط الثاني إلى الأول في الغد مع بقاء الأول فتجتمع تسميتان بخلاف ~~اليوم الأول فليس فيه إلا تسمية واحدة وهو الدرهم لأن تسمية نصف درهم في ~~الغد لا موجب له في اليوم حتى إذا قال استأجرتك غدا لتخيطه بنصف درهم فخاطه ~~اليوم فلا أجر له فلهذا صح الشرط الأول دون الثاني بخلاف الخياطة الرومية ~~والفارسية لأنه ms4135 لا تجتمع تسميتان في واحد من العملين حتى لو قال خطه خياطة ~~رومية بدرهم فخاطه خياطة فارسية كان مخالفا # وعلى الرواية الأخرى يقول التسمية الأولى لها موجب في اليوم الثاني وهو ~~أجر المثل فهو بتسمية نصف درهم قصد تغيير PageV15P101 موجب تلك التسمية مع ~~بقائها وذلك فاسد كما في قوله وإن خطته غدا فلا شيء لك بخلاف الخياطة ~~الرومية والفارسية لأنه ليس لأحد العقدين موجب في العمل الآخر فكان عقدين ~~مختلفين كل واحد منهما ببدل مسمى معلوم فيها فلهذا افترقا # وإذا اشترى نعلا بدرهم وشراكا معها على أن يحذوها البائع فهو جائز ~~استحسانا لكونه متعارفا بين الناس # وإذا كان أصل العقد يجوز للعرف فالشرط في العقد إذا كان متعارفا للجواز ~~أولى # وإن اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع بعشرة فهو فاسد لأنه بيع شرط فيه ~~إجارة فإنه إن كان بعض البدل بمقابلة الخياطة فهي إجارة مشروطة في بيع # وإن لم يكن بمقابلتها شيء من البدل فهي إعانة مشروطة في البيع وذلك مفسد ~~للعقد وهذا # ومسئلة النعل في القياس سواء غير أن هناك استحسانا للعرف ولا عرف هنا ~~فيؤخذ به بالقياس ولو جاء إلى حذاء بشراكين ونعلين استأجره على أن يحذوهما ~~له بأجر مسمى جاز # وإن اشترط عليه الشراكين فأراهما إياه ورضيه ثم حذاهما له كان جائزا أيضا ~~استحسانا # وفي الخف ينعل ويرقع كذلك الجواب بخلاف ما لو شرط في الجبة والقباء ~~البطانة والحشو على العامل والفرق بالعرف ثم شرط هنا أن يريه الشراك والنعل ~~والصحيح أنه لا يشترط إراءته إياه ولكن إن أعلمه على وجه لا يبقى بينهما ~~فيه منازعة فذلك كاف لما في شرط الإراءة من بعض الحرج ولو شرط على الخياط ~~أن يكون كم القميص من عنده كان فاسدا لانعدام العرف فيه # وكذلك لو شرط على البناء أن يكون الآجر والجص من عنده وكل شيء من هذا ~~الجنس يشترط فيه على العامل شيئا من قبله بغير عينه فهو فاسد إلا فيما بينا ~~للعرف فإذا عمله فالعمل لصاحب المتاع وللعامل ms4136 أجر مثله مع قيمة ما زاد لأنه ~~صار قابضا لما اشتراه بعقد فاسد وتعذر رده حين صار وصفا من أوصاف ملكه ~~واستوفى عمله بعقد فاسد فكان له أجر مثله # وإذا رد القصار على صاحب الثوب ثوبا غيره خطأ أو عمدا فقطعه وخاطه ثم جاء ~~صاحبه فهو بالخيار يضمن أيهما شاء لأن القصار جان في تسليم ثوبه إلى الغير ~~والقابض في قبضه وقطعه وخياطته فيضمن أيهما شاء فإن ضمن القصار فقد ملك ~~القصار الثوب بالضمان وتبين أن القاطع قطع ثوبه وخاطه بغير أمره فيرجع عليه ~~بقيمته ويعامل بما يعامل به الغاصب # وإن ضمن القاطع لم يرجع القاطع بهذه القيمة على القصار لأنه ضمن بسبب عمل ~~باشره لنفسه وفي الوجهين يرجع على القصار بثوبه لأنه عين ملكه وقد بقي في ~~يد القصار فيأخذه منه والله أعلم PageV15P102 # | باب متى يجب للعامل الأجر # قال رحمه الله ( وإذا هلك الثوب عند القصار بعد الفراغ من العمل فلا أجر ~~له ولا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وهو قول زفر والحسن بن زياد ~~رحمهم الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو ضامن إلا إذا تلف بأمر لا يمكن ~~الاحتراز عنه كالحرق الغالب وكذلك الخلاف في كل أجير مشترك كالأجير المشترك ~~في حفظ الثياب وغيره والمشترك من يستوجب الأجر بالعمل ويعمل لغير واحد ~~ولهذا يسمى مشتركا ولا خلاف أن أجير الواحد لا يكون ضامنا لما تلف في يده ~~من غير صنعه وهو الذي يستوجب البدل بمقابلة منافعه حتى إذا سلم النفس ~~استوجب الأجر وإن لم يستعمله صاحبه ولا يملك أن يؤجر نفسه من آخر في تلك ~~المدة # وجه قولهما أنه خالف بموجب العقد فكان ضامنا كما إذا دق الثوب وتخرق ~~وبيان ذلك أن المعقود عليه هو الحفظ وعقد المعاوضة يقتضي سلامة المعقود ~~عليه عن العيب فيكون المستحق بالعقد حفظا سليما فإذا سرق تبين أنه لم يأت ~~بالحفظ السليم فكان مخالفا موجب العقد كما قلنا في الدق فالمستحق بالعقد ~~وفى سليما عن عيب التخرق فإذا ms4137 تخرق كان ضامنا وهذا في الأجير بالحفظ ظاهر ~~وكذلك في القصار فإنه لا يتوصل إلى إقامة العمل إلا بالحفظ والعمل مستحق ~~عليه وما لا يتوصل إلى المستحق إلا به يكون مستحقا والمستحق بالمعاوضة ~~السليم دون المعيب والبدل وإن لم يكن بمقابلة الحفظ هنا لكن لما كان مستحقا ~~بعقد المعاوضة تعتبر فيه صفة السلامة كأوصاف المبيع إلا أن ما لا يمكن ~~التحرز عنه يكون عفوا كما في السراية في حق النزاع فإنه عفو لأنه لا يستطاع ~~الامتناع منه # والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه قبض العين بإذن المالك لمنفعته ~~وهو إقامة العمل له فيه فلا يكون مضمونا عليه كالمودع وأجير الواحد وهذا ~~لأن الضمان إما أن يكون ضمان عقد أو ضمان جبران والعقد وارد على العمل لا ~~على العين فلا تصير العين به مضمونة والجبران للفوات وهو ما فوت على المالك ~~شيئا حين قبضه بإذنه وبهذا الطريق لا يضمن أجير الواحد فكذلك المشترك # وهما يقولان يستحسن فنضمن المشترك احتياطا بخلاف الخاص فالعين هناك في يد ~~صاحبه لأن أجير الخاص يعمل له في بيته ولأن البدل هناك ليس بمقابلة العمل ~~فلا تشترط فيه السلامة عن العيب ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول هذا نظر فيه ~~ضرر في حق الأجير وهو أن يلزمه ما لم يلتزمه ونظر الشرع PageV15P103 للكل ~~فمن النظر للأجير أن لا يكون مضمونا عليه ولما تساوى الجانبان لم يجب ~~الضمان بالشك وما قال إنما يستقيم أن لو كان التلف يتولد من الحفظ كما ~~يتولد من العمل ولا يتصور تولد التلف من الحفظ إلا أن يضيع بترك الحفظ وعند ~~ذلك هو ضامن لا أجر له عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المعقود عليه الوصف ~~الحادث في الثوب بعمله وقد فات قبل تمام التسليم على صاحبه فلا أجر له ~~بخلاف أجير الواحد فالمعقود عليه هناك منافعه في المدة وقد تم التسليم فيه ~~فبهلاك العين عنده لا يبطل الأجر # وأما عندهما رب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة الثوب مقصورا وأعطاه ms4138 ~~الأجر وإن شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له لأن المعقود عليه صار مسلما ~~من وجه باتصاله بالثوب إلا أنه لم يتم التسليم حتى تغير إلى البدل وهو ضمان ~~القيمة فيتخير صاحب الثوب إن شاء رضي به متغيرا فضمنه قيمته مقصورا وأعطاه ~~الأجر وإن شاء لم يرض بالتغير وفسخ العقد فيه فيضمنه قيمة ثوبه أبيض بمنزلة ~~ما لو قبل المبيع قبل القبض فإنه يتخير المشتري # فأما إذا تلف بعمله بأن دق الثوب فتخرق فهو ضامن عندنا # وقال زفر رحمه الله لا ضمان عليه إن لم يجاوز الحد المعتاد # وللشافعي رحمه الله فيه قولان في أحد القولين يقول هو ضامن سواء تلف ~~بفعله أو بغير فعله # وفي قوله الآخر يقول لا ضمان عليه سواء تلف بفعله أو بغير فعله # وجه قول زفر رحمه الله أنه عمل مأذون فيه فما تلف بسببه لا يكون مضمونا ~~عليه كالمعين في الدق وأجير الواحد وبيانه أنه استأجره ليدق الثوب والدق ~~عمل معلوم بحده وهو إرسال المدقة على المحل من غير عنف وقد أتى بتلك الصفة ~~فكان مأذونا فيه ثم التخرق إنما كان لوهاء في الثوب وليس في وسع العامل ~~التحرز من ذلك فهو نظير البزاغ والفصاد والحجام والختان إذا سرى إلى النفس ~~لا يجب الضمان عليهم لهذا المعنى وهذا لأن العمل مستحق عليه بعقد المعاوضة ~~وما يستحق على المرء لا يبعد بما ليس في وسعه وبه فارق المشي في الطريق ~~والرمي إلى الهدف فإنه مباح غير مستحق عليه فقيد بشرط السلامة # والدليل عليه أن أجير القصار إذا دق فتخرق الثوب لم يجب الضمان على ~~الأجير وعندكم يجب الضمان على الأستاذ فإن كان هذا العمل مأذونا فيه لم يجب ~~الضمان على أحد وإن لم يكن مأذونا فيه فهو موجب للضمان على من باشره فأما ~~أن يقال من باشره لا يضمن وغيره يضمن بسببه فهو بعيد جدا وحجتنا في ذلك أن ~~التلف حصل بفعل غير مأذون فيه فيكون مأذونا كما لو دق الثوب بغير أمره ~~وبيان ms4139 ذلك أن الإذن ثابت بمقتضى العقد والمعقود عليه عمل في الذمة والعقد ~~عقد PageV15P104 معاوضة فمطلقه يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب كعقد ~~البيع وما في الذمة يعرف بصفته والموصوف بأنه سليم غير الموصوف بأنه معيب ~~فإذا ثبت أن المعقود عليه العمل السليم المزين للثوب عرفنا أن المعيب ~~المخرق للثوب غير المعقود عليه فلا يكون مأذونا فيه وبه فارق أجير الواحد # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هناك البدل ليس بمقابلة السليم بل ~~بمقابلة تسليم النفس دون العمل وصفة السلامة في العمل بمقتضى عقد المعاوضة ~~إلا أن هذا ليس بقوي فالمعقود عليه في الموضعين العمل والبدل بمقابلة ~~المقصود إلا أن هناك يقام تسليم النفس مقام العمل دفعا للضرر عن الأجير ~~لتضيق مدة التسليم عليه وهذا لا يدل على أنه إذا وجد ما هو المقصود لا يكون ~~البدل بمقابلته كما يقام تسليم النفس في النكاح مقام ما هو المقصود # ثم إذا وجد ما هو المقصود وهو الوطء كان البدل بمقابلته فالصحيح أن يقول ~~المعقود عليه في حق أجير الواحد منافعه ولهذا يشترط إعلامه ببيان المدة ~~ومنافعه عين والعين لا تختلف بكونه سليما أو معيبا كما في بيع العين فإنه ~~وإن وجد بالمعقود عليه عيبا لا يخرج العقد به من أن يكون متناولا له فعرفنا ~~أن الإذن متناول للعمل معيبا كان أو سليما وهنا المعقود عليه عمل في الذمة ~~بمنزلة المسلم فيه وعقد السلم إذا تناول الجيد لا يكون الرديء معقودا عليه ~~ما لم يسقط حقه في الجودة بالرضاء به فهنا ما دام العمل السليم معقودا عليه ~~لا يكون المعيب معقودا عليه إلا أن يرضى به وهذا بخلاف المعين فإنه واهب ~~للعمل والهبة لا تقتضي السلامة عن العيب فبالتخرق لا يخرج العمل من أن يكون ~~مأذونا فيه وبخلاف البزاغ والفصاد والحجام فهناك العمل معلوم بحده لا بصفته ~~لأنه حرج والحرج الذي هو غير ساري ليس في وسع البشر فإنما يلتزم بعقد ~~المعاوضة ما يقدر على تسليمه دون ما لا يقدر فأما التحرز عن ms4140 التخرق في وسع ~~القصار في الجملة إلا أنه ربما يلحقه الحرج فيه وذلك لا يمنع صحة التزامه ~~بعقد المعاوضة # يوضحه أن التخرق إما أن يكون لشيء في طي الثوب أو لرقة في الثوب أو لحدة ~~في المدقة وكل هذا يمكن الوقوف عليه عند التأمل فأما السراية فلضعف الطبيعة ~~عن دفع أثر الجناية ولا طريق للوقوف بحال # يوضحه أن التلف هناك لا يحصل في حال العمل وإنما يكون بعد الفراغ منه ~~بمدة والعمل مضمون عليه لأنه يقابله بدل مضمون فما يقابل المضمون يكون ~~مضمونا إلا أنه بالفراغ منه يصير مسلما إلى صاحبه فإنما حصل التلف بعد ~~خروجه من ضمان العاقد وهنا التخرق يحصل في حال العمل لا بعد الفراغ من ~~العمل وفي حال العمل التسليم لم يوجد بعد وهو عمل مضمون عليه لأنه يقابله ~~PageV15P105 بدل مضمون والمتولد من المضمون يكون مضمونا فأما أجير القصار ~~فهو أجير واحد والبدل في حقه بمقابلة منافعه فلهذا لا يكون ضامنا ثم عمله ~~للأستاذ كعمل الأستاذ بنفسه وهو لو قام بالثوب بنفسه فخرق الثوب كان ضامنا ~~فكذلك إذا عمل له أجيره # إذا عرفنا هذا فنقول لصاحب الثوب الخيار إن شاء ضمنه قيمته مقصورا وأعطاه ~~الأجر وإن شاء ضمنه قيمته غير مقصور ولا أجر له # قال بشر بن غياث رحمه الله وهذا الجواب صحيح على أصل أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأن عندهما قبضه قبض ضمان فله أن يضمنه قيمته وقت القبض غير ~~مقصور فأما عند أبي حنيفة رحمه الله هو خطأ لأن عنده قبل قبض القصار قبض ~~أمانة وإنما الموجب للضمان عليه العمل فيكون له أن يضمنه قيمته معمولا ولا ~~خيار له في ذلك # ولكن الأصح ما قلنا فإنا لا نقول نضمنه قيمته بالقبض ولكنه يضمنه قيمته ~~بالإتلاف إن شاء معمولا وإن شاء غير معمول لأن العمل يصير مسلما من وجه ~~باتصاله بالثوب وذلك العمل يجوز أن يكون معقودا عليه عند الرضاء به كالرديء ~~في باب السلم مكان الجيد يكون معقودا عليه عند التجوز به فإذا ms4141 وقع التغير ~~في العمل كان له الخياران شاء رضي به متغيرا فضمنه قيمته معمولا وأعطاه ~~الأجر وإن شاء لم يرض به فيخرج العمل به من أن يكون معقودا عليه ويضمنه ~~قيمته غير معمول ولا أجر له # وإن لم يهلك الثوب وأراد صاحبه أخذه كان للقصار أن يمنعه حتى يستوفي ~~الأجر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله في هذا # والحاصل أن كل أجير يكون أثر عمله قائما في المعمول كالنساج والقصار ~~والصباغ والفتال فله حق الحبس لأن المعقود عليه الوصف الذي أحدثه في الثوب ~~وهو قائم فيكون له أن يحبسه ببدله وكل من ليس لعمله أثر في المعمول كالحمال ~~فإنه لا يستوجب الحبس لأن المعقود عليه نفس العمل ولم يبق بعد الفراغ منه ~~فلا يكون له أن يحبس # فإن ( قيل ) في القصار عمله في إزالة الدرن والوسخ لا في إحداث البياض في ~~الثوب فالبياض للقطن صفة أصلية # ( قلنا ) نعم ولكن لما غلب الدرن والوسخ حتى استتر به صار في حكم المعدوم ~~وحين أظهره القصار بعمله جعل ظهوره مضافا إلى عمله فيكون أثر عمله قائما في ~~المعمول فإن منعه فهلك فالجواب على ما بينا لأن المنع كان بحق فلا يكون ~~سببا موجبا للضمان فيما ليس بمضمون فلهذا يستوي الهلاك بعد المنع وقبله # وعلى قول زفر رحمه الله ليس له حق الحبس فإذا حبسه كان غاصبا ضامنا ~~للقيمة # وإن أراد أن يأخذ الثوب قبل تمام العمل بغير إذنه ويعطيه من الأجر بمقدار ~~ما عمل لم يكن له ذلك حتى يفرغ منه لأن العقد لازم PageV15P106 من الجانبين ~~لكونه معاوضة فما ليس للقصار أن يفرق الصفقة على صاحب الثوب فيمتنع من ~~إقامة بعض العمل بغير إذنه فكذلك لا يكون ذلك لرب الثوب وكما أن إقامة ~~العمل مستحق على القصار فإمساك العين إلى أن يفرغ من العمل مستحق له ولهذا ~~لا يأخذه منه صاحبه # وإن استأجر حمالا ليحمل له شيئا على ظهره أو على دابته إلى موضع معلوم ~~فحمله وصاحبه يمشي معه أو ليس معه فانكسر ms4142 في بعض الطريق أو عثر فانكسرت ~~الدابة فانكسر المتاع # قال رضي الله عنه اعلم بأن الحمال أجير مشترك بمنزلة القصار وإن تلف في ~~يده بغير فعله بأن زحمه الناس ففي وجوب الضمان عليه خلاف بين أبي حنيفة ~~وصاحبيه رحمهم الله كما بينا # وإن تلف بفعله بأن تعثر فانكسر المتاع فهو ضامن عندنا خلافا لزفر رحمه ~~الله فإن التلف حصل بجناية يده ثم عندنا لصاحب المتاع الخيار إن شاء ضمنه ~~قيمته محمولا إلى الموضع الذي سقط وأعطاه من الأجر بحصته وإن شاء ضمنه ~~قيمته غير محمول ولا أجر له وهذا لأن العمل صار مسلما إن كان صاحبه يمشي ~~معه فلا يشكل وكذلك إن كان لا يمشي معه فإنه يصير مسلما باتصاله بملكه ثم ~~تغير قبل تمام التسليم فيثبت الخيار لهذا # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول الصفقة قد تفرقت عليه فيما لم يحصل ~~المقصود إلا بجملته فإن مقصود صاحب المتاع لا يحصل إلا بوصول المتاع إلى ~~موضع حاجته فإذا انكسر في بعض الطريق فقد انفسخ العقد فيما بقي للفوات ~~فعرفنا أن الصفقة قد تفرقت فإن شاء رضي بهذا التفرق وقرر العقد فيما استوفى ~~من العمل وأعطاه من الأجر بحصته وإن شاء أبى ذلك وفسخ العقد في الكل فيضمنه ~~قيمته غير محمول ولا أجر له ولهذا كان الخيار لصاحب المتاع # ولو هلك في نصف الطريق بغير فعله لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وكان له نصف الأجر بخلاف ما سبق العمل من القصار لأن المعقود عليه هنا صار ~~مسلما بنفسه ولهذا لا يستوجب الحبس إذا فرغ من العمل فكان هو في هذا الحكم ~~كأجير الواحد بخلاف القصار فالتسليم هناك لا يتم بإقامة العمل بدليل أن له ~~أن يحبس لاستيفاء الأجر # وهذا الفصل يوهن طريقة الرازي رحمه الله في الفصل الأول ويتبين به أن ~~الصحيح ما قلنا أولا من أن ثبوت الخيار للتغير إلى البدل وقيام البدل مقام ~~الأصل في فسخ العقد فيه حتى أن في هذا الموضع لما لم ms4143 يجب البدل وهو الضمان ~~لا يمكن فسخ العقد فيما أقام من العمل فكان له من الأجر بحصة ذلك # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الكراء إلى مكة لا يعطي شيئا من كرائه ~~حتى يرجع من مكة وكذلك PageV15P107 كان يقول في جميع من يحمل الحمولة على ~~ظهره أو على دابته أو سفينة ثم رجع عن ذلك فقال كل ما صار مسيرا له من ~~الأجر شيء معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وسواء كان الأجر دراهم أو ثوبا أو عبدا أو غير ذلك # وأصل المسألة أن الأجرة لا تملك بنفس العقد ولا يجب تسليمها به عندنا ~~عينا كان أو دينا وإنما تملك بأحد معان ثلاثة إما التعجيل أو شرط التعجيل ~~أو استيفاء ما يقابله # وعند الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد ويجب تسليمها عند تسليم الدار أو ~~الدابة إلى المستأجر # وحجته في ذلك أن هذا عقد معاوضة فمطلقه يوجب ملك البدل بنفسه كعقد البيع ~~والنكاح وهذا لأن ما هو المعقود عليه المنفعة ومنفعة العين في حكم العين ~~فكما يملك البدل في العقد الوارد على العين بنفسه فكذلك في العقد الوارد ~~على المنفعة # والدليل على أن المنفعة في حكم العين صحة الاستئجار بأجرة مؤجلة وما ليس ~~بعين فهو دين والدين بالدين حرام في الشرع وهذا لأن المنفعة وإن كانت ~~معدومة عند العقد حقيقة فقد جعلت كالموجودة حكما بدليل جواز العقد ولزومه ~~وعقد المعاوضة على المعدوم لا ينعقد ولا يلتزم وللشرع ولاية أن يجعل ~~المعدوم حقيقة موجودا حكما لحاجة الناس إليه كما جعل النطفة في الرحم ولا ~~حياة فيها كالحي حكما في حق الإرث والعتق والوصية وكما جعل الحي حقيقة ~~كالميت حكما والمرتد اللاحق بدار الحرب وإذا صارت موجودة حكما التحقت ~~بالموجود حقيقة فتصير مملوكة بالعقد وكما يصير مملوكا بالعقد حكما يصير ~~مسلما بتسليم الدار بدليل أن المستأجر يملك التصرف فيه بالإجارة من الغير ~~وأنه لو استأجر دارين فانهدمت أحدهما بالقبض لم يكن له خيار في رد ms4144 الأخرى ~~لتفرق الصفقة بعد التمام بخلاف ما قبل القبض وأنه لو تزوج امرأة على سكنى ~~دار سنة فسلم الدار إليها لم يكن لها أن تحبس نفسها لاستيفاء المنفعة بخلاف ~~ما قبل تسليم الدار إليها ولا يدخل على هذا ما إذا انهدمت الدار فإن ~~المنفعة لا تتلف في ضمان المستأجر لأنا جعلناها كالموجودة المسلمة باعتبار ~~عرضية الوجود في المدة وقد زال ذلك بانهدام الدار وهو كما لو جعلنا النطفة ~~في الرحم كالحي لكونها معدة لذلك فإن زال ذلك بالانفصال ميتا بطل حكم العتق ~~والإرث والوصية له لانعدام المعنى الذي لأجله جعل كالموجود والدليل عليه أن ~~الأجرة تملك بشرط التعجيل ولو كان مقتضى مطلق العقد تأخر الملك في الأجر أو ~~لم تجعل المنفعة كالموجودة حكما لما وجب الأجر بالشرط كما قلتم في الإجارة ~~المضافة إلى وقت في المستقبل ولأن أكثر ما في الباب أن تقام عين الدار مقام ~~المعقود عليه في PageV15P108 حق انعقاد العقد فكذلك في ملك البدل كعقد ~~السلم فإن الذمة لما أقيمت مقام المعقود عليه هناك في انعقاد العقد ولزومه ~~ملك البدل به بنفس العقد # وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة فيقتضي تقابل البدلين في الملك والتسليم ~~كعقد البيع ثم أحد البدلين وهو المنفعة لم تصر مملوكة بنفس العقد فكذلك ~~الأجرة وهذا لأنه معدوم في نفسه والملك من صفات الموجودات فالمعدوم لا يوصف ~~بشيء سوى أنه معدوم والملك عبارة عن القدرة فلا يتحقق ذلك على المعدوم وإذا ~~لم يملك المعقود عليه في الحال فلو ملك البدل بغير عوض وذلك ليس بقضية ~~المعاوضة ثم عند الحدوث تملك المنفعة بعقد المعاوضة بغير عوض لأن العوض كان ~~مملوكا له من قبل وملكه لا يكون عوضا عن ملكه # ولا وجه أن يقال إن المنافع التي تحدث في المدة تجعل موجودة حكما لأنه ~~إنما يقدر الشيء حكما إذا كان يتصور حقيقة كما فيما استشهدوا به فإن الحي ~~يتصور فيه الموت والميت يتصور فيه الحياة ولا تصور لوجود المنافع التي تحدث ~~في المدة جملة فلا ms4145 يجوز أن يقدر حكما فأما جواز العقد ليس باعتبار أن ~~المنفعة تجعل موجودة حكما وكيف يقال هذا والموجود من المنفعة حقيقة لا يقبل ~~العقد فإن المنفعة عرض لا يتصور بقاؤها وقتين والتسليم بحكم العقد يكون ~~عقيبه والجزء الموجود حقيقة لا بقاء له ليسلم عقيب العقد وما لا يتصور فيه ~~التسليم بحكم العقد لا يكون محلا لعقود المعاوضة فلو جعلناها كالموجودة ~~حقيقة لم تقبل العقد # فبهذا تبين أن جواز العقد لم يكن بالطريق الذي قاله الخصم بل بأحد ~~الطريقين إما بإقامة عين الدار المنتفع بها مقام المنفعة في حق صحة الإيجاب ~~ثم انعقاد العقد في حق المعقود عليه في حكم المضاف إلى وقت الحدوث وهو معنى ~~ما قلنا إن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة وهذا لأن الإيجاب بعد الوجود لا يتحقق وحكم الانعقاد بعد الإيجاب ~~يحتمل التأخير في حكم المحل كالطلاق المضاف والعتق المضاف والوصية ~~والمزارعة على أصل الخصم والمضاربة بالاتفاق أو باعتبار أنه لما تعذر ~~الإيجاب بعد وجود المنفعة سقط اعتبار الوجود فيه شرعا لانعقاد العقد تيسيرا # ولكن عرضية الوجود بكون العين منتفعا بها تكفي لانعقاد العقد كما لو تزوج ~~رضيعة صح النكاح باعتبار أن عرضية الوجود فيما هو المعقود عليه وهو ملك ~~الحل يقام مقام الوجود وعلى الطريقين جميعا إقامة الشيء مقام غيره تكون ~~بطريق الضرورة فتقدر بقدر الضرورة ولا ضرورة في ملك البدل بنفس العقد لأن ~~الملك حكم السبب والحكم قد يتأخر عن السبب وإنما الشرط أن لا يخلو السبب عن ~~الحكم فأما أن يقترن PageV15P109 به فلا وفي حكم ملك البدل لا ضرورة ~~فاعتبرنا ما هو الأصل وهو أن يتأخر إلى وجود الملك فيما يقابله # والدليل عليه أن قبل تسليم الدار لا يجب تسليم الأجر ولو جعلت المنفعة ~~كالعين لكان أول التسليمين على المستأجر كالثمن في بيع العين ولا يقول أن ~~المنفعة دين فإن الدين محله الذمة وهو لا يلتزم المنفعة في الذمة فكيف نقول ~~ذلك وإنما يتحقق العدم عند ms4146 العقد فما يكون دينا فهو في حكم الموجود بوجود ~~محله ولهذا جعلنا المسلم فيه مملوكا بنفس العقد وجعلنا بدله مملوكا حتى وجب ~~على رب السلم تسليمه بنفس العقد وهذا بخلاف النكاح فالمعقود عليه هناك ~~العين والملك في باب النكاح لا يحتمل التأخر عن السبب فلهذه الضرورة جعلناه ~~كالموجود في حكم الملك # فأما إذا شرط التعجيل فنقول امتناع الملك بنفس العقد كان بمقتضى مطلق ~~المعاوضة وذلك يتغير بالشرط بمنزلة البيع فإن مقتضى مطلق العقد ملك المبيع ~~بنفس العقد ثم يتأخر بشرط الخيار ومقتضى مطلق البيع وجوب تسليم الثمن بنفس ~~العقد ثم يتعين شرط الأجل بخلاف الإجارة المضافة فإن امتناع ثبوت الملك هنا ~~ليس بمقتضى العقد بل بالتصريح بالإضافة إلى وقت في المستقبل والمضاف إلى ~~وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى بالشرط # وإذا ثبت أنه يملك بشرط التعجيل ثبت أنه تملك بالتعجيل أيضا لأنه فوق ~~اشتراط التعجيل وذلك لأن الملك يثبت بالقبض وللقبض تأثير في إثبات الملك ~~فيما لم يملك بنفس العقد كما في الهبة ونفقة الزوجة تملك بالقبض لمدة في ~~المستقبل ولا يملك بنفس العقد ثم كما لا ضرورة في الملك لا ضرورة في ~~التسليم لأنه قد يتأخر التسليم عن العقد فلا يجعل مسلما بتسليم الدار وهذا ~~لأن تأثير التسليم بحكم المعاوضة في نقل الضمان ولما لم ينتقل إلى ضمان ~~المستأجر عرفنا أنه لم يصر مسلما إليه وجواز تصرفه من الوجه الذي يجوز فيه ~~تصرف الآخر لعجزه عن التصرف بعد الوجود حقيقة كما بينا وكذلك في حكم تفرق ~~الصفقة فإنه لا يمكن إثبات ذلك عند القبض حقيقة فتقام الدار فيه مقامه كما ~~في حكم التصرف وصحة تسمية المنفعة صداقا لأنه ليس من ضرورة صحة العقد ملك ~~المسمى بنفس العقد فإنه في حكم البيع عندنا # ولهذا لو تزوج امرأة على عبد الغير صحت التسمية ويتأخر الملك إلا أن يحصل ~~الزوج ملك العقد لنفسه وإنما يعتبر مجرد تسليم الدار في سقوط حقها في الحبس ~~لوجود الرضاء منها بذلك ms4147 فإنها لما جعلت الصداق المنافع التي توجد في المدة ~~مع علمها أنه لا يتصور تسليمها جملة فقد صارت راضية بسقوط حقها في الحبس ~~عند تسليم الدار إليها لتحدث المنفعة على ملكها بمنزلة ما لو زوجت نفسها ~~PageV15P110 بمهر منجم # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا في الكراء إلى مكة لا يعطيه شيئا من ~~الكراء حتى يرجع من مكة وهو قول زفر رحمه الله لأن مقصوده لا يتم إلا به ~~ووجوب تسليم الأجر بعد حصول المقصود كما لو استأجر خياطا ليخيط له ثوبا لا ~~يلزمه إيفاء الأجر ما لم يفرغ من العمل ثم رجع فقال كلما سار مسيرا له من ~~الأجر شيء معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن ~~العمل بحسبه يصير مسلما وإنما يجب تسليم الأجر عند تسليم ما يقابله وكان ~~ينبغي في القياس أنه كلما سار شيئا ولو خطوة يجب تسليم ما يقابله من الأجر ~~ولكن ذلك القدر لا يعرف فلو أخذنا بالقياس لم نتفرغ إلى شغل آخر بل يسلم ~~الأجر في كل ساعة بقدر ما يستوفي من العمل وذلك بعيد # وكان الكرخي رحمه الله يقول كلما سار مرحلة أو في حصته من الأجر # وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا سار ثلث الطريق طالب بحصته من الأجر لأن ~~هذا القدر من الطريق قد يكتري المرء فيه دابة ثم ينتقل إلى أخرى وعلى هذا ~~لو استأجر دارا مدة معلومة ففي قوله الأول ما لم تنته المدة لا يجب تسليم ~~الأجر وفي قوله الآخر إذا مضى من المدة ماله حصة معلومة من الأجر يجب إيفاء ~~الأجر بحسابه فالكرخي رحمه الله قدر ذلك بيوم وإن عجل الأجر كله فهو جائز ~~لأنه أخذ بالفضل وأوفى قبل وجوب الإيفاء فهو كمن عليه الدين المؤجل إذا ~~عجله وليس له أن يرجع فيما عجل من الأجر لأن المستأجر ملك ذلك بالقبض بعد ~~انعقاد العقد فلا يرجع فيه حال بقاء العقد # وإن شرط في العقد أن لا يسلم الأجر حتى ms4148 يرجع أو حتى تنتهي المدة فهو جائز ~~أما في قوله الأول فهذا شرط يوافق مقتضى العقد وفي قوله الآخر هذا اشتراط ~~الأجل في الأجر والأجر قياس الثمن يثبت الأجل فيه إذا كان دينا ولا يصح ~~التأجيل فيه إذا كان عينا ولو أبرأه عن جميع الأجر أو وهبه له # فإن كان ذلك دينا لم يصح ذلك في قول أبي يوسف الآخر رحمه الله وصح في ~~قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله تعالى ولا تبطل به الإجارة وإن كان عينا ~~لم يصح حتى يقبل الآخر فإن قبل بطلت الإجارة لأن المعين من الأجر كالمبيع ~~والمشتري إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض لا تصح الهبة ما لم يقبل فإذا ~~قبل انفسخ العقد # فأما إذا كان دينا فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول في قول أبي يوسف الأول ~~وهو قول محمد رحمهما الله يجب الأجر بالعقد مؤجلا والإبراء عن الدين المؤجل ~~صحيح # وفي قوله الآخر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا والإبراء قبل الوجوب ~~لا يصح وعلى هذا الأصل PageV15P111 بنوا مسألة المصارفة على هذا ولكن هذا ~~شيء لا يروى عن محمد رحمه الله نصا وفي الجامع بنى المسائل على أن الأجر لا ~~يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا # ولكن وجه قوله الأول أن سبب الوجوب هو العقد والعقد منعقد إلا أن الوجوب ~~تأخر لتأخر ما يقابله والإبراء بعد وجوب سبب الوجوب صحيح كالإبراء عن نفقة ~~العدة مشروطا في الخلع وهذا لأن السبب لما اعتبر في جواز أداء الواجب وأقيم ~~مقام الوجوب فكذلك في الإسقاط # وجه قوله الآخر أن الإبراء إسقاط وإسقاط ما ليس بواجب لا يتحقق والهبة ~~تمليك وتمليك ما ليس بمملوك لا يصح ولو جاز الإبراء وبقي العقد بملك ~~المستأجر المنفعة عند الاستيفاء بغير عوض وهذا يخالف قضية الإجارة فإنه من ~~حكم الإعارة ولا خلاف بينهما أن الإبراء عن بعض الأجرة قبل استيفاء شيء من ~~المنفعة صحيح لأن هذا بمنزلة الحط فيلتحق بأصل العقد ويصير كأنه عقد في ms4149 ~~الابتداء بما بقي # ولو باعه بالأجر متاعا وسلمه إليه فهو جائز لأن الشراء لا يتعلق بالدين ~~المضاف إليه بل بمثله دينا في الذمة # ألا ترى أنه لو اشترى بالدين المظنون شيئا ثم تصادقا على أن لا دين بقي ~~الشراء صحيحا ثم لما اتفقا على المقاصة بالأجر مع علمهما بأنه لا يجب بنفس ~~العقد فكأنهما شرطا تعجيل الأجر ويجعل ذلك مضمرا في كلامهما لتحصيل ~~مقصودهما كما إذا قال أعتق عبدك عني على ألف درهم يجعل التمليك مضمرا ~~لتحصيل مقصودهما فيصير الأجر بالثمن قصاصا بهذا الطريق ولا يكون للبائع حق ~~حبس المبيع باستيفاء الثمن فإن لم يوفه العمل لعذر رجع عليه بالدراهم دون ~~المتاع لأنه لما انفسخ العقد بعد ما صار مستوفيا للأجر بالمقاصة وجب رد ما ~~استوفى كما لو استوفاه حقيقة أو لما انفسخ العقد ظهر أن الأجر غير واجب وأن ~~المقاصة لا تقع به ولكن أصل الشراء بقي صحيحا بثمن في ذمته فيطالبه بالثمن # وإن باعه المستأجر بالدراهم دنانير ودفعها إليه قبل استيفاء المنفعة فهو ~~جائز في قول أبي يوسف رحمه الله الأول وهو قول محمد رحمه الله # وفي قوله الآخر الصرف باطل فإذا افترقا قبل إيفاء العمل فوجه قوله الأول ~~أنهما لما أضافا عقد الصرف إلى الأجرة فقد قصد المقاصة بها ولا وجه لتحصيل ~~مقصودهما إلا بتقديم اشتراط التعجيل فيقدم ذلك لتحصيل مقصودهما ثم المضمر ~~كالمصرح به # ولو صرح باشتراط التعجيل ثم صارف به دينارا وقبضه لم يبطل العقد ~~بالافتراق فكذلك إذا ثبت ذلك ضمنا في كل منهما وهو نظير الشراء # والدليل عليه أن من كفل عن غيره عشرة دراهم بأمره ثم صارف به مع المكفول ~~عنه دينارا قبل أن يؤدي جاز ذلك لوجود السبب # وإن لم يجب دينه على المكفول عنه ما لم PageV15P112 يود مثله وجه قوله ~~الآخر أن وجوب العشرة مقترن بعقد الصرف وما يجب بعقد الصرف إذا لم يقبض حتى ~~افترقا بطل العقد كما لو تصارفا دينارا بعشرة دراهم مطلقا # وبيان ذلك أن الأجر لم يجب ms4150 بعقد الإجارة بالاتفاق قبل استيفاء العمل ولا ~~سبب للوجوب بعده سوى الصرف فعرفنا أنه واجب بعقد الصرف والذي قال من أنه ~~يقدم اشتراط التعجيل ليس بقوي لأن الحاجة إلى اشتراط التعجيل للمقاصة به لا ~~لصحة عقد الصرف فعقد الصرف صحيح بدراهم في ذمته وأوان المقاصة بعد عقد ~~الصرف فهب أن شرط التعجيل يثبت مقدما على المقاصة فإنما يكون ذلك بعد عقد ~~الصرف أو معه وبدل الصرف لا يجوز أن يكون قصاصا بدين يجب بعده # فإن ( قيل ) يجعل شرط التعجيل مقدما على عقد الصرف لأنه لا يمكن تحصيل ~~مقصودهما وهو المقاصة إلا به # قلنا إنما يقدم على العقد بطريق الإجبار ما هو من شرائط العقد ووجوب ~~الأجر ليس من شرائط عقد الصرف بدليل أنه لو نقد العشرة في المجلس كان العقد ~~صحيحا ثم لا يشتغل بالاحتيال لبقاء العقد صحيحا # ( ألا ترى ) أنه لو باعه عشرة وثوبا بعشرة وثوب وافترقا قبل القبض بطل ~~العقد في الدراهم ولو صرفنا الجنس إلى خلاف الجنس لم يبطل ولكن قيل يحتال ~~للتصحيح في الابتداء ولا يحتال للبقاء على الصحة والدليل عليه أن الأجرة ~~إذا كانت بقرة بعينها فصارف بها دينارا وافترقا قبل قبض البقرة لم يصح ولو ~~كان اشتراط التعجيل معتبرا في إبقاء العقد صحيحا لاستوى فيه العين والدين # وأما مسألة الكفيل فبالكفالة كما وجب للطالب على الكفيل وجب للكفيل على ~~الأصيل ولكنه مؤجل إلى أدائه والمصارفة بالدين المؤجل صحيح وقد بينا ها هنا ~~أن الأجر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا فيبطل عقد الصرف بالافتراق ~~قبل قبض الدراهم # وإن مات قبل أن يوفيه العمل وقد حمله بعض الطريق أو لم يحمله فإنه يرد ~~عليه من الدراهم بقدر ما لم يوفه من العمل وفي قوله الأول لأنه صار مستوفيا ~~للأجر بطريق المقاصة فبقدر ما ينفسخ العقد فيه يلزمه رده وفي قوله الآخر ~~الصرف باطل فعليه رد دينار # وإن شرط في الأجل مدة معلومة فذلك صحيح واعتبار الأجل من حين يجب الأجر ~~لأن الأجل يؤخر ms4151 المطالبة ولا يتحقق ذلك قبل الوجوب # وإن كان الأجر شيئا له حمل ومؤنة فلم يشترط له مكان الإيفاء في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله العقد فاسد وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو ~~جائز وهو نظير اختلافهم في المسلم فيه وقد بيناه في البيوع # فإن قيل أليس أن الأجر بمنزلة الثمن في البيع ولو كان الثمن PageV15P113 ~~شيئا له حمل ومؤنة لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء فكيف يشترط ذلك في الأجر ~~عند أبي يوسف رحمه الله # قلنا في الثمن إن لم يكن مؤجلا فالإيفاء يجب بنفس العقد ويتعين موضع ~~العقد لإيفائه لأنه مكان وجوب التسليم وإن كان مؤجلا ففيه روايتان عن أبي ~~حنيفة رحمه الله # إحداهما أنه لا بد من بيان مكان الإيفاء كما في السلم لأن وجوب التسليم ~~الآن عند حلول الأجل ولا يدري في أي مكان يكون عند ذلك فلا يصح العقد إلا ~~ببيان مكان الإيفاء # وفي الرواية الأخرى يجوز لأن البيع في الأصل يوجب تسليم الثمن بنفسه ~~وباعتبار هذا المعنى يتعين موضع العقد للتسليم لأن في ذلك إمكان وجوب ~~التسليم وإنما تأخر بعارض شرط الأجل لأن شرط الأجل معتبر في تأخير المطالبة ~~لا في نفي الوجوب فبقي مكان العقد متعينا للتسليم بمقتضى العقد فأما السلم ~~فلا يوجب تسليم المسلم فيه عقيب العقد بحال وإنما يوجب ذلك عند سقوط الأجل ~~فلا يتعين مكان العقد فيه للتسليم والإجارة نظير السلم لأن مطلق العقد لا ~~يوجب تسليم الأجر عليه عقيبه بحال فلا يتعين موضع العقد لإيفائه ولا بد من ~~بيان مكان الإيفاء لأن بدون بيان المكان تتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة # فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالعقد صحيح هنا كما في السلم إلا ~~أن هناك عندهما يتعين موضع العقد للتسليم لأن وجوب التسليم فيه بنفس العقد ~~وهنا في إجارة الأرض والدار تعين موضع الأرض والدار للإيفاء لأن وجوب الأجر ~~هنا باستيفاء المنفعة لا بنفس العقد والاستيفاء يكون عند الدار فيجب تسلم ~~الأجر في ذلك الموضع ms4152 وفي الحمولة حيث ما وجب له ذلك وفي العمل بيده حيث ~~يوفيه العمل فإن طالبه به في بلد آخر لم يكلف حمله إليه ولكن يستوثق له منه ~~حتى يوفيه في موضعه لأنه يطالب بإيفاء ما لزمه ولم يلزمه الحمل إلى مكان ~~آخر ولكن يستوثق منه مراعاة لجانب الطالب وله أن يأخذه في الدراهم ~~والدنانير حيث شاء لأنه صار دينا في ذمته وليس له حمل ومؤنة فيطالبه ~~بالإيفاء حيثما لقيه والله أعلم # # | باب السمسار # ( قال رحمه الله ذكر حديث قيس بن أبي غرزة الكناني قال كنا نبتاع الأوساق ~~بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا قال صلى الله عليه وسلم يا معشر التجار إن ~~البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه PageV15P114 بالصدقة والسمسار اسم لمن ~~يعمل للغير بالأجر بيعا وشراء ومقصوده من إيراد الحديث بيان جواز ذلك ولهذا ~~بين في الباب طريق الجواز ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم بما هو ~~أحسن مما كانوا يسمون به أنفسهم وهو الأليق بكرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحسن معاملته مع الناس وإنما كان اسم التجار أحسن لأن ذلك يطلق في ~~العبادات قال الله تعالى @QB@ هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم @QE@ ~~10 وفيه دليل على أن التاجر يندب له إلى أن يستكثر من الصدقة لما أشار ~~صلوات الله عليه في قوله إن البيع يحضره اللغو والحلف معناه أنه قد يبالغ ~~في وصف سلعته حتى يتكلم بما هو لغو وقد يجازف في الحلف لترويج سلعته فيندب ~~إلى الصدقة ليمحو أثر ذلك كما قال الله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن ~~السيئات @QE@ 141 وقال صلى الله عليه وسلم اتبع السيئة الحسنة تمحها وإذا ~~دفع الرجل إلى سمسار ألف درهم وقال اشتر بها زطيا لي بأجر عشرة دراهم فهذا ~~فاسد لأنه استأجره لعمل مجهول فالشراء قد يتم بكلمة واحدة وقد لا يتم بعشر ~~كلمات ثم استأجره على عمل لا يقدر على إقامته بنفسه فإن ms4153 الشراء لا يتم ما ~~لم يساعده البائع على البيع وكذلك إن سمى له عدد الثياب أو استأجره لبيع ~~طعام أو شراء طعام وجعل أجره على ذلك من النقود أو غيرها فهذا كله فاسد ~~وكذلك لو شرط له على كل ثوب يشتريه درهما أو على كر من حنطة يبيعه درهما ~~فهو فاسد لما بينا # وإن استأجره يوما إلى الليل بأجر معلوم ليبيع له أو ليشتري له فهذا جائز ~~لأن العقد يتناول منافعه هنا وهو معلوم ببيان المدة والأجير قادر على إيفاء ~~المعقود عليه # ( ألا ترى ) أنه لو سلم إليه نفسه في جميع اليوم استوجب الأجر وإن لم ~~يتفق له بيع أو شراء بخلاف الأول فالمعقود عليه هناك البيع والشراء حتى لا ~~يجب الأجر بتسليم النفس إذا لم يعمل به ثم فيما كان من ذلك فاسدا إذا اشترى ~~وباع فله أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى له لأنه استوفى المعقود عليه بحكم ~~إجارة فاسدة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إن شاء أمره بالبيع والشراء ولم يشترط ~~له أجرا فيكون وكيلا معينا له ثم يعوضه بعد الفراغ من العمل مثل الأجر # وأبو حنيفة رحمه الله في هذا لا يخالفهما فإن التعويض في هبة الأعيان ~~مندوب إليه عند الكل فكذلك في هبة المنافع وقد أحسن إليه بالإعانة وإنما ~~جزاء الإحسان الإحسان # وإن قال بع المتاع ولك الدرهم أو اشتر لي هذا المتاع ولك الدرهم ففعل فله ~~أجر مثله ولا يجاوز به ما سمى لأنه استأجره للعمل الذي سماه بدرهم فإن جواب ~~الأمر بحرف الواو كجواب الشرط بحرف الفاء ولو قال إن بعت هذا PageV15P115 ~~المتاع لي فلك درهم كان استئجارا فكذلك إذا قال بعه ولك درهم ثم قد استوفى ~~المعقود عليه بحكم إجارة فاسدة فيلزمه أجر مثله والله أعلم بالصواب # # | باب الكفالة بالأجر # قال رحمه الله ( ولا تجوز الكفالة والحوالة في جميع الإجارات بالأجرة في ~~عاجلها وآجلها ) لأن الأجرة وإن لم تجب بنفس العقد فالسبب الموجب قد وجدوا ~~لكفالة بعد وجود السبب صحيحة ms4154 كالكفالة بالدرك وهذا لأن المقصود به التوثق ~~وكما يحتاج إلى التوثق فيما هو واجب فكذلك فيما هو يعرض الوجوب ثم الكفالة ~~بدين سيجب صحيحة كالكفالة بما يدور له على فلان والرهن بالأجر صحيح لأن ~~موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء واستيفاء الأجر قبل الوجوب صحيح فالرهن به ~~كذلك وإذا ثبت جواز الرهن به ثبت جواز الكفالة بطريق الأولى ثم يجب على ~~الكفيل نحو ما على المكفول عنه إن لم يشترط خلافه في تعجيل أو تأخير لأن ~~الكفالة للضم فتنضم به ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل فيما هو ثابت فيه بصفقته ~~ثم الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل ولهذا لا تصح الكفالة إلا ~~بمضمون يطالب به الأصيل وليس للكفيل أن يأخذ المستأجر بالأجر حتى يؤديه # ولكنه إن ألزمه به صاحبه فله أن يلزم المكفول عنه حتى يفكه ويؤديه عنه ~~لأن ما استوجب الكفيل على الأصيل مؤخر إلى وقت أدائه فإنه بالكفالة أقرض ~~ذمته من الأصيل فيجب له مثل ما التزمه في ذمة الأصيل وبالأداء يصير مقرضا ~~ماله منه حين أسقط دين الطالب عنه فيرجع عليه بمثله # والحاصل أنه يعامل الأصيل بحسب ما يعامل إن طولب طالب وإن لوزم لازم وإن ~~حبس حبس وإن أدى رجع # وإن عجل الكفيل الأجر من عنده قبل الوقت الذي يتمكن صاحبه من مطالبة ~~المستأجر لم يرجع به الكفيل على المستأجر حتى يجيء ذلك الوقت لأن الكفيل ~~متبرع للأداء قبل حلول الأجل وتبرعه لا يسقط حق الأصيل في الأجل الذي كان ~~ثابتا له وكما أن الطالب لا يتمكن من الرجوع على الأصيل قبل حلول الأجل ~~فكذلك الكفيل # وإن اختلفا في مقدار الأجر فالقول قول المستأجر مع يمينه لأنه منكر ~~للزيادة # فإن أقر الكفيل بفضل على ذلك لزمه من عنده ولم يرجع به عليه لأن إقراره ~~حجة عليه دون الأصيل # وإن أقاموا البينة فالبينة بينة الأجير لإثباته الزيادة وله الخيار في ~~استيفاء ما أثبته بين أن يطالب به الكفيل أو PageV15P116 الأصيل # وإن استأجر دارا بثوب بعينه وكفل به ms4155 رجل فهو جائز لأن تسليم العين مستحق ~~على المستأجر بسبب العقد عند استيفاء العمل فإنما التزم الكفيل تسليما ~~مستحقا على الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة والكفالة بمثله صحيحة عندنا ~~بمنزلة الكفالة بالنفس # فإن استكمل السكنى وهلك الثوب عند صاحبه بريء الكفيل لأن الكفيل التزم ~~تسليم الثوب وقد بريء الأصيل عن تسليم الثوب بالهلاك فيبرأ الكفيل كما لو ~~مات المكفول بنفسه بخلاف الكفالة بالعين المغصوبة فهناك الغاصب لا يبرأ عن ~~تسليم الثوب بالهلاك ولهذا يلزمه قيمته والقيمة تقوم مقام العين وهنا ~~المستأجر بريء عن تسليم الثوب حتى لا تلزمه قيمته ولكن انفسخ العقد بهلاك ~~الثوب قبل التسليم فيلزمه أجر مثل الدار لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ~~والكفيل ما التزم من أجر مثل الدار شيئا فلهذا بريء من الكفالة # وإن استأجر الدار بخدمة عبد شهرا وكفل رجل بالخدمة لم يجز لأنه التزم ما ~~لا يقدر على إيفائه فخدمة عبد بعينه لا يمكن إيفاؤها من محل آخر وإن كفل ~~بنفس العبد فإنه يؤخذ به لأن تسليم نفس العبد بالعقد يستحق على المؤاجر وهو ~~مما تجري فيه النيابة فتصح الكفالة به ويطالب الكفيل بتسليمه فإذا مضى ~~الشهر وأقر المكفول له أنه كان حقه قبل خدمة الشهر الماضي بريء الكفيل من ~~ذلك لأن المطالبة بتسليم العبد تسقط عن الأصيل بمضي الشهر وفوات المعقود ~~عليه فبرئ الكفيل وله أجر مثل الدار على المستأجر لأن منفعة الدار بقيت ~~مستوفاة وقد انفسخ العقد بفوات ما يقابلها قبل الاستيفاء فيجب رد المستوفي ~~ورد المنفعة برد أجر المثل ولا شيء على الكفيل من ذلك # وإذا استأجر محملا أو زاملة إلى مكة وكفل بها رجل بالحمولة فهو جائز لأنه ~~كفل بما هو مضمون في ذمة الأصيل وتجري النيابة في إيفائه لأن الحمولة إذا ~~لم تكن معينة فالكفيل يقدر على إيفائه كما يقدر الأصيل فلهذا يؤخذ الكفيل ~~بالحمولة كما يؤخذ المؤاجر فكذلك إذا استأجر منه إبلا بغير أعيانها يحمل ~~عليها متاعا مسمى إلى بلد معلوم وكفل له رجل بالحمولة جاز ms4156 للمعنى الذي ~~ذكرنا # ولو استأجر إبلا بأعيانها وكفل رجل بالحمولة لم تجز الكفالة لأن الكفيل ~~لا يقدر على إيفاء المكفول به من مال نفسه فإن غير ما عين لا يقوم مقام ~~المعين في الإيفاء فهو بمنزلة ما لو كفل بمال بشرط أن يؤدي ذلك من مال نفسه ~~الأصيل وذلك باطل # ولو استأجر دارا ليسكنها أو أرضا ليزرعها أو رجلا ليخدمه وكفل له رجل ~~بالوفاء بذلك كله فهو باطل لأن الكفيل عاجز عن إيفاء ما التزم بماله ونفسه ~~وبنفس الكفالة PageV15P117 لا تثبت له الولاية على مال الأصيل ليوفي ما ~~التزم منه وكل شيء أبطلنا فيه الكفالة من هذا فالإجارة جائزة نافذة إذا لم ~~تكن الكفالة شرطا في الإجارة لأنهما عقدان مختلفان ففساد أحدهما لا يوجب ~~فساد الآخر # وإن كانت الكفالة شرطا في الإجارة فعقد الإجارة نظير البيع في أنه يبطل ~~بالشرط الفاسد وإن عجل له الأجر وكفل له الكفيل فالأجر إن لم يوفه الخدمة ~~والسكنى والزراعة فهذا جائز لأنه كفل بدين مضاف إلى سبب وجوبه # وإن أسلم ثوبا إلى خياط ليخيطه له بأجر مسمى وأخذ منه كفيلا بالخياطة فهو ~~جائز لأنه كفل بمضمون تجري فيه النيابة فإن المستحق على الخياط العمل في ~~ذمته إن شاء أقامه بنفسه # وإن شاء أقامه بنائبه فتمكن الكفيل من إيفاء هذا العمل أيضا فلهذا كان ~~لصاحب الثوب أن يطالب أيهما شاء # فإن خاطه الكفيل رجع على المكفول عنه بأجر مثل ذلك العمل بالغا ما بلغ ~~لأنه أوفى عنه ما التزم بأمره فيرجع عليه بمثله وبمثل الخياطة أجر المثل ~~وإن كان صاحب الثوب اشترط على الخياط أن يخيطه بيده فهذا شرط مفيد معتبرا ~~لتفاوت الناس في عمل الخياطة وإذا ثبت أن المستحق عليه إقامة العمل بيده لم ~~تصح الكفالة له به لأن الكفيل عاجز عن إيفائه بنفسه وبالكفالة لا تثبت له ~~الولاية على يد الأصيل ليوفي ما التزمه بيده فلهذا يطلب الكفالة وكذلك سائر ~~الأعمال والله أعلم # # | باب إجارة الظئر # قال رحمه الله الاستئجار للظئورة جائز لقوله ms4157 تعالى @QB@ فإن أرضعن لكم ~~فآتوهن أجورهن @QE@ 6 والمراد بعد الطلاق وقال الله تعالى @QB@ وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى @QE@ 6 يعني بأجر # وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملونه فأقرهم عليه وكانوا ~~عليه في الجاهلية وقد استؤجر لإرضاع رسول الله صلى الله عليه وسلم حليمة ~~وبالناس إليه حاجة لأن الصغار لا يتربون إلا بلبن الآدمية والأم قد تعجز عن ~~الإرضاع لمرض أو موت أو تأبى الإرضاع فلا طريق إلى تحصيل المقصود سوى ~~استئجار الظئر جوز ذلك للحاجة # وزعم بعض المتأخرين رحمهم الله أن المعقود عليه المنفعة وهو القيام بخدمة ~~الصبي وما يحتاج إليه وأما اللبن تبع فيه لأن اللبن عين والعين لا تستحق ~~بعقد الإجارة كلبن الأنعام # والأصح أن العقد يرد على اللبن لأنه هو المقصود وما سوى ذلك من القيام ~~بمصالحه تبع والمعقود عليه هو منفعة الثدي PageV15P118 فمنفعة كل عضو على ~~حسب ما يليق به # وهكذا ذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله فإنه قال استحقاق لبن الآدمية ~~بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه وجواز بيع لبن الأنعام دليل على ~~أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة وقد ذكر في الكتاب أنها لو ربت الصغير ~~بلبن الأنعام لا يستحق الأجر وقد قامت بمصالحه فلو كان اللبن تبعا ولم يكن ~~الأجر بمقابلته لاستوجبت الأجر ثم بدأ الباب بحديث زيد بن علي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا ترضع لكم الحمقاء فإن اللبن يفسد وهو كما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اللبن في حكم جزء من عينها لأنه يتولد ~~منها فتؤثر فيه حماقتها ويظهر أثر في ذلك الرضيع لما للغذاء من الأثر ~~ونظيره ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ترضع لكم سيئة الخلق # وإذا استأجر ظئرا ترضع صبيا له سنتين حتى تفطمه بأجر معلوم فهو جائز لأنه ~~استأجرها بعمل معلوم ببدل معلوم وطعامها وكسوتها على نفسها لأنها شرطت ~~عليهم الأجر المسمى بمقابلة عملها ففيما سوى ذلك حالها بعد العقد ms4158 كما قبل ~~العقد وترضعه في بيتها إن شاءت وليس عليها أن ترضعه في بيت أبيه لأنها ~~بالعقد التزمت فعل الإرضاع وما التزمت المقام في بيتهم وهي تقدر على إيفاء ~~ما التزمت في بيت نفسها # فإن اشترطت كسوتها كل سنة ثلاثة أثواب زطية واشترطت عند الفطام دراهم ~~مسماة وقطيفة ومسحا وفراشا فذلك جائز استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله في ~~هذا الموضع خاصة دون سائر الإجارات # وفي قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يجوز وهو القياس وكذلك إن ~~اشترطت عليهم طعاما فهو على هذا الخلاف # وجه القياس أن هذا عقد إجارة فلا يصح إلا بإعلام الأجرة كما في سائر ~~الإجارات والطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة والكسوة كذلك وهذه الجهالة ~~تمنع صحة التسمية كما في سائر الإجارات لأنها تفضي إلى المنازعة فكذلك هنا ~~وهذا قياس يشده الأثر وهو قوله صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه ~~أجره فإن أقامت العمل فلها أجر مثلها لأنها وفت المعقود عليه بحكم عقد فاسد ~~إلا أن يسموا لها ثيابا معلومة الجنس والطول والعرض والرقعة ويضربوا لذلك ~~أجلا ويسموا لها كل يوم كيلا من الدقيق معلوما فحينئذ يجوز كما في سائر ~~الإجارات والبيوع # وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ 233 يعني أجرا على الإرضاع بعد الطلاق # ( ألا ترى ) أنه قال @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ 233 وذلك أجر الرضاع ~~لا نفقة النكاح ولأن الناس تعارفوا بهذا العقد بهذه الصفة وليس PageV15P119 ~~في عينه نص يبطله وفي النزوع عن هذه العادة حرج لأنهم لا يعدون الظئر من ~~أهل بيتهم فالظاهر أنهم يستنكفون عن تقدير طعامها وكسوتها كما يستنكفون عن ~~تقدير طعام الزوجات وكسوتهن ثم إنما لم يجوز هذا في سائر الإجارات لتمكن ~~المنازعة في الثاني وذلك لا يوجد هنا لأنهم لا يمنعون الظئر كفايتها من ~~الطعام لأن منفعة ذلك ترجع إلى ولدهم وربما يكفلونها أن تأكل فوق الشبع ~~ليكثر لبنها وكذلك لا يمنعونها كفايتها من الكسوة لكون ولدهم في حجرها ms4159 ثم ~~أحد العوضين في هذا العقد يتوسع فيه ما لا يتوسع في سائر العقود حتى أن ~~اللبن الذي هو عين حقيقة يستحق بهذه الإجارة دون غيرها فكذلك يتوسع في ~~العوض الآخر في هذا العقد ما لا يتوسع في غيره وإذا جاز العقد عنده كان لها ~~الوسط من المتاع والثياب المسماة لأنها لا تستحق ذلك بمطلق التسمية في عقد ~~المعاوضة فينصرف إلى الوسط كما في الصداق إذا سمى لها عبدا أو ثوبا هرويا ~~وهذا لأن في تعيين الوسط نظرا من الجانبين # ولو اشترطوا عليها أن ترضع الصبي في منزلهم فهو جائز كما في سائر ~~الإجارات إذا شرط المستأجر على الأجير إقامة العمل في بيته وهذا لأنهم ~~ينتفعون بهذا الشرط فإنها تتعاهد الصبي في بيتهم ما لا تتعاهده في بيت ~~نفسها وربما لا يحتمل قلبهما غيبة الولد عنهما والشرط المفيد في العقد ~~معتبر # فإن كان لها زوج فأجرت نفسها للظئرة بغير إذنه فللزوج أن يبطل عقد ~~الإجارة قيل هذا إذا كان الزوج مما يشينه أن تكون زوجته ظئرا فلدفع الضرر ~~عن نفسه يكون له أن يفسخ العقد فأما إذا كان ممن لا يشينه ذلك لا يكون له ~~أن يفسخ # والأصح أن له ذلك في الوجهين لأنها إن كانت ترضعه في بيت أبويه فللزوج أن ~~يمنعها من الخروج من منزله وإن كانت ترضعه في بيت نفسها فللزوج أن يمنعها ~~من إدخال صبي الغير منزله ولأنها في الإرضاع والسهر بالليل تتعب نفسها وذلك ~~ينقص من جمالها وجمالها حق الزوج فكان له أن يمنعها من الإضرار به في حقه ~~كما يمنعها من التطوعات # وهذا إذا كان زوجها معروفا فإن كان مجهولا لا تعرف أنها امرأته إلا ~~بقولها فليس له أن ينقض الإجارة لأن العقد قد لزمها وقولها غير مقبول في حق ~~من استأجرها ولأنه تتمكن تهمة المراضعة مع هذا الرجل بأن يقر له بالنكاح ~~ليفسخ الإجارة وهو نظير المنكوحة إذا كانت مجهولة الحال فأقرت بالرق على ~~نفسها فإنها لا تصدق في إبطال النكاح # فإن هلك ms4160 الصبي بعد سنة فلها أجر ما مضى ولها مما اشترطت من الكسوة ~~والدراهم عند الفطام بحساب ذلك لأنها أوفت المعقود عليه في المدة الماضية ~~فتقرر حقها فيما PageV15P120 يقابل ذلك من البدل ثم تتحقق فوات المقصود ~~فيما بقي فلا يجب ما يخصه من البدل # ولو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلي الصبي أو من ثيابه شيء ~~لم تضمن الظئر شيئا لأنها بمنزلة الأجير الخاص فإن العقد ورد على منافعها ~~في المدة # ( ألا ترى ) أنه ليس لها أن تشغل نفسها في المدة عن رضاع الصبي ولا أن ~~تؤاجر نفسها من غيرهم لمثل ذلك العمل والأجير الخاص أمين فيما في يده بخلاف ~~الأجير المشترك على قول من يضمنه # وليس عليها من عمل أبوي الصبي شيء إن كلفوها عجنا أو طبخا أو خبزا لأنها ~~التزمت بالعقد الظؤرة وهذه الأعمال لا تتصل بالظؤرة فلا يلزمها إلا أن ~~تتطوع به فأما عمل الصبي وغسل ثيابه وما يصلحه مما يعالج به الصبيان من ~~الدهن والريحان فهو على الظئر لأن هذا من عمل الظؤرة # وإن كان الصبي يأكل الطعام فليس على الظئر أن تشتري له الطعام لأنها ~~التزمت تربيته بلبنها دون الطعام ولكن ذلك كله على أهله وعليها أن تهيأه له ~~لأن ذلك من عمل الظؤرة فقد جعل الدهن والريحان عليها بخلاف الطعام وهذا ~~بناء على عادة أهل الكوفة والمرجع في ذلك إلى العرف في كل موضع وهو أصل ~~كبير في الإجارة فإن ما يكون من التوابع غير مشروط في العقد يعتبر فيه ~~العرف في كل بلدة حتى قال في استئجار اللبان أن الزنبيل والملبن على صاحب ~~اللبن بناء على عرفهم والسلك والإبرة على الخياط باعتبار العرف والدقيق على ~~صاحب الثوب دون الحائك فإن كان عرف أهل البلدة بخلاف ذلك فهو على ما ~~يتعارفون # وحثي التراب على الحفار في القبر باعتبار العرف # وإخراج الخبز من التنور على الخباز # وغرف المرقة في القصاع على الطباخ إذا استأجر لطبخ عرس وإن استؤجر لطبخ ~~قدر خاص ms4161 فليس ذلك عليه لانعدام العرف فيه # وإدخال الحمل المنزل على الحمال إذا حمله على ظهره وليس عليه أن يصعد به ~~على السطح أو الغرفة للعرف # وإذا استأجر دابة ليحمل عليها حملا إلى منزله فإنزال الحمل عن ظهر الدابة ~~على المكاري وفي إدخاله المنزل يعتبر العرف # والإكاف على صاحب الدابة # وفي الجواليف والحبل يعتبر العرف وكذلك في السرج واللجام يعتبر العرف فهو ~~الأصل أما التوابع التي لا تشترط عند العقد يعتبر العرف فيها وبه يفصل عند ~~المنازعة # وإذا أراد أهل الصبي أن يخرجوا الظئر قبل الأجل فليس لهم ذلك إلا من عذر ~~لأن العقد لازم من الجانبين إلا أن الإجارة تنفسخ بالعذر عندنا على ما ~~نبينه في بابه ثم العذر لهم في ذلك أن لا يأخذ الصبي من لبنها فيفوت به ما ~~هو المقصود ولا عذر أبين من ذلك وكذلك إذا تقايأ لبنها لأن ذلك يضر بالصبي ~~عادة PageV15P121 فالحاجة إلى دفع الضرر عنه عذر في فسخ الإجارة # وكذلك إذا حبلت لأن لبنها يفسد بذلك ويضر بالصبي فإذا خافوا على الصبي من ~~ذلك كان لهم عذر # وكذلك إن كانت سارقة فإنهم يخافون على متاعهم إن كانت في بيتهم وعلى متاع ~~الصبي وحليته إذا كان معها # وكذلك إن كانت فاجرة بينة فجورها فيخافون على أنفسهم فهذا عذر لأنها ~~تشتغل بالفجور وبسببه ينقص من قيامها بمصالح الصبي وربما تحمل من الفجور ~~فيفسد ذلك لبنها وهذا بخلاف ما إذا كانت كافرة لأن كفرها في اعتقادها ولا ~~يضر ذلك بالصبي ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر # ( ألا ترى ) أنه قد كان في بعض نساء الرسل كافرة كامرأة نوح ولوط عليهما ~~السلام وما بغت امرأة نبي قط هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك إذا أرادوا سفرا فتأبى أن تخرج معهم فهذا عذر لأنه لا يتعذر الخروج ~~للسفر عند الحاجة لما عليهم من ذلك من الضرر ولا تجبر هي على الخروج معهم ~~لأنها ما التزمت تحمل ضرر السفر ولا يمكنهم ms4162 ترك الصبي عندها لأن غيبتهم عن ~~الولد توحشهم فلدفع الضرر يكون لهم أن يفسخوا الإجارة وليس للظئر أن تخرج ~~من عندهم إلا من عذر وعذرها من مرض يصيبها لا تستطيع معه الرضاع لأنها ~~تتضرر بذلك وربما يصيبها انضمام تعب الرضاع إلى المرض # ولهم أن يخرجوها إذا مرضت لأنها تعجز بالمرض عما هو مقصودهم وهو الإرضاع ~~فربما يقل بسببه لبنها أو يفسد وكذلك إن لم يكن زوجها سلم الإجارة فله أن ~~يخرجها لما بينا # وكذلك إن لم تكن معروفة بالظئورة فلها أن تفسخ لأنها ربما لا تعرف عند ~~ابتداء العقد ما تبتلي به من المقاساة والسهر فإذا جربت ذلك تضررت ولأنها ~~تغيرت من هذا العمل على ما قيل تجوع الحرة ولا تأكل بسدييها وما كانت تعرف ~~ما يلحقها من الذل إذا لم تكن معروفة بذلك فإذا عملت كان لها أن تفسخ العقد # وإن كان أهل الصبي يؤذونها بالسنتهم كفوا لأن ذلك ظلم منهم والكف عن ~~الظلم واجب وإن ساؤا أخلاقهم معها كفوا عنها لأن سوء الخلق مذموم فإذا لم ~~يكفوا عنها كان لها أن تخرج لأنها تتضرر بالصبر على الأذى وسوء الخلق # ولو كان زوجها قد سلم الإجارة فأرادوا منعه من غشيانها مخافة الحبل وأن ~~يضر ذلك بالصبي فلهم أن يمنعوه ذلك في منزلهم لأن المنزل لهم فلا يكون له ~~أن يدخله إلا بإذنهم وان لقيها في منزله فله أن يغشاها لأن ذلك مستحق له ~~بالنكاح وبتسليم الإجارة لا يسقط حقه عما كان مستحقا له فلا تستطيع الظئر ~~أن تمنع نفسها ولا يسع أهل الصبي أن يمنعوها عن ذلك ولا يسع الظئر أن تطعم ~~أحدا من طعامهم بغير أمرهم PageV15P122 لأنها في ذلك كغيرها من الأجنبيات # فإن زارها أحد من ولدها فلهم أن يمنعوه من الكينوة عندها لأن المنزل لهم ~~ولهم أن يمنعوها من الزيارة إذا كانت تضر بالصبي دفعا للضرر عنه لأنها قد ~~التزمت ما يرجع إلى إصلاح الصبي ودفع الضرر عنه وما كان من ذلك لا يضر ~~بالصبي فليس لهم ms4163 منعها لأنها حرة مالكة أمر نفسها فيما وراء ما التزمت لهم # ويجوز للأمة التاجرة أن تؤاجر نفسها ظئرا كما أن لها أن تؤاجر نفسها لعمل ~~آخر لأن رأس مالها بتجارتها منافعها وكذلك المكاتبة وكذلك العبد التاجر أو ~~المكاتب يؤاجر أمته ظئرا أو يستأجر ظئرا لصبي له لأن الإجارة من عقود ~~التجارة ولأن التدبير فيما يرجع إلى إصلاح كسبه إليه فكما يشتري لصبي له ~~طعاما فكذلك يستأجر له الظئر لترضعه وكما يبيع أمته فكذلك له أن يؤاجرها # فإن رد في الرق بعد الاستئجار انتقضت الإجارة # فإن كان هو أجر أمته لم تنتقض الإجارة في قول أبي يوسف رحمه الله وقال ~~محمد تنتقض # وجه قول محمد رحمه الله أن المنافع بالإجارة استحقت على المكاتب وبعجزه ~~بطل حقه وصار الحق في المنافع للمولى فتبطل الإجارة كما لو مات وهذا لأن ~~المكاتب صار بمنزلة الحر في ملك التصرف والكسب حتى يختص هو بالتصرف دون ~~المولى فعجزه يكون ناقلا الحق منه إلى المولى بمنزلة موت الحر وبهذا الطريق ~~يبطل استئجاره وبه فارق العبد المأذون فإن الكسب كان مملوكا للمولى وكان ~~متمكنا من التصرف فيه فالحجر عليه لا يكون ناقلا الحق إلى مولاه # ( ألا ترى ) أن استئجاره لا يبطل فكذلك إجارته وهذا بخلاف ما إذا أعتق ~~المكاتب لأن بالعتق يتقرر حقه في ملك الكسب والتصرف # والدليل على الفرق أن المكاتب إذا استبرأ أمته ثم عتق فليس عليه استبراء ~~جديد # ولو عجز كان على المولى فيها استبراء جديد وأن المكاتب لو اشترى قريب ~~نفسه من والد أو ولد امتنع بيعه ولو اشترى قريب المولى لا يمتنع عليه بيعه ~~وأنه يجوز دفع الزكاة إلى المكاتب # وإن كان مولاه غنيا فعرفنا أن الكسب له ما دام مكاتبا فبالعجز ينتقل إلى ~~مولاه والدليل عليه أنه لو مات عاجزا بطلت الإجارة فكذلك إذا عجز # وأبو يوسف رحمه الله يقول بعجزه انقلب حق الملك حقيقة الملك فلا تبطل ~~الإجارة كما إذا عتق # وتقريره أن الكسب دائر بين المكاتب والمولى لكل واحد منهما ms4164 فيه حق الملك ~~لا حقيقة الملك ولهذا لو اشترى المكاتب امرأة مولاه أو امرأة نفسه لا يفسد ~~النكاح # ولو تزوج المولى أمة من كسب مكاتبه لم يجز كما لو تزوج المكاتب أمة من ~~كسبه فعرفنا أن لكل واحد منهما حق الملك وجانب المولى في حقيقة الملك يترجح ~~على جانب المكاتب لأنه أهل لذلك PageV15P123 والمكاتب ليس بأهل # ولو أدى مكاتب المكاتب البدل كان الولاء لمولى الأول ولو أعتق المولى من ~~يكاتب على المكاتب من أقربائه نفذ عتقه فيه ولا ينفذ عتق المكاتب فعرفنا أن ~~في حقيقة الملك يترجح جانب المولى ثم إذا تحقق الملك للمكاتب بالعتق لا ~~تبطل الإجارة فإذا تحقق للمولى بالعجز أولى وهذا لأنه لم يتبدل من استحق ~~عليه المنفعة بعقد الإجارة بخلاف ما إذا مات الحر وقد قبل الاستئجار على ~~الخلاف أيضا # والأصح أن أبا يوسف رحمه الله يفرق بينهما فيقول استئجار المكاتب كان ~~لحاجته دون حاجة مولاه وقد سقطت حاجته بعجزه فأما إجارته كانت لتحصيل ~~الأجرة وفيه حق للمولى كما للمكاتب فبعجزه لا ينعدم ما لأجله لزمت الإجارة ~~ثم يسلم أن المكاتب منفرد بالتصرف لأن المولى حجر على نفسه من التصرف في ~~كسبه ولكن بطلان الإجارة باعتبار انتقال الملك دون تبدل المنصرف # ألا ترى أن العبد المأذون المديون يتصرف في كسبه دون المولى ثم بالحجر ~~وسقوط الدين يتبدل المتصرف ولا تبطل به الإجارة لانعدام انتقال الملك وكذلك ~~لا يبطل الاستئجار هناك لأنها وقعت لحاجة المولى فهو أحق بكسبه إذا قضى ~~الدين من موضع آخر فيما يرجع إلى إصلاح ملكه يكون من حاجته والصحيح أنه إذا ~~مات المكاتب عاجزا فالإجارة لا تنفسخ عند أبي يوسف رحمه الله كما لو عجز في ~~حياته فأما فصل الاستبراء فذلك ينبني على ملك اليد والتصرف دون حقيقة الملك # ( ألا ترى ) أن المبيعة إذا حاضت قبل القبض فليس للمشتري أن يجتزئ بتلك ~~الحيضة ونحن نسلم أن ملك اليد والتصرف للمكاتب وكذلك امتناع البيع ينبني ~~على ملك اليد والتصرف للمكاتب فإن المكاتب لما كان ms4165 بملك الكتابة في كسبه ~~يتكاتب عليه قريبه ولما كان لا يملك العتق في كسبه لا يعتق عليه قريبه فأما ~~المولى لا يملك الكتابة في كسبه ولا العتق فلهذا لا يتكاتب قريب المولى إذا ~~اشتراه المكاتب وكذلك حل الصدقة ينبني على انعدام ملك اليد والتصرف # ( ألا ترى ) أن بن السبيل يحل له أخذ الصدقة والمولى وإن كان غنيا فلا يد ~~له في كسب المكاتب فهذا جاز صرف الزكاة إلى مكاتب الغني فأما بطلان الإجارة ~~ينبني على انتقال ملك العين من المؤاجر إلى غيره كما قررنا فإن مات أب ~~الصبي الحر لم تنتقض إجارة الظئر لأنها وقعت لحاجة الصبي والأب فيه كالنائب ~~عنه ولهذا يؤدي الأجر من مال الصبي إذا كان له مال وأجر الظئر بعد موت الأب ~~في ميراث الصبي لأنه ماله ولو كان له في حياة أبيه مال كان للأب أن يؤدي ~~أجر الظئر منه فكذلك يؤدي معنى ميراثه بعده ولو استأجروها أن PageV15P124 ~~ترضع صبيين لهم كل شهر بكذا فمات أحدهما رفع عنهم نصف الأجر لأن جميع الأجر ~~بمقابلة إرضاع الصبيين فيتوزع عليهما نصفين لأن التفاوت يقل في عمل الإرضاع ~~أو ينعدم وقد بطل العقد في حق الميت منهما فلهذا يرفع عنهم نصف الأجر # ولو استأجروا ظئرين يرضعان صبيا واحدا فذلك جائز ويتوزع الأجر بينهما على ~~لبنهما فإن كان لبنهما واحدا فالأجر بينهما نصفان وإن كان متفاوتا فبحسب ~~ذلك وبهذا تبين أن المعقود عليه اللبن وأن البدل بمقابلته فإن ماتت إحداهما ~~بطل العقد في حقها لفوات المعقود عليه وللأخرى حصتها من الأجر # ولا يجوز بيع لبن بني آدم على وجه من الوجوه عندنا ولا يضمن متلفه أيضا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز بيعه ويضمن متلفه لأن هذا لبن طاهر أو مشروب ~~طاهر كلبن الأنعام ولأنه غذاء للعالم فيجوز بيعه كسائر الأغذية وبهذا يتبين ~~أنه مال متقوم فإن المالية والتقوم بكون العين منتفعا به شرعا وعرفا # والدليل عليه أنه عين يجوز استحقاقه بعقد الإجارة فيجوز بيعه ويكون مالا ~~متقوما كالصبغ في ms4166 عمل الصباغة والحبر في الوراقة والحرض والصابون في غسيل ~~الثياب بل أولى لأن العين للبيع أقبل منه للإجارة # وحجتنا في ذلك أن لبن الآدمية ليس بمال متقوم فلا يجوز بيعه ولا يضمن ~~متلفه كالبزاق والمخاط والعرق وبيان الوصف أن المال اسم لما هو مخلوق ~~لإقامة مصالحنا به مما هو غيرنا فأما الآدمي خلق مالكا للمال وبين كونه ~~مالا وبين كونه مالكا للمال منافاة وإليه أشار الله تعالى في قوله @QB@ هو ~~الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا @QE@ 29 ثم لا جزاء الآدمي من الحكم ما ~~لعينه # ( ألا ترى ) أن شعر الآدمي لا ينتفع به إكراما للآدمي بخلاف سائر ~~الحيوانات وأن غائط الآدمي يدفن وما ينفصل من سائر الحيوانات ينتفع به ~~واللبن جزء متولد من عين الآدمي # ( ألا ترى ) أن الحرمة تثبت باعتباره وهي حرمة الرضاع كما تثبت حرمة ~~المصاهرة بالماء الذي هو أصل الآدمي والمتولد من الأصل يكون بصفة الأصل ~~فإذا لم يكن الآدمي مالا في الأصل فكذلك ما يتولد منه من اللبن بمنزلة ~~الولد # ( ألا ترى ) أن ولد الأضحية يثبت فيه الحكم تبعا وأن لبن الأضحية إذا ~~حلبت يتصدق به # ولهذا روي عن أبي يوسف رحمه الله قال يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة ~~اعتبارا للبن بالولد ولكن هذا ليس بقوي لأن جواز بيع الولد بصفة الرق فأما ~~الآدمي بدون هذا الوصف لا يكون محلا للبيع ولا رق في اللبن لأن الرق فيما ~~تحله الحياة فإنه عبارة عن الضعف ولا حياة في اللبن # والدليل عليه أن الصحابة رضوان الله عليهم في المغرور لم يوجبوا قيمة ~~اللبن فلو كان اللبن مالا PageV15P125 متقوما كان ذلك للمستحق وكان له ~~القيمة للإتلاف في يد المغرور ولا يدخل على شيء مما ذكرنا المنافع فإنها ~~تقبل العقد من الحر لأن المنافع لا تتولد من العين ولكنها أعراض تحدث في ~~العين شيئا فشيئا فكانت غير الآدمي # ثم نحن نجعل اللبن كالمنفعة إلا أن عندنا المنفعة لا تضمن بالإتلاف ~~وتستحق بالإجارة دون البيع فكذلك لبن الآدمي ms4167 وبهذا تبين أن اللبن ليس بمال ~~متقوم مقصود لأنه عين والعين الذي هو مال مقصود لا يستحق بالإجارة كلبن ~~الأنعام بخلاف الصبغ فصاحب الثوب هناك لا يستحق بالإجارة عين الصبغ بل ما ~~يحدث في الثوب من اللون # وكذلك الخبز وكذلك الحرض والصابون المستحق لصاحب الثوب إزالة الدرن ~~والوسخ عن الثوب حتى أن القصار بأي شيء أزال ذلك استحق الأجر وهنا المستحق ~~بالإجارة عين اللبن حتى لو ربت الصبي بلبن الأنعام لا تستحق الأجر ولا نسلم ~~أن اللبن غذاء على الإطلاق وإنما هو غداء في تربية الصبيان لأجل الضرورة ~~فهم لا يتربون إلا بلبن الجنس عادة كالميتة تكون غذاء عند الضرورة ولا يدل ~~على أنها مال متقوم وهذا نظير النكاح فإن البضع يتملك بالعقد للحاجة إلى ~~اقتضاء الشهوة وإقامة النسل ولا يحصل ذلك إلا بالجنس ثم ذلك لا يدل على أنه ~~مال متقوم مع أن الغذاء ما في الثدي من اللبن وذلك لا يحتمل البيع بالإتفاق ~~فأما ما يحلب القوارير قل ما يحصل به غذاء الصبي وفي تجويز ذلك فساد لأنه ~~يؤجر به الصبيان فتثبت به حرمة الرضاع بينهم وبين من كان اللبن منها ولا ~~يعلم ذلك # فإن قيل سائر أجزاء الآدمي متقوم حتى يضمن بإتلاف فكذلك هذا الجزء قلنا ~~قد بينا أن الآدمي في الأصل ليس بمال متقوم ولا نقول يضمن بالإتلاف أجزاء ~~الآدمي بل يجب الضمان بالنقصان المتمكن في الأصل حتى لو اندملت الجراحة ~~بالبرء ونبتت السن بعد القلع لا يجب شيء لأنه لا نقصان في الأصل فكذلك ~~الإتلاف في اللبن لا يتمكن نقصان في الأصل ولهذا لا يجب الضمان فإن قيل لا ~~كذلك فالمستوفى بالوطىء في حكم جزء لم يضمن بالإتلاف عند الشبهة وإن لم ~~يتمكن نقصان في الأصل قلنا المستوفي بالوطىء في حكم النفس من وجه ولهذا لا ~~يعجل البدل في إسقاط الواجب بإتلافه واللبن ليس نظيره # ألا ترى أنه لا يضمن بالإتلاف بعد البدل ومثله لا يضمن إذا لم يكن متقوما ~~وقد بينا أنه ليس بمال ms4168 متقوم ولا بأس بأن يستعطي الرجل بلبن المرأة ويشربه ~~للدواء لأنه موضع الحاجة والضرورة ولو أصاب ثوبا لم ينجسه لأن الآدمي طاهر ~~في الأصل فما تولد منه يكون طاهرا إلا ما قام الدليل الشرعي على نجاسته # ألا ترى أن عرقه PageV15P126 وبزاقه يكون طاهرا ولأن المنفصل من أجزاء ~~الحي إنما يتنجس باعتبار الموت ولا حياة في اللبن ولا يحله الموت ولأن ~~المستحيل من الغذاء إلى فساد ونتن رائحة يكون نجسا واللبن ليس بهذه الصفة ~~فلهذا كان طاهرا # وإن أجرت الظئر نفسها من قوم آخرين ترضع لهم صبيا ولا يعلم أهلها الأولون ~~بذلك فأرضعت حتى فرغت فإنها قد أثمت وهذه جناية منها لأن منافعها صارت ~~مستحقة للأولين فإنها بمنزلة الأجير الخاص فصرف تلك المنافع إلى الآخرين ~~يكون جناية منها ولها الأجر كاملا على الفريقين لأنها حصلت مقصود الفريقين ~~ولا تتصدق بشيء منه لأن ما أخذت من كل فريق إنما أخذته عوضا عن ملكها فإن ~~منافعها مملوكة لها # ولا بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة أو التي قد ولدت من الفجور لأن ~~خبث الكفر في اعتقادها دون لبنها والأنبياء عليهم السلام والرسل صلوات الله ~~عليهم فيهم من أرضع بلبن الكوافر وكذلك فجورها لا يؤثر في لبنها فإن ~~استأجرها ترضع صبيا له في بيتها فدفعته إلى خادمها فأرضعته حتى انقضى الأجل ~~ولم ترضعه بنفسها فلها أجرها لأنها التزمت فعل الإرضاع فلا يتعين عليها ~~مباشرته بنفسها فسواء أقامت بنفسها أو بخادمها فقد حصل مقصود أهل الصبي # وكذلك لو أرضعته حولا ثم يبس لبنها فأرضعت خادمها حولا آخر فلها الأجر ~~كاملا # وكذلك لو كانت ترضعه هي وخادمها فلها الأجر تاما ولا شيء لخادمها لأن ~~المنافع لا تتقوم إلا بالتسمية ففيما زاد على المشروط لا تسميه في حقها ولا ~~في حق خادمها ولو يبس لبنها فاستأجرت له ظئرا كان عليه الأجر المشروط ولها ~~الأجر كاملا استحسانا # وفي القياس لا أجر لها لأنها بمنزلة أجير الخاص وليس للأجير الخاص أن ~~يستأجر غيره لإقامة العمل # وفي الاستحسان لها الأجر ms4169 لأن المقصود تربية الصبي بلبن الجنس وقد حصل ~~ولأن مدة الرضاع تطول فلما استأجروها مع علمهم أنها قد تمرض أو يبس لبنها ~~في بعض المدة فقد رضوا منها بالاستئجار لتحصيل مقصودهم وتتصدق بالفضل لأن ~~هذا ربح حصل لا على ضمانها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم ~~يضمن # وإذا استأجر امرأته على إرضاع ولده منها فلا أجر لها عندنا وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى لها الأجر لأنه استأجرها لعمل غير مستحق عليها بالنكاح حتى ~~لا تطالب به ولا تجبر عليه إذا امتنعت فيصح الاستئجار كالخياطة وغيرها من ~~الأعمال والنفقة مستحقة لها بالنكاح لا بمقابلة الإرضاع بدليل أنها وإن أبت ~~الإرضاع كان لها النفقة فهو نظير نفقة الأقارب لا تكون مانعة من صحة ~~الاستئجار على الإرضاع # وحجتنا في ذلك قوله PageV15P127 تعالى @QB@ والوالدات يرضعن أولادهن ~~حولين كاملين @QE@ 233 معناه ليرضعن فهو أمر بصيغة الخبر والأمر يفيد ~~الوجوب فظاهره يقتضي أن يكون الإرضاع واجبا عليها شرعا والاستئجار على مثل ~~هذا العمل لا يجوز وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله مثل الذين ~~يغزون من أمتي ويأخذون الأجر كمثل أم موسى عليه السلام كانت ترضع ولدها ~~وتأخذ الأجر من فرعون ثم قال الله تعالى @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ 233 والمراد النفقة ففي هذا العطف إشارة إلى أن ~~النفقة لها بمقابلة الإرضاع وقد دل عليه قوله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ~~ذلك @QE@ 233 والمراد ما يكون بمقابلة الإرضاع فإذا استوجب عوضا بمقابلة ~~الإرضاع لا يستوجب عوضا آخر بالشرط # والمعنى فيه أن هذا العمل مستحق عليها دينا وإن لم يكن مستحقا عليها دينا ~~فإنها تطالب به فتوى ولا تجبر عليه كرها والاستئجار على مثله لا يجوز ~~كالاستئجار على كنس البيت والتقبيل واللمس وما أشبه ذلك وهذا لأن بعقد ~~النكاح يثبت الاتحاد بينهما فيما هو المقصود من النكاح والولد مقصود ~~بالنكاح فكانت هي في الإرضاع عاملة لنفسها معنى فلا تستوجب الأجر على الزوج ~~بالشرط كما في التقبيل واللمس والمجامعة # وهكذا نقول ms4170 في سائر أعمال البيت من الطبخ والخبز والغسل وما يرجع منفعته ~~إليهما فهو لا يستوجب عليه الأجر بالشرط وما يكون لتجارة الزوج فهو ليس ~~بمستحق عليها دينا ولا يرجع منفعته إليها # وكذلك لو استأجرها بعد الطلاق الرجعي لأن النكاح باق بينهما ببقاء العدة ~~فمعنى الاتحاد قائم فأما بعد انقضاء العدة الاستئجار صحيح لأنها صارت ~~أجنبية منه وإرضاع الولد على الأب كنفقته بعد الفطام # وكذلك في العدة من طلاق بائن لو استأجرها جاز عندنا # وعند الحسن بن زياد رحمه الله تعالى لا يجوز لأنها في نفقته فكانت هذه ~~الحال كما قبل الطلاق # ولكنا نقول معنى الاتحاد الذي كان بالنكاح قد زال بالطلاق البائن ~~والإرضاع بعد هذا لا يكون مستحقا عليها دينا بمنزلة سائر أعمال البيت فيجوز ~~استئجارها عليه # وذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى أنه كان للرضيع مال استأجرها في ~~حال قيام النكاح بمال الرضيع يجوز لأن نفقتها ليس في مال الرضيع فيجوز أن ~~يستوجب الأجر في ماله بمقابلة الإرضاع بالشرط بخلاف مال الزوج فإن نفقتها ~~عليه وهو إنما التزم نفقتها لهذه الأعمال فلا تستوجب عليه عوضا آخر # وكذلك إذا استأجر خادمها لذلك لأن منفعة خادمها ملكها وبدلها كمنفعة ~~نفسها # وإن استأجر مكاتبها كان لها الأجر لأن المكاتبة كالحرة في منافعها ~~ومكاسبها يوضحه أنه كما تجب على الزوج نفقتها تجب نفقة خادمها ولا تجب عليه ~~نفقة مكاتبتها # ولو PageV15P128 استأجرها ترضع صبيا له من غيرها جاز وعليه الأجر لأن هذا ~~العمل غير مستحق عليها دينا حتى لا تؤمر به فتوى وهو ليس من مقاصد النكاح ~~القائم بينهما بخلاف ولده منها # ولو استأجر أمه أو ابنته أو أخته ترضع صبيا له كان جائزا وعليه الأجر ~~وكذلك كل ذات رحم محرم منه لأن الإرضاع غير مستحق على واحدة دينا حتى لا ~~تؤمر به فتوى فيجوز استئجارها عليه # فإن استأجرها ثم أبت بعد ذلك وقد ألفها الصبي لا يأخذ إلا منها فإن كانت ~~معروفة بذلك لم يكن لها أن تترك الإجارة إلا من ms4171 عذر # وإن كانت لا تعرف بذلك فلها أن تأبى وقد بينا هذا في الأجنبيات أنها إذا ~~لم تعرف بذلك العمل فإنما تأبى لدفع الضرر عن نفسها فيكون ذلك عذرا لها ~~فكذلك في المحارم # ولو استأجر ظئرا لترضع له صبيا في بيتها فجعلت تؤجر لبن الغنم وتغدوه بكل ~~ما يصلحه حتى استكمل الحولين ولها لبن أو ليس لها لبن فلا أجر لها لأن ~~البدل بمقابلة الإرضاع وهي لم ترضعه إلا بما سقته لبن الغنم ولأن مقصودهم ~~عمل مصلح للصبي وما أتت به مفسد فالآدمي لا يتربى تربية صالحة إلا بلبن ~~الجنس وإن جحدت ذلك وقالت قد أرضعته فالقول قولها مع يمينها لأن الظاهر ~~شاهد لها فصلاح الولد دليل على أنها أرضعته لبن الآدمية # وإن أقام أهل الصبي البينة على ما ادعوا فلا أجر لها لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بإقرار الخصم وإن أقاموا جميعا البينة أخذت بينتها لأنها تثبت ~~الأجر دينا في ذمة من استأجرها ويثبت إيفاء العمل المشروط والمثبت من ~~البينتين يترجح على الباقي # وإذا التقط الرجل لقيطا فاستأجر له ظئرا فهو جائز لأنه هو الذي يقوم ~~بإصلاحه واستئجار الظئر من إصلاحه وعليه الأجر لأنه التزمه بالعقد وهو ~~متطوع في ذلك لأنه لا ولاية له عليه في إلزام الدين في ذمة اللقيط وكل يتيم ~~ليس له أم لترضعه فعلى أوليائه كل ذي رحم محرم أن يستأجروا له ظئرا على قدر ~~مواريثهم لأن أجر الظئر كالنفقة بعد الفطام والنفقة عليهم بقدر الميراث كما ~~قال الله تعالى @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك @QE@ 233 وفي قوله وليس له أم ~~ترضعه إشارة إلى أن الإرضاع عليها إذا كانت حية ولها لبن دون سائر الأقارب ~~لأنها مؤسرة في حكم الإرضاع وسائر القرابات بمنزلة المعسر في ذلك فكان ~~عليها دونهم بخلاف النفقة فإن كان لا ولي له فأجرة الظئر على بيت المال ~~بمنزلة نفقته بعد الفطام والله أعلم # | باب إجارة الدور والبيوت # ( قال ) رحمه الله ( وإذا استأجر الرجل من الرجل دارا سنة بكذا ولم يسم ~~الذي يريدها PageV15P129 له ms4172 فهو جائز ) لأن المقصود معلوم بالعرف فإنما ~~يستأجر الدار للسكنى ويبني لذلك # ألا ترى أنها تسمى مسكنا والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص وله أن يسكنها ~~ويسكنها من شاء لأن السكنى لا تتفاوت فيها الناس ولأن سكناه لا تكون إلا ~~بعياله وأولاده ومن يعولهم من قريب أو أجنبي # وكثرة المساكن في الدار لا تضر بها بل تزيد في عمارتها لأن خراب المسكن ~~بأن لا يسكنه أحد وله أن يضع فيها ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان ~~لأن سكناه لا تتم إلا بذلك فإن ذلك معلوم بالعرف ويعمل فيها ما بدا له من ~~الأعمال يعني الوضوء # وغسل الثياب وكسر الحطب ونحو ذلك لأن سكناه لا تخلو عن هذه الأعمال عادة ~~فهي من توابع السكنى والمعتاد منه لا يضر بالبناء ما خلا الرحا أن ينصب فيه ~~أو الحداد أو القصار فإن هذا يضر بالبناء فليس له أن يفعله إلا برضاء صاحب ~~البيت ويشترط عليه في الإجارة والمراد رحا الماء أو رحا الثور فأما رحا ~~اليد فلا يمنع من أن ينصبه فيه لأن هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى ~~في العادة والحاصل أن كل عمل يفسد البناء أو يوهنه فذلك لا يصير مستحقا ~~للمستأجر بمطلق العقد إلا أن يشترطه وما لا يفسد البناء فهو مستحق له بمطلق ~~العقد لأن السكنى التي لا توهن البناء بمنزلة صفة السلامة في المبيع ~~فيستحقه بمطلق العقد وما يوهن البناء بمنزلة صفة الجودة أو الكتبة أو الخبز ~~في المبيع فلا يصير مستحقا إلا بالشرط وعلى هذا كسر الحطب القدر المعتاد ~~منه لا يوهن البناء فإن زاد على ذلك وكان بحيث يوهن البناء فليس له أن ~~يفعله إلا برضاء صاحب الدار # وإن استأجرها للسكنى كل شهر بكذا فله أن يربط فيه دابته وبعيره وشاته ~~وهذا إذا كان في الدار موضع معد لذلك وهو المربط فإن لم يكن فليس له اتخاذ ~~المربط في ديارنا لأن المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس فكيف تتسع لإدخال ~~الدواب فيها # وإنما هذا الجواب ms4173 بناء على عرفهم في الكوفة لما في المنازل بها من السعة ~~وله أن يسكنها من أحب لأنه قد يأتيه ضيف فيسكن معه أياما وقد يحتاج إلى أن ~~يسكنها صديقا له بأجر أو بغير أجر وقد بينا أن ذلك لا يضر بالبناء فلا يمنع ~~منه # فإن أجرها بأكثر مما استأجرها به تصدق بالفضل إلا أن يكون أصلح منها بناء ~~أو زاد فيها شيئا فحينئذ يطيب له الفضل # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يطيب له الفضل على كل حال بناء على ~~أصله أن المنافع كالأعيان الموجودة حكما فتصير مملوكة له بالعقد مسلمة إليه ~~بتسليم الدار فكان بمنزلة من اشترى شيئا وقبضه ثم باعه وربح فيه فالربح ~~يطيب له لأنه ربح على ملك حلال له # ولكنا نقول المنافع لم تدخل في ضمانه وإن قبض الدار بدليل أنها ~~PageV15P130 لو انهدمت لم يلزمه الأجر فهذا ربح حصل لا على ضمانه ونهى رسول ~~الله عن ربح ما لم يضمن ثم المنافع في حكم الاعتياض إنما يأخذ حكم المالية ~~والتقوم بالتسمية # بدليل أن المستعير لا يؤاجر وهو مالك للمنفعة فإن المعير يقول له ملكتك ~~منفعتها وجعلت لك منفعتها ولو أضاف الإعارة إلى ما بعد الموت يثبت ملك ~~المنفعة للموصى له فكذلك إذا أوجبها له في حياته ومع ذلك لا يؤاجر لأنه ليس ~~بمقابلتها تسمية فكذلك هنا وفيما زاد على المسمى في العقد الأول لا تسمية ~~بمقابلة المنفعة في قصده فلا يكون له أن يستفضل وبهذا تبين أنها ليست ~~كالعين فإن من يملك العين بالهبة يجوز له أخذ العوض بالبيع إلا أن يكون زاد ~~فيه شيئا فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة تلك الزيادة فلا يظهر الفضل الخالي عن ~~المقابلة # وكذلك إذا أجره بجنس آخر لأن الفضل عند اختلاف الجنس لا يظهر إلا بالتقوم ~~والعقد لا يوجب ذلك # فأما عند اتحاد الجنس يعود إليه ما غرم فيه بعينه ويتيقن بالفضل فعليه أن ~~يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث بمنزلة المستعير إذا أجر فعليه أن يتصدق ~~بالأجر # وإن كان ms4174 استأجرها كل شهر فلكل واحد منهما أن ينقض الإجارة عند رأس الشهر ~~لأن كلمة كل متى أضيفت إلى ما لا يعلم منتهاه تتناول الأدنى فإنما لزم ~~العقد في شهر واحد فإذا تم كان لكل واحد منهما أن ينقض الإجارة # فإن سكنها من الشهر الثاني يوما أو يومين لم يكن لكل واحد منهما أن يترك ~~الإجارة إلى تمام الشهر إلا من عذر لأن التراضي منهما بالعقد في الشهر ~~الثاني يتم إذا سكنها يوما أو يومين فيلزم العقد فيه بتراضيهما كما لزم في ~~الشهر الأول # وفي ظاهر الرواية الخيار لكل واحد منهما في الليلة الأولى من الشهر ~~الداخل ويومها لأن ذلك رأس الشهر # وبعض المتأخرين رحمهم الله يقول الخيار لكل واحد منهما حين يهل الهلال ~~حتى إذا مضى ساعة فالعقد يلزمهما وهذا هو القياس ولكنه فيه نوع حرج فلدفع ~~الحرج قال الخيار لكل واحد منهما في اليوم الأول من الشهر # وإذا استأجرها كل شهر بكذا ولم يسم أول الشهر فهو من الوقت الذي استأجرها ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يصح الاستئجار إلا أن يتصل ابتداء المدة ~~بالعقد ولا يتصل إلا بالشرط لأنه إذا أطلق ذكر الشهر فليس بعض الشهور ~~لتعيينه للعقد بأولى من بعض وجهالة المدة مفسدة لعقد الإجارة وهذا لأنه نكر ~~الشهر والشهر المتصل بالعقد معين فلا يتعين باسم النكرة # ( ألا ترى ) أنه لو قال لله علي أن أصوم شهرا لا يتعين الشهر الذي يعقب ~~نذره ما لم يعينه # ولكنا نقول الأوقات كلها في حكم الإجارة سواء وفى مثله يتعين الزمان الذي ~~يعقب السبب كما في الآجال PageV15P131 والإيمان إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا ~~وهذا لأن التأخير عن السبب الموجب لا يكون إلا بمؤخر والمؤخر ينعدم فيما ~~تستوي فيه الأوقات بخلاف الصوم فإنه يختص الشروع فيه ببعض الأوقات حتى أن ~~الليل لا يصلح لذلك وكذلك يوم العيدين وأيام التشريق # يوضحه أن الشروع في الصوم لا يكون إلا بعزيمة منه وربما لا يقترن ذلك ~~بالسبب فأما دخول المنفعة في العقد لا ms4175 يستدعي معنى من جهته سوى العقد فما ~~يحدث بعد العقد يكون داخلا في العقد إلا أن يمنع منه مانع ثم إن كان العقد ~~في اليوم الأول من الشهر فله شهر بالهلال تم أو نقص وإن كان ذلك اليوم في ~~بعض الشهر فله ثلاثون يوما لأن الأهلة أصل في الشهور قال الله تعالى @QB@ ~~يسألونك عن الأهلة @QE@ 189 والأيام تدل على الأهلة وإليه أشار النبي بقوله ~~صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين يوما وإنما ~~يصار إلى البدل إذا تعذر اعتبار الأصل فإن كان استأجرها شهرا حين أهل ~~الهلال فاعتبار الأصل هنا ممكن فكان له أن يسكنها إلى أن يهل الهلال من ~~الشهر الداخل وإذا كان في بعض الشهر فقد تعذر اعتباره بالأهلة فيعتبر ~~بالأيام ثلاثين يوما # وإن استأجرها أكثر من شهر فالمذهب عندنا أنه إذا استأجرها مدة معلومة صح ~~الاستئجار طالت أو قصرت # وفي قول الشافعي رحمه الله لا يجوز الاستئجار أكثر من سنة واحدة # وفي قول آخر يجوز إلى ثلاثين سنة ولا يجوز أكثر من ذلك # وفي قول آخر يجوز أبدا # وجه قوله الأول أن جواز الاستئجار للحاجة والحاجة في بعض الأشياء لا تتم ~~إلا بسنة كما في الأراضي ونحوها وفيما وراء ذلك لا حاجة # وعلى القول الثاني يقول العادة أن الإنسان قل ما يسكن بالإجارة أكثر من ~~ثلاثين سنة فإنه يتخذ المسكن ملكا إذا كان قصده الزيادة على ذلك # وعلى القول الآخر يقول المنافع كالأعيان القائمة فالعقد على العين يجوز ~~من غير التوقيت فكذلك العقد على المنفعة # وحجتنا في ذلك أن إعلام المعقود عليه لا بد منه والمنفعة لا تصير معلومة ~~إلا ببيان المدة فإنها تحدث شيئا فشيئا فكانت المدة للمنفعة فالكيل والوزن ~~فيما هو مقدر فكما لا يصير المقدار هناك معلوما إلا بذكر الكيل والوزن لا ~~يصير المقدار هنا معلوما إلا بذكر المدة وبعد إعلام المدة العقد جائز قل ~~المعقود عليه أو كثر وقد دل على جواز الاستئجار أكثر من سنة قوله تعالى ~~@QB@ على أن ms4176 تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك @QE@ 27 ولأن كل مدة ~~تصلح أجلا للبيع فإنها تصلح مشروطة في عقد الإجارة كالسنة وما دونها # والمعنى فيه وهو أن الشرط الإعلام فيها على وجه لا يبقى بينهما منازعة # فإن استأجرها PageV15P132 سنة مستقبلة وذلك حين يهل الهلال تعتبر سنة ~~بالأهلة اثني عشر شهرا # وإن كان ذلك في بعض الشهر يعتبر سنة بالأيام ثلاثمائة وستين يوما في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله # وعند محمد يعتبر شهرا بالأيام وإحدى عشر شهرا بالأهلة وهو رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله تعالى # ووجه هذا القول أن الأهلة أصل والأيام بدل ففي الشهر الواحد تقدر الأهلة ~~وفي إحدى عشر شهرا اعتبار ما هو أصل ممكن فلا معنى للمصير إلى البدل وجه ~~قول أبي حنيفة رحمه الله أن ابتداء المدة معتبر بالأيام بالاتفاق فكذلك ~~جميع المدة لأن ثبوت الكل بتسمية واحدة وهذا لأنه ما لم يتم الشهر الأول لا ~~يدخل الشهر الثاني # فإذا كان ابتداء الشهر الأول في بعض فتمامه في بعض الشهر الداخل أيضا ~~وإنما يدخل الشهر الثاني في بعض الشهر فيجب اعتباره بالأيام وكذلك في كل ~~شهر # وقد ذكر في كتاب الطلاق في باب العدة أنها تعتبر بالأيام فعلى قول أبي ~~حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله لا حاجة إلى الفرق وهو قول ~~محمد # ( وهو إحدى ) الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله الفرق بين الأصلين أن ~~الإجارة عقود متفرقة فإذا أهل الهلال يتجدد العقد عند ذلك فيجعل ذلك كأنهما ~~جددا العقد في هذه الحالة فلهذا تعتبر أحد عشر شهرا بالهلال ولا يوجد مثل ~~ذلك في العدة لأن الكل في حكم شيء واحد فتعبر كلها بالأيام ثم قال إذا ~~استأجرها سنة أولها هذا اليوم وهو رابع عشرة مضين من الشهر فإنه يسكنها ~~بقية هذا الشهر وإحدى عشر شهرا بالأهلة وستة عشر يوما من الشهر الباقي # وهذا غلط والصحيح ما ذكر في بعض الروايات استأجرها لأربع عشرة بقين من ms4177 ~~الشهر لأنه إذا كان الماضي من الشهر الأول أربع عشرة فقد سكنها بعد العقد ~~ستة عشر يوما في ذلك الشهر فلا يسكنها في آخر المدة إلا أربعة عشر يوما ~~لتمام ثلاثين يوما وقد قال يسكنها ستة عشر يوما فعرفنا أن الصحيح لأربع ~~عشرة بقين من الشهر # وإذا استأجر بيتا في علو دار ومنزلا على ظلة على ظهر طريق فهو جائز لأنه ~~مسكن معد للانتفاع به من حيث السكنى ولو استأجر بيتا على أن يقعد فيه قصارا ~~فأراد أن يقعد فيه حدادا فله ذلك إن كانت مضرتهما واحدة أو كانت مضرة ~~الحداد أقل # وإن كانت أكثر مضرة لم يكن له ذلك وكذلك الرحا لأن التقييد إذا كان مفيدا ~~يعتبر وإن كان غير مفيد لا يعتبر والفائدة في حق صاحب الدار بأن ما لا يوهن ~~بناءه ولا يفسده فلا تكون مضرته مثل المشروط أو أقل منه فقد علمنا أنه لا ~~ضرر فيه على صاحب الدار والمنفعة صارت مملوكة للمستأجر وللإنسان أن يتصرف ~~في PageV15P133 ملك نفسه على وجه لا يضر بغيره كيف شاء # وإن كان أكثر مضرة فهو يريد أن يلحق به ضررا لم يرض به صاحب الدار فيمنع ~~من ذلك والمسلم والذمي والحربي المستأمن والحر والمملوك التاجر والمكاتب ~~كلهم سواء في الإجارة لأنها من عقود التجارة وهم في ذلك سواء # وإن استأجر الذمي دارا سنة بالكوفة بكذا درهما من مسلم فإن اتخذ فيها ~~مصلى لنفسه دون الجماعة لم يكن لرب الدار أن يمنعه من ذلك لأنه استحق ~~سكناها وهذا من توابع السكنى # وإن أراد أن يتخذ فيها مصلى للعامة ويضرب فيها بالناقوس فلرب الدار أن ~~يمنعه من ذلك وليس ذلك من قبل أنه يملك الدار ولكن على سبيل النهي عن ~~المنكر فإنهم يمنعون من أحداث الكنائس في أمصار المسلمين فلكل مسلم أن ~~يمنعه من ذلك كما يمنعه رب الدار وهذا لقوله لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ~~والمراد نفي أحداث الكنائس في أمصار المسلمين وفي الخصاء تأويلان # ( أحدهما ) خصاء بني آدم فذلك ms4178 منهي عنه وهو من جملة ما يأمر به الشيطان ~~قال الله تعالى @QB@ ولآمرنهم فليغيرن خلق الله @QE@ 119 والامتناع من صحبة ~~النساء على قصد التبتل والترهب # والحاصل أنهم لا يمنعون من السكنى في أمصار المسلمين فيجوز بيع الدور ~~وإجارتها منهم للسكنى إلا أن يكثروا على وجه تقل بسببه جماعات المسلمين ~~فحينئذ يؤمرون بأن يسكنوا ناحية من المصر غير الموضع الذي يسكنه المسلمون ~~على وجه يأمنون اللصوص ولا يظهر الخلل في جماعات المسلمين ويمنعون من أحداث ~~البيع والكنائس في أمصار المسلمين # فإذا أراد أن يتخذ مصلى العامة فهذا منه أحداث الكنيسة وكذلك يمنعون من ~~إظهار بيع الخمور في أمصار المسلمين لأن ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين ~~وما أعطيناهم الذمة على أن يظهروا ذلك فكان الإظهار فسقا منهم في التعاطي ~~فلكل مسلم أن يمنعهم من ذلك صاحب الدار وغيره فيه سواء وكذلك يمنعون من ~~إظهار شرب الخمر وضرب المعازف والخروج سكارى في أمصار المسلمين لما فيه من ~~الاستخفاف بالمسلمين أيضا # ولو كان هذا في دار بالسواد أو بالجبل كان للمستأجر أن يصنع فيها ما شاء # وكان أبو القاسم الصفار رحمه الله يقول هذا الجواب في سواد الكوفة فإن ~~عامة من يسكنها من اليهود والروافض لعنهم الله فأما في ديارنا يمنعون من ~~أحداث ذلك في السواد كما يمنعون في المصر لأن عامة من يسكن القرى في ديارنا ~~مسلمون وفيها الجماعة والدرس ومجلس الوعظ كما في الأمصار # فأما وجه ظاهر الرواية أن الأمصار موضع إعلام الدين نحو إقامة الجماعات ~~وإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام في أحداث البيع في الأمصار معنى المقابلة ~~PageV15P134 للمسلمين فأما القرى فليست بمواضع إعلام الدين فلا يمنعون من ~~إحداث ذلك في القرى # قال رضي الله عنه والقول الأول عندي أصح فإن المنع من ذلك في الأمصار لا ~~يفتتن به بعض جهال المسلمين # ( ألا ترى ) أنهم إذا لم يظهروا لم يمنعوا من أن يضعوا من ذلك بينهم ما ~~شاؤوا وخوف الفتنة في إظهار ذلك في القرى أكثر فإن الجهل على أهل القرى ~~أغلب وإليه ms4179 أشار النبي في قوله أهل القبور هم أهل الكفور والدليل على أن ~~المعنى ما قلنا قوله أنا بريء من كل مسلم مع مشرك لاتراء ناراهما وقوله لا ~~تستضيئوا بنار المشركين # ولو كان المستأجر مسلما فظهر منه فسق في الدار أو دعارة أو كان يجمع فيها ~~على الشرب منعه رب الدار من ذلك كله لا لملكه الدار بل على سبيل النهي عن ~~المنكر فإنه فرض على كل مسلم صاحب الدار وغيره فيه سواء وليس لرب الدار أن ~~يخرجه من الدار من أجل ذلك مسلما كان أو ذميا لأن عقد الإجارة لازم لا يفسخ ~~إلا بعذر والعذر ضرر يزول بفسخ الإجارة وهذا ليس من تلك الجملة فلا تفسخ ~~الإجارة لأجله # أرأيت لو كان باعه الدار كان يفسخ البيع لما ظهر منه لا سبيل له إلى ذلك ~~فكذلك الإجارة # وإذا سقط حائط من الدار فأراد المستأجر ترك الإجارة نظر في ذلك فإن كان ~~لا يضر بالسكنى فليس له أن يخرج لأن المستحق بالعقد منفعة السكنى ولم يتغير ~~بما حدث فهو كما لو استأجر عبدا للخدمة فأعور العبد وذلك لا ينقص من خدمته # وإن كان يضر ذلك بالسكنى فله أن يخرج لتمكن الخلل في مقصوده والعيب ~~الحادث في المعقود عليه للسكنى بمنزلة العبد المستأجر للخدمة إذا مرض وهذا ~~لما تقدم أن يقبض الدار لا تدخل المنفعة في ضمان المستأجر فحدوث المغير بعد ~~قبض الدار وقبله سواء إلا أن ينتبه صاحب الدار قبل فسخ المستأجر العقد ~~فحينئذ لا يكون للمستأجر أن يفسخ لزوال العيب وارتفاع المغير كالعبد إذا ~~برأ وإنما يكون له حق الفسخ بحضرة رب الدار فإن كان غائبا فليس له أن يفسخ ~~لأن هذا بمنزلة الرد بالعيب فلا يكون إلا بمحضر من الأجر لما فيه من إلزام ~~حكم الرد الآخر فيستوي في ذلك ما قبل القبض وما بعده كما في رد المبيع ~~بالعيب # ولو خرج في حال غيبة رب الدار فالأجر واجب عليه كما لو سكن لأن العقد وهو ~~متمكن من استيفاء المنفعة ms4180 مع التغير فلزمه الأجر # وكذلك إن سكن مع حضرة رب الدار لأن التغير في وصف المعقود عليه فإذا رضي ~~به لا يحط شيء من الأجر كالمشتري إذا رضي بالعيب # وإن سقطت الدار كلها فله أن يخرج شاهدا كان صاحب الدار أو غائبا وفيه ~~PageV15P135 طريقان لمشايخنا رحمهم الله # أحدهما أن العقد انفسخ بسقوط جميع البناء لفوات المعقود عليه وهو منفعة ~~السكنى فإنه بالبناء كان مسكننا بخلاف الأول فهناك دخل المعقود عليه تغير # ( ألا ترى ) أن استئجار الحراب للسكنى لا يجوز ابتداء فكذلك لا يبقى ~~العقد # وإذا انفسخ العقد سقط الأجر سواء كان رب الدار شاهدا أو غائبا لأن اشتراط ~~حضوره للفسخ قصدا لا للانفساخ حكما # وطريق آخر وهو الأصح أن العقد لا ينفسخ بالانهدام وقد نص عليه كتاب الصلح ~~( قال ) ( ولو صالح على سكنى دار فانهدمت الدار لا يبطل الصلح ) وروى هشام ~~عن محمد رحمهما الله قال لو استأجر بيتا فانهدم فبناه المؤاجر وأراد ~~المستأجر أن يسكنه في بقية المدة فليس للمؤجر منعه من ذلك فهذا دليل على أن ~~العقد لم ينفسخ ولأن أصل الموضع مسكن بعد انهدام البناء يتأتى فيه السكنى ~~بنصب الفسطاط والخيمة فيبقى العقد لهذا ولكن لا أجر على المستأجر لانعدام ~~تمكنه من الانتفاع على الوجه الذي قصده بالاستئجار فإن التمكن من الانتفاع ~~شرط لوجوب الأجر # ألا ترى أنه لو منعه غاصب من السكنى لا يجب عليه الأجر فكذلك إذا انهدم ~~البناء بخلاف ما إذا سقط حائط منها فالتمكن من الانتفاع هناك على الوجه ~~الذي قصده بالعقد قائم فيلزمه الأجر ما لم يفسخ العقد بمحضر من رب الدار # وإذا استأجر دارا سنة فلم يسلمها إليه حتى مضى الشهر وقد طلب التسليم أو ~~لم يطلب ثم تحاكما لم يكن للمستأجر أن يمتنع من القبض في باقي السنة عندنا ~~ولا للمؤاجر أن يمنعه من ذلك # وقال الشافعي رحمه الله للمستأجر حق فسخ العقد فيما بقي وهو بناء على ~~الأصل الذي بينا أن عنده المنافع في حكم الأعيان القائمة فإذا فات ms4181 بعض ما ~~تناوله العقد قبل القبض يجبر فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها إذا تفرقت عليه ~~قبل القبض تخير فيما بقي لاتحاد الصفقة فإنها تفرقت عليه قبل التمام وذلك ~~مثبت حق الفسخ كما لو اشترى شيئين فهلك أحدهما قبل القبض # يوضحه أن الإنسان قد يستأجر دارا وحانوتا سنة ومقصوده من ذلك شهرا واحدا ~~كالحاج بمكة في أيام الموسم فإذا منعه في المدة التي كانت مقصودة له لو ~~قلنا يلزمه التسليم بعد ذلك تضرر به فلدفع الضرر أثبتنا له حق الفسخ وعندنا ~~عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة حتى يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة على ما بينا فلا يتمكن تفرق الصفقة مع تفرق العقود وفوات المعقود ~~عليه في عقد لا يؤثر في عقد آخر بخلاف البيع # يوضحه أنه لو استأجر دارين وقبضهما فانهدمت إحداهما لا يتخير في الآخر ~~والمنافع بقبض الدار لم تدخل في ضمانه فقد تفرقت الصفقة عليه قبل التمام ~~لأن تمام الصفقة PageV15P136 بدخول المعقود عليه في ضمانه ومع ذلك لا يثبت ~~له حق الفسخ فكذلك إذا كان الانهدام قبل القبض وإن سلمها إليه إلا بيتا كان ~~مشغولا بمتاع المؤاجر رفع منه من الأجر بحساب ذلك لأن الأجر إنما يجب ~~باستيفاء المنفعة فإنما يلزم بقدر ما استوفى وكذلك لو سلمها إليه كلها ثم ~~انتزع منها بيتا لأنه زال تمكنه من استيفاء منفعة السكنى في البيت حين ~~انتزع منه فكأنه لم يسلمه إليه في الابتداء # ( ألا ترى ) أنه لو انتزع الكل منه لم يجب عليه الأجر فالجزء معتبر بالكل # ولو غصب الدار من المستأجر الأجنبي سقط عنه الأجر في مدة الغصب لزوال ~~تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه ويجوز استئجار الدار بالموصوف من ~~المكيل والموزون شرط له أجلا أو لم يشترطه وهذا لأن الأجرة بمنزلة الثمن في ~~البيع فإن الإجارة نوع بيع فما يصلح بدلا في البيع يصلح في الإجارة والمكيل ~~والموزون يصلح بدلا في البيع موصوفا حالا كان أو مؤجلا والثياب لا تصلح ~~موصوفة إلا مؤجله والحيوان لا يصلح ms4182 إلا أن يكون معينا فكذلك في الإجارة # وهذا على الطريق الذي يقول المنفعة مال وإن كان دون العين ظاهر لأن ~~الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عوضا عما هو مال وعلى الطريق الذي يقول ~~ليس بمال فالحيوان إنما يثبت في الذمة بدلا عما ليس بمال في العقود المبينة ~~على التوسع في البدل وهو ما لم يشرع في الأصل لتحصيل المال # فأما الإجارة مبينة على الاستقصاء في البدل مشروعة لتحصيل المال كالبيع ~~والحيوان بغير عينه يكون مجهول مقدار المالية فلهذا لا يثبت في الإجارة # وإن استأجر دارا بعبد بعينه فأعتقه رب الدار قبل أن يتقابضا لم يجز عتقه ~~لما بينا أن الأجرة إذا كانت عينا لا تملك بنفس العقد وعتق الإنسان فيما لا ~~يملك باطل # فإن كان المستأجر دفع إليه العبد ولم يقبض الدار حتى أعتقه رب الدار ~~فعتقه جائز لأن الأجرة تملك بالتعجيل فإن قبض الدار وتمت السكنى فلا شيء ~~عليه # وإن انفسخ العقد باستحقاق الدار أو موت أحدهما أو غرق الدار أو انعدم ~~التمكن من الانتفاع بالهدم فعلى المعتق قيمة العبد لأن العقد لما انفسخ وجب ~~عليه رد العبد وقد تعذر رد العبد لنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته وهذا لأن ~~عتقه لا يبطل بما حدث لأن المستأجر سلط عليه وملكه إياه بالسليم إليه حال ~~قيام العقد فنفذ عتقه والعتق بعد ما نفذ لا يمكن نقضه ولو لم يقبض العبد ~~حتى سكن الدار شهرا ثم أعتقا جميعا العبد وهو في يد المستأجر فإنه يجوز عتق ~~رب الدار بقدر أجر الشهر ويجوز عتق المستأجر فيما بقي منه لأن رب الدار ملك ~~منه حصة ما استوفى المستأجر من المنفعة فكان العبد مشتركا PageV15P137 ~~بينهما # فإذا أعتقاه عتق وتنتقض الإجارة فيما بقي لأن جوازها باعتبار مالية العبد ~~وقد فات بالعقد فهو كما لو مات العبد قبل التسليم إلا أن في الموت على ~~المستأجر أجر مثل الدار بقدر ما سكن لأن العقد انتقض بهلاك المعقود عليه ~~قبل التسليم فبقيت المنفعة في تلك المدة مستوفاة ms4183 بعقد فاسد فعليه رد بدلها ~~وهو أجر المثل وفيما أعتقاه لا يلزمه ذلك لأن رب الدار صار قابضا لما يخص ~~المستوفي من المنفعة من العبد # ولو استكمل السكنى ثم مات العبد قبل أن يدفعه إليه أو استحق كان عليه أجر ~~مثلها لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ولو كان المستأجر دفع العبد ولم ~~يسكن الدار حتى أعتقه فعتقه باطل لأن العبد خرج من ملكه بالتسليم إلى رب ~~الدار فإنما أعتق مالا يملكه # ولو استأجر دارا سنة فسكنها ثم استحقت فالأجر للمؤاجر دون المستحق عندنا ~~لأنه تبين أنه كان غاصبا # وقد بينا في كتاب الغصب أن الغاصب إذا أجر المغصوب فالأجر له لأنه وجب ~~بعقده وهو الذي ضمن تسليم المعقود وعليه أن يتصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث # وفي قياس قول أبي يوسف الأول لا يتصدق لأنه كان يقول العقار يضمن بالغصب # ومن مذهبه أن من استربح على ضمانه لا يلزمه التصدق به كما في المودع إذا ~~تصرف في الوديعة ولو انهدمت من السكنى ضمن الساكن لأنه متلف والعقار يضمن ~~بالإتلاف ويرجع به على المؤاجر لأنه مغرور من جهته بعقد معاوضة وقد كان ضمن ~~سلامة المعقود عليه عن عيب الاستحقاق # فإذا لم يسلم رجع كما يغرم بسببه ولو أجر داره من رجل فامي سنة بدراهم ~~معلومة ثم استقرض رجل من رب الدار شهرين فأمر الفامي أن يعطيه ذلك فكان ~~الرجل يشتري به من الفامي الدقيق والزيت وغيره حتى استوفى أجر الشهرين فهو ~~جائز لأن رب الدار إقامة مقام نفسه وهو بنفسه لو عامل الفامي بذلك يجوز ~~وليس للفامي على المستقرض شيء لأنه قائم مقام رب الدار فتسليمه إليه ~~كتسليمه إلى رب الدار ولكنه قرض لرب الدار على المستقرض بمنزلة ما لو قبض ~~بنفسه ثم أقرضه منه # وكذلك لو أخذ دينارا فيما أخذ وقد بينا اختلافهم في المصارفة في الأجر مع ~~رب البيت فكذلك مع من قام مقامه وهو المستقرض # ولو كان للفامي على الرجل دينارا أو أجر البيت عشرة دراهم ms4184 في كل شهر فمضى ~~شهران ثم أمر رب الدار الفامي أن يدفع أجر الشهرين إلى المستقرض وقاصه ~~بالدينار الذي له عليه وأخذ بالفضل شيئا فهو جائز بمنزلة ما لو فعله رب ~~البيت # فإن أجر الشهرين قد وجب والمقاصة بالدينار بعد وجوبها تجوز بالتراضي وليس ~~هذا PageV15P138 تصرف فيما بين رب البيت والمستقرض ولكنه صرف فيما بين ~~المستقرض والفامي حتى يرجع رب البيت على المستقرض بالدراهم بمنزلة ما لو ~~كان اشترى به من الفامي شيئا # ولو كان رب البيت أقرض الدراهم على أن يرد عليه دينارا بعشرة دراهم لم ~~يجز لأن القرض مضمون بالمثل وشرط شيء آخر مكانه باطل # وإن أحاله على هذا الوجه بالدراهم فقاصه بالدينار فإنما للمقرض على ~~المستقرض عشرون درهما لأن ما جرى بينهما من الشرط كان صرفا بالنسيئة وهو ~~باطل # ولو كان أقرضه أجر الشهرين قبل أن يسكن شيئا وأمره أن يعجله وطابت نفس ~~الفامي بذلك وأعطاه به دقيقا أو زيتا أو دينارا بعشرة دراهم منها ثم مات رب ~~البيت قبل السكنى أو انهدم البيت أو استحق لم يرجع الفامي على المستقرض ~~بشيء لما بينا أنه قائم مقام رب البيت فيما قبضه منه ولكنه يرجع على رب ~~البيت بالدراهم ورب البيت على المستقرض بالدراهم # وقال أبو يوسف رحمه الله أخيرا في حصة البيت هكذا فأما في حصة الدينار ~~فإنه يرجع بالدينار بعينه على الذي كان عليه الأصل لأن المصارفة كانت قبل ~~وجوب الأجر وقد بطلت بالافتراق قبل التقابض فيرجع عليه بالدينار كما كان في ~~ذمته فإن قيل كيف يستقيم هذا وقد وجب الأجر على الفامي بشرط التعجيل فإنه ~~قال وأمره أن يعجله قلنا شرط التعجيل إنما يعتبر إذا كان مذكورا في العقد ~~وقوله وأمره أن يعجله على سبيل الالتماس لا على سبيل الشرط # ( ألا ترى ) أنه كان قال وطابت نفس الفامي بذلك ولا يجوز استئجار السكنى ~~بالسكنى والخدمة بالخدمة ويجوز استئجار السكنى بالخدمة والركوب عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز على كل حال اتفقت جنس المنفعة أو اختلفت ms4185 ~~بناء على أصله أن المنافع كالأعيان القائمة ومبادلة العين بالعين من جنسه ~~أو من خلاف جنسه صحيح عند المساواة على كل حال وعند التفاوت في غير الأموال ~~الربوية والمنافع ليست بمال الربا فيجوز مبادلة بعضها بالبعض وإن جاز ~~الاعتياض عن كل واحد منهما بالدراهم جاز معاوضة على كل واحد منهما بالآخر ~~كما إذا اختلف جنس المنفعة ولنا فيه طريقان ( أحدهما ) منقول عن محمد رحمه ~~الله قال مبادلة السكنى بالسكنى كبيع القوهي بالقوهي نسأ ومعنى هذا أن ~~المعقود عليه ما يحدث من المنفعة وذلك غير موجود في الحال فإذا اتحد الجنس ~~كان هذا مبادلة الشيء بجنسه يحرم نسيئة وبالجنس يحرم النسأ عندنا بخلاف ما ~~إذا اختلف الجنس # فإن قيل النسأ ما يكون عن شرط في العقد والأجل هنا غير مشروط كيف ~~والمنافع في حكم الأعيان دون الديون لأنها لو كانت في حكم الدين لم يجز مع ~~اختلاف الجنس فالدين بالدين حرام وإن اختلف الجنس PageV15P139 # قلنا لما كان المعقود عليه مما يحدث في المدة لا يتصور حدوثه جملة بل ~~يكون شيئا فشيئا فهذا بمنزلة اشتراط الأجل أو أبلغ منه فإن المطالبة ~~بالتسليم تتأخر بالأجل فكذلك المطالبة بتسليم جميع المعقود عليه لا تثبت في ~~الحال بل تتأخر إلى حدوث المنفعة وهذا أبلغ من ذلك لأن بالأجل لا يتأخر ~~انعقاد العقد وهنا يتأخر انعقاد العقد في حق المعقود عليه ولكن ليس بدين ~~على الحقيقة لأن الدين ما يثبت في الذمة والمنافع لا تثبت في الذمة والمحرم ~~الدين بالدين فلكون المنفعة ليست بدين جوزنا العقد عند اختلاف الجنس ~~وللجنسية أفسدنا العقد عند اتفاق الجنس # والطريق الآخر أن جواز عقد الإجارة للحاجة فإنما يجوز على وجه ترتفع به ~~الحاجة وفي مبادلة المنفعة بجنسها لا يتحقق ذلك لأنه كان متمكنا من السكنى ~~قبل العقد ولا يحصل له بالعقد إلا ما كان متمكنا منه باعتبار ملكه فأما عند ~~اختلاف جنس المنفعة الحاجة متحققة وبالعقد يحصل له ما لم يكن حاصلا قبله ~~فصاحب السكنى قد تكون حاجته إلى خدمة ms4186 العبد أو ركوب الدابة # ثم إن عند اتحاد الجنس إذا استوفى أحدهما المنفعة فعليه أجر المثل في ~~ظاهر الرواية # وذكر الكرخي عن أبي يوسف رحمهما الله أنه لا شيء عليه لأن تقوم المنفعة ~~بالتسمية والمسمى بمقابلة المستوفي من المنفعة والمنفعة ليست بمال متقوم في ~~نفسها # وجه ظاهر الرواية أنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد فعليه أجر المثل كما ~~لو استأجر دارا ولم يسم الأجر وسكنها وهذا لأن الفاسد من العقد معتبر ~~بالجائز فكما أن المنفعة تتقوم بالعقد الجائز فكذلك بالعقد الفاسد # وإذا أجر داره من رجل شهرا بثوب بعينه فسكنها لم يكن له أن يبيع الثوب من ~~المستأجر ولا من غيره قبل القبض لأن الأجرة إذا كانت ثوبا بعينه فهو ~~كالمبيع وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز من البائع ولا من غيره قال # ( ألا ترى ) أنه لو هلك كان على المستأجر أجر مثلها وهذا إشارة إلى بقاء ~~الغرر والمكيل في الملك المطلق للتصرف وكذلك كل شيء بعينه من العروض ~~والحيوان أو الموزون وتبر الذهب والفضة وفي هذا إشارة إلى أن التبر يتعين ~~بالتعيين وقد بينا اختلاف الروايات في كتاب الشركة # وإن كان الأجر شيئا من المكيل والموزون بغير عينه موصوفا كان له أن يبيعه ~~من المستأجر قبل أن يقبضه منه لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة ثمنا ~~والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز فكذلك بالأجر فإن ابتاع به منه شيئا ~~بعينه جاز إن قبضه في المجلس أو لم يقبضه لأنهما افترقا عن عين بدين # وإن ابتاع منه شيئا بغير عينه فلا يفارقه حتى يقبض منه فإن فارقه قبل أن ~~يقبضه ( انتقض ) البيع لأنهما افترقا عن دين بدين وهو الحكم PageV15P140 في ~~ثمن البيع # وليس له أن يبيعه من غيره فإن بيع الدين من غير من عليه الدين لا يجوز ~~إلا على قول مالك رحمه الله وهو يقول كما يجوز بيعه ممن عليه فكذلك من غيره # ولكنا نقول إذا باعه منه يصير قابضا له بذمته وإذا باعه من غيره فهو لا ~~يقدر على ms4187 تسليمه ما لم يستوف ولا يدري متى يستوفي فإنما يبيع ما لا يقدر ~~على تسليمه وقد شرط للتسليم أجلا مجهولا وهو إلى أن يخرج وذلك مبطل للبيع ~~ولو استأجر بيتا بثوب فأجره بدراهم أكثر من قيمة الثوب طاب له الفضل لأن ~~عند اختلاف الجنس لا يظهر الفضل إلا بالتقويم والعقد لا يوجب ذلك وكذلك كل ~~ما اختلف الجنس فيه حتى لو استأجره بعشرة دراهم وأجره بدينارين طاب له ~~الفضل أيضا لأنه لا يظهر الفضل بين الدنانير والدراهم إلا بالتقويم # ( ألا ترى ) أن مبادلة عشرة دراهم بدينارين تجوز في عقد واحد ولا يظهر ~~بينهما الفضل الخالي عن المقابلة ففي عقدين أولى # وإذا كان أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة موصوفة وأشهد المؤاجر أنه ~~قبض من المستأجر عشرة دراهم أو قفيز حنطة ثم ادعى أن الدراهم نبهرجة وأن ~~الطعام معيب فالقول قوله لأنه منكر استيفاء حقه فإن ما في الذمة يعرف ~~بالصفة ويختلف باختلاف الصفة ولا مناقضة في كلامه فاسم الدراهم يتناول ~~النبهرجة واسم الحنطة يتناول المعيب # وإن كان حين أشهد قال قد قبضت من أجر الدار عشرة دراهم أو قفيز حنطة لم ~~يصدق بعد ذلك على ادعاء العيب والزيف # وكذلك لو قال استوفيت أجر الدار ثم قال وجدته زيوفا لم يصدق ببينة ولا ~~غيرها لأنه قد سبق منه الإقرار بقبض الجياد فإن أجر الدار من الجياد فيكون ~~هو مناقضا في قوله وجدته زيوفا والمناقض لا قول له ولا تقبل بينته # ولو كان الأجر ثوبا بعينه فقبضه ثم جاء يرده بعيب فقال المستأجر ليس هذا ~~ثوبي فالقول قول المستأجر لأنهما تصادقا على أنه قبض المعقود عليه فإنه كان ~~شيئا بعينه ثم ادعى الآخر لنفسه حق الرد والمستأجر منكر لذلك فالقول قوله ~~فإن أقام رب الدار البينة على العيب رده سواء كان العيب يسيرا أو فاحشا على ~~قياس المبيع ثم ينفسخ العقد برده لفوات القبض المستحق بالعقد فيأخذ منه ~~قيمة السكنى وهو أجر مثل الدار لأن العقد لما فسد لزمه رد المستوفي ms4188 من ~~السكنى ورد السكن برد أجر المثل # وإن كان حدث به عيب لم يستطع رده رجع بحصة العيب من أجر مثل الدار لأن ~~الرجوع بحصة العيب عند تعذر الرد يكون من البدل كما في البيع # وإذا خرج المستأجر من الدار وفيها تراب ورماد من كناسة فعلى المستأجر ~~إخراجه لأنه اجتمع بفعله وهو الذي شغل ملك الغير به فعليه تفريغه إذا خرج ~~من PageV15P141 الدار ولكن ما أشبه ذلك مما هو ظاهر على وجه الأرض فأما ~~البالوعة وما أشبهها فليس على المستأجر تنظيفها استحسانا # وفي القياس هذا كالأول لأنه اجتمع بفعل المستأجر وللاستحسان وجهان ( ~~أحدهما ) العرف فإن الناس لم يتعارفوا تكليف المستأجر تنظيف البالوعة إذا ~~خرج من المنزل وقد بينا أن العرف معتبر في الإجارة # ( والثاني ) أن البالوعة مطوية فتحتاج للتنظيف إلى الحفر وذلك تصرف من ~~المستأجر فيما لا يملكه فلا يلزمه ذلك فأما ما كان ظاهرا فهو لا يحتاج في ~~التفريغ إلى نقض بناء وحفر فعليه إخراج ذلك # وإن اختلفا في التراب الظاهر فالقول قول المستأجر أنه استأجرها وهو فيها ~~لأن رب الدار يدعي لنفسه حقا قبله وهو تفريغ ذلك الموضع ويدعي إحداث شغل ~~ملكه والمستأجر منكر فالقول قوله فأما مسيل ماء الحمام ظاهرا كان أو مسقفا ~~فعلى المستأجر كنسه إذا امتلأ هو المتعارف بين الناس ولأنه ظاهر على وجه ~~الأرض وإنما يسقف لكيلا يتأذى الناس برائحته ولأنه لا يملأ ليترك بل ليفرغ ~~إذا امتلأ وكان التفريغ على من ملأه بخلاف البالوعة فقضاء الحاجة في بئر ~~البالوعة لا يكون لقصد النقل والتفريغ بل يترك ذلك عادة فلهذا لا يجب على ~~المستأجر ولو اشترط رب الدار على المستأجر حين أجره إخراج ما أحدثه فيها من ~~تراب أو سرجين كان جائزا لأن ذلك عليه بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا ~~وكادة # وإذا استأجر فامي من رجل بيتا فباع فيه زمانا ثم خرج منه واختلفا فيما ~~فيه من الأواني والرفوف والتحاتح التي قد بنى عليه البناء فقال المستأجر ~~أنا أحدثتها وقال رب البيت كانت ms4189 فيه حين أجرته فالقول قول المستأجر لأن ~~الظاهر شاهد له فهو الذي يتخذ ذلك عادة لحاجته إليه فرب البيت مستغن عن ذلك ~~فإنه يبني البيت ليؤاجره ممن يستأجره منه ثم كل عامل يتخذ فيه ما يكون من ~~أداة عمله وعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ولأن هذه الأشياء ~~موضوعة في البيت وفي الموضوع القول قول المستأجر كسائر الأمتعة # وكذلك الطحان إذا خرج من البيت فأراد أن يأخذ من متاع الرحا وما تحتها من ~~بنائها وخشبها التي فيها واسطواناتها فذلك كله للطحان لأنه من أداء عمله ~~وكذلك القصاب والقلاء والحداد وما أشبهه من الأوعية والأداة التي تكون ~~للصناع ولو استأجر أرضا ليطبخ فيها الآجر والفخار ثم اختلفا في الأتون التي ~~يطبخ فيها الآجر ففي القياس القول قول رب الأرض لأنه بناء كسائر الأبنية ~~وفي البناء القول قول رب الأرض لأنه تبع لأرضه وفي الاستحسان القول قول ~~المستأجر قال لأني رأيت المستأجر هو الذي بنى وإنما يبني الحكم على ما يعرف ~~عند المنازعة PageV15P142 ثم هذا البناء لحاجة المستأجر ليس لحاجة رب الأرض ~~بخلاف سائر الأبنية # ( ألا ترى ) أن كل عامل من هذا الجنس يبني الأتون على الوجه الذي يتخذه ~~أهل صنعته ولو اختلفا في بناء سوى ما ذكرنا أو في باب أو خشبة أدخلت السقف ~~فالقول قول رب الدار أنه أجرها وهي كذلك # وكذلك الآجر المفروش والغلق والميزاب فالظاهر أن رب الدار هو الذي يتخذ ~~ذلك لأن الساكن به يتمكن من السكنى في الدار وعلى رب الدار تمكين المستأجر ~~من الانتفاع فهو الذي يحدث ما به ليتم تمكنه من الانتفاع به وما كان في ~~الدار من لبن موضوع أو آجر أو جص أو جذع أو باب موضوع فهو للمستأجر لأنه ~~بمنزلة المتاع الموضوع غير مركب في البناء ولا هو تبع للأرض والبناء فإن ~~أقاما البينة ففي كل شيء جعلنا القول فيه قول المستأجر فالبينة بينة رب ~~الدار لأنها مثبتة لحقه # ولو كان في الدار بئر ماء مطوية أو بالوعة محفورة ms4190 فقال المستأجر أنا ~~أحدثتها وأنا أقلعها فالقول قول رب الدار لأن هذا من توابع البناء ومما لا ~~يتأتى بدونه السكنى ولأنه يحتاج في قلعها إلى نقض البناء والمستأجر لا يملك ~~ذلك إلا بحجة وهي البينة وكذلك الخص والسترة والخشب المبني في البناء ~~والدرج فالمراد من الدرج ما يكون مبنيا منه فأما ما يكون موضوعا فيه كالسلم ~~فالقول قول المستأجر لأنه لا يحتاج في رفعه إلى قلع البناء وهو موضوع ~~كالأمتعة # ( قال ) ( وكذلك التنور وكذلك الأتون التي يطبخ فيها الأجر أن القول قول ~~المستأجر وفي التنور القول قول رب الدار ) ولا فرق بينهما إلا بالعرف ثم ~~التنور من توابع البناء في الدار فيحتاج إليه كل ساكن فأما الأتون فإنما ~~يحتاج إليه من يطبخ الآجر دون من يعمل في الأرض عملا آخر فالظاهر هناك أن ~~المستأجر هو الذي بناه والظاهر هنا أن رب الدار هو الذي يبني التنور ولو ~~كان في الدار كوارت نحل أو حمامات فذلك كله للمستأجر كالمتاع الموضوع # ولو أقر رب الدار أن المستأجر خصصها أو فرشها بالآجر أو ركب فيها بابا أو ~~غلقا كان للمستأجر أن يقلع من ذلك ما لا يضر قلعه بالدار لأنه عين ملكه ~~فأما ما يضر بها فليس له أن يقلعه دفعا للضرر عن رب الدار # ( ألا ترى ) أن رب الدار لو فعل ذلك غصبا لم يكن لمالك ذلك العين أن ~~يقلعه فإذا فعله المالك أولى ولكن قيمة ذلك على رب الدار يوم يختصمون لأن ~~ذلك العين احتبس عنده فيغرم قيمته كما لو انصبغ ثوب إنسان بصبغ الغير فأراد ~~صاحب الثوب أن يأخذه وإنما اعتبر قيمته عند الخصومة لأنه عند ذلك تملكه على ~~صاحبه ولو انهدم بيت من الدار فاختلفا في نقضه فإن كان يعرف أنه من بيت ~~انهدم فهو لرب الدار لأنهما لو اختلفا قبل الانهدام كان القول PageV15P143 ~~قول رب الدار فكذلك بعده وإن لم يعرف ذلك وقال المستأجر هو لي فالقول فيه ~~قوله لأنه موضوع كسائر الأمتعة # ولو كان رب الدار أمره ms4191 بالبناء في الدار على أن يحبسه له من الأجر فاتفقا ~~على البناء واختلف في مقدار النفقة فالقول قول رب الدار والبينة بينة ~~المستأجر لأن حاصل اختلافهما فيما صار المستأجر موفيا من الأجر فهو يدعي ~~الزيادة فالبينة بينته ورب الدار ينكرها فالقول قوله وكذلك لو قال رب الدار ~~لم تبن أو بنيت بغير إذني لأن المستأجر يدعي عليه الأمر وبه يصير موفيا ~~الأجر عند البناء فالقول قول رب الدار لإنكاره # ولو كان على باب منها مصرعان فسقط أحدهما وقال المستأجر هما لي أو قال ~~هذا الساقط لي ويعرف أنه أخ المغلق فالقول قول رب الدار لأن الظاهر شاهد له ~~أما في المغلق غير مشكل والساقط إذا كان أخ المغلق فهما كشيء واحد مضى في ~~معنى الانتفاع حتى لا ينتفع بأحدهما دون الآخر والبينة بينة المستأجر لأنه ~~هو المحتاج إلى إقامتها # وكذلك لو كان فيها بيت مصور بجذوع مصورة فسقط جذع منها فكان في البيت ~~مطروحا فقال رب الدار هو من سقف هذا البيت وقال المستأجر بل هو لي ويعرف أن ~~تصاويره موافق لتصاوير البيت فالقول في ذلك قول رب الدار لشهادة الظاهر له ~~وهو نظيره ما لو اختلفا الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال يجعل القول ~~قول الزوج وما يصلح للنساء فهو للمرأة لشهادة الظاهر لها ثم موافقة ~~التصاوير وكون موضع ذلك الجذع من السقف ظاهرا دليل فوق اليد وإذا جعل القول ~~قول ذي اليد لشهادة الظاهر له فهذا أولى وعمارة الدار وتطينها وإصلاح ~~الميزاب وما وهي من بنائها على رب الدار لأن به يتمكن المستأجر من سكنى ~~الدار # وكذلك كل سترة يضر تركها بالسكنى لأن المستأجر بمطلق العقد استحق المعقود ~~عليه بصفة السلامة فإن أبى أن يفعل فللمستأجر أن يخرج منها لوجود العيب ~~بالمعقود عليه إلا أن يكون استأجرها وهي كذلك وقد رآها فحينئذ هو راضي ~~بالعيب فلا يردها لأجله وإصلاح بئر الماء والبالوعة والمخرج على رب الدار # وإن كان امتلأ من فعل المستأجر لما بينا أنه يحتاج في ms4192 ذلك إلى هدم البناء ~~ولكن لا يجبر رب الدار على ذلك ولا المستأجر وإن شاء المستأجر أن يصلح ذلك ~~فعل ولا يحتسب له من الأجر # وإن شاء خرج إذا أبى رب الدار أن يفعله لأن الإنسان لا يجبر على إصلاح ~~ملكه ولكن العيب في عقود المعاوضات يثبت للعاقد حق الفسخ فيما يعتمد لزومه ~~تمام الرضاء # ولو استأجر من رجل نصف أرض غير مقصود أو نصف عبد أو نصف دابة فالعقد فاسد ~~عند أبي حنيفة رحمه الله PageV15P144 والشيوع فيما يحتمل القسمة وما لا ~~يحتمل القسمة سواء عنده في إفساد الإجارة وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي ~~رحمهم الله جائز ويتهايآن فيه وحجتهم في ذلك أن هذا معاوضة مال بمال فتلزم ~~في المشاع كالبيع وهذا لأن موجب الإجارة ملك المنفعة وللجزء الشائع منفعة # ( ألا ترى ) أنه لو أجر من شريكه يجوز العقد لهذا المعنى ولو أجر من ~~رجلين تجوز العقود وكل واحد من المستأجرين يملك منفعة النصف شائعا # والدليل عليه أنه لو أعار نصف داره من إنسان جاز ذلك وتأثير الشيوع في ~~المنع من عقد التبرع أكثر منه في المنع من المعاوضة كما في الهبة مع البيع ~~فإذا جاز تمليك منفعة نصف الدار بطريق التبرع فبطريق المعاوضة أولى # وأبو حنيفة رحمه الله يقول التزم بعقد المعاوضة تسليم ما لا يقدر على ~~تسليمه فلا يجوز كما لو باع الآبق أو أجره # وبيان ذلك أن عقد الإجارة يرد على المنفعة وتسليم المنفعة يكون باستيفاء ~~المستأجر ولا يتحقق استيفاء المنفعة من النصف شائعا إنما يتحقق من جزء معين ~~فإنهما إن تهايآ على المكان فإنما يسكن كل واحد منهما ناحية بعينها # وإن تهايآ على الزمان فإنما يسكن كل واحد منهما جميع الدار في بعض المدة ~~فعرفنا أن استيفاء المنفعة في الجزء الشائع لا يتحقق فكان بإضافة العقد إلى ~~جزء شائع ملتزما تسليم ما لا يقدر على تسليمه # ويحكي عن أبي طاهر الدباس رحمه الله أنه كان يقول إذا أجر أحد الشريكين ~~نصيبه من أجنبي يصح عند أبي ms4193 حنيفة رحمه الله وإذا أجر المالك نصف أرضه لا ~~يصح وكان يفرق فيقول يحتاجان إلى المهايأة فإما أن يعود إلى يد الأجير جميع ~~المستأجر في بعض المدة إذا تهايآ على الزمان أو بعض المستأجر في جميع المدة ~~إذا تهايأ على المكان وعود المستأجر إلى يد الأجير يمنع استيفاء المنفعة ~~بحكم الإجارة كما لو أعاره المستأجر من الأجير أو أجره منه فاستحقاق ذلك ~~بسبب يقترن بالعقد يبطل الإجارة فأما إذا أجر أحدهما نصيبه من أجنبي ~~فالمهايأة تكون بين المستأجر والشريك فلا يعود المستأجر إلى يد الأجير ~~وإنما يعود إلى يد أجنبي وذلك جائز في الإجارة كما لو أعاره المستأجر أو ~~أجره من أجنبي # والأصح أنه لا فرق بينهما عنده والعقد فاسد لما بينا ولأن استيفاء ~~المعقود عليه لا يتأدى إلا بالمهايأة والمهايأة عقد آخر ليس من حقوق عقد ~~الإجارة فبدونه لا تثبت القدرة على قبض المعقود عليه وذلك مانع من جواز ~~العقد فإن استوفى المنفعة مع الفساد استوجب أجر المثل لأنه استوفى المعقود ~~عليه بحكم عقد فاسد وهذا لأن العجز عن التسليم يفسد العقد ولا يمنع انعقاده ~~كما في بيع الآبق فإذا استوفى فقد تحقق الاستيفاء بعد انعقاد PageV15P145 ~~العقد وهذا بخلاف البيع لأن التسليم هناك بالتخلية يتم وذلك في الجزء ~~الشائع يتم # فأما إذا أجره من شريكه فقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجوز ذلك ~~وجعله كالرهن في هذه الرواية لأن استيفاء المنفعة التي يتناولها العقد لا ~~يتأتى إلا بغيرها وهو منفعة نصيبه وذلك مفسد لعقد الإجارة كمن استأجر أحد ~~زوجي المقراض لمنفعة قرض الثياب لا يجوز لأن استيفاء المعقود عليه مما ~~يتناوله العقد لا يمكن إلا بما لم يتناوله العقد # وفي ظاهر الرواية يجوز لأن استيفاء المعقود عليه على الوجه الذي استحقه ~~بالعقد يتأتى هنا فإنه يسكن جميع الدار فيصير مستوفيا منفعة نصيبه بملكه ~~ومنفعة المستأجر بحكم الإجارة بخلاف ما إذا أجره من غير شريكه فهناك يتعذر ~~الاستيفاء على الوجه الذي أوجبه العقد وهو نظير بيع الآبق ms4194 ممن هو في يده ~~يجوز بكون التسليم مقدورا عليه بيده ومن غير من في يده لا يجوز لعجزه عن ~~التسليم وهذا بخلاف الرهن فبالشيوع هناك ينعدم المعقود عليه لأن المعقود ~~عليه هو الحبس المستدام ولا تصور لذلك في الشائع وفي هذا الشريك والأجنبي ~~سواء فأما هنا بالشيوع لا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة إنما ينعدم ~~التسليم وذلك لا يوجد في حق الشريك وبه فارق الهبة أيضا فالشيوع فيما يحتمل ~~القسمة يمنع تمام القبض الذي به يقع الملك والهبة من الشريك ومن غيره في ~~ذلك سواء # وأما إذا أجر من رجلين فتسليم المعقود عليه كما أوجبه العقد مقدور عليه ~~للمؤاجر ثم المهايأة بعد ذلك تكون بين المستأجرين بحكم ملكيهما وهو نظير ~~الراهن من رجلين فهو جائز لوجود المعقود عليه باعتبار ما أوجبه الراهن لهما # فإن مات أحد المستأجرين حتى بطل العقد في نصيبه فقد ذكر الطحاوي عن خالد ~~بن صبيح عن أبي حنيفة رحمهم الله أنه يفسد العقد في النصف الآخر لأن ~~الإجارة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة فكان هذا في معنى شيوع ~~تقترن بالعقد # وفي ظاهر الرواية يبقى العقد في حق الآخر لأن تجدد الانعقاد في حق ~~المعقود عليه فأما أصل العقد منعقد لازم في الحال وباعتبار هذا المعنى ~~الشيوع طارئ والطارئ من الشيوع ليس نظير المقارن كما في الهبة إذا وهب له ~~جميع الدار وسلمها ثم رجع في نصفها وهذا بخلاف الإعارة لأنه لا يتحقق بها ~~استحقاق التسليم والمؤثر العجز عن التسليم فإنما يؤثر في العقد الذي يتعلق ~~به استحقاق التسليم # ( رجل تكارى دارا من رجل على أن جعل أجرها أن يكسوه ثلاثة أثواب فهذا ~~فاسد ) لأن المسمى مجهول الجنس والصفة والثياب بمطلق التسمية لا تصلح عوضا ~~في البيع فلا تصلح أجرة وعليه أجر مثلها فيما سكن لأنه استوفى المنفعة بحكم ~~عقد فاسد PageV15P146 # ولو تكارى منزلا كل شهر بدرهم فخلى بينه وبين المنزل ولم يفتح له الباب ~~فجاء رأس الشهر وطلب الأجر فقال المستأجر لم يفتحه ولم ms4195 أنزله فإن كان يقدر ~~على فتحه فالكراء واجب عليه لتمكنه من استيفاء المعقود فإنه في الامتناع ~~بعد التمكن قاصد إلى الإضرار بالأخير فيرد عليه قصده # وإن كان لا يقدر على فتحه فلا أجر له عليه لأنه ما تمكن من الاستيفاء ~~وعلى المؤاجر أن يمكنه من استيفاء المعقود فلا يستوجب الأجر بدونه إذا لم ~~يستوف # ولو تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان فخلى بينه وبين المنزل فلما جاء ~~رأس الشهر طلب الأجر فقال ما سكنته حال بيني وبين المنزل فيه فلان الساكن ~~والساكن مقر بذلك أو جاحد فإنه بحكم الحال # فإن كان المستأجر فيه في الحال فالأجر عليه وإن كان الغاصب فيه فلا أجر ~~عليه والقول فيه قوله لأن الاختلاف وقع بينهما فيما مضى والحال معلوم فيرد ~~المجهول إلى المعلوم ويحكم فيه الحال كالمستأجر مع رب الرحا إذا اختلفا في ~~انقطاع الماء في المدة بحكم الحال فيه # وإن لم يكن في المنزل ساكن في الحال فالمستأجر ضامن الأجر لأنه متمكن من ~~استيفاء المنفعة في الحال فذلك دليل على أنه كان متمكنا فيما مضى فيلزمه ~~الأجر والمانع لا يثبت بمجرد قوله من غير حجة ولو تكارى بيتا ولم يسم ما ~~يعمل فيه فهو جائز لأن المعقود عليه معلوم بالعرف وهو السكنى في البيت وذلك ~~لا يتفاوت فلا حاجة إلى تسميته وليس له أن يعمل فيه القصارة ونظائرها لأن ~~ذلك يضر بالبناء وقد بينا أنه لا يستحقه بمطلق العقد # فإن عملها فانهدم البيت فهو ضامن لما انهدم من عمله لأنه متلف متعدي ولا ~~أجر عليه فيما ضمن لأن الأجر والضمان لا يجتمعان فإنه يتملك المضمون ~~بالضمان مستندا إلى وقت وجوب الضمان فلا يجب عليه الأجر فيما استوفى من ~~منفعة ملك نفسه وإن سلم فعليه الأجر استحسانا # وفي القياس لا أجر عليه لأنه غاصب فيما صنع ولهذا كان ضامنا ولا أجر على ~~الغاصب في المنفعة # وجه الاستحسان أنه استوفى المعقود عليه وزيادة وإنما كان ضامنا باعتبار ~~تلك الزيادة فإذا سلم سقط اعتبار تلك ms4196 الزيادة حكما فيلزمه الأجر باستيفاء ~~المعقود عليه # وإذا انهدم فقد وجب اعتبار تلك الزيادة لإيجاب الضمان عليه فلهذا لا ~~يلزمه الأجر # وإن قال المستأجر استأجرته منك لأعمل فيه القصارة وقال رب البيت أكريتك ~~لغير ذلك فالقول قول رب البيت لأنه هو الموجب ولو أنكر الإيجاب والإذن أصلا ~~كان القول قوله إذا أقر بشيء دون شيء ولأن المستأجر يدعي زيادة فيما استحقه ~~بالعقد فعليه أن يثبت ذلك بالبينة ورب الدار منكر لذلك فالقول قوله مع ~~يمينه # وإن سكنه وأسكن PageV15P147 فيه معه غيره فانهدم من سكنى غيره لم يضمن ~~لأنه غير متعدي فيما صنع وكثرة الساكنين في الدار لا توهن البناء ولكنها ~~تزيد في عمارة الدار # وإذا طلب رب البيت أجر ما سكن فقال الساكن أسكنتنيه بغير أجر فالقول قوله ~~والبينة بينة رب الدار لأنه يدعي الأجر في ذمة الساكن فعليه إثباته بالبينة ~~والساكن منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وهذا بخلاف العين إذا قال بعته منك ~~وقال الآخر وهبته لي وقد هلك في يده لأن العين متقوم في نفسه ولا تسقط ~~قيمته إلا بالإيجاب بطريق التبرع ولم يوجد فأما المنفعة لا تتقوم إلا بشرط ~~البدل ولم يثبت ذلك # وإن قال الساكن الدار لي أو قال هي دار فلان وكلني بالقيام عليها فالقول ~~قول الساكن لأن اليد له والبينة بينة الطالب لأنه يثبت ملكه والساكن خصم له ~~لظهورها في يده فلا تندفع الخصومة عنه بمجرد قوله هي دار فلان ولأن الطالب ~~يدعي عليه فعلا وهو استيفاؤها منه بحكم الإجارة # وإن قال الساكن وهبتها لي لم يصدق على الهبة لأنه أقر بالملك له وادعى ~~تمليكها عليه ولا أجر عليه لأنه في حق الآخر منكر والبينة بينته إن أقامها ~~لأنه يثبت سبب الملك لنفسه هنا وهو الهبة فإن أقر بأصل الكراء وادعى الهبة ~~فدعواه باطل والكراء لازم لإقراره له بالسبب الموجب له إلا أن يقيم البينة ~~على ما ادعى من الهبة # ( رجل تكارى من رجلين منزلا بعشرة دراهم كل سنة فخرج الرجل منه وعمد ms4197 أهله ~~فاكروا من المنزل بيتا وأنزلوا إنسانا بغير أجر فانهدم المنزل الذي سكنوه ~~فلا ضمان على الآخر ) لأن أكثر ما فيه أنه غاصب والعقار لا يضمن بالغصب ولا ~~ضمان على المستأجر الثاني إلا أن ينهدم من عمله فحينئذ يكون متلفا وإذا ~~انهدم من عمله وضمنه رجع به على الذي أجره لأنه صار مغرورا من جهته بعقد ~~ضمان باشره # ( رجل تكارى منزلا كل شهر بدرهم ثم طلق امرأته وذهب من المصر فلا كراء ~~على المرأة ) لأنها لم تستأجر ولم تلتزم شيئا من الأجر والكراء على الزوج ~~لتمكنه من الاستيفاء بمن أقامه مقام نفسه في السكنى في المنزل ولا تخرج من ~~المنزل حتى يهل الهلال لأن العقد في الشهر الواحد لزم بهذا اللفظ فلا ينفرد ~~أحدهما بالفسخ # فإن تكارى على أن ينزله وحده لا ينزله غيره وتزوج امرأة أو امرأتين فله ~~أن ينزلها معه وليس الشرط بشيء لأنه غير مفيد فكل ما كان السكان في الدار ~~أكثر كان ذلك أعمر لها وإن حفر المستأجر في الدار بئرا للماء أو الوضوء ~~فعطب فيها إنسان أو دابة # فإن حفر بإذن رب الدار فلا ضمان عليه وإن حفر بغير إذنه فهو ضامن لأن ~~المسبب إنما يضمن إذا كان متعديا في السبب وهو في الحفر بغير إذنه متعدي ~~فأما في الحفر بإذنه لا يكون PageV15P148 متعديا ولكن يجعل فعله كفعل رب ~~الدار # وإن تكارى دارا كل شهر بعشرة على أن يعمرها ويعطي أجر حارسها ونوابها ~~فهذا فاسد لأن ما يعمر به الدار على رب الدار والثانية كذلك عليه فهي ~~الجباية بمنزلة الخراج فهي مجهولة فقد شرط لنفسه شيئا مجهولا مع العشرة وضم ~~المجهول إلى المعلوم يجعل الكل مجهولا فأما أجر الحارس فهو على الساكن لأنه ~~هو المنتفع بعمله # وإذا سكن الدار فعليه أجر مثلها بالغا ما بلغ لأنه استوفى المنفعة بعقد ~~فاسد ورب الدار ما رضي بالمسمى حين ضم إليه شيئا آخر لنفسه فلهذا لزمه أجر ~~المثل بالغا ما بلغ والإشهاد على المرتهن والمستأجر والمستعير في الحائط ms4198 ~~الوهي باطل لأن الإشهاد إنما يصح على من يتمكن من هدم الحائط فإنه يطالبه ~~بتفريغ ما اشتغل من الهواء بالحائط المائل وهؤلاء لا يتمكنون من التفريغ ~~بالهدم فلا تتوجه عليهم المطالبة # ( رجل تكارى منزلا في دار وفي الدار سكان غيره فأدخل دابة في الدار ~~وأوقفها على بابه فضربت إنسانا فمات أو هدمت حائطا أو دخل ضيف له على دابة ~~فوطئ إنسانا من السكان فلا ضمان على الساكن ولا على الضيف ) لأنه غير متعدي ~~في إدخال الدابة وإيقافها في الدار فإن للساكن أن يربط دابته فيها إلا أن ~~يكون هو على الدابة حين أوطأت إنسانا فحينئذ يضمن لأنه مباشر للإتلاف # وإن تكاراها سنة وقبضها لم يكن لرب الدار أن يربط فيها دابته من غير رضى ~~الساكن لأن الساكن فيما يرجع إلى الانتفاع كالمالك والمالك كالأجنبي فإن ~~فعل فهو ضامن لما أصابت لكونه متعديا في التسبب # ولو تكارى دارا يسكنها شهرا بخدمة عبد شهرا فإن كان العبد بغير عينه ~~فالإجارة فاسدة لجهالة أحد العوضين # وإن كان بعينه فالإجارة جائزة لاختلاف جنس المنفعة فإن مات العبد قبل أن ~~يخدم وسكن الدار فعليه أجر مثل الدار لأن بموت العبد فات المعقود عليه من ~~الخدمة قبل الاستيفاء فيفسد العقد في حق السكنى وبقيت السكنى مستوفاة بعقد ~~فاسد وكان على المستوفي أجر المثل # ( رجل تكارى دارا سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها ~~فالإجارة فاسدة ) لأنه نفى موجب العقد بالشرط ومثل هذا الشرط لا يلائم ~~العقد فإن سكنها فعليه أجر مثلها ولا ينقص مما سمى لأن المستأجر التزم ~~المسمى بدون أن يسكنها فالتزامه لها فإذا سكن أظهر ورب الدار إنما رضي ~~بالمسمى إذا لم يسكنها فعند السكنى لا يكون راضيا بها فلهذا أعطاه أجر ~~مثلها بالغا ما بلغ # ( فإن تكاراها على أن يسكنها فلم يسكنها ولكنه جعل فيها حيوانا وقال رب ~~الدار ردها علي ) # ( قال ) ( هذا يخربها فليس له ذلك حتى تنقضي المدة ) لأن ما فعل من ~~السكنى # ( ألا ترى ) أنه لو سكنها ms4199 كان له أن يجعل فيها من الحبوب مع PageV15P149 ~~نفسه ما يحتاج إليه فهذا مما صار مستحقا بعقد الإجارة فلا يمنعه رب الدار ~~منه ولا يفسخ العقد لأجله # وإذا أنزل المستأجر زوج ابنته معه في الدار فلما انقضت المدة طالبه ~~بالأجر فليس له ولا لرب الدار أن يأخذ الزوج بشيء من ذلك لأن العقد لم يجر ~~بينه وبين رب الدار والمستأجر أسكنه من غير أن يشرط عليه أجرا # ولو أسكنه ملكه لم يطالبه بالأجر فكذلك إذا أسكنه دارا يكتريها فإن تكارى ~~منزلا في دار فيها سكان فأمره صاحب المنزل أن يكنس البئر التي في الدار ~~ففعل وطرح ترابها في الدار فعطب بذلك إنسان فلا ضمان عليه لأن فعله بأمر رب ~~الدار كفعل رب الدار بنفسه وكذلك إن فعله بغير أمر رب الدار لأن هذا من ~~توابع السكنى فإن الساكن مرتفق بالبئر ولا يتأتى له ذلك إلا بالكنس فلم يكن ~~متعديا فيما صنع فلهذا لا يضمن إلا أن يخرج التراب إلى الطريق فحينئذ هو ~~متعد في إلقاء التراب في الطريق فكان ضامنا # رجل تكارى دارا سنة على أنه فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا ) ~~وفي أحد قول الشافعي رحمه الله لا يجوز بناء على الأصل الذي بينا أن جواز ~~الإجارة بطريق أن المنافع جعلت كالأعيان القائمة وإنما يكون ذلك إذا اتصل ~~ابتداء المدة بالعقد وباشتراط الخيار ينعدم ذلك لأن ابتداء المدة من حين ~~سقط الخيار وإن جعل ابتداء المدة من وقت العقد فشرط الخيار فيه غير ممكن ~~أيضا لأن الخيار مشروط للفسخ فلا بد من أن يتلف شيء من المعقود عليه في مدة ~~الخيار وذلك مانع من الفسخ ثم شرط الخيار في البيع ثابت بالنص بخلاف القياس ~~والإجارة ليست في معناه فلا يجوز شرط الخيار فيها ولهذا لم يجز شرط الخيار ~~في النكاح فكذلك في الإجارة والجامع بينهما أنه عقد معاوضة يقصد به استيفاء ~~المنفعة # وحجتنا في ذلك أن هذا عقد معاوضة مال بمال فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع ~~وتأثيره أنه ms4200 لما كان المقصود المال وقد يقع نفيه قبل أن يروي المرء النظر ~~فيه فهو محتاج إلى شرط الخيار فيه ليدفع الغبن عن نفسه والإجارة في هذا ~~كالبيع # ( ألا ترى ) أنه في الرد بالعيب يجعل كالبيع فكذلك في الرد بخيار الشرط ~~وأنه يحتمل الفسخ بالإقالة كالبيع ويعتمد لزومه تمام الرضا بخلاف النكاح # ثم إن كان ابتداء المدة من وقت العقد فالمنفعة لا تدخل في ضمان المستأجر ~~إلا بالاستيفاء وما يتلف قبل ذلك يتلف على ضمانه فلا يمنعه من الفسخ وإن ~~اشتغل بالاستيفاء سقط خياره عندنا والحقيقة أن ابتداء المدة من حين يتم ~~رضاه بالعقد وذلك عند اشتغاله باستيفاء المنفعة أو عند مضي مدة الخيار فإن ~~سكنها في المدة فقد تم رضاه باشتغاله بالتصرف فيسقط خياره والله أعلم # وإن كان شرط لنفسه الخيار PageV15P150 ثلاثة أيام فإن رضيها أخذها بمائة ~~درهم # وإن لم يرضها أخذها بخمسين فالإجارة فاسدة لجهالة الأجرة وإن سكنها فعليه ~~أجر مثلها ولا ضمان عليه فيما انهدم منها اعتبارا للعقد ألفاسد بالجائز # وإذا أجر الوصي دار اليتيم مدة طويلة جازت الإجارة لأنه قائم مقامه لو ~~كان بالغا في كل عقد نظرا له إلا أن ينتقص من أجر مثلها مالا يتغابن الناس ~~فيه فلا يجوز اعتبارا للإجارة بالبيع وهذا لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن ~~وبما يكون أصلح له قال الله تعالى @QB@ قل إصلاح لهم خير @QE@ 220 ويجوز ~~لوكيل الكبير أن يؤاجرها بما قل وكثر في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز ~~في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إلا بما يتغابن الناس في مثله وهو نظير ~~البيع في ذلك # ( رجل تزوج امرأة وهي في منزل بكراء فمكث معها سنة فيه ثم طلب صاحب ~~المنزل الكراء وقد أخبرت المرأة الزوج أن المنزل معها بكراء أو لم تخبره ~~فالأجرة على المرأة دون الرجل ) لأنها هي التي باشرت سبب وجوب الأجر وهو ~~العقد # فإن كان قال لها لك علي مع نفقتك أجر المنزل كذا وكذا وضمنه لرب المنزل ~~فهو عليه لأنه ضمن دينا ms4201 واجبا لرب المنزل وإن أشهد لها به ولم يضمنه لرب ~~المنزل ثم لم يعطها فله ذلك لأن الأجر عليها لا لها فلا يكون هو ضامنا لها ~~ذلك بل هذا بمنزلة الهبة منه فإن شاء أعطى وإن شاء لم يعط # ( وإذا تكارى دارا لم يرها فله الخيار إذا رآها ) لأن الإجارة كالبيع ~~يعتمد تمام الرضا فكما لا يتم الرضا في البيع قبل الرؤية فكذلك في الإجارة ~~ورؤية المعقود عليه وهو المنفعة لا تتأتى ولكن يصير ذلك معلوما برؤية الدار ~~فإن منفعة السكنى تختلف باختلاف الدار في الضيق والسعة ولهذا لو كان رآها ~~قبل ذلك فلا خيار له فيها إلا أن يكون انهدم منها شيء يضر بالسكنى فحينئذ ~~يتخير للتغير # وإذا استأجر دارا سنة كل شهر بمائة درهم لم يكن لواحد منهما أن يفسخ ~~الإجارة قبل كمال السنة لأن الصفقة واحدة باتحاد العاقدين فبالتفصيل في ذكر ~~البدل لا تتفرق الصفقة ولكن هذا التفصيل وجوده كعدمه فيكون العقد لازما في ~~جميع السنة لا يفسخه أحدهما إلا بعذر # وإن قال المستأجر استأجرتها شهرا فالقول قوله لأنه ينكر الإجارة فيما زاد ~~على الشهر # ولو أنكر أصل العقد كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أنكر الزيادة ~~والبينة بينة المؤاجر لأنها تثبت الزيادة # وإن استأجرها شهرا بدرهم فسكنها شهرين فعليه كراء الشهر الأول ولا كراء ~~عليه في الشهر الثاني لأنه غاصب في السكنى والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد # وعند بن أبي ليلى رحمه الله عليه أجر مثلها في الشهر الثاني وقد بينا ~~نظيره في العارية فإن انهدمت من سكناه فقال إنما انهدمت في PageV15P151 ~~الشهر الأول فالقول قوله لإنكاره وجوب الضمان والبينة بينة رب الدار لأنه ~~يثبت السبب الموجب للضمان عليه وكذلك إن زاد على الشهر يوما أو يومين لأنه ~~غاصب فيما زاد فيستوي فيه قليل المدة وكثيرها # وإذا أجر البيت من رجل وسلم إليه المفتاح فلما انقضت المدة قال المستأجر ~~لم أقدر على فتحه ولم أسكنه فالقول قول صاحب البيت والبينة بينته أيضا أما ~~جعل القول ms4202 قوله لشهادة الظاهر له فالمفتاح ما اتخذ إلا لفتح الباب والظاهر ~~أنه من وصل إليه المفتاح يتمكن من فتح الباب إما بنفسه أو بمن يعينه وأما ~~ترجيح بينته فلانه يثبت الأجر في ذمة المستأجر بإثباته السبب الموجب وهو ~~التمكن من استيفاء المنفعة بعد العقد والمستأجر ينفي ذلك # ( وإذا تكارى دارا شهرا فأقام معه صاحب الدار فيها إلى آخر الشهر فقال ~~المستأجر لا أعطيك الأجر لأنك لم تحل بيني وبين الدار ) # ( قال ) ( عليه من الأجر بحساب ما كان في يده ) لأنه استوفى بعض المعقود ~~عليه وهو منفعة المنزل الذي في يده فليلزمه الأجر بقدره اعتبارا للجزء ~~بالكل ( رجلان استأجرا حانوتا يعملان فيه بأنفسهما فعمد أحدهما فاستأجر ~~أجيرا فأقعده في الحانوت وأبى الآخر أن يدعه ) # ( قال ) ( له أن يقعد في نصيبه من شاء ما لم يدخل على شريكه في نصفه ضررا ~~بينا ) لأن لكل واحد منهما ملك منفعة النصف فله أن يتصرف فيما يملكه كيف ~~شاء إلا أنه إذا أدخل ضررا على شريكه فحينئذ يمنع من ذلك لأن تصرفه متعد ~~إلى نصيب شريكه وفيه ضرر عليه وكذلك إن كان أحدهما أكثر متاعا من الآخر # وإن أراد أحدهما أن يبني وسط الحانوت حائطا لم يكن له ذلك لأن البناء ~~تصرف في العين فإن ما يملك مالك الرقبة وهما يملكان المنفعة دون الرقبة # ( فإن تكارى بيتا ودكانا على بابه كل شهر بدرهم والدكان في طريق المسلمين ~~فحيل بينه وبين أن يترفق بالدكان فالكراء جائز في الدار ويرفع عنه بحساب ~~الدكان ) لأنه أضاف العقد فيهما إلى محله وهو عين منتفع به # ( ألا ترى ) أنه لو لم يتعرض له إنسان حتى استوفى منفعتهما سنة كان عليه ~~الأجر كاملا فأحيل بينه وبين الترفق بالدكان يرفع عنه بحسابه من الأجر كما ~~كانا بيتين فغصب أحدهما غاصب # ( رجلان استأجرا منزلا واشترطا فيما بينهما أن ينزل أحدهما في أقصاه ~~والآخر في مقدمه ولم يشترطا ذلك في أصل الإجارة فالإجارة جائرة ولصاحب ~~الأقصى أن ينزل في مقدمه مع صاحبه ) لأن المواضعة ms4203 التي بينهما بعد ما ملك ~~المنفعة بالإجارة بمنزلة المهايأة والمهايأة لا تكون واجبة فلا يكون أحدهما ~~أحق بالانتفاع بالمقدم من الآخر # ( وإذا تكارى دارا لينزلها بنفسه وأهله فلم ينزلها ولكن أنزل فيها دواب ~~وبقرا PageV15P152 فانهدمت من عملهم فلا ضمان عليه ) لأن هذا ليس بخلاف منه ~~فإن ما فعل من توابع السكنى وعليه الأجر وقيل هذا إذا كان منزلا تدخل ~~الدواب مثل ذلك المنزل عادة فإن كان بخلاف ذلك فهو غاصب ضامن لما ينهدم ~~بعمله # وإذا مات أحد المكاريين انتقضت الإجارة عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا ~~تنتقض بموتهما ولا بموت أحدهما إلا في خصلة ( واحدة ) وهي إذا شرط على ~~الخياط أنه يخيط بنفسه فمات الخياط وعلى بناء أصله أن المنافع جعلت ~~كالأعيان القائمة ثم العقد على العين لا يبطل بموت أحد المتعاقدين فكذلك ~~العقد على المنفعة وهذا لأنه لما جعل كالعين فقد تم الاستحقاق في الكل ~~فبموت الأجير لا يتغير ذلك لأن وارثه يخلفه فيما كان مستحقا له وقاس بالأرض ~~المستأجرة إذا زرعها المستأجر ثم مات فإن الإجارة لا تنتقض بالاتفاق بل ~~يخلفه وارثه في تربية الزرع فيها إلى وقت الإدراك ولأن هذا عقد معاوضة يقصد ~~به استيفاء المنفعة فلا يبطل بموت العاقد إلا أن يتضمن هذا المعقود عليه ~~كالنكاح # فإن زوج أمته ثم مات المولى لا يبطل العقد وبموت أحد الزوجين يرتفع العقد ~~لتضمنه فوات المعقود عليه ولهذا تبطل الإجارة بموت الخياط إذا شرط عليه ~~العمل بيده لفوات المعقود عليه وتبطل الكتابة بموت المكاتب عنده لفوات ~~المعقود عليه ولا تبطل بموت المولى بالاتفاق ولنا طريقان ( أحدهما ) في موت ~~الأجير فنقول المستحق بالعقد المنافع التي تحدث على ملك الأجير وقد فات ذلك ~~بموته فتبطل الإجارة لفوات المعقود عليه # وبيان ذلك أن رقبة الدار تنتقل إلى الوارث والمنفعة تحدث على ملك صاحب ~~الرقبة # ( ألا ترى ) أنه لو باع الدار برضاء المستأجر بطلت الإجارة لانتقال الملك ~~فيها إلى غيره # توضيحه أنه فيما يحدث فيها من المنفعة بعد الموت هو مضيف للعقد إلى ms4204 ملك ~~الغير وليس له ولاية إلزام العقد في ملك الغير وهذا لأن الإجارة تتجدد في ~~ملك المعقود عليه بحسب ما يحدث من المنفعة # فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن تعمل الإجارة فيها من المورث # قلنا إنما لا تعمل إجارته لأنه لم يتوقف على حقه عند العقد فما كان يعلم ~~عند ذلك أن العقد مضاف إلى محل حقه وهذا بخلاف النكاح لأن ملك النكاح في ~~حكم ملك العين فلا يثبت للوارث بملك رقبة الأمة حق فيما هو حق الزوج كما لو ~~باعها المولى لا يبطل النكاح # والطريق الآخر في موت المستأجر وهو أنه لو بقي العقد بعد موته إنما يبقى ~~على أن يخلفه الوارث والمنفعة المجردة لا تورث # ( ألا ترى ) أن المستعير إذا مات لا يخلفه وارثه في المنفعة وقد بينا أن ~~PageV15P153 المستعير مالك للمنفعة وفي حكم التوريث لا فرق بين الملك ببدل ~~وبغير بدل كالعين ولهذا لو مات الموصى له بالخدمة تبطل الوصية لأن المنفعة ~~لا تورث # والدليل عليه لو أوصى برقبة عبده لإنسان وبخدمته لآخر فرد الموصى له ~~بالخدمة الوصية كانت الخدمة لصاحب الرقبة دون ورثة الموصي لأن المنفعة ~~المجردة لا تورث وهذا لأن الوارثة خلافة فلا يتصور ذلك إلا فيما يبقى ليكون ~~ملك المورث في الوقت الأول ويخلفه الوارث فيه في الوقت الثاني والمنفعة ~~الموجودة في حياة المستأجر لا تبقى والتي لا تحدث لا تبقى لتورث والتي تحدث ~~بعد موته لم تكن مملوكة له ليخلفه الوارث فيها فالملك لا يسبق الوجود وإذا ~~ثبت انتفاء الإرث تعين بطلان العقد فيه كعقد النكاح يرتفع بموت الزوج لأن ~~وارثه لا يخلفه فيه وفصل الأرض المزروعة والسفينة إذا كانت في لجة البحر ~~فمات صاحب السفينة في القياس تبطل الإجارة فيهما # ولكن في الاستحسان لا تبطل للحاجة إلى دفع الضرر فإن مثل هذه الحاجة لا ~~تعتبر لإثبات عقد الإجارة ابتداء حتى لو مضت والزرع بقل بعقد بينهما عقدت ~~الإجارة إلى وقت الإدراك لدفع الضرر فلأن يجوز إبقاء العقد لدفع هذا الضرر ~~أولى والمستحسن ms4205 من القياس لا يورد نقضا على القياس إذا عرفنا هذا فنقول # ( رجلان أجرا دارا ثم مات أحدهما فالعقد ينتقض في حصته فإن رضي الوارث ~~وهو كبير أن تكون حصته على الإجارة ورضي به المستأجر فهو جائز ) لأن هذا ~~عقد بينهما في حصته بالتراضي وذلك جائز وإن كان مشاعا لأنه يؤاجر من شريكه ~~ففي نصيب الحي منهما العقد باق لما بينا أن الشيوع الطارئ لا يرفع الإجارة ~~إلا زفر رحمه الله فإنه سوى بين الشيوع الطارئ والمقارن فقال بموت أحدهما ~~تبطل الإجارة فيهما وكذلك لو مات أحد المستأجرين فبطلان العقد في نصيب ~~الآخر بيننا وبين زفر رحمه الله على الخلاف وقد بينا رواية فيه عن أبي ~~حنيفة رحمه الله كقول زفر رحمه الله # ( فإن تكارى دارا سنة على أن يعجل له الأجر فسكن الدار شهرا فقال رب ~~المنزل عجل لي الأجر كما شرطت عليك فأبى أن يعطيه فأراد أن يخرجه قبل السنة ~~قال يأخذه بالأجر حتى يعجله وليس له أن يخرجه حتى تمضي السنة ) لأن العقد ~~لازم كالبيع والمشترى إذا امتنع من إيفاء الثمن فالبائع يطالبه به ولا ~~يتمكن من فسخ البيع لأجله فكذلك في الإجارة بعد شرط التعجيل يطالبه بالأجرة ~~ولا يتمكن من فسخ الإجارة لأجله # وإذا بنى المستأجر في الدار تنورا يخبز فيه بإذن رب الدار أو بغير إذنه ~~فاحترق بيت بعض الجيران من تنوره أو بعض بيوت الدار فلا ضمان عليه لأنه غير ~~متعدي في هذا التسبب فإن PageV15P154 اتخاذ التنور من توابع السكنى وللساكن ~~أن يضعه في موضعه بغير إذن رب الدار ففعله في ذلك كفعل رب الدار # ( فإن تكارى منزلا شهرا بدرهم فسكنه أياما ثم خرج وتركه ولم يخبر رب ~~المنزل حتى مضى الشهر فإن خرج من غير عذر فعليه أجر بحساب ما سكن وإن خرج ~~من غير عذر فعليه أجر الشهر كله ) لأن بخروجه بغير عذر لا تنفسخ الإجارة ~~فبقي تمكنه من استيفاء المنفعة مع قيام العقد # وإن خرج بعذر فقد انفسخت الإجارة فلا أجر عليه ms4206 إلا لما مضى وهذا على ~~رواية هذا الكتاب أن عند العذر ينفرد أحدهما بالفسخ من غير قضاء القاضي لأن ~~هذا في المعنى امتناع من الالتزام على ما بينا أن عقد الإجارة في حكم ~~المتجدد في كل ساعة # فأما على رواية الزيادات لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي بمنزلة الرد بالعيب ~~بعد القبض فعلى تلك الرواية عليه الأجر إذا خرج ما لم يقض القاضي بالفسخ ~~إلا أن يساعده رب الدار على ذلك بأن يسكن الدار بنفسه # ( رجل وكل رجلا أن يؤاجر منزله فأجره من بن الموكل أو أبيه أو عبده أو ~~مكاتبه فلما مضت الإجارة وطالبهم الوكيل بالأجر أبوا أن يعطوه فالأجر واجب ~~عليهم إلا عند الموكل فإنه لا أجر عليه ) لأن عقد الوكيل مع هؤلاء كعقد ~~الموكل بنفسه وهو يستوجب الأجر لو عقد معهم بنفسه إلا في عبده خاصة فإن ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا فكذلك إذا عقد وكيله # وإن كان المولى هو المستأجر ورب الدار عبده فلا أجر عليه أيضا إذا لم يكن ~~على العبد دين لأن كسبه لمولاه وإن كان عليه دين فعلى المولى الأجر لأن ~~كسبه الآن لغرمائه وحقهم فيه مقدم على حق المولى فالمولى فيه كأجنبي آخر ما ~~لم يسقط الدين # وإن كان المستأجر بن الوكيل أو أباه ففي قول أبي حنيفة رحمه الله لا تجوز ~~الإجارة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الإجارة جائزة والوكيل يطالب بالأجر ~~وهذا نظير الوكيل بالبيع يبيع ممن لا تجوز شهادته له وقد بيناه في البيوع # وإن أجره الوكيل من أجنبي إجارة فاسدة فلا ضمان عليه لأن الوكيل يضمن ~~بالخلاف لا بفساد العقد فليس كل واحد كأبي حنيفة رحمه الله يعرف الأسباب ~~المفسدة للعقد وعلى المستأجر أجر مثل الدار لأن الوكيل فيما باشره قائم ~~مقام الموكل فكأن الموكل باشر العقد الفاسد بنفسه والوكيل هو الذي يستوفي ~~لأنه وجب بعقده # ( رجل دفع داره إلى رجل يسكنها ويرمها ولا أجر لها فأجرها من رجل فانهدمت ~~الدار من سكنى الآجر ) # ( قال ) ( يضمن ms4207 رب الدار المستأجر ويرجع المستأجر بذلك على الذي آجره ) ~~لأن رب الدار أعارها من المدفوع إليه وليس للمستعير أن يؤاجر فكان ~~PageV15P155 المستأجر غاصبا لها ضامنا لما انهدمت من سكناه ويرجع به على ~~الذي آجره لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان ولا يكون لرب الدار أن ~~يضمن المؤاجر إلا في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله بناء على ~~غصب العقار # ( رجل وكل رجلا بأن يؤاجر منزلا له فوهبه الوكيل لرجل أو أعاره إياه ~~فسكنه سنين ثم جاء صاحبه فلا أجر له على الوكيل ولا على الساكن ) لأن كل ~~واحد منهما غاصب فالوكيل في الهبة والإعارة مخالف ولكن المنفعة لا تتقوم ~~على الغاصب من غير عقد # ( رجل استأجر منزلا والمنزل مقفل فقال له رب المنزل خذ المفتاح وافتحه ~~واسكنه ففتح الرجل المنزل وأعطى أجر الحداد لفتح القفل نصف درهم فليس له أن ~~يرجع بما أعطى الحداد على رب المنزل ) لأنه هو الذي التزمه بعقد الإجارة ~~ولم يكن فيه مأمورا من جهة رب المنزل # وإن انكسر القفل من معالجة الحداد فالحداد ضامن لقيمته لأنه بمنزلة ~~الأجير المشترك فيكون ضامنا لما جنت يده ولا يضمن المستأجر القفل إذا عالجه ~~بما يعالج مثله لأن صاحب القفل قد أذن له في فتحه وليس له عوض بمقابلة عمله ~~في فتح القفل وكذلك إن عالجه الحداد علاجا خفيفا فانكسر يريد به إذا كان ~~يعلم أن الانكسار لم يكن بفعله وهذا لأن الأجير المشترك لا يضمن بما يتلف ~~لا بعمله والله أعلم # # | باب إجارة الحمامات # قال رحمه الله ذكر عن عمارة بن عقبة قال قدمت إلى عثمان بن عفان رضي الله ~~عنه وسألني عن ما لي فأخبرته أن لي غلمانا حجامين لهم غلة وحماما له غله ~~فكره لي غلة الحجامين وغلة الحمام وقد تقدم الكلام في كسب الحجام فأما غلة ~~الحمام فقد كرهه بعض العلماء رحمهم الله أخذا بظاهر الحديث قالوا الحمام ~~بيت الشيطان فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم شر بيت تكشف فيه ms4208 العورات ~~وتصب فيه الغسالات والنجاسات ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء ~~فقالوا يكره اتخاذ حمام النساء لأنهن منعن من الخروج وأمرن بالقرار في ~~البيوت واجتماعهم قل ما يخلو عن فتنة وقد روي أن نساء دخلن على عائشة رضي ~~الله عنها فقالت أنتن من اللاتي يدخلن الحمام وأمرت بإخراجهن # والصحيح عندنا أنه لا بأس باتخاذ الحمام للرجال والنساء جميعا للحاجة إلى ~~ذلك خصوصا في ديارنا والحاجة في حق النساء أظهر لأن المرأة تحتاج إلى ~~الاغتسال من الحيض والنفاس والجنابة ولا تتمكن من ذلك إلا في الأنهار ~~PageV15P156 والحياض كما يتمكن منه الرجل ولأن المطلوب به معنى الزينة ~~بإزالة الدرن وحاجة النساء فيما يرجع إلى الزينة أكثر وقد صح في الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل حمام الجحفة وتأويل ما روي من كراهة الدخول ~~إذا كان مكشوف العورة فأما بعد الستر فلا بأس بدخول الحمام ولا كراهة في ~~غلة الحمام كما لا كراهة في غلة الدور والحوانيت # وإذا استأجر الرجل حماما مدة معلومة بأجر معلوم فهو جائز لأنه عين منتفع ~~به على وجه مباح شرعا فإن كان حماما للرجال وحماما للنساء وقد جددهما جميعا ~~فسمى في كتاب الإجارة حماما فهو فاسد في القياس لأنه إنما استأجر حماما ~~واحدا فإن النكرة في موضع الإثبات تخص ولا يدري أيهما استأجروهما يتفاوتان ~~في المقصود فتتمكن المنازعة بسبب هذه الجهالة # ولكني أدعي القياس وأجيز له الحمامين جميعا لعرف اللسان فإنه يقال حمام ~~فلان وهما حمامان والمعروف بالعرف كالمشروط بالنص # وعمارة الحمام في صاروجه وحوضه ومسيل مائه وإصلاح قدره على رب الحمام لأن ~~المنفعة المقصودة بالحمام لا تتم إلا بهذه الأشياء وعلى المؤاجر أن يمكن ~~المستأجر من الانتفاع بما أجره على الوجه الذي هو مقصوده ولأن المرجع في ~~هذا إلى العرف وفي العرف صاحب الحمام هو الذي يحصل هذه الأعمال # فإن اشترط المرمة على المستأجر فسدت الإجارة لأن المرمة على الآجر فهذا ~~شرط مخالف لمقتضى العقد ثم المشروط على المستأجر من ذلك أجره وهو ms4209 مجهول ~~المقدار والجنس والصفة وجهالة الأجرة تفسد الإجارة # ولو اشترط عليه رب الحمام عشرة دراهم في كل شهر لمرمته مع الأجرة وأذن له ~~أن ينفقها عليه فهو جائز لأنه معلوم المقدار وقد جعله نائبا عن نفسه في ~~إنفاقه على ملكه فبهذا يستدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أبي حنيفة ~~رحمه الله في مسألة كتاب البيوع إذا قال لمدينه أسلم ما لي عليك فإن هناك ~~لم يبين له من يشتري منه ما يرم به الحمام ومن يستأجره لذلك ومع هذا جوز ~~التوكيل وكذلك ذكر بعد هذا في إجارة الدواب لو أمره بإنفاق بعض الأجرة على ~~الدابة على علفها جاز ذلك وهما سواء حتى زعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن ~~الجواب قولهما # وفي القياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز ذلك والأصح أنه قول الكل ~~وإنما استحسن هنا أبو حنيفة رحمه الله للتيسير فالمستأجر للحمام يلحقه ~~الحرج باستطلاع رأي صاحب الحمام عند كل مرة والمستأجر للدابة كذلك ثم قد ~~عين له المحل الذي أمره بصرف الدين إليه فنزل ذلك منزلة تعيين من يعامله ~~كما لو أمر المدين بأن ينفق على عياله من الدين الذي له عليه بخلاف ~~PageV15P157 مسألة السلم # فإن قال المستأجر قد أنفقتها عليه لم يصدق إلا ببينته لأن الأجر دين في ~~ذمته والمدين إذا ادعى قضاء الدين لا يقبل ذلك منه إلا بحجة ويستحلف رب ~~الحمام على عمله لأنه لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف لرجاء نكوله ولكن ~~الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم # وكذلك لو اشترط عليه أنه أمين في هذه النفقة وأن القول قوله فيها لم يكن ~~القول قوله لأن المدين ضامن ما في ذمته واشتراط كون الضامن أمينا مخالف ~~لحكم الشرع فكان باطلا ولو جعلا بينهما رجلا يقبضها ونفقتها على الحمام ~~فقال المستأجر دفعتها إليه وكذبه رب الحمام # فإن أقر العدل بقبضها بريء المستأجر لأنه وكيل رب الحمام في القبض فيصح ~~منه الإقرار بالقبض ويجعل كإقرار الموكل بذلك فإن رب الحمام حين سلطه ms4210 على ~~القبض فقد سلطه على الإخبار به ثم العدل أمين فيما يصل إليه فيكون القول ~~قوله فيما يدعي من ضياع أو نفقة مع يمينه كالمودع # وإن كان العدل كفيلا بالأجر كان مثل المستأجر غير مؤتمن ولا يصدق لأن ~~الكفيل ضامن لما التزمه في ذمته كالأصيل وليس لرب الحمام أن يمنعه بئر ~~الماء ومسيل ماء الحمام أو موضع سرقينه وإن لم يشترط لأن هذا من مرافقه ~~ومجامعه ولا يتم الانتفاع إلا به فكان بيعا والبيع يصير مذكورا بذكر الأصل ~~فهو بمنزلة مدخل الحمام وفنائه يدخل في العقد من غير شرط # ولو اختلفا في قدر الحمام فهي لرب الحمام لأنها مركبة في بنائه ولأن ~~الظاهر فيها يشهد لرب الحمام فإن اتخاذ القدر واصلاحه عليه # ولو أراد رب الحمام أن يقعد مع المستأجر أمينا يقبض عليه يوما بيوم لم ~~يكن له ذلك لأن المستأجر صار أحق بالانتفاع بتلك النفقة فليس لأحد أن يقعد ~~معه في ذلك الموضع بغير إذنه لأنه ليس لرب الحمام من غلة الحمام شيء إنما ~~له أجر مسمى في ذمة المستأجر فأما في الغلة فهو وأجنبي آخر سواء # ولو انقضت مدة الإجارة وفي الحمام سرقين كثيرا وادعاه كل واحد منهما فهو ~~للمستأجر لأنه منقول كسائر الأمتعة ولأن الظاهر فيه يشهد للمستأجر لأن ذلك ~~عليه دون رب الحمام ويؤمر بنقله لأن موضعه مملوك لرب الحمام ولم يبق ~~للمستأجر فيه حق فعليه أن يفرغ ملك الغير عن متاعه وكذلك في الرماد إذا كان ~~منتفعا به فقال كل واحد منهما هو لي وأنا أنتفع به فالقول قول المستأجر # فإن أنكر المستأجر أن يكون الرماد من عمله فالقول قوله لأن رب الحمام ~~يدعي لنفسه قبله حقا وهو نقل ذلك الرماد ويفرغ ذلك الموضع منه فعليه أن ~~يبينه بالبينة والقول قول المستأجر مع يمينه # ولو اشترط عليه في الإجارة نقل الرماد والسرقين والغسالة لم يفسد ذلك ~~الإجارة PageV15P158 لأن ذلك مستحق عليه بمطلق العقد سواء كان مسيل الماء ~~ظاهرا أو مسقفا بخلاف البالوعة والكرياس وقد بينا ms4211 الفرق # وإذا كان عليه بدون الشرط فلا يزيد بالشرط إلا وكادة وإن اشترط شيئا من ~~ذلك على رب الحمام في الإجارة فسدت الإجارة لأنه شرط مفيد لأحد المتعاقدين ~~ولا ينقضه العقد وذلك مفسد للبيع فكذلك الإجارة # ولو قال رب الحمام للمستأجر قد تركت لك أجر شهرين لمرمة الحمام فهذا لا ~~يفسد الإجارة لأنه وكله بأن ينفق ذلك القدر من دينه على حمامه فإن قال قد ~~أنفقتها لم يصدق إلا ببينة وهو نظير ما بينا من العشرة في كل شهر # وإذا استأجر حمامين شهورا مسماة كل شهر بكذا فانهدم أحدهما قبل قبضهما ~~فله أن يترك الباقي # وإن انهدم بعد قبضهما فالباقي له لازم بحصته من الأجر لأن تمام الصفقة ~~بقبض الحمام على ما بينا أن العين المنتفع بها تقام مقام المنفعة في إضافة ~~العقد إليه فكذلك في إتمام الصفقة في قبضه وتفريق الصفقة قبل التمام يثبت ~~الخيار للعاقد وبعد التمام لا يثبت كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل ~~القبض أو استحق كان له الخيار في الباقي بخلاف ما بعد القبض # ولو استأجر بيتين فانهدم أحدهما بعد القبض فلا خيار له في الباقي بخلاف ~~ما قبل القبض # ولو شرط عليه رب الحمام كل شهر عشرة طلاآت فالإجارة فاسدة لأن النورة ~~التي اشترط مجهولة لا يعرف مقدارها ولا مقدار ثمنها في كل وقت وضم المجهول ~~إلى المعلوم يوجب جهالة الكل # ولو استأجر حماما وعبدا وقبضهما فمات العبد لزمه الحمام بحصته لأن ~~المقصود هو الانتفاع بالحمام وبموت العبد لا يتمكن فيه نقصان # وقد بينا أن تفرق الصفقة بعد التمام لا يثبت للعاقد حق الفسخ وإن انهدم ~~الحمام وإنما استأجر العبد ليقوم على الحمام في عمله فله أن يترك العبد إن ~~شاء لأن استئجار العبد لم يكن مقصودا لعينه وإنما كان لعمل الحمام وقد تعذر ~~بانهدام الحمام فيكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة في العبد كما استأجر ~~الرحا مع الثور ليطحن به فانهدم الرحا فإنه يكون له الخيار في الثور لما ~~قلنا بخلاف ms4212 ما إذا استأجر حمامين فانهدم أحدهما بعد القبض لأن الانتفاع بكل ~~واحد منهما مقصودا ومنفعة أحدهما بعد القبض لأن الانتفاع بكل واحد منهما إذ ~~منفعة أحدهما غير متصلة بمنفعة الآخر # وإذا استأجر حماما واحدا فانهدم منه بيت قبل القبض أو بعده فله أن يتركه ~~لأن منفعة بعض بيوت الحمام متصل بالبعض وبعد ما انهدم بعض البيوت لا يتمكن ~~من الانتفاع بالباقي من الوجه الذي كان متمكنا من قبل # ( ولو أن رجلا دخل الحمام بأجر وأعطى ثيابه لصاحب الحمام يحفظها له فضاعت ~~لم يكن عليه ضمانها ) هكذا PageV15P159 روي عن شريح رحمه الله وهذا لأن ~~صاحب الحمام في الثياب أمين كالمودع فإن ما يأخذه ليس بأجر على حفظ الثياب ~~ولكنه غلة الحمام وإنما حبس لجمع الغلة لا لحفظ ثياب الناس فلا يكون ضامنا # فأما الثيابي وهو الذي يحفظ ثياب الناس بأجر فهو بمنزلة الأجير المشترك ~~في الحفظ فلا ضمان عليه فيما سرق عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن # وإن لبس إنسان ثوب الغير بمرأى العين منه فلم يمنعه لأن ظنه صاحب الثوب ~~فهو ضامن بالاتفاق ولأنه مضيع تارك للحفظ ولا معتبر بظنه ولو دخل الحمام ~~بدانق على أن ينوره صاحب الحمام فهو فاسد في القياس لجهالة قدر ما شرط عليه ~~في النورة لأن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس ولكنه ترك القياس فيه لأنه ~~عمل الناس # وكذلك لو أعطاه فلسا على أن يدخل الحمام فيغتسل فهو فاسد في القياس ~~لجهالة مقدار مكثه ومقدار ما يصب من الماء ولكنه استحسن وجوزه لأنه عمل ~~الناس وقد استحسنوه وقد قال صلى الله عليه وسلم ما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن ولأن في اشتراط أعلام مقدار ذلك حرجا والحرج مدفوع شرعا # ( رجل أستأجر حماما سنة بغير قدر واستأجر القدر من غيره فانكسرت القدر ~~ولم يعمل في الحمام شهرا فلصاحب الحمام أجره ) لأنه سلم الحمام إليه كما ~~التزمه بعقد الإجارة والمستأجر متمكن من الانتفاع بأن يستأجر قدرا آخر ~~فعليه الأجر لرب الحمام بخلاف ما إذا ms4213 كانت القدر لرب الحمام فانكسرت فإن ~~هناك المستأجر لا يتمكن من الانتفاع كما استحقه بعقد الإجارة ما لم يصلح رب ~~الحمام قدره ولا أجر لصاحب القدر من يوم انكسرت لزوال تمكنه من الانتفاع ~~بالقدر ولا ضمان عليه في ذلك سواء انكسرت من عمله أو من غير عمله المعتاد ~~ولأنه أمين في القدر مسلط على الاستعمال من جهة صاحب القدر والله أعلم # # | باب إجارة الراعي # قال رحمه الله ( وإذا استأجر راعيا يرعى له غنما معلوما مدة معلومة فهو ~~جائز لأن المعقود عليه معلوم مقدور التسليم ثم الراعي قد يكون أجير واحد ~~وقد يكون مشتركا فإن شرط عليه رب الغنم أن لا يرعى غنمه مع غنم غيره فهو ~~جائز ) لأنه يجعله بهذا الشرط أجير واحد وتبين أن المعقود عليه منافعه في ~~المدة والشرط الذي يبين المعقود عليه لا يزيد العقد إلا وكادة فإن مات منها ~~شاة لم يضمنها لأنه أمين فيما في يده من الغنم ولا ينقص من أجره بحسابها ~~PageV15P160 لأن المعقود عليه منافعه وبهلاك بعض الغنم لا يتمكن النقصان من ~~منافعه ولا في تسليمها وليس له أن يرعى معها شيئا لأن منافعه صارت مستحقة ~~للأول فلا يملك إيجاب الحق فيها لغيره لأن ذلك تصرف منه في ملك الغير # ولو ضرب منها شاة ففقأ عينها كان ضامنا لأنه لم يأذن له صاحبها بضربها ~~فهو كما لو قتلها بضربته ولو سقاها من نهر فغرقت شاة منها لم يضمن لأنه ~~مأذون في سقيها وما تلف بالعمل المأذون فيه لا يضمن أجير الواحد كما في ~~الدق وكذلك لو عطبت منها شاة في المرعى أو أكلها سبع وهو مصدق فيما هلك مع ~~يمينه لأنه أمين فيما في يده والقول قول الأمين مع اليمين # ولو هلك من الغنم نصفها أو أكثر كان له الأجر تاما ما دام يرعاها لأن ~~استحقاق الأجر بتسليم نفسه لذلك العمل ولهذا لو كان الراعي مشتركا يرعى لمن ~~شاء على قول أبي حنيفة رحمه الله وهو ضامن لما يهلك بفعله من سباق أو ms4214 سقي ~~أو غير ذلك لأن الأجير المشترك ضامن لما حنت يده # وإن لم يخالف في إقامة العمل ظاهرا كما في القصار إذا دق الثوب فتخرق وما ~~هلك من غير فعله بموت أو سرقة من غير تضييع أو أكل سباع فلا ضمان عليه # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو ضامن بجميع ذلك إلا الموت لأنه ~~لا يمكن الاحتراز عنه ولكنه لا يصدق على ما يدعيه من الموت إلا ببينة تقام ~~له على ذلك لأن على أصلهما القبض في حق الأجير المشترك يوجبه ضمان العين ~~عليه فدعواه الموت بعد ذلك بمنزلة دعوى الرد من حيث أنه يدعي ما يسقط ~~الضمان به عن نفسه فلا يصدق في ذلك إلا بحجة كالغاصب # ولو شرط عليه في الإجارة ضمان ما هلك من فعله لم يفسد ذلك الإجارة لأن ~~ذلك عليه من غير شرط فلا يزيده الشرط إلا وكادة # وإن شرط عليه ضمان ما مات فالإجارة فاسدة لأن هذا الشرط مخالف لحكم الشرع ~~ولأنه يلتزم بهذا الشرط ما ليس في وسعه وهو الحفظ عن الموت واشتراط ما ليس ~~في وسع العاقد في العقد مفسد للعقد # وإن شرط عليه الضمان فيما سرق من غير عمله أو يأكله السبع فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يفسد العقد لأنه شرط مخالف لحكم الشرع وعندهما لأن ذلك عليه من ~~غير شرط # وإذا كان الراعي أجير واحد فاشتراط هذا عليه مفسد للعقد لأنه لا ضمان ~~عليه بدون الخلاف واشتراط الضمان على الأمين باطل وببطلان الشرط يبطل عقد ~~الإجارة # وإذا أتى الراعي المشترك بالغنم إلى أهلها فأكل السبع منها شاة وهي في ~~موضعها فلا ضمان عليه لأنه بتسليمها إلى أهلها يخرج من عهدتها ولأن عليه ~~عمل الرعي وقد انتهى ذلك حين أتى بها إلى أهلها فلا ضمان عليه فيما يعطب ~~PageV15P161 بعد ذلك وله أن يبعث الغنم مع غلامه وأجيره وولده بعد أن يكون ~~كبيرا في عياله سواء كان مشتركا أو خاصا لأن يد هؤلاء في الحفظ والرعي كيده ~~وكذلك في الرد ms4215 وهذا بالعرف فإن الراعي يلتزم حفظ الغنم على الوجه الذي يحفظ ~~غنم نفسه وذلك بيده تارة وبيد من في عياله تارة # وإذا استأجر راعيا شهرا ليرعى له غنما فأراد الراعي أن يرعى لغيره بأجر ~~فلرب الغنم أن يمنعه من ذلك لأنه بدأ بذكر المدة وذكر المدة لتقدير المنفعة ~~فيه فتبين أن المعقود عليه منافعه فيكون أجيرا له خاصا # فإن لم يعلم رب الغنم بما فعله حتى رعى لغيره فله الأجر على الثاني ويطيب ~~له ذلك ولا ينقص من أجر الأول شيء لأنه قد حصل مقصود الأول بمكماله وتحمل ~~زيادة مشقة في الرعي لغيره فما يأخذ من الثاني عوض عمله فيكون طيبا له وقد ~~تقدم نظيره في الظئر # ولو كان يبطل من الشهر يوما أو يومين لا يرعاها حوسب بذلك من أجره سواء ~~كان من مرض أو بطالة لأنه يستحق الأجر بتسليم منافعه وذلك ينعدم في مدة ~~البطالة سواء كان بعذر أو بغير عذر # ولو سأل راعيا أن يرعى غنمه هذه بدراهم في الشهر أو قال شهرا فهو جائز ~~وهو مشترك له أن يرعى لغيره لأنه لما بدأ بذكر العمل بين مقدار عمله ببيان ~~محله وهو الغنم عرفنا أن المعقود عليه العمل دون منافعه فيكون مشتركا سواء ~~رعى لغيره أو لم يرع # وإن شرط عليه أن لا يرعى معها شيئا غيرها كان جائزا وكان بمنزلة الباب ~~الأول في أنه أجير واحد لأنا إنما جعلناه مشتركا استدلالا بالبداية بذكر ~~العمل وسقط اعتبار هذا الاستدلال إذا صرح بخلافه بالشرط ولو دفع إليه غنمه ~~يرعاها على أن أجره ألبانها وأصوافها فهو فاسد لأنه مجهول وإعلام الأجر لا ~~بد منه لصحة الإجارة # وإن اشترط عليه جبنا معلوما وسمنا لنفسه وما بقي بعد ذلك للراعي فهو كله ~~فاسد والراعي ضامن لما أصاب من ذلك لأنه يتناول ملك الغير فإن الزيادة ~~المنفصلة تملك بملك الأصل وله أجر مثله لأنه أقام العمل بعقد فاسد # ولو أن راعيا مشتركا خلط غنما للناس بعضا ببعض ولم يعرف ذلك أهلها فالقول ms4216 ~~فيه قول الراعي مع يمينه لأنها في يده والقول في تعيين المقبوض قول القابض ~~أمينا كان أو ضمينا كالمودع مع الغاصب # فإن قال لا أعرفها فهو ضامن لقيمة الغنم كلها لأهلها لأن الخلط على وجه ~~يتعذر معه التمييز استهلاك فإن كل واحد منهم لا يقدر على الوصول إلى عين ~~ملكه وبمثل هذا الخلط يكون الراعي ضامنا وتكون الغنم له بالضمان والقول ~~قوله في قيمتها يوم خلطها لأن الضمان عليه فالقول في مقداره قوله مع يمينه ~~كالغاصب # وإن كان الراعي مشتركا يرعى في الجبال فاشترط عليه صاحب الغنم أن يأتيه ~~PageV15P162 بسمة ما يموت منها وإلا فهو ضامن فهذا الشرط غير معتبر لأنها ~~قد تموت في موضع لا يمكنه أن يأتي بسمتها وقد يفتعل فيما يأتي من السمة بأن ~~يأكل بعض الغنم ثم يأتي بسمته ويقول قد مات فإن السمة لا تختلف بالذبح ~~والموت فعرفنا أن هذا الشرط غير مفيد # ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله القول قوله وإن لم يأت بالسمة لأنه أمين ~~في العين عنده وعندهما هو ضامن وإن أتى بالسمة إلا أن يقيم البينة على ~~الموت ولا يسع المصدق أن يصدق غنما مع الراعي حتى يحضر صاحبها لأن المصدق ~~يأخذ الزكاة والزكاة تجب على المالك ويتأدى بأدائه ونيته والراعي في ذلك ~~ليس بنائب عنه # فإن أخذ المصدق الزكاة من الراعي فلا ضمان على الراعي في ذلك لأن الراعي ~~لا يتمكن من أن يمنع المصدق من ذلك فهو في حقه بمنزلة الموت # وإن خاف الراعي على شاة منها فذبحها فهو ضامن لقيمتها يوم ذبحها لأن ~~صاحبها لم يأمره بذبحها بل منعه من ذلك # وإن اختلفا في عدة ما سلمه إلى الراعي فالقول قول الراعي لإنكاره قبض ~~الزيادة والبينة بينة صاحب الغنم لإثباته الزيادة ببينته ثم يكون ضامنا ~~للفضل بجحوده وليس للراعي أن يسقي من ألبان الغنم ولا يأكل ولا يبيع ولا ~~يقرض لأنه مأمور بالرعي وهذا ليس من عمل الرعي فهو فيه كسائر الأجانب فيكون ~~ضامنا إن فعل شيئا ms4217 من ذلك ولو أن رب الغنم باع نصف غنمه # فإن كان استأجر الراعي شهرا على أن يرعى له لم يحطه من الأجر شيء لأن ~~المعقود عليه منافعه وإنما يستوجب الأجر بتسليم نفسه في المدة ولو أراد رب ~~الغنم أن يزيد في الغنم ما يطيق الراعي كان له ذلك لأنه مالك لمنافعه في ~~المدة فهو بمنزلة عبده في ذلك يستعمله في ذلك العمل بقدر طاقته # وإن استأجر شهرا يرعى له هذه الغنم بأعيانها لم يكن له أن يزيد فيها ~~بالقياس لأن التعيين إذا كان مفيدا يجب اعتباره والتعيين في حق الراعي مفيد ~~لأن المشقة عليه تختلف باختلاف عدد الغنم فهو ما التزم إلا رعي ما عينه عند ~~العقد فلا يكون لرب الغنم أن يكلفه شيئا آخر كما لا يكون له أن يكلفه عملا ~~آخر # ولكنه استحسن فقال له أن يكلفه من ذلك بقدر طاقته لأن المعقود عليه ~~منافعه فإنه بدأ بذكر المدة وتعيينه الأغنام لبيان ما قصد من تملك منافعه ~~بالإجارة لا لقصر حكم العقد عليه # فإذا بقيت منافعه بعد هذا التعيين مستحقة لرب الغنم كان له أن يكلفه في ~~ذلك بقدر طاقته ولكن لا يكلف عملا آخر لأنه تبين مقصوده عند العقد وهو ~~الرعي فما ليس من عمل الرعي لا يكون داخلا في حكم العقد ثم قال أرأيت لو ~~ولدت الغنم أما كان عليه أن يرعى أولادها معها والقياس والاستحسان فيهما ~~لأن الولد بعد الانفصال PageV15P163 كشاة أخرى ولكن من عادته الاستشهاد ~~بالأوضح فالأوضح # ولو لم يستأجره شهرا ولكنه دفع إليه غنما مسماة على أن يرعى له كل شهر ~~بدرهم لم يكن له أن يزيد فيها شاة لأن المعقود عليه هنا عمل الرعي وإنما ~~التزم إقامة الكل في المحل الذي عينه فليس له أن يكلفه فوق ذلك وإن باع ~~منها طائفة فإنه ينقصه من الأجر بحساب ذلك لأن المعقود عليه لما كان هو ~~العمل فإنما يستوجب الأجر بقدر ما يقيم من العمل كالخياط والقصار وإذا ولدت ~~الغنم لم يكن له عليه ms4218 أن يرعى أولادها معها لأن الولد بعد الانفصال في عمل ~~الرعي كشاة أخرى # فإن كان اشترط عليه حين دفع الغنم إليه أن يولدها ويرعى أولادها معها فهو ~~فاسد في القياس لأن المعقود عليه هو العمل فلا بد من إعلامه وإعلامه ببيان ~~محله وهنا محل العمل مجهول لأنه لا يدري ما تلد منها وكم تلد وجهالة ~~المعقود عليه مفسدة للعقد # ولكنه استحسن ذلك فأجازه لأنه عمل الناس ولأن هذه الجهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة بينهما والجهالة بعينها لا تفسد العقد فكل جهالة لا تفضي إلى ~~المنازعة فهي لا تؤثر في العقد والإبل والبقر والخيل والحمير والبغال في ~~جميع ما ذكرنا كالغنم وليس للراعي أن ينزي على شيء منها بغير أمر ربها لأن ~~ذلك ليس من عمل الراعي فهو فيه كالأجنبي ضامن لما يعطب منها إن فعله # ولو لم يفعله الراعي ولكن الفحل الذي فيها نزى على بعضها فعطب فلا ضمان ~~على الرعي في ذلك لأن صاحب الغنم قد رضي بذلك حين خلط الفحل بالإناث من ~~غنمه والراعي لا يمكنه المنع من ذلك فلا ضمان عليه في ذلك # ولو ندت واحدة منها فخاف الراعي إن باع ما ند منها أن يضيع ما بقي فهو في ~~سعة في ترك ما ند منها لأنه ابتلى ببليتين فيختار أهونهما ولأنه لو باع ما ~~ند منها كان مضيعا لما بقي ولا يعلم أنه هل يقدر على أخذ ما ندأ ولا يقدر ~~وليس له أن يضيع ما في يده فلهذا كان في سعة من ذلك # ولا ضمان عليه فيما ند في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه ضاع بغير فعله ~~وهو في ترك أتباعه مقبل على حفظ ما بقي وليس بمضيع لما ند # وهو ضامن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه تلف بما يمكن التحرز ~~عنه في الجملة وإن استأجر من يجيء بتلك الواحدة فهو متطوع في ذلك كغيره من ~~الناس لأن صاحبها لم يأمره بالاستئجار وكذلك إن تفرقت فرقا فلم يقدر على ~~أتباعها كلها ms4219 فأقبل على فرقة منها وترك ما سواها فهو في سعة من ذلك لأنه ~~إقبال على حفظ ما هو متمكن من حفظه فهذا وما تقدم سواء # فإن كان الراعي أجيرا مشتركا فرعاها في بلد فعطبت فقال صاحبها إنما ~~اشترطت عليك أن ترعاها في موضع غير ذلك وقال الراعي بل شرطت على هذا الموضع ~~فالقول قول رب السائمة لأن الإذن يستفاد PageV15P164 من جهته # ولو أنكره أصلا كان القول قوله مع يمينه والبينة بينة الراعي لأنه يثبت ~~الإذن في هذا الموضع ببينته ثم لا يضمن في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي ~~قولهما هو ضامن إلا أن يقيم البينة على الموت # وإن كان أجيرا خاصا لم يضمن في قولهم جميعا إلا أن يخالف ولا أجر للراعي ~~إذا خالف بعد أن تعطب الغنم لأنه غاصب ضامن وبالضمان يتملك المضمون من وقت ~~وجوب الضمان فيتبين أنه في الرعي كان عاملا لنفسه فلا يستوجب الأجر على ~~غيره فإن سلمت الغنم استحسنت أن أجعل له الأجر لحصول مقصود رب الغنم وهو ~~الرعي مع سلامة أغنامه وهو بتعيين ذلك المكان ما قصد إلا هذا فإذا حصل له ~~هذا بعينه في مكان وجب عليه الأجر والله أعلم # # | باب إجارة المتاع # قال رحمه الله ( وإذا استأجر ثوبا ليلبسه يوما إلى الليل بأجر مسمى فهو ~~جائز لأنه عين منتفع به بطريق مباح وليس له أن يلبسه غيره ) لأن المعقود ~~عليه لبسه بنفسه وهذا لأن التعيين متى أفاد اعتبر وهذا تعيين مفيد لأن ~~الناس يتفاوتون في لبس الثياب فلبس الدباغ والقصار لا يكون كلبس العطار ~~بخلاف سكنى الدار فالناس لا يتفاوتون في ذلك # فإن أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه إن أصابه شيء لأنه غاصب في إلباسه ~~غيره # وإن لم يصبه شيء فلا أجر له لأن المعقود عليه ما يصير مستوفي بلبسه فما ~~يكون مستوفي بلبس غيره لا يكون معقودا عليه واستيفاء غير المعقود عليه لا ~~يوجب البدل # ( ألا ترى ) أنه لو استأجر ثوبا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر ولبسه لم ms4220 ~~يلزمه الأجر فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره لأن تعيين اللابس كتعيين ~~الملبوس # فإن قيل هو قد يتمكن من استيفاء المعقود عليه وذلك يكفي لوجوب الأجر عليه ~~كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه # قلنا تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده وإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة ~~ولذا لو هلك لم يضمن فأما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكما # ألا ترى أنه ضامن وإن هلك من غير اللبس وأن يد اللابس عليه يد معتبرة حتى ~~يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس ولا يكون إلا بطريق تفويت يده حكما فلهذا ~~لا يلزمه الأجر وإن سلم وإن استأجره ليلبس يوما إلى الليل ولم يسم من يلبسه ~~فالعقد فاسد لجهالة المعقود عليه فإن اللبس يختلف باختلاف اللابس وباختلاف ~~الملبوس فكما أن ترك التعيين في الملبوس عند العقد يفسد العقد فكذلك ترك ~~تعيين اللابس # وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة لأن صاحب PageV15P165 الثوب يطالبه بإلباس ~~أرفق الناس في اللبس وصيانة الملبوس وهو يأبى أن يلبس إلا أخشن الناس في ~~ذلك ويحتج كل واحد منهما بمطلق التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد وإن ~~اختصما فيه قبل اللبس فسدت الإجارة # وإن لبسه هو وأعطاه غيره فلبسه إلى الليل فهو جائز وعليه الأجر استحسانا # وفي القياس عليه أجر المثل وكذلك لو استأجر دابة للركوب ولم يبين من ~~يركبها أو للعمل ولم يسم ما يعمل عليها فعمل عليها إلى الليل فعليه المسمى ~~استحسانا وفي القياس عليه أجر المثل لأنه استوفى المنفعة بحكم عقد فاسد ~~ووجوب المسمى باعتبار صحة التسمية ولا تصح التسمية مع فساد العقد # وجه الاستحسان أن المفسد وهو الجهالة التي تفضي إلى المنازعة قد زال ~~وبانعدام العلة المفسدة ينعدم الفساد وهذا لأن الجهالة في المعقود عليه ~~وعقد الإجارة في حق المعقود عليه كالمضاف فإنما يتجدد انعقادها عند ~~الاستيفاء ولا جهالة عند ذلك ووجوب الأجر عند ذلك أيضا فلهذا أوجبنا المسمى ~~وجعلنا التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ولا ضمان عليه إن ضاع منه ~~لأنه غير ms4221 مخالف سواء لبس بنفسه أو ألبس غيره بخلاف الأول فقد عين هناك لبسه ~~عند العقد فيصير مخالفا بإلباس غيره # وإذا استأجر قميصا ليلبسه يوما إلى الليل فوضعه في منزله حتى جاء الليل ~~فعليه الأجر كاملا لأن صاحبه مكنه من استيفاء المعقود عليه بتسليم الثوب ~~إليه وما زاد على ذلك ليس في وسعه وليس له أن يلبسه بعد ذلك لأن العقد ~~انتهى بمضي المدة والإذن في اللبس كان بحكم العقد فلا يبقى بعد انتهاء ~~العقد # وإن ارتدى به يوما إلى الليل كان عليه الأجر كاملا لأن هذا لبس ولكنه غير ~~تام فإن المقصود بالقميص ستر البدن به وبهذا الطريق يحصل بعض الستر وإن ~~اتزر به إلى الليل فهو ضامن إن تخرق لأن الاتزار بالقميص غير معتاد وبمطلق ~~التسمية إنما يتمكن من اللبس المعتاد فكان غاصبا إذا اتزر به ضامنا أن تخرق ~~بخلاف ما إذا ارتدى به فإن ذلك معتاد في بعض الأوقات # توضيحه أن الإتزار مفسد للقميص فما أتى به أضر بالثوب مما يتناوله العقد ~~والإتزار غير مفسد بل ضرره كضرر اللبس أو دونه وإن سلم فعليه الأجر ~~استحسانا # وفي القياس لا أجر عليه لأنه مخالف ضامن والضمان والأجر لا يجتمعان كما ~~لو ألبسه غيره # وجه الاستحسان أنه متمكن من استيفاء المعقود عليه باعتبار يده وإنما كان ~~ضامنا بزيادة ضرر مفسد للثوب فيبقى الأجر عليه لتمكنه من استيفاء المعقود ~~عليه بخلاف ما إذا تخرق فهناك لما تقرر عليه الضمان ملك الثوب من حين ضمنه ~~ولا يجب الأجر عليه في ملك نفسه وإذا سلم فهو لم يملك PageV15P166 الثوب ~~فيلزمه الأجر لتمكنه من الاستيفاء # وإذا استأجرت المرأة درعا لتلبسه ثلاثة أيام فلها أن تلبسه بالنهار وفي ~~أول الليل وآخره ما يلبس الناس لأن مطلق التسمية ينصرف إلى المعتاد في لبس ~~الثوب الصيانة بالنهار ومن أول الليل إلى وقت النوم ومن آخر الليل أيضا فقد ~~يبكرون خصوصا عند طول الليالي وإن لبست الليل كله فهي ضامنة لأنها خالفت ~~فإن ثوب الصيانة لا ينام فيه ms4222 عادة وهو مفسد للثوب فتكون ضامنة أن تخرق ~~بالليل # وإن تخرق من لبسها في غير الليل فلا ضمان عليها لأن الخلاف قد ارتفع ~~بمجيء النهار وإنما كانت ضامنة بالخلاف لا بالإمساك فإن لها أن تمسك الثوب ~~إلى انتهاء المدة والأمين إذا ضمن بالخلاف عاد أمينا بترك الخلاف كالمودع ~~إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق # فإن تخرق من لبسها بالليل فهي ضامنة وليس عليها أجر في تلك الساعة التي ~~تخرق فيها الثوب وعليها الأجر فيما كان قبل ذلك وبعده لأنها مستوفية ~~للمعقود عليه # وإن سلم ولم يتخرق فعليها الأجر كله لاستيفاء جميع المعقود عليه وهذا لأن ~~الضمان لا ينافي العقد ابتداء وبقاء # وإذا بقي العقد تحقق منها استيفاء المعقود عليه فعليها الأجر إلا في ~~الساعة التي ضمنت بالتخرق لأنها في تلك الساعة غاصبة عاملة لنفسها ولهذا ~~تقرر عليها الضمان # وإن كان الدرع ليس بدرع الصيانة إنما هو درع بذلة ينام في مثله فلا ضمان ~~عليه إن نامت فيه وعليها الأجر لأن بمطلق العقد يستحق ما هو المعتاد والنوم ~~في مثله معتاد فلا تكون به مخالفة # وإن كانت استأجرته لمخرج تخرج فيه يوما بدرهم فلبسته في بيتها فعليها ~~الأجر لأنها استوفت المعقود عليه ولبسها في بيتها ولبسها إذا خرجت سواء ~~وربما يكون لبسها في بيتها أخف وكذلك لو لم تلبس ولم تخرج لأنها تمكنت من ~~استيفاء المعقود عليه ولو ضاع الدرع منها ذلك اليوم ثم وجدته بعد ذلك فلا ~~أجر عليها إذا صدقها رب الثوب لأنها لم تكن متمكنة من اللبس بعد ما ضاع ~~الدرع منها # وإن لبسته في اليوم الثاني ضمنته لانتهاء العقد بمضي المدة وإن كذبها رب ~~الدرع # فإن كان الثوب في يدها حين اختلفا فالقول قول رب الدرع لأن تمكنها من ~~اللبس في الحال دليل على أنها كانت متمكنة منه فيما مضى ولأن تسليمه الثوب ~~إليها تمكين لها من لبسه وذلك أمر ظاهر وما تدعيه من الضياع عارض غير ظاهر ~~فعليها أن تبينه بالبينة # والقول قول رب الدرع لإنكاره ms4223 مع يمينه على علمه لأنه يحلف على الضياع من ~~يد غيره ولا طريق له إلا معرفة حقيقة ذلك فيحلف على علمه وإن سرق منها أو ~~تخرق من لبسها فلا ضمان عليها # وكذلك لو أصابه أقرض ( فأر ) وحرق نار أو لحس PageV15P167 سوس # والحاصل أن المستأجر في العين أمين لأن يده كيد المالك فإنه يتقرر حق ~~المالك في الأجر باعتبار يده ولهذا لو أصابه عهده رجع به على الآخر فكان ~~أمينا فيه كالمودع بخلاف الأجير المشترك على قول من يضمنه فإنه في الحفظ ~~عامل لنفسه فإنه يتمكن به ما تقرر حقه في الأجر فكان ضامنا # ولو أمرت خادمها أو ابنتها فلبسته فتخرق كانت ضامنة كما لو ألبست أجنبية ~~أخرى ولا أجر عليها # وإن سلم الثوب بعد أن صدقها رب الثوب وإن كذبها فالقول قول رب الثوب مع ~~يمينه على علمه وإن أجرته ممن تلبسه بفضل أو نقصان فهي ضامنة للخلاف والأجر ~~لها بالضمان وعليها التصدق به إلا عند أبي يوسف رحمه الله وقد بيناه # ولو لبسه خادمها أو ابنتها بغير أمرها فلا ضمان عليها بمنزلة ما لو غصبه ~~إنسان والأجر عليها ولا ضمان عليها لأنها لم تخالف ولم تخرق من لبس الخادم ~~كان الضمان في عنق الخادم لأنها غاصبة وضمان الغصب يجب دينا في عنق المملوك ~~ولو استأجر قبة لينصبها في بيته ويبيت فيها شهرا فهو جائز لأن القبة من ~~المساكن # فإن قيل لا يمكن استيفاء المعقود عليه إلا بما لم يتناوله العقد وهو ~~الأرض التي ينصب فيها القبة وذلك يمنع الإجارة كما لو استأجر أحد زوجي ~~المقراض لقرض الثياب # قلنا المعتبر كون العين منتفعا به وأن يتمكن المستأجر من استيفاء المعقود ~~عليه وذلك موجود فالإنسان لا يعدم الأرض لينصب فيها القبة ولأن المقصود ~~بالقبة الاستظلال ودفع أذى الحر والبرد والمطر وذلك بالمعقود عليه دون ~~الأرض وإن لم يسم البيوت التي ينصبها فيها فالعقد جائز أيضا لأن ذلك لا ~~يختلف باختلاف البيوت وترك تعيين غير مفيد لا يفسد العقد # وإن سمى بيتا ms4224 فنصبها من غيره فهو جائز وعليه الأجر لأن هذا تعيين غير ~~مفيد فالضرر لا يختلف باختلاف البيوت فإن نصبها في الشمس أو المطر كان ~~عليها في ذلك ضرر فهو ضامن لما أصابها من ذلك لأنه مخالف فالشمس تحرقها ~~والمطر يفسدها وإنما رضي صاحبها بنصبها في البيت ليأمن من ذلك # وإذا وجب عليه الضمان بطل الأجر لأن الأجر والضمان لا يجتمعان ولأنه ~~تملكها بالضمان من حين ضمن وإن سلمت القبة كان عليه الأجر استحسانا لأنه ~~استوفى المعقود عليه حين استظل بالقبة وإنما كان ضامنا باعتبار زيادة الضرر ~~فإذا سلمت سقط اعتبار تلك الزيادة فيلزمه الأجر باستيفاء المعقود عليه ولو ~~شرط أن ينصبها في داره فنصبها في دار في قبيلة أخرى في ذلك المصر فعليه ~~الأجر ولا ضمان عليه لأن هذا تعيين غير مفيد وليس له أن يخرجها من المصر ~~لأن فيه الزام مؤنة على صاحبها وهو مؤنة الرد وهو لم يلتزم ذلك # فإن أخرجها إلى السواد فنصبها فسلمت أو انكسرت PageV15P168 فلا أجر عليه ~~لأنه غاصب حين أخرجها من المصر # ( ألا ترى ) إنه لو وجب الأجر كان مؤنة الرد على صاحب القبة وهو غير ~~ملتزم لذلك فجعلناه غاصبا ضامنا لتكون مؤنة الرد عليه فلهذا لا أجر عليه ~~وإذا استأجر رحا يطحن عليه فحمله فذهب به إلى منزله فلما فرغ منه فمؤنة ~~الرد على صاحب الرحا ولو كانت ذلك عارية كانت مؤنة الرد على المستعير لأن ~~الرد فسخ لعمل النقل فإنما تجب المؤنة على من حصل له منفعة النقل ومنفعة ~~النقل في العارية للمستعير فمؤنة الرد عليه وفي الإجارة على رب الرحا لأن ~~بالنقل يتمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه وبه يجب الأجر لرب الرحا ~~فلهذا كانت مؤنة الرد عليه # وإذا استأجر منه عيدان حجلة أو كسوتها مدة معلومة جاز لأنه عين منتفع به # والحاصل أن كل عين منتفع به معتاد الاستئجار فيه صحيح وعلى هذا استئجار ~~البسط والوسائد والصناديق والسرر والقدور والقصاع # ولو استأجر منه قدورا بغير عينها لم يجز لأن المعقود ms4225 عليه مجهول فإن ~~القدور مختلفة في الصغر والكبر والانتفاع بها بحسبها # فإن جاءه بقدر فقبله على الكراء الأول فهو جائز والأجر له لازم إما لأن ~~التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء أو لأن الإجارة تنعقد بالتعاطي ~~كالبيع # وكذلك لو استأجر منه ستورا يعلقها على بابه وقتا معلوما # ولو كفل كفيل بشيء من هذه الأمتعة الأجر عن المستأجر فالكفالة باطلة لأن ~~العين أمانة في يد المستأجر والكفالة بالأمانات لا تصح والأجارة جائزة لأن ~~الكفالة لم تكن مشروطة فيه # وإن أعطاه بالأجر كفيلا فهو جائز لأنه مضمون في ذمة المستأجر وعلى هذا لو ~~استأجر ميزانا ليزن به والسنجات والقبان والمكاييل فهذا كله متعارف جائز # وإن استأجر سرجا ليركبه شهرا فأعطاه غيره فركبه فهو ضامن لأن هذا مما ~~يختلف فيه الناس فمن يحسن الركوب على السرج لا يضر به ركوبه ومن لا يحسن ~~الركوب عليه يضر به ركوبه # وإذا اعتبر التعيين كان ضامنا بالخلاف ولا أجر عليه # وإذا استأجر إكافا ينقل عليه حنطته شهرا فهو جائز وحنطته وحنطة غيره سواء ~~والجوالق كذلك لأن هنا تعيين غير مفيد وكذلك استئجار المحمل إلى مكة وكذلك ~~الرجل يستأجره ليركب عليه فهو جائز وليس له أن يحمل غيره عليه فإن فعل فهو ~~ضامن إن أصابه شيء للتفاوت بين الناس في الإضرار بالرجل عند الركوب عليه ~~وكذلك الفسطاط يستأجره ليخرج به إلى مكة # فإن أسرج في الخيمة أو الفسطاط أو القبة أو علق فيه القنديل فلا ضمان ~~عليه لأن ذلك معتاد وقد بينا أنه يستحق بمطلق العقد الاستعمال المعتاد # وإن اتخذ فيه مطبخا فهو ضامن لأنه غير معتاد إلا أن يكون ذلك معدا لذلك ~~العمل # وذكر عن الحسن PageV15P169 رحمه الله قال لا بأس بأن يستأجر الرجل حلي ~~الذهب بالذهب وحلي الفضة بالفضة وبه نأخذ فإن البدل بمقابلة منفعة الحلي ~~دون العين ولا ربا بين المنفعة وبين الذهب والفضة ثم الحلي عين منتفع به ~~واستئجاره معتاد فيجوز # وإذا شرطت أن تلبسه فألبست غيرها ضمنت ولا أجر عليها كما في ms4226 الثياب لأن ~~الضرر على الحلي عند اللبس يختلف باختلاف اللابس وإن قال رب الحلي أنت ~~لبستيه وقد هلك الحلي فقد أبرأها من الضمان والضمان واجب له فقوله مقبول في ~~إسقاطه ويكون له عليها الأجر لأن الظاهر شاهد لرب الحلي وقد أقرت هي أن ~~الحلي كان عندها وذلك يوجب الأجر عليها ولو استأجرته يوما إلى الليل # فإن بدا لها فحبسته فلم ترده عشرة أيام فالإجارة عشرة أيام فالإجارة على ~~هذا الشرط فاسدة في القياس لجهالة المعقود عليه أو لتعلق العقد بالخطر فيما ~~بعد اليوم وهو أن يبدو لها وتعليق الإجارة بالخطر لا يجوز ولكني أستحسن ~~وأجيزها وأجعل عليها الأجر كل يوم بحسابه لأن هذا الشرط متعارف محتاج إليه ~~فإنها إذا خرجت إلى وليمة أو عرس لا تدري كم تبقى هناك فتحتاج إلى هذا ~~الشرط لدفع الضرر والضمان عن نفسها ثم قد بينا أن وجوب الأجر عليها عند ~~الاستعمال والخطر قبل ذلك فيزول ذلك عند استعمالها فلهذا يلزمها الأجر لكل ~~يوم تحبسه فيه والله أعلم # # | باب إجارة الدواب # قال رحمه الله ( وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم بأجر مسمى فهو ~~جائز وليس له أن يحمل عليها غيره ) لأن هذا تعيين مفيد فالناس يتفاوتون في ~~ركوب الدابة وليس ذلك من قبل الثقل والخفة بل من قبل العلم والجهل فالثقيل ~~الذي يحسن ركوب الدابة يروضها ركوبه والخفيف الذي لا يحسن ركوبها يعقرها ~~ركوبه # فإن حمل عليها غيره فهو ضامن ولا أجر عليه لأنه غاصب غير مستوف للمعقود ~~عليه على ما قررنا في الثوب # وإن ركب وحمل معه آخر فسلمت فعليه الكراء كله لأنه استوفى المعقود عليه ~~بكماله وزاد فإذا سلمت سقط اعتبار الزيادة فعليه كمال الأجر لاستيفاء ~~المعقود عليه # وإن عطبت بعد بلوغها المكان من ذلك الوقت فعليه الأجر كله لاستيفاء ~~المعقود عليه فإن ركوبه لا يختلف بأن يردف معه غيره أو لا يردف ووجوب الأجر ~~باعتبار ركوبه وعليه ضمان نصف القيمة لأنه خالف حين أردف وشغل نصف الدابة ~~بغيره فبحسب ذلك يكون ms4227 ضامنا وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين # فإن كان PageV15P170 يعلم أنها لا تطيق ذلك فهو ضامن لجميع قيمتها لأنه ~~متلف لها # وأما إذا كانت تطيق فالتلف حصل بركوبه وهو مأذون فيه وبركوب غيره وهو غير ~~مأذون فيه فيتوزع الضمان على ذلك نصفين وسواء كان الرجل الآخر أثقل منه أو ~~أخف # قال لأنه لا يوزن لرجل في القبان في هذا أرأيت لو كان يوزن أيوزن قبل ~~الطعام أو بعده أو قبل الخلا أو بعده والمعنى ما بينا أن الضرر على الدابة ~~ليس من ثقل الراكب وخفته فلهذا يوزع الضمان نصفين # ( فإن قيل ) حين تقرر عليه ضمان نصف القيمة فقد ملك نصف الدابة من حين ~~ضمن فينبغي أن لا يلزمه نصف الأجر # قلنا هو بهذا الضمان لا يملك شيئا مما يشغله بركوب نفسه وجميع المسمى ~~بمقابلة ذلك وإنما يضمن ما شغله بركوب الغير ولا أجر بمقابلة ذلك ليسقط عنه # وإذا استأجرها إلى الجبانة أو الجنازة أو ليشيع عليها رجلا أو يتلقاه فهو ~~فاسد إلا أن يسمي موضعا معلوما لأن المعقود عليه منفعة الركوب وذلك تتفاوت ~~بحسب المسافة فإذا سمى موضعا معلوما صار مقدار المعقود عليه به معلوما وإلا ~~فهو مجهول لا يصير معلوما ما ذكره من التشييع أو التلقي # ( وإن تكاراها من بلد إلى الكوفة ليركبها فله أن يبلغ عليها منزله ~~بالكوفة استحسانا ) وفي القياس ليس له ذلك لأنه لما دخل انتهى العقد لوجود ~~الغاية فليس له أن يركبها بعد ذلك بدون إذن صاحبها ولكنه استحسن للعرف ~~فالظاهر أنه يتبلغ المستأجر على الدابة التي تكاراها في الطريق إلى منزله ~~ولا يتكارى لذلك دابة أخرى والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص # ( ألا ترى ) أن الورام المعتاد في بعض الأشياء يسمى بالعرف فكذلك هذه ~~الزيادة ورام الطريق في الإجارة فيستحق بالعرف وكذلك لو استأجرها ليحمل ~~متاعا # فإن حط المتاع في ناحية من الكوفة وقال هذا منزلي فإذا هو أخطأ فأراد أن ~~يحمله ثانية إلى منزله فليس له ذلك لأن المستحق بالعرف قد انتهى حين حط ~~رحله ms4228 وقال هذا منزلي فبعد ذلك هو مدعي في قوله قد أخطأت فلا يقبل قوله ولأن ~~الورام كان مستحقا له لكيلا يحتاج إلى حط رحله ونقله إلى دابة أخرى وقد زال ~~ذلك المعنى حين حط رحله # وكذلك لو تكارى حمارا من الكوفة يركبه إلى الحيرة ذاهبا وجائيا فله أن ~~يبلغ عليه إلى أهله بالكوفة إذا رجع كما لو تكارى من الكوفة إلى الحيرة ~~فأما إذا تكارى دابة بالكوفة من موضع كانت فيه الدابة إلى الكناسة ذاهبا ~~وجائيا فأراد أن يبتلغ في رجعته إلى أهله لم يكن له ذلك وإنما له أن يرجع ~~إلى الموضع الذي تكارى عند الدابة لأن الاستحسان في الفصل الأول كان للعرف ~~ولا عرف فيما تكاراها في المصر من موضع إلى موضع فيؤخذ PageV15P171 فيه ~~بالقياس وربما يكون من ذلك الموضع إلى منزله من المسافة مثل ما سمى أو أكثر ~~ولا يستحق على سبيل الورام مثل المسمى في العقد أو فوقه فيقال له كما ~~اكتريت من هذا الموضع إلى الموضع الذي سميت فأكتر الدابة من هذا الموضع إلى ~~منزلك # وإن استأجرها إلى مكان معلوم ولم يسم ما يحمل عليها فإن اختصموا رددت ~~الإجارة لجهالة المعقود عليه وإن حمل عليها أو ركبها إلى ذلك المكان فعليه ~~المسمى استحسانا لأن التعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء وقد قررنا ~~هذا في الثوب وكذلك لو استأجر عبدا ولم يسم ما استأجره له # وإذا سمى ما يحمل على الدابة فحمل عليها غير ذلك فهذه المسألة على أربعة ~~أوجه وقد بيناها في كتاب العارية فالإجارة في ذلك كله قياس العارية إلا أن ~~في كل موضع ذكرنا هناك أنه لا يصير ضامنا فالأجر واجب عليه هنا وفي كل موضع ~~ذكرنا هناك أنه يكون ضامنا فلا أجر عليه هنا لأنه غاصب غير مستوف للمعقود ~~عليه فإن المقصود عليه يختلف باختلاف المحمول # وإن اختلفا فقال رب الدابة أكريتك من الكوفة إلى القصر بعشرة دراهم وقال ~~المستأجرين إلى بغداد بعشرة دراهم ولم يركبها تحالفا وترادا لأن الإجارة في ~~احتمال ms4229 الفسخ قبل استيفاء المنفعة كالبيع فالنص الوارد بالتحالف في البيع ~~يكون واردا في الإجارة # وإن أقام البينة ففي قول أبي حنيفة الأول رحمه الله يقضي بالكوفة إلى ~~بغداد بخمسة عشر درهما وهو قول زفر رحمه الله # ثم رجع وقال إلى بغداد بعشرة دراهم وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وجه قوله الأول أن رب الدابة أثبت ببينته العقد من الكوفة إلى القصر ~~بعشرة دراهم فوجب القضاء بذلك ببينته والمستأجر ببينته أثبت العقد من القصر ~~إلى بغداد بخمسة دراهم فوجب قبول بينته على ذلك فإذا عملنا بالبينتين كانت ~~له من الكوفة إلى بغداد بخمسة عشر درهما # وجه قوله الآخر أنهما اتفقا على مقدار الأجر وإنما اختلفا في مقدار ~~المعقود عليه فالمستأجر يثبت الزيادة في ذلك فكانت بينته أولى بالقبول كما ~~لو أقام المستأجر البينة أنه زاده عقبه الأجير في الكراء إلى مكة # ( وإن تكارى دابة بسرج ليركب عليها فحمل عليها إكافا فركبها فهو ضامن ~~بقدر ما زاد ) وفي الجامع الصغير قال هو ضامن جميع قيمتها في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله # وفي قولهما يضمن بقدر ما زاد # وجه قولهما أن الحمار يركب تارة بسرج وتارة بإكاف والتفاوت بينهما من حيث ~~الثقل والخفة ما كان في كل واحد منهما عادة وفي مثله الضمان بقدر الزيادة ~~كما لو استأجرها ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها أحد عشر مختوما # وأبو حنيفة رحمه الله PageV15P172 يقول الاختلاف هنا في الجنس من حيث أن ~~الإكاف يأخذ من ظهر الحمار الموضع الذي لا يأخذه السرج فهو نظير ما لو ~~استأجر دابة ليحمل عليها حنطة فحمل عليها تبنا أو حطبا # توضيحه أن التفاوت ليس من حيث الثقل والخفة ولكن لأن الحمار الذي لا يألف ~~الإكاف يضره الركوب بإكاف وربما يجرحه ذلك فيكون مخالفا في الكل كما لو حمل ~~عليها مثل وزن الحنطة حديدا # وكذلك لو نزغ عن الحمار سرجه وأسرجه بسرج برذون لا تسرج بمثله الحمير فهو ~~بمنزلة الإكاف وإن أسرجه بسرج مثله أو أخف لم يضمن ms4230 لأن التعيين إذا لم يكن ~~مفيدا فلا يعتبر # وكذلك إن استأجره بإكاف فأوكفه بإكاف مثله أو أسرجه مكان الإكاف لأن ~~السرج أخف على الحمار من الإكاف فلا يكون خلافا منه # ( ولو تكارى حمارا عريانا فأسرجه ثم ركبه فهو ضامن له ) لأنه حمل عليه ~~السرج بغير إذن صاحبه فكان مخالفا في ذلك قال مشايخنا رحمهم الله وهذا على ~~أوجه فإن استأجره من بلد إلى بلد لم يضمن إذا أسرجه لأن الحمار لا يركب من ~~بلد إلى بلد عادة إلا بسرج أو إكاف والثابت بالعرف كالثابت بالشرط # وإن استأجره ليركبه في المصر فإن كان من ذوي الهيئات فكذلك الجواب لأن ~~مثله لا يركب في المصر عريانا # وإن كان من العوام الذين يركبون الحمار في المصر عريانا فحينئذ يكون ~~ضامنا إذا أسرجه بغير شرط # وإذا استأجر دابة ليركبها إلى مكان معلوم فجاوز بها ذلك المكان ثم رجع ~~فعطبت الدابة فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة الأول رحمه الله # ثم رجع فقال هو ضامن ما لم يدفعها إلى صاحبها وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله # وجه قوله الأول أنه كان أمينا فيها فإذا ضمن بالخلاف ثم عاد إلى الوفاق ~~عاد أمينا كالمودع # وجه قوله الآخر أنه بعد ما صار ضامنا بالخلاف لا يبرأ إلا بالرد على ~~المالك أو على من قامت يده مقام يد المالك ويد المستأجر يد نفسه لأنه ~~يمسكها لمنفعة نفسه كالمستعير فلا تكون يده قائمة مقام يد المالك فلا تبرأ ~~عن الضمان وإن عاد إلى ذلك المكان لأنه ينتفع بها لنفسه في ذلك المكان ~~بخلاف المودع فهناك يده قائمة مقام يد المالك # وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا فقال يد المستأجر كيد المالك بدليل أنه ~~يرجع بما يلحقه من الضمان على المالك كالمودع بخلاف المستعير وبدليل أن ~~مؤنة الرد على المالك في الإجارة دون العارية ولكنا نقول رجوعه بالضمان ~~للغرور المتمكن بسبب عقد المعاوضة وذلك لا يدل على أن يده ليست بيد نفسه ~~كالمشتري يرجع بضمان الغرور فكذلك ms4231 مؤنة الرد عليه لما له من المنفعة في ~~النقل فأما يد المستأجر يد نفسه # والإشكال على هذا الكلام ما تقدم أن المرأة إذا استأجرت PageV15P173 ثوب ~~صيانة لتلبسه أياما فلبسته بالليل كانت ضامنه ثم إذا جاء النهار برئت من ~~الضمان ويدها يد نفسها ولكنا نقول هناك الضمان عليها باللبس لا بالإمساك ~~لأن لها حق الإمساك ليلا ونهارا واللبس الذي لم يتناوله العقد لم يبق إذا ~~جاء النهار وهنا الضمان على المستأجر بالإمساك في غير المكان المشروط # ( ألا ترى ) أنه لو جاوز بها ذلك المكان ولم يركبها كان ضامنا ولو حبسها ~~في المصر أياما ولم يركبها كان ضامنا والإمساك لا ينعدم وإن عاد إلى ذلك ~~المكان ما دام يمسكها لمنفعة نفسه ثم الكلام في التفصيل بينما إذا استأجرها ~~ذاهبا وجائيا أو ذاهبا لا جائيا قد تقدم في العارية فهو مثله في الإجارة # ولو لم يجاوز المكان ولكنه ضربها في السير أو كبحها باللجام فعطبت فهو ~~ضامن إلا أن يأذن له صاحبها في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يستحسن أن لا يضمنه إذا لم يتعد في ذلك ~~وضرب كما يضرب الناس الحمار في موضعه لأنه بمطلق العقد يستفيد الإذن فيما ~~هو معتاد والضرب والكبح باللجام في السير معتاد وربما لا تنقاد الدابة إلا ~~به فيكون الإذن فيه ثابتا بالعرف # ولو أذن فيه نصا لم يضمن المستأجر به فكذلك إذا كان متعارفا والقياس ما ~~قاله أبو حنيفة رحمه الله لأنه ضربها بغير إذن مالكها وذلك تعد موجب للضمان ~~وبيان أن المستحق له بالعقد سير الدابة لا صفة الجودة فيه وهو لا يحتاج إلى ~~الضرب والكبح في أصل تسيير الدابة وإنما يستخرج بذلك منها نهاية السير ~~والجودة في ذلك وثبوت الإذن بمقتضى العقد فيفتقر على المستحق بالعقد # توضيحه أنه وإن أبيح له الضرب فإنما أبيح لمنفعة نفسه فإن حق المالك في ~~الآخر يتقرر بدونه ومثله يقيد بشرط السلامة كتعزير الزوج زوجته ورمي الرجل ~~إلى الصيد ومشيه في ms4232 الطريق مباح شرعا ثم يتقيد بشرط السلامة بخلاف ما إذا ~~أذن له المالك فيها نصا فإن بعد الإذن فعله كفعل المالك # وإن استأجرها ليحمل عليها متاعا سماه إلى موضع معلوم فأجرها بمثل ذلك ~~بأكثر مما استأجرها لم يطب له الفضل إلا أن يزيد معها حبلا أو جوالق أو ~~لجاما فحينئذ يجعل زيادة الأجر بإزاء ما زاد ولو علفها لم يطب له الفضل له ~~لأن العلف ليس بعين ينتفع به المستأجر لنجعل الزيادة بمقابلته # وإن استأجرها بغير لجام فالجمها أو بلجام فنزعه وأبدله بلجام آخر مثله ~~فلا ضمان عليه لأن اللجام لا يضر بالدابة وإنما ينفعها من حيث إن السير يخف ~~به عليها فلم يكن هذا خلافا من المستأجر إلا إذا ألجمها بلجام لا يلجم ~~مثلها به فحينئذ يكون مخالفا ضامنا # وإذا استأجر دابة لحمولة فساق رب الدابة فعثرت فسقطت الحمولة وفسدت وصاحب ~~PageV15P174 المتاع يمشي مع رب الدابة أو ليس معه فالمكاري ضامن لأن ~~المكاري أجير مشترك والتلف حصل بجناية يده # وكذلك لو انقطع حبله فسقط الحمل فهذا من جناية يده لأنه لما شده بحبل لا ~~يحتمله كان هو المسقط للحمل # ولو مطرت السماء ففسد الحمل أو أصابته الشمس ففسد أو سرق من ظهر الدابة ~~فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو ضامن في قول من يضمن الأجير ~~لأن التلف حصل لا بفعله على وجه يمكن التحرز عنه وروى بشر عن أبي يوسف ~~رحمهما الله قال إذا كان صاحب الحمل معه فسرق لم يضمن المكاري لأن الحمل في ~~يد صاحبه والأجير المشترك إنما يصير ضامنا عندهما باعتبار يده فما دام ~~المتاع في يد صاحبه لم يضمن الأجير إذا تلف بغير فعله # فإن حمل عليها عبدا صغيرا فساق به رب الدابة فعثرت وعطب العبد فلا ضمان ~~عليه لأن هذا جناية ولا يشبه هذا المتاع ومعنى هذا الكلام أن ما يجب من ~~الضمان بإتلاف النفوس ضمان الجناية وضمان الجناية ليس من جنس ضمان العقد # ( ألا ترى ) أنه يجب على العاقلة ms4233 مؤجلا ووجوب الضمان على الأجير المشترك ~~فيما جنت يده باعتبار العقد فلا يلزمه ما ليس من جنس ضمان العقد فأما ضمان ~~المتاع من جنس ضمان العقد حتى يكون عليه حالا دون العاقلة وبيان هذا الكلام ~~أن على أحد الطريقين يقيد العقل بصفة السلامة بمقتضى عقد المعاوضة وعلى ~~الطريق الآخر العمل مضمون عليه لأنه يقابله بدل مضمون فعرفنا أن الضمان على ~~الطريقين باعتبار العقد # وكذلك لو حمل عليها صاحب المتاع متاعه وركبها فساقها رب الدابة فعثرت ~~فعطب الرجل وأفسد المتاع لم يضمن رب الدابة شيئا أما لأنه لا يضمن نفس صاحب ~~المتاع لأن ذلك ضمان الجناية ولا يضمن المتاع لأن متاعه في يده معناه أن ~~العمل فيه يصير مسلما بنفسه فيخرج من ضمان رب الدابة # ( وإذا تكارى من رجل دابة شهرا بعشرة دراهم على أنه متى ما بدا له من ليل ~~أو نهار حاجة ركبها لا يمنعه منها فإن كان سمى بالكوفة ناحية من نواحيها ~~فهو جائز وإن لم يكن سمى مكانا فالإجارة فاسدة ) لأن المعقود عليه لا يصير ~~معلوما ببيان المدة إذا لم يكن الركوب مستغرقا بجميع المدة وإنما يصير ~~معلوما ببيان المكان فما لم يبين ذلك لا يجوز # ( وإن تكاراها يوما يقضي حوائجه في المصر فهو جائز ) لأن الركوب هنا ~~مستدام في المدة المذكورة ولأن نواحي المصر في حكم مكان واحد ولهذا جاز عقد ~~السلم إذا شرط الإيفاء في المصر # وإن لم يبين موضعا منه فإذا كان نواحي المصر كمكان واحد كان له أن يركب ~~إلى أي نواحي المصر شاء وإلى الجنازة ونحوها لأن المقابر من فناء المصر ~~وليس له أن يسافر عليها لأنه PageV15P175 استأجرها للركوب في المصر # ( وإن تكاراها إلى واسط يعلفها ذاهبا وجائيا فركبها حتى أتى واسط فلما ~~رجع حمل عليها رجلا معه فعطبت فعليه أجر مثلها في الذهاب ) لأن الاستئجار ~~بعلفها فاسد لجهالة الأجر وقد استوفى منفعتها بعقد فاسد فعليه أجر مثلها في ~~الذهاب ونصف أجر مثلها في الرجوع لأنه استوفى في الرجوع منفعة نصفها وهو ms4234 ما ~~شغلها بركوب نفسه فلذلك يلزمه نصف أجر المثل # وقد ذكر قبل هذا في الإجارة الصحيحة أنه إذا ركبها وأردف فعليه جميع ~~المسمى # ومن أصحابنا رحمه الله من يقول لأن في الإجارة الصحيحة يجب الأجر بمجرد ~~التمكن وفي الفاسد لا يجب الأجر إلا باستيفاء المنفعة ولهذا يلزمه بقدر ما ~~استوفى # قال رضي الله عنه وهذا ليس بقوي عندي في الموضعين جميعا فبالتمكن من ~~الاستيفاء يجب أجر المثل وفي العقد الصحيح لا يعتبر التمكن فيما شغله بركوب ~~غيره ولكن الصحيح أنه لا فرق في الحقيقة إنما يجب أجر المثل بحسب ما استوفى ~~من المنفعة فيتضاعف أجر مثلها إذا أردف فإذا أوجبنا عليه نصف أجر مثلها فقد ~~أوجبنا من أجر المثل جميع ما يخص ركوبه وكذلك عند صحة العقد فإن جميع ~~المسمى هناك بمقابلة ركوبه فهو نظير نصف أجر المثل هنا ثم يكون ضامنا نصف ~~قيمة الدابة # وإن حمل عليها متاعا معه فهو ضامن بقدر ما زاد لأنه مخالف له في ذلك ~~ويحسب ما علفها به لأنه علفها بإذن صاحبها فيستوجب الرجوع به عليه ويكون ~~قصاصا بما استوجب عليه صاحبها من الأجر # ( وإن تكارى دابة عشرة أيام كل يوم بدرهم فحبسها ولم يركبها حتى ردها يوم ~~العاشر قال يسع صاحبها أن يأخذ الكراء وإن كان يعلم أنه لم يركبها ) لأنه ~~أتى بما يستحقها بما هو المستحق عليه بالعقد وهو تسليم الدابة إليه ~~وتمكينها من ركوبها في المدة فيطيب له الأجر كالمرأة إذا سلمت نفسها إلى ~~زوجها طاب لها جميع الصداق # وإن كانت تعلم أن زوجها لم يطأها وإن تكاراها يوما واحدا فلا أجر عليه ~~فيما حبسها بعد ذلك وإن أنفق عليها فهو متطوع في ذلك إلا أن يكون بأمر ~~صاحبها # ( ولو تكارى دابة لعروس تزف عليها إلى بيت زوجها فحبس الدابة حتى أصبح ثم ~~ردها ولا يركب فلا كراء عليه ) لأنه لم يوجد تسليم المعقود عليه فالمعقود ~~عليه خطوات الدابة في الطريق لنقل العروس وذلك لا يوجد عند حبس الدابة في ~~البيت ms4235 وإن حملوا عليها غير العروس # ( فإن تكاراها العروس بعينها فهو ضامن ولا كراء عليه ) لأنه غاصب مخالف # ( وإن تكاراها لعروس بغير عينها فلا ضمان عليه وعليه الكراء استحسانا ) ~~لأن المستحق بالعقد قد استوفى والتعيين في الانتهاء كالتعيين في الابتداء ( ~~وإن تكاراها على PageV15P176 أن يركب مع فلان يشيعه فحبسها من غدوة إلى ~~انتصاف النهار ثم بدا للرجل أن لا يخرج فرد الدابة عند الظهر فإن كان حبسها ~~قدر ما يحبس الناس فلا ضمان عليه وإن حبسها أكثر من ذلك فهو ضامن ) لإمساكه ~~إياها في غير المكان المشروط إلا أن قدر ما يحبس الناس صار مستثنى له ~~بالعرف ولا أجر عليه في الوجهين لأنه لم يستوف المعقود عليه فالمعقود عليه ~~خطوات الدابة في الطريق ولا يوجد ذلك إذا حبسها في المصر ولأن صاحب الدابة ~~متمكن من أن تسير الدابة معه إلى الطريق # وإن ركبها بعد الحبس فلا أجر عليه أيضا لأنه صار ضامنا بالخلاف فيكون ~~كالغاصب لا يلزمه الأجر إذا عطبت لاستناد ملكه فيها إلى وقت وجوب الضمان ~~عليه # ( وإن تكارى دابة بغير عينها إلى حلوان فنتجت في الطريق وضعفت من حمل ~~الرجل لأجل الولادة فعلى المكاري أن يأتي بدابة أخرى تحمله ومتاعه ) لأنه ~~التزم بالعقد العمل في ذمته فعليه الوفاء بما التزم # ( ألا ترى ) أن هذه الدابة لو هلكت كان عليه أن يأتي بأخرى فكذلك إذا ~~ضعفت إلا أن يكون الكراء وقع على هذه بعينها فحينئذ المعقود عليه منافعها ~~ولا يتأتى استيفاء ذلك من دابة أخرى بل يكون عذرا في فسخ الإجارة # وإن تكارى ثلاث دواب ثم أن رب الدواب أجر دابة من غيره وأعار أخرى ووهب ~~أخرى أو باع فوجد المستكري الدواب في أيديهم فإن كان باع من عذر فبيعه جائز ~~وانتقصت الإجارة على رواية هذا الكتاب وقد بيناه # وإن باع من غير عذر فالبيع مردود والمستكري أحق بالدواب لتقدم عقده وثبوت ~~استحقاق المنافع له واليد في العين بذلك العقد إلا أن ما وجده في يد ~~المستعير فلا خصومة بينهما ms4236 حتى يحضر رب الدواب لأن يد المستعير ليس بيد ~~الخصومة وما وجده في يد الموهوب له فهو خصم فيها لأنه يدعي ملك عينها فيكون ~~خصما لمن يدعي حقا فيها # وأما الإجارة فالمستأجر أحق بها حتى يستوفي الإجارة وهذا جواب مبهم فإنه ~~لم يبين أي المستأجرين أحق بها فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول مراده الأول ~~والثاني يكون خصما له لأن الأول يدعي ما يزعم الثاني أنه له فيكون خصما له ~~في ملكه ولكن الأصح أن المستأجر الثاني لا يكون خصما للأول حتى يحضر رب ~~الدابة بمنزلة المستعير لأنه لا يدعي ملك عينها لنفسه # ( ولو تكارى غلاما ودابة إلى البصرة بعشرة دراهم ذاهبا وجائيا وقد شرط ~~لهم درهما إلى الكوفة فأبق الغلام ونفقت الدابة فعليه من الأجر بحساب ما ~~أصاب من خدمة الغلام وركوب الدابة ) لأنه استوفى المعقود عليه بذلك القدر ~~ثم انعدم تمكنه من استيفاء ما بقي بالهلال والإباق وقد PageV15P177 كان ~~أمينا فيهما ولا ضمان عليه # وإن استأجر الدابة وحدها وقال المكاري استأجر غلاما عني كي نتبعك ونتبع ~~الدابة وأجره علي وأعطاه نفقة ينفق على الدابة ففعل المستأجر وسرقت النفقة ~~من الغلام # فإن أقام المستأجر البينة أنه استأجر الغلام وأقر الغلام بالقبض لزم ~~المكاري النفقة ضاعت أو لم تضع وإلا فلا شيء عليه لأنه في استئجار الغلام ~~وكيل صاحب الدابة وقد أثبته بالبينة فيجعل كأن صاحب الدابة استأجره بنفسه ~~ثم الغلام وكيل المكاري في قبض النفقة منه فإقراره بالقبض كإقرار صاحب ~~الدابة # ولو تكاراها إلى بغداد بعشرة دراهم وأعطاه الأجر فلما بلغ بغداد رد عليه ~~بعض الدراهم وقال هي زيوف أو استوقه فالقول قول رب الدابة في ذلك إن لم يكن ~~أقر بشيء لأنه ينكر استيفاء حقه # وإن أقر بقبض الدراهم فالقول قوله فيما يزعم أنه زيوف لأن الزيوف من جنس ~~الدراهم فلا يصير به مناقضا ولا يقبل قوله فيما يزعم أنه استوق لأنه مناقض ~~في كلامه فالستوق ليس من جنس الدراهم وإن كان أقر باستيفاء الأجرة أو ~~باستيفاء حقه ms4237 أو باستيفاء الجياد فلا قول له بعد ذلك فيما يدعي لكونه ~~مناقضا # وإذا مات المكاري في الطريق فاستأجر المستكري رجلا يقوم على الدابة ~~فالأجر عليه وهو متطوع في ذلك فهو كما لو أنفق على الدابة وإن نفقت الدابة ~~في الطريق فعليه من الكراء بقدر ما ساروا والقول في ذلك قوله لأنهما تصادقا ~~على أنه لم يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ما استوفى أو في ~~مقدار ما لزمه من الأجر فرب الدابة يدعي الزيادة والمستكري منكر لذلك # ( وإن تكارى دابتين إحديهما إلى بغداد والأخرى إلى حلوان فإن كانت التي ~~إلى بغداد بعينها والتي إلى حلوان بعينها جاز العقد ) لأن المعقود عليه ~~معلوم وإن كانت بغير عينها لم يجز لجهالة في المعقود عليه على وجه يفضي إلى ~~المنازعة وعليه فيما ركب أجر مثله ولا ضمان عليه اعتبارا للعقد الفاسد ~~بالجائز # ( وإن تكارى بغلا إلى بغداد فأراد المكاري أن يحمل متاعا له أو لغيره ~~بكراء مع متاع فللمستكري أن يمنعه من ذلك ) لأن بالعقد استحق منافعه وقام ~~هو في ذلك مقام المالك والمالك مقام الأجنبي فإن حمله وبلغ الدابة بغداد لم ~~يكن للمستكري أن يحبس عنه شيئا من الأجر لذلك لأنه حصل مقصوده بكماله ~~واستوفى ما استحقه بالعقد # فإذا اختلف المؤاجر أن في مقدار الكراء فالقول قول المستأجر لأنهما ~~يدعيان عليه الزيادة وبعد استيفاء المنفعة عقد الإجارة لا يحتمل الفسخ فكان ~~القول قول المنكر للزيادة # وإن أقام المؤاجر أن البينة فلكل واحد منهما نصف ما شهد به شهوده لأن ~~PageV15P178 كل واحد منهما يثبت حق نفسه وحق صاحبه وبينة كل واحد منهما على ~~إثبات حقه أولى بالقبول ولأن كل واحد منهما مكذب ببينة صاحبه فلا تكون تلك ~~البينة حجة في نصيبه # ( وإن تكاراها على أنه بالخيار ساعة من نهار فركبها على ذلك فعطبت فعليه ~~الأجر ولا ضمان عليه ) لأن ركوبه إياها في مدة خياره دليل الرضا منه بسقوط ~~الخيار فإنه مستوف للمعقود عليه متلف فلزمه الأجر بقدر ما استوفى ولا ضمان ms4238 ~~عليه كما لو لم يكن في العقد خياله # وإن كان الخيار لصاحب الدابة فالمستكري ضامن له ولا أجر عليه لأنه غاصب ~~في ركوبها قبل أن يتم رضى صاحبها به فإذا شرط الخيار يعدم تمام الرضاء # ( ولو تكارى حمارا يطحن عليه فأوثقه في الرحا وساقه الأجير فتعسف عليه ~~الأجير حتى عطب من عمله فالأجير ضامن ) لأنه متلف له بالتعسف في سيره ولم ~~يكن مأمورا بذلك من جهة المستأجر ليتنقل فعله إليه فلهذا لا شيء على ~~المستأجر منه # وإن استأجر ثورا يطحن عليه كل يوم عشرة أقفزه فوجده لا يطحن إلا خمسة ~~أقفزة فالمستأجر بالخيار لأنه يغير عليه شرط عقده فإذا شاء أبطل الإجارة ~~عليه فيما بقي عليه # وفيما عمل من الطحن بحساب ما عمل من الأيام ولا يحط عنه من ذلك شيئا لأن ~~المعقود عليه منفعه الثور في المدة وقد استوفى ذلك واشتراط عشرة أقفزة في ~~كل يوم ليس لايراد العقد على العمل بل لبيان جلادة الثور في عمل الطحن ~~فلهذا لا ينتقص عنه شيء من الأجر فيما عمل من الأيام # ( ولو تكارى دابة إلى بغداد فوجدها لا تبصر بالليل أو جموحا أو عثورا أو ~~تعض فإن كانت الدابة بعينها فله الخيار لتغيير شرط العقد عليه وعليه من ~~الأجر بحساب ما سار ) لأنه استوفى المعقود عليه بقدره # وإن كانت بغير عينها فله أن يبلغه إلى بغداد على دابة غيرها لأنه التزم ~~العمل في ذمته وهذا إذا قامت البينة على عيب هذه الدابة لأن دعوى المستأجر ~~العيب غير مقبولة إلا بحجة ولو تكارى بعيرا ليعمل عليه عملا على النصف # ( قال ) ( كان أبو حنيفة رحمه الله يقول إذا كان ينقل الحمل على البعير ~~فالأجر كله لصاحب البعير ) لأنه بدل منفعة بعيره والمدفوع إليه نائب عنه في ~~الاكراء وللذي يعمل عليه أجر مثله على صاحب البعير لأنه ابتغى عن منافعه ~~عوضا وقد سلمت منافعه لصاحب البعير ولم يسلم له العوض بمقابلته فعليه أجر ~~المثل له # وإن كان الرجل يحمل عليه المتاع ليبيعه فما اكتسب ms4239 عليه من شيء فهو له ~~لأنه عامل لنفسه فيما اكتسب بالبيع والشراء وعليه أجر مثل البعير لأن صاحب ~~البعير ابتغى عن منافع بعيره عوضا ولم يسلم له ذلك # ( رجل تكارى غلاما ليذهب له بكتاب إلى بغداد فقال الغلام قد PageV15P179 ~~ذهبت بالكتاب وقال الذي أرسل إليه الكتاب لم يأتني به فعلى الغلام البينة ~~على ما يدعي ) لأنه يدعي إبقاء المعقود عليه وإن أقام البينة أنه قد دفع ~~الكتاب إليه كان الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم وله الأجر على المرسل ~~دون من حمل الكتاب إليه # وإن قال المرسل إليه أعطيته أجرة عشرة دراهم فعليه البينة على ذلك كما لو ~~كان المرسل هو الذي يدعي إيفاء الأجر # وإن أقام الغلام البينة أنه قد أتى بغداد بالكتاب فلم يجد الرجل فله ~~الأجر لأنه أتى بما استحق عليه وهو قطع المسافة إلى بغداد مع الكتاب كما ~~أمر به # ثم إن كان استأجره ليذهب بالكتاب ويأتي بالجواب فله أجر حصة الذهاب دون ~~الرجوع لأنه في الرجوع غير ممتثل أمره ولا عامل له حين لم يكن الجواب معه # وإذا عاد بالكتاب حين لم يجد الرجل فلا أجر له في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله تعالى له ما يخص الذهاب من الأجر لأنه في الذهاب ~~عامل له كما أمر به فتقرر حقه في الأجر بقدره كما لو ترك الكتاب هناك عند ~~أهل من أرسل إليه وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل طعاما إلى بغداد فحمله ~~ثم عاد به لأن استحقاق الأجر هناك بنقل الطعام من مكان إلى مكان وقد نقص ~~ذلك حين عاد بالطعام فلم يبق تسليم شيء من المعقود عليه وهنا الأجر له بقطع ~~المسافة إذ ليس للكتاب حمل ومؤنة فلا يصير بالرجوع ناقصا عمله سواء عاد ~~بالكتاب أو لم يعد # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله يقولان شيء من مقصود الأمر لم يحصل ~~بعمله فلا يستوجب الأجر عليه كما لو ذهب من جانب آخر # وبيان ذلك أن مقصود الأمر أن ms4240 يصل الكتاب إلى المرسل إليه ويصل الجواب ~~إليه وحين عاد بالكتاب صار الحال كما قبل ذهابه من حيث إن شيئا من مقصود ~~الأمر غير حاصل # فأما إذا ترك الكتاب هناك فبعض مقصوده حاصل لأن المكتوب إليه إذا حضر وقف ~~على ما في الكتاب ويبعث بالجواب على يد غيره فلحصول بعض المقصود هناك ~~ألزمناه حصة الذهاب من الأجر # ( رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم ولم يقل أركبها بسرج ولا إكاف فجاء بها ~~المكاري عريانة فركبها بسرج أو إكاف فعطبت ) # ( قال ) ( إن كان يركب في ذلك الطريق مثل تلك الدابة بإكاف أو بسرج فلا ~~ضمان عليه وإن كانت لا تركب إلا بسرج فركب بإكاف فهو ضامن ) لأنه بمطلق ~~العقد يستحق استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا خالف ذلك صار ~~ضامنا # ( ولو تكارى من الفرات إلى جعفى ( وجعفى ) قبيلتان بالكوفة ولم يسم أي ~~القبلتين هي أو إلى الكناسة ولم يسم أي الكناستين أو إلى بحيله ولم يسم ~~أيهما هي الظاهرة أو الباطنة فعليه PageV15P180 أجر مثلها ) لأن المعقود ~~عليه مجهول فكان العقد فاسدا واستيفاء المنفعة بحكم العقد الفاسد يوجب أجر ~~المثل ومثله بحارا إذا تكاراها إلى السهلة ولم يبين أي السهلتين هي سهلة ~~قوت أو سهلة أمير أو تكاراها إلى حسون ولم يبين أي القريتين # ( ولو تكارى عبدا مأذون أو غير مأذون بنصف ما يكتسبه على هذه الدابة ~~فالإجارة فاسدة ) لجهالة الأجر ولأنه جعل الأجر بعض ما يحصل بعمله فالإجارة ~~فاسدة وله أجر مثله فيما عمل له إن كان مأذونا أو استأجره من مولاه وإن كان ~~غير مأذون ولم يستأجره من مولاه # فإن عطب الغلام كان ضامنا لقيمته لأنه غاصب له حين استعمله بغير إذن ~~مولاه ولا أجر عليه لأنه ملكه بالضمان من حين وجب عليه الضمان وإن سلم ~~فعليه الأجر استحسانا # وفي القياس لا أجر عليه لأنه غاصب له ضامن # وجه الاستحسان أن العقد الذي باشره العبد بتمحض منفعة إذا سلم من العمل ~~لأنه إن اعتبر وجب الأجر وإن لم يعتبر لم ms4241 يجب شيء والعبد المحجور عليه غير ~~ممنوع عما يتمحض منفعة قبول الهبة والصدقة ولأن عقد اكتساب محض إذا سلم من ~~العمل فهو كالاحتطاب والاصطياد إذا باشره العبد بغير إذن مولاه وهذا لأن ~~الحجر لدفع الضرر عن المولى وفيما لا ضرر عليه لا حجر # ( وإن تكاراها إلى بغداد على إن بلغه إليها فله رضاه فبلغه إليها فقال ~~رضائي عشرون درهما فله أجر مثلها ) لجهالة الأجر عند العقد واستيفاء ~~المنفعة بعقد فاسد إلا أن يكون أجر المثل أكثر من عشرين درهما فلا يزاد ~~عليه لأنه رضي بهذا المقدار وأبرأه عن الزيادة # ( وإن تكاراها بمثل ما يكاري به أصحابه أو بمثل ما يتكارى به الناس فعليه ~~أجر مثلها ) لأن المسمى مجهول فالناس يتفاوتون في ذلك فمن بين مسامح ~~ومستقصي # ( وإن تكارى دابة من الكوفة إلى مكان معلوم من فارس بدراهم أو دنانير ~~فعليه نقد الكوفة ووزنها ) لأن السبب الموجب للأجر هو النقد # وإن تأخر الوجوب إلى استيفاء المعقود عليه والعقد كان بالكوفة فينصرف ~~مطلق التسمية إلى وزن الكوفة ونقدها وهذا لأن عمل العرف في تقييد مطلق ~~التسمية والتسمية عند العقد لا عند استيفاء المنفعة فلهذا يعتبر مكان العقد ~~فيه # ( وإن تكاراها إلى فارس ولم يسم مكانا معلوما منها فالعقد فاسد ) لجهالة ~~المعقود عليه فقد سمى ولاية مشتملة على الأمصار والقرى فإذا لم يبين موضعا ~~منها فالمنازعة تتمكن بينهما من حيث إن المكاري يطالبه بالركوب إلى أدنى ~~ذلك الموضع وهو يريد الركوب إلى أقصى تلك الولاية ويحتج كل واحد منهما ~~بمطلق التسمية ومثله في ديارنا إذا تكارى دابة إلى فرغانة أو إلى سعد # ( وإن تكارى إلى الري ولم يسم PageV15P181 مدينتها ولا رستاقا بعينه ~~فالعقد فاسد أيضا ) وروى هشام عن محمد رحمهما الله أن العقد جائز وجعل الري ~~اسما للمدينة خاصة بمنزلة ما لو تكاراها إلى سمرقند أو أوزجند # ولكن في ظاهر الرواية قال اسم الري يتناول المدينة ونواحيها فإذا لم يبين ~~المقصد يمكن جهالة فيه تفضي إلى المنازعة # فإن ركبها إلى أدنى الري فله ms4242 أجر مثلها لا يزاد على ما سمى لأن المكاري ~~رضي بالمسمى إلى أدنى الري # فإن ركبها إلى أقصى الري فله أجر مثلها لا ينتقص ما سمى لأن المستكري قد ~~التزم المسمى إلى أقصى الري فلا ينتقص عنه ويزاد عليه إذا كان أجر المثل ~~أكثر من ذلك لأن المكاري إذا رضي بالمسمى إلى أدنى الري فلا يصير راضيا إلى ~~أقصى الري ومثله في ديارنا إذا استأجرها إلى بخارى فهو اسم للبلدة بنواحيها ~~فأول حدود بخارى كرمينية وآخره فربر وبينهما مسافة بعيدة فالتخريج فيه ~~كتخريج مسألة الري # وإن تكاراها من الكوفة إلى بغداد وعلى أنه أدخله بغداد في يومين فله عشرة ~~وإلا فله درهم فهذا من الجنس الذي تقدم بيانه أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~التسمية الأولى صحيحة والثانية فاسدة وعندهما تصح التسميتان وقد بينا ذلك ~~في الخياط # ( رجل تكارى دابة من رجل بالكوفة من الغداة إلى العشي ) ( قال ) يردها ~~عند زوال الشمس ) لأن ما بعد الزوال عشي # قيل في تفسير قوله تعالى @QB@ أن سبحوا بكرة وعشيا @QE@ 11 قبل الزوال ~~وبعد الزوال وكذلك في قوله تعالى @QB@ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي @QE@ 52 أن الغداة قبل الزوال والعشي ما بعده وفي الحديث أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صلى أحد صلاتي العشاء إما الظهر أو العصر إذا ثبت هذا ~~فنقول جعل العشي غاية والغاية لا تدخل في الإجارة # ( فإن ركبها بعد الزوال ضمنها لأن العقد انتهى بزوال الشمس فهو غاصب في ~~الركوب بعد ذلك ) # ( وإن تكاراها يوما ركبها من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ) لأن ~~اليوم اسم لهذا الوقت # ( ألا ترى ) أن الصوم يقدر باليوم شرعا وكان من طلوع الفجر إلى غروب ~~الشمس وكذلك القياس فيما إذا استأجر أجيرا يوما إلا أن الأجير ما لم يفرغ ~~من الصلاة لا يشتغل بالعمل عادة فتركنا القياس فيه لهذا ولا يوجد هذا ~~المعنى في استئجار الدابة # وإن تكاراها ليلة ركبها عند غروب الشمس فيردها عند طلوع الفجر فإن بغروب ~~الشمس يدخل الليل ms4243 بدليل حكم الفطر # ولم يذكر إذا تكاراها نهارا وبعض مشايخنا رحمهم الله يقول إنما يركبها من ~~طلوع الشمس إلى غروب الشمس فإن النهار اسم الوقت من طلوع الشمس قال صلى ~~الله عليه وسلم صلاة النهار عجما فلا يدخل في ذلك الفجر ولا المغرب ~~PageV15P182 وإنما سمى نهارا لجريان الشمس فيه كالنهر يسمى نهرا لجريان ~~الماء فيه # ولكن هذا إذا كان من أهل اللغة يعرف الفرق بين اليوم والنهار فإن العوام ~~لا يعرفون ذلك ويستعملون اللفظين استعمالا واحدا فالجواب في النهار كالجواب ~~في اليوم # ( وإن تكاراها بدرهم يذهب عليها إلى حاجته لم يجز العقد إلا أن يبين ~~المكان ) لأن المعقود عليه لا يصير معلوما إلا بذكر المكان ولا ضمان على ~~المستأجر في الدابة إذا هلكت وهي في يده على إجارة فاسدة لأن الفاسد من ~~العقد معتبر بالجائز ولأنه في الوجهين مستعمل للدابة بإذن المالك # وإن استحقت الدابة من يد المستأجر وقد هلكت عنده فضمن قيمتها رجع على ~~الذي أجرها منه لأنه مغرور من جهته بمباشرة عقد الضمان فيرجع عليه بما ~~يلحقه من الضمان بسببه ولا يملكها المستأجر بضمان القيمة لأن الملك في ~~المضمون يقع لمن يتقرر عليه الضمان وهو الأجر ولا أجر للمستحق على أحد لأن ~~وجوب الأجر بعقد باشره الأجر فيكون الأجر له خاصة # ( وإن تكارى دابة يطحن عليها كل شهر بعشرة دراهم ولم يسم كم يطحن عليها ~~كل يوم فالإجارة جائزة ) لأن المعقود عليه منفعة الدابة في المدة وذلك ~~معلوم # ولا يضمن إن عطبت من العمل إلا أن يكون شيئا فاحشا لأن المستحق بمطلق ~~العقد استيفاء المعقود عليه على الوجه المتعارف فإذا جاوز ذلك كان مخالفا ~~ضامنا # ( وإن تكاراها إلى بغداد وركبها وخالف المكان الذي استأجرها إليه ) # ( قال ) ( الكراء لازم له في مسيره قبل الخلاف ) لأنه استوفى المعقود ~~عليه في ذلك القدر كما أوجبه العقد وهو ضامن للدابة فيما خالف ولا أجر عليه ~~بعد ما صار ضامنا لها # وإن تكاراها ليحمل عليها إنسانا فحمل امرأة يقيلها برحل أو بسرج فعطبت ms4244 ~~الدابة فلا ضمان عليه ولا على المرأة لأنه مستوفى للمعقود عليه فالمسمى في ~~العقد إنسان وهي إنسان وإن كانت ثقيلة إلا أن يكون أن مثل تلك الدابة لا ~~يطيق حملها فحينئذ يكون إتلافا موجبا للضمان وقد تطرف في العبارة حيث وضع ~~هذه المسألة في النساء دون الرجال لأن النقل بهذه الصفة في الرجال مذموم ~~وفي النساء محمود # ( وإن تكارى يوما إلى الليل بدرهم فأراه الدابة على أريها وقال اركبها ~~إذا شئت فلما جاء الليل تنازعا في الكراء والركوب فإن كانت الدابة دفعت إلى ~~المستأجر فعليه الأجر ) لأن الأجر سلم المعقود عليه فيتمكن المستأجر من ~~الاستيفاء # وإن كان لم يدفعها فلا أجر عليه لأنه لم يسلم المعقود عليه إليه وعلى رب ~~الدابة البينة أنه قد ركبها لأنه يدعي استيفاء المعقود عليه ووجوب الأجر ~~فعليه أن يثبت ذلك بالبينة # ( وإن تكاراها إلى الحيرة في حاجة له فقال دونك الدابة PageV15P183 ~~فأركبها فلما كان في قدر ما يرجع من الحيرة فقال لم أركبها ولم أنطلق إلى ~~الحيرة ) # ( قال ) ( إذا حبسها في قدر ما يذهب إلى الحيرة ويرجع فلا أجر عليه إذا ~~لم يذهب ) لما بينا أن المعقود عليه خطوات الدابة في طريق الحيرة ولا يتصور ~~وجود ذلك إذا كانت الدابة على أريها في البيت وإن دفعها إليه وقال لم أذهب ~~بها إن علم أنه توجه إلى الحيرة فقال رجعت ولم أذهب لم يصدق لأنه لما علم ~~توجهه إلى الحيرة ومضى من الزمان بعد ذلك مقدار ما يذهب من ويجىء فالظاهر ~~أنه قد أتى الحيرة فهو في قوله رجعت يدعي خلاف ما يشهد به الظاهر # وإن ردها من ساعة فلا أجر عليه لأن الظاهر شاهد له # فإن قيل كيف يستحق رب الدابة الأجر بالظاهر والظاهر حجة لدفع الاستحقاق ~~لا للاستحقاق # قلنا استحقاقه بالعقد عند تمكن المستأجر من استيفاء المعقود عليه فإنما ~~يثبت بالظاهر لأنه يتمكن وذلك لا يكون استحقاقا بالظاهر ولأنه بهذا الظاهر ~~يدفع قول المستأجر أني رجعت قبل أن آتي الحيرة # ( ولو تكارى دابة ms4245 من رجل إلى بغداد على أن يعطيه الأجر إذا رجع من بغداد ~~فمات المستأجر ببغداد فالأجر إلى بغداد دين في ماله ) لأنه استوفى المعقود ~~عليه في ذلك القدر ثم انتقضت الإجارة بموته وسقط الأجل أيضا فكان أجر ذلك ~~المقدار دينا في تركته كسائر الديون والله أعلم PageV15P184 # # | باب انتقاض الإجارة # قال رحمه الله ( ذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال حين وضع رجله ~~في الغرز أن الناس قائلون غدا ماذا قال عمر وأن البيع عن صفقة أو خيار ~~والمسلحون عند شروطهم ) وفي هذا الحديث دليل أن الإجارة يتعلق بها اللزوم ~~إذا لم يشترط فيها الخيار كالبيع بخلاف ما يقوله شريح رحمه الله إن الإجارة ~~من المواعيد لا تكون لازمة وقد بيناه وفيه دليل على أن البيع نوعان لازم ~~بنفسه وغير لازم إذا شرط فيه الخيار فإن الصفقة هي اللازمة النافذة يقال ~~هذه صفقة لم يشهدها خاطب إذا أنفذ أمر دون رأي رجل فيكون حجة على الشافعي ~~رحمه الله لأنه يثبت خيار المجلس في كل بيع وفيه دليل وجوب الوفاء بالمشروط ~~إذا كان الشرط صحيحا شرعا فلا خلاف بيننا # فالشافعي رحمه الله يقول عقد الإجارة إذا أطلقت فهي لازمة كالبيع إلا أن ~~عندنا قد يفسخ الإجارة بالعذر وعنده لا يفسخ إلا بالعيب وهو بناء على أصله ~~أن المنافع كالأعيان الموجودة حكما فإن العقد عليها كالعقد على العين فكما ~~لا يفسخ البيع إلا بعيب فكذلك الإجارة وعندنا جواز هذا العقد للحاجة ولزومه ~~لتوفير المنفعة على المتعاقدين فإذا آل الأمر إلى الضرر أخذنا فيه بالقياس ~~وقلنا العقد في حكم المضاف في حق المعقود عليه والإضافة في عقود التمليكات ~~تمنع اللزوم في الحال كالوصية ثم الفسخ بسبب العيب لدفع الضرر لا لعين ~~العيب فإذا تحقق الضرر في إيفاء العقد يكون ذلك عذرا في الفسخ وإن لم يتحقق ~~العيب في المعقود عليه # ( ألا ترى ) أن من استأجر أجيرا ليقلع درسه فسكن ما به من الوجع كان ذلك ~~عذرا في فسخ الإجارة أو استأجره ms4246 ليقطع يده للآكلة ثم بدا له في ذلك أو ~~استأجره ليهدم بناء له ثم بدا له في ذلك لأنه لا يتمكن من إيفاء العقد إلا ~~بضرر يلحقه في نفسه أو ماله من حيث إتلاف شيء من بدنه أو إتلاف ماله وجواز ~~الاستئجار للمنفعة لا للضرر وقد يرى PageV16P002 الإنسان المنفعة في شيء ثم ~~يتبين له للضرر في ذلك # وكذلك لو استأجره ليتخذ له وليمة ثم بدا له في ذلك فليس للأجير أن يلزمه ~~اتحاد الوليمة شاء أو أبى لأن في ذلك عليه من الضرر في إتلاف ماله وجواز ~~الاستئجار للمنفعة لا لضرر إذا عرف هذا فنقول من العذر في استئجار البيت أن ~~ينهدم البيت أو يهدم منه ما لا يستطيع أن يسكن فيه وهذا من نوع العيب في ~~المعقود عليه وثبوت حق الفسخ به مجمع عليه لأن تقبض الدار المنافع لا تدخل ~~في ضمانه فحصول هذا العارض في يد المستأجر كحصوله في يد الآجر # فإن أراد صاحب البيت أن يبيعه فليس هذا بعذر لأنه لا ضرر عليه في إيفاء ~~العقد إلا قدر ما التزمه عند العقد وهو الحجر على نفسه عن التصرف في ~~المستأجر إلى انتهاء المدة وإن باعه فبيعه باطل لا يجوز لعجزه عن التسليم # وقد بينا في البيوع أن الصحيح من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق ~~المستأجر وليس للمستأجر أن يفسخ البيع وأن كان على المؤاجر دين فحبس في ~~دينه فباعه فهذا عذر لأن علته في إيفاء العقد ضرر لم يلتزم ذلك بالعقد وهو ~~الحبس على سقوط حق المستأجر عن العين فإن بعقد الإجارة لا يزول ملكه عن ~~العين ولا يثبت للمستأجر حق في ماليته فيكون المديون مجبورا على قضاء الدين ~~من ماليته محبوسا لأجله إذا امتنع فلهذا كان ذلك عذرا له في الفسخ ثم ظاهر ~~ما يقول هنا يدل على أنه يبيعه بنفسه فيجوز # وقد ذكر في الزيادات أنه يرفع الأمر إلى القاضي ليكون هو الذي يفسخ ~~الإجارة ويبيعه وهو الأصح لأن هذا فصل مجتهد فيه ms4247 فيتوقف على إمضاء القاضي ~~كالرجوع في الهبة # وإن انهدم منزل المؤاجر ولم يكن له منزل آخر فأراد أن يسكنه لم يكن له أن ~~ينقض الإجارة لأنه لا ضرر عليه فوق ما التزمه بالعقد فإنه يتمكن من أن ~~يكتري منزلا آخر أو يشتري وكذلك إن أراد التحول من المصر لأنه لا يخرج ~~المنزل مع نفسه فلا يلحقه ضرر فوق ما التزمه بالعقد وهو ترك المنزل في يد ~~المستأجر إلى هذه المدة وإن كان هذا بيتا في السوق يبيع فيه ويشتري فلحق ~~المستأجر دين أو أفلس فقام من السوق فهذا عذر وله أن ينقض الإجارة لأنه ~~استأجره للانتفاع وهو يتضرر بإيفاء العقد بعد ما ترك تلك التجارة أو أفلس ~~ضررا لم يلزمه بنفس العقد # وكذلك إذا أراد التحول من بلد إلى بلد لأنه لو لزمه الامتناع من السفر ~~تضرر به ضرر لم يلتزمه بالعقد وبعد خروجه لا يتمكن من الانتفاع بالبيت # فإن قال رب البيت أنه يتعلل ولا يريد الخروج حلف القاضي المستأجر على ذلك ~~لأن الظاهر شاهد له فالظاهر أنه لا يترك ما كان عزم عليه من التجارة في ~~الحانوت إلا إذا أراد PageV16P003 التحول من بلد إلى بلد فالقول قوله مع ~~يمينه وقيل بحكم القاضي حاله في ذلك # فإن رآه قد استعد للسفر قبل قوله # قال الله تعالى @QB@ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة @QE@ 46 وقيل يقول ~~له مع من يخرج فالإنسان لا يسافر إلا مع رفقة ثم يسأل رفقاءه عن ذلك # وإن فسخ العقد وخرج الرجل ثم رجع وقال قد بدا لي في ذلك وخاصمه صاحب ~~البيت فإن القاضي يحلف المستأجر بالله أنه كان في خروجه قاصدا للسفر لأن رب ~~البيت يدعي بطلان الفسخ لعدم العذر وذلك ينبني وما في ضميره في ضمير ~~المستأجر لا يعلمه غيره فكان القول قوله مع يمينه # وكذلك إن أراد التحول من تلك التجارة إلى تجارة أخرى فهذا عذر لأن في ~~إيفاء العقد ضررا لم يلتزمه بالعقد وقد تروج نوع التجارة في وقت وتبور في ms4248 ~~وقت آخر وإن لم يكن هذا ولكن وجد بيتا هو أرخص منه لم يكن عذرا # وكذلك لو اشترى منزلا وأراد التحول إليه لأنه لا يلحقه ضرر إلا ما التزمه ~~بالعقد وهو التزام الأجر عند استيفاء المنفعة وإنما يقصد بالفسخ هنا الربح ~~لا دفع الضرر # وإن استأجر دابة بعينها لي بغداد فبدا للمستأجر أن لا يخرج فهذا عذر لأن ~~عليه ضررا في إيفاء العقد وهو تحمل مشقة السفر # وقال بن عباس رضي الله عنهما لولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السفر قطعة من العذاب لقلت العذاب قطعة من السفر # ولو قال رب الدابة أنه يتعلل فالسبيل للقاضي أن يقول له اصبر فإن خرج ~~فقاد الدابة معه لأن المعقود عليه خطوات الدابة فإذا قادها معه فقد تمكن من ~~استيفاء المعقود عليه فيلزمه الأجر وإن لم يركب وكذلك لو أراد الخروج في ~~طلب غريم له أو عبد آبق فرجع # وكذلك لو مرض أو لزمه غرم أو خاف أمرا أو عثرت الدابة أو أصابها شيء لا ~~يستطاع الركوب معه فبعض هذا عيب في المعقود عليه وبعضه عذر للمستأجرين في ~~التخلف عن الخروج ولا فائدة للمؤاجر في إيفاء العقد إذا لم يخرج المستأجر ~~وإن عرض لصاحب الدابة مرض لايستطيع الشخوص مع دابته لم يكن له أن ينقض ~~الإجارة لأن بامتناعه من الخروج لا يتعذر تسليم المعقود عليه فيؤمر بتسليم ~~الدابة وأنه يرسل معه رسولا يتبع الدابة وكذلك لو حبسه غريمه # وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا امتنع رب الدابة من الخروج ~~فيكون هذا عذرا وإن مرض فهو عذر له لأنه يقول غيري لا يشقق على دابتي ولا ~~يقوم بتعاهدها كقيامي فإذا تعذر عليه الخروج لمرض يلحقه في إيفاء العقد ضرر ~~لم يلتزمه بالعقد # وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله قال إذا اكترت المرأة إبلا إلى مكة ~~للذهاب والرجوع فلما كان في يوم النحر ولدت قبل أن تطوف PageV16P004 ~~للزيارة فهذا عذر للمكاري لأنها تحبس إلى مضي مدة النفاس وهذا ضرر ms4249 لم ~~يلتزمه المكاري بالعقد لأنه غير معتاد وإن كانت قد ولدت قبل ذلك # فإن كان الباقي مدة النفاس بعد يوم النحر عشرة أيام أو أقل فهذا ليس بعذر ~~للمكاري لأن ما بقي مثل مدة الحيض وذلك معلوم وقوعه عادة وكان المكاري ~~ملتزما ضرر التأخير بقدره وإن عطبت الدابة فهذا عذر وهذا لأن المعقود عليه ~~فات ولا سبب للفسخ أقوى من هلاك المعقود عليه وإن كانت الدابة بغير عينها ~~لم يكن هذا عذر لأن المكاري التزم العمل في ذمته وهو قادر على الوفاء به ~~بدابة أخرى يحمله عليها # ولو مات المستأجر في بعض الطريق كان عليه من الأجر بحساب ما سار ويبطل ~~عنه بحساب ما بقى لانفساخ العقد بموت أحد المتكاريين وقد بينا ذلك # وإن مات رب الإبل في بعض الطريق فللمستأجر أن يركبها على حالة حتى يأتي ~~مكة وذكر في كتاب الشروط أن هذا إذا كان في مفازة بحيث لا يقدر به على ~~سلطان وخاف أن يقطع به وهو الصحيح لأنه كما يجوز نقض الإجارة عند العذر ~~لدفع الضرر يجوز إيفاؤها بعد ظهور سبب الانتقاض لدفع الضر وإذا كان في ~~المفازة لو قلنا بانتقاض العقد يتعذر عليه الركوب فيتضرر به لأنه عاجز عن ~~المشي ولا يقدر على دابة أخرى # فأما إذا كان في مصر فهو لا يتضرر بانتقاض العقد وموت أحد المتكاريين ~~موجب انتقاض العقد فإذا بقي العقد لم يضمن إن عطبت من ركوبه وعليه الأجر ~~المسمى وهو استحسان لأن العقد لما بقي للتعذر صار الحال بعد موت المكاري ~~كالحال قبله فإذا أتى مكة دفع ذلك إلى القاضي لأن ما به من العذر قد زال ~~وبقيت الدابة في يده ملكا للورثة وهو عيب فدفعها إلى القاضي # فإن سلم له القاضي الكراء إلى الكوفة فهو جائز إما لأنه أمضى فصلا مجتهد ~~فيه باجتهاده أو لأنه يرى النظر في ذلك لأنه لو أخذها منه أجرها من غيره ~~ليردها إلى الكوفة وصاحبها رضي بكونها في يده فالأولى له إذا كان المستأجر ~~ثقة أن ms4250 ينفذ له الكراء إلى الكوفة # وإن رأى النظر في بيعها فهو جائز لأن البعث بثمنها إلى الورثة ربما يكون ~~أنفع وأيسر لهم فإن الثمن لا يحتاج إلى النفقة وإن كان أنفق المستأجر عليها ~~شيئا لم يحسب له ذلك لأنه متطوع في ذلك بالأنفاق على ملك الغير بغير أمره ~~إلا أن يكون بأمر القاضي فيحسب له إذا أقام البينة عليه لأن للقاضي ولاية ~~النظر في حق الغائب فالإنفاق بأمره كالإنفاق بأمر صاحب الدابة ولكنه غير ~~مقبول القول فيما يدعي من الإنفاق فإذا قام البينة رد ذلك عليه من الثمن # وكذلك إن أقام البينة على توفية الكراء رد عليه بحساب ما بقي لأنه أثبت ~~PageV16P005 دينه في تركة الميت وهذا مال الميت ولأن الإبل محبوسة في يده ~~إلى أن يرد عليه ما أنفق بأمر القاضي أو بما عجل من الكراء فلا يتمكن ~~القاضي من أخذها وبيعها حتى يرد عليه ما بقى له فلهذا قبل بينته على ذلك ~~ونفذ قضاؤه على الورثة مع غيبتهم # وإن استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو أصابها نزلا تصلح معه الزراعة فهذا ~~عذر لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه # وكذلك إن أراد أن يترك الزرع أو افتقر حتى لا يقدر على ما يزرع فهذا عذر ~~لأن الزارع في الحال متلف لبذره ولا يدري أيحصل الخارج أم لا وقد بينا أنه ~~إذا كان لا يتمكن من إيفاء العقد إلا بإتلاف ماله فهو عذر له وإن وجد أرضا ~~أرخص منها أو أجود لم يكن هذا عذرا لأنه بالفسخ يقصد هنا تحصيل الربح لا ~~دفع الضرر # وإن مرض المستأجر فإن كان هو الذي يعمل بنفسه فهذا عذر لأنه تعذر عليه ~~استيفاء المعقود عليه # وإن كان إنما يعمل إجراؤه فليس هذا عذرا البقاء يمكنه من استيفاء المعقود ~~عليه كما قصده بالعقد # وإن كانت الأرض ليتيم أجرها وصية فكبر اليتيم لم يكن له أن يفسخ الإجارة ~~لأن عقد الوصي على ماله كعقده على نفسه ولا ضرر عليه في إيفاء الإجارة بعد ~~بلوغه بخلاف ما إذا ms4251 كان أجر نفسه فإن ذلك كد وتعب وهو يتضرر بإيفاء العقد ~~بعد بلوغه # وإذا استأجر عبدا لخدمة أو لعمل آخر فمرض العبد فهذا عذر في جانب ~~المستأجر ولأنه يتعذر عليه استيفاء المعقود عليه وإن أراد رب العبد ذلك لم ~~يكن له ذلك لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فالمستأجر لا يكلفه من إيفاء ~~العمل إلا بقدر طاقته وهو يرضى بذلك وإن كان ذلك دون حقه وإن لم يفسخها ~~واحد منهما حتى بدأ العبد فالإجارة جائزة لازمة لزوال العذر ويطرح عنه من ~~الأجر بحساب ذلك وهو ما يتعطل وكذلك إن أبق العبد أو كان سارقا فللمستأجر ~~أن يفسخ الإجارة إما لتعذر استيفاء المعقود عليه أو لضرر يلحقه في ذلك وليس ~~لمولى العبد فسخها لأنه لا ضرر عليه في إيفاء العقد فوق ما التزمه بالعقد # ولو أراد المستأجر أن يسافر ويترك ذلك العمل فهو عذر لأنه لا يتعذر عليه ~~الخروج إلى السفر لحاجته ولا يمكنه أن يستصحب العبد إذا خرج وإن أراد رب ~~العبد أن يسافر به لم يكن له هذا عذرا لأنه لا يلحقه من الضرر فوق ما ~~التزمه بالعبد وهو ترك العبد في يد المستأجر إلى انتهاء المدة # وإن وجد المستأجر أجيرا أرخص منه لم يكن هذا عذرا لأن في هذا تحصيل الربح ~~لا دفع الضرر وإن كان العبد غير حاذق بذلك العمل لم يكن للمستأجر أن يفسخ ~~الإجارة لأن صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد إلا أن يكون عمله فاسدا فله ~~أن يفسخ حينئذ لأن صفة السلامة عن PageV16P006 العيب تستحق بمطلق المعاوضة ~~وإن مات العبد انتقضت الإجارة لفوات المعقود عليه وإن كان المستأجر رجلين ~~فمات أحدهما انتقضت حصته # وكذلك إن مات أحد المؤجرين اعتبار الموت أحدهما بموتهما في حق الميت ~~منهما # وإن ارتد الآجر والمستأجر والعياذ بالله ولحق بدار الحرب انتقضت الإجارة ~~لأن القاضي بموته حكم حين يقضي بلحاقه فهو كما لو مات حقيقة وإن لم يختصما ~~في ذلك حتى رجع مسلما وقد بقي من المدة شيء فالإجارة ms4252 لازمة فيما بقى منهما ~~لأن اللحاق بدار الحرب إذا لم يتصل قضاء القاضي به بمنزلة الغيبة فلا يوجب ~~انفساخ العقد ولكنه كان بمنزلة العذر فإذا زال برجوعه كانت الإجارة لازمة ~~فيما بقي من المدة والله أعلم # # | باب الشهادة في الإجارة # ( قال رحمه الله وإذا اختلف شاهدا الإجارة في مبلغ الأجر المسمى في العقد ~~والمدعي هو المؤاجر أو المستأجر فشهد أحدهما بمثل ما ادعاه المدعي والآخر ~~بأقل أو أكثر لا تقبل الشهادة ) لأن المدعي كذب أحد الشاهدين ومن أصحابنا ~~رحمهم الله من يقول هذا قبل استيفاء المنفعة لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد ~~ومع اختلاف الشاهدين في البدل لا يتمكن القاضي من ذلك فإما بعد استيفاء ~~المنفعة فالحاجة إلى القضاء بالمال فينبغي أن تكون المسألة على الخلاف عند ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقضى بالأقل كما في دعوى الدين إذا ادعى المدعي ~~ستة وشهد بها أحد الشاهدين والآخر بخمسة # قال رضي الله عنه ( والأصح عندي أن الشهادة لا تقبل عندهم جميعا هنا ) ~~لأن الأجرة بدل في عقد المعاوضة كالثمن في البيع ولا بد أن يكون المدعي ~~مكذبا أحد شاهديه فيمنع ذلك قبول شهادته له وأن لم يكن لهما بينة وقد ~~تصادقا على الإجارة واختلفا في الأجرة قبل استيفاء المنفعة تحالفا أو تراد ~~الاحتمال العقد الفسخ # وكذلك إن كانت دابة فقال المستكري من الكوفة إلى بغداد بخمسة وقال رب ~~الدابة إلى الصراه والصراه المنصف تحالفا وبعد ما حلفا إن قامت البينة ~~لأحدهما أخذت بينته لأن البينة العادلة أحق بالعمل بها من اليمين الفاجرة # وإن قامت لهما بينة أخذت ببينة رب الدابة على الآجر وبينة المستأجر على ~~فضل المسير على قول أبي حنيفة رحمه الله وكان يقول أولا إلى بغداد باثني ~~عشر ونصف وهو قول زفر رحمه الله وقد بينا نظيره وإن اتفقا على المكان ~~واختلفا في جنس الأجر فالبينة بينة رب الدابة لأنه يثبت حقه بالبينة ولأنه ~~يثبت دعواه بالبينة والأجر يثبت بإقراره وإنما تثبت بالبينة PageV16P007 ~~الدعوى دون الإقرار # وإن كان قد ركبها ms4253 إلى بغداد فقال قد أعرتني الدابة وقال صاحبها بل ~~اكتريتها منك بدرهم ونصف فالقول قول الراكب ولا ضمان عليه ولا أجر أما ~~الضمان فلأنهما تصادقا على أنه ركبها بأمر صاحبها وأما الأجر فلأن المستأجر ~~منكر لعقد الإجارة فالقول في ذلك قوله مع يمينه # فإن أقام المؤاجر شاهدين فشهد أحدهما بدرهم والآخر بدرهم ونصف فإنه يقضي ~~له بدرهم لأنهما اجتمعا على الدرهم لفظا ومعنى والمقصود إثبات المال لأن ~~العقد منتهي فيقضي بما اتفق عليه الشاهدان وهذا يؤيد قول من يقول في مسألة ~~أول الباب أنه يقضي بالأقل عندهما # ولكنا نقول هناك الشاهدان ما اتفق على شيء لفظا فالخمسة غير الستة ~~وعندهما القضاء بالأقل باعتبار الموافقة في المعنى وباعتبار المعنى المدعي ~~مكذب أحدهما وهنا اتفقا الشاهدان على الدرهم لفظا فالمدعي يدعي ذلك ولكنه ~~يدعي شيئا آخر مع ذلك وهو نصف درهم وأحد الشاهدين لم يسمع ذلك فلم يشهد به ~~ولهذا لا يصير المدعي مكذبا له فلهذا أقضينا له بالدرهم # ولو ركب ( رجلا ) دابة رجل إلى الحيرة فقال رب الدابة اكتريتها إلى ~~الجباية بدرهم فجاوزت ذلك وقال الذي ركب أعرتنيها وحلف على ذلك فهو بريء من ~~الأجر لأنه منكر لعقد الإجارة # فإن أقام رب الدابة شاهدين أنه إكراه إلى الحيرة بدرهم لم يقبل ذلك لأن ~~دعواه إكذاب منه لشهوده فإنه ادعى الإكراء إلى الجباية # وإن ادعى رب الدابة أنه أكراها إلى السالحين بدرهم ونصف وشهد له شاهد ~~بذلك وآخر شهد أنه أكراها إلى السالحين بدرهم فإنه يقضي له عليه بدرهم إذا ~~كان قد ركبها لأن الشاهدين اتفقا على ذلك القدر لفظا والمدعي يدعيه أيضا # ولو قال المستأجر تكاريتها منك إلى القادسية بدرهم وقال رب الدابة بل إلى ~~موضع كذا في السواد في غير ذلك الطريق بدرهم وقد ركبها إلى القادسية فلا ~~كراء عليه لأنه خالف فصار ضامنا معناه أن رب الدابة ينكر الإذن له في ~~الركوب في طريق القادسية وقد ركب فصار ضامنا وإنما ادعي رب الدابة العقد ~~على الركوب في طريق آخر ms4254 ولم يركب المستأجر في ذلك الطريق فلا أجر عليه لذلك # ولو ادعى أنه أكراه دابتين باعيانهما إلى بغداد بعشرة وقال رب الدابتين ~~بل هذه منهما بعينها إلى بغداد بعشرة وأقام البينة ففي قول أبي حنيفة الأول ~~رحمه الله هما له إلى بغداد بخمسة عشر إذا كان أجر مثلهما سواء وفي قوله ~~الآخر هما له إلى بغداد بعشرة لأن المستأجر هو المدعي والمثبت بينة الزيادة ~~في حقه # وكذلك إن كان رب الدابتين ادعى أنه أكراه أحديهما بعينها بدينار وأقام ~~البينة وأقام المستأجر البينة أنه PageV16P008 استكراهما جميعا بعشرة دراهم ~~فله دابتان بدينار وخمسة دراهم لأن جنس الأجر هنا مختلف فكل واحد منهما ~~يثبت ببينته حقه فلا بد من قبول بينة قول كل واحد منهما بخلاف الأول فهناك ~~جنس الأجر متحد وقد اتفق الشهود عليه فلا حاجة لرب الدابة إلى الإثبات ولكن ~~المستأجر هو المحتاج إلى إثبات العقد في الدابة الأخرى وبينته تثبت ذلك ~~وبينة رب الدابة تنفي فالمثبت أولى # وإن ادعى المستأجر دابة واحدة وإن تكاراها إلى بغداد بدينار وأقام البينة ~~وأقام صاحبها البينة أنه أكراها إياه إلى البصرة بعشرين درهما وقد ركبها ~~إلى بغداد قضيت عليه بعشرين درهما ونصف دينار لأن جنس الأجر لما اختلف فلا ~~بد من العمل بالبينتين وقد أثبت رب الدابة ببينة إلى البصرة بعشرين درهما ~~وأثبت المستأجر ببينة العقد من البصرة إلى بغداد بنصف دينار فلهذا قضي بهما # وإن ادعى المستأجر الإجارة وجحدها صاحب الدابة فشهد شاهد أنه استأجرها ~~ليركبها إلى بغداد وشهد الآخر أنه استأجرها ليركبها ويحمل عليها هذا المتاع ~~والمستأجر يدعي كذلك لم تجز الشهادة لاختلاف الشاهدين في مقدار المعقود ~~عليه وإكذاب المدعي أحد شاهديه # فإن ( قيل ) أليس أن الشاهدين اتفقا على الركوب لفظا ومعنى ويفرد أحدهما ~~بالزيادة وهو حمل المتاع فينبغي أن يقضي بما اتفق عليه الشاهدان # قلنا المعقود عليه منفعة الدابة لا عين الركوب فالركوب فعل الراكب وحمل ~~المتاع كذلك فعله والمعقود عليه ملك رب الدابة وذلك يختلف باختلاف الشاهدين ~~فيما شهد به ms4255 فلا تتحقق الموافقة بينهما لفظا بخلاف الدرهم ونصف مع أن هذا ~~إنما يكون قبل استيفاء المنفعة وقبل استيفاء المنفعة الحاجة إلى القضاء ~~بالعقد فلا يتمكن منه مع اختلافهما # وكذلك إن اختلفا في حمولتين لأن المدعي يكون مكذبا أحدهما لا محالة ولو ~~ادعى أنه سلم ثوبا إلى صباغ وجحد الصباغ ذلك فشهد شاهد أنه دفع إليه ليصبغه ~~أحمر بدرهم وقال الآخر ليصبغه أصفر فقد اختلفت الشهادة لاختلاف الشاهدين في ~~المعقود عليه هو الوصف الذي يحدثه في الثوب والأصفر منه غير الأحمر فيكون ~~المدعي مكذبا أحد الشاهدين والله أعلم بالصواب # # | باب ما يضمن فيه الأجير # قال رحمه الله ( رجل سلم إلى قصار ثوبا فدقه بأجر مسمى فتخرق أو عصره ~~فتخرق أو جعل فيه النورة أو وسمه فاحترق فهو ضامن لذلك كله ) لأن هذا من ~~جناية يده وقد بينا أن PageV16P009 الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فإن ~~كان أجير المشترك القصار فعل ذلك غير متعمد له فالضمان على القصار دون ~~الأجير لأن الأجير له أجير خاص فلا يضمن إلا بالخلاف ولم يخالف ثم عمله ~~كعمل الاستاذ # ( ألا ترى ) أن الأستاذ يستوجب به الأجر فيكون الضمان عليه وإن هلك الثوب ~~عند القصار أو سرق فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وقد ~~بينا # وروى عن محمد رحمه الله قال إذا وضع القصار السراج في الحانوت فاحترق به ~~الثوب من غير فعله فهو ضامن لأن هذا مما يمكن التحرز عنه في الجملة وإنما ~~الذي لا يضمن به الحرق الغالب الذي لا يمكن التحرز عنه ولا يتمكن هو من ~~اطفائه وقال في الصباغ يصبغ الثوب أحمر فيقول رب الثوب أمرتك بأصفر فالقول ~~قول رب الثوب لأن الإذن يستفاد من قبله وله أن يضمنه قيمة ثوبه أبيض وإن ~~شاء أخذ ثوبه وضمن للصباغ ما زاد على العصفر في ثوبه لأنه بمنزلة الغاصب ~~قيما صبغه به حين لم يثبت إذن صاحب الثوب له في ذلك # وإن كان صبغه أسود فاختار أخذ الثوب لم يكن للصباغ ms4256 عليه شيء عند أبي ~~حنيفة رحمه الله خلافا لهما وقد بينا ذلك في الغصب # قال أبو حنيفة رحمه الله في الملاح إذا أخذ الأجر فإن غرقت السفينة من ~~ريح أو موج أو شيء وقع عليها أو جبل صدمته فلا ضمان على الملاح لأن التلف ~~حصل من عمله وإن غرقت من مده أو معالجته أو جذفه فهو ضامن لأن هذا من جناية ~~يده والملاح أجير مشترك وإن كان على الملاح الطعام وخلى بينه وبين الطعام ~~فنقض فلا ضمان على الملاح عنده بعد أن يحلف لأنه أمين فالقول قوله مع يمينه ~~ولا يضمن ما تلف بغير فعله وإن انكسرت السفينة فدخل الماء فيها فأسده فإن ~~كان ذلك من عمل الملاح فهو ضامن له وإلا فلا شيء عليه عند أبي حنيفة # وإن كان رب الطعام في السفينة أو وكيله فلا ضمان على الملاح في شيء من ~~ذلك إلا أن يخالف ما أمر به ويصنع شيئا مما يتعمد فيه الفساد لأن المتاع في ~~يد صاحبه والعمل يصير مسلما إليه بنفسه فيخرج من ضمان الملاح بخلاف ماذا لم ~~يكن صاحب الطعام معه فالعمل هناك لا يصير مسلما وعلى هذا قالوا لو رد الموج ~~السفينة إلى الموضع الذي حمل الطعام منه فإن لم يكن رب الطعام معه فلا أجر ~~للملاح وإن كان رب الطعام معه في السفينة فله الأجر بقدر ما صار لأن العمل ~~قد صار مسلما بنفسه ويقرر الأجر بحبسه # فأما إذا خالف ما أمره به فهذا العمل لا يصير مسلما إلى صاحب الطعام بل ~~يكون العامل فيه متعديا خاصا فيكون ضامنا لذلك وإذا حجم الحجام بأجر أو بزغ ~~البيطار أو حقن الحاقن بأجر حرا أو عبدا بأمره أو بطأ قرحه فمات من ذلك فلا ~~ضمان PageV16P010 عليه بخلاف القصار إذا دق فخرق لأن المستحق عليه هناك ~~العمل السليم عن العيب وذلك في مقدور البشر يصح التزامه بالعقد وهنا ~~المستحق عليه عمل معلوم بجده لا عمل غير ساري لأن ذلك ليس في مقدور البشر ~~فالجرح فتح ms4257 باب الروح والبرء بعده بقوة الطبيعة على دفع أثر الجراحة وليس ~~ذلك في مقدور البشر فلا يجوز التزامه بعقد المعاوضة وإنما الذي في وسعه ~~إقامة العمل بجده وقد أتى به فلا يضمن إلا أن يخالف لمجاوزة الحد أو يفعل ~~بغير أمره فيكون ضامنا حينئذ # توضيح الفرق أن الشراية لا تقترن بالجرح ولكنه يكون بعدها بزمان ضعف ~~الطبيعة عن دفع أثر الجراحة وتوالي الآلام على المجروح وهذا كله بعد أن ~~يصير العمل مسلما إلى صاحبه ويخرج من ضمان العمل فإما بخرق الثوب يكون ~~مقترنا بالدق قبل أن يخرج العمل من ضمان القصار فلهذا كان ضامنا لما يتلف ~~بعمله لأن عمله مضمون بما يقابله من البدل ولو وطأ الأجير الخاص للقصار على ~~ثوب مما لا يوطأ عليه في دقه فكان الضمان عليه خاصة لأنه غير مأذون من جهة ~~الأستاذ في الوطء على هذا الثوب فكان متعديا فيما صنع وإن كان مما يوطأ ~~عليه فلا ضمان عليه لأنه مأذون في الوطء عليه فيكون فعله كفعل الأستاذ وإن ~~كان الثوب وديعة عند القصار فالأجير ضامن وإن كان ذلك مما يوطأ عليه لأنه ~~غير مأذون في بسطه والوطء عليه من جهة الأستاذ فإنه إنما أذن له في العمل ~~في بيان القصارة دون ودائع الناس عنده ولو حمل الإنسان حملا في بيت القصار ~~من ثياب القصارة فعثر وسقط فتخرق بعضها كان ضمان ذلك على القصار دون الأجير ~~لأنه مأذون في هذا العمل من جهة الأستاذ # ولو دخل بنار السراج بأمر القصار فوقعت شرارة على ثوب من القصارة أو وقع ~~السراج من يده فأصاب دهنه ثوبا من القصارة فالضمان على الأستاذ دون الغلام ~~لأنه مأذون من جهته في إدخال النار بالسراج # وكذلك أجير لرجل يخدمه إن وقع من يده شيء فتكسر وأفسد متاعا مما يختلف في ~~خدمة صاحبه فلا ضمان عليه إذا كان في ملك صاحبه لأنه استأجره لهذه الأعمال # ولو أن غلام القصار انفلتت منه المدقة فيما يدق من الثياب فوقعت على ثوب ~~من القصارة فخرقته ms4258 فالضمان على القصار دون الغلام لأنه مأذون من جهة ~~الأستاذ في دق الثوبين جميعا ولو وقع على ثوب إنسان من غير القصارة كان ~~ضمان ذلك على الغلام دون القصار لأنه غير مأذون في دق ذلك الثوب فيكون هو ~~جانيا في ذلك الثوب وإن كان مخطئا وتعذر الخطأ لا يسقط عنه ضمان المحل # وإن وقعت المدقة على موضعها ثم وقعت على شيء بعدها فلا ضمان على الأجير ~~لأنها كما لو وقعت على المحل PageV16P011 المأذون فيه صار العمل مسلما وخرج ~~من عهدة الأجير فلا ضمان عليه بعد ذلك وانما الضمان على الاستاذ وان أصاب ~~انسانا فقتله كان الغلام ضامنا وقد بينا الفرق بين الجناية في بني آدم وما ~~سوى ذلك من الأموال فيما سبق # وكذلك لو مر بشيء من متاعه فيما يحمله فوقع على إنسان في البيت فقتله كان ~~الضمان على الغلام لأن الجناية في بني آدم موجبة الأرش على العاقلة فلا ~~يمكن اعتبار العقد فيه بخلاف ما سوى ذلك من الأموال # وكذلك إن انكسر شيء من أدوات القصار بعمل الغلام مما يدق به أو يدق عليه ~~فلا ضمان عليه لأنه مأذون من جهة الأستاذ وإن كان مما لا يدق به ولا يدق ~~عليه فهو ضامن # وعلى هذا لو دعا رجل قوما إلى منزله فمشوا على بساطه فتخرق أو جلسوا على ~~وسادة فتخرقت # وإن كان الضيف متقلدا سيفا فلما جلس شق السيف بساطا أو وسادة فلا ضمان ~~عليه لأنه مأذون فيما فعل من المشي والجلوس وتقلد السيف ولو وطىء على آنية ~~من أوانية أو ثوبا لايبسط مثله ولا يوطأ فهو ضامن لأنه غير مأذون في الوطء ~~والجلوس على مثله # وإن حمل الأجير شيئا في خدمة أستاذه فسقط ففسد لم يضمن ولو سقط على وديعة ~~عنده فأفسدها كان ضامنا لها # وكذلك لو عثر فسقط عليها فإن كان بساطا أو وسادة استعاره للبسط فلا ضمان ~~في ذلك على رب البيت ولا على أجيره لأنه مأذون في بسطه من جهة صاحبه # وإذا جفف القصار ثوبا ms4259 على حبل فمرت به حمولة في الطريق فخرقته فلا ضمان ~~على القصار لأنه متلف لا بعمله والضمان على سائق الحمولة لأنه مسبب وهو ~~متعدي في ذلك فسوق الدابة في الطريق يتقيد عليه بشرط السلامة فإذا لم يسلم ~~كان ضامنا # ولو تكارى دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم حنطة فحمل عليها خمسة عشر مختوما ~~فلما بلغ المقصد عطبت الدابة فعليه الأجر كاملا لاستيفاء المعقود عليه ~~بكماله وهو ضامن ثلث قيمتها بقدر ما زاد وقد بينا هذا في العارية # وذكرنا الفرق بينه وبين الجناية في بنى آدم أن المعتبر هناك عدد الجناة ~~في حق ضمان النفس # وأوضح الفرق بما ذكرنا فقال لو أن حائطا مائلا لرجل ثلثاه وللآخر ثلثه ~~يقدم إليهما فيه فوقع على رجل فجرحه وقتله كان على كل واحد منهما نصف الدية # ولو لم يجرحه ولكنه قتله نقل الحائط كانت الداية عليهما بقدر الملك لأن ~~نقل ملك صاحب الثلثين ضعف نقل ملك صاحب الثلث وفي الجرح المعتبر أصل ~~الجراحة وكل واحد منهما خارج له بملكه فكان بمنزلة الجارح بيده فكذلك في ~~مسألة الدابة يضمن باعتبار نقل الزيادة وفي مسألة الشجاج في العبد يكون ~~ضمان النفس على كل واحد منهما باعتبار أصل الجرح لا مقداره وعدده # وعلى هذا لو أمر PageV16P012 رجلا أن يضرب عبده عشرة أسواط فضرب أحد عشر ~~سوطا فهو متعدي في السوط الحادي عشر فيضمن نقصان ذلك العبد من قيمته مضروبا ~~عشرة أسواط ونصف ما بقي من قيمته إذا مات من ذلك لأنه في ضرب عشرة أسواط ~~عامل لصاحبه بأمره فكأنه فعل ذلك هذا بنفسه وقد مات العبد من السياط كلها ~~فتوزع بدل نفسه نصفين باعتبار عدد الحياة لا عدد الجنايات وإذا سلم الرجل ~~عبده أو أمته إلى مكتب أو عمل آخر فضربه الأستاذ فهو ضامن لما أصابه من ذلك # وإن أذن له في ذلك فلا ضمان عليه لأن فعله بإذنه كفعل المولى بنفسه فلا ~~يكون تعديا منه وفعله بغير أمره يكون تعديا منه # وفرق أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ms4260 بين هذا وبينما إذا ضرب الدابة التي ~~استأجرها ضربا معتادا فقالا الضرب معتاد هناك عند السير متعارف فيجعل ~~كالمأذون فيه وهنا الضرب عند التعليم غير متعارف وإنما الضرب عند سوء الأدب ~~يكون ذلك ليس من التعليم في شيء فالعقد المعقود على التعليم لا يثبت الإذن ~~في الضرب فلهذا يكون ضامنا إلا أن يأذن له فيه نصا وكذلك إن سلم ابنه في ~~عمل إلى رجل # فإن ضربه بغير إذن الأب فلا إشكال في أنه يكون ضامنا وإن ضربه بإذن الأب ~~فلا ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعدي في ضربه بإذن الأب # ولو كان الأب هو الذي ضربه بنفسه فمات كان ضامنا في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ولا ضمان عليه في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهما يدعيان ~~المناقضة على أبي حنيفة رحمه الله في هذه المسألة فيقولان إذا كان الأستاذ ~~لا يضمن باعتبار إذن الأب فكيف يكون الأب ضامنا إذا ضربه بنفسه # ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول ضرب الأستاذ لمنفعة الصبي لا لمنفعة نفسه ~~فلا يوجب الضمان عليه إذا كان يأذن وليه فأما ضرب الأب إياه لمنفعة نفسه ~~فإنه بغير سوء أدب ولده فيتقيد بشرط السلامة كضرب الزوج زوجته لما كان ~~لمنفعة نفسه يقيد بشرط السلامة # وإذا توهن راعي الرمكة رمكة منها فوقع الوهن في عنقها فجذبها فعطبت فهو ~~ضامن لأنه من جناية يده وإن كان صاحبها أمره بالتوهن فلا ضمان عليه لأن ~~فعله بأمر صاحبها كفعل صاحبها وهذا لأن التوهن ليس من عمل الراعي في شيء ~~ولا يدل في مقابلته فلا يتقيد على المأمور بشرط السلامة بخلاف الدق من ~~القصار # ولو أمر رجلا أن يختن عبده أو ابنه فاخطأ فقطع الحشفة كان ضامنا لما بينا ~~أن عمل الختان معلوم بمحله فإذا جاوز ذلك كان ضامنا ولم يبين في الكتاب ~~ماذا يضمن وهو مروى عن محمد رحمه الله في النوادر قال إن برأ فعليه كمال ~~بدل نفسه # فإن مات فعليه نصف بدل نفسه لأنه إذا برأ PageV16P013 فعليه ms4261 ضمان الحشفة ~~وهو عضو مقصود لا يتأتي له في البدن فيتقدر بدله ببدل النفس وإذا مات فقد ~~حصل تلف النفس بفعلين أحدهما مأذون فيه وهو قطع الجلدة والآخر غير مأذون ~~فيه وهو قطع الحشفة فكان ضامنا نصف بدل النفس # ولو أمر رجلا أن يقطع أصبعه لوجع أصابه فيها فقطعها فمات منها لم يكن على ~~القاطع شيء إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله فإنه يقول يضمن ~~الدية اعتبارا بما لو قال ذلك قتلني فقتله وجه ظاهر الرواية أن الأذن صح ~~هنا لأن للآذان أن يفعل ذلك بنفسه فينتقل عمل المأذون إليه ويصير كأنه فعله ~~بنفسه بخلاف قوله اقتلني فالإذن هناك غير صحيح لأن الآذن ليس له أن يفعل ~~ذلك بنفسه # وكذلك لو أمر أن يفعل ذلك بابن له صغير أو بعبد له فهذا وما لو أمره ~~بنفسه سواء ولو أمر حجاما ليقطع سنا ففعل فقال أمرتك أن تقلع سنا غير هذا ~~فالقول قوله والحجام ضامن لأن الإذن يستفاد من جهته # ولو أنكره كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الإذن في السن الذي قلعه ولو ~~تكارى دابة يحمل عليها عشرة مخاتيم فجعل في جوالق عشرين مختوما ثم أمر رب ~~الدابة فكان هو الذي وضعها على الدابة فلا ضمان عليه لأن صاحب الدابة هو ~~المباشر بحمل الزيادة على دابته وأكثر ما فيه أنه مغرور من جهة المستأجر ~~ولكن الغرور إذا لم يكن مشروطا في عقد ضمان لا يكون مثبتا الرجوع للمغرور ~~على الغار وإن حملاها جميعا ووضعاها على الدابة ضمن المستأجر ربع قيمة ~~الدابة لأن نصف المحمول مستحقا بالعقد ونصفه غير مستحق وفعل كل واحد منهما ~~في الحمل شائع في النصفين فباعتبار النصف الذي حمله على الدابة لا ضمان على ~~أحد وباعتبار النصف الذي حمله المستأجر لا ضمان عليه في نصفه لأنه يستحق ~~بالنصف وعليه الضمان في النصف الآخر لأنه متعدي فيه فكان ضامنا ربع قيمتها # وإن كان الحمل في عدلين فرفع كل واحد منهما عدلا فوضعاهما جميعا على ~~الدابة ms4262 لم يضمن المستأجر شيئا لأن المستأجر استحق بالعقد حمل عشر مخاتيم ~~حنطة وقد حمل هذا المقدار فيجعل حمله مما كان مستحقا بالعقد والزيادة إنما ~~حملها رب الدابة # وذكر في النوادر لو أن القصار استعان بصاحب الثوب حتى دق الثوب معه فتخرق ~~ولا يدري من أي الفعلين تخرق فعلى قول أبي يوسف رحمه الله القصار ضامن نصف ~~القيمة باعتبار الاحتمال # وعلى قول محمد رحمه الله هو ضامن جميع القيمة لأن الثوب في يده فباعتبار ~~اليد هو ضامن ما لم يصل إلى صاحبه سواء تلف بعمله أو بغير عمله فما لم يعلم ~~أن التلف بعمل صاحب الثوب كان القصار ضامنا # وإذا ساق الراعي الغنم أو البقر فتناطحت PageV16P014 فقتل بعضها بعضا أو ~~وطىء بعضها بعضا من سياقته وهو غير مشترك وهي لإنسان واحد فلا ضمان عليه ~~لأنه مأذون في السوق وقد بينا أن الأجير الخاص لا يكون ضامنا فيما يتلف ~~بعمل المأذون فيه # وإن كانت لقوم شتى فهو ضامن مشتركا كان أو غير مشترك أما المشترك فلأن ~~هذا من جناية يده وأما غير المشترك فلأنه سائق الدابة التي وطئت والسائق ~~ضامن بالسبب وكل من وقع عليه الضمان فلا أجر له فيه لأنه ملك المضمون ~~بالضمان فلا يكون مسلما إلى صاحبه وإذا ساق الراعي الماشية فعطبت واحدة أو ~~وقعت في نهر فعطبت فهو ضامن لأنه أجير مشترك والتلف حصل بعمله ولو استأجر ~~دابة ليركبها فلبس من الثياب أكثر مما كان عليه حين استأجرها فإن لبس من ~~ذلك مثل ما يلبس الناس إذا ركبوا لم يضمن وإن كان أكثر من ذلك ضمن بقدر ما ~~زاد لأن المستحق بمطلق العقد ما هو المتعارف # ( وإن تكارى ناقة ليحمل عليها امرأة فولدت المرأة فحملها هي وولدها على ~~الناقة بغير أمر صاحبها فعطبت الناقة فهو ضامن بحساب ما زاد عليها للولد ) ~~لأن الولد مقصود بالحمل بعد الانفصال وهو في مقداره مخالف فيضمن بحساب ما ~~يخالف كما لو زاد متاعا معها ولو نتجت الناقة فحمل ولد الناقة مع المرأة ~~فهو ms4263 ضامن أيضا لأنه مخالف لما قلنا ( وإن تكارى بغير المحمل فحمل عليه ~~زاملة فهو ضامن ) لأنه مخالف فيما صنع فالزاملة أضر بالبعير من المحمل وإن ~~حمل عليه رجلا مكان المحمل فلا ضمان عليه فلا يكون فعله ذلك خلافا وقد بينا ~~نظيره في السرج مع الإكاف والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب إجارة رحا الماء # قال رحمه الله ( وإذا استأجر الرجل رحا ماء والبيت الذي هو فيه وهو ~~متاعها كل شهر بأجر مسمى فهو جائز ) لأنه غير متنفع به واستئجاره متعارف # فإن انقطع الماء عنها فلم يعمل رفع عنه الأجر بحساب ذلك لزوال تمكنه من ~~الانتفاع على الوجه الذي استأجره فإنه إنما استأجره ليطحن فيها بالماء دون ~~الثور وبانقطاع المال زال تمكنه من ذلك وبدون التمكن من الانتفاع لا يجب ~~الأجر فله أن ينقض الإجارة لتغير شرط العقد عليه فإن لم ينقضها حتى عاد ~~الماء لزمته الإجاره فيما بقى من الشهر # وإن كان قد بقي يوم واحد فلم يكن له أن ينقضها لزوال العذر وتمكنه من ~~الانتفاع فيما بقي من المدة ولأن هذه الإجارة في حكم عقود متفرقة لا يثبت ~~الخيار لتفرق الصفقة # وإن اختلفا في مقدار ما كان الماء منقطعا فالقول قول المستأجر لأنهما ~~يتفقان أنه لم PageV16P015 يستوف جميع المعقود عليه وإنما اختلفا في مقدار ~~ما استوفى فرب الرحا يدعي زيادة في ذلك والمستأجر منكر ذلك ولو قال المؤاجر ~~لم ينقطع الماء فإنه بحكم الحال فيه # فإن كان الماء منقطعا في الحال فالقول قول المستأجر وإن كان جاريا فالقول ~~قول المؤاجر مع يمينه على عمله لأنه إذا كان منقطعا في الحال فالظاهر أنه ~~كان منقطعا فيما مضى وإن كان جاريا في الحال فالظاهر أنه كان جاريا فيما ~~مضى وفي الخصومات القول قول من يشهد له الظاهر # توضيحه أنا قد عرفنا الماء جاريا عند العقد والبناء على الظاهر واستصحاب ~~الحال أصل ما لم يعلم خلافه فإذا علمنا انقطاع الماء في الحال بقدر استصحاب ~~الحال فاعتبرنا الدعوى والإنكار قرب الرحا يدعي تسليم المعقود ms4264 عليه ~~والمستأجر منكر فالقول قوله # فإما إذا كان جاريا في الحال فاستصحاب الحال ممكن فجعلنا رب الرحا مسلما ~~للمعقود عليه بهذا الطريق ولهذا كان القول قوله مع يمينه على عمله لأن ~~الاستحلاف على ما لم يكن في يده ولا من عمله فيكون على العلم وإن كان ~~استأجر جميع ذلك بعشرة دراهم كل شهر فطحن فيها في الشهر بثلاثين درهما فربح ~~عشرين درهما # فإن كان المستأجر هو الذي يقوم على الرحا والطعام أو أجيره أو عبده ~~فالربح له طيب لأن الفضل بمقابلة منافعه # وإن كان رب الطعام هو الذي يلي ذلك لم يطلب الربح للمستأجر إلا أن يكون ~~قد عمله فيها عملا تنتفع بها الرحا من كرى النهر أو نقر الرحا وغير ذلك ~~فحينئذ يجعل الفضل بمقابلة عمله فيطيب له فقد جعل نقر الرحا معتبرا بجعل ~~الفضل بمقابلته ولم يجعل كنس البيت فيما سبق معتبرا في ذلك لأن كنس البيت ~~ليس بزيادة في البيت ولأن التمكن من الانتفاع باعتباره فأما نقر الرحا وكرى ~~النهر بعد زيادة المستأجر وبه يتمكن من الانتفاع # وإذا استأجر موضعا على نهر ليبنى عليه بناء ويتخذ عليه رحا ماء على أن ~~الحجارة والمتاع والحديد والبناء من عند المستأجر فهو جائز لأنه استأجر ~~الأرض لمنفعة معلومة # فإن انقطع ماء النهر فلم يطحن ولم يفسخ الإجارة فالأجر لازم له لأن ~~المعقود عليه منفعة الأرض وهي باقية بعد انقطاع الماء والمستأجر مستوفي بما ~~يشغل الأرض بمتاعه بخلاف الأول فهناك المعقود عليه منفعة الرحا لعمل الطحن ~~والتمكن منه يزول بانقطاع الماء إلا أن هنا له أن يفسخ الإجارة للعذر فإن ~~مقصوده استيفاء منفعة لا يتم ذلك بدون جريان الماء وفي إلزام العقد إياه ~~بعد انقطاع الماء ضرر فيكون ذلك عذرا له في الفسخ ولو استأجر رحا ماء ~~بمتاعها فانقطع الماء شهرا فلا أجر عليه في ذلك الشهر لما قلنا وإن قل ~~الماء حتى أضربه في الطحن وهو يطحن مع ذلك # فإن كان ضررا فاحشا فهو عيب فيما هو المقصود فيتمكن PageV16P016 لأجله ms4265 من ~~فسخ العقد # وإن لم يفسخ كان الأجر واجبا عليه لبقاء تمكنه من الانتفاع ورضاه بالعيب ~~وإن كان غير فاحش فالإجارة لازمة له لأنه لما استأجر الرحا في الابتداء مع ~~علمه أن الماء يزداد تارة وينتقص أخرى فقد صار راضيا بالنقصان اليسير ولأن ~~ما لم يمكن التحرز عنه عفو # وإذا خاف رب الرحا أن ينقطع الماء فتفسخ الإجارة فأكري البيت والحجرين ~~والمتاع خاصة فهو جائز لأنه عين منتفع به فإن انقطع الماء فللمستأجر أن ~~يترك الإجارة لأن استئجار هذه الأعيان كان لمقصود معلوم وقد فات ذلك ~~بانقطاع الماء وفي إيفاء العقد بعد انقطاع الماء ضرر عليه وهذا ضرر لم ~~يلزمه بأصل العقد فيكون عذرا له في الفسخ كما لو استأجر والرحا يطحن بجمله ~~فينق جمله ولم يكن عنده ما يشتري به جملا كان له أن يترك الإجارة # ولو استأجر رحا ماء فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة أو البيت فله أن يفسخ ~~الإجارة لزوال تمكنه من الانتفاع # فإن أصلح ذلك رب الرحا قبل الفسخ لم يكن للمستأجر أن يفسخ بعد ذلك لزوال ~~العذر في بقية المدة ولكن يرفع عنه من الأجر بقدر ذلك لانعدام تمكنه من ~~الانتفاع به والقول قول المستأجر في مقدار العطلة لاتفاقهما على أنه لم ~~يسلم جميع المعقود عليه إلا أن ينكر المؤاجر البطالة أصلا فكان القول قوله ~~باعتبار استصحاب الماء لأنا عرفنا تمكن المستأجر من الانتفاع عند تسليم ~~الرحا ثم يدعى هو عارضا مانعا فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كما لو ادعي ~~أن غاصبا حال بينه وبين الانتفاع بالرحا # وإن استأجر رحا ماء على أن يطحن فيها الحنطة ولا يطحن غيرها فطحن فيها ~~شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى الحنطة فإن كان ذلك لا يضر بالرحا فلا ضمان ~~عليه وإن كان أضر عليها من الحنطة ضمنه ما نقصها لأن التقيد معتبر إذا كان ~~مفيدا والخلاف إلى ما هو أضر عدوان منه فيلزمه ضمان النقصان ولا أجر عليه ~~في ذلك الوقت لأنه غاصب ضامن من النقصان ms4266 ولا يجتمع الأجر والضمان # وإذا استأجر الرجل رحا وبيتا من أجير وبعيرا من آخر صفقة واحدة كل شهر ~~بأجر معلوم فهو جائز لأن استئجار كل عين من هذه الأعيان على الأنفراد صحيح ~~ثم يقتسمون الأجر بينهم على قدر ذلك لأن المسمى بمقابلة الكل فيتوزع عليها ~~بالحصة # ولو اشترك أرباب هذه الأشياء على أن يعملوا للناس بأجر فما طحنوا فالأجر ~~بينهم أثلاثا فإن أجروا الجمل بعينه فطحن فأجر ذلك لصاحب الجمل لأنه سمى ~~بمقابلته منفعة الجمل وللآخرين أجر مثلهما لنفسهما ومتاعهما على صاحب الجمل ~~لأن سلامة الأجر له بذلك كله فيكون هو مستوفيا لمنافعهما وقد شرط بمقابلة ~~ذلك أجر ولم PageV16P017 يسلم لهما ذلك الأجر # فإن قبلوا الطعام على أن يطحنوه بأجر معلوم ولم يؤجر وإلا الجمل بعينه ~~فما اكتسبوه صار أثلاثا بينهم لأنهم اشتركوا في تقبل العمل وبذلك استوجبوا ~~الأجر # وإن كان لرجل بيت على نهر قد كان فيه رحا ماء فذهب وجاء آخر برحا آخر ~~ومتاعها فنصبها في البيت واشتركا على أن يتقبلا من الناس الحنطة والشعير ~~فطحناه فما كسبا فهو بينهما نصفان فهو جائز وما طحناه وما تقبلاه فأجره ~~بينهما نصفان لاستوائهما في تقبل العمل في ذمتها وليس للرحا ولا للبيت أجرة ~~لأن كل واحد منهما ما ابتغى عن متاعه أجرا سوى ما قال # ( ألا ترى ) أن قصارين لو اشتركا على أن يعملا في بيت أحدهما بأداة الآخر ~~فما كسبا فهو بينهما نصفان كان جائزا ولم يكن لواحد منهما أن يطالب صاحبه ~~بأجر بأداته # ولو أجر الرحا بأجر معلوم على طعام معلوم كان الأجر كله لصاحب الرحا لأنه ~~مسمى بمقابلة منفعة ملكه ولصاحب البيت أجر مثل بيته ونفسه على صاحب الرحا ~~إذا كان قد عمل في ذلك لأن منفعة بيته ونفسه سلمت لصاحب الرحا ولم يسلم له ~~بمقابلته ما شرط له من الأجر # ( قال ) ( ولا أجاوز به نصف أجر مثل الرحا في قول أبي يوسف رحمه الله ) ~~وقد بينا نظيره في كتاب الشركة ولو انكسر الحجر الأعلى من الرحا ms4267 فنصب رجل ~~مكانه حجرا بغير أمر صاحبه وجعل يتقبل الطعام ويطحن فهو مسىء في ذلك ضامن ~~لما أفسد من الحجر الأسفل ومتاعه لأنه غاصب والأجر له لأنه وجب بعقده # وإن كان وضع الحجر الأعلى برضاء صاحبه على أن الكسب بينهما نصفان فهو كما ~~شرط وهو نظير ما سبق إذا كان يتقبلان الطعام فالأجر بينهما كما شرط ولو بنى ~~على نهر بيتا ونصب فيها رحا ماء بغير رضي صاحب النهر ثم يقبل الطعام فكسب ~~في ذلك مالا كان له في الكسب وكان ضامنا لمناقص البيت وساحته وموضعه والنهر ~~لأنه متلف لذلك بفعله ولا يضمن شيئا من الماء لأن الماء غير مملوك ولأنه لم ~~يفسد شيئا من الماء بعمله ولو أن رجلا له نهر اشترك هو ورجلان على أن جاء ~~أحدهما برحا والآخر بمتاعها على أن يبنوا البيت جميعا من أموالهم على أن ما ~~كسبوا من شيء فهو بينهم فهو جائز وهذا مثل المسألة الأولى إذا كانوا ~~يتقبلون الطعام فالأجر بينهم أثلاثا والله أعلم بالصواب # # | باب الكراء إلى مكة # قال رحمه الله وإذا استأجر بعيرين من الكوفة إلى مكة فحمل على أحدهما ~~محملا فيه PageV16P018 رجلان وما يصلحهما من الوطء والدثر وإحديهما زاملة ~~يحمل عليه كذا مختوما والسويق وما يصلحهما من الخل والزيت والمعاليق وقد ~~رأى الرجلين ولم ير الوطأ والدثر ولم يبين ذلك وشرط حمل ما يكفيه من الماء ~~ولم يبين ذلك فهذا كله فاسد في القياس لجهالة وزن الوطء والدثر وجهالة ~~مقدار الماء والخل والزيت والمعاليق وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن ~~الضرر على الإبل تختلف بقلة ذلك وكثرته # وفي الاستحسان يجوز لأنه متعارف وفي إشتراط إعلام وزن كل شيء من ذلك بعض ~~الحرج ثم المقصود على أحد الحملين الرجلان وقد رآهما الحمال وعلى الحمال ~~الآخر الدقيق والسويق وما سوى ذلك تبع إذا صار ما هو الأصل معلوما فالجهل ~~في البيع عفو ومقدار البيع يصير معلوما أيضا بطريق العرف وعلى هذا لو اشترط ~~عليه أن يحمل له من هدايا مكة من ms4268 صالح ما يحمل الناس فهو جائز أيضا لأنه ~~متعارف معلوم المقدار عرفا # ولو بين وزن المعاليق والهدايا كان أحب إلينا لأنه أبعد من المنازعة وإذا ~~أرادا الاحتياط في ذلك فينبغي أن يسمي لكل محمل قربتين من ماء أو ادواتين ~~من أعظم ما يكون من ذلك ويكتب في الكتاب أن الحمل قد رأى الوطأ والدثر ~~والقربتين والأداوتين والخيمة والقبة فإن ذلك أوثق وإنما يكتب الكتاب على ~~أوثق الوجوه # وإن اشترط عليه عقبة الأجير فهو جائز ويكتب وقد رأى الحمال الأجير # وفي تفسير عقبة الأجير قولان أحدهما أن المستأجر ينزل في كل يوم عند ~~الصباح والمساء فذلك معلوم فيركب أجيره في ذلك الوقت وسمى ذلك عقبة الأجير # والثاني أن يركب أجيره في كل مرحلة فرسخا أو نحوه مما هو متعارف على خشبة ~~خلف المحمل ويسمى ذلك عقبة الأجير # وفي كتاب الشروط قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يرى أن يشترط من هدايا ~~مكة كذا وكذا منا لأن ذلك أبعد من المنازعة والمحمول من الهدايا يختلف في ~~الضرر على الدابة باختلاف مقدار الوزن # وإن تكارى شق محمل أو شق زاملة فاختلفا فقال الحمال إنما عينت عيدان ~~المحمل وقال المستكري بل عينت الإبل # فإن كان الكراء كما يتكارى به لإبل إلى مكة فهو على الإبل وإن كان كما ~~يتكارى به شق محمل خشب فالقول قول الحمال مع يمينه لأنه إذا كان كما يتكارى ~~به الأول فالظاهر يشهد للمستكري وإن كان شيئا يسيرا كما يتكارى به الخشب ~~فالظاهر يشهد للحمال وعند المنازعة يجعل القول قول من يشهد له الظاهر كما ~~لو اشترى قربة ماء بدانق فقال إنما اشتريت القربة دون الماء لا يصدق # ولو اشتراها بعشرين درهما قال السقاء بعت الماء دون القربة وكذلك لو ~~اشترى مبطخة ثم قال المشتري اشتريت الأرض وقال البائع إنما بعت البطيخ ~~PageV16P019 فإنه بحكم الثمن في ذلك فيجعل القول قول من يشهد له الظاهر # وإذا تكارى من الكوفة إلى مكة إبلا مسماة بغير أعيانها فقال الحمال أخرجك ~~في عشر ذي ms4269 القعدة فقال المستكري أخرجني في خمس مضين أو على عكس ذلك فإنه ~~يخرجه في خمس مضين في الوجهين جميعا لأنه لا يخاف الفوت إذا خرج بعد خمس ~~مضين # فإن أراد الحمال أن يخرجه قبل ذلك فهو يريد أن يلزمه ضرر السفر من غير ~~حاجة إليه فيسقط عن نفسه مؤنة العلف فلا يمكن من ذلك # وإذا طلب المستكري في عشر ذي القعدة وهو يريد أن يلزم الحمال ضرر السفر ~~من غير حاجة ليكون هو مترفها في نفسه فلهذا لا يمكن من ذلك ولأن بمطلق ~~العقد إنما يثبت المتعارف والمتعارف الخروج من الكوفة بخمس مضين # فإذا أراد الحمال أن يتأخر إلى نصف ذي القعدة وأبى ذلك المستكري فليس ~~للحمال ذلك لأنه يخاف الفوت في هذا التأخير ويلحق المستكري مشقة عظيمة ~~باستدامة السفر # وإن قال المستأجر أخرجني للنصف من ذي القعدة وقال الحمال أخرجك بخمس مضين ~~فإنه يرتكب مؤنة العلف فإني أؤخره لعشر مضين من ذي القعدة ولا أؤخره لأكثر ~~من ذلك لأن الغالب إدراك الحج إذا خرج بعشر مضين والغالب هو الفوات إذا أخر ~~الخروج أكثر من ذلك والمستحق بمطلق العقد صفة السلامة لا نهاية الجودة وإن ~~كان بينهما شرطا حملهما على ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم الشرط أملك أي ~~يوفى به ولا بأس بأن يسلف في كراء مكة قبل الحج سنة أو بأشهر لأن وقت الحج ~~معلوم لا يجهل وهذا بناء على مذهبنا أن الإجارة المضافة إلى وقت في ~~المستقبل تصح # ( وعلى قول ) الشافعي رحمه الله لا تصح الدار والحانوت والدواب وغير ذلك ~~فيه سواء وهذا بناء على أصله أن جواز العقد باعتبار أن المنافع جعلت ~~كالأعيان القائمة فإنما يتحقق ذلك إذا اتصل المعقود عليه بالعقد في الإجارة ~~المضافة ولا يوجد ذلك ثم الإضافة إلى وقت في المستقبل كالتعليق بالشرط حتى ~~أن ما يتحمل التعليق بالشرط يجوز إضافته إلى وقت في المستقبل كالطلاق ~~والعتاق وما لا فلا كالإجارة والبيع ثم الإجارة لا تحتمل التعليق بالشرط ~~فلا تحتمل الإضافة إلى وقت ms4270 في المستقبل والدليل عليه أنه لا يتعلق به ~~اللزوم ولا يملك الأجر بنفس العقد وإن شرط التعجيل فلو انعقد العقد صحيحا ~~لانعقد بصفة اللزوم ويملك الأجر به إذا شرط التعجيل فإن ذلك موجب العقد # وحجتنا في ذلك أن جواز عقد الإجارة لحاجة الناس وقد تمس الحاجة إلى ~~الاستئجار مضافا إلى وقت في المستقبل لأن في وقت حاجته ربما لا يجد ذلك أو ~~لا يجده بأجر المثل فيحتاج إلى أن يسلف فيه قبل ذلك PageV16P020 ثم قد بينا ~~أنه # وإن أطلق العقد فهو في معنى المضاف في حق المعقود عليه لأنه يتجدد ~~انعقاده بحسب ما يحدث من المنفعة أو تقام العين المنتفع بها مقام المعقود ~~عليه في هذا العقد ولا فرق في هذا بين المضاف إلى وقت في المستقبل وبين ~~المعقود عليه في الحال وهذا لأن ذكر المدة لبيان مقدار المعقود عليه كالكيل ~~فيما يكال وذلك لا يختلف به وبه فارق التعليق بالشرط فإن التعليق يمنع ~~انعقاد العقد في الحال والإضافة لا تمنع من ذلك # وفي لزوم الإجارة المضافة روايتان وأصح الروايتين أنه يلزم وليس لأحدهما ~~أن يفسخ إلا بعذر فإن الأجر لا يملك بشرط التعجيل وقد بينا الفرق بين هذا ~~وبينما إذا شرط التعجيل في عقد الإجارة في الحال لأن هناك تأخر الملك بقضية ~~المساواة فيحتمل التغير بالشرط وهنا تأخر الملك لنصيبهما على التأخير ~~بإضافة العقد إلى وقت في المستقبل فلا يتغير ذلك بالشرط ولو تكارى إبلا إلى ~~مكة بشيء من المكيل أو الموزون معلوم القدر والصفة وجعل له أجلا مسمى فهو ~~جائز وإن لم يسم الموضع الذي يوفيه فيه وقد نص على الخلاف فيما تقدم أن على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لا بد من بيان المكان فتبين بذلك أن هذا الجواب ~~قولهما # وإن حل الأجل بمكة وأراد أخذه هناك وأبى المستأجر فإن استوثق من المستأجر ~~على أن يوفيه بالكوفة حيث تكارى وقد ذكرنا على قولهما أن في إجارة الدار ~~يتعين للإيفاء موضع الدار وهنا ذلك غير ممكن لأن الأجر ms4271 يجب شيئا فشيئا بحسب ~~سير الدابة في الطريق فيتعذر تعيين موضع استيفاء المعقود عليه للإيفاء ~~وربما يتعين للتسليم موضع السبب وهو العقد # وإن كان الأجر شيئا بعينه مما له حمل ومؤنة فإنما يتعين لإيفائه الموضع ~~الذي فيه ذلك العين لأنه ملك في ذلك الموضع بعينه كالمبيع بخلاف ما لا حمل ~~له ولا مؤنة فإنه يسلم إليه بعد الوجوب حيث ما لقيه وقد بينا الفرق بينهما ~~في البيوع # ولو تكارى منه حملا وزاملة وشرط حملا معلوما على الزاملة فما أكل من ذلك ~~الحمل أو نقص من الكيل والوزن كان له أن يتم ذلك في كل منزل ذاهبا وجائيا ~~لأنه استحق بالعقد حملا مسمى على البعير في جميع الطريق فيكون له أن يستوفي ~~ما استحقه بالشرط وليس للحمال أن يمنعه من ذلك بخلاف المحمل فإنه إذا شرط ~~فيه انسانين معلومين فليس له أن يحمل غيرهما إلا برضاء الحمال لأن الضرر ~~على الدابة يختلف باختلاف الراكب # وإن خرج بالبعيرين يقودهما ولا يركبهما ولم يحمل عليهما جائيا فعليه ~~الأجر كاملا لتمكنه من استيفاء المعقود عليه # وكذلك لو بعث بهما مع عبده يقودهما لما بينا أن المعقود عليه خطوات ~~الدابة في الطريق وقد صار مسلما إلى PageV16P021 المستأجر نقود الدابة معه ~~في الطريق # وإذا مات الرجل بعد ما قضي المناسك ورجع إلى مكة فإنما عليه من الأجر ~~بحساب ذلك لأن العقد فيما بقى قد بطل بموته فيسقط الأجر بحسابه ويجب في ~~تركته بحساب ما استوفى ثم بين فقال يلزمه من الكراء خمسة أعشار ونصف ويبطل ~~عنه أربعة أعشار ونصف وبيان تخريج هذه المسألة أن من الكوفة إلى مكة سبعا ~~وعشرين مرحلة فذلك للذهاب والرجوع كذلك وقضاء المناسك تكون في ستة أيام في ~~يوم التروية يخرج إلى منى وفي يوم عرفة يخرج إلى عرفات وفي يوم النحر يعود ~~إلى مكة لطواف الزيارة وثلاثة أيام بعده للرمى فيحسب لكل يوم مرحلة فإذا ~~جمع ذلك كله كان ستين مرحلة كل سنة من ذلك عشر # فإذا مات بعد قضاء المناسك ms4272 والرجوع إلى مكة فقد تقرر عليه ثلاثة وثلاثون ~~جزأ من ستين جزأ من الأجر سبعة وعشرين جزأ للذهاب إلى مكة وستة أجزاء لقضاء ~~المناسك وذلك خمسة أعشار ونصف عشر كل عشر ستة وربما يشترط الممر على ~~المدينة فيزداد به ثلاثة مراحل فإن من الكوفة إلى مكة على طريق المدينة ~~ثلاثين مرحلة فإن كان شرط ذلك في الذهاب تكون القسمة على ثلاثة وستين جزءا ~~ويتقرر عليه ستة وثلاثون جزءا من ثلاثة وستين جزءا من الأجر ثلاثون للذهاب ~~وستة لقضاء المناسك وإن كان الشرط الممر على المدينة في الرجوع فعليه ثلاثة ~~وثلاثون جزءا من ثلاثة وستين جزءا من الأجر سبعة وعشرين للذهاب ولقضاء ~~المناسك ستة أجزاء وإن كان الشرط بينهما أن الذهاب من طريق المدينة والرجوع ~~كذلك فالقسمة على ستة وستين جزءا وإنما يتقرر عليه ستة وثلاثين جزءا من ستة ~~وستين للذهاب ثلاثون ولقضاء المناسك ستة أجزاء فحاصل ما يتقرر عليه ستة ~~أجزاء من إحدى عشر جزءا من الأجر # وحرف هذه المسألة أنه لم يعتبر السهولة والوعورة في المراحل لقسمة الكراء ~~عليها لأن ذلك لا يملك ضبطه والكراء لا يتفاوت باعتباره عادة وإنما يتفاوت ~~بالقرب والبعد فلهذا قسمه على المراحل بالسوية كما بينا # ( وإن تكارى قوم مشاة بعيرا إلى مكة واشترطوا على المكاري أن يحمل من مرض ~~لهم أو أعيا فهذا فاسد ) للجهالة وربما تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة # ولو اشترطوا عليه عقبة لكل واحد منهم كان جائزا لأن ذلك معلوم لا تمكن ~~بعده المنازعة وإذا أراد المستأجر أن يبدل محمله ليحمل محملا غيره فإن لم ~~يكن في ذلك ضرر فله ذلك لما بينا أن التعيين الذي ليس بمفيد لا يكون معتبرا # وإن أراد أن ينصب على المحمل كنيسة أو قبة فليس له ذلك إلا برضاء من ~~المكاري لما في ذلك من زيادة الضرر على البعير وذلك لا يستحق إلا بالشرط # وإن اشترط PageV16P022 عليه كنيسة بعينها فأراد أن يحمل كنيسة أعظم منها ~~أو قبة فليس له ذلك لأن هذا تعيين مفيد وفي ms4273 التبدليل زيادة ضرر على دابته # وإن أراد أن يحمل كنيسة دونها فله ذلك لأنها أخف على البعير من المشروط # وإن أراد الحمال أن لا يخرج إلى مكة فليس له عذر لأنه يتمكن من تسلم ~~المعقود عليه من غير أن يخرج بأن يبعث بالإبل مع أجيره أو مع غلامه # وإن أراد المستأجر أن لا يخرج من عامه ذلك فهذا عذر لأنه لا يتمكن من ~~الاستيفاء إلا بتحمل مشقة السفر وفيه من الضرر ما لا يخفى وكذلك لو كان ~~اكترى الإبل لحمل الطعام إلى مكة فبلغه كساد أو خوف أو بدا له ترك التجارة ~~في الطعام فهذا عذر له لأنه لا يتمكن من استيفاء المعقود عليه إلا بضرر لم ~~يلتزمه بأصل العقد وذلك عذر لفسخ الإجارة والله أعلم بالصواب # # | باب من استأجر أجيرا يعمل له في بيته # ( قال رحمه الله وإذا استأجر أجيرا يعمل له في بيته عملا مسمى ففرغ ~~الأجير من العمل في بيت المستأجر ولم يضعه من يده حتى فسد العمل أو هلك وله ~~الأجر ) لأن عمله صار مسلما إلى المستأجر لأن محمل العمل في يد المستأجر ~~لأنه في بيته والبيت مع ما فيه في يد صاحب البيت فكما صار مسلما تقرر الأجر ~~في ذمته ولا ضمان على الأجر فيما هلك من غير فعله لأن مال صاحبه هلك في يده ~~وكذلك لو استأجره يخيط له في بيت المستأجر قميصا وخاط بعضه ثم سرق منه ~~الثوب فله الأجر بقدر ما خاط فإن كل جزء من العمل يصير مسلما إلى صاحب ~~الثوب بالفراغ منه ولا يتوقف التسليم في ذلك الجزء عند حصول كمال المقصود ~~فلو كان استأجره ليخيط في بيت الأجير لم يكن له شيء من الأجر لأنه لا يصير ~~عمله مسلما إلى صاحب الثوب فإن الثوب في يد الأجير لأنه في بيته ولا يقال ~~قد اتصل عمله بملك صاحب الثوب لأن اتصال العمل بملكه يوجب الملك له فيما ~~اتصل به ولكن لما لم يكن أصل الثوب في يده فيده لا تثبت ms4274 على ما اتصل به ~~أيضا وخروجه من ضمان العامل وتعذر الأجر على المستأجر باعتبار ثبوت اليد له ~~على المعول واستشهد بما قال أنه لو استأجره يبني له حائطا فبنى بعضه أو كله ~~ثم انهدم فله أجر ما بنى لأنه في ملك صاحب البناء وكذلك حفر البئر # وكذلك الرجل يستأجر الخباز ليخبز له في بيته دقيقا معلوما بأجر معلوم ~~فخبزه ثم سرق فله الأجر تاما # وإن سرق قبل أن يفرغ فله من الأجر بحساب ما عمل # وإن كان يخبز في بيت الخباز لم يكن له من الأجر شيء PageV16P023 ولا ضمان ~~عليه فيما سرق في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه أجير مشترك فلا يضمن ما هلك ~~في يده بغير فعله وإن احترق الخبز في التنور قبل أن يخرجه فهو ضامن لأن هذا ~~من جناية يده ويتخير صاحب الخبز إن شاء ضمنه قيمته مخبوزا وأعطاه الأجر وإن ~~شاء ضمنه دقيقا ولم يكن له أجر وقد بينا نظيره في القصار # وإن استأجر رجلا يحمل له طعاما إلى موضع معلوم فسرق منه في بعض الطريق ~~فله الأجر بقدر ما تحمل لأن المعقود عليه ها هنا منافعه لإحداث وصف في ~~المحل فبقدر ما تحمل يصير المعقود عليه مسلما إلى صاحبه فكان له من الأجر ~~بقدره بخلاف ما تقدم فالمعقود عليه هناك الوصف الذي يحدث في المحل بعمله ~~وثبوت اليد على الوصف بثبوته على الموصوف فما لم تثبت يد المستأجر على محل ~~العمل لا يصير مسلما العمل فلا يتقرر الأجر وعلى هذا قلنا في كل موضع إذا ~~هلك لم يكن له فيه أجر فله أن يحبسه حتى يأخذ الأجر كالخياط والقصار في بيت ~~نفسه # وفي كل موضع لو هلك كان له الأجر فليس له أن يحبسه كالحمال والخياط ~~والخباز في بيت صاحب العمل # فإن حبسه وهلك عنده فهو ضامن لأنه غاصب في الحبس حين لم يكن له حق الحبس ~~والعمال الذين يعملون في بيت المستأجر ضامنون لما جنت أيديهم مثل ما يضمنون ~~ما عملوا في بيوتهم ms4275 لأن العامل أجير مشترك سواء عمل في بيت نفسه أو في بيت ~~المستأجر فيكون المعقود عليه العمل وعقد المعاوضة تقتضي سلامة المعقود عليه ~~فالعمل المعيب لا يكون معقودا عليه وهذا بخلاف ما إذا استأجره يوما ليخيط ~~له ثوبا في بيته فإنه لا يضمن ما جنت يده لأن المعقود عليه منافعه # ( ألا ترى ) أنه ليس له أن يعمل ذلك في غير يومه وأنه يستوجب الأجر ~~بتسليم النفس وإن لم يستعمله # ولو استأجر طباخا يصنع له طعاما في وليمة فأفسد الطعام فأحرقه ولم ينضجه ~~فهو ضامن لأنه أجير مشترك وهذا من جناية يده ولو لم يفسد الطباخ ولكن رب ~~الدار اشترى راوية من ماء فأمر صاحب البعير فأدخلها الدار فساق البعير فعطب ~~فخر على القدور فكسرها فأفسد الطعام فلا ضمان على صاحب البعير لأنه ساقها ~~بأمر رب الدار وفعله كفعل رب الدار وسوق الإنسان الدابة في ملك نفسه لا ~~يكون تعديا موجبا للضمان كحفر البئر ووضع الحجر في ملك نفسه ولا ضمان على ~~الطباخ فيما عمل من الطعام لأن التلف حصل بغير فعله بل بفعل مضاف إلى صاحب ~~الدار حكما # وكذلك لو كان البعير سقط على بن رب الدار وهو صبي فقتله أو على عبده فلا ~~ضمان عليه لأن التسبب إذا لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان على أحد # ولو أدخل الطباخ النار ليطبخ بها فوقعت شرارة PageV16P024 واحترقت الدار ~~فلا ضمان عليه لأن له أن يدخل النار ويعمل بها فعمله لا يتأتى بدونها ولا ~~ضمان على رب الدار فيما احترق للسكان لأنه أدخل النار في ملكه ومن أوقد ~~النار في ملكه لا يكون متعديا فيه فكذلك إذا فعل غيره بأمره والله أعلم ~~بالصدق والصواب # # | باب إجارة الفسطاط # ( قال رحمه الله وإذا استأجر فسطاطا يخرج به إلى مكة ذاهبا وجائيا ويحج ~~ويخرج من الكوفة في هلال ذي القعدة فهو جائز ) لأنه استأجر عينا منتفعا به ~~وهو معتاد استئجاره والفسطاط من المساكن فاستئجاره كاستئجار البيت وكذلك ~~الخيمة والكنيسة والرواق والسرادق والمحمل والجرب والجوالق ms4276 والحبال والقرب ~~والبسط فذلك كله منتفع به معتاد استئجاره فإن تكارى شيئا من ذلك ليخرج به ~~إلى مكة ذاهبا وجائيا ولم يسم متى يخرج به فهو فاسد في القياس لأن وجوب ~~التسليم إليه حين يخرج به وإذا لم يكن معلوما فربما تتمكن بينهما منازعة ~~فيه والناس يتفاوتون فيه بالخروج إلى مكة فمن بين مستعجل ومؤخر # ولكنه استحسن فقال وقت الخروج للحج من الكوفة معلوم بالعرف والمتعارف ~~كالمشروط وهذا لأن المعتبر الوقت الذي تخرج فيه القافلة مع جماعة الناس ولا ~~معتبر بالإقرار وذلك الوقت معلوم # وإن تخرق الفسطاط من غير خلاف ولا عنف لم يضمن المستأجر لأن العين في يده ~~أمانة فإن نقيضه يقرر حق صاحبه في الأجر وهو مأذون في استيفاء المنفعة على ~~الوجه المعتاد فلا يكون ضامنا لما يتخرق منه إذا لم يجاوز ذلك # وإن ذهب به ورجع فقال استغنيت عنه فلم استعمله فالأجر واجب عليه لأنه ~~تمكن من الانتفاع به وذلك يقوم مقام الانتفاع به في تقرر الأجر عليه # ولو انقطعت أطنابه وانكسر عموده فلم يستطع نصبه لم يكن عليه أجر لأنه لم ~~يكن متمكنا من الانتفاع به والأجر لا يلزمه بدونه فالقول فيه قول المستأجر ~~مع يمينه لأنهما اتفقا أنه لم يتمكن من استيفاء جميع المعقود عليه وأن ~~الصفقة قد تفرقت عليه فالقول قول المستأجر في مقدار ما استوفى # وكذلك لو احترق فقال المستأجر لم أستعمله إلا يوما واحدا فالقول قوله ~~وليس عليه الكراء إلا مقدار ذلك لأنه منكر للزيادة ولو أسرج المستأجر في ~~الفسطاط أو في الخيمة حتى اسود من الدخان أو احترق أو علق فيه قنديلا فإن ~~كان صنع كما يصنع الناس فلا ضمان عليه # وإن كان تعدى فيه أو اتخذه مطبخا أو أوقد فيه نارا حتى صار بمنزلة المطبخ ~~من PageV16P025 السواد فهو ضامن لما أفسد لأن بمطلق العقد يثبت له حق ~~استيفاء المنفعة على الوجه المتعارف فإذا لم يجاوز ذلك لا يكون ضامنا وهذا ~~لأن الفسطاط من المساكن وإدخال السراج والقنديل وإيقاد النار في ms4277 المسكن ~~متعارف لا بد للساكن منه ولكن إذا جاوز الحد المتعارف فهو متعدي فيما صنع ~~فيكون ضامنا لما أفسد وكان عليه الكراء إذا كان ما بقى منه شيئا ينافي ~~السكني فيه فإن كان دون ذلك فلا كراء عليه منذ يوم لزمه الضمان لانعدام ~~تمكنه من الانتفاع به في بقية المدة # وإن اشترط عليه صاحبه أن لا يوقد فيه ولا يسرج فليس له أن يوقد فيه ولا ~~يسرج لأن هذا أضر من السكنى فيه من غير إسراج وقد استثناه صاحبه بالشرط ~~والتقييد متى كان مفيدا فهو معتبر فإن فعل ذلك ضمن لأنه جاوز مااستحقه ~~بالعقد وعليه الأجر لأنه استوفى المعقود عليه وإنما ضمن باعتبار الزيادة ~~فلا يمنع ذلك تقرر الأجر باستيفاء المعقود عليه كالمستأجر للدابة إلى مكان ~~إذا جاوز # وإذا استأجر قبة تركية بالكوفة كل شهر بأجر معلوم ليستوقد فيها ويبيت فهو ~~جائز ولا ضمان عليه إن احترقت من الوقود لأن الإيقاد فيها معتاد فلا يكون ~~هو متعديا بالإيقاد فيها # فإن بات فيها عبده أو ضيفه فلا ضمان لأنها من المساكن وقد بينا أن له أن ~~يسكن ضيفه وعبده فيما سكن فيه هو وهذا لأنه لا ضرر على القبة بكثرة من ~~يسكنها # وإذا استأجر فسطاطا يخرج به إلى مكة فقعد وأعطاه أخاه فحج ونصب واستظل به ~~فهو ضامن ولا أجر عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد لا ضمان عليه وعليه الأجر لأن الفسطاط من المساكن وفي المسكن ~~لا يتعين سكناه بنفسه لأن سكناه وسكنى غيره في الضرر على الفسطاط سواء فهو ~~كتسليم البيوت # ( ألا ترى ) أنه لو أخرج الفسطاط فيه بنفسه ثم أسكن فيه غيره لم يضمن ~~فلذلك إذا دفعه إلى غيره حتى يخرج به وهو نظير ما لو استأجر عبدا يخدمه في ~~طريق مكة فاجره من غيره بخدمة لم يضمن وتفاوت الناس في الاستخدام والإضرار ~~على الغلام أبين من التفاوت في السكنى في الفسطاط ثم لما لم يتعين هناك ~~المستأجر للاستخدام فهذا أولى وجه قولهما ms4278 أن الفسطاط يحول من موضع إلى موضع ~~والضرر عليه يتفاوت بتفاوت مواضع النصب فإن نصبه في مهب الريح يخرقه ونصبه ~~من موضع الندوة والنز يفسده فإذا كان هذا مما يتفاوت فيه الناس وبحبسه ~~يختلف الضرر فكان التعيين معتبرا بمنزلة الدابة استأجرها ليركبها أو الثوب ~~يستأجره ليلبسه هو # فإذا دفعه إلى غيره صار مخالفا ضامنا ولا أجر عليه لأنه لم يستوف المعقود ~~عليه وهذا بخلاف المسكن فإنه لا يحول من PageV16P026 موضع إلى موضع بخلاف ~~العبد لأن الاستخدام له حد معلوم بالعرف فإذا كلفه فوق ذلك امتنع العبد منه ~~سواء كان المستأجر هو الذي يستخدمه أو غيره فلا فائدة في التعيين هناك ~~بخلاف ما إذا خرج بنفسه لأنه هو الذي يختار موضع النصب للفسطاط # وإذا كان ذلك برأيه كما أوجبه العقد فسكناه وسكنى غيره بعد ذلك سواء فأما ~~إذا دفعه إلى غيره ليخرج به فاختيار موضع نصب الفسطاط لا يكون برأيه بل ~~يكون برأي الذي خرج به وذلك خلاف موجب العقد وعلى هذا قالوا لو لم يبين عند ~~الاستئجار من يخرج به فالعقد فاسد في قول أبي يوسف رحمه الله كما لو لم ~~يبين من يلبس الثوب عند الاستئجار # وعند محمد رحمه الله العقد جائز كما في خدمة العبد وسكنى الدار ولو ~~انقطعت أطناب الفسطاط كلها فصنعها المستأجر من عنده ثم نصب الفسطاط حتى رجع ~~فعليه الأجر كله لأنه استوفى المعقود عليه فالمعقود عليه منفعة الفسطاط لا ~~منفعة الإطناب # فإذا تمكن من استيفاء المعقود عليه بأطناب نفسه لزمه الأجر كما في ~~استئجار الرحا إذا انقطع الماء فطحن المستأجر بحمله وجب عليه الأجر ثم يمسك ~~أطنابه لأنه ملكه فيمسكه إذا رد الفسطاط ولو لم تعلق عليه الأطناب لم يكن ~~عليه الكراء لأنه لم يكن متمكنا من استيفاء المعقود عليه بملك صاحب الفسطاط ~~ولا يعتبر تمكنه من الاستيفاء بملك نفسه لأن ذلك ليس مما أوجبه العقد وكذلك ~~لو انكسر عمود الفسطاط # فإما إذا انكسرت أوتاده فلم يضر به حتى رجع كان عليه الكراء كاملا ms4279 وليس ~~الأوتاد مثل الأطناب والعمود لأن الأوتاد من قبل المستأجر والأطناب والعمود ~~من قبل صاحب الفسطاط # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول أنه بنى هذا الجواب على عرف ديارهم فأما ~~في عرف ديارنا الأوتاد من قبل صاحب الفسطاط # والأصح أن يقول من الأوتاد ما يتيسر وجوده في كل موضع ولا يتكلف بحمل ~~مثله من موضع إلى موضع فهذا على المستأجر ومنه ما يكون متخذا من حديد وذلك ~~لا يوجد في كل موضع فمثله يكون على صاحب الفسطاط كالعمود فمراده مما قال ~~الأوتاد التى توجد في كل موضع فبانكسارها لا يزول تمكنه من استيفاء المعقود ~~عليه فيكون الأجر عليه بخلاف العمود والأطناب # ( وإن تكارى فسطاطا يخرجه إلى مكة فخلفه بالكوفة حتى رجع فهو ضامن ) لأنه ~~أمسكه في غير الموضع المأذون فيه فإن صاحبه إنما أذن له في الإمساك في ~~الطريق ليقرر حقه في الأجر ويفوت عليه هذا المقصود إذا أمسكه بالكوفة ~~وإمساك الغير بغير إذن مالكه موجب الضمان عليه ولا كراء عليه لأنه ما تمكن ~~من استيفاء المعقود عليه فالمعقود عليه نصبها PageV16P027 وسكناها في ~~الطريق وذلك لا يتأتى إذا خلفها بالكوفة والقول قوله مع يمينه بالله ما ~~أخرجه لأنه ينكر التمكن من استيفاء المعقود عليه ووجوب الأجر عليه فهو كما ~~لو أنكر قبض الفسطاط أصلا # وكذلك لو أقام بالكوفة ولم يخرج ولم يدفع الفسطاط إلى صاحبه فهو مثل ~~الأول لوجود الإمساك لا على الوجه الذي أذن له فيه صاحبه # وكذلك لو خرج ودفع الفسطاط إلى غلامه فقال أدفعه إلى صاحبه فلم يدفع حتى ~~رجع المولى فهو مثل الأول لأنه لم يصل إلى صاحبه وكونه في يد غلامه وما لو ~~خلفه في بيته بالكوفة سواء # وكذلك لو دفعه إلى آخر وأمره أن يرده إلى صاحبه فلم يفعله لأنه مخالف ~~بالإمساك في غير الموضع المأذون فيه وبالتسليم إلى الأجنبي أيضا # ولو حمله الرجل إلى صاحب الفسطاط فأبى أن يقبله بريء المستأجر والرجل من ~~الضمان ولا أجر عليه لأن صاحب الفسطاط تمكن من فسطاطه ms4280 حين رد عليه وفعل ~~مأمور المستأجر كفعل المستأجر بنفسه # ولو رده بنفسه لم يكن لصاحبه أن يمتنع من قبوله لأن هذا عذر له لأنه ~~يحتاج إلى مؤنة في إخراج الفسطاط وله أن يلتزم تلك المؤنة فكذلك إذا رده ~~ثانية لم يكن له أن يمتنع من قبوله # ولو هلك الفسطاط عند هذا الآخر قبل أن يحمله إلى صاحبه فلصاحب الفسطاط أن ~~يضمن أيهما شاء لأن كل واحد منهما متعدي في حقه غاصب فإن ضمن الوكيل رجع به ~~على المستأجر لأنه ضمن في عمل باشره له بأمره وإن ضمن المستأجر لم يرجع به ~~على الوكيل لأنه لو رجع عليه رجع الوكيل به أيضا ولأن يد الوكيل قائمة مقام ~~يد المستأجر فهلاكه في يد الوكيل كهلاكه في يد المستأجر # وإن ذهب بالفسطاط إلى مكة ورجع به فقال المؤاجر للمستأجر أحمله إلى منزلي ~~فليس له ذلك على المستأجر ولكنه على رب المتاع لما بينا أن منفعة النقل حصل ~~لرب المتاع من حيث أنه تقرر حقه في الأجر فكانت مؤنة الرد عليه بخلاف ~~المستعير وإن لم يخرج بالفسطاط وخلفه بالكوفة فضمنه وسقط عنه الأجر ~~فالحمولة على المستأجر لأنه بمنزلة الغاصب وهو الذي ينتفع بالرد من حيث إنه ~~برأ نفسه عن الضمان # وإن استأجر دابة إلى بلدة أخرى فقبضها وذهب صاحب الدابة # فإن حبسها بالكوفة على قدر ما يحبسها الناس إلى أن يرتحل فلا ضمان عليه ~~وإن حبسها مما لا يحبس الناس مثله يومين أو ثلاثة فهو ضامن لها ولا كراء ~~عليه لأنه أمسكها في غير الموضع الذي أذن له صاحبها في الإمساك وفي هذا ~~الخلاف ضرر على صاحبها فإن حقه في الأجر لا يتقرر بإمساكها في هذا الموضع ~~فلهذا كان ضامنا إلا أن المقدار المتعارف من الإمساك يصير مستحقا له بالعرف ~~فيجعل كالمشروط بالنص # وإذا استأجر الرجلان PageV16P028 فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا ~~فقال أحدهما إني أريد أن آتي بالبصرة وقال الآخر إني أريد أن أرجع إلى ~~الكوفة وأراد كل واحد منهما يأخذ الفسطاط ms4281 من صاحبه فالمسئلة عى ثلاثة أوجه ~~إما أن يدفع الكوفي إلى البصري أو البصري إلى الكوفي أو يختصما فيه إلى ~~القاضي بمكة # فإما إذا دفعه الكوفي إلى البصري فذهب به إلى البصرة واستعمله فلرب ~~الفسطاط أن يضمن البصري قيمته إن هلك لأنه غاصب مستعمل في غير الموضع الذي ~~أذن له صاحبه فيه وكذلك إن لم ينصبه فهو بالأمساك في غير الموضع الذي أذن ~~له صاحبه فيه يكون ضامنا قيمته إن هلك وعليهما حصة الذهاب من الأجر ولا أجر ~~على واحد منهما في الرجوع أما البصري فلأنه ما رجع من الكوفة وقد تقرر عليه ~~ضمان القيمة وأما الكوفي فلأنه لا يكون متمكنا من استيفاء المعقود عليه في ~~الرجوع حين ذهب البصري بالفسطاط # وإن أراد صاحبه أن يضمن الكوفي فإن أقر أنه أمره أن يذهب به إلى البصرة ~~كان له أن يضمنه نصف قيمته لأن النصف كان أمانة في يده وقد تعدى بالتسليم ~~إلى صاحبه ليمسكه على خلاف ما رضي به صاحبه فكان له أن يضمنه ويضمن البصري ~~نصف قيمته # وإن قال الكوفي لم آمره أن يذهب به إلى البصرة ولكني دفعته إليه ليمسكه ~~حتى يرتحل فلا ضمان عليه لأن الفسطاط مما لا يحتمل القسمة فلكل واحد من ~~المستأجرين أن يتركه في يد صاحبه ولا يكون تسليمه إلى صاحبه ليمسكه في ~~الموضع الذي تناول الإذن موجع الضمان عليه والقول قوله في ذلك مع يمينه ~~لأنه ينكر سبب وجوب الضمان عليه وصاحب الفسطاط يدعى ذلك عليه # وإن دفعه البصري إلى الكوفي فرجع به إلى الكوفة فالكراء عليهما جميعا على ~~البصرى نصفه وعلى الكوفي نصفه لأن الكوفي استوفى المعقود عليه في الرجوع في ~~نصيب نفسه باعتبار ملكه وفي نصيب البصري بتسليطه إياه على ذلك وذلك ينزل ~~منزلة استيفائه بنفسه فيجب الكراء عليهما ولا ضمان على واحد منهما إن هلك ~~قيل هذا قول محمد رحمه الله # فأما عند أبي يوسف رحمه الله ينبغي أن يكون البصري ضامنا ولا كراء عليه ~~في الرجوع كما لو دفعه ms4282 إلى أجنبي آخر وقد بيناه # والأصح أنه قولهم جميعا لأن صاحب الفسطاط هنا قد رضي برأي كل واحد منهما ~~في النصب واختيار الموضع لذلك بخلاف الأجنبي فصاحب الفسطاط هناك لم يرض ~~برأيه في اختيار موضع النصب وإن غصبه الكوفي فعلى الكوفي حصته من الأجر ~~ذاهبا وجائيا لأنه استوفى المعقود عليه وعلى البصري أجره ذاهبا وليس عليه ~~أجر في الرجوع لأن نصيبه كان في يد الغاصب ولم يكن هو متمكنا من استيفاء ~~المعقود عليه PageV16P029 حين ذهب من طريق البصرة ويكون الكوفي ضامنا لنصف ~~قيمته إن هلك لأنه غاصب للنصف من البصري فيكون ضامنا # وإن ارتفعا إلى القاضي بمكة فللقاضي في ذلك رأي فإن شاء لم ينظر فيما ~~يقولان حتى يقيما عنده البينة لأن صاحب الفسطاط غائب وهما يدعيان على ~~القاضي وجوب النظر عليه في حق الغائب في ماله فلا يلتفت إلى ذلك إذا لم ~~يعرف سببه فإن فعل القاضي بذلك ولم يجدا بينة فدفعه البصري إلى الكوفي فهو ~~على الجواب الأول الذي قلنا إذا لم يرتفعا إلى القاضي وإذا أقام البينة ~~عنده على ما ادعيا قبلت البينة لأنهما أثبتا سبب وجوب ولايته في هذا المال ~~ووجوب النظر للغائب وهذه بينة تكشف الحال فتقبل من غير الخصم أو القاضي ~~كأنه الخصم في موجب هذه البينة ثم يحلف البصري على ما يريد من الرجعة إلى ~~البصرة لأنه يدعي العذر الذي به يفسخ الإجارة في نصيبه وذلك شيء في ضميره ~~لا يقف عليه غيره فيقبل قوله فيه مع يمينه وإن شاء نظر في حالهما من غير ~~إقامة البينة احتياطا في حق الغائب # وإذا حلف البصري فالقاضي يخرج الفسطاط من يده لأنها ليس من النظر للغائب ~~ترك الفسطاط في يده ليذهب به إلى البصرة ولكنه يؤاجر نصيبه من كوفي مع ~~الكوفي الأول ليتوصل صاحب الفسطاط إلى غير ملكه ويتوفر عليه الكراء بجميع ~~الفسطاط في الرجوع # وإن أراد الكوفي أن يستأجر نصيب البصري فهو أولى الوجوه لأن صاحب الفسطاط ~~كان راضيا بكون الفسطاط في يده ولأن ms4283 إجارته منه تجوز بالاتفاق لأنه إجارة ~~المشاع من الشريك وذلك جائز وفعل القاضي فيما يرجع إلى النظر للغائب كفعل ~~الغائب بنفسه # وإن لم يرغب فيه حينئذ يؤاجره من كوفي آخر فيجوز ذلك على قول من يجوز ~~إجارة المشاع وعلى قول من لا يجوز ذلك فهذا فصل مجتهد فيه فإذا أمضاه ~~القاضي باجتهاده نفذ ذلك منه # وإن لم يجد من يستأجره من أهل الكوفة يدفع الفسطاط إلى الكوفي وقال نصفه ~~معك بالإجارة الأولى ونصفه معك وديعة حتى يبلغ صاحبه فهو جائز لما فيه من ~~معنى النظر للغائب باتصال عين ملكه إليه وعلى الكوفي نصف الأجر في الرجوع ~~لأنه استوفي المعقود عليه والشيوع طارئ فلا يمنع بقاء الإجارة ولا أجر على ~~البصري في الرجعة لأنه استوفى المعقود عليه فسخ العقد بعذر عند القاضي ولا ~~ضمان عليه أيضا لأن تسليمه إلى القاضي كتسليمه إلى صاحبه فالقاضي نائب عنه ~~فيما يرجع عليه لذلك وإن تكار فسطاطا من الكوفة إلى مكة ذاهبا وجائيا وخرج ~~إلى مكة فخلفه بمكة ورجع إلى الكوفة فعليه الكراء ذاهبا وهو ضامن لقيمة ~~الفسطاط يوم خلفه لأنه تركه في غير PageV16P030 الموضع الذي رضي صاحبه ~~بتركه فيه وإن لم يختصما حتى حج من قابل فرجع بالفسطاط فلا أجر عليه في ~~الرجعة لأنه كان استأجره في العام الماضي وقد انتهى العقد بمضي ذلك الوقت ~~فيكون غاصبا ضامنا في استعماله في العام الثاني وكل من استأجر فسطاطا أو ~~متاعا أو حيوانا إذا فسد ذلك حتى لا ينتفع به أو غصبه غاصب فلا أجر على ~~المستأجر منذ يوم كان ذلك لانعدام تمكنه من استيفاء المعقود عليه وعليه أجر ~~ما قبله والقول قول المستأجر إذا اختصما يوم اختصمنا وهو على ما وصفنا من ~~الفساد أو الغصب مع يمينه لأن انعدام تمكنه من الاستيفاء في الحال يمنع ~~البناء على استصحاب الحال فيما مضى والبينة بينة المؤاجر لأنه يثبت حقه ~~ببينته ولا تقبل بينة المستأجر على خلاف ذلك لأنه ينفي بينته ما يثبته ~~الآخر من الأجر # ( رجل تكارى ms4284 دابتين من رجل صفقة واحدة بعشرة دراهم ليحمل عليهما عشرين ~~مختوما فحمل على كل واحدة منهما عشرة مخاتيم فإنما يقسم الأجر على أجر مثل ~~كل واحدة منهما وذلك لصاحبهما ) لأن المسمى بمقابلة منفعة دابتين ولو كان ~~بمقابلة عينهما بأن يتبعا وجب قيمته على قيمتهما فكذلك إذا كان بمقابلة ~~منفعتهما وقيمة المنفعة أجر المثل فلهذا يقسم على ذلك ولا ينظر إلى ما حمل ~~على كل دابة # ( ألا ترى ) أنه لو ساقهما ولم يحمل عليهما شيئا وجب الأجر عليه والله ~~أعلم # # | باب الإجارة الفاسدة # ( قال رحمه الله رجل استأجر من رجل ألف درهم بدرهم كل شهر يعمل بها فهو ~~فاسد وكذلك الدنانير وكل موزون أو مكيل ) لأن الانتفاع بها لا يكون إلا ~~باستهلاك عينها ولا يجوز أن يستحق بالإجارة استهلاك العين ولا أجر عليه لأن ~~العقد لم ينعقد أصلا لانعدام محله فمحل الإجارة منفعة تنفصل عن العين ~~بالاستيفاء وليس لهذه الأموال منفعة مقصودة تنفصل عن العين وبدون المحل لا ~~ينعقد العقد وهو ضامن للمال لأن العقد لما صار لغوا بقى مجرد الإذن فكأنه ~~أعاره إياه وقد بينا أن العارية في المكيل والموزون قرض # وإذا استأجر ألف درهم ليزن بها يوما إلى الليل بأجرة مسماة فهو جائز ~~وكذلك لو استأجر حنطة مسماة يعبر بها مكاييل له يوما إلى الليل فهو جائز # وذكر الكرخي رحمه الله في مختصره أنه لا يجوز قبل ما رواه الكرخي رحمه ~~الله محمول على ما إذا استأجرها ليعبر بها مكيا لا بغير عينها وما ذكر في ~~الكتاب محمول على ماذا استأجرها ليعبر بها مكيلا لا بعينه فيكون المعقود ~~عليه معلوما PageV16P031 وقيل بل فيه روايتان # وجه ما قال الكرخي رحمه الله إن هذا النوع من الانتفاع غير مقصود بهذه ~~الأعيان وإذا كان لا يجوز استئجارها للمنفعة التي هي مقصودة منها فلان لا ~~يجوز استئجارها للمنفعة التي هي غير مقصودة منها أولى # وجه ظاهر الرواية إن ما سمي عملا يعمل بالمستأجر مع بقاء عينه فإن الوزن ~~بالدراهم عمل مقصود كالوزن بالحجر ms4285 # ولو استأجر حجرا ليزن به يوما جاز فكذلك الدراهم وهذا لأن المنافع عند ~~إطلاق العقد كونه متضمنا استهلاك العين لو صح وقد انعدم ذلك بتسمية منفعة ~~تستوفى مع بقاء العين وهو مقصود في الناس أو كالإناء يستأجره ليعمل به أو ~~الثوب ليلبسه وإن استأجر نصيبا في أرض غير مسماة لم يجز وكذلك العبد ~~والدابة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله ~~وقال هو جائز وهو بالخيار إذا علم النصيب وهو قول محمد رحمه الله # وقد ذكر في آخر الشفعة أنه لو باع نصيبه من الدار والمشتري لا يعلم كم ~~نصيبه لم يجز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول ~~رحمه الله ثم رجع أبو يوسف وقال يجوز # فأبو حنيفة استمر على مذهبه في الفصلين حيث لم يجوز البيع والإجارة في ~~النصيب المجهول ومسئلة الإجارة له أيضا بناء على إجارة المشاع فإنه لا يجوز ~~الإجارة في النصيب الشائع وإن كان معلوما فإذا كان مجهولا أولى وأبو يوسف ~~رحمه الله استمر على مذهبه أيضا فإنه جوز البيع والإجارة في نصيب العاقد # وإن لم يكن ذلك معلوما للأجير عند العقد لأن إعلامه ممكن بالرجوع إلى قول ~~الموجب ومن أصله أيضا جواز الإجارة في الجزء الشائع ومحمد رحمه الله فرق ~~بين البيع والإجارة وقال في البيع الثمن يجب بنفس العقد فلو صح العقد وجب ~~الثمن بمقابلة مجهول وفي الإجارة لا يجب إلا عند استيفاء المنفعة وعند ذلك ~~نصيب المؤاجر معلوم فإنما يجب البدل بمقابلة المعلوم ومن أصله جواز الإجارة ~~في المشاع وإن استأجر مائة ذراع مكسرة من هذه الدار أو أجر مائتين من هذه ~~الأرض فإنه لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله # وهو جائز في قولهما وهو بناء على ما ذكرنا في البيوع إذا باع مائة ذراع ~~من هذه الدار عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز لأن الذراع اسم لبقعة معلومة ~~يقع عليها الذرع وذلك يتفاوت في الدار فكما ms4286 لا ينعقد البيع صحيحا بهذا ~~اللفظ فكذلك الإجارة # وعندهما ذكر الذراع كذكر السهم حتى ينعقد به البيع صحيحا فكذلك الإجارة ~~وهو بناء على اختلافهم أيضا في إجارة المشاع ولا يجوز إجارة الشجر والكرم ~~بأجرة معلومة على أن تكون الثمرة للمستأجر لأن الثمرة عين لا يجوز ~~استحقاقها PageV16P032 بعقد الإجارة فإنه يجوز بيعه بعد الوجود وإنما يستحق ~~بقدر الإجارة مما لا يجوز بيعه بعد الوجود ولأن محل الإجارة المنفعة وهي ~~عرض لا يقوم بنفسه ولا يتصور بقاؤها والثمرة تقوم بنفسها كالشجرة فكما لا ~~يجوز أن يتملك الشجرة بعقد الإجارة فكذلك الثمرة ولأن المؤاجر يلتزم ما لا ~~يقدر على إبقائه فربما تصيب الثمرة آفة وليس في وسع البشر اتخاذها وكذلك ~~ألبان الغنم وصوفها وسمنها وولدها كل ذلك عين يجوز بيعه فلا يتملك بعقد ~~الإجارة # وإن استأجر أرضا فيها زرع ورطبة أو شجر أو قصب أو كرم أو ما يمنع من ~~الزراعة فالإجارة فاسدة لأن استئجار الأرض لمنفعة الزراعة وهذه المنفعة لا ~~يمكن استيفاؤها مع هذه الموانع فقد التزم بالعقد تسليم ما لا يقدر على ~~تسليمه # وإن كان مقصود المستأجر ما فيها فهو عين لا يجوز استحقاقه بالإجارة ولا ~~يجوز إجارة الآجام والأنهار للسمك ولا لغيره لأن المقصود استحقاق العين ~~ولأن السمك صيد مباح فكل من أخذه فهو أحق به وإنما يستحق على المؤاجر ~~بالإجارة ما كان مستحقا له ولأن المؤاجر يلتزم ما لا يقدر على إيفائه به ~~فإن أجرها للزراعة فهي ليست بصالحة لذلك # وإن أجرها للسمك فربما يجده المستأجر وليس في وسع الآخر أن يمكنه من ~~تحصيل ذلك ولو استأجر بئرا شهرين ليسقي منها أرضه وغنمه لم يجز وكذلك النهر ~~والعين لأن المقصود هو الماء وهو عين لا يجوز أن يتملك بعقد الإجارة ولأن ~~الماء أصل الإباحة ما لم يحرزه الإنسان بآنائه وهو مشترك بين الناس كافة ~~قال صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في الثلاث في الماء والكلاء والنار ~~فالمستأجر فيه والأجر سواء فلهذا لا يستوجب عليه أجر بسببه وإن استأجر ms4287 نهر ~~ليجري فيه شربا له إلى أرضه # روى عن أبي يوسف رحمه الله إن ذلك لا يجوز قال أرأيت لو استأجر مسيل ماء ~~على سطح ليسيل ما أسطحه فيه أكان يجوز ذلك فهذا كله فاسد وهكذا ذكره محمد ~~في ظاهر الرواية # وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه إن استأجر موضعا معينا معلوما لذلك ~~فهو جائز لأن الجهالة تزول بتعيين الموضع وهي منفعة مقصودة فالاستئجار ~~لأجله يصح # وجه ظاهر الرواية أنه مجهول في نفسه فإن الضرر يتفاوت بقلة الماء وكثرته ~~وإعلام مقدار الماء غير ممكن فربما لا يأخذ الماء جميع الموضع الذي عينه ~~وربما يزداد عليه فللجهالة قلنا لا يجوز الاستئجار # ولو استأجر عبدا بأجر معلوم كل شهر بطعامه لم يجز لأن طعامه مجهول وهو ~~على رب العبد فإذا شرطه على المستأجر كان فاسدا والمجهول متى ضم إلى ~~المعلوم يصير الكل مجهولا به وكذلك استئجار الدابة بأجر مسمى وعلفها وكذلك ~~كل إجارة PageV16P033 فيها رزق أو علف فهي فاسدة إلا في استئجار الظئر ~~بطعامها وكسوتها # وإن أبا حنيفة رحمه الله قال أستحسن جواز ذلك وقد بيناه واشتراط تطيين ~~الدار ومرمتها أو غلق باب عليها أو إدخال جذع في سقفها على المستأجر مفسد ~~للإجارة لأنه مجهول فقد شرط الأجر لنفسه على المستأجر وكذلك استئجار الأرض ~~بأجر مسمى واشتراط كرى نهرها أو ضرب مسناة عليها أو حفر بئر فيها أو أن ~~يسرقها المستأجر فهذا كله مفسد للإجارة لأن أثر هذه الأعمال تبقى بعد ~~انتهاء مدة الإجارة ويسلم ذلك للآجر فيكون في معنى شرط أجرة مجهولة على ~~المستأجر لنفسه وكذلك لو اشترط عليه رب الأرض أنه يكون له ما فيها من ذرع ~~إذا انقضت الإجارة وأن يردها عليه مكروبة فهذا كله مجهول ضمه إلى المعلوم ~~وشرطه لنفسه يفسد العقد به # ( رجل دفع أرضه إلى رجل يغرس فيها شجرا على أن تكون الأرض والشجر بين رب ~~الأرض والغارس نصفين لم يجز ذلك ) لأنه يكون مشتريا نصف الغراس منه بنصف ~~الأرض والغراس مجهول فلا يصح ذلك ms4288 هكذا ذكره بعض مشايخنا رحمهم الله # فأما الحاكم رحمه الله في المختصر يقول تأويل المسألة عندي أنه جعل نصف ~~الأرض عوضا عن جميع الغراس ونصف الخارج عوضا لعمله فعلى هذا الطريق يقول ~~اشترى العامل نصف الأرض بجميع الغراس وهي مجهولة فكان العقد فاسدا فإن فعل ~~فالشجر لرب الأرض لأن العقد في الشجر كان فاسدا ومذرعته في أرضه بأمره فكأن ~~صاحب الأرض فعل ذلك بنفسه فيصير قابضا للغراس باتصاله بأرضه مستهلكا ~~بالعلوق فيجب عليه قيمة الشجر وأجر ما عمل لأنه ابتغى من عمله عوضا وهو نصف ~~الخارج ولم ينل ذلك فكان عليه أجر مثله # ( فإن قيل ) كان ينبغي على قول أبي حنيفة رحمه الله أن يكون نصف الأرض ~~للعامل لأنه اشترى نصف الأرض شراء فاسدا ومن اشترى نصف الأرض شراء فاسدا ~~غرس فيها أشجارا فإنه ينقطع فيها حق البائع في الاسترداد عند أبي حنيفة ~~رحمه الله # ( قلنا ) هذا أنه لو غرس الأشجار لنفسه وهنا العامل في الغرس يقوم مقام ~~رب الأرض ويعمل له بالأجر فكأن رب الأرض عمل ذلك بنفسه فلهذا لا يملك ~~العامل شيئا من الأرض وإنما اختار هذا التأويل لإمكان إيجاب أجر العمل فإنه ~~لو جعل مشتريا نصف الغرس كان عاملا فيما هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر ~~فلذلك ألزمه قيمة الغرس حين علقت # ولو كان مشتريا للنصف لكان يلزمه نصف قيمة الغرس حين علقت ونصف قيمة ~~الشجر وقت الخصومة لأنها أشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما فإنما يتملك ~~صاحب الأرض نصيب صاحبه عليه PageV16P034 بالقيمة في الحال ثم قال ولا آمره ~~بقلع الأشجار لما يدخل به من الفساد عليهما وبظاهر هذا يتمسك من يختار ~~الطريقة الأولى أنه يكون مشتريا نصف الغرس لأنه أشار إلى أن الأشجار تكون ~~مشتركة ولكنه لا يقلع لما يدخل به من الفساد عليهما # قال الحاكم رحمه الله تأويل هذا اللفظ فساد القلع على رب الأرض وضياع عمل ~~الأجير بالقلع وبطلان حقه في الأجر # ولو كان قد أكل الغلة على هذا حسب على الغارس ما أكل ms4289 من أجره لأن الشجرة ~~ملك رب الأرض وإنما يملك الثمر بملك الشجر فما أكله العامل من ذلك يكون ~~محسوبا عليه من أجره # قال رضي الله عنه والأصح عندي أن يقال في تقليل هذه المسألة أن صاحب ~~الأرض استأجره ليجعل أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون أجره بعض ما يحصل ~~بعمله وهو نصف البستان فهو كما لو استأجر صباغا ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه على ~~أن يكون نصف المصبوغ للصباغ وذلك فاسد لأنه في معنى قصر الطحان ونهى عنه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لأن الغرس آلة تصير الأرض بها بستانا ~~كالصبغ للثوب فإذا فسد العقد بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة ~~فيلزمه قيمتها كما يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه إلا أن ~~الغراس أعيان تقوم بنفسها فلا يدخل أجر العمل في قيمتها فيلزمه مع قيمة ~~الأشجار أجر مثل عمله لأنه أبقى من عمله عوضا ولم يسلم له ذلك فيستوجب أجر ~~المثل # ولو دفع الغزل إلى حائك لينسجه بالنصف فهو فاسد لأنه في معنى قفيز الطحان ~~وقد بينا اختلاف المشايخ رحمهم الله فيه وكذلك حمل الطعام في سفينة أو على ~~دابة بنصفه غير جائز وهذا لأنه لو جاز صار شريكا بأول جزء من العمل يقع على ~~العامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الأجر فإذا لم يصح العقد لم يملك شيئا ~~من المعمول فيبقى عمله مسلما إلى صاحبه بعقد فاسد فله أجر مثله لا يجاوز به ~~نصف ذلك لتمام رضاه بذلك القدر ولو كان طعاما بين رجلين استأجر أحدهما ~~صاحبه ليحمله أو يطحنه لم يجز ذلك عندنا # وهو جائز عند الشافعي رحمه الله لأن هذا العمل في نصيب شريكه غير مستحق ~~عليه فاستئجاره على ذلك كاستئجاره أجنبيا آخر وشركته في المحل لا تمنع صحة ~~الاستئجار كما لو استأجر أحد الشريكين من صاحبه بيتا ليحفظ فيه الطعام ~~المشترك أو دابة لينقل عليها الطعام المشترك صح الاستئجار فهذا مثله # ( وحجتنا ) الحديث المشهور في النهي عن ms4290 قفيز الطحان وقد بينا أن معنى ~~النهي أنه لو جاز صار شريكا فذلك دليل على أن تقدم الشركة في المحل يمنع ~~صحة الإجارة وهذا لأن العقد يلاقي العمل وهو عامل لنفسه PageV16P035 من وجه ~~وبين كونه عاملا لنفسه وبين كونه عاملا لغيره منافاة والأجير من يكون عاملا ~~لغيره وفيما يكون عاملا لنفسه لا يصلح أن يكون أجيرا بخلاف البيت والدابة ~~فالعقد هناك يرد على المنفعة والبدل بمقابلتها ولا شركة له في ذلك # ( ألا ترى ) أنه لا يتعين عليه حفظ الطعام المشترك في البيت ولو سلم ~~البيت إليه في المدة استوجب الأجر وإن لم يحفظ فيه شيئا بخلاف ما نحن فيه ~~فالعقد هنا يرد على العمل في المشترك حتى لا يستوجب الأجر بدون العمل ولا ~~يعمله في محل آخر ثم هنا وإن أقام العمل فلا أجر له بخلاف مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله في إجارة المشاع فإن هناك باستيفاء المنفعة يجب أجر المثل وإن ~~كان العقد فاسدا لأن فساد العقد هناك للعجز عن استيفاء المعقود عليه على ~~الوجه الذي أوجبه العقد لا لانعدام الاستيفاء أصلا فإذا تحقق استيفاء ~~المعقود عليه وجب الأجر وهنا بطلان العقد لتعذر استيفاء المعقود عليه أصلا ~~من حيث أنه في المحل المشترك عامل لنفسه وهو في العمل الواحد لا يكون عاملا ~~لنفسه ولغيره في حالة واحدة وبدون الاستيفاء لا يجب الأجر في العقد الفاسد # وعلى هذا نسج الغزل ورعي الغنم التي تكون بينهما فكل من يستوجب الأجر ~~بالعمل فهو داخل في هذا الخلاف ولو استأجر رحا ماء على أنه إن انقطع الماء ~~عنها فالأجر عليه لم يجز لأن هذا الشرط مخالف موجب العقد فهو فاسد مفسد ~~للعقد لأن موجب العقد أن لا يجب الأجر إلا بالتمكن من استيفاء المعقود عليه ~~وكل شرط يخالف موجب العقد مفسد للعقد ولأن عقد الإجارة لا يتناول وقت ~~انقطاع الماء حتى لا يجب الأجر فيه وإن لم يفسخ فكأنه جعل جميع المسمى ~~بمقابلة منفعة الرحا في وقت جريان الماء ولا يدري في كم ms4291 يكون الماء جاريا ~~وجهالة المنع تمنع صحة الإجارة # ولو استأجر كتبا ليقرأ فيها شعرا أو فقها أو غير ذلك لم يجز لأن المعقود ~~عليه فعل القارئ والنظر في الكتاب والتأمل فيه ليفهم المكتوب فعله أيضا فلا ~~يجوز أن يجب عليه أجر بمقابلة فعله ولأن فهم ما في الكتاب ليس في وسع صاحب ~~الكتاب ولا يحصل ذلك بالكتاب ولكن لمعنى في الباطن من حدة الخاطر ونحو ذلك ~~وكأن صاحب الكتاب يوجب له مالا يقدر على إيفائه فليس في عين الكتاب منفعة ~~مقصودة ليوجب الأجر بمقابلة ذلك فكان العقد باطلا سمى المدة أو لم يسم ولا ~~أجر له وإن قرأ # وكذلك إجارة المصحف والكلام فيه أبين فإن قراءة القرآن من المصحف والنظر ~~فيه طاعة وكان هذا كله نظيره ما لو استأجر كرما ليفتح له بابه فينظر فيه ~~للاستيفاء من غير أن يدخله أو استأجر مليحا لينظر إلى وجهه فيستأنس بذلك أو ~~استأجر جبا مملوأ من PageV16P036 الماء لينظر فيه إذا سوى عمامته فهذا كله ~~باطل لا أجر عليه بحكم هذه العقود فكذلك فيما سبق # ولا يجوز أن يستأجر رجلا ليعلم ولده القرآن أو الفقه أو الفرائض عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يجوز ذلك فالمذهب عندنا أن كل طاعة يختص بها ~~المسلم فالاستئجار عليها باطل # وعلى قول الشافعي كل ما لا يتعين على الأجير إقامته فالاستئجار عليه صحيح ~~وقد بينا الكلام فيه في كتاب المناسك في الاستئجار على الحج والدليل على ~~أنه لا يجوز الاستئجار على تعليم القرآن حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرؤوا القرآن ولا تأكلوا به ~~وقال صلى الله عليه وسلم لمدرس العلم إياك والخبز الرقاق والشرط على كتاب ~~الله تعالى ولما أقرأ أبي بن كعب رضي الله عنه رجلا سورة من القرآن أعطاه ~~على ذلك قوسا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحب أن يقوسك الله بقوس ~~من نار فقال لا قال صلى الله عليه وسلم رد عليه قوسه ms4292 ولأن من يعلم غيره ~~القرآن فهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يعمل فإنه بعث معلما ~~وهو ما كان يطمع في أجر على التعليم فكذلك من يخلفه وعمله ذلك قربة ومنفعة ~~عمل يحصل له فذلك يمنعه من التسليم إلى غيره وبدون التسليم لا يجب الأجر # وبعض أئمة بلخ رحمهم الله اختاروا قول أهل المدينة رحمهم الله وقالوا إن ~~المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله بنوا هذا الجواب على ما شاهدوا في عصرهم ~~من رغبة الناس في التعليم بطريق الحسبة ومروءة المتعلمين في مجازات الإحسان ~~بالإحسان من غير شرط فأما في زماننا فقد انعدم المعنيين جميعا فنقول يجوز ~~الإستئجار لئلا يتعطل هذا الباب ولا يبعد أن يختلف الحكم باختلاف الأوقات # ( ألا ترى ) أن النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه حين منعهن من ذلك عمر رضي الله عنه وكان ~~ما رواه من ذلك صوابا ولو استأجروا من يؤمهم في رمضان أو غيره لم يجز لأن ~~المصلي عامل لنفسه فلا يستوجب الأجر على غيره وكذلك إن استأجروا من يؤذن ~~لهم فالمؤذن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء إلى الله تعالى ~~ومنفعة عمله تحصل له لأن بكثرة الجماعة يزداد ثوابه على أداء الصلاة والأصل ~~فيه ما ذكر من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال كان من آخر ما عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال صل بالقوم صلاة أضعفهم وإن اتخذت ~~مؤذنا فلا تأخذ على الأذان أجرا # وجاء رجل إلى عمر رضي الله عنه فقال إني أحبك فقال عمر رضي الله عنه إني ~~أبغضك في الله قال ولم يا أمير المؤمنين قال بلغني أنك تأخذ على الأذان ~~أجرا # ولا تجوز الإجارة PageV16P037 على شيء من الغنا والنوح والمزامير والطبل ~~وشيء من اللهو لأنه معصية والاستئجار على المعاصي باطل فإن بعقد الإجارة ~~يستحق تسليم المعقود عليه شرعا ولا يجوز أن يستحق على المرء فعل به ms4293 يكون ~~عاصيا شرعا وكذلك الاستئجار على الحداء وكذلك الاستئجار لقراءة الشعر لأن ~~هذا ليس من إجارة الناس والمعتبر في الإجارة عرف الناس ولأن ما هو المقصود ~~إنما يحصل بمضى في المستأجر وهو السماع والتأمل والتفهم فلا يكون ذلك موجبا ~~للأجر عليه # وإن أعطى المستأجر شيئا من اللهو يلهو به فضاع أو انكسر فلا ضمان عليه ~~لأنه قبضه واستعمله بإذن صاحبه فإن العقد وإن بطل فالإذن في الاستعمال باق # وإذا استأجر الذمي من المسلم بيعة يصلى فيها لم يجز لأنه معصية وكذلك إذا ~~استأجرها ذمي من ذمي وكذلك الكنيسة وبيت النار فإنهم يعتقدون في هذه البقاع ~~ما يعتقده في المساجد # واستئجار المسلم من المسلم مسجدا يصلى فيه مكتوبة أو نافلة لا يجوز فكذلك ~~لا يمكن تصحيح هذا العقد فيما بينهم بناء على اعتقادهم وفي اعتقادنا هذا ~~منهم معصية وشرك فالاستئجار عليه باطل ثم استئجار المسجد من المسلم للصلاة ~~فيه كاستئجار مسلم يصلي له وقد بينا أن ذلك باطل لأنه استئجار على الطاعة ~~فهذا مثله # وعلى هذا لو استأجر أهل الذمة ذميا ليصلي بهم أو ليضرب لهم الناقوس فهو ~~باطل لأنه معصية # وإذا استأجر الذمي من المسلم بيتا ليبيع فيه الخمر لم يجز لأنه معصية فلا ~~ينعقد العقد عليه ولا أجر له عندهما # وعند أبي حنيفة رحمه الله يجوز والشافعي رحمه الله يجوز هذا العقد لأن ~~العقد يرد على منفعة البيت ولا يتعين عليه بيع الخمر فيه فله أن يبيع فيه ~~شيئا آخر يجوز العقد لهذا # ولكنا نقول تصريحهما بالمقصود لا يجوز اعتبار معنى آخر فيه وما صرحا به ~~معصية وكذلك لو أن ذميا استأجر مسلما يحمل له خمرا فهو على هذا عند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوزان العقد لأن الخمر يحمل للشرب وهو معصية ~~والاستئجار على المعصية لا تجوز والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لعن ~~الله في الخمر عشرا وذكر في الجملة حاملها والمحمولة إليه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول يجوز الاستئجار وهو قول الشافعي رحمه الله ms4294 ~~لأنه لا يتعين عليه حمل الخمر فلو كلفه بأن يحمل عليه مثل ذلك فلا يستوجب ~~الأجر ولأن حمل الخمر قد يكون للإراقة وللصب في الخل ليتخلل فهو نظير ما لو ~~استأجره ليحمل ميتة وذلك صحيح فهذا مثله إلا أنهما يفرقان فيقولان الميتة ~~تحمل عادة للطرح وإماطة الأذى فأما الخمر يحمل عادة للشرب والمعصية # وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال ابتلينا بمسئلة وهو أن مسلما استؤجر ~~على أن ينقل جيفة ميتة PageV16P038 من المشركين من بلد إلى بلد فكذلك قال ~~أبو يوسف رحمه الله لا أجر له لأنه أنما يحمل حمل الجيفة إلى المقبرة ~~لإماطة الأذى فأما حملهما من بلد إلى بلد فهو معصية لا يجوز الاستئجار عليه # ( وقلت ) أنا إن كان الأجير عالما بما أمر بحمله فلا أجر له أيضا وإن لم ~~يعلم بذلك فله الأجر لمعنى الغرور واستئجار الذمي الدابة من المسلم أو ~~السفينة لينقل عليها خمرا على الخلاف الذي بينا # وإن استأجر ذمي ذميا لشيء من ذلك فهو جائز وكذلك لو استأجره يرعى له ~~خنازير لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم بمنزلة الشاة والبعير في حقنا # وإن استأجره ليبيع له ميتة أو دما لم يجز لأن هذا ليس بمال في حق أحد ~~فحكمهم فيها كحكم المسلمين # ولا بأس بأن يؤاجر المسلم دارا من الذمي ليسكنها فإن شرب فيها الخمر أو ~~عبد فيها الصليب أو دخل فيها الخنازير لم يلحق المسلم إثم في شيء من ذلك ~~لأنه لم يؤاجرها لذلك والمعصية في فعل المستأجر وفعله دون قصد رب الدار فلا ~~إثم على رب الدار في ذلك كمن باع غلاما ممن يقصد الفاحشة به أو باع جارية ~~ممن لا يشتريها أو يأتيها في غير المأتى لم يلحق البائع إثم في شيء من هذه ~~الأفعال التي يأتي بها المشتري # وكذلك لو اتخذ فيها بيعة أو كنيسة أو باع فيها الخمر بعد أن يكون ذلك في ~~السواد ويمنعون من إحداث ذلك في الأمصار وقد بينا ذلك الكلام في هذا الفصل ~~فيما ms4295 سبق واستدل بحديث ثوبة بن نمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~إخصاء ولا كنيسة في الإسلام ولحديث مكحول أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله ~~عنه صالحهم بالشام على أن يحصل عن كنائسهم القديمة وعلى أن لا يحدثوا كنيسة ~~في مصر من أمصار المسلمين # وإن استأجر المسلم من المسلم بيتا ليصلي فيه المكتوبة أو التراويح لم يجز ~~ولا أجر له لما بينا أن العقد إقامة الطاعة ثم يحق على كل مسلم دينا تمكين ~~المسلم من موضع يصلي فيه عند الحاجة فلا يجوز أن يأخذ على ذلك أجرا # فلو استأجر رجلا ليقتل له رجلا أو يشجه أو يضربه ظالما لم يجز ولا أجر له ~~لما بينا أن العقد إقامة الطاعة ثم يحق على كل لأنه استئجار على المعصية ~~ولو جاز العقد لصار إقامة العمل مستحقا عليه وفعل ما هو ظلم لا يكون مستحقا ~~على أحد شرعا # ولو أعطاه سلاحا لذلك فضاع أو انكسر لم يضمن لأنه قبضه بإذن صاحبه # ولو أن قاضيا استأجر رجلا ليضرب حدا قد لزمه أو ليقبض من رجل أو ليقطع يد ~~رجل أو ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا بأجر معلوم فالإجارة جائزة وله ~~الأجر لأن المعقود عليه منافعه في المدة حتى يستوجب الأجر بتسلم النفس وهو ~~معلوم ثم يحكم أنه ملك منافعه ليستعمله في إقامة الحدود وغير PageV16P039 ~~ذلك # وإن استأجره لإقامة الحدود أو القصاص خاصة لم يجز ذلك لأنه مجهول في نفسه ~~وإن فعل شيئا من ذلك كان له أجر مثله لأنه استوفى منافعه بعقد فاسد # ( فإن قيل ) إقامة الحد طاعة فكيف يستوجب الأجر على إقامته عند فساد ~~العقد # ( قلنا ) معنى الطاعة فيه غير مقصود ولهذا صح من الكافر والمسلم كبناء ~~المسجد ونحوه # ولو استصحبه على أن يجعل له رزقا كل شهر فهو جائز أما إن بين مقدار ما ~~يعطيه فالعقد جائز لأن المعقود عليه منافعه وهو معلوم وإن لم يبين مقدار ~~ذلك فهو في هذا كالقاضي وللقاضي أن يأخذ رزقا بقدر ms4296 كفايته من بيت المال ~~وكذلك من ينوب عن القاضي في شيء من عمله # وكذلك قسام القاضي إذا استأجره ليقسم كل شهر بأجر مسمى فهو جائز وفي حديث ~~علي رضي الله عنه فإنه كان له قاسم يقسم بالأجر ولأنه لم يتعين إقامة هذا ~~العمل على أحد دينا فيجوز الاستئجار عليه # ولو قضى لرجل بالقصاص في قتل فاستأجر رجلا يقتل له لم أجعل له أجرا # وفي السير الكبير قال إذا استأجر رجلا يقتل مرتدا أو حربيا أسيرا لم يجز ~~عند أصحابنا رحمهم الله # ولو استأجره ليقطع طريقا جاز وأما أنا فلا أفرق بينهما وأجوز العقد فيهما ~~ومراده بقوله عند أصحابنا أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله # فالحاصل أن عند محمد يجوز الاستئجار على ذلك كله لأنه عمل معلوم بمحله ~~وإقامته جائز شرعا فيجوز الاستئجار عليه كذبح الشاة وقطع الطرق وكسر الحطب ~~وما أشبه ذلك # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ( حرفان ) أشار إلى أحدهما في الكتاب ~~فقال ما قيل إن هذا ليس بعمل يعني أن القتل ازهاق الروح وذلك ليس بصنع ~~العباد كما أن إدخال الروح ليس من صنع العباد ولا يتصور الاستئجار عليه ~~فكذلك الإزهاق بخلاف الذبح فهو عبارة عن تسييل الدم النجس ليتميز به الطاهر ~~من النجس وذلك بقطع الحلقوم والأوداج وهو من صنع العباد والقطع كذلك فإنه ~~إبانة الجزء من الجملة وذلك يحصل بصنع العبد ولأن القتل إيقاع الفعل في ~~المحل مع التجافي ومثله منه ما يحل شرعا ومنه ما يحرم كالمثلة ولا يدري كيف ~~يكون منه إيقاع الفعل والمقصود يتم بضربة أو بضربتين فللجهالة والتردد بين ~~الحل والحرمة لم يجز الاستئجار عليه بخلاف القطع والذبح فإنه يكون بإمرار ~~السلاح على المحل لا بصفة التجافي عنه وكسر الحطب بإيقاع الفعل على المحل ~~بالتجافي ولكن الكل فيه سواء في صفة الحل شرعا فلهذا جاز الاستئجار عليه # ولو استأجر رجلا يغزو عنه لم يجز ذلك لأن الغزو طاعة فهو سنام الدين ولما ~~حضر القتال افترض عليه الذب عن المسلمين وقتال المشركين ms4297 فلا يجوز له أخذ ~~الأجر على إقامة PageV16P040 ما هو فرض عليه قال صلى الله عليه وسلم مثل ~~الذين يغزون من أمتي ويأخذون على ذلك أجرا كمثل أم موسى عليه السلام كانت ~~ترضع ولدها وتأخذ الأجر من فرعون # ولو شارط كحالا أن يكحل عينه شهرا بدرهم جاز ذلك وكذلك الدواء في كل داء ~~لأنه عمل معلوم عند أهل الصنعة والاستئجار عليه متعارف بين الناس # وإذا استأجر فحلا لينزيه لم يجز للأثر الذي جاء به النهي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن التيس ولأن المقصود الماء ولا قيمة له وصاحب الفحل ~~يلتزم إيفاء ما لا يقدر على تسليمه # ولا تجوز الإجارة على تعليم الغناء والنوح لأن ذلك معصية # وإن سلم غلاما إلى معلم ليعلمه عملا وشرط عليه أن يحذقه فهذا فاسد لأن ~~التحذيق مجهول إذ ليس لذلك غاية معلومة وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة ~~بينهما # وكذلك لو شرط في ذلك أشهرا مسماة لأنه يلتزم إيفاء ما لا يقدر عليه ~~فالتحذيق ليس في وسع المعلم بل ذلك باعتبار شيء في خلقة المتعلم ثم فيما ~~سمى من المدة لا يدري أنه هل يقدر على أن يحذقه كما شرط أم لا والتزام ~~تسليم ما لا يقدر عليه بعقد المعاوضة لا يجوز # ولو أجر أرضه بدراهم وشرط خراجها على المستأجر فهذا فاسد لأن الخراج ~~مجهول لا يعرف # من أصحابنا رحمهم الله من يقول مراده في الأراضي الصلحية فالمال في ذلك ~~يقسم على الجماجم والأراضي فتزداد حصة الأراضي إذا قلت الجماجم وتنقص بكثرة ~~الجماجم فأما في جراح الوظيفة لا جهالة في المقدار # وقيل إن مراده من هذا أن ولاة الظلمة ألحقوا بالخراج روادف يزداد ذلك ~~تارة وينتقص أخرى فيكون مجهولا # وقيل معناه أن الخراج بحسب الطاقة وريع الأرض كما أشار إليه عمر رضي الله ~~عنه في قوله لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق # وكذلك لو أعطاه بغير أجر إلا أن يشترط عليه أن يؤدي خراجها فإن الخراج ~~على صاحب الأرض فإذا شرطه على المزارع يكون ms4298 ذلك أجرة وجهالة الأجرة تفسد ~~الإجارة وهذا لأن الواجب في كل جريب درهم وقفيز مما يخرجه وذلك مجهول الجنس ~~في الصفة # ولو أجرها وشرط العشر على المستأجر فالعقد فاسد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لأن العشر عنده على المؤاجر فإذا شرطه على المستأجر كان أجره وهو مجهول ~~الجنس والقدر # وعندهما العشر على المستأجر فلا يصير اشتراط ذلك عليه وخراج المقاسمة ~~نظير العشر فيما ذكرنا # وإذا كان الأجر كذا درهما ودينارا أو فلسا فهو جائز وله نقد البلد ووزنهم ~~فإن كان وزنهم مختلفا فهو فاسد حتى يبين الوزن بمنزلة الثمن في البيع وقد ~~بيناه # وإن جعل الأجر دراهم مسماة عددا بغير وزن وبغير عينها فهو فاسد ومراده في ~~الدراهم PageV16P041 الموزونة فإنها تتفاوت في الوزن فأما ما يعد ولا يوزن ~~كالعطر يفي فإذا سمى العدد فيه جاز كما في الفلوس وإن أشار إلى دراهم ~~بعينها جازت الإجارة وإن لم تكن معلومة القدر كالثمن في البيع بخلاف السلم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بينا الفرق في البيوع # فإن قال مائة درهم عددا مما يدخل في المائة خمسة كان جائزا لأنه قد سمى ~~الوزن بما ذكر معناه فيما يزن خمسة وتسعين درهما فكأنه قال مائة إلا خمسة # ولو استأجر رجلا يكتب له مصحفا أو فقها معلوما كان جائزا لأن الكتابة عمل ~~معلوم وهو يتحقق من المسلم والكافر ثم الاستئجار عليه متعارف # وقيل الاستئجار على الكتابة كالاستئجار على الصياغة لأن بعمله يحدث لون ~~الحبر في البياض أو كالاستئجار على النقش وذلك جائز إذا كان معلوما عند أهل ~~الصنعة # قال الشيخ الإمام رحمه الله الأصح عندي أن المقصود هنا يحصل بعمل الأجير ~~وهي الكتابة بخلاف التعليم فالمقصود هناك لا يحصل إلا بمعنى في المتعلم ~~وإيجاد ذلك ليس في وسع المعلم بينهما # ولو استأجر رجلا يعمل عملا فلا أجر له في ذلك بخلاف ما لو استأجر نصيبه ~~من دار بينهما وقد بينا هذا # ولو استأجر الوصي نفسه أو عبده يعمل لليتيم لم يجز أما عند محمد ms4299 رحمه ~~الله فلأن الوصي لا ينفرد بالعقد لليتيم مع نفسه بحال كما في البيع # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لا يجوز ذلك إلا بمنفعة ظاهرة ولا ~~منفعة هنا لأن من جهة الوصي مما ليس بمتقوم لنفسه ويشترط على اليتيم ~~بمقابلته مالا متقوما فهذا لا يجوز # ولم يذكر أنه لو استأجر اليتيم أو عبد اليتيم بمال نفسه ليعمل له هل يجوز ~~أم لا # قالوا وينبغي أن يجوز ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لما فيه ~~من المنفعة الظاهرة لليتيم فإنه يدخل في ملكه مالا بإزاء ما ليس بمال والأب ~~يستأجر نفسه أو عبده لعمل يعمله لولده فيجوز ذلك ويستوجب الأجر لأن شفقة ~~الأبوة تمنعه من ترك النظر له فيجوز عقده مع نفسه من غير اشتراط منفعة ~~ظاهرة لولده فيه # ولو استأجر الوصي من نفسه عبدا لليتيم ليعمل ليتيم آخر في حجرة وهو ~~وصيهما فهذا لا يجوز لأنه إن نفع أحدهما أضر بالآخر وهو لا ينفرد بالتصرف ~~إلا بمنفعة ظاهرة # ولا يجوز للصبي أن يؤاجر نفسه لأنه عقد معاوضة كالبيع فلا يملكه المحجور ~~عليه وإنما ذلك إلى وليه وله الأجر إن عمل استحسانا # وفي القياس لا أجر له لأن العقد باطل ووجوب الأجر باعتباره فإذا بطل لم ~~يجب الأجر # وفي الاستحسان يجب الأجر لأن هذا العقد منه تمحض منفعة بعد إقامة العمل ~~فإنا لو اعتبرنا العقد استوجب الأجر ولو لم يعتبره لم يجب له الأجر والصبي ~~لا يكون محجورا عما يتمحض منفعة له PageV16P042 كقبول الهبة والصدقة # وكذلك العبد المحجور عليه لا يؤاجر نفسه فإن فعل وسلم من العمل وجب له ~~الأجر استحسانا لما قلنا # فإن مات من العمل تقرر الضمان على المستأجر لأنه غاصب له ثم الأجر له ~~لأنه ملكه بالضمان من حين وجب عليه الضمان بخلاف الصبي الحر فإنه وإن هلك ~~في العمل فله الأجر بقدر ما أقام من العمل لأن الحر لا يملك بالضمان # وإذا أخذ العبد الأجر فهو لمولاه لأنه كسب عبده فإن أخذه الغاصب ms4300 من يده ~~فاستهلكه لا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لأن إتلاف بدل منفعة كإتلاف ~~منافعه وقد بينا هذا في الغصب # وإذا استأجر نهرا يابسا ليجرى فيه الماء بأرضه أو إلى رحا ماء فهذا فاسد ~~لأن موضع النهر لا يصلح للسكنى واجراء الماء فيه ليس في وسعه ومقدار ما ~~يجرى من الماء مجهول والضرر يختلف بقلته وكثرته # وكذلك لو استأجر بالوعة ليصب فيها وضوءه وبوله أو مسيل ماء ليسيل فيه ماء ~~ميزابه فهذا مجهول والضرر يختلف بقلته وكثرته وكذلك لو استأجر بئرا ليسقي ~~منها غنمه # وإن أراد الحيلة في ذلك فالوجه أن يؤاجره من حريم النهر والبئر موضعا ~~معلوما ليكون عطنا لمواشيه ويبيح له سقي المواشي من البئر # وكذلك إجارة المرعى لا تجوز والحيلة فيه أن يؤاجره موضعا معلوما ليضرب ~~فيه خيمة فيسكن ويبيح له الانتفاع بالمرعى # ولو أجره بكرة وحبلا ودلوا يسقي بها غنمه فهو فاسد للجهالة إلا أن يسمى ~~وقتا فيجوز لأن العقد يرد على منفعة العين في المدة # فإن استأجر من رجل موضع جزع يضعه على حائطه لم يجز عندنا # وجاز عند الشافعي رحمه الله لأنه موضع استأجره لمنفعة معلومة ولو استعاره ~~لذلك جاز فكذلك إذا استأجره # ولكنا أفسدناه للجهالة لأن الضرر يتفاوت بثقل الجذع وخفته وكثرة ما يبنى ~~وقلته # وكذلك لو استأجر حائطا ليبنى عليه سترة فهو فاسد في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله للجهالة وقد يفضي إلى المنازعة وإن استأجر طريقا في دار ليمر فيه كل ~~شهر بأجر مسمى فهو فاسد وفي قول أبي حنيفة رحمه الله لجهالة الموضع الذي ~~يتطرق فيه وللشيوع فإن عنده استئجار جزء من الدار شائعا لا يجوز فكذلك ~~الطريق # وعندهما استئجار جزء شائع صحيح فكذلك الطريق وهو معلوم بالعرف على وجه لا ~~يكون فيه منازعة # ولو استأجر علو منزل ليبني عليه لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله # وجاز في قولهما لأن مقدار بناء العلو معلوم بالعرف وسطح السفل حق صاحب ~~السفل كالأرض # ولو استأجر أرضا ليبني عليه ms4301 بيتا جاز فكذلك إذا استأجر سطح السفل ليبني ~~عليه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذا استئجار الهواء والهواء ليس بمملوك لأحد ~~PageV16P043 ثم مقدار ما يبنى مجهول والضرر على حيطان السفل يتفاوت بقلة ~~ذلك وكثرته وربما تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة بخلاف الأرض فالضرر على ~~الأرض لا يختلف بخفة البناء وثقله ولو استأجر موضع كوة ينقبها في حائط له ~~يدخل عليه منها الضوء لم يجز لأن هذا ليس من إجاراة الناس ولأن المقصود ~~الإنتفاع بما ليس من ملك المؤاجر وهو ضوء الشمس فكذلك لو استأجر موضعا ليتد ~~في حائط يعلق عليه شيئا فإنه لا يجوز من قبل أنه ليس معه أرض وبهذا اللفظ ~~يستدل من لا يجوز من أصحابنا رحمهم الله استئجار البناء بدون الأرض ففي ~~تأمله تنصيص على هذا ثم الضرر على الحائط يختلف بخفة ما يعلقه على الوتد أو ~~بثقله فهو مجهول على وجه لا يمكن إعلامه # وكذلك لو استأجر موضع ميزاب في حائط لأن الضرر على الحائط يتفاوت بقلة ~~الماء الذي يسيل في الميزاب وكثرته # فأما إذا استأجر ميزابا مدة معلومة لينصبه في حائط يسيل فيه ماؤه فهذا ~~جائز لأنه عين منتفع به استأجره لمنفعة معلومة # وإذا استأجر رجلا ليعمل له عمل اليوم إلى الليل بدرهم خياطة أو صباغة أو ~~خبزا أو غير ذلك فالاجارة فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله # وفي قولهما يجوز استحسانا ويكون العقد على العمل دون اليوم حتى إذا فرغ ~~منه نصف النهار فله الأجر كاملا وإن لم يفرغ في اليوم فله أن يعمله في الغد ~~لأن المقصود العمل وهو معلوم مسمى وذكر الوقت للاستعجال لا لتعليق العقد به ~~فكأنه استأجره للعمل على أن يفرغ منه في أسرع أوقات الإمكان وهذا لأن ~~المستأجر إنما يلتزم البدل بمقابلة ما هو مقصود له وذلك العمل دون المدة # وأبو حنيفة رحمه الله يقول جمع في العقدتين تسمية العمل والمدة وحكمهما ~~مختلف فموجب تسمية المدة استحقاق منافعه في جميع المدة بالعقد وموجب تسمية ~~العمل أن يكون المعقود عليه ms4302 الوصف الذي يحدثه في المعمول لا منافعه ويتعذر ~~الجمع بينهما اعتبارا وليس أحدهما بالاعتبار بأولى من الآخر فيفسد العقد ~~بجهالة المعقود عليه وقد تفضي هذه الجهالة إلى المنازعة فإنه إذا فرغ من ~~العمل قبل مضي اليوم فللمستأجر أن يقول منافعك في بقية اليوم حقى باعتبار ~~تسمية الوقت وأنا استعملك وإذا لم يفرغ من العمل في اليوم فللأجير أن يقول ~~عند مضى اليوم قد انتهى العقد بانتهاء المدة # وإن كان العمل مقصود المستأجر فالمدة مقصود الأجير فليس البناء على مقصود ~~أحدهما بأولى من البناء على مقصود الآخر ولأن الأجير يلتزم مالا يقدر عليه ~~وهو إقامة جميع العمل المسمى في الوقت المسمى # وروى محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لو استأجره ليخيط له هذا القميص ~~لا يجوز # ولو قال في اليوم يجوز لأن بحرف في PageV16P044 يظهر أن مراده من ذكر ~~المدة الاستعجال لا تسمية المقدار المعقود عليه من المنفعة وحرف في للظرف ~~والمظروف وقد يشغل جزءا من الظرف لا جميعه # وعلى هذا الخلاف لو استأجر دابة من الكوفة إلى بغداد ثلاثة أيام بأجر ~~مسمى فذكر المدة والمسافة والعمل # وكذلك لو استأجره ينقل له طعاما معلوما من موضع إلى موضع من اليوم إلى ~~الليل فهو على الخلاف الذي بينا # وإن استأجر عبدا شهرا بأجر مسمى على أنه إن مرض فعليه أن يعمل بقدر ~~الأيام التي مرض فيها من الشهر الداخل فهذا فاسد لجهالة مدة الإجارة فلا ~~يدري في أي مقدار من الشهر يمرض ليدخل في العقد بقدر ذلك من الشهر الداخل ~~ثم هذا الشهر يخالف مقتضى العقد لأن مقتضى العقد انتهاؤه بمضي المدة تمكن ~~من استيفاء المعقود عليه أو لم يتمكن وهذا الشرط يخالف ذلك # وإن استأجر بيتا شهرا بعشرة دراهم على أنه إن سكنه يوما ثم خرج عليه عشرة ~~دراهم فهذا فاسد لأن هذا الشرط مخالف لمقتضي العقد لأن مقتضى العقد أنه متى ~~خرج بعذر لا يلزمه الأجر ثم مقدار أجر منفعة البيت في اليوم الأول مجهول ~~أنه ثلاثة دراهم أو ms4303 عشرة دراهم # وكذلك إن استأجر دابة بعشرة دراهم إلى بغداد على أنه إن بلغ قرية كذا ثم ~~بدا له أن يرجع فله الأجر كاملا فهذا فاسد لجهالة مقدار الأجر إلى الموضع ~~الذي سمي ولأن الشرط يخالف مقتضى العقد # وإن استأجر دابة ليحمل عليها حمل كذا بأجر معلوم إلى موضع كذا على أنه إن ~~حمل عليها كذا من الحمل فحمل غير ذلك إلى ذلك المكان ولم يحمل الأول فأجرها ~~كذا فهو فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله # وهو جائز في قوله الآخر على ما شرطا # وكذلك لو استأجر أرضا ليزرعها حنطة بخمسين درهما وإن زرعها سمسما فأجرها ~~مائة درهم فهو على هذا الخلاف # وكذلك إن استأجر بيتا على أنه إن أسكنه بزازا فأجره خمسة وإن أسكنه قصارا ~~فأجره عشرة # وجه قوله الأول أن المعقود عليه مجهول والبدل بمقابلته مجهول فالضرر ~~يختلف بسكن القصار والبزاز وهما عقدان في عقد ونهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن بيعين في بيع أرأيت لو سلم إليه البيت فلم يسكنه أصلا حتى مضت ~~المدة فماذا يوجب عليه خمسة أو عشرة # ووجه قوله الآخر أن كل نوع من المنفعة معلوم بالتسمية والبدل بمقابلته ~~معلوم فيصح العقد وهذا لأن الأجر لا يجب بنفس العقد وإنما يجب باستيفاء ~~المنفعة وعند ذلك لا جهالة في المعقود عليه ولا في البدل # فأما إذا لم يسكنها فقال بعض مشايخنا رحمهم الله ينبغي على قياس قوله ~~الآخر أن يلزمه نصف PageV16P045 كل واحد من التسميتين لأن وجوب الأجر ~~التمكن من الاستيفاء هنا وقد تمكن من استيفاء المنفعتين جميعا وليس أحد ~~البدلين بالإيجاب عليه بأولى من الآخر فليزمه نصف كل واحد منهما # والأصح أنه لا يلزمه إلا خمسة لأن أصل البدل بمقابلة منفعة البيت خمسة ثم ~~التزم زيادة البدل بزيادة الضرر إذا سكنه قصارا لأن ذلك يوهن البناء فإذا ~~لم يسكنها أحدا فقد انعدم ذلك الضرر # ( ألا ترى ) أنه لو أسكن بزازا لا يلزمه إلا ms4304 خمسة وقد كان متمكنا من أن ~~يسكنه قصارا فإذا لم يسكنه أصلا أولى أن لا يلزمه إلا خمسة # ( رجل استأجر دارا سنة بمائة درهم على أن لا يسكنها ولا ينزل فيها ~~فالإيجارة فاسدة ) لأنه نفى موجب العقد بالشرط وذلك يضاد العقد وإن لم ~~يسكنها فلا أجر عليه # وفي هذا اللفظ تنصيص على أن الإجارة الفاسدة بالتمكن من الاستيفاء لا ~~يوجب الأجر ما لم يوجب الاستيفاء حقيقة كما في النكاح الفاسد وإنما يتكلفون ~~من الفرق بينهما غير معتمد # وإن سكنها فعليه بأجر مثلها لا ينقص مما سمى لأنه إنما رضى بالمسمى بشرط ~~أن لا يسكن فعند السكنى لا يكون راضيا به فيلزمه أجر مثلها بالغا ما بلغت # وإن جعلت أجر الدار أن يؤذن لهم سنة أو يوما فالإجارة فاسدة وعليه أجر ~~مثل الدار إن سكنها لأنه استوفى منافعها بعقد فاسد فإنما سمى إذا كان لا ~~يصلح بدلا فهو في الحكم كما لو أجرها ولم يسم الأجر ولا أجر له في الأذان ~~والإمامة لأن الإجارة لا تنعقد على هذا العمل لا صحيحا ولا فاسدا ولأنه ~~عامل لنفسه فلا يكون مسلما عمله إلى غيره # وإن تكارى برذونا ليتعرض عليه فإن جاز فعليه عشرة دراهم وإن لم يجز فعليه ~~خمسة فالإجارة فاسدة # ومعنى المسألة أن المستأجر من أصحاب الديوان اسمه في ديوان الفرسان وقد ~~يفق فرسه فطلب السلطان العرض فاستأجر الفرس على أنه إن لم يوقف على ضيعة ~~فالأجر عشرة وإن وقف على ذلك فالأجر خمسة فهذا فاسد لجهالة الأجر فلا يدري ~~الجواز ولا يجوز وعليه أجر مثلها فيما استوفى من المنفعة ولا ضمان عليه أن ~~يفق في ركوبه أو أخذه السلطان لأن المقبوض بحكم إجارة فاسدة في حكم الضمان ~~كالمقبوض بحكم إجارة صحيحة # ( وإن تكارى بغلا على أنه كلما ركب الأمير ركب معه فالإجارة فاسدة ) ~~لجهالة المعقود عليه وعليه من كل ركبة أجر مثله لأن أجر المثل بعقد فاسد ~~بقدر المستوفى من المنفعة # ( وإن تكارى دابة إلى بغداد على أنه إن رزقه الله ms4305 تعالى من بغداد شيئا أو ~~من فلان شيئا أعطاه نصف ذلك فهذا فاسد ) لجهالة الأجر والغرر المتمكن بسبب ~~الشرط في أصل الأجر وعليه أجر مثلها فيما يركب وإن تكاراها إلى بغداد على ~~أنها إن بلغته PageV16P046 إلى بغداد فله أجر عشرة دراهم وإلا فلا شيء له ~~فالإجارة فاسدة وعليه أجر مثلها بقدر ما سار عليها لمعنى المخاطرة والضمان ~~وقد تقدم نظيره في مسألة الخياطة والله أعلم بالصواب # # | باب إجارة حفر الآبار والقبور # ( قال رحمه الله وإذا استأجر حفارا ليحفر له بئرا في داره ولم يسم له ~~موضعا ولم يصفها فهو فاسد ) لجهالة المعقود عليه فعمل الحفر يختلف باختلاف ~~الموضع في الصلابة والرخاوة والسهولة والصعوبة ويختلف باختلافه البئر في ~~العرض والعمق ولو سمى عشرة أذرع في الأرض ومما يدير هكذا ذراعا بأجر مسمى ~~جاز لأن العمل صار معلوما بتسمية الذرعان عند أهل الصنعة والموضع معلوم ~~بتسمية داره # فإن حفر ثلاثة أذرع ثم وجد جبلا أشد عملا وأشد مؤنة فأراد ترك ذلك فليس ~~له ترك ذلك ويجبر على الحفر إذا كان يطاق لأنه إن التزم العمل مع عمله على ~~أن أطباق الأرض تختلف فليس في إبقاء العقد عليه ضرر فوق ما التزم بالعقد ~~فلا يكون ذلك عذرا له في الفسخ وفي الكتاب # ( قال ) إذا كان يطاق وما من موضع إلا ويطاق فيه حفرا ولكن مراده من هذا ~~اللفظ إذا كان يطاق حفرا بآلة الحفارين ولا يحتاج الأجير إلى اتخاذ آلة ~~أخرى لذلك لأنه إنما التزم إقامة العمل بآلة الحفارين فإذا كان يحتاج إلى ~~اتخاذ آلة أخرى لذلك فهذا ضرر لم يلتزمه بالعقد فيكون عذرا له في الفسخ وإن ~~شرط عليه أن كل ذراع في سهل أو طين بدرهم وكل ذراع في جبل أو ماء بدرهمين ~~وسمى طول البئر خمسة عشر ذراعا فهو جائز لأنه ذكر نوعين من العمل وسمى ~~بمقابلة كل واحد منهما بدلا معلوما ولا يبقى بعد ذلك للتسمية جهالة تفضي ~~إلى المنازعة لأن وجوب الأجر عند الحفر وعند ذلك ما يلزمه ms4306 من الأجر معلوم ~~القدر # ولو استأجره ليحفر له بئرا عشرة أذرع في جبل مروة فحفر ذراعا ثم استقبل ~~جبلا صما صفا فإن كان يطاق حفره فهو عليه والمروة اللين من الحجر الذي يضرب ~~إلى الخضرة والصفا ما يضرب إلى الحمرة وقد بينا أنه التزم الحفر بآلة ~~الحفارين # فإذا كان بحيث يطاق الحفرة بتلك الآلة فلا عذر له في الترك وإن كان لا ~~يطاق فله أن لا يترك الإجارة وله من الأجر بحساب ما حفر وكذلك النهر ~~والقناة والسرداب والبالوعة إذا ظهر الماء فيه قبل أن يبلغ ما شرط عليه # فإن كان لا يستطاع الحفر معه فهذا عذر لأن في إيفاء العقد يلحقه الضرر لم ~~يلتزمه بالعقد ولو استأجره ليحفر له بئرا في داره فحفرها ثم انهارت قبل أن ~~يفرغ منها فله من PageV16P047 الأجر بحساب ما حفر لأنه يقيم العمل في ملك ~~المستأجر فيصير عمله مسلما إليه بقدر ما يفرغ منه ويتقرر حقه في الأجر فلا ~~يسقط حقه بالتلف بعد ما يخرج من ضمانه # ولو كانت بئر ماء فشرط عليه مع حفرها طيها بالآجر والجص ففعل وفرغ منها ~~ثم انهارت فله الأجر كاملا وإن انهارت قبل أن يطويها بالآجر فله الأجر ~~بحساب ذلك لأن بنفس العمل يجب له الأجر ويصير العمل مسلما إلى صاحبه ~~فيطالبه بالأجر بحساب ما أقام من العمل ولو استأجره ليحفرها في الجبانة في ~~غير ملكه ولا في فنائه فحفرها فانهارت فلا أجر له حتى يسلمها إلى صاحبها ~~بمنزلة العامل من الخياط والقصار في بيت نفسه وهذا لأن عمله ما اتصل بملك ~~المستأجر ليصير المستأجر بذلك قابضا ولا بد لدخول العمل في ضمانه من أن ~~يثبت يده عليه وذلك لا يكون إلا بالتسليم إليه وفي هذا اللفظ دليل على أن ~~الفناء حق المرء ولكنه غير مملوك له # ( ألا ترى ) أنه قال في غير ملكه ولا في فنائه والفناء في يده لكونه أحق ~~بالانتفاع به فإذا كان الحفر فيه يصير العمل مسلما إليه بمنزلة الحفر في ~~ملكه # وكذلك لو ms4307 استأجره ليحفر له قبرا ثم دفن فيه إنسان قبل أن يأتى المستأجر ~~بجنازته لم يكن على المستأجر أجر لأنه حفر القبر في غير ملك المستأجر فما ~~لم يسلم إليه لا يتقرر حقه في الأجر # وإن جاء المستأجر فحال الأجير بينه وبين القبر فانهار بعد ذلك أو دفنوا ~~فيه إنسانا آخر فله الأجر كاملا لأنه قد سلم المعقود عليه إلى صاحبه وإن ~~دفن فيه المستأجر ميتة ثم قال للأجير أحث التراب عليه فأبى الأجير في ~~القياس لا يلزمه ذلك لأنه التزم عمل الحفر وحثى التراب كنس وليس بحفر وهو ~~ضد ما التزمه بعقد الإجارة ولكنى انظر إلى ما يضع أهل ملك البلاد # فإن كان الأجير هو الذي يحثي التراب خيرته في ذلك وذلك يعمل بالكوفة وإن ~~كان الأجير لم يفعل ذلك في تلك البلدة لم أجبره عليه وهذا لأن بمطلق العقد ~~يستحق ما هو المتعارف والمعروف في كل موضع يجعل كالمشروط # وإن أراد أهل الميت أن يكون الأجير هو الذي يضع الميت في لحده وهو ينصب ~~اللبن عليه لم يجبر الأجير على ذلك لأن هذا غير متعارف بل العرف ان أقرباء ~~الميت وأصدقاءهم الذين يضعونه في لحده وترك ذلك إلى الأجير يعد من ~~الاستخفاف به # فإن وصف له موضع يحفر فيه فوافق فيه جبلا هو أشد من وجه الأرض فحفره لم ~~يزد على أجره لأنه قد التزم عمل الحفر مع عمله باختلاف أطباق الأرض في ~~الصلابة والرخاوة # وإن استأجره بالكوفة يحفر قبرا ولم يسم له في أي المقابر يحفر فالعقد ~~فاسد في القياس للجهالة التي تفضي إلى المنازعة # ولكن أستحسن إذا حفر في الناحية PageV16P048 التي يدفن فيها أهل ذلك ~~الموضع أجعل له الأجر وهذا بناء على عادة أهل الكوفة فإن لكل درب فيهم ~~مقبرة على حدة لأهلها فأما في ديارنا فلو انتقل من محلة إلى محلة فلا بد من ~~تسمية المقبرة بناء على عرف ديارنا وإن سمى له موضعا معلوما فحفر في موضع ~~آخر فلا أجر له إلا أن يدفنوا في ms4308 حفرته فإن فعلوا ذلك فله الأجر حينئذ # وكذلك إن أمروه بحفر القبر ولم يسموا موضعا فحفر في غير مقبرة أهل تلك ~~البلدة أو تلك الناحية فلا أجر له إلا أن يدفنوا في حفرته فحينئذ يستوجب ~~الأجر لوجود الرضاء منهم بعمله حين دفنوا الميتة فيه وإن أرادوا منه تطيين ~~القبر أو تجصيصه فليس ذلك عليه لأنه التزم عمل الحفر والتجصيص ليس من ذلك ~~في شيء وفي العادة الذي يطين القبر غير الذي يحفره # وإن استأجروه ليحفر لهم القبر ولم يسموا له طوله ولا عرضه ولا عمقه في ~~الأرض فهو فاسد في القياس لأن القبور تختلف في الطول والعرض والعمق والعمل ~~بحسبه يتفاوت ولكني أستحسن فأجبره فاقدره بوسط ما يعمل الناس لأن ذلك معلوم ~~بالعرف فهو كالشروط بالنص وبمطلق العقد يستحق الوسط في المعاوضات فإنه فوق ~~الوكس ودون الشطط وخير الأمور أوسطها # وإن وصفوا له موضعا فوجد وجه الأرض لينا فلما حفر ذراعا وجد جبلا أجبره ~~على أن يحفر إن كان ذلك مما يحفر الناس لأنه التزمه بمطلق العقد # وإن لم يسموا له لحدا ولا شقا فهو على عادة أهل تلك الناحية # فإن كان بالكوفة فعظم عملهم على اللحد وإن كان في بلد عظم عملهم على الشق ~~فهو على الشق لأن بمطلق العقد يستحق المتعارف والمتعارف ما عليه عظم العمل ~~ولو استأجره ليكري له نهرا أو قناة فأراه مفتحها ومصبها وعرضها وسمى له كم ~~يمكن في الأرض فهو جائز # وإن اشترط طيها بالآجر والجص من عند الأجير فهو فاسد لأنه مشترى للآجر ~~والجص فهذا بيع شرط في الإجارة وذلك مفسد للعقد وإن شرط الآجر والجص من عند ~~المستأجر ولم يسم عدد الآجر فهو في القياس فاسد لجهالة ما شرط عليه من ~~العمل وذلك يتفاوت بتفاوت الآجر وفي الاستحسان هو جائز على ما يعمل الناس ~~لأن عدد ما يحتاج الناس إليه لذلك العمل من الآجر معلوم عند أهل الصنعة ~~فيكون كالمشروط # وإن سمى عدد الآجر وكيل الجص وعرض الطي وطوله في السماء فهو ms4309 اوثق لانه عن ~~المنازعة أبعد # وان استأجر قوما يحفرون له سردابا لم يجز حتى يسمى طوله وعرضه وقعره في ~~الأرض فالمعقود عليه لا يصير معلوما إلا بذلك وبعد الإعلام إذا عمل بعضهم ~~أكثر من غيره فالأجر بينهم على عدد الرؤوس لأن PageV16P049 استحقاق الأجر ~~يقبل العمل وقد استووا في ذلك ولأنه اشتركوا مع عملهم أنه لا بد من تفاوت ~~في عملهم فكان ذلك رضاء منهم بترك اعتبار ذلك التفاوت وإن لم يعمل واحد ~~منهم لمرض أو عذر # فإن كان بينهم شركة في الأصل فله الأجر معهم بعقد الشركة بينهم # وإن لم يكن بينهم شركة فلا أجر له لأن استحقاق الأجر بالعمل لا يستحقه من ~~لم يعمل سواء ترك العمل بعذر أو بغير عذر ويرفع عنهم من الأجر بحساب حصته ~~ويكون عملهم في حصته تطوعا لأن كل واحد منهم يستحق الأجر عند العمل ~~بالتسمية فإنما يستحق بقدر ما سمى له وإن زاد عمله على ما التزم بالعقد فهو ~~متطوع في تلك الزيادة # ( رجل تكارى رجلا يحفر له بئرا عشرة أذرع طولا في عرض معلوم بعشرة دراهم ~~وزعم الحفار أنه شرط أن يحفرها خمسة أذرع طولا ولم يعمل شيئا بعد فإنهما ~~يتحالفان ) لاختلافهما في مقدار المعقود عليه في حال قيام العقد واحتماله ~~للفسخ وإن كان قد حفر خمسة أذرع فالقول قول المستأجر مع يمينه ويعطيه من ~~الأجر بحساب ما قال لأن الأجير يدعي عليه الزيادة وهو منكر ويحلف الأجير ~~على دعوى المستأجر لأنه يدعي عليه حفر خمسة أذرع أخرى مما التزمه بالعقد ~~وهو منكر فيحلف على ذلك ويتشاركان فيما بقى ولو قال احفر لي في هذا المكان ~~فحفر فانتهى إلى جبل لا يطاق أي لا يطاق بآلة الحفارين فالأجير بالخيار لما ~~يلحقه من الضرر فوق ما التزمه بالعقد والله أعلم بالصواب # # | باب إجارة البناء # ( قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل رجلا يبني له حائطا بالجص والآجر ~~وأعلمه طوله وعرضه وعمقه وارتفاعه في السماء فهو جائز ) لأنه عمل معلوم ~~يستأجر عليه عرفا ويقدر الأجير ms4310 على ايفائه وإن سمى كذا كذا ألف آجرة من هذا ~~الآجر وكذا كذا من الجص ولم يسم الطول والعرض فهو في القياس فاسد لجهالة ~~المعقود عليه لأن المعقود عليه العمل دون الآجر والجص والعمل يختلف باختلاف ~~صفة الحائط في الطول والعرض وفي أسفل الحائط يكون العمل أسهل وكل ما يرتفع ~~من وجه الأرض كان العمل أشق # ولكنه استحسن ( فقال ) هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة وبنيان مقدار ~~الآجر والجص يصير الطول والعرض في الحائط الذي يبنى عليه معلوم عند أهل ~~الصنعة فلو سمى مع ذلك الطول والعرض كان أجود لأنه عن الجهالة أبعد وإن سمى ~~كذا كذا آجرا ولبنا ولم يسم الملبن ولم يره إياه فهو فاسد في القياس ~~للجهالة ولكنه PageV16P050 استحسن فقال إن كان ملبن ذلك البلد الآجر واللبن ~~واحد معلوم فالمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص # وإن كان مختلف فحينئذ يفسد العقد إذا لم يبين فهو قياس النقد في ذلك # وإذا استأجر بناء ليبني له دارا الأساس والسراديب والسفل والعلو بالطاقات ~~والاساطين والحيطان على مثل ما يبنى بالكوفة كل ألف آجرة وأربعة أكرار جص ~~بكذا فهو في القياس فاسد لأن الأساس والسفل أهون من العلو والطاقات أشد من ~~الحائط المستطيل فكان المعقود عليه مجهولا وربما تفضي هذه الجهالة إلى ~~المنازعة فالبناء عند العقد لا يعرف مراد صاحب البناء # ولكنه استحسن ( فقال ) صفة البناء معلوم بطريق الظاهر والإنسان إنما يبني ~~داره على عادة أهل بلده وأهل محلته وإن كان يتكلف التفاوت فهو يسير لا تجزئ ~~المنازعة باعتبار العادة # ( قال ) ( واجعل الزنابيل والدلاء وآنية الماء على رب الدار للعرف ) ولأن ~~البناء التزم بالعقد العمل وهذه الأشياء ليس من العمل في شيء فيكون على رب ~~الدار كالآجر والجص ولا طعام على رب الدار في هذه الإجارة لأنه بالعقد ~~التزم الأجر والطعام وراء الأجر ولأنه غير معتاد في تقبل العمل وإنما هو ~~معتاد في استئجار العامل يوما بيوم # وإن اشترط رب الدار الزنبيل وآنية الماء على المستقبل فهو عليه لأنه ~~التزمه وقد استأجره للعمل ms4311 بأداة نفسه وذلك جائز كاستئجار الخياط ليخيط ~~بإبرة نفسه وأما الماء فهو على رب الدار بمنزلة الآجر والجص ولكن على ~~المستقبل أن يسقيه إن كانت في الدار بئر أو كانت البئر قريبة من الدار ~~باعتبار العرف ولكن المرء على المستقبل # ولا فرق بين المرء والزنبيل من حيث المعنى ولكن العرف معتبر فيها وإلى ~~ذلك أشار بقوله لأن عمل الناس بالكوفة على ذلك وإن تكارى رجلا يعمل له يوما ~~إلى الليل فهو جائز فيعمل له من حين يصلي الغداة إلى غروب الشمس لأنه ~~تكاراه يوما وأول اليوم من طلوع الفجر الثاني إلا أن ما قبل الفراغ من ~~الصلاة صار مستثنى ولأنه يشتغل بالصلاة قبل أن يأخذ في العمل وآخر اليوم ~~غروب الشمس بدليل امتداد الصوم إليه # ( قال ) ( والعمال بالكوفة يعملون إلى العصر وليس لهم ذلك إلا أن يشترطوه ~~) لأن العرف لا يعارض النص وقد نص عند العقد على يوم ولا يكون له أن يترك ~~العمل قبل غروب الشمس إلا عن شرط # ولو اشترط رب الدار على وضع الجذوع والهوادي وكنس السطوح وتطيينها وسمى ~~ذلك فهو جائز لأنه معلوم عند أهل الصنعة وإن استأجره ليبني له باللبن فعلى ~~البناء بل الطين ونقله إلى الحائط إلا أن يكون مكانا بعيدا فيكون بالخيار ~~إذا علم ذلك لأنه يلحقه زيادة ضرر لم يلتزمه بالعقد فإن كان أراه المكان ~~فلا خيار له PageV16P051 لالتزامه ذلك القدر من الضرر # وإن استأجره ليبني له حائطا بالرهص وشرط عليه الطول والعرض والارتفاع فهو ~~جائز لأن العمل بما سمى يصير معلوما عند أهل الصنعة على وجه لا يتفاوت ~~والله أعلم بالصواب # # | باب إجارة الرقيق في الخدمة وغيرها # ( قال رحمه الله وإذ أستأجر عبدا للخدمة كل شهر بأجر مسمى فهو جائز ) ~~لأنه عقد متعارف وقد كانت الصحابة رضوان الله عليهم يباشروا ذلك فهو عمل ~~مباح معلوم في نفسه فيجوز الاستئجار عليه وله أن يستخدمه من السحر إلا أن ~~تنام الناس بعد العشاء الأخيرة لأن بمطلق التسمية يستحق ما هو المتعارف ~~وابتداء الاستخدام ms4312 من وقت السحر متعارف فمن يبتكر يحتاج إلى أن يسرج الخادم ~~ويهيأ أمر طهوره ويرفع فراش نومه ويبسط ثوب تعبده وكذلك إلى ما بعد العشاء ~~الأخيرة قد يجلسون ساعة خصوصا في زمن طول الليالي ثم يحتاج إلى خادم يبسط ~~فراش نومه ويطوي ثيابه ويطفئ السراج فلهذا كان له أن يستخدمه إلى هذا الوقت ~~وإنما يخدمه كما يفعل الناس فما يكون أعمال الخدمة معلوم عند الناس يطلبون ~~ذلك من المماليك والخدم ولا يكلفونهم فوق ذلك فكذلك في وسط الليل الاستخدام ~~غير متعارف ولا يكون له أن يكلفه ذلك ويكره له أن يستأجر امرأة حرة أو أمة ~~يستخدمها ويخلو بها لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون رجل بامرأة ليس منها ~~بسبيل فإن ثالثهما الشيطان ولأنه لا يأمن من الفتنة على نفسه أو عليها إذا ~~خلا بها ولكن هذا النهي لمعنى في غير العقد فلا يمنع صحة الإجارة ووجوب ~~الأجر إذا عمل كالنهي عن البيع وقت النداء # وإذا استأجر العبد كل شهر بكذا ففي قول أبي حنيفة رحمه الله الأول يطالبه ~~بالأجر شهرا فشهرا وفي قوله الآخر يوما بيوم وقد بينا نظيره # وإن دفع عبده إلى رجل يقوم عليه أشهر مسماة في تعليم النسخ على أن يعطيه ~~المولى كل شهر شيئا مسمى فهو جائز لأنه استأجره ليتعلم عنده وتعليم الأعمال ~~معلوم عند أهل الصنعة فيصح الاستئجار عليه عند بيان المدة وإن كان الأستاذ ~~هو الذي شرط للمولى أن يعطيه ذلك ويقوم على غلامه في تعليم ذلك فهو جائز ~~لأنه يستخدم الغلام ويستعمله في حوائجه واستأجره مدة معلومة بما سمى من ~~البدل وتعليم العمل وكل واحد منهما يصلح عوضا عند الانفراد فكذلك عند الجمع ~~بينهما وكذلك تعليم سائر الأعمال وتعليم الخط والهجاء والحساب PageV16P052 # فإن شرط عليه أن يحذقه في ذلك فهو غير جائز لأن التحذيق ليس في وسع ~~المعلم فالحاذقة لمعنى في المتعلم دون المعلم وإن أراد أن يدفع عبده إلى ~~عامل بأجر مسمى سنة فأراد رب العبد أن يستوثق من الأستاذ فإنه ms4313 يؤاجر الشهر ~~الأول بجميع الأجرة إلا درهما وباقي السنة بنفسه حتى إذا أراد الأستاذ فسخ ~~العقد بعد مضي الشهر لا يتضرر مولى العبد بذلك ويمتنع الأستاذ من ذلك لما ~~لحقه من زيادة الأجر # ( قال ) ( وإن أراد الأستاذ أن يستوثق جعل السنة كلها إلا الشهر الأخير ~~بدرهم والشهر الأخير ببقية الأجر وهذا العقد جائز ) لأنهما عقدا عقدين كل ~~واحد منهما في مدة معلومة ببدل معلوم # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يخالف الأجرين فيجعل أحدهما دنانير ~~والآخر دراهم فهذا أقرب إلى التوثق وإنما قصدا بهذا التحرز عن جهل بعض ~~الحكام كيلا يجعلوا عقدا واحدا لاتصال المدة بعضها ببعض واتحاد جنس الأجر # وإذا دفع غلامه إلى عامل ليعلمه عملا ولم يشترط واحد منهما على صاحبه ~~أجرا أو دفعه على وجه الإجارة فلما علمه العمل قال الأستاذ لي الأجر وقال ~~رب العبد لي الأجر فإني أنظر إلى ما تصنع أهل تلك البلاد في ذلك العمل فإن ~~كان المولى هو الذي يعطي الأجر جعلت عليه أجر مثله للأستاذ وإن كان الأستاذ ~~هو الذي يعطي الأجر جعلت على الأستاذ أجر مثله للمولى لأن العقد كان مطلقا ~~بينهما فيجب حمله على المتعارف ولأن الظاهر شاهد لمن يوافق العرف قوله ~~والبناء على الظاهر واجب حتى يتبين خلافه # قال رضي الله عنه كان شيخنا الإمام رحمه الله يقول العمل الذي يشترط ~~للأستاذ فيه الأجر في ديارنا عمل المغازل فإنه يفسد الحسب حتى يتعلم وكذلك ~~الذي ينقب الجواهر وما أشبه ذلك من الأعمال الذي يفسد المتعلم بعض ما هو ~~متقوم حتى يتعلم فإذا كان بهذه الصفة فالأجر للأستاذ ولو لم يكن الأجر مسمى ~~عند العقد فيصار إلى أجر المثل # فإذا استأجر الرجل غلاما في عمل مسمى كل شهر بكذا فالعقد لازم على كل شهر ~~واحد لأنه اضاف كلمة كل إلى ما لا يعرف منتهاه فيتناول أدناه وكل شهر ~~يستعمله فيه بعد ذلك فله الأجر فإذا دخل من الشهر الثاني يوم واحد واستعمله ~~فيه فقد لزمته الإجارة في ذلك لوجود ms4314 الرضى منهما دلالة وبعد لزوم العقد لا ~~يكون له أن يخرجه إلا من عذر # وإذا أبق العبد من المستأجر فله أن يفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المعقود ~~عليه فإن لم يفسخها حتى رجع العبد فالإجارة لازمة له فيما بقي من المدة ~~لزوال العذر # وقد بينا أن الإجارة في حكم عقود متفرقة فيما يفسخ العقد في بعض المدة ~~لفوات المعقود عليه فذلك لا يمنع لزومه فيما بقي من المدة # وإذا استأجر PageV16P053 عبدا شهرين شهرا بخمسة وشهرا بستة فهو جائز لأن ~~كل واحد من العقدين يتناول مدة معلومة ببدل معلوم ثم الشهر الأول يجب فيه ~~من البدل ما ذكر أولا إن كان ذكر الخمسة أولا ففي الشهر الأول يجب خمسة ~~لأنه لو اقتصر على المذكور أولا يتعين له الشهر الأول فلا بد من أن يصرف ~~المذكور آخرا إلى الشهر الثاني # وإن استأجر ثلاثة أشهر شهرين بدرهم وشهرا بخمسة فالشهران الأولان بدرهم ~~لأن الكلام المبهم إذا تعقبه تفسير فالحكم لذلك التفسير وإنما بدأ بتفسيره ~~بالشهرين الأولين بدرهم وإن استأجره للخدمة بالكوفة فليس له أن يسافر به ~~لأن خدمة السفر أشق من خدمة الحضر فليس له أن يكلفه فوق ما التزم لأن السفر ~~شقة من العذاب فليس له أن يكلفه بمطلق العقد # ( فإن قيل ) هو في ملك منافعه ينزل منزلة المولى في منافع عبده وللمولى ~~أن يسافر بعبده فلماذا لا يكون له أن يسافر بأجيره للخدمة # ( قلنا ) إنما يسافر المولى في منافعه بعبده لأنه يملك رقبته وهو لا يملك ~~رقبة أجيره وإنما يملك منافعه بالعقد والمسمى في العقد استخدامه في الكوفة ~~فلا يكون له أن يجاوز ذلك # ( ألا ترى ) أنه يزوج عبده لملكه رقبته ولا يدل ذلك أن له أن يزوج أجيره ~~وأن سافر به فهو ضامن لمولاه لأنه صار غاصبا له بالإخراج والاستخدام لا على ~~الوجه المستحق بالعقد ولا أجر عليه لأن الأجر والضمان لا يجتمعان ولأن ~~المعقود عليه منافع العبد بالكوفة ولا يتصور وجود ذلك بعد إخراجه من الكوفة # وإن استأجره بالكوفة ليستخدمه ms4315 كل شهر بأجر مسمى ولم يشترط الخدمة بالكوفة ~~فهو على الخدمة بالكوفة أيضا وليس له أن يسافر به لأن مطلق العقد ينصرف إلى ~~المتعارف ولأنه بالعقد يستحق الاستخدام فقط والسفر به وراء الاستخدام وهو ~~يلزم مولاه مؤنة الرد فلا يكون ذلك إلا عن شرط # فإن سافر به بغير إذن مولاه فهو ضامن ولا أجر عليه لما قلنا وليس له أن ~~يضرب العبد فإن ضربه بغير إذن صاحبه فعطب فهو ضامن ثم على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ظاهر فقد بيناه في الدابة إن استأجرها أنه لو ضربها فعطبت ضمن ~~عنده ففي العبد أولى # وهما يفرقان فيقولان العبد مخاطب يؤمر وينهى فيفهم ذلك ولا يحتاج إلى ~~ضربه عند الاستخدام عادة فلا يصير مأذونا فيه بمطلق العقد بخلاف الدابة ~~فإنها لا تفهم الأمر والنهي ولا تتفاوت في السير إلا بالضرب فيكون له أن ~~يضربها ضربا متعارفا # وإن دفع الأجر عند غرة الشهر الأول إلى العبد # فإن كان المولى هو الذي أجره لم يبرأ من الأجر لأن حقوق العقد في الإجارة ~~تتعلق بالعاقد والعبد ليس بعاقد ولا مالك للأجر فالدفع إليه كالدفع ~~PageV16P054 إلى أجنبي آخر # وإن كان العبد هو الذي أجر نفسه فهو بريىء من الأجر لأنه هو العاقد وإليه ~~قبض البدل بحكم العقد وله أن يكلفه كل شيء من خدمة البيت ويأمره أن يغسل ~~ثوبه وأن يخيط ويخبز ويعجن إذا كان يحسن ذلك ويعلق على دابته وينزل بمتاعه ~~من ظهر بيت أو يرقى به إليه ويحلب شاته ويستقى له من ماء البئر فهذا كله ~~يعد من الخدمة وما يكون من الخدمة معلوم عند الناس باعتبار العادة وفي ~~اشتراط تسمية كل ذلك عند العقد حرج والحرج مدفوع وليس له أن يقعده خياطا ~~ولا في صناعة من الصناعات وإن كان حاذقا في ذلك لأنه استأجره للخدمة وهذا ~~العمل من التجارة ليس من الخدمة في شيء # وليس على المستأجر إطعامه إلا أن يتطوع بذلك أو يكون فيه عرفا ظاهرا فله ~~أن يأمره بخدمة أضيافه لأن ms4316 ذلك من خدمته فالإنسان يستأجر الخادم لينوب عنه ~~فيما هو من حوائجه وخدمة أضيافه من جملة حوائجه وله أن يؤاجره من غيره ~~للخدمة لأن هذا مما لا يتفاوت الناس فيه عادة كسكنى الدار ونحوه ولأن العبد ~~عاقل لاينقاد إذا كلف فوق طاقته وبعد الطاقة لا فرق بين أن يستخدمه ~~المستأجر الأول والثاني # وإن تزوج المستأجر امرأة فقال لها اخدميني وعيالي فله ذلك لأن خدمة ~~العيال من حوائجه وإنما يستأجر الخادم في العادة لذلك وكذلك المرأة إن كانت ~~هي المستأجرة فتزوجت فقالت اخدمني وزوجي فلها ذلك لأنه من حوائجها وهو أظهر ~~فخدمة الزوج عليها فإنما استأجرته لينوب عنها فيما يحق عليها # وإن استأجرت امرأة رجلا ليخدمها فهو جائز وأكره أن يخلو بها حرا كان أو ~~عبدا لما فيه من خوف الفتنة # وإذا استأجر الرجل امرأته لتخدمه كل شهر بأجر مسمى لم يجز لأن خدمة البيت ~~مستحقة عليها دينا ومطلوب منها بالنكاح عرفا على ما روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما زوج فاطمة من علي رضي الله عنهما جعل أمور داخل البيت عليها ~~وأمور خارج البيت عليه ولأن الشرع ألزمه نفقتها لتقوم بخدمة بيته فلا تستحق ~~مع ذلك أجرا آخر وإن سمى # وإن استأجرها لترضع ولدا له من غيرها أو لترعى دوابه أو تعمل عملا سوى ~~خدمة البيت فهو جائز لأن هذا العمل غير مستحق عليها ولا مطلوب بالنكاح منها # وإن استأجرت المرأة زوجها ليخدمها فهو جائز لأن خدمتها غير مستحقة على ~~الزوج وقال في كتاب الآثار له أن يمتنع من الخدمة لأنه يلحقه مذلة بأن يخدم ~~زوجته وذلك عذر في فسخ الإجارة كالحرة إذا أجرت نفسها للظؤرة ولم تكن ~~معروفة بذلك ولو خدمها كان له الأجر عليها وكذلك لو استأجرته يرعى غنمها أو ~~يقوم على عمل لها فإنه في ذلك كأجنبي آخر # وإن استأجر الرجل ابنه PageV16P055 ليخدمه في بيته لم يجز ولا أجر عليه ~~لأن خدمة الأب مستحق على الابن دينا وهو مطالب به عرفا فلا يأخذ عليه أجرا ms4317 ~~ويعد من العقوق أن يأخذ الولد الأجر على خدمة أبيه والعقوق حرام # وكذلك إن استأجرته الأم لأن خدمتها أوجب عليه فإنها أحوج إلى ذلك وأشفق ~~عليه # وإن كان أحدهما استأجره ليرعيه غنما أو يعمل غير الخدمة جاز فإن ذلك غير ~~مستحق عليه ولا هو مطلوب في العرف وإن استأجر الابن أباه أو أمه أو جده أو ~~جدته لخدمته لم يجز لأنه منهى عن استخدام هؤلاء لما فيه من الإذلال فلا ~~يجوز أن يصير ذلك مستحقا له قبلهم بعقد الإجارة وكيف يستحق هو ولا يترك هو ~~ليستخدم والده ولا الوالدة تخدمه ولكن إن عمل شيئا من ذلك فله الأجر لأن ~~بعد الاستخدام لو لم يوجب عليه الأجر كان معنى الإذلال فيه أكبر ولأنا لم ~~نحكم بصحة العقد في الابتداء لكن لا تصير خدمته مستحقة عليه وقد زال هذا ~~المعنى حتى أقام العمل # وإن كان الابن مكاتبا فاستأجره أبوه لخدمته وأبوه حر غني عن خدمته أو ~~محتاج إليها فهو جائز لأن المملوك لا يلزمه خدمة أحد من أقاربه سوى مولاه ~~فهو في ذلك كأجنبي آخر ولأن خدمته لمولاه ولا سبب بين المولى وبين المستأجر ~~والمكاتب بمنزلة العبد مملوك حتى لا تلزمه نفقة أبيه الحر وإن كان محتاجا ~~فكذلك لا تلزمه خدمته # وإن كان الأب عبدا والابن حرا فاستأجره من مولاه ليخدمه بطل ذلك ولم يجز ~~لأن الابن ممنوع من إذلال أبيه وإن كان عبدا ولهذا يعتق عليه إذا ملكه وفي ~~استخدامه إذلاله ولا يلحقه الذل في أن يخدم ابنه وليس للمرأ أن يذل نفسه ~~فإن عمل جعلت له الأجر لما قلنا # فإن كان الأب كافرا والابن مسلما أو الابن كافرا والأب مسلما فاستأجره ~~لخدمته لم يجز لأن خدمة الأب مستحقة على الابن دينا مع اختلاف الدين # ( ألا ترى ) أنه يلزمه نفقته فهو كاستئجار ابنه للخدمة إذا كان موافقا له ~~في الدين ويجوز الاستئجار للخدمة بين الأخوة وسائر الأقارب كما يجوز بين ~~الأجانب بخلاف الاستخدام بملك اليمين فإن ذلك يثبت بطريق القهر من ms4318 غير أن ~~يرضي به الخادم والقرابة القريبة تصان عن مثله فأما هذا عقد يعتمد المراضاة ~~والاستخدام عن تراض لا يكون سببا لقطيعة الرحم بينهما # فإن استأجر الذمي أو المستأمن مسلما لخدمته حرا أو عبدا فهو جائز ولكن ~~يكره للمسلم خدمة الكافر لما فيه من معنى الذل وليس للمؤمن أن يذل نفسه ~~ولكن هذا النهي لمعنى وراء ما به يتم العقد وإن استأجر المسلم ذميا أو ~~مستأمنا لخدمته كان جائزا ولكن لا ينبغي أن يستخدمه في أمور دينه من أمر ~~الطهور ونحوه فربما لا يؤدي الأمانة PageV16P056 فيه قال الله تعالى @QB@ ~~لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ 118 أي لا يقصرون في ~~الإفساد من دينكم والله أعلم بالصواب # # | باب الاستئجار على ضرب اللبن وغيره # ( قال رحمه الله وإذا استأجر الرجل رجلا ليضرب له لبنا في داره فإن كان ~~الملبن معلوما فهو جائز ) لأن العمل يتفاوت بحسب الملبن فإذا كان مجهولا ~~فهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة وبعد ما كان معلوما فلا منازعة بينهما فإن ~~أسد لبنه المطر قبل أن يرفعه أو انكسر فلا أجر عليه لأنه لا يصير العمل ~~مسلما إلى المستأجر ما لم يصر لبنا فما دام على الأرض فهو طين لم يصر لبنا ~~بعد # ( ألا ترى ) أنه لو ترك كذلك فسد وصار وجه الأرض فإن أقامه فهو بريىء منه ~~اللبان في قول أبي حنيفة رحمه الله وله الأجر وإن فسد بعد ذلك وعندهما لا ~~حتى يجف فإذا جف وأشرح فحينئذ له الأجر # ومذهبهما استحسان اعتبرا فيه العرف واللبان هو الذي يتكلف لذلك في العادة ~~ومثل هذا يصير مستحقا بمطلق العقد كإخراج الخبز من التنور وغرف القدور في ~~القصاع يكون مستحقا على الطباخ عند الاستئجار في الوليمة وأبو حنيفة رحمه ~~الله أخذ بالقياس فقال المستحق عليه يصير الطين لبنا وقد فعل فإنه لما أقام ~~من وجه الأرض عرفنا أنه صار لبنا وخرج من أن يكون طينا فالطين ينتشر على ~~وجه الأرض ولأن الإقامة لتسوية أطرافه وذلك من عمل اللبان فأما ms4319 بعد ذلك ~~الجفاف ليس من عمل اللبان والتشريح كذلك فإنه جمع اللبن وليس بعمل ليخدمه ~~في العين فهو كالنقل إلى موضع البناء وذلك لا يستحق على اللبان # توضيحه أن المستأجر قد ينقل اللبن إلى موضع العمل قبل أن يشرحه فلم يكن ~~التشريح من المقاصد لا محالة بخلاف الإقامة فإنه لا ينقله إلى موضع العمل ~~قبل الإقامة فصار ذلك مستحقا له على اللبان لما عرف من مقصود المستأجر وهذا ~~كله إذا كان يقيم العمل في ملك المستأجر فأما في غير ملكه ما لم يشرحه ~~ويسلمه إلى المستأجر لا يخرج من ضمانه حتى إذا فسد قبل أن يسلمه إليه لم ~~يكن له الأجر إلا على قول زفر رحمه الله وقد بينا نظيره في الخياط والفرق ~~بينما إذا كان يعمل في بيت نفسه أو في بيت المستأجر # ولو تكارى خبازا يخبز له لم يجب له الأجر حتى يخرجه من التنور وهذا على ~~مذهبهما ظاهر # وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين هذا وبينما سبق فيقول لا بد من إخراج ~~الخبز من التنور فالمستأجر لا يفعل ذلك PageV16P057 بنفسه عادة ولا يستأجر ~~لأجله غيره بخلاف التشريح بعد إقامة العمل فليس ذلك بمطلوب لا محالة لجواز ~~أن ينقله إلى موضع العمل قبل التشريح # توضيحه أن الخبز لو ترك في التنور يفسد وما يرجع إلى الإصلاح صار مستحقا ~~على الخباز وذلك في الإخراج من التنور ووزانة الإقامة في اللبن فأما اللبن ~~بعد الإقامة لو ترك ولم يفسد فلا يستحق التشريح على اللبان إلا بالشرط # وإن استأجره يضرب له لبنا بملبن معلوم ويطبخ له أجرا على أن الحطب من عند ~~رب اللبن فهو جائز لأنه استأجره لعمل معلوم من عند العامل بآلات المستأجر # وإن أفسد اللبن بعد ما أدخله الأتون وتكسر لم يكن له الأجر لأنه لم يفرغ ~~منه بعد فإنه ما لم يخرجه من الأتون لم يتم عمله في طبخ الآجر فما لم يفرغ ~~من العمل لا يصير مسلما إلى صاحبه # ولو طبخه حتى يصح ثم كف النار ms4320 عنه فاختلف هو وصاحبه في الإخراج فإخراجه ~~على الأجير بمنزلة إخراج الخبز من التنور لأنه لو تركه كذلك فسد # وإن انكسر قبل أن يخرجه فلا أجر له لأن العمل لا يخرجه من ضمانه ما لم ~~يفرغ منه # وإن أخرجه من الأتون والأرض في ملك رب اللبن وجب له الأجر ويبرأ من ضمانه ~~لوقوع الفراغ من العمل وتحصيل مقصود المستأجر بكماله # وإن كان الأتون في ملك اللبان فلا أجر له حتى يدفعه إلى صاحبه لأنه ما ~~اتصل عمله بملك المستأجر فلا بد من التسليم إليه حقيقة ليخرج من ضمانه وإذا ~~شق رجل راوية رجل فهو ضامن لما شق منها ولما عطب بما سال منها لم يستوعبها ~~صاحبها لأن المائع لا يستمسك إلا بوعاء فشق الرواية بمنزلة صب ما فيها # ( ألا ترى ) أن قطع حبل القنديل بمنزلة مباشرة الإلقاء والكسر في إيجاب ~~الضمان ولو صب ما فيها كان متلفا ضامنا لها ولما عطب بما سال منها لأنه ~~تسبب هو فيه متعديا بمنزلة حفر البئر وإلقاء الحجر في الطريق # وكذلك إن كان شيئا يحمله رجل فشقه آخر فإن حمله صاحبه وهو ينظر إليه فهذا ~~رضاء بما صنع استحسانا لأنه بعد العلم به لا يترك استئنافه إلا راضيا بصنعه ~~والرضاء بدلالة العرف يثبت كسكوت البكر عند العلم بالعقد # ومن باع مجهول الحال ثم قال له أذهب مع مولاك وهو ساكت والصغير والكبير ~~في هذا سواء لأن وجوب هذا الضمان بمباشرة الإتلاف والصبي فيما يؤاخذ به من ~~الأفعال كالبالغ # وإذا شق رواية رجل فلم يسل ما فيها ثم مال الجانب الآخر فوقع وانخرق أيضا ~~فهو ضامن لهما جميعا لأنه بمنزلة المباشر يصب ما في الرواية حين شقها وصب ~~ما في إحدى الراويتين يكون إيقاعا للأخرى بطريق إزالة ما به كان الاستمساك ~~وهو تسبب منه لإلقاء الأخرى وهو متعدي PageV16P058 في هذا السبب فيكون ~~ضامنا إلا أن يكون صاحبه قد مضى وساق بغيره مع ذلك فيكون ذلك منه دليل ~~الرضى بفعله فلا ضمان عليه فيما يحدث بعد ms4321 ذلك كما لو أمره في الابتداء حين ~~فعل # ( قال ) ( أرأيت لو شق فيه ثقبا صغيرا فقال صاحبها بئسما صنعت ثم مضى ~~وساقها فزلق رجل بما سال منه أكان يكون على الأول ضمان ذلك فلا شيء عليه من ~~ذلك ) لوجود الرضاء من صاحبها حين ساق بعيره ولأن فعل الأول قد انتسخ بما ~~أخذ به الثاني من سوق البعير ونحوه وهذه المسألة ليست من مسألة الإجارات ~~ولعل محمدا رحمه الله عند فراغه من هذا الكتاب ذكر هذه المسألة قياسا في ~~هذا الموضع كيلا يفوت وقد جعل مثله في كتاب البحر حين ذكر بابا من الإجارات ~~في آخر التجزي وقد بينا شرح ذلك ثم ذكر في نسخ أبي حفص رحمه الله زيادة ~~مثله هنا # ( قال ) ( إذا استأجر الرجل رجلا كل شهر بدرهم على أن يطحن له كل يوم ~~قفيزا إلى الليل فهذا باطل إلا أن يسمى له قفيزا ولكن يقول على أن يطحن لي ~~يوما إلى الليل فحينئذ يجوز ) وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله وقد بينا قبل هذا في الكتاب أنه متى جمع بين المدة والعمل فالعقد فاسد ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وجائز عندهما وقد جمع هنا بين المدة والعمل ثم ~~أجاب بفساد العقد عندهما فاستدلوا بهذا على رجوعهما إلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله # وقيل بل اختلف الجواب على قولهما باختلاف الموضوع فهناك ذكر ما هو ~~المقصود من العمل بكماله فعرفنا أن ذكر المدة للاستعجال لا لتعليق العقد به ~~فيبقى العقد على العمل سواء فرغ من العمل في تلك المدة أو لم يفرغ وهنا لم ~~يذكر جميع مقصوده في العمل وإنما استأجره مدة معلومة وشرط عليه في كل يوم ~~من أيامه عملا لا يدري أيقدر على الوفاء به أو لا يقدر فلا بد من اعتبار ~~المدة لتعليق العقد بها والعمل مقصود لا بد من اعتباره أيضا وعند اعتبارهما ~~يصير المستحق بالعقد مجهولا على ما قررنا لأن باعتبار المدة المستحق هو ~~الوصف الذي يجد به في المعمول وجهالة ms4322 المستحق بالعقد مفسد للعقد والله أعلم ~~بالصواب # # # | كتاب أدب القاضي # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء أعلم بأن القضاء بالحق من أقوى الفرائض ~~بعد الإيمان بالله تعالى وهو من أشرف العبادات لأجله أثبت الله تعالى لآدم ~~عليه السلام اسم الخلافة فقال PageV16P059 جل جلاله @QB@ إني جاعل في الأرض ~~خليفة @QE@ 30 وأثبت ذلك لداود عليه السلام فقال عز وجل @QB@ يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض @QE@ 26 وبه أمر كل نبي مرسل حتى خاتم الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام قال الله تعالى @QB@ إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون @QE@ 44 وقال الله تعالى @QB@ وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله ولا تتبع أهواءهم @QE@ 49 وهذا لأن في القضاء بالحق إظهار العدل ~~وبالعدل قامت السماوات والأرض ورفع الظلم وهو ما يدعو إليه عقل كل عاقل ~~وإنصاف المظلوم من الظالم واتصال الحق إلى المستحق وأمر بالمعروف ونهي عن ~~المنكر ولأجله بعث الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وبه اشتغل الخلفاء ~~الراشدون رضوان الله عليهم # وقد دل على جميع ما قلنا الحديث الذي بدأ به محمد رحمه الله الكتاب ورواه ~~عن أبي بكر الهذلي عن أبي المليح عن أسامة الهذلي أن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه # ( أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ) وما كتب عمر إلى أبي موسى ~~رضي الله عنهما عند الناس يسمونه كتاب سياسة القضاء وتدبير الحكم وقوله أما ~~بعد أي بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله وهذه الكلمة علامة بها ~~يعرف تحول الكاتب إلى بيان مقصوده من الكتاب وعد من فصل الخطاب قيل في ~~تأويل قوله تعالى @QB@ وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب @QE@ الحكمة النبوة وفصل ~~الخطاب أما بعد وقال قتادة الحكمة الفقه وفصل الخطاب البينة على المدعى ~~واليمين على من أنكر وقوله فإن القضاء فريضة محكمة أي مقطوع بها ليس فيها ~~احتمال نسخ ولا تخصيص ولا تأويل فتفسير ms4323 الحكم هذا بيانه في قوله تعالى @QB@ ~~آيات محكمات هن أم الكتاب @QE@ ومنه يقال بناء محكم والفرض هو التقدير ~~والقطع قال الله تعالى @QB@ سورة أنزلناها وفرضناها @QE@ 1 وقوله سنة متبعة ~~أي طريقة مسلوكة في الدين يجب اتباعها على كل حال فالسنة في اللغة الطريقة ~~وما يكون متبعا منها فأخذها هدى وتركها ضلالة ( قال ) ( فافهم إذا أدلى ~~إليك ) الخصمان والإدلاء رفع الخصومة إلى الحاكم والفهم إصابة الحق فمعناه ~~عليك ببذل المجهول في إصابة الحق إذا أدلي إليك وقيل معناه اسمع كلام كل ~~واحد من الخصمين وافهم مراده وبهذا يؤمر كل قاضي لأنه لا يتمكن من تمييز ~~الحق من المطبل إلا بذلك وربما يجرى على لسان أحد الخصمين ما يكون فيه ~~إقرار بالحق لخصمه فإذا فهم القاضي ذلك أنفذه وإذا لم يفهم ضاع وإليه أشار ~~في قوله ( فإنه لا ينفع تكلم بحق ولا نفاذ له ) وقيل المراد استمع إلى كلام ~~الشهود وأفهم مرادهم فإنهم يتكلون بالحق بين يديك وإنما يظهر منفعة ذلك ~~لتنفيذ القاضي PageV16P060 إياه ثم قال ( أس بين الناس ) معناه سو بين ~~الخصمين فالتأسي في اللغة التسوية قال قائلهم فلولا كثرة الباكين حولي على ~~إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أعز النفس عنهم بالتأسي وفيه ~~دليل أن على القاضي أن يسوي بين الخصوم إذا تقدموا إليه اتفقت مللهم أو ~~اختلفت فاسم الناس يتناول الكل وإنما يسوى بينهم فيما أشار إليه في الحديث ~~فقال ( في وجهك ومجلسك وعدلك ) يعني في النظر إلى الخصمين والإقبال عليهما ~~في جلوسهما بين يديه حتى لا يقدم أحدهما على الآخر وفي عدله بينهما وبالعدل ~~أمر وحكي أن أبا يوسف رحمه الله قال في مناجاته عند موته اللهم إن كنت تعلم ~~أني ما تركت العدل بين الخصمين إلا في حادثة واحدة فاغفرها لي قيل وما تلك ~~الحادثة قال ادعى نصراني على أمير المؤمنين دعوى فلم يمكني أن آمر الخليفة ~~بالقيام من مجلسه والمحاباة مع خصمه ولكني رفعت النصراني إلى جانب البساط ~~بقدر ما أمكنني ثم سمعت الخصومة ms4324 قبل أن أسوي بينهما في المجلس فهذا كان ~~جوري ليعلم أن هذا من أهم ما ينبغي للقاضي أن ينصرف إليه في العناية لما ~~أشار إليه في الحديث فقال ( لا يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك ) ~~والحيف هو الظلم قال الله تعالى @QB@ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ~~@QE@ 50 فإذا قدم الشريف طمع في ظلمه وانكسر بهذا التقديم قلب خصمه الضعيف ~~فيخاف الجور وربما يتمكن للشريف عند هذا التقديم من التلبس ويعجز الضعيف عن ~~إثبات حقه بالحجة والقاضي هو المسبب لذلك بإقباله على أحدهما وتركه التسوية ~~بينهما في المجلس ويصير به متهما بالميل أيضا وهو مأمور بالتحوز عن ذلك ~~بأقصى ما يمكنه ( قال ) ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) وهذا ~~اللفظ مروى عن رسول الله وعد من جوامع الكلم على ما قال صلوات الله وسلامه ~~أوتيت جوامع الكلم واختصر لي اختصارا وقد أملينا فوائد هذين الحديثين في ~~شرح كتاب الدعوى # ( قال ) ( والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ) وهذا أيضا مروي ~~عن رسول الله وفيه دليل جواز الصلح وإشارة إلى أن القاضي مأمور بدعاء ~~الخصمين إلى الصلح قد وصف الله تعالى الصلح بأنه خير فقال عز وجل @QB@ ~~والصلح خير @QE@ 128 وذلك دليل النهاية في الخيرية ويستدل الشافعي رحمه ~~الله بظاهر الاستثناء في إبطال الصلح مع الإنكار # ( قال ) ( هو صلح حرم حلالا وأحل حراما ) لأن المدعي إذا كان مبطلا فأخذ ~~المال كان حرام عليه والصلح يحل له ذلك PageV16P061 وإن كان محقا فالصلح ~~يكون على بعض الحق عادة وما زاد على ذلك إلى تمام حقه كان أخذه حلالا قبل ~~الصلح حرم عليه ذلك بالصلح وكان حراما على الخصم منعه قبل الصلح أحل له ذلك ~~بالصلح # ولكنا نقول ليس المراد هذا ولكن المراد تحليل محرم العين أو تحريم ما هو ~~حلال العين بأن وقع الصلح على خمر أو خنزير أو في الخصومة بين الزوجات صالح ~~إحدى المرأتين على أن لا يطأ الأخرى أو صالح زوجته على أن يحرم ms4325 أمته على ~~نفسه فهذا هو الصلح الذي حرم حلالا أو أحل حراما وهذا باطل عندنا # ( قال ) ( ولا يمنعك قضاء قضيت بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن ~~تراجع الحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل ) وفيه ~~دليل أنه إذا تبين للقاضي الخطأ في قضائه بأن خالف قضاؤه النص أو الإجماع ~~فعليه أن ينقضه ولا ينبغي أن يمنعه الاستحياء من الناس من ذلك فإن مراقبة ~~الله تعالى في ذلك خير له وإلى ذلك أشار عمر رضي الله عنه حين ابتلى ~~بالحديث في الصلاة الحديث إلى أن قال كدت أن أمضي في صلاتي استحياء منكم ثم ~~قلت لأن أراقب الله تعالى خير من أن أراقبكم فمن ابتلي بشيء من ذلك فليراقب ~~الله تعالى وهذا ليس في القاضي خاصة بل هو في كل من يبين لغيره شيئا من ~~أمور الدين الواعظ والمفتي والقاضي في ذلك سواء إذا تبين له أنه زل فليظهر ~~رجوعه عن ذلك فزلة العالم سبب لفتنة الناس كما قيل إن زل العالم زل بزلته ~~العالم ولكن هذا في حق القاضي أوجب لأن القضاء ملزم وقوله الحق قديم يعنى ~~هو الأصل المطلوب ولأنه لا تنكتم زلة من زل بل يظهر لا محالة فإذا كان هو ~~الذي يظهره على نفسه كان أحسن حالا عند العقلاء من أن تظهر ذلك عليه مع ~~إصراره على الباطل # ثم ( قال ) ( الفهم مما يتلجلج في صدرك ) وقد بينا تفسير هذه اللفظ وفي ~~تكراره مرة بعد مرة بيان أنه ينبغي للقاضي أن يصرف العناية إلى ذلك خصوصا ~~إذا تمكن الاستيفاء في قلبه فإنه عند ذلك مأمور بالتثبت ممنوع عن المجازفة ~~خصوصا فيما لا نص فيه من الحوادث وإليه أشار في قوله ما لم يبلغك في القرآن ~~والحديث # وفيه بيان أنه لا ينبغي للمرء أن يتقلد القضاء مختارا إلا إذا كان مجتهدا ~~وأقرب ما قيل في حق المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه وعلم ~~السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها وأن يكون مصيبا ms4326 في القياس عالما بعرف ~~الناس ومع هذا قد ابتلي بحادثة لا يجد لها في الكتاب والسنة ذكرا فالنصوص ~~معدودة والحوادث ممدودة فعند ذلك لا يجد بدا من التأمل وطريق تأمله ما أشار ~~إليه في الحديث فقال ( اعرف الأمثال والأشتباه PageV16P062 وقس الأمور عند ~~ذلك ) فهو دليل جمهور الفقهاء رحمهم الله على أن القياس حجة فإن الحوادث ~~كلها لا توجد في الكتاب والسنة بخلاف ما يقوله أصحاب الظواهر ثم ( قال ) ( ~~واعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق فيما ترى ) وهذا هو طريق القياس أن ~~ترد حكم الحادثة إلى أقرب الأشياء معنى ولكن إنما يعتبر السنة في المعنى ~~الذي هو صالح لإثبات ذلك الحكم به # ( ثم قال ) ( اجعل للمدعى أمدا ينتهي إليه ) فإن أحضر بينة أخذ بحقه وإلا ~~وجهت القضاء عليه فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر وفيه دليل على أن ~~القاضي عليه أن يهمل كل واحد من الخصمين بقدر ما يتمكن من إقامة الحجة فيه ~~حتى إذا قال المدعي بينتي حاضرة أمهله ليأتي بهم فربما لم يأت بهم في ~~المجلس الأول بناء على أن الخصم لا ينكر حقه لوضوحه فيحتاج إلى مدة ليأتي ~~بهم وبعد ما أقام البينة إذا ادعى الخصم الدفع أمهله القاضي ليأتي بدفعه ~~فإنه مأمور بالتسوية بينهما في عدله وليكن إمهاله على وجه لا يضر بخصمه فإن ~~الاستعجال إضرار بمدعي الدفع وفي تطويل مدة إمهاله إضرار بمن أثبت حقه وخير ~~الأمور أوسطها وقوله ( فإن أحضر بينته أخذ بحقه وإلا وجهت القضاء عليه ) إن ~~كان مراده دعوى الدفع فهو أوضح لأنه إذا عجز عن إثبات ما ادعي من الدفع وجه ~~القاضي إليه القضاء ببينة المدعي وما لم يظهر عجزه عن ذلك لا يوجه القضاء ~~عليه لأن الحجة إنما تقوم عليه إذا ظهر عجزه عن الدفع بالطعن والمعارضة وإن ~~كان مراده جانب المدعي فمعنى قوله وجهت القضاء عليه ألزمته الكف عن أذى ~~الناس والخصومة من غير حجة # وقوله ( فإن ذلك أجلى للعمى ) لإزالة الاشتباه وأبلغ في العذر للقاضي عند ~~من ms4327 توجه القضاء عليه لأنه إذا وجه القضاء عليه بعد ما أمهله حتى يظهر عجزه ~~عن الدفع انصرف من مجلسه شاكرا له ساكتا وإذا لم يمهله انصرف شاكيا منه ~~يقول مال إلى خصمي ولم يستمع حجتي ولم يمكني من إثبات الدفع عنده # ثم قال ( والمسلمون عدول بعضهم على بعض ) وقد نقل هذا اللفظ عن رسول الله ~~وهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله على جواز القضاء بشهادة المستور قبل السؤال ~~عنه إذا لم يطعن الخصم وصفة العدالة ثابتة لكل مسلم باعتبار اعتقاده فإن ~~دينه يمنعه من الإقدام على ما نعتقد الحرمة فيه فيدل على أنه صادق في ~~شهادته فالكذب في الشهادة محرم في اعتقاد كل مسلم قال في خطبته عدلت شهادة ~~الزور بالإشراك بالله تعالى ثم قرأ @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور @QE@ 30 ثم قال ( إلا مجلودا حدا ) قيل المراد من ظهر ~~عليه ارتكاب كبيرة بإقامة حد تلك الكبيرة عليه فالحدود مشروعة في ارتكاب ~~الكبائر وبظهور ذلك عليه PageV16P063 تنعدم العدالة الثابتة ما لم تظهر ~~توبته وانزجاره عنه وقيل المراد المحدود في القذف وقد ذكره في بعض الروايات ~~إلا مجلودا حدا في قذف فهو دليل لنا على أن المحدود في القذف لا تقبل ~~شهادته وإن تاب وإن العدالة المعتبرة لأداء الشهادة تنعدم بإقامة حد القذف ~~عليه كما أشار الله تعالى إليه في قوله @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~@QE@ النور 4 ثم قال أو محرما عليه شهادة زور فإنه إذا عرف منه شهادة الزور ~~فقد ظهر منه الجناية في هذه الأمانة ومن ظهرت جنايته في شيء لا يؤتمن على ~~ذلك ولأنه ظهر منه ارتكاب الكبيرة على ما روي أن النبي قال أكبر الكبائر ~~الإشراك بالله تعالى وعقوق الوالدين ألا وقول الزور فما زال يقول ذلك حتى ~~قلنا ليته سكت # ثم قال لوظننا في ولاء أو قرابة أي منهما بسبب قرابة أو ولاء وهو ~~الموالات فهو دليل على أن شهادة الوالد لولده لا تكون مقبولة وهو دليل لنا ~~على أن شهادة أحد الزوجين ms4328 لصاحبه لا تقبل فالزوجية من أقوى أسباب الموالاة ~~وهو مما يجعل كل واحد منهما مائلا إلى صاحبه وقد أشار إلى نفس الولاء ~~والقرابة أنهما لا يقدحان في العدالة ولكن إذا تمكنت التهمة حينئذ يمتنع ~~العمل بالشهادة حتى قيل في معناه إذا ظهر منه الميل إلى مولاه وقرابته في ~~كل حق وباطل حتى يؤثره على غيره وهو تفسير القانع بأهل البيت كما ذكره في ~~الحديث المرفوع ثم # ( قال ) ( فإن الله تعالى تولى منكم السرائر ) يعني أن المحق والمبطل ليس ~~للقاضي طريق إلى معرفته حقيقة فإن ذلك غيب ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى ~~ولكن الطريق للقاضي العمل بما يظهر عنده من الحجة وإليه أشار في قوله ( ~~ودرأ عنكم بالبينات ) يعنى درأ عنكم اللوم في الدنيا والإثم والعقوبة في ~~الآخرة وهو معنى الحديث المروى عن رسول الله قال القضاء جمرة فادفع الجمر ~~عنك بعودين يعنى شهادة الشاهدين ثم قال إياك والضجر والقلق وهما نوعان من ~~إظهار الغضب فالقلق الحدة والضجر رفع الصوت في الكلام فوق ما يحتاج إليه ~~والقاضي منهى عن ذلك لأنه يكسر قلب الخصم به ويمنعه من إقامة حجته ويشتبه ~~على القاضي بسببه طريق الإصابة وربما لا يفهم كلام أحد الخصمين عند ذلك # ( قال ) ( والبادي بالناس ) يعني إظهار البادين بكثرة الخصوم بين يديه ~~وإظهار الملال منهم والمراد البادي بما يسمع من بعض الخصوم مما لا حاجة به ~~إليه فقد يطول أحد الخصمين كلامه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يظهر البادي بذلك ~~ما لم يجاوز الحد فإذا تكلم بما يرجع إلى الاستخفاف بالقاضي أو يذهب به ~~حشمة مجلس القضاء فحينئذ يمنعه عن ذلك ويؤدبه عليه # ثم ( قال ) ( والتنكر للخصوم ) وهو أن يقطب وجهه إذا تقدم إليه خصمان فإن ~~فعل ذلك مع أحدهما فهو جور منه وإن فعله معهما ربما عجز المحق عن إظهار حقه ~~فذهب وترك حقه # ( ألا ترى ) إلى قوله تعالى @QB@ ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ~~@QE@ PageV16P064 159 ثم قال في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها ms4329 الأجر ~~ويحث بها على الذخر يعنى في مجالس الحكم فالحلم وترك الضجر والقلق وإظهار ~~البشر مع الناس محمود في كل موضع وفي مجلس القضاء البشر وطلاقه الوجه أولى ~~بعد أن يكون فعله ذلك لوجه الله تعالى كما قال فإنه من يخلص نيته فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولو على نفسه يكفه الله ما بينه وبين الناس وإلى نحوه أشار ~~في قوله من أخلص سريرته أخلص الله علانيته ثم قال ومن يتزين للناس بما يعلم ~~الله منه خلافه يسبه الله يعنى إذا راءى بعمله والمراءاة مذمومة حرام على ~~كل أحد وهو في حق القاضي آكد لأنه غير محتاج إلى ذلك وإنما يفعل المرء ذلك ~~عند حاجته ولأنه يقلد القضاء ليكون خليفة رسول الله فيما يحكم به بين الناس ~~فينبغي أن يكون أشبه برسول الله وهو كان أبعد الناس عن المراآة والنفاق ~~وقوله يسبه الله أي يفضحه الله تعالى على رؤوس الأشهاد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم من راءى راءى الله به ومن سمع سمع الله به # ثم قال ( فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته ) معناه أي ~~أن المرائي بعمله يقصد اكتساب محمد أو منال شيء مما في أيدي الناس وما ~~يفوته به إذا ترك الإخلاص من ثواب الله تعالى فالعاقل إذا قابل ما هو موعود ~~له من الله تعالى عند التقوى والإخلاص بما يطمع فيه من جهة الناس ترجح ما ~~عند الله تعالى لا محالة وذلك عاجل الرزق كما قال الله تعالى @QB@ ومن يتق ~~الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ الطلاق 2 والمغفرة والرحمة ~~كما قال الله تعالى @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين @QE@ الأعراف 56 أي ~~المتقين المخلصين فالحديث من أوله إلى آخره دليل على أن للقاضي أن يستشعر ~~التقوى فيما يفعل فهو ملاك الأمر قال ملاك دينكم الورع وقال التقي ملجم # وعن عامر قال كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى معاوية رضي الله عنه ~~أما بعد فإنني كتبت كتابا ms4330 في القضاء ما لم آلك ونفسي فيه خيرا # وفيه دليل أن الإمام ينبغي له أن يكتب إلى عماله في كل وقت يوصهم وقد كان ~~معاوية رضي الله عنه عامله بالشام فكتب إليه في القضاء بهذا الكتاب وبين ~~أنه لم يقصر بل بالغ في اكتساب الخير لنفسه وله ثم إن عمر رضي الله عنه قال ~~الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتأخذ فيه بأفضل خطك إذا تقدم إليك الخصمان ~~فعليك بالبينة العادلة واليمين القاطعة فهو الطريق للقاضي الذي لا يعلم ~~الغيب فمن تمسك PageV16P065 به سلم له دينه ونال أفضل الحظ من المحمدة في ~~الدنيا والثواب في الآخرة فمعنى اليمين القاطعة للخصومة والمنازعة # ثم ( قال ) ( وأدن الضعيف حتى يشتد قلبه وينبسط لسانه ) ولم يرد بهذا ~~الأمر تقديم الضعيف على القوي وإنما أراد الأمر بالمساواة لأن القوي يدنو ~~بنفسه لقوته والضعيف لا يتجاسر على ذلك والقوي يتكلم بحجته وربما يعجز ~~الضعيف عن ذلك فعلى القاضي أن يدني الضعيف ليساويه بخصمه حتى يقوي قلبه ~~وينبسط لسانه فيتكلم بحجته # ثم ( قال ) ( وتعاهد الغريب فإنك إن لم تعاهده ترك حقه ورجع إلى أهله ~~فربما ضيع حقه من لم يرفع به رأسه ) قيل هذا أمر بتقديم الغرباء عند ~~الازدحام في مجلس القضاء فإن الغريب قلبه مع أهله فينبغي للقاضي أن يقدمه ~~في سماع الخصومة ليرجع إلى أهله وقد كان رسول الله يأمر بتعاهد الغرباء ~~وقيل مراده أن الغريب منكسر القلب فإذا لم يخصه القاضي بالتعاهد عجز عن ~~إظهار حجته فيترك حقه ويرجع إلى أهله والقاضي هو المسبب لتضييع حقه حين لم ~~يرفع به رأسه ثم قال وعليك بالصلح بين الناس ما لم يستبن لك فصل القضاء ~~وفيه دليل أن القاضي مندوب إليه أن يدعو الخصم إلى الصلح خصوصا في موضع ~~اشتباه الأمر وبه كان يأمر رسول الله فيقول ردوا الخصوم كي يصطلحوا فإن فصل ~~القضاء يورث بينهم الضغائن # وعن شريح رحمه الله أن عمر رضي الله عنه كتب إليه أن لا يشار ولا يضار ~~ولا يبيع ولا ms4331 يبتاع في مجلس القضاء ولا ترتشي ولا تقضي بين اثنين وأنت ~~غضبان # أما قوله ( لا يشار ) منهم من يروي بالشين قالوا المراد المشورة أنه لا ~~ينبغي للقاضي في مجلس القضاء أن يشتغل بالمشورة وليكن ذلك في مجلس آخر فإنه ~~إذا اشتغل بالمشورة في مجلس القضاء ربما يشتبه طريق الفصل عليه وربما يظن ~~جاهل أنه لا يعرف حتى يسأل غيره فيزدري به وقد وقع مثل هذا لعمر رضي الله ~~عنه في حادثة بيناها في المناسك # والأظهر بالشين لا يشار معناه لا يشار أحد الخصمين لأن ذلك يقصر قلب ~~الخصم الآخر ويلحق به تهمة الميل من حيث إن خصمه يظن أنه فيما يشار بصابعه ~~على رشوة ولذلك لا يشار غير الخصمين في مجلس القضاء لأن مجلس القضاء يجمع ~~الناس ومشارة الاثنين في مثل هذا المجلس تؤدي إلى فتنة الآخرين قال إذا كان ~~القوم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه # وقوله ( لا يضار ) من الضرر أي لا يقصد الإضرار بالخصوم في تأخير الخروج ~~ولا ينغص الخصوم في استعجاله ليعجز عن إقامته حجته وفي رفع الصوت عليه أو ~~في أخذه يسقط من كلامه إن زل فلمجالس القضاء من المهابة والحشمة ما يعجز كل ~~PageV16P066 أحد عن مراعاة جميع الحدود في الكلام فإذا لم يعرض القاضي عن ~~بعض ما يسمع كان ذلك منه مضارة والقاضي منهي عن ذلك # وفيه دليل على أنه لا يشتغل بالبيع والشراء في مجلس القضاء لأن بذلك ينقص ~~حشمة مجلس القضاء ولأنه مجلس إظهار الحق وبيان أحكام الدين فلا ينبغي أن ~~يخلط به شيئا من عمل الدنيا # وقوله ( لا يرتشي ) المراد الرشوة في الحكم وهو حرام قال الراشي والمرتشي ~~في النار ولما قيل لابن مسعود رضي الله عنه الرشوة في الحكم سحت قال ذلك ~~الكفر إنما السحت أن ترشو من تحتاج إليه أمام حاجتك # وفي قوله ( ولا تقضي بين اثنين وأنت غضبان ) دليل على أن القاضي ينبغي أن ~~لا يشتغل بالقضاء في حال غضبه ولكنه يصبر حتى يسكن ما ms4332 به فإنه مأمور بأن ~~يقضي عند اعتدال حاله ولهذا ينهى عن القضاء إذا كان جائعا أو كظيظا من ~~الطعام أو كان يدافع الأخبثين لأنه ينعدم به اعتدال الحال فكذلك بالغضب ~~ينعدم اعتدال الحال وربما يجري على لسانه في غضبه ما لا ينبغي أن يسمع ~~الناس ذلك منه وربما يتغير لونه على وجه لا ينبغي أن يراه الناس على تلك ~~الصفة أو إذا ظهر به الغضب عجز صاحب الحق عن إظهار حقه بالحجة خوفا منه ~~ولهذا قلنا يقوم أو ينحى الناس عن قربه حتى يسكن ما به وهذا إذا كان يعتريه ~~ذلك في بعض الأوقات فإن كان ذلك من عادته وذلك نوع من الحدة التي قال فيها ~~رسول الله إنها تعتري خيار أمتي فلا يكف عند ذلك عن القضاء لأنه يلتبس به ~~عقله ويشتبه عليه وجه القضاء بخلاف ما يعتريه من الغضب في بعض الأوقات وعن ~~عمر رضي الله عنه أنه دعا قاضيا كان بالشام حديث السن فقال له بم تقضي قال ~~أقضي بما في كتاب الله تعالى قال فإذا لم تجد في كتاب الله تعالى قال أقضي ~~بما قضى رسول الله الحديث # وفيه دليل على أنه يجوز أن يقلد القضاء من هو حديث السن إذا كان عالما ~~فقد كان عمر رضي الله عنه أكثر الناس نظرا في ذلك ثم قلده مع حداثة سنه ~~وبعث رسول الله عتاب بن أسيد رضي الله عنه إلى مكة قاضيا وأميرا وكان حديث ~~السن # ويحكى أن المأمون قلد يحيى بن أكثم قضاء البصرة وكان بن ثمان عشرة سنة ~~فطعن بعض الناس في ذلك لحداثة سنة فكتب إليه المأمون كم سن القاضي فكتب في ~~جوابه أنا على سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله وكان عمر رضي الله عنه ~~بلغه مثل هذا الطعن في مثل هذا القاضي لحداثة سنه فامتحنه بالعلم فقال بم ~~تقضي قال أقضي بما في كتاب الله تعالى وأصاب في ذلك لأن كتاب الله تعالى ~~إمام PageV16P067 المتقين أنزل للعمل به # قال فإذا ms4333 لم تجد في كتاب الله قال أقضي بما قضى به رسول الله وأصاب في ~~ذلك أيضا قلنا في رسول الله أسوة حسنة وقد أمرنا باتباعه والاقتداء به # قال فإذا لم تجد ذلك فيما قضى به رسول الله قال أقضي بما قضي به أبو بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وقد أصاب في ذلك أيضا فقد أمرنا بالاقتداء بهما بعد ~~رسول الله اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وقال النبي ~~عليكم بسنتي وسنة خلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ # قال فإذا لم تجد ذلك في قضائهم قال اجتهد رأيي وأصاب في ذلك فالقاضي ~~مأمور بأن يجتهد رأيه فيما لا نص فيه وهو دليلنا على جواز العمل بالقياس ~~فيما لا نص فيه فاجتهاد الرأى هو القياس يرد حكم الحادثة إلى أشباهها مما ~~هو منصوص وإذا جاز اجتهاد الرأي في باب القبلة عند الاشتباه وانقطاع الأدلة ~~وفي المعاملات من الحروب وغير ذلك فكذلك في القضاء فلما أصاب في جميع ما ~~أجاب قال له عمر رضي الله عنه أنت قاضيها أي أني لا أعزلك عن القضاء ما دمت ~~على هذه الطريقة # وفيه دليل أن الإمام إذا علم من حال من قلده أنه صالح لذلك ينبغي أن ~~يقرره على العمل ولا يعزله بطعن بعض المتعنتين ما لم يتبين له شيء مما لا ~~يحمد من السيرة منه # وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال لقد أتى علينا زمان لسنا نسأل ولسنا ~~هنالك ثم قضى الله تعالى إن بلغنا من الأمر ما يرون قيل هذا إشارة منه إلى ~~زمن رسول الله فقد كان الوحي ينزل وكان عليه الصلاة والسلام يبين لهم ~~فكانوا لا يحتاجون فيه إلى بن مسعود رضي الله عنه وغيره # وقيل بل مراده الإشارة إلى زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقد كانت ~~الصحابة رضوان الله عليهم متوافرين في ذلك الوقت وما كان يحتاج إلى بن ~~مسعود رضي الله عنه وقيل هذا منه إشارة إلى حال صغره وجهله وإنما قصد ms4334 بهذا ~~التحدث بنعمة الله تعالى حيث رفعه من تلك الدرجة إلى ما بلغه إليه لأنه قال ~~هذا حين كان بالكوفة وله أربعة آلاف تلميذ يتعلمون بين يديه حتى روي أنه ~~لما قدم علي رضي الله عنه الكوفة وخرج إليه بن مسعود رضي الله عنه مع ~~أصحابه حتى سدوا الأفق فلما رآهم علي رضي الله عنه قال ملأت هذه القرية ~~علما وفقها قال فمن ابتلي منكم بقضاء فليقض بما في كتاب الله تعالى # وفي هذا إشارة إلى أن التحرز عن تقلد القضاء أولى فقد عده بن مسعود رضي ~~الله عنه من البلوى بقوله فمن ابتلى منكم وهو اختيار أبي حنيفة رحمه الله ~~فإنه تحرز PageV16P068 عن تقلد القضاء بعد ما حبس وضرب لأجله مرارا # حتى قال بعض أصحابه رحمهم الله لو تقلدت نفعت الناس فنظر إليه شبه المغضب ~~وقال لو أمرت أن أقطع البحر سباحة أكنت أقدر على ذلك وكأني بك قاضيا ومن ~~اختار تقلد القضاء # قال هذا اللفظ من البلاء الذي هو نعمة قال الله تعالى @QB@ وليبلي ~~المؤمنين منه بلاء حسنا @QE@ 17 وإنما أراد من أنعم الله تعالى عليه بهذه ~~الدرجة فليقض بما في كتاب الله تعالى وبذلك كان يأمر رسول الله فيقول إني ~~تارك فيكم الثقلين كتاب الله تعالى وعترتي وقيل أهل بيته الأقربون ~~والأبعدون فإن تمسكتم بهما لم تضلوا # قال فإن لم يجد ذلك في كتاب الله تعالى فليقض بما قضي به رسول الله وبذلك ~~كان يأمرهم رسول الله حين قال لأبي رواحة رضي الله عنه في حادثة أما كان لك ~~في أسوة فقال أنت تسعى في رقبة قد فكت وأنا أسعى في رقبة لم يعرف فكاكها ~~فقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله # قال فإن لم يجد ذلك فيما قضى به رسول الله فليقض بما قضى الصالحون يعنى ~~أبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما جاء في الحديث إذا ذكر الصالحون فحيعلا ~~بعمر # قال فإن لم يجد فليجتهد رأيه ولا يقولن إني أرى وإني أخاف وفيه دليل على ms4335 ~~أن للقاضي أن يجتهد فيما لا نص فيه وإنه لا ينبغي أن لا يدع الاجتهاد في ~~موضعه لخوف الخطأ فإن ترك الاجتهاد في موضعه بمنزلة الاجتهاد في غير موضعه ~~فكما لا ينبغي له أن يشتغل بالاجتهاد مع النص لا ينبغي له أن يدع الاجتهاد ~~فيما لا نص فيه ثم بين طريق الحق في ذلك بقوله فإن الحلال بين والحرام بين ~~وبين ذلك أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وهذا اللفظ مروى عن ~~رسول الله رواه الحسن رحمه الله # وفيه بيان أن المجتهد إذا لم يترك الاحتياط في موضع الريبة فهو مؤدي لما ~~كلف أصاب المطلوب باجتهاده أو أخطأ وهو ما نقل عن أبي حنيفة رحمه الله كل ~~مجتهد مصيب والحق عند الله واحد أى مصيب في طريق الاجتهاد ابتداء وقد يخطى ~~انتهاء فيما هو المطلوب بالاجتهاد ولكنه معذور في ذلك لما أتى بما في وسعه ~~وذكر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال لي رسول الله حين بعثني إلى ~~اليمين بم تقضي يا معاذ قلت بما في كتاب الله تعالى قال عليه الصلاة ~~والسلام فإن لم تجد ذلك في كتاب الله تعالى قلت أقضي بما قضى به رسول الله ~~قال فإن لم تجد ذلك فيما قضى به قلت أجتهد رأيي فقال صلوات الله عليه ~~وسلامه PageV16P069 الحمد لله الذي وفق رسول رسوله وفيه دليل على أن الإمام ~~إذا أراد أن يقلد الإنسان القضاء ينبغي له أن يجربه فإن رسول الله لما فعل ~~ذلك بمعاذ رضي الله عنه مع أنه كان معصوما فغيره بذلك أولى فكان هذا منه ~~على وجه التعليم لأمته ثم حمد الله تعالى حين ظهر من التجربة كما تفرس فيه ~~وهكذا ينبغي للإمام إذا بلغه عن عامل له ما يرضى به أن يعد ذلك نعمة من نعم ~~الله تعالى عليه فليقابلها بالشكر # وفيه دليل جواز اجتهاد الرأى والعمل بالقياس فيما لانص فيه من العلماء ~~رحمهم الله من يقول جواز العمل بالقياس والاجتهاد بعد رسول ms4336 الله وما كان ~~يجوز ذلك في حياته لأن الوحي كان ينزل وهو كان يبين لهم ما كانوا يحتاجون ~~إلى الاستنباط في ذلك الوقت والحكم يثبت بالنص مقطوعا به فلا يصار إليه في ~~غير موضع الضرورة # والصحيح عندنا أن كان ذلك جائز لهم في حياته كما بعده وحديث معاذ رضي ~~الله عنه يدل عليه فإن لم ينكر عليه رسول الله في قوله بين يديه اجتهد رأيى ~~ولما قال لعمرو بن العاص رضي الله عنه أقض بين هذين قال أقضي وأنت حاضر أو ~~جالس قال نعم قال على ماذا أقضي قال على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك أجران وإن ~~أخطأت فلك أجر واحد فقد جوز له الاجتهاد بحضرته وقد كان يشاورهم # ( ألا ترى ) أنه شاورهم في أسارى بدر وأشار أبو بكر رضي الله عنه بالفداء ~~وأخذ به رسول الله وشاور السعدين رضي الله عنهما يوم الأحزاب في صلح بني ~~فزارة على بعض ثمار المدينة وأخذ بما أشارا به ولما أشار إليه أسيد بن حضير ~~في النزول عند الماء يوم بدر أخذ برأيه في ذلك وكان صوابا # وينبني على هذا الفصل الاختلاف بين العلماء رحمهم الله في أنه هل كان ~~يجتهد فيما لم يوح إليه فيه فمنهم من يقول كان ينتظر الوحي وما كان يفصل ~~بالاجتهاد # والصحيح عندنا أنه كان يجتهد وما كان يقر على الخطأ بيانه أنه لما شاور ~~أبا بكر وعمر رضي الله عنهما في حادثة قال قولا فإني فيما لم يوح إلى ~~مثلكما وقال للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه فقالت نعم قال ~~فدين الله أحق وهذا قول بالاجتهاد وقال عليه السلام لعمر رضي الله عنه في ~~القبلة أرأيت لو تمضمضت بماء ثم بججته أكان يضرك # وقال في بيان حرمة الصدقة على بنى هاشم أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه ~~فهذا ونحوه دليل أنه كان يقضي باجتهاده وما كان يقر على الخطأ فقضاؤه يكون ~~PageV16P070 شريعة والخطأ لا يجوز أن يكون أصل الشريعة فعرفنا أنه ما كان ~~يقر ms4337 على الخطأ وبيان ذلك في قوله تعالى عفى الله عنك لم أذنت لهم الآية # وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل ~~وإن كان فيه أربع ولم يكن فيه واحدة ففيه وصمة وإن كان فيه ثلاث ولم يكن ~~فيه اثنين ففيه وصمتان وهذا عبارة عن النقصان # والوصم كسر يسير وفوقه القصم ونظيره القنص بالأنامل وفوقه القبض باليد ~~وفوقه الأخذ وهو التناول # قال فقال قائل ما هي يا أمير المؤمنين قال علم بما كان قبله ( وهو إشارة ~~إلى ما بينا في حق المجتهد ) قال ونزهة عن الطمع ( وهو مأخوذ من النزاهة ~~فمن يتحرز عن شيء يقال هو يتنزه عن كذا والأظهر وتزهد عن الطمع من الزهادة ~~) فكل الفتنة للقاضي في طمعه فيما في أيدي الناس # ولما امتحن علي رضي الله عنه قاضيا قال له بم صلاح هذا الأمر قال بالورع ~~قال فبما فساده قال بالطمع قال حق لك أن تقضي # فينبغي للقاضي أن يكون منزها عن الطمع ليأمن الفتنة ويخلص عمله لله تعالى # ( قال ) ( وحكم عن الخصم ) يعني أن يحكم في بعض ما يسمع من الخصوم مع ~~قدرته على منعه وهو معنى قول عمر رضي الله عنه لا يصلح لهذا الأمر إلا ~~اللين من غير ضعف القوي من غير عنف قال واستخفاف باللائمة معناه لا ينبغي ~~للقاضي فيما يفصل من القضاء أن يخاف اللائمة من الناس فإنه إذا خاب ذلك ~~يتعذر عليه القضاء بالحق وإلى ذلك أشار الله تعالى في قوله @QB@ ولا يخافون ~~لومة لائم @QE@ 54 وهذا لأنه لا بد أن ينصرف أحد الخصمين من مجلسه شاكيا ~~يلوم القاضي مع أصدقائه على ما كان منه وإليه أشار شريح رحمه الله حيث قيل ~~له كيف أصبحت قال أصبحت وشطر الناس علي غضبان # فإذا تفكر القاضي واشتغل بالتحرز عن اللائمة يتعذر عليه فصل القضاء قال ~~ومشاورة أولى الرأى # وفيه دليل على أن القاضي وإن كان عالما فينبغي له أن لا يدع مشاورة ~~العلماء وقد كان ms4338 رسول الله أكثر الناس مشاورة لأصحابه رضي الله عنهم ~~يستشيرهم حتى في قوت أهله وإدامهم قال المشورة تلقح العقول وقال ما هلك قوم ~~عن مشورة قط # وكان عمر رضي الله عنه يستشير الصحابة رضوان الله عليهم مع فقهه حتى كان ~~إذا رفعت إليه حادثة قال ادعوا إلي عليا وادعوا إلي زيد بن أبي كعب رضي ~~الله عنهم فكان يستشيرهم ثم يفصل بما اتفقوا عليه فعرفنا أنه لا ينبغي ~~للقاضي أن لا يدع المشاورة وإن كان فقيها ولكن في غير مجلس القضاء على ما ~~بينا أن الاشتغال بالمشورة في مجلس القضاء ربما يحول بينه وبين PageV16P071 ~~فصل القضاء ويكون سببا لإزدراء بعض الجهال به وعن مسروق قال لأن أقضي يوما ~~بالحق أحب إلي من أن أرابط سنة فإن مسروقا ممن يقدم تقلد القضاء على ~~الامتناع عنه # وقد كان السلف رحمهم الله في ذلك مختلفين وابتلى مسروق بالقضاء ومن دخل ~~في شيء فإنما يروي محاسن ذلك الشيء وقد بينا طريق أبي حنيفة رحمه الله في ~~إيثار التحرز عن تقلد القضاء وإنما قال مسروق إن القضاء يوما بالحق أحب إلي ~~من أن أرابط سنة لما في إظهار الحق من المنفعة للناس ودفع الظلم عن المظلوم ~~واتصال الحق إلى المستحق ومنع الظالم عن الظلم وإليه أشار النبي في قوله ~~عدل ساعة خير من عبادة سنة وقال لأن يقام حد في أرض خير من أن تمطر السماء ~~فيها أربعين صباحا # وعن علي رضي الله عنه عنه قال القضاة ثلاثة فاثنان في النار وواحد في ~~الجنة فأما اللذان في النار فرجل علم علما فقضى بخلافه ورجل جاهل يقضي بغير ~~علم وأما الآخر أتاه الله علما فقضى به فذلك في الجنة ولا شبهة في حق من ~~قضى بخلاف ما علم فإنه أقدم على النار عن بصيرة وكتم ما علم من الحق فكان ~~فعله كفعل رؤساء اليهود وفيه نزل قوله تعالى عز وجل @QB@ إن الذين يكتمون ~~ما أنزلنا من البينات @QE@ 159 وقال الله تعالى @QB@ وإن فريقا منهم ~~ليكتمون الحق ms4339 وهم يعلمون @QE@ 146 وأما الجاهل فما كان ينبغي له أن يتقلد ~~القضاء ويلتزم أداء هذه الأمانة لأنه لا يقدر على أدائها إلا بالعلم ففي ~~التزام ما لا يقدر على القيام به ظلم نفسه وبعد التقلد لا ضرورة له إلى ~~القضاء بغير علم لتمكنه من أن يتعلم أو يسأل العلماء ويقضي بفتواتهم فلهذا ~~جعله في النار حين قضى بغير علم والذي قضى بعلمه أظهر الحق بحكمه وأنصف ~~المظلوم من خصمه فهو في الجنة ومثل هذا لا يعرف إلا بالرأي فإنما يحمل على ~~أن عليا رضي الله عنه كان سمعه من رسول الله ولكنهم فيما يسمعون ربما ~~يرفعون وربما يرسلون # وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال يجاء بالقاضي يوم القيامة وملك أخذ بقفاه ~~ثم يلتفت فإذا أقبل أدفعه دفعة في مهواة أربعين خريفا وأهل الحديث يروون ~~هذا الحديث يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة ليعلم أن حال من يعدل إذا كان ~~بهذه الصفة فما ظنك في حال من يجور في قوله ( وملك آخذ بقفاه ) إشارة إلى ~~ما يلقى من الذل يوم القيامة وإن كان عادلا في قضائه في الدنيا فإنما يفهم ~~من الأخذ بالقفاء في عرف الناس الاستخفاف والذل # وقيل في تأويله أنه وإن كان عادلا فقد نال بعض الوجاهة في الدنيا بسبب ~~تقلد القضاء فلهذا له في الآخرة لما نال من الجاه في الدنيا بطريق هو طريق ~~العمل للآخرة # ومعنى قوله ( أدفعه في مهواة أربعين خريفا ) أي دفعه على وجهه في النار ~~كما قال الله تعالى @QB@ يوم يسحبون في النار على وجوههم @QE@ PageV16P072 ~~48 وكان المراد من هذا أن من نافق وأظهر ما يعلم الله منه خلافه فقد كان ~~قصده من ذلك حفظ ماء وجهه يلقى في النار على وجهه ولا يستقر إلا في قعر ~~جهنم هو المراد من قوله في مهواة أربعين خريفا وهذا بيان في قوله تعالى ~~@QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار @QE@ 145 # ( قال ) ( وبلغنا عن رسول الله أنه قال من ابتلي أن يقضي بين اثنين ~~فكأنما يذبح ms4340 نفسه بغير سكين ) والحصاف رحمه الله يروي هذا من ابتلي بالقضاء ~~فكأنما ذبح بغير سكين وفيه بيان التحريز عن طلب القضاء والتحرز عن التقلد ~~فكل عاقل ممتنع من أن يذبح نفسه بغير سكين فينبغي أن يكون تحرزه عن طلب ~~القضاء بتلك الصفة فذكر المثل من النبي كان للتقريب من الفهم # ( قال ) رحمه وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول ( لا ينبغي لأحد أن يزدري ~~بهذا اللفظ كيلا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي ) فقد حكي أن قاضيا روى له هذا ~~الحديث فازدرى به وقال كيف يكون هذا ثم دعا في مجلسه بمن يسوى شعره فجعل ~~الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ عطس فأصابه الموسى فألقى رأسه بين ~~يديه # ( قال ) ( ومن ابتلي أن يقضي بين اثنين فلينصفهما في الكلام والنظر ولا ~~ينبغي له أن يرفع صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر ) وقد بينا فائدة ~~هذا اللفظ وما يؤمر به للقاضي من التسوية # وعن عامر أن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما اختصما في شيء ~~فحكما زيد بن ثابت رضي الله عنه فأتياه في منزله قال زيد رضي الله عنه هلا ~~أرسلت إلي يا أمير المؤمنين قال عمر رضي الله عنه في بيته يؤتي الحكم وفي ~~هذا بيان أنه كان يقع بينهم منازعة وخصومة ولا يظن كل واحد منهم سوى الجميل # وإنما كان يقع ذلك عند اشتباه حكم الحادثة عليهم ويتقدمون إلى القاضي ~~لطلب البيان لا للقصد إلى التلبيس والإنكار ولهذا كان القاضي يدعى مفتيا ~~وفيه دليل جواز التحكيم فقد حكما زيد بن ثابت رضي الله عنه وإنما حكماه ~~لفقهه فقد كان مقداما معروفا فيهم بذلك حتى روي أن بن عباس رضي الله عنهما ~~كان يختلف إليه وأخذ بركابه لما أراد أن يركب وقال هكذا أمرنا أن نصنع ~~بفقهائنا فقبل زيد رضي الله عنه يده وقال هكذا أمرنا أن نصنع بأشرافنا # وفيه دليل على أن الإمام لا يكون قاضيا في حق نفسه فعمر رضي الله عنه في ms4341 ~~خصومة حكم زيد بن ثابت رضي الله عنه # وفيه دليل على أن من احتاج إلى العلم ينبغي له أن يأتي العالم في منزله ~~وإن كان وجيها في الناس ولا يدعوه إلى نفسه فإن وجاهته بسبب الدين فيبقى ~~ذلك له إذا عظم الدين والذهاب PageV16P073 إلى منزل العالم عند الحاجة إلى ~~علمه من تعظيم الدين ولما استعظم ذلك زيد رضي الله عنه قال هلا أرسلت إلي ~~يا أمير المؤمنين قال في بيته يؤتى الحكم # وتأويل استعظام زيد رضي الله عنه أنه خاف فتنة على نفسه بسبب الوجاهة حين ~~أتاه عمر رضي الله عنه في منزله وظن أنه أتاه زائرا وما أتاه محكما له ~~راغبا في علمه فلهذا استعظم ذلك # ( ألا ترى ) أن عمر رضي الله عنه بين له أنه أتاه للتحكيم فقال في بيته ~~يؤتى الحكم فأتى زيد لعمر رضي الله عنهما بوسادة وكان هذا منه امتثالا لما ~~ندب إليه رسول الله في قوله إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقد بسط رسول الله ~~لعدي بن حاتم رداءه حتى أتاه ولكن عمر رضي الله عنه لم يستحسن ذلك منه في ~~هذا الوقت فقال هذا أول جورك # وفيه دليل وجوب التسوية بين الخصمين في كل ما يتمكن القاضي منه وما كان ~~ذلك يخفي على زيد رضي الله عنه ولكن وقع عنده أن الحكم في هذا ليس كالقاضي ~~وأن الخليفة في هذا ليس كغيره فبين له عمر رضي الله عنه إن الحكم في حق ~~الخصمين كالقاضي # ( قال ) ( وكانت اليمين على عمر رضي الله عنه فقال لأبي بن كعب رضي الله ~~عنه لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال عمر رضي الله عنه لا ولكن احلف ~~فترك له أبي رضي الله عنه ذلك ) وأهل الحديث يروون أن عمر رضي الله عنه قال ~~لزيد رضي الله عنه # وهذا أيضا يبين أن على الحكم أن يتحرز عن الميل إلى أحد الخصمين صريحا ~~ودلالة وأن مجلس الشفاعة غير مجلس الحكومة ثم فيه دليل على أنه لا بأس ~~للمرء أن ms4342 يحلف إذا كان صادقا فقد رغب عمر رضي الله عنه في ذلك مع صلابته في ~~الدين وإن تحرز عن ذلك فهو واسع له أيضا كما روي أن عثمان رضي الله عنه ~~امتنع عن ذلك وقال أخشى أن يوافق قدر يمينى فيقال أصبت بذلك ففيه دليل أن ~~اليمين حق المدعي قبل المدعى عليه يستوفي بطلبه ويترك إذا ترك # ( ألا ترى ) أن أبيا رضي الله عنه ترك له ذلك وبيان هذا فيما قاله رسول ~~الله للمدعي ألك بينة فقال لا فقال ألك يمين # وعن بن مسعود رضي الله عنه قال لا أحسد إلا في اثنين رجل أتاه الله مالا ~~فهو ينفقه في طاعة الله ورجل أتاه الله علما فهو يعلمه ويقضي به ومعناه ~~الحسد يضر إلا في الاثنين فيكون في ذلك بيان أن الحسد مذموم يضر الحاسد إلا ~~فيما استثناه فهو محمود في ذلك وهذا ليس بحسد في الحقيقة بل هو غبطة ~~والغبطة محمودة فمعنى الحسد هو أن يتمنى الحاسد أن تذهب نعمة المحسود عنه ~~ويتكلف لذلك ومعنى الغبطة أن يتمنى لنفسه مثل ذلك من غير أن يتكلف ويتمنى ~~ذهاب ذلك عنه وهذا في أمر الدنيا غير مذموم ففي أمر الدين PageV16P074 أولى ~~أن يكون محمودا والذي ينفق ماله في طاعة الله تعالى يكتسب الآخرة بدنياه ~~والذي يعلم ويقضي به بالحق يكتسب المحمدة في الدنيا والثواب في الآخرة فمن ~~يتمنى لنفسه مثل ذلك يكون محمودا على هذا المعنى فأما الحسد المذموم فهو ما ~~قيل الحاسد جاحد لقضاء الواحد فهو أن يتكلف لذهاب ذلك عنه ويعتقد أن تلك ~~نعمة في غير موضعها وإليه أشار رسول الله في قوله لا ينجو أحدكم من الحسد ~~والظن والطيرة قيل وما المخلص من ذلك فقال إذا حسدت فلا تبغ أي لا تتكلف ~~لإزالة النعمة عن المنعم عليه وإذا ظننت فلا تحقق وإذا نظرت فلا ترجع # وعن سوار بن سعيد قال شهدت أنا ورجل عند شريح رحمه الله بشهادة ففيه ~~صاحبي عن حجته أي عجز عن إظهار حجة وغفل ms4343 عن ذلك فقلت له أتفسد شهادتي إن ~~أعربت عنه فقال لا فأعربت عنه فقضي له وإنما قال هذا لأن من يكون خصما في ~~حادثة لا تقبل شهادته في تلك الحادثة فخاف إن أظهر حجته صاحبه أن يجعله ~~خصما ويفسد شهادته فبين له شريح رحمه الله أنه لا يصير خصما بهذا القدر إذا ~~لم يوكله صاحبه به بل هو متبرع فيما يظهر من حجة صاحبه وليس فيه أكثر من أن ~~يعين المدعي وما حضر مجلس القاضي إلا لتعيين المدعي وتوصله إلى حقه فلا ~~يفسد به شهادته # وعن سوار قال اختصم قوم عند شريح رحمه الله فذكرت له ذلك فقال ما رآه فهم ~~وسأذكر ذلك له الليلة فذكر ذلك له فقال ما فهمت فمرهم أن يرجعوا لي فرجعوا ~~إليه فقضي لهم # وفيه دليل على أنه ينبغي لمن وقف على خطأ القاضي في قضائه أن ينبهه ولا ~~يجاهره بذلك مراعاة لحشمته ولكنه يأمر أقرب الناس منه ليخبره بذلك في حال ~~خلوته # وفيه دليل أن القاضي إذا تبين له خطأ في قضائه ينبغي له أن يظهر رجوعه عن ~~ذلك ولا يمنعه الاستيحاء عن الناس من ذلك ولا الخوف فالله تعالى يحفظه من ~~الناس والناس لا يحفظونه من عذاب الله تعالى # وعن مكحول قال لأن أكون قاضيا أحب إلي من أن أكون خازنا يعنى أن خازن بيت ~~المال عامل للمسلمين والقاضي كذلك إلا أن الخازن يحفظ على المسلمين مالهم ~~والقاضي يحفظ عليهم دينهم وتمكن الخازن من المال خوف الفتنة على نفسه بسببه ~~أكثر من تمكن القاضي فلهذا آثر القضاء وقد بينا أن المتقدمين فيه من كان ~~يؤثر تقلد القضاء على الامتناع منه # وعن شريح رحمه الله قال ما شددت على لهواة خصم أي ما منعته من إظهار حجته ~~وما قويت أحد الخصمين على الآخر بتلقين شيء قط ولهذا بقي في القضاء مدة ~~طويلة # وعن علي رضي الله عنه أنه أضاف رجلا فلما مكث أياما PageV16P075 قرب إليه ~~في خصومة فقال له علي رضي الله عنه أخصم ms4344 أنت فقال نعم فقال علي رضي الله ~~عنه أن رسول الله نهانا أن نضيف الخصم إلا أن يكون خصمه معه وفيه دليل أنه ~~لا بأس للإمام أن يخص بعض الناس بالضيافة إذا لم يكن له خصومة وإنه لا ~~ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين دون الآخر لأن ذلك يكسر قلب الخصم الآخر ~~ويلحق به تهمة الميل # ولا بأس بأن يضيفهما جميعا لأن تهمة الميل تنتفى عنه إذا سوى بينهما وعن ~~عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله لعمرو بن العاص رضي الله ~~عنه اقض بين هذين قال أأقضى وأنت حاضر أو جالس قال صلوات الله عليه وسلامه ~~نعم قال علي ماذا أقضى قال سلام الله عليه على أنك إن اجتهدت فأصبت فلك عشر ~~حسنات وإن أخطأت فلك حسنة وفيه دليل لأهل السنة رحمهم الله المجتهد يصيب ~~ويخطئ وعليه دل قوله تعالى @QB@ ففهمناها سليمان @QE@ 79 والفهم هو إصابة ~~الحق فقد خصه بذلك ففيه دليل على أنه معذور وإن أخطأ وهذا إذا لم يكن طريق ~~الإصابة بينا وهو مثاب على اجتهاده فإن أصاب المطلوب بالاجتهاد فله ثواب ~~الاجتهاد وثواب إظهار الحق بجهده وهو معنى قوله فلك عشر حسنات وإن أخطأ فله ~~حسنة على اجتهاده إذا كان مصيبا في طريق الاجتهاد وإن لم يصب المطلوب ~~بالاجتهاد # وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الله تعالى مع ~~القاضي ما لم يخف عملا يشدده للحق ما لم يرد غيره # وهذا في كل عامل يبتغى بعمله وجه الله تعالى فالله تعالى يعينه على ذلك ~~ويوفقه قال الله تعالى @QB@ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا @QE@ 69 ~~وقال لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه لا تسأل الإمارة فإنك إن تعطيها عن ~~مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أمنت عليها ثم هذا الوعد للقاضي ~~ما لم يظلم عمدا فالحيف هو الظلم فإذا اشتغل به كله الله إلى نفسه # وكذلك إذا أراد بعمله غير الله تعالى قال فيما يأثر ms4345 عن الله عز وجل أنا ~~أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل لي عملا وأشرك فيه غيري فهو كل لذلك الشريك ~~وأنا منه بريء # ( قال ) ( وينبغي للقاضي أن ينصف الخصمين في مجلسهما وفي النظر إليهما ~~وفي المنطق ) أي يسوى بينهما فالإنصاف عبارة عن التسوية مأخوذ من المناصفة ~~ففي كل ما يتمكن من مراعاة التسوية فيه فعليه أن يسوي بينهما في ذلك إلا ما ~~لا يكون في وسعه الامتناع منه من النهى فعليه أن يظهر حجة أحدهما فهو غير ~~مأخذ بذلك لما روى أن النبي كان يستوي في القسم بين نسائه ثم يقول اللهم ~~هذا في PageV16P076 ما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك يعنى من الميل بالقلب ~~إلى عائشة رضي الله عنها ولا ينبغي أن يرفع صوته على أحدهما ما لا يرفعه ~~على الآخر لأن التسوية بينهما في ذلك ممكنة وتخصيص أحدهما برفع الصوت عليه ~~تجر تهمة إليه وهو مكسر القلب من يرفع صوته عليه # ( ولا ينطلق بوجهه إلى أحدهما في شيء من المنطق ما لا يفعله بالآخر ) ~~لأنه يزداد به قوة وجراءة على الخصم ويطمع أن يميل بالرشوة إليه # ( ولا ينبغي له أن يشد على عضد أحدهما ولا يلقنه حجته ) فإن ذلك نوع من ~~الخصومة وبين كونه قاضيا وخصما منافاة وهو مكسر لقلب الخصم وسبب لجر تهمة ~~الميل إليه وهو إنشاء الخصومة وإنما جلس لفصل الخصومة لا لإنشائها # ( وينبغي له أن لا يشتري شيئا ولا يبتع في مجلس القضاء لنفسه ) لأنه جلس ~~للقضاء فلا يخلط به ما ليس من القضاء ومعاملته لنفسه في شيء ولأن الإنسان ~~فيما يبيع ويشتري يماكس عادة وذلك يذهب حشمة مجلس القضاء ويضع من جاهه بين ~~الناس # وفي قوله ( لنفسه ) إشارة إلى أنه لا بأس بأن يفعل ذلك في مجلس القضاء ~~ليتيم أو ميت مديون فإن ذلك من عمل القضاة وإنما جلس لأجله ومباشرة ذلك في ~~مجلس القضاء يكون أبعد عن التهمة منه إذا باشره في غير مجلس القضاء # ( ولا بأس بأن يبيع ويشتري لنفسه في غير ms4346 مجلس القضاء عندنا ) ومن العلماء ~~رحمهم الله من كره ذلك للقاضي ويروون في ذلك حديثا أن النبي قال لا يبيع ~~القاضي ولا يبتاع ولأن العادة أن الناس يسامحون في المعاملة مع القضاء بين ~~أيديهم خوفا منهم أو طمعا فيهم فيكون من هذا الوجه في معنى من يأكل بدينه ~~والمقصود يحصل إذا فوض ذلك إلى غيره ليباشر على وجه لا يعلم أنه يباشر # ولكنا نقول نستدل بما روي أن النبي اشترى سراويل بدرهمين الحديث فقد باشر ~~رسول الله الشراء لنفسه وكان رؤساء القضاء والخلفاء الراشدون رضوان الله ~~عليهم كانوا يباشرون ذلك بأنفسهم حتى أن أبا بكر رضي الله عنه بعد ما ~~استخلف حمل متاعا من متاع أهله إلى السوق ليبيعه ولأنه بعد تقلد القضاء ~~يحتاج لنفسه وعياله إلى ما كان محتاجا إليه قبل التقلد وبأن تقلد هذه ~~الأمانة لا يمتنع عليه معنى النظر لنفسه والقيام بمصالح عياله وتهمة ~~المساحة موهومة أو هو نادر فلا يمتنع عليه التصرف لأجله ولأن ذلك إذا لم ~~تكن مباشرة هذا التصرف من عادة القاضي في كل وقت # فأما إذا كان ذلك من عادته فقلما يسامح في ذلك فوق ما يسامح به غيره # وتأويل النهي إن صح في مجلس القضاء ولا يسار أحد الخصمين بشيء لأن ذلك ~~يجر إليه تهمة الميل وينكسر بسببه قلب الآخر PageV16P077 وبه ينتقص حشمة ~~مجلس القضاء فلا ينبغي أن يشتغل به # ( وإذا تقدم إليه الخصمان فهو بالخيار إن شاء ابتدأهما فقال مالكما وإن ~~شاء تركهما حتى يبتدآه بالمنطق وبعض القضاة يختار السكوت ليكون الخصم هو ~~الذي يبتدئ بالكلام ) لأن القاضي إذا ابتدأهما كان ذلك منه تهيجا للخصومة ~~وإنما جلس لفصل الخصومة لا لتهيجها # ولكنا نقول الرأى في ذلك إليه فحشمة مجلس القضاء قد تمنعهما من الكلام ما ~~لم يبتدئ القاضي بالكلام فإذا كان بهذه الصفة كان له أن يبتدئ فيقول مالكما ~~وما تقدم إليه إلا بعد المنازعة والخصومة بينهما فلا يكون هذا اللفظ منه ~~تهيجا للخصومة ولكن لا يكلمهم بشيء آخر سوى ما ms4347 تقدم لأجله فإن ذلك يذهب ~~حشمة مجلس القضاء ولهذا لا يسلمان عليه إذا تقدم بين يديه مع أن السلام سنة # ( فإن تكلم صاحب الدعوى أسكت الآخر واستمع من صاحب الدعوى حتى يفهم حجته ~~) لأنه إذا تكلما معا لا يتمكن من أن يفهم كلام كل واحد منهما قال الله ~~تعالى @QB@ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه @QE@ 4 ولأن تكلمهما معا نوع ~~شغب وبه ينتقص حشمة مجلس القضاء قال ثم يأمره بالسكوت بعد ذلك ويستنطق ~~الآخر وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه يستنطق الآخر وإن لم يسأل المدعي ذلك ~~واختيار بعض القضاء أنه لا يفعل ذلك إلا عند سؤال المدعي ولكنه إذا نظر في ~~دعواه فإن لم تكن صحيحة يقول له قم فصحح دعواك لأن بالدعوى الفاسدة لا ~~يستحق الجواب # ( وإن صحت الدعوى قال أخبرتني فماذا أصنع فإن قال أريد جوابه فسأله عن ~~ذلك حينئذ يستنطق الآخر ) والأصح عندنا أنه يستنطق الآخر وإن لم يلتمس ~~المدعي ذلك لأنه ما تقدم بين يديه وما أحضر خصمه إلا ملتمسا لذلك فلا يحتاج ~~بعد ذلك إلى التماس الآخر # فإن سأله فأقر بحقه أمره بالخروج من حقه وإن أنكر قال للمدعي سمعت إنكاره ~~أو هو منكر فما نقول فإذا قال حلفه يطلب المدعي بعد أن سأله بينة ولا يسأله ~~ذلك ما لم يطلب يمينه لأنه نوع تلقين # ( ولا ينبغي للقاضي أن يلقن أحد الخصمين حجته ) ولكن إذا طلب يمينه ~~فحينئذ جاء أوان الاستحلاف إذا لم يكن للمدعي بينة حاضرة فسأله عند ذلك ألك ~~بينة # ( ولا ينبغي للقاضي أن يقضي إلا وهو مقبل على الحجج مفرغ نفسه لذلك ) لأن ~~القضاء أمر مهم فلا يتمكن من النظر فيه ومباشرته لما التزم ما لم يفرغ نفسه ~~لذلك عن سائر الأشغال فإذا دخله هم أو غضب أو نعاس كف عن ذلك حتى يذهب ذلك ~~لأن اعتدال حاله زال بما دخله فالهم يغلب على القلب حتى لا يجد شيئا آخر ~~معه فيه مساغا والغضب كذلك والنعاس كذلك فالناعس لا ms4348 يفهم بعض ما يذكر عنده # ( ألا ترى ) أن النبي PageV16P078 قال إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد فلا ~~يدري لعله يريد أن يدعو فيسب نفسه # ثم يقبل على القضاء وهو متفرغ له مستمع غير معجل للخصوم عن حجتهم لأن ~~الاستعجال يضر بالخصم كما أن ترك النظر فيما يقيم من الحجة يضربه فكل واحد ~~منهما من نوع الشر والأضرار وقد روينا أن القاضي لا يشار ولا يضار قال ولا ~~يخوفهم فإن الخوف مما يقطع حجة الرجل يعنى أن الخائف يعجز عن إظهار حجته ~~وينبغي أن يكون القاضي مهيبا يحتشم منه ولكن لا ينبغي أن يكون مخيفا للناس ~~يخافونه فإن ذلك يمنعهم من إظهار الحق بالحجة والأصل في ذلك ما روى أن ~~النبي صلى صلاة الفجر بمسجد الخيف فرأى رجلين لم يصليا معه فقال علي بهما ~~فأتى بهما وفرائصهما ترتعد فقال لا تخافا فإنما أنا بن امرأة من قريش كانت ~~تأكل القديد الحديث # ( فإن قيل ) أليس أنه ذكر في سيرة عمر رضي الله عنه أن الناس كانوا ~~يهابونه حتى قيل لابن عباس رضي الله عنهما لم لم يذكر قولك في القول لعمر ~~فقال كان رجلا مهيبا فهبته أو قال خفت درته # ( قلنا ) هذا لا يكاد يصح فإن عمر رضي الله عنه كان ألين من غيره في قبول ~~الحق وكان يشاورهم وربما كان يقدم قول بن عباس رضي الله عنهما في الأخذ عند ~~الشورى على قول بعض الكبار من الصحابة رضوان الله عليهم # ثم كون القاضي مهيبا غير مذموم عندنا وإنما المذموم أن يتكلف لتخويف ~~الخصوم إذا تقدموا بين يديه ولم ينقل ذلك عن عمر رضي الله عنه ولا عن غيره ~~وإن كان خيرا للقاضي أن يقعد عنده أهل الفقه فقعدوا عنده فربما يحتاج إلى ~~أن يستشيرهم # وقد روينا أن عمر رضي الله عنه كان يفعل ذلك وربما يخفى عليه بعض ما يقف ~~عليه غيره من أهل الفقه فينبهه عليه وربما يحتاج إلى أن يشهدهم فيكون أهل ~~الفقه والصلاح عنده من نوع الاحتياط فإن ms4349 دخله حصر في قعودهم عنده أو شغله ~~ذلك عن شيء من أمور المسلمين جلس وحده لأن طباع الناس في هذا تختلف فمنهم ~~من يمنعه حشمة الفقهاء مما يريده من فصل القضاء ومنهم من يزداد قوة على ذلك ~~والمقصود هو النظر للمسلمين # فإذا كان هو ممن يدخله حصر بحضرة الفقهاء جلس وحده ولكن إنما يتمكن من ~~ذلك إذا كان معروفا بالفقه والعدالة فبالفقه يؤمن غلطه وبالعدالة يؤمن جوره # ( ولا ينبغي للقاضي أن يتعب نفسه في طول الجلوس ) لأن بذلك يزول اعتدال ~~الحال وقد بينا أنه لا ينظر في الحجج إلا عند اعتدال الحال # ( قال ) ( فإني أتخوف عليه أن يضر ذلك بنظره في الحجج والخصوم ) يعنى إذا ~~أتعب نفسه ربما لا يفهم بعض كلام الخصوم وربما يضجر بسببه على بعض ~~PageV16P079 الخصوم وهذا أيضا في المدرس كذلك وإليه أشار النبي في قوله إن ~~النفس تمل كما تمل الأبدان فابتغوا لها ظرائف الحكمة # وأن بن عباس رضي الله عنهما كان إذا مل من بيان أنواع العلم قال لأصحابه ~~اخصموا أي خوضوا في ديوان العرب فتذكروا شيئا من الملح قال ولكنه يعقد في ~~طرفي النهار أو ما أطاق من ذلك لأن عمل القضاء عبادة فالأولى أن يجلس له في ~~طرفي النهار قال الله تعالى @QB@ وأقم الصلاة طرفي النهار @QE@ 114 ولأن ~~اعتدال حال المرء يكون في طرفي النهار عادة أو ما أطاق من ذلك لأن الطاعة ~~بحسب الطاقة ولكن لا ينبغي أن يتبكر للخصومة قبل طلوع الشمس فقد كان شريح ~~رحمه الله إذا ابتكروا قبل حضوره قال أتتظلمون بالليل فعرفنا أن ذلك غير ~~محمود للقاضي # ( قال ) ( وينبغي للقاضي أن يقدم النساء على حدة والرجال على حدة ) لأن ~~الناس يزدحمون في مجلسه وفي اختلاط النساء مع الرجال عند الزحمة من الفتنة ~~والقبح ما لا يخفى ولكن هذا في خصومة يكون بين النساء فأما الخصومة التي ~~تكون بين الرجال والنساء لا يجد بدا من أن يقدمهن مع الرجال وأن يجعل لكل ~~فريق يوما على قدر ما يرى من ms4350 كثرة الخصوم فلا بأس بذلك لأنه إذا تركهم ~~يزدحمون على بابه وربما يقتتلون على ذلك وفيه من الفتنة ما لا يخفى فيجعل ~~ذلك مناوبة بينهم بالأيام ليعرف كل واحد يوم نوبته فيحضر عند ذلك # والحصاف رحمه الله ذكر في أدب القاضي أن الأولى أن يجعل ذلك على الرقاع ~~فيجزئ الخصوم أجزاء ويكتب باسم كل فريق رقعة ثم يخرج الرقاق على الأيام ~~للسبت والأحد إلى آخره وذلك حسن # ولكن محمدا رحمه الله اختار في الكتاب أن يقدم الناس على منازلهم الأول ~~فالأول ولا يبتدئ بأحد جاء قبله غيره وإلى هذا أشار النبي في قوله سبقك بها ~~عكاشة وهذا لأن الذي جاء أولا استحق النظر في حجته أن لو كان القاضي جالسا ~~عند ذلك فتأخر جلوس القاضي لا يغير استحقاقه ولا يبطل بحضور غيره فلهذا ~~تقدمه عملا بقوله تعالى @QB@ ويؤت كل ذي فضل فضله @QE@ 3 # ( قال ) ( ويضع على ذلك أمينا من قبله يقدمهم إليه ) لأنه لا يتمكن من ~~يعرف ذلك بنفسه لكثرة أشغاله وفيما يعجل القاضي عن مباشرته يستعين بأمين من ~~أمنائه وينبغي أن يبتكر ذلك الأمين إلى باب مجلس القاضي ليعلم منازل الناس ~~في الحضور فلعلهم يكذبون في ذلك أو أن يلبسون عليه وإنما يجعل على ذلك ~~أمينا لا يطمع ولا يرتشى فإن ذلك من عمل القضاة فكما لا يطمع هو فيما يقضي ~~فكذلك PageV16P080 ينبغي أن يكون أمينه # قال رحمه الله وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول قد جرى الرسم في زماننا ~~أن البواب على باب مجلس القضاء يأخذ من كل خصم قطعة ليمكنه من الدخول ~~والقاضي يعلم ذلك ولا يمنعه منه وفيه فساد عظيم فليس لأحد أن يمنع أحدا من ~~دخول المسجد ولا من أن يتقدم إلى القاضي في حاجته فهو يرتشي ليكف ظلمه عنه ~~ويمكنه مما هو مستحق له والقاضي يعلم ذلك ولا يمنع منه فهو بمنزلة ما لو ~~علم أن أمينه يشرب الخمر أو يزني على بابه فلا يمنعه عن ذلك # وإن رأى أن يجعل الغرباء مع أهله ms4351 المصر فعل وإن رأى أن يبدأ بهم فلا يضره ~~ذلك بعد أن تكون الغرباء غير كثير فإن كثروا في كل يوم فشغلوه عن أهل المصر ~~قدمهم على منازلهم مع الناس وقد بينا أن الغريب على جناح السفر فربما يضر ~~التأخير به وقلبه مع أهله فإذا لم يقدمه القاضي ربما ترك حقه ورجع إلى أهله ~~وقد أمر بتعاهد الغريب تعظيما لحق غربة رسول الله فلهذا كان له أن يقدم ~~الغرباء ولكن بشرط أن لا يضر بأهل المصر ضررا فإنهم جيرانه وإنما يقلد ~~القضاء لينظر في حوائجه # فإذا كان تقديم الغرباء يضر بأهل المصر قدمهم على منازلهم عملا بقوله لا ~~ضرر ولا ضرار في الإسلام # ( ولا بأس بأن يشهد القاضي الجنازة ويعود المريض ) فقد كان النبي ~~والخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم بعده يفعلون ذلك ولأن هذا من حق المسلم ~~على المسلم قال للمسلم على المسلم ستة حقوق وذكر في الجملة أن يشيع جنازته ~~ويعوده إذا مرض # ولا يمتنع عليه القيام بحقوق الناس عليه بسبب تقلده القضاء # ( ولا بأس بأن يجيب الدعوة الجامعة ) فذلك من السنة قال من لم يجب الدعوة ~~فقد عصى أبا القاسم # ( قال ) ( ولا تجب الدعوة الخاصة الخمسة والعشرة في مكان ) لأن ذلك يجر ~~إليه تهمة الميل بأن يقول أحد الخصمين أن فلانا في دعوة فلان كلم القاضي ~~وهو نائب عن خصمي وصانعه على رشوة ولأن إجابة الدعوة الخاصة مما يطمع الناس ~~به في القاضي فعليه أن يحترز عن ذلك # وأصح ما قيل في الفرق بين الدعوة الجامعة والخاصة أن كل ما يمتنع صاحب ~~الدعوة من إيجاده إذا علم أن القاضي لا يجيبه فهو الدعوة الخاصة وإن كان لا ~~يمتنع من إيجاده لذلك فهو الدعوة العامة لأنه عند ذلك يعلم أن القاضي لم ~~يكن مقصودا بتلك الدعوة وإنما يمتنع من إجابة الدعوة الخاصة إذا لم يكن ~~صاحب الدعوة ممن اعتاد إيجاد الدعوة له قبل أن يتقلد القضاء # فإن كان ذلك من عادته قبل هذا فلا بأس بأن يجيب دعوته وإليه ms4352 أشار في قوله ~~PageV16P081 ولا بأس بأن يجيب دعوة ذي القرابة لأن هذا بين القرابات ليس من ~~جوالب القضاء عادة ولا صدق في ذلك كالأقارب إذا كان ذلك معروفا بينهم قبل ~~تقلد القضاء # ( ولا ينبغي له أن يضيف أحد الخصمين إلا أن يكون خصمه معه ) لما روينا من ~~نهي النبي عن ذلك # قال ولا يقبل الهدية وقبول الهدية في الشرع مندوب إليه قال نعم الشيء ~~الهدية إذا دخلت الباب ضحكت الأسكفة # وقال الهدية تذهب وجر الصدر أو وغر الصدر # وقال تهادوا تحابوا ولكن هذا في حق لم يتعين لعمل من أعمال المسلمين فأما ~~من تعين لذلك كالقضاة والولاة فعليه التحرز عن قبول الهدية خصوصا ممن كان ~~لا يهدي إليه قبل ذلك لأنه من جوالب القضاء وهو نوع من الرشوة والسحت ~~والأصل فيه ما روى أن النبي استعمل بن اللتبية على الصدقات فجاء بمال فقال ~~هذا لكم وهذا مما أهدى إلي فقال في خطبته ما بال قوم نستعملهم فيقدموا بمال ~~ويقولون هذا لكم وهذا مما أهدي إلي فهلا جلس أحدكم عند حمش أمه فينظر أيهدى ~~إليه أم لا # واستعمل عمر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه فقدم بمال فقال من أين ~~لك هذا قال تناتجت الخيول وتلاحقت الهداية قال أي عدو الله هلا قعدت في ~~بيتك فنظرت أيهدي إليك أم لا فأخذ ذلك منه وجعله في بيت المال فعرفنا أن ~~قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة ومن جملة الأكل بالقضاء ومما ~~يدخل به عليه التهمة ويطمع فيه الناس فليتحرز من ذلك إلا من ذي رحم محرم ~~منه فقد كان التهادي بينهم قبل ذلك عادة ولأنه من جوالب القرابة وهو مندوب ~~إلى صلة الرحم وفي الرد معنى قطيعة الرحم وقطيعة الرحم من الملاعن فأما في ~~حق الأجانب قبول القاضي الهدية من جملة ما يقال إذا دخلت الهدية من الباب ~~خرجت الأمانة من الكوة # ( ولا ينبغي له أن يخلو في منزله مع أحد الخصمين كما لا يسار أحد الخصمين ~~ولا ms4353 بأس بأن يقضي في منزله وحيث أحب ) لأن عمل القضاء لا يختص بمكان ولأنه ~~في كونه طاعة لا يكون فوق الصلاة وقد قال جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأحسن ~~ذلك وأحب إلي أن يقضي حيث تقام جماعة الناس يعنى في المسجد الجامع أو غيره ~~من مساجد الجماعات لأن ذلك يكون أبعد عن التهمة ولأنه يتمكن كل واحد من أن ~~يحضر مجلسه عند حاجته ولا يشتبه عليه موضعه ولا يحتاج إلى من يهديه إلى ذلك ~~من الغرباء كان أو من أهل المصر # ( ولا يقضي وهو يمشي ويسير على الدابة فإني أتخوف عليه من PageV16P082 ~~ذلك الزلل ) لأنه عند ذلك لا يكون معتدل الحال فيكون قلبه مشغولا بما هو ~~فيه من المشي أو السير فلا يتفرغ بالنظر في الحجج ولأنه نوع من الاستخفاف ~~وهو مأمور بأن يصون قضاءه عن أسباب الاستخفاف ظاهرا وباطنا ولا بأس بأن ~~يقضي وهو متكئ لأن التكأة نوع جلسة كالتربع ونحوه وطباع الناس في الجلوس ~~تختلف فمنهم من يكون اتكاؤه أروح له واعتدال حاله عند ذلك أظهر والأصل فيه ~~حديث أم سلمة رضي الله عنها في الرجلين اللذين اختصما بين يدي النبي الحديث ~~إلى أن قال وكان متكئا فاستوى جالسا # فقد نظر في خصومتهما حين كان متكئا فعرفنا أنه لا بأس بذلك وينبغي له أن ~~يقضي بما في كتاب الله فإن أتاه شيء لم يجده فيه قضي فيه بما أتاه عن رسول ~~الله فإن لم يجده فيه نظر فيما أتاه عن أصحاب رسول الله ورضي عنهم فقضي وقد ~~بينا هذا فيما سبق # والحاصل أنه إذا صح له قول عن واحد من المعروفين من الصحابة رضي الله ~~عنهم قضى به وقدمه على القياس لقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ~~ولأن فيما يبلغه عن الصحابي رضي الله عنه احتمال السماع فقد كانوا يسمعون ~~من رسول الله ثم يفتون به تارة ويرون أخرى وفيه أيضا احتمال ترجيح الإصابة ~~في نفس الرأي فقد وقفوا لما لم يوقف غيرهم بعدهم فإن كانوا اختلفوا فيه ms4354 ~~تخير مدة أقاويله أحسنها في نفسه وليس له أن يخالفهم جميعا ويبتدع شيئا من ~~رأيه لأنهم لو اجتمعوا على قول لم يجز لأحد أن يخالفهم فإذا اختلفوا على ~~أقاويل محصورة فذلك إجماع منهم على أن الحق لا يعد مما قالوا فلا يجوز لأحد ~~أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه ولكنه يختار أحسن الأقاويل في نفسه لأنهم ~~لما اختلفوا ولم تجر المحاجة بينهم بالرواية فقد انقطع احتمال السماع وتعين ~~القول بالرأي فتعارض أقاويلهم كتعارض الأقيسة وعند ذلك على القاضي أن يصير ~~إلى الترجيح ويعمل بما ظهر الرجحان فيه فكذلك عند اختلاف الصحابة رضوان ~~الله عليهم يصير إلى الترجيح فإن لم يبين له وجه الترجيح فله أن يعمل بأي ~~الأقاويل شاء لأن بالتعارض لا تنعدم الحجة في أقاويلهم فينبغي أن يعمل ~~بأحسنها في نفسه ويكون ذلك عملا منه بالحجة فإن لم يجده في ما جاءه عن أحد ~~منهم اجتهد رأيه في ذلك وقاسه بما جاء منه ثم قضى بالذي يجتمع رأيه عليه من ~~ذلك ويرى أنه الحق لأنه مأمور بفصل القضاء والتكليف بحسب الوسع والذي في ~~وسعه اجتهاد الرأي عند انقطاع سائر الأدلة عنه فينشغل به إذا كان من أهله ~~كمن اشتبه عليه القبلة عند انقطاع الأدلة والأصل فيه قوله تعالى ~~PageV16P083 @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ 2 والاعتبار رد الشيء إلى ~~نظيره فالعبرة هو البيان قال الله تعالى @QB@ إن كنتم للرؤيا تعبرون @QE@ ~~43 والبيان يرد الشيء إلى نظيره فإن أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه فيه ~~وكذلك إن لم يكن من أهل الاجتهاد فعليه أن يشاور الفقهاء لأنه يحتاج إلى ~~معرفة الحكم ليقضي به وقد عجز عن إدراكه بنفسه فليرجع إلى من يعرف ذلك كما ~~إذا احتاج معرفة قيمة شيء فإن اختلفوا فيه نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها ~~بالحق فأخذ به كما بينا عند اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم إلا أن هنا إن ~~رأي خلاف رأيهم # فإن استحسن وأشبه الحق قضي بذلك لأن إجماعهم لا ينعقد بدون رأيه وهو واحد ~~منهم ولأن ms4355 رأيه أقوى في حقه من رأي غيره فلو قضى برأيه كان قاضيا بما هو ~~الصواب عنده وإذا قضي برأى غيره كان قاضيا بما عنده أنه خطأ وقضاؤه بما ~~عنده إنه هو الصواب أولى # وإن لم يكن من أهل اجتهاد الرأي ليختار بعض الأقاويل نظر إلى أفقههم عنده ~~وأورعهم فقضي بفتواه فهذا اجتهاد مثله ولا يعجل بالحكم إذا لم يبين له ~~الأمر حتى يتفكر فيه ويشاور أهل الفقه لأنه مأمور بالقضاء بالحق ولا يستدرك ~~ذلك إلا بالتأمل والمشورة وقال التأني من الله والعجلة من الشيطان # والأصل في الباب حديث الشعبي رضي الله عنه قال كانت القضية ترفع إلى عمر ~~رضي الله عنه وربما يتأمل في ذلك شهرا ويستشير أصحابه واليوم يفصل في ~~المجلس ما به قضية وحديث بن مسعود رضي الله عنه في المفوضة معروف فإنه ردهم ~~شهرا ثم قال أقول فيه برأيي فإن يك صوابا فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمني ~~ومن الشيطان الحديث فعرفنا أنه ينبغي للقاضي أن يتأنى ويشاور عند اشتباه ~~الأمر وإذا قضى بقضاء ثم بدا له أن يرجع عنه فإن كان الذي قضى به خطأ لا ~~يختلف فيه رده وأبطله يعنى إذا كان مخالفا لنص أو لإجماع فالقضاء بخلاف ~~النص والإجماع باطل وهو جهل من القاضي وفي الحديث ردوا الجهالات إلى السنة # فإن كان خطأ مما يختلف فيه أمضاه على حاله وقضي فيما يستقبل بالذي أدى ~~إليه اجتهاده ويرى أنه أفضل لأن القضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ~~ولزم على وجه لا يجوز إبطاله # والأصل فيه ما روى أن عمر رضي الله عنه كان يقضي في حادثة بقضية ثم ترفع ~~إليه تلك الحادثة فيقضي بخلافها فكان إذا قيل له في ذلك قال تلك كما قضينا ~~وهذه كما يقضي وقال الشعبي رحمه الله حفظت من عمر رضي الله عنه في الحد ~~سبعين قضية لا يشبه بعضها بعضا وبهذا يتبين أن الاجتهاد لا ينقض باجتهاد ~~مثله ولكنه فيما يستقبل يقضي بما أدى إليه اجتهاده وأصله في ms4356 التحرى للقبلة ~~وذكر عن شريح PageV16P084 رحمه الله أنه كان يقضي بالقضاء ثم يبدو له فيرجع ~~عنه ولا يرجع فيما كان قضي به يعنى في المجتهدات كان إذا تحول رأيه بنى ~~فيما يستقبل على ما أدى إليه اجتهاده ولم ينقص ما كان قضى به # وفيه دليل أن التابعي إذا أدرك من الصحابة رضي الله عنهم وسوغوا له ~~الاجتهاد معهم فإن رأيه يعارض رأيهم لأن شريحا رحمه الله كان قاضيا في زمن ~~عمر وعلي رضي الله عنهما ثم كان يبنى القضاء على رأيه ولا يرجع إليهما فيما ~~كان يبدو له وقد سوغوا له ذلك حتى كان عليا رضي الله عنه يقول له قل لي يا ~~أيها العبد ألا تنظر # وقد رجع بن عباس رضي الله عنهما إلى قول مسروق رحمه الله في مسألة نحر ~~الولد # وعن عامر قال كان رسول الله يقضي بالقضاء فينزل عليه القرآن بخلافه فيمضي ~~ما قضى به ويستأنف القضاء وفي هذا دليل على أنه كان يقضي باجتهاده في ما لم ~~يوح إليه فيه وقد بينا أنه كان لا يعجل بذلك ولكن كان ينتظر الوحي فإذا ~~انقطع طمعه عن الوحي فيه قضى باجتهاده وصار ذلك شريعة ثم ينزل القرآن ~~بخلافه بعد ذلك فيكون ناسخا له ونسخ السنة بالكتاب جائز عندنا # ونظيره أمر القبلة فإنه بعد ما قدم المدينة كان يصلى إلى بيت المقدس ستة ~~عشر شهرا ثم انتسخ ذلك بالأمر بالتوجه إلى الكعبة وكان يستأنف القضاء ~~بالناسخ ولا يبطل ما قضى به لأن النسخ ينهي مدة الحكم ولا يبين أنه لم يكن ~~حقا قبل نزول الناسخ واستدل بهذا الحديث على ما تقدم من المجتهدات فإنه لا ~~ينقض ما كان قضي به إلا أنهما يفترقان من حيث أن الرأي لا ينسخ الرأي # وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي أنه قال إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ~~ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بشيء من مال أخيه بغير حق فإنما أقضي له ~~بقطعة من النار # معنى قوله ( ألحن ) أفطن ms4357 وأقدر على البيان فاللحن في اللغة هو الفطنة ~~وفيه دليل لمن يقول أن بقضاء القاضي لا يحل ما كان حراما فيكون حجة لمحمد ~~رحمه الله في مسألة قضاء القاضي في العقود والفسوخ # وأبو حنيفة رحمه الله يقول المراد الإملاك المرسلة والمراد بيان الوعيد ~~لمن يدعي الباطل ويقيم عليه شهود الزور فالوعيد يلحقه بذلك عندنا وإن كان ~~الملك يثبت له بقضاء القاضي بسببه # ( قال ) ( وأكره للقاضي أن يفتي للخصوم في القضاء كراهة أن تعلم الخصوم ~~قوله فتحترز منه بالباطل ) لحديث شريح رحمه الله حين سأل عن مسألة الحبس ~~قال إنما أقضي ولست أفتي # وقد كره بعض الناس للقاضي أن يفتى في المعاملات أصلا وقالوا يفتي في ~~العبادات # وكره بعضهم أن يفتى في مجلس القضاء وقالوا لا بأس به في PageV16P085 غير ~~مجلس القضاء لأن كل واحد من الأمرين مهم فإذا جمع بينهما في مجلس يخاف ~~الخلل فيهما # والأصح أنه لا بأس بأن يفتى في المعاملات والعبادات في مجلس القضاء وفي ~~غير مجلس القضاء فقد كان رسول الله يفتي ويقضي والخلفاء رضي الله عنهم بعده ~~كذلك وللقضاء فتوى في الحقيقة إلا أنه ملزم وإنما الذي يكره له أن يفتي ~~للخصم فيما خاصم فيه إليه لما قيل أن الخصم إذا وقف على رأيه ربما اشتغل ~~بالتلبيس للتحرز عن ذلك فلا يفتي له في ذلك حتى تنقضي الخصومة # وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال اختصم رجلان إلى رسول الله وأحدهما عالم ~~بالخصومة والآخر جاهل بها فلم يلبسه العالم أن قضى له رسول الله فقام ~~المقضي له وقعد المقضي عليه فقال يا رسول الله عليك السلام والله الذي لا ~~إله غيره إن حقي لحق فقال علي بالرجل فأتى به فأخبره بالذي حلف عليه فقال ~~يا رسول الله إن شئت عاودته الخصومة فقال عليه وسلم عاوده فعاوده فلم يلبسه ~~أن قضي له فقام المقضي له وقعد المقضي عليه فقال والله الذي لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب بالحق إن حقي لحق يعلم ms4358 ذلك نفسه فقال ~~علي بالرجل فأتى به فأخبره فقال إن شئت عاودته فقال عليه السلام لا ولكن ~~أعلم أن من اقتطع بخصومته وجد له حق امرئ مسلم فإنما يقتطع قطعة من نار ~~فقال الرجل ألحق حقه فكان النبي متكئا فجلس وقال من اقتطع بخصومته وجد له ~~حق امرئ مسلم فليتبوأ مقعده من النار قال أبو هريرة رضي الله عنه فكانت هذه ~~أشد من الأولى # وفيه دليل على أنه لا ينبغي للقاضي أن يكف عن القضاء مخافة تلبيس بعض ~~الخصوم عليه فقد كانوا يفعلون ذلك عند من كان ينزل عليه الوحي وهو معصوم # وفيه دليل أنه لا بأس للمرء أن يحلف مختارا فقد حلف الرجل مرتين من غير ~~أن يطلب ذلك منه ولم ينكر عليه رسول الله ذلك وفيه دليل على أن القاضي إذا ~~ارتاب في شيء من قضائه ينبغي له أن يتثبت في ذلك ويحتاط # ( ألا ترى ) أن النبي أمره بالمعاودة حين حلف المقضى عليه أن حقه حق وكان ~~ذلك احتياطا منه # وفيه دليل أن مال الغير لا يحل للغير بقضاء القاضي فقد ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللفظين في الوعيد الثاني أشد من الأول كما قاله أبو هريرة ~~رضي الله عنه وهذا لأن حرمة مال المسلم كحرمة نفسه قال سباب المسلم فسق ~~وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة نفسه فكما أن من قصد قتل PageV16P086 المسلم ~~بغير حق فجزاؤه ما قال الله تعالى @QB@ فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ 93 ~~فكذلك إذا قصد أخذ ماله بالباطل والتلبيس # ( قال ) ( وينبغي للقاضي أن لا يلقن الشاهد ولكن يدعه حتى يشهد بما عنده ~~فإن كانت شهادته جائزة قبلها وإن كانت غير جائزة ردها ولا يقول له اشهد ~~بكذا فإن هذا تلقين ) وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد # وقال أبو يوسف رحمه الله لا أرى بأسا أن يقول أتشهدا بكذا وكذا وإنما قال ~~هذا حين ابتلي بالقضاء فرآي ما بالشهود من الخبر عند أداء الشهادة بالحق ~~فإن لمجلس القضاء هيبة وللقاضي حشمة ومن لم ms4359 يعتد التكلم في مثل هذا المجلس ~~يتعذر عليه البيان إذا لم يعينه القاضي على ذلك وأداء الشهادة بالحق من باب ~~البر قال الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى @QE@ 21 وأمرنا بإكرام ~~الشهود قال أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي بهم الحقوق وهذا القدر من ~~التلقين يرجع إلى إكرامه بأن يذكر ما يسمع منه فيقول أتشهد بكذا لما لم ~~يسمع منه فهو التلقين المكروه وفي مذهبه نوع رخصة والعزيمة فيما ذهب إليه ~~أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن القاضي منهي عن اكتساب ما يجر إليه تهمة ~~الميل وما يكون فيه إعانة أحد الخصمين إما صورة أو معنى وتلقين الشاهد لا ~~يخلو من ذلك ود لم يجز له أن يلقن المدعى مع أن الدعوى لا تكون ملزمة فلأن ~~لا يجوز له أن يلقن الشاهد أولى ولأن عادة بعض الناس أن المحتشم إذا لقن ~~أحدهم شيئا ترك ما كان قصد التكلم به وتكلم بما لقنه تعظيما له فلا يأمر ~~القاضي أن يفعل الشاهد مثل ذلك فيدع ما كان عنده من الشهادة ويتكلم بما ~~لقنه القاضي والتلقين تعليم والقاضي إنما جلس لسماع الشهادة وفصل القضاء ~~بالشهادة لا لتعليم الشاهد فلهذا أكره له أن يلقنه # ( ولا يضر القاضي أن يقدم الشهود جميعا أو واحدا واحدا ) لأن الثابت ~~بالنص اشتراط العدد والعدالة في الشهود وبذلك يظهر جانب رجحان الصدق ~~فالتفريق بينهم في المجلس يكون زيادة والقاضي لا يتكلف لها إلا أن يرتاب في ~~أمرهم فعند ذلك عليه أن يحتاط لقوله دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ومن ~~الاحتياط أن يفرق بينهم إلا أنه لا ينبغي له أن يتعنت معهم فإن التعنت يخلط ~~على الرجل عقله وإن كان صحيحا في شهادته ولأن الشاهد أمين فيما يؤدي من ~~الشهادة ولم يظهر خيانته للقاضي فلا يتعنت معهم وقد أمرنا بإكرامهم إلا أنه ~~إذا اتهمهم وفرق بينهم فلا بأس أن يسأل كل واحد منهم أين كان هذا وكيف ومتى ~~كان فهو من باب الاحتياط ودفع الريبة لا من باب ms4360 التعنت # وإن اختلفوا في ذلك اختلافا يفسد الشهادة أبطلها وإن كان لا يفسدها ~~أجازها ولا يطرحها بالتهمة والظن فإن الظن لا يغني من الحق شيئا ~~PageV16P087 قال إذا ظنت فلا تحقق فما لم يعلم منهم سواء أو يسمع منهم عند ~~السؤال اختلافا مفسدا لشهادتهم لم يمنع من القضاء بالشهادة بمجرد الظن # وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فلا ينبغي أن يسأل عنه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ولكنه يقضي بظاهر العدالة إلا أن يطعن الخصم # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يسأل عنهم وإن لم يطعن الخصم وقيل هذا ~~اختلاف عصر وزمان فقد كان أبو حنيفة رحمه الله يفتي في القرن الثالث وقد ~~شهد فيه رسول الله بالصدق والخيرية بقوله خير الناس قرني الحديث وكانت ~~الغلبة للعدول في ذلك الوقت فلهذا كان يكتفي بظاهر العدالة # وهما أفتيا بعد ذلك في القرن الذي شهد رسول الله على أهله بالكذب بقوله ~~ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد وكانت الغلبة في ذلك الوقت ~~لغير العدول فقال لا بد للقاضي أن يسأل عن الشهود # وحجتهما أن اشتراط العدالة في الشاهد للقضاء بشهادته ثابت بالنص قال الله ~~تعالى @QB@ اثنان ذوا عدل منكم @QE@ 106 وقيل السؤال عنهما صفة العدالة ~~محتملة فيهما والشرط لا يثبت بما هو محتمل # توضيحه أن على القاضي أن يصون نفسه عن القضاء بشهادة الفاسق فقد أمر ~~بالتثبت في خبر الفاسق فإنما يسأل عن الشهود صيانة لقضائه فلا يتوقف على ~~ذلك على طلب الخصم ولأن كان ذلك لحق الخصم فليس لكل خصم يبصر حجته فربما ~~يهاب الخصم الشهود فلا يجاهر بالطعن فيهم والقاضي مأمور بالنظر لكل من عجز ~~عن النظر لنفسه # ( ألا ترى ) أنا في الحدود يسأل عن الشهود وأن لم يطعن الخصم لهذا المعنى ~~فكذلك في الأموال # وأبو حنيفة رحمه الله استدل بظاهر الحديث المسلمون عدول بعضهم على بعض ~~فهذا من صاحب الشرع تعديل لكل مسلم فتعديل صاحب الشرع أقوى من تعديل المزكى ~~ثم العدالة هي الاستقامة يقال للجادة ms4361 طريق عدل وللبيان طريق عدل جائز وقد ~~علم القاضي منهم الاستقامة واعتقد وذلك يحمله على الاستقامة في التعاطي ~~فعليه أن يتمسك به ما لم يظهر خلافه فهذا دليل شرعي فوق خبر مزكي # وإنما يعتمد هذا الدليل إذا لم يطعن الخصم فأما بعد طعنه يقع التعارض لأن ~~الخصم مسلم ودينه يمنعه من أن يجازف بالطعن فيهم فللتعارض وجب على القاضي ~~أن يسأل حتى يظهر المرجح لأحد الجانبين بخبر المزكي # فأما في الحدود يسأل وإن لم يطعن الخصم احتيالا للدرء وقد أمر بدرء ~~الحدود لأن الحدود إن وقع فيها غلط لا يمكن تداركه وبظاهر العدالة لا تنتفي ~~الشبهة ففيما يندرئ بالشبهات لا يكتفي بذلك فأما المال مما يثبت مع ~~PageV16P088 الشبهات وإذا وقع الغلط فيه أمكنه التدارك فيكتفي بظاهر ~~العدالة في ذلك ما لم يطعن الخصم # وإذا سأل عن الشهود لم يقض بشهادتهم حتى تأتى مسألته مزكاة يعنى أن ~~المزكي إن كتب في جوابه أنهم عدول لا يكتفي بذلك فالعدل قد لا يكون من أهل ~~الشهادة كالعبد عدل في روايته وكذلك إن كتب عدول أحرار فالمحدود في القذف ~~بعد التوبة حر عدل # وكذلك إن كتب أنه نفذ فقد بطل هذا اللفظ على المستور الذي لا يعرف حاله ~~فإن كتب أنه مزكي فهو تنصيص على وجوب العمل بشهادته ولأن القاضي إنما طلب ~~من المزكي التزكية فينبغي أن يجيبه إلى ما طلب بلفظه كما أنه لما طلب من ~~الشاهد أن يشهد فما لم يأت بلفظة الشهادة لا تقبل شهادته وإذا اختصم إلى ~~القاضي قوم يتكلمون بغير العربية وهو لا يفقه لسانهم فإنه ينبغي له أن ~~يترجم عنهم له رجل مسلم ثقة # واتخاذ الترجمان للحاجة قد كان عليه الناس في الجاهلية وبعد الإسلام ولما ~~جاء سلمان رضي الله عنه إلى النبي ليسلم ترجم يهودي كلامه لرسول الله فخان ~~في ذلك حتى نزل الوحي حديث فيه طول # وأمر رسول الله زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم العبرانية وكان يترجم ~~لرسول الله عمن كان يتكلم بين ms4362 يديه بتلك اللغة # ثم لا خلاف أنه يشترط في المترجم أن يكون عدلا مسلما لأن نفس الخبر محتمل ~~للصدق والكذب فإنما يترجح جانب الصدق بالعدالة ويشترط الإسلام أيضا لأن ~~الكفار معادون للمسلمين فالظاهر أنهم يقصدون الجناية في مثل هذا قال الله ~~تعالى @QB@ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ 118 أي لا ~~يقصرون في إفساد أموركم فلهذا لا يقبل القاضي الترجمة إلا من مسلم عدل # والواحد لذلك يكفي والمثنى أحوط في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وقال محمد رحمه الله يشترط في المترجم لكلام الخصم أو لشهود الشاهدين ما ~~يشترط في الشهادة من العدد وذلك رجلان أو رجل وامرأتان وكذلك الخلاف في ~~التزكية عندهما تزكية الواحد يكفي والمثنى أحوط # وعند محمد رحمه الله لا بد من عدد الشهادة في ذلك وكذلك الخلاف في رسول ~~القاضي إلى المزكي # فمحمد رحمه الله يقول ما لم يفهم القاضي فكأنه لم يسمعه ومعنى هذا وهو ~~إنه إنما يسمع من المترجم لأنه يفهم قول المترجم وعليه ينبني الحكم فكانت ~~الترجمة في حقه بمنزلة الشهادة # ( ألا ترى ) أنه يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة من الحرية والإسلام ~~والعدالة فكذلك العدد وهذا لأنه يلزم على القاضي القضاء وهذا آكد ما يكون ~~من الإلزام فيشترط العدد فيه لطمأنينة القلب كالشهادة إلا أنه لا يشترط ~~PageV16P089 لفظة الشهادة لأن اشتراط ذلك في الشهادة ليس لمعنى الإلزام بل ~~هو ثابت بالنص بخلاف القياس أو لمعنى الزجر عن الشهادة بالباطل # فقوله أشهد بمنزلة قوله أحلف ولهذا أعظم الوزر في شهادة الزور كما في ~~اليمين الغموس والمدعي هو الذي يأتي بالشهود فلمكان احتمال المواضعة ~~والتلبيس بينهم شرطنا لفظة الشهادة # وأما المترجم بحيازة القاضي فينعدم في حقه مثل تلك التهمة فلهذا لا يشترط ~~في حقه لفظة الشهادة # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قال المترجم مخير غير ملزم وخبر الواحد ~~مقبول بشرط العدالة والإسلام وإن كان ملزما كما في رواية الأخبار وكما في ~~الشهادة على رؤية هلال رمضان # والدليل عليه أنه ms4363 لا يعتبر لفظة الشهادة فيه ولو كان هذا في معنى الشهادة ~~لاستوى فيما اختص به الشهادة كاختصاص الشهادة من بين سائر الأخبار بلفظ ~~الشهادة فإذا لم يجعل هذا الخبر بمنزلة الشهادة فيه ففي العدد أولى واشتراط ~~الإسلام والعدالة هنا بمنزلة اشتراط ذلك في رواية الأخبار واشتراط الحرية ~~لأنه يلزم الغير ابتداء من غير أن يلتزم شيئا فكان من باب الولاية والرق ~~تبقي الولاية على الغير بخلاف رواية الأخبار والشهادة على هلال رمضان فإنه ~~يلتزم ذلك بنفسه ثم يتعدى إلى غيره فلا تشترط الحرية فيه لذلك ومع أن ~~الواحد يكفي لذلك كما في رواية الأخبار ولكن رجل وامرأتان أوثق لأنه في ~~الاحتياط أقرب # ( قال ) ( وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا من أهل العفاف والصلاح ) لأنه ~~محتاج إلى أن يكتب ما جرى في مجلسه وربما يعجز عن مباشرة جميع ذلك بنفسه ~~فيتخذ كاتبا لذلك والكاتب نائبه فينبغي أن يشبهه في العفاف والصلاح والكاتب ~~من أقوى ما يعتمد عليه القاضي فلا يفوضه إلا إلى من هو معروف بالصلاح ~~والعفاف حتى لا يخدع بالرشوة ثم لم يقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع إما ~~لأنه يحتاج إلى الرجوع إلى ما في يده من المكتوب في كل حادثة فليكن بمرأى ~~العين منه أو لأنه لا يأمن عليه من أن يخدعه بعض الخصوم بالرشوة إذا لم يكن ~~بمرأى العين من القاضي ثم يكتب خصومة كل خصمين وما بينهما من الشهادة في ~~صحيفة بيضاء وحدها ثم يطويها ويخرمها ويختمها بخاتمه للتوثق كيلا يزاد فيها ~~ثم يكتب عليها خصومة فلان بن فلان وفلان بن فلان في شهر كذا في سنة كذا حتى ~~يتيسر عليه تمييزها من سائر الصحائف إذا اختلفت بها ولا يحتاج في ذلك إلى ~~فتح الخاتم فقد يشق عليه ذلك في كل وقت ويجعل خصومة كل شهر في قطمر على حدة ~~لا يخالطها شيء آخر والقطمر اسم لخريطة القاضي وفيه لغتان قمطرة وقطمر ~~وإنما يتخذ لخصومة كل شهر خريطة على حدة ليتيسر عليه وجودها PageV16P090 ~~عند الحاجة إليها ms4364 ويجدها بأدنى طلب ويكتب التاريخ لأنه قد يحتاج إليه عند ~~منازعة الخصوم # والأصل في كتاب التاريخ ما روى أن عمر رضي الله عنه لما اراد أن يكتب إلى ~~الآفاق قيل له أن الملوك لا يقبلون الكتاب إذا لم يكن مؤخرا فجمع الصحابة ~~وشاورهم في التاريخ ثم اتفقوا على أن جعلوا التاريخ من وقت الهجرة وبقي ذلك ~~إلى يومنا هذا # ( قال ) ( وليباشر هو بنفسه مسائل الشهود فيكتبها أو يكتب بين يديه ثم ~~يبعث بها في السر إلى أهل الثقة عنده والعفاف والصلاح فيبعث كل مسألة مع ~~رجلين كل واحد منهما ثقة ولا يطلع واحد منهما على ما يبعث به مع صاحبه ) ~~لأن قضاءه ينبنى على الشهادة فلا يدع في بابها أقصى ما في وسعه من الاحتياط ~~والمباشرة بنفسه # وقد كانت التزكية في الابتداء علانية ثم أحدث شريح رحمه الله تزكية السر ~~فقيل له أحدثت يا أبي أمية فقال أحدثتم فأحدثنا فكان يجمع بين تزكية السر ~~وتزكية العلانية فيسأل عن حال الشهود في السر ثم يحضر الشهود والمزكون ~~ليزكوهم علانية فيقول هؤلاء الذين زكيناهم وهو أتم ما يكون من الاحتياط غير ~~أن القضاة تركوا بعد ذلك تزكية العلانية واكتفوا بتزكية السر إبقاء للستر ~~على الناس وتحرزا عن الغيبة التي تقع بين المزكين وبعض الشهود في تزكية ~~العلانية إذا ميزوا المجروح فلهذا يكتفي بتزكية السر في زماننا وإنما لا ~~يطلع واحد من الرسولين على ما يبعث به مع صاحبه كيلا يتواضعا بينهما على ~~شيء # ( وإن استطاع أن لا يعرف له صاحب مسألة فليفعل ) لأنه إذا كان معروفا ~~فيرجع إليه بعض الخصوم فيخدعه بالرشوة أو تخوفه بعض الشهود فيزكي المجروح ~~لذلك ويلبس على القاضي فكان الاحتياط أن لا يعرف له صاحب مسألة ولكن في ~~زماننا اتخذوا التزكية عملا فيشتهر المزكي لذلك لا محالة # والاحتياط للقاضي أن يسأل عنه وعن غيره من العدول وأهل الصلاح ممن يقف ~~عليه القاضي ولا يعرفه الخصوم # وإذا أتاه تزكية رجل من ثقة وأتاه من ثقة آخر أنه غير عدل ms4365 أعاد المسألة ~~لوقوع التعارض بين الخبرين فإن النافي معارض للمثبت فيما طريقه الخبر # وقد بينا في كتاب الاستحسان وذكرنا هناك أنه إذا اتفق رجلان على التزكية ~~عمل بقولهما ولم يعمل بقول الواحد الذي خرج لأن المثنى حجة في الأحكام فلا ~~يعارضه خبر الواحد وإذا اجتمع رهط على التزكية ورجلان عدلان على الحرج أخذ ~~بقولهما لأن الذين زكوا اعتمدوا ظاهر الحال وخفي عليهم ما عرفه اللذان جرحا ~~من العارض الموجب للجرح فيه وقد ثبت ذلك بحجة كاملة فإن خبر المثنى حجة في ~~إثبات الحكم # ( قال ) ( وينبغي أن يكتب الشاهد اسمه ونسبه وحليته ومنزله في دار نفسه ~~PageV16P091 أو في دار غيره ) لأنه ما لم يصر معلوما عند من يسأل عن حاله ~~لا يمكنه أن يسأل وإنما يصير معلوما بما ذكرنا وإنما يكتب منزله لأن أعرف ~~الناس بحال المرء جيرانه # ( ألا ترى ) أن ذلك الرجل لما قال يا رسول الله عليك السلام كيف أنا قال ~~سل جيرانك وإنما يتمكن من أن يسأل جيرانه عن حاله إلا عرف منزله ولأنه قد ~~يتسمى رجل باسم غيره للتلبيس على القاضي فيتحرز عن ذلك بأن يكتب منزله ~~ويسأل عن التزكية في العلانية بعد التزكية في السر لأنه ربما يشتبه على ~~المزكي أو يلتبس عليه فيزكي غير من شهد وينعدم هذا الوهم عند تزكية ~~العلانية إلا أنه استحسن ترك ذلك في زماننا للتحرز عن الفتنة # وإذا وجد القاضي في ديوانه صحيفة فيها شهادة شهود لا يحفظ أنهم شهدوا ~~عنده بذلك فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله إن يتفكر في ذلك حتى يتذكر وليس له ~~أن يقضي بذلك إن لم يتذكر # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا وجد ذلك في قمطرة تحت خاتمه فعليه ~~أن يقضي به وإن لم يتذكر وهذا منهما نوع رخصة فالقاضي لكثرة أشتغاله يعجز ~~أن يحفظ كل حادثة ولهذا يكتب وإنما يحصل المقصود بالكتاب إذا جاز له أن ~~يعتمد على الكتاب عند النسيان فإن الآدمي ليس في وسعه التحرز عند النسيان # ( ألا ترى ) إلى ms4366 ما ذكر الله تعالى في حق من هو معصوم فقال الله تعالى ~~@QB@ سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله @QE@ وفي تخصيصه بذلك بيان أن غيره ~~ينسى وسمى الإنسان إنسانا لأنه ينسى قال الله تعالى @QB@ ولقد عهدنا إلى ~~آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما @QE@ 115 فلو لم يجز له الاعتماد على ~~كتابه عند نسيانه أدى إلى الحرج والحرج مدفوع ثم ما كان في قمطرة تحت خاتمه ~~فالظاهر أنه حق وإن لم يصل إليه يد معتبرة ولا زائدة فيه والقاضي مأمور ~~باتباع الظاهر ومذهب أبي حنيفة رحمه الله هو العزيمة فالمقصود من الكتاب أن ~~يتذكر إذا نظر فيه لأن الكتاب للقلب كالمرآة للعين وإنما تعتبر المرآة ~~ليحصل الإدراك بالعين فإذا لم يحصل كان وجوده كعدمه فكذلك الكتاب للتذكر ~~بالقلب عند النظر فيه فإذ لم يتذكر كان وجوده كعدمه وهذا لأن الكتاب قد ~~يزور ويفتعل به والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم وليس للقاضي إن يقضي ~~إلا بعلم وبوجود الكتاب لا يستفيد العلم مع احتمال التزوير والافتعال فيه # وهذه ثلاثة فصول أحدهما مابينا # والثاني في الشاهد إذا وجد شهادته في صك وعلم أنه خطه وهو معروف ولكن لم ~~يتذكر الحادثة # والثالث إذا سمع الحديث فوجده مكتوبا بخطه ووجد سماعه مكتوبا غيره وهو خط ~~معروف # ولكنه لم يذكر في الفصول الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله ليس له أن ~~يعتمد الكتاب ولهذا قلت له PageV16P092 روايته لأنه كان يشترط في الرواية ~~الحفظ من حين سمع إلى أن يروى وإليه أشار رسول الله في قوله نضر الله امرءا ~~سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من يسمعها # ومحمد رحمه الله في الفصول الثلاثة أخذ بالرخصة للتيسير على الناس وقال ~~يعتمد خطه إذا كان معروفا # وأبو يوسف رحمه الله في مسألة القاضي ورواية الحديث أخذ بالرخصة لأن ~~المكتوب كان في يده وفي مسألة الشهادة أخذ بالعزيمة فقال الصك الذي فيه ~~الشهادة كان في يد الخصم فلا يأمن الشاهد التغيير والتبديل فيه فلا يعتمد ms4367 ~~خطه في الشهادة ما لم يتذكر الحادثة وإن وجد القاضي سجلا في خريطته ولم ~~يتذكر الحاجة فهو على الخلاف الذي بينا # وإن نسي قضاءه ولم يكن سجل فشهد عنده شاهد أنك قضيت بكذا لهذا على هذا ~~فإن تذكر أمضاه وإن لم يتذكر فلا إشكال أن على قول أبي حنيفة رحمه الله لا ~~يقضي بذلك # وقيل على قول أبي يوسف رحمه الله لا يعتمد ذلك # وعند محمد رحمه الله يعتمد ذلك فيقضي به # وعلى هذا من سمع من غيره حديثا ثم نسي ذلك راوى الأصل فسمعه ممن يروى ~~عنده فعند أبي يوسف رحمه الله ليس له أن يعتمد رواية الغير عنه كما لا يفعل ~~ذلك شاهد الأصلى إذا شهد عنده شاهد الفرع على شهادته # وعند محمد رحمه الله له أن يعتمد ذلك للتيسير من الوجه الذي قلنا # وعلى هذه المسائل التي اختلف فيها أبو يوسف ومحمد رحمهم الله في الرواية ~~في الجامع الصغير وهي ثلاث مسائل سمعها محمد من أبي يوسف رحمهما الله ثم ~~نسي ذلك أبو يوسف رحمه الله فكان لا يعتمد رواية محمد رحمه الله بناء على ~~مذهبه في ذلك # ومحمد رحمه الله كان لا يدع الرواية مع ذلك بناء على مذهبه فحال القاضي ~~كذلك وما وجد في ديوان القاضي بعد أن يعدل من شهادة أو قضاء أو إقرار فهو ~~غير مأخوذ به ولا مقبول إلا أن تقوم بينة أنه قضي به وأنفذه وهو قاضي يومئذ ~~لأن القاضي الثاني لا يعلم حقيقة شيء من ذلك وولاية القاضي فوق ولاية ~~الشهادة فإذا كان لا يجوز للمرء أن يشهد بما لا يعلم فئلا يجوز له أن يقضي ~~بما لا يعلمه أولى والأصل فيه قوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقال ~~للشاهد إذا رأيت مثل هذه الشمس فاشهد وإلا فدع ثم طريق إثباته عند القاضي ~~إقامة البينة ويشترط أن يشهدوا أنه كان قاضيا حين قضى بهذا فلعله أنفذه بعد ~~العزل والقضاء منه بعد العزل لا يكون نافذا ولا ينبغي للقاضي ms4368 أن يتخذ كاتبا ~~من أهل الذمة # ( بلغنا أن أبا موسى الأشعري قدم على عمر رضي الله عنهما فسأله عن كاتبه ~~فقال هو رجل من أهل الذمة فغضب عمر رضي الله عنه من ذلك PageV16P093 وقال ~~لا تستعينوا بهم في شيء وأبعدوهم وأذلوهم فاتخذ أبو موسى كاتبا غيره ) ولأن ~~ما يقوم به كاتب القاضي من أمر الدين وهم يخونون المسلمين في أمور الدين ~~ليفسدوه عليهم قال الله تعالى @QB@ لا تتخذوا بطانة @QE@ 118 الآية وأن عمر ~~رضي الله عنه أعتق عبدا له نصرانيا يدعي بجنس وقال لو كنت على ديننا ~~لاستعنا بك في شيء من أمورنا ولأن كاتب القاضي يعظم في الناس وقد نهينا عن ~~تعظيمهم قال أذلوهم ولا تظلموهم ولا تتخذوا كاتبا مملوكا ولا محدودا في قذف # ( ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته ) لأن الكاتب ينوب عن القاضي فيما هو من ~~أهم أعماله فلا يختار لذلك إلا من يصلح للقضاء وربما يحتاج القاضي إلى ~~الاعتماد على شهادته في بعض الأمور أو يحتاج بعض الخصوم إلى شهادته فلا ~~يختار إلا من يصلح للشهادة # ولا بأس بأن يكلف القاضي الطالب صحيفة يكتب فيها حجته وشهادة شهوده لأن ~~منفعة ذلك له والذي يحق على القاضي مباشرة القضاء فأما الكتبة ليست عليه ~~فلا يلزمه اتخاذ الصحائف لذلك من مال نفسه ولكن لو كان في بيت المال سعة ~~فرأى أن يجعل ذلك من بيت المال فلا بأس بذلك لأنه يتصل بعمله وكفايته في ~~مال بيت المال فما يتصل به لا بأس بأن يجعل في مال بيت المال وعلى هذا أجر ~~كاتب القاضي فإنه إن جعل كفايته في بيت المال لكفاية القاضي ليحتسب في عمله ~~فهو حسن # وإن رأى أن يجعل ذلك على الخصوم فلا بأس به لأنه يعمل لهم عملا لا يستحق ~~على القاضي مباشرته وكذلك أجير قاسم القاضي # وإذا هلك ذكر شهادة الشهود من ديوان القاضي فشهد عنده كاتبان له إن شهوده ~~فلان وفلان وقد شهدوا عنده بكذا وكذا لم يقبل ذلك لأنهما ما أشهد الكاتبين ms4369 ~~على شهادتهما ولا يقبل شهادة الإنسان على شهادة غيره # وإذا لم يشهده على شهادته وينبغي للقاضي أن يكتب شهادة الشاهدين بمحضر ~~المشهود عليه أو وكيله حتى لا يغير شيئا من موضعه لأن الشهود إن زادوا شيئا ~~أو حرفوه طعن فيه وخاصم ورفع ذلك إلى القاضي نائبه وكون الكاتب بمحضر منه ~~أقرب إلى النظر له وإلى نفي التهمة عن القاضي # وإن كتبها بغير محضر منه لم يضره ذلك لأنه يكتب ما سمع وهو أمين في ذلك ~~ما لم تظهر خيانته # وينبغي للقاضي أن يعرض كتاب الشهادة بعد ما يكتبها على الشاهد حتى يعرف ~~هل زاد شيئا أو حرفه عن موضعه لأن حجة القضاء شهادة الشهود فيستقصي في ~~الاحتياط فيه وذلك في العرض على الشاهد بعد ما يكتب ولهذا قيل إذا لم يكن ~~ماهرا في العربية ينبغي له أن يكتب شهادة الشهود بلفظه ولا يحوله إلى لغة ~~أخرى مخافة الزيادة والنقصان والله أعلم بالصواب PageV16P094 # # | باب كتاب القاضي إلى القاضي # قال رحمه الله ( اعلم بأن القياس يأبى جواز العمل بكتاب القاضي إلى ~~القاضي ) لأن كتابه لا يكون أقوى من عبارته ولو حضر بنفسه مجلس القضاء ~~المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في الكتاب لم يعمل به القاضي فكذلك إذا كتب ~~به إليه ولأن الكتاب قد يزور ويفتعل والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم ~~فكان محتملا والمحتمل لا يصلح حجة للقضاء # ولكنا جوزنا العمل بكتاب القاضي إلى القاضي فيما يثبت مع الشبهات لحديث ~~علي رضي الله عنه أنه جوز ذلك ولحاجة الناس إلى ذلك فقد يكون الشاهد للمرء ~~في حقه على بلدة وخصمه في بلدة أخرى فيتعذر عليه الجمع بينهما وربما لا ~~يتمكن من أن يشهد في شهادتهما وأكثر الناس يعجزون عن أداء الشهادة على ~~الشهادة على وجهها ثم يحتاج بعد ذلك إلى معرفة عدالة الأصول ويتعذر معرفة ~~ذلك في تلك البلدة فتقع الحاجة إلى نقل شهادتهم بالكتاب إلى مجلس ذلك ~~القاضي ليتعرف القاضي من الكتاب عدالتهم ويكتب ذلك إلى القاضي المكتوب إليه ~~فللتيسير جوزنا ms4370 ذلك ولكن فيما يثبت مع الشبهات لأنه لا ينفك عن شبهته كما ~~أشرنا إليه في وجه القياس فلا يكون حجة فيما يندرئ بالشبهات ولأن ذلك نادر ~~لا تعم البلوى به فلما جعل هذا حجة للحاجة اقتصر على ما تعم البلوى به لأن ~~الحاجة تمشي إلى ذلك # فإذا أتى القاضي كتاب قاضي سأل الذي جاء به البينة على أنه كتابه وخاتمه ~~لأنه غاب عن القاضي علمه فلا يثبت إلا بشهادة شاهدين ثم يقرؤه عليهم ~~ويشهدون على ما فيه # فمن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن علم الشهود بما في الكتاب شرط لجواز ~~القضاء بذلك وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال إذا شهدوا أنه خاتمه ~~وكتابه قبله وإن لم يعرف ما فيه وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله لأن كتاب ~~القاضي إلى القاضي قد يستعمل على شيء لا يعجبهما أن يقف عليه غيرهما ولهذا ~~يختم الكتاب ومعنى الاحتياط يحصل إذا شهدوا أنه كتابه وخاتمه ولكنا نقول ما ~~هو المقصود لا بد من أن يكون معلوما للشاهد والمقصود ما في الكتاب لا عين ~~الكتاب والختم وكتب الخصومات لا يستعمل على شيء سوى الخصومة فللتيسير يطلب ~~كتابا آخر على حدة فأما ما يبعث على يد الخصم لا يشتمل إلا على ذكر الخصومة ~~ولفظ الشهادة # ( قال ) ( ولا يفتح الكتاب إلا بمحضر من الخصم ) لأن ذلك في معنى الشهادة ~~على الشهادة فإن الكاتب ينقل PageV16P095 ألفاظ الشهادة كتابة إلى القاضي ~~المكتوب إليه كما أن شاهد الفرع ينقل شهادة شاهد الأصل بعبارته ثم لا تسمع ~~الشهادة على الشهادة إلا بمحضر من الخصم فكذلك لا يفتح الكتاب إلا بمحضر من ~~الخصم فإذا قرأه عليه وعلم ما فيه فإنه ينبغي له أن يخرمه ويختمه لكيلا ~~يغير شيئا منه ويكتب عليه اسم صاحبه لتيسير عليه وجوده في قمطره عند الحاجة ~~إليه # وإذا وصل الكتاب إلى هذا القاضي بعد ما مات الكاتب أو عزل لم يعمل به ~~لأنه ما أتاه كتاب القاضي لأن الكاتب قد انعزل حين عزل أو ms4371 مات فإنما أتاه ~~كتاب واحد من الرعايا وذلك لا يصلح حجة للقضاء # وإن مات ذلك أو عزل بعد ما وصل الكتاب إلى هذا القاضي وقرأ ما فيه فإنه ~~يعمل به لأن الذي أتاه كتاب القاضي وقد بينا أن الكتاب في معنى الشهادة على ~~الشهادة والشاهد على الشهادة إذا مات بعد أداء الشهادة يجوز العمل بشهادته ~~بخلاف ما إذا مات قبل الأداء فكذلك كتاب القاضي إلى القاضي لأن وصول الكتاب ~~إليه وقراءته في معنى أداء الشهادة في مجلسه # وإن مات المكتوب إليه أو عزل قبل أن يصل إليه الكتاب ثم وصل إلى الذي ولي ~~بعده لم يعمل به لأن الكتاب إلى غيره فلا يكون حجة للقضاء في حقه # وكذلك لو وصل إليه وقرأه ثم مات قبل أن يقضي به لم يعمل به من بعده ~~بمنزلة ما لو شهد الشهود في مجلسه فمات قبل أن ينفذه إلا أن يكون الكتاب ~~إلى كل من يصل إليه من حكام المسلمين فقد جوز ذلك مع جهالة المكتوب إليه ~~لحاجة الناس إلى ذلك استحسانا إلا أنه يكلف الخصم إعادة البينة على الكتاب ~~والختم بين يديه لأن ما قام من البينة في المجلس الأول قد بطل بموته قبل ~~تنفيذه # وإن كتب القاضي إلى قاضي في حق لرجل شهادة شهود شهدوا عنده عليه فإنه ~~ينبغي له أن يسمى الشهود في الكتاب وينسبهم إلى آبائهم وقبائلهم والأصل أن ~~الغائب عن مجلس القضاء يجب تعريفه بأقصى ما يمكن # ( ألا ترى ) أنه لا يعرف المحدودات إلا بذكر الحدود فيعرف الآدمي بالنسب ~~والاسم لأن ذلك أقصى ما يمكن في تعريفه إذا تعذر إحضاره وتمام ذلك بذكر ~~اسمه واسم أبيه واسم جده فالمقصود تمييزه عن غيره والتميز يحصل بهذا فقل ما ~~يتفق رجلان في الاسم والنسب بهذه الصفة ولأن كان فهو نادر ويذكر قبيلته ~~أيضا ولو اكتفى بذكر اسمه واسم أبيه واسم قبيلته جاز أيضا فقل ما يتفق ~~رجلان في قبيلة واحدة باسمهما واسم أبيهما ويقام ذكر القبيلة مقام ذكر الجد ~~فهو الجد ms4372 الأعلى # وإن ذكر اسمه واسم أبيه فقد روى عن أبي يوسف رحمه الله إن ذلك يكفي إذا ~~عرفه بصناعة وهو معروف بها # وعند أبي PageV16P096 حنيفة رحمه الله لا يكفي لأن ذكر الصناعة ليس بشيء ~~فقد يتحول الإنسان من صناعة إلى صناعة # فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك وإن لم يعرفهم وأخبر بذلك عنهم كتب به ~~لأن المقصود إعلام عدالتهم للقاضي المكتوب إليه ليتمكن من القضاء فالقضاء ~~يقع بشهادتهم # وإن حلاهم فحسن وإن ترك التحلية لم يضر لأن المقصود وهو التعريف قد حصل ~~بذكر الاسم والنسب إلا أنه إذا كان من رأى الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي ~~أن يذكر من ذلك ما لا يشينه ولا يعير به في الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه ~~فذلك نوع غيبة # فإن أراد الذي جاء به من المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله لأن ~~شهادة الشهود تثبت عنده بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم # وكما جوزنا الكتاب من القاضي الأول للحاجة فكذلك نجوزه من الثاني لأن ~~الخصم قد يهرب إلى بلدة أخرى قبل قضاء المكتوب إليه بذلك عليه # وإذا سمع القاضي شهادة الشهود وكتب بها إلى قاض آخر فلم يخرج الكتاب من ~~يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك عليه لأن سماعه الأول كان للنقل فلا ~~يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد الأصليان عنده ~~وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك وهذا لأن جواز القضاء بالبينة ~~والذي سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا يكون ذلك إلا ~~بمحضر من الخصم بعد إنكاره أو سكوته القائم مقام إنكاره # فإن أعاد المدعى تلك البينة بمحضر من الخصم فالآن يقضي له بها لأن شرط ~~قبول البينة للقضاء إنكار الخصم وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الأداء ~~وجوده كعدمه # وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد الشهود على ~~الختم وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه ms4373 إلا أن ~~يكون من رأيه لأن الأول لم يحكم به وإنما نقل الشهادة بكتابه إلى مجلسه فلا ~~يحكم به إلا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده على شهادة الأصول ~~وهذا بخلاف ما إذا كان الأول قد قضي به وأعطى الخصم سجلا فالثاني ينفذ ذلك ~~وإن لم يكن من رأيه لأن قضاء القاضي في المجتهدات نافذ # ( ألا ترى ) أنه ليس للأول أن يبطل قضاءه وإن تحول رأيه فكذلك ليس للثاني ~~أن يبطل ذلك فأما في الكتاب الأول ما قضى بشيء # ( ألا ترى ) أن له أن يبطل كتابه قبل أن يبعث به إلى الثاني وإن الخصم لو ~~حضر مجلسه لم يلزمه من ذلك شيئا فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه إلا أن يكون ~~ذلك من رأيه # ولا يقبل كتاب القاضي في شيء من الحدود والقصاص لأن ذلك مما يندرئ ~~بالشبهات PageV16P097 # وللشافعي رحمه الله قول أن ذلك مقبول إلا في الحدود التي هي لله تعالى ~~خالصا وأصل ذلك في الشهادة على الشهادة وسيأتيك بيانه في كتاب الشهادات إن ~~شاء الله تعالى ولا يقبل كتاب قاضي رستاق ولا قرية ولا كتاب عاملها لأن ~~المعمول به كتاب القاضي والقاضي الرستاق متوسط وليس بقاض فالمصر من شرائط ~~القضاء في ظاهر الرواية لأن القضاء من إعلام الدين كالجمع والأعياد فيكون ~~مختصا بالمصر وذلك في بعض النوادر أن قاضي القرية إذا قضي بشيء بعد تقليد ~~مطلق فقضاؤه نافذ فعلى هذا إذا كان قاضي الرستاق بهذه الصفة يقبل كتابه # وعلى هذا قالوا إذا خرج قاضي المصر إلى قرية وهي خارجة من فناء المصر ~~فقضي هناك بالحجة لا ينفذ قضاؤه في ظاهر الرواية لانعدام شرط القضاء وهو ~~المصر وعلى رواية النوادر ينفذ قضاؤه # وكثير من المتأخرين رحمهم الله أخذوا بذلك قالوا أرأيت لو كانت الخصومة ~~في ضيعة في بعض القرى فرأى القاضي الأحوط أن يحضر ذلك الموضع ليسمع الدعوى ~~والشاهدة ويحكم عند الضيعة أما كان ينفذ حكمه بذلك ومن قال بهذا قال تأويل ~~ما قال في الكتاب ms4374 أنه لا حاجة إلى قبول كتاب القاضي الرستاق فإنه يتيسر ~~إحضار الخصم مع الشهود في مجلس القضاء في المصر # ولكن هذا بعيد فقد ذكر بعده أنه لا يقبل إلا كتاب قاضي مدينة فيها منبر ~~وجماعة أو كتاب الأمير الذي استعمل القاضي لا له بما كفل كتاب من تلك تنفيذ ~~القضاء والأمير الذي استعمل القاضي لو نفذ القضاء بنفسه جاز ذلك منه وكيف ~~لا يجوز وإنما ينفذ قضاء القاضي بأمره فكذلك قاضي المدينة ينفذ قضاؤه لو ~~قضى بنفسه فيقبل كتابه بخلاف قاضي الرستاق # ولا تجوز شهادة أهل الذمة على كتاب قاضي المسلمين لذمي على ذمي ولا على ~~قضائه لأنهم يشهدون على فعل المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في إثبات ~~فعل المسلم وهذا لأن قبول شهادة بعضهم على بعض كان للحاجة والضرورة فقل ما ~~يحضر المسلمون معاملاتهم خصوصا الأنكحة والوصايا وهذا لا يتحقق في قضاء ~~قاضي المسلمين وكتابه وخاتمه لأن الإشهاد على ذلك منه في مجلسه ومجلس قاضي ~~المسلمين يحضره المسلمون دون أهل الذمة # وإذا جاء بكتاب القاضي إن لفلان علي كذا وكذا من الدين لم يجز حتى ينسبه ~~إلى أبيه وإلى فخذه التي هو بها أو بنسبه إلى تجارة يعرف بها مشهورة # وقد بينا قول أبي حنيفة رحمه الله في النسبة إلى التجارة لأنها لا تقوم ~~مقام النسبة إلى الفخذ إلا أن يكون شيئا مشهورا لا يخفى على أحد وإن كان في ~~تلك الفخذ أو إلى التجارة اثنان PageV16P098 كذلك لم يجز حتى ينسب إلى شيء ~~يعرف به من الآخر لأنه لا بد من تميز المشهود عليه من غيره # ( ألا ترى ) أنهما لو شهدا على أحد الرجلين بحضرتهما لم يقبل ذلك بدون ~~التعيين فكذلك في حق الغائب لا بد من تمييز المشهود عليه من الآخر على وجه ~~لا يبقى فيه شبهة # وإن لم يكن كذلك إلا واحدا فأقام الخصم البينة أنه قد كان فيهم رجل على ~~ذلك الاسم والنسب وأنه قد مات لم يقبل ذلك منه إذا كان موته قبل ms4375 تاريخ ~~الكتاب وإن كان بعده قبلته وأبطلت الكتاب الذي جاء به المدعي لأن الثابت ~~بالبينة بمنزلة المعلوم للقاضي ولو كان معلوما عند القاضي وجوده وموته قبل ~~تاريخ الكتاب لم يمتنع لأجله من العمل بالكتاب لأن في الكتاب ذكر الاسم ~~والنسب مطلقا فإنما ينصرف ذلك إلى الحى دون الميت لأنه إذا كان المقصود ~~الميت يذكر في الكتاب فلأن الميت # وأما إذا كان موته بعد تاريخ الكتاب فكل واحد منهما كان حيا حين كتب ~~القاضي الكتاب وليس في الكتاب ما يميز أحدهما عن الآخر # أرأيت لو ادعي هذه الدعوى على ورثة الميت واحتج ورثة الميت بالحي أكان ~~يتمكن القاضي من القضاء على ورثة الميت بشيء وليس في الكتاب ما يميز مورثهم ~~من الآخر إلا أن يكون في الكتاب فلان بن فلان لفلان وقد مات فيعلم بذلك أن ~~المشهود عليه الميت منهما دون الحي وإن كان نسبه في ذلك الكتاب إلى أبيه ~~وإلى بكر بن وائل أو إلى تميم أو همدان لم أجزه حتى ينسبه إلى فخذه التي هو ~~منها أدناها إليه بعد أن يقول قبيلته عليها العرافة لأن المقصود التعريف ~~وذلك لا يحصل إلا بنسبته إلى أدنى الأفخاذ أرأيت لو قالوا فلان بن فلان ~~العربي أو نسبوه إلى آدم صلى الله عليه وسلم أكان يحصل التعريف بذلك # ( قال ) ( إلا أن يكون رجلا مشهورا أشهر من القبيلة فيقبل ذلك إذا نسبه ~~إلى تلك الشهرة ) فالتمييز بينه وبين غيره يحصل بالشهرة فتقوم ذلك مقام ذكر ~~الاسم والنسب ولو جاء بكتاب قاض بشهادة شهود على دار ليس فيها حدود لم يجز ~~ذلك كما لو شهدوا به في مجلسه وهذا لأن المشهود به مجهول ففيما لا يمكن ~~إحضاره مجلس القاضي التعريف بذكر الحدود فيبقى مجهولا بدونه # وكذلك لو كانوا حدوها بحدين إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال إذا ~~ذكروا أحد حدي الطول وأحد حد العرض يجوز للقاضي أن يقضي ويكتفي به وهذا ليس ~~بصحيح لأن بذكر الحدين لا يصير مقدار المشهود به معلوما ms4376 # فإن حدوها بثلاثة حدود جاز ذلك عندنا استحسانا # وعلى قول زفر رحمه الله لا يجوز لبقاء بعض الجهالة حين لم يذكروا الحد ~~الرابع وقياس هذا بما لو ذكروا الحدود الأربعة وغلطوا في أحدها PageV16P099 # ولكنا نقول قد ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ~~ثم مقدار الطول بذكر الحدين صار معلوما ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد ~~إعلام الطول يصير معلوما أيضا وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود # فإذا كانت بهذه الصفة فلا خلاف أنه يكتفي بذكر الحدود الثلاثة وهذا بخلاف ~~ما إذا غلطوا في ذكر أحد الحدود لأن المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر # والفرق ظاهر بين المسكوت عنه وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعي شراء ~~شيء بثمن منقود فإن الشهادة على ذلك تقبل وإن سكت الشهود عن ذكر جنس الثمن ~~ولو ذكروا ذلك واختلفوا فيه لم تقبل الشهادة فهذا مثله # وإن لم يحدوها ونسبوها إلى اسم معروف لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله # وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن التعريف بالشهرة كالتعريف ~~بذكر الحدود أو أبلغ وذكر الحدود في العقارات كذكر الاسم والنسب في الآدمي ~~ثم هناك الشهرة تغني عن ذكر الاسم والنسب # فهذا مثله وأبو حنيفة رحمه الله يقول بالشهرة يصير موضع الأصل معلوما ~~فأما مقدار المشهود به لا يصير معلوما إلا بذكر الحدود وجهالة المقدار تمنع ~~من القضاء ومعنى هذا أن الدار المشهودة قد يزاد فيها وينقص منها ولا تتغير ~~الشهرة بذلك بخلاف الآدمي فإنه لا يزاد فيها ولا ينقص منه والحاجة هناك إلى ~~إعلام أصله وبالشهرة يصير معلوما # ولو جاء بكتاب قاض أن لفلان على فلان السدي عبد فلان بن فلان الفلاني كذا ~~كذا أجرته لأن المملوك يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى الأب والقبيلة ~~تتعطل بالرق وإنما ينسب إلى مالكه # ( ألا ترى ) أن الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه فإذا نسبه إلى مالك ~~معروف بالشهرة أو بذكر الأسم والنسب فقد تم تعريفه ms4377 بذلك وكذلك إن نسب العبد ~~إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ظاهر الرواية ~~فكذلك في العبد وإن جاء بالكتاب أن العبد له لم يجز ذلك وهما في القياس ~~سواء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي وما لا ~~يقبل # ( قال ) ( وقال محمد رحمه الله لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شيء بعينه ~~إلا في العقار ) فإنه لا يتحول عن موضعه فأما فيما سوى ذلك من الأعيان لا ~~يقبل كتاب القاضي إلى القاضي لأن الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة شرط ~~ولهذا لا بد من إحضاره بمجلس القضاء وإذا أتى كتاب القاضي إلى القاضي وليس ~~عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهدت الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه ~~يفتحه لأنه لو كان على ظهره عنوان فيه لا يصير معلوما محكوما أنه كتاب ~~القاضي إليه وإنما يصير معلوما PageV16P100 بشهادة الشهود فكذلك إذا لم يكن ~~عليه عنوان وقد ترك بعض القضاة كتبه العنوان على ظاهر الكتاب لغرض له في ~~ذلك وليس على عنوان الظاهر اعتماد فإنه ليس يجب الختم # فإن فتح الكتاب فلم يكن في داخله اسم الكاتب والمكتوب إليه أو كان فيه ~~اسمهما دون اسم أبيهما لم يقبله لأنه إنما يقبل كتاب القاضي إليه ولا يصير ~~ذلك معلوما إلا بالعنوان في داخله على وجه يحصل به تعريف الكاتب والمكتوب ~~إليه # فإذا لم يكن ذلك لا يقبله والحاصل أن العنوان الداخل عليه الاعتماد لأنه ~~تحت الختم يؤمن فيه تغيير ذلك فإذا كان فيه تعريفا تاما يقبل الكتاب وإلا ~~فلا # وإن كان فيه أسماؤهما واسما أبائهما قبله إذا شهدت الشهود على ما في جوفه ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان فيه كنايتهما دون أسمائهما لم ~~يقبله فالتعريف لا يحصل بذلك على ما قيل المكني باكنى إلا أن يكون مشهورا ~~كشهرة أبي حنيفة رحمه الله فحينئذ يقبل ذلك للشهرة وإن كان فيه من فلان إلى ~~بن فلان لم يجز لأنه لا يصير ms4378 معلوما بهذا فقد ينسب الفلان إلى الأب الأدنى ~~وقد ينسب إلى من فوقه وقد يكون لابنه بنون سواه # فإن كان مشهورا مثل بن أبي ليلى وبن شبرمة رحمهما الله جاز ذلك لحصول ~~المقصود بذكر ما هو مشهور ولو كتب اسم القاضي ونسبه إلى جده ولم ينسبه إلى ~~أبيه لم يجز لأن التعريف يحصل بالنسبة إلى الأب الأدنى فالنسبة إليه حقيقة ~~وإلى الجد مجازا # ( ألا ترى ) أنه ينفي عنه بإثبات غيره ولو كان على عنوانه أسمائهما ~~وأسماء أبائهما لم يجز ذلك إلا أن يكون ذلك في داخله لأن العنوان الظاهر ~~ليس تحت الختم فوجوده وعدمه سواء # ولو كتب القاضي إلى الأمير الذي استعمله وهو في المصر معه أصلح الله ~~الأمير ثم اقتص القصة وجاء بكتابه معه فعرفه الأمير ففي القياس لا يقبل ذلك ~~لأن كتاب القاضي لا يثبت عند الأمير موجبا للقضاء إلا بشهادة شاهدين ~~كالمكتوب من مصر إلى مصر # وكذا لا بد من ذكر اسم الكاتب واسم أبيه واسم المكتوب إليه واسم أبيه ولم ~~يوجد ذلك ولأنه لا حاجة في المصر إلى هذا فإنه يتيسر عليه أن يحضر بنفسه ~~فيخبر الأمير بما يريد إعلامه # ولكن في الاستحسان يجوز للأمير أن يمضي هذا لأنه متعارف ويشق على القاضي ~~أن يأتى الأمير بنفسه في كل حادثة ليخبر بها ولأنه لو أرسل إليه بذلك رسولا ~~ثقة كان عبارة رسوله كعبارته في حق جواز العمل به فكذلك إذا كتب إليه بذلك ~~رقعة ولم يجر الرسم بمثله في الكتاب من مصر إلى مصر آخر فشرطنا هناك شرائط ~~كتاب القاضي إلى القاضي ويجوز على كتاب القاضي الشهادة على الشهادة وشهادة ~~امرأتين مع رجل PageV16P101 لأنه مما يثبت مع الشبهات والشهادة على الشهادة ~~وشهادة النساء مع الرجال حجة القضاء فيما يثبت مع الشبهات وذكر عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه أنه كان يرزق سليمان بن ربيعة الباهلي عن القضاء كل ~~شهر خمسمائة درهم # وفيه دليل على أن الإمام يعطي القاضي كفايته من مال بيت المال وأنه لا ms4379 ~~بأس للقاضي أن يأخذ ذلك لأنه فرغ نفسه لعمل المسلمين فيكون كفايته وكفاية ~~عياله في مال المسلمين وإن كان صاحب ثروة فإن لم يأخذ واحتسب في عمل القضاء ~~فهو خير له والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان ~~فقيرا فليأكل بالمعروف @QE@ 6 والآية في الوصي وهو يعمل لليتيم كما أن ~~القاضي يعمل للمسلمين وأن الصحابة رضوان الله عليهم فرضوا لأبي بكر رضي ~~الله عنه مقدار كفايته من مال المسلمين إلا أنه أوصى إلى عائشة رضي الله ~~عنها أن ترد جميع ذلك حتى قال عمر رضي الله عنه يرحمك الله لقد أتعبت من ~~بعدك وعمر رضي الله عنه كان يأخذ كفايته من مال بيت المال وعلي رضي الله ~~عنه كذلك كان يأخذ كما قال إن لي من مالكم كل يوم قصعة ثريد وعثمان رضي ~~الله عنه كان لا يأخذ لثروته # ثم ذكر عن شريح رحمه الله أنه قال ما لي لا أترزق وأستوفي منه وأوفيهم ~~اصبر لهم نفسي في المجلس واعدل بينهم في القضاء وأن شريحا رحمه الله كان ~~قاضيا في زمن عمر وعلي رضي الله عنهما وعمر رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر ~~مائة درهم وعلي رضي الله عنه كان يرزقه كل شهر خمسمائة درهم وذلك لقلة ~~عياله في زمن عمر رضي الله عنه ورخص سعر الطعام وكثرة عياله في زمن علي رضي ~~الله عنه وغلاء سعر الطعام فإن رزق القاضي لا يتقدر بشيء لأن ذلك ليس بأجر ~~فالاستئجار على القضاء لا يجوز وإنما يعطي كفايته وكفاية عياله # وكان بعض أصدقاء شريح رحمه الله عاتبه في ذلك وقال لو احتسبت قال في ~~جوابه وما لي لا أترزق فبين أنه فرغ نفسه لعمل القضاء ولا بد له من الكفاية ~~فإذا لم يرتزق احتاج إلى الرشوة ففيه بيان أن القاضي إذا كان محتاجا ينبغي ~~له أن يأخذ مقدار كفايته لكيلا يطمع في أموال الناس # وذكر عبد الله بن يحيى الكندي كان يقسم لعلي رضي الله عنه الدور والأرضين ms4380 ~~ويأخذ على ذلك أجرا وفيه دليل أن القاضي يتخذ قاسما لأنه يحتاج إلى ذلك ~~فإنه في المواريث إذا بين الأبصار بما يطالب بالقسمة ليتم بها انقطاع ~~المنازعة وهو لكثرة أشغاله لا يتفرغ لذلك فيتخذ قاسما يستعين به عند الحاجة ~~كما يتخذ كاتبا ثم الأولى أن يجعل كفاية قاسم القاضي في بيت المال ككفاية ~~القاضي لأن عمله من تتمة ما انتصب القاضي له # فإن لم يقدر على ذلك أمر الذين يريدون القسمة أن يستأجروه بأجر ~~PageV16P102 معلوم وذلك صحيح لأنه يعمل لهم عملا معلوما وذلك العمل غير ~~مستحق عليه ولا على القاضي فالقضاء يتم ببيان نصيب كل واحد من الشركاء ~~والقسمة عمل بعد ذلك فلا بأس بالاستئجار عليه كالكتابة # ( ولا ينبغي له أن يكره الناس على قسامة خاصة ) لأن ذلك يلحق به تهمة ~~المواضعة مع قسامه ولأنه إذا أكره الناس على ذلك يتحكم قسامه على الناس في ~~الأجر وفيه ضرر عليهم وأيما قوم أصطلحوا على قسمة قاسم آخر جار بينهم بعد ~~أن لا يكون فيهم صغير ولا غائب لأن الحق لهم وهم قادرون على النظر لأنفسهم ~~فاصطلاحهم على قاسم آخر من جملة النظر منهم لأنفسهم # وإن كان فيهم صغير أو غائب فهم يحتاجون إلى رأي القاضي في ذلك لأن الصغير ~~والغائب عاجزان عن النظر لأنفسهما والقاضي ناظر لكل من عجز عن النظر لنفسه # فإن أمرهم بالقسمة وفيهم صغير أو غائب فاستأجروا قساما غير قاسمه بأرخص ~~من ذلك بعد أن يكون عدلا يعرفه القاضي جاز ويأمره أن يقسم بينهم لأنه إن لم ~~يفعل هذا وألزمهم استئجار قاسمه يحكم عليهم في الأجر ثم أجر القاسم على ~~الصغير والكبير والذكر والأنثى وصاحب النصيب القليل والكثير سواء في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما الأجر عليهم على قدر الأنصباء وهذه مسألة كتاب القسمة وإن اتخذ ~~القاضي جماعة من القسامين فذلك حسن ولكن الأولى أن لا يشرك بينهم فإنه أجدر ~~أن لا يتحكموا على الناس لأنه إذا أشرك بينهم تواضعوا على شيء فتحكموا على ~~الناس ولأنه إذا ms4381 لم يشرك بينهم يؤمن عليهم الميل إلى الرشوة لأنه إن فعل ~~ذلك أحدهم أظهره عليه صاحبه وإذا أشرك بينهم يفوت هذا المقصود # وإن قاطعوا رجلا منهم على شيء بعينه لم يدخل بقسم معه في ذلك لأنه لا ~~شركة بينهم وإذا شهد قاسمان على قسمة قسماها بين قوم بأمره بأن كل إنسان قد ~~استوفى نصيبه جازت شهادتهما في قول أبي حنيفة # وأبي يوسف الآخر رحمهما الله # وفي قوله الأول لا تجوز شهادتهما وهو قول محمد رحمه الله لأنهما يشهدان ~~على فعل أنفسهما ولأنهما في الحقيقة يدعيان إيفاء العمل الذي استؤجر عليه ~~وأداء الأمانة في ذلك بإيصال نصيب كل واحد منهم إليه والدعوى غير الشهادة # وجه قولهما أنهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا لأن الخصوم ~~متفقون على أنهما قد وفيا العمل وأن العقد انتهى بينهم وبينهما ثم لا ~~يشهدان على عمل أنفسهما لأن عملهما التمييز والمشهود به استيفاء كل إنسان ~~نصيبه وذلك فعل المستوفى # ولو شهد قاسم واحد على القسمة لم يجز لأن القاسم ليس بقاض والقاضي هو ~~المخصوص بأن يكتفي بقوله في الإلزام فأما القاسم فيما يشهد به PageV16P103 ~~كغيره فلا تتم الحجة بقول الواحد # وكذلك أمين القاضي إذا أمره القاضي أن يدفع مالا فقال قد دفعته وأنكر ~~المدفوع إليه فالأمين يتصدق في نزاهة نفسه لأنه يذكر وجوب الضمان عليه ولا ~~يصدق على الآخر أنه قبض لأنه ليس بقاض فالحجة لا تتم بقوله # وأيما رجل ادعى غلطا في القسمة فإنه لا تعادله القسمة ولكنه يسأل البينة ~~على ما يدعي من الغلط لأن الأصل هو المعادلة في القسمة # والظاهر أن القاسم يؤدي الأمانة في ذلك فمن ادعى خلاف ذلك لم يصدق إلا ~~بحجة ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ قاسما ذميا ولا مملوكا ولا محدودا في قذف ~~ولا أعمى ولا فاسقا ولا أحدا ممن لا تجوز شهادته وقد بينا هذا في الكاتب ~~فكذلك في القاسم لأن كل واحد منهما ينوب عن القاضي فيما يكون من تتمة عمله ~~وقد تحتاج الخصوم إلى شهادة ms4382 القاسم فلا يختار لذلك الأمر إلا من يكون أهلا ~~لأداء الشهادة لأنه إذا كان بخلاف ذلك ولم يرد القاضي شهادته وجد الناس ~~لذلك مقالا في القاضي يقولون لم اخترته إذا كنت لا تعتمد قوله # وإذا رأى القاضي وهو في مجلس القضاء أو غيره رجلا يزني أو يسرق أو يشرب ~~الخمر ثم رفع إليه فله أن يقيم عليه الحد في القياس لأنه تيقن باكتسابه ~~السبب الموجب للحد عليه والعلم الذي استفاده بمعاينة السبب فوق العلم الذي ~~يحصل له بشهادة الشهود لأن ذلك محتمل الصدق والكذب # وفي الاستحسان لا يقيم عليه الحد حتى لو شهد الشهود عنده بذلك عليه أو ~~يقر بذلك لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~لو رأيت رجلا على حد ثم وليت هل تقيمه عليه قال لا حتى يشهد معي غيري فقال ~~أصبت # وعن الزهري عن أبي بكر رضي الله عنه يجوز ذلك ولأن الحدود التي هي من ~~خالص حق الله تعالى يستوفيها الإمام على سبيل النيابة من غير أن يكون هناك ~~خصم يطالب به من العباد فلو اكتفى بعلم نفسه في الإقامة ربما يتهمه بعض ~~الناس بالجور والإقامة بغير حق وهو مأمور بأن يصون نفسه عن ذلك وهذا بخلاف ~~القصاص وحد القذف وغير ذلك من حقوق الناس لأن هناك خصم يطالب به من العباد ~~وبوجوده تنتفى التهمة عن القاضي فكان مصدقا فيما زعم أنه رأى ذلك # توضيح الفرق أن المقر بالحدود التي هي من حقوق الله تعالى إذا رجع صح ~~رجوعه ولم يكن للقاضي ولاية الإقامة لوقوع التعارض بين خبريه فكذلك إذا ~~أخبر القاضي أنه رأى ذلك وأنكره الرجل لم يكن له أن يقيمه للتعارض بين ~~الخبرين فكل مسلم أمين فيما يخبر به من حق الله تعالى ولهذا ضمنه في السرقة ~~لأن ذلك حق المسروق منه ولا يعمل الرجوع فيه عن الإقرار PageV16P104 فأما ~~حد القذف والقصاص وغير ذلك من حقوق الناس والرجوع فيه بعد الإقرار باطل ~~وللقاضي أن يلزمه ms4383 ذلك بإقراره فكذلك له أن يلزمه بمعاينته سبب ذلك لأن ~~معاينته السبب أقوى في إفادة العلم من إقرار المقربة وهذا إذا رأى ذلك في ~~مصره الذي هو قاض فيه بعد ما قلد القضاء # فأما إذا كان رأى ذلك قبل أن يتقلد القضاء ثم استقصى فليس له أن يقضي ~~بعلمه في ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يقضي بعلمه في ذلك لأن علمه ~~بمعاينة السبب لا يختلف بما بعد أن يستقصى وقبله وهو أقوى من العلم الذي ~~يحصل له بشهادة الشهود فإن معاينة السبب تفيده علم اليقين وشهادة الشهود لا ~~تفيده ذلك فإذا جاز له أن يقضي بشهادة الشهود عنده فلان يجوز له أن يقضي ~~بعلم نفسه أولى ومذهب أبي حنيفة رحمه الله مروى عن الشعبي # وشريح رحمه الله سئل عن هذه المسألة فقال أتى شريح رحمه الله مثلها وأنا ~~شاهد فقال أنت الأمير حتى أشهد لك فقال أنشدك بالله أن يذهب حقي وأنت تعلم ~~فقال أنت الأمير حتى أشهد لك والمعنى فيه أنه حين عاين السبب فقد استفاد به ~~علم الشهادة وبأن استقصى بعد ذلك لا يزداد علمه بذلك وعلم القضاء فوق علم ~~الشهادة فإن علم القضاء ملزم والشهادة بدون القضاء لا تكون ملزمة بخلاف ما ~~إذا رأى وهو قاض لأنه استفاد علم القضاء هناك بمعاينة السبب # والدليل على الفرق أن ما يستفيد من العلم بمعاينة السبب وما يستفيده ~~بشهادة الشهود عنده في الحكم سواء ثم شهادة الشهود عنده بعد ما استقصى ~~تفيده علم القضاء وقبل أن يستقصي لا تفيد له ذلك حتى لو استقصى شاهد الفرع ~~لم يكن له أن يقضي بما كان من شهادة الأصول عنده ما لم يشهدوا بذلك بعد ما ~~استقصى فكذلك عند معاينة السبب وعلى هذا الخلاف لو عاين السبب بعد ما ~~استقصى ولكن في غير مصره ثم لما انتهى إلى مصره خوصم في ذلك لأنه حين عاين ~~السبب لم يكن له أن يقضي به في ذلك ms4384 الموضع فهو وما لو علم قبل أن يستقصي ~~سواء ولو عاين ذلك في مصره وهو قاض ثم عزل ثم أعيد على القضاء فلا شك أن ~~عندهما له أن يقضي بعلمه # ومن أصحابنا رحمهم الله من قال عند أبي حنيفة رحمه الله أيضا له أن يقضي ~~بعلمه لأنه استفاد علم القضاء بمعاينة السبب حتى لو قضى به في ذلك الوقت ~~جاز ذلك فكذلك إذا قضى به بعد ما قلد ثانيا # والأصح أنه على الخلاف لأنه بعد ما عزل لم يبق له في تلك الحادثة إلا علم ~~الشهادة فهو وما لو علم به بعد ما عزل سواء # توضيحه أنه لو سمع شهادة الشهود فلم يقض بها حتى عزل ثم أعيد على القضاء ~~لم يقض بتلك الشهادة بخلاف ما قبل العزل فكذلك إذا عاين PageV16P105 السبب # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول إذا علم قبل أن يستقصي ثم استقصى فشهد ~~عنده رجل وأخذ بذلك قضي به وذلك مروى عن شريح رحمه الله أنه قضي بشهادة رجل ~~واحد وقد كان علم منها علما # ولكنا نقول علمه بمعاينة السبب ليس من جنس ما يحصل له من العلم بشهادة ~~الشهود عنده وإكمال أحدهما بالآخر لا يمكن والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا ~~بحجة فالطريق في ذلك أن يشهد مع الرجل الآخر لصاحب الحق عند الإمام الذي ~~فوقه حتى يقضي هو بذلك وإذا دفع القاضي مال اليتيم إلى تأجر فجحده التأجر ~~فالقاضي مصدق في ذلك على التأجر يقضي عليه بالمال لأنه قاض فيما يفعله في ~~مال اليتيم وفيما يخبر به من القضاء هو مصدق لأنه يخبر بما يملك الإنسان # وكذلك لو باع مال ميت في دينه فلا عهدة على القاضي في ذلك لأن فعله ذلك ~~من القضاء وهو فيما يلحقه من العهدة يكون خصما لا قاضيا وإذا انتفت التهمة ~~عنه كانت العهدة على من وقع عمله لهم فإن جحد المشتري منه البيع قاضاه عليه ~~وأخذ منه اليمين لأنه علم أنه كاذب في ذلك فهو الذي باشر السبب ms4385 وكذلك هو ~~مصدق فيما ذكر أنه قضي به من قصاص أو مال أو طلاق أو عتاق أو غير ذلك من ~~حقوق الناس سواء أقر بذلك عندي أو قامت به بينة ويسمع للذي سمع من القاضي ~~ذلك أن يعتمد قوله حتى في الرجم والنفس وما دونها وما يندرئ بالشبهات وما ~~لا يندرئ بالشبهات في ذلك سواء # وذكر بن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه رجع عن هذا القول وقال في ~~الحدود التي تندرىء بالشبهات لا يسع السامع إقامة ذلك بمجرد قول القاضي ما ~~لم يخبره بذلك غيره لأن القاضي غير معصوم عن الكذب فإن ذلك درجة الأنبياء ~~صلوات الله عليهم ولا تبلغ درجة القاضي درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~وحرمة النفس عظيمة والغلط فيها لا يمكن تداركه فلا يسع الإقدام عليه بمجرد ~~قول القاضي # وجه ظاهر الرواية أن مجرد قول القاضي ملزم ( ألا ترى ) أن مباشرته القضاء ~~قول ملزم فكذلك إخباره بالقضاء # والدليل عليه أنه لا يستقصى في كل بلدة أكثر من واحد فلو كانت الحجة لا ~~تتم بمجرد خبر القاضي به لجرى الرسم بإيجاد القاضين في كل بلدة لصيانة ~~الحقوق كما جرى الرسم به في الشهود وفي الاكتفاء بقاض واحد في كل بلدة دليل ~~الإجماع من المسلمين على أن مجرد قول القاضي حجة تامة # ولو عزل عن القضاء فخاصمه المقضي عليه في جميع ذلك # فقال إنما قضيت به عليك كان مصدقا في ذلك غير مسؤول ببينة ولا مستحلف ~~يمينا لأنه أضاف إلى حالة معهودة تنافي تلك الحالة الخصومة والضمان عنه ~~فيجب PageV16P106 قبول قوله في ذلك كما لو أخبر به قبل أن يعزل # قال مشايخنا رحمهم الله وإنما يجوز اعتماد قول القاضي في ذلك من غير أن ~~يستفسر إذا كان فقيها ورعا فالورع يؤمننا من جوره وميله إلى الرشوة وفقهه ~~يؤمننا من أن يغلط في ذلك فأما إذا لم يكن فقيها لا بد من أن يستفسر وإن ~~كان ورعا لأنه ربما يغلط لقلة فهمه وكذلك إن كان فقيها ولم يكن ms4386 ورعا فلا بد ~~من أن يستفسر لأنه لقلة ورعه ربما جار في ذلك # ولا ينبغي للقاضي أن يضرب في المسجد حدا ولا تعزيرا ولا يقتص لأحد من إحد ~~عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا بأس بذلك بشرط أن لا يلوث المسجد لأن فعل ~~الإقامة قربة وطاعة والمساجد أعدت لذلك ثم هو من تتمة قضائه وإذا كان له أن ~~يجلس في المسجد للقضاء كان له أن يتم القضاء بإقامة الحدود فيها # وحجتنا في ذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقام ~~الحدود في المساجد وفي حديث مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم وإقامة حدودكم وسل ~~سيوفكم وبيعكم وشراءكم وطهروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر وروي ~~أن عمر رضي الله عنه أمر بأن يعذر رجل وقال للذي أمره بذلك أخرجه من المسجد ~~ثم اضربه ولم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإقامة حد على أحد ~~في المسجد بين يديه وهذا لأنه لا يؤمن تلويث المسجد ورفع صوت المضروب ~~بالأنين عند الضرب والمسجد يتنحى عن ذلك فإما أن يخرج القاضي ليقام بين ~~يديه أو يبعث نائبا أو يجلس عند باب المسجد ويأمر بالإقامة بين يديه خارجا ~~من المسجد وهو يرى ذلك # ولو أن قاضيا باع لنفسه شيئا أو اشترى لم يقبل قوله في شيء منه على خصمه ~~وهو كغيره من الناس في هذا لأنه فيما يعمل لنفسه لا يكون قاضيا وفيما يفعله ~~على غير سبيل الحكم هو كسائر الرعايا # ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أنكر الأعرابي استيفاء ثمن ~~الناقة منه وقال هلم شاهدا قال لم يشهد لي حتى شهد خزيمة رضي الله عنه ~~الحديث إذا كان هذا في حق من هو معصوم عن الكذب فما ظنك في القاضي ولا يجوز ~~قضاؤه بشيء لنفسه ولا لولده ونوافله من قبل الرجال والنساء ولا لأبويه ~~وأجداده من قبلهما ولا لزوجته ولا لمكاتبه ومماليكه ms4387 لأن ولاية القضاء فوق ~~ولاية الشهادة وإذا لم يجز شهادته لهؤلاء فلئلا يجوز قضاؤه لهم أولى # وأما من سوى هؤلاء من القرابة وغيرهم فقضاؤه لهم جائز كما تجوز شهادته ~~لهم # وإذا عزل عن القضاء ثم قال كنت قضيت لهذا على هذا بكذا وكذا لم يقبل قوله ~~في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك استئناءه وهذا قول ملزم وهو PageV16P107 بعد ~~العزل كغيره من الرعايا فلا يكون قولا ملزما وإن شهد مع آخر لم تقبل شهادته ~~في ذلك لأنه يشهد على فعل نفسه ولا شهادة للإنسان فيما يخبر به من فعل نفسه ~~فلا بد من أن يشهد على قضائه شاهدان سواه ليتمكن المولى بعده من امضائه ~~وإذا رفع قضاء القاضي بعد موته أو عزله إلى قاض يرى خلاف رأيه # فإن كان مما يختلف فيه الفقهاء أمضاه لإجماع الناس على نفوذ قضاء القاضي ~~في المجتهدات فلو أبطله القاضي الثاني كان هذا منه قضاء بخلاف الإجماع وإن ~~كان القضاء الأول خطأ لا يختلف فيه الفقهاء أبطله لأنه بخلاف الإجماع أو ~~النص # ( ألا ترى ) أن الأول لو وقف على ذلك من قضاء نفسه أبطله بخلاف ما إذا ~~تحول رأيه في المجتهدات فكذلك يفعله المولى بعد موته # ( ولا ينبغي للقاضي أن يكون فظا غليظا جبارا عنيدا ) لأنه خليفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في القضاء بين الناس فينبغي أن يتحرز عن ما هو ~~منتفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن الله تعالى لم يجعلني جبارا عنيدا وفي صفته في التوراة ليس بفظ ولا ~~غليظ ولا صخاب في الأسواق فصلوات الله عليه ولأن هذه أوصاف مذمومة فعلى ~~القاضي أن يتحرز عنها وهو سبب لنفرة الناس عنه قال الله تعالى @QB@ ولو كنت ~~فظا غليظ القلب @QE@ 159 الآية والقاضي مندوب إلى اكتساب ما هو سبب لميل ~~القلوب إليه والإجماع إليه في حوائجهم وينبغي له أن يشتد حتى يستنطق الحق ~~فلا يدع من حق الله تعالى شيئا من غير ms4388 جبر به وأن يلين حيث ينبغي ذلك في ~~غير ضعف ولا يترك شيئا من الحق لما روينا عن عمر رضي الله عنه قال لا يصلح ~~لهذا الأمر إلا اللين من غير ضعف القوي من غير عنف وكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلين في الأمور ويرفق حتى ينتهك شيء من محارم الله فيكون من ~~أشدهم في ذلك # ( وينبغي له أن يتعذر إلى كل من يخاف أن يقع في نفسه عليه شيء إذا قضي ~~عليه وأن يفسر للخصم ويبين له حتى يعلم أنه قد فهم عنه حجته وقضى عليه بعد ~~ما فهم وبذلك تنتفي عنه تهمة الميل وينقطع عنه طمع الخصم والعالة فيه ) ~~ولأنه يصون بذلك الخصوم عن الفتنة والشكاية منه وهو مندوب إلا أن لا يترك ~~جهده في ذلك وإن كان لا يطمع في أمانته إلا نادرا فيتقدم القاضي إلى أعوانه ~~والقوام عليه في ترك الحق والشدة على الناس ويأمرهم بالرفق واللين من غير ~~أن يضعوا فيقصروا عن شيء مما ينبغي لأنهم ينوبون عنه فيما فوض إليهم فكما ~~يفعل ذلك في حق نفسه يأمر به أعوانه ليكون ذلك سبب تأليف القلوب واجتماع ~~الكلمة عليه # ( ولا ينبغي أن يستعمل على القضاء إلا الموثوق به في PageV16P108 عفافه ~~وصلاحه وعقله وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه التي يأخذ منها ~~الكلام ) فإنه لا يستقيم أن يكون صاحب رأي ليس له علم بالسنة والأحاديث ~~فمثله يضل الناس كما ورد به الأثر إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم أن يحفظوها ~~فيسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا # ولا صاحب حديث ليس له علم بالفقه فقد شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على صاحب الحديث أن يعي ما سمعه أو لا يقوله قال صلوات الله عليه وسلامه ~~نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم يسمعها ~~فرب حامل فقه إلى غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فعرفنا أنه لا ~~يستقيم واحد منهما إلا بصاحبه والإمام مأمور بأن لا ms4389 يقلد أحدا شيئا من عمل ~~المسلمين إلا إذا علم صلاحه لذلك قال صلى الله عليه وسلم من قلد غيره عملا ~~وفي رعيته من هو أولى به منه فقد خان الله ورسوله وخان جماعة المسلمين # وعمل القضاء من أهم أمور الدين وأعمال المسلمين فلا يختار له إلا من يعلم ~~أنه صالح لذلك مؤدي الأمانة فيه وذلك عند اجتماع الخصال المذكورة فيه وإذا ~~كان لا يؤتمن على شيء من المال من لا يعرف بالأمانة أو يعجز عن أدائها ~~فلئلا يؤتمن على أمر الدين أولى فكما لا يختار للقضاء إلا من يجتمع فيه هذه ~~الشرائط فكذلك للفتوى فإن القاضي يفتي وقد كان القاضي في الصدر الأول يسمى ~~مفتيا # فلا ينبغي لأحد أن يفتي إلا من كان هكذا إلا أن يفتي شيئا قد سمعه فيكون ~~حاكيا ما سمع من غيره بمنزلة الراوي لحديث سمعه يشترط فيه ما يشترط في ~~الراوي من العقل والضبط والعدالة والإسلام لأن الخبر كلام فلا يتحقق بصورته ~~ومعناه في الراوي من غير العاقل وما من موجود في الدنيا إلا وهو معتبر ~~لصورته ومعناه # فإذا كان المعنى المطلوب من الكلام البيان ولا يحصل ذلك إلا بالعقل عرفنا ~~أن العقل في المخبر شرط والضبط كذلك لأن قبول الخبر منه باعتبار رجحان جانب ~~الصدق فيه ولا يحصل ذلك الضبط والفهم والعدالة إلا بذلك فرجحان جانب الصدق ~~بالعدالة يكون لأنه إذا لم ينزجر عما يعتقده حراما في دينه لا ينزجر عن ~~الكذب أيضا # واشتراط الإسلام لأن الكفر ينافي رجحان جانب الصدق في خبره لأن هذا من ~~باب الدين وهم يعادون الدين الحق ويسعون في هدمه بما يقدرون عليه فشرطنا ~~الإسلام لذلك وبعد ما استجمع في القاضي هذه الشرائط لا يولى القضاء ما لم ~~يكن له علم بالقضاء والمراد من هذا اللفظ العلم المتعارف بين الناس ولسانهم ~~من استعمال الحقيقة والمجاز فالقاضي لا يستغني عن ذلك ويتعذر عليه تنفيذ ~~بعض القضاء إذا لم يكن عالما بذلك ولا يولى القضاء أعمى ولا محدود في قذف ~~PageV16P109 ولا ms4390 مكاتب ولا عبد يسعى في شيء من قيمته لأن شهادة هؤلاء لا ~~تقبل والقضاء أعظم من الشهادة # ولا يولى ( أحد ) من أهل الذمة شيئا من أمر القضاء كتابة ولا مسائلة ~~لظهور الخيانة منهم في أمور الدين والسعى في إفساده على المسلمين # ( ولا ينبغي للقاضي إذا سافر أو مرض أن يستخلف إلا بأمر الإمام الذي هو ~~فوقه ) لأن من قلده إنما رضي برأيه والناس يتفاوتون في الرأى والقضاء لا بد ~~له من الرأى فلا يستخلف إلا بأمر من قلده كالوكيل لا يوكل غيره إلا بأمر ~~الموكل والفرق بين القاضي والمأمور بإقامة الجمعة في الاستخلاف قد بيناه في ~~كتاب الصلاة فإذا استخلف بغير أمر الإمام لم يجز قضاء خليفته إلا أن ينفذ ~~هو قضاء خليفته فحينئذ ينفذه كما لو قضى به بنفسه لأن نفوذه برأيه # ( ألا ترى ) أن الوكيل إذا وكل غيره حتى باشر التصرف ثم أجاز الوكيل ~~الأول نفذ ذلك منه وجعل أجازته كإنسائه وكذلك لو حكم حكما بين خصمين فهذا ~~والاستخلاف سواء # وقيل هذا كله إذا فعله خليفته لا بحضرته فإن فعله بحضرته جاز استحسانا ~~لأن تمامه برأيه يكون بمنزلة الوكيل إذا وكل غيره حتى باع بحضرته وإن التبس ~~عليه القضاء فاستشار فيه رجلا من أهل الصلاح والعفة وأخذ بقوله فانفذه بين ~~الخصمين فهو جائز لما بينا أن القاضي فيما يعجز عنه يستعين بغيره ممن علم ~~ذلك # وإن طمع القاضي في أن يصلح الخصمين فلا بأس بأن يردهما ويؤخر تنفيذ الحكم ~~بينهما لعلهما أن يصطلحا لحديث عمر رضي الله عنه قال ردوا الخصوم حتى ~~يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بين القوم الضغائن وفي رواية ردوا الخصوم من ~~ذوي الأرحام # ( ولا ينبغي له أن يردهم أكثر من مرة أو مرتين إن طمع في الصلح ) لأن في ~~الزيادة على ذلك إضرار بصاحب الحق وإن لم يطمع في الصلح أنفذ القضاء بينهم ~~لأنه انتصب لذلك وإن أنفذ القضاء بينهم من قبل أن يردهم فهو في سعة من ذلك ~~وليس بواجب عليهم ردهم إنما ms4391 الواجب عليه ما قلد من العمل وهو القضاء بالحجة ~~وقد أتى بذلك # ( وليس ينبغي للقاضي أن يسمع من رجل واحد حجتين أو أكثر من حجتين في مجلس ~~واحد ) لأنه مأمور بين الناس بالتسوية وإذا سمع في مجلس واحد من رجل واحد ~~حجتين أو ثلاثا أضر بذلك بسائر الناس إلا أن يكون الناس قليلا ولا يشغله ~~ذلك عنهم وكان يفرغ من حوائجهم قبل أن يقوم فلا بأس به حينئذ لأنه لا ضرر ~~فيه على أحد ممن حضر مجلسه # ( ولا ينبغي للقاضي أن يقدم رجلا قد جاء رجل غيره قبله لفضل منزلته ~~وسلطانه ولكن يقدمهم على منازلهم ) لأن الذي سبق بالحضور وقد استحق النظر ~~في حاجته فلا PageV16P110 يبطل حقه بحضور غيره كيف وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه ولأن القاضي خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بما قال @QB@ ~~واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم @QE@ 28 الآية ونظر القاضي لهم بسبب الدين ~~وفي ذلك السلطان وغيره سواء فإنما يقدمهم على منازلهم بما ذكر في بعض النسخ ~~من أصل بعض مسائل التحكيم وتمام ذلك في كتاب الصلح فنذكر هنا مقدار ما ذكر ~~فنقول الحكم فيما بين الخصمين بمنزلة الحاكم المولى حتى يشترط فيه الأهلية ~~للشهادة فإذا كان أعمى أو محدودا في قذف أو عبد أو مكاتب لم يجز حكمه بين ~~المسلمين وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه لأنه بتراضيهما صار حكما ~~حتى أن لكل واحد منهما أن يرجع فيها ما لم يمض فيه الحكم والحكومة # فإذا أمضاها فليس لواحد منهما أن يرجع فيها كما في الصلح ولو دفع حكم ~~الحاكم إلى القاضي # فإن وافق الحق ووافق رأيه أمضاه لأنه لو نقضه احتاج إلى إعادته في الحال ~~وإن كان لا يوافق الحق أبطل وكذلك إن كان رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات ~~فإنه يبطله بمنزلة إصلاح الخصمين لأن رضاهما بحكمه لا يكون حجة الالزام في ~~حق القاضي # وإن حكما ms4392 رجلين فحكم أحدهما دون الآخر فإن ذلك لا يجوز لأنهما رضيا ~~برأيهما ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد ~~القيام من مجلس الحكومة حتى يشهد على ذلك غيرهما لأنهما كسائر الرعايا بعد ~~القيام من مجلس الحكومة فلا تقبل شهادتهما على فعل باشراه # ( وليس ينبغي للحكم أن يقضي في إقامة حد أو تلاعن بين الزوجين ) لأن ~~اصطلاح الخصمين على ذلك غير معتبر وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه ~~وهذا لأن إقامة الحدود واللعان بين الزوجين في حق الشرع فلا يستحق فيه إلا ~~من يعين ثانيا وعليه استيفاء حقوق الله تعالى وهم القضاة والأئمة # ( ألا ترى ) أن من عليه الحد لا يقيمه على نفسه فكذلك ليس للحكم أن يقيم ~~شيئا من ذلك لأنه ما تعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى والله تعالى ~~أعلم بالصواب # # | كتاب الشهادات # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن اشتقاق الشهادة من ~~المشاهدة وهي المعاينة فمن حيث إن السبب المطلق للأداء المعاينة سمى الأداء ~~شهادة وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم في قوله للشاهد إذا رأيت مثل ~~هذا الشمس فاشهد وإلا فدع # وقيل هي مشتقة من معنى الحضور يقول الرجل شهدت مجلس فلان أي حضرت قال ~~الله تعالى @QB@ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود @QE@ PageV16P111 ومن ~~حيث إنه يحضر مجلس القاضي للأداء يسمى شاهدا وتسمى أداء شهادة ثم القياس ~~يأبى كون الشهادة حجة في الأحكام لأنه خبر محتمل للصدق والكذب والمحتمل لا ~~يكون حجة ملزمة ولأن خبر الواحد لا يوجب العلم والقضاء ملزم فيستدعي سببا ~~موجبا للعلم وهو المعاينة فالقضاء أولى # ولكنا تركنا ذلك بالنصوص التي فيها أمر للأحكام بالعمل بالشهادة من ذلك ~~قول الله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين من رجالكم @QE@ 282 وقال الله تعالى ~~@QB@ اثنان ذوا عدل منكم @QE@ 106 وقال صلى الله عليه وسلم البينة على ~~المدعي وفيه معنيان أحدهما حاجة الناس إلى ذلك لأن المنازعات ms4393 والخصومات ~~تكثر بين الناس وتتعذر إقامة الحجة الموجبة للعلم في كل خصومة والتكليف ~~بحسب الوسع والثاني معنى إلزام الشهود حيث جعل الشرع شهادتهم حجة لإيجاب ~~القضاء مع احتمال الكذب إذا ظهر رجحان جانب الصدق وإليه أشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قوله أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي الحقوق بهم ولما ~~خص الله تعالى هذه الأمة بالكرامات وصفهم بكونهم شهداء على الناس في ~~القيامة قال الله تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على ~~الناس @QE@ 143 وقد يجب العمل بما لا يوجب علم اليقين كالقياس في الأحكام ~~بغالب الرأي في موضع الاجتهاد ثم القياس بعد هذا أن يكتفي بشهادة الواحد ~~لأن رجحان جانب الصدق يظهر في خبر الواحد بصفة العدالة ولهذا كان خبر ~~الواحد العدل موجبا للعمل وكما لا يثبت علم اليقين بخبر الواحد لا يثبت ~~بخبر العدد ما لم يبلغوا حد التواتر فلا معنى لاشتراط العدد ولكن تركنا ذلك ~~بالنصوص ففيها بيان العدد في الشهادات المطلقة كما لو تلونا من الآيات قال ~~الله تعالى @QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ 2 وقال الله تعالى @QB@ ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ 15 وقال صلى الله عليه وسلم للمدعي ليس لك ~~إلا شاهد شاهداك أو يمينه # فإن ( قيل ) هذه النصوص بيان جواز العمل بشهادة العدد وليس فيها بيان نفى ~~ذلك بدون العدد # قلنا لا كذلك فالمقادير في الشرع إما لمنع الزيادة والنقصان دون الزيادة ~~كأقل مدة الحيض والسفر أو لمنع الزيادة دون النقصان كأكثر مدة الحيض وهنا ~~التقدير ليس لمنع الزيادة فلو لم يفد منع النقصان لم يبق لهذا التقدير ~~فائدة وحاشا أن يكون التقدير المنصوص خاليا عن الفائدة ثم فيه معنى طمأنينة ~~القلب وذلك عند إخبار العدد أظهر PageV16P112 منه في خبر الواحد وفي ~~الشهادة محض الإلزام وخبر الواحد لا يكفي لذلك بخلاف الديانات فإن في ~~الديانات التزام السامع باعتقاده والمخبر يلزم نفسه ثم يتعدى إلى غيره فلم ~~يكن ذلك إلزاما محضا فلهذا لا يشترط فيه العدد بخلاف الشهادة وفيه معنى ~~التوكيد فالتزوير والتلبيس ms4394 في الخصومات يكثر فيشترط العدد في الشهادات ~~صيانة للحقوق المعصومة ثم يشترط فيها ما يشترط في الخبر من العقل والضبط ~~والعدالة لأن البيان لا يحصل إلا باعتبار عقل المتكلم والشهادة بينة ومعرفة ~~عقل المرء باختياره فيما يأتي ويذر وحسن نظره في عاقبة أمره والمطلق من ~~الشيء ينصرف إلى الكامل منه إلا أنه لا حد يرجع إليه في كمال معرفة العقل ~~سوى ما جعله الشرع حدا وهو البلوغ والعقل تيسيرا للأمر على الناس ولهذا لم ~~يكن الصبي والمعتوه أهلا للشهادة ومعنى الضبط حسن السماع والفهم والحفظ إلى ~~وقت الأداء وتعتبر صفة الكمال فيه أيضا لما في النقصان من شبهة العدم ولهذا ~~لم يجعل من اشتدت غفلته أو مجازفته فيما يقول ويسمع من أهل الشهادة إذا كان ~~ذلك ظاهرا عند الناس وأما معرفة العدالة فلرجحان جانب الصدق # فالحجة الخبر الذي هو صدق ولا طريق لمعرفة الصدق في خبر من هو غير معصوم ~~عن الكذب إلا العدالة # والعدالة هي الاستقامة وليس لكمالها نهاية فإنما يعتبر منه القدر الممكن ~~وهو انزجاره عما يعتقده حراما في دينه ولكن هذا شرط العمل بالشهادة لا شرط ~~الأهلية للشهادة وباعتبار هذا المعنى لا يجعل المحدود في القذف أهلا لأداء ~~الشهادة لأنه محكوم بكذبه شرعا فلا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره بعد ~~الحكم بكذبه شرعا ولم يشترط الإسلام في الأهلية للشهادة لأن رجحان جانب ~~الصدق يظهر في خبره مع كفره إذا كان منزجرا عما يعتقده حراما في دينه غير ~~أن خبره لا يقبل في أمر الدين لأنه متهم في ذلك فإنه يعتقد السعي في هدمه ~~ولهذا لا يجعل من أهل الشهادة في حق المسلمين لأنه يعتقد عداوة المسلمين ~~وينعدم فيما بينهم فيكون بعضهم أهلا للشهادة في حق البعض وسوى هذا يشترط في ~~الشهادة أهلية للولاية حتى لا يكون المملوك أهلا للشهادة وإن كان خبره في ~~الديانات مقبولا لما في الشهادات من محض الإلزام وإلزام الغير لا يكون إلا ~~عن ولاية فشرطنا الأهلية للولاية في الشهادة كما شرطنا العدد ms4395 وجعلنا النساء ~~أحط رتبة في الشهادة من الرجال لنقصان الولاية بسبب الأنوثة # وبيان ذلك في الحديث الذي بدأ به الكتاب ورواه عن شريح رحمه الله تعالى ~~قال لا تجوز شهادة النساء في الحدود وذكر بعد هذا عن الزهري قال مضت ~~PageV16P113 السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده ~~أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود وبه نأخذ لأن في شهادة النساء ضرب من ~~الشبهة فإن الضلال والنسيان يغلب عليهن ويقل معهن معنى الضبط والفهم ~~بالأنوثة إلى ذلك أشار الله تعالى في قوله عز وجل @QB@ أن تضل إحداهما ~~فتذكر إحداهما الأخرى @QE@ 282 ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء ~~بنقصان العقل والدين والحدود تندرئ بالشبهات وما يندرئ بالشبهات لا يثبت ~~بحجة فيها شبهة تيسيرا للتحرز عنها ولا يقال فالشبهة في شهادة الرجال قائمة ~~ما لم يبلغوا حد التواتر ولهذا لا يثبت علم اليقين بخبرهم لأن تلك الشبهة ~~لا يمكن التحرز عنها بجنس الشهود فسقط اعتبارها ولا يجوز أقل من شاهدين في ~~الحقوق بين الناس ولا في الجراحات يعني عند إمكان اشتراط العدد من غير جرح ~~وذلك فيما يطلع عليه الرجال للإناث التي بلونا في اشتراط العدد في الشهود ~~قال ولو كان يجوز شهادة رجل واحد لم يكن لخزيمة بن ثابت رضي الله عنه فضل ~~في شهادته وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين خصه ~~بذلك وقصة هذا الحديث ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ناقة من ~~أعرابي وأوفاه الثمن ثم جحد الأعرابي استيفاء الثمن وجعل يقول واغدراه هلم ~~به شهيدا فقال صلى الله عليه وسلم من يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت رضي الله ~~عنه أنا أشهد لك يا رسول الله أنك أوفيت الأعرابي ثمن الناقة فقال صلى الله ~~عليه وسلم كيف تشهد لي ولم تحضرنا فقال يا رسول الله إنا نصدقك فيما تأتينا ~~به من خبر السماء أفلا نصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة فقال صلى ms4396 ~~الله عليه وسلم من شهد له خزيمة فحسبه # ثم هذا النوع من الشهادة ينقسم ثلاثة أقسام في اشتراط العدد فقسم يشترط ~~فيه عدد الأربعة في الشهود وهو الزنى الموجب للحد ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~فاستشهدوا عليهن أربعة منكم @QE@ 15 وقوله تعالى @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء @QE@ 41 ولا يشترط عدد الأربعة فيما سوى الزنى العقوبات وغير ~~العقوبات في ذلك سواء وليس في ذلك معنى سوى أن الله تعالى يحب الستر على ~~العباد ولا يرضي بإشاعة الفاحشة فلذلك شرط في الزنى زيادة العدد في الشهود ~~ولهذا جعل النسبة إلى هذه الفاحشة في الأجانب موجبا للحد وفي الزوجات موجبا ~~للعان بخلاف سائر الفواحش لستر العباد بعضهم على بعض وبيان ذلك في حديث ~~ماعز رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه هلا سترته بثوبك ~~وفي بعض الروايات شين وإلى اليتيم أنت # وفي قسم يشترط فيه شهادة رجلين وهو القصاص والعقوبات التي تندرئ بالشبهات # وقسم يشترط فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وذلك فيما يثبت مع الشبهات ~~بيانه في قوله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ ~~PageV16P114 معناه فإن لم يكن الشهيدان رجلين فرجل وامرأتان شهيدان ليكون ~~تفسيرا لقوله تعالى @QB@ واستشهدوا شهيدين @QE@ 282 والآية في المداينات ~~ولكن ذلك مما لا يندرئ بالشبهات فيكون ذلك دليلا على جواز العمل بشهادة رجل ~~وامرأتين فيما لا يندرئ بالشبهات والنكاح والطلاق والعتاق والنسب من هذه ~~الجملة عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى المعنى في المداينات كثرة المعاملات فيما ~~بين الناس فإنما يجعل شهادة النساء مع الرجال حجة في ذلك خاصة وهي الأموال ~~وحقوقها فإما فيما سوى ذلك فلا بد من شهادة رجلين وقد بينا المسألة في كتاب ~~النكاح # والشهادة على الشهادة جائزة في كل شيء ما خلا القصاص والحدود وذلك مروى ~~عن إبراهيم رحمه الله تعالى وهذا لأن الشهادة على الشهادة فيها ضرر شبهة ~~ينعدم ذلك بجنس الشهود من حيث أن الخبر إذا تداولته الألسنة يمكن فيه زيادة ~~ونقصان فهو بمنزلة شهادة الرجال مع ms4397 النساء تكون حجة فيما يثبت مع الشبهات ~~دون ما يندرئ بالشبهات بل أولى فإن الشهادة على الشهادة حلف حقيقة حتى لا ~~يصار إليها إلا عند العجز عن شهادة الأصول وشهادة النساء مع الرجال في صورة ~~الحلف قال الله تعالى @QB@ فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان @QE@ 282 وليس ~~بحلف حقيقة حتى يجوز العمل بشهادة رجل وامرأتين مع القدرة على استشهاد ~~رجلين عرفنا أن ذلك أقوى من الشهادة على الشهادة ولأنا نتيقن أن شاهد الفرع ~~لم يعاين السبب ولا يتيقن في ذلك شهادة النساء إنما فيه تهمة الضلال ~~والنسيان فإذا لم تكن شهادة النساء مع الرجال حجة في الحدود والقصاص ~~فالشهادة على الشهادة أولى # والشافعي رحمه الله تعالى يجعل الشهادة على الشهادة حجة في حقوق العباد ~~أجمع العقوبات وغير العقوبات في ذلك سواء لأنه حجة أصلية فيما هو المشهور ~~به وهو شهادة الأصول فإثبات ذلك بشهادتهم في مجلس القضاء كثبوته بأدائهم لو ~~حضروا بأنفسهم بخلاف شهادة النساء مع الرجال فشهادة النساء حجة ضرورية لأن ~~النساء لا يحضرن محافل الرجال عادة فلا تجعل حجة إلا فيما تكثر فيه ~~المعاملة لأن الضرورة تتحقق في ذلك وفي الحدود التي هي لله تعالى له قولان ~~في أحد القولين يقول الشهادة على الشهادة لا تكون حجة في ذلك لأن شهادتهم ~~على شهادة الأصول بمنزلة شهادتهم على إقرار المقر وذلك غير مقبول في الحدود ~~التي هي لله تعالى ومقبول في حقوق العباد فكذلك الشهادة على الشهادة وهذا ~~لتحقيق الحاجة والضرورة للعباد وذلك ينعدم فيما هو لله تعالى # وفي قول آخر يقول PageV16P115 الشهادة على الشهادة حجة في ذلك إلا في ~~الرجم فالشاهد على الزنى في جملة من يرجم يشترط حضوره لا محالة وفيما سوى ~~ذلك من الحدود الإمام هو الذي يقيم إذا ظهر السبب عنده وظهر بالشهادة على ~~الشهادة لأنها حجة أصلية وفيما ذكرنا جواب عن كلامه إذا تأملت # ولا يجوز في شيء شهادة من لم يعاين ولم يسمع لأنه لا علم له بالشهود به ~~وبدون العلم لا يجوز ms4398 له أن يشهد قال الله تعالى إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون وقال الله تعالى وما شهدنا إلا بما علمنا وهذا لأن الشاهد يعلم ~~القاضي حقيقة الحال ويميز الصادق المخبر من الكاذب ولا يتحقق ذلك منه إذا ~~لم يعلم به وطريق العمل المعاينة إذا كان المشهود به مما يعاين والسماع إذا ~~كان ذلك مما يسمع كإقرار المقر والله أعلم بالصواب # # | باب الاستحلاف # قال رحمه الله تعالى اعلم بأن المدعي عليه يستحلف في الخصومات ثبت ذلك ~~بقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على ما أنكر إلا أنه لا يستحلف إلا بطلب ~~المدعي لأن اليمين حقه قال صلى الله عليه وسلم للمدعي لك يمينة وكما لا ~~يستحضر ولا يطلب الجواب إلا بطلب المدعي فكذلك لا يستحلف إلا بطلبه ومعنى ~~جعل الشرع اليمين حقا للمدعي قبل المدعي عليه أن الغموس من اليمين مهلكة ~~على ما روى في حديث أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من اقتطع بيمينه وجد له مال امرئ مسلم حرم الله تعالى عليه الجنة قيل ~~فإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله قال صلوات الله عليه وإن كان قضيبا من ~~أراك وعن بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف ~~يمينا فاجرة ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ~~فعرفنا أنه يمين مهلكة والمدعي يزعم أن المنكر أتلف حقه بجحوده فجعل له ~~الشرع يمينه حتى تكون مهلكة له إن كان كما زعم المدعي فالإهلاك بمقابلة ~~الإهلاك جزاء مشروع كالقصاص وإن كان كما زعم المدعي عليه فلا يضره اليمين ~~الصادقة فهذا تحقيق معنى العدل في شرع اليمين حقا للمدعي قبل المدعي عليه ~~ثم له رأى في تأخير الاستحلاف فربما يرجو أن يحضر شهوده ولا يأمن أن تكون ~~خصومته عند قاض لا يرى قبول البينة بعد الاستحلاف فيؤخر استحلافه لذلك ~~فلهذا لا يحلف إلا بطلب المدعي ولأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه ~~لا ms4399 يحلف الخصم إذا زعم المدعي أن شهوده حضور وعندهما إذا كان الشهود في ~~مجلس القضاء والمدعي PageV16P116 هو الذي يعرف ذلك فلهذا لا يستحلف إلا ~~بطلبه # ثم شرط أبو حنيفة رحمه الله تعالى للاستحلاف أن لا يكون للمدعي شهود حضور ~~لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم للمدعي ألك بينة فقال لا فقال صلى الله عليه ~~وسلم إذن لك يمينه ولأن المنكر إنما يكون متلفا حق المدعي بإنكاره إذا لم ~~يكن له شهود حضور # ولو استحلف القاضي الخصم مع حضور الشهود لكان في ذلك افتضاح المسلم إذا ~~أقام المدعي البينة بعد ذلك # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى قالا إذا كان الشهود في مجلس الحكم ~~فكذلك يتمكن المدعي من إثبات حقه بالشهادة في الحال # فأما إذا لم يكونوا في مجلس الحكم فله غرض صحيح في الاستحلاف وهو أن يقصر ~~المؤونة والمسافة عليه بإقرار المدعي عليه أو نكوله عن اليمين فيتوصل إلى ~~حقه في الحال فكان له أن يطلب يمينه # ثم قد بينا في كتاب الدعوى أن المقصود نكول المدعى عليه وأن الاستحلاف في ~~كل ما يجوز فيه القضاء بالنكول ولهذا لا يستحلف في الحدود لأنه لا يقضي ~~فيها بالنكول والنكول قائم مقام الإقرار وفي الحدود التي هي لله تعالى ~~خالصا لا يجوز إقامتها بالإقرار بعد الرجوع فكيف يقام بالنكول والنكول قائم ~~مقام الإقرار وفي حد القذف النكول قائم مقام الإقرار ولا يجوز إقامته بما ~~هو قائم مقام الغير كما لا يقام بالشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى ~~القاضي إلا أنه يستحلف في السرقة ليقضي عند النكول بالمال دون القطع وهذا ~~لأن المدعي يدعي أخذ المال بجهة السرقة فيستحلف الخصم في الأخذ وعند نكوله ~~يقضي بذلك لا بجهة السرقة كما لو أقر بالسرقة ثم رجع وكما في الشهادة على ~~الشهادة وشهادة الرجال مع النساء في السرقة فإنه يثبت بها الأخذ الموجب ~~للضمان دون السرقة الموجبة للقطع فكذلك في النكول ولهذا لا يستحلف في ~~النكاح والرجعة والفيء في الإتلاف والرق والنسب والولاء في قول ms4400 أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى لأنه لا يجوز القضاء فيها بالنكول والنكول عنده بمنزلة ~~البدل وهما يقولان يستحلف في هذه الأشياء ويقضي بالنكول فالنكول عندهما ~~قائم مقام الإقرار وقد بينا هذا في الدعوى وفي دعوى القصاص يستحلف لا ~~للقضاء بالنكول بل لتعظيم حرمة النفوس # ( ألا ترى ) أن الأيمان في القسامة شرعت مكررة لذلك وإن كلمات اللعان ~~أيمان مشروعة لتعظيم حرمة النسبة إلى الفاحشة ولهذا قال أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى إذا امتنع عن اليمين في دعوى النفس حبس حتى يحلف أو يقر وفيما ~~دون النفس يستحلف للقضاء بالنكول لأن البدل عامل في الأطراف كهو في الأموال ~~فإذا كان مفيدا يعمل في الإباحة وإذا كان غير مفيد يعمل في إسقاط الضمان ~~فعند النكول يقضي بالقصاص الذي PageV16P117 هو عين المدعا كما يقضي بالمال # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قال ) النفس وما دونها سواء إذا نكل عن ~~اليمين قضينا عليه بالأرش وهو قول أبو حنيفة الأول رحمه الله تعالى وقد ~~بينا هذا في كتاب الدعوى أيضا # ( قال ) ( ولا يستحلف الرجل مع شهادة شاهدين ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~واليمين على من أنكر والألف واللام للجنس فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~جنس اليمين في جانب المدعي عليه فلم يبق يمين في جانب المدعي ولأن شرع ~~اليمين في جانب المنكر لمعنى الإهلاك كما بينا ولا يتحقق ذلك في جانب ~~المدعي ولأنها مشروعة للحاجة إلى قطع المنازعة ولا حاجة إلى ذلك بعد إقامة ~~المدعي البينة ولأنها مشروعة في جانب المنكر للنفي والمدعي محتاج إلى ~~الإثبات وإلى هذا أشار في الأصل فقال لا نرد اليمين ولا نحولها عن موضعها ~~وقد قررنا هذا المعنى في كتاب الدعوى في مسألة رد اليمين ومسئلة القضاء ~~بشاهد ويمين وكان علي رضي الله عنه يرى استحلاف المدعي مع شهادة شاهدين ~~ويرى استحلاف الشاهد واستحلاف الراوي إذا روى حديثا كما روى عنه أنه قال ما ~~روى لي أحد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حلفته غير أبي بكر ms4401 ~~رضي الله عنه فإنه حدثني أبو بكر رضي الله عنه ولم أحلفه ولم نأخذ بقوله في ~~هذا لما فيه من الزيادة على النص ففي النصوص أمر الحكام بالتماس شاهدين من ~~المدعي فاليمين بعد ذلك زيادة على النص وذلك بمنزلة النسخ ثم الحق قد ثبت ~~بما أقام من الحجة فالبينة سميت بينة لأن البيان يحصل بها ولو ثبت حقه ~~بإقرار الخصم لم يجز استحلافه مع ذلك # فإذا ثبت بالبينة فهو مثل ذلك أو أقوى فإن كانت اليمين على الرجل فإن ~~القاضي يحلفه بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ~~الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية وإن اكتفى بالأول أجزأه لأن المشروع ~~اليمين بالله تعالى قال الله تعالى @QB@ يحلفون بالله لكم ليرضوكم @QE@ 62 ~~وقال الله تعالى @QB@ يحلفون بالله ما قالوا @QE@ 74 فعرفنا أن المشروع في ~~بيعه نصرة الحق والإنكارات اليمين بالله تعالى إلا أن المقصود في المظالم ~~والخصومات هو النكول وأحوال الناس تختلف فمنهم من يمتنع إذا غلظ عليه ~~اليمين ويتجاسر إذا حلف بالله فقط # وإذا كان كذلك فالرأي في ذلك إلى القاضي إن شاء اكتفى باليمين بالله وإن ~~شاء غلظ بذكر الصفات والأصل فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن الذي حلف ~~بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله الذي لا إله إلا هو ~~الرحمن الرحيم الذي أنزل عليك الكتاب وقد بينا ذلك في آداب القاضي ولم ينكر ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا أن تغليظ اليمين بذكر الصفات حسن ~~بعد أن لا يحلفه أكثر من PageV16P118 يمين واحدة ولهذا لم يذكر حرف العطف ~~عند ذكر الصفات # ( ولا يحلفه بغير الله تعالى ) لأن ذلك منهى عنه قال صلى الله عليه وسلم ~~من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر وقال صلى الله عليه وسلم من حلف بغير ~~الله فقد أشرك # ( ولا يستقبل به القبلة ولا يدخله المسجد وحيثما يحلفه فهو مستقيم ) لأن ~~المقصود تعظيم المقسم به وذلك حاصل سواء حلفه في ms4402 المسجد أو في غير المسجد ~~استقبل به القبلة أو لم يستقبل # والشافعي رحمه الله تعالى يقول في المال العظيم يستحلف بمكة عند البيت ~~وبالمدينة بين الروضة والمنبر وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلاد ~~في الجوامع لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فإنه رأى قوما يستحلفون ~~عند البيت قال أعلى دم أم أمر عظيم من المال لقد خفت أن يتهيأ الناس لهذا ~~البيت وهذا نوع مبالغة للاحتياط فقد يمتنع الإنسان من اليمين في هذا الموضع ~~ما لا يمتنع منها في سائر المواضع ولسنا نأخذ بهذا لما فيه من الزيادة على ~~النصوص الظاهرة وهي تعدل النسخ عندنا وقد ظهر عمل الناس بخلافه من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وفيه أيضا بعض الحرج على القاضي # فإن حلف المدعي عليه فقد انقطعت المنازعة لأنه لا حجة للمدعي فحجته ~~البينة أو إقرار الخصم أو نكوله وقد انعدم ذلك كله وليس له أن يخاصم بغير ~~حجة يقول # فإن أبرأه القاضي أي منعه من أن يخاصمه بغير حجة لا أن يسقط حق الطالب ~~عنه بقضائه ثم إن أقام الطالب البينة عليه بالحق فإنه يأخذه منه # وبعض القضاة من السلف رحمهم الله تعالى كان لا يسمعون البينة بعد يمين ~~الخصم وكانوا يقولون كما يترجح جانب الصدق في جانب المدعي بالبينة ويتعين ~~ذلك حتى لا ينظر إلى يمين المنكر بعده فكذلك يتعين الصدق في جانب المدعي ~~عليه إذا حلف فلا يلتفت إلى بينة المدعي بعد ذلك ولسنا نأخذ بذلك وإنما ~~نأخذ فيه بقول عمر رضي الله عنه فقد جوز قبول البينة من المدعي بعد يمين ~~المدعي عليه ويقول عمر رضي الله عنه حيث قال اليمين الفاجرة أحق أن يرد من ~~البينة العادلة # ولسنا نقول بيمين المدعي عليه يتعين معنى الصدق في إنكاره ولكن المدعي لا ~~يخاصمه بعد ذلك لأنه لا حجة له فإذا وجد الحجة كان له أن يثبت حقه بها ولا ~~يحلف الشاهد إلا بأمرنا لإكرام الشهود وليس من ms4403 إكرامه استحلافه ثم ~~الاستحلاف ينبني على الخصومة ولا خصم للشاهد وكما يستحلف المسلم في ~~الخصومات تستحلف أهل الذمة لأن المقصود النكول وهم يمتنعون عن اليمين ~~الكاذبة ويعتقدون حرمة ذلك كالمسلمين # ( قال ) ( ويحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى عليه السلام ~~واليهود بالله الذي أنزل التوراة على PageV16P119 موسى عليه السلام ) ~~والأصل فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة الرجم حيث قال لابن ~~صور يا الأعور أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى إن حكم الزنى في ~~كتابكم هذا وهذا لأنه قد يمتنع من اليمين عند التغليظ بهذه الصفة ما لا ~~يمتنع بدونه # وذكر عن محمد رحمه الله تعالى أنه يستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار ~~لأنهم يعظمون النار # وليس عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى خلاف ذلك في الظاهر إلا ~~أنه روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في النوادر قال لا يستحلف أحد إلا ~~بالله خالصا فلهذا قال بعض مشايخنا لا ينبغي أن يذكر النار عند اليمين لأن ~~المقصود تعظيم المقسم به والنار كغيرها من المخلوقات فكما لا يستحلف المسلم ~~بالله الذي خلق الشمس فكذلك لا يستحلف المجوسي بالله الذي خلق النار وكأنه ~~وقع عند محمد رحمه الله تعالى أنهم يعظمون النار تعظيم العبادة فالمقصود ~~النكول قال بذكر ذلك في اليمين فأما المسلمون لا يعظمون شيئا من المخلوقات ~~تعظيم العبادة فلهذا لا يذكر شيء من ذلك في استحلاف المسلم وغير هؤلاء من ~~أهل الشرك يحلفون بالله فإنهم يعظمون الله تعالى كما قال عز وجل @QB@ ولئن ~~سألتهم من خلقهم ليقولن الله @QE@ 87 وإنما يعبدون الأصنام تقربا إلى الله ~~تعالى بزعمهم قال الله تعالى @QB@ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ~~@QE@ 3 فيمتنعون من الحلف بالله كاذبا ويحصل به المقصود وهو النكول # ( ولا يستحلف المجوسي في بيت النار ) لأن الاستحلاف عند القاضي والقاضي ~~ممنوع من أن يدخل ذلك الموضع وفي ذلك معنى تعظيم النار وإذا كان لا يدخله ~~المسجد مع أنا أمرنا بتعظيم هذه البقعة فلئلا ms4404 يدخل المجوسي بيت النار عند ~~الاستحلاف وقد نهينا عن تعظيمها أولى والحر والمملوك والرجل والمرأة في ~~اليمين سواء لأن المقصود هو القضاء بالنكول وهؤلاء في اعتقاد الحرمة في ~~اليمين الكاذبة سواء # وإذا أرادت المرأة أن تحلف زوجها على الدخول بها لتؤاخذه بالمهر وقالت ~~تزوجني وطلقني بعد الدخول أو قالت تزوجني وطلقني قبل الدخول فعليه نصف ~~المهر أستحلفه بالله على ذلك # فإن نكل عن اليمين لزمه المال ولا يثبت النكاح في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لأنها تدعي المال والعقد والبدل يعمل في المال ولا يعمل في ~~النكاح فيستحلف لدعوى المال وعند النكول يقضي بذلك دون النكاح وقد بينا ~~نظيره في دعوى السرقة والله أعلم بالصواب # # | باب من لا تجوز شهادته # قال الشيخ الإمام رحمه الله تعالى الأصل أن الشهادة ترد بالتهمة لقوله ~~صلى الله عليه وسلم PageV16P120 لا شهادة لمتهم ولأنه خبر محتمل للصدق ~~والكذب فإنما يكون حجة إذا ترجح جانب الصدق فيه وعند ظهور سبب التهمة لا ~~يترجح جانب الصدق # ثم التهمة تارة تكون لمعنى في الشاهد وهو الفسق لأنه لما لم ينزجر عن ~~ارتكاب محظور دينه مع اعتقاد حرمته متهم بأنه لا ينزجر عن شهادة الزور # وقد بينا أن العدالة شرط للعمل بالشهادة والعدالة هي الاستقامة وذلك ~~بالإسلام واعتدال العقل ولكن يعارضهما هوى يضله أو يصده وليس لهذه ~~الاستقامة حد يوقف على معرفته لأنه بمشيئة الله تعالى تتفاوت أحوال الناس ~~فيها فجعل الحد في ذلك ما لا يلحق الحرج في الوقوف عليه # وقيل كل من ارتكب كبيرة يستوجب بها عقوبة مقدرة فهو لا يكون عدلا في ~~شهادته ففي غير الكبائر إذا أصر على ارتكاب شيء مما هو حرام في دينه يخرج ~~من أن يكون عدلا # وإن ابتلي بشيء من غير الكبائر ولم يظهر منه الإصرار على ذلك فهو عدل في ~~الشهادة لأنه إذا أصر على ذلك فقد أظهر رجحان الهوى والشهوة على ما هو ~~المانع وهو عقله ودينه وإذا ابتلي بذلك من غير إصرار عليه فإنما ظهر رجحان ms4405 ~~دينه وعقله على الهوى والشهوة وقد تكون التهمة لمعنى في المشهود له وهو ~~وصله خاصة بينه وبين الشاهد يدل على إيثاره على المشهود عليه وذلك شيء يعرف ~~بالعادة فقد ظهر من عادة الناس العدول منهم وغير العدول الميل إلى الأقارب ~~وأبنائهم على الأجانب فتتمكن تهمة الكذب بهذا الطريق في الشهادة وقد يكون ~~ذلك في الشاهد لا يقدح في عدالته وولايته وهو العمى فليس للأعمى آلة ~~التمييز بين الناس حقيقة وذلك تمكن تهمة الغلط في الشهادة وتهمة الغلط ~~وتهمة الكذب سواء # وقد تكون تهمة الكذب مع قيام العدالة بدليل شرعي وهو في حق المحدود في ~~القذف بعد التوبة فقد جعل الله تعالى عجزه عن الإتيان بأربعة من الشهداء ~~دليل كذبه بقوله عز وجل فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون # إذا عرفنا هذا فنقول ذكر عن شريح رحمه الله تعالى قال لا تجوز شهادة ~~الوالد لولده والولد لوالده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج للمرأة ولا العبد ~~لسيده وبذلك نأخذ # ويخالفنا في الولد والوالد مالك رحمه الله تعالى فهو يجوز شهادة كل واحد ~~منهما لصاحبه بالقياس على شهادة كل واحد منهما على صاحبه وهذا لأن دليل ~~رجحان الصدق في خبره انزجاره عما يعتقد حرمته ولا فرق في هذا بين الأجانب ~~والأقارب وحرمة شهادة الزور بسبب الدين يتناول الموضعين ولهذا قبلت شهادة ~~الأخ لأخيه فكذلك شهادة الوالد لولده ولا معتبر بالميل إليه طبعا بعد ما ~~قام دليل الزجر شرعا # ولكنا نستدل PageV16P121 بحديث هشام بن عروة عن أبي عن عائشة رضي الله ~~تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ~~ولا ذي غمره على أخيه المسلم ولا شهادة الولد لوالده ولا شهادة الوالد ~~لولده وكذلك رواه عمر بن شعيب عن أخيه عن جده زاد فيه ولا شهادة المرأة ~~لزوجها ولا شهادة الزوج لامرأته وفي الحديثين ذكر ولا مجلود حد يعني في ~~القذف وروي أن الحسن شهد لعلي رضي الله عنهما مع قنبر عند شريح رحمه ms4406 الله ~~تعالى بدرع له قال شريح رحمه الله تعالى ائت بشاهد آخر فقال علي رضي الله ~~عنه مكان الحسن أو مكان قنبر قال لا بل مكان الحسن رضي الله عنه قال علي ~~رضي الله عنه أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للحسن والحسين ~~هما سيدا شباب أهل الجنة فقال قد سمعت ولكن إئت بشاهد آخر فعزله عن القضاء ~~ثم أعاده عليه وزاد في رزقه فدل أنه كان ظاهرا فيما بينهم أن شهادة الولد ~~لوالده لا تقبل إلا أنه وقع لعلي رضي الله عنه في الابتداء أن للحسن رضي ~~الله عنه خصوصية في ذلك لما خصه به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~السيادة # ووقع عند شريح رحمه الله تعالى أن السبب المانع وهو الولاد قائم في حقه ~~ولا طريق لمعرفة الصدق والكذب حقيقة في حق من هو غير معصوم عن الكذب فيبني ~~الحكم على السبب الظاهر وهو كما وقع عند شريح رحمه الله تعالى وإليه رجع ~~علي رضي الله عنه والمعنى فيه تمكن تهمة الكذب فإن العدالة تدل على رجحان ~~جانب الصدق عند استواء الخصمين في حقه ولا تدل على ذلك عند عدم الاستواء # ( ألا ترى ) أن في شهادة المرء لنفسه أو فيما له فيه منفعة لا يظهر رجحان ~~جانب الصدق باعتبار العدالة لظهور ما يمنع من ذلك بطريق العادة فكذلك في حق ~~الآباء والأولاد إما لشبهة البعضية بينهما أو لمنفعة الشاهد في المشهود به ~~والمنافع بين الآباء والأولاد متصلة قال الله تعالى @QB@ آباؤكم وأبناؤكم ~~لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا @QE@ بخلاف الإخوة وسائر القرابات فدليل ~~العادة هناك مشترك متعارض فقد تكون القرابة 11 سببا للتحاسد والعداوة وأول ~~ما يقع من ذلك إنما يقع بين الأخوة # بيانه في قوله تعالى @QB@ قال لأقتلنك @QE@ 27 وبيان ذلك في حال يوسف ~~عليه السلام وإخوته فمكان التعارض يظهر رجحان جانب الصدق في الشهادة له ~~بظهور عدالته ومثل هذه المعارضة لا توجد في الآباء والأولاد ولا يشكل هذا ~~على من نظر ms4407 في أحوال الناس عن إنصاف # فأما في شهادة أحد الزوجين لصاحبه يخالفنا الشافعي رحمه الله تعالى فيقول ~~تقبل شهادة كل واحد منهما لصاحبه لأنه ليس بينهما بعضية والزوجية قد تكون ~~سببا للتنافر والعداوة وقد تكون سببا للميل والإيثار فهي نظير الأخوة ~~PageV16P122 أو دون الأخوة فإنها تحتمل القطع والأخوة لا تحتمل # ودليل هذا الوصف جريان القصاص بينهما في الطريقين في النفس وأن كل واحد ~~منهما لا يعتق على صاحبه إذا ملكه ولأن هذه وصلة بينهما باعتبار عقد لا ~~يؤثر في المنع من قبول الشهادة كالصداق والإظهار والأختان وهذا لأن عقد ~~النكاح يثبت أحكاما مشتركة بينهما ففيما وراء ذلك ينزل كل واحد منهما من ~~صاحبه منزلة الأجنبي كشريكي العنان # وحجتنا في ذلك أن ما بينهما من وصلة الزوجية يمكن تهمة في شهادة كل واحد ~~منهما لصاحبه وبيان ذلك من وجوه أحدها أن عقد النكاح مشروع لهذا وهو أن ~~يألف كل واحد منهما بصاحبه ويميل إليه ويؤثره على غيره وإليه أشار الله ~~تعالى في قوله @QB@ خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها @QE@ 21 وهو ~~مشروع لمعنى الاتحاد في القيام بمصالح المعيشة ولهذا جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمور داخل البيت على فاطمة رضي الله عنها وأمور خارج البيت ~~على علي رضي الله عنه وبهما تقوم مصالح المعيشة فكان في ذلك كشخص واحد # ولا يقال هذا الاتحاد بينهما في حقوق النكاح خاصة لأن معنى الاتحاد في ~~حقوق النكاح مستحق شرعا وفيما وراء ذلك ثابت عرفا فالظاهر ميل كل واحد ~~منهما إلى صاحبه وإيثاره على غيره كما في الآباء والأولاد بل أظهر فإن ~~الإنسان قد يعادي والديه لترضى زوجته وقد تأخذ المرأة من مال أبيها فتدفعه ~~إلى زوجها والدليل عليه أن كل واحد منهما يعد منفعة صاحبه منفعته ويعد ~~الزوج غنيا بمال الزوجة قيل في تأويل قوله تعالى @QB@ ووجدك عائلا فأغنى ~~@QE@ 8 أي غني بمال خديجة رضي الله عنها ولما جاء إلى عمر رضي الله عنه رجل ~~فقال إن عبدي سرق مرآة امرأتي ms4408 فقال مالك سرق بعضه بعضا والدليل على أن ~~الزوجة بمنزلة الأولاد حكما استحقاق الإرث بها من غير حجب بمن هو أقرب # توضيح الفرق ما قلنا إن الزوجة بمنزلة الأصل للولاد فإن الولاد تنشأ من ~~الزوجية والحكم الثابت للفرع يثبت في الأصل وإن انعدم ذلك المعنى فيه # ( ألا ترى ) أن المحرم إذا كسر بيض الصيد يلزمه الجزاء وليس في البيض ~~معنى الصيدية ولكنه أصل الصيد فيثبت فيه من الحكم ما يثبت في الصيد إلا أن ~~هذا الأصل إنما يلحق بالولاد في حكم يتصور قيام الزوجية عند ثبوت ذلك الحكم ~~دون ما لا يتصور كالقصاص فإنه يجب بعد القتل ولا زوجية بعد قتل أحدهما ~~صاحبه والعتق إنما يثبت بعد الملك ولا زوجية بعد الملك # فأما حكم الشهادة يكون في حال قيام الزوجية فيلحق الزوجية فيه بالولاد # وكان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يقول شهادة الزوج لزوجته تقبل وشهادة ~~المرأة لزوجها لا تقبل لأنها في PageV16P123 حكم المملوك له المقهور تحت ~~يده فيتمكن تهمة الكذب في شهادتها له وذلك تنعدم في شهادته لها واعتمد فيه ~~حديث علي رضي الله عنه فإنه شهد لفاطمة رضي الله عنها في دعوى فدك مع امرأة ~~بين يدي أبي بكر رضي الله عنه فقال لها أبو بكر رضي الله عنه ضمي إلى الرجل ~~رجلا أو إلى المرأة امرأة فهذا اتفاق منهما على جواز شهادة الزوج لزوجته # ولكنا نقول دليل التهمة تعم الجانبين من الوجه الذي قررنا فربما يكون ذلك ~~في جانب الزوج أظهر لأنها لما كانت في يده فما لها في يده من وجه أيضا فهو ~~يثبت اليد لنفسه في المشهود به وكذلك بكثرة ما لها تزداد قيمة ملكه فإن ~~قيمة المملوك بالنكاح تختلف بقلة ما لها وكثرة ما لها # بيان ذلك في مهر المثل فمن هذا الوجه يكون الزوج شاهدا لنفسه # ولا حجة في حديث علي رضي الله عنه لأن أبا بكر رضي الله عنه لم يعمل بتلك ~~الشهادة بل ردها وكان للرد طريقان الزوجية ونقصان العدد فأشار ms4409 إلى أبعد ~~الوجهين تحرزا عن الوحشة # وكذلك علي رضي الله عنه علم أن أبا بكر رضي الله عنه لا يعمل بتلك ~~الشهادة لنقصان العدد وكره انحسامها بالامتناع من أداء الشهادة فلهذا شهد ~~لها # وقد قيل إن شهادة علي رضي الله عنه لها لم تشتهر وإنما المشهور أنه شهد ~~لها رجل وامرأة وأما قول شريح ولا العبد لسيده فهو مجمع عليه لأن شهادة ~~العبد لا تقبل لسيده ولا لغير سيده # وحكى عن محمد بن سلمة رضي الله عنه قال كان يحيى بن أكثم رحمه الله تعالى ~~أعلم الناس باختلاف العلماء رحمهم الله تعالى وكان إذا قال في شيء اتفق ~~العلماء رحمهم الله تعالى على كذا نزل أهل العراق على قوله وقد قال اتفق ~~العلماء على أن العبد لا شهادة له وقد يروى أن عليا وزيدا رضي الله عنهما ~~اختلفا في المكاتب إذا أدى بعض بدل الكتابة فقال علي رضي الله عنه يعتق ~~بقدر ما أدى منه # وقال زيد رضي الله عنه لا يعتق ما بقي عليه درهم فقال زيد لعلي رضي الله ~~عنهما أرأيت لو شهد ( أكان ) تقبل بعض شهادته دون البعض فهذا دليل الاتفاق ~~منهما على أن لا شهادة للعبد # واختلف عمر وعثمان رضي الله عنهما في العبد إذا شهد في حادثة فردت شهادته ~~ثم أعتق فأعادها فقال عثمان رضي الله عنه لا تقبل وقال عمر رضي الله عنه ~~تقبل فذلك اتفاق منهما على أنه لا شهادة للعبد # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال لا شهادة للعبد وهذا لأن في الشهادة معنى ~~الولاية فإنه قول ملزم على الغير ابتداء وليس معنى الولاية إلا هذا والرق ~~يبقي الولاية فالأصل ولاية المرء على نفسه # فإذا كان الرق يخرجه من أن يكون أهلا للولاية على نفسه فعلى غيره أولى ~~وقد استدلوا في الكتاب على أن العبد ليس من أهل الشهادة بقوله تعالى @QB@ ~~ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ 282 والعبد لا يدخل في هذا الخطاب لأن ~~خدمته ومنفعته PageV16P124 لمولاه فلا يجب عليه ms4410 الحضور لأداء الشهادة # وإن دعي إلى ذلك بل لا يحل له ذلك لأن منافعه في هذا الزمان غير مستثنى ~~من حق المولى # وذكر عن شريح رحمه الله تعالى أنه قبل شهادة الأخ لأخيه وقد بينا الفرق ~~بين هذا وبين شهادة الولد لوالده واستدل في الكتاب بقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنت ومالك لأبيك فمطلق هذه الإضافة يدل على أن الولد كالمملوك لوالده ~~وأن مال الولد لوالده وقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم إن أطيب ما يأكل ~~الرجل من كسبه وأن ولده من كسبه ومثل ذلك لا يوجد في الأخوة وسائر القرابات ~~ويجوز شهادة الرجل لوالده من الرضاعة ووالدته لأن الرضاع تأثيره في الحرمة ~~خاصة وفيما وراء ذلك كل واحد منهما من صاحبه كالأجنبي # ( ألا ترى ) أنه لا يتعلق به استحقاق الإرث واستحقاق النفقة حالة اليسار ~~والعسرة وبه يفرق بين الأخوة والولاد فالأخوة لا يتعلق بها استحقاق النفقة ~~عند عدم اليسار بخلاف الولادة والزوجية فإنه يتعلق بهما استحقاق حالتي ~~اليسار والعسرة # ويجوز شهادة الرجل لأم امرأته ولزوج ابنته لأن المصاهرة التي بينهما ~~تأثيرها في حرمة النكاح فقط فأما ما سوى ذلك لا تأثير للمصاهرة فهي بمنزلة ~~الرضاع أو دونه # وعن إبراهيم رحمه الله تعالى قال لا تجوز شهادة المحدود في القذف وإن تاب ~~إنما توبته فيما بينه وبين الله تعالى وعن شريح رحمه الله تعالى مثله وبذلك ~~يأخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وهو قول بن عباس رضي الله عنهما فإنه كان ~~يقول إنما يؤتيه فيما بينه وبين الله تعالى فأما نحن فلا نقبل شهادته # وقال الشافعي رحمه الله تعالى تقبل شهادته بعد التوبة وهو قول عمر رضي ~~الله عنه وقد كان يقول لأبي بكرة تب تقبل شهادتك واستدل الشافعي رحمه الله ~~تعالى بظاهر الآية فإن الله تعالى قال @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ 34 ~~والاستثناء متى يعقب كلمات منسوقة بعضها على البعض ينصرف إلى جميع ما تقدم ~~إلا ما قام # الدليل عليه كقول القائل امرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا ms4411 أن يدخل ~~الدار ثم قام الدليل من حيث الإجماع على أن الاستثناء لا ينصرف إلى الجلد ~~فيبقى ما سواه على هذا الظاهر مع أن عندنا الاستثناء ينصرف إلى الجلد أيضا ~~إلا أن الجلد حق المقذوف فتوبته في ذلك أن يستعفيه فلا جرم إذا استعفاه ~~فعفى عنه سقط الجلد والمعنى فيه أن الموجب لرد الشهادة فسقه وقد ارتفع ~~بالتوبة # وإنما قلنا ذلك لأن الموجب لرد شهادته إما أن يكون نفس القذف أو إقامة ~~الحد عليه أو سمة الفسق لا جائز أن يكون الموجب لرد شهادته نفس القذف لأنه ~~خبر متمثل بين الصدق والكذب فباعتبار الصدق لا يكون موجبا رد الشهادة # ولا ترد PageV16P125 الشهادة على التأبيد وكذلك باعتبار الكذب فلا تأثير ~~للكذب في رد الشهادة على التأبيد ولأن هذا افتراء منه على عبد من عباد الله ~~فلا يكون أعظم من افترائه على الله تعالى وهو الكفر وذلك لا يوجب رد ~~الشهادة على التأبيد ولأنه نسبة الغير إلى الزنى فلا يكون أقوى من مباشرة ~~فعل الزنى وذلك لا يوجب رد الشهادة على التأبيد وهذا على أصلكم أظهر فإنكم ~~تقولون قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته وإن لم يتب وبالاتفاق إذا تاب قبل ~~إقامة الحد عليه تقبل شهادته ولا جائز أن يكون الموجب لرد الشهادة إقامة ~~الحد عليه فإن ذلك فعل الغير به وتعتبر إقامة هذا الحد بإقامة سائر الحدود ~~وهذا لأن الحد من وجه يقام تطهيرا قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات ~~لأهلها فلا يصلح أن تكون سببا لرد شهادته على التأبيد وحاله إذا تاب بعد ~~إقامة الحد عليه أحسن من حاله قبل إقامة الحد عليه # فإذا بطل الوجهان صح أن الموجب لرد شهادته سمة الفسق وقد ارتفع ذلك ~~بالتوبة بدليل قبول خبره في الديانات ولهذا قلت قبل إقامة الحد عليه لا ~~تقبل شهادته عليه إذا لم يتب لأن الفسق ثبت بنفس القذف لما فيه من هتك ستر ~~العفة على المسلم ولهذا لزمه الحد به والحد لا يجب إلا بارتكاب جريمة موجبة ms4412 ~~للفسق ولأن هذا محدود في قذف حسنت توبته فتقبل شهادته كالذمي إذا أسلم بعد ~~إقامة الحد عليه # وحجتنا في ذلك من حيث الظاهر قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~@QE@ النور 4 وإلا بدا لا نهاية له فالتنصيص عليه في بيان رد شهادته دليل ~~على أنه يتناول الشهادة على التأبيد ومعنى قوله لهم أي للمحدود في القذف ~~وبالتوبة لا يخرج من أن يكون محدودا في قذف بخلاف قوله تعالى @QB@ ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا @QE@ 84 ومعناه من المنافقين وبالتوبة يخرج من أن ~~يكون منافقا والمراد بالآية شهادته في الحوادث لا ما يأتي به من الشهود على ~~صدق مقالته # فالصحيح من المذهب عندنا أنه إذا أقام المحدود أربعة من الشهداء على صدق ~~مقالته بعد إقامة الحد عليه تقبل ويصير هو مقبول الشهادة وقوله تعالى لهم ~~شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما يقال هذه دارك وهذه دار لك وفي التنكير ما ~~يدل على أن المراد ما قلنا دون أربعة يشهدون له فإنه لو كان المراد ذاك ~~لقال ولا تقبلوا لهم الشهادة فإن المنكر إذا أعيد يعاد معرفا قال الله ~~تعالى @QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ 15 16 # ولا كلام في المسألة من طريق القياس فإن مقادير الحدود لا تعرف بالقياس ~~ولكن الكلام على طريق الاستدلال بالمنصوص فنقول إن رد الشهادة من تمام حده ~~وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو متمم له لا يسقط PageV16P126 أيضا # وبيان هذا أن نفس القذف لا يكون موجبا للحد كما قاله الخصم ولأن القذف ~~متمثل بين الصدق والكذب وربما يكون حسبه من القاذف إذا علم إضراره ووجد ~~أربعة من الشهداء ليقيم عليه الحد ولهذا يتمكن من إثباته بالبينة ولكن وجوب ~~الحد عليه بالقذف مع عجزه عن الإتيان بأربعة من الشهداء وإليه أشار الله ~~تعالى في قوله عز وجل @QB@ ثم لم يأتوا بأربعة شهداء @QE@ 4 فالمعطوف على ~~الشرط شرط ثم العجز عن ذلك يظهر بما يظهر به العجز عن الدفع في سائر ~~الحوادث فعند ms4413 ذلك يصير القذف موجبا جلدا مؤلما محرما لقبول الشهادة وذلك ~~منصوص عليه في قوله تعالى @QB@ فاجلدوهم @QE@ 4 والفاء للتعقيب وقوله تعالى ~~@QB@ ولا تقبلوا لهم @QE@ 4 معطوف على الجلد والعطف للاشتراك بين المعطوف ~~والمعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه حدا كان المعطوف من تمام الحد # كما قال الشافعي رحمه الله تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم وتغريب عام ~~أنه من تمام حد البكر ولكن نقول هناك التغريب لا يصلح أن يكون حدا لما فيه ~~من الإغراء على ارتكاب الفاحشة دون الزجر وهنا رد الشهادة صالح لتتميم الحد ~~لأنه مؤلم قلبه كما أن الجلد مؤلم بدنه ففيه معنى الزجر ثم حرمة القاذف ~~باللسان ورد شهادته حد في المحل الذي حصل به الجريمة وذلك مشروع كحد السرقة ~~والمقصود من هذا الحد دفع الشين عن المقذوف وذلك في إهدار قوله أظهر منه في ~~إقامة الحد عليه فلهذا جعلنا رد الشهادة متمما للحد وهذا بخلاف قوله صلى ~~الله عليه وسلم للسارق اقطعوه ثم احسموه فإن الحسم لا يكون متمما للحد لأنه ~~دواء فلا يصلح أن يكون متمما للحد ثم حرف النفي في قوله تعالى @QB@ ولا ~~تقبلوا لهم شهادة @QE@ 4 لا يمنع العطف فقد يعطف النهي على الأمر كما يقول ~~لغيره اجلس ولا تتكلم وأما قوله تعالى @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ 4 ليس ~~بعطف بل هو ابتداء بحرف الواو وقد يكون ذلك لحسن نظم الكلام كقوله تعالى ~~@QB@ والراسخون في العلم @QE@ 7 وقوله تعالى @QB@ ولباس التقوى @QE@ 4 ~~وقوله تعالى @QB@ ويمح الله الباطل @QE@ 24 وبيان أنه ليس بعطف أن قوله ~~تعالى @QB@ فاجلدوهم @QE@ 4 أمر بفعل وهو خطاب الأمة وقوله تعالى @QB@ ولا ~~تقبلوا لهم @QE@ 4 نهي عن فعل وهو خطاب الأمة أيضا وقوله تعالى @QB@ وأولئك ~~هم الفاسقون @QE@ 4 إثبات وصف لهم فكيف تتحقق المشاركة بينه وبين ما تقدم ~~ليكون عطفا ولأن قوله تعالى @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ بيان لجريمتهم # وإزالة الإشكال أنهم لما ( آذوا ) استوجبوا هذه العقوبة وما تقدم بيان ~~الواجب بالجريمة ولا يتحقق عطف الجريمة على الواجب بها # والدليل ms4414 عليه أنه لو كان هذا عطفا لكان من الحد أيضا فينبغي أن لا يرتفع ~~بالتوبة كما لا يرتفع بالحد فلا تأثير للتوبة في الحد PageV16P127 وإنما ~~يسقط عنده بعفو المقذوف ويستوي في ذلك إن تاب القاذف أو لم يتب # وكان ينبغي أن يقال إذا تاب حتى حرم بفسقه أن لا يقام عليه الحد لأن الحد ~~لا يحتمل الوصف بالتحري # والذي يوضح ما قلنا أن الثابت بالنص هو التوقف في خبر الفاسق كما قال ~~الله تعالى @QB@ فتبينوا @QE@ 6 والمنصوص عليه هنا حكم آخر وهو الرد دون ~~التوقف فعرفنا أنه ليس بسبب الفسق بل هو متمم للحد كما قررنا ولو كان رد ~~الشهادة بسبب الفسق لكان في الآية عطف العلة على الحكم وذلك لا يحسن في ~~البيان # ولهذا الأصل قلنا بقبول شهادته قبل إقامة الحد عليه وإن لم يتب لأنه من ~~تمام حده أو أنه بعد إقامة الحد وهذا لأن بإقامة الحد يصير محكوما بكذبه ~~والمتهم بالكذب لا شهادة له فالمحكوم بالكذب أولى ويستدل بهذا في تعيين ~~المسألة فإنه بعد إقامة الحد عليه في جميع الحوادث بمنزلة الفاسق إذا شهد ~~في حادثة فردت شهادته فتلك الشهادة لا تقبل منه بعد ذلك وإن تاب لأنه صار ~~محكوما بكذبه فيها فكذلك المحدود في جميع الشهادة # وبيان ما قلنا فيما روي أن هلال بن أمية لما قذف امرأته بشريك بن سحماء ~~قال المسلمون الآن يجلد هلال فتبطل شهادته في المسلمين فذلك دليل على أنه ~~لا تبطل شهادته قبل إقامة الحد وأن بطلان الشهادة من تمام الحد وتأويل قول ~~عمر رضي الله عنه لأبي بكرة تقبل شهادتك في الديانات # ( ألا ترى ) أن ما روي إن أبا بكرة كان إذا استشهد في شيء قال وكيف ~~تشهدني وقد أبطل المسلمون شهادتي وهو أعلم بحاله من غيره فأما الذمي إذا ~~أقيم عليه حد القذف سقطت شهادته وتم به حده لأنه كان من أهل الشهادة ثم ~~بالإسلام استفاد شهادة لم تكن موجودة عند إقامة الحد وهذه الشهادة لم تصر ~~مردودة وبه ms4415 فارق العبد إذا أقيم عليه الحد ثم عتق لأن العبد لم يكن أهلا ~~للشهادة وتمام الحد يرد الشهادة فيتوقف على ما بعد العتق # فإن عتق الآن ثم حده ترد شهادته وهذا الفرق على الرواية التي يقول إن خبر ~~المحدود في القذف في الديانات تقبل وأما على الرواية التي يقول لا يقبل ~~خبره في الديانات وهو رواية المنتفى # فوجه الفرق بينهما أن الكافر بالإسلام استفاد عدالة لم تكن موجودة عند ~~إقامة الحد وهذه العدالة لم تصر مجروحة بخلاف العبد فهو بالعتق لا يستفيد ~~عدالة لم تكن موجودة من قبل وقد صارت عدالته مجروحة بإقامة الحد عليه فلا ~~تقبل شهادته بحال # فإن قال القاذف عندي لا يكون أهلا للشهادة عند إقامة الحد عليه لأنه فاسق ~~وإنما يستفيد الأهلية بعد ذلك بالتوبة # قلنا لا كذلك فقد قامت الدلالة لنا على أن الفاسق من أهل الشهادة وفي ~~قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة @QE@ 4 ما يدل على ذلك ثم مذهبه هذا ~~من أقوى دليل لنا عليه فإن عنده قبل التوبة لا شهادة له فلا تتصور رد ~~شهادته ويتبين بهذا أن المراد من قوله تعالى @QB@ ولا تقبلوا لهم شهادة ~~@QE@ 4 رد لشهادته بعد وجودها PageV16P128 بالأهلية وذلك بعد التوبة # وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه شهد عنده أعمى فقالت أخت المشهود ~~عليه أنه أعمى فذكر ذلك لعلي رضي الله عنه فرد شهادته وبه نأخذ وكان مالك ~~رحمه الله تعالى يقول إن شهادة الأعمى مقبولة لأن الأعمى لا يقدح في ~~الولاية والعدالة فباعتبارهما يجب قبول الشهادة # بيانه أنه من أهل الولاية على نفسه فتتعدى ولايته إلى غيره عند وجود سبب ~~التعدي وهو أهل للعدالة لانزجاره عما يعتقده حراما في دينه ولهذا قبلت ~~رواية الأعمى فقد كان في الصحابة رضوان الله عليهم من هو أعمى # وقد كان في الأنبياء عليهم السلام من ابتلي بذلك فدل أن الأعمى لا يقدح ~~في العدالة وفوات العينين كفوات الرجلين واليدين فلا يؤثر في المنع من قبول ~~شهادته # ونحن نسلم ms4416 هذا كله ولكن نقول يحتاج في تحمل الشهادة وأدائها إلى التمييز ~~بين من له الحق وبين من عليه وقد عدم آلة التمييز حقيقة لأن الأعمى لا يميز ~~بين الناس إلا بالصوت والنغمة فتتمكن من شهادته شبهة يمكن التحرز عنها بجنس ~~المشهود وذلك مانع من قبول الشهادة # وقال زفر رحمه الله تعالى فيما لا يجوز الشهادة عليه إلا بالمعاينة لا ~~شهادة للأعمى فأما فيما تجوز الشهادة فيه بالتسامع تقبل شهادة الأعمى لأنه ~~في السماع كالبصير وإنما عدم آلة العينين # ولكنا نقول في أداء الشهادة هو محتاج إلى الإشارة إلى المشهود له ~~والمشهود عليه ولا يتمكن من ذلك إلا بدليل مشتبه وهو الصوت والنغمة # وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله عنهما إذا تحمل ~~الشهادة وهو بصير ثم أداها وهو أعمى تقبل شهادته لأن تحمله قد صح بطريق ثبت ~~له العلم به وبعد صحة العلم إنما يحتاج إلى الحفظ والأعمى في ذلك كالبصير ~~ويحتاج إلى الأداء باللسان والأعمى في ذلك كالبصير فتعريف المشهود له ~~والمشهود عليه بذكر الاسم والنسب والإشارة إليهما بالطريق الذي يعلم أنه ~~مصيب في ذلك يكفي لأداء الشهادة # ألا ترى أن الأعمى يباح له وطء زوجته وجاريته ولا يميزهما من غيرهما إلا ~~بالصوت والنغمة وأن البصير إذا شهد على ميت أو غائب يقام ذكر الاسم والنسب ~~مقام الإشارة إلى العين في صحة أداء الشهادة فهذا مثله # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى قالا لا تقبل شهادته لحديث علي رضي ~~الله عنه فإنه لا يستفسر أنه وقت التحمل كان بصيرا أو أعمى وفي هذا الحديث ~~دليل أن ذلك معروفا بينهم حتى لم يخف على النساء # ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول يحتمل PageV16P129 أن ذلك كان في ~~الحد # وأنا أقول في الحدود إذا عمى قبل الأداء أو بعد الأداء قبل الإمضاء فإنه ~~لا تعمل بشهادته لأن الحدود تندرئ بالشبهات والصوت والنغمة في حق الأعمى ~~تقام مقام المعاينة في حق البصير والحدود لاتقام بما يقوم مقام الغير بخلاف ~~الأموال ms4417 # والمعنى فيه أن في شهادة الأعمى تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود وذلك ~~يمنع قبول الشهادة كما في شهادة الأب لولده وبيان الوصف أنه يحتاج عند أداء ~~الشهادة إلى التمييز بين المشهود له والمشهود عليه والإشارة إليهما وإلى ~~المشهود به فيما يجب إحضاره وآلة هذا التمييز البصير وقد عدم الأعمى ذلك ~~المعنى وإنما يميز بالصوت والنغمة أو بخبر الغير فكما لا يجوز له ولا ~~للبصير أن يشهد بخبر الغير فكذلك لا تقبل شهادته إذا كان تمييزه بخبر الغير # والأعمى في أداء الشهادة كالبصير إذا شهد من وراء الحجاب وهذا بخلاف ~~الوطء فإنه يجوز أن يعتمد فيه على خبر الواحد إذا أخبره أن هذه امرأته وقد ~~زفت إليه وهذا لأن الضرورة تتحقق فيه فالأعمى يحتاج إلى قضاء الشهوة والنسل ~~كالبصير ولا ضرورة هنا ففي الشهود كثرة وهذا بخلاف الموت فإن ذلك لا يمكن ~~التحرز عنه بجنس الشهود فالمدعي وإن استكثر من الشهود يحتاج إلى إقامة ~~الاسم والنسبة مقام الإشارة عند موت المشهود عليه أو غيبته على أن هناك ~~الإشارة تقع إلى وكيل الغائب ووصي الميت وهو في ذلك قائم مقامه # ولا يقال بأنه ما كان يعلم عند الاستشهاد أن الشاهد يبتلى بالعمى لأن هذا ~~المعنى يضعف بما إذا فسق الشاهد بعد التحمل فإن شهادته لا تقبل والمدعي ما ~~كان يعلم أن الشاهد يفسق بعد التحمل ثم هذا في القصاص والحدود التي فيها حق ~~العباد موجود وكم يعتبر مع عظم حرمتها فلأن لا يعتبر في الأموال مع خفة ~~حرمتها أولى ثم ( بماذا ) يعرف أنه كان بصيرا وقت التحمل فإن قول الشاهد في ~~ذلك غير مقبول وقول المدعي كذلك والمدعى عليه منكر للمشهود به أصلا # ( قال ) ( ويتصور هذا فيما إذا جاء وهو بصير ليؤدي الشهادة فلم يتفرغ ~~القاضي لسماع شهادته حتى عمي أو كان القاضي يعرف الوقت الذي عمي هو فيه ~~وتاريخ المدعي سابق على ذلك ولا تجوز شهادة الأخرس ) لأن أداء الشهادة يختص ~~بلفظ الشهادة حتى إذا قال الشاهد أخبر وأعلم لا ms4418 يقبل ذلك منه ولفظ الشهادة ~~لا يتحقق من الأخرس ثم شهادة الأخرس ( مشتبه ) فإنه يستدل بإشارته على ~~مراده بطريق غير موجب للعلم فتتمكن في شهادته تهمة يمكن التحرز عنها بجنس ~~الشهود # ولا تكون إشارته أقوى من عبارة الناطق لو قال أخبر ولا تقبل شهادة الفاسق ~~لأن الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا @QE@ 6 والأمر بالتوقف يمنع ~~العمل بالشهادة PageV16P130 وهذا لأن رجحان جانب الصدق لا يظهر في شهادة ~~الفاسق لأن اعتبار اعتقاده يدل على صدقه واعتبار تعاطيه يدل أنه كاذب في ~~شهادته فلتعارض الأدلة يجب التوقف ثم لما لم ينزجر عن ارتكاب محظور دينه مع ~~اعتقاده حرمته فالظاهر أنه لا ينزجر عن شهادة الزور مع اعتقاده حرمته # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى يقول إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة تقبل ~~شهادته لأنه لا تتمكن تهمة الكذب في شهادته فلوجاهته لا يتجاسر أحد من ~~استئجاره لأداء الشهادة ولمروءته يمتنع من الكذب من غير منفعة له في ذلك ~~والأصح أن شهادته لا تقبل لأن قبول الشهادة في العمل بها لإكرام الشهود كما ~~قال صلى الله عليه وسلم أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيى الحقوق بهم وفي ~~حق الفاسق أمر بخلاف ذلك قال صلى الله عليه وسلم إذا لقيت الفاسق فالقه ( ~~بوجه ) مكفهر ومن يكون معلنا للفسق فلا مروءة له شرعا فلهذا لا تقبل شهادته ~~ولا شهادة آكل الربا المشهور بذلك والمعروف به المقيم عليه فإنه فاسق محارب ~~قال الله تعالى @QB@ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله @QE@ 279 ~~ولكنه شرط أن يكون مشهورا به مقيما عليه لأن العقود الفاسدة كلها ربا قال ~~الله تعالى @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ 275 والإنسان في العادة ~~لا يمكنه أن يتحرز عن الأسباب المفسدة للعقد في جميع معاملاته فقد لا يهتدي ~~إلى بعض ذلك فلهذا لا تسقط عدالته إذا لم يكن مشهورا بأكل الربا مصرا عليه ~~ولا شهادة مدمن الخمر ms4419 ولا مدمن السكر لأنه مرتكب للكبيرة مستوجب للحد على ~~ذلك وذلك تسقط عدالته وإنما شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه فإن من يتهم ~~بالشرب ولكن لا يظهر ذلك لا يخرج من أن يكون عدلا وإنما تسقط عدالته إذا ~~كان يظهر ذلك أو يخرج سكرانا يسخر منه الصبيان فلا مروءة لمثله ولا يبالي ~~من الكذب عادة ولا شهادة المخنث لأنه فاسق ومراده إذا كان مخنثا في الردي ~~من أفعاله فأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسر ولم يشتهر بشيء من ~~الأفعال الردية فهذا عدل مقبول الشهادة # ألا ترى أن هبت المخنث كان يدخل بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ورضي عنهن حتى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم منه كلمة شنيعة أمر ~~بإخراجه # ( ولا شهادة من يلعب بالحمام يطيرهن ) لشدة غفلته فالظاهر أن يكون قبله ~~مع ذلك في عامة أحواله وأنه يقل نظره في سائر الأمور ثم هو مصر على نوع لعب ~~وقال صلى الله عليه وسلم ما أنا من در ولا الدر مني والغالب أنه ينظر إلى ~~العورات في السطوح وغيرها وذلك فسق فأما إذا كان يمسك الحمام في بيته ~~يستأنس بها ولا PageV16P131 يطيرها عادة فهو عدل مقبول الشهادة لأن إمساك ~~الحمام في البيوت مباح # ألا ترى أن الناس يتخذون بروج الحمامات ولم يمنع من ذلك أحد # ( ولا شهادة صاحب الغناء الذي يخادن عليه ويجمعهم والنائحة ) لأنه مصر ~~على نوع فسق ويستخف به عند الصلحاء من الناس ولا يمتنع من المحازقة ~~والإقدام على الكذب عادة فلهذا لا تقبل شهادته # ( وأما المحدود في الخمر والزنا والسرقة إذا تابوا فإن شهادتهم مقبولة ) ~~لحديث شريح رحمه الله تعالى أنه أجاز شهادة أقطع من بني أسد فقال أتجيز ~~شهادتي فقال نعم وأراك لذلك أهلا # وكان أقطع في سرقة وهذا لأن التوقف في شهادته كان لفسقه وقد زال ذلك ~~بالتوبة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وليس هذا كالمحدود في القذف لأن رد ~~الشهادة هناك من تمام الحد فلو ms4420 جعلنا رد الشهادة هنا من تمام الحد كان ~~بطريق القياس ولا مدخل للقياس في مقادير الحدود والزيادة على النص بالقياس ~~لا تجوز مع أن هذا الحد ليس في معنى ذلك الحد لأن بإقامة حد القذف تتحقق ~~جريمته وجريمة هؤلاء تتحقق قبل إقامة الحد فإقامة الحد في حقهم تكون تطهيرا ~~إذا انضم إليه التوبة وقد قال الله تعالى @QB@ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ~~@QE@ 39 الآية وقد قال صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~وإذا أعمى الشاهد أو خرس أو ذهب عقله أو ارتد عن الإسلام والعياذ بالله بعد ~~ما شهد قبل أن يقضي القاضي بشهادته فإن القاضي لا يقضي بشهادته لأن اقتران ~~هذه الحوادث بأداء الشهادة تمنع العمل بها فكذلك اعتراضها بعد الأداء قبل ~~القضاء لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء والقاضي لا يقضي إلا بحجة ~~فاعتراض هذه المعاني قبل القضاء يخرج شهادته من أن تكون حجة بخلاف الموت ~~فإن اقترانه بالأداء لا يمنع العمل بشهادته # ألا ترى أن شاهد الفرع إذا شهد بعد موت الأصول يقبل والقضاء يكون بشهادة ~~الأصول فكذلك اعتراض الموت لا يمنع القضاء بشهادته # وقال أبو حنيفة وبن أبي ليلى رحمهما الله تعالى شهادة أصحاب الأهواء ~~جائزة وهو مذهب جميع أصحابنا رحمهم الله تعالى # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا تقبل شهادة أهل الأهواء # ومنهم من يفصل بين من يكفر في هواه وبين من لا يكفر في هواه لأنهم فسقة ~~ولا شهادة للفاسق والفسق من حيث الإعتقاد أغلظ من الفسق من حيث التعاطي # ألا ترى أن أخبار أهل الأهواء في الديانات لا يقبل وهو أوسع من الشهادة ~~فلان لا تقبل شهادتهم أولى # وفي الكتاب استدل بما كان من الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم فإنهم ~~اختلفوا واقتتلوا وقتل بعضهم بعضا ولا شك أن شهادة بعضهم على بعض كانت ~~جائزة PageV16P132 مقبولة وليس بين أصحاب الأهواء من الاختلاف أشد مما كان ~~بينهم من القتال وفي موضع آخر علل فقال إنهم للتعمق في ms4421 الذين ضلوا عن سواء ~~السبيل ووقعوا في الهوى وذلك لا يلحق تهمة الكذب بهم في الشهادة فمن أهل ~~الأهواء يعظم الذنب حتى يجعله كفرا فلا يتهم باعتبار هذه الإعتقاد أن يشهد ~~بالكذب ومنهم من يقول بالفسق يخرج من الإيمان فاعتقاده هذا يحمله على ~~التحرز عن الكذب الموجب لفسقه وقد بينا أن شهادة الفاسق إنما لا تقبل لتهمة ~~الكذب والفسق من حيث الإعتقاد لا يدل على ذلك فهو نظير شرب المثلث معتقدا ~~إباحته أو يتناول متروك التسمية عمدا معتقدا إباحة ذلك فإنه لا يصير به ~~مردود الشهادة إلا الخطابية من أهل الأهواء وهم صنف من الروافض يستجبرون أن ~~يشهدوا للمدعي إذا حلف عندهم أنه محق ويقولون المسلم لا يحلف كاذبا ~~فاعتقاده هذا يمكن تهمة الكذب في شهادته # قالوا وكذلك من يعتقد أن الإلهام حجة موجبة للعلم لا تقبل شهادته لأن ~~اعتقاده ذلك يمكن تهمة الكذب فربما أقدم على أداء الشهادة بهذا الطريق فأما ~~رواية الأخبار عن أهل الأهواء فقد اختلف فيه مشايخنا رحمهم الله تعالى # والأصح عندي أنه لا تقبل لأن المعتقد للهوى يدعو الناس إلى اعتقاده ومتهم ~~بالنقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم لإتمام مراده فلا تقبل روايته ~~لهذا ولا يوجد مثل ذلك منه في الشهادة في المعاملات # وعلى هذا شهادة العدو على عدوه لا تقبل عند الشافعي رحمه الله تعالى لأن ~~العداوة بينهما تحمله على التقول عليه ولهذا لم يجوز شهادة أهل الأهواء على ~~أهل الحق # فأما عندنا إذا كانت العداوة بينهما بسبب شيء من أمر الدين فشهادة بعضهم ~~على بعض تقبل لخلوها عن تهمة الكذب فأما من يعادي غيره لمجاوزته حد الدين ~~يمتنع من الشهادة بالزور وإن كان يعاديه بسبب شيء من أمر الدنيا فهو أمر ~~موجب فسقه فلا تقبل شهادته عليه إذا ظهر ذلك منه وشهادة أهل الإسلام جائزة ~~على أهل الشرك كلهم لأن الله تعالى أثبت للمؤمنين شهادة على الناس بقوله عز ~~وجل @QB@ لتكونوا شهداء على الناس @QE@ 143 ولما قبلت شهادة المسلم على ~~المسلم ms4422 فعلى الكافر أولى # ومن عرف منهم بالخيانة لم تجز شهادته أهل الأهواء وغير أهل الأهواء في ~~ذلك سواء # فالمجون نوع جنون قال القائل في هذا المعنى إن شرخ الشباب والشعر الأسود ~~ما لم يعاص كان جنونا ثم لما جن تشتد غفلته على وجه ينعدم به الضبط أو يقل ~~وتظهر منه المجازفة فيما يقول ويفعل فيتهم بالمجازفة في الشهادة أيضا # وشهادة أهل الشرك بينهم جائزة بعضهم على بعض عندنا # وقال PageV16P133 مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لا شهادة لهم على أحد # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول إذا اتفقت مللهم تقبل شهادة بعضهم على ~~بعض وإن اختلفت لا تقبل لقوله صلى الله عليه وسلم لا شهادة لأهل ملة على ~~ملة أخرى إلا المسلمين فشهادتهم مقبولة على أهل الملل كلها ولأن عند اختلاف ~~الملة يعادي بعضهم بعضا وذلك يمنع من قبول الشهادة كما لا تقبل شهادتهم على ~~المسلمين وعلى هذا كان ينبغي أن لا تقبل شهادة المسلمين عليهم إلا أنا ~~تركنا ذلك لعلو حال الإسلام قال صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه ولأنهم يعادون أهل الشرك بسبب المسلمون فيه محقون وهو إصرارهم على ~~الشرك فلا يقدح ذلك في شهادتهم بخلاف أهل الملل فاليهود يعادون النصارى ~~والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه غير محقين قال الله تعالى @QB@ وقالت ~~اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء @QE@ 113 ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى الكافر فاسق ولا تقبل شهادته كالفاسق المسلم ~~وبيان فسقه قوله تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا @QE@ 18 وقال ~~الله تعالى ( والكافرون هم الفاسقون ) والفسق عبارة عن الخروج يقال فسقت ~~الرطبة إذا خرجت من قشرها وسميت الفأرة ( فويسقة ) لخروجها من جحرها وسمي ~~المسلم بذلك لخروجه عن حد الدين تعاطيا والكافر لخروجه عن حد الدين اعتقادا ~~فإذا ثبت أنه فاسق وجب التوقف في خبره بالنص والشرط في الشاهد بالنص أن ~~يكون مرضيا قال الله تعالى @QB@ ممن ترضون من الشهداء @QE@ 282 والكافر لا ~~يكون مرضيا # والدليل عليه ms4423 أن شهادته على المسلمين لا تقبل وكل من لا يكون من أهل ~~الشهادة على المسلمين لا يكون من أهل الشهادة على أحد كالعبيد والصبيان بل ~~أولى فالعبد المسلم أحسن حالا من الكافر # ( ألا ترى ) أن خبره في الديانات يقبل ولا يقبل خبر الكافر ولأن الرق من ~~آثار الكفر فإذا كان أثر الكفر يخرجه من الأهلية للشهادة فأصل الكفر أولى ~~وقاس بالمرتد واستدل ببطلان شهادته على قضاء قاض المسلمين وعلى شهادة ~~المسلم فلو كان من أهل الشهادة لقبلت شهادته في هذا إذا كان الخصم كافرا # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ 106 أي من غير ~~دينكم وهو بناء على قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا ~~حضر أحدكم @QE@ 106 إلى قوله @QB@ أو آخران من غيركم @QE@ 106 ففيه تنصيص ~~على جواز شهادتهم على وصية المسلم ومن ضرورة جواز شهادتهم على وصية المسلم ~~جوازها على وصية الكافر وما يثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص ثم انتسخ في لك ~~في حق المسلم بانتساخ حكم ولا يتهم على المسلمين فبقي حكم الشهادة فيما ~~بينهم على ما ثبت بضرورة النص فليس من ضرورة PageV16P134 انتساخ شهادتهم ~~على المسلمين انتساخ شهادة بعضهم على بعض كالولاية ورجم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يهودين دينا بشهادة أربعة منهم وعن أبي موسى رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النصارى بعضهم على بعض # وعن عمر وعلي رضي الله عنهما في ذميين دينا قالا يدفعان إلى أهل دينهما ~~ليحكم بينهما ومن ضرورة جواز حكم بعضهم على بعض والسلف رحمهم الله تعالى ~~كانوا مجمعين على هذا حتى قال يحيى بن أكثم رحمه الله تعالى تتبعت أقاويل ~~السلف فلم أجد أحدا منهم لم يجوز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض إلا أني ~~رأيت لربيعة فيه قولين # والمعنى فيه أن الكافر من أهل الولاية فيكون من أهل الشهادة كالمسلم # وبيان الوصف في قوله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض @QE@ 73 ~~والمراد منه الولاية دون الموالاة فإنه ms4424 معطوف على قوله تعالى @QB@ ما لكم ~~من ولايتهم من شيء @QE@ 72 # والدليل عليه أنها تصح إلا نكحة فيما بينهم ولا نكاح إلا بولي والمسلم ~~إذا خطب إلى كتابي ابنته الصغيرة فزوجها منه جاز النكاح ولأن الكافر من أهل ~~الولاية على نفسه وماله على الاطلاق فيكون من أهل الولاية على غيره عند ~~وجود شرط تعدي ولايته إلى الغير والشهادة نوع ولاية فإذا ثبتت الأهلية ~~للولاية تثبتت الأهلية للشهادة ثم المقبول يترجح جانب الصدق وذلك في ~~انزجاره عما يعتقده حراما في دينه والكافر منزجر عن ذلك فتقبل شهادته واسم ~~العدالة والرضاء ثبت في حق الكافر في المعاملات بصفة الأمانة فقد وصفه الله ~~تعالى بذلك في قوله عز وجل @QB@ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار @QE@ # ولا يقال إنهم أظهروا الكفر عنادا كما قال الله تعالى @QB@ وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ 14 لأن هذا كان في الأحبار الذين كانوا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تواطئوا على كتمان بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونبوته فلا شهادة لأولئك عندنا فأما من سواهم يعتقدون ~~الكفر لأن عندهم أن الحق ما هم عليه قال الله تعالى @QB@ ومنهم أميون لا ~~يعلمون الكتاب إلا أماني @QE@ 78 وقال عز وجل @QB@ وإن فريقا منهم ليكتمون ~~الحق @QE@ 146 وبهذا التحقيق يتبين أن فسقهم فسق اعتقاد وقد بينا أن هذا لا ~~يمكن تهمة الكذب في الشهادة وإنما لا تقبل شهادتهم على المسلمين لانقطاع ~~ولايتهم عن المسلمين وإنما لا تقبل شهادة العبد والصبي لانعدام الأهلية ~~والولاية وبه يتبين أن أثر الرق فوق تأثير الكفر في حكم الولاية ثم هم ~~يعادون المسلمين بسبب باطل فيحملهم ذلك على التقوى على المسلمين فلهذا لا ~~تقبل شهادتهم على المسلمين وأما المرتد فلا ولاية له على أحد # ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول في قبول شهادة بعضهم على البعض ~~ضرورة ولأن PageV16P135 المسلمين قل ما يحضرون معاملات أهل الذمة خصوصا ~~الأنكحة والوصايا فلو لم تجز شهادة بعضهم على البعض في ذلك أدى ms4425 إلى إبطال ~~حقوقهم وقد أمرنا بمراعات حقوقهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض فلهذه الضرورة ~~قبلنا شهادة بعضهم على بعض كما قبلنا شهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~الرجال ولا تتحقق هذه الضرورة في شهادتهم على المسلمين ولا في شهادتهم على ~~شهادة المسلم أو على قضاء قاض مسلم وهذا على أصل مالك رحمه الله تعالى أظهر ~~فإنه يجوز شهادة الصبيان في الجراحات وتمزيق الثياب التي بينهم في الملاعب ~~( فقل ) أن يتفرقوا قال لأن العدول لا يحضرون ذلك الموضع وبعد التفرق لا ~~تقبل لأن الظاهر أنهم يلقنون الكذب وقد أمرنا أن لا نمكنهم من الاجتماع ~~للعب فيحصل المقصود بالزجر عن ذلك فلا حاجة إلى قبول شهادة الصبيان في ذلك ~~وكذلك جراحات النساء في الحمامات لأنا أمرنا بمنعهن من الاجتماع لما في ~~اجتماع النساء من الفتنة وكذلك الفسقة من أصحاب السجون لأنهم حبسوا بأسباب ~~منع الشرع من ذلك فيحصل المقصود بالمنع فأما هنا فقد أمرنا بمراعاة حقوق ~~أهل الذمة وأن نجعل دماءهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا مع أن أصحاب السجون ~~لا يخلون عن أمناء السلطان عادة وبناء الأحكام معلى عرف الشريعة دون عادة ~~الظلمة # ولا حجة لابن أبي ليلى رحمه الله تعالى في الحديث لأن عندنا الكفر كله ~~ملة واحدة قال الله تعالى @QB@ هذان خصمان اختصموا في ربهم @QE@ 19 وقال ~~الله تعالى @QB@ لكم دينكم ولي دين @QE@ 6 فعابد الحجر وعابد الوثن أهل ملة ~~واحدة وإن اختلفت نحلهم كالمسلمين هم أهل ملة واحدة وإن اختلفت مذاهبهم ثم ~~اليهود يعادون النصارى بسبب هم فيه محقون وهو دعواهم الولد لله تعالى ~~والنصارى يعادون اليهود بسبب هم فيه محقوق وهو إنكارهم نبوة عيسى عليه ~~السلام والفريقان يعادون المجوس بسبب هم فيه محقون وهو إنكارهم التوحيد ~~ظاهرا ودعواهم الاثنين فشهادة بعضهم على البعض كشهادة المسلمين على الكفار ~~ولأن كان بعضهم يعادي البعض بسبب باطل فلم يصر بعضهم مقهور بعض ليحملهم ذلك ~~على التقول بخلاف الكفار فقد صاروا مقهورين من جهة المسلمين وذلك يحملهم ~~على التقول عليهم فلهذا لا تقبل ms4426 شهادتهم على المسلمين # فأما شهادة العبيد فقد بينا الإجماع فيها بين الفقهاء رحمهم الله تعالى # وأما شهادة المكاتب والمدبر وأم الولد لقيام الرق فيهم ومعتق البعض كذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه بمنزلة المكاتب ولا يجوز شهادة المولى ~~لأحد من هؤلاء لأن شهادته لملكه كشهادته لنفسه باعتبار قيام الملك والحق له ~~في المشهود به # وكذلك شهادة أبي المولى وابنه وامرأته لهؤلاء بمنزلة شهادته PageV16P136 ~~للمولى # وكذلك شهادة الزوج لامرأته الأمة وشهادة المرأة لزوجها المملوك لأن وصلة ~~الزوجة كوصلة الولاد في المنع من قبول الشهادة # وإذا شهد المكاتب أو العبد أو الصبي عند القاضي بشهادة فردها ثم شهد بها ~~بعد العتق والكبر جازت شهادته لأن المردود لم يكن شهادة فالشهادة لا تتحقق ~~إلا ممن هو أهل بخلاف الفاسق إذا شهد في حادثة فردت شهادته ثم أعادها بعد ~~التوبة فإنها لا تقبل لأن المردود كان شهادة والفسق لا يخرجه من أن يكون ~~أهلا للولاية فلا يخرجه من أن يكون أهلا للشهادة وإنما لا تقبل شهادته ~~لتهمة الكذب # فإذا كان المردود شهادة فهي شهادة حكم الحاكم ببطلانها بدليل شرعي فليس ~~له أن يصحها بعد ذلك # وبعضهم يشير إلى فرق آخر فيقول لعل الفاسق قصد بالتوبة ترويج شهادته فلا ~~يوجد ذلك في الرقيق والصغير فإنه ليس إليه إزالة الرق والصغر ولكن هذا ليس ~~بقوي فالكافر إذا شهد على مسلم فردت شهادته ثم أدعاها بعد الإسلام تقبل ~~وهذا المعنى موجود فيه فعرفنا أن الاعتماد على كون المؤدى شهادة كما قررنا # وإذا تحمل المملوك شهادة لمولاه فلم يؤدها حتى عتق ثم شهد بها جاز لأن ~~التحمل بالمعاينة والسماع والرق لا ينافي ذلك وعند الأداء هو أهل لشهادته ~~ولا تهمة في شهادته فهو نظير الصبي إذا تحمل وشهد بعد البلوغ # وكذلك الزوج إذا أبان امرأته ثم أدى الشهادة لها جازت شهادته لأن التحمل ~~كان صحيحا مع قيام الزوجية وعند الأداء ليس بينهما سبب التهمة ولو شهد الحر ~~لامرأته بشهادة فردها القاضي ثم أبانها ونكحت غيره ثم ms4427 شهد لها تلك الشهادة ~~لم يجز لأن المردود شهادة فالزوج أهل للشهادة في حق زوجته وكذلك لو شهدت ~~المرأة لزوجها # ولو شهد العبد لمولاه فرده القاضي ثم شهد له بها بعد العتق جازت شهادته ~~لأن المردود لم يكن شهادة فالعبد ليس بأهل للشهادة في حق أحد # وإذا شهد المولى لعبده بنكاح فردت شهادته ثم شهد له بها بعد العتق لم يجز ~~لأن المردود كان شهادة فالمولى من أهل الشهادة ولو شهد كافر على مسلم فردها ~~القاضي بها ثم أسلم فشهد بها جازت شهادته لأن المردود لم يكن شهادة بخلاف ~~ما إذا شهد كافر لكافر فردها القاضي لتهمة ثم ادعاها بعد ما أسلم لأن هناك ~~المردود شهادة وإنما ردها لتهمة الكذب فبعدما ترجح جانب الكذب في تلك ~~الشهادة بحكم الحاكم لا يجوز العمل بها قط كما في شهادة الفاسق من المسلمين ~~والله أعلم بالصواب # الشهادة على الشهادة ( قال ) رحمه الله تعالى ( ولا يجوز على شهادة رجل ~~أو امرأة أقل من شهادة رجلين أو رجل PageV16P137 وامرأتين عندنا ) وقال ~~مالك رحمه الله تعالى تجوز شهادة الواحد على شهادة الواحد لأن الفرع قائم ~~مقام الأصلي معبر عنه بمنزلة رسول في اتصال شهادته إلى مجلس القاضي وكأنه ~~حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الأخبار فإن رواية الواحد على الواحد ~~مقبولة ومذهبنا مروي عن علي رضي الله عنه # والمعنى فيه أن شهادة الأصلي غابت عن مجلس القاضي فلا يثبت عنده إلا ~~بشهادة شاهدين كإقرار المقر وهذا لأنها شهادة ملزمة فيما يجب على القاضي ~~القضاء بشهادة الأصول والعدد شرط في هذه الشهادة إذا كان متمكنا بخلاف ~~رواية الأخبار # وإن شهد رجلان على شهادة رجلين جاز عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز إلا أن يشهد رجلان على شهادة كل ~~واحد منهما لأن الفرعين يقومان مقام أصل واحد فلا تتم حجة القضاء بهما ~~كالمرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم تتم حجة القضاء بشهادتهما والدليل ~~عليه أن أحد الفرعين لو كان أصليا فشهد على شهادة نفسه وعلى ms4428 شهادة صاحبه مع ~~غيره لا تتم الحجة بالاتفاق فكذلك إذا شهدا جميعا على شهادة الأصلين # وحجتنا في ذلك أنهما يشهدان جميعا على شهادة كل واحد منهما وكما يثبت قول ~~الواحد في مجلس القاضي بشهادة شاهدين يثبت قول الجماعة كالإقرار وهذا لأن ~~الفرعين عدد تام لنصاب الشهادة وهما يشهدان على شهادة الأصول إلا على أصل ~~الحق فإذا شهدا على شهادة أحدهما تثبت شهادته في مجلس القضاء كما لو حضر ~~فشهد بنفسه # ثم إذا شهد على شهادة الآخر تثبت شهادته أيضا في مجلس القضاء إذ لا فرق ~~بين شهادتهما على شهادته وبين شهادة رجلين آخرين بذلك بخلاف شهادة المرأتين ~~فذاك ليس بنصاب تام للشهادة ولكن كل امرأة بمنزلة شطر العلة والمرأتان شاهد ~~واحد وبالشاهد الواحد لا يتم نصاب الشهادة وليس هذا كما لو شهد أحدهما على ~~شهادة نفسه لأن الشاهد على شهادة نفسه لا يصلح أن يكون شاهد الفرع في تلك ~~الحادثة لمعنين أحدهما أنه عنده علم المعاينة في هذه الحادثة فلا يستفيد ~~شيئا بإشهاد الآخر إياه على شهادته # في الثاني أن شهادة الفرع في حكم البدل ولهذا لا يصار إليه إلا عند العجز ~~عن حضور الأصل بموته أو مرضه أو غيبته والشخص الواحد في الشهادة لا يكون ~~أصلا وبدلا في حادثة واحدة # توضيحه أن شاهدة الأصلي تثبت نصف الحق فلو جوزنا مع ذلك شهادته وشهادة ~~الآخر لكان فيه إثبات ثلاثة أرباع الحق بشهادة الواحد وذلك لا يجوز # فأما إذا شهدا جميعا على شهادة الأصلين فلا يثبت في الحاصل بشهادة كل ~~واحد منهما إلا نصف الحق وذلك جائز # ( والشهادة على الشهادة في كتب PageV16P138 القضاة جائزة ) لأن ذلك يثبت ~~مع الشبهات وتقبل فيه شهادة النساء مع الرجال فكذلك الشهادة على الشهادة # وإن شهد شاهدان على شهادة شاهدين أن قاضي كذا ضرب فلانا حدا في قذف فهو ~~جائز لأن المشهود به فعل القاضي لا نفس الحد وفعل القاضي مما يثبت مع ~~الشبهات وإنما الذي يندرئ بالشبهات الأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة القاضي ~~حد القذف ليست ms4429 بسبب موجب للعقوبة # فإن قيل أليس أن إقامة الحد مسقطة لشهادته عندكم بطريق العقوبة # قلنا ولكن رد شهادته من تمام حده فيكون سببه هو السبب الموجب للحد وهو ~~القذف إلا أنه ترتب عليه ليكون متمما له فلا يظهر قبله # فأما في الحقيقة القذف مع العجز عن أربعة من الشهداء يوجب جلدا مؤلما ~~ويبطل شهادته بناء عليه وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد وقد خرس المشهود ~~على شهادته أو عمى أو ارتد أو فسق أو ذهب عقله لم تجز الشهادة على شهادته ~~وإن كان الفرعيان عدلين لأن القضاء إنما يكون بشهادة الأصول # فأما الفرعي ينقل إلى مجلس القاضي بعبارته شهادة الأصول فكأن الأصلي حضر ~~بنفسه وشهد ثم ابتلى بشيء من ذلك قبل قضاء القاضي فكما لا يجوز للقاضي أن ~~يقضي بشهادته هناك لأنه لو قضى بها كان قضاء بغير حجة فكذلك هنا # ( وشهادة أهل الذمة على المستأمنين جائزة بخلاف شهادة المستأمنين على أهل ~~الذمة ) لأن الذمي من أهل دارنا حتى لا يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب ~~بخلاف المستأمن فشهادة الذمي على المستأمن كشهادة المسلم على الذمي وشهادة ~~المستأمن على الذمي كشهادة الذمي على المسلم # ( وشهادة المستأمنين بعضهم على بعض تقبل إذا كانوا من أهل دار واحدة وإن ~~كانوا من أهل دارين كالرومي والتركي لا تقبل ) لأن الولاية فيما بينهم ~~تنقطع بخلاف المنعتين ولهذا لا يجري التوارث بينهم بخلاف دار الإسلام فإنها ~~دار حكم فيه اختلاف المنعة لا يختلف بالدار فأما دار الحرب ليس بدار أحكام ~~فيه اختلاف المنعت تختلف بالدار وهذا بخلاف أهل الذمة فإنهم صاروا من أهل ~~دارنا فتقبل شهادة بعضهم على بعض وإن كانوا من منعاة مختلفة فأما ~~المستأمنون ما صاروا من أهل دارنا ولهذا يمكنون من الرجوع إلى دار الحرب ~~ولا يمكنون من إطالة المقام في دار الإسلام # ( قال ) ( ومن ترك من المسلمين الصلوات في الجماعة والجمع مجانة لم تقبل ~~شهادته ) لأنه مرتكب لما يفسق به ولأن الجماعة من أعلام الدين فتركها ضلالة # ألا ترى أن عمر ms4430 رضي الله عنه قال يوما لأصحابه قد خرج من بيننا من كان ~~ينزل عليه الوحي وخلف فيما بيننا علامة يميز بها المخلص من المنافق وهي ~~الجماعة فكل من لقيناه في PageV16P139 جماعة المسلمين شهدنا بإيمانه ومن ~~لقيناه يتخلف عن الجماعة شهدنا بأنه منافق # وإن كان ترك ذلك سهوا وهي لا تتم شهادته أجزت شهادته لأن ترك الجماعة سهو ~~لا يوجب فسقه لأن الساهي معذور في بعض الفرائض ( ) دونه أولى # وإذا شهد كافران على شهادة مسلمين لكافر على كافر بحق أو على قضاء قاضي ~~المسلمين على كافر لمسلم أو كافر لم تجز شهادتهما لأن المشهود به فعل ~~المسلم ولا حاجة إلى فعل بيان المسلم بشهادة الكافر لأن فعل المسلم يتيسر ~~إثباته بشهادة المسلمين # وشهادة العبد والأمة في هلال رمضان جائزة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ~~تعالى # وحجتنا فيه حديث الأعرابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما اعتبر في ~~ذلك إلا الإيمان حيث قال أتشهد أن لا إله إلا الله الحديث # وقد بينا في كتاب الصوم الفرق بين هذا وبين الشهادة على هلال الفطر ~~والأضحى وأن الشهادة على هلال رمضان ليست بإلزام للغير ابتداء بل هو التزام ~~والتزام المسلم الصوم في رمضان بإيمانه فبهذه الشهادة تبين الوقت ولا يكون ~~الالتزام فيها ابتداء # ( ولو شهد مسلمان على شهادة كافر جازت الشهادة ) لأنه إذا كان يثبت ~~بشهادة المسلمين شهادة المسلم فلان يثبت بشهادتهما شهادة الكافر وهي دون ~~شهادة المسلم أولى # وإن كان كافرا في يده أمة اشتراها من مسلم فشهد عليه كافران أنها لكافر ~~أو مسلم لم تجز شهادتهما # وكذلك لو كانت في يده بهيمة من مسلم أو صدقة وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله تعالى ثم رجع فقال أقضي بها على الكافر ~~خاصة ولا أقضي بها على غيره وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لأن الملك ~~في هذا للكافر في الحال وشهادة الكافر حجة في استحقاق الملك عليه وليس من ~~ضرورة استحقاق الملك ms4431 عليه الاستحقاق على البائع أو بطلان البيع كما لو أقر ~~المشتري بها لإنسان فإن الملك يستحق عليه بإقراره ولا يبطل به البيع ولا ~~فرق بينهما فإن القضاء بحسب الحجة والإقرار حجة على المقر دون غيره فكذلك ~~شهادة الكافر حجة على الكافر دون المسلم # ولأبي حنيفة ومحمد رحمهم الله تعالى طريقان أحدهما أن الملك بحجة البينة ~~يستحق من الأصل فلهذا يستحق بزوائده ويرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين ~~وإذا كان أصل الملك للمسلم فهذه الشهادة إنما تقوم على استحقاق الملك على ~~المسلم وشهادة الكافر ليست بحجة في ذلك كما قيل التمليك من غيره وهذا لأن ~~القاضي لا يتمكن من القضاء بملك حادث بعد شراء الكافر لأنه لا بد للملك ~~الحادث من سبب حادث ولم يثبت عنده ولا يتمكن من القضاء بالملك من الأصل لأن ~~هذه الشهادة ليست بحجة فيه بخلاف الإقرار فإن PageV16P140 الإقرار يجعل في ~~الحكم بمنزلة إيجاب الملك للمقر له ابتداء ولهذا لا تستحق به الزوائد ~~المنفصلة فيتمكن القاضي من القضاء بملك حادث بعد الشراء # والثاني إن هذه البينة تقوم على إبطال تصرف المسلم من البيع والهبة # ( ألا ترى ) أن الشهود لو كانوا مسلمين بطل بها تصرف البائع والواهب ~~وشهادة الكفار على إبطال تصرف المسلم لا تقبل بخلاف الإقرار فإنه لا يتضمن ~~إبطال تصرف المالك ولكن المقر يصير مبلغا بإقراره وإتلافه لا يتضمن انتقاض ~~قبضه وبطلان تصرف البائع فأما هنا بهذه البينة تصير يد الكافر مستحقة من ~~الأصل وبهذا الاستحقاق يفوت قبضه ضرورة وفوات القبض المستحق بالعقد يبطل ~~التصرف # ولو مات كافرا وترك اثنين وألفي درهم فاقتسماها ثم أسلم أحدهما فشهد ~~كافران على أبيهما بدين أخرت ذلك في حصة الكافر خاصة لأن شهادة الكافر حجة ~~على الكافر دون المسلم وبثبوت الدين على الميت يستحق تركته وتركته مال ~~الاثنين في الحال فيثبت الدين بهذه الحجة في استحقاق نصيب الكافر من التركة ~~دون نصيب المسلم كما لو أقر أحد الاثنين بالدين على الأب وجحد الآخر # ولو مات كافر فادعى مسلم وكافر دينا ms4432 عليه وأقام كل واحد منهما بينة من ~~أهل الكفر أخذت ببينة المسلم وأعطيته حقه فإن بقي شيء كان للكافر # وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى إن التركة تقسم بينهما ~~على مقدار دينهما لأن كل واحد منهما يثبت ببينته دينه على الميت فإن أقام ~~كل واحد منهما حجة على الميت فكان الدينين يثبت بإقرار الميت بخلاف ما تقدم ~~فإن الوارث مستحق عليه باعتبار الحال فأما كل واحد من الفرعين لا يستحق على ~~صاحبه شيئا وإنما يستحق كل واحد منهما على الميت وعلى ورثته # ووجه ظاهر الرواية أن دين المسلم ثبت في حق الميت وفي حق غريم الكافر ~~ودين الكافر ثبت في حق الميت ولم يثبت في حق الغريم المسلم لأن بينته ليست ~~بحجة في حقه والمزاحمة بينهما لا تكون إلا عند المساواة ولا مساواة بينهما ~~إذا كان دين أحدهما ثابتا في حق الآخر ودين الآخر ليس بثابت في حقه فهو ~~بمنزلة الدين المقر بة في الصحة مع الدين المقر بة في المرض تقدم دين الصحة ~~فإن فضل شيء فهو للمقر له في المرض فهذا مثله # ولو مات الكافر فأوصى إلى رجل مسلم فادعى رجل على الميت دينا وأقام شهودا ~~من أهل الكفر جازت شهادتهم استحسانا # وفي القياس لا تقبل لأنها لا تقوم على المسلم في إلزام قضاء الدين فالوصي ~~يلزمه قضاء الدين والتركة في يده في الحال فبهذه البينة تستحق عليه يده ~~وشهادة الكفار في ذلك ليست بحجة كما لو كان الوارث مسلما # ووجه PageV16P141 الاستحسان أن الثابت بهذه الشهادة تصرف وليه الكافر ~~وشهادة الكفار حجة في ذلك والوصي نائب عنه بعد موته فيكون بمنزلة الوكيل في ~~حياته ولو وكل كافر مسلما بخصومة فشهد عليه كافران بالدين قبلت البينة # يوضحه أن قضاء الدين من حق الميت وهو إنما نصب الصبي ليتدارك به ما فرط ~~في حياته وإنما يتم له هذا المقصود إذا اعتبرنا حاله فيما يقام عليه من ~~الحجة لا حال الوصي فكذلك تجوز شهادة الكافر على المكاتب ms4433 الكافر والعبد ~~المأذون الكافر وإن كان مولاه مسلما يتصرفان لأنفسهما ولهذا لا يرجعان ~~بعهدة التصرف على أحد فالاستحقاق بهذه الشهادة يقتصر عليهما ثم المولى ~~بالإذن وإيجاب الكتابة فقد صار راضيا بالاستحقاق عليهما بشهادة الكفار لما ~~باشر العقد مع علمه بحالهما كما صار راضيا باستحقاق الكسب بإقرارهما # ولو كان العبد المأذون له مسلما ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكفار على ~~العبد لأنه يقوم الاستحقاق على المسلم ولو وكل كافرا مسلما بشراء أو بيع لم ~~يجز على الوكيل في ذلك شهادة الكفار لأن الوكيل بالشراء والبيع في حقوق ~~العقد كالعاقد لنفسه فإنما تقوم هذه البينة على المسلم ولو وكل مسلم كافرا ~~بذلك جازت شهادة الكفار على الوكيل لأنه بمنزلة العاقد بنفسه ثم إيجابه ~~العقد كلامه فيثبت بهذه الشهادة كإقراره ولو شهد على إقراره بذلك قبلت ~~الشهادة وجعلت بمنزلة ما لو ثبت إقراره بالمعاينة فكذلك إذا شهد على العقد ~~والله أعلم بالصواب # # | باب شهادة النساء # ( قال ) رحمه الله تعالى ( ولا تجوز شهادة النساء وحدهن إلا فيما ينظر ~~إليه الرجال الولادة والعيب يكون في موضع لا ينظر إليه إلا النساء ) لأن ~~الأصل أن لا شهادة له للنساء فإنهن ناقصات العقل والدين كما وصفهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبالنقصان يثبت شبهة العدم ثم الضلال والنسيان غلب ~~عليهن وسرعة الانخداع والميل إلى الهوى ظاهر فيهن وذلك يمكن تهمة في ~~الشهادة وهي تهمة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود فلا تكون شهادتهن على ~~الانفراد حجة تامة لذلك # ولكنا تركنا القياس فيما لا يطلع عليه الرجال بالأثر وهو حديث مجاهد ~~وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وطاوس رضي الله عنهم ~~قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع ~~الرجال النظر إليه ولأن الضرورة تتحقق PageV16P142 في هذا الموضع فإنه ~~يتعلق به أحكام يحتاج إلى بيانه في مجلس القاضي ويتعذر إثباته بشهادة ~~الرجال لأنهم لا يطلعون عليه فلا بد من قبول شهادة النساء فيه لأن الحجة ~~لإثبات الحقوق مشروعة ms4434 بحسب الإمكان # ثم يثبت ذلك بشهادة امرأة واحدة إذا كانت حرة مسلمة عدلا عندنا والمثنى ~~والثلاث أحوط # وعند الشافعي لا تثبت إلا بشهادة أربع نسوة # وعند بن أبي ليلى شهادة امرأتين # فالشافعي يقول كل امرأتين يقومان مقام رجل واحد في الشهادة كما في ~~المذكورات فشهادة أربع نسوة بمنزلة شهادة رجلين فيما يطلع عليه الرجال # توضيحه أن حال الرجال في الشهادة أقوى من حال النساء وإذا كان لا يجوز ~~إثبات شيء مما يطلع عليه الرجال بشهادة رجل واحد لمعنى الإلزام فلان لا ~~يجوز إثباته بشهادة امرأة واحدة أولى ولا معنى لقول من يقول أن هذا خبر ~~وليس بشهادة فإن الحرية فيه شرط بالاتفاق قال في الكتاب لو شهدت أمة أو ~~كافرة لا تقبل وكذلك لفظ الشهادة لا بد منه فعرفنا أنه بمنزلة الشهادة في ~~الحقوق وبهذا يستدل بن أبي ليلى رحمه الله تعالى أيضا إلا أنه يقول المعتبر ~~في الشهادات شيئان العدد والذكورة وقد تعذر اعتبار أحدهما وهو الذكورة هنا ~~ولو لم يتعذر اعتبار العدد فيبقى معتبرا كما في سائر الشهادات ولا معنى ~~لقول من يقول إن نظر الواحدة أحق من نظر المثنى لأنه بالاتفاق المثنى ~~والثلاث أحوط فلو كان هذا معتبرا لما جاز النظر إلا لامرأة واحدة # وحجتنا في ذلك حديث حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أجاز شهادة القابلة على الولادة وقال شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه ~~الرجال والنساء اسم جنس فيدخل فيه أدنى ما يتناوله الاسم والمعنى فيه أن ~~هذا خبر لا يشترط في قبوله الذكورة ولا يشترط فيه العدد كرواية الأخبار # وحقيقة المعنى فيه أن نظر الرجال إلى هذا الموضع غير متعذر ولا ممتنع ~~ولكن نظر الجنس إلى الجنس أحق فإذا أمكن تحصيل المقصود بشهادة النساء سقط ~~اعتبار صفة الذكورية لهذا المعنى وهذا موجود في العدد فإن نظر الواحدة أحق ~~من نظر الجماعة فسقط اعتبار العدد بالمعنى الذي يسقط اعتبار الذكورة ولهذا ~~لا يسقط اعتبار الحرية فيه لأن نظر المملوكة ms4435 ليس بأخف من نظر الحرة ولهذا ~~لا يسقط اعتبار الإسلام فيه لأن نظر الكافرة ليس بأخف من نظر المسلمة ~~فينعدم من الشرائط ما يمكن اعتباره ولا يعتبر ما لا يمكن اعتباره # فعلى هذا الحرف نسلم أنه شهادة ولكن يدعي أنه سقط اعتبار العدد فيه ~~بالمعنى الذي يسقط اعتبار الذكورة # وفي الحاصل هذا أحد شبهها من الأصلين من الشهادة لمعنى الإلزام ومعنى ~~الإخبار لأن صفة الذكورة PageV16P143 فيه لا تشترط فوفرنا خطه على الشبهين ~~وقلنا لشبهه بالإخبار يسقط اعتبار العدد فيه شرطا ويبقى معتبرا احتياطا كما ~~في رواية الأخبار الواحد يكفي والمثنى والثلاث أحوط لزيادة طمأنينة القلب ~~ولاعتباره بالشهادات فيه شرطنا الحرية والإسلام ولفظ الشهادة وهذا لأنه ~~مختص بمجلس القاضي فلهذا يشترط فيه لفظ الشهادة # ولم يذكر في الكتاب أنه لو شهد بذلك رجل بأن قال فاجأتها فاتفق نظري ~~إليها # والجواب أنه لا يمنع قبول الشهادة إذا كان عدلا في هذا الموضع ثم الصحيح ~~أنه لا يشترط العدد لأن شهادة الرجل أقوى من شهادة المرأة فإذا كان ثبت ~~المشهود به هنا بشهادة امرأة واحدة فشهادة رجل واحد أولى # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أنه قال وإن قال تعمدت النظر تقبل ~~شهادته في ذلك كما في الزنى # واستدلوا عليه بقول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النسب لا يثبت إلا ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة إن لم يكن هناك حبل ظاهر ولا ~~فراش قائم ولا إقرار الزوج بالحبل وقد بينا هذا في كتاب الطلاق فأما ( ~~الاستهلاك ) فإني لا أقبل فيه شهادة النساء عليه إلا في الصلاة عليه فأما ~~في الميراث فلا أقبل في ذلك أقل من رجلين أو رجل وامرأتين في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى تقبل في ذلك شهادة امرأة واحدة حرة ~~مسلمة عدل لحديث علي رضي الله عنه أنه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال # والمعنى فيه أن استهلال الصبي يكون عند الولادة وتلك حالة لا يطلع عليها ~~الرجال وفي ms4436 صوته عند ذلك من الضعف ما لا يسمعه إلا من شهد تلك الحالة ~~وشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة الرجال فيما يطلعون عليه ~~ولهذا يصلي عليه بشهادة النساء فكذلك يرث # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول الاستهلال صوت مسموع وفي السماع من رجال ~~يشاركون النساء فإذا كان المشهود به مما يطلع عليه الرجال لا تكون شهادة ~~النساء فيه حجة تامة وإن وقع ذلك في حالة لا يحضرها الرجال كالشهادة على ~~جراحات النساء في الحمامات بخلاف الولادة فهو انفصال الولد من الأم والرجال ~~لا يشاركون النساء في الاطلاع عليه # وحديث علي رضي الله عنه محمول على قبول شهادة النساء في الصلاة وإنما ~~قبلنا ذلك في حق الصلاة عليه لأن ذلك من أمر الدين وخبر المرأة الواحدة حجة ~~تامة في ذلك كشهادتهما على رؤية هلال رمضان بخلاف الميراث فإنه من حقوق ~~العباد فلا يثبت بشهادة النساء في موضع يكون المشهود به مما يطلع عليه ~~الرجال والله أعلم PageV16P144 # # | باب شهادة الزور وغيرها # قال رحمه الله تعالى ذكر عن شريح رحمه الله تعالى أنه كان إذا أخذ شاهد ~~الزور بعث به إلى أهل سوقه إن كان سوقيا وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد ~~العصر أجمع ما كانوا فيقول إن شريحا رحمه الله تعالى يقرئكم السلام ويقول ~~إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس وبهذا أخذ أبو حنيفة رحمه ~~الله تعالى فقال القاضي يكتفي في شهادة الزور بالتشهير ولا يعزره # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يعاقبه بالتعزير والحبس على قدر ~~ما يرى حتى يظهر توبته ولا يبلغ بالتعزيرات سبعين سوطا # وقال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا وقد بينا الكلام ~~في مقدار التعزير في كتاب الحدود # فأما الكلام في التعزير في حق شاهد الزور فهما استدلا بحديث عمر رضي الله ~~عنه حيث قال في شاهد الزور يضرب أربعين سوطا ويسخم وجهه ويطاف به إلا أن ~~الدليل قد قام على انتساخ حكم التسخيم للوجه فإن ذلك مثله ms4437 ونهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور فبقي حكم التعزير والتشهير ~~بأن يطاف به ثم التشهير لإعلام الناس حتى لا يعتمد وإشهاده بعد ذلك ~~والتعزير لارتكابه كبيرة فشهادة الزور من أعظم الكبائر فإنها عدلت بالشرك ~~بالله تعالى قال الله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول ~~الزور @QE@ 30 # وفيه إشارة إلى عظم حرمة المسلم فقد جعل الله تعالى الشهادة عليه بالزور ~~كالشهادة على نفسه بالزور وإذا ثبت أنه مرتكب للكبيرة قلنا يعذر على ذلك # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى أخذ بقول شريح رحمه الله تعالى فإنه كان ~~قاضيا في زمن عمر وعلي رضي الله عنهما فما يشتهر من قضاياه كالمروي عنهما ~~ثم التشهير لمعنى النظر للمسلمين وذلك من حقهم فأما التعزير لحق الله تعالى ~~وذلك يسقط بالتوبة وشاهد الزور من يقر على نفسه بذلك وإقراره على نفسه بذلك ~~دليل توبته فلهذا لا يعزر ويكتفي بالتشهير ثم في التشهير نوع تعزير وهو ~~تعزير لائق بجريمته لأن بالشهادة لا يحصل له سوى ماء الوجه وبالتشهير يذهب ~~ماء وجهه عند الناس فكان هذا تعزيرا لائقا بجريمته فيكتفي به وما نقل عن ~~عمر رضي الله عنه محمول على معنى السياسة إذا علم الإمام أنه لا ينزجر إلا ~~به # ألا ترى أنه ذكر تسخيم الوجه وذلك بالاتفاق بطريق السياسة إذا علم ~~المصلحة فيه فكذلك التقرير # ( قال ) ( وشاهد الزور عندنا المقر على نفسه بذلك ) لأنه لا تتمكن تهمة ~~الكذب في إقراره على نفسه فلا طريق إلى ثبات ذلك بالبينة عليه لأنه نفي ~~لشهادته والبينة حجة للإثبات دون النفي وكذلك من ردت شهادته PageV16P145 ~~لتهمة أو للدفع عن نفسه أو بالاختلاف في الشهادة أو بتكذيب الذي شهد له ~~فإنه لا يكون شاهد الزور فيما ذكرنا من الحكم لأني لا أدري أيهما الصادق ~~المشهود له أو الشاهد فلعل المشهود له أراد بالشاهد العقوبة والتهمة فقصر ~~في دعواه عما شهد به شاهده وكذلك من ردت شهادته للتهمة فلعله صادق في ~~شهادته # وإذا اختلف الشاهدان في ms4438 الشهادة فلا يعرف الكاذب منهما فلهذا لا يعزر ~~واحد من هؤلاء والرجال والنساء وأهل الذمة في شهادة الزور سواء لقيام ~~الأهلية في حقهم جميعا فيما تعلق بشهادة الزور # وإذا شهد أحد الشاهدين على قتل أو جراحة عمدا أو خطأ وشهد الآخر على ~~الإقرار بذلك لم تجز شهادتهما لاختلاف المشهود به فأحدهما يشهد بفعل معاين ~~والآخر يقول مسموع والقول غير الفعل # وكذلك لو اختلفا في الوقت أو في المكان الذي كان به القتل فأما في البيع ~~اختلاف الشهود في المكان والزمان والإنشاء والإقرار لا يمنع قبول الشهادة ~~إلا على قول زفر رحمه الله تعالى فإنه يقول لا تقبل لاختلافهما في المشهود ~~به فالموجود في مكان غير الموجود في مكان آخر كالأفعال # ولكنا نقول القول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول في الحكم فبهذا ~~الاختلاف لا يتحقق بينهما اختلاف في المشهود به وكذلك صيغة الإقرار ~~والإنشاء في البيع واحدة بخلاف الأفعال فإنها لا تحتمل التكرار ولو شهد ~~أحدهما في قرض مائة درهم وشهد الآخر على الإقرار بذلك جاز كما في البيع لأن ~~البيع والقرض كلام كله # وقال بعضهم هنا الجواب في القرض غلط فإن الإقراض فعل فإنه لا يتحقق إلا ~~بتسليم المال والقبض بحكم القرض موجب ضمان المثل كالغصب وكما أن اختلاف ~~الشهود في الغصب في الإقرار والإنشاء يمنع قبول الشهادة فكذلك في القرض ~~ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن حكم القرض إنما يثبت بقوله أقرضتك لا ~~بتسليم المال إليه فإن تسليم المال إليه بدون هذا القول يكون إيداعا وقوله ~~أقرضتك صيغة الإقرار والإنشاء فيه واحد كما في البيع # ولو شهد أحدهما على مائة والآخر على خمسين لم تقبل هذه الشهادة في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى لاختلاف الشاهدين في المشهود به لفظا وعند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى تقبل على الأقل إذا كان المدعي يدعي الأكثر ~~حتى لا يصير مكذبا أحد شاهديه # وقد بينا في كتاب الطلاق في التطليقة والتطليقتين ولا يجوز شهادة دافع عن ~~نفسه مغرما أو ms4439 جار إليها مغنما لأنه متهم في شهادته وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا شهادة لمتهم ولأنه في معنى الشاهد لنفسه وشهادة المرء لنفسه دعوى # ولا تجوز شهادة المفاوض لشريكه في شيء ما خلا PageV16P146 الحدود والقصاص ~~والنكاح فذاك ليس من شركة ما بينهما فنزل كل واحد منهما في المشهود به من ~~صاحبه منزلة الأجنبي وأما في الأموال هما بعقد المفاوضة صار في ذلك كشخص ~~واحد فكل واحد منهما فيما يشهد به لصاحبه بمنزلة الشاهد لنفسه وشهادة ~~الشريك لشريكه # وإن كانا غير متفاوضين لا تجوز في تجارتهما للتهمة لأن فيما يكون من ~~تجارتهما الشاهد يثبت الحق لنفسه وصاحبه كالوكيل عنه فهو كشهادة الموكل ~~لوكيله فيما وكله به فأما فيما ليس من تجارتهما فهو كسائر الأجانب لأن تهمة ~~الميل بسبب عقد الشركة لا تتمكن عند ظهور العدالة فإن بسبب الشركة يحصل ~~بينهما الصداقة # والصديق إذا كان عدلا عاقلا يمنع صديقه من أكل الحرام ولا يحمله على ذلك ~~بالشهادة # وكذلك شهادة أجير أحد الشريكين للشريك الآخر وشهادة الأجير لأستاذة لا ~~تجوز في شيء # وإن كان عدلا أخذ في ذلك بالثقة واستحسن لما بلغنا في ذلك عن شريح رحمه ~~الله تعالى ولحالة الناس التي هم عليها اليوم والمراد الإشارة إلى التهمة ~~فالأجير هنا هو التلميذ الخاص وقد ظهر مثله إلى أستاذه وإيثاره على غيره ~~فكان بمنزلة الزوجية في المنع من قبول الشهادة ولأنه هو الذي يقبض ما يجب ~~لأستاذه فكأنه يثبت حق القبض لنفسه بشهادته وقد ورد الحديث بأن لا شهادة ~~للقانع بأهل بيته # ومعنى ذلك أنه يعد خيرهم خير نفسه وشرهم شر نفسه والأجير في حق أستاذه ~~بهذه الصفة # وقيل مراده أجيرا استأجره مسانهة أو مشاهرة فإنما يستوجب الأجر بتسليم ~~نفسه وفي الزمان الذي يسلم نفسه لأداء الشهادة له يستوجب الأجر فكان بمنزلة ~~من استؤجر على أداء الشهادة فلهذا لا تقبل شهادته لأستاذه في شيء # ولو أن رجلا كان عليه مال فشهد ابناه أن الطالب أبرأ أباهما واحتال به ~~على فلان والطالب منكر لم ms4440 تجز شهادتهما لأنهما يسقطان بشهادتهما مطالبة ~~الطالب عن أبيهما فدفعهما عن أبيهما كدفعهما عن أنفسهما # ولو كان المال على غير أبيهما فشهدا أن الطالب احتال به على أبيهما ~~والطالب ينكر والمطلوب يدعي الحوالة والبراءة جازت شهادتهما لأنهما يشهدان ~~على أبيهما بالمال ويلزمانه المطالبة بشهادتهما وإنما يسقطان بها مطالبة ~~الطالب عن المطلوب وهو أجنبي عنهما فلهذا قبلنا شهادتهما # ولو شهد رجلان أن لهما ولفلان على فلان كذا لم تجز شهادتهما لأنهما ~~شاهدان لأنفسهما وهذا لأنهما يشهدان بدين مشترك أو ينصرف واحد يثبت به ~~المال لهما ولفلان # فإذا لم تقبل شهادتهما في حق أنفسهما وكان مدعيين في ذلك فكذلك في حق ~~الثالث كما لو شهدا أنه قذف هذا وأمنا في كلمة واحدة # وكذلك لو شهدا أن فلانا أبرأهما PageV16P147 وفلانا من مال كان له عليهما ~~وعليه لأن المشهود به كلام واحد وهو في حقهما دعوى لا شهادة وبين الدعوى ~~والشهادة مغايرة # فإذا كان كلامهما دعوى في البعض لا تكون شهادة معتبرة في الباقي وكذلك ~~شهادة ولدهما لأنهما في البعض يشهدان لوالديهما ولا يجوز شهادة الأجير ~~لمعلمه يريد به التلميذ وقد بينا المعنى فيه وإذا ادعى رجل دابة في يد رجل ~~فقال هي دابة فلان دفعها إلى وديعة فردها عليه وجاء أحد الورثة فخاصمه في ~~ذلك وقال هي دابتي تصدق بها على أبي فجاء الذي كانت في يده أولا وشهد أنها ~~دابته # ( قال ) ( إن كان يعلم أن هذا أودعها أباه ثم ردها عليه فشهادته جائزة ~~وإلا فلا تجوز شهادته ) لأن هذا دافع مغرم ومعنى هذا أنه إذا علم أنه هو ~~الذي أودعها إياه وأنه قد ردها عليه فقد خرج من ضمانها بيقين لأن المستودع ~~يستفيد البراءة بالرد على من أودعه غاصبا كان أو مالكا فلا تتمكن تهمة في ~~شهادته بالملك للمدعي بعد ذلك وأما إذا لم يعلم ذلك فقد صار هو مقرى على ~~نفسه بثبوت يده عليها وذلك موجب للضمان عليه لمالكها ما لم تصل يده إليها ~~فهو بهذه الشهادة يريد اتصالها إلى يده ms4441 ليبرئ نفسه عن ضمانها فتتمكن تهمة ~~في شهادته # ( قال ) ( وكذلك الدار ) قيل هذا على قول من يقول العقار يضمن بالغصب # وقيل بل هو قول الكل لأنه يخاف أن يرفع إلى قاض يرى العقار كالمنقول في ~~إيجاب الضمان على مثبت اليد عليها فيقضي عليه بالضمان فهو بهذه الشهادة ~~يدفع المغرم على نفسه أيضا # ( رجل معه شاة فمر رجل فقال اذبحها فذبحها ثم جاء رجل فأقام البينة أن ~~هذا أغصبها منه وأقام شاهدين أحدهما الذابح لم تجز شهادة الذابح ) لأنه ~~دافع المغرم عن نفسه فالمدعي إذا ثبت ملكه يتمكن من تضمين الذابح والذابح ~~بشهادته يصير مقرى بالضمان له عن نفسه فإنما يقصد بإخراج الكلام مخرج ~~الشهادة دفع المغرم عن نفسه بأن يتوصل صاحبها إلى حقه في تضمين الغاصب ولأن ~~ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب فهو بهذه الشهادة يريد أن يقرر ~~الضمان على من أمره بالذبح ليثبت الملك له فيعتبر عند ذلك أمره في إسقاط ~~الضمان عن الذابح فكان دافع المغرم من هذا الوجه والثاني يحتمل أن المالك ~~غيره وغيره يضمنه وهو لا يضمنه باعتبار أن بينهما محبة ومودة فقد تمكنت ~~التهمة في هذه الشهادة # ( قال ) ( ومن التهاتر أن يشهد الشاهدان أن هذا الشيء لم يكن له ) لأن ~~هذا نفي والشهادة للإثبات دون النفي فإن النفي مما لا يعرف لأن الإنسان ما ~~لم يصحب غيره أناء الليل وأطراف النهار لا يعلم أن هذا الشيء ليس له وهو ~~وإن صحبه لا يعلم ذلك أيضا فقد لا يعرف الإنسان ذلك من نفسه بأن يكون ورث ~~شيئا فيكون PageV16P148 مملوكا له وهو لا يعلم بذلك فإذا كان لا يعرف هذا ~~من نفسه فكيف يعرف غيره منه # وكذلك لو شهد أنه لم يكن لفلان على فلان دين لأنه لا طريق إلى معرفة ما ~~شهد به من نفي الدين عن ذمته وكذلك كل شهادة هكذا أنها لم تكن وأن فلانا لم ~~يصنع كذا وأنه لم يحضر مكان كذا وإن كان بمكان كذا فهو كله باطل لأن القاضي ms4442 ~~يعلم أنه مجازف في شهادته إذ لا طريق له إلى معرفة ذلك حقيقة فإذا علم ~~الحاكم أن الشاهد كاذب أو مجازف في شهادته لا تقبل شهادته # وكذلك قولهم إنه لم يحضر يومئذ ذلك المكان فهذا نفي وكذلك قولهم إنه كان ~~يومئذ بمكان كذا وكذا لأن المقصود ليس هو إثبات كونه في ذلك المكان وإنما ~~المقصود نفي كونه في المكان الذي يدعيه المدعي يومئذ والمعتبر ما هو ~~المقصود أو من التهاتر أن يقيم الرجل البينة على حق فيقضي له به فيقول ~~المقضي عليه أنا أقيم بينة أنه لي فهذا لا يقبل منه لأنه يقيم البينة ~~لإبطال قضاء القاضي عليه ودعواه ذلك غير مسموع فكيف تقبل بينة عليه وهذه ~~البينة لو كانت قائمة له عند القضاء يمتنع القاضي من القضاء للمدعي فلان لا ~~يبطل القضاء بها أولى # ( قال ) ( ولو قبلت مثل هذا لقبلت من الآخر مثلها فيؤدي إلى ما لا يتناهى ~~) وذكر في الأصل المسألة التي بيناها في كتاب الحدود إذا شهد أربعة على ~~شهود الزنى أنهم التزماه وقد بيناها ثمة والله أعلم # # | باب الشهادة في النسب وغيره # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا شهد شاهدان على رجل أنه فلان بن فلان ~~الفلاني وأن الميت فلان بن فلان بن عمه وورثته لا يعلمون له وارثا غيره ~~ولفلان ذلك الميت دار في يد رجل وهو مقر أنها له غير أنه لا يعرف له وارثا ~~فأنا أجيز شهادة هؤلاء على النسب وأدفع إليه الدار وإن كانوا لم يذكروا ~~أباه استحسانا ) وهذه فصول أربعة النسب والنكاح والقضاء والموت # وفي القياس لا تجوز الشهادة في شيء منها بالتسامع لأن الشهادة لا تجوز ~~إلا بعلم وإنما يستفيد العلم بمعاينة السبب أو بالخبر المتواتر فأما ~~بالتسامع لا يستفيد العلم وقال الله تعالى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم ~~@QE@ 3 وحكم المال أخف من حكم النكاح # فإذا كانت الشهادة على المال بالتسامع لا تجوز ففي النكاح أولى وفي ~~التسامع القاضي والشاهد سواء ثم لا يجوز للقاضي أن يقضي بالتسامع ms4443 فكذلك لا ~~يجوز للشاهد إلا أنا استحسنا جواز الشهادة على هذه الأشياء الأربعة لتعامل ~~الناس في ذلك PageV16P149 واستحسانهم # ألا ترى أنا نشهد أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما ماتا ~~ولم ندرك شيئا من ذلك ونشهد أن فاطمة رضي الله عنها زوجة علي رضي الله عنه ~~وأن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنه ونشهد أن شريحا رضي الله عنه كان قاضيا ~~ونشهد أنهم قد ماتوا ولم ندرك شيئا من ذلك ثم هذه أسباب يقضون بها على ما ~~يشتهر فإن النسب يشتهر فيها بالتهنئة والموت بالتعزية والنكاح بالشهود ~~والوليمة والقضاء بقراءة المنشور فنزلت الشهرة منزلة العيان في إفادة العلم ~~بخلاف الأموال وغيرها # يوضحه أن هذه الأمور قل ما يعاين سببها حقيقة فسبب النسب الولاة ولا ~~يحضرها إلا القابلة وسبب القضاء تقليد السلطان ولا يعاين ذلك إلا الخواص من ~~الناس والميت أيضا قل ما يعاينه كل أحد والنكاح كذلك إنما يحضره الخواص من ~~الناس فلو لم تجز الشهادة عليها بالتسامع أدى إلى الحرج بخلاف البيوع ~~وغيرها فإنه كلام يسمعه كل واحد وسبب الملك هو اليد وهو مما يعاينه كل أحد ~~والنكاح كذلك إنما يحضره الخواص فلهذا لا تجوز الشهادة عليها بالتسامع ثم ~~الأحكام التي تتعلق بهذه الأشياء الأربعة تبقى بعد انقضاء قرون فلو لم تجز ~~الشهادة عليها بالتسامع لتعطلت تلك الأحكام بانقضاء تلك القرون # ولهذا قلنا في الصحيح من الجواب أن الشهادة على أصل الوقف بالتسامع جائزة ~~ولكن على شرائط الوقف لا تجوز الشهادة بالتسامع لأن أصل الوقف يشتهر فأما ~~شرائطه لا تشتهر ولا بد للشاهد من نوع علم ليشهد # فإن كان الشاهد لا يعرف الرجل إلا أن المدعي أخبره بذلك أو شهد به عنده ~~رجل ما ينبغي له أن يشهد حتى يكون النسب مشهورا أو شهد به عنده رجلان عدلان ~~لئلا يقول المدعي بشهادة رجل واحد عنده لا يحصل الاشتهار ولا يتم شرعا ~~وإنما ثبت له العلم هنا بالاشتهار عرفا أو شرعا فالاشتهار عرفا بأن يعلمه ms4444 ~~أكثر الناس والاشتهار شرعا بشهادة رجلين # ألا ترى أن الإعلان في النكاح شرط ويكون ذلك شرعا بشهادة رجلين إلا أن ~~فيما يتردد بين الصدق والكذب لا بد من عدالة الرجلين كما في الشهادة عند ~~القاضي فإذا شهد بذلك عنده رجلان فقد وجد الإشهاد عنده شرعا وولاية الشهادة ~~دون ولاية القضاء فإذا كان يجوز للقاضي أن يقضي بشهادة رجلين عنده فلان لا ~~يجوز له إذا شهد عنده به رجلان عدلان أولى # ولو قدم عليه رجل من بلد آخر وانتسب له وأقام معه دهرا لم يسعه أن يشهد ~~على نسبه حتى يلقى من أهل بلده رجلين عدلين ممن يعرفه يشهدان له على ذلك ثم ~~يسعه الشهادة عليه لأنه يحصل له بذلك نوع علم وذلك كاف فيما لا يشترط ~~PageV16P150 عليه معاينة السبب # ولو نظر إلى رجل مشهود باسمه ونسبه غير أنه لم يخالطه ولم يتكلم معه وسعه ~~أن يشهد أنه فلان بن فلان لحصول نوع علم له بالاشتهار وكذلك إذا رأى إنسانا ~~في مجلس القضاء يقضي بين المسلمين فهو في سعة من الشهادة على أنه قاضيا ~~لحصول العلم له بذلك الإشهاد والشهادة إنما تجب عليه بالعلم لا بالتكلم ~~والمخالطة # فإذا حصل العلم له بالإشهاد حل له أداء الشهادة # ولو مات رجل فأقام آخر البينة أن الميت فلان بن فلان وأنه فلان بن فلان ~~حتى يلتقوا إلى أب واحد وهو عصبته وأقاربه لا يعلمون له وارثا غيره قضيت له ~~بالميراث لأنه أثبت سبب الوراثة مفسرا بالحجة # فإن جاء آخر وأقام البينة أن الميت ابنه ولد على فراشه وأن هذا أبوه لا ~~وارث له غيره جعلت الميراث لهذا وأبطلت القضاء للأول لأن البينة الثابتة ~~طاعنة في البينة الأولى دافعة لها فإنه يتبين بها أن الأول لم يكن خصما في ~~إثبات نسب الميت وأنه كان محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه ولا تقبل ~~البينة من غير خصم فلهذا يبطل القضاء الأول # وإن أقام الثاني البينة أن الميت فلان بن فلان ونسبه إلى أب آخر وقبيلة ms4445 ~~أخرى وأنه فلان بن فلان عمه إلى أب واحد لا وارث له غيره لم أحول النسب بعد ~~أن يثبت من فخذ ومن أب إلى أن يجيء من هو أقرب من الذي جعلت له الميراث لأن ~~البينة الثانية ليست بطاعنة في الأولى ولكنها معارضة للأولى وعند المعارضة ~~الأولى ترجح الأولى لاتصال القضاء بها فلا تقبل البينة الثانية لأن الجمع ~~بينهما متعذر والقضاء النافذ لا يجوز إبطاله بدليل مشتبه وهو كمن ادعى دابة ~~في يد إنسان أنها له ثم أقام البينة فقضي القاضي بها له ثم أقام ذو اليد ~~البينة أنها له لم يقبل ذلك منه # ولو أقام البينة على النتاج قبل ذلك منه لأن هذه البينة طاعنة في البينة ~~الأولى دافعة لها # وكذلك إن أقام رجل البينة على نكاح امرأة بتاريخ وقضى القاضي له بذلك ثم ~~أقام آخر البينة على نكاحه بذلك التاريخ أيضا لم تقبل # ولو أقام البينة على النكاح بتاريخ سابق قبلت بينته لأنها طاعنة في ~~البينة الأولى # وإذا شهد شاهدان أن هذا أعتق فلانا وأنه مولاه وعصبته لا وارث له غيره ~~فإن كان قد أدرك المعتق وسمع العتق منه فشهادتهما جائزة وإن كان لم يدركاه ~~ولم يسمعا العتق منه لم تجز شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وفي رواية أبي حفص رحمه الله تعالى فلا وهذا قول محمد وهو قول أبي يوسف ~~الأول رحمهما الله تعالى # ثم رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى فقال إذا شهدوا على ولاء مشهور فهو ~~كشهادتهم بالنسب وإن لم يسمعوا ذلك منه ولم يدركوه لأن الولاء كالنسب ثم ~~الشهادة على النسب بطريق التسامع والشهرة PageV16P151 جائزة فكذلك على ~~الولاء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن بينهما فقال الولاء لحمه ~~كلحمة النسب # ( ألا ترى ) أنا نشهد أن قنبر مولى علي رضي الله عنه وعكرمة مولى بن عباس ~~رضي الله عنهما وإن لم ندرك ذلك ثم الحكم المتعلق بالولاء يبقى بعد مضي قرن ~~كالحكم المتعلق بالنسب فلو لم تجز الشهادة عليه بالتسامح ms4446 تعطلت الأحكام ~~المتعلقة بالولاء والشرع جعل الولاء كالنسب في حق وجوب الانتماء فقال صلى ~~الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أن العتق إزالة ملك اليمين ~~بالقول فلا تجوز الشهادة عليه بالتسامع كالبيع وبيانه فيما قررنا أن العتق ~~كلام يسمعه الناس كالبيع وليس كالولادة فلا حاجة إلى إقامة التسامع فيه ~~مقام البينة ثم لا يقترن لسبب الولاء ما يشتهر به فالإنسان يعتق عبده ولا ~~يعلم به غيره فكان هذا دون البيع لأن البيع لا ينعقد ما لم يعلم به المشتري ~~والعتق نافذ وإن لم يعلم المعتق بخلاف الطلاق وما تقدم لأنه مقترن بأسبابها ~~ما يشتهر من الوجه الذي قررنا # وكذلك لو شهدوا أن فلانا أعتق أبا فلان وأن فلان بن فلان عصبة فلان الذي ~~أعتق وعصبة فلان المعتق فإني لا أجيز شهادتهما حتى ينسبا الذي أعتق وعصبته ~~إلى أب واحد يلتقيان إليه # وإن لم يدركا ذلك لم يضرهما بعد أن يشهدا على سماع العتق من المعتق ثم أن ~~المعتق مات وترك ابنه ثم مات ابنه ولا يعلمان له وارثا غيره وأنه لا ينسب ~~له ولا ولاء سواه فحينئذ تقبل شهادتهم لأن القاضي لا يقضي بالميراث ما لم ~~يفسروا بنسب الوراثة وإنما يسير مفسرا معلوما عنده بما ذكر غير أن في النسب ~~شهادتهم بالتسامع مقبولة وفي الولاء لا تقبل شهادتهم ما لم يسمعوا العتق من ~~المعتق إلا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى كما بينا قال ولست أكلفهم في ~~المواريث أنه لا وارث له غيره # وقال بن أبي ليلى رحمه الله تعالى ما لم يشهدوا بذلك لا يقضي القاضي ~~بالميراث له لأن سبب استحقاقه لا يصير معلوما للقاضي إلا به لجواز أن يكون ~~هناك من يزاحم أو يترجح عليه فلا يكون هو وارثا مع ثبوت ما فسر الشهود من ~~السبب # ولكنا نقول قولهم لا ms4447 وارث له غيره نفي لا طريق لهم إلى معرفة ذلك فلو ~~كلفهم القاضي أن يشهدوا بذلك لكلفهم على ذلك شططا وحملهم على الكذب # وإليه أشار في الكتاب ( فقال ) من قبل أن هذا عيب يحملهم القاضي عليه أو ~~قال عنت يحملهم القاضي عليه وهو يعلم أنهم يشهدون بما لا يعلمون # وإن قالوا لا نعلم له وارثا غيره فهذا يكفي # وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا يكفي لأن هذا ليس من الشهادة في ~~PageV16P152 شيء فإنهم يشهدون بما يعلمون لا بما لا يعلمون وكما أنهم لا ~~يعلمون ذلك فالقاضي لا يعلم ونحن نسلم أن المشهود به لا يثبت بهذا اللفظ ~~ولكن استحقاق الميراث له بالسبب الذي أثبته الشهود مفسرا إلا أنهم إذا لم ~~يذكروا هذه الزيادة كان على القاضي أن يتلوم فربما يظهر وارث آخر مزاحم له ~~أو مقدم عليه فهم بهذا اللفظ كفوا القاضي مؤنة التلوم ونظروا في ذلك ~~لأنفسهم فتحرزوا عن الكذب والمجازفة لأنهم لو قالوا لا وارث له غيره كانوا ~~مجازفين في ذلك فتحرزوا بقولهم لا نعلم له وارثا غيره وفي الحقيقة مرادهم ~~هو الأول فما يكون من سباب التحرز عن الكذب لا يكون قدحا في شهادتهم # ولو شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا بأرض كذا وكذا غير فلان جاز ذلك في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولم يجز ذلك في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى حتى يقولوا مبهمة لا نعلم له وارثا غيره لأن في تخصيصهم مكانا ~~إيهاما أنهم يعلمون له وارثا في غير ذلك المكان أرأيت لو قالوا لا نعلم له ~~وارثا سواه في هذا المجلس أكان يقتضي بالميراث لهم وأبو حنيفة يقول هذا ~~اللفظ مبهم للمبالغة في بيان أنه لا وارث له غيره ومعناه أن بلده كذا ~~ومولده كذا ومسقط رأسه كذا ولا نعلم له بها وارثا غيره فأحرى أن لا يكون له ~~وارثا آخر في مكان آخر ثم تخصيصهم هذا المكان بالذكر في هذا اللفظ لغو لأن ~~ما لا يعلم ms4448 المرء لا يختص بمكان دون مكان فهو وما لو أطلقوا سواء وقولهما ~~أن هذا إيهام فلان كان كذلك فهو مفهوم والمفهوم لا يقابل المنطوق # والأصل في ذلك ما روي أن ثابت بن الدحداح لما مات قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأهل قبيلته هل تعرفون له فيكم نسبا قالوا لا إلا أن بن أخت له ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن أخته بن لبانة بن عبد ~~المنذر رضي الله عنه فقد ذكروا أنهم لا يعرفون له فيهم وارثا ونسبا ولم ~~نكلفهم أكثر من ذلك # ولو ادعى رجلان ولاء رجل واحد فأقام كل واحد منهما بينة أنه أعتقه وهو ~~يملكه ولا يعلمون له وارثا غيره جعلت الولاء بينهما والميراث لأنهما استويا ~~في سبب الاستحقاق والولاء إما أن يعتبر بالنسب # ولو أقاما البينة على نسبه كان الميراث بينهما لاستوائهما في النسب أو ~~يجعل الولاء كالملك لأنه أثر من آثار الملك وإذا استويا في إقامة البينة ~~على الملك يقضي بالملك بينهما نصفان # فإن أقام أحدهما بينة قبل صاحبه وقضيت له ثم أقام الآخر بعد ذلك بينة لم ~~تقبل منه ولم يشارك الأول لأن الولاء كالنسب من حيث أنه لا يحتمل النقض ~~والفسخ ولا يحتمل النقل من شخص إلى شخص ثم في النسب إذا ترجحت البينة ~~الأولى بالقضاء لم تقبل الثانية بعد ذلك فكذلك PageV16P153 في الولاء # ولو شهد رجل على رجل أن مولاه أعتق أمه ثم ولدت بعد العتق لستة أشهر من ~~فلان وهو عبد لفلان فقضى القاضي له بالولاء ثم جاء مولى العبد وأقام البينة ~~أنه كان أعتق أباه فلانا قبل موته وهو لا وارث له غيره جعلت له الميراث ~~والولاء لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا ذلك حكمنا بجر ~~الولاء إلى قوم الأب فكذلك إذا ثبت بالبينة وهذا لأنه ليس في هذه البينة ~~إبطال القضاء الأول فإن القضاء الأول كان قضاء بالولاء لمعتق الأم لأنه لا ~~ولاء له من قبل الأب وهو صحيح ثم بقي ذلك الولاء ms4449 عند الموت لعدم الدليل ~~المحول لا لوجود الدليل المنفي فإذا ثبت الثاني الدليل المحول ببينته وجب ~~القضاء بالولاء والميراث له بخلاف الأول فهناك البينة الثانية تقوم لإبطال ~~القضاء الأول بطريق المعارضة وقد بينا أن عند المعارضة الأولى يترجح ~~بالقضاء فإن نقض القضاء بدليل محتمل لا يجوز # وإذا شهدا على موت رجل وأقر أنهما لم يعاينا ذلك لم تجز إلا أن يكون ~~مشهور الموت لأنه إذ لم يكن مشهورا وأقر أنهما لم يعانيا فقد أقر أنهما ~~يشهدان بغير علم وإذا كان مشهور الموت فإنما يشهدان بما يعلمانه بالشهرة ~~وإن قالا نشهد بأنه مات أجزت ذلك وإلا استفسرهما لأن مطلق الشهادة يجب ~~حملها على سبب صحيح كما لو شهد بمطلق الملك قبلت شهادتهما ولا يستفسران ~~أنهما يشهدان بذلك بظاهر اليد أو غيره وكذلك إن قال نحن دفناه أو شهدنا ~~جنازته فهذا منهما شهادة بموته لأن الحي لا يدفن ولا يصلي على جنازته # وإذا أخبر الرجل المديون به أو المرأة أنه عاين موت فلان فالذي انتهى ~~إليه الخبر في سعة من يشهد على موته قيل معنى هذا إذا اشتهر عند الناس حتى ~~سمعه الشاهد من واحد بعد واحد فأما إذا لم يسمعه إلا من هذا الواحد فإنه لا ~~يجوز له أن يشهد بموته كما في النسب والنكاح وقد بينا # وقيل بل في الموت يسعه ذلك إذا كان المخبر ثقة موثوقا به لأن أمر الناس ~~هكذا يكون فالميت إنما يعاينه من يغسله ثم يخبر الناس بذلك فيتعمدون خبره ~~ويعلمون أنه صادق في مقالته فيجوز له أن يعتمد هذا الخبر في الشهادة على ~~موته وإذا جاء موت الرجل من أرض أخرى فصنع أهله ما يصنعون على الميت فإنه ~~لا يسع أحد أن يشهد على موته حتى يخبر به من شهده ممن يثق به لأن مثل هذا ~~الخبر قد يكون حقا وقد يكون باطلا والغالب عند بعد المسافة أنه باطل فلا ~~يعتمده حتى يخبره من يثق به عن معاينة فإذا أخبره بذلك وسعه أن يشهد # ( ألا ms4450 ترى ) أنه لو مات ميت فأخرجت جنازته حتى يدفن وسع الجيران أن ~~يشهدوا بموته وإن لم يعاينوا ذلك لأنهم سمعوا PageV16P154 ذلك مما عاين ~~وإذا تزوج امرأة نكاحا ظاهرا ودخل بها علانية وأقام معها أياما ثم ماتت ~~فإنه يسع الجيران أن يشهدوا على أنها امرأته وإن لم يشهدوا النكاح لأنه ~~اقترن بالنكاح ما أوجب تشهيره أرأيت لو كان بينهما ولد أما كان يسعهم أن ~~يشهدوا أنه ولدهما # وإن لم يعاينوا الولادة فإذا كان يجوز هذا فيما ينبني على النكاح فكذلك ~~في النكاح وإذا شهد شاهدان أن فلانا مات وترك هذه الدار ميراثا لفلان ابنه ~~هذا لا يعلمون له وارثا غيره ولم يدركوا فلانا الميت وترك هذه الدار ميراثا ~~لفلان ابنه هذا لا يعلمون له وارثا غيره ولم يدركوا فلانا الميت فشهادتهم ~~باطلة لأنهم يشهدون بالملك للميت فإن الوراثة خلافة فما لم يثبت الملك ~~للميت لا يخلفه وارثه فيه # ولا تجوز الشهادة على الملك بالتسامع وإذا كان القاضي يعلم أنهم لم ~~يدركوا فلانا الميت فقد علم أنهم جازفوا في هذه الشهادة وبهذا يستدل أبو ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى في مسألة الولاء فيقولان إن الولاء بالعتق ~~لا يثبت للعتق إلا أن يكون مالكا فهم يشهدون بالملك له أو لا ولا تجوز ~~الشهادة على الملك بالتسامع ولهذا قال كثير من مشايخنا رحمهم الله تعالى في ~~الوقف أن الشهادة عليه بالتسامع ممن لا يدرك الواقف لا تقبل لأنه ما لم ~~يثبت الملك للواقف لا يثبت الوقف من جهته والشهادة على الملك بالتسامع لا ~~تجوز إلا أن أكثرهم على جواز ذلك في الوقف استحسانا للضرورة الداعية إلى ~~ذلك وتحقيق مقصود الواقف وهو التأبيد في صدقته # ولو شهدوا على دار في يدي رجل أنها دار جد هذا المدعي وخطته وقد أدركوا ~~الحد لم تجز شهادتهما حتى يجيزوا المواريث لأن المدعي يحتاج إلى إثبات سبب ~~انتقال الملك إليه من الجد وبثبوت الملك للجد لا يحصل هذا المقصود ولا ~~يتمكن القاضي من القضاء له حتى يجيزوا المواريث # ولو ms4451 شهد على إقرار الذي في يديه أنها دار جد هذا أجزت ذلك وجعلتها له إن ~~لم يكن له وارث غيره لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة وهذا ~~لأن الإقرار موجب بنفسه قبل أن يتصل به القضاء بخلاف الشهادة فإنها لا توجب ~~شيئا إلا بقضاء القاضي ولا يتمكن القاضي من القضاء إلا بسبب ثابت عنده # ونظير هذه المسألة ما بينا في كتاب الدعوى أنهم إذا شهدوا أنها كانت ~~لابنه وقد مات أبوه لا يقضي له بشيء إلا في قول أبي يوسف الآخر بخلاف ما ~~إذا شهدوا على إقرار ذي اليد بأنها كانت لابنه # وكذلك لو شهدوا أنها كانت من يد المدعي لا يستحق بهذا شيئا بخلاف ما إذا ~~شهدوا على إقرار ذي اليد أنها كانت في يد المدعي # وفي الكتاب أشار إلى الفرق وقال إذا أقر ذو اليد بهذا فقد أخرجها من ~~نصيبه فيخرجها من يده إلا أن يأتي ببينة بحق له فيها وإذا أخرجناها من يده ~~فلا مستحق لها سوى المدعي فتدفع PageV16P155 إليه وإذا شهد الشهود بغير ~~إقرار فهم لم يثبتوا للمدعي شيئا إذا لم يجيزوا المواريث إليه وهذا في ~~الحقيقة إشارة إلى ما ذكرنا أن الإقرار موجب بنفسه والشهادة لا توجب شيئا ~~بدون قضاء القاضي # وإذا كانت الدار في يد رجل فأقام بن أخيه البينة أنها دار جده مات وتركها ~~ميراثا لابن الابن وعمه ولا يعلمون له وارثا غيرهما وأن أباه مات وترك ~~نصيبه منها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره وإن أقام الآخر البينة أن ~~أخاه مات قبل أبيه وأن أباه قد ورث منه السدس ثم مات أبوه فورثه هذا فإني ~~أقبل شهادة شهود بن الأخ لأنه هو المدعي ومعنى هذا أنه هو يثبت الملك لنفسه ~~في نصف الدار ببينته وذو اليد لا يثبت لنفسه شيئا عليه ولكن يبقى ببينته ما ~~أثبت هو من نصف الدار لنفسه والبينات للإثبات لا للنفي # يوضحه أنا إذا قبلنا بينة بن الأخ صار ذو اليد بها مقضيا عليه في نصف ms4452 ~~الدار وإذا قبلنا بينة ذي اليد لا يصير بن الأخ مقضيا عليه في شيء والقضاء ~~يستدعي مقضيا عليه وكانت بينة بن الأخ أولى بذلك فإن كان لأب الغلام ميراث ~~من تركة سوى الدار لم أقبل بينة واحد منهما على صاحبه لأن كل واحد منهما ~~هنا يثبت لنفسه ببينته شيئا في يد بن الأخ وهو نصف الدار والآخر سدس تركه ~~أخيه التي كانت في يد أبيه بطريق الميراث له من أبيه وكل واحد منهما يصير ~~مقضيا عليه لو قبلنا بينة صاحبه عليه فاستويا من هذا الوجه والأصل أن كل ~~أمرين ظهرا ولا يعرف التاريخ بينهما يجعل كأنهما وقعا معا # ألا ترى أن الأب والابن إذا غرقا جميعا في سفينة أو وقع عليهما بيت ولا ~~يعلم أيهما مات أولا لم يرث واحد منهما صاحبه فكذلك هنا لما تحققت المساواة ~~بينهما في التاريخ جعلا كأنهما ماتا معا فيكون ميراث كل واحد منهما لابنه ~~فلا يرث كل واحد منهما من صاحبه ولو أقام رجل البينة على ميراث رجل أنه مات ~~يوم كذا وهو ابنه لا وارث له غيره وأقامت امرأة البينة أنه تزوجها يوم كذا ~~بعد ذلك اليوم ثم مات بعد ذلك فإني آخذ ببينة المرأة لأنها تثبت المهر ~~والميراث فلا بد من قبول بينتها على ذلك ثم بينتها طاعنة في بينة الابن على ~~تاريخ الموت فمن ضرورة الحكم بصحة النكاح منه بعد ذلك الحكم بحياته # ولو أقامت امرأة أخرى البينة بعد ما قضيت بموته في يوم وورثت امرأته أنه ~~تزوجها بعد ذلك الوقت الذي ذكروا فيه موته قبلت ذلك أيضا لأن هذه الأخرى ~~مدعية مثبتة المهر والميراث لنفسها ثم بينتها طاعنة في البينة الأخرى على ~~تاريخ الموت # ولو كان الوارث أقام البينة أن فلانا قتل أباه يوم كذا قضيت بذلك ثم ~~أقامت المرأة البينة أنه تزوجها بعد ذلك اليوم ثم الفت إلى بينتها ~~PageV16P156 قال لأن القتل حق لازم والموت ليس فيه حق لازم # ومعنى هذا الكلام أن الابن بإثبات فعل القتل على القاتل ms4453 يثبت لنفسه موجبه ~~من قصاص أو دية فكانت بينته مثبتة وبينة المرأة على النكاح أيضا مثبتة ~~للمهر والميراث لها فلما استويا في الإثبات وترجحت بينة الابن باتصال ~~القضاء بها لم تقبل بينة المرأة بعد ذلك لأن القضاء النافذ لا يجوز إبطاله ~~بطريق المعارضة فأما في الموت الابن لا يثبت لنفسه في إقامة البينة على ~~تاريخ الموت حقا فإن الميراث مستحق له بالموت لا بالتاريخ فإنما بقي هو ~~بتلك البينة النكاح بعده وبينة المرأة تثبت # وقد بينا أن النافي من البينتين لا يعارض المثبت فيترجح بينتها ويتبين به ~~بطلان الطلاق الأول كما إذا أثبت سبب إرث مقدم على ما قضى القاضي به # يوضح الفرق أن القتل فعل يتعلق به حكم شرعا والفعل لا يتحقق من العبد إلا ~~في زمان فكان الابن متمكنا من إثبات الفعل عليه في ذلك الزمان بالبينة ~~لإثبات حكمه فأما الموت ليس بفعل من العبد يتعلق به حكم ليتمكن الابن من ~~إثباته في زمان بالبينة وإنما يمكنه من إثبات الخلافة لنفسه بعد موته وفي ~~ذلك لا فرق بين موته في وقت دون وقت ثم الأصل أن بعد المساواة في الإثبات ~~إذا تيقن القاضي بالكذب في إحدى البينتين وقد اتصل القضاء بأحدهما فإنه ~~يعين الكذب في الأخرى # ألا ترى أنه لو قامت عليه بينة أنه تزوج هذه المرأة يوم النحر بملكة فقضى ~~القاضي بها ثم شهد شاهدان آخران أنه تزوج هذه الأخرى يوم النحر في ذلك ~~اليوم بخراسان لم تجز الشهادة الثانية لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين وقد ~~ترجح جانب الصدق في البينة الأولى باتصال القضاء بها فيتعين الكذب في ~~البينة الثانية فكذلك فيما تقدم من مسألة القتل والله أعلم # # | باب طعن الخصم في الشاهد # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا شهد شاهد أن لرجل حقا من الحقوق فقال ~~المشهود عليه هما عبدان فإني لا أقبل شهادتهما حتى أعلم أنهما حران ) لأن ~~الناس أحرار إلا في أربعة الشهادة والحدود والقصاص والعقل كذا مروى عن علي ~~رضي الله عنه وتفسيره في ms4454 الشهادة هذا وفي الحد إذا قذف إنسان ثم زعم القاذف ~~أن المقذوف عبد فإنه لا يحد القاذف حتى يثبت المقذوف حريته بالحجة # وفي القصاص إذا قطع يد إنسان ثم زعم القاطع أن المقطوعة يد عبد فإنه لا ~~يقضي بالقصاص حتى يثبت حريته بالحجة وفي القتل إذا قتل إنسان خطأ وزعمت ~~العاقلة أنه عبد فلان فإنه لا PageV16P157 يقضي عليهم بالدية حتى تقوم ~~البينة على حريته وهذا لأن ثبوت الحرية لكل أحد باعتبار الظاهر إما لأن ~~الدار دار حرية أو لأن الأصل في الناس الحرية فإنهم أولاد آدم وحواء عليهما ~~السلام وقد كان حرين إلا أن الظاهر يدفع به الاستحقاق ولكن لا يثبت به ~~الاستحقاق لأن الاستحقاق لا يثبت إلا بدليل موجب له ويقال ما عرف ثبوته ليس ~~بدليل منفي بل لعدم الدليل المزيل # والدليل عليه أن ظاهر اليد يدفع به استحقاق المدعي ولا يستحق به حتى إذا ~~كانت في يده جارية ولها ولد في يد غيره لا يستحق ولدها باعتبار يده فيها ~~إذا عرفنا هذا فنقول في الشهادة إثبات الاستحقاق على المشهود عليه بقول ~~الشاهد الظاهر ولا يكفي لذلك وكذلك في القذف إلزام الحد على القاذف في ~~القصاص وإيجاب العقوبة على القاطع وفي العقل إيجاب الدية على العاقلة وذلك ~~لا يكون إلا باعتبار الحرية فما لم تثبت الحرية بالحجة لا يجوز القضاء بشيء ~~من ذلك # فإن قال الشهود نحن أحرار لم نملك قط لم يقبل قولهما حتى يأتيا بالبينة ~~على ذلك وإنما أراد به أنه لا تقبل شهادتهما فأما في قولهما أنا أحرار لم ~~نملك مصدقان في حقهما بطريق الظاهر ولكن لا نقضي بشهادتهما حتى يقيم البينة ~~على حريتهما # وإن سأل القاضي عنهما فأخبر أنهما حران فقبل ذلك وأجاز شهادتهما كان حسنا ~~لأن حريتهما من الأسباب التي تعمل شهادتهما إلا بها بمنزلة العدالة فكما أن ~~العدالة تصير معلومة عند القاضي بهذا الطريق فكذلك الحرية قال والباب الأول ~~أحب إلي وأحسن يعني الإثبات بالبينة لأن الأهلية للشهادة لا تثبت بدون ~~الحرية وتثبت ms4455 بدون العدالة ولأن الحرية والرق من حقوق العباد تجري فيهما ~~الخصومة وطريق الإثبات في مثله البينة فأما العدالة لا تجري فيها الخصومة ~~فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله # والحاصل أن الحرية في هذه الحالة أخذت شبهين من أصلين من العدالة لأنها ~~من أسباب قبول الشهادة ومن الملك لأنها لا تجري فيها الخصومة وفيها حق ~~العباد فيوفر حظه عليهما فلشبهها بالعدالة تصير معلومة بالسؤال ولشبهها ~~بالملك تصير معلومة بالبينة # وهذا الوجه أقوى وأحسن لأن الحرية تصير مقضيا بها ولو قالا قد كنا عبدين ~~فأعتقنا المولى لم نصدقهما إلا ببينة لأن الملك يثبت للمولى عليهما ~~بإقرارهما وإزالة الملك الثابت لا يكون إلا بحجة البينة # فإن جاء بالبينة على ذلك قبلت ذلك وأعتقهما وإن كان المولى غائبا لأن ~~المشهود عليه انتصب خصما عن المولى فإنه لا يتمكن من دفع المشهود به عن ~~نفسه إلا بإنكار حريتهما # والأصل أن حق الحاضر متى كان متصلا بحق الغائب فإن الحاضر ينتصب خصما عن ~~الغائب ومتى PageV16P158 قضى القاضي بالبينة على خصم حاضر فذلك قضاء على من ~~انتصب لهذا الحاضر خصما عنه # فإذا جاء المولى وأنكر ذلك لم يلتفت إلى إنكاره وكان من القضاء بالعتق ~~ماضيا لأن الحاضر بمنزلة الوكيل عن الغائب وهذا عندنا # وقال زفر رحمه الله تعالى لا يقضي بالعتق حتى يحضر المولى ويقام عليه ~~البينة لأن المعتق مدعى عليه واستدل على زفر رحمه الله تعالى بما قال أرأيت ~~لو ادعى قتل رجل أنه قطع يده عمدا أو ادعى عليه قذفا وميراثا وأقام البينة ~~أن مولاه أعتقه وأن هذا قطع يده بعد ذلك أو قدمه ألم أحكم عليه بما حكم به ~~الحر على الحر فيكون ذلك قضاء على مولاه وإن كان غائبا # وكذلك لو أقام رجل البينة على عبد أن مولاه أعتقه وأنه قطع يده بعد ذلك ~~لو استدان منه دينا أو باعه أجزت ذلك وإن جاء المولى فأنكر عتقه لم أكلفه ~~إعادة البينة وزفر رحمه الله تعالى في هذا كله مخالف إلا أن من عادة محمد ms4456 ~~رحمه الله تعالى الاستشهاد بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الشهادة في الشراء والبيع # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا ادعى رجل شراء دار في يد رجل وشهد شاهدان ~~وإن لم يسميا الثمن والبائع ينكر ذلك فشهادتهما باطلة ) لأن الدعوى إن كانت ~~بصفة الشهادة فهي فاسدة وإن كانت مع تسمية الثمن فالشهود لم تشهد بما ( ~~ادعاه ) المدعي ثم القاضي يحتاج إلى القضاء بالعقد ويتعذر عليه القضاء ~~بالعقد إذا لم يكن الثمن مسمى لأنه كما لا يصح البيع ابتداء بدون تسمية ~~الثمن فكذلك لا يظهر بالقضاء بدون تسمية الثمن ولا يمكنه أن يقضي بالثمن ~~حين لم تشهد به الشهود وكذلك لو سمى الثمن واختلفا في جنسه أو في مقداره ~~لأن المدعي يكذب أحدهما لا محالة ولأن كل واحد منهما يشهد بعقد غير ما يشهد ~~به صاحبه فالبيع بالدنانير غير البيع بالدراهم ولا يتمكن القاضي من القضاء ~~بواحد من العقدين لانعدام شهادة شاهدين عليه # وكذلك إذا شهد أحدهما بالبيع بألف والآخر بالبيع بألف وخمسمائة ويستوي إن ~~كان البائع هو المدعي للبيع أو الشراء # وفي الخلع إن كانت المرأة هي التي تدعي فكذلك الجواب لأنها تكذب أحد ~~الشاهدين # وإن كان الزوج هنا المدعي في الخلع فشهد أحد الشاهدين على ألف والآخر على ~~ألف وخمسمائة فشهادتهما مقبولة في مقدار الألف لأن الفرقة وقعت بإقرار ~~الزوج وهذا منه دعوى الدين عليها في الحاصل وقد اتفق الشاهدان على الألف ~~لفظا PageV16P159 ومعنى وفي النكاح لو كان الزوج هو المدعي للعقد فالشهادة ~~لا تقبل لأن النكاح بألف غير النكاح بألف وخمسمائة والزوج يكذب أحد شاهديه # وإن كانت المرأة هي التي تدعي النكاح بألف وخمسمائة فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى تقبل شهادتهما على مقدار الألف لأن دعواها دعوى المال وقد اتفق ~~الشاهدان على الألف لفظا ومعنى كما في الخلع # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تقبل الشهادة لأن عقد النكاح ~~معاوضة المرأة بالمال كالبيع فكما أن اختلاف الشاهدين في مقدار البدل في ~~البيع يمنع ms4457 قبول الشهادة فكذلك في النكاح # وفرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بينهما وهو أن صحة النكاح تستغني عن ~~تسمية المهر بخلاف البيع فمن هذا الوجه المال كالزائد في النكاح ودعواها ~~فيه دعوى الدين وتمام بيان هذا الفصل في الجامع الصغير # وإن اتفق في جميع ذلك غير أنهما اختلفا في المكان والوقت في البيع أو في ~~الإقرار والإنشاء فشهادتهما جائزة وقد بينا هذا وإن شهدا على إقرار البائع ~~بالبيع ولم يسميا ثمنا ولم يشهدا بقبض الثمن فالشهادة باطلة لأن حاجة ~~القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى # وإن قال أقر عندنا أنه باعها منه واستوفى الثمن ولم يسم الثمن فهو جائز ~~لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد بالملك للمدعي دون القضاء فقد انتهى حكم ~~العقد باستيفاء الثمن ولأن الجهالة إنما تؤثر لأنها تقضي إلى منازعة مانعة ~~عن التسليم والتسلم # ألا ترى أن ما لا يحتاج إلى قبضه فجهالته لا تضر وهو المصالح عنه بخلاف ~~ما يحتاج إلى قبضه وهو المصالح عليه فإذا أقر باستيفاء الثمن فلا حاجة هنا ~~إلى تسليم الثمن فجهالته لا تمنع القاضي من القضاء بحكم الإقرار وإذا لم ~~يقبض الثمن لا يجب على البائع تسليم البيع ما لم يصل إليه الثمن فجهالة ~~الثمن في هذه الحالة تمنع القضاء بموجب إقراره وفي الموضعين جميعا الثابت ~~من الإقرار بالبينة كالثابت بالمعاينة # ولو قال بعتها منه ولم استوف الثمن لم يؤمر بتسليمها إليه ولو قال بعتها ~~منه واستوفيت الثمن أمر بتسليمها إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة # وإذا ادعى شراء دار وأقام شاهدين عليها غير أنهما لا يعرفان الدار ~~والحدود ولم يسميا شيئا من ذلك فهو باطل لأن المشهود به مجهول ولأن المدعي ~~غير المشهود به فالمدعي شراء دار معينة معلومة والمشهود به شراء دار مجهولة # فإن قالا قد سمى البائع والمشتري موضع الدار وحدودها ثم وصفوا ذلك وسموه ~~فهو جائز لأنهم شهدوا بمعلوم وهو الشراء في دار معلومة بذكر الحدود والموضع ~~غير أني أسأل المدعي البينة ms4458 على ما سمى الشهود من موضع الدار والحدود لأن ~~القاضي يقول للمدعي قد يثبت عندي أنك اشتريت PageV16P160 منه دارا حدودها ~~ما سمى الشهود ولكن لا أدري أن هذه الدار المعينة التي يدعيها هي تلك الدار ~~وأن حدودها ما سمى الشهود فثبت ذلك عندي بالبينة # فإذا أقام البينة على ذلك حينئذ يتمكن القاضي من القضاء له بالمدعي له ~~بالبينة السابقة وكذلك لو حددوها بثلاثة حدود فقد بينا في أدب القاضي إن ~~ذكر أكثر الحدود وذكر الجميع عندنا سواء استحسانا وأن الشهرة لا تقوم مقام ~~ذكر الحدود في العقار عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وكذلك لو ادعى البائع ~~وجحد المشتري في جميع هذه الوجوه لأن الحاجة إلى القضاء بالعقد لا فرق بين ~~أن يكون المدعي هو البائع أو المشتري # ( دار في يد رجل فأقام رجل عليها شاهدين أنها داره اشتراها من فلان وأقام ~~ذو اليد البينة أنها داره اشتراها من فلان ذلك أيضا فهي للذي في يده ) ~~لأنهما تصادقا على أن أصل الملك فيهما كان للبائع وادعى كل واحد منهما سبب ~~انتقال الملك إليه وسبب ذي اليد أقوى لأن الشراء مع القبض أقوى من الشراء ~~بدون القبض ولأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده فهو أولى إلا أن يؤرخا ~~وتاريخ الخارج أسبق فحينئذ يقضي بها له لأنه أثبت الشراء في وقت لا ينازعه ~~الآخر فيه # ولو أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من رجل آخر قضيت بها للمدعي ~~لأن كل واحد منهما هنا يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أو لا فكأن البائعين ~~حضرا وادعيا الملك المطلق وبينة الخارج في ذلك أولى عندنا فأما في الأول ~~الملك ثابت للبائع بتصادقهما وإنما يحتاج كل واحد منهما إلى إثبات سبب ~~الانتقال إليه # يوضح الفرق أن هناك الخارج محتاج إلى إثبات الاستحقاق على البائع وعلى ذي ~~اليد في تثبته ما يثبت له الاستحقاق على البائع وليس فيها مال يثبت ~~الاستحقاق على ذي اليد من غير المالك حادث لجواز أن يكون شراء ذي اليد ~~سابقا ms4459 وحاجة ذي اليد إلى إثبات الاستحقاق على البائع خاصة ولا حاجة له إلى ~~إثبات الاستحقاق على صاحبه لأن صاحبه غير مستحق لها بيد له فيها وفي بينته ~~ما يثبت له ذلك فأما هنا كل واحد منهما يحتاج إلى إثبات الاستحقاق لبائعه ~~أولا ليترتب عليه استحقاقه بالشراء وفيما هو المقصود بينة الخارج أولى من ~~بينة ذي اليد # ( دار في يد رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها منه ~~بألف درهم فإن وقت أخذ بأول الوقتين ) لأن صاحب أسبق التاريخين أثبت الملك ~~لنفسه بالشراء في وقت لا ينازعه فيه غيره والآخر بينة إنما أثبت الشراء من ~~غير المالك # وإن وقت أحد البينتين دون الأخرى فهي لصاحب الوقت لأن الشراء من غير ~~المالك حادث فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات حتى يثبت سبق PageV16P161 ~~التاريخ فالذي لم توقت شهوده إنما أثبت شراءه في الحال وصاحبه أثبت الشراء ~~من حين أرخت شهوده فهو أولى إلا أن تكون الدار في يد الآخر فهي لصاحب اليد ~~حينئذ لأن تمكن ذي اليد من القبض دليل سبق عقده وهذا دليل معاين وفي حق ~~الآخر التاريخ مخبر به وليس الخبر كالمعاينة ولأن حاجة الخارج إلى إثبات ~~الاستحقاق على ذي اليد وليس في بينته ما يوجب ذلك وإن أرخت شهوده لجواز أن ~~يكون شراء ذي اليد سابقا # فإن لم يوقتا فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن وإن ~~شاء ترك لأن استواء الحجتين الحكم هو القضاء بها بينهما نصفان فقد تفرقت ~~الصفقة على كل واحد منهما وببعض الملك قبل البعض والتبعيض في الأملاك ~~المجتمعة عيب فيخير كل واحد منهما إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن وإن شاء ترك ~~وكذلك لو كان أحدهما بن البائع أو مكاتبة لأنه في حكم الشراء منه هو كأجنبي ~~آخر فكذلك في دعوى الشراء عليه # ( دار في يد رجل فأقام رجل البينة أنه اشتراها من ذي اليد وأقام ذو اليد ~~البينة أنه اشتراها من المدعي ولا يدري أي ذلك أول فإنه يقضي ms4460 بها لذي اليد ~~وتبطل البينتان جميعا ) لأن كل واحد منهما أثبت إقرار صاحبه بالملك له فكل ~~مشتري مقر بالملك لبائعه وكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري فيجعل هذا ~~بمنزلة إقامة كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه بالملك له وهنا تتهاتر ~~البينتان كما لو سمعنا الإقرار منهما معا ولم يذكر في المسألة اختلافا هنا ~~وقد ذكر في الجامع أن هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله تعالى فإن ~~عند محمد رحمه الله تعالى يقضي بالبينتين جميعا فيجعل كأن ذي اليد اشتراها ~~أو لا وقبضها ثم باعها فيؤمر بتسليمها إلى الخارج لأن القضاء بالعقدين ممكن ~~بهذا الطريق وقد بينا المسألة بفروعها في الجامع # قال ( ألا ترى ) أن كل واحد منهما لو أقام البينة أن القاضي قضى له بهذه ~~الدار على صاحبه أنه يترك في يد ذي اليد وتتهاتر البينتان إلا أن محمدا ~~رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول في الشراء إثبات الترتيب بين العقدين ~~ممكن باعتبار اليد لأني إن جعلت شراء ذي اليد سابقا جاز بيعه بعد القبض # وإن جعلت شراء الخارج سابقا لم يجز بيعه من البائع قبل القبض ومثل هذا ~~الترتيب في القضاء غير ممكن ولأن الشراء يتأكد بالقبض ولهذا يستفاد به ملك ~~التصرف العقار في ذلك والمنقول عندي سواء فيستقيم أن يجعل قبض ذي اليد ~~صادرا عند عقده أو يجعل ذلك دليل سبق عقده فأما القضاء لا يتأكد بالقبض بل ~~متأكد بنفسه فتتحقق فيه المعارضة بين البينتين # ( دار في يد رجل فأقام البينة أنه باعها من فلان بألف درهم في رمضان ~~وأقام فلان البينة أنه اشتراها PageV16P162 منه في شوال بخمسمائة درهم ) ~~لأن القضاء بالعقدين ممكن والبينات حجج فعند إمكان العمل بهما لا يجوز ~~إلغاء أحدهما فيجعل كأنه باعها في رمضان بألف ثم باعها في شوال بخمسمائة ~~فيكون العقد الثاني فاسخا للعقد الأول # ولو عاينا الشرائين كان الشراء الثاني فاسخا للأول والدار له بالثمن ~~الثاني وكذلك لو أقام فلان البينة أنه وهبها له في شوال على أن يعوضه ms4461 ~~خمسمائة وقبضها جميعا لأن الهبة بشرط العوض بعد التقاضي بمنزلة البيع فهذا ~~وإقامة البينة على الشراء في شوال بخمسمائة سواء ويكون العقد الثاني فاسخا ~~للأول # ولو كان أقام البينة أنه ارتهنها منه في شوال بخمسمائة أمضيت البيع بألف ~~في رمضان وقضيت له من ذلك بخمسمائة سواء الذي أثبت أنه أعطاه في شوال وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى # وقال محمد رحمه الله تعالى بينة المرتهن أولى والرهن في شوال ينقض دعوى ~~البائع البيع في رمضان ومعنى هذا الكلام أن المرتهن أثبت ببينته إقرار ~~الراهن بالرهن منه في شوال فكأنا سمعنا منه هذا الإقرار لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة # ولو أقر هو بذلك لم يصح منه بعد ذلك دعوى البيع في رمضان للتناقض فالبائع ~~لا يرهن المبيع من المشتري # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله تعالى قالا البيع أقوى من الرهن لأن ~~البيع يوجب الملك في البدلين والرهن لا يوجب ذلك فعند تعذر العمل بالبينتين ~~يترجح الأقوى وهو البيع وكما أن المرتهن أثبت إقرار الرهن بالرهن فالبائع ~~أثبت إقرار المشتري بالشراء منه في رمضان وذلك يمنعه من دعوى الرهن في شوال ~~فلما وقع التعارض في هذا رجحنا أقوى الحجتين وهو حجة البيع # وفي الكتاب قال ليس الرهن كالهبة بالعوض لأن الهبة بالعوض بيع والرهن ليس ~~ببيع فقد يرهنك الرجل دارك ولا يبيعك دارك ومعنى هذا أن الرهن دون البيع ~~فلا يكون ناقضا للبيع # ( ألا ترى ) أنا لو عاينا العقدين لم ينتقض البيع بالرهن وهو معنى قوله ~~قد يرهنك دارك ولو عاينا البيعين انتقض الأول بالثاني فبانتقاض الأول الدار ~~تعود إلى البائع فهذا معنى قوله لا يبيعك دارك # ( دار في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة أنه اشتراها ~~بألف وكفل عنه صاحبه المدعي معه فإن علم الأول منهما قضى له بها وإن لم ~~يعلم فلكل واحد منهما أن يأخذ نصفها بنصف الألف إن شاء ) لاستواء الحجتين ~~فإن أخذاها فالكفالة لازمة لكل واحد منهما على صاحبه من ms4462 قبل أنهما ليسا ~~بشريكين ومعنى هذا أنه يقضي لكل واحد منهما بنصف الدار بشراء يفرد هو به ~~بلا شركة بينهما في العقد # ولو عاينا الشرائين بهذه الصفة بشرط الكفالة من كل واحد منهما على صاحبه ~~PageV16P163 وكفالة صاحبه له بذلك كانت الكفالة لازمة فكذلك إذا قضى بذلك ~~بالبينة # وإذا أقام رجل البينة أنه اشترى دارا في يد رجل بألف درهم وقال ذو اليد ~~لم أبع ثم أقام البائع البينة على أنه قد رد عليه الدار فإني أقبل ذلك منه ~~وانقض البيع ولا يبطل إنكاره البيع ببينة لأن إنكاره ليس بإكذاب منه لشهوده ~~وأنه في الإنكار يقول لا بيع بيننا فيها وبعد ما رد عليه الدار لا بيع ~~بينهما فيها # ولو قال لم يجر بيننا بيع فهو متمكن من دعوى الدار مع إصراره على الكلام ~~الأول بأن يقول لم يكن بيننا بيع ولكنه ادعى هذه الدعوى مرة ثم بدا له فيها ~~فرد الدار علي فعرفنا أن هذا الإنكار ليس بإكذاب منه لشهوده # وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل وأقام البينة أن اباه اشتراها منه بألف وقد ~~مات أبوه والبائع ينكر فإني لا أكلفه البينة انه مات وتركها ميراثا ولكن ~~أسأله البينة أنه لا يعلم لابنه وارثا غيره فإذا أقام على ذلك بينة أمرته ~~أن ينقد الألف ويقبض الدار لأن الإبن قائم مقام الأب بعد موته ولو حضر الأب ~~في حياته وأقام البينة أنه اشتراها منه بألف درهم أمر بتسليم الثمن وقبض ~~الدار وكذلك الابن إذا ثبت ذلك بعد موت أبيه إلا أن من الجائز أن معه من ~~يزاحمه في الميراث فيؤمر بإقامة البينة على أنه لا يعلم له وارثا غيره # وإن لم يقم البينة على ذلك تلوم القاضي فيه زمانا فقد بينا هذا في كتاب ~~الدعوى # ولو كانت الدار في يد رجل غير البائع سأله البينة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا له لأن هنا لو حضر الأب في حياته وأقام البينة على ذي اليد أنه ~~اشترى هذه الدار من فلان بألف ms4463 وذو اليد غير البائع لا يستحق به شيئا ما لم ~~يثبت الملك لمورثه وذلك بأن يشهد الشهود أنه تركها ميراثا كما لو أقام الأب ~~البينة أنها ملكه اشتراها من فلان # ( قال ) في الكتاب وليس هذا كالأولى لأن الأولى هي في يده رهن بالثمن ~~بمنزلة رجل أقام البينة أن أباه رهن هذه الدار عند هذا بألف درهم وقد مات ~~الأب ولا وارث له غيره وجاء بالألف ينقدها ومعنى هذا أن الدار إذا كانت في ~~يد البائع فالوارث بإقامة البينة على الشراء أثبت إقرار ذي اليد بالملك ~~لمورثه ولكنها محبوسة في يده بالثمن كالمرهونة فيؤمر بأداء الثمن وقبضها # وإذا كانت في يد غير البائع فالوارث بإقامة البينة على الشراء ما أثبت ~~إقرار ذي اليد بالملك لمورثه إنما أثبت إقرار البائع بذلك والملك للبائع ~~غير ثابت فيها حتى يثبت بإقراره الملك لمورثه فلا بد له من إقامة البينة ~~على ملك مورثه عند موته وذلك بأن يشهد الشهود أنه تركها ميراثا # وإذا ادعى رجل دارا في يد رجلين فأقام البينة أن أحدهما باعه الدار وسلم ~~الآخر ولا يعرف الشهود الذي PageV16P164 باع من الذي سلم فشهادتهم باطلة ~~لأن المشهود عليه بالبيع مجهول والمشهود عليه بالتسليم كذلك وما لم يبين ~~الشاهد المشهود عليه بالبيع فهو مجهول والمشهود عليه بالتسليم كذلك وما لم ~~يبين الشاهد المشهود عليه في شهادته لا تكون شهادته حجة ولأنهم تحملوا ~~الشهادة على معين منهما ثم منعوا تلك الشهادة حين لم يعرفوا البائع بعينه ~~وكذلك دار في يد رجل أقام البينة أنه باعها من أحد هذين الرجلين ولا ~~يعرفونه بعينه فشهادتهم باطلة لجهالة المشهود عليه # ( دار في يد رجل فادعى رجل أنه اشتراها كلها بألف وادعى آخر أنه اشترى ~~نصفها بخمسمائة وادعى آخر أنه اشترى ثلثها بستمائة درهم وأقاموا البينة فهم ~~بالخيار إن شاؤوا أخذوها وإن شاؤوا تركوها ) لأن عند تعارض البينات لا بد ~~من أن تتفرق الصفقة على كل واحد منهم فيما أثبت شراءهم فيه فالخيار كذلك # فإن أخذوها كان لصاحب الجميع ms4464 المثلث خاصة وكان السدس بينه وبين صاحب ~~الثلثين نصفين وكان النصف بينهم أثلاثا ولزم كل واحد منهم حصة ما أخذ من ~~الثمن في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # وأصل هذه المسألة أن القسمة في هذا الفصل على طريق المنازعة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى على طريق العول وقد بينا هذا ~~الفصل في شرح كتاب الدعوى وجمعنا فيها نظائر هذه المسألة وأضدادها فنقول في ~~تخريج قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا منازعة في الثلث لمدعي النصف ومدعي ~~الثلثين ومدعي الجميع يدعي ذلك فيسلم له الثلث ثم ما زاد على النصف إلى ~~تمام الثلثين وهو السدس لا منازعة فيه لصاحب الثلث وقد استوى فيه حجة صاحب ~~الثلثين وصاحب الجميع فيقضي بينهما نصفان وفي النصف استوى حجة صاحب الكل ~~والثلثين والنصف فيقضي به بينهم أثلاثا وسهام الدار في الحاصل اثني عشر ~~لحاجتنا إلى سدس يقسم نصفين فصاحب الجميع أخذ مرة أربعة ومرة سهما ومرة ~~سهمين فإنه ما يسلم له سبعة أسهم من اثني عشر سهما وذلك نصف الدار ونصف ~~سدسها فيلزمه ذلك القدر من الثمن وصاحب الثلثين أخذ مرة سهما ومرة سهمين ~~وذلك ثلاثة وهو ربع الدار وصاحب النصف ما أخذ إلا سهمين وهو سدس الدار # فأما عندهما القسمة على طريق العول وأصل سهام الدار ستة فصاحب الجميع ~~يضرب بستة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف بثلاثة فتكون جملة هذه السهام ~~ثلاثة عشر ويقسم الدار بينهم على ذلك # فإن ادعاها رجلان وأقام أحدهما البينة على شراء الجميع والآخر البينة على ~~شراء النصف ولصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار لأن النصف سالم له بلا منازعة ~~ونصف النصف الآخر بالمنازعة ولصاحب PageV16P165 النصف ربعها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وفي قولهما القسمة على طريق العول فتكون الدار بينهما ~~أثلاثا وإن ادعى أحدهما الرهن والقبض والآخر الشراء بألف والقبض وأقام ~~البينة # فإن عرف الأول فهي للأول لأن مدعي الرهن إذا أثبت حقه في وقت لا ينازعه ~~الآخر ms4465 فيه فشراء الآخر بعد لا يجوز بدون إجازته وإن لم يعلم فصاحب الشراء ~~أولى لأن الشراء أقوى من الرهن لأن الشراء موجب الملك في البدلين والرهن لا ~~يوجب لأن الشراء يلزم بنفسه وإن لم يتصل به القبض والرهن لا يتم إلا بالقبض ~~والشراء يلزم من الجانبين والرهن لا يلزم في جانب المرتهن لتمكنه من الرد ~~متى شاء والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي # فإن أقام أحدهما البينة على الشراء والآخر على الهبة والصدقة فصاحب ~~الشراء أولى لأن الشراء عقد معاوضة يلزم بنفسه وموجب الملك في البدلين ~~فيكون أقوى من التبرع الذي لا يتم بالقبض فإن أثبت صاحب التبرع قبضه سابقا ~~فهو أولى لأنه أثبت ملكه في وقت لا ينازعه الآخر فيه # وكذلك إن كانت الدار في يد صاحب الصدقة ولا يدري أيهما أول فصاحب الصدقة ~~أولى لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده فيكون هو أولى إلا أن يقيم صاحب ~~الشراء البينة أنه أولى # وإن أقام كل واحد منهما البينة أنه ارتهنها بألف ففي القياس لا يكون رهنا ~~لواحد منهما وبهذا نأخذ وفي الاستحسان يكون لكل واحد منهما نصفها رهنا لأن ~~كل واحد منهما أثبت الرهن منه بالبينة والقضاء بالبينتين ممكن فإن رهن ~~الدار الواحدة من رجلين بدين لهما عليه صحيح # ووجه القياس أن الحجتين لما استوتا فلا بد من القضاء لكل واحد منهما ~~بالنصف وإثبات حكم الرهن لكل واحد منهما في النصف شائعا غير ممكن فتبطل ~~البينتان كما لو أقام رجلان كل واحد منهما البينة على نكاح امرأة واحدة ~~وأخذنا بالقياس لأن وجه القياس أقوى فإن في الرهن من رجلين العقد واحد وكل ~~واحد منهما راض بثبوت حق صاحبه في الحبس فأمكن إثبات ملك اليد الذي هو موجب ~~الرهن لهما في المحل من غير شيوع بأن يجعل كأن العين كلها محبوسة بدين كل ~~واحد منهما ولا يتأتى ذلك هنا لأن كل واحد منهما أثبت الملك لنفسه بعقد على ~~حدة ولا يرضى كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه معه فلا ms4466 بد من القضاء لكل واحد ~~منهما بالنصف # وإن رهنها من رجلين النصف من هذا بدينه والنصف من هذا بدينه لم يجز فلهذا ~~نأخذ بالقياس # فإن ادعى أحدهما الرهن والقبض وادعى الآخر الهبة على عوض والتقابض فأقام ~~البينة فإنه يقضي بهذا للذي يدعي الهبة على عوض لأن الهبة بشرط العوض بعد ~~التقابض PageV16P166 بمنزلة البيع # وقد بينا أنه يترجح دعوى الشراء على دعوى الرهن عند تعارض الحجج ولو كانت ~~هبة بغير عوض قضيت بها لصاحب الرهن من قبل أنه قد نفذ ماله فيه وقد كان ~~ينبغي في قياس القول الذي قلنا قبل هذا أن يكون لصاحب الهبة ومعنى هذا أن ~~صاحب الهبة في القياس أولى لأنه يثبت ببينته مالك العين لنفسه والمرتهن لا ~~يثبت ذلك ببينته وكل واحد من العقدين لا يتم إلا بالقبض فيترجح الموجب ~~للملك في العين منهما وفي الاستحسان الرهن أولى لأنه عقد ضمان فالمقبوض ~~بحكم الرهن بما يقابله من الدين والمقبوض بحكم الهبة لا يكون مضمونا أقوى ~~من عقد التبرع فلهذا كانت بينة صاحب الرهن أولى # وللقياس وجه آخر وهو أن الرهن لا يرد على الهبة والهبة ترد على الرهن ~~فإنه بعد الهبة منه لو رهنه كان بإطلاق وبعد الرهن لو وهبه من المرتهن كان ~~صحيحا فعند التعارض يترجح الوارد # لكن في الاستحسان قال لا بد من إثبات حق المرتهن فثبوت الملك للمرهون له ~~لا يمنع ثبوت حق المرتهن فيها فإن الواهب إذا رهن الموهوب بدينه برضاء ~~الموهوب له جاز ولا يمكن إثبات الهبة مع ثبوت حق المرتهن فإنه بعد الرهن لو ~~وهب برضاء المرتهن وسلم يبطل حق المرتهن فلهذا جعلنا الرهن أولى من الهبة # وإن أقام كل واحد منهما البينة أنه تصدق بها عليه وقبضها لم يقض لواحد ~~منهما لأنه إنما يقضي لكل واحد منهما بنصفها والهبة لا تتم في المشاع الذي ~~يحتمل القسمة وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى أن هذا قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى # فأما عندهما ينبغي أن يقضى بها بينهما نصفان بمنزلة ms4467 هبة الدار من رجلين ~~والأصح أن هذا قولهم جميعا لأنهما يجوزان ذلك عند اتحاد العقد والاتحاد في ~~جانب الواهب # فأما إذا وهب النصف من كل واحد منهما في عقد على حدة لا يجوز وهنا كل ~~واحد منهما أثبت ببينته الهبة منه في عقد على حدة فلهذا لا يقضى لكل واحد ~~منهما بنصفها فإن شهدت أحدهما أنه أول فهي له لأنه أثبت ملكه في وقت لا ~~ينازعه الآخر فيه وإن لم يشهدوا بذلك وهي في يد أحدهما فهي لذي اليد لأن ~~تمكنه من القبض دليل سبق عقده # وإذا كانت الدار في يد ثلاثة رهط فادعى أحدهم الجميع والآخر النصف وادعى ~~الثالث الثلثين وليست لهم بينة فلكل واحد منهم ما في يده لأن في يد كل واحد ~~منهم ثلث الدار فدعوى كل واحد منهم ينصرف إلى مافي يده ولأن قوله مقدم فيه ~~على قول الخارج لأنه مستحق لما في يده باعتبار ظاهر اليد ويحلف كل واحد ~~منهما على دعوى الآخر لأن صاحب الجميع يدعي لنفسه جميع مافي يد صاحبيه وهما ~~ينكران ذلك وصاحب الثلثين يدعي نصف ما في يد كل PageV16P167 واحد من صاحبيه ~~وهما ينكران ذلك فيحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبيه فإن حلفوا فلكل واحد ~~منهم الثلث باعتبار يده وإن نكلوا عن اليمين في دعوى صاحب الجميع وحلف صاحب ~~الجميع لهما فالدار كلها له لأن نكولهما كإقرارهما له بذلك أو كبدلهما له ~~ما في أيديهما ولكن هذا إذا حلف صاحب الجميع لهما وحلف كل واحد منهما ~~لصاحبه أيضا # وإن نكلوا عن اليمين لصاحب الثلثين وحلفوا لصاحب الجميع والنصف كان لصاحب ~~الثلثين الذي في يده ويأخذ نصف ما في يد كل واحد من صاحبه لأنه يدعي ثلثي ~~الدار ونصف ذلك وهو الثلث في يده ونصفه في يد كل واحد منهما سدس الجميع ~~وذلك نصف ما في يد كل واحد منهما ونكولهما بمنزلة الإقرار # وإن نكلوا عن اليمين لصاحب النصف وحلفوا لصاحب الثلثين وصاحب الجميع ~~فصاحب النصف يأخذ ربع ما في يد ms4468 كل واحد من صاحبيه لأنه يدعي نصف الدار ~~فثلثا ذلك النصف في يده والثلث في يد صاحبيه وذلك السدس في يد كل واحد ~~منهما نصف سدس الجميع وهو ربع الثلث الذي في يده فكل واحد منهما بالنكول ~~صار مقرى له بذلك # وإن نكل صاحب الجميع عن اليمين لصاحب النصف وحده وحلف بعضهم لبعض فصاحب ~~النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع ربع ما في يده وهو نصف سدس جميع الدار ~~لأنه بالنكول صار مقرى له بالقدر الذي ادعاه في يده نصف سدس جميع الدار # وإن قامت لهم جميعا البينة فلصاحب النصف الثمن ولصاحب الثلثين الربع ~~ولصاحب الجميع خمسة عشر وسهما من أربعة وعشرين سهما في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى لأن بينة كل واحد منهم لم تقبل فيما في يده وتقبل فيه بينة ~~الآخر ثم القسمة عنده على طريق المنازعة في الثلث الذي في يد صاحب النصف ~~تقبل فيه بينة صاحب الجميع وصاحب الثلثين ثم نصف ذلك الثلث يسلم لصاحب ~~الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان للمنازعة فيحتاج إلى حساب ~~ينقسم ثلاثة أرباع وذلك اثنا عشر فصارت سهام الدار على اثني عشر سهما ففي ~~يد صاحب الجميع ثلث الدار وصاحب الثلثين يدعي نصف ذلك وصاحب النصف يدعي ربع ~~ذلك فيقضي لكل واحد منهما بمقدار ما ادعى من ذلك وفي يد صاحب الثلثين أربعة ~~صاحب الجميع يدعي جميع ذلك وصاحب النصف ربع ذلك وثلاثة أرباعه يسلم لصاحب ~~الجميع والربع وهو سهم واحد استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفان فانكسر ~~بالأنصاف فاضعف السهام فلهذا صارت الدار سهام أربعة وعشرين في يد كل واحد ~~منهم ثمانية ثم سلم لصاحب الجميع ما في يد صاحب النصف ستة وما في يد صاحب ~~PageV16P168 الثلثين سبعة وبقي له مما كان في يده سهمان فجملة ذلك خمسة عشر ~~سهما وصاحب الثلثين أخذ من يد صاحب النصف سهمين ومن يد صاحب الجميع أربعة ~~فذلك سنة وهو ربع جميع الدار وصاحب النصف أخذ من يد صاحب الجميع سهمين ms4469 ومن ~~يد صاحب الثلثين سهما فذلك ثلاثة وهو ثمن الدار # وقد بينا تخريج المسألة على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى في ~~كتاب الدعوى في اعتبار القسمة على طريق العول فإن السهام عندهما ترتفع إلى ~~مائة وثمانين فلم يعد هنا كراهة التطويل وكذلك إذا لم يكن بينة ونكلوا عن ~~اليمين فهو وما لو أقام البينة في حكم الاستحقاق والتخريج سواء # ( وإذا كانت الدار في يد رجلين وعبد أحدهما والعبد مأذون عليه دين وكل ~~واحد منهم يدعي الدار كلها فهي بينهم أثلاثا ) لأن المولى من كسب عبده ~~المديون كالأجنبي فإن حق غرمائه في كسبه مقدم على حق المولى فتظهر يده في ~~معارضة يد المولى كيد المكاتب فإن لم يكن على العبد دين فالدار بين الحرين ~~نصفان لأن كسب العبد هنا حق مولاه ويده من وجه كيد مولاه فلا معتبر بيده في ~~معارضة يد المولى وإنما يبقى المعتبر في الدار يد المولى ويد الأجنبي فهي ~~بينهما نصفان بمنزلة ثوب ينازع فيه رجلان وفي يد أحدهما عامة الثوب وفي يد ~~الآخر طرف الثوب فإنه يقضي به بينهما نصفان # ( دار في يد رجل يدعي رجل أنه اشتراها من آخر وهو يملكها يوم باعها وأقام ~~البينة وذو اليد يقول ليست لي فإني أقضي بالدار للمدعي ) لأنه أثبت الملك ~~لنفسه بإثباته الشراء ممن كان مالكها وذو اليد لم يخرج من خصومته بقوله ~~ليست لي فإنه كان خصما له باعتبار يده فيها وبهذا اللفظ لا يتبين أن يده ~~فيها ليست بيد خصومة فقضى بالدار للمدعي إلا أن يقيم ذو اليد البينة أنها ~~عارية في يده أو بإجارة أو بوكالة بالقيام عليها من رجل غير البائع # فإن أقام على ذلك بينة فلا خصومة بينهما لأنه أثبت بأن يده فيها يد حفظ ~~لا يد خصومة وهذه مخمسة كتاب الدعوى فإن جاء المشتري ببينة أن ذلك الرجل ~~سلطه على قبضها من هذا الساكن قبضها وقضى له بذلك لأنه أثبت ببينته أنه أحق ~~بحفظها منه وأنه ثبت له حق نقلها ms4470 من يد ذي اليد إلى يد نفسه بأمر صاحبها ~~إياه بذلك ولو عاين ما أثبته البينة كان له حق قبضها فكذلك إذا ثبت ذلك ~~بالبينة والله أعلم # # | باب ما يكون بين الرجلين فيه خصومة # ( قال ) رحمه الله تعالى ( دار في يد رجل رهن والراهن غائب فادعاها رجل ~~وأقام البينة فإن أقام PageV16P169 المرتهن البينة أنها رهن في يده فلا ~~خصومة بينهما ) لأنه أثبت ببينته أن يده فيها يد حفظ لا يد خصومة فالمرهون ~~عينه أمانة في يد المرتهن بمنزلة الوديعة ولئن كان مضمونا فهو ضمان لا يوجب ~~الملك له في العين بحال ولو كان مضمونا ضمانا يوجب الملك له إذا تقرر ~~كالمغصوب لم يكن خصما فيه لمدعي الملك # فإذا كان دون ذلك أولى وكذلك لو كان المرتهن الذي الدار في يده غائبا ~~والراهن حاضرا فلا خصومة بينه وبين المدعي لأن دعوى الملك لا تسمع في العين ~~إلا على ذي اليد واليد فيها مستحقة للمرتهن وهو غائب والإجارة والعارية في ~~ذلك كالرهن # وإن لم يقم ذو اليد البينة على ذلك فهو خصم لظهور يده فيها ومنفعة المدعي ~~منها بيده فلا يخرج من خصومته بمجرد قوله وكذلك لو قال إنها ليست لي ولم ~~ينسبها إلى أحد فهو خصم فيها لأن بينته على هذا لا تقبل وبدون البينة لا ~~يخرج من خصومته # يوضحه أنه إنما يخرج ذو اليد من الخصومة إذا أحال المدعي على رجل معروف ~~يتمكن من الخصومة معه حتى لو قال هو لرجل عارية عندي وأقام البينة على ذلك ~~لم تندفع الخصومة عنه فلان لا تندفع بقوله ليست لي أولى # وإن أقر المدعي أنها في يده بإجارة أو عارية أو رهن فلا خصومة بينهما ~~فيها لأن إقراره ملزم إياه وقد أقر أنه ليس بخصم له # وإن كان المدعي ادعى أنه اشتراها من فلان وادعى ذو اليد أن فلانا ذلك ~~أسكنها إياه ولم يقم البينة على ذلك فلا خصومة بينهما لأنهما تصادقا على أن ~~أصل الملك فيها لفلان فتكون أصولها إلى يد ذي ms4471 اليد من جهة فلان وفلان ذلك ~~لو حضر لم يكن بينه وبين ذي اليد خصومة لإقرار ذي اليد له بها عليه فكذلك ~~لا خصومة بينه وبين من يدعي تلقي الملك من جهة فلان إلا أن يقيم المدعي ~~البينة أن البائع وكله بقبضها منه # فإذا أقام البينة على ذلك يجب على ذي اليد دفعها إليه لأنه أثبت البينة ~~أنه أحق بإمساكها وإثبات اليد عليها من ذي اليد والعروض في جميع ما ذكر ~~كالعقار # وإذا كانت الدار بين شريكين فغاب أحدهما فادعى رجل أنه اشترى من الغائب ~~نصيبه لم يكن الشريك خصما له في ذلك لأنه ادعى سبب ملك جديد بينه وبين ~~الغائب في نصيبه والحاضر ليس بخصم عن الغائب فيما يدعي قبله ولأن ذا اليد ~~مقر أن يده في نصيب الغائب من جهته فلا يكون خصما لمن يدعي بملكه عليه # وإن ادعى أنه اشتراها أو بعضها من الميت الذي ورثوها منه كان الحاضر خصما ~~عن نفسه وعن الغائب لأنه يدعي سبب الاستحقاق على الميت وأحد الورثة خصم عن ~~الميت وعن سائر الورثة فيما يدعي على الميت كدعوى الدين # ويستوي إن كانوا قسموا الدار أو لم يقسموا لأن قسمتهم في حق المدعي إذا ~~PageV16P170 ثبت فشراؤه باطل # ( دار في يد رجل بشراء فاسد فادعاها آخر فالمشتري خصم فيها ) لأن المشتري ~~يملك رقبتها وكل من يملك الرقبة أو يدعيها خصم له وهذا بناء على أصلنا أن ~~الشراء الفاسد موجب للملك بعد القبض وإنما نص على حكم الملك هنا # ( دار في يد رجل فادعاها آخر وأقام كل واحد منهما البينة أنه اشتراها من ~~يد رجل واحد والمدعي هو الأول ولم ينقد الثمن والبائع غائب فإني أقضي بها ~~للمدعي ) لأن ذا اليد زعم أنها ملكه فيكون خصما فيها للمدعي وإنما يزعم أنه ~~يملكها من جهة البائع فيكون خصما عنه في إثبات سبب الملك عليه وقد أثبت ~~المدعي تقدم شرائه بالبينة فيقضي بالدار له ويستوفي منه الثمن فإن كان ذو ~~اليد قد نقد الثمن أعطيته الثمن قصاصا ms4472 لأنه استحق الرجوع على البائع بما ~~أدى إليه من الثمن وقد ظفر بماله من جنس حقه فيأخذ مقدار حقه من ذلك ~~وللقاضي أن يعينه عليه لما يثبت حق الأخذ # وإن كان فيه فضل أمسكه على البائع لأنه مال الغائب فيحفظه عليه وهذا إذا ~~كان البائع أقر عند القاضي بقبض الثمن من ذي اليد قبل غيبته فإن لم يكن ~~كذلك وأقام ذو اليد البينة على أنه كان أعطاه الثمن لم يقض القاضي بشيء ~~لأنه يقيم البينة على الغائب ولا يقضي القاضي على الغائب بالبينة إذا لم ~~يحضر عنه خصم # وإن كان ذو اليد لم ينقد للبائع الثمن أو كانت الدار في يده بهبة أو صدقة ~~دفعتها إلى المدعي لإثباته سبب الملك فيها بتاريخ سابق وأخذت الثمن منه ~~للبائع لأنه مال الغائب فيحفظ عليه # والحاصل أن المشتري يحتاج إلى إثبات الملك على البيع ينتفع به ويتصرف فيه ~~ولا يتمكن من ذلك إلا بنقد الثمن فالقاضي ينظر لهما فيستوفي الثمن منه ~~لمراعاة حق الغائب ويسلم الدار إليه ليتوصل الانتفاع بملكه # ( رجل باع جارية من رجل ثم غاب المشتري ولا يدري أين هو فأقام البائع على ~~ذلك بينة فإن القاضي يسمع بينته ) لأنه يزعم أنه قد وجب على القاضي النظر ~~له وللمفقود في ماله # فإذا أثبت ذلك بالحجة قبل القاضي ذلك منه وباع الجارية على المشتري بطريق ~~حفظ ملكه عليه لأن عين الملك لا تبقى له بدون النفقة وحفظ الثمن أيسر عليه ~~من حفظ العين فإذا باعها نقد البائع الثمن لأنه ظفر بجنس حقه من مال غريمه ~~واستوثق منه بكفيل نظرا منه للغائب لجواز أن يكون قد استوفى الثمن وإبراء ~~المشتري من ذلك # فإن كان فيه فضل أمسك الفضل للمشتري وإن كان وضيعه فذلك على المشتري لأن ~~قبض القاضي له الجارية كقبض المشتري إياها بنفسه فيه يتقرر عليه جميع الثمن ~~ويطالبه البائع بمقدار الوضيعة إذا حضر # وإن كان أبرأه المشتري لم يبع القاضي الجارية لأن ثبوت الولاية للقاضي ~~بطريق PageV16P171 النظر منه لهما وذلك عند ms4473 الضرورة إذا كان لا يوقف على ~~موضع المشتري # فأما إذا كان يعرف ذلك فالبائع متمكن من أن يبيعه ويطالبه بالثمن وملكه ~~مضمون على البائع بالثمن فليس للقاضي أن يبطل عليه عين ملكه لاتصال البائع ~~إلى حقه والله أعلم بالصواب # # | باب اختلاف الشهادة # ( قال ) رحمه الله تعالى ( شاهدان شهدا أن فلانا طلق امرأته فشهد أحدهما ~~أنه طلقها يوم الجمعة بالبصرة والآخر أنه طلقها في ذلك اليوم بعينه بالكوفة ~~لم تقبل شهادتهما ) لأنا تيقنا بكذب أحدهما فإن الإنسان في يوم واحد لا ~~يكون بالبصرة والكوفة # ألا ترى أنه لو شهد بكل واحد من اللفظين رجلان لم تقبل الشهادة لهذا فإذا ~~شهد لكل واحد منهما رجل واحد أولى بخلاف ما إذا شهد أحدهما أنه طلقها ~~بالكوفة والآخر أنه طلقها بالبصرة ولم يوقتا وقتا فهناك الشهادة تقبل لأن ~~الطلاق كلام يتكرر فلا يختلف المشهود به باختلاف الشاهدين في المكان # ( رجل يدعي دارا في يد رجل أنها له وشهد له بها شاهدان أحدهما بالشراء ~~والآخر بالهبة فالشهادة باطلة ) لأن المدعي لا بد أن يدعي أحد السببين وبه ~~يكون مكذبا أحد الشاهدين لا محالة ولأن الهبة غير البيع وليس على واحد من ~~السببين حجة تامة # وكذلك لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالصدقة أو الرهن أو الميراث أو ~~الوصية فهو باطل للمعنيين # وكذلك لو شهد أحدهما بالميراث والآخر بالوصية فهو باطل للمعنيين # وإذا ادعى دارا في يد رجل أنه وهبها له وأنه لم يتصدق بها عليه وأقام ~~شاهدين على الصدقة وقال لم يهبها لي قط وقد ادعى الهبة عند القاضي فهذا ~~إكذاب منه لشاهديه وهو تناقض منه في الكلام فقد زعم مرة أنه لم يتصدق بها ~~عليه ثم ادعى الصدقة بعد ذلك وزعم مرة أنه وهبها له ثم قال لم يهبها لي قط ~~ولا تناقض أظهر من هذا ومع التناقض لا يسمع دعواه والبينة لا تقبل إلا بعد ~~دعوى صحيحة ثم إكذاب المدعي شاهدة تخرج شهادته من أن تكون حجة له # وكذلك لو ادعى أنها ميراث لم ms4474 يشترها قط ثم جاء بعد ذلك فقال هي بشراء ولم ~~أرثها قط وجاء بشاهدين على الشراء منذ سنة فهو باطل لمعنى التناقض والإكذاب # فإن ادعاها هبة ولم يقل لم يتصدق بها علي قط ثم جاء بعد ذلك بشهود على ~~الصدقة وقال لما جحدني الهبة سألته أن يتصدق بها علي ففعل أجزت هذا لأنه ~~وفق بين كلاميه بتوفيق صحيح فينعدم له الإكذاب والتناقض PageV16P172 # ألا ترى أنا لو عاينا ما أخبر به كان الملك ثابتا له بجهة الصدقة فكذلك ~~إذا أخبر به وأثبته بالبينة # وكذلك لو قال ورثتها ثم قال جحدني الميراث فاشتريتها منه وجاء بشاهدين ~~على الشراء لأن معنى التناقض والإكذاب انعدم بتوفيقه وهذا بخلاف ما لو كان ~~ادعى الشراء أولا ثم جاء بشاهدين يشهدان على أنه ورثه من أبيه لأن هذا في ~~هذه المواضع لا وجه للتوفيق لأنه لا يمكنه أن يقول اشتريتها منه كما ادعيت ~~ثم جحدني الشراء فورثتها من أبي # وإذا اختلف شاهدا الرهن في جنس الدين أو مقداره فالشهادة لا تقبل لإكذاب ~~المدعي أحد الشاهدين ولأن الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة الثمن للمبيع ثم ~~اختلاف الشاهدين في الثمن يمنع قبول شهادتهما على البيع فكذلك في الرهن # فإن اتفقا على ذلك واختلفا في الأيام والبلدان وهما يشهدان على معاينة ~~القبض فالشهادة جائزة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ~~استحسانا # وفي القياس لا تقبل وهو قول محمد وزفر رحمهما الله تعالى وعلى الخلاف ~~الهبة والصدقة وإن شهدوا على إقرار الرهن والواهب والمتصدق بالقبض جازت ~~الشهادة بالإتفاق # وجه القياس أن تمام هذه العقود بالقبض والقبض فعل واختلاف الشاهدين في ~~الوقت والزمان في الأفعال يمنع قبول الشهادة كالغصب والقتل وهذا لأن ~~المشهود به مختلف فالفعل الموجود في مكان غير الموجود في مكان آخر بخلاف ما ~~إذا شهدوا على الإقرار فالإقرار كلام مكرر # يوضحه أنه لو شهد أحدهما بمعاينة القبض والآخر بإقرار الراهن به لم تقبل ~~الشهادة وجعل الرهن في هذا كالغصب ولم يجعل كالبيع فكذلك إذا اختلفا في ms4475 ~~المكان والزمان # وللاستحسان وجهان أشار إلى أحد الوجهين هنا ( فقال ) لأن القبض قد يكون ~~غير مرة # وأشار إلى الوجه الآخر في كتاب الرهن ( فقال ) لأنه لا يكون رهنا ولا ~~قبضا إلا بإقرار الراهن ومعنى ما ذكر هنا أن القبض بحكم الرهن فعل صورة ~~ولكنه بمنزلة القول حكما لأنه يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول # ألا ترى أن المرتهن إذا قبض الرهن ثم استرده الراهن منه غصبا أو أعاره ~~المرتهن إياه ثم قبضه منه ثانية فهذا يكون هو القبض الأول حتى يكون مضمونا ~~باعتبار قيمته عند القبض الأول فعرفنا أنه مما يعاد ويكرر فلا يختلف ~~المشهود به باختلاف الشاهدين في وقته بخلاف الغصب والقتل ولما أخذ شبها من ~~أصلين توفر حظه عليهما # ( فنقول ) لشبهه بالأفعال صورة إذا اختلف الشاهدان في الإنشاء والإقرار ~~لا تقبل الشهادة ولشبهه بالأقوال حكما لا يمتنع قبول الشهادة باختلاف ~~الشاهدين فيه في الوقت والمكان # ومعنى ما ذكر في كتاب الرهن أن حكم ضمان الرهن PageV16P173 لا يثبت إلا ~~بإقرار الراهن أنه مرهون عندك بالدين فإن بدون هذا القول إذا قبضه المرتهن ~~بغير إذن الراهن فهو غاصب # وإذا سلمه الراهن إليه فهو مودع فعرفنا أن حكمه لا يثبت إلا بإقرار ~~الراهن فباعتبار حكمه جعلناه كالأقوال وجعل شهادة الشاهدين على المعاينة ~~فيه وشهادتهما على الإقرار به سواء فكما أن في الشهادة على الإقرار ~~اختلافهما في الوقت والزمان لا يمنع العمل بشهادتهما فكذلك في الشهادة على ~~المعاينة # وإذا طلب الرجل شفعة في دار وأقام شاهدين على الشراء واختلفا في الثمن أو ~~في البائع فشهادتهما باطلة لاختلافهما في المشهود به لأن المدعي مكذب ~~أحدهما لا محالة # ولو اتفقا على الإقرار بالشراء من واحد بمال واختلفا فقال إحداهما كنا ~~جميعا في مكان كذا وقال الآخر كنا فرادى أو قال أحدهما كنا في البيت وقال ~~الآخر في المسجد أو قال أحدهما كان ذلك بالغداة وقال الآخر كان بالعشي ~~فشهادتهما جائزة لأنهما اتفقا في المشهود به وهو الإقرار واختلفا فيما لم ~~يكلفا حفظه وفعله في ms4476 الوقت والمكان فلا يقدح ذلك في شهادتهما كما لو اختلفا ~~في الثياب التي كانت عليهما أو المراكب أو فيمن حضرهما # وبيان الوصف أنهما لو سكتا عن بيان الوقت والمكان والوصف لم يسألهما ~~القاضي عن ذلك ولو سألهما فقالا لا نحفظ ذلك لا تبطل شهادتهما ثم ذكر بعض ~~مسائل أدب القاضي # وروى فيه حديث الشعبي رحمه الله تعالى في كتاب عمر إلى معاوية رضي الله ~~عنهما في القضاء وقد تقدم بيان ذلك في أدب القاضي # وذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من الحزم أن يستشير أولي الرأي ~~ثم يطيعهم # وفيه دليل أنه لا ينبغي للقاضي أن يترك الاستشارة وكذلك غير القاضي إذا ~~حزبه أمر فالمشورة تلقيح للعقول وقد قال صلى الله عليه وسلم ما هلك امرؤ عن ~~مشورة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستشير أصحابه رضي الله عنهم في ~~كل شيء حتى في قوت أهله وإدامهم # وفيه دليل على أنه إنما يستشار أولي الرأي الكامل ويتحرز عن مشورة ناقصات ~~العقل من النسوان وأن من استشار أولى الرأي الكامل من الرجال فعليه أن ~~يطيعهم إذا لم يتهمهم فيما أشاروا عليه لأن فائدة المشورة لا تظهر إلا ~~بالطاعة وإذا شهد شاهدان أن فلانا أقر أن هذا الثوب ثوب فلان وهو في يده ~~وشهد آخر أن فلانا الذي شهدا له أقر بها لفلان الذي شهد عليه فهو لذي اليد ~~لأن البينتين تعارضتا في الإقرار فيها رأيا كما لو عاين الإقرارين ويبقى ~~الثوب في يد ذي اليد مستحقا له بيده وإن كان في يدهما فهو بينهما نصفان ~~لاستوائهما في استحقاقه باليد # ( دار بين رجلين فأقام كل واحد منهما البينة PageV16P174 أن فلانا أقر له ~~بها ووقتا فهي لصاحب الوقت الآخر ولا نسبة لهذا البيع ) يعني إذا أقام كل ~~واحد منهما البينة أن فلانا باعها منه ووقتا فهي لصاحب الوقت الأول والفرق ~~بينهما أن كل واحد منهما يدعي أن وصولها إليه من جهة فلان ففي مسألة ~~الإقرار الذي أقام البينة على الوقت ms4477 الآخر أثبت إقرار فلان بها له منذ شهر ~~وذلك يمنع دعوى فلان الملك لنفسه فيها منذ سنة فكذلك يمنع دعوى من يثبت ~~الملك لنفسه ببينته منذ سنة بإقرار فلان له بها منذ سنة وذلك يمنع فلانا من ~~أن يثبت الملك لنفسه فيها منذ شهر بإقرار فلان له بها فلهذا رجحنا صاحب ~~الوقت الآخر وفي البيع ثبوت الشراء منذ شهر لا يمنع فلانا من دعوى الملك ~~فيها لنفسه منذ سنة فكذلك لا يمنع من يدعي تملكها من جهته من أن يثبت بيعها ~~منه منذ سنة وإذا وجب قبول بينته على ذلك ثبت شراؤه في وقت لا ينازعه الآخر ~~فيه فإنما أثبت الآخر بعد ذلك الشراء من غير المالك # وعلى هذا لو أقام البينة أنه باع هذه الدار من فلان منذ سنة وأقام الآخر ~~البينة منذ سنتين فهي للذي أقام البينة على سنتين لأن كل واحد منهما مثبت ~~الملك لنفسه بإقامته البينة على تمليكها من فلان بالبيع فيترجح أسبق ~~التاريخين لانعدام منازعة الآخر معه في ذلك الوقت # وإذا لم يوقتا فهي لذي اليد لاتفاقهما على أنها مملوكة مسلمة إليه وإنما ~~يدعي كل واحد منهما الثمن في ذمته لنفسه وقد أثبته بالبينة وفي الذمة سعة # وإذا ادعى على رجل الفي درهم أو ألفا وخمسمائة وشهد له شاهد بالألف ~~والآخر بألف وخمسمائة قضى له بالألف لاتفاق الشاهدين على الألف لفظا ومعنى ~~فالألف وخمسمائة جملتان أحدهما معطوفة على الأخرى فبعطف أحدهما الخمسمائة ~~على الألف لا يخرج من أن يكون شاهدا له بألف لفظا بخلاف ما قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى فيما إذا شهد أحدهما بعشرة والآخر بخمسة عشر لأن هناك ~~اختلفا في المشهود به لفظا فخمسة عشر اسم واحد لعدد # ألا ترى أنه ليس فيه حرف العطف فهو نظير الألف والألفين فإن كان المدعي ~~يدعي ألفا فقد أكذب الذي شهد على ألف وخمسمائة فلا تقبل شهادتهما له إلا أن ~~يوفق فيقول كان أصل حقي ألفا وخمسمائة لكني استوفيت خمسمائة أو أبرأته منها ~~ولم يعلم ms4478 به هذا الشاهد فحينئذ تقبل شهادتهما على الألف لأنه وفق بتوفيق ~~صحيح محتمل # وإن اختلفا في جنس المال فشهادتهما باطلة لأن المدعي يكذب أحدهما ولأن ~~المشهود به مختلف وليس على واحد من المالين شهادة شاهدين # ولو شهدا على قتل أو قطع أو غصب أو عمل واختلفا في الوقت أو المكان أو ~~فيما وقع به القتل كانت الشهادة باطلة PageV16P175 لاختلافهما في المشهود ~~به وكذلك إن شهد أحدهما على الفعل والآخر على الإقرار به فهذا اختلاف في ~~المشهود به # وإن شهد على إقرار القائل به في وقتين مختلفين أو في مكانين مختلفين قبلت ~~الشهادة لأن الإقرار قول فلا يختلف المشهود به باختلافهما في الوقت والمكان ~~به # ولو ادعى ثوبا في يد رجل أنه رهنه منه منذ عشرة أيام فجاء بشاهدين فشهد ~~أحدهما أنه وهبه منه منذ عشرة أيام والآخر منذ خمسة عشر يوما فالشهادة ~~باطلة لأن المدعي مكذب أحد شاهديه وقد أقر بأنه كان مملوكا للواهب قبل عشرة ~~أيام وذلك يمنع دعواه ما شهد به هذا من هبته منذ خمسة عشر يوما ولو لم يوقت ~~المدعي جازت الشهادة لأنه غير مكذب واحدا منهما والمشهود به قول أو ما هو ~~كالقول حكما فاختلاف الشاهدين في الوقت لا يمنع قبول الشهادة فيه # وإذا شهد الوصي على الميت بدين أو على رجل بدين للميت فشهادته بالدين على ~~الميت صحيحة وبالدين للميت مردودة لأنه فيما شهد به للميت يثبت حق القبض ~~لنفسه فيكون متهما ولا تهمة فيما شهد به على الميت إلا أن يكون قد قضاه من ~~التركة فحينئذ هو متهم في شهادته من حيث أنه يقصد به إسقاط الضمان عن نفسه # وإذا شهد الوصي على الميت بدين لبعض الورثة فإن ذلك جائز للكبار لخلوها ~~عن التهمة ولايجوز للصغار لتمكن التهمة في شهادته فحق القبض في ذلك إليه # وكذلك لو شهد لبعض الورثة على البعض بحق في شهادته للكبار جائزة وللصغار ~~مردودة لأنه لا يقبض للكبار شيئا وهو يقبض ما يجب للصغار فيكون في معنى ~~الشاهد ms4479 لنفسه # وإذا قضى القاضي على رجل بأرض أو دار في يديه ببينة قامت عليه بذلك ~~ودفعها إلى المقضى له ببنائها ثم أن المقضى له أقر ببنائها للمقضى عليه ~~فإنه يدفع ذلك إليه بإقراره ولا يكون هذا الإقرار إكذابا منه لشهوده في ~~الأرض لأن المشهود به الأرض والبناء إنما يدخل تبعا كما يدخل في البيع تبعا ~~من غير ذكر وليس من ضرورة كون البناء للمشهود عليه إلا أن يكون الأرض ~~للمدعي كما شهد به الشهود وكذلك إن أقام المقضى عليه البينة أنه قد بنى ~~فيها هذا البناء فهو له لما بينا أنه إنما صار مقضيا عليه بالأصل والبناء ~~تبع في ذلك فكذلك القضاء لا يمنعه من إثبات حق نفسه في البناء # وإن كان المدعي حين أقام البينة شهد الشهود أن هذه الدار لهذا المدعي ~~ببنائها فأقر هو بالبناء للمقضي عليه أبطلت الشهادة لأنه أكذب شهوده لأنهم ~~صرحوا في شهادتهم بملك البناء له مقصودا وقد كذبهم في ذلك والمدعي متى أكذب ~~شاهدة في بعض ما شهد له به بطلت شهادته في الكل كما إذا ادعى ألفا وشهد له ~~بألف وخمسمائة # وإذا وكلت امرأة رجلين بأن تزوجاها PageV16P176 ثم شهد أن الزوج طلقها ~~ثلاثا وهي تدعي أو تنكر جازت الشهادة لخلوها عن التهمة # وكذلك إن كان عمين فزوجا ابنة أخ لهما وهي صغيرة ثم شهدا على الطلاق أو ~~كانا أخوين لها زوجاها ثم شهدا بالطلاق قبلت الشهادة لأنهما يثبتان الحرمة ~~حقا لله تعالى ولا يجران إلى أنفسهما شيئا فوجب العمل بشهادتهما والله أعلم # # | كتاب الرجوع عن الشهادة # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء اعلم بأن أداء الشهادة بالحق مأمور ~~به شرعا قال الله تعالى @QB@ وأقيموا الشهادة لله @QE@ الطلاق 2 أمروا به ~~للوجوب وقال الله تعالى @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ البقرة 282 ~~والنهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور للأداء وقال الله تعالى @QB@ ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه ms4480 آثم قلبه @QE@ البقرة 283 واستحقاق الوعيد ~~بترك الواجب وقال صلى الله عليه وسلم كاتم الشهادة بالحق كشاهد الزور ~~وشهادة الزور من الكبائر قال صلى الله عليه وسلم في خطبته أيها الناس عدلت ~~شهادة الزور بالإشراك بالله تعالى ثم تلا قوله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس ~~من الأوثان واجتنبوا قول الزور @QE@ الحج 30 وفي هذا بيان كرامة المؤمن فقد ~~جعل الله تعالى الشهادة عليه بما لا أصل له بمنزلة شهادة الكافر على ذاته ~~بما لا أصل له من شريك أو صاحب أو ولد وقال صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم ~~بأكبر الكبائر قالوا نعم قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا ~~فاستوى جالسا ثم قال ألا وقول الزور فجعل يكررها حتى قلنا ليته يسكت وفي ~~رواية سأله رجل عن الكبائر فقال صلى الله عليه وسلم الإشراك بالله وعقوق ~~الوالدين وقتل النفس بغير حق وقول الزور وفي حديث سعيد بن المسيب رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشاهد بالزور لا يرفع قدميه من ~~مكانهما حتى تلعنه الملائكة في السماوات الأرض فيحق على كل مسلم الاجتناب ~~عنها بجهده والتوبة عنها متى وقع فيها خطأ أو عمدا وذلك بأن يرجع عن ~~الشهادة وليكن رجوعه في مجلس القضاء لأنه فسخ للشهادة التي أداها وقد اختصت ~~الشهادة بمجلس القضاء فالرجوع عنها كذلك وهذا لأن التوبة بحسب الجريمة قال ~~صلى الله عليه وسلم السر بالسر والعلانية بالعلانية فإذا كانت جريمته في ~~مجلس القضاء جهرا فلتكن توبته بالرجوع كذلك # ولا يمنعه الاستحياء من الناس وخوف اللائمة من إظهار الرجوع في مجلس ~~القضاء فلأن يراقب الله تعالى خيرا له من PageV16P177 أن يراقب الناس ~~ورجوعه صحيح مقبول في حقه وإن كان مردودا فيما يرجع إلى حق غيره حتى إذا ~~رجع قبل القضاء لم يقض القاضي بشهادته لبطلانها بالرجوع # وإذا رجع بعد القضاء لم يبطل برجوعه حق المقضى له # والأصل فيه الحديث الذي بدأ الكتاب به ورواه عن الشعبي رحمه الله تعالى ~~أن رجلين شهدا عند علي بن أبي ms4481 طالب رضي الله عنه على رجل بالسرقة فقطع يده ~~ثم أتيا بعد ذلك بآخر فقال أوهمنا إنما السارق هذا فقال علي رضي الله عنه ~~لهما لا أصدقكما على هذا الآخر وأضمنكما دية يد الأول ولو أني أعلمكما ~~فعلتما ذلك عمدا قطعت أيديكما # ففيه دليل أن الرجوع عن الشهادة صحيح في حقه وأنه عند الرجوع ضامن ما ~~استحق بشهادته وأنه غير مصدق في حق غيره للتناقض في كلامه والمناقض لا قول ~~له في حق غيره ولكن التناقض لا يمنع إلزامه حكم كلامه # ثم الشافعي رحمه الله تعالى يستدل بالحديث في فصلين أحدهما في وجوب ~~القصاص على الشهود إذا رجعوا بعد ما استوفى العقوبة بشهادتهم وزعموا أنهم ~~تعمدوا ذلك في شهادتهم # وفي أن اليدين يقطعان بيد واحدة فقد قال ولو أني أعلمكما فعلتما ذلك عمدا ~~قطعت أيديكما فإذا جاز قطع اليدين في يد واحدة بطريق الشهادة فبالمباشرة ~~أولى # ولكنا نقول هذا اللفظ منه على سبيل التهديد بدون التحقيق وقد تهدد الإمام ~~بما لا يتحقق قال عمر رضي الله عنه ولو تقدمت في المتعة لرجمت والمتعة لا ~~توجب الرجم بالاتفاق ثم لم يكن من علي رضي الله عنه هكذا كذبا لأنه علق بما ~~لا طريق إليه وهو العلم بأنهما فعلا ذلك عمدا فلم يكن هذا كذبا بهذا ~~التعليق ويحصل المقصود وهو الزجر وهو نظير قوله تعالى بل @QB@ فعله كبيرهم ~~هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون @QE@ الأنبياء 63 ثم لم يكن هذا الكلام من ~~إبراهيم صلوات الله عليه كذبا لأنه علقه بما لا يكون ومعناه إن كانوا ~~ينطقون فقد فعله كبيرهم والدليل عليه أن من مذهب علي رضي الله عنه أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة فقد روي ذلك عنه في الكتاب فبهذا تبين أن مراده ~~التهديد # وذكر عن حماد رضي الله عنه أنه كان يقول في الشاهدين إذا رجعا عن الشهادة ~~بعد قضاء القاضي فإنه ينظر إلى حالهما يوم رجعا فإن كان حالهما أحسن منه ~~يوم شهدا صدقهما القاضي في الرجوع ورد القضاء وأبطله ms4482 وإن كان حالهما يوم ~~رجعا مثل حالهما يوم شهدا دون ذلك لم يصدقهما القاضي ولم يقبل رجوعهما ولم ~~يضمنهما شيئا وكان القضاء الأول ماضيا وبهذا كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~يقول أولا ثم رجع فقال لا أبطل القضاء بقولهما الآخر # وإن كان أعدل منهم يوم شهدا ولكن أضمنهما المال الذي شهدا به وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى # وجه قوله الأول PageV16P178 أن كل واحد من الخبرين متردد بين الصدق ~~والكذب فإنما يترجح جانب الصدق فيه بالعدالة وحسن حال المخبر فإذا كانت ~~عدالته عند الرجوع أظهر وحاله عند ذلك أحسن فرجحان جانب الصدق في هذين ~~الخبرين بين والظاهر أن رجوعه توبة واستدرك لما كان منه من التفريط والقاضي ~~يتبع الظاهر لأنه ما وراء ذلك غيب عنه # وإذا كان حاله عند الرجوع دون حاله عنه الشهادة فرجحان جانب الكذب في ~~الرجوع أبين والظاهر أنه بالرجوع قاصد إلى الإضرار بالمقضى له وإن كان حاله ~~عند الرجوع مثل حاله عند أداء الشهادة فعند المساواة يترجح الأول بالسبق ~~واتصال القضاء به فإن الشيء لا ينقضه ما هو مثله أو دونه وينقضه ما هو فوقه ~~ولا ضمان عليه لأنه ما يتناول شيئا إنما أخبر بخبر وذلك لم يكن موجبا ~~للإتلاف بدون القضاء والقاضي يختار في قضائه فذلك يمنع إضافة الإتلاف إلى ~~الشهادة فلهذا لا يضمن الشاهد شيئا # وجه قوله الآخر أن ظاهر العدالة ترجح جانب الصدق في الخبر ولكن لا ينعدم ~~به معنى التناقض في الكلام وهو بالرجوع مناقض في كلامه فعدالته عند الرجوع ~~لا تعدم التناقض وكما أن القاضي لا يقضي بالكلام المتناقض فكذلك لا ينقض ما ~~قضاه بالكلام المتناقض ثم جانب الصدق يعين في الشهادة وتأكد ذلك بقضاء ~~القاضي في حق المقضى له فيه بتعين جانب الكذب في الرجوع وإذا كانت تهمة ~~الكذب عند الرجوع لفسقه يمنع القاضي من إبطال القضاء فتعين الكذب فيه بدليل ~~شرعي لأنه يمنعه من إبطال القضاء أولى فلو أبطل القضاء باعتبار هذا المعنى ~~أدى إلى ما ms4483 لا يتناهى لأنه يأتي بعد ذلك فيرجع عن هذا الرجوع فيجب إعادة ~~القضاء الأول ولكن يجب الضمان عليه لإقراره عند الرجوع أنه أتلف المال على ~~المشهود عليه بشهادته بغير حق والتناقض لا يمنع ثبوت حكم إقراره على نفسه ~~والإتلاف # وإن كان يحصل بقضاء القاضي فسبب القضاء شهادة للشهود وإنما يحال بالحكم ~~على أصل السبب وهذا لأن القاضي بمنزلة الملجأ من جهتهم فإن بعد ظهور ~~عدالتهم يحق عليه القضاء شرعا ثم السبب إذا كان تعديا بمنزلة المباشرة في ~~إيجاب ضمان المال وقد أقر بالتعدي في السبب الذي كان منهما وبهذا السبب سلط ~~المشهود له على مال المشهود عليه # ولو تسلطا عليه بإثبات اليد لأنفسهما ضمنا فكذلك إذا سلطا الغير عليه لأن ~~وجوب الضمان للحاجة إلى الجيران ودفع الضرر والخسران عن المتلف عليه وقد ~~تحققت الحاجة إلى ذلك ولا يمكن إيجاب الضمان على القاضي لأنه غير متعد في ~~القضاء بل هو مباشر لما فرض عليه ظاهرا فتعين الشهود لإيجاب الضمان عليهم # وعن إبراهيم PageV16P179 رحمه الله تعالى قال إذا شهد شاهدان على قطع يد ~~فقضي القاضي بذلك ثم رجعا عن الشهادة فعليهما الدية وإن رجع أحدهما فعليه ~~نصف الدية وبه نأخذ لأنهما سببا لقطع اليد بطريق هو تعدي منهما وهو سبب ~~معتاد في الناس فقد يقصد المرء الإضرار بغيره في نفسه أو ( ماله ) بالشهادة ~~الباطلة عند عجزه عن تحصيل مقصوده بالمباشرة والتسبب بهذه الصفة موجب ضمان ~~الدية كحفر البئر ووضع الحجر في الطريق إلا أن ضمان الدية في مالهما لأن ~~وجوبه بقولهما وهو إقرارهما على أنفسهما عند الرجوع وقولهما ليس بحجة على ~~العاقلة وإذا ( كان ) ضامنين للدية إذا رجعا كان أحدهما ضامنا لنصف الدية ~~إذا رجع لأن بشهادة كل واحد منهما يقوم بنصف الحجة فببقاء أحدهما على ~~الشهادة تبقى الحجة في النصف أيضا فيجب على الراجح من الضمان بقدر ما ~~انعدمت الحجة فيه وذلك النصف # وكذلك لو شهد بمال فقضى القاضي به ثم رجع أحدهما فعليه نصف المال فإن ~~رجعا جميعا فعليهما المال ms4484 كله وهذا بخلاف ما إذا رجع قبل قضاء القاضي حتى ~~امتنع القاضي من القضاء للمشهود له لأنهما لم يتلفا عليه شيئا مستحقا له ~~فالشهادة قبل القضاء لا توجب شيئا للمشهود له فأما بعد القضاء فقد أتلفا ~~على المشهود عليه ما كان مستحقا له من المال فيضمنان له ذلك # وعن الشعبي رحمه الله تعالى أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ~~وفرق القاضي بينهما ثم تزوجها أحد الشاهدين ثم رجع عن شهادته فلم يفرق ~~بينهما الشعبي وبه كان يأخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى وكان يقول فرقة ~~القاضي جائزة ظاهرا وباطنا ولا يرد القاضي المرأة إلى زوجها برجوع الشاهدين ~~ولا يفرق بينهما وبين الزوج الثاني إن كان هو الشاهد # وقال محمد رحمه الله تعالى لا يصدق الشاهد على إبطال شهادته الأولى ولكنه ~~يصدق على نفسه فيفرق بينه وبينها إن كان هو تزوجها وإلى هذا رجع أبو يوسف ~~رحمه الله تعالى # وأصل المسألة أن قضاء القاضي بالعقود والفسوخ والنكاح والطلاق والعتاق ~~بشهادة الزور تنفذ ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول رحمهما ~~الله تعالى # وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم الله تعالى ينفذ ~~قضاؤه ظاهرا لا باطنا حتى إذا ادعى نكاح امرأة وأقام شاهدي زور فقضى القاضي ~~له بالنكاح وسعه أن يطأها في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول رحمهما الله ~~تعالى ولا يحل له ذلك في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهم ~~الله تعالى وحجتهم في ذلك قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام @QE@ 188 فقد نهى الله تعالى عن أكل مال ~~الغير بالباطل محتجا بحكم الحاكم فهو تنصيص على أنه وإن قضى القاضي له ~~بالشراء PageV16P180 بشهادة الزور لا يحل له تناوله ويكون ذلك منه أكلا ~~باطلا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم الحن ~~بحجته من بعض فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقضي له بقطعة من نار ~~والمعنى ms4485 فيه أن قضاءه اعتمد سببا باطلا فلا ينفذ باطنا كما إذا قضى بشهادة ~~العبيد أو الكفار أو المحدودين في القذف وبيان الوصف أن قضاءه اعتمد شهادة ~~الزور وهو سبب باطل فإنه كبيرة وحجة القضاء مشروعة والكبيرة ضدها # وإذا كانت تهمة الكذب تخرج الشهادة من أن تكون حجة للقضاء فحقيقة الكذب ~~أولى ولأن ما قضى به لا كون له فيكون قضاؤه باطلا كما لو قضى بنكاح منكوحة ~~الغير لإنسان بشهادة الزور وبيان الوصف أنه أظهر بقضائه نكاحا كان قد تقدم ~~وإذا لم يكن بينهما نكاح فلا يتصور إظهاره بالقضاء عرفنا أنه قضى بما لا ~~كون له ولا يجوز أن يجعل قضاؤه إن شاء لأن ولاية الإنشاء لم تثبت له فإن ~~سبب ولايته دعوى المدعي وشهادة شهوده وهو إنما ادعى عقدا سابقا وبذلك شهد ~~شهوده فلا يتمكن القاضي من القضاء بما لم يدعه المدعي ولا يشهد به الشهود ~~ولأن القاضي لم يقصد إن شاء العقد بينهما وإنما ينفذ قضاءه على الوجه الذي ~~قصده # ألا ترى أن قضاءه في الأملاك المرسلة لا ينفذ باطنا لهذا المعنى ولا يجعل ~~ذلك إنشاء تمليك منه وبه فارق قضاء القاضي بالفرقة بين المتلاعنين وبيعة ~~التركة في الدين الثابت بشهادة الزور لأنه قصد الإنشاء هنا وما ظهر عنده من ~~الحجة يصلح للإنشاء أيضا وكذلك في المجتهدات يثبت له ولاية الإنشاء بما لاح ~~عنده من الدليل وقضاؤه إن شاء أيضا بطريق القصد منه إلى ذلك فأما هنا إنما ~~قصد الإمضاء فلا يمكن أن يجعل منشئا # ألا ترى أن رجلا وامرأة لو أقرا بالنكاح وهما يعلمان أنه لا نكاح بينهما ~~لم يثبت النكاح بينهما باطنا بهذا الإقرار وهما يملكان الإنشاء ولكنهما ~~بالإقرار أظهرا عقدا قد كان بينهما فلا يجعل ذلك إنشاء منهما ولأن المدعي ~~متيقن بما لو تبين القاضي به امتنع من القضاء فلا ينفذ قضاؤه في حقه # وإن كان القاضي معذورا لخفاء هذه الحقيقة عليه كما لو كانت امرأة مجوسية ~~أو مرتدة أو منكوحة الغير أو أخته من الرضاعة ms4486 # والدليل على أن قضاءه ليس بإنشاء أنه لا يستدعي شرائط الإنشاء من الشهود ~~والمهر والولي # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى احتج بما روى أن رجلا ادعى على امرأة نكاحا ~~بين يدي علي رضي الله عنه وأقام شاهدين فقضى علي رضي الله عنه بالنكاح ~~بينهما فقالت المرأة إن لم يكن بدا يا أمير المؤمنين فزوجني منه فإنه لا ~~نكاح بيننا فقال علي رضي الله عنه شاهداك PageV16P181 زوجاك فقد طلبت منه ~~أن يعفها عن الزنى بل يعقد النكاح بينهما فلم يجبها إلى ذلك # ولا يقال إنما يجبها إلى ذلك لأن الزوج لم يرض بذلك # لأنا نقول ليس كذلك بل الزوج راض لأنه يدعي النكاح والمرأة رضيت أيضا حيث ~~قالت فزوجني منه وكان يتيسر عليه ذلك فقد كان الزوج راغبا فيها ثم لم يشتغل ~~به وبين أن مقصودهما قد حصل بقضائه فقال شاهداك زوجاك أي الزماني القضاء ~~بالنكاح بينكما فثبت النكاح بقضاء وما نقل عنه في هذا الباب كالمرفوع إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا طريق إلى معرفة ذلك حقيقة بالرأي ويتبين ~~بهذا أن ما استدلوا به من الآية والحديث في الأملاك المرسلة وبه يقول # والمعنى فيه أنه قضى بأمر الله تعالى فيما له فيه ولاية الإنشاء وقضاؤه ~~بأمر الله تعالى يكون نافذا حقيقة لاستحالة القول بأن يأمر الله تعالى ~~بالقضاء ثم لا ينفذ ذلك القضاء منه # وبيان الوصف أنه لما تفحص عن أحوال الشهود وزكوا عنده سرا وعلانية وجب ~~عليه القضاء بشهادتهم حتى لو امتنع من ذلك يأثم ويخرج ويعزل ويعذر فعرفنا ~~أنه صار مأمورا بالقضاء وهذا لأنه لا طريق له إلى معرفة حقيقة الصدق والكذب ~~من الشهادة لأن الله تعالى لم يجعل لنا طريقا إلى معرفة حقيقة الصدق من خبر ~~من هو غير معصوم عن الكذب ولا يتوجه عليه شرعا لوقوف على ما لا طريق له إلى ~~معرفته لأن التكليف بحسب الوسع والذي في وسعه التعرف عن أحوال الشهود # فإن استقصى ذلك غاية الاستقصاء فقد أتى بما في وسعه ms4487 وصار مأمورا بالقضاء ~~لأن ماوراء هذا ساقط عنه باعتبار أنه ليس في وسعه ثم إنما يتوجه عليه الأمر ~~بحسب الإمكان والمأمور به أن يجعلها بقضائه زوجته فلذلك طريقان إظهار نكاح ~~إن كان وإن شاء عقد بينهما فإذا لم يسبق منهما عقد تعذر إظهاره بالقضاء ~~فيتعين الإنشاء إذا ليس هنا طريق آخر فيثبت له ولاية الإنشاء بهذا النوع من ~~الدليل الشرعي ويجعل إنشاءه كإنشاء الخصمين فيثبت الحل به بينهما حقيقة بل ~~قضاؤه أولى وأقوى من إنشاء الخصمين عن اتفاق # ألا ترى أن في المجتهدات صفة اللزوم يثبت بإنشاء القاضي ولا يثبت بإنشاء ~~الخصمين فعرفنا أن قضاءه أقوى من إنشاء الخصمين # وشرط صحة الإنشاء الشهادة والمحل القابل له ولا شك أن المحل شرط حتى إذا ~~كانت المرأة منكوحة الغير أو محرمة عليه بسبب لا ينفذ قضاؤه لانعدام المحل ~~فكذلك الشهادة شرطه إلا أن مجلس القضاء لا يخلو عن شاهدين فلهذا لم يذكر ~~الشهادة فأما الولي ليس بشرط عندنا ولا حاجة إلى ذكر المهر ويجب هذا ~~التحقيق حكمه بالفة وهو أن لا يجتمع رجلان على امرأة واحدة أحدهما ~~PageV16P182 بنكاح ظاهر له والآخر بنكاح باطن له ففي ذلك من القبح ما لا ~~يخفى والدين مصون عن مثل هذا القبح ولا يكون القاضي بقضائه ممكنا من الزنى ~~ففيه من الفساد ما لا يخفى وإذا كان يثبت له ولاية إنشاء التفريق بين ~~المتلاعنين وبين امرأته لنفيها به عن الزنى ويثبت له ولاية تزويج الصغير ~~والصغيرة لمعنى النظر لهما فلأن يثبت له ولاية انعقاد العقد هنا لنفيها به ~~عن الزنى ويصون قضاؤه به عن التمكين من الزنى أولى وكذلك يثبت له ولاية ~~إنشاء التفريق بين المتلاعنين لقطع المنازعة مع يقينه بكذب أحدهما كما قال ~~صلى الله عليه وسلم الله يعلم أن أحدكما لكاذب فكذلك يثبت له ولاية الإنشاء ~~مع كذب الشهود لتوجه الأمر بالقضاء عليه شرعا وأمر القبلة على هذا فإنه لما ~~توجه عليه الأمر بالصلاة إلى جهة القبلة وأتى بما في وسعه في طلب القبلة ~~يثبت ms4488 له ولاية نسب القبلة حتى أن الجهة التي أدى إليها اجتهاده تنتصب قبلة ~~في حقه فتجوز صلاته إليها وإن تبين له الخطأ بعد ذلك وبهذا يتبين فساد ما ~~قالوا أن المدعي عالم بما لو علمه القاضي امتنع من القضاء ففي اللعان ~~الكاذب منهما عالم بما لو علمه القاضي امتنع من التفريق ومع ذلك نفذ القضاء ~~في حقه لتوجه الأمر على القاضي وتوجه الأمر بالانقياد واتباع أمر القاضي في ~~حق الناس وهذا بخلاف ما إذا ظهر أن الشهود عبيد أو كفار أو محدودون في قذف ~~فإن هذه أسباب يمكن الوقوف عليها عند الاستقصاء ولكن ربما يلحقه الحرج في ~~ذلك فللحرج تعذر بترك الاستقصاء ولكن لم يسقط الخطاب باصابتها حقيقة فلا ~~يتوجه الأمر بالقضاء بدونها حقيقة فأما حقيقة الصدق فلا طريق إلى الوقوف ~~عليه والأمر بالقضاء يتوجه بدونه وهو بمنزلة ما لو توضأ بماء أو صلى في ثوب ~~لم يتبين أنه كان نجسا فإنه يلزمه الإعادة لهذا المعنى أو هو بمنزلة ما لو ~~قضى باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه # فأما الأملاك المرسلة فليس للقاضي هناك ولاية الإنشاء لأن تمليك المال من ~~الغير بغير سبب ليس فيه ولاية القاضي ولا لصاحب المال أيضا وفي أسباب تمليك ~~المال كثرة فلا يمكن تعيين شيء منها فعرفنا أنه ليس له في ذلك الموضع إلا ~~ولاية إظهار الملك # فإذا لم يكن هناك ملك سابق فلا تصور لإظهاره بالقضاء والتكليف بحسب الوسع ~~فبهذا تبين أنه لم يكن مأمورا بالقضاء باطنا فأما هنا له ولاية الإنشاء ~~وطريقه متعين من الوجه الذي قلنا فباعتباره يصير مأمورا بالقضاء بالنكاح ~~بينهما حقيقة # يوضحه أن هناك القاضي لا يقول للمدعي ملكتك هذا المال وإنما يقصر يد ~~المدعى عليه عن المال ويأمره بالتسليم إليه ليأخذه على أنه ملكه كما يدعيه ~~وقضاؤه بهذا نافذ فأما هنا نقول قضيت PageV16P183 بالنكاح بينكما وجعلتها ~~زوجة لك فينبغي أن يثبت النكاح بينهما بقضائه # إذا عرفنا هذا فنقول إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها ثلاثا وأقامت على ~~ذلك شاهدي زور ms4489 فقضى القاضي بالفرقة بينهما فتزوجها أحد الشاهدين بعد انقضاء ~~العدة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يحل للثاني أن يطأها ولا يحل ~~للأول ذلك لأن الفرقة وقعت بينهما وبين الأول حقيقة وصلح النكاح بينهما ~~وبين الثاني بعد انقضاء العدة # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ليس للأول أن يطأها لقضاء القاضي ~~بالفرقة بينهما وكيف يطؤها ولو فعل ذلك كان زانيا عند القاضي وعند الناس ~~فلا يجوز للمرء أن يعرض نفسه لهذه التهمة ولا يحل للثاني أن يطأها لأنه ~~يعلم أنها منكوحة الغير وأنه كان كاذبا فيما يشهد به من الطلاق وذلك كان ~~كبيرة منه فلا يحل له ما كان حراما عليه # وقال محمد رحمه الله تعالى ليس للثاني أن يطأها لهذا ويحل للأول أن يطأها ~~ما لم يدخل بها الثاني فإذا دخل بها الثاني لا يحل للأول أن يطأها بعد ذلك ~~لوجوب العدة عليها من الثاني بالوطء بالشبهة والمنكوحة إذا وجبت عليها ~~العدة من غير الزوج حرم على الزوج وطؤها # وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب عليها العدة من الثاني لأنهما ~~زانيان في هذا الوطء يعلمان حقيقة الأمر فهو يقول يطؤها الأول سرا بنكاح ~~باطن له والثاني علانية بنكاح ظاهر له # وهذا قبيح فإنه يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة واحدة في طهر واحد وقد ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك إلا أنهم يقولون معنى الصيانة عن ~~هذا القبح يحصل بالنهي ونحن ننهي كل واحد عن مثل هذا التلبيس وهو نظير ما ~~يقولون فيما إذا كان ادعى جارية في يد رجل أنها له وقضى القاضي له بشهادة ~~شاهدي زور فإنها في الباطن مملوكة للأول يطؤها سرا وفي الظاهر مملوكة ~~للثاني يطؤها علانية وهذا القبح يتقرر فيه ولكن معنى الصيانة عن هذا القبح ~~يحصل بالنهي ثم التمكن من هذا الظاهر يلتبس والناس أطوار وقليل منهم الشكور # وما ذهب إليه أبو يوسف فيه نوع ضرر أيضا فإن المرأة تبقى معلقة لا ذات ~~بعل ولا مطلقة إذ ms4490 هي لا تحل للأول ولا للثاني وليس لها أن تتزوج بزوج آخر ~~ولدفع هذا الضرر أمر الشرع بالتفريق بين العنين وامرأته فعرفنا أن الوجه ~~بطريق الفقه ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى واتبع فيه عليا رضي ~~الله عنه وأن قضاء القاضي ينفذ وأنها تحل بالنكاح للثاني # ( رجل ادعى على رجل أنه باع منه جاريته هذه بألف درهم والمشتري يجحد ذلك ~~فأقام عليه شاهدين فألزمه القاضي البيع والمشتري يعلم أنه لم يشترها منه ثم ~~رجعا عن شهادتهما لم يصدقا على نقض البيع ) لأن شهادتهما ما تأدت بحكم ~~الحاكم وتناقض كلامهما PageV16P184 في الرجوع # ولا ضمان عليهما لأنهما أتلفا على المشتري الثمن بعوض يعدله وهو الجارية ~~فإن ماليتها مثل مالية الثمن والإتلاف بعوض لا يوجب الضمان على المتلف لأن ~~وجوب الضمان للجبران والنقصان هنا منجبر بعوض يعدله المشتري في حل من وطئها ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن القاضي له ولاية الإنشاء في البيوع ~~فإنه يبيع التركة في الدين ويبيع مال اليتيم والغائب لمعنى النظر فيكون ~~قضاؤه كإنشاء البيع لمعنى النظر للخصمين في ذلك # وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمه الله تعالى لا يحل له أن يطأها ~~لأن قضاءه إمضاء لبيع كان فإذا لم يكن بينهما بيع كان باطلا في الباطن وإذا ~~شهد شاهدان على رجل أنه قذف امرأته بالزنى والرجل يعلم أنهما شهدا بباطل ~~فأمره القاضي بأن يلتعن هو وامرأته وفرق بينهما لم يسع للزوج أن يطأها # ولو تزوجت بعد انقضاء العدة وسعها ذلك أما عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~ظاهر وعندهما لأن للقاضي هنا إنشاء التفريق بينهما فينفذ قضاءه على الوجه ~~الذي قصده وقد بينا نظيره في بيع التركة في دين ثبت بشهادة الزور # قال ألا ترى أن الزوج لو قذفها وهو يعلم أنه كاذب فكره أن يكذب نفسه ~~فلاعن القاضي بينهما وفرق لم يسع الزوج أن يطأها وإن كان يعلم أنها لم تزن ~~ولو تزوجت بعد انقضاء العدة وسعها ذلك # وإن كانت ms4491 تعلم أن الزوج كاذب فيما رماها به لما أن للقاضي إنشاء التفريق ~~وهو قضاء منه في موضعه لولاية التفريق له بسبب اللعان عند اشتباه الحال حتى ~~إذا كان الحال معلوما لا يفرق بينهما فالاشتباه لا يؤثر في المنع من نفوذ ~~قضائه على الوجه الذي قصده في اللعان وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول في ~~هذا كله بعد قضائه لأنه مأمور باتباع الظاهر وما سوى ذلك مما لا طريق له ~~إلى معرفته ساقط عنه # ألا ترى أنه لو خلا بامرأته ولم يدخل بها ثم طلقها وأقرت هي بذلك أن لها ~~المهر كاملا يسعها أن تأخذه وإن كانت قد علمت أن الزوج لم يقر بها ولكن لما ~~سقط عنها ما ليس في وسعها وأتت بما عليها من التسليم تقرر حقها في المهر ~~ولزمها العقد فلا يسعها أن تتزوج قبل انقضاء عدتها ولا يسع الزوج أن يتزوج ~~أختها في عدتها فيه يتضح مما سبق من فصول اللعان والشهادة # وكذلك لو قذف امرأته بالزنى وهو صادق فجحدته المرأة ولاعن القاضي بينهما ~~وفرق وانقضت عدتها فهي في سعة من أن تتزوج غيره وله أن يتزوج أختها وإن ~~كانا يعلمان من زناها ما لو علمه القاضي لم يفرق بينهما # وإذا شهد شاهدان على رجل أنه اعتق أمته هذه فأجاز القاضي ذلك وأعتقها ~~وتزوجت ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمتها للمولى PageV16P185 لأن ملك المولى ~~فيها كان مالا متقوما وقد أبطلا ذلك بشهادتهما فإذا زعما بالرجوع أنهما ~~أتلفاه بغير حق صدقا على أنفسهما وضمنا قيمتها للمولى ولم يسع المولى وطؤها ~~لأنها عتقت بحكم الحاكم ومن ضرورة سلامة الضمان للمولى أن لا تبقى هي على ~~ملكه وبدون ملك الرقبة لا يثبت له عليها ملك الحل بغير سبب # ولو أن صبيا وصبية سبيا وكبرا وعتقا وتزوج أحدهما ( الأخرى ) ثم جاء حربي ~~مسلما وأقام بينة أنهما ولداه فقضى القاضي بذلك وفرق بينهما ثم رجعا عن ~~شهادتهما لم يقبل رجوعهما ولا يسع الزوج أن يطأها وإن علم أنهما شهدا بزور ~~وكيف يطؤها ms4492 وقد جعلها القاضي أخته ولم يضمن الشاهدان شيئا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يضمنان له مهر مثلها وهذا بناء على أصل ~~نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وهو أن البضع عند خروجه من ملك الزوج لا ~~يتقوم عندنا فلم يتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما # وعند الشافعي رحمه الله تعالى يتقوم بمهر المثل عند خروجه من ملكه كما ~~يتقوم عند دخوله في ملكه # ولو كانت صبية في يدي رجل يزعم أنها أمته فشهد شاهدان أنه أقر أنها ابنته ~~فقضى بذلك القاضي لم يسع المولى أن يطأها وإن علم أنهما شهدا زور لأن ~~القاضي حكم بأنها ابنته فإن رجعا ضمنا قيمتها لأنهما أقرا بالرجوع أنهما ~~أتلفا عليه مالا متقوما بشهادتهما وهو ملكه في رقبتها ولو ماتت وتركت ~~ميراثا وسعه أن يأكل ميراثها # وكذلك لو مات الأب كانت في سعة من أكل ميراثه أما في جانبها فهو واضح ~~لأنه لا علم لها بحقيقة الأمر فحالة العلوق غيب عنها وفي مثله عليها اتباع ~~قضاء القاضي فيسعها أن تأكل ميراثه وأما في جانبه فهو مشكل لأن الميراث ( ~~والنسب مما ليس للقاضي فيه ولاية الإنشاء وهو يعلم أنها ليست بابنته حقيقة ~~فينبغي أن لا يسعه أن يأكل ميراثها حتى قيل تأويله أنه يأكل ميراثها بسبب ~~الولاء لأن القاضي قضى بالعتق وله فيه ولاية الإنشاء فيثبت الولاء له ~~والأصح أن يقال لما كان للقاضي ولاية الإنشاء في قطع النسب باللعان فكذلك ~~له ولاية الإنشاء في القضاء بالنسب إذا صادف محله فقد صادف محله وهنا فإنه ~~ليس لها نسب معروف فلهذا يسعه أن يأكل ميراثها # ولو شهدا على مال فقضى به القاضي فقبضه أو لم يقبضه ثم رجعا ضمنا المال ~~إذا أخذه المقضي له من المقضي عليه وقبل الأخذ لا يضمنهما المقضي عليه شيئا ~~لأن تحقق النقصان عند تسليم المال إلى المقضي له فأما ما بقيت يده على ماله ~~فلا يتحقق الخسران في حقه ولأن الضمان مقدر بالمثل وهما أتلفا عليه دينا ~~حين ألزماه ذلك بشهادتهما ms4493 فلو ضمنهما عينا قبل الأداء كان قد استوفى منهما ~~عينا مماثلة الدين ولا مماثلة بين العين والدين وفي الأعيان يثبت الملك ~~للمقضي PageV16P186 له بقضاء القاضي ولكن المقضي عليه يزعم أن ذلك باطل لأن ~~الملك في يده ملكه فلا يكون له أن يضمن الشاهدين شيئا ما لم يخرج المال من ~~يده بقضاء القاضي وكذلك هذا في العقار فإن بالشهادة الباطلة يضمن العقار ~~كالمنقول لأن فيها إتلاف الملك واليد على المقضي عليه والعقار يضمن بمثل ~~هذا السبب فإن إتلاف الملك يتحقق فيها بخلاف الغصب على قول من يقول العقار ~~لا يضمن بالغصب # ولو شهد ثلاثة نفر على رجل بمال وقضى به القاضي ثم رجع أحدهم لم يضمن ~~شيئا لأن الأصل في ضمان الرجوع أنه يعتبر بقاء من بقي على الشهادة لا رجوع ~~من رجع وقد بقي على الشهادة حجة تامة فلا يضمن الراجع شيئا وهذا لأن الراجع ~~وإن زعم أنه متلف بشهادته عليه فما أتلفه يستحق عليه بشهادة غيره واستحقاق ~~ذلك عليه بالحجة يمنعه من الرجوع عليه على المتلف بالضمان كمن غصب مال ~~إنسان أو أتلفه ثم استحق رجل ذلك المال بالبينة فلا ضمان للمتلف عليه إذا ~~لم يضمنه المستحق شيئا # ولو رجع اثنان منهم ضمنا نصف المال لأنه بقي على الشهادة لم يثبت نصف ~~المال بشهادته وإنما انعدمت الحجة في النصف خاصة فيضمن الراجعان ذلك # ولو شهد رجل وامرأتان ثم رجعت امرأة فعليها ربع المال لأن الثابت ~~بشهادتهما ربع المال ولأنه قد بقي على الشهادة من يثبت بشهادته ثلاثة أرباع ~~المال فعلى الراجع ربع المال وإن رجعت المرأتان فعليهما النصف # وإن رجع الرجل وحده فعليه نصف المال وإن رجع رجل وامرأة فعليهما ثلاثة ~~أرباع المال على الرجل النصف وعلى المرأة الربع وإن رجعوا جميعا فعلى الرجل ~~نصف المال وعلى المرأتين النصف لأن الثابت بشهادة الرجل مثل ما ثبت بشهادة ~~المرأتين فقد قامتا في الشهادة مقام رجل واحد كما قال صلى الله عليه وسلم ~~في نقصان عقل النساء عدلت شهادة اثنتين منهن ms4494 شهادة رجل فإن شهد رجل وعشر ~~نسوة فقضى القاضي ثم رجعوا جميعا فعلى الرجل سدس المال وعلى النساء خمسة ~~أسداس المال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى على الرجل النصف وعلى النساء النصف لأن النساء وإن كثرن في ~~الشهادة لا يقمن إلا مقام رجل واحد # ألا ترى أن الحجة لا تتم ما لم يشهد معهن رجل فكان الثابت بشهادته نصف ~~المال وبشهادتهن نصف المال # يوضحه أن الرجل متعين في هذه الشهادة للقيام بنصف الحجة ولهذا لا تتم ~~الحجة إلا بوجوده فلا يتغير هذا الحكم بكثرة النساء وإذا ثبت نصف الحق ~~بشهادته ضمن ذلك عند الرجوع والنصف الآخر يثبت بشهادة النساء فعليهن ضمانه ~~عند الرجوع # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول كل PageV16P187 امرأتين في الشهادة ~~يقومان مقام الرجل الواحد فعشر نسوة بخمسة من الرجال وهذه المسألة بمنزلة ~~ما لو شهد ستة من الرجال ثم رجعوا فيكون الضمان عليهم أسداسا # ودليل صحة هذا الكلام أن حكم الشهادة كحكم الميراث وفي الميراث عند كثرة ~~البنات مع الإبن يجعل كل اثنتين كإبن واحد ولم يجعل حالة الاختلاط كحالة ~~انفراد البنات فعند الانفراد لا يزاد لهن على الثلثين ثم عند الاختلاط يجعل ~~كل اثنتين كإبن فكذلك في الشهادة وهذا لأن النقصان على أدنى العدد في ~~الشهادة يمنع القضاء # فأما الزيادة على النصاب معتبر في أن القضاء يكون بشهادة الكل فبكثرة ~~النساء عند وجود الرجل يزداد النصاب ويكون القضاء بشهادة الكل على أن كل ~~امرأتين كرجل واحد فعند الرجوع كذلك يقضي بالضمان ولو رجع ثمان نسوة لم يكن ~~عليهن شيء لأنه قد بقي على الشهادة من يثبت الاستحقاق بشهادته وهو رجل ~~وامرأتان # فإن رجعت امرأة بعد ذلك كان عليها وعلى الثمان ربع المال لأن الحجة إنما ~~بقيت في ثلاثة أرباع الحق فيجب الضمان بقدر ما انعدمت الحجة فيه وليس البعض ~~بأولى من البعض في وجوب ذلك عليه فلهذا ضمن التسع ربع المال عليهن بالسوية ~~وإن رجعت العاشرة فعليها ms4495 وعلى التسع نصف المال أما عندهما ظاهر لأن الثابت ~~بشهادتهن نصف المال # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه بقي على الشهادة من يثبت نصف المال ~~بشهادته بمنزلة ما لو شهد ستة من الرجال ثم رجع خمسة # ولو شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا كان الضمان على الرجلين دون المرأة ~~لأن المرأة الواحدة لا تكون شاهدة فإن المرأتين شاهد واحد فالمرأة الواحدة ~~شطر العلة في كونها شاهدا وبشطر العلة لا يثبت شيء من الحكم فكان القضاء ~~بشهادة رجلين دون المرأة فلا يضمن عند الرجوع شيئا ولو شهد رجل وثلاث نسوة ~~ثم رجع رجل وامرأة ضمن الرجل نصف المال لأن الحجة بقيت في نصف المال فقد ~~بقي امرأتان على الشهادة ثم هذا النصف عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~تعالى على الرجل خاصة لما بينا أن عندهما نصف المال متعين في أنه ثابت ~~بشهادة الرجل ونصف ثابت بشهادة النساء وقد بقي من النساء على الشهادة من ~~يثبت نصف المال بشهادته فعرفنا أن الحجة انعدمت في النصف الذي هو ثابت ~~بشهادة الرجل خاصة فيكون الضمان عليه دون المرأة # وينبغي في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن يكون النصف أثلاثا على ~~الرجل والمرأة لأن القضاء هنا بشهادة الكل فكل امرأة منهن إذا ضمتها إلى ~~الأخرى كانتا شاهدا فلا يكون القضاء محالا به على شهادة البعض دون البعض ~~PageV16P188 وقد بقيت الحجة في نصف الحق فيجب ضمان نصف الحق على الراجعين ~~أثلاثا لأن الثابت بشهادة الرجل ضعف ما يثبت بشهادة المرأة # ولو رجعوا جميعا كان على الرجل النصف وعلى النسوة النصف في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله تعالى # وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى على الرجل خمسا المال وعلى النسوة ~~ثلاثة أخماسه كما ذكرنا في الفصل الأول # وإذا شهد رجلان وامرأتان ثم رجعوا فالضمان أثلاث لأن المرأتين قامتا مقام ~~رجل واحد فكأنه شهد ثلاثة بالمال ثم رجعوا # وإذا شهد شاهدان بمال قضى به القاضي ثم ادعى المشهود عليه أنهما رجعا ~~وأراد ms4496 يمينهما فلا يمين عليهما في ذلك ولا تقبل عليهما به بينة لأنه ادعى ~~عليهما رجوعا باطلا لما بينا أن الرجوع فسخ للشهادة فيختص بمجلس الحكم ~~كالشهادة فلما أن شهادتهما في غير مجلس القاضي باطلة فكذلك رجوعهما والحدود ~~والقصاص في هذا كالأموال # وإذا رجعا عن شهادتهما وأشهدا بالمال على أنفسهما من قبل الرجوع ثم جحدا ~~ذلك فشهدت عليهما شهود بالمال عليهما قبل الرجوع والضمان لم يقبل ذلك لأن ~~الرجوع في غير مجلس القضاء باطل فإنما أشهدا على أنفسهما بالمال بسبب باطل ~~وذلك لا يلزمهما شيء وكذلك لو شهدوا على زنا واحصان فرجمه القاضي بذلك ثم ~~أشهد الشهود عليهم بالرجوع لم يكن عليهم بالرجوع حد ولا ضمان لأنهم بالرجوع ~~ما صاروا قاذفين له ولكن الشهادة تنفسخ بالرجوع فيصير كلام الشاهدين قذفا ~~عند ذلك وفسخ الشهادة بالرجوع مختص بمجلس الحكم # ( قال ) ( ولو أوجبت عليهما الحد لأوجبت عليهما الضمان ) وقد بينا أنهم ~~لا يضمنون بالرجوع في غير مجلس الحكم فلا يحدون أيضا وإذا لم يقض القاضي ~~بشهادة شاهدين حتى رجعا عنها لم يقض بها لأن القضاء يستدعي قيام الحجة عنده ~~ولم تبق الحجة حين رجعا ولأن شهادتهما تتأكد بالقضاء فبالرجوع قبل التأكد ~~يبطل بحيث لا يبقى له أثر ولا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد ~~أما المشهود عليه فقد بقي المال على ملكه وأما المشهود له فلم يثبت له ~~استحقاق قبل القضاء # ولو اشترى رجل دارا بألف درهم وهي قيمتها ونقده الثمن فشهد شاهدان أن هذا ~~الرجل شفيعها وأن هذه الدار التي هي في يديه ملزقة بداره فقضى القاضي له ~~بالشفعة ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما أتلفا على المشتري ~~ملكه فيها بعوض يعد له وهو الثمن الذي أخذه من الشفيع # فإن كان المشتري قد بنا فيها بناء فأمره القاضي بنقضه ضمن الشاهدان له ~~قيمة بنائه لأنه كان مستحقا لقرار البناء بملكه الدار وقد شهد أن الشفيع ~~أحق بملكها منه فكانا متلفين للبناء عليه فيضمنان له قيمة البناء مبنيا ~~ويكون ms4497 النقض لهما بالضمان بمنزلة ما لو PageV16P189 هدماه بأيديهما # وإذا رجع الشاهدان عن شهادة شهدا بها عند غير القاضي الذي شهدا عنده فإنه ~~يقضي عليهما بالضمان لأن شرط صحة الرجوع مجلس القاضي لا مجلس ذلك القاضي ~~الذي شهدا عنده فرجوعهما في مجلس القاضي الآخر كرجوعهم في مجلس القاضي الذي ~~شهدا عنده أرأيت لو مات الأول أو عزل فرجع في مجلس القاضي الذي قام مقامه ~~أليس يقضي عليهما بالضمان فكذلك إذا رجعا في مجلس القاضي الآخر # فإن قضى بذلك عليهما فلم يؤديا حتى تخاصما إلى القاضي الذي شهدا عنده أول ~~مرة وجحدا الرجوع فقامت عليهما البينة بالرجوع وبقضاء القاضي عليهما ~~بالضمان فإنه ينفذ ذلك عليهما ويضمنها المال لأن المدعي أثبت المال عليهما ~~بالحجة بسبب صحيح فيضمنهما المال به وكذلك لو رجعا عند القاضي الذي شهدا ~~عنده فيضمنهما ذلك ثم اختصموا إلى غيره وكذلك لو شهد عليهما شاهدان ~~بإقرارهما أنهما رجعا عند قاض من القضاة وأنه ضمنهما ذلك فالثابت من ~~إقرارهما بالبينة كالثابت بالمعاينة # ولو سمع القاضي إقرارهما بذلك ضمنها المال فكذلك إذا أثبت المدعي ذلك ~~بالحجة ولو رجع عند غير قاض وضمنهما المال وكتبا به على أنفسهما صكا وبسبب ~~المال إلى الوجه الذي هو له منه ثم جحدا ذلك عند القاضي لم يقض بذلك عليهما ~~لأنهما كتبا على أنفسهما الصك بمال بسبب باطل وهو رجوعهما عند غير القاضي ~~وكذلك لو أقر بذلك ضمنهما المال فكذلك إذا أثبت المدعي ذلك بالحجة # ولو رجعا عند غير قاض وضمنهما المال على الوجه الذي هو له منه ثم جحدا ~~ذلك عند القاضي لم يقض بذلك عليهما لأنهما كتبا على أنفسهما الصك بسبب باطل ~~وهو رجوعهما عند غير القاضي # وكذلك لو أقر بذلك عند صاحب الشرط أو عامل كورة ليس القضاء إليه لأن ~~الرجوع معتبر بالشهادة فكما أن الشهادة عند هؤلاء كالشهادة عند غيرهم من ~~الرعايا فكذلك الرجوع # وإذا شهدا على رجل أنه باع عبده هذا من فلان بألف درهم والبائع يجحد ~~والمشتري يدعي ثم رجعا عن ms4498 الشهادة فإن كانت قيمة العبد ألف درهم أو أقل فلا ~~ضمان على الشاهدين لأنهما أدخلا في ملك البائع ما يعدل ما أخرجاه عن ملكه ~~أو يزيد عليه وهو الثمن الذي استوفاه من المشتري # وإن كانت قيمة العبد أكثر من ألف ضمنا الفضل لأنهما أتلفا الفضل عليه ~~بغير عوض يعد له والبعض معتبر بالكل # وكذلك كل بيع أو صرف شهدا به # وإن أخر المقضي عليه الضمان عنهما جاز لأن هذا تأجيل دين واجب في الذمة ~~وهو وسائر الديون سواء ثم إذا أجل رب الدين للمدين صح هذا التأجيل فكذا هنا ~~ولأن الواجب عليهما PageV16P190 ليس ببدل الصرف وإنما هو بدل الغصب أو مال ~~مستهلك وقد تقدم بيان صحة التأجيل به وإذا كان لرجل على رجل دين فشهد ~~شاهدان أنه وهبه أو تصدق به عليه أو أبرأه منه أو حلله أو أوفاه ثم رجع ~~ضمنا المال لأنهما أتلفا عليه المال بشهادتهما # فإن ( قيل ) قد أتلفا عليه الدين فكيف يضمنان له العين # قلنا قد أتلفا عليه دينا يتعين بالقبض فيضمنان له مثل ذلك دينا في ذمتهما ~~يتعين بالقبض منهما وإن شهدا أنه أجله سنة فقضي بذلك ثم رجع قبل الحل أو ~~بعده ضمنا المال للطالب لأنهما فوتا عليه حق القبض بالشهادة بالتأجيل إلى ~~انقضاء الأجل وذلك موجب للضمان عليهما وهذا لأن التأجيل في الحكم كالإبراء # ألا ترى أن المريض إذا أجل في دين له يعتبر خروجه من الثلث كما لو أبرأ ~~ثم هذا يتضح في رجوعهما قبل حل الأجل # وكذلك لو رجعا بعد حل الأجل لأن الضمان عليهما عند الرجوع بالشهادة لا ~~بالرجوع فالإتلاف بالشهادة يحصل وإذا صار ضامنين بها لا يسقط الضمان عنهما ~~بحلول الأجل كالوكيل بالبيع بثمن حال إذا باع بثمن حال ثم أجل عن المشتري ~~كان ضامنا للموكل قبل حلول الأجل وبعده لهذا المعنى ولأن الضامن كان ضامنا ~~للموكل قبل حلول الأجل وبعده ولأن الضمان إنما وجب عليهما بسبب الإتلاف لما ~~بينا أنهما بشهادتهما فوتا عليه حق القبض وبحلول الأجل لم ms4499 يتبين أن ذلك لم ~~يكن إتلافا فلهذا كان له حق الرجوع عليهما وكان الخيار له إن شاء أخذ ~~المطلوب وإن شاء أخذ الشاهد # فإذا أخذ الشاهد كان لهما حق الرجوع به على المطلوب إلى أجله لأنهما ملكا ~~ذلك المال بالضمان في ذمة المطلوب ولأن الطالب حين ضمنهما فقد أقامهما مقام ~~نفسه في الرجوع على المطلوب # فإن نوى على المطلوب بريء من الشاهدين لأنهما قاما في ذلك مقام الطالب لو ~~اختار الرجوع على المطلوب ولا يكون لهما حق الرجوع على الطالب لأنهما قاما ~~مقامه ثم إذا أدى للطالب لا يكون له حق الرجوع على أحد فكذلك للذي قام ~~مقامه بخلاف الحوالة فإنه إذا نوى المال على المحتال عليه يرجع به على ~~المحيل لأن تحول الحق إلى ذمة المحتال عليه كان بشرط سلامة المال للطالب من ~~المحتال عليه # فإذا لم يسلم عاد إلى ذمة المحيل وهنا أصل المال صار للشاهدين بالضمان ~~مطلقا فإن خرجا كانا لهما وإن نوى كانا عليهما لأنهما قاما في ذلك مقام ~~الطالب # ولو شهدا على رجل أنه وهب عبده لهذا الرجل وقبضه وقضى القاضي بشهادتهما ~~ثم رجعا ضمنا قيمة العبد لأنهما أتلفا ملكه بغير عوض ولا رجوع للمولى في ~~الهبة إذا أخذ القيمة إما لأن القيمة عوض له من هبته أو لأنه يزعم أنه ملك ~~العبد من الشاهدين بما أخذ PageV16P191 منهما من الضمان فلا سبيل له على ~~الموهوب له ولا للشاهدين لأن رجوعهما فيما يرجع إلى إبطال قضاء القاضي باطل ~~والقاضي بقضائه جعل العبد هبة للموهوب له من جهة المقضي عليه لا من جهة ~~الشاهدين وليس لغير الواهب حق الرجوع في الهبة # ولو لم يضمن المقضي عليه للشاهدين فله الرجوع في العبد بقضاء القاضي لأنه ~~هو الواهب للعبد بحكم القاضي وللواهب أن يرجع في الهبة ما لم يصل إليه ~~العوض # فإن ( قيل ) فإذا ضمن الشاهدان القيمة ينبغي أن يكون لهما حق الرجوع في ~~الهبة باعتبار أنهما قاما مقام الواهب في ذلك كما في مسألة الدين # ( قلنا ) الدين في ms4500 الذمة مال وهو يحتمل التمليك بعوض ولهذا جاز الاستبدال ~~بالدين مع من عليه الدين فيمكن أن يجعل مملكا ولك من الشاهدين بما استوفى ~~منهما فأما في حق الرجوع في الهبة ليس بمال محتمل للاعتياض فيه فلا يكون ~~مملكا ذلك من الشهود بالرجوع عليهما بالضمان ولا يمكن إثبات حق الرجوع لهما ~~باعتبار أنهما يقومان مقامه لأنه بعد ما وصل إليه العوض لا يكون له حق ~~الرجوع في الهبة فلا يكون ذلك لمن قام مقامه أيضا # ولو شهدا على عبد في يد رجل أنه لهذا الرجل فقضى له به وهو أبيض العين ثم ~~ذهب البياض عنه وازداد خيرا أو مات عند المقضي له ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا ~~قيمته يوم قضى به ولا يلتفت إلى ما كان فيه بعد ذلك من زيادة أو نقصان لأن ~~وجوب الضمان عليهما بالإتلاف بسبب الشهادة ففي القضاء بالضمان يعتبر القيمة ~~وقت الشهادة كما في المغصوب والمستهلك والقول قولهما في القيمة لأن الضمان ~~يجب عليهما فالقول في مقداره قولهما # ولو شهدا على رجل أنه وكل هذا الرجل بقبض دينه الذي على فلان وفلان مقر ~~بالدين فقضى القاضي به للوكيل وقبضه واستهلكه ثم قدم صاحب الدين فأنكر ~~الوكالة ثم رجعا عن شهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما لم يتلفا المال ~~بشهادتهما إنما بصناعته ثانيا يقبض المال فيحفظ له والوكيل ضامن لما ~~استهلكه من ذلك لأن المال بقضاء القاضي حصل في يده أمانة للموكل وقد تعدى ~~بالاستهلاك وكذلك هذا في قبض كل وديعة وغلة وميراث وغير ذلك # ولو شهد رجل وامرأتان على ألف درهم ورجل وامرأتان عليهما وعلى مائة دينار ~~فقضى القاضي بذلك ثم رجع رجل وامرأتان عن شهادتهم على الدراهم دون الدنانير ~~لم يضمنوا شيئا لأنه قد بقي على الدراهم من تتم الحجة بشهادته ورجوع هؤلاء ~~في حق الدراهم لا يكون رجوعا منهم عن الشهادة في الدنانير فلهذا لا يضمنون ~~شرعا # ولو رجعوا جميعا عن الدراهم والدنانير فضمان الدنانير على الذين شهدوا ~~بها خاصة وضمان الدراهم جميعا عند أبي ms4501 حنيفة أرباع على كل امرأتين ربع ~~PageV16P192 وعلى كل رجل ربع وعندهما ثلاث على كل رجل الثلث وعلى النسوة ~~الثلث وإن كان رجوع الشهود عن الشهادة في مرض الموت فذلك منهما بمنزلة ~~الإقرار بالدين على أنفسهما في مرضهما فيبدآن بدين الصحة وإذا شهد شاهدان ~~على رجل أنه باع عبده هذا بألف درهم وهو يساوي ألفين على أن البائع بالخيار ~~ثلاثة أيام فقضى القاضي بذلك ثم مضت الثلاثة فوجب البيع ثم رجعا عن ~~شهادتهما ضمنا فضل ما بين القيمة والثمن لأنهما أتلفاه بشهادتهما بغير عوض # ( فإن قيل ) لا كذلك فالبيع بشرط خيار البائع لا يزيل ملكه عن المبيع وقد ~~كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع في المدة فإذا لم يفعل كان ~~راضيا بهذا البيع فينبغي أن لا يضمن الشاهدان شيئا # قلنا زوال الملك وإن كان يتأخر إلى سقوط الخيار فالسبب هو البيع المشهود ~~به ولهذا استحق المشتري المبيع بزوائده فكان الإتلاف حاصلا بشهادتهم ~~والبائع كان منكرا لأصل البيع فمع إنكاره لا يمكن أن يتصرف بحكم الخيار ~~لأنه إذا تصرف بحكم الخيار يصير مقرى بالبيع ويتبين للناس كذبه والعاقل ~~يتحرز عن ذلك بجهده فلهذا لا يعتبر تمكنه من الفسخ في إسقاط الضمان عن ~~الشهود ولو أوجب البيع في الثلاثة لم يضمن له الشاهدان شيئا لأنه صار مقرى ~~بالبيع مزيلا ملكه باختياره فلا يكون الشاهد متلفا عليه بشهادته # وكذلك لو كان شرط الخيار للمشتري وهو منكر للشراء وفي قيمة العبد نقصان ~~عن الثمن فإن سكت المشتري حتى مضت المدة ضمن المشهود له النقصان عند الرجوع ~~وإن اختار البيع قبل الثلاثة لم يضمنا له شيئا لما بينا في جانب البيع ولو ~~شهدا برهن عبده والراهن مقر بالدين جاحد للرهن فقضى القاضي بالعبد رهنا ثم ~~رجعا # فإن لم يكن في قيمة العبد فضل على الدين فلا ضمان عليهما لأنهما شهدا ~~بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ولو شهد على المطلوب بحقيقة إيفاء الدين بمال ~~في يده هو مثل الدين لم يضمنا عند الرجوع # فكذلك إذا ms4502 شهدا بثبوت يد الاستيفاء للمرتهن في ماله وإن كان في قيمته فضل ~~على الدين لم يضمنا أيضا مادام العبد حيا لأنه باق على ملك المطلوب وهو ~~متمكن من أخذه بقضاء الدين وهو مقر بالدين فإذا مات عند المرتهن ضمنا ذلك ~~الفضل لأنهما أتلفا الفضل عليه بغير عوض حين أثبتا حق الحبس فيه للمرتهن ~~ولم يسقط شيء من الدين عنه باعتباره # ولو كان الراهن هو الذي ادعى الرهن وجحد المرتهن ذلك فقضى القاضي ~~بشهادتهما فلا ضمان عليهما لأنهما ما أتلفا على المرتهن شيئا فإن حقه في ~~المطالبة بالدين بعد الرهن كما كان من قبل وهو متمكن من رد الرهن لأن ~~PageV16P193 عقد الرهن لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن # ( فإن قيل ) فلماذا تقبل البينة عليه بذلك وهي لا تلزم شيئا # قلنا إثبات السبب بالبينة صحيح وإن كان لا يتعلق به اللزوم في الحال كما ~~في البيع بشرط الخيار للبائع أو للمشتري إلا أن يكونا شهدا عليه برهن هالك ~~في يده فحينئذ هذا بمنزلة شهادتهما عليه باستيفاء الدين لأن الاستيفاء يتم ~~بملك الرهن فيكونان متلفين للمال عليه فيضمنان له ذلك عند الرجوع # وإذا عمل المضارب بالمال وربح فادعى أنه أخذه مضاربة بالنصف وشهد له ~~شاهدان ورب المال يقول بالثلث وأخذ المضارب نصف الربح ورد الباقي ثم رجع ~~الشاهدان ضمنا السدس الذي شهدا به لأن القول قول رب المال لولا شهادتهما ~~فما زاد على الثلث إلى إتمام النصف إنما استحقه المضارب على رب المال ~~بشهادتهما وقد أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق ولو كان الربح ~~كله دينا لم يضمنا شيئا حتى يقبض فما قبض منه اقتسماه نصفين ويضمن الشاهدان ~~سدسه لرب المال لأن وجوب الضمان عليهما بتفويت اليد على نفس المال ولا ~~يتحقق ذلك ما لم يخرج الدين وتصل إلى المضارب حصته فعند ذلك يتم التفويت ~~عليه بسبب شهادتهما ولو شهدا أنه أعطاه الثلث فلا ضمان عليهما في هذا الوجه ~~إذا رجعا لأن القول قول رب المال بغير شهود فلم يتلفا ms4503 على المضارب شيئا ~~بشهادتهما إذ الاستحقاق لم يثبت له بمجرد دعواه النصف بخلاف الأول فرب ~~المال هناك مستحق للربح باعتبار أنه ماله فهما أتلفا عليه بشهادتهما ما كان ~~مستحقا له فيضمنان إذا رجعا # ولو نوى رأس المال في الوجهين لم يضمنا شيئا لأنهما ما شهدا في رأس المال ~~بشيء إنما شهادتهما في الربح ولم يظهر الربح ولو شهدا أنهما اشتركا ورأس ~~مال كل واحد منهما ألف درهم على أن الربح بينهما أثلاثا وصاحب الثلث يدعي ~~النصف وقد ربحا قبل الشهادة فقسمه القاضي بينهما أثلاثا ثم رجعا ضمنا لصاحب ~~الثلث ما بين الثلث والنصف في كل ربح كان قبل الشهادة لأن كل واحد منهما ~~مستحق لنصف الربح عند تساويهما في رأس المال والقول قول مدعي النصف لولا ~~شهادتهما فما زاد على الثلث إلى النصف أتلفاه بشهادتهما على من أخذ الثلث ~~بغير حق # وما ربحا فيما اشتريا بعد الشهادة فلا ضمان عليهما فيه لأن كل واحد منهما ~~متمكن من فسخ الشركة بغير رضا صاحبه فإقدامهما على التصرف بعد قضاء القاضي ~~بأن الربح أثلاث يكون رضا منهما بذلك ورضا المتلف عليه يمنع وجوب الضمان ~~على المتلف بطريق المباشرة فبالشهادة أولى ولو كان في يدي رجل مال فشهد ~~شاهدان لرجل أنه شريكه شركة مفاوضة فقضى القاضي له بنصف PageV16P194 ما في ~~يده ثم رجعا ضمنا ذلك النصف للمشهود عليه لأن القول قول المنكر للشركة وهو ~~ذو اليد لولا شهادتهما فإنما صار نصف ما في يده مستحقا عليه بشهادتهما وقد ~~أقر أنهما أتلفاه بغير حق # ولو شهدا على رجل بوديعة فجحدها أو عارية أو بضاعة فضمنه القاضي ذلك رجعا ~~ضمنا له ما غرم من ذلك لأنهما شهدا عليه بدين فالوديعة المجحودة دين على ~~المودع وقد أقرا بالرجوع أنهما ألزماه بغير حق فيضمنان له ما استوفى منه ~~بذلك السبب # ولو ركب رجل بعير رجل إلى مكة فعطب فقال رب البعير غصبني وقال الراكب ~~استأجرته منك بكذا وأقام عليه شاهدين فأبرأه القاضي من الضمان وأنفذ عليه ~~ما وجب ms4504 من الأجر ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة البعير إلا مقدار ما أخذ ~~صاحبه من الأجر لأن ركوب بعير الغير موجب للضمان على الراكب لولا شهادتهما ~~لكان ضمان القيمة دينا على الراكب بما ظهر منه فهما بشهادتهما أثبتا له سبب ~~البراءة وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا ذلك على رب البعير فكانا ضامنين له ~~إلا أنهما عوضاه مقدار ما شهدا له من الأجر فيطرح عليهما ذلك ولأن صاحب ~~البعير مقر أن الراكب غاصب لا أجر له عليه وأن ما استوفى منه استوفاه بحساب ~~ضمان القيمة وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الشاهدين إلا بالفضل # ولو كان البعير أول يوم ركبه يساوي مائتي درهم وآخر يوم عطب فيه يساوي ~~ثلاثمائة درهم لزيادة في يده والأجر خمسون فإنهما يضمنان مائتين وخمسين ~~درهما بحساب يوم عطب # من أصحابنا رحمهم الله تعالى من يقول هذا في قولهما فأما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى إنما يضمنان بحساب قيمته يوم ركب وقالوا هذا نظير الجارية ~~المغصوبة إذا ازدادت في بدنها ثم باعها الغاصب وسلمها إليه فإنه كما لم ~~يذكر الخلاف هنا لم يذكر هناك # وإنما ذكر قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى في تلك المسألة في النوادر وحكم ~~هذه وحكم تلك سواء # والأصح أن هذا قولهم جميعا وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول ~~ضمان البيع والتسليم ضمان غصب ولهذا لا يضمن به إلا ما يضمن بالغصب والغصب ~~بعد الغصب في الأصل لا يتحقق من واحد والزيادة المتصلة لا تفرد عن الأصل ~~فأما ضمان الركوب إذا عطبت الدابة ضمان إتلاف # ألا ترى أن الحر يضمن به والإتلاف الحقيقي بعد الغصب يتحقق في الأصل مع ~~الزيادة فكان الراكب ضامنا قيمتها حين عطبت لولا شهادتهما فيضمنان عند ~~الرجوع قيمتها باعتبار تلك الحال # ( رجل له على رجل ألف درهم وهو مقر بها وفي يد الطالب ثوب يساوي مائة ~~درهم يدعي أنه له فأقام المطلوب شاهدين أنه رهنه إياه بالمال وقضى به ثم ~~هلك الثوب فذهب بمائة ms4505 PageV16P195 درهم ثم رجعا ضمنا مائة درهم للطالب ) ~~لأن القول قوله في الثوب أنه ملكه باعتبار يده فهما أتلفا عليه ملك الثوب ~~بشهادتهما أنه للمطلوب فيضمنان له عند الرجوع ( فإن قيل ) كيف يضمنان ولم ~~يخرج الثوب من يده حتى هلك # قلنا عين الرهن أمانة في يد المرتهن فيده في ذلك كيد الراهن ثم أثبتا ~~بشهادتهما يد الاستيفاء للمرتهن في مقدار المائة وقد تم ذلك بهلاك الرهن ~~فكأنهما شهدا عليه أنه استوفاه مائة ثم رجعا # ولو كان ذو اليد مقرى بالثوب للراهن غير أنه يقول هو عندي وديعة وقال ~~الراهن بل هو رهن عندك وأقام شاهدين عليه فقضى به ثم هلك ثم رجعا فلا ضمان ~~عليهما لأنهما لم يتلفا على ذي اليد عين الثوب لأنه لا يدعي ملكه لنفسه وقد ~~كان متمكنا من رده على الراهن بعد قضاء القاضي فالرهن لا يكون لازما في ~~جانب المرتهن فيجعل امساكه الثوب بعد قضاء القاضي بأنه رهن عنده رضا منه ~~بما شهدا عليه فلا يضمنان له عند الرجوع شيئا بخلاف الأول فقد أتلفا عليه ~~ملكه في الثوب هناك # ولو شهد شاهدان على رجل أنه أسلم عشرة دراهم في كر حنطة إلى رجل يجحد ذلك ~~ولم يعترفا فقضى القاضي به وأمر بدفع العشرة إليه وأوجب الكر عليه ثم رجعا ~~فلا ضمان عليهما حتى يقبض الكر لأنهما ألزما المسلم إليه الكر دينا فلو ~~ضمنا له يضمنان العين والعين فوق الدين في المالية وضمان الإتلاف يتقدر ~~بالمثل فإذا قبضه منهما فهما ضامنان لطعام مثله إلا عشرة دراهم ينقص من ذلك ~~الكر لأن مقدار العشرة حصل الإتلاف فيه بعوض فلا يجب ضمانه عليهما عند ~~الرجوع وما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض # فإن كان رأس المال مثل الكر لم يضمنا شيئا لأنهما عوضاه مثل ما أتلفا ~~عليه والإتلاف بعوض يعدل المتلف ولا يوجب الضمان على المتلف # ولو شهدا على رجل أنه أكرى شق محمل إلى مكة بمائة درهم فقضى له القاضي ~~وحمله وقبض الأجر ثم رجعا عن شهادتهما فلا ms4506 ضمان عليهما إذا كان المستأجر هو ~~المدعي وإن كان الأجر ضعف ذلك لأنهما أتلفا المنفعة على رب الإبل والمنفعة ~~ليست بمال يضمن بالاستهلاك عندنا ولو أتلفاه مباشرة بأن ركبا لم يضمنا فإذا ~~أتلفاه بشهادتهما أولى # وإن كان ادعاه صاحب الإبل وجحده المستأجر ضمنا له مما أدى ما زاد على أجر ~~مثل البعير لأنهما أتلفا عليه ما التزماه بشهادتهما من الأجر وعوضاه من ذلك ~~منفعة البعير والمنافع تتقوم بالعقد وتأخذ حكم المالية ولهذا لا يثبت ~~الحيوان دينا في الذمة بمقابلته فلا يضمنان مقدار ما أتلفاه بعوض ويضمنان ~~ما سوى ذلك لأنه لولا شهادتهما لكان القول قول الراكب ولم يضمن شيئا فإنما ~~لزمه الأجر بشهادتهما ولو أقر عند الرجوع PageV16P196 أنهما أتلفا ذلك بغير ~~حق فيضمنان له مالا يقابله من ذلك عوض يعدله # ولو ادعى رجل على رجل ألف درهم وأقام بما عليه شاهدين وأقام المشهود عليه ~~بالألف شاهدين أنه أبرأه منها أو شهدوا أنه أبرأه من كل قليل وكثير يدعي ~~ذلك فعدلوا واجتمعت البينتان عند القاضي فإنه لا ينبغي له أن لا يسمع من ~~الشهود الذين شهدوا على المال لأن هنا من يشهد على البراءة والبراءة مسقطة ~~مفرغة للذمة فكيف يقضي بإشغال الذمة بالمال وقد ظهر عنده ما يفرغ الذمة ثم ~~الإبراء في معنى الناسخ بحكم وجوب الدين والقضاء بالمنسوخ بعد ظهور الناسخ ~~لا يجوز فإن أخذ بشهادة شهود البراءة فقضى بها ثم رجعوا فإن القاضي يكلف ~~المشهود له بالألف بالبينة المثبتة ولا يلتفت إلى ما مضى لأنه لم يقض ~~بشهادتهم على أصل المال والشهادة التي لم يتصل القضاء بها لا تكون موجبة ~~شيئا فلا بد من إعادتهم إذا أراد تضمين شهود البراءة لأنهم يضمنون بإتلافهم ~~عليه ما كان مستحقا له وإنما يثبت هذا الاستحقاق بإعادة البينة # وإن أعادهم فخصمهم في ذلك شهود البراءة الذين رجعوا لأنه يدعي عليهم ~~الضمان فهم خصماؤه في ذلك ولا يتمكن من أن يلزم المدين شيئا بهذه الشهادة ~~لأن رجوع شهود البراءة بعد قضاء القاضي بشهادتهم لا ms4507 يكون معتبرا في حقه ~~فلهذا لا تقوم شهود البراءة مقام المدين في إعادة هذه البينة عليهم # فإن شهد الشهود على الألف أنها على المدعي عليه في الأصل فقضي بها على ~~شهود البراءة لأنه يتحقق إتلافهم ذلك المال على الطالب بشهادتهم عليه ~~بالبراءة فيضمنان له ولا يرجعان بها على المشهود له بالبراءة لأنهما يضمنان ~~عند الرجوع ورجوعهما ليس بحجة في حق المشهود له بالبراءة وقال وإنما يأمر ~~القاضي مدعي المال بإعادة شهوده بعد رجوع شاهدي البراءة بمحضر منهما لأن ~~المال إنما وجب عليهما ساعة رجعا وهو مال حادث وجب عليهما فلا يجبرا بشهادة ~~الشهود الذين شهدوا به قبل وجوب المال عليهما لأنهما كأنهما غصبا المال ~~ساعة يقضي القاضي له ورجعا والله أعلم PageV16P197 # | باب الرجوع عن الشهادة في الطلاق والنكاح # ( قال رحمه الله وإذا شهد رجل وامرأتان على طلاق امرأة ورجل وامرأتان على ~~دخوله بها فقضى القاضي بالصداق والطلاق ثم رجعوا فعلى شهود الدخول ثلاثة ~~أرباع المهر وعلى شهود الطلاق ربع المهر ) لأن شهود الطلاق ألزموه نصف ~~المهر بدليل أنهم لو انفردوا قضى القاضي على الزوج بنصف المهر وشهود الدخول ~~ألزموه جميع المهر بدليل أنهم لو انفردوا قضى القاضي عليه بجميع المهر فنصف ~~المهر اختص بشهود الدخول بإيجابه على الزوج فعند الرجوع ضمانه عليهم ونصف ~~المهر اشتركوا فيه فضمانه عند الرجوع على كلا الفريقين نصفان # فإن ( قيل ) لا كذلك بل جميع المهر واجب على الزوج بالعقد فما ألزمه واحد ~~من الفريقين شيئا من المهر بما شهدوا به # ( قلنا ) نعم وجب جميع المهر بالعقد ولكن بمقابلة البضع على أنه فوت ~~تسليم البضع على وجه لا ينتهي به النكاح فلا شيء على الزوج منه وقد تحقق ~~ذلك بالفرقة بينهما ولولا شهادة شهود الطلاق لم يكن عليه نصف المهر ولولا ~~شهادة شهود الدخول لم يكن عليه جميع المهر ولكنهما حين شهدا بوجود التسليم ~~قبل ظهور الفرقة فكأنهما ألزماه جميع المهر وحين شهدا الآخران بالفرقة قبل ~~التسليم مضافا إلى الزوج فكأنهما ألزماه نصف المهر فيجب ضمان ms4508 ذلك عند ~~الرجوع عليهم لأنهم حالوا بينه وبين المهر بشهادتهم فكأنهم غصبوه ذلك أحد ~~الفريقين النصف والفريق الآخر الكل # ولو رجع شاهد الدخول وحده ضمن ربع المهر لأن النصف الذي اختص شهود الدخول ~~بإلزامه بقي فيه امرأتان على الشهادة وببقائهما يبقى نصف ذلك النصف فيجب ~~على الراجع نصف ذلك النصف وفي النصف الآخر قد بقي على الشهادة حجة تامة # ولو رجع شاهد الطلاق وحده لم يضمن شيئا لأن في النصف الذي لزم بشهادة ~~شهود الطلاق قد بقي على الشهادة حجة كاملة ولو رجع شهود الدخول كلهم ضمنوا ~~النصف لأن النصف الآخر قد بقي على الشهادة حجة كاملة # ولو كان شهود PageV17P002 الطلاق هم الذين رجعوا لم يضمنوا شيئا لأنه بقي ~~على الشهادة بجميع المهر حجة تامة وهم شهود الدخول # ولو رجعت امرأة من شهود الطلاق وامرأة من شهود الدخول فعلى الراجعة من ~~شهود الدخول ثمن المهر لأن النصف الذي اختص به شهود الدخول بقي على الشهادة ~~فله رجل وامرأة فبقي الحجة في ثلاثة أرباعه بتفاوتهما ويجب على الراجعة ربع ~~ذلك النصف ولا ضمان على شاهد الطلاق لأنه بقي على الشهادة في ذلك النصف حجة ~~كاملة بعد رجوعها # ولو شهد شاهدان أنه طلق امرأته واحدة وآخران أنه طلقها ثلاثا ولم يكن دخل ~~بها فقضى بالفرقة وبنصف المهر لها ثم رجعوا جميعا فضمان نصف المهر على شهود ~~الثلث ولا ضمان على شهود الواحدة لأن أصحاب الثلث هم الذين قطعت بشهادتهم # ( ألا ترى ) أنها لا تحل له قبل الزوج ومعنى هذا أن بالثلث يثبت في المحل ~~صفة الحرمة وشيء من تلك الحرمة لا يثبت بالواحدة لأن حرمة المحل لا تحتمل ~~التجزي وإنما قضي القاضي بحرمة المحل وذلك من موجبات ما شهد به شهود الثلث ~~خاصة فعرفنا أن القضاء كان بشهادتهم فالضمان عند الرجوع عليهم وهو نظير ما ~~ذكر بعده # ولو شهد شاهدان أنه حلف لا يقربها يوم النحر وآخران أنه طلقها يوم النحر ~~فأبانها القاضي منه ولم يكن دخل بها وألزمه نصف المهر ثم ms4509 رجعوا فالضمان على ~~شهود الطلاق دون شهود الإيلاء لأنه إنما قضي بالفرقة بشهادة شهود الطلاق ~~دون شهادة شهود الإيلاء وهذه المسألة حجة لأبي حنيفة رحمه الله في أن ~~الثلاث غير الواحدة وقد بيناه فيما إذا شهد أحد الشاهدين بتطليقة والآخر ~~بثلاث # وإذا شهد على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها قضي بذلك ~~ونقدها الألف ثم رجعا لم يضمنا شيئا أيهما كان المدعي في ذلك لأنه إن كانت ~~المرأة هي المدعية فقد ألزما الزوج الألف وأدخلا في ملكه البضع بمقابلته ~~والبضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم لأنه يتملك البضع ومن ضرورة التملك ~~يقوم المملوك به كالاستيلاء لما كان يتملك به الحربي يتقوم به نفسه وقد ~~بينا أن الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب الضمان # ولو كان الزوج هو المدعي فقد أثبتنا عليه الملك وعوضاها بمقابلته ما ~~يعدله وهو الألف فإن كان مهر مثلها خمسمائة وكان الزوج منكرا ضمنا له الفضل ~~لأنهما ألزماه الألف وعوضاه ما يتقوم بخمسمائة فقيمة البضع مهر المثل ~~فالخمسمائة الأخرى أتلفاها عليه بغير عوض # وإن كان المدعي هو الزوج فلا ضمان عليهما سواء كان مهر مثلها أقل أو أكثر ~~لأنهما أتلفا البضع عليهما بغير عوض دون قيمة البضع ولكن البضع لا يتقوم ~~على المتلف PageV17P003 وإنما يتقوم على المتملك لضرورة التملك فلم يضمن ~~الشاهدان لهما شيئا وعند الشافعي رحمه الله يضمنان ما زاد على الألف إلى ~~تمام مهر مثلها # وأصل المسألة ما إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم رجعا ~~بعد القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يضمنان للزوج مهر المثل # وكذلك إن قتل المرأة رجل لم يضمن القاتل للزوج شيئا من المهر عندنا وعند ~~الشافعي يضمن مهر المثل # وكذلك لو ارتدت المرأة بعدالدخول لم يغرم للزوج شيئا عندنا وعند الشافعي ~~للزوج مهر المثل على القاتل وعليها وإن ارتدت لأن البضع متقوم بدليل أنه ~~متقوم عند دخوله في ملك الزوج فيقوم عند خروجه من ملكه أيضا لأنه إنما يخرج ~~من ms4510 ملكه عين ما دخل في ملكه فمن ضرورة التقوم في إحدى الحالتين التقوم في ~~الحالة الأخرى كملك اليمين فإنه يتقوم عند ثبوته ابتداء ويتقوم أيضا عند ~~الإزالة بطريق الإبطال وهو العتق حتى يضمن شهود العتق القيمة إذا رجعوا ~~والدليل عليه أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا ضمنوا نصف المهر فلو لم ~~يكن البضع متقوما عند الطلاق لما ضمنوا شيئا وإذا ثبت التقوم قلنا المتقوم ~~مضمون بالإتلاف مالا أو غير مال كالنفس # وحجتنا في ذلك أن البضع غير متقوم بالمال عند الإتلاف لأن ضمان الإتلاف ~~يتقدر بالمثل ولا مماثلة بين البضع والمال صورة ومعنى فأما عند دخوله في ~~ملك الزوج المتقوم هو المملوك دون الملك الوارد عليه وكان تقومه لإظهار خطر ~~ذلك المحل حتى يكون مصونا عن الابتدال ولا يملك مجانا فإن ما يملكه المرء ~~مجانا لا يعظم خطره عنده وذلك محل له خطر مثل خطر النفوس لأن النسل يحصل به ~~وهذا المعنى لا توجد في طرف الإزالة فإنها لا تتملك على الزوج شيئا ولكن ~~يبطل ملك الزوج عنها # ( ألا ترى ) أن ما هو مشروط لمعنى الخطر عند التملك كالشهود والولي لا ~~يشترط شيئا منه عند الإزالة وأن الأب لو زوج ابنه الصغير بماله يصح ذلك ولو ~~خلع ابنته الصغيرة بمالها من زوجها لم يصح ذلك وهذا بخلاف ملك اليمين فهو ~~ملك مال والمال مثل المال صورة ومعنى فعند الإتلاف يضمن بالمال وهذا بخلاف ~~ما إذا شهدا بالطلاق قبل الدخول لأنهما لا يغرمان هناك قيمة البضع فقيمة ~~البضع مهر المثل ولا يغرمان شيئا من ذلك عندنا وإنما يغرمان نصف الصداق ~~لأنهما أكدا على الزوج ما كان على شرف السقوط فإن المرأة إذا ارتدت يسقط ~~عنه المهر وكذلك إذا قتلت بن زوجها فهما أكدا عليه ما كان على شرف السقوط ~~فكأنهما ألزماه ذلك هو عبارة المتقدمين رحمهم الله والأوجه أن PageV17P004 ~~تقول وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط جميع الصداق إذا لم يكن مضافا إلى الزوج ~~ولا كان متهيئا للنكاح للفقه الذي ذكرنا ms4511 في أول الباب فهما بإضافة الفرقة ~~منعا العلة المسقطة من أن يعمل عليها في النصف فكأنهما ألزما الزوج ذلك ~~النصف بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع وفي هذا أيضا نوع من الشبهة فإن ~~الابن إذا أكره امرأة أبيه حتى زنا بها قبل الدخول يغرم الأب نصف المهر ~~ويرجع به على الابن ولم يوجد منه ما تصير به الفرقة مضافة إلى الأب ولكنا ~~نقول هو بإكراهه إياها منع صيرورة الفرقة مضافة إليها وذا موجب نصف الصداق ~~على الأب فكأنه ألزمه ذلك # وعلى هذا الخلاف شهود العفو عن القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا شيئا عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يضمنون الدية لأن القصاص ملك متقوم للولي # ( ألا ترى ) أن القاتل إذا صالح في مرضه على الدية يعتبر ذلك من جميع ~~المال وقد أتلفوا عليه ذلك بشهادتهم فيضمنون عند الرجوع وإن لم يكن مالا ~~كما تضمن النفس بالإتلاف حالة الخطأ # ولكنا نقول ملك القصاص كملك البضع للزوج من حيث إنه لا يظهر إلا في حق ~~الاستيفاء وقد بينا أن ملك البضع غير متقوم وإنما المتقوم المحل المملوك ~~فكذلك ملك القصاص إلا أن بالصلح القاتل إنما يلتزم الدية بمقابلة ما هو من ~~أصول حوائجه فهو محتاج إلى هذا الصلح لإبقاء نفسه وحاجته مقدمة على حق ~~الوارث فيعتبر من جميع المال لهذا # والمريضة إذا اختلعت فإنما التزمت المال لا بمقابلة ما هو من أصول ~~حوائجها فاعتبر من الثلث كذلك ولأنه يسلم للقاتل المحل المملوك وهو نفسه ~~وذلك متقوم وهنا بالطلاق بطل ملك الزوج من غير أن يسلم لها شيء كان قد أشرف ~~على الزوال عنها وقد بينا أنه لا قيمة للملك الوارد على المحل فأما تقوم ~~النفس بالدية عند الإتلاف فللصيانة عن الهدر وإظهار خطر المحل وهذا لا يوجد ~~في ملك القصاص فالعفو مندوب إليه فيكون إهداره حسنا بهذا الطريق لأن القصاص ~~حياة حكما وفي العفو حياة حقيقة فلا يمكن إيجاب الضمان على المتلف هنا ~~بمعنى الصيانة # ولو لم يكن فرض الزوج لها مهرا فشهدا ms4512 بالطلاق قبل الدخول وقضى القاضي لها ~~بالمتعة ثم رجعا غرما المتعة له لأن المتعة في نكاح لا تسمية فيه بمنزلة ~~نصف الصداق في نكاح فيه تسمية فكما أن هناك عند الرجوع يغرمان للزوج ما قضي ~~به القاضي وهو نصف المهر فكذلك هنا يغرمان له ما قضي به القاضي وهو المتعة # وزفر رحمه الله يقول في الفصلين لا يغرمان شيئا لأن جميع المهر وجب على ~~الزوج بالعقد وإنما يسقط عنه نصفه بالطلاق قبل الدخول فهما PageV17P005 ~~أسقطا عنه البعض وما أوجبا عليه شيئا وإنما ضمنا فإنما ينبغي أن يضمنا لها ~~لأنهما أتلفا ملكها في بعض الصداق وفيما قررنا جواب عن كلام زفر رحمه الله # ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف والزوج يجحد ومهر مثلها ~~خمسمائة وشهد آخران أنه طلق قبل الدخول فقضي بذلك ثم رجعوا فعلى شاهدي ~~النكاح مائتان وخمسون وعلى شاهدي الطلاق مائتان وخمسون لأن ما زاد على ~~الخمسمائة إلى تمام ألف ألزمه شهود العقد من غير عوض بمقابلته وقد سقط عنه ~~نصف ذلك بالطلاق وبقي النصف فيغرمان له ذلك عند الرجوع وذلك مائتان وخمسون ~~ومقدار الخمسمائة ألزماه بعوض فلا ضمان عليهما في ذلك ولكن شهود الطلاق قبل ~~الدخول كأنهما ألزماه نصف ذلك النصف تمنعهما العلة المسقطة من أن يعمل ~~عملها حين أضافا الفرقة إلى الزوج فيضمنان ذلك عند الرجوع # ولو شهد آخران أيضا بالدخول فألزمه القاضي ألف درهم ثم رجعوا فعلى شاهدي ~~النكاح خمسمائة الفضل على مهر مثلها لأنهما ألزماه ذلك بغير عوض وأما ~~الخمسمائة الأخرى ألزماه بعوض يعدله فلا يضمنان له شيئا من ذلك ولكن بقي في ~~ذلك شاهدا الدخول وشاهدا التطليق فثلاثة أرباعه على شاهدي الدخول وربعه على ~~شاهدي الطلاق بمنزلة جميع المسمى في مسألة أول الباب على ما قررنا # ( وإذا شهد شاهدان على امرأة أنها اختلعت من زوجها قبل أن يدخل بها على ~~أن برأته من المهر والزوج يدعي ذلك وهي تجحد فقضي بذلك ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر ) لأنه لولا شهادتهما لكان ms4513 لها نصف المهر لوقوع الفرقة قبل الدخول ~~بإقرار الزوج فهما أتلفا عليهما ذلك النصف بشهادتهما ولو كان دخل بها بعد ~~الزوج والمهر عليه ضمنا لها جميع المهر لأنه لولا شهادتهما لكان لها جميع ~~المهر على الزوج لأن الفرقة وقعت بإقراره بعد الدخول فهما أتلفا جميع المهر ~~عليها بشهادتهما بالخلع والإبراء من المهر فيضمنان ذلك لها عند الرجوع ~~كشاهدي الإبراء في سائر الديون # ولو ادعى رجل أنه تزوج امرأة على مائة درهم وقالت المرأة بل تزوجني على ~~ألف درهم وذلك مهر مثلها فأقام الزوج شاهدين بما ادعى وقضى بذلك وقد دخل ~~بها ثم رجعا ضمنا لها تسعمائة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولم يضمن ~~لها شيئا في قول أبي يوسف رحمه الله وهو بناء على مسألة كتاب النكاح إذا ~~اختلف الزوجان في المهر ومهر المثل مثل ما تقوله المرأة فعندهما القول ~~قولها وعنده القول قول الزوج ولولا شهادة الشاهدين لكان يقضي لها على الزوج ~~بالألف فهما أتلفا عليها بشهادتهما مقدار تسعمائة فيضمنان لها ذلك عند ~~الرجوع # وعند أبي يوسف رحمه PageV17P006 الله القول قول الزوج في المهر فالشاهدان ~~لم يتلفا على المرأة شيئا # فبهذا يتبين أن الصحيح في معنى المستنكر عند أبي يوسف رحمه الله أن يدعي ~~الزوج دون العشرة فأما إذا ادعى نقصانا كثيرا عن مهر المثل فالقول قوله كما ~~فسره في هذه المسألة # ولو طلقها قبل الدخول لم يضمنا لها شيئا بالاتفاق لأن القول قول الزوج ~~بعد الطلاق كما ذكره في كتاب النكاح فلا يضمنان لها شيئا لذلك وذكر في بعض ~~نسخ الأصل يضمنان لها أربعمائة وخمسين درهما وهذا إن صح فهو بناء على ما ~~ذكره في الجامع من تحكيم المتعة بعد الطلاق عندهما أن تكون متعتها خمسمائة ~~فقد أتلفا عليها ما زاد على الخمسين وذلك أربعمائة وخمسون فيضمنان ذلك لها ~~وكذلك إن كانت لم تقر بالنكاح لم يضمنا لها شيئا لأنهما ما أتلفا عليها ~~شيئا من المال إنما أتلفا عليها ملك البضع بشهادتهما وقد بينا أن البضع ms4514 لا ~~يتقوم على غير المتملك # ( ولو ادعت امرأة على زوجها أنه صالح من نفقتها على عشرة دراهم كل شهر ~~فقال الزوج صالحتك على خمسة فشهد شاهدان أنه صالحها على عشرة فقضي بها ثم ~~رجعا فإن كانت نفقة مثلها عشرة أو أكثر فلا ضمان عليهما ) لأن القول قولها ~~في مقدار نفقة مثلها فالشهود ما ألزموا الزوج شيئا بغير عوض وإن كانت نفقة ~~مثلها أقل من عشرة ضمنا الفضل للزوج فيما مضى لأنه لولا شهادتهما لكان ~~القول قول الزوج في إنكاره الفضل على نفقة مثلها فإنما ألزماه ذلك ~~بشهادتهما # وإذا قضى القاضي لامرأة بمهر أو متعة أو نفقة فمضت مدة ثم شهد شاهدان ~~عليها بالاستيفاء وقضى به ثم رجعا ضمنا ذلك للمرأة لأن ذلك كان دينا مستحقا ~~لها على الزوج فنفقة الزوجة تصير دينا بقضاء القاضي وقد بينا أن الشهادة ~~باستيفاء الدين موجب الضمان عند الرجوع وكذلك الولد وكل ذي رحم محرم ممن ~~فرض له القاضي النفقة وهذا على رواية الجامع حيث يقول أن نفقة ذوي الأرحام ~~تصير دينا بقضاء القاضي فأما على رواية كتاب النكاح يقول لا تصير ذلك دينا ~~بعد مضي المدة وإن قضي القاضي فعلى تلك الرواية شهود الاستيفاء لا يضمنون ~~شيئا وقد بينا وجه التوفيق بين الروايتين فيما أملينا من شرح الجامع # ( ولو شهد رجلان على الطلاق ورجلان على الدخول ثم رجع شاهد الطلاق وأحد ~~شاهدي الدخول ضمنوا جميعا نصف المهر على شاهد الدخول من ذلك نصفه والنصف ~~الباقي عليهم أثلاثا ) لأن في النصف الذي لزمه بشهادة شاهدي الدخول خاصة ~~بقي أحدهما على الشهادة فتبقى الحجة في نصف ذلك النصف ببقائه فعلى الراجع ~~منهما نصف ذلك النصف وفي النصف الباقي يبقى نصفه PageV17P007 أيضا ببقائه ~~على الشهادة وإنما انعدمت الحجة في نصف ذلك النصف وقد كان ثبت بشهادتهم ~~جميعا فعند الرجوع يجب ضمان ذلك النصف عليهم أثلاثا # ( وإذا طلق الرجل امرأته ولم يدخل بها ولم يفرض لها مهر فشهد شاهدان أنه ~~صالحها من المتعة على عبد ودفعه إليها وقبضته ms4515 وهي تنكر ذلك ثم رجعا عن ~~شهادتهما فإنهما يضمنا المتعة لها وهي ثلاثة أثواب مثل كسوتها في بيتها ولا ~~يضمنان لها العبد ) لأن أصل حقها هو المتعة وقد أتلفا بشهادتهما ذلك عليها ~~فأما العبد كان ملكا للزوج لولا شهادتهما فلا يضمنان لها العبد وإن شهدا ~~عليها بقبضه لأن وجوب ذلك لها بشهادتهما وهي تنكر فلا يكون لها أن تضمنهما ~~قيمة العبد مع ما سبق من إنكارها وإنما تضمنهما أصل حقها وهو المتعة فإن ~~كان مهر مثلها عشرة دراهم ضمنا له خمسة دراهم لأنه لا يراد بالمتعة على نصف ~~مهر المثل فلولا شهادتهما كان لها هذه الخمسة فلهذا ضمنا لها عند الرجوع ~~الخمسة # ( ولو شهد شاهدان على الطلاق وشاهدان على الدخول ولم يكن سمى لها مهرا ~~فقضي بذلك ثم رجعوا ضمن شاهدا الطلاق نصف المتعة وشاهدا الدخول بقية المهر ~~) لأن المتعة في نكاح لا تسمية فيه كنصف المسمى في نكاح فيه تسمية المهر ~~وقد بينا أن هناك شهود الطلاق يغرمون ربع المسمى فكذلك هنا يغرمون نصف ~~المتعة وما زاد على ذلك إلى تمام مهر المثل ثابت بشهادة شهود الدخول ~~فيغرمون ذلك عند الرجوع # ( ولو شهد شاهدان على مائة درهم بعينها في يد رجل أنها لرجل آخر وآخران ~~على مائة منها أنها له فقضي له بذلك ثم رجع أحد شاهدي المائتين ضمن خمسين ) ~~لأن مقدار المائة استحق بشهادته وشهادة صاحبه خاصة وقد بقي نصفه ببقاء ~~صاحبه على الشهادة فيغرم نصفه وذلك خمسون وإن رجع أحد شاهدي المائة أيضا لم ~~يضمن شيئا لأن مقدار المائة ثبت بشهادة الأربع وقد بقي اثنان على الشهادة ~~بتلك المائة فلا يغرم الراجعان شيئا من ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب عن الرجوع عن الشهادة أيضا # ( قال رحمه الله ( وإذا شهد شاهدان ذميان لذمي على ذمي بمال أو خمر أو ~~خنزير فقضي بذلك ثم رجعا ضمنا المال وقيمة الخمر مثل قيمة الخنزير ) لأن ~~ضمان الرجوع بمنزلة ضمان الغصب والإتلاف وأهل الذمة في ذلك يستوون ~~بالمسلمين ويضمنون في الخمر المثل ms4516 وفي الخنزير القيمة وإن كان الشاهدان ~~أسلما ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمة الخنزير لأن الخنزير ليس من ~~PageV17P008 ذوات الأمثال وكان الواجب عليهما ضمان القيمة بنفس الإتلاف ~~وإسلامهما لا يمنع نفوذ ذلك وفي الخمر عند محمد رحمه الله يضمنان القيمة # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يضمنان شيئا بناء على إسلام المسلمين المطلوب ~~بعد إتلاف الخمر وقد بيناه في الغصب ولو لم يسلم الشاهدان وأسلم المشهود ~~عليه ثم رجعا ضمنا قيمة الخنزير ولم يضمنا الخمر لأن الواجب عليهما مثل ~~الخمر وإسلام الطالب يسقط الخمر لا إلى بدل فالمشهود عليه في حقهما طالب ~~فأما إتلاف الخنزير يوجب القيمة وإسلام الطالب لا يمنع بقاءها واستيفاءها # ( ولو شهد ذميان بمال على ذمي وأسلم المشهود عليه قبل أن يقضي القاضي ~~بشهادتهما لم يقض بها ) لأن إسلام المشهود عليه لو اقترن بشهادتهما منع ~~العمل بها فكذلك إذا طرأ قبل القضاء وهذا لأن القاضي لا يقضي إلا بحجة ~~وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلمين # ( وإذا شهد محدودان بقذف بشهادة ولم يعلم القاضي بذلك حتى قضي بشهادتهما ~~ثم علم بذلك وليس من رأيه إمضاؤه فإنه يرد القضاء ويأخذ المال من المقضي له ~~) لأنه ظهر له الخطأ في قضائه وهذا بناء على أن قضاء القاضي في المجتهدات ~~إنما ينفذ إذا صدر عن اجتهاد # فأما إذا لم يكن عن اجتهاد وإنما كان عن تلبيس واشتباه لم ينفذ وهو ظاهر ~~المذهب على ما أشار إليه في الجامع ذكره الخصاف وقد روي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أن قضاءه في المجتهدات نافذ وإن لم يكن عن اجتهاد منه لأنه لا ينقض ~~قضاءه ما لم يتبين له الخطأ بيقين وفي الاجتهاد لا يتبين ذلك فعلى تلك ~~الرواية لا ينقض القضاء هنا أيضا # قال ( وكذلك لو علم أنهما عبدان أو كافران أو أعميان ) أما في العبدين ~~والكافرين فقد ظهر أن قضاءه كان بخلاف الإجماع فهو باطل وفي الأعميين ~~الجواب مثل الجواب في المحدودين في القذف لأن قضاءه حصل فيما هو مجتهد ms4517 فيه ~~وإن لم يقصد الاجتهاد وقد نص على أنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله يعني رد القضاء وأخذ المال من المقضي له # ( وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده وقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ~~قيمة العبد ) لأنهما أتلفا عليه ملكا هو مال متقوم ولا يمنع وجوب الضمان ~~عليهما بثبوت الولاء للمولى لأن الولاء ليس بمال متقوم بل هو كالنسب فلا ~~يكون عوضا عما أتلفا عليه من ملك المال # ولو شهدا عليه أنه دبره فقضى القاضي بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير ~~لأنهما أوجبا حق العتق للعبد بذلك ثم رجعا ضمنا ما نقصه التدبير لأنهما ~~أوجبا حق العتق للعبد وبذلك ينقض ملك المالية للمولى فيضمنان ذلك النقصان # وقد بينا في كتاب العتاق مقدار نقصان التدبير # فإن مات المولى يخرج PageV17P009 العبد من ثلثه عتق وضمن الشاهدان قيمته ~~مدبرا لأن تلف ما بقي من المال عند موت المولى حصل بشهادتهما فالتدبير موجب ~~حق العتق في الحال وحقيقة العتق في الثلث بعد الموت وقد كان ضمنا ما أتلفاه ~~معجلا وما زاد على ذلك كان مؤجلا فيضمنان ذلك عند تحقق الإتلاف وذلك بعد ~~موت المولى # وإن لم يكن له مال غيره عتق ثلثه ويسعى في ثلثي قيمته ويضمن الشاهدان ثلث ~~القيمة إذا عجل العبد الثلثين فإن بدل ما زاد على الثلث قد سلم للورثة من ~~جهة العبد فإتلاف الشاهدين لذلك حصل بعوض فلا يضمنانه عند الرجوع فأما ~~مقدار الثلث أتلفاه على الورثة بغير عوض فيضمنان ثلث قيمته مدبرا ولا ~~يرجعان بذلك الثلث على العبد لأن رجوعهما غير مقبول في حق العبد # وإن لم يعجل العبد الثلثين من القيمة وعجز عنها فللورثة أن يرجعوا به على ~~الشاهدين لأنهما حالا بين الورثة وبين ذلك القدر من ماليته بشهادتهما ~~والعوض في ذمة المفلس فكأنهما أتلفا ذلك بغير عوض فيضمنان للورثة كالثلث ~~ويرجع الشاهدان بذلك على العبد لأنهما قاما مقام الورثة حين ضمنا ذلك وقد ~~كان للورثة حق الرجوع على العبد بذلك فكذلك ms4518 لمن قام مقامه بخلاف ثلث القيمة ~~وحالهما في الثلثين كحال شهود الكتابة فإنهما لو شهدا عليه أنه كاتب عبده ~~على ألف درهم إلى سنة فقضي بذلك ثم رجعا وهو يساوي ألفين أو ألفا فإنهما ~~يضمنان قيمته لأنهما حالا بين المولى وبين مالية العبد بشهادتهما عليه ~~بالكتابة فكانا بمنزلة الناصبين ضامنين للقيمة ثم يتبعان المكاتب بالمكاتبة ~~على نحوهما لأنهما قاما مقام المولى في ذلك حين ضمنا قيمته ولا يعتق ~~المكاتب حتى يؤدي ما عليه لأنه قبل رجوع الشاهدين ما كان يعتق إلا بعد أداء ~~جميع الألف إلى المولى فكذلك حاله مع الشاهدين بعد ما ضمنا القيمة فإذا ~~أداه عتق والولاء للذي كاتبه لأن الشاهدين قاما مقام المولى في قبض بدل ~~الكتابة منه فأداؤه إليهما كأدائه إلى المولى وهذا لأن رجوعهما في حق ~~المكاتب غير صحيح وقد استحق المكاتب أن يعتق على المولى ويكون ولاؤه له فلا ~~يبطل ذلك الحق برجوع الشاهدين وإن عجز ورد في الرق كان لمولاه لأن رقبته لم ~~تصر مملوكة للشاهدين فالمكاتب ليس بمحل النقل من ملك إلى ملك فرجوعهما غير ~~صحيح في حقه ويرد المولى ما أخذ من الشهود عليهم لأن الحيلولة قد زالت بعجز ~~المكاتب فهو نظير غاصب المدبر إذا ضمن القيمة بعد ما أبق ثم رجع فيكون ~~مردودا على مولاه ويرد المولى على الغاصب ما أخذ منه # ( ولو شهد شاهدان أنه حلف بعتقه إن دخل هذه الدار وشهد آخران أنه قد ~~دخلها فقضى بعتقه ثم PageV17P010 رجعوا جميعا ضمن شاهد اليمين قيمة العبد ~~ولا ضمان على شاهدي الدخول عندنا ) # وقال زفر رحمه الله الضمان عليهم جميعا لأن تلف المال حصل بشهادة ~~الفريقين جميعا # ولكنا نقول شهود اليمين أثبتوا بشهادتهم العلة الموجبة للعتق وهو قوله ~~أنت حر وشهود الدخول إنما أثبتوا شرط العتق والشرط لا يعارض العلة في إحالة ~~الحكم عليه فالحكم يضاف إلى علته حقيقة لأنه واجب بها شرعا وإلى الشرط ~~مجازا لأنه موجود عند الشرط لا به والمجاز لا يعارض الحقيقة بل متى كانت ~~العلة ms4519 صالحة لإضافة الحكم إليها لا يضاف شيء إلى الشرط وهو نظير حافر البئر ~~مع الملقي فإن الضمان على الملقى دون الحافر وعلى القائد دون الممسك لهذا ~~المعنى # وقد بينا هذا في مسألة شهود الإحصان في كتاب الحدود ولم يذكر هنا أن ~~اليمين لو كانت ثابتة بإقرار المولى وشهد شاهدان بالشرط ثم رجعا ظن بعض ~~مشايخنا رحمهم الله أنهما يضمنان في هذا الفصل وقالوا إن العلة لا تصلح ~~لإضافة الحكم إليها هنا فإنها ليست تتعدى فيكون الحكم مضافا إلى الشرط على ~~أن الشرط يجعل حلفا عن العلة هنا باعتبار أن الحكم يضاف إليه وجودا عنده ~~وشبه هذا حفر البئر وهو غلط بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط لا يضمنون ~~بحال نص عليه في الزيادات وهذا لأن قوله أنت حر مباشرة الإتلاف للمالية ~~وعند وجود مباشرة الإتلاف الحكم يضاف إليه دون الشرط سواء كان بطريق التعدي ~~بخلاف مسألة الحفر فالعلة هناك ثقل الماشي وذلك ليس من مباشرة الإتلاف في ~~شيء فلهذا يجعل الإتلاف مضافا إلى الشرط وهو إزالة المسكة بحفر البئر الذي ~~في الطريق # ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده عن مدبر منه وآخران أنه أعتق ~~عبده ألبتة فقضى به ثم رجعوا فضمان القيمة على شاهدي العتق ولا ضمان على ~~شاهدي التدبير ) لأن القضاء كان بشهادة شاهدي العتق فمنع جر العتق المضاف ~~إلى ما بعد الموت # ( ولو شهد شاهدا التدبير فقضى القاضي به ثم شهد شاهدا العتق فقضى به ثم ~~رجعوا فعلى شاهدي التدبير ) لأن ضمان ما نقصه التدبير ذلك الجر تلف ~~بشهادتهما حين قضى بها القاضي ويضمن شاهدا العتق قيمته مدبرا لأنهما أتلفا ~~مالية المولى بشهادتهما وعند شهادتهما كان هو مدبرا فيضمنان ذلك عند الرجوع # ( ولو كان شاهدا العتق على الثياب شهدا أنه أعتقه قبل التدبير فأعتقه ~~القاضي ثم رجعوا ضمن شاهد العتق قيمته ولا ضمان على شاهدي التدبير ) لأنه ~~تبين أن شاهدي التدبير ما أتلفا عليه شيئا وأن القاضي أخطأ في قضائه ~~بالتدبير حين قامت الحجة على ms4520 الحرية قبل ذلك فإنما حصل تلف المالية بشهادة ~~شاهدي العتق فالضمان عليهما PageV17P011 عند الرجوع # ( ألا ترى ) أنهما لو شهدا أنه باع عبده من هذا بألف درهم ووقتا لذلك ~~وقتا قبل التدبير فإن القاضي يبطل التدبير وينفذ البيع # فإن رجعوا بعد ذلك لم يضمن شهود التدبير شيئا وضمن شهود البيع فضل القيمة ~~على الثمن لأن الإتلاف في الفضل حصل بشهادتهم بغير عوض وإن كانت القيمة أقل ~~من الثمن والمشتري هو المنكر ضمنا للمشتري فضل الثمن على القيمة لأنهما ~~أتلفا عليه الفضل بغير عوض # ولو كان سواء وشهدا أنه نقد الثمن والبائع منكر ثم رجعا عن البيع ولم ~~يرجعا عن نقد الثمن لم يضمنا شيئا لأنهما بالشهادة على البيع أزال ملكه عن ~~العبد بعوض يعدله وهما ثابتان على شهادتهما بنقد الثمن فهو وما لو شهد به ~~غيرهما سواء # ولو رجع عن نقد الثمن ضمن الثمن لأنهما أقرا بالرجوع أنهما أتلفا ملك ~~البائع في الثمن بشهادتهما عليه بالاستيفاء # ولو كان البائع هو المدعي والمشتري يجحد لم يضمنا شيئا لأنهما أدخلا في ~~ملك المشتري ما يعدل ما ألزماه من الثمن # ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه كاتب عبده على ألف درهم إلى سنة وقيمته ~~خمسمائة فأجاز القاضي ذلك ثم رجعا فاختار المولى ضمان الشاهدين فله ذلك ) ~~لأنهما حالا بينه وبين مالية العبد بشهادتهما وبدل الكتابة في ذمة العبد ~~المفلس كالتأوي فإن قبض المولي منهما القيمة لم يعتق المكاتب حتى يؤدي ألف ~~درهم إلى الشاهدين لأنهما قاما مقام المولي في استيفاء بدل الكتابة حين ~~ضمنهما القيمة ويتصدقان بالفضل لأن ذلك ربح حصل لهما بكسب خبيث وهو شهادة ~~الزور # وإن لم يجبر المولى يضمنهما ولكن جعل يتقاضى المكاتب حتى قبض منه مائة ~~درهم أو لم يقبضها غير أنه علم برجوع الشاهدين فهذا اختيار للمكاتبة # ولا يضمن الشاهدان شيئا أبدا ما خلا خصلة واحدة وهي أن تكون المكاتبة أقل ~~من القيمة فإن هنا له أن يأخذ المكاتب بالمكاتبة ويرجع على الشاهدين بفضل ~~القيمة لأنه بعد ما علم ms4521 برجوع الشاهدين كان مخيرا بين تضمين الشاهدين ~~القيمة ومطالبة المكاتب ببدل الكتابة فاختاره اتباع المكاتب بالتقاضي منه ~~يتضمن براءة الشاهدين كما في الغصب مع غاصب الغاصب ولكن هذا في مقدار بدل ~~الكتابة فأما ما زاد عليه إلى تمام القيمة فحقه فيه قبل الشاهدين خاصة فلا ~~يكون اختياره اتباع المكاتب ببدل الكتابة أبرأ الشاهدين عن ذلك الفضل فلهذا ~~يرجع عليهما به # ولو شهدا أنه باع عبده من رجل بألف درهم إلى سنة وقيمته خمسمائة والمشتري ~~يدعي ذلك والبائع يجحد فأجاز القاضي ثم رجعا فهو مخير بين أن يبيع المشتري ~~الثمن وبين أن يضمن الشاهدين القيمة لإتيانهما الحيلولة بينه وبين ملكه في ~~الحال والبدل لا يصل إليه إلا بعد مضي الأجل # فإن PageV17P012 ضمن الشاهدين القيمة قاما مقامه في الرجوع على المشتري ~~بالثمن وتصدقا بالفضل لأنه حصل لهما بكسب خبيث ولأنه من وجه كالملك للثمن ~~منهما # فإن استوفي منهما من القيمة وتمليك الألف بالخمسمائة ربا فلشبهة بالربا ~~يلزمهما التصدق بالفضل # وإن اختار المولى اتباع المشتري بالثمن لم يرجع على الشاهدين بشيء أبدا ~~لأن ذلك منه رضا بالبيع بالثمن المؤجل # وكذلك لو تقاضى المشتري بعد رجوعهما فذلك منه رضا بالثمن في ذمة المشتري ~~فيكون مبرئا لهما باختيار اتباع المشتري فلا يتبع الشاهدين بشيء بعده أبدا ~~نوي ماله على المشتري أو خرج # وإذا شهد رجلان على رجل أنه حلف بعتق عبده أن في قيده عشرة أرطال وحلف ~~الرجل بعتقه بين يدي القاضي أن لا يحل القيد أبدا فشهد شاهدان على المولى ~~أن في قيده خمسة أرطال فأعتقه القاضي بشهادتهما ثم أطلقه من القيد ثم نظر ~~إلى القيد فإذا فيه عشرة أرطال فإن أبا حنيفة رحمه الله قال على الشاهدين ~~قيمة العبد وهو قول أبي يوسف الأول رحمه الله # وفي قوله الآخر لا ضمان على الشاهدين وهو قول محمد رحمه الله # وهو بناء على ما تقدم من اختلافهم في نفوذ قضاء القاضي شهادة الزور باطنا ~~فعند أبي حنيفة رحمه الله لما نفذ قضاؤه ظاهرا وباطنا فإنما ms4522 عتق بشهادتهما ~~قبل أن يحل القيد # وعندهما لم ينفذ قضاؤه باطنا فإنما عتق بحل القيد لا بشهادتهما والشهود ~~في الصورة يشهدون بالشرط ولكن في المعنى يشهدون بتنجيز العتق لأن تعليق ~~العتق بشرط موجود تنجيز ولا يقال كيف ينفذ قضاء القاضي باطنا وظاهرا هنا ~~وقد تيقنا بكذبهم بمعرفة وزن القيد فيكون هذا بمنزلة ما لو ظهر نص بخلاف ~~قضاء القاضي أو ظهر أن الشهود عبيد أو كفار وهذا لأن القاضي حين قضى بالعتق ~~لم يكن مخاطبا بمعرفة وزن القيد حقيقة لأنه لا طريق إليه ما لم يحل القيد ~~وحل القيد معتق للعبد وقضاؤه إنما ينفذ باطنا باعتبار أنه سقط عنه تعرف ما ~~لا طريق له إلى معرفته وهذا موجود هنا ولو لم يحله وعلم أنهما شهدا بباطل ~~رد في الرق عندهما لأن قضاء القاضي لم ينفذ باطنا وكذلك لو هلك العبد وأقر ~~أنهما شهدا بزور فهو وما سبق سواء لأنهما رجعا عن شهادتهما في مجلس القاضي ~~فذلك كمعرفة القاضي كذبهما أو أقوى منه في إيجاب الضمان عليهما # ( ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده عام أول في من رمضان فأجاز القاضي ~~شهادتهما وأعتقه ثم رجعا وضمنهما القيمة أو لم يضمنهما حتى شهد شاهدان أنه ~~أعتقه عام أول في شوال فإنه لا تقبل شهادة الآخرين ) لأنه حكم بعتقه بشهادة ~~الأولين في أول يوم من رمضان # ( ألا ترى ) أن حكمه في ذلك الوقت في جزاء PageV17P013 جنايته وحدوده ~~وغير ذلك حكم الأحرار فالفريق الثاني إنما شهدوا بإعتاق من هو محكوم بحريته ~~وذلك لغو وعلى الأولين ضمان القيمة يوم أعتقه القاضي لأنهما بالرجوع أقرا ~~أنهما أتلفا عليه ماليته حين أعتقه القاضي بشهادتهما بالزور وإقرارهما حجة ~~عليهما فيضمنان قيمته في ذلك الوقت # وكذلك لو شهدا على أن مولاه أقر به حين ولد أنه لهذا الرجل وأنكر المولى ~~وشهد يوم شهدوا والعبد رجل شاب ثم قضي به القاضي ثم رجعا ضمنا قيمته يوم ~~قضي القاضي لأنهما أتلفا عليه ماليته فيه يومئذ ولو شهدا عليه أنه أعتق ms4523 ~~عبده عام أول في رمضان فقضي به القاضي ثم رجعا ثم شهد آخران أنه أعتقه أول ~~يوم من رمضان أول من عام الأول فإن شهادة الآخرين مقبولة ولا ضمان على ~~الأولين وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادة الفريق الثاني لأن من أصله ~~أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير دعوى ولا مدعي لما شهد به الفريق ~~الثاني لأن العبد محكوم بحريته فلا يمكنه أن يدعي بشهادتهما والفريق الأول ~~لا تصح منهم الدعوى لأن كلامهم متناقض # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الشهادة على عتق العبد مقبولة من غير ~~دعوى فيثبت بشهادة الفريق الثاني في عتقه في وقت سابق على الوقت الذي شهد ~~به الفريق الأول ويتبين به أنهما شهدا بأنه أعتق حرا فيسقط الضمان عنهما ~~كذلك بخلاف ما إذا كانت شهادة الفريق الثاني بالعتق بعد وقت العتق الأول ~~حتى قالوا إذا كان هناك من يدعي حريته في وقت سابق على الوقت الذي شهد به ~~الفريق الأول بأن كان يدعي عليه حدا أو قصاصا في الطريق فإن شهادة الفريق ~~الثاني مقبولة ويسقط به الضمان عن الفريق الأول لوجود المدعي لما شهد به ~~الفريق الثاني # ولو شهدوا عليه أنه طلق امرأته عام أول في رمضان قبل أن يدخل بها فقضي به ~~القاضي وألزمه بنصف المهر ثم رجعا فضمنهما القاضي بنصف المهر ثم شهد شاهدان ~~أنه طلقها عام أول في شوال قبل أن يدخل بها لم يقبل ذلك ولم ينتفع به ~~الأولان لأنها صارت مطلقة بقضاء القاضي في وقت سابق على الوقت الذي شهد به ~~الفريق الثاني فإنما شهد به الفريق الثاني بطلاق من هي أجنبية منه في الحكم ~~فكان ذلك لغوا # ولو أقر الزوج بذلك عند القاضي لم يكن على الشاهدين ضمان ورد عليهما ما ~~كان ضمنا له # وكذلك إقرار المولى في العتق لأن المولى بإقراره يزعم أنه تلف المالية ~~عليه وتقرر نصف الصداق كان بمباشرته الطلاق والعتاق لا بشهادتهما ms4524 ومباشرة ~~ذلك رضا منه ضرورة وإقراره حجة عليه فتبين به أن الشهود ما أتلفوا عليه ~~شيئا حين قضي القاضي PageV17P014 بشهادتهم بخلاف البينة فإنها لا تكون إلا ~~بقضاء القاضي والقاضي لا يقضي بشهادة الفريق الثاني بعد ما قضي بالطلاق ~~والعتاق في وقت متقدم بشهادة الفريق الأول # ولو شهد الفريق الثاني بالطلاق في وقت متقدم على الوقت الذي شهد به ~~الفريق الأول قبلت الشهادة لأن الشهادة على الطلاق تقبل حسبة من غير دعوى ~~وتبين بهذه الشهادة أن الفريق الأول ما أكد عليه شيئا من الصداق بشهادتهما ~~فيسقط الضمان عنهما # ولو شهدا عليه أنه حلف بعتق عبده أنه لا يدخل هذه الدار وأنكر ذلك المولى ~~ثم دخل العبد الدار فقضي القاضي بعتقه ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا قيمته ~~لأنهما أثبتا سبب إتلاف المالية بشهادتهما وهو اليمين فعند وجود الشرط إنما ~~يعتق العبد باليمين لا بوجود الشرط # ولو ادعى العبد أن مولاه كاتبه على ألف درهم وهي قيمته وقال المولى ~~كاتبته على ألفين وأقام البينة فقضي القاضي بذلك على المكاتب فأداها ثم ~~رجعا فإن القاضي يضمنهما ألف درهم للمكاتب لأنه لولا شهادتهما لكان القول ~~قول المكاتب لإنكاره الزيادة في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر فما زاد على ~~الألف إنما لزمه بشهادتهما فيضمنان له ذلك عند الرجوع # ولو كان المكاتب لم يدع المكاتبة وقال مولاه كاتبته على ألفين فجحد ~~المكاتب ذلك وأقام المولى بينة فإنه لا تقبل بينته على ذلك لأن البينة إنما ~~تقبل إذا كانت ملزمة وهذه بينة لا يلزم العبد شيئا فإنه يتمكن من أن يعجز ~~نفسه ليفسخ الكتابة فلا معنى لقبول البينة من المولى على ذلك ولكن يقال ~~للمكاتب إن شئت فامض على الكتابة وإن شئت فدعها وكن رقيقا بخلاف الأول ~~فهناك يدعي العبد الكتابة فند دعواه الكتابة إنما يلزمه مقدار الألفين ~~بشهادتهما فلهذا وجب قبول شهادتهما # فإن كان المكاتب يدعي أنه حر فجاء المولى بشاهدين فشهدا أنه كاتبه على ~~ألفين فقضي عليه بذلك وأدى المال ثم رجعا ضمنا الألفين للمكاتب ms4525 وإن كانت ~~قيمته أقل من ذلك لأنهما ألزماه الألفين بشهادتهما فإنه لولا شهادتهما لكان ~~القول قول من يدعي أنه حر وقد أقر بالرجوع أنهما ألزماه الألفين بغير حق ~~بشهادتهما فيضمنان له ذلك # ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه عبد لهذا الرجل فقضي القاضي به ثم أعتقه ~~على مال ثم رجعا عن شهادتهما لم يضمنا للمشهود عليه شيئا ) لأنهما ما ~~ألزماه مالا بالشهادة إنما أبطلا حريته وألزماه الرق بشهادتهما وذلك ليس ~~بمال وقد بينا أن ما ليس بمال لا يضمن بالمال بالشهادة الباطلة ثم العبد ~~التزم المال باختياره حين قبل العتق بجعل وذلك لا يوجب الضمان على الشهود ~~بخلاف الأول فقد ألزمه المال هناك # يوضحه أنهما لو ضمنا إنما يضمنان باعتبار قضاء PageV17P015 القاضي برقه ~~فذلك الضمان يكون للمولى لأنه محكوم بأنه عبده فماله يكون لمولاه والمولى ~~يكذبهما في الرجوع بخلاف مسألة المكاتب فهناك إنما يضمنان المال للمشهود ~~عليه لا لمولاه وهو مصدق لهما في الرجوع # ولو شهدا على رجل أنه أعتق عبده على خمسمائة وقيمته ألف درهم فأعتقه ~~القاضي ثم رجعا فالمشهود عليه مخير إن شاء ضمن الشاهدين الألف ويرجعان على ~~العبد بخمسمائة لأنهما قاما مقام المولى في ذلك # وإن شاء رجع على العبد بخمسمائة وأيهما ما اختار ضمانه لم يكن له أن يرجع ~~على الآخر بعد ذلك بشيء أبدا بمنزلة الغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار ~~المغصوب منه تضمين أحدهما والله أعلم بالصواب # # | باب الرجوع عن الشهادة في النسب والولاء والمواريث # ( قال رحمه الله ( وإذا ادعى رجل أنه بن رجل والأب يجحد فأقام البينة أنه ~~ابنه ولد على فراشه وأنه وارثه فقضي بذلك ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان ~~عليهم ) لأنهم لم يشهدوا عليه بمال إنما ألزموه النسب بشهادتهم والنسب ليس ~~بمال ولا يدري أيهما يموت قبل الآخر فيرثه الآخر # وكذلك لو أقام شاهدين أن هذا مولاه أعتقه وهو يملكه وقال المشهود عليه ~~أنا حر الأصل ثم رجعوا بعد القضاء بشهادتهم لم يضمنوا شيئا لأنهم ألزموه ~~الولاء بشهادتهم والولاء كالنسب ms4526 ليس بمال ولو مات فورثه ثم رجعوا عن ~~شهادتهم لم يضمنوا شيئا أبدا لأن شهادتهم بالنسب أو الولاء كانت في حال ~~الحياة وذلك لا يكون شهادة بالميراث وهذا لأن استحقاق الميراث بالنسب ~~والموت جميعا فكان حكما متعلقا بعلة ذات وصفين فإنما يحال به على آخر ~~الوصفين وجودا لأن العلة تتم به وثبوت الحكم باعتبار كمال العلة وهذا بخلاف ~~ما إذا شهد واحد ثم آخر فقضي القاضي ثم رجعا فإنهما يضمنان ولا يحال ~~بالإتلاف على شهادة الثاني لأن الشهادة لا توجب شيئا بدون القضاء وإنما ~~يقضي القاضي بشهادتهما جميعا فهو وما لو شهدا معا سواء وهنا السبب قد ثبت ~~قبل الموت ثم الموت لم يكن مشهودا به استحقاق الميراث به لأنه آخر الوصفين ~~وجودا # ( ولو شهدا على رجل أنه بن هذا القتيل لا وارث له غيره والقاتل يقر أنه ~~قتله عمدا فقضي القاضي بالقصاص وقتله الابن ثم رجعوا عن شهادتهم فلا ضمان ~~عليهم في القصاص ) لأن القصاص ليس بمال فلا يضمنونه للورثة المعروفين وإن ~~أتلفوه بشهادتهم عليهم كما لو شهدوا بالعفو عن القصاص على المولى يضمنون كل ~~مال ورثه هذا الابن من القتيل لورثته PageV17P016 المعروفين لأنهم شهدوا ~~بالنسب بعد الموت فكان المشهود به متمما علة استحقاق الميراث فإنما يحال ~~باستحقاق الميراث على شهادتهم وقد أقروا بالرجوع ثم أنهم أتلفوه على الورثة ~~المعروفين بغير حق ولو رجع شهود العفو قبل أن يقضي القاضي بها كان القصاص ~~واجبا على حاله لأن الشهادة لا توجب شيئا ما لم يقض القاضي بها ولا يتمكن ~~القاضي من القضاء بها بعد ما رجعوا # ( ولو شهدوا لرجل مسلم كان أبوه كافرا أن أباه مات مسلما وللميت بن كافر ~~فقضي القاضي بمال ابنه للمسلم ثم رجعوا عن شهادتهم ضمنوا الميراث كله ~~للكافر ) لأنه لولا شهادتهم لكان القول قول الابن الكافر والميراث كله له ~~لأنه عرف كفر أبيه في الأصل فإنما صار الميراث كله مستحقا للابن المسلم ~~بشهادتهما فعند الرجوع يضمنان ذلك # ( ولو أسلم كافر ثم مات وله ابنان مسلمان ms4527 كل واحد منهما يدعي أنه أسلم ~~قبل موت أبيه وأقام كل واحد منهما شاهدين فورثهما القاضي ثم رجع شهود ~~أحدهما ضمنوا جميع ما ورثه الآخر ) لأن الآخر ببينته أثبت استحقاق جميع ~~الميراث لنفسه لولا شهادتهما فالمشهود له إنما أخذ نصف ذلك بشهادتهما له ~~وقد أقر بالرجوع أنهما شهدا بغير حق وكذلك إن مات رجل عن أخ معروف فادعى ~~آخر أنه ابنه وشهد له به شاهدان وحكم له بالميراث ثم رجعا ضمنا جميع ذلك ~~للأخ لأن الأخ كان مستحقا بجميع الميراث لولا شهادتهما بنسب الابن وقد أقر ~~بالرجوع أنهما أتلفا ذلك عليه بغير حق # ( ولو كان صبي في يد رجل لا يعرف أنه حر أو عبد فشهد شاهدان على إقراره ~~أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه منه ثم مات الرجل فقضي له بميراثه ثم رجعا لم ~~يضمنا شيئا ) لأنهما شهدا بالنسب في حياته واستحقاق الميراث إنما يحال به ~~على آخر الوصفين وجودا وهو الموت دون ما شهدا به # وكذلك لو شهدا لامرأة بالنكاح على مهر مثلها فقضي به ثم مات الرجل فورثت ~~منه ثم رجعا فلا ضمان عليهما ولو كانت الشهادة بعد الموت ضمنا جميع ما ~~أخذته المرأة لأن آخر الوصفين ما شهد به الشهود هنا وبه يتم علة استحقاق ~~الميراث # ( ولو كان في يد رجل عبد صغير وأمة فشهد شاهدان أنه أقر أن الصبي ابنه ~~وشهد آخران أنه أعتق هذه الأمة ثم تزوجها على ألف درهم وهو يجحد ذلك فقضي ~~القاضي بجميع ذلك ثم مات الرجل عن بنتين سوى الصبي فقضي القاضي للمرأة ~~بالمهر وقسم المال بينهم على الميراث ثم رجع الشهود عن شهادتهم فإن شهود ~~الابن يضمنون قيمة الابن للورثة إلا نصيب الابن منها ) لأنهم أتلفوا ملكه ~~في العبد بشهادتهم فإنه لولا شهادتهم لكان القول قوله أن الصغير عبده فإنه ~~لا يعبر عن نفسه PageV17P017 وقد أقر عند الرجوع أنهما أتلفا عليه ذلك بغير ~~حق فيضمنان قيمته للمولى ويصير ذلك ميراثا عنه لورثته لا أنه يطرح عنهما ~~حصة الابن المشهود له ms4528 لأنه يكذبهما في الرجوع ويزعم أنهما كانا صادقين في ~~الشهادة بنسبه وأنه لا ضمان عليهما وزعمه معتبر في نصيبه ويضمن شهود الأمة ~~قيمة الأمة إلا ميراث الأمة منها لهذا المعنى لا يضمنون غير ذلك إلا أن ~~يكون المهر أكثر من مهر مثلها فيضمنون الفضل لإقرارهم أنهم ألزموه ذلك ~~الفضل بغير عوض ولكن يطرح من ذلك حصتها منه بميراثها لأنها تكذبهم في ~~الرجوع وتصدقهم في الشهادة فيعتبر زعمها في حصتها ولا ضمان على أحد من ~~الشهود فيما أخذ المشهود له من الميراث لما بينا أنهم شهدوا بالنسب والنكاح ~~في حالة الحياة # ( وإذا مات الرجل فادعى رجل أنه أوصى له بالثلث من كل شيء وأقام شاهدين ~~فقضي له ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا الثلث ) لأن المشهود له استحق الثلث ~~بشهادتهما فكذلك لو شهدوا أنه أوصى له بالثلث في حياة الميت ولم يختصموا في ~~ذلك حتى مات وفي هذا نوع إشكال فالوصية أخت الميراث وقد بينا أنهم لو شهدوا ~~بالنسب في حال الحياة لم يضمنوا شيئا بعد الموت وإذا شهدوا بالوصية ضمنوا ~~لأن استحقاق الوصية عند الموت بالعقد لا بالموت فإن الملك للموصى له ملك ~~متجدد ثابت بالعقد بخلاف الميراث فإنه خلافه على معنى أنه يبقى للوارث من ~~الملك ما كان ثابتا للمورث وهذه الخلافة لا تتحقق إلا بالموت # يوضح الفرق أن الشهادة بالنسب في حالة الحياة وإن كانت توجب الميراث بعد ~~الموت ففيها معنى المعاوضة لجواز أن يموت المشهود له أولا فيرثه المشهود ~~عليه فلهذا لا يجب الضمان على الشهود ولا تتحقق مثل هذه المعاوضة في ~~الشهادة بالوصية بالثلث فكان هذا بمنزلة الشهادة على النسب بعد الموت فيكون ~~موجبا للضمان عليهما إذا رجعا # ولو شهدا بعد موته أنه أوصى بهذه الجارية لهذا المدعي وهي تخرج من ثلثه ~~فقضي له بها فاستولدها ثم رجعا عن الشهادة ضمنا قيمتها يوم قضي بها ولم ~~يضمنا العقر ولا قيمة الولد لأنهما أتلفا ملك الرقبة على الورثة بشهادتهما ~~الملك للموصي له فيضمان قيمة الرقبة كذلك بمنزلة ما ms4529 لو شهدا بالهبة ~~والتسليم في حياة صاحبها # وكذلك لو ولدت من غيره لم يضمنا للورثة شيئا من قيمة الولد لأنهم ما ~~استحقوا الولد فالاستحقاق لا يثبت إلا بعد الوجود وعند وجود الولد هي ~~مملوكة للموصي له يحكم الحاكم دون الورثة # وإن كانت ميتة فالقول في قيمتها قول الشاهدين في قيمتها لإنكارهم الزيادة # وإن كانت حية فقال الشاهدان قد ازدادت قيمتها لم يصدقا على ذلك وضمنا ~~قيمتها اليوم إلا أن يقيما البينة على ما قالا لأن قيمتها PageV17P018 في ~~الحال دليل ظاهر على قيمتها فيما مضى والبناء على الظاهر واجب وعلى من يدعي ~~خلاف الظاهر إقامة البينة # فإن أقام البينة أخذ بذلك إلا أن تقيم الورثة البينة على أن قيمتها يوم ~~شهدا أكثر مما قال شهودهما فيؤخذ ببينة الورثة لما فيها من إثبات الزيادة # ( ولو شهدا أن الميت أوصى إلى هذا في تركته فقضي القاضي بذلك ثم رجعا لم ~~يضمنا شيئا ) لأنهما ما أتلفا على الميت ولا على الورثة شيئا بشهادتهما ~~إنما نصبا من يحفظ المال عليهم ويقوم التصرف فيه لهم وذلك غير موجب إتلاف ~~شيء عليهم # فإن استهلك الوصي المال فهو ضامن لأنه كان أمانة في يده ولا ضمان على ~~الشاهدين لأنهما لم يشهدا على استحقاق في علمه المال بعينه وإنما أتلف ~~المال باستهلاك الوصي باختياره فيكون ضمانه عليه والله أعلم # # | باب الرجوع عن الشهادة على الشهادة # ( قال رحمه الله ( وإذا شهد شاهدان على شهادة أربعة وشاهدان على شهادة ~~شاهدين بحق فقضى به ثم رجعوا فعلى الشاهدين الذين شهدوا على شهادة الأربعة ~~الثلثان وعلى الشاهدين الآخرين الثلث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وقال محمد رحمه الله الضمان على الفريقين نصفين ) لأن شهادة كل فريق ~~على شهادة غيره في حكم الضمان عند الرجوع بمنزلة شهادته على شهادة نفسه # ( ألا ترى ) أن الإتلاف يحصل بشهادة كل فريق إذا انفرد سواء شهد على ~~شهادة نفسه أو على شهادة غيره وسواء شهد على شهادة شاهدين أو شهادة أربعة ~~فلما استويا في علة ms4530 الإتلاف يستويان في الضمان عند الرجوع وهذا لأن شهادة ~~الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من شهادتهما على الحق بعينه لأنهما في ~~الشهادة على الحق بعينه يشهدان على معاينة وفي الشهادة على شهادة الأربعة ~~يشهدان عن خبر # ثم لو شهدا على الحق بعينه وشهد آخران كذلك ثم رجعوا كان الضمان على ~~الفريقين نصفين كذا هنا # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا اللذان شهدا على شهادة الأربعة في ~~الصورة اثنان وفي المعنى أربعة لأن القضاء يكون بشهادة الأصول لا بشهادة ~~الفروع ولهذا يعتبر عدالة الأصول وهذا لأن الفروع ينقلون شهادة الأصول إلى ~~مجلس القاضي فكان الأصول حضروا بأنفسهم وشهدوا # وإذا ثبت هذا كان بمنزلة ما لو شهد أربعة على الحق واثنان على الحق ثم ~~رجعوا جميعا بعد القضاء فيكون الضمان عليهم أسداسا ثم ما يجب على الأربعة ~~لو حضروا وشهدوا يقضى به على من PageV17P019 أثبت شهادتهم في مجلس القاضي ~~بشهادته وهما اللذان شهدا على شهادة الأربعة # قال ( ألا ترى ) أن أربعة لو شهدوا على شهادة اثنين وشهد اثنان على شهادة ~~اثنين ثم رجعوا بعد القضاء أن نصف الضمان على الأربعة ونصفه على الاثنين ~~وما كان ذلك إلا باعتبار عدد الأصول دون الفروع وكذلك في الفصل الأول إلا ~~أن محمدا رحمه الله يفرق بينهما ويقول شهادة الأربعة على شهادة المثني أضعف ~~من شهادتهم على الحق بعينه فلهذا لا يجب عليهم ما يلزمهم أن لو شهدوا على ~~الحق بعينه وفي الأول كذلك يقول شهادة الاثنين على شهادة الأربعة أضعف من ~~شهادتهما على الحق فلا يجوز أن يلزمهما به أكثر مما يلزمهما أن لو شهدوا ~~على الحق بعينه فإنما أنظر في الوجهين إلى الأقل مما يلزم الشهود بشهادتهم ~~وشهادة من شهدوا على شهادته فألزمهم الأقل من ذلك وهذا نوع استحسان فيه ~~والقياس ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله # ( وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين وشاهدان على شهادة شاهدين فقضي ~~القاضي بذلك ثم رجع واحد من هؤلاء وواحد من هؤلاء فعلى الراجعين ms4531 ربع المال ~~) لأن ببقاء أحد الشاهدين من أحد الفريقين يبقى نصف المال فإنه مع صاحبه ~~كان حجة تامة في جميع المال فيبقى ببقائه نصف المال وكذلك بقاء الواحد من ~~الفريق الآخر يبقى نصف المال إلا أن هذا النصف شائع نصفه مما هو باق بشهادة ~~الواحد من الفريق الأول فإنما يعتبر بقاء نصف هذا النصف ببقائه على الشهادة ~~وإنما انعدمت الحجة في ربع المال فيضمن الراجعان ذلك # ( وقع ) في بعض النسخ فعلى كل واحد من الراجعين ربع المال ووجهه أنهم لو ~~رجعوا جميعا ضمن كل واحد منهم ربع المال وبقاء المثنى هنا على الشهادة لم ~~تبق الحجة بجميع المال فيجب على الراجعين ما يلزمهما لو رجعوا وذلك نصف ~~المال # وقيل هذا قول أبي يوسف رحمه الله فأما عند محمد رحمه الله على الراجعين ~~ثمنان ونصف على ما ذكره في الجامع وهي مسألة الفئة معروفة بناء على اعتبار ~~حال من بقي على الشهادة في القوة والضعف فقد ذكر هناك مسألة الرجوع لا كمال ~~الحجة فيها وجه واحد وأوجب على الراجعين ثلاثة أثمان المال وذكر مسألة ~~لإكمال الحجة فيها ثلاثة وجوه وأوجب على الراجعين ثمني المال ثم قال في هذه ~~المسألة لإكمال الحجة وجهان أن يشهد واحد على شهادة هذين أو يشهد واحد على ~~شهادة الآخرين فكان حال من بقي على الشهادة في هذا الفصل دون حاله في الوجه ~~الثاني وفوق حاله في الوجه الأول فباعتبار ذلك أوجب على الراجعين ثمنين ~~ونصفا وقد بينا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع # ( وإذا شهد شاهدان على PageV17P020 شهادة شاهدين فقضي به القاضي ثم أن ~~الشاهدين الأولين أتيا القاضي فقالا لم نشهدهم على شهادتنا فقضاء القاضي ~~ماض على حاله ) لأن إنكارهما الإشهاد خبر متمثل بين الكذب والصدق فلا يبطل ~~قضاء القاضي كما لو شهدا بأنفسهما وقضي القاضي ثم رجعا ولكن لا ضمان عليهما ~~هنا لأنهما ينكران سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهما # ولو قال كنا أشهدناهم على شهادتنا ولكنا رجعنا عن ذلك فكذلك الجواب عند ~~أبي حنيفة ms4532 وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هما ضامنان للمال لأن ~~الفرعين قاما مقامهما في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي فأما القضاء حصل ~~بشهادة الأصلين ولهذا تعتبر عدالتهما فكأنهم حضرا بأنفسهما وشهدا ثم رجعا ~~فيلزمهما الضمان # وهما قالا الموجود منهما شهادة في غير مجلس القضاء والشهادة في غير مجلس ~~القضاء لا تكون سببا لإتلاف شيء فلا يلزمهما الضمان وإن رجعا عن ذلك لأن ~~الشهادة تختص بمجلس القضاء كالرجوع # وقد بينا أن الرجوع في غير مجلس القضاء لا يوجب الضمان على الشهود فكذلك ~~الشهادة في غير مجلس القضاء ولا نقول أن الفروع نائبون عن الأصول في نقل ~~شهادتهم إلى مجلس القاضي فإنهم بعد الإشهاد لو منعوهم عن أداء الشهادة كان ~~عليهم الأداء إذا طلب المدعي # ولو كانوا نائبين عن الأصول لما كان لهم ذلك إذا منعهم الأصول عن الأداء ~~ولكنهم يشهدون على ما تحملوا وهو إشهاد الأصول إياهم على شهادتهم ولو شهدوا ~~على الحق بعينه ما كانوا نائبين فيه عن أحد فكذلك إذا شهدوا على شهادة ~~الأصول # ( ولو رجع الفروع والأصول جميعا فالضمان على الفروع خاصة في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ) لما بينا أن سبب الإتلاف الشهادة القائمة في ~~مجلس القاضي وإنما وجد ذلك من الفروع دون الأصول فالضمان عليهم عند الرجوع # وعند محمد رحمه الله المشهود عليه بالخيار إن شاء ضمن الفروع وإن شاء ضمن ~~الأصول لأن كل واحد من الفريقين لو رجع وحده كان ضامنا للمال المقضي به عند ~~محمد رحمه الله # فإذا رجع الفريقان يجعل في حق كل فريق كأنه هو المنفرد بالرجوع ويتخير ~~المشهود عليه لأنه لا يجانس بين شهادة الفريقين فقد كانت شهادة الأصول على ~~أصل الحق وشهادة الفروع على شهادة الأصول ولا مجانسة بينهما ليجعل الكل في ~~حكم شهادة واحدة فيكون الضمان عليهم جميعا بل يجعل كل فريق كالمنفرد ~~للمشهود عليه بالخيار يضمن أي الفريقين شاء كالغاصب مع غاصب الغاصب للمغصوب ~~منه أن يضمن أيهما شاء والله أعلم PageV17P021 # | باب الرجوع عن ms4533 الشهادة في الحدود وغيرها # ( قال رحمه الله ( وإذا شهد شاهدان على رجل بسرقة ألف درهم بعينها فقطعت ~~يده ثم رجعا ضمنا دية اليد في مالهما ولا قصاص عليهما عندنا ) لأن لوجوب ~~منهما بسبب القصاص والقصاص يعتمد المساواة ولا مساواة بين المباشرة والسبب ~~ولأن اليدين لا يقطعان بيد واحدة هكذا ذكره إبراهيم رحمه الله عن علي رضي ~~الله عنه قال لا يقطع يدان بيد فإذا امتنع وجوب القود عليهما ضمنا دية اليد ~~في مالهما لأن رجوعهما عن الشهادة قول وهو ليس بحجة في حق العاقلة وضمنا ~~الألف أيضا لأنهما أتلفاه على المشهود عليه وكذلك كل قصاص في نفس أو دونها ~~والشافعي رحمه الله يوجب القود على الشهود عند الرجوع والمسألة في الديات # ولو شهد أربعة على رجل بالزنى ولم يحصن فجلده الإمام وجرحته السياط ثم ~~رجعوا عن الشهادة فعند أبي حنيفة رحمه الله ليس عليهم أرش الجراحة خلافا ~~لهما وقد بينا في الحدود ولو لم تجرحه السياط فلا ضمان عليهم بالإتلاف كما ~~لو باشروا ضربا غير مؤثر وعلى هذا حد القذف وحد الخمر والتعزير # ( ولو شهد رجلان على رجل أنه أعتق عبده وشهد عليه أربعة بالزنى والإحصان ~~فأجاز القاضي شهادتهم وأعتقه ورجمه ثم رجعوا فعلى شهود العتق قيمة العبد ~~لمولاه ) لأنهم أتلفوا مالية المولى فيه بشهادتهم بالعتق وعلى شهود الزنى ~~الدية لمولاه أيضا إن لم يكن له وارث غيره لأنهم أتلفوا نفسه بشهادتهم عليه ~~بالزنى والإحصان بغير حق # فإن ( قيل ) المولى كان جاحدا للعتق فكيف يضمنون الشهود الدية # ( قلنا ) لأن القاضي حكم بعتقه وزعم المولى بخلاف ما قضي القاضي بعد ~~قضائه غير معتبر # فإن ( قيل ) كيف يجب للمولى بدلان عن نفس واحدة # ( قلنا ) وجوب القيمة على شهود العتق بدل عن المالية ووجوب الدية باعتبار ~~النفسية ثم الدية لا تجب للمولى ولكن للمقتول حتى تنفذ منه وصاياه ويقضي ~~ديونه # ( ألا ترى ) أنه لو كان له بن حر كانت الدية له دون مولاه أرأيت لو شهدوا ~~أنه ابنه وشهد آخرون بالزنى والإحصان ثم ms4534 رجعوا أما كان على شهود النسب ~~القيمة وعلى شهود الزنى الدية # وكذلك لو كان شاهدا العتق بعض شهود الزنى فعليهما من القيمة حصتهما من ~~الدية لأن المشهود به مختلف فاتحاد الشهود في ذلك واختلافهم سواء # وكذلك لو كان شهود العتق رجلا وامرأتين لأن العتق ليس بسبب للحد وهما مما ~~يثبت مع الشبهات فشهادة رجل وامرأتين به كشهادة رجلين # ولو شهد أربعة على العتق والزنا والإحصان PageV17P022 فأمضى القاضي ذلك ~~كله ثم رجعوا عن العتق ضمنوا القيمة لإقرارهم بالرجوع لأنهم أتلفوا مالية ~~المولى فيه بغير حق ولا شيء عليهم من الدية لأنهم مصرون على الشهادة عليه ~~بالزنى وفي حق العتق هم بمنزلة شهود الإحصان ورجوع شهود الإحصان لا يوجب ~~الضمان عليهم عندنا ولو رجع اثنان عن الزنى واثنان آخران عن العتق فلا ضمان ~~على شهود العتق لأنه قد بقي على العتق حجة كاملة وعلى اللذين رجعا عن الزنى ~~نصف الدية لأن الباقي على الشهادة في حكم الرجم نصف الحجة فيجب على ~~الراجعين نصف الدية وحد القذف # ولو شهد أربعة على رجل بالزنى والإحصان فقضي القاضي بذلك وأمر برجمه ~~فرجعوا عن الشهادة وقد جرحته الحجارة وهو حي فإن القاضي يدرأ عنه الرجم ~~بمنزلة ما لو رجعوا قبل أن يأخذوا في رجمه وهذا لأن الإمام لا يتمكن من ~~استيفاء الحد إلا بحجة قائمة ولم تبق الحجة بعد رجوعهم وهم ضامنون أرش ~~جراحته لأن ذلك مما استحق بشهادتهم فضمانه عليهم عند الرجوع # ( ولو شهدا أنه صالحه من دم عمدا على ألف درهم ثم رجعا لم يضمنا شيئا ~~أيهما كان المنكر للصلح ) لأنه إذا كان المنكر للصلح هو المولى فقد شهدا ~~عليه بسقوط حقه بعوض وقد بينا أنهما لو شهدا عليه بالعفو بغير عوض ثم رجعا ~~لم يضمنا فهذا أولى وإن كان المنكر هو القاتل فقد سلم له بنفسه وما ألزماه ~~من العوض دون بدل نفسه وقد بينا تقوم النفس في حقه ولهذا لو صالح في مرضه ~~على قدر الدية أو دونه اعتبر من جميع المال ms4535 فلا يضمنان له شيئا لذلك # ( ولو شهدا أنه صالحه على عشرين ألفا والقاتل يجحد ثم رجعا عن شهادتهما ~~ضمنا الفضل على الدية ) لأنهما ألزماه ما زاد على الدية بغير عوض # وكذلك هذا فيما دون النفس إن شهدوا على الصلح على مقدار الأرش أو دونه لم ~~يضمنا عند الرجوع شيئا وإن شهدا على الصلح على أكثر من الأرش ضمنا الفضل ~~للجارح إذا كا ن جاحدا لذلك # ولو قال الطالب صالحتك على ألف درهم وقال المدعي عليه بل على خمسمائة ~~فالقول قوله مع يمينه لإنكاره الزيادة فإن أقام الطالب بينة على ألف درهم ~~فقضى له بها ثم رجع شهوده ضمنوا الخمسمائة التي وجبت بشهادتهم لأنه لولا ~~شهادتهم لكان القول قول المنكر فإنما لزمته تلك الزيادة بشهادتهم # ( وإذا شهد شاهدان على رجل أنه عفا عن دم خطأ أو جراحة خطأ أو عمدا فيها ~~أرش فقضى بذلك ثم رجعا ضمن الدية وأرش تلك الجراحة ) لأنهما أتلفا على ~~المشهود عليه المال بشهادتهما فالخطأ موجب للضمان فيضمنان ذلك عند الرجوع ~~ولكن بال 4 صفة التي كانت واجبة وقد كانت PageV17P023 الدية واجبة مؤجلة في ~~ثلاث سنين فيجب عليهما ضمانها في ثلاث سنين أيضا وما بلغ من أرش الجراحة ~~خمسمائة فصاعدا إلى ثلث الدية في سنة وما زاد على ذلك إلى الثلث ففي سنة ~~أخرى وإن كان الأرش أقل من خمسمائة ضمناه حالا # وكذلك الدية إن كانت قد وجبت حالة ولم يؤخذ منها شيء فشهدا أنه أبرأه ~~منها وقضى بالبراءة ثم رجعا ضمنا ذلك حالا لأنهما كذلك أتلفاه بشهادتهما ~~على المشهود عليه # ( ألا ترى ) أنهما يضمنان الجيد بمثله والرديء بمثله وهذا لأن وجوب ~~الضمان عليهما بطريق الجبران وإنما يتحقق ذلك إذا كان الضمان نصفه الفائت # ( وإذا شهد شاهدان على عبد في يد رجل أنه لفلان فقضى القاضي له به والذي ~~في يده العبد يجحد ذلك ثم رجعا وضمنهما القاضي القيمة فأدياها أو لم يؤدها ~~حتى وهب المشهود له العبد من المشهود عليه وقبضه فإن الشاهدين يبرآن من ~~الضمان ms4536 ويرجعان فيما أديا ) لأن وجوب الضمان عليهما لأجل الجبران وقد ~~انعدمت الحاجة إلى ذلك برجوع العبد إلى يد المولى من غير عوض وهو يزعم أن ~~العبد سلم له بملكه القديم لا بالهبة التي باشرها المشهود له فزعمه معتبر ~~في حقه فإن رجع الواهب في العبد وقبضه رجع المشهود عليه بالضمان على ~~الشاهدين لأن فوات ملكه ويده كان بسبب شهادتهما لولا ذلك لما تمكن المشهود ~~له من استرداد العبد منه ولأن الهبة لما انفسخت بالرجوع صارت كان لم تكن # وإن مات المشهود له فورث المشهود عليه منه العبد رجع عليه الشاهدان بما ~~أعطياه من القيمة لأنه يزعم أن وصول العبد إلى يده بقديم ملكه لا بالموت # وكذلك لو كان العبد قتل فأخذ المشهود له القيمة فورث المشهود عليه منه ~~تلك القيمة لأن عود بدل العبد إليه كعود عينه # وكذلك لو ورث مثلها من تركته لأن في زعمه أن القيمة دين له على المشهود ~~وأنه استوفى تركته بحساب الدين دون الميراث وكذلك إن كان معه وارث آخر وفي ~~حصته من تركة الميت وفاء بالقيمة ففي حقه يجعل ذلك سالما له بجهة دينه كما ~~يزعم وينعدم النقصان بسببه فلا يجب ضمانه على المشهود بطريق الجبران # ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج هذه المرأة على ألف درهم وهي مهر ~~مثلها والزوج يجحده فقضى القاضي بذلك ثم طلقها عند القاضي ثم رجعا فلا شيء ~~عليها ) لأنهما أدخلا في ملكه ما هو مثل لما ألزماه فالبضع عند دخوله في ~~ملك الزوج متقوم ثم تقرر نصف الصداق على الزوج كان بإيقاعه الطلاق باختياره # ولو كان الزوج قال تزوجتها بغير تسمية مهر كان على الشاهدين فضل ما بين ~~المتعة إلى الخمسمائة التي غرمها الزوج لأن النكاح قد ثبت هنا PageV17P024 ~~بتصادقهما والقول قول المنكر للتسمية لولا شهادتهما ولا يلزمه أكثر من ~~المتعة عند الطلاق فما زاد على المتعة إلى تمام الخمسمائة إنما لزمه ~~بشهادتهما فيضمنان ذلك له عند الرجوع ولو شهد آخران على الدخول قبل الطلاق ~~ثم رجعوا ms4537 فعلى شهود الدخول خمسمائة خاصة لأن تلك الخمسمائة إنما لزمته قبل ~~الطلاق بشهادتهما عليه بالدخول وعليهما وعلى الشاهدين بالألف فضل ما بين ~~المتعة والخمسمائة نصفان لأن لزوم ذلك القدر إياه بشهادة الفريقين جميعا # ( ولو شهد آخران أيضا على الطلاق فقضى القاضي بجميع ذلك ثم رجعوا فعلى ~~شاهدي الدخول خمسمائة ) لأن لزوم ذلك بشهادتهما خاصة وعليهما أيضا وعلى ~~شاهدي التسمية فضل ما بين المتعة إلى نصف الأول وعلى شاهدي الدخول وشاهدي ~~التسمية وشاهدي الطلاق قدر المتعة أثلاثا على كل شاهدين ثلث ذلك لأن تقرر ~~ذلك القدر كان بشهادتهم جميعا # ( ولو شهد شاهدان على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم ومهر مثلها ~~خمسمائة وشهد آخران على الدخول وآخران على الطلاق والزوج يجحد ذلك كله ثم ~~رجعوا فعلى شاهدي النكاح خمسمائة ) لأنهما ألزماه ألفا وعوضاه من ذلك ما ~~يساوي خمسمائة فما زاد على ذلك أتلفاه بغير عوض فيضمنان ذلك له وليس عليهما ~~غير ذلك # ( ألا ترى ) أنهما لو شهدا عليه بالنكاح بخمسمائة لم يضمنا شيئا فأما في ~~الخمسمائة الباقية فيضيف ذلك على شاهدي الدخول خاصة لأن ذلك إنما لزمه ~~بشهادتهما على الدخول فالخمسمائة التي ضمنهما شهود العفو شائعة فكذلك ~~الخمسمائة الأخرى تكون شائعة نصف ذلك مما يتقرر عليه بالدخول فيجب ضمان ذلك ~~على شاهدي الدخول ونصف هذه الخمسمائة عليهما وعلى شاهدي الطلاق نصفان لأن ~~تقرر ذلك عليه بشهادة الفريقين # وإذا شهد أربعة نفر على رجل بحق فشهد عليه اثنان بخمسمائة واثنان بألف ~~فقضى به القاضي ثم رجع أحد شاهدي الألف فعليه ربع الألف لأن نصف الألف ثبت ~~بشهادته وشهادة صاحبه على الشهادة وإنما انعدمت الحجة في نصفه # فإن رجع معه شاهد الخمسمائة كان على شاهدي الألف ربع الألف كما بينا ~~وعليه أيضا وعلى الآخرين ربع سهم أثلاثا لأن الشهود على النصف الآخر كانوا ~~أربعة وقد بقي نصفه ببقاء الواحد على الشهادة فيجب على الذين رجعوا نصف ذلك ~~النصف بينهم أثلاثا # وإن رجع أحد شاهدي الخمسمائة وحده أو هما جميعا فلا شيء عليهما ms4538 لأنه قد ~~بقي على الشهادة بتلك الخمسمائة من يتم الحجة بشهادته # وإن رجعوا جميعا كان على شاهدي الألف خمسمائة خاصة # لأن ذلك يستحق بشهادتهما خاصة والخمسمائة الأخرى عليهم PageV17P025 ~~أثلاثا أرباعا لأنها ثابتة بشهادة الأربعة فعند الرجوع ضمانها عليهم أرباعا ~~وإن رجع شاهدا الألف وأحد شاهدي الخمسمائة فنصف الألف على شاهدي الألف خاصة ~~والربع عليهم أثلاثا لأن الحجة بقيت في ربع الألف ببقاء أحد شاهدي ~~الخمسمائة على شهادته # ( وإذا شهد على مجهول الحال أنه عبد لهذا الرجل فقضى بشهادتهما ثم رجعا ~~فلا شهادة عليهما للعبد ) لأنهما أبطلا عليه الحرية الثابتة له باعتبار ~~الظاهر والحرية ليست بمال ولأنهما لو ضمنا إنما يضمنان للعبد وما يكون ~~للعبد فهو لمولاه منكرا لرجوعهما # فإن كان العبد كاتب نفسه على مال أو اشترى نفسه بمال ثم رجع فلا شيء له ~~على الشاهدين لأنهما لو رجعا قبل العتق والمكاتبة لم يضمنا شيئا فكذلك بعده ~~ولأن هذا المال التزمه العبد باختياره فلا يستوجب الرجوع به على الشاهدين # ( رجل مات وترك عبدين وأمة ومالا فشهد شاهدان أن هذا الرجل أخوه لأبيه ~~وأمه ووارثه لا وارث له غيره فقضى بالمال له والعبدين والأمة ثم شهد شاهدان ~~بعد ذلك أن أحد العبدين بعينه بن الميت فأجاز القاضي شهادتهما وأعطاه ~~الميراث كله ثم شهد آخران أن العبد الثاني بن الميت فقضى به أيضا ثم شهد ~~آخران أن الميت أعتق هذه الأمة وتزوجها في حياته وصحته فقضى بذلك وجعلها ~~وارثة معهم ثم رجع اللذان شهدا للعبد الأول ضمنا قيمته بين الابن الآخر ~~والمرأة أثمانا ) لأنه لولا شهادتهما لكانت رقبة المشهود له بين الآخر ~~والمرأة على ثمانية فإنما تلف ذلك عليهما بشهادتهما فقد أقرا بالرجوع أنهما ~~أتلفا ذلك بغير عوض # وكذلك لو لم يرجع ورجع شهود الابن الثاني ضمنا قيمته بين الابن الأول ~~والمرأة أثمانا لما قلنا ويضمنان ميراثه لأخته دون المرأة لأن جميع الميراث ~~كان مستحقا له بقضاء القاضي قبل شهادتهما فإنما أتلفا عليه ذلك بشهادتهما ~~وما أتلفا شيئا من الميراث على المرأة ms4539 بشهادتهما لأن استحقاقها عند الشهادة ~~لم يكن ثابتا وإنما ثبت بالبينة على نكاحها بعد ذلك # ولهذا في الفصل الأول لا يضمن الشهود شيئا مما يورث الابن الأول لأنهما ~~لم يثبتا استحقاق ذلك على الابن الثاني والمرأة بشهادتهما فالاستحقاق لم ~~يكن ظاهرا عند شهادتهما وإنما ثبت بثبوت سببه بعد ذلك ولا يضمنان للأخ أيضا ~~لأن ما استحق بشهادتهما على الأخ مستحق عليه بشهادة غيرهما ففي حق الأخ ~~بقيت الشهادة حجة تامة في حق استحقاق الميراث عليه # ولو لم يرجع هذان ورجع شاهد المرأة ضمنا قيمتها وميراثها بين الابنين ~~لأنهما أتلفا بشهادتهما ملك الابنين في رقبتها وأثبت استحقاقها الميراث ~~عليهما بشهادتهما بالنكاح وقد PageV17P026 أقرا بالرجوع أنهما شهدا بذلك ~~كله بغير حق وإن كان الشاهدان للمرأة هما الشاهدان على نسب الابن الأول ~~والابن الآخر ثم رجعوا عن الشهادة كلها كان الضمان عليهم كذلك لأن المشهود ~~به مختلف فلا فرق بين اتحاد المشهود واختلافهم في ذلك وسواء رجعوا معا أو ~~متفرقين لأن أصل الشهادة كان مختلفا بعضها قبل بعض والضمان عليهم عند ~~الرجوع باعتبار الشهادة السابقة # ( ولو شهد شاهدان على ذلك كله معا وبعضهم لا يصدق بعضا ثم رجعا ضمنا ثمن ~~المرأة وقيمتها بين الاثنين ) لأنهما أتلفا على الاثنين فلولا شهادتهما ~~بذلك لكان ذلك مستحقا للاثنين بقضاء القاضي بينهما ويضمنان من قيمة كل بن ~~لصاحبه سبعة أسهم من ثمانية أسهم وللمرأة الثمن كما لو شهد بكل شيء شاهدان ~~آخران وكذلك لو رجعا عن الشهادة واحد بعد واحد كان الحكم كما بينا والله ~~أعلم # # | باب من الرجوع أيضا # ( قال رحمه الله ( رجل له جاريتان لكل واحدة منهما ولد ولدته في ملكه ~~فشهد شاهدان لأحد الابنين أن الرجل أعاده وهو منكر وشهد آخر أن للولد الآخر ~~بمثل ذلك فقضى القاضي بأيهما أتياه وجعل الأمتين كالولد ثم رجعوا عن ~~شهادتهم والولد حي ضمن كل شاهدين منه قيمة الولد الذي شهدوا له وبين قيمتها ~~أمة إلى قيمتها أم ولد ) لأنهما أتلفا عليه ذلك القدر بشهادتهما فالثابت في ~~شهادتهما ms4540 في حياته حرية الولد ونقصان الاستيلاء في الأم # فإذا غرما ذلك واستهلكه الأب ثم مات ولا وارث له غيرهما وكل واحد من ~~الاثنين يجحد صاحبه ضمن كل شاهدين للولد الآخر نصف قيمة أم الولد الذي ~~شهدوا له لأنها عتقت عند الموت بشهادتهما فيضمنان ما بقي من قيمتها إلا أن ~~ذلك ميراث بين الابنين نصفان والابن المشهود له يصدقهما في الشهادة ~~ويكذبهما في الرجوع فسقطت حصته من ذلك فإنما يبقى على كل فريق حصة الابن ~~الآخر لأنه مدعي لذلك عليهما ويرجع شاهدا كل ولد في الميراث الذي ورثه ~~الولد الذي شهدا له بجميع ما أخذ منهما الوالد في حياته لأن المشهود له ~~يقران ذلك دينا لهما على الأب وأنه قد استوفى ذلك منهما بغير حق لأنهما ~~صادقان في الشهادة وأحد الوارثين إذا أقر بدين على الميت يستوفي جميع ذلك ~~من نصيبه ولا يرجعان في نصيبه بما ضمنهما أخوه من نصف قيمة أمه لأنهما ~~يزعمان أنهما شهدا بغير حق فكانا ضامنين جميع ذلك له # وإذا شهد شاهدان PageV17P027 على الرجل بطلاق وهو يجحده فقضى القاضي ~~بالفرقة وبنصف المهر لها ثم مات الرجل ثم رجعا عن شهادتهما غرما لورثة ~~الزوج نصف المهر الذي أخذته المرأة لأنهما لو رجع في حياة الزوج كانا ~~ضامنين ذلك له وقد نبه بعد موته أنهم يحلفونه فيضمنون ذلك للورثة إذا رجعوا ~~بعد الموت أيضا # ولا ميراث للمرأة منه إن كانت ادعت الطلاق أو لم تدع إن أقر الورثة أنه ~~طلقها أو لم يطلقها لأنها قد بانت في حياته وإنما تستحق الميراث بالنكاح ~~إذا انتهى بالوفاة فإذا بانت في حياته وصحته بقضاء القاضي لم تكن هي وارثة ~~له فلا ينفعها قول الورثة والشهود ما أتلفوا عليها شيئا من الميراث لأنهم ~~شهدوا بالفرقة في حياة الزوج ولم تكن هي مستحقة للميراث عند ذلك لجواز أن ~~تموت قبله # ولو كان شهدا بذلك بعد موت الزوج وادعى ذلك الورثة فقضى القاضي لها بنصف ~~المهر في ماله ثم رجعا عن شهادتهما ضمنا للمرأة نصف ms4541 المهر والميراث لأن ~~حقها في جميع المهر قد تقرر بموت الزوج واستحقت الميراث أيضا فإنما بطل ~~حقها عن نصف المهر وعن الميراث بشهادتهما بالفرقة في حال الحياة فيضمنان ~~ذلك عند الرجوع ولا يضمنان لسائر الورثة شيئا لأنهما لم يتلفا على سائر ~~الورثة شيئا قد تقرر حقها في جميع المهر بموت الزوج قبل ظهور الفرقة فهما ~~نفعا للورثة بإسقاط نصف مهرها وميراثها عنهم فلهذا لم يضمنا للورثة شيئا ~~والله أعلم بالصواب # # | كتاب الدعوى # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخي إملاء اعلم بأن الله تعالى خلق الخلق أطوارا علومهم شتى ~~متباينة ولتباين الهمم تقع الخصومات بينهم فالسبيل في الخصومة قطعها لما في ~~امتدادها من الفساد والله تعالى لا يحب الفساد وطريق فصل الخصومات للقضاة ~~بما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي واليمين على ~~المدعى عليه وهذا وإن كان من اختيار الآحاد فقد تلقته العلماء رحمهم الله ~~بالقبول والعمل به فصار في حيز التواتر وعد هذا من جوامع الكلم على ما قال ~~عليه الصلاة والسلام أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصارا فقد تكلم ~~كلمتين استنبط العلماء رحمهم الله منهما ما بلغ دفاتر فقال قتادة في قوله ~~تعالى @QB@ وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب @QE@ 20 إن الحكمة النبوة وفصل ~~الخطاب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فهذا دليل على أن ~~PageV17P028 ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في شريعة من قبله # وفي هذا الحديث بيان أن المدعي غير المدعى عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~ميز بينهما وذلك تنصيص على المغايرة كما في قوله صلى الله عليه وسلم الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر يكون تنصيصا على أن العاهر غير صاحب الفراش # والمدعي لغة من يقصد إيجاب حق على غيره فالمدعى فعل يتعدى مفعوله فيكون ~~المدعى اسما لفاعل الدعوى كالضارب والقاتل إلا أن إطلاق اسم المدعي في عرف ~~اللسان يتناول من لا حجة له ولا يتناول من له ms4542 حجة فإن القاضي يسميه مدعيا ~~قبل إقامة البينة فأما بعد إقامة البينة يسميه محقا لا مدعيا ويقال لمسيلمة ~~مدعي النبوة ولا يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدعي النبوة لأنه قد ~~أثبته بالمعجزة فعرفنا أن إطلاق الاسم على من لا حجة له عرفا وهذا الحديث ~~يشتمل على أحكام بعضها يعرف عقلا وبعضها شرعا فقوله صلى الله عليه وسلم ~~البينة على المدعي يدل على أنه لا يستحق بمجرد الدعوى وهذا معقول لأنه خبر ~~متمثل بين الصدق والكذب والمحتمل لا يكون حجة فدل على أنه يستحق بالبينة ~~وهذا شرعي وفي خبر الشهود الاحتمال قائم ولا يزول بظهور العدالة لأن العدل ~~غير معصوم عن الكذب أو القصد إلى الكذب فحصول البينات أو الاستحقاق ~~بشهادتهم شرعي وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ففيه ~~دليل على أن القول قوله وهذا معقول لأنه متمسك بالأصل فالأصل براءة ذمته ~~وانتفاء حق الغير عما في يده # وفيه دليل توجه اليمين عليه وهذا شرعي وكان المعنى فيه والله أعلم أن ~~المدعي يزعم أنه صار متويا حقه بإنكاره فالشرع جعل له حق استحلافه حتى إن ~~كان الأمر كما زعم فاليمين العمومي مهلكة للمدعى عليه فيكون أتوا بمقابلة ~~اتواء وهو مشروع # وإن كان بخلاف ما زعم نال المدعى عليه الثواب بذكر اسم الله تعالى على ~~سبيل التعظيم صادقا ولا يتضرر به # وفيه دليل على أن حبس البينات في جانب المدعيين لإدخال الألف واللام في ~~البينة فلا تبقى بينة في جانب المدعى عليه لأن مطلق التقسيم يقتضي انتقاء ~~مشاركة كل واحد منهما عن قسم صاحبه فيكون حجة لنا أن بينة ذي اليد على ~~إثبات الملك لنفسه غير مقبولة في معارضة بينة الخارج ويدل على أن جنس ~~الأيمان في جانب المدعى عليه ولا يمين في جانب المدعي فيكون دليلا لنا في ~~أنه لا يرد اليمين على المدعي عند نكول المدعى عليه # وهكذا ذكره عن إبراهيم رحمه الله في الكتاب فقال كان لا يرد يعني عملا ~~بالحديث كان لا ms4543 يرد اليمين ويكون حجة لنا في أنه لا يجوز القضاء بشاهد واحد ~~مع PageV17P029 يمين المدعي إذ لا يمين في جانب المدعي ولأنه جعل الفاصل ~~للخصومة سببين بينة في جانب المدعي ويمينا في جانب المدعى عليه والشاهد ~~واليمين ليست بينة ولا يمين المدعى عليه فكون إثبات طريق ثالث وهو مخالف ~~لهذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم المدعي عام لم يدخله خصوص فالمدعي لا ~~يستحق بنفس الدعوى ويستحق بالبينة في الخصومات كلها وقوله صلى الله عليه ~~وسلم واليمين على المدعى عليه عام دخله خصوص وهو ما لا يجري فيه الاستحلاف ~~من الحدود وغيرها # قال ( وإذا كانت الدار في يدي رجل فادعى رجل كلها أو طائفة منها فالبينة ~~على المدعي واليمين على من الدار في يديه ) ويحتاج هنا إلى معرفة أشياء ~~أحدها أن الدعوى نوعان صحيحة وفاسدة فالصحيحة ما يتعلق بها أحكامها وهو ~~احتضار الخصم والمطالبة بالجواب واليمين إذا أنكرو مثل هذه الدعوى يمكن ~~إثباتها بالبينة والدعوى الفاسدة ما لا يتعلق بها للأحكام التي بيناها # وفساد الدعوى بأحد معنيين إما أن لا يكون ملزما لخصم شيئا وإنما ثبتت كمن ~~ادعى على غيره أنه وكيله أو أن يكون مجهولا في نفسه فالمجهول لا يمكن ~~إثباته بالبينة فإن القاضي لا يتمكن من القضاء بالمجهول بينة المدعي ولا ~~بنكول المدعى عليه ثم الدعوى الصحيحة لا توجب استحقاق المدعي للمدعى بنفسها ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء ~~قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وفي رواية على ~~من أنكر # ولأن على القاضي تحسين الظن بكل واحد فلو جعلنا نفس الدعوى موجبة استحقاق ~~المدعي للمدعى فيه إساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز ولكن على المدعي البينة ~~لإثبات استحقاقه بها فيطالبه القاضي بذلك لا على وجه الإلزام عليه بل على ~~وجه التذكير له فلعله يغفل عن ذلك وفيه نظر للآخر أيضا فإنه لو حلفه ثم ~~أقام المدعي البينة افتضح باليمين الكاذبة فلهذا بدأ بطلب البينة من المدعي ms4544 # فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذي اليد لأنه منكر واليمين على من أنكر ~~وهذه اليمين حق المدعي فإذا لم يكن له بينة فاليمين على ذي اليد وهذه حق لا ~~يستوفى إلا بطلبه هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الحضرمي ~~والكندي للمدعي منهما ألك بينة فقال لا قال عليه الصلاة والسلام لك يمين ~~فقال يحلف ولا يبالي فقال صلوات الله عليه ليس لك إلا هذا شاهداك أو يمينه ~~فذلك تنصيص على أن اليمين حق المدعي # فإن ( قيل ) كيف يستحقها بنفس الدعوى # ( قلنا ) كما يستحق الإحضار والجواب وذلك ثابت بالنص قال الله تعالى @QB@ ~~وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم @QE@ 48 الآية فقد ألحق الوعيد بمن ~~امتنع من الحضور PageV17P030 بعد ما طولب به وذلك دليل أن الحضور مستحق ~~عليه والضرر عليه في الحضور والانقطاع عن أشغاله فوق الضرر عليه في الجواب ~~واليمين # فإذا ثبت ذلك بالنص ثبت هذا بطريق الأولى مع أن دعوى المدعي وإنكار ~~المدعى عليه خبران قد تعارضا ولا يتمكن القاضي من تركهما على ذلك لما فيه ~~من امتداد الخصومة بينهما فلا بد من طلب رجحان جانب الصدق في خبر أحدهما ~~وذلك في بينة المدعي أو يمين المدعى عليه # وهذا يدل على أن هذه اليمين حق للمدعى عليه لأن ما ترجح صدقه يكون حقا له ~~إلا أنه لما كان لا يستحق إلا بطلب المدعي فذلك دليل على أنه حق المدعي ~~ومعنى حقه فيه أنه يوصله إلى حقه عند نكول المدعى عليه ويرجح معنى الصدق في ~~جانبه فلهذا يصير القاضي إليه بمجرد طلب المدعي ويستوى فيما ذكرنا صنوف ~~الأملاك وأنواع المدعيين من حر أو عبد مسلم أو ذمي مستأمن أو مرتد فالقاضي ~~مأمور بالعدالة والإنصاف في حق كل واحد # وكذلك إذا ادعاه شراء من ذي اليد أو هبة أو صدقة أو إجارة أو رهنا لأنه ~~يدعي استحقاق ملك العين أو المنفعة واليد على ذي اليد ببعض هذه الأسباب ~~فكان مدعيا ولا يتوصل إلى إثبات ما ms4545 ادعاه إلا بإثبات سببه فيصير السبب ~~مقصودا بالإثبات بالبينة لأن ما لا يتوصل إلى المطلوب إلا به يكون مقصودا # ( قال ) ( وأصل معرفة المدعي من المدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما ~~فهو المدعى عليه والآخر المدعي ) وهذا أهم ما يحتاج إلى معرفته في هذا ~~الكتاب وما ذكره في الكتاب كلام صحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ~~المدعى عليه المنكر بقوله صلى الله عليه وسلم واليمين على من أنكر ولكن ~~تمام بيان الحد لا يحصل بها فقد يكون مدعيا صورة واليمين في جانبه كالمودع ~~يدعي رد الوديعة أو هلاكها وذو اليد إذا قال العين لي فهو مدع صورة ولا ~~يخرج من أن يكون مدعيا عليه ولكن الفرق بينهما على ما قاله بعض أصحابنا ~~رحمهم الله أن المدعي من يستدعي على الغير بقوله # وإذا ترك الخصومة يترك والمدعى عليه من يستدعي عليه بقول الغير وإذا ترك ~~الخصومة لا يترك # وقيل المدعي من يشتمل كلامه على الإثبات ولا يصير خصما بالتكلم بالنفي ~~فإن الخارج لو قال لذي اليد هذا الشيء ليس لك لا يكون خصما مدعيا ما لم يقل ~~هو لي والمدعى عليه من يشتمل كلامه على النفي فيكتفي به منه فإن ذا اليد ~~إذا قال ليس هذا لك كان خصما بهذا القدر وقوله هو لي فصل من الكلام غير ~~محتاج إليه # وقيل المدعي من لا يستحق إلا بحجة كالخارج والمدعى عليه من يكون مستحقا ~~بقوله من غير PageV17P031 حجة كذي اليد فإنه إذا قال هو لي كان مستحقا له ~~ما لم يثبت الغير استحقاقه فأما المودع يدعي رد الوديعة أو هلاكها فهو ~~مقبول القول في ذلك لأن الخصم سلطه على ذلك فيثبت بمجرد قوله فكان مدعى ~~عليه أو لأنه منكر الضمان في ذمته فكان مدعى عليه فعلى الوجه الأول يحلف ~~لنفي التهمة وعلى الوجه الآخر يحلف لإنكاره الضمان # ( ألا ترى ) أن الرد لا يثبت يمينه حتى لو ادعى الرد على الوصي لا يكون ~~الوصي ضامنا وإن كان الذي في يديه ادعى ms4546 أنه باعه من هذا الرجل أو أجره فهو ~~المدعي وعليه البينة لأنه يدعي سبب نقل الملك في العين أو المنفعة إليه ~~واستحقاقه العوض عليه فيكون مدعيا محتاجا إلى إثبات صدقه وعلى الآخر اليمين ~~لإنكاره # قال ( وإن ادعى دينا على رجل بوجه من الوجوه فأنكر الآخر فالبينة على ~~المدعي بدعواه أمرا عارضا وهو اشتغال ذمة الغير بحقه والمدعى عليه هو ~~المنكر ) لتمسكه بالأصل وهو براءة ذمته فإن أقر بالدين وقال قد قبضته إياه ~~كان هو المدعي لأن القضاء يعترض الوجوب فهو الذي يدعي الآن أمرا عارضا ~~وكذلك إن ادعى الإبراء أو التأجيل فهو المدعي لأن الإبراء مفرغ لذمته بعد ~~اشتغالها باتفاقهما والتأجيل يؤخر المطالبة بعد تقرر السبب بوجه المطالبة ~~باتفاقهما فهو الذي يدعي أمرا عارضا فعليه البينة ويدعي الآخر اليمين # قال ( دار في يد رجلين كل واحد منهما يدعي أنها له وكل واحد منهما يدعي ~~لما في يد صاحبه ) لأن في يد كل واحد منهما نصف الدار فكأن الدار الواحدة ~~بمنزلة دارين في يد كل واحد منهما أو أحدهما وكل واحد منهما يدعيها فكان كل ~~واحد منهما مدعيا لما في يد صاحبه فعليه البينة ومنكر الدعوى صاحبه فيما في ~~يده فإن أقاما البينة قضى لكل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه فرجحنا ~~بينة الخارج على بينة ذي اليد في دعوى الملك المطلق # فلو لم يقم لهما بينة يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وأيهما حلف بريء ~~منهما وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لأن نكوله قائم مقام إقراره ~~لما ادعاه صاحبه فقد أسلمت هذه البينة على فصلين أحدهما أن بينة الخارج ~~وبينة ذي اليد إذا تعارضتا على الملك المطلق فبينة الخارج أولى بالقبول ~~عندنا # وفي أحد قولي الشافعي تتهاثر البينتان ويكون المدعي لذي اليد كان في يده ~~لإقضائه له # وفي القول الآخر ترجح بينة ذي اليد فيقضي به لذي اليد فقضاء ملك بالبينة # وطريقه على القول الأول أن بينة الخارج حجة يجوز دفعها بالطعن فيها فيجوز ~~دفعها بالمعارضة ms4547 كالأدلة الشرعية فإذا تحقق التعارض فالقاضي تيقن بكذب ~~أحدهما لأن العين الواحدة في وقت واحد لا تكون كلها PageV17P032 ملكا لكل ~~واحد منهما فبطلت البينتان وبقي اليمين في يد ذي اليد بحكم يده وطريقه على ~~القول الآخر أن ذا اليد له نوعان من الحجة اليد والبينة وللخارج نوع واحد ~~وذو الحجتين يترجح على ذي حجة واحدة كما في دعوى النكاح وما في معناه وكما ~~لو ادعيا تلقى الملك من واحد وأحدهما قابض فأقاما البينة وهذا لأن بينة ذي ~~اليد وجب قبولها الآن لصيرورته محتاجا إلى إقامتها بإقامة الخارج البينة ~~ولنا في المسألة طريقان أحدهما أن بينة ذي اليد تقوم على ما شهد له الظاهر ~~به فلا تكون حجة كبينة المدين على أن لا دين عليه # ( ألا ترى ) أنه لو أقامها قبل إقامة الخارج البينة لم تقبل وهو محتاج ~~إليها في إسقاط اليمين عن نفسه والبينة تقبل لهذه الحاجة كما لو أقام ~~المودع البينة على رد الوديعة أو هلاكها فكذلك بعد إقامة الخارج البينة ~~وهذا لأن شهود ذي اليد يشهدون له باعتبار يده القائمة ولا طريق لمعرفة ~~الملك إلا اليد وبينة الخارج لا تندفع بيد ذي اليد وإن كان القاضي يعاينها ~~فكذلك لا تندفع ببينة تعتمد تلك اليد بخلاف النتاج فإن باعتبار اليد لا ~~يجوز لهم الشهادة على النتاج وإنما اعتمدوا سببا آخر ذلك غير ظاهر عند ~~القاضي فلا بد من قبول البينة عليه وبخلاف بينة مجهول الحال على حريته لأن ~~الشهود لا يجوز لهم أن يشهدوا بحريته بسبب الدار فإنما اعتمدوا شيئا آخر ~~ذلك غير ظاهر عند القاضي # وكذلك شهود الشراء لذي اليد الذي اعتمدوا سببا ذلك غير ظاهر أيضا عند ~~القاضي فوجب قبول بينته ثم يترجح بيده والطريق الآخر أن البينات تترجح ~~بزيادة الإثبات والإثبات في بينة الخارج أكثر لأنه يثبت الملك على خصم هو ~~مالك وبينة ذي اليد لا يثبت الملك على خصم هو مالك لأن بمجرد إقامة الخارج ~~البينة لم تثبت الاستحقاق له قبل القضاء فلا يصير هو ms4548 مقضيا عليه لو قضي ~~ببينة ذي اليد # وإذا قضى ببينة الخارج صار ذو اليد مقضيا عليه فلزيادة الإثبات رجحنا ~~بينة الخارج بخلاف دعوى الخارج فإن كل واحد من البينتين هناك يثبت أولية ~~المالك لصاحبه وذلك لا يكون استحقاقا على غيره ولهذا لا يصير ذو اليد مقضيا ~~عليه إذا أقام البينة على النتاج حتى لو أقام ذو اليد البينة على النتاج ~~بعد قضاء القاضي للخارج وجب قبول بينته فلما استويا في الإثبات رجحنا بينة ~~ذي اليد وكذلك إذا دعيا تلقى الملك من واحد فقد استوت البينات في الإثبات ~~لأن استحقاق كل واحد منهما على البائع فرجحنا بينة ذي اليد لتأكيد شرائه ~~بالقبض وهذا بخلاف الأدلة الشرعية فإنها حجة في النفي والإثبات فيتحقق ~~التعارض وهنا البينتان للإثبات لا للنفي وحاجة PageV17P033 ذي اليد إلى ~~استحقاق الخارج فلم يتحقق التعارض # والفصل الثاني أن يكون المدعى عليه عن اليمين موجب للقضاء عليه بالمال ~~عندنا ولكن ينبغي للقاضي أن يعرض عليه اليمين ثلاث مرات ويخبره في كل مرة ~~أن من رأيه القضاء بالنكول إيلاء لعذره فإن لم يحلف قضي عليه # وعند الشافعي رحمه الله يرد اليمين على المدعي فإن حلف أخذ المال وإن أبى ~~انقطعت المنازعة بينهما # وحجته في منع القضاء بالنكول أنه سكوت في نفسه فلا يكون حجة للقضاء عليه ~~كسكوته عن الجواب في الابتداء وهذا لأنه محتمل قد يكون للتورع عن اليمين ~~الكاذبة وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة كما فعله عثمان رضي الله عنه ~~وقال خشيت أن يوافق قدر يميني فيقال أصيب بيمينه والمحتمل لا يكون حجة # وحجته في رد اليمين على المدعي على ما روي أن عثمان رضي الله عنه ادعى ~~مالا على المقداد بن الأسود الكندي رضي الله عنه بين يدي عمر رضي الله عنه ~~الحديث إلى أن قال المقداد رضي الله عنه ليحلف عثمان رضي الله عنه ليحلف ~~عثمان رضي الله عنه ويأخذ حقه فقال عمر رضي الله عنه لقد أنصف المقداد # وعن علي رضي الله عنه أنه حلف المدعي ms4549 بعد نكول المدعى عليه والمعنى فيه ~~أن اليمين في جانب المدعى عليه في الابتداء لكون الظاهر شاهد له وبنكوله ~~صار الظاهر شاهدا للمدعي فيعود اليمين إلى جانبه ولهذا بدأنا في اللعان ~~بأيمان الخروج لشهادة الظاهر له فإنه لا يلوث فراشه كاذبا وبدأت أنا في ~~القيامة بيمين الولي للشهادة الظاهرة فإن المسألة فيما إذا كانت العداوة ~~ظاهرة بين القيل وأهل المحلة وكان العهد قريبا بدخولهم في محلتهم إلى أن ~~وجد قتيلا # ولنا في المسألة حديث عمر رضي الله عنه فإنه قضى على الزوج بالطلاق في ~~قوله حملك على غاربك عند نكوله عن اليمين على إرادة الطلاق وقضى أبو موسى ~~الأشعري رضي الله عنه لصحة الرجعة عند نكولها عن اليمين على أنها كانت بعد ~~حل الصلاة لها # وقال بن مليكة رضي الله عنه كنت قاضيا بالبصرة فاختصم إلي امرأتان في ~~سوار فطلبت البينة من المدعية فلم أجد وعرضت اليمين على الأخرى فنكلت فكتبت ~~إلى أبي موسى رضي الله عنه فورد كتابه أن أحضرهما واتل عليهما قوله تعالى ~~@QB@ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا @QE@ 77 الآية ثم أعرض ~~اليمين على المدعية عليها فإن نكلت فاقض عليها وقضى شريح رحمه الله بالنكول ~~بين يدي علي رضي الله عنه فقال له ( قالون ) وهي باللغة العربية أصبت وما ~~روي عن علي رضي الله عنه أنه حلف المدعي فبناء على مذهبه لأنه كان يحلف مع ~~تمام حجة القضاء بالبينة ولسنا نأخذ بذلك # وتأويل حديث المقداد رضي الله عنه أنه ادعى الإيفاء على PageV17P034 ~~عثمان رضي الله عنه وبه نقول # ومن حيث المعنى إما طريقان أحدهما أن حق المدعي قبل المدعى عليه هو ~~الجواب وهو جواب يوصله إلى حقه وهو الإقرار فإذا فوت عليه ذلك بإنكاره حوله ~~الشرع إلى اليمين خلفا عن أصل حقه فإذا منعه الحلف يعود إليه أصل حقه لأنه ~~لا يتمكن من منع الحلف شرعا إلا بإيفاء ما هو أصل الحق وهذا الطريق على ~~قولهما وأنهما يجعلان النكول بمنزلة الإقرار # والطريق الآخر أن الدعوة ms4550 لما صحت من المدعي يخير المدعى عليه بين بدل ~~المال وبين اليمين فإذا امتنع منهما وأحدهما تجري فيه النيابة دون الآخر ~~ناب القاضي منابه فيما تجري فيه النيابة وهذا لأن تمكنه من المنازعة شرعا ~~بشرط أن يحلف فإذا أبى ذلك صار تاركا للمنازعة بتفويت شرطها فكأنه قال لا ~~أنازعك في هذا المال فيتمكن المدعي من أخذه لأنه يدعيه ولا منازع له فيه # وهذا الطريق على أصل أبي حنيفة رحمه الله حيث جعل النكول بدلا ولا عبرة ~~للاحتمال في النكول لأن الشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع ~~عن الصادقة فيترجح هذا الجانب في نكوله ولأنه لا يتمكن من الترفع عن اليمين ~~إلا ببدل المال فإنه إنما يرتفع ملتزما الضرر على نفسه لا ملحقا الضرر ~~بالغير يمنع الحق والذي قال من شهادة الظاهر للمدعي عند نكول المدعى عليه ~~لا يكون ذلك إلا بترجح جانب الصدق في دعوى المدعي وذلك موجب للقضاء ثم ~~اليمين مشروعة للنفي لا للإثبات وحاجة المدعي إلى الإثبات فلا تكون اليمين ~~حجة له هذا معنى تعليل محمد رحمه الله لا أحول اليمين عن موضعه وهذا لأنها ~~في النفي لا توجب النفي حتى تقبل بينة المدعي بعد يمين المدعى عليه ففي غير ~~موضعه وهو الإثبات أولى أن لا يوجب الإثبات والشهادات للإثبات ثم لا يستحق ~~المدعي بشهادته لنفسه شيئا بحال فلان لا يستحق يمينه لنفسه وهو في غير موضع ~~الإثبات كان أولى # ( وإذا تنازع رجلان في دار كل واحد منهما يدعي أنها في يده فعلى كل واحد ~~منهما البينة ) لأن دعوى اليد مقصودة كما أن دعوى الملك مقصودة لأن باليد ~~يتوصل إلى الانتفاع بالملك والتصرف فيه فإن أقام كل واحد منهما البينة أنها ~~في يديه جعل يد كل واحد منهما نصفها لتعارض البينتين وتساويهما فالمساواة ~~في سبب الاستحقاق توجب المساواة في الاستحقاق # فإن كان المدعي قابلا للاشتراك يقضي لكل واحد منها بالنصف لمعنى الضيق ~~والمزاحمة في المحل # قال ( فإذا أقام أحدهما البينة أنها له قضيت بها له ) لأنه ms4551 استحق بالبينة ~~الملك فيما في يد صاحبه ولم يعامله صحابه بمثله ولا منافاة بين القضاء ~~باليد لصاحبه والملك له بالبينة # وقد كان أصحابنا رحمهم الله يقولون إذا قال المدعي هذا PageV17P035 الشيء ~~ملكي وفي يدي لم يسمع القاضي دعواه وقال له إذا كان ملك في يدك فماذا تطلب ~~مني فتأويل تلك المسألة أن الخصم لا يدعي إليه لنفسه وهنا الخصم يدعي اليد ~~لنفسه فلهذا قبل دعوى اليد لنفسه وقضى له بها عند إقامة البينة # وذكر الخصاف رحمه الله أن من ادعى دارا في يد غيره وأنها له وأقام البينة ~~فما لم يشهد الشهود أنها في يد المدعى عليه تقبل بينته لجواز أن يكون ~~تواضعا في محدود في يد ثالث على أن يدعيه أحدهما ويقر الآخر بأنه في يده ~~ليقيم البينة عليه بذلك وهو في يد غيرهما ولكن تأويل تلك المسألة أن الخصم ~~الآخر لم يثبت يده بالبينة وهنا قد أثبت كل واحد منهما يد البينة فلهذا ~~قبلنا بينة أحدهما على صاحبه بإثبات الملك له وإن لم يقم لهما بينة على ~~اليد وطلب كل واحد منهما يمين صاحب ما هي في يده فعلى كل واحد منهما أن ~~يحلف البينة ما هي في يد صاحبه لأنه لو أقر لصاحبه بما ادعى لزمه حقه # فإذا أنكر حلف عليه وإن لم يجعلها القاضي في يد واحد منهما لأن حجة ~~القضاء باليد لم تقم لواحد منهما ولكن يمنعهما من المنازعة والخصومة من غير ~~حجة فأيهما نكل عن اليمين لم يجعلها في يده لأن صاحبه قد حلف ولم يجعلها في ~~يد الذي حلف بنكول هذا الناكل أيضا لجواز أن تكون في يد ثالث وأنهما تواضعا ~~للتلبيس على القاضي وذلك يمنع الناكل عن منازعة الآخر لأن نكوله حجة عليه ~~فإن وجدها في يد آخر لم ينزعها من يده الذي أنفذه بين هذين لأن نكولهما ليس ~~بحجة على غيرهما والقضاء بحسب الحجة # قال ( عبد في يدي رجلين ادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يده أمس لم ~~يقبل ذلك ms4552 منه ) لأنهم شهدوا بعد عرف القاضي زوالهما ولم يثبت سبب الزوال ~~ومثل هذه الشهادة لا تكون مقبولة لأن الشهادة على ما كان في الزمان الماضي ~~إنما تقبل بطريق أن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه واستصحاب الحال إنما يجوز ~~بقاؤه والعمل به فيما لم يتيقن بزواله # وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله أن الشهادة تقبل بناء على أصله ~~أنهم لو شهدوا أنه كان في ملكه أمس عنده تقبل ولكن هذا القياس غير صحيح فإن ~~الملك غير معاين ولا يتيقن القاضي بزوال ما شهدوا به في الحال فكان ~~لاستصحاب الحال طريقان بخلاف اليد فإنه معاين قد علم القاضي انفساخ يده ~~باليد الظاهر للغير فلا طريق لاستصحاب الحال فيه # ولو أقر ذو اليد أنه كان في يد المدعي أمس أمر بالرد عليه لأن الإقرار ~~ملزم بنفسه قبل اتصال القضاء به فيظهر بإقراره يد المدعي أمس فيؤمر بالرد ~~عليه ما لم يثبت حقا لنفسه فأما الشهادة لا توجب الحق إلا باتصال القضاء ~~بها ويتعذر على القاضي القضاء بشيء يعلم والحال PageV17P036 خلافه # وكذلك لو شهدوا على إقرار ذي اليد أنه كان في يد المدعي أمس أمر بالرد ~~عليه لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة # ولو أقام المدعي البينة أن هذا العبد أخذه منه هذا أو انتزعه منه أو غصبه ~~منه أو غلبه عليه فأخذه منه أو أرسله في حاجته فاعترضه هذا في الطريق أو ~~أبق مني هذا فأخذه هذا الرجل فهذه الشهادة جائزة ويقضي بالعبد له لأنهم ~~أثبتوا سبب زوال يده فصار ذلك كالمعاين للقاضي وأثبتوا أن وصوله إلى يد ذي ~~اليد كان بأخذ المدعى عليه منه فعليه رده لقوله صلى الله عليه وسلم على ~~اليد ما أخذت حتى ترد واحدة من غير حق ظاهر له في المأخوذ عدوان والفعل ~~الذي هو عدوان واجب الفسخ شرعا وذلك بالرد # قال ( ولو ادعى عينا في يد رجل أنه له وقال الذي هو في يديه أودعنيه فلان ~~أو أعارنيه أو وكلني بحفظه لم يخرج من ms4553 خصومة المدعي إلا أن يقيم البينة على ~~ما قال عندنا ) وقال بن أبي ليلى رحمه الله يخرج من خصومته بمجرد قوله من ~~غير بينة وقال بن شبرمة لا يخرج من خصومته وإن أقام البينة على ما قال # أما بن أبي ليلى رحمه الله فإن كلام ذي اليد إقرار منه بالملك للغائب ~~والإقرار يوجب الحق بنفسه لقوله تعالى @QB@ بل الإنسان على نفسه بصيرة @QE@ ~~14 ولأنه لا تهمة فيما يقر به على نفسه فيثبت ما أقر به بنفس الإقرار ~~ويتبين أن يده يد حفظ لا يد خصومة والدليل على صحة هذه القاعدة أن من أقر ~~بعين لغائب ثم أقر به لحاضر فرجع الغائب وصدقه يؤمر بالتسليم إليه # وكذلك لو أقر لغيره بشيء ثم مرض فصدقه المقر له كان إقراره إقرار صحة # وأما بن شبرمة رحمه الله فقال إنه بهذه البينة يثبت الملك للغائب وهو ليس ~~بخصم في إثبات الملك لغيره لأنه لا ولاية لأحد على غيره في إدخال شيء في ~~ملكه بغير رضاه ثم خروجه عن الخصومة في ضمن إثبات الملك لغيره فإذا لم يثبت ~~ما هو الأصل لا يثبت ما في ضمنه كالوصية بالمحاباة إذا ثبت في ضمن البيع ~~فيبطلان البيع بطلب الوصية ولنا أن هذه البينة تثبت أمرين أحدهما الملك ~~للغائب والحاضر ليس بخصم فيه # والثاني دفع خصومة المدعى عنه وهو خصم في ذلك فكانت مقبولة فيما وجدت ~~فيكون خصما فيه كمن وكل وكيلا بنقل امرأته أو أمته وقامت البينة أن الزوج ~~طلقها ثلاثا وأن المولى أعتقها تقبل هذه البينة في أقصر يد الوكيل عنها ولا ~~تقبل في وقوع الطلاق والعتاق ما لم يحضر الغائب وهذا لأن مقصود ذي اليد ليس ~~هو إثبات الملك للغائب إنما مقصوده إثباته أن يده يد حفظ وليست بيد خصومة ~~وفي هذا المدعي خصم له فيجعل إثباته عليه بالبينة بمنزلة إقرار خصمه به ~~وهذا بخلاف ما إذا ادعى غصبا على ذي اليد PageV17P037 حيث لا تندفع الخصومة ~~عنه بهذه البينة لأن هناك إنما صار خصما بدعوى ms4554 الفعل عليه دون اليد فأما في ~~الملك المطلق إنما صار خصما بيده # ( ألا ترى ) أن دعوى الغصب مسموعة على غير ذي اليد ودعوى الملك غير ~~مسموعة # فإذا أثبت أن يده غيره التحق في الحكم بما ليس في يده فلهذا قلنا أن ~~بمجرد قوله قبل إقامة البينة لا تندفع الخصومة عنه لأن المدعي استحق عليه ~~الجواب فصار هو خصما له بظهور الشيء في يده فلا يملك إسقاطه بمجرد قوله وهو ~~لا يثبت إقراره بالبينة كما زعم هو إنما يثبت عليه إسقاط حق مستحق عليه عن ~~نفسه وهو جواب الخصم # وعن أبي يوسف رحمه الله إن كان ذو اليد رجلا معروفا بالحيل لم تندفع ~~الخصومة عنه بإقامة البينة وإن كان صالحا تندفع الخصومة عنه رجع إلى هذا ~~حين ابتلى بالقضاء وعرف أحوال الناس فقال قد يحتال المحتال ويدفع ماله إلى ~~من يريد شراء ويأمر من يودعه علانية حتى إذا ادعاه إنسان يقيم البينة على ~~أنه مودع ليدفع الخصومة عن نفسه ومقصوده من ذلك الإضرار بالمدعي ليتعذر ~~عليه إثبات حقه بالبينة فلا تندفع الخصومة عنه إذا كان متهما بمثل هذه ~~الحيلة فإن شهد شهود ذي اليد أنه أودعه رجل لا يعرفه لم تندفع الخصومة عنه ~~فلعل ذلك الرجل هو الذي حضر ينازعه وليس في هذه الشهادة ما يوجب دفع ~~الخصومة # والثاني أن الخصومة إنما تندفع عن ذي اليد إذا حوله إلى غيره بالبينة ~~والتحويل إنما يتحقق إذا أحاله على رجل يمكنه اتباعه ليخاصمه فإذا أحاله ~~إلى مجهول ولا يمكنه اتباع المجهول كان ذلك باطلا لا يجوز # وإن قال الشهود أودعه رجل نعرفه بوجهه إذا رأيناه ولا نعرفه باسمه ونسبه ~~فعلى قول محمد رحمه الله لا تندفع الخصومة عنه # وعند أبي حنيفة رحمه الله تندفع الخصومة عنه ذكره في الجامع # وجه قول محمد رحمه الله أنه أحاله على مجهول لا يمكنه اتباعه ليخاصمه ~~فكان هذا بمنزلة قولهم أودعه رجل لا نعرفه وهذا لأن المعرفة بالوجه لا تكون ~~معرفة على ما روي عن رسول الله ms4555 صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل أتعرف ~~فلانا فقال نعم قال صلى الله عليه وسلم هل يعرف اسمه قال لا قال صلوات الله ~~عليه إذا لا تعرفه ومن حلف لا يعرف فلانا وهو يعرف وجهه دون اسمه ونسبه لا ~~يحنث # وأبو حنيفة رحمه الله قال قد أثبت ببينته أنه ليس بخصم للمدعي فإنا نعلم ~~أن مودعه ليس هو المدعي لأن الشهود يعرفون المودع بوجهه ويعلمون أنه غير ~~هذا المدعي ومقصود ذي اليد إثبات أن يده يد حفظ وأنه ليس بخصم لهذا الحاضر ~~وهذه البينة كافية في هذا المقصود ثم أن تضرر المدعي بأن لم يقدر على اتباع ~~خصمه فذلك الضرر يلحقه من قبل أنه جهل خصمه لا من جهة PageV17P038 ذي اليد ~~ونحن نسلم أن المعرفة بالوجه لا تكون معرفة تامة فإن الغائب لا يمكن ~~استحضاره به ولكن ليس على ذي اليد تعريف خصم المدعي له وإنما عليه أن يثبت ~~أنه ليس بخصم له وهذا كله بناء على أصلنا أن القضاء على الغائب بالبينة لا ~~يجوز فلا بد من خصم حاضر للمدعي ليقيم عليه البينة فأما عند الشافعي رحمه ~~الله القضاء على الغائب بالبينة جائز ويستوي في ذلك إن كان غائبا عن البلدة ~~أو عن مجلس الحكم حاضرا في البلدة وهو الصحيح من قوله وإنما يحضره القاضي ~~لرجاء إقراره حتى يقصر به المسافة عليه ولا يحتاج المدعي إلى تكلف البينة ~~واحتج بقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي فاشتراط حضور الخصم ~~لإقامة البينة تكون زيادة ولما قالت هند لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال صلوات الله عليه وسلامه ~~خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من مال أبي سفيان فقد قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالنفقة وهو غائب ولأن هذه بينة عادلة مسموعة فيجب القضاء بها ~~كما لو كان الخصم حاضرا # وبيان الوصف أن عندكم تسمع هذه البينة للكتاب بها وتأثيره أن بغيبة الخصم ~~ما فات إلا إنكاره ms4556 وإنكاره غير مؤثر في إيصال المدعي إلى حقه ولأن الأصل هو ~~الإنكار فيجب التمسك به وإذا ثبت إنكاره بهذا الطريق قبلت البينة عليه ولو ~~كان مقرى كان القضاء متوجها عليه لإجماعنا أن القضاء على الغائب بالإقرار ~~جائز فعليه نقيس فعله أنه إحدى حجتي القضاء # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لا تقض لأحد الخصمين حتى ~~تسمع كلام الآخر فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي فبين أن الجهالة ~~تمنعه من القضاء وأنها لا ترتفع إلا بسماع كلامهما فأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم البينة على المدعي فدليلنا أن البينة اسم لما يحصل به البيان وليس ~~المراد في حق المدعي لأنه حاصل بقوله ولا في حق القاضي لأنه حاصل بقول ~~المدعي إذا لم يكن له منازع إنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاحد ~~وذلك لا يكون إلا بحضوره # ( ألا ترى ) أنه جعل البينة على المدعي في حال لو ادعى عدمها استحلف ~~الخصم فقال واليمين على من أنكر وذلك لا يكون إلا بمحضر منه وهذا لأن ~~البينة اسم للحجة ولا تكون حجة عليه ما لم يظهر عجزه عن الدفع والطعن ~~والقرآن صار حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة وظهور عجزه لا يكون ~~إلا بمحضر منه ولا حجة في حديث هند لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~عالما بسبب استحقاق النفقة على أبي سفيان وهو النكاح الظاهر # ( ألا ترى ) أنها لم تقم البينة والمعنى فيه أنه أحد المتداعين فيشترط ~~PageV17P039 حضوره للقضاء بالبينة كالمدعي بل أولى فإن المدعي ينتفع ~~بالقضاء والمدعى عليه يتضرر به وتأثيره أن دعوى المدعي وإن كان الخصم شرط ~~للعمل بالبينة حتى لا يسمع البينة على المقر ولا يقضي بها إذا اعترض ~~الإقرار قبل القضاء بها وبغيبة المدعي يفوت أحد الشرطين وهو الدعوى وبغيبة ~~المدعى عليه يفوت الشرط الآخر وهو الإنكار وفوات شرط الشيء كفوات ركنه في ~~امتناع العمل به وإنكاره إن كان ثابتا بطريق الظاهر فالشرط بطريق الظاهر لا ~~يثبت ms4557 عندنا ما لم يتيقن به ولهذا إذا قال لعبده إن لم أدخل الدار اليوم ~~فأنت حر فمضى اليوم فقال قد دخلت وقال العبد لم تدخل لم يعتق وإن كان عدم ~~الدخول ثابتا بطريق الظاهر وعلى هذا # قال أبو يوسف رحمه الله لو حضر وأنكر فأقيم عليه البينة ثم غاب يقضي عليه ~~لأن إنكاره سمع نصا # وقال محمد رحمه الله لا يقضي عليه لأن إصراره على الإنكار إلى وقت القضاء ~~شرط وذلك ثابت بعد غيبته باستصحاب الحال لا بالنص وقوله أنها مسموعة عندنا ~~غير مسموعة للقضاء حتى أن الخصم وإن حضر لا يجوز القضاء بها إنما هي مسموعة ~~لنقلها إلى قاضي تلك البلدة بالكتاب بمنزلة شهادة الأصول عند الفروع مسموعة ~~لنقل شهادتهم لا للقضاء بها واعتبار البينة بالإقرار فاسد لأن الإقرار موجب ~~للحق بنفسه دون القضاء بخلاف البينة # ( ألا ترى ) أن الإقرار للغائب صحيح بخلاف البينة وهذا لأنه ليس للمقر حق ~~الطعن في إقرار نفسه فليس في القضاء عليه مع غيبته بالإقرار تفويت حق الطعن ~~عليه بخلاف البينة # قال ( دار في يد رجل ادعاها رجل أنها له آجرها من ذي اليد وادعى آخر أنها ~~له أودعها إياه وأقام البينة قضي بها بينهما نصفين ) لأن كل واحد منهما ~~أثبت ببينته أن وصولها إلى يد ذي اليد من جهته فتتحقق المساواة بينهما في ~~سبب الاستحقاق وذلك يوجب المساواة في الاستحقاق عندنا على ما نبينه في ~~الباب الثاني إن شاء الله تعالى # قال ( وإذا كان العبد في يد رجل ادعى أنه غصبه إياه أو أقام البينة وادعى ~~آخر أنه له وديعة في يد ذي اليد قضى به لصاحب الغصب ) لأن بينته طاعنة في ~~البينة الأخرى فإنه يثبت بها أن يد ذي اليد كانت غصبا من جهته وذلك يتقي ~~كونه وديعة للآخر فلهذا رجحنا بينة الغصب وقضينا به لصاحبها والله أعلم # # | باب الدعوى في الميراث # ( قال رحمه الله ( عبد في يد رجل فأقام رجل البينة أن أباه مات وتركه ~~ميراثا له لا يعلمون PageV17P040 له وارثا ms4558 غيره وأقام آخر البينة أن أباه ~~مات وتركه ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره فإنه يقضي بالعبد بينهما ~~نصفان ) لأن كل واحد من الوارثين خصم عن مورثه فكأن المورثين حيان وأقام ~~البينة على ملك مطلق لهما في يد ثالث وفي هذا يقضي بالملك بينهما نصفان ~~عندنا وعلى قول مالك رحمه الله يقضي بأعدل البينتين # وعند الأوزاعي رحمه الله يقضي لأكثرهما عددا في الشهود # وفي أحد قولي الشافعي رحمه الله تتهاتر البينتان # وفي القول الآخر يقرع بينهما ويقضي لمن خرجت قرعته # فمالك يقول الشهادة إنما تصير حجة بالعدالة فالأعدل في كونه حجة أقوى ~~والضعيف لا يزاحم القوي # والأوزاعي رحمه الله يقول طمأنينة القلب إلى قول الجماعة أكثر منه إلى ~~قول المثني فيترجح أكثرهما شهودا بزيادة طمأنينة القلب في قولهم # والشافعي على القول الذي يقول بالتهاتر يقول قد تيقن القاضي بكذب أحد ~~الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فيمتنع العمل بهما كما لو شهد شاهدان ~~أنه طلق امرأته يوم النحر بمكة آخران أنه أعتق عبده بالكوفة في ذلك اليوم ~~وهذا لأن تهمة الكذب تمنع العمل بالشهادة فالتيقن بالكذب أولى واستدل بملك ~~النكاح فإنه لو تنازع اثنان في امرأة وأقام كل واحد منهما البينة أنها ~~امرأته لم يقض القاضي بواحدة منهما # وعلى القول الذي يقول بالقرعة استدل بحديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه ~~أن رجلين تنازعا في أمة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام كل ~~واحد منهما البينة أنها أمته فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~وقال اللهم أنت تقضي بين عبادك بالحق ثم قضى بها لمن خرجت قرعته # وروي أن رجلين تنازعا في بغلة بين يدي علي رضي الله عنه فأقام أحدهما ~~شاهدين والآخر خمسة من الشهود فقال علي رضي الله عنه لأصحابه ماذا ترون ~~فقالوا يعطى لأكثرهما شهودا فقال فلعل الشاهدين خير من خمسة ثم قال في هذا ~~قضاء وصلح أما الصلح أن يجعل البغلة بينهما سهاما على عدد شهودهما وأما ~~القضاء أن يحلف ms4559 أحدهما ويأخذ البغلة فإن تشاحا علي الحلف أقرعت بينهما ~~وقضيت بها لمن خرجت قرعته ولأن استعمال القرعة لتعيين المستحق أصل في الشرع ~~كما في قسمة المال المشترك # ولنا حديث تميم بن طرفة رضي الله عنه أن رجلين تنازعا في عين بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام البينة فقضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بينهما نصفين # وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رجلين اختصما في شيء بين يديه وأقام ~~البينة فقال ما أحوجكما إلى سلسلة كسلسلة بني إسرائيل كان داود عليه السلام ~~إذا جلس لفصل الخصومات نزلت سلسلة من السماء فأخذت بعنق الظالم ثم ~~PageV17P041 قضى بينهما نصفين # وما روي من استعمال القرعة فقد كان في وقت كان القمار مباحا ثم انتسخ ذلك ~~بحرمة القمار لأن تعيين المستحق بمنزلة الاستحقاق ابتداء فكما أن تعليق ~~الاستحقاق بخروج القرعة يكون قمارا فكذلك تعيين المستحق بخلاف قسمة المال ~~المشترك فللقاضي هنا ولاية التعيين من غير قرعة وإنما يقرع تطييبا لقلوبهما ~~ونفيا لتهمة الميل عن نفسه فلا يكون ذلك في معنى القمار # وحديث علي رضي الله عنه يعارضه ما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما في ~~رجلين تنازعا في ولد أنهما قضيا بأنه ابنيهما ولم يستعملا القرعة فيه وقد ~~كان علي رضي الله عنه استعمل القرعة في مثل هذه الحادثة واليمين في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدل أنه عرف انتساخ ذلك الحكم بحرمة القمار # والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق والمدعي قابل للاشتراك ~~فيستويان في الاستحقاق كالغريمين في التركة إذا كانت التركة بقدر حق أحدهما ~~والموصي لهما كل واحد منهما بالثلث يقتسمان الثلث بينهما نصفين # وبيان الوصف أن المدعي يقبل الاشتراك وهو ملك العين بخلاف ملك النكاح ~~فإنه لا يحتمل الاشتراك وهذا لأن البينات حجج فيجب العمل بها بحسب الإمكان ~~وكيف يترك في يد ذي اليد وقد اتفق الفريقان على استحقاق الملك عليه وقوله ~~القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين ضعيف فكل واحد منهما اعتمد سببا ms4560 أطلق به ~~أداء الشهادة وهو معاينة اليد لمن شهد له وبه فارق مسألة مكة والكوفة فقد ~~علمنا هناك أن أحدهما كاذب بيقين لأن الشخص الواحد في يوم واحد لا يكون ~~بمكة والكوفة وقد تتوالى يدان لشخصين على عين واحدة في وقتين فلهذا أوجبنا ~~القضاء هنا بحسب الإمكان # وكذلك لو وقت شهود أحدهما سنة ولم يوقت شهود الآخر فقضى به بينهما نصفين ~~لأن تنصيص أحدهما على التوقيت لا يدل على سبق ملكه على الآخر فلعل ملك ~~الآخر أسبق منه # وإن لم نؤقت شهوده وذكر المسألة في النوادر في دعوى الملك من خارجين إذا ~~وقت شهود أحدهما ولم يوقت شهود الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله يقضي به ~~بينهما نصفين # وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي به للذي وقت شهوده وعند محمد رحمه الله ~~يقضي به للذي لم يوقت شهوده # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله ما بينا أن التاريخ ليس بسبب للملك وتنصيص ~~أحدهما عليه لا يبقى مساواة الآخر أو سفه عليه فكان ذكره وجودا وعدما ~~بمنزلة # وأبو يوسف يقول قيام المنازعة بينهما في الملك للحال والذي وقت شهوده ثبت ~~الملك له من حين أرخ شهوده ولا منازعة له في ذلك الوقت فلا يستحق عليه ~~PageV17P042 الملك بعد ذلك إلا بسبب من جهته كما لو أقام البينة على النتاج ~~ومحمد رحمه الله يقول البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل ~~ولهذا تستحق به الزوائد ويرجع الباعة بعضهم على البعض بالثمن فكان التاريخ ~~الذي لم يوقت شهوده أسبق من هذا الوجه ولكن يبطل هذا بفصلين # أحدهما إذا أقام أحدهما البينة على النتاج والآخر على الملك المطلق فصاحب ~~النتاج أولى فلو كانت البينة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل ~~لاستويا # والثاني إذا ادعى عبد على مولاه أنه مملوكه أعتقه وادعى رجل أنه ملكه ~~وأقام البينة فبينة العتق أولى ولو كان الاستحقاق يثبت لمدعي الملك المطلق ~~من الأصل لصار هو أولى من مدعي العتق وإن وقتت بينة أحدهما سنة وبينة الآخر ~~سنتين قضي ms4561 بالعبد لصاحب السنتين في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمه ~~الله وفي قوله الأول العبد بينهما نصفان والوقت وغير الوقت في ذلك سواء ~~هكذا ذكر في نسخ أبي حفص رحمه الله # وقال في نسخ أبي سليمان رحمه الله على وقت أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله يقضي به لصاحب السنتين وعلى قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد ~~رحمهما الله يقضي به بينهما نصفين فاشتبه مذهب محمد رحمه الله لاختلاف ~~النسخ # وجه قول أبي يوسف الآخر أن صاحب التاريخ السابق أثبت الملك لنفسه في وقت ~~لا منازع له فيه فيثبت ملكه في ذلك الوقت ثم لا يستحق عليه الملك إلا لسبب ~~من جهته والآخر لا يدعي الملك بسبب من جهته وهو نظير ما لو ادعى الملك ~~بالشراء كل واحد منهما من رجل أو من واحد وأرخا وأحدهما أسبق تاريخا كان ~~صاحب أسبق التاريخين أولى فهذا مثله # وجه قوله الأول أن التاريخ ليس بسبب للملك فوجود ذكره كعدمه ثم كل واحد ~~منهما ينتصب خصما عن مورثه في إثبات الملك له ولا تاريخ في ملك المورثين ~~فيقضي به بينهما نصفين حتى لو أرخا ملك المورثين وتاريخ أحدهما أسبق كان هو ~~أولى هكذا ذكر هشام في نوادره عن محمد رحمهما الله # فأما مسألة الشراء فقد ذكر في الإملاء عن محمد رحمه الله أنهما إذا لم ~~يؤرخوا ملك البائعين يقضي به بينهما نصفين فعلى هذه الرواية لا فرق بين ~~الفصلين فأما على ظاهر الرواية الفرق بينهما أن ملك المشتري لا ينبني على ~~ملك البائع ولكن يحدث للمشتري ملك جديد بسبب جديد وهو الشراء فاسبقهما ~~تاريخا أثبت ملكا متجددا لنفسه في وقت لا ينازعه فيه غيره فكان هو أولى ~~فأما ملك الوارثين ينبني على ملك المورثين لأن الوراثة خلافة ولا تاريخ في ~~ملك المورثين فاستويا لهذا # قال ( وإن أقام رجل البينة أن أباه PageV17P043 مات وتركه ميراثا منذ سنة ~~وأقام ذو اليد البينة أن أباه مات وتركه ميراثا له منذ سنة أو لم ms4562 يوقتوا ~~وقتا أو وقتوا أقل من سنة فإنه يقضي به للخارج أما إذا وقت شهود ذي اليد ~~أقل مما وقت شهود الخارج أو لم يوقتوا فلا شك فيه ) لأن الخارج أثبت ملكه ~~في وقت لا ينازعه فيه ذو اليد وإن وقت شهود ذي اليد مثل ما وقت شهود الخارج ~~فقد استوت البينتان ومن أصلنا أن بينة الخارج تترجح على بينة ذي اليد عند ~~التساوي في دعوى الملك وذكر التاريخ لم يفد شيئا هنا فكأنهما لم يذكراه # وإن وقت شهود ذي اليد سنتين فهو لذي اليد في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~الآخر وهو قول محمد رحمهم الله # وفي قوله الأول هو للمدعي وهذا الخلاف بناء على الفصل الأول وقد ذكرنا ~~هناك أن على قول أبي يوسف الأول لا غيره للتاريخ وكأنهما لم يذكراه فكذلك ~~هنا لأن غيره للتاريخ فيقضي به للخارج وفي قوله الآخر صاحب أسبق التاريخين ~~أثبت الملك لنفسه في وقت لا ينازعه فيه غيره فهو أولى خارجا كان أو صاحب يد ~~وهذا لأن يد ذي اليد تدل على الملك ولكن لا تدل على سبق التاريخ فوجب قبول ~~بينته على التاريخ كما يجب قبول بينته على النتاج وإذا وجب قبول بينته ~~وتاريخه أسبق كان هو أولى # وذكر بن سماعة رحمه الله في نوادره أن محمدا رحمه الله رجع عن هذا القول ~~بعد انصرافه من الرقة قال لا أقبل من ذي اليد بينة على تاريخ ولا غيره إلا ~~النتاج وما في معناه لأن التاريخ ليس بسبب لأولية الملك بخلاف النتاج # قال ( ولو كانت أرض في يد رجل أقام رجل البينة أن أباه مات وهي في يديه ~~لا يعلمون له وارثا غيره وأقام آخر البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له لا ~~يعلمون له وارثا غيره قضى بها بينهما نصفين ) لأن شهادة شهود الأول أنه مات ~~وهي في يديه مثل شهادتهم أنه مات وتركها ميراثا له فإنهم شهدوا بيد مجهولة ~~له عند الموت والأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك ولهذا ms4563 إذا مات ~~المودع مجهولا للوديعة صار متملكا ضامنا والملك إذا ثبت له عند الموت ينتقل ~~إلى ورثته فكان هو وشهادتهم بأنه تركها ميراثا له سواء # وكذلك إن أقام أحدهما البينة بأن أباه مات وتركها ميراثا وأقام آخر ~~البينة أنها له قضى بها بينهما نصفين لأن الوارث ينتصب خصما عن مورثه فكأن ~~مورثه كان حيا مدعيا للملك والآخر خصما عن نفسه في دعوى الملك فاستويا فكان ~~المدعي بينهما نصفين # فإن أقام أحدهما البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له وأقام آخر البينة ~~أنه اشتراها من أب المدعي بمائة درهم ونقده الثمن قضي بها للمشتري لأن ~~الوارث خصم عن مورثه في PageV17P044 إثبات الشراء عليه وما يثبت شراؤه منه ~~في حياته لا يصير ميراثا لوارثه بعد موته إنما يخلفه الوارث في ملك قائم ~~عند الموت فكان بينة مدعي الشراء طاعنة في بينة مدعي الميراث فجعل هو أولى ~~فكذلك لو ادعى صدقة أو هبة مقبوضة من الميت في صحته فأقام البينة لما بينا ~~أنه أثبت خروجه عن ملك مورثه في حياته إليه # وكذلك لو أقام البينة أن أب هذا تزوج أمة عليها وأن أمه ماتت وتركها ~~ميراثا له لأنه خصم عن أمه وقد أثبت سبب تملكها على أب آخر في حياته وهو ~~النكاح فلا يتصور أن يكون ميراثا له عن أبيه وقد ثبت خروجه من ملك أبيه في ~~حياته # قال ( وإن ادعاها أنها له فشهد شاهدان أنها لأبيه ولم يشهدوا أنه مات ~~وتركها ميراثا لم يقض له بها ) لأن الدعوى خالفت الشهادة فإنه ادعى الملك ~~لنفسه والشهود شهدوا بالملك لابنه وهذا اللفظ يوجب أن الأب حي فالميت ليس ~~بأهل للملك ولا حق له في ملك الأب في حياته وإن كان الأب ميتا فقد شهدوا ~~بملك عرف القاضي زواله فلا تقبل شهادتهم لهذا وكذلك لو شهدوا أنها كانت ~~لأبيه حين مات في قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول رحمهم الله ~~ثم رجع فقال شهادتهم مقبولة لأنهم أثبتوا ملك الأب في الزمان الماضي ms4564 وما ~~عرف ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن يتبين سبب زواله ولم يتبين لزوال ملكه سببا ~~سوى الموت وهو ناقل إلى الوارث فكانت هذه الشهادة بالملك له من هذا الوجه ~~فيجب قبولها كما لو صرحوا بهذا لأن الثابت لمقتضى الكلام فيما يرجع إلى ~~تصحيح الكلام كالمصرح به # يوضحه أنه لو أقر ذو اليد أنها كانت لأبيه أو قامت البينة على إقراره ~~بذلك أمر بالتسليم إليه فكذلك إذا ثبت بالبينة # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنهم شهدوا بملك عرف القاضي زواله ~~ولم يبينوا سبب الزوال فلا تقبل شهادتهم كما لو ادعى ملكا بالشراء فشهدوا ~~أنها كانت لبائعه وهذا لأن القاضي لا يتمكن في الحال من أن يقضي بالملك ~~لابنه لعلمه بزوال ملكه فلا يمكنه أن يقضي بالملك للمدعي لأن خلافته لأبيه ~~بطريق الميراث إبقاء له ما كان ثابتا لأبيه لا أن يوجب إثبات الملك ابتداء ~~ولأن قيام ملك الأب وقت الموت شرط الانتقال إلى الوارث وقد بينا أن الشرط ~~لا يثبت بالظاهر بل بالنص فإذا نص الشهود على انتقاله بالميراث يثبت بالشرط ~~وإن لم ينصوا عليه لم يثبت ما هو الشرط والملك الذي كان له في حياته لا ~~يكون دليل ملكه عند الموت نصا بخلاف الإقرار فإنه يوجب الحق بنفسه # وقد بينا هذا الفرق في اليد للمدعي أمس فكذلك هنا ثم على قول أبي يوسف ~~الآخر رحمه الله ما لم يقم المدعي البينة على عدد الورثة لم ينفذ القضاء ~~لاحتمال أن PageV17P045 تكون الورثة عددا فلا يرث هو الكل # ولو أقام البينة أن أباه مات وتركها ميراثا ولم يعرفوا الورثة فإن القاضي ~~يقول قد ثبت بهذه البينة الملك لفلان وقت الموت وذلك يوجب الانتقال إلى ~~ورثته ولكن لم يثبت عندي أنكم ورثته فهاتوا بينة أنكم ولده وأنه لا وارث ~~للميت غيركم فإذا أقاموا البينة على هذا قضي بها لهم # ولو لم يقيموا البينة على أنهم لا يعلمون له وارثا غيرهم يتأنى القاضي في ~~ذلك ثم يدفع إليهم لأن وراثتهم قد ثبتت ms4565 ووجود مزاحم لهم في الميراث محتمل ~~فعلى القاضي أن يتأنى لكيلا يبتلى بالخطأ ولا يحتاج إلى نقض قضائه # ولم يتبين في الكتاب مدة التأني وذلك على حسب ما يراه القاضي لأن ذلك ~~يختلف باختلاف أحوال الميت في الشهرة والخمولة وباختلاف أحوال ورثته في ~~الغيبة والحضور # وذكر الطحاوي أن التقدير لمدة التأني الحول فإن المقصود إيلاء العذر في ~~حق وارث غائب يمسي والحول مدة تامة لإيلاء العذر قال القائل إلى الحول ثم ~~اسم السلام عليكما # ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر # وهو نظير أجل العنين ويأخذ منهم كفيلا بما دفع إليهم وهذا قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا يأخذ منهم كفيلا وقال في الجامع الصغير ~~هذا شيء احتاطته القضاة وهو ظلم # وجه قولهما أن القاضي مأمور بالنظر لكل من عجز عن النظر لنفسه ومن الجائز ~~أن للميت غريما أو وارثا غائبا فلو لم يأخذ من الحاضر كفيلا بما يدفع إليه ~~يفوت حق الغائب ففي أخذ الكفيل نظر للغائب ولا ضرر فيه للحاضر وهو نظير ~~الآبق واللقطة إذا دفعها القاضي إلى رجل أثبت عنده أنه صاحبها أخذ منه ~~كفيلا بها لهذا المعنى ولأن عليه صيانة قضاء نفسه وهذه الصيانة إنما تتحقق ~~بأخذ الكفيل حتى إذا حضر غريم أو وارث لا يتعذر عليه إيصاله إلى حقه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول حق الحاضر ثابت معلوم وحق الغائب موهوم ولا ~~يقابل الموهوم المعلوم فلا يؤخر القاضي تسليم حقه إليه إلى إعطاء الكفيل ~~أرأيت لو لم يجد كفيلا أكان يمنعه حقه هذا ظلم منه # وما ذكر في الآبق واللقطة قولهما لا قول أبي حنيفة رحمه الله ولأنه لو ~~أخذ الكفيل إنما يأخذ المجهول والكفالة للمجهول لا تصح ولا يقال يأخذ ~~الكفيل لنفسه لأنه ليس بخصم ولا يقال يأخذه للميت لأن حق الميت في تسليم ~~ماله إلى وارثه وقد أثبت الحاضر ورثته فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل # ولو أقام البينة أنها كانت لجده مات وتركها ميراثا له لم يقض ms4566 له حتى ~~يشهدوا أنه وارث جده لا يعلمون له إرثا غيره # ولو شهدوا أن الجد مات وتركها ميراثا لابنه لم يقض له حتى يشهدوا أنه ~~وارث PageV17P046 وجده لا يعلمون له وارثا غيره أو شهدوا أن الجد مات ~~وتركها ميراثا لأبيه ثم مات أبوه وتركها ميراثا له لا يعلمون له وارثا غيره ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف أقضي بها للجد وأضعها على يدي عدل حتى يصححوا عدد ورثة ~~الجد وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله وهذا نظير الفصل الأول أن عند أبي يوسف ~~رحمه الله يجب القضاء بما لو قامت البينة عليه وعندهما لم يجيزا الميراث ~~إليه لا يظهر استحقاقه وكونه خصما في إثبات ملك الجد فلا يقضي القاضي بشيء ~~إلا أن يخيروا الميراث كما بينا # قال ( دار في يدي رجل أقام رجل البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له ~~ولأخيه فلأن لا وارث له غيرهما وأخوه غائب قضى القاضي بحصته ) لأنه أثبت ~~استحقاقه بالحجة وهو خصم عن الميت في إثبات ملكه فأما نصيب الغائب يترك في ~~يدي ذي اليد حتى يحضر في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو القياس في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله إن كان ذو اليد منكرا أخرج القاضي نصيب الغائب من ~~يده ووضعه على يد عدل ولو كان مقرى ترك نصيب الغائب في يده وهذا استحسانا # ووجهه أن القاضي مأمور بالنظر للغائب فإذا كان ذو اليد مقرى فالنظر في ~~تركه في يده لظهور أمانته عنده وإذا كان منكرا فليس من النظر تركه في يده ~~لأنه قد ظهرت خيانته مرة بالجحود فلا يأمن بأن يجحده فيتعذر على الغائب إذا ~~حضر استيفاء حقه منه لأن الحجة لا توجد في كل وقت فكان النظر في إخراجه من ~~يده ووضعه على يدي عدل ولأن ذا اليد إذا كان منكرا لا يمتنع من التصرف فيه ~~عدلا كان أو غير عدل فإنه يزعم أنه مالك والعدل لا يمتنع من التصرف فيما ~~عنده أنه ملكه وإذا ms4567 كان مقرى يمتنع من التصرف فيه فيجوز تركه في يده # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الحاضر ليس بخصم عن الغائب في استيفاء ملكه ~~فيجعل في حق الغائب وجود حضوره كعدمه وقد عرفها القاضي في يد ذي اليد فلا ~~يتعرض لها إلا بخصم يحضر لأنه لو أخرجها من يده احتاج إلى وضعها في يد آخر ~~مثل هذا أو دونه ولأن هذا مختار الميت في حفظها والذي يضعه على يده ليس ~~بمختار الميت ولا مختار وارثه فصار هذا نظير الإقرار والفرق الذي ذكره ساقط ~~فإنه بعد ما صار مسجلا مبينا في خريطة القاضي يؤمن جحود ذي اليد لعلمه أنه ~~لا يلتفت إلى ذلك ويؤمن بتصرفه فيه لعلمه أن القاضي لا يمكنه فيه بخلاف ما ~~إذا كان في الابتداء ثم إذا تركها في يد ذي اليد والمدعي منقول بقي مضمونا ~~عليه والعقار كذلك على قول من يرى الضمان فيها بالغصب ويضمن بالجحود عند ~~الكل # وإذا وضعه على يد عدل كان العدل أمينا فيه والنظر في تركه في يد ذي اليد ~~PageV17P047 للغائب أكثر فيترك في يده فإذا حضر الغائب قال بعض مشايخنا ~~رحمهم الله يحتاج على قول أبي حنيفة رحمه الله إلى إعادة البينة بالقياس ~~على مسألة القصاص # والأصح أنه لا يحتاج إلى ذلك لأن الحاضر أثبت الملك للميت في الكل بما ~~أقام من البينة فإن أحد الورثة خصم عن الميت فيما يدعي له وعليه فلا يحتاج ~~الثاني إلى إقامة البينة بخلاف القصاص فإنه يثبت للوارث بعد موت المورث فمن ~~هذا الوجه كان الحق يثبت فيه للوارث ابتداء فلا بد للذي يحضر من إعادة ~~البينة على حقه # ( ألا ترى ) أن هناك لم يتمكن الحاضر من استيفاء نصيبه بما أقام من ~~البينة وهنا قد تمكن من ذلك # قال ( دار في يدي رجل وبن أخيه فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا ولا ~~وارث له غيره وادعى بن الأخ أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره ~~وأقام البينة قضى بها بينهما نصفان ) لأن ms4568 كل واحد منهما خصم عن مورثه ~~فكأنهما حيان أثبت كل واحد منهما الملك لنفسه والأب مع الابن في الخصومة في ~~الملك بمنزلة الأجنبيين فإذا تساويا في سبب الاستحقاق وجب القضاء بينهما ~~نصفان # وإن قال كانت الدار بين أخي وأبي نصفين وصدقه بن الأخ بذلك ثم أقام ~~البينة أن أخاه مات قبل ابنه وأقام بن الأخ البينة أن جده مات قبل أبيه ثم ~~مات أبوه فورثه فإنه يقضي لكل واحد منهما بالنصف الذي كان لأبيه لأن معنى ~~هذه المنازعة أن العم يقول مات أخي أولا عن بن وأب فللأب السدس من نصيبه ~~والباقي للابن ثم مات أبي عن بن وبن بن فكان ماله لابنه فلي سبعة أسهم من ~~اثني عشر سهما من سهم الدار وبن الأخ يقول مات الجد أولا عن ابنين فصار ~~نصيبه بينهما نصفين ثم مات أبي عن بن وأخ فصار نصيبه لي وذلك ثلاثة أرباع ~~الدار فإذا ظهرت هذه المنازعة بينهما ووقع التعارض بين البينتين في إثبات ~~التاريخ لموت كل واحد منهما ولا ترجيح لأحدهما على الآخر يجعل كأنهما ماتا ~~معا لتعذر إثبات والترتيب التاريخ من غير حجة # ولو ماتا معا لم يرث واحد منهما من صاحبه لأن بقاء الوارث حيا بعد موت ~~المورث شرط لإثبات الخلافة في ملكه فصار نصيب كل واحد منهما لوارثه الحي ~~فلهذا قضي بالدار بينهما نصفين والله أعلم بالصواب # # | باب شهادة أهل الذمة في الميراث # ( قال رحمه الله ( رجل مات وله ابنان أحدهما مسلم والآخر كافر فزعم كل ~~واحد منهما PageV17P048 أن الأب مات على دينه وأن ميراثه له فالقول قول ~~المسلم ) لأنه يخبر بأمر ديني وهو وجوب الصلاة عليه ووجوب دفنه في مقابر ~~المسلمين والدعاء له بالخير وخبر الواحد في أمور الدين حجة كما روي خبرا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا صلينا عليه فقد حكمنا بإسلامه عند موته ~~وذلك يمنع كون ميراثه للابن الكافر فلهذا قضينا بالميراث للابن المسلم ولما ~~ترجح جانبه بهذا السبب كان بمنزلة ترجح جانبه بشهادة الظاهر ms4569 له والقول قوله ~~مع يمينه على ما ادعاه خصمه وأيهما أقام البينة على ما ادعاه وجب قبول ~~بينته لأنه نور دعواه بها والبينة العادلة لا تعارضها الدعوى ممن شهد له ~~الظاهر أو لا يشهد # فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المسلم عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تبطل البينات للمنافاة بينهما كما هو أصله لأن كل ~~واحد منهما يدعي خلافة الميت عن أمواله ملكا وفي دعوى الملك لا تترجح ~~البينة بالدين كما لو ادعى كافر ومسلم ملكا في يد ثالث فأقام كل واحد منهما ~~البينة لا يترجح المسلم ولنا أن إحدى الحجتين توجب إسلام الميت عند موته ~~والأخرى توجب كفره فيترجح الموت الموجب للإسلام كالمولود بين مسلم وكافر ~~يجعل مسلما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ~~ولأنه لا بد من الصلاة لأن هذا الحكم ثبت بخبر الواحد فكيف لا يثبت بالحجة ~~وإن وقع التعارض بين البنتين بقي خبر المدعي بالإسلام حجة في الصلاة عليه ~~وذلك يوجب ترجيح بينة المسلم وانقطاع منازعة الكافر عن ميراثه # فإن ( قيل ) من أصلكم أن البينة تترجح بزيادة الإثبات وبالحاجة إليها ~~وهذا في بينة الكافر لأن المسلم متمسك بما هو الأصل وهو أن من كان في دار ~~الإسلام فالظاهر أنه مسلم ولا حاجة به إلى البينة لأنا جعلنا القول قوله ~~فينبغي أن تترجح بينة الآخر # ( قلنا ) موضوع هذه المسألة فيما إذا كان الأب في الأصل كافرا فإن أحد ~~وارثيه مقر على الكفر ولا يقر الولد الآخر على الكفر بخلاف ما إذا كان الأب ~~في الأصل مسلما لأنه حينئذ إذا يكون مرتدا وإذا كان في الأصل كافرا فشهود ~~الكافر يتمسكون بالأصل وشهود المسلم يثبتون إسلامه العارض فكان زيادة ~~الإثبات من هذا الجانب وإنما جعلنا القول قوله عند عدم البينة لا للتمسك ~~بالأصل بل لإخباره بأمر ديني # ولو كان شهود الذمي مسلمين وشهود المسلم ذميين جعلتها للمسلم أيضا لأن كل ~~واحد منهما أقام من الحجة ما هو حجة على خصمه فكان هذا بمنزلة ما ms4570 لو كان ~~الفريقان مسلمين # وهذه المسائل إنما تنبني على قولنا إن شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض ~~مقبولة ولا تقبل على المسلمين اعتبارا بالولاية وعند بن أبي ليلى رحمه الله ~~كذلك إذا اتفقت مللهم وإن PageV17P049 اختلفت لا تقبل شهادة بعضهم على بعض ~~فإنهم عنده أهل ملل مختلفة والولاية تنقطع بينهم باختلاف الملل وعند ~~الشافعي رحمه الله لا شهادة لبعضهم على البعض لنقصان الكفر الذي هو أكثر ~~تأثيرا من نقصان الرق والصغر وهي مسألة الشهادات # ( ولو قال أحد الابنين كنت مسلما وكان أبي مسلما وقال الآخر صدقت وقد كنت ~~أيضا أسلمت في حياته وكذبه الآخر وقال أسلمت بعد موته فالميراث الذي اجتمعا ~~على إسلامه في حياته ) لأن الابن الآخر في حياته أقر بسبب حرمانه وهو كفره ~~في حياة أبيه ثم ادعى ما يزيله وهو إسلامه قبل موت الأب فلا يصدق في ذلك ~~إلا بحجة وهذا لأن إسلامه حادث والحوادث إنما يحال بحدوثها على أقرب ~~الأوقات فمن ادعى تاريخا سابقا فعليه إثباته بالحجة # والأصل في جنس هذه المسائل أن سبب الاستحقاق متى ثبت بتصادقهما وادعى ~~أحدهما ما يزيله وأنكر الآخر فالقول قول المنكر ومتى أقر بسبب الحرما ن ثم ~~ادعى زواله بسبب حادث لم يقبل قوله إلا بحجة والقول قول خصمه ومن ادعى ~~الاستحقاق وسبب الحرمان فيه قائم في الحال لا يثبت استحقاقه إلا بحجة ~~والقول قول خصمه كمن جاء وهو مرتد يطلب ميراث أبيه المسلم ويزعم أنه ارتد ~~بعد موته لا يقبل قوله لأن ما يحرمه الإرث وهو الردة قائمة فيه في الحال ~~فمتى وقع الاشتباه في الزمان الماضي بحكم الحال كالمستأجر مع صاحب الرحا ~~إذا تنازعا في جريان الماء في المدة فإن كان الماء للحال جاريا فالقول قول ~~من يدعي أنه كان جاريا فيما مضى وإن كان للحال منقطعا فالقول قول من يدعي ~~أنه كان منقطعا فيما مضى # فإن ( قيل ) فإذا كان الابن مسلما في الحال ينبغي أن يجعل مسلما فيما مضى ~~حتى يرث أباه المسلم # ( قلنا ) هذا ظاهر يعارضه ms4571 ظاهر آخر وهو أنه لما ثبت كفره فيما مضى ~~فالظاهر بقاؤه حتى يظهر إسلامه ثم موافقته إياه في الدين عند الموت شرط ~~للإرث والشرط لا يثبت فالظاهر إنما يثبت بالنص لأن الاستحقاق يثبت عند ~~وجوده والظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا لإثباته # ( ألا ترى ) أن ذا اليد يستحق الملك لما في يده بالظاهر ولا تثبت به ~~الزوائد التي في يد غيره وكذلك لو كان الاختلاف في العتق والميراث الذي ~~اجتمعا على عتقه في حياة الأب لأن عتق الآخر بعد ثبوت رقه حادث على ما بينا # قال ( دار في يد ذمي أقام مسلم بينة من أهل الذمة أن أباه مات وتركها ~~ميراثا له لا وارث له غيره وأقام ذمي بينة من أهل الذمة على مثل ذلك فإنه ~~يقضي بها للمسلم ) لأن المسلم أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه الذمي ~~وأقام الذي ما هو حجة على ذي اليد وليس بحجة على PageV17P050 خصمه المسلم ~~فلا تتحقق المعارضة بين الحجتين فصار في حق المسلم كأنه لا حجة للذمي فلهذا ~~قضي للمسلم وإن كانت بينة الذمي مسلمين فهو بينهما نصفين لأن كل واحد منهما ~~أقام ما هو حجة على ذي اليد وعلى خصمه فاستويا فيقضي بينهما نصفان # فإن ( قيل ) الاستحقاق بشهادة المسلمين ثبت للذمي في الكل فلو بطل في ~~النصف إنما يبطل بشهادة أهل الذمة والاستحقاق بشهادة المسلمين لايجوز ~~إبطالها بشهادة أهل الذمة # ( قلنا ) نحن لا نبطل شيئا من ذلك الاستحقاق فكل واحد منهما يستحق الكل ~~كما شهد به شهوده ولكن القضاء نصفين لضيق المحل ثم هذا إنما يستقيم أن لو ~~كانت الشهود خصما فيها وليس كذلك فالخصم لا يكون شاهدا # قال ( دار في يد مسلم فقال مات أبي وهو مسلم فتركها ميراثا لي وقال أخو ~~الميت مات أخي وهو على ديني فالقول قول الابن والميراث له ) لأنه لو كان ~~مدعي الكفر إبنا آخر كان القول قول المسلم فكيف إذا كان أخاه ولو كان الأخ ~~هو المسلم المدعي لإسلامه والابن كافر يدعي كفره ms4572 فالقول قول الابن لأن الأخ ~~محجوب بالابن فهو كأجنبي آخر # فإن ( قيل ) أليس أنه يخبر بالصلاة عليه وهو ديني # ( قلنا ) إخباره بهذا كإخبار أجنبي آخر حين لم يكن هو من ورثته ظاهرا فلا ~~يكون من ضرورته استحقاقه للميراث وإن أقاما البينة أخذت بينة الابن المسلم ~~لأن فيها إثبات إسلامه وإن أقام الأخ بينة من أهل الذمة على ما قال ولم يقم ~~الابن بينة لم أجز شهادتهم على المسلم لأن الأخ ببينته يبطل استحقاق المسلم ~~لميراثه بعد أن ثبت استحقاقه بقوله وبينة أهل الذمة على الاستحقاق الثابت ~~للمسلم لا تكون مقبولة # وإن قالت امرأة الميت وهي مسلمة مات زوجي وهو مسلم وقال أولاده وهم كفار ~~بل توفي أبونا وهو كافر وصدق أخو الميت المرأة وهو مسلم قضيت بالميراث ~~للمرأة والأخ لأن المرأة لا تحجب عن الميراث بأحد فهي وارثة على كل حال ~~فكانت بمنزلة بن وابنة تدعي إسلامه فالقول قوله وإذا حكمنا بإسلامه بقولها ~~وجعلنا الميراث لها والأولاد كفار لا يرثون منه شيئا فلا يحجبون الأخ فكان ~~الباقي للأخ وقد سعد بالمرأة فإنها لو لم تكن ما كان قول الأخ مقبولا # وكذلك لو ترك ابنا وابنتا وأخا فقالت الابنة وهي مسلمة مات أبي مسلما ~~وصدقها الأخ وهو مسلم وقال الابن وهو كافر مات أبي كافرا فالميراث للابنة ~~والأخ لأنها غير محجوبة بالابن فترجح قولها في دعوى الإسلام سعد الأخ بها ~~كما بينا # فإن كان له ابنة وأخ أحدهما مسلم والآخر كافر فالقول قول المسلم منهما ~~أيهما كان لأن كل واحد منهما وارث مع صاحبه بخلاف الابن والأخ فالأخ محجوب ~~بالابن لا قول له # وهذا كله إذا لم يقر PageV17P051 المسلم أن الأب كان كافرا فإن أقر بذلك ~~وادعى أنه أسلم قبل موته لم يصدق إلا بحجة لأن ما ثبت من كفره يبقى إلى أن ~~يظهر ما يزيله ولم يظهر ذلك بمجرد قوله لأنه عارض يدعيه ولا ميراث له # ولو أقرت زوجة الرجل بعد موته أنه طلقها في الصحة واحدة وأقرت بانقضاء ~~العدة ms4573 وزعمت أنه راجعها وكذبتها الورثة فالقول قول الورثة لأنها أقرت بسبب ~~الحرمان وهو ارتفاع النكاح بانقضاء العدة ثم ادعت بعد ذلك سببا حادثا ~~للاستحقاق فلا يظهر السبب بمجرد قولها بخلاف ما إذا ادعت الورثة أنه طلقها ~~وانقضت عدتها وهي تنكر فالقول قولها لأن سبب استحقاقها ثابت باتفاقهم ~~فالورثة يدعون عليها سبب الحرمان حادثا وهي تنكر وهذا الفصل إنما أورده ~~إيضاحا لما سبق فيما إذا لم يقر الابن المسلم بكفر أبيه أو أقربه وادعى ~~إسلامه بعد موته # قال ( زوجان ذميان مات بن لهما عن بن فقالا مات ابننا كافرا وقال الابن ~~وهو مسلم مات أبي مسلما فالقول قوله الابن ولا ميراث للأبوين ) لأن الولد ~~مع الأبوين وارث غير محجوب فكان القول قوله في إسلام الميت كما لو كانت ~~المنازعة بين اثنين وقد قررناه فيما سبق قال رجل مات وترك ميراثا في يدي ~~رجل فأقام ابنه البينة أنه ابنه ووارثه ولم تشهد شهوده أنه لا وارث له غيره ~~وقال ذو اليد له ولد غير هذا أو قال لا أدري أله ولد سوى هذا أم لا تلوم ~~القاضي في ذلك زمانا رجاء أن يحضر وارث آخر # فإذا لم يحضر قضي بالميراث له لأن سبب استحقاقه قد ثبت بالحجة وقد تيقنا ~~بكونه وارثا خليفة للميت في ملكه فيدفع ماله إليه ويستوثق منه بكفيل من ~~أصحابنا رحمهم الله من قال أخذ الكفيل هنا قولهم جميعا بخلاف ما قال أبو ~~حنيفة رحمه الله فيما سبق لأن هنا الشهود لم يشهدوا بانتفاء وارث آخر فكان ~~الموضع موضع الاحتياط لأخذ الكفيل # والأصح أنه على الخلاف كما بينا وقد ذكرنا أيضا مدة التلوم وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه قدر ذلك بشهر لأن ما وراء الشهر في حكم الأجل فيتضرر به ~~الوارث بتأخير حقه وفيما دون الشهر ليس له كثير ضرر # وكذلك لو كان الابن كافرا وقال مات أبي كافرا وكذلك هذا الجواب في كل من ~~لا يحجب عن الميراث بآخر إذا ثبتت قرابته يقضي له بالمال بعد التلوم ms4574 إذا لم ~~تشهد الشهود أنه لا وارث له غيره حتى لو كانت أما أو بنتا يقضي لها بجميع ~~ماله لأنه لا عصبة للميت ظاهرا فكان جميع الميراث لها فرضا وردا # فأما إذا كان من يثبت وراثته ممن يحجب بغيره كالجد والجدة والأخ والأخت ~~فإنه لا يعطي شيئا ما لم تقم البينة على عدد الورثة أو يشهدوا أنهم لا ~~يعلمون له وارثا غير هذا لأن استحقاق PageV17P052 الأخ للميراث يتعلق بشرط ~~أن يكون الميت كلالة قال الله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة @QE@ 12 ~~الآية وقال الله تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ ~~والكلالة من ليس له ولد ولا والد فما لم يثبت هذا الشرط بالنص من الشهود لا ~~يكون هو وارثا وما لم يثبت وارثته لا يدفع المال إليه بخلاف ما سبق فإنه ~~وارث بنسبة غير محجوب بأحد # فإن ( قيل كيف يثبت استحقاقه بقول الشهود لا وارث له غيره أو لا نعلم له ~~وارثا غيره وهذه شهادة على النفي # ( قلنا ) أما إذا قالوا لا وارث له غيره فعند بن أبي ليلى رحمه الله هذا ~~لا تقبل لتيقن القاضي أنهم جازفوا إذ لا طريق لهم إلى معرفة نفي الوارث ~~وعندنا تقبل بناء على العادة أن مراد الناس من هذا لا نعلم له وارثا غيره ~~وهذه شهادة منهم على إثبات شرط الوراثة إلا أن الشرط نفي والشرط يجوز ~~إثباته بالبينة نفيا كان أو إثباتا كما لو قال لعبده إن لم تدخل الدار ~~اليوم فأنت حر فأقام العبد البينة أنه لم يدخلها # فأما الزوج والزوجة إذا أثبت أحدهما سبب إرثه بالبينة ولم يثبت أنه لا ~~وارث للميت غيره فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يقضي لهما بأكثر ~~النصيبين بعد البلوغ للزوج بالنصف وللمرأة بالربع وعند أبي يوسف رحمه الله ~~يقضى لهما بأقل النصيبين للزوج بالربع وللمرأة بالثمن قال لأن استحقاق ~~الزوج والزوجة لأكثر النصيبين يتعلق بشرط عدم الولد بالنص قال الله تعالى ~~@QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ms4575 @QE@ 12 وقد بينا أن الشرط ~~لا يثبت باعتبار الظاهر وإنما يثبت بنص من الشهود فإذا لم يوجد لا يقضى ~~لهما إلا بالمتيقن ولأن الزوجية في استحقاق الميراث بها دون الأخوة ~~فبالأخوة تستحق جميع المال ولا تستحق ذلك بالزوجية بحال ثم الأخ لا يستحق ~~شيئا ما لم يقم البينة أنه لا وارث له غيره لأنه لا تيقين باستحقاق شيء له ~~فكذلك الزوج فيما لا يتيقن باستحقاقه بمنزلة الأخ في الكل أو دونه وحجتهما ~~في ذلك أنه أثبت سبب الوراثة من لا يحجب عن الميراث بأحد فيستحق جميع ~~ميراثه بعد التلوم كالأب والولد وهذا لأن حرمانه عن أكثر النصيبين بولد ~~يحجبه وهذا الحاجب غير ظاهر فيبقى مستحقا بما أثبت من السبب وصار الزوج في ~~استحقاق ما زاد على الربع كالأبوين في استحقاق ما زاد على السدس وكل واحد ~~منهما يتعلق بشرط عدم الولد قال الله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ 11 الآية ثم هناك يقضي لهما بالجميع لأن ~~الولد الحاجب غير ظاهر هناك كذلك هنا # وعن أبي يوسف رحمه الله يعطى للمرأة ربع الثمن لأن أقل نصيبها هذا فلعل ~~للمرء ثلاث نسوة سواها وهذا ليس PageV17P053 بقوي فالزوجية سبب تام ~~لاستحقاق الثمن لها بيقين وإنما يقسم الثمن بين الزوجات للمزاحمة ولا مزاحم ~~لها هنا فكيف ينقص حقها من الثمن # وعن الحسن بن زياد رحمه الله قال يقضى لها بربع التسع وللزوج بالخمس لأن ~~المتيقن هذا المقدار فمن الجائز أن الرجل مات عن أبوين وابنين وأربع نسوة ~~وهي المتبرأة التي قال فيها علي رضي الله عنه في البديهية حين سئل وهو على ~~المنبر انقلب ثمنها تسعا فإن أصل الفريضة من أربعة وعشرين للنسوة الثمن ~~ثلاثة وللأبوين الثلث لكل واحد سدس ثمانية وللابنتين الثلثان ستة عشر تعول ~~بثلاثة فكانت من سبعة وعشرين فللنسوة ثلاثة وهي التسع حظ الواحدة الربع من ~~ذلك فيقضي لها بهذا القدر واليقين في جانب الزوج في الخمس لجواز أن يكون ~~تركة أبوين وابنتين وزوجا ms4576 فللزوج الربع وللأبوين السدسان وللابنتين الثلثان ~~أصله من اثني عشر وتعول بثلاثة فللزوج ثلاثة من خمسة عشر وذلك الخمس ولكن ~~هذا ليس بقوي فإن اعتبار العول لمعنى المزاحمة والضيق في المحل فكيف يثبت ~~ذلك عند عدم ظهور وارث آخر سوى الزوج أو الزوجة والمعلوم لا يقابل الموهوم ~~فدل أن الصحيح ما قاله أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله والله أعلم # # | باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك # ( قال رحمه الله دار في يدي رجل فادعى رجل أنها له منذ سنتين وأقام ~~البينة وادعى ذو اليد أنها في يده منذ سنتين وأقام البينة ولم يشهدوا أنها ~~له قضيت بها للمدعي ) لأن شهود المدعي شهدوا له بالملك نصا وشهود ذي اليد ~~إنما شهدوا له باليد والأيدي تنوعت إلى يد أمانة ويد ضمان ويد ملك فلا ~~تعارض بينته بينة الخارج ولأن الثابت من يده بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~وذلك لا يمنع القضاء بالملك للمدعي إذا أثبتها بالبينة في الحال فكذلك في ~~الوقت الذي أسند شهوده إليه # قال ( دابة في يد رجل فأقام آخر البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر القاضي ~~في سنها فإذا هي أبنة ثلاث سنين يعرف ذلك فبينته باطلة ) لأن القاضي تيقن ~~بمجازفة الشهود في شهادتهم فإنهم شهدوا بالملك له فيها في وقت يتيقن أنها ~~لم تكن موجودة فيه والملك لا يسبق الوجود ولأنه لا يمكنه القضاء بالملك في ~~الحال لأنه خلاف الشهادة ولا في الوقت المضاف إليه لأنه محال # قال ( وإذا كانت الدار في يدي رجل أقام آخر البينة أنها له منذ سنة وأقام ~~آخر البينة أنها له اشتراها من آخر منذ سنتين وهو يملكها يومئذ فإني أقضي ~~بها لصاحب الشراء ) لأنه أسبق تاريخا وقد أثبت PageV17P054 الملك لنفسه في ~~وقت لا ينازعه الآخر فيه وهو خصم عن بائعه في إثبات الملك له في الوقت الذي ~~أرخ شهوده فكان هو أولى بها وكذلك لو شهدوا أنها له اشتراها من فلان منذ ~~سنتين فشهادتهم بالملك للمشتري بمنزلة شهادتهم بالملك للبائع إذا شهدوا ~~بالشراء ms4577 # وكذلك لو لم يشهدوا بالملك للبائع ولا للمشتري ولكن شهدوا أن فلانا باعها ~~منه وسلمها إليه من سنتين أو أنه اشتراها من فلان منذ سنتين وقبضها فهذا ~~وشهادتهم بالملك له سواء لأن البائع في الظاهر إنما يتمكن من التسليم إذا ~~كان مالكا للمبيع وكذلك المشتري إنما يتمكن من القبض إذا اشتراها من المالك ~~ولأن سبب الملك يتأكد بالتسليم فشهادتهم على سبب ملك متأكد بمنزلة الشهادة ~~على الملك # ( ولو شهدوا أن فلانا باعها منه واستوفى الثمن أو أنه اشتراها ونقد ~~البائع الثمن ولم يشهدوا بالقبض والتسليم لم يقض لمدعي الشراء بشيء ) لأنهم ~~شهدوا بمجرد العقد وذلك يتحقق من غير المالك موقوفا على إجازة المالك فلا ~~يوجب الملك للمشتري قبل الإجازة فلم يكن في هذه الشهادة إثبات الملك ~~للمشتري نصا ولا دلالة فلا يقضي بها له وفي كل موضع قضينا بالملك للمشتري ~~إذا حضر البائع وأنكر أن يكون باعه لم يلتفت إلى إنكاره لأن ذا اليد انتصب ~~خصما عن البائع في إنكاره للبائع البيع والمشتري لا يتوصل إلى إثبات الملك ~~لنفسه إلا بإثبات سببه وهو الشراء من الغائب ومتى كان حق الحاضر متصلا بحق ~~الغائب انتصب الحاضر خصما عن الغائب فقد اتصل القضاء ببينة قامت على خصم ~~فلا حاجة إلى إعادتها بعد ذلك # قال ( دار في يدي رجل أقام رجل البينة أنها له ولم يوقت شهوده وأقام ذو ~~اليد البينة أنها له منذ سنة فإني أقضي بها للمدعي ) لأن تاريخ ذي اليد ليس ~~بدليل سبق ملكه فلعل شهود المدعي لو أرخوا ذكروا تاريخا سابقا فلا يستحق ذو ~~اليد الترجيح بما هو محتمل في نفسه والتحق بما لو لم يذكر الوقت فتترجح ~~بينة المدعي # ( ولو أقام المدعي البينة أنها له منذ سنة أو سنتين شك الشهود في ذلك ~~وأقام ذو اليد البينة أنها له منذ سنتين قضيت بها لذي اليد ) لأن ~~شهودالخارج شكوا فيما زاد على السنة ومع الشك لا يمكن إثبات التاريخ فإنما ~~يثبت من تاريخهم ما يتفقوا به وذلك سنة فصار ms4578 تاريخ ذي اليد أسبق فتترجح ~~بينته وقد بينا اختلاف الروايات فيه فيما سبق # ( ولووقت شهود المدعي سنة ووقت شهود ذو اليد سنة أو سنتين شكوا في ذلك ~~فهو للمدعي ) لأن ما شك فيه شهود ذي اليد لم يثبت وفيما يتفقوا فيه استوى ~~تاريخ ذي اليد والخارج فتترجح بينة المدعي ولو شهد شهود المدعي أنها كانت ~~له عام أول وشهود ذي اليد أنها له منذ العام قضيت بها للمدعي PageV17P055 ~~لأن تاريخ شهوده أسبق # ( ولو شهد شهود المدعي أنها له منذ العام وشهود ذي اليد أنها له عام أول ~~قضيت بها لذي اليد ) لأن شهوده شهدوا بتاريخ أسبق من تاريخ المدعي فثبت ~~ملكه في ذلك الوقت وبعد ثبوت ملكه لا يستحقه الغير إلا من جهته # قال ( دار في يد رجلين أقام أحدهما البينة أنها له منذ سنة وأقام الآخر ~~البينة أنها له منذ سنتين قضيت بها لصاحب السنتين ) لأن في يد كل واحد ~~منهما نصف الدار ففي النصف الذي في يد من أرخ شهوده سنة بينة الخارج قامت ~~بتاريخ سابق فكان هو أولى وفي النصف الذي في يد من أرخ شهوده بسنتين بينة ~~ذي اليد قامت على تاريخ سابق على بينة الخارج فيستحق الترجيح به أيضا # ( ولو أقام أحدهما البينة أن له ثلثها منذ سنة وأقام الآخر البينة أن له ~~ثلثها منذ سنين فإني أقضي بالثلثين لصاحب السنتين ) لأن دعواه تنصرف إلى ما ~~في يده أولا ثم فيما يفضل على ما في يده ينصرف دعواه إلى ما في يد صاحبه ~~لأن يده يدا محقة تحسينا للظن بالمسلم وحملا لفعله على الصحة # ولو صرفنا دعواه إلى ما في يد غيره لم تكن يده يدا محقة وفي يده نصف ~~الدار فما زاد على النصف إلى تمام الثلثين وهو السدس اجتمع فيه بينة الخارج ~~وبينة ذي اليد وتاريخ الخارج أسبق فهو أولى ولأن الآخر ليس يدعي إلى الثلث ~~ودعواه منصرفة إلى ما في يده فما زاد على الثلث هو لا ينازع الآخر فيه وقد ~~أثبت ms4579 الآخر استحقاقه بالبينة على ما في يده فيقضي له به وترك الثلث في يد ~~صاحب الثلث فيكون ذلك له قضاء ترك لأن بينته لم تقم على منازع له فيه يد ~~ولا ملكا فهذا الطريق فيما إذا كان من أرخ سنة يدعي ثلثها والطريق الأول ~~فيما إذا كان يدعي نصفها وقد اختلفت النسخ في وضع هذه المسألة # قال ( أمة في يد رجل فأقام رجل البينة أنها أمته منذ ستة أشهر وأنه ~~أعتقها ألبتة منذ شهر وأقام آخر البينة أنها أمته منذ سنة وأنه أعتقها عن ~~دبر منه منذ سنة فإنه يقضي بها مدبرة لمدعي التدبير ) لأن تاريخ شهوده أسبق ~~فإنهم أثبتوا الملك والتدبير له منذ سنة والملك المتأكد بالتدبير لا يحتمل ~~النقض فشهود الآخر إنما شهدوا بالعتق فيمن لا يملكها وذلك غير مفيد ذكره في ~~بعض النسخ # وفي قول أبي يوسف رحمه الله الأول البينة بينة مدعي العتق وهي حرة ألبتة ~~وهذا بناء على ما سبق أن الخارجين إذا أرخا الملك بتاريخين في قوله الأول ~~يقضي بها بينهما نصفان ولا يترجح أحدهما لسبق التاريخ وقد بينا هذا في باب ~~دعوى الميراث فهنا لما استويا في إثبات الملك على هذا القول بقي الترجيح ~~بما أثبتوا من العتق والعتق والتدبير إذا اجتمعا يترجح العتق لاستحالة أن ~~يوطأ بملك اليمين وقد قامت البينة على حريتها من جهة من PageV17P056 أثبت ~~ملكه فيها بالحجة # قال ( دار في يد رجل ادعى رجل أنه اشتراها منه بمائة درهم ونقده الثمن ~~وادعى آخر أنه اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن ولم توقت واحدة من ~~البينتين وقتا فكل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفه بنصف الثمن الذي بين ~~شهوده وإن شاء ترك ) لأنهما تصادقا على أن الملك في الأصل كان لذي اليد ~~وادعى كل واحد منهما التملك عليه بسبب الشراء وقد استويا في ذلك ولو استويا ~~في إقامة البينة على الملك المطلق عليه قضي به بينهما نصفان فكذلك هنا # فإن ( قيل ) قد تيقن القاضي بكذب أحد الفريقين لأن التعين ms4580 على دار واحدة ~~من رجلين من كل واحد منهما بكماله لا يتصور في وقت واحد فينبغي أن تبطل ~~البينتان # ( قلنا ) الشهود شهدوا بنفس البيع لا بصحته ولم يشهدوا بوقوع البيعين معا ~~ويتصور بيعان في وقتين من واحد لعين واحدة من كل واحد منهما وكل واحد منهما ~~اعتمد سببا أطلق له الشهادة فيجب العمل بها بحسب الإمكان ولأن البيعين ~~يتصور وقوعهما في وقت واحد من وكيل المالك ويضاف عقد الوكيل إلى الموكل ~~مجازا فلعل الوكيلين باعا معا فيقضي لكل واحد من المشتريين بنصفها ويخير كل ~~واحد منهما لتفرق الصفقة عليه فإنه أثبت عقده في الكل فلتبعض الملك حين لم ~~يسلم له إلا النصف خيرهما فإن رضيا به فعلى كل واحد منهما من الثمن بقدر ما ~~يسلم له من البيع وذلك النصف # فإن رضي به أحدهما وأبى الآخر فليس للذي رضي به إلا نصفه لأن القاضي حين ~~خيرهما فقد فسخ بيع كل واحد منهما في النصف حين قضي به لصاحبه فلا يعود بيع ~~أحدهما بترك صاحبه المزاحمة معه إلا أن يكون ترك المزاحمة قبل أن يقضي ~~القاضي بشيء فحينئذ تكون الدار للآخر بجميع الثمن فإنه أثبت شراءه في الكل ~~ولم يفسخ القاضي بيعه في شيء وإنما كان القضاء له بالنصف لمزاحمة صاحبه معه ~~فإذا زالت المزاحمة قضي له بالكل كالشفيعين إذا أسلم أحدهما قبل قضاء ~~القاضي لهما يقضي للآخر بجميع الدار بخلاف ما لو كان تسليمه بعد القضاء ~~فإنه لا يكون للآخر إلا نصف الدار # ( ولو وقتت كل واحدة من البينتين وقتا قضيت بها لصاحب الوقت الأول ) لأنه ~~أثبت شراءه في وقت لا ينازعه الآخر فيه فاستحقها من ذلك الوقت فيتبين أن ~~الآخر اشتراها من غير المالك فكان شراؤه باطلا # ( وإن وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى قضيت بها لصاحب الوقت ) لأن شراءهما ~~حادث فإنما يحال بحدوثه على أقرب الأوقات ما لم يثبت التاريخ فإنما يثبت ~~شراء الذي لم توقت شهوده في الحال وقد أثبت الآخر شراءه سابقا فكان هو أولى ~~وهذا بخلاف ms4581 ما إذا ادعى الشراء من PageV17P057 رجلين ووقته أحدهما ولم يوقت ~~الآخر يقضي بها بينهما نصفين لأن كل واحد منهما هناك خصم عن تابعه في إثبات ~~الملك له وتوقيت أحدهما لا يدل على سبق ملك بائعه فلعل ملك البائع الآخر ~~أسبق فلهذا قضينا به بينهما فأما هنا اتفقا على الملك لبائع واحد فإنما ~~حاجة كل واحد منهما إلى إثبات سبب الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك للبائع ~~وسبب الملك في حق الذي وقت شهوده أسبق فكان هو بالدار أحق # ( وإن لم يوقت واحد منهما وكانت الدار في يد أحدهما وقد قبضها قضيت بها ~~لذي اليد ) لأن قبضه صادر عن العقد الذي أثبته بالبينة حملا لفعله على ~~الصحة فكان شراؤه متأكدا بالقبض فيترجح به لمعنيين أحدهما أنه قبضه اقترن ~~بعقد الآخر وهو صادر عن عقده فلا بد من أن يكون عقد سابقا ولأنه يحتاج إلى ~~إثبات الاستحقاق على البائع فقط وذلك في بينته # فأما الخارج يحتاج إلى إثبات الاستحقاق على ذي اليد كما يحتاج إلى إثباته ~~على البائع وليس في بينته ما يوجب الاستحقاق على ذي اليد لجواز أن يكون عقد ~~ذي اليد سابقا وهذا بخلاف ما إذا ادعيا الشراء من اثنين واحدهما قابض فإن ~~الخارج أولى هناك لأن كل واحد منهما يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أولا ~~فاجتمع في حق البائعين ببينة الخارج وبينة ذي اليد فكانت بينة الخارج أولى # فأما هنا لا يحتاج إلى إثبات الملك للبائع بل هو ثابت بتصادقهما عليه ~~إنما حاجتها إلى إثبات سبب الاستحقاق وسبب القابض أقوى فكان هو أولي فإن ~~شهد شهود الخارج على وقت لم ينتفع به لأن تمكن القابض من القبض دليل سبق ~~عقده وهو دليل معاين والتاريخ في حق الخارج مخبر به وليس الخبر كالمعاينة ~~ثم يد ذي اليد ثابتة بيقين فلا ينقض إلا بيقين مثله وبذكر الوقت من شهود ~~الخارج لا يزيل احتمال سبق عقد ذي اليد فلا ينقض قبضه إلا أن يشهدوا أن بيع ~~الخارج كان قبل بيع ذي اليد ms4582 فحينئذ يكون بيع الخارج أولى لأن تقدم العقد ~~ثبت بنص من شهوده وتبين أن القابض اشترى من غير المالك # ( وإن كان المدعيان أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من رجل آخر ~~والدار في يد المدعى عليه قضي بها بينهما نصفين ) لأن كل واحد منهما ثبت ~~الملك لبائعه أولا وقد استوت البينتان في إثبات الملك للبائع فيقضي بها ~~بينهما نصفين ويتخير كل واحد من المشتريين لما بينا وإذا اختار الأخذ رجع ~~كل واحد منهما على بائعه بنصف الثمن إن كان نقده إياه لأنه لم يسلم له إلا ~~نصف المبيع ولو وقتا وقتين كان صاحب الوقت الأول أولى لإثباته الملك لبائعه ~~في وقت لا ينازعه الآخر فيه ويرجع الآخر بالثمن على بائعه لاستحقاق المبيع ~~من يده # ( ولو أقام أحدهما PageV17P058 البينة أنه اشتراها من فلان بثمن مسمى وهو ~~يملكها وأقام الآخر البينة أن فلانا آخر وهبها له وقبضها منه وهو يومئذ ~~يملكها قضي بها بينهما نصفين ) لأن كل واحد منهما ينتصب خصما عمن ملكه في ~~إثبات الملك له أولا ثم لنفسه فالحجتان في إثبات الملك لهما سواء فيقضي بها ~~بينهما نصفين وكذلك لو أقام ثالث البينة على الصدقة من ثالث مع القبض وأقام ~~رابع البينة على إرثه من أبيه قضي بينهم أرباعا لما بينا أن كل واحد منهما ~~خصم عمن ملكه # فإن ( قيل ) إنما وضع المسألة في الدار فكيف يجوز القضاء بالهبة والصدقة ~~في جزء منهما مشاعا # ( قلنا ) قيل موضوع هذه المسألة في الدابة ولئن كان في الدار فكل واحد ~~منهما أثبت استحقاقه في الكل إلا أنه لأجل المزاحمة يسلم له البعض وهذه ~~المزاحمة بعد القبض فكان شيوعا طارئا وذلك لا يبطل الهبة والصدقة وهذا ~~بخلاف ما إذا كانت الدار في يد رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من فلان ~~بثمن مسمى وتقابضا وأقام آخر البينة أن فلانا ذلك وهبها منه وقبضها قضي بها ~~لصاحب الشراء لأنهما لا يحتاجان هنا إلى إثبات الملك لمن ملكها فإنه ثابت ~~بتصادقهما وإنما الحاجة إلى إثبات ms4583 سبب الملك عليه والشراء أقوى من الهبة ~~لأنه عقد ضمان يوجب الملك في العوضين والهبة تبرع لأن الشراء يوجب الملك ~~بنفسه والهبة لا توجب الملك إلا بعد القبض فكان ملك مدعي الشراء سابقا ~~فلهذا جعل أولى وكذلك لو ادعى أحدهما الشراء والآخر الصدقة وادعى أحدهما ~~الشراء والآخر الرهن فالشراء أولى لما بينا # وإذا ادعى رجل الشراء وادعت المرأة أن فلانا ذلك تزوجها عليها فعلى قول ~~أبي يوسف رحمه الله يقضي لكل واحد منهما بالنصف ثم للمرأة نصف القيمة على ~~الزوج ويرجع المشتري بنصف الثمن إن كان نقده إياه وقال محمد رحمه الله يقضي ~~بها لصاحب الشراء وللمرأة على الزوج قيمة الدابة # وجه قول محمد رحمه الله أن تصحيح البينات والعمل بها واجب ما أمكن لأنها ~~حجج وهنا يمكن تصحيح البينتين بأن يجعل الشراء سابقا فإن تسمية ملك الغير ~~صداقا تسمية صحيحة موجبة لقيمة المسمى عند تعذر تسليم عينه فلهذا جعلنا ~~الشراء سابقا ولأن الشراء مبادلة مال بمال موجب الضمان في العوضين والنكاح ~~مبادلة مال بما ليس بمال غير موجب للضمان في المنكوحة فكان الشراء أقوى من ~~هذا الوجه فجعل أولى # وأبو يوسف رحمه الله يقول كل واحد من البينتين يثبت الملك لنفسهما فتتحقق ~~المساواة بينهما في الاستحقاق كما في دعوى الشرائين ومن وجه النكاح أقوى ~~لأن الملك في الصداق يثبت بنفس العقد متأكدا حتى لا يبطل بالهلاك قبل ~~التسليم بخلاف PageV17P059 الملك في المشتري ويجوز التصرف في الصداق قبل ~~القبض بخلاف المشتري فإن لم يترجح جانب النكاح بهذا فلا أقل من المساواة # وفيما قال محمد رحمه الله إثبات تاريخ لم يشهد به الشهود والتاريخ بين ~~العقدين يثبت من غير حجة فإذا قضينا به بينهما نصفين استحق على المرأة نصف ~~الصداق فيرجع بقيمة المستحق واستحق على المشتري نصف المبيع فيرجع بثمنه # وإن ادعى أحدهما الرهن والقبض والآخر الهبة والقبض فالرهن أولى وذكر في ~~كتاب الشهادات أن الهبة أولى في القياس ووجهه أن الهبة تفيد ملك العين ~~والرهن لا يوجب فكان السبب الموجب ms4584 لملك العين أقوى وجه الاستحسان أن الرهن ~~عقد ضمان والهبة عقد تبرع وعقد الضمان أقوى من عقد التبرع ولأنه يثبت بدلين ~~المرهون والدين والهبة لا تثبت إلا بدلا واحدا فكان الرهن أولى من الهبة ~~وكذلك الرهن أولى من الصدقة والنكاح أولى من الهبة والصدقة لأنه يوجب الملك ~~بنفسه كالشراء فأما الهبة والصدقة سواء حتى لو ادعى أحدهما الهبة والآخر ~~الصدقة يستويان لأن كل واحد منهما تبرع لا يتم إلا بالقبض # فإن ( قيل ) الصدقة لا رجوع فيها بخلاف الهبة فكانت الصدقة أقوى # ( قلنا ) امتناع الرجوع لحصول المقصود بها وهو الثواب لا لقوة السبب ولو ~~حصل المقصود بالهبة وهو صلة الرحم لم يرجع فيها أيضا # قال ( دار في يد رجل فأقام آخر البينة أنه اشتراها من ذي اليد بألف درهم ~~ونقده الثمن وأقام ذو اليد البينة أنه اشتراها من المدعي ونقده الثمن فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تتهاتر البينتان جميعا سواء شهدوا ~~بالقبض أو لم يشهدوا ويترك الدار في يد ذي اليد وعند محمد رحمه الله يقضي ~~بالبينتين جميعا ) فإن لم تشهد الشهود بالقبض يجعل شراء ذي اليد سالما ~~فيأمن بتسليمه إلى الخارج وإن شهدوا بالقبض يجعل شراء الخارج سابقا فيسلم ~~لذي اليد وجه قول محمد رحمه الله أن البينات حجج فمهما أمكن العمل ~~بالبينتين لا يجوز إبطال شيء منها كالحجج الشرعية وهنا العمل بالبينتين ~~ممكن أما إذا لم تشهد الشهود بالقبض فإمكان العمل بها في جعل شراء ذي اليد ~~سابقا لأنا لو جعلنا شراء الخارج سابقا لم يصح بيعه من بائعه قبل القبض ~~ولأن قبض ذي اليد صادر عن عقده الذي أثبته بالبينة وذلك دليل سبق عقده فإن ~~شهد الشهود بالقبض يجعل عقد الخارج سابقا لأن انقضاء قبضه دليل سبق عقده ~~وقيام قبض الآخر دليل تأخر عقده ولأنا لو جعلنا عقد ذي اليد سابقا كان قبضه ~~غصبا حراما ولو جعلنا عقده متأخرا كان قبضه بحق فلهذا أثبتنا التاريخ بين ~~العقدين بهذه الصفة وهذا عمل بالدليل # وأبو حنيفة وأبو ms4585 يوسف رحمهما الله PageV17P060 قال كل واحد منهما بدعوى ~~الشراء أثبت إقرار صاحبه بالملك له فكل بائع مقر بوقوع الملك للمشتري فكان ~~هذا بمنزلة ما لو أقام كل واحد منهما البينة على إقرار صاحبه بالملك له ولو ~~كان كذلك تهاتر الإقرار لأن الثابت من الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~ولو عاين إقرار كل واحد منهما بالملك لصاحبه معا بطل الإقرار أن جميعا فهذا ~~مثله لمعنى أن شهود كل واحد منهما لم يشهدوا بالتاريخ فكل أمرين ظهرا ولا ~~يعرف سبق أحدهما جعل كأنهما وقعا معا فلا يجوز إثبات التاريخ بينهما لأنه ~~قضاء بما لم تشهد به الشهود فإذا جعلنا كالواقع معا بطلا للمنافاة بينهما ~~وإنما يعتبر إمكان العمل بالبينتين بما شهدوا به دون ما لم يشهدوا به فإن ~~وقت الشهود وقتين فهذا على وجهين إما أن يكون وقت الخارج سابقا أو وقت ذي ~~اليد وكل وجه على وجهين إما أن تشهد الشهود بالقبض أو لم يشهدوا به فإن كان ~~وقت الخارج سابقا # فإن لم تشهد الشهود بالقبض قضي بها لذي اليد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله لأن شراءه ثبت سابقا ثم اشتراه منه ذو اليد قبل التسليم وبيع ~~العقار قبل القبض عندهما جائز وعند محمد رحمه الله يقضي بها للخارج لأنه لا ~~يجوز بيع العقار قبل القبض # وإن شهد الشهود بالقبض يقضي بها لذي اليد عندهم جميعا لأن الخارج باعها ~~من بائعه بعد ما قبضها وذلك صحيح وإن كان وقت ذي اليد سابقا يقضي بها ~~للخارج سواء كان الشهود شهدوا بالقبض أو لم يشهدوا # أما إذا شهدوا بالقبض فلا إشكال وكذلك إن لم يشهدوا به لأن ذا اليد قابض ~~وقد ثبت شراؤه سابقا فيجعل قبضه صادرا لا عن عقده ثم الخارج إنما اشتراها ~~منه بعد قبضه فيؤمر بتسليمها إليه # قال ( أمة في يد رجل فأقام رجل البينة على الشراء منه وأقامت الأمة ~~البينة على العتق أو التدبير فإن بينتها أولى ) لأن كل واحد من البينتين ~~موجب للحق بنفسه والعتق أقوى فإنه ms4586 لا يحتمل النقض بعد وقوعه وكذلك التدبير ~~بخلاف الشراء ولأن العبد بالعتق يصير قابضا لنفسه ولأن العتق ينفرد به ~~المعتق والشراء لا يتم إلا بالإيجاب والقبول وكان العتق والتدبير سابقا من ~~هذا الوجه ولو استويا لم يمكن القضاء بالشراء لإقران العتق به فإن معتق ~~البعض لا يحتمل البيع فلهذا جعلنا بينتها أولى وإن وقتت البينتان فأولهما ~~أولاهما إن كان العتق أولا فغير مشكل وإن كان الشراء أولا فلأن المشتري ~~أثبت الملك لنفسه في وقت لا تنازعه الأمة فيه ثم هي أثبتت العتق والتدبير ~~من غير المالك وذلك لا يوجب لها حقا # ولو وقتت بينة الشراء ولم توقت بينة العتق أو التدبير كان العتق والتدبير ~~أولى لما بينا أن العتق والتدبير يقع مسلما بنفسه فوجد القبض PageV17P061 ~~في أحد الجانبين والوقت في الجانب الآخر وكان القبض أولى فإن كان المشتري ~~قد قبضه فهو أولى لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولأن قبضه معاين وقبض ~~الآخر ثابت حكما فكان المعاين أولى وحمل فعل المسلم على الصحة والحل واجب ~~ما أمكن إلا أن تقوم البينة أن العتق أول أو وقتوا وقتا يعرف أنه أول ~~فحينئذ يكون العتق أولي لانعدام مزاحمة المشتري في ذلك الوقت وكذلك إن لم ~~يوقت بينة الشراء إلا أن المشتري قد قبضه فهو أولى لما بينا أن قبضه دليل ~~تقدم عقده إلا أن تقوم البينة أن العتق أول # وكذلك الهبة والصدقة مع العتق في جميع ما ذكرنا من التفريع لأن الهبة ~~والصدقة مع القبض موجبة للملك كالشراء # ولو كانت الدار أو الأمة في يد رجل فأقام آخر البينة أن ذا اليد وهبها له ~~وقبضها منه وأقام ذو اليد البينة على المدعي بمثل ذلك فإنه يقضي بها لذي ~~اليد أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لتهاتر البينتين كما بينا ~~وعند محمد رحمه الله لأن الشهود شهدوا بالقبض فانقضا وقبض الخارج دليل سبق ~~عقده وقيام قبض ذي اليد دليل بآخر عقده # ( ولو ادعى رجل أنه اشترى الأمة من ذي اليد ms4587 بألف درهم وأنه أعتقها وأقام ~~البينة وأقام آخر البينة على الشراء منه أيضا فإنه يقضي بها لصاحب العتق ) ~~لأن سببه يتأكد بالعتق حتى لا يحتمل النقض ولأن العتق قبض منه فإن المشتري ~~إذا أعتق المبيع قبل القبض يصير قابضا وقد بينا أن أحد المشتريين إذا أثبت ~~القبض كان هو أولى # ( ولو ادعى رجل هبة مقبوضة وادعى الآخر صدقة مقبوضة وأقام البينة فإن ~~وقتت إحدى البينتين ولم توقت الأخرى قضيت بها لصاحب الوقت ) لأن كل واحد ~~منهما أثبت سبب ملك حادث فإنما يحال بحدوثه على أقرب الأوقات وقد أثبت ~~أحدهما تاريخا سابقا بالتوقيت فيقضي بها له # ( وإن كانت في يد من لم يوقت شهوده قضيت بها له ) لأن قبضه دليل سبق عقده ~~وهو دليل معاين والوقت في حق الآخر مخبر به وليس الخبر كالمعاينة إلا أن ~~يقيم الآخر البينة أنه أول فحينئذ يكون هو أولى لإثبات الملك في وقت لا ~~ينازعه فيه صاحبه # وإن لم يكن هناك تاريخ ولا قبض معاين لأحدهما ففيما لا يقسم يقضي بينهما ~~نصفان لاستوائهما في سبب الاستحقاق وفيما يحتمل القسمة كالدار ونحوه تبطل ~~البينتان جميعا إذا لم يكن فيها ما يرجح إحداهما من قبض أو تاريخ لأنا لو ~~عملنا بها قضينا لكل واحد منهما بالنصف الآخر والهبة والصدقة في مشاع تحتمل ~~القسمة لا تجوز # ( قيل ) هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله فأما على قول أبي يوسف ~~PageV17P062 ومحمد رحمهما الله ينبغي أن يقضي لكل واحد منهما بالنصف على ~~قياس هبة الدار من رجلين وقيل ينبغي على قولهم جميعا أن يقضي لكل واحد ~~منهما بالنصف لأن كل واحد منهما أثبت قبضه في الكل ثم الشيوع بعد ذلك طارىء ~~وذلك لا يمنع صحة الهبة والصدقة # والأصح أن المذكور في الكتاب قولهم جميعا لأنا لو قضينا لكل واحد منهما ~~بالنصف إنما يقضي بالعقد الذي شهد به شهوده وعند اختلاف العقدين لا تجوز ~~الهبة من رجلين عندهم جميعا وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي ويكون الشيوع في ~~الملك المستفاد بالهبة مانع ms4588 صحتها # وإذا اختصم رجلان في دابة أو عرض من العروض كائنا ما كان وهو قائم بعينه ~~فإن القاضي لا يسمع من واحد منهما البينة والدعوى حتى يحضرا ذلك الذي ~~اختصما فيه لأن إعلام المدعي شرط لصحة الدعوى والشهادة وتمام الإعلام ~~بالإشارة إلى العين وإحضار ما ينقل بيسر فيؤمر ذو اليد بإحضاره # ولا يقال كيف كلف إحضاره ولم يثبت الاستحقاق عليه لأن بالإجماع يكلف ~~الحضور بنفسه وإن لم يثبت عليه شيء بعد نظرا للمدعي ليتمكن من إثبات حقه ~~فكذلك يكلف بإحضار العين إذ ليس عليه فيه كثير ضرر إلا أن يكون المدعي ~~عقارا فحينئذ إحضاره متعذر فيقام ذكر الحدود في الدعوى والشهادة مقام ~~الإشارة إلى العين لأنه هو المتيسر والواجب من التعريف في كل محل القدر ~~المتيسر وهو نظير ذكر الاسم والنسب في حق الغائب والميت وإن كان العين ~~المدعي مستهلكا فحينئذ يتعذر إحضاره فيقام ذكر الوصف والقيمة مقام الإشارة ~~إلى العين في صحة الدعوى والشهادة ولأن المدعي هنا في الحقيقة دين في الذمة ~~وهو القيمة فإعلامه بذكر صفته وقيمته والله أعلم # # | باب الدعوى في النتاج # قال رحمه الله ( دابة في يد رجل ادعاها آخر أنها دابته نتجها عنده وأقام ~~البينة على ذلك وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضي بها لذي اليد ~~استحسانا ) وفي القياس يقضي بها للخارج وهو قول بن أبي ليلى رحمه الله ~~ووجهه أن مقصود كل واحد منهما إثبات الملك حتى لا يصير خصما إلا بدعوى ~~الملك لنفسه وفيما هو المقصود بينة ذي اليد لا تعارض بينة الخارج كما بينا ~~في دعوى الملك المطلق ولا فرق بينهما فإن إقامة البينة على الملك المطلق ~~توجب الاستحقاق من الأصل كإقامة البينة على النتاج إلا أنا استحسنا للأثر ~~وهو ما رواه أبو حنيفة رحمه الله عن PageV17P063 الهيثم عن رجل عن جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنه أن رجلا ادعى ناقة بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على رجل وأقام البينة أنها ناقته نتجها وأقام ذو اليد ms4589 البينة أنها ~~دابته نتجها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بها للذي هي في يديه # ولأن يد ذي البينة لا تدل على أولوية الملك فهو يثبت ببينته ما ليس بثابت ~~فوجب بظاهر يده فوجب قبول البينة ثم تترجح بيده بخلاف الملك المطلق فإن ~~هناك لا يثبت ببينته إلا ما هو ثابت له بظاهر يده فوجب قبول بينته ومعنى ~~هذا الكلام وهو أن حاجة ذي اليد إلى دفع بينة الخارج وفي إقامته البينة على ~~النتاج ما يدفع بينة الخارج لأن النتاج لا يتكرر # فإذا أثبت أنه نتجها اندفع استحقاق الخارج ضرورة فأما في الملك المطلق ~~فليس في بينته ما يدفع بينة الخارج لأن ملكه في الحال لا يبقى ملكا كان ~~للخارج فيه من قبل فلهذا عملنا بينة الخارج هناك وكان عيسى بن إبان رحمه ~~الله يقول الطريق عندي في النتاج تهاتر البينتين لتيقن القاضي بكذب أحدهما ~~إذ لا تصور لنتاج دابة من دابتين فإنما يقضي بها لذي اليد فصار ترك لتهاتر ~~البينتين وهذا ليس بصحيح فقد ذكر في الخارجين أقام كل واحد منهما البينة ~~على النتاج إنما يقضي بها بينهما نصفين ولو كان الطريق ما قال لكان يترك في ~~يد ذي اليد # وكذلك لو كانت الشاة المذبوحة في يد أحدهما وسقطها في يد الآخر وأقام كل ~~واحد منهما البينة على النتاج فيما يقضي بها وبالسقط لمن في يده أصل الشاة ~~ولو كان الطريق تهاتر البينتين لكان يترك في يد كل واحد منهما ما في يده ~~ولا معنى لقوله بأن القاضي تيقن بكذب أحد الفريقين لأن الشهادة على النتاج ~~ليس بمعاينة الانفصال في الأم بل بدونه الفصيل يتبع الناقة فكل واحد من ~~الفريقين اعتمد سببا صحيحا لأداء الشهادة فيجب العمل بها ولا يصار إلى ~~التهاتر بمنزلة شهادة الفريقين على الملكين # وكذلك لو كانت الدعوى في العبد والأمة وأقام كل واحد منهما البينة على ~~الولادة في ملكه فهذا والنتاج في الدابة سواء وكذلك إذا أقام كل واحد منهما ~~البينة أنه ثوبه نسجه ms4590 فإن النسج في الثوب يوجب أولوية الملك فيه وهو لا ~~يتكرر كالنتاج في الدابة إلا أن يكون الثوب بحيث ينسج مرة بعد مرة كالخز ~~ينسج ثم ينكث فيغزل ثانيا فحينئذ يقضي به للخارج والحاصل أن النتاج مخصوص ~~من القياس بالسنة فلا يلحق به إلا ما في معناه من كل وجه فأما ما ليس في ~~معناه إلا من بعض الوجوه لا يلحق به لأنه لو ألحق به كان بطريق القياس ولا ~~يقاس على المخصوص من القياس لأن قياس الأصل يعارضه وكل قياس لا ينفك عما ~~يعارضه فهو باطل إذا ثبت هذا PageV17P064 فنقول ما لا يتكرر فهو في معنى ~~النتاج من كل وجه فيلتحق به ويكون إثبات الحكم فيه بدلالة النص وما يتكرر ~~ليس في معنى النتاج من كل وجه فيعاد فيه إلى أصل القياس # قال ( ولو ادعى الدابة خارجان أقام كل واحد منهما البينة أنها دابته ~~نتجها عنده ويقضي بها بينهما نصفين ) لاستوائهما في سبب الاستحقاق فإن وقتت ~~بينة أحدهما ولم توقت بينة الآخر وهي مشكلة السن قضي بها بينهما نصفين لأن ~~الذي لم يوقت أثبت ملكه فيها من حين وجدت والملك لا يسبق الوجود فلم يكن ~~التوقيت مفيدا شيئا في حق من وقته إذا كانت مشكلة السن فكان ذكره كعدم ذكره # فإن كان السن على أحد الوقتين وقد وقتت بينة كل واحد منهما وقتا قضيت بها ~~لمن وافق توقيته سن الدابة ولا عبرة بالأول والآخر لأن علامة الصدق ظهرت في ~~شهادة من وافق سن الدابة توقيته وعلامة الكذب تظهر في شهادة الفريق الآخر ~~فيقضي بالشهادة التي ظهر فيها علامة الصدق وإن كانت على غير الوقتين أو ~~كانت مشكلة قضيت بها بينهما نصفين من مشايخنا رحمهم الله من قال جمع في ~~السؤال بين الفصلين ثم أجاب عن أحدهما وهو ما إذا كانت مشكلة # فأما إذا كان سنها على غير الوقتين يعلم ذلك ظهر بطلان البينتين على قياس ~~ما تقدم إذا كان المدعي واحدا ووقت شهوده الملك منذ عشر سنين وهي بنت ms4591 ~~ثلاثين سنة أن بينته باطلة فكذلك هنا إذا كان سنها على غير الوقتين فقد علم ~~القاضي بمجازفة الفريقين وكذبهما في الشهادة وقد فعل محمد رحمه الله مثل ~~هذا في الكتب جمع بين السؤالين ثم أجاب عن أحدهما وترك الآخر في النكاح ~~والإجارات وغيرهما أو يكون معنى قوله أو كانت مشكلة أو تأتي بمعنى الواو ~~قال الله تعالى @QB@ أو يزيدون @QE@ 147 معناه ويزيدون فهنا أيضا معناه إذا ~~كان على غير الوقتين وكانت مشكلة فحينئذ الجواب صحيح # والأصح أن يقول جوابه صحيح للفصلين أما إذا كانت مشكلة فلا شك فيه وكذلك ~~إذا كانت على غير الوقتين لأن اعتبار ذكر الوقت لحقهما وفي هذا الموضع في ~~اعتباره إبطال حقهما فيسقط اعتبار ذكر الوقت أصلا وينظر إلى مقصودهما وهي ~~إثبات الملك في الدابة وقد استويا في ذلك فوجب القضاء به بينهما نصفان لأنا ~~لو اعتبرنا التوقيت بطلت البينتان وبقيت في يد ذي اليد وقد اتفق الفريقان ~~على استحقاقهما على ذي اليد فكيف يترك في يده مع قيام حجة الاستحقاق عليه ( ~~وإن أقام ذو اليد البينة على النسج والثياب والنتاج والملك له وأقام الخارج ~~البينة على مثل ذلك قضيت بها لذي اليد على المدعي ) لأن البينتين استويا ~~فيترجح ذو اليد بحكم يده وإن وقتت البينتان في الدابة PageV17P065 وقتين ~~فإن كانت الدابة على وقت بينة المدعي قضيت بها له لأن علامة الصدق ظهرت في ~~شهادة شهوده وعلامة الكذب ظهرت في شهادة شهود ذي اليد وإن كانت الدابة على ~~وقت بينة ذي اليد أو كانت مشكلة قضيت بها لذي اليد إما لظهور علامة الصدق ~~في شهوده أو لسقوط اعتبار التوقيت إذا كانت مشكلة # قال ( وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام خارج البينة أن ثوبه نسجه وأقام ذو ~~اليد البينة على مثل ذلك فإن كان يعلم أن مثل هذا لا ينسج إلا مرة فهو لذي ~~اليد وإن كان يعلم أنه ينسج مرة بعد مرة فهو للخارج ) لأن هذا ليس في معنى ~~النتاج وإن كان مشكلا لا يستبين ms4592 أنه ينسج مرة أو مرتين قضيت به للمدعي وهذا ~~قول محمد رحمه الله وفي بعض نسخ الأصل قال وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ~~ولا خلاف بينهم في الحاصل وكان المعنى فيه أنه ليس في معنى النتاج لأن ~~النتاج يعلم أنه لا يكون إلا مرة فما يكون إلا مشكلا لا يكون في معنى ما هو ~~معلوم حقيقة من كل وجه فيؤخذ فيه بأصل القياس ويقضي به للمدعي وكذلك إن ~~كانت المنازعة في نصل سيف وأقام كل واحد منهما البينة أنه سيفه ضربه فإنه ~~يسأل أهل العلم بذلك من الصياقلة لأن هذا مشكل على القاضي فيسأل عنه من له ~~علم به لقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ 43 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تنازعوا الأمر أهله فإن قالوا لا يضرب إلا مرة ~~يقضى به لذي اليد وإن قالوا يضرب مثله مرتين أو أشكل عليهم فلم يعرفوا يقضي ~~به للمدعي لأن هذا ليس في معنى النتاج من كل وجه # قال ( ولو كانت الدعوى في غزل بين امرأتين يقضي به للذي هو في يديها ) ~~لأن القطن لا يغزل إلا مرة فكان هذا في معنى النتاج وبهذه المسألة استدلوا ~~على أن من غصب قطنا فغزله بملكه فإن المذكور في كتاب الغصب إذا غزله ونسجه ~~ولم يذكر هذا الفصل ولما جعله هنا في معنى النتاج من كل وجه والنتاج سبب ~~لأولية الملك في الدابة عرفنا أن الغزل سبب لا ولية الملك في المغزول للذي ~~غزله وفي الشعر إذا كان مما ينقض ويغزل يقضي به للمدعي وكذلك المرعزي لأنه ~~ليس في معنى النتاج وكذلك في الحلى يقضي به للمدعي لأنه يصاغ مرتين # فإن أقاما البينة على خطة الدار قضيت بها للمدعي لأن الخطة قد تكون غير ~~مرة فإنه عبارة عن قسمة الإمام عند الفتح يخط لكل واحد من الغانمين خطا في ~~موضع معلوم يملكه ذلك بالقسمة فيكون خطه له وهذا وهذا قد يكون غير مرة بأن ~~يرتد أهلها وتصير محكومة بأنها ms4593 دار الشرك لوجود شرائطها ثم يظهر عليها ~~المسلمون ثانية فيقسمها الإمام بالخط لكل واحد PageV17P066 منهم كما بينا # قال ( وإن كانت الدعوى في صوف فأقام كل واحد منهما البينة أن له جزة من ~~غنمه فإنه يقضي به لذي اليد ) لأن الجز لا يكون إلا مرة واحدة وكذلك ~~المرغزي والجز والشعر فكان هذا في معنى النتاج # فإن ( قيل ) كيف يكون الجز في معنى النتاج وهو ليس بسبب لأولية الملك فإن ~~الصوف وهو على ظهر الشاة كان مملوكا له فكان مالا ظاهرا قبل الجز # ( قلنا ) نعم ولكن كان وصفا للشاة ولم يكن مالا مقصودا إلا بعد الجز ~~ولهذا لا يجوز بيعه قبل الجز وأن ما تنازعا فيه مال مقصود # قال ( وإذا كانت الأرض والنخل في يد رجل فأقام آخر البينة أنه نخله وأرضه ~~وأنه غرس هذا النخل فيها وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك يقضي بها للمدعي ~~وكذلك الكروم والشجر ) لأن أصل المنازعة في ملك الأرض فإن النخل بمنزلة ~~البيع للأرض حتى يدخل في بيع الأرض من غير ذكر وليس لواحد منهما في الأرض ~~معنى النتاج ولأن النخل يغرس غير مرة فقد يغرس الثالثة إنسان ثم يقلعها ~~غيره ويغرسها فلم يكن في معنى النتاج # وإن كانت الدعوى في الحنطة وأقام كل واحد منهما البينة أنها حنطة زرعها ~~في أرضه قضيت بها للمدعي لأن الزرع قد يكون غير مرة فإن الحنطة قد تزرع في ~~الأرض ثم يغربل التراب فيميز الحنطة ثم تزرع ثانية فلم يكن هذا في معنى ~~النتاج # وكذلك لو كانت أرض فيها زرع فأقام كل واحد منهما البينة أن الأرض والزرع ~~له وأنه زرعها يقضي بها للمدعي لأن أصل المنازعة في ملك الأرض وليس لواحد ~~منهما فيها معنى النتاج # وكذلك قطن أو كتان في يد رجل أقام هو مع خارج كل واحد منهما البينة أنه ~~له زرعه في أرضه فإنه يقضي به للمدعي لما بينا أن الزرع قد يكون غير مرة ~~وكذلك كل ما يزرع مما يكال أو يوزن # قال ( وهذا ms4594 لا يشبه الصوف والمرعزي ) لأن الرجل قد يزرع في أرض غيره ~~ويكون للزارع ولا يستحقه رب الأرض بخروجه من أرضه وأما الصوف والمرعزي لا ~~يكون إلا لصاحب الغنم فمن ضرورة كون الشاة التي في يد ذي اليد مملوكة له أن ~~يكون الذي جز منها مملوكا له وليس من ضرورة كون الزرع في أرض هي مملوكة لذي ~~اليد أن يكون الزرع مملوكا له ولأن الجز في معنى النتاج والزرع ليس في ~~معناه لاحتمال التكرر فلهذا قضينا به للمدعي # قال ( ولو كان القطن شجرا ثابتا في أرض في يد رجل فأقام آخر البينة أنها ~~أرضه وأنه زرع هذا القطن فيها وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك يقضي بها ~~للمدعي ) لأن أصل المنازعة في الأرض وليس لواحد منهما فيها معنى النتاج ~~وكذلك لو كانت هذه المنازعة في دار وأقام كل PageV17P067 واحد منهما البينة ~~أنها داره بناها بماله يقضي بها للمدعي لأن البناء يكون مرة بعد مرة ولم ~~يكن في معنى النتاج # قال ( ولو كانت أمة في يد رجل ادعاها آخر أنها أمته وأنها ولدت عنده في ~~ملكه من أمته في يديه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك يقضي بها لذي اليد ~~) لأن الولادة في بني آدم كالنتاج في البهائم ولو كان المدعي أقام البينة ~~على أمها التي عند المدعى عليه أنها أمته وأنها ولدت هذه في ملكه وأقام ذو ~~اليد البينة على مثل ذلك قضيت بها وبأمها للمدعي لأن أصل الدعوى في الأم ~~وليس لواحد منهما فيها معنى النتاج فوجب القضاء بها للمدعي ثم الولد يملك ~~بملك الأم وكان من ضرورة القضاء بالأم للمدعي القضاء بالولد له وكذلك لو ~~كانت الدعوى في صوف فأقام المدعي البينة أنه جزة من شاته هذه وهي في ملكه ~~وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك من شاة أخرى في يده قضيت بها لذي اليد ~~ولو أقام المدعي البينة على الشاة أنها في يد المدعى عليه أنها شاته وأنه ~~جز هذا الصوف في ملكه منها وأقام ms4595 ذو اليد البينة على مثل ذلك قضيت بها ~~للمدعي لأن الدعوى في أصل الشاة فإنما أثبت كل واحد منهما بالبينة الملك ~~المطلق فيها فتترجح بينة المدعي ثم الصوف يملك بملك الأصل # فإن ( قيل ) قد يكون الصوف والولد لغير صاحب الأصل بأن يوصي بما في بطن ~~جاريته للإنسان وبرقبتها لآخر أو يوصي بالشاة لإنسان وبصوفها لآخر # ( قلنا ) لا كذلك فالولد والصوف يملك بملك الأصل إلا أن يملك غيره بسبب ~~ينشئه مالك الأصل من وصية أو غيره # قال ( عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من أمته هذه ~~ومن عبده هذا وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فإنه يقضي به للذي هو في ~~يديه ) لإثباته أولية الملك لنفسه فيه فيكون بن عبده وأمته دون بن عبد ~~الآخر وأمته لأن بينته لما ترجحت بالقضاء بالملك صارت البينة الأخرى مدفوعة ~~لا يقضى بها بالنسب كما لا يقضى بها بالملك # وإن أقام الخارج البينة أنه عبده اشتراه من فلان وأنه ولد في ملك بائعه ~~وأقام ذو اليد البينة أنه عبده اشتراه من فلان آخر وأنه ولد في ملكه قضي به ~~لذي اليد لأن كل واحد منهما خصم في إثبات نتاج بائعه كما هوخصم في إثبات ~~ملك بائعه # ولو حضر البائعان وأقام البينة على النتاج كان ذو اليد أولى فهذا مثله ~~وكذلك لو أقام الخارج البينة على نتاج بائعه وأقام ذو اليد البينة على ~~النتاج في ملكه فبينة ذي اليد أولى لما بينا # وكذلك لو أقام البينة على وراثة أو وصية أو هبة مقبوضة من رجل وأنه ولد ~~في ملك ذلك الرجل لأنه يتلقى الملك من جهة مورثه وموصيه فيكون خصما ~~PageV17P068 عنه في إثبات نتاجه # ( ولو كان عبد في يدي رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه ولم ~~يسموا أمه وأقام آخر البينة أنه عبده ولد عنده من أمه هذه فإنه يقضي للذي ~~أمه في يديه ) لأن البينات تترجح بزيادة الإثبات وفي بينة من عين أمه زيادة ~~وهو ms4596 إثبات نسبه من أمه فيترجح بذلك فإن شهد الشهود لذي اليد أنه له ولد في ~~ملكه من أمته هذه لأمة أخرى قضي به لذي اليد لأن بينة الخارج في الولادة لا ~~تعارض بينة ذي اليد سواء حصل من واحدة أو من اثنتين فأما أمه فإنه يقضى بها ~~للذي العبد في يده الذي أقام البينة عليه لأنه لا مزاحم له في الأم بحجة ~~يقيمها على إثبات الملك فيه فلهذا قضيت بها للذي العبد في يديه الذي أقام ~~البينة # قال ( وإن كان عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه من ~~أمته هذه ومن عبده هذا وأقام آخر البينة على مثل ذلك فإنه يقضي بها بينهما ~~نصفان ) لاستوائهما في الحجة على الولادة في الملك ثم قال ويكون الابن من ~~الأمتين والعبدين جميعا فأما ثبوت نسبه من العبدين فهو على قول علمائنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله لا يثبت نسب الولد من رجلين بحال حرين كانا ~~أو عبدين ادعيا لقيطا أو ولد جارية بينهما ولكنه يرجع إلى قول القائف فإن ~~قال القائف أنه ابنه يثبت النسب منه # وإن كان موضعا لا يوجد القائف فيه يقرع بينهما ويقضي بالنسب لمن خرجت ~~قرعته # واحتج في المنع من ثبوت النسب من اثنين أن ثبوت نسب المولود من الوالد ~~بكونه مخلوقا من مائه ونحن نتيقن أنه غير مخلوق من ماء رجلين لأن كل واحد ~~منهما أصل للولد كالأم بمنزلة البيض للفرخ والحب للحنطة فكما لا يتصور فرخ ~~واحد من سنبلة واحدة من حبتين فكذلك لا يتصور ولد واحد من مائين وهذا لأن ~~وصول المائين إلى الرحم في وقت واحد لا يتصور # وإذا وصل أحد المائين في الرحم ينسد فم الرحم فلا يخلص إليه الماء الثاني ~~فإذا تعذر القضاء بالنسب منهما جميعا يرجع إلى قول القائف لحديث عائشة رضي ~~الله عنها قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسارير وجهه تبرق من ~~السرور وقال أما ترين يا عائشة أن مجزر المدلجي مر ms4597 بأسامة وزيد وهما نائمان ~~تحت لحاف واحد قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال هذه الأقدام بعضها من ~~بعض فسرور رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول القائف دليل على أن قوله حجة ~~في النسب ولأن القائف يعتبر الشبه وللشبه في الدعاوي عبرة كما قلتم في متاع ~~البيت إذا اختصم فيه الزوجان فما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء ~~فهو للمرأة # وكذلك إذا اختلف الآجر والمستأجر في ملك لوح موضوع في الدار فإن كان ~~تصاويره تشبه تصاوير PageV17P069 ما في السقف وموضعه ظاهر فالقول قول الآجر ~~وإن كان يخالف ذلك فالقول قول المستأجر وفي الموضع الذي لا يوجب القائف ~~يسار إلى الإقراع كما هو مذهبه في جواز استعمال القرعة لتعيين المستحق عند ~~الإقرار وقد استعمله علي رضي الله عنه في دعوى النسب حين كان باليمن # وحجتنا في إبطال المصير إلى قول القائف أن الله تعالى شرع حكم اللعان بين ~~الزوجين عند نفي النسب ولم يأمر بالرجوع إلى قول القائف فلو كان قوله حجة ~~لأمر بالمصير إليه عند الاشتباه ولأن قول القائف رجم بالغيب ودعوى لما ~~استأثر الله عز وجل بعلمه وهو ما في الأرحام كما قال الله تعالى @QB@ ويعلم ~~ما في الأرحام @QE@ 34 ولا برهان له على هذه الدعوى وعند انعدام البرهان ~~كان في قوله قذف المحصنات ونسبة الأولاد إلى غير الآباء ومجرد الشبه غير ~~معتبر فقد يشبه الولد أباه الأدنى وقد يشبه الأب الأعلى الذي باعتباره يصير ~~منسوبا إلى الأجانب في الحال # وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه رجل فقال أنا أسود ~~شديد السواد وقد ولدت امرأتي ولدا أبيض فليس مني فقال صلى الله عليه وسلم ~~هل لك من إبل فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم ما لونها قال حمر فقال صلى ~~الله عليه وسلم هل فيها من أورق فقال نعم فقال صلى الله عليه وسلم من ذاك ~~فقال لعل عرق نزع أو فقال صلى الله عليه وسلم ولعل هذا عرقا نزع فبين النبي ~~صلى ms4598 الله عليه وسلم أنه لا عبرة للشبه وفي متاع البيت عندنا الترجيح ~~بالاستعمال لا بالشبه وفي اللوح الترجيح بالظاهر لا بالشبه # ( ألا ترى ) أن إسكافا وعطارا لو تنازعا في أداة الأساكفة لا يترجح ~~الإسكاف بالشبه وثبوت نسب أسامة رضي الله عنه كان بالفراش لا بقول القائف ~~إلا أن المشركين كانوا يطعنون في ذلك لاختلاف لونهما وكانوا يعتقدون أن عند ~~القافة علم بذلك وإن بني المدلج هم المختصون بعمل القيافة ومجز ريشهم فلما ~~قال ما قال كان قوله رد الطعن المشركين فإنما سر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهذا لا لأن قول القائف حجة في النسب شرعا # فأما الدليل على إثبات النسب منهما حديث عمر وعلي رضي الله عنهما حين قال ~~في هذه الحادثة إن لبسا فلبس عليهما ولو بينا لبين لهما هو أبنهما يرثهما ~~ويرثانه وهو للباقي منهما والمعنى فيه أنهما استويا في سبب الاستحقاق ~~والمدعي قابل للاشتراك فيستويان في الاستحقاق # وبيان ذلك أن ثبوت النسب من الرجل باعتبار الفراش لا بحقيقة انخلاقه من ~~مائة لأن ذلك لا طريق إلى معرفته ولا باعتبار الوطء لأنه سر عن غير ~~الواطئين فأقام الشرع الفراش مقامه تيسيرا فقال صلى الله عليه وسلم الولد ~~للفراش وكل واحد من البينتين PageV17P070 يعتمد على ما علم به من الفراش ~~والحكم المطلوب من النسب الميراث والنفقة والحضانة والتربية وهو يحتمل ~~الاشتراك فيقضي به بينهما وهو الجواب عن قوله أنه لا يتصور خلاق الولد من ~~المائين فإن السبب الظاهر متى أقيم مقام المعنى الخفي تيسيرا سقط اعتبار ~~معنى الباطن مع أن ذلك يتصور بأن يطأها أحدهما فلا يخلص الماء إلى أحدهما ~~حتى يطأها الثاني فيخلص الماآن إلى الرحم معا ويختلط الماآن فيتخلق منهما ~~الولد بخلاف البيضتين والحبتين لأنه لا تصور للاختلاط فيهما # قال ( وإن كان المدعي للنسب أكثر من اثنين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~يثبت منهم وإن كثروا أخذا بالقياس كما قررنا وعند أبي يوسف رحمه الله لا ~~يثبت فيما زاد على المثني ) لأن ثبوته ms4599 من اثنين بحديث عمر وعلي رضي الله ~~عنهما ففيما زاد على ذلك يوجد بأصل القياس الذي قرره الخصم لاستحالة إثبات ~~نسب من عشرة أو أكثر ومحمد رحمه الله يقول يثبت من ثلاثة لأنها أدنى الجمع ~~ولا نهاية للزيادة على الثلاثة فالقول به يؤدي إلى التفاحش فاعتبرت أدنى ~~الجمع وقلت يثبت من ثلاثة ولا يثبت من أكثر من ذلك # فأما في الأمتين يثبت النسب عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك من الحرتين ~~إذا ادعتا لقيطا وأقامتا البينة # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يثبت النسب من المرأتين بحال وحجتهما ~~في ذلك أن ثبوت النسب من المرأة بسبب انفصال الولد عنها ولهذا يثبت من ~~الزانية وهذا سبب معاين يوقف عليه فيعتبر حقيقته ولا تصور لانفصال ولد واحد ~~من المرأتين فيتيقن بكذب أحد الفريقين ولا يعرف الصادق من الكاذب فتبطل ~~البينتان بخلاف الرجلين فسبب ثبوت النسب من الرجل الفراش على ما قررنا # وأبو حنيفة رحمه الله يقول نعم حقيقة هذا النسب من امرأتين محال ولكن ~~المقصود من النسب حكمه لا عينه وهو الحضانة والتربية من جانب الأم وهذا ~~الحكم قابل للاشتراك فيقبل البينتان لإثبات الحكم ويكون ذكر السبب كناية عن ~~الحكم مجازا وهو نظير ما قاله أبو حنيفة رحمه الله فيمن قال لعبده وهو أكبر ~~سنا منه هذا ابني يعتق عليه وإن كان صريح كلامه محالا ولكن يجعل كناية عن ~~حكمه مجازا وما قالا يبطل بدعوى النتاج فإن ولادة شاة واحدة من شاتين حقيقة ~~محال ومع ذلك إذا أثبت الخارجان ذلك بالبينة يقضي بالحكم المطلوب وهو الملك ~~لأنه قابل للاشتراك فهذا مثله # قال ( وإذا كان قباء محشوا في يد رجل فأقام رجل البينة أنه له قطعه وحشاه ~~وخاطه في ملكه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك فإنه يقضي به للمدعي ) لأن ~~الحشو والخياطة قد تكون PageV17P071 غير مرة فلم تكن في معنى النتاج وكذلك ~~الحبة المحشوة والفرو وكل ما يقطع من الثياب والبسط والأنماط والوسائد لأن ~~هذا مما يتكرر وكذلك الثوب المصبوغ ms4600 بالعصفر أو الزعفران أو الورس إذا أقام ~~الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة على أن له صبغه في ملكه لأن الثوب ~~يصبغ غير مرة وقد يصبغ على لون ثم يصبغ على لون آخر فلم يكن ذلك في معنى ~~النتاج # وكذلك أواني الصفر والحديد يقضي به للمدعي إلا أن يعلم أنه لا يصبغ إلا ~~مرة فحينئذ يكون في معنى النتاج وكذلك الأبواب والسرر والكراسي إذا أقام كل ~~واحد منهما البينة أنه يجره في ملكه فإن كان ذلك لا يكون إلا مرة واحدة ~~يقضي به لذي اليد لأنه يكون في معنى النتاج فإن كان يكون غير مرة أو لا ~~يعلم يقضي بها للمدعي لأنه ليس في معنى النتاج وعلى هذا الخفاف والنعال ~~والقلانس # قال ( ولو كانت الدعوى في سمن أو زيت أو دهن وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه له عصره وسلاه في ملكه فإنه يقضي به لذي اليد ) لأن هذا لا يكون إلا ~~مرة واحدة فهو في معنى النتاج وكذلك السويق والعصير والخل والجبن وأشباه ~~ذلك وأما الشاة المسلوقة إذا أقام كل واحد منهما البينة أنها شاته ضحى بها ~~وسلخها فإنه يقضي بها للمدعي لأن الذبح والسلخ ليس بسبب للملك # ( ألا ترى ) أن الغاصب لا يملك به فلم يكن هذا في معنى النتاج في إثبات ~~أولية الملك به فلهذا قضينا به للمدعي # قال ( وإن أقام خارجان البينة دعوى الدابة أحدهما على الملك المطلق ~~والآخر على النتاج فإنه يقضي بها لصاحب النتاج ) لإثباته أولية الملك لنفسه ~~فإنها لا تتملك إلا من جهته والآخر لا يدعي تملكها من جهته # وفي الكتاب قال عن شريح رحمه الله الناتج أحق من العارف يعني بالعارف ~~الخارج الذي يدعي ملكا مطلقا # ( ولو كانت الدعوى في لحم مشوي أو سمكة مشوية وأقام الخارج وذو اليد كل ~~واحد منهما البينة أنه شواه في ملكه يقضي بها للمدعي ) لأن الشي قد يكون ~~غير مرة فإن اللحم يشوى ثم يعاد ثانيا فلم يكن في معنى النتاج وكذلك المصحف ~~إذا أقام ms4601 كل واحد منهما البينة أنه مصحفه كتبه في ملكه يقضي به للمدعي لأن ~~الكتابة ليست بسبب للملك ولكنه قد يتكرر يكتب ثم يمحي ثم يكتب فلهذا قضينا ~~به للمدعي # قال ( ولو كانت الدعوى في أمة فأقام أحد الخارجين البينة أنها أمته ولدت ~~في ملكه وأقام آخر البينة أنها أمته سرقت منه فإنه يقضي بها لصاحب الولادة ~~وكذلك لو شهد شهود السرقة أنها أمته أبقت منه أو غصبها إياه ذو اليد فهي ~~لصاحب الولادة ) لأن في بينته إثبات أولية الملك وليس في البينة الأخرى ذلك ~~فكان استحقاقه سابقا وكذلك في PageV17P072 الدابة إذا شهد شهود أحدهما ~~بالنتاج وشهود الآخر أنها دابته أجرها من ذي اليد أو أعارها أو رهنها إياه ~~فهي لصاحب النتاج لأن في شهادة شهوده دليل سبق ملكه # قال ( وإذا كان الثوب في يد رجل فأقام آخر البينة أنه نسجه ولم يشهدوا ~~أنه له لم يقض له به ) لأنه لم يشهدوا له بالملك نصا فقد ينسج الإنسان ثوب ~~الغير بإذنه ولا يملكه كالنساج ينسج ثياب الناس # وكذلك لو أقام البينة في دابة أنها نتجت عنده أو في أمة أنها ولدت عنده ~~فليست هذه اللفظة شهادة بالملك للمدعي فلا يستحق به شيئا # وكذلك لو شهدوا أنها ابنة أمته فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له إنما ~~فيه شهادة بالنسب # ( ألا ترى ) أنه قد يشتري أمة ولها ابنة في يد غيره فهي ابنة أمته ولا ~~تكون مملوكة له أو بشيء بعد الانفصال عنها فهي ابنة أمته ولا تكون مملوكة ~~له # وكذلك لو شهدوا على ثوب أنه غزل من قطن فلان ونسج لم يقض له به لأن ملك ~~القطن لا يكون سببا لملك الغزل والثوب وأن الغاصب إذا غزل القطن ونسجه كان ~~الثوب مملوكا له وإن لم يكن مالكا للقطن والمغصوب منه كان مالكا للقطن ولا ~~يملك الثوب به فليس في هذا اللفظ شهادة بالملك له نصا # فإن قال أنا أمرته أن يغزل وينسج قضي له بالثوب لأن عمل الغير بأمره ~~كعمله بنفسه ms4602 والذي غزله ونسجه بإنكاره الأمر يدعي بملكه عليه فلا يصدق إلا ~~بحجة ولو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع حصد من أرض فلان فأراد صاحب الأرض أخذ ~~الحنطة لم يكن له ذلك # وفي رواية أبي حفص رحمه الله قال له أن يأخذ الحنطة لأنهم أضافوا الأرض ~~إليه ملكا ويدا فما في أرضه من الزرع يكون في يده وهذا بمنزلة شهادتهم أنه ~~أخذها من يده فيؤمر بالرد عليه # وجه رواية أبي سليمان رحمه الله أنهم ما شهدوا بالملك له في الزرع إنما ~~أضافوا الأرض إليه بالملكية وقد تكون الأرض مملوكة له والزرع الذي فيها ~~لغيره كمن غصب أرضا فزرعها وكذلك ما شهدوا باليد في الزرع ولا في الأرض نصا ~~فإنه ليس من ضرورة كون الأرض مملوكة له أن تكون في يده فلهذا لا يستحق شيئا # وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة من زرع كان في أرضه أو أن هذا التمر من نخل ~~كان في أرضه وأن هذا الزبيب من كرم كان في أرضه لأنهم ما أضافوا ما وقع فيه ~~الدعوى إليه ملكا ولا يدا وقد يكون النخل والكرم في الأرض لغير صاحب الأرض ~~ملكا ويدا # ولو أقر بذلك الذي في يديه أخذ به لإقراره بالأخذ من ملكه والإقرار ~~بالأخذ من ملكه بمنزلة الإقرار بالأخذ من يده فيؤمر بالرد عليه وهذا لأن ~~الإقرار يوجب الملك بنفسه قبل أن يتصل به القضاء فنوع PageV17P073 احتماله ~~فيه لا يمنعنا من العمل بظاهره فأما الشهادة لا توجب الحق إلا بقضاء القاضي ~~وإنما يقضي القاضي بالمشهود به فإذا لم يكن في الشهادة تنصيص على ملك أو يد ~~للمدعي فالمدعي لا يقضى به له # توضيح الفرق أن في إقراره بيان أنه كان في يده فكأنه قال كان في يد هذا ~~أمس فيؤمر بالرد عليه وفي الشهادة كذلك ولكن لو شهدوا أنه كان في يده أمس ~~لا يستحق به شيئا # قال ( وإن شهدوا أن هذا التمر أخذه هذا من نخل فلان قضي له به بمنزلة ما ~~لو شهدوا أنه ms4603 أخذه من يد فلان ) لأن المتصل بنخله من التمر يكون في يده # ولو شهدوا أنه خرج من نخل فلان وهو يملكه أو أن هذا العبد ولدته أمة فلان ~~وهو يملكها قضي له بجميع ذلك لأنهم صرحوا بالولد من ملكه والمتولد من ملك ~~الإنسان يكون مملوكا له إلى أن يتملكه الغير بسبب عارض من وصية أو غيرها ~~فكان هذا وشهادتهم بالملك له في المدعى سواء وكذلك لو شهدوا أن هذه الحنطة ~~من زرع هذا لأنهم أضافوا إليه بالملكية وشهدوا أن هذه الحنطة جزء منه فإن ~~من للتبعيض فكان هذا تنصيصا على الشهادة بالملك له في الحنطة وكذلك لو ~~شهدوا أن هذا الزبيب من كرم هذا وهذا التمر من نخل هذا قضي له به لشهادتهم ~~بالتولد من ملكه # ولو شهدوا أن فلانا غزل هذا الثوب من قطن فلان وهو يملك القطن ونسج الثوب ~~فإني أقضي على الذي غزل مثل ذلك القطن لما بينا أن ملك القطن ليس بسبب لملك ~~الثوب # ولكن من غزل قطن الغير ونسجه فالثوب له وهو ضامن لمثل ذلك القطن # وإن قال صاحب القطن أمرته بذلك أخذ الثوب لأنهما اتفقا على أنه كان مالكا ~~للقطن والذي غزل ونسج يدعي تملكه عليه بالضمان وهو منكر لذلك فكان القول ~~قوله كما لو ادعى التملك عليه بالبيع فأنكره # وكذلك لو شهدوا أن فلانا طحن هذا الدقيق من حنطة فلان وهو يملكها قضي ~~عليه بحنطة مثلها وإن قال رب الحنطة أنا أمرته أخذ الدقيق لما بينا # قال ( وإذا كان الدجاج أو الشيء من الطيور في يد رجل فأقام رجل البينة ~~أنه له فرخ في ملكه وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك قضي به لذي اليد ) ~~لأن هذا في معنى النتاج لا يتكرر # ولو أقام المدعي البينة أن البيضة التي خرجت هذه الدجاجة منها كانت له لم ~~يقض له بالدجاجة ولكن يقضي على صاحب الدجاجة ببيضة مثلها لصاحبها لأن ملك ~~البيضة ليس بسبب لملك الدجاجة فإن من غصب بيضة وحضنها ذلك تحت دجاجة ms4604 كان ~~الفرخ للغاصب وعليه بيضة مثل المغصوبة وهذا لا يشبه الولادة والنتاج لأن من ~~غصب أمة أو دابة فولدت عنده لا يملك الولد بل هو لصاحب PageV17P074 الأصل ~~وهذا لأن البيضة بالحضانة تصير مستهلكة فيحال بحدوث الفرخ على عمل الحضانة ~~بخلاف الدابة والأمة فإنها لا تصير مستهلكة بالولادة فيكون مملوكا لصاحب ~~الأصل لتولده من ملكه # قال ( ولو غصب دجاجة فباضت عنده فالبيضة لصاحبها لتولدها من ملكه فإن ~~باضت بيضتين فحضنت الدجاجة نفسها على أحدهما فخرج منها فرخ وحضنها الغاصب ~~على الأخرى فخرج منها فرخ فالفرخ الأول للمغصوب منه مع الدجاجة والفرخ ~~الآخر للغاصب ) لأن ماحصل بفعله يصير مملوكا له وما حصل بفعل الدجاجة نفسها ~~لا صنع للغاصب فيه فلا يملكه بل يكون لمالك الأصل كما قلنا فيمن غصب حنطة ~~وزرعها كان الزرع له ولو هبت الريح بالحنطة فجعلتها مزروعة في الأرض كان ~~الزرع لصاحب الحنطة لأن بناء الحكم على فعل الريح غير ممكن فيجعل مملوكا ~~لصاحب الأصل ولأن ما حضنها الغاصب صار مستهلكا بفعله فيكون ضامنا لمثله ~~ويصير مملوكا له بالضمان فإنما يتولد الفرخ من ملكه فأما ما حضنت الدجاجة ~~بنفسها لم تصر مضمونة على الغاصب فلا يملكها فبقي ذلك الفرخ لصاحب الأصل # قال ( ثوب مصبوغ بعصفر في يد رجل فشهد شاهدان أن هذا العصفر الذي في هذا ~~الثوب لفلان صبغ به هذا الثوب فلا يدري من صبغه وجحد ذلك صاحب الثوب فادعى ~~صاحب العصفر أن رب الثوب الذي فعل ذلك فإنه لا يصدق عليه ) لأنه يدعي ضمان ~~قيمة العصفر دينا في ذمته وهو منكر وليس في شهادة شهوده ما يوجب ذلك فإن ~~ثوب الغير إذا هبت به الريح والقته في صبغ إنسان فانصبغ كان الصبغ لصاحبه ~~في الثوب الآخر وليس له أن يضمن صاحب الثوب شيئا ولكن يقوم الثوب أبيض ~~ويقوم مصبوغا فإن صاحب الثوب يضمن له ما زاد العصفر في ثوبه وإلا بيع الثوب ~~فيصرف فيه صاحب الثوب بقيمة ثوبه أبيض وصاحب العصفر ما زاد العصفر في ثوبه ~~لأنهما ms4605 شريكان في الثوب المصبوغ أحدهما بالثوب والآخر بالعصفر ولكن الثوب ~~أصل والعصفر فيه وصف فكان الخيار لصاحب الأصل دون صاحب الوصف # قال ( وإن كانت الدعوى في لبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما ~~البينة أنه له ضربه في ملكه يقضي به للمدعي ) لأن اللبن يضرب غيره مرة بأن ~~يضرب ثم يكسر ثم يضرب فلم يكن في معنى النتاج فلهذا قضي به للمدعي # قال ( وإن كانت الدعوى في جبن فأقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما ~~البينة أنه جبنه صنعه في ملكه فهو للذي في يديه ) لأن الجبن لا يصنع إلا ~~مرة وهو سبب لأولية الملك بمنزلة النتاج فهذه المسألة على خمسة أوجه أحدها ~~ما بينا # والثاني PageV17P075 إذا أقام كل واحد منهما البينة أن اللبن الذي صنع ~~منه هذا الجبن ملكه فيقضي به للمدعي لأن أصل المنازعة في اللبن وبينة كل ~~واحد منهما فيه قامت على الملك المطلق # والثالث أن يقيم كل واحد منهما البينة أن حلب اللبن الذي صنع منه هذا ~~الجبن من شاته في ملكه فيقضي لذي اليد لأن الحلب في اللبن لا يتكرر فكان في ~~معنى النتاج # والرابع إذا أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة التي حلب منها اللبن ~~الذي صنع منه هذا الجبن ملكه فيقضي به للمدعي لأن المنازعة في ملك الشاة ~~وبينة كل واحد منهما فيها قامت على المطلق # والخامس أن يقيم كل واحد منهما أن الشاة التي حلب منها اللبن الذي صنع ~~منه هذا الجبن شاته ولدت في ملكه من شاته فالبينة بينة ذي اليد لأن الحجتين ~~قامتا على النتاج في الشاة التي كانت المنازعة فيها # قال ( ولو كانت الدعوى في آجر أو جص أو نورة وأقام كل واحد منهما البينة ~~أنه له صنعه في ملكه قضيت به لذي اليد ) وكان ينبغي أن يقضي بالآجر للخارج ~~ويجعل هذا بمنزلة الشيء في اللحم ولكنه # قال ( طبخ الآجر لا يتكرر ) فإنه بالطبخ الأول يحدث له اسم الآجر فإن ~~أعيد طبخه بعد ذلك لا يحدث به ms4606 اسم آخر فعرفنا أنه مما لا يتكرر # وكذلك طبخ الجص والنورة فكان هذا في معنى النتاج # قال ( فإن كانت الدعوى في جلد شاة وأقام كل واحد منهما البينة أنه جلده ~~سلخه في ملكه قضي به لذي اليد ) لأن سلخ الجلد لا يتكرر فكان في معنى ~~النتاج ولو لم يقم البينة على ذلك لهما ولكن المدعي أقام البينة أنه جلد ~~شاته ولم يشهدوا له به لم يقض له بالملك # وكذلك لو شهدوا على صوف أنه صوف شاته أو على لحم أنه لحم شاته # قال عيسى رحمه الله هذا غلط وأرى جواب محمد رحمه الله في هذه الفصول لا ~~يستمر على أصل واحد وقد قال قبل هذا إذا قالوا هذه الحنطة من زرع هذا أو ~~هذا الزبيب من كرمه أو هذا التمر من نخلة قضي له به وأي فرق بين تلك ~~المسائل وبين هذه المسائل بل الجلد والصوف واللحم في كونه مملوكا بملك ~~الأصل أبلغ من ملك الزرع والتمر والزبيب بملك الأصل # فإن ( قيل ) أن هنا قد ينفصل ملك الصوف عن ملك الأصل بالوصية فكذلك في ~~تلك المسائل # ولكن ما ذكره محمد رحمه الله صحيح لأنهم ما جعلوا المدعى هنا في شهادتهم ~~من ملكه إنما نسبوه إلى شاة ثم نسبوا إليه الشاة بالملكية فلم يكن شهادة ~~بالملك في المدعى نصا فأما هناك شهدوا أن المدعاة من ملكه وذلك شهادة ~~بالملك له في المدعا نصا # قال ( ولو كانت شاة مسلوخة في يد رجل وجلدها ورأسها وسقطها في يد آخر ~~فأقام ذو اليد في الشاة البينة أن الشاة والجلد والرأس PageV17P076 والسقط ~~له وأقام الذي في يديه السقط البينة على مثل ذلك فإنه يقضى لكل واحد منهما ~~بما في يدي صاحبه ) لأن كل واحد منهما أثبت فيما في يد صاحبه ملكا مطلقا ~~بالبينة وبينة الخارج في دعوى الملك المطلق تترجح # ولو أقام كل واحد منهما البينة أن الشاة شاته نتجت عنده في ملكه فذبحها ~~وسلخها وأن له جلدها ورأسها وسقطها يقضي بالكل للذي الشاة في ms4607 يده لأنه أثبت ~~ببينته النتاج في الشاة فاستحق القضاء بأولية الملك له فيها وجلدها ورأسها ~~وسقطها ببيعها فلهذا قضينا بالملك لذي اليد # قال ( ولو كانت شاة في يدي رجل وشاة أخرى في يد آخر فأقام كل واحد منهما ~~البينة على شاة صاحبه الذي في يديه أنها شاته ولدت في ملكه من هذه الشاة ~~القائمة في يده فإنه يقضي لكل واحد منهما بشاة صاحبه التي في يديه ) وتأويل ~~هذه المسألة فيما إذا كان سن الشاتين مشكلا فأما إذا كان معلوما واحدهما ~~تصلح أما للأخرى والأخرى لا تصلح أمالها وكانت علامة الصدق ظاهرة في شهود ~~أحدهما وعلامة الكذب ظاهرة في شهادة شهود الآخر يقضي بها بما ظهر فيه علامة ~~الصدق فأما عند الإشكال لا تظهر علامة الصدق ولا الكذب في شهادة أحدهما وكل ~~واحد منهما فيما في يده أقام البينة على الملك المطلق وصاحبه أقام البينة ~~على النتاج وبينة الخارج على النتاج أولي من بينة ذي اليد في الملك المطلق ~~فلهذا قضينا لكل واحد منها بما في يد صاحبه # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يبطل البينتان جميعا لتيقننا بكذب أحدهما فإن ~~كل واحد منهما لا يتصور أن تكون والدة لصاحبتها ومولودة منهما ولو أقام ~~البينة أن الشاة التي في يده شاته ولدت في ملكه وأن شاة صاحبه ولدتها شاته ~~هذه في ملكه وأقام الآخر البينة على مثل ذلك يقضى لكل واحد منهما بما في ~~يديه لأن كل واحد منهما فيما في يده أقام البينة على النتاج وبينة ذي اليد ~~على النتاج مقدمة على بينة الخارج ولو أقام أحدهما البينة أن الشاة التي في ~~يده شاته ولدت في ملكه وأن شاة صاحبه له ولدتها شاته في ملكه وأقام الآخر ~~البينة على مثل ذلك فهذا والأول سواء يقضي لكل واحد منهما بما في يده ~~لإثباته النتاج فيها # قال ( ولو كانت شاتان في يد رجل أحدهما بيضاء والأخرى سوداء فادعاهما رجل ~~وأقام البينة أنهما له وأن هذه البيضاء ولدت هذه السوداء في ملكه وأقام ms4608 ذو ~~اليد البينة أنهما له وأن هذه السوداء ولدت هذه البيضاء في ملكه فإنه يقضى ~~لكل واحد منهما بالشاة التي ذكر شهوده أنها ولدت في ملكه ) لأنه أثبت ~~النتاج فيها بالبينة وصاحبه أثبت فيها ملكا مطلقا والبينة على النتاج أولى ~~من البينة على الملك المطلق سواء كان من ذي اليد الخارج # قال PageV17P077 ( وإذا كانت شاة في يد رجل فأقام رجل البينة أنها شاته ~~ولدت في ملكه فقضى القاضي له بهائم جاء آخر وأقام البينة أنها شاته ولدت في ~~ملكه وقال ذو اليد للقاضي قد قضيت لي بالولادة بالبينة فإن اكتفيت بذلك ~~وإلا أعدتها فإنه يأمره أن يعيد بينته ) لأن القضاء بالبينة الأولى كان على ~~خصمه خاصة فيجعل إقامتها في حق الثاني وجودا وعدما بمنزلة لأن المقضي به ~~للملك وثبوت الملك بالبينة في حق شخص لا يقتضي ثبوته في حق شخص آخر # ( ألا ترى ) أن في الملك المطلق يصير ذو اليد مقضيا عليه دون غيره من ~~الناس فإن إعادة بينة قضي بها له تقديما لبينة ذي اليد على بينة الخارج في ~~النتاج وإن لم يعدها قضي بها للمدعي # فإن قضي بها للمدعي ثم أقام المقضى له الأول شهوده على الولادة فإن ~~القاضي يقبل بينته ويبطل قضاءه للآخر وهذا استحسان # وفي القياس لا تقبل بينته لأنه صار مقضيا عليه بالملك فلا تقبل بينته إلا ~~أن يدعي تلقي الملك من جهة المقضي له # ووجه الاستحسان أن من يقيم البينة على النتاج يثبت أولية الملك لنفسه وأن ~~هذا العين حادث على ملكه فلا يتصور استحقاق هذا الملك على غيره فلم يصر ذو ~~اليد به مقضيا عليه وقد تبين بإقامة البينة أن القاضي أخطأ في قضائه وأن ~~أولية الملك لذي اليد فلهذا انقضى قضاؤه بخلاف الملك المطلق # فإن ( قيل ) القضاء ببينة الخارج مع بينة ذي اليد على النتاج مجتهد فيه ~~فعند بن أبي ليلى رحمه الله بينة الخارج أولى فينبغي أن لا ينقض قضاء ~~القاضي لمصادقته موضع الاجتهاد # ( قلنا ) إنما يكون قضاؤه عن اجتهاد إذا ms4609 كانت بينة ذي اليد قائمة عنده ~~وقت القضاء فتترجح باجتهاده بينة الخارج عليها وهذه البينة ما كانت قائمة ~~عند قضائه فلم يكن قضاؤه على اجتهاد بل كان لعدم ما يدفع من ذي اليد فإذا ~~أقام حجة الدفع انتقض القضاء الأول وعلى هذا لو أقام الخارج البينة على ~~الملك المطلق وقضي القاضي بها له ثم أقام ذو اليد البينة على النتاج يقضي ~~بها له وينتقض القضاء الأول لما بينا # قال ( أمة في يد رجل أقام رجل البينة أن قاضي بلد كذا قضي له بها على هذا ~~الرجل بشهادة شهود شهدوا عنده وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت في ملكه ~~فهذه المسألة على ثلاثة أوجه في وجه منها يقضي القاضي بها للمدعي بالاتفاق ~~وهو إذا شهد شهود المدعي أن قاضي بلد كذا قضي له بها مطلقا ولم يزيدوا على ~~هذا شيئا ) لأن من الجائز أن ذلك القاضي إنما قضي له بها بشهادة شهود شهدوا ~~عنده أنه اشتراها من ذي اليد أو وهبها له فلا تكون بينة ذي اليد على ~~الولادة في ملكه مبطلا لذلك وكذلك القضاء بل يكون مقررا له # وكذلك إن فسر شهود القضاء بهذا التفسير فهو آكد في PageV17P078 تنفيذ ذلك ~~القضاء والوجهان الآخران أن يشهد شهود المدعي أن قاضي بلد كذا قضي له بها ~~بشهادة شهود شهدوا عنده أنها مملوكته أو بشهادة شهود شهدوا عنده أنها أمته ~~ولدت في ملكه فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله بينة المدعي أولى ~~في هذين الفصلين # ولا ينقض القاضي الثاني قضاء الأول # وعلى قول محمد رحمه الله بينة ذي اليد على الولادة في ملكه أولى فيقضى ~~بها له # وجه قوله أن ذا اليد لو أقام هذه البينة عند القاضي الأول نقض الأول ~~قضاءه وقضى بها لذي اليد فكذلك إذا أقامها عند الثاني لأن ثبوت قضاء الأول ~~عند الثاني بالبينة لا يكون أقوى من مباشرته القضاء بنفسه وهذا لأن الشهود ~~لما بينوا سبب العقار إلى احتمال التملك على اليد بسبب من جهته ms4610 # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن قضاء القاضي الأول نفذ بيقين ~~فليس للثاني أن يبطله مع الاحتمال كما في الفصل الأول # وبيان الاحتمال هنا إذا قالوا بشهادة شهود شهدوا عنده أنها مملوكته ~~فيحتمل أنها مملوكته اشتراها من ذي اليد ولكنهم تركوا هذه الزيادة للتلبس ~~على القاضي بأن قالوا بشهادة شهود شهدوا عنده أنها ولدت في ملكه فيحتمل أن ~~ذي اليد كان أقام هذه البينة عند ذلك القاضي فتترجح شهادة بينة الخارج وقضي ~~بها له وكان ذلك قضاء نافذا لا يجوز إبطاله بعد ذلك فلهذا لا ينقض الثاني ~~قضاء الأول مع الاحتمال ومثل هذا الاحتمال لا يوجد إذا أقام ذو اليد بينة ~~على الولادة عند القاضي الأول # وكذلك لو تنازعا فيها خارجان أقام كل واحد منهما البينة أنها أمته قضي له ~~بها قاضي بلد كذا بشهادة شهود شهدوا عنده أنها له على هذا وأقام آخر البينة ~~أنها أمته ولدت في ملكه فعند محمد رحمه الله يقضى بها لصاحب الولادة ~~وعندهما يقضى بها لصاحب القضاء لأن مع الاحتمال لا يجوز نقض القضاء كما ~~بينا # قال محمد رحمه الله عبد في يد رجل فأقام آخر البينة أنه عبده ولد في ملكه ~~ووقتوا وقتا فكان العبد أكثر من ذلك أو أصغر معروف فشهادة الشهود باطلة ~~ليتقن القاضي بمجازفتهم فيها وهذا يبين لك أن الصواب في القضاء نصفان في ~~قوله # فإن كانت الدابة على غير الوقتين أو كانت مشكلة أنه في أحد الفصلين فأما ~~إذا كانت على غير الوقتين فالجواب بطلان الشهادتين والله أعلم بالصواب # # | باب الشهادة في الولادة والنسب # قال رحمه الله ( عبد صغير في يد رجل يدعى أنه عبده فالقول قوله ) لأن من ~~لا يعبر عن PageV17P079 نفسه بمنزلة المتاع وقول ذي اليد فيما في يده حجة ~~للدفع فإن ادعى آخر أنه ابنه فعليه البينة لأنه يدعي نسب ملك الغير فلا ~~يقبل قوله إلا بحجة # فإن أقام البينة أنه ابنه قضي أنه بن له لإثباته دعواه بالحجة وجعل حرا ~~لأن في ms4611 الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائه وماء الحر جزء منه فيكون ~~حراما لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر اتصال مائه ~~برحم الأمة فبقي على الحرية فهذه موجبة البينة حرية الولد فلا يعارضها قول ~~ذي اليد في إثبات رقه # وكذلك لو كان الذي في يديه يدعي أنه ابنه فالمدعي الذي أقام البينة أولى ~~بالقضاء بالنسب له لأن البينة لا يعارضها اليد ولا قول ذي اليد # وكذلك لو كان المدعي ذميا أو عبدا يثبت النسب منه لإثباته دعواه بالحجة ~~والعبد والذمي من أهل النسب كالحر المسلم فإن أقام ذو اليد البينة أنه ابنه ~~وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه لذي اليد لأن هذا في معنى النتاج ~~وقد بينا أن بينة ذي اليد هناك تترجح على بينة الخارج # وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأته هذه قضي بنسبه من ~~ذي اليد ومن امرأته وإن جحدت هي ذلك لأن السبب هو الفراش بينهما قائم ~~والحكم متى ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب وذلك الفراش بينهما ~~يثبت النسب منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الآخر فلا ~~ينتفي بجحودها وكذلك لو جحد الأب وادعت الأم # قال ( ولو كان الصبي في يد عبد وامرأته الأمة وأقاما البينة أنه ابنهما ~~وأقام آخر من العرب أو من الموالي أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهي مثله فإنه يقضي بينة الخارجين ) لأن في بينتهما زيادة إثبات الحرية ~~للولد والبينات للإثبات فتترجح بزيادة الإثبات # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهما حران وأقام ذو اليد البينة أنه ابنه ولم ينسبوه إلى أمه فإنه يقضى به ~~للمدعي ) لزيادة الإثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في ~~إثبات النسب كزيادة إثبات الحرية وكذلك إن كانت الأم هي المدعية فإن ثبوت ~~النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الآخر ms4612 فلا إثبات # ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه وشهد شهود ذي اليد على إقراره أنه ابنه ~~قضي به للمدعي لأن ثبوت إقرار ذي اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي ~~إقراره وذلك يندفع ببينة الخارج ثم أعاد مسألة الرجلين والمرأتين وقد بيناه ~~( فرع ) عليه ما لو وقت كل واحد منهما وقتا قال ينظر إلى سن الصبي فإن كان ~~مشكلا فهو وما لم يوقتا سواء يقض به لهما وإن كان مشكلا في أحدهما وهو أكبر ~~سنا من الآخر أو أصغر PageV17P080 معروف قضيت به للمشكل لأن علامة الكذب ~~ظهرت في شهادة الآخرين ولم تظهر في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي ~~وقتوه # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل فأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها قضيت ~~بالنسب منها ) لإثباتها الدعوى بالحجة وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به ~~لأن مجرد الدعوى لا يعارض البينة # فإن ( قيل ) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها # ( قلنا ) نعم ولكن لا يمكن إثبات النسب منهما إلا بالقضاء بالفراش بينهما ~~ومجرد قوله ليس بحجة عليها في إثبات الفراش في النكاح بينهما ولو لم تقم ~~المرأة إلا امرأة واحدة شهدت أنها ولدت # فإن كان ذو اليد يدعي أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشيء لأن الاستحقاق ~~الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في إبطال حق ~~ثابت للغير # وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فإني أقضي به للمرأة بشهادة امرأة واحدة ~~وهذا استحسان # وفي القياس لا يقضى لأن اليد في اللقيط مستحق لذي اليد حتى لو أراد غيره ~~أن ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة واحدة # وفي الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في إثبات نسبه وحريته وليس فيه إبطال ~~حق لذي اليد لأنه لا يدعي في الولد شيئا إنما يده فيه صيانة عن ضياعه فلهذا ~~أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة # قال ( عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأنه أعتقه ~~وأقام ذو اليد ms4613 البينة أنه عبده ولد في ملكه فإني أقضي به للذي أعتقه ) لأن ~~في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا بينة ذي اليد جعلناه مملوكا له وكيف ~~يجعل مملوكا وقد قامت البينة على الحرية ولو كان المدعي دبره أو كاتبه لم ~~يستحق بهذا شيئا أما في الكتابة لا إشكال لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع ~~والإجارة فكأنه أقام البينة على تصرفه فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به وأما ~~في التدبير فقد أعاد المسألة في آخر الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان # وجه تلك الرواية أن بالتدبير يثبت له حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا ~~بحقيقة العتق لأنه يثبت الولاء على العبد ببينته في الموضعين جميعا وإذا ~~كان الولاء هو المقصود والملك بيع فتترجح بينة الخارج لهذا وجه هذه الرواية ~~أن التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا كالكتابة فكان الملك هو المقصود ~~بالإثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذي اليد لإثبات الولادة في ملكه بخلاف ~~العتق فإن الملك لا يبقى بعد العتق فيكون المقصود هناك إثبات الولاء # ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه ولد في ملكه وأقام ذو اليد البينة أنه ~~عبده ولد في ملكه قضي به للمدعي لأن في بينته إثبات الحرية فإن المولود من ~~أمته في ملكه حر الأصل وإذا كان يترجح عنده إثبات حرية العتق PageV17P081 ~~فعند إثبات حرية الأصل أولى # قال ( صبي في يد امرأة فأقامت شاهدة أنه ابنها وأقامت التي هو في يديها ~~شهادة أنه ابنها قضيت به للذي هو في يديها ) لأن الحجتين استويا في دعوى ~~النسب فيترجح جانب ذي اليد وكذلك لو شهد لكل واحدة منهما رجلان وللتي هو في ~~يديها امرأة قضيت به للمدعية لأن شهادة المرأة الواحدة لا تقابل شهادة ~~رجلين لأن شهادة رجلين حجة تامة على الإطلاق وشهادة المرأة حجة ضرورية # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل وامرأة يدعيان أنه ابنهما فشهدت لهما ~~امرأة واحدة وأقام رجل آخر شاهدين أنه ابنه من امرأته هذه قضيت به للمدعي ) ~~لأن شهادة المرأة الواحدة لا ms4614 تقابل شهادة رجلين لأن شهادة رجلين حجة تامة ~~على الإطلاق وشهادة المرأة حجة ضرورية # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل وامرأتان تدعيان أنه ابنهما فشهدت لهما ~~امرأة واحدة وأقام رجل آخر شاهدين أنه ابنه من امرأته هذه قضيت به للمدعي ) ~~لأن شهادة المرأة الواحدة لا تعارض شهادة رجلين فسقط اعتباره وبقي اليد في ~~أحد الجانبين والبينة في الجانب الآخر واليد لا تعارض البينة # قال ( ولو كان صبي في يد ذمي فشهد له ذميان أنه ابنه وأقام مسلم شاهدين ~~مسلمين أنه ابنه قضيت به للمسلم ) لأن بينة المسلم حجة على خصمه الذمي ~~وبينة الذمي ليست بحجة على خصمه المسلم # وكذلك لو كان شهود المسلم من أهل الذمة فإن كان شهود الذمي من المسلمين ~~وشهود المسلم من أهل الذمة أو من أهل الإسلام قضيت به لذي اليد لأن بينة كل ~~واحد منهما حجة على خصمه فلما استويا ترجح ذو اليد بهذه البينة لأن هذا في ~~معنى النتاج لا يتكرر # وإن كان الصبي في يد ثالث مسلم أو ذمي قضيت به للمسلم لأن في بينته إثبات ~~الزيادة وهو إسلام الولد ولأن أحد البينتين يوجب كفره والأخرى توجب إسلامه ~~فيترجح الموجب للإسلام على الموجب للكفر # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل وامرأته فقال الرجل هو ابني من فلانة ~~لامرأة غيرها وقالت المرأة هو ابني من زوج فلان وأقام كل واحد منهما البينة ~~جعلته بن هذين اللذين في يدهما ) لأن سبب النسب فيما بينهما ظاهرا وهو ~~الفراش فيحال به على هذا السبب ويثبت النسب منهما ولأن أكثر ما في الباب أن ~~كل واحد من الحاضرين ينصب خصما عن كل واحد من الغائبين والغائبان الخارجان ~~لو أقاما البينة بأنفسهما ترجحت بينة ذي اليد على بينتهما فكذلك هنا # قال ( صبي في يد رجل فأقام مسلم البينة أنه ابنه من امرأته هذه الحرة ~~وأقام عبد البينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة وأقامت مكاتبة ~~البينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه المكاتبة فإني ms4615 أقضي به للحر ~~PageV17P082 لأن البينات استوت في إثبات النسب وفي الحر زيادة إثبات الحرية ~~للولد فإن لم يدعه الحر وإنما ادعاه العبد والمكاتب فإني أقضي به للمكاتب ~~لأن في بينته زيادة فإن ولد المكاتبة يكون مكاتبا والكتابة تفسد العتق ~~ويثبت به للمكاتب ملك اليد والمكاتب فكان المثبت للزيادة من البينتين أولى # قال ( ولو ادعى نصراني ويهودي ومجوسي وأقام كل واحد منهم البينة قضيت به ~~لليهودي والنصراني ) لأن دين اليهودي والنصراني إذا قوبل بدين المجوسي فدين ~~المجوسي شر منه # ( ألا ترى ) أن ذبائح اليهود والنصارى تحل وكذلك مناكحتهن ولا تحل ذبائح ~~المجوسي ومناكحتهن للمسلمين فكان حال اليهودي والنصراني مع المجوسي كحال ~~المسلم مع اليهودي ولهذا قلنا أن المولود بين المجوسي والكتابي يكون بمنزلة ~~الكتابي تحل ذبيحته # وعلى قول زفر والشافعي رحمهما الله لا تترجح البينة في هذه المواضع ~~بالدين اعتبارا لدعوى النسب بدعوى الملك # ولو ادعى مسلم وكافر ملكا وأقاما البينة أو كتابي أو مجوسي وأقاما البينة ~~لم تترجح أحدهما # ولكنا نقول في دعوى الملكين ليس في بينة أحدهما زيادة لأن المسلم والكافر ~~يستويان فأما في النسب في إحدى البينتين زيادة منفعة للولد فتترجح تلك ~~البينة لهذا # قال ( ولو ادعى عبد مسلم أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة وادعى حر ~~ذمي أنه ابنه ولد على فراشه من امرأته هذه يقضى للحر الذمي ) لأن في بينته ~~إثبات الحرية للولد وذلك منفعة عاجلا ولأنه إذا بلغ لا يمكنه اكتساب الحرية ~~لنفسه ولعل الله تعالى يهديه فيسلم بنفسه وكان ترجيح جانب الحرية أولى في ~~حقه # قال ( صبي في يد رجل لا يدعيه فأقامت امرأة البينة أنه ابنها ولدته وأقام ~~رجل البينة أنه ابنه ولد على فراشه ولم يسموا أمه جعلته بن الرجل والمرأة ) ~~لأن العمل بالبينتين ممكن فإن الولد يكون ثابت النسب من الرجل والمرأة ~~جميعا وكذلك لو كان في يد المرأة وليس في قبول بينتها ما يدفع بينة الرجل ~~فقضينا بالنسب منهما ومن ضرورته القضاء بالفراش بينهما وما ثبت لضرورة ~~الشهادة ms4616 فهو كالمشهود به والله أعلم بالصواب # # | باب دعوى الرهط في الدار # قال رحمه الله ( دار في يد رجل ادعاها رجل جميعا وأقام البينة وادعى آخر ~~نصفها وأقام البينة قال أبو حنيفة رحمه الله يقسم بين المدعيين على طريق ~~المنازعة أرباعا ثلاثة أرباعها لمدعي الجميع وربعها لمدعي النصف # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم على طريق العول والمضاربة ~~PageV17P083 أثلاثا ) ولهذا نظائر وأضداد ومن نظائرها الموصي له بجمع المال ~~وبنصفه عند إجازة الورثة والموصي له بعين مع الموصي له بنصف ذلك العين إذا ~~لم يكن للميت سواه ومن أضدادها العبد المأذون المشترك إذا أدانه أحد ~~الموليين مائة وأجنبي مائة ثم بيع بمائة فالقسمة بين المدين والأجنبي عند ~~أبي حنيفة رحمه الله بطريق العول أثلاثا وعندهما بطريق المنازعة أرباعا ~~وكذلك المدبر إذا قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولى قيمته لهما # وكذلك العبد إذا قتل رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما ~~ثم دفع العبد بالجنايتين # ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين الورثة والغرماء ~~وضاقت التركة عن إيفاء حقوقهم والموصي له بالثلث والموصي له بالسدس إذا لم ~~تجز الورثة # ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة # ( فضولي باع عبد رجل بغير أمره وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى البيعين ~~فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا ) وأصل أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق في العين كانت القسمة على طريق العول ~~فالتركة بين الورثة ومتى وجبت بسبب حق كان في العين كالأصل فالقسمة على ~~طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فإن حق كل واحد من المشتريين كان في ~~الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع وفي مسألة الدعوى حق كل واحد من المدعيين ~~في العين فكانت القسمة على طريق العول لمعنى أن حق كل واحد منهما شائع في ~~العين فما من جزء منه إلا وصاحب القليل مزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا ~~كانت القسمة بطريق العول # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله ms4617 أن كل واحد منهما إذا كان يدلي بسبب صحيح ~~معلوم فالقسمة على طريق العول كالورثة في التركة وإذا كان يدلي لا بسبب ~~صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة وما لا منازعة فيه لصاحب القليل يسلم ~~لصاحب الكثير في بيع الفضولين فإن بيع كل واحد منهما غير صحيح قبل إجازة ~~المالك وهذا لأن المضاربة إنما يصار إليها عند الضرورة وذلك عند قوة السبب ~~واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة الدعوى سبب استحقاق كل واحد منهما ~~الشهادة وهي لا توجب شيئا قبل اتصال القضاء فلم يكن كل واحد من السببين ~~معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق المنازعة وما قال يبطل بحق الغرماء ~~في التركة فإن قسمة العين بسبب حق كان في الذمة ومع ذلك كانت القسمة عوليا # قال ( فإن كان المدعون ثلاثة يدعي أحدهم جميعها والآخر نصفها والآخر ~~ثلثها وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة بطريق العول ~~) فتكون أصل المسألة PageV17P084 من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ~~ومدعي الثلثين بسهام الثلثين أربعة ومدعي النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم ~~على ثلاثة عشر سهما # وعند أبي حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة ولا منازعة لصاحب النصف ~~والثلثين فيما زاد على الثلثين وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له بلا منازعة ~~وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف فيكون بين ~~صاحب الجميع والثلثين نصفين يبقى ستة استوت منازعتهم فيه فكان بينهم أثلاثا ~~فيسلم لمدعي النصف سدس الدار ولمدعي الثلثين ربع الدار ولمدعي الجميع ما ~~بقي وذلك سبعة أسهم من اثني عشر # قال ( ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى أحدهما نصفها والآخر جميعها ~~فالبينة على مدعي الجميع ) لأن دعوى كل واحد منهما منصرف إلى ما في يده ~~أولا ليكون يده محقة في حقه وهذا لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب ~~فصاحب النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع وصاحب الجميع يدعي شيئا ~~مما في يد صاحب النصف فعليه إثباته بالبينة فإن أقاما ms4618 البينة فالدار كلها ~~لصاحب الجميع لأنه إن اجتمع بينة الخارج وبينة ذي اليد فيما في يد صاحب ~~النصف فبينة الخارج أولى بالقبول # قال ( ولو كانت الدار في يد ثلاثة نفر فادعى أحدهم جميعها والآخر ثلثيها ~~والآخر نصفها وأقاموا البينة واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله القسمة على طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين سهما ) ~~لأن في يد كل واحد منهم ثلث الدار ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما في يده ~~ثم فيما فضل في ذلك إلى ما في يد صاحبه لأنه ليس أحدهما بأولى به من الآخر ~~ولا بينة لكل واحد منهم فيما في يده فأما الثلث الذي في يد صاحب النصف لا ~~بينة له في ذلك وصاحب الجميع يدعي الجميع وصاحب النصف يدعي الثلثين لأنه ~~يدعي الثلثين ثلث في يده وثلث في يد صاحبه فيكون دعواه فيما في يد كل واحد ~~منهما نصف الثلث فيسلم نصف هذا الثلث لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر ~~بينهما نصفان لاستواء منازعتهما فيه فصار هذا الثلث على أربعة والثلث الذي ~~في يد صاحب الثلثين صاحب الجميع يدعي جميعه وصاحب النصف يدعي ربعه لأنه ~~يدعي النصف والثلث في يده فإنما بقي الثلث في يد صاحبه فكان دعواه في يد كل ~~واحد منهما نصف السدس وذلك ربع ما في يديه فثلاثة أرباع ما في يده سالم ~~لصاحب الجميع واستوت منازعتهما في الربع فكان بينهما نصفين وما في يد صاحب ~~الجميع يدعي صاحب الثلثين نصفه وصاحب النصف ربعه وفي المال سعة فيأخذ كل ~~واحد منهما PageV17P085 بقدر ما ادعاه فإن جعلت سهام الدار على أربعة ~~وعشرين كان في يد كل واحد منهم ثمانية والسالم لصاحب الجميع مما في يد صاحب ~~النصف ستة ثلاثة أرباع ما في يده وله مما في يد صاحب الثلثين سبعة ويبقى له ~~مما كان في يده سهمان فجملة ما سلم له خمسة عشر وصاحب الثلثين أخذ مما في ~~يد صاحب الجميع أربعة ومما يد صاحب النصف ms4619 سهمين وذلك ستة فهو له وصاحب ~~النصف أخذ مما في يد صاحب الجميع سهمين ومما في يد صاحب الثلثين سهما فإذا ~~جمعت بين هذه السهام كانت أربعة وعشرين وعندهما القسمة على طريق العول ~~فصاحب الجميع يضرب فيما في يد صاحب النصف بالجميع وصاحب الثلثين بالنصف ~~فصار هذا الثلث أثلاثا وصاحب الجميع فيما في يد صاحب الثلثين بالجميع وصاحب ~~النصف بالربع فصار هذا الثلث أخماسا # وصاحب النصف يأخذ مما في يد صاحب الجميع الربع وصاحب الثلثين يأخذ النصف ~~فصار هذا الثلث أرباعا فقد وقع الكسر بالأثلاث والأرباع والأخماس فاضرب ~~خمسة في ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم في أربعة فيكون ستين فصار كل ثلث من الدار ~~على ستين سهما فيكون جميعها مائة وثمانين فما في يد صاحب النصف وذلك ستون ~~سهما لصاحب الجميع ثلثاه أربعون وصاحب الثلثين عشرون وما في يد صاحب ~~الثلثين لصاحب النصف خمسة وذلك اثنا عشر ولصاحب الثلث أربعة أخماسه ثمانية ~~وأربعون ويأخذ صاحب النصف مما في يد صاحب الجميع ربعه خمسة عشر وصاحب ~~الثلثين النصف ثلاثين فيبقى في يد صاحب الجميع خمسة عشر وقد وصل إليه من يد ~~الآخرين ثمانية وثمانون وذلك مائة وثلاثة أسهم فذلك نصيبه وصاحب الثلاثين ~~أخذ من يد صاحب الجميع ثلاثين ومن يد صاحب النصف عشرين وذلك خمسون وصاحب ~~النصف أخذ من يد صاحب الثلثين اثني عشر ومن يد صاحب الجميع خمسة عشر فيكون ~~سبعة وعشرون فإذا جمعت بين هذه السهام كانت مائة وثمانين مثل سهام الدار ~~فاستقام # قال ( دار في يد رجل منها منزل وفي يد آخر منها منزل فادعى أحدهما الدار ~~بينهما نصفين وقال الآخر هي كلها لي وأقاما البينة فلمدعي الكل المنزل الذي ~~في يده ونصف المنزل الذي في يد الآخر ) لأن دعوى الآخر في نصف شائع فإنما ~~يدعي هو نصف ما في يده ولا دعوى له في النصف الآخر ومدعي الجميع يدعي ذلك ~~لنفسه فيأخذه لأنه لا منازع له ومدعي النصف يدعي نصف المنزل الذي في يد ~~مدعي الجميع وهو ms4620 ينازعه في ذلك فلا يستحقه إلا بحجة # قال ( ولو كانت الدار كلها في أيديهما ولم يعرف شيء منها في يد واحد ~~منهما فهي بينهما نصفان ) لأن PageV17P086 مدعي النصف تنصرف دعواه إلا ما ~~في يده فلا يستحق الآخر عليه شيئا من ذلك إلا بحجة وإن كان سفلها في يد رجل ~~وعلوها في يد آخر وطريق العلو في الساحة فادعى كل واحد منهما أن الدار له ~~فالدار لصاحب السفل إلا العلو وطريقه فإنه لصاحب العلو لأن العلو في يد ~~صاحب العلو وكذلك طريقه في السفل فإنه مستعمل له بالتطرق فيه إلى علوه فأما ~~السفل والساحة ففي يد صاحب السفل لأن هو المستعمل للساحة بوضع أمتعته وصب ~~وضوئه وكسر حطبه فيه فالقول فيه قوله وإن أقاما البينة فلكل واحد منهما ما ~~في يد صاحبه ترجيحا لبينة الخارج على بينة ذي اليد في دعوى الملك # قال ( ولو كانت الدار في يد ثلاثة فادعي أحدهم النصف والآخر الثلث ~~والثالث السدس وجحد بعضهم دعوى البعض فإن في يد كل واحد منهم الثلث فالثلث ~~الذي في يد مدعي السدس له نصفه ) لأنه لا يدعي أكثر من ذلك والنصف الآخر ~~موقوف عنده فإن قامت البينة لصاحب النصف أخذ من يد كل واحد من صاحبيه نصف ~~سدس الدار لأنه يدعي النصف وفي يده الثلث فما زاد عليه إلى تمام النصف وهو ~~السدس يدعيه وفي يد صاحبيه إذ ليس أحدهما يصرف دعواه إلى ما في يده بأولى ~~من الآخر # فإذا أثبت ذلك بالبينة أخذ من يد كل واحد منهما نصف السدس ولا يقال أن ~~نصف ما في يد مدعي السدس هو لا يدعيه فينبغي أن ينصرف دعوى مدعي النصف إليه ~~حتى يأخذ كل ذلك السدس من غير إقامة البينة عليه لوجهين أحدهما أنه يدعي ~~بعض ذلك في يد صاحب الثلث فكيف يأخذه من يد مدعي السدس وهو إنما يدعيه في ~~يد غيره والثاني أن باعتبار دعواه شيئا مما في يد صاحب الثلث كان صاحب ~~الثلث منازعا له في هذا السدس ms4621 الذي في يد صاحب السدس وهو لا يدعيه ومع تمكن ~~المنازعة لا يتمكن من أخذه إلا بحجة والله أعلم بالصواب # # | باب دعوى الحائط والطريق # قال رحمه الله ( وإذا كان الحائط بين دارين فادعاه صاحب كل واحد من ~~الدارين فإن كان لأحدهما عليه جذوع وليس للآخر عليه جذوع فهو لصاحب الجذوع ~~عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يستحق بوضع الجذوع ترجيحا على صاحبه ) لأن ~~وضع الجذوع محتمل قد يكون عن ملك وقد يكون عن استعارة وقد يكون عن غصب ~~والمحتمل لا يكون حجة # ولنا أن واضع الجذوع مستعمل للحائط بوضع حمله عليه والاستعمال يد وعند ~~تعارض PageV17P087 الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة ~~لأحدهما عليها حمل كان هو أولى بها ولأن الظاهر شاهد له ولأن وضعه الجذوع ~~دليل على أنه بنى الحائط لحاجته إذا وضع حمله عليه ومثل هذه العلامة تثبت ~~الترجيح كما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما ~~يصلح للنساء للمرأة وإن كان لأحدهما عليه هوادي أو بواري لا يستحق به شيئا ~~لأن هذا ليس بجهل مقصود بني الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو ~~تنازعا في دابة ولأحدهما عليه مخلاة علقها لا يستحق به الترجيح بخلاف ~~الجذوع فإنه حمل مقصود يبني الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره # وكذلك إن كان لأحدهما عليه جذوع أو أنصال وللآخر بواري فهو لصاحب الجذوع ~~والأنصال وإن كان لأحدهما عليه جذوع وللآخر أنصال فصاحب الجذع أولى ومراده ~~من هذا مداخلة إنصاف اللبن بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين هذا النوع ~~من الاتصال ببناء أحدهما لأن وضع الجذوع استعمال للحائط والاتصال مجاورة ~~واليد تثبت بالاستعمال دون المجاورة فكان صاحب الجذوع أولى كما لو تنازعا ~~في دابة واحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى وذكر الطحاوي ~~رحمه الله أن صاحب الاتصال أولى لأن الكل صار في حكم حائط واحد فهذا النوع ~~من الاتصال في بعضه متفق عليه لأحدهما فيرد المختلف فيه إلى المتفق عليه ms4622 ~~ولأن الظاهر أنه هو الذي بناه مع حائطه فمداخلة إنصاف للبن لا يتصور إلا ~~عند بناء لحائطين معا فكان هو أولى # قال في الكتاب إلا أن يكون اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب الاتصال ~~حينئذ # وكان الكرخي رحمه الله يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا الحائط المتنازع ~~من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان بحائط له ~~بمقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون الكل في حكم ~~شيء واحد فصاحب الاتصال أولى والمروي عن أبي يوسف رحمه الله أن المعتبر ~~اتصال جانبي الحائط المتنازع بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين بحائط ~~أخرى غير معتبر وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله لأن الترجيح إنما يقع له ~~يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين وذلك يتم بالاتصال بجانبي ~~الحائط المتنازع ولصاحب الجذوع موضع جذوعه لأن استحقاق صاحب الاتصال ~~بالظاهر وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير فلا يستحق به على ~~صاحب الجذوع رفع جذوعه # فإن ( قيل ) لما قضي بالحائط لصاحب الاتصال فينبغي أن يأمر الآخر برفع ~~الجذع لأنه حمل موضوع PageV17P088 له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه ~~كما لو تنازعا في دابة لأحدهما عليها حمل وللآخر مخلاة يقضى لصاحب الحمل ~~ويؤمر الآخر برفع المخلاة # قلنا لأن وضع المخلاة على دابة الغير لا يكون مستحقا له في الأصل بسبب ~~فكان من ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة فأما هنا ~~فقد يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا في أصل ~~القسمة فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على الآخر ~~وهذا بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة وقضي له به يؤمر الآخر برفع جذوعه لأن ~~البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه وإن لم يكن متصلا ~~ببناء أحدهما ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما فيه في اليد ~~حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد حكما وإن كان ~~لأحدهما عليه عشر خشبات ms4623 وللآخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد منهما ما تحت ~~خشبته ولا يكون بينهما نصفان استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين وهكذا ذكر في ~~كتاب الصلح # وقال في كتاب الإقرار الحائط كله لصاحب عشر خشبات إلا موضع الخشبة فإنه ~~لصاحبها # وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله أن الحائط بينهما نصفان ~~وهو قول أبي يوسف رحمه الله وهو القياس # ووجهه أن الاستعمال بموضع الخشبة يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه ~~يستوي بصاحب الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في ~~يد الآخر كان بينهما نصفين # ووجه رواية كتاب الإقرار لصاحب العشر خشبات عليه حمل مقصود يبني الحائط ~~لأجله وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك ولأن الحائط لا يبنى لأجل خشبة ~~واحدة عادة وإنما ينصب لأجلها أسطوانة فكان صاحب العشر خشبات أولى به كما ~~في الدابة إذا كان لأحدهما عليها حمل مقصود وللآخر مخلاة يقضى بها لصاحب ~~الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر لأن استحقاق صاحب الخشبات باعتبار الظاهر ~~يستحق به رفع الخشبة على الآخر # وأما وجه رواية كتاب الدعوى أن الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل ~~واحد منهما الملك فيما تحت خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع ~~فأما ما بين الخشبات لم يذكر في الكتاب أنه يقضي به لأيهما لأن من أصحابنا ~~رحمهم الله من قال يقضي بالكل بينهما على إحدى عشر سهما عشرة لصاحب الخشبات ~~وسهم لصاحب الخشبة الواحدة اعتبار لما بين الخشبات بما هو تحت كل خشبة من ~~الحائط وأكبرهم على أنه يقضي به لصاحب العشر PageV17P089 خشبات لأن استحقاق ~~الآخر بالخشبة لا بعلامة يستدل بها على أنه هو الذي بنى الحائط أو للآخر ~~عليه علامة يستدل بها على أنه هو الذي بنى الحائط فإن الحائط يبنى لوضع عشر ~~خشبات لا لوضع خشبة واحدة فلهذا كان الكل لصاحب الخشبات إلا موضع الخشبة ~~الواحدة لضرورة استعمال صاحبها والثابت بالضرورة لا يعدو مواضعها # وإن كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللآخر ثلاث ms4624 خشبات فصاعدا قضي به بينهما ~~نصفان اعتبارا لأدنى الجمع بأقصاه وهذا لأن لكل واحد منهما عليه حمل مقصود ~~يبنى الحائط لأجله فلا يعتبر التفاوت بعد ذلك في القلة والكثرة كما لو ~~تنازعا في دابة ولأحدهما عليه خمسون منا وللآخر مائة من كانت بينهما نصفين ~~وإن كان لأحدهما عليه خشب وللآخر عليه حائط سترة فالحائط الأسفل لصاحب ~~الخشب لكونه مستعملا له بوضع حمل مقصود عليه ولصاحب السترة السترة على ~~حالها لأن بالظاهر لا يستحق رفعه سترة الآخر بمنزلة سفل لأحدهما وعليه علو ~~لآخر # وإن كان لأحدهما عليه سترة وليس للآخر عليه شيء يقضي به لصاحب السترة لأن ~~الحائط قد يبنى لأجل السترة فكانت هذه علامة لاستحقاق صاحبها وهذا بخلاف ~~الهوادي فإن الحائط لا يبنى لأجله فلا يستحق صاحبه به الترجيح # قال ( وإذا كان جص بين دارين يدعيه كل واحد من صاحبي الدارين والقمط إلى ~~أحدهما قضي به بينهما نصفان في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وقال أبو يوسف ~~ومحمد رحمهما الله يقضي لمن عليه القمط واستدل بحديث دهيم بن قران أن رجلين ~~اختصما في جص فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنه ليقضي بينهما فقضى بالجص لمن إليه القمط ثم أخبر بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاستصوبه # وأبو حنيفة رحمه الله احتج فقال نفس القمط متنازع فيه فلا يجوز أن يجعل ~~ذلك دليل الملك لأحدهما وهو المتنازع فيه بعينه ولأن الإنسان قد يتخذ جصا ~~ويجعل القمط إلى جانب جاره ليكون جانبه مستويا فيطينه ويجصصه وتأويل الحديث ~~أن صاحب القمط أقام البينة حين تحاكما فقضى له حذيفة رضي الله عنه بالبينة ~~وذكر القمط على سبيل التعريف كما يقال قضي لصاحب العمامة والطيلسان # وكذلك لو اختلفا في حائط ووجهه إلى أحدهما وظهره إلى الآخر فهو بينهما ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يقضى لمن كان إليه ظهر البناء وإنصاف ~~اللبن لأن العادة أن الإنسان يجعل ظهر البناء إلى جانب نفسه ليكون مستويا # وأبو حنيفة رحمه ms4625 الله يقول هذه العادة مشتركة قد يجعلها إلى جانب جاره ~~وقد يجعلها إلى الطريق فلا يكون ذلك دليل انعدام ملكه في الحائط ~~PageV17P090 وكذلك إن كانت الطاقات إلى أحدهما فالحاصل أن ظهر البناء كله ~~متنازع فلا يمكن جعله دليلا للحكم به لأحدهما # قال ( وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر فأراد صاحب السفل أن يهدم ~~السفل فليس له ذلك ) لأن السفل فيه حق لصاحب العلو من حيث قرار بنائه عليه ~~فلا يكون له أن يبطل حق الغير عن ملك نفسه # وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ليس له أن يفتح فيه بابا ولا كوة ولا يدخل ~~فيه جذعا لم يكن قبل ذلك إلا برضاء صاحب العلو وعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله له أن يفتح ذلك إذا كان لا يضر بصاحب العلو فإن كان شيء من ذلك ~~يضر به لم يكن له أن يفعله وكذلك لم يحفر في سفله بئرا # وكذلك لو أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع عليه جذوعا أو ~~يشرع فيه كنيفا لم يكن له ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله أضر بالسفل أو لم ~~يضر وعندهما إن أضر بالسفل منع من ذلك أو لم يضر بالسفل لم يمنع حجتهما أن ~~كل واحد منهما إنما يتصرف في خالص حقه فلا يمنع من ذلك إلا أن يلحق الضرر ~~بمن له فيه حق كالموصى له بالخدمة على الموصي له بالرقبة فإنه لا يمنع ~~الموصى له بالرقبة من التصرف في ملكه إلا ما يضر بالموصي له بالخدمة وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول لصاحب العلو حق بناء قدر معلوم على بناء السفل وإذا ~~أراد أن يزيد على ذلك منع منه كما لو استأجر دابة ليحمل عليها حملا معلوما ~~فليس له أن يحمل أكثر من ذلك وإن لم يضر بالدابة # وكذلك صاحب العلو له حق في بناء السفل من حيث قرار علوه عليه وفتح الباب ~~والكوة يوهن البناء وكذلك حفر البئر في ساحة السفل يوهن البناء فلا يكون ms4626 له ~~أن يفعل ذلك إلا برضا صاحب العلو # ( ألا ترى ) أن كل واحد منهما يمنع من التصرف الذي يضر بصاحبه فلو كان ~~الملك لكل واحد منهما خالصا لم يمنع أحدهما من التصرف وإن أدى إلى الإضرار ~~بصاحبه كالجارين # قال ( وإذا كان الحائط بين رجلين فأقام رجل البينة على أحدهما أنه أقر أن ~~الحائط له قضيت له بحصته من الحائط ) لأن ثبوت إقراره بالبينة كثبوته ~~بالمعاينة وإقرار أحد الشريكين في نصيب نفسه صحيح لأن لا ضرر فيه على ~~الشريك فلا فرق في حقه بين أن يشاركه في الحائط المقر أو المقر له # فإن كان الحائط في يد رجل وله جذوع شاخصة فيه على دار رجل آخر فأراد أن ~~يجعل الدار فكما لا يكون لغيره أن يحدث في ساحة داره عليه كنيفا فلصاحب ~~الدار أن يمنعه من ذلك لأن هواء الدار حق لصاحبها كساحة بناه بغير رضاه ~~فكذلك لا يكون له إحداث البناء في هواء داره بغير رضاه والجذوع الشاخصة نوع ~~ظاهر يدفع به الاستحقاق فلا يستحق PageV17P091 به شيئا وليس لصاحب الدار أن ~~يقطع الجذوع لأنها وجدت كذلك ويحتمل أن تكون حجة لذلك إلا أن تكون نفس ~~الجذوع بحق مستحق لصاحبها فلا يكون لصاحب الدار أن يقطعها إلا بحجة والظاهر ~~لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا يحمل على مثلها شيئا إنما هو أطراف ~~جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أن يقطعها لأن عين الجذوع غير مقصودة ~~بعينها إنما المقصود هو البناء عليها فما لا يبنى على مثله لا يجوز أن يكون ~~مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب الدار أن يقطعها وما يبنى عليه يجوز أن ~~يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له قطعها ما لم يتبين أنه أحدث نصبها غصبا # قال ( وإذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم لم يجبر صاحب السفل على ~~بناء السفل ) لأنه ملكه ولا يجبر صاحب الملك على بناء ملكه فله حق التدبير ~~في ملك نفسه كإنشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا ms4627 كان صاحب السفل هو الذي هدمه ~~لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في بناء السفل من حق قرار العلو ~~عليه فيجبر على بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون أو المولى قبل عبده ~~المديون فأما عند الانهدام لم يوجد من صاحب السفل فعل هو عدوان ولكن لصاحب ~~العلو أن يبني السفل ثم يبني عليه العلو لأنه لا يتوصل إلى بناء ملكه إلا ~~ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل ليتوصل إلى حقه ثم يمنع صاحب ~~السفل من أن يسكن سفله حتى يرد على صاحبه العلو قيمة البناء لأنه مضطر إلى ~~بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا فيه والبناء ملك الثاني ~~فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه عليه بأداء القيمة وذكر ~~الخصاف رحمه الله أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما أنفق في بناء السفل ~~ووجهه أنه مأذون في هذا الانفاق شرعا فيكون كالمأمور به من صاحب السفل لأن ~~للشرع عليه ولاية # ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه فيتملكه عليه صاحب السفل بقيمته كثوب ~~الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه يعطي صاحب الثوب ~~ما زاد الصبغ في الثوب لأن الصبغ ملك صاحب الصبغ في ثوبه # وذكر في الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله أن السفل كالمرهون في يد صاحب ~~العلو ومراده من ذلك منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله بمنزلة الرهن # قال ( ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن يجبر ~~صاحبه على البناء ) لأن تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ممكن ~~فإن بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء لأنه غير مضطر في هذا البناء فإنه ~~يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبني في نصيب نفسه PageV17P092 بخلاف العلو ~~والسفل وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع لأن أس الحائط محتمل للقسمة ~~بينهما إلا أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبني بالخشبة فحينئذ ~~يجبر أحدهما على بنائه # وإذا بناه أحدهما مع صاحبه ms4628 من الانتفاع به حتى يرد عليه قيمة نصيبه ~~كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن الكسب وامتنع أحد الشريكين من الانفاق ~~عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك وإن كان على الحائط جذوع لهما فلأحدهما ~~أن يجبر صاحبه على المساعدة معه في بنائه # وإن لم يساعده على ذلك بناه بنفسه ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه حتى ~~يرد عليه قيمة حصته من البناء لأن لكل واحد منهما حق في نصيب صاحبه من حيث ~~وضع الجذوع عليه وذلك يبطل بقسمة أس الحائط بينهما # فإن كان الجذوع على الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع أن يبني ~~الحائط ولا يشاجر صاحبه على المطالبة بقسمة الحائط لأن له حق وضع الجذوع ~~على نصيب صاحبه فإن كان هو الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك لأن ~~ترك القسمة كان لحقه وقد رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس ~~لواحد منهما عليه جذوع وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار ~~لأن قسمة الساحة ممكن فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشيء # قال ( وإذا كان لرجل باب من داره في دار رجل فأراد أن يمر في داره من ذلك ~~الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب هو المدعي للطريق في دار الغير فعليه ~~إثباته بالبينة ورب الدار هو المنكر فالقول قوله مع يمينه وبفتح الباب لا ~~يستحق شيئا ) لأن فتح الباب رفع جزء من الحائط ولو رفع جميع حائطه لا يستحق ~~به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح بابا وقد يكون فتح الباب لدخول الضوء ~~والريح وقد يكون للاستئناس بالجار والتحدث معه فلا يكون ذلك دليلا على طريق ~~له في الدار # فإن أقام البينة أنه كان يمر في هذه الدار من هذا الباب لم يستحق بهذه ~~الشهادة شيئا لأنهم شهدوا بيد كانت له في هذا الطريق فيما مضى وبهذه ~~الشهادة لا يستحق المدعي شيئا # ( ألا ترى ) أنا لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا ms4629 أن ~~له فيها طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم والطريق ~~يجوز أن يكون مستحقا له في دار الجار في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل ~~البينة على إثباته # وإن لم يجدوا الطريق ولم يسموا ذرع العرض والطول بعد أن يقولوا أن له ~~طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة مقبولة # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله إذا شهدوا على إقرار الخصم بذلك ~~فالجهالة لا تمنع صحة الإقرار فأما إذا PageV17P093 شهدوا على الثبات لا ~~تقبل شهادتهم لجهالة في المشهود به والأصح أنها تكون مقبولة لأن الجهالة ~~إنما تمنع قبول الشهادة إذا تعذر على القاضي القضاء بها وهنا لا يتعذر فإن ~~عرض الباب يجعل حكما فيكون عرض الطريق له بذلك القدر وطوله إلى باب الدار # قال في بعض النسخ فإن لم يجدوا الطريق فذلك أحور للشهادة وفي بعضها قال ~~وإن سموا الطول والعرض فذلك أحور للشهادة وهذا ظاهر لأن الجهالة ترتفع به ~~وأما اللفظ الأول فوجهه أنه لا حاجة إلى التحديد للعمل بالشهادة وربما ~~يمتنع بذكرها العمل بها فإن من العلماء من يقدر الطريق بسبعة أذرع لحديث ~~روى فيه فلو بين الشهود عرض الطريق ربما يذكرون أقل من ذلك أو أكثر والقاضي ~~يذهب إلى ذلك المذهب فيرد شهادتهم # وإذا أطلقوا عمل القاضي بشهادتهم فكان ترك التحديد أنفذ للشهادة ومعنى ~~قوله أحور أي نفذ وكذلك لو قالوا مات أبوه وترك هذا الطريق ميراثا لأنهم ~~بينوا سبب ملكه وذلك لا يقدح في شهادتهم # قال ( ولو كان لرجل ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه رب ~~الدار فليس له أن يسيل فيه الماء حتى يقيم البينة أن له في هذه الدار مسيلا ~~) لأن الميزاب مركب في ملكه كالباب فلا يستحق به حقا في دار الغير إلا بحجة ~~فإن أقام البينة أنهم قد رأوه يسيل فيه الماء لم يستحق بهذه الشهادة شيئا ~~لما بينا أنهم شهدوا بيد كانت له فيما مضى # وقد ذكر في كتاب ms4630 الشرب أنهما لو تنازعا في نهر وأحدهما يسيل فيه ماءه ~~فالقول قوله لأن يده قائمة في النهر باستعماله بتسييل الماء فيه فأما هنا ~~ليست له يد قائمة في الدار بتسييل الماء في الميزاب في وقت سابق وبعض ~~مشايخنا من المتأخر رحمهم الله قالوا إذا كان مسيل الماء إلى جانب الميزاب ~~ويعلم أنه قديم لم يحدث صاحب السطح فإنه يستحق تسييل الماء فيه من غير بينة ~~لأن الظاهر شاهد له فإن الإنسان لا يجعل سطحه إلى جانب ميزاب إلا بعد أن ~~يكون له حق تسييل الماء فيه بعمله أما إذا امتنع من تسييل الماء فيه يتعذر ~~عليه تغييره إلى جانب آخر فإن شهد الشهود أن له مسيل ماء فيها من هذا ~~الميزاب قبلت الشهادة لأن الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم في حقه فإن ~~شهدوا أنه لماء المطر فهو لماء المطر # وإن شهدوا أنه لصب الوضوء فيه فهو لذلك لأنهم بينوا صفة ما شهدوا به من ~~الحق وإن لم يفسروا شيئا من ذلك فالقول قول رب الدار في ذلك مع يمينه لأن ~~أصل الحق ثابت بالشهادة ولا يثبت صفته فالقول قول صاحب الدار لأن ضرر ذلك ~~يختلف في حقه فإن المسيل لماء المطر يكون ضرره في وقت خاص ولصب الوضوء فيه ~~يكون الضرر في كل وقت فيكون PageV17P094 القول في البيان قول صاحب الدار ~~وعليه اليمين على جحوده دعوى صاحبه اعتبارا للصفة بالأصل وإن كانت الدار ~~التي ادعى الطريق أو المسيل فيها بين الورثة فأقر بعضهم بالطريق والمسيل ~~وجحد ذلك البعض لم يكن للمدعي أن يمر فيه ولا يسيل ماءه بقول بعضهم لأنه لا ~~يتوصل إلى الانتفاع إلا بنصيب الجاحدين وإقرار المقر ليس بحجة في حقهم فلا ~~يتمكن من التطرق أو بسيل الماء في نصيب المقر خاصة لأنه غير متميز عن نصيب ~~شركائهوهذا بخلاف الإقرار بالملك فإن إقرار أحد الشركاء في نصيبه يجعل ~~المقر أحق بنصيب المقر من حيث التصرف فيه والانتفاع به لتمكنه من ذلك في ~~نصيب المقر على أن يكون قائما ms4631 مقامه وقد ذكر في موضع آخر # فإن وقع ذلك الموضع في نصيب المقر تطرق فيه المقر له ويسيل ماءه وإن وقع ~~في نصيب غيره يضرب المقر له بالطريق أو المسيل في نصيب المقر بقدر ذلك ~~ويضرب المقر بحصته سوى الطريق والمسيل فيكون بينهما على ذلك عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله إن كانت الورثة ثلاثة ضرب المقر بثلث المسيل وإنما ~~أراد به إذا أقر له بملك الطريق أو المسيل وأصله فيما ذكر في كتاب الإقرار ~~دار مشتركة بين اثنين أقر أحدهما ببيت بعينه لإنسان وسنذكر ذلك في موضعه في ~~كتاب الإقرار إن شاء الله تعالى # قال ( وإذا كان مسيل الماء في قناة فأراد أن يجعله ميزابا لم يكن له ذلك ~~إلا برضاء أصل أهل الدار الذين عليهم المسيل ) وكذلك لو كان ميزابا فأراد ~~أن يجعله قناة لم يكن له ذلك إلا برضاهم لأن في القناة الماء لا يفيض على ~~وجه الأرض ولكنه مغور يسيل الماء في بطنه وفي الميزاب يسيل الماء على وجه ~~الأرض فإذا أراد أن يجعل القناة ميزابا ففيه زيادة ضرر على أهل الدار بأن ~~يفيض الماء في ساحة الدار وإذا أراد أن يجعل الميزاب قناة يحتاج إلى حفر ~~ساحة الدار وفيه ضرر على صاحب الدار وإنما يثبت له من الحق قدرا معلوما فلا ~~يكون له أن يلحق الضرر بهم في الزيادة إلا برضاهم وقيل هذا إذا لم يكن ذلك ~~الموضع مملوكا له وإنما له حق تسييل الماء فيه فأما إذا كان الموضع مملوكا ~~له فله أن يجعل القناة ميزابا والميزان قناة لأنه يتصرف في خالص ملكه فلا ~~يمنعه منه ضرر يلحق جاره # قال ( أرأيت لو جعل ميزابا أطول من ميزابه أو أعرض كان له ذلك ) لأنه إن ~~جعله أطول كان انصباب الماء فيه من غير الموضع الذي كان حقه فيه وإن جعله ~~أعرض ينصب الماء فيه أكثر مما هو حقه ولو أراد أن يسيل فيه ماء سطح آخر لم ~~يكن له ذلك ms4632 لأنه لم يكن لذلك السطح حق PageV17P095 تسييل الماء في هذا ~~الدار وفيه زيادة ضرر على صاحب الدار وكذلك لو أراد أن ينقل الميزاب عن ~~موضعه لأنه ينصب الماء فيه في غير الموضع الذي هو حقه # وكذلك لو أراد أن يرفعه أو يسفله ففي كل ذلك نوع ضرر على صاحب الدار سوى ~~ما كان مستحقا لصاحب الميزاب فلا يملكه إلا برضاه قال ولو أراد أهل الدار ~~أن يبنوا حائطا ليسد مسيله لم يكن لهم ذلك لأنهم قصدوا منع حق مستحق للغير ~~في دارهم وإن أرادوا أن يبنوا بناء يسيل ميزابه على سطحه كان لهم ذلك لأنه ~~لا ضرر فيه على صاحب الميزاب إذ لا فرق في حقه بين أن ينصب ماء المطر في ~~ساحة الدار أو على ظهر بيت يبنونه في ذلك الموضع وليس لهم أن يبنوا في ساحة ~~الدار ما يمنع صاحب الطريق من التطرق فيه ولكنهم إذا أرادوا أن يبنوا ~~الساحة ينبغي لهم أن يتركوا من الساحة بقدر الطريق ويثبتون ما سوى ذلك لأنه ~~لا حق له إلا في موضع الطريق # فإن وقعت المنازعة بينهم في عرض ما يتركون له من الطريق جعلوه قدر عرض ~~باب الدار لأن ذلك متفق عليه فيرد عليهم المختلف فيه ولأنه لا منفعة لصاحب ~~الطريق في الزيادة على ذلك فإنه لا يحمل مع نفسه في الطريق إلا ما يتمكن من ~~إدخاله في باب الدار ويتمكن لذلك في طريق عرضه مثل عرض باب الدار والله ~~أعلم # # | باب الدعوى في شيء واحد من وجهين # قال رحمه الله ( دار في يد رجل ادعى رجل أن أباه مات وتركها ميراثا له ~~منذ سنة جاء بشاهدين فشهدا أنه اشتراها من ذي اليد منذ سنتين لم تقبل هذه ~~البينة ) لأن شرط قبول البينة تقديم الدعوى فإن حقوق العباد إنما يجب ~~بقاؤها عند طلب صاحب الحق أو من يقوم مقامه وما شهد به شهوده لم يتقدم ~~الدعوى به منه ولا يتمكن من أن يدعيه لأن دعواه الأول يناقض دعواه الثاني ~~فإن ms4633 بما ورثه عن أبيه منذ سنة لا يتصور أن يكون مشتريا له من ذي اليد منذ ~~سنتين والتناقض يعدم ميراثا قد أكذب شهوده على الشراء فلهذا لا تقبل ~~شهادتهم له وكذلك لو شهدوا بهبة أو صدقة له من ذي اليد منذ سنتين # ولو كان المدعي ادعى أن ذي اليد تصدق بها عليه منذ سنة وشهد الشهود على ~~الشراء منذ سنتين لم تقبل أيضا لأن بعد دعواه الأولى لا يمكنه دعوى الشراء ~~منذ سنتين فلانعدام الدعوى أولا كذلك شهوده تمنع العمل بشهادتهم # وكذلك لو ادعى الشراء أولا منذ سنة ثم أقام البينة على الصدقة منذ سنتين ~~PageV17P096 ولو ادعى الصدقة منذ سنة ثم أقام البينة على الشراء منذ شهر لم ~~تقبل إلا أن يوفق فيقول جحدني الصدقة فاشتريتها منه فحينئذ يقضي بها له لأن ~~من حيث الظاهر الشهادة مخالفة للدعوى إلا أن التوفيق ممكن فقد يجحد المتصدق ~~الصدقة فيشتريها منه المتصدق عليه بعد ذلك فتقبل البينة عند التوفيق كما لو ~~ادعى ألفا وشهد له الشهود بألف وخمسمائة لم تقبل إلا أن يوفق المدعي فيقول ~~كان حقي ألفا وخمسمائة ولكني استوفيت منه خمسمائة ولم يعلم به الشهود بخلاف ~~ما تقدم فإن هناك لا يمكنه أن يوفق فيقول جحدني الصدقة منذ سنة فاشتريتها ~~منه منذ سنتين وكذلك لو ادعى الشراء منذ سنة ثم أقام البينة على الصدقة منذ ~~شهر وقال جحدني الشراء فسألته فتصدق علي بها بعد ذلك فهذا توفيق صحيح ينعدم ~~به التناقض وإكذاب الشهود وكذلك لو ادعى الميراث من أبيه منذ سنة وشهد ~~الشهود على شرائها من ذي اليد منذ شهر فقال جحدني ذلك ولم يكن له بينة ~~فاشتريتها منه منذ شهر فهذا توفيق صحيح # وكذلك لو ادعى أمة في يدي رجل فقال اشتريتها منه بعبدي هذا منذ سنة ثم ~~جاء بالبينة أنه اشتراها منذ سنة وجاء بشاهدين فشهدا أنه اشتراها منه بألف ~~درهم مطلقا أو منذ شهر تقبل الشهادة إذا وفق أو قال حين جحدني الشراء ~~بالعبد فاشتريتها بألف درهم بعد ms4634 ما قمنا من مجلسك أيها القاضي والبيع ~~الثاني ينقض البيع الأول فيتمكن القاضي من القضاء بالعقد الذي شهدوا به عند ~~هذا التوفيق ولو شهدوا أنه اشتراها بألف درهم منذ سنة أو أكثر لم أقبل ~~شهادتهما لأن اختلاف اليد يوجب اختلاف العقد فالتوفيق غير ممكن أن شهدوا ~~بالشراء منه منذ سنة لأنه لا تاريخ بين العقد المدعا والمشهود به # وإن شهدوا بالشراء بألف منذ أكثر من سنة لا يتمكن القاضي من القضاء ~~بالعقد الذي شهدوا به لأن العقد المدعا كان بعده بزعم المدعي وهو ينقض ~~العقد الأول فلا يمكنه القضاء بالعقد المدعا لأن الحجة لم تقم به فلهذا لا ~~تقبل الشهادة # قال ( فإن ادعى عينا في يد رجل أنه له وشهد شهوده أنه اشتراه من ذي اليد ~~ونقده الثمن أو وهبه ذو اليد أو تصدق به عليه أو أنه ورثه من أبيه قبلت ~~الشهادة ) لأن المعتبر الموافقة بين الدعوى والشهادة معنى لا لفظا # ( ألا ترى ) أن المدعي يقول ادعى عليه كذا والشاهد يقول أشهد عليه بكذا ~~والموافقة معنى موجود هنا لأنه ادعى الملك وقد شهدوا له بالملك مع بيان ~~سببه ولا بد للملك من سبب فبيان سبب الملك من الشهود في الشهادة إن لم يؤكد ~~شهادتهم بالملك لا تندفع بها وهذا بخلاف ما إذا ادعى الشراء من ذي اليد ~~وشهد له الشهود بالملك مطلقا لأن PageV17P097 الشهادة هناك أزيد من الدعوى ~~فإن الملك بالشراء حادث والشهادة على الملك المطلق تثبت الاستحقاق من الأصل ~~حتى يرجع الباعة بعضهم على بعض بالثمن # فأما إذا ادعى ملكا مطلقا وشهد الشهود بالشراء فالملك به دون المدعا فذلك ~~لا يمنع قبول الشهادة كما لو ادعى ألفا وشهد له الشهود بخمسمائة تقبل ولو ~~ادعى خمسمائة وشهد له الشهود بألف لا تقبل وكذلك لو ادعى أنه له ثم ادعى ~~أنه لفلان وكله بالخصومة فيه وأقام البينة على ذلك تقبل بينته لأنه لا ~~منافاة بين الدعوتين فالوكيل بالخصومة قد نصف العين إلى نفسه على معنى أن ~~له حق المطالبة به ms4635 فيتمكن القاضي من القضاء بما شهد به الشهود بعد دعواه ~~الأول # ولو ادعى أول مرة أنه لفلان وكله بالخصومة فيه ثم أقام البينة أنه له لم ~~أقبل بينته لأن ما هو مملوك له لا يضاف إلى غيره عند الخصومة فلا يتمكن ~~القاضي من القضاء بالمشهود به وهو الملك له بعد ما أقر أنه وكيل فيه ~~بالخصومة بما ادعاه الأول ولا يتمكن من القضاء بالملك لأن الشهود لم يشهدوا ~~به # وكذلك إن أقام البينة أنه لفلان آخر وكله بالخصومة فيه لا أقبل ذلك منه ~~لأن الوكيل بالخصومة في العين من جهة زيد لا بصفة إلى غيره فيتمكن من ~~التناقض بين الدعوتين على وجه لا يمكن التوفيق بينهما # قال ( ولو ادعاه لرجل زعم أنه وكله فيه بالخصومة ثم قال بعد ذلك أنه باعه ~~من فلان وهو يملكه وكلني فلان المشتري بالخصومة وجاء بالبينة على ذلك قبلت ~~بينته وقضيت به للموكل الآخر ) لأنه وفق بين الدعوتين بتوفيق ممكن لو عاينا ~~ذلك صححنا دعواه الثانية فكذلك إذا وفق بتلك الصفة ويقضي به للموكل الآخر ~~وتأويل هذا إذا شهدوا الشهود بالملك بالشراء فأما إذا شهدوا بالملك المطلق ~~لا تقبل الشهادة # قال ( ولو ادعى القاضي في صك جاء باسمه ثم جاء بالبينة أن ذلك المال ~~لغيره وأنه قد وكله بالخصومة فيه قبلت ذلك منه ) لما بينا أن الوكيل ~~بالخصومة قد يضيف المال إلى نفسه على معنى أن له حق المطالبة به فيتمكن ~~القاضي من القضاء بالشهادة والله أعلم بالصواب # # | باب ادعاء الولد # قال رحمه الله ذكر عن شريح رحمه الله ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~كتب إليه إذا أقر الرجل بولده لم يكن له أن ينفيه وهكذا عن علي رضي الله ~~عنه وبقولهما نأخذ أنه متى ثبت النسب بإقراره لم يكن له أن ينفيه بعد ذلك ) ~~لأن النسب لا يحتمل النقض والنسخ PageV17P098 ولا يتصور تحويله من شخص إلى ~~شخص وبإقراره ثبت منه لكون الإقرار حجة عليه # فإن ( قيل ) أليس أن النسب يثبت من الزوج ms4636 بفراش النكاح ثم يملك نفيه ~~باللعان # ( قلنا ) لأن ثبوته هناك بحكم الفراش على احتمال أن لا يكون منه فيتصور ~~نفيه أما هنا بثبوت النسب منه بتنصيصه على أنه مخلوق من مائه فلا يبقى بعده ~~احتمال النفي كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم استحق من يده ورجع بالثمن ~~لم يبطل إقراره حتى إذا عاد إلى يده يوما يؤمر بتسليمه إلى البائع بخلاف ما ~~إذا اشتراه ولم يقر له بالملك لأن نفس الشراء # وإن كان إقرار بالملك فالاحتمال فيه باق بخلاف الإقرار به نصا # وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال مر عمر رضي الله عنه على جارية تسقي مع ~~رجل من بئر فقال لمن هذه فقالوا لفلان قال ولعله يطأها قالوا نعم قال أما ~~أنها لو ولدت ألزمته ولدها وبظاهره يأخذ الشافعي رحمه الله فنقول الأمة ~~تصير فراشا بنفس الوطء ولا حجة له فيه لأن عنده الفراش إنما يثبت بإقرار ~~المولى وهنا الإقرار في الأجانب وبه لا يثبت الفراش فأما أن يحمله على أنه ~~عرف أنها أم ولده أو يحمل على أن مراده من ذلك حث الناس على تحصين الجواري ~~ومنعهن عن الاختلاط بالرجال فقد ظهر أن عمر رضي الله عنه ما يخالف هذا على ~~ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان له جارية وكان يطأها فجاءت بولد ونفاه ~~وقال اللهم لا يلحق بآل عمر من لا يشبههم فأقرت أنه من فلان الراعي # وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه كان يطأ جاريته فجاءت بولد فنفاه فقال ~~كنت أطأها ولا أبغي ولدها أي أعزل عنها وهكذا نقل عن بن عباس وبن عمر رضي ~~الله عنهما # والذي ذكر في الكتاب عن بن عمر رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال ~~من وطىء وليدة له فضيعها فالولد منه والضياع عليه لا حجة فيه للخصم لأن ~~الوليدة اسم لأم الولد فإنه فعيل بمعنى فاعل أي والده وذكر عن عمر رضي الله ~~عنه قال حصنوهن أو لا تحصنوهن أيما رجل ms4637 وطىء جارية فجاءت بولد ألزمته إياه ~~وإنما قال ذلك على سبيل الحث للناس على تحصين السراري ومنعهن عن الخروج # ثم لا خلاف بين العلماء رحمهم الله أن النسب يثبت بالفراش والفراش تارة ~~يثبت بالنكاح وتارة يثبت بملك اليمين فأما الفراش في النكاح الصحيح يثبت ~~بنفسه إذا جاءت بالولد لمدة يتوهم أن العلوق بعد النكاح ثبت النسب على وجه ~~لا ينتفي إلا باللعان إذا كان من أهل اللعان # وكذلك النسب يثبت بشبهة النكاح إذا اتصل به الدخول وهذه الشبهة تثبت ~~بالنكاح الفاسد تارة وبإخبار المخبر أنها امرأته تارة لأن الشبهة تعمل عمل ~~الحقيقة فيما هو مبني على PageV17P099 الاحتياط وأمر النسب مبني على ~~الاحتياط # ( ألا ترى ) أن في حق وجوب المهر والعدة جعلت الشبهة بمنزلة حقيقة النكاح ~~فكذلك في النسب ومتى ثبت النسب بالشبهة لا يمكن نفيه بحال لأن نفي النسب ~~بعد ثبوته لا يكون إلا باللعان ولا يجري اللعان في النكاح الفاسد والوطء ~~بالشبهة وأما بملك اليمين لا خلاف أن لنسب لا يثبت بنفس الملك ولا بالوطء ~~بشبهة الملك بدون الدعوة وإنما الخلاف في أن بنفس الوطء بملك اليمين لا ~~خلاف أن النسب لا يثبت بنفس الملك ولا بالوطء بشبهة الملك بدون الدعوة ~~وإنما الخلاف في أن بنفس الوطء بملك اليمين هل يصير فراشا حتى لا يثبت ~~النسب به عندنا إلا أن يقر المولى بالنسب وعند الشافعي يثبت بنفس الوطء ~~ولكن إذا كان المولى يطأها ويمنعها من الخروج فالأولى له أن يدعي ولدها ولا ~~ينفيه فإن الميرة في هذا ولكن لا يلزمه حكما إلا بالدعوة # واحتج الشافعي بما روي عن عبد الله بن زمعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنهما اختصما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولد ولدته زمعة فقال ~~عبد ولد أبي ولد على فراش أبي وقال سعد رضي الله عنه بن أخي عهد إلي فيه ~~أخي وأمرني أن أضمه إلى نفسي فقال صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر ms4638 # فقد أثبت النسب من زمعة بإقرار من يخلفه بوطئه إياها ولم يسبق من زمعة ~~دعوة النسب فدل أن الفراش يثبت بنفس الوطء والمعنى فيه أنه وضع ماءه حيث له ~~وضعه فيثبت النسب منه كما في فراش النكاح وهذا لأن الوطء بملك اليمين ينزل ~~منزلة عقد النكاح # ( ألا ترى ) أنه تثبت به حرمة المصاهرة كما يثبت بالنكاح بل أقوى فحرمة ~~الربيبة تثبت بالوطء ولا يثبت بنفس النكاح وكذلك يحرم الجمع بين الأختين ~~وطئا بملك اليمين كما يحرم الجمع بينهما نكاحا ثم الفراش في حق النسب يثبت ~~بالنكاح فكذلك بالوطء بملك اليمين ولنا أن وطء الأمة كملكها وبملكها لا ~~يثبت الفراش لأنه محتمل قد يكون لبيعها وقد يكون لوطئها فكذلك وطئه إياها ~~محتمل قد يكون للاستفراش وقد يكون لقضاء الشهوة وتحقيق ذلك بالعزل عنها ~~عادة وينفرد بذلك شرعا والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت النسب منه إلا ~~بالدعوة التي لا يبقى بعدها احتمال بخلاف النكاح فإنه لا يكون إلا للفراش ~~عادة # ( ألا ترى ) أن التمكن من الوطء هناك جعل بمنزلة حقيقة الوطء وهنا ~~بالتمكن من الوطء لا يثبت النسب بالاتفاق للاحتمال فكذلك بحقيقة الوطء ولأن ~~هناك لا يبطل بثبوت النسب ملكا باتا للزوج وهنا يبطل ملك المالية والتصرف ~~فيها بثبوت نسب ولدها والمحتمل لا يكون حجة في إبطال الملك المتحقق به وبه ~~فارق حرمة المصاهرة فليس في إثباتها إبطال الملك بل باب الحرمة مبني على ~~الاحتياط فيجوز إثباته مع الاحتمال PageV17P100 ولأن ثبوته باعتبار الاتحاد ~~بين الواطئين حسا حتى تصير أمهاتها وبناتها كأمهاته وبناته وذلك حاصل بملك ~~اليمين # ( ألا ترى ) أن الرضاع في إثبات الحرمة جعل كالنسب ولم يجعل كهو في إبطال ~~الملك به يعني بالعتق عليه وكذلك حرمة الجمع بين الأختين نكاحا للتحرز عن ~~قطيعة الرحم بينهما وذلك يحصل بالوطء بملك اليمين فأما حديث عبد فقد ذكر ~~أبو يوسف رحمه الله في الأمالي أن وليده زمعة كانت أم ولد له وفي بعض ~~الروايات في الحديث زيادة قال ولد أبي ولد على فراش ms4639 أبي لأني أقربه أبي ~~وعندنا إذا أقر المولى بالنسب يثبت النسب منه على أن قوله صلى الله عليه ~~وسلم هو لك يا عبد ليس بقضاء بالنسب بل هو قضاء بالملك له لكونه ولد أمة ~~أبيه ثم أعتقه عليه بإقراره بنسبه # ( ألا ترى ) أنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة فأما أنت يا سودة فاحتجبي ~~منه فإنه ليس بأخ لك والمراد من قوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ~~تأكيد نفي النسب عن عتبة بن أبي وقاص رضي الله عنه لأنه كان عاهرا لا إلحاق ~~النسب بزمعة # قال ( وإذا حبلت الأمة عند رجل ثم باعها وقبض ثمنها فجاءت بولد لأقل من ~~ستة أشهر فادعاه البائع ثبت النسب منه وقضي بأنها أم ولد له ولدها حر الأصل ~~وعليه رد الثمن على المشتري عندنا استحسانا # وفي القياس لا يثبت النسب منه ما لم يصدقه المشتري وبه أخذ زفر والشافعي ~~رحمهما الله # وجه القياس في ذلك أن البائع مناقض في كلامه ساع في نقض ما قد تم به وهو ~~البيع فلا يقبل قوله كما لو قال كنت أعتقتها أو دبرتها قبل أن أبيعها وهذا ~~لأن إقدامه على بيعها إقرار منه أنها ليست بأم ولد له # ولنا أنا تيقنا بحصول العلوق في ملكه وذلك ينزل منزلة البينة في إبطال حق ~~الغير عنها كالمريض إذا جاءت جاريته بولد في ملكه فادعى نسبه نزل ذلك منزلة ~~البينة في إبطال حق الغرماء والورثة عنها وعن ولدها وتفسير الوصف أن أدنى ~~مدة الحبل ستة أشهر فإذا جاءت بولد من ذلك فقد تيقنا بحصول العلوق قبل ~~البيع وتأثيره وهو أن بحصول العلوق في ملكه يثبت له حق استلحاق النسب ~~بالدعوة وذلك لا يحتمل الإبطال وإنما يبطل البيع ما كان محتملا للإبطال ~~فأما فيما لا يحتمل إلا إبطال الحال بعد البيع وقبله سواء # فإذا بقي حق استلحاق النسب له بقي ما كان ثابتا وهو التفرد به من غير ~~حاجة إلى تصديق المشتري وخفاء أمر العلوق يكون عذرا له في إسقاط اعتبار ~~التناقض ms4640 وقبول قوله في إبطال البيع كما أن الزوج إذا كذب نفسه بعد قضاء ~~القاضي بنفي النسب ثبت منه وبطل حكم الحاكم ولا ينظر إلى التناقض وهذا لأن ~~الإنسان قد يعلم تدينا أن العلوق ليس منه ثم يتبين له أنه منه ولا ~~PageV17P101 يوجد مثل هذا في دعوى العتق والتدبير فلهذا لا يقبل قول البائع ~~فيه فإن ادعاه المشتري بعد ذلك فعلى طريق القياس يثبت النسب منه لأن دعوة ~~البائع لم تصح وعلى طريقة الاستحسان لما ثبت النسب من البائع لا تصح دعوة ~~المشتري لأن البيع قد انتقض فصار هو كأجنبي آخر ولأن الولد قد استغنى عن ~~النسب بثبوت نسبه من البائع وإن كان المشتري ادعاه أولا ثبت النسب منه ~~لأنها مملوكته في الحال يملك إعتاقها وإعتاق ولدها فتصح دعوته أيضا لحاجة ~~الولد إلى النسب والحرية ويثبت لها أمية الولد بإقراره ثم لا تصح دعوة ~~البائع بعد ذلك لأن الولد قد استغنى عن النسب حين ثبت نسبه من المشتري ~~ولأنه قد يثبت فيه ما لا يحتمل الإبطال وهو حقيقة النسب فيبطل به حق ~~الاستلحاق الذي كان ثابتا للبائع ضرورة # فإن ادعياه معا ثبت النسب من البائع عندنا وقال إبراهيم النخعي رحمه الله ~~يثبت النسب من المشتري لأن للمشتري حقيقة الملك فيها وفي ولدها وللبائع حق ~~والحق لا يعارض الحقيقة كما لو جاءت جارية رجل بولد فادعاه هو وأبوه معا ~~ثبت النسب من المولى لأن له حقيقة الملك فيها وللأب حق فيسقط اعتبار الحق ~~في مقابلة الحقيقة # ولنا أن دعوة البائع دعوة استيلاء لأن أصل العلوق في ملكه ودعوة المشتري ~~دعوة تجويز فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه ولا يعارض دعوة التجويز دعوة ~~الاستيلاد كما لا يعارض نفس الإعتاق دعوة الاستيلاد بمعنى أن دعوة ~~الاستيلاد لا تقتصر على الحال بل تستند إلى وقت العلوق ودعوة التحرير تقتصر ~~على الحال فدعوة البائع سابقة معنى فكأنها سبقت صورة بخلاف دعوة المولى مع ~~أبيه فإن شرط صحة دعوة الأب بملك الجارية من وقت العلوق إذ ms4641 ليس له في مال ~~ولده ملك ولا حق الملك فاقتران دعوة المولى بدعوة الأب يمنع تحصيل هذا ~~الشرط فلهذا أثبتنا النسب من المولى دون أبيه # ولو أن المشتري أعتق الأم أو استولدها أو دبرها ثم ادعى البائع الولد ثبت ~~نسبه منه لأن الولد يحتاج إلى النسب بعد عتق الأم وهو مقصود بالدعوة وحق ~~الاستيلاد في الأم يثبت تبعا فلا يمتنع ثبوت الأصل بامتناع ثبوت البيع إذ ~~ليس من ضرورة ثبوت نسب الولد ثبوت أمية الولد للأم كما في ولد المغرور يثبت ~~نسب الولد ولا تصير الأم أم ولد للمغرور ثم يرد البائع حصة الولد من الثمن ~~دون الأم لأنه تعذر فسخ البيع في الأم لما جرى فيها من عتق المشتري فإنه لا ~~يجوز أن يرد أمه توطأ بالملك بعد ما نفذ العتق فيها ولم يتعذر الفسخ في ~~الولد وقد صار الولد مقصودا بهذا الاسترداد فتصير له حصة PageV17P102 من ~~الثمن فلهذا يسترد المشتري حصة الولد من الثمن # ولو ماتت الأم ثم ادعى البائع نسب الولد صحت دعوته لما بينا ويرد البائع ~~جميع الثمن في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يمسك حصة الأم من الثمن لأنه تعذر فسخ ~~البيع فيها بالموت كما في الفصل الأول وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على ~~المسألة الخلافية المعروفة بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله في مالية أم ~~الولد فعند أبي حنيفة رحمه الله لا قيمة لرقها حتى لا يضمن بالغصب فكذلك لا ~~يكون لها حصة من الثمن وقدزعم البائع أنها أم ولد وزعمه حجة عليه وعلى ~~قولهما لرقها قيمة حتى يضمن بالغصب فيمسك حصتها من الثمن # ثم الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين هذا والأول أن هناك القاضي كذب البائع ~~فيما زعم حين جعلها معتقة من جهة المشتري أو مدبرة أو أم ولد فلم يبق لزعمه ~~غيره فأما هنا بموتها لم يجز الحكم بخلاف ما زعم البائع فبقي زعمه معتبرا ~~في حقه فلهذا رد جميع الثمن # ولو كان المشتري باع ms4642 الأم أو وهبها أو رهنها أو أجرها أو كاتبها أبطلت ~~جميع ذلك ورددتها على البائع لأن هذا التصرفات محتملة للنقض كالبيع الأول ~~فكما يجوز نقض البيع الأول بدعوة الاستيلاء من البائع فكذلك يجوز نقض هذه ~~التصرفات # ولو كان المشتري أعتق الولد أو دبره ثم ادعى البائع نسبه لم يصدق في ذلك ~~إذا أكذبه المشتري لأن الولد مقصود بالدعوة وقد ثبت المشتري فيه ما لا ~~يحتمل النقض وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان للبائع لأن الولاء ~~كالنسب وقد بينا أنه لو ثبت النسب من المشتري لم يكن للبائع حق الدعوة بعد ~~ذلك فكذلك إذا ثبت الولاء له # وكذلك لو قبل الولد عنده وأخذ قيمته ثم ادعاه البائع لم تصح دعوته كما لو ~~مات الولد وهذا لأنه بالموت أو القتل قد استغنى عن النسب وصحة دعوة البائع ~~لحاجة الولد إلى النسب ثم لا يرد الأم على البائع لأن حقها تبع لحق الولد ~~في النسب ولم يثبت ما هو الأصل فلا يثبت ما هو بيع لأنه لو ثبت كان مقصودا ~~لا تبعا ولو قطعت يد الولد فأخذ المشتري نصف قيمته ثم ادعاه البائع صحت ~~دعوته لأن الولد إلا قطع محتاج إلى النسب محل لانتقاص البيع فيه ولكن الأرش ~~يبقى سالما للمشتري لأن إبانة اليد كانت على حكم ملكه ودعوة البائع إنما ~~تعمل في القائم دون اليد المبانة وليس من ضرورة ثبوت نسب الولد بطلان حق ~~المشتري عن الأرش لأنه ينفصل عنه في الجملة لأن الأرش مال ليس من النسب في ~~شيء فيرد الجارية مع ولدها على البائع بجميع الثمن إلا حصة اليد فقد احتبس ~~بدلها عند المشتري فلا يسلم له مجانا ولكن حصته من الثمن PageV17P103 تسلم ~~للبائع كما ذكرنا فيما إذا احتبست الأم عنده وكذلك لو كان القطع في الأم ~~لأن المعنى الذي أشرنا إليه يجمع الكل ولو فقأ رجل عيني الولد فدفعه ~~المشتري إلى الجاني وأخذ قيمته ثم ادعى البائع نسبه صحت دعوته لأن المفقوءة ~~عيناه يحتاج إلى النسب ودفعه ms4643 بالجناية محتمل للنقض فلا يمنع صحة دعوة ~~البائع فيرد الأم والولد على البائع ويرد جميع الثمن على المشتري عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لأن من أصله أن الجاني يرجع على المشتري بجميع القيمة فإن ~~الجثة العمياء إذا لم تسلم للجاني لا يلزمه شيء عند أبي حنيفة رحمه الله ~~حتى لو أعاد المولى إمساك الجثة والرجوع بنقصان القيمة لم يكن له ذلك عنده ~~فإذا لم يسلم للمشتري شيء من بدل العينين رد البائع جميع الثمن وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المشتري يرجع على الجاني بنقصان العينين لأن في ~~الابتداء لو أراد إمساك الجثة والرجوع بنقصان العينين كان له ذلك فكذلك في ~~الانتهاء وإذا كان للمشتري نقصان العينين رد البائع عليه جميع الثمن إلا ~~حصة النقصان وكذلك لو فقئت عينا الأم فهو على ما بينا # قال ( ولو ادعى البائع نسب الولد وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر وكذبه ~~المشتري ثم قتل الولد بعد ذلك أو قطعت يده فعلى الجاني من ذلك ما عليه ~~بالجناية على الأحرار ) لأن بمجرد الدعوى ثبت النسب وصار الولد حرا فإنه لا ~~عبرة لتكذيب المشتري فإنما حصلت الجناية بعد ذلك على حر وإن كانت الجناية ~~على الأم كان عليه ما في جناية أم الولد لأن حق أمية الولد قد ثبت له بثبوت ~~نسب الولد وحاصل هذا أنه لا حاجة إلى قضاء القاضي في إبطال هذا البيع ~~وعودهما إلى البائع لأنه قد ثبت فيها وفي ولدها بنفس الدعوة ما هو مناف ~~للبيع وإن جني الولد كانت جنايته كجناية الحر وجناية أمه كجناية أم الولد ~~لثبوت ذلك فيها بنفس الدعوة وإن كانت الجناية منهما قبل الدعوة فهو على ~~البائع دون المشتري لأن البائع بالدعوة قد صار مبطلا ملك المشتري فيهما ~~بغير صنع من المشتري فليس على المشتري من موجب جنايتهما شيء ولكن البائع ~~مختار إن كان عالما بالجناية لأنه بالدعوة أثبت الحرية للولد وحق الحرية ~~للأم فيكون كالمنشىء لذلك بعد الجناية فلهذا صار مختارا ولو كانت الجارية ms4644 ~~لم تلد بعد فادعى البائع أن حبلها منه وقال المشتري ليس بها حبل وأراها ~~النساء فقلنا هي حبلى أو قال المشتري بها حبل ولكنه ليس منك فالبائع لا ~~يصدق في الدعوة حتى تضع لأنه لا طريق لمعرفة الحبل حقيقة فإنه مما استأثر ~~الله تعالى بعلمه لقوله تعالى @QB@ ويعلم ما في الأرحام @QE@ ولأن شرط صحة ~~دعوة البائع أن تلد لأقل من ستة أشهر من وقت البيع حتى يعلم يقينا أن ~~العلوق كان في PageV17P104 ملكه ولا يدري أنها هل تضع لأقل من ستة أشهر أم ~~لا فلعلها تسقط سقطا غير مستبين الخلق أو يضع الولد أكثر من ستة أشهر فلهذا ~~لا تصح دعوة البائع فإن جاء به لأقل من ستة أشهر الآن تصح تلك الدعوة كما ~~لو أنشأها بعد الوضع لأن تيقنا أن العلوق حصل في ملكه # فلو جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر فأدعاه البائع وقال أصل الحبل كان عندي ~~وقال المشتري لم يكن عندك إنما كان العلوق قبل شرائك فالقول قول البائع ~~لأنهما تصادقا على اتصال العلوق بملك البائع فكان الظاهر شاهدا للبائع ولأن ~~المشتري يدعي تاريخا سابقا في العلوق على ملك البائع فلا يصدق على ذلك # فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع لأنه يثبت تاريخا سابقا في ~~ملكه على العلوق وملكه حقه فبينته على سبق التاريخ فيه مقبولة ولا شك في ~~هذا عند أبي يوسف رحمه الله # واختلف المشايخ على قول محمد رحمه الله منهم من يقول قوله هكذا ومنهم من ~~يقول البينة بينة المشتري عنده لأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة وأصل هذا ~~فيما إذا قال المشتري اشتريتها منك منذ سنة وقال البائع إنما بعتها منك منذ ~~شهر فالقول قول البائع لأن المشتري يدعي زيادة تاريخ في شرائه فلا يصدق على ~~ذلك إلا بحجة فإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة البائع عند أبي يوسف ~~رحمه الله لأنه يثبت بينته حصول العلوق في ملكه وثبوت حق استلحاق النسب له ~~وعند محمد رحمه الله البينة بينة المشتري لأنه هو ms4645 المحتاج إلى إثبات ~~التاريخ في شرائه بالبينة فيثبت بينته أن شراءه كان منذ سنة وذلك مانع من ~~صحة دعوة البائع فلهذا قبلت بينته # قال ( وإن كانت ولدت الجارية المبيعة بنتا لأقل من ستة أشهر ثم ولدت ~~ابنتها ابنا فأعتق المشتري الابن ثم ادعى البائع الابنة فهي ابنته ) لأن ~~العلوق بها كان في ملكه ودعوته فيها دعوة استيلاد ويثبت حرية الأصل فيها ~~ومن ضرورته إبطال عتق المشتري على ابنها لأن العتق يطرأ على الرق ومن ضرورة ~~كونها حرة الأصل أن ينفصل الولد منها حرا وكذلك إن كانت الابنة ولدت ابنتان # قال ( ألا ترى ) أن رجلا لو ولدت جاريته عنده غلاما ثم ولد للغلام بن ~~فباع المولى بن الولد الذي ولد عنده فأعتقه المشتري ثم ادعى الولد الذي كان ~~العلوق به في ملكه صحت دعوته ويبطل بيع الابن وعتق المشتري إياه لأنه تبين ~~بصحة دعوته حرية الأصل للأب وذلك يوجب حرية الابن لأن الابن مولود من أمة ~~كانت لمدعي الأب فتبين أنه كان ملك بن ابنه وعتق عليه قبل أن يبيعه وبطل به ~~بيع المشتري وعتقه # قال ( وهذا بمنزلة التوأم ) وفي بعض النسخ ( التوأمين ) وكلاهما صحيح عند ~~أهل اللغة منهم من قال التوأم أفصح كما يقال هما زوج PageV17P105 ومنهم من ~~قال التوأمان أفصح كما يقال هما كفوان وأخوان وبيانه جارية ولدت ولدين في ~~بطن واحد من علوق كان في ملك مولاها فباع المولى أحدهما وأعتقه المشتري ثم ~~أن البائع ادعى نسب الذي عنده يثبت نسبهما منه لأنهما خلقا من ماء واحد فلا ~~ينفصل أحدهما عن الآخر نسبا وقد كان العلوق بهما في ملكه فيثبت حرية الأصل ~~للذي عند البائع ومن ضرورته ثبوت حرية الأصل للآخر وكان ذلك بمنزله إقامة ~~البينة في إبطال عتق المشتري وشرائه في الآخر فكذلك فيما سبق # وهذا بخلاف ما تقدم إذا أعتق المشتري الأم ثم ادعى البائع نسب الولد لم ~~يبطل عتق المشتري في الأم لأنه ليس من ضرورية حرية الأصل للولد ثبوت أمية ~~الولد للأم في ولد ms4646 المغرور ولأن هناك لو أبطلنا عتق المشتري فيها رددناها ~~من حالة الحرية إلى حالة الرق وذلك لا يجوز لأن العتق أسقط الرق والمسقط ~~متلاشي لا يتصور عوده وهنا لو أبطلنا عتق المشتري رددناه إلى حال حرية ~~الأصل وذلك مستقيم ولأن فيه إبطال الولاء الثابت للمشتري والولاء أثر من ~~آثار الملك فلم يجز إسقاطه إلا عند قيام الحجة فلهذا أبطلنا عتق المشتري في ~~هذه الفصول # ولو لم يبع بن الابن ولكنه باع الابن فأعتقه المشتري ثم ادعاه لم تجز ~~دعوته لأن المقصود بالدعوة الابن وقد اتصل به من جهة المشتري ما لا يحتمل ~~النقض وهو الولاء فيبطل به حق الاستلحاق الذي كان ثابتا للبائع فيه وعتق بن ~~الابن الذي في يده لأنه أقر له بالحرية حين زعم أنه بن ابنه والإقرار ~~بالنسب وإن لم يعمل في إثبات النسب لمانع كان عاملا في الحرية كما لو قال ~~لعبده وهو معروف النسب من الغير هو إبني يعتق عليه وكذلك لو مات عند ~~المشتري لأنه بالموت استغنى عن النسب وخرج البيع من أن يكون محتملا للنقض ~~فيه فلم يعمل دعوة البائع في حقه وعتق بن الابن بإقراره كما بينا # ولو كان مكان الابن ابنة فماتت عند المشتري ثم ادعى البائع نسبها لم تصح ~~دعوته في حقها ولا في حق ابنتها وهذا والملاعنة سواء في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله إذا كان ولد الملاعنة ابنتا فولدت ابنا ثم ماتت الأم ثم أكذب الملاعن ~~نفسه لم يعمل إكذابه في إثبات نسبها مع بقاء بن يخلفها فكذلك هنا # والمعنى فيهما سواء وهو أن ينسب الولد القائم إلى أبيه دون أمه فيجعل أمه ~~كالميتة لا عن ولد # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله يفرقان بين هذه وولد الملاعنة فإن عندهما ~~هناك ولدا لابنه كولد الابن في قيامه مقام ولد الملاعنة حتى يصح إكذاب ~~الملاعن نفسه ويثبت نسب ولد الملاعنة وإن كان ميتا لأن هناك أصل النسب كان ~~PageV17P106 ثابتا بالفراش فاستتر باللعان وبقي موقوفا على حقه حتى لو ~~ادعاه غيره ms4647 لم يصح فيجعل بقاء ولده كبقائه في صحة الإظهار بالدعوة وأما نسب ~~ولد المبيعة ما كان ثابتا من البائع ولا موقوفا على حقه حتى لو ادعاه ~~المشتري ثبت نسبه منه فلا تعمل دعوته في الإثبات ابتداء إلا في حال بقائه ~~أو بقاء من ينسب إليه وولد الابن ينتسب إليه بالبنوة دون ولد الابنة فلهذا ~~لا يثبت النسب بعد موت إلا بنت بالدعوة # قال ( وإذا حبلت الأمة فولدت في يد مولاها ثم باعها فزوجها المشتري من ~~عبده فولدت له ولدا ثم مات العبد عنها فاستولدها المشتري ثم ادعى البائع ~~الولد الذي عنده ثبت نسبه منه ) لأن العلوق به كان في ملكه فدعوته فيه دعوة ~~استيلاد ويرد إليه بن العبد بحصته من الثمن لأنه ولد أم ولد في حقه وهو ~~ثابت النسب من غيره وولد أم الولد بمنزلة أمه ولو لم يستولد المشتري الأم ~~كانا جميعا مردودين عليه فاستيلاده الأم يثبت فيها ما لا يحتمل النقض وهو ~~حق العتق للمشتري فنزل ذلك منزلة حقيقة العتق وذلك لا يمنع رد الولد إليه ~~لأن أحدهما ينفصل عن صاحبه # فإن ( قيل ) هذا الولد في حكم أمية الولد تبع للأم ولا يثبت البائع حق ~~أمية الولد في الأم فكيف يثبت في ولدها # ( قلنا ) لا كذلك بل هما جميعا بائعان للولد الذي عنده لأن الأم بيع ولا ~~بيع للتبع فتعذر رد أحدهما عليه لا يمنع رد الآخر بحصته من الثمن ويعتبر في ~~الانقسام قيمتها وقت البيع وقيمة الولد الثاني وقت الانفصال لأنه كما حدث ~~فحق أمية الولد فيه ثابت للبائع إلا أنه لما صار متقوما عند الانفصال ~~فيعتبر في الانقسام قيمته في ذلك الوقت ويعتق بموت البائع من جميع ماله ~~لأنه بن أم ولده فإن ادعى البائع بن العبد أنه ابنه عتق عليه ولم يثبت نسبه ~~منه لأنه يملكه ولكنه معروف النسب من الغير فدعوته إياه كإعتاقه # قال ( ولو باعها وهي حبلى فولدت عند المشتري بعد البيع بيوم ثم ولدت ولدا ~~آخر بعد سنة من غير زوج ms4648 فادعى البائع والمشتري الولدين معا فهما ابنا ~~البائع ) أما الأكبر منهما فلأن العلوق به كان في ملك البائع يثبت نسبه منه ~~ويبطل البيع فيه وفي أمه لأنه تبين أنها أم ولده من حين علقت والولد الثاني ~~مردود عليه أيضا لأنه بن أم ولده فهو إنما يدعي ملك نفسه والمشتري يدعي ملك ~~الغير فلهذا كان دعوة البائع أولى فيهما ولو بدأ المشتري فادعى الولد الآخر ~~أنه ابنه ثبت نسبه منه لأن العلوق به حصل في ملكه وهو محتاج إلى النسب ~~وصارت الجارية أم ولد له # ( فإن ادعى البائع بعده الولد الأول ثبت نسبه منه بحصول العلوق به في ~~ملكه ويرد إليه الولد خاصة بحصته من الثمن ) لأنه تعذر فسخ PageV17P107 ~~البيع في الأم لما ثبت للمشتري فيها من حق أمية الولد ولو لم يدع واحد ~~منهما شيئا حتى لو ادعى البائع الولد الآخر لم يصدق لأن العلوق بالولد ~~الآخر لم يكن في ملكه وهو للحال مملوك للمشتري فلا دعوة له فيه مقصودة # وكذلك لو مات الأول ثم ادعاهما البائع لأن دعوته في الذي مات لم تصح ~~لاستغنائه عن النسب فلو صح كان الآخر مقصودا والعلوق به لم يحصل في ملكه # قال ( وإن ولدت الأمة المبيعة ولدين في بطن واحد كلاهما أو أحدهما لأقل ~~من ستة أشهر فجنى على أحد الولدين جناية وأخذ المشتري الأرش ثم ادعاهما ~~البائع فدعوته جائزة فيهما ) لأنا تيقنا بحصول العلوق بهما في ملكه فإنهما ~~خلق من ماء واحد والتي ولدت لأقل من ستة أشهر يتيقن أن العلوق كا ن في ملكه ~~فيتبين أيضا أن العلوق الثاني كا ن في ملكه وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر ~~فلهذا ثبت نسبهما وبطل البيع فيهما وفي الأم ولكن الأرش يبقى سالما للمشتري ~~لما بينا في الولد الواحد أن الدعوة في اليد المبانة لا تعمل فيبقى الأرش ~~للمشتري كما كان قبل الدعوة # وكذلك إن اكتسب أحدهما كسبا فقد كان قبل الدعوة الكسب ملكا للمشتري وليس ~~من ضرورة صحة الدعوة بطلان ملكه في ms4649 الكسب فيبقى سالما له ولو كان قتل ~~أحدهما ثم ادعاه البائع كان قيمة الموصول لورثة المقتول لأن بثبوت حرية ~~الأصل لأحدهما يثبت مثله للآخر فيكون بدله لورثته ضرورة وهذا بخلاف الأرش ~~والكسب لأن التوأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر في النسب والحرية وأعمال ذلك ~~في الأقطع ممكن فلا حاجة بنا إلى إعماله في إبطال ملك المشتري في الأرش ~~والكسب فأما الواجب على القاتل بدل النفس ومن ضرورة إبطال البيع فيه عند ~~بقاء ما يخلفه أنه لا يبقى للمشتري حقا في بدل نفسه فكان ذلك لورثة المقتول ~~قال في بعض النسخ ويصدق البائع في بدل النفس وفي بعض النسخ قال لا يصدق في ~~بدل النفس وليس هذا باختلاف الرواية ولكن حيث قال يصدق يعني في حق المشتري ~~حتى يبطل حقه عن القيمة لأن من ضرورة ثبوت الحرية للمقتول في الأصل أن لا ~~يملك بدل نفسه بملك الأصل وحيث قال لا يصدق يعني في حق الجاني حتى لا يجب ~~عليه الدية بل يكون الواجب عليه القيمة كما كان لأنه ليس من ضرورة ثبوت ~~الحرية فيه وجوب الدية على قاتله فكم من قتل غير موجب للدية وما كان ثبوته ~~بطريق الضرورة تعتبر فيه الجملة دون الأحوال # قال ( ولو كان المشتري أعتق أحدهما ثم قتل وترك ميراثا وأخذ المشتري ديته ~~وميراثه بالولاء ثم ادعى البائع الولدين ثبت نسبهما منه وأخذ الدية ~~والميراث من المشتري PageV17P108 لأن حرية الأصل قد ثبت للمقتول ضرورة ~~ثبوتها في الآخر وذلك مناف لولاء المشتري فإنما أخذ ميراثه بالولاء فإذا ~~ظهر المنافي للولاء وجب رده ولو أعادهما المشتري أولا فإنهما إبناه لأنهما ~~مملوكان له محتاجان إلى النسب فإن ادعاهما البائع بعد ذلك لم يصدق لوقوع ~~الاستغناء لهما عن النسب بثبوت نسبهما من المشتري # قال ( أمة حبلت في ملك رجل فولدت غلاما وكبر فزوجه المولى أمة له فولدت ~~غلاما ثم باع الأسفل وأعتقه المشتري ثم ادعى البائع الابن الأول فهو ابنه ) ~~لأن العلوق به كان في ملكه وينتقض بيع المشتري وعتقة في ms4650 بن الابن لأنه تبين ~~أنه كان حرا قبل بيعه فإنه إنما ولد من أمة المولى ومن ملك بن ابنه فعتق ~~عليه وكان ذلك سابقا على بيعه فيبطل به البيع وعتق المشتري إياه ضرورة وهو ~~بمنزلة التوأم كما قررنا ولو لم يدع البائع الذي عنده ولكن ادعى الذي باع ~~أنه ابنه كانت دعوته باطلة لأنه وإن حصل العلوق في ملكه فقد نفذ فيه من جهة ~~المشتري ما لا يحتمل الإبطال وهو العتق فلهذا لا تصح دعوته فيها قال أمة ~~ولدت ولدين في بطن واحد ولم يكن أصل الحبل عند هذا المولى فباع أحدهما ~~وأعتقه المشتري ثم ادعاهما البائع فهما ابناه لأنه لما بقي أحد الولدين ~~عنده فدعوته فيه صادفت ملكه فيثبت نسبه منه ومن ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت ~~نسب الآخر ولكن لا ينتقض عتق المشتري ولا البيع لأن أصل العلوق بهما لم يكن ~~في ملك البائع فدعوته دعوة التحرير فينزل منزلة الإعتاق والتوأمان ينفصل ~~أحدهما عن الآخر في الإعتاق فليس من ضرورة عتق أحدهما بدعوة البائع إبطال ~~البيع وعتق المشتري في الآخر بخلاف ما إذا كان العلوق بهما في ملك البائع ~~فإن دعوته هناك دعوة استيلاد يستند إلى وقت العلوق فيثبت به حرية الأصل ~~للذي بقي عنده ومن ضرورته حرية الأصل للآخر فلهذا بطل البيع والعتق # ( ألا ترى ) أن الجارية المشتركة بين اثنين إذا ولدت فادعاه أحدهما فإن ~~كان أصل العلوق في ملكهما لم يضمن من قيمة الولد لشريكه شيئا وإن لم يكن ~~أصل العلوق في ملكهما ضمن نصف قيمة الولد لشريكه إن كان موسرا لأن دعوته ~~دعوة تحرير فيجعل بمنزلة إعتاقه الولد مقصودا # قال ( أمة في يد رجل وفي يده ولد لها وفي يد رجل آخر ولد لها فادعى الذي ~~في يده الولد أن الولدين جميعا إبناه ولد من هذه الأمة في بطن واحد أو في ~~بطنين وأن الأمة أمته وأقام البينة على ذلك وادعى الذي في يديه مثل ذلك ~~وأقام البينة على ذلك فإنه يقضي بالأمة والولدين جميعا ms4651 للذي الأمة في يديه ~~) لأن كل واحد منهما يدعي حق PageV17P109 العتق فيها بسبب أمية الولد فكان ~~دعواه حقيقة العتق فيها والبينة بينة ذي اليد لأن كل واحدة من البينتين ~~قامت لإثبات الولاء والولاء بمنزلة النسب فيترجح بينة ذي اليد فإذا قضينا ~~بالأمة له أثبتنا نسب الولدين منه لأنهما ولد أم ولده قد ادعاهما وأجنبي ~~ادعى نسب ولد أم ولد الغير وهذا لأن استحقاق الأصل بالبينة توجب استحقاق ~~الزوائد المنفصلة # قال ( ولو كانت أمة في يد رجل وفي يديه ولد لها فجاء آخر يدعيها ولا يدعي ~~ولدها وفي يده ولد لها آخر يدعيه وأقام البينة على دعواه وأقام الذي هو في ~~يديه البينة أن الأمة أمته ولدت الابن الذي في يديه منه ولا يعرف أي ~~الولدين أكبر وقد ولدتهما في بطنين قضيت بالأمة للذي في يديه لدعواه أمته ~~الولد فيها وقضيت لكل واحد منهما بالابن الذي ادعاه وهو في يديه ) لأن كل ~~واحد منهما يدعي نسب أحد الولدين وخصمه لا ينازعه في ذلك وكل واحد من ~~الولدين محتاج إلى النسب وذلك كاف للقضاء بنسبه منه بمجرد الدعوة فكيف إذا ~~أثبته بالبينة بخلاف ما سبق فإن المنازعة بينهما هناك في نسب الولدين ~~فرجحنا المقضي له بالجارية لأن استحقاقه الأصل شاهد له فيما يدعي من نسب ~~الولد ولأنا قضينا له بالفراش حين قضينا بأمية الولد من جهته في الأم وثبوت ~~النسب باعتبار الفراش فإذا ادعاه كان أولى به وإذا نفاه ثبت من الذي ادعاه ~~لإقامة البينة عليه واحتمال أن يكون لما ادعاه سببا صحيحا # قال ( أمة في يد رجل له منها ولد فادعى آخر أن الذي الأمة في يديه زوجها ~~منه وولدت على فراشه هذا الولد وأقام الذي في يديه البينة الأمة أن الأمة ~~لهذا المدعي وأنه زوجها منه وولدت على فراشه هذا الولد فالأمة بمنزلة أم ~~موقوفة في يدعي الذي هي في يديه لا يطأها واحد منهما ) لأن كل واحد منهما ~~أقر بولادتها منه والملك فيها لأحدهما فيثبت أمية الولد فيها ثم ms4652 كل واحد ~~منهما ينفيها عن نفسه ويقول أنها في ملك صاحبي وقد ادعى نسب ولدها فصارت ~~بمنزلة أم الولد له فبقيت موقوفة لا يطأها واحد منهما كمن اشترى عبدا ثم أن ~~البائع أعتقه وجحد البائع ذلك كان موقوفا الولاء فأيها مات عتقت هي لأن ~~الحي منهما قد أقر بعتقها بموت صاحبه وصاحبه كان مقرى بأن إقرار الحي فيهما ~~كان نافذا فلهذا تعتق بموت أحدهما والولد للذي هو في يديه لأن دعواهما فيه ~~دعوى النسب وبينة ذي اليد في دعوى النسب تترجح على جانب الخارج # قال ( أمة في يدي رجل وفي يده ولد لها فادعى آخر أنه تزوجها بعد إذن ~~مولاه فولدت له على فراشه هذا الولد الذي في يد مولاها وأقام البينة على ~~ذلك وأقام المولى PageV17P110 البينة أنه ابنه ولد على فراشه من أمته هذه ~~فإني أقضي بالولد للزوج وأثبت نسبه منه ) لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش ~~وفراش النكاح أقوى في إثبات النسب من فراش الملك # ( ألا ترى ) أن النسب الذي يثبت بالنكاح لا ينتفي بمجرد النفي والذي يثبت ~~بملك اليمين ينتفى بمجرد النفي والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي فلهذا ~~أثبتنا النسب من الزوج ولكنه يعتق بإقرار المولى لأنه قد أقر بحريته حين ~~ادعى نسبه وكذلك الأمة بمنزلة أم الولد للمولى لأنه كما أقر للولد بالحرية ~~فقد أقر لها بحق الحرية بسبب هو محتمل في نفسه فيثبت لها حق أمية الولد حتى ~~إذ مات المولى عتقت وهذا لأنه إنما يمتنع العمل بإقراره في إبطال ما صار ~~مستحقا لغيره وهو النسب فأما فيما وراء ذلك يجعل هو كالمقر بالحق لأنه ليس ~~فيه إبطال حق لأحد # قال ( حرة ولدت ولدين في بطن واحد فكبرا واكتسبا مالا ثم مات أحدهما عن ~~ابنين ثم ادعى رجل أنه تزوج المرأة وأنهما ابناه منها وأقرت المرأة وحدها ~~بذلك فإنها لاتصدق على غيرها ) لأن الولد الثاني كبير يعبر عن نفسه فلا ~~يثبت نسبه من الغير بدعواه إلا عند تصديقه وكذلك الميت منهما ابناه قائمان ~~مقامه فلا ms4653 يثبت نسبه بدعواه إلا بتصديقهما ولم يوجد وإقرار المرأة ليس بحجة ~~على أحد منهم ولكنه حجة عليها فيشركها في نصيبها من ميراث ابنها لأنها زعمت ~~أن الميت منهما خلف ابنين وأبوين فللابوين السدسان والباقي للابنين فقد ~~أقرت بأن حق الأب وحقها في تركته سواء فيقسم ما في يدها بينهما نصفان وليس ~~من ضرورة الشركة في الميراث في نصيب المقر ثبوت النسب فإن المال يستحق ~~بأسباب وأصله في أحد الأخوين إذا أقر بأخ ثالث فإن أقر الابن الثاني بذلك ~~ثبت نسبهما جميعا منه لأن نسب المقر قد ثبت بتصديقه ومن ضرورة ثبوت نسب ~~الآخر فإنهما توأم # وإن أقر بن الميت بذلك وهو محتمل ثبت نسبهما منه لأن بن الميت قائم مقام ~~الميت وهو في حياته لو صدق ثبت نسبهما منه فكذلك إذا صدقه من يخلفه # قال ( أمة ولدت غلاما فأقر المولى أن هذا الولد من زوج حر أو عبد معروف ~~فإن صدقه المقر له أو كان ميتا أو غائبا ثم ادعى المولى أنه ابنه عتق ~~بدعواه لإقراره بحريته ولا يثبت نسبه منه ) لأنه ثابت من المقر له بحكم ~~إقراره وعند التصديق غير مشكل وعند غيبته وهو موقوف على حقه فلا يملك أن ~~يدعيه على نفسه وإن كان المقر له حاضرا فكذبه ثم ادعاه المقر بعد ذلك لنفسه # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يثبت نسبه منه # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت نسبه منه لأن إقرار المقر قد بطل ~~بتكذيب PageV17P111 المقر له وبقي الولد محتاجا إلى النسب فإذا ادعاه ~~المولى في حال حاجته وليس فيه إبطال حق غيره يثبت منه # ( ألا ترى ) أن المشتري للعبد إذا أقر بالولاء للبائع وكذبه البائع ثم ~~ادعاه لنفسه ثبت الولاء منه والولاء بمنزلة النسب في أنه لا يحتمل الإبطال ~~بعد ثبوته ثم هناك بالتكذيب يبطل إقراره لغيره ويصير كأن لم يكن فكذلك هنا # وأبو حنيفة رحمه الله يقول في كلامه الأول إقرار بشيئين أحدهما ثبوت ~~النسب من الغير # والآخر خروجه من دعوى هذا النسب ms4654 أصلا وبتكذيب المقر له إنما يبطل ما هو ~~من حقه فأما ما لا حق له فيه لا يبطل الإقرار فيه بتكذيب وخروج المقر من ~~دعوى هذا النسب ليس بحق للمقر له فيبقى الحال فيه بعد التكذيب على ما كان ~~قبله والدليل عليه أن بتكذيبه لا يبطل الإقرار لأن النسب مما لا يحتمل ~~الإبطال أصلا بل بقي موقوفا على حقه حتى لو ادعاه ثبت منه فلا يملك المولى ~~دعواه لنفسه في حال توفقه على حق الغير كولد الملاعنة إذا ادعى غير الملاعن ~~نسبه لا يثبت منه لأنه يبقى موقوفا على حق الملاعن فيمنع ذلك صحة دعوة غيره ~~وهذا بخلاف الولاء فإنه أثر من أثر الملك وأصل الملك محتمل النقل من شخص ~~إلى شخص فكذلك أثره إلا أنه إنما لا يحتمل الإبطال بعد تقرر سببه وهو العتق ~~من واحد لعدم تصور ذلك السبب من غيره حتى لو تصور بأن كانت أمة فارتدت ~~ولحقت بدار الحرب وسبيت فملكها رجل وأعتقها كان ولاؤها له دون الأول وهنا ~~السبب كان موقوفا لم يتقرر للبائع ويحتمل تقرره من قبل المشتري بدعواه ~~لنفسه فلهذا يثبت الولاء له بخلاف النسب ولو لم يقر المولى بشيء منه من ذلك ~~ولكن أجنبي قال هذا الولد بن المولى فأنكره المولى ثم اشتراه الأجنبي أو ~~ورثه فادعى أنه ابنه عتق ولم يثبت نسبه منه في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وهذا والأول سواء لأن الإقرار بالنسب في حق المقر يعتبر فيما لا يتناول حق ~~المقر مالكا كان أو أجنبيا وكذلك لو شهد شاهدين بنسب لغيره ثم ادعى لنفسه ~~ثم لم يثبت نسبه في قول أبي حنيفة رحمه الله لما بينا أن بشهادته لغيره قد ~~أخرج نسبه من ذلك النسب فلا يمكنه أن يدعيه لنفسه بعد ذلك # قال ( ولو شهدت امرأة على صبي أنه بن هذه المرأة ولم تقبل شهادتهما ~~بالنسب ثم ادعت الشاهدة أن الصبي ابنها وأقامت على ذلك شاهدين لم يقبل ذلك ~~منها ) لأنها بشهادتها قد أخرجت نفسها من دعوى نسب ms4655 هذا الولد فإن الولد لا ~~يثبت نسبه من المرأة إلا بانفصاله عنها وبعد ما زعمت أنه انفصل من المشهود ~~لها لا يمكنها أن تدعي انفصاله منها والبينة على النسب بدون الدعوى لا تكون ~~مقبولة ولو PageV17P112 كبر الصبي فادعى أنه ابنها وأقام على ذلك شاهدين ~~قضي القاضي بنسبه منها لأن الابن يدعي ما هو من حقه فإن نسبه وإن كان ثابتا ~~إلى أبيه فإذا كان ثابت النسب من أمه يكون كريم الطرفين ولم يسبق منه ما ~~يناقض ويمنعه من هذه الدعوى فوجب قبول بينته # ( ألا ترى ) أن الأم لو كانت جاحدة أصلا قبلت بينة الابن عليها فكذلك إذا ~~كانت مناقضة في قولها # وكذلك لو ادعى رجل صبيا في يد امرأة أنه ابنه وهي تنكر فشهد له شاهد فلم ~~يقبل القاضي شهادته ثم أن الشاهد ادعى الصبي أنه ابنه وأن المرأة امرأته ~~وأقام البينة على ذلك لم تقبل بينته لأن بشهادته صار مخرجا نفسه من هذه ~~الدعوى # ولو ادعته المرأة عليه وأقامت البينة قبلت بينتها لأنها تدعي ما هو من ~~حقها فإن في ثبوت نسب ولدها من رجل دفع تهمة الزنى عنها حتى تكون محصنة ولم ~~يسبق منها ما يمنعها من هذه الدعوى فوجب قبول بينتها عليه # قال ( ولو ادعى رجلان صبيا في يد امرأة كل واحد منهما يقول هو ابني منها ~~بنكاح وهي تنكر ثم ادعت المرأة على آخر أنه تزوجها وهذا الصبي لها منه وشهد ~~لها بذلك الرجلان المدعيان للصبي لم أقبل شهادتهما ) لأنهما بالدعوى الأولى ~~صارا مناقضين في هذه الشهادة وتأثير التناقض في الشهادة أكثر منه في الدعوى ~~فإذا كان هذا النوع من التناقض يمنعه الدعوى فلان يمنعه من الشهادة كان ~~أولى وكذلك صبي في يد امرأة شهد رجل أنه بن فلان ورد القاضي شهادته ثم شهد ~~هو وآخر أنه بن رجل آخر لم تقبل هذه الشهادة لكونه أحد الشاهدين متناقضا ~~فيها # قال ( وإذا أقر الرجل أن أمته حبلى من رجل قد مات ثم ادعى أنه منه فولدت ~~لأقل ms4656 من ستة أشهر عتق لإقراره بحريته ولم يثبت نسبه منه ) لأنا تيقنا ~~بوجوده في بطن الأم حين أقر بنسبه لغيره وثبوت النسب من وقت العلوق ~~والإقرار به حال كونه موجودا في البطن والإقرار به بعد الانفصال سواء فلا ~~تسمع منه الدعوى لنفسه بعد الإقرار الأول وهذه هي الحيلة أن يشتري جارية ~~حاملا إذا أراد أن يتحرز عن دعوى البائع بأمره بأن يقر أن الحبل بها من ~~فلان الميت ثم يشتريها المشتري # فإذا ادعاه البائع بعد ذلك لنفسه لا يسمع دعواه ولا يبطل ملك المشتري ~~فيها ولا في ولدها ولو أقر أن الحبل بها من زوج ثم مكث سنة ثم قال هي حامل ~~مني فولدت لأقل من ستة أشهر من الإقرار الآخر فهو بن المولى ثابت النسب منه ~~لأنه لم يسبق منه ما يخرجه من دعوى نسبه الآخر فإنه لم يكن موجودا في البطن ~~عند كلامه الأول إنما هو من علوق حادث # فإن ( قيل ) هو مالك لأم الولد وقد أقر أنها منكوحة PageV17P113 الغير ~~وفراش النكاح للغير عليها يمنع المولى من دعوى نسبها # ( قلنا ) ذلك الإقرار ليس بموجب لنكاح الغير عند العلوق بالثاني لأن بقاء ~~ما عرف ثبوته لعدم الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفي ودعواه نسب الولد ~~الثاني تنصيص منه على كونها فراشا له حين علقت بالثاني فهذا دليل موجب ~~لفراشه فلا يعارضه ما كان ثابتا لعدم الدليل المزيل حتى يكون دافعا له # قال ( رجل قال لأمته الحامل إن كان حملها غلاما فهو مني وإن كان جارية ~~فهو من زوج زوجتها إياه أو قال إن كانت جارية فليست مني فولدت غلاما وجارية ~~لأقل من ستة أشهر فهما ولداه ) لأن كلامه يشتمل على شيئين أحدهما معتبر ~~والآخر لغو فالمعتبر دعواه نسب ما في بطنها واللغو التقسيم فيما بين الغلام ~~والجارية نفيا وإثباتا فإن هذا رجم بالغيب ولا طريق له إلى معرفته فاعتبر ~~من كلامه ما أمكن اعتباره وقد تيقنا بوجودهما في البطن حين ادعى نسب أحدهما ~~وهما توأم فدعواه نسب أحدهما كدعواه ms4657 نسبهما فلهذا قضى بأنهما ولداه ولو أقر ~~أنه زوج أمته رجلا غائبا وهو حي لم يمت ثم جاءت بولد بعد قوله لستة أشهر ~~فادعاه المولى لم يصدق لأن إقراره بالنكاح بزوج معروف إقرار صحيح فيثبت به ~~نكاح الغائب في حقه فدعواه بعد ذلك في إبطال حق ذلك الغائب غير مسموع بخلاف ~~ما تقدم من إقراره أنه من زوج لأن ذلك إقرار بالنكاح للمجهول والإقرار ~~للمجهول باطل وليس في دعواه نسب ولد علق بعد ذلك في إبطال حق ثابت لغيره ~~فلهذا أثبتنا النسب منه # قال ( ولو أقر أنه ولد مكاتبه من زوج ثم ادعى هو نسبته لم يصدق عليه ) ~~لأن بالكلام الأول أخرج نفسه من دعوى نسب هذا الولد ولكن يعتق عليه لأن ولد ~~المكاتبة مكاتب مع أمه فكان مملوكا للمولى كالأمة حتى يملك إعتاقه فكذلك ~~يملك إقراره فيه بما يوجب الحرية ولا يضمن للمكاتبة شيئا لأنه حصل بعض ~~مقصودها فإنها إنما تسعى لتحصيل الحرية لنفسها ولأولادها # وكذلك ولد المدبرة وأم الولد فيما ذكرنا وكذلك أمة بين رجلين ولدت فأقر ~~كل واحد منهما أنه بن الآخر ثم ادعاه أحدهما بعد ذلك لم يصدق على النسب ~~لأنه أقر بأنه بن لشريكه وذلك يخرجه من دعوى نسبه فلا تصح دعواه لنفسه بعد ~~ذلك وقد عتق الولد بقول الأول منهما لاتفاقهما على حريته سواء كان ابنها ~~لهذا أو لذاك وصارت الأم بمنزله أم الولد موقوفة لتصادقهما على ثبوت حق ~~أمية الولد لها ونفي كل واحد منهما ذلك عن نفسه فأيهما مات عتقت لأن الحي ~~منهما يزعم أنها أم ولد للميت وقد عتقت بموته والميت كان مقرى بنفوذ إقرار ~~الحي فيها لأنها أم ولده فلهذا عتقت بموت أحدهما # قال ( رجل PageV17P114 علقت جاريته في ملكه فولدت فادعى الولد أبوه ثبت ~~نسب الولد منه وصارت الجارية أم ولد له وعليه للمولى قيمة الولد للجارية ) ~~لأن الشرع أضاف مال الولد إلى الأب بقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك ~~لأبيك وأثبت له حق تملك المال على ولده عند ms4658 الحاجة ولهذا كان له أن ينفق من ~~ماله بالمعروف وحاجته إلى النفقة لإبقاء نفسه إلى الاستيلاد لإبقاء نسله ~~فإن بقاءه معني ببقاء نسله إلا أن الحاجة إلى إبقاء النفس أصلي فيثبت له ~~ولاية صرف مال الولد إلى حاجته من غير عوض وحاجته إلى إبقاء نسله ليس من ~~أصول الحوائج فلا يبطل حق الولد عن مالية الجارية فكان له أن يتملكها بضمان ~~القيمة نظرا من الجانبين # وروي عن بشر رحمه الله أنه قال آخر ما استقر عليه قول أبي يوسف رحمه الله ~~أن الجارية لا تصير أم ولد للأب ولكن الولد حر بالقيمة بمنزلة ولد المغرور ~~فيغرم الأب عقرها وقيمة ولدها لأن حق ملك الأب في مال ولده لا يكون أقوى من ~~حق ملك المولى في كسب مكاتبه فإنه يملك رقبة المكاتب ولا يملك رقبة ولده # ثم لو ادعى ولد جارية مكاتبة لا تصير الجارية أم ولد له ولكن إن صدقه ~~المكاتب فالولد حر بالقيمة فكذلك هنا إلا أن هناك يحتاج إلى تصديق المكاتب ~~لأن المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب مكاتبه ودعوة النسب تصرف منه فلا ~~ينفذ إلا بتصديقه # ووجه ظاهر الرواية أن للمولى في كسب المكاتب حق الملك وذلك كاف لثبات ~~النسب فلا حاجة به إلى تملك الجارية وإذا لم يتملكها لا تصير أم ولد له ~~وليس للوالد في مال ولده حق الملك بدليل أنه يباح للابن أن يطأ جارية نفسه ~~فلا يمكن إثبات النسب فيه إلا بتقديم بملك الجارية فيه على الاستيلاد صيانة ~~لمائه من الضياع وإذا صار متملكا لها فإنما استولد ملك نفسه فتصير أم ولد ~~له فلهذا لا يلزمه قيمة الولد لأنه علق حر الأصل ولا عقر عليه عندنا # وقال زفر والشافعي رحمهما الله عليه العقر لأن وطأه حصل في ملك الغير فلا ~~يخلو عن إيجاب حد وعقر وقد سقط الحد لشبهة فيجب العقر كما لو وطئها فلم ~~تحبل وهذا لأن ملكه إياها أن يقدم على العلوق ولكن لا يضيع ماؤه فيبقى أصل ~~الوطء ms4659 حاصلا في ملك الغير # ( ألا ترى ) أنه يسقط به إحصان الأب # ولنا أن ملكه إياها مقدم على فعل الاستيلاد وأصل الوطء إذا اتصل به ~~العلوق يكون استيلادا كالجرح إذا اتصل به زهوق الروح يكون قتلا من الأصل # فإذا تقدم ملكه إياها على فعل الاستيلاد كان واطئا ملك نفسه فلا يلزمه ~~العقر غير أن تقديم هذا الملك ضرورة تصحيح الاستيلاد فلا يعد وموضع الضرورة ~~ففي حكم الإحصان لا يظهر هذا الملك لانعدام الضرورة PageV17P115 فيه ولأن ~~المستوفي في حكم جزء من عينها وقد غرم بفعله جميع بدل نفسها ويسقط اعتبار ~~بدل الجزء كمن قطع يد إنسان خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء # أما إذا اشتراها الابن حاملا فولدت بعد الشراء بيوم فادعاه أبوه لم يثبت ~~النسب منه إذا أكذبه الابن لأن ثبوت النسب من الأب بشرط تملكها على الابن ~~من وقت العلوق وقد تعذر إيجاد هذا الشرط هنا لأنها عند العلوق ما كانت في ~~ملك الابن ولا كان للأب فيها ولاية النقل إلى نفسه لحاجة ولأن دعوته هنا ~~دعوة التحرير فيقتصر على الحال ولا كان للأب فيها ولاية ويكون بمنزلة ~~الإعتاق وليس للأب ولاية الإعتاق في مال ولده بخلاف الأولى فإن دعوته دعوة ~~الاستيلاد وإلى هذا أشار فقال لو جعلته ابنه لم أضمنه قيمة الأم لتعذر ~~تملكه عليه إياها من وقت العلوق وكل ولد لا يضمن الأب فيه قيمة الأم فهو ~~غير مصدق عليه إلا أن يصدقه الابن فحينئذ يثبت النسب منه بمنزلة أجنبي آخر ~~إذا ادعاه فصدقه المولى وهذا لأن الحق لهما فما تصادقا عليه محتمل فيجعل ~~كأنه حق # وكذلك إن باعها الابن قبل أن تلد ثم ولدت فادعاه أب البائع لم تصح دعوته ~~لتعذر إيجاد شرطه وهو يملك الأم عليه حين لم يكن في ملك الولد وقت الدعوة ~~وكذلك إن باعها بعد العلوق ثم اشتراها فولدت لأن شرط صحة دعوته تملكها عليه ~~مستند إلى وقت العلوق وقد تعذر ذلك لما تخلل من زوال ملك الابن وكذلك ~~المدبرة بحبل في ملك ms4660 مولاها وتلد فادعا الولد الأول أبوه لم يثبت نسبه منه ~~لأن ما هو الشرط وهو النقل إلى ملك الأب بضمان القيمة متعذر في المدبرة # وكذلك أم الولد إذا ولدت ولدا فنفاه المولى فادعاه أبوه وروى بن سماعة عن ~~أبي يوسف رحمهما الله في المدبرة أن دعوة الأب صحيحة يثبت نسب الولد منه ~~يضمن عقرها وقيمة الولد مدبرا وهذا على الأصل الذي ذكرنا لأبي يوسف رحمه ~~الله أنه لا يتملك الجارية ولكنه بمنزلة المغرور في دعوى النسب وفي هذا ~~القنة والمدبرة سواء إلا أنه يضمن قيمته مدبرا لأنه كما انفصل عن أمه انفصل ~~مدبرا فإنما يضمن قيمته على الوجه الذي أتلفه بدعوته وفرق على هذه الرواية ~~بين ولد المدبرة وولد أم الولد فقال ولد أم الولد ثابت النسب من مولاها ~~لماله عليها من الفراش فيمنع ذلك صحة دعوة الأب # وإن نفاه المولى كما في ولد الملاعنة فأما ولد المدبرة غير ثابت النسب من ~~مولاها فتصح دعوة أبيه فيه وكذلك ولد المكاتبة يدعيه أب مولاها فإنه غير ~~مصدق على ذلك لتعذر شرط صحة الدعوة وهو يملكها عليه بضمان القيمة فإن ولدته ~~وهي مكاتبة أو كاتبها بعد ما ولدت أو كاتب الولد لم تصح دعوة الأب ~~PageV17P116 في الفصول كلها لأن الولد هو المقصود وقد تقرر فيه من جهة ~~الابن ما يمنع نقله إلى الأب فلهذا لم تصح دعوته وإن كاتب الأم بعد الولادة ~~ثم ادعى الأب نسب الولد قال في هذا الموضع لا تصح دعوته وقال بعد هذا تصح ~~دعوته ويثبت نسب الولد منه ولا يصدق في حق الأم وما ذكر هنا قول محمد رحمه ~~الله وما ذكر بعد هذا قول أبي يوسف رحمه الله نص على الخلاف في الجامع في ~~البيع إذا باع الأم بعد الولادة ثم ادعى أبوه نسب الولد يثبت نسبه في قول ~~أبي يوسف ولم يثبت في قول محمد فكذلك إذا كاتبها # وجه قول محمد رحمه الله أن شرط صحة الدعوة يملكها عليه بضمان القيمة وقد ~~تعذر ذلك حين ms4661 كاتبها أو باعها فلم تصح دعوته كولد المدبرة وأم الولد # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الولد هو المقصود بالدعوة وقد ثبت الأب حق ~~استلحاق نسبه بالدعوة قبل كتابة الأم فلا يتعين بذلك كتابة الأم بخلاف ولد ~~المدبرة وأم الولد فإن المانع هناك في الولد موازاته ما نحن فيه أن لو ~~كاتبها جميعا # قال ( وإن ادعى ولد جارية ابنه والابن حر مسلم والأب عبد أو مكاتب أو ~~كافر لم تصح دعوته ) لأن شرط ثبوت النسب ولاية النقل فيها إلى نفسه بضمان ~~القيمة والرقيق والكافر لا ولاية له على ولده فلم تصح دعوته لتعذر اتحاد ~~شرطه فلو كان الأب مسلما والابن كافرا صحت دعوته وطعن عيسى رحمه الله في ~~هذا الحرف فقال كما ليس للكافر ولاية على ولده المسلم فليس للمسلم ولاية ~~على ولده الكافر حتى لا يرث أحدهما صاحبه ولا يثبت له ولاية التزويج ~~والتصرف في ماله في صغره فلا يتملكه بالاستيلاد # والصحيح ما ذكر في بعض ظاهر الرواية والفرق من وجهين أحدهما أن التملك ~~بالاستيلاد إبقاء أثر الولاية التي كانت ثابتة في حال الصغر فإذا كان الأب ~~مسلما فلا يكون الابن مقرى على كفره إلا بعد أن يكون إسلام الأب طارئا وقد ~~كانت ولايته قبل إسلامه فيبقى أثره حق الملك بالاستيلاد فأما الابن إذا كان ~~مسلما فهو مسلم أصلي بإسلام أمه ولم يكن للكافر عليه ولاية قط فلا يبقى أثر ~~ولابنه في الاستيلاد ولأن التملك بالاستيلاد لكرامة الأب فيثبت للمسلم على ~~الكافر الولاية التي يرجع إلى كرامة المسلم كولاية الشهادة ولا يثبت للكافر ~~على المسلم مثل هذه الولاية فلهذا افترقا ولو كانا جميعا من أهل الذمة ~~ومللهما مختلفة جازت دعوة الأب فيه لأن لبعضهم على البعض ولاية مع اختلاف ~~الملل # قال ( ولا تجوز دعوة الجد إذا كان الأب حيا ) لأنه ليس له ولاية على ~~النافلة ولا في ماله في حياة الأب فكان هو كسائر الأجانب فإن كان الأب ~~PageV17P117 ميتا فالجد في الولاية قائم مقام الأب بعد وفاته لصحة ms4662 دعوة ~~النسب منه وإن كان الجد من قبل الأم لم تجز دعوته في الوجهين جميعا لأنه لا ~~ولاية له على ولد ابنته ولا في ماله فلا يمكن إيجاد شرط الدعوة وهو تملك ~~الجارية عليه بالاستيلاد وإن كان قد وطء جاريته ثم ولدت فلم تدعه وادعاه ~~أبوه جازت دعوته لأن موطؤة الابن محتملة للنقل إلى الأب بالعوض وإن كانت لا ~~تحل له فيتحقق فيها ما هو شرط الدعوة # قال ( وإذا ادعى الأب نسب ولد جارية الابن فضمن قيمتها للابن ثم استحقها ~~رجل بالبينة فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ولدها لأن ) الأب هنا بمنزلة المغرور ~~لأنها مملوكة الابن ظاهرا وللأب حق الاستيلاد في ملك الابن فإذا ظهر ~~الاستحقاق تبين أنه كان مغرورا فيغرم عقرها وقيمة ولدها ويرجع على الابن ~~بما أدى إليه من قيمتها لأنه تبين أنه لم يتملكها على أبيه وأنه استوفى ~~القيمة منه بغير حق وكذلك لو وطىء أمة مكاتبة فولدت وادعاه المولى وصدقه ~~المكاتب ثم استحقها رجل قضي للمستحق عليه بالعقر وقيمة الولد لأنه بمنزلة ~~المغرور فإن له في كسب المكاتب حق ملك يكفي لصحة استيلاده وبالاستحقاق تبين ~~أنه كان مغرورا فيغرم للمستحق عقرها وقيمة ولدها ويرجع على المكاتب بما غرم ~~له من العقر وقيمة الولد لأنه ما أتلف على المكاتب شيئا فلا يسلم للمكاتب ~~شيء من قيمته والله أعلم بالصواب # # | باب الحميل والمملوك والكافر # قال رضي الله عنه ( الأصل أن إقرار الرجل يصح بأربعة نفر بالأب والابن ~~والمرأة ومولى العتاقة وإقرار المرأة يصح من ثلاثة نفر بالأب والزوج ومولى ~~العتاقة ولا يصح إقرارها بالولد ) لأن إقرار المرء على نفسه مقبول قال الله ~~تعالى @QB@ بل الإنسان على نفسه بصيرة @QE@ 14 وعلى الغير مردود للتهمة ~~فالرجل بالإقرار مقر بالولد على نفسه لأن الولد ينسب إليه والمرأة تقر على ~~الغير وهو صاحب الفراش لأن الولد ينسب إليه لا إليها فلم يصح إقرارها ~~بالولد لهذا وفي الثلاثة هي مقرة على نفسها كالرجل فيصح الإقرار والإقرار ~~بما سوى هذه الأربعة من القرابات كالأخوة والأعمام ms4663 لا يصح لأنه يحمل نسبه ~~على غيره فإن ثبوت النسب بينهما لا يكون إلا بواسطة وفي تلك الواسطة إقرار ~~على الغير فلم يكن صحيحا والأصل فيه حديث عمر رضي الله عنه لا يورث الحميل ~~إلا ببينه # وأصل هذا ما روي عن الشعبي رحمه الله أن امرأة PageV17P118 سبيت ومعها ~~صبي فاعتقا وكبر الصبي واكتسب مالا ثم مات فقالوا للمرأة خذي ميراث ابنك ~~فقالت ليس هو ابني ولكنه بن دهقان القرية وكنت ظئرا له فكتب بذلك إلى عمر ~~رضي الله عنه فكتب أن لا يورث الحميل إلا ببينة قال محمد رحمه الله الحميل ~~عندنا كل نسب كان في أهل الحرب وليس هذا بشيء يختص بأهل الحرب فإن الحميل ~~من يحمل النسب على الغير فعيل بمعنى فاعل أو من يحمل نسبه على الغير فعيل ~~بمعنى مفعول كالقتيل بمعنى مقتول إلا أنه إنما وضعه في أهل الحرب بناء على ~~العادة لأنه لا يمكن إثبات أنسابهم بالبينة في دار الإسلام وقل ما يتعذر ~~ذلك فيما بين المسلمين فلهذا وضعه في أهل الحرب فقال إذا سبي صبيان فاعتقا ~~وكبرا فأقر كل واحد منهما أن الآخر أخوه لأبيه وأمه لم يصدقا في ذلك لأنهما ~~يحملان النسب على الأب فالأخوة بينهما لا تثبت إلا بواسطة الأب والأم لأن ~~الأخوة عبارة عن مجاورة في صلب أو رحم # وكذلك لو كان مع المسبي امرأة فأعتقت وادعت أنه ابنها وصدقها في ذلك لم ~~يصدقا بخلاف ما إذا كان مع المسبي رجل فاعتق ثم ادعا أن الصبي ابنه يثبت ~~نسبه منه لأنه يقر بالنسب على نفسه ولأن سبب ثبوت النسب من الرجل خفي لا ~~يقف عليه غيره فمجرد قوله فيه مقبول وسبب ثبوت النسب من المرأة ولادة يطلع ~~عليها غيرها فلا يقبل بمجرد قولها فإن كان الصبي ممن يعبر عن نفسه أو كان ~~بالغا لم يثبت النسب إلا بتصديقه لأن الإقرار يتوقف على تصديق المقر له إذا ~~كان التصديق متأتيا ولأنه من وجه يدعي عليه وجوب الانتساب إليه قال صلى ~~الله عليه ms4664 وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة ~~الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا فلا يثبت ~~المدعى عليه إلا بتصديقه وإنما يثبت عند التصديق إذا كان محتملا في نفسه ~~وإن لم يكن الولد معروف النسب من غيره ثم إذا أقرت المرأة بولد وصدقها لم ~~يثبت النسب ولكنهما يتوارثان إن لم يكن لهما وارث معروف لأن المقر يعامل في ~~حق نفسه كان ما أقر به حق وإنما لا يصدق في حق الغير لتمكن التهمة فإذا كان ~~هناك وارث معروف تتمكن بينهما تهمة المواضعة على إبطال حق الوارث المعروف # وإذا لم يكن هناك وارث معروف لا تتمكن تهمة المواضعة بينهما لأن كل واحد ~~منهما متمكن من إنشاء سبب يجعل ماله لصاحبه كالوصية في عقد الموالاة فلا ~~تتمكن فيه التهمة وقد ينفصل حكم الميراث عن النسب ولهذا قال أبو حنيفة رحمه ~~الله لم يستحلف في النسب ويستحلف في المال المدعا به وهو الميراث # فإن شهدت لها امرأة PageV17P119 على ذلك وقد صدقها الولد ثبت نسبه منها ~~لأن شهادة القابلة تظهر النسب وهو الولادة فإنه مما لا يطلع عليه الرجال ~~ولكن يشترط تصديق الولد لأنه إذا كان مكذبا لهما لم يثبت النسب إلا بحجة ~~تامة وشهادة المرأة الواحدة ليست بحجة تامة # وإن لم يشهد لها امرأة وصدقها زوجها أنه منه ثبت النسب منهما أما من ~~الزوج بإقراره فإنه يقر على نفسه وإذا ثبت منه ثبت منهما تبعا لأن الفراش ~~له عليها وهو سبب لثبوت النسب منهما وإنما يحال النسب على هذا النسب الظاهر # قال ( وإذا اشترى العبد المأذون أمه فوطئها فولدت فادعى ولدها ثبت نسبه ~~منه ) لأن كسب العبد مضاف إليه شرعا قال صلى الله عليه وسلم من باع عبدا ~~وله مال وهذه الإضافة تؤثر في تصحيح الدعوة كما في دعوة الأب ولد جارية ~~ابنه ولأن من العلماء من يقول كسب العبد مملوكا له لأنه يملك التصرف فيه ~~وملك التصرف باعتبار ملك محله ولأن حق ms4665 صاحبه فيه مقدم على حق المولى حتى ~~يصرف إلى ديته ولا يسلم للمولى ما لم يفرغ من دينه فيصير هذا شبهة وأدنى ~~الشبهة تكفي لتصحيح دعوة النسب وكذلك مولاه لو سبق بالدعوة ثبت النسب منه ~~لأنه مالك لكسب العبد حقيقة إن لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فهو يملك ~~استخلاصها لنفسه بقضاء القاضي فيصير بدعوة النسب كأنه استخلصها لنفسه # قال ( ولو زوج المولى هذه الأمة من عبده صح النكاح كما لو زوجه أمة أخرى ~~له وثبت النسب منه إذا ولدت وكذلك لو تزوجها بغير إذن المولى ثبت نسب الولد ~~منه إذا أقر به ) لأنه بدون شبهة النكاح يثبت النسب عند إقراره فعند شبهة ~~النكاح أولى وكذلك لو تزوجها المولى فولدت لأن النكاح لغو منه فيها فيثبت ~~النسب عند إقراره بالولد كما لو لم يسبق النكاح # وكذلك لو ادعى العبد ولد امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز لأن العبد من أهل ~~أن يثبت النسب منه وإقراره بالنسب لا يمس حق المولى وفيما لا يتناول حق ~~المولى إقرار العبد به كإقرار الحر كما في الإقرار بالقود والطلاق وفي كل ~~شيء لا يصدق فيه الحر ما لم يملك الولد فكذلك العبد لا يصدق فيه ما لم يملك ~~بعد عتقه فإذا ملكه بعد العتق عتق وثبت نسبه منه لأن الإقرار بمال لايحتمل ~~الإبطال يبقى موقوفا على ظهور حكمه بملك المحل وعند ذلك يصير كالمجدد ~~للإقرار فيثبت حكمه في حقه # وكذلك العبد المديون إذا ادعى ولد أمة اشتراها يثبت النسب منه لأنه كسبه ~~وليس في إقراره إبطال حق الغرماء فإنه متمكن من بيعها وبيع ولدها بعد ثبوت ~~النسب # وكذلك لو ادعى أن مولاها أحلها له وكذبه المولى لأن لا معتبر بإحلال ~~PageV17P120 المولى فيما هو كسب العبد فعند تكذيب المولى تصير دعوى الإحلال ~~كالمعدوم وبدونه يثبت النسب من العبد # قال ( وإن ادعى ولدا من أمة لمولاه لم يكن من تجارته فادعى أن مولاه ~~أحلها له أو زوجها إياه فإن كذبه المولى في ذلك لم ms4666 يثبت النسب منه ) لأنه ~~لا حق له في جارية المولى فهو في هذه الدعوة كأجنبي آخر إلا أنه إذا أعتق ~~فملكه يثبت النسب منه بمنزلة حر يدعيه ثم يملكه يثبت النسب منه في دعوى ~~النكاح قياسا واستحسانا وفي دعوى الاستحلال استحسانا # وفي القياس دعوى الاستحلال ليس بشيء لأن هذا المحل غير قابل للإحلال ~~والإحلال ليس بعقد بل هو بمنزلة الرضا فكأنه ادعى أنه زنا بها برضاء مولاها ~~وبهذا لا يثبت النسب # ولكنه استحسن فقال الإحلال من وجه كالنكاح فإن ملك النكاح يسمى ملك الحل ~~ولا يثبت له بالنكاح ملك عينها ومنافعها إنما يحل له أن يطأها فكان الإحلال ~~مورثا شبهة من هذا الوجه والنسب يثبت في موضع الشبهة # فإن صدق المولى عبده في ذلك ثبت النسب منه إلا أن في دعوى النكاح يحتاج ~~إلى التصديق في النكاح خاصة وفي دعوى الإحلال يحتاج إلى التصديق في شيئين ~~في أنه أحلها له وأنها ولدت منه لأن الإحلال أضعف من المتعة والمتعة عقد ~~والإحلال ليس بعقد فلضعفه قلنا لا يثبت النسب منه إلا بإقرار بهما وهذا لأن ~~العقد ثبت في المحل فبعد ثبوته لا يحتاج إلى إقرار المولى بالولادة فأما ~~الإجلال لا يثبت في المحل فلا يثبت النسب ما لم ينضم إليه الإقرار بأن ~~الولد منه # قال ( ودعوة المكاتب ولد أمته جائزة ) لأن حقه في كسبه أقوى من حق العبد ~~المأذون فإن للمكاتب حق الملك في كسبه وينقلب ذلك حقيقة الملك بعتقه وليس ~~للعبد المأذون مثله فإذا صحت الدعوة من المأذون فدعوة المكاتب أولى ولا ~~يحتاج المكاتب إلى تصديق المولى إياه بخلاف المولى إذا ادعاه فإنه لا يثبت ~~النسب منه إلا بتصديق المكاتب # وإن كان لكل واحد منهما حق الملك لوجهين أحدهما أن المكاتب مستند بملك ~~التصرف في كسبه والدعوى من باب التصرف وهو مما يحتاج إليه لصيانة مائه ~~مستند به # والثاني أن المولى حجر على نفسه عن التصرف في كسب المكاتب فلا تنفذ دعوته ~~بسبب الحجر الذي ألزمه نفسه ما لم يصدقه ms4667 المكاتب ولم يوجد مثل ذلك الحجر في ~~جانب المكاتب فيثبت النسب منه بالدعوة وإن لم يصدقه المولى # وكذلك لو ادعى ولدا من امرأة حرة بنكاح فاسد أو جائز وصدقته المرأة لأنه ~~في دعوى النسب كالحر # قال ( ولو ادعى ولد أمة رجل بنكاح أو ملك وكذبه الرجل لم يصدق المكاتب ) ~~كالحر إذا PageV17P121 ادعاه فإن عتق فملكه يوما ثبت نسبه منه وكان كالمجدد ~~لإقراره حين ملكه # قال ( وإذا باع المكاتب أمة فولدت لأقل من ستة أشهر فادعى الولد صحت ~~دعوته ) لأنه في حق استلحاق النسب كالحر وإذاحصل العلوق في ملكه كان له حق ~~الدعوة ويرد إليه الولد مع أهله لأن استيلاده في كسبه يمنعه من بيع الأم ~~والولد فإن الولد يدخل في كتابته تبعا له وثبوت حق الأم بثبوت حق الولد ~~فيمنع بيعها فكان هو كالحر في هذا بخلاف العبد المأذون فإن هناك بثبوت ~~النسب الولد منه لا يمتنع بيع الأم والولد عليه فكذلك لا يرد إليه الولد ~~ولا أمه إذا ادعى نسبه # قال ( وإن وطىء المكاتب أمة ابنه وهو حر أو مكاتب بعقد على حدة لم يثبت ~~النسب منه إذا كذبه الابن ) لأن ثبوت دعوة الأب شرطه ولأنه نقل الجارية إلى ~~نفسه بضمان القيمة وليس للمكاتب هذه الولاية فإن ملكه يوما ثبت نسبة لأن ~~امتناع ثبوت النسب منه بدعوته لعدم ملك المحل وقد زال ذلك حين ملكه وإن ~~كانت الجارية لابن له ولد في مكاتبته أو اشتراه فولدت فادعاه المكاتب جازت ~~دعوته وصارت الأم أم ولد له ولم يضمن مهرا ولا قيمة لأن كسب المولود في ~~كتابته ومن يكاتب عليه بشرائه بمنزلة كسبه # ( ألا ترى ) أنه يتمكن من أخذ ذلك كله ليستعين به على أداء المكاتبة ~~وكانت هذه الأمة في حقه بمنزلة أمته فلهذا ثبت النسب منه ولم يضمن عقرا ولا ~~قيمة # قال ( رجل إذا ادعا ولد جارية مكاتب له لم يصدق إلا بتصديق المكاتب ) ~~لأنه بعقد الكتابة جعل نفسه في التصرف في كسبه بمنزلة الأجنبي والدعوة من ~~باب التصرف فإن ms4668 صدقه المكاتب ثبت النسب وكان حرا بالقيمة استحسانا # وفي القياس هو عبد للمكاتب لأن المولى في هذه الدعوة كالأجنبي لأنه لو ~~اشترى بن مولاه وهو معروف لم يمتنع عليه بيعه فكذلك إذا ادعى نسب ولد ~~جاريته # ولكنه استحسن فقال المولى بمنزلة المغرور لأن له في كسب مكاتبه حق الملك ~~وحق الملك من وجه بمنزلة حقيقة الملك فكانت بمنزلة الثابت للمغرور في ~~الجارية المستحقة ولا ولد هناك يكون حرا بالقيمة نظرا من الجانبين فهذا ~~مثله قال ولو ادعى الحر ولد مكاتبته وكذبته فهو ابنه لأن رقبة المكاتب ~~مملوكة لمولاها فكذلك ولدها يكون مملوكا له ودعوته في ملك نفسه دعوة صحيحة ~~بخلاف ولد أمه المكاتب فإن المولى غير مالك للأمة ولا لولدها # ( ألا ترى ) أن عتقه هناك لا ينفذ فيها ولا في ولدها وهنا ينفذ عتقه فيها ~~وفي ولدها ولأن الأمة مع ولدها موقوفة على أن يتم الملك فيهما للمكاتب ~~بالعتق فلا ينفرد المولى بإبطال ذلك على المكاتب PageV17P122 بالدعوة فأما ~~ولد المكاتبة ليس بموقوف على أن يتم الملك فيه للمكاتبة وليس في تصحيح ~~دعوته إبطال حق المكاتب بل فيه تحصيل بعض مقصود ها فلهذا ثبت النسب وعتق ~~الولد ولا ضمان على المولى في ذلك # قال ( ولو ادعى ولد ومكاتبه لم تصح دعوته إلا بتصديق المكاتبة ) لأنها ~~أبعد من المولى من أمة المكاتب فإن سبب بعدها عن المولى عقد الكتابة وفي ~~أمة المكاتب للعبد سبب واحد في مكاتبة المكاتب بعدها من المولى بسببين ~~فإذالم تصح دعوته في أمة المكاتب إلا بالتصديق ففي مكاتبة المكاتب أولى غير ~~أن التصديق يكون إلى المكاتبة دون المكاتب الأعلى لأن المكاتبة صارت أحق ~~بنفسها وولدها والمكاتب حجر على نفسه عن التصرف فيها وفي ولدها فلهذا كان ~~التصديق إليها دون المكاتب # قال ( وإن ادعى ولد أمة مكاتب مكاتبة وكذبه مولاها وصدقه المكاتب الأعلى ~~لم يصدق ) لأن الحق في هذه الأمة وولدها للمكاتب الأسفل والمكاتب الأعلى ~~منها كالأجنبي # ( ألا ترى ) أنه لو كان هو المدعي للولد لم تصح دعوته إلا ms4669 بتصديق الأسفل ~~فكذلك إذا كان المدعي هو المولى لم تصح إلا بتصديق الأسفل فإن عجز الأسفل ~~صارت الأمة للمكاتب الأعلى فيعمل تصديقه الآن لأن المولى مدع لولد أمته وقد ~~صدقته في ذلك فيثبت النسب منه ويكون حرا بالقيمة # وإن صدقه المكاتب الأسفل ثبت النسب ولا يأخذه المولى بالقيمة لأن معنى ~~الغرور لا يتمكن هنا فإنه غير مالك لرقبة الأمة ولا لرقبة مولاها بخلاف أمة ~~مكاتبه فإن هناك يملك رقبة مولاها والكسب يملك الأصل فيتمكن الغرور بملكه ~~رقبة مولاها وهنا لا يتمكن الغرور ولأن أسباب بعدها عن المولى هنا قد كبرت ~~وكان هو منها بمنزلة الأجنبي وفي أمة المكاتب سبب البعد واجب فبقيت الشبهة ~~المثبتة لحكم الغرور وهو نظير ما قيل في بن الأخ مع بن العم فإن قرابة بن ~~الأخ قرابة قريبة لأن البعد سبب الشغب في بن الأخ من جانب واحد وفي بن العم ~~التشغب من الجانبين فنزل كل واحد منهما من صاحبه بمنزلة الأجنبي # ( ولو ادعى ولد مكاتبته ولها زوج لم يصدق على النسب صدقها زوجها أو كذبه ~~) لأن النسب قد ثبت من الزوج بالفراش الثابت له عليها وملك الرقبة غير ~~معتبر في إثبات النسب مع فراش النكاح ولكن الولد يعتق بإقراره لأن ولد ~~المكاتبة مثل أمه فإنه داخل في كتابتها لو أعتقه المولى نفذ عتقه فيه فكذلك ~~إذا ادعى نسبه كان إقرارا منه بالحرية وإن لم يثبت النسب لثبوته من الزوج # ويستوي إن كان الزوج حرا أو مكاتبا للمولى أو عبدا له لأن فراش النكاح ~~مثبت للنسب PageV17P123 من هؤلاء بصفة واحدة # قال ( أمة بين رجلين علقت فباع أحدهما نصيبه من صاحبه ثم وضعت لأقل من ~~ستة أشهر فادعاه المشتري ثبت نسبه وبطل البيع ) لأن دعوته دعوة استيلاد ~~فيستند إلى وقت العلوق ويثبت لها حق أمية الولد من ذلك الوقت فتبين أنه ~~اشترى أم ولده من غيره # وكذلك يثبت للولد حقيقة الحرية من ذلك الوقت فيتبين أنه اشتراها من ~~صاحبها وفي بطنها ولد حر فكان الشراء باطلا والثمن ms4670 منه ثم يغرم له نصف ~~قيمتها ونصف عقرها لأن الشراء صار كأن لم يكن وأحد الشريكين إذا استولد ~~الجارية المشتركة يتملك على صاحبه نصيبه لأن أمية الولد لا يحتمل بالتجزي ~~فإن سببه نسب الولد وهو غير متجزي فصار متملكا نصيب شريكه من حين علقت بنصف ~~القيمة لأن تملك مال الغير عليه لا يكون مجانا وضمان التملك لا يختلف ~~باليسار والإعسار ويغرم نصف عقرها أيضا لأنه حين وطئها كان النصف مملوكا ~~للشريك فيلزمه ضمان نصف العقر له وهو بخلاف ما تقدم في الأب يدعي نسب جارية ~~إبنه لأنه ليس للأب في جارية إبنه مما يمكن تصحيح الاستيلاد باعتباره فلا ~~بد من تقديم الملك على الاستيلاد # وإذا قدمناه صار وطؤه في ملك نفسه فلا يجب العقر وهنا المستولد ملك نصفها ~~عند الاستيلاد وذلك كاف لتصحيح الاستيلاد فلا يقدم الملك في نصيب شريكه له ~~على الاستيلاد فيبقى وطؤه حاصلا في ملك الشريك وحقيقة المعنى أن يملك الأب ~~رقبة الجارية هناك شرط الاستيلاد وشرط الشيء يسبقه وهنا يملك نصيب شريكه ~~بحكم الاستيلاد لأن أمية الولد لا يحتمل التجزي وحكم الشيء يعقبه ولا يقترن ~~به وكذلك لو كان البائع هو الذي ادعاه لأن قيام الملك له في نصفها عند ~~العلوق كقيام الملك في جميعها في حق استلحاق النسب به فلا يبطل ذلك بالبيع ~~ولكن البيع يبطل بدعوته فصار كأن لم يكن فهو يدعي نسب ولد جارية مشتركة ~~بينهما وقد بينا الحكم فيها فيه # قال ( أمة بين مسلمين أو بين مسلم وذمي كاتب أحدهما نصيبه ثم جاءت بولدها ~~فادعاه الآخر ثبت نسبه منه ) لأنه مالك لنصيبه منها بعد كتابة الشريك وقد ~~عرف الجواب في الكتابة من أحد الشريكين أنها تتجزى عند أبي حنيفة رحمه الله ~~سواء كان بإذن الشريك وبغير إذنه ولا تتجزى عندهما سواء كان بإذن الشريك أو ~~بغير إذنه إلا أنه إذا كان بغير إذنه فله حق النقض لأنه يتضرر به في الثاني ~~وهو عند الأداء وعقد الكتابة محتمل للفسخ # فإذا تصرف أحد الشريكين ms4671 تصرفا يحتمل النقض وفيه ضرر على شريكه كان له أن ~~ينقضه لدفع الضرر عن نفسه وإن لم ينقضه حتى اتصل بها الأداء PageV17P124 ~~عتقت لوجود شرط العتق ولا يتمكن الشريك من الفسخ بعد ذلك لأن العتق لا ~~يحتمل الفسخ بعد الوقوع إذا عرفنا هذا فنقول نصيب المدعي منها يصير أم ولد ~~له # فأما نصيب المكاتب لا يصير أم ولد له في قول أبي حنيفة رحمه الله ما بقيت ~~الكتابة # وعندهما الكل صار أم ولد المستولد وأصل في مكاتبته بين شريكين استولدها ~~أحدهما عند أبي حنيفة رحمه الله يقتصر الاستيلاد على نصيبه لأن المكاتبة لا ~~تحتمل النقل من ملك إلى ملك وإثبات أمية الولد في نصيب الشريك غير ممكن إلا ~~بالنقل إليه فإذا تعذر ذلك لا تثبت أمية الولد في نصيب الشريك كالمدبرة بين ~~اثنين استولدها أحدهما يقتصر الاستيلاد على نصيبه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصير الكل أم ولد للمستولد لأن التملك ~~بالاستيلاد حكمي والمكاتب محلا له # ( ألا ترى ) أن مكاتب المكاتب ينقل إلى المولى عند الأداء حتى يكون ولاؤه ~~للمولى إذا أدى قبل أداء المكاتب الأعلى # وكذلك المرتد إذا عاد من دار الحرب مسلما وقد كاتب الوارث عبدا له يعاد ~~ذلك العبد إليه مكاتبا ولأن الكتابة محتملة للفسخ فيفسخ في نصيب الشريك ~~لضرورة الحاجة إلى تحليل الاستيلاد لأن إبقاءها لحقها وفي هذا توفير الحق ~~عليها بخلاف التدبير فإنه غير محتمل للفسخ فلهذا صار الكل أم ولد للمستولد ~~عندهما # إذا عرفنا هذا فنقول فيما نحن فيه إذا كاتب الكتابة بإذن المستولد فإن ~~شأت عجزت نفسها فكانت أم ولد لمدعي الولد لأن بالعجز انفسخت الكتابة فزال ~~المانع من تملك المستولد نصيب شريكه وإن شاءت مضت على الكتابة # فإذا أدت عتق نصيب الذي كاتب منها ومن ولدها لأنه يلقيها جهة حرية أحدهما ~~عاجل بعوض والآخر آجل بغير عوض فكان لها أن تختار أي الجهتين شاءت فإذا ~~عتقت عتق نصيب المستولد أيضا من الجارية والولد ولا يسعى له في شيء لأن ~~نصيبه منها ms4672 أم ولد له # ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن رق أم الولد لا يتقوم وأنها لا تسعى ~~لمولاها عند العتق في شيء كما قال في أم ولد بين شريكين أعتقها أحدهما فإن ~~كانت الكتابة بغير إذنه ينقضها القاضي لما بينا أنها غير لازم في حق الشريك # فإذا نقضها صارت أم ولد للمستولد لأنه يملك نصيب شريكه منها بسبب ~~الاستيلاد عند زوال المانع وإن لم ينقضها حتى أدت عتق نصيب المكاتب منها ~~ومن ولدها لوجود الشرط وهو الأداء ويعتق نصيب المستولد منها أيضا ولا يسعى ~~له في شيء لما بينا في الفصل الأول # وإقدام الشريك الآخر على الاستيلاد لا يكون نقضا منه لكتابة شريكه وإن ~~كان له حق النقض لأنه لا منافاة بينهما فكل واحد PageV17P125 منهما تصرف من ~~المتصرف في نصيب نفسه فلا يكون تعرضا منه لنصيب شريكه # قال ( أمة بين مسلم وذمي علقت ثم أسلم الذمي ثم ادعيا الولد معا فهو ~~ابنهما كما لو كانا مسلمين في الأصل ) لأن ترجيح دعوة المسلم لما فيه من ~~إسلام الولد فيكون ذلك عند الدعوة والشريك عند ذلك مسلم فدعوته توجب إسلام ~~الولد وإن لم يكن مسلما وقت العلوق كدعوة شريكه فلما استويا من كل وجه ثبت ~~نسب الولد منهما وصارت الجارية أو ولد لهما وإن كانت بين مسلمين علقت ثم ~~ارتد أحدهما ثم ادعيا الولد فهو بن المسلم لأن المرتد كافر ودعوة الكافر لا ~~تعارض دعوة المسلم ولأن الدعوة تصرف وتصرف المسلم في ملكه أنفذ من تصرف ~~المرتد # ( ألا ترى ) أن إعتاق المرتد نصيبه يتوقف عند أبي حنيفة رحمه الله فلهذا ~~دعوة المسلم ترجح # قال ولو كانت بين مسلم وذمي فارتد المسلم ثم ادعيا الولد فهو بن المرتد ~~لأنه أقرب إلى أحكام الإسلام من الذمي # ( ألا ترى ) أنه يجبر على الأسلام غير مقر على ما يعتقده وأن تصرفه في ~~الخمر والخنزير لا ينفذ بخلاف الذمي فلقربه من الإسلام جعل في حكم الدعوة ~~كالمسلم فتترجح دعوته على دعوة الذمي ولأن ترجيح دعوة المسلم ms4673 لما فيه من ~~ثبوت حكم الإسلام للولد وهذا موجود في دعوة المرتد فالدعوة من التصرفات ~~التي لا توقف من المرتد فإنها لا تستدعي حقيقة الملك وتوقف تصرفه لتوقف ~~ملكه فإذا كان هو في الدعوة كالمسلم ترجح على الذمي فصارت الجارية أم ولد ~~له لأن الاستيلاد ينبني على ثبوت نسب الولد وقد ثبت ذلك بدعوته ويضمن نصف ~~قيمتها ونصف عقرها لشريكه ويضمن الذمي أيضا له نصف العقر لإقراره بوطئها ~~فصار نصف العقر بنصف العقر قصاصا # قال ( أمة بين رجلين ولدت فادعياه جميعا وقد ملك أحدهما نصيبه منذ شهر ~~والآخر منذ ستة أشهر أو أكثر فالدعوة دعوة المالك الأول ) لأن دعوته دعوة ~~استيلاد فيستند إلى حالة العلوق ودعوة الآخر دعوة الإعتاق لأن أصل العلوق ~~لم يكن في ملكه فتكون دعوة الاستيلاد سابقة معنى ويضمن نصف عقرها ونصف ~~قيمتها لأنه قد يملك نصيب صاحبه بدعوة الاستيلاد ولم يتبين أنه لمن يغرم ~~قالوا وأنها يغرم ذلك للبائع لا لشريكه المشتري لأن دعوته استندت إلى حالة ~~العلوق والملك فيها في ذلك الوقت كان للبائع فإنما يصير متملكا عليه فيضمن ~~له نصف قيمتها ونصف عقرها ويرجع المشتري على البائع بالثمن لبطلان البيع ~~فيما اشترى # وإن لم يعلم صاحب الملك الأول فهو ابنهما والجارية أم ولدهما لأنهما ~~استويا في الدعوة فكان العلوق حاصلا في ملكهما ولا عقر على واحد منهما ~~PageV17P126 أما لصاحبه فغير مشكل لأنا نتيقن بأن الوطء من كل واحد منهما ~~حصل في ملك شريكه وأما لغيره فلأن وجوب العقر على من كان ملكه فيها ثابتا ~~وقت العلوق لبائع شريكه ومن وجب عليه العقر منهما مجهول والمال لا يجب على ~~المجهول # قال ( أمة لذمي باع نصفها من مسلم ثم ولدت لأقل من ستة أشهر فادعياه فهو ~~بن الذمي ويبطل البيع ) لأن بيعه نصفها لا يكون أعلى من بيعه جميعها وهو ~~أولى بالدعوة بعد بيع الجميع لتيقننا بحصول العلوق في ملكه فبعد بيع النصف ~~أولى # قال ( أمة بين رجل وامرأة صغيرة أو كبيرة فولدت فادعاه الرجل وأب ms4674 المرأة ~~فإن النسب يثبت من صاحب الرقبة ) لأنه يملك نصفها حقيقة وأب المرأة ليس له ~~فيها حقيقة ملك ولا حق ملك إنما له مجرد التأويل والتأويل لا يعارض حقيقة ~~الملك ولأن صحة دعوة أبي المرأة باعتبار تملك نصيب ولده عليها من وقت ~~العلوق وذلك متعذر لثبوت أمية الولد من الشريك فيها من وقت العلوق ودعوة ~~الشريك دعوة صحيحة من غير شرط تقديم الملك فكان هو أولى # قال ( أمة بين رجلين ولدت ولدا ميتا فادعاه أحدهما فهو ابنه وهي أم ولد ~~له ) لأن ثبوت النسب من وقت العلوق وفي هذا المنفصل ميتا والمنفصل حيا سواء ~~والولد الميت كالحي في أن الجارية تصير أم ولد كما لو كانت لرجل واحد فكذلك ~~لو أسقطت سقطا قد استبان خلقه أو بعض خلقه ولمثله حكم الولد # ( ألا ترى ) أن العدة تنقضي به والمرأة تصير به نفساء فكذلك الجارية تصير ~~به أم ولد # قال ( ولو كانت جارية بين رجل وابنه فولدت فادعياه فهو بن الأب استحسانا ~~) وفي القياس يثبت النسب منهما لأن كل واحد منهما يملك نصفها حقيقة وصحة ~~الدعوة هنا باعتبار ملك الرقبة وقد استويا في ذلك والحق غير معتبر في ~~معارضة الحقيقة كما لو كانت الجارية كلها للابن فادعيا الولد كان دعوة ~~الابن أولى من دعوة الأب # وجه الاستحسان في ذلك أن جانب الأب يترجح لأن له في نصفها حقيقة الملك ~~وفي النصف الآخر حق التملك على ولده بالاستيلاد وليس للابن في نصيب الأب ~~ملك ولا حق ملك ولا تأويل ملك فكان جانب الأب أرجح والترجيح عند المعارضة ~~يحصل بما لا يكون عليه الإثبات ابتداء كالأخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب ~~ترجح الأخ لأب وأم في العصوبة بقرابة الأم وهي ليست بعلة الاستحقاق للعصوبة ~~فإذا صحت دعوة الأب وصارت أم ولد له ضمن نصف قيمتها ونصف عقرها بخلاف ما ~~إذا كان الكل للابن لما بينا أن تملك الأب نصيب الابن هنا حكم الاستيلاد لا ~~شرطه فإن قيام الملك له في النصف كاف لصحة الاستيلاد ms4675 فلهذا غرم PageV17P127 ~~نصف عقرها وضمن الابن نصف العقر لابنه أيضا لإقراره بوطئها فكان نصف العقر ~~بنصف العقر قصاصا والجد أب الأب بعد موت الأب في هذا بمنزلة الأب فأما الأخ ~~والعم والأجنبي فهم كلهم سواء لأنه ليس للبعض هنا تأويل الملك في مال البعض ~~ولا حق التملك بالاستيلاد # قال وإذا كان أحد الأبوين مسلما فالولد الصغير مسلم هكذا روي عن عمر رضي ~~الله عنه وشريح وإبراهيم رحمهما الله وكان المعنى فيه أن اعتبار جانبه يوجب ~~إسلام الولد واعتبار جانب الذمي يوجب كفره فيترجح موجب الإسلام توفيرا ~~لمنفعة الولد وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يعلو ولا يعلا عليه # قال ( وإن كانت الأمة بين رجلين ولدت فادعياه فهو ابنهما فإن ولدت بعد ~~ذلك آخر لم يثبت نسبه منهما ولا من أحدهما إلا بالدعوة ) لأن قيام الشركة ~~بينهما في رقبتها تمنع الفراش المثبت للنسب لهما أو لأحدهما عليها فإن ثبوت ~~نسب ولد أم الولد من مولاها لتحسين الظن بها حتى لا تكون مقدمة على التمكن ~~من فعل حرام وهذا غير موجود هنا فإن وطئها غير مملوك لواحد من الشريكين ~~فلهذا لا يثبت النسب منهما ولا من أحدهما إلا أن يدعيه أحدهما فحينئذ يثبت ~~النسب منه بالدعوة لقيام الملك في نصفها ونصف ولدها ويغرم لشريكه نصف عقرها ~~ولا يغرم من قيمة الولد شيئا في قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قولهما يغرم لشريكه نصف قيمته إن كان موسرا # وإن كان معسرا سعى الولد للشريك في نصف قيمته وهذا لأن ولد أم الولد ~~بمنزلة أمه فدعوة أحدهما للولد كإعتاقه # ولو أعتق الأم أحد الشريكين لم يضمن لشريكه شيئا عند أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما يضمن إن كان موسرا ويسعى له إن كان معسرا فكذلك في الولد لما صار ~~المدعي نسبه كالمعتق له # ( جارية بين مسلم وذمي ولدت فادعياه فهو بن المسلم عندنا وقال زفر رحمه ~~الله هو ابنهما ولكن يكون مسلما ) لأن صحة دعواهما باعتبار الملك وهما في ~~الملك يستويان فكذلك فيما ينبني ms4676 عليه إلا أن الولد يكون مسلما لأن تبعية ~~أحد الوالدين يوجب إسلامه فيحكم بإسلامه وإن كان النسب ثابتا منهما ~~كالمولود بين كافر ومسلم # وحجتنا في ذلك أن دعوة المسلم أنفع للولد لأنه يثبت له النسب والإسلام ~~وعند تعارض الدعوة يترجح أحد الجانبين لمنفعة الولد كما لو كان في أحد ~~الجانبين حرية الولد يترجح به فكذلك هنا # قال ( وإذا التقط الرجل لقيطا فادعاه عبد أنه ابنه من زوجته هذه الأمة ~~وصدقه المولى وقال هو عبدي ثبت النسب منهما وكان عبدا للمولى عند أبي يوسف ~~رحمه الله وعند محمد رحمه الله يثبت النسب منهما وكان حرا أما ثبوت النسب ~~PageV17P128 بدعواهما استحسانا ) وفي القياس لا يثبت لأن اليد ثابت للملتقط ~~فهما بمجرد الدعوى يريدان إبطال اليد الثابت له فلا يصدقان على ذلك وفي ~~الاستحسان قال اعتبار يد الملتقط لمنفعة الولد حتى يكون محفوظا عنده لا لحق ~~الملتقط وفي إثبات النسب ممن ادعا توفير المنفعة على الولد وقد بينا أن ~~العبد في دعوة النسب كالحر فلهذا ثبت النسب من العبد والأمة بالدعوة # فأما حجة محمد رحمه الله أن اللقيط حر باعتبار الدار وفي إثبات نسبه من ~~المملوكين توفير المنفعة على الولد وفي إثبات الرق إضرار بالولد وليس من ~~ضرورة ثبوت النسب ثبوت الرق فبقي على ما كان من الحرية فسقط اعتبار قولهما ~~فيما يضر بالولد كما لو ادعاه ذمي وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين يثبت ~~النسب منه بالدعوة ويكون مسلما دفعا للضرر عن الولد وتوفيرا للمنفعة عليه ~~في ثبوت نسبه # وحجة أبي يوسف رحمه الله أنه لما حكمنا بثبوت النسب منهما فقد حكمنا بأنه ~~مخلوق من ماء رقيقين والمخلوق من ماء رقيقين لا يكون حرا لأن الولد من ~~الأصلين # فإذا كانا رقيقين وليس هنا سبب يمكن الحكم بحرية الولد بذلك السبب ولا ~~وجه لإثبات الحكم بدون السبب يكون الولد رقيقا يقرره أن ولد الأمة مملوك ~~لمولاها لأنه جزء من أجزائها إلا إذا تمكن هناك غرور في جانب الفحل وهو حر ~~فحينئذ يبقى ms4677 صفة الحرية لمائه ولا غرور هنا فكان الولد رقيقا # وفي الحقيقة هذه المسألة نظير ما ذكرنا في كتاب النكاح العبد إذا صار ~~مغرورا بأمة فولدت يكون الولد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~خلافا لمحمد رحمه الله ونظير ما في كتاب الإقرار مجهولة الحال إذا أقرت ~~بالرق ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد إقرارهما كان الولد رقيقا عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد رحمه الله # قال ( فإن ادعى اللقيط رجلان كل واحد منهما يدعي أنه ابنه ووصف أحدهما ~~علامات في جسده ولم يصف الآخر شيئا جعلته بن صاحب الصفة ) لأن الترجيح عند ~~تعارض الدعوة تقع بالعلامة كما إذا وقع الاختلاف بين الزوجتين في متاع ~~البيت ولأن إصابة العلامة دليل سبق يده إليه # ودليل كونه ابنا له لأن الإنسان أعرف بعلامات ولده من غيره وهو نظير مدعي ~~اللقطة إذا أصاب في العلامات يوم الملتقط فيما بينه وبين ربه بالدفع إليه # ولو أصاب في بعض العلامات وأخطأ في البعض فهذا وما لم يذكر شيئا من ~~العلامة سواء لأن اعتبار ما أصاب يدل على صدقه واعتبار ما أخطأ يدل على ~~كذبه فإذا وقع التعارض بينهما صار كأنه لم يذكر من العلامات شيئا # وإذا لم يصف واحد منهما من العلامات فهو ابنهما لاستوائهما في ~~PageV17P129 الدعوى ولو قال أحدهما هو غلام من صفة جسده كذا وقال الآخر هي ~~جارية من صفة جسدها كذا فأيهما أصاب ذلك فهو أحق به لظهور علامة الصدق في ~~كلامه وظهور دليل الكذب في كلام خصمه # ولو ادعاه واحد وقال هو غلام فإذا هي جارية لم يصدق على ذلك لظهور دليل ~~الكذب في دعواه # ولو كان سبب قضاء الشهادة لم يقض بها مع ظهور دليل الكذب فكذلك إذا كان ~~سبب القضاء الدعوى لا يقضي بها مع ظهور دليل الكذب ولأنه يدعي نسب الغلام ~~وليس هنا غلام حاضر ودعوة المعدوم باطل # قال ( فإن كان اللقيط في يد مسلم وادعاه ذمي فالقياس لا يثبت النسب منه ~~وهذا غير القياس الأول في ms4678 دعوة اللقيط ) لأنا قد حكمنا بإسلام الولد هنا ~~باعتبار الدار ولا قول للذمي في دعوة نسب الولد المسلم ولكنه استحسن فقال ~~في دعواه شيئان أحدهما ثبوت نسب الولد وفيه منفعة والآخر كفر الولد وفيه ~~ضرر عليه فتصح دعوته فيما ينفع الولد دون ما يضره إذ ليس من ضرورة النسب ~~تبعة الأبوين في الدين كالصغير إذا سبي وليس معه واحد من أبويه يكون ثابت ~~النسب من الحربي بيقين محكوم بإسلامه # ثم المسألة على أربعة أوجه إما أن يكون الملتقط مسلما وقد وجد في مصر من ~~أمصار المسلمين فيكون محكوما له بالإسلام أو وجده ذمي في بيعة أو كنيسة أو ~~قرية من قرى أهل الذمة فيكون كافرا # فأما إذا وجده مسلم في بيعة أو كنيسة أو وجده ذمي في مسجد من مساجد ~~المسلمين # قال في كتاب اللقيط العبرة للمكان وقال في كتاب الدعوى العبرة للواحد ~~وروى بن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه يحكم لذي اللقيط وسماه # وجه رواية كتاب اللقيط أن المكان إليه أسبق من يد الواحد والحكم للسابق ~~لأن الظاهر أن أهل الذمة يضعون أولادهم في مساجد المسلمين وأن المسلمين لا ~~يضعون أولادهم في البيع والكنائس والحكم بالظاهر واجب عند تعذر الوقوف على ~~الحقيقة # ووجه رواية هذا الكتاب أن اللقيط في حكم المباح فمن سبقت يده إليه صار ~~محرزا له وكان الحكم ليده إذ ليس للمكان يد معتبرة # ( ألا ترى ) أن المباح يملك بالإحراز باليد دون المكان # ووجه رواية بن سماعة رحمه الله أن الحكم بالزي والسيما واجب كالبالغ الذي ~~يوجد في دار إذا قال أنا مسلم فإن كان عليه سيما المسلمين قبل قوله والأصل ~~فيه قوله تعالى @QB@ يعرف المجرمون بسيماهم @QE@ 41 # وتفسير هذه الرواية ذكره بن سماعة رحمه الله أنه إذا كان في عنقه صليب ~~وعليه ثوب ديباج ووسط رأسه محرز فالظاهر أنه من أولاد النصارى فلا يحكم له ~~بإسلامه يقول في الكتاب # فإن كان في يد مسلم فدعاه ذمي وأقام PageV17P130 شاهدين ذميين فإني ~~استحسن أن أجعله ابنه وأجعله ms4679 مسلما وإذا وجد في بيعة أو كنيسة وهذه الرواية ~~وهو قوله واجعله مسلما ذكره في رواية أبي سليمان رحمه الله ولم يذكر في ~~رواية أبي حفص رحمه الله # والحاكم رحمه الله في المختص صحح رواية أبي حفص رحمه الله وقال الحاكم ~~بإسلامه عند مجرد الدعوى فأما مع إقامة البينة فلا يحكم بإسلامه ولكن ما ~~ذكره في نسخ أبي سليمان رحمه الله وقال هو الأصح لأنا إذا حكمنا بإسلامه ~~على هذه الرواية باعتبار التبعية للواحد وشهادة أهل الذمة ليست بحجة على ~~الواحد ولا على من حكم بإسلامه تبعا للواحد فكان وجوده كعدمه فلهذا جعلناه ~~مسلما وإن أثبتنا نسبه من الذمي # قال ( وإذا وجدته في مصر من أمصار المسلمين جعلته حرا مسلما ولا أقبل ~~شهادة أهل الذمة عليه ) يريد به في حق الدين فأما في حق النسب فهو ثابت من ~~الذمي كما بينا ( وإن أقام رجل البينة أنه ابنه وأقام آخر البينة أنه عبده ~~قضيت به للذي يدعي أنه ابنه ) لأن في بينته إثبات نسبه وحريته وفي بينة ~~الآخر إثبات رقه فتترجح بينة الحرية لمنفعة الصبي # فإن أقام أحدهما البينة أنه ابنه من امرأته هذه الحرة وأقام آخر البينة ~~أنه ابنه من هذه الأمة قضيت به أنه بن الحر والحرة لأن المولود من الأمة ~~بالنكاح يكون رقيقا فتترجح بينة المثبت للحرية ولو أقام كل واحد منهما ~~البينة أنه ابنه من امرأته الحرة ووقت كل واحد منهما وقتا فإن عرف أن الصبي ~~على أحدهما فهو لصاحب ذلك الوقت لظهور علامة الصدق في شهوده باعتبار سن ~~الصبي # وإن لم يعرف أنه على أي الوقتين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يقضي به ~~لأسبق الوقتين لأنه لما تعذر الوقوف على سن الصغير ليعرف به الصادق من ~~الكاذب بقيت العبرة للتاريخ فصاحب أسبق التاريخين يثبت النسب منه في وقت لا ~~ينازعه الآخر فيه وبعد ما ثبت النسب منه لا يمكن إثباته من غيره # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقضي به بينهما لأن كل واحد ms4680 منهما ~~يثبت النسب منه من وقت العلوق والنسب لا يسبق وقت العلوق فلا فائدة في ~~اعتبار سبق التاريخ بعد ذلك وصار كأن الشهود لم يوقتوا شيئا فيقضي به ~~للرجلين هكذا ذكر هذا الخلاف في رواية أبي سليمان رحمه الله # وفي رواية أبي حفص رحمه الله قال جعلته ابنهما في قولهم جميعا وإنما أشار ~~إلى الخلاف في كونه بن المرأتين وقد بيناه فيما سبق # قال ( وإن أقام أحدهما البينة أنه ابنه وادعى الآخر أنها ابنته وأقام ~~البينة على ذلك فإذن اللقيط خنثى فإن كان يبول من مبال الرجال حكم بأنه بن ~~فيثبت نسبه من أثبت بنوته وإن كان يبول من مبال النساء يثبت PageV17P131 ~~النسب من الآخر وإن كان يبول منهما فالعبرة لأسبقهما خروجا وإن كان يخرج ~~منهما جميعا معا فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العبرة لأكثرهما وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا عبرة لكثرة البول وقلته فيكون ثبوت النسب منهما ) لأنه ~~لا يترجح جانب أحدهما على صاحبه بإصابة العلامة فاستويا # قال ( فإن ادعى اللقيط مسلم وذمي وأقام البينة قضيت به للمسلم ) لأن في ~~بينته إثبات إسلام الولد وهو منفعة في حقه # وكذلك إن كان شهود المسلم من أهل الذمة وشهود الذمي مسلمين لأن بينة كل ~~واحد منهما حجة على صاحبه فيترجح ما كان موجبا إسلام الولد قال وإذا ارتد ~~أحد الزوجين والعياذ بالله فإن الولد يلزم الزوج إلى سنتين لأن الفرقة وقعت ~~بردة أحدهما بعد الدخول وهو موجب للعدة عليها فإذا جاءت بولد في مدة يتوهم ~~أن العلوق حصل في حال النكاح يثبت النسب منه كما لو وقعت الفرقة بالطلاق ~~وكذلك لو لحق بدار الحرب مرتدا لأن المرأة لما بقيت في دارنا فهي مؤاخذة ~~بأحكام الإسلام فعليها العدة إلا أن نسب ولدها لا يثبت من الزوج عند أبي ~~حنيفة رحمه الله بشهادة القابلة ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان لأن ~~المقصود هو الميراث ولا يثبت الميراث بشهادة المرأة الواحدة وعندهما شهادة ~~القابلة كافية # وأصله في مسألة كتاب الطلاق ms4681 إذا لم يكن هناك حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا ~~إقرار من الزوج بالحبل لا يثبت النسب عند أبي حنيفة رحمه الله إلا بشهادة ~~شاهدين # وعندهما يثبت بشهادة امرأة واحدة وكذلك إن حلف المرتد اللاحق بدار الحرب ~~بأنها أم ولد هنا فإن لحوقه بدار الحرب موت حكمي تعتق به أم الولد عند قضاء ~~القاضي ويجب عليها العدة والجواب فيه وفي ولد المنكوحة سواء ولو كانت هي ~~المرتدة اللاحقة بدار الحرب لم يلزم الزوج إلا أن يأتي به لأقل من ستة أشهر ~~منذ يوم ارتدت لأن العدة لم تجب عليها فلا يثبت النسب إلا عند التيقن بحصول ~~العلوق في حالة النكاح كالمطلقة قبل الدخول وهذا لأنها صارت حربية فلا ~~تؤاخذ بأحكام المسلمين وكما لا يكون للمسلم على الحربية عصمة النكاح فكذلك ~~لا يكون له عليها عصمة العدة # قال ( ولو أسلمت امرأة الحربي فدخلت دار الإسلام لم يلزم الحربي ولدها ~~إلا بأن يأتي به لأقل من ستة أشهر في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وعندهما ~~يلزمه إلى سنتين وهي فرع مسألة النكاح أن المهاجرة لا عدة عليها عنده ~~وعندهما يلزمه العدة # وإن سبيت المرتدة وهي حامل فولدت لأقل من ستة أشهر منذ سبيت يثبت نسبه من ~~الزوج المسلم لتيقننا بحصول العلوق قبل السبي والتقدير PageV17P132 لستة ~~أشهر لأن السبي كما يبطل عصمة النكاح يبطل العدة والولد رقيق مع المرأة وإن ~~كان مسلما تبعا لأبيه لأنه ما دام في البطن فهو جزء منها وهي صارت رقيقة ~~بجميع أجزائها بالسبي فكذلك الولد الذي في بطنها عندنا # قال ( وإذا تزوج المرتد مسلمة أو تزوجت المرتدة مسلما فولدت منه يثبت ~~نسبه منهما ) لأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الدخول فهو بمنزلة الصحيح في ~~إثبات النسب أو أقوى ويرثهما هذا الولد بمنزلة المولود قبل الردة لأنه مسلم ~~تبعا للمسلم منهما والمرتد يرثه وارثه المسلم وهذا لأن ابتداء سبب التوريث ~~وإن كان هو الردة فتمامه يكون بالموت فيجعل الحادث بعد انعقاد السبب ~~لإتمامه كالموجود عند ابتداء السبب اعتبارا بولد ms4682 المبيعة قبل القبض يجعل ~~كالمولود عند ابتداء العقد في انقسام الثمن عليه # قال ( وإذا تزوج المرتد كتابية فولدت لا يرث الولد واحدا منهما ) لأن هذا ~~الولد غير محكوم بإسلامه فإن واحدا من أبويه ليس بمسلم وكونه في يد الأبوين ~~يمنع ثبوت تبعية الدار في حقه كالصغير إذا سبي مع أحد الأبوين والمرتد إنما ~~يرثه وارثه المسلم والكتابية لا يرثها المرتد وهذا الولد بمنزلة المرتد ~~لأنه أقرب إلى حكم الإسلام فيجعل الولد تبعا له وكذلك إن ولدت أمة المرتد ~~منه وهي مرتدة أو كتابية لأن النسب وإن ثبت منه بالدعوة لم يثبت حكم ~~الإسلام لهذا الولد وإن كانت الأمة مسلمة ورث الولد أباه لأنه مسلم تبع لها # قال ( رجل مات وترك امرأة وأم ولد له فأقرت الورثة أن كل واحدة منهما قد ~~ولدت هذا الغلام من الميت أثبت نسبه بعد أن تكون الورثة ابنته أو إخوته أو ~~ابنا وابنتين ) لأنهم لو شهدوا بهذا النسب في حالة الحياة عليه كانت ~~شهادتهم حجة تامة فإذا أقروا به بعد الموت يكون قولهم أيضا حجة تامة في ~~إثبات النسب إلا أن في حالة الحياة هناك خصم جاحد فلا بد من لفظة الشهادة ~~وليس بعد الموت خصم جاحد فلا حاجة إلى لفظة الشهادة ولأن في حالة الحياة ~~كلامه إلزام للغير والملزوم للغير شرعا الشهادة فلا بد من لفظ الشهادة فيه ~~فأما بعد الموت كلامه إلزام للغير من وجه والتزام من وجه لأنه يشاركهم في ~~الميراث المستحق لهم وما أخذ شبها من أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه ~~بالإلزام شرطنا العدد فيه حتى لا يثبت النسب بإقرار الوارث الواحد ولشبهه ~~بالالتزام أسقطنا اعتبار لفظة الشهادة # قال ( وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته أو أخته فولدت له ولدا فهو ابنه ~~ادعاه أو نفاه ) لأن هذه الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ولهذا لا يسقط به الإحصان عنده # وعندهما هو فاسد والنكاح الفاسد والصحيح يثبت النسب بهما PageV17P133 ثم ~~لا ينتفي إلا باللعان ولا لعان بينهما لأن ms4683 الكافرة غير محصنة وكذلك العبد ~~يتزوج الأمة أو المسلم يتزوج المجوسية فإن النسب يثبت لهذا النكاح مع فساده ~~لأن مجرد الشبهة يكفي لإثبات النسب ثم لا ينتفي إلا باللعان ولا لعان ~~بينهما هنا # قال ( وإذا أسلم الزوجان الكافران وأعتق المملوكة ثم جاءت بولد فنفاه ~~الزوج يلاعنها ) لأنه قذفها وهي محصنة وهما من أهل الشهادة في الحال فيجري ~~اللعان بينهما فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ عتقا أو أسلما لزم الولد ~~أباه لأنا تيقنا بحصول العلوق في حال لم يكونا من أهل اللعان فيلزمه النسب ~~على وجه لا ينتفي بالنفي ثم لا يتغير ذلك بصيرورتهما من أهل اللعان وإن ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر لزم الولد أمه لتوهم أن العلوق حصل بعد صيرورتها ~~من أهل اللعان # فإن ( قيل ) فكذلك يتوهم حصول العلوق قبل العتق والإسلام لأن الولد قد ~~يبقى في البطن إلى سنتين # ( قلنا ) نعم ولكن قطع النسب باللعان في موضع الاشتباه والاشتباه يمنع ~~قطع النسب وهذا لأن سبب قطع النسب هو اللعان وقد تحقق فما لم يظهر المانع ~~وجب العمل به ولأن الحل قائم بينهما ومتى كان الحل قائما يستند العلوق إلى ~~أقرب الأوقات وإن كان للمسلم امرأة كتابية فولدت فنفاه فهو ابنه ولا حد ~~عليه ولا لعان لأنها غير محصنة ونسب الولد قد يثبت بالنكاح فلا ينقطع بدون ~~اللعان # قال ( وإن أسلمت المرأة والزوج كافر ثم بقي ولده فعليه الحد ) لأنها ~~محصنة وقد قذفها بالزنى ولا لعان بينهما لأنه ليس من أهل الشهادة فمتى تعذر ~~جريان اللعان بينهما من جهة الزوج يلزم الحد ولا يقطع النسب عنه لتقرر سببه ~~وهو العلوق وإن أسلما جميعا ثم طلقها ثم تزوجها ثم جاءت بولد فنفاه فنقول ~~هذه المسألة تشتمل على فصلين أحدهما حكم إثبات النسب والآخر حكم النفي أما ~~حكم إثبات النسب فهو على ثلاثة أوجه إن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ ~~تزوجها أخيرا ثبت النسب منه بحصول العلوق في النكاح الثاني وإن نفاه لاعنها ~~ولزم الولد ms4684 أمه لكونهما من أهل اللعان عند العلوق # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا أو لأقل من سنتين منذ ~~فارقها ثبت النسب منه لتوهم أن العلوق كا ن قبل الطلاق # فإن نفاه لاعنها ولزم الولد أباه لأن حصول البينونة بعد العلوق يمنع قطع ~~النسب باللعان وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها أخيرا ولسنتين ~~فصاعدا منذ طلقها لم يثبت النسب منه لأن حصول العلوق كان بعد الطلاق قبل ~~النكاح الثاني ويصح النكاح الثاني عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا ~~لأبي يوسف رحمه الله وهي PageV17P134 فرع مسألة الجامع الصغير أن الحبل من ~~الزنى لا يمنع من النكاح عندهما ويمنع عند أبي يوسف رحمه الله وكذلك أم ~~الولد إذا أعتقها مولاها ثم تزوجها قبل الإقرار بانقضاء العدة فهو على ~~الأوجه الثلاثة كما بيناه # قال ( ولو ولدت امرأة الرجل غلاما وأمته غلاما ثم ماتتا فقال أحدهما ابني ~~لم يثبت نسب واحد منهما ) لأن النسب في المجهول لا يمكن إثباته والمقصود هو ~~الشرف بالانتساب وذلك لا يحصل في المجهول ولأنه صادق في مقالته فإن أحدهما ~~ابنه وهو ولد المنكوحة فإذا لم يكن معينا لم يثبت نسب واحد منهما بعينه ~~ويعتقان ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته لأن أحدهما حر وعند الاشتباه ليس ~~أحدهما بأولى من الآخر فيعتق كل واحد منهما نصفه # ومعنى قوله أن أحدهما حر أن ولد المنكوحة حر فأما ولد الأمة لا يعتق إلا ~~إذا ادعاه بعينه ولم يوجد # وكذلك رجل له عبدان فقال أحدهما ابني أو قال هذا ابني أو هذا لم يثبت نسب ~~واحد منهما للجهالة ولكن لا يعتق أحدهما بغير عينه لأن دعوة النسب إقرار ~~بالحرية والإقرار بالعتق للمجهول صحيح فيسع العتق فيهما عند فوت البيان ~~بالموت والله أعلم # # | باب نفي الولد من زوجة مملوكة وغيرها # قال رحمه الله ( رجل تحته أمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر بعد العتق ~~فنفاه فلم يلاعنها حتى اختارت نفسها فالولد لازم له ولا حد عليه ms4685 ولا لعان ) ~~لأن نسب الولد قد ثبت منه بالفراش فلا ينتفي إلا باللعان وباختيارها نفسها ~~بالعتق ثابت منه فلا يجري اللعان بينهما بعد البينونة كما لو أبان امرأته ~~بعد ما قذفها لأن المقصود باللعان قطع النكاح الذي هو سبب المنازعة بينهما ~~وقد انقطع ولا حد عليه لأن قذفه إياه كان موجبا للعان بكونهما من أهل ~~اللعان حين قذفها فلا يكون موجبا للحد لأنهما لا يجتمعان بقذف واحد # قال ( رجل اشترى امرأته وهي أمة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فنفاه فهو ~~لازم له ) لأنا تيقنا أن العلوق بهذا الولد حصل من فراش النكاح فلزمه نسبه ~~على وجه لا ينتفي بنفيه وصار ارتفاع النكاح بينهما بالشراء كارتفاعه ~~بالطلاق قبل الدخول وهناك إذا جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر لزمه نسبه ~~فكذلك هنا # وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا فله أن ينفيه وهذا بمنزلة أم الولد له أن ~~ينفيه ما لم يقر به ثم قال بعد هذا بأسطر لا يثبت نسبه منه إلا أن يقر به ~~فوجهه ما قال بعد هذا أن PageV17P135 النكاح بالشراء ارتفع لا إلى عدة لأن ~~العدة حق من حقوق النكاح فكما ينافي ملك اليمين أصل النكاح فكذلك ينافي ~~حقوقه فكان هذا نظير الفرقة بالطلاق قبل الدخول وقد جاءت بالولد من مدة ~~يتوهم أن الولد من علوق حادث فلا يثبت نسبه منه # وفي الكتاب علل فقال لأنها أمة يحل فرجها بالملك وحل فرجها بملك اليمين ~~مع حق النكاح لا يجتمعان فيتبين أنه لا عدة عليها وصار كأنه لم يدخل بها في ~~فراش النكاح ونسب ولد الأمة لا يثبت من المولى إلا بالدعوة # ووجه هذه الرواية أنها كانت فراشا له وملك اليمين لا ينافي الفراش فيبقى ~~بعد الشراء من الفراش بقدر ما يجامع ملك اليمين لأن الارتفاع بالمنافي ~~فبقدر المنافي يرتفع وملك اليمين إنما ينافي الفراش الملزم المثبت للنسب ~~فإن أم الولد مملوكة وللمولى عليها فراش مثبت للنسب إلا أن ينفيه فيبقى ذلك ~~القدر هنا له # قال ( فإن أعتقها بعد ms4686 ما اشتراها وقد كان دخل بها فجاءت بولد لزمه ما ~~بينه وبين سنتين من يوم اشتراها وإن نفاه فعليه الحد وهذا قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمهما الله ) وفي قول أبي يوسف الآخر رحمه الله إن ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها فكذلك الجواب وإن جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر لم يلزم إلا أن يدعيه فإن ادعاه لزمه وإن كذبته المرأة أما وجوب ~~الحد عليه فلأنه قذفها وهي في الحال محصنة # ثم وجه قول محمد رحمه الله أن يقول بأن النكاح ارتفع بالشراء بعد الدخول ~~فيكون موجبا العدة إلا أن هذه العدة لا تظهر في حقه لأنها تحل له بالملك ~~وهي ظاهرة في حق الغير حتى لو أراد أن يزوجها من غيره لم يجز فإذا أعتقها ~~زال المانع من ظهور العدة في حقه وظهرت العدة في حقه أيضا والمعتدة إذا لم ~~تقر بانقضاء العدة حتى جاءت بالولد لأقل من سنتين يثبت النسب ولأنا قد بينا ~~أن قدر الفراش الذي يثبت للمولى على أم ولده باق بعد الشراء وبالعتق زال ~~هذا الفراش وزوال الفراش بالعتق يوجب العدة كما في حق أم الولد فكان ينبغي ~~على هذا الطريق أنها إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ أعتقها أنه يثبت ~~النسب كما في أم الولد ولكن هذا الفراش أثر الدخول الحاصل في النكاح لا في ~~الملك فاعتبرنا مدة السنتين من وقت انقطاع النكاح بالفراش # ووجه قول أبي يوسف الآخر رحمه الله أن النكاح ارتفع بالشراء لا إلى عدة ~~لما بينا أن ملك اليمين ينافي حقوق النكاح # ( ألا ترى ) أن قبل العتق لو جاءت بالولد لأكثر من ستة أشهر لا يلزمه ~~نسبه فبعد PageV17P136 العتق كذلك لا يلزمه لأنها بالعتق ازدادت بعد أمته ~~ولهذا لو ادعاه ثبت نسبه منه وإن كذبته المرأة لأن هذا القدر كان ثابتا قبل ~~العتق فيبقى بعده ودعواه بقاء الفراش بعد الشراء ليس بقوي لأنه لا بد ~~للفراش من سبب وملك اليمين بدون الدخول فيه لا ms4687 يوجب الفراش وكذلك بعد ~~الدخول ما لم يدع نسب الولد وفراش النكاح من حقوقه فلا يبقى بعد الشراء وإن ~~كان لم يدخل بها # فإن جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الشراء فهو ابنه لتيقننا بحصول ~~العلوق في النكاح وإن نفاه فعليه الحد لأنها محصنة بعد العتق وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر لم يلزمه نسبه لجواز أن يكون من علوق حادث بعد ارتفاع ~~النكاح وهذا والطلاق قبل الدخول سواء وإن نفاه فلا حد عليه لأنه صادق في ~~ذلك ولأن في حجرها ولدا لا يعرف له والد فلا تكون محصنة ولو لم يعتقها حين ~~اشتراها ولكنه باعها وقد كان دخل بها في النكاح فإن جاءت بالولد لأقل من ~~ستة أشهر منذ اشتراها لزمه الولد وبطل البيع لأنا تيقنا بحصول العلوق في ~~النكاح وأنها صارت أم ولد له حين اشتراها لأن في بطنها ولدا ثابت النسب منه ~~فإنما باع أم ولد وبيع أم الولد باطل وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ ~~اشتراها ولأقل من ستة أشهر منذ باعها # فإن ادعاه ثبت نسبه منه وبطل البيع أيضا لأنه لو لم يسبق النكاح كان هذا ~~الحكم ثابتا بدعوته فعند سبق النكاح أولى وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ ~~اشتراها ولأكثر من ستة أشهر منذ باعها فكذلك الجواب عند محمد رحمه الله وفي ~~قول أبي يوسف الآخر لا يثبت النسب منه ولا يبطل البيع وهذا بناء على الفصل ~~الأول فإن زوال ملكه بالبيع عنها كزواله بالعتق # وقد بينا هناك أن عند أبي يوسف لا يثبت النسب إذا جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر فهنا كذلك إلا أن هناك لم يثبت فيها حق لغيره فإذا ادعى ثبت النسب منه ~~وهنا قد ثبت فيها حق لغيره وهو المشتري الثاني فلا يثبت النسب منه وإن ~~ادعاه لأن في ثبوته إبطالا للبيع وقوله غير مقبول في إبطال البيع وعلى قول ~~محمد رحمه الله هناك حكم ثبوت النسب منه يبقى إلى سنتين وإن زال الملك ms4688 ~~بالعتق لظهور العدة في حقه على ما بينا فكذلك هنا يبقى حكم ثبوت النسب منه ~~وإن زال الملك بالبيع # وإذا ثبت النسب منه انتقض البيع ضرورة لأنه تبين أنه باع أم ولده إلا أن ~~محمدا رحمه الله هنا يشترط الدعوة منه لأن إقدامه على البيع دليل النفي ~~والقدر الباقي من الفراش بعد الشراء مثبت للنسب على وجه ينتفي بالنفي فلا ~~بد من الدعوى بعد ذلك ليبطل به دليل حكم النفي بخلاف العتق PageV17P137 ~~فإنه ليس لدليل النفي # وإن كان المشتري الآخر قد أعتق الولد ثم ادعاه المشتري الأول فإن جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر منذ اشتراها الأول بطل بيع المشتري وعتقه لتيقننا بأنه ~~باع أم ولده وأن الولد كان حرا قبل بيعه وإن جاءت لستة أشهر فصاعدا بعد ~~الشراء الأول لم تصح دعوة الشراء الأول لما بعد عتق المشتري الآخر فيه فقد ~~بينا أن عتق المشتري الولد يمنع صحة دعوة البائع وإن لم يكن أعتق الولد ~~ولكنه أعتق أمة فقد بينا أن إعتاق الأم لا يمنع صحة دعوة البائع في الولد ~~فكان هذا وما لم يعتقها سواء في حق الولد على ما بينا من الخلاف # قال ( وإذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فإن نفاه ~~لاعن ولزم الولد أمه ) لأنها إنما جاءت به من علوق بعد النكاح فإن الحل ~~قائم بينهما فيستند العلوق إلى أقرب الأوقات وهما من أهل اللعان في الحال ~~فيقطع النسب عنه باللعان # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها لاعن ولزم الولد أباه أما ~~اللعان فإنهما من أهل اللعان في الحال وأما النسب فلأنا تيقنا أن العلوق ~~حصل قبل النكاح فلا يمكن قطع النسب باللعان # وتأويل هذه المسألة إذا كان لأقل من سنتين منذ عتقها حتى يثبت النسب من ~~المولى باعتبار زوال الفراش إلى عدة # قال ( رجل أعتق أمة ولها زوج حر فجاءت بولد بعد العتق لستة أشهر فنفاه ~~الزوج لاعن ولزم الولد أمه وإن جاءت به لأقل من ستة ms4689 أشهر لاعن ولزم الولد ~~أباه ) لأنهما لم يكونا من أهل اللعان حين علق وولاء الولد لمولى الأم في ~~الوجهين جميعا أما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلأنه لا نسب له فهو ~~لمولى الأم وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر فلأنه كان مقصودا بالعتق لأنا ~~حكمنا بوجوده في البطن حين أعتقت # قال ( رجل طلق امرأته تطليقة بائنة وهي أمة ثم أعتقت بالولد فإن جاءت ~~بالولد إلى سنتين من وقت الطلاق فالنسب ثابت من الزوج لا ينتفي بنفيه ويضرب ~~الحد ) لأنه قذفها وهي محصنة ونسب الولد ثابت لتوهم حصول العلوق بالنكا ح ~~فإنها لم تقر بانقضاء العدة وولاء الولد لموالي الأم لأنا حكمنا بوجوده في ~~البطن في حين أعتقت فصار الولد مقصودا بالعتق # ولو مات الأب فجاءت بالولد ما بينها وبين سنتين وقد أعتقت بعده بيوم ~~فالولد ثابت النسب وولاؤه لموالي الأم إذ لا فرق بين ارتفاع النكاح بالموت ~~وبين ارتفاعه بالطلاق البائن فإنه يعقب العدة في الوجهين جميعا # قال ( وإذا اشترى امرأته وقد ولدت فأعتقها وتزوجها ثم جاءت بولد لستة ~~أشهر منذ تزوجها فنفاه لاعن ولزم الولد أمه وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~منذ تزوجها أخيرا أو لأكثر من ستة أشهر منذ PageV17P138 اشتراها فنفاه لاعن ~~ولزم الولد أباه ) لأنها بالشراء صارت أم ولد له وبالعتق صارت محصنة فإذا ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر من النكاح الآخر عرفنا أن العلوق كان سابقا على ~~هذا النكاح فلا ينقطع السبب باللعان ولكن يجري اللعان بينهما لكونها محصنة ~~في الحال ولو لم يتزوجها لزمه الولد ما بينها وبين سنتين من وقت العتق ~~لأنها معتدة فإن نفاه ضرب الحد لأنه قذفها وهي محصنة # قال ( وإن كانت هذه الأمة كتابية فحكم النسب على ما بينا ولكن لا حد عليه ~~بالنفي ) لأنها غير محصنة وإن صدقته أن الولد ليس منه لم يصدقا على الولد ~~لأن النسب من حق الولد فإنه يتصرف به فلا يصدقان على إبطال حقه # قال ( رجل مات عن أم ms4690 ولده فجاءت بولد ما بينها وبين سنتين فنفاه الورثة ~~لم يثبت النسب في قول أبي حنيفة رحمه الله من الميت ولم يرث بشهادة القابلة ~~ما لم يشهد به شاهدان ) لأنه ليس هنا حبل ظاهر ولا فراش قائم إلا أن يكون ~~المولى قد أقر بأنها حبلى منه فحينئذ يثبت النسب بشهادة القابلة # وإن أقر به الورثة وإقرارهم كإقرار الميت لأنهم خلفاؤه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت النسب في جميع ذلك بشهادة القابلة ~~وقد بينا هذا الخلاف في المنكوحة بعد موت الزوج فكذلك في أم الولد فإن كان ~~المولى كافرا فشهادة الكتابية في ذلك مقبولة وإن كان مسلما لم تقبل إلا ~~شهادة مسلمة لأن هذه الشهادة تقوم على حق المسلم فإن النسب يلزمه فيراعى ~~فيه شهادة شرائطه # # | باب من دعوة البائع أيضا وغيره # قال رحمه الله ( رجل اشترى أمة وولدها أو اشتراها وهي حامل ثم باعها ثم ~~اشتراها من ذلك الرجل أو من غيره فادعى ولدها فالدعوة جائزة إذا كان الولد ~~يوم يدعي في ملكه ) لأنه ادعى نسب مملوكه في حال حياته إلى النسب فيثبت ~~النسب منه ولا ينفسخ شيء من البيوع والعقد الذي جرى فيه وفي أمه لأن أصل ~~العلوق لم يكن في ملكه فكانت دعوته دعوة التحرير بمنزلة الإعتاق فلو أعتقه ~~لم يبطل به شيء من العقود المتقدمة فكذلك هنا وإن كان أصل الحبل عنده بطلت ~~العقود كلها لأن دعوته دعوة استيلاد فيستند إلى وقت العلوق فيتبين به أن ~~البيوع والأشرية كانت في أم ولده فكانت باطلة # قال ( رجل اشترى عبدين توأمين ولدا في ملك غيره فباع أحدهما ثم ادعى ~~نسبهما ثبت نسبهما منه ولأن أحدهما في ملكه فيصح دعوة النسب فيه ومن ضرورة ~~ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر PageV17P139 لأنهما توأم ولكن لا ينقض ~~البيع في الآخر لأن دعوة التحرير بمنزلة الإعتاق وأحدهما ينفصل عن الآخر في ~~العتق وكذلك لو ادعاهما المشتري ثبت نسبهما منه لقيام ملكه في المشتري وقت ~~الدعوة والذي عند البائع يبقى مملوكا له ms4691 كما كان # قال ( ولو اشترى رجل عبدا واشترى أبوه أخ ذلك العبد وهما توأم فادعى ~~أحدهما الذي في يديه ثبت نسبهما منه ) لأن أحدهما في ملكه فصحت دعوته فيه ~~وبثبوت نسب أحدهما ثبت نسب الآخر ضرورة ويعتق الذي في يد الآخر إن كان الأب ~~هو المدعي فلأن الابن ملك أخاه وإن كان الابن هو المدعي فلأن الأب ملك بن ~~ابنه فيعتق عليه بالقرابة ولا ضمان لواحد منهما على صاحبه لأن عتقه كان ~~بسبب مقصود عليه غير معتد إلى صاحبه # قال ( ولو اشترى جارية على أنه بالخيار فيها ثلاثة أيام فولدت عنده في ~~الثلاثة ولدا فادعاه المشتري صحت دعوته ) لأنه صار أحق بها حق ينفذ عتقه ~~فيها وفي ولدها فكذلك يثبت نسب الولد منه بالدعوة ويسقط خياره لأن الولد قد ~~عتق وصارت أم ولد له فتعذر ردها بحكم الخيار فلهذا سقط خياره كما لو أعتقها ~~ولو كان الخيار للبائع فادعى المشترى الولد فالبائع على خياره لأنها باقية ~~على ملكه في مدة خياره # فإن أجاز البيع أثبت النسب من المشتري كما لو جدد الدعوة بعد الإجازة ~~فانقض البائع البيع بطلت دعوة المشتري لأنه لم يملكها ولا ولدها ودعوة ~~التحرير بمنزلة الإعتاق # فإن ( قيل ) أليس أنه لو أعتقها المشتري ثم أجاز البيع لم ينفذ عتقه ~~فلماذا لا يجعل دعوة التحرير مثله # ( قلنا ) ذاك إن شاء العتق فإذا بطل لعدم تمام السبب في المحل لا ينفذ ~~باعتبار ملك يحدث وهذا إقرار بالعتق فيتوقف على وجود الملك في المحل كمن ~~أقر بحرية عبد إنسان ثم أخذ الرجل من الرجل أمتين على أنه بالخيار يأخذ ~~أيتهما شاء بألف درهم فولدتا عنده وأقر بأنهما منه فإقراره صحيح في أحدهما ~~وهو الذي تناوله البيع منهما لأن خيار المشتري لا يمنع صحة دعوته ولكن ~~بالبيع تناول أحدهما بغير عينها ويتبين باختيار المشتري فيؤمر بالبيان بعد ~~هذا إلا أنه قبل الاستيلاد كان متمكنا من ردها والآن لا يملك رد المشتراة ~~لثبوت أمية الولد فيها # فإن لم يتبين أيتهما أولى حتى ms4692 مات فالبيان إلى الورثة لأنهم قائمون مقامه ~~وعليهم بمن مات أصاب أم ولد للمشتري من تركته فكان بيانها إليهم # فإن قالوا لا ندري أيتهما كان عتق نصف كل واحدة منهما ونصف ولدهما وتسعى ~~كل واحدة منهما ومن ولدهما في نصف القيمة للبائع لأنه ليس لأحدهما ثبوت ~~الحرية فيه ولا إحدى الأمتين لثبوت أمية الولد فيها بأولى من PageV17P140 ~~الأخرى فيسع فيهما ويجب على الورثة نصف ثمن كل واحد منهما من التركة # وإن اختلفت الورثة في الأول منهما فالقول قول الأول منهم لأن كل واحد ~~وارث قائم مقام مورثه لتمام علة الخلافة له فالذي قال منهم أولا هذه التي ~~كانت استولدها المشتري أولا تعينت للاستيلاد ووجب قيمتها في التركة وتعينت ~~الأخرى للرد وترد هي وولدها إلى البائع # واستدل فيه بحديث قروة بن عمير قال زوج أبي عبدا له يقال له كيسان أمة له ~~فولدت فادعاه ثم مات أبي فكتب إلى عثمان رضي الله عنه أن يوافي بأبي الموسم ~~فكتب إليه أن أبي قد مات فكتب أن ابعثوا بابنه إلي فذهب به إليه فقال ما ~~يقول بن كيسان فقالت قد ادعاه أبي فإن كان صدق فقد صدق # وإن كان كذب فقد كذب فقال لو قلت غيرها لأوجعتك وأعتقه بالدعوة وجعله بن ~~العبد بالفراش فيما يعلم أبو يوسف رحمه الله وإنما أورد هذا الحديث ليبين ~~أن إقرار أحد الورثة بدعوة الأب كإقرار الأب به فكذلك تعيين أحد الورثة ~~كتعيين الموروث بنفسه # قال ( مكاتب اشترى عبدا فادعاه المولى لم تجز دعوته فيه ) لأن دعوة ~~التحرير كالإعتاق والمولى لا يملك إعتاق كسبه فلا تصح دعوته وكذلك لو اشترى ~~الابن عبدا لم تجز دعوة الأب فيه لهذا # قال ( زوج أمته عبده بشهود فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فهو بن الزوج ) ~~لأنها أتت به على فراشه وإن نفاه لم ينتف عنه لأن النسب متى يثبت بفراش ~~النكاح لا ينقطع إلا باللعان ولا لعان بين المماليك ولو جاءت به لأقل من ~~ستة أشهر لم يثبت نسبه من الزوج لأنا ms4693 تيقنا أن العلوق سبق فراش النكاح لأن ~~دعوة المولى استندت إلى حال العلوق فتبين أنه تزوجها وفي بطنها ولد ثابت ~~النسب من المولى وكان النكاح باطلا # ولو كان زوجها من عبد غيره بإذن مولاه أو من حر فجاءت بولد لستة أشهر ~~فصاعدا فادعاه المولى صدقه الزوج أو كذبه فهو بن الزوج لأنها علقت في فراشه ~~ولكنه يعتق على المولى بإقراره أنه ابنه # وإن لم يثبت النسب وتكون أمه بمنزلة أم ولد له لأنه أقر لها بحق الحرية ~~كما أقر الولد بحقيقة الحرية # ولو زوجها ثم باعها ثم جاءت بالولد لستة أشهر بعد النكاح ولأقل من ستة ~~أشهر بعد البيع فادعاه البائع أو المشتري لم يصدقا على ذلك لثبوت النسب من ~~صاحب الفراش ولم يبطل البيع لأن دعوة النسب إذا لم تعمل في إثبات النسب كان ~~بمنزلة الإقرار بالعتق وإقرار البائع بالعتق بعد البيع غير مقبول في إبطال ~~البيع # قال ( ولو تزوجت أمته بغير إذنه ثم ولدت لستة أشهر فادعاه الزوج والمولى ~~) لأن النكاح الفاسد عند اتصال الدخول PageV17P141 في حكم النسب كالنكاح ~~الصحيح فكما أن هناك يثبت النسب من الزوج دون المولى فكذلك هنا # ( ألا ترى ) أن النسب يثبت بفراش النكاح على وجه لا ينتفى بمجرد النفي ~~فاسدا كان النكاح أو جائزا بخلاف ملك اليمين ولكنه يعتق بدعوة المولى لأنه ~~صار مقرى بحريته # وكذلك أم ولد رجل تزوجت بغير إذنه ودخل بها الزوج فجاءت بولد لستة أشهر ~~فصاعدا فادعياه أو نفياه أو نفاه أحدهما وادعاه الآخر فهو بن الزوج على كل ~~حال لأن فراش النكاح وإن كان فاسدا فهو أقوى من فراش الملك على ما بينا # وكذلك لو تزوج أمة ابنه بغير إذنه فولدت فادعاه الزوج والمولى فهو بن ~~الزوج لماله عليها من فراش النكاح وهو أقوى من إثبات النسب من فراش الملك ~~والله أعلم # # | باب دعوة إحدى الإماء # قال رحمه الله قال ( أمة لها ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة وليس لهم ~~نسب معروف فقال المولى في صحته أحد هؤلاء ms4694 ابني ثم مات قبل أن يثبت نسب واحد ~~منهم ) لأن المدعي نسبه مجهول ونسب المجهول لا يمكن إثباته من أحد إنما ~~يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق بالشرط ليكون منقطعا بخطر البيان والنسب ~~لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يثبت بالمجهول والجارية تعتق لأنها أقر لها ~~بأمية الولد وهو معلوم وأم الولد تعتق بموت مولاها من جميع المال وتعتق من ~~كل واحد من الأولاد ثلاثة في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن دعوة النسب إذا ~~لم يعمل في إثبات النسب كانت إقرارا بالحرية فكأنه قال أحدهم حر فيعتق ثلث ~~كل واحد منهم من جميع المال # وعلى قول محمد رحمه الله يعتق من الأكبر ثلثه ومن الأوسط نصفه والأصغر ~~كله لأن الأكبر إن كان هو المقصود بالدعوة فهو حر # فإن كان المقصود هو الأوسط أو الأصغر لم يعتق الأكبر فهو حر في حال عبد ~~في حالين فيعتق ثلثه وأما الأوسط فإن كان المقصود فهو حر وإن كان المقصود ~~هو الأكبر لأنه ولد أم الولد فيعتق بموت المولى كما تعتق أمه وإن كان ~~المقصود هو الأصغر لم يعتق الأوسط فهو يعتق في حالين ولا يعتق في حال ~~وأحوال الإصابة حالة واحدة في الروايات الظاهرة إلا فيما ذكر في الزيادات ~~بخلاف حال الحرمان فلهذا يعتق نصفه فأما الأصغر فهو حر بيقين سواء كان ~~المقصود هو الأوسط أو الأكبر إلا أن أبا حنيفة رحمه الله لم يعتبر هذه ~~الأحوال لأنه مبني على ثبوت النسب ولم يثبت PageV17P142 النسب ولأن جهة ~~الحرية مختلفة وحكمه مختلف فإنه إن كان مقصودا بالدعوة كان حر الأصل وإذا ~~كان المقصود غيره كانت حريته بطريق التبعية للأم بعد موت المولى وبين كونه ~~مقصودا وتبعا منافاة # وكذلك بين حرية الأصل وحرية العتق منافاة ولا يمكن اعتبار الجهتين جميعا ~~فلهذا يعتق من كل واحد منهم ثلثه وقد روي عن أبي يوسف مثل قول محمد رحمهما ~~الله إلا في حرف واحد وهو أنه قال يعتق من الأكبر نصفه لأن حاله تتردد بين ~~شيئين فقط إما ms4695 أن يكون ثابت النسب من المولى فيكون حرا كله أو لا يكون ثابت ~~النسب منه فلا يعتق منه شيء فلهذا عتق نصفه ويسعى في نصف قيمته # ثم استشهد بقول أبي حنيفة رحمه الله بما لو كان لها ولد واحد فقال المولى ~~قد ولدت هذه الأمة مني ولدا ولم يتبين هذا هو أو غيره لا يثبت نسب هذا معرف ~~والمولى إنما أقر بنسب المنكر والمنكر غير المعرف وتصير الجارية بمنزلة أم ~~الولد لإقراره بأمية الولد لها فيكون الولد عبدا لا يعتق بعتق أمه لأنه ما ~~أقر بنسبه ولا بانفصاله عن الأم بعد أمية الولد فيها والرق فيها ثابت بيقين ~~فلا يبطل بالاحتمال # ومن قال بقول محمد رحمه الله يلزمه أن يقول هنا بعتق من الولد نصفه ~~باعتبار الأحوال وهذا قبيح من طريق المعنى أرأيت لو قال قد أسقطت هذه الأمة ~~مني سقطا مستبين الخلق أكان يعتق به شيئا من ابنه الكبير لا يعتق شيء منه ~~فكذلك ما سبق وكذلك لو كان كل واحد من هؤلاء الأولاد لأم معروف كان لها ~~فإنه يعتق من كل ولد ثلثه لأن النسب لما لم يثبت بدعوته كان هذا إقرارا ~~بالعتق لأحدهم فيعتق من كل واحد منهم ثلثه وهذا على أصل الكل لأن اعتبار ~~الأحوال هنا غير ممكن # قال ( وإذا ولدت أمة ولدا من غير زوج فلم يدعيه المولى حتى كبر وولد له ~~ولد من أمه للمولى ثم مات الابن الأول ثم ادعى المولى أحدهما فقال أحد هذين ~~ابني يعني الميت وابنه فإنه يعتق الأصل كله على اختلاف الأصلين ) أما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن دعوته لما لم يعمل في حق النسب انقلب إقرارا ~~بالعتق فكأنه قال أحدهما حر ومن جمع بين حي وميت وقال أحدهما حر عتق الحي ~~منهما عنده # وأما عند محمد رحمه الله فلأنا تيقنا بحرية الأسفل لأنه إن كان هو ~~المقصود فهو حر وإن كان المقصود الأكبر عتق الأسفل أيضا لأنه من أمة المولى ~~فيكون مملوكا له ومن ملك بن ابنه ms4696 عتق عليه وتسعى أمة في نصف قيمتها لأنه إن ~~كان المقصود هو الأسفل فأمه أم ولد يعتق بموت المولى # وإن كان هو الأكبر لم يعتق هذه فلهذا عتق نصفها وسعت في PageV17P143 نصف ~~قيمتها وكذلك الجدة تسعى في نصف قيمتها لهذا # قال ( أمة لرجل ولدت ابنتا ثم ولدت ابنتها ابنتا فقال المولى في صحته ~~إحدى هؤلاء الثلاثة ولدى ثم مات قبل أن يبين فإنه يعتق نصف العليا وجميع ~~الوسطى وجميع السفلى ) لأن العليا تعتق في حالين فإنها إذا كانت مقصودة ~~بالدعوة فهي حرة وإن كان المقصود ابنتها فهي أم ولد تعتق بموت المولى وإن ~~كان المقصود أسفلها فهي أمة فلهذا عتق نصفها فأما الوسطى فهي حرة بيقين إن ~~كانت هي المقصودة فهي حرة بالنسب وإن كانت ابنتهما فهي حرة بأمية الولد # وإن كان المقصود أمها فهي حرة فهي ابنة ابنة المولى وكذلك السفلى حرة ~~بيقين # ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله في هذا الفصل وقيل على قوله يعتق ثلث ~~كل واحدة منهن لأن هذا عنده بمنزلة قوله إحداكن حرة وقيل بل الجواب قولهم ~~لأن العتق هنا بجهة النسب كيف ما كان وهو مقصود فيه سواء كان بأمية الولد ~~فوجب اعتبار الجهات هنا بخلاف الفصل الأول على ما بيناه # قال ( ولو ولدت الأمة ابنتا من غير زوج ثم ولدت ابنتين في بطن آخر ثم ~~ولدت إبنا في بطن آخر ثم نظر المولى إلى الأكبر وإلى إحدى الابنتين في صحته ~~فقال أحد هذين ولدي ثم مات قبل أن يبين لم يثبت نسب واحدة منهما وعتقت ~~الأمة بجهة أمية الولد لما بينا ) ويعتق من الكبرى نصفها ويسعى في نصف ~~قيمتها ويعتق من الأوسطين نصف كل واحد منهما في ظاهر الرواية عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وفي غير الأصول قال يعتق عبده من كل واحدة منهما ربعها # وجه هذه الرواية أنه لما لم يثبت النسب بدعوته انقلب إقرارا بالحرية ~~فكأنه قال أحدهما حر ويعتق نصف الكبرى في نصف الحرية وحط الأوسطين فيه على ~~السواء ms4697 لأنهما توأم لا ينفصل أحدهما عن الآخر فيصير هذا النصف بينهما نصفين ~~فيعتق من كل واحد ربعها # وجه ظاهر الرواية أن تعلق الحرية الذي بقي العتق من وسطين ولكن أحدهما لم ~~ينفصل عن الآخر في حرية الأصل ولا في النسب والإقرار بالنسب لأحدهما بمنزلة ~~الإقرار به لهما فما يعتق به من أحدهما بحكم هذا الإقرار وهو نصف رقبته ~~يعتق من الثاني مثله وأما الأصغر فهو حر كله لأنا تيقنا بأنه ولد أم الولد ~~فيعتق بموت المولى من جميع المال كما تعتق أمته # قال ( ولو نظر المولى إلى الأصغر فقال أحد هذين ابني ثم مات قبل أن يبين ~~يعتق من الأكبر نصفه ومن الأصغر أيضا نصفه في قول أبي حنيفة ) لأن كلامه ~~صار إقرارا بالحرية لهما فكأنه قال أحدهما PageV17P144 حر فيعتق من كل واحد ~~منهما نصفه وعلى قول محمد رحمه الله يعتق الأصغر كله لأنه حر بيقين إما ~~لأنه ابنه أو لأنه ولد أم ولده فيعتق بموته # وقال يعتق من الأوسطين نصف كل واحد منهما ويسعى في نصف قيمته في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقيل هذا قول محمد رحمه الله فإنه إن كان المقصود الأكبر ~~فهما حران بالاستيلاد # وإن كان المقصود الأصغر لم يعتق واحد منهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ~~فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ينبغي أن لا يعتق من الأوسطين شيء لأن كلام ~~المولى لم يتناولهما وقيل بل الجواب صحيح في قول أبي حنيفة لأن جهة العتق ~~لهما واحدة وهو التبعية فيعتبر الحالان في حقهما فلهذا يعتق من كل واحد ~~منهما نصفه # قال ( رجل له أمة لها ثلاثة أولاد ولدتهم في بطون مختلفة من غير زوج فقال ~~المولى للأكبر منهم هو ابني ثبت نسبه منه للدعوة وصارت الأم أم ولد له ولم ~~يثبت نسب الآخرين منه عندنا ) وقال زفر رحمه الله يثبت نسب الآخرين منه ~~أيضا لأنه تبين أنها أم ولد ولدتهما على فراشه فإنها صارت أم ولد له من حين ~~علقت بالأكبر ونسب ولد أم ms4698 الولد ثابت من المولى من غير دعوة إلا أن ينفيه ~~وتخصيصه الأكبر بالدعوة لا يكون دليل النفي ولا الإثبات ولنا أن تخصيصه ~~الأكبر بدعوة النسب دليل النفي في حق الآخرين هنا لأنه يجب على المولى شرعا ~~إظهار النسب الذي هو ثابت منه بالدعوة فكان تخصيصه الأكبر بعد وجوب الإظهار ~~عليه بهذه الصفة دليل النفي في حق الآخرين ودليل النفي كصريح النفي ونسب ~~ولد أم الولد ينتفي بالنفي فكذلك بدليل النفي وهذا نظير ما قيل أن سكوت ~~صاحب الشرع صلوات الله عليه عن البيان بعد وقوع الحاجة إليه بالسؤال دليل ~~النفي لأن البيان وجب عند السؤال فكان تركه بعد الوجوب دليل النفي ولكن ~~يعتق الآخران بموت المولى لأنهما ولدان لأم الولد فيعتقان بموت المولى # فإن ولدت بعد إقراره ولدا لستة أشهر فصاعدا فلم ينفه المولى ولم يدعه حتى ~~مات فهو ابنه لأنها علقت على فراشه فإنها بالدعوة صارت فراشا للمولى ولهذا ~~ثبت نسب هذا الولد منه # وفي الكتاب أشار إلى أن الفراش إنما يثبت لها من وقت الدعوة وهذا يكون ~~طريقا آخر في المسألة الأولى أن انفصال الولدين الأولين كان قبل ظهور ~~الفراش فيها فلا يثبت نسبهما إلا بالدعوة # قال ( ولو أقر أن أمته قد ولدت منه أو أسقطت منه سقطا مستبين الخلق ثم ~~ولدت بعد ذلك لستة أشهر وهو غائب أو مريض فإنه يثبت النسب منه ما لم ينفه ) ~~لأنها جاءت به على فراشه فإن نفاه انتفى بمجرد نفيه عندنا وقال الشافعي ~~PageV17P145 إذا أقر بوطئها ثم جاءت بالولد قبل أن يشتريها بحيضة لا ينتفي ~~النسب منه وإن نفاه وإن جاءت بالولد بعد ما اشتراها بالحيضة لم يثبت النسب ~~منه إلا بالدعوة لأن عنده بالوطء تصير فراشا له ولا ينقطع حكم ذلك الفراش ~~إلا بالاستبراء # فإذا ولدت قبل أن يشتريها ثبت النسب منه باعتبار الفراش فلا ينتفي بنفيه ~~كما لو ثبت بفراش النكاح ولكنا نقول للمولى على أم الولد فراش مجوز لا ملزم # ( ألا ترى ) أنه يملك نقل فراشه إلى غيره ms4699 بالتزويج فكما أنه يثبت الفراش ~~على وجه ينفرد بنقلها إلى غيره فكذلك النسب بحكمه يثبت على وجه ينفرد بنفيه ~~بخلاف فرش المنكوحة والله أعلم بالصواب # # | باب دعوة القرابة # قال رحمه الله قال ( جارية لرجل ادعى ابنه أن أباه زوجها منه فولدت له ~~هذا الولد وأنكره الأب لم يصدق على ذلك ولم يثبت نسبه منه إلا أن بينته ~~تقوم على النكاح ) لأنه ليس للابن في جارية أبيه تأويل ملك ولا له حق ~~بملكها على أبيه فكان هو في هذه الدعوة كسائر الأجانب لا يثبت نسبه منه ما ~~لم يثبت سببه بالحجة وهو النكاح لأن ثبوت الحكم ينبني على ثبوت النسب # قال ( وإذا ادعى الأب ولد جارية ابنه والابن عبد أو مكاتب فدعوته باطلة ) ~~لأنه ليس له ولاية نقلها إلى نفسه لانعدام ولايته على العبد والمكاتب ولما ~~كان للمولى فيها من ملك أو حق ملك وشرط صحة دعوة الأب نقلها إلى ملكه كما ~~ذكرنا وكذلك لو كان الابن مسلما والأب ذميا أو مستأمنا لأنه لا ولاية ~~للكافر على مسلم # قال ( وإذا لو ولدت أمة الرجل فادعاه آخر أنه ابنه من نكاح أو شبهة ~~وأنكره المولى لم يصدق على ذلك العم والخال وسائر القرابات ) لأنه لا حق ~~لبعضهم في مال البعض فهم كسائر الأجانب فإن ملكه يوما وقد ادعاه من جهة ~~نكاح صحيح أو فاسد أو من جهة ملك يثبت نسبه منه لأنه عند الملك كالمجدد ~~لذلك الإقرار فإن النسب لا يحتمل الإبطال بعد ثبوته والإقرار به قبل الملك ~~يتوقف على وجود الملك # وكذلك لو ادعى أنه ابنه ولم يذكر أنه تزوجها لأن مطلق إقراره محمول على ~~سبب صحيح شرعا والأسباب المثبتة للفراش الذي يبنى عليها النسب كثيرة ولو ~~مالك أمه معه أو دونه صارت أم ولد له لأنه أقر لها بأمية الولد حين أقر ~~بالولد والنسب فإن إقراره بالنسب مثبت لها الفراش والفراش ثابت بالملك أو ~~بالنكاح فاسدا كان أو صحيحا وذلك PageV17P146 موجب أمية الولد لها إذا ~~ملكها # وإن ملك الولد أب ms4700 المدعي وهو يجحد مقالة ابنه لم يثبت نسبه من الابن ولا ~~يعتق لأنه لو كان في ملك الأب حين ادعاه الابن لم يثبت نسبه مع جحود الأب ~~فإذا اعترض ملك الأب أولى أن لا يثبت نسبه بتلك الدعوة وإذا لم يثبت النسب ~~لم يعتق على الأب لأن عتقه عليه باعتبار أنه بن ابنه وذلك لا يكون إلا بعد ~~ثبوت نسبه من الابن # قال ( رجل تزوج امرأة على خادم فولدت في يد الزوج فادعى الزوج الولد ~~وكذبته المرأة فإن كانت ولدت لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها وكان أصل الحبل ~~عند الزوج فهو مصدق ) لأنا تيقنا أن العلوق حصل في ملكه فتكون دعوته دعوة ~~استيلاد فبطل به تمليكها من المرأة صداقا ويضمن قيمتها للمرأة لأن التسمية ~~بطلت بعد صحتها فوجب على الزوج القيمة كما لو استحقت وهذا لأنه تعذر ~~تسليمها مع بقاء السبب الموجب للتسليم وهو النكاح وإن لم يكن أصل الحبل ~~عنده لم يصدق لأن دعوة التحرير بمنزلة الإعتاق وهو لو أعتقها في هذه الحالة ~~لم تصح منه وكذلك إن وضعته لأكثر من ستة أشهر لأنا لا نتيقن بحصول العلوق ~~في ملكه فلا يصدقه على إبطال ملكها عن عين الخادم حين كذبته # فإن طلقها قبل أن يدخل بها وقبل التسليم إليها ثبت نسب الولد منه لأن ~~بالطلاق قبل الدخول ينتصف الأصل مع الزيادة وهو الخادم المقبوض فكان نصفها ~~ونصف ولدها للزوج وذلك يكفي لصحة الدعوة فلهذا ثبت نسب الولد منه وصارت ~~الجارية أم ولد له ويضمن نصف قيمتها للمرأة لأنه صار متملكا نصيبها عليها ~~بما سبق منه من الدعوة وضمان التملك لا يعتمد وجود الصنع # ولو لم يصنع في عينها شيئا بالطلاق قبل الدخول صار ضامنا لها نصف قيمة ~~الجارية ويسعى الولد في نصف قيمته لها لأن نصف الولد مملوك لها وقد احتبس ~~عنده فيجب عليه السعاية في نصف القيمة ولا ضمان على الزوج فيه وإن كان ~~موسرا لأن صفة الدعوة حين ادعى لم يكن مفسرا عليها شيئا من الولد ms4701 وإنما فسد ~~نصيبها من الولد بعد الطلاق وكان ذلك سببا حكميا وهو ينصف الصداق بينهما ~~وذلك أمر حكمي ولا يقال بأن سببه الطلاق لأن الطلاق يصرف منه في المنكوحة ~~لقطع النكاح لا في الصداق فلا يكون موجبا للضمان عليه # ثم إن كان الزوج أقر أنه وطئها قبل النكاح لم يضمن من العقر شيئا # وإن أقر أن وطأه إياها كان بعد النكاح ضمن نصف العقر لها وإن لم يبين ذلك ~~فالقول قوله فيه إلا إذا جاءت به لأكثر من سنتين منذ تزوجها فحينئذ يعلم أن ~~وطأه إياها كان بعد النكاح فيلزمه نصف العقر لها لأن بالوطء قد لزم جميع ~~العقر فإنه وطىء PageV17P147 ملك الغير وقد سقط الحد عنه لشبهة فيجب العقر ~~والعقر زيادة كالولد فينصف بالطلاق # قال ( وتأويل هذه المسألة إذا كان ادعى نسب الولد بنكاح أو شبهة أو لم ~~يبين السبب فأما إذا بين أنه وطئها من غير شبهة النكاح لا يثبت النسب منه ) ~~لأن الجارية في يده مملوكة له مضمونة عليه بالقيمة كالمغصوبة فيكون وطؤه ~~إياها زنا غير مثبت النسب وإن كانت ولدت في يدي المرأة ثم طلقها قبل أن ~~يدخل بها لم يرجع إليه من الخادم والولد سبي لأن الزيادة المنفصلة بعد ~~القبض تمنع بنصف الأصل إلا أن تكون جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها ~~فيكون ابنه بدعوته والجارية أم ولد له ويضمن المرأة نصف قيمتها لتيقننا ~~بحصول العلوق في حال ملكه وذلك بمنزلة البينة تقوم وإن جاءت به لأكثر من ~~ستة أشهر بعد القبض ولم يطلقها ولكن المرأة ماتت فورثها ضمن نصيب شركائه ~~فيها لأنه صار متملكا لنصيب شركائه من الجارية حين صارت أم ولد له وضمان ~~التملك لا يستدعي صنعا من جهته ويسعى الولد في حصتهم لأن نصيب الأب منه قد ~~عتق بالدعوة السابقة فيحتبس نصيب الشركاء عند الولد فعليه السعاية # قال ( وكذلك كل ميراث يقع في مثل هذا ) وحاصل هذه المسألة إن ملك جزءا من ~~ولد بطريق الميراث من غيره فهو على وجهين ms4702 إما أن يكون شريكه ذا رحم محرم من ~~الولد أو أجنبيا منه وكل وجه على وجهين إما أن تكون دعوة الأب فيه قبل ~~الملك أو بعده وكل وجه من ذلك على وجهين إما أن يصدقه الشريك أو يكذبه # ثم الحاصل عند أبي حنيفة رحمه الله أنه إن كان الشريك ذا رحم محرم من ~~الولد والدعوة قبل الملك أو بعده صدقه الشريك في ذلك أو كذبه فالولد حر كله ~~ولا ضمان على الأب ولا سعاية على الولد لأنه إنما عتق نصيب الشريك عليه ~~بقرابته فلا يكون ذلك موجبا للسعاية على الولد ويكون موجبا للضمان على الأب # أما إذا انعدمت الدعوة على الملك فلأن تمام علة العتق بالملك الحاصل ~~بالميراث لا صنع له فيه فإن تأخرت الدعوة عن الملك فإنما كان عتق نصيب ~~الشريك محالا به على القرابة الثانية بينهما حكما فلا يكون موجبا للضمان ~~على الأب # وإن كان الشريك أجنبيا فإن كانت الدعوة قبل الملك وصدقه الشريك فيه أو ~~كذبه أو كانت الدعوة بعد الملك وصدقه الشريك فيه فلا ضمان على الأب لانعدام ~~صنع موجب للضمان إما بتقدم الدعوة على الملك الذي هو متمم لعلة العتق وإما ~~التصديق من شريكه إياه في الدعوة فإنه حينئذ يلتحق بالابن المعروف ومن ملك ~~ابنه المعروف بالميراث مع غيره لم يضمن لشريكه شيئا ولكن على الولد أن يسعى ~~في PageV17P148 نصيب الشريك لأنه احتبس نصيب الشريك عنده فتجب السعاية له # ولو كانت الدعوة بعد الملك وكذبه شريكه فالحكم فيه كالحكم في عبد بين ~~اثنين يعتقه أحدهما لأن نصيب الأب إنما يعتق عليه بعلة ذات وصفين الملك ~~ولقرابة فيحال به على آخر الوصفين وجودا وهو الدعوة هنا وذلك منه بمنزلة ~~الإعتاق في حق الشريك حين كذبه فلهذا كان الحكم فيه كالحكم بين اثنين يعتقه ~~أحدهما # وأما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فإن كانت الدعوة قبل الملك وكان ~~الشريك ذا رحم محرم من الولد وصدقه في ذلك فلا ضمان عليه ولا سعاية على ~~الولد لأن نصيب ms4703 الشريك إنما يعتق عليه بقرابته حين صدقه في الدعوة # وإن كانت الدعوة قبل الملك وكذبه شريكه أو كان الشريك أجنبيا والدعوة قبل ~~الملك فصدقه أو كذبه أو كانت الدعوة بعد الملك وصدقه ففي هذه الوجوه ~~الأربعة لا ضمان على الأب لأن تتميم علة العتق بالملك إذا كانت الدعوة قبله ~~ولا صنع له في ذلك # وإن كانت الدعوة بعده وصدقه فهو كالابن المعروف في حقه فلا يكون الأب ~~ضامنا لشريكه في ظاهر الرواية عنهما وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله يصير ~~ضامنا لشريكه في الابن المعروف وإن ملكه بالإرث لأن ضمان العتق على هذه ~~الرواية ضمان التملك بناء على أصلهما أن المعتق إذا كان موسرا يكون الولاء ~~كله له فيكون بمنزلة ضمان الاستيلاد الواجب بسبب تملك الأم # ولكن هذه الرواية غير صحيحة فإنه لا خلاف أنه لا يجب هذا الضمان عند ~~العسر وضمان التملك لا يختلف باليسار والإعسار ولكن العبد يسعى في قيمة ~~نصيب شريكه لإحصاء منه عنده فإن القرابة بينه وبين الولد لم تثبت عند ~~تكذيبه في حقه وإن كانت الدعوة بعد الملك وكذبه الشريك وهو ذو رحم محرم من ~~الأب أو أجنبي فالجواب في الفصلين واحد عندهما والحكم فيه كالحكم في عبد ~~بين اثنين يعتقه أحدهما لما بينا أن القرابة لا تثبت في حق الشريك مع ~~تكذيبه إياه فذا الرحم المحرم والأجنبي فيه سواء # قال ( أمة في يدي رجل فولدت فادعى رجل أنه تزوجها وأن الولد منه وقال ~~المولى بل بعتها بألف درهم والولد منه فالولد من الزوج بتصادقهما على ~~الفراش المثبت للنسب له عليها مع الاختلاف في سببه ويعتق بإقرار المولى ) ~~لأن الأب مقر أن الولد ملكه لأنه ولد أمته والمولى مقر أنه حر لأنها علقت ~~به في ملك الأب فكان حرا بإقرار المولى وأمه بمنزلة أم الولد لأن المولى ~~مقر لها بأمية الولد والمستولد مقر بأن إقرار المولى فيها نافذ فلهذا كانت ~~بمنزلة أم الولد موقوفة لا تحل لواحد منهما لأن كل PageV17P149 واحد منهما ~~ينفيها عن ms4704 نفسه ولا يسع الزوج أن يقربها لأن إباحة الفساد باعتبار ملك ~~المتعة وملك المتعة لا يثبت له عليها إلا بثبوت سببه ولم يثبت هنا سبب لملك ~~المتعة فإن المولى منكر للزوجية والزوج منكر للشراء وباب الحل مبني على ~~الاحتياط فلهذا لا يسعه أن يقربها # فإذا مات أب الولد عتقت لأن المولى مقر أنها أم ولد له يعتق بموته والزوج ~~مقر بصحة إقرار المولى فيها وعلى الزوج العقر قصاص من الثمن لأن مقدار ~~العقر تصادقا على وجوبه على الزوج وإن اختلفا في سببه ولا عبرة لاختلاف ~~السبب في ضمان المال كمن يقول لغيره لك على ألف درهم قرض وقال المقر له بل ~~هو غصب كان له أن يأخذ المال فهنا كذلك الزوج يعطي بحساب العقر والمولى ~~يأخذ بحساب ما ادعاه من الثمن # قال ( وهذا الجواب بخلاف ما ذكرنا في كتاب العتاق ) وإنما أراد به ما ~~ذكره في نسخ أبي سليمان رحمه الله من كتاب العتاق أن على الزوج قيمتها ~~للمولى وهذا غلط بل الصحيح ما ذكره في نسخ أبي حفص ونوادر هشام رحمهما الله ~~أن على الزوج العقر يأخذه المولى قصاصا من الثمن كما فسره هنا # قال ( ولو ادعى الزوج أنه اشتراها فولدت منه هذا الولد وقال المولى بل ~~زوجتك ثبت النسب لتصادقهما عليه ولم يعتق الولد ) لأن الشراء لم يثبت بقول ~~الزوج فكان الولد مملوكا للمولى بملكه الأم كما عرف بثبوته فلهذا لا يعتق # قال ( أمة في يدي رجل فولدت فادعى ولدها وقال لرجل هي أمتك زوجتنيها # وصدقه الآخر ولا يعرف أن أصلها كان للآخر فالولد حر ثابت النسب من ذي ~~اليد وأمه أم ولد له ) لأنها كانت في يده والظاهر أنها مملوكة فصحت دعوته ~~وثبت للولد حقيقة الحرية وللأم حق الحرية بهذه الدعوة فهو بإقراره بعد ذلك ~~أنها لغيره يريد إبطال الحق الثابت لها قبله فلا يقبل قوله في ذلك ولكن ~~يضمن قيمتها للمقر لأن إقراره حجة في حقه وقد زعم أنها مملوكته احتبست عنده ~~بالدعوة السابقة فيضمن قيمتها ms4705 له # ولو عرف أن أصلها كان للمقر له ثبت النسب منه وكان مملوكين له لأن بدعوة ~~النسب هنا لم تثبت الحرية فيها ولا في ولدها لكون الملك فيها ظاهرا لغير ~~المستولد وإن كان الأصل لا يعرف لهذا فقال هذا بعتكها وقال أب الولد زوجتني ~~ضمن أب الولد قيمتها لأن احتباسها عنده لم يكن بإقرار المقر له بالبيع # ( ألا ترى ) أنه وإن أنكر ذلك لم يكن له عليه أولا على ولدها سبيل بثبوت ~~أمية الولد بالدعوة السابقة فلهذا ضمن أب الولد قيمتها ولم يضمن العقر لأنه ~~وطىء ملك نفسه ولأنه ضمن جميع بدل النفس # وكذلك لو قال أب الولد بعتني هذه الجارية PageV17P150 وقال الآخر بل ~~زوجتك فهذا والأول سواء لما بينا وإن كان يعرف أن الأصل لهذا فإنه يأخذ ~~الأم وولدها مملوكين ما خلا خصلة واحدة وهي أن تقر بأنه باعها منه فحينئذ ~~لا سبيل له عليها لإقراره بخروجها عن ملكه بالبيع ولا يغرم أب الولد القيمة ~~في هذا الفصل لأن احتباسها بإقرار المقر له ببيعها # ( ألا ترى ) أنه لو أنكر ذلك لم يمكن من أخذها وأخذ ولدها فلهذا لا يضمن ~~أب الولد القيمة ولكن عليه العقر لما بينا فيما سبق وكانت هي بمنزلة أم ~~الولد موقوفة لإقرار مولاها بذلك # قال ( رجل تزوج امرأة فولدت ولدا فادعى أحدهما النكاح منذ شهر وقال الآخر ~~منذ سنة فالنسب ثابت منهما ) لأنها فراش له في الحال فيثبت النسب باعتبار ~~ظاهر الفراش في الحال ومن ادعى أن النكاح منذ شهر فقد ادعى خلاف ما يشهد به ~~الظاهر فلا يقبل قوله # فإن ( قيل ) بل صاحبه يدعي سبق التاريخ بالنكاح وهو منكر له فينبغي أن ~~يكون القول قول المنكر # ( قلنا ) التاريخ غير مقصود لعينه فلا ينظر إليه وإنما ينظر إلى الحكم ~~المقصود وهو نسب الولد فيجعل القول قول من يشهد الظاهر له في حق النسب مع ~~أن هذا المنكر مناقض لأنه قد تقدم منه الإقرار لصحة النكاح والآن يدعي ~~فساده بإنكار التاريخ فلا يقبل قوله وكذلك لو ms4706 طلقها ثلاثا فولدت بعده بيوم ~~فأحبلها فهو وما سبق سواء لما بينا ولو اجتمعا على أن النكاح منذ شهر ~~والولد صغير صدقا ولم يثبت النسب من الزوج لأن الصغير لا قول له في نفسه ~~فبقي الحق لهما وما تصادقا عليه يجعل كالمعاين في حقهما فلهذا لا يثبت ~~النسب من الزوج فإن قامت البينة أنه تزوجها منذ ستة أشهر ثبت النسب لقيام ~~حجة البينة عليه # فإن ( قيل ) كيف تقبل هذه البينة وليس هنا من يدعيها # ( قلنا ) من أصحابنا رحمهم الله من قال ينصب القاضي عن الصغير قيما ليقيم ~~هذه البينة لأن النسب حقه وهو عاجز عن إثباته بنفسه فينصب القاضي عنه قيما ~~لإثباته وقيل بل في هذا حق الشرع وهو ثبوت النكاح بينهما والحكم بصحته حتى ~~لا تتزوج بغيره فيكون ابنه وإن لا ينسب الولد إلى غير أبيه فإن ذلك حرام ~~لحق الشرع وإذا تعلق به حق الشرع قبلت الشهادة عليه حسبة من غير دعوى كما ~~في عتق الأمة والله أعلم # # | باب إقرار المريض بالولد # قال رحمه الله ( رجل له عبد في صحته وأقر في مرض موته أنه ابنه وليس له ~~نسب PageV17P151 معروف ومثله بولد لمثله فإنه ابنه يرثه ولا يسعى في شيء ~~سواء كان أصل العلوق به في ملكه أو لم يكن في ملكه ) لأن النسب من حاجته ~~وهو مقدم على حق ورثته في ماله فيثبت نسبه منه بالدعوة لكونه غير محجور عنه ~~ويكون بمنزلة بن معروف له ملكه في صحته فيكون عتقه من جميع المال لا بطريق ~~الوصية فلهذا لا يسعى في شيء # قال ( وكذلك إن كان عليه دين يحيط بماله ) لأن حاجته مقدمة على حق غرمائه ~~بدليل الجهاز والكفن ولأنه ليس في إثبات النسب إبطال حق الغرماء والورثة ~~لأنه يلاقي محلا لا حق لهم فيه وإنما ذلك فيما ينبني عليه من الحكم والذي ~~ينبني على هذا السبب عتق في صحته ولا حق للغرماء والورثة في ماله في صحته ~~وكذلك لو كانت له جارية ولدت في صحته فأقر في ms4707 مرضه أنه ابنه سواء كان أصل ~~العلوق في ملكه أو لم يكن لأن الذي ينبني على دعوة النسب هنا حقيقة الحرية ~~للولد في صحته وحق الحرية للأم ولا حق للغرماء والورثة فيهما في حالة الصحة # فأما إذا كان ملكه في مرضه فادعاه قبل الملك أو بعده ثم مات فإن كان عليه ~~دين محيط فعليه السعاية في جميع القيمة لأن الذي ينبني على دعوته هنا عتق ~~في المرض وذلك يلاقي محلا مشغولا بحق الغرماء فلا يكون مصدقا في حقهم إلا ~~أن الرق قد فسد بإقراره فعليه السعاية في جميع القيمة وإن لم يكن له مال ~~سواهما ولا دين عليه كان عتقه من ثلثه وعليهما السعاية فيما زاد على الثلث ~~من قيمته ولا يرثه الولد في قول أبي حنيفة لأن المستسعى في بعض قيمه عنده ~~بمنزلة المكاتب والمكاتب لا يرث وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المستسعى ~~حر مديون فيكون من جملة الورثة ولا وصية للوارث ولكن عليه السعاية في قيمته ~~ويرثه # وإن كان للمولى ابنان بحيث تخرج رقبته من الثلث فعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله الجواب كذلك يسعى الولد في قيمته لأنه صار وارثا ولا وصية ~~للوارث # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله لا سعاية على الولد في شيء ويرثه فقد جمع ~~له بين الوصية والميراث لضرورة الدور فإنه لو لم يجز الوصية له وألزمه ~~السعاية في قيمته كان مكاتبا والمكاتب غير وارث فتصح الوصية له سقطت ~~السعاية فصار وارثا فلا يزال يدور هكذا والسبيل في الدور أن يقطع فلهذا جمع ~~بين الوصية والميراث وهو نظير ما قالوا في تنفيذ الوصية في خمسي المال في ~~بعض مسائل الهبة لضرورة الدور # وإن كانت الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث وهذا لأن مواضع الضرورة مستثنى ~~في الأحكام الشرعية # فأما أم الولد فلا سعاية عليها عندهم جميعا لأنه إذا كان معها ولد يثبت ~~نسبه فهو شاهد لها بمنزلة إقامة البينة فلهذا لا يلزمه السعاية PageV17P152 ~~في شيء # وكذلك لو وهب للمريض ابنه ms4708 المعروف ولا مال له غيره فإن كان عليه دين سعى ~~في قيمته للغرماء وإن كان الدين أقل من قيمته سعى في الدين وفي ثلثي ما بقي ~~للورثة وله الثلث وصية في قول أبي حنيفة # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله سعى فيما بقي من قيمته بينه وبين ~~الورثة ولا وصية له لأنه من جملة الورثة # قال ( ولو كان وهب للمريض أم ولد له معروفة عتقت ولم يسع في شيء ) لأن ~~ثبوت نسب الولد شاهد لها وعتق أم الولد من حوائج الميت فيكون مقدما على حق ~~الغرماء والورثة # قال ( ولو أن مريضا له ألف درهم اشترى به ابنه ثم مات ولا مال له غيره ~~فعند أبي حنيفة رحمه الله يسعى في قيمته للورثة والثلث وصية له ويسعى في ~~جميع قيمته ) لأنه وارث فلا وصية له وإن كان عليه دين سعى في الدين وثلثي ~~ما بقي في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما في جميع القيمة لما بينا # قال ( ولو كان اشترى أم ولد له معروفة لم يسع في شيء للغرماء ولا للورثة ~~) لأن نسب الولد شاهد لها وإن كان قد حابى البائع في شيء فإن كانت أقل من ~~ألف فالمحاباة في المرض وصية فإن كان عليه دين فعلى البائع رد بيع الفضل ~~وإن لم يكن عليه دين فعليه رد ثلثي الفضل على الورثة والثلث يسلم له بطريق ~~الوصية # قال ( ولو أن صبيا وأمة مملوكان لرجل لا يعرف له نسب فاشتراهما رجلان أو ~~ملكاهما بهبة أو صدقة أو ميراث أو وصية ثم ادعى أحدهما أن الولد ابنه وكذبه ~~الآخر فهو ابنه ) لأن قيام الملك له في النصف كقيام الملك له في الكل في ~~صحة الدعوة والولد محتاج إلى النسب ويضمنه حصة شريكه من قيمة الأم غنيا كان ~~أو فقيرا لأنه صار متملكا لنصيبه عليه حين صارت أم ولد له # قال ( ويضمن حصة شريكه من قيمة الولد إن كان موسرا ويسعى الولد إن كان ~~معسرا ) لأن دعوة التحرير بعد الملك بمنزلة الإعتاق ms4709 إذا كذبه الشريك وكان ~~أجنبيا وإن كان الشريك ذا رحم محرم من الولد فعند أبي حنيفة رحمه الله لا ~~سعاية عليه وعندهما يلزمه السعاية وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم # قال ( ولو اشترى المكاتب ابنه مع رجل آخر صارت حصته مكاتبا معه ) لأنه لو ~~ملك كله صار الكل مكاتبا معه فكذلك إذا ملك النصف اعتبارا للبعض بالكل # فإذا ادعى المكاتب عتقا وسعى الولد لشريكه في نصف قيمته عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ولا ضمان على المكاتب لأن من أصله أن الحر لو اشترى ابنه مع غيره ~~لم يضمن لشريكه شيئا ولكن تجب السعاية على الولد فكذلك المكاتب # وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله صار الولد كله مكاتبا مع ابنه ~~لأن عندهما الكتابة لا تجزئ ويضمن المكاتب نصف قيمة PageV17P153 ابنه ~~لشريكه لأنه صار متملكا عليه نصيبه فيضمن له قيمة نصيبه موسرا كان أو معسرا # ولو كان مجهولا فادعاه المكاتب بعد ما ملكاه كان للشريك أن يضمنه نصف ~~قيمته إن كان غنيا وإن شاء استسعى الابن وإن كان فقيرا استسعى الابن لأن ~~المكاتب في الدعوة كالحر وكذلك في ضمان الإعتاق وهو بمنزلة الحر # وقد بينا أن هذه الدعوة عند تكذيب الشريك بمنزلة الإعتاق # ولو كانت أمه معه ضمن المكاتب نصف قيمتها غنيا كان أو فقيرا لأنه تعذر ~~بيعها بما ثبت للمكاتب من الملك فيها وصارت بمنزلة أم الولد فيضمن لشريكه ~~نصف قيمتها لأنه صار متملكا على كل حال # وإن كان الذي ملك مع المكاتب ذا رحم محرم من الصبي ونسب الصبي من المكاتب ~~معروف عتق نصيب ذا الرحم المحرم بالقرابة عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~أثبت له حقيقة الملك وكان نصيب المكاتب موقوفا فإن عتق عتق معه # وإن عجز سعى لمولاه فيه # وعند أبي يوسف ومحمد يعتق الكل لأن عندهما العتق لا يتجزىء ولا ضمان ~~لواحد منهما على صاحبه ولا سعاية على الولد لأن فيه تحصيل مقصود المكاتب ~~فإنه إنما يسعى لتحصيل الحرية لنفسه ولولده فلهذا لا يجب ms4710 الضمان له ولا ~~السعاية والله أعلم # # | باب دعوة الولد من الزنى والنكاح الصحيح # قال رحمه الله ( رجل أقر أنه زنا بامرأة حرة وأن هذا الولد ابنه من الزنى ~~وصدقته المرأة ) فإن النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الولد للفراش وللعاهر الحجر ولا فراش للزاني وقد جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلى الرجم # وقيل هو إشارة إلى الغيبة كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لا حظ له ~~والمراد هنا أنه لا حظ للعاهر من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع إما ~~بطريق العقوبة ليكون له زجرا عن الزنى إذا علم أن ماءه يضيع به أو لأن ~~الزانية نائبها غير واحد فربما يحصل فيه نسب الولد إلى غير أبيه وذلك حرام ~~شرعا ولا يرتفع هذا المعنى بتصديق المرأة أو كان نفي النسب عن الزاني لحق ~~الولد فإنه يلحقه العار بالنسبة إلى الزاني وفيه إشاعة الفاحشة وهذا المعنى ~~قائم بعد تصديق المرأة # وإذا لم يثبت منه النسب لم يثبت منهما أيضا لأن مجرد قولها ليس بحجة في ~~إثبات نسب الولد منهما # فإن شهدت القابلة ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل لأن ثبوت النسب ~~منها الولادة وذلك يظهر بشهادة PageV17P154 القابلة ولا صنع لها في الولادة ~~ليستوجب العقوبة بقطع النسب عنها ولأن المعنى في جانب الرجل الاشتباه وذلك ~~لا يتحقق في جانبها فإن انفصال الولد عنها معاين فلهذا ثبت النسب منها # قال ( وإن أقر الرجل أنه زنا بامرأة حرة أو أمة فولدت هذا الولد وادعت ~~المرأة نكاحا فاسدا أو جائزا لم يثبت النسب منه وإن ملكه ) لأن ما ادعت من ~~الفراش لم يثبت بقولها عند جحوده فبقي في حقه ما أقر به من الزنى وهو غير ~~مثبت للنسب سواء ملكه أو لم يملكه إلا أنه إذا ملكه يعتق عليه لأنه جزء منه # وإن كان غير منسوب إليه فكما لا يثبت الرق للمرء على نفسه لا يثبت على ms4711 ~~جزئه وإنما أورد هذا الفصل لإزالة الإشكال فإن بدعوها النكاح خرج الفعل من ~~أن يكون زنا محضا لا يجب الحد على واحد منهما ويجب العقر لها عليه ولكنه ~~غير مثبت النسب لأن سببه الفراش وذلك غير ثابت في حق الرجل # فكذلك إن أقامت شاهدا واحدا بما ادعت لأن الفراش لم يثبت بالشاهد الواحد ~~فإنه ليس بحجة تامة وعليها العدة لإقرارها على نفسها بالتزام العدة ولأنها ~~أخذت المهر من الرجل حين سقط الحد عنه وإن ادعى الرجل النكاح وأقرت المرأة ~~بالزنى فعليه العقر لسقوط الحد عنه بما ادعى من الشبهة ولم يثبت فراشه ~~عليها عند جحودها فلا يثبت نسب ولدها منه في الحال # وإن ملك يوما ثبت نسبه منه وإن ملك أمه كانت أم ولد له ولا ينظر إلى ~~جحودها وجحود سيدها لأن إقراره حجة في حقه وإنما امتنع العمل به لكون المحل ~~مملوكا لغيره وإذا صار مملوكا له كان كالمجدد لذلك فيثبت نسب الولد ويثبت ~~أمية الولد للأم وكذلك لو أقام شاهدا واحدا أو شاهدين ولم يعدلا لأن ما ~~أقام ليس بحجة تامة وعلى المرأة العدة لأنها قد استوجبت المهر ولأن العدة ~~مثبتة للاحتياط # قال ( وإذا ولدت امرأة الرجل على فراشه فقال الزوج زنا بك فلان وهذا ~~الولد منه وصدقته المرأة وأقر فلان بذلك فإن نسب الولد ثابت من الزوج ) ~~لأنه صاحب الفراش وثبوت النسب باعتبار الفراش وبعد ما ثبت بفراش النكاح لا ~~ينقطع إلا باللعان ولا لعان بينهما لإقرارها على نفسها بالزنى وكذلك لو كان ~~النكاح فاسدا لأن الفاسد ملحق بالصحيح في حكم النسب # قال ( ولو تزوج امرأة لا تحل له فأغلق عليها بابا أو أرخى حجابا ثم فرق ~~بينهما لم يكن عليه مهر ) لأن الخلوة في العقد الصحيح إنما كان مقرى للمهر ~~باعتبار ما فيه من التمكن من الاستيفاء وذلك لا يوجد في النكاح الفاسد فإنه ~~غير متمكن من الاستيفاء شرعا فلهذا سقط اعتبار الخلوة # فإن جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها ثبت النسب منه وفي بعض PageV17P155 ~~النسخ ms4712 قال منذ أغلق عليها الباب وهذا لأن الفاسد من النكاح معتبر بالجائز ~~في حكم النسب لأن الشرع لا يرد بالفاسد ليتعرف حكمه من نفسه فلا بد من ~~اعتباره بالجائز وفي النكاح الجائز إذا جاءت بالولد لستة أشهر منذ تزوجها ~~ثبت النسب منه فكذلك في الفاسد وإذا ثبت النسب منه فقد حكمنا بأنه دخل بها ~~وكان عليه المهر واعتباره بستة أشهر منذ أغلق الباب لإشكال فيه لأن التمكن ~~من الوطء حقيقة يحصل به وإن انعدم التمكن حكما واعتباره بستة أشهر منذ ~~تزوجها صحيح أيضا لاعتبار الفاسد بالجائز # ومن أصلنا في النكاح الجائز أن النسب ثبت بمجرد الفراش الثابت النكاح ولا ~~يشترط معه التمكن من الوطء # وعلى قول الشافعي بمجرد النكاح بدون التمكن من الوطء لا يثبت النسب فكذلك ~~في الفاسد حتى قالوا فيمن تزوج امرأة وبينهما مسيرة سنة فجاءت بولد لستة ~~أشهر عندنا يثبت النسب # وعنده لا يثبت ما لم يكن لأكثر من ستة أشهر حتى يتحقق التمكن من الوطء ~~بعد العقد وحجته في ذلك أنا نتيقن بأنه غير مخلوق من مائه فلا يثبت النسب ~~منه كما لو كان الزوج صبيا وهذا لأن سبب ثبوت النسب حقيقة كونه مخلوقا من ~~مائه وذلك خفي لا طريق إلى معرفته وكذلك حقيقة الوطء تكون شراء على غير ~~الواطئين وفي تعليق الحكم به خرج ولكن التمكن منه سبب ظاهر توقف عليه فوجب ~~اعتباره لأن ما سقط إنما كان لأجل الضرورة فتقدر بقدر الضرورة ولأنها جاءت ~~به على فراشه في حال يصلح أن يكون منسوبا إليه فيثبت النسب منه كما لو تمكن ~~من وطئها وتصادقا أنه لم يطأها وهذا لأن النكاح ما شرع إلا للاستفراش ~~ومقصود النسل فيثبت الفراش بنفسه ولكن في حق من يصلح أن يكون والدا والصغير ~~لا يصلح أن يكون والدا فلم يعمل في النسب لانعدام المحل له # فأما الغائب يصلح أن يكون والدا كالحاضر فيثبت له الفراش المثبت للنسب ~~بنفس النكاح وكما أن حقيقة العلوق من مائه لا يتوقف عليها فكذلك التمكن ms4713 من ~~الوطء حقيقة لا يمكن الوقوف عليه لاختلاف طبائع الناس فيه وفي الأوقات فيجب ~~تعليق الحكم بالنسب الظاهر وهو النكاح الذي لا يعقد شرعا إلا لهذا المقصود ~~ومتى قام النسب الظاهر مقام المعنى الخفي سقط اعتبار المعنى الخفي ودار ~~الحكم مع النسب الظاهر وجودا وعدما # وهو أصل كبير في المسائل كما أقيم السفر المريد مقام حقيقة المشقة في ~~إثبات الرخصة بسبب السفر وأقيم تجدد الملك في الأمة مقام اشتغال رحمها بماء ~~الغير في تجدد وجوب الاستبراء ولأن الوطء والتمكن إنما كان معتبرا لمعنى ~~الماء وقد سقط اعتبار حقيقة PageV17P156 الماء لإثبات النسب فيسقط ما كان ~~معبرا لأجله أيضا # قال ( وإذا قال الرجل لصبي في يدي امرأة هو ابني من زنا وقالت المرأة من ~~نكاح ثم قال الرجل بعد ذلك هو من نكاح ثبت نسبه منه ) لأن كلامه الأول نفي ~~للنسب عن نفسه وكلامه الثاني دعوة للنسب بعد النفي صحيح لأنه غير محتمل ~~للانتفاء بعد ثبوته فيبقى بعد النفي على ما كان عليه من قبل ولأن المرأة قد ~~أقرت له بالنكاح وصدقها في ذلك فيثبت النكاح بينهما وبثبوته يثبت نسب ~~ولدهما منه # وكذلك لو قال الرجل هو ابني منك من نكاح وقالت هو ابنك من الزنى لم يثبت ~~نسبه لإنكارها ما ادعاه من الفراش فإن قالت بعد ذلك هو ابني من نكاح ثبت ~~نسبه لأنها أقرت له بالنكاح بعد ما أنكرت والإقرار بعد الإنكار صحيح فإذا ~~ثبت النكاح بينهما ثبت نسب الولد منهما # قال ( امرأة رجل ولدت وهما حران مسلمان فادعى الزوج أنه ابنه وكذبته ~~المرأة أو ادعت وكذبها الزوج وقد جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها فهو ابنه ~~منها ) لظهور النسب فيما بينهما وهو الفراش وكذلك لو قال الزوج هذا الولد ~~من زوج كان لك قبلي وقالت المرأة بل هو منك فهو منه لأن السبب بينهما ظاهر ~~وما ادعاه الرجل غير معلوم وإنما يحال بالحكم إلى السبب الظاهر دون ما لا ~~يعرف # ولو قال الزوج من زنا فإن صدقته المرأة بذلك ms4714 فهو ابنه لأن السبب ثبت منه ~~بفراش النكاح فلا يقطع إلا باللعان ولا لعان بينهما إذا صدقته فيما ادعى من ~~الزنى وإن أنكرت ذلك وجب اللعان فيما بينهما ويقطع النسب عنه باللعان # قال ( وإذا نفى الرجل ولد امرأته بعد ما مات أو كان حيا قبل اللعان فهو ~~ابنه لا يستطيع أن ينفيه ) لأن النسب ثبت منه بالفراش وتقرر ذلك بموت الولد ~~فلا يتصور بعد تقرره وهذا لأن الميت لا يكون محلا لإثبات نسبه بالدعوة ~~ابتداء فكذلك لا يكون محلا لقطع نسبه الذي كان ثابتا باللعان فإن كل واحد ~~من الحكمين يستدعي المحل فكذلك لو قبل الولد لأنا حكمنا للأب بالميراث عنه ~~أما بدل نفسه أو مال إن كان له والنسب بعد ما صار محكوما به لا يحتمل القطع # وإذا كان للمرأة ولد وليس في يدي زوجها فقالت تزوجتك بعد ما ولدت هذا من ~~زوج قبلك وقال الزوج بل ولدتيه مني في ملكي فهو بن الزوج لما بينا أن النسب ~~بينهما ظاهر وهو الفراش وما ادعت غير معروف فيحال بالولد على السبب الظاهر ~~فلو كان الصبي في يدي الرجل دون المرأة فقال ابني من غيرك وقالت هو ابنك ~~مني فالقول قول الزوج ولا تصدق المرأة بخلاف ما سبق والفرق من وجهين أحدهما ~~أن قيام الفراش بينه وبينها لا يمنع فراشا آخر له PageV17P157 على غيرها ~~إما بنكاح أو بملك يمين فإذا كان الولد في يده كان نسبه إليه من أي فراش ~~حصل له وأما ثبوت الفراش له عليها ينافي فراش آخر عليها لغيره وكان هذا ~~الفراش في حقها متعينا وباعتباره يثبت النسب منه من هذا الزوج ولأن المرأة ~~في يد الرجل والولد الذي في يدها من وجه كأنه في يده # فأما الزوج ليس في يد امرأته فما في يده لا يكون في يدها فلهذا لا يقبل ~~قولها وإذا نفي الرجل ولد امرأته وفرغا من اللعان عند القاضي فقيل أن يفرق ~~بينهما ويقطع النسب من الأب # فإذا مات أحدهما فالولد ثابت النسب من ms4715 الزوج لأن نفس اللعان لا يقطع ~~النسب ما لم يقطعه القاضي إذ ليس من ضرورة اللعان قطع النسب # فإذا مات أحدهما إذن اعترض قبل قطع النسب ما لو كان موجودا في الابتداء ~~منع اللعان بينهما فكذلك يمنع قطع النسب به وكما يتقرر حكم النسب بموت ~~الولد فكذلك بموت الأب لاستحقاق الولد الميراث منه # ولو كانت ولدت ولدين توأم فعلم أحدهما فنفاه ولاعن وألزمه القاضي أمه ~~يفرق بينهما ثم علم بالآخر فهما ابناه لأن نسبهما ثبت منه باعتبار الفراش ~~وإنما جرى اللعان بينهما في الولد الذي نفاه فبقي نسب الآخر ثابتا كما كان ~~وقد فرق القاضي بينهما فلا يمكنه أن ينفي نسب الآخر باللعان بعد الفرقة ومن ~~ضرورة ثبوت نسب أحدهما ثبوت نسب الآخر لأنهما توأم يقرره وأنه لا بد من جعل ~~أحدهما أصلا وإلحاق الآخر به والذي انقطع نسبه منه باللعان محتمل للثبوت ~~منه بالإكذاب والذي نفي ثابت النسب منه بعد الفرقة تسمية لا تحتمل النفي ~~عنه فجعل هذا أصلا أولى ولأن النسب يثبت في موضع الشبهة فلا ينتفي بمجرد ~~الشبهة فترجح الجانب الذي فيه شبهة أولى فإن علم بالثاني قبل أن يفرق ~~بينهما فنفاه أعاد اللعان وألزم الولدين الأم لأن النكاح بينهما قائم عند ~~نفي الولد الثاني فيجري اللعان بينهما لقطع نسبه كالولد الأول وإن أكذب ~~الملاعن نفسه بالدعوة بعد ما فرق القاضي بينهما ثبت النسب منه لأنه نفي ~~موقوفا على حقه حتى لو ادعاه غيره لم يثبت منه # فإذا أقر به بعد الإنكار صح إقراره وعليه الحد لأنه أقر بأنه قذفها وهي ~~محصنة فعليه حد القذف عند خصومتها وهذا إذا كان الابن حيا سواء كانت الأم ~~حية أو ميتة فإن كان الولد قد مات وترك ميراثا ثم أعاده الأب لم يصدق لأن ~~الأب مدع للمال لا مقر بالنسب فإن الولد بالموت قد استغنى عن الشرف بالنسب ~~وبمجرد الدعوى لا يستحق المال إذا لم يكن مناقضا في الدعوى فإذا كان مناقضا ~~أولى إلا أن يكون ترك بن الملاعنة ولدا ms4716 أو أنثى فحينئذ صدق الأب لأنه الآن ~~PageV17P158 مقر بالنسب فإن ولد الابن ينسب إليه كولد الملاعنة نفسه فإذا ~~صح الإقرار ضر بالجد وأخذ الميراث والحاصل أن النسب أصل عند إكذابه نفسه ~~فإذا أمكن القضاء به إن كان المنفي نسبه حيا أو ميتا عن خلف يقضي بالنسب ثم ~~يترتب عليه حكم الميراث # وإذا كان ميت إلا عن خلف لا يمكن القضاء بالنسب فلو قضي بالمال كان قضاء ~~بمجرد الدعوى والمال لا يستحق بمجرد الدعوى ولو كانت المنفية بنتا فماتت عن ~~بن وأكذب الملاعن نفسه ولم يصدق به لم يرث في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي ~~قولهما يصدق ويضرب الحد ويرث # وجه قولهما أنها ماتت عمن يخلفها فإن الولد كما ينسب إلى أبيه ينسب إلى ~~أمه وكما يتشرف بشرف الأب يتشرف بشرف الأم ويصير كريم الطرفين وأب الأم ~~يسمى أبا مجازا كأب الأب فكما في الفصل الأول جعل بقاء الولد كبقائه فكذلك ~~هنا # وأبو حنيفة رحمه الله يقول كلامه الآن في دعوى المال لا إقرار بالنسب لأن ~~نسب الولد إلى قوم أبيه دون قوم أمه # ( ألا ترى ) أن إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرشيا لا ~~قبطيا وأن أولاد الخلفاء من الإماء يصلحون للخلافة وفيه يقول القائل فإنما ~~أمهات الناس أوعية مستودعات وللأنساب آباء فإذا لم يكن هذا الولد منتسبا ~~إلى الملاعن صار وجوده كعدمه فلا يعمل إكذابه نفسه بخلاف بن الابن على ما ~~بينا فلو أراد بن الملاعن أن يتزوج المنفية نسبها لم يكن له ذلك ولو فصل ~~فرق بينهما لأنها قبل اللعان كانت أختا له ولم ينتف ذلك بمجرد اللعان من كل ~~وجه حتى لو أكذب الملاعن نفسه ثبت النسب منه وكانت أختا له وشبهة الأختية ~~كحقيقتها في المنع من النكاح # وكذلك الملاعن نفسه لو قال لم أدخل بالأم وتزوج البنت فرق بينهما لأنها ~~كانت ابنة له وبعد اللعان قطع النسب عنه فبقي موقوفا على حقه لو أعادها صحت ~~دعوته وشبهة البينة كحقيقتها في المنع من ms4717 النكاح # وللشافعي رحمه الله في هذا الفصل قولان أحدهما أن له أن يتزوجها بمنزله ~~ابنته من الزنى على مذهبه وهي معروفة في النكاح # والآخر كمذهبنا لأن النسب هنا موقوف على حقه لو ادعاه يثبت منه بخلاف ~~المخلوق من مائه بالزنى # قال ( وإذا طلق الرجل امرأته فجاءت بولدين فهذه المسألة على أوجه إما أن ~~يكون الطلاق رجعا أو بائنا وكل وجه على ثلاثة أوجه إما أن يأتي بالولدين ~~لأقل من سنتين أو يأتي بهما لأكثر من سنتين أو يأتي بأحدهما لأقل من سنتين ~~بيوم ولم يقر بانقضاء العدة فبقي أحدهما حين ولدته ثم ولدت الثاني وهما ~~ابناه ولا حد عليه ولا لعان ) لأنه حين نفي المولود منهما كان النكاح ~~بينهما PageV17P159 قائما فوجب اللعان بينهما فحين وضعت الولد الآخر فقد ~~انقضت عدتها بوضع جميع ما في بطنها ولا يتأتى جريان اللعان فيما بينهما بعد ~~ما صارت أجنبية والقذف الموجب للعان لا يكون موجبا للحد فلهذا ثبت نسب ~~الولدين منه وإن جاءت بينهما لأكثر من سنتين فنفاهما يجري اللعان بينهما ~~ويقطع نسب الولدين عنده # لأنا تيقنا أن علوق الولدين من علوق حادث بعد الطلاق فصار مراجعا لها ولا ~~تنقضي العدة بوضع الولدين فإذا نفي وهي منكوحته جرى اللعان بينهما # فإن ( قيل ) لما حكمنا بالرجعة فقد حكمنا بثبوت نسب الولدين منه فكيف ~~يمكن قطع النسب باللعان بعد ذلك # ( قلنا ) ليس من ضرورة الحكم بالرجعة الحكم بكون الولد منه فالرجعة تثبت ~~بمجرد العين عن شهوة بدون الوطء والإعلاق وإن كان نفي الولد منهما ثم أقر ~~بالثاني فهما ابناه وعليه الحد لأنهما توأم فأقراره بأحدهما كإقراره بهما ~~وهذا منه إكذاب لنفسه بعد التفرق فعليه الحد # وإن جاءت بأحد الولدين لأقل من سنتين وبالآخر لأكثر من سنتين فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله هذا والفصل الأول سواء # وعلى قول محمد رحمه الله هذا والفصل الثاني سواء # وجه قوله أنا تيقنا بأن الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق لأن الولد ~~لا يبقى في البطن أكثر ms4718 من سنتين وشككنا في الولد الأول فيحتمل أن يكون ~~العلوق به بعد الطلاق أيضا ويحتمل أن يكون العلوق به قبل الطلاق فاتبع الشك ~~لا التيقن فإن المتيقن به يجعل أصلا ويرد المشكوك إليه وهما قالا لما ولدت ~~الأول لأقل من سنتين فقد حكمنا بأنه من علوق قبل الطلاق # ( ألا ترى ) أنها لو لم تلد غيره كان محكوما بأن العلوق به كان قبل ~~الطلاق فلا يتغير ذلك الحكم بتأخير الولادة الثانية ولكن يجعل السابق منهما ~~أصلا ويجعل كأنها وضعتهما قبل السنتين لأن الولد إنما لا يبقى في البطن ~~أكثر من سنتين إذا لم يكن هناك من يزاحمه في الخروج فأما عند وجود المزاحم ~~قد يتأخر خروجه عن أوانه فلا يكون ذلك دليلا على أن العلوق به كان بعد ~~الطلاق فلهذا جعلنا السابق أصلا وإذا كان الطلاق بائنا أو ثلاثا # فإن جاءت بهما لأقل من سنتين فعليه الحد بالنفي فهما ابناه لأنه حين ~~قذفها فلا نكاح بينهما فيلزمه الحد وقد جاءت بالولدين لمدة يتوهم أن يكون ~~العلوق بهما سابقا على الطلاق فيثبت نسبهما منه # وإن جاءت بهما لأكثر من سنتين لم يثبت نسبهما منه لأنهما من علوق حادث ~~بعد الفرقة # وإن نفاهما فلا حد عليه ولا لعان لأنه صادق في مقالته وإن جاءت بأحدهما ~~لأقل من سنتين بيوم وبالآخر لأكثر من سنتين بيوم فعند أبي حنيفة ~~PageV17P160 وأبي يوسف رحمهما الله هذا والفصل الأول سواء وعند محمد رحمه ~~الله هذا والفصل الثاني سواء على ما بينا # قال ( وإذا طلقها واحدة بائنة بعد ما دخل بها ثم تزوجها فجاءت بولد لأقل ~~من ستة أشهر فنفاه لاعنها لقيام النكاح بينهما في الحال ويلزم الولد أباه ) ~~لأنا تيقنا أن العلوق به سبق النكاح الثاني فكان حاصلا في النكاح الأول ~~وبالفرقة بعده تقرر النسب على وجه لا ينتفي بحال وإن جاءت به لأكثر من ستة ~~أشهر منذ تزوجها النكاح الثاني لاعن ولزم الولد أمه لأن الحل قائم فيستند ~~العلوق إلى أقرب الأوقات وهو ما بعد النكاح الثاني ms4719 فإذا نفاه يقطع النسب ~~عنه باللعان والله أعلم # # | باب الولادة والشهادة عليها # قال رحمه الله ( أمة ولدت فادعت أن مولاها قد أقر به فجحد المولى فشهد ~~عليه شاهد أنه أقر بذلك وشهد آخر أنه ولد على فراشه لم تقبل شهادتهما ) ~~لاختلافهما في المشهود به فإن أحدهما يشهد بالقول وهو الإقرار وشهد الآخر ~~بالفعل وهو الولادة على الفراش وليس على واحد من الأمرين شهادة شاهدين فإن ~~اتفق رجلان على الشهادة على الإقرار وعلى الولادة على فراشه فهو جائز ~~لأنهما إن شهدا على الإقرار فثبوت الإقرار بالبينة كثبوته بالمعاينة وإن ~~شهدا على الولادة فقد شهدا بالسبب المثبت للنسب منه # قال ( ولو كان المولى ذميا والأمة مسلمة فشهد ذميان عليه بذلك جاز ) لأن ~~هذه الشهادة تقوم على المولى وشهادة أهل الذمة على أهل الذمة حجة فإن كان ~~المولى هو المدعي والأمة جاحدة لم تجز شهادة الذميين عليها لكونها مسلمة ~~وتأويل هذه المسألة أنها تجحد المملوكية للمولى فإنها إذا كانت تقر بذلك ~~ينفرد المولى بدعوة نسب ولدها ولا عبرة بتكذيبها ولو كانا مسلمين فشهد على ~~الدعوة أب المولى وجده لم تجز الشهادة لأنهما يشهدان بالسبب للولد وهو بن ~~ابنيهما وشهادة المرء لابن ابنه لا تقبل # وإن شهد بذلك بن المولى جازت الشهادة إذا كان المولى جاحدا لذلك لأنهما ~~يشهدان لأخيهما على أبيهما وشهادة المرء لأخيه على أبيه مقبولة إنما لا ~~تقبل شهادته لأبيه # وإذا طلقت امرأة من زوجها فاعتدت ثم تزوجت وولدت من الزوج الآخر ثم جاء ~~الولد حيا فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله الولد للزوج الأول سواء جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها أو لأكثر من ذلك لأنه صاحب الفراش الصحيح فإن ~~نفيه لا يفسد PageV17P161 فراشه والزوج الثاني صاحب الفراش الفاسد ولا ~~معارضة بين الصحيح والفاسد بوجه بل الفاسد مدفوع بالصحيح والمرأة مردودة ~~على الزوج الأول والولد ثابت النسب منه كمن زوج أمته فجاءت بولد ثبت النسب ~~من الزوج دون المولى # وإن ادعاه المولى لأن ملك اليمين لا يعارض النكاح ms4720 في الفراش بل الفراش ~~الصحيح لصاحب النكاح بل أولى فإن هناك ملك اليمين عند الانفراد غير مثبت ~~للحل والنكاح الفاسد عند الانفراد غير مثبت للحل فإن نفي الأول والآخر ~~الولد أو نفاه أحدهما أو ادعيا أو ادعاه أحدهما فهو للأول على كل حال ولا ~~حد عليه ولا لعان لأنها غير محصنة حين دخل الزوج الثاني بنكاح فاسد فلا ~~يجري اللعان بينها وبين الأول والنسب إذا ثبت بالنكاح لا ينتفى إلا باللعان # وكان بن أبي ليلى يقول الولد للثاني لأن الفراش الفاسد يثبت النسب ~~كالفراش الصحيح أو أقوى حتى يثبت النسب به على وجه لا ينتفي بالنفي ثم ~~الثاني إليها أقرب يدا والولد مخلوق من مائه حقيقة فيترجح جانبه بالقرب ~~واعتبار للحقيقة # وذكر أبو عصمة عن إسماعيل بن حماد عن عبد الكريم الجرجاني عن أبي حنيفة ~~رحمهم الله أن النسب يثبت من الزوج الثاني كما هو قول بن أبي ليلى وفيه ~~حديث الشعبي ذكره في الكتاب أن رجلا من جعفي زوج ابنته من عبيد الله بن ~~الحر ثم مات ولحق عبيد الله بمعاوية رضي الله عنه فزوج الجارية أخوتها فجاء ~~بن الحر فخاصم زوجها إلى علي رضي الله عنه فقال علي رضي الله عنه أما أنك ~~الممالي علينا عدوانا فقال أيمنعني ذلك من عدلك فقال لا فقضى بالمرأة له ~~وقضي بالولد للزوج الآخر إلا أن أبا حنيفة رحمه الله قال الحديث غير مشهور ~~فلا يترك به القياس الظاهر ولو ثبت وجب القول به وكان أبو يوسف رحمه الله ~~يقول إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من الزوج الأول # وإن جاءت به لستة أشهر منذ تزوجها الثاني فهو من الزوج الأول وإن جاءت به ~~لستة أشهر فصاعدا منذ تزوجها الثاني سواء ادعياه أو نفياه لأن النكاح ~~الفاسد يلحق بالصحيح في حكم النسب فباعتراض الثاني على الأول ينقطع الأول ~~في حكم النسب ويكون الحكم للثاني والتقدير فيه بأدنى مدة الحبل اعتبارا ~~للفاسد بالصحيح # وإنما قلنا أن الأول ينقطع ms4721 بالثاني لأن بدخول الثاني بها يحرم على الأول ~~ويلزمها العدة من الثاني ووجوب العدة ليس إلا لصيانة الماء في الرحم فلو لم ~~يكن النسب بحيث يثبت من الثاني لم يكن لوجوب العدة عليها من الثاني معنى # وعلى قول محمد رحمه الله إن جاءت به لأكثر من سنتين منذ دخل بها للثاني ~~فهو الثاني وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل PageV17P162 بها الثاني فهو ~~للأول لأن وجوب العدة عليها من الثاني بالدخول لا بالنكاح والحرمة إنما ثبت ~~على الأول بوجوب العدة من الثاني فكانت حرمتها عليه بهذا السبب كحرمتها ~~بالطلاق والتقدير بأدنى مدة الحبل عند قيام الحل ولا حل بينهما فالعبرة ~~للمكان # فإذا جاءت به لأقل من سنتين منذ دخل بها الثاني يتوهم أن يكون هذا من ~~علوق كان قبل دخول الثاني بها في حال حلها للأول فكان النسب ثابتا منه وإن ~~جاءت به لأكثر من سنتين فقد انقطع هذا التوهم فكان النسب من الثاني # وكذلك لو سبيت المرأة فتزوجت رجلا من أهل الحرب فولدت فهو على هذا الخلاف ~~وكذلك لو ادعت الطلاق واعتدت وتزوجت والزوج الأول جاحد لذلك فهذا كله في ~~المعنى سواء # قال ( أمة ولدت لرجل فلم ينفه حتى لو مات فهو لازم له لا يستطيع أن ينفيه ~~وتأويل هذه المسألة في أم الولد ) لأن نسب ولدها ثابت بالفراش فيتقرر ذلك ~~بالموت قبل النفي فأما الأمة القنة لا يثبت نسب ولدها إلا بالدعوة فإذا مات ~~قبل الدعوة لا يثبت النسب إلا أن يكون هنىء بالولادة فقبل التهنئة يكون ذلك ~~بمنزلة الدعوة منه وكذلك إن جنى جناية فقضى به القاضي على عاقلته لم يستطع ~~نفيه بعد ذلك # وكذلك لو جني عليه فحكم فيه بقصاص أو أرش فهذا كله يتضمن الحكم بثبوت ~~نسبه من المولى وبعد ما صار النسب محكوما به لا يستطيع أن ينفيه لأن قوله ~~ليس بحجة في إبطال الحكم # قال ( وإذا زوج أم ولده فمات عنها زوجها أو طلقها وانقضت عدتها ثم جاءت ~~بولد لستة أشهر منذ ms4722 انقضت عدتها فهو بن المولى ) لأن بانقضاء عدتها حل ~~للسيد غشيانها فعادت فراشا له كما كانت قبل النكاح فإن بانقضاء العدة قد ~~ارتفع النكاح بحقوقه وهو المانع من ظهور حكم فراشه # فإذا عادت فراشا للمولى ثم جاءت بالولد في مدة يتوهم أن يكون من علوق بعد ~~الفراش ثبت نسبه وله أن ينفيه لما قلنا إلا أن يتطاول ذلك أو يجري فيه حكم ~~وتفسير هذا التطاول مذكور في كتاب الطلاق أو ما فيه من الخلاف بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه رحمهم الله من التقدير بسبعة أيام عنده وبمدة النفاس عندهما # قال ( ولو حرم أم ولده على نفسه بأن حلف أن لا يقربها فجاءت بولد لزمه ما ~~لم ينفه ) لأن فراشها لم يبطل بتحريمها على نفسه كما لا يبطل به فراش ~~النكاح وهو مندوب شرعا إلى أن يحنث نفسه ويغشاها وفيه نزل قوله تعالى @QB@ ~~قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ 2 فلهذا كان النسب ثابتا منه ما لم ينفه # قال ( ولو كانت أم ولد المسلم مجوسية أو مرتدة لم يلزمه ولدها إلا أن ~~يدعيه أو جاءت به لأقل من ستة أشهر بعد الردة # وقال زفر رحمه الله يثبت نسب الولد منه ما لم ينفه ) لأن PageV17P163 سبب ~~الفراش قيام الملك وهو باق بعد الردة وإن حرم عليه غشيانها بالردة وثبوت ~~النسب لا يعتمد حل الغشيان كما في المنكوحة نكاحا فاسدا وهذا بخلاف ما ~~زوجها لأن فراشها قد انقطع باعتراض فراش الزوج # ( ألا ترى ) أنه لو ادعاه لم يثبت النسب منه بخلاف ما نحن فيه ولنا أن ~~تحسين الظن بالمولى واجب وفي إثبات النسب منه حكم بإقدامه على وطء حرام ~~وذلك لا يجوز بدون الحجة فإن ادعاه فقد صار مقرى بذلك فيثبت النسب منه ~~حينئذ وإلا فلا وكذلك إن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ ارتدت لأنا تيقنا أن ~~العلوق سابق على ردتها فلا يكون فيه حمل أمر المولى على الفساد # قال وإذا أقر بصبي في يده أنه ابنه من أمته هذه ولد على ms4723 فراشه ثم مات ~~الرجل فادعى أولاده أن أباهم قد كان زوج هذه الأمة عنده قبل أن تلد بثلاث ~~سنين وأنها ولدت هذا الغلام على فراش العبد والعبد والغلام والأمة ينكرون ~~ذلك لم تقبل بينتهم على ذلك والغلام بن الميت لأن نسبه ثبت من المولى ~~بإقرار المولى به وهذه البينة من الورثة تقوم على النفي فلا تكون مقبولة # وبيان ذلك أنهم لا يثبتون بهذه الشهادة لأنفسهم حقا إنما يثبتون النسب ~~للعبد وهو جاحد مكذب للشهود وقصد الورثة من هذا نفي النسب عن الميت حتى لا ~~يزاحمهم في ميراثهم والشهادة على النفي لا تقبل ثم الورثة خلفاء الميت وهو ~~لو أقام هذه البينة بنفسه لم يقبل منه فكذلك ممن يخلفه # قال ( ولو ادعى العبد ذلك وأقام البينة ثبت نسبه منه ) لأنه يثبت حق نفسه ~~بهذه البينة من الفراش عليها ونسب ولدها فوجب قبول بينته للإثبات ثم من ~~ضرورته انتفاء النسب عن المولى لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويعتق ~~بإقرار المولى لإقراره بحريته حين ادعى نسبه فإن كان الإقرار منه في المرض ~~فالمعتق من الثلث في حق الغلام والأمة جميعا لأن نسب الولد لما لم يثبت لم ~~يكن لها شاهد على ما أقر به المولى من حق الحرية لها فكان معتبرا من الثلث ~~كما يعتبر عتق الغلام من الثلث وجعل ذلك كإنشاء العتق منه فيهما # ولو كان العبد غائبا توقف حكم هذه البينة حتى يحضر العبد فيدعي وينكر لأن ~~حكم البينة يختلف بدعوى العبد وإنكاره فلا بد من أن يجعل وقوفا على حضوره ~~ولو ادعت الأم النكاح أو ادعاه الغلام قبلت بينة التزويج لأنها تقوم ~~للإثبات فإن النسب من حق الغلام فإذا البينة بالبينة من العبد كان مثبتا حق ~~نفسه والأم تثبت النكاح بينهما وبين العبد وذلك حقها # قال ( رجل طلق امرأته تطليقة بائنة فأقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد ~~لستة أشهر فصاعدا لم يثبت نسبه منه ) لأن انقضاء العدة قد ظهر بخبرها فإنها ~~أمه شرعا فإذا جاءت بعد PageV17P164 ذلك لمدة يتوهم أن ms4724 يكون من علوق حادث ~~لم يثبت نسبه منه إلا أن يدعيه فإن ادعاه ثبت نسبه منه معناه إذا صدقته ~~المرأة فإن الحق لهما فيثبت بتصادقهما عليه فأما إذا كذبته لم يثبت النسب ~~منه وإن ادعاه لأنه صار أجنبيا عنها وعن أولادها # وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ انقضاء العدة ثبت نسبه منه لأنا تيقنا ~~أن العلوق به كان قبل إقرارها وأنها كانت حبلى حين أقرت بانقضاء العدة فكان ~~خبرها مستنكرا مردودا وإن كانت تزوجت ثم جاءت بولد لستة أشهر منذ تزوجها ~~الآخر فهو للآخر لأن تزويجها نفسها إقرار منها بانقضاء العدة وإن جاءت به ~~لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يثبت نسبه من الثاني لأن العلوق سبق ~~نكاحه # وإن كانت جاءت به لسنتين أو أكثر منذ طلقها الأول لم يثبت النسب من الأول ~~أيضا لأنه من علوق حادث بعد الفرقة فلا يثبت النسب منه إلا أن يدعيه وتصدقه ~~المرأة في ذلك وإن جاءت به لأقل من سنتين منذ طلقها الأول فهو ثابت النسب ~~من الأول ولا يبطل النكاح بينها وبين الثاني وتأويل هذا فيما إذا لم يقر ~~بانقضاء العدة أو أقرت به ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر منذ أقرت # قال ( رجل طلق امرأته الصغيرة ومات عنها فجاءت بولد فهذا على ثلاثة أوجه ~~إما أن تدعي الحبل أو تقر بانقضاء العدة أو كانت ساكتة فإن ادعت حبلا ثم ~~جاءت بالولد لأقل من سنتين منذ مات الزوج أو فارقها ثبت النسب من الزوج ) ~~لأن دعواها الحبل إقرار منها بالبلوغ فهي والكبيرة سواء وإن أقرت بانقضاء ~~العدة عند مضي ثلاثة أشهر من الفرقة أو أربع أشهر وعشر منذ مات الزوج ثم ~~جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا منذ أقرت لم يثبت النسب منه لأنها عند ~~الإقرار إن كانت بالغة فقد ظهر انقضاء العدة بإقرارها # وإن كانت صغيرة فقد تيقنا بانقضاء عدتها بثلاثة أشهر في الفرقة وبأربعة ~~أشهر وعشر في الموت فإنما ولدت لمدة حبل تام بعد ذلك فلا ms4725 يثبت النسب منه # وإن كانت ساكتة فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إن جاءت به لستة ~~أشهر فصاعدا منذ فارقها ولعشرة أشهر وعشرة أيام فصاعدا منذ مات لم يثبت ~~النسب منه # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله إذا جاءت به لأقل من سنتين كان النسب ثابتا ~~منه لأنها جاءت به لمدة يتوهم أن يكون من علوق في حال قيام النكاح وهذا لأن ~~المراهقة بلوغها موهوم ولا يعرف ذلك إلا من جهتها # فإذا لم يقر بانقضاء العدة فهي والكبيرة سواء لأن انقضاء عدتها بالشهور ~~أن لا تكون حاملا وهذا الشرط لا يعلم إلا من قبلها # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا PageV17P165 عرفناها صغيرة وما عرف ~~ثبوته وجب التمسك به حتى يقوم الدليل على زواله وعدة الصغيرة تنقضي في ~~الفرقة بثلاثة أشهر بالنص وفي الموت بأربعة أشهر وعشر # فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ظهور انقضاء عدتها لم يثبت النسب منه ~~كما لو أقرت بانقضاء العدة فأما المرأة الكبيرة إذا مات عنها زوجها فإن ~~ادعت حبلا ثبت نسب الولد منه إذا جاءت به لأقل من سنتين # وإن أقرت بانقضاء العدة بعد أربعة أشهر وعشر لم يثبت نسب ولدها منه بعد ~~ذلك إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا منذ أقرت وإن كانت ساكتة ثبت نسب ولدها ~~منه إذا جاءت به لأقل من سنتين عندنا # وقال زفر رحمه الله لا يثبت النسب منه إذا جاءت به لعشرة أشهر وعشرة أيام ~~فصاعدا منذ مات الزوج لأن يمضي أربعة أشهر وعشر حكمنا بانقضاء عدتها بالنص ~~إذا لم يكن بها حبل ظاهر فإذا جاءت بالولد لمدة حبل تام بعد ذلك لم يثبت ~~النسب منه في الصغيرة ولكنا نقول انقضاء عدتها بالشهور متعلق بشرط وهو أن ~~لا تكون حاملا فإن قوله عز وجل @QB@ وأولات الأحمال أجلهن @QE@ ناسخة لقوله ~~تعالى @QB@ يتربصن بأنفسهن @QE@ 228 234 على ما قال بن مسعود رضي الله عنه ~~من شاء بأهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى وهذا ~~الشرط لا ms4726 يعرف إلا من قبلها فما لم يقر بانقضاء عدتها لا تجعل منقضية العدة ~~بمضي أربعة أشهر وعشر بخلاف الصغيرة فإن الصغر ينافي الحبل فانقضاء عدتها ~~بمضي المدة مطلقا يجب الحكم به ما لم يدع حبلا فلهذا فرقنا بين الفصلين ثم ~~عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يثبت النسب ولد الكبيرة من الزوج الميت إذا ~~شهد بالولادة رجلان أو رجل وامرأتان فأما بمجرد شهادة القابلة لا يثبت لأنه ~~ليس هنا حبل ظاهر ولا فراش قائم ولا إقرار من الزوج بالحبل وعندهما يثبت ~~النسب بشهادة القابلة وهي معروفة # وإن أقرت بانقضاء العدة بعد موت الرجل بيوم بسقط قد استبان خلقه فالقول ~~قولها لأنها أمنية أخبرت بما هو محتمل # فإن جاءت بولد بعد ذلك لستة أشهر لم يثبت النسب منه لإقرارها بانقضاء ~~العدة ولو جاءت بولد مثبت فقلت الورثة ولدته مساء وقالت هي كان فمات فشهدت ~~على استهلاك الولد القابلة يقبل في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في حكم ~~الأرث الصلاة عليه # وعند أبي حنيفة رحمه الله في حكم الصلاة عليه كذلك فأما في الميراث فلا ~~تقبل إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين واستدل بقول علي رضي الله عنه إذا ~~استهل الصبي ورث فصلى وعليه فقد جمع بين الحكمين ثم أحد الحكمين هنا يثبت ~~بشهادة القابلة لأن الرجال لا يطلعون على تلك الحالة فكذلك الحكم الآخر ~~وأبو حنيفة PageV17P166 يقول لأن الاستهلال صوت تسمعه الرجال فلا يكون ~~شهادة النساء فيه حجة تامة وإن اتفق وقوعه في موضع لا يحضره الرجال كجراحات ~~النساء في الحجامات إلا أن الصلاة عليه من أمور الدين وخبر الواحد حجة في ~~أمور الدين فأما الميراث من باب الأحكام فتستدعي حجة كاملة وذلك شهادة ~~رجلين أو رجل وامرأتين # قال ( رجل طلق امرأته تطليقة رجعية فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فأنكر ~~الزوج أن تكون ولدت وقال انقضت عدتك وشهدت امرأة على الولادة لم يلزمه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ) لأنه ليس بينهما فراش قائم فلا تكون شهادة ~~القابلة حجة لإثبات ms4727 النسب عنده وعندهما يلزمه النسب بشهادة القابلة ولو قال ~~الزوج للمطلقة الرجعية أخبرك أن عدتك قد انقضت وكذبته فله أن يتزوج أربعة ~~سواها وهي معروفة # فإن جاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق ثبت النسب من الزوج وبطل نكاح ~~الأربع لأنه غير مقبول القول في حق الولد ولا في حق المرأة والنسب من حقها ~~فصار في حق النسب كأن الإخبار منه لم يوجد # وإذا ثبت النسب تبين أنها كانت حاملا حين أخبر الزوج بانقضاء عدتها فصار ~~ذلك الخبر مستنكرا وتبين أنها كانت فراشا له فإنما تزوج الأربع وفراشه على ~~الأول قائم فلا يجوز الجمع بين خمس نسوة في الفراش بحكم النكاح فلهذا بطل ~~نكاح الأربع # وإن جاءت به لأكثر من سنتين من يوم طلقها فإن كانت لأقل من ستة أشهر منذ ~~أقرت بانقضاء العدة يلزمه النسب أيضا لأن إقراره لا يكون أقوى من إقرارها ~~ولو أقرت هي بانقضاء العدة ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت النسب وصار ~~مراجعا لها فكذلك هنا ومن ضرورة ضرورته مراجعته لها بطلان نكاح الأربع ~~فكذلك لو طلقها واحدة رجعية ثم أبانها أو بغيرها فهو مثل ذلك إلا أن هذا لا ~~تكون رجعة بحال فإن قوله أخبرتني أن عدتها قد انقضت إقرار بأن ذلك الواقع ~~صار ثابتا ولكن ليس بإنشاء للإبانة فإذا بطل ذلك الإقرار يجوز أن يجعل ~~مراجعا لها بخلاف ما إذا أنشأ الإبانة فهذه مسألة خلاف أنه إذا جعل الواقع ~~نصفه الرجعة ثانيا أو ثلاثا عند أبي حنيفة رحمه الله يصح ذلك كله منه # وعند أبي يوسف رحمه الله يملك أن يجعلها ثانيا ولا يملك أن يجعلها ثلاثا ~~وعند محمد رحمه الله لا يملك أن يجعلها ثانيا ولا يملك أن يجعلها ثلاثا ~~فمحمد رحمه الله يقول # الواقع من الطلاق قد خرج من ملكه وملك الصفة تملك الأصل فإذا لم يبق ~~أصلها في ملكه لم يبق صفتها في ملكه أيضا وتصرفه فيما هو ليس بمملوك باطل # وأبو يوسف رحمه الله يقول ذلك ms4728 الواقع بغرض أن يصير ثانيا بانقضاء العدة ~~فكذلك ثانيا يجعله PageV17P167 إياه ثابتا ولكن الواحد قط لا يصير ثلاثا ~~فكان جعله الواحدة ثلاثا تصرفا في غير محله فلهذا كان لغوا وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول لا يملك جعل الواحدة ثلاثا حقيقة ولكن يملك ضم البينتين إلى ~~الواحدة بالإيقاع لتصير ثلاثا كناية عن قوله أوقعت اثنتين على سبيل المجاز ~~لتصحيح مقصوده كما جعلنا لفظة الخلع مجازا عن إيقاع الطلاق في الحال لتحصيل ~~مقصوده بحسب الإمكان # قال ( غلام محتلم ادعى على رجل وامرأة أنهما أبواه وأقام البينة على ذلك ~~وادعى رجل آخر وامرأته أن هذا الغلام ابنهما وأقام البينة فبينة الغلام ~~أولى بالقبول ) لأن النسب حقه فهو يثبت ببينته ما هو حق له على من هو جاحد ~~والأخوان يثبتان بالبينة ما هو حق الغلام وبينة المرء على حق نفسه أولى ~~بالقبول من بينة الغير على حقه ولأن الغلام في يد نفسه وبينة ذي اليد في ~~مثل هذا تترجح على بينة الخارج وكذلك لو كان الغلام نصرانيا واللذان ادعي ~~الغلام أنهما أبواه نصرانيان إذا كان شهوده مسلمين لأن ما أقام من الشهود ~~حجة على الخصمين الآخرين وإن كانا مسلمين # فإن ( قيل ) كان ينبغي أن تترجح بينة الآخرين لما فيه من إثبات الإسلام ~~على الغلام # ( قلنا ) اليد أقوى من الدين في حكم الاستحقاق # ( ألا ترى ) أن اليد تثبت الاستحقاق ظاهرا ولا يثبت ذلك بإسلام أحد ~~المدعيين فلهذا رجحنا جانب اليد ولو ادعى الغلام أنه بن فلان ولد على فراشه ~~من أمته فلانة وأقام البينة وقال فلان هو عبدي ولد من أمتي هذه زوجتها من ~~عبدي فلان وأقام البينة على ذلك فهو بن العبد لأن العبد والمولى يثبتان ~~نسبه بفراش النكاح وهو إنما أثبت النسب بفراش الملك وفراش النكاح أقوى في ~~إثبات النسب من فراش الملك # ( ألا ترى ) أن النسب متى ثبت به لم يثبت بمجرد النفي وإذا ثبت بفراش ~~الملك انتفى بمجرد النفي والضعيف لا يظهر بمقابلة القوى والترجيح بما ذكرنا ~~يكون عند المساواة فعند ms4729 عدم المساواة جعلنا النسب من أقوى الفراشين # وكذلك لو أقام العبد البينة أنه ابنه من هذه الأمة وهي زوجته وأقام ~~المولى البينة أنه ابنه منها فالبينة بينة العبد لما فيه من زيادة إثبات ~~النكاح ولكون فراش النكاح أقوى من فراش الملك في حكم النسب إلا أنه يعتق ~~بإقرار المولى بحريته وتصير الجارية بمنزلة أم الولد قال ولو كان العبد ~~والمولى ميتين فأقام الغلام البينة أنه بن المولى من أمته وهي ميتة وأقام ~~ورثة المولى البينة على أنه بن العبد من أمة المولى زوجها المولى منه فإنه ~~يثبت النسب من المولى لأنه ليس في بينة الورثة هنا إثبات النكاح فقد انقطع ~~ذلك بموتهما وكذلك لا يثبتون النسب لأنفسهم إنما يثبتون PageV17P168 للعبد ~~ومقصودهم بذلك نفي النسب عن المولى والبينة على النفي لا تقبل وفي بينة ~~العبد إثبات النسب والحرية والميراث فكان هو أولى # قال ( ولو أن رجلا مات وترك مالا فأقام الغلام المحتلم بينة أنه بن الميت ~~من أمته فلانة ولدته في ملكه وأقر بذلك وأقام رجل آخر البينة أن الغلام ~~عبده وأمه أمته زوجها من عبده فلان فولدت هذا الغلام على فراشه والعبد حي ~~يدعي قضيت للعبد بالنسب وقضيت بالأمة إن كانت حية للمدعي ) لأن في الأمة ~~البينتين قامتا على مطلق الملك فبينة الخارج أولى وفي حق النسب الخارج ~~والعبد بينتان يشبه بفراش النكاح وهو أنه إنما يثبت نسب نفسه بفراش الملك ~~وفراش النكاح أقوى فلهذا كان العبد به أولى ولأن العبد يثبت النكاح على ~~الأمة لنفسه بالبينة فوجب قبول بينته على ذلك وإذا ثبت النكاح كان الولد ~~ثابت النسب منه # وإن كان العبد ميتا أثبت نسب الغلام من الحر وهو الميت الذي أقام الغلام ~~البينة على أنه ابنه من أمته هذه لأن الخارج ليس يثبت النسب لنفسه إنما ~~يثبت للعبد والابن يثبت حق نفسه ولأنه ليس في بينة الخارج هنا النكاح لأن ~~الزوج ميت والنكاح بموته مرتفع فبقي الترجيح من حيث أن في أمية الغلام ~~إثبات الحرية والميراث فهو أولى ms4730 بالقبول وكذلك حق الأمة تترجح هذه البينة ~~للمدعي إثبات الملك فقط وفي هذه البينة إثبات الحرية لها بجهة أمية الولد ~~فكان أولى # قال ( غلام وأمة في يدي رجل فأقام الحر البينة أن هذه الأمة أمته ولدت ~~هذا الولد منه على فراشه وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ولدت هذا الغلام ~~على فراشه فبينة ذي اليد أولى بالقبول ) لأن البينتين استويا في إثبات ~~حقيقة الحرية للولد وحق الحرية للأم وفي مثله تترجح بينة ذي اليد لأن إثبات ~~الولاء عليها دون الملك وقد استوى البينتان في الإثبات عليها فيترجح جانب ~~ذي اليد وهذا إذا كان الغلام صغيرا أو كبيرا مصدقا لذي اليد # فإن كان كبيرا يدعي أنه بن الآخر فإني أقضي بالغلام والأمة للمدعي لأنه ~~في يد نفسه فإذا صدق المدعي كان هو كالمقيم لتلك البينة فيترجح جانبه ~~لحقيقة اليد ولكونه مثبتا حق نفسه بالبينة فإن النسب من حقه # قال ( حرة لها ولد وهما في يد رجل فأقام آخر البينة أنه تزوجها فولدت منه ~~هذا الغلام وأقام ذو اليد البينة على مثل ذلك والغلام يدعي أن ذا اليد أبوه ~~فإني أقضي ببينة ذي اليد أنه يترجح باعتبار يده في دعوى النكاح عليها وفي ~~دعوى النسب يدعي الغلام ) لأنه ابنه لأنه في يد نفسه فإنما أثبت حق نفسه ~~بتلك البينة وكذلك لو كان ذو اليد ذ ميا وشهوده مسلمون لما بينا أن ما أقام ~~من البينة حجة على الخصم المسلم # ( ولو أقام PageV17P169 البينة أنه تزوجها في وقت وأقام ذو اليد البينة ~~على وقت دونه فإني أقضي بها للمدعي ) لأن تاريخه أسبق وقد أثبت نكاحه في ~~وقت لا ينازعه الآخر فإنما أثبت الآخر بعد ذلك نكاح المنكوحة وهو باطل # ولو أقام ذو اليد البينة أنها امرأته تزوجها فولدت هذا الولد على فراشه ~~وأقام الخارج البينة أنها أمته ولدت هذا الغلام على فراشه منه فإني أقضي به ~~للزوج وأثبت نسبه منه لما بينا أن فراش النكاح يترجح على فراش الملك في حكم ~~النسب # ( ألا ترى ms4731 ) أن الحر أثبت ببينته ملك نفسه في المرأة وليس بمقابلته ما ~~يوجب حريتها من الحجة فيقضي بالأمة ملكا للمدعي فيكون الولد حرا بالقيمة إن ~~شهد شهود الزوج أنها عرية من نفسها # وإن لم يشهدوا بذلك جعلت الأمة وابنها مملوكين للمدعي لأن الولد يتبع ~~الأم في الملك والموجب لحرية الولد الغرور فإذا لم يثبت الغرور كان مملوكا ~~للمدعي ثابت النسب من الزوج لأن المدعي أقر أنه ابنه فيعتق عليه بإقراره ~~فتكون أمة بمنزلة أم الولد ولا يقال عند إثبات الغرور ينبغي أن لا يغرم ~~الزوج قيمة الولد عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة ولد أم الولد وإنما ~~عتق بإقرار المدعي بحريته فإن هذا يكون بعد ثبوت الرق فيه ولم يثبت فإن ولد ~~المغرور يكون حرا من الأصل فلهذا كان على الزوج قيمة الولد لمولاها # قال ( أمة مع ولدها في يد رجل فأقام آخر البينة أنها أمة أبيه ولدت هذا ~~الغلام على فراش أبيه في ملكه وأبوه ميت وأقام ذو اليد البينة أنها أمته ~~ولدت هذا الولد منه على فراشه في ملكه قضيت بالولد للميت الذي ليس في يديه ~~) لأن في هذه البينة إثبات حقيقة الحرية لها وفي بينة ذي اليد إثبات رقها ~~لأن أم الولد لا تعتق إلا بموت المولى والترجيح بالحرية أقوى من الترجيح ~~باليد فكيف يستقيم أن تكون أمة لذي اليد يطؤها بالملك وقد قامت البينة على ~~حريتها فلهذا قضينا بولائها للميت ويكون الولد ثابت النسب منه لأن وارثه ~~يقوم مقامه في إثبات ما هو من حقه والله أعلم بالصواب # # | باب دعوى العتاق # قال رحمه الله ( أمة ادعت أنها ولدت من مولاها وأقامت البينة وأقام آخر ~~البينة أنه اشتراها من مولاها أخذ بينة الولادة ) لأن فيه إثبات حق الحرية ~~لها وحق الحرية كحقيقة الحرية فإذا اقترن بالشراء منع صحة الشراء وإن كان ~~المشتري قد قبضها فالجواب كذلك لأن بينة الولادة سابقة معنى فإن ثبوت أمية ~~الولد لها من وقت العلوق وذلك كان سابقا على PageV17P170 الشراء والقبض ~~ولأن في ms4732 هذه البينة زيادة إثبات نسب الولد وحريته وإن وقتت بينة المشتري ~~وقتا للشراء قبل الحبل بثلاث سنين أجزت الشراء وأبطلت النسب لأنه ثبت الملك ~~فيها للمشتري من وقت الذي أرخ شهوده فتبين أنه استولد مالا يملكه فلهذا لا ~~يثبت النسب وكذلك الوقت في البيع والعتق والتدبير يؤخذ بالوقت الأول لأنه ~~لا مزاحمة للآخر معه في ذلك الوقت # قال ( وإذا أقام عبد البينة أن فلانا أعتقه وفلان ينكر أو يقر وأقام آخر ~~البينة أنه عبده قضيت به للذي أقام البينة أنه عبده ) لأن شهود العبد ما ~~شهدوا بالملك للمعتق إنما شهدوا بالعتق فقط والعتق يتحقق من المالك وغير ~~المالك ولكن لا عتق فيما لا يملكه بن آدم # ( ألا ترى ) أن هذه البينة لا تعارض يد ذي اليد فإن من ادعى عبدا في يد ~~إنسان أنه أعتقه وأقام البينة على ذلك لا يقضي له بشيء فلئلا يكون معارضة ~~لبينة الملك كان أولى وكذلك لو شهدوا أنه أعتقه وهو في يديه إذ ليس في هذه ~~الشهادة ما يوجب نفوذ العتق لأن نفوذه بملك المحل لا باليد وكذلك لو شهدوا ~~أنه كان في يده أمس لم تقبل هذه الشهادة لما ذكرنا ولو شهدوا أنه أعتقه وهو ~~يملكه يومئذ أخذت ببينة العتق لأن البينتين استوتا في إثبات الملك وفي ~~أحدهما زيادة العتق فكان أولى # قال ( ولو كان العبد في يد رجل فادعى آخر أنه له وأقام العبد البينة أن ~~فلانا كاتبه وهو يملكه وفلان جاحد لذلك أو مقر به فإنه يقضي به للذي أقام ~~البينة أنه عبده ) لأن بينته تثبت الملك لنفسه والعبد إنما يثبت الملك ~~لغيره ومن يثبت الملك لنفسه فبينته أولى بالقبول # فإن ( قيل ) العبد يثبت حق العتق لنفسه بإثبات الكتابة # ( قلنا ) لا كذلك فعقد الكتابة عندنا لا يوجب حق العتق للمكاتب ولهذا جاز ~~عتق المكاتب عن الكفارة ولهذا احتمل عقد الكتابة الفسخ وإنما الثابت ~~للمكاتب بعقد الكتابة ملك اليد والبينة التي تثبت ملك اليد لا تعارض البينة ~~التي تثبت ملك الرقبة # قال ms4733 ( وإن أقام الخارج البينة أنه عبده غصبه منه ذو اليد وأقام ذو اليد ~~البينة أنه عبده دبره أو أعتقه وهو يملكه فإنه يقضي به عبدا للمدعي ) لأن ~~في بينة المدعي ما يدفع بينة ذي اليد وهو إثبات كونه غاصبا لا مالكا ~~والإعتاق والتدبير من الغاصب لا يكون صحيحا وبينة ذي اليد على أصل الملك لا ~~تكون معارضة لبينة المدعي وكذلك لو كان المدعي أقام البينة أنه عارية له في ~~يد ذي اليد أو وديعة أو إجارة أو رهن قضي بالملك له لما بينا # قال ( عبد في يدي رجل أقام آخر البينة أنه عبده أعتقه وأقام ذو اليد ~~البينة أنه عبده ولد في ملكه فبينة المدعي أولى ) لأنها تثبت الحرية ~~PageV17P171 وبينة ذي اليد ثبت الرق فالمثبت للحرية من البينتين أولى # ( ألا ترى ) أنه لو ادعى الخارج أنه ابنه ترجحت بينته لما فيها من إثبات ~~النسب والحرية فكذلك هنا تترجح بينة لما فيها من إثبات الولاء الذي هو مشبه ~~بالنسب مع الحرية وكذلك لو أقام الخارج البينة أنه له ودبره فهو أولى لما ~~في بينته من إثبات حق الحرية وقد ذكر قبل هذا بخلاف هذا وقد بينا وجه ~~الروايتين ثمة # ولو كان شهود ذي اليد شهدوا أنه أعتقه وهو يملكه فهو أولى من بينة الخارج ~~على العتق لأن المقصود هنا إثبات الولاء على العبد والولاء كالنسب وإنما ~~يثبت كل واحد منهما على العبد فلما استوت البينات في الإثبات ترجح جانب ذي ~~اليد بيده وإن شهد شهود ذي اليد بالتدبير وشهود المدعي بالعتق الثابت قضيت ~~بالعتق الثابت لأن فيها إبطال الرق والملك في الحال ويترجح أرأيت لو كان ~~أمة لكانت توطأ مع قيام البينة على حريتها وكذلك لو أقام أحد الخارجين ~~البينة على العتق الثاني والآخر على التدبير فبينة العتق أولى بالقبول لما ~~بينا # ولو أقام الخارج وذو اليد كل واحد منهما البينة أن الأمة له كاتبها قضيت ~~بها بينهما نصفان لأن المكاتبة ليست في يد واحد منهما بل هي في يد نفسها ms4734 ~~فتحققت المساواة بين البينتين فقضي بها بينهما # فإن ( قيل ) كان ينبغي أن يرجع إلى قولها # ( قلنا ) المكاتبة أمة ولا قول للأمة في تعيين مالكها بعد ما أقرت بالرق ~~وإن شهد شهود أحدهما أنه دبرها وهو يملكها وشهود الآخر أنه كاتبها ويملكها ~~فالتدبير أولى لأنه يثبت حق الحرية وهو لازم لا يحتمل الفسخ بخلاف الكتابة # قال ( ولو ادعت أمة أن ولدها من مولاها وأنه أقر بذلك وأرادت يمينه فلا ~~يمين على المولى في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وعندهما عليه اليمين ~~وهذه من المسائل المعدودة فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يرى الاستحلاف في ~~النكاح والنسب والرجعة والفيء في الإيلاء والرق والولاء لأن النكول عنده ~~بمنزلة البدل فما لا يعمل فيه البدل لا يجري فيه الاستحلاف # وعندهما النكول بمنزلة الإقرار ولكن فيه ضرب شبهة فكل ما يثبت بالشبهات ~~يجري فيه الاستحلاف والقضاء بالنكول وهي مسألة كتاب النكاح وهنا دعواه على ~~المولى دعوى النسب فلهذا قال أبو حنيفة لا يستحلف وكذلك لو ادعت أنها أسقطت ~~من المولى سقطا مستبين الخلق لأن حق أمية الولد لها تبع لنسب الولد فكما لا ~~يستحلف المولى عند دعوى النسب فكذلك في دعوى أمية الولد عنده وعندهما ~~يستحلف في ذلك كله لأنه مما يثبت مع الشبهات # ولو أقر المولى بذلك لزمه فيستحلف فيه إذا أنكر PageV17P172 وكذلك لو ~~جاءت الزوجة بصبي فادعت أنها ولدته وأنكر الزوج ففي استحلافه خلاف كما بينا # وكذلك لو أن المولى أو الزوج جاء بصبي والدعى أنها ولدته منه وأراد ~~استحلافها فلا يمين عليها عنده # وكذلك لو كان الابن هو الذي ادعى النسب على الأب أو الأب على الابن وطلب ~~يمين المنكر فلا يمين في الوجهين # إلا أن يدعي بذلك ميراثا قبل صاحبه فحينئذ يستحلف على الميراث دون النسب ~~لأن المال مما يعمل فيه البدل فيجوز القضاء فيه بالنكول بخلاف النسب وإذا ~~استحلفه فنكل قضي بالمال دون النسب لأن أحد الحكمين ينفصل عن الآخر وعند ~~النكول إنما يقضي بما جرى فيه الاستحلاف ms4735 # ( ألا ترى ) أنه لو ادعى سرقة مال على رجل فاستحلف فنكل يقتضي بالمال دون ~~القطع فهذا مثله وكذلك لو ادعى ميراثا بالولاء فهو ودعواه الميراث بالنسب ~~سواء فيما ذكرناه # قال ( ولو أن رجلا ورث دارا من أبيه فادعى آخر أنه أخوه لأبيه قد ورث ~~أباه معه هذه الدار وجحد ذو اليد ذلك لم يستحلف على النسب هنا بالاتفاق ) ~~أما عند أبي حنيفة لا يشكل وأما عندهما كل نسب لو أقر به لم يصح لا يستحلف ~~على ذلك إذا أنكره لما بينا أن النكول عندهما قائم مقام الإقرار والأخوة لا ~~تثبت بإقراره لو أقر بها فكذلك لا يستحلف عليه بخلاف الأبوة والبنوة ولكنه ~~يستحلف بالله العظيم ما يعلم له في هذه الدار نصيبا كما يدعي المال ~~والاستحلاف يجري في المال إلا أنه استحلاف على فعل الغير لأنه يدعي الإرث ~~من الميت بسبب بينهما والاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم لا على ~~الثبات # قال ( جارية بين رجلين ولدت ولدين في بطنين فادعى أحدهما الأكبر ثم ادعى ~~الآخر الأصغر لم تجز دعوة صاحب الأصغر ) لأن العلوق بهما حصل في ملكهما ~~فحين ادعى أحدهما الأكبر صارت الجارية أم ولد له من حين علقت بالأكبر ثم ~~الأصغر ولد أم ولده والشريك أجنبي عنه ومن ادعى ولد أم ولد الغير لم تصح ~~دعوته # ولو كان صاحب الأصغر ادعى الأصغر أولا يثبت نسبه منه لأنها مشتركة بينهما ~~مع الولدين حين ادعى مدعي الأصغر وما ادعاه يحتاج إلى النسب فيثبت نسب ~~الأصغر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه ~~وتصح دعوة مدعي الأكبر للأكبر لأنه نفي مشترك بينهما فإن أمية الولد لها ~~إنما يثبت من حين علقت بالأصغر والأكبر منفصل عنها قبل ذلك فلهذا بقي ~~مشتركا بينهما # فإن ادعاه مدعي الأكبر وهو محتاج إلى النسب ثبت نسبه منه وضمن نصف قيمته ~~لشريكه إن كان موسرا لأنه مقصود بالدعوة PageV17P173 والإتلاف فتكون دعوته ~~إياه بمنزلة إعتاقه ولم يذكر أن مدعي الأكبر هل يغرم شيئا ms4736 من العقر وينبغي ~~أن يغرم نصف العقر لأنه أقر بوطء الأمة حال ما كانت مشتركة بينهما فيغرم ~~نصف العقر لشريكه وإن لم يثبت أمية الولد لها من جهته # قال ( ولو كانت الدعوى منهما معا وهي أم ولد المدعي الأكبر ) لأنه سابق ~~بالدعوة معنى فإن العلوق بالأكبر كان سابقا فصارت أم ولد له من حين علقت ~~بالأكبر وفي القياس لا تصح دعوة مدعي الأصغر لأنه ادعى ولد أم ولد الغير ~~كما في الفصل الأول # ولكنه استحسن فقال بينة الأصغر من مدعي الأصغر لأن وقت الدعوة كان الأصغر ~~مشتركا بينهما في الظاهر محتاجا إلى النسب وكذلك الجارية حين علقت بالأصغر ~~كانت مشتركة بينهما في الظاهر فبعد ذلك أنها كانت أم ولد لمدعي الأكبر صار ~~مدعي الأصغر بمنزلة المغرور وولد المغرور حر بالقيمة فكان جميع قيمة الأصغر ~~لمدعي الأكبر وذكر في بعض النسخ أن عليه جميع قيمة الأصغر لمدعي الأكبر ~~وذكر في بعض النسخ أن عليه نصف العقر وليس بينهما اختلاف ولكن حيث قال عليه ~~نصف العقر إنما أجاب بالحاصل فإن نصف العقر بنصف العقر قصاص وإنما يبقى في ~~الحاصل نصف العقر على مدعي الأصغر لمدعي الأكبر # قال ( رجل مات وترك ابنين وجارية فظهر بها حبل فادعى أحدهما أن الحبل من ~~أبيه وادعى الآخر أن الحبل منه وكانت الدعوة منهما معا فالحبل من الذي ~~ادعاه لنفسه ) لأنه يحمل نسب الولد على نفسه وأخوه إنما يحمل نسب الولد على ~~أبيه ومجرد قوله ليس بحجة في إثبات النسب من أبيه فلهذا كان الذي ادعاه ~~لنفسه أولى # فإن ( قيل ) الذي ادعى الحبل من أبيه كلامه أسبق معنى فينبغي أن يترجح ~~بالسبق # ( قلنا ) هذا إن لو كان قوله حجة في إثبات العلوق من أبيه في حياته وقوله ~~ليس بحجة في ذلك ويغرم الذي ادعاه لنفسه نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه لأنه ~~يملكها بالاستيلاد على شريكه # فإن ( قيل ) كيف يضمن لشريكه وقد أقر الشريك أنها حرة من قبل الميت # ( قلنا ) لأن القاضي كذبه في هذا الإقرار حين جعلها ms4737 أم ولد للآخر والمكذب ~~في إقراره حكما لا يبقى إقراره حجة عليه كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم ~~استحق من يده رجع عليه بالثمن # وكذلك إن كان الذي ادعاه لنفسه سبق بالدعوة وإن كان الذي ادعى الحبل للأب ~~بدا بالإقرار لم يثبت من الأب بقوله ولكن يعتق عليه نصيبه من الأم ومما في ~~بطنها لإقراره بحريتها ويجوز دعوة الآخر ويثبت نسب الولد منه لأنه محتاج ~~إلى النسب والنصف منه باق على ملكه فإن إقرار الأول ليس بحجة في إبطال ~~PageV17P174 ملكه وأكثر ما فيه أنه صار كالمستسعى عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فتصح دعوته فيه ولا يضمن من قيمة الأم شيئا # لأنه لا يتملك على شريكه نصيبه من الأم فقد عتق نصيبه من الأم بالإقرار ~~السابق ويضمن نصف عقر ها إن طلب ذلك أخوه لأنه أقر بوطئها سابقا على إقرار ~~أخيه وهي مشتركة بينهما في ذلك الوقت فيكون مقرى بنصف العقر # لأخيه بسبب لم يبطل ذلك السبب بإقرار أخيه فكان له أن يصدقه فيستوفي ذلك ~~منه إن شاء # قال ( عبد صغير بين رجلين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر فهو ابنه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ) لأن عنده العتق يتجزىء قضيت للآخر بادعاء ملكه فلهذا ~~صحت دعوته ونصف ولائه للمعتق بإعتاقه فإن ثبوت نسبه من الآخر لا ينتفي ما ~~صار مستحقا من الولاء للأول ويستوي إن كان ولد عندهما أو لم يولد وإن كان ~~الغلام كبير فأقر بذلك فهو ثابت النسب من المدعي فإذا ادعاه الذي أعتقه ~~الآخر فإن جحد ذلك لم يجز دعوة الذي لم يعتقه لأن نصيبه باق على ملكه وهو ~~بمنزلة المكاتب له # فإما عند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله العتق لا يتجزىء فلا يجوز دعوة واحد ~~منهما إلا بتصديق الغلام له في ذلك قال وإذا تصادق الرجل والمرأة الحرة في ~~يد أحدهما أنه ابنهما والمرأة امرأة الرجل لأن مطلق إقرارهما بنسب الولد ~~محمول على ولد صحيح بينهما شرعا وهو النكاح فكان تصادقهما على نسب الولد ~~تصادقا منهما ms4738 على النكاح بينهما ومطلقة ينصرف إلى النكاح الصحيح # فإن كانت المرأة لا تعرف أنها حرة فقالت أنا أم ولد لك وهذا ابني منك ~~وقال الرجل هو ابني منك وأنت امرأتي فهو ابنهما لتصادقهما على نسب الولد ~~ولكنها أقرت له بالرق وهو كذبها في ذلك فلم يثبت الرق عليها وهو قد ادعى ~~عليها النكاح وهي قد كذبته فلا يكون بينهما نكاح ولكن بتكاذبهما في السبب ~~المثبت للفراش لا يمنع العمل بما تصادقا عليه مما هو حكم الفراش وهو ثبوت ~~نسب الولد منهما # وكذلك لو ادعت أنها زوجته وقال الرجل هي أم ولدي فهذا والأول سواء لما ~~بينا # ولو قال الرجل هذا ابني منك من نكاح وقالت صدقت هو من نكاح فاسد لا يقبل ~~قولها في ذلك لأن حقيقة الاختلاف بينهما في دعوى صحة النكاح وفساده ~~وتصادقهما على أصل النكاح يكون إقرارا منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي ~~الفساد بعد ذلك لكونه مناقضا # ولو قال الزوج هو من نكاح فاسد وقالت المرأة هو من نكاح صحيح فنسب الولد ~~ثابت وسئل الزوج عن الفساد ما هو فإذا أخبر بوجه من وجوه الفساد فرق بينهما ~~بإقراره بأنها محرمة عليه في الحال وجعل ذلك بمنزلة إيقاعه 4 الطلاق ~~PageV17P175 البائن حتى يكون لها نفقة العدة لأن قوله في فساد أصل العقد ~~غير مقبول لما بينا ولكنه متمكن من أن يفارقها فيجعل إقراره بذلك كإنشاء ~~التفريق والله أعلم بالصواب # # | باب الغرور # قال رحمه الله ذكر عن يزيد بن عبد الله بن قصيط قال بعت أمة فأبت بعض ~~القبائل فانتمت إلى بعض قبائل العرب فتزوجها رجل من بني عذرة فنثرت له ذا ~~بطنها ثم جاء مولاها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقضى بها ~~لمولاها وقضى على أن الوالد أن يفدي الأولاد الغلام بالغلام والجارية ~~بالجارية # وفي هذا دليل أن ولد المغرور يكون حرا بعوض يأخذه المستحق من المغرور ~~فأخذ بعض العلماء رحمهم الله بظاهره فقالوا مضمون بالمثل الغلام بالغلام ~~والجارية بالجارية وعندنا هو ms4739 مضمون بالقيمة وتأويل الحديث الغلام بقيمة ~~الغلام والجارية بقيمة الجارية والمراد المماثلة في المالية لا في الصورة ~~فإنه ثبت بالنص أن الحيوان لا يكون مضمونا بالمثل كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في العبد بين اثنين يعتقه أحدهما إن كان موسرا ضمن نصف قيمته نصيب ~~شريكه # وهكذا روي عن عمر رضي الله عنه وهو تأويل حديث علي رضي الله عنه الذي ~~ذكره بعد هذا عن الشعبي رحمه الله أن رجلا اشترى جارية فولدت منه فاستحقها ~~رجل ورفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فقضى بالجارية لمولاها وقضى للمشتري على ~~البائع أن يفيك ولده بما عز وهان ولم يرد بقوله قضي بأولادها لمولاها أن ~~يسلم الأولاد إليه وإنما المراد جعل الأولاد في حقهم كأنهم مملوكين له حيث ~~أوجب له القيمة على المغرور وأضاف ذلك إلى البائع بطريق أن قود الضمان عليه ~~فإن المشتري يرجع على البائع بما غرم من قيمة الأولاد ومعنى قوله بما عز ~~وهان بالقيمة بالغة ما بلغت وهو الأصل عندنا وفي ولد المغرور فإنه في حق ~~المغرور هو حر الأصل وفي حق المستحق كأنه رقيق مملوك له بملك الأصل وهو ~~الجارية لأنه لا وجه لإيجاب الضمان له إلا هذا فإن الماء غير متقوم ليضمن ~~بالإتلاف وإنما يضمن المملوك بالمنع فيصير المغرور مانعا للولد بما ثبت فيه ~~من الحرية حقا له وهذا لأن النظر من الجانبين واجب والنظر في جانب المغرور ~~في حرية الولد لأنه لم يرض برق مائه والنظر في جانب المستحق في رق الولد ~~لكنه لا يبطل PageV17P176 ملكه عما هو جزء من ملكه فيجب ضمان المالية على ~~المغرور يمنعه بعد الطلب ولهذا اعتبر قيمته وقت الخصومة حتى أن من مات من ~~الأولاد قبل الخصومة لم يضمن من قيمته شيئا لأن المنع إنما يتحقق بعد الطلب ~~إذا عرفنا هذا فنقول أمة غرت رجلا فأخبرته أنها حرة فتزوجها على ذلك فولدت ~~ولدا ثم أقام مولاها البينة أنها أمته وقضي بها له فإنه يقضي بالولد أيضا ~~لمولى الجارية لأن استحقاق ms4740 الأصل سبب لاستحقاق المتولد منه فإنه في حكم ~~الجزء له وقد ظهر هذا السبب عند القاضي ولم يظهر ما يوجب حرية الولد وهو ~~الغرور إلا أن يقيم الزوج بينة أنه تزوجها على أنها حرة # فإن أقام البينة على هذا فقد أثبت حرية الأولاد فكان الولد حرا لا سبيل ~~عليه وعلى أبيه قيمته وادعى ماله حالا وقت القضاء به دون مال الولد لأن ~~السبب هو المنع وجد من الأب دون الولد ولا ولاء للمستحق على الولد لأنه علق ~~جزء الأصل وإنما قدرنا الرق فيه لضرورة القضاء بالقيمة والثابت بالضرورة لا ~~يعد وموضع الضرورة # وإن مات الولد قبل الخصومة فليس على الأب شيء من قيمته لأن الولد لو كان ~~مملوكا على الحقيقة لم يكن مضمونا فإن ولد الغصب أمانة عندنا فإن لم يكن ~~مملوكا أولى أن لا يكون مضمونا وإن قبل الابن فأخذ الجارية فعليه قيمته ~~للمستحق الدية بدل نفسه ومنع البدل كمنع الأصل فيتحقق به السبب الموجب ~~للضمان وإن قضي له بالدية فلم يقبضها لم يوجد بالقيمة لأن المنع لا يتحقق ~~فيما لم يصل إلى يده من البدل # فإن قبض من الدية قدر قيمة المقبول قضي عليه بالقيمة للمستحق لأن المنع ~~تحقق بوصول يده إلى البدل ويكون منعه قدر قيمة الولد كمنع الولد في القضاء ~~للمستحق عليه بالقيمة # فلو كان للولد ولد يحرز ميراثه وديته فخرج من الدية أو دونها قضيت على ~~الأب بمثل ذلك لتحقق المنع في البدل ولا يقضي به في الدية ولا في تركة ~~الابن لأن هذا الضمان مستحق على الأب يمنعه الولد بالحرية وإنما يقضي من ~~تركة الابن ما يقرر دينا على الابن فإن كان الأب ميتا قضي به في تركته لأنه ~~دين على الأب فيستوفي من تركته # وإن كان على الأب دين خاص مستحق للغرماء بقيمة الولد لأن دينه مثل دينهم # وإن لم يكن للأب بينة أنه تزوجها على حرة فطلب يمين المستحق على علمه ~~حلفته على ذلك لأنه يدعي ما لو أقر به لزمه فإذا ms4741 أنكر يستحلف عليه ولكنه ~~استحلاف على فعل الغير وكان على العلم لا على الثبات # قال ( ولو استولدها على شراء أو هبة أو صدقة أو وصية أخذ المستحق الجارية ~~وقيمة الولد ) لأن الموجب للغرور ملك مطلق للاستيلاد له PageV17P177 في ~~الظاهر وهو موجود وما هو الظاهر ولو كان حقيقة كان الولد حرا فباعتبار ~~الظاهر يثبت حرية الولد أيضا ويرجع الأب على البائع بالثمن وقيمة الولد لأن ~~المبيع لم يسلم له وبعقد المعاوضة استحق سلامتها له سليمة عن العيب ولا عيب ~~فوق الاستحقاق فيكون له أن يرجع بما يغرم بهذا السبب على البائع # ولا يرجع عليه بالعقد عندنا وعند الشافعي يرجع بالعقر كما يرجع عليه ~~بقيمة الولد لأنه ضمان لزمه بسبب فوت السلامة المستحقة له بالعقد # ولكنا نقول إنما لزمه العقر عوضا عما استوفى من منافع البضع فلو رجع به ~~سلم المستوفي له مجانا والوطء في ملك الغير لا يجوز أن يسلم للواطىء مجانا ~~ولا يرجع على الواهب والمتصدق والوصي بشيء من قيمة الأولاد عندنا وعند ~~الشافعي له ذلك لأنه الغرور قد تحقق منه بإيجابه الملك له في المحل واختار ~~أنها مملوكته سواء كان بعوض أو بغير عوض # ولكنا نقول مجرد الغرور لا يكفي لإثبات حق الرجوع فإن من أخبر إنسانا أن ~~هذا الطريق آمن وسلك فيه فأخذ اللصوص متاعه لم يرجع على المخبر وإنما ثبوت ~~حق الرجوع باعتبار عقد المعاوضة لأن صفة السلامة تصير مستحقة به فأما بعقد ~~التبرع لا تصير صفة السلامة مستحقة به ولهذا لا يثبت فيه حق الرد بالعيب ~~فلم يكن له أن يرجع على المتبرع بقيمة الأولاد وهذا لأن عقد التبرع لا يكون ~~سببا لوجوب الضمان على المتبرع للمتبرع عليه # ( ألا ترى ) أن الملك لا يحصل به قبل التسليم # قال ( وإن كان المشتري باعها من غيره فولدت منه ثم استحقها رجل يرجع ~~المشتري الثاني على بائعه بقيمة الولد وللمشتري الأول أن يرجع على بائعه ~~بالثمن وليس له أن يرجع بقيمة الولد عند أبي حنيفة ) وعند أبي يوسف ومحمد ms4742 ~~أن يرجع بقيمة الولد على بائعه # حجتهما في ذلك أن المشتري الأول أوجب الملك فيها للغير فيجعل الاستيلاد ~~على من أوجب له الملك فيها بمنزلة استيلاده بنفسه وهذا لأن الرجوع يفوت صفة ~~السلامة الذي صار مستحقا بالعقد وهذا كما تقرر بين المشتري الأول والثاني ~~فقد تقرر بين المشتري الأول والبائع # ( ألا ترى ) أن المشتري الأول والثاني لو ردها بالعيب كان للمشتري الأول ~~أن يردها على بائعه فكذلك إذا رجع عليه بقيمته وأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~أن المشتري الأول إن شاء بإيجابه الملك فيها لغيره بالبيع فرجوع المشتري ~~عليه بما أنشأه من الغرور لا بالغرور الذي سبق من البائع فصار ما أنشأه من ~~الغرور ناسخا لغرور البائع الأول وهو نظير من حفر بئرا على قارعة الطريق ~~فألقي إنسان غيره فيه كان الضمان على الملقي ولا يرجع به على الحافر فهذا ~~مثله # يوضحه أن PageV17P178 الرجوع بقيمة الولد بمنزلة الخصومة في العيب ~~والمشتري إنما يخاصم البائع في العيب إذا كان المستفاد من قبله فإنما له ~~وهنا قد انفسخ ذلك الملك بملك المشتري الثاني ولم يعد إليه بالرجوع بقيمة ~~الولد عليه بخلاف ما إذا رد عليه بالعيب لأن الملك المستفاد له من جهة ~~البائع قد عاد إليه ونظير هذه المسألة ما ذكر في آخر الصلح أن المشتري ~~الثاني إذا وجد بالمبيع عيبا وقد تعذر رده بعيب حديث عنده ورجع على بائعه ~~بنقصان العيب لم يكن لبائعه أن يرجع بالنقصان على البائع في قول أبي حنيفة ~~لأن المستفاد له من قبله لم يعد إليه وعندهما يرجع على البائع الأول بما ~~غرم للمشتري الثاني من نقصان العيب لأن الرجوع بالنقصان عند تعذر رد العين ~~بمنزلة الرد بالعيب عند الإمكان # قال ( رجلان اشتريا جارية فوهب أحدهما نصيبه من شريكه فولدت ثم استحقها ~~رجل فإنه يأخذها وعقرها وقيمة ولدها ولم يرجع الأب بنصف الثمن ونصف قيمة ~~الولد على البائع ) لأنه يملك نصفها من جهته بحكم المعاوضة والجزء معتبر ~~بالكل ولا يرجع على الواهب بشيء من قيمة الولد ms4743 لأنه يملك النصف من جهته ~~بعقد التبرع ولكن الواهب يرجع بنصف الثمن على البائع لأن استحقاقها على من ~~استفاد الملك فيها من جهة الواهب يكون استحقاقا على الواهب فيرجع بثمن ما ~~استحق عليه على البائع ولم يغرم الواهب من قيمة الولد شيئا ليرجع به على ~~البائع # قال ( ولو كانت أمة بين رجلين فولدت فادعاه أحدهما وغرم نصف قيمتها ونصف ~~عقرها لشريكه ثم استحقها رجل قضي له بها وبقيمة الولد والعقر للمستحق ) لأن ~~الغرور يتحقق بقيام الملك له في نصفها ظاهرا فإن الاستيلاد باعتبار هذا ~~القدر صحيح في إثبات حرية الأصل للولد ثم يرجع على البائع بنصف الثمن ونصف ~~قيمة الولد لما بينا ويرجع على شريكه بما أعطاه من نصف قيمتها ونصف عقرها ~~لأنه تبين أنه لم يتملك على شريكه نصيبه ولم يحصل وطؤه في ملكه ولا يرجع ~~على شريكه بشيء من قيمة الولد لأنه ما كان مغرورا من جهة شريكه فإن تملكه ~~على شريكه ما كان باختيار منه ويرجع الشريك على بائعه بنصف الثمن لاستحقاق ~~المبيع عليه # قال ( وإذا تزوج المكاتب أو العبد امرأة حرة بإذن مولاه فولدت له ثم ~~استحقت وقضي بها للمستحق فالولد رقيق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ) ~~وفي قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله حر بالقيمة وهي مسألة ~~كتاب النكاح أن العتق بسبب الغرور عند محمد وذلك متحقق في حق العبد كما هو ~~في حق الحر # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله المخلوق من ماء رقيقين PageV17P179 ~~لا يكون حرا وقد بينا بعض هذا فيما سبق # قال وكذلك إذا صار المكاتب مغرورا بالشراء فهو على هذا الخلاف إلا أن عند ~~محمد هناك الولد يكون حرا وهنا يكون بمنزلة أبيه مكاتبا # قال ( رجل اشترى أم ولد لرجل أو مكاتبة أو مدبرة من أجنبي فوطئها فولدت ~~ثم استحقها مولاها قضي له بها وعلى أب الولد قيمة الولد لمولى المدبرة وأم ~~الولد بسبب الغرور ولا يقال ولد أم الولد لا مالية فيه عند أبي ms4744 حنيفة رحمه ~~الله كأمه فكيف يضمن بالغرور ) لأن هذا بعد ثبوت أمية الولد ولم يثبت في ~~الولد لأنه علق حر الأصل فلهذا كان مضمونا بالقيمة وعلى الأب قيمة الولد ~~للمكاتبة # قال لأن الذي غره منها وإنما أراد به أنه إذا كان الغرور منها لا يستوجب ~~قيمة الولد وفيه قولان لأبي يوسف معروف في كتاب العتاق فأما إذا كان الغرور ~~من غيرها وجب على الأب قيمة الولد ويكون ذلك للمكاتبة لأنها كانت أحق ~~بولدها لكونه جزءا منها فكذلك ببدل ولدها # قال ( مكاتب أو عبد مأذون باع أمة فاستولدها المشتري ثم استحقت رجع أب ~~الولد بقيمة الولد على بائعه ) لأن الرجوع بقيمة الولد لاستحقاق صفة ~~السلامة له بعقد المعاوضة على البائع والمكاتب والمأذون في هذا كالحر لأن ~~ضمان التجارة بمنزلة الرد بالعيب والرجوع بنقصان العيب عند تعذر الرد عليه # قال ( رجل ورث أمة من أبيه فاستولدها ثم استحقت كان الولد حرا بالقيمة ) ~~لتحقق الغرور في حق الوارث فإنما استولدها على أنها مملوكة إذا لم يكن ~~عالما بكونها مستحقة ثم يرجع بالثمن وبقيمة الولد على الذي كان باعها من ~~المورث لأنه يخلف المورث في ملكه فإنما يصل إليه الملك الذي كان لمورثه لا ~~أن يكون ذلك ملكا جديدا له # ( ألا ترى ) أنه يرده بالعيب ويكون فيه كالمورث فكذلك الرجوع بسبب الغرور ~~وهذا بخلاف الموصي له ثم استولدها ثم استحقت لا يرجع على بائع الموصي له ~~بعقد متجدد وذلك الملك غير الملك المستفاد من البائع ببيعه ولهذا لا يرده ~~عليه بالعيب فكذلك لا يرجع عليه بضمان الغرور # قال ( رجل أقر في مرضه أن هذه الجارية وديعة عنده لفلان وعليه دين يحيط ~~بماله أو ليس عليه دين فاستولدها الوارث بعد موته وقد علم بإقرار الأب ثم ~~استحقت ببينة فإنه يقضي للمستحق بها وبولدها مملوكين له ) لأن الوارث غير ~~مغرور هنا فإنه أقدم على استيلادها مع علمه أنها غير مملوكة له لأنها لم ~~تكن مملوكة لمورثه فصار راضيا برق مائه وكان الولد ملكا للمستحق # وإن لم ms4745 يقر المريض بها لغيره وكان عليه دين يحيط بماله فاستولدها الوارث ~~قيمة الولد والعقر لأنه بمنزلة المغرور فيها فإن الاختلاف PageV17P180 بين ~~العلماء رحمهم الله ظاهر في وقوع الملك للوارث في التركة المستغرقة بالدين ~~فمن يقول لا يملك يقول سبب الملك له فيها تام حتى يملك استخلاصها لنفسه ~~بقضاء الدين من موضع آخر ولو أعتقها ثم سقط الدين نفذ عتقه # ولو كانت أمه فتزوجها لم يصح النكاح فعرفنا أن الغرور قد تحقق فكان ولده ~~حرا بالقيمة وتباع الأمة في الدين أن استغرقت التركة بالدين يمنع عتق ~~الوارث فيها فكذلك يمنع ثبوت حق الحرية من جهة الوارث فيها ووجوب العقر ~~عليه لأن هذا وطء حصل في غير ملكه وقد سقط الحد لشبهة فيغرم العقر # فإن أقام رجل البينة أنها له قضيت بها له وبقيمة الولد والعقر لما بينا ~~ولو كانت الأمة للميت وعليه دين لا يحيط بقيمتها فوطئها الوارث فولدت منه ~~وضمن قيمتها وعقرها لأن الدين إذا لم يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث ~~فيصح استيلاده فيها ولكن حق الغريم مقدم على حقه ويغرم قيمتها لحق الغريم ~~لأنه صار مستهلكا لماليتها على الغريم بالاستيلاد قال ويغرم عقرها # قال عيسى رحمه الله هذا غلط فإن الاستيلاد حصل في ملكه فلا يكون موجبا ~~للعقر عليه إذا كان في قيمتها وفاء بالدين وزيادة فلم يغرم العقر ولماذا ~~يغرم # ولكنا نقول تأويل المسألة أن الورثة كانوا عددا فكان هذا استيلاد الشركاء ~~للجارية المشتركة وهو موجب للعقر والقيمة باعتبار ملك الشركاء وفي بعض ~~الروايات وهو قول بشر يقدر الدين ولا يصير ملكا للوارث أيضا فلهذا لزمه ~~قيمتها وعقرها يقضي من ذلك الدين أولا وما بقي فهو ميراث بين الورثة يسقط ~~عنه من ذلك بقدر حصته ولا يضمن قيمة الولد هنا لأنها بمنزلة الجارية ~~المشتركة وقد بينا أن أحد الشركاء إذا استولد الجارية المشتركة لم يغرم من ~~قيمة الولد شيئا # قال ( رجل اشترى جارية مغصوبة وهو يعلم أن البائع غاصب أو تزوج امرأة ~~أخبرته أنها حرة وهو ms4746 يعلم أنها كاذبة فاستولدها كان الولد رقيقا ) لانعدام ~~الغرور حين كان عالما بحقيقة الحال ولأنه رضي برق مائه حين استولدها مع ~~علمه أنها مملوكة لغيره # ولو اشتراها من رجل وهو يعلم أنها لغيره فقال البائع أن صاحبها وكلني ~~ببيعها أو مات وقد أوصى إلي فاستولدها ثم جاء صاحبها وأنكر الوكالة ~~والوصايا فإنه يأخذها جاريته لأن ملكه فيها معلوم وإذنه في بيعها لم يصح ~~حين أنكره ويأخذ عقرها وقيمة ولدها لأن الغرور قد تحقق بما أخبره البائع به ~~فإن ما أخبر به لو كان حقا كانت هي مملوكة للمشتري فهذا وقوله أنها ملكي ~~سواء في أنه يلتزم سلامتها له # فإذا غرم قيمة الولد رجع به على البائع مع الثمن لأنه لم يسلم له ما ~~التزم ولو اشترى الوكيل لموكله جارية فاستولدها الموكل ثم PageV17P181 ~~استحقت أخذها الموكل المستحق وعقرها وقيمة ولدها من المستولد ويرجع بالثمن ~~وقيمة الولد على البائع والوكيل هو الذي يلي خصومته في ذلك لأن البائع ~~التزم بالعقد صفة السلامة والوكيل له اليد # ( ألا ترى ) أن الخصومة في العيب للبائع دون الموكل فكذلك الخصومة في ~~الرجوع بالثمن وقيمة الولد على الوكيل # فإن قال البائع لم أبع من أب الولد شيئا أو قال لم أشتر هذا مني له فأقام ~~الوكيل البينة أنه اشتراها لفلان بأمره فالثابت بالبينة كالثابت بإقرار ~~الخصم # وإن لم يشهدوا بأمره ولكن شهدوا على إقرار المشتري أنه اشتراها لفلان ~~بماله فإن كان إقراره بهذا قبل الشراء وشهد الشهود بذلك فهو وما سبق سواء ~~لأنا لو سمعنا إقراره في ذلك الوقت كان الشراء موجبا الملك للموكل فكذلك ~~إذا ثبت ذلك بالبينة وإن شهدوا أنه أقر بذلك بعد الشراء قبل أن تلد وبعده ~~لم يصدق على البائع لأن شراءه موجب الملك له فكل أحد عامل لنفسه بتصرفه حتى ~~يقوم الدليل على أنه يعمل لغيره بإقراره بعد ذلك في حق البائع بمنزلة ~~الإيجاب المبتدأ لأنه غير مصدق في هذا الإقرار في حقه # ولو ملكه ابتداء من هذا المستولد لم يكن له ms4747 خصومة مع البائع في الرجوع ~~بقيمة الولد عليه بعد ذلك فكذلك هنا # ولو استولد جاريته فاستحقها رجل فقال المستولد اشتريتها من فلان بكذا ~~وصدقه فلان وكذبهما المستحق فالقول قول المستحق لأن سبب ملك الولد ظاهر وهو ~~استحقاق الجارية والآخران يريدان إبطال ملكه في الولد بقولهما فلا يصدقان ~~على ذلك ولكن يحلف المستحق بالله ما يعلم أنه اشتراها منه لأنه لو أقر بذلك ~~كان الولد حرا # فإذا أنكر يستحلف عليه ولو أنكر البائع وصدقه المستحق فالولد حر لإقرار ~~المستحق بحريته وعلى الأب قيمته لإقراره على نفسه بالقيمة للمستحق ولا رجوع ~~لهما على البائع لأن قولهما ليس بحجة عليه # ولو أنكر البائع والمشتري وأقر به المستحق عتق الولد بإقراره لأنه ملكه ~~في الظاهر ولا قيمة له على الأب لأنه مدع لنفسه عليه بالقيمة فلا يستحقه ~~إلا بحجة # قال ( رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ~~ألفي درهم فاستولدها المضارب ثم استحقت فالولد حر بالقيمة ) لأن المضارب ~~كان مالكا نصفها في الظاهر قدر حصته من الربح فيتحقق الغرور بسبب ثم يرجع ~~المضارب على البائع بالثمن فيكون على المضاربة كما كان ويرجع عليه أيضا ~~بربع قيمة الولد لأن رجوعه باعتبار ملكه الظاهر وذلك كان بقدر الربع فيرجع ~~به على البائع ويكون ذلك له خاصة ولا يكون على المضاربة لأنه عوض عما أدى ~~والمؤدي لم يكن PageV17P182 من مال المضاربة # ولو لم يكن في الأم فصل أحد المستحق الولد مع الأم ولم يثبت نسبه من ~~المضارب لأنه استولدها ويعلم له أنه لا يملك شيئا منها فكان لا يثبت به ~~النسب والولد رقيق لانعدام التوارث حين كان عالما بحالها # وإن كان هو الذي استولدها فإن لم يكن فيها فصل كان الولد حرا وعليه قيمته ~~للمستحق لأنها مملوكة لرب المال في الظاهر والمضارب اشتراها له بأمره فهذا ~~وفصل الوكيل سواء فيكون الولد حرا بالقيمة ويرجع على البائع بالثمن وقيمة ~~الولد والذي يلي خصومة البائع في ذلك المضارب فيكون الثمن على المضاربة ~~وقيمة الولد ms4748 على رب المال # وإن كانت الجارية تساوي ألفين فالرجوع على البائع بثلاثة أرباع قيمة ~~الولد لأن المملوك للمستولد من جهته كان هذا المقدر وهو قدر رأس المال ~~وحصته من الربح فإنما يرجع بهذا القدر من قيمة الولد فيكون لرب المال خاصة ~~ويرجع بالثمن فيكون على المضاربة # قال ( رجلان اشتريا من وصي يتيم أمة فاستولدها أحدهما ثم استحقت قضي له ~~بها وبقيمة الولد على الأب ويرجع الأب بنصف تلك القيمة على الوصي ) لأنه ~~يملك نصفها من جهة الوصي ببيعه فبقدره يرجع عليه من قيمة ولدها ثم يرجع به ~~الوصي في مال اليتيم لأنه كان عاملا لليتيم في ذلك فإذا لحقه عهدة يرجع به ~~عليه وكذلك لو كان البائع أب الصبي فهو والوصي في حكم الرجوع سواء # وكذلك لو كان البائع وكيلا أو مضاربا إذا كان في المضاربة فصل لم يرجع ~~على رب المال من قيمة الولد إلا بقدر رأس المال وحصته من الربح لأنه في ذلك ~~القدر عامل له وفي حصة نفسه من الربح عامل لنفسه فلا رجوع به له على رب ~~المال # قال ( ولو كفل رجل للمشتري بما أدركه من درك لم يرجع المشتري على الكفيل ~~بقيمة الولد ) لأن هذا ليس بدرك في الجارية إنما يفوت بهذا ما التزم بصفة ~~السلامة فكان بمنزلة عيب يجده بها فيردها وهناك لا يرجع على الكفيل بشيء ~~كذلك هنا لا يرجع على الكفيل بشيء من قيمة الولد # قال ( وإذا غرت الأمة من نفسها رجلا أخبرته أنها أمة لهذا الرجل فاشتراها ~~منه واستولدها ثم استحقت رجع أب الولد بالثمن وقيمة الولد على البائع دون ~~الأمة ) لأن الرجوع باعتبار التزام صفة السلامة بعقد المعاوضة والبائع هو ~~الذي التزم ذلك للمشتري دون الأمة إنما الأمة أخبرته بخبر كذب ومجرد هذا ~~الخبر لا يلزمه ضمان قيمة الولد كما بيناه # قال ( حرة ولدت ولدين في بطن واحد وكبرا واكتسبا مالا ثم مات أحدهما وترك ~~ابنا ثم جاء رجل وادعى أنه زوج المرأة وأنهما إبناه فأقرت المرأة بذلك جحد ~~الابن ms4749 الباقي وبن الابن فإن الرجل والمرأة يصدقان على أنفسهما دون غيرهما ~~فيثبت PageV17P183 النكاح بينهما بتصادقهما ويدخل في نصيب المرأة من ~~الميراث ) لإقرارهما أنهما يستويان في ذلك فإن من ترك أبوين وابنا فللابوين ~~السدسان فلهذا قسم ما في يدها بينهما نصفان فإن أقر بن المرأة بدعوة الرجل ~~ثبت نسبه بإقراره ومن ضرورة ثبوت نسبه ثبوت نسب الآخر لأنهما توأم فيثبت ~~نسبهما ولكنه لا يرث بهذا مع بن الميت شيئا لأن الابن الباقي غير مستحق ~~لشيء من ميراث الميت فتصديقه في حكم الميراث وتكذيبه سواء لأن الميراث مال ~~ينفصل عن النسب في الاستحقاق ثبوتا وسقوطا # ( ألا ترى ) أن عبد الرق واختلاف الدين والنسب ثابت ولا ميراث # وإذا أقر أحد الأخوين بأخ آخر فالشركة في الميراث ثابتة ولا نسب وما كان ~~طريق ثبوته الضرورة فالمعتبر فيه الجملة فإذا كان أحد الحكمين ينفصل عن ~~الآخر في الجملة لم يستحق الميراث بإقراره وإن ثبت نسبه # وإن أقر بن الميت بدعوة الرجل وقد احتلم ثبت نسبهما جميعا منه لأنه في ~~هذا التصديق قائم مقام أبيه وثبوت نسب أخيه يقتضي ثبوت نسب الآخر ضرورة ~~ويرث معه الرجل لأن الحق في الميراث له وقد أقر بأن سدسا من الميراث وهو ~~خمس ما في يده للأب فيؤمر بتسليمه إليه # قال ( ولو أن أمة ولدت ولدين في بطن واحد فاشترى رجل أحدهما وأعتقه ثم ~~مات المعتق فورثه مولاه ثم اشترى رجل آخر الابن الباقي مع أمه فادعى أنه ~~ابنه ثبت نسبه منه وإن كان كبيرا لا يقر بذلك إلا عبد له فلا حاجة إلى ~~تصديقه في إثبات النسب منه ويثبت نسب ولد الميت أيضا منه ولا يكون له ~~الميراث الذي أخذه المولى ) لما بينا أنه ليس من ضرورة ثبوت النسب استحقاق ~~المال وإنما أورد هذا الفصل إيضاحا لما سبق فإنا لو قلنا يستحق المال على ~~المولى بهذا الطريق كان يقدر كواحد على إبطال حق المولى عن الميراث المستحق ~~له بأن يشتري الابن الآخر فيدعي نسبه وهذا بعيد وفيه من الضرورة ms4750 ما لا يخفى ~~فقلنا لا يستحق المال وإن ثبت نسب الآخر منه ضرورة والله أعلم بالصواب # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن الإقرار خير متمثل متردد بين ~~الصدق والكذب فكان محتملا باعتبار ظاهره والمحتمل لا يكون حجة ولكنه جعل ~~حجة بدليل معقول وهو أنه ظهر رجحان جانب الصدق على جانب الكذب فيه لأنه غير ~~متهم فيما يقر به على نفسه ففي حق الغير ربما تحمله النفس الامارة ~~PageV17P184 بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما يمنعه عن الاقرار بالصدق ~~وفي حق نفسه النفس الامارة بالسوء على الإقرار به كاذبا وربما ينفعه عن ~~الإقرار بالصدق وفي حق نفسه النفس الإمارة بالسوء لا تحمله على الإقرار ~~بالكذب وربما يمنعه على الإقرار بالصدق فلظهور دليل الصدق فيما يقر به على ~~نفسه جعل إقراره حجة وإليه أشار الله تعالى في قوله @QB@ بل الإنسان على ~~نفسه بصيرة @QE@ القيامة 14 قال بن عباس رضي الله عنهما أي شاهد بالحق ~~وادليل على أنه حجة شرعا قوله تعالى @QB@ وليملل الذي عليه الحق @QE@ ~~البقرة 282 فأمر من عليه الحق بالإقرار بما عليه دليل واضح على أنه حجة ~~والنهي عن الكتمان في قوله تعالى @QB@ وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ~~@QE@ البقرة 282 دليل على أن إراره حجة كما أن الله تعالى لما نهى عن كتمان ~~الشهادة كان ذلك دليلا على أن الشهادة حجة في الأحكام ورجم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ماعزا رضي الله عنه حين أقر على نفسه بالزنى وقال صلى الله ~~عليه وسلم في حديث العسف واغد يا أنيس إلى امرأة هذه فإن اعترفت فارجمها ~~فيكون الإقرار حجة في الحدود التي تندرىء بالشبهات دليل على أنه حجة فيميا ~~لا يندرىء بالشبهات بالطريق الأولى ثم الإقرار صحيح بالمعلوم والمجهول بعد ~~أن يكون المعلوم لأنه إظهار لما عليه من الحق وقد يكون ما عليه مجهولا فيصح ~~إظهار بالمجهول كالمعدوم بخلاف الشهادة فإن أداء الشهادة لا ms4751 تكون إلا بعد ~~العلم بالمشهود به # قال الله تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون @QE@ الزخرف 86 وقال ~~صلى الله عليه وسلم للشاهد إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع فمع الجهل لا ~~حجة إلى الشهادة بل هو ممنوع عن أدائها فأما من عليه الحق محتاج إلى إظهار ~~ما عليه بإقراره معلوما كان عنده أو مجهولا فقد يعلم أصلب الوجوب ويجله قدر ~~الواجب وصفته ولهذا صح إقراره بالمجهول ولأن الشهادة لا توجب حقا إلا ~~بانضمام القضاء إليها والقاضي لا يتمكن من القضاء إلا بالمعلوم فأما ~~الإقرار موجب بنفسه قبل اتصال القضاء به وإذا احتمل بالمجهول أمكن إزالة ~~الجهالة بالإجبار على البيان فلهذا صح الإقرار ولهذا لا يعمل بالرجوع عن ~~الإقرار ويعمل بالرجوع عن الشهادة قبل اتصال القضاء بها # إذا عرفنا هذا فنقول رجل قال غصبت من فلان شيئا فالإقرار صحيح ويلزمه ما ~~بينة ولا بد من تبيين أي شيء هو لأن الشيء حقيقة اسم لما هو موجود مالا كان ~~أو غيره إلا أن لفظ الغصب دليل على المالية فيه فالغصب لا يرد إلا على ما ~~هو مال وما ثبت بدلالة اللفظ فهو كالملفوظ كقوله اشتريت من فلان شيئا يكون ~~إقرارا بشراء ما هو مال لأن الشراء لا يتحقق إلا فيه # ولا بد من أن يبين ما لا يجري فيه التمانع بين الناس حتى لو فسره بحبة ~~حنطة لم يقبل ذلك منه لأن إقراره بالغصب PageV17P185 دليل على أنه كان ~~ممنوعا منه من صاحبه حتى غلب عليه فغصبه وهذا مما يجري فيه التمانه فإذا ~~تبين شيئا بهذه الصفة قبل بيانه لأن هذا بيان مقرر لأصل كلامه # وبيان التقرير صحيح موصولا أو مفصولا فإن ساعده المقر على ما بينه أخذ ~~وإن ادعى غيره فالقول قول المقر مع يمينه لأنه حرج عن موجب إقراره بما بين ~~فإذا كذبه المقر له فيه صار رادا إقراره بنفي دعواه شيئا آخر عليه وهو لذلك ~~منكر فالقول قوله مع يمينه ويستوي إن بين شيئا يضمن بالغصب أو يضمن ms4752 بعد أن ~~يكون بحيث يجري فيه التمانع حتى المغصوب فالقول قوله مع يمينه وكذلك إن بين ~~أن المغصوب دار فالقول قوله # وإن كانت الدار لا يضمن بالغصب عند أبي حنيفة رحمه الله واختلف المشايخ ~~رحمهم الله فيما إذا بين المغصوب زوجته أو ولده الصغير # فمنهم من يقول بيانه مقبول لأنه موافق لمبهم كلامه فإن لفظ الغصب يطلق ~~على الزوج والولد عادة والتمانع فيه يجري بين الناس أكثر مما يجري في ~~الأموال وأكثرهم على أنه لا يقبل بيانه بهذا لأن حكم الغصب لا يتحقق إلا ~~فيما هو مال فبيانه ما ليس بمال يكون إنكار الحكم الغصب بعد إقراره بسببه ~~وذلك غير صحيح منه وفرق بين هذا وبين الخلع فإن من خالع امرأته على ما في ~~بيتها من شيء فإنه ليس في البيت شيء كالخلع مجازا وله أن يجعل تسمية الشيء ~~فيه دليلا على المالية بخلاف تسيمة المتاع لأن الخلع من أسباب الفرقة ~~والفرقة قد تكون بغير بدل في العادة فلا يكون فيما صرح دليلا على المالية ~~في الشيء المذكور فأما الغصب لا يطلق في العادة إلا فيما هو مال ولا يثبت ~~حكمه شرعا إلا فيما هو مال فالتنصيص عليه دليل على المالية في الشيء ~~المذكور والعصر قبل الخمر كان مالا فسد تقومه بالتخمر شرعا وصار المسلم ~~ممنوعا من تموله من غير انعدام أصل المالية فيه # ( ألا ترى ) أنه بالتخلل يصير مالا متقوما وهو ذلك الغير فلهذا صح بيانه ~~ثم الخمر محل لحكم الغصب ولهذا كان غاصب الخمر من الذمي ضامنا لهذا قبل ~~بيانه # وكذلك لو أقر أنه غصب عبدا فهذه الجهالة دون الأول لأن جنس المقر به صار ~~معلوما هنا ثم التوسع في الإقرار أكثر منه في الخلع والصلح عن دم العمد ~~والنكاح وتسمية العبد مطلقا صحيح في هذه العقود ففي الإقرار الأول أن في ~~هذه العقود ينصرف إلى الوسط لأنه عقد معاوضة فيجب النظر فيه من الجانبين ~~وذلك بتعين الوسط الذي هو فوق الوكس ودون الشطط والإقرار لا يقابله شيء ms4753 فلا ~~يتعين فيه الوسط بل يكون المقر فيه مقبولا إذا لم يخالف ما يلفظ به سواء ~~بين الرديء أو المعيب فاسم العبد أولى # توضيح الفرق أن الغصب فعل يستدعي PageV17P186 محلا هو مفعول به ولأن ~~يستدعي صفة السلامة فيه ومن حيث العادة أيضا ليس للغاصبين اختيار الوسط ~~والتسليم وإنما يغصب الغاصب ما يقدر عليه فأما في عقود المعاوضات لها موجب ~~شرعا في اقتضاء صفة السلامة وكذلك للناس عادة في إيراد عقد المعاوضة على ~~التسليم دون المعيب فلهذا يصرف مطلف العقد فيه إلى التسليم فإن كان العبد ~~الذي بعينه منصوبا في يده قائما رده وإن كان هالكا فعليه قيمته لأن ضمان ~~الأصل في الغصب رد العين قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ~~وإنما يصار إلى القيمة عند عدم رد العين ليكون خلفا عن الضمان الأصلي وسميت ~~قيمة لقيامها مقام العين فإن وقعت المنازعة بينهما في مقدار القيمة فالقول ~~قول المقر لإنكاره الزيادة مع يمينه # وكذلك لو أقر بغصب شاة أو بقرة أو ثوب أو عرض وكذلك لو أقر أنه غصبه دار ~~فالقول قوله في تعيينها سواء عينها في هذه البلدة أو في بلدة أخرى لأن ~~الدار اسم لما أدير عليه الحائط وذاك لا يختلف باختلاف البلدان فكان بيانه ~~مطابقا للفظه ولو قال هي هذه الدار التي في يدي هذا الرجل وذو اليد منكر ~~يقول الدار داري فالقول في تلك الدار قول ذي اليد لأن دعوى المقر أنها ~~لغيره كدعواه أنها له فلا يصدق في ذلك بغير حجة لكنه خارج عن عهدة إقراره ~~بما بين فإن بيانه مطابق للفظه لأن ما في يد الغير مال محل للغصب ثم لا ~~يضمن المقر شيئا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر وفي قول أبي يوسف الأول ~~وهو قول محمد رحمه الله يصير ضامنا لقيمتها لأنه أقر ببعضها ومن أصل أبي ~~حنيفة وأبي يوسف الآخر أن العقار لا يضمن بالغصب وهي مسألة معروفة في كتاب ~~الغصب # ولو قال غصبته هذه الأمة ms4754 أو هذا العبد فادعاهما جميعا المقر له فإنه يقال ~~للغاصب قر بأيهما شئت وتخلفت عن الآخر لأنه أدخل حرف أو في موضع الإثبات ~~فيتناول بعض المذكورين # فإذا أقر بأحدهما خرج به عن عهدة ذلك الإقرار وقد صدقه المقر له في ذلك ~~حين ادعاهما جميعا فيأخذ المقر له ذلك الشيء عينه وتبقي دعواه الآخر في يده ~~فيكون القول الآخر قول المنكر مع يمينه # وإن ادعى المقر له أحدهما بعينه لم يستحق ذلك إذا زعم المقر أن المغصوب ~~هو الآخر لأنه أقر بغصب في منكر ولأن ادعاء المقر له معين والمعين عند ~~المنكر فلم يتناول إقراره هذا المحل بعينه فلا يستحق به ثم هو بالتعيين قصد ~~إبطال حق البيان الثابت للمقر فإنه هو المبهم ومن أبهم شيئا فإليه بيانه ~~وهو لا يملك إبطال الحق الثابت له # فإن بين المقر الآخر صح بيانه لأنه موافق لمبهم كلامه ولكن المقر له كذبه ~~في ذلك والإقرار يرتد بالرد فيبطل إقراره به بنفي PageV17P187 دعوى المقر ~~له الآخر عليه وهو جاحد فالقول قوله مع يمينه # ولو أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه # فإن اصطلحا على أخذه أخذه وإن لم يصطلحا استحلف كل واحد منهما أو لا نقول ~~فرق بين هذا والأول فقال هناك يقال له قر بأيهما شئت واحلف على الآخر وهنا ~~لا يقال له قر لأيهما شئت وأحلف للآخر لأن هناك الإقرار صحيح ملزم فإن ~~المستحق معلوم إنما الجهالة في المستحق فيمكن إجباره على البيان لما صح ~~إقراره وهنا إقرار غير صحيح لأن المقر له مجهول وجهالة المقر له تمنع صحة ~~الإقرار لأن الحق لا يثبت للمجهول ولأن المغصوب عند الغصب قد بينه حاله على ~~الغاصب أنه عبد أو أمة ولكن المغصوب منه لا يشتبه عليه عادة فلم يكن إقراره ~~للمجهول حجة تامة في الاستحقاق حتى يجبر على البيان # ولكنهما إن اصطلحا على أن يأخذه أمر بالتسليم إليهما لأن المغصوب جهالة ~~من يجب عليه تسليمه إليه وقد يزال ms4755 ذلك باصطلاحهما فإن أحدهما مالك والآخر ~~نائب عنه وكما يؤمر الغاصب بالرد على نائبه ولأنه كان مقرى أنه لا حق له في ~~العبد منهما فإن الحق فيه لا يعدوهما وإنما لم يصح إقراره في التزام ~~التسليم إلى أحدهما بعينه فلا يجبر على البيان لأن ذلك غير ثابت بإقراره ~~فإذا اصطلحا فقد ثبت بإقراره أن المستحق منهما يأمره بالتسليم إليه # فإن لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما بعينه لأن كل واحد منهما يدعي الحق ~~لنفسه عينا وهو لم يقر بذلك وإنما أقر لمنكر منهما والمنكر في حق المعين ~~كالمعدوم وللقاضي الخيار في البداية بالاستحلاف لأيهما شاء # وقيل هذا بالاستحلاف لمن سبق بالدعوى # وقيل يقرع بينهما تطمينا لقلوبهما فإن نكل عن اليمين أحدهما يأمره ~~بالتسليم إليه ما لم يحلفه الآخر بخلاف ما إذا أقر لأحدهما بعينه فإنه ~~يأمره بالتسليم إليه لأن الإقرار موجب الحق لنفسه فأما النكول لا يوجب الحق ~~إلا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضي إلا بعد النظر لكل قسم ومن حجة الآخر أن ~~يقول القاضي إنما نكل له لأنك بدأت بالاستحلاف له # ولو بدأت بالاستحلاف لي لكان ينكل لي وفي الإقرار لا يمكن الآخر أن يحتج ~~بمثل هذا وقد زعم أن المقر له أحق بالعين منه فيأمره بالتسليم إليه فإن حلف ~~لأحدهما ونكل للآخر قضى القاضي به للذي يحل له لأنه حق من حلف له وقد انتفى ~~يمينه ما لم يأت بحجة ولا حجة له ونكوله في حق الآخر قائم مقام إقراره ~~فيأمره بالتسليم إليه # وإن نكل لهما قضي القاضي بالعبد بينهما وبقيمته أيضا بينهما لأن بنكوله ~~صار عقرا له وغصب من كل واحد منهما جميعه وما لو قدر إلا على النصف ~~PageV17P188 يرده على كل واحد منهما وليس أحدهما أولى به من الآخر فيلزمه ~~رد نصف القيمة على كل واحد منهما اعتبارا للجزء بالكل إذا تعذر رده # ولو حلف لهما لم يكن لهما عليه شيء لأن حق كل واحد منهما قد انتفى بيمينه ~~إلى أن يجد الحجة فإن أراد أن ms4756 يصطلحا بعد ذلك لم يكن لهما ذلك في قول أبي ~~يوسف رحمه الله الآخر # وكان يقول أولا لهما ذلك وهو قول محمد رحمه الله # وجه قوله الأول أن حق الأخذ عند الاصطلاح ثبت لهما بهذا الإقرار بدليل ~~أنهما لو اصطلحا قبل الاستحلاف فإن لهما أن يأخذاه والحق الثابت بالإقرار ~~لا يبطل باليمين والمعنى الذي فات لهما أن يأخذاه قبل الاستحلاف إذا اصطلحا ~~على أن أحدهما مالك والآخر نائب عنه وهذا موجود بالاستحلاف ولأن الاستحلاف ~~هو غير محل للإقرار لأن الإقرار كان لأحدهما بغير عينه والاستحلاف كان ~~استحقاق كل واحد منهما بعينه فلا يتغير به حكم ذلك الإقرار فالقاضي يتيقن ~~أنه صادق في يمينه أو كاذب ولا تأخير لليمين الكاذبة في إبطال الاستحقاق # وجه قول أبي يوسف الآخر رحمه الله أن يمين المقر يبطل حق من حلف له كما ~~لو حلف لأحدهما يبطل حقه ومزاحمته ثم التفقه فيه من وجهين أحدهما أن أصل ~~الإقرار وقع فاسدا لجهالة المقر له لما بينا أن الغصب يوجب رد العين ~~والمستحق للرد عليه بهذا الإقرار غير معلوم أو كان الإقرار فاسدا ولكن أراد ~~منعه العباد برفع المفسد بالاصطلاح ممكن فإن أزال ذلك قبل تقرر الفساد صح ~~الإقرار وأمر بالتسليم إليهما # وإن تقرر الفساد بقضاء القاضي لا يمكن إزالته بعد ذلك برفع كالبيع الفاسد ~~بخيار مجهول أو بعمل مجهول إذا تقررت صفة الفساد بالقضاء وهنا لما استحلفه ~~القاضي لكل واحد منهما فقد حكم بفساد ذلك الإقرار فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك ~~باصطلاحهما # ( الثاني ) أن لكل واحد منهما لما طلب يمينه فقد عاملة المنكرين فصار راد ~~الإقرار يرتد برد المقر له فلم يبق لهما حق الاصطلاح بعد ذلك بخلاف ما قبل ~~الاستحلاف والثابت بالإقرار أحد الأمرين إما الاصطلاح أو الاستحلاف فكما لو ~~أقر على الاصطلاح كانا قابلين لإقراره فلا يبقى لهما حق الاستحلاف بعد ذلك # فكذلك لو أقر على الاستحلاف كانا رادين لإقراره فلا يبقى لهما حق ~~الاصطلاح بعد ذلك وقوله الاستحلاف في غير محل لإقراره قلنا ms4757 محل الإقرار لا ~~يعدوهما فإذا وجد الاستحلاف منهما فقد تيقن بوجوده ممن وقع الإقرار له فكان ~~ذلك مبطلا لحق الإقرار # ولو قال غصبت العبد من هذا لا بل من هذا فهو للأول وللآخر قيمته لأن كلمة ~~لا بل للاستدراك بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه PageV17P189 إثبات ~~والرجوع عما أقر به للأول باطل وإثبات ما أقر به للأول في حق الثاني صحيح ~~فيبقى العبد مستحقا للأول بصدر كلامه وقد صار مقرى ببعضه من الثاني وهو ~~عاجز عن رد عينه حين سلمه إلى الأول بحكم الحاكم فكان عليه للثاني قيمته # والدليل على أن كلمة ( لا بل ) موضوعة لما قلنا مثل قول الرجل جاءني زيد ~~لا بل عمر ويفهم منه الأخبار بمجيء زيد وهو بخلاف ما لو قال هذا العبد ~~لفلان بل لفلان حيث يؤمر بتسليمه إلى الأول ولا شيء للثاني عليه لأنه ما ~~أقر على نفسه بفعل موجب للضمان في حق الثاني إنما شهد له بالملك فيما صار ~~مملوكا لغيره بصدر كلامه والشاهد بالملك إذا أردت شهادته لم يضمن شيئا وهنا ~~أقر بغصبه من الثاني وهو فعل موجب للضمان عليه وإذا أقر بغصب شيء من ~~الأشياء كائنا ما كان من قريب أو بعيد صغير أو كبير مسلم أو كافر أو مرتد ~~أو مستأمن أو حر أو عبد محجور عليه أو تاجر فهو ضامن له في جميع ذلك إن كان ~~فائتا وإن كان قائما رده إلى الذي أخذه منه صغيرا كان المغتصب منه أو كبيرا ~~لأن رد المغصوب يفسخ من الغاصب لفعله فيه وحقيقة انفساخ فعله برده على من ~~أخذه منه فكانت جنايته بإزالة يد محترمة للغير في هذه العين وإثبات اليد في ~~نفسه فإذا أعاده إلى من أخذه منه فقد صار به معيدا لما أخذ # ( ألا ترى ) أن من أخذ منه خصم له في الاسترداد فيبرأ بالرد عليه على أي ~~صفة كانت وهو نظير من انتزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده إلى أصبعه قبل أن ~~ينتبه بريء منه لأنه أعاده كما ms4758 كان بخلاف ما إذا انتبه ثم نام ثانيا لأنه ~~لما انتبه وجب عليه رده على المنتبه فلا يبرأ بعد ذلك بإعادته إلى أصبع ~~النائم كما لو غصبه وهو منتبه ثم جعله في أصبعه في حال نومه قال خلا الولد ~~الصغير مع أبيه الغني فلأن الأب فيما يأخذ من مال ولده الصغير لا يكون ~~غاصبا ولكنه إن كان محتاجا إليه فله أن يأخذه ليصرفه إلى حاجته # وإن لم يكن محتاجا فله أن يأخذه لحفظه له فلا يلزمه رده على الصبي حتى ~~يبلغ ولا يكون جانيا في حقه إلا أن يستهلكه من غير حاجة فحينئذ يكون ضامنا ~~له وكذلك وصي الصغير فيما يأخذ من ماله لا يكون غاصبا لأن ولاية الأخذ ~~لحفظه ثابتة # وإن غصب المولى من مكاتبه أو عبده المأذون المديون فهو يرده أو الضمان ~~عند هلاكه لأنه ممنوع من أخذه أما كسب المكاتب صار أحق به وصار المكاتب ~~كالحر يدا في مكاسبه فإذا أبق به عليه صار ضامنا وأما العبد المديون لأن ~~كسبه حق غرمائه والمولى ممنوع من أخذه ما لم يسقط الدين فكان ضامنا # وإن لم يكن على العبد دين فكسبه خالص حق المولى فلا يكون هو في أخذه منه ~~غاصبا وكذلك يغصب من مولاه PageV17P190 لأنه لا حق له في مال المولى وله ~~ذمة معتبرة في إيجاب الدين لمولاه فيكون ضامنا غصبه منه والعبد فيما يغصب ~~من مولاه مأمور بالرد عليه ولكنه غير ضامن لأن للعبد ذمة معتبرة في إيجاب ~~الدين فيها للمولى فإن الدين لا يجب على العبد إلا شاغلا مالية رقبته ~~ومالية حق مولاه # ولو قال غصبتك هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لم يلزمه شيء استحسانا ~~وفي القياس استثناؤه باطل لأن ذكر الاستثناء بمنزلة الشرط وذلك إنما يصح في ~~الإنشآت دون الإخبارات # ولكنه استحسن فقال الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة إلا أن يكون ~~في معنى الشرط فإن الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام حيث قال @QB@ ~~ستجدني إن شاء الله صابرا @QE@ 69 ولم ms4759 يصبر على ذلك والوعد من الأنبياء ~~عليهم السلام كالعهد من غيرهم فدل أن الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون ~~عزيمة وقال صلى الله عليه وسلم من استثنى فله ثنياه والإقرار لا يكون ملزما ~~إلا كلام هو عزيمة لكن إنما يعمل هذا الاستثناء إذا كان موصولا بالكلام لا ~~إذا كان مفصولا إلا على قول بن عباس رضي الله عنه فإنه قال يعمل بالاستثناء ~~وإن كان مفصولا استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا ثم ~~قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولنا نقول الاستثناء مخرج لكلامه من أن يكون ~~عزيمة فكان مغيرا لموجب مطلق الكلام والتعبير إنما يصح موصولا بالكلام لا ~~مفصولا فإنه بمنزلة الفسخ والتبديل والمقر لا يملك ذلك في إقراره فكذلك لا ~~يملك الاستثناء المفصول وهذا بخلاف الرجوع من الإقرار فإنه لا يصح وإن كان ~~موصولا لأن رجوعه نفي لما أثبته فكان تناقضا منه والتناقض لا يصح مفصولا ~~كان أو موصولا أما هذا بيان فيه تعبير فإن الكلام نوعان لغو وعزيمة ~~فبالاستثناء تبين أن كلامه ليس بعزيمة وبيان التعبير يصح موصولا لا مفصولا ~~بمنزلة التعليق بالشرط فإنه متبين إن صدر كلامه لم يكن إيقاعا بعد أن كان ~~ظاهرا مقتضيا للإيقاع فصح ذلك موصولا لا مفصولا # وأما الحديث قلنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد سنة إن شاء الله تعالى لم ~~يكن على وجه الاستثناء إنما كان على وجه الامتثال لما أمر به قال الله ~~تعالى @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ 24 ولو قال غصبتك هذا العبد أمس إلا ~~نصفه صدق فيه لأن الكلام إذا قيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى ~~لا أن يكون رجوعا عن القدر المستثنى قال الله تعالى @QB@ فلبث فيهم ألف سنة ~~إلا خمسين عاما @QE@ 14 معناه تسعمائة وخمسين فأما لو جعلناه في معنى ~~الرجوع كان ذلك قولا بالغلط فما أخبر الله تعالى به حتى تداركه بالاستثناء ~~وذلك لا يجوز ثم هذا بيان فيه تعبير لأن صدر كلامه PageV17P191 إقرار بغصب ~~ما سمي عبدا وبالاستثناء تبين ms4760 أن المغصوب لم يكن عبدا فلما كان تعبيرا صح ~~موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال إلا ملبسه إلا على قول القرار رحمه الله ~~فإنه لا يجوز استثناء الأكثر مما تكلم به لأن العرب لم تتكلم بذلك # ولكنا نجوزه استدلالا بقوله تعالى @QB@ قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص ~~منه قليلا @QE@ 2 3 ولأن طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة عما وراء ~~المستثنى ولا فرق بين الاستثناء في الأقل والأكثر # وإن لم تتكلم به العرب لم يمتنع صحته إن كان موافقا لطريقهم كاستثناء ~~الكسور لم تتكلم به العرب وكان صحيحا ولو قال إلا العبد كله كان الاستثناء ~~باطلا لأنه لا يمكن تصحيحه بأن جعل عبارة عما وراء المستثني فإنه لا يبقى ~~وراء المستثني شيء فكان هذا رجوعا لا استثناء والرجوع عن الإقرار باطل ~~موصولا كان أو مفصولا ولو قال غصبتك كذا وكذا فهو إقرار بغصبهما فإن حرف ~~الواو للعطف والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فيقول ~~الرجل جاءني زيد وعمر فيكون إخبارا بمجيئهما # فإذا قال غصبته عبدا أو جارية كان إقرارا بغصبهما لأنه خبر المذكور أو ~~لأنه مغصوب ولم يذكر للثاني خبر يستقل به فكان الخبر الأول خبر له وكذا خبر ~~أن يقول دابة مع سرجها لأن كلمة مع للقران فقد قرن بينهما في الإقرار بفعل ~~الغصب فيهما إذ لا تتحقق المقارنة منه إلا في هذا # وكذلك لو قال كذا بكذا نحو أن يقول غصبته فرسا بلجامه أو عبدا بمنديله ~~فهو إقرار بغصبهما لأن الباء للإلصاق فيصير هو ملصقا الثاني بالأول فيما ~~أخبر به من فعل الغصب ويكون مبنيا أن عند غصبه كان اللجام ملصقا بالدابة ~~ولن يتحقق الإلصاق إلا بعد أن يكون غاصبا لهما # وكذلك لو قال كذا فكذا نحو أن يقول غصبت عبدا فجارية فإن الفاء للوصل ~~وفيه معنى العطف على سبيل التعقيب ولن تتحقق هذه المعاني إلا بعد أن كان ~~غاصبا لهما # وكذلك لو قال كذا وعليه كذا نحو أن يقول غصبته دابة عليها سرجها لأنه ms4761 جعل ~~المغصوب محلا لما ذكره آخرا فيقتضي أن يكون غاصبا لهما # وإن قال كذا من كذا بأن قال غصبت منديلا من غلامه أو سرجا من دابته كان ~~إقرارا بالغصب في الأول خاصة لأن كلمة من للتبعيض فإنه يفهم منه الانتزاع ~~فعلى أنه انتزع ما أقر بغصبه أولا من ملكه # ( ألا ترى ) أنه يقول منديلا من رأسه أو ثوبا من بدنه فلا يفهم الإقرار ~~بغصب الثوب والمنديل # وكذلك لو قال كذا علي يجوز أن يقول غصبته إكافا على حماره فيكون إقرارا ~~بغصب الإكاف خاصة والحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه وغصب الشيء من ~~محل PageV17P192 لا يكون مقتضيا غصب المحل ولو قال كذا في كذا وإن كان ~~الثاني مما يكون وعاء للأول كالماء نحو ثوب في منديل أو طعام في سفينة وما ~~أشبه ذلك لأن في حقيقة للظرف فهو مخبر بأن الثاني كان ظرفا للأول مع غصبه ~~ولن يكون ذلك إلا إذا كان غصبه لهما وكذلك قوله تمرا في قوصرة أو حنطة في ~~جوالق وإن كان الثاني هما لا يكون وعاء للأول نحو قوله غصبتك درهمين في ~~درهم لم يلزمه الثاني لأنه غير صالح أن يكون ظرفا لما أقر بغصبه أولا فلغى ~~آخر كلامه # فإن ( قيل ) كان ينبغي أن يجعل حرف في بمعنى حرف مع لأن الكلام معمول ~~بمجازه عند تعذر العمل بحقيقته قال الله تعالى @QB@ فادخلي في عبادي @QE@ ~~29 # ( قلنا ) إذا آل الأمر إلى المجاز فكما يحتمل معنى مع يحتمل معنى علي قال ~~الله تعالى @QB@ ولأصلبنكم في جذوع النخل @QE@ 71 أي على جذوع النخل فإن ~~حمل عليه لم يلزم الثاني وإن حمل على معنى مع لزمه والذمة في الأصل بريئة ~~فلا يجوز شغلها بالشك وإن كان الثاني مما يكون الأول وسطه نحو أن يقول ~~غصبتك ثوبا في عشرة أثواب لم يلزمه إلا ثوب واحد في قول أبي يوسف وهو قول ~~أبي حنيفة رحمهما الله ويلزمه في قول محمد رحمه الله أحد عشر ثوبا # وجه قول محمد رحمه الله أن العشرة ms4762 قد تكون وعاء للثوب الواحد فإن الثوب ~~النفيس قد يلف عادة في الثياب فكان هذا بمنزلة قوله حنطة في جوالق أو يحمل ~~كلامه على التقديم والتأخير فيصير كأنه قال عشرة أثواب في ثوب والثوب ~~الواحد يكون وعاء للعشرة فوجب العمل بما صرح به بحسب الإمكان # وعلل لأبي يوسف رحمه الله في الجواب وقال إن العشرة لا تكون وعاء معناه ~~أن الوعاء غير الموعا والثوب إذا لف في ثياب فكل ثوب يكون موعا في حق ما ~~وراءه فلا يكون وعاء إلا الثوب الذي هو ثوب ظاهر فإذا كان لا يتحقق كون ~~العشرة وعاء للثوب الواحد كان آخر كلامه لغوا وحمله على التقديم والتأخير ~~لا معنى له فإنه اشتغال بإيجاب المال في ذمته بالمحتمل وبتأويل هو مخالف ~~للظاهر وذلك لا يجوز # ولو قال غصبته كرباسا في عشرة أثواب حرير عند محمد رحمه الله يلزمه ~~الكرباس وعشرة أثواب حرير لأن الحرير لا يجعل وعاء للكرابيس عادة ولو قال ~~غصبتك طعاما في بيت كان هذا بمنزلة قوله طعاما في سفينة لأن البيت قد يكون ~~وعاء للطعام فيكون إقرارا بغصب البيت والطعام إلا أن الطعام يدخل في ضمانة ~~بالغصب والبيت لا يدخل في ضمانه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر لأنه مما ~~لا ينقل ولا يحول والغصب الموجب للضمان لا يكون إلا بالنقل والتحويل # وإن قال لم أحول الطعام من موضعه لم يصدق في PageV17P193 ذلك لأنه أقر ~~بغصب تام وفي الطعام يتحقق ذلك بالنقل والتحويل فكان هو في قوله لم أنقله ~~راجعا عما أقر به فلم يصدق وكان ضامنا للطعام # وفي قول محمد رحمه الله هو ضامن للبيت أيضا ومسئلة غصب العقار معروفة ولو ~~قال غصبته يوما ورددته عليه لم يصدق على الرد وإن كان كلام موصول لأنه ليس ~~إلى بيان صدر الكلام بل هو دعوى مبتدأ أي أوفيته ما لزمني من ضمان الغصب ~~وإقراره صحيح فأما دعواه بغير حجة لا تكون صحيحة ولكن القول قول المنكر ~~للرد كالمقر بالدين إذا ادعى الإيفاء والإبراء ms4763 كلام موصول # ولو قال غصبته ثوبا من عينه أو تمرا من قوصرة أو طعاما من بيت أو ظهر ~~دابة ضمن التمر والثوب والطعام خاصة لما بينا أن آخر كلامه كان لبيان أن ~~انتزاع المغصوب كان بين هذا فهو بمنزلة قوله غصبته ثوبا من يده يكون إقراره ~~بالغصب في الثوب دون يده فكذلك ما سبق والله أعلم # # | باب إقرار المفاوضة بالدين # قال رحمه الله ( وإذا أقر أحد المتفاوضين بدين في مرض موته من تجارتهما ~~يوحد شريكه به في الحال ) وفيه طريقان لنا أحدهما أن المتفاوضين في حقوق ~~التجارة صارا بمنزلة شخص واحد ومباشرة أحدهما سبب وجوب الدين كمباشرتهما ~~والإقرار من باب التجارة فوجوده من أحدهما كوجوده منهما # والأصح أن يقول وجوب الدين بمباشرة السبب على من باشره ولكن الشريك مطالب ~~به بسبب التحمل الثابت بمقتضي صدر المفاوضة بينهما لأن عقد المفاوضة يقتضي ~~الوكالة العامة والكفالة العامة لكل واحد منهما عن صاحبه في ديون التجارة ~~فإنها تقتضي المساواة بهذا فالمفاوض المقر # وإن كان مريضا فقد وجب عليه الدين بإقراره حتى إذا لم يكن عليه دين في ~~الصحة كان مطالبا به في الحال # وإن كان عليه دين في الصحة فحق غريم الصحة مقدم ولكن حق المقر له في ~~المرض ثابت أيضا حتى إذا فرغت التركة من حق غريم الصحة صرف المقر له في ~~المرض وإذا ثبت الوجوب في حق المقر صار الشريك مطالبا به بحكم الكفالة ~~وتأخره في حق المقر لمكان دين الصحة لا يوجب التأخير في الشريك كالعبد ~~المحجور يقر على نفسه بدين ويكفل البيان عنه يؤاخذ الكفيل في الحال به # وإن كان مؤخرا في حق الأصل إلى ما بعد العتق وهذا لا تأجيل في أصل المال ~~إنما التأخير لضرورة انعدام محل القضاء ولا ضرورة في حق الكفيل فيكون ~~مطالبا في الحال بإيفائه # ولو كان PageV17P194 المفاوض المريض أقر لوارثه بدين لم يلزم شريكه وبهذا ~~تبين أن الصحيح هو الطريق الثاني دون الأول فإنه لو جعل إقرار أحدهما لصار ~~الشريك الآخر مطالبا بالمال ms4764 هنا ولكن إقرار المريض لوارثه باطل فلم يجب به ~~المال في ذمة المقر والوجوب على الشريك بحكم الكفالة فإذا لم يكن المال ~~واجبا على الأصيل لا يجب على الكفيل خلاف الأول فإن إقراره للأجنبي صحيح # وإن كان مؤخرا عن حق غرماء الصحة فوجب به المال على الأصيل وصار الكفيل ~~مطالبا به بحكم الكفالة وكذلك لو كفل لوارثه بشيء لأن كفالة المريض لوارثه ~~باطلة غير موجبة المال عليه # فأما إذا كفل للأجنبي فعند أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به شريكه سواء كفل ~~بأمر الأصيل أو بغير أمره # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يؤاخذ الشريك به وكذلك إن أقر أحد ~~المتفاوضين بكفالة في صحته أو مرضه فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به ~~شريكه وعندهما لا يؤاخذ بشيء من ذلك # حجتهما أن دين الكفالة ليس من دين التجارة لأن سببه لا ينزع ما هو تبرع # ( ألا ترى ) أنه لو حصل من المريض كان معتبرا من الثلث ولو حصل من العبد ~~المأذون والمكاتب لم يكن صحيحا وما وجب على أحد المتفاوضين لا بجهة التجارة ~~لا يكون شريكه مطالبا به كما يجب من مهر امرأته وأرش الجناية بجنايته ~~وكلامهما يتضح في الكفالة بغير الأصل فإنه تبرع محض حتى لا يستوجب الكفيل ~~الرجوع على الأصيل عند الأداء # ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان الأول أن هذا الدين وجب بما هو من متضمنات ~~عقد المفاوضة فيكون الشريك مطالبا به كالواجب بطريق الوكالة إذا توكل ~~أحدهما عن الغير بالشراء وبيانه فيما قلنا أن عقد المفاوضة يقتضي الوكالة ~~العامة والكفالة العامة وبهذا تبين أنه من جنس التجارة لأن عقد المفاوضة ~~يتضمن ما هو من جنس التجارة # الثاني أن في الكفالة معنى البيوع في الابتداء ولكنه مفاوضة أيهما خصوصا ~~في الكفالة بالأمر فإنه يرجع بما يؤدي إلى الأصيل ففي حق العبد المأذون ~~والمكاتب والمريض اعتبرنا معنى التبرع فيه في الابتداء فلم يكن صحيحا وفي ~~حق المفاوض اعتبرنا معنى المفاوضة في الانتهاء لأنه صحيح في حق من باشر ms4765 ~~سببه فإذا صح انقلبت مفاوضة فعند صيرورة الشريك الآخر مطالبا له في الحال ~~وتأخر في حق المريض عن حق غرماء الصحة لأن إقرار الشريك عليه لا يكون العبد ~~من إقراره بنفسه وهو لو أقر بنفسه تأخر عن حق غرماء الصحة فكذلك ما لزم ~~بإقرار شريكه أو يجعل هذا كإقرارهما جميعا # فإن ( قيل ) كان ينبغي أن يكون هذا في حق المريض من ثلث ماله لأن الوجوب ~~عليه كان لسبب PageV17P195 الكفالة عن شريكه وكفالة المريض معتبرة من ثلثه # ( قلنا ) هذا إذا لو كانت مباشرة الكفالة في المرض وهنا الكفالة بمقتضى ~~عقد المفاوضة فإنما كان في حال الصحة فالوجود وإن حصل في حالة المرض لما ~~كان سببه موجودا في حال الصحة فالواجب كان معتبرا من جميع ماله # فإن ( قيل ) إذا كان سببه في حال الصحة ينبغي أن لا يتأخر عن حق غرماء ~~الصحة # ( قلنا ) وجوب الدين عليه بذلك السبب إنما حصل في المرض فكان ذلك مزيد ~~المرض لهذا المريض ولأن إقرار الغير عليه لا يكون أبعد من إقراره على نفسه ~~ولو أقر الصحيح لوارث المريض بدين لزم الصحيح كله دون المريض لأن إقرار ~~الصحيح في حق المريض كإقراره بنفسه وإقراره لوارثه باطل فكذلك إقرار الصحيح ~~في حقه وليس من ضرورة امتناع وجوب المال على الكفيل أن لا يجب على الأصيل ~~فلهذا وجب المال على الصحيح # فإن ( قيل ) إقرار المريض لوارثه إنما لا يصح لتهمة الإيثار وهو غير ~~موجود في حق إقرار شريكه # ( قلنا ) ليس كذلك بل يتمكن تهمة المواضعة هنا من حيث إنه لما علم أن ~~إقراره لوارثه بنفسه لا يصح لشريكه لتقربه له ثم يستوفي من مال المريض ~~فليمكن هذه التهمة # ( قلنا ) لا يصح الإقرار في حق المريض ولا تهمة في ما يقر له الشريك على ~~نفسه في حقه فكان هو مطالبا بالمال # ولو كان المفاوض قال لرجل ما ذاب لك على فلان فهو على أو ما وجب لك عليه ~~أو ما قضي لك عليه ثم مرض ثم أقر فلان بألف درهم ms4766 لذلك الرجل وقضي بها له ~~عليه لزم المريض ذلك من جميع المال لأن وجوب هذا المال عليه وإن كان بطريق ~~الكفالة ولكن صح سببه في حال الصحة ولزم حتى لو أراد الرجوع عنه لم يملك ~~ذلك فكان بمنزلة سائر الديون في كونه معتبرا من جميع المال # ( ألا ترى ) أن الصحيح لو ضمن الدرك عن رجل في دار باعها ثم مرض فلزم ~~الدرك كان مطالبا من جميع المال لأن سببه لزم في حال الصحة على وجه لا ~~يمكنه الرجوع عنه فكان معتبرا من جميع المال لأن سببه لزم في حال الصحة هنا ~~لأن الوجوب مستند إلى سببه ولما تم السبب هنا ولزمه في حال الصحة استند حكم ~~الوجوب إليه فلهذا كان مزاحما لغرماء الصحة والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار لما في البطن # قال رضي الله عنه ( الإقرار لما في البطن على ثلاثة أوجه أحدها أن يبين ~~سببا صالحا مستقيما بأن يقول لما في بطن فلانة علي ألف درهم من جهة ميراث ~~ورثه عن أبيه فاستهلكته PageV17P196 أو وصية أوصى بما له فاستهلكته فهذا ~~صحيح ) لأنه بين سببا مستقيما لو عاينه حكمنا بوجوب المال عليه فكذلك إذا ~~ثبت بإقراره هذا لأن هذا الإقرار في الحقيقة للمورث والموصي فإن المال منفي ~~على حقه ما لم يصرفه إلى وارثه أو إلى من أوصى له به وكذلك المورث والموصي ~~من أهل الإقرار له فهو نظير ما لو قال لدابة فلان علي ألف درهم أوصى له ~~بالعلف فاستهلكته ثم إن ولدت ولدا حيا فالمقر به له # وإن ولدته ميتا فالمال مردود على ورثة الميت والموصي وإن جاءت بولدين ~~أحدهما ذكر والآخر أنثى ففي الوصية يقسم بينهما نصفين وفي الميراث يكون ~~بينهما @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ لأن قول المقر في بيان السبب ~~مقبولا وهذا إذا وضعته لأقل من ستة أشهر من حين مات الموصي والمورث حتى علم ~~أنه كان موجودا في ذلك الوقت وإن وضعته لأكثر من ستة أشهر لم يستحق شيئا ~~إلا أن تكون المرأة معتدة فحينئذ ms4767 إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين حتى حكم ~~بثبوت السبب في ذلك حكما بوجوده في البطن حين مات الموصي والمورث # الوجه الثاني أن يبين سببا بمستحيل بأن يقول لما في بطن فلانة علي ألف ~~درهم ثمن بيع بايعته أو قرض أقرضته فهذا باطل ) لأن المبايعة والإقراض لا ~~يتصور من الجنين حقيقة ولا حكما أما الحقيقة فلا يشكل وأما الحكم فلأنه لا ~~ولاية لأحد على الجنين حتى يكون تصرفه بمنزلة تصرف الجنين فيصير مضافا إليه ~~من هذا الوجه وإذا كان ما سببه من السبب محالا صار كلامه لغوا فلا يلزمه ~~شيء # فإن ( قيل ) هذا يكون رجوعا عن إقراره بإذن والرجوع عن الإقرار لا يصح ~~وإن كان موصولا # ( قلنا ) لا كذلك بل هو بيان السبب محتمل فقد نسبه على الجاهل فيظن أن ~~الجنين يثبت عليه الولاية كالمنفصل فيعامله ثم يقر بذلك المال للجنين بناء ~~على ظنه وتبين سببه ثم يعلم أن ذلك السبب كان باطلا فكان كلامه بيانا لا ~~رجوعا فلهذا كان مقبولا منه # ( والثالث أن يقر للجنين بمال مطلق من دين أو عين فيقول لما في بطن فلانة ~~علي ألف درهم أو هذا العين ملك لما في بطن فلانة فولدت لمدة يعلم أنه كان ~~في البطن وقت الإقرار فالإقرار باطل في قول أبي يوسف رحمه الله وقال محمد ~~رحمه الله الإقرار صحيح ) وجه قول محمد أن مطلق كلام العاقل محمول على ~~الصحة ما أمكن لأن عقله ودينه يدعو به إلى التكلم بما هو صحيح لا بما هو ~~لغو فيجعل مطلق إقراره صحيحا بمنزلة ما لو بين سببا صحيحا لإقرارهما وهذا ~~لأن الإقرار حجة مهما أمكن إعماله لا يجوز إبطاله والجنين جعل في حكم ~~المنفصل حتى يصح الإقرار سببه ويصح إعتاقه والإقرار يعتقه ويرث ويوصي له ~~PageV17P197 فكما أن الإقرار للمنفصل بالمال مطلقا يكون إقرارا صحيحا فكذلك ~~الإقرار به للحنين ولأبي يوسف رحمه الله أن مطلق الإقرار بالمال محمول على ~~الالتزام بالعقد فكأنه أقر به وهذا لأن دينه وعقله يمنعانه من الاستهلاك ~~ويدعو ms4768 به إلى الالتزام بالعقد فيجب حمل مطلق إقراره عليه # ( ألا ترى ) أن أحد المتفاوضين إذا أقر بمال مطلق يلزم شريكه والعبد ~~المأذون إذا أقر بالمال مطلقا يصح إقراره ويؤخذ به في الحال وكان ذلك ~~باعتبار حمل مطلق الإقرار على جهة التجارة فكذلك هنا يحمل مطلق إقراره على ~~جهة التجارة فكأنه بين جهة التجارة ولأن الإقرار ابتداء هنا يقع للجنين وهو ~~ليس من أهل أن يثبت له حق ابتداء ما لم ينفصل ولهذا لا يلي عليه أحد لأنه ~~ما دام مختبئا في البطن فهو في حكم الإجراء والأبعاض فأما العتق والوصية ~~مما يحتمل التعليق بالشرط فيجعل كالمضاف إلى ما بعد الانفصال والإقرار ~~بالسبب ليس بإيجاب حق له ابتداء بل إخبار بأنه علق من مائه والإقرار ~~باستهلاك ميراث أو وصية له لا يكون إيجابا للجنين ابتداء بل يكون إقرار ~~للمورث والموصي ثم ينتقل إليه بسبب الإرث والوصية إن انفصل حيا أما هذا ~~إيجاب الحق للجنين ابتداء وهو ليس بأهل لذلك فلهذا بطل إقراره والله أعلم # # | باب الخيار # قال رحمه الله ( رجل أقر لرجل بدين من قرض أو غصب أو وديعة أو عارية ~~قائمة أو مستهلكة على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالإقرار جائز والخيار باطل ~~أما جواز الإقرار فلوجود الصيغة الملزمة بقوله علي أو عندي لفلان وأما ~~الخيار فباطل ) لأن الإقرار باطل إن اختار ولا يليق به الخيار لأن الخبر إن ~~كان صادقا فصدق اختاره أو لم يختره # وإن كان كذبا لم يتعين باختياره وعدم اختياره وإنما ما يبر يشترط الخيار ~~في العقود بالشرط ليتغير به صفة العقد ويتخير من له بين فسخه وإمضائه ولأن ~~الخيار في معنى التعليق بالشرط فما دخل عليه وهو حكم العقد والإقرار لا ~~يحتمل التعليق بالشرط فكذلك لا يحتمل اشتراط الخيار إلا أن التعليق يدخل ~~على أصل السبب فمنع كون الكلام إقرارا والخيار يدخل على حكم السبب فإذا لغى ~~بقي حكم الإقرار وهو اللزوم ثانيا وهذا كما أن التعليق بالشرط يمنع وقوع ~~الطلاق واشتراط الخيار لا يمنعه ويستوي ms4769 إن صدقه صاحبه في الخيار أو كذبه ~~وهذا بخلاف ما إذا أقر بدين من ثمن PageV17P198 بيع على أنه فيه بالخيار ~~ثلاثة أيام فإن هناك يثبت الخيار إذا صدقه صاحبه لأن سبب الوجوب عقد يقبل ~~الخيار فإذا تصادقا عليه صار ذلك كالمعاين في حقهما # وإن كذبه صاحبه لم يثبت الخيار لأن مقتضى مطلق البيع اللزوم فمن ادعى ~~عدوة معتبرة باشتراط الخيار فيه لا يقبل قوله إلا بحجة فأما ما سبب وجوب ~~المال فعلا من فرض أو غصب أو استهلاك وذلك لا يليق به الخيار ولو عاين ~~اشتراط الخيار فيه كان لغوا فلهذا لم يثبت وإن تصادقا عليه # وإن أقر بالدين من كفالة على شرط مدة معلومة طويلة أو قصيرة فإن صدقه ~~المقر له فهو كما قال والخيار ثابت له إلى آخر المدة لأن الكفالة عقد يصح ~~اشتراط الخيار فيه فيجعل ما تصادقا عليه كالمعاين في حقهما وفرق أبو حنيفة ~~رحمه الله بين البيع وبين الكفالة فقال في البيع لا يجوز اشتراط الخيار ~~أكثر من ثلاثة أيام وفي الكفالة يجوز ذلك وإن طالت المدة لأن الكفالة عقد ~~مبين على التوسع # ( ألا ترى ) أنه يحتمل التعليق ببعض الأخطار نحو قوله ما ذاب لك عن فلان ~~فهو علي ونحو الكفالة بالدرك فإنه تعليق بخطر الاستحقاق فإذا كان هو محتملا ~~للتعليق كان الخيار ملائما له بأصله فيجوز اشتراطه مدة معلومة قصرت أو طالت ~~فأما البيع مبني على العتق حتى لا يحتمل التعليق بالشرط أصلا فلم يكن ~~الخيار ملائما له باعتبار أصله فقلنا لا يجوز اشتراطه إلا بقدر ما ورد به ~~الشرع بخلاف القياس وذلك ثلاثة أيام # وإن كذبه صاحبه بالخيار لزمه المال ولم تصدق على شرط الخيار لأن مقتضى ~~عقد الكفالة اللزوم كما هو مقتضى مطلق البيع وهذا بخلاف الأجل فإنه إذا ~~ادعى الكفالة بالمال إلى أجل فالقول قوله وإن لم يصدقه صاحبه لأن الأجل من ~~مقتضيات الكفالة # ( ألا ترى ) أن من كفل بمال موجد مطلقا يثبت الأجل في حق الكفيل وكذلك ~~الكفالة توجب المال ms4770 للكفيل على الأصيل إذا كان يأمره كما يوجب للطالب على ~~الكفيل وما يكون للكفيل على الأصيل مؤجل أن يؤديه عنه فلما كان الأصل من ~~مقتضيات الكفالة جعل القول فيه قول من يدعيه بخلاف الخيار فإنه ليس من ~~مقتضيات الكفالة فلا يقبل قول من يدعيه إلا بحجة وإقرار الصبي التاجر جائز ~~في جميع تجاراته لأن الإقرار من صيغ التجار وهو مما لا يستغنى التاجر عنه ~~فإنه يتعذر على من يعامله إشهاد الشاهدين عليه كل معاملة فإذا علم أن ~~إقراره له لا يكون صحيحا يتحذر عن المعاملة معه فلهذا جوزنا إقراره وبخلاف ~~إقرار الأب والوصي عليه فإنه لا يكون صحيحا لعدم التصور فإن الإقرار ما يقر ~~المرء به على نفسه فأما ما يقر به على غيره يكون شهادة فمن الأب لا يتحقق ~~الإقرار على الصبي ويتحقق من الصبي المأذون الإقرار PageV17P199 على نفسه ~~ويستوي إن أقر دين أو عين مما اكتسبه بتجارته أو كان موروثا له عن أبيه لأن ~~إقراره فيه باعتبار ملكه والكل في حكم الملك سواء # ( ألا ترى ) أن سائر تصرفاته يجوز فيهما فكذلك إقراره وذكر في المجرد عن ~~أبي حنيفة رحمه الله أن إقراره فيما يرثه من أبيه لا يكون صحيحا # لأن صحة إقراره فيما اكتسبه بتجارته لوقوع الحاجة إليه وذلك غير موجود ~~فيما ورثه عن أبيه # والأصح ما ذكره في الكتاب لأن انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة ~~بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه فيما هو من جملة التجارة بالإذن بمنزلة ~~انفكاك الحجر عنه بالبلوغ وقد بينا أن الإقرار من التجارة وكذلك لو أقر ~~الصبي المأذون على أبيه بدين جاز إقراره لأنه في حكم جواز الإقرار فصار ~~انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ # ولو أقر بدين أبيه بعد البلوغ صح إقراره واستوفى جميع الدين من نصيبه إن ~~أنكر شركاؤه فكذلك إذا أقر به بعد الإذن ولو أقر على نفسه بالمهر وأرش ~~الجناية ودين الكفالة لم يصح إقراره بشيء من ذلك لأن هذه الأسباب ليست ~~بتجارة وقد ms4771 نفى الحجر عليه بقيام الصغر فيما ليس بتجارة # ( ألا ترى ) أن أحد المتفاوضين لو أقر بالمهر وأرش الجناية يؤاخذ به ~~شريكه بخلاف ما إذا أقر بالدين مطلقا فهذا مثله فالكفالة في حق الصبي ~~بمنزلة المهر وأرش الجناية لأنه ينزع ابتداء بخلاف المفاوض على ما بينا ~~والله أعلم بالصواب PageV17P200 # | باب الإقرار بالعارية # قال رحمه الله ( وإذا أقر الرجل أن هذا الثوب أو هذه الدار عنده عارية ~~بملك فلان أو بميراثه أو بحق فلان هذا كله إقرار ) لأن الباء في الأصل ~~للإلصاق فقد جعل المقر به ملصقا بملك فلان وميراثه وحقه ولم يتحقق هذا ~~الإلصاق إلا بعد أن يكون مما له وكالة وقد تكون الباء صلة كما في قوله ~~تعالى @QB@ تنبت بالدهن @QE@ 20 وإن حملناه على معنى الصلة هنا كان إقرارا ~~أيضا لأنه يصير تقدير كلامه أنه ملك فلان أو ميراث فلان أو حق فلان وقد ~~تكون الباء للتبعيض أيضا عند بعضهم كما في قوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم ~~@QE@ المائدة 6 اقتضى المسح ببعض الرأس وإذا حمل على هذا كان إقرارا أيضا ~~لأنه جعل المقر به بعض ملكه وميراثه وحقه # وكذلك لو قال عارية عندي من ملك فلان أو من ميراثه أو من حقه لأن من في ~~الأصل للتبعيض فذلك إقرار يكون المقر به بعض ملكه وقد تكون من صلة كما في ~~قوله تعالى @QB@ يغفر لكم من ذنوبكم @QE@ 4 وقوله تعالى @QB@ فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان @QE@ 30 وإذا كانت بمعنى الصلة فهو إقرارا أيضا وقد تكون ~~بمعنى الباء قال الله تعالى @QB@ يحفظونه من أمر الله @QE@ 11 يعني بأمر ~~الله فعلى هذا المعنى هذا والأول سواء وقد تكون من للتمييز كما يقال سيف من ~~حديد وخاتم من فضة وعلى هذا يكون إقرارا أيضا لأنه ميز المقر به عن سائر ما ~~في يده بإقراره أنه للمقر ولو قال عارية عندي لملك فلان أو لميراثه كان ~~إقرارا أيضا # ولو قال والثوب والدابة عارية عندى لحق فلان لا يكون إقرار لأن اللام قد ~~تكون للتأكيد وقد تكون للوقت ms4772 كما في قوله تعالى @QB@ لدلوك الشمس @QE@ 78 ~~وقوله تعالى @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ 1 وقد تكون للتمليك وقد تكون للتعليل ~~فعلى هذه الوجوه حمل قوله لملك فلان # أو لميراث فلان إقرارا مؤكدا # وأما إذا قال لحق فلان فنقول اللام قد تكون بمعنى المجازاة كقول الرجل ~~لغيره أكرمتك لتكرمني وزرتك لتزورني # وقد تكون لبيان الحرمة كالرجل يريدان يضرب عبده فنهاه الغير فيقول تركته ~~لك أي لحرمتك وشفاعتك فهنا قوله لحق PageV18P002 فلان يحتمل معنى الشفاعة ~~والحرمة يعنى لأجل شفاعته وحرمته إعادة صاحبه فهنا قوله مني فلما احتمل هذا ~~المعنى لم يجعل إقرارا له بالشك بخلاف قوله لملك فلان أو لميراثه فإن ذلك ~~لا يحتمل معنى الحرمة والشفاعة وكذلك لو قال هذا الألف مضاربة عندي لحق ~~فلان لم يكن إقرارا لأنه محتمل لمعنى الحرمة والشفاعة أي إنما رفعها صاحبها ~~إلى مضاربه لأجل شفاعة فلان وحرمته بخلاف مالو أقر بالقرض لحق فلان فإنه ~~يكون إقرارا لأن القرض لا تجزئ فيه الشفاعة عادة إنما تجزئ فيه الكفالات ~~فإذن انتفى معنى الشفاعة في القرض فبقى إقرار لملكه بخلاف العوارى ~~والمضاربة فإنه تجزئ فيهما الشفاعات عادة # ولو قال هذه الدراهم عندي عارية لحق فلان فهذا إقرار له بها لان العارية ~~في الدراهم قرض فكان هذا والأقرار بالقرض سواء بخلاف الدابة والثوب ولو قال ~~أخذت هذا الثوب منك عارية وقال المقر له بل أخذته مني بيعا فالقول قول ~~الآخذ مع يمينه لأنهما تصادقا على أن الأخذ حصل بإذن المالك وذلك لا يكون ~~سببا لوجوب الضمان على الآخذ باعتبار عقد الضمان وهو منكر له فكان القول ~~قوله وهذا إذا لم يلبسه فإن لبسه فهلك كان ضامنا له لأن لبس ثوب الغير سبب ~~لوجوب الضمان على اللابس إلا أن يكون بإذن من صاحبه واللابس وصاحبه منكران # ( فإن قيل ) لا كذلك فإن بيع الثوب من الغير تسليط منه على لبسه فلما أقر ~~صاحبه بالبيع فقد ثبت الإذن في اللبس فينبغي أن لا يضمن اللابس كما قلنا في ~~الآخذ # ( قلنا ) التسليط بإيجاب البيع من ms4773 حيث التمليك ليلبس ملك نفسه فإذا لم ~~يثبت الملك له لإنكاره لم يثبت تسليط صاحبه إياه على لبسه وهو في اللبس ~~عامل لنفسه وذلك سبب موجب الضمان عليه في ملك الغير بخلاف الآخذ فقد يكون ~~في الآخذ عاملا للمأخوذ منه كالمودع في أخذ الوديعة ليحفظها فلا يتقرر ~~الضمان عليه بالإقرار بالأخذ إذا لم ينكر صاحبه أصل الأذن # ولو قال أقرضني ألف درهم فقال المقر له لا بل غصبني فالمقر ضامن لها ~~لأنهما تصادقا على كون المال مضمونا عليه للمقر له # وإن اختلفا في سببه والأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فعند التصادق ~~على الحكم لا ينظر إلى اختلاف السبب وهذا لأن قول المقر له لابل غصبني لا ~~يكون ردا لأصل الواجب إنما يكون ردا للسبب فيبقي إقراره معتبرا في وجوب ~~المال لتصديق المقر له إياه في أنه واجب # وإن كانت الدراهم بعينها فللمقر له أن يأخذها لأنهما تصادقا على ملك ~~العين للمقر له فبعد ذلك المقر بدعوى القرض يدعي ملكها عليه فلا يصدق إلا ~~بحجة # ولو قال هذه الدراهم في يدي عارية لفلان أو من فلان أي أو من PageV18P003 ~~قبل فلان فهذا إقرار له بها لما بينا أن العارية في الدراهم قرض فإن ~~الانتفاع بها لا يتأتى فيما هو المقصود إلا باستهلاك عينها فكانت الإعارة ~~فيها تسليطا بشرط ضمان الرد وذلك حكم القرض وإن قال هذه الدراهم عارية بيدي ~~على يدي فلان فليس هذا بإقرار وذكر بعد هذا أنه إقرار # وجه هذه الرواية أن قوله على يدي فلان معناه أرسلها صاحبها إلى عارية على ~~يدي فلان فإنما إقراره فلانا كان رسولا فيها فلا يصير مقرى بالملك له # ووجه الرواية الأخرى أنه أقر بأن وصولها إلى يده كان من يد فلان والمتعين ~~إنما يلزمه الرد على من أخذ منه كما يلزم الرد المكاري الذي أخذ منه فوجب ~~عليه بحكم هذا الإقرار ردها على فلان فلهذا كان منه إقرار لفلان # # | باب الإقرار بالدراهم عددا # ( قال ) رحمه الله تعالى ( رجل قال لفلان على مائة ms4774 درهم عددا ثم قال بعد ~~ذلك هي وزن خمسة أو ستة وكان الاقرار منه بالكوفة فعليه مائة درهم وزن سبعة ~~ولا يصدق على النقصان إلا أن بين الوزن موصولا بكلامه ) لأن ذكر الدراهم ~~عبارة عن ذكر الوزن فإنه لا طريق لمعرفة الوزن فيه إلا بذكر العدد من ~~الدراهم ومطلق ذكر الوزن ينصرف إلى المتعارف منه فإذا كان إقراره بالكوفة ~~فالمتعارف بها في الدراهم سبعة وكما ينصرف مطلق البيع والشراء بالدراهم ~~إليه فكذلك مطلق الإقرار ينصرف إليه فقوله وزن خمسة بيان معتبر لما اقتضاه ~~مطلق إقراره فقد بينا بيانه والتعبير يصح موصولا بالكلام ولا يصح مفصولا # ومعنى قولنا وزن سبعة أن كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل وكل درهم أربعة ~~عشر قيراطا وإذا كان الدرهم أربعة عشر قيراطا تبنى عليه أحكام الزكاة ونصاب ~~السرقة وغيرها وأصل المسألة أن الأوزان في عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعهد أبى بكر رضي الله عنه كانت مختلفة فمنها ما كان الدرهم عشرين ~~قيراطا ومنها ما كان عشرة قراريط وهو الذي يسمى وزن خمسة ومنها ما كانت ~~اثنى عشر قيراطا وهو الذي يسمى وزن ستة فلما كان في زمن عمر رضي الله عنه ~~طلبوا منه أن يجمع الناس على نقد واحد فأخذ من كل نوع من الأنواع الثلاثة ~~درهما وكان الكل اثنين وأربعين قيراطا وأمر أن يضرب من ذلك ثلاثة دراهم ~~متساوية فكل درهم أربعة عشر قيراطا وهو وزن سبعة التى جمع عمر رضي الله عنه ~~عليها الناس وبقي كذلك إلى يومنا هذا # وإن كان في بلد يتبايعون على دراهم معروفة الوزن بينهم ينقص من وزن سبعة ~~صدق في ذلك لأن تعيين PageV18P004 وزن سبعة لم يكن نص من لفظه إنما كان ~~بالعرف الظاهر في معاملة الناس به وذلك يختلف باختلاف البلدان والأوقات ~~فيعتبر في كل موضع عرف ذلك الموضع كما في سائر التصرفات سوى الإقرار # وإن ادعى وزن دون المتعارف كما في تلك البلدة لم يصدق إلا إذا ذكره ~~موصولا بكلامه # وإن كان في ms4775 البلد نقود مختلفة فإن كان الغالب منها نقدا بعينه ينصرف مطلق ~~الإقرار إليه # وإن لم يكن البعض غالبا على البعض ينصرف إقراره إلى الأقل لأن الأقل ~~متيقن به وعند التعارض لا يقضى إلا بقدر المتيقن وهذا لأن المقر بين الأول ~~لأن الأقل متيقن به وعند التعارض لا يقضى إلا بقدر المتيقن وهذا لأن المقر ~~بين الأول لا محالة وهذا بيان التفسير حين استوت النقود في الرواج وبيان ~~التفسير صحيح مفصولا كان أو موصولا كبيان الزوج في كنايات الطلاق # ولو قال بالكوفة علي مائة درهم بيض عددا ثم قال هي تنقص دانقا لم يصدق ~~لأن مطلق لفظه انصرف إلى الإقرار بوزن سبعة فدعواه النقصان بمنزلة ~~الاستثناء لبعض ما أقر به والاستثناء لا يصح إلا موصولا # ولو قال علي مائة درهم اسبهبديه عددا ثم قال عنيت هذه الصغار فعليه مائة ~~درهم وزن سبعة من الأسبهبدية لأن قوله اسبهبديه يرجع إلى بيان النوع كقوله ~~سود يرجع إلى بيان الصفه فلا يتغير به الوزن والأسبهبديه فارسية معربة ~~معناه إسبه سالادية والصغار هو الذي تسميه الناس مهرا تكون ستة منه بوزن ~~درهم ولكنه غير مصدق فيما يدعى من نقصان الوزن مفصولا على ما بينا # ولو قال له على مائة درهم من السود الخيار ثم قال هي وزن سبعة وقال ~~الطالب هي مثاقيل فالقول قول المقر مع يمينه لما بينا أن تسمية الدراهم ~~بيان للوزن وقوله من السود بيان للصفة وقوله الخيار بيان العرض وبه لا ~~يزداد الوزن # فإن ادعى المقر له زيادة عليه فالقول قول المنكر مع يمينه وكذلك لو قال ~~له على درهم صغير فهو على وزن سبعة ووصفه بالصغر إما للأثقال أو لصغر الحجم ~~وبه لا ينتقص الوزن # وكذلك لو قال علي درهم كبير ولو قال على دراهم فعليه ثلاثة دراهم لأنه ~~أقر بلفظ الجمع وأدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة ولا غاية لأقصاه فينصرف إلى ~~الأدنى لأنه متيقن به وقد بينا أن الإقرار إيجاب لا يقابله الاستيجاب فيكون ~~بمنزلة الوصية في أنه يؤخذ ms4776 بالأقل مما يلفظ به # وكذلك لو قال له علي دريهمات فهو تصغير بجمع الدراهم وهذا التصغير لا ~~ينقض الوزن فعليه ثلاثة دراهم وكذلك لو قال له على فليس أو قفيز أو رطيل ~~فهو وقوله فلس وقفيز ورطل سواء ينصرف ذلك إلى التمام من ذلك وزنا وكيلا ولو ~~قال له علي مائة درهم مثاقيل كما قال PageV18P005 وكان عليه مائة مثقال عن ~~الدراهم لأنه نص على وزن هو أكثر مما اقتضاه مطلق كلامه ولو نص على وزن هو ~~دونه قبل منه إذا كان موصولا فكذلك إذا نص على وزن هو أكثر إلا أن في هذا ~~لا يلحقه التهمة فيصح سواء ذكره موصولا أو مفصولا # ولو قال له على ربع حنطة فعليه ربع حنطة بربع البلد الأكبر وإن قال عنيت ~~الربع الصغير لم يصدق والربع اسم لمكيال كالقفيز والصاع والمتعارف في ~~المعاملات به الأكبر فينصرف مطلق الإقرار إليه على قياس ما بينا في الوزن # ( ثوب في يدي رجل فقال وهبه لي فلان فقال نعم أو أجل أو بلى أو صدقت أو ~~قال ذلك بالفارسية فهو إقرار ) لأن ما ذكره في موضع الجواب غير مستقل بنفسه ~~فانه ليس بمفهوم المعنى وهو مما يصلح أن يكون جوابا وما تقدم من الخطاب ~~يصير كالمعاد للجواب قال الله تعالى @QB@ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا ~~نعم @QE@ 44 أى نعم قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا وقال الله تعالى @QB@ ألست ~~بربكم قالوا بلى @QE@ 172 أي بلى أنت ربنا فهنا أيضا يصير ما تقدم من عقد ~~الهبة معادا في الجواب فيثبت العقد بإقراره والقبض موجود فيجعل صادرا عن ~~ذلك العقد وإن لم يكن الثوب في يد الموهوب له ولكنه في يد الواهب فادعى ~~الموهوب له الهبة والتسليم وجحد ذلك الواهب فإن شهد الشهود بمعاينة القبض ~~قبل بالاتفاق وكان الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # وإن شهدوا على إقرار الواهب بالتسليم كان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا ~~لا يقبل لأن تمام الهبة يقبض بحكم والقبض فعل لا يصير موجودا بالإقرار ms4777 به ~~كاذبا فإن المخبر عنه إذا كان باطلا فبالإخبار عنه لا يصير حقا كقرية ~~المقرين وجحود المبطلين # فإذا لم يشهدوا بهبة تامة لا تقبل الشهادة ثم رجع وقال الشهادة مقبولة ~~وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لأن ثبوت إقراره بالبينة كثبوته ~~بالمعاينه والقبض وإن كان فعلا هو يثبت في حق المقر باقراره كالقتل والغصب ~~في حق المقر باقراره فهذا مثله فإن أقر الواهب بالهبة والقبض ثم أنكر ~~التسليم بعد ذلك وأراد استحلاف الموهوب له لم يحلفه القاضي في قول أبى ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله # ويحلفه في قول أبى يوسف رحمه الله استحسانا # وأصل المسألة البائع إذا أقر بقبض الثمن ثم جحدوا أراد استحلاف المشتري ~~لم يكن له ذلك عندهما وهو لأنه مناقض في كلامه راجع عما أقر به من القبض ~~والمناقض لا قول له والاستحلاف ينبني على دعوى صحيحة واستحسن أبو يوسف رحمه ~~الله بما عرف من العادة الظاهرة أن البائع يقر بالثمن للأشهاد وإن لم يكن ~~قبضه حقيقة فاللاحتياط لحقه يستحلف الخصم إذا طلب هو ذلك والله أعلم ~~بالصواب PageV18P006 # | باب من الأقرار بألفاظ مختلفة # قال رحمه الله ( رجل قال لفلان على عشرة دراهم فعليه عشرة دراهم عندنا ~~وقال زفر رحمه الله عشرون وقال الحسن بن درج عليه مائة درهم ) وجه قول ~~الحسن رحمه الله أن العشرة في العشرة عند أهل الحساب تكون مائة فاقراره ~~بهذا اللفظ محمول على ما هو معلوم عند أهل الحساب # ولنا أن نقول أن حساب الضرب في الممسوحات لا في الموزونات مع أن عمل ~~الضرب في تكثير الآخر لا في زيادة المال وعشرة دراهم وزنا وإن تكثرت ~~أجزاؤها لا تصير أكثر من عشرة # وزفر رحمه الله يقول حرف في بمعنى حرف نون وقال الله تعالى @QB@ فادخلي ~~في عبادي @QE@ 29 أى مع عبادي فيحمل على هذا تصحيحا لكلامه وكنا نقول حرف ~~في للظرف والدراهم لا تكون ظرفا للدراهم وجعله بمعنى مع مجاز والمجاز قد ~~يكون بمعني حرف مع وقد يكون بمعنى حرف على قال الله ms4778 تعالى @QB@ ولأصلبنكم ~~في جذوع النخل @QE@ 71 أي على جذوع النخل فليس أحدهما بأولى من الآخر بقي ~~المعتبر حقيقة كلامه فيلزم عشرة بأول كلامه وما ذكره في آخره لغو # وكذلك لو قال وعشرة دنانير إلا أن يقول عنيت هذه وهذه فحينئذ يعمل بيانه ~~بين أنه استعمل في بمعنى مع أو بمعنى واو العطف وفيه تسديد عليه فيصح بيانه # ولو قال له على درهم في قفيز حنطة لزمه الدرهم والقفيز باطل لأنه لا يجعل ~~وعاء للدرهم عادة فلا يمكن إعبار حقيقة حرف الظرف فيه فيلغو آخر كلامه ولأن ~~الوجوب عليه بقوله على وقد أقر به وبالدرهم ولم يعطف عليه القفيز ليعتبر ~~كالمقترن به حكما فلهذا لم يلزمه إلا الدرهم # وكذلك لو قال على قفيز حنطة في درهم لزمه القفيز وبطل الدرهم لأن الدرهم ~~لا يكون ظرفا للقفيز # وكذلك لو قال له علي فرق زيت في عشرة مخاتيم حنطة لزمه الزيت والحنطة ~~باطلة لأن الحنطة لا تكون ظرفا للزيت # ولو أقر أن عليه خمسة دراهم في ثوب يهودي ثم قال بعد ذلك الثوب اليهودي ~~هو الدين والخمسة دراهم أسلمها إلى فيه فهذا بيان ولكن فيه يعتبر لأن موجب ~~أول كلامه كون الخمسة دينا عليه وبما ذكره الآن تبين أن الثوب دين عليه دون ~~الخمسة لأن رأس المال لا يكون دينا على المسلم إليه حال قيام العقد وبيان ~~التعبير لا يصح مفصولا إلا أن يصدقه الطالب في ذلك # فإن صدقه قلنا الحق لا يدينهما فيثبت ما تصادقا عليه وإن جحد كان للمقر ~~أن يحلفه وليه لأنه يدعي عليه عقد السلم ولو أقر به لزمه فإن أنكر استحلف ~~عليه فإن حلف كان له أن يأخذ المقر بخمسة دراهم كما أقر به ولو قال له علي ~~درهم PageV18P007 مع درهم فالأصل في جنس هذه المسائل أنه متى ذكر الوصف بين ~~الأثنين فإن ألحق به حرف الهاء يكون الوصف منصرفا إلى المذكور آخرا # وإن لم يقرن به حرف الهاء يكون نعتا للمذكور أولا كالرجل يقول جاءني زيد ~~قبل ms4779 عمرو يكون نعتا لمجيء زيد ولو قال جاءني زيد قبله عمر ويكون قبل نعتا ~~لمجيء عمرو # إذا عرفنا هذا فنقول إذا قال له على ألف درهم مع أو معه درهم فكلمة مع ~~الضم والقران سواء جعل نعتا للمذكور أولا أو آخرا وصار مقرى بهما لضمه ~~إحدهما إلى الآخر في الإقرار # ولو قال له على درهم قبل درهم يلزمه درهم واحد لأن قبل نعت للمذكور أولا ~~فكأنه قال قبل درهم آخر يجب علي ولو قال قبله درهم فعليه درهمان لأنه نعت ~~للمذكور آخرا أي قبله درهم قد وجب علي # ولو قال درهم بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لأن بعد درهم قد وجب ~~علي أو بعده درهم قد وجب لا يفهم من الكلام إلا هذا # وكذلك لو سمى إحدهما دينارا أو قفيز حنطة وفي قوله بعده درهم الإقرار ~~مخالف للطلاق قبل الدخول لأن الطلاق بعد الطلاق هناك لا يقع والدرهم بعد ~~الدرهم يجب دينا وكذلك لو قال درهم لأن الواو للعطف وموجب العطف الاشتراك ~~بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فصار مقرى بهما # ولو قال درهم فدرهم يلزمه درهمان عندنا وقال الشافعي رحمه الله لا يلزمه ~~إلا درهم واحد لأن الفاء ليست للعطف فلا يثبت به الاشتراك بل معنى قوله ~~فدرهم أي فعلي ذلك الدرهم وكنا نقول ألفا للوصل والتعقيب فقد جعل الثاني ~~موصولا بالأول ولا يتحقق هذا الوصل إلا بوجوبهما وكان هذا الوصل في معنى ~~العطف وكذلك التعقيب يتحقق في الوجوب بينهما إن كان لا يتحقق في الواجب ~~فكان معنى كلامه أن وجوب الثاني بعد ألاول في هذا عمل بحقيقة كلامه فهو ~~أولى من الأضمار الذى ذكره الخصم لأن الإضمار في الكلام للحاجة ولا حاجة ~~هنا ولو قال درهم درهم لزمه درهم واحد لأنه كرر لفظه الأول والتكرار لا ~~يوجب المغايرة إذا لم يتخللها حرف العطف بخلاف ما إذا تخللها حرف الواو فإن ~~المعطوف غير المعطوف عليه # وكذلك لو قال درهم بدرهم فعليه درهم واحد لأن حرف الباء يصحب ms4780 الأعواض ~~فكان معنى كلامه بدرهم استقرضته أو بدرهم اشتريته منه فلا يلزمه إلا درهم ~~واحد # ولو قال له علي درهم على درهم لزمه درهم واحد منهم من يذكر هذه المسألة ~~على درهم على درهم # والأصح ما قلنا أن المسألة علي درهم علي درهم وقد أعاد في بعض النسخ قوله ~~له في الكلام الثاني فقال له علي درهم وبهذا ترتفع الشبهه ولا يلزمه ~~PageV18P008 إلا درهم واحد لأنه كرر كلامه الأول وبالتكرار لا يزداد الواجب ~~لأن الإقرار خبر والخبر يكرر ويكون الثاني هو الأول قال الله تعالى @QB@ ~~أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى @QE@ 34 35 ولو قال له علي درهم ثم درهمان ~~لزمه ثلاثة دراهم لأن كلمة ثم للتعقيب مع التراخي وقد بينا أن التعقيب في ~~الوجوب بين المذكورين يتحقق وإن كان لا يتحقق في الواجب فصار مقرى بهما على ~~أن وجوب الدرهمين عليه كان بعد وجوب الدرهم فيلزمه ثلاثة # ولو قال مائة درهم لا بل مائتان في القياس يلزمه ثلاثمائة وبه قال زفر ~~رحمه الله وفي الاستحسان يلزمه مائة درهم # وجه القياس أن كلمة لا بل لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني ~~مقام الأول فرجوعه عن الإقرار بالمائة باطل وإقراره بالمائتين على وجه ~~الإقامة مقام الأول صحيح فيلزمه المالان كما لو قال له علي مائة درهم لا بل ~~مائة دينار أو قال لا مرأته أنت طالق واحدة لا بل اثنين يقع ثلاث تطليقات # وجه الاستحسان أن الإقرار إخبار والغلط يتمكن في الخبر والظاهر أن مراده ~~بذكر المال الثاني استدراك الغلط بالزيادة على المال الأول لا ضم الثاني ~~إلى الأول # ( ألا ترى ) أن الرجل يقول سني خمسون لا بل ستون كان إخبار الستين فقط ~~ويقول حججت حجة لا بل حجتين كان إخبارا بحجتين فقط بخلاف ما إذا اختلف جنس ~~المالين لأن الغلط في مثل هذا يقع في القدر عادة لا في الجنس وعند اختلاف ~~الجنس لا يمكن أن يجعل كأنه أعاد القدر الأول فزاد عليه لأن ما أقر به أولا ms4781 ~~غير موجود في كلامه الثاني بخلاف ما إذا اتفق الجنس # ( ألا ترى ) أنه لا يقول حججت حجة لا بل عمرتين ويقول حججت حجة لا بل ~~حجتين وهذا بخلاف الطلاق فإنه وإن كان بصيغة الإخبار فهو ايقاع وانشآت وفي ~~الإنشاءات لا يقع الغلط فلا يمكن حمل الثاني على الاستدراك حتى لو خرج ~~الكلام هنا مخرج الإخبار وقال كنت طلقتها أمس واحدة لا بل اثنتين كان ~~إقرارا باثنتين استحسانا كما في هذه المسألة وعلى هذا لو قال له علي مائتان ~~لا بل مائة فعليه أزيد المالين وهو المائتان لأنه قصد استدراك الغلط ~~بالرجوع عن بعض ما أقر به أولا فلم يعمل وفي القياس يلزمه المالان وعلى هذا ~~لو قال له علي مائة جياد لا بل زيوف أو قال له علي مائة زيوف لا بل جياد في ~~جواب الاستحسان يلزمه أفضل المالين فقط وفي القياس يلزمه المالان لأن الجنس ~~واحد والتفاوت في الجنس بمنزلة التفاوت في العدد # وإذا أقر الرجل على نفسه بمائة درهم في موطن وأشهد شاهدين ثم أقر له ~~بمائة درهم في موطن آخر وأشهد شاهدين آخرين فعند أبى حنيفة رحمه الله يلزمه ~~المالان PageV18P009 جميعا # وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لا يلزمه إلا مال واحد # وذكر في بعض نسخ أبى سليمان أن أبا يوسف رحمه الله كان يقول أولا بقول ~~أبى حنيفة ثم يرجع على قول محمد رحمهما الله # وجه قولهما أن الإقرار خبر وهو مما يتكرر ويكون الثاني هو الأول فلا ~~يلزمه بالتكرار مال آخر بل قصده من هذا التكرار أن يؤكد حقه بالزيادة في ~~الشهود # ( ألا ترى ) أن الإقرارين لو كانا في مجلس واحد # وكذلك لو كان أشهد على كل اقرار شاهدا واحدا أو لم يشهد على واحد من ~~الإقرارين لم يلزمه إلا مال واحد # وكذلك لو أراد صكا على الشهود وأقر به عند كل فريق منهم أو أقر بالمائة ~~وأشهد شاهدين ثم قدمه إلى القاضي فأقر به لا يلزمه إلا مال واحد وأبو حنيفة ~~رحمه الله ms4782 يقول ذكر المائة في كلامه منكر والمنكر إذا أعيد منكرا كان ~~الثاني غير الأول قال الله تعالى @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا ~~@QE@ 5 1 فإن الثاني غير الأول حتى قال بن عباس رضي الله عنهما لن يغلب عسر ~~يسرين فصار هذا بمنزلة ما لو كتب لكل واحد منهما صكا على حدة وأشهد على كل ~~صك شاهدين وهذا لأن كلام العاقل مهما أمكن حمله على الإفادة لا يحمل ~~التكرار والإعادة فإذا صار المال الأول مستحكما بشهادة شاهدين فلو حملنا ~~إقراره الثاني على ذلك المال كان تكرارا غير مفيد ولو حملناه على مال آخر ~~كان مفيدا بخلاف ما لو شهد على كل إقرار شاهدا واحدا لأن بالشاهد الواحد ~~المال لايصير مستحكما ففائدة إعادته استحكام المال باتمام الحجة # وكذلك لو أقر به ثانيا بين يدي القاضي لأن فائدة الإعادة إسقاط مؤنة ~~الإثبات بالبينة عن المدعي مع أن المدعي ادعى تلك المائة فأعاده معرفا لا ~~منكرا والمنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني هو الأول قال الله تعالى @QB@ كما ~~أرسلنا إلى فرعون رسولا @QE@ فعصى فرعون الرسول 15 16 وبخلاف ما إذا أراد ~~الصك على الشهود لأن الاقرار هنا كان معرفا بالمال الثابت في الصك وقد ~~ذكرنا أن المنكر إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول فأما إذا كان الإقرار ~~في مجلس واحد في القياس على قول أبى حنيفة رحمه الله يلزمه مالان # ولكنه استحسن فقال للمجلس أن يتبصر في جميع الكلمات المتفرقة وجعلها في ~~حكم كلام واحد # ( ألا ترى ) الأقارير في الزنى في مجلس واحد بخلاف ما إذا اختلف المجلس ~~فكذلك هنا # وعلى هذا الخلاف لو أقر بمائة في مجلس وأشهد شاهدين ثم ثمانين وأشهد ~~شاهدين في مجلس آخر أو بمائتين ثم بمائة عند أبي حنيفة رحمه الله يلزمه ~~المالان # وعندهما يدخل الأقل في الأكثر فعليه أكثر المالين فقط # ولو قال لفلان عندي مائة درهم بضاعة قرضا فهذا دين عليه لأن PageV18P010 ~~عنده عبارة عن القرب وهو يحتمل القرب من يده فيكون إقرارا ms4783 بالأمانة ومن ~~ذمته فيكون إقرارا بالدين بقي لفظان أحدهما للأمانة وهو قوله بضاعة والآخر ~~للدين خاصة وهو القرض ومتى جمع بين لفظين أحدهما يوجب الأمانة والآخر الدين ~~يترجح الدين لأن صيرورته دينا يعترض على كونه أمانة فإن المودع إذا استهلك ~~أو خالف واستقرض صار دينا عليه والأمانة لا تطرى على الدين فإن ما كان دينا ~~في ذمته لا يصير أمانة عنده بحال فإذا اجتمعا يرد على صاحبه وإن قال له علي ~~مائة درهم فهذا إقرار بالدين لأن كلمة علي خاصة للإخبار واستحقاقه من وإنما ~~يعلوه إذا كان دينا في ذمته لا يجد بدا من قضائه ليخرج عنه وكذلك لو قال ~~قبل فهو إقرار بالدين لأن هذه عبارة عن اللزوم # ( ألا ترى ) أن الصك الذى هو حجة الدين يسمى مالا وأن الكفيل يسمى به ~~قبيلا لأنه ضامن للمال # وإن قال عندي فهذا إقرار بالوديعة لأنه لما كان محتملا كما بينا لم يثبت ~~به الأقل وهو الوديعة # وكذلك لو قال معي أو في يدي بيتي أو في كيسي أو في صندوقي فهذا كله إقرار ~~بالوديعة لأن هذه المواضع إنما تكون محتملا للعين لا للدين فإن الدين محله ~~الذمة ولو قال له في مالي مائة درهم فهذا إقرار له ولم يبين في الكتاب أنه ~~إقرار بمادي # وكان أبو بكر الرازي رحمه الله يقول إن كان ماله محصورا فهو إقرار له ~~بالشركة بذلك القدر وإن لم يكن ماله محصورا فهو إقرار بالدين لأنه جعل ماله ~~ظرفا لما أقر به فقد خلطه بمال كان مستهلكا له فكان دينا عليه وإن لم يخلطه ~~فقوله في مالي بيان أن محل قضاء ما أقر به ماله وإنما يكون ماله محلا لقضاء ~~ما هو دين في ذمته # والأصح أنه إقرار بالدين على كل حال سواء كان ماله محصورا أو غير محصور ~~لأن المال المشترك لا يضاف إلى أحد الشريكين خاصة فلا يحمل قوله في مالي ~~إلا على بيان محل القضاء ولو قال له من مالي ألف درهم أو من ms4784 دراهمي هذه ~~درهم فهذه هبة لا تتم إلا بالقبض والدفع إليه لأن كلمة من للتبعيض فإنما ~~جعل له بعض ماله كلامه وذلك لا يكون إلا بإنشاء الهبة ولا يتم إلا بالقبض ~~والقسمة # وإن قال من مالي ألف درهم لا حق لي فيها فهذا إقرار بالدين لأنه بين ~~تأخير كلامه أن مراده من أوله ليس الهبة فأخبر بانتهاء حقه عنه ولا ينتفى ~~حقه عن الموهوب مالم يسلم فعرفنا بآخر كلامه أن مراده من أوله الإقرار وإن ~~من للتميز لا للتبعيض فجعل ذلك القدر مميزا من ماله بإقراره لفلان لا حق لى ~~فيه # وإن قال له عندي مائة درهم وديعة قرض أو مضاربة قرض فهو قرض لما بينا أن ~~الوديعة والمضاربة قد تنقلب قرضا فأما القرض لا تنقلب وديعة ولا مضاربة # ولو قال لفلان علي أو قبلي ألف درهم PageV18P011 وديعة فهي وديعة لأن آخر ~~كلامه تفسير للاول وهو محتمل لما فسره فإن قوله علي أي حفظها لا عينها لأن ~~المودع ملتزم حفظ الوديعة ومتى فسر كلامه بما يحتمل كان مقبولا منه # وإن قال له عندي ألف درهم دين لأن قوله عندي محتمل وقد فسره بأحد ~~المحتملين فكان وإن قال قبلي له مائة درهم دين وديعة أو وديعة دين فهو دين ~~لما بينا أن أحد اللفظين إذا كان للأمانة والآخر للدين فإذا جمع بينهما في ~~الإقرار يترحج الدين والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بالزيوف # قال رحمه الله ( رجل قال لفلان علي درهم من ثمن متاع إلا أنها زيوف أو ~~نبهرجة لم يصدق في دعوي الزيافة وصل أو فصل في قول أبى حنيفة رحمه الله ~~وعلى قولهما يصدق إن وصل ولا يصدق إن فصل ) وجه قولهما أن الزيوف من جنس ~~الدراهم حتى يحصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم فكان آخر كلامه بيانا ولكن ~~فيه تعبير لما اقتضاه أول الكلام من حيث العادة لأن بياعات الناس تكون ~~بالجياد دون الزيوف ومثل هذا البيان يكون صحيحا إذا كان موصولا كقوله لفلان ~~علي ألف درهم وفلان خمسة ms4785 # توضيحه أن قوله إلا أنها زيوف استثناء للوصف وكان بمنزلة استثناء بعض ~~المقدار بأن قال الأمانة وذلك صحيح إذا كان موصولا فهذا مثله # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الزيافة في الدراهم عيب ومطلق العقد لا يقتضي ~~سلامة الثمن عن العيب فلا يصدق هو في دعوى كون الثمن المستحق بالعقد معينا ~~كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب وقد كان المشتري عالما به فلم يقبل قوله ~~في ذلك إذا أنكره المشترى وهذا لأن دعواه العيب رجوع عما أقر به لأن ~~بإقراره بالعقد مطلقا يصير ملتزما ما هو مقتضى لمطلق العقد وهو السلامة عن ~~العيب # وفي قوله كان معيبا يصير راجعا والرجوع عن الإقرار غير صحيح موصولا كان ~~أو مفصولا وليس هذا من باب الاستثناء لأن الصفة مما يتناوله اسم الدار ~~مطلقا حتى يستثنى من الكلام ولكن ثبوت صفة الجودة بمقتضى مطلق العقد بخلاف ~~استثناء بعض المقدار لأن أول كلامه يتناول القدر واستثناء الملفوظ صح ليصير ~~الكلام عبارة عما وراء المستثنى ولأن الصفة بيع للأصل فثبوته بثبوت الأصل ~~فأما بعض المقدار لا يتبع النقض فيصح استثناء بعض القدر وهذا بخلاف قوله ~~إلا أنها وزن خمسة فإن ذلك ليس ببيان للعيب بل هو في معنى استثناء بعض ~~المقدار على ما قدمناه # ولو قال PageV18P012 له على ألف درهم من قرض إلا أنها زيوف فهو على ~~الخلاف أيضا في ظاهر الرواية لأن المستقرض مضمون بالمثل فكان هو وثمن البيع ~~سواء والاستقراض متعامل به بين الناس كالبيع وذلك في الجياد عادة وذكر في ~~غير رواية الأصول عن أبى حنيفة رحمه الله إن هنا يصدق إذا وصل لأن المستقرض ~~إنما يصير مضمونا على المستقرض بالقبض فهو بمنزلة الغصب ولو أقر بألف ردهم ~~غصب فادعى أنها زيوف كان القول قوله فكذلك هنا إلا أن هنا لا يصدق إذا فصل ~~لما فيه من شبه البيع من حيث المعاملة بين الناس بخلاف الغصب ولو قال له ~~علي ألف درهم زيوف فقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله هو على الخلاف أيضا ms4786 لأن ~~مطلق الإقرار بالدين ينصرف إلى الالتزام بطريق التجارة فهو ما لو بين سبب ~~التجارة سواء # ومنهم من قال هنا يصدق إذا وصل بالاتفاق لأن صفة الجودة إنما تصير مستحقة ~~بمقتضى عقد التجارة فإذا لم يصرح في كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة ~~مستحقة عليه وهذا لأنا لو حملنا مطلق إقراره على جهة التجارة لم يصح قوله ~~إلا أنها زيوف ولو حملناه على جهة أخرى يصح ذلك منه فحمل كلامه على الوجه ~~الذى يصح أولى # وإذا أقر بالمال غصبا أو وديعة وقال هو نبهرجة أو زيوف صدق وصل أم فصل ~~لأنه ليس للغصب والوديعة موجب في الجياد دون الزيوف ولكن الغاصب يغصب ما ~~يجد والمودع إنما يودع غيره مما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله إنها زيوف ~~معتبر في أول كلامه فلهذا صح موصولا كان أو مفصولا # ولو قال في الغصب والوديعة إلا أنها ستوقة أو رصاص فإن قال موصولا صدق # وإن قال مفصولا لم يصدق لأن الستوقة ليست من جنس الدارهم حقيقة ولهذا لا ~~يجوز التحور بها في باب الصرف والسلم فكان في هذا البيان تعبيرا لما اقتضاه ~~أول كلامه من تسمية الدراهم لأن ذلك اللفظ يتناول الدراهم صورة وحقيقة ~~وتأخير كلامه يتبين أن مراده الدراهم صورة لا حقيقة وبيان التعبير صحيح ~~موصولا لا مفصولا بخلاف ماسبق فإن الزيوف دراهم صورة وحقيقة فليس في بيانه ~~تعبير لأول كلامه # ولو قال له كر حنطة من ثمن بيع أو قرض ثم قال هو رديىء فالقول قوله في ~~ذلك وصل أم فصل لأن الرداءة في الحنطة ليست بعيب فإن العيب ما يخلو عنه أصل ~~الفطرة السليمة والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة فهو في معنى بيان ~~النوع وليس لمطلق العقد مقتضي في نوع دون نوع ولهذا صح الشراء بالحنطة ما ~~لم يبين إنها جيدة أو وسط أو رديئة فليس في بيانه هذا تعبير موجب أول كلامه ~~فيصح موصولا كان أو PageV18P013 مفصولا وكذلك سائر الموزونات والمكيلات على ~~هذا فالرداءة ليست ms4787 بعيب في شيء من هذا وإن كان الجيد أفضل في المالية ~~لزيادة الرغبة فيه ولكن تلك الزيادة لا تصير مستحقة بمطلق التسمية وكذلك لو ~~أقر بكر حنطة غصب أو وديعة ثم قال هو رديىء فالقول قوله لأنه لما صدق في ~~ثمن البيع ففي الغصب والوديعة أولى # وكذلك لو أتى بطعام فقد أصابه الماء وعفن فقال هذا الذى غصبته أو أودعته ~~فالقول قوله في ذلك لما بينا أنه ليس للغصب والوديعة موجب في التسليم منه ~~دون العيب ولكنه بحسب ما يتفق فكان بيانه مطلقا للفظه # ( ألا ترى ) أنه لو قال غصبته يوما يهوديا ثم جاء بثوب منخرق خلق فقال هو ~~هذا كان مصدقا في ذلك # وكذلك لو قال استودعنى عبدا ثم جاء بعبد معيب فقال هو هذا فالقول قوله في ~~ذلك لأن الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض فالقول قول القابض أمينا كان أو ~~ضمينا وكذلك اذا وقع الاختلاف في عينه لأن القابض ينكر قبضه في شيء منه سوى ~~ما عينه والقبض على وجه العيب والوديعة يتحقق فيما عينه فيخرج به عن عهدة ~~إقراره # وإذا خرج به عن عهدة إقراره كان القول في إنكار قبض ما عينه في قوله # ولو قال لفلان علي عشرة أفلس قرض أو ثمن بيع ثم قال هي من الفلوس الكاسدة ~~لم يصدق في قول أبي حنيفة وصل أم فصل لأن المعاملات فيما بين الناس في ~~الفلوس الرائجة فدعواه الجياد في الفلوس كدعوى الزيافة في الدراهم # وعلى قول أبي يوسفومحمد رحمهما الله في القرض هو مصدق إذا وصل كما لو ~~ادعى الزيافة في الدراهم فإن الكاسدة من جنس الفلوس وبالجياد نقل رغائب ~~الناس فيها كما نقل بالزيافة في الدراهم # فأما في البيع كان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا لا يصدق وإن وصل لأن هذا ~~بيان يفسد البيع فإن من اشترى بفلوس فكسدت قبل القبض فسد البيع وإقراره ~~بمطلق البيع يكون إقرار الصحة فلا يصدق في دعوى الفساد موصولا كان أو ~~مفصولا كما لو ادعى الفساد لجياد ms4788 أو أجل مجهول بخلاف الزيافة في الدراهم ~~فليس في هذا دعوى فساد البيع لأنه إذا كان يدعي فساد البيع فكأنه قال ليس ~~له علي فلوس وبأول كلامه صار مقرى بوجوبها عليه وكان رجوعا وبه فارق القرض ~~لأن بدعوى الكساد هناك لا يصير مدعيا أنه لا فلوس عليه فإن بالكساد لا يبطل ~~القرض # ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصدق في البيع إذا وصل وعليه قيمة المبيع ~~وهو قول محمد رحمه الله لأن الكاسدة من الفلوس من جنس الرائجة منها وإنما ~~ينعدم صفة الثمينة ليثبت الكساد فهو ودعواه الزيافة في الدراهم PageV18P014 ~~سواء ثم فساد البيع وسقوط الفلوس هنا كان لمعنى حكمي لا بسبب من جهة المقر ~~فلا يصير كلامه به رجوعا بخلاف ما إذا ادعى شرطا مفسدا لأن فساد العقد هناك ~~بالشرط الذي ذكره وإذا صدق هنا صار الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة ولو ~~عايناه استوى بفلوس ثم كسدت قبل القبض كان عليه رد المبيع إن كان قائما # وإن هلك في يده فعليه قيمته كذلك هنا وكذلك الاختلاف في قوله له علي عشرة ~~دراهم ستوقه من قرض أو ثمن بيع لأن الستوقة كالفلوس فإنه مموه من الجانبين ~~وقوله ستوقة فارسية معربة سرطاقة الطلق الأعلى والأسفل فضة والأوسط صفر ~~والزيوف اسم لمازيفه بيت المال والنبهرجة التجارة # ولو قال غصبته عشرة أفلس أو قال أودعتها ثم قال من الفلوس الكاسدة كان ~~مصدقا في ذلك وصل أم فصل لأن الكاسدة من الفلوس من جنس الفلوس حقيقة وصورة ~~وليس للغصب والوديعة موجب في الرائجة فلم يكن في بيانه تعبير لأول كلامه ~~فصح منه موصولا كان أو مفصولا والله أعلم بالصواب # # | باب ما يكون الإقرار # قال رحمه الله ( رجل قال لآخر اقضى الألف التي عليك فقال نعم فقد أديتها ~~) لأن قوله نعم لا يستقل بنفسه وقد أخرجه مخرج الجواب وهو صالح للجواب ~~فيصير ما تقدم من الخطاب كالمعاد فيه فكأنه قال نعم أعطيك الألف التي لك ~~علي # وعلى هذا الأصل ينبني بعض مسائل الباب وبعض المسائل ms4789 مبينة على أنه متى ~~ذكر في موضع الجواب كلاما يستقل بنفسه ويكون مفهوم المعنى يجعل مبتدئا فيه ~~لا محالة إلا أن يذكر فيه ما هو كناية عن المال المذكور فحينئذ لا بد من أن ~~يحمل على الجواب # وبيان ذلك إذا قال ساعطيكها أو غدا أعطيكها أو سوف أعطيكها فإن الهاء ~~والألف كناية عن الألف المذكورة فصارت إعادته بلفظ الكناية كإعادته بلفظ ~~الصريح بأن يقول سأعطيك الألف التى لك علي # وكذلك إذا قال فاقعدها فأثر بها فانتقدها فأقبضها أو لم يقل أقعد ولكن ~~قال أبرها أو انتقدها أو خذها لأن الهاء والألف في هذا كله كناية عن المال ~~المذكور فلا بد من حمل كلامه على الجواب بخلاف ما إذا قال أثرن أو انتقد أو ~~خذ فلهذا لا يكون إقرارا لأن هذا الكلام يستقل بنفسه وليس فيه ما هو كناية ~~عن المال المذكور فيحمل على الابتداء وهذا لأنه مبتدئ بالكلام حقيقة فترك ~~هذه الحقيقة إلى أن PageV18P015 يجعل كلامه للجواب لضرورة ولا ضرورة هنا ~~فجعلنا ابتداء # ومعنى قوله أثرن أي اقعد وأرث للناس واكتسب به ولا تؤذينى بدعوى الباطل ~~وكذلك قوله ابتعر # وقوله خذ أي خذ حذرك مني فلا أعطيك شيئا بدعوى الباطل فلهذا جعلناه ~~ابتداء # ولو قال لم تحل بعد فهذا إقرار فإن التاء في قوله لم تحل كناية عن الألف ~~فكان كلامه جوابا وهذا اللفظ منه دعوى التأجيل ولن يكون الأجل إلا بعد وجوب ~~أصل المال فلهذا كان مقرى بأصل المال وكذلك لو قال غدا لأن هذا غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب وهذا استمهال للقضاء إلى الغد وهذا ~~لا يكون إلا بعد وجوب المال وكذلك لو قال أرسل غدا من يزنها أو من يقبضها ~~لأن الهاء والألف كناية عن الألف فلا بد من حمل كلامه على الجواب ومطالبته ~~بإرسال من يستوفى منه لا يكون إلا بعد وجوب المال عليه # وكذلك لو قال ليست اليوم عندي لأن التاء كناية عن المال المذكور والتعلل ~~بالعشرة لا يكون إلا ms4790 بعد وجوب المال فكان مقرى بها وكذلك لو قال ليست ~~بمهيأة اليوم بمسرة اليوم وفي بعض النسخ ليست بمسرة اليوم فهو جواب لأن ~~التاء كناية عن الألف # وكذلك لو قال أجلني فيها فطلب التأجيل لا يكون إلا بعد وجوب المال والهاء ~~والألف كناية عن المال المذكور فكان كلامه جوابا وكذلك لو قال ما أكثر ما ~~يتقاضا بها # وكذلك لو قال أعممتني بها أو أبرمتني بها أو أديتني فيها لأن التبرم من ~~كثرة المطالبة لا يكون إلا بعد وجوب المال فإنه لا يتحمل هذا الأذى ولا ~~انتقاد لهذه المطالبة إلا إذا كان المال واجبا # وكذلك لو قال والله لا يكون لا أفضكها ولا أزنها لك اليوم أولا يأخذها ~~مني اليوم الكناية المذكورة في حرف الجواب لأنه بقي القضاء والوزن والأخذ ~~في وقت بعينه وذلك لا يكون إلا بعد وجوب أصل المال فإذا لم يكن أصل المال ~~واجبا فالقضاء يكون منتفيا أبدا فلا يحتاج إلى تأكد نفي القضاء باليمين ~~لأنه في نفسه منتفى # ولو قال حتى يدخل علي مالي أو حتى يقدم على غلامي فهذا إقرار لأن كلامه ~~غير مستقل بنفسه فإن حتى للغاية فلا بد من شيء آخر ليكون ما ذكر غاية له ~~وليس ذلك إلا بالمال المدعى فكأنه قال لأفضكها حتى يدخل علي مالي # ولو قال اقضى المائة التى لي عليك فإن غرمائي لا يدعوني فقال أحل علي بها ~~بعضهم أو من تسبب منهم أو ائتنى منهم أضمنها له أو احتال علي بها فهذا كله ~~إقرار بذكر حرف الكناية في موضع الجواب ولأنه أمر بالحوالة المقيدة وذلك لا ~~يتحقق إلا بعد وجوب الدين في ذمة المحتال عليه للمحيل أو يكون ملك له في ~~يده له بتقيد الحوالة بها # ولو قال قد PageV18P016 قضيتها فهذا إقرار بذكر حرف الكناية ولأنه ادعى ~~القضاء وقضاء الدين لا يسبق وجوبه فصار به مقرى بالوجوب # وكذلك لو قال أبرأتني منها لأن الإبراء إسقاط وهو يعقب الوجوب ولا يسبقه ~~فدعواه الإسقاط يتضمن الإقرار بوجوب سابق وكذلك لو ms4791 قال قد حسبتها لك لأن ~~هذا في الحقيقة دعوى القضاء وكذلك لو قال قد حللتني منها فهذا بمعنى دعوى ~~الإبراء # وكذلك لو قال قد وهبتها إلي أو تصدقت بها علي فهذا دعوى التمليك منه ولا ~~يكون ذلك إلا بعد وجوب المال في ذمته # وكذلك لو قال قد أحلتك بها لأن الحوالة تحويل الدين من ذمة المحتال عليه ~~فدعواه الحوالة يتضمن الإقرار بوجوبها لا محالة # وكذلك لو قال غصبتني هذا العبد فادفعه إلي أو قال هذا العبد وديعة في يدك ~~أو عارية فادفعة إلي أو قال هذا العبد وديعة في يدك أو عارية فادفعه إلي ~~فقال غدا فقد أقر له به لأن ماذكره في موضع الجواب غير مفهوم المعنى بنفسه ~~فلا بد من حمله على الجواب وكذلك لو قال سأعطيكها لأن الهاء كنايه عن العبد ~~فمع ذكر حرف الكناية لا بد من حمل كلامه على الجواب # ولو قال بيع مني عبدي هذا أو استأجره مني أو قال أكريتك داري هذه أو ~~أعرتك داري هذه فقال نعم فهذا كله إقرار له بالملك لأن نعم غير مفهوم ~~المعنى بنفسه فيكون محمولا على الجواب ما تقدم يصير معادا فيه # وكذلك لو قال ادفع إلي حلة عبدي هذا أو أعطني ثوب عبدي هذا فقال نعم فقد ~~أقر له بالثوب والعبد لأن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فكان محمولا على ~~الجواب فكأنه قال أعطيك ثوب عبدك وذلك إقرار له بالملك في العبد نصا وفي ~~الثوب دلالة لأنه أضاف الثوب إلى العبد الذي أضافه إليه بالملكية فترك ~~إضافته إلى مملوكه يصير بمنزلة إضافته إليه فصار بهما # وكذلك لو قال افتح باب داري هذه أو خصص داري هذه أو أسرج دابتي هذه أو ~~الجم بغلي هذا أو أعطني سرج بغلي هذا أو لجام بغلي هذا فقال نعم فهذا إقرار ~~لما بينا أن نعم غير مفهوم المعنى بنفسه فلا بد من حمله على الجواب لأنه لو ~~لم يحمله عليه صار لغوا وكلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن ولا ms4792 يحمل على ~~اللغو إلا إذ تعذر حمله على الصحة # ولو قال لا في جميع ذلك لم يكن إقرارا وفي بعض نسخ كتاب الإقرار قال يكون ~~إقرارا أما إذا قال لا أعطيكها اليوم أو قال لا أعطيكها أبدا فهذا إقرار ~~منصوص عليه في بعض روايات كتاب الإقرار لأنه صرح بنفي الإعطاء إما # مؤبدا أو مؤقتا والكناية المذكورة في كلامه تنصرف إلى ما سبق فكأنه قال ~~لا أعطيك سرج بغلك أو لجام بغلك ولو صرح بهذا كان إقرارا بملك PageV18P017 ~~العين له وأما إذا أطلق حرف لا ففي بعض النسخ قال هذا نفي لما طلبه منه ~~وإنما طلب منه الإعطاء فكان هذا نفيا للإعطاء فيجعل إقرارا بملك العين له ~~كما في الفصل الأول # ووجه ما ذكر في عامة النسخ أن لا جواب هو نفي فيكون موجبه ضد موجب جواب ~~هو إثبات وهو قوله نعم فإذا جعل ذلك إقرارا عرفنا أن هذا لا يكون إقرارا ~~وهذا لأنه نفي جميع ما سبق ذكره فكأنه قال لا أعطيك وليس البغل والسرج ~~واللجام لك لأن هذا اللفظ صالح لنفي جميع ذلك بخلاف قوله لا أعطيكها # ولو قال الآخر إنما لك علي مائة درهم فهذا إقرار بالمائة لأن كلمة إنما ~~لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عما عداه قال الله عز وجل @QB@ إنما الله ~~إله واحد @QE@ 19 # ولو لم يذكر حرف التقرير في المائة ولكن قال لك علي مائة درهم كان إقرارا ~~فعند ذكر حرف التقرير أولي ولو قال ليس لك علي مائة ولكن درهم فلم يقر له ~~بشيء لأن كلمة ليس للنفي فلا يكون موجبا للإثبات ولا يقال لما خص المائة ~~بالنفي لأنه كان دليلا على أن ما دونه ثابت لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل ~~علي نفي ما عداه عندنا والمفهوم ليس بحجة فلا يجعل هذا اللفظ إقرارا بشيء ~~باعتبار المنظوم ولا باعتبار المفهوم ولو قال فعلت كذا إذا كان لك على مائة ~~درهم كان إقرارا بالمائة لأن كلمة إذا للماضي وكلمة أذا للمستقبل ومعناه في ~~الوقت ms4793 الذي كان لك علي مائة فقد عرف وقت فعليه بالمال الذي له عليه وذلك لا ~~يكون إلا بعد وجوب المال فصار مقرى بوجوبها # وكذلك لو قال فعلت كذا يوم أقرضتني مائة درهم فقد عرف الوقت الذى أخبر عن ~~الفعل فيه بالزمان الذي أقرضه فيه مائة درهم وذلك إقرار بالإقراض لا محالة ~~وهو سبب لوجوب المال عليه # ولو قال أقرضتك مائة درهم فقال لا أعود لها ولا أعود بعد ذلك فهذا إقرار ~~لوجود حرف الكناية في كلامه وهو الهاء ولا يكون العود إلا بعد البدء فيضمن ~~هذا الإقرار بابتداء إقراضه مائة درهم ثم في هذا إظهار سوء معاملته وقلة ~~مسامحته مع غرمائة وذلك لا يكون إلا بعد وجوب المال وكذلك لو قال أخذت منى ~~مائة درهم فقال لا أعود لها فهذا بيان للأخذ عند نفي العود علي من أخذ ضمان ~~المأخوذ إلى أن يرده قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد ولو ~~قال لم أغصبك إلا هذه المائة كان إقرارا بالمائة لأن الاستثناء من النفي ~~إثبات قال الله تعالى @QB@ ما فعلوه إلا قليل منهم @QE@ 66 والاستثناء من ~~النفى آكد ما يكون من الإثبات دليله كلمة لا إله إلا الله فيكون مقرى بغصب ~~المائة بما هو آكد الألفاظ وغير وسوى من حروف الاستثناء بمنزلة قوله إلا # وكذلك PageV18P018 لو قال لا أغصبك بعد هذه المائة شيئا فهذا إقرار ~~بالمائة لأن معنى كلامه بعد غصبي منك هذه المائة لا أغصبك شيئا فهذا إظهار ~~للتوبة من غصب باشره ووعد من نفسه أن لا يعود إلى مثله وكذلك لو قال لم ~~أغصبك مع هذه المائة شيئا لأن مع للضم والقرآن فقد نفى إنضمام شيء إلى ~~المائة في حال غصبه إياها وذلك لا يتحقق إلا بعد غصب المائة # وكذلك لو قال لم أغصب أحدا بعدك أو قبلك أو معك فهذا كله إقرار بأنه غصبه ~~إياه لما بينا # ولو قال أقرضتك مائة درهم فقال ما استقرضت من أحد سواك أو من أحد غيرك أو ms4794 ~~من أحد قبلك أو لا أستقرض من أحد بعدك أو لم أستقرض من أحد معك فليس شيء من ~~هذا كله إقرار لأن معنى كلامه لا استقرضت منك # ولو صرح بهذا اللفظ لم يلزمه شيء فكذلك إذا أتى بما يدل عليه هذا لأن ~~الاستقراض طلب القرض فإن أهل النحو يسمون هذه السين سين السؤال وليس كل من ~~طلب شيئا وجده ولا من سئل شيئا أعطى فلم يكن في كلامه ما يكون إقرارا ~~بالسبب الموجب وهذه من أعجب المسائل فإن إقراره بفعل الغير بهذا اللفظ موجب ~~للمال عليه بأن يقول أقرضني مائة درهم وإقراره بفعل نفسه لا يكون موجبا بأن ~~يقول استقرضت منك # ولو قال مالك على مائة درهم أو سوى مائة درهم فهذا إقرار بالمائة لأنه ~~استثناء من النفى وذلك دليل الإثبات # وكذلك لو قال مالك على أكثر من مائة درهم لأن نفيه الزيادة علي المائة ~~دليل على وجوب المائة وماثبت بالدلالة فهو كالثابت بالنص # ولو قال مالك علي أكثر من مائة درهم ولا أقل لم يكن هذا إقرار وكان ينبغى ~~أن يجعل هذا إقرارا بالمائة لأنه نفى أن يكون الواجب عليه أكثر من مائة أو ~~أقل من مائة وذلك إقرار بالمائة ولكنه اعتبر الفرق الظاهر وقال في العادة ~~نفي القليل والكثير يكون مبالغة في النفي كمن يقول اليس لك على قليل أو ~~كثير ولا قليل ولا كثير فهذا لا يكون مساسا ثم في كلامه تصريح بنفي أن يكون ~~ما دون المائه واجبا وذلك بنفي أن يكون المائة واجبه ضرورة لأن المائة إذا ~~وجبت كان ما دونها واجبا # وإنما قلنا أنه تصريح بنفى وجوب ما دون المائة لأن قوله ولا أقل عطف وحكم ~~العطف حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه نفيا للوجوب فكذلك المعطوف ~~ولو قال لي عليك ألف درهم فقال بل تسعمائة كان إقرارا بتسعمائة لأن كلامه ~~لا يستقل بنفسه فلا بد من حمله على الجواب معناه بل الواجب تسعمائة وكلمة ~~بل لاستدراك الغلط فقد استدرك غلطه في الزيادة ms4795 على هذا القدر في دعواه وذلك ~~لا يكون إلا بعد وجوب هذا المقدار فلهذا كان مقرى بتسعمائة # ( رجل قال PageV18P019 لآخر أخبر فلانا أن لفلان على ألف درهم كان هذا ~~إقرار ) لأن قوله لفلان على ألف درهم اقرار تام من غير ان ينضم إليه الآمر ~~بالأخبار فكذلك إذا انضم إليه الآمر بالأخبار وفائدته طمأنينة قلب صاحب ~~الحق أنه غير جاحد لحقه بل هو يظهر لذلك عند الناس حين أمرهم بأن يخبروه ~~بذلك الأقرار # وكذلك لو قال أعلم فلانا أن لفلان علي ألف درهم أو بشره أو قل له أو أشهد ~~فلانا أن لفلان على ألف درهم هذا فهذا مثل الأول بل أظهر فإن الخبر قد يكون ~~صدقا وقد يكون كذبا والإعلام والبشارة والإشهاد لا يكون إلا بما هو صدق ~~وكلمة الإقرار في هذا كله قوله لفلان على ألف درهم ولو قال أخبر فلانا أن ~~لفلان عليك ألف درهم أو أعلمه أو أبشره أو أقول له أو اشهد فقال نعم فهذا ~~كله إقرار لأن قوله نعم ليس بمفهوم المعنى بنفسه وهو مذكور في موضع الجواب ~~فصار ماسبق من الخطاب معادا فيه فلهذا كان إقرارا ولو قال وجدت كتابي أن ~~لفلان علي ألف درهم أو وجدت في ذكري أو حسابي أو بخطي أو قال كتبت بيدي أن ~~لفلان علي ألف درهم فهذا كله باطل لأنه حكى ما وجده في كتابه وما وجده ~~مكتوبا في كتابه قد يكون غيره كاتبا له وقد يكون هو الكاتب لتجزئة الخيط ~~والعلم والبياض فلا يتعين جهة الإقرار في شيء من هذه الألفاظ بخلاف ما سبق ~~لأن قوله هناك لفلان علي ألف درهم كلام إنشاء والتكلم به من غير أنه حكى عن ~~غيره أو عن موضع وجده فيه وكان إقرارا # وجماعة أئمة بلخ رحمهم الله قالوا في يذكار الباعة إن ما يوجد فيه مكتوبا ~~بخط البياع فهو لازم عليه لأنه لا يكتب في يذكاره إلا ما له على الناس وما ~~للناس عليه ليكون صيانة له عن النسيان كذلك بقلمه ms4796 والنباء في العادة ~~الظاهرة واجب فعلى هذا إذا كان قال البياع وجدت في يذكارى بخطي أو كتبت في ~~يذكاري بيدي أن لفلان علي ألف درهم كان هذا إقرارا ملزما إياه وإن قال بيدي ~~لفلان على صك بألف درهم فهذا إقرار لأن الصك اسم خاص لما هو وثيقة بالحق ~~الواجب # وقد عابوا على محمد رحمه الله في قوله كتبت بيدي فقالوا الكتابة لا تكون ~~إلا باليد فأى فائدة في هذا اللفظ وكنا نقول مثل هذا يذكر للتأكيد قال الله ~~تعالى @QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ 38 وقال الله تعالى @QB@ ولا تخطه ~~بيمينك @QE@ 48 وهذا لأن الكتابة قد تضاف إلى الآمر بها عادة وإن لم يكتب ~~بنفسه فكان قوله بيدي بيانا يزول به هذا الاحتمال # ( ولو كتب لفلان على نفسه صكا بألف درهم والقوم ينظرون إليه فقال لهم ~~اشهدوا علي بهذا كان إقرارا جائزا ) لأنه أشهدهم على ما أظهره ببيانه فكأنه ~~أشهدهم ببيانه PageV18P020 ولا يكون الإشهاد إلا ما هو الوثيقة بالحق ~~الواجب # ( رجل قال لآخر لا تشهد علي لفلان بألف درهم لم يكن هذا إقرارا ) لأنه لو ~~قال اشهد علي بألف درهم كان اقرارا وقوله لا تشهد ضد لقوله اشهد فكان موجبه ~~ضد موجب قوله اشهد وكان المعنى فيه أنه نهاه عن الشهادة بالزور ومعناه أنه ~~ليس له علي شيء فلا يشهد له بالزور علي بألف درهم فيكون هذا نفيا للمال على ~~نفسه لا إقرارا به # وكذلك لو قال ما لفلان علي شيء فلا يخبره أن له علي ألف درهم أو لا يقل ~~له أن له على ألف درهم لم يكن هذا اقرارا لأنه صرح به في الابتداء بالنفي ~~وبين انه له على انه لا شيء له عليه فكان مراده بعد ذلك لا يخبره بما هو ~~باطل ولا يقل له ما هو زور لا أصل له وآخر الكلام مبني على أوله خصوصا إذا ~~وصله بحرف الفاء # فإذا كان أوله نفيا عرفنا أن آخره ليس بإقرار ولو ابتداء فقال لا يخبر ~~فلانا أن له ms4797 علي ألف درهم أولا يقل لفلان أن له علي ألف درهم كان هذا ~~إقرارا لأنه لما لم يذكر النفي في الابتداء كان قوله لا يخبر ولا يقل ~~اسكتاما منه له فيكون إقرارا ومعناه أن وجوب المال له على سر بينى وبينك ~~فلا تظهره باختيارك أو قولك لفلان ثم ذكر بعد هذا في آخر الباب قوله لا ~~يخبر بخلاف قوله أخبروا وعلل فقال لا تخبر نفي وقوله أخبر اقرار فحصل في ~~قوله آخبر روايتان # وفي قوله لا تشهد أي لفلان علي ألف درهم الرواية واحدة أنه لا يكون ~~إقرارا بخلاف قوله أشهد فمن أصحابنا رحمهم الله من قال الصحيح في الإخبار ~~هكذا أن قوله لا تخبر لا يكون إقرارا كما فسره في آخر الباب # والذى وقع هنا غلط ومنهم من صحح هذه الرواية وفرق بين قوله لا تخبر ~~ابتداء وبين قوله لا تشهد فقال الشهادة سبب لوجوب الحق قوله لا تشهد معناه ~~ليس له على شيء فإياك أن يكتسب سبب الوجوب بالشهادة له علي بالزور فأما ~~الخبر ليس بسبب لوجوب المال فلا يكون قوله لا يخبر نهيا عن اكتساب سبب ~~الوجوب ولكنه استكتام ذلك ودليل على وجوب المال عليه # ولو قال لفلان علي ألف درهم لحقه أو بحقه أو من حقه أو لميراثه أو ~~بميراثه أو من ميراثه أو لملكه أو بملكه أو من ملكه أو لأجله أو من أجله أو ~~لشركته أو بشركته أو من شركته أو لبضاعته أو ببضاعته أو من بضاعته فهذا كله ~~إقرار لأن قوله لفلان على ألف درهم إقرار تام بالدين وهذا كله يرجع إلى ~~تأكيد ما عليه وقد بينا فيما تقدم أن هذا التأكيد لا ينفي أصل الإقرار وأن ~~الشفاعات لا تجيء في الديون ليحمل معنى اللام على الشفاعة فلهذا جعلناه ~~إقرارا بالمال # وإذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن متاع PageV18P021 اشتريته منه ولم ~~اقبضه فقال ذلك موصولا بإقراره لم يصدق في قول أبى حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهم الله يصدق إذا كان ms4798 موصولا ولا يصدق إذا كان ~~مفصولا ثم رجع عن حرف منه وقال إذا كان مفصولا يسأل المقر له عن المال أهو ~~ثمن بيع أم لا فإن قال من ثمن البيع فالقول قول المقر أني لم أقبضه وإن قال ~~من جهة أخرى سوى البيع فالقول قول المقر له وهذا في الحقيقة ليس برجوع ~~ولكنه تفصيل فيما أجمله من الابتداء وهو قول محمد رحمه الله # وجه قولهما أن قوله لفلان على ألف درهم إقرار بوجوب المال عليه وقوله من ~~ثمن بيع اشتريته منه بيان لسبب الوجوب فإذا صدقه المقر له في هذا السبب ثبت ~~السبب بتصادقهما ثم المال بهذا السبب يكون واجبا قبل القبض وإنما يتأكد ~~بالقبض فصار البائع مدعيا عليه تسليم المعقود عليه وهو منكر لذلك فجعلنا ~~القول قول المنكر في إنكاره القبض وإن كذبه في السبب فهذا بيان معبر لمقتضى ~~مطلق الكلام لأن مقتضى أول الكلام أن يكون مطالبا بالمال في الحال ولكن على ~~احتمال أن لا يكون مطالبا به حتى يحضر المتاع فكان بيانه معبر إلى هذا ~~النوع من الاحتمال وبيان التغيير صحيح إذا كان موصولا ولا يكون صحيحا إذا ~~كان مفصولا # توضيحه إن هذا بيان يتضمن إبطال ما يجب بالكلام الأول لو لا هذا البيان ~~لأن ثمن المتاع الذي هو غير معين لا يكون واجبا قبل القبض والبيان الذي فيه ~~معنى الإبطال صحيح إذا كان موصولا ولا يصح إذا كان مفصولا كالاستثناء # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذا رجوع عما أقر به والرجوع باطل موصولا كان ~~أو مفصولا وبيان ذلك انه أقر بوجوب ثمن متاع بغير عينه عليه وثمن متاع يكون ~~بغير عينه لا يكون واجبا على المشتري إلا بعد القبض لأن مالا يكون بعينه ~~فهو في حكم المستهلك إذ لا طريق للتوصل إليه فإنه ما من متاع يحضره إلا ~~وللمشترى أن يقول المبيع غير هذا وتسليم الثمن لا يجب إلا باحضار المعقود ~~عليه وفرقنا أنه في حكم المستهلك وثمن المبيع المستهلك لا يكون واجبا إلا ~~بعد القبض ms4799 فكأنه أقر بالقبض ثم رجع عنه # توضيحه أنه أقر بالمال وادعى لنفسه أجلا إلى غاية وهو إحضار المتاع ولا ~~طريق للبائع إلى ذلك ولو ادعى أجل ذلك شهرا ونحو ذلك لم يصدق وصل أم فصل ~~فإذا ادعى أجلا مؤبدا أولى أن لا يكون مصدقا في ذلك # وعلى هذا لو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر أو خنزير لم يصدق في قول ~~أبى حنيفة رحمه الله وصل أم فصل لأنه رجوع فثمن الخمر والخنزير لا يكون ~~واجبا على المسلم وعلى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله PageV18P022 يصح إذا ~~وصل لأنه بيان السبب وفيه معنى الإبطال فيصح موصولا كالاستثناء ولأن الخمر ~~متمول يجري فيه الشح والضنة وقد اعتاد الفسقة شراءها وأداء ثمنها فيحتمل ~~أنه بنى إقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه بيانا هو من محتملات كلامه ~~ولكن فيه تعبير فيصح موصولا كما في الفصل الأول على قولهما # ولو قال ابتعت منه شيئا بألف درهم ثم قال لم أقبضه فالقول قوله لأنه أقر ~~بمجرد العقد وإقراره بالعقد لا يكون إقرارا بالقبض فهو في قوله لم أقبضه ~~منكر لما ادعاه صاحبه لا راجعا عما أقر به # ولو قال لفلان علي ألف درهم من ثمن هذا العبد الذى هو في يد المقر له فإن ~~أقر الطالب وسلمه له أخذه بالمال لأن ماثبت بتصادقها كالثابت بالمعاينة وإن ~~قال العبد عبدك لم ابعكه إنما بعتك غيره فالمال لازم له لأن المقر اخبر ~~بوجوب المال عليه عند تسليم العبد له وقد سلم العبد له حين اقر ذو اليد أنه ~~ملكه فيلزمه المال ثم الأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها فلا يعتبر ~~التكاذب في السبب بعد اتفاقهما على وجوب أصل المال فلهذا لزمه المال # ولو قال العبد عبدي ما بعته منك انما بعتك غيره لم يكن عليه شيء لأنه ~~إنما أقر له بالمال بشرط أن يسلم له العبد ولم يسلم له العبد والمتعلق ~~بالشرط معدوم قبله وقد ذكر في آخر هذا الباب ان أبا حنيفة رحمه الله ms4800 قال ~~يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه وهو قولهما وإذا حلفا لم يلزمه المال ~~وهو صحيح لأن المقر ادعي عليه البيع في هذا العبد وهو منكر فيحلف عليه ~~والمقر له يدعى وجوب المال لنفسه بسبب بيع متاع قد سلمه إليه والمقر لذلك ~~منكر فيحلف على دعواه ولأن هذا الأختلاف بينهما في المبيع والاختلاف في ~~المبيع يوجب التحالف كالاختلاف في الثمن # فإذا تحالفا انتفت دعوى كل واحد منهما عن صاحبه فلهذا لا يقضى عليه بشيء ~~من المال والعبد سالم لمن هو في يده # ولو قالوا لفلان عندي وديعة ألف درهم ثم قال اقبضها فهو لها ضامن لأن أول ~~كلامه صريح بإقراره بالقبض لأنه لا يصير مودعا ولا يحصل المال عنده ما لم ~~يقبضه فكان قوله لم أقبضها رجوعا # وكذلك لو قال له علي ألف درهم قرض ثم قال لم أقبضها لم يصدق وهذا رجوع ~~كما بينا # ولو قال أقرضتني ألف درهم أو أودعتني ألف درهم أو أسلفتني ألف درهم أو ~~أعطيتني ألف درهم ولكنى لم أقبضها فإن قال موصولا كلامه فالقول قوله لأن ~~أول كلامه إقرار بالعقد وهو القرض والسلم والسلف والعطية فكان قوله لم ~~أقبضها بيانا لا رجوعا # وإن قال ذلك مفصولا في القياس القول في ذلك قوله أيضا لما بينا أنه إقرار ~~بالعقد فكان هذا وقوله ابتعت من فلان بيعا سواء # توضيحه PageV18P023 أنه أقر بفعل الغير فإنه أضاف الفعل بهذه الألفاظ إلى ~~المقر له فيكون القول في إنكاره القبض الموجب للضمان عليه قوله لأن فعل ~~الغير ليس بسبب موجب للضمان عليه ولكنه استحسن فقال لا يقبل قوله لأن القرض ~~لا يكون إلا بالقبض وكذلك السلم والسلف أخذ عاجل بآجل وكذلك الإعطاء فعل ~~لايتم إلا بالقبض فكان كلامه إقرارا بالقبض على احتمال أن تكون هذه الالفاظ ~~عبارة عن العقد مجازا فقوله بيان تعبير فيصح # موصولا لا مفصولا # ولو قال نقدتنى ألف درهم أو دفعت إلي ألف درهم ولكن لم أقبض فكذلك الجواب ~~عند محمد رحمة الله لأن الدفع والاعطاء ms4801 سواء كما ثبت في قوله أعطيتني فكذلك ~~في قوله دفعت إلي وبعدتني لأنه إخبار بفعل الغير وهذا لا يكون سببا لوجوب ~~الضمان عليه وإذا قال موصولا لم أقبضه كان منكرا إلا راجعا # وقال أبو يوسف رحمه الله لا يصدق وإن وصل # لأن النقد لا يتصور إلا بالقبض وكذلك الدفع يستدعي مدفوعا فقوله لم أقبض ~~رجوع فلهذا لا يكون إلا صحيحا بخلاف قوله أعطيتنى فإن هذا اللفظ يستعار ~~للعقد # ( ألا ترى ) أن الهبة تسمى عطية فجعلنا كلامه عبارة عن العقد إذا قال ~~موصولا لم أقبضه ولا يوجد مثل ذلك في النقد والدفع والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار في المرض # قال رحمه الله ( روي عن بن عمر رضي الله عنهما أنه قال إذا أقر الرجل في ~~مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز وإن أحاط ذلك بما له وإن أقر لوارث فهو ~~باطل ) إلا أن تصدقه الورثة وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى في الفصلين ~~وقالوا إقرار المريض للأجنبي من جميع المال صحيح وإقراره للوارث باطل # وهذا الباب لبيان إقراره للأجنبي فيقول أن الإقرار من جنس التجارة ولهذا ~~يصح إقرار المأذون له في التجارة بسبب المرض ولا يلحقه الحجر عن التجارة مع ~~الأجانب فكان إقراره للأجنبي بدين أو بعين في المرض بمنزلته في الصحة فيكون ~~من جميع ماله وهذا لأنه من حوائج الميت فإنه يحتاج إلى إظهار ما عليه ~~بإقراره ليفك رقبته وحاجته مقدمة على حق ورثته ولهذا اعتبر استيلاده من ~~جميع ماله واعتبر الجهاز والكفن من جميع ما له لأنه من أصول حوائجه أو يقول ~~صحة إقراره للاجنبي على قياس صحة وصيته له فإن الأصل أن كل تصرف يتمكن ~~المرء من تحصيل المقصود به آنسا لا تتمكن التهمة PageV18P024 في إقراره ~~فيكون صحيحا ومتى لم يقدر على تحصيل مقصوده بطريق الإنساء كان متهما في ~~الإقرار به فلا يصح إقراره في حق الغير # ( ألا ترى ) أن الوكيل بالبيع قبل العزل إذا قال كنت بعت كان إقراره ~~صحيحا بخلاف ما بعد العزل والمطلق قبل ms4802 انقضاء العدة إذا أقر أنه راجعا صح ~~إقراره بخلاف ما بعد انقضاء العدة والمولى قبل انقضاء المدة إذا قال فئت ~~إليها كان إقراره صحيحا بخلاف ما بعد انقضاء المدة إذا عرفنا هذا فنقول هو ~~مالك لإيجاب مقدار الثلث للأجنبي بطريق الهبة والوصية فتنتفى التهمة عن ~~الإقرار له في ذلك القدر وإذا صح إقراره بين ان ذلك القدر ليس من جملة ماله ~~فيصح إقراره في ثلث ما بقي باعتبار أنه يملك الحق فيه بطريق الاستثناء ثم ~~لا يزال يدور هكذا حتى يأتي على جميع المال أنى مالا يمكن ضبطه فلهذا صححنا ~~إقراره للاجنبي بجميع المال # وإذا أقر المريض بدين ثم مات في مرضه ذلك تحاص الغرماء في ماله سواء كان ~~الإقرار منه في كلام متصل أو منفصل لأن الإقرارين تجمعهما حالة واحدة وهي ~~حال المرض فكأنهما وجدا معا لأن حق الغرماء إنما يتعلق بماله بموته ويستند ~~إلى أول المرض لأنه سبب الموت والحكم إذا انفرد استند إلى سببه فهنا تعلق ~~الدينان جميعا بماله في وقت واحد وهو عند الموت واستند إلى سبب واحد وهو ~~المرض فاستويا فيه # والدليل عليه إنه كما يصير بسبب الدين الأول محجورا عليه عن التبرع عند ~~الإقرار الثاني يصير بسبب الإقرار الثانى محجورا عليه عن التبرع عند ~~الإقرار الأول لأنه لو أقر بدين أولا ثم وهب شيئا لم تصح هبته حتى يقضي ~~الدين # وكذلك لو وهب أولا في مرضه ثم أقر بدين لم يصح هبته حتى يقضي الدين ~~فيتبين بهذا أن الدينين استويا في القوة وإن سبب كل واحد منهما يثبت الحجر ~~عن التبرع عند الإقرار الآخر فيتحاصان # وكذلك لو أقر بدين ثم بوديعة لأنه لما سبق الإقرار بالدين فقد ثبت في ~~ذمته على أن يتعلق بتركته عند موته وما في يده تركته من حيث الظاهر فإقراره ~~بعد ذلك بوديعة بعينها لا يكون صحيحا في إبطال ما كان بفرض الثبوت فهو ~~كالثابت لتقرر سببه وتعلق الدين بالمال عند الموت لخراب الذمة وسبب الموت ~~هو المرض فيستند حكم ms4803 الخراب إلى أول المرض ويصير كأن الدين كان متعلقا بهذه ~~العين حين أقر بأنه وديعة فلا يقبل إقراره في إبطال حق الغريم عنه # وإذا لم يقبل إقراره بذلك صار هو مستهلكا للوديعة بتقديم الإقرار بالدين ~~عليها والإقرار بالوديعة المستهلكة إقرار بالدين فكأنه أقر بدينين فيتحاصان # ولو أقر بالوديعة أولا ثم بالدين فالوديعة أولى لأنه حين أقر بها لم يكن ~~PageV18P025 لأحد فيها حق ثابت ولا كان يعرض الثبوت فصح إقراره بالعين ~~مطلقا وتبين أنها ليست بتركته ثم إقراره بالدين بعد ذلك إنما يكون شاغلا ~~لتركته لا لما لم يكن من جملة ملكه وهذا بخلاف ما إذا وهب عينا وسلم ثم أقر ~~بالدين لأن الهبة وإن نفذها في مرضه صار كالمضاف إلى ما بعد الموت حتى ~~تعتبر من ثلثه ولا يتبين بالهبة أن الموهوب لم يكن مملوكا له فيتعلق به حق ~~الغريم المقر به بعد ذلك فكان هو أولى من الموهوب له فأما إقراره بالوديعة ~~لم يصر كالمضاف إلى ما بعد الموت بل ثبت بنفسه كما أقر به ويتبين أن هذه ~~العين لم تكن ملكا له فلهذا لا يثبت حق المقر له بالعين بعد ذلك فيه # ولو كان عليه دين في الصحة وأقر في مرضه بدين أو وديعة كان دين الصحة ~~مقدما على ما أقر به في المرض عندنا # وقال بن أبى ليلي رحمه الله ما أقر به في الصحة والمرض من الدين فهو سواء ~~وهو قول الشافعى رحمه الله # وحجتهما في ذلك أن الإقرار من جنس التجارة وبسبب المرض إنما يلحقه الحجر ~~عن التبرع لا عن التجارة # ( ألا ترى ) أن سائر تصرفاته من البيع والشراء صحيح في مرضه على الوجه ~~الذي يصح في صحته وكذلك إقراره وهذا لأن الإقرار إظهار للحق الواجب عليه ~~وذلك من أصول حوائجه وقد بينا أن حاجته مقدمة في ماله بخلاف التبرع فإنه ~~ليس من حوائجه ولهذا كان معتبرا من ثلث ماله والإقرار يكون معتبرا في جميع ~~ماله # والدليل عليه أن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب ms4804 فإنما جعل حجة ~~ليترجح جانب الصدق باعتبار أن عقله ودينه يدعو أنه إلى الصدق ويمنعانه من ~~الكذب وكذلك شفقته على نفسه وماله تحمله على الصدق وتمنعه من الكذب وهذا ~~المعنى لا تختلف بين الصحة والكذب بل يزداد معنى رجحان جانب الصدق والكذب ~~ولأن في حال الصحة كان الأمر موسعا عليه فربما يؤثر هواه على ما هو المستحق ~~عليه فيقر بالكذب وبالمرض يضيق الأمر عليه في الخروج عن المستحق عليه فلا ~~يؤثر هواه على صرف المال على ما هو المستحق عليه وهو معنى ما قيل أن المرض ~~حال النوبة والإنابة يصدق فيه الكاذب ويبر فيه الفاجر فتنتفى تهمة الكذب عن ~~اقراره ويكون الثابت بالإقرار في هذه الحال كالثابت بالبينة فكان مزاحما ~~لغرماء الصحة # وحجتنا في ذلك أن أحد الإقرارين وجد في حال الاطلاق والأخر في حال الحجر ~~فيقدم ما وجد في حال الأطلاق على ماوجد في حال الحجر وإنما قلنا ذلك لأن ~~بسبب المرض يلحقه الحجر ليتعلق حق الغرماء والورثة بماله حتى لا يجوز تبرعه ~~بشيء إذا كان عليه دين محيطا وبما زاد على الثلث إذا لم يكن عليه دين لتعلق ~~PageV18P026 حق الورثة بماله ولأنا نقول بأن الحجر يلحقه عن التبرع لأنه ~~تبرع بل لأنه مبطل حق الغرماء عن بعض ماله وكما يبطل حقهم عن بعض ما له ~~بالتبرع فكذلك يبطل حقهم بأثبات المزاحمة للمقر له في المرض معهم فكان ~~مجحورا عن الإقرار لحقهم بخلاف سائر التجارات فإنه ليس فيه إبطال حق ~~الغرماء عن شيء مما يتعلق حقهم به فإنه تعلق حقهم بالمالية والتجارة لا ~~سيما المال فليس فيه إبطال شيء من حقهم حتى لو كان البيع بمحاباة لم تصح ~~المحاباة في حقهم لما فيه من إبطال حقهم عن بعض المالية ولأنا قد بينا أن ~~حق الغرماء وإن كان يتعلق بالموت بماله يستند حكم التعليق إلى أول المرض ~~لأنه سبب الموت كالبيع بشرط الخيار إذا أخبر استند حكم الملك إلى أول البيع ~~حتى يستحق المشترى الزوائد فيتبين بهذا أن حق الغرماء ms4805 الصحة تعلق بماله ~~بأول المرض وصار ماله كالمرهون في حقهم فبعد ذلك إقراره في المرض غير صحيح ~~فيما يرجع إلى إبطال حقهم لأن إقرار المقر محمول على الصدق في حقه حتى يكون ~~حجة عليه فأما في حق الغير هو محمول على الكذب لكونه متهما في حق الغير ~~وهذا بخلاف السبب المعاين من غصب أو استهلاك لأنه لا تمكن فيه التهمة فيظهر ~~السبب في حق غرماء الصحة كما يظهر في حق المريض فيكون ذلك بمنزلة الدين ~~الثابت بالبينة في مرضه # وقوله بأن المرض دليل على صدقه في إقراره # قلنا هذا في حق من ترجح أمر دينه على هواه على أمر دينه فهذه الحال حال ~~المبادرة إلى ما كان يريده ويهواه ما كان قدم بعينه فيها فلما آيس من نفسه ~~أثر من يهواه على ما هو المستحق بماله وليس معتاد كندر تمييز إحدى الحالين ~~عن الأخرى فجعلنا الدليل معنى شرعيا وهو إذا كان ممكنا من تحصل مقصوده ~~بطريق الإنساء لا تتمكن التهمة في إقراره ففي حال الصحة كان متمكنا من ~~تحصيل مقصوده لطريق الإنساء فلا تتمكن التهمة في إقراره # فأما إذا مرض وعليه دين فهو غير متمكن من تحصيل مقصوده ما لإنساء لأن ~~الدين مقدم على تبرعه فيحمله ذلك على الإقرار كاذبا لتحصيل مقصوده بهذا ~~الطريق فلهذا لا يصدقه في حق غرماء الصحة ولو استقرض في مرضه مالا أو اشترى ~~شيئا وعاين الشهود قبضه ذلك فهذا يحاص غرماء الصحة لأنه لا يتمكن التهمة ~~فيما يثبت بمعاينة الشهود وليس فيه إبطال حق الغرماء عن شيء بل فيه تحويل ~~حقهم من محل إلى محل بعدله فظهر هذا السبب في حقهم وكان صاحبه مزاحما لهم ~~في الشركة ولو لم تكن التركة إلا عين المال الذي أخذه قرضا أو بيعا فهو ~~كذلك لأن بالقبض تم ملكه فكان من جملة تركته عند موته يتعلق به حق جميع ~~غرمائه والبائع إنما PageV18P027 يكون أحق بالمبيع مالم يسلم # فأما إذا سلم فقد أبطل حقه في الاختصاص كالمرتهن إذا رد الرهن ms4806 كان مساويا ~~لسائر الغرماء فيه ولما التحق ما وجب بالسبب المعاين في المرض بالواجب في ~~حال الصحة حتى استوى به كان مقدما على ما أقر به في المرض بمنزلة دين الصحة ~~وهذا لأن السبب المعاين أو الثابت بالبينة يكون أقوى من الثابت بالإقرار ~~والحكم يثبت بحسب السبب والحقوق تترتب بحسب القوة والضعف # ( ألا ترى ) أن الكفن مقدم على الدين في التركة لقوة سببه ثم الدين مقدم ~~على الوصية والميراث فكذلك هنا ولو قضى دين هذا الذى أخذ منه في المرض كان ~~جائزا وهو له دون غرماء الصحة لأنه حول حق الغرماء من محل إلى محل بعدله ~~فليس في هذا القضاء لفظا إبطال حقهم عن شيء فكانت مباشرته في المرض والصحة ~~سواء أرأيت لو ردما استقرض بعينه أو فسخ البيع ورد المبيع بعيب أكان يمتنع ~~سلامته للمردود عليه لحق غرماء الصحة لا يمتنع ذلك فكذلك إذا رد بدله لأن ~~حكم البدل حكم المبدل # ولو قضى بعض غرماء الصحة دينه ثم مات لم يسلم المقبوض القابض بل يكون ذلك ~~بين الغرماء بالحصص عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يسلم له وهو بناء على أصله أن بسبب المرض لا ~~يلحقه الحجر عن السعي في فكاك رقبته وقضاء الدين سعي منه في فكاك رقبته ~~فكان فعله في المرض والصحة سواء وهذا لأنه ناظر لنفسه فيما يصنع فإنه قضى ~~دين من كان حاجته أظهر ومن يخاف أن لا يسامحه بالإبراء بعد موته بل يخاصمه ~~في الآخر وتصرفه على وجه النظر منه لنفسه يكون صحيحا لا يرد # ولنا أن حق سائر الغرماء تعلق بماله بالمرض فهو بقضاء دين بعضهم مبطل حق ~~سائر الغرماء عما دفعه إلى هذا وهو لا يملك إبطال حق الغرماء عن شيء مما ~~تعلق حقهم به كما لو وهب شيئا بخلاف ما تقدم من قضاء الثمن وبدل القرض لأنه ~~ليس فيه إبطال حق الغرماء عن شيء من المالية كما قدرنا # توضيحه أن هذا إيثار منه لبعض الغرماء بعد ما تعلق حقهم جميعا بماله فهو ms4807 ~~نظير إيثاره بعض الورثة بالهبة والوصية له بعد ما تعلق حق الورثة بماله ~~وذلك مردود عليه مراعاة لحق سائر الورثة فكذلك هذا # ولو قرض وفي يده ألف درهم وليس في يده ألف درهم وليس عليه دين الصحة فأقر ~~بدين ألف درهم ثم أقر بأن الألف التى في يده وديعة لفلان ثم أقر بدين ألف ~~درهم ثم مات قسمت الألف بينهم أثلاثا لأنه لما قدم الإقرار بالدين فإقراره ~~بالوديعه بعده بمنزلة الإقرار بالدين فكأنه أقر بثلاثة ديون في مرضه فيقسم ~~ما في يده بينهم بالسوية # ولو قال صاحب الدين الأول لا حق لي قبل الميت أو قد أبرأته من ديني كانت ~~PageV18P028 الألف بين صاحب الوديعة وبين الغريم الآخر نصفين لأن مزاحمة ~~الثالث قد زالت فيتحاصان فيه ولا يبطل حق الغريم الآخر بما قال الغريم ~~الأول أما إذا أبرأه فظاهر لأن بالإبراء لم يتبين أن دينه لم يكن واجبا ~~وكذلك إن قال لا حق لي على الميت لأن إقراره كان صحيحا ملزما ما لم يرده ~~المقر له وذلك كان مانعا من سلامة العين للمقر بالوديعة وقد تثبت المزاحمة ~~للغريم الآخر معه فإذا رد المقر له الأول ورده عامل في حقه لا في إبطال حق ~~الغريم الأول فكان في حقه وجود هذا الرد وعدمه بمنزلة واحدة فلهذا كانت ~~الألف بين صاحب الوديعة والغريم الآخر نصفين # رجل قال لفلان على أبي ألف درهم وجحد ذلك وجحد المقر عليه ثم مرض المقر ~~ومات الجاحد والمقر وارثه وعلى المقر دين في الصحة ثم مات وترك ألفا ورثها ~~عن الجاحد # قال ( غرماء المقر في صحته أحق بهذا الألف من غرماء الجاحد ) لأن أصل ~~الإقرار من المقر لم يكن صحيحا لكونه حاصلا على غيره ولا ولاية له على ~~الغير فإذا مات الجاحد والمقر وارثه الآن صح إقراره باعتبار أن تركته صارت ~~مملوكة للمقر إرثا ويجعل هو كالمحدود لإقراره في هذه الحال وهو في هذه ~~الحال مريض لو أقر على نفسه لم يكن المقر له مزاحما لغرماء الصحة فإذا ms4808 أقر ~~على مورثه أولا أن يكون المقر له مزاحما لغرماء الصحة ولأن صحة إقراره على ~~مورثه لما كان باعتبار ما في يده من التركة صار هذا بمنزلة الاقرار منه ~~بالعين وإقرار المريض يصح في حق غرماء الصحة فكذلك إقراره على مورثه ~~والدليل على أنه جعل كالمحدد للإقرار في الحال أنه لو كان أقر على مورثه ~~بعتق عبده ثم مات المورث حتى نفذ إقراره كان معتبرا من ثلث مال المريض وجعل ~~كأنه آنسا للإقرار بالعتق في الحال فكذلك هنا يجعل كأنه الإقرار فلا يزاحم ~~المقر له الغرماء في حال الصحة وإذا أقر المريض بألف درهم بعينها أنها لقطة ~~عنده ليس له مال غيرها فأنه يصدق بثلثها فيتصدق بالثلث في قول أبي يوسف ~~رحمه الله # وقال محمد رحمه الله إن لم تصدقه الورثة فهي ميراث كلها لا يتصدق بشيء ~~منها # وجه قوله أنه أقر بالملك فيها لمجهول والإقرار للمجهول باطل كما لو أقر ~~لواحد من الناس بعين أو دين وإذا بطل الإقرار صار كأن لم يوجد ثم إقراره ~~بأنها لقطة لا يتضمن الأمر بالتصدق بها لأن التصدق باللقطة ليس بلازم ~~وللملتقط أن يمسكها ولا يتصدق بها وإن طالت المدة وإنما يرخص له في التصدق ~~بها إن بينا حفظا على المالك لأنه لما تعذر عليه إتصال عينها إليه يوصل ~~ثوابها إليه بالتصدق بها وليس ذلك بمستحق عليه شرعا PageV18P029 ( ألا ترى ~~) أنه لو حضر المالك بعد ما تصدق بها كان له أن يضمنه فيثبت أن إقراره ~~باللقطة لا يتضمن الأمر بالتصدق بها لا محالة فلهذا لا يجب على الورثة ~~التصدق بشيء منها # ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر أن ملكه عن هذا المال مستحق والإرث عنه ~~منتف لقربه تعلقت به حقا للشرع فوجب تقييد تلك القربه عند إقراره من ثلث ~~ماله كما لو أقر بمال في يده أنه صدقه للمساكين بزكاة واجبة عليه أو عشر أو ~~نذر وجب تقيده من الثلث # وإنما قلنا ذلك لأن السبيل في اللقطة التصدق بها عند تعذر اتصالها إلى ms4809 ~~مالكها هكذا نقل عن بن مسعود رضى الله عنه أنه تصدق بمال في يده لغائب ثم ~~قال هكذا يصنع باللقطة ولاية في التصدق بها في الملتقط لأنه يخرج به عما ~~لزمه عن عهدة الحفظ وإقرار المريض معمول به فيما يرجع إلى حاجة خروجه عما ~~لزمه من العهدة ولا طريق له إلى ذلك إلا بالتصدق بها فصار إقراره كالأمر ~~للورثة أن يتصدقوا به دلالة وما يثبت بدلالة النص فهو كالمنصوص عليه فعليهم ~~أو يتصدقوا به من ثلثه # يقرره أنهم لو صدقوه في ذلك كان عليهم أن يتصدقوا بها وفي مقدار الثلث ~~المريض مستغن عن تصديق الورثة فيما هو موجب تصرفه فإذا كان عند تصديقهم يجب ~~التصدق به بحكم ذلك الإقرار فكذلك عند عدم تصديقهم يجب التصديق من ثلث ماله # وإذا تزوج المريض امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها كانت المرأة استوت ~~لغرماء الصحة في مهرها لأن وجوب دينها بسبب لاتهمة فيه وهو النكاح ثم ~~هذاالسبب من حوائج المريض لأن النكاح في الأصل عقد مصلحة مشروع للحاجة ~~وبمرضه تزداد حاجته إلى ما يتعاهده وهو غير محجور عن التزام الدين بمباشرة ~~ما هو من حوائجه كاستئجار الأطباء وشراء الأدوية ثم مهر المثل لا يجب ~~بالتسمية بل إنما يجب شرعا بصحة النكاح # ( ألا ترى ) إنه بدون التسمية يجب فلا يكون المريض بالتسمية قاصدا إلى ~~إبطال حق الغرماء عن شيء مما يتعلق حقهم به فلهذا صح منه وكانت مزاحمة ~~غرماء الصحة مقدمة على ما أقر ما به في مرضه من دين أو وديعة لقوة سبب حقها ~~ولو أوفاها المهر وعليه دين في الصحة لم يسلم لها ما قبضت لأنه خصها بقضاء ~~دينها وقد بينا أن المريض لا يملك تخصيص بعض غرماء الصحة بقضاء الدين وهذا ~~لأن المهر بمقابلة البضع والبضع ليس بمال متقوم يتعلق به حق الغرماء فكان ~~في حق الغرماء إبطالا لحقهم بإيثارها بقضاء دينها بخلاف بدل المستقر أو ~~المستقرض لأن ما وصل إليه بمقابلة مال يتعلق به حق الغرماء فلم يكن في ms4810 ~~تصرفه إبطال حقه عن شيء معين فلهذا كان صحيحا والله أعلم PageV18P030 # | باب الإقرار للوارث وغيره من المريض # قال رحمه الله ( ولا يجوز إقرار المريض لوارثه بدين أو عين عندنا وقال ~~الشافعي رحمه الله يجوز بناء على أصله بأكثر من الثلث فكان قدر الثلث في حق ~~الوارث بمنزلة ما زاد عليه في حق الأجنبي والدليل عليه أن إقراره بالوارث ~~صحيح فكذلك إقراره للوارث ) لأن في كل واحد من الإقرارين إصرار بالوارث ~~المعروف # وحجتنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا لا وصية للوارث ولا ~~الإقرار بالدين إلا أن هذه الزيادة سائرة غير مشهورة وإنما المشهور قول بن ~~عمر رضي الله عنه لما روينا وقول الواحد من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم ~~عندنا مقدم على القياس والمعنى فيه أنه أثر بعض ورثته بشيء من ماله بمجرد ~~قوله فلا يصح منه كما لو أوصي له بشيء وهذا لأن محل الوصية هو الثلث فإنه ~~خالص حق الميت قال صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث ~~أموالكم في آخر أعماركم زيادة على أعمالكم ثم لم يجز وصيته به للوارث مع ~~أنه خالص حقه فيكون ذلك دليلا على أنه محجور عن اتصال المنفعة إلى الوارث ~~وإقرار المحجور لا يصح كإقرار الصبي والمجنون إلا أن هذا الحجر لحق الورثة ~~فإذا صدقوه نفذ كما إذا أجازوا وصيته # توضيحه أن جميع المال محل الإقرار بالدين كما أن الثلث محل الوصية ثم لم ~~يجز تصرفه مع الوارث بالوصية في محلها وكذلك لا يجوز مع الوارث بالإقرار في ~~ماله وهذا لأن حق الورثة قد تعلق بما له بمرضه فيكون إقراره لبعضهم إيثارا ~~منه للمقر له بعد ما تعلق حقهم جميعا به فلا يصح ويجعل إقراره محمولا على ~~الكذب في حقهم ولأن الإقرار وإن كان إخبارا في الحقيقة فقد جعل كالإيجاب من ~~وجه حتى أن من أقر لانسان بجارية لا يستحقق أولادها فإذا كان كالإيجاب من ~~وجه فهو إيجاب مال لا يقابله مال والمريض ممنوع عن ms4811 ميله مع الوارث أصلا ~~فرجحنا هذا الجانب في حق الوارث ورجحنا جانب الإقرار في حق الأجنبى وصححناه ~~في جميع المال # وقد بينا في الباب المتقدم أن صحة إقراره للأجنبي باعتبار وصيته له وهذا ~~لا يوجد في حق الوارث فأما الإقرار بالوارث فلم يلاق محلا يتعلق به حق ~~الورثة لأن حق الورثة إنما يتعلق بالمال قال صلى الله عليه وسلم إنك إن تدع ~~ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ولأن الإقرار بالسبب ~~من حوائج الميت كيلا يضيع ماؤه فكان مقدما على حق ورثته # ( ألا ترى ) أن الحجر PageV18P031 بسبب المرض وكما لا يصح إقرار المريض ~~بالدين لوارثه فكذلك إقراره باستيفاء دينه من وارثه إلا في رواية عن أبي ~~يوسف رحمه الله فإنه فرق بينهما فقال الوارث لما عامله في الصحة فقد استحق ~~براءة ذمته عند إقراره باستيفاء الدين منه فلا يتغير ذلك الاستحقاق بمرضه # ( ألا ترى ) أنه لو كان دينه على أجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا ~~في حق غرماء الصحة وإن كان إقراره بالدين لا يصح في حق غرماء الصحة # وحجتنا في ذلك أن إقراره بالاستيفاء في الحاصل إقرار بالدين لأن الديون ~~يقضى بإمثالها فيجب للمديون على صاحب الدين عند القبض مثل ما كان له عليه ~~ثم يصير قصاصا بدينه فكان هذا بمنزلة الإقرار بالدين للوارث ليس بصحيح ~~فكذلك إقراره بالاستيفاء منه وهذا بخلاف إقراره بالاستيفاء من الأجنبي لأن ~~المنع هناك لحق غرماء الصحة وحق الغرماء عند المرض لا يتعلق بالدين إنما ~~يتعلق بما يمكن استيفاء ديونه منه والدين ليس بمال على الحقيقة ولا يمكن ~~استيفاء ديونه منه فإقراره بالاستيفاء لم يصادف محلا يتعلق حقهم به فأما حق ~~الورثة يتعلق بالعين والدين جميعا لأن الورثة خلافة والمنع من الإقرار ~~للوارث إنما كان لحق الورثة وإقراره بالاستيفاء في هذا كالإقرار بالدين ~~لأنه يصادف محلا هو مشغول بحق الورثة وإذا أقر المريض لوارثه بدين فلم يمت ~~المريض حتى صار الوارث غيره بأن كان أقر لأخيه فولد له بن ms4812 أو كان ابنه ~~كافرا أو رقيقا فأسلم أو عتق وصار هو الوارث دون الأخ جاز إقراره له لأن ~~المانع من صحة الإقرار كونه وارثه والوراثة إنما تثبت عند المورث فإذا لم ~~يكن من ورثته عند الموت كان هو والأجانب سواء ( ألا ترى ) أنه لو تبرع عليه ~~بهبة أو وصية جاز من ثلثه ولأن الإقرار من المقر صحيح في حقه حتى إذا لم ~~يكن له وارث سوى المقر له جاز الإقرار وكان هو مؤاخذا بما أقر به مالم يمت ~~لأن بطلان إقراره بمرض الموت ولا يدرى أيموت في هذا المرض إو يبرأ فعرفنا ~~أن إقراره للحال صحيح إنما يبطل عند موته باعتبار صفة الوراثة في المقر له ~~فإذا لم يوجد نفي صحيحا وجعل خروج المقر له من أن يكون وارثا بمنزلة من لم ~~يقر في مرضه # وإن كان أقر له وهو غير وارث ثم صار وارثا يوم موته بأن أقر لأخيه وله بن ~~ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره له عندنا # وقال زفر رحمه الله إقراره له صحيح لأن الإقرار موجب الحق بنفسه فإنما ~~ينظر إلى حال الإقرار وقد حصل لمن ليس بوارث فلا يبطل بصيرورته وارثا بعد ~~ذلك كما لو أقر له في صحته ثم مرض وكما لو أقر لأجنبية ثم تزوجها وبهذا ~~فارق PageV18P032 الهبة والوصية لأنها مضافة إلى ما بعد الموت حقيقة أو ~~حكما # ( ألا ترى ) أنه لو وهب لأجنبية ثم تزوجها ثم مات لم تصح الهبة ونظر فيه ~~إلى وقت الموت لا إلى وقت الهبة بخلاف الإقرار فكذلك هنا ولنا أنه ورث بسبب ~~كان يثبت قائما وقت الإقرار فيتبين أن إقراره حصل لوارثه وذلك باطل وهذا ~~لأن الحكم مضاف إلى سببه فإذا كان السبب قائما وقت الإقرار تثبت صفة ~~الوارثة للمقر له من ذلك الوقت بخلاف الأجنبية إذا تزوجها لأنها صارت وارثة ~~بسبب حادث بعد الإقرار والحكم لا يسبق سببه فلا يتبين أن الإقرار حين حصل ~~كان للوارث وبخلاف ما لو أقر في الصحة ms4813 ثم حصل له مرض حادث بعد الإقرار ~~فالحجر بسببه لا يستند إلى وقت الإقرار ثم الفرق بين الإقرار والوصية أو ~~الهبة في حق من صار وارثا بسبب حادث من موالاته أو زوجته أن الإقرار ملزم ~~بنفسه ويتبين أن المقر به ليس من تركته فالوراثة الثابتة بسبب حادث بعده لا ~~يكون مؤثرا فيه فأما الهبة والوصية كالمضاف إلى ما بعد الموت فإذا صار من ~~ورثته بسبب حادث كان المانع قائما وقت لزومه فلهذا لا يصح وهو نظير إقرار ~~المريض بالوديعة مع الهبة على ما بينا في الباب المتقدم # وإن كان يوم أقر له وارثه بموالاة أو زوجته ويوم مات وارثه وقد خرج فيما ~~بين ذلك من أن يكون وارثه يثبتونه أو فسخ الموالاه فالإقرار باطل في قول ~~أبي يوسف رحمه الله وهو دائر في قول محمد رحمه الله # وجه قوله أنه إنما ورث بسبب حادث بعد الإقرار فلا يؤثر ذلك في إبطال ~~الإقرار كما في الفصل المتقدم وهذا لأن عقد الأول قد ارتفع ولم يرث به فكان ~~وجوده عند الإقرار كعدمه والعقد الثاني متجدد وهو غير الأول ولا أثر له في ~~إبطال الإقرار وهو قياس ما لو أقر به في مرضه ثم صح ثم مرض ومات # وأبو يوسف رحمه الله يقول الإقرار حصل للوارث وتثبت له هذه الصفة عند ~~الموت وكان الإقرار باطلا كما لو ورث بأخوة كانت قائمة وقت الإقرار وهذا ~~لأن الإقرار إنما لا يصح ليمكن تهمة الإيثار فإذا كان سبب الوراثة موجدا ~~وقت الإقرار كانت هذه التهمة متمكنه والعقد المتجدد قام مقام العقد الأول ~~في تقرر صفة الوراثة عند الموت فيجعل كأن الأول قائم له بخلاف ما إذا ~~انعدمت صفة الوارثة عند الإقرار لأن تهمة الوارثة غير متقررة ثمة فصح ~~الإقرار مطلقا # ولو أقر لوارثه أو لأجنبي ثم مات المقر له ثم مات المريض ووارث المقر له ~~من ورثة المريض لم يجز ذلك الإقرار في قول أبي يوسف الأول رحمه الله # وهو جائز في قوله الآخر وهو قول ms4814 محمد PageV18P033 رحمه الله # وجه قوله الأول أن الإقرار حصل وسبب الوراثة بينه وبين المقر له قائم ~~وحكمه عند الموت فإنما يتم لمن هو وارثه فلم يجز الإقرار ليمكن نهمة لإيثار ~~ووارث المقر له حلف عنه قائم مقامه فيما هو حكم الإقرار فإذا كان هو وارثا ~~للمقر جعل بقاؤه عند موت المقر كبقاء المقر له بنفسه # وجه قوله الآخر أن حياة الوارث عند موت المورث شرط ليتحقق له صفة الوراثة ~~وهنا المقر له لما مات قبله فقد تبين له أن الإقرار حصل لغير الوارث فيكون ~~صحيحا ووارث لنقر له ليس بملكه من جهة المقر إنما يملكه بسبب الوراثة بينه ~~وبين المقر وذلك غير مبطل للإقرار # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بعين لاجنبي فباعه الأجنبي من وارث المقر أو وهبه ~~له أو تصدق به عليه كان الإقرار صحيحا فكذلك هنا # وكذلك إقرار المريض بعبد في يديه أنه لاجنبي فقال الأجنبي بل هو لفلان ~~وارث المريض لم يكن لي فيه حق على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى إقرار ~~المريض باطل لأن المقر له لما حوله إلى وارث المريض صار كأن المريض أقر ~~لوارثه ابتداء وهذا بخلاف ما إذا ملكه بسبب أنساه لأن ذلك ملك آخر يحدث ~~للوارث بسبب متجدد غير الملك الحاصل بإقرار المريض فأما هنا إنما يحصل له ~~ذلك الملك الثابت بإقرار المريض لأنه حوله بعينه إلى وارث المريض ونفاه عن ~~نفسه وفي قوله الآخر يقول الإقرار صحيح لأن وارث المريض لم يملكه بإقرار ~~المريض وإنما يملكه بإقرار الأجنبي له بالملك وإقراره له بالملك صحيح وقوله ~~الآخر أقرب إلى القياس من قوله الأول آخذا بالاحتياط لتمكن تهمة المواضعة ~~بين المريض والأجنبي على أن يقر المريض له ليقر هو لوارثه فيحصل مقصوده في ~~الإيثار بهذا الطريق # ولو أقر الأجنبي أن العبد حر الأصل وأن المريض كان أعتقه في صحته عتق ولا ~~شيء عليه في القولين جميعا أما على قوله الآخر فغير مشكل وعلى القول الأول ~~كذلك لأن إعتاقه من جهة المريض هنا ms4815 غير ممكن فإنه يعقب الولاء وليس للمقر ~~له فلا بد من أن يجعل كالقاتل لإقراره ثم العتق بخلاف الإقرار فهناك يمكن ~~تحويل الملك الثابت له بالإقرار إلى الوارث على أن يتقدم عليه فيحصل الملك ~~له بإقرار المريض من غير أن يحصل للمقر له الأول وإقراره بالتدبير والكتابه ~~بمنزلة إقراره بالعتق من حيث أن يجعل كالقابل لإقرار المريض ثم المستثنى ~~للكتابه والتدبير من جهته # ولا يجوز إقرار المريض لقاتله بدين إذا مات في ذلك من جنايته لأن إلاقرار ~~للقاتل بمنزلة الإقرار للوارث فإنه عاجز عن اتصال النفع إليه بانساء التبرع ~~لأن الهبة والوصية للقابل لا تصح كما لا يصح PageV18P034 للوارث فيكون ~~متهما في إخراج الكلام مخرج الإقرار # ( فإن قيل ) العاقل لا يؤثر قاتله على ورثته بالإقرار له كاذبا فتنتفي ~~تهمة الكذب عن إقراره هنا # ( قلنا ) قد بينا أن الصدق والكذب في إقراره لا يعرف حقيقة فإنما يعتبر ~~فيه الدليل الشرعي وهو تمكنه من تحصيل مقصوده بانساء التبرع وعدم تمكنه من ~~ذلك وهذا لأن أحوال الناس مختلفة في هذا فقد يؤثر الشخص قابله لمثل في قلبه ~~إليه أو قصده إلى مجازات إساءته بالإحسان فتتمكن التهمة باعتبار هذا المعنى ~~ولكن الشرط أن يموت من جنايته لأنه إذا مات من غير جنايته لم يكن قابلا له ~~بل يكون خارجا له # وعلى قول الشافعي رحمه الله الإقرار للقاتل صحيح على قياس مذهبه في ~~الإقرار للوارث وإن لم يكن يوم أقر صاحب فراش جاز إقراره لأن المريض إنما ~~يفارق الصحيح بكونه صاحب فراش فإن الإنسان قل ما يخلو عن نوع مرض عادة ولا ~~يعطى له حكم المريض ما لم يكن صاحب فراش فإذا صار بجنايته صاحب فراش فهو ~~مريض وإذا لم يصر صاحب فراش فهو صحيح والإقرار الصحيح جائز لقائله ولوارثه ~~كما يجوز تبرعه عليه # وبهذا تبين فساد قول من يقول من مشايخنا رحمهم الله إذا كان خطا بنفسه ~~ثلاث خطوات أو أكثر فهو ليس بمريض في حكم التصرفات لأنه اعتبر أن يكون صاحب ~~فراش وصاحب ms4816 الفراش قد يمشي بنفسه لجنايته وقد يتكلف بخطوات يخطوها فلا يخرج ~~به من أن يكون مريضا ولا يجوز إقرار المريض لعبد وارثه ولا لعبد قائله ولا ~~لمكاتب لأن كسب العبد لمولاه فإنه يخلفه في الملك بذلك السبب بخروج العبد ~~من أن يكون أهلا للملك فكان الإقرار للعبد بمنزلة الإقرار لمولاه وكذلك ~~للمولى في كسب المكاتب حق الملك وينقلب ذلك حقيقة ملك بعجزة فمن هذا الوجه ~~إقراره للمكاتب بمنزلة إقراره لمولاه # وفرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين هذا وبين الهبة فقال إذا وهب لعبد ~~إخيه لم يجعل بمنزلة الهبة لأخيه في المنع من الرجوع وهنا جعله كالإقرار ~~للمولى في أنه باطل # والفرق أن المبطل للإقرار هنا انتفاع الوارث بإقرار المريض ومنفعة ~~المالية ويمكن تهمة الإيثار له على سائر الورثة وهنا متحقق في الإقرار ~~للعبد والمكاتب وهناك المثبت لحق الرجوع قصده عند الهبة إلى العوض ~~والمكافآت وعدم سلامة هذا المقصود له وذلك قائم إذا كان القائل للهبة ~~أجنبيا وإن كان الملك يحصل لذي لرحم المحرم فلهذا يثبت له حق الرجوع فيه # ولو اقر المريض بدين لوارثه ولأجنبي بإقراره باطل لما فيه من منفعة ~~الوارث فإن ما يحصل للأجنبي بهذا الإقرار يشاركه الوارث فيه بخلاف ما إذا ~~PageV18P035 أوصي لوارثه ولأجنبي فإن الوصية تصح في نصب الأجنبي لأن ذلك ~~أنسا عقدا فإذا صححناه في حق الأجنبي لم ينتفع به الوارث والإقرار إخبار ~~بدين مشترك بينهما فإذا صححناه في نصب الأجنبي انتفع الوارث بالمشاركة معه ~~في ذلك فإن كان كاذبا بالشركة بينهما أو أنكر الأجنبي الشركة وقال لي عليه ~~خمسمائة ولم يكن بينى وبين وارثه هذا شركة لم يصح إقراره أيضا في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وصح في قول محمد رحمه الله تعالى في نصب ~~الأجنبي وجه قوله أنه لمهما بالمال وادعي عليهما الشركة في المقر به وقد ~~صدقاه فيما أقر وكذباه فيما ادعي عليهما أو أنكر الأجنبي الشركة التى ~~ادعاها إليه فلم تثبت الشركة بقوله وإذا لم تثبت الشركة بقي ms4817 إقراره للأجنبي ~~صحيحا لأن المانع من صحة الإقرار كان منفعة الوارث وعند انتفاع الشركة لا ~~منفعة للوارث في صحة إقراره للأجنبي # وجه قولهما أن الإقرار وقع فاسدا بمعنى من جهة المقر وهو قصده إلى اتصال ~~المنع وإلى وارثه فلا ينقلب صحيحا لمعنى من جهة المقر له لأن فساده مانع من ~~صيرورته دينا في ذمة المقر وليس للمقر له ولاية على ذمته في إلزام شيء فلا ~~نقدر على تصحيح إقراره لما فيه من إلزام الدين في ذمته بخلاف ما إذا أقر ~~بعبد في يده لهذا أو هذا فاصطلحا كان لهما أن يأخذاه لأن فساد الإقرار هناك ~~ليس بمعنى من جهة المقر وهو عجز المجهول عن المطالبة به وقد زال ذلك ~~باصطلاحهم وإذا كان المفسد معنى من جهتهما ولهما ولاية على أنفسهما صح ~~منهما إزالة المفسد بالاصطلاح # وكلام محمد رحمه الله تعالى ليس بقوي لأنه ما أقر لهما بالمال إلا بصفة ~~الشركة بينهما ولا يمكن إثباته مشتركا لما فيه من منفعة الوارث ولا يمكن ~~إثباته غير مشترك لأن ذلك غير ما أقر به وهذا بخلاف مالو أقر بالمال مؤجلا ~~لأن الأجل ليس بصفة للمال وكيف يكون صفة للمال وهو حق من عليه المال # ( ألا ترى ) أن بعد حلول الأجل يبقي المال كما كان فأما هنا كونه مشتركا ~~بينهما صفة لهذا الدين فلا يمكن إثباته بدون هذه الصفة لأن الدين إنما وجب ~~بسبب وإذا وجب مشتركا بذلك السبب لا يصير غير مشترك مع بقاء ذلك السبب ما ~~دام دينا لأن إيقاع الشركة يكون بالقسمة وقسمه الدين لا تجوز فإذا ثبت أنه ~~لا يمكن إثباته غير مشترك كان تجاحدهما وتصادقهما على الشركة سواء # ولو استقرض المريض من وارثه مالا بمعاينة الشهود كان هو بمنزلة الأجنبي ~~في ذلك لأنه لا تهمة للسبب المعاين ولو أقر بمهر لامرأته يصدق فيما بينه ~~وبين مثلها ويحاص غرماء الصحة لأنه لا تهمة في إقراره فوجب مقدار مهر المثل ~~بحكم صحة PageV18P036 النكاح لا بإقراره # ( ألا ترى ) أن عند المنازعة في ms4818 المرض يجعل القول قولهما لها بزيادة على ~~مهر مثلها فالزيادة باطلة لأن وجوبها باعتبار إقراره وهو متهم في حقها ~~لأنها من ورثته ولو أقرت المرأة في مرضها بقبض مهرها من زوجها لم يصدق لأنه ~~أقر باستيفاء الدين من وارثها فقد بينا بطلان إقرار المريض باستيفاء الدين ~~من وارثه # ولو باع المريض من أجنبي شيئا ثم باعه المشتري من وارث المريض أو وهبه له ~~أو مات فورثه فهو جائز كله لأن خروج العين من ملك المريض كان إلى من اشتراه ~~منه لا إلى وارثه ثم وارثه إنما يملكه من جهة المشتري إما بسبب متجدد أو ~~بطريق الخلافة لوارثه فلم يمكن مانع من صحة تصرف المريض وإذا كان دين الصحة ~~يحيط بمال المريض وأقر أنه أقرض رجلا ألف درهم ثم قال استوفيتها لم يصدق ~~على ذلك لأن إقراره بالاستيفاء بمنزلة إقراره بالدين في المرض وهذا بخلاف ~~ما إذا كان البيع في الصحة لأن حق الغرماء هناك ما لم يكن متعلقا بالمنع ~~فلا يتعلق ببدله ما دام دينا وقد استحق المشتري براءة ذمته عند إقراره ~~بالاستيفاء منه إذا كانت المبائعة في الصحة فلا يبطل استحقاقه بمرض المستحق ~~عليه # وإذا كان المبيع في المرض فحق الغرماء كان متعلقا بالمبيع فتحول إلى بدله ~~وما استحقاق المشتري هنا براءة ذمته إلا بتسليم مال يقوم مقام المبيع في حق ~~تعلق حق الغرماء به فلهذا لا يصدق في إقراره وكذلك لو كان عليه دين في مرضه ~~ولم يكن الدين في صحته فإن كان مراده دينا وجب في مرضه بسبب معاين فهو ودين ~~الصحة سواء وإن كان مراده دينا وجب بإقراره فمعناه أن إقراره بالاستيفاء لا ~~يكون صحيحا في براءة المشتري ولكنه صحيح في إثبات المحاصة بين المشتري وبين ~~الغرماء الأخر إلا أنه صار مقرى له بمثل ما عليه بالمقاصة فيصير كأنه حصة ~~بقضاء دينه وتخصيص المريض بعض غرماء بقضاء دينه لا يصح والله أعلم بالصواب # # | باب المقتول عمدا وعليه دين # قال رضي الله عنه ( الأصل في مسائل هذا ms4819 الباب أن نفس المقتول من جملة ~~تركته في قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه منه سواء كان واجبا بنفس القتل أو عند ~~عفو بعض الشركاء عن القصاص ) لأن البدل يملك بملك الأصل والحق في نفسه له ~~فكذلك فيما يجب بدلا عن نفسه وأصل آخر وهو أن الدين يقضى عن أيسر المالين ~~قضاء لأن حق الغريم مقدم على حق PageV18P037 الوارث فلا يسلم الوارث شيء من ~~التركة إلا بعد الفراغ من الدين # وأصل آخر أن التركة يقسم بعد قضاء الدين وتنفذ الوصية على الورثة على ما ~~كان يقسم عليه إن لم يكن هناك دين أو وصية لأن ضرر قضاء الدين وتنفيذ ~~الوصية يكون على الورثة بقدر أنصابهم ويجعل المستحق بالدين والوصية ~~كالمتأدى من التركة # والأصل في المال المشترك أن ما ينوى منه ينوى على الشركة وما يبقي على ~~الشركة # إذا عرفنا هذا فنقول رجل قتل عمدا وترك ألف درهم وترك ابنين فعفى أحدهما ~~وعلى المقتول دين ألف درهم فقد سقط القود عن القاتل بعفو أحد الابنين لأنه ~~لا حق للغريم في القصاص فإن حقه في المال والقصاص ليس بمال فصار عفو أحد ~~الابنين كما لو لم يكن على المقتول دين وانقلب نصيب الآخر مالا وذلك خمسة ~~آلاف درهم لأنه تعذر على الآخر استيفاء القصاص لمعني من جهته مع بقاء المحل # فإذا قبض الخمسة آلاف ضم ذلك إلى الألف المتروكة فيكون تركته ستة آلاف ~~يقضي منها دين المقتول وهو ألف درهم ويقسم ما بقي بين الاثنين على اثنى عشر ~~سهما سهم للمعافي واحد عشر سهما للذي لم يعف لأنه لو لم يكن هنا دين كان ~~قسمة التركة سهما هكذا فإن الخمسة آلاف كلها حق الذي لم يعف والألف ~~المتروكة بينهما نصفان للمعافى من ذلك خمسمائة درهم فإذا جعلت كل خمسمائة ~~سهما صار حق الذي لم يعف أحد عشر سهما وللمعافي سهم واحد فذلك بعد قضاء ~~الدين فقسم ما بقي بينهما على هذا وكذلك لو كان الدين أكثر من ذلك بأن كان ~~الدين ثلاثة آلاف وقد ms4820 أوصى لرجل بألف إيضا فإنه بعد قضاءالدين فيأخذ الغريم ~~كمال حقه من التركة بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف ومقدار وصيته خارج من ثلثه ~~فينفذ له ثم ما بقي بين الابنين على اثنى عشر سهما لما بينا وهذا لأن حق ~~الغريم والموصى له لا يتعلق بالقصاص لأنه ليس بمال فإذا انقلب مالا تعلق به ~~حقهما لكونه محلا لإيفاء حقهما منه # ولو كان ترك عبدا يساوي ألف درهم لا مال له غيره وعليه ألف درهم فخاصم ~~الغريم القاضي فيباع العبد في دينه لأنه هو المحل الصالح لقضاء الدين منه ~~في الحال # فإن عفا أحد الابنين عن الدم بعد ذلك وأخذ الآخر نصف الدية فإن العافي ~~يتبعه ويأخذ منه نصف سدسها لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف وأن ضرر قضاء الدين ~~يكون عليهما بحسب حقهما وقد صرف نصيب جميع العافي من العبد إلى الدين وأن ~~ما كان عليه نصف سدس الدين الدين بقدر نصيبه من التركة فيما زاد على ذلك ~~استوى من نصيبه وكان قضاؤه واجبا على شريكه لأنه لم يكن متبرعا في ذلك ~~PageV18P038 القضاء إنما ألزمه القاضي بغير اختياره فلهذا رجع على شريكه ~~فله أن يرجع به على شريكه بنصف سدس خمسة الألف وهو ربعمائة وستة عشر وثلثان # وإن لم يبع العبد وقضي الدين حتى قبض الذي لم يعف خمسة آلاف للغريم أن ~~يأخذ منه جميع دينه لأن أيسر المالين لقضاء الدين منه هذا فإنه من جنس ~~الدين فإن الدية من الخمسة الآلاف كان العبد سهما وكان العبد بينهما نصفين ~~ميراثا عن الميت والأربعة آلاف الباقية للذي لم يعف ويرجع الذي لم يعف على ~~العافي بثلاثة وثمانين درهما وثلث وذلك نصف سدس الدين استوفي جميع الدين ~~مماهو خالص حق الذي لم يعف فيرجع على صاحبه بحصة نصيبه من التركة ونصيبه من ~~التركة نصف سدسها فلهذا رجع عليه بنصف سدس الدين فأما أن يؤديها إليه ليسلم ~~له نصف العبد وأما أن يباع نصيبه من العبد فيها لأن الدين متعلق بالتركة ~~وهو غير مستحق ms4821 في ذمة الوارث فكان هو بمنزلة دين واجب في نصيبه من العبد ~~فيه # وإنما قسمنا العبد هنا نصفين لأنه ليس من جنس الدية والأجناس المختلفة لا ~~تقسم قسمة واحدة بل يقسم كل جنس على حدة بخلاف الأول فإن نصف الدية مع ~~المتروك من المال جنس واحد فلهذا ضمنا البعض إلى البعض في القسمة # ( رجل قتل عمدا وله بن وامرأة وترك عبدا يساوي ألفا وعليه دين ألف درهم ~~فعفت المرأة عن الدم سقط نصيبها وانقلب نصيب الابن مالا فيقضى له بسبعة ~~أثمان الدية مقدار ذلك ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون فإذا جاء الغريم قبض ~~دينه مما في يد الابن ) لأنه من جنس حقه والعبد بين المرأة والابن بالميراث ~~على ثمانية أسهم للمرأة الثمن وللابن سبعة أثمانه ثم ضرر قضاء الدين لا ~~يكون على الابن خاصة فيكون له أن يرجع على المرأة بمقدار حصتها من التركة ~~وذلك جزء من ثمانية وسبعين جزءا من الألف لأن التركة في الحاصل تسعة آلاف ~~وسبعمائة وخمسون وحق المرأة ثمن العبد فاجعل كل ألف على ثمانية فما قبض ~~الذي لم يعف من الدين وهو ثمانية آلاف وسبعمائة وخمسون فإذا جعلت على كل ~~الف مائة يكون سبعين سهما والعبد ثمانية وسبعون سهما سهم واحد من ذلك نصيب ~~المرأة والباقي كله للابن فضرر قضاء الدين عليهما يكون بهذه الصفة أيضا جزء ~~من ثمانية وسبعون جزءا من الدين في نصيبها وقد استوفى مما هو خالص حق الابن ~~فيرجع عليها بذلك فأما أن يدفعه ليسلم لها ثمن العبد أو يباع ثمن العبد ولو ~~قتل وله ألف درهم وعليه ألف درهم دين وترك ابنا وبنتا وامرأة فعفى الابن عن ~~الدم فللابنه والمرأة حصتهما من PageV18P039 الدية وذلك عشرة أسهم من أربعة ~~وعشرين سهما فالسبيل أن نصحح الفريضة أولا فنقول للمرأة الثمن سهم من ~~ثمانية والباقي وهو سبعة بين الابن والابنة اثلاثا فاضرب ثلاثة في ثمانية ~~فيكون أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر فظهر أن ~~نصيب المرأة والابنة من الدم عشرة من ms4822 أربعة وعشرين فينقلب ذلك مالا فيعفو ~~الابن ومقداره بالدراهم أربعة الألف ومائة وستة وستون درهما وثلثا درهم لأن ~~جميع الدية عشرة آلاف فإذا قسمته على أربعة وعشرين كان كل سهم من ذلك أربعة ~~وستة عشر وثلثين وعشر مرات ربعمائة وستة عشر وثلثان يكون أربعة الألف ومائة ~~وستة وستين وثلثين لأن عشر مرات أربعمائة فيكون أربعة آلاف وعشر مرات ستة ~~عشر وثلثان يكون مائة وستة وستين وثلثين فيضم ذلك إلى الألف المتروكة فتكون ~~جملة التركة خمسة آلاف ومائة وستة وستين وثلثين يقضي جميع الدين من ذلك ~~أولا وما بقى يقسم بينهم بالحصص يضرب فيه الابنة بنصيبها من التركة والدية ~~وهي ثلاثة آلاف درهم ومائتا درهم وثمانية دراهم وثلث وتضرب المرأة بألف ~~وثلاثمائة وخمسة وسبعين درهما ويضرب الابن بنصيبه وهو خمسمائة وثلاثة ~~وثمانين وثلث فإنما يضرب بهذا القدر فقط وإذا أردت تصحيح الحساب بالسهام ~~والسبيل أن تجعل كل مائة على اثنى عشر سهما فنصيب الابن يكون أربعة وستين ~~ونصيب المرأة مائة وخمسة وستين سهما ونصيب الابنة ثلاثمائة وخمسة وثمانين ~~سهما فإذا ضمت إليه نصيب المرأة مائة وخمسة وستين يكون خمسمائة وخمسين ثم ~~إذا ضممت إليه نصيب الابن وهو أربعة وستون يكون ستمائة وأربعة عشر سهما ~~فينقسم ما بقي من التركة بعد قضاء الدين بينهم على هذه السهام ليكون ضرر ~~قضاء الدين على كل واحد منهم بقدر نصيبه # ( مريض في يديه ألف درهم أقر أنها وديعة بعينها لرجل ثم قتل عمدا قله ~~وليان فعفى أحدهما فإنه يقضي للأخر بنصف الدية ويأخذ صاحب الوديعة وديعته ~~ولا شيء للمعافى ) لأن اقراره بالوديعة في المرض للأجنبي صحيح ويتبين به أن ~~الوديعة ليست من تركته بل هي للمودع يأخذها وإنما ترك الدم فقط وقد عفى أحد ~~الابنين فانقلب نصيب الآخر مالا والعافي مسقط لنصيب نفسه فلا شيء له # وكذلك لو لم يقر بوديعة ولكنه أقر لرجل بدين الف درهم في مرضه وقضاها ~~إياه قبل أن يقتل لأن إقراره بالدين في المرض للأجنبي وقضاؤه إياه صحيح إذا ~~لم ms4823 يكن عليه دين في صحته فخرج المدفوع من أن يكون من تركته وإنما تركته عند ~~الموت الدم فقط هذا PageV18P040 والأول سواء فإن لحق الميت دين بعد ذلك # فإن اتبع صاحب الدين الابن الذي لم يعف فله ذلك لأن ما في يده من نصف ~~الدية تركة الميت فيكون له أن يستوفي دينه فإذا استوفاه بقي المقبوض سالما ~~للغريم الأول ولا شيء للذي عفى # وإن اتبع الغريم الثاني الغريم الأول استرد منه المقبوض لأن دينه كان ~~واجبا في صحته فله ذلك لأن ما ظهر من دينه الآن لو كان ظاهرا كان حقه مقدما ~~على حق المقر له في المرض ولاثم للمقر له في المرض شيء مما قبض فكذلك هنا ~~له أن ينقض قبضه # وإذا نقض قبضه أخذ الألف كلها بدينه واتبع المقر له في المرض الابن الذي ~~لم يعف وأخذ منه ألفا لأن ما في يده من نصف الدية تركة الميت ثم يتبع الابن ~~ألفا في الابن الذي لم يعف ويأخذ منه نصف سدس أربعة آلاف درهم لأن قبض ~~الأول لما انتقض صار كأن الميت لم يعطه شيئا ولكنه مات وترك ألف درهم وعليه ~~دين ألفا درهم وجملة تركته ستة آلاف الألف المتروكة مع نصف الدية فيقضى ~~الدين أولا من جميع التركة ويبقى أربعة آلاف فتقسم بين الاثنين على ما كان ~~يقسم عليه جميع التركة إن لو لم يكن هناك دين وذلك على اثنى عشر سهما سهم ~~منه للعافي وأحد عشر للذي لم يعف بخلاف ما إذا لم يتبع الغريم الثاني ~~الغريم الأول لأن هناك المقبوض يبقى سالما له فلا يكون محسوبا من تركة ~~الميت ولا شيء للعافي فصار رجوع الغريم الثاني على الغريم الأول نافعا ~~للابن العافي مضرا للغريم الأول في نقض قبضه كما قيل مصائب قوم عند قوم ~~فوائد # ( مريض وهب عبدا له لرجل وقبضه وقيمته ألف درهم ولا مال له غيره ثم قتل ~~العبد المريض عمدا وله ابنان فعفى أحدهما للموهوب له فله الخيار بين الدفع ~~والفداء ) لأن الموهوب ms4824 بالقبض صار مملوكا له قائما حتى ملكه على الواهب وفي ~~جناية المملوك إذا وجب المال كان المالك بالخيار بين الدفع والفداء وقد وجب ~~المال هنا يعفو أحد الابنين إن اختار إن يفديه بنصف الدية وهو خمسة آلاف ~~يسلم العبد كله له لأن نصف الدية مع رقبته من تركه الميت فكانت الرقبة دون ~~الثلث فتنفذ الهبة في جميعه ويكون نصف الدية بين الاثنين للعافي منها نصف ~~سدسها لأن العبد إنما يسلم للموهوب له بطريق الوصية وضرر تنفيذ الوصية يكون ~~على جميع الورثة لحصتهم فيقسم ما بقي من التركة بين الابنين على ما كان ~~يقسم عليه إن لو لم يكن هناك وصية بخلاف ماتقدم من مسألة الوديعة والدين ~~لأن الوديعة وما قضي به الدين ليس من جملة تركته عند الموت فلا يثبت فيه حق ~~العافي وهنا ما ينفذ فيه الهبة لا يخرج من أن يكون من جملة التركة لأن ~~الهبة في المرض وصية PageV18P041 والوصية إنما تنفذ من التركة فيثبت ~~باعتبار حق العافي فلهذا يقسم ما بقي بعد تنفيذ الوصية بينهما على اثنى عشر ~~سهما # وإن اختار الدفع رد ثلاثة اخماس العبد بحكم بعض الهبة فيها ويدفع خمس ~~العبد بالجناية إلى الذي لم يعف ويبقي في يده خمس هو سالم له ثم ما اجتمع ~~في يد الابنين وهو أربعة اخماس بينهما على اثنى عشر سهما للعافي منها خمسة ~~أسهم وللذي لم يعف سبعة فكان ينبغي أن تنفذ الهبة في ثلث العبد لأن الوصية ~~لا تنفذ في اكثر من الثلث ولكن نفذها في خمسي العبد هنا لضرورة الدور # وبيان ذلك أن العبد في الأصل يجعل على ستة لحاجتنا إلى ثلث ينقسم نصفين ~~حتى يدفع النصف بالجناية إلى الذي لم يعف فتنفذ الهبة في سهمين وهو الثلث ~~ثم يدفع بالجناية أحدهما إلى الذي يعف فيصير في يد الورثة خمسة وإنما حقهم ~~في أربعة فيظهر زيادة سهم في حق الورثة وهذا غائر لأنك كلما زدت في تنفيذ ~~الهبة يزداد المدفوع بالجناية فلا يزال يدور كذلك # والسبيل ms4825 في الدور أن يقطع وطريق القطع طرح السهم الزائد من جانب من خرج ~~من قبله لأن هذا السهم يباع بالفساد فالسبيل نفيه فيطرح من أصل حق الورثة ~~سهما فترجع سهام العبد فتنفذ الهبة في سهمين ثم يدفع أحدهما بالجناية فحصل ~~عند الورثة أربعة وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان وإنما ~~قسمنا أربعة أخماس العبد بين الابنين على اثنى عشر سهما لأن سهام العبد لما ~~صارت على خمسة فحق كل واحد منهما في سهمين ونصف إن لو لم يكن هناك وصية ثم ~~الذي لم يعف أخذ سهما آخر أيضا فيصير حقه في ثلاثة ونصف وحق الآخر في سهمين ~~ونصف فما بقي بعد تنفيذ الهبة يقسم على أصل حقهما وقد انكسر بالأنصاف ~~فأضعفه ليزول الكسر فالذي كان له ثلاثة ونصف صار حقه سبعة والذي كان له ~~سهمين ونصف صار حقه خمسة فلهذا كانت القسمة بينهما على اثنى عشر سهما وطريق ~~الدينار والدرهم في تخريج هذه المسألة أن يجعل العبد دينارا أو درهمين ثم ~~تنفذ الهبة في درهمين ويدفع أحدهما إلى الذي لم يعف فيصير في يد الورثة ~~دينارا ودرهما وحاجتهم إلى أربعة دراهم فاجعل الدرهم قصاصا بمثله يبقى في ~~يدهم دينار يعدل ثلاثة دراهم فاقلب الفضة واجعل آخر الدراهم آخر الدنانير ~~فتصير الدينار بمعنى ثلاثة والدرهم بمعنى واحد ثم عد إلى الأصل فتقول كما ~~جعلنا العبد دينارا وذلك بمعنى ثلاثة ودرهمين كل واحد فذلك خمسة ثم نفذنا ~~بالهبة في درهمين وذلك خمسا العبد والذي حصل للورثة دينار وبمعنى ثلاثة ~~ودرهم بمعنى واحد وذلك أربعة فيستقيم الثلث والثلثان # وطريق الجبر والمقابلة فيه أن تنفذ PageV18P042 الهبة في شيء من العبد ثم ~~يدفع نصفه بالجناية إلى الذي لم يعف فيحصل في يد الورثة عبد إلا نصف شيء ~~وهو حاجتهم إلى ستين لأنا نفذنا الهبة في شيء فاجبر العبد بنصف شيء ورد ~~فيما يعدله نصف شيء يتبين أن العبد الكامل بمعنى ستين ونصف وقد نفذنا الهبة ~~في شيء وشىء من ستين ونصف خمساه فتبين ms4826 أن الهبة جازت في خمسي العبد وطريق ~~الخطأين فيه أن يجعل العبد على ستة تنفذ الهبة في سهمين ويدفع بالجناية ~~فيحصل في يد الورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة سهم فعد إلى ~~الأصل ونفذ الهبة في ثلاثة ثم تدفع بالجناية سهم ونصف فيصير في يد الورثة ~~أو بعفو نصف وحاجتهم إلى ستة ضعف ما نفذنا فيه الهبة فظهر الخطأ الثانى ~~نقصان سهم ونصف وكان الخطأ الأول بزيادة سهم فلما زدنا في الهبة سهما ذهب ~~ذلك الخطأ وجلب خطأ سهم ونصف فعرفنا أن كل سهم يؤثر في سهمين ونصف فالسبيل ~~أن يزيد في الهبة مايذهب الخطأ ولا يجلب إلينا خطأ آخر وذلك خمسا سهم فتنفذ ~~الهبة في سهمين وخمسين فتبقى في يد الورثة ثلاثة وثلاثة أخماس ثم يدفع ~~بالجناية نصف ما نفذنا فيه الهبة وهو سهم وخمس فيصير في يد الورثة أربعة ~~وأربعة أخماس وهو ضعف ما نفذنا فيه الهبة فيستقيم الثلث والثلثان وسهمان ~~وخمسان من ستة يكون خمساها فيتبين أن الهبة إنما جازت في خمسي العبد وطريق ~~الجامع الأصغر أن يأخذ المال الأول وهو ستة ويضربه في الخطأ الثانى وهو سهم ~~ونصف فيصير تسعة ويأخذ المال الثاني وهو ستة ويضربه في الخطأ الأول وهو سهم ~~فيكون ستة ثم يجمع بينهما لا أن أحد الخطأين إلى الزيادة والآخر إلى ~~النقصان والطريق في مثله الجمع لا الطرح فصار خمسة عشر فهو جملة المال ~~وبيان معرفة ما جاز فيه الهبة أن يأخذ ما نفذها فيه الهبة أولا وذلك سهمان ~~فيضرب ذلك في الخطأ الثانى وهو سهم ونصف فيكون ثلاثة ثم يضرب ما جاز فيه ~~الهبة ثانيا وهو ثلاثة في الخطأ الأول وهو واحد فيكون ثلاثة ثم يجمع بينهما ~~فتكون ستة فظهر أن ما نفذنا فيه الهبة ستة من خمسة عشر وذلك خمساها لأن كل ~~خمس ثلاثة # وطريق الجامع الأكبر أنه لما ظهر الخطأ الأول كان يسهم فأضعف المال سوى ~~النصيب والمال سوى النصيب أربعة فإذا ضعفته كان ثمانية وجملة سهام العبد ms4827 ~~عشر تنفذ الهبة في سهمين يدفع بالجناية أحدهما فيحصل في يد الوارث تسعة ~~وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة خمسة فضرب المال الأول وهو ستة في الخطأ ~~الثانى وهو خمسة فيكون ثلثين واضرب المال الثانى وهو عشرة في الخطأ الأول ~~وهو واحد فيكون عشرة PageV18P043 واطرح الأقل من الأكثر يبقى عشرون فهو ~~المال ومعرفة ما نفذنا فيه الهبة أن تأخذ سهمين وتضربهما في الخطأ الثانى ~~وهو خمسة فيكون عشرة ثم تأخذ سهمين وهو ما نفذنا فيه الهبة ثانيا وتضربه في ~~الخطأ الأول وهو واحد فيكون اثنين اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثمانية فهو ~~القدر الذي جاز فيه الهبة وثمانية من عشرين يكون خمسها كل خمس أربعة فتبين ~~أن الهبة إنما جازت في خمسي العبد على الطرق كلها والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار الوارث بالدين # قال رحمه الله ( رجل مات وترك ألف درهم وابنا فقال الابن في كلام واحد ~~موصول لهذا على أبي ألف درهم ولهذا ألف درهم فالألف بينهما نصفان لأنه عطف ~~الثانى على الأول وموجب العطف الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر ~~ثم في آخر كلامه مما تغير موجب أوله ) لأن أول كلامه تصير الألف كلها للأول ~~لو سكت عليه وبآخر كلامه به تبين أن الألف بينهما نصفان ومتى كان في آخر ~~الكلام ما يغير موجب أوله يوقف أوله على آخره كما لو ألحق به شرطا أو ~~استثناء ثم إقرار الوارث على مورثه إنما يصح باعتبار ما في يده من التركه ~~فيصير كقوله هذه العين لفلان ولفلان ولو أقر للأول وسكت ثم أقر للثاني ~~فالأول أحق بالألف لأنه صار مستحقا بجميع الألف حين أقر له وسكت فإقراره ~~للثاني صادف محلا مستحقا لغيره لأن صحة إقراره بالدين علي المورث باعتبار ~~العين التى في يده وهو بمنزلة مالو أقر بعين في يده لزيد وسكت ثم أقر بها ~~لعمرو وهذا بخلاف المريض يقر على نفسه بدين ثم بدين لأنه يلاقى ذمته فبوجوب ~~الدين الأول عليه لا تتغير صفة الذمة وهنا صحة إقراره ms4828 باعتبار ما في يده من ~~التركة فإقراره للأول صادف محلا فارغا فصح ثم إقراره للثاني صادف محلا ~~مشغولا فلم يصح في حق الأول # فإن دفع الألف إلى الأول بقضاء لم يضمن للثاني شيئا وان دفعها بغير قضاء ~~ضمن للثاني خمسمائة لأنه بالكلام الثانى صار مقر بأن نصف الألف حق الثانى ~~وقد دفعه إلى الأول باختياره وإقراره حجة عليه فلهذا ضمن للثاني نصفه ولو ~~قال في كلام موصول هذه الألف وديعة لهذا ولهذا الآخر على أبي ألف درهم دين ~~كان صاحب الوديعة أحق بالألف لأنه لما قدم الإقرار بالوديعة صارت هي بعينها ~~مستحقة للمقر له فإقراره بالدين بعد ذلك إنما يصح في تركة الميت والوديعة ~~من التركة في PageV18P044 شيء فقد جعل في هذا الفصل الكلام الموصول ~~والمقطوع سواء لأنه ليس في آخر كلامه ما يغير موجبه أو له بأن موجب أول ~~الكلام أن الوديعة ليست من تركة الميت ولم تكن مملوكة له فظاهر وهذا لا ~~يتغير بإقراره بالدين فلا يتوقف أول الكلام علي آخره كمن يقول لامرأته قبل ~~الدخول بها أنت طالق وطالق بخلاف الاول فإن موجب أول الكلام هناك استحقاق ~~الأول جميع التركة ويتغير ذلك بآخر كلامه فيتوقف أوله على آخره # توضيح الفرق أن الإقرار بالوديعة نفسها ليس من جنس إقراره بالدين لأن ~~موجب أحدهما استحقاق ملك الغير وموجب الآخر استحقاق الدين في الذمة على أن ~~يكون مستوفيا من العين فلعدم المحاسبة لم يتحقق العطف فكان الموصول ~~والمقطوع سواء بخلاف الأول فالمجانسة بين الكلامين هناك ثابتة # ولو قال لفلان على أبي ألف درهم وهذه الألف وديعة لفلان تحاصا فيه لأنه ~~لما قدم الإقرار صارت الألف كلها مستحقة للغريم بالدين فإقراره بالوديعة ~~صادف محلا مشغولا فمنع ذلك الاختصاص المودع بالعين لما فيه من إبطال حق ~~الأول وانقلب هذا إقرار بالدين لأنه أقر بوديعة مستهلكة أو بوديعة جهلها ~~المودع عند موته فهو والإقرار بالدين سواء # وقد بينا أنه لو أقر بدينين في كلام موصول تخاصا فيه ولو قال لهذا على ~~أبي ألف ms4829 درهم لا بل لهذا فالألف للأول لأنه استدرك غلطه بالرجوع عن الإقرار ~~للأول والإقرار به للثاني والرجوع عن الإقرار للأول باطل فيبقى الألف كلها ~~له ولا شركة للثاني معه لأن الاشتراك من حكم العطف والوصل فكلمة لا بل ~~للرجوع لا للعطف فلا يثبت به الاشتراك بينهما # فإن دفعها إلى الأول بعضا لم يضمن للثانى شيئا لأن صحة إقراره بالدين على ~~ابنه باعتبار ما في يده من التركة ولم يبق في يده شيء حقيقة ولا حكما فإن ~~المدفوع بقضاء القاضي لا يكون مضمونا عليه وإن دفع إلى الأول بغير قضاء ~~القاضي ضمن للثاني مثلها لأن إقراره على نفسه صحيح وقد أقر بأن الألف كلها ~~للثاني وإنه غلط في الإقرار للأول إذا لم يكن له دين على الأب ودفعها إليه ~~باختياره فيكون ضامنا المدفوع بناء على زعمه # ( ولو قال له رجل هذه الألف التى تركها أبوك وديعة لي وقال آخر لي على ~~أبيك ألف درهم فقال صدقتما فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى الألف ~~بينهما نصفان وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله صاحب الوديعة أولى بها ) وجه ~~قولهما أن الإقرار بالوديعة أقوى حتى يصح في كلام موصول تقدم أو تأخر ~~والإقرار بالدين لا يصح إذا تقدم ذكر PageV18P045 الوديعة فعند الاقتران ~~يجعل الأقوى مقدما كدعوى الاستيلاد مع دعوة التحرير # ( وتقديره من وجهين ) # أحدهما أن شرط صحة الإقرار بالدين السبق ولم يوجد ذلك عند الاقتران ~~والسبق ليس بشرط في صحة الإقرار بالوديعة فكان هو الصحيح في حال الاقتران # والثاني أن استحقاق العين بالإقرار بالوديعة يسبق لأنه يثبت استحقاق ~~العين بنفسه فأما الإقرار بالدين يثبت الدين في الذمة ولم يستحق به العين ~~فكان سبق الوديعة في الموجب كسبق الإقرار بها نصا # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول ما ظهر الإقرار بالوديعة إلا والدين ~~ظاهر معه فيمنع ظهور الدين اختصاص المودع بالوديعة لأن ما يرفع الشيء إذا ~~سبقه فإذا اقترن به لمنعه أيضا كنكاح الحرة مع الأمة وهنا ان سبق الإقرار ~~بالدين رفع حق اختصاص ms4830 المدفوع الوديعة فإذا اقترن به مع ثبوت حق الاختصاص ~~له وصار الوارث كالمستهلك الوديعة فصح الإقرار بالدين وبالإقرار بالدين ~~يصير مستهلكا للوديعة فيصير إقرارا بدينين فيتحاصان فيه # ( رجل مات وترك ثلاثة بنين وثلاثة آلاف درهم فأخذ كل واحد نصيبه وادعى ~~رجل على أيهم ثلاثة آلاف درهم فصدقه الأكبر فيها وصدقه الأوسط في ألفين ~~منها وصدقه الأصغر في ألف منها فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يأخذ ~~المقر له من الأكثر جميع ما في يده ومن الأوسط خمسة أسداس ما في يده ومن ~~الأصغر ثلث ما في يده وعند محمد رحمه الله تعالى يأخذ من الأوسط جميع ما في ~~يده وباقي الجواب كقول أبي يوسف رحمه الله تعالى ) وجه قول محمد رحمه الله ~~تعالى أن المقر له يبدأ بالأكثر لإقراره أنه لا حق له في التركة وأن جميع ~~ما في يده للمقر له فهو موافق له من كل وجه فيأخذ ما في يده وهو الألف ثم ~~يثني بالأوسط لأنه أقرب إلى موافقته من الأصغر فيقول للأوسط قد أقررت لي ~~بدين العين وما وصل إلى الألف فقد بقي من دينى ألف بزعمك والدين مقدم على ~~الميراث فيقضى من أيسر المالين قضاء فهات جميع ما في يدك فلا يجد بدا من ~~قوله نعم فيأخذ منه جميع ما في يده ثم يأتي الأصغر بقول أنا أقررت أن دينك ~~ألف درهم ثلثه في يدى وثلثاه في يد شريكي وقد وصل إليك ذلك من جهته وزيادة ~~فلا أعطيك إلا ما أقررت لك به وهو ثلث ما في يدى فلهذا يأخذ منه ثلث الألف # ووجه قول أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المعتبر المال المقر به لأن ~~المأخوذ هو المال فيقول الف من الجملة وهو ما أقر به الأصغر اتفقت الثلاثة ~~على كونها دينا فيبدأ المقر له باستيفاء تلك الألف من ثلاثتهم من كل أحد ~~منهم ثلثها ثم لم يبق له سبيل على الأصغر ويأتى الأوسط فيقول الأوسط أنا قد ~~PageV18P046 أقررت لك بألف أخرى وقد ساعدنى ms4831 فيه الأكبر وهو بيننا نصفان ~~نصفه في يدى ونصفه في يد الأكبر وهو يسلم لك من جهته فيطعيه نصف الألف فإذا ~~استوفى منه ثلث الألف مرة ونصف الألف مرة أخرى وذلك خمسة أسداس الألف ثم ~~يأتى إلى الأكبر ويقول إنك قد أقررت أن الدين يحيط بالتركة ولا ميراث لك ~~وأخذ منه جميع ما في يده بحكم إقرار # ( قال ) تفرقوا عليه فلقي الأصغر أولا وقدمه إلى القاضي أخذ منه جميع ما ~~في يده ) لأن الدين مقدم على الميراث فيقضي من أيسر الأموال وأيسر الأموال ~~في حقه هو ما في يد الأصغر وهو مقر له بدين ألف فيأخذ منه جميع ما في يده ~~فإن لقي الأوسط بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده أيضا لأنه مقر له بدين ~~الفين وقد وصل إليه ألف واحد جميع ما في يده بحساب ما بقي من دينه بزعمه ~~فإن لقي الأكبر بعد ذلك أخذ منه جميع ما في يده أيضا لإقراره أنه قد لقي من ~~دينه ألف درهم وأن دينه محيط بالتركة فيتوصل إلى جميع حقه بهذا الطريق # فإن لقي الأكبر أول مرة أخذ منه جميع ما في يده لما قلنا فإن لقي الأوسط ~~بعده أخذ منه جميع ما في يده أيضا لأنه مقر بأنه قد بقي من دينه إلف وإن ~~لقي الأصغر بعدهما فهو على وجهين إن أقر الأصغر بأن أخويه قد أقرا له بما ~~ذكرنا قضى عليه بثلث الألف الذى في يده لأنه يقول حقك في ألف ثلثها في يدي ~~كل واحد منا فما أخذت من الأول والثاني زيادة على حقك إنما أخذته بإقرارهما ~~لك بالباطل فلا تأخذ مني إلا قدر ما أقررت لك به وهو ثلث الألف # وإن جحد فقال لم يقر لك أخواي إلا بالألف لم يقض له عليه بشيء لأنه يقول ~~له ما أقررنا لك إلا بألف درهم دين وقد وصل إليك ذلك القدر من التركة ~~وزيادة فليس لك أن ترجع علي بشيء ولا يتمكن المقر له من دفع حجته ms4832 هذا إلا ~~أن يثبت بالبينة إقرارهما له بما ذكرنا فحينئذ يكون الثابت بالبينة في حق ~~الأصغر كالثابت بإقرار الأصغر به وإن لقي الأوسط أول مرة قضى عليه بالألف ~~كلها لما بينا فإن لقي الأصغر بعده فالجواب ماذكرنا من إقرار الأصغر ~~وإنكاره في الأول ومراده من هذا العطف حال إنكاره خاصة فإنه إذا أقر لك ~~الأوسط بإلف كما أقررت به لم يقض له عليه بشيء لأنه يحتج عليه فيقول أقررنا ~~لك بألف وقد وصل إليك من التركة ألف # فأما عند إقراره بأن الأوسط أقر له بألفين فهذا نظير الأول ولكن في هذا ~~الوجه يأخذ منه الخمسمائة لأنه يقول قد استوفيت منه الألف باعتبار إقرار ~~كان هو صادق في نصفه كاذبا في نصفه ففى النصف وهو الخمسمائة أنت مستوف حقك ~~منه وفي النصف PageV18P047 الآخر أنت ظالم عليه فإنما يبقى من دينه بزعمه ~~خمسمائة فيدفع إليه مما في يده خمسمائة ثم إذا لقي الأكبر بعد ذلك قضي له ~~عليه بالألف كلها لإقراره أن الدين محيط بالتركة وأنه لا ميراث له منها # ( رجل مات وترك ابنين والفين فأخذ كل واحد منهما الفا ثم ادعى رجل على ~~أبيهماألف درهم وادعى آخر ألف درهم فأقرا جميعا لأحدهما وأقر أحدهما للآخر ~~وحده فكان الإقرار معا فالذى اتفقا عليه يأخذ من كل واحد منهما خمسمائة ) ~~لأنهما متصادقان على دينه فيبدأ به لقوة حقه فيأخذ من كل واحد منهما نصف ~~دينه حتى يصل إليه كمال حقه كأنه ليس معه غيره ثم يأخذ الآخر من الذى أقر ~~له ما بقي في يده وهو خمسمائة لأنه مقر بدينه وإقرار أحد الورثة بالدين ~~يلزمه قضاء الدين من نصيبه ولم يبق في يده من نصيبه إلا خمسمائة فيدفعها ~~إليه ولأنه مقر أنه لا ميراث له لأنه مثل التركة فيؤمر بتسليم جميع ما في ~~يده إليه بإقراره فإن غاب الذي أقرا له وحصل الذي أقر له أحدهما فقدم المقر ~~بحقه إلى الحاكم فقال لي على أب هذا ألف درهم وقد أقر لي بها وصدقه ms4833 الابن ~~وأوهم أن يجبره بما أقر به لغيره أي سمي بذلك فإن القاضي يقضي له عليه ~~بالألف التى في يده لأنه مقر له بدين ألف والدين يقضى من أيسر الأموال قضاء ~~وهو ما في يده فيلزمه أن يدفع كله إلى المقر له بدينه # وإن جاء الذي أقر له جميعا وقدم أخاه قضي له عليه بجميع الألف التى في ~~يديه لأنه مقر له بدين ألف درهم ولم يصل إليه شيء من دينه فيستوفي منه جميع ~~ما في يده ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشيء لأن كل واحد منهما لم ~~يتلف على أخيه شيئا وما أخذ من يده إنما اخذه بحكم إقراره # وكذلك لو كان الذي أقر له حضر أولا فقدم الذى أقر له وحده إلى القاضي قضي ~~له عليه بما في يده مقر له بدين ألف درهم فإن جاء الآخر وقدم أخاه قضي عليه ~~بالألف ولا يرجع واحد من الأخوين على أخيه بشيء لأن ما أخذ من كل واحد ~~منهما إنما أخذه بحكم إقراره وكذلك لو كان الميراث مائتي دينار أو كان ~~الميراث شيئا مما يكال أو يوزن والدين مثله فهذا والدراهم سواء على ما بينا # ( رجل مات وترك عبدين قيمة كل واحد منهما ألف درهم وترك ابنين واقتسما ~~ذلك فأخذ كل واحد منهما عبدا ثم أقرا جميعا أن أباهما أعتق أحد العبدين ~~بعينه وهو الذي فى يد الأصغر منهما في صحته وأقر الأكبر أن أباه أعتق العبد ~~PageV18P048 الذي في يده في صحته والإقرار بجميع ذلك منهما معا فهما حران ) ~~أما الذي اتفقا عليه فظاهر وأما الآخر فلأن من هو في يده مالك له وقد أقر ~~بعتقه وإقرار المالك في ملكه صحيح فإذا أعتق ضمن الأكبر للأصغر نصف قيمة ~~العبد في يده لأنه أقر أنه ما أعطاه شيئا فإن الذي أعطاه كان حرا باتفاقهما ~~والذي أخذ الأكبر في الظاهر مملوك لهما والأكبر بالإقرار بعتقه صار متلفا ~~نصيب الأصغر منه لأن إقراره ليس بحجة عليه فلهذا ضمن له نصف قيمته ms4834 وهذا ~~الضمان ليس بضمان العتق حتى يختلف باليسار والإعسار ولكنه ضمان إتلاف لأنه ~~كان ماله بالقسمة وقد ظهر فساد القسمة ولكن إن تعذر عليه رد عليه نصيبه ~~بعينه باقراره بخلاف مسألة الدين فإن كل واحد من الابنين هناك أخذ ألفا كما ~~أخذ صاحبه ثم استحق ما في يد كل واحد منهما بإقراره فلهذا لا يتبع واحد ~~منهما صاحبه بشيء # وكذلك الإقرار بالوديعة في العبدين بأن أقر بأحدهما بعينه أنه وديعة فلان ~~وأقر الآخر بما في يده أنه وديعة لفلان فهذا والإقرار بالعتق سواء كما بينا ~~والمعنى هنا أظهر لأن من أقر بما في يده خاصة فهو مقر أنه أعطى صاحبه بدلا ~~مستحقا وقد تعذر عليه رد نصيبه مما في يده لإقراره به لغيره فيضمن له قيمته # ولو كانت التركة ألفي درهم فاقتسماها وأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر ~~أحدهما لرجل بدين خمسمائة على أبيه وقضى القاضي به عليه ثم أقرا جميعا أن ~~على أبيهما ألفا دينا فإنه يقضى عليهما أثلاثا لان المقر له الأول استحق ~~مقدار خمسمائة مما في يد المقر بدينه ويخرج ذلك القدر من أن تكون تركة ~~الميت تبقى ألفا وخمسمائة إلف في يد الجاحد وخمسمائة في يد المقر فالدين ~~الذى ثبت باتفاقهما يجب عليهما قضاؤه بقدر ما في يديهما من التركة بمنزلة ~~ما لو ترك ابنا وامرأة وأقرا بدين الميت فعليهما قضاؤه من نصيبهما أثمانا ~~بقدر نصيبهما فهنا أيضا يلزمهما قضاء الدين بحساب ما في يديهما من التركة ~~فتكون أثلاثا # ولو كان الأول أقر بألف ودفعها بقضاء قاض ثم أقرا جميعا بالألف الثانية ~~قضى بالألف كلها مما في يد الجاحد لأن الدين مقضى من التركة وباقى التركة ~~في يد الجاحد والمقر الاول لا يصير ضامنا شيئا لأنه دفع بقضاء القاضي فلا ~~يكون للجاحد أن يتبع أخاه بشيء منه لأن الاستحقاق عليه كان بقضاء القاضي ~~وهذه المسألة تبين ما سبق من فصول الدين ولو كانا أقرا أولا لرجل بدين مائة ~~درهم ثم أقر أحدهما للآخر بدين مائة ms4835 درهم فالمأئة الأولى عليهما نصفين ~~لأنهما حين أقرا به كان في يد كل واحد منهما من التركة مثل ما في يد صاحبه ~~فعليهما قضاء تلك المائة نصفين # ثم إن أقر أحدهما بدين PageV18P049 بعد ذلك لآخر فإنما يصح فيما بقي في ~~يده من التركة فإن أخذ المتفق عليه المائة من أحدهما رجع على أخيه بنصفها ~~لأن هذا الدين ثبت في حقهما فالمؤدي منهما لا يكون متبرعا بل هو قاضي دين ~~أبيه فيرجع على شريكه بحصته منه ولو بدأ أحدهما فأقر لرجل بمائة درهم ثم ~~أقر بعد ذلك لآخر بمائة درهم فالأول يأخذ من المقر مائة درهم مما في يده ~~لإقراره له به والمائة التى هي حق المتفق عليه في مالهما على تسعة عشر سهما ~~لأن الباقى من التركة في يد المقر تسعمائة وفي يد الجاحد ألف وقضاء الدين ~~عليهما بقدر ما في يديهما من التركة فإذا جعل كل مائة سهما كان علي تسعة ~~عشر سهما فإن أخذ المائة من أحدهما رجع على صاحبه بحصته منها # وكذلك لو كان الإقرار منهما جميعا فالمائة التي أقر بها أحدهما عليه في ~~نصيبه خاصة والمائة الأخرى عليهما على تسعة عشر سهما وقضية هذه المسائل أن ~~الوارث إذا أقر بدين وقضاه من نصيبه لا يصير ضامنا شيئا مما قضاه لأنه ~~بإقراره قصد تفريغ ذمة مورثه وما أتلف عليه بعد شيئا ثم دفعه بعد ذلك بقضاء ~~القاضي لا يصيره ضامنا وإذا لم يضمن صار ذلك القدر كأنه لم يكن أصلا فما ~~يثبت من الدين بعد ذلك كان عليهما بقدر ما في أيديهما من التركة والله أعلم # # | باب الإقرار بترك اليمين # قال رحمه الله ( رجل ادعى عبدا في يد رجل ولم يكن له بينة وطلب يمينه ~~فنكل المدعى عليه عن اليمين فإنه يقضى بالعبد للمدعى ) وقد بينا هذا في ~~كتاب الدعوى # ( قال ) ( وهذا بمنزلة الإقرار وهو بناء على قولهما فإن النكول عندهما ~~يدل على الإقرار ) لأن أصل حق المدعى عليه في الجواب وحقه في الجواب هو ~~الإقرار ليتوصل ms4836 إلى حقه ( ألا ترى ) أن القاضي يقول له ماذا تقول ولا يقول ~~ماذا تفعل فإذا منعه ذلك الجواب فإنكاره حق إلى الشرع وحقه اليمين فإذا نكل ~~يعاد إليه أصل حقه وهو والإقرار سواء وعند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ~~بمنزلة البدل لأن به يتوصل المدعى إلى حقه مع بقاء المدعى عليه محقا في ~~إنكاره فلا يجوز أن يجعله مبطلا في إنكاره من غير حجة وضرورة وقد بينا هذا ~~الخلاف في مسألة الاستحلاف في النكاح ونظائره فإن أقر بعد ذلك أن العبد كان ~~لآخر لم يصح إقراره لأنه صادف ملك الغير ولا ضمان عليه في ذلك لأنه ما أتلف ~~شيئا ولكنه تحرز عن اليمين ودفع إلى الأول بأمر القاضي PageV18P050 وقضاؤه ~~لا يضمن للثاني شيئا وإن أقر قبل أن يستحلف أن العبد لفلان الغائب لم تندفع ~~عنه الخصومة بهذه المقالة ما لم يقم البينة وهي المسألة المخمسة التى ~~ذكرناها في كتاب الدعوى فإن استحلف المدعى عليه فأبى أن يحلف دفعه إلى ~~المدعي فإن جاء المقر له الأول كان له أن يأخذه من المقضى له لأنه أقر له ~~بالملك قبل نكوله للمدعى دون اتصال تصديقه بذلك الإقرار فكان له أن يأخذه ~~كمن أقر بعين لغائب ثم أقر بها لحاضر وسلمه إياه ثم رجع الغائب فصدقه كان ~~هو أولى بها ثم المدعى على حجته مع المقر له فإن أقام البينة وإلا استحلفه ~~على دعواه ولو ادعى غصب العبد على ذي اليد فاستحلف فنكل فقضي له به ثم جاء ~~مدع آخر به على الغاصب الذي كان العبد في يده وطلب منه فإنه يستحلف له أيضا ~~لأنه بدعوى الغصب عليه يدعي ضمان القيمة في ذمته ولو اقر به لزمه فإذا أنكر ~~استحلف له بخلاف ما إذا ادعي عليه ملكا مطلقا لأن دعوى الملك المطلق دعوى ~~العين فلا تصح إلا على من في يده والعين ليست في يد المقضي عليه # فأما دعوى الغصب فدعوى الفعل الموجب للضمان وهو صحيح سواء كان العبد في ~~يده أو لم يكن ms4837 وكذلك هذا في الوديعة والعارية لأنه يدعي عليه فعلا موجبا ~~للضمان فإن المودع والمستعير بالتسلم يصير ضامنا إلى رد الملك وجميع أصناف ~~الملك في هذا سواء ما خلا العقار فإنه لا يضمن شيئا للثاني في قول أبى ~~حنيفة رحمه الله وفي قول أبى يوسف رحمه الله الآخر ولا يمين له عليه # وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله يتوجه عليه اليمين ويصير ضامنا ~~إذا لم يحلف وهذا بناء على مسألة غصب العقار وهي معروفة # ( رجل مات وترك ابنا وفي يده عبد فادعى رجل أنه استودع العبد أباه فإن ~~الابن يستحلف له على علمه ) لأنه قام مقام المورث فجحوده الوديعة كجحود ~~المورث ولو أقر به أمر بالتسلم إليه فإذا أنكر يستحلف عليه غير أن هذا ~~استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم فإن أبى أن يحلف دفع العبد إليه ~~لأنه بالنكول صار باذلا أو مقرى فإن ادعى آخر مثل ذلك لم يستحلف له الابن ~~لأنه لو أقر للثانى لم يلزمه شيء فكيف يستحلف عند جحوده وإنما لا يصير ~~ضامنا شيئا لان الوديعة لم يباشرها هو حتى يكون ملتزما حفظها بعقده ثم ~~بالنكول لا يكون تاركا للحفظ بل هو رجل امتنع من اليمين وأمره القاضي ~~بتسليم ما في يده عند ذلك فلا يصير ضامنا شيئا بخلاف ما إذا كان يدعي عليه ~~إنه أودعه إياه فان هناك لو أقر به لزمه الضمان بسبب ترك الحفظ الذي التزمه ~~بالعقد حين أقر # وعند أبي حنيفة أنه يحلف للأول وهذا يكون على قول محمد رحمه الله ~~PageV18P051 أيضا فإنه يصير ضامنا للثاني # فاما عند أبى يوسف رحمه الله فلا يصير ضامنا للثاني وإن كان يدعي عليه ~~الإيداع إذا كان الدفع حصل بقضاء القاضي ولا يمين عليه وكذلك ما ادعى على ~~الأب من غصب أو عارية فلا ضمان للثاني على الإبن لما بينا وتأويل هذا إذا ~~لم يكن في يد الابن شيء من التركة سوى ما قضي به للأول فإن كان في يده شيء ~~استحلف للثاني وإذا ms4838 أبى اليمين صار مقرى بالدين على أبيه للثاني في الغصب ~~بلا شبهة وفي الوديعة والعارية بموته مجهلا وصار متملكا غاصبا فيؤمر بقضاء ~~الدين من التركة # ( قال ) ( والرجل والمرأة والعبد والتاجر والمكاتب والصبي المأذون في ذلك ~~سواء وفي هذا بيان أن الصبي المأذون يستحلف في الدعوى ) لأن هذه اليمين حق ~~المدعي وفي حقوق العباد الصبي المأذون كالبالغ وهذا الا يستحلف لرجاء ~~النكول الذي هو قائم مقام الإقرار فكل من كان إقراره صحيحا يستحلف إذا جاء ~~نكوله وعند أبي حنيفة النكول بمنزلة البذل والبذل المقيد صحيح من المملوك ~~والصبي # فإن أبى أن يحلف ثم قال قبل قضاء القاضي أنا أحلف يقبل ذلك منه لأن ~~النكول في نفسه محتمل فقد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة وقد يكون للترفع ~~عن اليمين الصادقة فلا يوجب به ما لم يقض شيئا القاضي ويصح الرجوع عنه قبل ~~القضاء كالشهادة فأما بعد القضاء عليه إذا قال أحلف لا يقبل ذلك منه لأن ~~الحق قد لزمه بالقضاء وتعين حقه بالإقرار في نكوله بالقضاء فلا رجوع بعد ~~ذلك منه وإذا استمهل القاضي ثلاثة أيام أو أقل فلا بأس أن يمهله # وأن طلب النظرة وهو محتاج إلى التأمل في حسابه ومعاملته مع المدعي فينبغى ~~أن يمهله # وإن فعل وأمضى عليه الحكم جاز لأن سبب القضاء وهو امتناعه عن اليمين قد ~~تقرر وقضاء القاضي بعد تقرر السبب الموجب نافذ والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار في العروض بين الرجلين # قال رحمه الله تعالى ( رجلان أقر أحدهما ببيت بعينه منها لرجل وأنكر ~~صاحبه لم يجز إقراره في الحال إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال يجوز ~~إقراره ويكون نصف البيت للمقر له ) لأن كل جزء من الدار مشترك بينهما ~~فإقراره في نصف البيت لا في ملك نفسه فيكون صحيحا وشريكه وإن كان يتصور عند ~~القسمة بتفرق ملكه ولكن هذا الضرر لا يلحقه بالإقرار إنما يلحقه بالقسمة مع ~~إقرار المقر في ملكه وهو صحيح وإن أدى إلى الإضرار بالغير في PageV18P052 ~~الباقي كالراهن يقر ms4839 بالمرهون لإنسان فيعتقه المقر له والإقرار منه كسائر ~~التصرفات وإعتاق أحد الشريكين العبد صحيح وإن كان يتضرر به شريكه فكذلك هنا # وجه ظاهر الرواية أنا لو صححنا الإقرار في الحال تضرر به الشريك لأنه ~~يحتاج إلى قسمتين قسمة البيت مع المقر له وقسمة بقية الدار مع المقر فيتفرق ~~عليه ملكه وهذا الضرر يلحقه من جهة المقر لان المطالبة بالقسمة بسبب الملك ~~الثابت بالإقرار فما يبتنى عليه من الضرر ويضاف إلى أول السبب واقرار المقر ~~ليس بحجة في الأمر بالغير ولكن المقر له لأن إقراره في النصف الذي هو مملوك ~~له إنما لم يكن صحيحا لدفع الضرر عن شريكه وقد زال ذلك وفي النصف الآخر لم ~~يكن صحيحا لعدم ملكه وقد زال ذلك ومن أقر بما لا يملك ثم ملكه يؤمر بتسليمه ~~ويصير كالمجدد للإقرار بعد الملك # وإن وقع البيت في نصيب الشريك فنصيب المقر يقسم بينه وبين المقر له ويضرب ~~المقر له فيه بذرعان جميع البيت والمقر بذرعان نصف الدار سوى البيت وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وعند محمد رحمه الله يضرب له بذرعان نصف البيت والمقر بذرعان نصف الدار ~~سوى نصف البيت حتى إذا كانت الدار مائة ذراع والبيت عشرة أذرع فعند أبى ~~حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله المقر له يضرب بعشرة أذرع والمقر بخمسة ~~وأربعين ذراعا فيكون بينهما على أحد عشر سهما سهمان للمقر له وتسعة للمقر ~~وعند محمد رحمه الله يضرب المقر له بخمسة أذرع والمقر بخمسة وأربعين ذراعا ~~فيكون المقر له عشر نصيب المقر # وجه قول محمد رحمه الله أن إقراره في نصف البيت صادف نصيب الشريك ولم ~~يملك ذلك حين وقع البيت بالقسمة في نصيب الشريك فلم يصح إقراره إلا بقدر ~~ملكه وذلك نصف البيت ثم القسمة إذا وقع هذا النصف في نصيب الشريك فعوضه وقع ~~في نصيب المقر والمقر به إذا أخلف عوضا يثبت حق المقر له في ذلك العوض ~~فلهذا ضرب بنصيبه بذرعان نصف البيت والمقر بجميع حقه وهو ذرعان ms4840 نصف الدار ~~سوى البيت بخلاف ما إذا وقع البيت في نصيب المقر لأن إقراره في الكل قد صح ~~باعتبار تعين ملكه في جميع البيت فيأخذه المقر له # ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن القسمة في العقار فيها معنى ~~المعاوضة ولهذا لا ينفرد به أحد الشريكين ولو اشتريا دارا واقتسماها لم يكن ~~لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة فالبيت وان وقع في نصيب الآخر فعوضه وقع في ~~نصيب المقر وحكم العوض حكم الأصل فيما أنه لو وقع البيت في نصيبه أمر ~~PageV18P053 بتسليم كله إلي المقر له فكذلك إن وقع عوضه في نصيبه يثبت الحق ~~المقر له في جميعه فلهذا ضرب بذرعان جميع البيت وهذا لان الإقرار الحاصل في ~~غير الملك كما يصح بملكه يصح في عوضه الذي هو قائم مقامه ولأن في زعم المقر ~~أن الشريك ظالم بجحوده حق المقر له في البيت فيجعل الشريك مع ما أخذ في ~~حقهما فإن لم يكن لأن ضرر ظلمه لا يكون على أحد الشريكين دون الآخر فيبقى ~~حق المقر له بزعم المقر في ذرعان البيت وحق المقر في ذرعان نصف الدار سوى ~~البيت فيضرب كل واحد منهما بجميع ذلك # وكذلك لو أقر أحد الشريكين في الدار بطريق لرجل أو بحائط معلوم أو أقر ~~بذلك في البنيان والأرض فهو على ما ذكرنا في البيت وعلى هذا لو أوصى أحد ~~الشريكين في الدار ببيت منها لانسان ثم مات فهو على ماذكرنا # وإنما نص على قول محمد رحمه الله في مسألة الوصية بعد هذا وجوابه في ~~الوصية والإقرار واحد إلا في حرف واحد وهو ما إذا اقتسما فوقع البيت في ~~نصيب الورثة للموصى له هنا نصف البيت بخلاف مسألة الإقرار فإن المقر له ~~هناك أخذ جميع البيت لأن وصية الموصي في نصف البيت صادفت ملكه وفي نصفه ~~صادفت نصيب شريكه # ومن أوصى بعين لا يملكها ثم ملكها لا تصح وصيته فيها فلهذا أمر الورثة ~~بتسليم نصف البيت إلى الموصى له وفي الإقرار أقر بما لا ms4841 يملك ثم ملكه يؤمر ~~بتسليمه إلى المقر له فلهذا أخذ المقر له جميع البيت وفيما سوى هذا مسألة ~~الوصية والإقرار سواء فيما اتفقوا عليه وإذا كان حمام بين رجلين فأقر ~~أحدهما أن البيت الأوسط منه لرجل لم يجز ذلك لما فيه من الإضرار بشريكه بأن ~~كان لا يقسم في الحال فإذا انهدم الحمام يحتمل الفرصة فلو صححنا إقرار ~~المقر تضرر به الشريك لأنه يحتاج إلى قسمين # وإذا لم يجز الإقرار هنا فللمقر له أن يضمن نصف قيمة البيت لأن تصحيح ~~الإقرار بالقسمة هنا غير ممكن فإن الحمام لا يقسم لأن الجبر على القسمة ~~لتحصيل المنفعة لكل واحد منهما وفي قسمة الحمام تعطيل المنفعة # فإذا لم يكن محتملا للقسمة بقي نصف الحمام في يد كل واحد منهما في زعم ~~المقر أن البيت الأوسط للمقر احتبس نصفه في يده ونصفه في يد شريكه فيكون ~~ضامنا لما احتبس منه في يده لان ملك الغير اذا احتبس منه في يده وتعذر عليه ~~رده لا يكون مجانا بل يكون مضمونا عليه بقيمته ولو أقر له بنصف الحمام أو ~~بثلثه كان إقراره جائزا لأنه لا ضرر على شريكه في إقرار المقر بجزء شائع ~~للمقر له لا في الحال ولا في المال # ولو كان عدل زطى بين رجلين فأقر أحدهما بثوب منه بعينه لرجل كان ~~PageV18P054 نصيبه من ذلك للمقر له لأن كل ثوب مشترك بينهما فإقراره في ~~نصيب الثوب الذي عينه صادف ملكه ولا ضرر فيه على شريكه فصح بخلاف الدار ~~الواحدة لأن المرافق هناك متصلة بعضها ببعض ففي تصحيح الإقرار إضرار ~~بالشريك وهنا بعض الثياب غير متصلة بالبعض وليس في تصحيح الإقرار إضرار ~~بالشريك إذ لا فرق في حقه بين أن يكون شريكه في هذا الثوب المقر أو المقر ~~له والرقيق والحيوان قياس على الثياب في ذلك # ولو كانت دار بين رجلين فأقر أحدهما ببيت بعينه لرجل وأنكر شريكه وأقر ~~بيت لآخر وأنكر صاحبه ذلك فالدار تقسم بينهما نصفين وإن وقع البيت الذي أقر ~~به في ms4842 نصيبه يسلمه إلى المقر له وإن لم يقع في نصيبه قسم ما أصابه بينه ~~وبين المقر له على البيت وعلى نصف ما بقي من الدار بعد البيت لما ذكرنا في ~~الفصل الأول من قسمة نصيبه بينه وبين المقر له على الاختلاف الذي ذكرنا في ~~إقرار أحدهما به # ولو أن طريقا لقوم عليها باب منصوب أقر واحد منهم بطريق فيه لرجل لم يجر ~~إقراره على شركائه ولم يكن للمقر له أن يمر فيه حتى يقتسموها لأن مروره في ~~نصيب المقر لا يتحقق قبل القسمة فإن وقع موضع الطريق بالقسمة في نصيب المقر ~~جاز ذلك عليه لأن الضرر قد اندفع عن شركائه وإن وقع في نصيب غيره كان للمقر ~~له أن يقاسم المقر به نصيبه بحصة ذلك الطريق على ما بينا في البيت وقد تقدم ~~بيان مسألة الطريق في كتاب الدعوى وأعادها هنا للفرق بينها وبين النهر اذا ~~كان بين قوم وأقر أحدهم بشرب فيه لرجل لم يجر على شركائه لما قلنا # فإن كانوا ثلاثة فأقر أحدهم أن عشر النهر لهذا الرجل دخل عليه في حصته ~~فكانت بينه وبين المقر له على مقدار نصيبه وعلى عشرة ولو قال له عشر الطريق ~~لم يكن للمقر له أن يمر فيه لأن الطريق لا تقسم بينهم وعند المرور في النهر ~~يتحاصون فيه بقدر شربهم فيكون ذلك قسمة بينهم في الماء قال الله تعالى @QB@ ~~ونبئهم أن الماء قسمة بينهم @QE@ وقال الله تعالى @QB@ لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم @QE@ 155 فيمكن إدخال المقر مع المقر له في نصيبه من غير أن يكون ~~فيه ضرر على شركائه # وكذلك لو كانت عين أو ركى بين ثلاثة نفر أحدهم أقر أن عشرها لرجل دخل ~~المقر في حصته فإن قال المقر له العشر ولي الثلث فحصته تكون مقسومة على ذلك ~~يضرب المقر له فيه بسهم والمقر بثلاثة وثلث فإذا أردت تصحيح السهام فالقسمة ~~بينهما على ثلاثة عشر سهما للمقر له ثلاثة وللمقر عشرة # وإن قال له العشر ولم يزد على هذا ms4843 فقسمة نصيبه بينهما على أربعة للمقر له ~~سهم وللمقر ثلاثة ولو أن سيفا بين رجلين حليته فضة أقر أحدهما PageV18P055 ~~أن حليته لرجل لم يجز ذلك على شريكه وضمن المقر للمقر له نصف قيمة الحلية ~~مصوغة من الذهب أو ما كانت لأن تصحيح الإقرار بالقسمة غير ممكن وفي زعم ~~المقر أن الحلية للمقر له احتبس نصفها في يد كل واحد منهما فيكون هو ضامنا ~~لما احتبس عنده من ملك المقر له وإنما ضمن قيمته من الذهب للتحرز عن الربا # وكذلك أحد الشريكين في الدار إذا أقر بجذع في سقف منها لرجل ضمن نصف قيمة ~~الجذع للمقر له لاحتباس هذا النصف في يده من ملك المقر له بزعمه # وكذلك لو أقر بآجر في حائط منها أو بعود من قبة أو بلوح من باب بينه وبين ~~آخر لأن تصحيح الإقرار في هذه المواضع بالقسمة غير ممكن فإن المقر به وإن ~~وقع في نصيب المقر لا يلزمه تسليمه لما في نزعه من الضرر # ولو كانت دار لرجلين باع أحدهما نصف بيت منها بعينه لم يجز بيعه إلا في ~~رواية عن أبي يوسف رحمه الله يقول إن بيعه صادف ملكه وتسليمه بالتخلية ممكن ~~فكان بيعه صحيحا # وجه ظاهر الرواية إنه لو جاز بيعه لنصف البيت لتضرر به شريكه لأنه يحتاج ~~إلى قسمتين قسمة مع المشترى في البيت وقسمة مع الشريك في بقية الدار فيتضرر ~~بتفرق ملكه والبيع إذا وقع على وجه يتضرر به البائع لم يجز فإذا وقع على ~~وجه يتضرر به شريكه أولى # رجل قال لآخر لك علي أو على مكاتبي فلان ألف درهم لم يلزمه شيء في الحال ~~لأن المكاتب في حقه كالحر لا يملك الإقرار عليه بالدين فكأنه قال لك علي أو ~~على فلان الحر الف درهم وفي هذا لا يلزمه شيء لأن حرف أو في موضع الإثبات ~~عمله في إثبات أحد المذكورين فلا يكون ملتزما للمال بهذا الإقرار حين جعله ~~مترددا بينه وبين غيره فإن عتق المكاتب فقد ازداد بعدا من ms4844 مولاه فيكون ~~الإقرار باطلا وإن عجز ورد في الرق ولا دين عليه فالإقرار جائز كما لو جدده ~~في الحال لأن الحق في رقبته خلص له ولو استأنف الإقرار فقال لك علي أو على ~~عبدى هذا ألف درهم ولا دين على العبد يصح إقراره وتخير بين أن يلزمه لنفسه ~~أو عبده لأن كلامه الآن صار التزاما بيقين فإن الدين لا يجب على العبد بل ~~يكون شاغلا مالية رقبته وذلك خالص حق المولى بمنزلة ذمة نفسه ولأنه لو أقر ~~على عبده صح الإقرار ولو أقر علي نفسه صح أيضا فإذا جعل إقراره مترددا ~~بينهما كان صحيحا وبه فارق حال قيام الكتابة فإنه لو أقر على مكاتبه خاصة ~~لم يكن الإقرار صحيحا إلا أن يعجز ولا دين عليه فحينئذ يصح الإقرار فكذلك ~~إذا جعله مترددا بينه وبين نفسه ولو أقر على عبده التاجر بدين والعبد يجحده ~~وعليه دين يحيط بقيمته فإقراره باطل لأن ماليته وكسبه حق PageV18P056 ~~غرمائه فلا يملك المولى إبطال حقهم ولا إثبات مزاحم لهم بقوله كالمرهون لما ~~صار حقا للمرتهن لا يملك الراهن إبطال حقه وإثبات مزاحم له بإقراره وصحة ~~إقرار المولى على عبده باعتبار ماليته دون ذمته فإنه في حق الذمة مبقي على ~~أصل الحرية فإن بيع العبد لغرمائه في دينهم لم يلزمه الدين الذي أقر به ~~المولى وكذلك إن عتق لأنه ازداد بعدا عن مولاه لهذه الأسباب ولو أقر أن ~~لفلان ألف درهم عليه أو على فلان ألف درهم ثم مات فلان والمقر وارثه وترك ~~مالا فالإقرار يلزمه إرثا كان عليه وإرثا كان في مال الميت لأنه لو جدد ~~الإقرار في هذه الحال كان ملتزما إياه وهذا لأن موجب الإقرار بالدين يوجه ~~المطالبة بقضائه من ماله وقد صار هو المطالب بقضاء هذا الدين من ماله عينا ~~لأنه إن كان مراده الإقرار على نفسه فعليه قضاؤه وإن كان مراده الإقرار على ~~مورثه فعليه قضاؤه من تركته وتركة المورث حق الوارث فلهذا حكم بصحة إقراره ~~وجعل البينة على المقر في ذلك ms4845 # وإذا أقر أن لفلان علي ألف درهم ثم مات فلان والمقر وارثه فالدين في تركة ~~الميت بمنزلة مالو وجد الإقرار بعد موته لان الإقرار في حق المقر خبر ملزم ~~غير محتمل للفسخ وأن جهة الصدق منفية فيه في حق المقر وفسخه في تعين جهة ~~الكذب فيه وبعد ما تعينت جهة الصدق فيه لا يتصور تعيين جهة الكذب فيه فلهذا ~~جعلناه كمجدد الإقرار في هذه الفصول بعد ما خلص الحق له # فإن كان على الميت دين في صحته أو في مرضه فدينه واجب في تركته من هذا ~~لأن صحة إقرار الوارث باعتبار التركة وذلك حين يخلص حقاله وما دام على ~~الميت دين أقر به في صحته أو في مرضه فلا حق للوارث في تركته فتجعل هذه ~~الحال كحال حياة المورث لو قال له علي ألف درهم لا بل على فلان لزم المقر ~~المال لأنه التزمها بإقراره ثم أراد الرجوع عنه وإلزام غيره بقوله لا بل ~~على فلان لأن كلمة لا بل للاستدراك بالرجوع عن الأول وإقامة الثانى مقام ~~الأول وليس له ولاية الرجوع ولا ولاية إلزام المقر به غيره فيلغى آخر كلامه ~~ويبقي المال عليه باعتبار أول كلامه لأنه يخالف ما سبق فإن حرف أو للتشكيك ~~فلا يكون مع ذكره ملتزما للمال بإقراره # ( دار بين رجلين أقر أحدهما أنها بينهما وبين فلان وأقر الآخر أنها بينه ~~وبين هذا المقر له وبين آخر أرباعا فإنا نسمي الذي أقر له متفقا عليه والذي ~~أقر له أحدهما محجورا والذي أقر لهما مقرى وشريكه مكذبا ) فنقول على قول ~~أبي يوسف رحمه الله يأتى المتفق عليه إلى المقر فيأخذ منه ربع ما في يده ~~ويضمه إلى ما في يد المكذب فيقسمانه بينهما نصفين وما بقي في يد المقر يكون ~~بينه وبين PageV18P057 المجحود نصفين فيحتاج إلى حساب ينقسم نصفين ثم ربع ~~نصفه ينقسم نصفين وأقل ذلك ستة عشر فيجعل سهام الدار ستة عشر في يد كل واحد ~~منهما ثمانية ثم يأخذ المتفق عليه من المقر ربع ما ms4846 في يده سهمين فيضمه إلى ~~ما في يد المكذب وهو ثمانية فيصير عشرة أسهم نصفين لكل واحد منهما خمسة وما ~~بقي في يد المقر وهو ستة بينه وبين المجحود نصفين # قال ( وهذا قول أبى يوسف رحمه الله الذي قاسه على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فأما على قول محمد رحمه الله على قياس قول أبي حنيفة المتفق عليه يأخذ ~~من المقر خمس ما في يده والباقي كما قال أبو يوسف رحمه الله ) # وأصل المسألة ما قال في كتاب الفرائض رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما ~~بابنين آخرين للميت وصدقه أخوه في أحدهما وكذبه في الآخر فعلى قول أبي يوسف ~~رحمه الله الذي قاسه على قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ المتفق عليه من ~~المقر ربع ما في يده وعلى قول محمد رحمه الله خمس ما في يده # ووجه قول أبي يوسف رحمه الله ظاهر لأن المتفق عليه بقول للمقر قد أقررت ~~بأن الدار بيننا أرباعا فلي ربع كل نصف من الدار وفي يدك النصف فأعطني ربع ~~ما في يدك لإقرارك لي به فإنه لا يجد بدا من قوله نعم فإذا أخذ منه ربع ما ~~في يده ضمه إلى ما في يد المكذب لأنه يقول له قد أقررت بأن حقنا في الدار ~~على السواء وإقراره ملزم في حقه # وجه قول محمد رحمه الله أن المقر يقول للمتفق عليه أنا قد أقررت بأن حقي ~~في سهم وحق المجحود في سهم وحقك في سهم ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يدى ~~ونصفه في يد شريكي وهو مقر لك بذلك وزيادة فلا يضرب بما في يدي إلا بما ~~أقررت لك به وذلك نصف سهم فأنت تضرب بما في يدى بنصف سهم وأنا بسهم ~~والمجحود بسهم فلهذا أخذ منه خمس ما في يده وضمه إلى ما في يد المكذب ~~فاقتسما نصفين لاتفاقهما على أن حقهما في الدار سواء # وإذا تنازع الرجلان في حائط ووجه البناء إلى أحدهما فهو بينهما نصفين على ~~قول أبي حنيفة ms4847 رحمه الله وتحكيم وجه البناء لبس وعندهما الحائط لمن إليه ~~وجه البناء وإنصاف اللبن وقد بينا هذا في كتاب الدعوى في الحائط والحصن ~~جميعا فإعادته هنا لفروع ذكرناها على سبيل الاحتجاج لأبي حنيفة رحمه الله ~~وقال قد يجعل الرجل وجه الحائط إلى الطريق فلا يكون ذلك دليلا على أن ~~الحائط غير مملوك له وقد يكون أحد جانبي الحائط مجصصا فلا يكون دليلا على ~~القضاء بالحائط لمن يكون جانبه مجصصا وكذلك قد يكون في أحد الوجهين من ~~الحائط روازن أو طاقات فلا يكون ذلك دليلا على ترجيح أحدهما فكذلك وجه ~~البناء # وأبو يوسف PageV18P058 ومحمد رحمهما الله يقولان في الحصن والروازن كذلك ~~فأما إذا كان الحائط مبنيا بطاقات فالحائط للذي إليه الطاقات عندهما لأن ~~الطاقات بمنزلة وجه البناء والظاهر أن الذي يبني الحائط يجعل الطاقات إلى ~~جانب نفسه لأن الجانب الذي يكون فيه الطاقات يبنى مستويا وإنما يعتبر ~~الحائط من جانب نفسه لا من جانب جاره ولهذا جعل وجه البناء حكما فكذلك ~~الطاقات وقال وإن كانت الروازن في البناء من الآجر فهي مثل الطاقات فهذا ~~اللفظ دليل على أنهما إنما لم يعتبرا الروازن الموجودة في الحائط فقد يحفر ~~ذلك صاحب الحائط وقد يحفر جاره ليدخل فيه الضوء فأما ما كان يعلم أنه مبنى ~~مع الحائط من الروازن فإنه يجعل حكما عندهما بمنزلة الطاقات ويقضي بالحائط ~~لمن إليه استواء تلك الروازن لان الباني للحائط يراعى الاستواء من جانب ~~نفسه لا من جانب جاره # وإن كان الباب في حائط فادعاه كل واحد منهما وغلق الباب إلى أحدهما ~~فالباب والحائط بينهما نصفين في قول أبى حنيفة رحمه الله وفي قولهما الحائط ~~بينهما نصفين والباب الذي إليه الغلق اعتبرا فيه العادة فإن الذي يركب ~~الباب على الحائط يجعل الغلق في جانبه # وأبو حنيفة اعتبر القياس أن الغلق متنازع فيه كالباب والعادة مشتركة قد ~~يجعل الغلق إلى جانبه وقد يجعل إلى جانب جاره فكان بينهما نصفين فإن كان له ~~غلقان من كل جانب واحد فهو بينهما نصفين ms4848 عندهم جميعا لاستوائهما في الدعوى ~~والشاهد بالعلامة ولما تعارض الغلقان جعل كأنه لا غلق على الباب فيقضى به ~~بينهما نصفين كالحائط والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بشيء بغير عينه # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا أقر الرجل لرجل بشاة من غنمه صح إقراره ) ~~لأن المقر له معلوم ولا تأثير لجهالة المقر به بالمنع من صحة الإقرار لأنها ~~جهالة مستدركة بإجبار المقر على البيان # فإذا ادعى المقر له شاة بعينها # فإن ساعده المقر على ذلك أخذها وإن أبى ذلك لم يأخذها إلا بإقامة البينة ~~لأن المقر بها منكر والمدعي معين والمنكر غير المعين فلا يأخذها إلا بإقامة ~~البينة عليه أو سكوت المدعى عليه بعد استحلافه ولكنه بدعوى هذه الشاة صار ~~كالراد لإقراره فيما سواه فإذا حلف المدعى عليه في هذه الشاة لم يبق للمدعي ~~خصومة بسبب ذلك الإقرار فإن ادعى المقر له شاة بغير عينها أعطاه المقر أي ~~شاة شاء من غنمه بذلك لأنه أبهم الإقرار فكان PageV18P059 الخيار إليه ~~وبيانه مطابق للفظه فكان مقبولا منه وإن حلف المقر علي كلهن لم يقبل ذلك ~~ويجبر على أن يعطيه شاة منها لأن الاستحقاق بالإقرار ثم بتصديق المقر له ~~فيما أقر به فلا يبطل ذلك باليمين الكاذبة بخلاف الأول فإن المقر له هناك ~~صار رادا لإقراره فيما سوى التى عينها وإقراره غير موجب استحقاق تلك الشاة ~~بعينها وإن لم يعين واحد منهما شيئا منها وقال لا أدري أو رجع المقر عن ~~إقراره وجحد فهو شريكه فيها فقد جمع في السؤال بين الفصلين وأجاب عن أحدهما ~~وهو ما إذا قال لا أدري فهناك تكون الشركة بينهما ثابتة لاختلاط ملك أحدهما ~~بالآخر على وجه يتعذر تمييزه حتى إذا كانت الغنم عشرا فله عشر كل شاة # وإن ماتت شاة منها ذهبت من مالهما وإن ولدت شاة منها كان لهما جميعا على ~~ذلك الحساب هذا هو الحكم في المال المشترك أن الزيادة لهما والهلاك عليهما ~~فأما إذا جحد المقر أصلا ومنع الغنم فهو ضامن لنصيب المقر له حتى إذا ms4849 هلكت ~~شاة منها ضمن مقدار نصيب شريكه منها وهو العشر وإن مات المقر فورثته في ذلك ~~بمنزلته لأنهم خلفاؤه في ملكه وإنما كان الشأن للمقر لاختلاط ملكه بملك ~~غيره وورثته في ذلك بمنزلته إلا أنهم يستحلفون على العلم لأن يمينهم على ~~فعل الغير وأنواع الحيوان والرقيق والعروض في هذا مثل الغنم # ولو قال له في دراهمي عشرة دراهم وهي مائة فللمقر له منها عشرة دراهم وزن ~~سبعة لما بينا أن الدراهم عبارة عن الوزن والمعيار فيه وزن سبعة فينصرف ~~مطلق الإقرار إليه والإقرار به في ما له وفي ذمته سواء وإن كان في الدراهم ~~صغار نقص وكبار ومال المقر هي عشرة نقص لم يصدق لأن هذا بيان فيه تغيير ~~موجب كلامه فلا يقبل منه مفصولا وإن كان فيهازيوف فقال هي منها صدق لأنه ~~ليس في هذا بيان تغيير موجب كلامه بل فيه تقريره وهذا بمنزلة الإقرار ~~بالغصب أو الوديعة لما عين له محلا سوى ذمته # وقد بينا في الغصب والوديعة أنه إذا قال هي زيوف صدق وإن كان مفصولا ولو ~~قال له في طعامي هذا كر حنطة ولم يبلغ الطعام كرا فهو كله له لأنه أقر بحقه ~~في محل عين ولكنه غلط في العبارة عند مقداره والزيادة على ذلك القدر لو ~~لزمته إنما تلزمه في ذمته وهو ما أقر له بشيء في ذمته ولكنه يحلف أنه ~~مااستهلك من هذا الطعام شيئا وهذا إذا ادعاه المدعي لأنه يدعي عليه السبب ~~الموجب للضمان في الزيادة على الموجود إلى تمام الكر وهو لذلك منكر فيتوجه ~~عليه اليمين # ولو قال له هذه الشاة أو هذه الناقة ثم جحد ذلك وحلف ماله منهما شيء ~~وادعاهما الطالب فإنه يقضى له بالشاة لأنه حين ادعاهما صار مصدقا ~~PageV18P060 له فيما أقر به وهو أحدهما بغير عينه مدعيا في الزيادة على ذلك ~~فتم استحقاقه في المقر به ولا يبطل ذلك باليمين الكاذبة فالأوكس متيقن به ~~وهو الشاة فلهذا لزمه ذلك ولا يكون المقر له شريكا في الناقة لأنه بجحوده ms4850 ~~نفى حقه عنهما ولو نفى حقه عن الناقة وحدها بأن عين الشاة كان مقبولا منه ~~فكذلك هنا يقبل منه نفي حق المقر له عن الناقة فلا يكون شريكا فيها ولو شهد ~~الشهود على إقراره بذلك وقالوا سمى لنا إحداهما فنسيناها لم تجز شهادتهما ~~لإقرارهما على أنفسهما بالغفلة ولأنهما ضيعا ما تحملا من الشهادة فإنهما ~~تحملاها على الإقرار بالعين وقد ضيعا ذلك بالنسيان # ( وإذا أقر لرجل بحق دار في يده فإنه يجبر على أن يسمي ذلك ما شاء ) لأنه ~~أبهم الإقرار بجزء له من الدار فعليه بيان ما أبهم فإن أقر بالعشر وادعى ~~المقر له أكثر من ذلك حلفه على الزيادة لأنه خرج عن عهدة إقراره بما بين ~~فالقول قوله في إنكار الزيادة مع يمينه وإن أبى أن يسمي سمى له الحاكم ثم ~~وقفه على شيء من ذلك حتى إذا انتهى إلى أقل ما يقر به له عادة استحلفه ماله ~~فيه إلا ذلك لأن قدر الأقل متيقن به وذلك معلوم بالعادة وعليه ينبني مطلق ~~الإقرار فيستحلفه على الزيادة إذا ادعاها الطالب ثم يقضى له بذلك القدر ~~والأعيان المملوكة كلها على هذا # ( ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الغنم قال هو عشر هذه الشاة فالقول قوله ~~مع يمينه ) لأن بيانه مطابق لإقراره فقد يضاف المقر به إلى محله الخاص تارة ~~وإلى العام من جنسه تارة فيقبل بيانه وعليه اليمين إن ادعى المقر له ~~الزيادة # ( ولو أقر أن لفلان حقا في هذه الدار ثم قال هو هذا الجذع أو هذا الباب ~~المركب أو هذا البناء بغير أرض لم يصدق في ذلك ) لأن بيانه مغير لموجب ~~كلامه فإن موجب إقراره ثبوت حق المقر له في رقبة الدار وهذا البيان ينفي ~~حقه عن رقبتها فلا يصدق في ذلك إلا موصولا وحقيقة المعنى في الفرق بين هذا ~~وبين الغنم أن في الدار بيعا للأصل ولهذا يدخل في البيع من غير ذكر ويستحق ~~بالشفعة وقوام البناء بأصل الدار وقد أضاف إقراره إلى أصل الدار فلا يقبل ms4851 ~~بيانه في الصفة والبيع بعد فأما في الغنم بعض ليس بيعا للبعض فبيانه في أصل ~~الغنم كإقراره فلهذا قبل منه قال أرأيت لو عنيت به الثوب أو الطعام الذي في ~~الدار أكنت أصدقه وهذا إشارة إلى ما قلنا أن الموضوع في الدار ليس من رقبة ~~الدار في شيء وإقراره يتناول رقبتها # ( ولو أقر أن له في هذا البستان حقا ثم قال هو ثمرة هذه النخلة لم يصدق ) ~~لأن إقراره تناول أصل البستان والثمرة ليست من أصله في شيء وإن أقر بالنخلة ~~بأصلها فالقول قوله لأنه أقر له بجزء PageV18P061 من الأرض فكان بيانه ~~مطابقا لإقراره # وإن قال هي له بغير أرض لم يصدق لأن بيانه غير مطابق لإقراره فإن حرف في ~~حقيقة للظرف واسم البستان لأصل البقعة والأشجار فيه وصف وتبع لأن قوامها ~~بالبقعة وإنما يتناول أصل إقراره شيئا من البقعة أو جعل البقعة لما أقر به ~~من الحق فإذا فسره بالنخلة من غير أرض لم يكن التفسير مطابقا للفظه # فإن قيل الظرف غير المظروف فإنما جعل البستان محل حقه فإذا فسره بالنخلة ~~فالبستان محل حقه # قلنا لا كذلك فأنه إذا فسره بالنخلة فمحل حقه موضعها من الأرض وذلك ~~الموضع لا يتناوله اسم البستان فإنما يتحقق كون البستان ظرفا لحقه إذا كان ~~المقر به جزءا منها # ( ولو قال له في هذه الأرض حق ثم قال حقه فيها إني أجرتها إياه سنة ~~ليزرعها لم يصدق ) لأنه أقر له بالحق في رقبتها ثم فسره بالمنفعة فلم يكن ~~تفسيره مطابقا للفظه # وكذلك لو أقر أن له في الدار حقا ثم قال سكني شهر فتفسيره غير مطابق ~~للفظه وكذلك لو أقر أن له في هذه الدار ميراثا أو شراء ثابتا أو بابا أو ~~ملكا ثابتا ثم قال هو هذا الباب المغلق لم يصدق لأنه جعل رقبة الدار ظرفا ~~لما أقر له به فلا بد من أن يفسره بجزء من رقبتها # ( ولو قال له في دار والدي هذه وصية من والدي ثم قال له سكني هذا ms4852 البيت ~~سنة لم يصدق حتى يقر له بشركة في أصل الدار ) لأنه جعل الدار ظرفا للموصى ~~به والمنافع أعراض تحدث شيئا فشيئا فلا يكون تفسيره مطابقا لإقراره ما لم ~~يقر بشيء من أصل الدار ولو وصل المنطق في جميع ذلك كان مقبولا لأن ظاهر ~~إقراره منصرف إلى شيء من أصل الدار على احتمال أن يكون المقر به منفعتها ~~لأن المنافع محل الأعيان فإذا بينه موصولا قبل بيانه وإن كان مغيرا لموجب ~~مطلق كلامه # وكذلك لو قال له فيها ميراث بسكنى شهر وفي هذا نوع إشكال فإن المنافع لا ~~تورث عندنا فينبغي أن لا يقبل بيانه هذا موصولا وكذا يكون بيانه من محتملات ~~كلامه فإن توريث المنفعة مجتهد فيه ولو قضى به القاضي نفذ قضاؤه فلعله أقر ~~له بذلك بعد ما قضى له به قاض فكان هذا بيانا من هذا الوجه وقيل هو على ~~الخلاف وينبغي أن يكون هذا الجواب عندهما بناء على ما تقدم # وإذا قال لفلان علي ألف درهم من ثمن خمر لم يصدق عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى وإن وصل لأن ثمن الخمر لا يجب للمسلم شرعا وعندهما يصدق وكان ذلك ~~بيانا منه على ظنه وكذلك هذا # ( ولو كان في يده عشرة من الغنم فقال لفلان فيها شرك شاة ثم ماتت الغنم ~~كلها فقال المقر له أنت خلطت شاتى بغنمك لم يصدق على ذلك ولم يضمن المقر ~~شيئا إذا حلف ) لأن إقراره بالشركة في العين لا يتضمن الإقرار بوجود السبب ~~PageV18P062 الموجب للضمان عليه فإن نصيب كل واحد من الشريكين في يد صاحبه ~~أمانة والاختلاط يحصل من غير خلط فدعواه الخلط دعوى السبب الموجب للضمان ~~عليه ابتداء فلا يصدق في ذلك إلا بحجة # ( ولو قال في زيتي هذا لفلان رطل من زئبق وقال كل واحد منهما أنت خلطته ~~لم يصدق واحد منهما في دعواه إلا بحجة ) لأنه يدعي السبب الموجب للضمان علي ~~شريكه ابتداء ولكنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه # وإذا حلفا فهما شريكان في الزيت ms4853 يباع فيضرب صاحب الزئبق فيه بقيمة رطل من ~~زيت لا بقيمة رطل من زئبق ويضرب الآخر بقيمة ما بقي من الزيت قال لأنه قد ~~صار زيتا كله ومعنى هذا أن الزيت هو الغالب والزئبق يصير كالمستهلك فيه ~~وقيمة الزئبق تنتقص بالاختلاط وهذا النقصان حصل من غير فعل أحد فيكون على ~~صاحب الزئبق وإنما يضرب كل واحد منهما في الثمن بقيمة ملكه كما يتناوله ~~العقد وعقد الكل زيت فلهذا ضرب بقيمة رطل من زيت # ( ولو كان لرجل خمسون رطلا من زئبق فأقر أن فيه لرجل رطلا من بنفسج بعته ~~وقسمت الثمن بينهما يضرب فيه صاحب البنفسج بقيمة رطل منه وصاحب الزئبق ~~بقيمة زئبقة ) لأن البنفسج بالاختلاط بالزئبق تزداد قيمته وهذه الزيادة ~~حصلت من ملك صاحب الزئبق فلا يضرب بها مع صاحب الزئبق وإنما يكون ضربه ~~بقيمة ملكه وهو رطل بنفسج وإن شاء صاحب الزئبق أعطي صاحبه رطلا من البنفسج ~~والزئبق كله له والخيار إليه دون صاحب البنفسج لأن البنفسج صار مستهلكا ~~بالزئبق فإن الزئبق هو الغالب وعند الاختلاط الأقل يصير مستهلكا بالأكثر ~~والحكم للغالب فيكون الخيار لمن كان حقه قائما من كل وجه في أن يتملك على ~~صاحبه نصيبه بضمان المثل ألا ترى أن ثوب انسان لو وقع في صبغ غيره فانصبغ ~~به كان لصاحب الثوب أن يعطي لصاحب الصبغ قيمة الصبغ لأن الثوب قائم من كل ~~وجه والصبغ فيه مستهلك من وجه فكان الخيار لصاحب الثوب فهذا مثله # ( رجل في يده ثوب مصبوغ بعصفر فقال لرجل في ثوبي هذا لك قفيز من عصفر في ~~صبغه فصاحب الثوب بالخيار إن شاء رد عليه مازاد قفيزا من عصفر في ثوبه ) ~~لأن ملك المقر له صار وصفا لملكه فكان له أن يتملكه بضمان بدله وأن أبى بيع ~~الثوب ويضرب به صاحب العصفر بقيمة ملكه وهو مازاد قفيز من عصفر في ثوبه ~~وصاحب الثوب بقيمة ثوبه فان كان صبغه أكثر من قفيز ضرب صاحب الثوب بالفضل ~~مع قيمة الثوب الأبيض لأن المقر له ما ms4854 استحق إلا مقدار قفيز من العصفر الذي ~~في الثوب لأن استحقاقه بإقراره PageV18P063 وإنما أقر له بهذا المقدار # وإن اختلفا فقال المقر له ليس في هذا الثوب زيادة على قفيز من عصفر وقال ~~صاحب الثوب بل فيه زيادة على ذلك سأل القاضي أهل العلم بذلك من الصباغين ~~لأنه يحتاج إلى معرفة المحق منهما فيرجع فيه إلى من له نظر في ذلك الباب ~~كما إذا احتاج إلى معرفة قيمة العين سأل عنه من له نظر فيه فإن اتفقوا على ~~شيء يعرف في ذلك أخذ بقولهم وإلا القول فيه قول صاحب الثوب لأنه صاحب الأصل ~~والمقر له إنما يستحق من جهته فيكون القول في بيان مقدار ما يستحق المقر له ~~قول صاحب الثوب # ( ولو أن رجلا في يديه عبد فقال لفلان في هذا العبد شرك أو قال شركة فله ~~النصف في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى القول ~~قول المقر في بيان مقدار ما أقر به واتفقا أنه لو قال فلان شريكي في هذا ~~العبد أو مشترك بيني وبين فلان أو هو لي ولو كان بينهما نصفين ) لأن لفظه ~~الشركة تقتضي المساواة قال الله تعالى @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث @QE@ 1 ثم يستوي فيه ذكورهم وإناثهم وكذلك لفظ بين يقتضي ~~المناصفة بين المذكورين ومطلق الإضافة إليهما تقتضي التسوية بينهما فأما في ~~قوله شرك أو شركة في العبد فكذلك يقول أبو يوسف رحمه الله تعالى لأن لفظ ~~الشركة يقتضي التسوية # وقال محمد رحمه الله تعالى إذا ذكر الشرك منكرا فهو عبارة عن النصيب قال ~~الله تعالى @QB@ أم لهم شرك في السماوات @QE@ 4 وقال الله تعالى @QB@ وما ~~لهم فيهما من شرك @QE@ أي 22 من نصيب فهذا وقوله لفلان في عبدي نصيب سواء ~~وهناك البيان فيه إلى المقر له وإلى نفسه فيقتضي المساواة وهنا جعله صفة ~~للمقر به فلا يتحقق فيه اعتبار معنى المساواة فلهذا كان هو وذكر النصيب ~~سواء وإن فصل الكلام فقال هو شريكي فيه ms4855 بالعشر أو هو معي شريك بالعشر ~~فالقول قوله لأن الإقرار بالشركة يقتضي المساواة ولكن على احتمال التفاوت ~~فكان بيانه مغايرا لما اقتضاه مطلق كلامه فيصح موصولا لا مفصولا وكذلك لو ~~قال هذا العبد لي ولفلان لى الثلثان ولفلان الثلث وإذا أقر أن لفلان وفلان ~~معه شركا في هذا فهو بينهم أثلاثا في قول أبى يوسف رحمه الله تعالى بمنزلة ~~ما لو قال فلان وفلان فيه شركائي # وعند محمد رحمه الله تعالى البيان فيه إلى المقر كما في الفصل الأول وإذا ~~قال قد أشركت فلانا في نصف هذا العبد ففي القياس له ربعه لأنه لو قال إشركت ~~فلانا في هذا العبد كان له نصفه فإذا قال في نصف العبد كان له نصف ذلك ~~النصف وهو الربع لأن الإشراك يقتضي PageV18P064 التسوية بين الموجب والقابل ~~فيما أضيف الإيجاب إليه وقد أضيف هنا إلى نصف العبد ولكنه استحسن فقال له ~~النصف لأن معنى قوله أشركت فلانا في نصف العبد أى بنصف العبد فقد يستعار ~~حرف في لمعني الباء مجازا لأن الباء للإلصاق وفي للظرفية وبين الظرف ~~والمظروف نوع إلصاق فأمكن أن يستعار حرف في لمعنى الباء وإنما حملناه على ~~هذا النوع من المجاز لعدم إمكان اعتبار الحقيقة فأنه وإن جعل له ربع العبد ~~كان شريكا في جميع العبد لا في نصفه فأن صاحب القليل مشارك لصاحب الكثير في ~~جميع العين وإذا قال له علي حق ثم قال عنيت حق الإسلام لم يصدق ولا بد من ~~أن يقر له بشيء لأن كلمة على للإلتزام في الذمة ومطلق هذا اللفظ إنما يفهم ~~منه في العادة الدين فتفسيره بحق الإسلام معتبر لمطلق لفظه فلا يقبل منه ~~مقصوده ثم خص نفسه بالتزام الحق الذي أقر به وحق الدين على كل واحد منهما ~~لصاحبه ففي تخصيصه نفسه دليل على أنه مراده من ذلك # وإن قال لفلان على عبدي هذا حق ثم قال عنيت به الدين فالقول قوله لأن ~~كلمة على للالتزام في الذمة فإنه مشتق من العلو ومعناه علاه ms4856 ما أقر نفيا ~~للوجوب في ذمته حتى صار مطلقا فإنه وإن ادعى المقر له الشركة في الرقبة لم ~~يصدق إلا بحجة لأنه ليس في لفظ المقر ما يوجب ذلك # ( ولو قال له في رقبة عبدي هذا العتق أو قال في عبدي فهذا تنصيص على ~~الإقرار بما يوجب الشركة في الرقبة والقول في مقدارها قول المقر وإن قال ~~لفلان حق في عبدي هذا أو في أمتي هذه فادعى الطالب حقه في الأمة فإن المقر ~~يحلف عليه ) لأن المدعي غير ما أقربه فإنه أقر بحقه في غير معين وهو إنما ~~ادعاه في معين فيصير ذلك الإقرار فيما سوى المحل الذي عينه ومدعيا في ذلك ~~المحل فالقول قول المنكر مع يمينه وإذا حلف لم يكن له في واحد منهما شيء ~~لأنه خرج عن موجب إقراره بما تضمن دعواه من رد إقراره الحق في العبد وإن ~~ادعى فيهما يجبر المقر على أن يقر في أيهما شاء بطائفة منه لأنه صدقه فيما ~~أقر به وادعى زيادة عليه والاستحقاق بحكم إقراره يتم بتصديقه فالقول في ~~مقداره قول المقر وإن حلف عليهما جميعا فباليمين الكاذبة لا يبطل استحقاقه ~~في مقدار ماتناوله إقراره فيجبر على بيان ذلك ويحلف على دعوى الطالب إن ~~ادعي زيادة على ذلك # وإن أقر بحائط لرجل وقال عنيت البناء دون الأرض لم يصدق ويقضي عليه ~~بالحائط بأرضه لأن الحائط اسم للمبنى ولا يتصور ذلك إلا بالأرض فأما غير ~~المبنى يكون آجرا وخشبا ولبنا وتدا وهو لا يكون حائطا فكان في إقراره ما ~~يدل على استحقاق الأرض والثابت بدلالة النص PageV18P065 كالمنصوص عليه فكان ~~بيانه هذا مغايرا لمقتضى مطلق كلامه وكذلك لو أقر باسطوانة في داره وإنما ~~أراد به المبنى من الاسطوانة بالآجر وأنه لا يكون اسطوانة ما لم يكن مبنيا ~~كالحائط فأما إذا كانت الاسطوانة من خشب فللمقر له الخشبة دون الأرض لأنه ~~يسمى اسطوانة قبل البناء عليه كما يعده فليس في لفظ المقر ما يدل على ~~استحقاق موضعه من الأرض فإن كان يستطاع رفعها ms4857 بغير ضرر أخذها المقر له وإن ~~كان لا يؤخذ إلا بضرر ضمن المقر قيمتها للطالب بمنزلة من غصب من آخر ساجة ~~وبنى عليها فإن حق صاحب الساجة ينقطع عن الساجة ويقرر فيه ضمان القيمة دفعا ~~للضرر عن صاحب البناء عندنا وهي مسألة معروفة ( ولو أقر له بنخلة أو شجرة ~~في بستانه فهي له بأصلها من الأرض ) لأن المقر به النخل والشجر وإنما يسمى ~~بهذا الاسم إذا كان ثابتا في الأرض فأما إذا لم تكن ثابتة فتسمى خشبة فكان ~~في لفظه ما يدل على دخول موضعها من الأرض ولا خلاف في هذا في إقراره وإنما ~~الخلاف في البيع إذا باع نخلة أو شجرة فعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~أنه باعها بأصلها فله موضعها من الأرض وإن باعها ليقطعها المشتري فليس له ~~موضعها من الأرض وإن باعها مطلقا فليس له موضعها من الأرض # وروى هشام عن محمد رحمهما الله أنه إذا باعها مطلقا فله موضع أصلها من ~~الأرض وله الموضع الذي ينتهي إليه عروقها من الأرض فمحمد رحمه الله تعالى ~~سوى بين البيع والإقرار وقال الإيجاب من البائع كان في النخلة والشجرة ولا ~~تكون نخلة وشجرة إلا وهي ثابتة # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يفرق بينهما فيقول البيع تمليك مبتدأ فلا ~~يتناوله إلا ما وقع التنصيص عليه والتنصيص إنما وقع على النابت دون موضعه ~~الذي نبت عليه وموضعه الذي نبت عليه ليس مانعا للنابت فلا يستحقه المشتري ~~باستحقاقه النابتة وبالبيع لا يستحق المشتري استدامته على حاله بخلاف ~~الإقرار فإنه إخبار عن ملك سابق للمقر له وفيه إشارة إلى استدامته ولايكون ~~ذلك إلا بموضعها من الأرض فاستحق موضعها من الأرض بدلالة كلامه والمدلول ~~عليه في الإقرار كالمنصوص عليه ( ولو أقر بثمرة في نخل لم تكن النخلة له ) ~~لأن اسم الثمرة لا يختص بحال الاتصال بالنخل بخلاف اسم الحائط والنخلة ولأن ~~اتصال الثمار بالنخل ليس بأصل بل هو للإدراك حتى تجد بعد الإدراك ويفسد إذا ~~ترك ولهذا لايدخل في بيع النخل من ms4858 غير ذلك فكذلك لا يدخل في الإقرار ~~بالثمرة أما اتصال البناء بالأرض والنخل بالأرض فللقرار ولهذا دخلا في بيع ~~الأرض من غير ذكر فكذلك الإقرار بهما يتضمن الإقرار بموضعهما من الأرض # ولو أقر PageV18P066 له بكرم في أرض كان له الكرم بأرضه كلها لأن اسم ~~الكرم يجمع الشجر والأرض عادة ومطلق اللفظ في الإقرار ينصرف إلى المعتاد ~~وما ثبت بدلالة النص عادة فهو كالمنصوص عليه # وكذلك لو أقر له بالبستان كان له الشجر والأرض والنخل لأن اسم البستان ~~عند الإطلاق يجمع الكل فأصل الاسم للأرض والأشجار والنخيل فيه بمنزلة الوصف ~~فيكون الاسم جامعا للكل # ( ولو أقر أن هذا النخيل لفلان فأراد المقر له أن يأخذ الأرض كلها لم يكن ~~له ذلك وإنما له النخل بأصوله من الأرض ولا يستحق الطريق ولا ما بين النخيل ~~من الأرض ) لأن النخيل اسم للشجر ولكن لا يسمى نخلا إلا وهو ثابت فأما بعد ~~القلع فيسمى جذوعا فدخول موضعه من الأرض لضرورة التنصيص على اسم النخل في ~~إقراره وهو لا يعد وموضع أصولها من الأرض فلا يستحق شيئا من ذلك وكذلك ليس ~~في لفظه ما يدل على استحقاق الطريق ولا يدخل الطريق في البيع من غير ذكر ~~فكذلك الإقرار # والحاصل أنه بنى هذه المسائل على معنى كلام الناس وما يطلقونه في ~~عباراتهم في كل موضع # ( ولو أقر له بأصول عشرة من هذا الكرم معروفة كان له تلك العشرة بأصولها ~~ولا يكون له ما بين الشجر من الأرض والكرم في هذا الموضع كالنخل ) لأنه ما ~~أقر له بالكرم وإنما أقر له باشجار معروفة منها فتدخل أصولها لدلالة لفظه ~~ولا يدخل ما سوى ذلك من الأرض # ( ولو قال بناء هذه الدار لفلان كان له البناء دون الأرض ) لأنه نص في ~~لفظه على البناء والأرض ليست من البناء في شيء بخلاف الحائط فإنه إسم ~~للبناء في موضع من الأرض وفرق بين البناء والنخل فقال النخل يخرج من الأرض ~~والبناء لا يخرج من الأرض ومعنى هذا الكلام أن اسم البناء ms4859 يثبت بفعل العبد ~~وذلك فيما ارتفع من وجه الأرض لا في الأرض فلا يستحق شيئا من الأرض بذكر ~~البناء فأما اسم النخل فلا يحدث بفعل العباد بل بالنبات من الأرض ولا يسمى ~~نخلا إلا وهو نابت فلهذا استحق بتسمية النخل موضعه من الأرض وكذلك لو قال ~~له بناء هذا الحائط لم يستحق الأرض لما قلنا # وإذا أقر له بجزء من داره يصح وبيان المقدار إلى المقر لأن لفظ إقراره ~~يحتمل الكثير والقليل فالجزء من الجزأين يكون نصفا ومن عشرة أجزاء يكون ~~عشرا فكان بيانه مقررا لما أقر به لا مغيرا فصح موصولا كان أو مفصولا # وكذلك النصف والنصيب والحق والطائفة البيان في ذلك كله إلى المقر ويقبل ~~بيانه في القليل والكثير لأنه من محتملات كلامه وليس فيه تغيير للفظ عن ~~ظاهره فكان بمنزلة كنايات الطلاق إذا نوى الزوج بها شيئا انصرف PageV18P067 ~~إليه ولو أقر له بسهم في داره فكذلك الجواب عندهما وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى له السدس وأصل المسألة في الوصايا وهو ما إذا أوصى بسهم من ماله ~~عند أبي حنيفة رحمه الله ينصرف السهم إلى السدس أخذا بقول بن مسعود رضي ~~الله عنه واحتج بقول إياس بن معاوية رضي الله عنه وجماعة من أهل اللغة ~~رحمهم الله أن السهم هو السدس # وعندهما السهم يتناول القليل والكثير فإن سهما من سهمين يكون النصف ومن ~~عشرة يكون العشر فهو والجزء والنصيب سواء وإذا أقر لرجل بنقض الحائط فله ~~البناء دون الأرض لأن النقض اسم لما يبنى به الحائط من لبن وآجر وخشب فليس ~~في لفظه ما يدل على استحقاق موضعه من الأرض وكذلك لو أقر بجذع هذه النخلة ~~فله الجذع دون الأرض والله أعلم # # | باب إضافة الإقرار إلى حال الصغر وما أشبهها # ( قال ) رحمه الله تعالى ( رجل أقر أنه كان أقر وهو صبي لفلان بألف درهم ~~وقال الطالب بل أقررت بها لى بعد البلوغ فالقول قول المقر مع يمينه ) لأنه ~~أضاف الاقرار إلى حال معهودة تنافي الوجوب به فإن ms4860 قول الصبي هدر في الإقرار ~~والصبا حال معهودة في كل أحد فكان هو في المعنى منكرا للمال لا مقرى به # فإن قيل هو قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك التاريخ ~~فينبغي أن يكون القول قوله # قلنا المصير إلى هذا الترجيح بعد ثبوت السبب ملزما وإذا كان الإقرار في ~~حال الصبا غير ملزم أصلا فلم يكن هو مدعيا للتاريخ بالإضافة إليه بل يكون ~~منكرا لأصل المال عليه كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن أخلق أو قبل أن تخلق ~~فكذلك لو قال أقررت له بها في حال نومي لأن النوم حال معهودة تنافي وجوب ~~المال بالإقرار فيها فإن أصل القصد ينعدم من النائم والقصد المعتبر ينعدم ~~من الصبي فإذا كان إضافة الإقرار إلى حال الصبا لا يكون إقرارا فإضافته إلى ~~حال النوم يكون إنكارا بطريق الأولى وكذلك لو قال أقررت بها قبل أن أخلق ~~لأنه مستحيل في نفسه فكان منكرا لا مقرى ومثل هذا اللفظ إنما يذكرللمبالغة ~~في الإنكار عادة ولو قال أقررت له وأنا ذاهب العقل من برسام أو لمم # فإن كان يعرف أن ذلك أصابة لم يلزمه شيء لأنه أضاف الإقرار إلى حال ~~معهودة تنافي صحة الإقرار فيها وإن كان لا يعرف أن ذلك أصابه كان ضامنا ~~للمال لأنه لم يضف الإقرار إلى حال معهودة فيه فكان هو في الإضافة إلى ~~الحال التى هي غير معهودة مدعيا لما PageV18P068 يسقط عنه بعد إقراره بها ~~فلا يقبل قوله في ذلك وهذا لأن الإقرار في الأصل ملزم فيجب العمل بهذا ~~الأصل مالم يظهر المانع منه والمانع إضافته إلى حال معهود تنافي صحته ~~فالإضافة إلى حال غير معهودة لا يصلح مانعا بل تكون دعوى المسقط بعد ظهور ~~السبب الملزم فلا يقبل ذلك إلا بحجة # ( ولو قال أخذت منك ألف درهم وأنا صبي أو ذاهب العقل من مرض يعرف أنه كان ~~أصابه فهو ضامن للمال ) لأن الأخذ فعل موجب للضمان على الآخذ صبيا كان أو ~~بالغا مجنونا أو عاقلا فإن الحجر ms4861 بسبب الصبا والجنون عن الأقوال لا عن ~~الأفعال لأن تحقق العقل بوجوده فلا يكون الصبا والجنون مؤثرا في حكمه وظهور ~~الفعل بإقراره فإذا كان إقراره ملزما حين أقر به والفعل ملزوما فيه في حال ~~الصغر تقرر السبب الموجب للضمان عليه بخلاف ما تقدم فإن قوله في حال الصغر ~~والجنون ليس بملزم إياه ولو أقر الحر أنه كان لفلان عليه ألف درهم وهو عبد ~~لزمه المال لأن الرق لا ينافي وجوب المال في ذمته فإن للعبد ذمة صحيحة لأن ~~صحة الذمة لكونه آدميا وبالرق لا يخرج من ذلك وكذلك لو أقر أنه كان أقر له ~~وهو عبد بألف درهم لأن إقرار العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا وإنما لا ~~يقبل في حق مولاه فكان مؤاخذا به بعد العتق # وكذلك الحربي يسلم ثم يقر أنه كان قد أقر لفلان في دار الإسلام بألف درهم ~~في دخلة دخلها بأمان أو قال دخل علينا بأمان فأقررت له وأنا في دار الحرب ~~وهو في دار الإسلام أو المسلم يقر أنه كان أقر به لفلان حين كان حربيا فذلك ~~كله ملزم إياه لأنه أضاف الإقرار إلى حال لا تنافي صحة الإقرار ووجوب المال ~~بها فإنا لو عاينا إقراره في ذلك الوقت كان مؤاخذا به بعد الإسلام فكذلك ~~إذا ظهر ذلك بإقراره ولو أنه كان أقر بإلف درهم لفلان قبل أن يعتق وقال ~~فلان أقررت لي بها بعد ما أعتقت لزمه المال له لأنه أضاف الإقرار إلى حال ~~رق المقر له وذلك لا ينفي كون الإقرار ملزما فكان ملتزما المال بإقراره ~~قاصدا إلى تحويله من المقر له إلى مولاه بإسناده الإقرار إلى حال رقه من ~~المقر له إلى غيره # ( ولو أقر مسلم قد كان حربيا أنه أخذ في حال حرابته من فلان ألف درهم في ~~حال ما كان حربيا أو قطعت يده حال ما كان حربيا وقال المقر له بل فعلت ذلك ~~بعد إسلامك فإن كان المال قائما بعينه فعليه رده وهو غير مصدق في الإضافة ms4862 ~~إلى حال الحرب ) لأنه أقر أن هذه العين في الأصل كانت مملوكة له وادعى ~~تملكها عليه بإضافة الأخذ حال كونه حربيا فلا يصدق فيه إلا بحجة كما لو ~~ادعى التملك عليه بشراء أو هبة ولو كان مستهلكها فهو ضامن PageV18P069 له ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله القول للمقر ~~ولا ضمان عليه في ذلك وكذلك لو قال لمعتقه أخذت منك ألف درهم حال ما كنت ~~عبدا لي أو قطعت يدك حال ما كنت عبدا لي وقال المقر له لا بل فعلت ذلك بعد ~~ما أعتقتني فالقول قول المقر له والمقر ضامن في قولهما # وعند محمد رحمه الله تعالى القول قول المقر وجه قوله # أنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي وجوب الضمان عليه بالأخذ والقطع ~~في تلك الحال فيكون منكرا لا مقرى كما لو قال لمعتقته وطئتك حال ما كنت أمة ~~لي أو قال لمعتقه أخذت منك الغلة شهر كذا حين كنت عبدا لي أو قال القاضي ~~بعد ما عزل قضيت عليك بكذا في حال ما كنت قاضيا وأخذته فدفعته إلى المقضى ~~له فالقول قوله وإن كذبه المقر له في هذه الإضافة وكذلك لو قال المعتق قطعت ~~يدك وأنت عبد وقال المقر له بل قطعتها بعد العتق فالقول قول المقر للمعنى ~~الذي بيناه # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا أقر على نفسه بالفعل الموجب ~~للضمان عليه ثم ادعى ما يسقط الضمان فلا يصدق في ذلك كما لو قال فقأت عينك ~~اليمنى وعيني صحيحة ثم ذهبت وقال الآخر بل فقأتها وعينك ذاهبة كان القول ~~قول المقر له والمقر ضامن للأرش وبيانه هو أنه أقر بالأخذ وهو سبب موجب ~~للضمان عليه كما قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد وأضاف ~~الإقرار إلى حال رق المقر له وذلك غير مناف للضمان عليه بسبب الأخذ والقطع ~~في الجملة فإن العبد إذا كان مديونا كان أخذ المولى كسبه سببا لوجوب الضمان ~~عليه وكذلك قطع يده ms4863 موجب للضمان عليه وكذلك أخذه من الحربي قد يكون موجبا ~~للضمان عليه في الجملة اذا كان الحربي مستأمنا في دارنا فلم يكن هو في ~~إقراره منكرا لأصل الالتزام بل كان مدعيا لما يسقط الضمان عنه بخلاف ما ~~استشهد به فإن وطء المولى أمته غير موجب عليه المهر سواء كانت مديونة أو ~~غير مديونة وكذلك قضاء القاضي في حال ولايته غير موجب للضمان عليه بحال ~~فإنما أضاف الإقرار في هذه المواضع إلى حال معهودة تنافي الضمان أصلا فكان ~~منكرا لا مقرى فلهذا لا يلزمه شيء والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بالاستفهام # قال رحمه الله ( رجل قال لآخر أليس قد اقرضتني ألف درهم أمس فقال الطالب ~~بلى فجحده المقر فالمال يلزمه ) لأن قوله أليس قد اقرضتني استفهام فيه معنى ~~التقرير كما قال الله PageV18P070 تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ 31 ~~ومعنى التقرير أنك قد أقرضتني قول الطالب بلى تصديق له في الإقرار وكذلك لو ~~قال أما أقرضتني أمس أو قال ألم تقرضني أمس فهذا استفهام فيه معني التقرير ~~قال الله تعالى @QB@ ألم يأتكم رسل منكم @QE@ 71 # وكذلك لو قال الطالب أليس لي عليك ألف درهم فقال بلى كان هذا إقرارا لأن ~~قوله أليس استفهام وقوله بلى جواب عنه فيكون معناه بلى لك علي ألف درهم كما ~~قال الله تعالى @QB@ ألست بربكم قالوا بلى @QE@ 172 معناه بلى أنت ربنا ~~وهذا على ما قال أهل اللغة أن كلمة بلى جواب الابتداء بل هو نفي وقد قرن به ~~الاستفهام وكلمة نعم جواب الاستفهام المحض # وكان المعنى فيه أن الاستفهام متى كان بحرف الإثبات فقول نعم جواب صالح ~~له ومتى كان بحرف النفي فجواب ماهو إثبات بعد النفي وهو كلمة بلى يقال في ~~تبدل الكلام لا بل كذا فلهذا كانت كلمة بلى جوابا للاستفهام بلفظ النفي وهو ~~قوله ألست # ثم ذكر مسائل تقدم بيانها في قوله أقرضتني وأعطيتني إذ قال بعد ذلك لم ~~أقبض وزاد هنا لو قال أخذت منك ألف درهم فلم تتركني أذهب بها لم ms4864 يصدق في ~~ذلك وإن وصل كلامه لأنه أقر على نفسه بفعل موجب للضمان وهو الأخذ فكان هو ~~مدعيا إسقاط الضمان عن نفسه بعد ما تقرر سببه فلا يصدق إلا بحجة كالغاصب ~~يدعي الرد وكذلك لو قال غصبت منك إلف درهم فانتزعتها مني لم يصدق وإن كان ~~موصولا لأن دعوى الانتزاع منه دعوى إسقاط الضمان بعد تقرر سببه بمنزلة دعوى ~~الرد وهذا لأن الوصل بالكلام إنما يكون معتبرا فيما هو بيان فأما دعوي ~~الفعل المسقط للضمان فليس يرجع إلى بيان أول كلامه والموصول والمفصول فيه ~~سواء ولو أقر قصار أن فلانا سلم إليه ثوبا يقصره ثم قال لم أقبضه فإن وصله ~~بكلامه صدق وإن قطعه لم يصدق وفي بعض النسخ قال أسلم إليه وهما سواء فإن ~~الإسلام والتسليم لغة في الفعل الذي يكون تمامه بالقبض ولكن على احتمال أن ~~يكون المراد به العقد دون القبض فإذا قال لم أقبضه كان هذا بيانا معتبرا ~~لموجب ظاهر كلامه فيصح موصولا لا مفصولا ولو قال لرجل أعطيتني أمس ألف درهم ~~وهل هي ألف فهذا استفهام لا يلزمه به شيء ولو لم ينقد الألف كان إقرارا ~~لأنه إذا لم ينقدالألف كان إخبارا بالفعل فيكون إقرارا بموجبه وإذا نقد ~~الألف فقد ضم صيغة الإخبار للفعل بألف الاستفهام فيخرج من أن يكون إخبارا ~~قال الله تعالى @QB@ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين @QE@ 116 ولم يكن ~~هذا إخبارا عن قوله ذلك لأنه لو كان هذا إخبارا لكان تبرؤه منه بقوله @QB@ ~~سبحانك @QE@ 116 تكذيبا فعرفنا مثل هذا إذا قرن به حرف الاستفهام يخرج من ~~أن PageV18P071 يكون إخبارا بخلاف قوله أليس قد أعطيتني وفي الحقيقة لا فرق ~~فإن ألف الاستفهام يدل على نفي ما قرن به فإذا قرن بحرف النفي وهو ليس يدل ~~على نفي ذلك النفي فيكون تقريرا وإذا قرن بالفعل كان دليلا على نفي ذلك ~~الفعل فلم يكن مقرى بالإعطاء وإذا أقر أن لفلان عليه مائة درهم أو لا شيء ~~عليه أو قال أو لا فالقول قوله لأن ms4865 أو للتخيير بين أحد المذكورين وقد دخلت ~~بين نفي الإقرار وإثباته فكان القول قوله لأن أو للتخيير في اختيار أيهما ~~شاء ولأن حرف أو إذا دخل بين الشيئين كان مقتضاه إثبات أحد المذكورين بغير ~~عينه وقولنا أنه للتشكيك مجاز فإن التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له لفظ ~~ولكن لما كان مقتضاه أحد المذكورين بغيرعينه عبر عنه بالتشكيك مجازا فهنا ~~لما كان عمله في اثبات أحد المذكورين أما الإقرار وإما الإنكار لم يتعين ~~الإقرار فيه # وكذلك لو قال غصبتك عشرة دراهم أو لم أغصبك وكذلك لو قال اودعتني عشرة ~~دراهم أو لم تودعني لم يلزمه شيء لما قلنا وكذلك لوقال علي عشرة دراهم أو ~~على فلان قال مقتضى كلامه أن المال على أحدهما بغير عينه فلا يكون به ~~ملتزما للمال عينا وما لم يكن كلامه التزاما لا يكون إقرارا # وكذلك لو كان فلان ذلك عبدا أو صبيا أو حربيا أو مكاتبا لان لهؤلاء ذمة ~~صالحة لالتزام الدين فإدخاله حرف أو بين نفسه وبينه فيه يقتضي أحدهما بغير ~~عينه # وكذلك لو قال غصبتك أنا أو فلان وكذلك لو قال لك علي عشرة دراهم أو قال ~~علي هذا الحائط أو الحمار لزمه المال في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى # ولا يلزمه في قولهما وهو نظير اختلافهم في مسألة كتاب العتاق إذا جمع بين ~~عبده وحائط أو بين حي وميت وقال أحدكما حر على سبيل الابتداء في هذه ~~المسألة هما يقولان عمل حرف أو في شيئين ضم المذكور عليه آخر إليه ونفي ~~الالتزام عن نفسه عينا وهنا إعماله في أحدهما ممكن وهو نفيه الالتزام عن ~~نفسه فكان عاملا في ذلك بمنزلة قوله أو ليس لك علي شيء # وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول قوله لك على التزام تام وإنما ينعدم ~~معني الالتزام بالتردد بينه وبين المذكور آخرا وإنما يحصل هذا التردد إذا ~~كان المذكور آخرا محلا لالتزام المال فإذا لم يكن محلا لذلك كان ذكره في ~~معنى الالتزام لغوا يبقى هو ملتزما المال ms4866 بأول كلامه عينا وهو نظير مالو ~~قال أوصى بثلث ما له لفلان وفلان واحدهما ميت كان الثلث كله للحي ولو قال ~~لفلان علي عشرة دراهم أو لفلان آخر علي دينار لم يلزمه شيء لأنه ذكر حرف أو ~~بين شيئين أو شخصين أقر لهما فمنع ذلك تعين أحد المالين أو تعين أحد ~~الشريكين مقرى له PageV18P072 فلا يكون هو بهذا الكلام ملتزما شيئا وكذلك ~~قوله لك على عشرة دراهم أو لفلان على دينار # ( ولو قال لك علي عشرة دراهم أو على عبدي فلان فإن لم يكن على العبد دين ~~فالمال لازم والخيار إليه إن شاء عين ذمته وإن شاء عبده ) لأنه هو الملتزم ~~لمافي ذمته أو كسب عبده وهو ملكه وإن كان على عبده دين يحيط بقيمته لم ~~يلزمه شيء لأن كسب عبده وماليته حق غرمائه فكان بمنزلة ما لو ذكر غريم ~~العبد مع نفسه في الإقرار وأدخل حرف أو بينهما فإن سقط دين العبد بسبب من ~~الأسباب وهو عبد على حاله لم يلزمه حكم إقراره لأنه جعل عند سقوط الدين عن ~~العبد كالمجدد لإقراره والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بقبض شيء من ملك إنسان والاستثناء في الإقرار # قال رحمه الله تعالى ( وإذا أقر أنه قبض من بيت فلان مائة درهم ثم قال هي ~~لي أو قال هي لفلان آخر تلزمه لصاحب البيت ) لأن ما في بيت فلان في يده فإن ~~أصل البيت في يده ويده الثابتة علي مكان تكون ثابتة على ما فيه # ( ألا تري ) أنه لو نازعه انسان في شيء من متاع بيته أو في زوجته وهي في ~~بيته كان القول قوله باعتبار يده ويترجح بالبينة في الزوجة فإقراره بالقبض ~~من بيته بمنزلة الإقرار بالقبض من يده فعليه أن يرده مالم يثبت لنفسه حقا ~~بالبينة ولا قول له فيما أقربه لغيره بعد أن صار مستحقا لصاحب البيت فإن ~~زعم أنه لآخر وأنه قبضه منه ضمن له مثله لأن إقراره صحيح وقبضه مال الغير ~~موجب للضمان عليه مالم يرده بمنزلة قوله ms4867 غصبته منه أو أخذته # وقال الشافعي رحمه الله تعالى إقراره بالقبض من الغير لا يكون موجبا ~~للضمان بخلاف إقراره بالأخذ والغصب لأن لفظ الأخذ يطلق على قبض بغير حق ~~ولفظ القبض يطلق على قبض بحق كقبض المبيع ونحوه وهذا ليس بصحيح فإن لفظ ~~الأخذ قد يطلق على ما يكون بحق قال الله تعالى @QB@ فخذها بقوة @QE@ 145 ) ~~وقال الله تعالى @QB@ فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين @QE@ 144 ومع ذلك كان ~~الإقرار به موجبا للضمان عليه فكذلك في لفظة القبض # وكذلك لو قال قبضت من صندوق فلان ألف درهم أو من كيس فلان أو من سفط فلان ~~ثوبا أو من قرية فلان كر حنطة أو من نخل فلان كر تمر أو من زرع فلان كر ~~حنطة فهذاكله إقرار بالقبض من يده أو جعل المقبوض جزءا من ملكه فيكون مقرى ~~بالملك # وكذلك لو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي فإنه يقضي بالزطي لصاحب الأرض لأن ~~ما في أرضه في يده ثم المقر بما بين يدعي PageV18P073 لنفسه يدا في أرضه ~~ولم يعرف سبب ذلك فلا يثبت بمجرد دعواه وإذا لم يثبت ما ادعى بقي إقراره ~~بالقبض من يده فعليه رده وعلى هذا لو قال أخذت من دار فلان مائة درهم ثم ~~قال كنت فيها ساكنا أو كانت معي بإجارة لم يصدق لأنه مدع فيما ذكره من سبب ~~ثبوت يده في الدار فلا يصدق في ذلك إلا بحجة فإن جاء بالبينة أنها كانت في ~~يده بإجارة وأنه نزل أرض فلان أبرأته من ذلك لأنه أثبت سبب ثبوت يده في ~~المكان بالحجة ولأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فلو علم كون الدار في ~~يده بإجارة أو كونه نازلا في أرض وعايناه أنه أخلاها متاعا كان ذلك القول ~~قوله في أن هذا ملكه فكذلك إذا أثبت بالبينة دارا في يد رجل فأقر أنها ~~لفلان إلا بيتا معلوما فإنه لي فهو على ما قال لأن الكلام إذا قرن به ~~الاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثني فكأنه قال هذه ms4868 الدار ما سوى هذا ~~البيت من الدار لفلان وهذا لأن اسم الدار يتناول ما فيها من البيوت ~~والمستثنى إذا كان مما يتناوله لفظه كان استثناؤه صحيحا لأن عمل الاستثناء ~~في إخراج ما يتناوله لولاه لكان الكلام متناولا له وكذلك لو قال إلا ثلثها ~~لي أو قال إلا تسعة أعشارها لما بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى بعد ~~المستثنى شيء قل ذلك أو كثر # ( ولو قال الدار لفلان وهذا البيت لي كانت كلها لفلان ) لأن قوله وهذا ~~البيت لي دعوى وليس باستثناء فان الواو للعطف ولا يعطف المستثنى علي ~~المستثنى منه فصار جميع الدار مستحقا للمقر له بإقراره وكان المقر مدعيا ~~بيتا في دار غيره فلا يصدق إلا بحجة وكذلك لو قال الدار لفلان ولكن هذا ~~البيت لى أو قال الدار لفلان وبناؤها لي أو الأرض لفلان ونخلها لي أو النخل ~~بأصولها لفلان والثمرة لي لا يصدق في شيء من ذلك إلا بحجة لأن البناء تبع ~~للأصل والنخل تبع للأرض والثمر يملك بملك الأصل فكان هو في آخر كلامه مدعيا ~~لنفسه شيئا من ملك الغير فلا يستحقه إلا بحجة # ( ولو قال هذه الدار لفلان إلا بناؤها فإنه لي لم يصدق أيضا على البناء ) ~~والبناء تابع وليس هذا باستثناء ومعنى هذا الكلام أن اسم الدار لا يتناول ~~البناء مفصولا فإن اسم الدار لما أدير عليه الحائط من البقعة والبناء يدخل ~~فيه تبعا والاستثناء إنما يكون مما تناوله الكلام نصا لأنه اخراج ما لولاه ~~لكان الكلام متناولا له فإن الاستثناء يصرف في جميع الكلام يجعله عبارة عما ~~وراء المستثنى فما لم يتناوله الكلام نصا لا يتحقق فيه عمل الاستثناء فهذا ~~معني قوله وليس هذا باستثناء وهذا لأن المعني الذي لأجله كان يدخل البناء ~~لولا هذا الاستثناء لا ينعدم بهذا الاستثناء فإن معنى كونه تبعا للأصل أن ~~هذه التبعية قائمة PageV18P074 بعد الاستثناء # وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى هذا الاستثناء صحيح بناء على أصله في ~~أن عمل الاستثناء في منع ثبوت الحكم في ms4869 المستثنى فدليل المعارضة بمنزلة ~~التخصيص في العموم وهذا يتحقق فيما يدخل في الحكم تبعا كما يتحقق فيما ~~يتناوله اللفظ قصدا وبيانه يأتي في باب الاستثناء إن شاء الله تعالى # وعلى هذا لوقال هذا البستان لفلان إلا نخلة بغير أصلها فإنها لي أو قال ~~هذه الحلية لفلان إلا بطانتها فإنها لي أو قال هذا السيف لفلان إلا حليته ~~فإنها لي أو هذا الخاتم لفلان إلا فصه فإنه لي أو هذه الحلقة لفلان إلافصها ~~فإنه لي ففي هذا كله ما جعله مستثنى لم يتناوله الكلام نصا وإنما كان دخوله ~~تبعا فلا يعمل استثناؤه وإن كان موصولا بل هو والدعوى المبتدأة سواء فلا ~~يستحقه إلا بحجة # ( ولو قال هذه الدار لفلان ثم قال بعد ذلك لا بل لفلان فهي للأول وليس ~~للآخر شيء ) لأنه رجع عن الإقرار به للأول وأقام الثاني مقامه في الإقرار ~~ورجوعه عن الإقرار باطل وكذلك لو قال الدار لفلان ثم قال بعد ذلك له ولفلان ~~أو لي ولفلان فالدار كلها للأول ورجوعه عن بعض ما أقربه للأول باطل كما في ~~جميعه وإن قال ابتداء أنها لفلان ولفلان فوصل المنطق فهو بينهما نصفين لأنه ~~عطف الثاني على الأول والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر ~~وفي آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره وصار كقوله هي لهما # فإن وصل ذلك فقال لفلان الثلثان ولفلان الثلث فهو كما قال لأن مقتضي أول ~~كلامه المناصفة بينهما على احتمال التفاوت فكان آخر كلامه بيانا مغايرا ~~وذلك صحيح منه موصولا وإذا ولدت الجارية في يد رجل ثم قال الجارية لفلان ~~والولد لي فهو كما قال لأنه لو سكت عن ذكر الولد لم يستحقه المقر له فكذلك ~~إذا نص المقر على أن الولد له بخلاف ماسبق من البناء وهذا لان الولد بعد ~~الانفصال ليس تبعا للأم بخلاف النخل والبناء فإنه تبع للأرض ثم فرق بين ~~الإقرار والبينة بأنه لو أقام رجل البينة أن الجارية له به استحق ولدها ~~معها والفرق أن ms4870 الاستحقاق بالبينة يوجب الملك للمستحق من الأصل # ( ألا تري ) أن الباعة يرجع بعضهم على البعض باليمين فيتبين أن الولد ~~انفصل من ملكه فكان مملوكا له فأما الاستحقاق بالإقرار فلا يوجب الملك ~~للمقر له من الأصل حتى لا يرجع الباعة بعضهم على بعض باليمين ولكن استحقاق ~~الملك له مقصور على الحال ولهذا جعل الإقرار كالإيجاب في بعض الأحكام فلا ~~يتبين به انفصال الولد من ملكه فلهذا لا يستحقه وللشافعي رحمه الله تعالى ~~في الفصلين قولان في قول يستحق الولد فيهما وفي قول لا يستحق الولد فيهما ~~وعلى القولين لا يفصل PageV18P075 بين البينة والإقرار وعلى هذا ولد سائر ~~الحيوانات والثمار المجدودة من الأشجار # ولو كان في يده صندوق فيه متاع فقال الصندوق لفلان والمتاع الذي فيه لي ~~أو قال هذه الدار لفلان وما فيها من المتاع لى فالقول قوله لأنه لو لم يذكر ~~فيه كان لا يستحقه المقر له فكذلك إذا ذكره لنفسه نصا وهذا لأن ما في ~~الصندوق ليس بتبع للصندوق فالصندوق وعاء لما فيه والموعى لا يكون تبعا ~~للوعاء وكذلك المتاع يكون في الدار ليس بتبع للدار ولو قال بناء هذه الدار ~~لي وأرضها لفلان كانت الأرض والبناء لفلان لأن أول كلامه وهو قوله هذه ~~الدار لي غير معتبر فإنه قد كان له ذلك قبل أن يذكره ففي قوله وأرضها لفلان ~~إقرار بالأصل والإقرار بالأصل يوجب ثبوت حق المقر له في البيع كما لو قال ~~أرض هذه الدار لفلان لاستحق الأرض والبناء جميعا ولو قال البناء لفلان ~~والأرض للآخر كان البناء للأول والأرض للثاني كما أقر به لأن أول كلامه هنا ~~اقرار معتبر بالبناء للأول فهب أن آخر كلامه اقرار بالأرض والبناء ولكن ~~إقراره فيما صار مستحقا لغيره لا يصح فان للثاني الأرض خاصة فأما في الأول ~~فآخر كلامه بالإقرار بالأرض والبناء وهما جميعا ملكه # ( توضيح الفرق ) أن البناء لما صار للمقر له الأول خرج من أن يكون تبعا ~~للأرض فإقراره بالأرض للثاني بعد ذلك لا يتعدى إلى البناء وفي ms4871 الأول البناء ~~باق على ملكه فكان تبعا للأرض فإقراره بالأرض يثبت الحق للمقر له في البناء ~~والأرض معا ولو قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان فالعبد للأول لأن ~~رجوعة عن الإقرار باطل والثاني قيمته لأنه أقام الإقرار للثاني بالغصب فيه ~~مقام الإقرار للأول وذلك منه صحيح في حق نفسه فإذا صار مقرى بالغصب من ~~الثاني وتعذر رده عليه ضمن له قيمته سواء دفعه إلى الأول بقضاء أو بغير ~~قضاء قال وكذلك الوديعة والعارية وهو قول محمد رحمه الله # فأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى في الوديعة والعارية إن دفع إلى الأول ~~بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا وإن دفع بغير قضاء فهو ضامن للثاني # ( وبيانه ) إذا قال هذه الألف بعينها وديعة عندي لفلان ثم قال مفصولا أو ~~موصولا لا بل هي وديعة لفلان أودعها فلان فالألف للأول وإن دفعها إليه بغير ~~قضاء قاض ضمن للثاني مثلها لأن إقراره حجة عليه وقد أقر أنه صار متلفا لها ~~على الثاني بالإقرار والدفع إلى الأول فهو والغصب سواء وإن دفعها بقضاء ~~القاضي لم يضمن للثاني شيئا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لأنه بمجرد ~~إقراره لم يتلف على الثاني شيئا والدفع حصل بقضاء القاضي فلا يوجب الضمان ~~عليه كما لو قال هذه الألف لفلان PageV18P076 لا بل لفلان ودفع إلى الأول ~~بقضاء قاض لم يضمن للثاني شيئا وعند محمد رحمه الله تعالى يقول المودع ~~ملتزم حفظ الوديعة للمودع وقد صار بالإقرار للأول تاركا ما التزمه من الحفظ ~~للثاني بزعمه فيكون ضامنا له كما لو دل سارقا على السرقة وهذا بخلاف ~~الإقرار بالمال مطلقا لأن هناك لم يلتزم الحفظ للثاني ولكنه شاهد بالملك ~~للثاني على الأول والشاهد إذا ردت شهادته لم يضمن شيئا ولو قال هذا العبد ~~الذي في يدي وديعة لفلان إلا نصفه فإنه لفلان كان كما قال لأنه استثناه بعد ~~ما تناوله الكلام نصا فبقي مقرى للأول بماوراء المستثنى وذلك لا يمنع ~~إقراره بالمستثنى للثاني # ( توضيحه ) أنه قال ms4872 إلا نصفه فإنه لي كان صحيحا فكذلك إذا قال فإنه لفلان ~~وكذلك لو قال هذان العبدان لفلان إلا هذا فإنه لفلان لأن المستثنى بعض ما ~~تناوله الكلام نصا # ( ولو قال هذا العبد لفلان المقر له الأول إلا الأول فإنه لي لم يقبل ~~قوله ولا يصدق وكانا جميعا لفلان ) لأنه متكلم بكلامين أحدهما معطوف على ~~الآخر بحرف الواو ثم استثنى جميع ما تناوله أحد الكلامين واستثناء الكل ~~باطل لما بينا أن عمل الاستثناء في جميع الكلام عبارة عما وراء المستثنى ~~فإن كان لا يبقى وراء المستثنى شيء لم يكن هذا استثناء بل يكون رجوعا بخلاف ~~الأول فإن الإقرار بالعبدين كلام واحد وكان استثناء إحدهما صحيحا ولو قال ~~هذا العبد لفلان أو أنه لفلان عندي وديعة كان للأول يغرم للثاني قيمته وعلى ~~هذا الخلاف الذي ذكرنا إذا دفعه إلى الأول بقضاء القاضي # ( ولو قال هذا العبد لفلان وهذا لفلان إلا نصفه فإنه لفلان وإلا نصف ~~الآخر فإنه لفلان جاز على ما قال ) لأن الكلام موصول بعضه ببعض وقد استثني ~~من كل كلام بعضه فكان صحيحا على أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى وكذلك هذا ~~في الحنطة والشعير والذهب والفضة والدار والأرض والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بالمجهول أو بالشك # قال رحمه الله ( أقر أن لفلان عنده وديعة ولم يبين ما هي فما أقر به من ~~شيء فهو مصدق فيه وقد تقدم نظيره في الغصب ففي الوديعة أولى ) لأن المودع ~~أمين فيكون مقبول القول فيما بين بعد أن يكون ما بين سببا يقصد به الإيداع # وإن ادعي المقر له شيئا آخر فعلى المقر اليمين لإنكاره ما ادعاه # وكذلك لو أقر بثوب وديعة وجاء به معيبا وأقر أنه حدث به عنده هذا العيب ~~فلا ضمان عليه في ذلك لأنه لو هلك في يده لم يضمن شيئا وإذا أنكر صاحبه ~~PageV18P077 أن يكون استودعه فالجواب كذلك لأن ما في يده لم يقر على نفسه ~~بالسبب الموجب للضمان عليه وإنما أقر بأنه وديعة في يده فصاحبه يدعي ms4873 عليه ~~السبب الموجب للضمان وهو الأخذ بغير رضاه وذو اليد منكر لذلك فالقول قوله ~~مع يمينه قال ( ألا تري ) أنه لو قال وضعت خاتمك في يدي فضاع كان القول ~~قوله لأنه لم يضف إلى نفسه في ذلك فعلا يضمن به وإنما أراد بهذه الإشارة ~~إلى الفرق بين هذا وبين مالو قال أخذته منك وديعة فإن هناك إذا أنكر صاحب ~~الإيداع كان المودع ضامنا لإقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وهو الأخذ ~~فأما هنا فقد أضاف الفعل إلى صاحبه بقوله أودعني أو وضعه في يدي ولو كانت ~~الوديعة ثوبا فلبسه المودع أو دابة فركبها ثم قال هلكت بعد أن نزلت عنها ~~وكذبه صاحبه فهو ضامن لأنه أقر بالسبب الموجب للضمان وهو اللبس والركوب في ~~ملك الغير ثم ادعى ما يبرئه عن الضمان فلا يقبل قوله إلا أن يقيم البينة ~~على ما ادعى # وكذلك لو قال ركبتها بإذن المودع وأنكر المودع الإذن فهو ضامن إلا أن ~~يقيم البينة على الإذن لإقراره بالفعل الموجب للضمان عليه وكذلك لو دفعها ~~إلى غير صاحبها ثم أقر أنه دفعها بإذنه فهو ضامن إلا أن يقيم البينة على ~~ذلك وعلى صاحبها اليمين في ذلك كله لدعوى الرضا والإذن عليه وهو مسقط ~~للضمان عنه ولو أقر به # ( ولو قال لفلان علي إلف درهم أو لفلان علي ألف درهم ولفلان مائة دينار ~~أو لفلان فالألف للأول ) لأنه أقر له بها عينا حين لم يقرن به حرف التخيير ~~وذكر حرف التخيير بين الآخرين في مائة دينار فيكون الجواب في حقهما مثل ~~الجواب في المسألة الأولى من حكم الاصطلاح والاستخلاف ولو قال لفلان علي ~~مائة دينار ولفلان علي كر حنطة أو لفلان كر شعير والمائة الدينار للأول ~~ثابتة لأنه أقر له بها عينا ولا شيء للآخرين لأنه ما عين في الإقرار لواحد ~~منها شيئا حين أدخل بينهما حرف أو وقد بينا أن حرف أو يمنع عينا في حق من ~~اقترن به ولكن لكل واحد منهما أن يحلفه على ما يدعيه عليه كأنه ms4874 لم يقر لهما ~~بشيء # ( ولو قال له لك علي مائة درهم ولفلان أو لفلان فللاول نصف المائة والنصف ~~الباقي يحلف لكل واحد من الآخرين عليه إلا أن يصطلحا على شيء فيكون بينهما ~~فإنه عطف أحد الآخرين علي الأول فيما هو موجب حرف أو فكأنه قال لفلان علي ~~مائة درهم ولأحد هذين الآخرين فنصف المائة للأول ) لأنه لا يزاحمه من ~~الآخرين إلا أحدهما والنصف الآخر متردد بين الآخرين والمستحق منهما غير ~~معين والحكم فيه الاصطلاح أو الاستحلاف وإن قال لفلان قبلي مائة درهم أو ~~لفلان وفلان PageV18P078 فالنصف للثالث والنصف الباقي بين الأولين كما بينا ~~في المسألة الأولى بين الآخرين لأنه عين الإقرار للثالث هنا حين لم يقرن به ~~حرف أو وأثبت المزاحمة لأحد هذين ولهذا علي مائة درهم فنصف المائة للثالث ~~وفي النصف الآخر حكم الاصطلاح بين الأولين أو الاستحلاف قال وقوله علي ~~وقبلي دين وقوله عندي وديعه وقوله من ملكي وديعة وقوله في ملكي أو في ما لي ~~شركة لأن كل لفظ محمول على ماهو المتعارف بين الناس في مخاطباتهم وقد بينا ~~هذا # وإن قال لفلان علي مائة درهم وإلا فلفلان ففي قول أبي يوسف رحمه الله هذا ~~مثل قوله لفلان أو لفلان # وفي قول محمد رحمه الله تعالى الألف للأول ولا شيء للثاني # ( وجه ) قول محمد رحمه الله تعالى أنه أقر للأول بالمال عينا وفي حق ~~الثاني علق الإقرار بالشرط فإن قوله وإلا فلفلان يعني أن لم يكن لفلان علي ~~مائة درهم وهذا تعليق بالشرط والإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط فيبقى ~~إقراره للأول ملزما وفي حق الثاني باطلا # ( ألا ترى ) أنه لو قال لفلان علي مائة درهم وإلا فعبدي حر أو فامرأتي ~~طالق أو فعلى حجة لزمته المائة دون ماسواها لأن كلامه الثاني تعليق بشرط ~~عدم وجوب المال وفي هذا الفصل دليل من وجهين # أحدهما أنه لو لم يكن المال واجبا بإقراره للأول لكان يلزمه العتق ~~والطلاق ويلزمه الحج لوجود شرطه # والثاني أنه جعل هناك آخر كلامه تعليقا فلم ms4875 يؤثر في الإقرار السابق فكذلك ~~هنا # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول مثل هذا اللفظ إنما يذكر عند التردد بين ~~المذكورين على أن يكون أولى الوجهين في ظنه الأول فإن الرجل يقول هذا ~~القادم زيد وإلا فعمرو وكل هذا الطعام وإلا فهذا يكون المراد أحدهما على أن ~~يكون أولى الوجهين للأول فهنا أيضا يكون بهذا اللفظ مقرى لأحدهما بمنزلة ~~قوله لفلان أو لفلان وهذا بخلاف قوله وإلا فعبدي حر أو فعلي حجة فإنه لا ~~مجانسة بين الإقرار وبين إنشاء العتق والتزام الحج حتى يحمل كلامه على معنى ~~التردد فكان آخر كلامه محمولا على معنى اليمين ولأن العتق والطلاق والحج ~~معلق بالشرط فيمكن تصحيح آخر الكلام تعليقا فأما الإقرار فلا يحتمل التعليق ~~بالشرط ففي جعلنا إياه شرطا الغاؤه من كل وجه فلهذا جعلناه بمعنى أو ليكون ~~مقرى لأحدهما بغير عينه # وإن قال لفلان علي مائة درهم بل لفلان أولا بل لفلان فهو سواء ولكل واحد ~~منهما مائة درهم لأن آخر كلامه لاستدراك الغلط بالرجوع عن الإقرار للأول ~~وإقامة الثاني مقامه في الاقرار له بالمائة والرجوع في حق الأول باطل ~~والإقرار للثاني بالمائة صحيح # ( ولو قال لفلان علي مائة درهم بل علي حجة لزمته المائة والحجة ~~PageV18P079 نفسه بمنزلة المتاع وقول ذي اليد فيما في يده حجة للدفع فإن ~~ادعى آخر أنه ابنه فعليه البينة ) لأنه يدعي نسب ملك الغير فلا يقبل قوله ~~إلا بحجة فإن أقام البينة أنه ابنه قضي أنه بن له لإثباته دعواه بالحجة ~~وجعل حرا لأن في الحكم بثبوت النسب حكما بأنه مخلوق من مائة وماء الحر جزء ~~منه فيكون حراما لم يتصل برحم الأمة وحين لم يسموا أمة في الشهادة لم يظهر ~~اتصال مائة برحم الأمة فبقي على الحرية فهذه موجبة البينة حرية الولد فلا ~~يعارضها قول ذي اليد في إثبات رقه وكذلك لو كان الذي في يديه يدعي أنه ابنه ~~فالمدعي الذي أقام البينة أولى بالقضاء بالنسب له لأن البينة لا يعارضها ~~اليد ولا قول ذي اليد ms4876 وكذلك لو كان المدعي ذميا أو عبدا يثبت النسب منه ~~لإثباته دعواه بالحجة والعبد والذمي من أهل النسب كالحر المسلم فإن أقام ذو ~~اليد البينة أنه ابنه وأقام الخارج البينة أنه ابنه قضيت بنسبه لذى اليد ~~لأن هذا في معنى النتاج وقد بينا أن بينة ذى اليد هناك تترجح على بينة ~~الخارج # وكذلك إن أقام كل واحد منهما البينة أنه ابنه من امرأته هذه قضى بنسبه من ~~ذى اليد ومن امرأته وإن جحدت هي ذلك لأن السبب هو الفراش بينهما قائم ~~والحكم متى ظهر عقيب سبب ظاهر يحال به على ذلك السبب وذلك الفراش بينهما ~~يثبت النسب منهما فمن ضرورة ثبوته من أحدهما بذلك السبب ثبوته من الآخر فلا ~~ينتفي بجحودها وكذلك لو جحد الأب وادعت الام # قال ( ولو كان الصبي في يد عبد وامرأته الأمة وأقاما البينة أنه ابنهما ~~وأقام آخر من العرب أو من الموالي أو من أهل الذمة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهي مثله فأنه يقضي ببينة الخارجين ) لأن في بينتهما زيادة إثبات الحرية ~~للولد والبينات للإثبات فتترجح بزيادة الإثبات # قال ( ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته هذه ~~وهما حران وأقام ذو اليد البينة أنه ابنه ولم ينسبوه إلى أمه فإنه يقضي به ~~للمدعى ) لزيادة الإثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في ~~إثبات النسب كزيادة إثبات الحرية وكذلك إن كانت الأم هي المدعية فإن ثبوت ~~النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الآخر في لا أثبات ولو أقام ~~الخارج البينة أنه ابنه وشهد شهود ذي على إقراره أنه ابنه قضى به للمدعى ~~لأن ثبوت إقرار ذى اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي إقراره وذلك ~~يندفع ببينة الخارج ثم أعاد مسألة الرجلين والمرأتين وقد بيناه ( فرع ) ~~عليه ما لم وقت كل واحد منهما وقتا قال ينظر إلى سن الصبي فإن كان مشكلا ~~فهو وما لم يوقتا سواء يقض به لهما وإن كان مشكلا في ms4877 أحدهما وهو أكبر سنا ~~من الآخر أو أصغر PageV18P080 معروف قضيت به للمشكل لأن علامة الكذب ظهرت ~~في شهادة الآخرين ولم تظهر في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه ~~قال ولو كان الصبي في يد رجل فأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها قضيت بالنسب ~~منها لإثباتها الدعوى بالحجة وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به لأن مجرد ~~الدعوى لا يعارض البينة # فإن ( قيل ) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها ( قلنا ) نعم ولكن لا يمكن ~~إثبات النسب منهما إلا بالقضاء بالفراش بينهما ومجرد قوله ليس بحجة عليها ~~في إثبات الفراش في النكاح بينهما ولو لم تقم المرأة إلا امرأة واحدة شهدت ~~أنها ولدت فإن كان ذو اليد يدعي أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشيء لأن ~~الاستحقاق الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في ~~إبطال حق ثابت للغير وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فإني أقضي به للمرأة ~~بشهادة امرأة واحدة وهذا استحسان وفي القياس لا يقضى لأن اليد في اللقيط ~~مستحق لذى اليد حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك ~~بشهادة امرأة واحدة وفي الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في إثبات نسبه ~~وحريته وليس فيه إبطال حق لذى اليد لأنه لا يدعي في الولد شيئا إنما يده ~~فيه مصيانة عن ضياعه فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابله # قال ( عبد في يد رجل أقام رجل البينة أنه عبده ولد في ملكه وأنه أعتقه ~~وأقام ذو اليد البينة أنه عبده ولد في ملكه فإني أقضى به للذي أعتقه ) لأن ~~في هذه البينة زيادة الحرية فلو رجحنا بينة ذى اليد جعلناه مملوكا له وكيف ~~يجعل مملوكا وقد قامت البينة على الحرية # ( ولو كان المدعي دبره أو كاتبه لم يستحق بهذا شيئا أما في الكتابة لا ~~إشكال ) لأنه عقد محتمل للفسخ كالبيع والإجارة فكأنه أقام البينة على تصرفه ~~فيه ببيع أو إجارة فلا يترجح به وأما في التدبير فقد أعاد المسألة ms4878 في آخر ~~الكتاب وجعله كالعتق ففيه روايتان # وجه تلك الرواية أن بالتدبير يثبت له حق عتق لا يحتمل الفسخ فكان معتبرا ~~بحقيقة العتق لأنه يثبت الولاء على العبد ببينته في الموضعين جميعا # وإذا كان الولاء هو المقصود والملك بيع فتترجح بينة الخارج لهذا وجه هذه ~~الرواية أن التدبير لا يخرجه من أن يكون مملوكا كالكتابة فكان الملك هو ~~المقصود بالإثبات لكونه قائما فتترجح بينة ذي اليد لإثبات الولادة في ملكه ~~بخلاف العتق فإن الملك لا يبقى بعد العتق فيكون المقصود هناك إثبات الولاء # ( ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه ولد في ملكه وأقام ذو اليد البينة أنه ~~عبده ولد في ملكه قضي به للمدعي ) لأن في بينته إثبات الحرية فإن المولود ~~من أمته في ملكه حر الأصل وإذا كان يترجح عنده إثبات حرية العتق ~~PageV18P081 براءة الكفيل على كل حال وكذلك براءة الكفيل بالاستيفاء منه ~~توجب براءة الأصيل فكان في هذا الإقرار منفعة الوارث ببراءة ذمته # وكذلك لو أقر بالقبض من أجنبي تطوع به عن الوارث أو أقر بحوالة أجنبي عن ~~الوارث فهذا باطل لتضمنه الإقرار ببراءة الوارث # وإن كان قبض المال من الوارث أو ممن أدى عنه بمعاينة الشهود جاز لانتفاء ~~التهمة عن القبض المعاين وإنما فارق المريض الصحيح لعدم تمكن الصحة في تصرف ~~المريض وفيما لاتهمة فيه المريض كالصحيح # ( ولو وكل رجل رجلا ببيع عبده فباعه من بن الآمر ثم مرض الآمر فأقر بقبض ~~الثمن منه أو أقر الوكيل بقبضه ودفعه إلى المريض لم يصدق في ذلك ) لما في ~~هذا الإقرار من منفعة الوارث ببراءة ذمته عن اليمين # فإن قيل أليس أن الوكيل بمنزلة العاقد لنفسه وهو صحيح # قلنا في حقوق العقد نعم فأما في الواجب من اليمين فلا حق له بل هو للموكل ~~وفي هذا الإقرار إذا صح سلامة اليمين للوارث وسقوط مزاحمة سائر الورثة عنه ~~فلهذا لا يصدق الوكيل على ذلك # فإن كان المريض هو الوكيل صدق وإن جحد الآمر ذلك لأن المشترى أجنبي من ~~الوكيل وإقرار ms4879 المريض باستيفاء دين واجب له على أجنبي صحيح فلأن يصح إقراره ~~باستيفاء دين واجب لغيره كان أولى وحال مرض الوكيل في هذا الدين كحال صحته ~~لأنه تصرف ليس مع وارثه ولا في محل فيه حق غرمائه أو ورثته وإن كان المشترى ~~وارثا للوكيل والآمر وهما مريضان لم يصدق الوكيل علي ذلك لأن مجرد مرض ~~الآمر يمنع صحة هذا الإقرار فمرضهما أولى # وإن كان المشترى وارثا للوكيل دون الآمر فإن أقر الوكيل أنه قبضه ودفعه ~~إلى الآمر أو هلك المقبوض في يده فهو مصدق على ذلك # وإن أقر بقبضه فقط لم يصدق على ذلك لأنه اذا أقر في الدين بالقبض لزمه ~~ضمان المقبوض إذا مات مقرى به فكان هذا الإقرار منه إنما يبرئ ذمة وارثه ~~ويلزمه المال فهو بمنزلة قبول الحوالة والكفالة عن وارثه بالمال أو تبرعه ~~بالقضاء عنه وأما إذا قال دفعته إلى الآمر أو ضاع مني فليس فيه التزام شيء ~~في ذمته لأنه أمين في المقبوض فالقول قوله ولئن كان فيه منفعة للوارث فليس ~~في مال تعلق به حق الورثة والمريض في ذلك والصحيح سواء PageV18P082 # ( ولو أن مريضا عليه دين يحيط بماله أقر بقبض دين له على أجنبي فإن كان ~~ذلك جائزا إذا كان وجوب الدين في الصحة ) لأن الغريم استحق براءة ذمته عند ~~إقرار الطالب بالقبض منه فلا يبطل استحقاقه بمرض الطالب ولأن حق الغرماء لا ~~يتعلق في مرضه بالدين وأنما تعلق حقهم بما لا يمكن استيفاء الدين منه ~~واستيفاء الدين من المدين غير ممكن وكان اقراره باستيفاء ما لم يتعلق به حق ~~غرمائه في المرض والصحة سواء بخلاف ما إذا كان الدين على الوارث لأن بطلان ~~إقراره هناك لحق الوارث وحقهم يتعلق بالدين والعين فإن كان الغريم أخا له ~~وله بن فمات الابن قبل الاب حتى صار الأخ من ورثته لم يجز إقراره بقبض ~~الدين منه وقد بينا هذه الفصول في إقراره بالدين لمن لم يكن وارثا ثم صار ~~وارثا بسبب قائم وقت الإقرار فصار غير وارث ms4880 فكذلك هذه الفصول في الإقرار ~~بالاستيفاء إن أقر بالدين إذ الإقرار بالاستيفاء بالدين على ما بينا # ( ولو خلع امرأته في مرضه على جعل وانقضت عدتها فأقر باستيفائه منها وليس ~~عليه دين في الصحة ولا في المرض كان مصدقا ) لأنها بانقضاء العدة خرجت من ~~أن تكون وارثة بيقين فإقراره باستيفاء الدين منها ومن أجنبي آخر سواء ~~واشتراطه انقضاء العدة صحيح لأن إقراره قبل العدة تتمكن فيه تهمة المواضعة ~~فإنها لو لم تساعده على الخلع حتى فارقها لا تخرج عن أن تكون وارثة فيحتمل ~~أنها ساعدته على الخلع ليتضح إقراره باستيفاء الدين منها فلزوال هذه التهمة ~~شرط انقضاء العدة # وكذلك اشتراطه أن لا دين عليه في الصحة لأن دين الصحة مقدم على ما يقر به ~~في المرض فأما اشتراطه أن لا دين عليه في المرض فسبب معاين صحيح وإن كان ~~المراد بسبب الإقرار # فالمراد في حكم الاختصاص أنها إنما تختص بما في ذمتها إذا لم يكن على ~~المقر دين في مرضه وكذلك لو صالح عن قصاص في مرضه على مال ثم أقر بقبضه وهو ~~على غير وارثه صدق في ذلك بخلاف ما إذا كان على وارثه لأن بالصلح قد انقلب ~~الواجب مالا ففي إقراره بقبضه من الوارث اتصال منفعة المالية إليه والمريض ~~لا يملك ذلك في حق وارثه بخلاف عفوه عن القصاص فإن ذلك ليس بمال وإنما يمنع ~~المريض من أن يقر لوارثه بما هو مال # وإن أقر العبد التاجر بقبض دين كان له على مولاه فإن لم يكن عليه دين جاز ~~لأن كسبه خالص حق مولاه ولأن العبد لا يستوجب على مولاه دينا إذ لم يكن ~~عليه دين فبراءة المولى لا تكون بإقراره وإن كان عليه دين لم يجز إقراره ~~بذلك لأن المولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث حتى تتعلق سلامته له بشرط ~~الفراغ عن الدين للعبد فيكون إقراره لمولاه في مرضه إذا مات منه بمنزلة ~~إقرار المورث لوارثه وكما تمكن هناك تهمة إيثاره على سائرالورثة تمكن هنا ~~تهمة إيثاره ms4881 مولاه على غرمائه PageV18P083 # وكذلك المكاتب إذا أقر بقبض دينه من مولاه وهو مريض ثم مات وعليه دين ~~والمولى وارثه فإقراره باطل وإن لم يكن عليه دين أثلاثا ولهذا نظائر وأضداد ~~ومن نظائرها الموصى له بجميع المال وبنصفه عند إجازة الورثة والموصى له ~~بعين مع الموصى له بنصف ذلك العين إذا لم يكن للميت سواه ومن أضدادها العبد ~~المأذون المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة وأجنبي مائة ثم بيع بمائة ~~فالقسمة بين المدين والاجنبي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى بطريق العول ~~أثلاثا وعندهما بطريق المنازعه أرباعا # وكذلك المدبرإذا قتل رجلا خطأ وفقأ عين آخر وغرم المولى قيمته لهما وكذلك ~~العبد إذا قتل رجلا عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا ابنان فعفا أحدهما ثم دفع ~~العبد بالجنايتين ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق العول التركة بين ~~الورثة والغرماء وضاقت التركة عن إيفاء حقوقهم والموصى له بالثلث والموصى ~~له بالسدس إذا لم تجز الورثة ومما اتفقوا على أن القسمة فيه بطريق المنازعة # فضولي باع عبد رجل بغير أمره وباع فضولي آخر نصفه فأجاز المولى البيعين ~~فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة أرباعا # وأصل أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق في ~~العين كانت القسمة على طريق العول فالتركة بين الورثة ومتى وجبت بسبب حق ~~كان في العين كالأصل فالقسمة على طريق المنازعة كما في بيع الفضولي فإن حق ~~كل واحد من المشتريين كان في الثمن يتحول بالشراء إلى المبيع وفي مسألة ~~الدعوى حق كل واحد من المدعيين في العين فكانت القسمة على طريق العول لمعنى ~~أن حق كل واحد منهما شائع في العين فما من جزء منه إلا وصاحب القليل مزاحم ~~فيه صاحب الكثير بنصيبه فلهذا كانت القسمة بطريق العول # والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كل واحد منهما إذا كان يدلي ~~بسبب صحيح معلوم فالقسمة على طريق العول كالورثة في التركة وإذا كان يدلي ~~لا بسبب صحيح ثابت فالقسمة على طريق المنازعة وما لا منازعة ms4882 فيه لصاحب ~~القليل يسلم لصاحب الكثير في بيع الفضوليين فإن بيع كل واحد منهما غير صحيح ~~قبل إجازة المالك وهذا لأن المضاربة إنما يصار إليها عند الضرورة وذلك عند ~~قوة السبب واستواء السببين في صفة الصحة ففي مسألة الدعوى سبب استحقاق كل ~~واحد منهما الشهادة وهي لا توجب شيئا قبل اتصال القضاء فلم يكن كل واحد من ~~السببين معلوم الصحة فلهذا كانت القسمة على طريق المنازعة وما قال يبطل بحق ~~الغرماء في التركة فإن قسمة العين بسبب حق كان في الذمة ومع ذلك كانت ~~القسمة عوليا PageV18P084 # قال ( فإن كان المدعون ثلاثة يدعى أحدهم جميعها والآخر نصفها والآخر ~~ثلثها وأقاموا البينة فعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة بطريق العول ~~) فتكون أصل المسألة من ستة يضرب مدعي الكل بسهام الدار ستة ومدعي الثلثين ~~بسهام الثلثين أربعة ومدعى النصف بثلاثة فيقسم الدار بينهم على ثلاثة عشر ~~سهما ( وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى القسمة بطريق المنازعة ) ولا منازعة ~~لصاحب النصف والثلثين فيما زاد على الثلثين وصاحب الجميع يدعي ذلك فيسلم له ~~بلا منازعة وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين لا منازعة فيه لصاحب النصف ~~فيكون بين صاحب الجميع والثلثين نصفين يبقي ستة استوت منازعتهم فيه فكان ~~بينهم أثلاثا فيسلم لمدعي النصف سدس الدار ولمدعى الثلثين ربع الدار ولمدعي ~~الجميع ما بقي وذلك سبعة أسهم من اثنى عشر # قال ( ولو كانت الدار في يد رجلين فادعى أحدهما نصفها والآخر جميعها ~~فالبينة على مدعي الجميع ) لأن دعوى كل واحد منهما منصرف إلى ما فى يده ~~أولا ليكون يده محقة في حقه وهذا لأن حمل أمور المسلمين على الصحة واجب ~~فصاحب النصف لا يدعي شيئا مما في يد صاحب الجميع وصاحب الجميع يدعي شيئا ~~مما في يد صاحب النصف فعليه إثباته بالبينة فإن أقاما البينة فالدار كلها ~~لصاحب الجميع لأنه إن اجتمع بينة الخارج وبينة ذي اليد فيما في يد صاحب ~~النصف فبينة الخارج أولى بالقبول # قال ( ولو كانت الدار في يد ثلاثة نفر ms4883 فادعى أحدهم جميعها والآخر ثلثيها ~~والآخر نصفها وأقاموا البينة واستحلف كل واحد منهم ونكل فعلى قول أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى القسمة على طريق المنازعة بينهم فتكون من أربعة وعشرين ~~سهما ) لأن في يد كل واحد منهم ثلث الدار ودعوى كل واحد منهم ينصرف إلى ما ~~في يده ثم فيما فضل في ذلك إلى ما في يد صاحبه لأنه ليس أحدهما بأولى به من ~~الآخر ولا بينة لكل واحد منهم فيما في يده # فأما الثلث الذى في يد صاحب النصف لا بينة له في ذلك وصاحب الجميع يدعى ~~الجميع وصاحب النصف يدعي الثلثين لأنه يدعي الثلثين ثلث في يده وثلث في يد ~~صاحبه فيكون دعواه فيما في يد كل واحد منهما نصف الثلث فيسلم نصف هذا الثلث ~~لصاحب الجميع بلا منازعة والنصف الآخر بينهما نصفان لاستواء منازعتهما فيه ~~فصار هذا الثلث على أربعة والثلث الذى في يد صاحب الثلثين صاحب الجميع يدعي ~~جميعه وصاحب النصف يدعي ربعه لأنه يدعي النصف والثلث في يده فإنما بقي ~~الثلث في يد صاحبه فكان دعواه في يد كل واحد منهما نصف السدس وذلك ربع ما ~~في يديه فثلاثة أرباع ما في يده سالم لصاحب الجميع واستوت منازعتهما في ~~الربع فكان بينهما نصفين وما في يد صاحب الثلثين صاحب الجميع يدعى صاحب ~~الثلثين نصفه وصاحب النصف ربعه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ثم مات ~~المشتري وأحد الغرماء وارثه واكتسب العبد مالا في مرضه ثم مات فإن ماله ~~يقسم بين غرمائه الثلاثة الباقين كل منهم يضرب بدينه ويضرب الوارث بدينه ~~ولا يضرب الذى أعتقه بدينه لأن الديون كلها واجبة في ذمته لم يقض شيء منها ~~من ثمنه والدين الواجب في ذمة العبد يقضى من كسبه بعد PageV18P085 موته إلا ~~أن دين المشتري قد سقط عنه لأنه ملك رقبته والمولى لا يستوجب على عبده دينا ~~وقد كان يحول حقه إلى الثمن الذى قبضه القاضي فلما هلك ذلك فات محل حقه ~~أصلا فسقط دينه فلهذا لايضرب في ms4884 الكسب الذي بعد العتق بشيء # وأما وارث المشتري فهو أجنبي عن العبد فدينه ثابت في ذمته بعد العتق كدين ~~الآخرين وهو وإن صار وارثا للعبد بموت المشتري فإنما صار وارثا بسبب حادث ~~بعد الإقرار وهو الولاء فلا يبطل ذلك إقراره فلهذا يضرب مع الآخرين بدينه ~~وكذلك إن كان أحد غرماء الدين أقر لهم وارث العبد لأنه حين أقر له لم يكن ~~وارثه فلا يبطل إقراره له وإن صار وارثا بعد ذلك # ( ولو أن مريضا أقر لابنه بدين وابنه عبد ثم عتق ثم مات الأب وهو وارثه ~~فإقراره بالدين جائز ) لأن كسب العبد لمولاه فهذا الإقرار حصل من المريض في ~~المعنى للمولى والمولى أجنبي منه فبان صار العبد من ورثته لا يبطل ذلك ~~الإقرار وهذا هو المعنى في الفصل الأول أن الدين الواجب على العبد بإقراره ~~يتعلق برقبته وكسبه وذلك لمولاه دونه فبأن صار المقر له وارثا له بعد ذلك ~~لا يبطل به الإقرار المتقدم وإن وجب قضاء من كسب هو خالص حق العبد بعد ~~العتق لأن هذا حكم يثبت بسبب حادث وهو الإعتاق وقد بينا أن من صار وارثا ~~بسبب حادث بعد الإقرار لا يبطل الإقرار به بخلاف من ورث بسبب قائم وقت ~~الإقرار # وإن كان العبد تاجرا وعليه دين والمسألة بحالها فالإقرار باطل لأن كسب ~~العبد التاجر لا يكون لمولاه ففي هذا الإقرار منفعة للعبد من حيث أنه يقضى ~~به دينه وقد صار وارثا بسبب كان قائما وقت الإقرار فلهذا بطل اقراره فأما ~~إذا لم يكن عليه دين فكسبه يكون ملكا لمولاه ويجعل هذا كالإقرار للمولى # ( ولو أقر المريض لابنه وهو مكاتب ثم مات الأب والابن مكاتب على حاله ~~فإقراره له جائز ) لأن المكاتب ليس من جملة الورثة فإنما كان مقرى بهذا ~~الدين لأجنبي وإن عتق المكاتب قبل موت الأب لم يجز إقراره له لأنه صار ~~وارثا بسبب كان قائما وقت الإقرار وكسبه بعد العتق له فكان هذا الإقرار ~~موجبا ايصال النفع إلى وارثه فلهذا لم يصح # ( ولو أقر ms4885 المكاتب في مرضه لابنه الحر بدين ثم مات مكاتبا ولم يترك وفاء ~~أو ترك وفاء بالدين دون المكاتبة فالإقرار جائز ) لأنه مات عبدا عاجزا فلا ~~يكون ابنه من ورثته فكان الإقرار له كالإقرار للأجنبي وهذا لأن الدين مقدم ~~على المكاتبة لأنه أقوى PageV18P086 # ( ألا ترى ) أنه لا يملك إسقاطه عن نفسه بخلاف بدل الكتابة فإذا كان ~~الدين مقدما فهو لم يترك وفاء ببدل الكتابة وإن ترك وفاء بذلك كله كان ~~إقراره بالدين باطلا لأنه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه مستندا إلى حال حياته ~~فيكون ابنه من ورثته وموجب إقراره قضاء الدين من كسبه وكسبه حقه فإذا حصل ~~إقراره لمن يرثه بسبب قائم وقت الإقرار كان الإقرار باطلا والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الاستثناء # قال رحمه الله تعالى ( وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم إلا ~~تسعمائة وخمسين درهما فاستثناؤه جائز وعليه خمسون ) لأنه عطف الخمسين على ~~التسعمائة وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه فإذا كان المعطوف عليه مستثنى ~~فكذلك المعطوف وقد بينا أن الاستثناء صحيح إذا كان يبقى ما وراء المستثنى ~~شيء فجعل الكلام عبارة عنه قل ذلك أو كثر والباقي وراء المستثنى فكان مقرى ~~بها بهذه العبارة بخلاف ما لو قال إلا ألف درهم فإنه لا يبقى وراء المستثنى ~~شيء مما تناوله كلامه ليصير الكلام عبارة عنه فيكون هذا رجوعا عن الإقرار ~~لا استثناء والرجوع باطل وإن كان موصولا لأنه إنما يصلح موصولا ما يكون فيه ~~معنى البيان لأول كلامه والإبطال ليس من البيان في شيء فلم يصح وإن كان ~~موصولا # ولو قال له علي ألف درهم إلا دينارا فالاستثناء جائز ويطرح من الألف قيمة ~~الدينار وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وأبي يوسف استحسانا # وفي القياس لا يصح هذا الاستثناء وهو قول محمد وزفر رحمهما الله # وكذلك لو قال إلا فلسا أو كر حنطة أو استثنى شيئا مما يكال أو يوزن أو ~~يعد عدا فهو على هذا الخلاف فأما إذا قال إلاشاة أو ثوبا أو عرضا من العروض ~~فالاستثناء باطل ms4886 عندنا # وقال الشافعي رحمه الله تعالى صحيح ويطرح عنه بقدر قيمة المستثنى أما ~~الكلام مع الشافعي رحمه الله تعالى بناء على الاختلاف في موجب الاستثناء ~~فعنده موجب الاستثناء امتناع ثبوت الحكم في المستثنى لقيام الدليل المعارض ~~بمنزلة دليل الخصوص في العموم فإذا قال لفلان علي عشرة إلا درهم يصير كأنه ~~قال إلا درهم فإنه ليس علي فلا يلزم الدرهم للدليل المعارض لأول كلامه لأنه ~~يصير كالاستثناء الدعوتين القول قول صاحب اليد كما لو تنازعا في دابة ~~لأحدهما عليها حمل كان هو أولى بها ولأن الظاهر شاهد له ولأن وضعه الجذوع ~~دليل على أنه بنى الحائط لحاجته إذا وضع حمله عليه ومثل هذه العلامة تثبت ~~الترجيح كما إذا اختلف الزوجان في متاع البيت يجعل ما يصلح للرجل للرجل وما ~~يصلح للنساء للمرأة وإن كان لأحدهما عليه هو أدى أو يواري لا يستحق به شيئا ~~لأن هذا ليس بجهل مقصود بني الحائط لأجله فلا يثبت به الترجيح كما لو ~~تنازعا في دابة ولأحدهما عليه مخلاة علقها لا يستحق به الترجيح بخلاف ~~الجذوع فإنه حمل مقصود يبنى الحائط لأجله فيثبت له اليد باعتباره ~~PageV18P087 # وكذلك إن كان لأحدهما عليه جذوع أو اتصال وللآخر بوارى فهو لصاحب الجذوع ~~والاتصال وإن كان لأحدهما عليه جذوع وللآخر اتصال فصاحب الجذوع أولى ومراده ~~من هذا مداخله انصاف اللبن بعضها في بعض إذا كان من أحد الجانبين هذا النوع ~~من الاتصال ببناء أحدهما لأن وضع الجذوع استعمال للحائط والاتصال مجاورة ~~واليد تثبت بالاستعمال دون المجاورة فكان صاحب الجذوع أولى كما لو تنازعا ~~في دابة واحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى وذكر الطحاوي ~~رحمه الله تعالى أن صاحب الاتصال أولى لأن الكل صار في حكم حائط واحد فهذا ~~النوع من الاتصال في بعضه متفق عليه لأحدهما فيرد المختلف فيه إلى المتفق ~~عليه ولأن الظاهر أنه هو الذي بناه مع حائطه فمداخله أنصاف للبن لا يتصور ~~إلا عند بناء لحائطين معا فكان هو أولى # قال في الكتاب إلا أن يكون ms4887 اتصال تربيع بيت أو دار فيكون لصاحب الاتصال ~~حينئذ # وكان الكرخي رحمه الله تعالى يقول صفة هذا الاتصال أن يكون هذا الحائط ~~المتنازع من الجانبين جميعا متصلا بحائطين لأحدهما والحائطان متصلان بحائط ~~له بمقابلة الحائط المتنازع حتى يصير مربعا شبه القبة فحينئذ يكون الكل في ~~حكم شيء واحد فصاحب الاتصال أولى والمروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن ~~المعتبر اتصال جانبي الحائط المتنازع بحائطين لأحدهما فأما اتصال الحائطين ~~بحائط أخرى غير معتبر وعليه أكثر مشايخنا رحمهم الله لأن الترجيح إنما يقع ~~له يكون ملكه محيطا بالحائط المتنازع من الجانبين وذلك يتم بالاتصال بجانبي ~~الحائط المتنازع ولصاحب الجذوع موضع جذوع على الآخر وهذا بخلاف ما لو أقام ~~أحدهما البينة وقضى له به يؤمر الآخر بدفع جذوعه لأن استحقاق صاحب الاتصال ~~بالظاهر وهو حجة لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق على الغير فلا يستحق به على ~~صاحب الجذوع رفع جذوعه # فإن قيل لما قضى بالحائط لصاحب الاتصال فينبغي أن يأمر الآخر برفع الجذع ~~لأنه حمل موضوع له في ملك الغير بغير سبب ظاهر لاستحقاقه كما لو تنازعا في ~~دابة ولأحدهما عليها حمل وللأخر مخلاة يقضى لصاحب الحمل ويؤمر الآخر برفع ~~المخلاة # قلنا لأن وضع المخلاة على دابة الغير لا يكون مستحقا له في الاصل بسبب ~~فكان من ضرورة القضاء بالدابة لصاحب الحمل أمر الآخر برفع المخلاة فأما هنا ~~فقد يثبت له حق وضع الجذوع على حائط لغيره بأن كان ذلك مشروطا في أصل ~~القسمة فليس من ضرورة الحكم لصاحب الاتصال استحقاق رفع الجذوع على الآخر ~~وهذا بخلاف ما لو أقام أحدهما البينة وقضي له به يؤمر الآخر برفع جذوعه لأن ~~البينة حجة للاستحقاق فيستحق صاحبها رفع جذوعه عن ملكه وإن لم يكن متصلا ~~ببناء أحدهما ولم يكن عليه جذوع فهو بينهما نصفان لاستوائهما فيه في اليد ~~حكما فإنه بكونه بين داريهما يثبت لكل واحد منهما عليه اليد حكما ~~PageV18P088 # وإن كان لأحدهما عليه عشر خشبات وللاخر عليه خشبة واحدة فلكل واحد منهما ~~ما تحت ms4888 خشبته ولا يكون بينهما نصفان استحسن ذلك في الخشبة والخشبتين وهكذا ~~ذكر في كتاب الصلح # وقال في كتاب الإقرار الحائط كله لصاحب عشر خشبات إلا موضع الخشبة فإنه ~~لصاحبها # وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله أن الحائط بينهما نصفان ~~وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وهو القياس # ووجهه أن الاستعمال بموضع الخشبة يثبت يد صاحبها عليه فصاحب القليل فيه ~~يستوي بصاحب الكثير كما لو تنازعا في ثوب عامته في يد أحدهما فطرف منه في ~~يد الآخر كان بينهما نصفين ووجه رواية كتاب الإقرار لصاحب العشر خشبات عليه ~~حمل مقصود يبنى الحائط لأجله وليس لصاحب الخشبة الواحدة مثل ذلك ولأن ~~الحائط لا يبنى لأجل خشبة واحدة عادة وإنما ينصب لأجلها اسطوانة فكان صاحب ~~العشر خشبات أولى به كما في الدابة إذا كان لأحدهما عليها حمل مقصود وللآخر ~~مخلاة يقضى بها لصاحب الحمل إلا أنه لا يرفع خشبة الآخر لأن استحقاق صاحب ~~الخشبات باعتبار الظاهر يستحق به رفع الخشبة على الآخر # وأما وجه رواية كتاب الدعوى أن الاستحقاق باعتبار وضع الخشبة فيثبت لكل ~~واحد منهما الملك فيما تحت خشبته لوجود سبب الاستحقاق به في ذلك الموضع ~~فأما ما بين الخشبات لم يذكر في الكتاب أنه يقضى به لايهما لأن من أصحابنا ~~رحمهم الله من قال يقضى بالكل بينهما على إحدى عشر سهما عشرة لصاحب الخشبات ~~وسهم لصاحب الخشبة الواحدة اعتبارا لما بين الخشبات بما هو تحت كل خشبة من ~~الحائط وأكبرهم على أنه يقضى به لصاحب العشر رحمهم الله وعليه كر حنطة ~~وقفيز شعير # وجه قولهما أن الكلام موصول وفي حق الشعير إنما استثنى بعض ما أقر به ~~فيكون صحيحا كما لو بدأ باستثناء الشعير فقال إلا قفيز شعير وكر حنطة # وأبو يوسف رحمه الله تعالى يقول استثناؤه كر حنطة باطل فيكون ذلك لغوا من ~~الكلام وقد تخلل بين المستثنى والمستثنى منه في الشعير ومتى تخلل بين ~~المستثنى والمستثنى منه كلام لغو كان الاستثناء باطلا لأن شرط ms4889 صحة ~~الاستثناء الوصل والكلام اللغو فاصل بمنزلة السكوت أو أبلغ منه فإن التكلم ~~باللغو إعراض عن الجد وليس في السكوت إعراض وهذا باطل نظير اختلافهم فيمن ~~قال لامرأته أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله أو قال لعبده أنت حر وحر إن ~~شاء الله PageV18P089 # وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الاستثناء باطل ويقع الطلاق والعتاق ~~جميعا لأن كلامه الثانى لغو فصار فاصلا # وعندهما الاستثناء صحيح لكون الكلام موصولا ظاهرا ولو قال لفلان على ألف ~~درهم ولفلان مائتا دينار إلا ألف درهم كان الاستثناء جائزا من الدنانير لأن ~~المقر له إذا كان مختلفا فالاستثناء من المال الذي وصله به وإنما وصل ~~الاستثناء بالدنانير هنا واستثناء ألف درهم من مائتي دينار صحيح عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأنه استثناء بعض ما تكلم به بطريق المستثنى ~~المعين # ( ولو قال لفلان ألف درهم استغفر الله إلا مائة درهم كان الاستثناء باطلا ~~) لأنه فصل بينه وبين الإقرار بما ليس من جنسه ولا هو راجع إلى تأكيد ~~الإقرار فكان بمنزلة الفصل بالسكتة وكذلك لو ذكر بين المستثنى والمستثنى ~~منه تهليلا أو تكبيرا أو تسبيحا لأن هذه كلمة ليست من الإقرار في شيء ~~فيتحقق الفصل بها كما يتحقق بالسكوت وشرط صحة الاستثناء الوصل # ( ولو قال لفلان علي مائة يا فلان إلا عشرة دراهم كان الاستثناء جائزا ) ~~لأن قوله يا فلان نداء للمخاطب لينبهه فيستمع كلامه فكان كلامه راجعا إلى ~~تأكيد الإقرار فلا يوجب الفصل بين المستثنى والمستثنى منه بخلاف ما سبق ولو ~~قال لفلان علي مائة درهم فاشهدوا علي بذلك إلا عشرة دراهم كان الاستثناء ~~باطلا لوجهين # أحدهما أنه أمرهم أن يشهدوا على ألف ولا يكون ذلك مع صحة الاستثناء # والثانى أن قوله فاشهدوا على ذلك كلام آخر أعقب الإقرار به بحرف التعقيب ~~وهو الفاء ولو عطف على الإقرار بحرف الواو كان فاصلا بين المستثنى ~~والمستثنى منه فكذلك إذا أعقبه به وهذا لأنه كلام مفيد مفهوم المعنى بنفسه ~~فلا يكون تابعا للكلام الأول بل يصير ms4890 فاصلابخلاف قوله يا فلان فإنه ليس ~~بكلام مفهوم المعنى بنفسه فكان من تتمة المراد بالكلام الأول فلا يوجب ~~الفصل بين المستثنى والمستثنى منه # ( ولو قال لفلان علي ألف درهم إلا عشرة دراهم أقبضتها إياه كانت عليه ~~الألف كلها ) لأن قوله أقبضتها صفة العشرة وقوله إلا عشرة ظاهره استثناء ~~العشرة على أن لا يكون واجبا أصلا ويحتمل أن يكون المراد الاستثناء على ~~أنها ليست بواجبة في الحال لسقوطها عنه بالقضاء فكان بيانه المذكور بقوله ~~أقبضتها من محتملات كلامه فيصح منه وإذا صح كان منه دعوى القضاء في العشرة ~~ودعوى القضاء منه غير مقبول من غير حجة سواء ادعاه في بعض المال أو في كله ~~لأن صحة الاستثناء بطريق أنه يكون عبارة عما وراء المستثنى وذلك لا يتحقق ~~هنا لأنه لا يبقى أصل الوجوب فيما زعم أنه قضاه من المال وكذلك لو قال إلا ~~عشرة دراهم قد أقبضتها إياه لأن حرف قد حرف التأكيد فدعواه القضاء في ~~العشرة مع حرف التأكيد وبدون حرف التأكيد سواء PageV18P090 # ( ولو قال إلا عشرة دراهم وقد أقبضتها إياه كان عليه الألف إلا عشرة ) ~~لأن قوله وقد أقبضتها كلام معطوف على المستثنى فلا يكون للمستثنى إذ ليس ~~بين الوصوف والموصف حرف العطف فيكون هذا منه دعوى القضاء في أصل المال ~~فيبقى استثناؤه العشرة صحيحا بخلاف الأول فإنه لم يذكر حرف العطف هناك بين ~~العشرة وذكر القضاء # ( ألا ترى ) أنه إذا قال زيد عالم كان صفة لزيد وإذا قال زيد وعالم لا ~~يكون قوله وعالم صفة لزيد لأن الوصف لا يعطف على الموصوف ولو قال له علي ~~ألف درهم إلا درهما أقبضتها إياه كانت عليه ألف درهم لأن قوله أقبضتها لا ~~يمكن أن يجعل صفة للمستثنى فإنه ذكر فيه حرف التأنيث فيكون صفة لما يعبر ~~عنه بعبارة التأنيث والمستثنى يعبر عنه بعبارة التذكير فعرفنا بهذا أن قوله ~~أقبضتها دعوى القضاء منه في أصل المال فبقي استثناؤه الدراهم صحيحا # ( ولو قال علي درهم غير دانق من ثمن بقل قد أقبضته ms4891 إياه كان عليه درهم ) ~~هكذا ذكره في نسخ أبي سليمان رحمه الله لأن قوله قد أقبضته صفة للدانق الذي ~~استثناه فكان هذا منه دعوى القضاء في الدانق لا إلاستثناء على الحقيقة ~~فلزمه درهم # وقال في نسخ أبي حفص رحمه الله عليه درهم إلا دانقا قال الحاكم رحمه الله ~~هذا أقرب إلى وفاق ما اعتل به في المسألة لا في تعليل المسألة قال لأنه قطع ~~بين الاستثناء وبين القضاء بكلام فصار القضاء على ألف درهم ومعنى هذا ~~التعليل أن دعوى القضاء إنما يصير صفة للدانق إذا وصله به وقد تخلل بينهما ~~كلام آخر هنا وهو قوله من ثمن بقل فصار دعوى القضاء منه على درهم وبهذا ~~التعليل يتبين أن الجواب الصحيح ما ذكره في نسخ أبى به شيئا وليس لصاحب ~~الدار أن يقطع الجذوع لأنها وجدت كذلك ويحتمل أن تكون حجة لذلك إلا أن تكون ~~نفس الجذوع بحق مستحق لصاحبها فلا يكون لصاحب الدار أن يقطعها إلا بحجة ~~والظاهر لا يصلح حجة كذلك إلا أن تكون جذوعا لا يحمل على مثلها شيئا إنما ~~هو أطراف جذوع خارجة في داره فحينئذ يكون له أن يقطعها لأن عين الجذوع غير ~~مقصودة بعينها إنما المقصود هو البناء عليها فما لا يبنى على مثله لا يجوز ~~أن يكون مستحقا له في ملك الغير فكان لصاحب الدار أن يقطعها وما يبنى عليه ~~يجوز أن يكون مستحقا له بسبب فلا يكون له قطعها ما لم يتبين أنه أحدث نصبها ~~غصبا # ( قال ) ( وإذا كان السفل لرجل والعلو لآخر فانهدم لم يجبر صاحب السفل ~~على بناء السفل ) لأنه ملكه ولا يجبر صاحب الملك على بناء ملكه فله حق ~~التدبير في ملك نفسه كإنشاء بيع أو بناء بخلاف ما إذا كان صاحب السفل هو ~~الذي هدمه لأنه صار متعديا بالهدم لما لصاحب العلو في PageV18P091 بناء ~~السفل من حق قرار العلو عليه فيجبر على بنائه بحقه كالراهن إذا قبل المرهون ~~أو المولى قبل عبده المديون فأما عند الانهدام لم يوجد من ms4892 صاحب السفل فعل ~~هو عدوان ولكن لصاحب العلو أن يبني السفل ثم يبني عليه العلو لأنه لا يتوصل ~~إلى بناء ملكه إلا ببناء السفل فكان له أن يتطرق ببناء السفل ليتوصل إلى ~~حقه ثم يمنع صاحب السفل من أن يسكن سفله حتى يرد علي صاحب العلو قيمة ~~البناء لأنه مضطر إلى بناء السفل ليتوصل إلى منفعة ملكه فلا يكون متبرعا ~~فيه والبناء ملك الثاني فكان له أن يمنعه من الانتفاع بالبناء حتى يتملكه ~~عليه بأداء القيمة # وذكر الخصاف رحمه الله أنه إنما يرجع على صاحب السفل بما أنفق في بناء ~~السفل # ووجهه أنه مأذون في هذا الانفاق شرعا فيكون كالمأمور به من صاحب السفل ~~لأن للشرع عليه ولاية # ووجه هذه الرواية أن البناء ملكه فيتملكه عليه صاحب السفل بقيمته كثوب ~~الغير إذا انصبغ بصبغ غيره فأراد صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه يعطي صاحب الثوب ~~ما زاد الصبغ في الثوب لأن الصبغ ملك صاحب الصبغ في ثوبه وذكر في الأمالى ~~عن أبي يوسف رحمه الله أن السفل كالمرهون في يد صاحب العلو ومراده من ذلك ~~منع صاحب السفل من الانتفاع بسفله بمنزلة الرهن # ( قال ) ( ولو كان بيت بين رجلين أو دار فانهدمت لم يكن لأحدهما أن يجبر ~~صاحبه على البناء ) لأن تمييز نصيب أحدهما من نصيب الآخر بقسمة الساحة ممكن ~~فإن بناها أحدهما لم يرجع على شريكه بشيء لأنه غير مضطر في هذا البناء فإنه ~~يتمكن من مطالبة صاحبه بالقسمة ليبني في نصيب نفسه بخلاف العلو والسفل # وكذلك الحائط إن لم يكن عليه جذوع لأن أس الحائط محتمل للقسمة بينهما إلا ~~أن يكون بحيث لا يحتمل القسمة نحو الحائط المبني بالخشبة فحينئذ يجبر ~~أحدهما على بنائه وإذا بناه أحدهما منع صاحبه من الانتفاع به حتى يرد عليه ~~قيمة نصيبه كالعبد المشترك إذا كان عاجزا عن الكسب وامتنع أحد الشريكين من ~~الإنفاق عليه كان لصاحبه أن يجبره على ذلك وإن كان على الحائط جذوع لهما ~~فلأحدهما أن يجبر صاحبه على المساعدة معه ms4893 في بنائه وإن لم يساعده على ذلك ~~بناه بنفسه ثم يمنع صاحبه من وضع جذوعه عليه حتى يرد عليه قيمة حصته من ~~البناء لأن لكل واحد منهما حقا في نصيب صاحبه من حيث وضع الجذوع عليه وذلك ~~يبطل بقسمة أس الحائط بينهما PageV18P092 # فإن كان الجذوع على الحائط لأحدهما دون الآخر فلصاحب الجذوع أن يبين ~~الحائط ولا يشاجر صاحبه على المطالبة بقسمة الحائط لأن له حق وضع الجذوع ~~على نصيب صاحبه فإن كان هو الذي يطالب بالقسمة فليس له أن يمتنع من ذلك لأن ~~ترك القسمة كان لحقه وقد رضي هو بسقوط حقه وصار هو في حق الآخر كأنه ليس ~~لواحد منهما عليه جذوع وكذلك الحمام المشترك إذا انهدم فهو بمنزلة الدار ~~لأن قسمة الساحة ممكن فإذا بناه أحدهما لم يرجع على صاحبه بشيء # ( قال ) ( وإذا كان لرجل باب من داره في دار رجل فأراد أن يمر في داره من ~~ذلك الباب فمنعه صاحب الدار فصاحب الباب هو المدعي للطريق في دار الغير ~~فعليه إثباته بالبينة ورب الدار هو المنكر فالقول قوله مع يمينه وبفتح ~~الباب لا يستحق شيئا ) لأن فتح الباب رفع جزء من الحائط ولو رفع جميع حائطه ~~لا يستحق به في ملك الغير شيئا فكذلك إذا فتح بابا وقد يكون فتح الباب ~~لدخول الضوء والريح وقد يكون للاستئناس بالجار والتحدث معه فلا يكون ذلك ~~دليلا على طريق له في الدار فإن أقام البينة أنه كان يمر في هذه الدار من ~~هذا الباب لم يستحق بهذه الشهادة شيئا لأنهم شهدوا بيد كانت له في هذا ~~الطريق فيما مضى وبهذه الشهادة لا يستحق المدعي شيئا # ( ألا ترى ) إنا لو عايناه مر فيه مرة لم يستحق به شيئا إلا أن يشهدوا أن ~~له فيه طريقا ثابتا فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم والطريق ~~يجوز أن يكون مستحقا له في دار الجار في أصل القسمة أو أوصى له به فتقبل ~~البينة على إثباته وإن لم يجدوا الطريق ولم يسموا ذرع العرض والطول ms4894 بعد أن ~~يقولوا أن له طريقا في هذه الدار من هذا الباب إلى باب الدار فالشهادة ~~مقبولة ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله إذا شهدوا على إقرار الخصم ~~بذلك فالجهالة لا تمنع صحة الإقرار فأما إذا وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~قالا الإقرار والشهادة كل واحد منهما خبر عن أمر ماض وما كان ماضيا فليس ~~بمتيقن عنده في الحال لا في حق نفسه ولا في حق غيره لجواز أن يكون عنده أن ~~الدين واجب عليه وليس بواجب لابراء الطالب إياه واستيفائه منه تبرأ من ماله ~~أو تبرع أجنبي بالقضاء عنه أو لمفسد يمكن في أصل السبب فيمتنع وجوب المال ~~به وكان قوله فيما أعلم استثناء لليقين في الفصلين جميعا وعلى هذا الخلاف ~~لو قال له علي ألف درهم في علمي وإن قال قد علمت أن له علي ألف درهم فهذا ~~إقرار بالاتفاق وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله والفرق هنا أن حرف قد للتأكيد ~~فقد أكد علمه بما أخبر به فكان ذلك منه تأكيدا لإقراره والشاهد لو قال قد ~~علمت فأنا أشهد عليه بما قد علمت لم يكن ذلك قدحا في شهادته فكذلك لا يكون ~~قدحا في إقراره PageV18P093 # ( ولو قال له علي ألف درهم فيما أظن أو فيما ظننت أو فيما أحسب أو فيما ~~حسبت أو فيما أرى أو فيما رأيت فهو كله باطل ) لأن هذه الألفاظ إنما تذكر ~~في العادة لبيان شكه فيه واستثناء بقية وفرق بين قوله فيما رأيت أو حسبت ~~وبين قوله فيما قد علمت لأن مطلق العلم يطلق على ما يتيقن به بخلاف الحسبان ~~والظن والرؤية فقد يتراءى شيء للإنسان وإن لم يكن له حقيقة كالظمآن يرى ~~السراب من بعيد فيتراءى أنه ماء ولا حقيقة لذلك # ( ولو قال له علي ألف درهم في شهادة فلان أو في علم فلان لم يلزمه شيء ) ~~لأن هذه اللفظة في العادة إنما تذكر لبيان أن الأمر بخلاف ما يشهد به فلان ~~أو يعلمه ويكون هذه إنكارا لا إقرارا بخلاف ms4895 ما لو قال بشهادته أو بعلمه لأن ~~الباء للإلصاق ولا يتحقق الصاق بشهادة فلان وعلمه بما أقر به إلا بعد وجوبه ~~فكان مقرى بوجوب المال عليه مؤكدا لذلك بعلم فلان وشهادته # وإن قال في قوله أو بقوله أو بحسابه أو في حسابه أو في كتابته أو في ~~كتابه لم يلزمه شيء لأن قوله فلان لا أثر له في وجوب المال ولا حسابه ~~فمقصودة من هذه الألفاظ بيان أن الأمر بخلاف ما يقوله فلان ويحسبه ويكتب به ~~بخلاف الشهادة والعلم فإن الشهادة مما يؤكد بها الواجب والعلم يطلق على ما ~~يتيقن به فلهذا فرق بين هذه الألفاظ ولو قال بصكة أو في صكة أو في صك ولم ~~يضفه إلى أحد فالمال واجب عليه لأن الصك اسم خالص لما هو وثيقة بالحق ~~الواجب فهذا منه تأكيد لما أقر به من المال # ( ألا ترى ) أنه لو قال في سجل أو سجله كان المال لازما له وكذلك لو قال ~~في كتاب أو من كتاب بيني وبينه أو من حساب أو في حساب بيني وبينه فهذا كله ~~إقرار لأن مثل هذا اللفظ يذكر لبيان سبب وجوب المال وبيان المحل الذي أثبت ~~فيه وجوب المال عليه فلا يكون قدحا في إقراره # وكذلك لو قال علي صك بألف درهم أو كتاب أو حساب بألف لزمه المال لأن ~~الباء للالصاق ولا يتحقق الصاق الألف بالصك والكتاب والحساب إلا بعد وجوبه # ( ولو قال له علي ألف درهم من شركة بيني وبينه أو من شركة ما بيني وبينه ~~أو من تجارة بيني وبينه أو من خلطة لزمه الألف في جميع ذلك ) لأن حرف من ~~للتبعيض ولا يتحقق كون الألف من الشركة والتجارة والخلطة بينهما إلا بعد ~~وجوبها PageV18P094 # ( ولو قال له علي ألف درهم في قضاء فلان وهو قاض أو في فلان الفقيه أو ~~هنا أو في فقهه لم يلزمه شيء ) لأن قوله في قضاء فلان كقوله في شهادة فلان ~~أو في علم فلان وقد بينا أن المراد من هذا اللفظ ms4896 بيان الأمر بخلاف ما في ~~علمه فكذلك هنا وقوله شهادة بمنزلة قوله بقول فلان لأن شهادته قوله # فإن قال بقضاء فلان وفلان قاض يلزمه المال كقوله بشهادة فلان وبعلمه لأنه ~~ألصق القضاء بالمال فالمال المقضى به لا يكون إلا واجبا وإن لم يكن فلان ~~قاضيا فقال الطالب حاكمته إليه فقضى لي عليه لزمه المال لأن قضاء الحكم في ~~حق الخصمين كقضاء القاضي في حق الناس كافة فكان قوله بقضائه بيانا لتأكيد ~~المال عليه بهذا السبب وإن تصادقا على أنه لم يحاكمه إليه لم يلزمه شيء ~~لأنه لم ينتصب قاضيا في حقهما قط فلا يكون قضاؤه ملزما إياه شيئا فهذا ~~وقوله يقين فلان سواء # وإن قال لفلان علي ألف درهم في ذكره أو بذكره لم يلزمه شيء بمنزلة قوله ~~في حسابه أو بحسابه أو في كتابه أو بكتابه لأنه ذكر كتابه وذلك غير ملتزم ~~فكيف يلزم غيره # وإن قال لفلان علي كر حنطة من سلم أو بسلم أو بسلف أو من سلف لزمه ذلك ~~لأن السلف والسلم عبارتان عن شيء واحد وهذا أخذ العاجل بالآجل فكان هذا منه ~~بيانا لسبب وجوب الكر عليه وعلى هذا لو قال له علي مائة درهم من ثمن بيع أو ~~ببيع أو لبيع أو من قبل بيع أو من قبل إجارة أو بإجارة أو بكفالة أو لكفالة ~~أو على كفالة لزم المال لأن هذا كله بيان وسبب وجوب المال منه وهو سبب صحيح ~~فيلزمه المال به # ( ولو قال لفلان علي ألف درهم إلا شيئا يلزمه خمسمائة وزيادة بقدر ما ~~بينه ) لأن الجهالة في المستثنى لا تكون أكثر مايبرأ من الجهالة في المقر ~~به فكما أن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار فكذلك جهالة المستثنى لا ~~تمنع صحة الأستثناء بل أولى لأن المقر به مثبت والمستثنى غير مثبت فإذا صح ~~الأستثناء مع الجهالة كان ينبغي أن يجعل القول قوله في بيان المستثنى سواء ~~بينه بقدر النصف أو أكثر أو أقل ولكنا تركنا هذا القياس فيه للعادة ms4897 فإن ~~العادة جارية أن المستثنى يكون أقل من النصف وأنه إنما يختار العادة عن ~~الواجب بذكر حمله مع الاستثناء إذا كان المستثنى أقل من الواجب وتتضح هذه ~~العادة في هذا الفصل فإن قوله إلا شيئا إنما يعبر به عن القليل عادة فهو ~~وقوله إلا قليلا سواء فلهذا لزمه خمسمائة وزيادة ولا طريق لنا إلى معرفة ~~تلك الزيادة سوى الرجوع إلى بيانه بخلاف إلا تسعمائة فإن هناك نص على بيان ~~قدر المستثنى ولا معنى للعادة مع النص بخلافه وكذلك لو قال له على زهاء ألف ~~درهم أو عظم ألف درهم أو جل ألف درهم أو قريب من ألف درهم فهذا وما سبق ~~سواء لأنه وصف الواجب بأنه عظم الألف ولن يتحقق ذلك إلا إذا كان أكثر من ~~النصف وقدر الزيادة على النصف لا طريق لنا إلى معرفته سوى الرجوع إلى بيانه ~~PageV18P095 # فإن مات المقر كان القول فيما زاد على خمسمائة إلى ورثته لأنهم قائمون ~~مقامه وقضاء المال من التركة واجب عليهم فلما كان بيانه مقبولا فكذلك ~~بيانهم بعده وكذلك هذا في الغصب الوديعة وغيرهما وكذلك هذا في المكيل ~~والموزون والثياب وكل شيء يجوز فيه السلم # ( ولو قال له على ما بين درهم إلى مائتي درهم فتسعه وتسعون درهما في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله مائتا ~~درهم وفي قول زفر رحمه الله عليه مائة وثمانية وتسعون درهما ) والقياس ما ~~قاله زفر رحمه الله فإنه جعل الدرهم الأول والآخر حدا ولا يدخل الحد في ~~المحدود كمن يقول لفلان من هذا الحائط إلى هذا الحائط أو بين هذين الحائطين ~~لا يدخل الحائطان في الإقرار فكذلك هنا لا يدخل الحدان لأن الحد غير ~~المحدود # وأبو يوسف ومحمد رحمهما الله قالا هذا كذلك في حد هو قائم بنفسه كما في ~~المحسوسات فأما فيما ليس بقائم بنفسه فلا لأنه إنما يتحقق كونه حدا إذا كان ~~واجبا فأما ما ليس بواجب لا يتصور حدا لما هو واجب # وأبو حنيفة ms4898 رحمه الله يقول الأصل ما قاله زفر رحمه الله أن الحد غير ~~المحدود وما لا يقوم بنفسه ذكرا وإن لم يكن واجبا إلا أن الغاية الأولى لا ~~بد من إدخالها لأن الدرهم الثاني والثالث واجب ولا يتحقق الثاني بدون الأول ~~لأن الكلام يستدعي أبتداء فإذا أخرجنا الأول من أن يكون واجبا صار الثاني ~~هو الإبتداء فيخرج هو من أن يكون واجبا ثم الثالث والرابع هكذا بعده فلأجل ~~هذه الضرورة ادخلنا فيه الغاية الأولى ولا ضرورة في إدخال الغاية الثانية ~~فأخذنا فيها بالقياس # ( ولو قال له على ما بين كر شعير إلى كر حنطة فعليه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله كر شعير وكر حنطة إلا قفيز حنطة لأن القفيز الآخر من الحنطة هو ~~الغاية الثانية وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يلزمه الكران # ( ولو قال له علي ما بين عشرة دراهم إلى عشرة دنانير فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله يلزمه الدراهم وتسعة دنانير وعندهما يلزمه الدراهم وعشرة دنانير ) ~~وكذلك لو قال له على ما بين عشرة دنانير إلى عشرة دراهم فعليه الدراهم ~~وتسعة دنانير في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # وقع في بعض نسخ أبي حفص رحمه الله في هذا الفصل أن عليه عشرة دنانير ~~وتسعة دراهم وهو ظاهر عند أبي حنيفة رحمه الله لأن الغاية الثانية من ~~الدراهم هنا PageV18P096 # ولكن الأصح هو الأول وإليه أشار بعد هذا فقال وكذلك الكيل والوزن سواء ~~اختلف النوعان أو اتفقا فهو سواء والواحد من الأكثر هو الغاية فهذا بيان أن ~~ما ينتقص باعتبار الغاية عنده من الأفضل أو آخره لأنه لا يلزمه إلا القدر ~~المتيقن وإحدى الغايتين لما صار خارجا وجب الأخذ بالاحتياط فيه وجعل ذلك من ~~الأفضل حتى لا يلزمه إلا المتيقن به وقوله من كذا إلى كذا بمنزلة قوله ما ~~بين كذا وكذا في جميع ما ذكرنا والله أعلم # # | باب الإقرار بشيء غير مسمى المبلغ # ( قال ) رحمه الله تعالى ( وإذا أقر أن لفلان عليه دراهم ولم يسميها لزمه ~~ثلاثة دراهم ms4899 ) لأن إقراره حصل بصيغة الجمع وأدنى الجمع المتيقن دراهم ثلاثة ~~والشافعي رحمه الله قال أنه يلزمه درهمان بناء على أصله أن أدنى الجمع ~~المثنى لأن في المثنى معنى الأجتماع ولكنا نقول لكلام العرب مبان ثلاثة ~~الفرد والتثنية والجمع فذلك دليل على أن الجمع غير التثنية ومن حيث المعقول ~~في المثنى يتعارض الإقرار من الجانبين فلا يترجح فيه أحد الجانبين وفي ~~الثلاثة إنما يعارض فرض المثنى فيغلب فيه معنى الجمع على معنى المفرد ولم ~~يرد في الكتاب على هذا وذكر بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله إذا قال له ~~علي دراهم مضاعفة لزمه ستة لأن أدنى الجمع ثلاثة وأدنى التضعيف مرة # ( ولو قال له علي دراهم إضعافا مضاعفة يلزمه ثمانية عشر درهما ) لأن ~~إضعاف لفظه الجمع فيصير تسعة فبالمضاعفة مرة يصير ثمانية عشر # وكذلك لو قال مضاعفة إضعافا لأن بالمضاعفة يصير ستة والإضعاف جمع # وكذلك لو أقر فقال له علي عشرة دراهم وإضعافها مضاعفة يلزمه ثمانون درهما ~~لأن قوله وإضعافها ثلاثون وهي غير العشرة بحرف العطف فصارت أربعين ~~وبالمضاعفة تصير ثمانين # ( وإن قال له علي دراهم كثيرة لزمه عشرة في قول أبي حنيفة رحمه الله ) ~~لأن أكثر ما يتناول هذا اللفظ مقرونا بالعدد عشرة فقال عشرة دراهم ثم قال ~~بعده أحد عشر درهما وعندهما يلزمه مائتا درهم لأن الكثير من الدراهم ما ~~يحصل به الغنى لصاحبه وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة وأبو حنيفة رحمه الله ~~يبني الجواب على اللفظ وهما على المعنى المقصود باللفظ # وكذلك لو قال له علي دنانير كثيرة فعليه عشرة دنانير عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وعندهما عشرون دينارا باعتبار نصاب الزكاة PageV18P097 # ( ولو قال له علي كذا كذا درهما يلزمه أحد عشر درهما ) لأنه ذكر عددين ~~مبهمين مركبين غير معطوفين وأدنى العددين المفسرين بهذه الصفة أحد عشر ولو ~~قال كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما لأنه ذكر عددين مبهمين أحدهما ~~معطوف على الآخر وأدنى ذلك في المفسرين أحد وعشرون فكذلك المبهم يعبر به ~~وعلى هذا ms4900 الدنانير والكيل والوزن حتى إذا قال كذا وكذا محتوما من حنطة كان ~~عليه أحد عشر محتوما # ولو قال له علي كذا كذا درهما وكذا وكذا دينارا لزمه من كل واحد منهما ~~أحد عشر اعتبارا لحالة الجمع بحالة الإقرار بخلاف ما لو قال كذا كذا دينارا ~~أو درهما يلزمه أحد عشر منهما بمنزلة ما لو فسره في الفصلين جميعا ولو قال ~~أحد عشر دينارا أو درهما يلزمه من كل واحد منهما النصف بخلاف ما إذا قال ~~أحد عشر دينارا أو درهما فكذلك عند إبهام العددين # ( ولو قال له علي مال عظيم من الدراهم فعليه ما تجب فيه الزكاة في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهو مائتا درهم ) على قياس مذهبهما عند الوصف ~~بالكثرة ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله هنا # وقيل مذهبه في هذا الفصل كمذهبهما لأنه في الفصل الأول بنى على لفظ ~~الدراهم وذلك غير موجود هنا والأصح أن قوله بني على حال المقر في الفقر ~~والغنى فإن القليل عند الفقير عظيم وإضعاف ذلك عند الغني ليس بعظيم وكما أن ~~المائتين مال عظيم في حكم الزكاة فالعشرة مال عظيم في قطع السرقة وتقدير ~~المهر بها فيتعارض فيرجع إلى حال الرجل وعلى حاله يبنى فيما بينه # وعلى قول الشافعي رحمه الله البيان إلى المقر في ذلك فأي مقدار بين يؤخذ ~~به لأن الإبهام حصل من جهته وهذا بعيد فإنه لو قال علي مال ثم بينه بشيء ~~يقبل ذلك منه ولا يجوز الغاء قوله عظيم ولو قبلنا بيانه في القليل والكثير ~~كناقد ألغينا تنصيصه على وصف العظيم وذلك لا يجوز # ( ولو قال علي مال فالقول في بيان مقداره قوله ) قال ( والدرهم مال ) ~~وهذا إشارة إلى أن فيما دون الدرهم لا يقبل بيانه لأن ما دون الدرهم من ~~PageV18P098 الكسور لا يطلق اسم المال عليه عادة قال الحسن لعن الله الدانق ~~ومن دنق الدانق # ( ولو قال له علي حنطة فالقول في ذلك ما قال ربع حنطة فما فوقه ) فإن ~~الربع أدنى المقادير ms4901 في الحنطة كالدرهم في الفصل الأول # ( ولو قال له علي عشرة دراهم ونيف فالقول في النيف ما قال درهم أو أقل ~~منه أو أكثر ) لأن النيف عبارة عن الزيادة يقال جبل منيف إذا كان مشرفا على ~~الجبال ومنه سمي الأنف لزيادة خلقته في الوجه فكأنه قال عشرة وزيادة واسم ~~الزيادة يتناول الدانق وما زاد فإذا كان بيانه مطابقا للفظه كان مقبولا منه ~~وإن قال له علي بضعة وخمسون درهما فالبضعة ثلاثة دراهم فصاعدا ليس له أن ~~ينقصه عن ثلاثة لأن البضع من ثلاثة إلى سبعة على ما روي أنه لما نزل قوله ~~تعالى @QB@ سيغلبون في بضع سنين @QE@ 3 4 خاطر أبو بكر رضي الله عنه قريشا ~~على أن الروم تغلب فارسا في ثلاث سنين وأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلوات الله عليه كم تعدون البضع فيكم قال من ثلاث إلى سبع فقال ~~صلى الله عليه وسلم زد في الخطر وأبعد في الأجل فهذا دليل على أن البضع ~~ثلاثة # ( ولو قال له علي حق أوله قبلي شيء فالقول في بيان مقداره وجنسه قوله ) ~~لأن ما صرح به في إقراره ينطلق على ما قل وكثر من المال ولو قال له علي ~~عشرة دراهم ودانق فالدانق فضة لأنه عبارة عن سدس الدرهم والمعطوف من جنس ~~المعطوف عليه # وكذلك لو قال له علي عشرة دراهم وقيراط فالقيراط من الفضة لأن المعطوف من ~~جنس المعطوف عليه وقد بينا فيما سبق أن الدرهم أربعة عشر قيراطا # ( ولو قال له علي مائة ودرهم فعليه مائة درهم ودرهم عندنا ) وقال الشافعي ~~رحمه الله درهم واحد والقول في بيان المائة قوله # وكذلك لو قال مائة ودينار أو مائة وقفيز حنطة فذكر شيئا من الكيل أو ~~الوزن فهو كله على هذا الخلاف # وإن قال مائة وعبد يلزمه العبد والقول في بيان المائة قوله # وكذلك إن قال مائة وثوب في ظاهر الرواية وروى بن سماعة عن أبي يوسف ~~رحمهما الله في قوله مائة وثوب أن الكل من ms4902 الثياب وكذلك في قوله مائة وشاة # أما الشافعي رحمه الله فقال أنه أبهم الإقرار بالمائة وقوله ودرهم ليس ~~بتفسير له لأنه عطف عليه بحرف الواو والعطف لم يوضع للتفسير لغة فيلزمه ما ~~أقر به مفسرا في الفصول كلها ويكون القول فيما أبهم قوله # وكذلك له علي مائة ودرهمان بخلاف ما لو قال مائة وثلاثة دراهم لأنه عطف ~~أحد العددين المبهمين على الآخر ثم فسره بالدراهم فينصرف التفسير إليهما ~~جميعا لحاجة كل واحد منهما إلى التفسير # وحجتنا في ذلك قوله ( ودرهم ) بيان للمائة عادة ودلالة # أما من حيث العادة فلأن الناس يحترزون PageV18P099 عن تطويل العبارات ~~فيأتون به للتنصيص على الدراهم عند ذكر كل عدد ويكتفون بذكره مرة وهذا شيء ~~لا يمكن إنكاره # ( ألا ترى ) إنهم يقولون أحد وعشرون درهما فيكتفون بذكر الدرهم مرة ~~ويجعلون ذلك تفسيرا للكل # وأما من حيث الدلالة فلأن المعطوف مع المعطوف عليه بمنزلة المضاف مع ~~المضاف إليه إذ كل واحد منهما للتعريف ثم المضاف يجعل تعريفا للمضاف إليه ~~إذا كان صالحا له فكذلك المعطوف يجعل تعريفا للمعطوف عليه إذا كان صالحا له ~~والصلاحية موجودة في المكيلات والموزونات لأنها تثبت في الذمة مع جميع ~~المعاملات حالا ومؤجلا ويجوز الأستقراض فيها ولعموم البلوى جعلنا العطف ~~فيها تفسيرا بخلاف قوله وثوب وشاة لأن الثوب لا يثبت في الذمة دينا إلا ~~مبيعا مسلما فيه والشاة لا تثبت دينا في الذمة أصلا يعني به ثبوتا لازما ~~فلم يصلح قوله وثوب أن يكون تفسيرا للمائة لأن قوله على مائة عبارة عما ~~يثبت في الذمة مطلقا ثبوتا صحيحا فلهذا كان البيان إليه وجه رواية أبي يوسف ~~رحمه الله أن الثياب والغنم تقسم قسمة واحدة بخلاف العبيد فإنها لا تقسم ~~قسمة واحدة يتحقق في أعدادها المجانسة فيمكن أن يجعل المفسر منه تفسيرا ~~للمبهم ومالا يقسم قسمة واحدة لا يتحقق في أعداده المجانسة فلا يمكن أن ~~يجعل المفسر تفسيرا للمبهم # ( ولو قال له علي مائة ومائة أثواب فالكل من الثياب بالإتفاق لما بينا ) ~~أنه عطف العدد ms4903 المبهم على عدد مبهم ثم فسر بما يصلح أن يكون تفسيرا للكل ~~فيكون الكل من الثياب والقول في بيان جنسها قول المقر # ( ولو قال له علي مائتا مثقال فضة وذهبا فعليه من كل واحد منهما النصف ) ~~لأنه أضاف العدد المذكور إلى الجنسين والمساواة في الإضافة تقتضي التوزع ~~على سبيل التساوي إلا أن الواجب هنا من كل جنس مثقال بخلاف ما لو قال له ~~علي مائتا درهم ودينار فهناك يلزمه مائة دينار تاما قيل ومائة درهم وزن ~~سبعة لأنه نص على المثاقيل هنا فقال مائتا مثقال ثم فسر بالذهب والفضة ~~فيكون من كل واحد منهما مائة مثقال وهناك أطلق اسم الدراهم والدنانير ~~والدراهم عبارة عن وزن سبعة ثم القول قوله في الجودة والرداءة لأنه ليس في ~~لفظه ما يعين أحد الوصفين وعلى هذا جميع ما يقر به من المكيلات والموزونات ~~بأي سبب أقر به ولو قال له على كر من حنطة وشعير وسمسم فعليه من كل أحد ~~الثلث لأن الكر عبارة عن أربعين قفيزا وقد فسره بالأجناس الثلاثة فيكون من ~~كل جنس الثلث # ( ولو قال له على قفيز من حنطة وشعير الإربعا فإن الإستثناء جائز ) لأنه ~~بعض ما يتناول كلامه وعليه ثلاثة أرباع قفيز من كل PageV18P100 واحد النصف ~~إعتبارا لإقراره ببعض القفيز بإقراره بالكل # وكذلك لو قال له قبلي مثاقيل من مسك وزعفران وكذلك لو قال لفلان وفلان ~~علي قفيز من حنطة وشعير فعليه لهما من كل واحد منهما نصف قفيز للتسوية ~~بينهما في الإقرار والتسوية بين الجنسين في التفسير وإن قال استودعني ثلاثة ~~أثواب زطي ويهودي كان القول قوله فإن شاء قال يهودي وزطيان فيقبل قوله مع ~~يمينه لأن الثوب الواحد لا يتبعض فتعين أحد الثلاثة يهوديا والآخر زطيا بقي ~~الثالث مترددا بين وصفين فإن بينه باليهودي فقد التزم الزيادة وإن بينه ~~بالزطي فالقول قوله مع يمينه بمنزلة ما لو قال له علي ثوب زطي أو يهودي # ( ولو أقر أن الدين الذي له على فلان لفلان وكان المقر له على ms4904 فلان مائة ~~درهم في صك وعشرة دنانير في صك فقال المقر عنيت أحدهما وإدعاهما المقر له ~~فهما جميعا للمقر له ) وأما صحة الإقرار بالدين فلأنه إخبار من الغائب عن ~~واجب سابق وذلك يتحقق في الديون كما يتحقق في الأعيان بخلاف التمليك إبتداء ~~وتصحيح الإقرار ليس على وجه تصحيح التمليك فإن الإقرار بالخمر صحيح ~~وتمليكها إبتداء لا يصح من المسلم ثم أدخل الألف واللام في قوله الدين الذي ~~على فلان وذلك للجنس عند عدم المعهود فيتناول جنس ماله على فلان نصا فقوله ~~بعد ذلك عنيت أحدهما يكون رجوعا # ( ولو غاب المقر لم يكن للمقر له أن يتقاضى المال من الغريم وإن صدقة ~~الغريم ) لأنه أقر له بذلك ولا يجبر على الدفع إليه لأنه أقر له بالملك لا ~~بحق القبض وليس من ضرورة كون الدين ملكا للمقر له أن يكون حق القبض إليه ~~فإن للوكيل بالبيع حق قبض الثمن وهو ملك للموكل ولهذا قال لو دفعه الغريم ~~إليه بريء كما لو دفع المشتري الثمن إلى الموكل وفي الأصل علل في المسألة ~~فقال لأن في هذا قضاء على الغائب وفي هذا التعليل نظر فإن القضاء على ~~الغائب بالإقرار جائز ولكن مراده أن يقال أن في هذا إبطال حق القبض من غير ~~حجة وكذلك لو أقر بنصف الدين الذي له على فلان لغيره جاز والمقر هو الذي ~~يتقاضى فيعطي المقر له نصف الدين الذي له على فلان لغيره جاز والمقر هو ~~الذي يتقاضى فيعطي المقر له نصف ما يستوفي لما بينا في الفصل الأول # فإن ادعى المقر له الضمان على المقر وقال أديته بغير أمري فإن قال المقر ~~له للمقر ذلك فالقول للمقر ولا ضمان عليه لأنه ليس من ضرورة صيرورة المال ~~دينا عليه مباشرة لأدائه فلعله صار دينا عليه باستهلاك منه أو بأدائهما ~~جميعا فالمقر له يدعي عليه بسبب الضمان وهو منكر فإن قال أديته بأمرك كان ~~ضامنا لنصيبه بعد أن يحلف المقر له ما أذن له في PageV18P101 ذلك لأنه أقر ~~بالسبب الموجب ms4905 للضمان عليه وادعى المسقط وهو الإذن # ( ولو كان لرجل على رجل كر شعير وكر تمر وكر حنطة فأقر أن نصف طعامه الذي ~~على فلان لفلان فله نصف الحنطة خاصة ) لأن ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ~~ودقيقها ولهذا لو حلف لا يشتري طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى ~~شراء الحنطة ودقيقها خاصة لأن ذكر الطعام مطلقا يتناول الحنطة ودقيقها فإن ~~بائعها يسمى بائع الطعام وسوق الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها ~~ولهذا لو حلف لا يشتري طعاما أو وكل وكيلا بشراء الطعام ينصرف إلى شراء ~~الحنطة ودقيقها خاصة والإقرار من جنس التجارة فمطلق لفظ الطعام فيه يتناول ~~الحنطة دون الشعير # ( ولو قال له عندي ألف درهم قرض ووديعة فهو ضامن لنصفها قرضا والنصف ~~الآخر وديعة ) لأن قوله قرض ووديعة تفسير للألف فيتنصف بينهما إذ هما لا ~~يجتمعان في محل واحد وكذلك لو قال مضاربة وقرض فإن وصل الكلام فقال مائة ~~منها قرض وتسعمائة مضاربة فالقول قوله لأن ظاهر كلامه أنه ينزل على النصف ~~من كل واحد منهما مع احتمال التفاوت وكان هذا بيانا معتبرا لظاهر لفظه بما ~~هو محتمل ومثل هذا البيان يصح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال له قبلي كر من ~~حنطة وشعير الحنطة محتوم والشعير تسعة وثلاثون محتوما قبل بيانه موصولا لما ~~قلنا # ( ولو قال له عندي ألف درهم هبة أو وديعة فإنها وديعة ولا يكون هبة ) لأن ~~الهبة لا تتم إلا بالقبض وهو لم يقبضها وكانت وديعة ولو قال غصبتك شياها ~~كثيرة فهو على أربعين شاة لما قلنا أن التنصيص على ما يستفاد به الغنى من ~~هذا الجنس وأدناه أربعون شاة ولو قال غصبتك إبلا كثيرة فهو خمسة وعشرون لأن ~~الكثير ما يحتمل الوجوب من جنسه فإما الخمسة وإن كانت نصاب الزكاة ولكنها ~~قليلة من هذا الجنس ولقلتها لا تحتمل الوجوب من جنسها والكثير من هذا الجنس ~~ما يحتمل الوجوب من جنسه وأدنى ذلك خمسة وعشرون # وإذا قال حنطة كثيرة فهي خمسة أوسق في ms4906 قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~بناء على أصلهما أن النصاب الذي يجب فيه العشر خمسة أوسق والوسق ستون صاعا # ولم يبين قول أبي حنيفة رحمه الله فيه وقيل البيان فيه إلى المقر على ~~قوله بعد أن يبين أكثر مما يتناوله اسم الحنطة إن لو أقر بها مطلقا لأنه لو ~~أقر بالحنطة مطلقا وبينه بالربع كان مقبولا منه # فإذا نص منه على صفة الكثرة لا بد من أن يبين أكثر من ذلك على وجه يحتمله ~~هذا اللفظ لو أقر أن الوديعة التي عند فلان لفلان فهو جائز وليس للمقر له ~~أن يأخذها من المستودع ولكن PageV18P102 المقر يأخذها فيدفعها إليه على ~~قياس ما بيناه في الدين وفي هذا بعض أشكال فإن قبض الوديعة إلى صاحبها ~~ولكنه اعتبر إقراره وليس من ضرورة ملك العين له ثبوت حق القبض له لجواز أن ~~يكون المقر مرتهنا فيه أو بائعا من المقر له وكان محبوسا عنده باليمين في ~~يد المودع فلهذا كان حق القبض إلى المقر وإن دفعها المستودع إلى المقر له ~~بريء على قياس ما بينا في الدين وهذا لأن وجوب الضمان عليه بالمحتمل لا ~~يكون بل بحق ثابت للمقر في العين وذلك ليس بظاهر وإن كانت له عنده ودائع ~~فقال عنيت بعضها لم يصدق لإدخاله الألف واللام في قوله الوديعة كما بينا في ~~الدين # فإن قال فلان ما استودعني المقر شيئا وقال المقر له استودعتها إياه بغير ~~أمري فالمقر ضامن لها بعد أن يحلف المقر له ما أمره بذلك لأنه أقر بالإيداع ~~هنا وهو فعل موجب للضمان عليه إلا أن يثبت الإذن ولم يثبت الإذن إذا حلف ~~المقر له # وإن أقر بالأمر وقال المستودع قد رددتها إلى المقر أو قال دفعتها إلى ~~المقر له أو قال قد ضاعت فالقول في ذلك قوله مع يمينه لأنه أمين أخبر بما ~~هو مسلط عليه ولكن الذي يلي خصومته في ذلك واستحلافه المقر إذا كان أودعه ~~بإذن المقر له لأن حق الإسترداد إليه فتكون الخصومة له مع ms4907 المودع في ~~الإستحلاف وذكر في الأصل من هذا الجنس مسألة أخرى إذا قال له على ألف ~~فالقول في بيانه قوله لأنه لم يفسره بشيء فالقول في تفسيره إليه سواء فسره ~~بما يتفاوت من العدديات أو لا يتفاوت # وذكر بن رستم عن محمد رحمهما الله أنه إذا قال له على غير الألف فعليه ~~ألفان # ولو قال له علي غير درهم فعليه درهمان لأن الغير اسم لما يقابل الشيء ~~فيوجب المغايرة فيه وفي الدراهم إنما ثبت ذلك بدرهم آخر وفي الألف بألف آخر ~~وفيما دونه لا يتغير اللفظ الأول لأنه يقال ألف ومائة وتسعمائة فإنما يثبت ~~المغايرة بألف آخر فيلزمه ألفان والله أعلم # # | باب الإقرار # بكذا الإبل كذا ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر فقال علي لفلان ألف درهم لا ~~بل خمسمائة فعليه الألف وكذلك لو قال خمسمائة لا بل ألف ) لأن كلمة لا بل ~~لاستدراك الغلط ورجوع عما أقر به لا يصح واختياره بوجوب الزيادة عليه صحيح ~~فإذا قال خمسمائة لا بل ألف فقد استدرك الغلط بالتزام خمسمائة أخرى زيادة ~~على الخمسمائة الأولى فعليه ألف # وإذا قال ألف لا بل خمسمائة فقد PageV18P103 قصد الإستدراك بالرجوع عن ~~الألف إلى الخمسمائة فلا يصح ذلك منه وعلى هذا لو قال له علي عشرة دراهم ~~بيض لا بل سود أو قال سود لا بل بيض أو قال جيد لا بل ردىء أو ردىء لا بل ~~جيد فعليه أفضلهما لأن الجنس واحد ومثل هذاالغلط في الجنس الواحد يقع ~~فاستدراكه بالتزام زيادة الوصف صحيح ورجوعه عن وصف التزامه باطل # ( ولو قال له علي درهم لا بل دينار فعليه درهم ودينار ) لأن الجنس مختلف ~~والغلط لا يقع في الجنس المختلف عادة فرجوعه عن الأول باطل والتزامه الثاني ~~صحيح وما ذكره ثانيا لم يتناوله الكلام الأول أصلا بخلاف الأول فإن ما ذكره ~~ثانيا قد تناوله الكلام الأول باعتبار أصله إن لم يتناوله بصفته عرفنا أن ~~المراد هناك الحاق الوصف بالأصل وهنا المراد التزام الأصل المذكور وعلى هذا ~~لو قال على ms4908 كر حنطة لا بل شعير فعليه الكران جميعا # وإن قال قفيز حنطة جيدة لا بل ردىء أو رديء لا بل جيد فهو قفيز جيد وكذلك ~~لو قال محتوم من دقل لا بل فارسي وكذلك لو قال محتوم دقيق ردىء لا بل حواري ~~فهو حواري لأن الجنس واحد وذكر الكلام الثاني لاستدراك الغلط بالتزام زيادة ~~وصف ولو قال له علي رطل من بنفسج لا بل حبري لزماه جميعا لأن الجنس مختلف # وكذلك لو قال له علي رطل من سمن الغنم لا بل من سمن البقر فعليه الرطلان ~~لأن الجنس مختلف # ( ولو قال لفلان على ألف درهم لا بل لفلان فعليه لكل واحد منهما ألف ) ~~لأن المقر له مختلف وهو نظير اختلاف الجنس في المقر به والمعنى فيه أنه ~~رجوع عن الإقرار للأول وإقامة الثاني مقامه في الإقرار له # وكذلك لو كان الثاني مكاتبا للمقر له الأول أو عبدا تاجرا له عليه دين ~~لأن المولى من كسب مكاتبه وعبده المديون بمنزلة أجنبي آخر فتحقق إقراره ~~بشخصين صورة ومعنى وإن لم يكن على العبد دين ففي القياس كذلك لأن الدين في ~~الذمة مجرد مطالبة في الحال وفيما للعبد هو المطالب دون المولى فكان إقراره ~~بشخصين فيكون رجوعا في حق الأول # وفي الإستحسان لا يلزمه إلا ألف واحدة لأن كسب العبدان لم يكن عليه دين ~~مملوك لمولاه ففي قوله لا بل لعبده لا يكون رجوعا عما أقر به للمولى ولكنه ~~يلحقه زيادة كلامه في أن لعبده أن يطالبه بذلك المال فلهذا لا يلزمه إلا ~~مال واحد ولو قال له على ألف درهم من ثمن جارية باعنيها لإبل فلأن باعنيها ~~بألف درهم فعليه لكل واحد منهما ألف لأنه غير مصدق فيما يخبر به أن مبايعة ~~الثاني معه كانت على وجه المكاتبة للنيابة عن الأول فيكون هو راجعا عن ~~الإقرار للأول وذلك باطل فعليه لكل واحد PageV18P104 منهما ألف لإقراره ~~بتقرر بينته بينه وبين كل واحد منهما إلا أن يقر الثاني أنها للأول فحينئذ ~~عليه في القياس ms4909 ألفان وفي الإستحسان عليه ألف واحد لأنه غير راجع عن ~~الإقرار للأول بل هو ملحق به وثبوت حق المطالبة للثاني وهذا وفصل المأذون ~~الذي لا دين عليه سواء وإذا كان لرجل على رجل عشرة دراهم بيض وعشرة دراهم ~~سود فأقر الطالب أنه اقتضى منه درهما أبيض لا بل أسود وادعى المطلوب أنه قد ~~قضاه درهمين وأبى ألزم الطالب الدرهم الأبيض فقط لأن الإقرار بالإستيفاء ~~بمنزلة الإقرار بالدين فإن الديون تقضي بأمثالها وقد بينا مثله في الإقرار ~~بالدين أنه يلزمه أفضلهما فهذا مثله # ولو كان عليه مائة درهم في صك ومائة في صك آخر فقال قبضت منك عشرة من هذا ~~الصك لا بل من هذا وهي عشرة واحدة فعلى قياس الإقرار بالدين يجعلها من ~~أيهما شاء الذي قضاه لأنه هو الذي ملكه فالإختيار في بيان جهته إليه وتتبين ~~فائدته فيما إذا كان لأحدهما كفيل # ولو كان له مائة درهم وعشرة دنانير فقال قبضت منك دينارا لا بل درهما ~~لزماه لاختلاف الجنس كما في الإقرار بالدين ولو كان له على رجلين على كل ~~واحد منهما مائة درهم فقال قبضت من هذا عشرة لا بل من هذا لزمه لكل واحد ~~منهما عشرة لاختلاف المقر له ويستوي إن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه ~~أو لم يكن # وكذلك إن كان كفيلا بذلك عن رجل واحد لأن قبضه من كل كفيل يثبت حق الرجوع ~~لذلك الكفيل على الأصيل لأن المقر له مختلف وإن كان المال واحدا ولو كان له ~~على آخر ألف درهم فقال دفعت إلي منها مائة بيدك لا بل أرسلت بها لي مع ~~غلامك فهي مائة واحدة ولو أقر أنه قبض منه مائة درهم فقال المطلوب وعشرة ~~دراهم أرسلت بها إليك مع فلان وثوب بعتكه بعشرة فقال الطالب قد صدقت فقد ~~دخل هذا في هذه المائة فالقول فيه قوله مع يمينه لأن بيانه هذا تقرير لما ~~أقر به أولا فإنه قابض منه ما أوصله إليه رسوله وقابض بشراء الثوب أيضا حتى ~~لو ms4910 حلف لا يفارقه حتى يقبض حقه فقبض بهذا الطريق بر في يمينه والبيان ~~المقرر لأول الكلام مقبول من المبين وفي بعض الروايات فقال المطلوب عشرة ~~دراهم أرسلت بها إليك بغير واو وهذا أوضح لأنه في معنى التفسير للجهة فيما ~~أقر أنه قبضه ولو كان به كفيل فقال قد قبضت منك مائة لا بل من كفيلك لزمه ~~لكل واحد منهما مائة لأن ما يقبضه من الكفيل يثبت به حق الرجوع للكفيل على ~~الأصيل بخلاف ما يقبضه من الأصيل فكان المقر له مختلفا فلهذا كان مقرى ~~بالمالين # وإن أراد أن يستحلف PageV18P105 كل واحد منهما لم يكن عليه يمين لأنه قد ~~أقر بذلك لكل واحد منهما ولا يتوجه اليمين للمقر على المقر له والله أعلم # # | باب الإقرار بمال دفعه إليه اخر # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الرجل دفع إلي هذه الألف فلان فهي لفلان ~~فلو ادعى الألف كل واحد منهما فهي للدافع ) لأنه قد أقر له بالمال أولا حين ~~الإقرار بوصوله إلى يده من جهته تم إقراره للثاني حصل بما هو مستحق لغيره ~~بيده فلا يكون ملزما إياه شيئا والمال للدافع فإذا رده المقر عليه بريء ~~مالكا كان أو غير مالك فإن المودع من الغاصب بالرد عليه يبرأ كالمودع من ~~المالك وإذا قال هذه الألف لفلان دفعها إلي فلان فهي للمقر له الأول لأن ~~إقراره بالملك للأول فإقراره بعد ذلك باليد للثاني لا يكون صحيحا في حق ~~الأول فإن ادعاها الدافع فعليه أولا أن يحلف أنها ما هي لفلان لأن المقر ~~يقول أنا وإن أقررت بأنك دفعتها إلى ولكن الملك كان لفلان وقد رددتها عليه ~~فليس لك علي شيء فلهذا يتوجه اليمين على الثاني فإن حلف أنها ما هي لفلان ~~ضمن المقر له ألفا أخرى والوديعة والعارية فيه سواء # أما إذا كان دفعها إلى الأول بغير قضاء القاضي فهو قولهم جميعا لأن إقرار ~~المقر حجة في حقه فقد زعم أن المال وصل إليه من جهة الثاني فإذا دفعها إلى ~~غيره باختياره كان ضامنا ms4911 له بمثلها وإن كان دفعها بقضاء القاضي فعند أبي ~~يوسف رحمه الله لا ضمان عليه للثاني لأنه بتبين الإقرار للأول ما أتلف على ~~الثاني شيئا ولا اختيار له في الدفع بل القاضي ألزمه ذلك فلا يضمن للثاني ~~شيئا وعند محمد رحمه الله هو ضامن للثاني ألفا لأنه بالإقرار به للأول سلط ~~القاضي على هذا القضاء وقد زعم أنه مودع فيها من الثاني والمودع بهذا ~~التسليط يصير ضامنا كما لو دل سارقا على سرقة الوديعة # ( ولو قال هذه الألف لفلان أقرضنيها فلان آخر فادعياها فهي للذي أقر له ~~بها أولا لتقدم الإقرار له بها وللمقرض عليه ألف درهم ) لأنه أقر أنه قبض ~~ألفا من الثاني بحجة القرض والقبض بحجة القرض يوجب ضمان المقبوض على القابض # وإذا كان في يده عبد فقال هو لفلان باعنيه فلان آخر بألف درهم فادعي كل ~~واحد منهما ما أقر له به فالعبد للمقر له أولا يدفعه إليه إذا حلف أنه لم ~~يأذن للآخر في بيعه لتقدم الإقرار بالعين له ويقضي باليمين للبائع عليه ~~لأنه أقر بشرائه من الثاني ويثبت هذا السبب بإقراره في حقه وهو تام يقبضه ~~فيقضى له عليه باليمين قال PageV18P106 ولا يشبه البيع والقرض الوديعة وفي ~~بعض النسخ قال ولا يشبه القرض والبيع والوديعة ما سواها وهذا أقرب إلى ~~الصواب على ظاهر ما تقدم لأنه أجاب في هذه الثلاثة بجواب واحد وأشار إلى ~~الفرق بين هذه الثلاثة وبين المسألة الأولى من الباب حيث قال يدفع المال ~~إلى الدافع ولا شيء عليه للثاني فأما اللفظ الأول فهو مستقيم على أصل أبي ~~يوسف رحمه الله لأنه في الوديعة قال إذا دفع إلى الأول بقضاء القاضي لم ~~يغرم للثاني وفي القرض والبيع أن دفعه إلى الأول بقضاء القاضي فهو ضامن ~~للثاني ويحتمل أن يكون المراد بيان الفرق بين القرض والوديعة في أن الوديعة ~~لا تكون مضمونة عليه للثاني ما لم يدفع إلى الأول وفي القرض والبيع المال ~~واجب عليه للثاني وإن لم يدفع إلى الأول شيئا وهذا ms4912 فرق ظاهر فإن الإقراض ~~والمبايعة سببا ضمان بخلاف الإيداع # ( ولو أقر أن هذا العبد الذي في يديه لفلان غصبه فلان المقر له من فلان ~~آخر فإنه يقضى به للمقر له ولا يقضى للمغصوب منه بشيء ) لأنه مقر بالملك ~~للأول شاهد عليه بالغصب للثاني وشهادته عليه بالغصب لا تكون مقبولة وفي بعض ~~الروايات في لفظ السؤال لفلان غصبه من فلان وليس فيه ذكر المقر له فيكون ~~المفهوم منه إقراره على نفسه بالغصب للثاني وجوابه أن العبد للأول وللمغصوب ~~منه عليه قيمته قال ( ألا ترى ) أنه لو قال هذا الصبي بن فلان غصبته من ~~فلان آخر وادعى الصبي أنه إبنه وادعى المغصوب منه أنه عبده قضى به للأب وهو ~~ثابت النسب منه لتقدم الإقرار له # ( ألا ترى ) أنه لو قال هذا الصبي بن فلان أرسل به إلي مع فلان كان الأبن ~~للأول إذا ادعاه دون الرسول لتقدم الإقرار له وفي جميع هذا إن ادعى الرسول ~~ذلك كان له على المقر مثله لإقراره أنه وصل إلى يده من جهته وتعذر الرد ~~عليه بما أقر به للأول ودفع إليه باختياره ما خلا الابن فإن كان يعبر عن ~~نفسه فأقر أنه بن الذي أقر به المقر فلا ضمان على المقر للدافع لأن من يعبر ~~عن نفسه بما هو في يد نفسه وليس عليه للغير يد موجبة للاستحقاق إذا لم يقر ~~بالرق على نفسه وإن كان صغيرا لا يتكلم فعلى المقر قيمته للرسول إذا ادعاه ~~لنفسه وأنه مملوك له لأن الذي لم يتكلم لصغره يثبت عليه يد موجبه للإستحقاق ~~بمنزلة البنات وغيرها # ( ولو قال هذه الألف لفلان أرسل بها إلي مع فلان وديعة وادعاها كل واحد ~~منهما فهي للأول ) لتقدم الإقرار له بها فإن قال الأول ليست لي ولم أرسل ~~بها فهي للرسول لأنه قد أقر بالكلام الثاني أن وصولها إلى يده كان من يد ~~الرسول وإنما أمر بالرد عليه لثبوت الإستحقاق فيها PageV18P107 للأول وقد ~~بطل ذلك بتكذيبه # وإن كان المقر له غائبا لم يكن للرسول ms4913 أن يأخذها لأنه إن كان يدعيها ~~لنفسه فقد صار مكذبا فيما إذا أقر له به وهو كونه رسولا بالدفع إليه وحق ~~الغائب فيها ثابت لأن الإقرار ملزم بنفسه ما لم يكذب المقر له وإن كان ~~الرسول مصدقا له فيما أقر أنه كان رسولا فيه من جهة فلان فقد انتهت الرسالة ~~بإيصال المال إليه فلا سبيل له على الإسترداد بعد ذلك # وإذا أقر الخياط أن الثوب الذي في يديه لفلان أسلمه إليه فلان وكل واحد ~~منهما يدعيه فهو للذي أقر له أول مرة لتقدم الإقرار له ولا ضمان عليه ~~للثاني لأنه لم يقر على نفسه بما هو سبب الضمان في حق الثاني فإن إسلامه ~~إليه لا يكون سببا في استحقاقه كما في مسألة الرسالة وكذلك سائر الصناع # ولو كان إقراره بهذا الثوب أسلمه إليه فلان ليقطعه قميصا وهو لفلان ~~وادعياه فهو للذي أسلمه إليه لتقدم الإقرار له به وليس للثاني شيء وهذا ~~نظير مسألة أول الباب وهو ما إذا قال دفعه إلى فلان وهو لفلان ولو أقر أن ~~هذا الثوب إستعارة من فلان فبعث به إليه مع فلان فهو للذي أعاره إياه لأنه ~~صار مقرى بالملك واليد للمعير الذي استعاره منه دون الذي أوصله إليه بطريق ~~الرسالة ولو أقر أن فلانا أتاه بهذا الثوب عارية من قبل فلان فادعاه فهو ~~للرسول لأنه أقر أولا بأنه وصل إلى يده من جهته وذلك يلزمه الرد عليه فلا ~~يبطل ذلك عنه بإقراره لغيره والله أعلم بالصواب # # | باب الإقرار بالإقتضاء # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الرجل أنه اقتضى ن رجل ألف درهم كانت له ~~عليه وقبضها فقال فلان أخذت مني هذا المال ولم يكن لك علي شيء فرده علي ~~فإنه يجبر على أن يرد المال بعد أن يحلف أنه ما كان له عليه شيء ) وروى أبو ~~يوسف رحمه الله عن بن أبي ليلى رحمه الله أنه لا شيء على المقر ووجهه أنه ~~ما أقر بشيء على نفسه لغيره وإنما أقر بوصول حقه إليه وذلك غير ms4914 ملزم إياه ~~شيئا # وكنا نقول الإقتضاء عبارة عن قبض مال مضمون من ملك الغير لأن المقتضي ~~يستوفى من مال المديون مثل ماله عليه فيصير قصاصا بدينه والقبض المضمون من ~~ملك الغير سبب لوجوب الضمان عليه وقد أقر به ثم ادعى لنفسه دينا على صاحبه ~~ولا يثبت الدين له على صاحبه بدعواه ولكن يتوجه اليمين فإذا حان لزمه رد ~~المقبوض # وكذلك لو أقر أنه قبض من فلان ألف درهم كانت وديعة له عنده أو هبة وهبها ~~له فقال بل هي مالي PageV18P108 قبضته مني فعليه أن يرده لإقراره بقبض ~~المال من يد الغير وعلى اليد ما أخذت حتى ترد ولم يثبت ما ادعى من الحق فيه ~~لنفسه فعليه أن يرده # ( ولو قال أسكنت بيتى فلانا هذا ثم أخرجته منه ودفعه إلى وادعى الساكن ~~أنه له فالقول قول صاحب البيت استحسانا وعلى الساكن البينة في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله القول قول الساكن ) وهو ~~القياس ووجهه هو أن الإقرار بوصول البيت إلى يده كان من جهة الساكن وادعى ~~لنفسه فيه ملكا قديما ولم يثبت ما ادعاه فعليه رد ما أقر بقبضه كما في ~~الفصل # ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أنه ما أقر للساكن بيد أصلية في ~~البيت إنما أخبر بأن يده كانت بناء عن يده لأن يد الساكن تبنى على المسكن ~~والحكم لليد الأصلية لا لما هو بناء فلم يصر مقرى بما يوجب الإستحقاق له ~~بخلاف مسألة الإقتضاء لأنه هنا أقر بيد أصلية كانت له فيما استوفاه منه ~~وبخلاف مسألة الوديعة لأنه هناك أقر بفعل نفسه وهو قبضه المال من فلان وذلك ~~إقرار بيد أصلية كانت لفلان في هذا المال فبعد ذلك هو في قوله كانت لي عنده ~~وديعة أراد أن يجعل يده بناء بعد ما أقر أنها كانت أصلية فلا يقبل قوله في ~~ذلك # ولأن الإعارة بين الناس معروفة وفي القول بالقياس هنا قطع هذه المنفعة عن ~~الناس لأن المعير يتحرز عن الإعارة للسكنى إذا ms4915 عرف أنه لا يعمل بقوله عند ~~الإسترداد فترك القياس فيه لتوفير هذه المنفعة على الناس وعلى هذا الخلاف ~~لو قال هذه الدابة أعرتها فلانا ثم قبضتها منه أو هذا الثوب لي أعرته فلانا ~~ثم قبضته منه وإذا أقر الرجل أن فلانا الخياط خاط قميصه هذا بنصف درهم وقبض ~~منه القميص وقال الخياط هو قميصي أعرتكه فالقول فيه كالقول في الأولى وكذلك ~~الثوب أسلم إلى الصباغ # وإن قال رب الثوب خاط لي الخياط قميصي هذا بنصف درهم ولم يقل قبضته منه ~~ففي قولهم جميعا لا يرجع على الخياط أما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر ~~وأما عندهما فلأنه لم يقر بيد الخياط هنا في الثوب لأنه قد يخيط الثوب وهو ~~في يد صاحبه بأن كان أجيرا وجد في بيته يعمل له بخلاف الأول فإن هناك قد ~~أقر بالقبض منه وذلك إقرار بكونه في يده # ولو كان الثوب معروفا أنه للمقر أو الدابة أو الدار فقال أعرته فلانا ~~وقبضته منه كان القول قوله لأن الملك فيه معروف للمقر فلا يكون مجرد اليد ~~فيه لغيره سبب الإستحقاق عليه # وقد قال في الباب المتقدم إذا أقر الخياط أن الثوب الذي في يده لفلان ~~أسلمه إليه فلان ليخيطه فهو للذي أقر له أول مرة ولا يضمن للثاني مثله وهذا ~~دليل لأبي PageV18P109 حنيفة رحمه الله في الخلافيات لإقراره أن يد الذي ~~أسلمه إليه بناء لا ابتداء # ولكن مشايخنا رحمهم الله قالوا هو على الخلاف أيضا بناء على مسألة ~~الإسكان أو مسألة أخرى وهو أن الأجير المشترك عند أبي حنيفة رحمه الله ~~مؤتمن فلا يصير ضامنا بمجرد إقراره للأول وعندهما الأجير المشترك ضامن ~~فيضمن الثوب الذي أسلمه إليه إذا لم يرده عليه # وهكذا ذكره بن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله وذكر أيضا فيما إذا قال هذا ~~المال لفلان أرسل به إلي مع فلان وديعة أن المال للأول ولا ضمان على المقر ~~للرسول عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه إنما أقر له بيد هي بناء وذلك غير ms4916 ~~موجب للإستحقاق عنده بخلاف الدين وهو ما إذا قال لفلان علي ألف درهم أرسل ~~بها إلي مع فلان لأن محل الدين الذمة وفي الذمة سعة فيكون مقرى بوجوب المال ~~عليه للثاني لما أقر أن وصوله إلى يده من جهته # وفي كتاب الإقرار أورد المسألة في موضعين قال في أحدهما لا شيء عليه ~~للدافع وهو الأشبه بقول أبي حنيفة رحمه الله وفي الثاني قال عليه مثله ~~للدافع وهو الأشبه بقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا بعضه في الباب ~~المتقدم # وإذا أقر الرجل أن فلانا سكن هذا البيت فادعى فلان البيت فإنه يقضي به ~~للساكن على المقر لأن السكنى تثبت اليد للساكن على المسكن وإقراره باليد ~~للغير حجة عليه وما يثبت بإقراره كالمعاين في حقه # وهذا بخلاف ما لو أقر أن فلانا زرع هذه الأرض أو بنى هذه الأرض أو بنى ~~هذه الدار أو غرس هذا الكرم أو البستان وذلك كله في يد المقر فقال كله لي ~~واستعنت بك ففعلت ذلك أو فعلته بأجر وقال الآخر بل هو ملكي فالقول قول ~~المقر لأن يده للحال ظاهرة ولم يقر أنه كان في يد غيره من قبل لأن فعل ~~الزراعة والبناء والغرس لا يوجب اليد للفاعل في المفعول وقد يفعله المعين ~~والأجير والمعين في يد صاحبه فهذا وقوله خاط لي القميص سواء ثم ذكر الخلاف ~~الذي بينا فيما إذا قال لمعتقه أخذت منك مالا قبل العتق أو قطعت يدك قبل ~~العتق وإنما أعادها لفروع فقال وكذلك لو باعه أو وهبه وسلمه ثم أقر أنه قطع ~~يده قبل البيع والهبة وقال المشتري والموهوب له بل فعلته بعد البيع والهبة ~~لأن البيع والهبة والتسليم يثبت الحق فيه للمتملك كما أن العتق يثبت الحق ~~للمعتق في نفسه وأطرافه فيكون الخلاف في الفصلين واحدا # ( ولو قال قطعت يده ثم بعته أو وهبته فالقول قوله ) لأنه ما أقر بالفعل ~~الموجب للضمان على نفسه فإنه أقر بالقطع قبل ظهور بيعه لأن ظهور البيع ~~بإقراره وقد أقر بالقطع سابقا ms4917 على الإقرار بالبيع فلهذا كان القول قوله ~~PageV18P110 إلا أن يقيم البينة على هبته أو بيعه قبل إقراره بهذا فيكون ~~على الإختلاف المتقدم لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو أعتق أمة ~~ثم قال أخذت منك هذا الولد قبل العتق وقالت بل أخذته مني بعد العتق فإنه ~~يرده عليها وهو حر لأن الولد قائم بعينه وقد بينا في المال القائم إذا أقر ~~أنه أخذه قبل العتق يصدق وعليه رده في أنه أخذه قبل العتق فعليه رده عليها ~~والقول في حريته قولها ولو لم يقل أخذته منك ولكنه قال أعتقتك بعد ما ~~ولدتيه وقالت بل اعتقتني قبل أن ألده فإن كان الولد في يد المولى فالقول ~~قوله لأنه أقر بيد فيه لها من قبل ولادتها ولأنها تدعي سبق تاريخ في العتق ~~حين ادعت أنه كان قبل الولادة والمولى ينكر ذلك والعتق فعل حادث من المولى ~~فالقول قوله في إنكاره سبق التاريخ فيه ولأن عتقها ظهر في الحال والولد ~~منفصل عنها وعتقها غير موجب العتق للولد المنفصل وإن كان الولد في يدها ~~فالقول قولها لأن يدها توجب الإستحقاق لها في الحال وقد أقرت بالحرية للولد ~~فوجب الحكم بحريته # ( ولو أن رجلا أعتق عبدا فأقر رجل أنه أخذ منه ألفا وهو عبد وقال العبد ~~أخذتها مني بعد العتق فالقول قوله ) لأن القابض يدعي سبق تاريخ في قبضه ~~والتاريخ لا يثبت بمجرد قوله ولأنه أقر بالسبب الموجب للضمان عليه للعبد ~~وهو أخذه منه وشهد عليه أن المال لغيره وهو المولى فلا تقبل شهادته ويبقى ~~المال مستحقا عليه للعبد وكذلك لو كاتبه مولاه لأن الكتابة توجب استحقاق ~~الكسب للمكاتب واعتبار يده فيه لحقه كالعتق # وكذلك لو باعه ثم أقر رجل أنه غصب منه مائة درهم وهو عند مولاه الأول ~~وقال المشتري بل غصبته وهو عندي فالمال للآخر لأن المشتري هو المستحق لكسبه ~~بعد الشراء كما أن العبد هو المستحق لكسبه بعد الكتابة فكما لا يصدق المقر ~~هناك وفيما يدعي من سبق التاريخ فكذلك هنا # ( ولو أقر بأنه ms4918 فقأ عين فلان عمدا ثم ذهبت عين الفاقئ بعد ذلك وقال ~~المفقوء عينه بل فقأت عيني وعينك ذاهبة فالقول قول المفقوء عينه ) لأنهما ~~تصادقا على وجوب الضمان على الجاني فإن كانت عينه قائمة وقت الفقء فالواجب ~~قصاص وهو فيها واجب باعتبار المماثلة وإن كانت عينه ذاهبة فالواجب الأرش ~~فعرفنا أنهما تصادقا على وجوب الضمان وادعى الفاقئ ما يسقطه بفوات المحل ~~بعد الوجوب فلا يقبل قوله في ذلك ولأنه يدعي تاريخا سابقا في الفقء ~~والتاريخ لا يثبت إلا بحجة # ( ولو أن عبدا أعتق ثم أقر أنه قتل ولي هذا الرجل خطأ وهو عبد وقال ذلك ~~الرجل قتلته بعد العتق فليس على العبد في هذا شيء ) لأنه ماأقر على نفسه ~~بوجوب الضمان فإن جنايته قبل العتق PageV18P111 لاتوجب عليه الضمان في ~~الحال ولا بعد العتق إنما هو على مولاه في الحال يخاطب بالدفع أوالفداء وإن ~~أعتقه وهو يعلم بالجناية يصير مختارا للفداء وإن كان لا يعلم فعليه القيمة ~~فعرفنا أنه إنما أقر به على الغير فلا يلزمه شيء # وأذا أقر أحد المتفاوضين أنه كفل عن صاحبه بمهر أو نفقة زوجته أو جنايته ~~لزمه ولزم صاحبه أيضا في قول أبي حنيفة رحمة الله وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله يلزمه ولا يلزم صاحبه لأنه إنما أقر بوجوب المال على صاحبه ~~بطريق غير التجارة ولا قول له على صاحبه في الإقرار بالمال لا بطريق ~~التجارة لأن فيما يجب لا بطريق التجارة كل واحد منهما أجنبي عن صاحبه يبقى ~~إقراره على نفسه بوجوب المال بطريق الكفالة وقد بينا فيما سبق أن كفالة أحد ~~المتفاوضين أو إقراره بالكفالة يلزم شريكه عند أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~يلزم عندهما فهذا بناء على ذلك # ولو أقر أحدهما أن على صاحبه دينا قبل الشركة لفلان فأنكره صاحبه والطالب ~~ادعى أن هذا الدين كان في الشركة لزمهما جميعا المال لأن الإقرار بمطلق ~~الدين ينصرف إلى جهة التجارة ولهذا لو أقر أحدهما بدين مطلق يلزم شريكه ~~وفيما هو واجب بطريق التجارة وإقرار ms4919 أحد المتفاوضين به على نفسه وعلى شريكه ~~سواء # ولو أقر به على نفسه وزعم أنه كان قبل الشركة لا يصدق في الإسناد إذا ~~أكذبه الطالب فكذلك إذا أقر به عن صاحبه وإذا لم يصدق في الإسناد لزم المقر ~~المال بإقراره ولزم شريكه بالكفالة عنه لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه ~~فيما يلزمه من المال ولو أقر أن ذلك عليه دون شريكه قبل الشركة وادعى ~~الطالب أنه عليه من الشركة فالمال عليهما لما بينا أنه غير مصدق في الإسناد ~~وإن تصادقا أن الدين كان قبل الشركة لم يؤخذ واحد منهما بدين صاحبه لأن حكم ~~الكفالة بينهما إنما يثبت بالمفاوضة فيكون ثابتا فيما يجب بعد المفاوضة لا ~~فيما كان واجبا قبلها # وإذا أقر أحدهما أن لفلان عليه ألف درهم وقال الآخر لا بل لفلان لزمهما ~~جميعا المال لأن المقر لو كان هو الذي قال لفلان لزمهما جميعا ولا أثر ~~لاختلاف المقر لهما # فكذلك إذا قال ذلك صاحبه لأن قول كل واحد منهما يلزم صاحبه وهما بعد ~~المفاوضة كشخص واحد في أسباب التزام المال بالتجارة وإذا مات أحدهما أو ~~تفرقا ثم أقر أحدهما بدين عليهما في الشركة لزمه خاصة لأنه في الإسناد غير ~~مصدق في حق صاحبه فيبقى ملتزما المال في الحال وليس بينهما سبب يوجب كفالة ~~صاحبه عنه فيما يلزمه من المال في الحال فلهذا كان المال عليه خاصة وعلى ~~صاحبه اليمين أن ادعاه الطالب وإن ادعى رجل عليهما مالا ولم يكن له بينة ~~فحلف أحدهما وأبى PageV18P112 الآخر أن يحلف لزمهما جميعا المال لأن نكوله ~~عن اليمين كإقراره وبأن حلف أحدهما لا يسقط اليمين عن الآخر بخلاف ما إذا ~~كانت الدعوى لهما على إنسان فاستحلف أحدهما المطلوب فحلف لم يكن للآخر أن ~~يستحلفه لأن النيابة في الإستحلاف تجزئ وفي الحلف لا تجزئ فلا يمكن أن يجعل ~~الحالف منهما نائبا عن صاحبه في اليمين ولأنه بعد ما حلف أحدهما كان ~~إستحلاف الآخر مفيدا لأن الناس يتفاوتون في التحرز عن اليمين الكاذبة أما ms4920 ~~بعد ما استحلف أحدهما المطلوب كان إستحلاف الآخر إياه غير مفيد لعلمنا أنه ~~يحلف لا محالة # ( ولو أقر أحد المتفاوضين لأبنه أو لامرأته أو لمكاتبه بدين لم يصدق في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله على شريكه ) لأنه متهم في حق هؤلاء فيما يوجب لهم ~~على الغير وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يصدق على ذلك إلا في المكاتب ~~وهو بناء على الخلاف المعروف في الوكيل بالبيع يبيع من أحد هؤلاء والله ~~أعلم # # | باب الإقرار في المضاربة والشركة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر المضارب بدين في مال المضاربة وجحده رب ~~المال فإقراره جائز ) لأنه من التجارة ولهذا يملكه الصبي المأذون والعبد ~~المأذون والمضارب مستند لما هو من التجارة في مال المضاربة وكذلك لو أقر ~~فيها بأجر أجير أو أجر دابة أو حانوت لأنه مالك لإنشاء سبب وجوب هذه الديون ~~في مال المضاربة فصح إقراره بها وهذا لأنه لا يجد بدا من التزام الدين بهذه ~~الأسباب ويحصل ما هو المقصود من المضاربة # فإن كان دفعها إلى رب المال فقال هذا من رأس مالك فاقبضه ثم أقر بعد ذلك ~~ببعض ما ذكرنا من الدين لم يصدق لأنه مناقض في كلامه فإن المدفوع إنما يكون ~~سالما لرب المال من رأس ماله إذا فرغ عن الدين فكان في أول كلامه مقرى بأنه ~~لا دين فيه ولأن حكم المضاربة قد انتهى فيما وصل إلى رب المال من رأس المال ~~حتى لا يملك المضارب إنشاء التصرف فيه وكذلك لا يصح إقراره في ذلك # ولو كان المضارب رجلين ومال المضاربة ألف درهم وربحا ألفا فأقر أحدهما أن ~~خمسمائة لفلان وقال الآخر بل الألف كلها ربح فإن المقر يصدق في مائتين ~~وخمسين مما في يده لفلان فإن في يد كل واحد منهما نصف المال وقد أقر ~~بخمسمائة شائعة في الكل ونصفها فيما في يده ونصفها فيما في يد صاحبه ~~فإقراره فيما في يده صحيح وفيما في يد الآخر باطل PageV18P113 فيدفع هو ~~مائتين وخمسين إلى المقر له ويقسم مثلها بين ms4921 رب المال وبين المضارب الآخر ~~لأن المقر يزعم أنه لا حق له فيها بل هي لفلان فلا يكون له فيها نصيب وما ~~بقي من الربح وهو خمسمائة بينهما على الشرط كما بينا وكذلك إن أقر بهذه ~~الخمسمائة لأبيه أو لأبنه فهو وما سبق سواء لأن إقرار المضارب لهؤلاء صحيح ~~ولإنشائه التصرف معهم # ولو أقر المضارب بربح ألف درهم في المال ثم قال غلطت إنما هو خمسمائة ~~درهم لم يصدق وهو ضامن لما أقر به من المال لأنه مناقض في كلامه راجع عما ~~أقر به ولأنه جاحد لما أقر به بحصوله في يده ربحا وهو أمين في الربح فيضمن ~~ذلك بالجحود # وإن بقي في يده شيء من المال فقال هذا ربح وقد دفعت رأس المال إلى رب ~~المال وكذبه رب المال فالقول قول رب المال لأن المضارب يريد إستحقاق شيء ~~مما في يده وإنما يقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه أما في الإستحقاق ~~فلا يقبل قوله ولكن يحلف رب المال بدعوى المضارب فإن حلف يأخذ ما في يده ~~بحساب رأس ماله لأن حق المضارب في الربح ولا يظهر الربح ما لم يصل رأس ~~المال إلى رب المال # وإذا قال لرجل فلان شريكي مفاوضة فقال نعم أو أجل أو قال صدق أو قال هو ~~كما قال أو قال هو صادق فهذا كله سواء وهما شريكان في كل مال عين أو دين أو ~~رقيق أو عقار أو غير ذلك مما هو في يد كل واحد منهما لأن ما أتى من الجواب ~~غير مستقل بنفسه فيصير ما تقدم من الخطاب معادا فيه حتى يثبت به تصادقهما ~~على شركة المفاوضة والثابت باتفاقهما كالثابت بالمعاينة ولو عاينا شركة ~~المفاوضة بينهما كان ما في يد كل واحد منهما بينهما نصفين لأن المفاوضة ~~تقتضي المساواة ولفظ الشركة يوجب ذلك الإطعام مثل كل واحد منهما وكسوته ~~وكسوة أهله فلمن في يده استحسانا # وفي القياس يكون بينهما كسائر الأموال ولكن يصير مستثنى مما هو موجب شركة ~~المفاوضة لأن ms4922 الحاجة إليه معلوم وقوعها لكل واحد منهما في مدة المفاوضة ~~ولهذا لو كانت الشركة ظاهرة بينهما كان ما اشتراه كل واحد منهما مشتركا ~~بينهما إلا الطعام والكسوة وكذلك إذا ثبت العقد بإقرارهما # وكذلك أم ولد أحدهما أو مدبرته لأن أم الولد ليست بمال والمدبرة ليست ~~بمحل للتجارة ومقتضى المفاوضة الشركة بينهما في كل مال قابل للتجارة ~~والتصرف # ( ألا ترى ) أنه لا تثبت الشركة بينهما في المنكوحة فكذلك في المدبرة وأم ~~الولد فأما إذا كان أحدهما مكاتبا قد كاتبه قبل إقراره فما عليه من بدل ~~الكتابة يكون بينهما لأنه قابل للتصرف والانتقال من ملك إلى ملك بمنزلة ~~سائر الديون # ( ألا ترى ) أن رقبة PageV18P114 المكاتب لا تصير ميراثا وما عليه من بدل ~~الكتابة يصير ميراثا للورثة فكذلك بإقراره تثبت الشركة للآخر في بدل ~~الكتابة وأن كانت لا تثبت في الرقبة # ( ألا ترى ) أنه لو عجز المكاتب كان مشتركا بينهما فكذلك ما عليه من ~~البدل قبل عجزه وكذلك لو قال هو مفاوضني في الشركة لأن هذا العقد يضاف ~~إليهما تارة وإلى أحدهما أخرى وثبوت حكم المفاوضة لا يختص بأحد الجانبين ~~فكانت الإضافة إلى أحدهما بمنزلة الإضافة إليهما # ولو أقر أحد المفاوضين لشريك ثالث معهما وأنكر الآخر فهو جائز عليهما لأن ~~المفاوضة من جملة التجارة وهو من صنع التجارة فإقرار أحدهما به كإقرارهما ~~في سائر التجارات # وإذا أقر الذمي لمسلم بالمفاوضة أو أقر المسلم للذمي بها فهو جائز في قول ~~أبي يوسف رحمه الله وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكونان ~~متفاوضين ولكن ما في أيديهما يكون بينهما نصفين وأصل المسألة في كتاب ~~الشركة أن المفاوضة لا تصح بين المسلم والذمي في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله للتفاوت بينهما في التصرف في أنواع المال وإذا كان عندهما لا ~~يصح إنشاء هذا العقد فكذلك لا يثبت بإقرارهما ما أقرا به فموجب هذا الإقرار ~~كون ما بيدهما بينهما نصفين وما في يدهما محل لذلك فيثبت هذا الحكم إن لم ~~يثبت أصل المفاوضة كما ms4923 لو أقر أحد الأخوين بأخ آخر فإنه يشاركه في الميراث ~~وإن لم يثبت النسب بإقراره # وعند أبي يوسف رحمه الله إبتداء المفاوضة بين المسلم والذمي صحيح فكذلك ~~يظهر بإقرار الحر لعبد مأذون أنه شريكه مفاوضة أو أقر به لمكاتب وصدقه في ~~ذلك لم تثبت المفاوضة بينهما لأن إنشاء المفاوضة بينهما لا يصح ولكن ما في ~~أيديهما يكون بينهما نصفين لإتفاقهما على ذلك واحتمال أن ما في أيديهما ~~للشركة بينهما ولا يجوز إقرار واحد منهما على صاحبه بدين ولا وديعة لأن ~~نفوذ إقرار أحدهما على صاحبه لا يكون إلا بعد صحة المفاوضة ولم تصح وعلى ~~هذا لو أقر لصبي تاجر بالمفاوضة أو أقر الصبي التاجر لصبي تاجر وصدقه الآخر ~~فما في أيديهما بينهما لاتفاقهما على ذلك ولكن لا تثبت المفاوضة بينهما لأن ~~إنشاء هذا العقد بينهما لا يصح فإن موجب المفاوضة الكفالة العامة من كل ~~واحد منهما عن صاحبه والصبي ليس بأهل لذلك # وإذا أقر لرجل بالشركة مفاوضة وأنكر الآخر ذلك فلا شيء لواحد منهما فيما ~~في يد صاحبه لأن تكذيب المقر له مبطل للإقرار # ولو قال الآخر أنا شريكك فيما في يدك غير مفاوضة ولست شريكي فيما في يدي ~~فالقول قوله بعد أن يحلف لأنه يتصرف فيما في يده وادعى لنفسه ما في يد ~~صاحبه PageV18P115 وقد صدقه في إقراره وكذبه في دعواه فيثبت ما أقر به ~~ويكون على صاحب اليمين في إنكار ما ادعاه وهذا لأن تكذيب المقر له في الجهة ~~لا يوجب تكذيبه في أصل المال كما لو قال لك على ألف درهم قرضا وقال الآخر ~~بل هي غصب يلزمه المال فليس من ضرورة انتفاء المفاوضة بتكذيبه إنتفاء ~~الشركة فيما في يده كما في المسائل المتقدمة # وإذا أقر لصبي لا يتكلم بشركة المفاوضة وصدقه أبوه كان ما في يد الرجل ~~بينهما نصفين لما بينا أنه أقر له بنصف ما في يده وقد اتصل به التصديق من ~~أبيه ولكن لا يكونان متفاوضين لأن ثبوت المفاوضة بينهما يقتضي المساواة ~~بينهما في ms4924 التصرف والصبي الذي لا يتكلم ليس بأهل للتصرف وإذا أقر لرجل أنه ~~شريك فلان في قليل وكثير فقال فلان نعم فهما شريكان في كل قليل وكثير في يد ~~كل واحد منهما لأنهما بمنزلة المتفاوضين لأن لفظة لشركة تقتضي التسوية كما ~~في قوله تعالى فهم شركاء في الثلث وإنما يتحقق ذلك إذا جعلنا ما في يد كل ~~واحد منهما بينهما نصفين إلا أنه لا يجوز إقرار أحدهما على صاحبه بالدين ~~والوديعة لأن ذلك من خصائص عقد المفاوضة ولم يثبت بإقرارهما حين لم يصرحا ~~بلفظ المفاوضة # ( ألا ترى ) أنهما لو أنشآ عقد الشركة العامة بينهما لا تكون مفاوضة إلا ~~أن يصرحا بلفظ المفاوضة وهذا لأن العوام من الناس قلما يعرفون جميع أحكام ~~المفاوضة ليذكروا ذلك عند العقد فأقام الشرع التنصيص منهما على لفظ ~~المفاوضة مقام ذكر تلك الأحكام وإذا كان عقد الإنشاء لا يثبت المفاوضة إلا ~~بالتصريح بلفظها فكذلك عند الإقرار ولو كان أقر أنه شريكه في التجارات كان ~~ما في يدهما من متاع التجارة بينهما ولا يدخل في ذلك مسكن ولا كسوة ولا ~~طعام لأن التصادق منهما كان مقيدا بمال التجارة بخلاف الأول فقد تصادقا ~~هناك في الشركة في كل قليل وكثير وذلك يعم الدار والخادم وغيرهما # ولو كان في يدهما دار أو عبد أو أمة وقال ليس هذا من تجارتنا فالقول قوله ~~لأن هذه الأعيان ليست للتجارة باعتبار الأصل فمن قال أنها ليست من التجارة ~~فهو متمسك بما هو الأصل ولأن التصادق منهما لم يحصل منهما بصفة العموم ~~وإنما حصل خاصا في متاع التجارة والسبب متى كان مقيدا بوصف لا يكون موجبا ~~بدون ذلك الوصف فما لم يثبت كونه من التجارة لا يتحقق سبب الشركة بينهما ~~فلهذا كان القول قول ذي اليد # وعلى هذا لو قال أحدهما لدراهم أو دنانير هذا مال في يدي من غير الشركة ~~أصبته من ميراث أو جائزة أو بضاعة لإنسان فالقول قوله إلا أن يقوم للآخر ~~بينة أنه من الشركة أو PageV18P116 كان في يده يوم ms4925 أقر به لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بإقراره ولو أقر أنه كان في يده يوم أقر كان في الشركة لأن ~~الدراهم والدنانير من التجارة باعتبار الأصل وأنهما خلقا لذلك ولهذا وجبت ~~الزكاة فيهما باعتبار هذا المعنى من غير نية التجارة فإذا ثبت كونه في يده ~~وقت الإقرار بقدر السبب الموجب للشركة فيه فهو يريد إخراجه من الشركة بعد ~~ما تناوله الإقرار بها فلا يصدق في ذلك # ولو كان في التجارة فقال ليس هذا من التجارة التي بيننا ولم يزل في يدي ~~قبل الشركة كان المتاع بينهما لأن بثبوت التجارة فيه صار الإقرار بالشركة ~~متناولا له فلا يصدق في إخراجه بعد ما تناوله الإقرار # ولو قال فلان شريكي ولم يسم شيئا ثم قال عنيت في هذه الدار كان القول ~~قوله لأن في بيانه تقريرا لما أقر به لا تغييرا فيصح موصولا ومفصولا ولأن ~~مطلق الإقرار بالشركة غير مضاف إلى محل لا يثبت من المال إلا قدر ما لا ~~يتحقق هذا الوصف لهما إلا به وهذا الوصف يتحقق لهما بالشركة في شيء واحد ~~فيثبت القدر المتيقن به ويكون القول في إنكار الزيادة على ذلك قوله ولو قال ~~فلان شريكي في تجارة الزطي كان القول قوله لأنه قيد إقراره بمحل سماه ~~وتقييد المقر إقراره موصولا بكلامه صحيح ولو قال فلان شريكي في كل تجارة ~~وقال فلان أنا شريكك فيما في يدك ولست بشريكي فيما في يدي كان القول قوله ~~لأنه أقر بنصف ما في يده وادعى لنفسه نصف ما في يده وقد صدقه في الإقرار ~~وكذبه في دعواه فالقول قوله مع يمينه # ولو كان في يده حانوت فقال فلان شريكي فيما في هذا الحانوت ثم قال أدخلت ~~هذا العدل بعد الإقرار من غير الشركة لم يصدق على ذلك وهو على الشركة إلا ~~أن يأتي بالبينة على ما يدعي قال لأن الحانوت وما في الحانوت معلوم ومعنى ~~هذا الكلام أنه وقع الإستغناء عن بيان المقر في معرفة ما أقر به بتعيينه ~~محله وهو الحانوت فلا ms4926 يبقى له قول في البيان ولكن جميع ما يوجد في الحانوت ~~يكون بينهما نصفين إلا ما يثبت بالحجة أنه أدخله بعد الإقرار وهو بمنزلة ما ~~لو أبرأ غيره من كل قليل وكثير له عليه ثم ادعى بعد ذلك عليه شيئا وقال قد ~~حدث وجوبه بعد الإبراء وقال المدعى عليه بل كان قبل الإبراء فالقول قوله ~~إلا أن يثبت المدعى بالبينة أنه وجب بعد الإبراء # وهذا بخلاف ما لو قال جميع ما في يدي مشترك بيني وبين فلان ثم قال لمتاع ~~بعد ذلك أنه حدث في يدي بعد الإقرار فالقول قوله لأنه ما وقع الإستغناء عن ~~بيانه هناك فإن ما في يده لا يعلم إلا بقوله فلهذا جعلنا بيانه مقبولا فيه # وأورد مسألة الحانوت بعد هذا وأجاب PageV18P117 فيها أن القول قول المقر ~~بمنزلة قوله جميع ما في يدي بيني وبين فلان ففيه روايتان والأصح هو الأول # ووجه الرواية الثانية أن إقراره تقيد بمحل خاص وهو الموجود في الحانوت ~~وقت إقراره فما لم يثبت هذا القيد بالحجة لا يستحقه المقر له لأن وجوده في ~~الحانوت في الحال دليل على أنه كان في الحانوت عند الإقرار باعتبار الظاهر ~~والظاهر حجة لدفع الإستحقاق لا للإستحقاق # ولو قال فلان شريكي في كل تجارة وأقر بذلك فلان ثم مات أحدهما وفي يده ~~مال فقال ورثته هذا مال إستفاده من غير الشركة فالقول قولهم لأنهم قائمون ~~مقامه ولو قال هو في هذا الفصل لمال في يده أنه حادث في يدي من غير الشركة ~~وجب قبول قوله في ذلك فكذلك يقبل قول ورثته وإن أقروا أنه كان في يده يوم ~~أقروا أنه من التجارة فهو من الشركة لأن إقرارهم بهذا بعد موته كإقراره به ~~في حياته وكذلك إن كان للميت صك بأسمه على رجل بمال تاريخه قبل الإقرار ~~بالشركة بينهما لأنه أقر له بالشركة في كل تجارة وذلك يعم العين والدين ~~جميعا وإن كان تاريخ الصك بعد الشركة فالقول قول الورثة أنه ليس من الشركة ~~لأنه إنما يكتب ms4927 في الصك تاريخ وجوب الدين فإذا كان ذلك بعد الإقرار إن كان ~~هذا دينا حدث وجوبه فلا تثبت الشركة بينهما فيه والظاهر شاهد للورثة في ذلك ~~وحاجتهم إلى دفع إستحقاق المقر له والظاهر يكفي لهذا # ولو قال فلان شريكي في الطحن وفي يد المقر رحا وإبل ومتاع الطحانين فادعى ~~المقر له الشركة في ذلك كله فالقول قول المقر لأن الطحن اسم للعمل دون ~~الآلات وليس من الضرورة كونه شريكا له في الآلات وكان القول قول المقر في ~~الأول وكذلك كل عامل في يده حانوت وفيه متاع من متاع عمله فأقر أنه شريك ~~لفلان في عمل كذا فهما شريكان في العمل دون المتاع لأن ثبوت الشركة بينهما ~~بإقراره إنما يثبت فيما صرح به أو فيما هو من ضرورة ما صرح به # ولو قال هو شريكي في هذا الحانوت في عمل كذا فكل شيء في ذلك الحانوت من ~~عمل أو متاع ذلك العمل فهو بينهما لأنه عين لما أقر به محلا وهو الحانوت ~~وذكر العمل لتقييد الإقرار بمتاع ذلك العمل فما كان في الحانوت من متاع ذلك ~~العمل فقد تناوله إقراره فكان بينهما # ولو كان الحانوت وما فيه في أيديهما فقال أحدهما فلان شريكي في عمل كذا ~~فأما المتاع فهو لي وقال الآخر بل المتاع بيننا فهو بينهما لأن ثبوت يدهما ~~على الحانوت سبب لثبوت اليد لهما على ما في الحانوت فكان في قوله المتاع لي ~~مدعيا للنصف الذي في يد صاحبه فلا يقبل قوله إلا بحجة PageV18P118 بخلاف ~~الأول فإن الحانوت هناك في يد المقر فما فيه يكون في يده أيضا # ولو قال فلان شريكي في كل زطي اشتريته وفي يده عدلان فقال اشتريت أحدهما ~~وورثت الآخر فالقول قوله لأنه قيد المقر به بالزطي المشتري فما لم يثبت هذا ~~الوصف في محل لا يتناول إقراره لذلك المحل # وكذلك لو قال هو شريكي في كل زطي عندي للتجارة ثم قال اشتريت أحدهما من ~~خاص مالي لغير التجارة فالقول قوله لأن مجرد الشراء في ms4928 الزطي لا يجعل ~~المشتري للتجارة بدون النية # ( ألا ترى ) أنه لا يجب فيه الزكاة إذا لم ينو به التجارة ونية التجارة ~~لا يوقف عليها إلا من جهته فإذا قيد الإقرار بما لا يوقف عليه إلا من جهته ~~وجب قبول قوله فيه ولو أقر أنهما في يده للتجارة ثم قال هذا من خاصة مالي ~~لم يصدق لأن سبب الشركة قد تقرر فيه فلا يصدق في إخراجه # ( ولو قال هو شريكي في كل زطي قدم لي من الأهواز أمس ثم أقر أن الأعدال ~~العشرة قدمت له من الأهواز أمس وقال أحدهما من خاصة مالي والآخر بضاعة فلان ~~وقال الشريك هي كلها من الشركة فالكل من الشركة ) لثبوت الوصف الذي قيد ~~الإقرار به في جميع الأعدال بإقراره إلا أن العدل الذي أقر أنه بضاعة يصدق ~~على حصته منه ولا يصدق على نصيب شريكه لأن إقرار أحد الشريكين لغيره في ~~نصيب نفسه صحيح ويضمن لصاحب البضاعة نصف قيمة هذا العدل لأنه صار متلفا ~~بإقراره السابق للمقر له بالشركة وإقراره للثاني على نفسه صحيح فيصير به ~~ضامنا وقد تقدم نظائر هذه المسألة فيما اتفقوا عليه واختلفوا فيه # ولو كان العبد بين الشريكين فأقرا به بينهما من شركتهما ثم قال أحدهما ~~استودعناه فلان فهو مصدق على حصته غير مصدق على حصة شريكه ولا يضمن للمقر ~~له شيئا من نصيب شريكه لأن ذلك لم يكن في يده قط والمودع فيما لم تصل إليه ~~يده لا يصير ضامنا وما كان في يده وهو المقر النصف فقد سلمه إلى المقر له ~~وإذا قال فلان شريكي في هذا الدين الذي على فلان وقال المقر له أنت أديته ~~بغير إذني ولم يكن بيني وبينك شركة # فإن كان المقر هو الذي باع المبيع فهو ضامن لنصف قيمة المتاع لأن إقراره ~~بالشركة بينهما في الثمن إقرار منه أن الأصل كان مشتركا بينهما فإن الثمن ~~يملك بملك الأصل وهو الذي باشر البيع فيه وذلك سبب موجب الضمان عليه في ~~نصيب شريكه إلا أن يثبت ms4929 الإذن وهو ينكر الإذن فالقول قوله مع يمينه وإن لم ~~يكن في ذكر الحق أنه باعه المتاع فقال لم أبعه أنا ولكن بعناه جميعا وكتب ~~الصك بأسمى فالقول قوله لأن المقر له يدعي عليه سبب PageV18P119 وجوب ~~الضمان في نصيبه بيعه بغير إذنه وهو لذلك منكر وليس من ضرورة كتبه الصك ~~بأسمه أن يكون هو المباشر للبيع فكان القول قوله لإنكاره مع يمينه # فإن أراد المقر له أن يضمن الذي عليه الصك نصفه قيمة المتاع وقال قبضت ~~متاعي بغير إذني وقال الذي عليه الصك ما اشتريت منك شيئا باعني المتاع الذي ~~الصك باسمه فلا ضمان له عليه لأنه يدعي لنفسه عليه حقا وهو ينكره ولو ضمنه ~~إنما يضمنه بإقرار المقر وإقراره ليس بحجة على المشتري فلا ضمان له عليه ~~ولكن المال الذي في الصك بينهما كما لو أقر به وحق المطالبة لمن بإسمه الصك # وإذا كان عبد في يد رجل وقال هذا مضاربة لفلان معي بالنصف ثم باعه بألفين ~~وقال كان رأس المال ألف درهم وقال رب المال دفعت العبد إليك بعينه للمضاربة ~~فالقول قول رب المال لأنه أقر بملك العبد له حين قال أنه مضاربة لفلان معي ~~هذا فإن اللام للتمليك فيثبت الملك في العبد لرب المال في إقراره والثمن ~~يملك بملك الأصل فإذا ادعى المضارب لنفسه جزأ من ثمنه لا يقبل قوله إلا ~~بحجة فكان الثمن كله لرب المال وعليه للمضارب أجر مثله لأن رب المال أقر له ~~بذلك على نفسه فإن المضاربة بالعروض فاسدة وإنما يستحق المضارب بسببه أجر ~~مثل عمله # وإذا أقر المضارب أن معه ألف درهم لفلان مضاربة بالنصف وأنه قد ربح فيها ~~ألف درهم وقال رب المال بل رأس مالي ألفا درهم ففي قول أبي حنيفة رحمه الله ~~الأول وهو قول زفر رحمه الله القول قول رب المال لأن المضارب يدعي إستحقاق ~~بعض ماله لنفسه فإن جميع ما في يده حاصل من ماله فلا يقبل قوله في ذلك إلا ~~بحجة # ثم رجع وقال المضارب مع ms4930 يمينه وهو قولهما لأن الإختلاف بينهما في مقدار ~~المقبوض وفي مقدار المقبوض القول قول القابض إذا لم يسبق منه إقرار بخلاف ~~ما يقوله الآن فكان عليه رد ما أقر بقبضه من رأس ماله والباقي ربح بينهما ~~نصفين # ( ولو قال هذا المال معي مضاربة لفلان ثم قال بعد ذلك فهو لفلان وادعى كل ~~واحد منهما أنه له مضاربة بالنصف ثم عمل به المضارب فربح فيه فإنه يدفع رأس ~~المال إلى الأول ونصف الربح ويدفع الآخر مثل رأس المال غرما من ماله ولا ~~يضمن له من الربح شيئا هذا قول أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله ~~يضمن لكل واحد منهما قدر رأس ماله والربح كله له يتصدق به ) وأصل المسألة ~~في كتاب المضاربة أن المضارب إذا جحد ثم أقر وتصرف وربح كان الربح بينهما ~~على الشركة عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد رحمه الله الربح كله للمضارب ~~فهنا الأول لما تقدم إقرار PageV18P120 المضارب له ثبت حقه وصار كالثابت ~~بالمعاينه ثم بإقراره للثاني صار جاحدا لحق الأول وإنما هو تصرف وربح بعد ~~جحوده فيكون نصف الربح للأول عند أبي يوسف رحمه الله وجميع الربح للمضارب ~~عند محمد رحمه الله ولكنه بسبب جلبه فيتصدق به ويغرم لكل واحد منهما نصف ~~رأس ماله أما للأول فغير مشكل وأما للثاني فلإقراره بأنه كان أمينا من جهته ~~وقد دفع الأمانه إلى غيره وبإقراره صار ضامنا له # وإذا أقر أن المال مضاربة في يده لفلان وفلان وصدقاه ثم قال بعد ذلك ~~لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث لم يصدق وهو بينهما نصفان لأن مطلق الإضافة ~~إليهما يقتضي المناصفة بينهما وكان بيانه بعد ذلك مغيرا فيصح موصولا لا ~~مفصولا # ولو أقر المضاربان بمال في أيديهما أنه مضاربة لفلان وصدقهما في ذلك ثم ~~أقر رب المال لأحدهما بثلث الربح وللآخر بربعه فالقول قوله لأنه ليس من ~~ضرورة تصديقه إياهما الإقرار بشيء معلوم لهما من الربح والمساواة بينهما في ~~الربح بل لكل واحد منهما ما يستوجب الربح عليه بالشرط فيكون ms4931 القول قوله في ~~بيان شرط كل واحد منهما وإذا أقر بمضاربة لرجل ولم يسمها فالقول قوله فيما ~~يسمى من ذلك لأنه جهل المقر به فالقول في بيانه قوله وإن مات فالقول قول ~~وارثه لأنه خلف عنه قائم مقامه والله أعلم # # | باب الإقرار بالبراءة وغيرها # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الإنسان لا حق لي على فلان فيما أعلم ثم ~~أقام البينة أن له عليه حقا مسمى قبلت بينته وليست هذه البراءة بشيء ) ~~لأنها بقوله فيما أعلم وقد بينا أن هذا اللفظ في الإقرار يخرجه عن أن يكون ~~موجبا فكذلك في البراءة والإقرار بها ولم يذكر قول أبي يوسف رحمه الله هنا ~~فقيل هو على الخلاف أيضا وقيل بل أبو يوسف رحمه الله يفرق بينهما ويقول أن ~~بانتقاء حقوقه عن الغير لا طريق له إلى معرفته حقيقة فقوله فيما أعلم في ~~هذا الموضع لنفي اليقين كما في الشهادة وأما وجوب الحق للغير عليه فلا بد ~~أن يعرفة بمعرفة سببه حقيقة فلم يكن قوله فيما أعلم للتشكيك فيه # وكذلك لو قال في علمي أو في نفسي أو في ظني أو في رأيي أو فيما أرى أو ~~فيما أظن أو فيما أحسب أو حسابي أو كتابي لأن هذه الألفاظ إنما تذكر ~~لإستثناء اليقين فيما يقرر به كلامه من أن يكون غريما أو موجبا للبراءة # ( ولو قال قد علمت أنه لا حق لي قبل فلان لم تقبل منه بينة ألا بتاريخ ~~بعد الإقرار بالبراءة وكذلك لو قال قد PageV18P121 استيقنت ) لأن ذكر هذين ~~اللفظين لتأكيد معنى العلم واليقين بما يخبر به فإن قوله قد علمت خبر عن ~~الماضي وقد يقرره به للتأكيد ولو أطلق الإقرار بالإبراء لم يسمع منه دعوى ~~إلا بتاريخ بعده فإذا أكد بما يقرن به أولى # وإذا قال لا حق لي عليك فأشهد لي عليك بألف درهم وقال الآخر أجل لا حق لك ~~علي ثم أشهد له بألف درهم والشهود يسمعون ذلك كله فهذا باطل ولا يلزمه منه ~~شيء ولا يسع الشهود أن ms4932 يشهدوا عليه ) لأنه بما تقدم من تصادقهما على انتفاء ~~حقه عنه تبين أن المراد به الزور والباطل وما ليس بواجب لا يصير بالإشهاد ~~واجبا وإذا علم الشهود انتفاء وجوب المال حقيقة لا يسعهم أن يلزموه ~~بشهادتهم شيئا # ( ألا ترى ) أنه لو فعل ذلك بين يدي القاضي لم يكن للقاضي أن يقضي عليه ~~بشيء فكذلك لا يسع الشهود أن يشهدوا به عليه # ( وإذا أقر الرجل أن لفلان عليه ألف درهم تلجئة فقال الطالب بل هو حق فإن ~~كان المقر له لم يقر بأنه تلجئة فالمال لازم للمقر ) لأن قول المقر تلجئة ~~كالرجوع منه عن الإقرار فإن ظاهر قوله على إقرار حق لازم وما يكون تلجئة ~~فهو باطل ورجوعه عن الإقرار لا يصح وإن كان موصولا إلا أن يصدقه المقر له ~~بذلك فحينئذ هو مثل الأول لأنهما تصادقا على أن الإقرار كان زورا والإقرار ~~بالزور لا يوجب على المقر شيئا وكذلك لو قال أشهدوا أن لفلان علي ألف درهم ~~زورا وباطلا وكذبا فقال فلان صدق في جميع ما قاله لم يلزمه شيء فإن قال صدق ~~في المال وكذب في قوله زورا وباطلا أخذته بالألف لما بينا وعلى هذا لو أقر ~~أنه باع داره من فلان بألف درهم تلجئة لزم المقر البيع إذا كذبه المقر له ~~في قوله تلجئة وإن صدقه في جميع ما قال فهو باطل وإن قال صدق فهو باطل أيضا ~~لأن مطلق التصديق ينصرف إلى جميع ما أقر به إذا لم يخص فيه شيئا # ( ولو قال لفلان علي ألف درهم فقال فلان مالي عليك شيء فقد بريء المقر ~~مما أقر به ) لأنه كذبه في الإقرار ولأنه صار ميراثا له لأن قوله مالي عليك ~~شيء يحتمل أنه أراد مالي عليك شيء في الحال لأني أبرأتك ويحتمل أن يكون ~~مراده ما كان لي عليك شيء ومن ضرورة نفي حقه في الماضي نفيه في الحال فإن ~~أعاد الإقرار وقال بل لك على ألف درهم فقال المقر له أجل هي لي عليك لزمته ~~أما ms4933 على الطريق الأول فلأن الإقرار بطل بالتكذيب فصار كالمعدوم بقي إقراره ~~الثاني وقد صدقه فيه وعلى الطريق الثاني الإبراء إنما يعمل فيما كان واجبا ~~وقت الإبراء فأما فيما يجب بعده بسبب باشره فلا يعمل فيه ذلك الإبراء ~~والإقرار سبب لوجوب المال في الحكم فلا يبطل بالإبراء السابق # ولو أقر بهذه الجارية لفلان PageV18P122 غصبها إياه فلان وليست هذه لي ~~بطل إقراره بالرد فإن ادعاها المقر له وقعت إليه لما بينا أن الإقرار الأول ~~صار كالمعدوم فكأنه أنشأ الإقرار الآن وصدقه المقر له # ولو قال هذا العبد لك فقال ليس هو لي ثم قال بلى هو لي لم يكن له لأن ~~الإقرار قد بطل بالتكذيب ولم يوجد إقرار آخر فكذلك لو أقام البينة عليه لم ~~تقبل بينته لأن شرط قبول البينة دعوى صحيحة وبعد ما قال ليس هو لي لا يصح ~~دعواه أنه له لكونه مناقضا فيه فلا تقبل بينته عليه # وكذلك لو أقر أنه بريء من هذا العبد ثم ادعاه وأقام البينة لا تقبل بينته ~~إلا على حق يحدث له بعد البراءة لأن قوله أنا بريء من هذا العبد إقرار منه ~~بأنه لا ملك له فيه وهو صحيح في حقه لأنه لا يتعدى عن محل ولايته إلى غير ~~ولايته وبالدعوى بعد ذلك أنه لي يصير مناقضا وبينة المناقض في الدعوى لا ~~تكون مقبولة # وكذلك لو قال خرجت من العبد أو خرج هذا العبد عن ملكي أو عن يدي لأن ~~إقراره بهذا مقصور على محل ولايته لا يتعدى إلى إثبات الملك فيه لغيره ~~فأقيم به وحده فيكون هو في الدعوى بعد ذلك مناقضا وقيل هذا الجواب في قوله ~~خرج عن يدي غير صحيح لأنه يمكنه أن يوقف فيقول هو ملكي وقد خرج عن يدي بغصب ~~ذي اليد أو إعارتي منه فلا يثبت التناقض # وإذا قال الرجل للمرأة إني أريد أن أشهد أني قد تزوجتك بألف درهم تزوجا ~~باطلا وتلجئة وقالت المرأة نعم أنا أفعل هذا على هذا الوجه وقد حضر الشهود ~~هذه ms4934 المقالة ثم أشهد أنه قد تزوجها بألف درهم وأقرت المرأة بذلك فالنكاح ~~جائز لازم لهما لأن بالإشهاد السابق تبين أن مقصودهما بهذا العقد الهزل دون ~~الجد وفي النكاح الجد والهزل سواء كما ورد به الأثر ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ~~النكاح والطلاق والعتاق ولأن تأثير التلجئة إنعدام ضامنها بالعقد النافذ ~~بمنزلة اشتراط الخيار ولا يشترط الخيار في النكاح فكذلك التلجئة ولأنه إنما ~~تؤثر التلجئة فيما هو محتمل للفسخ بعد تمامه والنكاح غير محتمل للفسخ بعد ~~تمامه ولهذا لا يجري فيه الرد بالعيب ولا يؤثر فيه التلجئة وكذلك الطلاق ~~والعتاق على مال وغير مال والخلع والمال واجب فيما سمى فيه المال لأنه تبع ~~للسبب فكما لا تؤثر التلجئة في أصل السبب فكذلك لا تؤثر فيما يتبعه كالهزل ~~وأما الكتابة على هذا الوجه فباطلة بمنزلة البيع لأنه محتمل للفسخ بعد ~~انعقاده كالبيع # ( ولو قال أريد أن ألجئ إليك داري هذه وأشهد عليك بالبيع وقبض الثمن ~~تلجئة مني إليك لا حقيقة وقال الآخر نعم فأشهد له بالبيع وقد حضر الشهود ~~تلك المقالة فإن أبا حنيفة رحمه الله قال فيما أعلم يقع البيع PageV18P123 ~~والمقالة التي كانت قبله باطلة وقال أبو يوسف رحمه الله البيع باطل على ~~الكلام الأول ) ومعنى قوله ألجئ أي أجعلك ظهرا لي لأتمكن بجاهك من صيانة ~~ملكي يقال التجأ فلان إلى فلان وألجأ ظهره إلى كذا والمراد هذا المعنى وقيل ~~معناه أنا ملجأ مضطر إلى ما أباشره من البيع معك ولست بقاصد حقيقة البيع ثم ~~صحح أبو يوسف رحمه الله روايته على أبي حنيفة رحمه الله بقوله فيما أعلم ~~لأن الرواية عن الغير كالشهادة وهذا اللفظ شك في الشهادة عند أبي يوسف رحمه ~~الله # ولكن روى المعلى عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهم الله أن البيع جائز مطلقا # وروى محمد رحمه الله في الإملاء عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع باطل ~~وهو قولهما والحاصل أنهما إذا تصادقا أنهما بنيا على تلك المواضعة فلا بيع ~~بينهما كما ذكراه في البيع نصا ms4935 وإن تصادقا أنهما أعرضا عن تلك المواضعة ~~فالبيع صحيح بالإتفاق لأن تلك المواضعة ليست بلازمة ولا تكون أقوى من ~~المعاقدة ولو تبايعا بخلاف الأول كان الثاني مبطلا للأول فإذا تواضعا ثم ~~تعاقدا أولى # وإذا اختلفا فقال أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر بل أعرضنا ~~عنها فعندهما القول قول من يدعي البناء على المواضعة ولا بيع بينهما لأن ~~الظاهر شاهد له ولأنا نجعل كأن أحدهما أعرض عن تلك المواضعة والآخر بنى ~~عليها وتلك المواضعة بمنزلة إشتراط الخيار منهما ولو شرطا الخيار ثم أسقطه ~~أحدهما لم يتم البيع # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الأصل في العقود الشرعية الصحة واللزوم فمن ~~يقول لم نبن على تلك المواضعة يتمسك بما هو الأصل فالقول قوله وتوضيحه أن ~~تلك المواضعة ليست بلازمة بل ينفرد أحدهما بإبطالها فإعراض أحدهما عن تلك ~~المواضعة كإعراضهما # وإن تصادقا على أنه لم يحضرهما نية عند العقد فعندهما وهو رواية محمد عند ~~أبي حنيفة رحمهما الله البيع باطل لأنهما ما قصدا بالمواضعة السابقة إلا ~~بناء العقد عليها فيجعل كأنهما بنيا # وعلى رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله البيع صحيح لأن مطلقه ~~يقتضي الصحة والمواضعة السابقة لم يذكرها في العقد فلا يكون مؤثرا فيه كما ~~لو تواضعا على شرط خيار أو أجل ولم يذكرا ذلك في العقد لم يثبت الخيار ولا ~~الأجل فهذا مثله ولو قال أشهد لي عليك بألف درهم على أنها باطل أو على أنك ~~منها بريء ففعل لم يكن عليه شيء منها لأن نفوذ الإقرار يعتمد تمام الرضا ~~ولهذا كان الإكراه مانعا صحة الإقرار فهو والبيع سواء بخلاف النكاح # ( ولو قال لامرأة أني أمهرك ألف درهم في السر وأظهر في العلانية ألفين ~~وأشهد على ذلك فالمهر لها ألف درهم ) لأنهما تصادقا أن ما زاد على الألف ~~سمياه PageV18P124 سمعة وباطلا فلا يكون ذلك موجبا # ولو تواضعا على أن المهر في السر ألف درهم وأنهما يظهران العقد بمائة ~~دينار سمعة ففعلا ذلك فلها مهر مثلها لأن ما تواضعا عليه ms4936 لم يذكراه في ~~العقد وثبوت المسمى إنما يكون بالتسمية وما سمياه في العقد يقصدان به ~~السمعة فبقي النكاح خاليا عن تسمية مهر المثل # وكذا لو قالا هذا في البيع وأما في الألف درهم والمائة دينار ففي القياس ~~البيع باطل لو لم يسميا ثمنا # وفي الإستحسان البيع صحيح بمائة دينار لأنهما قصدا تصحيح أصل العقد وإنما ~~قصدا السمعة في الثمن ولا يمكن تصحيح أصل العقد هنا إلا باعتبار الثمن ~~المسمى فيه وأما في النكاح فتصحيح أصل العقد من غير اعتبار المهر المسمى ~~فيه ممكن ولو كان هذا الألف والألفان في البيع وقال أبو يوسف فيما أعلم عند ~~أبي حنيفة رحمه الله البيع بألفين وهكذا رواه المعلى عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهم الله وروى محمد رحمه الله في إملائه عن أبي حنيفة رحمه الله أن ~~البيع صحيح بألف درهم وهو قولهما لأنهما قصدا السمعة بذكر أحد الألفين ولا ~~حاجة في تصحيح البيع إلى اعتبار تسميتهما الألف الثانية فهذا والنكاح سواء # وجه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة رحمه الله أن البيع لا يصح إلا بتسمية ~~الثمن فإذا وجب اعتبار بعض المسمى وجب اعتبار كله كما في اختلاف الجنس ~~بخلاف النكاح وقيل هذا ينبنى على أصل أبي حنيفة رحمه الله أن الألفين غير ~~الألف ولهذا لو شهد أحد الشاهدين بالألف والآخر بالألفين لم يقبل عنده فهو ~~واختلاف الجنس سواء على مذهبه ولكن هذا ينصف بالنكاح والله أعلم # # | باب الإقرار بالجناية # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن رجلا أقر بقتل رجل خطأ وقامت البينة به على ~~آخر وادعى الولي ذلك كله كان له على المقر نصف الدية ولا شيء له على الآخر ~~) لأن المقر قد أقر له بدية كاملة حين زعم أنه تفرد بالقتل وقد صدقه في ~~النصف حين زعما أنهما اشتركا في القتل وتصديقه في بعض ما أقر به صحيح فإن ~~الشهود شهدوا له على الآخر بدية كاملة وهو قد ادعى عليه نصف الدية والشهادة ~~بالأكثر مما ادعاه المدعي لا تكون مقبولة لمعنى ms4937 وهو أنه صار مكذبا لشهوده ~~في بعض ما شهدوا له وتكذيب المدعي شهوده يبطل شهادتهم وصار مكذبا للمقر ~~أيضا في بعض ما أقر به ولكن تكذيب المقر له في البعض لا يمنعه من التصديق ~~في PageV18P125 البعض ولو ادعى الولي ذلك كله على المقر كان عليه الدية في ~~ماله لأنه قد صدقه في جميع ما أقر به ولكن ما ثبت بالإقرار لا تعقله ~~العاقلة للحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم لا نعقل صلحا ولا عمدا ولا ~~عبدا ولا اعترافا وهذا لأن قول المقر حجة على نفسه خاصة دون عاقلته ولو ~~ادعى ذلك كله على الذي قامت عليه البينة كانت الدية على عاقلته لأنه صار ~~مكذبا للمقر فبطل إقراره وبقيت دعواه على الذي شهد له الشهود وقد ثبت عليه ~~قتل الخطأ بالبينة فتكون الدية على عاقلته # ولو أقر رجل أنه قتل فلانا عمدا وحده وأقر آخر بمثل ذلك وقال الولي ~~قتلتماه جميعا كان له أن يقتلهما لأن كل واحد منهما صار مقرى له على نفسه ~~بالقصاص وقد صدقه في ذلك ثم قد بينا أن الأسباب مطلوبة لأحكامها فبعد ما ~~وجد التصادق في الحكم لا يعتبر التفاوت بين الإقرار والتصديق في السبب # ( ولو قال لأحدهما أنت قتلته كان له أن يقتله ) لأنه كذب الآخر في إقراره ~~فبطل ذلك الإقرار ويبقى الإقرار الثاني وقد صدقه فيه ولو قال صدقتما فيه ~~ولا يتصور تكرار القتل بهذه الصفة من شخصين على واحد فكان في تصديق الأكثر ~~منهما أنه قتله وحده تكذيب الأصغر وكذلك في تصديقه الأصغر أنه قتله وحده ~~تكذيب الأكبر فلهذا لا يقبل واحد منهما # ولو أقر أحدهما أنه قتله عمدا وقامت البينة بمثل ذلك على آخر فادعى الولي ~~أحدهما كان له أن يقتل المقر لأنه صدقه فيما أقر له به من القصاص ولا شيء ~~له على الآخر لأنه ادعى عليه قتلا مشتركا والشهود شهدوا عليه بقتل انفرد هو ~~به فكانت الشهادة أزيد من الدعوى ولأن التفاوت بين الدعوى والشهادة في ~~السبب يمنع قبول ms4938 الشهادة كما لو ادعى ألفا غصبا وشهد له الشهود بألف قرض ~~بخلاف الإقرار والله أعلم بالصواب # # | باب من الإقرار # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الرجل أنه اقتضى من فلان ألف درهم فقال ~~فلان ما كان لك علي شيء ولكنك أخذتها مني ظلما أمر القاضي بردها ) وقد بينا ~~هذا مرة وأعدناها لفروع نذكرها هنا وهو أنه لو قال قبضتها بوكالة من فلان ~~كانت له عليك أو وهبتها له فأمرني فقبضتها ودفعتها إليه كان ضامنا للمال ~~وإقراره بالقبض لغيره في حق صاحبه كإقراره بالقبض لنفسه لأن الضمان إنما ~~ينتفي عنه في الفصلين بثبوت المال له على صاحب المال ولمن يدعي أنه قبض ~~PageV18P126 له ولم يثبت ذلك بدعواه فكان ضامنا للمال وإذا أقر أن لفلان ~~على ألف درهم وجحد ذلك فلان وادعى الطالب أن المال على المقر وحده فإنه ~~يلزم المقر من ذلك النصف لأن إضافة الألف إلى نفسه وإلى غيره موجبة ~~للإنقسام فصار مقرى بنصفه على نفسه وبنصفه على الآخر # ( ألا ترى ) أن الآخر لو صدقه كان على كل واحد منهما نصفها فإذا كذبه بطل ~~ما أقر به عليه وبقي مؤاخذا بما أقر به على نفسه وهو النصف وكذلك إن أقر ~~بمثله من غصب أو وديعة أو مضاربة أو قتل خطأ أو جراحة فهذا والأول سواء لما ~~بينا # ( ولو أقر أنه قطع يد فلان هو وفلان عمدا وجحد فلان ذلك وادعى الطالب أن ~~المقر قطعه وحده لم يلزمه شيء في القياس ) لأنه أقر له على نفسه بنصف الأرش ~~فإن اليدين لا يقطعان بيد واحدة عندنا ولكن على كل واحد من المالين بنصف ~~الأرش والمدعي يدعي عليه القصاص فكان مكذبا له فيما أقر به مدعيا عليه شيئا ~~آخر # ولكن استحسن فقال له عليه نصف أرش اليد وهذا نظير ما قال في كتاب الديات ~~إذا قال قتلت ولي هذا عمدا فقال بل قتلته خطأ تقضي بالدية استحسانا لأنه ~~يمكنه أن يأخذ ما أقر به مع إصراره على الدعوى بأن يقول حقي في القصاص ~~ولكنه ms4939 طلب مني أن آخذ المال عوضا عن القصاص وهذا جائز وكذلك هنا يمكنه أن ~~يأخذ ما أقر به وهو نصف الأرش مع إصراره على دعوى القصاص بهذا الطريق ولو ~~كان هذا في النفس كان له أن يقتل المقر خاصة لأن المثنى يقتل الواحد وقال ~~والقياس في النفس هكذا أن لا يستوفي المثنى بالواحد لأن القصاص يعتمد ~~المماثلة والواحد لا يكون مثلا للمثنى وكيف يكون مثلا لهما وهو مثل لكل ~~واحد منهما وكنا تركنا القياس في النفس لحديث عمر رضي الله عنه أنه قتل ~~سبعة من أهل صنعاء بواحد وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به وهذا ~~القياس والإستحسان لم ينص عليه في المبسوط إلا هنا ولو قال أقرضني أنا فلان ~~ألف درهم لزمه النصف لما بينا أنه أقر على نفسه بنصف المال # قال ( ألا ترى ) أنه لو قال لفلان على ألف درهم وفلان ثم قال عنيت الآخر ~~معي في الدين لم يصدق على ذلك وكان الدين لهما عليه نصفين فكان بمنزلة قوله ~~لفلان وفلان علي ألف درهم ووقعت هذه المسألة في أكثر الروايات أنه قال ~~لفلان علي ألف درهم ولفلان ولكن الأصح هو الأول لأنه قال بعده ولو قال ~~لفلان علي ألف درهم ولفلان كانت الألف بينهما نصفين وإذا أقر أن لفلان عليه ~~ألف درهم ثم قال بعد ذلك لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة لم يصدق إلا أن ~~يصل كلامه لأن PageV18P127 مقتضى أول كلامه المناصفة بينهما فكان بيانه ~~مغيرا ولكنه من محتملات كلامه فيصح موصولا ولا يصح مفصولا إلا أنه إذا فصل ~~فعليه للذي أقر له بأربعمائة خمسمائة لأنه راجع عن الإقرار له في قدر ~~المائة وعليه للآخر ستمائة لأنه أقر له في بيانه بمائة زائدة وذلك صحيح منه ~~على نفسه ولو قال أقرضني فلان ألف درهم مع فلان كانت الألف لهما بمنزلة ~~مالو قال أقرضني فلان مع فلان ألف درهم لأن كلمة مع للقران فيوجب الجمع ~~بينهما كحرف الواو ولو قال أقرضني فلان ألف درهم عند فلان كانت الألف ms4940 للأول ~~لأنه ما اشرك الثاني مع الأول في الإقراض وإنما أخبر أن الإقراض من الأول ~~كان بالقرب من الثاني # ( ولو قال أقرضني وفلانا معي ألف درهم كان عليه من ذلك خمسمائة ) لأنه ~~ذكر فلانا منصوبا فذلك دليل على أنه في محل المفعول كالمقر وأن المقر له ~~أقر فيهما جميعا بالألف فلهذا كانت عليه خمسمائة ووقع في بعض النسخ وفلان ~~معي والأصح هو الأول وإن قال أقرضني وفلانا معي شاهدا علي ذلك فلان ألف ~~درهم كانت الألف عليه وحده لأنه ذكر للثاني خبرا وهو أنه كان شاهدا فلا ~~يدخل معه فيما أخبر به من الإستقراض فإنما يكون مقرى على نفسه خاصة ~~باستقراض الألف وكذلك قوله وفلان معي حالين والله أعلم # # | باب إقرار الوصي والوكيل بالقبض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الوصي أنه قد استوفى جميع ماللميت على فلان ~~ولم يسم كم هو صح إقراره في براءة الغريم ) لأنه في الاستيفاء قائم مقام ~~الوصي فإقراره به كإقرار الموصي بالإستيفاء منهما صحيح لأن الحاجة إلى بيان ~~المستوفي فيما يحتاج فيه إلى القبض وما تم استيفاؤه لا يحتاج فيه إلى القبض ~~فترك البيان لا يمنع صحة الإقرار # ( ولو قال بعد ذلك إنما قبضت منه مائة درهم وقال الغريم كان للميت علي ~~ألف درهم وقد صح فيمنعه ذلك من أن يطالبه بشيء بعد ذلك ) ولأن بيان المقدار ~~من الوصي للمستوفي غير مقبول في حق الغريم لأنه لا ولاية له عليه في أن ~~يلزم ذمته شيئا وقد استفاد البراءة بإقراره مطلقا ولكن لا ضمان على الوصي ~~أيضا لأن قول الغريم في بيان مقدار الدين غير مقبول في إلزام الضمان على ~~الوصي فإن إقرار المرء إنما يصح فيما يلزم نفسه لا غيره وهو بهذا الإقرار ~~لا يلزم نفسه وإنما يلزم الوصي فلا PageV18P128 معتبر بإقراره ولكن القول ~~في مقدار المقبوض قول الوصي معه فإن قامت البينة أن للميت على الغريم ألف ~~درهم أو قامت البينة على إقرار الغريم بذلك قبل إشهاده بالقبض فالوصي ضامن ~~لها لأنه قد أقر ms4941 بقبض جميع ما للميت على فلان وقد ثبت بالبينة أنه كان ~~للميت على فلان يومئذ ألف درهم فانصرف إقراره بالقبض إلى جميعها # فإن قال بعد ذلك قبضت مائة كان راجعا عن بعض ما أقر به وذلك غير صحيح منه ~~فيصير ضامنا بجحوده ولأنه إن قبض المائة فقد تعذر بإقراره إستيفاء ما بقي ~~من الغريم وصار هو متلفا لذلك على اليتيم والوصي بالإتلاف يصير ضامنا ~~والمنع من الإستيفاء كإتلاف المستوفى إيجاب الضمان # ( ألا ترى ) أن شهود الإبراء إذا رجعوا ضمنوا لأنهم منعوه من الإستيفاء ~~بشهادتهم فصاروا متلفين عليه والوكيل في القبض في هذا بمنزلة الوصي لأن ~~الموكل أقامه مقام نفسه في القبض فإقراره بالقبض مطلقا كإقرار الموكل به # فإذا قال الوصي قبضت جميع ما للميت علي فلان وهو مائة درهم فقال فلان كان ~~على ألف درهم وقد قبضها الوصي فقال الوصي إنما قبضت مائة فإنه يؤخذ من ~~الغريم تسعمائة لأن الألف عليه قد ثبت بإقراره والوصي ما أقر ألا بقبض مائة ~~لأنه فسر مطلق إقراره موصولا بكلامه والكلام المطلق إذا اتصل به تفسير كان ~~الحكم لذلك التفسير فكأنه قال قبضت مائة درهم منه بخلاف الأول فإن هناك لم ~~يفسر إقراره المبهم بشيء فكان المعتبر ما نص عليه وهو متناول لجميع ما كان ~~واجبا على الغريم قال ولا يصدق الوصي أن جميع ما عليه مائة وكذلك الوكيل في ~~هذا بخلاف الطالب وأنه لو أقر أنه قبض جميع ماله على فلان فالمطلوب بريء من ~~جميع الألف لأن إقرار الطالب بقبض جميع ماله على فلان وتفسيره ذلك بالمائة ~~كلام صحيح معتبر فإنه إن كان الواجب ألفا يكون هو مبرئا عن الزيادة بهذا ~~والإبراء من صاحب الحق صحيح بخلاف الوصي والوكيل فإن إبراءهما لا يكون ~~صحيحا فلا يعتبر قولهما في إسقاط ما زاد على المائة إذا فسر إقرارهما ~~بالمائة موصولا # ( توضيح الفرق ) أن الطالب صار رادا لإقرار المقر فيما زاد على المائة ~~بقوله أن جميع مالي عليه مائة ورد الإقرار منه صحيح فأما الوصي والوكيل ms4942 فرد ~~الإقرار منهما باطل وقد ثبت بإقرار الغريم وجوب جميع الألف عليه وهما أقرا ~~بقبض المائة فبقي الغريم مطالبا بتسعمائة # ولو أن الوصي باع خادما للورثة وأشهد أنه قد استوفى جميع ثمنها وهي مائة ~~درهم وقال المشتري بل كانت مائة وخمسين فلا شيء على المشتري لأن الوصي في ~~الإقرار بالإستيفاء هنا بمنزلة صاحب الحق PageV18P129 لأن وجوب الثمن بعقده ~~وفيما يجب في العقد العاقد كالمالك ولهذا صح إبراؤه عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو في الإستيفاء كالمالك بالإتفاق # ولو كان المالك هو الذي باع وأقر بالإستيفاء بهذه الصفة كان المشتري ~~بريئا عن جميع الثمن وكذلك الوصي ولكن لا يصدق المشتري على الوصي في إلزام ~~الزيادة بل القول قول الوصي في مقدار الثمن لأن المشتري لا ولاية له على ~~الوصي في إلزام ذمته شيئا والوصي في المقبوض أمين فالقول في مقداره قوله مع ~~اليمين وهذا لأن المشتري بين الثمن بالإقرار بعد فراغ ذمته من الثمن وولاية ~~بيان المقدار له حال اشتغال ذمته باليمين لا بعد الفراغ منه كالبائع # وإذا أقر بقبض الثمن فقد استقل ببيان مقداره ولا يقبل قوله في حق الشفيع ~~بخلاف ما قبل إقراره بالقبض والوكيل والمضارب في هذا بمنزلة الوصي ولو أقر ~~الوصي أنه استوفى من المشتري مائة درهم وهي جميع الثمن وقال المشتري بل ~~الثمن مائة وخمسون فللوصي أن يطالبه بالخمسين لأنه أقر بقبض المائة فقط ~~وقوله وهي جميع الثمن كلام لغو ولما ثبت بإقرار المشتري أن الثمن مائة ~~وخمسون كان له أن يطالبه بالفضل بخلاف الأول فقد أقر هناك بقبض جميع الثمن ~~أولا وذلك كلام معتبر منه فليس له أن يطالب المشتري بشيء بعد ذلك قال # وكذلك لو باع صاحب المال مال نفسه وفي هذا بعض أشكال ففي قوله وهي جميع ~~الثمن معنى الحط لما زاد على المائة فينبغي أن يكون له أن يطالبه بالفضل ~~ولكن يقول الحط والإبراء تصرف في الواجب بالإسقاط وإن كان أصل الوجوب لا ~~يكون تصرفا في الواجب كإنكار الزوج لأصل النكاح ms4943 لا يكون تصرفا في النكاح ~~بالطلاق وقد ثبت بإقرار المشتري أن الثمن مائة وخمسون وكان له أن يطالبه ~~بالفضل # ولو أقر الوصي أنه قد استوفى جميع ما للميت على فلان وهو مائة درهم فقامت ~~البينة أنه كان له مائتا درهم فإن الغريم يؤخذ بالمائة الفاضلة ولا يصدق ~~الوصي على إبطالها لأن وجوب المال هنا لم يكن بعقد الوصي فلا قول له إلا ~~فيما يرجع إلى الإستيفاء وقد أقر بأن المستوفي مائة درهم موصولا بكلامه وقد ~~ثبت بالبينة أن المال مائتا درهم وكان الغريم مطالبا بالباقي بخلاف ما سبق ~~فإن وجوب المال هناك بعقد الوصي فكان قول الوصي قولا مطلقا فيما يرجع إلى ~~براءة المشتري # فإذا أقر بقبض الجميع أولا صح إقراره في براءة المشتري ولو أقر الوصي أنه ~~قد استوفى جميع ما للميت عند فلان من وديعة أو مضاربة أو شركة أو بضاعة أو ~~عارية ثم قال الوصي بعد ذلك إنما قبضت مائة درهم وقال المطلوب قبض الوصي ~~ألف درهم PageV18P130 وقامت البينة على ذلك فالوصي ضامن لذلك كله لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا قبض الوصي الألف ثم جحد قبض ما ~~زاد على المائة كان ضامنا فكذلك إذا ثبت بالبينة # وإن لم تقم البينة على هذا فالمطلوب غير مصدق على الوصي بل القول قول ~~الوصي في مقدار المقبوض لأنه أمين فيقبل قوله مع اليمين ولكن لا يرجع الوصي ~~على المطلوب بشيء لأنه كان أمينا فيما في يده فيقبل قوله في دفعه إلى الوصي ~~في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما تقدم من الدين فإنه ضامن لما في ذمته # ( ألا ترى ) أنه لو لم يسبق الإقرار من الوصي بالإستيفاء لكان القول في ~~الأمانات قول الأمين في الدفع وفي الديون في الإيفاء فكذلك بعد إقرار الوصي ~~ولكن قول الأمين مقبول فيما هو عليه وذلك براءة نفسه عن الضمان لإيجاب ~~الضمان على الوصي والوكيل بالقبض في هذا كالوصي # وإذا أقر الوصي أنه قبض كل دين للميت على الناس فجاء غريم للميت وقال ms4944 ~~دفعت إليك كذا وقال الوصي ما قبضت منك شيئا وما علمت أن للميت عليك شيئا ~~فالقول قول الوصي لأن إقراره بالقبض هنا باطل فإن الموصي لو أقر بهذا بنفسه ~~كان باطلا منه لأن المقر له بالقبض مجهول وجهالة المقر له متى كانت فاحشة ~~كانت تابعة صحة الإقرار ولو قامت البينة على أصل هذا الدين لم يلزم الوصي ~~منه شيء لأنه لم يقر بقبض شيء من رجل بعينه ومعناه ما بينا أن الإقرار ~~بالقبض بمنزلة الإقرار بالدين للغريم فإن المقبوض يصير مضمونا على القابض ~~للغريم ثم يصير قصاصا بماله عليه وإقراره بالدين للمجهول باطل فكذلك إقراره ~~بالقبض من المجهول # وكذلك لو قال قبضت كل دين لفلان بالكوفة فهو باطل لجهالة المقر له ~~والوكيل في هذا بمنزلة الوصي وإذا أقر الوصي أنه قد استوفى ما على مكاتب ~~فلان المائة وهو مائة درهم والمكاتب معروف يدعي ذلك ويقول قبضت مني ألف ~~درهم وهي جميع مكاتبتي فالقول قول الوصي في المائة ويلزم المكاتب تسعمائة ~~لأن وجوب هذا الدين لم يكن بعقد الوصي وقد فسر إقراره بالمائة بكلام موصول ~~وإنما يصير مقرى بقبض المائة ويبقى المكاتب مطالبا بتسعمائة لأن دعواه ~~الإيفاء غير مقبولة بغير حجة # وإن أقر الوصي بقبض المكاتبة منه ولم يسم شيئا عتق المكاتب لأن حق ~~الإستيفاء إلى الوصي فإقراره بالاستيفاء مطلقا يوجب براءة ذمة المكاتب ~~كإقرار الوصي به # فإن قامت البينة أن أصل المكاتبة ألف درهم أو إن المكاتب أقر بذلك قبل أن ~~يشهد الوصي بالقبض فالوصي ضامن لجميع الألف لأن الإقرار بالقبض مطلقا ينصرف ~~إلى جميع PageV18P131 بدل الكتابة وقد ثبت بالبينة أن جميع بدل الكتابة ألف ~~درهم فكأنه أقر بقبض ذلك مفسرا ولو أقر الوصي أن المكاتبة ألف درهم وقال ~~قبض الميت منها تسعمائة في حياته وقبضت أنا مائة بعد موته وقال المكاتب بل ~~قبض مني الألف كلها فالمكاتب حر لإقرار الوصي بقبض مبرئ في جميع بدل ~~الكتابة فإن قامت البينة للمكاتب على إقرار الوصي أنه قد استوفى جميع ما ~~كان ms4945 على المكاتب والثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة فتكون الألف كلها على ~~الوصي في ماله بعد أن يحلف الورثة ما يعلمون أن الميت قبض منها تسعمائة لأن ~~الوصي يدعي عليهم ما لو أقر به لزمهم فيستحلفون عليه عند إنكارهم ولكن ~~الإستحلاف على فعل الغير يكون على العلم # فإن قيل كيف تصح هذه الدعوى من الوصي وقد قامت البينة على إقراره ~~باستيفاء جميع ما على المكاتب # قلنا لأن إقراره بهذا محتمل يجوز أن يكون هو المباشر للإستيفاء ويجوز أن ~~يكون الميت مباشرا لإستيفاء بعضه فيضيف الوصي الإستيفاء لنفسه على معنى أن ~~فعله متمم لاستيفاء بدل الكتابة وموجب عتق المكاتب فلا يمنعه ذلك من دعواه ~~أن الميت قد استوفى البعض والوكيل في قبض بدل الكتابة في هذا كالوصي # وعلى هذا لو أقر الوصي أنه استوفى ما كان على فلان من دين الميت فقال ~~الغريم كان له علي ألف درهم فدفعتها إليك وقال الوصي كان له عليك ألف درهم ~~ولكنك أعطيته خمسمائة ودفعت إلي خمسمائة بعد موته فعلى الوصي جميع الألف ~~لإقراره بالاستيفاء ولكنه يحلف الردية على ما ادعى من قبض الميت نفسه ~~والإشكال في هذا كالإشكال في الأول # وقد ظن بعض مشايخنا رحمهم الله أن وضع المسألة في الفصلين فيما إذا انضاف ~~فعل الإستيفاء إلى نفسه ولكنه أقر بفعل ما لم يسم فاعله فقال قد استوفى ~~جميع ما على فلان وهذا غلط لأنه لا يلزم الوصي جميع المال لأنه ليس مقبول ~~القول فيما يخبر به من الوصول إليه إذا لم يسبق منه بخلاف ما لو أقر الوصي ~~أنه قد استوفى ما لفلان الميت على الناس من دين استوفاه من فلان بن فلان ~~وقامت البينة أن للميت على رجل ألف درهم فقال الوصي ليست هذه مما قبضت ~~فإنها تلزم الوصي وكل من قامت عليه بينة أن للميت عليه مالا فإنه يلزم ~~الوصي ذلك لأنه أقر بالقبض من رجل بعينه وإقراره للمعلوم بالمجهول صحيح كما ~~أقر به وقد أقر بقبض جميع ديون الميت من هذا الرجل ms4946 وصحة القضاء من المتبرع ~~كصحته ممن هو عليه # ولو أقر بقبض جميع ما للميت عليه كان ضامنا لكل ما يثبت للميت عليه ~~بالبينة فكذلك هذا بخلاف ما سبق فإن إقراره بالقبض هنا من المجهول وذلك ~~باطل وكذلك الوارث يكتب على الوارث PageV18P132 البراءة من كل ميراث ويكتب ~~إليه عجلت نصيبك من كل شيء تركه الميت على الناس فهو جائز عليه وإن لم يسمه ~~لأنه أقر بالإستيفاء من معلوم وهو الوارث الذي عجل له ذلك والإقرار ~~بالمجهول للمعلوم صحيح # ولو أقر الوصي أنه قبض جميع ما في منزل فلان من متاعه وميراثه ثم قال بعد ~~ذلك هو مائة درهم وخمسة أثواب وأقام الورثة البينة أنه كان في منزل فلان ~~يوم مات ألف درهم ومائة ثوب لم يلزم الوصي أكثر مما أقر به لأنه أمين في ~~المقبوض فالقول في بيانه قوله وليس من ضرورة كون الزيادة في منزله عند ~~الموت قبض الوصي لذلك فما لم يشهد الشهود أن الوصي قبض ذلك لا يصير ضامنا ~~وهذا بخلاف ما تقدم من الدين لأن إقراره بالقبض هنا مطلقا موجب براءة ~~المشتري عن الكل فقول الوصي متلف لما زاد على القدر الذي بينه مفصولا وهنا ~~إقراره بقبض جميع ما في المنزل مطلقا لا يوجب إتلاف شيء من الأعيان وقوله ~~في بيان ما وصل إليه مقبول لما بينا فلا يكون هو ضامنا لما زاد على ذلك ~~لأنه لم يتلفه ولم يشهد الشهود بوصوله إليه # وكذلك لو أقر أنه قبض ما في ضيعة فلان من طعام وما في نخله هذا من ثمر ~~وأنه قبض زرع هذه الأرض ثم قال هو كذا وادعى الوارث أكثر منه وأقام البينة ~~أنه كان في هذه الضيعة كذا وكذا لم يلزم الوصي زيادة على ما أقر بقبضه لما ~~بينا أن مطلق الإقرار لا يوجب إتلاف شيء ولا يلزم إلا ما يثبت قبضه فيه ~~وإنما يثبت قبضه فيما أقر به فلا يلزمه الزيادة على ذلك إلا أن يشهد الشهود ~~أنه قبضه والله أعلم بالصواب # # | باب ms4947 الإقرار بالبيع والعيب فيه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر البائع أنه باع هذا العبد من هذا وبه هذا ~~العيب وأن المشتري أبرأه منه فعليه البينة إذا جحد المشتري الإبراء ) لأن ~~مطلق البيع يقتضي سلامة المعقود عليه ووجود العيب يثبت للمشتري حق الرد ~~فالبائع يدعي عليه إسقاط حقه بعد ما ظهر سببه فلا يقبل قوله إلا بحجة لأن ~~العيب فوات وصف من المعقود عليه والوصف يستحق باستحقاق الأصل فصار ذلك ~~الجزء حقا للمشتري باستحقاقه أصل المبيع والبائع يدعي بطلان استحقاقه بعد ~~ظهور سببه وإن لم يكن له بينة استحلف المشتري بالله ما أبرأه ولا رضي به ~~ولا خرج من ملكه # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إنما يستحلف بهذه الصفة إذا PageV18P133 ~~ادعى البائع كله # فأما إذا ادعى البائع الإبراء استحلفه عليه لأن اليمين حق البائع فإنما ~~تتوجه بقدر طلبه والأصح أن القاضي يستحلفه على ذلك كله صيانة لقضاء نفسه ~~ولأن البائع يدعي سقوط حقه في الرد وهذه الأسباب مسقطة لحقه في الرد فصار ~~كأنه ادعى جميع ذلك فلهذا يستحلفه مفسرا بهذه الصفة # وإن ادعى المشتري أنه اشتراه وبه هذا العيب وهو عيب يحدث مثله وجحد ~~البائع ذلك وأقر أنه باعه وبه عيب لم يسمه لم يلزمه بهذا الإقرار شيء لأن ~~المشتري بدعواه معينا يصير مبرئا له عما سواه والبائع ما أقر بذلك العيب ~~بعينه وإنما أقر بعيب منكر والمنكر غير المعين فإذا لم يكن إقراره ملزما ~~بقي دعوى المشتري الرد بعيب يحدث مثله والبائع منكر لذلك والقول قوله مع ~~يمينه # ولو كان البائع اثنين فأقر أحدهما بعيب وجحد الآخر كان للمشتري أن يرده ~~على المقر دون الآخر لأن كل واحد منهما بائع لنصفه وإقرار المقر حجة عليه ~~دون شريكه # فإن كان البائع واحدا وله شريك مفاوض فجحد البائع العيب وأقر به شريكه ~~كان للمشتري أن يرده لأن إقرار أحد المتفاوضين فيما يرجع إلى التجارة ملزم ~~شريكه فكان للمشتري أن يرده وفي الحكم كإقرارهما وإن كان الشريك شريك عيان ~~لم يكن للمشتري ms4948 أن يرده بإقراره لأن الرد بالعيب من حقوق العقد فهو كاجنبي ~~آخر # ( ألا ترى ) أن للمشتري أن يخاصم الشريك في هذا العيب بخلاف المفاوض إذا ~~باع خادما من المضاربة فأقر رب المال فيها بعيب لم يكن للمشتري أن يرده على ~~المضارب بذلك لأن حقوق العقد تتعلق بالمضارب ورب المال في ذلك كسائر ~~الأجانب # ( ألا ترى ) أنه لو نهاه المضارب عن البيع لم يعمل بنهيه ولو أراد أن ~~يفسخ عليه عقدا لم يملكه فكذلك إقراره بما يثبت حق الفسخ للمشتري وكذلك لو ~~كان رب المال هو الذي باع فأقر المضارب بالعيب لأنه أجنبي من حقوق العقد ~~الذي باشره رب المال وكذلك الوكيل بالبيع إذا باع وسلم ثم أقر الآمر بعيب ~~وجحده الوكيل لم يلزم الوكيل ولا الآمر من ذلك شيء لأن الخصومة في العيب من ~~حقوق العقد والوكيل فيه منزل منزلة العاقد لنفسه فكان الآمر أجنبيا من حقوق ~~العقد فلهذا لا يثبت للمشتري حق الرد بإقراره ولو أقر الوكيل بالعيب وجحده ~~الآمر كان للمشتري أن يرده على الوكيل لأنه في حقوق العقد بمنزلة العاقد ~~لنفسه فإقراره بثبوت حق الفسخ للمشتري صحيح ولكن في حقه دون الآمر لأن ~~الوكالة قد انتهت بالتسليم فلا يكون قول الوكيل بعد ذلك ملزما للآمر وإن ~~كان العيب يحدث مثله # فإن أقام الوكيل البينة على أنه كان عند الآمر PageV18P134 رده عليه ~~لثبوت العيب بالحجة في يده وإن لم يكن له بينة استحلف الآمر على دعواه فإن ~~نكل رده عليه وإن حلف فهو لازم للوكيل وفي شريكي ( العنان ) لو أقر البائع ~~منهما بالعيب وجحد شريكه رده عليه ولزمهما جميعا لأن الوكالة التي بينهما ~~ما انتهت لتسليم المبيع ولكنها قائمة بقيام عقد الشركة وكان تصرف البائع ~~منهما نافذا في حق شريكه # ( ألا ترى ) أنه لو أقال المشتري أو اشتراه منه إبتداء يلزم شريكه فكذلك ~~إذا رده عليه بإقراره بخلاف الوكيل على ما سبق وكذلك المضارب إذا أقر ~~بالعيب لزمه ولزم رب المال لأن النيابة في التصرف باقية ببقاء المضاربة ms4949 # ولو أقاله العبد أو اشتراه لزم رب المال فكذلك إذا رده وإن كانا شريكين ~~في سلعة خاصة فالبائع منهما بأمر صاحبه وكيل في بيع نصيبه وقد انتهت وكالته ~~بالتسليم فإقراره بعد ذلك يلزمه دون شريكه فلو باعها من آخر فطعن فيها ~~المشتري الآخر بعيب وأقر به البائع الثاني فإن قبلها بغير قضاء القاضي لم ~~يكن له أن يردها على البائع الأول سواء كان عيبا يحدث مثله أو لا يحدث مثله ~~وهو الصحيح المشهور في عامة الروايات لأن القبول بغير قضاء القاضي بمنزلة ~~الإقالة وهو فسخ بين المتعاقدين وبيع جديد في حق غيرهما فصار في حق البائع ~~الأول كان البائع الثاني اشتراه ابتداء # وفي كتاب البيوع أشار إلى الفرق بين العيب الذي يحدث مثله أو لا يحدث ~~فقال في العيب الذي لا يحدث مثله سواء قبله بقضاء أو بغير قضاء رده على ~~بائعه لتيقنه بوجود العيب عند البائع الأول ولأنه فعل بدون القاضي غير ما ~~يأمر به القاضي لو رفع الأمر إليه ولم يشتغل بالخصومة لأنه لم ير فيها ~~فائدة # والأصح هو الأول وإن قبلها بقضاء فإن كان العيب لا يحدث مثله فله أن ~~يردها على بائعها سواء رد عليه بإقراره أو بنكوله أو ببينة قامت لأن الرد ~~بقضاء القاضي فسخ من الأصل وقد تيقنا بوجود العيب عند البائع الأول فيردها ~~عليه وإن كان عيبا يحدث مثله فله أن يخاصم بائعه ويثبت بالحجة وجود العيب ~~عنده ليردها عليه إن كان رد عليه بإقراره وكذلك إن رد عليه بنكوله لأن ~~النكول لا يكون أقوى من الإقرار وهذا إذا لم يكن منه جحود للعيب نصا # فإن كان قال بعتها وليس هذا العيب بها فاستحلفه فأبى أن يحلف فردها عليه ~~فأراد خصومة البائع الأول فيها واحتج البائع الأول عليه بقوله لم يكن هذا ~~العيب بها فإنه لا يستطيع ردها على البائع الأول لأن من ضرورة جحوده كون ~~العيب عند الإقرار بأنه لم يكن عند البائع الأول وإقراره حجة عليه للبائع ~~الأول وهذا الجحود مطلق ms4950 له اليمين فإذا امتنع من ذلك صار كالباذل ~~PageV18P135 لفسخ المشتري منه فلا يكون له أن يخاصم بائعه كما لو قبله بغير ~~قضاء قاض # وإذا باع دارا ثم أقر أنه باعها وفيها هذا العيب لصدع في حائط يخاف منه ~~أو كسر في جذع أو في باب رده عليه بذلك لأن هذا العيب يمكن بقضاء باقي ~~المالية وقد يقلل رغائب الناس فيه وقد ثبت كونه عنده بإقراره # وكذلك لو باع أرضا فيها نخيل فأقر بعيب ببعض الثمر في نخلة أو شجرة ~~والحاصل أن المبيع كله في حكم شيء واحد فوجود العيب في جزء منه كوجوده في ~~جميعه وكذلك الثياب والعروض والحيوان يقر البائع فيه بعيب ينقص الثمن لأن ~~ما ينقص الثمن يعده التجار عيبا ويقلل رغائبهم في السلعة فيثبت حق الرد به # ( ولو قال بعتك هذا الثوب وبه حرق فجاء المشتري بحرق آخر فقال بعتنيه ~~وهذا به وقال البائع ليس هذا الذي أقررت لك به وهذا حدث عندك ولم يكن ~~بالثوب حرق غيره لم يصدق البائع على ما قال ) لأن الظاهر يكذبه لأن الحرق ~~الموجود في الثوب لا ينعدم بحيث لا يبقى له أثر لأنه إما أن يخاط أو يرفأ ~~وأثرهما يكون ظاهرا فإن لم ير في الثوب حرق ظاهر أو لا أثر لحرق سوى ما ~~عينه المشتري عرفنا أن ما أقر به البائع هو الذي عينه المشتري فله أن يرده ~~بذلك ولو قال كان هذا الحرق صغيرا وزاد فيه فالقول قول البائع لأنه أقر ~~بأصل الحرق لا بمقداره فالقدر الذي ادعى المشتري لم يسبق من البائع إقرار ~~به فكان القول فيه قول البائع لإنكاره والحرق في ذلك قياس الخرق ولو كان ~~فيه حرق غير ذلك فقال بعتك هذا الثوب وهذا به ولم يكن الآخر به فالقول قوله ~~مع يمينه لأن بيانه مطابق لمطلق كلامه فإنه أقر بالحرق في الثوب والذي عينه ~~سوى ما أراد المشتري الرد به فخرج به عن عهدة إقراره يبقى دعوى المشتري ~~للحرق الثاني والبائع منكر له فالقول ms4951 قوله مع يمينه # ( ولو قال بعته هذا العبد وبه قرحة ثم جاء المشتري يريد رده فقال البائع ~~قد بريء العبد من تلك القرحة وهذه غيرها فالقول قوله ) لأن القرحة تزول ~~بحيث لا يبقى لها أثر بعد البرء فلم يكن من ضرورته إقرار البائع كون هذه ~~القرحة التي عينها المشتري موجودة عنده وكذلك إن سمى البائع نوعا من العيوب ~~صدق أنه قد ذهب وهذا غيره إن كان ذلك مما ببرأ ويذهب # ولو أقر أنه باعه أقطع اليد فجاء به المشتري وهو أقطع اليدين لم يكن له ~~أن يرده ولكن يرجع بنقصان العيب في يد واحدة لأن إقرار البائع لم يتناول ~~إلا قطع يد واحدة فقطع اليد الثانية عيب حادث عند المشتري فيمنعه من الرد ~~ويرجع بنقصان العيب بعد ما يحلف البائع بالله ما باعه وهو كذلك وإن كان ~~للعبد أصبع زائدة فللمشتري أن يرده به إن أقر البائع أو PageV18P136 أنكر ~~لأن هذا لا يحدث مثله عادة فقد تيقنا بوجودها عند البائع فيرده المشتري إلا ~~أن يثبت البائع سببا مانعا من الرد وقد تستوي هذه المواضع في الخصومة في ~~العيب بين حضرة العبد وغيبته إذا كان البائع مقرى بوجود العيب به في الحال ~~( ألا ترى ) أن الخصومة في موت العبد مسموعة وإذا أقر الرجل أنه باع عبده ~~هذا من فلان وقبض الثمن منه ولم يسمه فهو جائز لأن حكم البيع في الثمن ~~ينتهي بقبضه فترك التسمية فيه لا يمنع صحة الإقرار لأن التسمية إنما يحتاج ~~إليها فيما تتوجه المطالبة به ويحتاج إلى قبضه وذلك معدوم في الثمن المقبوض ~~ولو سمى وأقر أنه قبضه كان هذا أجوز من الأول لأنه أقرب إلى قطع المنازعة ~~والخصومة فقد تقع الحاجة إلى معرفة مقدار الثمن عند استحقاق المبيع أورده ~~بالعيب فإذا كان مسمى لا تمكن فيه المنازعة # ولو سمى ثمنا وقال لم أقبضه وقال المشتري قد قبضه فالقول قول البائع مع ~~يمينه والبينة على المشتري لأن الثمن دين لازم للبائع في ذمة المشتري # فإذا ادعى بقاءه ms4952 كان عليه إثباته بالبينة فإن لم يجدها فالقول قول البائع ~~مع يمينه لإنكاره فإن إقراره بالبيع لا يتضمن الإقرار بقبض الثمن كما أن ~~إقرار المشتري بالشراء لا يتضمن الإقرار بقبض السلعة وليس له أن يأخذ العبد ~~حتى ينقد الثمن لأن مطلق البيع عن حال يثبت حق الحبس للبائع ما دام المبيع ~~في يده # فإن كان المشتري قد قبضه فعليه أن ينقد الثمن وليس للبائع أن يسترد العبد ~~لأن ثبوت حقه في الحبس سقط بتسليمه إلى المشتري وقد سلمه وهذا لأن مطلق فعل ~~المشتري محمول على ما يحل شرعا ما لم يظهر خلافه الذي لا يحل شرعا كالقبض ~~بغير إذن البائع ولأن خروج المبيع من يد البائع مبطل حقه في الحبس إلا أن ~~يثبت أنه كان يعتبر رضاه ولو أقر أنه باعه مني أو قبضه مني ثم استحق العبد ~~أورده المشتري بعيب كان القول قول البائع في الثمن لأنه دين للمشتري في ذمة ~~البائع فالقول في بيان مقداره قول المديون ولا يصدق صاحب الدين على دعوى ~~الزيادة إلا بحجة # ولو أقر أنه باعه منه بألف درهم فقال المشتري اشتريته بخمسمائة وقد خرج ~~نصف العبد من ملك المشتري فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله القول قول المشتري ~~في الثمن وهذا بخلاف ما قال في البيوع إذا تعيب المبيع في يد المشتري ثم ~~اختلفا في الثمن لم يتحالفا إلا أن يشاء البائع أن يسترد العبد ولا يأخذ ~~للعيب شيئا لأن هناك لم يسلم للمشتري شيء فيصح رضا البائع بسقوط حقه في حصة ~~العيب فيتحالفان عند ذلك وهنا ما أخرجه المشتري من ملكه بعوض أو بغير عوض ~~سالم له فلا يجوز أن يسلم له ذلك مجانا فلهذا كان القول في الثمن ~~PageV18P137 قول المشتري سواء رضي البائع باسترداد ما بقي أو لم يرض # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله القول في الثمن قول المشتري مع يمينه إلا أن ~~يرضى البائع أن يأخذ ما بقي منه ويتبع المشتري بحصة ما خرج من ملكه على قول ~~المشتري ms4953 فحينئذ يجرى التحالف لأن من أصل أبي يوسف رحمه الله أن تعذر جريان ~~التحالف في بعض المعقود عليه لا يمنع التحالف فيما بقي كما في العبدين إذا ~~هلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن يتحالفان في القائم إلا أن هناك هلاك أحدهما ~~لا يوجب عيبا في الآخر فلم يشترط فيه رضا البائع وهنا خروج بعض العين عن ~~ملكه يوجب العيب فيما بقي فلهذا شرط رضا البائع بالفسخ فيما بقي منه لجريان ~~التحالف بينهما وكذلك في العبدين # قال أبو حنيفة رحمه الله إذا رضي بأن لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا تحالفا ~~في القائم لأن هناك لم يسلم للمشتري شيء فرضاه بذلك مسقط لحقه في تضمين ~~الهالك للمشتري بمنزلة ما لو قبضه بإذنه بغير عقد # فأما على قول محمد رحمه الله فيحالفان ويترادان قيمة العبد إلا أن يشاء ~~البائع أن يأخذ ما بقي من العبد وقيمة ما استهلك المشتري لأن خروج جميع ~~العبد من ملكه لا يمنع جريان التحالف عند محمد رحمه الله فكذلك خروج بعضه ~~وما بقي يتعيب لخروج البعض عن ملكه فثبت للبائع الخيار وإن شاء رضي بعيبه ~~فاسترده مع قيمة ما استهلك منه المشتري وإن شاء لم يرض واسترد جميع قيمة ~~العبد منه # وإذا أقر أنه باع هذا العبد من فلان بألف درهم فقال ما اشتريته منك بشيء ~~ثم قال بلى قد ابتعته منك بألف درهم وقال البائع ما بعتكه فالقول قول ~~المشتري وله أن يأخذه بالثمن لأن البيع لم يبطل بمجرد إنكاره الشراء # ( ألا ترى ) أن البائع لو أقام البينة فقضى القاضي بالشراء فإنما وجد ~~التصديق من المشتري في حال قيام البيع بينهما ولا معتبر بجحود البائع بعد ~~ذلك والدليل عليه أن بعد جحود المشتري لو استحلفه البائع فأبى أن يحلف ثبت ~~البيع بينهما حتى يقضي به القاضي # فإذا أقر به المشتري أولى أن يثبت البيع ولو كان حين جحد المشتري الشراء ~~قال البائع صدقت لم تشتره ثم قال المشتري بعد ذلك قد اشتريته لم يلزمه ~~البيع ولم ms4954 يقبل منه بينة على ذلك لأن البائع حين صدقه في إنكار الشراء ~~انتقض البيع بينهما بتصادقهما فإنهما يملكان فسخ العقد فتجاحدهما له يكون ~~فسخا # ( ألا ترى ) أن البائع لا يتمكن من إثبات البيع بالبينة بعد ذلك ولا يكون ~~له أن يحلف المشتري فكذلك لم تصح دعوى المشتري البيع بعد ذلك ولم يقبل منه ~~بينة على ذلك للتناقض في كلامه إلا أن يصدقه البائع على ما يدعي من الشراء ~~بعد ذلك فحينئذ تصادقهما على الشراء بمنزلة البيع المستقبل كما PageV18P138 ~~كان تجاحدهما بمنزلة الفسخ إذا التجاحد لم يكن فسخا في الحقيقة وإنما جعل ~~ذلك بمنزلة الفسخ في الحقيقة فإذا تصادقا على أن البيع كان منعقدا بينهما ~~حقيقة ظهر البيع بهذا التصادق # ولو أنه باع هذا العبد من فلان ولم يسم ثمنا فقال فلان اشتريته منك ~~بخمسمائة وجحد البائع أن يكون باعه بشيء فالقول قول البائع مع يمينه لأن ~~إقرار البائع بالبيع من غير تسمية الثمن ليس بشيء كإيجابه البيع من غير ~~تسمية الثمن وهذالأن الإقرار ما يمكن العمل به والالتزام بحكمه ولا يمكننا ~~أن نلزمه بيعا بثمن مسمى بهذا الإقرار لأنه لا يقر بذلك ولا يكون البيع إلا ~~بثمن مسمى فلهذا كان إقراره باطلا بقي دعوى المشتري بالبيع بخمسمائة ~~والبائع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه # وكذلك لو أقر المشتري بالشراء من غير تسمية الثمن وادعى البائع بيعه منه ~~بثمن مسمى فهذا والأول سواء وإقرار المشتري غير ملزم إياه شيئا لما بينا ~~وهذا بخلاف ما سبق من الإقرار بالبيع والقبض فإنه صحيح بدون تسمية الثمن ~~لأن العمل بموجب ذلك الإقرار ممكن فإن موجبه إلزام تسليم المبيع لانتهاء ~~حكم العقد في الثمن بالقبض فلهذا كان الأقرار صحيحا # ولو أقر أنه باعه من فلان ثم قال لا بل من فلان فهذا كله باطل لتعذر ~~إلزام شيء بحكمه ويحلف لكل واحد منهما ادعى شراء بثمن مسمى بمنزلة ما لو لم ~~يسبق ذلك الإقرار من البائع ولو ادعى أنه اشترى هذا من هذا الرجل فجحده ~~البائع ms4955 فادعى المدعي أن العبد كان له في الأصل وأقام البينة على ذلك لم ~~تقبل بينته لأن دعواه الشراء منه إقرار بأن أصل الملك كان له فإن الإستيام ~~في إحدى الروايتين إقرار بالملك للبائع فالشراء أولى # وعلى الروايتين جميعا هو أقر بأنه لا حق له فيه فكان في دعواه الملك ثمن ~~الأصل بعد هذا مناقضا والمناقض لا قول له ولا تقبل بينته # ولو أقر أنه باع عبده من فلان ولم يسم العبد ثم جحد فهذا الإقرار باطل ~~لتعذر الإلزام بحكمه فإن الإقرار بالبيع في عبد يعبر عنه كإيجاب البيع في ~~عبد يعبر عنه وكذلك إن أقر أنه باع عبده من فلان غير أن الشهود لا يعرفونه ~~بعينه ومراده من هذا أنهم شهدوا على إقراره ببيع عبد وقالوا لا نعرفه بعينه ~~لو أشهدهم على إقراره بذلك وهم لا يعرفون العبد بعينه فهذا كله باطل لتعذر ~~الإلزام بحكمه وهو على هذا لو كان الإقرار في دار أو ثوب أو دابة فإن حدد ~~الأرض والدار وسمى الثمن فهو جائز لأن التحديد فيما يتعذر إحضاره بمنزلة ~~الإشارة إلى العين فيما يتيسر إحضاره بدليل سماع الدعوى والشهادة باعتباره ~~وكان هذا إقرارا ملزما فإن جحد البائع بعد ذلك فشهد الشهود بإقراره ولا ~~يعرف الشهود الحدود قبلت هذه الشهادة بعد PageV18P139 أن يقيم البينة على ~~معرفة الحدود لأن عند قيام البينة على ذلك كان إقراره ملزما فكان العمل بها ~~متمكنا فالبينة عليه تكون مسموعة وكذلك لو كان المشتري أقر بالشراء ثم جحد ~~وادعى البائع ذلك فهذا والأول سواء لما بينا ويجوز إقرار شريك العنان على ~~شريكه في بيع شيء بينه وبين شريكه وفي شراء شيء قائم بعينه في يد البائع ~~لأنه أقر بملك أنشأه فإن كل واحد منهما يملك إنشاء البيع والشراء في حق ~~شريكه ما دامت الشركة بينهما قائمة فتنتفي التهمة عن إقراره بذلك فلهذا صح ~~إقراره وله على شريكه ثمن حصته وكما لو أنشأ الشراء أو ما أقر به من شراء ~~شيء مستهلك يكون دينا يلزمه دون ms4956 شريكه إلا أن يقر به شريكه # فإن أقر به فالثابت بتصادقهما كالثابت بالمعاينة وإن جحدا وكل واحد منهما ~~في حق صاحبه وكيل بالشراء والوكيل لا يقبل إقراره بالشراء إذا كان المبيع ~~مستهلكا في إلزام الثمن في ذمة الموكل فكذلك الشريك لا يقبل إقراره في ~~إلزام الدين في ذمة شريكه لأنه بعقد الشركة يتسلط على التصرف في المال ~~المشترك ولا يتسلط على ذمة شريكه في إلزام الدين فيها وهذا الإقرار يوجب ~~الدين في ذمة شريكه من غير ملك يظهر له بمقابلته في العين فلا يقبل قوله ~~فيه بخلاف ما إذا كان المبيع قائما بعينه وأما المضارب فإذا أقر بالمضاربة ~~ببيع أو بشراء فهو مصدق في ذلك فيها أو في الدين اعتبارا للإقرار بالإنشاء # ولو أنشأ الشراء صح منه وكان الثمن دينا على رب المال حتى إذا هلك مال ~~المضاربة في يده قبل أن ينفذه رجع عليه فكذلك إقراره بالشراء يكون صحيحا ~~مطلقا لانتفاء التهمة # ولو وكل رجل رجلا ببيع عبد له وأقر الوكيل أنه قد باعه من فلان بألف درهم ~~وصدقه وجحد الوكيل فالعبد لفلان بألف درهم لأن ملك الأمر باق بعد الوكالة ~~وهو مالك لإنشاء البيع فيه فيصح إقراره بذلك سواء أضافه إلى نفسه أو إلى ~~وكيله غير أن الآمر مع المشتري لا يصدقان في إلزام العهدة على الوكيل ومتى ~~تعذر إيجاب العهدة عليه يتعلق بأقرب الناس إليه وهو الموكل كما لو كان ~~الوكيل بالبيع صبيا محجورا # ولو أمر رجل رجلا بشراء عبد بعينه له فأقر الوكيل أنه اشتراه بألف درهم ~~وصدقه البائع وجحده الآمر فالقول قول الوكيل لأنه أقر بما يملك إنشاءه # ولو أقر بشراء عبد بغير عينه وسمى جنسه وصفته وثمنه فأقر الوكيل أنه قد ~~اشترى هذا العبد للآمر بالثمن الذي سماه له وجحد الآمر فإن كان الثمن ~~مدفوعا إلى الوكيل فالقول قوله لأنه أمين فيما دفع إليه من الثمن وقد أخبر ~~بأداء الأمانة فيه ومباشرة ما كان مسلطا على مباشرته فيكون مصدقا فيه وإن ~~لم يكن الثمن ms4957 مدفوعا PageV18P140 اإليه لم يصدق في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا كان العبد قائما بعينه وكان مثله ~~يشتري بذلك الثمن فالقول قول الوكيل وكلامهما ظاهر لأن الوكيل أقر بما به ~~يملك إنشاءه فيقبل إقراره فيه كما لو كان العبد معيبا ولكن أبو حنيفة رحمه ~~الله يقول تتمكن التهمة في إقراره هذا من وجهين أحدهما أنه ربما اشترى هذا ~~العبد لنفسه فظهر أنه مغبون فيه فأراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في ~~العبد المعين لأنه لا يملك شراءه لنفسه بالثمن المسمى له # والثاني أنه ربما كان هذا العبد في الأصل مملوكا له وهو يريد أن يلزمه ~~الآمر بهذا الإقرار # ولو باشر شراءه من نفسه للآمر لم يصح فتتمكن التهمة في إخراج كلامه مخرج ~~الإقرار فلهذا لم يصح إقراره وإنما تعتبر هذه التهمة إذا قصد إلزام الثمن ~~ذمته لأنه لا ولاية له على ذمته في إلزامه مطلقا بخلاف ما إذا كان الثمن ~~مدفوعا إليه لأنه لا يلزم ذمة الآمر شيئا بل يجبر بأداء الأمانة فيما يجهل ~~إضافته وإذا كان الآمر قد مات ثم أقر الوكيل بشراء هذا العبد فإن كان الثمن ~~في يده بعينه أو في يد البائع أو كان الآمر لم يدفع الثمن إليه لم يصدق ~~الوكيل على الآمر # أما إذا لم يكن الثمن مدفوعا إليه فظاهر وكذلك إن كان الثمن مدفوعا إليه ~~لأن الوكالة قد بطلت بموت الآمر وصار ما في يده من الثمن ملكا للورثة فهو ~~بهذا الإقرار يريد إبطال ملكهم في الثمن فلا يقبل قوله في ذلك بخلاف حال ~~حياة الآمر لأن الوكالة قائمة وهو يملك إخراج الثمن من ملكه بإنشاء الشراء ~~فكذلك الإقرار # وإذا لم يقبل إقراره هنا يكون مشتريا لنفسه ويلزمه الثمن إلا أن يحلف ~~الورثة على عملهم لأنهم لو أقروا بما ادعاه لزمهم والاستحلاف على فعل الغير ~~يكون على العلم وإن كان قد استهلك البائع الثمن فالقول قول الوكيل ويلزم ~~البيع الميت لأنه بهذا الإقرار لا يخرج شيئا ms4958 من ملك الورثة ولكنه ينكر وجوب ~~الضمان عليه فما كان أمينا فيه فالقول قوله في ذلك وهذا مستحسن قد بيناه ~~فيما أمليناه من شرح الجامع وإذا دفع رجل إلى رجل عبدا وأمره ببيعه ثم مات ~~الآمر فأقر الوكيل أنه باعه بألف درهم وقبضه # فإن كان العبد قائما لم يصدق الوكيل لأن الوكالة بطلت بموت الآمر والعبد ~~صار مملوكا للوارث فإقراره بما يبطل فيه ملك الوارث باطل وإن كان مستهلكا ~~صدق لأنه لا يبطل إقراره ملكا للوارث وإنما ينكر وجوب الضمان عليه فيما كان ~~أمينا فيه # ولو كان العبد لرجل أجنبي وقد استهلك المشتري العبد فقال رب العبد للبائع ~~أنا أمرتك بالبيع فلي الثمن وقال الوكيل لم تأمرني فالقول قول رب العبد وله ~~الثمن لأن الثمن PageV18P141 يملك بملك الأصل والأصل كان مملوكا لرب العبد ~~فالثمن يكون له والوكيل بجحوده الآمر مناقض من وجه لأن إقدامه على البيع ~~كالإقرار منه بصحته وصحته بإذن صاحب العبد ومن وجه آخر هو لا يدعي لنفسه ~~شيئا بهذا الجحود لأنه إن لم يكن مأذونا فلرب العبد أن يضمن المشتري القيمة ~~ويرجع المشتري بالثمن على البائع فيأخذ رب العبد منه هذا الثمن بحساب ~~القيمة # فإن لم يكن الوكيل مدعيا لنفسه شيئا لم يقبل قوله وكذلك إن كان العبد ~~قائما وهذا أظهر لأن رب العبد يملك إجازة البيع فيه فلا تتمكن التهمة في ~~إقراره بالإذن ولو لم يأمره بذلك ولكنه أجاز البيع فإن كان العبد قائما ~~بعينه جاز # وإن كان مستهلكا لم يجز لأن الإجازة في نفوذ العقد وثبوت حكمه بمنزلة ~~الإنشاء فإنما تصح الإجازة في محل يصح إنشاء البيع فيه # وإن كان لا يعرف أنه حي أو مستهلك فالبيع جائز حتى يعرف أنه ميت لأنه عرف ~~حياته وما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ويجب التمسك به حتى يعلم خلافه # وإن كان قطع يده ثم أجاز البيع فالأرش للمشتري لأنه بمنزلة الزيادة ~~المنفصلة والمشتري عند الإجازة يستحق المبيع بالزيادة المنفصلة وهذا لأن ~~البيع الموقوف سبب ملك تام فإنما يوجد ms4959 قطع اليد وللمشتري فيه سبب ملك تام ~~فإذا تم له الملك بذلك السبب ملك الأرش وإن لم يجز البيع فالأرش لرب العبد ~~لأن اليد المقطوعة على ملكه المتقرر فبذله يكون له # وإن أقر رب العبد أنه أجاز البيع بعد ما وقع البيع بيوم وقال المشتري لم ~~يجز والعبد قائم فالقول قول رب العبد لأنه يملك إنشاء الإجازة في الحال ولا ~~يمين عليه لأنه غير متهم في إخراج الكلام مخرج الإقرار # ولو كان العبد ميتا فالقول قول المشتري لأن رب العبد لا يملك الإجازة في ~~الحال فلا يقبل قوله في الإقرار به وعلى المشتري اليمين على علمه لأنه لو ~~أقر رب العبد بما ادعاه لزمه # فإذا كان العبد قبله رجل فوجب عليه قيمته فهو بمنزلة الميت لأن ابتداء ~~الإجازة فيه لا يصح كما لا يصح إنشاء العقد فهو والميت في حكم الإجازة سواء ~~والله أعلم # # | باب الإقرار بالنكاح والطلاق # ( قال رحمه الله ) ( رجل أقر أنه تزوج فلانة بألف درهم في صحة أو مرض ثم ~~جحده وصدقته في حياته أو بعد موته فهو جائز ) لأن النكاح ظهر في حقه ~~بإقراره ثم لا يبطل بجحوده رجوعه فالرجوع عن الإقرار باطل فإذا اتصل به ~~تصديق المقر له استند التصديق PageV18P142 إلى وقت الإقرار وكان كالموجود ~~يومئذ فيثبت النكاح ولها الميراث والمهر إلا أن يكون فيه فضل على مهر مثلها ~~فيبطل الفضل إذا كان في المرض لأنها وارثة وهو متهم في الإقرار للوارث وما ~~زاد على مهر المثل لو ثبت إنما يثبت بإقراره فأما مقدار مهر المثل فيثبت ~~حكمه لصحة النكاح فلا تتمكن التهمة في إقراره به ولو أقرت المرأة في صحة أو ~~مرض أنها تزوجت فلانا بكذا ثم جحدته فإن صدقها الزوج في حياتها يثبت النكاح ~~لما بينا أن جحودها بعد الإقرار باطل # وإن صدقها بعد موتها لم يثبت النكاح في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا ~~ميراث للزوج منها وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يثبت النكاح اعتبارا ~~لجانبها بجانبه بعلة أن النكاح ينتهي ms4960 بالموت فإنه يعقد للعمر فمضى المدة ~~ينهيه ولهذا يستحق المهر والميراث وإن لم يوجد الدخول والمنتهى متقرر في ~~نفسه فيصح التصديق في حال تقرر المقرر به كما يصح قبل تقرره # وأبو حنيفة رحمه الله فرق بينهما وأشار إلى الفرق في الكتاب فقال لأن ~~الفراش له عليها لا لها وتقرير هذا من أوجه أحدها أن العدة تبقى بعد موته ~~عليها والعدة من حقوق النكاح عليها فبقاؤها كبقاء النكاح في صحة التصديق ~~وبعد موتها لا عدة في جانب الزوج فقد فات المقر به لا إلى أثر فلا يعمل ~~التصديق بعد ذلك # والثاني أن الزوج مالك لحكم النكاح والمرأة محل الملك وبعد فوات المحل لا ~~يتصور بقاء الملك حكما فيبقى الملك ببقاء المحل فيعمل بتصديقها ولهذا حل ~~لها أن تغسله بعد موته ولم يكن له أن يغسلها بعد موتها # والثالث إن الفراش لما كان له عليها فالزوج في التصديق بعد موتها مدع ~~لنفسه لا أن يكون مقرى لها بشيء لأن حقها كان في ملك الحل وقد انقطع بموتها ~~بالكلية فأما بعد موت الزوج فالتصديق من المرأة إقرار له على نفسها بالفراش ~~فيصح التصديق بهذا الطريق ثم يبتني عليه حكم الميراث والمهر وكذلك لو لم ~~تكن المرأة جحدت بعد إقرارها حتى ماتت فهو على هذا الخلاف كما بينا # وإن أقرت المرأة أنها تزوجت هذا الرجل وهي أمة وقد كانت أمة ثم عتقت وقال ~~الزوج قد تزوجتها بعد العتق أو قبله فهو سواء والنكاح جائز لأنهما تصادقا ~~على نفوذ النكاح إن كان بعد العتق فظاهر وإن كان قبل العتق فقد كان يوقف ~~على سقوط حق المولى أو سقط حقه بالعتق # ثم الأصل بعد هذا فيما ذكر من المسائل أن أحد الزوجين متى أضاف الإقرار ~~بالنكاح إلى حال ينافي أصل العقد لانعدام الأهلية يكون القول قوله إلا أن ~~يثبت الآخر ما يدعيه بالبينة وذلك مثل أن يقول تزوجتك قبل أن أخلق أو قبل ~~أن أولد أو قال PageV18P143 تزوجتك وأنا صبي فإن الصبا يمنع الأهلية للعقد ~~بدون ms4961 أذن الولي أو يقول تزوجتك وأنا نائم فإن النوم حال معهودة في الإنسان ~~تنافي أصل العقد # وإن قال تزوجتك وأنا مجنون فإن علم جنونه قبل ذلك فالقول قوله لأنه أضاف ~~العقد إلى حال معهودة تنافي أهلية العقد فكان منكرا معنى # وإن كان لا يعرف جنونه فالنكاح لازم له لأنه أضافه إلى حال غير معهودة ~~فيه ولا تثبت هذه الحال بخبره فأما إذا أحدهما النكاح إلى حال لا تنافي أصل ~~النكاح كانعدام الأهلية ولكن يمنع ثبوت الحل وانعقاد العقد لانعدام شرطه لا ~~يصدق في الإضافة ويجعل القول قول صاحبه لأن شرط الشيء تابع له فإقراره بأصل ~~العقد إقرار بشرائطه فهو بعد ذلك في هذه الإضافة راجع عن الإقرار بباطل # وبيانه أنه لو ادعى أحدهما أن النكاح كان بغير شهود أو في حال ادعى تمجس ~~المرأة قبل أن تسلم أو في عدة الغير أو تزوجها وأختها تحته أو تزوجها وتحته ~~أربع نسوة فإنه لا يصدق في هذه الإضافة لأن امتناع ثبوت النكاح في هذه ~~الأحوال لمعنى في المحل والمحل في حكم المشروط وإقراره بالعقد إقرار بشرطه ~~إلا أن المرأة إن كانت هي التي إدعت هذه الموانع فالنكاح جائز لازم لها وإن ~~كان الزوج هو الذي ادعى ذلك يفرق بينهما لأنه أقر بحرمتها عليه وذلك بمنزلة ~~تطليقه إياها وإن كان قبل الدخول بها فلها نصف المسمى وإن كان بعد الدخول ~~بها فلها جميع المسمى ونفقة العدة # وكذلك لو أقر أنه كان طلقها ثلاثا ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره وقالت ~~هي ما طلقتني أو تزوجت غيرك ودخل بي فإنه يفرق بينهما لإقراره بذلك وعليه ~~نصف المهر لها قبل الدخول وجميع المهر ونفقة العلة الدخول لما بينا # ولو أقر أنه تزوجها أمس وقال إن شاء الله موصولا وقالت هي ما استثنى لم ~~يلزمه النكاح # وكذلك لو أقرت هي بالنكاح وادعت الإستثناء وادعى هو النكاح لأن الإستثناء ~~إذا اتصل بالكلام فهو بمنزلة الشرط مانع كون الكلام إيجابا فكان هو بهذا ~~اللفظ منكرا لأصل العقد ms4962 لا مقرى به فيجعل القول في ذلك قوله والذي بينا في ~~النكاح مثله في الطلاق في دعوى الإستثناء وفي الإضافة إلى حال منافية لأصل ~~الطلاق كحال النوم والصبا والجنون إذا كان يعرف ذلك أنه إصابة للمعنى الذي ~~بينا # ( ولو قال رجل لامرأة ألم أتزوجك أمس أو أليس تزوجتك أمس أو أما تزوجتك ~~أمس فقالت بلى وجحد الزوج فهذا إقرار بالنكاح منهما ) لما بينا فيما سبق أن ~~جواب الإستفهام بنفي يكون حرف بلى وما تقدم من الخطاب يصير معادا في الجواب ~~وعلى هذا الطلاق إذا قال ما طلقتك أمس أو ليس قد طلقتك أمس PageV18P144 ~~فقالت نعم أو بلى فهذا إقرار بالطلاق وكذلك إن قالت المرأة ذلك وقال الزوج ~~بلى فهو إقرار لما بينا # ولو قال لها قد تزوجتك أمس فقالت لا ثم قالت بلى وقال هو لالزمه النكاح ~~لأن إقراره لم يبطل بتكذيبها فإن النكاح عقد لازم لا يبطل بجحود أحد ~~الزوجين فصح تصديقها بعد التكذيب ويثبت النكاح بينهما ثم إن أنكر الزوج ~~النكاح بعد ثبوته بتصادقهما فلا معتبر بإنكاره وإذا أقر أنه طلقها منذ ~~ثلاثة أشهر # فإن كان تزوجها منذ شهر لم يقع عليها شيء لأنه أضاف الطلاق إلى وقت قبل ~~النكاح ولا طلاق قبل النكاح وإن كان تزوجها منذ أربعة أشهر وقع الطلاق ~~عليها لكونه مالكا للإنتفاع في الوقت الذي أسند الطلاق إليه إلا أنها إن ~~صدقته في الإسناد فعدتها من حين وقع الطلاق # وإن كذبته في الإسناد فعدتها من وقت إقرار الزوج به لأن في العدة حقها من ~~حيث أنها تستوجب النفقة والسكنى فلا يقبل قوله في الإسناد إذا لم تصدقه في ~~ذلك لما فيه من إبطال حقها # ولو قال فلانة طالق وذلك أسم امرأته أو قال عنيت غيرها لم يصدق في الحكم ~~لأن كلامه إيقاع شرعي ولأنه له الإيقاع على زوجته دون غيرها فإذا قال عنيت ~~غيرها كان الظاهر مكذبا له في مقالته فلا يصدق في الحكم # وكذلك لو قال إبنة فلان طالق وأسم أبيها ما قال ms4963 طلقت ولم يصدق في قوله لم ~~أعن امرأتي وكذلك لو نسبها إلى أمها أو إلى ولدها # فإذا قال عنيت غيرها يكون الظاهر مكذبا له في مقالته وكذلك كلامه صالح ~~للإيقاع عليها فهو بما يدعي بعد ذلك يريد أن يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا ~~فلا يصدق على ذلك في الحكم # ولو أقر بعد الدخول أنه كان طلقها قبل أن يدخل بها وقد سمى لها مهرا ~~فالطلاق واقع عليها لأنه أضاف الطلاق إلى وقت لا ينافي الوقوع فيه فيجعل ~~موقعا للطلاق ولها عليه مهر ونصف لأنه أقر أن نصف المهر عليه بالطلاق قبل ~~الدخول وأنه وطئها بالشبهة بعد ذلك فيلزمه مهر بالوطء ونصف مهر بالطلاق قبل ~~الدخول والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار المحجور والمملوك # ( قال رحمه الله ) ( وإذا حجر القاضي على حر ثم أقر المحجور عليه بدين ~~أوغصب أو بيع أو عتق أو طلاق أو نسب أو قذف أو زنا فهذا كله جائز عليه في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الأول ) لأن الحجر على الحر بسبب ~~السفه باطل عندهما فإقراره بعد الحجر كإقراره قبله قال # ( ألا ترى ) إنه لو شهد قبلت شهادته إن كان عدلا ومعنى هذا معنى ~~PageV18P145 الإستشهاد وأن الإقرار ملزم كالشهادة فإذا كان بسبب السفه لا ~~يؤثر في إفساد عبارته ولا يخرجه من أن يكون ملزما بطريق الشهادة فكذلك ~~بطريق الإقرار على قول أبي يوسف رحمه الله الآخر وهو قول محمد رحمه الله ~~والحجر عليه صحيح ولا يجوز إقراره بعد ذلك بدين ولا بيع كما لا يجوز ~~مباشرته هذه الأسباب عندهما # والحاصل أن تأثير الحجر عندهما كتأثير الهزل لأن فعل السفيه لا يكون على ~~نهج أفعال العقلاء لمكابرته عقله كما أن فعل الهازل لا يكون على نهج أفعال ~~العقلاء لقصده غيره فكل ماأثر فيه الهزل أثر فيه الحجر فلا يصح إقراره به ~~وما لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه الحجر ولكن هذا يبطل بالشهادة حتى إذا ~~علم القاضي أن الشاهد قد قصد الهزل بشهادته لا تقبل ms4964 شهادته ثم الحجر لا ~~يكون مؤثرا فيه وهذه مسألة كتاب الحجر # وإذا أقر الرجل لصبي صغير لقيط بدين مائة درهم فهو لازم له لأن الصغير ~~أهل أن يجب له الحق على غيره وتصحيح الإقرار محض منفعة له والصبا لا يوجب ~~الحجر عن ذلك وكذلك لو قال أقرضني الصبي والصبي بحال لا يتكلم ولا يقرض ~~فالمال لازم له لاحتمال أن يكون الولي باشر هذا السبب وإضافة المقر به إلى ~~الصبي بطريق باشره إنما باشره له ولأن أكثر ما في الباب أن هذا السبب لا ~~يثبت لأنه لا يتصور من الصبي ولكن امتناع ثبوت السبب لا يمنع ثبوت المال ~~بإقراره كما لو كذبه المقر له في السبب بإن قال لك علي ألف درهم من قرض أقر ~~ضتنيه وقال المقر له ما أقرضتك بل غصبتها مني فالمال لازم وإن لم يثبت ~~السبب التكذيبه إياه # وعلى هذا لو قال أودعني هذا الصبي أو هذا العبد مائة درهم أو أقر بذلك ~~لمجنون فإقراره بأصل المال صحيح والسبب باطل لما قلنا ولو أقر أنه كفيل ~~لهذا الصبي عن فلان بألف درهم والصبي لا يعقل ولا يتكلم فهذا باطل عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو جائز في قول أبي يوسف الآخر رحمه الله # وأصل المسألة أن من كفل لغائب بمال ولا يقبل عن الغائب أحد فهو باطل ~~عندهما صحيح عند أبي يوسف رحمه الله فكذلك إذا كفل لصبي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله العقد باطل وإقراره بالعقد الباطل لا يلزمه شيئا # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله العقد صحيح والمال لازم له لإقراره به على ~~نفسه للصبي قال كأن كان أبو الصبي أو وصيه خاطبه بهذه الكفالة فالكفالة ~~باطلة على معنى أنها غير لازمة بل هو موقوف فإذا أدرك الصبي ورضي بها جازت # وإن رجع الرجل قبل أن يدرك الصبي بطلت في قولهما لأن عقد الكفالة لا يثبت ~~الولاية للأب والوصي والكفالة وإن كانت PageV18P146 لا توجب براءة الأصيل ~~وهو تمليك للدين من الكفيل من وجه حتى ms4965 إذا أدى رجع على الأصيل بحكم الأداء ~~وبين العلماء رحمهم الله اختلافا في براءة الأصيل بحكم الكفالة فكان بن أبي ~~ليلى رحمه الله يقول الكفالة توجب براءة الأصيل كالحوالة ولو اجتهد قاض قال ~~بهذا القول وقضى به نفذ وفيه إضرار الصبي فلهذا لا يملك الأب والوصي ذلك بل ~~هما فيه كسائر الأجانب إذا بلغه وصح رجوع الكفيل قبل إجازته فكذلك هنا ~~تتوقف على إجازة الصبي إذا أدرك وصح رجوع الكفيل قبل إدراكه لأن العقد لم ~~يلزم بعد ولو أقر أنه رهن هذا اللقيط لفلان بمائة درهم واللقيط لا يتكلم ~~جاز على الكفيل ولا يلزم الصبي شيء لأن إقرار المقر على نفسه صحيح وعلى ~~اللقيط باطل وليس من ضرورة امتناع وجوب المال على الأصيل امتناع وجوبه على ~~الكفيل # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بالكفالة عن بالغ وجحد البالغ وجوب المال عليه ~~فإن الكفيل ضامن له وإن لم يجب على الأصيل شيء وهذا لأن الصبي أهل أن يجب ~~المال عليه بحال لأن له ذمة صحيحة فيجعل في حق المقر كان ما أقر به حق # وإن امتنع ثبوته في حق الصبي كمن قال لآخر كفلت لك عن فلان الغائب بمائة ~~درهم التي أقرضته أمس ويعلم أن الغائب لم يقدم منذ سنة فالمال واجب على ~~الكفيل للمعنى الذي بينا # ولو كفل عن رجل لرجل حاضر بمائة درهم بغير أمره فقال المكفول عنه قد رضيت ~~بكفالتك ثم قال الطالب قد رضيت بضمانك لي فالضمان جائز ويرجع الكفيل إذا ~~ادعى المكفول لأن رضا المكفول عنه بالكفالة حصل قبل تمام العقد فإن تمامه ~~بقبول الطالب فكان هذا بمنزلة أمره إياه بأن يكفل عنه # فإذا أدى يرجع عليه فلو قال المكفول له أولا قد رضيت ثم قال المكفول عنه ~~قد رضيت كان رضاه باطلا ولم يرجع الكفيل بالمال إذا أداه لأن الكفالة تمت ~~بقبول الطالب ولزم المال الكفيل إذا أداه لأن الكفالة تمت بقبول الطالب ~~ولزم المال الكفيل على وجه لا يرجع إذا أدى فلا يتعين ذلك برضا ms4966 المكفول عنه ~~بعد ذلك لأن رضاه وإجازته إنما تؤثر في الموقوف لا في النافذ وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله فأما على قول أبي يوسف رحمه الله الآخر الكفالة ~~تتم بالكفيل قبل قبول الطالب فيستوي الجواب في الفصلين ولا يعتبر رضا ~~المكفول عنه في إثبات الرجوع للكفيل في الفصلين جميعا وقول المكفول عنه قد ~~ثبتت كفالتك أو سلمتها أو أجزتها مثل قوله قد رضيت بها لأن المعنى يجمع ~~الفصول كلها ولو أن الكفيل بعد ما رضي المكفول عنه رجع عن الكفالة قبل رضا ~~المكفول له بها لم PageV18P147 يلزمه المال في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله لما بينا أن نفوذ العقد برضا المكفول له فرجوع الكفيل قبل نفوذ العقد ~~صحيح وإقرار العبد التاجر للأجنبي بدين أو وديعة أو إجارة جائز وإن كان ~~عليه دين يحيط بقيمته وما في يده لأن هذا كله من أسباب التجارة ومن جملة ~~صنع التجارة والإذن فك الحجر عنه فيما هو من عمل التجارة ولا يخل هذا الفك ~~بوجوب الدين عليه فإقراره بهذه الأسباب بعد وجوب الدين كإقراره قبله # وإن أقر لمولاه بدين عليه أو وديعة في يده وعليه دين مستغرق لم يجز ~~إقراره لأن المولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن تعلق حق ~~الغرماء بمال المريض يمنعه من الإقرار للوارث فكذلك تعلق حق الغرماء بكسب ~~العبد ورقبته يمنعه من الإقرار لمولاه إلا أن تعلق حق الغرماء هناك في حق ~~المرض وهنا التعلق ثابت في صحة العبد ومرضه ولا يجوز إقرار العبد التاجر ~~للأجنبي بجناية ليس فيها قصاص لأن هذا من التجارة والإذن فك الحجر عنه في ~~التجارات ففيما ليس بتجارة المأذون والمحجور سواء وإقرار العبد على مولاه ~~باطل # وإذا أقر بقتل عمدا جاز إقراره وعليه القصاص لأنه يقر به على نفسه فإن ~~المستحق بالقصاص دمه وهو في حكم الدم مبقي على أصل الحرية ولأن المولى لا ~~يملك الإقرار عليه بالقصاص وفيما لا يملكه المولى على عبده العبد بمنزلة ~~الحر كطلاق زوجته يصح ms4967 إقراره به كما يصح إقراره بإيقاعه وكذلك إذا أقر على ~~نفسه بسبب موجب للحد كالقذف والزنا وشرب الخمر # وكذلك إذا أقر بسرقة مستهلكة موجبة للقطع وفي إقرار المحجور عليه بسرقة ~~مال قائم بعينه في يده خلاف معروف في كتاب السرقة فأما إقرار المأذون به ~~فصحيح في حق المال والقطع جميعا لأنه يملك الإقرار بكل واحد منهما أما ~~بالمال فلإنفكاك الحجر وأما بالقطع فإنه مبقي فيه على أصل الحرية ولا يجوز ~~إقراره في رقبته بمهر امرأة ولا بكفالة بنفس ولا بمال ولا بعتق عبد له ولا ~~بمكاتبته ولا بتدبيره لأن هذا كله ليس من التجارة فالمأذون فيه كالمحجور # وإذا أقر بنكاح إمرأة جاز إقراره غير أن المولى له أن يفرق بينهما بمنزلة ~~ما لو أنشأ العقد فللمولى أن يفرق بينهما لأن النكاح تصرف مملوك للمولى ~~عليه وهو ليس من التجارة في شيء بخلاف إقراره بالطلاق فإن ذلك غير مملوك ~~للمولى عليه وينفرد به العبد إنشاء وإقرارا # ولو أقر العبد التاجر أنه افتض إمرأة باصبعه أمة كانت أو حرة لم يلزمه ~~شيء في قول أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله ويلزمه ذلك في قول أبي يوسف رحمه ~~الله وجه قوله أن الإقرار بالإفتضاض بمنزلة الإقرار بالغصب والإستهلاك # ( ألا ترى PageV18P148 أنه لو ثبت هذا بالبينة عليه يباع فيه ولا يدفع ~~بمنزلة الغصب والإستهلاك بخلاف الجناية وإقرار العبد المأذون بالغصب ~~والإستهلاك صحيح يؤاخذ بضمانه في الحال وهذا لأن الغاصب بالإفتضاض وإن لم ~~يكن مالا فإنه يسلك به مسلك الأموال حتى يملك بالعقد مقصودا ويستحق بالبيع ~~شرطا وإقراره بضمان المال صحيح # وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن هذا الإقرار بالجناية لأن الفعل ~~بالإصبع جناية محضة والمتلف به جزء من الآدمي والمأذون في الإقرار بالجناية ~~كالمحجور فكما أن المحجور لو أقر بهذا لم يصح إقراره لأنه مقر على مولاه ~~فكذلك إذا أقر به # فأما قوله ( أنه يباع فيه ) فقد قيل أنه قول أبي يوسف رحمه الله خاصة ~~وبعد التسليم يقول من حيث إن هذا الجزء ms4968 يستحق بالعقد هو بمنزلة المال ومن ~~حيث إنه جزء من الآدمي هو ملحق بما ليس بمال وما تردد بين أصلين يوفر عليه ~~حظه منهما فلشبهة المال # قلنا إذا ثبت بالبينة سببه يباع العبد فيه ولشبهه بما ليس بمال لا يثبت ~~على العبد بإقراره وهذا لأن الدفع إنما يصير مستحقا بفعل هو خطأ إذا كان ~~استحقاق القصاص بعمده ولا يستحق القصاص بعمد هذا الفعل بحال فكذلك لا يستحق ~~دفع العبد به وإذا تعذر ذلك تعين جهة البيع فيه ولكن إذا ثبت السبب ثبت بما ~~هو حجة في حق المولى ولو أقر العبد بتزويج أمته وأنه قد أقبضها لم يلزم مهر ~~لواحد منهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله حتى يعتق لأن النكاح ليس ~~المأذون والمحجور فيه في الإقرار سواء # وقال أبو يوسف رحمه الله في الحرة كذلك الجواب أطلقه في رواية أبي سليمان ~~رحمه الله # وفي رواية أبي حفص رحمه الله قال إذا كانت كبيرة لأن وجوب المهر بالعقد ~~لها وهذا العقد ليس من التجارة فهي قد رضيت بتأخيره حين طاوعت العبد فيه # فأما إذا كانت أمة فإن كان المولى زوجها له لم يلزمه شيء حتى يعتق لأن ~~المولى صار راضيا بتأخير حقه وإن لم يكن المولى زوجها فهو مؤاخذ بالمهر في ~~الحال لأن المتعلق بالإفتضاض من الأمة في حكم المال حتى يستحق بالبيع شرطا ~~وهو مملوك للمولى وإقرار العبد المأذون بإتلاف مال مملوك للمولى صحيح في ~~إيجاب الضمان عليه فيلزمه المهر هنا باعتبار الإتلاف دون العقد وإن كانت ~~الأمة ثيبا لم يلزمه شيء حتى يعتق لأن بالوطء هنا لم يتلف شيئا مما هو مال ~~وإنما وجوب المهر باعتبار عقد النكاح وإقرار المأذون به غير صحيح في حق ~~مولاه لأنه ليس من التجارة في شيء # ثم ذكر في نسخ أبي سليمان رحمه الله بعد هذا وإن كان ذهب العبد بها إلى ~~منزله وهي بكر يعلم ذلك فمولاها بالخيار إن أراد أن يضمنه PageV18P149 ~~العذرة بالغصب فله ذلك # وإن أراد أن يضمنه ms4969 بالوطء فلا شيء عليه حتى يعتق ولم يذكر هذا الفصل في ~~نسخ أبي حفص رحمه الله ولا في كتاب الإقرار لأبي يوسف رحمه الله فقال ~~مشايخنا رحمهم الله الصحيح أن هذا التفريع على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله لا على قول أبي يوسف رحمه الله لأن العبد حين ذهب بها إلى منزل مولاه ~~فقد صار غاصبا لها بجميع أجزائها وضمان الغصب يؤاخذ به المأذون في الحال ~~فإذا اختار المولى تضمينه ما ذهب من العذرة عنده لا بوطئه بل بالغصب السابق ~~كما لو عايناه أنه غصب أمة عذراء وردها بعد زوال عذرتها وإن اختار تضمينه ~~بالوطء ففي الوطء وجوب المهر باعتبار العقد فلا يؤاخذ به المأذون في الحال ~~حتى يعتق # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله مع الوطء هنا إتلاف العذرة فيضمن باعتبار ~~الحال لحق مولاه ويصح إقراره بمنزلة إقراره بإتلاف المال # ولو أقر العبد التاجر أنه وطىء أمة اشتراها فافتضها ثم استحقت فعليه ~~مهرها للحال لأن الإفتضاض هنا بالوطء ترتب على سبب هو تجاوزه وهو البيع ~~الذي لولاه لكان الواجب عليه الحد فكان الضمان الواجب بسبب التجارة من جنس ~~ضمان التجارة فصح إقرار العبد به في الحال بخلاف ما سبق فالسبب هنا عقد ~~النكاح والنكاح ليس من التجارة في شيء فلا يصح إقرار العبد به في الحال # والدليل على أن السبب معتبر أن الوكيل بالبيع إذا باع بيعا فاسدا وقبضه ~~المشتري ضمن القيمة كما يضمنها بالغصب ولكن الوكيل هو الذي يستوفيه دون ~~الموكل لأن وجوب هذه القيمة بسبب عقد الوكيل فيجعل معتبرا بضمان العقد وإن ~~كان هو في الحقيقة ضمان العين # قال في الكتاب أرأيت لو أقر أن عينها ذهبت من عمله أو من غير عمله لم ~~يضمن ولو أقر أن عذرتها ذهبت عنده من غير وطء ضمن كما يضمن العين المستحق ~~وهذا يبين الفرق بين هذا وبين النكاح فإن سبب النكاح لا يضمن العين إذا ~~ذهبت من غير عمله # ولو أقر أنه وطىء صبية بشبهة فاذهب عذرتها فأفضاها ms4970 لم يلزمه شيء في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هكذا قال في نسخ أبي سليمان رحمه الله # وفي نسخ أبي حفص رحمه الله قال في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله والمراد أنه لا يلزمه شيء حتى يعتق لأن إقراره بوجوب المهر بالوطء ~~بالشبهة بمنزلة إقراره بوجوب المهر بسبب النكاح # وقد بينا أن هناك في حق الحرة لا يلزمه بإقراره شيء حتى يعتق فهذا مثله ~~وتبين بما ذكر هنا في نسخ أبي حفص رحمه الله أن فعله الكبيرة هناك غير ~~معتبر في قول أبي يوسف رحمه الله فأما ضمان الإفضاء فهو ضمان الجناية ~~وإقرار PageV18P150 العبد بالجناية لا يصح مأذونا كان أو محجورا لأنه أقر ~~على مولاه وكذلك لو أقر أنه وطىء أمة بشبهة فاذهب عذرتها وأفضاها بغير إذن ~~مولاها في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن إقراره بالوطء بالشبهة ~~بمنزلة إقراره بالوطء بالنكاح وفي قول أبي يوسف رحمه الله إن كان البول لا ~~يستمسك لا يلزمه شيء لا في الحال ولا بعد العتق لأن من أصل أبي يوسف رحمه ~~الله أن الإفضاء بهذه الصفة يوجب كمال الدية في الحرة دون المهر على ما ~~ذكره في كتاب الحدود فيكون هذا إقرارا بالجناية وذلك غير صحيح من العبد وإن ~~كان البول يستمسك # قال في نسخ أبي سليمان رحمه الله يصدق في المهر ويكون دينا عليه اليوم ~~ولا يصدق في الإفضاء لأن الإفضاء بهذه الصفة في الحرة يوجب ثلث الدية ~~والمهر فإقرار العبد صحيح في حق المهر عند أبي يوسف رحمه الله كما في مسألة ~~النكاح إذا أقر أنه أذهب عذرتها بغير تزويج المولى وفي الإفضاء لا يصدق ~~لأنه ضمان جناية # وفي نسخ أبي حفص رحمه الله قال وإن كان البول يستمسك فلا يصدق في المهر ~~فلا يكون دينا عليه ووجه هذه الرواية أن الجناية قد تحققت هنا بالإفضاء فلم ~~يبق إذهاب العذرة بالوطء معتبرا وإنما كان وجوب المهر باعتبار الوطء خاصة ~~فهو نظير قوله في المسألة الأولى إذا ms4971 كانت ثيبا وإقراره بالجناية لا يكون ~~معتبرا صحيحا أصلا بمنزلة إقرار المحجور عليه وما ذكر في نسخ أبي سليمان ~~رحمه الله أشبه بالصواب وإقرار العبد المأذون بالشركة في شيء خاص أو في ~~تجارة كثيرة جائز لأن الشركة من عقود التجارة وهو من صنع التجارة فإقرار ~~العبد به صحيح # وإن أقر بشركة مفاوضة جاز عليه فيما في يده كله ولم يكن مفاوضا لما بينا ~~أن الرقيق ليس من أهل المفاوضة فبطل إقراره بها ويبقى معتبرا في استحقاق ~~المقر له نصف ما في يده لأنه أهل للإقرار بجميع ما في يده لغيره فكذلك ~~بنصفه وقد بينا أنه ليس من ضرورة امتناع ثبوت المفاوضة امتناع ثبوت الشركة ~~في المال # ولو كان مولى العبد المأذون مرتدا أذن له في حال إسلامه أو بعد ارتداده ~~ثم أسلم المولى أو قتل على ردته فالعبد في أقاريره في حال ردة مولاه بمنزلة ~~المحجور عليه عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما إقراره جائز لأن تصرفات ~~المرتد عندهما لا تتوقف وكذلك ملكه بنفس الردة لا يتوقف فيبقى العبد مأذونا ~~له على حاله # وعند أبي حنيفة رحمه الله ملكه يتوقف بنفس الردة كما يتوقف نفسه ولهذا ~~قال يتوقف تصرفه في المال وإذنه للعبد كان بمطلق ملكه فإذا توقف ملكه ~~بالردة لم يبق العبد مأذونا وإذا كان حكم الإذن لا يبقى PageV18P151 بعد ~~الردة فلأن لا يثبت ابتداء في الردة بطريق الأولى فلهذا كان إقراره بمنزلة ~~إقراره المحجور عليه # وإذا ولدت الأمة التاجرة وعليها دين أو لم يكن عليها دين لم يكن ولدها ~~مأذونا له في التجارة لأن ولدها ملك المولى فلا يصير مأذونا إلا أن يأذن له ~~المولى في حال أهليته لذلك وهذا بخلاف الكتابة فإن ولد المكاتبة كأمة لأن ~~ذلك حق لازم فيها فيسرى إلى ولدها والإذن في التجارة ليس بحق لازم في الأم ~~هنا فلا يسري إلى الولد ولأن المقصود بالكتابة العتق والولد ينفصل عنها وهو ~~ليس بأهل لذلك # وإذا أقر الإجير أن ما في يده من قليل وكثير ms4972 من تجارة أو متاع أو مال عين ~~أو دين فهو لفلان وقال أنا أجير له فيه فهو جائز لأنه أقر له بمنافع نفسه ~~وما في يده وما كان في يده يومئذ من شيء فهو لفلان كله لا حق للأجير فيه ~~لإقراره بجميع ذلك له والإقرار عاما يصح كما يصح خاصا غير أني أستحسن في ~~الطعام والكسوة فاجعلهما للأجير # وفي القياس هما للمقر له لأن ذلك له من قليل في يده وكثير ولكنه استحسن ~~فقال الأجير محتاج إلى ذلك فحاجته تدل على أنه اتخذ ذلك لنفسه فيصير ذلك ~~مستثنى من عموم إقراره كما يصير الطعام والكسوة مستثنى من عموم شركة ~~المفاوضة وهذا استحسان مثل ما استحسنا في ثياب بدل الأجر إذا كان يعمل في ~~بيت الأستاذ عند اختلافهما فيها فيجعل القول قول الأجير فيه بخلاف سائر ~~الأمتعة # وإن لم يعرف ما كان في يده يوم أقر فالقول قول الأجير فيما إذا قال أصبته ~~بعد إقراري لأنه لا يعرف ما في يده إلا من جهته وقد بينا أن في كل إقرار لا ~~يقع الإستغناء به عن بيان المقر يجعل بيانه مقبولا فيه # ولو أقر الأجير أن ما في يده من تجارة كذا فهو لفلان كان ما في يده من ~~تلك التجارة وقت إقراره لفلان لتقييده الإقرار بذلك وما كان في يديه من غير ~~تلك التجارة فليس لفلان منه شيء والقول في بيانه قول المقر وكذلك ما كان في ~~يده من تلك التجارة وادعى أنه أصابه بعد إقراره فالقول قوله مع يمينه لأنه ~~ما وقع الإستغناء عن بيانه بإقراره فوجب قبول بيانه في ذلك # وإذا أقر الأجير أن ما في يده من تجارة أو مال لفلان وفي يده صكوك ومال ~~عين فهو كله لفلان لأن ذلك كله من التجارة فإن ما في الصكوك وجب بسبب ~~التجارة وهو مال من وجه باعتبار ماله فيتناوله عموم إقراره ولو أقر أن ما ~~في يده من طعام فهو لفلان وفي يده حنطة وشعير وسمسم وتمر لم يكن ms4973 من ذلك ~~لفلان إلا الحنطة لأن الإقرار من جنس التجارة وأسم الطعام فيما هو تجارة لا ~~يتناول إلا الحنطة وقد بينا ذلك فيما سبق ولو لم يكن في يده من الحنطة شيء ~~فلا شيء PageV18P152 للمقر له لانعدام المقر به في المحل الذي عينه بإقراره ~~وهو يده والله أعلم # # | باب اليمين والإقرار في الرق # ( قال رحمه الله ) ( رجل قال لفلان على ألف درهم إن حلف أو علي أن يحلف ~~أو متى حلف أو حين حلف أو مع يمينه أو في يمينه فحلف فلان على ذلك وجحد ~~المقر بالمال لم يؤخذ بالمال ) لأن هذا ليس بإقرار ولكنه مخاطرة ومعناه إنه ~~علق الإقرار بشرط فيه خطر وهو يمين الخصم والتعليق بالشرط يخرج كلامه عن أن ~~يكون إقرارا كالإستثناء وأن لم يجعل هذا شرطا كان جاعلا اليمين سببا لوجوب ~~المال ويمين المدعي ليس بسبب لاستحقاق المال فإن الشرع جعل اليمين لدفع ~~الإستحقاق فلا يكون سببا للإستحقاق وليس له ولأنه جعل ما ليس بسبب سببا قال ~~وكذلك الإبراء من المال على مثل هذه المخاطرات باطل فإن قال الطالب إن حلفت ~~عليها فأنت بريء منها فهذا تعليق الشراء بالمخاطرة والبر أن لا يحتمل ~~التعليق بالإخطار # فإن قيل أليس أن يمين المنكر توجب براءته شرعا # قلنا عن اليمين لا فإنه لو حلف في غير مجلس الحكم لا تثبت به البراءة ~~وكذلك في مجلس الحكم اليمين لا توجب البراءة # ( ألا ترى ) أن بينة المدعي بعدها مسموعة ولكن إنما لا يكون له أن يخاصمه ~~بعد يمينه لانعدام الحجة من إقرار أو نكول أو بينة فتتأخر خصومته إلى أن ~~يجد حجة لا أن تكون اليمين موجبة للبراءة ولو ادعى الطالب عليه المال فحكما ~~رجلا فحلفه فإن حلف انقطعت الخصومة لأن الحكم في حقها كالقاضي وباليمين في ~~مجلس القاضي تنقطع الخصومة إلا أن يجد البينة فإن أبى أن يحلف فقضي الحكم ~~عليه بالمال كان جائزا بمنزلة ما لو كان عند القاضي وهذا هو الأصل إن كل ~~يمين لو امتنع منها يستحق ms4974 القضاء بها عليه فإذا حلف تنقطع الخصومة به وفي ~~كل يمين لو امتنع منها لا يصير القضاء مستحقا عليه فالخصومة لا تنقطع بتلك ~~اليمين وقد بينا أن النكول في مجلس القضاء بمنزلة الإقرار وفيه فصول تقدم ~~بيانها في كتاب الدعوى # وأذا أقر رجل أو أمرأة أو صبي يعقل أو لقيط لم يجر فيه حكم العتق بالرق ~~لرجل فهو جائز لصنع المقر له به ما يصنع بمملوكه أما البالغ إذا أقر به فهو ~~غير مشكل لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل وليس هنا دليل يكذبه في ذلك شرعا # فأما الصبي إذا أقر به فقد كان ينبغي أن لا يصح إقراره لأن قول الصبي ~~معتبر فيما ينفعه دون ما يضره والإقرار بالرق ليس مما ينفعه ولكنه لما صار ~~عاقلا وجب اعتبار PageV18P153 قوله في نفسه بمنزلة البائع # ( ألا ترى ) أنه لو ادعى أنه حر ومن هو في يده يزعم أنه عبد جعل القول ~~فيه قول الصبي وإذا وجب اعتبار قوله إذا ادعى حرية نفسه وجب اعتبار قوله في ~~ضده أيضا كما أنه أيضا لما اعتبر قوله واعتقاده إذا أسلم اعتبر ذلك إذا ~~ارتد أيضا ولأن هذا الإقرار ينفعه عاجلا لأنه يستوجب النفقة على مولاه ولأن ~~إقراره بالرق سكوت منه عن دعوى الحرية لا محالة وانقياد للمقر له حتى يثبت ~~عليه يده وإذا ثبتت عليه يده وهو يدعي رقيته وجب قبول قوله كما إذا كان ~~صبيا لا يعقل وإن كان المقر حر الأصل معروفا بذلك لا يجوز إقراره بالرق ~~لأنه مكذب فيه شرعا باعتبار حرية الأصل فيكون إقراره هذا إبطالا لحريته ~~وإيجابا للرق على نفسه وذلك ليس تحت ولاية أحد # وكذلك إن كان معتقا لرجل فأقر بالرق لآخر لم يصح إقراره لأن ولاءه ثابت ~~للذي أعتقه والولاء كالنسب ومعروف النسب من إنسان إذا أقر بالنسب لغيره لم ~~يصح فكذلك هنا قال إلا أن يصدقه الذي أعتقه فحينئذ يجوز إقراره لأنه المانع ~~حقه فلا يبقى بعد تصديقه وهذا بخلاف النسب فإن هناك صاحب النسب المعروف ms4975 # وإن صدقه لم يثبت النسب من المقر له لأن النسب لا يحتمل الإبطال بعد ~~الثبوت بحال بخلاف الولاء فإن المعتقة إذا ارتدت ولحقت فسبيت فاعتقت كان ~~الولاء عليها للثاني دون الأول فتصديق المعتق الأول هنا عامل في إبطال حقه ~~فكان مملوكا للمقر له # وإذا كان عبد في يد رجل فأقر أنه مملوك لآخر وقال الذي هو في يده أنت ~~عبدي فالقول قول ذي اليد لأن المملوك حين أقر به لم يبق له يد معتبرة في ~~نفسه فهو بمنزلة الثابت فالقول فيه قول ذي اليد لاستحقاقه رقبته بيده وإذا ~~لم يكن العبد في يد أحد فالقول فيه قول العبد لأنه لا استحقاق لإحد فيه فهو ~~بإقراره لأحدهما يصير منقادا له فتثبت اليد عليه للمقر له ويكون في الحكم ~~كأنه في يده فيجعل مملوكا له # ولو كان العبد في يد قصار أو في مكتب فقال أنت عبدي وقال العبد بل أنا ~~عبد فلان أسلمني إليك وادعاه فلان فالقول قول القصار وصاحب المكتب لأن ~~العبد حين أقر بالرق فقد سقط اعتبار يده في نفسه فيكون القول في الملك قول ~~من هو في يده وبخلاف ما إذا قال أنا حر لأنه هنا لم يقر بالرق على نفسه ~~فبقيت يده في نفسه معتبرة وهي أقرب الأيدي إليه فلا تظهر مع ذلك يد ذي اليد ~~فيه # وإذا كانت أمة في يد رجل فقالت أنا أم ولد لفلان أو مكاتبته أو مدبرته ~~وصدقها فلان وقال ذو اليد بل أنت أمة لي فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله القول قول ذي اليد # وعلى PageV18P154 قول أبي يوسف رحمه الله القول قول الأمة والمقر له لأن ~~دعواها حق الحرية بمنزلة دعواها حقيقة الحرية ولو قالت أنا حرة كان القول ~~قولها ولا يثبت استحقاق يد ذي اليد عليها إلا بحجة فكذلك هنا # ( توضيحه ) أن المكاتبة في يد نفسها كالحرة فلا تظهر يد ذي اليد فيها مع ~~دعواها أنها مكاتبة كما لا يظهر مع دعواها أنها حرة وهذا نوع استحسان ذهب ms4976 ~~إليه أبو يوسف رحمه الله والقياس قولها لأنها أقرت بالرق المسقط لاعتبار ~~يدها في نفسها فلا تسمع دعواها إلا بحجة # ( ألا ترى ) أنها لو ادعت شيئا من ذلك على ذي اليد لم تسمع إلا بحجة ~~فكذلك إذا ادعت على غيره وتصديق المقر له ليس بحجة في حق ذي اليد فوجوده ~~كعدمه # ولو قال المقر له هي أمة لي غير مدبرة كان القول فيها قول ذي اليد ~~بالإتفاق فكذلك إذا صدقها في التدبير وعلى هذا الخلاف لو قالت كنت أمة ~~لفلان فأعتقني وصدقها فلان بذلك فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هي ~~أمة لذي اليد لأنها أقرت بالرق ثم ادعت زواله بسبب حادث # وعند أبي يوسف رحمه الله هي حرة لأنها لم تقر بالرق لذي اليد وزعمت أنها ~~حرة في الحال ففي حق ذي اليد هذا ودعواها حرية الأصل سواء ولكن هذا غير ~~صحيح لأن دعواها حرية الأصل تتم بها ودعواها العتق من فلان لا يتم إلا ~~بتصديق من فلان وتصديق فلان ليس بحجة على ذي اليد ولو كان في يد رجل غلام ~~فقال أنا بن فلان وأمي أم ولد له وقال ذو اليد أنت عبدي وأمك امتي وقال ~~المقر له هو أبني ففي قول أبي حنيفة رحمه الله هذا كالأول وهما جميعا لذي ~~اليد لأنه أقر أنه جزء من مملوكه فكما لم يقبل قول الأمة في ذلك على ذي ~~اليد فكذلك قوله جزء منها # وأبو يوسف رحمه الله قال القول قوله في ذلك كما بينا في الفصل الأول لأنه ~~يجعل القول في ذلك قول الأمة استحسانا # وأما محمد رحمه الله فإنه يقول هنا أجعل الولد حرا ابنا للذي ادعاه ~~استحسانا # وكذلك لو قال للذي هو في يده أنا ابنك من أم ولد لك هذه وكذبه المولى ~~أجعله حرا استحسانا في قول محمد رحمه الله نص على قوله هذا في بعض نسخ ~~الإقرار ووجهه أن الولد هنا يدعي حرية الأصل لنفسه سواء ادعى أنه بن ذي ~~اليد أو بن غيره ms4977 وفي حرية الأصل القول قوله كما لو قال أنا حرالأصل ولم يرد ~~على هذا # ولكن أبو حنيفة رحمه الله قال حكم إقراره هنا يتوقف على تصديق المقر له ~~فكان هذا ودعواه حرية العتق سواء بخلاف ما لو قال أنا حر الأصل فإن حكم ~~قوله هناك لا يتوقف على تصديق غيره # ولو كان في يديه عبد وقال أعتقتني فكذبه المولى كان عبدا له بالإتفاق ~~لأنه أقر على نفسه PageV18P155 بالرق له ثم ادعى زواله بسبب حادث فلا يصدق ~~على ذلك إلا بحجة # وأذا أعتق الرجل عبدا له ثم أقر الرجل والعبد أنه كان مملوكا لفلان وادعى ~~ذلك ولم يجر في عتقه حكم فهما مصدقان على ذلك لأنه أقر على نفسه بأمر محتمل ~~لم يجر الحكم بخلافه فصح إقراره وصار مملوكا وظهر هذا الملك في حق المعتق ~~بتصديقه أيضا فيتبين أنه أعتقه وهو لا يملكه # وإن كان جرى في عتقه حكم من حد أو قصاص أو شيء مما يجري في الحر دون ~~العبد فأمضى القاضي ذلك فإن هذا لا يرد في الرق لأنه صار مكذبا في إقراره ~~شرعا والمقر إذا كذبه الشرع لم يعتبر إقراره وإن أقر مولاه أنه اغتصبه من ~~فلان ضمنه القيمة لأن إقراره على نفسه صحيح وقد تعذر عليه رد المغصوب بما ~~نفذ فيه من العتق من جهته فيضمن قيمته # وكذلك أذا ادعى هبة منه أو شراء ولم يكن له بينة وحلف فلان ما فعل ذلك ~~ضمن له قيمة الغلام لأنه أقر أنه قبضه على سبيل التملك وقد تعذر عليه رده ~~فيلزمه قيمته ولو استأجر عبدا ثم ادعى بعد الإجارة أنه عبده لم يصدق على ~~ذلك لإن استئجاره من غيره يشهد بالملك لذلك الغير أو إقرار بأنه لا حق له ~~فيه بمنزلة الشراء والإستخدام فيكون في دعوى الملك لنفسه بعد ذلك مناقضا ~~فلا يسمع منه ولكنه عبد لمن أقر له العبد بالملك وهو الآخر # ولو أن رجلا قال أمي كانت أمة لفلان ولم أولد أنا قط ألا حرا كان القول ms4978 ~~قوله في ذلك لأنه أقر على أمة بالرق وإقراره عليها نافذ وليس من ضرورة رق ~~أمه رقه فإن ولد المعروف حر الأصل والأم رقيقة والدليل عليه أن من أقر بأمة ~~لإنسان ولها ولد في يده فإن الولد يكون للمقر دون المقر له فلما لم يجعل ~~إقراره بالأم إقرارا بالولد فكذلك لا يكون إقرار الولد برق الأم إقرارا برق ~~نفسه # ( توضيحه ) أن من يكون معروفا بحرية الأصل إذا قال جدتي كانت أمة لا ~~يتضمن ذلك الإقرار بالرق على نفسه ولا على أحد من أبويه فكذلك إذا قال أمي ~~كانت أمة لفلان فإذا ادعى فلان رقه فعليه البينة ولو أن مجهولة الأصل تزوجت ~~رجلا ثم أقرت بالملك لرجل فهي أمة له لإقرارها على نفسها بأمر محتمل ولا ~~يصدق على فساد النكاح لأنه ليس من ضرورة كونها أمة له لإقرارها على نفسها ~~بكونها أمة فساد النكاح فإن نكاح الأمة بإذن مولاها صحيح بخلاف ما إذا ادعى ~~أبو الزوج نسبها وصدقته لأن من ضرورة ثبوت نسبها من أب الزوج انتفاء النكاح ~~وما ثبت بوجود المنافي ضرورة لا يكون محالا به على إقرارها وهنا لما لم يكن ~~من ضرورة رقها فساد النكاح فلو ثبت ذلك إنما يثبت بإقرارها وإقرارها ليس ~~بحجة على الزوج أن رقها يظهر في حق الزوج PageV18P156 في حق حكم يتمكن فيه ~~من التلافي ودفع الضرر عن نفسه ولا يثبت في كل حكم لا يتمكن فيه من التلافي ~~ودفع الضرر عن نفسه حتى لو كان أعطاها المهر قبل الإقرار فهو بريء منه لأنا ~~لو صدقناها في هذا الحكم لحقه ضرر لا يمكنه دفعه عن نفسه ولو أعطاها المهر ~~بعد الإقرار لم تبرأ منه لأنا لو صدقناها في حق الزوج هنا لتمكن من دفع ~~الضرر عن نفسه بدفع الصداق إلى مولاها دونها وعلى هذا لو طلقها واحدة ثم ~~أقرت بالرق صار طلاقها ثنتين بخلاف ما إذا أقرت بعد ما طلقها ثنتين وكذلك ~~لو مضت من عدتها حيضة فاقرت بالرق صارت عدتها حيضتين بخلاف ما ms4979 إذا أقرت بعد ~~مضي حيضتين وعلى هذا ما ولدت من ولد قبل الإقرار فهم أحرار لا يصدق عليهم ~~في إبطال حريتهم وكذلك ما كان موجودا في بطن أمهم بأن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر # فأما ما يحدث من ألاولاد بعد فعلى قول أبي يوسف رحمه الله هم أرقاء ~~والوقت فيه ستة أشهر لأن الحمل قائم بينهما وعلى قول محمد رحمه الله هم ~~أحرار لأن الزوج بالنكاح استحق حرمة الأولاد وهي لا تصدق في إبطال الحق ~~الثابت ولو قبلنا إقرارها في رق الأولاد تضرر الزوج ضررا لا يمكنه دفعه عن ~~نفسه إلا أن يمتنع من وطئها وفيه إبطال الإستحقاق الثابت له # وأبو يوسف رحمه الله يقول هذا ولد حر من أم رقيقة فيكون رقيقا كما لو ثبت ~~رقها بالبينة وهذا لأن الولد جزء من الأم يتبعها في الرق والحرية فالزوج ~~لما أعلقها مع علمه برقها فقد رضي برق هذا الولد بخلاف ما إذا كان موجودا ~~قبل إقرارها وفي قبول إقرارها في هذا الحكم لا ضرر على الزوج لأنه يمكن من ~~أن يعزل عنها عند الوطء ولأن الولد ثمرة فلا يستحق بالنكاح ولهذا لو كانت ~~عجوزا أو عقيما لا يثبت للزوج الخيار فكيف تكون صفة حرية الولد مستحقة له ~~بالنكاح فلهذا قبلنا إقرارها في هذا الحكم # ولو أن رجلا مجهول الأصل له أولاد وأمهات أولاد أقر بالرق لرجل جاز ذلك ~~كله بنفسه وماله لكون ما أخبر به محتملا ولا يصدق على أولاده وأمهاتهم ~~ومدبريه ومكاتبيه لأنهم استحقوا الحرية أو حقها وليس من ضرورة رقه بطلان ~~هذا الحق عليهم فلا يصدق في حقهم ولو أن امرأة مجهولة في يدها بن لها صغير ~~من فجور أقرت أنها أمة لفلان وأن ابنها عبد له فهي مصدقة على نفسها وابنها ~~لأن الإبن لما كان لا يعبر عن نفسه كان القول فيه قول من هو في يده # ( ألا ترى ) أنه لو لم يعرف أصله فادعت أنه عبدها كان القول قولها لأنه ~~في يدها فكذلك إذا أقرت بالرق ms4980 لغيرها وإن كان إبنها يتكلم فقال أنا حر كان ~~القول قوله لأن من يعبر عن نفسه كالبائع لا تقوى PageV18P157 يد الغير عليه ~~بل يده على نفسه أقوى فكان القول قوله في حريته # وكذلك رجل وامرأته مجهولان لهما بن صغير لا يتكلم أقرا بالرق لرجل على ~~أنفسهما وابنهما جاز لما بينا وإن قالا نحن مملوكان لفلان وابننا هذا مملوك ~~لفلان آخر وكذبهما مولاهما في الأبن فالأبن عبد له معهما لأن إقرارهما ~~بالرق على أنفسهما يسقط اعتبار يدهما ويجعل يدهما لاغية فكما لا قول لهما ~~بعد الإقرار بالرق في إبطال الإستحقاق الثابت لذي اليد فيهما فكذلك لا يقبل ~~قولهما في إبطال الإستحقاق الثابت للمقر له في ولدهما # ولو أن رجلا ادعى أمة أنها أمته وادعت الأمة أنه عبدها ولا يعرف أصلهما ~~وليس الواحد منهما في يد صاحبه وصدق كل واحد منهما صاحبه في دعواه جعلت ذلك ~~باطلا لأن تصديق كل واحد منهما لصاحبه إقرار بالرق له على نفسه وبين ~~الإقرارين منافاة لاستحالة أن يكون كل واحد منهما مالكا لصاحبه ومملوكا له ~~فإذا تحقق التنافي بينهما تهاترا إذ ليس العمل بأحدهما بأولى من الآخر # وإن كان أقر أحدهما قبل الآخر فالذي أقر أخيرا مملوك للأول إذا صدقه ~~ثانية لأن إقراره بالرق له على نفسه يتضمن رد إقرار صاحبه وذلك صحيح منه ~~فيرد ذلك الإقرار له ويبقى إقرار الثاني بالرق على نفسه فإن صدقه المقر له ~~في ذلك كان عبدا له وإن لم يصدقه ولم يكذبه لم يكن واحد منهما مملوكا للآخر ~~لأن إقرار الأول قد بطل بالرد ولم يبطل بإقرار الثاني تصديق المقر # ( ولو قال لآخر أنا عبد لك فقال الآخر لا ثم قال بلى أنت عبدي فهو عبده ) ~~لأن الرق الثابت لا يبطل بالجحود والإقرار متى حصل بما لم يرتد بالرد يبقى ~~بعد ذلك المقر به موقوفا على تصديقه في الإقرار بالسبب أرأيت لو كان في ~~يديه فقال أنا عبدك فقال لا ثم قال نعم لم يكن عبده فكذلك إذا لم يعرف ms4981 يده ~~فيه ولو قال ذو اليد لرجل هو عبدك يا فلان فقال لا ثم قال هو عبدي فهو عبد ~~لذي اليد لأنه أقر لفلان بالملك والملك مما يبطل الإقرار فيه بالرد ~~والتصديق بعد ما بطل الإقرار بالرد لا يكون موجبا شيئا بخلاف ما سبق فإنه ~~إقرار بالرق والرق لا يبطل بالرد لأنه إنما يبطل بالرد ما يحتمل النقل من ~~شخص إلى شخص فلهذا عمل التصديق هناك بعد الرد وفي الكتاب قال ولا يشبه هذا ~~الأول لأن الأول لم يكن في يد أحد وهذا ليس بقوي فقد بينا في الفصل الأول ~~أنه لا فرق بين أن يكون في يده أو لا يكون في يده وإنما الفرق الصحيح ما ~~قلنا # ( ولو قال الذي هو في يديه هو عبدك يا فلان فقال فلان بل هو عبدك ثم قال ~~بلى هو عبدي وجاء بالبينة لا تقبل بينته لأن قوله بل هو عبدك رد لإقراره ~~وإقرار بملك العبد له فإن ادعاه PageV18P158 لنفسه بعد ذلك كان مناقضا ~~وكذلك لو أقر أن هذا العبد لفلان ثم جاء بالبينة أنه له لم تقبل بينته ~~للتناقض ولو ادعى رجل دارا فقال هذه الدار لي إلا هذا البيت وجحده ذو اليد ~~فأقام المدعي البينة أن الدار له # فإن قال كان البيت لي فبعته قبلت بينته لأن الشهود وإن شهدوا له بأكثر ~~مما ادعاه إلا أنه وفق بين الدعوى والشهادة بتوقيف محتمل فيخرج من أن يكون ~~مكذبا لشهوده # وإن قال لم يكن البيت لي قط فهذا إكذاب منه لشهوده إذا شهدوا له بجميع ~~الدار والمدعي إذا أكذب شهوده بطلت شهادتهم له # وإن لم يقل شيئا من ذلك سأله القاضي عنه لأن الحكم يختلف ببيانه من سؤاله ~~فإن أتى ببينة لم تقبل بينته لأنه في الظاهر مكذب شهوده فإنهم شهدوا له ~~بأكثر مما ادعاه إلا أنه كان متمكنا من التوقيف فإذا أبى أن يوقف نفي ظاهر ~~إلا كذاب أرأيت لو قضي بهذه البينة ثم قال المدعي ما كان البيت لي قط لم ms4982 ~~يكن بحق عليه إبطال قضائه فكذلك في الإبتداء لا يقضي إذا لم يبين وعلى هذا ~~لو ادعى رجل على رجل بألف درهم وشهد له شاهدان بألفين فإن قال لم يكن لي ~~عليه إلا ألف درهم فهذا إكذاب منه لشهوده وإن قال كان لي عليه ألفان ~~فأبرأته من ألف قبلت بينته وإن أبى أن يبين بطلت الشهادة وهذا استحسان في ~~الفصلين وفي القياس تقبل البينة لأن البينات حجج فيجب العمل بها ما أمكن ~~وما دام التوقيف ممكنا فالمانع من العمل بالبينة غير متعذر ولكن استحسن ~~للإكذاب الظاهر على ما بينا # وإذا أقرت الأمة بالرق لرجل فباعها المقر له جاز لأن الملك يثبت له فيها ~~بإقرارها والملك مطلق للتصرف # فإذا ادعت عتقا بعد البيع وأقامت البينة على عتق من البائع قبل البيع أو ~~على أنها حرة من الأصل قبلت بينتها استحسانا # وفي القياس لا تقبل لأنها انقادت للبيع والتسليم وذلك إقرار منها بأنها ~~لم يجر فيها من البائع عتق قبل هذا فتكون مناقضة في دعوى العتق قبل ذلك ~~وإذا ادعت حرية الأصل فالتناقض ظاهر لتقدم الإقرار منها بالرق على نفسها ~~ومع التناقض في الدعوى لا تكون البينة مقبولة # ولكنه أستحسن فقال التناقض بعدم الدعوى والبينة على عتق الأمة يقبل من ~~غير الدعوى فكذلك مع التناقض وفي الكتاب علل فقال لأن هذا فرج ومعناه أن ~~يخرج الفرج من حق الله تعالى فتكون البينة عليه مقبولة حسبة ولكن هذا ليس ~~بقوى فأما التناقض من العبد فيمنع قبول البينة على حريته عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وهنا لأن التناقض إنما يؤثر فيما يحتمل الإبطال بعد ثبوته وحرية ~~الأصل بعد تأكدها لا تحتمل الإبطال وكذلك العتق بعد ثبوته لا يكون ~~PageV18P159 التناقض فيه مانعا من قبول البينة كالنسب فإن التناقض في دعوى ~~النسب لا يمنع صحته حتى أكذب الملاعن نفسه لثبت النسب منه # ولو أن رجلا باع عبدا ودفعه إلى المشتري وقبض ثمنه وقبضه المشتري وذهب به ~~إلى منزله والعبد ساكت وهو ممن يعبر عن نفسه فهذا ms4983 إقرار منه بالرق لأنه ~~إنقاد بالبيع والتسليم ولا يثبت ذلك شرعا إلا في الرقيق وإقراره على نفسه ~~بالرق بطريق الدلالة بمنزلة التصريح بالإقرار به فلا يصدق في دعوى الحرية ~~بعد ذلك لأنه يسعى في بعض ما تم به إلا أن تقوم له بينة على ذلك فحينئذ ~~تقبل البينة والتناقض لا يمنع من ذلك وكذلك لو رهنه أو دفعه بجناية لأن هذا ~~تصرف في العين لا يصح إلا برقه فانقياده لذلك إقرار بالرق على نفسه بخلاف ~~ما لو أجره ثم قال أنا حر فالقول قوله لأن الإجارة تصرف في منافعة لا في ~~عينه وليس من ضرورة صحة الإجارة رق المحل فإن منافع الحر تملك بالإجارة عند ~~إيجابه أو إيجاب الغير ببيانه وتكون منفعته حقا له # ( ألا ترى ) إنه لو كان يخدمه ثم قال أنا حر كان القول قوله فكذلك إذا ~~خدم المستأجر بإجارته # قال ( والإجارة ليست بإقرار من الخادم بالرق وهي إقرار من المستأجر بأن ~~العبد ليس له حتى لو ادعاه بعد ما استأجره لنفسه لم يصدق ) لأن المنفعة ~~تملك بملك الرقبة فمباشرته سبب الملك في المنفعة مقصودا يكون إقرارا منه ~~أنه لا يملك الرقبة وأما إيجاب المنفعة للغير فلا يكون إقرارا على نفسه ~~بالملك في العين لأحد وكذلك لو قال أعرني هذا يخدمني كان هذا إقرارا من ~~المستعير أن العبد ليس له كما إنه من المستأجر على يدنا ولو أن رجلا قدم من ~~بلد ومعه رجال ونساء وصبيان يخدمونه فادعى أنهم رقيقه وادعوا أنهم أحرار ~~كانوا أحرارا لأن اليد لا تقوى على من يعبر عن نفسه وكذلك لو كانوا أغلمة ~~عجما أو سودا أو حبشا فهذه الصفات لا تنافي حرية الأصل وكذلك إن علم أنهم ~~كانوا في يده لأن يدهم في أنفسهم أقوى فما لم يقر بالملك كان القول قولهم ~~في الحرية ولو عرض جارية على البيع وهي ساكتة لم يكن هذا إقرارا بالرق منها ~~وكذلك الغلام لأن السكوت في هذه الحالة محتمل فقد يكون للتعجيب أنه كيف ~~تعرضني وأنا ms4984 حرة وقد يكون للإستخفاف فعليه لا التفات إلى كلامه لكونه لاعبا ~~فلهذا يجعل إقرارا بالرق ولو أن إمرأة زوجها رجل من آخر فأقرت بذلك ثم ادعى ~~الذي زوجها أنها أمته لم يصدق على ذلك لأن انقيادها بالنكاح لا يكون إقرارا ~~منها بالرق كانقيادها للإجارة فإن الحرة محل للنكاح ولو كاتبها أو أعتقها ~~على مال أو قال كاتبني أو أعتقني أو بعني نفسي أو بعني من فلان أو أرهني من ~~فلان أو PageV18P160 تزوج فلانة على رقبتي أو قالت لامرأة اختلعي من زوجك ~~على رقبتي فهذا كله إقرار منها بالرق لأن ما صرحت به لا يصح شيء منه فيها ~~إلا برقبتها فتصريحها بذلك إقرار منها بالرق على نفسها بخلاف ما إذا قالت ~~أجرني من فلان فهذا لا يكون إقرارا بالرق لما قلنا # ولو قال لآخر أعتقني كان هذا إقرارا بالرق له لأن العتق لا يصح فيه إلا ~~بعد الرق ممن هو يملكه وكذلك لو قال ألم تعتقني أمس أو ليس قد أعتقتني أمس ~~أو ما أعتقتني أمس كان هذا إقرارا بالرق والله أعلم # # | باب الإقرار بالنكاح # ( قال رحمه الله ) ( إمرأة قالت لرجل طلقني فهذا إقرار منها بالنكاح ) ~~لأنها طلبت منه ما لا يصح شرعا إلا بعد صحة النكاح فيكون ذلك منها بمنزلة ~~الإقرار بالنكاح وهذا لأن الطلاق للإطلاق عن قيد النكاح فكأنها قالت أطلقني ~~عن قيد النكاح الذي لك علي وكذلك لو قالت أخلعني بألف درهم وهذا أظهر لأنها ~~التزمت البدل ولا يجب عليها البدل إلا بزوال ملك النكاح عنها بالخلع وكذلك ~~لو قالت طلقتني أمس بألف درهم أو أنت مني مظاهر أو مول فإن شيئا مما أخبرت ~~به لا يصح إلا بعد صحة النكاح فإقرارها به تضمن الإقرار بالنكاح ولو قال ~~الرجل اختلعى مني بمال كان هذا إقرارا منه أنه تزوجها لأن الخلع بمال لا ~~يكون إلا بعد صحة النكاح بينهما # وكذلك لو قالت له طلقني فقال لها اختاري أو أمرك بيدك في الطلاق فهذا منه ~~إقرار بالنكاح لأن تفويضه الطلاق ms4985 إليها لا يكون إلا بعد صحة النكاح ولو قال ~~والله لا أقربك لا يكون هذا إقرارا منه بأنها زوجته لأنه كلام محتمل فلعله ~~منع نفسه من قربانها لعدم الملك له عليها ولعله قصد الإضرار بها والمحتمل ~~لا يكون حجة ثم هذا الكلام نفي موجب النكاح بينهما ونفي موجب العقد لا يكون ~~إقرارا بالعقد # وكذلك لو قال أنت على حرام أو بائنة أو بتة لأنه وصفها بالحرمة وموجب ~~النكاح ضده وهو الحل فوصفها به لا يكون إقرارا بالنكاح إلا أن تقول له ~~طلقني فيقول بعد ذلك شيئا من هذه الألفاظ غير أن مذاكرة الطلاق معينة ~~للطلاق ولهذا لا يحتاج فيها إلى البينة وإيقاع الطلاق إقرار منه بالنكاح ~~ولو قال أنا مول منك أو مظاهر كان إقرارا منه بالنكاح لأن الإيلاء والظهار ~~تصرف منه يختص بالنكاح الصحيح ولو قال أنت علي كظهر أمي لم يكن إقرارا ~~بالنكاح لأن هذا إخبار منه PageV18P161 بحرمتها عليه وهو ضد موجب النكاح ~~ولو قال ألم أطلقك أمس أو أما طلقتك أمس فهذا إقرار منه بالنكاح والطلاق ~~لأن في هذا الإستفهام معنى التقرير قال الله تعالى @QB@ ألم يأتكم رسل منكم ~~@QE@ أي قد أتاكم وتقرير الطلاق لا يكون إلا بعد النكاح فكان إقرارا بهما ~~ولو قال هل طلقتك أمس كان هذا إقرارا بالنكاح دون الطلاق لأن الطلاق لا ~~يكون إلا بعد النكاح فكان هذا إقرارا بالنكاح # ولو قالت هذا ابني منك فقال نعم فهو إقرار منهما بالنكاح إذا كانت معروفة ~~أنها حرة لأن ثبوت النسب باعتبار الفراش والأصل فيه الفراش الصحيح والشرع ~~إنما يريد الصحيح دون الفاسد ولا يثبت الفراش الصحيح على الحرة إلا بالنكاح ~~فكان إتفاقهما على النسب إتفاقا على سببه وهو النكاح والله أعلم # # | باب إقرار المكاتب والحر # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر المكاتب بدين عليه لحر أو لعبد من ثمن بيع ~~أو قرض أو غصب فهذا لازم له ) لأن الإقرار من التجارة وعقد الكتابة يوجب ~~انفكاك الحجر عنه مما هو من التجارة فإن عجز لم يبطل ms4986 ذلك عنه لأن الثابت ~~بإقراره كالثابت بالبينة عليه # ( ألا ترى ) أن العبد لو أقر بالدين ثم حجر عليه مولاه لم يبطل إقراره ~~فالمكاتب أولى بذلك ولو أقر المكاتب لمولاه بدين جاز عليه لأنه بعقد ~~الكتابة صار أحق بمكاسبه وصار المولى منه كالأجنبي وإقرار المكاتب بالحدود ~~جائز كإقرار العبد بها وإن أقر بمهر من نكاح لم يلزم لأن النكاح ليس من ~~التجارة ولا هو سبب اكتساب المال في حق الزوج إلا أن على قول أبي يوسف رحمه ~~الله إذا أقر بالدخول فإنه يلزمه وهو بمنزلة إقرار العبد التاجر به وقد ~~بينا مذهب أبي يوسف رحمه الله في ذلك # وكذلك لو أقر أنه افتض إمرأة بإصبعه حرة أو أمة أو صبية فهذا يلزمه في ~~قول أبي يوسف رحمه الله لأن العبد التاجر لو أقر به كان مؤاخذا به في الحال ~~عنده فكذلك المكاتب # وفي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله هذا بمنزلة الإقرار بالجناية وإقرار ~~المكاتب بالجناية صحيح في حال قيام الكتابة لأن الإرش يجب فيه وكسبه حقه ~~فإن عجز قبل أن يؤدي بطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول محمد رحمه ~~الله وإنما أراد بهذا إذا عجز بعد ما قضى القاضي عليه بالجناية قلنا إذا ~~عجز قبل قضاء القاضي يبطل إقراره هكذا قال مشايخنا رحمهم الله وهو الذي ~~اعتمده الحاكم رحمه الله وجعل هذا بمنزلة إقراره بقتل PageV18P162 رجل خطأ ~~ولكن الأصح عنه أن هنا الجواب مطلق كما قال في الكتاب لأن جناية الخطأ ~~تتعلق بنفسه وإنما يتحول إلى كسبه بالقضاء حتى لو عجز قبل القضاء لدفع به ~~فأما جنايته بالافتضاض بالإصبع فلا تتعلق بنفسه لأنه لا يدفع به بحال وإنما ~~يتعلق بكسبه إبتداء فإن عجز قبل القضاء أو بعد القضاء كان مطالبا عند محمد ~~رحمه الله # وعلى قول محمد رحمه الله لما كان سببه إقراره لم يطالب به بعد العجز ~~بمنزلة إقراره بالجناية إذا اتصل به قضاء القاضي وإذا قضى عليه بأرش جناية ~~الخطأ بعد ما أقر به ms4987 فأدى بعضه ثم عجز بطل فيه ما بقي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه لو طولب به إنما يطالب بإقراره وإقراره بالجناية ليس بحجة فيما ~~هو حق المولى # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو لازم له لأنه صار دينا بقضاء ~~القاضي فالتحق بسائر الديون بخلاف ما إذا عجز قبل أن يقضي به عليه لأنه لم ~~يصر دينا بعد فيجعل كأنه أقر به بعد العجز وهذا كله عندنا خلافا لزفر رحمه ~~الله # وفي مسألة كتاب الديات ولو أقر أن العبد تاجر أو محجور عليه بدين أو عين ~~وأراد مولاه أخذه من المقر في حال غيبة العبد لم يكن له ذلك لأن للعبد يدا ~~في مكاسبه محجورا كان أو مأذونا حتى لا يتم كسبه لمولاه إلا بشرط الفراغ من ~~دينه فأخذ المولى لذلك يتضمن القضاء على الغائب ببطلان حقه عنه وذلك لا ~~يجوز عند غيبته # ولو أقر الحر لعبد بوديعة فأقر العبد أنها لغيره فإن كان مأذونا جاز ~~إقراره وإن كان محجورا عليه فإقراره بها لغيره باطل لأن الوديعة في يد ~~المودع ولو كان في يد العبد مال فأقر به لغيره صح إن كان مأذونا ولم يصح إن ~~كان محجورا عليه فكذلك هنا # ولو أقر الحر لعبد بين رجلين بدين وقد أذن له أحدهما في التجارة دون ~~الآخر جاز إقراره لأن حكم صحة الإقرار لا يختلف بكون المقر له مأذونا أو ~~محجورا عليه فجاز وإن كان المقر به من كسب العبد فيكون بين الموليين نصفين ~~لأن الكسب يملك بملك الرقبة ولا يختص الإذن بشيء من كسب العبد وإنما اختصاص ~~الإذن يعلق دين العبد بنصيبه من الرقبة لأن الإذن لا يحتاج إليه لتعلق ~~الدين بمالية الرقبة لا بصحة الإكتساب من العبد غير أنه إذا كان على العبد ~~دين فلا يسلم من كسب العبد شيء للذي لم يأذنه ما لم يقض العبد دينه لما ~~بينا أن سلامة الكسب للمولى متعلقة بفراغه عن حاجة العبد # ( ألا ترى ) أن المحجور عليه إذا وجب عليه ms4988 دين بالإستهلاك فاكتسب كسبا ~~كان ذلك الكسب مصروفا إلى دينه ولو أقر هذا العبد بدين لزمه في حصة الذي ~~أذن له لأن إقرار المحجور عليه غير صحيح في حق مولاه ونصيب الذي ~~PageV18P163 لم يأذن له محجور عليه فاجعل نصيب كل واحد منهما في حكم ~~الإقرار بمنزلة عبد على حدة وما في يده من كسب يقضي به دينه ويكون الباقي ~~بين الموليين نصفين إلا أن يعلم أنه من غير التجارة مثل أن يكون من هبة أو ~~صدقة أو نحو ذلك فيكون نصفه للذي لم يأذن له قبل قضاء الدين لأن إقراره لم ~~يكن صحيحا في نصيب الذي لم يأذن له من الرقبة فكذلك في الكسب الذي لا يعتمد ~~في حصوله على الإذن كالموهوب ونحوه بخلاف ما اكتسبه بطريق التجارة فإن سبب ~~حصول ذلك الكسب تجارة والإقرار من التجارة والدين الواجب بسبب هو تجارة ~~يظهر في الكسب الحاصل بطريق التجارة وإذا ظهر فيه لا يسلم شيء منه للذي لم ~~يأذن له الإ بعد الفراغ من دينه كما لو كان الدين عليه بسبب معاين والله ~~أعلم # # | باب إقرار الرجل أنه لا حق له قبل فلان # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الرجل أنه لا حق له قبل فلان فهو جائز عليه ~~) لأنه أخرج الإقرار مخرج العموم وإجراؤه على العموم ممكن لجواز أن ينفي ~~حقوقه عن فلان من كل وجه وأمكن العمل بموجب هذا الكلام من غير بيان من ~~المقر بخلاف قوله جميع ما في يدي لفلان فإن العمل بموجب ذلك الكلام غير ~~ممكن إلا ببيان المقر ولا يمكن إجراؤه الكلام هناك على العموم لأن زوجته ~~وولده في يده ولا يكون ذلك للمقر له فلهذا وجب الرجوع إلى بيانه هناك ثم ~~يدخل في هذا اللفظ كل عين أو دين وكل كفالة أو جناية أو إجارة أو حد لأن ~~قوله صلى الله عليه وسلم يتناول ذلك كله وقد بيناه فيما سبق فكل هذا حق ~~مالا كان أو غير مال وإن قال هو بريء مما لي عليه ms4989 فهو مثل ذلك أيضا غير أنه ~~لا تدخل الأمانة في هذا اللفظ كالوديعة العارية لأن كلمة علي خاص لما هو ~~واجب في الذمة فلا تدخل فيه الأمانة إذ لا وجوب في ذمة الأمين وإن قال هو ~~بريء مما لي عنده فإنما يدخل في هذا اللفظ الأمانة خاصة فأما الغصوب ~~والودائع التي خالف فيها فقد صار ضمانها مستحقا في ذمته بمنزلة الديون فلا ~~يدخل في هذا اللفظ # وإن قال هو بريء مما لي قبله بريء من الأمانة والغصوب جميعا وإن ادعى ~~الطالب بعد ذلك حقا لم تقبل بينته عليه حتى يشهد شهوده بعد البراءة أو ~~يوقتوا وقتا بعدها لأنه بهذا اللفظ استفاد البراءة على العموم ولا يسمع منه ~~بعد ذلك الدعوى إلا أن يعلم خروج ما ادعاه العامة فإن العمل بالعام واجب ~~حتى يقوم دليل PageV18P164 الخصوص # ولو أقر أن فلانا قد بريء من حقه قبله ثم قال أنا بريء من كل حق له علي ~~فإن لفظ الجنس يعم جميع ذلك الجنس بمنزلة اللفظ العام وكذلك لو قال هو بريء ~~من الدين الذي لي قبله أو مما لي قبله أو من ديني عليه أو من حقي عليه ولكن ~~يدخل في البراءة من الحقوق الكفالة والجناية التي فيها قود أو أرش لأن ذلك ~~من حقوقه ولو أقر أنه لا حق له قبل فلان ثم ادعى قبله حد قذف أو سرقة لم ~~تقبل بينته على ذلك إلا أن يشهد الشهود أنه فعل ذلك بعد البراءة وهو ودعوى ~~الدين عليه سواء # ( ولو قال أنه قد بريء من قذفه إياى ثم طلبه به بعد ذلك كان له ) لأن هذا ~~بمنزلة العفو ومعناه أنه بريء من موجب قذفه إياى فإن البراءة عن عين القذف ~~لا تتحقق وموجب القذف عندنا لا يسقط بالعفو بخلاف الأول فإنه نفي حقه من ~~الأصل فكان منكرا للسبب في حد القذف لا مسقطا للحد ولو قال ما قذفني لم ~~تسمع منه دعوى القذف بعد ذلك مطلقا فكذلك إذا قال لا حق لي قبله ms4990 ولو قال هو ~~بريء من السرقة التي ادعيتها لم يكن عليه ضمان ولا قطع لأن دعوى السرقة حق ~~المسروق منه وهو مما يسقط بإسقاطه # ( ألا ترى ) أنه لو وهب المسروق من السارق سقطت خصومته وبدون خصومته لا ~~تظهر السرقة في حق المال ولا في حق القطع ولو قال لست من فلان في شيء ثم ~~أقام البينة على مال له عليه قبل هذا القول قبلت بينته وهذا القول باطل ~~لأنه ما تعرض في كلامه للحق الذي عليه وإنما تعرض لنفسه والحق الذي عليه ~~غير نفسه فلا يصير مذكورا بذكر نفسه # وكذلك لو قال برئت من فلان أو قال أنا بريء من فلان لم يكن هذا القول ~~براءة من حق لواحد منهما قبل صاحبه لأنه أضاف البراءة إلى نفسه دون الحق ~~الذي عليه فلا يصير الحق مذكورا به # ( ألا ترى ) أن البراءة من نفس الغير تكون إظهارا للعداوة معه والبراءة ~~من الحق الذي له عليه إظهار للمحبة # ( ولو قال لست من هذه الدار التي في يد فلان في شيء ثم ادعى بعد ذلك حقا ~~فيها لم تقبل دعواه ) لأنه أخرج نفسه من الدار على العموم وإتصاله بالدار ~~من حيث ملكه أو حق له فيه فإخراجه نفسه منها على العموم يكون إقرارا بأنه ~~لا حق له فيها ولا ملك بخلاف قوله لست من فلان في شيء فإن إتصاله من فلان ~~من حيث المحبة والتناصر فإنما يكون هذا الكلام إقرارا منه بأنه لا محبة ~~بينهما ولا تناصر # وعلى هذا لو قال أنا بريء من هذه الدار كان هذا إقرارا منه بأنه لا حق له ~~فيها لأن تبرؤه عن العين يكون إقرارا بانقطاع سبب إتصاله به وذلك بالملك أو ~~الحق ولو قال خرجت من هذه PageV18P165 الدار لم يكن إقرارا بشيء لأنه أخبر ~~بفعله بالخروج من الدار ولو عاين ذلك لم يكن موجبا انتفاء حقه عنها فكذلك ~~إذا قال خرجت منها # ( وإن قال قد خرجت منها على مائة درهم أو بمائة درهم وقبضتها كان إقرارا ~~بأنه ms4991 لا حق له فيها ) لأن الخروج بعوض لا يكون إخبارا بعين الفعل بل يكون ~~إخبارا بإزالة ملكه عنها بعوض بطريق البيع أو بطريق الصلح فيكون إقرارا ~~بأنه لا حق له فيها وعلى هذا الحيوان والعروض والدين # فإن أنكر ذو اليد ذلك وقال هو لي وقد أخذت مائة درهم غصبا حلف على ذلك ~~لأنه قد أقر بأخذ المائة منه وادعى لأخذه شيئا وهو الصلح فإذا أنكر صاحبه ~~السبب كان القول قوله مع اليمين ويسترد المائة إذا حلف ويكون المقر على ~~خصومته لأن ما أقر به من الصلح قد بطل بإنكار صاحبه واسترداده بدل الصلح ~~وإذا قال الطالب قد برئت من ديني على فلان أو هو في حل مما لي عليه كانت ~~هذه براءة للمطلوب لأنه أضاف البراءة إلى الحق الواجب على المطلوب فيكون ~~مسقطا له # وكذلك لو قال وهبت الذي لي عليه له فهو بريء من ذلك لأن هبة الدين ممن ~~عليه يكون إسقاطا فإنه ليس بعين قابل للتمليك مقصود ولكنه محتمل للإسقاط ~~فتصير الهبة فيه عبارة عن الإسقاط مجازا كهبة المرأة من نفسها يكون طلاقا ~~وهبة العبد من نفسه يكون إعتاقا وهبة القصاص ممن هو عليه يكون عفوا # فإن كان فلان حاضرا فلم يقبل الهبة أو كان غائبا فبلغه فقال لا أقبل ~~فالمال عليه كما لو أبرأه فرد الإبراء وهذا لأن إبراء من عليه الدين وإن ~~كان إسقاطا ففيه معنى التملك لأنه يجوز أن يملك ما في ذمته ويسقط عنه كما ~~يكون عند قضاء الدين أو الشراء بالدين فلما كان فيه معنى التمليك احتمل ~~الإرتداد برده ولكونه إسقاطا لا يتوقف على قبوله حتى لو مات قبل أن يرده ~~فهو بريء لأن البراءة حصلت له بنفس الإسقاط على احتمال أن يعود برده فإذا ~~مات قبل أن يرده تم الإسقاط بموته # وكذلك لو قال هو في حل مما لي عليه فهذا اللفظ يستعمل في الإبراء عرفا ~~فهو وقوله هو بريء مما لي عليه سواء ولو قال ليس لي مع فلان شيء لم ms4992 يكن هذا ~~إبراء من الدين وكان براءة من كل أمانة بمنزلة قوله ليس عند فلان لأن كلمة ~~مع للضم وكلمة عند للقرب وذلك يتحقق في الأعيان دون الديون # وإذا أقر الطالب أن فلانا قد بريء إليه مما له عليه فهذا إقرار بالقبض ~~لأنه أقر ببراءته بفعل من المطلوب متصل بالطالب حين وصله بنفسه بحرف إلى ~~وذلك إنما يكون بإيفاء الدين فإن ابتداءه من المطلوب وتمامه من الطالب ~~بقبضه وإذا أقر أنه لا قصاص له قبل فلان فله أن يدعي الخطأ والحد لأن ~~PageV18P166 القصاص أسم خاص لعقوبة هي عوض حق العباد واجب بطريق المماثلة ~~فلا يدخل فيه الخطأ والحد لأن موجب الخطأ والحد مال ومعظم الحق في الحد لله ~~تعالى # وإذا أقر أنه لا جراحة له خطأ قبل فلان فله أن يدعي العمد إن كان فيه ~~قصاص أو لم يكن لأن الخطأ صفة للفعل لا لموجبه والعمد ضده فلا يكون نفيه ~~بصفة نفيا منه فعلا بضد تلك الصفة فإن ما ليس بمعين يختلف باختلاف وصفه ولو ~~أقر أنه لا جراحة له قبل فلان فليس له أن يدعي جراحة عمدا ولا خطأ لأنه نفى ~~الفعل مطلقا فلا يتقيد بأحد الوصفين إذ المقيد غير المطلق ونفي الفعل نفي ~~لموجبه ضرورة وله أن يدعي الدم لأن الجرح أسم خاص لما دون النفس فلا يتناول ~~النفس لأن الفعل في النفس إزهاق الحياة وفيما دونها إماتة لجزء ما هو دونها ~~في الجرح ولا مغايرة أبين من مغايرة محل الفعل # وإن أقر أنه لا حد له قبل فلان فادعى سرقة يجب فيها القطع فهو على دعواه ~~لأنه إنما نفى حدا هو حقه وحد السرقة خالص حق الله تعالى حتى لا يعمل فيه ~~الرجوع عن الإقرار ولا يعتبر خصومة المسروق منه في القطع وإنما حقه في دعوى ~~المال وهو ما نفى ذلك بإقراره # وإن أقر أنه لا دم له قبل فلان فليس له أن يدعي دما خطأ ولا عمدا لأنه ~~نفي بإقراره الدم مطلقا وقد بينا أن نفي ms4993 السبب نفي لموجبه والدية في الخطأ ~~موجب الدم كالقصاص في العمد وله أن يدعي ما دون الدم والدم في عرف اللسان ~~عبارة عن النفس خاصة وليس من ضرورة نفي النفس نفي ما دونها ولو أقر أنه لا ~~إرش له قبل فلان لم يكن له أن يدعي دية خطأ ولا صلحا عن دم عمد ولا عن ~~كفالة بدية نفس ولا عن قبل شيء من الجراحة لأن أسم الإرش يعم ذلك كله سواء ~~كان ذلك واجبا بنفس الفعل أو بالصلح على الأصل أو على الكفيل بكفالته به ~~فإقراره بنفي الإرش يتناول ذلك كله والله أعلم # # | باب الإقرار بالعتق والكتابة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده هذا أمس وهو كاذب عتق ~~في القضاء ولم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى ) لأن الإقرار خبر محتمل ~~للصدق والكذب لكن دين المقر وعقله يدعوانه إلى الصدق والقاضي مأمور باتباع ~~الظاهر فإذا ترجح جانب الصدق باعتبار الظاهر قضى القاضي بعتقه ولكن الله ~~تعالى عالم بحقائق الأشياء فإذا لم يسبق من المقر فيه عتق كان خبره في ~~الحقيقة كذبا والكذب بالإخبار عنه لا يصيره حقا كإقرار المقرين PageV18P167 ~~به لا يصيره حقا بإخبارهم به فهذا لا يعتق فيما بينه وبين الله تعالى ولو ~~قال أعتقتك أمس وقلت إن شاء الله لم يعتق لما سبق أن عمل الإستثناء في ~~الكلام كعمل الشرط # ( ولو أقر أنه علق عتقه بشرط لم يكن هذا إقرارا بالعتق ) فكذلك إذا أقر ~~أنه استثنى موصولا وكذلك لو قال أعتقتك أمس وإنما اشتراه اليوم فقد أضاف ~~العتق إلى وقت لم يكن مالكا للعتق فيه فهو كقوله أعتقتك قبل أن اشتريتك # ( ولو أقر أنه أعتق عبده هذا لا بل هذا عتقا جميعا ) لأن رجوعه عما أقر ~~به للأول باطل وإقامة الثاني مقامه في الإقرار بعتقه صحيحة فلهذا عتقا # ( ولو قال أعتقتك على مال وقال العبد أعتقتني بغير مال فالقول قول العبد ~~) لأن المولى أقر بعتقه وادعى وجوب المال لنفسه في ذمته لأن العتق ينزل ~~بنفس ms4994 القبول قبل الأداء والمولى مقر بقبوله فلهذا عتق العبد وهو غير مصدق ~~فيما يدعي من المال في ذمة العبد إلا أن يقيم البينة عليه أو يحلف العبد إن ~~لم يكن له بينة ولو قال جعلت أمرك بيدك في العتق أمس فلم تعتق نفسك وقال ~~العبد بل أعتقت نفسي لم يصدق العبد لأن المولى ما أقر بعتقه فإن جعل الأمر ~~في يده لا يوجب العتق ما لم يعتق العبد نفسه والعبد مدع لذلك والمولى منكر ~~ولا قول للعبد في الحال لأنه يخبر بما لا يملك إنشاءه فقد خرج الأمر من يده ~~بالقيام من المجلس # وكذلك لو قال أعتقتك على مال أمس فلم تقبل وقال العبد بل قبلت أو قال ~~أعتقتني بغير شيء فالقول قول المولى لأنه ما أقر بعتقه فإن إعتاقه بمال ~~تعليق بشرط القبول ولهذا لا يملك الرجوع قبل قبول العبد ولو أقر بتعليق ~~عتقه بشرط آخر لم يقبل قول العبد في إيجاد الشرط ولا في إنكار التعليق ~~بالشرط وكذلك هذا في الطلاق وفي قوله أمرك بيدك واختاري فإن أقام العبد ~~البينة على قبوله أو على إعتاق المولى إياه بغير شيء كان الثابت بالبينة ~~كالثابت بإقرار المولى # ( ولو قال لعبده كاتبتك ولم يسم مالا وقال العبد لا بل على خمسمائة فإنه ~~ينبغي في قول أبي حنيفة رحمه الله أن يصدق العبد ولا يصدق في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله ) وأصل المسألة فيما إذا اختلف المولى والمكاتب في مقدار ~~بدل الكتابة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله القول قول المولى ويتحالفان وهو ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة البيع لأنه لا يصح إلا بتسمية البدل ~~ويحتمل الفسخ كالبيع وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر القول قول العبد ~~لأن الكتابة إذا تمت بالعتق لا تحتمل الفسخ فتكون بمنزلة العتق على مال ~~والطلاق بمال إذا وقع الإختلاف في مقدار البدل يكون القول قول المنكر في ~~الزيادة ولا يجرى التحالف فلما كان من أصلهما أن PageV18P168 الكتابة على ~~قياس البيع وقد بينا ms4995 في البيع أن إقراره به من غير تسمية الثمن باطل فكذلك ~~في الكتابة فيبقى العبد مدعيا للكتابة بخمسمائة ولا يصدق في ذلك إلا بحجة ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله هو بمنزلة العتق والطلاق فإقراره به صحيح # وإن لم يسم مالا ثم نقول على قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر المولى لا ~~يتمكن من إنكار أصل الكتابة بعد ما أقر بها وإن ادعى مالا خلاف ما أقر به ~~العبد فالقول قول العبد فعرفنا أنه قد وجب تصديق العبد عندهما إذا ادعى ~~المولى خلاف ما أقر به العبد لم يصدق العبد وتحالفا فكذلك هنا # ( ولو قال كاتبتك أمس على ألف درهم فلم تقبل الكتابة وقال العبد بل ~~قبلتها فالقول قول العبد ) لأن الكتابة في هذا قياس البيع من حيث إنها لا ~~تحتمل التعليق بالشرط ويلزم الإيجاب فيها قبل القبول فإقراره بالعقد يكون ~~إقرارا بالإيجاب والقبول جميعا ثم قوله فلم تقبل يكون رجوعا عن الإقرار فلا ~~يصح رجوعه كما لو أقر أنه باع عبده من فلان بألف درهم فلم يقبل وقال فلان ~~قبلت بخلاف ما تقدم من العتق والطلاق فإنه يحتمل التعليق بالشرط والإيجاب ~~فيه لازم قبل القبول فإقراره بفعله لا يكون إقرارا منه بقبول العبد والمرأة # ولو أقر أنه كاتب عبده هذا على ألف درهم لا بل هذا وادعى كل واحد منهما ~~الكتابة جاز ذلك لهما لما بينا أن رجوعه عن الإقرار للأول باطل وهذا بخلاف ~~ما لو أقر أنه كاتب هذين العبدين على ألف درهم إلا هذا لأنه هناك أخرج ~~كلامه مخرج الأستثناء والإستثناء صحيح موصولا فإنما يصير مقرى بما وراء ~~المستثنى وفي الأول أخرج الكلام مخرج الرجوع ولا يصح الرجوع عن الإقرار ~~موصولا ومفصولا ولو أقر أنه كاتبه وهو صبي فقال المكاتب بل كاتبتني وأنت ~~رجل فالقول قول المولى لأنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي الكتابة # ولو أقر أنه كاتب هذا قبل أن يملكه أو أنه كاتبه أمس وقال إن شاء الله ~~فالقول قول المولى مع يمينه لأنه وصل ms4996 كلامه بما ينفي أصل الكتابة بخلاف ما ~~لو قال المولى اشترطت الخيار لانتفى أصل العقد فإن تأثير الخيار في تغيير ~~وصف العقد وجعل حكمه كالمتعلق بالشرط لا أن يصير أصل السبب متعلقا فلم يكن ~~المولى بدعوى الخيار منكرا لأصل العقد بخلاف الإستثناء والبيع في هذا قياس ~~الكتابة والله أعلم # # | باب إقرار الكفار # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الحربى المستأمن في دار الإسلام بدين لمسلم ~~فهو لازم ) لأنه PageV18P169 أهل أن يجب عليه الحق للمسلم بالمعاملة فيصح ~~إقراره له وهو سبب حادث فيحال به على أقرب الأوقات وهو ما بعد دخوله دارنا ~~بأمان # فإن قال أدانني في دار الحرب وقال المسلم في دار الإسلام فالدين لازم ~~عليه سواء قال ذلك موصولا بإقراره أو مفصولا لأنه يدعي تاريخا سابقا لما ~~أقر به من المال وهو غير مصدق في دعوى التاريخ وإن وصل كلامه ولأن بهذا ~~الإضافة لا ينكر وجوب أصل المال فإن المداينة في دار الحرب سبب لوجوب المال ~~للمسلم عليه ولكن لا تسمع الخصومة فيه في دار الإسلام ما لم يسلم أو يصير ~~ذميا فيصير هذا بمنزلة دعوى الأجل وإن ادعاه موصولا بإقراره # وكذلك لو أقر بذلك لمستأمن مثله أو لذمي وكذلك لو أقر بشيء بعينه في يديه ~~أنه له وإقرار المستأمن بالنكاح والطلاق والعتاق والولد والجراحات وحد ~~القذف والإجارة والكفالة وما أشبه ذلك جائز لأن في هذا كله حق العباد ~~والمستأمن ملتزم لذلك مدة مقامه في دارنا حتى إذا باشر سبب ذلك كان مؤاخذا ~~به فكذلك إذا أقر به # ولو أقر بحد زنا أو سرقة فقد عرف أن قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه ~~الله الحدود التي هي لله تعالى لا تقام على المستأمن وإن ثبت سببها بالبينة ~~أو بالمعاينة وكذلك إذا أقر به # وعند أبي يوسف رحمه الله في القول الآخر تقام الحدود عليه كما تقام على ~~الذمي فيصح إقراره بها كما يصح إقرار الذمي وهي مسألة كتاب الحدود والفرق ~~بين هذا الحد وحد القذف معروف أن فيه حق ms4997 العبد ويضمن السرقة إذا أقر بها ~~لأن الضمان من حقوق العباد ولو أقر مسلم لذمي بخمر أو خنزير في يده جاز ~~إقراره لأن الخمر مال في حق الذمي فيؤمر بردها عليه بحكم إقراره وكذلك لو ~~أقر الذمي للمسلم بعينها لأن الخمر للمسلم مملوكة وإن لم تكن مالا متقوما ~~فيؤمر الذمي بردها عليه بإقراره ويؤمر المسلم أن يخللها # ولو أقر له بخمر أو خنزير مستهلك لم يلزمه شيء كما لو عايناه استهلك ~~الخمر والخنزير على المسلم وهو نظير ما لو أقر له بجلد شاة ميتة يؤمر بدفعه ~~إليه لينتفع به وإن كان مستهلكا لم يلزمه شيء # وإن أقر بها لذمي يعني بخمر أو خنزير مستهلك لزمه قيمتها لأنها مال متقوم ~~في حقه يضمن متلفها عليه عندنا # وإذا أسلم الذمي فأقر ذمي أنه استهلك له خنزيرا بعد إسلامه وقال المسلم ~~استهلكته قبل إسلامي فهو ضامن لقيمته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله وفي قول محمد رحمه الله لا ضمان عليه وهذا بناء على ما سبق إذا قال ~~لحربى أسلم أتلفت مالك أو قطعت يدك حين كنت حربيا وقد بينا هذا الخلاف فهذا ~~قياسه # وعلى هذا لو أن ذميا أقر بخمر وقال استهلكتها وأنا حربي وقد علم كونه ~~حربيا من قبل فهو PageV18P170 على الخلاف الذي بينا # وإقرار المرتد بالحقوق جائز إن أسلم وإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب ~~لم يجز إقراره في كسب إسلامه ويجوز إقراره فيما اكتسبه بعد الردة في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وإقرار المرتدة بذلك كله جائز # وعندهما إقرارهما جائز في ذلك إلا أن عند أبي يوسف رحمه الله هو بمنزلة ~~إقرار الصحيح # وعند محمد رحمه الله هو بمنزلة إقرار المريض وهذا نظير اختلافهم في ~~تصرفات المرتد فإن الإقرار تصرف منه كسائر التصرفات وهو مسألة كتاب السير ~~ولو أقر المرتد بمكاتبة عبد له أو بعتقه في حال الإسلام لم يجز في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله إن قتل أو لحق بدار الحرب ويجوز عندهما إلا ms4998 أن محمدا رحمه ~~الله يقول هو بمنزلة إقرار المريض وإذا أقرت المرتدة أو المرتد بحد في قذف ~~أو سرقة أو زنا أو جراحة عمد فيها قصاص فذلك جائز عندهم لأن الحجر بسبب ~~الزيادة لا يكون أقوى من الحجر بسبب الرق ولأن توقف تصرفه في المال عند أبي ~~حنيفة رحمه الله لتوقف ملكه وذلك غير موجود في العقوبات فأما ما كان من ~~الجراحات التي توجب المال فإقراره بها يوقف عند أبي حنيفة رحمه الله ويكون ~~نافذا عندهما على ما بينا وذكر حديث القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه أن عبدا ~~أتى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فأقر بالسرقة مرتين فأمر به فقطع قال ~~عبد الله وكأني أنظر إلى يده معلقة في عنقه وفيه دليل على صحة إقرار العبد ~~بالأسباب الموجبة للعقوبة وبه يستدل أبو يوسف رحمه الله في اشتراط التكرار ~~في الإقرار بالإقرار إلا أن أبا حنيفة ومحمدا رحمهما الله قالا في الحديث ~~أقر مرتين فقطعه وليس فيه لو لم يكرر إقراره لم يقطعه والسكوت لا يكون حجة ~~وذكر عن أبي مالك الأشجعي رحمه الله قال أتى عبد قد رأيته علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه فأقر عنده بالزنى فأمر به قنبرا وقال أضربه فإذا قال أتركني ~~فاتركه فلما وفاه خمسين جلدة قال له العبد اتركني فتركه وهو دليل على إقرار ~~صحة العبد بالحد على نفسه ولقوله فإذا قال اتركني فاتركه تأويلان أحدهما ~~إنه إذا رجع عن إقراره فاقبل ذلك منه # والثاني أنه علم فقه العبد في أنه لا يقول له أتركني إلا بعد أن يتم عليه ~~حد العبيد وقد ظهر ذلك حين قال له أتركني بعد خمسين جلدة وإذا أقر العبد ~~المحجور بدم عمد وله وليان فعفا أحدهما لم يكن للآخر مال في عتقه لأن صحة ~~إقراره يكون موجبا للعقوبة عليه وكون دمه خالص حقه فإذا آل الأمر إلى أن ~~يكون الواجب مالا بطل إقراره لأن ماليته حق مولاه وكان هو بمنزلة إقراره ~~بالقتل الخطأ ولو أقر ms4999 بسرقة لا يجب في مثلها القطع كان إقراره باطلا لأن ~~كسبه ومالية رقبته حق لمولاه فلا يصدق في PageV18P171 إقراره وإقراره ~~بالمال بهذا السبب صحيح كإقراره بالغصب وإقرار الصبي المحجور عليه والمعتوه ~~والمغمى عليه والنائم باطل بمنزلة سائر تصرفاتهم وإقرار السكران جائز ~~كإقرار الصاحي بمنزلة سائر التصرفات ينفذ من السكران كما ينفذ من الصحيح ~~ويستوي في ذلك إقراره بالمال أو بالحد أو بما يصح الرجوع عنه أو بما لا يصح ~~إذا لم يرجع عنه لأن السكر عبارة عن غلبة السرور فلا يؤثر في عقله شيئا ~~فينفذ إقراره كما ينفذ ممن هو صاح وكذلك الأصم والأعمى والمقعد والمفلوج ~~فهذه الآفات لا تؤثر في عقله ولا في لسانه فهو في أقاريره كالصاحي وإقرار ~~الأخرس إذا كان يكتب ويعقل جائز في القصاص وحقوق الناس لأن له إشارة مفهومة ~~تنفذ تصرفاته بتلك الإشارة ويحتاج إلى المعاملة مع الناس فيصح إقراره بحقوق ~~العباد ما خلا الحدود فإن الإقرار بها يستدعي التصريح بلفظ الزنى والسرقة ~~وبإشارته لا يحصل هذا ولأن الحدود تدرأ بالشبهات فلعل في نفسه شبهة لا ~~يتمكن من إظهارها بإشارته إذ هو لا يقدر على إظهار كل شيء بإشارته ولهذا لا ~~تقام عليه الحدود بالبينة أيضا لأنا لو أقمناها كان إقامة للحد مع الشبهة ~~ولا يجوز إقرار الأب على ابنه الصغير أو الكبير المعتوه بشيء من مال أو ~~جناية لأنه شهادة منه على غيره وشهادة الواحد على غيره لا تكون ملزمة ولأن ~~ولاية الأب على ولده مقيدة بشرط النظر في المصلحة له عاجلا وذلك لا يحصل ~~بإقراره عليه وكان هو في الإقرار عليه كأجنبي آخر والله أعلم # # | باب الإقرار بالكتاب # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كتب الرجل ذكر حق على نفسه بشهادة قوم أو كتب ~~وصية ثم قال اشهدوا بهذا لفلان علي ولم يقرأ عليهم الصك ولم يقرأه عليه ~~فهذا جائز إذا كتبه بين أيديهم بيده أو أملاه على إنسان فكتبه ) لأن ~~المكتوب معلوم لهم وهو بقوله اشهدوا بهذا لفلان علي صار مقرى بجميع ما في ms5000 ~~الكتاب مشهدا لهم على ذلك ولا إظهار أتم من هذا فالإقرار بيان باللسان وذلك ~~بالإملاء حاصل ولكن لا يؤمن النسيان فالكتاب يؤمن من ذلك ما يكون من البيان ~~وإن لم يحضروا كتابته ولا إملاءه لم تجز شهادتهم لأنه لا علم لهم بما في ~~الكتاب حين لم يقرأه عليهم وقال الله تعالى @QB@ إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون @QE@ 86 فمن لم يعلم ما شهد عليه لا تجوز شهادته وإن كتب رجل كتابا ~~إلى رجل من فلان إلى فلان أما بعد فإن لك علي من قبل فلان PageV18P172 كذا ~~وكذا درهما فذلك جائز عليه إذا كتب ما يكتب الناس في الرسائل وفي القياس لا ~~يجوز هذا لأن الكتاب محتمل قد يكون لتجربة الخط والقرطاس وقد يكون ليعلم ~~كتب الرسالة والمحتمل لا يكون حجة # ولكنه استحسن للعادة الظاهرة بين الناس أنهم إنما يكتبون كتاب الرسائل ~~بهذه الصفة لإظهار الحق وإعلام ما عليه من الواجب فإذا ترجح هذا الجانب ~~بدليل العرف حمل الكتاب عليه بمنزلة لفظ محتمل يترجح فيه معنى بدليل العرف ~~وإن جحد وشهدت البينة أنه كتبه أو أملاه جاز عليه لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وكذلك هذا في الطلاق والعتاق وسائر الحقوق ما خلا القصاص ~~والحد فإني آخذ فيها بالقياس لأنها عقوبات تدرأ بالشبهات فاحتمال جهات أخرى ~~سوى ما ترجح بدليل العرف يصير شبهة في ذلك وهو نظير الإستحسان في صحة إقرار ~~الوكيل على موكله في مجلس القاضي أنه لا يجعل حجة في القصاص والحدود أخذا ~~بالقياس لبقاء شبهة عدم الخصومة حقيقة في الإقرار ولكنه يضمن السرقة بهذا ~~الكتاب لأن الضمان يثبت مع الشبهات # وإن كتب في الأرض أو في صحيفة أو خرقة لفلان علي ألف درهم لم يلزمه شيء ~~لأنه لا عرف في إظهار الحق الواجب بهذا الطريق فيبقى محتملا في نفسه ~~والمحتمل لا يكون حجة بخلاف المكتوب على رسم كتب الرسائل للعرف الظاهر فيه ~~بين الناس # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أجيز كتاب القاضي حتى يشهد الشهود على ما في ms5001 ~~جوفه وهو قول محمد رحمه الله لأن المشهود به ما في الكتاب فلا بد أن يكون ~~معلوما للشهود وإن يشهدوا عليه فإذا كتبه بين أيديهم وقال أشهدوا عليه جاز ~~لأنه صار معلوما لهم # وإن لم يحضروا الكتاب لم تجز شهادتهم حتى يقرأ عليهم فأما عند أبي يوسف ~~رحمه الله إذا أشهدهم على الكتاب والخاتم وشهدوا على ذلك أجيزه وإن لم ~~يعلموا ما فيه استحسانا لأن كتاب القاضي إلى القاضي قد يشتمل على شيء لا ~~يريد أن يقف عليه غيرهم ففي تكليف إعلامهم ما في الكتاب نوع حرج وبالختم ~~يقع الأمن من التغيير والتبديل فلهذا استحسن أبو يوسف رحمه الله قبول ذلك # غير أنهما قالا كتاب الخصومة لا يشتمل على التبديل لذلك كتاب آخر فلا بد ~~من إعلام الشهود ما في الكتاب # ولو قرأ رجل على رجل صكا فقال أشهد عليك بما في هذا الكتاب فقال نعم فسمع ~~ذلك آخر وسعه أن يشهد عليه لأن معنى كلامه أشهد على جميع ما قرئ وذلك معلوم ~~للسامع والقارئ جميعا وهذا من المجيب إقرار تام فلمن سمعه أن يشهد عليه ~~سواء أشهده عليه أو لم يشهده # قال الشعبي رحمه الله إذا PageV18P173 أشهد الرجل قوما على شهادة فسمع ~~ذلك آخرون فشهدوا فهي شهادة جائزة # وإذا كتب الرجل ذكر حق لفلان عليه بكذا وعندهم قوم حضور ثم قال اختموا ~~عليه فليست هذه بشهادة لأن قوله اختموا محتمل يجوز أن يكون معناه لا تظهروه ~~فإنه غير واجب على والمحتمل لا يكون حجة فإن الشيء يختم عليه ليكون محفوظا ~~تارة وليكون مكتوما أخرى # وكذلك لو قالوا أنشهد عليك فقال اختموه ولو قالوا نختم هذا الصك فقال ~~اشهدوا كان جائزا لأن الشهادة لا تكون إلا للإستئمان بالحق والأمن من ~~الجحود فيصير بهذا اللفظ مقرى بوجوب الحق عليه والحاصل أن لفظ الشهادة خاص ~~شرعا لإظهار الحقوق # ( ألا ترى ) أن الشاهد عند القاضي لو أبدل هذه اللفظة بلفظة أخرى لم يقبل ~~القاضي منه شهادته فكذلك الذي يشهد على الكتاب إذا أبدله ms5002 بلفظ آخر هو محتمل ~~لا يكون إظهارا للحق الواجب عليه ولو كتب رسالة من فلان إلى فلان أما بعد ~~فإنك كتبت إلي إني ضمنت لك عن فلان إلف درهم ولم أضمن لك ألفا وإنما ضمنت ~~لك عنه خمسمائة وعنده رجلان شهدا كتابته ثم مجيء كتابه فشهدا بذلك عليه ~~لزمه # وإن لم يقل لهما إشهدا ولا اختما فللإستحسان الذي بينا من حيث العرف لا ~~تكتب الرسالة بهذه الصفة إلا للإعلام بالحق الواجب ثم محوه الكتابة بمنزلة ~~الرجوع عن الإقرار ففرق بين هذا وبين الصك فإن هناك ما لم يقل إشهدوا علي ~~بهذا ألا يكون ملزما إياه وهذا فرق مبني على العرف أيضا فإن الصكوك توثيق ~~بالإشهاد عليها عادة ولا يتم إلا بها وكتب الرسائل تخلو عن الإشهاد عليها ~~عادة فلهذا كان مجرد الكتابة بين أيديهم ملزما إياه وإن لم يقل إشهدوا ~~وكذلك الطلاق والعتاق وكل حق يثبت مع الشبهات # ولو كتب هذه الرسالة قدام رجلين أميين لا يقران ولا يكتبان فامسك الكتاب ~~عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبي يوسف رحمه الله # أما لو أقرأ الكتاب عندهما وشهدا به عليه فهو جائز عند أبي يوسف رحمه ~~الله بمنزلة ما لو أقرأ الكتاب عند القاضي أنه كتبه إليه قبل أن يفسر ~~القاضي ما فيه وهذا كله بناء على أصل أبي يوسف رحمه الله أن علم الشهود بما ~~في الكتاب ليس بشرط # وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يجوز حتى يعلما ما في الكتاب ~~أو يقرآنه عند القاضي مفسرا # وأصله فيما ذكر كتاب أدب القاضي أن القاضي إذا وجد في خريطته سجلا فيه ~~حكمه وختمه ولم يتذكر الحادثة فليس له أن يقضي به عند أبي حنيفة رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له ذلك فمحمد رحمه الله يفرق بين هذا ~~وبين تلك فيقول أصل الحادثة هناك PageV18P174 كان معلوما عنده ثم نسيه وقد ~~أمن من التبديل فيه لكونه تحت خاتمه وهنا أصل الحادثة لم يكن معلوما للشاهد ~~وهو أمي ms5003 لا يعرف الكاتب ولم يسمع الكاتب يخبر فلم يسند علم الشهادة به أصلا # ولو كتب على نفسه صكا قدام أميين ثم قال إشهدا عليه وهما لا يعلمان ما ~~فيه لم يجز ذلك بالإتفاق لأن الإشهاد على ما ليس بمعلوم للشاهد باطل فذكره ~~كعدمه # وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الأول فيقول الإشهاد على كتاب ~~الرسالة ليس بشرط فعلم الشاهد بما فيه لا يكون شرطا أيضا والإشهاد على الصك ~~شرط لجواز الشهادة عليه فعلم الشاهد بما فيه يكون شرطا إيضا # ولو كتب رسالة في تراب لم يجز لما بينا من انعدام الفرق المرجح في هذا ~~إلا أن يقول إشهدا علي بهذا فحينئذ هو جائز لأن بالكتابة في التراب صار ~~معلوما لهم فإذا أشهدهم على معلوم صار كأنه ذكر ذلك بلسانه بين أيديهم # وكذلك إن كتبه في خرقة أو صحيفة أو لوح بمداد أو بغير مداد إلا أنه ~~يستبين فيه الخط ثم قال إشهدا علي بذلك أو أقر عند القاضي أنه كان كتب لم ~~يلزمه ذلك لأن الكتابة التي لا يستبين فيها الخط كالصوت الذي لا تستبين فيه ~~الحروف وذلك لا يكون إقرارا بشيء فكذلك هنا وهذا لأن الإشهاد إنما يصح على ~~ما يكون معلوما للشهود والكتابة التي يستبين فيها الخط لا توجب إعلام شيء ~~لهم ولأن المقصود بالكتاب الحفظ عن النسيان وشيء من هذا المقصود لا يحصل ~~بالكتابة التي لا يستبين فيها الخط فوجوده كعدمه # ولو كتب في صحيفة حسابه أن لفلان علي ألف درهم وشهد شاهدان حضرا ذلك أو ~~أقر هو عند الحاكم به لم يلزمه إلا أن يقول إشهدوا علي به لأن ما يكتب في ~~صحيفة الحساب محتمل # وقد بينا اختيار أئمة بلخ رحمهم الله فيه فيما سبق # ولو كتب أن لي على فلان ألف درهم في صك بخطه قدام شاهدين وبمحضر ممن عليه ~~المال وهو كان يعرف ما يكتب ثم قال للشاهدين إشهدا فقال فلان المكتوب عليه ~~نعم فهو جائز وهما في سعة بأن يشهدوا أنه ms5004 أقر وأشهدهما على نفسه لأن كتابة ~~صاحب الحق صار معلوما كما يصير معلوما كتابة من عليه الحق وتمام الصك ~~بالإشهاد وقد حصل ذلك بقول من عليه الحق نعم لأن معناه نعم فاشهدوا على ذلك # ( ألا ترى ) أن في الإقرار باللسان لا فرق بين أن يتكلم به صاحب الحق ~~فيقول أليس لي عليك كذا فيقول من عليه بلى وبين أن يتكلم به من عليه الحق ~~فكذلك في الكتاب والله أعلم بالصواب PageV18P175 # | باب الإقرار بالدين في الحيوان # ( قال رحمه الله ) ( فإذا أقر الرجل أو المرأة أن لفلان علي عبدا ثم ~~أنكره فإنه يقضى عليه بقيمة عبد وسط كما يقضى في المهر في قول أبي يوسف ~~رحمه الله وقال محمد رحمه الله القول قوله مع يمينه ) فمحمد رحمه الله يقول ~~إقراره بالعبد دينا عليه كإقراره بغصب عبد هو عين في يده وذلك لا يتعين به ~~وصف بل على أي وصف بينه قبل قوله فيه فكذلك هنا ولأن المقر به مجهول فيكون ~~البيان فيه إلى المقر ولا يتعين لوجوب المقر به سبب هذا لمطلق إقراره لأنه ~~لم يتعرض في إقراره لسبب وبين الأسباب معارضة فلا تتعين وتعيين صفة الوسط ~~بتعين بعض الأسباب # وأبو يوسف رحمه الله يقول إنه أقر على نفسه بالعبد مطلقا فيصرف مطلق ~~الإقرار إلى السبب الذي يثبت به العبد المطلق دينا في الذمة وذلك كالنكاح ~~ويتعين فيه وكأنه صرح بذلك فأقر لامرأة بدين عليه صداقا ولو صرح بذلك تعين ~~فيه الوسط فكذلك هنا وكذلك إن أقر به لرجل فلعل هذا الرجل كان زوجه ثلاثة ~~على عبده ثم ماتت فصار ذلك ميراثا للأب وكذلك إن كان المقر إمرأة فلعلها ~~ضمنت الصداق عن الزوج ثم ماتت المنكوحة فصار ذلك ميراثا لأبيها على الضامنة ~~مع أن العبد المطلق كما يثبت صداقا يثبت في الخلع والصلح عن دم العمد ~~ويتعين فيه الوسط على وجه يكون الواجب مترددا بين العبد وبين قيمته فأيهما ~~أتى به جبر الطالب على قبوله فبالإقرار تثبت هذه الصفة أيضا وهذه المسألة ms5005 ~~في الحقيقة تنبني على الأصل الذي بينا في أول الكتاب أن عند أبي يوسف رحمه ~~الله مطلق الإقرار بالمال ينصرف إلى التزام بسبب عقد مشروع # وعند محمد رحمه الله لا تتعين هذه الجهة وقد بيناه في الإقرار للجنين # وإذا قال له عبد فرض عليه قيمة عبد والقول فيها قوله مع يمينه أما عند ~~محمد رحمه الله فظاهر وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله هنا لأنه صرح بالقرض ~~وكذلك يمنع مع تعين العقود التي يثبت فيها الحيوان دينا في الذمة وتتعين ~~الصفة المتوسطة باعتبار ذلك فإذا سقط اعتباره بقي إقراره بقبض عبده بطريق ~~القرض واستقراض الحيوان وإن كان باطلا فالمقبوض يصير مضمونا بالقيمة ~~كالمغصوب ولو أقر بالغصب كان القول في تعيينه قوله ولو كان مستهلكا فالقول ~~في بيان قيمته قوله فكذلك هنا # ولو قال له علي دابة كان عليه قيمة أي الدواب لأن أسم الدابة يتناول ~~أجناسا مختلفة ولا يصح التزامها في PageV18P176 شيء من العقود بهذا اللفظ ~~فلم يتعين لما أقر به وضعا بل البيان في ذلك إلى المقر فإذا جاء بدابة ~~بعينها وقال هي هذه فالقول قوله إن جاء بفرس أو برذون أو بغل أو حمار ولا ~~أقبل منه غير ذلك لأن أسم الدابة يتناول هذه الأجناس الثلاثة بدليل ما لو ~~حلف لا يركب الدابة لا يتناول إلا هذه الأجناس الثلاثة وذلك معروف في كتاب ~~الأيمان وإنما يصح البيان من المقر إذا كان مطلقا للفظه ولو أقر أن لفلان ~~عليه دارا أو أرضا أو نخلا أو بستانا فحقيقة هذا الكلام محال لأن حقيقته ~~إقرار بالدين وهذه الأشياء لا تكون دينا بحال ولكن إذا تعذر العمل بحقيقة ~~الكلام وله مجاز محتمل يحمل عليه فكأنه قال علي رد هذه الأشياء قال صلى ~~الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد فيكون بمنزلة إقراره بغصب دار أو ~~بستان فيؤخذ بأدنى ما يكون ذلك حتى يدفعه إليه لأن الأدنى هو المتيقن به # ولو أقر أن لفلان عليه ثوبا هرويا فما جاء به من ms5006 ثوب هروي بعد أن يحلف ~~قبل هذا على قول محمد رحمه الله فأما عند أبي يوسف رحمه الله فينبغي أن ~~ينصرف إقراره إلى الوسط على قياس العبد وصح في قولهم جميعا وأبو يوسف رحمه ~~الله يفرق فيقول هناك العبد المطلق لا يثبت إلا دينا إلا في معاوضة مال بما ~~ليس بمال ويتعين فيه الوسط وهنا الثوب الهروي يثبت دينا في مبادلة مال ~~كالسلم فلا يتعين فيه الوسط بل لا بد من بيان الوصف فيه فلا يتعين لإقراره ~~هنا ببعض الأسباب فلهذا قبل قوله في بيانه بعد أن يحلف إذا ادعى المقر له ~~شيئا آخر وكذلك لو قال له على ثوب ولم يسم جنسه فأي ثوب جاء به قبل منه ~~اللبيس والجديد فيه سواء ولا يترك حتى يسمى ثوبا لأن بمطلق أسم الثوب لا ~~يثبت الثوب دينا في شيء من العقود فيصير كلامه عبارة عن الإقرار بالغصب ومع ~~بيان الجنس والصفة والأجل يثبت دينا فلهذا كان القول في بيانه قول المقر ~~ولو أقر أنه لا هبة له قبل فلان ثم ادعى صدقة أو شراء فهو على دعواه لأنه ~~ادعى غير ما نفاه # ولو قال لا بيع لي قبل فلان ثم ادعى عبدا جعله له من صلح أو قال لا صلح ~~لي قبل فلان ثم ادعى عبدا شراء كان على دعواه لأنه ادعى غير ما نفاه # ولو أقر أنه ليس له من هذا العبد شيء ثم ادعى أنه اشتراه لغيره قبل ~~إقراره لم يقبل ذلك منه لأنه مناقض في كلامه ففيما ما اشتراه لغيره مما هو ~~من حقوق العقد من القبض والخصومة في العبد كأنه اشتراه لنفسه ولو ادعاه ~~لنفسه بعد ذلك الإقرار لم يسمع منه فكذلك إذا ادعى أنه اشتراه لغيره وأذا ~~أقر بالرهن في السلم لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول حتى يعاين ~~الشهود التسليم ويجوز في قوله الآخر PageV18P177 وهو قولهما وقد بيناه فيما ~~سبق # فإن كان في يد الراهن أمر بالدفع إلى المرتهن لأن ثبوت إقراره ms5007 بالبينة ~~كثبوته بالمعاينة # وإن تصادقا في رهن بغير قبض أو على رهن مشاع فهو باطل لأن الرهن لا يتم ~~إلا بالقبض والشيوع يمنع ثبوت اليد بحكم الرهن عندنا فإنما تصادقا على سبب ~~غير ملزم ولو عاينا ماتصادقا عليه لا يجبر على التسليم ولو أقر أنه رهن هذا ~~العبد من فلان بمائة درهم وأنه قد قبضه منه وقال فلان بمائتي درهم فالرهن ~~جائز وهو مائة درهم لأن المرتهن يدعي زيادة في دينه والزيادة لا تثبت ~~بدعواه والدين ليس ببدل عن الرهن فاختلافهما في مقدار الدين لا يتضمن ~~التكذيب في أصل الرهن فلهذا كان رهنا بما اتفقا من المال عليه والله أعلم # # | باب الإقرار بكذا وإلا فعليه كذا # ( قال رحمه الله ) قد تقدم بيان الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~في قوله لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان أن عند أبي يوسف رحمه الله هذا ~~بمنزلة قوله أو لفلان وعند محمد رحمه الله هو للأول دون الثاني ففرع على ما ~~ذكر ثمة وقال إذا قال لفلان علي ألف درهم أقرضنيها أمس وإلا فعبده حر فهذا ~~منه تأكيد للإقرار باليمين لأن العتق يحتمل التعليق بالشرط فيلزمه المال ~~ولا يعتق العبد كما لو حلف على ذلك بطلاق أو بحج ولو أقر أنه استقرض من ~~فلان ألف درهم وقبضها أو لفلان عليه ألف درهم فالإقرار للأول جائز والثاني ~~مخاطرة لا يلزمه # أما على قول محمد رحمه الله فظاهر وأما على قول أبي يوسف رحمه الله فكذلك ~~لأنه لا مجانسة بين الكلامين فإن القبض بحكم الإستقراض فعل وآخر كلامه قول ~~فلا يمكن أن يجعل قوله وإلا بمعنى الترديد كحرف أو فبقي مقرى بالمال للأول ~~ومعلقا إقراره للثاني بشرط عدم الإستقراض والقبض من الأول وتعليق الإقرار ~~بالشرط لا يجوز # وكذلك لو قال ابتعت من فلان هذا العبد بألف درهم وإلا فلفلان علي خمسمائة ~~إلا أن هنا إن أقر رب العبد ببيع العبد لزمه الألف وإن أنكر ذلك لا يلزمه ~~شيء لأنه صار رادا لإقراره حين أنكر ms5008 بيع العبد منه وإقراره بالخمسمائة كان ~~معلقا بشرط وهو باطل من أصله # ولو قال قد أعتقت عبدي هذا وإلا فغلامي هذا حر عتق الأول دون الثاني لأنه ~~أكد عتق الأول باليمين بعتق الثاني إذ لا مجانسة بين الكلامين لمحل قوله # أو ولو قال هذا حر وإلا فهذا أو أعتقت هذا وإلا فقد PageV18P178 أعتقت ~~هذا كان مخيرا بينهما عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لما تجانس الكلامان ~~فقوله وإلا بمنزلة قوله أو # كما لو قال لفلان علي ألف درهم وإلا فلفلان علي مائة دينار أما عند محمد ~~رحمه الله في هذا كله فالأول إيجاب صحيح والثاني باطل لأنه بمنزلة التعليق ~~بالشرط والله أعلم # # | باب إقرار الرجل في نصيبه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كانت الدار بين رجلين فأقر أحدهما أن نصيبه ~~منها لفلان لا حق له فيه صح إقراره ) لثبوت ولاية التصرف له على نصيبه ~~وكذلك إن أقر ببعض نصيبه من نصف أو عشر أو غير ذلك وكذلك لو أقر له بنصف ~~الدار مطلقا ينصرف إقراره إلى نصيبه خاصة لأن قصده تصحيح كلامه ولا يصح إلا ~~بأن يحمل إقراره على نصيبه # ولو قال له ربع جميع هذه الدار ولي ربع ونصفه ولصاحبي ربع ونصفه وجحد ~~شريكه ذلك فإن نصف الدار حصة المقر بين المقر والمقر له على خمسة للمقر ~~سهمان وللمقر له ثلاثة لأن المقر يعامل في نصيب صاحبه نفسه كأن ما أقر به ~~حق ولا يصدق على غيره وقد زعم المقر هنا أن حق المقر له في سهمين من ثلثه ~~وحقي في ثلثه وحق شريكي في ثلثه إلا أن شريكه ظلمهما حين أخذ زيادة على ~~مقدار حقه فلا يكون ذلك الظلم على أحدهما خاصة بل يجعل ذلك كالثاوي ويبقى ~~ما في يد المقر تصرف فيه المقر له بسهمين والمقر بثلثه فيكون مقسوما بينهما ~~على خمسة # وإذا أقر أن لفلان عليه ألفا وأنه قد قضاها إياه فوصل الإقرار بهذا ثم ~~جاء بالبينة أنه قضاها إياه قبل ذلك منه استحسانا # وفي القياس لا ms5009 يقبل وهو قول زفر رحمه الله لأن كلامه محال فإنه أقر بوجوب ~~المال عليه في الحال وما قضاه قبل هذا لا يكون عليه في الحال فكان مناقضا ~~في دعوى القضاء والكلام المحال والتناقض لا يمكن إثباته بالبينة ولكن ~~استحسن للعرف فإن الناس يذكرون هذا اللفظ ويريدون به أنه كان له عليه ذلك # ( ألا ترى ) أن الرجل يقول هذا الثوب للأمير كسانيه أو هذه الدابة للأمير ~~حملني عليها والمراد أنه كان له لا أنه في الحال له كذلك هنا # ولو قال له علي ألف درهم ثم قال بعد ماسكت قضيتها إياه قبل أن أقر بها ~~وجاء بالبينة لم يقبل منه لأن قوله قضيتها إياه بيان مغاير لظاهر كلامه فإن ~~ظاهر كلامه الإخبار بوجوب المال عليه في الحال على احتمال أن يكون مراده ~~أنه كان ومثل هذا الكلام إنما يسمع موصولا لا مفصولا فإذا سكت تقرر المال ~~عليه واجبا في الحال فهو في قوله PageV18P179 قضيتها إياه قبل أن أقر بها ~~مناقض في كلامه # ولو قال كان له علي ألف درهم ثم قال قد قضيتها إياه قبل أن أقر به وجاء ~~بالبينة قبلت بينته لأن قوله كان كذا لا يكون تصريحا منه بقيامه في الحال ~~وإنما يجعل قائما باعتبار استصحاب الحال لأن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه ~~وإنما يصار إلى استصحاب الحال إذا لم يقم الدليل بخلافه وقد قام الدليل هنا ~~حين أتى بالبينة على ما ادعى من القضاء بخلاف ما سبق فإن كلامه الأول هنا ~~تصريح بوجوب المال عليه في الحال فهو بقوله كنت قضيتها من قبل يكون مناقضا ~~فيما صرح به # وعلى هذا لو قال هذا العبد لفلان اشتريته منه فوصله بإقراره وأقام البينة ~~على الشراء قبلت بينته استحسانا # ولو قال بعد ما سكت اشتريته منه قبل الإقرار أو وهبه لي أو تصدق به علي ~~لم تقبل بينته استحسانا فهذا والأول سواء ولو أقر أن هذا العبد الذي في يده ~~عبد لفلان اشتريته منه بألف درهم ونقدته الثمن ثم قال بعد ms5010 ذلك اشتريته من ~~فلان الآخر بخمسمائة درهم ونقدته الثمن فإن أقام البينة على ذلك كله فهو ~~جائز وعليه اليمين للأول والثمن للآخر ومراده من هذا الجواب إذا أقام ~~البينة على التعيين فقط دون نقد الثمن # فأما إذا أقام البينة على نقد الثمن فلا شيء لواحد منهما وإذا أقام على ~~التعيين فقط فالمبيع مقبوض له وثمن المبيع المقبوض يكون متأكدا على المشتري ~~وفي الذمة سعة بالحقوق فلهذا لزمه الثمن لكل واحد منهما # وإذا لم تقم بينة على ذلك فالعبد للأول إذا جحد البيع لأن إقراره بالشراء ~~منه اقرار بملك أصل العبد له ولم يثبت شراؤه منه حين جحده فعليه رد العبد ~~عليه وقد أقر للثاني أنه قبض العبد منه بجهة البيع فإن صدقه في ذلك فله ~~الثمن خمسمائة لأنه غير مصدق عليه فيما يدعي من نقد الثمن إذا لم يصدقه في ~~ذلك وإن جحد البيع ضمن له المقر قيمة العبد لأن المقبوض على جهة الشراء ~~مضمون بالقيمة على القابض كالمقبوض بحقيقة الشراء إذا لم يجب به الثمن ~~المسمى وكذلك هذا في الدار والأرض والعروض # وإذا أقر الرجل أن هذا العبد في يديه بينه وبين فلان ثم قال بعد ذلك هو ~~بيني وبين فلان الآخر ثم تخاصموا إلى القاضي فإنه يقضي للأول بنصيبه لأنه ~~شركه بنفسه في العبد وعند ذلك هو كان مالكا لجميع العبد ظاهرا فيكون كلامه ~~إقرارا بالنصف ثم ساوى الثاني بنفسه في العبد وعند إقراره للثاني ما كان ~~يملك في المقر به إلا نصفه فصار مقرى له بنصف ذلك النصف وساوى الثالث بنفسه ~~في العبد وعند ذلك ما كان يملك من العبد إلا ربعه فصار مقرى له بنصف ذلك ~~الربع وهو الثمن ويبقى في يد المقر الثمن # وكذلك لو أقر على ميت PageV18P180 هو وارثه فإقراره فيما يخلف الميت ~~بمنزلة إقراره على نفسه ابتداء # ولو أقر بالعبد كله لفلان ثم قال بعد ذلك هو لفلان فإنه للأول ولا شيء ~~للآخر إلا أن يدفعه إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يضمن للآخر ms5011 قيمته وقد بينا ~~هذه الفصول في إقراره بالغصب والوديعة والعارية فيما اتفقوا عليه واختلفوا ~~فيه # ولو كانت دابة في يدي رجل فقال استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال ~~استودعني فلان نصف هذه الدابة ثم قال استودعني فلان آخر نصف هذه الدابة ~~فينصرف مطلق إقراره إلى ذلك ثم يضمن للثالث نصف قيمتها عند أبي يوسف رحمه ~~الله إذا دفع بغير قضاء إلى الأولين وعند محمد رحمه الله سواء دفع بغير ~~قضاء أو بقضاء على ما بينا فيما سبق في دار في يد رجل ثم أقام الآخر البينة ~~عليه أنه أقر إنها له وأقام ذو اليد البينة أن المدعي أقر أنها له فالثابت ~~من الإقرارين بالبينة كالثابت بالمعاينة فيتغايران للتعارض فتبقى الدار في ~~يده على ما كان # وإن شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألف وخمسمائة جازت الشهادة على ألف ~~وإن ادعى المدعي أكثر المالين لا تفاق الشاهدين على ألف لفظا ومعنى # وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لو شهد أحدهما بألف والآخر بألفين ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله لا تقبل الشهادة هنا لاختلاف الشاهدين في اللفظ ~~وهي مسألة دوارة في الكتب معروفة بيناها في كتاب الطلاق # وإن شهدا على أنه أقر بألف فقال أحدهما كنا جميعا وقال الآخر كنت وحدي ~~فالشهادة جائزة لأن الإقرار قول يعاد ويكرر ويكون الثاني هو الأول فبهذا لا ~~يختلف المشهود به ولو ادعى على رجل ألف درهم فقال قد أخذت منها شيئا فقد ~~أقر بها لأن الهاء والألف في قوله منها كناية عن الألف فكأنه قال قد أخذت ~~من الألف التي لك على شيئا # وكذلك إذا قال كم وزنها أو متى حلها أو ما ضربها أو قد برئت إليك منها أو ~~قد أديتها إليك فهذا كله إقرار بألف لما بينا ولو قال قد برئت إليك من كل ~~قليل وكثير كان لك على لم يكن هذا إقرارا بالألف ولكنه إقرار بشيء لأنه لا ~~يؤخذ من قوله الإيفاء فيتضمن الإقرار بشيء مجهول الجنس والقدر فيكون مجبرا ~~على ms5012 بيانه وإذا بينه يحلف الطالب ما قبضه منه ويحلف المطلوب ما عليه غير ~~هذا لأن الطالب يدعي عليه زيادة وهو لذلك منكر فالقول قوله مع يمينه والله ~~أعلم # # | باب الإقرار بما قبضه من غيره # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الرجل أنه أخذ ثوبا من دار بينه وبين اخر ~~فادعى عليه الشريك PageV18P181 نصف الثوب وأنكر المقر فالقول قول المقر ) ~~لأن الثوب في يده وإقراره بالأخذ من دار مشتركة لا يتضمن الإقرار بالثوب ~~غير متولد من الدار بل موضوع فيها وكل واحد من الشريكين ساكن في الدار يضع ~~أمتعته فيها ثم يأخذها منها فلا يكون مقرى باليد للشريك في الثوب # ولو أقر أنه قبض من بيت فلان ألف درهم ثم قال هو لي فالمال لصاحب البيت ~~لأنه أقر بالأخذ من بيته فهو كإقراره بالأخذ من يده لأن ما في ملك الإنسان ~~يكون في يده حكما لو نازعه فيه غيره كان القول قوله فيؤمر بالرد عليه حتى ~~يثبت ما يدعيه من الملك لنفسه # وكذلك إن زعم أنه لآخر إلا أنه يضمن للثاني مثله لأن إقراره حجة في حق ~~نفسه وقد أقر بأنه قبض ملكه وتعذر عليه رده فيضمن له مثله وكذلك لو قال ~~قبضت من صندوق فلان مائة درهم أو من كيسه أو سفطه ثوبا هرويا أو من قريته ~~كرا من حنطة أو من نخله كرا من تمر أو من زرعه كرا من حنطة فهذا كله إقرار ~~بأنه أخذ ما كان في يد فلان فعليه رده # ولو قال قبضت من أرض فلان عدل زطي ثم قال مررت فيها مارا فنزلتها لم يصدق ~~إذا لم يعرف نزوله فيها ويقضي بالزطي لصاحب الأرض وقد بينا هذا إلا أن تكون ~~الأرض طريقا معروفا للناس أو يكون له التصرف فيها فالقول قوله حينئذ وكذلك ~~القرية إذا كان الطريق فيها لأنه متمكن من التصرف فيها بالنزول فيكون قياس ~~الدار المشتركة التي يمكن كل شريك من السكنى فيها فلا يتضمن كلامه الإقرار ~~بأنه خذ للعدل من صاحب الأرض # ولو ms5013 قال أخذت من دار فلان مائة درهم ثم قال كنت فيها ساكنا بأجرة فإن علم ~~ذلك أو بينه بالبينة فهو بريء من المال وإلا لم يصدق وأمر برد المال لأنه ~~إذا لم يثبت سبب يده على الدار في وقت ما يكون هذا إقرارا منه بأخذ المائة ~~من صاحب الدار ولو شهد شاهدان أن فلانا أتى أرض فلان هذه فاحتفر فيها ~~واستخرج منها ألف درهم وزن سبعة وادعاها رب الأرض وجحد الحافر أو أقر بذلك ~~وادعى أن المال له فأني أقضي بها لرب الأرض لأن شهادتهم على أخذها من ملكه ~~كشهادتهم على أخذها من يده # أرأيت لو شهدوا أنه ضرب صاحب الأرض حتى أوقعه أو قاتله حتى غلبه ثم احتفر ~~الأرض وأخرج المال أما كان يؤمر بالرد عليه فهذا مما لا يشكل على أحد أنه ~~يؤمر برده # وكذلك لو شهدوا أنه أخذ من منزله كذا أو من حانوته أو أخذ دهنا من ~~قارورته أو سمنا من زقه فهذا وشهادتهم على الأخذ من يده سواء وكذلك لو أقر ~~أنه أخذ سرجا كان على دابة فلان أو لجاما أو حملا من حنطة كانت على دابة ~~فلان أو PageV18P182 طعاما كان في جولق فلان قضي به له لإقراره بالأخذ من ~~يده فإن دابة فلان وما عليها من يده # وكذلك لو أقر أنه أخذ بطانة جبته أو ستر بابه فالإضافة لملكه بمنزلة ~~الإضافة إليه في أنه إقرار بالملك له # وكذلك لو أقر أنه ركب دابة فلان أو لبس ثوب فلان أو استخدم خادمه ثم أخذه ~~فلان آخر منه فهذا كله إقرار على نفسه بفعل هو غصب من ملك الأول فيؤمر ~~بالرد عليه وإن عجز عن الرد كان ضامنا # ولو قال فلان حملني على دابته أو في سفينته لم يضمن شيئا لأنه ما فعل ~~بنفسه في ملك الغير وإنما أقر بفعل صاحب الدابة وذلك غير موجب للضمان عليه ~~وكذلك لو أقر أنه حمل على دابة فلان هذا فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير به ~~مضيفا للحمل ms5014 على نفسه ولا مقرى على نفسه بسبب موجب للضمان # ولو أقر أنه أخذ ثيابا من حمام فلان لا يضمن شيئا لأن الناس يدخلون ~~الحمام فيضعون ثيابهم فيها ثم يأخذونها فلا يتضمن هذا اللفظ الإقرار بيد ~~أصلية لصاحب الحمام في الثياب وكذلك المسجد الجامع والكعبة والخان والأرض ~~ينزلها الناس ويضعون فيها الأمتعة # ولو أقر أنه وضع ثوبه في بيت فلان لم يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله أن ~~ادعاه رب البيت ويضمنه عندهما وهو نظير ما سبق إذا قال أسكنته داري ثم ~~أخذتها منه # ولو أقر أنه أخذ ثوبا من طريق فلان أو من فناء فلان لا ضمان عليه لأن ~~الفناء أسم لسعة خارجة عن ملكه معدة لمنافعه من كسر الحطب وإلقاء الكناسة ~~ونحوها فلا تكون تلك المنفعة في يد فلان على الخصوص بل للناس أن ينتفعوا ~~بها وكذلك الطريق # ولو قال أخذت ثوبا من أجير فلان فهو للأجير دون المستأجر من يده ويد ~~الأجير في أمتعته يد نفسه حتى لو نازعه في شيء من ذلك فإن القول قول الأجير # ولو أقر أنه أخذ ثوبا من مسجد فلان لم يكن عليه ضمان إلا أن يكون المسجد ~~له خاصة في داره فيكون من جملة ملكه وما فيه يكون في يده فيضمنه # ولو قال من هذه البيعة أو الكنيسة أو بيت النار أو القنطرة أو الجسر أو ~~كل موضع للعامة مما لا يد عليه فيه لأحد لأن له حق وضع الأمتعة في هذه ~~المواضع فلا يتضمن كلامه الإقرار بأخذه من يد إنسان والله أعلم # # | باب إقرار الرجل على نفسه وعلى غيره # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الرجل لفلان علي وعلى فلان ألف درهم فجحد ~~الآخر لزم المقر نصفه ) لأنه عطف الآخر على نفسه والعطف يقتضي الإشتراك في ~~الخبر وإقراره على PageV18P183 نفسه حجة وعلى الآخر ليس بحجة وكذلك لو سمى ~~إثنين معه لزمه الثلث وكذلك لو سمى عبدا محجورا أو صبيا أو حربيا أو ذميا ~~أو رجلا لا يعرف فعلى المقر حصته على عددهم ms5015 لأن جميع من سمى ذمته صالحة ~~لالتزام المال فيتحقق الإشتراك ويكون مقرى على نفسه بحصته خاصة # ولو قال أن لفلان عينا ألف درهم ولم يسم أحدا ثم قال عنيت فلانا وفلانا ~~لزمه المال كله إن ادعاه الطالب عليه عندنا # وعند زفر رحمه الله لا يلزمه إلا حصته لأن إقراره بلفظ الجمع وحقيقة لفظ ~~الجمع لا تتناول المفرد فكان القول قوله في بيان العدد الذي تضمنه الإقرار ~~لأن إبهام العدد في المقر عليه بمنزلته في المقر به فيرجع في بيانه إليه ~~وكنا تركنا هذه الحقيقة لدليل عرف الناس فقد يخبر الواحد عن نفسه بعبارة ~~الجمع تارة وبعبارة المفرد أخرى # ( ألا ترى ) أن العظماء من الناس يقولون فعلنا بكذا وأمرنا بكذا ونحن ~~نقول كذا وإنما يريدون أنفسهم ويؤيد هذا قوله تعالى @QB@ ثم إن علينا بيانه ~~@QE@ 19 وقوله تعالى @QB@ إنا نحن نزلنا الذكر @QE@ 9 وقوله تعالى @QB@ إنا ~~نحن نحيي ونميت @QE@ 43 وقوله تعالى @QB@ وإنا له لحافظون @QE@ 9 فإذا كان ~~عرف ظاهر جعلناه بهذا اللفظ مخبرا عن نفسه فيلزمه المال وكذلك لو قال علينا ~~وأشار بيده إلى نفسه وإلى آخرين معه لأن الإقرار إنما يحصل بلفظه لا ~~بإشارته فوجود هذه الإشارة كعدمها إلا أن يكون معه رهط قعود فقال لفلان ~~علينا جميعا أو علينا كلنا وأشار إلى نفسه وإليهم فحينئذ لا يلزمه إلا حصته ~~على عدد القوم الذين معه لأنه قرن بكلامه لفظا يمنعنا أن نحمل كلامه على ~~الإخبار عن نفسه خاصة وهو قوله كلنا فعرفنا أنه مضيف الإقرار إلى نفسه وإلى ~~القوم الذين هم جلوس معه وقد أظهر ذلك بإشارته إليهم فلم يلزمه إلا حصته ~~بخلاف ما سبق # ولو قال لفلان على رجل منا كر أو رجلين منا كر لم يلزمه شيء لأنه أقر على ~~مجهول فإنه جعل المقر عليه منكرا وهو معرفة في حق نفسه فلا يمكن أن يجعل ~~لفظه عبارة عن نفسه # ولو قال يا فلان لك علي ألف درهم لزمه المال كله لأنه خاطب المقر له بهذا ~~اللفظ وقد يخاطب ms5016 المفرد بعبارة الجمع تعظيما وهذا ظاهر عند أهل اللسان # وكذلك لو قال أنتم يا فلان لكم علي ألف درهم أو قال نحن يا فلان لك علينا ~~ألف درهم فهو إقرار له بالمال على نفسه لما قلنا ولو قال يا فلان لكما علي ~~ألف درهم كان لفلان منهما النصف لأنه لا يخاطب المفرد بعبارة التثنية إذ ~~ليس في ذلك غرض فإن في عبارة الجمع للمفرد معنى التعظيم وليس ذلك في عبارة ~~التثنية فإنما صار مقرى له ولمجهول آخر بألف درهم فلا يلزمه إلا نصف الألف ~~وبعض أهل اللغة يقولون يلزمه الألف له فخطاب التثنية للمفرد يوجد في القرآن ~~العزيز قال الله تعالى @QB@ ألقيا في جهنم كل كفار عنيد @QE@ 24 وقال ~~PageV18P184 تعالى @QB@ فألقياه في العذاب الشديد @QE@ 26 ولكن محمد رحمه ~~الله أبقى الجواب على ما هو المعروف بين العوام من الناس # ولو قال أقرضنا فلان ألف درهم أو استودعنا أو أعارنا أو غصبناه منه لزمه ~~جميع المال ولا يصدق أنه أراد به غيره معه لما قلنا ولو قال غصبت ومعي فلان ~~من فلان مائة درهم لزمه النصف بخلاف ما لو قال ومعى فلان جالس لأنه متى ذكر ~~للثاني خبرا لا يكون اشتراكا بينه وبين نفسه في الخبر وإذا لم يذكر خبرا ~~تحقق الإشتراك للعطف كما إذا قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق ثلاثا بخلاف ~~ما لو قال وعمرة طالق # ولو قال له علي عشرة مثاقيل فضة ثم قال هي سود فالقول قوله لأن بيانه ~~مقرر لأول كلامه فإن أسم الفضة يتناول السود والبيض على السواء فيكون بيانه ~~مقبولا ولو قال له علي ألف درهم قرضا ولم أقبضها لم يصدق وإن وصل لأن المال ~~لا يجب عليه بالقرض إلا بالقبض فكان هذا رجوعا # وكذلك لو قال له عندي ألف درهم وديعة أو غصب لم أقبضها لم يصدق لأن المال ~~لا يصير وديعة عنده ولا غصبا قبل القبض ولو قال له علي ألف درهم من ثمن ~~متاع باعنيه ونسأني إلى العطاء لم يصدق في ms5017 الأجل إذا أنكره الطالب لأنه لو ~~ادعى أجلا صحيحا لم يقبل قوله فإذا ادعى أجلا فاسدا كان ذلك أولى وكذلك لو ~~ادعى فيه شرطا يفسده أو زاد مع ذلك خمرا أو خنزيرا لم يقبل قوله لما بينا # وأورد في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله إذا قال له علي ألف درهم زيوف ~~وقال المقر له بل هي جياد فعندنا يلزمه المال كما أقر به # وعند زفر رحمه الله إقراره باطل لأنه رد إقراره وادعى عليه شيئا آخر ~~فقياس تلك المسألة على قول زفر رحمه الله هنا يوجب أن يكون إقراره باطلا ~~وأورد أيضا # ثم أنه لو قال لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد لا بل ثمن جارية ~~وادعاهما المقر له أن على قول أبي يوسف رحمه الله يلزمه ألف واحد وعند زفر ~~رحمه الله يلزمه ألفان # ولو قال لا بل هي ثمن جارية لم يلزمه إلا ألف واحد بالإتفاق وهذا بناء ~~على ما تقدم من القياس والإستحسان في إستدراك الغلط بقوله لا بل # ولو قال لفلان علي ألف درهم فقال المقر له بل هي لفلان على فعلى قول زفر ~~رحمه الله يبطل إقراره وعندنا يكون المال للثاني إستحسانا ونظائر هذا الفصل ~~قد ذكرناها في الجامع والله أعلم # # | باب الإقرار في غير المرض # ( قال رحمه الله ) ( وإقرار الصحيح بالدين والقرض والغصب والوديعة لوارثه ~~وغير وارثه PageV18P185 والمكاتبة وإقرار المكاتب لمولاه جائز كله ) لأنه ~~لا حق لأحد في مال الصحيح ولا تهمة في إقراره فإنه ممكن من تحصيل مقصوده ~~بطريق الإنشاء # وإذا أقر المريض فقال لفلان علي حق فصدقوه فيما قال ثم مات المريض ففي ~~القياس لا يصدق على ما يدعي في يده من غير حجة لأن هذه وصية بخلاف حكم ~~الشرع فإن من حكم الشرع أن لا يصدق في دعواه قال صلى الله عليه وسلم لو ~~أعطي الناس بدعواهم الحديث ووصيته بخلاف الشرع باطلة # ولكنه استحسن فقال يصدق الطالب فيما بينه وبين الثلث لأنه سلطه على مال ~~نفسه وهو مالك لتسليطه على ms5018 قدر الثلث في ماله إيجابا له فكذلك يصح تسليطه ~~إياه على قدر الثلث إخبارا به وهذا لأن الشرع جعل ثلث المال حقا للمريض ~~ليفك به نفسه ويصرفه في حوائجه ومن حوائجه تفريغ ذمته وربما يعلم بوجوب ~~الحق للغير عليه ويشتبه عليه مقداره فيقر به ويفوض بيان المقدار إلى صاحب ~~الحق لعلمه بأمانته فلهذا صححنا وصيته في التصديق بقدر الثلث وإن ادعى أكثر ~~من ذلك لم يقبل قوله ولكن يحلف الورثة على علمهم لأنا كنا نصدقه باعتبار ~~وصية الموصي ووصيته لا تكون ملزمة فيما زاد على الثلث وإن أقر المريض بدين ~~مسمى بعد ذلك كان الدين المسمى أولى في جميع تركته لأن حق صاحب الدين ~~المسمى معلوم ثابت بما هو حجة وهو الإقرار وحق الآخر مجهول ويشبه دعوى ~~المدعي ولا يقع التعارض بين الضعيف من السبب وبين القوى فلهذا كان صاحب ~~الدين المسمى أولى # وإن لم يقر بدين مسمى ولكنه أوصى بوصية معلومة كانت الوصية بالثلث أولى ~~من ذلك الإقرار أيضا لأن حق الموصى له معلوم مسمى والمجهول لا يزاحم ~~المعلوم فلم يزد على هذا في الكتاب وأورد في الزيادات أن الموصى له بالثلث ~~إذا أخذ الثلث يقال لا بد له من أن يقر بشيء لآخر فنعطيه ثلث ذلك مما في ~~يدك لأن الموصى له شريك الآخر الوارث وقد أقر الميت للآخر بدين مجهول ~~والدين مقدم على الوصية فلا بد للموصى له أن يبين كما لا بد من ذلك للوارث ~~ولكن وضع المسألة هناك فيما إذا قال لفلان علي دين فصدقوه وهنا قال لفلان ~~علي حق فصدقوه فما زاد على هذا من الكلام فيه فقد بيناه فيما أمليناه من ~~شرح الزيادات # ولو أقر في مرضه بدين ثم بدين آخر تخاصموا جميعا لأنه لما تقدم الإقرار ~~بالدين فقد صار ماله مشغولا بحق الغريم على وجه لا يملك إبطال حقه عنه ~~فإقراره بالوديعة بعد ذلك إقرار بوديعة مستهلكة فهو كالإقرار بالدين ولو ~~قال لفلان علي ألف إلا درهم أو غير درهم أو نقصان ms5019 درهم كان كما قال لأن ~~المستثنى من جنس PageV18P186 المستثنى منه حقيقة فتصريحه في المستثنى ~~بالدراهم يكون بيانا في المستثنى منه أنه من الدراهم ولو قال له علي ألف ~~درهم إلا تسعمائة فعليه مائة لما بينا أن الإستثناء صحيح متى بقي وراء ~~المستثنى شيئا قل ذلك أو كثر # وإن قال له علي عشرة ونصف درهم كانت عشرة دراهم لأنه عطف العشرة ثم فسره ~~بالدرهم فيكون ذلك تفسيرا لهما بمنزلة قوله عشرة دراهم وقد بينا نظائره في ~~قوله مائة درهم # وإذا مات الرجل وعليه دين إلى أجل بطل الأجل هكذا روى عن زيد بن ثابت رضي ~~الله عنه ولأن حق الغريم صار كالعين في التركة والأعيان لا تقبل الآجال فلا ~~فائدة في إبقاء الأجل بعد موته له ولا لوارثه لأنه يبقى مرتهنا بالدين ولا ~~تنبسط يد وارثه في التركة لمكان الدين ولا يجوز إقرار المريض بالدين لقابله ~~ولا لعبد قابله ولا لمكاتب قابله وقد بينا فيما سبق أن إقراره بالدين ~~للقابل بمنزلة إقراره للوارث على قياس الوصية فكذلك لعبده ومكاتبه # وإن أقر المريض لمكاتب نفسه بدين فهو جائز إذا كان كاتبه في الصحة لأنه ~~صار أحق بنفسه ومكاسبه وهو من مولاه بمنزلة أجنبي آخر في أنه يثبت عليه دين ~~فيصح إقراره له إيضا كما يصح لأجنبي آخر وإن كان كاتبه في المرض لم يجز إلا ~~من الثلث لأن هذا بمنزلة أعتاقه إياه فإن إقراره له بالدين بمنزلة إقراره ~~باستيفاء بدل الكتابة لم يصح إلا من الثلث بخلاف ما إذا كاتبه في الصحة ~~وهذا لأن تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض فلهذا ~~جعلنا ذلك بمنزلة اعتاقه # وإن أقر أنه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى في ثلثي قيمته لما قلنا وإذا ~~أقر المريض أن على أبيه لفلان ألف درهم دينا وفي دار لأبيه وعلى المريض دين ~~معروف في الصحة فدينه الذي في الصحة أولى بذلك لأن إقراره على أبيه في مرضه ~~كإقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ms5020 # ولو كان أقر بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الأب أولى في تركة الأب ~~لأن ذلك بمنزلة الإقرار بالعين فإن حق غرماء الأب يتعلق بتركته وصحة إقرار ~~الأبن على الأب باعتبار ما في يده من التركة فإذا حصل إقراره في الصحة صار ~~ذلك مستحقا لغرماء الأب فلا يتعلق به حق غرماء الأبن # وإذا مرض الرجل ولا دين عليه وفي يده ألف درهم من تركة أبيه فقال لفلان ~~ألف درهم على أبي ولفلان ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لأن في آخر ~~كلامه ما يغاير أوله فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما على أبي ألف ~~درهم وكذلك لو قال لفلان على أبي ألف درهم وهذه وديعة عند أبي لفلان وقد ~~بينا هذا فيما سبق أنه إذا قدم الإقرار بالدين PageV18P187 فإن الإقرار ~~بالوديعة بعد الإقرار بالدين بوديعة مستهلكة فيتحاصان بخلاف ما إذا انعدم ~~الإقرار بالوديعة # ولو كان أبوه ترك عبدا فقال رجل لي على أبيك ألف درهم وقال العبد قد ~~أعتقني أبوك فقال صدقتما فعند أبي حنيفة رحمه الله الدين أولى وعلى العبد ~~أن يسعى في عتقه لأن نفوذ العتق عند إقرار الوارث كنفوذه لو باشره الأب في ~~مرضه فيكون مؤخرا عن الدين # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يعتق العبد ولا سعاية عليه لأن الوارث ~~مقر أنه لم يصر إليه شيء من تركته فلا يصح إقراره بالدين عليه وهذه المسألة ~~في الحقيقة تنبني على ما تقدم بيانه إذا ادعى رجل وديعة في يد أبيه بعينها ~~وادعى الآخر دينا فصدقهما الوارث وهناك عندهما مدعي العين أولى فكذلك هنا ~~العبد بمنزلة مدعي العين # وعند أبي حنيفة رحمه الله وهناك يتحاصان وصارت دعوى العين كدعوى الدين ~~حين أقر الوارث بهما معا فهنا أيضا يصير مقرى بالدين والتبرع فيقدم الدين ~~عنده # ولو قال لفلان على أبي ألف درهم دينا ودفعها إليه بقضاء القاضي ثم أقر ~~لآخر بألف درهم عليه لم يضمن له شيئا لأن بمجرد إقراره ما صار متلفا شيئا ms5021 ~~من تركة أبيه والدفع حصل بقضاء القاضي فلا ضمان عليه ولو كان دفع إلى الأول ~~بغير قضاء ضمن الثاني خمسمائة بإقراره حق كل واحد منهما في خمسمائة من ~~التركة فإنه بالدفع إلى الأول بغير قضاء صار متلفا حق الثاني فيضمن له ~~نصيبه # ولو كان قال لفلان على أبي ألف درهم لا بل لفلان فالألف للأول ولا ضمان ~~على المقر للثاني ورجوعه في إبطال استحقاق الأول باطل ولكنه في حق نفسه ~~صحيح فإذا دفعها بغير قضاء صار متلفا جميع الألف على الثاني بزعمه فيضمن له ~~مثلها ولو أقر أن الميت أوصى بثلث ماله لهذا لا بل لهذا فالثلث للأول ولا ~~شيء للثاني عليه إلا أن يكون دفع الثلث إلى الأول بغير قضاء فحينئذ يغرم ~~للثاني مثله # وعلى قول زفر رحمه الله يدفع ثلثا إلى الأول وثلثا إلى الثاني # ولو كان قال أوصى أبي بثلث ماله لفلان لا بل لفلان فعند زفر رحمه الله ~~يدفع إلى كل واحد منهم ثلث المال ويخرج من الوسط # وعندنا الثلث للأول ولا شيء عليه للآخرين إذا دفعه بقضاء وهذا قياس ما ~~سبق # ولو أقر المريض بدين لوارثه فخاصمه الوارث في ذلك أمره القاضي بأن يوفيه ~~حقه لأن السبب الموجب للمال عليه وهو ظاهر والمبطل له وهو موته من مرضه ~~موهوم والموهوم لا يعارض المعلوم فيأمره بالقضاء فإن برأ من مرضه كان ذلك ~~جائزا عليه # وإن مات من مرضه بطل إقراره حينئذ فيأمر الوارث برد المقبوض والله أعلم ~~PageV18P188 # | باب الإقرار بالقبض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الطالب أنه قبض مما له على فلان مائة درهم ~~فقال فلان قد قبضت مني مائة وخمسين درهما من قبل كذا فقال الطالب نعم ~~ولكنها قد دخلت في المائة فالقول قول الطالب مع يمينه ) لأن ما ادعاه ~~المطلوب بعد ما أقر له الطالب باستيفائه فكان الظاهر شاهدا للطالب فجعلنا ~~القول قوله ولأن المطلوب يدعي زيادة فيما أوفاه والطالب ينكر ذلك فالقول ~~قوله مع يمينه وكذلك لو قال المطلوب بعتك ثوبا بعشرة دراهم ms5022 ممالك علي فقال ~~الطالب نعم قد دخل في هذه المائة فالقول قول الطالب لأن ما ادعاه من ~~المطلوب من البيع سبب لقضاء الدين بالثمن وإقرار الطالب باستيفائها لا بد ~~له من سبب فمال المطلوب لسبب في البعض لا يزداد ما أوفاه من المال # ولو قال كان في يد المطلوب شاة فقال الطالب ابتعتها منك بعشرة دراهم من ~~هذه المائة وقال المطلوب لم أبعها وقد أخذت مني مائة درهم فالقول للمطلوب ~~مع يمينه لأنهما تصادقا على أن الشاة كانت مملوكة للمطلوب وادعى الطالب ~~تملكها عليه وهو منكر لذلك فالقول له مع يمينه ويبقى إقرار الطالب بقبض ~~المائة فذلك لازم عليه # وإذا أقر المريض بقبض ماله على فلان وسماه فهو جائز لأن الإقرار باستيفاء ~~الدين منه بمنزلة الإقرار بالدين له فيصح إذا كان أجنبيا وإن كان المطلوب ~~وارثه أو كفيلا عن وارثه والوارث كفيل عنه بالإقرار باطل لما فيه من اتصال ~~النفع إلى وارثه وإذا جاء الوارث بالمال فأدخله عليه بمحضر من الشهود بريء ~~الوارث منه لأنه لا تهمة في السبب المعاين فالأجنبي والوارث فيه سواء وإذا ~~أقر الطالب أنه قبض من المطلوب خمسمائة ثم خمسمائة ثم قال وجدتها زيوفا ~~فالقول قوله وصل أم فصل لأنه أقر بقبض الدراهم مطلقا والزيوف من جنس ~~الدراهم يتناولها مطلق أسم الدراهم فكان بيانه هذا مقررا لكلامه # ولو قال قبضت منه حقي أوقبضت منه الذي لي عليه أو قبضت منه مالي عليه أو ~~الألف التي كانت لي عليه ثم قال وجدتها زيوفا لم يصدق إلا أن يصله بكلامه ~~لأن لفظه هذا محمول على الحق الذي له عليه وهو الجياد من حيث الظاهر على ~~احتمال أن يكون المقبوض زيوفا وقال ذلك لجهالته بها فكان هذا بيانا مغايرا ~~لكلامه عن ظاهره فيصح ولا يصح مفصولا # ولو قال قبضت منه خمسمائة درهم ثم قال بعد وجدتها ستوقا أو رصاصا لم يصدق ~~لأنه أقر بقبض الدراهم والستوق ليست من جنس PageV18P189 الدراهم فكان بيانه ~~هذا مغايرا ورجوعا عما أقر به فلا ms5023 يصح مفصولا # ولو أقر أنه قبض خمسمائة درهم مما له على المطلوب ثم قال بعد ذلك وجدتها ~~زيوفا لم يصدق لما بينا أنه لو أقر بقبض جميع ما عليه ثم ادعى أنه زيوف لم ~~يصدق إذا كان مفصولا فكذلك إذا أقر ببعض ماله عليه ولا يمين على المطلوب ~~أنها كانت جيادا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله إذا اتهمته حلفته وهو بناء على الإختلاف الذي ~~سبق إذا أقر البائع بقبض الثمن ثم قال لم أقبضه لم يحلف خصمه عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف رحمه الله يخلف للعرف الظاهر في الإقرار قبل أن يستوفى ~~بالإستيفاء للإشهاد فكذلك هنا فأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله اعتبرا التناقض # وأبو يوسف رحمه الله اعتبر العرف أنه قد يقر بالاستيفاء بناء على أن ~~المستوفى جياد ثم تبين له أنه زيوف فلهذا قال إذا اتهمته حلفته # ولو أقر بقبض خمسمائة وله شريك في الدين ثم قال بعد ذلك هي زيوف فالقول ~~قوله لما بينا أنه أقر بقبض الدراهم وذلك يتناول الزيوف حقيقة وللشريك ~~الخيار إن شاء شاركه في المقبوض من الزيوف وإن شاء اتبع المطلوب الجياد # وإن قال بعد ما سكت هي رصاص لم يصدق وللشريك نصفها جياد لأنه راجع عن ~~الإقرار فإن أسم الدراهم لا يتناول الرصاص حقيقة وإن قال هو رصاص موصولا ~~فالقول قوله لأن الرصاص من الدراهم صورة وإن لم تكن الدراهم معنى فكان هذا ~~بيانا مغايرا لظاهر كلامه إلى ما هو محتمل فيصح موصولا وإذا صح فلا شيء ~~للشريك منها لأنه بقبض الرصاص لا يصير مستوفيا شيئا من حقوقه وإنما يثبت ~~للآخر حق المشاركة معه فيما يقبض من حقه # وإن قال قبضت من مالي ولفلان على فلان خمسمائة ثم قال بعد ذلك هي زيوف لم ~~يصدق لإقراره بأن المقبوض مما له عليه وذلك جياد فلا يصدق في حق الشريك ~~مفصولا كما لا يصدق في حق المطلوب فلهذا كان للشريك نصفها جيادا # وأذا أقر ms5024 الطالب أنه قبض من المطلوب كر حنطة أو شعير أو شيئا مما يكال أو ~~يوزن ثم قال بعد ذلك هو رديء فالقول قوله لأن الرداءة في الحنطة بيان للنوع ~~لا بيان للعيب فإن العيب لا يخلو عنه أصل الفطرة السليمة وفي بيان نوع ~~المقبوض القول قول القابض وقد تقدم بيان هذه الفصول فيما سبق والله أعلم ~~PageV18P190 # | كتاب الوكالة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم أن الوكالة في اللغة عبارة عن ~~الحفظ # ومنه الوكيل في أسماء الله تعالى بمعنى الحفيظ كما قال الله تعالى @QB@ ~~وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل @QE@ 173 ولهذا قال علماؤنا رحمهم الله فيمن ~~قال لآخر وكلتك بمالي أنه يملك بهذا اللفظ الحفظ فقط وقيل معنى الوكالة ~~التفويض والتسليم ومنه التوكل قال الله تعالى @QB@ على الله توكلنا @QE@ ~~173 يعني فوضنا إليه أمورنا وسلمنا # فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير وتسليم المال إليه ليتصرف فيه ثم للناس ~~إلى هذا العقد حاجة ماسة فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند خروجه للسفر وقد ~~يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته وكثرة اشتغاله أو لكثرة ماله فيحتاج ~~إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة # وقد عرف جواز هذا العقد بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ ~~فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة @QE@ 19 وهذا كان توكيلا # وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل حكيم بن حزام ~~رضي الله عنه بشراء الأضحية وبه وكل عروة البارقي فلما سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيئا أعطاه علامة وقال ائت وكيلي بخيبر ليعطيك ما سألتني ~~بهذه العلامة والدليل عليه الحديث الذي بدأ به محمد رحمه الله الكتاب ورواه ~~أبو يوسف ومحمد رحمهما الله عن سالم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس رضي الله ~~عنها قالت طلقني زوجي ثلاثا ثم خرج إلى اليمن فوكل أخاه بنفقتي فخاصمته عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ms5025 ولا سكنى ففي هذا جواز ~~التوكيل بالاتفاق وبظاهر الحديث يستدل بن أبي ليلى رحمه الله فيقول ليس ~~للمبتوتة نفقة ولا سكنى # ولكنا نقول إن صح الحديث فله تأويلان أحدهما أنها كانت بذيئة اللسان بذية ~~على أحماء زوجها فأخرجوها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في ~~بيت أم مكتوم رضي الله عنها تسكينا للفتنة فظنت أنه لم يجعل لها نفقة ولا ~~PageV19P002 سكنى الثاني أنه وكل أخاه بأن ينفق عليها خبز الشعير ولم يكن ~~الزوج حاضرا ليقضي عليه بشيء آخر فلهذا قالت ولم يجعل لي نفقة ولا سكنى # وذكر عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال كان علي كرم الله وجهه لا ~~يحضر خصومة أبدا وكان يقول إن الشيطان ليحضرها وإن لها قحما الحديث وفيه ~~دليل على أن التحرز عن الخصومة واجب ما أمكن لما أشار إليه رضي الله عنه ~~أنه موضع لحضرة الشيطان وأن للخصومة قحما أي مهالك وقال صلى الله عليه وسلم ~~كفى بالمرء إثما أن لا يزال مخاصما # قال ( وكان إذا خوصم في شيء من أمواله وكل عقيلا رضي الله عنه ) وفيه ~~جواز التوكيل بالخصومة # وبظاهره يستدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في جواز التوكيل بغير رضا ~~الخصم لأن عليا رضي الله عنه لم يطلب رضا خصومه ولكن الظاهر أن خصومه كانوا ~~يرضون بتوكيله لأنه كان أهدى إلى طرق الخصومة من غيره # لو فور علمه وإنما كان يختار عقيلا رضي الله عنه لأنه كان ذكيا حاضر ~~الجواب حتى حكي أن عليا رضي الله عنه استقبله يوما ومعه عنزله فقال له علي ~~رضي الله عنه على سبيل الدعابة أحد الثلاثة أحمق فقال عقيل رضي الله عنه ~~أما أنا وعنزى فعاقلان قال فلما كبر سن عقيل # وكل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه إما أنه وقره لكبره أو لأنه انتقص ~~ذهنه فكان يوكل عبد الله بن جعفر رضي الله عنه وكان ذكيا شابا وقال هو ~~وكيلي فما قضى عليه فهو علي وما قضي له فهو ms5026 لي # وفي هذا دليل على أن الوكيل يقوم مقام الموكل وأن القضاء عليه بمنزلة ~~القضاء على الموكل قال فخاصمني طلحة بن عبد الله رضي الله عنه في ضفير ~~أحدثه علي رضي الله عنه بين أرض طلحة وأرض نفسه والضفير المسناة وفيه دليل ~~على أنهم كانوا يختصمون فيما بينهم ولا نظن بواحد منهم سوى الجميل لكن كان ~~يستبهم عليهم الحكم فيختصمون إلى الحاكم ليبينه لهم ولهذا كانوا يسمون ~~الحاكم فيهم المفتي فوقع عند طلحة رضي الله عنه أن عليا كرم الله وجهه ~~أضربه وحمل عليه السيل ولم ير علي رضي الله عنه في ذلك ضررا حين أحدثه # قال فوعدنا عثمان رضي الله عنه أن يركب معنا فينظر إليه # وفيه دليل على أن فيما تفاقم من الأمر ينبغي للإمام أن يباشره بنفسه وأن ~~يركب إن احتاج إلى ذلك فقال والله إني وطلحة نختصم في المواكب وإن معاوية ~~رضي الله عنه على بغلة شهباء # أمام الموكب قد قدم قبل ذلك # وافدا فألقى كلمة عرفت أنه أعانني بها قال أرأيت هذا الضفير كان على عهد ~~عمر رضي الله عنه قال قلت نعم قال لو كان جورا ما تركه عمر رضي الله عنه # وفي هذا بيان أنه لم يكن بين علي ومعاوية رضي الله عنهما في أول ~~PageV19P003 الأمر سوى الجميل إلى أن نزغ الشيطان بينهما فوقع ما وقع قال ~~فسار عثمان رضي الله عنه حتى رأى الضفير فقال ما أرى ضررا وقد كان على عهد ~~عمر رضي الله عنه ولو كان جورا لم يدعه وإنما قال ذلك لأن عمر رضي الله عنه ~~كان معروفا بالعدل ودفع الظلم على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أينما دار عمر فالحق معه # وفيه دليل على أن ما وجد قديما يترك كذلك ولا يغير إلا بحجة فإن عثمان ~~رضي الله عنه ترك الضفير على حاله بسبب أنه كان قديما وذكر عن شريح رحمه ~~الله أنه يجيز بيع كل مجيز الوصي والوكيل والمجيز ما يتم العقد بإجازته ~~وفيه ms5027 بيان أن العقود تتوقف على الإجازة وأن من يملك إنشاء العقد يملك ~~إجازته وصيا كان أو وكيلا أو مالكا لأن المعتبر أن يكون تمام العقد برأيه ~~وذلك ما حصل بإجازته # وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال من اشترط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت أو ~~ذر ما أخذت ولا خلاص وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله بخلاف ما يقوله إبراهيم ~~النخعي رحمه الله أن من باع عبدا يؤاخذ بخلاصه يعني إذا شرط ( وهذه ثلاثة ~~فصول ) ( الأول ) اشتراط الدرك وتفسيره رد اليمين لاستحقاق المبيع وهو شرط ~~صحيح لأنه يلائم موجب العقد وهو ثابت بدون الشرط فلا يزيده الشرط إلا وكادة # ( والثاني ) شرط العهدة وهو جائز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فإنه ~~عبارة عن ضمان الدرك عندهما وعند أبي حنيفة رحمه الله هو باطل ( وتفسيره ) ~~الصك الأصلي الذي كان عند البائع يشترط المشتري عليه أن يسلمه إليه وهذا ~~شرط فيه منفعة لأحد المتعاقدين ولا يقتضيه العقد فكان باطلا # ( والثالث ) شرط الخلاص ( وتفسيره ) أن يشترط على البائع أن المبيع إذا ~~استحق من يده يخلصه حتى يسلمه إليه بأي طريق يقدر عليه وهذا باطل لأنه شرط ~~لا يقدر على الوفاء به فالمستحق ربما لا يساعده عليه ولهذا ينسبه شريح رحمه ~~الله إلى الحماقة حيث التزم ما ليس في وسعه الوفاء به # وإذا وكل الرجل بالخصومة في شيء فهو جائز لأنه يملك المباشرة بنفسه فيملك ~~هو صكه إلى غيره ليقوم فيه مقامه وقد يحتاج لذلك إما لقلة هدايته أو لصيانة ~~نفسه عن الابتذال في مجلس الخصومة وقد جرى الرسم على التوكيل على أبواب ~~القضاة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير ~~منكر ولا زجر زاجر # فإن أقر الوكيل على الذي وكله بالخصومة مطلقا في القياس لا يجوز إقراره ~~سواء كان في مجلس القاضي أو في غير مجلس القاضي وهو قول أبي يوسف الأول ~~وقول زفر والشافعي رحمهم الله ثم رجع أبو يوسف رحمه الله فقال يصح إقراره ms5028 ~~في مجلس القاضي وفي غير مجلس PageV19P004 القاضي إقراره باطل وجه القياس ~~أنه وكله بالخصومة والخصومة اسم لكلام يجري بين اثنين على سبيل المنازعة ~~والمشاحة والإقرار اسم لكلام يجري على سبيل المسالمة والموافقة وكان ضد ما ~~أمر به والتوكيل بالشيء لا يتضمن ضده ولهذا لا يملك الوكيل بالخصومة الهبة ~~والبيع أو الصلح والدليل عليه بطلان إقرار الأب والوصي على الصبي مع أن ~~ولايتهما أعم من ولاية الوكيل وأبو يوسف رحمه الله يقول الموكل أقام الوكيل ~~مقام نفسه مطلقا فيقتضي أن يملك ما كان الموكل مالكا له والموكل مالك ~~للإقرار بنفسه في مجلس القضاء وفي غير مجلس القضاء فكذلك الوكيل وهذا لأنه ~~إنما يختص بمجلس القضاء ما لا يكون موجبا إلا بانضمام القضاء إليه # كالبينة واليمين فأما الإقرار فهو موجب للحق بنفسه سواء حصل من الوكيل أو ~~من الموكل فمجلس القضاء فيه وغير مجلس القضاء سواء # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا حقيقة الخصومة ما قال زفر رحمه الله ~~ولكنا تركنا هذه الحقيقة وجعلنا هذا توكيلا مجازا بالجواب والإقرار جواب ~~تام وإنما حملناه على هذا المجاز لأن توكيله إنما يصح شرعا بما يملكه ~~الموكل بنفسه والذي يتيقن به أنه مملك للموكل الجواب لا الإنكار فإنه إذا ~~عرف المدعي محقا لا يملك الإنكار شرعا وتوكيله فيما لا يملك لا يجوز شرعا ~~والديانة تمنعه من قصد ذلك فلهذا حملناه على هذا النوع من المجاز كالعبد ~~المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصيبه فينصرف بيعه إلى نصيبه مطلقا ليصحح ~~عقدة هذا الطريق غير أنه إنما سمي الجواب خصومة مجازا إذا حصل في مجلس ~~القضاء لأنه لما ترتب على خصومة الآخر إياه سمي باسمه كما قال الله تعالى ~~@QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ 40 والمجازاة لا تكون سيئة حقيقة ولأن ~~مجلس الحكم الخصومة فما يجري فيه يسمى خصومة مجازا وهذا لا يوجد في غير ~~مجلس القضاء ولأنه إنما استعان بالوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وذلك ~~فيما يستحق عليه والمستحق عليه إنما هو الجواب في مجلس الحكم بخلاف ms5029 الأب ~~والوصي فإن تصرفهما مقيد بشرط الأنظر والأصلح قال الله تعالى @QB@ قل إصلاح ~~لهم خير @QE@ 220 وقال عز وجل @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ~~أحسن @QE@ 152 وذلك لا يظهر بالإقرار فلهذا لا يملكه وإن وكله بالخصومة غير ~~جائز الإقرار عليه صح الاستثناء في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف رحمه الله ~~أنه لا يصح لأن من أصله أن صحة الإقرار باعتبار قيام الوكيل مقام الموكل ~~وهذا حكم الوكالة فلا يصح استثناؤه كما لو وكل بالبيع على أن لا يقبض ~~الوكيل الثمن أو لا يسلم المبيع كان الاستثناء باطلا # فأما في ظاهر الرواية فالاستثناء صحيح لأن صحة إقرار PageV19P005 الوكيل ~~باعتبار ترك حقيقة اللفظ إلى نوع من المجاز فهو بهذا الاستثناء يبين أن ~~مراده حقيقة الخصومة لا الجواب الذي هو مجاز بمنزلة بيع أحد الشريكين نصف ~~العبد شائعا من النصيبين أنه لا ينصرف إلى نصيبه خاصة عند التنصيص عليه ~~بخلاف ما إذا أطلق والثاني أن صحة إقراره وإنكاره عند الإطلاق لعموم المجاز ~~لأن ذلك جواب ولاعتبار المناظرة في المعاملات بالمناظرة في الديانات منع ~~موضعه فإذا استثني الإقرار كان هذا استثناء لبعض ما تناوله مطلق الكلام أو ~~هو بيان مغاير لمقتضى مطلق الكلام فيكون صحيحا كمن حلف لا يضع قدمه في دار ~~فلان فدخلها ماشيا أو راكبا حنث لعموم المجاز # فإن قال في يمينه ماشيا فدخلها راكبا لم يحنث لما قلنا وعلى هذا الطريق ~~إنما يصح استثناؤه الإقرار موصولا لا مفصولا عن الوكالة وعلى الطريق الأول ~~يصح استثناؤه موصولا ومفصولا قالوا وكذلك لو استثنى الإنكار صح ذلك عند ~~محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله وهذا لأن إنكار الوكيل قد يضر ~~الموكل بأن كان المدعي وديعة أو بضاعة فأنكر الوكيل لم يسمع منه دعوى الرد ~~والهلاك بعد صحة الإنكار ويسمع منه ذلك قبل الإنكار فإذا كان إنكاره قد يضر ~~الموكل صح استثناؤه # الإقرار ثم إذا أقر الوكيل في غير مجلس القاضي فلم يصح إقراره عندهما كان ~~خارجا من الوكالة وليس له ms5030 أن يخاصم بعد ذلك لأنه يكون مناقضا في كلامه ~~والمناقض لا دعوى له فيستبدل به كالأب والوصي إذا لم يصح إقرارهما على ~~الصبي لا يملكان الخصومة في تلك الحادثة بعد ذلك # وإذا وكله بالخصومة في دار يدعي فيها دعوى ثم عزله عنها ثم شهد له الوكيل ~~بها فإن كان الوكيل قد خاصم إلى القاضي جازت شهادته عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ولم تجز عند أبي يوسف رحمه الله وهو بناء على ما ذكرنا أن عند ~~أبي يوسف رحمه الله بتعيينه للتوكيل صار خصما قائما مقام الموكل ولهذا جاز ~~إقراره فيخرج من أن يكون شاهدا بنفس التوكيل # وعندهما إنما يصير خصما في مجلس القاضي فكذلك إنما يخرج من أن يكون شاهدا ~~إذا خاصم في مجلس القاضي لا قبل ذلك وإذا وكله بالخصومة فله أن يعزله متى ~~شاء لأن صحة الوكالة لحاجة الموكل إليه ولما له فيها من المنفعة وذلك في ~~جوازها دون لزومها ولأن الوكيل معيره منافعه والإعارة لا يتعلق بها اللزوم ~~إلا في خصلة واحدة وهي أن يكون الخصم قد أخذه حتى جعله وكيلا في الخصومة ~~فلا يكون له أن يخرجه منها إلا بمحضر من الخصم لأنه تعلق بهذه الوكالة حق ~~الخصم فإنه إنما خلي سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه على الوكيل ~~متى شاء فلو جوزنا PageV19P006 عزله بدون محضر من الخصم بأن يعزل الموكل ~~وكيله ويخفي شخصه فلا يتوصل الخصم إلى إثبات حقه فلمراعاة حق الخصم قلنا لا ~~يتمكن من عزل الوكيل كالعزل في باب الرهن إذا كان مسلطا على بيعه لا يملك ~~الراهن عزله لحق المرتهن # وعلى هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا وكل الزوج وكيلا بطلاق امرأته ~~بالتماسها ثم سافر لا يملك عزل الوكيل إلا بمحضر منها والأصح أنه لا يملكه ~~هناك لأنه لا حق للمرأة في سؤال الطلاق # والتوكيل عند سفر الزوج وهنا للخصم حق أن يمنع خصمه من أن يسافر وأن ~~يلازمه ليثبت حقه عليه وهو إنما ترك ذلك بتوكيله # وعلى ms5031 هذا قال بعض مشايخنا رحمهم الله إذا قال الزوج للوكيل بالطلاق كلما ~~عزلتك فأنت وكيل لا يملك عزله لأنه كلما عزله تجددت وكالته فإن تعليق ~~الوكالة بالشرط صحيح والأصح عندي أنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع ~~الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ لأنا لو لم نجز ذلك أدى إلى تغيير ~~حكم الشرع بجعل الوكالة من اللوازم وذلك باطل # وإذا وكله بالخصومة وهو مقيم بالبلد لم يقبل ذلك منه إلا برضا من خصمه أو ~~يكون مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام # والرجال والنساء والثيب والبكر في ذلك سواء في قول أبي حنيفة رحمه الله # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول للبكر أن توكل بغير رضا الخصم وكان أبو ~~يوسف رحمه الله يقول أولا للمرأة أن توكل بذلك بكرا كانت أو ثيبا إذا لم ~~يكن مروءة # وفي قوله الآخر وهو قول محمد والشافعي رحمهما الله الرجل والمرأة سواء في ~~ذلك لهم التوكيل بغير رضا الخصم # ووجه هذا القول أن التوكيل حصل بما هو من خالص حق الموكل فيكون صحيحا ~~بغير رضا الخصم كالتوكيل بالقبض والإيفاء والتقاضي # وبيان ذلك أنه وكله بالجواب الذي هو إنكار ومن أفسد هذا التوكيل إنما ~~يفسده من هذا الوجه فإن التوكيل بالإقرار صحيح والإنكار خالص حق الموكل ~~لأنه يدفع به الخصم عن نفسه فعرفنا أنه وكله بما هو من خالص حقه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هو بهذا التوكيل قصد الإضرار بخصمه فيما هو ~~مستحق عليه فلا يملكه إلا برضاه كالحوالة بالدين ومعنى هذا الكلام أن ~~الحضور والجواب مستحق عليه بدليل أن القاضي يقطعه عن أشغاله ويحضره ليجيب ~~خصمه وإنما يحضره لإيفاء حق مستحق عليه والناس يتفاوتون في هذا الجواب فرب ~~إنكار يكون أشد دفعا للمدعي من إنكار والظاهر أن الموكل إنما يطلب من ~~الوكيل وذلك الأشد الذي لا يتأتى منه لو أجاب الخصم بنفسه وفيه إضرار ~~بالخصم إلا أن أبا يوسف ومحمدا رحمهما الله قالا ذلك حق الموكل PageV19P007 ~~لو أتى به بنفسه كان مقبولا ms5032 منه وصحة التوكيل باعتبار ما هوحق للموكل دون ~~ما ليس الأشد لحق له كما بيناه في المسألة الأولى أبو حنيفة رحمه الله بنى ~~على العرف الظاهر # هنا وقال الناس إنما يقصدون بهذا التوكيل أن يشتغل الوكيل بالحيل ~~والأباطيل ليدفع حق الخصم عن الموكل وأكثر ما في الباب أن يكون توكيله بما ~~هو من خالص حقه ولكن لما كان يتصل به ضرر بالغير من الوجه الذي قلنا لا ~~يملك بدون رضاه كمن استأجر دابة لركوبه أو ثوبا للبسه لا يملك أن يؤاجره من ~~غيره وإن كان يتصرف في ملكه وهي المنفعة ولكن يتصل به ضرر بملك الغير وهو ~~العين لأن الناس يتفاوتون في اللبس والركوب فكذلك أحد الشريكين في العبد ~~إذا كاتبه كان للآخر أن يفسخ # وإن حصل تصرف المكاتب في ملكه لإضرار يتصل بالشريك وهذا بخلاف التوكيل ~~بالقبض والإيفاء فإن الحق معلوم بصفته فلا يتصل بهذا التوكيل ضرر بالآخر # وكذلك التقاضي له حد معلوم منع الوكيل من مجاوزة ذلك الحد لئلا يتضرر به ~~الخصم فأما الخصومة فليس لها حد معلوم يعرف حتى إذا جاوزه منع منه فلهذا ~~شرطنا رضا الخصم وهذا الشرط ليس مؤثرا في صحة الوكالة فالتوكيل صحيح ولكن ~~الكلام في إسقاط حق المطالبة بجواب الموكل ولهذا لا يشترط رضا الخصم في ~~التوكيل عند غيبة الموكل أو مرضه لأنه ليس للخصم حق المطالبة بإحضار الموكل ~~فلا يكون في التوكيل إسقاط حق مستحق عليه وهو نظير شهادة الفروع على شهادة ~~الأصول فإنها تصح عند مرض الأصول وغيبتهم مدة السفر ولا تصح عند حضورهم ~~لاستحقاق الحضور بأنفسهم للأداء في هذه الحال # وبن أبي ليلى رحمه الله كان يقول المقصود بإحضار البكر لا يحصل لأنها ~~تستحيي فتسكت والشرع مكنها من ذلك فجاز لها أن توكل بغير رضا الخصم وهكذا ~~يقول أبو يوسف رحمه الله في المرأة التي ليست معتادة مخالطة الرجال فإنها ~~لا تتمكن من هذا الجواب إذا حضرت مجلس الحكم فإن حشمة القضاء تمنعها من ذلك ~~وإذا كان المقصود لا يحصل ms5033 بحضورها جاز لها أن توكل والذي نختاره في هذه ~~المسألة من الجواب أن القاضي إذا علم من المدعي التعنت في إباء الوكيل لا ~~يمكنه من ذلك ويقبل التوكيل من الخصم # وإذا علم من الموكل القصد إلى الإضرار بالمدعي في التوكيل لا يقبل ذلك ~~منه إلا برضا الخصم فيصير إلى دفع الضرر من الجانبين # وإذا وكلت امرأة رجلا أو رجل امرأة أو مسلم ذميا أو ذمي مسلما أو حر عبدا ~~أو مكاتبا له أو لغيره بإذن مولاه فذلك كله جائز لعموم الحاجة إلى الوكالة ~~في حق هؤلاء # قال PageV19P008 ( والوكالة في كل خصومة جائزة ما خلا الحدود والقصاص أو ~~سلعة ترد من عيب ) والمراد التوكيل باستيفاء الحدود والقصاص فإن التوكيل ~~باستيفاء الحدود باطل بالاتفاق لأن الوكيل قائم مقام الموكل والحدود تندرئ ~~بالشبهات فلا تستوفى بما يقوم مقام الغير في ذلك من ضرب # وشبهه # ( ألا ترى ) أنها لا تستوفى في كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على ~~شهادة النساء مع الرجال # وكذلك التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز ولا يستوفى في حال غيبة الموكل ~~عندنا # وعند الشافعي رحمه الله يستوفيه الوكيل لأنه محض حق العباد ومبنى حقوق ~~العباد على الحفظ والصيانة عليهم فكان لصاحب القصاص أن لا يحضر بنفسه ويوكل ~~باستيفائه دفعا للضرر عن نفسه كسائر حقوقه # ولكنا نقول هذه عقوبة تندرىء بالشبهات فلا تستوفي بمن يقوم مقام الغير ~~كالحدود ولهذا لا تستوفي في كتاب القاضي إلى القاضي ولا بشهادة النساء مع ~~الرجال وتوضيحه أنه لو استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء مع تمكن ~~شهادة العفو لجواز أن يكون الموكل عفا بنفسه والوكيل لا يشعر به ولهذا إذا ~~كان الموكل حاضرا يجوز للوكيل أن يستوفي لأنه لا تتمكن فيه شبهة العفو وقد ~~يحتاج الموكل إلى ذلك إما لعلة هدايته في الاستيفاء أو لأن قلبه لا يحتمل ~~ذلك فيجوز التوكيل في الاستيفاء عند حضرته استحسانا فأما قوله أو سلعة ترد ~~بالعيب فليس المراد به أن التوكيل بالخصومة في هذا غير صحيح بل المراد أن ~~الوكيل ms5034 إذا أثبت العيب فادعى البائع رضا المشتري بالعيب فليس للوكيل أن ~~يرده بالعيب حتى يحضر المشتري فيحلف بالله ما رضي بالعيب وهذا بخلاف الوكيل ~~يقبض الدين إذا ادعى المطلوب أن الطالب قد استوفى دينه أو أبرأ المطلوب منه ~~فإنه يقال له ادفع المال إلى الوكيل وأنت على خصومتك في استحلاف الموكل إذا ~~حضر والفرق من وجهين أحدهما أن الدين حق ثابت بنفسه إذ ليس في دعوى ~~الاستيفاء والإبراء ما ينافي أصل حقه لكنه يدعي إسقاطه بعد تقرير السبب ~~الموجب فلا يمتنع على الوكيل الاستيفاء ما لم يثبت المسقط فأما في العيب إن ~~علم المشتري بالعيب وقت البيع يمنع ثبوت حقه في الرد أصلا فالبائع ليس يدعي ~~مسقطا بل زعم أن حقه في الرد لم يثبت أصلا فلا بد من أن يحضر الموكل ويحلف ~~ليتمكن من الرد عليه # والثاني أن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ للعقد والعقد إذا انفسخ فلا ~~يعود فلو أثبتنا حق الرد عليه تضرر الخصم بانفساخ عقده عليه فأما قضاء ~~الدين فليس فيه فسخ عقد # وإذا حضر الموكل فأبى أن يحلف توصل المطلوب إلى حقه فلهذا أمر بقضاء ~~الدين وفي الوكيل يأخذ الدار بالشفعة إذا ادعى الخصم PageV19P009 أن الموكل ~~قد سلم وطلب يمينه على ذلك ففي ظاهر الرواية هذا # ومسألة الدين سواء وللوكيل أن يأخذ بالشفعة لأن المشتري يدعي مسقطا بعد ~~تقرر السبب # وعن أبي يوسف رحمه الله إن هذا ومسألة العيب سواء لأن الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء فكما لا يقضي القاضي بفسخ العقد ما لم يحضر الموكل # ويحلف فكذلك لا يقضي بالشفعة ما لم يحضر الموكل ويحلف ما سلم بالشفعة فإن ~~أراد المطلوب يمين الوكيل فليس له عليه يمين في الاستيفاء لأن الاستيفاء ~~مدعي على الطالب ولو استحلف الوكيل على ذلك كان على سبيل النيابة عنه ولا ~~نيابة في اليمين # وقال زفر رحمه الله له أن يحلف الوكيل بالله ما يعلم أن الطالب استوفى ~~الدين لأن الوكيل لو أقر باستيفاء الطالب لم يكن له أن يخاصم المطلوب ms5035 فإذا ~~أنكر استحلفه عليه كما يستحلف وارث الطالب على هذا بعد الطالب # ولكنا نقول الوكيل نائب ولا نيابة في اليمين بخلاف الوارث فإنه قائم مقام ~~المورث في الحق فتصير اليمين مستحقة على الطالب إلا أن الاستحلاف على فعل ~~الغير يكون علما فإذا حضر الطالب فات المطلوب إلا أن يحلف بالله لقد شهدت ~~شهوده بحق لم يكن له على ذلك سبيل لأن صدق الشهود شرعا بظهور عدالتهم كما ~~أن صدق المدعي بإقامة البينة فكما لا يحلف المدعي مع البينة فكذلك لا يحلف ~~بعد ظهور عدالة الشهود الذين شهدوا بحق ولكنه يحلف بالله ما استوفيت ديني ~~فإن حلف ثم قبض الوكيل وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل لأن نكوله ~~كإقراره أو بدله فينفذ عليه دون الوكيل ولكن إن كان المال المقبوض عند ~~الوكيل فهو حق الطالب يقبضه من الوكيل ثم يدفعه إلى المطلوب بحكم نكوله ~~وليس للمطلوب أن يرجع به على الوكيل بخلاف ما إذا أقام المطلوب البينة على ~~القضاء فإن البينة حجة في حقهما فإن شاء رجع بالمقبوض على الوكيل إذا كان ~~قائما في يده لأنه تبين أنه قبض بغير حق وإن شاء أخذ الموكل به لأن الوكيل ~~عامل له فعهدة عمله عليه # وإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني فالقول قوله مع يمينه ~~لأنه كان أمينا مسلطا على ما أخبر به من جهة الموكل فالقول فيه قوله # وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم أو وهبه لي أو قضاني من حق كان ~~لي عليه لم يصدق وضمن المال لأنه يدعي تملك المقبوض لنفسه بسبب لم يعرف ذلك ~~السبب أو يقر بالسبب الموجب للضمان # على نفسه # بدفعه إلى غيره وادعى الأمر من جهة صاحب المال ولا يثبت ذلك بقوله إذا ~~أنكره صاحب المال فلهذا ضمن المال # قال ( ولا يقبل من الوكيل شهادة على الوكالة في شيء مما ذكرنا إلا ومعه ~~خصم حاضر ) لأن شرط قبول البينة PageV19P010 الدعوى والإنكار فكما أن ~~انعدام الدعوى يمنع قبول ms5036 البينة فكذلك انعدام الإنكار ولا يتحقق الإنكار ~~إلا من خصم حاضر # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقبل البينة على هذا من غير خصم ويقول الوكيل ~~بهذه البينة لا يلزم أحدا شيئا وإنما يثبت كونه نائبا عن موكله وليس فيه ~~إلزام شيء على موكله فلا معنى لاشتراط حضور الخصم # ولكنا نقول إنما سميت البينة لكونها مبينة في حق المنكر وذلك لا يتحقق ~~إلا بمحضر من الخصم فإن أقام البينة على الوكالة بغير محضر من الخصم ~~واليمين من القاضي أن يكتب شهادة شهوده إلى قاضي بلد آخر ليقضي به في ذلك ~~لأن هذه الشهادة ليست للقضاء بل للنقل فإن قاضي بلد ينقل شهادتهم في كتابه ~~إلى مجلس القاضي الذي فيه الخصم كما أن شهود الفرع ينقلون شهادة الأصول ~~بعبارتهم فكما لا يشترط في إشهاد الفروع حضرة الخصم فكذلك هنا وإن قبل ~~القاضي البينة بغير خصم وقضى بها جاز قضاؤه لأنه قضى في فصل مختلف فيه فإن ~~العلماء رحمهم الله مختلفون في سبب القضاء هنا أن البينة هل هي حجة بغير ~~محضر خصم أم لا فإذا قضى بها القاضي فقد أمضى فصلا مجتهدا فيه باجتهاده ~~فلهذا لا يفسد قضاؤه # قال ( ولأحد الوكيلين بالخصومة أن يخاصم وليس له أن يقبض أولا بقول ~~الوكيل بالخصومة له أن يقبض المال عندنا وليس له أن يقبض عند زفر رحمه الله ~~) لأنه أمر بالخصومة فقط والخصومة لإظهار الحق والاستيفاء ليس من الخصومة ~~ويختار في الخصومة ألح الناس وللقبض آمن الناس فمن يصلح للخصومة لا يرضى ~~بأمانته عادة ولكنا نقول الوكيل بالشيء مأمور بإتمام ذلك الشيء وإتمام ~~الخصومة يكون بالقبض لأن الخصومة قائمة ما لم يقبض ولأن المقصود بالخصومة ~~الوصول إلى الحق وذلك بالقبض يكون والوكيل بالشيء يحصل ما هو المقصود به # قال ( فإن وكل رجلين بالخصومة فلأحدهما أن يخاصم عندنا بدون محضر من ~~الآخر خلافا لزفر رحمه الله ) لأن الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي ورأي ~~المثنى لا يكون كرأي الواحد فرضاه برأيهما لا يكون رضا برأي أحدهما ms5037 ~~كالوكيلين بالبيع # ولكنا نقول لو حضر لم يخاصم إلا أحدهما لأنهما لو تكلما معا لم يتمكن ~~القاضي من أن يفهم كلامهما # فلما وكلهما بالخصومة مع علمه أن اجتماعهما عليها متعذر فقد صار راضيا ~~بخصومة أحدهما بخلاف الوكيلين بالبيع ولكن إذا آل الأمر إلى القبض فليس ~~لأحدهما أن يقبض لأنه رضي بأمانتهما أو اجتماعهما في القبض والحفظ متأت فلا ~~يكون راضيا بقبض أحدهما وليس للوكيل أن يوكل غيره لأن الناس يتفاوتون في ~~الخصومة قال صلى الله عليه وسلم ولعل PageV19P011 بعضكم أن يكون ألحن بحجته ~~من بعض والموكل إنما رضي برأيه فلا يكون له أن يوكل غيره بدون رضاه وإن قال ~~ما صنعته في شيئي ذلك جائز كان له أن يوكل غيره لأنه أجاز صنعه على العموم ~~فالتوكيل من صنعه فيجوز لوجود الرضا من الموكل به وليس للوكيل بالخصومة أن ~~يصالح ولا أن يبيع ولا أن يهب لأن هذه التصرفات ليست من الخصومة بل هي ضد ~~الخصومة قاطعة لها والأمر بالشيء لا يتضمن ضده # وإذا وكل رجل رجلا بقبض حق له في دار أو بقسمة أو بخصومة فجحده ذو اليد ~~فله أن يخاصم ويقيم البينة على حقه لأنه وكله بالخصومة نصا ولأنه لا يتوصل ~~إلى تمييز نصيب الموكل ولا إلى قبض حقه إلا ببينة فكان خصما في إثباته ~~ليحصل مقصود الموكل # وإذا وكل المسلم الذمي في خصومة فشهد شهود من أهل الذمة على إبطال حق ~~المسلم لم يجز ذلك على المسلم لأن الوكيل نائب عن الموكل وهذه البينة في ~~الحقيقة إنما تقوم عن الموكل فلا تكون شهادة أهل الذمة حجة عليه # ولو كان المسلم هو الوكيل والذمي صاحب الحق فشهد عليه قوم من أهل الذمة ~~جاز ذلك لأن الإلزام في هذه البينة على صاحب الحق دون الوكيل فإن الوكيل ~~كالنائب إذا استشهدنا الذمي أنه أوصى إلى مسلم فشهد قوم من أهل الذمة عليه ~~لحق قبلت الشهادة لأن الإلزام على الميت أو على ورثته دون الوصي وهم من أهل ~~الذمة فكانت شهادة أهل ms5038 الذمة في ذلك مقبولة فكذلك هنا # وتوكيل الرجل الصبي بالخصومة إذا كان يعقل صحيح لأنه إذا كان يعقل فله ~~عبارة معتبرة شرعا حتى تنفذ تصرفاته بإذن الولي ويجوز أن يكون وكيلا في ~~البيع والشراء فكذلك في الخصومة إلا أن الصبي إذا لم يكن بن الموكل فلا ~~ينبغي أن يوكله إلا بإذن أبيه لأن في هذا التوكيل استعمال الصبي في حاجة ~~نفسه وليس لأحد أن يفعل ذلك في ولد غيره إلا بإذن أبيه # وإذا وكل وكيلا في بيع أو شراء أو خصومة فذهب عقل الموكل زمانا فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة لأنه نائب عن الموكل وهو إنما انتصب نائبا عن الموكل ~~باعتبار رأي الموكل وقد خرج الموكل بالجنون المطبق من أن يكون أهلا للرأي ~~وصار مولى عليه فبطلت وكالة الوكيل كما تبطل بموته وهذا في موضع كان للموكل ~~أن يخرجه من الوكالة فأما في كل موضع فلم يكن له أن يخرجه منها فلا تبطل ~~بجنونه مثل الأمين باليد والعدل إذا كان مسلطا على البيع فجن الراهن لأن حق ~~الغير هناك ثبت في العين وصار ذلك لازما على الموكل فلا يبطل بجنونه ولا ~~بموته إذا نفي المحل فأما الوكيل بالخصومة إذا كان بالتماس الخصم فجن ~~الموكل أو مات بطلت الوكالة لأن هذه الوكالة PageV19P012 لم تكن لازمة على ~~الموكل # ( ألا ترى ) أن له أن يعزل الوكيل بمحضر من الخصم وإنما لا يعزله بغير ~~محضر منه لدفع الغرور لا لحق ثابت للخصم في محل # ولو كان ذهب عقله ساعة أو جن ساعة فالوكيل على وكالته لأن هذا بمنزلة ~~النوم لا ينقطع به رأي الموكل فلا يصير مولى عليه ثم أشار إلى القياس ~~والاستحسان فيه واختلفت فيه ألفاظ الكتاب فذكر في باب وكالة المكاتب القياس ~~والاستحسان في جنون ساعة واحدة أن في القياس تبطل الوكالة # وفي الاستحسان لا تبطل وفي باب الوكالة في الطلاق ذكر القياس في المتطاول # وقال ( لا تبطل الوكالة بجنون الموكل وإن تطاول لبقاء المحل الذي تعلقت ~~الوكالة به على حق الموكل ms5039 وفي الاستحسان تبطل الوكالة ) ثم لم يذكر في ~~الكتاب الحد الفاصل بين القليل والكثير # وذكر في النوادر أن محمدا رحمه الله كان يقول أولا إذا جن شهرا فهو ~~متطاول ثم رجع وقدر المتطاول بجنون سنة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قدر ~~المتطاول بأكثر السنة # وقد روي عنه أنه قدر ذلك بأكثر من يوم وليلة ووجه هذا أن الجنون إذا زاد ~~على يوم وليلة كان مسقطا لقضاء الصلاة بخلاف النوم والقليل منه كالدوام ~~فإذا ظهرت المخالفة بين هذا القدر من الجنون وبين النوم عرفنا أنه متطاول ~~ووجه قول محمد رحمه الله أولا أن الشهر في حكم المتطاول وما دونه في حكم ~~القريب بدليل أن من حلف ليقضين حق فلان عاجلا # أو عن قريب فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه # ولو لم يقضه حتى مضى الشهر كان حانثا ولأن الجنون إذا استوعب الشهر كله ~~أسقط قضاء الصوم بخلاف دونه ثم رجع فقدره بالسنة لأنه لا تسقط العبادات إلا ~~باستغراق الجنون سنة كاملة فإن من العبادات ما يكون التقرير فيها بحول ~~كالزكاة على قول محمد رحمه الله # ولكن أبو يوسف رحمه الله يجعل أكثر الحول كجميعه في حكم الزكاة حتى قال ~~إذا جن في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة فلهذا قال المتطاول ما يكون في أكثر ~~السنة # ولكن محمدا رحمه الله يقول يعتبر كمال السنة لأنه إذا لم يوافقه فصل من ~~فصول السنة ولم يفق عرفنا أن هذه آفة في أصل العقل بخلاف ما إذا كان في بعض ~~السنة وهو قياس أجل العنين أي أن التقدير فيه بالسنة الكاملة وتوكيل الصبي ~~رجلا باطل إلا أن يكون الصبي مأذونا له لأنه إنما ينيب نفسه مناب غيره فيما ~~يملكه بنفسه والصبي المحجور لا يملك التصرف بنفسه فلا يوكل غيره فأما ~~المأذون فيملك التصرف بنفسه فله أن يوكل غيره # وإذا وكل الرجل عبده أو امرأته بالخصومة ثم أعتق عبده أو طلق امرأته ~~ثلاثا فهما على وكالتهما لأن ما عرض لا ينافي ابتداء الوكالة فلا ms5040 ينافي ~~بقاءها PageV19P013 بطريق الأولى وإن باع العبد فإن رضي المشتري أن يكون ~~العبد على وكالته فهو وكيل وإن لم يرض بذلك فله ذلك كما لو وكله بعد البيع ~~وهذا لأن منافع العبد صارت للمشتري فلا يكون له أن يصرفها إلى حاجة الموكل ~~إلا برضا المشتري # قال ( ولو وكل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام أو ~~وكله الحربي فالوكالة باطلة ) لأنه لا عصمة بين من هو من أهل دار الحرب ~~وبين من هو من أهل دار الإسلام # ( ألا ترى ) أن عصمة النكاح مع قوتها لا تبقى بين من هو في دار الحرب ~~وبين من هو في دار الإسلام فلأن لا تثبت الوكالة أولى وهذا لأن تصرف الوكيل ~~برأي الموكل ومن هو في دار الحرب في حق من هو في أهل دار الإسلام كالميت ~~والوكيل يرجع بما يلحقه من العهدة على الموكل وتباين الدارين يمنع من هذا ~~الرجوع # قال ( وإن وكل الحربي الحربي في دار الحرب ثم أسلما أو أسلم أحدهما ~~فالوكالة باطلة ) لأن النيابة بالوكالة تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار ~~أحكام بخلاف البيع والشراء فإن ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء حسا على ما ~~يقتضيه # ( ألا ترى ) أن بعد ما أسلما لم يكن لأحدهما أن يخاصم صاحبه بشيء من ~~بقايا معاملاتهم في دار الحرب فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة # وإن أسلما جميعا ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الأصل ~~وإذا خرج الحربي إلينا بأمان وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء أجزت ~~ذلك لأن ذلك الشيء معه يتمكن من التصرف فيه وقد ثبت حكم الأمان فيه فكأنه ~~وكله ببيعه وهما مستأمنان في دارنا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك الشيء معه فإن ~~حكم الأمان لم يثبت فيه ولا يقدر الوكيل على تسليمه بحكم البيع وإن كان ~~وكله بخصومة لم يجز ذلك على الحربي لأن الإلزام بخصومة الوكيل إنما تكون ~~على الموكل وليس للقاضي ولاية الإلزام على من هو في دار الحرب # قال ( وتوكيل المرتد ms5041 المسلم ببيع أو قبض أو خصومة أو غير ذلك موقوف في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ) بمنزلة سائر تصرفاته عنده أنها توقف بين أن تبطل ~~بقتله أو موته أو لحوقه بدار الحرب وبين أن تنفذ بإسلامه فكذلك وكالته # وعندهما تصرفات المرتد نافذة فكذلك وكالته ولو ارتد الوكيل ولحق بدار ~~الحرب انتقضت الوكالة لانقطاع العصمة بين من هو في دار الحرب وبين من هو في ~~دار الإسلام # وإذا قضى القاضي بلحاقه بعد موته أو جعله من أهل دار الحرب فتبطل الوكالة # ( ألا ترى ) أن ابتداء الوكيل لا يصح في هذه الحال فإن عاد مسلما لم تعد ~~الوكالة في قول أبي يوسف رحمه الله وعادت في قول محمد رحمه الله وجه قول ~~أبي يوسف رحمه الله أن قضاء PageV19P014 القاضي بلحوقه بمنزلة القضاء بموته ~~وذلك إبطال للوكالة وبعد ما تأكد بطلان الوكالة بقضاء القاضي لا نعود إلا ~~بالتجديد ولأنه لما عاد مسلما كان بمنزلة الحربي إذا أسلم الآن # ( ألا ترى ) أن الفرقة الواقعة بينه وبين زوجته لا ترتفع بذلك فكذلك ~~الوكالة التي بطلت لا تعود # ومحمد رحمه الله يقول صحة الوكالة لحق الموكل وحقه بعد إلحاقه بدار الحرب ~~قائم ولكنه عجز عن التصرف لعارض والعارض على شرف الزوال فإذا زال صار كأن ~~لم يكن فيبقى الوكيل على وكالته بعد ردة الموكل على حاله ولكن تعذر على ~~الوكيل بمنزلة ما لو أغمي على الوكيل زمانا ثم أفاق فهو على وكالته فأما ~~إذا ارتد الموكل ولحق بدار الحرب بطلت الوكالة لقضاء القاضي بلحاقه بدار ~~الحرب فإن عاد مسلما لم يعد الوكيل على وكالته في رواية الكتاب فأبو يوسف ~~رحمه الله سوى بين الفصلين # ومحمد رحمه الله يفرق فيقول الوكالة تعلقت بملك الموكل وقد زال ملكه ~~بردته ولحاقه فبطلت الوكالة على البتات وأما بردة الوكيل فلم يزل ملك ~~الموكل قائما فكان محل تصرف الوكيل باقيا ولكنه عجز عن التصرف لعارض فإذا ~~زال العارض صار كأن لم يكن وجعل على هذه الرواية ردة الموكل بمنزلة عزله ~~الوكيل ms5042 لأنه فوت محل وكالته بمنزلة ما لو وكله ببيع عبد ثم أعتقه # وفي السير الكبير يقول محمد رحمه الله يعود الوكيل على وكالته في هذا ~~الفصل أيضا لأن الموكل إذا عاد مسلما يعاد عليه ماله على قديم ملكه وقد ~~تعلقت الوكالة بقديم ملكه فيعود الوكيل على وكالته كما لو وكل ببيع عبد له ~~ثم باعه الموكل بنفسه ويرد عليه بالعيب بقضاء القاضي عاد الوكيل على وكالته ~~فهذا مثله # قال ( وإذا وكل رجلان رجلا وأحدهما يخاصم صاحبه لم يجز أن يكون وكيلهما ~~في الخصومة ) لأنه يؤدي إلى فساد الأحكام فإنه يكون مدعيا من جانب جاحدا من ~~الجانب الآخر والتضاد منهي عنه في البيع والشراء فإذا كان في البيع لا يصلح ~~الواحد أن يكون وكيلا من الجانبين ففي الخصومة أولى # وإن كانت الخصومة لهما مع ثالث فوكل واحدا جاز لأن الوكيل معبر عن الموكل ~~والواحد يصلح أن يكون معبرا عن اثنين كما يصلح أن يكون معبرا عن واحد # وإذا وكل رجلا بالخصومة ثم عزله بغير علم منه لم ينعزل عندنا # وقال الشافعي رحمه الله ينعزل لأن نفوذ الوكالة لحق الموكل فهو بالعزل ~~يسقط حق نفسه وينفرد المرء بإسقاط حق نفسه # ( ألا ترى ) أنه يطلق زوجته ويعتق عبده بغير علم منهما ويكون ذلك صحيحا # والثاني الوكالة للموكل لا عليه ولهذا لا يكون ملزما إياه فلو لم ينفرد ~~بالعزل قبل علم الوكيل به كان ذلك عليه من وجه وذلك لا يجوز # ولكنا نقول PageV19P015 العزل خطاب ملزم للوكيل بأن يمتنع من التصرف وحكم ~~الخطاب لا يثبت في حق المخاطب ما لم يعلم به كخطاب الشرع فإن أهل قباء ~~كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر بالتوجه إلى الكعبة وجوز لهم ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لم يعلموا به وكذلك كثير من الصحابة ~~رضوان الله عليهم شربوا الخمر بعد نزول تحريمها قبل علمهم بذلك وفيه نزل ~~قوله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ ~~93 ولأن هذا الخطاب مقصود للعمل ms5043 ولا يتمكن من العمل ما لم يعلم ولو أثبتنا ~~العزل في حق الوكيل قبل علمه أدى إلى الإضرار به والغرر ولم يثبت للوكيل ~~عليه # ولاية الإضرار به # وهذا بخلاف ما إذا أعتق العبد الذي وكله ببيعه لأن العزل هناك حكمى ~~لضرورة فوات المحل فلا يتوقف على العلم وهنا إنما يثبت العزل قصدا فلا يثبت ~~حكمه في حق الوكيل ما لم يعلم به دفعا للضرر عنه حتى إذا نفذ القاضي القضاء ~~على الوكيل قبل علمه بالعزل كان نافذا # وللوصي أن يوكل بالخصومة لليتامى لأنه قائم مقام الأب ولأنه يملك مباشرة ~~الخصومة بنفسه فله أن يستعين بغيره بخلاف الوكيل فإن هناك رأي الموكل قائم ~~وإذا عجز الوكيل عن المباشرة بنفسه فلا حاجة له إلى الاستعانة بغيره بل ~~يرجع إلى الموكل ليخاصم بنفسه أو يوكل غيره وهنا رأي الموصي ثابت والصبي ~~عاجز عن الخصومة بنفسه وإنما يصير الأب وصيا له لدفع الضرر عن الصبي وذلك ~~إنما يحصل بمباشرة الوصي بنفسه تارة والاستعانة بغيره أخرى فلهذا ملك ~~التوكيل # قال ( وإذا وكل الرجل بالخصومة عند القاضي والقاضي يعرف الموكل فهو جائز ~~) لأن علم القاضي بالوكالة يتم إذا عرف الموكل وعلمه أقوى من شهادة الشهود ~~عنده # وإن لم يعرفه لم يقبل ذلك منه حتى يشهد للوكيل على الوكالة شاهدان يريد ~~به أن الوكيل إذا حضر خصم يدعي لموكله قبله مالا وذلك الخصم يجحد وكالته ~~فالقاضي يقول للوكيل قد عرفت أن رجلا من الناس قد وكلك ولكني لا أدري من ~~يدعي له الحق الآن # هو ذلك الرجل أم لا لأني ما كنت أعرف ذلك الرجل فلهذا لا يجد الوكيل بدا ~~من إقامة البينة على الوكالة من جهة ذلك الرجل الذي يدعي الحق له # وإذا وكل الرجل بقبض عبد له أو إجارته فادعى العبد العتق من مولاه وأقام ~~البينة ففي القياس لا تقبل هذه البينة لأنها قامت على من ليس بخصم فإن ~~الوكيل بقبض العين لا يكون خصما والعبد إنما يدعي العتق على مولاه والمولي ~~غائب ولكنه استحسن ms5044 PageV19P016 # فقال ( تقبل هذه البينة في قصر يد الوكيل عن العبد دون القضاء بالعتق ) ~~لأنها تتضمن العتق ومن صيرورته قصر يد الوكيل عن قبضه # وإجازته والوكيل ليس بخصم في أحدهما وهو إثبات العتق على الموكل ولكنه ~~خصم في إثبات قصر يده وليس من ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب ~~فلهذا قلنا البينة في قصر يد الوكيل عنه وإن لم يقم العبد البينة وادعى أن ~~له بينة حاضرة أجله القاضي ثلاثا فإن أحضر بينة وإلا دفعه إلى الوكيل لأنه ~~لا يتمكن من إحضار الشهود إلا بمهلة # فلو لم يمهله القاضي أدى إلى الإضرار بالعبد ومدة الثلاث حسن لدفع الضرر ~~وإبلاغا للعذر كما اشترطت في الخيار # وكذلك لو وكله بنقل امرأته إليه فأقامت البينة أن زوجها طلقها ثلاثا أو ~~وكله بقبض دار فأقام ذو اليد البينة أنه اشتراها من الموكل لأنه وكيل بقبض ~~العين والوكيل بقبض العين لا يكون خصما فيما يدعي على الموكل من شراء أو ~~غير ذلك لكنه خصم في قصر يده عنه فتقبل البينة عليه في هذا الحكم # ولو وكله بقبض دين له فأقام الغريم البينة أنه قد أوفاه الطالب قبل ذلك ~~منه في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الوكيل بقبض الدين عنده يملك خصومته ~~فيكون خصما عن الوكيل فيما يدعي عليه من وصول الحق إليه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الوكيل بقبض الدين كالوكيل بقبض العين ~~في أنه نائب محض فتقصر وكالته على ما أمر به فلا يملك الخصومة ولا يكون ~~خصما فيما يدعي على الموكل وقاساه بالرسول فإن الرسول بقبض الدين لا يملك ~~فكذلك الوكيل لأن كل واحد منهما لا يلحقه شيء من العهدة # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بقبض الدين وكيل بالمبادلة فيكون خصما ~~كالوكيل بالبيع وبيان ذلك أن الديون تقضى بأمثالها فكأن الموكل وكله بأن ~~يملك المطلوب ما في ذمته بما يستوفي منه بخلاف الوكيل بقبض الدين فليس فيه ~~من معنى التمليك شيء ثم قبض الدين من وجه مبادلة من وجه كأنه ms5045 غير حق الموكل ~~لأن من الديون ما لا يجوز الاستبدال به فلاعتبار شبهه بقبض العين قلنا لا ~~تلحقه العهدة في المقبوض ولاعتبار شبهه بالمبادلة قلنا يملك الخصومة وليس ~~هذا كالرسول فإن الرسول في البيع لا يخاصم بخلاف الوكيل فكذلك في قبض الدين ~~وهذا لأن الرسالة غير الوكالة # ( ألا ترى ) أن الله تعالى سمى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الخلق ~~بقوله تعالى @QB@ يا أيها الرسول @QE@ 41 ونفى عنه الوكالة بقوله @QB@ قل ~~لست عليكم بوكيل @QE@ 66 وقال الله تعالى @QB@ وما أنت عليهم بوكيل @QE@ ~~107 فظهرت المغايرة بينهما والله أعلم PageV19P017 # # | باب الشهادة في الوكالة # ( قال رحمه الله ) ( ويجوز من الشهادة في الوكالة ما يجوز في غيرها من ~~حقوق الناس ) لأن الوكالة لا تندرئ بالشبهات إذا وقع فيها الغلط أمكن ~~التدارك والتلافي فتكون بمنزلة سائر الحقوق في الحجة والإثبات أو دونه ولا ~~تفسد باختلاف الشاهدين في الوقت والمكان لأنها كلام يعاد ويكرر ويكون ~~الثاني عين الأول فاختلاف الشاهدين فيه في المكان والزمان لا يكون في ~~المشهود به # وإن شهدا على الوكالة وزادا أنه كان عزله عنها جازت شهادتهما على الوكالة ~~ولم تجز شهادة أحدهما على العزل عندنا # وقال زفر رحمه الله لا يقضى بهذه الشهادة بالوكالة في الحال لأن أحد ~~الشاهدين يزعم أنه ليس بوكيل في الحال فكيف يقضى بالوكالة بهذه الحجة # ولكنا نقول العزل يكون إخراجا للوكيل من الوكالة ولا يتبين به أنه لم يكن ~~وكيلا فقد اتفق الشاهدان على الوكالة وبعد ثبوتها تكون باقية إلى أن يظهر ~~العزل فإنما يقضي القاضي ببقاء الوكالة لأن دليل العزل لم يظهر بشهادة ~~الواحد # وإن شهد أحدهما أنه وكله بخصومة فلان في دار سماها وشهد الآخر أنه وكله ~~بالخصومة فيها وفي شيء آخر جازت الشهادة في الدار التي اجتمعا عليها لأن ~~الوكالة تقبل التخصيص فإنه أنابه وقد ينيب الغير مناب نفسه في شيء دون شيء ~~ففيما اتفق عليه الشاهدان تثبت الوكالة وفيما تفرد به أحدهما لم تثبت وهو ~~قياس ما لو شهد أحد شاهدي ms5046 الطلاق أنه طلق زينب وشهد الآخر أنه طلقها وعمرة ~~فتطلق زينب خاصة لاتفاق الشاهدين عليها فكذلك هنا # وإن شهد له شاهدان بالوكالة والوكيل لا يدري أنه وكله أو لم يوكله غير ~~أنه قال أخبرني الشهود أنه وكلني بذلك فأنا أطلبها فهو جائز لأن بخبر ~~الشاهدين يثبت العلم للقاضي بالوكالة حتى يقضي بها فكذلك يثبت العلم للوكيل ~~حتى يطلبها بل أولى لأن دعوى الوكيل غير ملزمة وقضاء القاضي ملزم وهو نظير ~~الوارث إذا أخبره الشاهدان بحق لمورثه على فلان جاز له أن يدعي ذلك ليشهدا ~~له وإن شهدا على وكالته في شيء معروف والوكيل يجحد الوكالة ويقول لم يوكلني ~~فإن كان الوكيل هو الطالب فليس له أن يأخذ بتلك الوكالة لأنه أكذب شهوده ~~حين جحد الوكالة وإكذاب المدعي شهوده يبطل شهادتهم له بخلاف الأول فإنه ~~هناك ما أكذب شهوده بقوله لا أدري أوكلني أم لا ولكنه احتاط لنفسه وبين أنه ~~ليس عنده علم اليقين بوكالته وإنما يعتمد خبر الشاهدين إياه بذلك وذلك يوجب ~~العلم من حيث الظاهر # فإن كان الوكيل هو المطلوب فإن شهدا أنه قبل الوكالة لزمته الوكالة لأن ~~PageV19P018 توكيل المطلوب بعد قبول الوكالة مجبر على جواب الخصم دفعا ~~للضرر عن الطالب فإنا لو لم نجبره على ذلك وقد غاب المطلوب تضرر المدعي ~~بتعذر إثبات حقه عليه فإنما شهدا عليه بما هو ملزم إياه فقبلت الشهادة وأن ~~يشهد على قبوله وله أن يقبل وله أن يرد لأن الثابت من التوكيل بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة # ولو عاين توكيل المطلوب إياه كان هو بالخيار إن شاء رد لأن أحدا لا يقدر ~~على أن يلزم غيره شيئا بدون رضاه فكذلك هنا ولو لم نجبره على الجواب هنا لا ~~يلحق المدعي ضرر من جهة الوكيل وإنما يلحقه الضرر بترك النظر لنفسه فأما ~~بعد القبول فلو لم يجبره على الجواب تضرر الطالب بمعنى من جهة الوكيل لأنه ~~إنما ترك المطلوب اعتمادا على قبول الوكيل الوكالة # وتجوز شهادة الذميين على توكيل المسلم مسلما أو ذميا بقبض دينه ms5047 من مسلم ~~أو ذمي لأن في هذه البينة معنى الإلزام على المسلم فإن الوكالة متى ثبتت ~~استفاد المطلوب البراءة من حقه بدفع الدين إلى الوكيل وكان المقبوض أمانة ~~في يد الوكيل إذا هلك ضاع حق المسلم وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة في إلزام ~~شيء على المسلم وإن كان الطالب ذميا والوكيل مسلما والمطلوب ذميا جازت ~~شهادتهما لأن الإلزام في هذه الشهادة على الذمي فإنها تلزم المطلوب دفع ~~المال وهو ذمي ويبرأ بهذا الدفع عن حق الطالب وهو ذمي وشهادة أهل الذمة حجة ~~على الذمي # وإن كان المطلوب مسلما فإن كان منكرا للوكالة لم تجز شهادتهما لأن فيها ~~إلزام قضاء الدين على المسلم المطلوب فيجبر على دفع المال إلى الوكيل متى ~~ثبتت الوكالة وشهادة أهل الذمة لا تصلح للإلزام على المسلم # فإن كان المطلوب مقرى بالدين والوكالة جازت شهادتهم لأن معنى الإلزام ~~فيها على الطالب فأما الإلزام على الطالب فقد ثبت بإقراره بالدين والوكالة # ( ألا ترى ) أن هذه البينة وإن لم تقم كان هو مجبرا على دفع المال إلى ~~الوكيل وإنما تثبت بهذه البينة براءته عن حق الطالب بالدفع إلى الوكيل ~~والطالب ذمي وإذا كان المطلوب غائبا فادعى الطالب في داره دعوى ونفاها ~~المطلوب فشهدابنا المطلوب أنه قد وكل هذا الوكيل بخصومته في هذه الدار ~~والوكيل يجحد ذلك فهو باطل لأنهما يشهدان لأبيهما فإنهما يثبتان بشهادتهما ~~نائبا عن أبيهما ليخاصم الطالب ويقيم البينة حجة للدفع فيقرر به ملك أبيهما ~~وشهادة الولد لا تقبل لأبيه # قال ( وكذلك لو كان الطالب يجحد الوكالة ) لأن الوكيل إن كان جاحدا ~~للوكالة فليس هنا من يدعيها وبدون الدعوى لا تقبل الشهادة على الوكالة # وإن كان الوكيل مدعيا للوكالة فالطالب لا يكون مجبرا على الدعوى # وإن كان هذا الرجل وكيلا كما لا يجبر على الدعوى PageV19P019 عند حضرة ~~المطلوب مع أن الابنين نصبا نائبا عن أبيهما ليثبتا حجة الدفع لأبيهما على ~~الطالب # ولو أن رجلا كان له على رجل مال فغاب الطالب ودفع المطلوب المال إلى رجل ms5048 ~~ادعى أنه وكيل الطالب في قبضه فقبضه ثم قدم الطالب فجحد ذلك فشهد للمطلوب ~~ابنا الطالب بالوكالة جازت الشهادة لأنهما يشهدان على أبيهما # فإن هذه الشهادة لو انعدمت كان للطالب أن يرجع في حقه على المطلوب إذا ~~حلف أنه لم يوكل الوكيل وعند قبول هذه الشهادة يبطل حقه في الرجوع على ~~المطلوب ويستفيد المطلوب البراءة بما دفع إلى الوكيل فظهر أنهما يشهدان على ~~أبيهما وشهادة الواحد على والده مقبولة # ولو وكل رجل رجلا بقبض دين له على رجل وغاب فشهد على ذلك ابنا الطالب ~~والمطلوب يجحد الوكالة لم تجز الشهادة لأنهما ينصبان نائبا عن أبيهما ~~ليطالب المطلوب بالدين ويستوفيه فيتعين به حق أبيهما فكانا شاهدين له وإن ~~أقر بها المطلوب وادعاها أحدهما جازت لأن المطلوب بإقراره بالوكالة صار ~~مجبرا على دفع المال إلى الوكيل بدون هذه الشهادة فهذه الشهادة تقوم على ~~الطالب في إثبات البراءة للمطلوب عن حقه بالدفع إلى الوكيل وشهادة الابنين ~~على أبيهما مقبولة وإن كان في يديه فشهد ابنا الطالب أن أباهما وكل هذا ~~بالخصومة فيها وجحد ذلك المطلوب أو أقر لم تجز الشهادة أما إذا جحد فلما ~~بيناه في الفصل الأول وأما إذا أقر به فلأنه بهذا الإقرار لم يصر مجبرا على ~~الدفع إلى الوكيل ولا على جوابه إن خاصمه # ( ألا ترى ) أن البينة لو لم تقم هنا لم يكن الوكيل مجبرا بشهادتهما على ~~شيء وإن أقر بوكالته فإنما يصير مجبرا بشهادتهما وهو بذلك يصير نائبا ~~لأبيهما ملزما على الغير فلا تقبل شهادتهما فيه # ( وأصل هذه المسألة ) أن من جاء إلى المديون وقال أنا وكيل صاحب الدين في ~~قبض الدين منك فصدقه فإنه يجبر على دفع المال إليه ولو جاء إلى المودع وقال ~~أنا وكيل صاحب الوديعة في قبض الوديعة منك فصدقه فإنه لا يجبر على الدفع ~~إليه لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه فهو بالتصديق يثبت له حق القبض ~~في ملكه وإقراره في ملك نفسه ملزم فأما في الوديعة فهو بالتصديق يقر بحق ~~القبض ms5049 له في ملك الغير وقوله ليس بملزم في حق الغير وقد روي عن أبي يوسف ~~رحمه الله أن المودع إذا صدق مدعي الوكالة فيها يجبر على دفعها إلى الوكيل ~~لأن بإقرار الوكيل يكون أولى بإمساكها منه واليد حقه فإقراره بها لغيره ~~يكون ملزما ولأنه يقر أنه يصير ضامنا بالامتناع من الدفع إلى الوكيل بعد ~~طلبه وإقراره بسبب الضمان على نفسه مثبت إياه ولا يثبت ذلك الضمان ~~PageV19P020 إلا بثبوت الوكالة فأجبر على الدفع إليه ولو كان مسلم في يده ~~دار ادعى ذمي فيها دعوى ووكل وكيلا بشهادة أهل الذمة لم تجز شهادتهم على ~~الوكالة سواء أقر المسلم بالوكالة أو أنكرها أما إذا أنكرها فلأن في هذه ~~الشهادة إلزام الجواب على المسلم عند دعوى الوكيل وأما إذا أقر بها فلأن ~~إقراره بالوكالة لا يلزمه الجواب هنا لما بينا أن إقراره لحق الغير فإنه ~~يلزمه ذلك بشهادة الشهود وشهادة أهل الذمة لا تكون حجة على المسلم وإن كان ~~ذلك في دين وهو مقر به وبالوكالة أجبرته على دفعه إلى الوكيل لأنه ليس في ~~هذه الشهادة إلزام شيء على المسلم وصار مجبرا بإقراره على دفع الدين إلى ~~الوكيل # قال ( وليس هذا كالوكالة بالخصومة يريد به أن بإقرار المطلوب يكون هذا ~~وكيل الطالب بالخصومة ولا يلزمه الجواب ) لأن إقراره يتناول حق الغير فهو ~~بمنزلة إقراره بالوكالة بقبض العين بخلاف إقراره بالوكالة بقبض الدين # وإذا شهد الشاهدان فشهد أحدهما أن فلانا وكل فلانا بقبض الدين الذي على ~~فلان وشهد الآخر أنه أمره بأخذه منه أو أرسله ليأخذه فإن كان المطلوب مقرى ~~بالدين فله أن يأخذه لأن الشاهدين اتفقا على ثبوت حق القبض له فإن الرسول ~~والمأمور به له حق القبض عند إقرار المطلوب بالدين كالوكيل وإن جحد المطلوب ~~الدين لم يكن هذا خصما له # أما عندهما فظاهر فإن الوكيل بقبض الدين لا يملك الخصومة عندهما وهو ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أيضا وأما على ظاهر الرواية فالوكيل ~~يملك الخصومة دون الرسول والمأمور بالقبض كالرسول ms5050 فإنما الشاهد له لحق ~~الخصومة واحد وبشهادة الواحد لا يثبت شيء وإن شهدا جميعا أنه وكله بقبضه ~~فحينئذ يكون خصما في إثبات الدين إذا جحد المطلوب ذلك باتفاق الشاهدين على ~~ما يثبت له حق الخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله # ولو وكله بتقاضي دين له بشهود ثم غاب فشهد ابنان للطالب أن أباهما قد ~~عزله عن الوكالة وادعى المطلوب شهادتهما جازت شهادتهما لأنهما يشهدان على ~~أبيهما للمطلوب فإن العزل إذا ثبت لم يكن المطلوب مجبرا على الدفع إلى ~~الوكيل وشهادتهما على أبيهما مقبولة وإن لم ندع شهادتهما أجبر على دفع ~~المال إلى الوكيل لأن الوكالة ظاهرة فجحوده للعزل إقرار بثبوت حق القبض له ~~في ماله وذلك صحيح # ( وبهذه المسألة ) يتبين أن الوكيل بالتقاضي له أن يقبض كالوكيل بالخصومة ~~بخلاف ما ظنه بعض أصحابنا رحمهم الله حيث جعلوا الوكيل بالتقاضي حجة لزفر ~~رحمه الله في الخلافية وتكلفوا للفرق بينهما وكذلك شهادة الأجنبيين في هذا ~~فإن جاء الطالب بعد دفع المال فقال قد كنت أخرجته من الوكالة PageV19P021 ~~فأنا أضمن المطلوب لأن دفعه إليه بإقراره فإن كان الشاهد على العزل أمين ~~الطالب لم يكن له أن يضمن المطلوب شيئا لأن شهادتهما الآن لأبيهما على ~~المطلوب فإن أصل الوكالة ثابت وذلك يوجب براءة المطلوب بالدفع إلى الوكيل ~~ما لم يثبت العزل فلهذا لا تقبل الشهادة وإن كان الشاهدان على العزل ~~أجنبيين فقد ثبت العزل بشهادتهما وكان للطالب أن يرجع بماله على المطلوب ~~إذا شهد أن الوكيل علم بالعزل وإن شهد الابنان قبل قدوم أبيهما أن أباهما ~~قد أخرج هذا من الوكالة ووكل هذا الآخر بقبض المال # وإن أقر المطلوب بذلك دفعه إلى الآخر لإقراره بثبوت حق القبض له في ملكه ~~لا بشهادة الابنين بالوكالة له وإن جحد دفعه إلى الأول لأن وكالته ثابتة ~~ولم يثبت العزل بشهادتهما حين أنكره المطلوب فكان مجبرا على دفع المال إليه ~~فإن كان الطالب ذميا فشهد مسلمان أنه وكل هذا المسلم بقبض دينه على هذا ~~والمطلوب مقر وشهد الذميان ms5051 أنه عزله عن الوكالة ووكل هذا الآخر لم يجز على ~~الوكيل الأول لأن حق القبض ثابت له بظهور وكالته وهو مسلم فشهادة الذميين ~~عليه بإبطال حقه لا تكون مقبولة ولو كان الوكيل الأول ذميا جازت عليه لأن ~~شهادة أهل الذمة في إبطال حقه حجة عليه وإذا شهد ابنا الوكيل أن الطالب ~~أخرج أباهما عن الوكالة ووكل هذا الآخر يقبض المال فهو جائز لأنهما يشهدان ~~على أبيهما في إبطال حق القبض الثابت له ويشهد أن للآخر بثبوت حق القبض له ~~وليس بينه وبينهما سبب التهمة # ولو كان الشاهدان بني الوكيل لم تجز شهادتهما على الوكالة # لأبيهما لأنهما يشهدان بثبوت حق القبض له ويجوز على إخراج الأول لأنهما ~~يشهدان عليه بالعزل وبطلان حقه في القبض وإذا شهد أنه جعله وكيلا في ~~الخصومة في الدين الذي على فلان وشهد الآخر أنه وكله بقبضه قبلت شهادتهما ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله في الخصومة والقبض جميعا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل في القبض إذا أقر المطلوب بالدين ~~ولا تقبل في الخصومة إذا جحد المطلوب الدين # وفي قول زفر رحمه الله لا تقبل في واحد منهما وهذا بناء على ما سبق أن ~~الوكيل بالخصومة يملك القبض عندنا والوكيل بالقبض يملك الخصومة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله فقد اتفق الشاهدان على الحكمين معنى وإنما اختلفا في ~~العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد أحدهما بالتخلي والآخر ~~بالهبة # وعندهما الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة فقد اتفق الشاهدان على ثبوت حق ~~القبض له فأما الشاهد بحق الخصومة لأحدهما فيثبت فيما اتفقا عليه دون ما ~~انفرد به أحدهما # وعند زفر رحمه الله الوكيل PageV19P022 بالخصومة لا يملك القبض والوكيل ~~بالقبض لا يملك الخصومة والشاهد أثبت أحد الأمرين ولا تتم الحجة بشهادة ~~الواحد # وإن شهد أحدهما أنه وكله ببيع هذا العبد وشهد الآخر أنه وكله بالبيع وقال ~~لا تبع حتى تستأمرني فباع الوكيل العبد فهو جائز في القياس وقول الآخر حتى ~~تستأمرني باطل لأنهما اتفقا على الوكالة ms5052 بالبيع وانفرد أحدهما بزيادة لفظ ~~وهو قوله لا تبع حتى تستأمرني فكان قياس ما لو شهد أحدهما بالعزل وقد بينا ~~هناك أنه يثبت ما اتفقا عليه من الوكالة ولا يثبت ما انفرد به أحدهما وهو ~~العزل فهذا مثله فقد أشار إلى القياس ولم يذكر الاستحسان وقيل جواب ~~الاستحسان أنه لا يقضي بشيء لأنه في قوله لا تبع حتى تستأمرني يفسد الوكالة ~~فإنما شهد أحدهما بوكالة مطلقة والآخر بوكالة مقيدة والمقيد غير المطلق فلم ~~يثبت واحد منهما بخلاف العزل فإنه رفع للوكالة لا يفسد لها # ولو قال أحد الشاهدين وكل هذا بالبيع وقال الآخر وكل هذا وهذا لم يكن ~~لهما ولا لأحدهما أن يبيع لأن الشاهد بوكالة الثاني واحد ولا تثبت وكالته ~~بشهادة الواحد والشاهد بثبوت حق التفرد للأول بالبيع واحد وهو الذي شهد ~~بوكالته خاصة فإن الآخر شهد بوكالة الاثنين وليس لأحد الوكيلين أن ينفرد ~~بالبيع فلهذا لم يكن لأحدهما أن يبيع # فإن قيل إذا اجتمعا على البيع كان ينبغي أن ينفذ لاتفاق الشاهدين على ~~نفوذه عند مباشرتهما ولا اعتبار بمباشرة الثاني لأنه ليس بوكيل من جهة صاحب ~~العبد فإن الشاهد بوكالته واحد وليس بوكيل من جهة الوكيل الأول فسقط اعتبار ~~مباشرته لنفوذ هذا البيع وكذلك هذا في قبض الدين # ولو كان هذا في الوكالة بالخصومة كان الذي اجتمعا عليه هو الخصم لأنهما ~~اتفقا على ثبوت حق التفرد له في الخصومة فإن أحد الوكيلين في الخصومة ينفرد ~~بها ولكن إذا قضى له لا يملك القبض لأن أحد الوكيلين لا ينفرد بالقبض فليس ~~على ثبوت حق التفرد له بالقبض إلا شاهد واحد فلهذا لا يقبضه وإن شهد أحدهما ~~أنه قال أنت وكيلي في قبض هذا الدين وشهد الآخر أنه قال أنت حسيبي في قبضه ~~كان جائزا لأن كل واحد من اللفظين عبارة عن الوكالة فإن الحسيب نافذ الأمر ~~وذلك يكون بالوكالة وإنما اختلفا في العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة # وكذلك لو شهدا هكذا في الخصومة أو قبض العين # وإن قال ms5053 أحدهما أنه قال أنت وكيلي وقال الآخر أنه قال أنت وصيي لا تقبل ~~هذه الشهادة لأن الوصية تكون بعد الموت وحكمها مخالف لحكم الوكالة فلم تبق ~~شهادة الشاهدين على شيء واحد إلا أن يشهد أنه قال أنت وصيي في حياتي ~~فالوصية في الحياة PageV19P023 تكون وكالة لأنه أنابه في التصرف حال قيام ~~ولايته وذلك إنما يكون بالوكالة وإنما الاختلاف بين الشاهدين هنا في ~~العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة # وإن شهد أحدهما إنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي الكوفة وشهد ~~الآخر إنه وكله بالخصومة في هذه الدار إلى قاضي البصرة فهو جائز وهو وكيل ~~بالخصومة لأن المطلوب قضاء القاضي لا عين القاضي وأقضية القضاة لا تختلف بل ~~تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضيا فقد اتفق الشاهدان على ما هو المقصود ~~وهو الوكالة # ( ألا ترى ) أنه لو وكله بالخصومة عند القاضي فعزل أو مات فاستقضي غيره # كان له أن يخاصم عنده وكذلك لو تحول الخصم إلى بلدة أخرى كان للوكيل أن ~~يخاصم عند قاضيها وهذا بخلاف ما لو شهد أحدهما أنه جعله وكيلا بالخصومة إلى ~~فلان الفقيه وقال الآخر إلى فلان الآخر فهذا باطل لأن الفقيه إنما يصير ~~حاكما بتراضيهما وكل واحد منهما يشهد برضا الموكل بحكومة إنسان على حدة فلم ~~يثبت واحد من الأمرين وهذا لأن حكم الحكم بمنزلة الصلح لأنه يعتمد تراضي ~~الخصمين وذلك ليس بمعلوم في نفسه بل يتفاوت بتفاوت عدل الحكم وميله إلى ~~أحدهما ورضاه بالتحكيم إلى إنسان لا يكون رضا بالحكم إلى غيره # وكذلك إن سمي أحدهما القاضي والآخر الفقيه لأن الشاهد على التوكيل ~~بالخصومة إلى فلان الفقيه لا يملك التحكيم فعرفنا اختلاف المشهود به وإن ~~شهد أحدهما أنه وكله بطلاق فلانة وفلانة وقال الآخر # فلانة وحدها فهو وكيل في طلاق التي اجتمعا عليها لاتفاق الشاهدين على ذلك ~~فأما في طلاق الأخرى فالشاهد بالوكالة واحد ولو شهد أحدهما أنه وكله بقبض ~~هذا الدين وشهد الآخر أنه سلطه على قبضه فالتسليط على القبض توكيل ms5054 وإنما ~~الاختلاف بين الشاهدين في العبارة وذلك لا يمنع قبول الشهادة وكذلك هذا في ~~كل عقد # ولو شهد رجلان على وكالة رجل بالخصومة في دار فأثبته القاضي وكيلا فيها ~~ثم رجعا لم أضمنهما لأنهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئا ~~وإنما نصبا عن الموكل نائبا ليطالب بحقه والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما ~~أتلف بشهادته ثم رجوعهما غير مقبول في حق الوكيل فيضمن القاضي وكالته على ~~حالها # وإذا ادعى الوكيل دعوى في دار في يدي رجل لموكله فأنكر ذو اليد الوكالة ~~والدعوى فشهد ابنا ذي اليد على الوكالة بالخصومة فهو جائز لأنهما يشهدان ~~على أبيهما فإنهما يلزمانه الجواب عند دعوى الوكيل وإذا أشهدا رجلين على ~~شهادتهما ثم ارتد الأصليان ثم أسلما لم تجز شهادة الآخرين على شهادتهما لأن ~~شهادتهما عند الآخرين تبطل بارتدادهما بمنزلة شهادتهما عند القاضي ~~PageV19P024 فإنهما لو شهدا عند القاضي ثم ارتدا قبل القضاء بطلت شهادتهما ~~فكذلك إذا شهدا عند الفرعيين والحاصل أن بردتهما لا يبطل أصل شهادتهما إنما ~~يبطل أداؤهما لأن سبب أصل الشهادة معا بينهما وذلك لا ينعدم بالردة ولأن ~~اقتران الردة بالتحمل لا يمنع صحة تحمل الشهادة فاعتراضهما لا يمنع البقاء ~~بطريق الأولى فأما اقتران الردة بالأداء فيمنع صحة الأداء فاعتراضهما بعد ~~الأداء قبل حصول المقصود به يكون مبطلا للأداء وإنما يجوز للفرعيين أن ~~يشهدا بأداء الأصليين عندهما وقد بطل ذلك بردتهما # وإن شهد الأصليان بأنفسهما بعد ما أسلما جازت شهادتهما لبقاء أصل الشهادة ~~لهما بعد الردة # وكذلك لو شهد على شهادتهما رجلان ثم فسقا لم يجز أداؤهما لأن أداءهما عند ~~الفرعيين بمنزلة أدائهما عند القاضي وفسق الشاهدين عند الأداء يمنع القاضي ~~من العمل بشهادتهما فكذلك فسقهما هنا يمنع الفرعيين من أن يشهدا على ~~شهادتهما ولكن إنما يبطل بفسقهما أداؤهما لا أصل شهادتهما # حتى إذا تابا وأصلحا ثم شهدا بذلك جاز # وكذلك لو شهدا على شهادتهما بعد التوبة ذلك الشاهدان أو غيرهما جاز فإن ~~شهد الفرعيان على شهادة الفاسقين عند القاضي فردهما لتهمة ms5055 الأولين لم ~~يقبلها أبدا من الأولين ولا ممن يشهد على شهادتهما لأن الفرعيين نقلا شهادة ~~الأصليين إلى القاضي فكأنهما حضرا بأنفسهما وشهدا والفاسق إذا شهد فرد ~~القاضي شهادته تأبد ذلك الرد ولأن الفسق لا يعدم الأهلية للشهادة فالمردود ~~كان شهادة وقد حكم القاضي ببطلانها فلا يصححها بعد ذلك أبدا وإن كان ~~الأصليان عدلين فرد القاضي الشهادة لفسق الفرعيين ثم حضر الأصليان وشهدا ~~قبل القاضي شهادتهما لأن القاضي إنما أبطل هنا نقل الفرعيين لفسق فيهما وما ~~أبطل المنقول وهو شهادة الأصليين لأن إبطال الفسق المنقول لا يكون إلا بعد ~~ثبوته في مجلسه ولم يثبت ذلك إلا بنقل الفاسق بخلاف الأول فإن النقل هناك ~~قد ثبت بعدالة الفرعيين وإنما أبطل القاضي المنقول وهو شهادة الأصليين فلا ~~يقبلها بعد ذلك # وكذلك إن شهد شاهدان على شهادة عبدين أو كافرين على مسلم فرد القاضي ذلك ~~ثم عتق العبدان أو أسلم الكافران فشهدا بذلك جاز لأنهما لو شهدا عند القاضي ~~بأنفسهما فرد القاضي شهادتهما ثم أعادا بعد العتق والإسلام قبل ذلك منهما ~~لما أن المردود لم يكن شهادة فإن العبد ليس من أهل الشهادة وكذلك الكافر ~~ليس من أهل الشهادة على المسلم فلم يحكم القاضي ببطلان ما هو شهادة هنا فله ~~أن يقبلها بعد ذلك بخلاف الفاسقين فإذا ثبت هذا الحكم عند أدائهما فكذلك ~~عند أداء الفرعيين ولا تجوز شهادة أهل الحرب بعضهم على PageV19P025 بعض في ~~دار الحرب لأن حال الحربي في دار الحرب كحال الأرقاء أو دون ذلك لأنه لا ~~يملك دفع ملك الغير عن نفسه بالاستيلاء فلا شهادة لهم ولا يجوز لقاضي ~~المسلمين أن يعمل بذلك إن كتب به إليه ملكهم إما لأنه ليس بحجة أو لأن ~~ملكهم بمنزلة الواحد منهم فلا يكون كتابه حجة عند القاضي إنما الحجة كتاب ~~القاضي إلى القاضي وملكهم ليس بقاض في حق قاضي المسلمين ولا في دار الإسلام ~~فلهذا لا يلتفت إلى كتابه والله أعلم # # | باب كتاب القاضي إلى القاضي في الوكالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل ms5056 الرجل بالخصومة في دار له يقبضها والدار في ~~مصر سوى المصر الذي هو فيه فأراد أن يأخذ كتاب القاضي بالوكالة فذلك جائز ) ~~لأن الوكالة تثبت مع الشهادة فيجوز فيها كتاب القاضي إلى القاضي والقياس ~~يأبى كون كتاب القاضي إلى القاضي حجة لأن القاضي الكاتب لا ولاية له على ~~الخصم الذي هو في غير بلده وكتابه لا يكون حجة عليه ولأن الخط يشبه الخط ~~والخاتم يشبه الخاتم والكتاب قد يفتعل ولكنا تركنا القياس لحديث علي رضي ~~الله عنه وكرم الله وجهه فإن فيه كتاب القاضي إلى القاضي ولأن بالناس حاجة ~~ماسة إلى ذلك لأنه قد يتعذر عليه الجمع بين الخصم وبين شهوده في مجلس ~~القضاء وربما لا يعرف عدالة شهوده في المصر الذي فيه الخصم لو شهد على ~~شهادتهم قبيل كتاب القاضي إلى القاضي لينقل شهوده كتابه إلى مجلس قاضي ~~البلد الذي فيه الخصم ويثبت عدالتهم في كتابه فلأجل الحاجة جوزنا ذلك بشرط ~~أن يحتاط فيه ثم بين صفة الكتاب # فقال ( ينبغي للقاضي أن يسئله البينة أنه فلان بن فلان الفلاني بعينه ~~وهذا إذا لم يعرفه القاضي باسمه ونسبه فإن كان ذلك معلوما له فعلم القاضي ~~فيه أبلغ من البينة فلا يسأله البينة على ذلك ولكن يذكر في كتابه وقد أثبته ~~معرفة وإذا كان لا يعرف اسمه ويشتبه فلا بد من أن يسأله البينة على ذلك ) ~~لأنه يحتاج في كتابه إلى أن يعرفه عند القاضي المكتوب إليه وتعريف الغائب ~~إنما يكون بالاسم والنسب فما لم يثبت ذلك عنده لا يمكنه أن يعرفه في كتابه ~~وإذا أثبت ذلك الشهود عنده وزكوا كتب له وسماه وينسبه إلى أبيه وقبيلته ~~قالوا وتمام التعريف أن يذكر اسم أبيه واسم جده # وإن ذكر قبيلته مع ذلك فهو أبلغ وإن ترك ذلك لم يضره ويذكر في كتابه أنه ~~قد أقام عنده البينة بذلك وزكوا شهوده في السر والعلانية وإن شاء سمى ~~الشهود وإن شاء PageV19P026 ترك ذكرهم # وقال أعرف وجهه واسمه ونسبه لأن تعريفه عند القاضي المكتوب إليه ms5057 كتاب ~~القاضي لا شهوده عند القاضي الكاتب فيجوز أن يترك ذكرهم ثم يكتب وذكر أن ~~دارا في البصرة في بني فلان ويذكر حدودها له وأنه قد وكل في الخصومة فيها ~~وقبضها فلان بن فلان فإن كان الوكيل حاضرا عند الكاتب جلاه مع ذلك في ~~الكتاب ليكون أبلغ وإن ترك ذلك لم يضره ثم يختم الكتاب ليؤمن بالختم من ~~التغيير والزيادة والنقصان فيه ويشهد على ختمه شاهدين وإذا قدم الوكيل ~~كتابه سأله القاضي البينة على الكتاب والخاتم وما فيه لأنه يوهم أن هذا ~~كتاب القاضي إليه وهو لا يعرف حقيقة ذلك وما غاب عن القاضي علمه فطريق ~~إثباته عنده شهادة شاهدين وعلم الشاهدين بما في الكتاب شرط عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله وهي مسألة أدب القاضي ) # فإن شهدوا بذلك فزكوا سأل الوكيل البينة أنه فلان بن فلان بعينه وهذا إذا ~~كان المكتوب إليه لا يعرف الوكيل باسمه ونسبه فإذا كان يعرفه فلا حاجة إلى ~~إقامة البينة عليه وإن كان لا يعرفه يقول للوكيل قد علمت بهذا الكتاب أن ~~الوكيل فلان بن فلان ولكن لا أدري أنك ذلك الرجل أم لا فيحتاج إلى إقامة ~~البينة على اسمه ونسبه لهذا فإذا أقام البينة وزكوا ادعى بحجة صاحبه في ~~الدار لأنه قائم مقام الموكل ولو حضر الموكل بنفسه طالبه بالحجة على ما ~~يدعي من الحق في الدار فكذلك إذا حضر وكيله # وإن سأل القاضي الوكيل البينة أن فلان بن فلان بعينه قبل أن يسأله البينة ~~على الكتاب فذلك صواب وأحسن لأنه لا بد في إقامة البينة على الكتاب والخاتم ~~من مدعيه والمدعي من ذكر له أنه وكيل وأنا عرفت عنده بالاسم والنسب فيقيم ~~البينة أولا على اسمه ونسبه حتى إذا ثبت أنه فلان بن فلان سمع دعواه في ~~كتاب القاضي وختمه فهذا الترتيب أحسن والأول جائز أيضا لأنه ليس في أحدهما ~~بدون صاحبه إلزام شيء على الخصم فبأيهما كانت البداءة جاز ولا ينبغي للقاضي ~~أن يفتح كتاب القاضي ms5058 إلا والخصم معه لأنه مندوب إلى أن يصون نفسه عن أسباب ~~التهمة # ولو فتح الكتاب بدون حضور الخصم ربما يتهمه الخصم بتغيير شيء منه وإذا ~~قبض الوكيل الدار لم يكن له أن يؤاجرها ولا يرهنها ولا يسكنها أحدا لأنه ~~إنما وكل بالخصومة فيها وبقبضها وهذه التصرفات وراء ذلك فهو فيها كأجنبي ~~آخر وإن ادعى رجل فيها دعوى فهو خصم فيها لأنه وكله بالخصومة فيها ولم يسم ~~في الوكالة أحدا بعينه فإن كان سمى في الوكالة إنسانا لم يكن له أن يخصم ~~غيره لأن التخصيص في الوكالة PageV19P027 صحيح إذا كان مقيدا وهذا مقيد إما ~~لأن الموكل رضي بكونه نائبا عنه في الإثبات له على فلان دون الإثبات عليه ~~لغيره أو لأن الناس يتفاوتون في الخصومة فقد يقدر الوكيل على دفع خصومة ~~إنسان ولا يقدر على دفع خصومة غيره لكثرة هدايته في وجوه الحيل والقاضي في ~~التوكيل لنفسه بمنزلة غيره من الرعايا لأنه مالك للتصرف في حقوق نفسه فله ~~أن يوكل غيره بذلك ولا يجوز قضاؤه بين وكيله وبين خصمه لأن قضاءه لوكيله ~~بمنزلة قضائه لنفسه وهو في حق نفسه لا يكون قاضيا لأن القضاء فوق ولاية ~~الشهادة # وإذا كان المرء في حق نفسه لا يكون شاهدا فكذلك لا يكون قاضيا وكذلك كل ~~من لا تجوز شهادته له من أبيه أو أمه أو زوجته أو ابنه لا يجوز قضاؤه له ~~ولا لوكيله وكل من جازت شهادته له جاز قضاؤه له لأن أقرب الأسباب إلى ~~القضاء الشهادة فإن القضاء يكون بالشهادة والشهادة تصح بالقضاء # فإذا جعل في حكم الشهادة من سميا بمنزلة نفسه فكذلك في حكم القضاء ولو أن ~~رجلا وصى بثلث ماله للقاضي وأوصى إلى رجل آخر لم يجز قضاء القاضي لذلك ~~الميت بشيء من الأشياء لأن له نصيبا فيما يقضي به للميت من المال فكان ~~قاضيا لنفسه من وجه فكما لا يقضي عنده دعوى الوصي فكذلك عند دعوى الوكيل ~~للوصي وكذلك إن كان القاضي أحد ورثة الميت ولم يوص له بشيء ms5059 لأنه قاض لنفسه ~~من وجه # وكذلك إن كان الموصى له أو الوارث بن القاضي أو امرأته لأنه بمنزلة نفسه # ( ألا ترى ) أنه لا يصلح للشهادة فيما يدعي للميت من المال فكذلك لا يصلح ~~للقضاء وكذلك إن كان للقاضي على الميت دين لأنه بهذا القضاء يمهد محل حقه ~~فإنه إذا أثبت بقضائه تركة الميت استبد باستيفائه بدينه فكان قاضيا لنفسه ~~من هذا الوجه # ولو اختصم رجلان في شيء فوكل أحدهما بن القاضي أو عبده أو مكاتبه لم يجز ~~قضاء القاضي للوكيل على خصمه لأن حق القبض بقضائه يثبت للوكيل فإذا كان ~~عبده أو ابنه كان بمنزلة القضاء له # ولو قضى للخصم على الوكيل جاز بمنزلة قضائه على ابنه أو عبده إذ لا تهمة ~~في قضائه على ابنه وإنما التهمة في قضائه له # ( ألا ترى ) أن شهادته على ابنه مقبولة بخلاف شهادته له # وإذا وكل رجلا بالخصومة ثم ولي الوكيل القضاء لم يجز قضاؤه في ذلك لأنه ~~فيما يدعيه لنفسه لا يكون قاضيا فكذلك فيما هو وكيل فيه لأن حق القبض يثبت ~~له # فلو أراد أن يجعل مكانه وكيلا آخر لم يجز أيضا لأن الموكل ما رضي بتوكيل ~~غيره ولكنه لو عزل عن القضاء كانت وكالته على حالها لأن نفاذ القضاء لا ~~ينافي الوكالة وإن كان يمنعه من القضاء بها كما لا ينافي أصل حقوقه وإن كان ~~هو ممنوعا من PageV19P028 القضاء بها # ( ألا ترى ) أنه لو وكل وهو قاض كان التوكيل صحيحا وكان وكيلا حتى إذا ~~عزل كان وكيلا فإذا كان اقتران القضاء بالوكالة لا يمنع ثبوتها فطريانه لا ~~يرفعها وكان بطريق الأولى وكذلك لو وكل رجل القاضي ببيع أو شراء أو قبض جاز ~~ذلك لأنه يملك البيع والشراء لنفسه فكذلك للغير # وكذلك لو وكل القاضي بالخصومة فهو على وكالته إذا عزل عن القضاء وإن قال ~~له الموكل ما صنعت من شيء فهو جائز فوكل القاضي وكيلا يخاصم إليه بذلك ~~فالتوكيل صحيح لأن الموكل أجاز صنعه على العموم والتوكيل من صنعه ولكن ms5060 لا ~~يجوز قضاؤه للوكيل لأنه إذا كان هو الذي وكله فقضاؤه له كقضائه لنفسه من ~~وجه # ( ألا ترى ) أنه لا يصح أن يكون شاهدا فيما يدعيه وكيله # وكذلك لو كان هذا وكيل ابنه أو بعض من هو ممن لا يجوز شهادته له # قال ( وإذا وكل القاضي ببيع عبده وكيلا فباعه فخاصم المشتري الوكيل في ~~عيب لم يجز قضاء القاضي فيه لموكله ) لأنه بمنزلة قضائه لنفسه فإن ما يلحق ~~الوكيل من العهدة يرجع به على الموكل فيندفع عنه أيضا ففي الحقيقة إنما ~~يندفع عن الموكل وإن قضي به على الوكيل جاز لأن أكثر ما فيه أنه بمنزلة ~~القضاء على نفسه ولا تهمة في ذلك فكذلك على ابنه ومن لا يجوز شهادته له ولو ~~وكل القاضي وكيلا يبيع لليتامى شيئا ثم خاصم المشتري في عينه جاز قضاء ~~القاضي للوكيل في ذلك لأن الوكيل هنا نائب عن اليتيم لا عن القاضي حتى إذا ~~لحقته عهدة رجع بها في مال اليتيم فلا يكون القاضي في هذا القضاء دافعا عن ~~نفسه # وإذا وكل بن القاضي وكيلا في خصومة فخاصم إلى القاضي ثم مات الموكل لم ~~يجز له أن يقضي للوكيل به لأنه فيما يقضي به له نصيب فيه وإن قضي به قبل ~~موت الموكل جاز لأنه لا حق للوارث قبل موت المورث في ماله ولكن هذا إذا كان ~~الوارث ممن تجوز شهادة القاضي له ولو وكلت امرأة القاضي وكيلا بالخصومة ثم ~~بانت منه وانقضت عدتها فقضي لوكيلها جاز # وكذلك وكيل مكاتبه إذا عتق المكاتب قبل القضاء والحاصل أن المعتبر وقت ~~القضاء لا وقت التوكيل لأن الإلزام إنما يكون بالقضاء فإذا لم يكن عند ذلك ~~سبب ممكن للتهمة كان القضاء نافذا وإلا فلا # وإذا كان بن القاضي وصيا ليتيم لم يجز قضاؤه في أمر اليتيم لأن فيما يقضي ~~به لليتيم حق القبض يثبت للوصي فإذا كان الوصي بن القاضي كان هذا بمنزلة ~~قضائه لابنه من وجه فلهذا لا يجوز والله أعلم PageV19P029 # # | باب وكالة وصي اليتيم # ( قال ms5061 رحمه الله ) ( ويجوز لوصي اليتيم أن يوكل في كل ما يجوز له أن ~~يعمله بنفسه من أمور اليتيم ) وقد بينا الفرق بين الوصي والوكيل مع أنه لا ~~فرق في الحقيقة لأن الوصي مفوض إليه الأمر على العموم ولو فوض إلى الوكيل ~~بهذه الصيغة بأن قال ما صنعت من شيء فهو جائز كان له أن يوكل غيره فكذلك ~~الوصي # فإن بلغ اليتيم قبل أن يصنع الوكيل ذلك لم يجز له أن يفعله لأن حق التصرف ~~للوكيل باعتبار حق التصرف للوصي وببلوغ اليتيم عن عقل انعزل الوصي حتى لا ~~يملك التصرف فكذلك وكيله ولأن استدامة الوكالة بعد بلوغ اليتيم كإنشائها ~~ولو وكله الوصي بعد بلوغ اليتيم لم يجز فكذلك لا تبقى وكالته # وإذا وكل اليتيم بشيء من أموره وكيلا لم يجز إلا بإجازة وصيه كما لو باشر ~~ذلك التصرف بنفسه لا يجوز إلا بإجازة وصيه فإن كان لليتيم وصيان فوكل كل ~~واحد منهما رجلا على حدة بشيء مما ذكرنا قام وكيل كل واحد منهما مقامه وجاز ~~له ما يجوز له لأن بالتوكيل أقامه مقام نفسه وهو في حق نفسه مستبد بالتصرف ~~فيقوم كل واحد من الوكيلين مقام موكله ثم إن الخلاف معروف في أن أحد ~~الوصيين لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله إلا في أشياء ~~معدودة خلافا لأبي يوسف رحمه الله فكذلك وكيل كل واحد منهما # قال ( وإذا كان الصبي في حجر ذي رحم محرم يعوله وليس بوصي له لم يجز عليه ~~بيع ولا شراء ولا خصومة ولا غير ذلك ) لأن نفوذ هذه التصرفات يعتمد الولاية ~~ولا ولاية له على اليتيم فلا ينفد تصرفه فيما سوى إجارته وقبض الصدقة ~~والهبة له استحسانا أما إجارة نفسه ففي القياس لا يجوز لأنها تعقد على ~~منافع نفسه ويلزمه بحكم ذلك العقد تسلم نفسه ولا ولاية له عليه في ذلك ~~ولكنه استحسن # فقال ( المقصود من هذه الإجارة أن يتعلم الصبي ما يكتسب به إذا احتاج ~~إليه وهو منفعة محضة له لو أراد من ms5062 يعوله أن يعلمه ذلك بنفسه ويستخدمه في ~~ذلك ليتعلم جاز ذلك ) فكذلك له أن يسلمه إلى غيره ليعلمه ذلك من غير عوض ~~يحصل له فإذا أجره لذلك لحصل له عوض بإزاء منافعه فكان إلى الجواز أقرب ~~وإلزام التسليم بحكم هذا العقد فيه منفعة لليتيم لأنه يبقى محفوظا بيد من ~~يحفظه وهو محتاج إلى الحافظ فإذن قبض الهبة والصدقة لا يستدعي الولاية # ( ألا ترى ) أن القبض للصبي وله أن يقبض بنفسه إذا كان يعقل ذلك هو لأنه ~~محض منفعة لا يشوبها PageV19P030 ضرر ولا معتبر بالولاية فيه # ( ألا ترى ) أن من يعوله يحفظه ويحفظ ما معه من ماله فكذلك يحفظ ما يوهب ~~له ولا يتأتى ذلك إلا ببينة وإن أجر عبده أو دابته لم يجز لأن الإجارة نوع ~~بيع يعتمد الولاية ولا مقصود فيه سوى أسباب المال فيكون بمنزلة بيع الرقبة # قال ( وإذا وكل وصي الميت وكيلا في خصومة اليتيم أو بيع أو شراء ثم مات ~~الوصي بطلت الوكالة ) لأن نفوذ تصرف الوكيل باعتبار ولاية الوصي ورأيه وقد ~~انقطع ذلك بموته فتبطل الوكالة أيضا والله أعلم # # | باب الوكالة بالقيام على الدار وقبض الغلة والبيع # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل وكيلا بالقيام على داره وإجارتها وقبض ~~غلتها لم يكن له أن يبني ولا يرم شيئا منها ) لأنه تصرف وراء ما أمر به ~~وإنه إنما أمر بحفظ عينها والاعتياض عن منافعها والبناء والترميم ليسا من ~~هذا في شيء بل هو إحداث شيء آخر فيها فلا يمكنه بدون أمر صاحبها وكذلك لا ~~يكون وكيلا في خصومتها لأنه مأمور بحفظها كالمودع ولا يكون المودع وكيلا ~~بالخصومة لمن يدعي في الوديعة حقا فكذلك هذا # ولو هدم رجل منها بيتا كان وكيلا بالخصومة في ذلك بمنزلة المودع وهذا لأن ~~الهادم استهلك شيئا مما في يده وقد أمر بحفظه وحفظ الشيء بإمساك عينه حال ~~بقائه ولا بدل له عند استهلاك العين ولا يتوصل إلى ذلك إلا بأن يخاصم ~~المستهلك ليسترد فكان خصما في ذلك كما يكون خصما للغاصب في ms5063 استرداد العين # وكذلك لو أجرها من رجل فجحد ذلك الرجل الإجارة كان خصما له حتى يثبتها ~~عليه لأنه هو الذي باشر العقد والإجارة أحد البيعين والمباشر للبيع هو ~~الخصم في إثباته عند الحاجة وكذلك المباشر للإجارة وإن وقعت الحاجة إلى ~~إثبات تسليم العين إليه كان الخصم له في ذلك أيضا لأنه هو الذي يسلمها # وكذلك إن سكنها المستأجر وجحد الأجر فإنما كان وجوب الأجر بعقد الوكيل ~~وقبض الحق إليه فكان خصما في إثباته لأن الإجارة من العقود التي تتعلق ~~الحقوق فيها بالعاقد # وليس للوكيل أن يدعي شيئا من هذه الدار لنفسه لأنه أقر أنه وكيل فيها ~~وذلك يهدم دعواه فإن بين كونه مالكا للعين وبين كونه وكيلا فيها منافاة ~~فإقراره بالوكالة يجعله مناقضا في دعواه الملك لنفسه وليس لهذا الوكيل أن ~~يوكل بها غيره # وكذلك الوكيل بالبيع ليس له أن يوكل غيره به إلا على قول بن أبي ليلى ~~رحمه الله تعالى فإنه يقول لما ملك PageV19P031 الوكيل التصرف بنفسه بعد ~~الموكل ملك التفويض إلى غيره بالوكالة كما في حقوق نفسه # ولكنا نقول الموكل وصي برأي الوكيل الأول والناس يتفاوتون في الرأي فلا ~~يكون رضاه برأيه فيما يحتاج فيه إلى الرأي رضا برأي غيره وكان هو في توكيل ~~الغير به مباشرا غير ما أمره به الموكل ومتصرفا على خلاف ما رضي به فلا ~~يجوز إلا أن يبيع الوكيل الثاني بمحضر من الوكيل الأول فحينئذ يجوز عندنا ~~استحسانا وعند زفر رحمه الله لا يجوز كما لو باعه في حال غيبته وهذا لأن ~~حقوق العقد إنما تتعلق بالعاقد والموكل إنما رضي بأن تتعلق الحقوق بالوكيل ~~الأول # دون الثاني ولو جاز بيع الثاني بمحضر من الأول تعلقت الحقوق به دون الأول ~~ولكنا نقول مقصود الموكل من هذا أن يكون تمام العقد برأي الوكيل الأول وإن ~~كان هو حاضرا فإتمام العقد برأيه فكان مقصوده حاصلا بخلاف ما إذا كان عاما ~~والدليل عليه أنه إذا كان حاضرا يصير كأنه هو المباشر للعقد # ( ألا ترى ) أن الأب ms5064 إذا زوج ابنته البالغة بشهادة رجل واحد بحضرتها يجعل ~~كأنها هي التي باشرت العقد حتى يصلح الأب أن يكون شاهدا ولا معتبر بالعقد ~~فإنه لو باعه غيره فأجاز الوكيل جاز لأن تمام العقد برأيه وإن كانت حقوق ~~العقد تتعلق بالمباشر عند الإجازة فكذلك إذا باع بمحضر منه # ولو كانا وكيلين في إجارة أو بيع ففعل ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز لأن ~~الموكل رضي برأيهما ورأي أحدهما لا يكون برأيهما وهذا بخلاف الوكيلين ~~بالخصومة لأن هناك يتعذر اجتماعهما على الخصومة فيكون الموكل راضيا بخصومة ~~كل واحد منهما على الانفراد وهنا اجتماعهما في العقد يتيسر وهذا عقد يحتاج ~~فيه إلى الرأي والتدبير فلا ينفرد به أحدهما إذا رضي الموكل برأيهما وكذلك ~~المرمة والبناء في هذا # ولو باعه الوكيل بالبيع من نفسه أو من بن له صغير لم يجز وإن صرح الموكل ~~بذلك لأن الواحد في باب البيع إذا باشر العقد من الجانبين يؤدي إلى تضاد ~~الأحكام فإنه يكون مستردا مستقضيا قابضا مسلما مخاصما في العيب ومخاصما ~~وفيه من التضاد ما لا يخفى # ولو باعه له من بن له كبير أو امرأته أو واحد ممن لا تجوز شهادته له لم ~~يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله بمطلق الوكالة أيضا # ويجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إلا من عبده ومكاتبه # هكذا أطلق الجواب في كتاب البيوع والوكالة وفي المضاربة يقول بيعه من ~~هؤلاء بمثل القيمة يجوز وإنما الخلاف في البيوع بالغبن البين # فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول من يقيس هناك يقيس في الوكالة أيضا ومنهم ~~من فرق بين الوكيلين والمضارب # ثم وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله PageV19P032 أنه ليس للوكيل فيما ~~يشتري هؤلاء ملك ولا حق ملك فبيعه منهم كبيعه من أجنبي آخر بخلاف العبد ~~والمكاتب فإن كسب عبده له وفي كسب مكاتبه له حق الملك فتلحقه التهمة بالبيع ~~منهما فلا يملك ذلك كما لا يملك البيع من نفسه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل بالبيع يوجب ms5065 الحق للمشتري في ملك الغير ~~والإنسان متهم في حق ابنه وامرأته فيما يوجبه لهما في ملك الغير # ( ألا ترى ) أنه لو شهد له لا تقبل شهادته وجعل بمنزلة الشاهد لنفسه أو ~~لعبده أو مكاتبه فكذلك إذا باعه منه ثم إن كان الخلاف في البيع بالغبن ~~اليسير فكلام أبي حنيفة رحمه الله واضح فيه لأنه في حق الأجنبي إنما جعل ~~الغبن اليسير عفوا لأنه ليس بينه وبين الوكيل سبب يجر إليه تهمة الميل ~~فالظاهر أنه خفي عليه ذلك فأما ما بينه وبين ابنه أو أبيه فسبب يجر تهمة ~~الميل لنفوذ الوكالة وإن أجريت على إطلاقها فتخصيصها بالتهمة # ( ألا ترى ) أنه لا يملك البيع من هؤلاء بالغبن الفاحش بالاتفاق وإذا ~~دخله الخصوص حمل على أخص الخصوص وهو جعل الخلاف على البيع بمثل القيمة ~~والفرق بين المضارب والوكيل أن المضارب كالمتصرف لنفسه من وجه # ( ألا ترى ) أنه لا يجوز نهيه عن التصرف بعد ما صار المال عروضا وأنه ~~شريكه في الربح فلا تلحقه التهمة في البيع بمثل القيمة من هؤلاء لأنه إنفاذ ~~في العين دون المالية وفي الغبن هو كالمتصرف لنفسه بخلاف البيع بالغبن فإنه ~~إيثار له في شيء من المالية وهو في ذلك نائب محض فأما الوكيل ففي العين ~~والمالية جميعا نائب فلهذا لا يجوز بيعه من هؤلاء بمثل القيمة إلا أن يكون ~~الموكل قد أجاز له في الوكالة بأن قال له بع ممن شئت العموم فحينئذ يجوز ~~بيعه من هؤلاء وهذه الزيادة لم يذكر ها هنا لأنه لما فوض الأمر إليه على ~~العموم كان ذلك بمنزلة التنصيص على البيع من هؤلاء فإن اللفظ العام يكون ~~نصا في كل ما يتناوله فلهذا جاز بيعه من هؤلاء بعد هذه الزيادة إلا من عبده ~~الذي لا دين عليه لأنه لا نص على بيعه منه فلم يجز فإن كسبه ملك مولاه ~~فبيعه منه كبيعه من نفسه فأما عند إطلاق الوكالة فلا يملك البيع من هؤلاء ~~لأن الأمر مطلق والمطلق غير العام فلم يكن إطلاقه بمنزلة ms5066 التنصيص على كل ~~بيع يباشره فلهذا لا يملك البيع من هؤلاء لتمكن سبب التهمة بينه وبينهم كما ~~لا يبيعه من مكاتبه # قال ( وإذا باع الوكيل الدار والخادم فطعن المشتري بعيب فخصومته في العيب ~~مع الوكيل حتى يرده وكذلك الخصومة في العين إلى الوكيل حتى يقبضه عندنا ) ~~وهو بناء على أن حقوق العقد عندنا تتعلق بالوكيل في البيع والشراء # وعلى قول الشافعي رحمه الله حقوق PageV19P033 العقد تتعلق بالموكل وليس ~~للوكيل من ذلك شيء لأنه نائب في التصرف عن الموكل معبر عنه فلا تتعلق حقوق ~~العقد به كالوكيل بالنكاح # ودليل الوصف أن حكم العقد وهو الملك يثبت للموكل دون الوكيل # ولنا أن العاقد لغيره في البيع والشراء كالعاقد لنفسه لأن مباشرته العقد ~~بالولاية الأصلية الثابتة له إلا أنه كان لا ينفذ تصرفه بهذه الولاية في ~~محل هو مملوك للغير إلا برضا المالك به فالتوكيل لتنفيذ حكم التصرف في محل ~~الإثبات والولاية له وإذا كان تصرفه بالولاية الأصلية كان عقده لنفسه ~~ولغيره سواء فيما هو من حقوقه والدليل عليه أنه مستغن عن إضافة العقد إلى ~~الموكل فإن الوكيل بشراء شيء بعينه لو لم يضف العقد إلى الموكل يقع للموكل ~~بخلاف النكاح حتى إذا أضافه إلى نفسه كان العقد له دون الموكل فعرفنا أنه ~~معبر عنه # ( توضيحه ) أن الوكيل بالنكاح ليس له قبض المعقود عليه والوكيل بالشراء ~~له قبض السلعة # وحقيقة الفرق أن كل عقد يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه ~~كالعاقد لنفسه وكل عقد لا يجوز أن ينتقل موجبه من شخص إلى شخص فالوكيل فيه ~~يكون مغايرا فموجب النكاح ملك البضع وهو لا يحتمل النقل وموجب الشراء ملك ~~الرقبة وهو يحتمل النقل فيجعل كأن الوكيل يملكه بالشراء ثم ملكه من الموكل ~~هذا على طريقة الكرخي رحمه الله حيث يقول الملك أولا فأما على طريقة أبي ~~طاهر الدباس رحمه الله الملك يقع للموكل ولكن يعقده الوكيل على سبيل ~~الخلافة عنه وملك النكاح لا يحتمل مثل هذه الخلافة فأما ملك المال ms5067 فيحتمل # ( ألا ترى ) أن بعقد العبد الملك يقع لمولاه وبعقد المورث يقع لوارثه بعد ~~موته فلهذا كان الوكيل فيه بمنزلة العاقد لنفسه فيما هو من حقوق العقد وإذا ~~رد عليه بالعيب بغير قضاء قاض بعيب يحدث مثله أو لا يحدث لزمه دون الآمر ~~وقد بينا اختلاف الروايات في هذا في الإقرار أما وكيل الإجارة فله أن يقبل ~~بدون القاضي وإذا قبله لم يلزمه # ومن أصحابنا رحمهم الله من قال لا فرق بينهما لأن المعقود عليه في ~~الإجارة لا يصير مقبوضا بقبض الدار ولهذا لو تلف بانهدام الدار كان في ضمان ~~الأجير فيكون هذا من البيع بمنزلة ما لو قبله الوكيل بالعيب بغير قضاء ~~القاضي قبل القبض وهناك يلزم الآمر فكذلك في الإجارة # فأما في الكتاب فعلل للفرق بين الفصلين وقال لأن فسخ الإجارة ليس بإجارة ~~ومعنى هذا أن القول بالعيب بغير قضاء القاضي في البيع يجعل بمنزلة عقد ~~مبتدإ في حق غير المتعاقدين والموكل غيرهما فصار في حقه كأن الوكيل اشتراه ~~ابتداء فيلزمه دون PageV19P034 الآمر وفي الإجارة لا يجعل هكذا لأن على أحد ~~الطرفين الإجارة في معنى عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من ~~المنفعة فبعد الرد بالعيب يمتنع الانعقاد لا أن يجعل ذلك عقدا مبتدأ بين ~~المستأجر والوكيل وعلى الطريقة الأخرى العقد منعقد باعتبار إقامة المعقود ~~عليه وهو المنفعة وهذا حكم ثبت للضرورة ولا ضرورة إلى أن يجعل الرد بالعيب ~~عقدا مبتدأ ليقام رقبة الدار فيه مقام المنفعة # قال ( وللوكيل بالبيع أن يبيع بالنسيئة ) لأنه أمر بالبيع مطلقا ومن ~~اعتبر أمره في شيء بغير إطلاق جعل أمره كأوامر الشرع فالامتثال إنما يحصل ~~بأصل البيع لا بصفة النقد والنسيئة لأن ذلك قيد والمطلق غير المقيد # ( ألا ترى ) أن التكفير لما كان بتحرير رقبة مطلقة استوى فيه الذكر ~~والأنثى والصغير والكبير وللوكيل بالبيع أن يأخذ بالثمن رهنا أو كفيلا لأن ~~الرهن وثيقة لجانب الاستيفاء فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء وللوكيل أن ~~يستوفي الثمن والكفالة وثيقة لجانب اللزوم لأنه يزداد به ms5068 لمطلق المطالبة ~~فإنه يطالب الكفيل بعد الكفالة مع بقاء الكفالة والمطالبة على الأصيل كما ~~كانت والمطالبة من حقوق الوكيل وله أن يحتال بالثمن إن كان قال له ما صنعت ~~من شيء فهو جائز لأن موجب الحوالة يحول الثمن من ذمة المحيل إلى ذمة ~~المحتال عليه فإن جوز بصيغة العموم نفذ هذا التصرف منه على الموكل لأنه من ~~صنعه # وإن لم يكن قال له هذا فعلى قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز قبول ~~الحوالة في حق براءة المشتري ويكون الوكيل ضامنا الثمن للموكل # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز # ( وأصل المسألة في الإبراء ) أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن ~~جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وصار ضامنا للموكل قياسا وفي قول ~~أبي يوسف رحمه الله لا يجوز إبراؤه استحسانا لأن الثمن في ذمة المشتري ملك ~~للموكل فإنه بدل ملكه لأنه إنما يملك البدل بملك الأصل فإبراء الوكيل تصرف ~~في ملك الغير على خلاف ما أمره به فلا ينفذ كما لو قبض الثمن ثم وهبه من ~~المشتري ودليل الخلاف أنه يصير ضامنا عندهما # وحجة أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن الإبراء إسقاط لحق القبض والقبض ~~خالص حق الوكيل # ( ألا ترى ) أن الموكل لا يمنعه من ذلك ولو أراد أن يقبض بنفسه لم يكن له ~~ذلك فكان هو في الإبراء عن القبض مسقطا حق نفسه فيصح منه إلا أن بقبضه ~~يتعين ملك الآمر في المقبوض فإذا انسد عليه هذا الباب فبإبرائه صار ضامنا ~~بمنزلة الراهن يعتق المرهون ينفذ إعتاقه لمصادفته ملكه ولكنه يضمن للمرتهن ~~لانسداد باب الاستيفاء من مالية العبد عليه بهذا الإعتاق إذا عرفنا هذا في ~~الإبراء PageV19P035 قلنا الحوالة إبراء المشتري بتحويل الحق إلى ذمة ~~المحال عليه فلا يجوز عند أبي يوسف رحمه الله لأنه تصرف في حق الموكل بخلاف ~~ما أمره به ويجوز عندهما ويكون الوكيل ضامنا كما لو أبرأه بغير حوالة # وعلى هذا لو حط البائع عن المشتري بعض الثمن بعيب أو بغير عيب ms5069 فإن كان ~~قال له ما صنعت من شيء فهو جائز فهذا من صنعه فيجوز في حق الآمر وإن لم يقل ~~له فهو جائز في حق المشتري ويكون الوكيل ضامنا في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ولا يجوز في قول أبي يوسف رحمه الله اعتبارا للبعض بالكل وكذلك ~~لو اشترى الوكيل من المشتري بالثمن متاعا أو كان الثمن دنانير فأخذ منه بها ~~دراهم أو صالح من الثمن على متاع فذلك كله جائز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله في حق الوكيل ويكون ضامنا الثمن للموكل وعند أبي يوسف رحمه ~~الله لا يجوز شيء مما صنع في براءة المشتري والثمن على المشتري على حاله ~~ولو قبض من الثمن بعضه واشترى ببعضه متاعا كا ن مؤتمنا فيما يقبض من الثمن ~~بعينه كما لو قبض الكل ويكون ضامنا حصة ما اشترى به الآمر كما لو اشترى ~~بالكل وهذا لأن ثمن المشتري وجب عليه ثم صار قاضيا بالثمن دين نفسه بطريق ~~المقاصة # وإن هلك المشترى قبل أن يقبضه لم يضمن المشتري ثمنه للآمر لأن بهلاك ~~المبيع قبل القبض انفسخ البيع من الأصل وكان سقوط الثمن عن المشتري بانفساخ ~~السبب لا للمقاصة بالثمن الذي هو للآمر # قال ( وللوكيل بالبيع أن يبيع بقليل الثمن وكثيره وبأي جنس شاء من ~~الأجناس للأموال في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله لا يجوز بيعه إلا بالنقد بما يتغابن الناس في مثله وحجتهما في ذلك أن ~~مطلق الوكالة يتقيد بالمعتاد والبيع بالغبن الفاحش ليس بمعتاد فلا ينصرف ~~التوكيل إليه بمنزلة التوكيل بالشراء ثم البيع بالمحاباة الفاحشة بيع فيه ~~هبة ولهذا لو حصل من المريض كان معتبرا من ثلثه وهو وكيل بالبيع دون الهبة # ( ألا ترى ) أن الأب والوصي لا يملكان البيع بالمحاباة الفاحشة لهذا وأما ~~البيع بالعروض فبيع من وجه شراء من وجه وهو وكيل بمطلق البيع ومطلق البيع ~~يكون بالنقد دون العروض # ( ألا ترى ) أن الوكيل بالشراء لا يشتري للآمر إلا بالنقد وأبو ms5070 حنيفة ~~رحمه الله يقول هو مأمور بمطلق البيع وقد أتى ببيع مطلق لأن البيع اسم ~~لمبادلة مال بمال وذلك يوجد في البيع بالعروض كما يوجد في البيع بالنقود ~~ولكن من البيع ما يتضمن الشراء ولا يخرج به من أن يكون بيعا مطلقا لا يضمن ~~الشراء في جانب العروض لا في جانب المبيع وأمره كان باعتبار المبيع والعقد ~~فيه بيع مطلق وكذلك البيع بالمحاباة فما من جزء PageV19P036 من البيع إلا ~~ويقابله جزء من الثمن # ( ألا ترى ) أنه يستحق الكل بالشفعة والشفعة في الهبات لا تثبت والدليل ~~عليه أن من حلف أن لا يبيع فباع بالمحاباة يحنث وكما يراعى العرف في ~~الوكالات يراعي في الأثمان ثم جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين وكذلك في ~~الوكالة وهذا لأن العرف مشترك فقد يبيع المرء الشيء للبر فيه وفي هذا لا ~~ينافي قلة الثمن وكثرته وقد يبيعه للاسترباح فعند إطلاق الأمر لا يترجح أحد ~~المقصودين من غير دليل وهذا بخلاف الوكيل بالشراء لأن الأمر المطلق تخصصه ~~التهمة وفي الوكيل بالشراء التهمة ممكنة لجواز أن يكون اشترى لنفسه فلما لم ~~يعجبه أخذه في يمينه أراد أن يحوله إلى الآمر ولا يتمكن مثل هذه التهمة في ~~الأمر بالبيع لأن أمره بالتوكيل بالشراء يلاقي ملك الغير وليس له ولاية ~~مطلقة في ملك الغير لينظر إلى إطلاق أمره وأمره في البيع يلاقي ملك نفسه ~~وله ولاية مطلقة في ملك نفسه ولو اعتبرنا العموم في جانب الوكيل اشترى ذلك ~~المتاع بجميع ملك الموكل ونحن نعلم أن الموكل لم يقصد ذلك فإذا تعذر العموم ~~حمل على أخص الخصوص وفي التوكيل بالبيع لا يعد وتصرفه ما أمر ببيعه فأمكن ~~اعتبار إطلاق الأمر فيه # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله في الوكيل في البيع إذا باع بعرض ~~فإن كان يساويه جاز وإلا فلا ووجه هذه الرواية أنه في جانب العرض مشتر ~~فالوكيل بالشراء لا يشتري للآمر بالمحاباة الفاحشة ولم يذكر الخلاف في ~~البيع بالنسيئة فهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله ولكن قبل ms5071 هذا على قولهما إذا ~~باعه بأجل متعارف فأما بأجل غير متعارف كعشرين سنة ونحو ذلك فإنه لا يجوز ~~وإن الأجل المتعارف كالغبن اليسير وما ليس بمتعارف كالغبن الفاحش # ولو وكله بأن يعاوض عبده هذا فلانا بأمته هذه فباع فلان أمته تلك من رجل ~~جاز للوكيل أن يعاوض بها لأن مقصود الموكل تحصيل الأمة لنفسه بمقابلة العبد ~~وقد حصل مقصوده بتصرفه مع الثاني وهذا بخلاف الوكيل بالبيع من فلان فإنه لا ~~يبيع من غيره لأن مقصوده هناك الثمن وإنما رضي أن يكون الثمن له في ذمة من ~~سماه ويتفاوت الناس في ملاءة الذمة فلهذا لا يجوز بيعه من غيره # قال ( وللوكيل بالإجارة أن يؤاجر بالنقد والمكيل والموزون إذا كان معلوما ~~موصوفا وبالمعين من الحيوانات وبالموصوف المؤجل من الثياب ) أما على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله فهو ظاهر فإنه بمنزلة الوكيل وهما يفرقان ويقولان ~~بتخصيص الوكيل بالبيع بالنقد بدليل العرف ولا عرف هنا فإن الأرض تؤاجر بغير ~~النقد # ( ألا ترى ) أنها تدفع مزارعة وهي إجارة بجزء من الخارج PageV19P037 ثم ~~التخصيص في البيع لدفع الضرر عن الآمر ودفع الضرر هنا باعتبار الإطلاق لأنا ~~إذا جعلنا الوكيل مخالفا كان بمنزلة الغاصب فيكون الأجر له ولا شيء للآمر ~~عليه فلهذا اعتبرنا الأمر هنا وإن وكل الوكيل بقبض الأجر أو الثمن رجلا ليس ~~في عياله فهو جائز والمستأجر والمشتري بريئان لأن حق القبض للوكيل يملك ~~مباشرته بنفسه فيملك تفويضه إلى غيره ولكن الوكيل ضامن للآخر إن هلك ~~المقبوض في يد وكيله قبل أن يصل إلى الوكيل الأول بمنزلة ما لو قبض الثمن ~~بنفسه ثم دفعه إلى رجل ليس في عياله لأن قبض وكيله كقبضه بنفسه وهو في ~~المقبوض أمين فإذا دفعه إلى رجل ليس في عياله لأن قبض وكيله كقبضه بنفسه ~~وهو في المقبوض أمين فإذا دفعه إلى من ليس في عياله صار ضامنا للآمر # وكذلك لو وهبها الوكيل للمستأجر أو أبرأه منها أو أخرها عنه في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وصار ضامنا للآمر ms5072 # وفي قول أبي يوسف رحمه الله لا يجوز هبته ولا إبراؤه ولم يذكر التأجيل ~~فقيل بأن أبا يوسف رحمه الله يجوز تأجيله كما لو باع بثمن مؤجل ابتداء وهذا ~~لأنه ليس في التأجيل إسقاط الثمن بخلاف الإبراء # وقيل بل لا يجوز ذلك فقد ذكر في الجامع أن كل تصرف يصير الوكيل به ضامنا ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا ينفذ ذلك التصرف عند أبي يوسف رحمه ~~الله والله أعلم # # | باب من الوكالة بالبيع والشراء # ( قال رضي الله عنه ) ( الأصل في هذا الباب أن الوكيل متى قدر على تحصيل ~~مقصود الموكل بما سمى له جاز التوكيل وإلا فلا ) لأن الوكالة غير مقصودة ~~لعينها بل المقصود شيء آخر يحصل للموكل فإذا قدر على تحصيل مقصوده بما سمي ~~له كان هذا عقدا مقيدا للمقصود فصح وإلا فلا وأصل آخر أن ما سماه في ~~الوكالة إذا كان يتناول أجناسا مختلفة لا يصح التوكيل به سواء سمي الثمن أو ~~لم يسم لأن جهالة الجنس جهالة متفاحشة وتسمية الجنس والثمن لا يصير الجنس ~~معلوما بها فإن كل جنس فيه ما يوجد بذلك الثمن فلا يقدر الوكيل على تحصيل ~~مقصود الموكل وإذا سمي الجنس اشتمل على أنواع مختلفة فإن بين الثمن أو ~~النوع جاز التوكيل وإلا فلا لأن بيان مقدار الثمن يصير النوع معلوما وإن ~~سمي الجنس والنوع ولم يبين الصفة جازت الوكالة سواء سمي الثمن أو لم يسم ~~وهذا استحسان # وفي القياس لا يجوز ما لم يبين الصفة # وجه القياس أن التوكيل بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء فلا يجوز ~~إلا ببيان وصفه المعقود عليه # ( ألا ترى ) أنا نجعل الوكيل كالمشتري لنفسه ثم البائع من الموكل # وكان PageV19P038 بشر المريسي رحمه الله يأخذ بالقياس إلى أن نزل به ضيف ~~فدفع الدراهم إلى إنسان ليأتي له برؤوس مشوية فجعل يصفها له فعجز عن علمه ~~بالصفة فقال له اصنع ما بدا لك فذهب الرجل واشترى الرؤوس وحملها إلى عياله ~~وعاد إلى بشر بعد ما أكلها مع عياله ms5073 فقال له أين ما قلت لك عنه فقال قلت لي ~~اصنع ما بدا لك وقد بدا لي ما فعلت فرجع عن قوله وأخذ بالاستحسان # ووجه الاستحسان ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع دينارا إلى ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه وأمره بأن يشتري له شاة للأضحية ولم يبين صفتها # ثم الوكالة عقد مبني على التوسع والجهالة في الصفة جهالة مستدركة وذلك ~~عفو في العقود المبنية على التوسع وهذا لأن الوكالة لا يتعلق بها اللزوم ~~والمقصود بها الرفق بالناس وفي اشتراط بيان الوصف بعض الحرج فسقط اعتباره ~~لهذا # إذا عرفنا هذا فنقول رجل وكل رجلا أن يشتري له جارية أو عبدا لم يكن لأن ~~الذكور من بني آدم جنس والإناث كذلك ولكن يشتمل على أنواع كالحبشي والسندي ~~والهندي والتركي وغير ذلك فإذا لم يبين النوع ولم يسم مقدار الثمن كانت ~~الجهالة متفاحشة فلا يتمكن الوكيل من تحصيله فينفرد الآمر بما سمي له وإن ~~أمره بأن يشتري له عبدا مولدا أو حبشيا أو سنديا جاز لأن النوع صار معلوما ~~بالتسمية وإنما بقيت الجهالة في الوصف وهي جهالة مستدركة فإن الأوصاف ثلاثة ~~الجودة والوسط والرداءة وهي تتفاوت في نوع واحد فكان الوكيل قادرا على ~~تحصيل مقصود الآمر وكذلك إن لم يسم النوع وسمي الثمن لأن بتسمية الثمن صار ~~النوع معلوما فإن مقدار ثمن كل نوع معلوم عند الناس فيتمكن به من تحصيل ~~مقصوده ولو وكله بأن يشتري له رقبة أو مملوكا لا تجوز له الوكالة وإن بين ~~الثمن لتمكن الجهالة في الجنس وهذا لأن الذكور مع الإناث من بني آدم جنسان ~~مختلفان لاختلافهما في المنافع فلا يصح التوكيل إلا ببيان الجنس # وإذا وكله بشراء جارية وسمي جنسها وثمنها فاشتراها له عوراء أو عمياء أو ~~مقطوعة اليدين والرجلين أو إحداهما أو مقعدة فهو جائز على الآمر في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله إذا اشتراها بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس فيه وعندهما ~~كذلك في قطعاء اليد والعوراء فأما العمياء والمقطوعة ms5074 اليدين والرجلين ~~والمقعدة فلا يجوز على الآمر ويكون مشتريا لنفسه وهذا بناء على ما سبق ~~فإنهما يعتبران العرف والشراء والعمياء والمقعدة غير متعارف بين الناس فأما ~~العوراء فمعيبة وشراء المعيب متعارف # توضيحه PageV19P039 أن العمى وقطع اليدين يفوت منفعة الجنس وذلك استهلاك ~~حكم ولهذا لا يجوز التكفير بالرقبة العمياء فأما العور وقطع إحدى اليدين ~~فليس باستهلاك # ( ألا ترى ) أن التكفير به يصح وأبو حنيفة رحمه الله بنى على أصله أن ~~المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد وقد سمى له الجارية مطلقا ~~واسم الجارية حقيقة في العمياء ومقطوعة اليدين ولا يثبت التقييد بالعرف لأن ~~العرف مشترك فقد يشتري المرء رقبة عمياء ترحما عليها لابتغاء مرضاة الله عز ~~وجل أو قصدا إلى ولائها أو إلى ولاء أولادها بخلاف الرقبة في كفارة اليمين ~~فإن دليل التقييد هناك قد قام وهو أن الكفارات أجزية الأفعال وهي مشروعة ~~للزجر عن ارتكاب أسبابها ولا يحصل الزجر بالعمياء ومقطوعة اليدين # وإن وكله أن يشتري له جارية للخدمة أو عبدا ليسلمه إلى خباز أو عمل من ~~الأعمال فاشترى أعمى أو مقطوع اليدين لم يجز على الآمر لقيام دليل التقييد ~~في لفظه وهو تنصيصه على عمل لا يحصل ذلك من الأعمى ومقطوع اليدين وكذلك لو ~~قال اشتر لي جارية أطؤها فاشترى محرما من الآمر لم يجز على الآمر لأن دليل ~~التقييد في لفظه مختص أمره بجارية يحل له وطؤها # قال ( وإذا وكله بأن يشتري له دابة لم يجز وإن سمي الثمن له ) لأن الدابة ~~اسم لما دب على وجه الأرض في الحقيقة وهي أجناس مختلفة كالخيل والبغال ~~والحمير وقد بينا أن الجهالة للجنس تمنع صحة الوكالة وأنها لا ترتفع بتسمية ~~الثمن لأن كل جنس يؤخذ بما سمي من الثمن # وإن قال اشتر لي حمارا ولم يسم الثمن فهو جائز لأن الجنس صار معلوما ~~بالتسمية وإن بقيت الجهالة في الوصف فسخ الوكالة بدون تسمية الثمن # فإن قيل لا كذلك فإن الحمير أنواع منها ما يصلح لركوب العظماء ومنها ms5075 ما ~~لا يصلح إلا للحمل عليها # قلنا هذا اختلاف الوصف مع أن ذلك يصير معلوما بمعرفة حال الموكل حتى ~~قالوا بأن القاضي إذا أمر إنسانا بأن يشتري له حمارا فإنه ينصرف إلى ما ~~يركبه مثله حتى لو اشتراه مقطوع الذنب أو الأذنين فإنه لا يجوز عليه بخلاف ~~ما إذا أمره الفاليري بذلك وإذا أمره أن يشتري له ثوبا لم يجز وإن سمي ~~الثمن لأن الثوب يشتمل على أجناس مختلفة فبالتسمية لا يصير الجنس معلوما # وإن قال اشتر لي ثوبا هرويا جاز على الآمر ما اشترى من ذلك الجنس وإن لم ~~يسم الثمن لأن الجهالة إنما بقيت في الصفة ولكن إنما ينفذ على الآمر إذا ~~اشتراه بما يتغابن الناس في مثله فإن اشتراه بما لا يتغابن الناس في مثله ~~كان مشتريا لنفسه لأنه تعذر تنفيذ شرائه على الآمر لما بينا وأمكن تنفيذه ~~على العاقد فصار مشتريا لنفسه # وإن سمي ثمنا فزاد عليه شيئا لم يلزم الآمر لأنه خالف ما سمي PageV19P040 ~~له إلى ما هو أضر عليه وكذلك إن نقص من ذلك الثمن لأنه لم يحصل مقصود الآمر ~~فإن مقصوده ثوب يهودي يشتري له بالثمن لا بما دونه والجيد يشترى بعشرة فإذا ~~اشترى بثمانية كان رديئا إلا أن يكون وصف له صفة وسمي له ثمنا فاشترى بتلك ~~الصفة # بأقل من ذلك الثمن فحينئذ يجوز على الآمر لأنه حصل مقصوده حين اشتراه ~~بتلك الصفة وخالفه إلى ما هو خير له حين اشتراه بأقل من ذلك الثمن وهذا لا ~~يعد في العرف خلافا وإن دفع إليه دراهم وأمره بأن يشتري له بها طعاما ~~فاشترى بها لحما وفاكهة لم يجز على الآمر استحسانا وفي القياس يجوز لأن ~~الطعام اسم لما يطعم والفاكهة واللحم مطعوم إلا أن جوازه على طريقة الناس ~~إنما يكون إذا فوض الأمر لرأيه على العموم في شراء الطعام # فأما إذا لم يفعل ذلك فلا يصح التوكيل لأن المطعوم أجناس مختلفة وبتسمية ~~الثمن لا يصير الجنس معلوما فينبغي أن لا يصح التوكيل ولكنه ms5076 استحسن فقال ~~التوكيل صحيح وإنما ينصرف إلى الحنطة ودقيقها لأنه ذكر الطعام عند ذكر ~~الشراء وذلك لا يتناول إلا الحنطة ودقيقها # ( ألا ترى ) أن سوق الطعام ما يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام في ~~الناس من يبيع الحنطة ودقيقها دون من يبيع الفواكه فصار التقييد الثابت ~~بالعرف كالثابت بالنص ثم إن قلت الدراهم فله أن يشتري بها خبزا وإن كثرت ~~فليس له أن يشتري بها الخبز لأن ادخاره غير ممكن إنما يمكن الادخار في ~~الحنطة فعند كثرة الدراهم يعلم أنه لم يرد الخبز إلا أن يكون الرجل قد اتخذ ~~وليمة فحينئذ يعلم أن مراده الخبز وإن كثرت الدراهم وجعل الدقيق في إحدى ~~الروايتين بمنزلة الخبز # وقال ( إنما ينصرف القليل من الدراهم إليه ) لأنه قل ما يدخر عادة وفي ~~الرواية الأخرى جعل الدقيق كالحنطة لأن الكثير من الدراهم ينصرف إليه لأنه ~~قد يدخر الدقيق كما تدخر الحنطة وإذا لم يدفع إليه شيئا وقال اشتر لي حنطة ~~فاشتراها لم يجز على الآمر لأنه لم يبين له القدر وجهالة القدر في المكيلات ~~والموزونات كجهالة الجنس من حيث أن الوكيل لا يقدر على تحصيل مقصود الآمر ~~بما سمي له وإن وكله بأن يشتري له دارا أو لؤلؤة ولم يسم الثمن لم يجز ذلك ~~على الآمر لأن اللآلىء أنواع مختلفة فلا يقدر الوكيل على تحصيل اللآلىء ~~بمطلق التسمية وكذلك الدور في معنى الأنواع المختلفة وأنها تختلف باختلاف ~~البلدان وباختلاف المحال في البلدة وبقلة المرافق وكثرتها وبصلاح الجيران ~~وفسادهم وبالسعة والضيق فلا يقدر الوكيل على تحصيل مقصود الآمر الموكل بما ~~سمي له # قال ( وإن سمي الثمن جاز وبتسمية الثمن يصير معلوما عادة PageV19P041 وإن ~~بقيت جهالة فهي يسيرة مستدركة والمتأخرون من مشايخنا رحمهم الله يقولون في ~~ديارنا لا يجوز إلا ببيان المحلة ) لأن الدور في كل محلة تتفاوت في القيمة ~~وتوجد بما سمي له من الثمن الدار في كل محلة ومقصود الآمر يختلف باختلاف ~~المحال فلهذا لا يجوز إلا بتسمية المحلة # قال ( وإذا كان الصبي حرا مسلما ms5077 وأبوه ذميا أو حربيا ارتد عن الذمة ولحق ~~بدار الحرب أو مستأمنا أو مكاتبا أو عبدا لم يجز توكيل أحدهم عليه ببيع ولا ~~شراء ولا تزويج ولا خصومة ) لأن التوكيل بالتصرف إنما يصح ممن يباشر التصرف ~~بنفسه وملك الأب مباشرة التصرف في حق ولده بولايته عليه والرق واختلاف ~~الدين وتباين الدارين حقيقة وحكما مانع من ثبوت ولايته عليه فإن أسلم أو ~~عتق بعد ذلك أجيز ما منع منه لأن ولايته بعد الإسلام والعتق تثبت مقصورة ~~على الحال فلا يؤثر في تنفيذ تصرفه سبق ثبوت ولايته وإن كان الأب مرتدا عن ~~الإسلام لم يجز توكيله عليه أيضا إلا أن يسلم فإن أسلم جاز لأن تصرفه في حق ~~نفسه يتوقف بين أن ينفذ بالإسلام أو يبطل إذا قتل على ردته فكذلك في حق ~~عليه والولد الكبير إذا كان ذاهب العقل بمنزلة الصبي فيما ذكرنا لأنه عاجز ~~عن التصرف لانعدام عقله فكان مولى عليه كالصبي # قال ( وإذا وكل أبو الصبي وكيلا ببيع متاع الصبي ووارثه الأب بطلت ~~الوكالة ) إلا عند زفر رحمه الله فإنه يقول ثبوت الوكالة باعتبار ملك ~~الموكل لذلك التصرف وقد بقي ذلك بعد موت الصبي وازداد بتقرر ملك الأب في ~~المحل لكنا نقول الأب في هذا التوكيل كان نائبا عن الصبي وقد انتهت هذه ~~النيابة بموت الصبي # وتوضيحه أن الأب في هذه الوكالة إنما رضي بزوال ملك الصبي # ورضاه بزوال ملك الصبي لا يكون رضا بزوال ملك نفسه فإذا صار الملك له ~~بالإرث بطلت الوكالة وكذلك إن مات الأب ولم يمت الصبي لأن رأي الأب قد ~~انقطع بموته وتصرف الوكيل كان باعتبار رأي الموكل ونفاذ ولايته وكذلك لو ~~زال عقل الأب أو ارتد ولحق بدار الحرب وقضى القاضي بلحاقه لأن ولايته قد ~~زالت بهذه الأسباب حتى لا يملك ابتداء التوكيل فإن أسلم لم يعد الوكالة ~~بمنزلة وكالته بالتصرف في حق نفسه وقد بينا أن بردة الموكل تبطل الوكالة ~~على وجه لا يعود بإسلامه في رواية هذا الكتاب وكذلك في توكيله ms5078 بالتصرف ~~لولده # قال ( وإذا وكل رجل رجلين ببيع شيء أو شرائه أو تزويج امرأة بعينها أو ~~بغير عينها أو بخلع أو بمكاتبة أو عتق على مال ففعله أحدهما لم يجز ) لأن ~~هذه التصرفات يحتاج فيها إلى الرأي والتدبير ورضاه برأي المسمى لا يكون إلا ~~برأي الواحد ويستوي فيه أن يكون الموكل PageV19P042 سمى البدل أو لم يسم ~~لأن بتسمية البدل يمنع النقصان ولا تمنع الزيادة ولو حضر وليهما جميعا ربما ~~يزيد أن في البدل فينتفع الموكل بذلك فلهذا لا ينفذ التصرف برأي أحدهما وإن ~~كان لم يسم لهما مالا فزوجاه بأكثر من مهر مثلها أو طلقا امرأته على درهم ~~أو أعتقا العبد أو كاتباه على درهم جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله للأصل ~~الذي قلنا أنه يعمل بإطلاق الأمر ما لم يقم دليل على التقييد وهو التهمة ~~وعندهما لا يجوز لاعتبار العرف والعادة # قال ( ولو وكل رجل رجلا ببيع عبدين له بألف درهم فباع أحدهما بأربعمائة ~~فإن كان ذلك القدر حصته من الألف جاز ) لأنه ليس في التفريق بين العبدين في ~~البيع إضرار بالموكل فربما لا يجد مشتريا يرغب في شرائهما جملة فلما وكله ~~بذلك مع علمه بما قلنا كان راضيا ببيعه أحدهما دون الآخر دلالة وكذلك إن ~~باعه بأكثر من حصته وفيه زيادة منفعة للموكل وإن باع أحدهما بأقل من حصته ~~لم يجز وسوى في الكتاب بين النقصان الكثير واليسير وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله # فأما عندهما فإن كان النقصان يسيرا جاز وإن كان فاحشا لم يجز لأن الموكل ~~إنما سمي الثمن بمقابلتهما جملة ولم ينص على حصة كل واحد منهما وإنما طريق ~~معرفة حصة كل واحد منهما الحزر والظن دون اليقين وفي مثله لا يمكن التجوز ~~عن النقصان اليسير فجعل عفوا كما لو لم يسم الثمن للوكيل فباع بغبن يسير ~~جاز بيعه وأبو حنيفة رحمه الله يقول تنصيصه على ثمنها في الوكالة يكون ~~تنصيصا على حصة كل واحد منهم بحصته حتى أنه لو وجد بأحدهما عيبا رده ms5079 بحصته ~~وعند التنصيص على الثمن إذا نقص الوكيل عن ذلك القدر يصير مخالفا سواء قل ~~النقصان أو كثر كما لو قال بع هذا العبد بألف درهم فباعه بألف إلا درهما ~~فإنه لا يجوز # وإن وكله بأن يشتري له عبدين بألف درهم فاشترى أحدهما بستمائة فإن كان ~~ذلك حصته من الألف أو أقل جاز وإن كانت حصته أكثر من ذلك لم يجز على الآمر ~~وصار مشتريا لنفسه وهذا والوكيل بالبيع سواء لأنه قد لا يتمكن من شرائهما ~~جملة واحدة فيكون له أن يشتري كل واحد منهما بحصته # وإن وكله ببيع عبد له فباع نصفه من رجل ثم باع النصف الآخر منه أو من ~~غيره جاز لأنه حصل مقصود الموكل بما صنع فإن مقصوده أن يزول ملكه بعوض هو ~~مال وذلك يحصل بالعقدين كما يحصل بالعقد الواحد فربما لا يجد مشتريا يشتريه ~~جملة فيحتاج إلى تفريق العقد ليحصل مقصوده # فإن باع نصفه ولم يبع ما بقي لم يجز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وجاز في قول أبي حنيفة رحمه الله # فهما يقولان بيع PageV19P043 النصف يضر بالموكل فيما بقي لأنه يتبعض عليه ~~الملك والشركة في الأملاك المجتمعة عيب وأمره إياه بالبيع لا يتضمن الرضا ~~بتعيب ملكه فلهذا لا يجوز إلا أن يبيع ما بقي قبل الخصومة فحينئذ قد زال ~~الضرر عنه وحصل مقصوده فيجوز # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الوكيل قائم مقام الموكل في بيع العبد والموكل ~~مالك لبيع البعض كما هو مالك لبيع الكل فكذلك الوكيل لأن اعتبار الجزء باطل ~~واعتبار الكل صحيح ثم في تصرفه في هذا منفعة للموكل لأنه لو باع الكل ~~بالثمن الذي باع به النصف جاز عند أبي حنيفة رحمه الله كما بينا فإذا باع ~~البعض به كان أقرب إلى الجواز لأنه حصل له ذلك القدر من الثمن وبقي بعض ~~العبد على ملكه # ولو وكله بأن يشتري له عبدا فاشترى بعضه لم يجز على الآمر إلا أن يشتري ~~ما بقي قبل الخصومة فحينئذ يجوز كله على ms5080 الآمر وهذا على أصلهما ظاهر ~~للتسوية بين جانب البيع والشراء # وأبو حنيفة رحمه الله يفرق فيقول الوكيل بالشراء لو اشترى بالزيادة ~~الكثيرة لا يجوز بخلاف الوكيل بالبيع والتهمة تتمكن في جانب الوكيل بالشراء ~~فلعله اشترى النصف لنفسه فلما علم أن الشركة عيب أراد أن يحوله على الآمر # توضيح الفرق أن صحة التوكيل بالشراء بتسمية العبد ونصف العبد ليس بعبد ~~فلا يصير به ممتثلا أمر الآمر إلا أن يشتري ما بقي قبل الخصومة فأما في ~~جانب البيع فصحة التوكيل باعتبار ملك الموكل للغير وذلك موجود في البعض ~~والكل ثم ذكر في النوادر أن الوكيل إذا اشترى النصف توقف شراؤه على رضا ~~الآمر عند أبي يوسف رحمه الله حتى لو أعتقه الوكيل عن نفسه لا يجوز # ولو أعتقه الموكل عن نفسه يجوز وعند محمد رحمه الله يصير الموكل مشتريا ~~لنفسه حقا لو أعتقه جاز عتقه إلا أن يشتري ما بقي فحينئذ يتحول إلى الآمر ~~فأبو يوسف رحمه الله يقول مقصود الموكل حصول ملك الغير له والقدر الذي حصل ~~من جملة مقصودة ولكنه معيب بعيب الشركة فينفذ تصرف الوكيل له ويثبت له ~~الخيار للعيب فإذا قدم على العتق صار مسقطا لخياره فينفذ العتق من جهته ~~فإذا رده يصير الملك للوكيل حينئذ كما لو وجد به عيبا فرده بشراء العبد ~~والنصف ليس بعبد ولكنه يفرض أن يصير موافقا بشراء ما بقي فقبل وجود هذا ~~لموافقته كان خلافه ظاهرا وكان مشتريا لنفسه # فنفذ عتقه من جهته # وفرق محمد رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء بألف إذا اشتراه بألفين ~~يتقرر شراؤه لنفسه حتى أنه وإن حط البائع أحد الألفين لا يصير الشراء ~~للموكل وهنا لو اشترى ما بقي قبل الخصومة كان الشراء للموكل # ووجه الفرق أن غرضه الموافقة هناك باعتبار ما لم يتناوله عقد الوكالة ~~PageV19P044 وهو حط الألف الزائد فلم يكن معتبرا وهنا غرضه الموافقة ~~باعتبار ما تناولته الوكالة وهو شراء النصف الباقي فلهذا كان معتبرا # قال ( ولو وكل رجلين ببيع شيء وأحدهما عبد محجور ms5081 عليه أو صبي لم يجز ~~للآخر أن ينفرد ببيعه ) لأنه ما رضي برأيه وحده حتى ضم إليه رأي الآخر ولو ~~كانا حرين فباع أحدهما والآخر حاضر فأجاز البيع كان جائزا لأن تمام العقد ~~برأيهما # ( ألا ترى ) أنه لو باع فضولي فأجازه جاز وكذلك إذا باع أحدهما وأجازه ~~الآخر ولو مات أحدهما أو ذهب عقله لم يكن للآخر أن يبيعه لأنه ما رضي برأيه ~~وحده # قال ( ولو وكل رجلا ببيع خادمة له فباعها ثم أقال البيع البائع فيها لزمه ~~المال والخادم له ) لأن الإقالة بيع مبتدأ في حق غيرهما فهو شراء مبتدأ ~~وللموكل غيرهما فيجعل في حقهما حقه كأن الوكيل اشتراه ابتداء # ويستوي إن كانت الوكالة قبل القبض أو بعده من عيب أو من غير عيب ولو وكل ~~الصبي ببيع خادم فباعها جاز لأن الصبي العاقل له عبارة معتبرة شرعا حتى ~~ينفذ تصرفه بإذن الولي في ملك نفسه فكذلك ينفذ تصرفه في ملك الغير بتوكيل ~~المالك إياه بذلك وهذا لأن اعتبار عبارته بتمحض منفعة له فيه يمتاز الآدمي ~~من البهائم ويحصل له بهذا التصرف معنى التجربة فيصير مهتديا إلى التصرفات ~~عالما بطرق التحرز عن أسباب الغبن وذلك محض منفعة له ثم العهدة على الآمر ~~إذا لم يكن الصبي مأذونا لأن في إلزام العهدة إياه ضررا والصبي يبعد عن ~~المضار فإذا تعذر إيجاب العهدة عليه تعلق بأقرب الناس إليه وهو من انتفع ~~بهذا التصرف وهو الآمر فكانت العهدة عليه إلا أن يكون الصبي مأذونا له ~~فحينئذ تلحقه العهدة لأنه بالإذن صار بمنزلة البالغ في التزام العهدة ~~بالتصرف # ( ألا ترى ) أنه فيما يتصرف لنفسه تلحقه العهدة فكذلك فيما يتصرف لغيره ~~والعبد بمنزلة الصبي إلا أنه إذا كان محجورا عليه يلزمه العهدة بعد العتق ~~لأن قول العبد ملزم في حق نفسه لكونه مخاطبا وإنما لا يكون ملزما في حق ~~المولى وقد سقط حقه بالعتق # فأما قوله الصبي المحجور ليس بملزم في حق نفسه فلهذا لا تلزمه العهدة بعد ~~البلوغ وإن كان الوكيل مجنونا لا ms5082 يعقل فبيعه باطل لأنه ليس له قول معتبر ~~فركن التصرف القول المعتبر شرعا # وإن كان يعقل البيع والشراء فهو بمنزلة الصبي على ما بيناه وإن كان ~~المأمور مرتدا جاز بيعه لأنه من أهل العبارة المعتبرة ولكن يوقف حكم العهدة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فإن أسلم كانت العهدة عليه وإلا فالعهدة على الآمر # وعندهما العهدة عليه على كل حال وهو يظهر اختلافهم في تصرفات المرتد ~~لنفسه بيعا أو شراء ولو وكل PageV19P045 الصبي أو العبد المحجور عليه بشراء ~~عبد بعينه بثمن مسمى فاشتراه فالثمن لازم على الآمر دون الصبي والعبد ما لم ~~يعتق لأن الصبي المحجور لا يملك التزام الثمن في ذمته والعبد لا يملك ذلك ~~في حق المولى فإذا تعذر إيجاب الثمن عليهما وجب على من وقع له الملك وهو ~~الآمر وصار في حقه بمنزلة الرسول بالشراء فيجب الثمن على المرسل ولو كان ~~مأذونا لهما في التجارة لزمهما الثمن ورجع به على الآمر لأنهما يملكان ~~التزام الثمن في ذمتهما بتصرفهما لأنفسهما فكذلك للغير بحكم الوكالة # ( وأورد المسألة في كتاب الحوالة والكفالة ) # وقال ( هذا استحسان وفي القياس لا يلزمهما الثمن ) لأنهما ملتزمان الثمن ~~لمنفعة لغيرهما فكان هذا منهما بمنزلة الكفالة وكفالة الصبي المأذون والعبد ~~المأذون لا تصح وإن كانت بأمر المكفول عنه ولكن استحسن # فقال ( هذا من صنع التجار ) لأن التعارف بين التجار في التصرفات ظاهر ~~فإذا لم يتوكل هو عن الغير لا يتوكل الغير عنه في ذلك وفيما هو من صنع ~~التجار المأذون منفك الحجر عنه بخلاف الكفالة فإنها ليست من صنع التجار # توضيحه أن المشتري يكون في يده فيحبسه حتى يستوفي الثمن من الآمر فلا ~~يتضرر به بخلاف الكفالة حتى لو وكل بالشراء لنفسه يقول لا يلزمه الثمن لأنه ~~ليس له أن يحبس المبيع بالثمن فيكون ذلك بمنزلة الكفالة منه # قال ( وإذا أذن لعبده أو لابنه في التجارة ثم ذهب عقله وأطبق عليه انقطع ~~إذنه ) لأن صحة تصرف المأذون برأي الآذن والجنون المطبق قد قطع رأيه فيكون ~~ذلك بمنزلة ms5083 موته # ولو حلف بطلاق أو عتاق أو جعل أمر امرأته بيدها ثم أصابه الجنون بعد ذلك ~~لم يبطل ما فعل من ذلك لأن حكم ذلك التصرف قد لزمه في حال عقله وكماله فلا ~~يبطل بجنونه وهنا بالإذن في التجارة لم يلزمه شيء حتى لو كان مالكا للحجر ~~على المأذون لبطل إذنه بجنونه لأن صحة تصرف المأذون باعتبار أنه يتقوى رأيه ~~برأي وليه فيكون ذلك كالبلوغ في حقه ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله يملك ~~التصرف بالغبن الفاحش وقد انعدم ذلك المعنى بجنون الولي فلا ينفذ تصرفه بعد ~~ذلك ولو وكل وكيلا ببيع أو شراء ثم ذهب عقل الوكيل واختلط ثم اشترى وباع لم ~~يلزم الوكيل الثمن ولزم الآمر أما في نفوذ تصرفه على الآمر فروايتان في هذه ~~الرواية قال ينفذ لأن جنونه بهذه الصفة لو اقترن بالوكالة لمنع صحتها # وإذا طرأ عليها فلأن يمنع بقاءها كان ذلك بطريق الأولى وفي غير هذا ~~الموضع يقول لا ينفذ تصرفه على الآمر لأن الآمر إنما رضي بتصرفه في حال ~~كمال عقله فلا يكون ذلك منه رضا PageV19P046 بتصرفه بعد اختلاط عقله بخلاف ~~ما إذا وكله ابتداء في هذه الحال لأنه رضي بتصرفه مع اختلاط عقله فإذا ثبت ~~نفوذ التصرف على هذه الرواية قلنا العهدة تكون على الآمر لأن أوان لزوم ~~العهدة وقت مباشرة التصرف لا وقت التوكيل وهو ذاهب العقل فكان التوكيل وجد ~~في هذه الحال # وإن كان العبد المحجور عليه وكل رجلا ليشتري له شيئا فاشترى له لزم ~~الوكيل لأن العبد لا يملك الشراء لنفسه بنفسه فلا يصح توكيله به وإذا لم ~~يصح التوكيل به صار الوكيل مشتريا لنفسه كما لو لم تسبق الوكالة # وإذا وكل الرجلان رجلا بيع عبد لهما فباع نصفه وقال هذا نصف فلان فهو ~~جائز لأنه صار وكيلا من جهة كل واحد منهما ببيع النصفين والوكيل معير ~~منافعه للموكل فيملك تعيين من يعبر عنه # وإن لم يبين عند البيع أي النصفين يبيع جاز بيعه من نصيب كل واحد منهما ms5084 ~~نصفه في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قولهما لأنه سمي النصف ~~مطلقا عند البيع فليس صرفه إلى نصيب أحدهما بأولى من صرفه إلى الآخر فيشيع ~~في النصفين جميعا وإذا شاع فيهما بحكم المعارضة لم يجز في شيء عندهما لأن ~~الوكيل ببيع النصف لا يملك بيع نصف النصف عندهما كما أن الوكيل ببيع الكل ~~من واحد لا يملك بيع النصف # وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الوكيل ببيع العبد يملك بيع نصفه فيمكن ~~تنفيذ بيعه هنا في نصف نصيب كل واحد منهما وإن لم يختصموا في ذلك حتى باع ~~النصف الآخر جاز كله لأنه قد حصل مقصود كل واحد منهما فلا ينظر إلى تفريق ~~الصفقة مع ذلك # وإذا باع الوكيل العبد بخمسمائة درهم فقال الآمر أمرتك بألف درهم أو قال ~~أمرتك بدنانير أو بحنطة أو بشعير أو باعه بنسيئة فقال الآمر أمرتك بالحال ~~فالقول قول الآمر لأن الأمر مستفاد من جهته # ولو أنكر الإذن كان القول قوله مع يمينه فكذلك إذا أقر بصفته وكذلك الخلع ~~والنكاح والمكاتبة كله على هذا # وإذا قال الآمر للوكيل قد أخرجتك عن الوكالة فقال الوكيل لقد بعته أمس لم ~~يصدق الوكيل لأن الموكل أقر بعزل الوكيل بمحضر منه وإنما أقر بالبيع بعد ما ~~صار معزولا وهو لا يملك إنشاء البيع في هذه الحال فلا يصح إقراره أيضا # ولو أقر الوكيل بالبيع لإنسان بعينه فقال الآمر قد أخرجتك من الوكالة جاز ~~البيع إذا ادعى ذلك المشتري لأن الوكيل أقر به في حال بقاء الوكالة لإنشاء ~~العقد في هذه الحال فصح إقراره ولا يبطل ذلك بالعزل بعده # وإذا اتصل التصديق بالإقرار كان كالموجود يومئذ # ولو وكله ببيع عبد له فباعه من نفسه لم يجز لأن بيع العبد من نفسه إعتاق ~~PageV19P047 والإعتاق غير البيع فإنه إبطال للملك والبيع ناقل أو موجب ~~الملك للغير أو لأن العتق يوجب الوكالة للموكل وهو لم يرض بذلك وليس للوكيل ~~أن يلزمه الولاء بغير رضاه ولو باعه من قريب العبد ms5085 جاز لأن هذا بيع مطلق ثم ~~العتق ينبني عليه ثبوت الملك للقريب بالشراء فلا يخرج به البيع من أن يكون ~~مطلقا في حق البائع # ( ألا ترى ) أنه لا يملك الرجوع عن الإيجاب هنا قبل قبول المشتري بخلاف ~~بيع العبد من نفسه ولأنه لا يلزم الموكل هنا ولاء وإنما يلزم ولاؤه للمشتري ~~وإن وكله أن يبيعه وأمره أن يشهد على بيعه فباعه ولم يشهد فهو جائز لأنه ~~أمره بالبيع مطلقا وأمره بالإشهاد كان معطوفا على الأمر بالبيع فلا يخرج به ~~الأمر بالبيع من أن يكون مطلقا # ( ألا ترى ) أن الله عز وجل أمر بالإشهاد على البيع فقال تعالى @QB@ ~~وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ 282 ثم من باع ولم يشهد كان بيعه جائزا ولو وكله ~~أن يبيعه برهن ثقة بنسيئة فباعه بغير رهن لم يجز لأن حرف الباء للإلصاق ~~وإلصاق البيع بالرهن لا يكون إلا بالشرط فإنما أمره ببيع مقيد بشرط فإذا لم ~~يأت بذلك الشرط كان مخالفا وكذلك لو أمره بأن يبيعه من فلان بكفيل ثقة ~~فباعه من غير كفيل لم يجز لأنه أمره ببيع مقيد والذي أتى به بيع مطلق ~~والمطلق غير المقيد وفي شراء الكفيل والرهن منفعة معتبرة للموكل وهو التوثق ~~بحقه فليس للوكيل أن يفوت عليه هذه المنفعة # ( ألا ترى ) أن التوكيل بالبيع ومن أوجب لغيره بيعا بشرط رهن أو كفيل لم ~~يكن له أن يقبل بدون ذلك الشرط فهذا مثله فإن قال الوكيل لم يأمرني بذلك ~~فالقول قول الآمر لما بينا أن الأدب مستفاد من جهته ولو وكله أن يبيعه من ~~رجل سماه فباعه منه ومن آخر جاز في النصف الذي باع لذلك الرجل في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ولم يجز عندهما لأنه في الذي باعه للآخر مخالف # ( ألا ترى ) أنه لو باع الكل من الآخر لم يجز بيعه فإذا باع من الذي سمي ~~له الموكل والوكيل ببيع النصف عند أبي حنيفة رحمه الله فلهذا جاز في ذلك ~~النصف # قال ( وإذا وكله ببيع عبد فباعه واشترط الخيار لنفسه ms5086 أو للآمر فهو جائز ) ~~لأنه قائم مقام الموكل وكل يملك البيع بشرط الخيار واشتراط الخيار للموكل ~~كاشتراطه للأجنبي وذلك يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله وهي مسألة معروفة ~~ثم لا ضرر على الآمر في هذا الشرط بل فيه نفع له والوكيل لا يصير مخالفا ~~بما يراد فيه منفعة الآمر وإذا قبل الوكيل العبد بغير قضاء قاض بخيار شرط ~~أو رؤية فهو جائز على الآمر لأن الرد بهذا فسخ من الأصل # ( ألا ترى ) أن المشتري ينفرد به وكذلك لورده PageV19P048 المشتري عليه ~~بعيب قبل القبض بغير قضاء قاض فهو جائز على الآمر لأن الرد هنا فسخ من ~~الأصل حتى ينفرد به المشتري وهذا بخلاف الإقالة قبل القبض على ما سبق بيانه ~~لأن المشتري لا ينفرد بالإقالة فكان ذلك التصرف معتمده التراضي فينفذ على ~~الوكيل دون الآمر وإذا باع الوكيل العبد من أبي الآمر أو ابنه أو مكاتبه أو ~~عبده التاجر المديون جاز لأنه لا تهمة بين الوكيل وبين هؤلاء إذ ليس بينهما ~~وصلة وكان بيع الوكيل من هؤلاء كبيع الموكل بنفسه ولو باعه من عبده المأذون ~~الذي لا دين عليه لم يجز كما لو باعه الموكل بنفسه وكذلك لو كان العبد ~~مأذونا فباعه الوكيل من هؤلاء فهو جائز إن كان على العبد دين # وإن لم يكن دين فالبيع مردود اعتبارا لبيع الوكيل ببيع الموكل بنفسه وهذا ~~لأن البيع عقد شرعي فيعتبر إذا كان مفيدا ولا يعتبر إذا لم يكن مفيدا وإذا ~~كان على العبد دين فبيعه الكسب من هؤلاء مفيد وإذا لم يكن عليه دين فلا ~~فائدة في هذا البيع لأن المولى يتمكن من أخذ كسبه من غير بيع # قال ( وإذا أمر الرجل رجلا ببيع عبد له ودفعه إليه فقال الوكيل قد بعته ~~من هذا وقبضت الثمن وهلك عندي وادعى المشتري ذلك فهو جائز والوكيل مصدق فيه ~~مع يمينه ) لأنه مسلط على البيع وقبض الثمن وقد أجبر بما جعل مسلطا عليه في ~~حال قيام التسليط ولا تتمكن التهمة في جبره وهو أمين ms5087 بما دفع إليه فإذا ~~أخبر بأداء الأمانة فيه كان القول قوله مع يمينه # وإن كان الآمر قد مات # وقال ورثته لم نسمع وقال الوكيل قد بعته من فلان بألف درهم وقبضته وهلك ~~عندي وصدقه المشتري فإن كان العبد قائما بعينه لم يصدق الوكيل بالبيع لأنه ~~أخبر به في حال لا يملك إنشاءه فإنه قد يعزل بموت الآمر ولأن العبد صار ملك ~~الوارث في الظاهر ولم يسلطه الوارث على إزالة ملكه فلا قول له في ذلك ~~بخلافه حال حياة الآمر ولكن إن أقام المشتري البينة على الشراء في حياة ~~الآمر كان العبد له وإلا فهو للورثة مع يمينهم على العلم فإذا أخذت الورثة ~~العبد ضمن الوكيل المال للمشتري بإقراره بقبضه منه عوضا عن اليمين وقد ~~استحق العبد من يد المشتري فكان ضامنا له ما قبض من الثمن # وإن كان العبد مستهلكا فالوكيل يصدق بعد أن يحلف استحسانا وفي القياس لا ~~يصدق لما بينا من المعنيين أنه قد انعزل بموت الآمر وإن بدله وهو القيمة ~~صار ملكا للوارث على المشتري بقبضه العبد أو باستهلاكه فلا يقبل قول الوكيل ~~في إبطال ملكهم # ووجه الاستحسان أن الوكيل بما يخبر هنا ينفي الضمان عن نفسه وهو كان ~~أمينا في هذا العبد فيكون قوله مقبولا مع يمينه فيما ينفي PageV19P049 ~~الضمان به عن نفسه بخلاف قيام العبد فإنه يزيل ملكا ظاهرا للوارث في العبد ~~وهو ليس بأمين في ذلك فلا يقبل قوله # لهذا ولو وكله ببيع أمة له فباعها الموكل أو كاتبها أو وهبها وسلمها فذلك ~~نقض للوكالة لأن الوكالة تعلقت بملك الموكل وقد زال ملكه بالبيع والهبة ~~والتسليم فلا تبقى الوكالة بدون المحل # وكذلك بالكتابة خرجت عن أن تكون محلا للبيع فلا تبقى الوكالة بعد خروج ~~المحل من أن يكون محلا للتصرف كما لا يثبت ابتداء # ولو استخدمها الموكل أو وطئها ولم تلد ولدا منه فالوكيل على وكالته لأنها ~~باقية على ملكه محل للتصرف الذي وكل الوكيل به # وكذلك لو أجرها أو رهنها الموكل فإن الوكيل ms5088 على وكالته لأنها باقية على ~~ملكه محل للبيع وإن كان يحتاج إلى رضا المرتهن والمستأجر للزوم البيع فيهما # ( ألا ترى ) أن ابتداء التوكيل من الآمر صحيح بعد الرهن # والإجارة وهذا لأنه يملك بيعها بنفسه فإنه لو باعها نفذ في حقه وإنما ~~توقف لحق الغير حتى إذا سقط حق المستأجر والمرتهن كان بيعه جائزا نافذا ~~فكذلك توكيله ببيعها يصح في هذه الحال ويبقى صحيحا ولو باعها الوكيل أو ~~الآمر ثم ردت بعيب بقضاء قاض فللوكيل أن يبيعها لأن الرد بالعيب بقضاء ~~القاضي فسخ من الأصل فعادت إلى قديم ملك الموكل وانتقاض الوكالة كان حكما ~~لزوال ملك الموكل فإذا عاد ملكه عادت الوكالة # وكذلك لو كان الرد بخيار الشرط كان للبائع أو للمشتري أو بفساد البيع أو ~~بخيار الرؤية لأن هذه الأسباب تفسخ العقد من الأصل وإن قبلها الموكل بعيب ~~بغير قضاء القاضي بعد قبض المشتري لم يكن للوكيل بيعها # وكذلك لو تقايلا البيع فيها لأن هذا السبب كالعقد المبتدإ في حق غير ~~المتعاقدين والوكيل غيرهما فكان في حق الوكيل كان الموكل اشتراها ابتداء ~~وكذلك إن رجعت إلى الموكل بميراث أو هبة أو غيرهما بملك جديد لم يكن للوكيل ~~بيعها لأن الوكالة تعلقت بالملك الأول وهذا ملك جديد سوى الأول فلا يثبت ~~فيه حكم الوكالة إلا بتجديد توكيل من المالك # ولو وكله ببيع عبد ثم أذن له في التجارة أو جنى عليه جناية كان على ~~وكالته لأن المحل لم يخرج من أن يكون محلا صالحا لهذا التصرف بما أحدثه ~~الموكل # ولم يخرجه الموكل بهذا الفعل عن صحة تصرف الوكيل فبقاء الوكالة أولى # وإذا باع الوكيل العبد ثم قطع يده قبل أن يقبضه المشتري فللمشتري أن يؤدي ~~جميع الثمن ويأخذ العبد ويتبع الوكيل بنصف القيمة ويتصدق بالفضل لأن قطع ~~اليد ليس مما اقتضته الوكالة فكان الوكيل فيه كأجنبي آخر # فإن قيل أليس أن الوكيل بالبيع نزل منزلة العاقد لنفسه PageV19P050 ولو ~~كان باعه لم يجب عليه القيمة بقطع يده # قلنا هو في حقوق العقد ms5089 ينزل منزلة العاقد لنفسه وقطع اليد ليس من حقوق ~~العقد في شيء فكان هو فيها كأجنبي آخر وكذلك لو كبله أو استخدمه فمات من ~~ذلك فللمشتري أن يضمن الوكيل القيمة ويعطيه الثمن لأن هذا الفعل ليس مما ~~تضمنته الوكالة وهو من حقوق عقد الوكيل فيكون الوكيل فيه كأجنبي آخر وإذا ~~وكل رجلا ببيع عبده هذا ووكل آخر به أيضا فأيهما باعه جاز لأنه رضي برأي كل ~~واحد منهما على الانفراد حين وكله ببيعه وحده وهذا بخلاف الوصيين إذا أوصى ~~كل واحد منهما في عقد على حدة حيث لا ينفرد واحد منهما بالتصرف في أصح ~~القولين لأن وجوب الوصية بالموت وعند الموت صارا وصيين جملة واحدة وهنا حكم ~~الوكالة يثبت بنفس التوكيل فإذا أفرد كل واحد منهما بالعقد استبد كل منهما ~~بالتصرف # فإن باعه كل واحد منهما من رجل فإن علم الأول منهما كان العبد له لأن بيع ~~الأول منهما حصل في حال قيام الوكالة فنفذ وصار بيعه كبيع الموكل بنفسه # فانعزل به الوكيل الثاني وإنما باعه بعد ما انعزل فلم يصح بيعه # وإن لم يعلم الأول منهما فلكل واحد منهما نصفه بنصف الثمن لأنه ليس ~~أحدهما بنفوذ تصرفه بأولى من الآخر ولأن المشتريين قد استويا في استحقاق ~~العبد للمساواة بينهما في السبب فكان العبد بينهما نصفين ويجبر كل واحد ~~منهما لتفرق الصفقة عليه حيث لم يسلم له إلا نصف العبد وقد اشتراه كله # وإن كان العبد في يد أحد الوكيلين أو في يد الموكل أو في يد المشتريين ~~فهو سواء لأن يد الوكيل فيه كيد الموكل فلا يظهر اعتبار ترجيح لأحد ~~المشتريين فأما إذا كان في يد أحد المشتريين فهو له لترجيح جانبه بتأكد ~~شرائه وتمكنه من القبض دليل سبق شرائه ولأن بالآخر حاجة إلى استحقاق يده ~~عليه وبشرائه من الوكيل الآخر لا يظهر عند الاستحقاق وإنما يظهر بإقامة ~~البينة بسبق عقده فإن أوهم لبسة على ذلك أخذه وإلا فلا سبيل له على العبد # وإذا وكل رجل رجلا ببيع عبده ms5090 فباعه مع عبد آخر بثمن واحد فهو جائز وللآمر ~~حصة عبده لأنه حصل مقصود الآمر إذ لا فرق في حقه بين أن يبيعه وحده وبين أن ~~يبيعه مضموما إليه عبد آخر إلا أن عند أبي حنيفة رحمه الله يجوز بيعه سواء ~~قلت حصة عبد الموكل من الثمن المسمى أو كثرت وعندهما إنما يجوز إذا كان ~~بحصة من الثمن قدر قيمته أو أقل بما يتغابن الناس في مثله بمنزلة ما لو ~~باعه وحده # ولو كان قال له بع عبدي هذا بخمسمائة فباعه مع عبد آخر بألف درهم لا يجوز ~~بيعه في عبد الموكل عند أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما يجوز إذا PageV19P051 كانت حصة عبد الموكل من المسمى خمسمائة أو ~~أكثر لأنه حصل مقصود الآمر بتصرفه ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول أمره ~~بالبيع بثمن مقطوع على مقداره بيقين ولم يأت بذلك لأن انقسام الثمن على ~~العبدين باعتبار القيمة وطريق معرفة ذلك الحزر والظن فكان هذا غير التصرف ~~المأمور به فلهذا لا ينفذ ولو وكله بشراء عبد بعينه فإن لم يسم له الثمن ~~فاشتراه مع عبد آخر جاز إذا كان حصة المشتري للآمر مثل قيمته أو أكثر بما ~~يتغابن الناس فيه # وإن كان سمي له خمسمائة فاشتراه مع عبد آخر بألف لم يجز في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله على الآمر # ويجوز في قولهما إذا كان حصة المشتري للآمر من الثمن خمسمائة أو أقل ولو ~~كان الآمر الموكل حين أمره ببيع عبده قال له هو يقوم على بمائتي درهم فضم ~~الوكيل عبدا آخر معه يقوم عليه بمائتي درهم فباعهما مرابحة على ثلاثمائة ~~درهم فهو جائز والثمن بينهما على رأس المال لأن بيع المرابحة بيع بالثمن ~~الأول وزيادة مضمومة إليه ربحا فكان هو مسميا بمقابلة عبد الآمر ما نص عليه ~~وزيادة فلهذا نفذ بيعه وكان الثمن بينهما أثلاثا # وإذا باع الوكيل العبد بيعا فاسدا فهلك عند المشتري فعليه قيمته كما لو ~~باعه الموكل بنفسه بيعا فاسدا وهذا لأن الضمان الأصلي في المبيع هو ms5091 ضمان ~~القيمة وإنما يتحول إلى المسمى عند صحة التسمية ولم تصح التسمية للفساد ~~فيبقى مضمونا بالقيمة والوكيل لا يصير ضامنا شيئا لأنه لم يخالف وإنما يضمن ~~هو بالخلاف بالفساد وهذا لأن أسباب الفساد قلما يمكن التحرز عنها عادة ~~والناس كلهم لا يكونون كأبي حنيفة رحمه الله في معرفة الأسباب المفسدة ~~للبيع # فلو قلنا يضمن الوكيل بالفساد لتحرز الناس عن قبول الوكالة وفيه قطع هذا ~~الرفق عن الناس فلا يجوز القول به والوكيل هو الذي يقبض القيمة من المشتري ~~لأنه وجب بعقده والفاسد من العقد معتبر بالصحيح # فإذا كان عقد القبض للوكيل فيما يجب بالعقد الصحيح فكذلك فيما يجب بالعقد ~~الفاسد فيقبض القيمة ويدفعها إلى الموكل وليس للموكل أن يطالب المشتري بها ~~إلا أن يوكله الوكيل بذلك في البيع الفاسد والصحيح جميعا # وإن دفعه المشتري إلى الآمر بريء استحسانا وفي القياس لا يبرأ لأن الآمر ~~في حقوق العقد كأجنبي آخر فقبضه لا يوجب براءة المشتري ولكنه استحسن فقال ~~الوكيل يعمل به في القبض فليس في قبضه بنفسه تفويت شيء على الوكيل بل فيه ~~إسقاط فوته بالقبض والدفع عنه # توضيحه أنه لو لم يبرئ المشتري كان له أن يسترده من الموكل ولا فائدة في ~~نقض قبضه لحاجتنا إلى إعادته في الحال فإنه لو نقض قبض الوكيل ودفعه إلى ~~PageV19P052 الآمر لكان هذا اشتغالا بما لا يفيد وإن كتب الوكيل الصك باسم ~~رب العبد فليس له أن يطالب المشتري إلا أن يوكله الوكيل بذلك لأن كتبه الصك ~~باسمه إقرار بأن الثمن ملك له وإقراره بذلك نصا لا ينافي كون القبض حقا ~~للوكيل ولا يتضمن توكيل الوكيل إياه بالقبض فلهذا لا يكون له أن يقبضه وإذا ~~قال الرجل للرجل بع عبدي هذا وهذا أو بع أحدهما فأيهما باع جاز وهذا ~~استحسان وفي القياس التوكيل بالبيع معتبر فإيجاب البيع في أحدهما بغير عينه ~~لا يصلح فكذلك التوكيل به ولكنه استحسن # فقال ( مبنى الوكالة على التوسع ) لأنه لا يتعلق اللزوم بنفسها لأن هذه ~~جهالة مستدركة لا تفضي ms5092 إلى المنازعة فلا يمنع صحة التوكيل # توضيحه أن الموكل قد يحتاج إلى هذا لأنه لا يدري أي العبدين يروج فيوكله ~~ببيع أحدهما توسعة للآمر عليه وتحصيلا لمقصود نفسه في الثمن # وإذا باع الوكيل العبد ثم قتله المولى بطل البيع لأن الوكيل نائب عنه في ~~البيع فكأنه بنفسه باعه ثم بقتله بطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد ~~وهذا لأن القيمة لم تجب عليه لأنه مضمون عليه بالثمن للمشتري أن يأخذه بنصف ~~الثمن إن شاء كما لو باعه بنفسه # قال ( ولو وكله ببيع عدل زطى فباعه وقبضه المشتري ثم رده على البائع ~~بخيار الرؤية فقال الآمر ليس هذا عدلي فالقول قول الوكيل مع يمينه ) لأنه ~~كان أمينا فيه وبعد ما رد عليه بخيار الرؤية عاد أمينا كما كان فالقول في ~~تعيين الأمانة قوله ولو باع الوكيل منه ثوبا ولم يبع ما سواه جاز في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله # ولم يجز عندهما إن كان يضر ذلك بالعدل بمنزلة الوكيل ببيع العبد إذا باع ~~نصفه وقد بيناه فيما سبق # ولو وكله ببيع شيء مما يكال أو يوزن فباع بعضه دون بعض جاز لأن هذا مما ~~لا يضره التبعيض فلا ضرر على الموكل في بيع بعضه بخلاف الدار والعبد عندهما ~~وضمان الوكيل ثمن ما باعه للآمر باطل لأن حق القبض في الثمن للوكيل فلو صح ~~ضمانه عن المشتري كان ضامنا لنفسه إذ لا حق للموكل على المشتري وضمان المرء ~~لنفسه باطل ولأنه أمين فيما يقبض من الثمن فيما بينه وبين الآمر فلو صحت ~~كفالته للآمر صار ضامنا وبين كونه أمينا وبين كونه ضامنا في الشيء الواحد ~~منافاة وكذلك المضارب وكل مال أصله الأمانة # وإذا أقام المشتري البينة على الوكيل أنه قد أوفاه الثمن والوكيل يجحد ~~ذلك فقد بريء المشتري من الثمن والوكيل ضامن له لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة # ولو عايناه قد قبض الثمن ثم جحده كان ضامنا له وإذا وكله ببيع عدل زطى له ~~فعمد الوكيل إلى العدل وقصره فهو ضامن لما هلك ms5093 عند القصار لأنه غير مأمور ~~PageV19P053 بالدفع إليه للقصارة فيكون بهذا الدفع مخالفا ضامنا ما هلك عند ~~القصار فإن رجع إلى يد الوكيل بريء من ضمانه لأنه أمين خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق فلا يكون ضامنا لما هلك وأجرة القصار تكون على الوكيل لأنه هو الذي ~~استأجره # وإن باعه بعد القصارة فالثمن كله للموكل ولا شيء منه للوكيل باعتبار ~~الأجرة للقصارة لأن القصارة ليست بعين مال قائم في الثوب وإنما هي إزالة ~~الدرن والوسخ عن الثوب فإن اللون الأصلي للقطن إنما هو البياض ويتغير ذلك ~~بالوسخ فإذا أزيلت عند القصارة عاد اللون الأصلي فإذا لم يكن للوكيل عين ~~مال قائم باعتبار القصارة لا يكون له من الثمن حصة # وكذلك إن فتل الثياب فأما إذا صبغها بعصفر أو زعفران فهو مخالف بما صبغ ~~لأن صاحب الثوب لم يأمره به فهو كمودع أو غاصب صبغ الثوب فلصاحب الثوب أن ~~يضمنه قيمة ثوبه أبيض # وإن شاء أخذ الثوب منه ورد عليه ما زاد العصفر والزعفران فيه وإن شاء ~~باعه الوكيل وضارب الآمر في الثمن بقيمة الثوب أبيض وضارب الوكيل بما زاد ~~الصبغ فيه لأن الصبغ عين مال قائم في الثوب فيسلم للوكيل ما يخصه من الثمن ~~وكان الخيار للمالك لأنه صاحب الأصل فإن الصبغ تبع لأن قيامه بالثوب وقيام ~~البيع يكون بالأصل ولأن الثوب قائم من كل وجه والصبغ مستهلك من وجه دون وجه ~~فلهذا كان الخيار لصاحب الثوب # ولو صبغه أسود فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله السواد نقصان في الثوب لا ~~زيادة فللموكل أن يأخذه ولا يعطي الوكيل شيئا وإن باعه الوكيل فالثمن كله ~~للآمر # وعندهما السواد بمنزلة العصفر والزعفران وقيل هذا اختلاف عصر وزمان فإن ~~لبس السواد لم يكن ظاهرا في زمن أبي حنيفة رحمه الله فعده نقصانا في الثوب ~~وقد ظهر في عهدهما فقالا زيادة # وقيل بل هذا يختلف باختلاف الثياب فمن الثياب ما ينقص السواد من قيمته ~~كالقصب ونحوه فيكون ذلك نقصانا فيه كما # قال أبو حنيفة رحمه الله ms5094 ومن الثياب ما يزيد السواد في قيمته فيكون ~~الجواب فيه كما قالا وكان أبو يوسف رحمه الله يقول بقول أبي حنيفة فلما قلد ~~القضاء وكلف السواد احتاج فيه إلى مؤنة فرجع وقال السواد زيادة ثم الوكيل ~~في هذا كله على وكالته في بيعه لأن ما عرض لا ينافي ابتداء التوكيل ولا ~~يخرج المحل من أن يكون صالحا للتصرف # وإذا دفع إليه جراب هروي يبيعه وهو بالكوفة فبأي أسواق الكوفة باعه جاز # وإن خرج إلى البصرة فباعه هناك ضمنه استحسانا ولم يجز بيعه على الآمر وفي ~~القياس يجوز لأنه أمره بالبيع مطلقا فلا يتقيد بمكان من غير تقييد في كلامه ~~وأكثر ما فيه أن مقصوده البيع بالكوفة والتقييد PageV19P054 بالمقصود لا ~~يحصل خصوصا عند أبي حنيفة رحمه الله # ولكنه استحسن فقال لو لم تتقيد الوكالة بالكوفة كانت مؤنة النقل إلى موضع ~~آخر على الموكل لأن الوكيل في النقل ممتثل أمره فيرجع عليه بما يلحقه من ~~المؤنة فربما تبلغ المؤنة قيمة المتاع أو تزيد فيكون في ذلك تفويت مقصود ~~الموكل وهذا دليل صالح لتقييد مطلق الوكالة فإذا تقيدت بالمصر كان هو ~~بالإخراج مخالفا فلا ينفذ بيعه ويكون ضامنا ولم يذكر في الكتاب ما إذا لم ~~يخرج المتاع مع نفسه ولكن باعه بالبصرة # ومشايخنا رحمهم الله يقولون بيعه يجوز هنا لأن التسليم في بيع العين إنما ~~يجب في موضع المبيع فلا يلحقه مؤنة النقل # والأصح أنه لا يجوز لأن التقييد ثبت بالدلالة كما ذكرنا فكان كالثابت ~~بالنص والوكالة تقبل التقييد بالمكان والزمان # ولو قال بعه بالكوفة ففي أي أسواق الكوفة باعه جاز لأن مقصوده بهذا ~~التقييد سعر الكوفة وفي أي أسواق الكوفة باع فإنه إنما باع بسعر الكوفة وإن ~~حمله إلى مصر آخر فباعه لم يجز بيعه فكان ضامنا له قياسا واستحسانا لتقييد ~~الأمر بالكوفة نصا # وإذا كان للرجل عدل زطى فقال لرجلين أيكما باعه فهو جائز وإن باعه أحد ~~هذين فهو جائز أو وكلت هذا أو هذا ببيعه فباعه أحدهما ففي القياس لا ms5095 يجوز ~~لجهالة من وكل بالبيع وفي الاستحسان يجوز لأن هذه جهالة مستدركة فيحمل فيما ~~هو مبني على التوسع ثم قد نص على القياس والاستحسان هنا ولم ينص فيما سبق ~~من توكيل الواحد ببيع أحد العبدين حتى تكلف بعضهم كما بينا في الإقرار أن ~~جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار وجهالة المقر له تمنع من ذلك # ولكن الأصح أن القياس والاستحسان في الفصلين فإنه قال هنا # وكذلك لو قال لواحد بع أحد هذين العبدين أو بع ذا وذا فهذا بيان أن ~~القياس والاستحسان سواء وإذا أمره أن يبيعه ويشترط الخيار للآمر ثلاثة أيام ~~فباعه بغير خيار أو بخيار دون الثلاثة فدفعه فبيعه باطل وهو له ضامن لأنه ~~أتى بعقد هو أضر على الآمر فإنه أمره بالبيع على وجه يكون الرأي في هذه ~~الثلاثة إلى الموكل بين أن يفسخ العقد أو يمضيه وقد أتى بعقد لا يثبت فيه ~~هذا القدر من الرأي للآمر فكان مخالفا كالغاصب # ولو قال بعه واشترط الخيار لي شهرا فباعه وشرط الخيار له ثلاثة أيام جاز ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله استحسانا ولم يجز في قولهما لأن من أصلهما أن ~~الخيار يثبت في مدة الشهر ويصح البيع معه فإنما أمره بعقد يكون فيه الرأي ~~إلى الآمر في هذه المدة وهو لم يأت بذلك فكان ضامنا وإن من أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله أن اشتراط الخيار في البيع لا يجوز أكثر من ثلاثة أيام فإنما هذا ~~PageV19P055 وكيل بالبيع الفاسد عنده والوكيل بالبيع الفاسد إذا باع بيعا ~~جائزا نفذ على الآمر استحسانا فهذا مثله # ولو قال بعه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا كان هذا استحسانا في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وفي القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله لا يجوز لأن أمره بالعقد لا ~~يزيل ملكه بنفس العقد فكان كالمأمور بالهبة إذا باع أو لأنه أمره ببيع لا ~~ينقطع به حق الموكل في الاسترداد أو أمره ببيع يكون المبيع مضمونا بالقيمة ~~على المشتري إذا قبضه ms5096 فكان كالمأمور بشرط الخيار للآمر إذا باعه بغير خيار # ووجه الاستحسان أنه من جنس التصرف الذي أمره به وهو خير للآمر مما أمره ~~به فلا يكون مخالفا كالوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين وبيانه أنه أمره ~~بأن يطعمه الحرام بالتجارة وهو أطعمه الحلال والتجارة مشروعة لاكتساب ~~الحلال بها دون الحرام بخلاف المضمون المأمور بالهبة إذا باع لأن ما أتي به ~~ليس من جنس ما أمره به وبخلاف بيع المأمور بشرط الخيار إذا لم يذكر الخيار ~~لأن ما أتى به ليس بأنفع للآمر به بل هو أضر عليه # يوضحه أنه لو أمره بالبيع الجائز فباع بيعا فاسدا لم يكن مخالفا فعرفنا ~~أن الامتثال بأصل العقد لا بصفة الجواز والفساد # وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لو أمره بأن يزوجه امرأة بغير ~~شهود فزوجها إياه بشهود لم يجز عند أبي يوسف رحمه الله وهذا لأن التوكيل ~~بالنكاح لا يتناول النكاح الفاسد عنده بخلاف البيع ولأن النكاح الفاسد لا ~~يوجب الكل أصلا وهو غير مأمور من جهته بإثبات الحل له فلهذا لا يصح مباشرته ~~العقد الصحيح بخلاف البيع ولا إشكال على قول محمد رحمه الله أنه لا يجوز ~~فأما عند أبي يوسف رحمه الله فقال ينبغي أن يجوز لأن الإذن في النكاح عنده ~~يتناول الجائز والفاسد وما أتى به أنفع للموكل مما أمره به # ولو قال بعه بعبد إلى أجل فباعه بدراهم حالة في القياس لا يجوز وهو قول ~~محمد رحمه الله # ولم يذكر قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقيل على قولهما ينبغي أن يجوز لأنه مأمور بالعقد الفاسد وقد أتى بالعقد ~~الصحيح # والأصح أنه لا يجوز هنا لأنه سمي جنسا خلاف ما أمره به الآمر وعند اختلاف ~~الجنس في المسمى يكون مخالفا وإن كان ذلك أنفع للآمر كالتوكيل بالبيع بألف ~~درهم إذا باعه بألف دينار لا ينفذ على الآمر ولو قال بعه بألف نسيئة فباعه ~~بألف أو أكثر من ألف بالنقد فهو جائز لأنه حصل مقصود الآمر وزاده ms5097 خيرا ~~بزيادته في قدر المسمى أو في صفة الحلول # وإن باعه بأقل من ألف بالنقد لم يجز لأنه خالف مقصوده وما سمي له فإنه ~~أمره بأن يدخل في PageV19P056 ملكه بمقابلة العبد ألفا وقد أدخل في ملكه ~~دون ذلك وإن باعه بألفين نسيئة جاز لأنه خالف إلى خير بزيادة الثمن وإن ~~باعه بألفين نسيئة شهرين والموكل إنما أمره بألف نسيئة شهرا لم يجز أيضا ~~لأنه خالف ما سمي له في مدة الأجل إلى ما هو أضر عليه # والحاصل أن مقابلة زيادة القدر بالنقصان المتمكن بزيادة الأجل إنما يكون ~~بطريق المقايسة وليس للوكيل ذلك بل عليه مراعاة ما سمي له الآمر فإذا خالف ~~إلى ما هو أضر عليه لم ينفذ تصرفه عليه # ولو دفع إليه منطقة فيها مائة درهم فضة فقال بعها بخمسين فباعها بمائة ~~درهم وعشرة دراهم نقدا فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمه ~~الله لأنه زاده خيرا من كل وجه وفي قول محمد رحمه الله لا يجوز لأنه أمره ~~بالعقد الفاسد وقد أتى بالعقد الصحيح # وكذلك لو قال بعها بخمسين درهما نسيئة فباعها بخمسين نقدا فهو على الخلاف ~~الذي ذكرنا وإن دفع إليه جراب هروي فقال بعه نسيئة أو نقدا فما باعه من شيء ~~من دراهم أو دنانير أو شيء مما يكال أو يوزن فهو جائز أما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فلا يشكل وأما عندهما فلأنه وسع الآمر عليه بقوله بعه نسيئة أو ~~نقدا فينصرف إلى كل ما يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا # وإن باعه بيعا فاسدا ودفعه إليه لم يكن مخالفا لما بينا ولو قال بعه ~~نسيئة فباعه إلى الحصاد والدياس إو إلى العطاء أو إلى النيروز فالبيع فاسد ~~بجهالة هذه الآجال عند المتعاقدين كما لو باعه الموكل بنفسه إلا أن يقول ~~المشتري أنا أعجل المال وأدع الأجل فحينئذ يجوز حذف الشرط المفسد قبل تقرره ~~وهي زفرية معروفة في البيوع # ولو وكله بطعام فقال بعه كل كر بخمسين فباعه كله فهو جائز ms5098 لأن حرف كل ~~جامع لكل ما يضاف إليه وقد أضافه إلى الطعام فيجمع كل كر منه # وإن قال بعه بمثل ما باع به فلان الكر فقال فلان بعت الكر بأربعين فباع ~~الوكيل بأربعين ثم وجد فلانا باعه بخمسين فالبيع مردود لأنه تبين أنه باعه ~~بأقل مما سمي له وأن فلانا أخبر بالباطل والمخبر به إذا كان كذبا فبالإخبار ~~به لا يصير صدقا وجهل الوكيل لا يبطل حق الموكل ولا يجعل الوكيل موافقا # وإن كان فلان باع كرا بخمسين فباع هذا كراره بخمسين خمسين ثم باع فلان ~~بعد ذلك بستين فهو جائز ولا ضمان على الوكيل لأنه أمره بالبيع بمثل ما باع ~~به فلان في الماضي لا بمثل ما يبيع به في المستقبل وقد امتثل أمره في ذلك # وإن كان فلان باع كرا بأربعين وكرا بخمسين فباع الوكيل طعامه كل كر بأربع ~~وأربعين ففي القياس لا يجوز بيع الوكيل لأن جوازه يعتمد رضا الموكل وفي ~~رضاه بأربعين شك لما كان فلان باع تارة بخمسين وتارة PageV19P057 بأربعين ~~فالظاهر أن مراد الآمر بهذا بع على ما باع به فلان لا أدناه ولكنه ترك ~~القياس واستحسن فقال يجوز لأنه امتثل ما سمي له فإنه سمي له البيع بمثل ما ~~باع به فلان # وإذا كان قد باعه بأربعين فهذا قد باع بمثل ما باع به فلان وهذا لأن في ~~المنصوصات يعتبر أدنى ما يتناوله الاسم لا نهايته # ( ألا ترى ) أنه إذا شرط صفة الجودة في المبيع يعتبر أدنى الجودة لا ~~أعلاها ولأنا لو لم ننفذ بيعه لم نجد بدا من أن نجعل الوكيل ضامنا وبالشك ~~لا يجب عليه الضمان ولو وكله بشراء عبد بعينه فقبل الوكالة وخرج من عنده ~~فاشهد أنه يشتريه لنفسه ثم اشتراه فهو للموكل لأنه قصد عزل نفسه فيما يوافق ~~أمر الآمر وعزله يكون بالخلاف لا بالموافقة فلا يعمل قصده هذا # وكذلك لو وكله آخر بعد ذلك بشرائه فاشتراه فهو للأول لأنه بعد قبول ~~الوكالة منه صار بحيث لا يملك شراءه لنفسه ms5099 فكذلك لا يملك شراءه لغيره # وإذا وجد الوكيل بالعبد عيبا فله أن يرده ولا يستأمر فيه لأن الرد بالعيب ~~من حقوق العقد وهو مستبد بما هو من حقوق العقد لأن العبد ما دام في يده ~~فالوكالة قائمة غير منتهية فهو متمكن من رده بيده فلا حاجة إلى استئمار ~~الآمر # وإن كان دفعه إلى الآمر فليس له أن يخاصم في عيبه إلا بأمر الآمر لأن ~~الوكالة قد انتهت بالتسليم إلى الآمر ولأنه لا يتمكن من رده إلا بإبطال يده ~~واليد حقيقة فيه للآمر ولا سبيل له إلى إبطال يده إلا برضاه # والدليل على الفرق أن الوكيل لا يكون خصما لمن يدعي في هذا العبد شيئا ~~بعد ما سلمه إلى الآمر بخلاف ما قبل التسليم فإنه خصم باعتبار يده ما لم ~~يثبت أنها لغيره وإذا أمره أن يشتري له هذا العبد بصنف المكيل أو الموزون ~~فاشتراه بغير ذلك الصنف لم يلزم الآمر لأنه لم يحصل مقصود الآمر فإن مقصوده ~~تحصيل العبد له بهذا الصنف الذي سماه فإذا لم يحصل مقصوده كان مشتريا لنفسه # ولو لم يسم له الثمن لم يجز له أن يشتريه للآمر إلا بدراهم أو بدنانير ~~لما بينا أنه يتعذر اعتبار إطلاق الوكالة في العوض فيحمل على أخص الخصوص ~~وهذا الشراء بالنقد فإن اشتراه بعضه بعينها تبرا وإناء مصوغ أو ذهب أو تبر ~~أو بمكيل أو بموزون أو عرض لزم المشتري دون الآمر لأن أمره لما قيد بالشراء ~~بالنقد صار كأنه نص عليه والتبر والمصوغ ليسا بنقد فكان فيما صنع مخالفا ~~أمره فلهذا صار مشتريا لنفسه دون الآمر # ولو وكله بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فوكل الوكيل وكيلا آخر فاشتراه لزم ~~الآمر الثاني # دون الأول لأن الأول إنما رضي برأي وكيله # بالشراء وما رضي بتوكيله فهو في التوكيل مخالف # وإن كان قد سمى PageV19P058 الثمن له لأن تسمية الثمن تمنع الزيادة دون ~~النقصان وإذا صار مخالفا نفذ شراء وكيله عليه كما لو اشتراه بنفسه على وجه ~~يكون مخالفا فيه يصير مشتريا ms5100 لنفسه # ولو اشتراه الوكيل الثاني بمحضر الوكيل الأول لزم الآمر الأول لأن تمام ~~العقد برأي الوكيل الأول فكأنه هو الذي باشر العقد وفي هذا خلاف زفر رحمه ~~الله وقد بيناه # وإن قال الوكيل أمرتني أن اشتريه لك بألف درهم وقال الآمر # أمرتك بخمسمائة فالقول قول الآمر لأن الإذن مستفاد من جهته ولو أنكر أصل ~~الإذن كان القول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة ولأن تصرف كل إنسان يكون ~~لنفسه باعتبار الأصل إلى أن يظهر كونه نائبا عن غيره فكان الآمر متمسكا ~~بالأصل # ولو أقام البينة فالبينة بينة الوكيل لأنه يثبت لنفسه دينا في ذمة الآمر ~~ويثبت خلاف ما يشهد به الظاهر وهو وقوع الملك بشرائه للآمر وكذلك لو قال ~~الآمر للوكيل أمرتك بغير هذا العبد وقال اشتر لي عبد فلان بعبدك هذا ~~فاشتراه جاز للآمر وعليه قيمة عبد الوكيل لأنه صار كالمستقرض لعبد الوكيل ~~حين أمره أن يشتري به له عبدا واستقراض الحيوان # وإن كان فاسدا فإذا تم كان مضمونا بالقيمة ولأن الشراء يوجب الثمن للبائع ~~على الوكيل وللوكيل على الموكل فإذا صح التوكيل هنا واشترى بعبده وجب ~~للبائع على الوكيل تسليم العبد إليه وللوكيل على الموكل مثله ومثل العبد ~~قيمته وإنما صح التوكيل لأنه أقر بالشراء له بعوض يلتزمه في ذمة نفسه كان ~~صحيحا وكذلك إذا أمره بالشراء له بعوض يلتزمه في مال نفسه # وإن اختلفا في مقدار القيمة فالقول قول الوكيل مع يمينه أو يترادان لأن ~~الوكيل مع الموكل بمنزلة البائع مع المشتري على معنى أن الموكل يملك السلعة ~~بعقد الوكيل بعوض يستوجبه الوكيل عليه والبائع مع المشتري إذا اختلفا في ~~الثمن فالحكم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلف المتبايعان ~~فالقول ما يقوله البائع أو يترادان ثم حاصل الجواب في هذه المسألة أن يقال ~~هنا معنيان أحدهما ما بينا وذلك موجب للتخالف # والثاني أن الوكيل أمين مخبر بما يجعل مسلطا عليه وفي مثله القول قوله مع ~~يمينه فيكون للموكل الخيار إن شاء مال إلى هذا ms5101 الجانب ورضي أن يأخذ بما قال ~~الوكيل فحينئذ يحلف الوكيل على ما يدعي من مقدار الثمن كما هو الحكم في ~~يمين الأمين فإذا حلف أخذه بذلك وإن شاء مال إلى الآخر ولم يرض أن يأخذه ~~بما قال الوكيل فحينئذ يتحالفان والذي يبتدأ به في اليمين الآمر لأنه ~~بمنزلة المشتري فكما أن البائع والمشتري إذا اختلفا في الثمن يبدأ بيمين ~~المشتري لأن أول التسليمين عليه فكذلك هنا يبدأ بيمين الآمر ويحلف ~~PageV19P059 على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير وبعد ما تحالفا فالعبد ~~المشتري يلزم الوكيل لانفساخ السبب بين الوكيل والموكل # قال ( وإذا وكل رجل رجلا أن يشتري له أمة يتخذها أم ولد ويطؤها بألف درهم ~~فاشترى له أمة رتقاء لا توطأ أو مجوسية أو أمة لها زوج لم يلزم الآمر ) ~~لأنه صرح بمقصوده عند التوكيل بمحل صالح لما صرح به وهذا المحل غير صالح ~~لذلك وكان الوكيل مشتريا لنفسه وكذلك كل ما وصفه بصفة فاشتراه بصفة تخالف ~~تلك الصفة كان مشتريا لنفسه لما قلنا بخلاف ما إذا أطلق فإن ما ليس بمعين ~~يختلف باختلاف الصفة # قال ( وإذا وكله أن يشتري له عبدا بعينه بألف درهم فاشتراه الوكيل وقبضه ~~وطلب الآمر أخذه فأبى الوكيل أن يعطيه حتى يستوفي الثمن فله أن يمنعه عندنا ~~سواء نقد الوكيل الثمن أو لم ينقد وليس له حق المنع عند زفر رحمه الله ) ~~وهذه معروفة في البيوع بفروعها إلا أن هناك لم ينص على الخلاف إذا هلك بعد ~~المنع وإنما نص عليه هنا فقال عند أبي يوسف رحمه الله يكون مضمونا بالأقل ~~من قيمته ومن الثمن كالمرهون # وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يكون مضمونا بالثمن قلت قيمته أو كثرت ~~كالمبيع إذا هلك في يد البائع فإن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري فإن ~~مات في يد الوكيل قبل أن يمنعه مات من مال الآمر لأن الوكيل في القبض عامل ~~للآمر فيصير الآمر بقبض الوكيل قابضا حكما ما لم يمنعه منه فإذا هلك هلك من ~~مال الآمر ms5102 وللوكيل أن يرجع عليه بالثمن بخلاف ما إذا منعه لأنه صار مستردا ~~ليده أو لأن بالمنع تبين أنه كان في القبض عاملا لنفسه لا للآمر وإن كان ~~البائع أخر المال عن المشتري لم يكن للمشتري أن يأخذه من الآمر بمنزلة ما ~~لو اشترى بثمن مؤجل فإنه لم يرجع على الآمر قبل حلول الأجل وهذا لأن الوكيل ~~إنما يستوجب على الآمر مثل ما وجب للبائع عليه بصفته وهذا بخلاف الشفيع مع ~~المشتري فإن الأجل الثابت في حق المشتري لا يثبت في حق الشفيع لأن الشفيع ~~إنما يتملك المبيع بعقد جديد سوى عقد المشتري والأجل المذكور في عقد لا ~~يثبت في عقد آخر وهنا الموكل إنما يتملك بذلك العقد الذي باشره الوكيل ~~والأجل ثابت في حق الوكيل بحكم ذلك العقد فيثبت في حق الموكل أيضا # ولو حط البائع شيئا من الثمن عن الوكيل ثبت ذلك للآمر لأن حط بعض الثمن ~~يلتحق بأصل العقد ويخرج قدر المحطوط من أن يكون ثمنا بخلاف ما لو وهب ~~البائع الثمن كله للوكيل كان له أن يرجع على الموكل بالثمن لأن حط الكل لا ~~يلتحق بأصل العقد إذ لو التحق بأصل العقد فسد البيع لأنه يبقى بيعا بغير ~~ثمن وهو PageV19P060 فاسد فكان ذلك مقصورا على الحال وإبراء الوكيل لا يمنع ~~من الرجوع على الآمر لأن ثبوت حق الرجوع له بالشراء لا بالولاء بخلاف ~~الكفيل إذا بريء حيث لا يرجع على الأصيل لأن ثبوت حق الرجوع له بالأداء أو ~~بملكه ما في ذمته وذلك لا يحصل بالأداء ولو أمره أن يشتري له عبدا بعينه ~~بألف درهم ومائة ثم حط البائع المائة عن المشتري كان العبد للمشتري دون ~~الآمر لأنه في أصل العقد مخالف فوقع الشراء له ثم لا يتحول إلى الآمر بعد ~~ذلك إلا بتجديد سبب ولم يوجد وبهذا يحتج زفر رحمه الله في الوكيل بشراء ~~العبد إذا اشترى نصفه فإن عند زفر رحمه الله هناك وإن اشترى الباقي قبل ~~الخصومة كان العبد للوكيل دون الآمر لأنه في ms5103 أصل الشراء مخالف ولكنا نقول ~~هناك عرضت الموافقة بفعل يكون من الوكيل فيما تناولته الوكالة قائم فمنع ~~تحقق الخلاف وهنا عرضت الموافقة بفعل يحدثه الوكيل فيما تناولته الوكالة ~~غير موجود فتحقق الخلاف بنفسه # ولو أن رجلا اشترى عبدا وأشهد أنه يشتريه لفلان فقال فلان قد رضيت كان ~~للمشتري أن يمنعه منه لأن الشراء نفذ على العاقد حين لم يكن مأمورا من جهة ~~غيره ورضا الغير إنما يعتبر في عقد موقوف على إجازته وهذا العقد غير موقوف ~~على إجازته فرضاه فيه وجوده كعدمه وإن سلمه له وأخذ الثمن كان ذلك بمنزلة ~~بيع مستقبل منهما فإن البيع بالتعاطي ينعقد عندنا لأن المقصود تمام الرضا ~~قال الله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ 29 وذلك يحصل ~~بالفعل كما يحصل بالقول # وإذا وكله بأن يشتري له أمة بألف درهم فاشتراها بألفين فبعث بها للآمر ~~فاستولدها ثم قال الوكيل اشتريتها بألفين فإن كان حين بعث بها إليه قال هذه ~~الجارية التي أمرتني فاشتريتها لك لم يصدق في أن ثمنها ألفان ولم تقبل ~~بينته على ذلك لأنه بالكلام الأول صار مقرى أنه اشتراها للآمر وإنما يكون ~~مشتريا للآمر إذا اشتراها بالثمن الذي سمي الآمر له فكان هو في قوله بعد ~~ذلك اشتريتها بألفين مناقضا والمناقض لا دعوى له ولا تقبل بينته # وإن لم يكن قال ذلك حين بعث بها إليه فالقول قوله لأنه يقول اشتريتها ~~لنفسي وإنما بعثتها إليه وديعة أو لينظر أنها تعجبه بالثمن الذي اشتريتها ~~له به أولا فلم يسبق منه ما يناقض قوله فلهذا جعلنا القول قوله ثم يأخذ ~~القيمة وعقرها وقيمة ولدها لأن الآمر مغرور فيها فإنه استولدها باعتبار سبب ~~ظاهر لو كان حقيقة كانت الجارية له وهو أن الوكيل اشتراها له بما أمره به ~~فإذا تبين الأمر بخلافه كان مغرورا # ولو وكله أن يشتري له كر حنطة من الفرات فاشتراها واستأجر بعيرا لحملة ~~عليه لم يكن الكراء PageV19P061 على الآمر في القياس لأن وجوب الكراء بعقد ~~آخر سوى العقد الذي ms5104 أمره به فكان متبرعا في حمله بمنزلة أجنبي آخر # ( ألا ترى ) أنه لو أمره بالشراء من السوق فاشتراه ثم حمله إلى منزله ~~بكراء كان متبرعا فيه فكذلك هذا وفي الاستحسان يرجع على الآمر بالكراء لأنه ~~مأمور بحمله دلالة فإنه أمره بالشراء من الفرات ولا يمكنه أن يتركه هناك ~~بعد الشراء فإن الحنطة تحمل في السفن إلى بغداد فتشتري ثمة وتنقل إلى ~~المنازل إذ لا يبقى هناك بالليل أحد يحفظها وليس هناك حانوت تحفظ فيه فلما ~~أمره بالشراء مع علمه بهذا صار الآمر آمرا له بالنقل دلالة والنقل لا يتأتى ~~إلا بالكراء وكأنه أمره بهذا الاستئجار بخلاف ما لو أمره بالشراء من السوق # توضيحه أن الوكيل مضطر في هذا النقل فإنه لو تركه هناك يكون مضيعا له فلم ~~يكن متبرعا في هذا النقل بخلاف ما إذا اشتراه من السوق فإنه غير مضطر إلى ~~نقله لتمكنه من الترك في حانوت البائع # وإن كان الآمر أمره أن يستأجر الكر بدرهم فاستأجر له بدرهم ونصف لم يكن ~~على الآمر من الكراء شيء لأن الوكيل صار مخالفا له فكان مستأجرا لنفسه ~~فحمله على من استأجره لنفسه كحمله على دابة نفسه ولو استأجره بدرهم جاز على ~~الآمر ولم يكن للوكيل حبس الطعام حتى يستوفي الكراء لأن الكراء ليس بعوض عن ~~الطعام وإنما يحبس الطعام ببدله وبدل الكراء هنا منفعة الدابة في الحمل وقد ~~تلاشت وليس للحمل أثر قائم في المحمول فلا يحبس المحمول به بخلاف الخياطة ~~والقصارة فإن أثر فعل الخياط والقصار قائم في الثوب فله أن يمنعه حتى ~~يستوفي الأجرة # ولو وكله أن يشتري له طعاما بعشرة دراهم ولم يدفعها إليه فاشتراه الوكيل ~~نسيئة فهو جائز لأنه مأمور بالشراء مطلقا وقد بينا نظيره في الوكيل بالبيع # وعن أبي يوسف رحمه الله في الفصلين جميعا أنه إنما يبيع ويشتري للآمر ~~بالنسيئة إذا أمره بالتصرف على وجه التجارة لأن كل واحد من النوعين من صنع ~~التجار فإذا أمره بالبيع لا على وجه التجارة لا يملك البيع بالنسيئة ms5105 وبيان ~~هذا في كتاب الرهن ثم للآمر أن يأخذ الطعام قبل أن ينقد الثمن لأن حاله مع ~~الوكيل كحال الوكيل مع البائع وللوكيل أن يقبض المبيع قبل أن ينقد الثمن ~~إذا كان مؤجلا فللآمر ذلك أيضا # فإن مات الوكيل فحل عليه الثمن لم يحل على الآمر لأن حلول الثمن على ~~الوكيل لوقوع الاستغناء عن الأجل وعدم انتفاعه ببقائه أو لأن ما عليه من ~~الدين صار كالمستحق في تركته وهو ميت وهذا لا يوجد في حق الآمر ما بقي حيا # وكذلك لو أمره بأن يشتري له إلى أجل وهذا أظهر من الأول ولو كان أعطاه ~~PageV19P062 دنانير وأمره أن يشتري بها ثم لم ينقدها حتى دفع الطعام إلى ~~الآمر وأنفق الدنانير في حاجته ونقد الثمن غيرها فهو جائز لأنه امتثل الأمر ~~في الشراء بتلك الدنانير وهي لا تتعين في الشراء بالتعيين فكانت باقية على ~~ملك الآمر وقد وجب الثمن للبائع دينا في ذمة الوكيل وللوكيل في ذمة الآمر ~~فالوكيل حين أنفق دنانير الآمر في حاجته صار مستوفيا دين نفسه فبقي دين ~~الآمر عليه يغرمه في ماله وإن اشترى بدنانير غيرها ثم نقدها فالطعام للوكيل ~~لأنه كان مأمورا بالشراء بتلك الدنانير فإذا اشترى بغيرها صار مخالفا فكان ~~مشتريا لنفسه ثم نقد دنانير الآمر في قضاء دين نفسه فصار ضامنا له # فإن قيل الشراء لا يتعلق بتلك الدنانير فشراء الوكيل بها وبغيرها سواء # قلنا لا نقول يتعلق الشراء بتلك الدنانير وإنما تتقيد الوكالة بما يتقيد ~~به المال المضاف إليها # ( ألا ترى ) أنه لو هلك المال قبل الشراء به بطلت الوكالة وإذا تعلقت ~~الوكالة بتلك الدنانير لم يكن الشراء بغيرها من موجبات الوكالة على أن ~~الشراء قد بطل بتعلق الدنانير المضافة إليها نوع تعلق # ( ألا ترى ) أن من اشترى بالدنانير المغصوبة ونقدها لم يطلب له الفضل ~~بخلاف ما إذا اشترى بغيرها ونقدها # وإن اشترى الوكيل طعاما إلى أجل وهو ينوي الشراء بها لم يصدق على ذلك ولم ~~يلزم الآمر لأن تلك الدنانير عين وصفة العينية ms5106 تنافي الأجل فبين شرائه ~~بالثمن المؤجل وبين شرائه بتلك الدنانير منافاة بينة فبينه مخالفة لما صرح ~~به ودعواه غير مطابقة لما ظهر منه فلا يصدق على ذلك وكان هذا وما لو اشتراه ~~بدنانير غير تلك الدنانير سواء وإن كان اشترى طعاما بمال فنوى الشراء بتلك ~~فهو جائز على الآمر لأنه ما صرح بخلاف ما أمره به نصا فإن إضافة الثمن إلى ~~ذمته وإلى ما في يده من الدنانير سواء وكان تعيين تلك الدنانير في قلبه ~~كتعينها بإشارته في العقد إليها وهذا لأن الوكيل قد يبتلى بهذا بأن يجد ما ~~يوافق الآمر في السوق ولا تكون تلك الدنانير معه فلو رجع إلى بيته ليحضرها ~~فاته فلهذا جوزنا شراءه للآمر بمطلق الدنانير وإن نقد بعد ذلك تلك الدنانير ~~نصا # وكذلك لو أمره أن يشتري له عبدا وسمي جنسه وثمنه ووكله آخر بمثل ذلك ودفع ~~إليه الثمن فاشتراه على تلك الصفة وقال نويته لفلان فالقول قوله لأن ما في ~~ضميره لا يعرفه غيره فيوجب قبول قوله في ذلك وهو أمين مسلط على ما أخبر به ~~من جهة كل واحد منهما # وإن مات في يديه مات من ماله الذي سمي له لأنه بقبضه له يصير من وقع له ~~الشراء قابضا # ولو وكله أحدهما أن يشتري له نصف عبد معروف بثمن مسمى ووكله آخر بأن ~~يشتري له نصف عبد بمثل ذلك الثمن PageV19P063 فاشترى الوكيل نصفه وقال نويت ~~أن يكون للآخر فالقول قوله لأن وكالة الثاني صحيحة وصار هو مالكا شراء ~~النصف لكل واحد منهما فكان قوله مقبولا في تعيين من المشتري له # وإن كان كل واحد منهما سمي له ثمنا مخالفا لما سمي الآخر فاشترى أحد ~~النصفين بذلك الثمن وقال نويته لفلان الآخر فالقول قوله لما بينا أن ما في ~~ضميره لا يعرفه غيره فإذا قبلنا قوله في ذلك صار مخالفا مشتريا لنفسه لأنه ~~اشترى بثمن غير الثمن الذي نوا ه له بالشراء ولا يكون هذا النصف للذي أمره ~~بالشراء بهذا الثمن لأنه لم ينوه ms5107 له وفيما ليس بعين لا يصير مشتريا للآمر ~~إلا أن ينوي أن ينقد دراهمه # قال ( وإذا وكله أن يشتري له جارية بعينها فقال الوكيل نعم ثم اشتراها ~~لنفسه ووطئها فحبلت منه فإنه يدرأ عنه الحد وتكون الأمة وولدها للآمر ولا ~~يثبت النسب ) لأنه صار مشتريا للآمر فإن نيته لنفسه لغو في الجارية المعينة ~~إلا أنها في يده بمنزلة الجارية المبيعة في يد البائع على ما بينا أن ~~الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ووطء البائع للأمة المبيعة لا يوجب ~~عليه الحد لتمكن الشبهة ولكن لا يتمكن الغرور بهذا لأنه استولدها مع العلم ~~بأنها لغيره ولهذا كانت مع ولدها للآمر ولا يثبت النسب # قال ( ولو وكله بأن يشتري له أمة وسمى جنسها فاشترى أمة وأرسل إليه بها ~~فاستولدها الآمر ثم قال الوكيل ما اشتريتها لك فإن كان حين بعث بها إليه ~~قال اشتريتها لك أو قال هي الجارية التي أمرتني بأن أشتريها لك لم يسمع ~~دعواه بعد ذلك ولا تقبل بينته على الإشهاد عند الشراء أنه اشتراها لنفسه ) ~~لكونه مناقضا في هذه الدعوى وإن لم يذكر شيئا من ذلك فالقول قوله مع يمينه ~~ويأخذها وعقرها وقيمة ولدها لما بيناه فيما سبق # قال ( ولو وكله بأن يشتري له دار فلان بألف درهم فاشترى صحراء ليس فيها ~~بناء فهو جائز ) لأن الدار اسم لما يدار عليه الحائط مبنيا كان أو غير مبني ~~والعرب يطلقون اسم الدار على الصحراء التي لم يبق فيها إلا أثر قال القائل ~~يا دار مية فالعلياء فالسند ( وقال الآخر ) عفت الديار ومحلها فمقامها وهذا ~~بخلاف ما لو أمره بأن يشتري له بيتا فاشترى أرضا لم يكن فيه بناء لم يجز ~~على الآمر لأن البيت اسم لما يبات فيه وذلك في المبنى خاصة ثم الإنسان قد ~~يشتري الدار غير مبنية ليبنيها على مراده فلم يكن فيما اشتراه الوكيل معنى ~~المخالفة لمقصود الآمر بخلاف البيت فإنه يشتريه لينتفع به ولا يحتاج إلى ~~تخلق بنائه وهذا المعنى لا يحصل في غير المبني ms5108 # فإذا PageV19P064 صح شراء الدار للآمر وهلك المال عند الوكيل فقال الآمر ~~هلك قبل أن تشتري وقال الوكيل هلك بعد ما اشتريتها فالقول قول الآمر ~~لإنكاره بقاء الوكالة عند الشراء بمنزلة ما لو أنكر التوكيل أصلا ولأن ~~الوكيل يدعى لنفسه الثمن في ذمة الموكل وهو منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ~~ويحلف على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير وهو الشراء به قبل الهلاك أو ~~بعده ولو لم يهلك ونقده البائع فاستحقه رجل فضمن الوكيل رجع به على الآمر ~~لأنه كان عاملا له فيما قبض من الثمن # ونقد وإن ضمن البائع رجع به على الوكيل لأن المقبوض من الثمن لم يسلم له ~~رجع الوكيل على الآمر لكونه عاملا له # ولو لم يستحق ولكن جحد البائع أن يكون القبض قبض الثمن فالقول قوله مع ~~يمينه فإذا حلف رجع به على الوكيل ولم يرجع به الوكيل على الآمر لأنه مقر ~~أنه استوفى الثمن من الآمر ونقده البائع ثم ظلمه البائع بتغريمه الثمن مرة ~~أخرى فليس له أن يظلم الآمر إن ظلمه غيره # ولو لم ينقده البائع حتى هلك عند الوكيل فأخذه من الآمر ثانية فهلك عنده ~~لم يرجع به على الآمر ويضمن الثمن من عنده للبائع لأن بالشراء وجب الثمن ~~للبائع على الوكيل وللوكيل على الآمر فإذا قبضه الوكيل بعد الشراء صار به ~~مستوفيا دين نفسه فدخل المقبوض في ضمانه وكان هلاكه عليه بخلاف ما لو قبضه ~~قبل الشراء فإنه ما استوجب على الآمر شيئا بعد وكان في ذلك القبض عاملا ~~للآمر لا لنفسه والفرق بين هذا وبين المضاربة قد بيناه فيما أمليناه من ~~شرحه # قال ( ولو وكله أن يشتري له سيفا بثمن مسمى فاشترى نصلا أو سيفا محلى كان ~~جائزا ) لأن اسم السيف للنصل حقيقة وشراؤه معتاد فقد يشتري المرء نصلا ~~ليركب عليه الحمايل على مراده # قال ( ولو وكله بأن يشتري له ثوبا يهوديا ليقطعه قميصا فاشترى له ثوبا لا ~~يكفيه لم يلزم الآمر ) لأنه بين له مقصوده فتقيدت الوكالة بثوب يصلح ms5109 ~~لمقصوده وكذلك لو وكله أن يشتري له دابة يسافر عليها ويركبها فاشتراها ~~مقطوعة اليد أو عمياء أو مهرا لا يركب عليه لأنه غير صالح لما قيد الآمر ~~التوكيل به # قال ( ولو وكله أن يشتري له عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى أكثر به لزم ~~الآمر عشرة منها بنصف درهم والباقي للمأمور ) لأنه أمره بشراء قدر مسمى فما ~~زاد على ذلك لم يتناوله أمره فكان مشتريا لنفسه وفي القدر الذي تناوله أمره ~~قد حصل مقصوده وزاده منفعة بالشراء بأقل مما سمي له فكان مشتريا للآمر ولكن ~~هذا الجواب إنما يستقيم فيما إذا اشترى ما يساوي عشرة أرطال بدرهم أما إذا ~~اشترى ما يساوي عشرين رطلا بدرهم فيصير مشتريا الكل PageV19P065 لنفسه لأن ~~الأمر تناول اللحم السمين الذي يشتري منه عشرة أرطال بدرهم وقد اشترى ~~المهزول فلم يكن محصلا مقصود الآمر فكان مشتريا لنفسه والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في الصرف والسلم # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بأن يشتري له إبريق فضة بعينه ولم يسم ~~الثمن فاشتراه بقيمته دنانير أو بمثل وزنه دراهم فهو جائز ) لأنه مطلق ~~للتوكيل بالشراء بالنقود وكل واحد من الجنسين من النقود وشراء الإبريق بكل ~~واحد منهما معتاد لو اشتراه الموكل بنفسه يجوز فكذلك إذا اشتراه الوكيل له ~~وفي حكم التقابض المعتبر بقاء المتعاقدين في المجلس وغيبة الموكل لا تضر ~~هذا غير مشكل فيما إذا كان الوكيل ممن تتعلق به حقوق العقد لأنه بمنزلة ~~العاقد لنفسه وكذلك إن كان ممن لا تتعلق به حقوق العقد لأن قبضه وتسليمه ~~صحيح وإن كان لا تتوجه عليه المطالبة ففي حكم صحة التقابض هو بمنزلة وكيل ~~يتعلق به حقوق العقد فإن قال الموكل لم تشتره وقال الوكيل اشتريته بكذا ~~وكذا فصدقه البائع فإنه يلزم الموكل بذلك الثمن لأن الوكيل أقر بالشراء في ~~حال تملك الإنشاء فيكون إقراره صحيحا # وكذلك لو قال الموكل أخذته بثمن دون الذي قلت لأن تصادق البائع مع الوكيل ~~على الشراء بذلك الثمن بمنزلة مباشرتهما العقد فيكون لازما للموكل فالموكل ms5110 ~~يدعي عقدا سوي الذي ظهر بتصادقهما فلا يقبل قوله ذلك إلا بحجة وكذلك هذا في ~~الوكالة بشراء دار بعينها أو عبد بعينه لأن في المعين الوكيل يملك الشراء ~~للموكل ولا يملك الشراء لنفسه إذا كان بمثل قيمته فمطلق شرائه محمول على ما ~~يملكه دون ما لا يملكه فلهذا كان لازما للموكل # قال ( ولو وكله بخاتم ذهب فصه ياقوتة يبيعه فباعه بفضة أو ذهب أكثر مما ~~فيه أو بخاتم من ذهب أكثر وزنا منه وليس فيه فص فهو جائز كما لو باعه ~~الموكل بنفسه ) وهذا لأن المثل من الذهب يصير بإزاء المثل والباقي بإزاء ~~الفص وإن تفرقا قبل قبض أحدهما فسد البيع لأن العقد في حصة الذهب صرف # وإن باعه بخاتم ذهب أكثر مما فيه من الذهب أو أقل وفيه فص وتقابضا جاز ~~كما لو باعه الموكل بنفسه وهذا لأن الجنس يصرف إلى خلاف الجنس أحيانا لا ~~لتصحيح العقد # وعلى هذا قول أبي حنيفة رحمه الله ظاهر لأن عنده الوكيل بالبيع يملك ~~البيع بالغبن اليسير والفاحش وعندهما إنما لا يملك البيع بالغبن الفاحش ~~لأنه خلاف المعتاد ولما فيه من الضرر على الموكل وهذا غير موجود هنا وإن ~~صرفنا PageV19P066 الجنس لتصحيح العقد # وإذا وكله بدراهم صرفها له وصرفها الوكيل عند أبيه أو عند ابنه أو عبده ~~أو مكاتبه كان باطلا في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو جائز عندهما إلا في ~~عبده أو مكاتبه وقد بينا هذا ثم زاد فقال فإن باعه بالقيمة دنانير جاز ذلك ~~كله ما خلا عبده إذا لم يكن عليه دين وهذا إشارة إلى أن الخلاف في البيع ~~بالغبن اليسير دون البيع بمثل القيمة وقد بينا اختلاف المشايخ رحمهم الله ~~فيما سبق # قال ( ولو دفع إليه عبدا فقال بعه بألف درهم وزن سبعة فباعه بألفي درهم ~~وزن خمسة فهذا جائز ) لأنه باعه بأكثر مما سمي له من جنسه فإن ألف درهم وزن ~~سبعة تكون سبعمائة مثقال وألفي درهم وزن خمسة يكونان ألف مثقال فلم يكن هذا ~~مخالفا لما ms5111 سمي له الآمر # قال ( وإن دفع إليه عشرة دراهم يسلمها في ثوب ولم يسم جنسه لم يجز ) لأن ~~اسم الثوب يتناول أجناسا مختلفة فلم يصر مقصود الموكل بتسمية الثمن معلوما ~~فإن أسلمها الوكيل في ثوب موصوف فالسلم للوكيل لأن الوكالة لما بطلت تعذر ~~تنفيذ العقد على الموكل فنفذ على الوكيل ثم للموكل أن يضمن دراهمه أيهما ~~شاء لأنه قضى دين نفسه بدراهم الموكل فكان هو ضامنا بالدفع والمسلم إليه ~~بالقبض فإن ضمنها الوكيل فقد ملكها بالضمان وتبين أنه نقد دراهمه بعينها ~~فكان السلم له # وإن ضمنها المسلم إليه بعد ما افترقا بطل السلم لاستحقاق رأس المال من يد ~~المسلم إليه فإن ذلك يقتضي القبض من الأصل وإن سمي ثوبا يهوديا جاز التوكيل ~~لبيان الجنس والسلم نوع شراء فالتوكيل بشرائه سلما معتبر بتوكيله بشرائه ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في الدين # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بتقاضي دينه وبقبضه لم يكن للوكيل أن ~~يوكل غيره بذلك ) لأن الناس يتفاوتون في التقاضي فقد يمل الغريم من تقاضي ~~بعض الناس والموكل إنما رضي بتقاضيه بنفسه لا بتوكيله والقبض باعتبار ~~الائتمان والناس يتفاوتون فيه فلا يكون رضا الموكل بقبض الوكيل رضا منه ~~بقبض غيره فإن قبضها الوكيل الثاني لم يبرأ المطلوب لأنه في حق الطالب ~~كأجنبي آخر فلا يبرأ المطلوب بقبضه إلا أن يصل المال إلى الوكيل الأول لأن ~~يد الوكيل كيد الموكل فوصوله إلى يده كوصوله إلى يد الموكل ولأن وصوله إلى ~~يده من جهة وكيله كوصوله إلى يده أن لو قبض بنفسه وكذلك إن كان الآخر مما ~~في عيال الأول فحينئذ يكون قبضه مبرئا للمطلوب لأن يد من في عيال الوكيل ~~كيد الوكيل # ( ألا ترى ) أنه إن قبضه PageV19P067 بنفسه ثم دفعه إلى من في عياله لم ~~يصر ضامنا وهذا لأن الوكيل أمين في المقبوض والأمين يحفظ الأمانة تارة بيده ~~وتارة بيد من في عياله # قال ( وإن وكله بتقاضي كل دين له ثم حدث له بعد ذلك دين فهو وكيل في قبضه ms5112 ~~استحسانا وفي القياس لا يكون وكيلا في قبضه ) لأنه سمي في الوكالة كل دين ~~له والدين اسم لما هو واجب فإنما يتناول ما كان واجبا عند الموكل دون ما ~~يحدث ولكنه استحسن للعادة فإن الناس بهذا التوكيل لا يقصدون تخصيص الواجب ~~على ما يحدث وجوبه # ( ألا ترى ) أنه يوكل الغير بقبض غلاته ومراده في ذلك ما هو واجب وما ~~يحدث وجوبه بعد ذلك وهذا لأن مقصوده في هذا التوكيل صيانة هذا النوع من ~~ماله بقبض الوكيل فإنه لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله وفي هذا المعنى ~~لا فرق بين ما هو واجب وبين ما يحدث وجوبه فإن جحد الغريم الدين فقد بينا ~~أن عند أبي حنيفة رحمه الله الوكيل بالتقاضي والقبض وكيل بالخصومة فيثبت ~~الدين بالبينة وعندهما لا يكون وكيلا بالخصومة فيتوقف الأمر حتى يحضر ~~الطالب # قال ( ولو وكل رجلين بالقبض فقبض أحدهما لم يبرأ الغريم حتى يصل ذلك إلى ~~الآخر ويقع في أيديهما جميعا ) لأنه رضي بأمانتهما جميعا فلا يكون راضيا ~~بأمانة أحدهما ولكن إذا وقع في أيديهما تم مقصود الموكل الآن فكأنهما باشرا ~~العقد بالقبض من الغريم وإذا قال لغيره وكلتك بديني فهو وكيل بقبضه ~~استحسانا وفي القياس لا يكون وكيلا # لجهالة ما وكله به من استبدال أو صلح أو قبض أو إبراء وهذه جهالة غير ~~مستدركة ولكنه استحسن للعادة فالمراد بهذا اللفظ في العادة التوكيل بالقبض ~~ومعنى كلامه وكلتك بديني لتعينه وتعينه بالقبض يكون ولأن القبض متيقن به إذ ~~ليس فيه تغيير شيء من حق الموكل وهو موجب الدين باعتبار الأصل فينصرف ~~التوكيل إليه وهذا نظير الاستحسان الذي قال فيما إذا وكله بماله يكون وكيلا ~~بالحفظ لأنه هو المتيقن به # قال ( وإذا وكله بقبضه فأبى أن يقبل الوكالة ثم ذهب فقبض لم يكن وكيلا ~~ولم يبرأ الغريم من الدين ) لأن الوكالة قد ارتدت برده فكان هو في القبض ~~كأجنبي آخر فلهذا لا يبرأ الغريم ويرجع الطالب بماله على الغريم ثم إن كان ~~المقبوض قائما في يد الوكيل ms5113 استرده الغريم منه لأنه عين ماله سلمه إليه ~~ليستفيد منه البراءة من الدين وهو لم يستفد # وإن هلك المال في يد الوكيل رجع عليه الغريم فضمنه إن كان كذبه في ~~الوكالة لأنه قبض منه المال بشرط أن يستفيد البراءة عما في ذمته أو يملك ما ~~في ذمته فإذا لم يستفد هذا لم يكن راضيا بقبضه بل هو في حقه كالغاصب وكان ~~له أن يضمنه # وكذلك إن لم يصدقه PageV19P068 ولم يكذبه أو صدقه وضمنه لأنه إذا كان ~~ساكتا فإنما دفع المال بزعمه وزعمه أن يستفيد الغريم البراءة بما يدفعه ~~إليه فيفيد رضاه به # وإن صدقه وضمنه فقد قال أنت وكيلي لا آمن أن يجحد الطالب إذا تصرف ضمن له ~~ما يقبضه الطالب مني وهذا ضمان صحيح لأنه مضاف إلى سبب الوجوب لأن الطالب ~~في حقهما غاصب فيما يقبضه ثانيا فكأنه قال أنا ضامن لك ما يغصبه فلان منك ~~وهذا إضافة إلى سبب الوجوب فكان صحيحا فإن صدقه في الوكالة ولم يضمنه لم ~~يرجع به عليه لأنهما تصادقا على أنه في المقبوض أمين وأن الطالب في قبضه من ~~الغريم ثانيا غاصب ظالم ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره # قال ( ولو قبل الوكالة ثم أخرجه الموكل من الوكالة ولم يعلمه ذلك فهو على ~~وكالته ) لما بينا أن العزل حجر عليه في القبض فلا يثبت حكمه في حقه ما لم ~~يعلم به وإن أخبره بذلك حر أو كافر أو مسلم صغيرا أو كبيرا برسالة من الآمر ~~لم يكن له أن يقبض شيئا ولم يبرا الغريم منه إن أعطاه لأنه كعبارة المرسل ~~وإرسال الصبي والعبد في مثل هذا معتاد بين الناس فإن كل واحد لا يجد عدلا ~~ليرسله في حوائجه # قال ( وإن كان رب الدين وكله بمحضر من المطلوب يبرأ بالدفع حتى يأتيه ~~الخبر أنه قد أخرجه من الوكالة ) لأن توكيله إياه بمحضر من المطلوب أمر ~~للمطلوب بالدفع إليه ثم الإخراج نهى له عن ذلك فبعد ما علم بالأمر لا يثبت ~~حكم النهي في ms5114 حقه ما لم يعلم به # قال ( وإذا ارتد الوكيل ولحق بدار الحرب أو ذهب عقله ثم أسلم أو رجع إليه ~~عقله فهو على وكالته ) أما عند ذهاب عقله فلأنه لم يوجد ما ينافي الوكالة ~~ولكنه في حال الجنون عاجز عن القبض وأداء الأمانة في المقبوض فإذا زال ذلك ~~صار كأن لم يكن فهو على وكالته أما في الردة فإن لم يكن القاضي قضى بإلحاقه ~~فهو بمنزلة الغيبة وإن كان القاضي قضى بلحاقه فهذا الجواب قول محمد رحمه ~~الله وقد بينا الخلاف فيما سبق # قال ( والوكيل بقبض الدين إذا وهبه الغريم أو أبرأه منه أو أخره أو أخذ ~~به رهنا لم يجز ) لأن هذا تصرف غير ما أمر به # ( ألا ترى ) أن الموكل غير مجبر على شيء من هذا وهو مجبر على القبض إذا ~~أتاه المطلوب بالمال وهذا قول هو الأصل في هذا الجنس أن الوكيل بالقبض إنما ~~يملك القبض على وجه لا يكون للموكل أن يمتنع منه إذا عرضه عليه المطلوب ~~فليس للوكيل بالقبض ذلك كالشراء بالدين والاستبدال # وإن قال الوكيل قد برأ إلى منه أو قامت عليه بينة بهذا القول بريء الغريم ~~لأن هذا اللفظ إقرار بالقبض والوكيل بالقبض يصح إقراره في براءة الغريم # قال ( وإن أخذ منه كفيلا بالمال جاز وله أن يأخذ به PageV19P069 أيهما ~~شاء ) لأن الكفالة بالمال توثق به وأمره إياه بالقبض لتحقيق معنى الصيانة ~~وذلك يزاد بالتوثق به ولا ضرر فيه على الموكل إلا أن يكون أخذ كفيلا على أن ~~أبرأه فحينئذ لا تجوز البراءة عليه لما فيه من الضرر على الآمر وهذا بخلاف ~~الرهن لأنه وإن كان توثقا لجانب الاستيفاء لكن فيه نوع ضرر على الآمر على ~~معنى أنه لا يتصرف في المرهون فبهلاكه يصير مستوفيا ويسقط حقه فلهذا لم يصح ~~في حق الآمر # قال ( وإذا وكله في كل قليل وكثير هو له فهو وكيل بالحفظ وليس بوكيل في ~~تقاض ولا شراء ولا بيع ) إلا في قول بن أبي ليلى رحمه الله فإنه يقول ms5115 ظاهر ~~لفظه يتضمن ذلك كله فإنه من القليل والكثير الذي له أن يباشره بولايته في ~~ماله ولكنا نقول قد عرفنا يقينا أنه لم يرد بهذا اللفظ جميع ماله أن يفعله ~~وإنما يثبت بهذا اللفظ القدر المتيقن والمتيقن به هو الحفظ فلا يملك إلا ~~ذلك بمنزلة قوله وكلتك بمالي # قال ( وإذا وكله بتقاضي دينه بالشام فليس له أن يتقاضى دينه بالعراق ) ~~لأن الوكالة تتقيد بتقييد الموكل وتقييده بموضع كتقييده بشخص بأن يوكله ~~بتقاضي دينه على فلان فكما أن هناك الوكالة لا تعدو إلى غيره فكذلك هنا ~~وهذا لأنه إنما يستعين بغيره فيما يعجز عن مباشرته بنفسه وقد يعجز عن ~~مباشرة القبض لديونه في موضع دون موضع # قال ( وإذا وكل ذمي مسلما بتقاضي خمر له على ذمي كرهت للمسلم أن يقبض ذلك ~~) لأن المسلم مأمور بالاجتناب عن الخمر ممنوع من الاقتراب منها وفي القبض ~~اقتراب منها ولأن التوكيل بقبض الدين من وجه توكيل بتمليك الدين لأن الديون ~~تقضي بأمثالها فالوكيل يملك المطلوب ما في ذمته بما يقبضه وتوكيل الذمي ~~المسلم بتملك الخمر لا يجوز إلا أن هنا يجوز إن قبض في حق براءة الغريم ~~لأنه من وجه تعيين لما كان مملوكا للطالب دينا فكان كالوكيل بقبض العين ومن ~~وجه يتضمن التمليك ولكن لا يتوقف هذا على فعل الوكيل # ( ألا ترى ) أن المطلوب إذا أتى بالدين فوضعه بين يدي الطالب أو وكيله ~~بريء فلما كان إتيانه لا يستدعي فعلا من الوكيل قلنا يجوز ولما كان أن فيه ~~تمليك الخمر من وجه قلنا يكره توكيل المسلم به # قال ( وإذا قال الرجل للرجل اقض عني فلانا من مالك ألف درهم ثم أقضيكها ~~فقال المأمور قد دفعتها إلى فلان وصدقه الآمر فإن الطالب يأخذ الآمر بما له ~~) لأن دعوى المأمور للقضاء كدعوى الآمر بما له بنفسه وهو غير مصدق فيما ~~يدعي من قضاء الدين إلا بحجة فكذا المأمور لا يصدق ولكن إذا حلف الطالب أخذ ~~ماله من الغريم ولا شيء للمأمور على الآمر لأنه أمره بدفع ms5116 يكون مبرئا له عن ~~PageV19P070 حق الطالب ولم يوجد ذلك حين لم يستفد البراءة ولأنه وكله بأن ~~يملكه ما في ذمته ببدل يعطيه من مال نفسه ولم يكن ذلك حين رجع عليه الطالب ~~بدينه فهو نظير ما لو وكله بأن يملكه عينا في يده بغيره بشرائه له وهناك لو ~~قال اشتريته ونقدت الثمن من مالي وجحد ذلك صاحب العين وأخذ متاعه لم يكن ~~للمأمور أن يرجع على الآمر بشيء فكذلك هنا # قال ( وإذا وكل الوصي وكيلا بدفع دين على الميت أو وصية إلى صاحبها فهو ~~جائز ) لأنه يملك مباشرة الدفع بنفسه فيستعين فيه بغيره أيضا ولو وكل وكيلا ~~وسماه في هذا الكتاب فدفع بغير بينة ولم يكتب براءة فلا ضمان عليه لأنه ~~أمين في المال المدفوع والقول قول الأمين في براءة ذمته مع اليمين إلا أن ~~يكون مما لا يدفع إلا بشهود فحينئذ يضمن إذا دفع بغير شهود لأنه نهاه عن ~~الدفع واستثنى دفعا بصفة وهو أن يكون بشهود # فإذا دفع بغير شهود فهذا الدفع لم يكن مأمورا به فصار غاصبا ضامنا وإن ~~قال الوكيل قد أشهدت وجحد الطالب أن يكون قبض ولم يكن للوكيل شهود إلا قوله ~~أشهدت كان الوكيل بريئا من الضمان بعد أن يحلف على ذلك لأنه أخبر بأداء ~~الأمانة فالقول قوله مع يمينه # ( ألا ترى ) أن فيما تقدم جعل إخباره بأصل الدفع مقبولا براءته لأنه مسلط ~~على ذلك فكذلك خبره بالدفع بالصفة التي أمر بها يكون مقبولا لكنه محتمل فقد ~~يشهد على الدفع ثم يغيب الشهود أو يموتون فلا يقدر على إحضارهم وعلى هذا لو ~~قال لا تدفع إلا بمحضر من فلان فدفع بغير محضر منه كان ضامنا لما قلنا # قال ( ولو وكله بدفع مال لفلان عليه له فارتد الوكيل ثم دفعه إليه جاز ) ~~لأن المدفوع مال الموكل والدفع تصرف من الوكيل من متاع نفسه لا في ماله ولا ~~حق لورثته في ذلك فكان دفعه بعد الردة كدفعه قبلها # فإن ارتد الموكل قبل ردته أو لحق بدار ms5117 الحرب فقال الوكيل دفعت المال قبل ~~أن يرتد فالقول قوله لأنه أخبر بما كان مسلطا عليه وكان خبره مقبولا في ~~براءته عن الضمان وإن دفع الموكل المال إلى صاحبه ثم دفع الوكيل المال الذي ~~أمر بدفعه إليه وهو لا يعلم بدفع الموكل فلا ضمان عليه # قال ( وهذا مثل إخراجه من الوكالة ) وقد بينا أن إخراجه من الوكالة لا ~~يصح في حقه ما لم يعلم به دفعا للضرر عنه فهذا مثله # فإن قيل هذا إخراج حكما لأن الدين لا يبقى بعد قضاء الموكل فيكون قضاؤه ~~تفويتا للمحل وذلك عزل حكمي فلا يتوقف على العلم # قلنا لا كذلك فإن دفع الموكل بنفسه ليس موجب العزل حكما ولكن يتضمن منع ~~الوكيل عن الدفع لأنه لا يحصل المقصود بدفعه بعد ذلك # ( ألا ترى ) أن الطالب لو وجد المقبوض زيوفا PageV19P071 فرده على ~~المطلوب كان الوكيل على وكالته فتبين أن هذا بمنزلة عزله قصدا لا حكما ~~فيتوقف على علمه به وكذلك لو وهب الطالب المال للمطلوب أو أبرأه منه فهذا ~~بمنزلة العزل قصدا فلا يثبت في حق الوكيل إذا لم يعلم به ولا يصير ضامنا ~~للمال بدفعه بل يرجع المطلوب بالمال على الطالب إن بين هو لكونه مالكا ~~وإنشاء الوكيل لكونه دافعا وقد تبين أنه لم يكن للقابض حق القبض منه ولو ~~دفعه إليه الوكيل وهو يعلم بذلك فهو ضامن له لأنه انعزل عن الدفع حين علم ~~بسقوط الدين عن المطلوب فإذا دفعه كان ضامنا ويرجع به على الذي قبضه منه ~~لأنه ملك المقبوض بالضمان وقد قبضه منه بغير حق وكان له أن يرجع به عليه # وقد فرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بأداء الزكاة وهذا فرق ~~قد بيناه على أصل الكل في كتاب الزكاة فلو لم يكن شيء من ذلك ولكن الطالب ~~ارتد ثم دفع الوكيل إليه بالمال فإن قتل على ردته أو لحق بدار الحرب فدفع ~~الوكيل إليه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه تصرف منه في كسب إسلامه ms5118 ~~وقد تعلق به حق ورثته فكان تصرفه فيه موقوفا عند أبي حنيفة رحمه الله ولكن ~~الوكيل لا يصير ضامنا إلا أن يعلم أن قبضه لا يجوز بعد ردته # فإذا علم ذلك فحينئذ يضمن لأن دفع الضرر عن الوكيل واجب وإذا علم اندفع ~~الضرر عنه ودفع المال على وجه لم يحصل مقصود الآمر فصار ضامنا # وإذا لم يعلم فهو محتاج إلى دفع الضرر عنه وقد امتثل أمره في الدفع ظاهرا ~~فلا يصير ضامنا كما بينا # وهذه المسائل المعدودة التي يضر العلم فيها وهي خمس جمعناها في غير هذا ~~الموضع # قال ( وإذا ضمن الوكيل لعلمه رجع في مال المرتد الذي اكتسبه في الردة ) ~~لأنه قبضه منه بغير حق حين لم يحصل للمطلوب البراءة بهذا القبض فكان دينا ~~عليه في كسب ردته ولا يجوز أن يكون الواحد وكيلا للمطلوب في قضائه ووكيلا ~~للطالب في الاقتضاء كما لا يجوز أن يكون المطلوب وكيلا للطالب في قبض الدين ~~من نفسه وهذا لأن في القبض معنى المبادلة من وجه فلا يتولاه الواحد من ~~الجانبين كالبيع والشراء # قال ( والتوكيل بالتقاضي والقبض جائز إن كان الموكل حاضرا أو غائبا صحيحا ~~أو مريضا ) لأنه تفويض إلى غيره ما هو من خالص حقه ولا ضرر فيه على الغير ~~فإن القبض معلوم بجنس حقه لا يتفاوت فيه الناس وعلى المطلوب أن يقضي الدين ~~ولا يخرج الوكيل ولا الطالب إلى التقاضي مع أن للتقاضي حقا معلوما إذا ~~جاوزه منع منه بخلاف الوكيل بالخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله فإن مات ~~المطلوب فالوكيل على وكالته في تقاضي ذلك من مال الميت فإن الدين لم يسقط ~~PageV19P072 بموت المطلوب بل قضاؤه من تركته مستحق وابتداء التوكيل ~~بالتقاضي بعد موته صحيح فبقاؤه أولى # ولو كان الموكل هو الميت بطلت الوكالة لأن المال صار ميراثا لورثته ولم ~~يوجد التوكيل منهم بقبضه فإن قال قد كنت قبضته في حياة الموكل ودفعته إليه ~~لم يصدق في ذلك لأنه أخبر بما لا يملك إنشاءه فكان متهما في الإخبار وقد ~~انعزل ms5119 بموت الموكل والدين قائم ظاهرا فلا يقبل قوله في إبطال ملك قائم ~~للوارث وإن لم يمت الطالب ولكنه احتال بالمال على آخر وأبرأ المطلوب منه لم ~~يكن للوكيل أن يقبضه من المحتال عليه ولا من الأول لأنه لم يبق في ذمة ~~الأول شيء والتوكيل كان مقيدا بالتقاضي والقبض منه فلا يملك به القبض من ~~غيره وهو المحتال عليه # فإن نوى ما على المحتال عليه ورجع على الأول فالوكيل على وكالته لأن ~~الحوالة لم تبطل الوكالة ولكن تعذر على الوكيل مطالبة المحيل كما كان فبقي ~~الوكيل على وكالته وكذلك لو اشترى الموكل بالمال عبدا من المطلوب فاستحق ~~العبد من يده أو رده بسبب هو فسخ من الأصل فقد عاد دينه كما كان فبقيت ~~الوكالة # وكذلك لو كان قبض الدراهم فوجدها زيوفا لأن بالرد بعيب الزيافة انتقض ~~القبض من الأصل فبقي الوكيل على وكالته # ولو أخذ الطالب منه كفيلا لم يكن للوكيل أن يتقاضى من الكفيل لأن التوكيل ~~مقيد بالتقاضي من الأصيل فلا يملك به التقاضي من غيره # فلو قال الطالب لرجل إذا حل مالي على فلان فتقاض أو قال إذا قدم فتقاضاه ~~أو اقبض ما عليه كان جائزا لأن التوكيل إطلاق وهو يحتمل التعليق بالشرط ~~والإضافة إلى وقت وكذلك لو قال إذا أديته شيئا فأنت وكيلي في قبض ما عليه ~~فقد أضاف التوكيل بالقبض إلى حال وجوب الدين كالمستثنى للوكيل في ذلك الوقت # ولو قال أنت وكيلي في قبض كل دين لي وليس له دين يومئذ ثم حدث له دين كان ~~وكيلا في قبضه أما على طريقة الاستحسان فغير مشكل لما بينا وعلى طريقة ~~القياس فكذلك لأن الدين اسم للواجب في الحال حقيقة ولما استجيب مجاز ولم ~~تكن الحقيقة مرادة هنا فتعين المجاز وفيما تقدم كانت الحقيقة مرادة فانتفى ~~المجاز ولو قال اذهب فتقاض ديني على فلان فله أن يقبضه لأن المقصود من ~~التقاضي القبض والمأمور بالشيء يكون مأمورا بتحصيل المقصود به ولا يكون ~~وكيلا في الخصومة لأن قوله اذهب فتقاض ms5120 ديني بمنزلة قوله اذهب واقبضه وهذا ~~اللفظ بمنزلة الرسالة بالقبض فلا يصير به وكيلا بالخصومة إلا أن يصرح بلفظة ~~التوكيل # قال ( ولو كتب في ذكر الحق ومن قام بهذا الذكر فهو ولي ما فيه أو وكيل ~~بقبضه لم تكن هذه الوكالة شيئا ) لأنه توكيل لمجهول PageV19P073 بالقبض وهو ~~باطل # قال ( ولو كتب فيه أن فلانا وكلني وكيلا في قبض هذا الحق كان جائزا ) ~~لأنه توكيل المعلوم وذلك صحيح يتم للموكل في حقه ولا يتوقف على حضرة الوكيل # قال ( ولو وكله بقبض دينه على رجل فقبضه كان بمنزلة الوديعة عند الوكيل ) ~~لأنه في القبض عامل للموكل فكأن الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه # فإن وجده الوكيل زيوفا أو ستوقا فرده فإنه ينبغي في القياس أن يضمن ولكن ~~استحسن أن لا يضمنه فقد جمع في السؤال بين الفصلين والمراد بالجواب أحدهما ~~وهو الزيوف فأما في الستوق فلا يضمن بالرد قياسا واستحسانا لأنه وكيل بقبض ~~دينه والستوق ليست من جنس دينه فلا يصير به قابضا دينه حتى لو تجوز به في ~~الصرف والسلم لا يجوز فرد المقبوض لأنه باق على ملك من قبضه منه وهو على ~~وكالته في قبض دينه # وجه القياس في الزيوف أنه من جنس دينه فصار به قابضا ويجعل في الحكم كأن ~~الموكل قبضه بنفسه ثم دفعه إليه ليحفظه فإذا رده على غيره صار ضامنا وهذا ~~لأن الوكالة انتهت بالقبض فهو في الرد كأجنبي آخر # ووجه الاستحسان أنه مأمور بقبض أصل حقه بصفته وقد تبين أنه لم يقبض الصفة ~~ولا يتوصل إلى قبض الصفة إلا برد الزيوف فصار مأمورا به من جهة الموكل ~~دلالة # توضيحه أن قبض الدين فيه معنى التمليك من وجه والزيافة عيب في الدراهم ~~والوكيل بالتمليك بعوض يملك الرد بالعيب كالوكيل بالبيع والشراء # قال ( وإن وكله بتقاضي حنطة له على رجل فقبضها ووجد بها عيبا فردها فهو ~~جائز ) لأنه تبين أنه مما قبض حقه فيرد المقبوض ليقبض الحق بصفته وفيه ~~منفعة للآمر لأنه لو هلك المقبوض قبل ms5121 الرد بطل حقه من الصفة فكان في الرد ~~إحياء حقه وإن لم يكن بها عيب فاستأجر لها من يحملها لم يجب الأجر على ~~الآمر لأنه متبرع بالحمل فأداء الكراء عليه فإن الآمر لم يأمره بذلك # قال ( إلا أن يكون في المصر فأستحسن أن أجعله عليه وفي القياس هو متبرع ~~هنا كما في الأول ( وفي الاستحسان قال الظاهر هنا أنه يأمره بالقبض في ~~المصر ليحمله إلى منزله ) لأنه إن أراد الأكل جملة إلى منزله # وإن أراد البيع فكذلك لأن قيمة الحنطة في المصر لا تختلف بالسوق وغيره ~~فأما خارج المصر فإن كان مراده البيع فربما يبيعه هناك ولا يحمله إلى المصر ~~إذا كان أنفع له من التزام الكراء فلا يكون أمره بالقبض أمرا بالحمل إلى ~~منزله ولأن المؤنة في الحمل إلى المصر تقل فلا يكون على الآمر فيه كثير ضرر ~~لو عدينا حكم الآمر إلى الحمل فأما خارج المصر فالمؤنة تكثر فربما يتضرر به ~~الآمر فلهذا لا يتعدى حكم الوكالة إلى الحمل # وعلى هذا لو PageV19P074 وكله بقبض رقيق أو غنم فقبضها وأنفق عليها في ~~رعيها أو في كسوة الرقيق وطعامهم فهو متطوع في ذلك لأن الأمر بالقبض لا ~~يتعدى إلى هذه الأشياء فهو متبرع فيها كسائر الأشياء # قال ( ولو وكله بقبض دين له على أبي الوكيل أو ولده أو مكاتبه أو عبده ~~فقال الوكيل قد قبضته وهلك في يدي وكذبه الآمر فالقول قول الوكيل ) لأن ~~الوكالة لما صحت بالقبض من هؤلاء صار هو مسلطا من جهة الآمر على الإقرار ~~بالقبض لأن من ملك مباشرة الشيء يملك الإقرار به وتأويله في حق العبد إذا ~~كان مديونا أما إذا لم يكن مديونا فتوكيله بالقبض يصح كتوكيله بالقبض من ~~نفسه ولا يصح إقراره بالقبض لأن وجوب الدين فيما هو ملك المولى وفي بعض ~~النسخ # قال ( أو مكاتب ولده أو عبده يعني عبد الولد ) وهذا الجواب واضح وإن كان ~~الوكيل عبدا فقال قد قبضت من مولاي أو من عبد مولاي وهلك مني فهو مصدق أيضا ms5122 ~~لأنه صح التوكيل وملك إبراء الغريم بمباشرة القبض منه فكذلك بإقراره بالقبض ~~منه # قال ( وإن كان الوكيل أبا الطالب أو المطلوب فكذلك ) لأنه لا تهمة في ~~إقرار الوكيل بالقبض منه وقد صح توكيله إياه بالقبض ولو وكل غيره أن يلزم ~~رجلا بمال له عليه لم يكن وكيلا بالقبض بخلاف الوكيل بالتقاضي فإن هناك ~~التوكيل مضاف إلى المطلوب دون الدين لأنه يقول وكلتك بأن تلازم فلانا فلا ~~يتعدى ذلك إلى قبض الدين ولهذا يختار للملازمة أسفه الناس ومن يتأذى ~~المطلوب بملازمته ومصاحبته ويختار للقبض الأمناء فلهذا لا يتعدى التوكيل ~~بالملازمة إلى القبض # قال ( ولو وكل المسلم مرتدا بقبض دينه فقبضه أو أقر بقبضه وهلاكه منه ثم ~~قتل على ردته جاز قبضه ) لأن قبول الوكالة صحيح فإنه يتصرف به في منافعه لا ~~فيما يتعلق به حق ورثته وكذلك إن كان الوكيل حربيا فقبضه ثم لحق بدار الحرب ~~لأنه قبض بحكم وكالة صحيحة فبرىء الغريم وصار كأن الموكل قبضه بنفسه ثم ~~دفعه إليه ليحفظه # قال ( ولو وكل رجل رجلا بقبض دينه من فلان وأمره أن لا يقبضه إلا جميعا ~~فقبضه كله إلا درهما لم يجز قبضه على الآمر ) لأنه قيد الأمر بوصف مرغوب ~~فيه فإن التجار يرغبون في قبض الحق جملة واحدة ويمتنعون من القبض متفرقا ~~فإذا لم يقبض الكل جملة لم يكن هذا القبض هو المأمور به فلا يستفيد الغريم ~~به البراءة وللطالب أن يرجع عليه بجميع حقه # وكذلك لو قال له لا تقبض درهما دون درهم فإن معنى هذا لا تقبضه متفرقا ~~فإذا قبض شيئا دون شيء لم يبرأ الغريم من شيء # قال ( وإذا ادعى الرجل أن فلانا وكله بقبض دين له على هذا فلم يقر الغريم ~~به ودفع المال إليه على الإنكار ثم أراد أن PageV19P075 يسترده منه لم يكن ~~له ذلك ) لأنه دفع إليه على وجه القضاء فما لم يتبين الأمر بخلافه لا يكون ~~له حق الاسترداد فإن قاضي الدين ينقطع حقه عن المقضي به من كل وجه # ( ألا ترى ms5123 ) أنه لو قضي الطالب دينا على دعواه لم يسترده ما لم يتبين أنه ~~لا دين له عليه فكذلك إذا قضاه الوكيل بدعواه الوكالة # وإن أقر بالوكالة ثم أراد أن لا يدفع المال إليه فإن القاضي يقضي عليه ~~بالمال للوكيل على ما بينا أن المديون يقضي الدين بملك نفسه وهو إنما أقر ~~بثبوت حق القبض له في ملكه وذلك جحد عليه إلا على قول بن أبي ليلى رحمه ~~الله فإنه يقول لا يجبره القاضي على الدفع إليه ولكن يقول له أنت أعلم إن ~~شئت فأعطه وإن شئت فاتركه لأنه لم يثبت كونه نائبا عن الطالب في حق القاضي ~~وولاية الإجبار بعد ثبوت كونه ثابتا عنده # ولكنا نقول قد ثبت ذلك بجبر الوكيل وتصديق المطلوب إذ ليس هنا مكذب لهما ~~وكل خبر عند القاضي محمول على الصدق ما لم يأت له معارض ولكن إذا حضر ~~الطالب وأنكر الوكالة رجع على الغريم بماله لأن الوكالة لا تثبت في حق ~~الطالب لإنكاره ولم يحكم ببراءة الغريم في حق الطالب أيضا لأن حجة الإجبار ~~قاصرة على المطلوب والوكيل وثبوت الحكم بحسب الحجة # قال ( وإن أنكر المطلوب الوكالة فقال الوكيل استحلفه أنه ما وكلني ~~ليستحلفه على ذلك فإن حلف بريء وإن نكل عن اليمين قضيت عليه بالمال للوكيل ~~) لأن نكوله كإقراره ولم يصدق على الطالب حتى إذا أنكر الطالب ونكل عن ~~اليمين وحلف ذلك كان له أن يأخذ ماله من الغريم وذكر الخصاف رحمه الله هذا ~~الفصل في كتابه وقال لا يحلف المطلوب على الوكالة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي قولهما يحلف على العلم وجه قولهما ظاهر وذلك لأنه ادعى عليه ما لو ~~أقربه لزمه فإذا أنكر حلفه ولكنه استحلاف على فعل الغير فيكون على العلم # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الاستحلاف يبنى على صحة الدعوى وما لم يثبت ~~كونه نائبا عن الآمر لا تصح دعواه على المطلوب فلا يكون له أن يحلفه وهذا ~~نظير الاختلاف فيما إذا ادعى المشتري عيب الإباق في العبد ms5124 للحال وجحده ~~البائع أن عندهما يحلف البائع على العلم وعند أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~الخصومة في العيب لا تكون إلا بعد ثبوته في الحال وبدون سبب الخصومة لا ~~يستحلف # وإن أقر المطلوب بالوكالة وأنكر الدين فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~يستحلف المطلوب # وعندهما لا يستحلف لأن الوكيل بقبض الدين عنده يملك الخصومة وقد تثبت ~~الوكالة في حقه بإقراره # قال ( وإذا دفع لرجل ألف درهم وقال ادفعها إلى فلان قضاء عني فدفع الوكيل ~~غيرها واحتبسها عنده كان القياس أن PageV19P076 يدفع الألف التي احتبست ~~عنده إلى الموكل ويكون متطوعا فيما أمره ) لأن أمره بالدفع كان مقيدا ~~بالمال المدفوع ففي دفع مال الآمر هو كأجنبي آخر فيكون متبرعا في القضاء ~~بمال نفسه لدين الغير ويرد على المطلوب ماله لأنه ملكه دفعه إليه لمقصوده ~~وقد استغنى عنه وجه الاستحسان أن مقصود الآمر أن يحصل البراءة لنفسه ولا ~~فرق في هذا المقصود بين الألف المدفوعة إلى الوكيل وبين مثلها من مال ~~الوكيل والتقييد إذا لم يكن مقيدا لا يعتبر ثم الوكيل قد يبتلى بهذا بأن ~~يجد الطالب في موضع وليس معه مال المطلوب فيحتاج إلى أن يدفع مثله من مال ~~نفسه ليرجع به في المدفوع إليه # وقد بينا أن هذا توكيل بالمبادلة من وجه وهذا القدر يصح من الوكيل ~~بالمبادلة ولا يكون هو متبرعا فيما يدفع على ما سبق بيانه # قال ( وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف درهم يدفعانها إلى رجل فدفعها أحدهما ~~فهو ضامن للنصف في القياس ) لأن كل واحد أمين في النصف مأمور بدفعه إلى ~~الطالب فإذا دفع أحدهما الكل كان متعديا في نصيب صاحبه فيكون ضامنا # ولكنه استحسن فقال لا ضمان عليه لأن دفع المال إلى الغير لا يحتاج فيه ~~إلى الرأي فينفرد كل واحد من الوكيلين ولأن صاحب الحق إذا ظفر به كان له أن ~~يأخذه من غير دفع أحدهما والذي دفع كأنه يعينه على حقه وصاحب الحق هو ~~القابض في الحقيقة وهو قبض في الحقيقة لحق فلا يوجب ms5125 الضمان على أحد فإن قال ~~خذ أنت يا فلان هذا الألف فاقضها # فلانا أو أنت يا فلان فادفعها إلى فلان فأيهما قضى جاز لأنه رضي بدفع كل ~~واحد منهما على الانفراد حين خيرهما ولو قال لرجل اقض عني هذه الألف درهم ~~فلانا أو فلانا فأيهما قضى جاز لأنه رضي بدفعه إلى أيهما شاء # والحاصل أن الوكالة حكمها إباحة التصرف للوكيل وفي المباحات حرف أو ~~يتناول كل واحد من المذكورين على سبيل التخيير بينهما كقول الرجل لغيره كل ~~هذا الطعام أو هذا والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في الرهن # ( قال رحمه الله ) ( وإذا دفع الرجل إلى رجل متاعا فقال بعه أو ارهن به ~~لي ففعل فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله سواء كان الرهن مثل الثمن أو ~~أقل بما لا يتغابن الناس فيه ) لأن الأمر بالارتهان مطلق فيجري على إطلاقه ~~ما لم يقم دليل التقييد وعندهما لا يجوز إلا أن يرتهن رهنا هو مثل الثمن أو ~~أقل بما يتغابن الناس فيه بناء على أصلهما أن التقييد PageV19P077 يحصل ~~بدلالة العرف # ولو باعه ولم يرتهن به رهنا لم يجز البيع لأن الآمر قيد التوكيل بما فيه ~~منفعة له وهو الارتهان بالثمن ليكون حقه مضمونا وليندفع عنه ضرر الثواء عند ~~موت المشتري مفلسا فإذا باعه ولم يرتهن به لم يحصل مقصوده الذي صرح به فلا ~~ينفذ تصرفه فيه كما لو قال بعه واشترط الخيار ثلاثة أيام # فإن قيل قوله وارتهن أمر مبتدأ معطوف على الأول فلا يتقيد به الأمر الأول ~~كما لو قال بع واشهد # قلنا لا كذلك فإن هذه الواو بمعنى الحال أي بعه في حال ما ترتهن بالثمن ~~مع أنا نقول قوله وارتهن يقتضي الأمر بما يستبد به وذلك برهن مشروط في ~~البيع ليصير ذلك حقا له فكأنه قال بعه بشرط أن ترتهن بالثمن رهنا وما قلنا ~~في قوله واشترط الخيار بخلاف الإشهاد فإن ذلك لا يكون شرطا لازما في البيع ~~وإن ذكر فلا يتقيد به الأمر بالبيع # ولو قال ms5126 بعه برهن ثقة فارتهن رهنا أقل منه بما يتغابن الناس فيه جاز وإن ~~كان أقل منه بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لأنه قيد الارتهان هنا بأن ~~يكون ثقة وهو عبارة عما يكون في ماليته وفاء بالدين فيتقيد به إلا أن قدر ~~ما يتغابن الناس فيه لا يمكن التحرز عنه فكان عفوا # قال ( وإن ارتهن رهنا ثقة وقبضه ثم رده على صاحبه جاز رده في حق نفسه ) ~~لأنه بمنزلة العاقد لنفسه والارتهان لاستيفاء الثمن وحق القبض إلى الوكيل ~~حتى لو أبرأ المشتري منه كان صحيحا فإذا رده عليه الراهن بسبب كان صحيحا ~~أيضا ولكنه يصير ضامنا له ولم يذكر خلاف أبي يوسف رحمه الله هنا قيل على ~~قوله لا يصح رد الرهن بناء على الأصل الذي ذكرنا وقيل لا يصح هنا لأنه ليس ~~فيه إبطال شيء من الثمن وهو من صنع التجار فيملكه # قال ( وإن وضعه على يدي عدل فهو جائز ) لأن كون الرهن على يدي عدل أو على ~~يدي الوكيل سواء في حق الموكل وهو اختصاصه الرهن عند تعذر استيفاء دينه من ~~محل آخر ولم يقيد الأمر بيد الوكيل فلا يتقيد به وليس للموكل قبض الرهن لأن ~~المشتري ما رضي بقبضه إنما رضي بقبض العدل أو قبض الوكيل ورضاه معتبر في ~~ملكه وكذلك الجواب في القرض برهن في جميع ما ذكرنا # قال ( وإذا دفع إلى رجل مائة درهم فقال له ائت بها فلانا وقل له أن فلانا ~~أقرضك هذه على أن تعطيه بها رهنا وأمرني أن أقبض الرهن منك فآتيه به ففعل ~~وقبض الرهن فهو جائز والرهن مقبوض وللآمر أن يقبضه من الوكيل ) لأنه جعله ~~رسولا حين أمره أن يضيف ما يقول له إلى الآمر وقد بلغ الرسالة وليس على ~~الرسول إلا تبليغ الرسالة فأما شيء من الحقوق لا يتعلق بالرسول فكان للآمر ~~أن يقبض الرهن من PageV19P078 الوكيل وأن يطالب المستقرض بدينه إلا أن ~~الرهن يتم بقبض الرسول لأنه نائب عن المرسل في قبضه لنائبه فتم الرهن بقبضه ms5127 ~~وإذا هلك في يده هلك من مال الآمر وإن قال أقرض أنت وخذ بها رهنا لم يكن ~~للآمر أن يأخذ الرهن من الوكيل لأنه بمباشرة العقد كان وكيلا لا رسولا فقد ~~أضاف العقد إلى نفسه فتتعلق حقوقه به وإنما رضي المستقرض بكون الرهن في يده ~~دون غيره فلهذا لا يكون للآمر أن يأخذه بخلاف ما سبق وإن هلك في يد الوكيل ~~هلك من مال نفس الآمر أيضا لأنه عامل له فيما صنع فقبضه كقبض الآمر # قال ( وإن دفع إليه ثوبا يساوي عشرة دراهم ووكله أن يرهنه بعشرة ففعل ~~وقبض العشرة فإن كان قال للذي أعطاه المال أن فلانا أرسلني إليك بهذا الرهن ~~لتقرضه عشرة دراهم وترتهن هذا الثوب منه بدراهم فالدراهم للآمر والوكيل ~~فيها أمين ) لأنه أخرج الكلام مخرج الرسالة حين أضافه إلى الآمر فانعقد ~~العقد للمرتهن مع الآمر حتى لا يكون للرسول أن يسترد هذا الثوب ولا يكون ~~هذا مطالبا بالعشرة وإن كان قال للمقرض أقرضني عشرة دراهم وارتهن هذا الثوب ~~مني فالعشرة للوكيل لأنه أضاف العقد إلى نفسه فلم يكن رسولا ولا يمكن أن ~~يجعل وكيلا لأن التوكيل بالاستقراض لا يجوز فإن المستقرض يلتزم بدل القرض ~~في ذمته ولو قال بع شيئا من مالك على أن يكون ثمنه لي لا يصلح فكذلك إذا ~~قال التزم العشرة في ذمتك على أن يكون عوضه لي وكان التوكيل بالاستقراض ~~قياس التوكيل فكان باطلا والعشرة للوكيل وله أن يمنعها من الآمر وإن هلكت ~~من ماله وليس هذا الخلاف منه للآمر # وإن كان قال استقرض لي ما بينا أن التوكيل لما لم يصلح فاستقراضه لنفسه # ولغيره في الحكم سواء وهذا تقييد غير مفيد فلا يكون معتبرا # قال ( وإن كان قال له صاحب الثوب قل لفلان يقرضني وأعطه هذا الثوب ~~برسالتي رهنا عني فأضاف الوكيل العقد إلى نفسه كان مخالفا ضامنا للثوب ولا ~~يجوز رهنه ) لأن صاحب الثوب جعله رسولا وكيلا هنا فيكون ذلك إذنا منه له في ~~إضافة العقد إلى نفسه # قال ( ولو ms5128 دفع إليه عبدا # فقال له إئت فلانا وقل له أن فلانا يستقرضك ألف درهم ويرهنك هذا العبد ~~ففعل ذلك وأخذ الألف وأعطاها الآمر ثم جاءه بالمال فأمر الراهن فقضاه لم ~~يكن له أن يقبض العبد إلا أن يوكله رب العبد بقبضه ) لأنه فيما صنع كان ~~رسولا وقد انتهت الرسالة بالتبليغ فيكون هو في استرداد العبد كأجنبي آخر ~~فلا يملكه إلا بأمر جديد وإرساله بالمال على يده لا يتضمن الأمر له بقبض ~~العبد فإن قبض العبد فعطب PageV19P079 عنده فهو ضامن كما لو قبضه أجنبي آخر # قال ( فإن كان المرتهن هو الذي دفعه إليه فللمالك الخيار يضمن أيهما شاء ~~قيمته بالغة ما بلغت ) لأن كل واحد منهما غاصب في حقه وإن أخذه بغير أمره ~~فالمرتهن لا يصير ضامنا بهذا شيئا ولكن صاحبه بالخيار إن شاء ضمن القيمة ~~القابض وإن شاء رجع على المرتهن بما قضاه وجعل الرهن تأديا فيسقط الدين به ~~ويسترد منه ما قضاه وهذا بمنزلة ما لو غصب المرهون من المرتهن غاصب فللراهن ~~الخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته وإن شاء جعله تأديا فلا يرجع المرتهن عليه ~~بشيء إذا كان في قيمته وفاء بالدين وإن قضاه دينه استرده منه فهذا مثله # قال ( ولو وكله أن يرتهن ثوبا له بدراهم قرضا فذهب الوكيل فقال إن فلانا ~~يقول لك اقبض هذا الثوب رهنا وأعطه كذا وكذا درهما فزاد على ما سمي له أو ~~نقص ففعل ذلك المقرض لم يكن الثوب رهنا في الوجهين ) لأن الوكيل خالف أمره ~~على وجه هو أضر على الموكل لأنه إن نقص عما سمي له فمقصود الموكل لم يحصل ~~ولم يرض هو أن يكون ثوبه مضمونا بأقل مما سمي له وإن زاد على ما سمي له ~~فالموكل لم يرض بأن يكون ثوبه محبوسا عنده بأكثر مما سمي فعرفنا أنه مخالف ~~في الوجهين # قال ( فإن جاء الوكيل إلى الموكل بدراهم مثل ما سمي له فأعطاها إياه فهو ~~دين له عليه ) لأنه لما خالف صار مستقرضا لنفسه وإن أضاف العقد ms5129 إلى غيره ثم ~~أعطاه الموكل على سبيل القرض فيكون ذلك دينا للوكيل على الموكل ولا يكون ~~الثوب رهنا بها وإنما يصير رهنا عند الوكيل والموكل لم يرض بذلك والوكيل في ~~أصل العقد كان مخالفا فلهذا لم يكن الثوب رهنا وللمرتهن أن يرجع على الوكيل ~~بما قبض منه والوكيل ضامن له لما بينا أنه صار كالمستقرض لنفسه أو كالقابض ~~لما له بغير حق # فإن كان المرتهن صدقه في الرسالة فالوكيل مؤتمن إن هلكت الدراهم في يده ~~لم يضمن للمرتهن شيئا لأنهما تصادقا على أنه غير مخالف بل هو مؤد للرسالة ~~على وجهها أمين في المقبوض وإن قال دفعتها إلى رب الثوب فالقول قوله في ~~براءة نفسه عن الضمان ولا يصدق في إيجاب الضمان على رب الثوب لأنهما لا ~~يصدقان في حق رب الثوب بزعم أن الرسول خالف ما أمره به وإن لم يدفع إليه ~~شيئا فلهذا لا ضمان عليه # وإن قال الوكيل إنما أمرتني أن أرهنه بخمسة عشر وقال رب الثوب أمرتك ~~بعشرة أو بعشرين ففي الوجهين القول قول رب الثوب لأنه لو أنكر الإرسال كان ~~القول قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف كان ~~هذا والفصل الأول سواء # قال ( وإذا وكله أن يرهن له ثوبا بشيء ولم يسم ما يرهنه فما PageV19P080 ~~رهنه به من شيء فهو جائز ) لأن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه إذا لم يقم ~~دليل التقييد فيه ودليله عندهما في غير هذا الموضع العرف ولا عرف هنا ~~فالرهن قد يكون بالقليل والكثير عادة # قال ( وليس للوكيل بالرهن أن يوكل غيره به ) لأن هذا عقد يحتاج فيه إلى ~~الرأي والموكل رضي برأيه دون غيره وليس للوكيل المرتهن بيعه لأن ذلك ليس من ~~موجبات عقد الرهن # ( ألا ترى ) أنه لا يملكه بمطلق عقد الرهن والتوكيل بالرهن لا يعدو ما هو ~~من موجبات العقد ففيما وراء موجب العقد الوكيل كأجنبي آخر # قال ( ولو وضعه على يدي عدل جاز ) لأن يد العدل كيد المرتهن في إتمام ms5130 ~~الراهن به والتوكيل بالعقد يتضمن التوكيل بما هو من إتمامه وربما يكون كونه ~~في يد العدل أنفع للراهن من كونه في يد المرتهن فلهذا يملكه بمطلق التوكيل ~~فإن كان قال له الموكل ما صنعت من شيء فهو جائز فإن للوكيل أن يوكل غيره ~~بأن يرهنه وأن يرهنه بنفسه وأن يسلط المرتهن على بيعه عند حلول المال لأنه ~~أجاز بيعه على العموم وهذا مما يقصد بعقد الرهن لإتمام المقصود فإن المقصود ~~استيفاء الدين منه وإذا تعذر استيفاؤه من محل جاز استيفاؤه من محل آخر وذلك ~~يكون بالبيع عند قيام العين # قال ( وإن وكل الوكيل وكيلا فرهنه فليس للثاني أن يسلط المرتهن على البيع ~~) لأن الثاني وكيل بالرهن مطلقا وتوكيل الأول إياه بذلك عند تفويض الآمر ~~إليه على العموم بمنزلة توكيل المالك إياه بذلك # قال ( إلا أن يفوض رب الثوب ذلك إليه ) ومراده أن تفويض الوكيل الأول ~~الأمر إلى الثاني عاملا لا يطلق له لأن هذا يسوي غيره بنفسه في حق الغير ~~وذلك لا يجوز فيحتاج إلى تفويض الموكل ذلك إليه # قال ( وإذا وكل الرجل رجلا أن يتعين له دراهم في شراء شيء معلوم وأعطاه ~~رهنا يرهنه وقال له ما صنعت من شيء فهو جائز فتعين لرجل ورهن لرجل فإن ~~العينة للموكل ) وبيع العينة ما ورد الأثر بالذم فيه إذا اتبعتم أذناب ~~البقر وقعدتم عن الجهاد ذللتم حتى يطمع فيكم وتفسير ما ذكر في الجامع ~~الصغير أن الرجل إذا استقرض من آخر شيئا فأبى أن يقرضه إلا بربح وعلم أن ~~ذلك ربا فيبيع المقرض من المستقرض شيئا يساوي عشرة بخمسة عشر فيبيعه ~~المقترض بعشرة فسلم له مقصوده # وهو عشرة ويكون للمقرض عليه خمسة عشر فإنما أراد بما ذكر في الكتاب ~~التوكيل بهذا النوع من الشراء والرهن وفعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه فلهذا ~~العينة للموكل # فإن كان قال للوكيل ما صنعت من شيء فهو جائز كان له أن يبيع ما اشترى ~~ليحصل الدراهم التي هي مقصود الموكل لأنه أجاز صنعه على العموم والبيع ms5131 من ~~صنعه PageV19P081 وإن لم يكن قال ذلك فليس له أن يبيع ما اشترى لأنه وكيل ~~بالشراء فلا يملك بعد الشراء البيع بمطلق التوكيل وهو نظير المستصنع ذلك # وإن حل الثمن فالمأخوذ به هو الوكيل لأنه مباشر لعقد الشراء قابض للمشتري ~~فيكون مطالبا بثمنه فإذا قضي الثمن من مال نفسه كان له أن يقبض الرهن ويكون ~~أمينا فيه إن هلك قبل رده على الآمر ويرجع بما قضي به على الآمر لأن شراءه ~~أوجب الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل على الآمر وقد قضي ما وجب للبائع ~~عليه فيرجع على الآمر بما استوجبه عليه # ولو قال ائت فلانا وقل له أن فلانا يقول لك بعني خادمك فلانا إلى سنة ~~بألف درهم فأبلغه الوكيل ذلك فقال قد فعلت فرجع الوكيل إلى الآمر فأبلغه ~~ذلك فقال قد قبلت فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره بذلك فقال قد أجزت فقد وقع ~~البيع بينهما لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل # وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أن قوله فرجع الوكيل إلى البائع فأخبره ~~فقال قد أجزت فصل غير محتاج إليه بل يتم البيع بقول البائع بعد تبليغ ~~الرسالة فعلت وقول المرسل قبلت لأن انعقاد البيع بلفظين هما عبارة عن ~~الماضي وقد وجد ذلك كما لو كانا حاضرين فلا حاجة إلى إجازته بعد ذلك # قال رضي الله عنه والصحيح عندي أن الصواب ما ذكره محمد رحمه الله لأن ~~البائع وإن # قال قد فعلت ما لم يجعل هذا المبلغ رسولا يقبضه والمرسل الأول ليبلغه ~~فإذا بلغه فقال قد قبلت يوقف هذا التبليغ على إجازة البائع وما لم يتم ذلك ~~التبليغ بإجازته لم يتم البيع بقول المشتري قبلت فلهذا ذكر هذه الزيادة # قال ( فإن قبض الآمر الخادم فالمال عليه إلى سنة ولا شيء على الوكيل من ~~ذلك وليس للوكيل أن يقبض الخادم ) لأنه كان رسولا فبتبليغ الرسالة يخرج من ~~الوسط فصار كأن المرسل عبر بنفسه أو كتب # قال ( وإذا وكل رجلين أن يرهنا له شيئا بكذا فرهنه أحدهما بذلك لم يجز ) ~~لأنه عقد ms5132 يحتاج فيه إلى الرأي في تعيين من يرهن عنده والوضع على يدي مرتهن ~~أو على يدي عدل وقد رضي الآمر أيهما فلا ينفرد به أحدهما وإن رهناه جميعا ~~وشرط له أحدهما بيع الرهن جاز الرهن لاجتماع رأيهما فيه ولم يجز ما ينفرد ~~به أحدهما وهو التسليط على البيع حتى إذا باعه المرتهن لا يجوز # قال ( وإن كان الموكل قد أمرهما بذلك فإن كانا قالا إن فلانا يستقرضك كذا ~~فأقرضه وقال أحدهما أنه قد أمرنا أن يجعلك مسلطا على بيعه إذا بدا لك وسكت ~~الآخر فللمقرض أن يبيعه ) لأنهما كانا رسولين والرسول معبر عن المرسل ~~وينفرد كل واحد منهما بتبليغ الرسالة فلهذا صح ما بلغه أحدهما من التسليط ~~على البيع # وإن PageV19P082 كانا استقرضا له المال وقال أحدهما هذه المقالة لم يجز ~~للمرتهن أن يبيعه لما بينا أنهما يكونان مستقرضين لأنفسهما فإن التوكيل ~~بالاستقراض لا يجوز # وإذا عملا لأنفسهما لم يصح تسليط أحدهما المرتهن على البيع من جهة نفسه ~~لأن صاحبه لم يساعده على ذلك وعندهما مباشرتهما العقد لا ينفرد أحدهما ~~بالتسليط على البيع ولا يصح ذلك من جهة الآمر لأن الرهن لم يثبت من جهة ~~الآمر وهو ما رضي بالتسليط على البيع إذا لم يكن الرهن من جهته # قال ( فإن وكله أن يرهن له ثوبا بدراهم مسماة فرهنه عند نفسه ودفع ~~الدراهم إلى الآمر ولم يبين له الآمر لم يكن الثوب رهنا ) لأنه أمره بأن ~~يرهنه لا بأن يرتهنه # وإذا رهنه عند نفسه كان مرتهنا لا راهنا وهو أمين في هذا الثوب والقبض ~~بحكم الرهن قبض ضمان فلا يصلح أن يجعل يده التي هي أمانة يد ضمان بحكم ~~العقد ولكنه يبقى أمينا في الثوب وإن هلك لم يضمنه لأنه لم يصنع في الثوب ~~شيئا هو مخالف لما أمره به بل هو حافظ للثوب وبذلك أمر والدراهم قرض له على ~~الآمر # وكذلك إن رهنه عند بن له صغير لأنه هو القابض لهذا الرهن فهو وما لو رهنه ~~عند نفسه سواء وكذلك إن ms5133 رهنه عند عبده ولا دين عليه لأن كسب العبد مملوك ~~للمولى فهذا وما لو رهنه عند نفسه سواء # قال ( ولو كان رهنه عند ابنه وهو كبير أو عند مكاتبه أو عند عبد له تاجر ~~وعليه دين كان جائزا ) لأنه لا ضرر فيه على رب الثوب معناه أن حكم الرهن ~~واحد وهو أنه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين سواء رهنه من أجنبي أو من ~~هؤلاء ولا تتمكن تهمة الإضرار بالآمر في تصرفه مع هؤلاء فلهذا صح فإن كان ~~الوكيل في ذلك عبدا تاجرا أو غير تاجر أو مكاتبا أو صبيا # فإن كان قال إن فلانا يقول لك أقرضني كذا وأمسك هذا رهنا فهو جائز لأنه ~~أخرج الكلام مخرج الرسالة وهو أهل للعبادة فيكون صالحا لتبليغ الرسالة وإن ~~كان قال أقرضني وأمسك هذا رهنا لم يجز في حق الصبي والعبد المحجور لأنهما ~~يكونان مستقرضين لأنفسهما والإقراض من الصبي والعبد المحجور لا يصح لأنه ~~التزم الضمان بالعقد وليس من أهله وجاز في حق غيرهما لأن المكاتب والعبد ~~التاجر يملكان الاستقراض وإن كانا لا يملكان الإقراض # قال ( ولو كان تاجرا وعليه دين فرهنه فإن قال له أقرض فلانا فهو جائز ) ~~لأن العبد يصلح أن يكون معبرا بين مولاه وبين الآمر وقد أخرج الكلام مخرج ~~الرسالة وإن قال أقرضني وأمسك هذا رهنا لم يكن رهنا لأن المولى لا يستوجب ~~على عبده شيئا إذا لم يكن العبد مديونا فإذا لم يجب الدين لم يثبت حكم ~~الرهن في الثوب # قال ( وإذا PageV19P083 وكل الذمي المسلم أن يرهن له عبدا ذميا بخمر أو ~~يرهن له خمرا بدراهم فإن أضافه الوكيل إلى الآمر وأخبر به على وجه الرسالة ~~صح ) لأن صحة تبليغ الرسالة ينبني على صحة العبادة ولا يصير الرسول عاقدا ~~وكان هذا وما لو بلغه كتابا كتب به الآمر سواء وإن قال أقرضني لم يكن رهنا ~~لأنه عاقد لنفسه والمسلم لا يعقد على الآمر بالخمر استقراضا ولا رهنا بها ~~بالدين لأن الرهن يكون مضمونا للراهن على المرتهن ولا ms5134 يجوز أن تكون الخمر ~~مضمونة للمسلم على الذمي # وإذا قال لرجل ائت فلانا وقل له أقرضني ألف درهم وأمسك هذا العبد عندك ~~رهنا بها فلما خرج من عنده أشهد أنه قد أخرجه من الوكالة فلم يبلغ ذلك ~~الوكيل حتى رهن العبد فإن الرهن جائز لما بينا أن حكم الخطاب لا يثبت في حق ~~المخاطب حتى يبلغه وهو خاطبه بالعزل والنهي عن تبليغ الرسالة فلما لم يبلغه ~~لم يثبت ذلك في حقه فلهذا جاز رهنه # وإن أرسل إليه بذلك رسولا أو كتب إليه كتابا فرهنه بذلك لم يجز يعني إذا ~~وصل إليه لأن حكمه يثبت في حقه بالوصول إليه # فإن لم يصدقهما المرتهن بذلك فالقول قوله لأنه متمسك بما هو الأصل وهو ~~ثبوت الوكالة حتى يظهر العزل إلا أن يقيم البينة على أن الرسول قد أبلغه ~~إخراجه من الوكالة قبل أن يرهنه فحينئذ يجعل الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة # قال ( وإن كان رب العبد باعه أو أعتقه أو دبره أو كاتبه أو رهنه أو سلمه ~~ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه فالرهن باطل ) لأنه بما أحدث من التصرف خرج ~~المحل من أن يكون محلا للرهن أو أخرج نفسه من أن يكون مالكا فيه التصرف ~~الذي فوضه إلى الوكيل فيتضمن عزل الوكيل حكما والعزل الحكمي لا يتوقف على ~~العلم بل ثبوته لضرورة ثبوت ذلك الحكم # قال ( وإن كان الموكل رهنه ثم افتكه ولم يعلم به الوكيل حتى رهنه لم يجز ~~رهنه ) لأن مقصود الموكل قد تم بما باشره بنفسه وبالانفكاك لا ينفسخ رهنه ~~من الأصل بل يتقرر حكمه لأن الرهن إنما يعقد إلى وقت الفكاك فكان الفكاك ~~تقديرا لا فسخا فلهذا لا يملك أن يرهنه بعد ذلك بخلاف ما إذا وكل ببيعه ثم ~~باعه بنفسه ثم انفسخ بيعه من الأصل بسبب فالوكيل على وكالته لأن مقصود ~~الآمر لم يتم بما صنع ولأن بانفساخه من الأصل صار ذلك العقد كأن لم يكن # وكذلك إذا وكل الآمر آخر برهنه فرهنه فقد خرج الأول من الوكالة ms5135 لأن فعل ~~وكيله له كفعله بنفسه # وإن كان الأول رهنه ثم وكل المولى برهنه رجلا ثم افتكه المولى ثم رهنه ~~الثاني فهو جائز لأن التوكيل لما حصل في حال لا يملك مباشرة الرهن بنفسه ~~عرفنا أن مقصوده إضافة التوكيل إلى حال PageV19P084 الفكاك من الرهن الأول ~~بخلاف الفصل الأول فإن هناك حضر الوكيل في وقت هو متمكن من أن يرهنه فإذا ~~زال تمكنه من ذلك تضمن عزل الوكيل وهو بمنزلة من وكل وكيلا أن يزوجه امرأة ~~وتحته أربع نسوة صارت هذه الوكالة مضافة إلى ما بعد مفارقة إحداهن إذا فارق ~~إحداهن ثم زوجها الوكيل صح # ومثله لو تزوج بنفسه بعد التوكيل أربع نسوة انعزل الوكيل والذي يوضح ~~الفرق ما بينا أنه إذا كان التوكيل بعد ما رهنه فقد علمنا أن مقصود الآمر ~~بما صنعه بعد التوكيل عزل الوكيل به # قال ( وإذا رهن الوكيل عبدا للموكل ثم أنه ناقض المرتهن أو أجره إياه أو ~~باعه فالإجارة والبيع باطل ) لأنه أنشأ تصرفا سوى المأمور به أما مناقضة ~~الرهن # فإن كان قال أن فلانا يستقرضك وقد رهنك هذا فمناقضته باطلة لأنه بتبليغ ~~الرسالة خرج من الوسط وليس هو من العقد في شيء فمناقضته كمناقضة أجنبي آخر ~~فيكون باطلا ويكون ضامنا للعبد إن قبضه على هذا # وإن كان المستقرض هو أو الراهن فالمناقضة جائزة لأنه هو المباشر للعقد ~~والحاجة في المناقضة إلى رضا المرتهن وقد رضي به # ( ألا ترى ) أنه لو أراد رد الرهن لم يكن للراهن أن يأتي ذلك فإذا صحت ~~مناقضته كان هو مؤتمنا في العقد لأنه قبضه بحق وعادت يده فيه كما كانت وليس ~~له أن يرهنه ثانية لأن المأمور بالشيء لا يملك أن يكرره فإن الأمر المطلق ~~لا يقتضي التكرار ومناقضة الرهن مقصورة على الحال فلا يتبين أن الرهن الأول ~~لم يكن حكما # قال ( وإن وكله أن يرهنه فرهنه ثم كتب عليه الشراء فأقر الوكيل والمشتري ~~أنه رهنه وأنه إنما كتب الشراء سمعة ففي القياس هذا لا يكون رهنا وهو ضامن ms5136 ~~) لأنه خالف أمره فيما أظهر وجعل ملكه في العين بعرض الهلاك بما كتب به من ~~حجة الشراء أو لأنه مأمور بتصرف باطنه كظاهره وقد أتى بتصرف باطنه بخلاف ~~ظاهره فصار ضامنا # ولكنه استحسن فقال هذا ظاهرا فيما بين الناس أنهم يعقدون الرهن بهذه ~~الصفة وقد أمره بالرهن مطلقا فيملك به ما هو متعارف بين الناس والضرر ~~الموهوم الذي قلنا في وجه القياس قد اندفع بالإشهاد على إقرار المشتري أنه ~~رهن وليس بشراء # قال ( وإن وكله بأن يرهن عبدا له بألف درهم فقال رهنته عند فلان وقبضت ~~منه المال وهلك ودفعت إليه العبد وإنما قلت له أقرض فلانا فإنه أرسلني إليك ~~بذلك وبذلك أمره الموكل وصدقه المرتهن وقال الموكل لم يقبض هذا القرض ولم ~~يرهن العبد فالقول قول الموكل مع يمينه ) لأن المال بهذه الطريق يجب للمقرض ~~على الآمر لا على الوكيل كما لو عاينا هذا PageV19P085 التصرف فإنما حصل ~~إقرار الوكيل بوجوب المال للمقرض على الآمر وإقراره ليس بحجة عليه في إلزام ~~المال في ذمته لأنه إنما سلطه على مال عين بقبضه له ولم يحصل ذلك بخبره ~~فلهذا كان القول قوله لإنكاره مع يمينه قالوا ولو كان الوكيل الذي استقرض ~~المال هو الذي أقرض العبد وبذلك أمره رب العبد كان المال دينا عليه دون ~~الموكل لما بينا أن التوكيل بالاستقراض باطل وكان العبد رهنا بالمال لأن ~~صاحب العبد قد رضي بأن يرهنه بما يستقرضه فصار في معنى المعير للعبد منه ~~ليرهنه بدينه وإعارة العبد من غيره ليرهنه بدينه صحيحة # قال ( وإذا أذن الوكيل للمرتهن في ركوب الرهن واستخدامه ففعل فهو ضامن له ~~) لأن الوكيل لا يملك ذلك بالتوكيل بالرهن فإذنه فيه وإذن أجنبي آخر سواء ~~ويكون المرتهن مستعملا ملك غيره بغير إذن صحيح فلهذا كان ضامنا # قال ( وطعام الرهن وعلفه على الموكل وإن كان الوكيل استقرض المال لنفسه ) ~~لأن النفقة على المالك وهو الموكل ولأن المنفعة له فإنه لو هلك في يد ~~المرتهن حتى صار قاضيا لدينه رجع عليه الموكل بمثله ms5137 فلهذا كانت النفقة عليه ~~بخلاف المستعار للانتفاع فإن المنفعة هناك للمستعير دون المعير فيقال إما ~~أن تنفق لينتفع به وإما أن ترده على صاحبه لينفق على ملكه وكذلك المكان ~~وأجر رعي الغنم على الموكل لما بينا أنه هو المالك المنتفع به بخلاف أجر ~~الحافظ فإن الحفظ على المرتهن فكان أجر الحافظ عليه والمكان الذي يحفظ فيه ~~عليه أيضا فأما الرعي فليس على المرتهن فلا يكون أجر الراعي عليه أيضا ~~فيكون ذلك على المالك والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في قبض الوديعة والعارية # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بقبض أمانة له في يدي رجل فقال ذو اليد ~~قد دفعتها إلى الموكل فالقول قوله مع يمينه ) لأن مطالبة الوكيل إياه بالرد ~~كمطالبة الموكل ودعوى الأمين الرد على الموكل أو على الوكيل مقبوله لأنه ~~سلط على ذلك ولأنه مجبر بأداء الأمانة إلا أنه يقبل قوله في إبرائه عن ~~الضمان إلا في إيجاب الضمان عن الغير حتى إذا ادعى الرد على الوكيل وحلف لم ~~يضمن شيئا وكذلك لا يضمن إذا جحد وحلف وإن وكل رجلين بقبض عبد له وديعة ~~فقبضه أحدهما بغير أمر الآخر لم يجز وهو ضامن لأنه رضي برأيهما وأمانتهما ~~فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما # ولو قبضه ثم أودعه أحدهما من PageV19P086 الآخر جاز لأنهما امتثلا أمره ~~في القبض ثم لا يقدران على الاجتماع على حفظه آناء الليل والنهار وهو لا ~~يحتمل التبعيض ليحفظ كل واحد منهما نصفه ولما استحفظهما على علمه بذلك فقد ~~صار راضيا بترك أحدهما عند صاحبه ولكن إنما يعتبر هذا فيما يطول وهو ~~استدامة الحفظ فأما في ابتداء القبض فيتحقق اجتماعهما عليه من غير ضرر ~~فلهذا لا ينفرد به أحدهما وكما يجوز لأحدهما أن يودعه من الآخر يجوز لهما ~~أن يودعاه عيال أحدهما لأن يد عيال المودع في الحفظ كيد المودع كما إذا كان ~~المودع واحدا وهذا لأن المرء إنما يحفظ المال بيد عياله عادة وإن وكل بقبضه ~~رجلا أجنبيا فالذي كان عنده الوديعة ضامن إلا أن يصل ms5138 إلى الوكيلين لأن ~~الحفظ يتفاوت فيه الناس لتفاوتهم في أداء الأمانة فلا يملك الوكيل بوكيل ~~الأجنبي وصار تسليم المودع إلى الأجنبي بعد هذا التوكيل كتسليمه قبله فكان ~~المودع ضامنا إلى أن يصل إلى الوكيلين فحينئذ وصوله إلى يدهما كوصوله إلى ~~يد الوكيل في براءة الدافع له عن الضمان # ولو وكل رجلا بقبض وديعته فقبض بعضها جاز لأن الوديعة قد تكون بحيث لا ~~يمكن حمل كلها جملة واحدة فيحتاج إلى أن يحملها شيئا فشيئا ولا ضرر على ~~الموكل في قبض الوكيل بعضها إلا أن يكون أمره أن لا يقبضها إلا جميعا ~~فحينئذ لا يجوز له أن يقبض بعضها أو يصير ضامنا له لأن الموكل قيد أمره ~~ونهاه عن القبض إلا بصفة فكل قبض لا يكون بتلك الصفة فهو قبض بغير إذن ~~المالك فكان موجبا للضمان وإن قبض ما بقي قبل أن يهلك الأول جاز القبض عن ~~الموكل لأنه قد اجتمع الكل عند الوكيل واندفع ضرر التفريق عن الموكل فكأنه ~~قبض الكل دفعة واحدة # ولو وكله بعبد له يدفعه إلى فلان وديعة فأتاه فقال إن فلانا استودعك هذا ~~فقبله ثم رده على الوكيل فهلك فلرب العبد أن يضمن أيهما شاء لأن الوكيل حين ~~أضاف الإيداع إلى الآمر فقد جعل نفسه رسولا وتبليغ الرسالة يخرج فكان هو في ~~الاسترداد كأجنبي آخر فيصير المودع بالدفع إليه غاصبا وهو بالقبض كذلك فله ~~أن يضمن أيهما شاء # ولو قال له الوكيل قد أمرك فلان أن تستخدمه أو تدفعه إلى فلان ففعل فهلك ~~العبد فالمستودع ضامن إن كان كذب الوكيل لأنه باستعمال ملك الغير بغير إذن ~~المالك أو بدفعه إلى غيره يصير غاصبا ولا يضمن الوكيل شيئا لأنه لم يوجد ~~منه فعل متصل بالعين إنما غره بخبره أو أخبره زورا وذلك غير موجب الضمان ~~عليه كمن قال لغيره هذا الطريق آمن فسلكه فأخذ متاعه لم يضمن المخبر شيئا # ولو وكله بقبض وديعة له عند فلان PageV19P087 أو عارية ثم مات الموكل فقد ~~خرج الوكيل من الوكالة لانتقال الملك ms5139 إلى الوارث ولم يوجد من الوارث الرضا ~~بقبضه # وإن قال الوكيل قد كنت قبضتها في حياته وهلكت عندي أو دفعتها إلى الميت ~~فالقول قوله بخلاف الدين لأن المودع لو ادعى هنا الرد على الوكيل كان القول ~~قوله وإن لم يصدقه الوكيل فإذا صدقه أولى وفي الدين لو ادعى المديون قضاء ~~الدين وجحد الوكيل لم يقبل قوله فكذلك إذا صدقه الوكيل لأن قول الوكيل ليس ~~بحجة في حق الوارث فتصديقه كتكذيبه في الفصلين # قال ( ولو وكل رجل عبد رجل بقبض وديعة له عند مولاه أو عبد غيره فباع ~~المولى العبد أو أعتقه أو كاتب أمة فاستولدها فالوكيل على وكالته ) لأن ما ~~اعترض لا ينافي ابتداء التوكيل فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى # قال ( وإذا وكل رجلا بقبض عبد له عند رجل فقتل العبد خطأ كان للمستودع أن ~~يأخذ قيمة العبد من عاقلة القاتل ) لأنه مأمور بالحفظ وحفظ الشيء بإمساك ~~عينه في حال قيامه وبدله بعد هلاكه ولأن يد المودع كانت ثابتة على العبد ~~والقاتل جان على حقه بتفويت يده فكان له أن يأخذ القيمة من عاقلته وهو ~~مذهبنا فأما عند الشافعي رحمه الله فليس للمودع أخذ القيمة لأنه مودع في ~~العين فتتعذر ولايته على العين ولا تتعدى إلى محل آخر فما دامت العين باقية ~~بملك أحد يجوز له استردادها فأما بعد هلاك العين فلا يكون له أن يخاصم في ~~القيمة # ثم فرق علماؤنا رحمهم الله بين المودع والوكيل قالوا ليس للوكيل بالقبض ~~أن يقبض القيمة لأنه نائب في القبض وإنما أنابه الموكل في قبض العبد دون ~~القيمة وقد يختار المرء بقبض شيء دون شيء لأدائه في الأعيان دون النقود ~~فأما المودع فقد كانت له يد ثابتة على العين فأزالها القاتل بجنايته فله أن ~~يسترد القيمة من عاقلته بحكم يده المعتبرة شرعا حتى لو كان الوكيل قبض ~~العبد ثم قتل عنده كان له أن يأخذ القيمة أيضا لأنه بعد القبض صار مودعا ~~فيه # ولو جنى على العبد قبل أن يقبضه الوكيل فأخذ المستودع ms5140 الأرش فللوكيل أن ~~يقبض العبد ولا سبيل له على الأرش لأنه أمين من جهة المالك في قبض العبد ~~وذلك لا يتعدى إلى قبض الأرش اعتبارا للجزء بالكل # وكذلك لو كان المستودع أجره بإذن مولاه لم يكن للوكيل أن يقبض الأجر ولو ~~كانت أمة فوطئت بالشبهة لم يكن للوكيل أن يقبض المهر لما بينا أن المالك ~~إنما أنابه مناب نفسه في قبض العبد فلا يصير به نائبا في قبض ما انقلب من ~~العين دراهم # قال ( ولو وكله بقبض أمة أو شاة فولدت كان للوكيل أن يقبض الولد مع الأم ~~) لأن الولد جزء من عينها وقد ثبت له حق القبض في جميع أجزائها بالوكالة ~~فلا يسقط PageV19P088 عن هذا الجزء بالانفصال بخلاف ما إذا ولدت قبل ~~الوكالة لأن حق القبض يثبت له بالتوكيل وعنده ذلك الولد شخص وليس بجزء ثم ~~نقول الولد من جنس الأصل ولا يبقى محفوظا إلا مع الأم ومقصود الموكل من هذا ~~التوكيل صيانة ماله فلهذا يتعدى أمره إلى ما يلد بعد ذلك ولا يتعدى إلى ~~الأرش والعقد لأنه ليس من جنس الأصل ويبقى محفوظا منفصلا من الأصل # فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يقبض المنفصل قبل الوكالة # قلنا نعم ولكن هناك لو كان مقصوده قبض الولد مع الأصل أمكنه أن ينص في ~~التوكيل عليها لكون الولد موجودا عند التوكيل فأما ما ينفصل بعد ذلك فما ~~كان الموكل يعلم به لينص في التوكيل على قبضه فلهذا يتعدى حكم الآمر إليه ~~وثمرة البستان بمنزلة الولد لأنه متولد من الأصل ولو كان المستودع باع ~~الثمرة في رؤوس النخيل بأمر رب الأرض لم يكن له أن يقبض الثمن لأن ائتمانه ~~إياه في قبض البستان لا يكون ائتمانا في قبض الدراهم بخلاف الثمار فإن ~~ائتمانه إياه في قبض البستان يكون ائتمانا في قبض الثمار التي تتولد من ~~الأشجار عادة # ( ألا ترى ) أن ما يحدث بعد قبضه من الثمار يكون أمانة عنده باعتبار رضا ~~المالك به وكما لا يقبض ثمن الثمار لا يقبض ثمن ولد ms5141 الجارية ولا قيمته إذا ~~أتلفه متلف # قال ( وإذا كانت الوديعة مما يكال أو يوزن فوكله بقبضه فاستهلكها رجل ~~وقبض المستودع مثلها من المستهلك ففي القياس ليس للوكيل أن يقبض المثل ) ~~لأن المثل في ذوات الأمثال كالقيمة فيما لا مثل له وهذا لأنه أذن له في قبض ~~العين فلا يتعدى إذنه إلى عين أخرى ومثل الشيء غيره ولكنه استحسن فقال له ~~أن يقبض المثل لأن رضاه بأمانته لا يختلف باختلاف العين وإنما يختلف ~~باختلاف الجنس فقد يؤدي الإنسان الأمانة من الجنس والقيمة ليست من جنس ~~العين فائتمانه إياه في العين لا يتعدى إلى ما ليس من جنسه فأما المثل من ~~جنس المتلف فائتمانه إياه في تلك العين يقتضي الائتمان في المثل الذي هو من ~~جنسه وهذا لأن التعيين معتبر فيما يفيد دون ما لا يفيد # ( ألا ترى ) أن تعيين النقود في العقود معتبر في تعيين جنس النقد ولا ~~يعتبر في استحقاق تلك العين حتى كان للمشتري أن ينقد مثله ولم يكن له أن ~~ينقده من جنس آخر فهذا مثله # قال ( أرأيت لو أكلها المستودع أما للوكيل أن يأخذ منه مثلها ) والجواب ~~فيما استشهد به وفيما استشهد له سواء # قال ( وإذا وكله بقبض وديعة له عند رجل ثم قبضها الموكل ثم استودعها إياه ~~ثانية لم يكن وكيلا بقبضها علم بذلك أو لم يعلم ) لأن بقبض الموكل تم ~~مقصوده فانعزل الوكيل ولأن إيداعه ثانيا عقد جديد والتوكيل باسترداد وديعة ~~بحكم عقد لا يتعدى PageV19P089 إلى استرداد وديعة بعقد آخر كما لا يتعدى من ~~عين إلى عين أخرى وكذلك لو قبضها الوكيل أولا ودفعها إلى الموكل ثم ~~استودعها الأول لم يكن للوكيل أن يقبضها منه لأن الوكالة قد انتهت باسترداد ~~الوكيل إياها فكان هو في استردادها في المرة الثانية كأجنبي آخر فلرب ~~الوديعة أن يضمن أيهما شاء فإن ضمن الوكيل لم يرجع على المستودع لأنه في ~~قبضها ما كان عاملا للمستودع وإن ضمن المستودع رجع على الوكيل لأنه مكنها ~~بالضمان وما رضي بقبض الوكيل له ms5142 وحالهما كحال غاصب الغاصب مع الأول وهذا ~~إذا لم يصدقه على أنه وكيل في المرة الثانية وقد بينا وجوه هذه المسألة ~~فيما سبق # ولو وكله بقبض الوديعة وقال اقبضها اليوم ففي القياس ليس له أن يقبضها ~~غدا لأن الوكالة تتوقت بالتوقيت فإذا وقتها باليوم انتهت الوكالة بمضي ~~اليوم كما لو جعل أمر امرأته بيدها اليوم لم يكن لها أن تختار نفسها غدا # ولكنه استحسن فقال ذكر اليوم ليس لتوقيت الوكالة بل للتعجيل في قبضه ~~بمنزلة قوله اقبضها الساعة ولو قال ذلك كان له أن يقبضها بعد تلك الساعة ~~فكذلك هنا # توضيحه أنه لو قال اقبضها كان له أن يقبضها متى شاء فقوله اليوم سكوت عما ~~بعده وذلك لا يكون عزلا عما كان ثابتا له بمطلق الأمر بخلاف قوله لامرأته ~~أمرك اليوم بيدك لأنه لو قال أمرك بيدك اليوم كان مقصورا على المجلس فقوله ~~اليوم لمد حكم الأمر إلى آخر اليوم فإذا مضى اليوم خرج الأمر من يدها لأنه ~~ليس في الغد أمر ثابت لها # ولو قال اقبضها بمحضر من فلان فقبضها وهو غير حاضر جاز لما قلنا أنه لو ~~قال اقبضها كان له أن يقبضها سواء كان فلان حاضرا أو لم يكن فقوله بمحضر من ~~فلان سكوت في غير هذه الحال فيبقى ما كان على ما كان # ( ألا ترى ) أنه لو قال اقبضها بشهود كان له أن يقبضها بغير شهود بخلاف ~~ما لو قال لا تقبضها إلا بمحضر من فلان فإنه هناك نهاه عن القبض واستثنى ~~قبضا بمحضر من فلان وكل قبض لا يكون بمحضر من فلان فهو مما يتناوله النهي ~~لعمومه دون الإذن # قال ( وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلتك وحلف على ذلك ~~وضمن المستودع رجع بالمال على القابض إن كان عنده بعينه ) لأنه ملكه بأداء ~~الضمان # وإن قال هلك مني أو دفعته إلى الموكل فهو على التقسيم الذي قلنا إن صدقه ~~المستودع بالوكالة لم يرجع عليه بشيء وإن كذبه أو لم يصدقه ولم يكذبه ms5143 أو ~~صدقه وضمنه كان له أن يضمنه لما قلنا # ولو وكل رجلا بقبض دابة استعارها من رجل فقبضها الوكيل وركبها فهو ضامن ~~لها لأن المالك إنما رضي بركوب المستعير دون الوكيل والركوب يتفاوت ~~PageV19P090 فيه الناس فرب راكب يروض الدابة ركوبه والآخر يتلف الدابة ~~ركوبه فلهذا كان الوكيل ضامنا ولا يرجع به على الموكل لأنه في الركوب ما ~~كان عاملا له ولا كان مأمورا به من جهته قالوا وهذا إذا كانت الدابة بحيث ~~تنقاد للسوق من غير ركوب فإن كانت لا تنقاد فلا ضمان على الوكيل لأن صاحب ~~الدابة لما دفعها إلى الوكيل ليأتي بها المستعير مع علمه أنها لا تنقاد إلا ~~بالركوب فقد صار راضيا بركوبه # قال ( وإذا وكل المكاتب وكيلا بقبض وديعة أو دين له على رجل ثم رد ~~المكاتب في الرق فقبضها الوكيل جاز ) وكذلك لو كان الموكل عبدا تاجرا فحجر ~~عليه مولاه لأنه فيما باشر الإيداع بنفسه أو المعاملة حق القبض إليه بعد ~~الحجر حتى لو قبضه بنفسه جاز فكذلك يبقى الوكيل على وكالته # ولو أن رجلا وكل رجلا بقبض وديعة له وجعل له أجرا مسمى على أن يقبضها ~~فيأتيه بها فهو جائز لأنه استأجره لعمل غير مستحق عليه وهو حمل الوديعة ~~إليه وذلك عمل معلوم في نفسه فيجوز الاستئجار عليه فإن كان دينا يتقاضاه لم ~~يجز إلا أن يوقت له أياما لأن عمل التقاضي ليس بمعلوم المقدار في نفسه فلا ~~يجوز الاستئجار عليه إلا ببيان المدة كالبيع والشراء # ولو وكله بالخصومة وجعل له أجرا كان فاسدا إلا أن يوقت أياما لأنه ~~استأجره لعمل غير معلوم في نفسه فلا يصح إلا ببيان المدة وإن وكل الوصي ~~وكيلا بدفع وديعة أو دين أو بقبضهما كان جائزا لأن الوصي في التوكيل قائم ~~مقام الموصي والله أعلم # # | باب الوكالة في الهبة # ( قال رحمه الله ) ( ويجوز للواهب أن يوكل وكيلا بالتسليم ) لأنه عمل ~~تجزي فيه النيابة وإذا وقع فيه الغلط يمكن تداركه فيقوم فعل الوكيل فيه ~~مقام فعل الموكل وكذلك يجوز ms5144 للموهوب له أن يوكل بالقبض والصدقة نظير الهبة ~~في ذلك فإن التسليم والقبض في ذلك بمنزلة الإيجاب والقبول في البيع والشراء ~~والتوكيل به يصح # وإذا وكل الواهب بالتسليم والموهوب بالقبض وقاما جميعا فامتنع وكيل ~~الواهب من التسليم فخاصمه وكيل الموهوب له وأقام البينة أن صاحب العين وكله ~~بدفعها إليه قبلت البينة وأجبر الوكيل على دفعه لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم فمراده من هذا الإخبار أنه لا يمكنه أن يمنع العين لا أن ~~يجبره على مباشرة فعل فإن وكيل الموهوب له أن يقبضه بأمر الواهب إذا لم ~~يمنعه أحد من ذلك فهو بهذه البينة يثبت عليه PageV19P091 أنه ليس له حق ~~المنع فإذا ثبت ذلك قبضه وكيل الموهوب له بنفسه # وإذا ادعى مدع في ذلك دعوى لم يكن واحد من هذين الوكيلين خصما في خصومته ~~لأن كل واحد منهما أمين في هذه العين والأمين لا يكون خصما لمدعي الأمانة ~~ما لم يحضر صاحبها وليس لوكيل الواهب أن يرجع في الهبة سواء كان وكيلا ~~بالتسليم أو بعقد الهبة لأنه سفير ومعبر فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى ~~الموكل وتكون هذه الهبة تبرعا من جهة الموكل دون الوكيل فكما باشر عقد ~~الهبة وسلمت انتهت الوكالة والتحق بأجنبي آخر فلا يملك الرجوع لأن ثبوت حق ~~الرجوع في الهبة لفوات ما هو المقصود وهو العوض وهذا هو المقصود للموكل دون ~~الوكيل # قال ( ولو أراد الواهب أن يرجع في الهبة وهي في يد وكيل الموهوب له لم ~~يكن له أن يرجع ولم يكن الوكيل خصما له فيه ) لأن يد الوكيل كيد الموكل ~~والعوض مقصود من جانب الموكل دون الوكيل فالقبض ثابت محض فانتهت الوكالة ~~بقبضه # ( ألا ترى ) أنه لا يستغنى عن الإضافة إلى الموكل فيقول سلم إلى ما وهبت ~~لفلان ولا يقول ما وهبته لي # وكذلك الوكيل بقبول الهبة لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل بأن يقول ~~هب لفلان كذا حتى لو قال هب لي كان العقد للوكيل دون الموكل بخلاف الوكيل ~~بالشراء إذا ms5145 قال بع مني لأن الانتقال إلى الموكل هناك يوجب ضمان اليمين على ~~الموكل للوكيل وليس في عقد الهبة ضمان الثمن فلهذا جعل ملتمسا العقد لنفسه ~~إذا لم يضفه إلى الآمر # قال ( ولو وهب رجلان لرجل شيئا ثم وكلا رجلا بأن يدفعه إليه جاز ) وكذلك ~~لو وكلا رجلين أو وكل كل واحد منهما رجلا على حدة لأن كل واحد من الوكيلين ~~نائب عن موكله ويجوز نيابة الواحد عن الواحد وعن الاثنين فإن دفعه أحدهما ~~إليه أو قبضها من غير دفع جاز لأنهما حين وكلا هذين بدفعها فقد سلطا ~~الموهوب له على قبضها وقد بينا أنه ينفرد بالقبض عند وجود التسليط من ~~الواهب تصريحا أو دلالة # قال ( وإذا وهب الذمي للذمي خمرا أو خنزيرا فوكل الموهوب له بقبضها مسلما ~~أو وكل الواهب بدفعها إلى الموهوب له مسلما فهو جائز ) لأن الوكيل غير مملك ~~ولا يتملك بل هو نائب في القبض أمين في المقبوض والمسلم يجوز أن يكون نائبا ~~عن الذمي أمينا له في قبض الخمر والخنزير # قال ( ولو وكل الموهوب له رجلين بقبض الهبة فقبضها أحدهما لم يجز ) لأنه ~~رضي بأمانتهما فلا يكون راضيا بأمانة أحدهما لأن الموهوب له يملك القبض ~~بنفسه من غير دفعها وكذلك عند دفع أحدهما وعلى هذا لو وكل الوكيل غيره ~~بدفعها جاز ولو وكل وكيل الموهوب له PageV19P092 يقبضها لم يجز إلا أن يكون ~~الموكل قال له ما صنعت من شيء فهو جائز فحينئذ له أن يوكل غيره بذلك لأنه ~~أجاز صفة على العموم والتوكيل من صفته # قال ( وإذا وكل رجل رجلا أن يهب الثوب لفلان على عوض يقبضه منه ففعل ذلك ~~غير أن العوض أقل من قيمة الهبة فهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بناء ~~على أصله في اعتبار إطلاق اللفظ ) فإن اسم العوض يتناول القليل والكثير ولا ~~يجوز في قولهما إلا أن يكون العوض مثل الموهوب أو دونه بما يتغابن الناس في ~~مثله بناء على أصلهما في تقييد مطلق اللفظ باعتبار العادة # قال ( وإذا ms5146 وكل الموهوب له وكيلا بأن يعوض ولم يسمه فدفع عوضه من عروض ~~الموهوب له لم يجز ) لأن ما أمره بدفعه مجهول جهالة مستدركة لا يقدر الوكيل ~~على تحصيل مقصود الموكل فكان التوكيل باطلا بمنزلة قوله بع شيئا من مالي ~~واستبدل شيئا إلا أن يكون قال له عوض له من مالي ما شئت فحينئذ يكون له أن ~~يعوض ما شاء لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم # وإن قال له عوض عني من مالك على أني ضامن له فعوضه عوضا جاز ورجع بمثله ~~على الآمر إن كان له مثل وبقيمته إن لم يكن له مثل لأنه باشتراط الضمان على ~~نفسه يصير مستقرضا منه بعوض له من ملك نفسه والمستقرض مضمون بالمثل إن كان ~~من ذوات الأمثال أو بالقيمة إن لم يكن من ذوات الأمثال وجهالة ما يعوضه هنا ~~لا تمنع صحة الأمر لأنه في أصل التعويض متصرف في ملك نفسه وتعيينه في ملك ~~نفسه صحيح وإنما يرجع عليه بحكم الضمان والجهالة لا تمنع صحة الضمان # إذا كان المضمون له والمضمون عنه معلومين والعوض وإن كان مجهولا إلا أن ~~ذلك لا يمنع صحة الاستقراض إذا كان عند الإقراض معينا معلوما فإن هناك هو ~~في أصل التعويض نائب فلا يملك التعيين إلا على وجه أن يكون موافقا لمقصود ~~الموكل وذلك لا يحصل مع جهالة الجنس # قال ( ولو أمره أن يعوضه من ملك نفسه ولم يشترط الضمان على نفسه فعوضه لم ~~يرجع على الآمر بشيء ) لأن التعويض غير مستحق عليه فلا يكون هو مسقطا عنه ~~بهذا التعويض ما هو لازم عليه بخلاف المأمور بقضاء الدين من ملك نفسه فإن ~~الدين مستحق على الآمر هناك فإذا أمره أن يسقط عن ذمته ما هو مستحق عليه ~~ثبت له حق الرجوع عليه بما يؤدي من ملك نفسه ولأن المديون يملك ما في ذمته ~~بقضاء الدين والمعوض عن الهبة لا يملك بالتعويض شيئا فلهذا فرقنا بين ~~الفصلين # قال ( وللواهب أن يوكل وكيلا في الرجوع بالهبة ) لأنه يملك المطالبة ms5147 به ~~بنفسه ويحكم به الحاكم عند طلبه فكذلك عند طلب وكيله له # قال ( ولو وكل رجلين بذلك لم PageV19P093 يكن لأحدهما أن ينفرد به دون ~~صاحبه ) لأنهما وكيلان بالقبض فإن الرجوع في الهبة لا يتم إلا بإثبات اليد ~~على الموهوب وقد بينا أن الوكيلين بالقبض لا ينفرد أحدهما به دون صاحبه # قال ( ولو وكل رجلا أن يقبض له دينا من فلان فيدفعه إلى فلان هبة منه له ~~فهو جائز ) لأنه وكله بشيئين بقبض الدين ثم بعقد الهبة في المقبوض ويجوز ~~التوكيل بكل واحد منهما على الانفراد فكذلك يجوز التوكيل بهما وتوكيله بهبة ~~دين يقبضه من مديونه كتوكيله بهبة عين يدفعها إليه فيصح كل واحد منهما لأنه ~~يضيفه إلى ملك نفسه # وكذلك لو أمر المديون أن يدفع إليه فدفعه فهو جائز لأن أمره إياه بالدفع ~~يكون تسليطا للآخر على القبض فإن قال الغريم قد دفعت إليه فصدقه الموهوب له ~~فهو جائز وإن كذبه لم يصدق الغريم لأن دعواه الدفع إلى الموهوب بمنزلة ~~دعواه الدفع إلى الواهب فإن صدقه ثبت الدفع وإن كذبه لم يثبت لأن الدين ~~مضمون في الذمة لا يستفيد البراءة عنه بمجرد قوله # قال ( ولو وكل وكيلا بقبضه منه ودفعه إلى الموهوب له فقال الغريم قد دفعه ~~إلى الوكيل وقال الوكيل قد دفعته إلى الموهوب له فالغريم والوكيل بريئان ~~فتصديق الوكيل لاختياره بأداء الأمانة ولكن لا يصدق الوكيل على الموهوب له ~~) لأن قول الأمين إنما يقبل في براءته عن الضمان لأنه ادعى ثبوت وصول شيء ~~إلى غيره فلا يثبت بقوله وصول الهبة إلى الموهوب له حتى لا يرجع الواهب ~~عليه وكذلك الرجل يهب ما على مكاتبه لرجل ويأمر آخر بقبضه ودفعه إلى ~~الموهوب له فإن دين الكتابة في هذا بمنزلة غيره من الديون في الحكم والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في العتق والكتابة # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بعتق عبده على مال أو غير مال فله أن ~~يعتقه في ذلك المجلس أو بعده ) لأن التوكيل مطلق وهذا بخلاف ما ms5148 لو قال ~~لعبده أعتق نفسك لأن ذلك تمليك وليس بتوكيل لأن العبد في العتق عامل لنفسه ~~فلا يكون نائبا عن غيره وجوب التمليك يقتصر على المجلس # ( ألا ترى ) أن هناك لا يملك الرجوع عنه قبل أن يعتق العبد نفسه وهنا ~~يملك إخراج الوكيل مثل الوكالة قبل أن يعتقه ثم ليس للوكيل أن يقبض المال ~~هنا لأن العتق تبرع وإن كان بمال # ( ألا ترى ) أن الأب والوصي لا يملكانه في عبد اليتيم وقد بينا أن الوكيل ~~بالتبرع نائب محض وأن المعتق هو المولى دون الوكيل # ( ألا ترى PageV19P094 أن الولاء يثبت للمولى والشرع إنما أثبت الولاء ~~لمن أعتق ولأنه إنما يطالب بقبض البدل من تتوجه عليه المطالبة بتسليم ~~المبدل والوكيل بالعتق لا يكون مطالبا بشيء من جهة العبد ولا يكون إليه قبض ~~البدل بل المولى هو الذي يقبض لأن مباشرة نائبه كمباشرته بنفسه # قال ( ولو وكله أن يعتقه فدبره لم يصح ) لأنه تصرف سوى ما أمره به فإن ~~التدبير إضافة العتق إلى ما بعد الموت أو تعليق العتق بالموت والمأمور ~~بالتنجيز لا يملك التعليق ولا الإضافة # وعلى هذا لو قال أنت حر غدا أو إن دخلت الدار أو أعتقه على مال لأنه ~~تعليق بشرط قبوله فيكون بمنزلة تعليقه بشرط آخر ولأنه مأمور بالتبرع المحض ~~وربما يكون له فيه مقصود يفوت ذلك باشتراط العوض وهو الجواز عن كفارته ~~وكذلك لو كاتبه فإن الكتابة عقد آخر سوى ما أمره به فلهذا لم يصح منه # وكذلك لو وكل آخر بإعتاقه لأن مطلق التوكيل لا يثبت للوكيل ولاية توكيل ~~الغير به فإنه يساوي تأثيره بنفسه في حق الغير وذلك لا يصح ولأن التوكيل ~~بالعتق ليس بإعتاق وهو إنما أنابه مناب نفسه في الإعتاق خاصة # قال ( ولو وكله أن يعتقه غدا فأعتقه اليوم كان مخالفا ) لأنه أضاف وكالته ~~إلى وقت في المستقبل فلا يصير وكيلا قبل مجيء ذلك الوقت # قال ( ولو وكله أن يعتقه اليوم فأعتقه غدا جاز استحسانا ) وقد تقدم نظيره ~~وقد بينا أن المقصود بذكر ms5149 اليوم التعجيل وهو لا يفسد الوكالة بالوقت بمنزلة ~~قوله أعتقه الساعة فإنه يصير وكيلا بعتقه ما لم يعزله عنه # قال ( ولو وكل صبيا أو عبدا أن يعتق عبده على مال أو غير مال أو كاتبه ~~فهو جائز ) لأنه من أهل العبادة ومباشرة هذا العقد إنما تكون بالعبادة # قال ( ولو وكله أن يعتقه ألبتة على مال أو غير مال ثم دبره المولى ~~فالوكيل على وكالته وكذلك لو كانت أمة فاستولدها المولى ) لأن التدبير ~~والاستيلاد لا يمنعان صحة الإعتاق بجعل أو غيرجعل فلم يخرج المحل بتصرف ~~المولى من أن يكون محلا لما فوضه إلى الوكيل # قال ( ولو وكله أن يعتق أمته فولدت قبل أن يعتقها لم يكن له أن يعتق ~~ولدها ) لأنه أمره بعتق شخص واحد فلا يملك عتق شخصين ولأن الوكالة بالعتق ~~ليست بحق مستحق في الأم وإنما يسري على الولد ما كان مستحقا في الأم قبل ~~الانفصال للولد عنها # ( ألا ترى ) أن الوصية لا تسري إلى الولد المنفصل قبل موت الموصي لهذا ~~المعنى والكتابة والبيع على هذا فإن التوكيل بهما ليس بحق مستحق في الأم ~~فلا يسري إلى الولد المنفصل قبل ثبوت الاستحقاق في الأم # قال ( ولو وكله أن يعتق عبده أو مكاتبه أو يبيعه ثم باعه المولى فقد خرج ~~الوكيل من الوكالة ) لأن الموكل بعد PageV19P095 البيع لا يملك فيه مباشرة ~~التصرف الذي وكل الوكيل به فإقدامه على البيع يتضمن خروج الوكيل من الوكالة ~~حكما # فإن رجع إلى ملك المولى فإن كان رجوعه بسبب هو فسخ للبيع من الأصل فقد ~~عاد إليه قديم ملكه وكان الوكيل على وكالته لأن رجوعه من الوكالة كان حكما ~~لزوال ملكه فلا يظهر بعد عود ذلك الملك إليه وإن كان بسبب هو تمليك فسد من ~~وجه كالرد بالعيب بعد القبض بغير قضاء قاض أو بالإقالة أو الميراث لم تعد ~~الوكالة لأن تعلقها كان بذلك الملك والعائد ملك غير ذلك الملك # قال ( ولو باشره أهل الحرب فأدخلوه دارهم ثم رجع إلى الموكل بملك جديد ~~بأن اشتراه ms5150 منهم لم تعد الوكالة ولو أخذه المشتري منهم بالثمن أو ممن وقع ~~في سهمه من الغانمين بالقيمة فهو على وكالته ) لأنه بالأخذ بهذا الطريق ~~يعيده إلى قديم ملكه وقد كانت الوكالة متعلقة بذلك الملك فإذا عاد عادت ~~الوكالة # قال ( ولو وكله أن يعتق أمته ثم أعتقها المولى فارتدت ولحقت بدار الحرب ~~فأسرت وملكها المولى لم يجز عتق الوكيل فيها ) لأنه كان مأمورا بإزالة رق ~~كان فيها وقد زال ذلك بإعتاق المولى وهذا الحادث رق متجدد السبب فلا يكون ~~هو وكيلا بإزالته إلا بتوكيل مستأنف # قال ( ولو أمره أن يعتق عبده فقال الوكيل أعتقته أمس وجحد ذلك رب العبد ~~لم يصدق الوكيل على ذلك ) لأن الوكالة بالعتق تنتهي بالفراغ منه فكيف يقبل ~~إقراره وليس هو بوكيل في الحال بخلاف البيع والشراء فإن الوكالة تبقى بعد ~~المباشرة لتعلق حق العقد بالوكيل # توضيحه أن الوكيل بالعتق معبر عن الموكل وإنما أمره بأن يعبر عنه إنشاء ~~العتق دون الإقرار وكان هو في الإقرار كأجنبي آخر سوى المأمور به فلا يصير ~~به ممتثلا للآمر ويبقى المأمور على وكالته # قال ( ولو وكله أن يعتقه فقبل ذلك ثم أبى أن يعتقه لم يجبر عليه ) لأن ~~الوكيل معير لمنافعه والمعير غير مجبر على تسليم ما أعاره ولو قال له ~~الوكيل أنت حر إن شئت فقال قد شئت لم يعتق لأنه مأمور بالتنجيز وقد أتى ~~بالتعليق بمشيئة أو بتمليك الآمر من العبد وكل واحد منهما غير مأمور به ~~ولكنه يبقى على وكالته فإذا أعتقه بعد ذلك كان صحيحا منه # قال ( وإن أعتقه بغير لسان العربية جاز ) لأن المقصود إيصال العبد إلى ~~شرف الحرية وذلك يحصل بأي لسان كان وبأي لفظ من العربية يكون كقوله أنت ~~عتيق أو معتق وحررتك وكما يحصل ذلك باللسان يحصل بالكتاب أيضا حتى إذا كتب ~~بعتقه جاز # ( ألا ترى ) أنه يشتريه مكفرا فكذلك الوكيل يصير به ممتثلا # قال ( وإن قال له أعتق PageV19P096 نفسك بما شئت فأعتق نفسه على درهم فهو ~~جائز إن رضي المولى بذلك ms5151 ) لأن تفويضه في حق البدل غير معتبر لأنه مجهول ~~الجنس والقدر فلا يقدر العبد على تحصيل المقصود للمولى يبقى قول العبد ~~أعتقت نفسي بدرهم فيوقف ذلك على رضا المولى به كما لو ابتدأ العبد بهذا ~~الكلام # وكذلك لو قال بع نفسك من نفسك بما شئت فباع نفسه من نفسه جاز ذلك إذا رضي ~~المولى به والطلاق في هذين الوجهين قياس العتق ولا يقال أنه فوض الأمر في ~~البدل إلى رأيه وهو لا يصلح نائبا عن المولى في قبول البدل على نفسه فكيف ~~يصلح نائبا في تعيين جنس البدل ومقداره # قال ( وإن وكله أن يعتق عبده على مال فأعتقه على درهم جاز في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله ) بناء على أصله في اعتبار إطلاق اللفظ ما لم يقم دليل ~~التقييد ولا يجوز عندهما إلا بمثل القيمة أو بنقصان يسير بناء على أصلهما ~~في ثبوت التقييد بدليل العرف # قال ( وإن وكله أن يعتقه على شيء فما أعتقه عليه من أصناف المال فهو جائز ~~) أما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر كما هو أصله في الوكيل بالبيع وعندهما ~~هناك يتقيد مطلق اللفظ بالبيع لاعتبار العرف ولا عرف هناك فإن الإعتاق بغير ~~النقود من الأموال متعارف كالإعتاق بالنقود فلهذا جاز له أن يعتقه على أي ~~صنف من المال يسميه وإن اختلف المولى والوكيل في جنس ما أمره به من البدل ~~أو في مقداره فالقول قول المولى لأن الإذن يستفاد من جهته فلا يثبت في حقه ~~إلا ما يقربه # قال ( وإن وكله أن يعتقه على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير فالعتق جائز ~~وعلى العبد قيمة نفسه ) لأنه امتثل أمره بما صنع فإن العتق بالخمر لو باشره ~~المالك كان عتقا بعوض لقيام شبهة المالية في الخمر وعلى العبد قيمة نفسه ~~لفساد التسمية فكذلك إذا باشره الوكيل ولو أعتقه على ميتة أو دم لم يجز لأن ~~هذا العتق لو باشره المالك كان عتقا بغير عوض إذ ليس في الميتة والدم شبهة ~~المالية فبتسميته لا يصير ms5152 ممتثلا لانعدام الرضا بالعتق مجانا والموكل إنما ~~أمره بعتق بعوض فليس له أن يعتق بغير عوض # قال ( ولو أعتقه على حكم العبد أو على حكم الوكيل جاز العتق وعليه قيمته ~~) لأن هذا العتق لو باشره الموكل كان عتقا بعوض فكذلك إذا باشره الوكيل غير ~~أن ما يحكم به العبد أو الوكيل مجهول الجنس والقدر فلا تصح التسمية وعند ~~فساد التسمية يجب على العبد قيمة نفسه ولكن لاشتراط أصل المال بهذا اللفظ ~~ينعدم الرضا بالعتق مجانا # قال ( ولو قال أعتقه على هذا العبد فأعتقه عليه فإذا هو حر جاز العتق ~~وعليه قيمة نفسه ) لأن فعل الوكيل كفعل الموكل بنفسه حين امتثل أمره فيما ~~صنع وقد سمي ما هو PageV19P097 مال وهو العبد فإذا ظهرت حريته تبين به فساد ~~التسمية فعليه قيمة نفسه ولو أعتقه على عبد واستحق جاز العتق وعليه قيمة ~~نفسه في قول أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبي يوسف رحمه الله وفي قوله ~~الأول وهو قول محمد رحمه الله قيمة العبد المستحق وهي معروفة في كتاب ~~البيوع أن في قوله الآخر بيع العبد من نفسه بمال عند الاستحقاق ثم حكم ~~مبادلة المال بالمال وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله في حكم مبادلة ~~المال بما ليس بمال عند الاستحقاق أو الرد بالعيب # قال ( وإن وكله أن يعتقه على جعل فأعتقه على شاة مذبوحة بعينها أو على دن ~~خل بعينه فإذا الشاة ميتة والخل خمر فالعتق جائز في الخمر وعلى العبد قيمة ~~نفسه والعتق باطل في الشاة ) لأنه ليس في الميتة شبهة المالية فلا يصير بها ~~العتق بعوض بخلاف الخمر ففيها شبهة المالية فيكون العتق بعوض عند ذكر الخمر ~~فليس في تسمية الشاة ما يوجب اشتراط العوض لأن اسم الشاة يتناول الميتة كما ~~يتناول المذبوحة بخلاف تسمية العبد فإن اسم العبد لا يتناول إلا ما هو مال ~~فبذكره يثبت اشتراط العوض ويصير الوكيل ممتثلا أمره # قال ( وإذا وكل الكافر المسلم بعتق عبده على جعل فأعتقه على خمر أو خنزير ms5153 ~~جاز ) لأن الوكيل بالعتق بمال نائب محض لا يتعلق به شيء من الحقوق ولا يثبت ~~له حق المطالبة بالبدل فيكون المعتبر فيه دين من وقع له العقد وهو المولى ~~كما في النكاح والخلع والخمر والخنزير مال متقوم في حق الكافر فلهذا صحت ~~التسمية والكتابة في هذا قياس العتق بالجعل لأن الوكيل بالكتابة سفير ومعبر ~~أيضا # قال ( وإذا وكل العبد رجلا أن يشتري له نفسه من مولاه ويسأله له العتق ~~على مال ففعل ذلك الوكيل والمولى فالعتق جائز والمال على العبد وليس على ~~الوكيل شيء ) هكذا ذكر هنا وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب أن المال على ~~الوكيل وهكذا أجاب في الجامع إلا أن هنا في بعض النسخ قال ويسأله العتق وفي ~~بعض النسخ قال يسأله له العتق فقال بعض مشايخنا رحمهم الله # إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فقوله يسأله العتق تفسير لأول كلامه # وبيان أنه جعل رسولا إلى المولى والمطالبة بالبدل لا تتوجه على الرسول في ~~شيء من العقود فأما إذا وكله العبد فالجواب على ما قال في الجامع أن الوكيل ~~هو المطالب بتسليم البدل وفي المسألة روايتان وعيسى بن إبان رحمه الله قال ~~في الصحيح ما ذكر هنا دون ما قاله في الجامع لأن الوكيل من جانب العبد في ~~العتق بجعل يكون سفيرا ومعبرا بمنزلة الوكيل من جانب المولى # ( ألا ترى ) أنه لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الآمر PageV19P098 وأنه ~~ليس إليه من قبض المعقود عليه شيء فلا تتوجه المطالبة بتسليم البدل كالوكيل ~~من جانب المولى وجه رواية الجامع أن توكيله بشراء العبد لنفسه بمنزلة ~~توكيله بشراء العبد لغيره فكما أنه هناك يصير المطلوب بتسليم البدل فكذلك ~~هنا بخلاف الوكيل من جانب المولى فإن الذي في جانب المولى إعتاق بمال ~~يشترطه والذي في جانب العبد التزام المال فالوكيل في جانب المولى يكون ~~وكيلا بالإعتاق فكان معبرا لا تتعلق به حقوق العقد والوكيل في جانب العبد ~~وكيل بالتزام المال فيكون بمنزلة الوكيل في البيع والشراء فما زاد على هذا ms5154 ~~من البيان فقد أمليناه في شرح الجامع # قال ( ولو وكله ) وهذا بناء على أصلين # أحدهما أن العتق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما لا يتجزأ # والثاني أن عند أبي حنيفة رحمه الله تسمية النصف غير تسمية الكل والوكيل ~~متى زاد على ما أمر به وأتى بغيره كان مخالفا فهنا الموكل أمره بإعتاق ~~النصف وهو قد سمي الكل فصار مخالفا فلهذا لا يعتق منه شيء # وعلى قولهما العتق لا يحتمل التجزىء فالتوكيل بإعتاق النصف وإعتاق الكل ~~سواء ويكون هو ممتثلا أمر الموكل في إعتاق الكل فلهذا عتق كله # قال ( ولو وكله أن يعتق العبد كله فأعتق نصفه عتق النصف في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله كما لو أعتق الموكل بنفسه نصفه ) وهذا لأن الوكيل أتى ببعض ما ~~أمره به فلم يكن مخالفا فيعتق نصفه وعلى العبد أن يسعى في نصف قيمته ~~وعندهما يعتق كله ولا يسعى في شيء لأن العتق عندهما لا يتجزأ # قال ( وإذا وكله أن يعتقه على جعل ولم يسم شيئا فأعتقه على ألف جاز ذلك ~~استحسانا وعليه ألف درهم إن كان مثله يعتق على مثل ذلك وفي القياس لا يصح ~~إعتاقه ) لأن البدل المسمى مجهول جهالة متفاحشة فإن اسم الألف يتناول كل ~~معدود مالا كان أو غير مال فلم تصح التسمية وإن لم تصح كان هذا بمنزلة عتق ~~بغير جعل فيكون باطلا من الوكيل # ولكنا استحسنا فقلنا الوكيل ممتثل أمره فإن الموكل بنفسه لو أعتقه على ~~هذا كان عتقا بعوض وكان صحيحا فكذلك الوكيل إذا فعله وهذا لأن مطلق التسمية ~~محمول على المتعارف فيما بين الناس كما أن مطلق تسمية النقد معروف فكذلك ~~مطلق تسمية الألف فإذا كان قيمة العبد ألف درهم أو مثلها فالظاهر أن المراد ~~بذكر الألف هو الألف درهم لأن المعتاد هو الإعتاق بمثل القيمة # أو أقل فصار الثابت بالعادة كالثابت بالنص # قال ( ولو وكله أن يكاتب عبده فكاتبه لم يكن للوكيل أن يقبض المكاتب ) ~~لأنه في العقد سفير ومعبر وهو لا يستغنى عن ms5155 الإضافة إلى الموكل ولا تتوجه ~~عليه المطالبة بتسليم العوض فلا يكون إليه من قبض البدل شيء وإن دفعها ~~PageV19P099 إليه المكاتب لم يبرأ لأن وكالته قد انتهت بمباشرة العقد فكان ~~هو في قبض البدل كأجنبي آخر فلهذا لا يستفيد المكاتب البراءة بالدفع إليه # قال ( ولو وكله أن يكاتب عبده فكاتبه على شيء لا يتغابن الناس في مثله ~~جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله ) بناء على أصله في اعتبار الإطلاق ما لم ~~يقم الدليل المقيد كما لو وكله ببيعه ولم يجز عندهما لأن التقييد عندهما ~~يثبت بدلالة العرف وإن كاتبه على غنم أو صنف من الثياب أو الموزون أو من ~~المكيل جاز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يشكل بناء على مذهبه في ~~التوكيل بالبيع # وعندهما الاختصاص بالنقد هناك بدليل العرف ولا يوجد ذلك هنا فالإعتاق ~~بغير النقود من الأموال متعارف وكذلك الخلع والكتابة # قال ( ولو وكله أن يكاتب عبدين له فكاتب أحدهما جاز ) لأنه أتى ببعض ما ~~أمر به ولا ضرر فيه على الموكل فيكون هذا بمنزلة الوكيل ببيع العبدين يبيع ~~أحدهما فإنه يجوز على الآمر فكذلك هنا # قال ( ولو وكله أن يكاتبهما مكاتبة واحدة ويجعل كل واحد منهما كفيلا عن ~~صاحبه فكاتب أحدهما لم يجز ) لأنه ترك شرطا فيه منفعة للموكل وهو أن يصير ~~كل واحد منهما مطالبا بجميع البدل ولأن العقد بهذه الصفة لا يصح إلا أن ~~كاتبهما معا فكان الموكل بالتنصيص على هذا الوصف كالشارط عليه أن لا يفرق ~~العقد فإذا فرق كان مخالفا # ( ألا ترى ) أنه لو قال بعه من فلان برهن فباعه بغير رهن لم يجز # وكذلك لو قال بعه من فلان بكفالة فباعه من غير كفاله لم يجز بخلاف ما لو ~~قال بعه بشهود فباعه بغير شهود حيث يجوز لأن الرهن والكفالة إنما يشترطان ~~في العقد ويصير مستحقا بالشرط وحرف الباء للوصل فإنما أقر أن يصل شرط ~~الكفالة والرهن بالبيع فإذا لم يفعل كان مخالفا لأمره فأما الشهود فلا ~~يتحقق اشتراطهم في ms5156 البيع فلا يخرج هو بهذا اللفظ من أن يكون مأمورا بمطلق ~~البيع # قال ( ولو وكله أن يكاتب عبده ثم كاتبه المولى فعجز فليس للوكيل أن ~~يكاتبه ) لأن ما قصده الموكل بتصرف الوكيل قد حصل له بمباشرته فتكون ~~مباشرته عزلا للوكيل ثم بعجز المكاتب لا تنفسخ الكتابة من الأصل ولكن ترتفع ~~في الحال لأن السبب مقصور على الحال وهو العجز عن تسليم البدل بعد توجه ~~المطالبة به فلهذا لا تعود وكالة الوكيل # قال ( ولو وكله أن يكاتبه أو يبيعه ثم قتل العبد رجلا خطأ ثم فعل الوكيل ~~ذلك وهو يعلم أو لم يعلم جاز ما صنعه الوكيل ) لأن استحقاق العبد بجنايته ~~لا يمنع الموكل من التصرف فيه بالبيع والكتابة فلا يوجب عزل الوكيل أيضا ~~وابتداء التوكيل صحيح بعد جناية العبد فلأن يبقى أولى ثم على المولى قيمته ~~ولا يصير مختارا للدية وإن علم بذلك PageV19P100 لأن التوكيل قبل الجناية ~~وهو لا يصير مختارا بفعل منه سبق جناية العبد ولم يوجد بعد الجناية من ~~المولى فعل يصير به مختارا ولكنه صار مستهلكا للعبد فعليه قيمته كما لو ~~دبره قبل جنايته وأشار في موضع من الزيادات إلى أن استمرار الوكالة بعد ~~العلم بالجناية بمنزلة إنشاء التوكيل لكونه متمكنا من العزل فيصير به ~~مختارا للفداء وقد بينا هذا فيما أمليناه من شرح الزيادات # ولو قال بع عبدي هذا أو كاتبه أو أعتقه على مال فأي ذلك فعل الوكيل جاز ~~لأنه خيره بين التصرفات الثلاثة وإن قال كاتب عبدي هذا أو هذا فله أن يكاتب ~~أيهما شاء لأن المولى خيره بينهما بحرف أو فإن كاتب كل واحد منهما على حدة ~~جازت مكاتبة الأول لأنه وكيل بكتابة أحدهما # فإذا كاتب الأول انتهت وكالته وليس له أن يكاتب الآخر بعد ذلك وإن ~~كاتبهما معا فكتابتهما باطلة إذا جعل النجوم واحدة لأن هذا بمنزلة عقد واحد # ( ألا ترى ) أنه لا يقبل أحدهما دون الآخر وهو غير مأمور بمكاتبتهما ~~جميعا فإذا تعذر تنفيذ العقد فيهما ولا وجه لتصحيح واحد منهما ms5157 لأنهما في ~~حكم هذا العقد كشخص واحد تعينت جهة البطلان في هذا العقد وإن لم يجعل ~~النجوم واحدة فالخيار إلى المولى يختار أيهما شاء بحصته من ذلك ويحبس الآخر ~~لأن تصحيح العقد في أحدهما ممكن فإن العقد متفرق فهو في كتابة أحدهما ممتثل ~~أمر المولى وفسخ العقد في أحدهما ويكون الخيار إلى المولى لأن الوكيل معبر ~~عنه فلا يكون إليه من خيار البيان شيء كالطلاق والعتاق وهذا لأن الكتابة في ~~حكم الإسقاط دون التمليك لأنه فك الحجر وإسقاط حقه من ملك اليد حتى يصير ~~للمكاتب كما أن في الإعتاق إسقاط الحق عن أصل ملكه لأن يكون تمليكا من ~~العبد والجهالة إنما تمنع الصحة في التمليكات لا في الإسقاطات # فأما في النكاح لو وكله أن يزوجه أي هاتين فزوجهما منه لم يصح نكاح واحدة ~~منهما لأن النكاح من عقود التمليكات فلا يمكن تصحيحه فيهما لأنه مأمور ~~بتزويج إحداهما ولا يمكن تصحيحه في إحداهما بعينها لأنه ليست إحداهما بأولى ~~من الأخرى ولا في إحداهما بغير عينها لأن النكاح لا يثبت في المجهول # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه جعل النكاح كالكتابة فقال يجوز في إحداهما ~~بغير عينها والبيان إلى الزوج وهو قوله الأول وقد رجع عنه فأما في البيع ~~إذا باعهما جميعا فلا يجوز البيع في واحد منهما لأن البيع تمليك لا يثبت في ~~المجهول ولا يمكن تصحيحه فيها لأنه لم يكن مأمورا ببيعها # قال ( ولو وكله أن يكاتب عبده يوم الجمعة فقال الوكيل يوم السبت قد ~~كاتبته أمس بعد الوكالة على كذا وكذبه المولى فالقول قوله في القياس ) لأنه ~~أقر PageV19P101 بالعقد في حال لا يملك استئنافه فإن بمضي يوم الجمعة قد ~~انتهت وكالته ولكن استحسن فجوز إقراره فكان مسلطا على مباشرة العقد في وقت ~~معلوم وقد أخبر بما سلطه عليه وأدى الأمانة على وجهها وهذا لأن التوقيت من ~~المولى كان في مباشرة العقد لا في الإقرار به فجعل في حق الإقرار كأن ~~التوكيل كان مطلقا فإذا أقر به كان إقراره صحيحا ms5158 وعلى هذا البيع والإجارة ~~والخلع والعتق على مال # قال ( ولو وكله أن يكاتبه فقال الوكيل وكلني أمس وكاتبته آخر النهار بعد ~~الوكالة وقال رب العبد إنما وكلتك اليوم فالقول قول رب العبد ) لأنه لو ~~أنكر التوكيل أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر التوكيل أمس وإذا لم يثبت ~~التوكيل في الوقت الذي أضاف الوكيل مباشرة العقد إليه كان العقد باطلا # ولو قال أي هذين الرجلين كاتبه فهو جائز فأيهما كاتبه جاز وهذا استحسان ~~وقد تقدم بيانه أن الوكالة مبنية على التوسع والجهالة المستدركة فيها تمنع ~~الجواز وكذلك لو قال وكلت أحد هذين الرجلين أن يكاتبه فهذا والأول سواء ~~وأيهما كاتبه جاز # قال ( ولو وكل رجلا بأن يكاتب عبده فأبى العبد أن يقبل ثم بدا له في قبول ~~ذلك فكاتبه الوكيل جاز ) لأن بإباء العبد في الابتداء لا ينعزل الوكيل فإن ~~العبد لا يملك عزل الوكيل عن كتابته وإذا بقيت الوكالة نفذت الكتابة بقبول ~~العبد كما لو قبل في الابتداء والله أعلم بالصواب # # | باب وكالة المضارب والشريك فيه # ( قال رحمه الله ) ( وتوكيل المضارب بالبيع والشراء والقبض والخصومة وغير ~~ذلك من أسباب المضاربة جائز ) لأن للمضارب إقامة الأعمال كلها بنفسه فيحتاج ~~إلى الاستعانة بغيره في بعض الأعمال ولما دفع رب المال إليه المال مضاربة ~~على علمه بذلك فقد صار آذنا له في الاستعانة بالغير فيما يعجز عن مباشرته ~~بنفسه # قال ( ولو وكل المضارب رجلا أن يشتري له عبدا بالمضاربة فاشترى له أخا رب ~~المال فالشراء جائز على المضارب دون رب المال ) لأن شراء وكيل المضارب ~~بمنزلة شراء المضارب بنفسه وهو لو اشترى أخا رب المال كان مشتريا لنفسه لأن ~~رب المال إنما أمره أن يشتري بمال المضاربة ما يمكنه أن يبيعه ليحصل الربح ~~بتصرفه وهو لا يحصل بشراء أخي رب المال لأنه لو جاز شراؤه على رب المال عتق ~~عليه فلهذا جعلناه مشتريا لنفسه ويضمن مال المضاربة إذ هو في يمينه # قال ( وإن اشترى أخا المضارب فإن لم يكن فيه فضل PageV19P102 فهو ms5159 جائز ~~على المضاربة ) لأن شراء الوكيل كشراء المضارب بنفسه ولو اشترى أخا نفسه ~~بمال المضاربة جاز على المضاربة إن لم يكن فيه فضل لأنه شريك في الربح فإذا ~~لم يحصل الربح لا يملك المضارب شيئا منه فيتمكن من بيعه بعد الشراء وإن كان ~~فيه فضل كان الشراء على المضارب خاصة لأنه لو جاز على المضاربة عتق عليه ~~حصته من الربح فإذا لم يحصل الربح لا يملك المضارب شيئا منه فيتمكن من بيعه ~~بعد الشراء وإن كان فيه فضل كان الشراء على المضارب خاصة لأنه لو جاز على ~~المضاربة عتق عليه حصته من الربح فلا يملك بيعه فلهذا كان مشتريا لنفسه # قال ( وإذا وكل المضارب وكيلا في الخصومة في دين المضاربة فأقر الوكيل ~~عند القاضي أن المضارب قد قبض ذلك الدين فهو جائز إلا على قول زفر رحمه ~~الله ) لأن الوكيل بالخصومة مطلقا يملك الإقرار ويكون إقراره كإقرار الموكل ~~بنفسه ولو أقر المضارب بين يدي القاضي بقبض الدين الواجب بإدانته صح إقراره ~~فكذلك إقرار وكيله # وإن قال المضارب لم أقبضه منه بريء الغريم ولا ضمان على المضارب لأن ~~إقراره الوكيل إنما يصح باعتبار أنه وكيل بجواب الخصم وذلك فيما بين الوكيل ~~والخصم وليس من ضرورة براءة الغريم وصول المال إلى المضارب فلهذا لا يقبل ~~إقرار الوكيل في إيجاب الضمان على المضارب لأنه ما وكل بذلك # قال ( وهذا بمنزلة قول الوكيل قد أخذته فدفعته إليك وقال المضارب لم ~~تدفعه إلي ) وكذا إقرار الوكيل بالقبض صحيح في براءة الغريم غير مقبول في ~~إيجاب الضمان على المضارب فكذلك هنا # قال ( ولو وكل المضارب رجلا بقبض مال المضاربة من رب المال أو بدفع شيء ~~من المال إلى رب المال كان جائزا ) لأنه وكله بما يملك مباشرته بنفسه فيصير ~~الوكيل قائما مقامه في مباشرته # قال ( وإذا أمر رب المال المضارب أن ينفق على أهله فوكل المضارب وكيلا ~~بالنفقة عليهم فهو جائز ) لأنه مأمور بإيصال مقدار حاجتهم من المال الذي في ~~يده إليهم فلا فرق بين أن ms5160 يوصل ذلك بنفسه أو بنائبه وهذا لأن من له النفقة ~~له أن يمد يده إلى هذا المال ويأخذ منه مقدار حاجته إذا ظهر به ولأن أمر رب ~~المال بالدفع إلى أهله بمنزلة أمره بالدفع إليه ولا فرق بين أن يدفع بنفسه ~~أو بوكيله # فإن قال الوكيل أنفقت مائة درهم عليهم وقال المضارب أنفقت مائتي درهم في ~~مدة ينفق مثلها على مثلهم وقال رب المال ما أنفقت عليهم شيئا فالقول قول ~~المضارب وقد ذهب من المال مائة درهم كما لو ادعى أنه أنفق بنفسه وهذا لأن ~~المال في يده وهو أمين فيما في يده من المال # فلو ادعى الرجل على رب المال كان القول قوله فكذلك إذا ادعى الإنفاق على ~~أهله بأمره ولا يضمن الوكيل شيئا لأنه كان أمينا فيما أمره به ولم يوجد منه ~~سبب يوجب الضمان عليه فلهذا لا يصير ضامنا شيئا وكذلك كل وكيل بدفع ~~PageV19P103 إليه المال ويؤمر بالنفقة على شيء من الأشياء فهو جائز وهو ~~مصدق في النفقة على ذلك بالمعروف لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة بطريق محتمل # قال ( وإن وكل المضارب وكيلا ينفق على رقيق من المضاربة ولم يدفع إليه ~~مالا فقال الوكيل أنفقت عليه كذا وكذا وكذبه المضارب فإن الوكيل لا يصدق ) ~~لأنه يدعي لنفسه دينا في ذمة المضارب فإن المال لم يكن في يده ليكون أمينا ~~فيما يخبر به من الإنفاق ولكنه يزعم أنه أنفق من مال نفسه ليكون ذلك دينا ~~في ذمة من أمره وهو غير مصدق في مثله إلا ببينة وكذلك لو وكله في مال نفسه ~~ينفق على رقيقه فهذا والأول سواء # قال ( وإن وكل المضارب رجلا يشتري له متاعا بعينه من المضاربة ولم يدفع ~~المال إليه فجاء رب المال وأخذ المال وناقض المضاربة لا يمنع ابتداء ~~التوكيل فلا يمنع بقاء التوكيل أيضا بالطريق الأولي وإذا بقيت الوكالة كان ~~شراء وكيل المضارب كشراء المضارب بنفسه فإنما ينفذ العقد على المضارب خاصة ~~) لأن عقد المضاربة قد انفسخ باسترداد رب المال ماله # قال ( ولو ms5161 وكل المضارب عبدا من رقيق المضاربة ثم أن رب المال نهى المضارب ~~عن البيع ونقض المضاربة ثم باعه الوكيل وهو لا يعلم أو يعلم فبيعه جائز ) ~~لأن المال بعد ما صار عروضا بملك رب المال فيه نهى المضارب عن التصرف فكان ~~وجود النهي كعدمه وكذلك لو مات رب المال ثم باعه الوكيل أو وكله المضارب ~~بعد موته فباعه لأنه يملك مباشرة البيع بنفسه بعد موت رب المال فإنه شريك ~~في الربح والربح إنما يظهر ببيع المشتري فكان تصرفه من وجه بنفسه فلهذا لا ~~يمتنع بموت رب المال ولا ببيعه # قال ( ولو وكله بشراء عبد بألف درهم من المضاربة ثم مات رب المال ثم ~~اشترى العبد لزم المضارب خاصة ) لأن عقد المضاربة انفسخ بموت رب المال حين ~~كان المال نقدا حتى لا يملك المضارب بعد ذلك التصرف فيه فيكون هذا بمنزلة ~~استرداد رب المال ماله وقد بينا أن هناك الوكالة تبقى ولكن الوكيل يصير ~~مشتريا للمضارب خاصة فكذلك هنا # قال ( وإذا اشترى أحد المتفاوضين عبدا فوجد به عيبا فوكل وكيلا في رده أو ~~كان شريكه هو الذي يخاصم فيه لم يكن بد من أن يحضر الذي اشترى حتى يحلف ما ~~رضي بالعيب ) وقد بينا فيما سبق أن القاضي لا يقضي بالرد إلا بعد هذه ~~اليمين ولا يمكن استحلاف الوكيل ولا الشريك إذا كان يخاصم بنفسه لأن ~~النيابة لا تجري في اليمين # وإن كان الذي اشترى حاضرا يخاصم فطلب البائع يمين شريكه ما رضي بالعيب لم ~~يكن له عليه يمين لأن الاستحلاف ينبني على توجه الخصومة ولا خصومة للبائع ~~مع الشريك PageV19P104 لأنه لم يعامله بشيء وكذا إن وكل أحدهما وكيلا ~~بالخصومة في عبد باعه وطعن المشتري فيه بعيب ورده لم يكن على الوكيل فيه ~~يمين لأن الوكيل فيه نائب ولا نيابة في اليمين # وإن أراد المشتري أن يخاصم الشريك الآخر ويحلفه على علمه لأن كل واحد من ~~الشريكين في المفاوضة قائم مقام صاحبه فيما يدعي عليه فإنهما في الحكم كشخص ~~واحد ولكن ms5162 الاستحلاف على فعل الغير يكون على العلم ولا يكون على البتات # قال ( وإذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشيء هو بينهما ثم نقضاها واقتسما ~~وأشهدا أنه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو لا يعلم ~~جاز ذلك عليهما ) لأن توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة كتوكيلهما ~~فصار وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما # قال ( وإذا وكل أحد شريكي العنان وكيلا ببيع شيء من شركتهما جاز عليه ~~وعلى صاحبه استحسانا وكان ينبغي في القياس أن لا يجوز ) لأن كل واحد من ~~الشريكين وكيل من جهة صاحبه بالتصرف وليس للوكيل أن يوكل غيره إذا لم يأمره ~~الموكل بذلك # ولكنه استحسن فقال كل واحد من الشريكين في حق صاحبه بمنزلة وكيل فوض إليه ~~الأمر على العموم لأن مقصودهما تحصيل الربح وذلك لا يحصل بتصرف واحد فصار ~~مأذونا من جهة صاحبه بالتوكيل فيما يعجز عن مباشرته بنفسه كما بيناه في ~~المضارب وهذا لأن كل واحد منهما رضي بتصرف صاحبه فيما هو بصدده من التجارة ~~والتوكيل من التجارة فلهذا نفذ من كل واحد منهما على صاحبه # قال ( وإن وكله ببيع أو شراء أو إجارة أو تقاضي دين ثم أخرجه الشريك ~~الآخر من الوكالة فكان له أن يخرجه من الوكالة في جميع ذلك إلا في تقاضي ~~الدين خاصة ) لأنه كما جعل توكيل أحدهما في التصرف بمنزلة توكيلهما فكذلك ~~عزل أحدهما عن التصرف بمنزلة عزلهما إلا في تقاضي الدين فإن سبب وجوب الدين ~~هو الذي يختص بقبضه على وجه لا يملك شريكه نهيه عن ذلك فكذلك نهي وكيله # توضيحه أن الشريك الآخر لما جعل في هذا الدين بالقبض بمنزلة سائر الأجانب ~~فكذلك في عزل الوكيل يجعل بمنزلة سائر الأجانب فلهذا لا يصح منه النهي # قال ( وإن كان الموكل هو الذي أدانه لم يصح إخراج هذا الآخر الوكيل من ~~التقاضي ) لما بينا وإن كان الذي أدانه هو الشريك الآخر فتوكيل الشريك ~~بقبضه لا يصح لأنه لا يملك مباشرة القبض بنفسه ms5163 فكذلك لا يوكل به غيره والله ~~أعلم بالصواب PageV19P105 # # | باب ما لا تجوز فيه الوكالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل الرجل وكيلا بطلب قصاص في نفس أو في فيما ~~دون النفس لا يجوز ) فإن وكله بإقامة البينة على ذلك جاز التوكيل في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله عند رضا الخصم أو مرضه أو غيبته # وعند محمد رحمه الله على كل حال # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يجوز التوكيل بذلك وجه قوله أن الوكيل ~~يقوم مقام الموكل في دعوى القصاص والقصاص لا يثبت بما يقوم مقام الغير كما ~~لا يثبت بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال وهذا لأن هذه عقوبة ~~تندرىء بالشبهات وفيما يقوم مقام الغير ضرب شبهة في العادة وهو إنما يوكل ~~ليحتال الوكيل لإثباته وفي القصاص إنما يحتال لإسقاطه لا لإثباته # ( ألا ترى ) أن التوكيل باستيفاء القصاص لا يجوز باعتبار أنه يندرىء ~~بالشبهات فكذلك بإثباته وقد ذكر في بعض المواضع قول محمد رحمه الله كقول ~~أبي يوسف رحمه الله # وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه وكل بما يملك مباشرته بنفسه وإذا وقع ~~الغلط أمكن التدارك والتلافي فصح التوكيل كما في الأموال بخلاف استيفاء ~~القصاص فإنه إذا وقع فيه الغلط لا يمكن التدارك والتلافي فأما إثبات القصاص ~~فكإثبات سائر الحقوق من حيث أنه إذا وقع فيه الغلط أمكن التدارك والتلافي ~~وعلى هذا الخلاف إذا وكل المطلوب بالقصاص وكيلا بالخصومة في دفع ما يطالب ~~به # وكلام أبي حنيفة رحمه الله في هذا الفصل أظهر لأن دفع القصاص جائز بمن ~~يقوم مقام الغير # ( ألا ترى ) أن الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال في العفو ~~صحيحة ولكن هذا الوكيل لو أقر في مجلس القضاء بوجوب القصاص على موكله لم ~~يصح إقراره استحسانا # وفي القياس يصح لأنه قام مقام الموكل بعد صحة التوكيل # ( ألا ترى ) أن في سائر الحقوق جعل إقراره كإقرار الموكل وكذلك في القصاص # وفي الاستحسان يقول إقرار الوكيل قائم مقام إقرار الموكل والقصاص لا ~~يستوفى بحجة قائمة ms5164 مقام غيرها # توضيحه أنا حملنا التوكيل على الجواب لأن جواب الخصم من الخصومة ولكن هذا ~~نوع من المجاز فأما في الحقيقة فالإقرار ضد الخصومة فيصير ذلك شبهة فيما ~~يندرئ بالشبهات دون ما يثبت مع الشبهات وكذلك في التوكيل بإثبات حد القذف ~~أو دفعه من جهة القاذف فأما التوكيل بإثبات المال في السرقة فقد طلب ~~بالاتفاق لأن المقصود إثبات PageV19P106 المال والمال يثبت مع الشبهات # ( ألا ترى ) أن بالشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال تثبت فأما ~~التوكيل بإثبات الحد فهو على الخلاف الذي بينا # قال ( وإذا قتل العبد عند المستودع أو عند المستعير فليس لهما أن يستوفيا ~~القصاص وإن وكلهما بذلك صاحبه ) لأن من الجائز أن صاحب العبد عفى فلو ~~استوفينا القصاص كان استيفاء مع تمكن الشبهة وذلك لا يجوز # يدل عليه أن وجوب القصاص باعتبار الدم والمستودع والمستعير ليسا بخصمين ~~في الدم وإنما خصومتهما فيما يتناوله الإيداع والإعارة # وكذلك عبد من المضاربة أو عبدان شريكان شركة عنان أو مفاوضة قتل عمدا ~~وأحدهما غائب فليس للحاضر أن يقتل قاتله وإن وكله الغائب بذلك لتمكن شبهة ~~العفو من رب المال أو من الشريك الغائب # قال ( وإذا كان للرجل عبد في يدي رجل فقال الرجل انطلق فاشتر عبدي من ~~فلان لنفسك فذهب فاشتراه ولم يكن رب العبد وكل البائع بالبيع فإن هذا البيع ~~يجوز ويكون أمره للمشتري بالشراء وكالة للبائع بالبيع ) وذكر بعد هذا أنه ~~لا يجوز وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فالمراد هنا أنه لما أتاه ~~أخبره بما قال له المالك فيصير ذو اليد وكيلا لعلمه بوكالة المالك إياه ~~ومراده بما ذكر بعد هذا أنه لم يخبره بذلك ولكنه قال له بع هذا العبد مني ~~فلا يصير ذو اليد وكيلا ما لم يعلم بتوكيل المالك إياه وإن حملنا المسألة ~~على الروايتين فيما إذا لم يخبره # فوجه الرواية التي قال لا يجوز البيع أن البائع لم يرض بالتزام العهدة ~~حين لم يعلم بالوكالة # ( ألا ترى ) أنه لو وكله بالبيع مقصودا لا بحضرته ms5165 لا يصير وكيلا ما لم ~~يعلم به فكذلك إذا كان التوكيل ضمنا لأمر المشتري بشرائه ووجه هذه الرواية ~~أن رضا المالك قد تم بهذا العقد والمشتري إنما أقدم على الشراء باعتبار ~~تمام الرضا من المالك فلو لم ينفذ البيع صار مغرورا من جهة المالك ويلحقه ~~الضرر فيه والضرر مدفوع في الشرع وما زاد على هذا البيان قد بيناه فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات # قال ( وكذلك إذا قال اقبض ديني من فلان كان جائزا وليس للذي عليه الدين ~~أن يمتنع من دفعه ) وهذا ظاهر فإنه وكل القابض بالقبض هنا وقد علم القابض ~~بوكالته ولا معتبر بعلم المديون بعد أن يثبت وكالته وكذلك لو وكله بقبض ~~الوديعة # والعارية وما أشبههما # قال ( أرأيت لو قال للعبد انطلق إلى فلان حتى يكاتبك فكاتبه فلان أما كان ~~يجوز أو قال انطلق إليه حتى يعتقك فأعتقه أما كان يعتق أو قال لامرأته ~~انطلقي إليه حتى يطلقك وطلقها فلان أما يقع الطلاق عليها ) والفرق بين هذه ~~الفصول وبين البيع على الرواية الأخرى ظاهر PageV19P107 لأن حقوق العقد لا ~~تتعلق بالعاقد في هذا الموضوع بخلاف البيع # قال ( ولو أمر رجلا أن يطلق امرأته أو يعتق عبده ثم قال للمرأة والعبد قد ~~نهيت فلانا عن ذلك فلم يعلم الوكيل بالنهي حتى طلق أو أعتق وقع وإن علم ~~بالنهي لم يقع ) وكذلك في الفصل الأول إن نهاهما بعد ذلك لا يعمل النهي في ~~حق فلان ما لم يعلم به ولا فرق بين أن يثبت التوكيل بخطاب خاطب به الوكيل ~~وبين أن يثبت ضمنا بخطاب خاطب به المرأة والعبد فإنه بعد ما صار وكيلا لا ~~ينعزل ما لم يعلم بالعزل # قال ( وإذا قال الرجل لرجل اذهب بثوبي هذا إلى فلان حتى يبيعه أو أذهب ~~إلى فلان حتى يبيعك ثوبي الذي عنده فهو جائز في الوجهين ) وهو إذن منه ~~لفلان في بيع ذلك الثوب إن أعلمه المخاطب بما قاله المالك جاز بيعه رواية ~~واحدة وإن لم يعلمه ففيه روايتان وكذلك لو قال اذهب ms5166 بهذا الثوب إلى القصار ~~حتى يقصره أو إلى الخياط حتى يخيطه قميصا فهذا إذن منه للقصار والخياط في ~~ذلك العمل حتى لا يصير ضامنا بعلمه بعد ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب وكالة العبد المأذون والمكاتب # ( قال رحمه الله ) ( وكل ما جاز لهما أن يفعلاه جاز لهما أن يوكلا به من ~~يفعله ) لأن الحجر قد انفك عنهما فيما هو من عمل التجارة أو سبب اكتساب ~~المال والتوكيل من هذه الجملة فيصح منهما وبعد صحة الوكالة فعل الوكيل كفعل ~~الموكل بنفسه وكل ما يجوز للموكل أن يفعله جاز لوكيله أن يفعله # قال ( وليس للعبد المأذون أن يتزوج ولا يكاتب عبده ) لأن هذا من عقود ~~التجارة وانفكاك الحجر في حقه مقصور على التجارة فإذا أذن له المولى في ذلك ~~فوكل به وكيلا لم يجز لأنه نائب عن المولى في هذا العقد بمنزلة الوكيل # ( ألا ترى ) أنه يعمل بهبة عنه مع بقاء الإذن له في التجارة والوكيل لا ~~يملك أن يوكل غيره بمباشرة ما وكل به فإذا حجره مولاه أو عجز المكاتب عن ~~كتابته انقطعت وكالة وكيله في البيع والشراء # ونحوهما لأنه عجز عن مباشرة التصرف في نفسه وصحة التوكيل كانت باعتباره # ولو وكله ابتداء بعد الحجر لم يجز فكذلك إذا طرأ الحجر على الوكالة لأن ~~المقصود بنفس التوكيل لا يحصل والطارئ قبل حصول المقصود بالسبب كالمقترن ~~بأصل السبب # فأما إذا كان التوكيل بقضاء الدين أو التقاضي لم يبطل ذلك التوكيل بالعجز ~~ولا بالحجر على المأذون لأنه في كل شيء ولاه العبد PageV19P108 لا يسقط ~~المطالبة عنه بالحجر عليه بل يبقى هو مطالبا بإيفائه وله ولاية المطالبة ~~باستيفاء ما وجب له لأن وجوبه كان بعقده فإذا بقي حقه بقي وكيله على ~~الوكالة فيه # قال ( ولو وكله ابتداء بعد الحجر صح أيضا فإن باعه بإذن الغرماء أو مات ~~بطلت وكالة الوكيل في جميع ذلك ) لأنه حين خرج عن ملكه لم يبق له حق ~~المطالبة بالاستيفاء ولا يبقى هو مطالبا بإيفاء شيء في حالة الرق فتبطل ~~وكالة ms5167 الوكيل حكما بخروج الموكل من أن يكون مالكا لذلك التصرف # قال ( وليس لمولى العبد أن يتقاضى دينه كان عليه دين أو لم يكن ) لأنه إن ~~كان عليه دين فكسبه حق غرمائه والمولى منه كسائر الأجانب ما لم يفرغ من ~~الدين # وإن لم يكن عليه دين فوجوب المال بعقد العبد ولا يكون هو في هذا دون ~~الوكيل وما وجب من الثمن بعقد الوكيل لا يملك الموكل المطالبة به فهنا أولى ~~وكذلك ليس للمولى أن يوكل بذلك وكيلا لأنه لا يملك المباشرة بنفسه فلا يوكل ~~به غيره أيضا فإن اقتضى هو شيئا أو وكيله جاز إن لم يكن على العبد دين لأنه ~~خالص حق المولى لو قبضه العبد سلمه إلى المولى فإذا قبضه المولى أو من وكله ~~جاز كما في الموكل إذا قبض الثمن بتسليم المشتري إليه # وإذا كان على العبد دين لم يجز لأن حق الغرماء متعلق بكسبه فالمولى ~~كأجنبي آخر # ( ألا ترى ) أنه لو قبض شيئا من أعيان كسبه كان ضامنا بمنزلة أجنبي آخر ~~فلهذا لا يبرأ الغريم بالدفع إليه والوديعة والبضاعة في هذا قياس الدين # قال ( ولو أذن له المولى في التزويج فوكل العبد وكيلا بذلك فرجع المولى ~~عن الإذن في التزويج فإن علم به الوكيل خرج عن الوكالة وإذا لم يعلم به فهو ~~على وكالته ) لأن العبد في هذا التوكيل نائب عن المولى حتى لا يملك التوكيل ~~إلا بإذن المولى فهذا الوكيل بمنزلة الوكيل من جهة المولى ثم نهيه العبد عن ~~أن يتزوج عزل لوكيله لأنه يظهر بهذا أنه غير راض بعيب العبد بالنكاح وتعلق ~~المهر والنفقة بماليته وفي هذا لا يفترق الحال بين عقد العبد وعقد الوكيل ~~فعرفنا أنه بمنزلة العزل للوكيل قصدا فإن علم به صار معزولا # وإن لم يعلم به لا يصير معزولا # قال ( ولو وكل العبد بتقاضي دينه وكيلا ثم باعه المولى بإذن الغرماء أو ~~مات العبد خرج وكيله من الوكالة سواء علم به أو لم يعلم كان على العبد دين ~~أو لم يكن ms5168 ) لأن العزل هنا ثبت حكما لخروج موكله من أن يكون مالكا لذلك ~~التصرف وفي مثله لا يشترط علم الوكيل ولو لم يكن على العبد دين فالمولى ~~يتقاضاه لأن الحق تخلص له # وإن كان عليه دين نصب القاضي وكيلا بتقاضي الدين ليقضي به حق الغرماء لأن ~~الحق للغرماء ولكنهم عاجزون عن التقاضي PageV19P109 بأنفسهم فينصب القاضي ~~عنهم وكيلا بمنزلة التركة إذا كان على الميت دين وله دين على إنسان فأما ~~إذا أعتق المولى العبد فالوكيل على وكالته لأن حق العبد في المطالبة والقبض ~~لا يبطل بعتقه بل يتقوى # وكذلك لو كاتبه بإذن الغرماء لأن حق القبض إليه بعد الكتابة كما كان ~~قبلها وإذا قال الوكيل قبضته قبل الحجر أو قبل موته لا يصدق لأنه أخبر بما ~~يملك استئنافه وقد صار الحق للمولى بعد الحجر إذا تحقق ذلك ببيعه فهو بهذه ~~الدعوى يريد إبطال حق المولى فلم يكن مصدقا في ذلك # قال ( ولو أن عبدا تاجرا له دين على رجل وله به كفيل فوكل رجلا بتقاضي ~~دينه ليتقاضى دينه على فلان كان له أن يتقاضاه من الكفيل أيضا ) لأنه أقامه ~~مقام نفسه في المطالبة بذلك الدين وله أن يطالب الكفيل والأصل جميعا وكذلك ~~لمن قام مقامه وهذا الأصل معروف في كتاب الكفالة أن أصل الدين في ذمة ~~الأصيل وإنما يطالب الكفيل بما على الأصيل والوكيل صار مالكا المطالبة ~~بالدين على الأصيل سواء طالب الكفيل أو الأصيل فإنما طالب بذلك الدين # قال ( ولو ادعى دارا في يدي رجل فوكل رجلا بالخصومة فيها وبقبضها فباعها ~~ذو اليد وقبضها المشتري كان للوكيل أن يخاصم المشتري ) لأن وكالته بالخصومة ~~كانت مقيدة بالدار لا بالبائع ففي يد من وجدت الدار يكون له أن يخاصمه لأنه ~~إنما يخاصم في العين التي وكله بالخصومة فيها # قال ( ولو وكله بخصومة فلان في هذه الدار لم يكن له أن يخاصم المشتري ) ~~لأنه قيد الوكالة بخصومة البائع وهذا تقييد مفيد فقد يقاوم الإنسان إنسانا ~~في الخصومة ولا يقاوم غيره وهو نظير ما لو ms5169 وكله بأن يبيع عبده هذا كان له ~~أن يبيعه ممن بينا وإن قال له بعه من فلان لم يكن له أن يبيعه من غيره وهذا ~~بخلاف ما إذا وكل ذو اليد وكيلا بالخصومة معروفا بين الناس فلما وكله ~~بالخصومة مع ذي اليد مع علمه أن ذا اليد قد يوكل غيره بالخصومة فيه كان هذا ~~رضا منه بالخصومة مع وكيله وهذا لأن القضاء إذا توجه على الوكيل يكون على ~~الموكل خاصة والوكيل نائب عنه فلهذا ملك أن يخاصم وكيله وهذا لا يوجد في حق ~~المشتري لأنه بالشراء يصير مالكا فإنما يخاصم عن نفسه ولا يكون نائبا عن ~~البائع فلهذا فرقنا بينهما # قال ( ولو وكله أن يخاصم فلانا في هذه الدار فإذا الدار في يدي غير فلان ~~لم يكن له أن يخاصم غير فلان ولا فلانا ) لأن الدار ليست في يديه والخصومة ~~في دعوى الملك المطلق إنما تكون مع ذي اليد والوكالة كانت مقيدة بالخصومة ~~مع فلان فلا يملك أن يخاصم في هذه الوكالة غير فلان # وإن لم يسم له أحدا كان له أن يخاصم من وجد الدار في يده PageV19P110 لأن ~~الوكالة هنا مقيدة بالخصومة في العين فإذا خاصم فيه ذا اليد فإنما يخاصم في ~~تلك العين فلهذا سمعت خصومته # قال ( ولو كانت الدار في يدي العبد فوكل وكيلا بالخصومة فيها لفلان ~~المدعي فادعاها آخر لم يكن الوكيل وكيلا في خصومة هذا الثاني وهو وكيل في ~~خصومة الأول وخصومة وكيله ) لأنه قيد الوكالة بالخصومة مع فلان فلهذا يملك ~~ذلك # قال ( وإذا وكل العبد التاجر وكيلا ببيع أو شراء أو رهن وغير ذلك فأخرج ~~المولى الوكيل من الوكالة فليس ذلك بشيء وهو على وكالته إن كان على العبد ~~دين أو لم يكن ) لأنه حجر خاص في إذن عام وذلك باطل # ( ألا ترى ) أن المولى بنفسه لو نهى العبد عن ذلك التصرف ولم يحجر عليه ~~لا يعمل نهيه فكذلك إذا منع وكيله منه أو هذا بمنزلة النهي عن التوكيل وكما ~~لا يملك نهيه عن ms5170 تصرف آخر مع بقاء إذنه فكذلك لا يملك نهيه عن التوكيل لأن ~~ذلك من صنع التجار لا يملك إخراج وكيله # قال ( ولو أن العبد وكل مولاه بشيء من ذلك كان جائزا كما لو وكل غير ~~المولى به وليس للمولى بمطلق التوكيل أن يوكل به غيره ولكن لو وكل به غيره ~~فباشره الوكيل فإن لم يكن على العبد دين جاز لا بالتوكيل السابق من العبد ~~ولكن ما تصرف فيه خالص ملك المولى ) لأن المولى لو باشره بنفسه صح وإن لم ~~يسبق التوكيل من العبد فكذلك إذا وكل به غيره وإن كان عليه دين لم يجز لأنه ~~لا يملك مباشرة هذا التصرف بنفسه إذا لم يسبق التوكيل من العبد فإن كسبه حق ~~غرمائه والوكيل لا يملك أن يوكل غيره # قال ( وإذا وكل العبد وكيلا بخصومة في شيء له ثم حجره مولاه بطلت وكالة ~~الوكيل ) لما بينا فإن أذن له في التجارة لم يكن الوكيل وكيلا في ذلك وكذلك ~~البيع والشراء وما أشبههما لأن هذا إذن حادث غير الأول ووكالته كانت بحكم ~~الإذن الأول فإن لم يعد ذلك لم يعد هذا # ( ألا ترى ) أنه لو كان تصرف بنفسه قبل الإذن لا ينفذ بالإذن الحادث ~~فكذلك إذا كان الوكيل في الأول لا يملك التصرف به في الإذن الثاني # قال ( ولو كان العبد التاجر بين رجلين وكل وكيلا بشيء من ذلك ثم حجر عليه ~~أحدهما وعلم به الوكيل كان على وكالته ويجوز ما صنع في حصة الذي لم يحجر ~~عليه ) لأنهما لو حجرا عليه لم يجز تصرف الوكيل في حقهما بعد ذلك فكذلك إذا ~~حجر عليه أحدهما جعلا في حقه كأنهما حجرا عليه وفي حق الآخر كأنه لم يحجر ~~عليه واحد منهما ولأن في الابتداء لو كان أذن له أحدهما جاز توكيله بالتصرف ~~في حصة الذي أذن له فكذلك يبقى الوكيل باعتبار بقائه مأذونا له في نفسه ~~فأما في تقاضي الدين فيجوز قبضه في نصيبهما جميعا PageV19P111 لأنهما لو ~~حجرا عليه لم يؤثر الحجر في منع ms5171 الوكيل من قبض الدين بالتقاضي وكذلك إذا ~~حجر عليه أحدهما # قال ( وإذا وكل العبد مولييه ببيع شيء أو شرائه ثم حجرا عليه ثم أذنا له ~~في التجارة وعليه دين ثم باعا ما كان وكلهما ببيعه لم يجز ذلك إلا بوكالة ~~مستقلة ) لأن الموليين في هذه الوكالة كغيرهما من الأجانب فإن كسب العبد ~~إذا كان مشغولا بالدين لا يملك المولى التصرف فيه إلا بتوكيل وقد بينا أن ~~الوكالة في الإذن الأول لا تكون سببا لنفوذ تصرفه في الإذن الثاني في حق ~~الأجانب فكذلك في حق المولى # قال ( وليس للعبد أن يوكل وكيلا بخصومة أحد يدعي رقبته أو يدعي جراحة ~~جرحها إياه العبد أو جرح هو العبد ولا بالصلح في ذلك ) لأنه ليس بخصم في ~~هذه الأشياء بنفسه بل الخصم فيها مولاه وإنما يملك التوكيل بالخصومة فيما ~~يملك مباشرة الخصومة فيه بنفسه فأما فيما لا يملكه بنفسه فلا يملك إنابة ~~الوكيل فيه مناب نفسه وله أن يوكل بذلك في خصومه آخر جنى على عبده من كسبه ~~أو جنى عبده عليه أو يدعي رقبته لأنه في كسبه خصم يملك مباشرة الخصومة ~~بنفسه فيملك أن يوكل غيره به # قال ( وإذا أذن الموليان للعبد في التجارة فوكل وكيلا بشراء أو غيره ~~فباعه أحدهما من آخر فأذن له المشتري في التجارة فإنه ينبغي في القياس أن ~~تكون الوكالة جائزة في النصف الذي لم يبع ) لأن الحجر قد ثبت منه في نصيب ~~من باع نصيبه وإنما صار مأذونا بإذن حادث بعد ذلك ولو ثبت الحجر في الكل ~~بطلت الوكالة ثم لا يعود بعد ذلك بسبب الإذن الحادث فكذلك إذا ثبت الحجر في ~~النصف اعتبارا للبعض بالكل ولكن في الاستحسان الوكالة جائزة في جميع ذلك ~~لأن بيع النصف لم يصر العبد محجورا عليه # ( ألا ترى ) أن ابتداء التوكيل يصح منه بعد بيع البعض فلأن يبقى أولى ~~وهذا لأن الحق بهذا الشراء إنما خلص لمن هو راض بتصرف العبد أو خلص الحق ~~لمن هو وكيل وخلوص الحق له لا ms5172 يجوز أن يكون مبطلا لحقه فلهذا بقي الوكيل ~~على وكالته في الكل # قال ( وإذا كانت الأمة مؤجرة وعليها دين فأذن لها مولاها بالتزويج فهو ~~جائز ) لأن المولى لو زوجها بغير إذن الغرماء جاز فإن فيه منفعة للغرماء ~~لأنها تتمكن من قضاء ديونها من مهرها والزوج يعينها على الاكتساب لتقضي به ~~ديونهم فكذلك إذا زوجت نفسها بإذن المولى ولو وكلت وكيلا بذلك فإن زوجها ~~وكيلها وهي حاضرة جاز # وإن زوجها وهي غائبة لم يجز إلا أن يخبره بعد ذلك لأنها بمنزلة الوكيل ~~للمولى والوكيل ليس له أن يوكل غيره بما وكل به ليعقد إلا بحضرته فإذا كانت ~~PageV19P112 حاضرة كانت مباشرة وكيلها كمباشرتها وإن كانت غائبة لم يتم عقد ~~الوكيل إلا برأيهما وإنما يحصل رأيها بالإجازة # قال ( وإذا وكل العبد المحجور عليه وكيلا بشراء شيء ثم أعتق أو كوتب أو ~~أذن له المولى في التجارة فاشترى ذلك ففي القياس لا يصير مشتريا للعبد ) ~~لأن سبق ثبوت حق التصرف للعبد فكان باطلا بمنزلة سائر تصرفاته والعتق ~~والكتابة والإذن بعد ذلك مقصور على الحال ولا يستند إلى وقت التوكيل باطلا ~~فكان الوكيل مشتريا لنفسه # ولكن في الاستحسان تجوز هذه التصرفات على العبد لأن التوكيل غير مقصود ~~لعينه لما نفذه من التصرفات ووقت التصرف الآمر أهل أن يباشره بنفسه فيجوز ~~مباشرة وكيله له إما لأنه لا ضرر على المولى في مباشرة تصحيح الوكالة أو ~~لأن الاستدامة بعد العتق والكتابة والإذن بمنزلة إنشاء التوكيل وفرق بين ~~هذا وبين الصبي يوكل بالبيع أو بالشراء ثم يدرك أو يأذن له أبوه فيه فيمضيه ~~الوكيل عليه فإنه لا يجوز إلا أن يجيزه الصبي فيما يحتمل التوقيت لأن ~~توكيله قبل الإذن غير معتبر في حق نفسه فإنه محجور عن التصرف لحق لنفسه ~~والإذن والإدراك لا يستند حكمه إلى وقت التوكيل فأما توكيل العبد في نفسه ~~فصحيح لكونه أهلا لذلك والحجر عليه عن التصرف لحق المولى فإذا سقط حق ~~المولى بالكتابة والعتق والإذن نفذ تصرف الوكيل عليه # توضيحه أن امتناع توكيل ms5173 الصبي كان لمعنى لا يزول ذلك المعنى بالإذن ولا ~~بالإدراك لأن التوكيل نفع له في الحالين فإذا كان قبل الإذن والإدراك لم ~~يجز تصرفه له بحكم الوكالة فكذلك بعده وأما امتناع نفوذ تصرف وكيل العبد في ~~حق العتق والكتابة والإذن كان لمعنى يزول ذلك بهذه الأسباب وذلك المعنى هو ~~أن حكم تصرف الوكيل يلاقي حق المولى وذلك يزول بهذه الأسباب فيجعل استدامة ~~الوكالة كإنشائها بعد هذه الأسباب # قال ( ولو وكل العبد وكيلا أن يكاتب مولاه عليه في عمل لم يكن على الوكيل ~~من المال شيء وإن ضمنه ولو وكله أن يشتري له نفسه من مولاه فاشتراه وبينه ~~لمولاه عتق والمال على الوكيل ) وهذا موافق لرواية الجامع وقد ذكر هذا ~~الفصل فيما سبق وأجاب بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايتين ثم على ما ذكر هنا ~~وفي الجامع الفرق بين الكتابة والعتق أن يقول هو لا يوجب للعبد مالا بعقد ~~الكتابة وإنما يوجب له ملك اليد والمكاسب فلم يكن هذا التصرف في حق وكيل ~~العبد PageV19P113 بمنزلة مبادلة مال بمال فلهذا لا يجب على الوكيل شيء من ~~ذلك المال فأما في العتق فلأن المولى يزيل عن ملكه ما هو مال بإزاء مال ~~يستوجبه على العبد فكان هذا في حق وكيل العبد بمنزلة مبادلة مال بمال ثم في ~~باب الكتابة وإن ضمن الوكيل البدل لا يكون مطالبا به لأنه بمباشرة العقد لا ~~تتوجه عليه المطالبة ببدل الكتابة فلو لزمه إنما يلزمه بحكم الكفالة ببدل ~~الكتابة وهو لا يصح كما لو كفل به غيره وفي العتق بمال إذا أداه وكيل العبد ~~غرمه نائبه إذا كان المال في يده قبل العتق لأن ذلك المال ملك المولى فلا ~~يسقط به ما وجب له على الوكيل بالعقد ولكنه يطالب الوكيل ليؤديه من مال ~~نفسه ثم رجع به على العبد لأنه التزمه بأمره فحصل مقصوده له وإن كان الوكيل ~~وكيل المولى لم يكن له أن يقبض المال من العبد # وقد بينا الفرق بين وكيل المولى ووكيل العبد أن الذي ms5174 من جانب المولى ~~إعتاق والمعتق هو المولى دون الوكيل حتى كان الولاء له فلا يكون الوكيل في ~~حكم المستحق للبدل فأما في جانب العبد فهو التزام المال ويمكن أن يجعل ~~الوكيل ملتزما المال # قال ( وإذا وكل العبد وكيلا في خصومة أو بيع أو شراء ثم أبق العبد خرج ~~الوكيل من الوكالة ) لأن الإباق من المأذون حجر عليه وبالحجر يخرج العبد من ~~أن يكون مالكا لما وكل الوكيل به فيكون ذلك موجبا عزل الوكيل كما لو حجر ~~عليه المولى # وإن كان الوكيل عبدا فأبق فهو على الوكالة غير أنه لا يلزمه عهدة في شيء ~~لأن صيرورته محجورا عليه لا تبقي صحة التوكيل في الابتداء وإنما تبقي لزوم ~~العهدة فكذلك إذا صار محجورا عليه بعد التوكيل وعزل المطالب يبطل وكالة ~~وكيله في العقود والخصومات إلا في تقاضي الدين الذي ولاه المكاتب أو قضائه ~~لأن عجزه يوجب الحجر عليه عن أسباب التصرفات فيخرج وكيله من الوكالة ولا ~~يوجب الحجر عليه عن قضاء الدين واقتضائه فكذلك لا يوجب عزل وكيله عن ذلك ~~فإن كوتب بعد ذلك لم تعد الوكالة التي بطلت لأن صحتها كانت باعتبار ملك ~~المولى التصرف عند التوكيل وقد زال ذلك بعد العجز ولم يعد بالكتابة الثانية ~~وقد بينا نظيره في الإذن بالتجارة فكذلك في الكتابة وهذا بخلاف المحجور ~~عليه يوكل وكيلا ثم يكاتب أو يأذن له على طريقة الاستحسان لأن صحة التوكيل ~~هناك لم تكن باعتبار ملك التصرف الذي هو نائب للآمر وقت الوكالة وإنما ذلك ~~باعتبار ما يحدث له عند التصرف باعتبار الكتابة أو الإذن وقد وجد ذلك وهذا ~~نظير رجل تحته أربع نسوة فوكل رجلا بأن يزوجه امرأة فزوجه بعد ما فارق ~~إحداهن جاز ذلك ولو كان تزوج أربعا بعد الوكالة ثم فارق إحداهن لم يكن ~~للوكيل أن يزوجه بحكم تلك الوكالة والفرق ما ذكرنا # قال ( وتوكيل المكاتب وكيلا بالخصومة في جناية خطأ أو عمدا لا قصاص فيما ~~يدعي قبله أو قبل عبده جائز PageV19P114 لأنه هو الخصم في ذلك ms5175 كله وإن موجب ~~جنايته في كسبه فيلزمه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فلهذا صح توكيله به ~~بخلاف المأذون فإنه ليس بخصم في جناية نفسه لأن موجبه على مولاه لا في كسبه ~~فلا يصح توكيله بالخصومة في الخصومة # وتوكيل المكاتب بمخاصمة المولى في الكتابة أو غيرها جائزة لأنه مالك ~~للخصومة بنفسه معه فيجوز توكيله به كما في الخصومة مع غيره # قال ( عبد بين رجلين كاتبه أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه فوكل المكاتب ~~ببيع أو شراء أو خصومة فهو جائز في نصيب الذي كاتبه ) لأن كتابته في نفسه ~~صحيحة ما لم يفسخ شريكه ذلك ولو كان مكان الكتابة إذنا منه للعبد في نصيبه ~~جاز توكيله باعتبار ذلك في نصيب الآذن فلأن يجوز بعد الكتابة كان ذلك بطريق ~~الأولى # فإن كاتبه الآخر بعد ذلك جاز فعل الوكيل في نصيبهما استحسانا أما في نصيب ~~المكاتب الأول فلا إشكال فيه وأما في نصيب المكاتب الثاني فلأنه لو كان ~~محجورا عليه حين وكل ثم كاتبه مولاه جاز تصرف المولى استحسانا فكذلك هنا ~~لأن أكثر ما في الباب أن يكون نصيبه كعبد على حدة # ولو كان مكاتبا لهما فوكل وكيلا بشيء من ذلك ثم عجز عن نصيب أحدهما ففعل ~~ذلك الوكيل فعلا جاز في نصيبهما جميعا وكان ينبغي أن لا يجوز في نصيب الذي ~~عجز بمنزلة ما لو عجز في نصيبهما ولكنه قال مساعدة كل واحد منهما صاحبه على ~~الكتابة تكون إذنا منه له في كتابة نصيبه ولهذا لا يملك فسخه في نصيب شريكه ~~بعد ذلك فلما عجز عن نصيب أحدهما بقيت الكتابة في نصيب الآخر بإذن الشريك ~~فهو بمنزلة عبد بين رجلين كاتب أحدهما نصيبه بإذن صاحبه ثم وكل العبد بشيء ~~من أنواع التجارات فيكون ذلك صحيحا من الوكيل في جميع ذلك كما يصح في ~~المكاتب نفسه # فإن قيل هذا لا يشبه ذلك لأن هناك إذنه لشريكه من الوكيل في أن يكاتب ~~نصيبه يتضمن الإذن للعبد في التجارة في نصيب نفسه وهنا بعد العجز ms5176 لا يبقى ~~نصيبه مأذونا فينبغي أن لا ينفذ تصرف الوكيل ولا تصرف العبد في نصيبه # قلنا ليس كذلك بل من ضرورة بقاء الكتابة لازمة في نصيب الشريك كون نصيبه ~~مأذونا وليس من ضرورة فسخ الكتابة في نصيبه الحجر عليه عن التصرفات لا ~~محالة فيبقى نصيبه مأذونا كما كان في الابتداء لو أذن له أن يكاتب نصيبه # قال ( وإذا وكل المكاتب وكيلا بقبض هبة له فقبضها الوكيل بعد عجز المكاتب ~~أو بعد عتقه جاز ) لأن عجز الموكل لا يمنع صحة التوكيل بقبض الهبة كما لا ~~يمنع صحة مباشرته بنفسه فكذلك لا يمنع بقاء الوكالة فإن قبضها بعد موته لم ~~يجز لأن موته يخرجه من أن يكون أهلا PageV19P115 للقبض بحكم الهبة ويكون ~~مبطلا لعقد الهبة فيوجب إخراج الوكيل من الوكالة أيضا # قال ( ولو كان المكاتب بين رجلين فوكله أحدهما بقبض دين له على آخر أو ~~على غيره أو ببيع أو شراء من الآخر أو من غيره فهو جائز ) لأنه ما بقي عقد ~~الكتابة فكل واحد من الموليين ينزل منزلة أجنبي آخر وكذلك إن وكله أحدهما ~~ببيع عبد من الآخر أو من غيره أو بالخصومة مع الآخر أو غيره فهو جائز ~~للمعنى الذي قلنا وكذلك لو كانت الخصومة بينه وبين مولييه جميعا فوكل بن ~~أحدهما بذلك أو عبده أو مكاتبه أو وكله بالبيع أو الشراء فهو جائز كما يجوز ~~مع سائر الأجانب لأنه ملك الخصومة معه بنفسه فيجوز أن يستعين في ذلك بابن ~~الخصم أو بعبده أو مكاتبه ليكون نائبا عنه في هذه الخصومة # قال ( ولو وكل هذا المكاتب وكيلا بدفع نصيب أحدهما إليه وغاب لم يكن ~~للآخر أن يأخذ من الوكيل شيئا ) لأنه في نصيبه ليس بوكيل من جهته في الدفع ~~فلا يكون له أن يطالبه بشيء كما لا يطالبه به قبل التوكيل # وكذلك لو كان وكل وكيلا بقضاء دين عليه ودفع المال إليه فأراد مولياه أو ~~غيرهما أن يقبضوا ذلك من الوكيل لم يكن لهم ذلك لأن التوكيل كان مقيدا ~~بالدفع ms5177 إلى صاحب ذلك الدين ففي الموليين أو غريم آخر يكون الحال بعد ~~التوكيل كالحال قبله # ( ألا ترى ) أن مطالب المكاتب بنفسه لو قضى دين هذا الرجل لم يكن ~~للموليين على ما قبضه سبيل فكذلك إذا دفعه إلى رجل ليقضي به دينه # قال ( وإذا أمر المكاتب رجلا أن يشتري له عبد فلان من فلان فاشتراه ~~الوكيل من فلان أو من وكيله أو من رجل اشتراه منه فهو جائز ) لأن مقصوده ~~سلامة العبد له وقد قيد الوكالة بذلك العبد وهو مشتر لذلك العبد ممن اشتراه ~~فحصل مقصوده فنفذ تصرفه عليه # قال ( ولو أمر رجلا أن يبيع عبدا له من فلان فباعه من غيره وليس بوكيله ~~لم يجز ) لأنه قيد الوكالة بالبيع من فلان وله في ذلك غرض لا يحصل ذلك ~~الغرض بالبيع من غيره إما لأن الناس يتفاوتون في الملاءة والمماطلة في قضاء ~~الدين أو لأنه أراد أن يؤثره على نفسه بذلك العبد لعلمه أنه يتمكن من ~~الاسترداد منه بالإقالة أو الشراء المبتدإ الذي أراد ذلك ولا يتمكن منه إذا ~~باعه من غيره ولم يبين أنه إذا باع من وكيل فلان يجوز أم لا وعلى قضية ~~الطريقة الأولى لا يجوز لأن المطالبة بالثمن تكون على الوكيل دون الموكل ~~وعلى الطريقة الثانية يجوز لأن الملك في العبد إنما يحصل بشراء الوكيل ~~للموكل وهذا هو الأصح # قال ( وإذا وكل المكاتب وكيلا بتقاضي دين له على رجل ثم عجز المكاتب ورد ~~في الرق فقال قد قبضت ما عليك غيرها فهو مصدق في ذلك أيضا PageV19P116 لأنه ~~في الدين الواجب بعقده بمنزلة الحر فكما أن إقرار الحر ببيان مقدار الدين ~~صحيح فكذلك إقرار المكاتب به بعد عجزه عن أداء الكتابة أو قبله وإقرار ~~وكيله إنما يصح بما فوضه الموكل إليه وهو القبض والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في النكاح # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بأن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياه ~~بأكثر من مهر مثلها جاز في قول أبي حنيفة رحمه الله ) بناء على أصله أن ~~المطلق ms5178 يجري على إطلاقه حتى يقوم دليل التقييد وعندهما لا يلزمه النكاح إذا ~~زاد أكثر مما يتغابن الناس فيه لأن التقييد عندهما يثبت بدليل العرف # وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين هذا وبين الوكيل بالشراء فإن هناك إذا زاد ~~يصير مشتريا لنفسه لأنه لم يضف أصل العقد إلى الموكل وإنما أضافه إلى نفسه ~~فتتمكن التهمة في تصرفه من حيث أنه قصد الشراء لنفسه ولما علم بغلاء الثمن ~~حوله إلى الآمر وفي النكاح يضيف العقد إلى الموكل فلا تتمكن فيه التهمة ولو ~~أضاف العقد إلى نفسه بأن تزوجها كانت امرأته دون الموكل بخلاف الشراء فإن ~~هناك يجوز أن يثبت حكم العقد لغير من يضاف إليه العقد ولا يجوز مثله في ~~النكاح بل يثبت الملك لمن يضاف إليه العقد # ( ألا ترى ) أن ملك اليمين يثبت للمولى بسبب مضاف إلى عبده ولا يثبت ملك ~~النكاح بمثله # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يسمها فزوجه إياه وليست بكفؤ له فعلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله هو جائز لإطلاق التوكيل وعندهما في القياس يجوز ~~أيضا ) لأن التقييد بدليل العرف والعرف مشترك هنا فقد يتزوج الرجل من ليست ~~بكفؤ له لأن الكفاءة غير مطلوبة من جانب النساء فإن نسب الأولاد إلى الآباء ~~فيبقى مطلق التوكيل عند تعارض دليل العرف ولكنهما استحسنا فقالا لا يجوز ~~لأن المرء مندوب شرعا أن يتزوج من يكافئه دون من لا يكافئه قال صلى الله ~~عليه وسلم تخيروا لنطفكم الأكفاء والغالب أن مراده بهذا التوكيل نكاح من ~~يكافئه لأنه غير عاجز بنفسه عن التزوج إذا كان يرضى بمن لا يكافئه # قال ( أرأيت لو كان الموكل من قريش فزوجه الوكيل أمة أو نصرانية أو حبشية ~~أو كتابية أنجيزه عليه أم لا ) # قال ( وبهذا الاستشهاد أشار إلى الخليفة ) # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجها إياها على عبد للزوج فإنه ~~لا يجوز أن يمهرها العبد إلا أن يسلمه الزوج ) لأنه ما سلطه على إزالة ~~الملك عن عين العبد إذ PageV19P117 ليس من ضرورة ما ms5179 أمره به زوال ملكه عن ~~شيء من أعيان ماله ثم في القياس لا يجوز النكاح لأنه خالف حين سمى ما لم ~~يأمره بتسمية فكأنه أمره بالتزويج فعقد بألفين # ولكنه استحسن فقال يجوز النكاح لأنه لم يخالف ما أمره به نصا فإنه كما لم ~~يؤمر بتسمية العبد صداقا لم ينه عن ذلك ولكن امتنعت صحة التسمية في حق ~~العبد لما قلنا وذلك لا يمنع جواز أصل النكاح كمن تزوج امرأة على عبد للغير ~~يصح النكاح ولها قيمة العبد إن لم يرض صاحب العبد وهذا مثله بخلاف الألفين ~~حيث خالف هناك ما أمره به نصا # قال ( وإن زوجه على وصف بغير عينه جاز ) لأن هذه التسمية باعتبار مالية ~~الوصف ولهذا لو أتاها بالقيمة أجبرت على القبول ووجوب المال على الزوج من ~~ضرورة ما أمر به الوكيل وهو النكاح قال الله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم ~~@QE@ 24 ولأن فيه تحصيل ملك النكاح للزوج من غير زوال شيء من أعيان ماله من ~~ملكه ثم هذا عند أبي حنيفة رحمه الله لا يشكل وعندهما كذلك فإن التوكيل ~~عندهما يتقيد بالنقد بدليل العرف والعرف في الصداق مشترك فيصح تسمية النقد ~~وغير النقد حتى إذا زوجه على بيت وخادم أو على عشرة أكرار حنطة موصوفة أو ~~غير موصوفة فذلك جائز كما لو باشره الموكل بنفسه وكذلك لو زوجه على جراحة ~~جرحها الزوج ولها أرش جاز لأن الواجب من الأرش دراهم أو دنانير فتسمية ذلك ~~كتسمية الدراهم ثم يصير قصاصا بأرش الجراحة # قال ( ولو وكله ببيع عبده فزوجه امرأة على رقبته لم يجز ) لأنه باشر عقدا ~~غير ما أمر به بعقد يكون العبد معتوقا عليه مقصودا حتى لا ينقضي العبد ~~بهلاكه وقد أتى بعقد يكون المقصود فيه ملك البضع دون العبد حتى لا ينقضي ~~العقد بهلاكه قبل التسليم ولأن البيع اسم خاص لمبادلة مال بمال ولأن تقابل ~~العبد في النكاح ليس بمال وعلى هذا لو صالح به عن جراحة فيها قصاص أو ~~استأجر به له دارا لم يجز لما ms5180 قلنا # قال ( وإن وكله أن يزوجه امرأة لم يسمها فزوجه ابنته لم يجز في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله إلا أن يرضي الزوج وعندهما يجوز إذا كانت كبيرة ورضيت بذلك ~~) للأصل الذي قلنا أن بمطلق التوكيل عند أبي حنيفة رحمه الله لا يملك ~~التصرف مع ولده للتهمة فالتهمة دليل تقييد المطلق وعندهما يملك ذلك # ولو كان الولد صغيرا لم يجز ذلك بالاتفاق لأنه هو الموجب والقابل فكان ~~ذلك بمنزلة عقده مع نفسه وبمطلق التوكيل لا يملك العقد مع نفسه وإن زوجه ~~أخته جاز لأنه غير متهم في حقها # قال ( ولو زوجه امرأة عمياء أو معتوهة أو رتقاء أو ذمية أو مفلوجة جاز في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه PageV19P118 ~~الله غير مشكل ) لأنه في التوكيل سمى المرأة مطلقا وإنما الإشكال على ~~قولهما وقد بينا مثله في الشراء أنه لا يجوز عندهما وكذلك في النكاح ~~ولكنهما قالا النكاح لا يختل بهذه العيوب وإنما تختل صفة المالية ولهذا ~~يثبت له بالشراء حق الرد بهذه العيوب ولا يثبت في النكاح فلهذا صح من ~~الوكالة ولأن هناك لو لم نجوز العقد على الآمر جعلنا الوكيل مشتريا لنفسه ~~شراء صحيحا وهنا لو لم نجز على الآمر بطل أصل العقد فلا يمكن إثبات هذا ~~الحكم بالقياس على ذلك # قال ( ولو أمر رجلا أن يزوجه امرأة من قبيلة أو من بلدة فزوجه امرأة من ~~قبيلة أخرى أو من بلدة أخرى لم يجز ) لتقييد الوكالة بما سمى ومباشرة ~~الوكيل بخلاف ما سمى # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة وجعلها الوكيل طالقا إن أخرجها الزوج من ~~الكوفة فالنكاح جائز والشرط باطل ) لأنه امتثل أمره ثم تصرف تصرفا لم يأمره ~~به وهو تعليق طلاقها بالإخراج ولئن جعل هذا شرط في النكاح فهو شرط باطل من ~~الوكيل والشرط لا يهدم النكاح كما لو تزوج بنفسه وشرط شرطا باطلا # وكذلك لو شرط لها الوكيل أن لا يخرجها من الكوفة جاز النكاح وبطل الشرط ~~كما لو تزوجها ms5181 الموكل بنفسه بهذا الشرط إلا أن حطت من مهر مثلها لأن رضاها ~~بالنقصان لمنفعة مشروطة فإذا لم يقبل كان لها مهر مثلها # ولو قال زوجني فلانة على مائة درهم فإن أبت فأعطها ما بين مائة ومائتين ~~فأبت المائة فزوجها إياه على مائتين فذلك لازم للزوج لأن الوكالة لا يتعلق ~~بها اللزوم والغاية تدخل في مثله بالاتفاق كما في الإباحات إذا قال خذ من ~~مالي من درهم إلى مائة فله أن يأخذ المائة # قال ( وإن وكله أن يزوجه امرأة على بيت وخادم ففعل وقال الزوج عنيت أرضا ~~ميتة لم يصدق ) لأن مطلق التسمية في عقود المعاوضات ينصرف إلى المتعارف ~~والمتعارف من تسمية البيت في الصداق متاع البيت وإن زوجها الوكيل على بيت ~~من داره فقال الزوج عنيت أثاث البيت فالقول قوله لأنه هو المتعارف وقد سمى ~~الوكيل غير ما أمر به نصا فلا يجوز النكاح بينهما أصلا # قال ( وإن أرسل رجل رجلا يخطب عليه امرأة بعينها فذهب الرسول وزوجها إياه ~~فهو جائز ) لأنه أمر الرسول بالخطبة وتمام الخطبة بالعقد وقد بينا أن ~~المأمور بالشيء مأمور بإتمام ذلك الشيء والعاقد في باب النكاح سفير ومعبر ~~كالرسول # ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجها إياه على خمر أو خنزير أو على غير مهر أو ~~على حكمها فالنكاح جائز لأنه لم يخالف ما أمره به نصا وإنما فسدت التسمية ~~شرعا وذلك لا يمنع صحة النكاح كما لو تزوجها الموكل بنفسه # وإن زوجها إياه على دار رجل أو على عبده جاز النكاح ولها قيمة ذلك ~~PageV19P119 لأنه غير مخالف لما أمره به نصا ولكن صاحبه استحق عين ملكه ~~فيكون لها قيمته صداقا على الزوج كما لو زوجها بنفسه # قال ( وإن زوجه امرأة معتدة أو لها زوج قد دخل بها الزوج ولم يعلم بذلك ~~فرق بينهما وعليه الأول من مهر المثل ومما سمي لها ) لأن الدخول حصل ~~باعتبار صورة العقد فسقط به الحد ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل وهو ~~الحكم في النكاح الفاسد ولا ضمان على ms5182 الوكيل في ذلك لأن ما لزم الزوج إنما ~~لزمه بفعله وهو الدخول لا بعقد الوكيل فإن العقد الباطل لا يوجب شيئا ولا ~~كذلك إن كاتب أم امرأة الزوج والوكيل يعلم بذلك أولا يعلم لما بينا أن ما ~~يلحق الزوج من الأقل من مهر المثل ومما سمي للوطوءة من فساد نكاح امرأته ~~وغير ذلك وكان كل ذلك باعتبار فعل الزوج لا بعقد الوكيل فلا يرجع على ~~الوكيل بشيء # قال ( وإذا وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم فزوجها إياه بألف ~~درهم وكرامتها فإن كان مهر مثلها أكثر من الألف لم نر النكاح ) لأنه لو جاز ~~النكاح كان لها تمام مهر مثلها كما لو باشره الموكل بنفسه فهذا في معنى ~~تسمية الزيادة على الألف لها فيكون مخالفا لما سمي له نصا ويستوي إن ضمن ~~الوكيل الكرامة أو لم يضمن لها لأنه لو سمي لها الزيادة قدرا معلوما ضمنها ~~من مال نفسه لم يجز النكاح فهنا أولى # وكذلك إن شرط مع ذلك طلاق امرأة أخرى ففي هذا الشرط منفعة لها فهو قياس ~~ما لو شرط كرامتها # قال ( ولو وكله أن يزوجه أمة فزوجه حرة لم يجز ) لأنه خالف المأمور نصا ~~وفي هذا التقييد منفعة للزوج وهو أن لا يؤوي الحرة التي تحته في القسم ~~وكذلك مؤنة الأمة دون مؤنة الحرة وإن زوجه مكاتبة أو مدبرة أو أم ولد جاز ~~لأن هؤلاء في حكم النكاح كالأمة إلا أنه يصير محصنا بالدخول بهن بالنكاح ~~كما في الأمة # قال ( وإن وكله أن يزوجه امرأة فزوجه صغيرة لا يجامع مثلها فهو جائز ) ~~لأن اسم المرأة اسم جنس يتناول الصغير والكبير وملك النكاح يثبت على ~~الصغيرة حسبما يثبت على الكبيرة وإنما كان مقصود المجامعة متأخرا لصغرها ~~ولو كان فائتا بأن كانت رتقاء أو قرناء لم يكن الوكيل به مخالفا فهنا أولى # قال ( وإن وكله أن يزوجه امرأة بعينها على ألف درهم ومهر مثلها ألفان ~~فزوجها الوكيل بألف وشرط أن لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من الكوفة ms5183 لم يجز ~~النكاح ) لأنه لو جاز كان لها كمال مهر مثلها باعتبار ما سمي لها إذا لم يف ~~الزوج بالشرط والوفاء بهذا الشرط لا يلزمه كما لو التزمه بنفسه وكان هذا في ~~معنى تزويجه إياه بأكثر مما سمي له # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأة قد حلف الزوج بطلاقها أن لا ~~يتزوجها أو كان آلى منها أو PageV19P120 ظاهرها أو كانت في عدة منه والنكاح ~~جائز ) لأنه أطلق اسم المرأة في التوكيل وذلك يتناولها كما يتناول غيرها # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة فزوجه امرأتين في عقد لم يلزم الزوج واحدة ~~منهما ) وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا يلزمه واحدة منهما يختار أيتهما ~~شاء ثم رجع إلى قولهما # وجه قوله الأول أنه في العقد على إحداهما ممتثل أمر الزوج فينفذ عليه ذلك ~~إذ لا يبعد أن يكون ملك النكاح له في امرأة يعبر عنها ويتعين باختياره كما ~~لو طلق إحدى امرأتيه بغير عينها ثلاثا # وجه قوله الآخر أن عقد النكاح عقد تمليك فلا يملك إثباته في المجهول ~~ابتداء لأنه إنما يثبت في المجهول ما يحتمل التعليق بالخطر فإن الثابت في ~~غير المعنى في الحكم كالمتعلق به لخطر البيان ولا يمكن إثباته في إحداهما ~~بعينها لأنه ليست إحداهما بأولى من الأخرى ولا فيهما لأن الموكل لم يرض ~~بنكاح امرأتين ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فزوجه تلك وأخرى معها لزمته ~~تلك دون الأخرى لأنه في ملك المرأة ممتثل أمره فحصل مقصوده فإن حكم النكاح ~~لا يختلف بضم الأخرى إليها # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة فاختلف الزوج والوكيل فقال الزوج زوجتني ~~هذه وقال الوكيل لا بل زوجتك # هذه فالقول قول الزوج إذا صدقته المرأة ) لأن الوكيل في النكاح معبر ~~والزوج إنما يمتلك عليها لا على الوكيل وقد تصادقا على النكاح فيثبت ~~بتصادقهما ولا قول للوكيل في ذلك # قال ( ولو وكله أن يزوجه فلانة أو فلانة فأيتهما زوجه جاز ) لأن التوكيل ~~مبني على التوسع فهذا القيد من الجهالة لا يمنع ms5184 صحته وإن زوجهما جميعا منه ~~لم يجز نكاح واحدة منهما لأنه مأمور بنكاح إحداهما بغير عينها فلا يمكن ~~تصحيح نكاحهما للزوج ولا نكاح إحداهما بعينها إذ ليست إحداهما بأولى من ~~الأخرى ولا إحداهما بغير عينها لأن النكاح في المجهول لا يثبت ابتداء # قال ( ولو وكل رجلا أن يزوجه امرأة ووكل آخر بمثل ذلك فزوجه كل واحد ~~منهما امرأة وإذا هما أختان جاز نكاح الأولى منهما ) لأنه ممتثل أمره ولم ~~يجز نكاح الثانية لا لأنه مخالف ولكن لأن الموكل لو فعله بنفسه لا يجوز ~~لأنه يصير به جامعا بين الأختين # وإن وقع النكاحان معا فالنكاح باطل لأن الجمع بين الأختين حرام وقد حصل ~~بهما معا وليس تصحيح نكاح إحداهما بأولى من الأخرى كما لو تزوجها الموكل ~~بنفسه في عقدة واحدة # وكذلك لو وكل خمسة رهط أن يزوجه كل واحد منهم امرأة فالجمع بين ما زاد ~~على الأربع بالنكاح حرام كالجمع بين الأختين فكان هذا مثل الأول # قال ( ولو زوج رجل رجلا من غير وكالة أختين في عقدتين أو خمس نسوة في ~~PageV19P121 عقد متفرقة كان له أن يختار إحدى الأختين أو أي أربع شاء من ~~الخمس ) لأن العقود كلها تتوقف على إجازته فإن الجمع بين نكاح الأختين لا ~~يكون نافذا بل موقوفا والعقد الموقوف لا يوجب الحل ولا يثبت الفراش فلا ~~يكون من ضرورة توقف العقد الأول امتناع توقف الثاني ولا من ضرورة توقف ~~العقد الثاني بطلان الأول فإذا توقف الكل كان له أن يختار ما شاء من ذلك ~~على وجه لا يحصل به الجمع بين الأختين ولا بين خمس نسوة # وإن كان ذلك في عقد واحد لم يكن له أن يختار نكاح شيء منهن لأنه إنما ~~يتوقف على إجازته ما يتصور نفوذه بالإذن السابق وهو لا يجوز لو باشره بنفسه ~~وهذا العقد لا ينفذ بمباشرته ولا بإذنه سابقا فلا يتوقف على إجازته بخلاف ~~العقود المتفرقة فإن كل عقد من ذلك معتبر على حدته وهو مما ينفذ بمباشرته ~~وبإذنه السابق فيتوقف على ms5185 إجازته أيضا # قال ( وإن وكله أن يزوجه من النساء ما شاء وكيف شاء فزوجه أمة مسلمة أو ~~كتابية أو أربع إماء جاز ) لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم فمباشرته ~~فيما يكون من جنس التزويج كمباشرة الموكل بنفسه # قال ( وإن وكله أن يزوجه امرأتين في عقدة فزوجه واحدة جاز ) لأنه امتثل ~~أمره في بعض ما أمر به وحكم نكاح هذه لا يختلف بضم نكاح الأخرى إليها فلا ~~يكون هذا التفريق من الوكيل خلافا للأصل الذي بينا أن التقييد إنما يعتبر ~~إذا كان مفيدا وهذا التقييد غير مفيد # ولو كان قال لا يزوجني إلا اثنين في عقدة واحدة لم يلزمه نكاح امرأة ~~واحدة لأنه نهاه عن العقد هنا واستثنى عقدا واحدا فما لا يكون بصفة ~~المستثنى فهو داخل في عموم النهي بخلاف الأولى فإنه ما نهاه عن شيء نصا بل ~~أمره وقيد الآمر بما ليس بمقيد وهو نظير ما سبق إذا قال لاتبع إلا بشهود ~~فباع بغير شهود لا يجوز بخلاف ما لو باع وقد قال له بع بشهود # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها فإذا لها زوج فمات عنها أو طلقها ~~وانقضت عدتها ثم زوجها إياه الوكيل جاز ) لأنها لما لم تكن محلا عند ~~التوكيل لما أمر به الموكل صار التوكيل كالمضاف إلى ما بعد صيرورتها محلا ~~فإن التوكيل يحتمل الإضافة ويحصل مقصود الموكل في ذلك ولو تزوجها الموكل ثم ~~أبانها لم يكن للوكيل أن يزوجها إياه لأن ما قصد تحصيله بتصرف الوكيل قد ~~حصل له بمباشرته فأوجب ذلك عزل الوكيل ثم لا يعود التوكيل بالإبانة لأنه ~~ليس بفسخ لذلك العقد من الأصل # قال ( ولو تزوجها الوكيل ودخل بها ثم أبانها وانقضت عدتها ثم زوجها إياه ~~جاز ) لأن مقصود الموكل لم يحصل بمباشرة الوكيل العقد الأول مع نفسه ولا ~~منافاة بين ذلك العقد وبين الوكالة # ( ألا ترى ) أن ابتداء التوكيل PageV19P122 بعده صحيح حتى إذا فارقها ~~زوجها منه فبقاؤها أولى # ولو ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب ثم سبيت وأسلمت فزوجها ms5186 إياه الوكيل ~~جاز في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # ولم يجز عندهما لأن من أصلهما أن تسمية المرأة مطلقا في التوكيل ينصرف ~~إلى الحرة دون الأمة ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يتقيد بالحرة ~~فكذلك التوكيل في المرأة المعينة # وعندهما يتقيد بحال حريتها فبعد ما صارت أمة لا يجوز تزويجها منه وعند ~~أبي حنيفة رحمه الله لا يتقيد فمتى زوجها منه كان ممتثلا أمره # قال ( ولو كان الموكل تزوج أمها أو ذات رحم محرم منها أو أربعا سواها خرج ~~الوكيل من الوكالة ) لأنه صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بنفسه بما ~~أحدث من التصرف وذلك عزل منه للوكيل وقد سبق نظائره # قال ( ولو كان الموكل قال إن تزوجتها فهي طالق فليس هذا بإخراج له من ~~الوكالة ) لأنه ما صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها بما أحدث فإنه إن ~~تزوجها بعد يمينه صح النكاح فيبقى الوكيل على وكالته أيضا # قال ( وإذا وكلت المرأة رجلا أن يزوجها فزوجها من غير كفؤ لها لم يجز ) ~~قيل هذا قولهما وهو قياس رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى في أن ~~المرأة لا تملك أن تزوج نفسها من غير كفؤ # وأما على ظاهر الرواية فينبغي أن يجوز نكاح الوكيل عنده لأنها لو زوجت ~~نفسها من غير كفؤ كان جائزا وإن كان للأولياء حق الاعتراض عليها والأصح ~~قولهم جميعا لأنها ممنوعة من أن تزوج نفسها من غير كفؤ ومطلق التوكيل ينصرف ~~إلى ما يجوز للموكل أن يفعله بنفسه شرعا دون ما يكون ممنوعا عنده فيقيد ~~مطلق التوكيل بهذا الدليل ولأن مقصودها لم يتم بالتزويج من غير كفؤ لأن ~~للأولياء حق الاعتراض عليها وإنما ينصرف مطلق التوكيل إلى عقد يتم لها به ~~مقصود النكاح وإن كان كفؤا لها غير أنه أعمى أو مقعد أو صبي فهو جائز لأن ~~مقصود النكاح يتم لها بما صنعه الوكيل # وكذلك إن كان عنينا أو خصيا فالنكاح جائز ويؤجل كما لو زوجت هي نفسها ثم ~~علمت ms5187 بهذا العيب من الزوج # قال ( وإن زوجها الوكيل من نفسه لم يجز ) لأنها أمرته أن يكون مزوجا لا ~~متزوجا ولأنه في حق نفسه متهم والتهمة دليل التقييد ولو زوجها ابنه أو أباه ~~لم يجز عند أبي حنيفة رحمه الله # وجاز عندهما إلا أن يكون الابن صغيرا فحينئذ لا يجوز لأنه لا يباشر العقد ~~مع نفسه وقد بينا هذا في جانبه # قال ( وإذا وكلته أن يزوجها فزوجها على مهر صحيح أو فاسد أو وهبها لرجل ~~بشهود أو تصدق بها على رجل وقبل ذلك الرجل فهو جائز ) لأنه مأمور بالتزويج ~~وقد أتى به فإن PageV19P123 لفظ الهبة والصدقة عبارة عن التزويج مجازا وترك ~~تسمية الصداق لا يمنع حصول المقصود بالنكاح ولا وجوب الصداق وكذلك فساد ~~التسمية كما لو باشرته هي بنفسها # قال ( وإن زوجها إياه على ألف درهم على أن زاد عبدا لها فالنكاح جائز ~~ولها أن تمنع العبد ) لأنها ما رضيت بزوال العبد عن ملكها ولكن الزوج سمي ~~الألف بمقابلة نكاحها والعبد فإذا لم تسلم له العبد فبمنعها بطلت حصته من ~~الألف وجاز النكاح بحصتها من الألف # قال ( ولو تزوجت هي قبل أن يزوجها الوكيل فقد أخرجته من الوكالة ) لأنها ~~حصلت ما هو مقصودها بالتوكيل وكذلك لو ارتدت لأنها خرجت من أن تكون محلا ~~بما أحدثت فيكون ذلك منها عزلا لوكيلها سواء لحقت بدار الحرب أو لم تلحق # قال ( ولو كانت امرأة لها زوج فقالت لرجل إني أختلع من زوجي فإذا فعلت ~~ذلك وانقضت عدتي فزوجني فلانا جاز ذلك على ما قالت ) لأنها أضافت الوكالة ~~إلى ما بعد انقضاء العدة فيجعل كمباشرتها التوكيل بعد انقضاء عدتها # قال ( ولو وكلته بأن يزوجها وقالت ما صنعت من أمري في شيء فهو جائز فحضر ~~الوكيل الموت فأوصى بوكالتها إلى رجل فزوجها الوكيل الثاني بعد موت الأول ~~كان جائزا ) لأنها فوضت الأمر إلى رأيه على العموم وهذا من جملة رأيه فهو ~~بمنزلة التوكيل في حياته والبيع والشراء في هذا قياس النكاح # قال ( ولو وكلته بأن يزوجها ms5188 رجلا فزوجها منه واشترط عليه أنه إذا تزوجها ~~كان أمرها بيدها فالنكاح جائز وأمرها بيدها حين تزوجها ) لأن هذا شيء يستبد ~~به الزوج ولا ضرر عليها فيه ولا هو حاصل بقبول الوكيل ولو كان هذا وكيل ~~الرجل كان النكاح جائزا والشرط باطلا لأن الزوج لم يأمره بذلك وهو يتضرر به # ولو قال الزوج زوجني امرأة وأمرها بيدها فزوجه الوكيل ولم يشترط لها ~~فأمرها بيدها حين يقع النكاح لأن الزوج يستبد بذلك مضافا إلى النكاح كما ~~يستبد به منجزا بعد النكاح # ولو قال زوجني امرأة واشترط لها على أني إذا تزوجتها فأمرها بيدها لم يكن ~~الأمر بيدها إلا أن يشترطه الوكيل لأن الزوج ما باشر ذلك بنفسه بل فوضه إلى ~~الوكيل فما لم يباشره الوكيل لا يصير الأمر في يدها وليس في ترك الوكيل هذا ~~الشرط ضرر على الموكل بل فيه منفعة # قال ( ولو وكلته أن يزوجها فزوجها على عبد على أن زادته مائة درهم ~~فالنكاح جائز فإن أبت أن تعطي الدراهم بطلت حصتها من العبد ) لأنه امتثل ~~أمرها في النكاح وزاد تصرفا آخر وهو الشراء فإن ما يخص المائة من العبد ~~يكون مبيعا وما يخص البضع يكون صداقا فلا تنفذ حصة الشراء إلا برضاها إذ ~~الوكيل لا يقدر على أن يلزمها PageV19P124 المائة بغير رضاها # فإن قيل كان ينبغي أن يكون مشتريا لنفسه ما يخص المائة من العبد لأن ~~الشراء لا يتوقف بل ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقييد غيره ويكون المباشر ~~معبرا لا يلزم شيئا بنفسه فكذلك فيما يثبت تبعا # ( ألا ترى ) أن هذا الشراء يحصل بغير القبول إذا قالت تزوجني على هذا ~~العبد على أن أزيدك مائة درهم فقال فعلت يتم من غير قبولها والشراء مقصورا ~~لا يتم بهذا اللفظ بدون القبول فعرفنا أن ما هو بيع ليس نظير ما هو مقصود # قال ( ولو وكلته على أن يزوجها على دم عمد في عتقها فزوجها بعض أولياء ~~ذلك الدم بطلت حصة الزوج من الدم كما لو باشرت هي العقد ) وهذا ms5189 لأن تزوج ~~الزوج إياها على القصاص يكون عفوا منه عنها وذلك صحيح في نصيبه وانقلب نصيب ~~الآخرين مالا فعليها حصة الورثة من الدية ولها مهر مثلها لأن القصاص ليس ~~بمال فلا يصلح أن يكون صداقا فهذا والنكاح بغير تسمية المهر سواء # قال ( ولو وكلت المرأة أو الرجل وكيلين بالتزويج أو الخلع ففعل ذلك ~~أحدهما لم يجز ) لأنه فوض إليها عقدا يحتاج فيه إلى الرأي ورأي الواحد لا ~~يكون كرأي المثنى # قال ( ولو وكل رجلين بطلاق أو عتاق بغير مال ففعل ذلك أحدهما جاز ) لأن ~~هذا لا يحتاج فيه إلى الرأي والتدبير بل الحاجة فيه إلى العبارة وعبارة ~~الواحد والمثنى سواء والله أعلم بالصواب # # | باب توكيل الزوج بالطلاق والخلع # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا أن يطلق امرأته ثلاثا فطلقها واحدة ~~وقعت واحدة ) لأنه أتى ببعض ما فوض إليه ولا ضرر على الموكل في هذا التبعيض ~~بل فيه منفعة له ولأنه مكنه من إيقاع الثلاث ومن ضرورته تمكنه من إيقاع ~~الواحدة كما أن الشرع لما مكن الزوج من إيقاع الثلاث فلأن يمكنه من إيقاع ~~الواحدة أولى وإن وكله أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا أو اثنين لم يقع شيء ~~في قول أبي حنيفة لأن الثلاث غير الواحدة ولم يصر متمكنا من إيقاع الثلاث ~~بتفويض الواحدة إليه فلا يقع الثلاث لعدم تمكنه من إيقاعها ولا الواحدة ~~لأنه ما أوقعها # وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى يقع واحدة لأنه أوقع ما ~~فوض إليه وزيادة فيعمل إيقاعه بقدر ما فوض إليه وهي خلافية معروفة # قال ( وإن وكله أن يطلقها واحدة بائنة فطلقها واحدة رجعية طلقت واحدة ~~بائنة ) لأنه لاغ في قوله رجعية فإن ذلك غير مفوض إليه يبقى قوله طلقتك ~~فيقع على الوجه الذي فوض إليه لأن ثبوت الصفة بثبوت الأصل وهو PageV19P125 ~~نظير ما لو قال لامرأته قبل الدخول بها أنت طالق تطليقة رجعية لانعدام ~~محلها يبقى قوله أنت طالق فيقع الطلاق به بائنا كما هو مملوك له شرعا # قال ( وإن وكله ms5190 أن يطلقها واحدة رجعية فطلقها واحدة بائنة طلقت واحدة ~~رجعية ) لأنه لاغ في قوله بائنة لأنه لم يفوض إليه تلك الصفة يبقى قوله أنت ~~طالق فيقع به تطليقة رجعية وهذا على أصلهما ظاهر وعلى أصل أبي حنيفة رحمه ~~الله كذلك لأنه بما ألحق كلامه من الصفة لا يخرج من أن يكون ممتثلا في ~~إيقاع أصل الطلاق فإن الأصل لا يتغير بالصفة بخلاف ما إذا أوقع ثلاثا فإنه ~~يصير مخالفا في أصل الإيقاع لأن الثلاث اسم لعدد مركب مؤلف والواحدة في ذوي ~~الأعداد أصل العدد وليس فيه تأليف وتركيب وبينهما مغايرة على سبيل المضادة # قال ( وإن وكله أن يطلق امرأتين له فطلق إحداهما طلقت ) لأن بضم الثانية ~~إلى الأولى لا يتغير حكم الطلاق في حق الأولى فلا يخرج به من أن يكون ~~ممتثلا في حقها بخلاف الطلقات الثلاث مع الواحدة فإنه يتغير حكم الطلاق من ~~حيث أنه يثبت الحرمة الغليظة وزوال الملك به لوجود المنافي في المحل وهو ~~الحرمة الغليظة # قال ( وإن وكله أن يطلق امرأته للسنة فطلقها في غير وقت السنة لم يقع ) ~~لأنه أضاف الوكالة إلى وقت السنة فإن اللام للوقت قال الله تعالى @QB@ أقم ~~الصلاة لدلوك الشمس @QE@ 78 أي لوقت دلوك الشمس فلا يكون وكيلا في غير وقت ~~السنة ومباشرته ما لم يفوض إليه لا يبطل الوكالة حتى إذا طلقها في وقت ~~السنة بعد ذلك وقع الطلاق # قال ( وإن وكله أن يطلقها ثم طلقها الزوج أو خالعها فإن طلاق الوكيل يقع ~~عليها ما دامت في العدة ) لأن المملوك للزوج من الطلاق محصور بالعدد فلا ~~يتغير ما أوقعه الزوج بما فوضه إلى الوكيل ولكن ما بقي الزوج مالكا لإيقاع ~~الطلاق عليها يبقي الوكيل على وكالته أيضا # وإذا انقضت عدتها لم يقع طلاق الوكيل عليها بعد ذلك لأن الزوج خرج من أن ~~يكون مالكا للإيقاع بعد انقضاء العدة فتبطل الوكالة # وكذلك إن تزوجها بعد ذلك لأن تمكن الزوج من الإيقاع بالسبب المتجدد ~~والوكالة لم تتناوله فلا تعود الوكالة باعتباره وعلى ms5191 هذا لو ارتدت أو ارتد ~~الزوج فإن طلاق الوكيل يقع عليها في العدة لبقاء تمكن الزوج من الإيقاع ~~بالسبب المتجدد # ولو قال لرجل إذا تزوجت فلانة فطلقها فتزوجها الموكل فطلقها الوكيل جاز ~~لأن الوكالة تحتمل الإضافة كالطلاق وقد وقعت الإضافة إلى ما بعد الزواج ~~فعند ذلك يصير كالمستثنى للتوكيل # ولو وكل عبدا بطلاق امرأته فباعه مولاه فهو على وكالته لأن تمكنه من ~~الإيقاع لا يزول ببيعه وابتداء التوكيل يصح بعد بيعه وكذلك لو وكل مجنونا ~~PageV19P126 فقبل الوكالة في حال جنونه ثم أفاق فهو على وكالته لأن ~~بالإفاقة يزداد التمكن من التصرف ولا يزول ماكان ثابتا # قال ( ولو وكل مسلم مسلما بالطلاق فارتد الوكيل ولحق بدار الحرب ثم جاء ~~مسلما كان على وكالته إذا لم يقض القاضي بلحاقه وهو بمنزلة الغيبة ) # فأما بعد قضاء القاضي بلحاقه فهو قول محمد رحمه الله وقد بينا الخلاف فيه # قال ( ولو وكل رجلا بطلاق امرأته والوكيل غائب لا يعلم فطلقها فالطلاق ~~باطل وكذلك سائر العقود ) لأن الوكالة لا تثبت قبل علم الوكيل بها كما في ~~العزل لا يثبت قبل علمه # وهذا للأصل الذي قلنا إن حكم الخطاب في حق المخاطب لا يثبت ما لم يعلم به ~~وهذا لأن الوكيل نائب عن الموكل معبر عن منافعه في التصرف له ولا يتحقق ذلك ~~إلا بعلمه بخلاف الوصي إذا تصرف بعد موت الموصي قبل علمه بالوصية ينفذ ~~تصرفه استحسانا لأن الوصاية خلافة وهو النائب فيها ولأن أوانها بعد انقطاع ~~ولاية الموصي وقد تحقق ذلك بموته وإنما جوز ذلك للحاجة فالحاجة بعد موت ~~الموصي تصرف إلى من يتصرف قياسية فأما هنا فالوكالة إنابة والموكل قادر على ~~التصرف بنفسه فلا حاجة إلى إثبات حكم الوكالة قبل علم الوكيل بها # قال ( ولو وكله بطلاقها فأبى أن يقبل ثم طلقها لم يقع ) لأن الوكالة ~~ارتدت برده فكأنها ارتدت برجوع الموكل عنها وإن لم يقل الوكيل قبلت وإن قال ~~رددت حين طلقها وقع استحسانا وفي القياس لا يقع لما بينا أنه معير لمنافعه ms5192 ~~والإعارة لا تثبت بمجرد السكوت فما لم يصر وكيلا لا يعمل إيقاعه ووجه ~~الاستحسان أن دليل القبول وإقدامه على ما فوض إليه بعد علمه به من أدل ~~الدلائل على قبوله الوكالة فقد يباشر بعد القبول وقد لا يباشر # قال ( وإذا وكل الصحيح وكيلا بطلاق امرأته ثلاثا ثم طلقها الوكيل في مرض ~~الموكل ثم مات الزوج وهي في العدة ورثت ) لأن إيقاع الوكيل كإيقاع الموكل ~~بنفسه # فإن قيل بعد وقوع الثلاث بقاء ميراثها باعتبار الفرار من الزوج ولم يوجد ~~ذلك هنا فإن التوكيل كان في الصحة ولم يكن لها في ماله حق يومئذ ولم يوجد ~~من الزوج صنع بعده # قلنا لا معتبر لقصد الفرار لأن ذلك لا يوقف عليه ولكن متى كان وقوع ~~الثلاث عليها في مرضه باعتبار معنى مضاف إليه يجعل فارا وإن لم يقصد وقد ~~وجد ذلك هنا مع أنه قادر متمكن من عزل الوكيل بعد مرضه فاستدامة الوكالة ~~بعد تمكنه من العزل بمنزلة إنشاء التوكيل في أنه يثبت به حكم الفرار # وعلى هذا لو كان الموكل عبدا فأعتق بعد التوكيل ثم مرض فطلقها الوكيل أو ~~وكل الذمي بعد إسلام المرأة ثم أسلم الزوج ومرض فطلقها الوكيل كان له أن ~~يستديم الوكالة بعد تعلق حقها بماله وكذلك PageV19P127 تعليق المسلم ~~الوكالة بمرضه لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكأنه أنشأ ~~التوكيل بعد مرضه # قال ( وإذا شهد الموليان على وكالة زوج أمتهما بالطلاق وإن الوكيل قد طلق ~~أو شهدا على ذلك وأن الزوج طلقها بنفسه فإن كانت الأمة تدعي ذلك فهو باطل ) ~~لأنهما يشهدان لها وإن كانت تجحد فكذلك الجواب في قول محمد رحمه الله # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله الشهادة جائزة وهذا بناء على ما قدمنا في ~~كتاب النكاح أن أبا يوسف رحمه الله يعتبر الدعوى والإنكار في شهادة الابنين ~~لأبيهما فكذلك في شهادة الموليين لأمتهما ومحمد رحمه الله يعتبر المنفعة ~~وعلى سبيل الابتداء في هذه المسألة # فمحمد رحمه الله يقول هما في معنى الشاهدين لأنفسهما لأن ملك ms5193 البضع يعود ~~إليهما بعد طلاق الزوج وشهادته لنفسه أو فيما فيه منفعة له لا تكون مقبولة ~~وأبو يوسف رحمه الله يقول هذه الشهادة تقوم بطريق الحسبة وهذا لأن كون ~~الإنسان خصما في منافاة الشهادة أبلغ من منفعته له في ذلك وكل أحد خصم فيما ~~هو حق الشرع ومع ذلك كانت شهادته في ذلك مقبولة كالزنا ونحو ذلك فكذلك فيما ~~له فيه منفعة مع أنه لا منفعة لهما في المشهود به لأن موجب الطلاق سقوط ملك ~~الزوج عنها أو حرمة المحل عليه لا انتقال ذلك الملك إلى الموليين # وكذلك إذا سقط ملك الزوج ظهر ملك الموليين لفراغ المحل عن حق الغير وبهذا ~~لا يمنع قبول الشهادة كصاحبي الدين إذا شهدا للمديون بمال من جنس حقهما على ~~إنسان قبلت الشهادة وإن كانا يتمكنان من استيفاء حقهما إذا قبض المشهود له ~~المال # وإذا قال الرجل للرجل طلق امرأتي إن شئت أو إن هويت أو أردت فقام من ~~المجلس بطل لأنه تمليك للمشيئة منه وذلك يقتصر على المجلس كتمليك المشيئة ~~في القبول بإيجاب البيع له والوكيل هنا في معنى المخير وقد اتفقت الصحابة ~~رضي الله عنهم على أن المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها لأنها مالكة ~~للرأي والمشيئة متمكنة من ذلك في المجلس فقيامها منه دليل الإعراض فكذلك ~~بهذا اللفظ يصير متمكنا من الرأي والمشيئة وهذا بخلاف قوله للأجنبي طلقها ~~فإن ذلك إنابة واستعارة لمنافعه فيقوم هو في الإيقاع مقام الموكل وهذا ~~تفويض للمشيئة إليه لا استعارة شيء منه # ولو قال أنت وكيلي في طلاقها إن شاءت أو هويت أو أرادت لم يكن وكيلا حتى ~~تشاء هي ذلك في مجلسها لأنه علق التوكيل بمشيئتها ولو علق الوقوع بمشيئتها ~~اقتصر ذلك على المجلس وتأخر الوقوع إلى حين وجود مشيئتها فكذلك إذا علق ~~التوكيل وإذا صار وكيلا فإن قام الوكيل من المجلس قبل أن يطلق بطلت الوكالة # قال PageV19P128 عيسى رحمه الله وهذا غلط لأن عند مشيئتها إنما تثبت ~~الوكالة بقول الزوج أنت وكيلي في طلاقها ms5194 وذلك لا يقتصر على المجلس كما لو ~~نجز هذا اللفظ ولكن ما ذكر في الكتاب أصح لأن معنى قوله إن شاءت الطلاق ~~وكان هذا بمنزلة قوله ولئن كان المراد إن شاءت هذه الوكالة فثبوت الوكالة ~~بالإيقاع بناء على ما فوض إليها من المشيئة ومشيئتها تقتصر على المجلس وهو ~~لا يتأبد فكذلك ما ينبني عليه من تمكن الوكيل من الإيقاع وإليه أشار في ~~الكتاب # فقال ( لأنها وكالة بالمشيئة وقعت بحيث لا يملك الزوج فسخها ولو جعل قوله ~~أنت وكيل في طلاقها منفصلا عن المشيئة يملك الزوج فسخها وإن قال أنت وكيلي ~~في طلاقها إن شئت فإن شاء في ذلك المجلس فهو جائز وإن قام قبل أن يشاء فلا ~~وكالة ) لأن تعليق الوكالة بمشيئته يكون ملكا للرأي والمشيئة منه كتعليق ~~الإيقاع بمشيئته على ما بينا # وإن قال أنت وكيلي في طلاقها على أني بالخيار ثلاثة أيام فالوكالة جائزة ~~والخيار باطل # وكذلك لو قال على أن فلانة بالخيار ثلاثة أيام وكذلك هذا في كل تصرف لأن ~~اشتراط الخيار باشره في منع صفة اللزوم والوكالة لا يتعلق بها اللزوم بحال ~~فاشتراط الخيار فيما لا يكون مفيدا يكون باطلا ولأن اشتراط الخيار ليتمكن ~~به من له الخيار من التفرد بالفسخ بغير رضا صاحبه وهذا في الوكالة ثابت ~~بدون اشتراط صاحب الخيار وكما لا يصح اشتراط الخيار لنفسه في الوكالة لا ~~يصح اشتراطه لغيره # قال ( ولو وكله بطلاق امرأته فقال الوكيل أنت طالق غدا لم يقع وإن جاء ~~الغد ) لأنه مفوض إليه التخيير والإضافة إلى وقت والتعليق بالشرط غير ~~التخيير # قال ( وإن وكله أن يطلقها ثلاثا بألف درهم أو على ألف فطلقها واحدة أو ~~اثنتين لم يقع ) لأنها لو وقعت وقعت بحصتها من الألف والزوج لم يرض بزوال ~~ملكه عنها إلا بعد أن يجب له عليها جميع الألف فكان بما صنع مخالفا وفيه ~~ضرر على الموكل بخلاف التوكيل بالإيقاع بغير عوض # وإن طلقها واحدة بألف درهم أو أكثر جاز لأنه حصل ما هو مقصود الزوج من ms5195 ~~المال # ونفعه لبقاء صفة الحل في المحل حين اقتصر على إيقاع الواحدة وليس للوكيل ~~بالخلع قبض المال لأن الذي من جانب الزوج في باب الخلع إيقاع الطلاق ~~والوكيل معبر عنه إما حقيقة بالإضافة إليه أو حكما لأنه غير مالك للإيقاع ~~بنفسه فهو نظير وكيل المولى في العتق بجعل أو لأنه لا يتوجه عليه المطالبة ~~بتسليم المعقود عليه فلا يكون له قبض البدل # قال ( وإن وكله أن يطلق امرأته وله أربع نسوة ولم يسم له امرأة بعينها ~~فإن أوقع الطلاق على إحدى نسائه جاز ) لأنه ممتثل أمره فإنه أمره بإيقاع ~~الطلاق على PageV19P129 امرأة غير معينة وقد فعل فإن طلقهن جميعا وقع ~~الطلاق على واحدة منهن لأنه في حق الواحدة ممتثل أمره وفيما زاد عليه مبتدي ~~فيقع على الواحدة بغير عينها والبيان إلى الزوج كما لو أوقع بنفسه على ~~إحداهن بغير عينها وليس إلى الوكيل من البيان شيء لأنه معبر عن الزوج وقد ~~انتهى حكم وكالته بإيقاعه # قال ( ولو وكله أن يطلق امرأته فطلقها الوكيل ثلاثا فإن كان نوى الزوج ~~ثلاثا فهو جائز ) لأن قوله طلقها تفويض وهو يحتمل معنى العموم والخصوص فإذا ~~نوى الثلاث فقد نوى العموم في التفويض وذلك صحيح منه ثم الوكيل ممتثل أمره ~~في إيقاع الثلاث وإن لم يكن نوى ثلاثا لم يقع شيء في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي قولهما تقع واحدة بمنزلة ما لو قال طلقها واحدة وطلقها ثلاثا # وكذلك لو قال اخلعها فطلقها ثلاثا فهو على ما بينا لأن نية الثلاث تقع في ~~الخلع ولو قال طلق إحداهن بعينها أو اخلعها كان ذلك جائزا بمنزلة ما لو قال ~~طلق أيتهن شئت وهناك يملك الإيقاع على واحدة بعينها وكذلك إذا طلق إحداهن # ( ألا ترى ) أنه لو قال بع عبدا من عبيدي فباع واحدا منهم بعينه جاز ولو ~~قال الموكل لم أعن هذا لم يصدق فكذلك في الطلاق # فإن قيل التعيين من ضرورة ما فوض إليه فإن بدون التعيين لا ينفذ بيعه ~~وهنا التعيين ليس من ms5196 ضرورة ما فوض إليه فإن بدون التعيين يقع الطلاق على ~~إحداهن فينبغي أن لا يملك الوكيل الإيقاع على المعينة لما فيه من قطع خيار ~~الزوج # قلنا هذا أن لو شرط الزوج لنفسه خيارا وهنا لم يشترط ولكن ثبوت الخيار له ~~عند انعدام تعين محل الطلاق وذلك لا يوجد إذا وقع على إحداهن بعينها وهذا ~~لأن المعتبر ما نص عليه في التوكيل وهو إنما نص على الإيقاع على واحدة وهذه ~~واحدة منهن قد أوقع عليها فكان ممتثلا لما نص عليه الموكل وكذلك لو طلق ~~واحدة منهن بغير عينها وقع لأنه ممتثل أمره بالإيقاع على واحدة منهن ثم ~~الخيار إلى الزوج لانعدام تعين محل الطلاق ولا يملك الوكيل التعيين لأن ~~وكالته قد انتهت بالإيقاع فأما قبل الإيقاع فوكالته قائمة فلهذا ملك ~~الإيقاع على واحدة بعينها # قال ( وإذا وكلت المرأة رجلا أن يخلعها من زوجها على مال أو على ما بدا ~~له فخلعها على المهر الذي أخذت منه فهو جائز عليها وهو دين على المرأة ولا ~~يؤخذ به الوكيل ) لأنه معبر عنها فإنه لا يستغنى عن إضافة العقد إليها ~~فيقول اخلع امرأتك ولا يقول اخلعني ولأنه ليس على الوكيل من تسليم المعقود ~~عليه شيء فلا تتوجه عليه المطالبة بالبدل أيضا # قال ( وإذا وكلته بالخلع فله أن يخلعها في ذلك المجلس وغيره # ما لم تعزله ) لأن التوكيل مطلق فهو بمنزلة الوكيل في سائر التصرفات أو ~~PageV19P130 التوكيل بالخلع من جانب الزوج # قال ( ولو وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته ووكلت المرأة ذلك الرجل أن ~~يخلعها من زوجها فخلعها الوكيل من نفسه ولم يلق الزوج ولا المرأة فالخلع ~~باطل وهو في هذا بمنزلة البيع ) لأن الخلع من جانبها إلتزام للمال بعوض ~~فيكون في حكم البيع وهذا لأن المال في الخلع لا يجب إلا بتسمية البدل ~~فالواحد إذا تولاه من الجانبين يكون مستزيدا أو مستنقصا وذلك لا يجوز وكذلك ~~إن كان البدل مسمى لأن تسمية البدل من جانب الزوج يمنع الوكيل من النقصان ~~دون الزيادة ومن جانب ms5197 المرأة يمنع من الزيادة دون النقصان # قال ( ولو وكلت المرأة زوجها أن يخلعها من نفسه بما شاء فخلعها من نفسه ~~بخادمها فهو باطل إلا أن تجيز المرأة ذلك وكذلك لو وكل الزوج المرأة أن ~~تخلع نفسها منه فخلعت نفسها منه بمال أو عرض فإن ذلك لا يجوز إلا أن يرضى ~~الزوج به ) وهذا بمنزلة البيع من الوجه الذي قلنا وهذا لأن المرأة رضيت ~~بالخلع لا بزوال ملكها عن الخادم والزوج رضي بالخلع لا بدخول ذلك العرض ~~بعينه في ملكها فلهذا لا يجوز إلا برضا من الجانبين # ولو قال الرجل لامرأته اشتري طلاقك مني بما شئت فقد وكلتك بذلك فقالت قد ~~اشتريته بكذا وكذا كان باطلا لما بينا أنها لا تصلح نائبة عن الزوج في ~~تعيين جنس البدل وتسمية مقداره فيما يجب عليها لأنها بحكم النيابة تكون ~~مستزيدة في ذلك وباعتبار جانبها تكون مستنقصة # ولو قال لها طلقي نفسك مني بكذا وكذا ففعلت كان ذلك جائزا لأن الزوج هنا ~~قدر البدل بنفسه ثم جعلها نائبة عنه في الإيقاع وهي تصلح معبرة عن الزوج في ~~إيقاع الطلاق # قال ( ولا تنشئ الطلاق بالمال كالخلع بغير مال ) وقيل هذا غير صحيح فإنه ~~ذكر في الخلع بمال أنه جائز فما معنى هذا الفرق الذي أشار إليه قيل معناه ~~إذا قال لها طلقي نفسك أو اختلعي مني بغير مال فأوقعته كان صحيحا ولو قال ~~بما شئت لم يكن صحيحا إلا أن يرضى به الزوج # قال ( وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته فخلعها الزوج أو بانت منه بوجه ~~ثم تزوجها في العدة أو بعدها لم يكن للوكيل أن يخلعها ) لأن بوقوع البينونة ~~خرج الموكل من أن يكون مالكا للخلع فيتضمن ذلك عزل الوكيل ثم لو تزوجها بعد ~~ذلك بسبب مستأنف لا يوجب إعادة الوكالة وكذلك لو وكلته هي سقطت برده أو ~~بطلاق الزوج # قال ( ولو وكله أن يخلعها على عبد لها على إن زادها مائة درهم فأبى الزوج ~~أن يلتزم المائة بطلت حصتها من العبد ) لأن ms5198 العقد في حصة المائة شراء ولم ~~يفوض الزوج إليه ذلك وجاز له حصة المهر وقد بينا في النكاح نظيره # قال ( ولو كان الوكيل ضمن المائة لها لزمته PageV19P131 بالضمان ولا يرجع ~~بها على الزوج ) لأنه ضمن بغير أمره وهذا لأن ضمان البدل في باب الخلع من ~~الوكيل صحيح فكذلك ضمان ما كان ثبوته تبعا للخلع والشراء في حصة المائة ~~يثبت تبعا على ما قدرنا فيصح التزام الوكيل ذلك بالضمان ولا يملك الوكيل ~~بمقابلته شيئا من العبد بل يكون العبد كله للزوج بدلا في الخلع # قال ( ولو خلعها الوكيل على حر أو خمر أو دم أو خنزير فالخلع باطل ) لأنه ~~لو وقع الطلاق هنا وقع بغير جعل فصار كما لو أوقعه الزوج بنفسه والموكل ~~بهذا لم يرض بخلاف النكاح فإنه لو صح النكاح عند تسمية الخمر والخنزير كان ~~بعوض كما لو ترك تسمية العوض أصلا # قال ( ولو خلعها على درهم جاز عند أبي حنيفة رحمه الله ) بناء على أصلهما ~~فيما يفسد الوكالة بالعرف وإن خلعها على حكمها أو على حكم الوكيل جاز لأن ~~الطلاق بهذا الخلع يقع بعوض كما لو باشره الزوج بنفسه ثم الواجب عليها رد ~~المقبوض من الصداق فإن حكمت بذلك أو أكثر جاز حكمها وإن حكمت أو حكم الوكيل ~~بأقل من ذلك لم يجز حكمه لأن فيه إسقاط حق الزوج عن بعض ما صار مستحقا له ~~فهما لا يملكان ذلك # قال ( وإذا وكلت المرأة الذمية مسلما بخلعها من ذمي على خمر أو خنزير جاز ~~وكذلك النكاح ) لأن الخمر والخنزير مال متقوم في حقهم ولو كان أحد الزوجين ~~مسلما والوكيل كافرا جاز الخلع وبطل الجعل لأن الوكيل ممتثل أمره حين سمي ~~ما هو مال متقوم في حقه ولكن المسلم ممنوع من تملك الخمر وتملكها بالعقد ~~فلهذا بطل الجعل وهذا على أصلهما ظاهر لأنهما يعتبران حال الموكل كما في ~~التوكيل ببيع الخمر وشرائها وعلى أصل أبي حنيفة رحمه الله هناك كذلك لأن ~~الوكيل سفير ومعبر لا يتعلق به شيء من حقوق ms5199 العقد هنا بخلاف الوكيل بالبيع ~~والشراء # قال ( ولو وكل رجلا بأن يخلع امرأته وقال له إن أبت الخلع فطلقها فأبت ~~الخلع فطلقها وقع بإيقاعه ثم هذا كإيقاع الموكل بنفسه وإيقاع الموكل بصريح ~~الطلاق لا يمنع بقاء الوكالة بالخلع فكذلك إيقاع الوكيل حتى لو قالت أنا ~~أخالع فخلعها # وهي في العدة جاز ) لأن الأول كان رجعيا والطلاق الرجعي لا يمنع الخلع ~~وقد بينا الوكالة بالخلع بعد ما أبانها فلهذا صح الخلع والله أعلم # # | باب الوكالة في الإجارة والمزارعة والمعاملة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كانت الأرض بين رهط فوكل أحدهم وكيلا بإجارة ~~نصيبه فأجره من جميعهم جاز وإن أجره من أحدهم لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وجاز عندهما PageV19P132 بمنزلة ما لو باشره الموكل بنفسه ) وأصل ~~المسألة أرض بين رجلين أجر أحدهما نصيبه من صاحبه يجوز بالاتفاق لتمكن ~~المستأجر من استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد ولو أجره من أجنبي لم ~~يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز عندهما لأن بيع المنفعة معتبر ببيع ~~العين فالشيوع لا يمنع صحته وأبو حنيفة رحمه الله يقول المستأجر لا يقدر ~~على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد لأن المعقود عليه منفعة نصيب من ~~العين شائع والاستيفاء جزء معين إذا عرفنا هذا فنقول هنا إذا أجر نصيبه من ~~جميع شركائه فهم يقدرون على الاستيفاء كما هو قضية العقد وإن أجره من أحدهم ~~لم يقدر على استيفاء المعقود عليه كما تناوله العقد فلهذا لم يجز العقد ~~عنده والوكيل بالإجارة إذا أجره بعرض أو خادم بعينها فهو جائز وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله ظاهر # وعندهما تقييد التوكيل بالبيع بالنقد لدليل العرف ولا عرف في الإجارة بل ~~العرف فيه مشترك ولأن البيع بعرض بعينه شراء من وجه وهنا تعيين الأجرة لا ~~يخرج العقد من أن يكون إجارة من كل وجه ولأنا لو جعلناه مخالفا تضرر به ~~الموكل لأن الأجر يكون للعاقد ولا ضمان عليه فإن المنافع لا تتقوم بخلاف ~~بيع العين والوكيل بالإجارة خصم في إثبات ms5200 الإجارة وفي قبض الأجر وجنس ~~المستأجر به لأن الإجارة بيع المنفعة قياس بيع العين والوكيل وكيل في إضافة ~~العقد إليه وكان في حقوق العقد كالعاقد لنفسه فإن وهب الأجر للمستأجر أو ~~أبرأه منه جاز إن لم يكن شيئا بعينه ويضمنه للآمر وإن كان شيئا بعينه لم ~~يجز إبراؤه ولا هبته لأن الغير صار مملوكا له # باستيفاء المنفعة واشتراط التعجيل فتصرف الوكيل بالهبة يلاقي عينا هي ملك ~~الغير بغير أمره فكان باطلا في غير المعين وإنما وجب الأجر بعقد الوكيل عند ~~استيفاء المنفعة دينا في ذمة المستأجر فيكون بمنزلة الثمن في البيع وقد ~~بينا أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن صح إبراؤه وصار ضامنا ~~للآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله فهذا ~~مثله # وأما إذا أبرأه عن جميع الأجر قبل استيفاء المنفعة فهو على الخلاف الذي ~~عرف في المؤاجر إذا كان مالكا فأبرأ عن جميع الأجر قبل استيفاء المنفعة ~~وفيه خلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله مذكور في الإجارات وموت الوكيل ~~لا ينقض الإجارة وموت رب الأرض أو المستأجر ينقضها لأن الانتقاض بموت رب ~~الأرض باعتبار أن العين قد انقلبت إلى ملك الوارث فالمنافع بعد الموت تحدث ~~على ملك الوارث وفي هذا لا يفترق الحال بين أن يكون هو المؤجر بنفسه أو ~~وكيله وبموت المستأجر إنما تنتقض لأن الإرث لا يجري في المنافع المجردة ~~PageV19P133 وعند موت الوكيل لا يتحقق واحد من هذين المعنيين فلا تنتقض ~~الإجارة وكذلك الجواب في وصي اليتيم وقيم الوقف بعد ما أجر العين # قال ( ولو أن الوكيل ناقض المستأجر الإجارة قبل استيفاء المنفعة جازت ~~مناقضته إن كان الأجر دينا أو عينا بخلاف الإقالة في بيع العين ) وقد قررنا ~~هذا الفرق فيما سبق # ( ثم زاد فقال ) ( إلا أن الوكيل قد قبض الأجر فحينئذ لا يجوز مناقضته ) ~~لأن المقبوض صار مملوكا للآمر بعينه فإن الأجر يملك بالتعجيل وفي هذه ~~المناقضة إبطال ملك الآمر عن العين وإبطال يده لأن مقبوض الوكيل ms5201 صار ~~كالمقبوض للآمر فأما قبل القبض وإن كان الأجر عينا فلم يصر مملوكا فلا تثبت ~~اليد أيضا للآمر فلهذا ملك الوكيل نقض العقد فيه وأما بعد استيفاء المنفعة ~~فلا يتصور مناقضة الإجارة # قال ( وإذا وكله أن يؤاجره أرضا له وفيها بيوت ولم يسم البيوت فله أن ~~يؤاجر البيوت والأرض وكذلك لو كان فيها رحى ) لأن ما في الأرض من البناء ~~وصف وتبع له حتى يدخل في البيع من غير ذكر فكذلك في الإجارة لأنه صالح لما ~~يصلح له الأصل بطريق الإجارة # فكذلك إذا وكل الوكيل بأن يؤاجره وإذا أجر الأرض صاحبها ثم وكل وكيلا ~~بقبض الأجر فهو جائز كالتوكيل بقبض سائر الديون فإن أخر الوكيل الأجر عن ~~المطلوب أو حطه عنه أو صالحه على نقض دينه لم يجز لأنه غير ما فوض إليه وهو ~~نائب محض فلا يصح منه إلا ما فوض إليه وإن وكله أن يؤاجرها بدراهم فأجرها ~~بدنانير لم يجز لأنه خالف ما أمره به نصا ولو أجرها بأكثر مما سمي له من ~~الدراهم جاز إلا على قول زفر رحمه الله وهو نظير الوكيل بالبيع بألف إذا ~~باع بألفين فعند زفر رحمه الله ظاهر لأنه خالف اللفظ في الفصلين # ونحن نقول إذا حصل مقصود الآمر وزاد خيرا لم يكن تصرفه خلافا وكذلك ~~الوكيل بالاستئجار مدة معلومة بدراهم مسماة إذا استأجرها بأقل من ذلك ~~والوكيل بالإجارة والاستئجار بالدراهم ليس له أن يزارع لأنه مخالف لما أمره ~~به نصا # وكذلك الوكيل بالمزارعة ليس له أن يؤاجر بدراهم ولا حنطة لأنه مخالف لما ~~أمره به نصا أما في الاستئجار بدراهم فغير مشكل وكذلك بالحنطة لأن الآمر ~~إنما رضي بأن يكون حق صاحب الأرض في جزء من الخارج لا في ذمته والاستئجار ~~بالحنطة يوجب الأجر في ذمته وله في هذا منفعة فربما يصيب الخارج آفة فإذا ~~كان أجرها مزارعة لم يضمن شيئا وإذا استأجره بحنطة في ذمته كان ضامنا للآجر # قال ( وإذا وكله أن يستأجرها له فأخذها له مزارعة لم يجز في ms5202 قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ) لأنه لا يرى جواز المزارعة أصلا PageV19P134 وتجوز ~~عندهما لأن المزارعة عقد وهي من صاحب اليد استئجار الأرض بجزء من الخارج ~~فإذا لم يسم له الآمر بأي شيء يستأجرها له أن يستأجرها ببعض الخارج لأن فيه ~~منفعة للآمر فإنه إن حصل الخارج يجب الأجر وإن لم يحصل لا يجب شيء ولو ~~استأجرها بأجرة مسماة يجب الأجر سواء حصل الخارج أو لم يحصل # قال ( وإذا وكله أن يستأجر له أرضا فما استأجرها به من مكيل أو موزون ~~بغير عينه فهو جائز على الآمر في قول أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله هو على الدراهم والدنانير وما يستأجر به الأرض مما يخرج ~~منها من المكيل والموزون ونحوه ) أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأن التوكيل ~~بالاستئجار مطلق فما استأجر به من مكيل أو موزون بغير عينه فهو جائز لأنه ~~استئجار مطلق # وقيل هذا بناء على قوله الأول في الوكيل بالشراء أنه يملك الشراء بمكيل ~~أو موزون بغير عينه فأما على قوله الآخر كما لا يملك الوكيل بالشراء أن ~~يشتري إلا بالنقد فكذلك الوكيل بالاستئجار # وقيل بل بينهما فرق لأن في الشراء بالنقد عرفا ظاهرا فإذا تعذر حمل ~~التوكيل على العموم حمل على المتعارف وليس في الاستئجار مثل ذلك الفرق فقد ~~يكون بمكيل أو موزون بالنسيئة كما يكون بالنقد # فأما عندهما فالوكيل بالاستئجار يملك أخذ الأرض مزارعة وذلك استئجار ببعض ~~ما تخرج الأرض فإذا استأجرها بالدراهم أو بشيء مما تخرجه تلك الأرض كان ~~ممتثلا أمر الآمر فيجوز # وإن استأجرها بشيء من الجراب أو المكيل أو الموزون بعينه كان مخالفا لأنه ~~لو نفذ هذا التصرف منه خرج ملك العين عن ملك الآمر وهو مأمور من جهته ~~بإدخال المنفعة في ملكه لا بنقل الملك بشيء من أعيان ماله إلى غيره # قال ( وللوكيل بالمزارعة والمعاملة أن يقبض نصيب رب الأرض من الخارج ) ~~لأنه وجب بعقده فإن وهبه للعامل أو أبرأه منه لم يجز في قول من يجوز ~~المزارعة ms5203 والمعاملة لأن لرب الأرض في نصيبه من الخارج عينا وقد بينا أن ~~الأجر إذا كان شيئا بعينه فليس للوكيل فيه ولاية الإبراء والهبة # قال ( وإذا وكله أن يدفع أرضه مزارعة فأجرها بحيوان أو بدراهم لم يجز ) ~~لأنه مأمور بأن يؤاجرها بجزء مما تخرجه الأرض وقد خالف ما أمر به نصا وأن ~~أجرها بحنطة كيلا أو بشيء مما يزرع يجوز ذلك في قول من يجيز المزارعة لأنه ~~حصل مقصود الآمر بطريق هو أنفع له مما سمي له فإنه لو دفعها مزارعة ثم ~~اصطلم الزرع آفة لم يستوجب الآمر شيئا وإذا أجرها بحنطة كيلا كان الآمر ~~مستحقا للآجر وإن اصطلم الزرع آفة وفيه يحصل مقصوده لأن الأجر المسمى من ~~جنس ما تخرجه PageV19P135 الأرض فلهذا كان صحيحا # قال ( وإذا وكله أن يدفعها مزارعة فدفعها إلى رجل وزرعها رطبة أو شيئا من ~~الحبوب كان هذا جائزا ) لأن هذا كله من عمل المزارعة والضرر على الأرض فيه ~~غير متفاوت # فإن دفعها إلى رجل يغرس فيها شجرا لم يجز لأن الغراسة ليست من المزارعة ~~في شيء والضرر على الأرض في عمل الغراسة ليس من جنس ضرر عمل المزارعة فلهذا ~~كان مخالفا ثم فرق بين هذا وبين ما إذا أخذ الأرض مزارعة ولم يبين الآمر ما ~~يزرع فيها لم يجز والتوكيل بدفعها مزارعة يجوز في هذا لأن الوكالة مبنية ~~على التوسع وتسمية البدل في الوكالة ليس بشرط والجهالة المستدركة لا تمنع ~~صحتها بخلاف المزارعة فإنها تتعلق بها صفة اللزوم على قول من يجيزها فلا بد ~~أن يكون البدل معلوما فيها وإنما يصير الجنس معلوما ببيان ما يزرع فيها # قال ( ولو وكله بدفعها لمن يغرس فيها النخل بالنصف فدفعها له لم يجز ) # قال ( ولو وكله في أرض له ليدفعها إلى رجل يبني فيها بيوتا ويؤاجرها ~~بالنصف ويكون الأجر بينهما نصفين فهو جائز في قول من يجيز المعاملة ) وليس ~~هذا مذهب علمائنا رحمهم الله بل هو قول أهل المدينة رحمهم الله ( بيانه في ~~مسألة الدسكرة في كتاب المضاربة ) # قال ms5204 ( ولو وكل رجل رجلا بأن يستأجر له أرضا فاستأجرها فالأجر إنما يجب ~~لرب الأرض على الوكيل وللوكيل على الآمر بمنزلة التوكيل بالشراء ) حتى لو ~~وهب رب الأرض الأجر من المستأجر أو أبرأه منه كان للمستأجر أن يأخذ ممن ~~وهبها له ولو أراد المستأجر أن يأخذ من الآمر الأجر قبل أن يؤديه كان له ~~ذلك كما في الوكيل بالشراء وكذلك لا سبيل لرب الأرض على الآمر له في ~~المطالبة بالأجر لأنه لم يعامله بشيء # قال ( ولو مات المستأجر كان ينبغي في القياس أن الإجارة له ) لأنه في حكم ~~العقد بمنزلة العاقد لنفسه # ولكنه استحسن فقال موت العاقد ليس بمبطل للإجارة بعينه بل لما في إبقائه ~~من توريث المنفعة وذلك غير موجود هنا لأن المنفعة كانت مملوكة للآمر ~~يستوفيها قبل موت الوكيل وبعده بصفة واحدة # قال ( ولو أن المستأجر ناقض رب الأرض الإجارة فإن كانت الأرض في يد ~~المؤاجر جازت المناقضة ) لأن الآمر لم يتملك بنفس العقد شيئا من المعقود ~~عليه ولا ثبتت يده على شيء فصحت المناقضة من الوكيل كما في جانب الوكيل ~~بالإجارة # وإن كان قد دفعها إلى الآمر أو المستأجر ثم ناقض ففي القياس يجوز أيضا ~~لأن الآمر لم يملك شيئا من المعقود عليه لكونها معدومة وكذلك لم تثبت يده ~~على المعقود عليه حتى لو تلفت لخراب الدار كان في ضمان الأجر كذلك ولكنه ~~استحسن # فقال ( قبض محل المعقود عليه PageV19P136 وهو الأرض أو الدار جعل بمنزلة ~~قبض المعقود عليه ) كما أن عين الدار والأرض جعل قائما مقام المعقود عليه ~~في جواز العقد # ( ألا ترى ) أنه لا يملك التصرف قبل قبض الدار ويملك بعد ذلك وقد ثبتت يد ~~الآمر على الأرض حقيقة بقبضه وحكما بقبض المستأجر وصار استدامة اليد إلى ~~انتهاء المدة مستحقا له فلا يملك الوكيل إبطال ذلك الحق عليه للمناقضة ~~استحسانا # قال ( وإذا وكله أن يستأجرها له سنة فاستأجرها سنتين فالسنة الأولى للآمر ~~والسنة الثانية للوكيل ) لأن عقد الإجارة في حكم عقود متفرقة يتجدد ~~انعقادها بحسب ما يحدث ms5205 من المنفعة ففي المدة التي سمي له الآمر امتثل أمره ~~بالاستئجار له وحصل مقصوده وفيما زاد على ذلك أنشأ التصرف بغير أمره فيكون ~~عاقدا لنفسه ويكون كالمضيف العقد الذي باشره لنفسه إلى وقت في المستقبل ~~ولأن التوكيل بالاستئجار كالتوكيل بالشراء والوكيل بشراء شيء بعينه إذا ~~اشترى ذلك الشيء مع غيره كان مشتريا ذلك الشيء للآمر وما سواه يصير مشتريا ~~لنفسه # قالوا وإذا وكله أن يستأجر له دارا فسقط بعض الدار قبل أن يقبضها أو بعد ~~ما قبضها فقال المستأجر أنا أرضى بها فإنها تلزم المستأجر دون الآمر بمنزلة ~~الوكيل بالشراء يعلم بالعيب فيرضى به وذلك يلزمه دون الآمر فهذا مثله إلا ~~أن هنا يستوى إن كان الانهدام قبل قبض الدار أو بعده لأن بقبض الدار ~~المعقود عليه لا يدخل في ضمان المستأجر وانهدام بعض البيوت يمكن نقصانا في ~~المعقود عليه فيكون منشئا الخيار للمشتري والمستأجر والآمر # قال ( ولو وكل رجلين أن يستأجرا له أرضا فاستأجرها أحدهما لزم الوكيل ) ~~لأن هذا عقد يحتاج فيه إلى الرأي وقد فوضه إليهما فلا ينفرد به أحدهما وإذا ~~تعذر تنفيذه على الآمر نفذ العقد على المباشر بمنزلة الوكيلين بالشراء فإن ~~قال الآمر # أنا أرضى بذلك فللمستأجر أن يمنعه منه لأنه صار عاقدا لنفسه فلا يملك ~~استحقاقه عليه بغير رضاه فإن دفعها إليه فهو للآمر بإجارة مستقبلة ويجعل ~~الوكيل عند التسليم إليه كأن يقول أجرتك هذه إلى كذا كذا فهو بالقبض يصير ~~كأنه قال استأجرته منك والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة من أهل الكفر # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل الذمي الذمي بقبض خمر له بعينها فصارت خلا ~~فله أن يقبضها ) لأن العين باقية بعد التخلل والهيئة باقية وإنما اختلف ~~الطعم والوكالة إنما صحت لبقاء العين فما بقيت العين صحت الوكالة وبقيت ~~وكذلك المسلم يوكل المسلم بقبض عصير له بعينه فيصير العصير PageV19P137 خلا ~~فله أن يقبضه ولم يذكر ما إذا صار خمرا والصحيح أن له أن يقبضه أيضا لأن ~~الموكل يملك قبضه بعد التخمر فيملك وكيله قبضه ms5206 أيضا # قال ( ولو وكل ذمي ذميا بقبض جلود ميتة ودباغها ففعل ذلك فهو جائز وهذا ~~لا يختص بالذمي والجواب في المسلم هكذا ) لأن القبض إثبات اليد على العين ~~مالا كان أو غير مال والموكل يملك ذلك بنفسه وهو أحق به لأن ملكه لم يبطل ~~ببطلان المالية إلا أنه وضع هذه المسائل في أهل الذمة صيانة للمسلمين عن ~~التداول # لأعيان نجسة # قال ( وإذا وكل الحربي مسلما أو ذميا أو حربيا بتقاضي دين له في دار ~~الإسلام وأشهد على ذلك شهودا من أهل الإسلام فخرج وكيله من دار الحرب وطلب ~~ذلك فهو جائز ) لأنه خرج بنفسه مسلما أو ذميا أو مستأمنا فطلب ذلك الحق جاز ~~فكذلك إذا بعث وكيلا لأنه ربما يعجز عن الخروج بنفسه والتوكيل استعانة ~~بالغير فيما يعجز فيه عن مباشرته بنفسه وعلى هذا لو وكل بقبض وديعة له أو ~~بيع شيء أو شرائه في دار الإسلام وعلى هذا توكيل المسلم أو الذمي أو الحربي ~~المستأمن في دار الإسلام بخصومة أو بيع أو غير ذلك لأن المسلم والذمي من ~~أهل دار الإسلام وهو يملك الخصومة بنفسه فيملك أن يوكل الحربي المستأمن بها # قال ( فإن كان الحربي مستأمنا فلحق بدار الحرب فإن كان الذي وكله مسلما ~~أو ذميا انتقلت الوكالة ) لتباين الدارين حقيقة وحكما وذلك قاطع لأقوى ~~أنواع العصمة وهو النكاح فلأن يقطع الوكالة بالخصومة أولى # ( ألا ترى ) أن ابتداء التوكيل بهذه الصفة لا يجوز فكذلك لا يبقى # قال ( وإذا كان الذي وكله حربيا من أهل داره ففي القياس تبطل الوكالة ~~أيضا ) لما قلنا ولكنه استحسن # فقال ( إنفاق الدارين حكما قد انعدم هنا ) لأن المستأمن وإن كان في دارنا ~~صورة فهو من أهل الحرب حكما # ( ألا ترى ) أنه ممكن من الرجوع والظاهر أنه يرضى بتصرفه بعد رجوعه إلى ~~دار الحرب لأنه على عدم اللحوق بدار الحرب بخلاف المسلم والذمي # قال ( وإذا وكل المستأمن مستأمنا بخصومة ثم لحق الموكل بالدار وبقي ~~الوكيل يخاصم فإن كان الوكيل هو الذي يدعي للحربي الحق قبلت ms5207 الخصومة فيه ) ~~لما بينا وإن كان الحربي هو المدعى عليه ففي الاستحسان كذلك اعتبارا لأحد ~~الجانبين بالآخر وتحقيقا للتسوية بين الخصمين وفي القياس تنقطع الوكالة حين ~~يلحق بالدار وبالقياس نأخذ لأن المقصود من الخصومة القضاء وإنما توجه ~~القاضي للقضاء على الموكل دون الوكيل # ( ألا ترى ) أن فيما يقيم من الحجة عليه يراعي دين الموكل دون الوكيل ~~وبعد ما رجع الموكل إلى دار الحرب حربيا لا يبقى لقاضي المسلمين عليه ولاية ~~PageV19P138 إلزام القضاء فلهذا تبطل الوكالة فأما إذا كان الموكل هو ~~المدعي فإنما يوجه القاضي القضاء على الخصم الذي هو في دار الإسلام لخصومة ~~وكيل الحربي وله هذه الولاية فلهذا بقيت الوكالة # قال ( ولو وكل المستأمن ذميا ببيع متاع أو بتقاضي دين سوى الخصومة ثم لحق ~~بدار الحرب فهو جائز ) لأن ابتداء التوكيل وهو في دار الحرب صحيح فبقاؤه ~~أولى # قال ( وإن كان الموكل ذميا والوكيل مستأمنا فلحق بالدار بطلت الوكالة ) ~~لأن الذمي من أهل دارنا كالمسلم ومن هو في دار الحرب حقيقة وحكما في حق من ~~هو في دار الإسلام كالميت فكما لا يبقى بعد موت الوكيل فكذلك بعد لحاقه ~~بخلاف ما إذا كان الموكل حربيا لأنه من أهل تلك الدار حكما فلا يصير الوكيل ~~باللحوق بالدار في حقه كالميت # قال ( وإن وكل المرتد وهو في دار الحرب وكيلا ببيع شيء من ماله في دار ~~الإسلام لم يجز ) لأن بلحوقه بالدار زال ماله عن ملكه وصار في حكم الميت ~~ولهذا يقضي بالمال لوارثه لأنه إنما وكل ببيع ما لا يملك بيعه بنفسه فإن ~~أسلم بعد ذلك لم تجز الوكالة لأنه لما لم يكن مالكا عند التوكيل تعينت جهة ~~البطلان في وكالته فلا ينقلب صحيحا بعد ذلك بعود الملك إليه # ( ألا ترى ) أنه لو باع بنفسه ثم أسلم لم ينفذ ذلك البيع # قال ( ولو وكله وهو مسلم ثم ارتد ثم أسلم قبل لحاقه بدار الحرب فهو على ~~وكالته في جميع ذلك ) لأن ملكه لم يزل قبل لحاقه بل توقف وبإسلامه قبل ms5208 ~~لحاقه يعود # ( ألا ترى ) أنه لو باع بنفسه ثم أسلم نفذ البيع فكذلك تبقى وكالة الوكيل ~~في جميع ذلك ما خلا النكاح لأنه بالردة خرج من أن يكون مالكا للنكاح بنفسه ~~فتبطل الوكالة به أيضا ثم لا يعود إلا بالتجديد # قال ( ولو لحق بدار الحرب مرتدا ثم جاء مسلما فالوكيل على وكالته إلا أن ~~يكون القاضي قضى بلحاقه وقسم ماله بين ورثته فحينئذ ينعزل الوكيل ثم لا ~~يعود وكيلا وإن جاء مسلما ) لأن اللحوق بدار الحرب إذا لم يتصل به قضاء ~~القاضي فهو غيبة وإذا اتصل به قضاء القاضي فهو كالموت ولم يذكر هذا التقسيم ~~فيما إذا كان ابتداء التوكيل بعد ما لحق بدار الحرب # فمن أصحابنا رحمهم الله من قسمه على أحد الفصلين # والأصح هو الأول والفرق بينهما أن تعيين اللحوق بدار الحرب لا يمنع ~~ابتداء التصرف من المرتد فلا يمنع بقاءه ما لم يقض القاضي بلحاقه # ( ألا ترى ) أنه لو باع بنفسه بعد ما التحق بدار الحرب شيئا من ماله في ~~دار الإسلام ثم جاء مسلما لم ينفذ ذلك البيع فكذلك الوكالة بلا فرق بينهما # قال ( وإذا وكل الرجلان رجلا أن يشتري لهما جارية بعينها ثم ارتد أحدهما ~~ولحق بالدار ثم اشتراها الوكيل لزم الوكيل نصفها والموكل الثاني نصفها ) ~~لأن PageV19P139 كل واحد منهما وكله بشراء النصف له ففي نصف الذي لحق ~~بالدار جعل كأنهما لحقا فيكون الوكيل مشتريا لنفسه وفي نصيب الذي بقي يجعل ~~كأنهما بقيا في دارنا فيكون مشتريا له وهذا قياس موت أحد الموكلين # فإن قال ورثة المرتد اشتريتها قبل أن يرتد صاحبها وكذبهم الوكيل فالقول ~~قوله مع يمينه لأن الورثة يدعون الإرث فيما لم يثبت الملك لمورثهم فيه ولأن ~~الشراء حادث فيحال بالحدوث إلى أقرب الأوقات وهم يدعون فيه تاريخا سابقا ~~ولأن الظاهر أن المرء يكون متصرفا لنفسه حتى يقوم الدليل على أنه يتصرف ~~لغيره # ولو كان الوكيل نقد مال المرتد فالقول قول الورثة لأن الظاهر شاهد لهم ~~فإن الإنسان في تصرفه لنفسه لا ينقد ms5209 مال غيره فإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة الورثة أيضا لأنهم يثبتون الملك لمورثهم وسبق التاريخ في العقد الذي ~~باشره الوكيل وعلى هذا لو كان المرتد هو الموكل وحده فالجواب لا يختلف # ولو قال الوكيل اشتريتها قبل لحاقه بدار الحرب وكذبه الورثة فالقول قول ~~الوكيل إذا كان المال مدفوعا إليه وهو ليس تعيين مال قائم في يده أو يد ~~غيره وإن لم يكن المال مدفوعا إليه فالقول قول الورثة لأنه يدعي عليهم وجوب ~~ثمن المشتري وهم ينكرون ذلك وكذلك إن كان المال المدفوع إليه بعينه في يده ~~أو في يد البائع لأن عينه صارت ملكا لهم فهو بقوله يبطل ملكهم وقد بينا ~~نظير ذلك في موت الموكل # قال ( وإذا وكل الرجل رجلا أن يخلع امرأته على مال أو يطلقها بتا بغير ~~مال ثم ارتد الزوج ولحق بالدار أو مات وخلعها الوكيل أو طلقها فقالت المرأة ~~فعل ذلك بعد موت زوجي أو بعد لحاقه وقال الوكيل والورثة كان ذلك في حياته ~~وإسلامه فالقول قول المرأة والطلاق باطل ومالها مردود عليها ولها الميراث ) ~~لأن الخلع والإيقاع من الوكيل حادث والورثة يدعون فيه سبق التاريخ وهو ينكر ~~فالقول قولها إلا أن تقوم البينة فحينئذ يثبت التاريخ ببينة الورثة # قال ( ولو وكل وكيلا بعتق عبد له على مال أو غير مال أو مكاتبته ثم ارتد ~~الموكل ولحق بدار الحرب أو مات فقال الوكيل فعلت ذلك في إسلامه وكذبه ~~الورثة فالقول قول الورثة ) لأن سبب ملكهم في العبد ظاهر فالوكيل مخبر بما ~~يبطل ملكهم عن العين وهو لا يملك إنشاءه في الحال فلا يقبل قوله بخلاف ما ~~تقدم فإن الورثة لا يخلفونه في ملك المرأة نكاحا فلهذا جعلنا القول قولها ~~هناك وفي الحقيقة لا فرق وفي الموضعين جميعا يجعل تصرفه محالا به على أقرب ~~الأوقات لأنه لم يثبت فيه سبق التاريخ ولهذا لو قامت لهم جميعا البينة أخذ ~~ببينة الوكيل والعبد لأن فيها إثبات سبق التاريخ ولو PageV19P140 دفع إلى ~~رجل ألف درهم فقال تصدق بها أو ms5210 اقضها فلانا عني ثم ارتد الآمر ولحق بالدار ~~فقال الوكيل فعلت ذلك في إسلامه فالقول قوله لأنه أمين مسلط أخبر بما سلط ~~عليه فيوجب قبول قوله إذا لم يكن كذبه ظاهرا وإن أقاموا البينة فالبينة ~~بينته أيضا لأنه يثبت سبق التاريخ في تصرفه ببينته # وكذلك لو وكله ببيع عبد بعينه فقال قد بعته في إسلامه ودفعت إليه الثمن ~~فإن كان مستهلكا فالقول قوله والبينة بينته لما بينا وإن كان العبد قائما ~~بعينه لم يصدق الوكيل لأنه يخبر بزوال ملك الورثة عنه بتصرف لا يملك إنشاءه ~~في الحال وكذلك هذا كله في المرتدة اللاحقة بالدار لأن بعد اللحوق حال ~~الرجل والمرأة فيه سواء # قال ( وإن كان الموكل قد عاد مسلما من دار الحرب ثم اختلف هو والوكيل ~~فالقول فيه مثل الأول كاختلاف الوكيل مع الورثة ) لما قلنا # قال ( ولو وكله أن يزوجه امرأة بعينها ثم ارتد الآمر ولحق بالدار فقال ~~الوكيل زوجته في إسلامه وكذبه الورثة والموكل بعد ما جاء مسلما فإنه لا ~~يقبل قول الوكيل أو المرأة ) لأن الوكيل يخبر بما لا يملك استئنافه فقد ~~انعزل بردة الآمر ولم يعد وكيلا بعد ما جاء مسلما وليس في كلامه نفي ضمان ~~عن نفسه بل فيه إيجاب الحق لها في تركته أو في ذمته إذا جاء مسلما وإن ~~أقاموا البينة فالبينة بينة المرأة لأنها تثبت الحق لنفسها ببينتها ونثبت ~~سبق التاريخ والورثة ينفون ذلك وإن لم يكن بينهما بينة يستحلف الورثة على ~~علمهم لأنهم لو أقروا بما ادعت لزمهم # فإن قضى القاضي لهم بالميراث بعد ما حلفوا ثم رجع المرتد مسلما فأرادت ~~المرأة أن تستحلفه أيضا فلها ذلك لأنها تدعي الصداق دينا في ذمته واستحلاف ~~الورثة لا يسقط اليمين عنه لأنهم ما كانوا نائبين عنه فالنيابة في الأيمان ~~لا تجري # قال ( وتوكيل المرتدة بالتصرفات التي تملك مباشرتها بنفسها صحيحة سواء ~~وكلت بذلك مرتدة مثلها أو مسلما وكذلك إن كان التوكيل قبل ردتها يبقى بعد ~~الردة ) لأنها تبقى مالكة للتصرف بنفسها إلا أن ms5211 توكل بتزويجها وهي مرتدة ~~فإن ذلك باطل لأنها لا تملك أن تتزوج بنفسها فلا يصح توكيلها بذلك حتى لو ~~زوجها الوكيل في حال ردتها لم يجز # وإن لم يزوجها حتى أسلمت ثم زوجها جاز لأن التوكيل كالمضاف إلى ما بعد ~~إسلامها بمنزلة المعتدة أو المنكوحة إذا وكلت إنسانا بأن يزوجها وهذا بخلاف ~~ما إذا كان التوكيل في إسلامها ثم ارتدت ثم أسلمت فزوجها لم يجز لأن ~~ارتدادها إخراج من الوكالة فإنها حين كانت مالكة للعقد وقت التوكيل نثبت ~~الوكالة في الحال ثم بردتها تخرج من أن تكون مالكة للعقد فيكون ذلك عزلا ~~منها لوكيلها فبعدما انعزل PageV19P141 لا يعود وكيلها إلا بتجديد # قال ( ولو وكلت المرتدة وكيلا بخصومة أو قضاء دين أو تقاضيه ثم لحقت ~~بالدار انتقضت الوكالة ) لأن لحاقها بمنزلة ردتها حكما كلحاق الرجل لأنها ~~باللحوق صارت مستحقة لأن تسترق ففيه إتلاف حكما فلهذا تبطل الوكالة # فإن قال الوكيل فعلت في حياتها أو قبل لحاقها فهو مصدق في المستهلك غير ~~مصدق في القائم بعينه لأنه صار مملوكا لورثتها ولو قال قد قبضت دينا لها من ~~فلان لم يصدق على ذلك إلا ببينة وإن كان قائما بعينه لأن الورثة قاموا ~~مقامها في الدين في ذمة الغريم والوكيل يخبر بتحول حقهم إلى العين في حال ~~تملك إنشائها فلا يصدق في ذلك إلا ببينة إن قال قد قبضت المال الذي أعطتني ~~فلانة وقد كانت أمرته بذلك فهو مصدق إذا كان المال عينا قائما بعينه لأنه ~~يخبر بما كان مسلطا عليه ويقصد بذلك نفي الضمان عن نفسه فكان القول قوله # قال ( وإذا وكلت المرتدة وكيلا بقبض وديعة لها ثم ماتت فقال الوكيل قد ~~قبضتها ودفعتها إليها وقالت الورثة قبضتها بعد موتها فالقول قول الوكيل ) ~~لأنه أخبر بما كان مسلطا عليه والوديعة ما كانت مضمونة وهذا بخلاف الدين ~~فإنه كان مضمونا في ذمة الغريم فلا يقبل قول الوكيل في قبضه إذا كان لا ~~يملك إنشاء القبض في الحال لأن فيه إسقاط الضمان عن الغريم # ولو ms5212 وهب لها هبة أو تصدق عليها بصدقة فوكلت وكيلا بقبضها ثم ماتت فقال ~~الوكيل قد قبضتها ودفعتها إليها فالقول قول الوكيل لأنه يخبر بما جعل مسلطا ~~عليه أمينا فيه وإن قال الواهب قبضتها بعد موتها # فالقول قول الوكيل أيضا لأن الواهب يدعي الضمان لنفسه عليه فلا يصدق إلا ~~بحجة فإن كون القبض حادثا يحال بحدوثه على أقرب الأوقات نوع من الظاهر ولا ~~يكفي الظاهر لإثبات الضمان على الوكيل إلا أن تكون قائمة بعينها فيكون ~~للواهب أن يرجع فيها لأنه يبقى استحقاق المرأة عنها والظاهر شاهد له ~~والظاهر يكفي لدفع الاستحقاق # وكذلك لو وهبت هبة فوكلت بدفعها وكيلا ثم ماتت ودفعها الوكيل فقال دفعتها ~~في حياتها فصدقه الموهوب له فلا ضمان على الوكيل لأنه كان أمينا في الدفع ~~ولكن إن كانت قائمة في يد الموهوب له فللورثة أن يأخذوها لأن الظاهر يشهد ~~لهم فإنه إنما يحال بالدفع على أقرب الأوقات وهو ما بعد موتها والوكيل يبطل ~~ملك الورثة باختياره بتصرف لا يملك إنشاءه # فإن أقاموا البينة أخذت ببينة الموهوب له لأنه يثبت الملك لنفسه في ~~الموهوب وسبق التاريخ في دفع الوكيل إليه # قال ( وإذا رهنت المرتدة رهنا أو ارتهنته مع التسليط على البيع عند حل ~~الأجل فهو جائز ) وللوكيل أن يبيعه وإن ماتت أو لحقت PageV19P142 بالدار إن ~~كانت رهنت فلقيام حق المرتهن وإن كانت ارتهنت فلقيام حق ورثتها وبقاء ~~الوكيل والموكل جميعا # قال ( وإذا وكل المكاتب المرتد وكيلا ببيع أو شراء فهو جائز بخلاف الحر ~~على قول أبي حنيفة رحمه الله ) لأن المكاتب بعد الردة يملك التصرف بنفسه ~~لقيام الكتابة فيوكل به غيره بخلاف الحر وهذا لأن كسب المكاتب دائر بينه ~~وبين مولاه والمولى راض بتصرفه بخلاف مال الحر فإنه يوقف على حق ورثته وهم ~~لا يرضون بتصرفه والمستسعى كالمكاتب في قوله # قال ( فإن لحق المكاتب بالدار مرتدا كان الوكيل على وكالته وكذلك لو أسر ~~أو سبي ) لأن عقد الكتابة بان بعد لحاقه # ( ألا ترى ) أن لحاقه لا يكون أعلى من ms5213 موته وموته عن وفاء لا يبطل ~~الكتابة فكذلك لحاقه فلهذا بقي الوكيل على وكالته والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في الدم والصلح # ( قال رحمه الله ) ( قد بينا فيما سبق أن وكيل من عليه القصاص إذا أقر ~~بوجوب القصاص على موكله لم يجز استحسانا إلا أن يشهد هو وآخر معه إن ادعى ~~المدعي عليه ) لأن قبوله الوكالة لا يخرجه من أن يكون شاهدا على موكله أما ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فلا يشكل لأنه عزل قبل الخصومة فشهادته ~~لموكله تجوز فعلى موكله أولى وعند أبي يوسف رحمه الله فقد صار قائما مقام ~~موكله فلم تجز شهادته له ولا يوجد هذا المعنى في شهادته عليه وهذا إذا لم ~~يسبق من الوكيل إنكار فإن سبق منه إنكار في مجلس القضاء ثم جاء بعد ذلك ~~يشهد بحضرة المدعى عليه فهو مناقض والشهادة مع التناقض لا تقبل # قال ( والتوكيل بطلب دم جراحة خطأ أو عمدا ليس فيها قود جائز مثل التوكيل ~~في المال ) لأن العمد الذي لا قود فيه موجبه موجب الخطأ وهو المال وهذا ~~التوكيل لإثبات موجب الفعل والاستيفاء وذلك مال # قال ( ولو وكل رجل رجلا أن يصالح عنه رجلا ادعى عليه دعوى من دين أو عين ~~وأن يعمل في ذلك برأيه فصالحه الوكيل على مائة فهو جائز ) لأنه فوض الأمر ~~إلى رأيه على العموم والمال على الآمر دون الوكيل لأن الوكيل يضيف العقد ~~إلى الموكل فيقول صالح فلانا من دعواك على كذا وفي مثله العاقد يكون سفيرا ~~ويكون المال على من وقع له دون الوكيل # قال ( والوكيل بالصلح ليس بوكيل في الخصومة ) لأن الصلح عقد ينبني على ~~الموافقة والمسالمة وهو ضد الخصومة # ( ألا ترى ) أن الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح ولو أقر أن ذلك باطل لم ~~يجز إقراره على صاحبه PageV19P143 لأن صحة إقرار الوكيل بالخصومة باعتبار ~~أنه وكيل بجواب الخصم والوكيل بالصلح ليس بوكيل بالجواب وإنما هو وكيل بعقد ~~يباشره والإقرار ليس من ذلك العقد في شيء # قال ( ولو وكل المدعى عليه ms5214 وكيلا بالصلح فوكل الوكيل وكيلا بالصلح وفعل ~~لم يجز ) لأنه عقد يحتاج فيه إلى الرأي وإنما رضي الموكل برأيه دون رأي ~~غيره # فإن كانت الدراهم من مال الآمر رجع بها لأن الصلح لا ينفذ في حقه حين لم ~~يباشره من رضي برأيه وإن لم يكن الآمر دفع المال فصالح الوكيل الآخر ودفع ~~المال من عند نفسه لم يلزم الأول شيء وجاز الصلح عن الموكل الآخر وهو ~~الوكيل الأول لأن الوكيل باشره بأمر الأول فجاز في حق الأول ولكنه حصل على ~~وجه لم تتضمنه وكالة الموكل الأول فكأن توكيل الأول لم يوجد ولكن أمر أجنبي ~~أجنبيا بأن يصالح على مال ويدفع من عند الموكل أو من عنده فهذا الصلح يجوز ~~ويكون الموكل متطوعا فيه فكذلك هنا الموكل الثاني يكون متطوعا # وكذلك لو وكل اثنين فصالح أحدهما دون الآخر بماله دون مال الموكل جاز ذلك ~~عليه وهو متطوع فيه ولا يجوز على الموكل لأن الموكل رضي برأيهما فلا يكون ~~راضيا برأي أحدهما وهذا الواحد إذا تفرد بالصلح كان كالفضولي وصلح الفضولي ~~صحيح إذا أضافه إلى نفسه أو أدى المال أو ضمن المال ويكون متطوعا فيه لمعين ~~وهو أن موجب الصلح في حق المصالح المديون البراءة عن الدين والمشتري ينفرد ~~بذلك وإنما يحتاج إلى رضاه لوجوب العوض عليه فإذا لم يكن عليه شيء من العوض ~~سقط اعتبار رضاه # وكذلك لو وكله أن يصالح عنه بألف وضمن المال فصالح بألفين أو بمائة دينار ~~ونقده من ماله أو شيء من العروض أو المكيل أو الموزون من عند الوكيل فالصلح ~~جائز ولا يرجع على الموكل بشيء لأنه خالف أمره حين صالح على غير ما سمي له ~~كالفضولي في هذا الصلح # ولو صالحه على أقل من ألف درهم وضمنه جاز على الموكل لأنه امتثل أمره فإن ~~صالحه بأقل مما سمي من الدراهم يكون خيرا للموكل فهذا لا يعد خلافا وقد وقع ~~ضمن بدل الصلح بأمره فيكون له أن يرجع به عليه # قال ( ولو وكله أن يصالح على ms5215 كر حنطة فصالح على كر شعير أو دراهم جاز على ~~الوكيل دون الآمر ) لأنه خالف ما أمره به نصا # قال ( ولو وكله أن يصالح على عبد بعينه فصالح على أمة للوكيل جاز عليه إن ~~ضمن أو دفع ولا يجوز على الموكل ) لمخالفته أمره نصا # قال ( ولو وكله أن يصالح على كر حنطة بعينها فصالحه على غيرها من حنطة ~~أجود منها وضمنها جاز على الوكيل دون الموكل ) لأنه PageV19P144 خالف ما ~~أمره به نصا حين أضاف الصلح إلى غير المحل الذي أمره به الموكل وهو أضر على ~~الموكل مما أمره به # قال ( ولو صالح على كر حنطة وسط بغير عينه والكر الذي دفع إليه وسط ففي ~~القياس لا يجوز على الموكل ) لأنه لو جاز كان بدل الصلح دينا في ذمته وهو ~~إنما وكله بأن يصالح على كر حنطة بعينه وكان بهذا مغيرا العقد إلى غير ~~المحل الذي أمر به ولكنه استحسن # وقال ( يجوز صلحه على الموكل ) لأنه ما خالف أمره به بتسمية شيء آخر سوى ~~المأمور به إنما ترك التعيين ولا ضرر على الموكل في ذلك وقد بينا أنه إنما ~~يعتبر من التقييد ما يكون مفيدا في حق الموكل دون ما لا يكون مفيدا ولأن ~~الوكيل قد يبتلى بهذا فقد يتفق الصلح في غير الموضع الذي فيه الحنطة ولو ~~أضاف العقد إلى عينه وهو غير مرئي دخل فيه شبهة الاختلاف بين العلماء رحمهم ~~الله في جواز شراء ما لم يره فتجوز عن ذلك بتسمية كر وسط مطلقا على أن يدفع ~~إليه ذلك الكر ولما وكله الموكل مع علمه أنه قد يبتلى بهذا فقد صار راضيا ~~بترك التعيين # قال ( ولو وكله المدعي أن يصالح على بيت من هذه الدار بعينه فصالح عليه ~~وهو بيت وآخر فهو جائز ) لأنه زاد خيرا بما صنع وحصل مقصوده # قال ( ولو وكله أن يصالح عن هذا البيت بمائة درهم فصالح عنه وعن بيت آخر ~~بمائة درهم والوكيل من جانب المدعى عليه جاز في حصة ذلك البيت ) لأنه امتثل ms5216 ~~أمره حين صالحه عن ذلك البيت على أقل مما سمي له # قال ( ولو وكله رب الدار أن يصالح عنه ولم يسم له شيئا فصالح على مال ~~كثير وضمن فهو لازم للوكيل بحكم ضمانه ثم إن كان مما يتغابن الناس فيه جاز ~~على الموكل وإن كان أكثر من ذلك لم يجز على الموكل ) لأنه بمنزلة الوكيل ~~بالشراء وقد بينا أن تصرفه هناك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد ~~على ذلك لم يجز على الموكل فإن كان الوكيل وكيلا للمدعي فصالح على شيء يسير ~~فهو جائز على المدعي في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه بمنزلة الوكيل بالبيع ~~والتوكيل مطلق فلا يتقيد بشيء من البدل كما هو مذهبه # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز إلا أن يحط عنه فيما يتغابن ~~الناس في مثله بمنزلة الوكيل بالبيع والشراء عندهما وإن لم يعرف الدعوى ~~فالصلح جائز على كل حال يريد به إذا كان الخصم منكرا ولا حجة للمدعي أو لا ~~يعرف مقدار ما يدعيه من الدار فالصلح على البدل اليسير في مثل هذا الموضع ~~متعارف والحط على وجه يكون فيه إسقاط شيء من حق الموكل غير معلوم هنا فلهذا ~~جاز الصلح على كل حال # قال ( وإذا وكل المشتري الطاعن بالعيب وكيلا بالصلح فأقر أن صاحبه قد رضي ~~بالعيب فإقراره PageV19P145 باطل ) لأن الوكيل بالصلح لا يملك الخصومة وصحة ~~إقرار الوكيل باعتبار مباشرته أو كونه وكيلا بالخصومة ولم يوجد ذلك # قال ( ولو كان البائع عبدا فوكل مولاه وكيلا بالصلح لم يجز إن كان على ~~العبد دين وجاز إن لم يكن عليه دين كما لو باشر المولى الصلح بنفسه ) وهذا ~~لأن كسب العبد خالص ملك مولاه إن لم يكن عليه دين وحق غرمائه إن كان عليه ~~دين فيكون المولى منه كالأجنبي وكذلك لو كان العبد هو المشتري # قال ( ولا يجوز توكيل المولى على المكاتب بذلك ) لأنه من كسبه كالأجنبي ~~لا يملك مباشرة الصلح بنفسه فلا يملك أن يوكل به غيره ولو كان ms5217 بن المكاتب ~~ولدا من أمة له فباع أو اشترى فطعن بعيب أو طعن عليه فوكل المكاتب بالصلح ~~في ذلك جاز إن لم يكن على الأب دين # وإن كان دخل عليه دين لم يجز لأن كل من في كتابته فكسبه يكون له بشرط ~~الفراغ من دينه يأخذه فيستعين به في قضاء بدل الكتابة فإذا لم يكن على ~~العبد دين فالمكاتب يملك هذا الصلح بنفسه فكذلك يوكل غيره به بخلاف ما إذا ~~كان عليه دين # قال ( ولو وكل المكاتب وكيلا بالخصومة في ذلك لم يجز على أبيه إن كان ~~عليه دين أو لم يكن ) لأن الخصومة في العيب من حقوق العقد والعقد إنما ~~باشره الابن والمكاتب لا يملك الخصومة فيه بنفسه على كل حال فكذلك لا يملك ~~أن يوكل به غيره بخلاف الصلح فإنه أنشأ عقدا في كسبه وهو يملكه إذا كان ~~الكسب حقه # وكذلك لو وكل المكاتب وكيلا بتقاضي دين لابنه وبالخصومة في ذلك لم يجز إن ~~كان على العبد دين أو لم يكن لأن الابن هو الذي باشر المداينة فحق القبض ~~والتقاضي إليه دون المكاتب والذي بينا في المكاتب مع ابنه فكذلك الجواب في ~~المولى مع عبده # قال ( وإذا كان دين بين رجلين فوكل أحدهما وكيلا فاقتضى منه شيئا كان نصف ~~ما أخذ لشريكه ) لأن أصل الدين مشترك بينهما وقبض وكيل أحدهما كقبض الموكل ~~بنفسه وللشريك أن يأخذ منه نصفه وإن ضاع المقبوض من الوكيل فللشريك أن يضمن ~~صاحبه نصف ما أخذ الوكيل لأن الموكل صار قابضا بقبض وكيله فكان هلاكه في يد ~~الوكيل كهلاكه في يد الموكل فلهذا يرجع الشريك عليه بنصفه # قال ( وإن كان وكله بقبض ماله كله فقبضه فهلك منه فللشريك أن يضمن شريكه ~~نصف ذلك كما لو قبضه بنفسه وإن شاء ضمن الوكيل ) لأنه في قبض نصيب الشريك ~~متعد في حق الشريك فكان له أن يضمنه نصيبه بتعديه ثم يرجع الوكيل بما ضمن ~~لأنه قائم مقام من ضمنه ولأنه لحقه غرم فيما باشره بأمر الموكل فيرجع ms5218 به ~~عليه # وذكر في نسخ أبي حفص رحمه الله أن PageV19P146 للشريك أن يضمن شريكه نصف ~~ذلك إن شاء وإن شاء ضمن الغريم ثم يرجع الغريم بما ضمن من ذلك على الشريك # وهذا هو الأصح لأنه إذا لم يجز قبض الوكيل بقي حقه في ذمة الغريم على ~~حاله وإنما يكون له أن يضمن الغريم دون الوكيل لأن قبض الوكيل لم يصادف ~~ماله ثم قبض الوكيل في حق الموكل كقبضه بنفسه # ولو قبض أحد الشريكين بنفسه جميع الدين ثم أن الآخر رجع لحقه على الغريم ~~كان للغريم أن يرجع بذلك على القابض لأنه إنما دفع إليه المال على أنه ~~يستفيد البراءة من جميع الدين ولم يستفد ذلك فلهذا رجع عليه ويستوي إن أقر ~~الوكيل بالقبض أو قامت به بينة عليه لأنه يملك مباشرة القبض بنفسه فيصح ~~إقراره به في حق الموكل # قال ( وإن كان الوكيل وكيلا بالخصومة فأقر عند القاضي أن صاحبه الذي وكله ~~به قد قبض حصته جاز ذلك على صاحبه ولم يضمن لشريكه شيئا ) لأن صحة إقرار ~~الوكيل بقبض موكله كان باعتبار أنه جواب الخصم وهو وكيل بالخصومة بينه وبين ~~الغريم لا بينه وبين الشريك فلا يثبت قبضه في حق الشريك بهذا الإقرار فلهذا ~~لا يرجع عليه بشيء بخلاف الوكيل بالقبض إذا أقر أنه قبض لأنه أقر بما سلطه ~~عليه فيكون إقراره بذلك كإقرار الموكل فلهذا كان للشريك أن يرجع عليه بنصف ~~المقبوض # قال ( ولو كان دين بين اثنين وكل أحدهما وكيلا يتقاضاه فاشترى بحصته ثوبا ~~جاز على الوكيل دون الموكل ) لأنه أتى بتصرف آخر سوى ما أمره به فلا ينفذ ~~على الموكل وقد بينا أن الشراء ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقيده على الموكل ~~فيصير مشتريا الثوب لنفسه بما سمي من الثمن دينا في ذمته ثم جعله قصاصا ~~بدين الموكل ولم يصح ذلك فبقي هو مطالبا بالثمن وبقي المطلوب مطالبا بحصة ~~الموكل من الدين وكذلك إن رضي الموكل بذلك لأن رضاه إنما يعتبر فيما توقف ~~على إجازته وهذا التصرف ms5219 لم يكن موقوفا فلا يعتبر رضاه فيه # قال ( وإذا كان الدين طعاما قرضا بينهما فوكل أحدهما وكيلا بقبض حصته ~~فباعها بدراهم لم يجز على الموكل ) لأنه تصرف بغير ما أمره به وإن رضي به ~~الموكل جاز لأن بيع نصيبه من الدين كبيع نصيبه من العين بغير أمره فيتوقف ~~على إجازته فإذا أجاز كانت الدراهم له ويرجع شريكه عليه بربع الطعام إن قبض ~~الدراهم أو لم يقبضها بمنزلة ما لو باع نصيبه بدراهم وهذا لأنه صار متملكا ~~عوض نصيبه من الدراهم فيجعل نصيبه كالسالم له حكما حين يملك بدله فللشريك ~~أن يرجع عليه بنصفه # فقال ( ولو كان باعها بثوب وقبض لم يجز على الوكيل ولا على الموكل إلا أن ~~يجيزه الموكل ) بمنزلة ما لو باع نصيبه بالدراهم # فإن قيل ينبغي أن PageV19P147 ينفذ الشراء للثوب على الوكيل لأنه في جانب ~~الثوب مشتر والشراء ينفذ على العاقد إذا تعذر بتقيده على غيره # قلنا ولكنه في جانب الطعام بائع وإضافة العقد إلى الطعام هو دين للموكل ~~في ذمة المطلوب بمنزلة إضافته إلى طعام هو عين له # ومن باع طعام غيره بثوب لا ينفذ عقده ما لم يجز صاحبه فإذا أجاز يكون ~~الثوب للعاقد دون صاحب الطعام وهذا لأنه مشتر للثوب ومستقرض الطعام من ~~صاحبه في جعله عوضا عن الثوب فيتوقف جانب الاستقراض على إجازة صاحبه ولو ~~جعلنا العقد نافذا قبل إجازته لم يكن بالمسمى من الطعام لأنه لا يجوز ~~إخراجه من ملك صاحبه بغير رضاه فإذا أجازه تم رضاه الآن فينفذ العقد في ~~الثوب للوكيل ويكون على الوكيل حصة الموكل من الطعام بسبب استقراضه لأنه ~~صار قاضيا به عوض ما اشتراه به لنفسه فإذا قبضه الموكل أخذ منه شريكه نصف ~~ذلك لأنه وصل إليه الطعام الأول فأما قبل القبض فلم يتملك هو بدلا بمقابلته ~~وإنما تحول حقه من نصيبه في ذمة الغريم إلى مثله # في ذمة الوكيل فكان بمنزلة قبوله الحوالة في نصيبه فلهذا لا يرجع عليه ~~الشريك بشيء حتى يقبضه بخلاف ما تقدم ms5220 لأن هناك يملك الدراهم بمقابلة نصيبه ~~من الطعام # توضيح الفرق أن رجوع الشريك عليه بالطعام هناك لا يجوز أن يكون موقوفا ~~على قبضه الدراهم وهنا هو يقبض من الوكيل الطعام دون الدراهم فيكون رجوع ~~الشريك عليه بالطعام موقوفا على قبضه الطعام # قال ( ولو وكله أن يصالح عنه في دم عمد ادعى عليه فصالح الوكيل على عشرة ~~آلاف درهم وضمنها فهو جائز ) لأن التوكيل بالصلح عن الدم ينصرف إلى بدل ~~الدم وبدل الدم مقدار الدية عشرة آلاف درهم أو ألف دينار أو مائة من الإبل ~~أو ألف شاة على قولهما أو مائتا ثوب فإذا صالح الوكيل على شيء من ذلك بعد ~~صلحه على الموكل بعد أن يكون ما سمي معلوما بأن قال مائتي ثوب يهودي فيكون ~~هو في هذا الصلح والضمان ممتثلا لأمره فيرجع بذلك ويستوي إن كان أمره ~~بالضمان أو لم يأمره بمنزلة الوكيل بالخلع وهذا لأنه إذا ضمن البدل فلا ~~حاجة إلى اعتبار أمره في جواز أصل الصلح لأن ذلك جائز بدون أمره وإنما ~~الحاجة إلى ذلك في الرجوع بالضمان على الآمر فيجعل أمره معتبرا في ذلك ~~جائزا فلهذا رجع عليه وإن لم يأمره بالضمان ولأن المباشر لهذا العقد قد ~~يكون ملتزما إذا ضمن للبدل وقد لا يكون ملتزما إذا لم يضمن فينصرف مطلق ~~التوكيل إليهما بخلاف الوكيل بالنكاح إذا ضمن المهر ولم يأمره الزوج بذلك ~~لم يرجع عليه بشيء # وقد قررنا هذا الفرق فيما أمليناه من شرح الجامع PageV19P148 وكذلك لو ~~صالحه على عشر وصفاء بغير أعيانهن كان جائزا لأن الدم ليس بمال والحيوان ~~يثبت دينا في الذمة بدلا عما ليس بمال فإن كان قيمة الوصفاء أكثر من الدية ~~تقيد بما لا يتغابن الناس في مثله فلو ضمن ذلك جاز عليه دون الموكل لأنه في ~~معنى الوكيل بالشراء فإنه يلتزم بالصلح البدل عما هو مستحق على موكله من ~~القصاص وتصرفه في ذلك يتقيد بما يتغابن الناس في مثله فإذا زاد على ذلك كان ~~بمنزلة الفضولي فينفذ عليه إذا ضمن ms5221 البدل ولا يرجع على الموكل لأنه التزمه ~~بغير أمره # قال ( ولو وكله فإن كان طالب الدم هو الذي وكل بالصلح في ذلك فصالح على ~~بعض ما سميا كان جائزا وإن صالحا على مائة درهم جاز على الطالب في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ولا يجوز عندهما إلا أن ينقص من الدية ما يتغابن الناس في ~~مثله ) لأنه الآن بمنزلة الوكيل بالبيع وإن صالح وكيل المطلوب على عبد ~~المطلوب فالصلح جائز فإن شاء المطلوب أعطي العبد وإن شاء أعطي قيمته لأنه ~~أمره بالصلح وما أمره بإزالة ملكه عن عين العبد وكان له حق إمساك العبد ~~فإذا أمسكه كان هذا بمنزلة ما لو صالح من الدم على عبد فاستحق والصلح بهذا ~~لا يبطل ولكن يجب قيمة المستحق بمنزلة الخلع فكذلك هنا وكذلك كل شيء يعينه ~~من العروض والحيوان والعقار وإن كان مكيلا أو موزونا بعينه فإن شاء الموكل ~~أعطاه وإن شاء مثله لأنه من ذوات الأمثال فإذا حبس العين باعتبار أنه لم ~~يرض بزواله عن ملكه كان ذلك كالمستحق من يده فيلزمه مثله وإن كان بغير عينه ~~وضمن ذلك جاز على الوكيل والموكل لأنه امتثل أمره فيما صنع فينفذ تصرفه على ~~الموكل # قال ( وإذا وكل المطلوب وكيلا يصالح عنه ويضمن فصالح عنه على مال وسمي ~~ذلك إلى أجل وضمن فهو للوكيل على الموكل إلى ذلك الأجل ) لأن بالصلح يجب ~~على الضامن المال إلى ذلك الأجل فيجب له على الموكل أيضا إلى ذلك الأجل ~~بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن مؤجل # وإن كان بدل الصلح حالا كان للوكيل أن يأخذه من الموكل قبل أن يؤديه ~~بمنزلة الوكيل بالشراء إذا اشترى بثمن غير مؤجل لأن الوكيل حين ضمن البدل ~~فالمطالبة للطالب إنما تتوجه على الوكيل لا على الموكل وكما تتوجه مطالبة ~~الوكيل على الموكل بخلاف الكفالة فإن الكفالة لم تسقط مطالبة الطالب عن ~~الأصيل فلا تتوجه مطالبة الكفيل على الأصيل ما لم يؤد عنه وإن أعطاه الوكيل ~~به كفيلا لم يكن للكفيل إذا أدى ms5222 أن يرجع على الموكل بشيء لأن الموكل ما ~~أمره بأداء شيء عنه ولا بالكفالة ولكن الوكيل هو الذي كفل به فيكون رجوع ~~الكفيل على الوكيل ورجوع PageV19P149 الوكيل على الموكل # قال ( ولو أن الموكل أعطى الوكيل رهنا بالمال قيمته والمال سواء فهلك ~~الرهن عند الوكيل صار مستوفيا بهلاك الرهن ما استوجبه على الموكل فكأنه ~~استوفاه حقيقة وعليه أن يؤدي المال للطالب من عند نفسه كما التزمه ولا يرجع ~~به على الموكل ) لأنه قد استوفاه منه مرة # قال ( ولو أن الوكيل صالح للطالب على ألف درهم على أن يكون ذلك على ~~المطلوب دون الوكيل كان ذلك جائزا على ما قاله ) لأنه أخرج كلامه مخرج ~~الرسالة وأضاف العقد إلى الموكل وهو المطلوب بالدم فكان على المطلوب وكذلك ~~لو قال الوكيل أعف عنه على ألف درهم فعفا عنه على ذلك كان المال على ~~المطلوب وفي غير الدم الحكم هكذا متى أضاف الوكيل العقد إلى المطلوب لا ~~يكون عليه من البدل شيء إذا لم يضمن # قال ( ولو أن طالب الدم وكل وكيلا بالصلح والقبض فصالح كان له أن يقبض ~~المال ) لأنه مأمور بذلك ولأنه بمنزلة البائع ولو وكله أن يقول قد عفى فلان ~~عن فلان بألف درهم وقبل ذلك المطلوب لم يكن للوكيل أن يأخذ ذلك المال لأنه ~~أضاف العفو إلى الموكل وجعل نفسه سفيرا ومعبرا عنه فكان حق قبض المال إلى ~~الطالب ولأن الوكيل لا تتوجه عليه المطالبة بتسليم المبدل فلا يكون له قبض ~~البدل # قال ( ولو أن المطلوب بالدم وكل وكيلا بما يطالب به أو وكله بالدم لم يكن ~~له أن يصالح ) لأن ما وكل به مجهول فإنه لم يبين أنه أراد الصلح أو الخصومة ~~فهو عاجز عن تحصيل مقصود الموكل فلهذا لا يجوز صلحه حتى يتبين مراده # قال ( وإذا وكل المطلوب بالدم وكيلا يصالح عنه الطالب فالتقى الوكيلان ~~واصطلحا فهو جائز ) لأن مقصود كل واحد من الموكلين يحصل بالصلح مع وكيل ~~صاحبه مثل ما يحصل بالصلح مع صاحبه فلا يكون هذا خلافا ms5223 من الوكيلين وعلى ~~هذا لو أمر رجلا أن يشتري له خادما بعينه فاشتراه من وكيله أو من رجل ~~اشتراه منه فهو جائز لأن المقصود قد حصل للمولى فإن مقصوده ملك ذلك الخادم ~~بالشراء بخلاف ما لو وكله ببيع عبده من فلان فباعه من غيره لم يجز إلا أن ~~يكون ذلك الغير وكيل فلان بشرائه له وقد سبق بيان هذا الفرق # قال ( وإذا كان دم خطأ بين الورثة فوكل أحدهم بالصلح في حصته عن عشرة ~~دراهم وقبضها فلبقية الورثة أن يشاركوا الموكل ويخاصموه فيما أخذ كما لو ~~أخذ بنفسه ) وهذا لأن ما وقع عليه الصلح بدل دين مشترك بينهم وهو الدية ولا ~~سبيل لهم على الوكيل لأن ما في يده من المال أمانة لمن وكله ويده فيه كيد ~~من وكله فلا يكون لهم معه في ذلك خصومة كصاحب الدين فإنه لا خصومة له مع ~~مودع المديون وإن كانت الوديعة من جنس حقه # وإن هلك المال PageV19P150 عند الوكيل فلا ضمان عليه لأحد ولكن سائر ~~الورثة يأخذون الموكل فيضمنونه بقدر حصتهم مما أخذ وكيله لأن هلاك المقبوض ~~في يد الوكيل كهلاكه في يد الموكل # قال ( وإذا قضي بالدية مائة من الإبل على القاتل وعواقله فوكل الطالب ~~وكيلا بقبضها فقبضها وأنفق عليها في علفها وسقيها ورعيها حتى يبلغها الموكل ~~فهو متطوع في ذلك ) لأنه لم يؤمر بذلك فهو أمين أنفق على الأمانة بغير أمر ~~صاحبها ولا أمر القاضي # قال ( ولو أمره الموكل ببيعها فوكل الوكيل عبدا له فباعها لم يجز ) لأن ~~الموكل رضي برأيه دون رأي عبده وهذا بخلاف الحفظ فإن الإنسان يحفظ المال ~~بيد عبده فلا يصير ضامنا بالدفع إلى عبده ليحفظه ولكنه يباشر البيع بنفسه ~~فإذا أمر به عبده لم يجز كما لو أمر به أجنبيا آخر # قال ( وإن تعذر استرداد عينها فلرب الإبل أن يضمن الوكيل ) لأنه متعد ~~بتسليطه عبده على البيع والتسليم وإن شاء ضمن عبده قيمة الإبل في رقبته ~~لأنه متعد بالبيع والتسليم في حقه # قال ( وإذا قضى بالدية ms5224 من جنس فوكله بقبضه فقبض به جنسا آخر لم يجز على ~~الموكل ) لأن حقه تعين في ذلك الجنس بقضاء القاضي فبقبض جنس آخر مكانه يكون ~~استبدل والوكيل بالقبض لا يملك الاستبدال # قال ( وإن وكل المطلوب وكيلا يؤدي عنه وقد قضى عليه بالدية بالدراهم فباع ~~بها وكيل الطالب دنانير أو عروضا فهو جائز ) لأنه باع ملك نفسه ثم قضى ~~بالثمن دين المطلوب فإن أخر الدينين يكون قضاء عن أولهما ولا فرق في حق ~~المطلوب بين أن يقضي بهذه الطريق وبين أن يقضي بأداء الدراهم فلهذا جاز ~~ويرجع الوكيل بالدراهم على المطلوب # قال ( وإذا وكل المطلوب رجلا بالخصومة فأدى الوكيل من عند نفسه لم يرجع ~~به على الموكل ) لأنه مأمور بالخصومة لا بأداء المال فإن الخصومة تكون في ~~دفع دعوى المدعي فأما دفع المال فليس من الخصومة في شيء فكان متبرعا كأجنبي ~~آخر # قال ( وإذا دفع الدية دراهم إلى رجلين وقال أدياها عني فصالحا الطالب من ~~المال على دنانير أو عروض جاز ذلك ) لأنهما عقدا على ملكهما فكانا متطوعين ~~في ذلك لأنهما باشرا عقدا غير ما أمرا به فإنهما أمرا بحمل المال للمطلوب # والتسليم إليه ولم يفعلا ذلك بل تبرعا بأداء المال من عندهما فيردان على ~~الموكل دراهمه ولو قضي الطالب الدراهم لهما لأنهما في حق المطلوب لا فرق ~~بين أن يدفعا تلك الدراهم أو مثلها وقد يبتلي الوكيلان بذلك بأن يتفق ~~رؤيتهما الطالب في موضع لا تكون دراهم المطلوب معهما لأنه يشق عليهما ~~استصحاب تلك الدراهم في كل وقت فلدفع الحرج عليه استحسنا لهما أداء مثل ~~الدراهم ليرجعا فيها # قال ( ولو وكل وكيلا بأن يؤدي عنه دية PageV19P151 ودفع إليه المال فأدى ~~نصفه وحط الطالب نصفه فهذا الحط عن الأصيل وليس للوكيل منه شيء ) لأن الحط ~~إسقاط والإسقاط إنما يكون عمن عليه المال # فإن وهبه للوكيل وأمره بقبضه من الأصيل فهو جائز وهي مسألة الهبة إذا وهب ~~الدين من غير من عليه الدين وسلطه على القبض ثم للوكيل أن يقاصصه بما في ms5225 ~~يده حتى يستوفي منه ما في يده إذا حضر من عليه الدين لأنه لو رده عليه كان ~~له أن يستوفيه منه لتسليط صاحب الدين إياه على قبضه فكذلك إذا كان في يده ~~فله أن يمسكه ولكن بمحضر من عليه الدين لأنه مأمور بقبضه منه والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الوكالة بالصلح في الشجاج # ( قال رحمه الله ) ( رجل وكل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله وأمره أن ~~يضمن ما صالح عليه فصالح على أكثر من خمسمائة فإن كانت الشجة خطأ جاز من ~~ذلك خمسمائة وبطل الفضل ) لأن بدل الشجة مقدر بالخمسمائة شرعا فالصلح على ~~أكثر منه يكون ربا ولو باشره الموكل بنفسه بطل الفضل لهذا فكذلك إذا باشره ~~الوكيل وإن كانت عمدا جاز ذلك كله على الموكل إذا كان زاد ما يتغابن الناس ~~في مثله لأن الواجب في العمد القود وما يقع عليه الصلح يكون بدلا عن القود ~~فلا يتمكن فيه الربا ولكن الوكيل بمنزلة الوكيل بالشراء وتصرف الوكيل ~~بالشراء إنما ينفذ على الموكل في الزيادة بقدر ما يتغابن الناس في مثله وإن ~~مات المشجوج انتقض الصلح في الوجهين جميعا # ( وفي مسألة كتاب الديات ) أن العفو عن الشجة لا يكون عفوا عن السراية ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فكذلك الصلح عن الشجة لا يكون صلحا عن السراية ~~فإذا مات المشجوج بطل الصلح لأنه يتبين أن الحق كان في الدم دون الشجة فكان ~~أولياؤه على دعواهم # قال ( وإن كان الوكيل صالح عن الجناية فإن بريء من الشجة فالجواب كما ~~بينا ) لأنه حصل مقصود الموكل في إسقاط الموجب للشجة عنه بلفظ الجناية # وإن مات فيها فالصلح جائز على الوكيل إن كان ضمن البدل ولا يجوز على ~~الموكل لأنه تبين أنه صالح عن الدم فإن اسم الجناية يتناول النفس وما دونها ~~وإنما كان هذا مأمورا بالصلح عن الشجة فيكون هو في الصلح عن الدم متبرعا ~~بمنزلة أجنبي آخر فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع به على الموكل # قال ( فإن كان الوكيل صالح عن الشجة وهي خطأ ms5226 وما يحدث منها على خمسمائة ~~PageV19P152 فإن المشجوج يجوز له من ذلك نصف العشر ويرد تسعة أعشار ونصف ~~العشر إن كان قبض ) لأن ما يحدث منها النفس وهو إنما جعل الخمسمائة بالصلح ~~عوضا عن جميع الدية وقد تبين أن الواجب كان بعد نصف عشر الدية فيمسك من بدل ~~الصلح حصة حقه ويرد ما بقي منه ولو مات عن مال الشجة وله مال كثير يخرج ما ~~حطه من ثلثه جاز ذلك على الوكيل إن كان ضمنه ولا يجوز على الموكل لما بينا ~~أنه أمره بالصلح عن الشجة وهو إنما صالح عن النفس والمشجوج أسقط من حقه ما ~~زاد عن الخمسمائة وذلك بمنزلة الوصية منه فإذا كان يخرج من ثلثه كان جائزا ~~وإن لم يكن للمشجوج مال إلا الدية جازت وصيته بقدر الثلث ثم يخاصم أولياء ~~المشجوج المدعى عليه الشجة في مقدار الثلثين فإن ثبت لهم عليه أخذ وإتمام ~~ذلك منه لبطلان وصية المشجوج فيما زاد على الثلث # ولو أن المشجوج حط ما يتغابن الناس فيه جاز على الموكل وإن كان أكثر من ~~ذلك لم يجز قيل هذا قولهما # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فينبغي أن يجوز لأن وكيل المشجوج بمنزلة ~~الوكيل بالبيع وقيل بل هذا قولهم جميعا لأن بدل الشجة معلوم شرعا فالتوكيل ~~بالصلح ينصرف مطلقه إلى ذلك ولكن قدر ما يتغابن الناس فيه يكون عفوا لأن ~~مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق # قال ( ولو وكل وكيلا بالصلح في الشجة خاصة فصالح عليها وعلى ما يحدث منها ~~على عشرة آلاف وضمن الوكيل ثم مات المشجوج فالصلح يلزم الوكيل دون الآمر في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ) بناء على أصله أن اسم الشجة لا يتناول النفس ) ~~فالآمر إنما أمره بالصلح عن الشجة وهو قد صالح عن النفس وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله اسم الشجة يتناول الشجة وما يحدث منها # فإذا وكله بالصلح عما يحدث منها كان هو ممتثلا أمره فيما صنع لا مبتدئا ~~شيئا آخر # قال ( ولو وكله بالصلح في ms5227 شجة فصالحه عن الشجة وعن جرح آخر مثلها جاز على ~~الموكل النصف ) لأنه في حصة ذلك ممتثل أمره وفي الجراحة هو مبتدىء فهو ~~كأجنبي آخر وإن كانت الجراحة الأخرى أكبر أو أصغر جاز على الموكل بحساب تلك ~~الشجة وما زاد على ذلك فهو على الوكيل إذا ضمنه لأنه متبرع بالتزام ذلك # قال ( وإذا وكله بالصلح في موضحة وما يحدث منها فصالح عن موضحتين وما ~~يحدث منهما وضمن جاز على الموكل النصف ولزم الوكيل النصف سواء مات أو عاش ) ~~لأنه في أحد الموضحتين ممتثل أمره وفي الأخرى متبرع بالصلح كأجنبي آخر # فإن وكله بالصلح في موضحة ادعاها قبل فلان فصالح الوكيل عليها وعلى غيرها ~~جاز عليها ولم يجز على غيرها لأن وكيل الطالب PageV19P153 مسقط الحق بالصلح ~~وإنما يصح إسقاطه بقدر ما أمره صاحب الحق وفيما زاد على ذلك هو كأجنبي آخر ~~فلا يصح إسقاطه أصلا # قال ( وإذا وكل الرجل رجلا بالصلح في شجة تدعى قبله وأن يضمن البدل فصالح ~~على صنف بغير عينه أو على عشرة من الغنم أو على خمس من الإبل فهو جائز وعلى ~~الوكيل من ذلك الوسط كما لو كان الموكل صالح بنفسه ) وهذا لأنه مال يلتزمه ~~عوضا عما ليس بمال وجهالة الوصف في المسمى لا تمنع صحة التسمية في مثله كما ~~في النكاح والخلع ثم يرجع الوكيل به على الموكل لأنه التزمه بأمره حين أمره ~~أن يضمن # قال ( ولو وكل المطلوب وكيلا بالصلح في موضحة عمدا فصالح الوكيل على خدمة ~~عبد الموكل سنين فالصلح جائز ) لأن تسمية خدمة عبده كتسمية رقبة عبده وذلك ~~لا يمنع جواز الصلح إلا أن يكون الموكل لم يرض بزوال ملكه عن منفعة عبده ~~فيخير في ذلك إن شاء رضي به وإن شاء لم يرض وعليه قيمة الخدمة وقد بينا ~~نظيره فيما إذا سمى في الصلح عينا من أعيان ماله وأن استحقاقه ذلك المسمى ~~كاستحقاق غيره فلا تبطل به التسمية ولكن يجب قيمة المسمى # قال ( ولو صالحه على خمر أو خنزير أو حر ms5228 فهو عفو ولا شيء على الآمر ولا ~~على الوكيل ) لأن القصاص ليس بمال وإنما يجب المال فيه بالتسمية وإذا كان ~~المسمى ليس بمال لا يجب شيء كالطلاق فإن من طلق امرأته على خمر أو خنزير أو ~~حر لا يجب عليها شيء وهذا بخلاف البضع لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج ~~متقوم # ( ألا ترى ) أنه لو سكت هناك عن ذكر البدل يجب مهر المثل ولو سكت عن ذكر ~~البدل هنا لا يجب شيء ولو قال الوكيل أصالحك على هذا العبد أو على هذا الخل ~~فضمنه له فإذا العبد حر والخل خمر فعلى الوكيل أرش الشجة لأنه سمى متقوما ~~فإذا ظهر أن المشار إليه ليس بمال تمكن الغرر من جهته فيرجع بأصل حقه وهو ~~أرش الشجة وهو بمنزلة الخلع في هذا ثم الوكيل قد ضمنه فيكون مطالبا بحكم ~~الضمان ويرجع به على الموكل لأنه غير مخالف أمره فيما التزم # ولو صالحه على عبدين فإذا أحدهما حر فليس للمصالح غير العبد الباقي في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله الآخر له العبد الباقي وقيمة الحر لو كان ~~عبدا وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله مع العبد الباقي تمام أرش ~~الشجة وهذا الخلاف في الخلع هكذا # فمحمد رحمه الله يقول المصالح سمى عبدين فإذا كان أحدهما حرا تحقق الغرر ~~من جهته فيكون حق الطالب في تمام أرش الشجة هنا وحق الرجوع للزوج فيما ساق ~~إليها من الصداق في الخلع هكذا فيأخذ العبد الباقي PageV19P154 وما زاد على ~~قيمته إلى تمام الشجة باعتبار الغرر كما إذا كان الصلح على عبد واحد فظهر ~~أنه حر وأبو حنيفة رحمه الله يقول الخلع والصلح باعتبار تسمية الباقي صحيح ~~وتسمية الحر معه لغو فصار ذكره والسكوت عنه سواء بخلاف ما إذا كان المسمى ~~عبدا واحدا لأنه لا يمكن تصحيح العقد هناك معاوضة باعتبار ما وقعت الإشارة ~~إليه من العبد الباقي فلهذا جعلنا التسمية في العبد الأخير لغوا # وأصل مذهب أبي حنيفة رحمه ms5229 الله في مسألة الجامع الصغير إذا تزوجها على ~~عبدين فإذا أحدهما حر فليس لها إلا العبد الباقي في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله الآخر لها العبد الباقي # وقيمة الحر لو كان عبدا # وفي قول محمد رحمه الله لها العبد الباقي والزيادة على ذلك إلى تمام مهر ~~مثلها # قال ( ولو صالحه على عبد فإذا هو مدبر أو مكاتب أو على أمة فإذا هي أم ~~ولد وضمن الوكيل تسليمه فعليه قيمته في ماله ويرجع بها على الموكل ) لأن ~~المسمى مملوك متقوم ولكنه استحق نفسه بالحرية الثابتة له فكأنه استحقه غيره ~~ولو وقع الصلح على عبد فاستحق وجبت قيمته فهذا مثله # قال ( وإذا شج رجلان رجلا موضحة فوكل وكيلا يصالح مع أحدهما بعينه على ~~مائة درهم جاز كما لو باشر الصلح بنفسه وعلى الآخر نصف الأرش ) لأن الواجب ~~بالجناية على كل واحد منهما نصف الأرش دون القود فإن الاشتراك في الفعل ~~يمنع وجوب القود فيما دون النفس # قال ( وإن وكله أن يصالح مع أحدهما ولم يبين أيهما هو فهو جائز ) لأن هذه ~~جهالة مستدركة ومثلها لا يمنع صحة الوكالة ثم الرأي إلى الوكيل يصالح أيهما ~~شاء # وكذلك لو كان الشاج واحدا والمشجوج اثنين فوكل وكيلا بالصلح عنهما فصالح ~~عن أحدهما ولم يسمه ثم قال الوكيل هو فلان فالقول قوله لأنه ممتثل أمره في ~~حق من صالح معه وهو المباشر للعقد وإليه تعيين ما باشر من العقد لأنه كان ~~مالكا للتعيين في الابتداء فكذلك في الانتهاء يصح تعيينه ويكون هو بمنزلة ~~الموكل فيه # قال ( وإذا اشترك حر وعبد في موضحة شجاها رجلا فوكل الحر ومولى العبد ~~وكيلا فصالح عنهما على خمسمائة فعلى مولى العبد نصف ذلك قلت قيمة العبد أو ~~كثرت وعلى الحر نصفه ) لأن كل واحد منهما كان مطالبا بنصف الجناية وإنما ~~وكلا الوكيل بالصلح عن الجناية فإذا كان كل واحد منهما مطالبا بالنصف كان ~~الوكيل نائبا عن كل واحد منهما في النصف فعلى كل واحد منهما ms5230 نصف البدل كما ~~لو كانا حرين أو كان المولى والأجنبي صالحا بأنفسهما مع المشجوج وهذا لأن ~~المولى بهذا الصلح صار مانعا دفع العبد فيكون مختارا للفداء وعند اختيار ~~الفداء PageV19P155 فموجب جناية العبد والحر سواء وكذلك لو كان ذلك في دم ~~خطأ لما ذكرنا # قال ( ولو أن رجلا قتل عبدا وحرا عمدا أو خطأ فوكل مولى العبد وأولياء ~~الحر وكيلا فصالح القاتل على عشرة آلاف كانت بينهم يضرب فيها أولياء العبد ~~بقيمته وأولياء الحر بالدية كما لو صالحا بأنفسهما ) وهذا لأن كل واحد منهم ~~يضرب في بدل الصلح بجميع حقه وحق مولى العبد في قيمة العبد وحق أولياء الحر ~~في الدية وكذلك لو صالح على أحد عشر ألفا وقيمة العبد خمسمائة والقتل عمد ~~لأن الواجب هو القصاص دون المال والمال في الصلح من دم العمد لا يتقدر بشيء ~~شرعا فأما إذا كان القتل خطأ فلورثة الحر من ذلك عشرة آلاف والباقي لمولى ~~العبد لأن دية الحر في الخطأ مقدرة شرعا بعشرة آلاف لا تجوز الزيادة عليها ~~فلهذا كان لورثة الحر عشرة آلاف # قال ( ولو كان العبد قتل عمدا والحر خطأ فصالح على أحد عشر ألفا كان ~~لأولياء الحر عشرة آلاف لما بينا وما بقي فلمولى العبد ) لأنه في حقه هذا ~~صلح عن القود فيجوز على قدر من البدل # قال ( ولو كان الحر قتل عمدا والعبد خطأ كان الصلح جائزا ) وهو مثل الباب ~~الأول لما قلنا # قال ( ولو أن نصرانيا شج موضحة فوكل المطلوب وكيلا مسلما فصالح عنه بخمر ~~وضمن له لم يجز وكان الذمي على حقه ) لأنه ملتزم بدله حين ضمنه بعقد الصلح ~~والتزام المسلم الخمر لا يكون صحيحا ولما وكله بأن يصلح ويضمن كان التوكيل ~~باطلا فيبطل الصلح أيضا والنصراني على حقه # قال ( ولو كان الطالب وكل مسلما فصالح عنه على خمر جاز ) لأن وكيل الطالب ~~سفير عنه لا يتعلق به شيء من الحقوق ولا إليه شيء من قبض البدل وهو قياس ~~نصرانية وكلت مسلما أن يزوجها من نصراني على ms5231 خمر وذلك جائز فهذا مثله # قال ( ولو كان الطالب والمطلوب مسلمين وقد وكل كل واحد منهما ذميا فصالح ~~على خمر لم يجز ) لأن الوكيلين سفيران عن المسلمين فلا يكون إليهما من حقوق ~~العقد شيء فيكون صلحهما كصلح الموكلين # قال ( ولو أن عبدا قتل خطأ فوكل مولاه وكيلا بالصلح فصالح على عشرة آلاف ~~درهم جاز ذلك ويرد المولى من ذلك عشرة دراهم ) لأن بدل نفس العبد في الخطأ ~~لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة فالزيادة على ذلك أخذ بغير حق فيلزمه رده # وعلى قياس ما روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه لا تتقدر نفس العبد بشيء ~~ولكن تجب القيمة بالغة ما بلغت لا يلزمه به شيء ولو كانت شجة فصالح على ألف ~~درهم جاز لأن بدل الطرف من العبد في الجناية لا يتقدر بشيء بل تجب القيمة ~~بالغة ما بلغت بمنزلة الجناية على الأموال وقد ذكر هنا على قول محمد رحمه ~~الله أنه يسلم له من ذلك PageV19P156 خمسمائة درهم ويبطل ما بقي وهذا إشارة ~~إلى أن الجناية على العبد فيما دون النفس فعلى هذه الرواية يسلم له باعتبار ~~الموضحة نصف عشر بدل نفسه وذلك خمسمائة إلا نصف درهم ويلزمه رد ما بقي # قال ( ولو كانت الجناية فقء عين فصالحه على ستة آلاف جاز في ظاهر الرواية ~~) لما قلنا وعلى قول محمد رحمه الله يسلم له من ذلك خمسة آلاف إلا خمسة ~~ويبطل ما بقي وذكر في هذا الكتاب رواية أخرى عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا ~~صالحه من هذه العين على عشرة آلاف نقصت منها أحد عشر درهما ووجه هذا أن بدل ~~الطرف وإن كان لا يتقدر بشيء فعلم أنه لا يكون مساويا لبدل النفس وإذا كان ~~بدل نفسه يتقدر بعشرة آلاف إلا عشرة ينقص من ذلك في بدل العين درهم فلهذا ~~يسلم له عشرة آلاف إلا أحد عشر درهما # قال ( ولو كان وكيل هذا الصلح وكيل المطلوب فضمن ذلك جاز عليه ولكن إن ~~كان زاد بقدر ما ms5232 يتغابن الناس فيه لزم ذلك المطلوب حتى يرجع الوكيل عليه ) ~~لأنه ممتثل أمره في الالتزام وإن زاد ما لا يتغابن الناس فيه كان مخالفا ~~لأنه بمنزلة الوكيل بالشراء فيلزمه المال بالضمان ولا يرجع على المطلوب ~~بشيء منه # قال ( وإذا وكل رجلا بشجة موضحة شجها إياه رجل فليس له أن يصالح ولا يعفو ~~ولا يخاصم ) لأنه لم يبين عند التوكيل أنه بماذا أمره فكان عاجزا عن تحصيل ~~مقصود الموكل بما سمي له # ولو أخذ أرشها تاما كان باطلا في القياس أيضا لما قلنا أن التوكيل باطل ~~حين لم يعرف الوكيل مقصود الموكل # وفي الاستحسان إن كان عمدا فكذلك لأن الواجب هو القصاص فأخذ الأرش يكون ~~صلحا وقد بينا أن الوكيل بالشجة لا يملك الصلح وإن كان خطأ جاز أخذه الأرش ~~لا بانتفاء أنه استوفى كمال حقه وذلك كان مقصود الموكل وهو نظير ما تقدم ~~فيما إذا وكل وكيلا بدينه كان له أن يقبضه استحسانا فكذلك إذا وكل وكيلا ~~بشجة لأن المراد موجب الشجة وهو الدية # قال ( ولو وكله في كل شيء له لم يكن له أن يتقاضى دينه ولا يخاصم وإنما ~~هو وكيل بالحفظ ) لأن في قوله وكلتك بأعيان مالي فإنه نص على ما هو له على ~~الإطلاق وذلك في العين دون الدين ويعلم أن الحفظ مراده وليس في شيء آخر سوى ~~الحفظ بيقين فلهذا لا يملك إلا المتيقن به # قال ( ولو قال المشجوج ما صنعت في شجتي من شيء فهو في حل فصالح عليها ~~أجزت ذلك استحسانا ) لأن هذا وقوله وكلته بالصلح عن شجتي سواء فإن قوله فهو ~~في حل أي هو من النقصان في حل وذلك إنما يكون بالصلح لأن مبنى الصلح على ~~الإغماض والتجوز بدون الحق ولو أبرأه منهما لم يجز لأنه بهذا اللفظ صار ~~وكيلا بالصلح PageV19P157 ولفظ الصلح يحتمل إسقاط بعض البدل لا كله وفي ~~الإبراء إسقاط الكل ولو قال ما صنعت فيها من شيء فهو جائز أجزأت البراءة ~~والصلح وغيره لأنه أجاز صنعه مطلقا وإسقاط البعض ms5233 بالصلح أو الكل بالإبراء ~~من صنعه فلهذا يجوز # ولو قال قد جعلته وكيلا في الصلح وأمرته بالقبض فصالح عنه فله أن يقبض ~~لأنه أمره بالقبض نصا ولو صالح بنفسه ثم أمره بقبض بدل الصلح جاز فكذلك إذا ~~أمره بالصلح والقبض # قال ( وإذا وكل الشاج وكيلا بما يدعي قبله فليس له أن يصالح ولا يخاصم ~~ولا يصنع شيئا ) لأن الموكل لم يعين مراده عند التوكيل فكان عاجزا عن تحصيل ~~مقصوده # قال ( وإذا وكل المكاتب بالصلح عن جناية ادعيت عليه أو على عبده ثم رد في ~~الرق ثم صالح الوكيل وهو لا يعلم بعجزه وضمن بدل الصلح فإنه لا يجوز على ~~المكاتب في رقبته كما لو صالح بنفسه بعد العجز وعجزه يتضمن عزل الوكيل في ~~حق المولى لا في حق المكاتب ) لأن ابتداء التوكيل بعد عجزه لا يصح في حق ~~المولى ولكنه يصح في حق المكاتب وكذلك العجز بعد التوكيل فيكون الوكيل ~~مطالبا بالمال لأنه قد ضمنه ويرجع به على المكاتب إذا عتق لأن التوكيل في ~~حقه صحيح وعلى هذا توكيل العبد المأذون بالصلح عن جناية عبده إذا حجر عليه ~~مولاه # قال ( ولو وكل رجل رجلا بالصلح في شجة ادعيت قبله ثم مات الموكل بطلت ~~الوكالة ) لأن تصرف الوكيل كان على وجه النيابة عن الموكل وقد انقطع رأي ~~الموكل بموته فإن صالح الوكيل وضمن جاز عليه في ماله خاصة لأنه متبرع في ~~الصلح كأجنبي آخر وإن لم يمت ومات الطالب فصالح الوكيل ورثته جاز على ~~الموكل لأن ورثة الطالب بعد موته يقومون مقامه في المطالبة بموجب الشجة # قال ( وإذا وكله بالصلح في موضحة شجها إياه رجل فصالح على الموضحة التي ~~شجها فلان ولم يقل هي في موضع كذا فهو جائز ) لأنه عرفها بالإضافة إلى فلان ~~ومحل فعل فلان معلوم معاين فيغني ذلك عن الإشارة إليه وكذلك اليد والعين ~~والسن فإن قال على اليد اليسرى والمقطوعة هي اليمنى فالصلح باطل لأنه أضاف ~~الصلح إلى ما ليس بحق له ولو صالح الموكل بنفسه عما ms5234 ليس بحق له كان الصلح ~~باطلا فكذلك الوكيل إذا صالح عن مثل ذلك والله أعلم # # | باب وكالة الوكيل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل الرجل الصبي الذي لا يعقل أو المجنون الذي ~~لا يعقل ولا PageV19P158 يتكلم فهو باطل ) لأن التوكيل إنابة للوكيل مناب ~~نفسه في العبارة فإذا لم يكن الوكيل من أهل العبارة كان التوكيل باطلا وإن ~~كان صبيا يعقل ويتكلم أو مجنونا يعقل فهو جائز لأنه من أهل العبارة # ( ألا ترى ) أن تصرفه في حق الموكل بأمره ينفذ ولكنه ليس من أهل التزام ~~العهدة فعهدة التصرف تكون على الموكل # قال ( ولو وكل وكيلا بشيء من التصرفات وقال ما صنعت فيه من شيء فهو جائز ~~فوكل الوكيل بذلك غيره فهو جائز ) لأنه إخبار منه على العموم والتوكيل من ~~صنعه # قال ( وإن مات الوكيل أو جن أو ارتد ولحق بدار الحرب فالوكيل الثاني على ~~وكالته ) لأن الوكيل الثاني وكيل الآمر لا وكيل الوكيل فإن فعل الوكيل ~~الأول في توكيله كفعل الموكل بنفسه فصار هو بعبارة الوكيل الأول وكيلا ~~للموكل ورأي الموكل باق فلهذا بقي على وكالته ولم يذكر في الكتاب أن الموكل ~~إذا عزل وكيله وجاء فضولي وأخبره بذلك هل ينعزل أو لا والجواب فيه على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله أن المخبر إن كان عدلا انعزل بخبره وإلا فلا وفي ~~الفضولي اختلاف الروايات على قول أبي حنيفة رحمه الله في اشتراط العدالة ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ينعزل بخبر الواحد عدلا كان أو فاسقا ~~وسنقرر هذا الفصل في المأذون إن شاء الله تعالى فإن الحجر على العبد ~~المأذون وعزل الوكيل في هذا سواء فمن أصلهما أن ما يكون من المعاملات لا ~~يشترط العدالة في الإخبار به لأجل الضرورة فإن العدل في الخبر لا يوجد في ~~كل معاملة # ( ألا ترى ) أن في التوكيل والإذن إذا أخبره به مخبر فوقع في قلبه أنه ~~صادق كان له أن يتصرف وإن كان المخبر فاسقا فكذلك العزل على أصل أبي حنيفة ~~رحمه الله إذ ms5235 كل خبر يتعلق به اللزوم فقول الفاسق لا يكون حجة فيه لأن ~~الشرع نص على التوقف في خبر الفاسق بقوله تعالى @QB@ فتبينوا @QE@ الحجرات ~~6 وذلك يمنع ثبوت اللزوم بخبره والإخبار بالعزل والحجر يلزمه الكف عن ~~التصرف فلهذا يشترط فيه إن كان فضوليا أن يخبر عن نفسه إلا أن يكون رسولا ~~للموكل فحينئذ هو معبر عنه فيكون الملزم قول الموكل لا قوله بخلاف التوكيل ~~والإذن فإنه غير ملزم شيئا بل هو بالخيار إن شاء تصرف وإن شاء لم يتصرف ~~فلهذا لا تشترط العدالة فيه # وذكر في نوادر هشام رحمه الله أنه إذا وكل وكيلا ببيع عبده وقيمة العبد ~~ألف فباعه بأقل من ألف على أن الوكيل بالخيار ثلاثة أيام فصار يساوي ألفين ~~في مدة الخيار ثم اختار الوكيل البيع ومضت الأيام الثلاثة فعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يجوز في الوجهين لأنه يملك ابتداء البيع بأقل من قيمته فكذلك ~~يملك الإجازة # وعلى قول محمد لا يجوز في PageV19P159 الوجهين لأن عنده لا يملك ابتداء ~~البيع بأقل من قيمته بما لا يتغابن الناس فيه فكذلك لا ينفذ بالإجازة سواء ~~كانت الإجازة بفعله أو بمضي المدة قبل الفسخ لأن سكوته عن الفسخ حتى مضت ~~المدة بمنزلة الإجازة منه # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله إن أجاز الوكيل في الثلاثة فهو باطل كما قال ~~محمد رحمه الله وإن سكت حتى مضت المدة تم البيع بمضي المدة ويجعل كأن حصول ~~الزيادة بعد مضي المدة # قال ( ولو وكله أن يشتري له فعلى قول زفر رحمه الله يجوز شراؤه على ~~الموكل ) لأن المكيل والموزون يثبت في الذمة ثمنا فالشراء به كالشراء ~~بالدراهم وفي قول أبي حنيفة الآخر رحمه الله وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله يكون الوكيل مشتريا لنفسه لأنه لما لم يحمل التوكيل في الثمن على ~~العموم لما بيناه حمل على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد فإذا اشترى لغيره ~~كان مشتريا لنفسه # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله أنه إذا وكله ببيع متاعه في سوق ~~الكوفة ms5236 فباعه في بيت في غير سوق الكوفة لا ينفذ بيعه # عند زفر رحمه الله لأنه خالف ما أمره به نصا وجاز عند أبي يوسف رحمه الله ~~لأن مقصود الموكل إنما هو سعر الكوفة لا عين السوق وقد حصل مقصوده وإنما ~~يراعي من الشروط ما يكون مفيدا على ما بينا # قال ( ولو كان عبد بين رجلين فباع فضولي نصفه من رجل فإن أجاز الموليان ~~جاز في النصيبين جميعا بالاتفاق وإن أجازه أحدهما فعلى قول زفر رحمه الله ~~يجوز في النصف نصيبه ويبقى النصف نصيب الآخر موقوفا على إجازته ) لأنه هكذا ~~يتوقف وعند الإجازة إنما ينفذ على الوجه الذي يتوقف وعند أبي يوسف رحمه ~~الله يجوز في جميع نصيب المجيز ويصير عند الإجازة كأنه باشر بيع النصف ~~بنفسه فينصرف إلى نصيبه خاصة ولو أراد صاحبه أن يجيز بعد ذلك لا تصح إجازته ~~في شيء والله أعلم بالصواب # # | كتاب الكفالة # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء الكفالة مشتقة من الكفل وهو الضم ومنه ~~قوله تعالى @QB@ وكفلها زكريا @QE@ 37 أي ضمها إلى نفسه وقال صلى الله عليه ~~وسلم أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين أي ضام اليتيم إلى نفسه ومنه سميت ~~الخشبة التي تجعل دعامة الحائط كفيلا لضمها إليه فمعنى تسمية العقد ~~بالكفالة أنه يوجب ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل على وجه التوثيق # ( أحدهما PageV19P160 الضم في المطالبة دون أصل الدين بل أصل الدين في ~~ذمة الأصيل على حاله والكفيل يصير مطالبا كالأصيل وكما يجوز أن تنفصل ~~المطالبة عن أصل الدين في حق من له ابتداء حتى تكون المطالبة بالثمن للوكيل ~~بالبيع وأصل الثمن للموكل فكذلك يجوز أن تنفصل المطالبة عن أصل الدين في حق ~~من عليه فتتوجه المطالبة على الكفيل بعد الكفالة وأصل الدين في ذمة الأصيل ~~وكذلك تنفصل المطالبة عن أصل الدين سقوطا بالتأجيل فكذلك التزاما بالكفالة ~~والمطالبة مع أصل الدين بمنزلة ملك التصرف مع ملك الغير فكما يجوز ms5237 أن ينفصل ~~ملك التصرف عن ملك العين في حق المطالبة وملك اليد عن ملك العين في حق ~~المرتهن فكذلك يجوز أن ينفصل التزام المطالبة بالكفالة عن التزام أصل الدين # ( والطريق الآخر ) أن تنضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في ثبوت أصل الدين ~~لأن الكفالة إقراض للذمة والتزام المطالبة ينبني على التزام أصل الدين وليس ~~ضرورة ثبوت المال في ذمة الكفيل مع بقائه في ذمة الأصيل ما يوجب زيادة حق ~~الطالب لأنه وإن ثبت الدين في ذمتهما فلأن لا يكون إلا من أحدهما كالغاصب ~~مع غاصب الغاصب فإن كل واحد منهما ضامن للقيمة ولا يكون حق المغصوب منه إلا ~~في ذمة واحد لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما غير أن هناك اختيار تضمين أحدهما ~~يوجب براءة الآخر لما فيه من التمليك منه وهنا لا يوجب مالا توجد حقيقة ~~الاستيفاء فلهذا ملك مطالبة كل واحد منهما به # ( والحوالة مشتقة من التحول ) ومنه الحوالة في الغرس بالنقل من موضع إلى ~~موضع وموجبه تحول الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه على سبيل التوثق ~~به # والعقدان في الشرع # ( وأما الكفالة ) فلقوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ~~@QE@ 72 وما ثبت في شريعة من قبلنا فهو ثابت في شريعتنا ما لم يظهر نسخه ~~والظاهر هنا التقرير فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث والناس يكفلون ~~فأقرهم على ذلك وقال النبي صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم # والدليل على جواز الحوالة قوله صلى الله عليه وسلم من أحيل على ملىء ~~فليتبع أي فليتبع من أحيل عليه والكفالة مع جوازها وحصول التوثق بها ~~فالامتناع من مباشرتها أقرب إلى الاحتياط على ما قيل إنه مكتوب في التوراة ~~الزعامة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها غرامة # واختلف العلماء رحمهم الله في موجب العقدين فعندنا الكفالة لا توجب براءة ~~الأصيل والحوالة توجب # وعند بن أبي ليلى رحمه الله الكفالة توجب براءة الأصيل كالحوالة لأنه لا ~~بد من وجوب الدين في ذمة الكفيل ومن ضرورته فراغ ذمة الأصيل ms5238 منه لأن ما ثبت ~~في PageV19P161 محل فما دام باقيا في ذلك المحل فرغ منه سائر المحال ضرورة ~~وإذا ثبت في محل آخر فرغ منه المحل الأول ضرورة لاستحالة أن يكون الشيء ~~الواحد شاغلا لمجلس وقد ثبت الدين في ذمة الكفيل فمن ضرورته براءة ذمة ~~الأصيل # وعلى قول زفر رحمه الله الحوالة لا توجب براءة الأصيل # كالكفالة لأن المقصود بها التوثق لحق الطالب وذلك في أن تزاد له المطالبة ~~لا أن يسقط ما كان له من المطالبة ولكنا نقول كل واحد من العقدين اختص باسم ~~واختصاص العقد بموجب هو معنى ذلك الاسم كاختصاص الصرف باسم كان كاختصاصه ~~بموجب هو معنى ذلك الاسم وهو صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ~~بالقبض في المجلس # ( والسلم ) اختص باسم لاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم وهو تعجيل أحد ~~البدلين في القبض في المجلس وتأخير البدل الآخر بالتأجيل فكذلك هنا معنى ~~الكفالة الضم فيقتضى أن يكون موجب هذا العقد ضم أحد الذمتين إلى الأخرى ~~وذلك لا يكون مع براءة ذمة الأصيل # ( ومعنى الحوالة ) التحويل وذلك لا يتحقق إلا بفراغ ذمة الأصيل # ( ثم الكفالة نوعان ) كفالة بالنفس وكفالة بالمال وقد بدأ ببيان الكفالة ~~بالنفس لأن ذلك يكون قبل ثبوت المال عادة ومباشرته بين الناس أظهر من ~~مباشرة الكفالة بالمال وافتتح بحديث حبيب الذي كان يقوم على رأس شريح رحمه ~~الله أن شريحا حبس ابنه بكفالة بنفس رجل قال حتى طلبنا الرجل فوجدناه ~~فدفعناه إلى صاحبه وفي الحديث دليل عدل شريح رحمه الله فإنه لم يمل إلى ~~ابنه بل حبسه ولهذا بقي على القضاء نيفا وأربعين سنة وفيه دليل على أن ~~الكفالة بالنفس تصح وأن الكفيل يحبس إذا لم يسلم نفس المطلوب إلى خصمه وأن ~~تسليم الغير بأمر الكفيل كتسليم الكفيل لأنه قال طلبنا الرجل فأخذناه ~~فدفعناه إلى صاحبه # وجواز الكفالة بالنفس مذهب علمائنا رحمهم الله وعليه عمل القضاة من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وهو أحد أقاويل الشافعي ms5239 رحمه ~~الله # وفي القول الآخر يقول هي ضعيفة # وفي القول الثالث يقول لا تكون صحيحة لأنه يلتزم ما لا يقدر على تسليمه ~~فيكون كبيع الطير في الهواء # وبيانه أن المكفول بنفسه رقباني مثله لا ينقاد له لتسليمه خصوصا إذا كفل ~~بغير أمره وكذلك إذا كفل بأمره لأن أمره بالكفالة لا يثبت له عليه ولاية في ~~نفسه لتسليمه كما أن أمره بالكفالة بالمال لا يثبت له عليه ولأنه يؤدي ~~المال من مال المكفول عنه وهو الحرف الثاني له أن هذه الكفالة بشرط أداء ~~المكفول به من ملك المكفول عنه # ولو كفل بشرط أن يؤديه من PageV19P162 مال المكفول عنه لم يصح فكذلك إذا ~~كفل بالنفس # وحجتنا في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كفل رجلا في تهمة ~~والتكفيل أخذ الكفيل بالنفس وكان بين علي وبن عمرو رضي الله عنهما خصومة ~~فكفلت أم كلثوم رضي الله عنها بنفس علي رضي الله عنه وكفل حمزة بن عمر ~~والأسلمي في تهمة رجل فاستصوبه عمر رضي الله عنه # وإن بن مسعود رضي الله عنه لما استناب أصحاب بن النواحة كفلهم عشائرهم ~~ونفاهم إلى الشام # والمعنى فيه أنه التزم تسليم ما هو مستحق على الأصل فتصح كالكفالة بالمال ~~ومعنى هذا أن تسليم النفس مستحق على الأصيل حقا للمدعي حتى يستوفي عند طلبه ~~فإن القاضي يقطعه عن أشغاله ويحضرة مجلسه عند طلب خصمه وقد ذم الله تعالى ~~قوما على الامتناع عن الحضور بقوله @QB@ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم @QE@ 48 الآية وإنما يذم الامتناع بما هو مستحق عليه فإذا ثبت أن ~~التسليم مستحق وهو مما تجري فيه النيابة صح التزامه بالكفالة والظاهر أن ~~الإنسان لا يكفل إلا بنفس من يقدر على تسليمه ممن هو تحت يده أو ينقاد له ~~في التسليم خصوصا إذا كفل بأمره فإنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه ~~إخراجه بالانقياد له لتسليمه إلى خصمه إلا أنه إذا كان كفل بالمال والديون ~~تقضي بأمثالها وهو موجود في يد الكفيل ms5240 فلا حاجة إلى إثبات الولاية له في ~~مال الأصيل فيؤمر بالأداء من مال نفسه ثم يؤمر بالرجوع عليه وفي النفس لا ~~يتأتى التسليم إلا بإحضار الأصل فيثبت له عليه ولاية الإحضار للتسليم # وكذلك إن كان كفل بغير أمره لأنه يتمكن من أن يدعي عليه مالا ليحضره ~~القاضي فيسلمه إلى خصمه ويكون هذا كذبا ولا رخصة في الكذب # والأصح أن يقول ليس التسليم كله في إحضار الأصل إذا أتى بالطالب إلى ~~الموضع الذي فيه المطلوب فبدفعه يتحقق التسليم مع أن شرط صحة الالتزام كون ~~الملتزم ملتزما ما لا قدرة له على أدائه كالتزام حقوق الله تعالى بالنذر ~~حتى أن من نذر أن يحج ألف حجة يلزمه وإن كان لا يعيش هو ألف سنة ليؤدي فهنا ~~أيضا التسليم يتأتى فيصح التزامه وإن كان الكفيل ربما يعجز عنه # وعن الشعبي رحمه الله في رجل كفل بنفس رجل فمات المكفول بريء الكفيل وبه ~~نأخذ لمعنيين أحدهما أن الخصومة وتسليم النفس إلى الخصم الذي سقط عن الأصل ~~بموته وبراءة الأصيل بأي طريق يكون موجب براءة الكفيل # والثاني أن محل التسليم فات بموته ولا يتأتى التسليم بدون المحل فكما أن ~~عدم تأتي التسليم يمنع ابتداء الكفالة فكذلك يمنع بقاءها # ثم ذكر عن أبي حنيفة رحمه الله في الرجل يكفل بنفس الرجل ثم لم يأت ~~PageV19P163 به أن يحبس ولا يكون ذلك في أول مرة يتقدم إليه وهذا لأن الحبس ~~نوع عقوبة وإنما تتوجه على الظالم ولا يظهر ظلمه في أول مرة لأنه لم يسرقه ~~أنه لماذا يدعي حتى يأتي بالخصم معه فلهذا لا يحبسه القاضي ولكنه يأمره أن ~~يأتي بالخصم فيسلمه فإذا امتنع حين ذلك مع تمكنه منه حبسه وإذا ارتد ~~المكفول ولحق بدار الحرب لم يبرأ الكفيل لأن لحاقه بدار الحرب كموته حكما ~~في قسمة ماله بين ورثته فأما في حق نفسه فهو مطالب بالتوبة والرجوع وتسليم ~~النفس إلى الخصم فيبقى الكفيل على كفالته وكذلك الإحضار والتسليم يتأتى بعد ~~ردته وعليه تنبني الكفالة إذا علم ذلك ms5241 لا يحبس الكفيل ولكنه إن كان يتمكن ~~من الدخول في دار الحرب وإحضاره أمهله في ذلك مقدار ما يذهب فيأتي به فإن ~~لم يفعل حبسه حينئذ بمنزلة ما لو كان غائبا في بلدة أخرى # وإن كان يعلم أن الكفيل لا يتمكن من ذلك أمهله إلى أن يتمكن منه ويحبسه ~~ما لم يمتنع منه بعد تمكنه وهو نظير الكفيل بالمال فإنه إذا كان معسرا ~~عاجزا عن الأداء أمهله القاضي إلى وقت يساره عملا بقوله تعالى @QB@ وإن كان ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ 280 وطريق ثبوت هذا العجز علم القاضي به ~~بإقامة البينة عليه # ولم يذكر في الكتاب أن في مدة عجزه عن الطالب أن يلزم الكفيل فهو على ~~الاختلاف عندنا له ذلك ولكن لا يمنعه من كسبه وحوائجه وعند إسماعيل بن حماد ~~رحمهما الله ليس له ذلك وهو نظير الاختلاف في المديون إذا ثبت عند القاضي ~~عسرته فأخرجه من السجن وسنقرره في موضعه إن شاء الله تعالى # وإذا حبس المكفول به بدين أو غيره فللطالب أن يأخذ الكفيل بتسليمه لأنه ~~قادر على تسليمه بأن يعتقه مما حبس فيه إن كان دينا قضاه عنه أو حقا آخر ~~أوفاه إياه وهذا النوع من التسليم وإن كان يلحقه الضرر فيه فقد رضي ~~بالتزامه حتى قدم على الكفالة # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا إذا كان محبوسا عند غير هذا القاضي # فأما إذا كان محبوسا عند هذا القاضي فالسبيل للكفيل أن يقول للقاضي هو في ~~يديك فأخرجه من السجن لأسلمه إلى خصمه حتى يثبت عليه حقه ثم يحبسه بحقهما ~~فالقاضي يحبسه إلى ذلك لأنه طلب منه أن ينظر له وليس فيه ضرر على أحد ~~فيحبسه القاضي إلى ذلك # وإن مات الكفيل بطلت الكفالة لأن تسليم الكفيل المطلوب بعد موت الكفيل لا ~~يتحقق منه ولا تتوجه المطالبة بالتسليم على ورثته لأنهم لم يكفلوا له بشيء ~~وإنما يخلفونه فيما له لا فيما عليه # ( ألا ترى ) أن من عليه القصاص إذا مات لا يخلفه وارثه فيما عليه ms5242 وكذلك ~~لا يبقى باعتبار تركته بعد موته لأنه إنما يبقى باعتبار التركة بعد الموت ~~ما يمكن استيفاؤه PageV19P164 من التركة والكفالة بالنفس لا يمكن استيفاؤها ~~من المال فلهذا لا يبقى باعتبار التركة وإذا أقر الطالب أنه لا حق له قبل ~~المكفول ثم أراد أخذ الكفيل بتسليم نفسه فله ذلك وإقراره بهذا لا يمنع ~~ابتداء الكفالة فلا يمنع بقاءها بطريق الأولى وهذا لأنه ربما يكون وصيا ~~لميت له عليه حق أو وكيلا في خصومة له قبل ذلك الرجل حق فانتفاء حق نفسه ~~عنه لا يمنع استحقاق التسليم له بهذا الطريق فلهذا كان الكفيل مطالبا ~~بتسليم نفسه وإن لم يقر الطالب بذلك ولكن بقي المكفول به فأخذ منه كفيلا ~~آخر لا يبرأ الكفيل الأول لأنه لا منافاة بين الكفالة الثانية والأولى ~~ومقصود الطالب من هذه الزيادة التوثق بحقه فلا يتضمن براءة الكفيل الأول ~~وكذلك ملاقاة الطالب مع المكفول لا يمنع بقاء الكفالة لأن ذلك كان موجودا ~~عند ابتداء الكفالة ولم يمنع صحة كفالته فلأن لا يمنع بقاءها أولى # وإذا سلم الكفيل المكفول إلى الطالب بريء منه لأنه أوفاه ما التزمه له ~~فإنه ما التزم التسليم إلا مرة واحدة وقد أتى به وهو كالمطلوب إذا أوفى ~~الطالب ما عليه من الدين ويستوي إن قبله الطالب أو لم يقبله لأن الكفيل ~~يبرأ بإيفاء عين ما التزم فلا يتوقف ذلك على قبول صاحب الحق كالمديون إذا ~~جاء بالدين فوضعه بين يدي الطالب وتضرر من عليه فإنه يمتنع من ذلك إبقاء ~~لحق نفسه والضرر مدفوع بحسب الإمكان وإذا كفل بنفس رجل على أن يوافي به في ~~المسجد الأعظم فدفعه إليه بالكناسة أو في السوق أو في غير ذلك الموضع من ~~المصر بريء لأن التقييد إنما يعتبر إذا كان مفيدا فأما إذا لم يكن مفيدا ~~فلا وتقييد التسليم بالمصر مفيد لأنه إذا سلمه خارج المصر ربما يهرب منه أو ~~لا يتمكن من إحضاره بل يمتنع منه أما في المصر فالتقييد بموضع منه غير مفيد ~~لأنه يتمكن من إحضاره ms5243 مجلس الحكم في أي موضع من المصر سلمه إليه إما بقوة ~~نفسه وإما بمعاونة الناس إياه فلهذا لا يعتبر تقييده بالمسجد الأعظم # والمتأخرون من مشايخنا رحمهم الله يقولون هذا الجواب بناء على عادتهم في ~~ذلك الوقت فأما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القاضي فإنه لا يبرأ ~~بالتسليم إليه في غير ذلك الموضع لأن في زماننا أكثر الناس يعينون المطلوب ~~على الامتناع من الحضور لغلبة أهل الفسق والفساد فتقييد التسليم بمجلس ~~القاضي مفيد وفيه طريقة أخرى أن نواحي المصر كلها كمكان واحد # ( ألا ترى ) أن في عقد السلم إذا شرط التسليم في مصر كذا جاز وإن لم يبين ~~في أي موضع من المصر يسلمه إليه فإذا جعل الكل كمكان واحد قلنا في أي موضع ~~من المصر سلمه إليه # فقد أتى بما التزمه فيبرأ # وإذا كفل بنفس رجل وهو غائب أو محبوس جاز PageV19P165 وهو جائز ضامن لأن ~~تسليمه يتأتى بإحضاره أو إخراجه من السجن # وشرط صحة الكفالة يأبى التسليم # وإذا طلب رجل إلى رجل أن يكفل بنفس آخر ففعل فإن الكفيل يؤخذ به ولا يرجع ~~على الآمر ولا على المكفول به أما الكفيل فلأنه التزم تسليم ما يتأتى ~~تسليمه فيؤخذ به ولا يرجع عليه فكذلك إذا كفل بنفسه وهو يرجع على الآمر ~~لأنه ما ضمن له شيئا وإنما أشار عليه بمشورة ولم تكن تلك المشورة ملزمة ~~إياه شيئا وإنما اللزوم بالتزامه باختياره فلهذا لا يرجع عليه وإذا كفل ~~بنفسه إلى شهر ثم دفعه إليه قبل الشهر بريء لأن التأجيل إنما كان لحق ~~الكفيل حتى لا يضيق عليه الأمر في المطالبة قبل الشهر فإذا سلمه قبل مضي ~~الشهر فقد أوفى ما عليه وأسقط حق نفسه فهو بمنزلة من عليه دين مؤجل إذا ~~قضاه قبل مضي الأجل بريء ولم يكن للطالب أن يأبى القبول فكذلك هنا لا يكون ~~للمكفول أن يأبى القبول وإذا دفع المكفول به إلى الطالب في السجن وقد حبسه ~~غيره فإن الكفيل لا يبرأ منه لأن المقصود من التسليم ms5244 أن يتمكن من إحضاره ~~مجلس الحكم ليثبت حقه عليه وذلك لا يتأتى إذا كان محبوسا فهو بمنزلة تسليم ~~الطير في الهواء أو السمك في الماء وكذلك لو دفعه إليه في مفازة أو موضع ~~يستطيع المكفول أن يمتنع من الطالب فإن المقصود بهذا التسليم لا يحصل ~~للطالب فهو نظير المؤجر إذا سلم الدار إلى المستأجر وهناك غاصب يحول بينه ~~وبين السكنى لا يكون هذا التسليم معتبرا # وإذا دفع إليه في مصر غير المصر الذي كفل به وفيه سلطان أو قاض بريء في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # ولا يبرأ في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حتى يدفعه إليه في المصر ~~الذي كفل به فيه قيل هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حكم فأبو حنيفة رحمه ~~الله كان في القرن الثالث وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهله ~~بالصدق فكانت الغلبة لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون في الميل بالرشوة وعامل ~~كل مصر ينقاد لأمر الخليفة فلا يقع التفارق بالتسليم إليه في ذلك المصر أو ~~في مصر آخر ثم تغير الحال بعد ذلك في زمن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر ~~أهل الفساد والميل من القضاة إلى أخذ الرشوة فقالا يتقيد التسليم بالمصر ~~الذي كفل له فيه دفعا للضرر عن الطالب # ثم وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن مقصود الطالب التسليم في موضع ~~يمكن فيه إثبات حقه عليه بالحجة وربما يكون شهوده على الحق في ذلك المصر ~~الذي كانت فيه الكفالة فإذا سلمه إليه في مصر آخر لا يتمكن من إثبات الحق ~~عليه كما لو سلمه إليه في المفازة # وأبو حنيفة رحمه الله يقول PageV19P166 سلمه إليه في موضع آمن وغاب فيبرأ ~~مما سلمه إليه في ذلك المصر وهذا لأن المعتبر تمكنه من أن يحضره مجلس ~~القاضي إما ليثبت الحق عليه أو ليأخذ منه كفيلا وهذا قد حصل ثم كما يتوهم ~~أن يكون شهوده في ذلك المصر يتوهم أن يكون شهوده في ذلك المصر فيتقابل ~~الموهومات ويبقى التسليم متحققا ms5245 من الكفيل على وجه الالتزام فيبرأ به # وإذا كفل بنفس رجل ثم دفعه إليه وبرىء منه فلزمه الطالب فقال الكفيل دعه ~~وإنما على كفالتي أو على مثل كفالتي أو أنا كفيل به فهو لازم له أتى بلفظ ~~صالح لإنشاء الكفالة به أما قوله أنا على كفالتي أي بعقد إنشائه سوى الأول ~~لأنه لا وجه لتصحيحه إلا هذا ووجه الصحة مقصود كل متكلم عاقل أو معناه ~~فسخنا ذلك الإبراء الحاصل لي بالرد عليك فأنا كفيل به كما قلت # وإذا كفل بنفس رجل والطالب يدعي قبله مالا عينا أو دينا أو كفالة بنفس أو ~~مال أو وكالة أو وصية فالكفالة صحيحة لأن تسليم النفس بهذه الدعاوي للجواب ~~مستحق على المطلوب # وكذلك لو كان الطالب يدعي قبل المطلوب قصاصا في النفس أو فيما دونها أو ~~حدا في قذف أو سرقة لأن تسليم النفس للجواب يستحق على المطلوب في هذه ~~الدعاوي فيصح التزامه بعقد الكفالة ومراده من هذا إذا أعطي الكفيل بنفسه ~~طوعا فأما القاضي فلا يأخذه بإعطاء الكفيل بنفس في دعوى القصاص والحد # ولكن إن أقام المدعي شاهدين مستورين أو شاهدا عدلا وقال لي شاهد آخر حاضر ~~حبسه القاضي على قدر ما يرى استحسانا ولا يجبره على إعطاء الكفيل بالنفس ~~وإن لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إعطاء الكفيل بالنفس وإن ~~لم يقم شاهدا لم يحبسه ولكنه يمكنه من ملازمته إذا ادعى شهودا حضورا إلى ~~آخر المجلس ليأتي بهم لأنه ينظر لأحد الخصمين على وجه لا يضر بالآخر ~~والمقصود من الكفالة بالنفس التوثق والاحتياط ومبنى الحدود والقصاص الدرء ~~والإسقاط فلهذا لا يجبر على إعطاء الكفيل فيه # فإن قيل فقد قلتم بحبسه بعد إقامة شاهد عدل ومعنى الاحتياط في الحبس أكثر ~~منه في أخذ الكفيل # قلنا الحبس ليس للاحتياط ولكن لتهمة الدعاوي والفساد فبشهادة الواحد ~~العدل أو شهادة المستورين يصير متهما بذلك فيحبس تعزيرا له وهذا لأن الحبس ~~نوع عقوبة وفي دعوى القصاص والحد عقوبة هي أقوى من الحبس إذا صار ms5246 متهما به ~~يعاقب بالحبس فأما في المال فأقصى العقوبات إذا ثبت الحبس لا يجوز أن يعاقب ~~به قبل ثبوته وإذا لم يجز حبسه وجب الاحتياط بأخذ الكفيل بنفسه ولكن هذا في ~~دعوى الحد والقصاص بنفسه لو كفل صح بخلاف ما إذا كفل بنفس الحد PageV19P167 ~~والقصاص لأن ذلك لا تجري النيابة في إيفائه والكفالة التزام التسليم فإذا ~~حصل بما يمكن استيفاؤه من الكفيل كان باطلا فأما تسليم النفس فتجري فيه ~~النيابة فلهذا صحت الكفالة ولو لم يدع شيئا من ذلك قبله غير أنه كفل له ~~بنفسه فالكفالة جائزة لأن الحضور عند دعواه مستحق عليه # ( ألا ترى ) أنه لو حضر مجلس القاضي وادعى قبله شيئا أحضره مجلسه للجواب ~~والدعوى ليست بسبب الاستحقاق فعرفنا أن الحضور مستحق إذا لم يسبق ما ينفيه ~~فلهذا جازت الكفالة وكان التسليم مستحقا بما التزمه بعقد الكفالة # ( ألا ترى ) أنه لو كفل عنه بمال صحت الكفالة وإن كان الأصيل منكرا للمال ~~وجعل كالثابت في حق الكفيل فإن خاصم الكفيل بالنفس الطالب إلى القاضي وقال ~~إنه لا حق لهذا قبل الذي كفلت به فإن القاضي ينبغي له أن يسأله عن ذلك ~~ولكنه يأخذه بالكفالة لأنه التزم تسليم نفسه فيكون مطالبا به ما لم يظهر ما ~~ينفيه وما ادعاه قبل الطالب من إسقاط حقه عن المطلوب فإنه هو ليس بخصم فيه ~~فلهذا لا يسأل الخصم عنه # ولكن إن أقر الطالب أنه لا حق له قبل المكفول وأنه ليس بوصي لميت قبله ~~خصومة ولا حق له قبله بوجه من الوجوه فإن الكفيل يبرأ لأن الإقرار بهذه ~~الصفة ينفي استحقاق تسليم النفس للمقر على المطلوب وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وقد ذكر قبل هذا أنه لا يبرأ # واختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإنه وضع المسألة هناك فيما إذا أقر مطلقا ~~أنه لا حق له قبله وهذا لا يوجب براءة الكفيل لجواز أن يكون الطالب صبيا أو ~~وكيلا وهنا وضع المسألة فيما إذا فسر إقراره بما يبقى استحقاقه لتسليم ~~النفس عنه من كل وجه ms5247 وكذلك لو جحد الطالب هذه المقالة وشهد عليه بها شاهدان ~~بريء لظهور ما ينفي استحقاق تسليم النفس عن المطلوب والثابت بشهادة العدالة ~~كالثابت بإقرار الخصم أو أقوى منه وقوله ضمنت وكفلت وهو على أو إلى سواء ~~يصير به كفيلا بالنفس أما الضمان فهو موجب عقد الكفالة لأنه يصير به ضامنا ~~للتسليم والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كعقد البيع ينعقد بلفظ التمليك وكذلك ~~كفلت فإن اسم هذا العقد هو الكفالة والعقد ينعقد بالتصريح باسمه ولفظ ~~القبالة كلفظ الكفالة فإن الكفيل يسمى قبيلا وهو عبارة عن الالتزام ومنه ~~يسمى الصك الذي هو وثيقة قبالة ولفظ الزعامة كذلك قال الله تعالى @QB@ وأنا ~~به زعيم @QE@ 72 وقوله وهو على أي أنا ملتزم بتسليمة لأن مبلغ كلمات اللزوم ~~على وإلى وإلى هنا بمعنى على قال صلى الله عليه وسلم من ترك مالا فلورثته ~~ومن ترك كلا أو عيالا فإلي أو قال علي معناه أنا ملتزم له وإذا أبرأ الطالب ~~الكفيل PageV19P168 من الكفالة بريء منها لأنه أسقط خالص حقه وهو من أهله ~~وألحق بمحل السقوط وكذلك قد بريء إلى صاحبي فهذا إقرار بالتسليم إليه لأنه ~~أقر ببراءته مفتتح بالكفيل مختتم بالطالب وذلك بالتسليم يكون # ( ألا ترى ) أن هذا اللفظ في المال يكون إقرارا بالاستيفاء وذلك لو قال ~~قد دفعه إلي أو قال لا حق لي قبل الكفيل من هذه الكفالة فهو بريء منها لأن ~~النفي على سبيل الإطلاق أبلغ وجوه البراءة وإذا دفع المكفول به نفسه إلى ~~الطالب وقال دفعت نفسي إليك من كفالة فلان بريء الكفيل وهذا وما لو سلمه ~~الكفيل سواء لأن للكفيل أن يطالبه بالحضور ليسلمه إذا طولب به فهو إنما ~~يبرىء نفسه عن ذلك # بهذا التسليم فلا يكون منتزعا فيه كالمحيل إذا قضي الدين بنفسه وكذلك لو ~~دفعه إليه إنسان من قبل الكفيل من رسول أو وكيل أو كفيل لأنهم قائمون مقامه ~~في التسليم أو لم يقبل والمرأة والرجل والذمي والمستأمن في ذلك سواء # وإذا كفل ثلاثة رهط بنفس رجل على أن بعضهم ms5248 كفيل عن بعض كان للطالب أن ~~يأخذ أيهم شاء بنفس الأول وبنفس صاحبه لأن كل واحد منهم التزم تسليم نفس ~~المطلوب يملكه إليه بنفسه وتسليم نفس صاحبه باشتراط كفالة بعضهم عن بعض ~~وكما تصح الكفالة بنفس المطلوب فكذلك تصح الكفالة بتسليم النفس لإبقاء ما ~~التزمه مستحقا عليه فأيهم دفع الأول إلى الطالب بريء لأن تسليم النفس ~~لإبقاء ما التزمه مستحق عليه فأيهم دفع الأول إلى الطالب وأشهد بالبراءة ~~فهو بريء وصاحباه بريئان لأنه في حق صاحبيه هو كفيل بنفسيهما # وقد بينا أن تسليم كفيل الكفيل كتسليم الكفيل بنفسه فلهذا يبرءون جميعا ~~عن تسليم نفس المطلوب كما لو سلموه جميعا وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل ~~فيبرأ كل واحد منهم عن كفالة صاحبه ولو لم يكن بعضهم كفيلا عن بعض كان ~~للطالب أن يأخذ أيهم شاء بنفس الأول وليس له أن يأخذه بصاحبه لأنه ما التزم ~~تسليمهما بنفسهما وأيهم دفع الأول برئوا جميعا لأنهم التزموا تسليم نفس ~~المطلوب بعقد واحد فكانوا فيه كشخص واحد ولأن المستحق عليهم إحضار واحد ~~فبالعقد الواحد لا يستحق إلا إحضار واحد وقد أتى به أحدهم وهو غير متبرع في ~~ذلك فكأنهم أتوا جميعا به وهذا بخلاف ما إذا كفل كل واحد منهم بنفسه بعقد ~~على حدة ثم سلمه أحدهم بريء هو دون صاحبه لأن هناك كل واحد منهم التزم ~~الإحضار بعقد على حدة فالإحضار المستحق على كل واحد منهم غير ما على صاحبيه ~~وفي الأول التزموا الإحضار بعقد واحد فيكون المستحق عليهم إحضار واحد ~~PageV19P169 وقد قال بن أبي ليلى رحمه الله إذا كفل به الثاني بريء الأول ~~لأن الطالب يصير معرضا عن كفالته حين اشتغل بأخذ كفيل آخر وهذا فاسد فإنه ~~يأخذ الكفيل الثاني بقصد زيادة التوثق فلا يصير مبرئا للكفيل الأول ولا ~~منافاة بين الكفالتين فالمستحق على كل واحد منهما الإحضار ولا يبعد أن يكون ~~إحضار شيء واحد مستحقا على شخصين وإذا كفل رجل بنفس رجل وكفل آخر بنفس ~~الكفيل ثم مات الأول بريء الكفيل لأن ms5249 الأصل بريء من الحضور فيبرأ الكفيل ~~الأول ببراءة الأصيل والكفيل الأول أصل في حق الكفيل الثاني فيبرأ ببراءته ~~أيضا وإن مات الأوسط بريء الأخير لأن الوسط أصل في حق الآخر وقد بريء بموته ~~وإن مات الأخير فالأوسط على كفالته لأن براءة الكفيل على ما هو سقوط محض لا ~~يوجب براءة الأصيل كما لو بريء الكفيل بالإبراء # ولو دفع الأول نفسه إلى الطالب بريء الكفيلان لما بينا # ولو كفل بنفس رجل والطالب غير حاضر فهو باطل في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع وقال هو جائز # وكذلك الكفالة بالمال إذا لم يكن الطالب حاضرا وفي موضع آخر من هذا ~~الكتاب يقول هو موقوف عند أبي يوسف رحمه الله حتى إذا بلغ الطالب فعله جاز ~~وذكر الطحاوي رحمه الله قول محمد مع قول أبي يوسف رحمهما الله وهو غلط فإن ~~كان الصلح الصحيح من مذهب أبي يوسف رحمه الله التوقف فهو مبني على بيانه في ~~كتاب النكاح وهو ما إذا قال اشهدوا أني تزوجت فلانة وهي غائبة فكما أن هناك ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله كلام الواحد شطر العقد فلا يتوقف على ما ~~وراء المجلس # وعند أبي يوسف رحمه الله جعل كلام الواحد كالعقد التام حتى يتوقف على ما ~~وراء المجلس فكذلك هنا لأنه لا ضرر على أحد من هذا التوقف وإن كان الصحيح ~~من قول أبي يوسف رحمه الله أنه جائز في مسألة مبتدأة # وجه قوله أن الكفالة التزام من الكفيل من غير أن يكون بمقابلته إلزام على ~~غيره والالتزام يتم بالملتزم وحده كالإقرار وهذا لأنه تصرف منه في ذمته وله ~~ولاية على ذمته ولا يتعدى ضرره إلى الطالب لأنه لا يزداد بالكفالة حق ~~الطالب # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا الكفالة تبرع وهو تبرع على الطالب ~~بالالتزام له وإنشاء سبب التبرع لا يتم بالتبرع ما لم يقبله المتبرع عليه ~~كالهبة والصدقة وهذا لأن التزام الحق بإنشاء العقد والعقد لا يتم بالإيجاب ~~بدون ms5250 القبول ولا يمكن جعل إيجابه قائما مقام قبول الآخر لأنه لا ولاية له ~~عليه فبقي إيجابه شطر العقد وذلك يبطل بالقيام عن المجلس بخلاف الإقرار ~~فإنه PageV19P170 إخبار عن واجب سابق والإخبار يتم بالمخبر ثم قد يتعدى ضرر ~~هذا الالتزام إلى الطالب فإن على قول بعض العلماء رحمهم الله الكفالة إذا ~~صحت بريء الأصيل فبقي الأمر إلى الطالب ولعل قاضيا يرى ذلك فيحكم ببراءة ~~الأصيل عن حق الطالب وفيه ضرر عليه فلهذا لا تصح الكفالة إلا بقبوله # وعلى هذا لو خاطب فضولي عن الطالب على قولهما يتوقف على إجازة الطالب ~~وعلى قول أبي يوسف رحمه الله هو جائز قبله الفضولي أو لم يقبله إلا في خصلة ~~واحدة وهي ما إذا قال المريض لورثته أو لبعضهم اضمنوا علي ديني فضمنوا فهذا ~~لا يجوز في القياس على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الطالب غير ~~حاضر فلا يتم الضمان إلا بقبوله ولأن الصحيح لو قال هذا لورثته أو لغيرهم ~~لم يصح إذا ضمنوه فكذلك المريض # وفي الاستحسان يصح لأن حق الغرماء والورثة يتعلق بتركته بمرضه على أن يتم ~~ذلك بموته وتتوجه المطالبة على الورثة بقضاء ديونهم من التركة فقام المطلوب ~~في هذا الخطاب لورثته مقام الطالب أو نائبة لأنه يقصد به النظر لنفسه حتى ~~يفرغ ذمته بقضاء الدين من تركته فلهذا جوزناه استحسانا بخلاف ما إذا كان ~~صحيحا فإنه لا حق لأحد في ماله ولا مطالبة في شيء من دينه قبل ورثته فلا ~~يقوم هو مقام الطالب في الخطاب لهم بهذا الضمان # واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا قال المريض ذلك لأجنبي فضمن الأجنبي ~~دينه بالتماسه # فمنهم من يقول لا يجوز لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه بدون الالتزام ~~فكان المريض في حقه والصحيح سواء # ومنهم من يقول يصح هذا الضمان لأن المريض قصد به النظر لنفسه والأجنبي ~~إذا قضى دينه بأمره يرجع به في تركته فيصح هذا من المريض على أن يجعله ~~قائما مقام الطالب لضيق الحال عليه بمرض الموت ومثل ms5251 ذلك لا يوجد في الصحيح ~~فأخذنا فيه بالقياس ثم هذا من المريض صحيح وإن لم يسم الدين ولا صاحب الدين ~~لأنه إنما يصح بطريق الوصية منه لورثته بأن يقضوا دينه ووجوب تنفيذ الوصية ~~على الورثة لحق الموصي والجهالة لا تمنع صحة الوصية # وإذا كفل رجل برأس رجل أو برقبته أو بوجهه أو بجسده أو ببدنه جاز لأن هذا ~~كله يعبر به عن جميع البدن ولهذا صح إيقاع الطلاق # والعتاق به فهذا وكفالته بنفسه سواء # وكذلك لو كفل بروحه وهكذا ذكره في الكتاب خاصة فإنه يعبر بالروح عن النفس # وكذلك لو كفل بنصفه أو بجزئه لأن النفس واحدة في الكفالة لا تتجزأ فإن ~~المستحق إحضارها وإحضار بعض النفس لا يتحقق وذكر جزء ما لا يتجزأ كذكر كله # ولو كفل بيده أو رجله فهذا باطل لأن هذا PageV19P171 اللفظ لا يعبر به عن ~~جميع البدن ولهذا لا يصح إيقاع الطلاق والعتاق به فكذلك الكفالة ولو قال ~~علي أن أوفيك به أو إلي أن أوفيك به فهو كفيل لأن الموافاة به إحضاره ~~للتسليم وذلك موجب الكفالة وقد التزمه بقوله علي أو إلي # وكذلك لو قال علي أن أكفلك به يعني على أن أحضره وأسلمه إليك إذا التقينا ~~وذلك موجب الكفالة وكذلك لو قال هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا لأنه التزام ~~إلى غاية وهو اجتماعهما وذلك موجب الكفالة والتصريح بموجب العقد ينعقد به ~~العقد وإن قال أنا ضامن لمعرفته فهو باطل لأن موجب الكفالة التزام التسليم ~~وهو إنما ضمن المعرفة فهذا بمعنى قوله أنا ضامن لأن أدخلك عليه أو أوقفك ~~عليه بخلاف ما لو قال أنا ضامن بوجهه لأن الوجه إنما يعبر به عن النفس ~~فكأنه قال أنا ضامن بنفسه ولو قال أنا ضامن لك أن تجتمعا أو تلتقيا فهو ~~باطل لأن اجتماعهما أو ملاقاتهما فعلهما ولا يكون الإنسان ضامنا لفعل الغير ~~بخلاف قوله هو علي حتى تجتمعا أو تلتقيا لأن قوله هو علي إشارة إلى نفسه ~~فإنه التزم تسليم نفسه إلى هذه الغاية ms5252 وذلك التزام منه لفعله دون فعل الغير ~~وإذا كفل وصي الميت غريما للميت بنفسه من رجل فدفعه الكفيل إلى ورثة الميت ~~أو غريم من غرمائه لم يجز لأنه التزم تسليم النفس إلى الوصي وبالتسليم إلى ~~غيره لا يكون موفيا ما التزمه والمقصود لا يحصل بالتسليم إلى الغرماء وهم ~~لا يتمكنون من إثبات الدين للميت عليه وكذلك الورثة لأن أيديهم لا تنبسط في ~~التركة عند قيام الدين على الميت وإنما الوصي هو الذي يتمكن من إثبات الدين ~~عليه واستيفائه فلهذا لا يبرأ بالتسليم إلى غيره # والكفالة جائزة بالنفس فيما بين الأولاد والأزواج والزوجات وفيما بين ~~الأقارب كجوازها بين الأختين بمنزلة سائر العقود من التبرعات والمعاوضات ~~والكفالة بالنفس أو المال إلى الحصاد والدياس أو إلى الجذاذ أو إلى ~~المهرجان أو إلى النيروز جائزه إلى الأجل الذي سمي لأن ما ذكر من الأجل وإن ~~كان فيه نوع جهالة فهي جهالة مستدركة متقاربة فإن الدياس والحصاد يتقدمان ~~الحر وتأخرهما بامتداد البرد فتكون متقاربة ومثل هذه الجهالة لا تمنع صحة ~~الكفالة لأنها مبنية على التوسع # ( ألا ترى ) أن الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة مع أنه هو ~~المقصود بها المعقود عليه ففيما ليس بمعقود عليه وهو الأجل أولى وبه فارق ~~البيع فإن الجهالة في المعقود عليه هناك تمنع صحة العقد فكذلك في الأجل ~~المشروط فيه لأنه إذن شرط في نفس العقد # ولهذا روى بن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه إذا أجله في الثمن بعد البيع ~~إلى الحصاد أو إلى الدياس يجوز لأنه إذا لم يكن PageV19P172 الأجل مشروطا ~~في العقد لا يصير من العقد ولكن تأثيره في تأخير المطالبة ويجوز تأخير ~~المطالبة إلى هذه كما في الكفالة فإن قيل ما يقولون فيما إذا تزوج امرأة ~~بصداق مؤجل إلى هذا الأجل فإن الصداق يحتمل الجهالة المتقاربة ثم لا يصح ~~اشتراط هذه الآجال فيه # قلنا جواب هذا الفصل غير مذكور في الكتب # وبين مشايخنا رحمهم الله فيه خلاف # والأصح عندي أنه تثبت هذه الآجال في ms5253 الصداق لأنه لا شك أن اشتراط هذه ~~الآجال لا يؤثر في أصل النكاح بخلاف البيع فيبقى هذا أجلا في الدين المستحق ~~بالعقد لأن في العقد والمهر تحتمل جهالة الصفة فجهالة الأجل أولى ومن يقول ~~لا يثبت تحول ما هو المعقود عليه في النكاح وهو المرأة لا يحتمل الجهالة ~~فكذلك الأجل المشروط فيه بخلاف الكفالة # وكذلك لو قال الكفالة إلى العطاء أو إلى الرزق أو إلى صوم النصارى أو ~~فطرهم فهذا كله جائز بأجل وإن كانت فيه جهالة مستدركة ولو قال إلى أن يقدم ~~المكفول به من سفره لأن قدوم المكفول به من سفره منتشر لتسليم نفسه إلى ~~خصمه والتأجيل إلى أن ينتشر التسليم صحيح بخلاف ما لو قال إن قدوم فلان غير ~~المكفول به لأن ذلك غير منتشر لتسليم ما التزمه فيكون تعليقا للكفالة ~~بالشرط المحض وذلك باطل كما لو علقه بدخول الدار أو كلام زيد وهذا لأنه ~~إنما يحتمل التعليق ما يجوز إن يحلف به كالطلاق والعتاق # ونعني بقولنا باطل أن الشرط باطل فأما الكفالة فصحيحة لأن الكفالة لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة كالنكاح ونحوه وعلى هذا لو كفل به إلى أن تمطر السماء ~~أو إلى أن يمس السماء فالكفالة جائزة والأجل باطل لأن ما ذكره ليس من ~~الآجال المعروفة بين التجار ولأن الأجل بذكر الزمان في المستقبل ولا يحصل ~~ذلك بهذا اللفظ لجواز أن يتصل هبوب الريح وإمطار السماء بالكفالة فيبقى ~~شرطا فاسدا فلا تبطل به الكفالة # فأما ما ذكر من الحصاد والدياس فذكر زمان في المستقبل لا بالعلم إذ زمان ~~الدياس ليس زمان الحصاد فيصح ذلك على وجه التأجيل ولو قال أنا كفيل بنفس ~~هذا إلى قدوم فلان وذلك معه في الدين عليهما جازت الكفالة إلى هذا الأجل ~~لأن اشتراط قدومه لينتشر الأمر عليه يتمكن الطالب من استيفاء الدين منه ~~فكان هذا وما لو شرط قدوم المكفول بنفسه سواء ولو قال رجل لقوم اشهدوا أني ~~كفيل لفلان بنفس فلان والطالب غائب فقد بينا أن إنشاء الكفالة بهذه الصفة ms5254 ~~لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وسواء أجازه الطالب أو لم يجزه ~~فإن قال الطالب حين حضر قد كنت كفلت لي به قبل ذلك وأنا حاضر وإنما كان هذا ~~اللفظ إقرارا منك بالكفالة وقال PageV19P173 الكفيل بل أنشأت الكفالة بهذا ~~اللفظ فلم يصح فالقول قول الطالب لأن صيغة كلامه إقرار ولأنا لو حملنا ~~كلامه على الإقرار كان صحيحا # ولو حملناه على الإنشاء لم يصح وكلام العاقل مهما أمكن حمله على وجه صحيح ~~يحمل عليه وكان الظاهر شاهدا للطالب من هذا الوجه وإذا كفل رجل بنفس رجل ~~على أنه إن لم يوثق به غدا فهو كفيل بنفس فلان لرجل آخر وللطالب قبله حق ~~فذلك جائز إن لم يواف بالأول كان عليه الثاني # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الآخر فأما على قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمهما الله فالكفالة بنفس الأول صحيحة وبنفس الثاني ~~باطلة نص على الخلاف بعد هذا في الكفالة بالمال والكفالة بالنفس والكفالة ~~بالمال في هذا سواء وجه قول محمد رحمه الله أن هذه مخاطرة لأنه علق الكفالة ~~بالشرط وتعليقها لا يجوز كما لو قال إن دخلت الدار فأنا كفيل لك بنفس فلان ~~وهذا بخلاف ما لو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به فعليه المال الذي له ~~عليه لأن القياس هناك أن لا تصح الكفالة الثانية لكونها مخاطرة وكنا ~~استحسنا للتعامل الجاري بين التجار وهذا ليس في معنى ذلك لأن ذلك المال كان ~~سببا للكفالة بالنفس فكان بينهما اتصالا من هذا الوجه فأما الكفالة بنفس ~~عمر وفليست بسبب للكفالة بنفس زيد فلا اتصال بين الكفالتين هنا فوجب اعتبار ~~كل واحدة منهما على حدة والثانية منهما متعلقة بالخطر # وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا تعليق الكفالة بخطر عدم الموافاة ~~صحيح كما لو قال إن لم أوافك به غدا فعلي مالك عليه وهذا لأن الكفالتين ~~حصلتا لشخص واحد فكان في تصحيح الثانية تأكيد يوجب الأولى لأن موجبها ~~الموافاة فإذا علم أنه إن ms5255 لم يواف به لزمته الكفالة الثانية جد في طلبه ~~ليوافي به حتى يدفع عن نفسه ضرر التزام الكفالة الثانية ولو قال أنا كفيل ~~لفلان أو لفلان كان جائزا بدفع أيهما شاء الكفيل إلى المكفول له فيبرأ من ~~الكفالة لأن جهالة المكفول به لا تمنع صحة الكفالة على ما بينه في قوله ما ~~ثبت لك على فلان فهو علي إن شاء الله تعالى ثم الكفيل بهذا اللفظ يكون ~~ملتزما تسليم أحدهما إلى الطالب لإقحامه حرف أو بينهما فيكون الخيار في ~~بيان ما التزمه إليه وأيهما سلم فقد وفي بما شرط # وإذا قال رجل لرجل لفلان على فلان مال فأكفل له بنفسه فقال قد فعلت ثم ~~بلغ الطالب فقال أجزت فإنه يجوز لأنه عقد جرى بين اثنين ولو كان الملتزم ~~وكيل الطالب كانت الكفالة صحيحة فإذا كان فضوليا توقفت على إجازته فإذا ~~أجاز صار ملتزما وللكفيل أن يخرج من الكفالة قبل قدوم الطالب لأنه يدفع ~~اللزوم عن نفسه عند إجازة PageV19P174 الطالب وللعاقد هذه الولاية في العقد ~~الموقوف إذا فسخه المشتري قبل إجازة المالك وليس للمخاطب أن يبطل هذه ~~الكفالة قبل إجازة الطالب لأنه لا يدفع به عن نفسه شيئا فإن عند الإجازة لا ~~يجب على المخاطب شيء بخلاف البائع في البيع الموقوف فإنه يجوز فسخه قبل أن ~~يجيزه المالك لأنه يدفع به عن نفسه ضرر لزوم العهدة إذا أجازه المالك # وإذا وكل رجل رجلا أن يأخذ له من فلان كفيلا بنفسه فأخذ منه كفيلا بنفسه ~~فإن كان الكفيل كفل للوكيل فإن الوكيل يأخذه بذلك دون الموكل لأنه أضاف ~~العقد إلى نفسه بقوله أكفل لي والتزام الكفيل تسليم نفس المطلوب إليه فعليه ~~الوفاء بما التزم وإن كفل به للموكل أخذه الموكل دون الوكيل لأن الوكيل ~~أضاف الكفالة إلى الموكل وجعل نفسه رسولا من جهته والكفيل التزم تسليم نفسه ~~إلى الموكل فإن دفعه في الوجهين جميعا إلى الموكل فهو بريء من الكفالة أما ~~في الفصل الثاني فلا يشكل وأما في الفصل الأول فالوكيل وإن ms5256 كان هو الذي ~~يطالب للموكل فإذا سلمه إلى الموكل فقد وفى الحق المستحق عليه إلى مستحقه ~~وهو كالمشتري من الوكيل إذا دفع الثمن إلى الموكل # وإذا ادعى رجل من رجل كفالة بنفس وأراد يمينه فإنه يستحلفه له لأنه يدعي ~~عليه حقا مستحقا # لو أقر به لزمه فإذا أنكره يستحلف عليه حتى إذا نكل عن اليمين يقام نكوله ~~مقام إقراره فيؤخذ بذلك فإن أخذ به فاستعدى على المكفول به أن يحضر فيبرئه ~~عن الكفالة فإن كان المكفول به مقرى بأنه أمره بالكفالة أمر بأن يحضر معه ~~لأنه هو الذي أدخله في هذه الورطة فعليه إخراجه منها ولا طريق للإخراج سوى ~~أن يحضر معه ليسلمه فإن تسليم نفسه لا يتصور بدون نفسه # وإن قال كفل لي ولم آمره وحلف على ذلك لم يجبر على الحضور معه لأنه تبرع ~~بهذا الالتزام ولم يكن مأمورا به من جهة أحد فيقتصر وبال ما التزمه عليه ~~إلا أن يقيم البينة أنه كفل له بأمره فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بإقرار ~~الخصم فيؤمر بالحضور معه وإذا كفل رجل بنفس رجل فمات الطالب فلوصيه أن ~~يأخذه بها لأن الوصي قائم مقام الموصي في حقوقه وكما يطالب الوصي المطلوب ~~بالحق الذي كان عليه للموصي فكذلك يطالب الكفيل وإن لم يكن له وصي أخذه ~~الورثة لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في حقوقه وأي الورثة أخذه به فله ذلك ~~ولكن يبرأ الكفيل بدفعه إليه من جهته لا من جهة سائر الورثة حتى أن لهم أن ~~يطالبوه بالتسليم لأن كل واحد منهم يقوم مقام الميت # فيما هو من حقه ولا يقوم مقام شركائه في حقوقهم # ( ألا ترى ) أنه لا يقبض من المطلوب إلا مقدار PageV19P175 حصته من المال ~~ولو دفع إليه جميع المال لم يبرأ من نصيب سائر الورثة ولو كان على الميت ~~دين يحيط بماله ولم يوص إلى أحد فدفعه الوكيل إلى غرمائه أو إلى الورثة لا ~~يبرأ لأن المقصود لا يحصل بالدفع إليهم فإن الغرماء لا يتمكنون من الخصومة ~~معه والورثة كالأجانب إذا ms5257 كانت التركة مستغرقة بالدين # ولو كان في ماله فضل على الدين وقد أوصى الميت بالثلث فدفع الكفيل ~~المكفول به إلى الغرماء أو إلى الموصى له لم يبرأ إلا أن يدفعه إلى الوصي ~~لأنه هو القائم مقام الميت للمطالبة بحقوقه حتى يوصل إلى كل مستحق حقه فأما ~~الموصى له والورثة فحقهم مؤخر عن حق الغرماء والخلافة لكل واحد منهم بقدر ~~حقه فلهذا لا يبرأ إلا بدفعه إلى الوصي # ولم يذكر في الكتاب ما إذا دفعه إلى الثلاثة جميعا قيل يبرأ بالدفع إليهم ~~لأن الحق لهم لا يعدوهم والأصح أنه لا يبرأ لأن الغرماء لا يتمكنون من ~~الخصومة معه فلا يعتبر دفعه إليهم ولا حق للورثة والموصى له ما لم يصل إلى ~~الغرماء حقهم فإذا أدى الورثة الدين والوصية جاز الدفع إلى الورثة وبرىء ~~الكفيل من كفالته لأن المانع من صحة الدفع إليهم قيام حق الموصى له والغريم ~~وقد زال ذلك بوصول حقهم إليهم فبقي الحق للورثة فلهذا جاز دفعه إليهم # وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل ثم دفعه إلى أحدهما بريء من كفالة هذا وكان ~~للآخر أن يأخذه لأنه التزم تسليمه إليهما وواحد منهما ليس بنائب عن الآخر ~~في استيفاء حقه فلا يبرأ عن حقه بالتسليم إلى الآخر ولكن في حق من سلم إليه ~~المقصود لم يحصل بهذا التسليم لأنه يتمكن من خصومته وإثبات حقه عليه وكذلك ~~وصيان لميت كفلا رجلا بنفسه للميت عليه دين فدفعه الكفيل إلى أحد الوصيين ~~بريء منه وكان للآخر أن يأخذه به سواء كانت الكفالة في صفقة واحدة أو في ~~صفقتين لأن كل واحد منهما ينفرد بالخصومة فيحصل المقصود بالتسليم إليه ~~فلهذا بريء من حقه والله أعلم # # | باب الكفالة بالنفس # فإن لم يواف به فعليه المال ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل ~~مال فكفل رجل بنفس المطلوب فإن لم يواف به إلى وقت كذا فعليه ماله عليه وهو ~~كذا فمضى الأجل قبل أن يوافيه به فالمال لازم له عندنا استحسانا ) وكان بن ~~أبي ليلى ms5258 رحمه الله يقول لا يلزمه المال وهو القياس لأنه علق التزام المال ~~بالخطر وتعلق التزام المال بالخطر باطل كالإقرار لأنه إنما يعلق بالاخطار ~~ما يجوز أن يحلف به ولهذا لا يجوز تعليق الكفالة بسائر الشروط فكذلك بخطر ~~عدم الموافاة وللاستحسان PageV19P176 وجهان أحدهما أنه يحمل على التقديم ~~والتأخير فيجعل كأنه كفل بالمال في الحال ثم علق البراءة على الكفالة ~~بالموافاة بنفسه والموافاة تصلح سببا للبراءة عما التزمه بالكفالة والتقديم ~~والتأخير في الكلام صحيح فإذا أمكن في هذا الوجه تصحيح كلامه حمل عليه ~~وللتحرز عن الغاية والثاني أن هذا متعارف فيما بين الناس فإن رغبة الناس في ~~الكفالة بالنفس أكثر منه بالكفالة بالمال فللطالب أن يرضى بأن يكفل بنفسه ~~على أنه إن لم يواف به يكون كفيلا بالمال حينئذ وفيه يحصل مقصوده فإنه يجد ~~في طلبه ليسلمه إلى خصمه فيتمكن من استيفاء الحق منه وإن لم يفعل يصير ~~كفيلا بالمال فقد بينا أن سبب كفالته بالنفس هو المال الذي ادعاه قبله ~~ويكون للحقين اتصال من هذا الوجه فإذا عين الكفالة بأحدهما وأخر الكفالة ~~الثانية إلى وقت عدم الموافاة كان صحيحا وإذا لم يواف بنفسه حتى لزمه المال ~~لا يبرأ من الكفالة بالنفس لأنه لا منافاة بين الكفالتين # ( ألا ترى ) أنه لو كفل بهما معا كان صحيحا وبعد ما ما صحت الكفالة ~~بالنفس لا يستفيد البراءة عنها إلا بالموافاة بالنفس ولم يوجد ذلك # وكذلك إن كان قال فعلي مالك عليه ولم يسم كم هو جاز لأن جهالة المكفول به ~~لا تمنع صحة الكفالة فإنها مبنية على التوسع مع أن عين الجهالة لا تؤثر في ~~العقد وإنما المؤثر جهالة تفضي إلى المنازعة # ( ألا ترى ) أن بيع القفيز من الصبرة جائز فإن جهالة القفيز لا تقتضي ~~المنازعة وهنا الجهالة لا تفضي إلى المنازعة لأن الحق الذي له عليه معلوم ~~في نفسه وإن لم يكن معلوما فإعلامه بطريق ممكن فلهذا صحت الكفالة # ( ألا ترى ) أنه لو قال كفلت لك ما أدركك في هذه الجارية التي اشتريت ms5259 من ~~درك كان جائزا وأصل لحوق الدرك وقدر ما يلحقه فيه من الدرك مجهول وقد اعتاد ~~الناس الكفالة بهذه الصفة وكذلك لو قال كفلت لك بما أصابك من هذه الشجة ~~التي شجك فلان وهي خطأ كان جائزا بلغت النفس أو لم تبلغ ومقدار ما التزمه ~~بهذه الكفالة مجهول لأنه لا يدري قدر ما يبقي من الشجة وأنه هل يسري إلى ~~النفس أو لا يسري فدل أن مثل هذه الجهالة لا تمنع الكفالة وكذلك لو قال ~~كفلت بالمال الذي لك عليه إن وافيتك به غدا # فإن بريء منه كان جائزا عن المال إذا أسلم نفسه إليه في الغد لأن إبراء ~~الكفيل إسقاط محض والإسقاط بالتعليق بالشرط كالطلاق والعتاق ولأن الموافاة ~~بنفسه ممكنة للطالب من الوصول إلى حقه فيجعل ذلك قائما مقام وصول حق الطالب ~~إليه في إبراء الكفيل ولكن هذه الإقامة تكون عند الشرط فلا تثبت بدون الشرط # وإذا كفل رجل رجلا وقال إن لم أوافك به غدا فعلي ألف درهم ولم يقل ~~PageV19P177 التي لك فمضى الغد ولم يواف به وفلان ينكر أن يكون عليه شيء ~~والطالب يدعي عليه ألف درهم والكفيل ينكر أن يكون له عليه شيء فالمال لازم ~~على الكفيل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وفي قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله لا شيء عليه لأن بمجرد دعوى ~~الطالب لا يثبت المال على واحد منهما فكانت هذه رشوة التزمها الكفيل له عند ~~عدم الموافاة والرشوة حرام ولو جعلناه كأنه قال فعلي الألف التي لك عليه ~~لزمه المال # ولو جعلناه كأنه قال فلك علي ألف درهم ابتداء من جهتي لم يلزمه شيء ~~والمال لا يجب بالشك لعلمنا ببراءة ذمته في الأصل ووقوع الشك في اشتغالها ~~وحجتهما ما بينا أن الصحة مقصود كل متكلم فمهما أمكن حمل كلامه على وجه ~~صحيح يجب حمله عليه ولو حملناه على الالتزام بطريق الرشوة لم يصح ولو ~~حملناه على الالتزام بطريق الكفالة عن فلان كان صحيحا فعلي مالك عليه وهو ~~ألف ms5260 درهم موجب حمله على هذا الوجه # ( ألا ترى ) أن من قال لغيره لك علي ألف درهم حمل كلامه على الإقرار فيصح ~~ولا يحمل على الالتزام ابتداء لأنه إذا حمل عليه لم يصح # توضيحه أن أول كلامه كفالة صحيحة عن فلان والأصل أن ما مبناه على كلام ~~صحيح يكون صحيحا على ما بينا هذا في الفرق بين الوجه واليد إن شاء الله ~~تعالى وإذا حملنا آخر كلامه على الكفالة كان ذلك إقرارا منه بوجوب المال ~~على فلان وإقراره صحيح في حق نفسه فلا ينفعه الإنكار بعد ذلك ولو ادعى ~~الطالب المال وجحد المطلوب وكفل رجل بنفسه فإن لم يواف به غدا فعليه الذي ~~ادعى على المطلوب # فلو مضى الغد ولم يواف به لزم الكفيل المال عندهم جميعا لأنه صرح ~~بالالتزام بطريق الكفالة عن فلان وذلك إقرار بوجوب المال على فلان لأن ~~الكفالة لا تصح إلا به وإقراره حجة على نفسه فإذا أداه رجع به على المطلوب ~~إن كان أمره أن يكفل عنه بالمال # وإن لم يأمره بذلك وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بالمال لأنه متبرع ~~بالكفالة بالمال وهذا عندنا وقال مالك رحمه الله الكفيل بالمال إذا أدى ~~يرجع على الأصيل سواء أمره بالكفالة عنه أو لم يأمره لأن الطالب بالاستيفاء ~~منه يصير كالمالك لذلك المال من الكفيل أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء ~~المال من الأصيل # ولكنا نقول تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وإذا كفل بأمره ~~فبنفس الكفالة يجب المال للطالب على الكفيل كما يجب للكفيل على الأصيل ولكن ~~يؤخر إلى أدائه وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره والثاني أن عند الكفالة ~~بالأمر يجعل أصل المال كالثابت في ذمة الكفيل عند الأداء يتملكه بالأداء ~~وذلك يصح PageV19P178 عند وجود الرضا من الطالب والمطلوب وإذا كانت الكفالة ~~بغير أمره لا يمكن إثبات أصل المال في ذمته حتى يتملكه بالأداء لانعدام ~~الرضا من المطلوب بذلك فلهذا لا يرجع عليه # قال ( وكذلك لو كان المطلوب عبدا تاجرا ms5261 ) لأنه تبرع عليه والعبد في ~~التبرع عليه كالحر ولو كفل بنفس المطلوب على أن يوافيه به إذا ادعى به فإن ~~لم يفعل فعليه الألف التي له عليه فلو سأله الرجل أن يدفعه إليه فدفعه إليه ~~مكانه فهو بريء من المال لأن شرط التزام المال عدم الموافاة حين يطلبه منه ~~فإذا وافاه به في المجلس الذي طلب منه فقد انعدم شرط وجوب المال # وإن لم يدفعه إليه فقد تقرر شرط وجوب المال فيلزمه # وكذلك إن قال ائتني به العشاء أو الغداء فلم يوافه به على ما قال فالمال ~~لازم عليه لوجود شرطه وإن قال الطالب ائتني به غدوة وقال الكفيل آتيك به ~~بعد غدوة فأبى الطالب أن يفعل فلم يواف به الكفيل غدوة فالمال عليه لأن ~~الكفيل استمهله وله أن يأبى الإمهال فإذا أباه بطل ذلك الاستمهال فيبقى عدم ~~الوفاء إلى الوقت الذي طلب منه فيلزمه المال وإن أخره الطالب إلى بعد غد ~~كما قال فقد أجابه إلى ما التمس من الإمهال وصار في التقدير كأنه أمره ~~بالموافاة بعد غد فإذا أوفاه به فقد بريء عن المال وإن مضى بعد غد ولم ~~يوافه به فعليه المال وإن كان شرط أن يوافيه به عند مكان القاضي فدفعه إليه ~~في السوق أو الكناسة فهو بريء من المال لأنه أتاه بالموافاة المستحقة عليه ~~فإن التقييد بمكان القاضي غير معتبر لأن المقصود أن يتوصل إلى الخصومة معه ~~وذلك حاصل بالتسليم في المصر وقد بينا هذه الفصول في الباب المتقدم # وإن شرط عليه أن يدفعه إليه عند الأمير فدفعه إليه عند القاضي أو شرط ~~عليه عند القاضي فدفعه إليه عند الأمير أو شرط له عند القاضي فاستعمل قاض ~~غيره فدفعه إليه عنده فهو بريء لأنه ليس المقصود بهذا التقييد عين القاضي ~~والأمير وإنما المقصود تمكنه من إثبات الحق عليه بالحجة والاستيفاء منه ~~بقوة الوالي وفي هذا المقصود الأمير والقاضي الأول والثاني سواء وقد بينا ~~أن ما لا يكون مفيدا من التقييد لا يعتبر # ولو كفل بوجهه ms5262 على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما عليه وهو الألف درهم ~~فهو جائز لا على ما شرط ولو كفل بيده أو برجله على هذا الشرط كان باطلا لا ~~يلزمه المال فيه والفرق بينهما أن الكفالة الثابتة بالمال مبنية على ~~الكفالة الأولى بالنفس والكفالة بالنفس بالإضافة إلى الوجه تصح فإذا صح ما ~~هو الأصل صح ما جعل بناء عليه لمعنى وهو أن الكفالة بالمال لا يمكن إثباتها ~~بهذه الصفة مقصودا لأنه علقها بالشرط وتعليق الكفالة بالشرط لا يصح وإنما ~~PageV19P179 يصححها اعتبار التبعية للكفالة الأولى وثبوت التبع بثبوت ~~المتبوع ففي الفصل الأول لما صح المتبوع صح التبع وفي الفصل الثاني لم يصح ~~المتبوع فلا يمكن تصحيحه التبع ولا يمكن تصحيح الكفالة بالمال مقصودا بهذه ~~الصفة فتعينت جهة البطلان فيه وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يوافه به غدا ~~فالمال الذي للطالب على فلان رجل آخر وهو ألف درهم على الكفيل فهو جائز في ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله الآخر وفي قول محمد وأبي يوسف رحمهما ~~الله الأول الكفالة بالمال باطلة # وهذه الفصول ( أحدها ) أن يكون الطالب والمطلوب واحدا في الكفالتين فتجوز ~~الكفالتان استحسانا كما بينا # ( والثاني ) أن يكون الطالب مختلفا فتبطل الكفالة بالمال سواء كان ~~المطلوب واحدا أو اثنين نحو أن يكفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا ~~فالمال الذي لرجل آخر على هذا المطلوب على الكفيل أو المال الذي لرجل آخر ~~سوى الطالب على رجل آخر سوى المطلوب على الكفيل فهذا باطل بالاتفاق لأن عند ~~اختلاف الطالب الكفالة الثانية لا تكون تابعة للكفالة الأولى ولا يكون ~~تصحيحها مقصودا لأنه تعليق للالتزام بالشرط ولأنا عند اتحاد الطالب ~~والمطلوب صححنا الكفالة الثانية حملا لكلامه على معنى التقديم والتأخير ولا ~~يتأتى ذلك عند اختلاف الطالب # فأما إذا كان الطالب واحدا والمطلوب اثنين فهو على الخلاف كما بينا فمحمد ~~رحمه الله يقول الكفالة الثانية هنا لا يمكن تصحيحها تبعا للكفالة الأولى ~~لأن الكفالة الأولى بنفس غير نفس ms5263 المطلوب بالمال ولا يمكن أن تجعل الموافاة ~~بنفسه مبرئة له عما التزمه عن آخر فبقيت هذه كفالة مقصودة متعلقة بالشرط ~~وهي مخاطرة فلا يصح كما قال في الفصل الثاني # وكذلك لا يمكن تصحيح الكفالة هنا بحمل كلامه على التقديم والتأخير بخلاف ~~ما إذا اتحد المطلوب # فأما أبو يوسف رحمه الله فإنه يقول الكفالة الثانية هنا توقن بحق من وقعت ~~الكفالة الأولى له فيصح كما إذا اتحد المطلوب وهذا لأن الكفالة إنما تقع ~~للطالب حتى يحتاج إليه قبول الطالب # وإذا كان الطالب واحدا أمكن جعل الكفالتين في المعنى ككفالة واحدة واتباع ~~الثانية للأولى فيحكم بصحتها بخلاف ما إذا اختلف الطالب # ولو قال فإن لم أوافك به فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم والمال الذي ~~لك على فلان وهو عشرة دنانير علي فإن ذلك كله عليه عند عدم الموافاة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وعند محمد رحمه الله عليه المال الذي كان على المطلوب دون الذي على غيره ~~اعتبارا لحالة الجمع بينهما بحال إفراد كل واحد منهما واستشهد لهما بما لو ~~كان عليهما مال واحد PageV19P180 وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكفل بنفس ~~أحدهما على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي على فلان وهو كذا علي إن لم ~~أواف به أن ذلك عليه وعذر محمد رحمه الله واضح لأن المال هنا واحد سواء ~~أضافه إلى المكفول بنفسه أو إلى صاحبه # ولو كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب الكفيل فأخذ منه كفيلا ~~بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي له على فلان المكفول به الأول ~~عليه فهو جائز وهذا عندهم جميعا وعذر محمد رحمه الله أن الكفالة بالنفس هنا ~~باعتبار ذلك المال # ( ألا ترى ) أن المطلوب إذا بريء من ذلك المال بريء الكفيل الأول والثاني ~~فأمكن تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس # وإذا كفل رجل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة درهم كان جائزا لأنه ردد ~~الالتزام بين شيئين وقد ذكرنا أن مثل ms5264 هذه الجهالة لا تمنع صحة الالتزام ~~بحكم الكفالة والخيار إلى الكفيل وأيهما سلم المال أو النفس بريء لأن حرف ~~أو للتخيير وعزيمة الكلام في أحدهما # وإذا كفل بنفس فلان أو بما عليه أو بنفس فلان آخر أو بما عليه فهو جائز ~~وأي ذلك دفع الكفيل فهو بريء لأن الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة عند عدم التنصيص فعند التنصيص عليه أولى وأي ذلك دفع فقد وفى بما ~~لزمه # ولو ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فأنكرها ثم قال إن لم أوافك به غدا فهو ~~علي فإن لم يوافه به غدا لا يلزمه شيء لأنه تعليق للالتزام بالخطر بمنزلة ~~قوله إن دخلت دارك فهو علي وهذا بخلاف ما لو كفل رجل بنفس جاحد وقال إن لم ~~أوافك به غدا فالذي تدعي عليه لك علي لأن الكفالة بالنفس والمال جائزة ~~ويلزم الكفيل المال إن لم يواف لأنه جعل التزام المال تبعا للكفالة بالنفس ~~وقد صحت الكفالة بالنفس فكذلك بالمال وحقيقة المعنى في الفرق أنه ليس من ~~شرط توجه المطالبة على الكفيل وجوب أصل المال في ذمته على ما بينا أن موجب ~~الكفالة المطالبة بما هو في ذمة غيره وهو لما قدم على الكفالة صار كالمقر ~~بوجوب المال في ذمة المطلوب وإقراره بذلك ملزم إياه # وإن لم يثبت المال له في ذمة المطلوب بخلاف المطلوب إذا علق الالتزام ~~بعدم موافاته لأنه لا يمكن توجه المطالبة عليه إلا بعد وجوب المال في ذمته ~~ولم يوجد منه الإقرار بوجوب المال عليه صريحا ولا دلالة فكانت هذه مخاطرة ~~حتى لو كان المطلوب أمر الكفيل بالكفالة بهذا الشرط يجب المال به على ~~المطلوب كما يجب على الكفيل # ولو كفل رجلا بنفسه فإن لم يواف به غدا فالألف درهم التي لك عليه على ~~فلان آخر سوى الكفيل بالنفس وإقرار الكفيل بالمال بذلك فهو جائز على هذا ~~الشرط لأن معنى الاستحسان الذي PageV19P181 ذكرنا في الفصل الأول إذا أضاف ~~الكفالة بالمال إلى نفسه يأتي هنا أيضا وهو أن ms5265 يحمل كلامه على التقديم ~~والتأخير ويجعل كأن أحدهما كفيل بنفس المطلوب والآخر بالمال بشرط أن الكفيل ~~بنفسه إن وفى بالنفس بريء الكفيلان جميعا فأيهما صرح بهذا كان جائزا ~~مستقيما لأن عند الموافاة بالنفس الطالب يستغنى عن الكفالتين فلذا تعينت ~~البراءة عن الكفالتين بسبب بعينه عنهما ولا فرق في ذلك بين أن يكون الكفيل ~~رجلا أو رجلين وإذا كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي ~~عليه وهو الألف فلم يواف به الكفيل ولكن الرجل لقي الطالب وخاصمه ولازمه في ~~المسجد حتى الليل فالمال لازم للكفيل لوجود شرطه وهو عدم موافاة الكفيل به ~~وقد بينا أنهما وإن تلاقيا لا يبرأ الكفيل به عن الكفالة بالنفس بخلاف ما ~~إذا وافاه به فكذلك في وجوب المال وهذا لأن تسليم المطلوب نفسه إلى الطالب ~~أنواع قد يكون عما هو مستحق عليه وقد يكون من جهة الكفالة فلا تتعين جهة ~~الكفالة في تسليمه إلا بالتنصيص لأن الأصل في تسليمه أنه عما هو مستحق عليه ~~فإن الكفالة بناء على ذلك الاستحقاق إلا أن يكون المطلوب قال قد دفعت نفسي ~~إليك عن كفالة فلان فحينئذ يصح ذلك منه لأنه مطلوب بذلك من جهة الكفيل فيصح ~~تعيينه لتلك الجهة ليسقط به مطالبة الكفيل عن نفسه وإذا صح ذلك كان هذا ~~وموافاة الكفيل به سواء فيبرأ من المال # ( ألا ترى ) أنه لو بعث به مع رسوله إلى الطالب كان ذلك موافاة منه حتى ~~يبرئه من المال # ولو كفل رجل بنفس الكفيل على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي كفل عن ~~فلان وهو ألف عليه فوافى الكفيل الأول بالمطلوب ودفعه إليه في الغد ~~فالكفيلان بريئان من الكفالة بالمال أما الكفيل الأول فلوجود الموافاة منه ~~وأما الكفيل الثاني فلأن الكفيل الأول في حقه أصيل وبراءة الأصيل توجب ~~براءة الكفيل وإن لم يواف به الأول ولا الثاني ووافى الكفيل الأول في الغد ~~فإن الكفيل الثاني يبرأ لوجود شرط البراءة في حقه وهو الموافاة بنفس الكفيل ~~الأول ms5266 في الوقت الذي اشترطه والتزم المال الكفيل الأول لوجود شرطه وهو عدم ~~الموافاة بنفس المطلوب # ولو كفل بنفس رجل فإن لم يواف به إلى شهر فالمال الذي عليه وهو مائة عليه ~~ثم لقي الطالب به المكفول قبل الأجل فأخذ منه كفيلا آخر بنفسه وبالمال بهذا ~~الشرط أيضا فوافى به أحدهما في الأجل فإن الذي وافى به بريء من المال ~~والنفس ولا يبرأ الآخر لأن كل واحد منهما التزم تسليم النفس بعقد على حدة ~~فموافاته به تكون تسليما عن نفسه لا عن غيره فيجب المال على PageV19P182 ~~الآخر لوجود شرطه وهو انعدام الموافاة بالنفس منه # وإن قال الكفيل الذي وافى به قد دفعته عن نفسي وعن فلان فإنه يكون عن ~~نفسه ولا يكون عن فلان لأن التسليم الواحد لا يكون عن جهتين ولأنه متبرع في ~~التسليم عن فلان لأن ذلك الالتزام غير متعلق به أصلا فهو في ذلك كأجنبي آخر ~~فلا يصح تسليمه عن فلان إلا أن يقبله الطالب فإذا قبله على ذلك برئا جميعا ~~ويصير كأنه سلم مرة عن نفسه ومرة عن فلان فإن الاستدامة على ما يستدام ~~بمنزلة الإنشاء وعلى هذا لو جاء رجل ليس بكفيل فقال قد دفعته إليك عن فلان ~~لم يبرأ واحد منهما إلا أن يقبله الطالب عنهما ولو قال المكفول به قد دفعت ~~نفسي إليك عن فلان وفلان برئا جميعا من الكفالتين ولا يشترط قبول الطالب ~~هنا لأن الطالب مطالب من جهة كل واحد من الكفيلين بتسليم النفس إليه ~~لتسليمه إلى الطالب فلا يكون هو متبرعا في هذا التسليم فلا يشترط فيه قبول ~~الطالب بخلاف الأجنبي # وتوضيح هذا الكلام لو كان المكفول به قاعدا مع الطالب يحدثه فقال رجل ~~للطالب قد دفعت إليك هذا عن فلان فسكت الطالب أو قال لا لم يبرإ الكفيل وإن ~~قال الطالب نعم قد قبلت فالكفيل بريء لأن المسلم ليس بخصم عنه فكان متبرعا ~~فلا تقع البراءة للكفيل إلا بقبول الطالب # ولو كان المتكلم بذلك وكيل الكفيل بريء الكفيل لأن وكيله ms5267 قائم مقامه فصار ~~تسليم النفس كتسليم المال في حكم البراءة # ولو أن أجنبيا أدى المال عن المطلوب لم يبرأ المطلوب إلا بقبول الطالب ~~بخلاف ما إذا كان المؤدي وكيل المطلوب أو المطلوب نفسه فكذلك البراءة عن ~~الكفالة بالنفس ولو كفل ثلاثة رهط بنفس رجل فإن لم يوافوا به يوم كذا ~~فعليهم المال الذي عليه وهو ألف درهم فلم يوافوا به فعلى كل واحد منهم ثلث ~~الألف كما لو أرسلوا الكفالة بالمال # والمعنى فيه أنه التزام للمال أو للمطالبة فإذا أضيف إلى جماعة يتوزع على ~~عددهم كالإقرار # ولو قال ثلاثة نفر لرجل لك علينا ألف درهم يجب على كل واحد منهم ثلث ~~الألف فإن وافى به أحدهم في ذلك اليوم فهم جميعا برآء من المال والنفس ~~لأنهم التزموا تسليم النفس بعقد واحد فموافاة أحدهم به كموافاتهم جميعا # وكذلك إن كان قال فعليهم الألف التي عليه وبعضهم كفيل عن بعض بها فوافى ~~به أحدهم برئوا جميعا وهذا أظهر # وإن لم يوافوا به لزمهم المال وللطالب أن يأخذ أيهم شاء بجميع المال لأن ~~كل واحد منهم التزم عن الأصيل ثلث المال وكل واحد عن صاحبه كفيل بالثلث ~~الذي التزمه أيضا فإن أدى أحدهم جميع المال رجع كل واحد على صاحبه بثلثه إن ~~شاء PageV19P183 لأنه كفل عن كل واحد منهم بثلث المال وأدى ثلثه ويرجعون ~~جميعا على صاحب الأصل بالمال وإن شاء المؤدي رجع على أحد صاحبيه بالنصف ~~لأنه يقول أنت مساو لي في هذه الكفالة وقد أديت المال فارجع عليك بنصفه ~~لنستوي في القيام بالكفالة كما استوينا في الكفالة # فإن قيل كيف يرجع عليه بالنصف وهو إنما كفل عنه الثلث # قلنا نعم ولكن الثلث الذي على الثالث المؤدي وهذا الآخر يستويان في ~~الكفالة عنه بذلك فكان له أن يقول نصف ذلك الثلث أديته بحكم الكفالة عنك ~~لأنك كفيل معي عنه بذلك وبعضنا كفيل عن بعض فلهذا رجع عليه بنصفه فإذا فعل ~~ذلك ثم لقيا الثالث رجعا عليه بثلث المال ليستووا في عدد الكفالة ms5268 ثم إذا ~~لقوا المطلوب رجعوا عليه بجميع المال # ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ألف درهم التي له عليه ~~فلم يواف به في الغد وقال الطالب وصلني الألف وأديته ألفا أخرى أو قال لم ~~يكن لي عليه يومئذ شيء ولكن أديته ألفا قبل حلول الأجل لم يلزم الكفيل من ~~ذلك شيء لأنه إنما كفل المال الواجب عليه عند الكفالة بالنفس لا عند عدم ~~الموافاة وذلك المال قد سقط أو تبين أنه لم يكن واجبا بإقرار الطالب وما ~~وجب بعد ذلك لم يتناوله عقد الكفالة فلا يطالب الكفيل بشيء منه # ولو قال إن لم يواف به فعليه المائة درهم التي له عليه وما باعه من شيء ~~ما بينه وبين أن يمضي هذا الأجل لزمه على ما قال لأن الكفالة هنا كما ~~تناولت الواجب عند الكفالة بالنفس تتناول ما يجب بعدها قبل الأجل وكل واحد ~~منهما صحيح لأنه أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المبايعة ~~فما كان قائما من المال عند عدم الموافاة يصير الكفيل به كفيلا به # ولو كفل بنفس رجل وإن لم يواف به إلى كذا من الأجل فعليه المال الذي عليه ~~وهو مائة درهم فمات المكفول به قبل الأجل ثم مضى الأجل فالمال على الكفيل ~~لأن شرط الوجوب عدم الموافاة وذلك يتحقق بعد موت المكفول به وإن قيل شرط ~~وجوب المال عدم موافاة مستحقه وذلك لا يكون بعد موت المكفول به لأن الكفالة ~~بالنفس تبطل بالموت فينبغي أن لا يلزمه المال وهو كما # قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إذا قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا ~~الكوز اليوم فامرأته كذا فأهريق الماء قبل الليل لا يقع الطلاق لأن الشرط ~~عدم شرب يتأتى أو يكون مستحقا باليمين في آخر النهار ولا يتحقق ذلك إذا ~~أهريق # والجواب عنه أن نقول هما جعلا عدم الموافاة شرط وجوب المال فالتقييد ~~بموافاة مستحقة يكون زيادة ثم حقيقة المعنى وبه يتضح الفرق PageV19P184 أن ~~تصحيح الكفالة ms5269 بالمال هنا بطريق التقديم والتأخير وهو أنه يجعل كأنه كفل ~~بالمال للحال ثم علق التركة عنه بالموافاة بالنفس والموافاة بالنفس لا توجد ~~بالموت فيبقى المال واجبا بالكفالة ولا حاجة إلى هذا التقديم والتأخير في ~~اليمين بالطلاق لأن الطلاق يحتمل التعليق بالشرط وبعد الوقوع لا يحتمل ~~الرفع فلهذا افترقا وإن مات الكفيل قبل حلول الأجل فإن مضى الأجل قبل أن ~~يوافي ورثة الكفيل الطالب بالرجل فالمال دين في مال الكفيل لأن شرط البراءة ~~الموافاة بالنفس ولم توجد ثم يضرب الطالب مع سائر غرمائه في تركته لأن حق ~~الطالب قبله في حكم دين الصحة في الوجه # قلنا إنه يجعل كأنه كفل بالمال في الحال وعند الكفالة كان صحيحا فلهذا ~~كان حق الطالب بمنزلة غرماء الصحة يضرب معهم في تركته وإن دفعوه إليه في ~~الأجل أو دفع المكفول به نفسه بريء الكفيل من المال والكفالة لأن موافاة ~~الوارث بنفسه كموافاة المورث في حياته وكذلك دفع المكفول به نفسه من جهة ~~الكفالة بمنزلة دفع الكفيل فقد وجد شرط البراءة عن المال وهو الموافاة ~~بالنفس وإن لحق الكفيل بدار الحرب مرتدا فهو بمنزلة موته في أن تسليم ~~الورثة يقوم مقام تسليمه في براءة الكفيل لأنهم يخلفونه في أمواله بهذا ~~السبب كما يخلفونه بعد موته # وإن لحق المكفول به بدار الحرب فإن مضى الأجل قبل أن يوافي به فالمال ~~لازم للكفيل لأن شرط البراءة عن المال الموافاة بالنفس ولم توجد وأكثر ما ~~فيه أن يكون لحوقه كموته وقد بينا أن المال بعد موته يجب على الكفيل عند ~~عدم الموافاة فهذا مثله # ولو كان المكفول به امرأة فارتدت ولحقت بالدار وسبيت فوافى بها وهي أمة ~~في الأجل بريء الكفيل من الكفالة والمال لأن شرط البراءة وهو الموافاة في ~~الأجل قد وجد والموافاة تتحقق بعد ما صارت أمة ولأنها حين سبيت سقط الدين ~~عنها وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل # وكذلك لو كان المكفول به رجلا فوافى به وهو حلال الدم بردة أو قتل عمدا ~~لأن الموافاة بعد حل ms5270 دمه تتحقق كما تتحقق قبله ولو مات الطالب فوافى به ~~الكفيل وصيه بريء من المال والكفالة لأن وصيه قائم مقامه بعد موته فتسليم ~~النفس إليه كالتسليم إلى الموصي فلهذا يستفيد به البراءة وإن لم يكن له وصي ~~فوافى به ورثته فإن كان عليه دين يستغرق ماله لم يبرأ بتسليمه إلى الورثة ~~لأنهم لا يملكون شيئا من تركته مع الدين المستغرق فالتسليم إليهم في هذه ~~الحال بمنزلة التسليم إليهم قبل موته وهذا لأن المقصود لا يحصل بالتسليم ~~إليهم فإنهم لا يتمكنون من مطالبته بالمال فأما إذا لم يكن PageV19P185 ~~عليه دين فيبرأ بتسليمه إلى جميع الورثة لأنهم خلفاؤه في التركة فيتمكنون ~~من مطالبته بالمال فتسليمه إليهم بمنزلة تسليمه إلى الطالب في حياته ولو ~~وافى به أحدهم بريء من الكفالة لهذا الواحد ولم يبرأ من غيره لما بينا أن ~~حق المطالبة والاستيفاء إليه في نصيبه دون نصيب سائر الورثة فقد بريء ~~بالتسليم إليه في نصيبه دون نصيب غيره # ولو كفل بنفس رجل لرجلين فإن وافاهما به فكذا وإلا فعليه مالهما عليه فلو ~~وافى به أحدهما والآخر غائب بريء من كفالة الشاهد لوجود شرط البراءة في حقه ~~وهو الموافاة بالنفس ولزمه نصيب الغائب من المال لانعدام شرط البراءة في ~~حقه فإن شريكه لم يكن نائبا عنه في المطالبة بحقه ثم ما أخذه الغائب من ~~الكفيل يكون بينه وبين شريكه لأن أصل المال كان مشتركا بينهما فاستيفاء ~~أحدهما نصيبه من الكفيل بمنزلة استيفائه من الأصيل فكان له أن يشاركه في ~~المقبوض # ولو ماتا جميعا كان ورثتهما على ما كانا عليه حتى إذا سلمه إلى ورثة ~~أحدهما بريء في نصيبه دون نصيب الآخر إقامة لكل وارث مقام مورثه ولو كان ~~الطالب واحدا فتغيب عند حل الأجل فطلبه الكفيل وأشهد على طلبه ولم يدفع ~~إليه الرجل فالمال لازم للكفيل لأن شرط البراءة عن المال تسليم النفس إلى ~~الطالب ولم يوجد ذلك وإن طلبه ليسلمه فيبقى المال عليه # فإن قيل إنما تغيب قصدا منه إلى الإضرار بالكفيل فيبقى ms5271 إلى أن يرد عليه ~~قصده ويقام هذا مقام تسليمه لأن الكفيل أتى بما في وسعه # قلنا الكفيل هو الذي أضر بنفسه بكفالته # بالمال وقد بينا أن وجوب المال عليه بالكفالة لانعدام الموافاة ولكن ~~الموافاة بنفسه مبرئة له عن المال فإذا انعدم ذلك بقي المال عليه بكفالته ~~لا بتغيب الطالب # وكذلك لو كان اشترط عليه مكانا فوافى به ذلك المكان وتغيب الطالب لأن ~~المبرىء له تسليم نفسه إلى الطالب دون إحضاره ذلك ولا يتصور تسليمه إلى ~~الطالب وهو غائب فوجود إحضاره ذلك المكان كعدمه # وإن كان الكفيل اشترط في الكفالة أنه بريء منه إن وافى به المسجد الأعظم ~~وأشهد عليه يوم كذا فوافى به المسجد يومئذ وأشهد وغاب الطالب فقد بريء ~~الكفيل من الكفالة بالنفس والمال لأنه جعل شرط براءته إحضاره للمسجد في ذلك ~~الوقت وقد وجد ذلك فيبرأ من الكفالة بالنفس والمال جميعا وكذا في الكفالة ~~بالنفس وحدها وهذا لأن إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد بردته فيصح ~~تعليقه بحضور المكان في وقت معلوم كالطلاق والعتاق # وإذا صح التعليق فالمتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولو كفل بنفسه ~~إلى غد في المسجد فعليه المائة الدرهم التي PageV19P186 له عليه # ولو اشترط الكفيل على الطالب إن لم يوافني غدا عند المسجد ليقبضه مني ~~فأنا بريء منه فالتقيا بعد الغد فقال الكفيل قد وافيت به وقال الطالب قد ~~وافيت ولم تواف لم يصدق كل واحد منهما على الموافاة لأن كل واحد منهما يدع ~~موافاته وخصمه يكذبه في ذلك فلا نثبت موافاة بدعوى كل في حق صاحبه وكان ~~الكفيل على كفالته والمال لازم لما بينا أنه ملتزم للمال بنفس الكفالة وجعل ~~شرط براءته موافاته ولم يثبت ذلك بقوله فلا يبرأ منه # ولو جعل شرط البراءة عدم موافاة الطالب ليقبضه منه ولم يثبت هذا الشرط ~~بقوله لم تواف أنت بل يجعل القول قول الطالب مع يمينه على ما عرف أن الشرط ~~سواء كان نفيا أو إثباتا لا يثبت إلا بحجة والقول قول من ينكر ms5272 وجود الشرط # فإن أقام كل واحد منهما البينة على الموافاة إلى المسجد ولم تشهد على دفع ~~الكفيل إليه فإن المال لا يلزم الكفيل لأنه قد أثبت بالبينة شرط براءته عن ~~المال وهو عدم موافاة الطالب ليقبضه منه فيبرأ من المال ولكن الكفالة ~~بالنفس على حالها لأن براءته عن الكفالة بالنفس بتسليمه إلى الطالب ولم ~~يوجد ولأن البينتين قد تحققت المعارضة بينهما فامتنع القضاء بما كان متقررا ~~وهو وجوب تسليم النفس بحكم الكفالة والعمل بهما ممكن في البراءة على المال ~~لأن الكفيل يثبت شرط البراءة ببينة والآخر ينفي فيترجح الإثبات وإن أقام ~~المطلوب البينة على موافاة المسجد ولم يقم الطالب البينة بريء الكفيل من ~~كفالة النفس والمال جميعا لأن الطالب غير مصدق على الموافاة والكفيل أثبت ~~ببينته موافاته المسجد فوجب قبول بينته على ذلك وإذا قبلنا ببينته صار ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم فيثبت شرط البراءة عن المال والنفس ~~جميعا # ولو كفل بنفسه على أن يدفعه إليه غدا فإن لم يفعل فالمال عليه ولو اشترط ~~الكفيل عليه إن لم توافني فتقبضه مني فأنا بريء من الكفالة والمال فلم ~~يلتقيا من الغد فالكفيل بريء والقول قول الكفيل أن الطالب لم يواف مع يمينه ~~وعلى الطالب البينة بخلاف ما تقدم لأن هناك موافاة المكان مشروطة على ~~الطالب والكفيل جميعا وموافاة الكفيل لا تثبت بقوله لأنه يدعي وجود فعل كان ~~مشروطا فلا يصدق عليه إلا بحجة ولهذا لو أقام البينة على الموافاة بنفسه ~~بريء لأن موافاته المكان مشروطة عليه فتثبت ببينته فأما في الفصل الأول ~~فالموافاة غير مشروطة على الكفيل وإنما هي مشروطة على الطالب وأن يأتي ~~ليقبضه منه ولم يأت فقد وجد شرط براءة الكفيل عن المال فلهذا كان بريئا # وحاصل الفرق بين هذه الفصول بحرف وهو أن من ينكر فعل غيره فالقول قوله في ~~ذلك لأنه متمسك PageV19P187 بالأصل ومن يدعي فعل نفسه لا يقبل قوله إلا ~~بحجة لأنه يدعي أمرا عارضا # ولو كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به غدا ms5273 فعليه ما للطالب عليه من شيء ~~فلم يواف به الغد وقال الكفيل لا شيء لك عليه فالقول قوله مع يمينه على ~~علمه لأنه التزم مالا موصوفا وهو أن يكون واجبا على الأصيل فلما لم يثبت ~~الوجوب على الأصيل لا يصير هو ملتزما كما لو قال ما قضي به لك عليه فهو علي ~~فما لم يصر المال مقضيا به على الأصيل لا يجب على الكفيل وبقول الطالب لم ~~يصر المال واجبا على الأصيل والكفيل في إنكاره تمسك بالأصل وهو عدم الطالب ~~فالقول قوله مع يمينه على علمه لأنه استحلاف على ما هو فعل غيره وهذا بخلاف ~~ما تقدم وهو ما إذا قال إن لم أوافك به غدا فالمال الذي تدعي عليه علي لأنه ~~كفل هناك بما يدعيه الطالب والدعوى متحققة منه فلما وجدت الصفة التي قيدت ~~الكفالة بما يصحح التزامه للمال كان مؤاخذا به # وكذلك إن قر الكفيل بمائة درهم وأقر المكفول عنه بمائة درهم صدق المكفول ~~عنه ولم يصدق الكفيل لما بينا أنه التزم بالكفالة ما كان واجبا على الأصيل ~~وقت كفالته وإقرار الأصيل ليس بحجة على الكفيل فإنما يثبت الوجوب وقت ~~الكفالة فما أقر به الكفيل وهو المائة فلا يلزمه أكثر من ذلك # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه من المال قدر ما أقر به ~~المطلوب فلم يواف به الغد وأقر المطلوب أن عليه ألف درهم فالكفيل ضامن لها ~~لأنه قيد الكفالة هنا بصفة ثبتت تلك الصفة بإقرار المطلوب فيتم به شرط ~~الالتزام بالكفالة بخلاف الأول فإن بإقراره هناك ثبت الوجوب عليه وقت ~~الإقرار وإنما التزم هو بالكفالة ما كان واجبا عليه وقت الكفالة ولا يثبت ~~ذلك إلا فيما أقر به الكفيل لو نكل عن اليمين فيه بعد الاستحلاف # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فعليه ما ادعى الطالب فلم يواف ~~به الغد وادعى الطالب ألف درهم وأقر بها المطلوب وجحدها الكفيل فالقول قول ~~الكفيل مع يمينه على علمه وهو ms5274 مشكل لأنه إنما كفل هنا بما ادعاه الطالب وقد ~~تحققت الدعوى منه والإقرار من المطلوب ولكن مراده من هذه المسألة أنه كفل ~~بما ادعاه الطالب قبل الكفالة ولم تظهر تلك الدعوى منه ولكنه لما لم يواف ~~به غدا ادعى الآن أنه كان ادعى عليه ألف درهم قبل الكفالة وهو غير مصدق في ~~هذا فالقول للكفيل في إنكاره أنك لم تدع مع يمينه على علمه بخلاف ما تقدم ~~فإن هناك إنما كفل بما يدعي الطالب عليه وقد وجد ذلك منه بالمعاينة بعد ~~الكفالة ولو كفل بنفسه على أن يوافي به إذا جلس القاضي فإن لم يواف به ~~فعليه الألف التي للطالب PageV19P188 عليه فلم يقعد القاضي أياما ولم يواف ~~به وطلبه صاحبه فلم يأت به فلا شيء عليه أي على الكفيل من المال لأنه جعل ~~شرط وجوب المال عدم الموافاة إذا جلس القاضي وإن لم يجلس القاضي لم يوجد ~~ذلك ولأنه أجل في الموافاة إلى جلوس القاضي وما لم يمض الأجل لا تتوجه عليه ~~المطالبة بالموافاة ووجوب المال عليه عند عدم موافاة مستحقة فإذا لم يوجد ~~ذلك قبل جلوس القاضي لا يلزمه المال # ولو كفل بنفسه على أنه إن لم يواف به غدا فقد احتال الطالب عليه بالألف ~~درهم التي له على المطلوب ولم يواف به الغد فالمال عليه والحوالة في هذا ~~والكفالة سواء على ما بينا من طريق الاستحسان # أنه يلزم المال وتتعلق براءته عنه بشرط الموافاة بالنفس وذلك صحيح في ~~الكفالة والحوالة جميعا # وكذلك لو قال فإلي المال أو فعلي المال لأن هذا من ألفاظ الكفالة وكذلك ~~لو قال فعندي له هذا المال لأن كلمة عند عبارة عن القرب وقرب الدين منه إما ~~بالتزام أصله في ذمته أو بالتزام المطالبة به فكان هذا والكفالة سواء # ولو كفل بنفسه على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم فلم يواف به الغد ولزمه المال ثم أخذه الطالب بكفالة ~~النفس وقال لي عليه مال ms5275 آخر أولي معه خصومة فإن الكفيل يؤخذ بنفسه ولا يبرأ ~~منه حتى يدفعه إليه لأنه بأصل الكفالة التزم تسليم نفسه وبأداء المال لم ~~يصر مسلما نفسه وأداؤه ذلك المال لا يمنع ابتداء الكفالة بنفسه فلأن لا ~~يمنع بقاءها كان أولى وإن كفل بنفسه على أنه متى ما طالبه الطالب فلم يواف ~~به فعليه المال الذي عليه وهو ألف درهم فطلبه منه فلم يدفعه إليه فعليه ~~المال لوجود شرطه وهو عدم الموافاة في الوقت الذي طلبه الطالب منه وكذلك لو ~~طلبه غدوة فلم يدفعه إليه حتى العشي # قال ( ولا يبرئه من المال إلا أن يدفعه إليه ساعة طلبه منه ) وهذا اللفظ ~~إشارة إلى ما بينا أن المال واجب عليه بالكفالة وشرط براءته أن يوافيه به ~~حين يطلبه الطالب فإذا لم يفعل انعدم شرط البراءة فبقي المال عليه كما ~~التزمه بأصل الكفالة ولا ينفعه دفع النفس إليه بعد ذلك لأن ذلك لم يكن شرطا ~~عن المال والله أعلم بالصواب PageV19P189 # | باب الكفالة بالنفس والوكالة بالخصومة # قال رحمه الله ( وإن ادعى رجل قبل رجل دعوى وأخذ منه كفيلا بنفسه ووكيلا ~~بالخصومة ضامنا لما ثبت عليه فهو جائز ) لأن مقصود صاحب الحق التوثق بحقه ~~وتمام التوثق يكون بهذا فإن المكفول بنفسه ربما لا يأتي بالكفيل ويخفي شخصه ~~فيتعذر على الطالب إثبات حقه ولا يتوصل إلى حبس الكفيل وإن كان وكيلا في ~~خصومته يمكن من إثبات حقه بالبينة وبعد الإثبات ليس له أن يطالب الوكيل ~~بأداء المال وربما لا يظفر الوكيل بالأصيل فإذا كان ضامنا لما ذاب عليه ~~توصل إلى استيفاء حقه منه فعرفنا أن تمام التوثق بها يحصل فلهذا جوزناه ~~وعلى قول الشافعي رحمه الله هذا الضمان لا يجوز # ( وأصل المسألة ) أن الكفالة بالمال مضافا إلى سبب وجوبه يجوز عندنا نحو ~~أن يقول ما ذاب لك على فلان فهو علي أو ما بعت به فلانا فهو علي # وعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لأنه التزم المال بالعقد فلا يحتمل ~~الإضافة كالالتزام بالشراء ولأن الإضافة إلى ms5276 وقت في معنى التعليق بالشرط ~~والتزام المال بالكفالة لا يحتمل التعليق بالشرط حتى لو علق بدخول الدار ~~وكلام زيد لم يصح فكذلك إذا أضافه إلى وقت # توضيحه أن عندكم لو أضاف الكفالة إلى موت المطلوب كان صحيحا ولو أضافها ~~إلى موت غيره لم يصح ولا فرق بين الموتين فإن كل واحد منهما كائن غير موجود ~~وفي الحال ثم جهالة المكفول عنه تمنع صحة الكفالة بهذه الصفة بأن يقول ما ~~بايعت به أحدا من الناس فكذلك جهالة المكفول به تمنع صحته بالأولى لأن ~~الملتزم بالعقد هو المكفول به # وحجتنا قوله تعالى @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ 72 فهذا ~~المنادي أضاف الالتزام بالكفالة إلى سبب وجوب المال وهو المجيء بصواع الملك ~~وإنما نادى بأمر يوسف عليه السلام وما أخبر به الله تعالى عن شريعة من ~~قبلنا فهو ثابت في شريعتنا حتى يقوم دليل النسخ # غير أن الشافعي رحمه الله يقول هنا بيان العمالة لمن يأتي به وعندي من ~~أبق عبده فخاطب جماعة وقال من جاء به منكم فله عشرة كان هذا صحيحا ولكنا ~~نقول استدلالنا بزعامة المنادى بقوله @QB@ وأنا به زعيم @QE@ 72 ~~PageV20P002 ولا حاجة هنا إلى معرفة طريق وجوب ذلك المال فإن العمالة تجب ~~على من وقع له العمل فأما الوجوب على الكفيل فبسبب الكفالة إلا أنه يقول لم ~~يكن هذا كفالة على الحقيقة فإن المكفول له مجهول وجهالة المكفول له تمنع ~~صحة الكفالة والكلام فيه من حيث المعنى إذ التزام المال بالكفالة نظير ~~التزام المال بالإقرار من حيث إنه التزام لا يقابله إلزام على من يلتزم له ~~وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار فكذلك فيما التزمه بالكفالة وجواز ~~الكفالة في الأصل لحاجة الناس والحاجة ماسة إلى إضافة الكفالة إلى سبب وجوب ~~المال ولهذا جوز العلماء رحمهم الله الكفالة بالدرك وهو مضاف إلى سبب ~~الوجوب بالاستحقاق فبه يتبين أن مثل هذه الجهالة لكونها لا تفضي إلى ~~المنازعة لا تمنع صحة الكفالة ولا يجوز أن تمنع صحتها لمعنى الخطر ms5277 فإنه ~~موجود في كل كفالة إذ لا يدري أن الطالب يطالب الكفيل أو الأصيل فأما الفرق ~~بين الموتين فهو أن موت المطلوب يجوز أن يكون سببا لتوجه المطالبة بالمال ~~عليه بأن يكون وارثه فلهذا تصح إضافة الكفالة إليه # وكذلك التعليق بكلام زيد ودخول الدار فإنه ليس بسبب لوجوب المال بحال ~~فتمحض ذلك تعليقا بالشرط ولا يكون التزاما فأما ها هنا فإنه أضاف الالتزام ~~إلى ما هو سبب لوجوب المال وهو المبايعة والذوب فيكون التزاما صحيحا فإن ~~وافى به ودفعه إليه فهو بريء من ذلك لوجود الموافاة به كما التزمه وإن لم ~~يفعل فللطالب أن يأخذه بالكفالة ويخاصمه في دعواه قبل المكفول به والكفيل ~~ضامن له لتحقق الذوب بقضاء القاضي وقد كان ملتزما لما يذوب له عليه والذوب ~~عبارة عن تحقق الوجوب وإن قال إن لم أوافك به غدا فأنا وكيل في خصومته ضامن ~~لما ذاب عليه فرضي بذلك المطلوب فهو جائز وإنما شرط رضاه في الوكالة ~~بالخصومة دون الكفالة بالنفس والمال لأن الوكيل بالخصومة نائب عنه وربما ~~يتضرر هو به فلا ينفرد به الوكيل بدون رضا الموكل فأما الكفالة فالتزام ~~للطالب ولا يتضرر به المكفول عنه فلا يعتبر رضاه بذلك # وكذلك لو قال متى دعوتني به فلم أوافك به فأنا وكيل في خصومته ضامن ما ~~ذاب لك عليه لأن كلمة متى للوقت فمعناه إن لم أوافك به في الوقت الذي تطلب ~~مني وهذا الوقت وإن كان مجهولا ولكن لا تمكن بسبب جهالته منازعة # ولو كفل به على أنه إن لم يواف به غدا ففلان يعني رجلا آخر وكيل في ~~خصومته فما قضى به عليه فأنا ضامن له فرضي بذلك المطلوب فهو جائز إذ لا فرق ~~أن يكون الوكيل والضامن للمال هو الكفيل بالنفس وبين أن يكون غيره إذا وجد ~~PageV20P003 منه القبول لذلك وقد بينا أنه لو كانت إضافته لذلك كله إلى ~~نفسه كان صحيحا فكذلك إذا أضاف كل عقد من هذا إلى شخص معلوم وقبلوا ذلك ~~ورضي به المطلوب كان ms5278 صحيحا # ولو قدم الوكالة فقال هو وكيلي في خصومة ما بيني وبينك ضامن لما ذاب لك ~~علي أو لما قضى لك به علي أو لما لزمني لك أو بما لحقني فإن وافاني به غدا ~~حتى أدفعه إليك فهو بريء من ذلك فهذا جائز لأنه وإن أخر التزام المال ~~بالكفالة كان محمولا على معنى التقديم فإذا قدمه فأولى أن يصح وهذه كلها ~~وثائق لحق واحد فلا فرق في صحتها بين تقديم التعيين وتأخير التعيين لأن ~~المقصود لا يختلف بذلك # ولو كفل بنفسه إلى أجل فإن لم يواف به فيه فهو وكيل في الخصومة التي ~~بينهما ضامن لما ذاب عليه ولم يشهد المطلوب على ذلك فالكفالة بالنفس والمال ~~جائزة والوكالة والكفالة باطلة لأنه أنابه ولا يقدر الإنسان على أن يجعل ~~نفسه نائبا عن غيره في خصومته من غير رضاه فإذا لم يرض المطلوب بوكالته ~~بطلت الوكالة # ولا تبطل ببطلانها الكفالة بالمال والنفس لأن جوازهما لا يتعلق بصحة ~~الوكالة فإنهما صحيحان وإن لم يذكر الوكالة أصلا ولو كفل بنفسه على أنه إن ~~لم يواف به غدا فهو وكيل في خصومته فرضي به المطلوب فلم يواف به الغد # فهو وكيل بالخصومة لأن الوكالة إطلاق تحتمل التعليق بخطر عدم الموافاة ~~فإن قضى عليه بشيء لم يلزم الكفيل منه شيء لأنه ما التزم شيئا من المال ~~وبالكفالة بالنفس لا يصير ملتزما للمال ولكن الطالب يأخذ الكفيل بالكفالة ~~بالنفس حتى يدفعه إليه لأنه التزم تسليم النفس إليه فلا يبرأ بثبوت المال ~~عليه ما لم يسلمه فإن ثبوت المال عليه لا يغنيه عن نفسه بل يحوجه إلى ذلك ~~ليستوفي حقه منه فكان الكفيل مطالبا به # فإن قضى الكفيل الطالب حقه كان متبرعا بذلك كسائر الأجانب لأنه غير ملتزم ~~للمال وبأدائه لا يستفيد البراءة من الكفالة بالنفس لجواز أن يكون بين ~~الطالب والمطلوب خصومة أخرى فلهذا كان متبرعا في أداء المال إن شاء الطالب ~~قبل ذلك منه وإن شاء أبى وطالبه بتسليم النفس إليه كما التزمه # وإن كان كفيلا ms5279 بالمال أجبرت الطالب على قبضه منه على معنى أنه إذا وضع ~~المال بين يديه يصير الطالب قابضا له لأنه يبرئ ذمته بالأداء ولمن عليه ~~الحق ذلك والأول متبرع # لا تبرأ ذمته عن شيء بما يؤديه # ولو قضاه الكفيل المال على أن يبرئه من الكفالة بالنفس كان جائزا لأنه ~~متبرع في قضاء المال وقد قبله الطالب ثم أبرأه الطالب عن الكفالة بالنفس ~~وذلك حقه # وكذلك لو قضاه بعضه على أن يبرئه عن الكفالة بالنفس وهذا لأن الطالب ليس ~~يملك ما يقبضه منه PageV20P004 بإزاء الإبراء عن الكفالة بالنفس إنما يملك ~~ذلك بدلا عن أصل حقه على المطلوب كما يملكه من جهة متبرع آخر ثم هو مسقط ~~لحقه في الكفالة بالنفس من غير عوض فيكون صحيحا فأما إذا أبرأه عن الكفالة ~~بالنفس بمال يشترطه عليه بمقابلة البراءة فلا يجب ذلك المال # ولو أداه كان له أن يرجع فيه لأن الكفالة بالنفس ليست بمال ولا تؤول إلى ~~المال بحال وهو مجرد حتى لا يوصف بأنه ملكه والاعتياض عن مثله بالمال لا ~~يصح بخلاف العتاق بجعل والطلاق بجعل فإنه اعتياض عن ملك # ( ألا ترى ) أن ملك النكاح لا يثبت إلا بالمال فيجوز الاعتياض عن إزالته ~~بالمال أيضا بخلاف حق الكفالة بالنفس فإنه لا يثبت ابتداء بمال قط حتى لو ~~أخذ منه مالا ليكفل به بنفس فلأن لا يصح فكذلك لا يصح التزام المال عوضا عن ~~الإبراء بالكفالة بالنفس # وفي حصول البراءة روايتان في كتاب الشفعة يشير إلى أنه يبرأ وجعل هذا كحق ~~الشفعة إذا سلمه بمال يصح التسليم ولا يجب المال والمعنى أنه إسقاط محض ~~واشتراط العوض بمقابلته فاسد ولكن الإسقاط لا يبطل بالشرط الفاسد لأنه لا ~~يتعلق بالجائز من الشروط فلا يكون الشرط الفاسد مبطلا له وفي موضع آخر يقول ~~لا يبرأ عن الكفالة بالنفس بخلاف الشفعة لأن الكفالة بالنفس حق قوي لا يسقط ~~بعد ثبوته # إلا بإسقاط تام ولا يسقط إلا بعد تمام الرضا به ولهذا لا يسقط بالسكوت ~~وإنما يتم رضاه بسقوطه ms5280 إذا وجب له المال فإذا لم يجب لا يكون راضيا به فأما ~~سقوط الشفعة فليس يعتمد الإسقاط وتمام الرضا به # ( ألا ترى ) أن بالسكوت عن الطلب بعد العلم به يسقط وحجته أن الوجوب لم ~~يكن لعقده وإنما كان شرعا لدفع ضرر مخصوص عنه وهو ضرر سوء المجاورة وقد صار ~~راضيا بهذا الضرر وإن سلمه بمال فأما وجوب تسليم النفس بالكفالة فكان ~~بقبوله العقد فلا بد من إسقاط يكون منه # وهو إذا أسقطه بمال فإنما يحول حقه إلى المال فلا يسقط أصلا وهذا التحويل ~~لم يصح فبقيت الكفالة بالنفس على حالها # ولو قضاه المال على أن يرجع به على المطلوب وقبضه منه على ذلك فهذا لا ~~يجوز لأن هذا تمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض والمبادلة بالدين من ~~غير من عليه الدين لا تصح بخلاف الأول لأنه إسقاط المال عن المطلوب وليس ~~بتمليك من المتبرع لقضائه بعوض وهنا نص على التمليك منه حتى شرط له الرجوع ~~على المطلوب وهذا بخلاف الكفيل بالمال أيضا فإنه متبرع ملتزم للمال لأن ~~بعقد الكفالة يجب المال في ذمته على أحد الطريقين وعلى الطريق الآخر عند ~~قضاء الدين ليرجع به ولهذا لو وهب هناك المال من الكفيل لرجع PageV20P005 ~~به على الأصيل ولو وهب المال هنا من الكفيل بالنفس لا يصح إلا أن يسلطه على ~~قبضه فحينئذ يكون نائبا عنه في قبضه استحسانا قال ( فإن أبرأه عن الكفالة ~~على هذا كان للكفيل أن يرجع بما قضاه عليه ) لأنه قبضه منه بحكم تمليك فاسد ~~ويرجع الطالب عليه بالكفالة بالنفس في أصح الروايتين ولو كفل نفسه إلى أجل ~~مسمى فإن لم يواف به فهو ضامن لما ذاب عليه وكيل في خصومته فليس للطالب أن ~~يأخذه بالكفالة بالنفس قبل الأجل ولا أن يخاصمه قبل الأجل لأن اشتراط المدة ~~لتوسعة الأمر على نفسه فلا يتضيق الأمر عليه إلا بمضي المدة كاشتراط ~~المطلوب الأجل لنفسه في الدين والوكالة في الخصومة وضمان المال عليه بناء ~~على عدم موافاة مستحقة وذلك لا ms5281 يكون إلا بعد الأجل فلهذا لا يطالبه بشيء من ~~ذلك قبل مضي الأجل وعلى هذا الكفالة بالنفس بغير وكالة فإن المعنى يجمع ~~الكل # ولو كفل بنفس رجل وجعل المكفول به وكيلا في خصومته ضامنا لما ذاب عليه ثم ~~مات الكفيل وله مال فلا خصومة بين الطالب وورثته ولكنه يخاصم المكفول به ~~لأن الوكالة تبطل بالموت فإن الموكل إنما رضي برأيه في الخصومة فلا يقوم ~~رأي وارثه في ذلك مقام رأيه والكفالة بالمال باقية بعد موته ولكن ما لم ~~يتحقق الذوب على المطلوب لا يكون هو ضامنا للمال والذوب إنما يتحقق عند ~~خصومة الطالب وإثبات حقه عليه بالحجة فلهذا خاصم المكفول به وما قضى له به ~~عليه ضرب به مع غرماء الكفيل في ماله لأن الذوب قد تحقق فالوجوب بالكفالة ~~يستند إلى أصل السبب لأن اللزوم تعلق به نفسه وقد كان أصل السبب في صحته ~~فلهذا المعنى الواجب من جملة دين الصحة يضرب به مع غرماء الصحة وكذلك لو ~~مات المكفول به أيضا فخاصم الطالب ورثته أو وصيه فقضي له بالمال كان له أن ~~يتبع ميراث أيهما شاء لأن الذوب قد تحقق فيضرب في ميراثه بجميع ماله وفي ~~ميراث الآخر بما يبقى له لأنه وصل إليه بعض حقه حين ضرب مع غرماء الأول فلا ~~يضرب مع غرماء الآخر إلا بما بقي له والله أعلم # فإن لم يكن على واحد منهما سوى هذا الدين فالجواب واضح وإن كان على كل ~~واحد منهما دين آخر يضرب مع غرماء أيهما شاء أولا بجميع دينه وفي الكتاب ~~أبهم # فقال ( إن بدأ فضرب مع غرماء الكفيل رجع على ورثة الكفيل بما أدوا في مال ~~المكفول عنه فضربوا به مع غرمائه ) لأن كفالته عنه كانت بأمره وما يستوفي ~~من تركته بعد وفاته بمنزلة ما يؤديه في حياته ويرجع به ورثته في تركة ~~المكفول عنه # وإن بدأ فضرب مع غرماء المكفول عنه لم يرجع ورثة المكفول عنه في تركة ~~الكفيل بشيء لأن أصل الحق كان على مورثهم وكان ms5282 PageV20P006 الطالب يرجع بما ~~بقي من حقه فيضرب به مع غرماء الكفيل في تركة الكفيل لأنه لا يبرأ الكفيل ~~إلا من القدر الذي وصل إلى الطالب من تركة المكفول عنه فقطع الجواب في ~~الكتاب على هذا وهو مبهم في أصل الوضع قاصر في البيان فحينئذ لا يتم بيان ~~المسألة بما ذكر وليس في الكتاب مسألة أشكل من هذه المسألة من الحسابيات ~~وغيرها # فالوجه أن نصور المسألة ليتبين موضع الإشكال فنقول دين الطالب عشرة دراهم ~~وقد ترك الكفيل عشرة وعليه دين لرجل آخر عشرة وترك المكفول منه أيضا عشرة ~~وعليه لرجل آخر دين عشرة فالطالب بالخيار كما بينا فإن بدأ بتركة الكفيل ~~ضرب بالعشرة في تركته وغريم الكفيل بالعشرة فكانت تركته بينهما نصفين فوصل ~~إلى الطالب خمسة يأتي في تركة المكفول عنه فيضرب مع غريمه بما بقي من دينه ~~وذلك خمسة ويضرب ورثة الكفيل أيضا بما أدوا إلى الطالب وذلك خمسة فيسلم ~~الغريم المطلوب خمسة وللطالب درهمان ونصف ولورثة الكفيل درهمان ونصف لا ~~يسلم هذا لورثة الكفيل لأنه تركة الكفيل وقد بقي من دين غريمه خمسة ومن دين ~~الطالب درهمان ونصف فيقسمان هذا الذي ظهر من تركته على مقدار حقهما أثلاثا ~~فالثلث الذي يستوفيه الطالب رجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه فيتبين ~~به بطلان القسمة الأولى # وإن استأنفوا القسمة على هذا الذي ظهر أيضا يرجع به الطالب فيما يستوفون ~~ويرجعون بما يعطون إليه في تركة المكفول عنه فتنقض القسمة أيضا ولا يزال ~~يدور هكذا إلى ما لا يتناهى وإذا بدأ بالرجوع في تركة المكفول عنه فضرب مع ~~غريمه بالعشرة واقتسما تركته نصفين فإنه يضرب بما بقي من دينه وذلك خمسة في ~~تركة الكفيل مع غريم الكفيل فيقتسمان العشرة أثلاثا فيتبين أن ورثة الكفيل ~~أدوا إلى الطالب ثلاثة وثلثا ويرجعون به في تركة المكفول عنه وتبين بطلان ~~القسمة الأولى # وكذلك إن استأنفوا القسمة ثانيا وثالثا فكما وصل إليهم شيء يأخذ الطالب ~~من ذلك قدر حصته ويرجع به ورثة الكفيل في تركة ms5283 المكفول عنه إلى ما لا ~~يتناهى فهذا بيان مواضع إشكال المسألة # وكان أبو بكر القمي رحمه الله من متقدمي علمائنا رحمهم الله من الحساب ~~يقول هذه المسألة من باب مفتريات الجبر # ومحمد بن الحسن رحمه الله كان يعرف مفردات الجبر وما كان يعرف مفتريات ~~الجبر أصلا فلهذا ترك بيان هذه المسألة ومعنى كلامه أن هذه الحاجة تقع إلى ~~معرفة القدر الذي يرجع به ورثة الكفيل في تركة المكفول عنه ليضم ذلك إلى ما ~~يضرب به الطالب في تركة المكفول عنه غريمه والعلم بمفردات PageV20P007 ~~الجبر لا يهدي إلى ذلك # فأما أبو الحسن الأهوازي من حساب أصحابنا رحمهم الله فكان يقول إنما تعذر ~~تخريج هذه المسألة لما وقع فيها من جذر الأصم وكانت عائشة رضي الله عنها ~~تقول سبحان من لا يعلم الجذر الأصم إلا هو # وقيل الجذر الأصم مغلق ضل مفتاحه فلا يعرفه أحد من العباد بطريق التحقيق ~~وبرهن بمقالته بمسئلة مجتذرة من هذا الجنس وحققها وخرجها وسئل القاضي أبو ~~عاصم الجنوبي في زمانه وكان مقدما في الحساب أن يخرج هذه المسألة فتكلف ~~لذلك مدة وخرجها بالتقريب دون التحقيق # ( والحاصل ) أن من تكلف لذلك من أصحابنا رحمهم الله تعذر عليه تخريج ~~المسألة بالتحقيق أصلا وكل ما ذكروه عندي في تصنيف ولكن لم يكن معي شيء من ~~كتبي ولم يجد به خاطري الآن فإن تيسر وصولي إلى كتبي أو جاد به خاطري أي ~~وقت أتيت منه بقدر الممكن إن شاء الله تعالى ثم نعيد المسألة في آخر الكتاب ~~بعينها ومن أراد من أصحابنا رحمهم الله التخلص من هذه الخصومة يقول الطالب ~~إذا اختار الرجوع على أحدهما ثم ضرب ببقية دينه في تركة الآخر فما سلم ~~لورثة الكفيل لا يرجع فيه الطالب بشيء لأنه بدل ما وصل إلى الطالب ولا ~~يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ولكن يكون ذلك سالما لغريم الكفيل غير ~~أن هذا من حيث المعنى بعيد فإن ما يأخذون مال الكفيل فكيف يسلم ذلك لأحد ~~غريميه دون الآخر # ولو ms5284 كفل بنفس رجل إلى آخر الشهر فإن لم يواف به فهو وكيل في خصومة ما ~~بينهما ولم يبين أي خصومة هي والكفالة بالنفس جائزة ولا يكون وكيلا في ~~الخصومة لأنه إذا لم يبين أنه في أي خصومة وكيله فالوكيل عاجز عن تحصيل ~~مقصود الموكل لأن ما وكله به مجهول جهالة متفاحشة ولم يفوض الأمر إلى رأيه ~~على العموم ولكن فساد الوكالة بالخصومة لا يوجب فساد الكفالة بالنفس لأن ~~أحد الحكمين منفصل عن الآخر فالمفسد في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر # وكفالة الصبي التاجر بإذن أبيه أو بغير إذنه بنفس أو مال باطلة لأنه تبرع ~~ولا يملكه الصبي بغير إذن أبيه ولا بإذنه كالهبة وهذا لأن عقل الصبي إنما ~~يعتبر شرعا فيما ينفعه والتبرع ليس من جنس ما ينفعه عاجلا وإذن الأب له لا ~~يصح فيما لا يملك الأب مباشرته كالطلاق ونحوه ولأن الكفالة إقراض للذمة ~~بالتزام الحق فيها فكان كإقراض المال فلا يملكه الصغير بإذن أبيه ولا بغير ~~إذنه والمعتوه والمبرسم الذي يهذي في ذلك كالصبي # وكذلك رجل عليه مال أدخل ابنا له غير بالغ معه في الكفالة أو بنفسه فهو ~~باطل لأنه لما كان لا يملك الكفالة عن الغير بإذن الأب فلأن لا يملك عن ~~الأب PageV20P008 كان ذلك بطريق الأولى لأنه في حق نفسه متهم بما لا يتهم ~~به في حق غيره ولو أقر بعد بلوغه أنه كفل بنفس أو مال وهو صبي كان باطلا ~~لأن الثابت بالإقرار بعد البلوغ كالثابت معاينة ولو عايناه كفل في صباه لم ~~ينفذ ذلك بعد بلوغه ولأنه أضاف الإقرار إلى حال معهودة تنافي تلك الحال ~~الكفالة فكان منكرا للكفالة في الحقيقة لا مقرى بها ولهذا لو ادعى الطالب ~~أنه كفل به بعد بلوغه فالقول قول الصبي مع يمينه # ولو أقر أنه كفل به وهو مغمى عليه فإن عرف ذلك منه فالقول قوله في ذلك ~~لإضافته الكفالة إلى معهود ينافي كفالته وإن لم يعرف ذلك منه فهو مأخوذ به ~~لإقراره بالالتزام ولو استدان وصي ms5285 اليتيم دينا في نفقة اليتيم وأمر اليتيم ~~فضمنه أو ضمنه بنفسه فضمان الدين جائز وضمان النفس باطل لأن حاصل الدين على ~~الصبي # ( ألا ترى ) أن الوصي يؤديه من ماله ولو أداه من مال نفسه رجع به عليه ~~فهو بهذا الضمان يلتزم ما عليه بخلاف الكفالة بالنفس فإنه يلتزم بها ما ليس ~~عليه # توضيحه أنه لو أمر الصبي بأن يستدين ففعله جاز وكان مطالبا بالمال فكذلك ~~إذا استدان بنفسه وأمره حتى ضمن المال ولا يملك مثله في الكفالة بالنفس ~~بأمره وكذلك الأب إذا استدان على الابن دينا في بعض ما لا بد منه وأمره ~~بالكفالة جاز لأن تصرف الأب عليه أنفذ من تصرف الوصي # وإن أمره أن يكفل بنفسه لم يجز والتاجر وغير التاجر في ذلك سواء لأن ~~الكفالة ليست من عقود التجارة ولا تجوز الكفالة لصبي لا يعقل ولا لمجنون ~~ولا لمغمى عليه # وفي رواية حماد رحمه الله أن الكفالة لهؤلاء جائزة في قول أبي يوسف رحمه ~~الله وأصل هذا في الكفالة للغائب وقد بينا أن عند أبي يوسف رحمه الله ~~الكفيل ينفرد بالكفالة فيجوز العقد وإن لم يقبله أحد ولا يجوز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ما لم يقبل قابل وقبول الصبي الذي لا يعقل والمجنون باطل ~~وتجوز الكفالة للصبي التاجر لأنه من أهل القبول وهذا تبرع عليه لا منه أو ~~بمنزلة الإقراض له وذلك صحيح إذا قبله ولو كفل رجل بنفس رجل على أنه يوافي ~~به إلى أجل مسمى فإن لم يواف به إلى ذلك الأجل فهو ضامن لما ذاب عليه فلو ~~مضى الأجل قبل أن يوافيه به فهو ضامن لما ذاب عليه لوجود شرطه ولكن الذوب ~~إنما يتحقق بقضاء القاضي فإنما يلزم الكفيل المال إذا قضى به على المكفول ~~عنه لأنه ضمن مالا بصفة وليس الكفيل بخصم عنه في إقامة البينة عليه بالمال ~~لأن المال ما لم يصر مقضيا به على الأصيل لا يلزم الكفيل منه شيء وما لم ~~يصر كفيلا به لا يكون خصما فيه وإن ms5286 مات الطالب أو المطلوب قام وارثه أو ~~وصيه في ذلك مقامه # وكذلك لو كفل بنفسه على أنه PageV20P009 ضامن لما قضى عليه أو لما قضى ~~عليه قاضي أهل الكوفة فقضى بذلك غير قاضي أهل الكوفة فهو لازم للكفيل لأنه ~~إنما يراعي من الشروط ما يكون مفيدا والتقييد بصفة أن يكون المال مقضيا به ~~على الأصيل مفيد فأما التقييد بكون القاضي به قاضي أهل الكوفة فغير مفيد ~~لأن المقصود القضاء لا عين القاضي وفي القضاء قاضي الكوفة وغير قاضي الكوفة ~~سواء # ولو كفل بنفس رجل على أنه ضامن لما قضى به على المكفول به وهو ميت ~~والمكفول وارثه فهو جائز مستقيم لأن المكفول به بعد موت أبيه مطالب بقضاء ~~دينه من تركة أبيه فهو في الحكم كالذي عليه وكذلك وصي الميت يكفل نفس رجل ~~على أنه ضامن لما قضى به على الميت فهو جائز لأنه مطلوب بذلك الدين يقضيه ~~من تركة الميت # وكذلك الوصي يأخذ من غريم الميت كفيلا بنفسه ضامنا لما قضى به عليه لأنه ~~في ذلك قائم مقام الموصي وكذلك الأب يأخذ من غريم ولده الصغير لأنه قائم في ~~ذلك مقام ولده إن لو كان بالغا # ولو أن رجلا أخذ غريما بمال لأخيه أو لبعض أهله من غير وكالة من صاحب ~~المال وأخذ كفيلا منه بنفسه ضامنا لما ذاب عليه فرضي بذلك مدعي المال كان ~~جائزا لأن قبول هذا كان موقوفا على إجازة الطالب فإذا أجازه جاز # ولو فسخ الكفيل الكفالة قبل أن يرضى صاحب المال فهو منها بريء في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الكفالة عندهما لا تلزم الكفيل إلا برضا ~~الطالب وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله وقد بيناه # ولو وكل رجلا بأن يأخذ له كفيلا عن غريمه بنفسه ضامنا لما قضى به عليه ~~كان جائزا لأن التوكيل صحيح بما يملك الموكل مباشرته بنفسه # فإن كفل الكفيل للوكيل فدفعه إليه بريء من الكفالة بنفسه وليس للموكل أن ~~يطالبه بشيء لأنه أتى بما التزمه وهو ms5287 التسليم إلى الوكيل لأن الوكيل بإضافة ~~العقد إلى نفسه جعل نفسه مباشرا العقد وإليه الاستيفاء والمطالبة # وإن كفل به للموكل لم يبرأ بدفعه إلى الوكيل لأنه جعل نفسه رسولا ولأن ~~الكفيل التزم التسليم إلى الموكل فلا يبرأ بالتسليم إلى غيره وإن دفعه إلى ~~الموكل بريء في الوجهين لأن في الفصل الأول الوكيل وإن كان هو المباشر ~~للعقد فإنما يطالب بموجبها لمنفعة الموكل فإذا حصل المقصود بالتسليم إلى ~~الموكل بريء الكفيل # ولو وكل رجل رجلا بأن يعطي فلانا كفيلا بنفس الموكل ضامنا لما ذاب على ~~الموكل فأعطى الوكيل كفيلا بذلك فقضى على الموكل بمال للطالب فإنه يأخذ ~~الكفيل بحكم ضمانه وليس للكفيل أن يأخذ الوكيل بذلك لأنه كان رسولا من ~~الموكل إليه فلا عهدة عليه إلا أن يكون ضمن له شيئا فحينئذ يؤاخذ بضمانه ~~PageV20P010 # ( ألا ترى ) لو أن رجلا أمر رجلا أن يضمن رجلا بنفسه وأن يضمن ما ذاب ~~عليه لم يكن على الآمر شيء ولا على المكفول به لأن الآمر أشار عليه ~~بالكفالة من غيره ولم يلتزم له شيئا ولا عهدة على المشير والمكفول عنه لأنه ~~لم يأمره بالكفالة عنه فلا يرجع عليه أيضا وفي الباب الأول يرجع على ~~المكفول به بما أدى من المال لأن أمره وكيله بالكفالة عنه ككفالته بنفسه ~~والكفيل بالأمر إذا طولب طالب ولو لوزم لازم وإذا حبس حبس وإذا أدى رجع # ونعني بقولنا يطالبه أن يقول اقض حق المطلوب لا تخلص من هذه العهدة ولا ~~يطالبه بأن يدفع إليه شيئا لأنه ما لم يؤد عنه لا يثبت له حق الرجوع فإنه ~~بمنزلة المقرض وبالقرض لا يطالبه بأداء المال وإنما يطالبه بأداء المال بعد ~~إقراض المال منه وذلك إنما يكون عند أدائه فلهذا لا يرجع عليه بالمال ما لم ~~يؤد عنه والله أعلم # # | باب الكفالة عن الصبيان والمماليك # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير إذن ~~أبيه فالكفالة لازمة للكفيل يؤاخذ بهذا ) # لأن تسليم النفس للجواب مستحق على الصبي حتى ms5288 يحضر إن كان مأذونا أو يحضر ~~وليه إن لم يكن مأذونا ليقوم وليه في ذلك مقامه فلما التزم الكفيل تسليم ما ~~هو مستحق للتسليم عليه وهو مما تجري فيه النيابة صح التزامه فإن طلب الكفيل ~~أن يحضر معه الصبي ليسلمه إلى خصمه لم يؤاخذ الصبي به وإن كان الصبي طلب ~~ذلك إليه لأن قول الصبي ليس بملزم إياه شيئا إلا أن يكون تاجرا مأذونا له ~~فحينئذ قوله ملزم فيؤمر بالحضور معه لأنه أدخله في هذه العهدة فعليه أن ~~يخلصه بالحضور معه ليسلمه إلى خصمه # وكذلك إن كان غير تاجر فادعى عليه مالا فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه ~~كان جائزا ويؤخذ به الكفيل وللكفيل أن يأخذ الغلام به لأن الأب قوله ملزم ~~على ولده فيما ينفعه وهذا من جملة ما ينفع الصبي فكان قول الأب فيه ملزما ~~إياه فلهذا يؤمر بالحضور معه فإن تغيب فله أن يأخذ الأب حتى يحضره فيدفعه ~~إليه أو يخلصه من ذلك لأن أمر الأب في هذا لما جاز على الولد صار الولد ~~مطلوبا به وكل حق كان الولد مطلوبا به فأبوه مأمور بإيفائه ذلك الحق من ملك ~~الولد كما إذا ثبت عليه دين بالبينة فلهذا يؤمر الأب بإحضار الصبي والوصي ~~في هذا بمنزلة الأب لأن فيه منفعة للصبي # ولو أمره بأن يكفل بنفس غلام ليس هو PageV20P011 وصيه أخذ الكفيل بتسليمه ~~لأنه قد التزمه ولا يؤمر الصبي بالحضور معه لأنه ليس للآمر عليه قول ملزم ~~وليس للكفيل أن يأخذ الآمر بشيء لأنه أشار عليه بالكفالة ولم يلتزم له بشيء ~~والمعتوه في ذلك بمنزلة الصبي لأن ولاية الوصي على المعتوه تثبت كما تثبت ~~على الصبي # ولو كفل بنفس صبي على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه ما ذاب ~~عليه فالكفالة بالنفس جائزة وكذلك بالمال إن لم يواف به غدا لوجود شرطه ثم ~~الذوب على الصبي إنما يتحقق بقضاء القاضي بالمال على أبيه أو وصيه أو قيم ~~نصبه القاضي له فإذا وجد ذلك ms5289 لزم الكفيل ولم يرجع به على الصبي إلا أن يكون ~~أمره بالضمان أو الوصي لأنه بمنزلة الإقراض والإقراض من الصبي المحجور لا ~~يلزمه به شيء إلا أن يكون بأمر وليه فحينئذ يكون المال لازما عليه وأمر ~~وليه بذلك كأمره بعد بلوغه وكفالة العبد التاجر أو غير التاجر عن سيده بمال ~~أو بنفسه بغير إذنه باطلة لأن الكفالة تبرع وهو منفك الحجر عنه في التجارات ~~دون التبرعات فلا تصح منه الكفالة بالنفس والمال عن المولى بغير إذنه كما ~~لا يصح عن سائر الأجانب # وإنما يعني بهذا أنه لا يطلب به في حال رقه فأما بعد العتق فهو مأخوذ ~~بذلك لأنه مخاطب من أهل الالتزام في حق نفسه وإن كفل بنفسه بإذنه فهو جائز ~~لأن المانع من صحة التزامه في الحال حق مولاه دون حق غيره من غرمائه فإن ~~الكفالة بالنفس لا تلاقي حق محل الغرماء فلهذا نفذ منه بإذن المولى سواء ~~كفل عن المولى أو عن الأجنبي وهذا لأن أكثر ما يجب بهذه الكفالة حبسه إن لم ~~يحضر نفس المطلوب وذلك يوقع الحيلولة بين المولى وبين خدمته فلهذا جاز بإذن ~~المولى # وإن كفل عنه بالمال بإذنه وليس عليه دين فهو جائز لأن الحق في ماليته ~~لمولاه وهو يملك أن يجعله مشغولا بالدين بأن يرهنه أو يقر بالدين وكذلك إذا ~~أذن له حتى كفل عنه # فإن أداه بعد العتق لم يرجع على سيده # وعن زفر رحمه الله أنه يرجع عليه لأنه قضى دينه من خالص ملكه بأمره فيرجع ~~عليه كما لو أمره بالأداء بعد العتق # ولكنا نقول إن الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة له شيئا على المولى فإن ~~العبد لا يستوجب دينا على مولاه فلهذا لا يرجع عليه إذا أداه بعد العتق ~~وهذا لما بينا أن الكفالة توجب للطالب على الكفيل حقا وللكفيل على الأصيل ~~إلا أن ما يجب للكفيل على الأصيل مؤجل إلى وقت أدائه ولهذا لو أبرأ الكفيل ~~الأصيل قبل أدائه عنه كان صحيحا ولا يرجع إذا أدى بعد ms5290 ذلك فتبين بهذا أن ~~المعتبر وقت الكفالة وعند ذلك لم يكن العبد ممن يستوجب شيئا على مولاه # وإن كان عليه دين يستغرق PageV20P012 قيمته لم يلزمه الكفالة في حال رقه ~~لأن المولى في ماليته كأجنبي آخر # ( ألا ترى ) أنه لا يملك شغله بالدين بالإقرار عليه ولا بالرهن فكذلك ~~بإذنه بالكفالة عنه ولكن الالتزام منه صحيح في حق نفسه حتى إذا عتق كان ~~مطالبا به # وإن مات السيد وترك مالا وأعتق العبد عند موته فإن غرماء العبد يستسعونه ~~في قيمته ولا شيء لغرماء السيد من هذه القيمة لأن هذه القيمة بدل مالية ~~العبد وغرماء العبد حقهم أسبق تعلقا بماليته من حق غرماء السيد # ( ألا ترى ) أنه لو لم يعتقه حتى مات لكان يباع العبد ويصرف ثمنه إلى ~~غرمائه دون غرماء السيد فكذلك حكم هذه السعاية ولكن غرماء السيد يبيعون مال ~~السيد وإن شاء غرماء العبد تبعوا مال السيد بقيمة العبد أيضا لأنه صار ~~مستهلكا محل حقهم بعتق العبد فوجب لهم قيمة العبد دينا في تركته بعد موته # ثم إن عند أبي حنيفة رحمه الله لا تنفذ الكفالة ما لم يفرغ من السعاية ~~لأن المستسعى في بعض قيمته عنده كالمكاتب وكفالة المكاتب لم تصح وعندهما ~~متى عتق نفذت الكفالة لأنه عندهما حر عليه دين والمكفول له إن شاء اتبع مال ~~السيد لأن أصل دينه عليه وإن شاء اتبع العبد لصحة كفالته بعد عتقه غير أنه ~~لا يشارك غرماءه في تلك القيمة لأنها بدل ماليته ولم يثبت له مزاحمة مع ~~غرماء العبد في ماليته فكذلك في بدل المالية فإن كان مكان العبد أم ولد ~~فعتقت فإن صاحب الكفالة يستسعيها مع غرمائها بماليتها إذ لا مالية فيها ~~ولكن الديون تتقرر في ذمتها بعد العتق فتؤمر بقضاء ذلك كله والمكفول له ~~أخذها والمدبرة بمنزلة العبد في ذلك لقيام المالية فيها # ولا يرجع واحد منهم على السيد بشيء مما يؤدي عنه من الكفالة لأنهم كانوا ~~مملوكين له عند الكفالة والمملوك لا يستوجب الدين على مالكه فإن في ms5291 المدبرة ~~ينبغي أن يثبت لغرمائها حق الرجوع في تركة المولى بقيمتها بخلاف العبد لأن ~~المولى بإعتاق المدبرة لم يصر مستهلكا من حق الغرماء شيئا إذ لم يكن لهم حق ~~بيع الرقبة في الدين وإنما كان حقهم في الكسب وذلك حاصل لهم قلنا هو كذلك # ومراد محمد رحمه الله من هذا اللفظ المساواة في إيجاب السعاية في القيمة ~~على المدبرة والعبد دون الولد على أن المالية كانت قائمة في المدبرة حتى لو ~~غصبها غاصب ضمن قيمة ماليتها وكان ذلك لغرمائها فلهذا يجب عليها السعاية في ~~قيمتها لغرمائها كالعبد # وكذلك إذا كان المال على السيد من كفالة فأدى عنه العبد كأدائه بنفسه ~~فيستوجب الرجوع به على الأصيل # وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال لا كفالة للعبد ومعناه أنه ليس له حق ~~ولاية الكفالة بالنفس # والمال لأنه تبرع بالتزام وهو محجور عنه لحق مولاه PageV20P013 وكفالة ~~المدبر والعبد وأم الولد من غير السيد بنفس أو مال بغير إذنه باطلة حتى ~~يعتقوا فإذا عتقوا لزمهم لأن المانع حق مولاه وإذا أذن له سيده فيها جازت ~~إن لم يكن عليه دين ويباع العبد في الكفالة بالدين وإن كان عليه دين بدئ ~~بدينه قبل دين الكفالة # وأما أم الولد والمدبر فإنهما يستسعيان في الدين لأن رقبتهما ليست بمحل ~~للبيع فكان عليهما قضاء الدين من كسبهما وهو السعاية فيبدأ بدينهما من ~~سعايتهما ثم بدين الكفالة إذا كان بإذن المولى # وإذا كفل العبد بإذن سيده بنفس رجل ثم أعتقه سيده لم يضمن شيئا وأوخذ ~~العبد بالكفالة لأنه بالإعتاق لم يضع على المكفول له شيء فإن حقه في مطالبة ~~العبد بتسليم نفس المكفول به ذلك بعد العتق وقبله سواء وإنما أبطل المولى ~~المالية بالعتق ولا تعلق للكفالة بالنفس بالمالية وإن كانت الكفالة بمال ~~ضمن السيد الأقل من قيمته ومن الدين لأن حق المكفول له تعلق بماليته فإن ~~الدين لا يجب على العبد إلا شاغلا لماليته وقد ظهر الوجوب في حق المولى ~~بإذنه له في الكفالة فإذا أتلفه بالإعتاق صار ms5292 ضامنا ذلك للطالب والغريم ~~بالخيار إن شاء اتبع العبد بالمال لكفالته وإن شاء اتبع السيد لإتلافه ~~مالية الرقبة فإن تبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان كفل بأمره ~~وإن اتبع السيد كان للسيد أيضا أن يتبع المكفول به إن كان المكفول به طلب ~~من السيد أن يأمر عبده وإن لم يكن طلب من السيد ولا من العبد لم يرجع عليه ~~بشيء لأنهما تبرعا بالالتزام والأداء عنه # وإذا كانت قيمة العبد التاجر ألفي درهم وعليه دين ألف درهم فأمره مولاه ~~فكفل بألف درهم ثم استدان العبد بعد ذلك ألف درهم ثم باعه القاضي في الدين ~~بألف درهم فإن ثمنه يضرب فيه الغرماء الأولون والآخرون بدينهم كله ويضرب ~~فيه أصحاب الكفالة بألف درهم مقدار الفارغ من قيمته عن الدين يوم كفل لأن ~~التزامه المال بالكفالة بإذن المولى إنما يصح بقدر الفارغ والفارغ يومئذ ~~كان ألف درهم # ( ألا ترى ) أن المولى لو أقر عليه بالدين لم يصح إلا بقدر الفارغ من ~~ماليته فكذلك إذا أذن له حتى كفل فاستدانته ملزمة إياه من غير أن يشترط فيه ~~فراغ المالية فثبت عليه جميع ما استدانه فلهذا ضرب كل غريم من غرمائه بجميع ~~دينه ولا يضرب المكفول له إلا بألف درهم وإذا كفل العبد وهو صبي بغير إذن ~~سيده بنفس أو مال ثم عتق لم يلزمه من ذلك شيء لأنه غير مخاطب والتزامه في ~~حق نفسه غير صحيح # ( ألا ترى ) أنه لو كفل بعد ما عتق وهو صبي لم يلزمه بذلك شيء فكذلك قبله ~~وإن كان كفل بإذن سيده فهو جائز عليه في PageV20P014 الرق وبعد العتق لما ~~بينا أن إذن السيد في الكفالة بمنزلة إقراره عليه بالدين وذلك صحيح عليه في ~~الرق وبعد العتق فكذلك هذا وهذا لأن للمولى قولا ملزما على عبده وقوله على ~~عبده ألزم من قول الأب على ولده ثم كل دين وجب على الولد باعتبار إذن والده ~~كديون التجارة يكون الوالد مؤاخذا به بعد البلوغ فكذلك ما يجب على ms5293 العبد ~~بإذن السيد يكون مؤاخذا به بعد العتق # وإن كفل بإذن سيده بدين يستغرق قيمته ثم كفل بدين آخر يستغرق قيمته بإذنه ~~أيضا لم يجز الدين الثاني لأن شرط صحة هذا الالتزام فراغ المالية فما لم ~~يقض بالأول لا يصير هذا الشرط موجودا فلا يثبت الثاني وهو بمنزلة ما لو أقر ~~السيد عليه بدين مستغرق قيمته ثم بدين آخر وكذلك إن كان الدين الأول من ~~تجارته # وإن عتق قبل أن يقضي دينه لزمه الثاني لأن المانع كان اشتغال المالية بحق ~~الأول وقد زال ذلك المعنى ببطلان المالية بالعتق فاستوت الديون عليه بعد ~~العتق # وإن كان مولى العبد صبيا فأذن هو أو أبوه أو وصيه للعبد في الكفالة لم ~~يجز أما الصبي فلأنه لا يملك مباشرة الكفالة فكذلك لا يأذن فيه لعبده وليس ~~للأب ولاية الكفالة على الصبي ولا في ماله # ( ألا ترى ) أنهم لو أذنوا للصبي حتى كفل لم يصح فكذلك إذا أذنوا فيه ~~لعبد الصبي وكذلك إن كان مولاه عبدا تاجرا لأنه لا يملك الكفالة بنفسه فلا ~~يصح إذنه بذلك لعبده فإن أذن المولى لعبد عبده في الكفالة بنفس أو مال # فإن كان على العبد الأول دين مستغرق لم يجز لأنه من كسبه كسائر الأجانب ~~في حق التصرف ما لم يفرغ من دينه وإن لم يكن على واحد منهما دين جاز لأن ~~الثاني خالص ملكه كالأول فكما تصح الكفالة من الأول بإذن مولاه فكذلك من ~~الثاني # وإن أمر السيد عبده أن يكفل بثلاثة آلاف درهم عن رجل وكفل بها ثم استدان ~~ثلاثة آلاف درهم وباعه القاضي بألفين فإنه يضرب فيها أصحاب الكفالة بدينهم ~~كله وأصحاب الدين بجميع دينهم لأن الكفالة من العبد حصلت في حال فراغه من ~~الدين فنفذت في الكل ثم اشتغاله بدين الكفالة لا يمنع وجوب الدين عليه ~~بالاستدانة فيثبت الدينان فيضرب كل واحد من الغريمين في ثمنه بجميع دينه ~~وهو كما لو أقر المولى عليه بثلاثة آلاف درهم ثم استدان العبد مثل ذلك # وإذا كفل العبد ms5294 وهو يساوي ألف درهم بإذن سيده بألف درهم ولا دين عليه ثم ~~كفل بألف أخرى بإذنه أيضا لم تجز الكفالة الثانية لأن بالكفالة الأولى ~~اشتغلت جميع مالية العبد بحق المكفول له وشرط صحة الكفالة فراغ المالية ~~فإذا لم يوجد ذلك عند الكفالة الثانية لم يصح كما لو أقر المولى عليه بدين ~~بقدر PageV20P015 قيمته ثم بدين آخر فإن زادت قيمته حتى بلغت ألف درهم ثم ~~كفل بألف أخرى بإذن مولاه فهو جائز لأن شرط صحة الكفالة الثالثة قد وجد وهو ~~فراغ المالية عندها بقدرها # فإن قيل إذا زادت قيمته لماذا لم تشتغل هذه الزيادة بالكفالة الثانية حتى ~~لا تصح الكفالة الثالثة # قلنا لأن شرط صحة العقد إنما تعتبر عند وجود العقد لأنه يتعذر اعتبار ما ~~بعده فإن القيمة تزداد تارة وتنتقص أخرى فلهذا صححنا باعتبار هذه الزيادة ~~الكفالة الثالثة # دون الثانية فإن باعه القاضي بألفي درهم فإنها تقسم بين المكفول له الأول ~~والمكفول له الآخر نصفين لصحة هاتين الكفالتين ولا شيء للأوسط لأنه كفل له ~~وليس في قيمته فضل فلم تصح الكفالة له ولا مزاحمة بين الصحيح والفاسد وكذلك ~~لو باعه بألف وخمسمائة أو بألف درهم لأن الكفالتين يعني الأولى والثانية ~~استوتا في الصحة والمقدار فما يحصل من ثمن العبد قل أو كثر فهو بينهما ~~نصفان حتى يستوفيا حقهما فإن فضل شيء بأن باعه بألفين وخمسمائة أو بثلاثة ~~آلاف فالفضل للثانية لأن هذا الفضل حق المولى والمولى قد رضي بصرفه إلى ~~الكفالة الثانية حين أمره # أن يكفل بها # ( ألا ترى ) أن العبد المديون لو كفل بإذن مولاه ثم سقطت ديونه بالأداء ~~يصرف كسبه ورقبته إلى دين المكفول له فكذلك هنا # ( وإذا قال الرجل لرجل ما ذاب لك على فلان فهو علي ورضي بذلك الطالب فقال ~~المطلوب لك علي ألف درهم وقال الطالب لي عليك ألفان وقال الكفيل ما لك علي ~~شيء فالقول قول المطلوب ) لأن الطالب يدعي عليه الزيادة وهو منكر ثم ما أقر ~~به المطلوب يكون لازما على الكفيل لأن ms5295 القاضي يقضي عليه بإقراره فيتحقق ~~الذوب في هذا القدر بقضاء القاضي كما يتحقق إن لو قامت البينة فيكون ذلك ~~لازما على الكفيل # فإن قيل في هذا إلزام المال على الكفيل بقول المطلوب وقوله ليس حجة عليه # قلنا ليس كذلك بل فيه إيجاب المال عليه بكفالته لأنه لما قيد الكفالة ~~بالذوب مع علمه أن الذوب قد يحصل عليه بإقراره فقد صار ملتزما ذلك بكفالته ~~وكذلك لو قال ما أقر لك به فلان من شيء فهو على وما صار لك عليه فهو علي ~~وهذا كله استحسان # وفي القياس لا يجب على الكفيل شيء إذا أنكر الوجوب على المطلوب ما لم يقم ~~البينة بذلك لما بينا أن الإقرار حجة في حق المقر خاصة فالثابت بإقرار ~~المطلوب ثابت في حقه دون غيره ولكنا نترك هذا القياس للتنصيص من الكفيل في ~~الكفالة على ما يقر به المطلوب أو على ما يذوب عليه مطلقا من غير تقييد ~~الذوب بشيء وكذلك لو قال ما قضى لك عليه فهو علي إلا أن هنا لا يلزم الكفيل ~~حتى يقضي على المطلوب PageV20P016 بإقراره لأنه كفل بمال مقضى به فما لم ~~يصر المال مقضيا به على المطلوب لا يتقرر الوصف الذي قيد الكفالة به # ( ولو قال ما لك عليه فهو علي لم يلزم الكفيل شيء بإقرار المكفول عنه ) ~~لأنه كفل بما هو واجب عليه وقت الكفالة وما بعد ذلك ثبت الوجوب عليه ولم ~~يبين في حق الكفيل أنه صار واجبا وقت الكفالة لأن الإقرار إخبار في حق ~~المقر ولكن في حق الغير يجعل كالإنشاء بمنزلة إقرار المريض في حق غرماء ~~الصحة بخلاف ما سبق فإن هناك إنما كفل بما يقر به في المستقبل أو بما يلزمه ~~في المستقبل أو بما يقضي عليه به في المستقبل وذلك يثبت بإقراره حتى لو قال ~~ما كان أقر به لك فلان أمس فهو علي فقال المطلوب قد أقررت له أمس بألف درهم ~~وجحد ذلك الكفيل فلا شيء عليه لأنه كفل بمال سبق الإقرار به من ms5296 المطلوب على ~~الكفالة ولا يتبين ذلك بإقراره بعد الكفالة في حق الكفيل لأنه متهم في ذلك ~~فلا يجب على الكفيل إلا أن يقيم البينة على إقراره بذلك أمس فحينئذ الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة # ( ولو قال ما أقر لك به من شيء فهو علي فقامت عليه البينة أنه قد أقر قبل ~~الكفالة بألف درهم لم تلزم الكفيل إلا أن يقر بها بعد الكفالة ) لأن هذا ~~اللفظ إنما يدخل فيه إقرار يكون منه في المستقبل لا ما كان منه في الماضي ~~وكأنه أورد هذا الفصل لإيضاح الفرق الأول وما قضى به القاضي بنكوله عن ~~اليمين لم يلزم الكفيل لأنه إنما كفل بما يقر به والنكول بدل عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وليس بإقرار وعندهما هو قائم مقام الإقرار لضرورة فصل الخصومة ~~وذلك في حق الخصمين دون الكفيل فإذا لم يكن بمنزلة الإقرار في حق الكفيل لا ~~يلزمه شيء # ( وإذا ادعى رجل قبل عبد دعوى فكفل مولاه بنفسه فهو جائز ) لأنه التزم ~~تسليم ما يقدر على تسليمه وهذا الفصل في الكفالة بالنفس أقرب إلى الجواز من ~~غيره لأن له ولاية على عبده بسبب ملكه فيقدر على تسليمه وكذلك كفالة المولى ~~عن العبد بالمال جائزة لأن العبد يصح أن يكون مطلوبا بالمال فلو كفل عنه ~~أجنبي صح فكذلك مولاه # فإن قيل دين العبد مستحق القضاء من ماليته وهو ملك مولاه فأي فائدة في ~~هذه الكفالة # قلنا الفائدة شغل ذمة المولى إما بالمطالبة أو بأصل الدين واستحقاق قضائه ~~من سائر أمواله وهذا إذا لم يكن ثابتا قبل الكفالة وإذا أدى المال لا يرجع ~~به على عبده وإن أداه بعد عتقه لم يستوجب المولى عليه شيئا فإن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا وقد بينا أنه متى لم يجب عند الكفالة للكفيل على ~~المكفول عنه لا يجب بعد ذلك # وإن أحال العبد غريما له على مولاه بدينه على أن يبرأ العبد فمات المولى ~~ولا مال له إلا العبد وعلى العبد دين كثير فللمحتال PageV20P017 له أن يرجع ms5297 ~~على العبد لأن مالية العبد مستحقة بديونه وقد مات المولى ولا مال له إلا ~~العبد مفلسا ومن أصلنا أن الحوالة تبطل بموت المحتال عليه مفلسا على ما ~~نبينه في بابه إن شاء الله تعالى # وإذا بطلت الحوالة بعود دين المحتال له إلى العبد فيضرب بدينه في مالية ~~العبد مع غرمائه وإن كفل المولى عن عبده بدين ثم أبرأ صاحب الدين المولى ~~الكفيل كان فسخا للكفالة وذلك لا يسقط الدين عن الأصيل # ( ألا ترى ) أن قبل الكفالة كان المال واجبا على الأصيل فكذلك بعد انفساخ ~~الكفالة يبقى المال على الأصيل وهذا بخلاف الهبة من الكفيل لأن الهبة تمليك ~~فلا يمكن تصحيحه إلا بتحويل الدين إلى ذمة الكفيل فلهذا يسقط عن الأصيل ~~فأما الإبراء فإسقاط محض وإسقاط المطالبة دون أصل الدين صحيح فكان إبراء ~~الكفيل إسقاطا للمطالبة عنه فيبقى المال على الأصيل بحاله وإن أبرأ العبد ~~برئا جميعا لأن إبراء الأصيل إسقاط لأصل الدين وذلك يوجب براءة الكفيل ~~ضرورة # فإن كفل المولى بنفس عبده وضمن ما ذاب عليه وغاب العبد تاجرا فإن المولى ~~يؤخذ بنفسه لكفالته ولا يكون خصما فيما على العبد حتى يحضر العبد فيخاصم ~~فإذا قضى عليه لزم المولى لأنه إنما ضمن ما يذوب على العبد بل ولا يتحقق ~~الوجوب على العبد ما لم يقض عليه القاضي بحضرته وما لم يثبت ضمان المالك لا ~~يكون هو خصما فيه وقد سبق نظيره في الحر فكذلك في العبد سواء كان عليه دين ~~أو لم يكن لأن المولى ليس بخصم فيما على عبده بدون الضمان # وإذا كان لرجل على عبد تاجر ألف درهم ولآخر على ذلك الرجل ألف درهم ~~فأحاله بذلك على العبد أو ضمنه العبد له بأمره فهو جائز ) لأنه لا يلتزم ~~بهذه الحوالة والضمان شيئا لم يكن عليه إنما يلتزم ما هو عليه فلا يتحقق ~~معنى التبرع في هذا الالتزام وكذلك وصى الصبي لو استدان مالا وأنفقه عليه ~~ثم أمر الصبي بأن يضمن هذا المال جاز لأنه ليس بإلزام للمال بل ms5298 فيه التزام ~~لما عليه كذا هنا وفي الحقيقة هذا أمر من غريم العبد للعبد بأن يدفع ماله ~~عليه إلى غريمه أو يوكل غريمه في أن يقبض من العبد ماله عليه وكما يملك أن ~~يطالب بنفسه يملك أن يوكل غيره # ( ألا ترى ) أن المال لو كان عينا في يد العبد للآمر فأمره أن يدفعه إلى ~~مديونه صح فكذلك إذا كان دينا في ذمته # ( ولو كفل رجل بنفس عبد محجور عليه بأمره فإن الكفيل يؤخذ بالكفالة ) لأن ~~العبد مخاطب وتسليم النفس عليه لجواب الخصم مستحق وإنما تأخر ذلك عنه لحق ~~المولى فتصح الكفالة بذلك عنه كالمال فإن العبد المحجور لو أقر لإنسان بمال ~~ثم كفل به عنه إنسان صح وليس لهذا الكفيل أن يتبع العبد بذلك حتى ~~PageV20P018 يعتق كما أن الطالب لا يطالبه بذلك حتى يعتق فإذا أعتق اتبعه ~~بكفالته حتى يبرئه منها لأنه أمره بهذه الكفالة وأمره في حق نفسه صحيح فكان ~~مطالبا به بعد العتق ولو كان على المكاتب مال لرجل فكفل به عنه لآخر كان ~~جائزا بخلاف كفالة المكاتب بالنفس أو بالمال فإن ذلك تبرع واصطناع معروف ~~وهذا ليس بتبرع وإنما هو التزام مال أصله عليه ولا فرق في حقه بين أن يدفعه ~~إلى الأول أو إلى الثاني فلهذا صحت الكفالة # وإن أمر المكاتب عبده أن يكفل بمال على المكاتب فهو جائز لأن المكاتب ~~ملتزم فصار هذا الدين من كسبه وعبده كسبه فليس في هذه الكفالة إلا استحقاق ~~ما هو مستحق بخلاف ما إذا أمره أن يكفل عن غيره فإن ذلك التزام بطريق ~~التبرع فيما ليس عليه ولا يملك المكاتب مباشرته بنفسه فكذلك لا يملك أن ~~يأمر عبده به # ( ولو أن رجلا طلب من مكاتب أو عبد تاجر أن يشتري له متاعا بمال مسمى ولم ~~يدفع إليه شيئا فاشترى العبد كان شراؤه في القياس لنفسه دون الآمر ) لأنه ~~ملتزم المال في ذمته بعوض يحصل للآمر فيكون هذا بمنزلة الكفالة # ( ألا ترى ) أنه لو أمره بالشراء له بالنسيئة لم يصح ms5299 فكذلك بالنقد # وفي الاستحسان هذا جائز لأنه من صنع التجار وهو محتال إليه فإن من لا ~~يعين غيره لا يعان ثم المشتري محبوس في يده حتى يستوفي الثمن من الآمر ~~بخلاف الكفالة والشراء بالنسيئة وقد بينا هذا في كتاب الوكالة # وذكر عن إبراهيم رحمه الله قال لا يجوز كفالة الرجل عن المكاتب بالمكاتبة ~~لمولاه وبه نأخذ لأن المكاتب عبد والمولى لا يستوجب على عبده دينا ولأن ما ~~للمكاتب على المكاتب بصفة لا يمكن إيجابه بتلك الصفة على الكفيل لأن ~~المكاتب يتمكن من أن يسقط عن نفسه المال بأن يعجز نفسه ولا يمكن إثباته في ~~ذمة الوكيل الكفيل # بهذه الصفة ولو أثبتناه في ذمة الكفيل لأثبتنا أكثر مما هو واجب في ذمة ~~الأصيل وذلك لا يجوز # وكذلك لو كان للمولى عليه دين سوى مال الكتابة وكفل به رجل لم يجز ~~للمعنيين اللذين ذكرناهما فإن المكاتب إذا عجز نفسه فكما يسقط عنه بدل ~~الكتابة فكذلك تسقط سائر ديون المولى # وكذلك لو كان له مكاتبان كل واحد منهما مكاتب على حدة فكفل أحدهما بمال ~~على صاحبه للمولى من الكتابة أو الدين لم يجز لأنه كفالة لمكاتب ولا كفالة ~~للمولى عن المكاتب وذلك غير صحيح من الحر فلأن لا يصح من المكاتب كان أولى # ولو كان بينهما مكاتبة واحدة وجعل نجومها واحدة فإذا أديا عتقا وإن عجزا ~~ردا كان ذلك جائزا استحسانا # وفي القياس هذا لا يجوز لأنه كفالة لمكاتب ولأنه كفالة ببدل الكتابة ~~PageV20P019 ولكنه استحسن فقال المولى جعلهما في هذا الحكم كشخص واحد فكأنه ~~ألزم جميع المال كل واحد منهما ثم علق عتق صاحبه بأدائه وله هذه الولاية ~~ولهذا كان له أن يأخذ كل واحد منهما بجميع الكتابة إلا أنه في حق ما بينهما ~~إذا أدى أحدهما جميع البدل رجع على صاحبه بنصفه فأما في حق المولى فالمال ~~عليهما كشيء واحد حتى أنه لو أدى أحدهما نصيبه من البدل لا يعتق لأن المولى ~~ما رضي بعتقهما ولا عتق أحدهما حتى يصل إليه جميع ms5300 البدل # وإذا دان المولى أحدهما دينا بعد المكاتبة فكفل الآخر لم يجز لأنه لم يكن ~~على هذا الآخر من الدين شيء ولا تعلق عتقه بأدائه فكان هذا التزاما منه ~~بطريق التبرع ثم هو التزام الدين عن المكاتب لمولاه وذلك باطل بخلاف الأول ~~فإن عتقه تعلق بأداء ذلك المال فيجوز أن يكون هو ملتزما أداءه ولو كان ~~للمكاتب مال على رجل فأمره فضمنه لمولاه من المكاتبة أو من دين له سوى ذلك ~~فهو جائز لأن أصل ذلك المال واجب على الكفيل فهذا في الحقيقة أمر له منه ~~بدفع ما عليه إلى مولاه أو توكيل لمولاه أن يقبض دينه من غريمه وذلك مستقيم # ( ولو كان للمولى دين على بن المكاتب أو على رحم محرم منه أو على عبد له ~~فكفل به لم يجز ) لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب لمولاه وكفالة الرجل على ~~المكاتب لمولاه باطلة ومن لم يدخل في كتابته فهو عبد للمكاتب والدين الذي ~~للمولى على عبد المكاتب بمنزلة الدين له على المكاتب لأن كل واحد منهما ~~يسقط بعجز المكاتب فكما لا تجوز الكفالة للمولى بماله على مكاتبه فكذلك ~~بماله على عبد مكاتبه وإن كفل به المكاتب عن عبده أو أم ولده جاز لأن ~~كسبهما ورقبتهما كذلك # ( ألا ترى ) أنه إذا أدى بدل الكتابة يتقرر ملكه فيهما فكان الواجب على ~~ملكه بمنزلة الواجب عليه وتبين بهذا أنه بهذه الكفالة ليس بملتزم ما ليس ~~عليه بطريق التبرع وإن كفل به عن ابنه أو عن أحد أبويه لم يجز أما إذا كان ~~حرا فغير مشكل # وكذلك إن كان داخلا في كتابته لأن من دخل في كتابته فهو بمنزلة المكاتب ~~لمولاه # ( ألا ترى ) أن بأدائه يعتق كما يعتق المكاتب وإن كان في الحال لا تصح ~~منه الكفالة والتبرعات كما لا تصح من المكاتب فكفالة أحد المكاتبين عن ~~الآخر باطلة وإن كان المولى واحدا وإذا مات مولى المكاتب وكفل رجل بماله ~~عليه من الكتابة أو غيرها للورثة لم يجز لأنهم قائمون مقام المورث ms5301 فكما لا ~~تصح كفالة هذا الرجل للمورث عنه في حياته فكذلك لوارثه بعد وفاته # فإن قيل الوارث لا يملك رقية المكاتب فلماذا لا تصح الكفالة # قلنا هو بمنزلة المالك على معنى أنه إذا عجز كان مملوكا له مع ~~PageV20P020 أن المانع من الكفالة ضعف ذلك الدين في حق الأصيل حتى أنه يسقط ~~عنه إذا عجز نفسه وفي هذا لا فرق بين المولى وبين وارثه بعد موته # ( ولو كان للمكاتب دين على بعض الورثة وكفل به رجل أو كفل بنفس المطلوب ~~كان جائزا ) لأن الأصيل مطلوب بهذا المال مطلقا فتصح كفالة الكفيل به # ( ألا ترى ) أن المال لو كان للمكاتب على مولاه لم يكن من جنس الكتابة ~~وكفل به رجل للمكاتب عن المولى صح فكذلك وارثه بعد موته وإذا أدان العبد ~~التاجر لمولاه دينا ولا دين عليه وأخذ منه كفيلا بذلك فالكفالة باطلة لأن ~~العبد لا يستوجب الدين على مولاه إذا لم يكن عليه دين فإن دينه كسبه وكسبه ~~ملك المولى # ومن ملك ما في ذمته سقط ذلك عنه وإن كان على العبد دين فالكفالة جائزة ~~لأن كسبه حق غرمائه فيتحقق واجبا في ذمة المولى كما يتحقق واجبا في ذمة ~~غيره فلهذا صحت الكفالة به عنه والكفالة بالنفس في ذلك مثل الكفالة بالمال ~~لأنه إذا لم يكن على العبد دين فخصومته مع المولى لا تلزم المولى تسليم ~~النفس إليه للجواب فلا تصح الكفالة بتسليم نفسه أيضا # وإذا كان عليه دين فإنه يستحق على المولى تسليم النفس للجواب فيصح إلزامه ~~بالكفالة أيضا وكذلك أخذ هذا الكفيل بنفس مولاه في خصومة شيء يدعيه قبله ~~وكيلا في خصومته فهو جائز إذا كان عليه دين لأن الجواب لما كان مستحقا على ~~المولى صح توكيله به وإن لم يكن عليه دين فهو باطل لأن الجواب غير مستحق له ~~على المولى فكذلك على وكيله لأن العبد إذا لم يكن عليه دين فحقه لمولاه ~~ويكون هذا بمنزلة التوكيل من المولى عبده في أن يخاصم نفسه وذلك باطل # وكذلك لو ms5302 كفل الوكيل بنفس المولى وضمن ما عليه وهو مائة درهم فهو على ~~التقسيم الذي قلنا # فإن مات المولى وعلى العبد دين فللعبد أن يستوفي المال من الكفيل لصحة ~~الكفالة ويرجع به الكفيل في تركة المولى لأنه كفل عنه بأمره وأدى # وكذلك لو كان المولى صبيا وقد أذن أبوه أو وصيه لعبده في التجارة فاستهلك ~~الصبي شيئا لعبده وعليه دين فضمان ذلك واجب عليه كما لو استهلكه على غريم ~~العبد فإذا أخذ منه كفيلا بالمال برضا الأب أو الوصي كان ذلك جائزا لأنه ~~دين مستحق عليه يؤمر الأب والوصي بقضائه من ماله فتصح كفالة الكفيل به # وإذا كان بأمر الأب أو الوصي رجع الكفيل عليه إذا أداه # وإذا كفل الكفيل للعبد بمال عن مولاه وعلى العبد دين فأدى العبد دينه ~~بريء الكفيل من الكفالة لأن صحة هذه الكفالة باعتبار الدين على العبد حتى ~~إذا لم يكن عليه دين لا تصح الكفالة فإذا سقط الدين فقد انعدم المعنى الذي ~~PageV20P021 به كانت الكفالة # وإن عتق قبل أن يؤدي دينه ثم أداه من مال اكتسبه بعد العتق أخذ الكفيل ~~بالمال لأن الأصل أن العبد المديون إذا أدى دينه بعد العتق من مال اكتسبه ~~بعد العتق لا يكون متبرعا بالأداء ولكن يرجع بالمؤدي فيما اكتسبه قبل العتق ~~وما اكتسبه قبل العتق هو الدين الذي له على مولاه فإذا لم يسقط ذلك الدين ~~عن المولى بقي الكفيل على كفالته # وإن أداه من مال كان له في الرق بريء الكفيل من الكفالة لأنه لا يستوجب ~~الرجوع بالمؤدي في كسبه فصار ما في ذمة المولى حقا له فبالخلوص يسقط عنه ~~وبراءة الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك هذا الحرف فيما إذا أدى دينه في حال ~~الرق فإن ما في ذمة المولى يخلص له ويسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل # وكفالة الرجل للمكاتب بنفس مولاه أو بدين له عليه جائزة لأن المولى في ~~كسب مكاتبه أنفذ منه في كسب عبده المديون وقد بينا صحة كفالة العبد عن ~~مولاه إذا كان ms5303 مديونا فللمكاتب أولى # وكذلك لو كفل بنفسه وضمن ما ذاب عليه أو جعله كفيلا بنفسه وكيلا في ~~خصومته وهذا بخلاف كفالة المولى عن المكاتب لأن دين المولى على مكاتبه لا ~~يقوى حتى يملك المكاتب إسقاطه بالتعجيز فأما دين المكاتب على مولاه فقوي ~~فإن المولى لا يملك إسقاطه إلا بالأداء فلهذا صحت الكفالة به # وكذلك لو كفل عن المولى بدين لابن المكاتب أو أبعد من ذلك وبن المكاتب ~~بمنزلة المكاتب لأن من دخل في كتابته فهو مكاتب للمولى والمستسعي في بعض ~~قيمته بعد ما عتق بعضه بمنزلة المكاتب وفي قول أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز ~~كفالة أحد عنه بالسعاية لمولاه ولا بنفسه # فإن قيل المعنى الذي لأجله لا تجوز الكفالة ببدل الكتابة عن المكاتب ~~للمولى لأنه ضعيف يملك المكاتب إسقاطه بالتعجيز وهذا لا يوجد في السعاية ~~فإنه لا يملك إسقاطه بالتعجيز إذ ليس له أن يعجز نفسه فينبغي أن تصح ~~الكفالة # قلنا بل المعنى أن المكاتب عبد ولا يقوى دين المولى في ذمته لأنه ليس ~~للعبد ذمة قوية في حق مولاه وهذا موجود هنا فالمستسعي عنده بمنزلة المكاتب ~~لأن الرق يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يعتق نصيبه ما لم يؤد حق ~~السعاية وكذلك العتق عند الموت إذا لم يخرج من الثلث فلزمته السعاية فهذه ~~السعاية بمنزلة بدل الكتابة على معنى أنه لا يعتق إلا بأدائها فلا تصح ~~الكفالة بها عند المولى # وهذا بخلاف ما إذا أعتق عبده على مال فكفل كفيل للمولى بذلك المال صحت ~~الكفالة لأنه عتق هناك بنفس القبول فكان المال دينا قويا في ذمته ~~كسائرالديون والمستسعي لا يعتق إلا بالأداء فلا يكون المال PageV20P022 ~~لازما في ذمته بصفة القوة وهذا لأن العتق في الأصل صلة وكل مال يحصل بأدائه ~~العتق أو يتم بأدائه العتق يكون في معنى الصلة فلا تصح الكفالة به فأما ~~الواجب بعد تمام العتق فليس فيه معنى الصلة فتصح الكفالة به # وإذا كان العبد التاجر بين رجلين فأدانه أحدهما دينا وأخذ منه كفيلا ms5304 به ~~أو بنفسه فهو جائز غير أنه لا يلزم الكفيل إلا نصف المال لأنه إنما يجب على ~~الكفيل بالكفالة ما هو واجب على الأصيل وهو العبد نصف المال لأن حصة المولى ~~المدينة لا تجب عليه فإن المولى لا يستوجب الدين على عبده وإنما ثبت بحصة ~~نصيب الآخر وذلك نصف المال فوجب على الكفيل ذلك أيضا # وكذلك لو كان العبد هو الذي أدان أحد مولييه وأخذ منه كفيلا بنفسه أو ~~بالمال فهو جائز يؤخذ إن كان على العبد دين لأن جميع الدين هنا ثابت للعبد ~~على المولى الذي له النصف لأنه غير مملوك والنصف الآخر لقيام الدين عليه # وإن لم يكن عليه دين ثبت نصف الدين عليه وهو نصيب المولى الآخر فأما ~~نصيبه من كسب العبد في خالص حقه فتصح الكفالة عنه للعبد بالنصف هنا دون ~~النصف الآخر # وكذلك شريك المولى شركة مفاوضة لو أدان العبد دينا فأخذ منه كفيلا بنفسه ~~أو بالدين فهو جائز غير أنه يبطل من حصة المولى من الدين نصفها بقدر ملكه ~~وما سقط عن الأصيل سقط عن الكفيل بقدره # ( ولو كان للمولى شريك شركة عنان فأدان العبد وأخذ منه كفيلا بنفسه أو ~~بالدين فهو جائز ) لأن شريكي العنان فيما ليس من شركتهما كسائر الأجانب ~~فكان جميع دينه مستحقا على العبد فتصح الكفالة ولو أن الموليين جميعا أدانا ~~العبد دينا واحدا بعقد واحد وفي صفقة واحدة فأخذا منه كفيلا بالمال أو ~~بنفسه فهو جائز غير أنه يبطل منه مقدار حصته لأنه لا يستوجب الدين على ملكه ~~وبقدر ما يبطل عن الأصيل يبطل عن الكفيل # ( ولو أن العبد أدان مولييه دينا وأخذ منهما كفيلا به فهو جائز غير أنه ~~يبطل من كل واحد منهما # نصف الدين ) لأن نصف كسب العبد خالص كل واحد منهما إذا لم يكن على العبد ~~دين ولو كان للعبد دين على رجل فكفل به أحد مولييه أو كفل بنفسه فهو جائز ~~يؤخذ به كله إن كان عليه دين لأن كسبه حق غرمائه فالموليان منه ms5305 كسائر ~~الأجانب وإن لم يكن عليه دين أخذ بنصفه لأن نصف كسبه للمولى الذي كفل ولا ~~يجب له بالكفالة على نفسه فلهذا كان له عليه الكفالة بقدر نصيب شريكه # وإن كفل له الموليان جميعا بمال وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فإن ~~كان على العبد دين فهو جائز لأنه إن كفل به أحدهما جاز فكذلك إذا كفلا ~~PageV20P023 به لأنهما كسائر الأجانب في كسبه وأيهما أدى إليه المال رجع ~~على صاحبه بنصفه ليستويا في غرم الكفالة كما استويا في أصل الكفالة # وإن لم يكن عليه دين بطل عنهما نصف هذا الدين لأن كل واحد منهما مالك ~~لنصف كسبه ولا يملك لنفسه بنفسه فلهذا بطل عنهما نصف هذا الدين ولا يكون كل ~~واحد منهما كفيلا من قبل صاحبه لأن كل واحد منهما إنما يضمن بأصل الكفالة # صاحبه فلا يجوز أن يصير صاحبه كفيلا عنه بذلك إذ يكون كفيلا بنفسه وذلك ~~باطل ولو كفل ما جازت فيه كفالة المسلم عن المسلم والذمي عن الذمي جاز لأن ~~الكفالة من المعاملات وأهل الذمة يستوون مع المسلمين في المعاملات ولو كفل ~~الذمي عن الذمي للذمي بالخمر من قرض أو غصب أو استهلاك صحت الكفالة لأن ~~الخمر مال متقوم عندهم # فإن أسلم الطالب سقطت الخمر عن الأصيل والكفيل جميعا لا إلى بدل لأنه لا ~~يستوجب الخمر ولا قيمتها ابتداء بهذا السبب على أحد فكذلك لا يبقى ما كان ~~واجبا له ويجعل بإسلامه له كمبرئ الأصيل والكفيل جميعا وإن أسلم المطلوب ~~فكذلك الجواب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يجب ~~على المطلوب قيمة الخمر ويبقى الكفيل على كفالته وهي رواية زفر رحمه الله ~~وخالفه أبو حنيفة رحمه الله لأن إسلام المطلوب لا يمنع وجوب قيمة الخمر ~~عليه للذمي ابتداء # ( ألا ترى ) أنه لو استهلك المسلم خمر ذمي أو استقرض من ذمي خمرا فأتلفها ~~كانت مضمونة عليه بالقيمة فكذلك تبقى القيمة على المسلم للذمي وقد جعلنا ~~الطالب بإسلامه كالمبرئ والمطلوب لا يمكن أن ms5306 يجعل بإسلامه كالمبرئ لأنه لا ~~يبرئ نفسه وإن لم يبرأ الأصيل لا يبرأ الكفيل فيكون للطالب الخيار إن شاء ~~رجع على الأصيل بقيمة الخمر # وإن شاء رجع على الكفيل بالخمر ثم الكفيل يرجع على الأصيل بقيمة الخمر إن ~~كان كفل بأمره ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن الخمر التي هي ~~بدل القرض إذا سقطت بالإسلام تسقط لا إلى بدل كما إذا سقطت بإسلام الطالب # وكان المعنى فيه أن الطالب لو استوفى القيمة لكان به مملكا من المطلوب ~~الخمر التي في ذمته ولا يجوز تمليك الخمر من المسلم ببدل فتسقط أصلا لأن حق ~~إسقاط البدل متى كان متعلقا بشرط تمليك المبدل فإذا امتنع ذلك يسقط أصلا ~~كمن هشم قلب فضة لإنسان فلصاحب القلب أن يضمنه قيمته من خلاف جنسه بشرط أن ~~يملكه المهشوم فإذا امتنع من ذلك لا يرجع عليه بشيء بخلاف ما إذا كان ~~المطلوب مسلما وقت الاستقراض والاستهلاك فإن أصل الخمر هناك لا تجب في ذمته ~~ابتداء وإنما تجب القيمة ولا PageV20P024 يشترط لوجوب القيمة ملك ما يقابله ~~كمن غصب مدبرا أو أتلفه يضمن قيمته من غير أن يملك المدبر به فإذا سقطت ~~عندهما الخمر عن المطلوب لا إلى بدل بريء الكفيل لأن إبراء الأصيل يوجب ~~براءة الكفيل # ولو أسلم الكفيل خاصة سقطت الخمر عن الكفيل لا إلى بدل في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وأبي يوسف رحمه الله ولكن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ~~وكانت الخمر للطالب على المطلوب على حالها # وعند محمد رحمه الله الطالب بالخيار إن شاء رجع على الكفيل بقيمة الخمر ~~لأنه مطلوب وإن شاء رجع على الأصيل بالخمر فإن أخذ من الكفيل قيمة الخمر لم ~~يرجع الكفيل على الأصيل بشيء لأنه مطالب في حق الأصيل وإسلام الطالب يسقط ~~الخمر لا إلى بدل وإن أسلموا جميعا يسقط الخمر لا إلى بدل لأن في إسلامهم ~~إسلام الطالب وزيادة وكذلك إن أسلم الطالب والكفيل أو الطالب والأصيل # فإن أسلم الكفيل والأصيل سقطت الخمر لا ms5307 إلى بدل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله # ويتحول إلى القيمة عند محمد رحمه الله فإذا استوفاه من الكفيل لم يرجع ~~الكفيل على الأصيل لأنه طالب في حقه ولو كانت الخمر من ثمن بيع والمسئلة ~~بحالها فإن أسلم الطالب أو المطلوب سقطت الخمر لا إلى بدل بالاتفاق لانفساخ ~~البيع بينهما بإسلام أحدهما قبل قبض الخمر # وإن أسلم الكفيل خاصة فالبيع يبقى على حاله ويسقط الخمر لا إلى بدل من ~~الكفيل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يتحول ~~إلى القيمة لأن ما في ذمة الكفيل بمنزلة القرض # ولو كانت الخمر سلما والمسئلة بحالها فإن أسلم الطالب والمطلوب سقطت لا ~~إلى بدل لانفساخ العقد بينهما وإن أسلم الكفيل يبقى العقد بين رب السلم ~~والمسلم إليه ولكن يبرأ الكفيل بالاتفاق لأنه لا يجوز أن يتحول حق رب السلم ~~إلى القيمة دينا في ذمته فإن الاستبدال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز # ولو كانت الخمر صداقا والمسئلة بحالها فنقول أما بيان قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فالصداق إما أن يكون خمرا أو خنزيرا بعينه أو بغير عينه # فإن كان بعينه وقد كفل به كفيل # فهو صحيح لأن الصداق مضمون بنفسه في يد الزوج والكفالة بالأعيان المضمونة ~~بنفسها صحيحة كالمغصوب # وسواء أسلم الزوج والمرأة أو أحدهما أو أسلموا جميعا فبقي حقها في العين ~~كما بيناه في كتاب النكاح فيكون لها أن تأخذ العين من الزوج # وإن شاءت طالبت الكفيل بالتسليم لأن الزوج لما بقي بالتسليم بعد إسلامه ~~يبقى الكفيل مطالبا به أيضا وإن كان بغير عينه # فإن كان خمرا وأسلمت المرأة فحقها في ذمة الزوج في قيمة الخمر ويبرأ ~~الكفيل من PageV20P025 الكفالة لأنها طالبته وما في ذمة الكفيل بمنزلة بدل ~~القرض فإنه غير واجب بالنكاح بل إنما وجب بالكفالة فيسقط بإسلام الطالب لا ~~إلى بدل فأما في ذمة الزوج فصداق وإسلامها يحول الحق إلى قيمة الخمر في ~~صداق بغير عينه عند أبي حنيفة رحمه الله # وإن أسلم الزوج ms5308 فحقها عليه في قيمة الخمر وإن شاءت طالبت الكفيل بالخمر ~~لأن الأصيل ما بريء بإسلامه بل تحول إلى القيمة في حقه لتعذر تسليم عين ~~الخمر عليه ولم يتعذر ذلك على الكفيل # فإن استوفت الخمر من الكفيل لم يكن للكفيل أن يرجع على الزوج بشيء لأنه ~~بمنزلة المقرض من الأصيل وعند أبي حنيفة رحمه الله إسلام المستقرض يسقط ~~الخمر لا إلى بدل # وإن أسلم الكفيل فإنها ترجع على الزوج بالخمر وقد بريء الكفيل لأن ما في ~~ذمته بمنزلة القرض وإسلام المطلوب عنده يسقط الخمر لا إلى بدل وإن كان ~~خنزيرا بغير عينه # فإن أسلمت المرأة فلها مهر مثلها على الزوج ولا شيء على الكفيل من ذلك ~~لأن الخنزير قد سقط ومهر المثل دين حادث على الزوج والكفيل لم يكفل به # وإن أسلم الزوج فكذلك الجواب لأن الزوج قد بريء عن الخنزير أصلا فيبرأ ~~الكفيل ببراءته ومهر المثل دين حادث على الزوج فليس على الكفيل منه شيء # وإن أسلم الكفيل سقط عنه الخنزير لا إلى بدل ولها على الزوج الخنزير أو ~~قيمته على حاله فأما على قول أبي يوسف رحمه الله فالجواب في الفصول كلها ~~كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله في الخنزير بعينه # وعلى قول محمد رحمه الله الجواب في الفصول كلها كجواب أبي حنيفة رحمه ~~الله في الخمر بغير عينها إلا في فصلين ( أحدهما ) فيما إذا أسلم الزوج ~~وأدى الكفيل عين الخمر فعند محمد رحمه الله يرجع الكفيل على الزوج بقيمة ~~الخمر لأنه مطلوب في حقه وإسلام المطلوب عند محمد رحمه الله يسقط الخمر إلى ~~القيمة # ( والثاني ) فيما إذا أسلم الكفيل عند محمد رحمه الله فلها الخيار إن ~~شاءت رجعت على الزوج بالخمر وإن شاءت على الكفيل بقيمة الخمر لأن الكفيل ~~مطلوب في حقها وإسلام المطلوب عنده يسقط الخمر إلى القيمة # ولو كفل الذمي بالخمر عن الذمي لمسلم فهو باطل لأن المسلم لا يستوجب ~~الخمر دينا على أحد ولا يكون له الخمر أيضا عينا مضمونة على أحد فلا تصح ms5309 ~~الكفالة بها له وكذلك إن كفل عن مسلم لذمي بخمر لأن الخمر لا يكون دينا في ~~ذمة المسلم لأحد والكفالة بما ليس بواجب في ذمة الأصيل باطلة # وكذلك لو كفل مسلم لذمي عن ذمي بخمر فهو باطل لأن المسلم لا يلتزم الخمر ~~بشيء من العقود لأحد فكذلك بالكفالة لأن الخمر ليس بمال متقوم في حق المسلم # وكفالة الذمي بالخمر للعبد التاجر الذمي PageV20P026 والمكاتب الذمي ~~جائزة وإن كان مولاهما مسلما لأنهما يتصرفان لأنفسهما والمعتبر في التصرف ~~في الخمر في حقهما دينهما لا دين مولاهما فإن كانا ذميين جازت الكفالة لهما ~~بالخمر كما لو كانا حربيين وإذا كاتب الذمي عبدين له ذميين على خمر مسماة ~~وكل واحد منهما كفيل عن الآخر فأسلم أحدهما صارت كلها قيمة لأن جواز العقد ~~كان باعتبار أنهما في هذا العقد كشخص واحد ولولا ذلك لم يصح لاعتبار معنى ~~الكفالة فإذا كانا كشخص واحد يجعل إسلام أحدهما في حكم التحول من الخمر إلى ~~القيمة كإسلامهما # توضيحه أنه لا يعتق واحد منهما إلا إذا أدى جميع البدل إلى المولى # ولو تحول نصيب المسلم منهما إلى القيمة وبقي نصيب النصراني منهما خمر ~~التميز ما على أحدهما مما على الآخر فيعتق أحدهما بأداء ما عليه وذلك خلاف ~~شرط المولى فإما أن يبقى الكل خمرا أو يتحول قيمة وإبقاؤه خمرا بعد إسلام ~~أحدهما لا يصح فيتحول الكل إلى القيمة وكذلك إذا كان عبد واحد مكاتب لذميين ~~على خمر فأسلم أحدهما لما بينا أنه لا يتميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر وقد ~~صح تحول نصيب المسلم منهما إلى القيمة فيتحول نصيب الآخر أيضا # ضرورة # ولو كاتب النصراني عبدا مسلما وعبدا نصرانيا على خمر وكل واحد منهما كفيل ~~عن صاحبه لم يجز لأنهما كشخص واحد في هذا العقد وقد بطل نصيب المسلم فكذلك ~~النصراني إذ لو جوزنا العقد في نصيب النصراني لا يبقى جعل المسلم كفيلا به ~~والمولى ما رضي إلا بذلك # ولو غصب ذمي من ذمي خمرا أو خنزيرا فكفل به عنه مسلم ms5310 لم يجز إن كانا ~~قائمين لأن المسلم كما لا يلتزم الخمر والخنزير في ذمته دينا بالعقد فكذلك ~~لا يلتزم تسليم عيني الخمر والخنزير بالعقد وإن كانا قد هلكا قبل الكفالة ~~صارت الكفالة بما عليه من ضمان الخنزير ولم يجز في الخمر لأن الخمر مضمونة ~~على الغاصب بالمثل فالكفيل المسلم إنما يلتزم الخمر في ذمته بالكفالة وذلك ~~لا يجوز فأما الخنزير فمضمون بالقيمة والقيمة دراهم فصح التزام ذلك ~~بالكفالة ولو كان الغاصب مسلما جازت كفالته عنه في الخمر أيضا بعد هلاكها ~~لأن خمر الذمي مضمونة على المسلم بالقيمة كالخنزير والقيمة دراهم فإذا كانت ~~الكفالة تكون بالقيمة بعد هلاكها فهذا مسلم التزم دراهم هي دين على الأصيل ~~بالكفالة وذلك صحيح # # | باب الكفالة بالمال # ( قال رحمه الله ) وفيه حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ~~صلى الله PageV20P027 عليه وسلم # يقول العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضى والزعيم غارم والمنحة نوع ~~من العارية ولكن فيها معنى العطية فإن من أعار غيره شاة أو ناقة ليشرب ~~لبنها يسمى ذلك منحة ولهذا قلنا أن من منح غيره شيئا يمكن الانتفاع به مع ~~بقاء عينه كالدار والدابة والثوب يكون عارية ولا يكون منحة وإن منحه شيئا ~~لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة لا عارية والإعارة في مثله تكون ~~قرضا وفيه دليل أن رد العارية على المستعير ورد المنحة على الممنوح له لأن ~~منفعة النقل حصلت له وقضاء الدين يستحق على المديون بقوله والدين مقضى ~~ومقصوده آخر الحديث وهو قوله والزعيم غارم معناه الكفيل ضامن أي ضامن لما ~~التزمه من مال أو تسليم نفس على معنى أنه مطالب به # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فقال له رجل إذا حل أجل مالك على ~~فلان فلم يوفك مالك فهو علي أو قال إن حل فهو علي فهو جائز على ما قال لأن ~~حلول المال على الأصيل سبب لتوجه المطالبة عليه والكفالة التزام المطالبة ~~فيجوز إضافتها إلى وقت توجد المطالبة به ms5311 على الأصيل وتعليقها به # وكذلك لو قال إن مات فلان قبل أن يوفك مالك فهو علي لأن موت المديون سبب ~~لحلول الأجل وتوجه المطالبة بقضاء الدين فيجوز تعليق الكفالة به بخلاف ما ~~إذا علقه بموت رجل آخر # وإذا ادعى الكفيل بعد موته أو بعد حلول المال أن المطلوب قد كان قضاه قبل ~~ذلك لم يصدق لأن السبب الموجب لتوجه المطالبة على الكفيل قد تقرر وقد يدعي ~~مانعا ما لم يظهر وهو قضاء المطلوب حقه ولو ادعى المطلوب ذلك بنفسه لم يصدق ~~إلا بحجة فكذلك إذا ادعاه الكفيل ولو كان حالا فقال إن لم يعطك فلان مالك ~~فهو علي فتقاضى الطالب المطلوب فلم يعطه ساعة تقاضاه فهو لازم الكفيل لأن ~~الشرط امتناع المطلوب من الإعطاء وإنما يتحقق بعد ذلك التقاضي فكما تقاضاه ~~وامتنع من الأداء فقد وجد شرط وجوب المال على الكفيل ولأن مقصود الكفيل من ~~هذا دفع مؤنة كثرة التقاضي عن الطالب فإنه يتأدى بذلك وإنما يحصل ذلك إذا ~~صار الكفيل ملتزما عند امتناع المطلوب بعد التقاضي # وذكر عن شريح رحمه الله أنه قضى بكفالة وقال إن الكفيل غارم وفيه دليل ~~جواز الكفالة مطلقا لكن لا يكون مستحق التسليم حتى يتحقق أن الكفيل غارم له # وإذا كفل الرجل عن رجل بمال # فللطالب أن يأخذ به أيهما شاء وبمطالبة أحدهما لا يسقط حقه في مطالبة ~~الآخر بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب # وقد بينا نوع فرق بينهما ونوع آخر وهو أن هناك الحق قبل أحدهما فيعين من ~~عليه الحق PageV20P028 باختياره وهنا أصل الدين بعد الكفالة على الأصيل كما ~~كان قبله # ( ألا ترى ) أنه يكتب في الصكوك لفلان على فلان كذا وفلان به كفيل وموجب ~~الكفالة زيادة الحق للطالب في المطالبة وإنما يتحقق ذلك إذا توجهت المطالبة ~~له عليهما فلا تكون مطالبة أحدهما مسقطه حقه في مطالبته الآخر فإذا أخذ ~~الكفيل به كان للكفيل أن يأخذ المكفول به فيعامله بحسب ما يعامل وليس له أن ~~يأخذ المال من الأصيل حتى يؤديه لأنه قبل ms5312 الأداء مقرض للذمة فلا يرجع ~~بالمال حتى يؤديه فحينئذ يصير به متملكا ما في ذمة الأصيل ولكن إن قضاه ~~الأصيل فهو جائز لأن أصل الوجوب ثبت للكفيل على الأصيل # وإن كان حق الاستيفاء متأخرا إلى أدائه وتعجل الدين المؤجل صحيح فإذا ~~قبضه الكفيل وتصرف فيه كان ما ربح حلالا له لأنه ملك المقبوض ملكا صحيحا ~~فالربح الحاصل لديه يكون له ولو هلك منه كان ضامنا لأنه قبضه على وجه ~~اقتضاء الدين الذي له على الأصيل وعلى وجه الاقتضاء يكون مضمونا على ~~المقتضي # ولو اقتضاه الطالب من الذي عليه وهو الأصيل فله أن يرجع على الكفيل بما ~~أعطاه لأنه إنما أعطاه ذلك ليسلم له به ما في ذمته بأن يؤديه الكفيل عنه ~~فإذا لم يسلم له كان له أن يرجع عليه بما أعطاه ولو لم يكن دفعه إلى الكفيل ~~في الابتداء على طريق القضاء ولكن قال أنت رسولي بها إلى فلان الطالب فهلك ~~من الكفيل كان مؤتمنا في ذلك لأنه استعمله حين بعث بالمال على يده إلى ~~الطالب ولو استعمل في ذلك غيره كان أمينا فيه فكذلك إذا استعمل الكفيل حتى ~~إذا أداه المطلوب إلى الطالب بعد ذلك لا يرجع على الكفيل بشيء # وإن أدى الكفيل إلى الطالب رجع به على الأصيل فهلاك الأمانة في يده ~~كهلاكها في يد صاحبها # ولو لم يهلك منه ولكنه عمل به وربح أو وضع كانت الوضيعة عليه لأنه مخالف ~~بما صنع والربح له يتصدق به في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله يطيب له بمنزلة المودع إذا تصرف في الوديعة ~~وربح ولو كان الدين طعاما فأرسل به الأصيل مع الكفيل إلى الطالب فتصرف فيه ~~الكفيل فربح فهذا والأول سواء # ولو أعطاه الطعام اقتضاء عما كفل به فباعه وربح فيه فإن أبا حنيفة رحمه ~~الله يقول الربح له ولو تصدق به كان أحب إلي # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يطيب له الربح فالحاصل أن الكفيل إن ~~قضى الطالب ms5313 طعامه فالربح يطيب له لأنه استربح على ملك صحيح له وإن قضى ~~المطلوب طعامه حتى رجع على الكفيل بالطعام الذي أعطاه فالربح يطيب للكفيل ~~في رواية كتاب البيوع لأن أصل ملكه كان صحيحا فبأن وجب عليه الرد بعد ~~PageV20P029 ذلك لا يمكن خبث في الربح # وفي الجامع الصغير يقول يرد الأصل والربح على الأصيل عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأنه إنما رضي بتسليمه إليه بشرط ولم يسلم له ذلك الشرط ولكن مراده أن ~~يفتي برد الربح عليه من غير أن يجبر عليه في الحكم # وهنا قال ( يتصدق بالربح ) لأنه يمكن فيه نوع خبث حين كان قبضه بشرط ولم ~~يسلم ذلك الشرط للمعطي فيؤمر بالتصدق به على سبيل الفتوى بخلاف ما تقدم من ~~الدراهم فإنها لا تتعين في العقد فلم يكن ربحه حاصلا على عين المال المقبوض ~~فأما الطعام يتعين فإنما ربح على غير المقبوض فيتمكن فيه الخبث من هذا ~~الوجه # وإذا قال الرجل للرجل اكفل عني لفلان بكذا وكذا فهذا إقرار منه بالمال إن ~~كفل به أو لم يكفل لأنه أمره بالكفالة عنه ولا تكون إلا بعد وجوب المال على ~~الأصيل فإن الكفيل إما أن يلتزم المطالبة بما هو واجب على الأصيل أو يقرض ~~ذمته على أن يثبت فيها ما هو واجب في ذمة الأصيل فيقتضي أمره بذلك الإقرار ~~وجوب المال عليه والثابت بمقتضى النص كالثابت بالنص فكأنه قال لفلان علي ~~ألف درهم فاكفل بها عني # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم إلى أجل فكفل بها عنه رجل ولم يسمه في ~~الكفالة إلى أجل فالكفيل بها ضامن للأصيل وإن لم يسمه لأنه يلتزم المطالبة ~~التي هي على الأصيل والمطالبة على الأصيل بهذا المال بعد حلول الأجل فكذلك ~~على الكفيل أو يلتزم في ذمته ما هو ثابت في ذمة الأصيل والثابت في ذمة ~~الأصيل مؤجل إلى سنة فكذلك لو كان في ذمة الأصيل زيوف تثبت في ذمة الكفيل ~~بتلك الصفة وهذا بخلاف الشفيع إذا أخذ الدار بالشفعة والثمن مؤجل على ~~المشتري ms5314 # لا يثبت الأجل في حق الشفيع لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وهو سبب ~~مبتدأ لوجوب الثمن به على الشفيع فلا يثبت الأجل فيه إلا بالشرط فأما ~~الكفالة فليست بسبب لوجوب المال بها ابتداء ولكنها التزام لما هو ثابت فلا ~~يثبت إلا بتلك الصفة # فإن مات الكفيل قبل الأجل فهو عليه حال يؤخذ من تركته لأنه بالموت استغنى ~~عن الأجل ولأنه يتصور لإبقاء الأجل بعد موته لأن يد وارثه لا تنبسط في ~~التركة لقيام الدين وربما يهلك قبل حلول الأجل والأجل كان لمنفعة من عليه ~~الدين فإذا أدى إلى الضرر سقط ولكن لا يرجع ورثته على الذي عليه الأصيل حتى ~~يحل الأجل لأن الأجل باق في حق الأصيل لبقاء حاجته حتى لا يطالبه الطالب ~~بشيء فكذلك ورثة الكفيل ولو مات الأصيل قبل الأجل حلت عليه لاستغنائه عن ~~الأجل ولم يحل على الكفيل لبقاء حاجته إلى الأجل وليس من ضرورة حلوله على ~~الأصيل PageV20P030 سقوط الأجل في حق الكفيل # ( ألا ترى ) أنه لو كان أصل المال حالا ثم أجل الكفيل فيما عليه صح وبقي ~~المال على الأصيل حالا # والثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة ولو كان لرجل على رجل ألف درهم ~~حالة فكفل بها رجل إلى سنة فهو جائز إلى ذلك الأجل وهذا تأخير عن الذي عليه ~~الأصل # قال ( ألا ترى ) ( أنه لو كان عليه ذكر حق بألف درهم وفلان كفيل بها إلى ~~سنة كانت عليهما جميعا إلى سنة وعن زفر رحمه الله أن المال على الأصيل حال ~~) لأنه أجل الكفيل خاصة والتأجيل إسقاط للمطالبة إلى غاية فإذا كان إبراء ~~الكفيل لا يوجب براءة الأصيل فالتأجيل في حق الكفيل لا يمنع كون المال حالا ~~على الأصيل # ولكنا نقول إنما أجل الطالب هنا أصل الدين لأن الهاء في قوله فكفل بها ~~إلى سنة كناية عن أصل المال وإضافة التأجيل إلى أصل المال يثبت الأجل في حق ~~الأصيل والكفيل جميعا حتى لو أجل الكفيل بما التزم بالكفالة يبقى المال ~~حالا على الأصيل وهكذا يقول في ms5315 الإبراء إذا أضافه إلى أصل المال يكون إبراء ~~لهما وإذا أضافه إلى الكفيل خاصة يكون موجبا براءة الأصيل # وإذا كفل له بألف درهم لفلان على أن يعطيها إياه من وديعة لفلان عنده فهو ~~جائز لأنه قبل الالتزام بمحل مخصوص وهو أن يؤديه بما في يده وذلك صحيح في ~~الكفالة والحوالة جميعا فإن هلكت الوديعة فلا ضمان على الكفيل لانعدام ~~الجناية ولا فرق في حقه بين التزام أداء الوديعة إلى صاحبها أو غريم صاحبها ~~بأمر صاحبها فإذا لم يضمن الوديعة فقد فات المحل الذي التزم فيه التسليم ~~للطالب وقد بينا أن فوات المحل مبطل للكفالة # ولو كان لرجل عند رجل ألف درهم وديعة وعلى رب الوديعة ألف درهم دين وطلب ~~من الذي عنده الوديعة التزام أداء ذمته بمحل مخصوص وهو تقييد مفيد في حقه ~~حتى لا يكون ضامنا في ذمته شيئا بعد هلاك ذلك المال ثم ليس لصاحب الوديعة ~~أن يأخذها من الكفيل لا عن حق الغريم وقد تعلق بها ولأنه التزم أداء دينه ~~منها بأمره ولا يتمكن من ذلك إلا بعد كونها في يده فإذا هلكت بريء الكفيل ~~منها لما بينا والقول قوله في أنها هلكت لأنه بقي أمينا في العين بعد هذه ~~الكفالة كما كان قبلها فيكون مقبول القول في هلاكها # وإن اغتصبها إياه رب الوديعة أو اغتصبها إياه إنسان آخر فاستهلكها بريء ~~الكفيل لما بينا أن وجوب الأداء عليه كان مقصورا على العين ما بقيت في يده ~~فإنه ما التزم في ذمته شيئا فإذا لم تبق العين في يده لا يكون ضامنا شيئا # وكذلك لو ضمن له ألف درهم على أن يعطيها إياه من ثمن هذه الدار فلم يبعها ~~لم يكن عليه ضمان لأنه التزم الأداء من محل مخصوص PageV20P031 وهو ثمن ~~الدار ولا يحصل ثمن الدار في يده ما لم يبع الدار وهو لم يلتزم بيعها على ~~ذلك فلهذا لا يطالب بشيء ما لم يبع الدار ويقبض الثمن # ولو كفل رجل عن رجل بمال على أن يجعل له ms5316 جعلا فالجعل باطل هكذا روي عن ~~إبراهيم رحمه الله وهذا لأنه رشوة والرشوة حرام فإن الطالب ليس يستوجب بهذه ~~الكفالة زيادة مال فلا يجوز أن يجب عليه عوض بمقابلته ولكن الضمان جائز إذا ~~لم يشترط الجعل فيه وإن كان الجعل مشروطا فيه فالضمان باطل أيضا لأن الكفيل ~~ملتزم والالتزام لا يكون إلا برضاه # ( ألا ترى ) أنه لو كان مكرها على الكفالة لم يلزمه شيء فإذا شرط الجعل ~~في الكفالة فهو ما رضي بالالتزام إذا لم يسلم له الجعل وإذا لم يشترطه في ~~الكفالة فهو راض بالالتزام مطلقا فيلزمه وكفالة المرتد موقوفة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله بنفس كانت أو بمال كسائر تصرفاته وكفالة المرتدة جائزة وإن ~~ماتت على الردة كسائر تصرفاتها فإنها لا تقبل بخلاف الرجل وهذا فرق ظاهر في ~~السير فإن لحقت بدار الحرب وسبيت بطلت الكفالة بالنفس دون المال لأنها لما ~~لحقت وسبيت فكأنها ماتت # ( ألا ترى ) أن مالها لورثتها وموت الكفيل يبطل الكفالة بالنفس دون المال ~~وفي الكتاب # قال ( هي بمنزلة أمة كفلت بنفس ) لأن الكفالة بالنفس لما كانت لا تتحول ~~إلى المال وقد صارت هذه أمة بالاسترقاق فكأنها كفلت ابتداء وهي أمة فلا ~~تطالب بذلك لحق مولاها وأما الكفالة بالمال فقد تحولت إلى ما خلفت من المال ~~فكأن وارثها مطالبا بقضاء ذلك ولكن التعليل الأول أصح لما ذكر بعد هذا # قال ( وإن أعتقت يوما من الدهر لم تؤخذ بالكفالة بالنفس ولا بالمال ) وقد ~~أبطل السبي كل كفالة وكل حق قبلها # ولو كان هذا بمنزلة ابتداء الكفالة منها وهي أمة كانت تؤخذ بذلك بعد ~~العتق فعرفنا أنه لما تبدلت نفسها بالرق كان ذلك بمنزلة موتها على ما قيل ~~الحرية حياة والرقية تلف فبطلت الكفالة بالنفس أصلا وتحول المال إلى مال ~~فلا يعود شيء من ذلك إليها بعد العتق ولو كفل مسلم بنفس مرتد في دين عليه ~~فلحق بدار الحرب أو ارتد بعد الكفالة ولحق كان الكفيل على كفالته وقد بينا ~~هذا الفصل بفروعه في أول الكتاب فإن ms5317 كانت امرأة فسبيت بطلت الكفالة عنها ~~بالنفس دون المال لأنها حين سبيت فقد سقطت عنها المطالبة بالحضور فيسقط عن ~~الكفيل ما التزم من الإحضار # توضيحه أنها لما تبدلت نفسها بالاسترقاق فكأنها ماتت وموت المكفول عنه ~~بنفسه يبطل الكفالة ولكن الكفيل مأخوذ بقضاء ذلك الدين فإذا أداه رجع به ~~فيما تركت في دار الإسلام لأنه دين مؤجل كان له عليها بمنزلة سائر ديونها # فإن PageV20P032 لم يكن شيء تركت وأدى الكفيل ذلك ثم إن عتقت يوما لم ~~يتبعها من ذلك بشيء لأن السبي أبطل عنها كل دين فإن نفس المسبي تتبدل ~~بالاسترقاق من صفة المالكية إلى المملوكية والدين لا يجب على المملوك إلا ~~شاغلا لماليته وهذا الدين حين وجب لم يكن شاغلا لشيء سوى الذمة وقد تعذر ~~إبقاؤه بتلك الصفة فلهذا سقط عنها وكذلك الذمي والذمية إذا انقضى العهد ~~ولحقا بالدار وقد كفل رجل عنهما بنفس أو مال فإن الكفيل يؤخذ بذلك فإن ماتا ~~أو سبيا بطلت الكفالة بالنفس دون المال فإن أداه ثم عتقا لم يرجع عليهما به ~~لما بينا في المرتدة ولا تجوز كفالة المرتد عن الذمي بالخمر والخنزير لأن ~~حكم الإسلام باق في حق المرتد فإنه مجبر على العود إلى الإسلام غير مقر على ~~ما اعتقده فكما لا تجوز كفالة المرتد بالخمر فكذلك كفالة المرتد وعلى هذا ~~لو استهلك المرتد خمر الذمي كان عليه قيمتها كما لو استهلكها مسلم # فإن كفل بها عنه مسلم جاز لأن القيمة الواجبة عليه دراهم أو دنانير ولو ~~كفل مسلم لمرتد بنفس أو مال ثم لحق المرتد بدار الحرب كان ورثته على حقه من ~~الكفالة لأنهم يخلفونه في حقوقه بعد لحاقه كما يخلفونه في أملاكه فإن رجع ~~ثانيا كان له أن يأخذ الكفيل بالنفس والمال لأن ما كان قائما من حقوقه يعود ~~إليه إذا رجع ثانيا بمنزلة ما هو قائم من أملاكه # وإن كان ورثته قد استوفوا بقضاء القاضي فالكفيل من ذلك بريء بمنزلة ما ~~هلك من ماله وهذا لأن الأداء إلى وارثه بقضاء ms5318 القاضي بمنزلة الأداء إليه ~~فيبرأ الكفيل به وكفالة المستأمن والكفالة له بمال أو نفس جائزة لأنه من ~~المعاملات وإنما دخل دارنا بأمان ليعاملنا ففي المعاملات يستوي بنا فإن لحق ~~بداره ثم خرج مستأمنا فالكفالة بحالها لأنه باللحاق صار من أهل دار الحرب ~~حقيقة بعد أن كان من أهلها حكما فهو قياس ما بينا في المرتد # وإن أسر بطلت الكفالة فيما له لأن نفسه قد تبدلت بالأسر وذلك مبطل لحقوقه ~~ولم يخلفه ورثته في ذلك بخلاف المرتدة على ما بينا فأما فيما عليه فتبطل ~~الكفالة بالنفس لتبدل نفسه بالأسر كما في المرتدة وبالمال كذلك هنا لأن في ~~المرتدة المال يتحول إلى ما خلفت وليس هنا محل هو خلف عنه فلهذا بطلت ~~الكفالة بالمال أيضا ومكاتب الحربي إذا كان مستأمنا في دار الإسلام وعبده ~~بمنزلة عبيد أهل الذمة ومكاتبهم في جميع ذلك لأن في المعاملات هم بسبب عقد ~~الضمان يكونون بمنزلة أهل الذمة فكذلك عبيدهم ومكاتبوهم والله أعلم بالصواب ~~PageV20P033 # # | باب كفالة الرهط بعضهم عن بعض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة ~~نفر وبعضهم كفيل عن بعض وكلهم ضامنون ذلك فهو جائز ) لأن كل واحد منهم كفيل ~~عن الأصل بجميع المال وذلك جائز فإن الكفالة للتوثق بالحق وهو يحتمل التعدد ~~ثم كفل كل واحد منهم عن الآخرين بما لزمهما بالكفالة والكفالة عن الكفيل ~~صحيحة لأن الكفيل مطلوب بما التزمه وشرط صحة الكفالة أن يكون المكفول عنه ~~مطلوبا بما التزمه الكفيل لأن موجب الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل ~~فإن أدى أحد الكفلاء المال كان له أن يرجع على الأصيل بالمال # كله إن شاء لأنه أدى ما تحمل عنه بأمره وإن شاء رجع على شريكيه فإن ~~الكفالة بثلثي المال لأنهم في حكم الالتزام بهذه الكفالة سواء فينبغي أن ~~يستووا في الغرم وإن شاء أخذ أحدهما بالنصف لأنه إذا لقي أحدهما قال له أنا ~~وأنت في غرم الكفالة سواء لأنا جميعا كفيلان عن الأصيل وعن الثالث أيضا ms5319 ~~فهات نصف ما أديت لنستوي في الغرم ثم إذا رجع عليه بالنصف رجعا على الثالث ~~إذا لقياه بثلث المال فيأخذان ذلك نصفين ليستوي هو بهما في عدم الكفالة ثم ~~يرجعون على الأصيل بالمال كله لأنهم كفلوا عنه بأمره وأدوه ولو كان ثلاثة ~~نفر عليهم ألف درهم وبعضهم كفيل عن بعض فأدى المال أحدهم فإن للمؤدي أن ~~يرجع على كل واحد من الآخرين بالثلث إن شاء لأن كل واحد منهم أصيل في ثلث ~~المال والمؤدي قد كفل عن كل واحد منهما في ذلك الثلث بأمره # وإن شاء رجع على أحدهما بالنصف أما الثلث فلأنه كفل عنه وأدى وأما السدس ~~فلأن المؤدي مع الذي لقيه كفيلان عن الثالث بما عليه وهو الثلث فينبغي أن ~~يكون غرم هذه الكفالة عليهما على السواء فيرجع عليه بنصف هذا الثلث لتتحقق ~~المساواة بينهما في الغرم ثم يرجعان على الثالث إذا لقياه بالثلث فيأخذان ~~ذلك بينهما نصفين # وفي الكتاب ذكر عن عبد الله بن الجلاب أنه باع قوما غنما على أن يأخذ ~~أيهم شاء بحقه فأبى شريح رحمه الله ذلك وقال اختر أملاهم فخذه حتى تستوفي ~~منه حقك وإنما أوردنا هذا لنبين أنه يجوز أن يكون المال عليهم ويكون بعضهم ~~كفيلا عن بعض بما على كل واحد منهم لما في هذا من زيادة التوثق لحق صاحب ~~الحق فإن بدون هذه الكفالة لم يكن له أن يطالب كل واحد منهم إلا بما عليه ~~وهو الثلث وبعد هذه الكفالة له أن يطالب أيهم شاء بجميع المال مع بقاء حقه ~~في المطالبة الأصلية وهو أن يطالب كل واحد منهم بالثلث ولا فرق في هذا ~~الحكم بين PageV20P034 أن يشترط أن يأخذ أيهم شاء بحقه كما ذكر في الحديث ~~وبين أن يشترط أن بعضهم كفيل عن بعض بالمال # أو لم يقل بالمال لأن ذلك معلوم بدلالة الكلام # وإن كان قال مليئهم على معدمهم أو حيهم على ميتهم فليس هذا بشيء ولا ~~يطالب كل واحد منهم إلا بثلث المال لأن هذه كفالة بالمجهول ms5320 على المجهول ولا ~~يدري من يفلس منهم ليكون المليء كفيلا عنه ولا من يموت منهم ليكون الحي ~~كفيلا عنه فإن حرف على في هذه المسائل بمعنى عن كقوله تعالى @QB@ إذا ~~اكتالوا على الناس يستوفون @QE@ 2 أي عن الناس وكفالة المجهول باطلة # وإذا كان لرجل على أربعة نفر ألف درهم ومائتا درهم وكل اثنين منهم كفيلان ~~عن اثنين بجميع المال فإن للطالب أن يأخذ أي اثنين منهم بجميع المال إن شاء ~~وأن يأخذ الواحد منهم بسبعمائة وخمسين درهما أما أخذه اثنين منهم بجميع ~~المال فظاهر لأن الكفالة كانت على هذه الصفة أن كل اثنين كفيلان بجميع ~~المال عن الآخر فأي اثنين منهم شاء فهما كفيلان بجميع المال # وأما إذا أخذ الواحد منهم ففي ربع المال وهو ثلاثمائة هو أصيل فيطالبه ~~بذلك وفي الباقي وهو تسعمائة هو مع واحد من الآخرين كفيل لأن الشرط في ~~الكفالة كان هكذا وإنما يكون هو مطالبا بالكل إذا التزم الكل بالكفالة فأما ~~إذا التزم الكل بالكفالة مع آخر لم يكن هو مطالبا إلا بالنصف وذلك أربعمائة ~~وخمسون فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثمائة يكون سبعمائة وخمسين فلهذا يأخذ الواحد ~~بهذا المقدار فإذا أدى أحدهم نصف المال ستمائة ففي هذا النصف هو مؤد عن ~~نفسه فلا يرجع على أحد بشيء منه وفي النصف الآخر وهو ثلاثمائة هو مؤد عن ~~شركائه بحكم الكفالة عنهم بأمرهم فإن شاء رجع عليهم جميعا # وإن لقي أحدهم رجع عليه بمائتي درهم لأن ثلث هذه الثلثمائة وهو مائة ~~أداها عنه فيرجع هو بها عليه بقي مائتا درهم وهو مع هذا الذي لقيه كفيلان ~~عن الآخرين بهما فيرجع عليه بمائة أخرى ليستويا في غرم الكفالة عن الآخرين ~~فلهذا رجع عليه بمائتين # وإن لقيا آخر كان لكل واحد منهما أن يرجع بستة وستين درهما وثلثين إما ~~ليستووا في غرم المائتين أو لأن كل واحد منهما مؤد عنه خمسين فيرجع بذلك ~~عليه بقي مائة أخرى هما مع هذا الثالث كفيلان بذلك عن الرابع وقد أديا ~~فيرجعان عليه ms5321 بثلث ذلك وهو ثلاثة وثلث كل واحد منهما بستة عشر وثلثين فصار ~~حاصل ما يرجع به كل واحد منهما عليه ستة وستين وثلثين # فإن لقوا الرابع بعد ذلك رجع كل واحد منهم عليه بثلاثة وثلاثين درهما ~~وثلث درهم لأنهم أدوا عن الرابع قدر المائة فيرجع كل واحد منهما بثلثها # ولو كان أدى PageV20P035 النصف ولقي أحدهم فأخذ منه مائتي درهم ثم لقي ~~صاحب المائتين أحد الباقين فإنه يأخذ منه خمسة وسبعين درهما لأنه يقول له ~~إنما أديت المائة عن نفسي ومائة أخرى عنك وعن الرابع فإنما أديت نصفها عنك ~~والنصف الآخر الذي أديته عن الرابع أنت معي فيه في الكفالة بذلك على السواء ~~فأرجع عليك بنصف ذلك أيضا فلهذا يأخذ منه خمسة وسبعين # فإن لقي الأول الثالث أيضا أخذه باثنين وستين درهما ونصف لأنه يقول له قد ~~أديت عنك # وعن الرابع مائة فارجع عليك بنصف ذلك وذلك خمسون لأني أديتها عنك وأما ~~الخمسون التي أديتها عن الرابع فنصف ذلك قد أخذه منك الثاني وهو خمسة ~~وعشرون فرجوعنا بذلك عليه بقي خمسة وعشرون فأرجع عليك بنصف ذلك وهو اثنا ~~عشر ونصف لنستوي في غرم الكفالة عن الرابع فصار حاصل ما يرجع عليه به اثنين ~~وستين درهما ونصف درهم فإن لقيهما الأوسط رجعا عليه بثمانية # وثلث بينهما نصفين ليستووا في الغرم في حق الخمسين التي كفلوا بها عن ~~الرابع # فإن لقوا الآخر بعد ذلك أخذوه بمائة درهم لأنهم في الحاصل كفلاء عنه ~~بالمائة وقد أدوا فيأخذون ذلك منه ويقتسمونه أثلاثا لأن حاصل ما غرم كل ~~واحد منهم عنه بعد هذه المراجعات ثلاثة وثلاثون وثلث # ولو كان الذي أدى النصف لقي الذي قبض الخمسة والسبعين فإنه يأخذ منه ~~نصفها لأنا كنا قد التقينا مرة واستوينا في غرم الكفالة وقد بلغني أنه وصل ~~إليه شيء من الثالث فلا بد من أن يعطيني نصف ذلك لنستوي في الغنم كما ~~استوينا في الغرم فإذا أخذ منه نصفها ثم لقيا الذي أدى الخمسة والسبعين ~~رجعا عليه بثمانية وخمسين ms5322 وثلث بينهما نصفان لأنا قد بينا أنهما لو لقياه ~~معا رجع كل واحد منهما عليه بستة وستين وثلثين فيكون جملة ما يرجعان به ~~مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا والآن قد استوفينا منه مرة خمسة وسبعين فيرجعان ~~بما بقي إلى تمام مائة وثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثمانية وخمسون وثلث يأخذان ~~ذلك بينهما نصفين # ثم إذا لقوا الرابع اتبعوه بمائة كل واحد منهم بثلاثة وثلاثين وثلث لما ~~بينا # ولو كان لرجل على ثلاثة رهط ألف ومائتا درهم وبعضهم كفلاء عن بعض ضامنون ~~لها فأدى أحدهم المال رجع على كل واحد من شريكيه بثلث ما أدى لأنه في مقدار ~~الثلث مؤد عن نفسه وفي الثلثين هو مؤد عن شريكيه بكفالته عنهما بأمرهما ~~فيرجع بذلك عليهما فإن لقي أحدهما ورجع عليه بالثلث لأدائه ما يحمله عنه ~~وبنصف الثلث الآخر أيضا لأنهما يستويان في الكفالة عن الثالث بهذا الثلث ~~فيرجع عليه بنصفه ليستويا في غرم الكفالة PageV20P036 فإن لقي أحدهم الغائب ~~بعد ذلك وأخذ منه شيئا كان لصاحبه إذا لقيه أن يأخذ منه نصف ذلك بالمعنى ~~الذي قلنا وهو أنهما حين التقيا قد استويا في غرم الكفالة عن الثالث فينبغي ~~أن يستويا في الغنم أيضا والذي أخذه أحدهما من الثالث غنم بسبب تلك الكفالة ~~فيرجع عليه بنصفه ليستويا في الغنم أو لتبقى المساواة بينهما في الغرم كما ~~هو موجب الكفالة # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجل ثم أن آخر كفل بها عن ~~الأصيل أيضا فهو جائز يأخذ الطالب أيهما شاء بجميع المال لأن كل واحد منهما ~~التزم جميع المال بالكفالة عن الأصيل بعقد على حدة وذلك صحيح فإن أصل الدين ~~باق على الأصيل بعد الكفالة الأولى كما كان قبلها فإن أخذ أحد الكفيلين ~~فأداه لم يرجع على الآخر بشيء لأنه ما كفل عنه بشيء وإنما كفل عن الأصيل ~~بعقد باشره وحده فيكون رجوعه عليه إن كان كفل بأمره ولا يرجع على الكفيل ~~الآخر بشيء وإن لم يؤد واحد منهما شيئا حتى قال ms5323 الكفيلان للطالب كل واحد ~~منا كفيل عن صاحبه ضامن لهذا المال ثم أدى أحدهما المال فله أن يرجع على ~~صاحبه بالنصف لأنهما بالعقد الثاني جعلا أنفسهما في غرم الكفالة سواء فإن ~~كل واحد منهما كفيل بالمال عن الأصيل وقد كفل عن صاحبه أيضا بأمر صاحبه ~~فإذا ثبتت المساواة بينهما في الكفالة فينبغي أن يستويا في الغرم أيضا وذلك ~~في أن يرجع على الآخر بنصف ما أدى ثم يرجعان على الأصيل بجميع المال # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه بأمره رجل ثم أن الطالب أخذ ~~الكفيل بها فأعطاه كفيلا آخر بها ثم أداها الآخر إلى الطالب لم يرجع بها ~~على الأصيل لأنه ما تحمل بها عن الأصيل ولا أمره الأصيل بهذه الكفالة وثبوت ~~حق الرجوع للكفيل عند الأداء بسبب الأصيل بالكفالة فإنما يرجع على من أمره ~~به وهو الكفيل الأول ثم الكفيل الأول يرجع على الأصيل لأن أداء كفيله بأمره ~~بمنزلة أدائه بنفسه ولأنه قد أسقط عن الأصيل مطالبة الطالب بهذا المال # بما أداه من مال نفسه إلى الكفيل الآخر فكأنه أسقط ذلك بأدائه إلى الطالب # وإن كان كفل عن الذي عليه الأصل رجلان ولم يقل كل واحد منهما كفلت عن ~~صاحبي فإن الطالب يطالب كل واحد منهما بالنصف لأنهما التزما المال بعقد ~~واحد فيكون كل واحد منهما ملتزما للنصف كالمشتريين أو المقرين لرجل عليهما ~~بالمال وأيهما أدى النصف لم يرجع على صاحبه بشيء لأنه ما التزم عن صاحبه ~~شيئا إنما التزم عن الأصيل فيكون رجوعه عليه إن كان كفل عنه بأمره فإن لم ~~يؤديا شيئا حتى قالا للطالب PageV20P037 أينا شئت أخذت بهذا المال أو كل ~~واحد منا كفيل ضامن بها فله أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال لأن هذه الزيادة ~~ألحقتها بالكفالة الأولى وقد صحت منهما فصارت كالمذكور في أصل الكفالة ~~الأولى أخذ أيهما شاء بجميع المال # وإن أداه أحدهما رجع على صاحبه بالنصف ليستويا في غرم الكفالة كما استويا ~~في كفالة كل واحد منهما عن ms5324 صاحبه فإن لقي الطالب أحدهما فاشترط ذلك عليه ~~مثل ذلك بأمر صاحبه فهو سواء لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه وعن الأصيل ~~ولا فرق بين أن يكون كفالة كل واحد منهما عن الأصيل # ولو كتب ذكر حق على رجل بألف درهم وفلان وفلان كفيلان بهما وأيهما شاء ~~أخذ بها وأقر المطلوب والكفيلان بذلك فهو جائز لأن إضافتهما الإقرار إلى ~~المكتوب في ذكر الحق بمنزلة تصريحهما بالمكتوب فإن أدى أحد الكفيلين المال ~~رجع على الذي عليه الأصل بجميع المال إن شاء # وإن شاء رجع على الكفيل الآخر بنصفه ثم يرجعان على الأصيل بجميع المال ~~لأن إقرار كل واحد منهم بالمكتوب في الصك بمنزلة أمر الأصيل لهما بالكفالة ~~عنه وأمر كل واحد منهما لصاحبه بالكفالة عنه فثبتت المساواة بينهما في ~~الكفالة بهذا الطريق وإذا كان لرجل على عشرة رهط ألف درهم وجعل كل أربعة ~~كفلاء عن أربعة بجميع المال فهو جائز لما قلنا # وله أن يأخذ أي أربعة شاء بالمال كله لأنهم هكذا التزموا بالكفالة فإن ~~أخذ واحدا منهم رجع بثلثمائة وخمسة وعشرين لأنه في المائة أصيل وفي الباقي ~~وهو سبعمائة هو مع ثلاثة نفر كفيل عن الباقين فحظه ربع ذلك وذلك مائتان ~~وخمسة وعشرون # وإن أخذ اثنين أحدهما بستمائة لأنهما في المائتين أصيلان وفي الباقي وهو ~~ثمانمائة هما مع آخرين كفيلان عن الباقين فحظهما النصف وهو أربعمائة # وإن أخذ ثلاثمائة منهم أخذهم بثمانمائة وخمسة وعشرين أما مقدار ثلاثمائة ~~بحكم الأصالة فإن كل واحد منهما أصيل في مائة والباقي وهو سبعمائة هم مع ~~آخر كفلاء بذلك عن الباقين فعليهم ثلاثة أرباع ذلك وهو خمسمائة وخمسة ~~وعشرون # فإن أخذ واحدا منهم فأدى ربع الألف فإن مائة منها حصته لأنه أصيل فيها ~~والأصيل فيما يؤدي عن نفسه لا يرجع على أحد وفي مائة وخمسين هو مؤد عن ~~أصحابه حصة كل واحد منهم من ذلك التسع # فإن لقيهم جميعا رجع على كل واحد منهم بقدر ذلك من تسعمائة وخمسين ستة ~~عشر وثلثان وإن لقي ms5325 أحدهم رجع أحدهم بستة عشر وثلثين لأنه أدى عنه هذا ~~القدر ويرجع عليه بنصف ما بقي والباقي مائة وثلاثة وثلاثون وثلث نصفه ستة ~~وستون وثلثان يرجع عليه بذلك ليستويا في غرم الكفالة PageV20P038 فإنهما ~~مستويان في الكفالة عن الباقين فينبغي أن يستويا في الغرم بسببه أيضا # فإذا أدى ذلك إليه ثم لقي الآخر منهما أحد الباقين أخذه بنصف تسع الخمسين ~~والمائة لأنه مع الأول قد أديا عنه التسع فنصفه من ذلك نصف التسع فيرجع ~~عليه أيضا بنصف ثلاثة أتساع ونصف لأنه مع هذا الذي لقيه مستويان في الكفالة ~~فينبغي أن يستويا في الغرم عن السبعة الباقين وهذا قد أدى عنهم ثلاثة أتساع ~~ونصفا فيرجع عليه بنصف ذلك ليستويا في غرم الكفالة # فإن لقي الأول الأوسط بعد ما قبض هذا رجع عليه بنصف ما أخذه كله للمعنى ~~الذي بينا أنهما حين التقيا استويا في غرم الكفالة ثم وصل إلى أحدهما بعد ~~ذلك شيء وأخذ الآخر منه نصفه ليستويا في الغنم أيضا فإن لقيا الآخر بعد ذلك ~~وهو الثالث رجعا عليه بتمام ثلاثة أتساع وثلث تسع حصته # من ذلك التسع لأنهما تحملاه عنه وتسعان وثلث للمساواة في غرم الكفالة ~~لأنهم مع آخر كفلاء عن الباقين فينبغي أن يستويا في غرم الكفالة # ( ألا ترى ) أنهما لو لقيا الثالث معا كان رجوعهما عليه بتمام ثلاثة ~~أتساع وثلث تسع فكذلك إذا أخذ أحدهما منه بعض ذلك ثم لقياه رجعا عليه بذلك # وإذا كان لرجل على ثلاثة رهط ألف درهم وبعضهم كفلاء عن بعض بها فأدى ~~أحدهم مائة درهم لم يرجع على صاحبه بشيء لأنه في قدر ثلث المال أصيل فما ~~يؤديه يكون أصيلا فيه فلا يرجع على أحد بشيء إذا كان المؤدى بقدر الثلث # أو دونه # وإن قال إنما أديت هذا عن صاحبي أو عن أحدهما لم يكن له ذلك على وجهين # أحدهما أن فيما هو أصيل المال ثابت في ذمته وفيما هو كفيل هو مطالب بما ~~في ذمته غيره من المال والمؤدى ماله فيكون إيقاعه ms5326 من المال الذي عليه ليسقط ~~عنه به أصل المال أولى لأن هذا الطريق أقصر فإنه إذا جعل المؤدى من غيره ~~احتاج إلى الرجوع وإذا جعل مؤديا عن نفسه لا يحتاج إلى الرجوع على أحد # ولأنه إن جعل المؤدى عن صاحبيه كان لهما أن يقولا أداؤه بالكفالة بأمرنا ~~بمنزلة أدائنا ولو أدينا كان لنا أن نجعل المؤدى عنك فلا يزال يدور هكذا ~~فلهذا جعلناه إلى تمام الثلث مؤديا عن نفسه # وهذا بخلاف ما إذا كاتب عبيدا له على ألف درهم على أن كل واحد منهم كفيل ~~ضامن عن الآخرين ثم أدى أحدهم شيئا لا يكون المؤدى عن نفسه خاصة بل يكون ~~عنهم جميعا لأن هناك لو جعلنا المؤدى عن المؤدي خاصة لكان يعتق إذا أدى ~~مقدار نصيبه ببراءة ذمته عما عليه من البدل والمولى ما رضي بعتق واحد منهم ~~إلا بعد وصول جميع المال إليه ففي جعله عن نفسه يعتبر شرط مذكور في العقد ~~نصا وذلك لا يجوز فلهذا جعلنا PageV20P039 المؤدى من نصيبهم ولا يوجد مثل ~~ذلك هنا # وهذا أيضا بخلاف ما إذا كان المال على واحد # فكفل به ثلاثة على أن بعضهم كفلاء عن بعض ثم أدى أحدهم شيئا كان له أن ~~يرجع على صاحبيه بثلثي ما أدى # وإن شاء رجع على أحدهما بنصف ما أدى لأن هناك أصل المال على غيرهم وهم ~~يلتزمون له بالكفالة فكان حالهم في ذلك على السواء # ولو رجع على شريكيه بثلثي ما أدى لم يؤد ذلك إلى الدور لأنهما لا يرجعان ~~في ذلك عليه بشيء من ذلك بخلاف ما نحن فيه على ما قدرنا فإن أدى زيادة على ~~الثلث كانت الزيادة على صاحبيه نصفين لأنه في الزيادة على الثلث مؤد بحكم ~~الكفالة وهو كفيل عنهما # ولو رجع بذلك عليهما لم يكن لهما أن يرجعا عليه بشيء لفراغ ذمته عما عليه ~~بأدائه وإن أراد أن يجعل الزيادة عن أحدهما دون صاحبه لم يكن له ذلك لأن ~~المال واحد وهو دين في الذمة لا يتحقق فيه ms5327 التمييز فتلغو نيته عن أحدهما ~~فإن لقي أحدهما أخذه بنصيبه من الزيادة وهو النصف لأنه أدى عنه ذلك وبنصف ~~ما أدى عن الآخر أيضا لأنه مع هذا الذي لقيه كفيل عن الآخر بما عليه فينبغي ~~أن يستويا في غرم الكفالة وذلك في أن يرجع عليه بنصف ما أدى عن الآخر # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان على أن يأخذ الطالب ~~أيهما شاء فأدى أحدهما مائة فقال هذه من حصة صاحبي الكفيل معي # لم يكن على ما قال ولكنها من جميع المال يرجع على صاحبه بنصفها لأن بهذا ~~اللفظ يصير كل واحد منهما مطالبا بجميع المال ويصير كل واحد منهما ضامنا ~~للأصيل عن صاحبه فإذا جعل المؤدي ما أدى عن صاحبه كان لصاحبه أن يجعل ذلك ~~عنه فيؤدي إلى الدور # ولكن الوجه فيه أنهما لما استويا في الغرم وذلك في أن يرجع على صاحبه ~~بنصفها وإن شاء رجع على الأصيل بجميعها وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم ~~وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فلزم أحدهما فأعطاه بها كفيلا ثم أداها ~~الكفيل فله أن يرجع بها على الذي أمره بالكفالة خاصة لأن الذي أمره ~~بالكفالة مستقرض لذمته ابتداء بالتزام المطالبة فيها ولما له بأداء ما ~~التزم وثبوت حق الرجوع للمقرض على المستقرض لا على غيره والغريم الذي لم ~~يأمره بالكفالة لم يستقرض منه شيئا ففي حقه يجعل كأنه لم يأمره أحد ~~بالكفالة فلهذا لا يرجع المؤدي عليه ولكن إذا رجع على الذي أمره بالكفالة ~~فأخذها منه كان للآمر أن يرجع على صاحبه بالنصف لأنه صار مؤديا المال بطريق ~~الاستقراض الذي قلنا وقد تم ذلك بأدائه ما استقرض وهو في النصف كان كفيلا ~~بأمره فيرجع عليه بعد الأداء كما لو كان أدى بنفسه إلى الطالب # وإن كانا طلبا إليه PageV20P040 أن يكفل بها عنهما ففعل ولم يشترط عليه ~~أن بعضهم كفلاء عن بعض فأداها الكفيل عنهما رجع على كل واحد منهما بالنصف ~~لأنه لما التزم بالكفالة المال عنهما ms5328 جملة كان كفيلا عن كل واحد منهما بنصف ~~المال كما هو قصد مطلق الإضافة إلى اثنين وعند الأداء إنما يرجع كل واحد ~~منهما بما كفل عنه ولأن كل واحد منهما في النصف أصيل وكفالته عنه إنما تكون ~~فيما هو أصيل فيه ولو كان في الشرط حين كفلوا بعضهم كفلاء عن بعض فأدى ~~الآخر الألف فإن شاء رجع على كل واحد منهما بنصف ما أدى إذا لقياهما وإن ~~شاء رجع على أحدهما إذا لقيه بثلاثة أرباع ما أدى أما النصف فلأنه كفل به ~~عن هذا الذي لقيه وأداه فيرجع به عليه وأما النصف الآخر فلأن المؤدي مع ~~الذي لقيه كفيلان به عن الآخر إذ هو موجب الشرط المذكور في قوله على أن ~~بعضهم كفلاء عن البعض فينبغي أن يستويا في الغرم بسبب هذه الكفالة وذلك في ~~أن يرجع بنصف ذلك ثم إذا لقيا الثالث رجعا عليه بنصف المال لأنهما أديا ذلك ~~عنه بكفالة تلزمه فيكون ذلك بينهما نصفين # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه بها فأخذ ~~الطالب أحدهما فأعطاه كفيلا بالمال كله ثم أخذ الآخر فأعطاه ذلك الكفيل ~~بالمال ثم أدى الكفيل المال فله أن يرجع على أيهما شاء بالألف كلها لأن كل ~~واحد منهما كان مطلوبا بجميع المال # والكفيل كفيل عن كل واحد منهما بجميع المال بعقد على حدة فعند الأداء كان ~~حق البيان إليه يجعل أداؤه عن أيهما شاء فيرجع عليه بالكل # وهو نظير ما لو كان لرجل على رجل ألف درهم في صك وبه رهن وألف في صك آخر ~~وبه رهن آخر فأدى ألف درهم كان له أن يجعل ذلك عن أي الصكين شاء فيسترد ذلك ~~الرهن فكذلك إذا أدى الكفيل هنا # ( ألا ترى ) أنه بعد كفالته عنه لو أدى كان له أن يرجع بالكل عليه فلا ~~يتغير ذلك الحكم بالكفالة عن الثاني ولكن يثبت في حق الثاني ما هو ثابت في ~~حق الأول لاستوائهما في المعنى # فإن لم يؤد شيئا ms5329 حتى لزمهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء عن بعض ثم أداها ~~الكفيل ثم أخذ أحدهما رجع عليه بثلاثة أرباع المال لأن هذه الكفالة الأخيرة ~~تنقض ما كان قبلها لأن التي كانت قبلها في عقدين مختلفين والكفيل كفيل عن ~~كل واحد منهما بالكل وهذا الثاني عقد واحد وكل واحد منهم فيه كفيل مع صاحبه ~~عن الآخر فإقدامهم على العقد الثاني يكون نقضا منهم لما كان قبله وتمام ذلك ~~العقد كان بهم وإليهم نقضه أيضا بمنزلة ما لو باعه شيئا بألف درهم ثم جدد ~~بيعا بألفين PageV20P041 ينتقض البيع الأول بالبيع الثاني فإذا ثبت هذا ~~صارت هذه المسألة بحالها والمسئلة الأولى سواء لأن الكفيل الآخر يرجع على ~~أحدهما بنصف ما أدى لكفالته عنه وبنصف النصف الآخر لأنهما مستويان في ~~الكفالة عن الثالث بهذا النصف # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان على أن بعضهم كفيل عن ~~بعض ثم أن الطالب لزم أحد الكفيلين فأعطاه كفيلا بالمال ثم لزم الآخر ~~فأعطاه هذا أيضا كفيلا بالمال ثم أدى الكفيل الآخر فإنه يرجع به على أيهما ~~شاء لأن الكفالة عن الكفيلين بمنزلة الكفالة عن الأصيلين وهنا كل واحد من ~~الكفيلين مطالب بجميع المال # وقد بينا أن هناك لتفرق العقد في كفالته عنهما له أن يرجع على أيهما شاء ~~بجميع المال فهذا مثله وليس له أن يرجع على الأصيل بشيء لأنه ما أمره ~~بالكفالة عنه ولا يقال أصل المال على الأصيل حتى لو بريء هو بريء الكفيل ~~الآخر وهذا لأن الرجوع عليه عند الأداء ليس باعتبار أن أصل المال عليه بل ~~بأمره إياه بالكفالة فإذا لم يأمره بالكفالة لم يكن له حق الرجوع عليه بشيء # ولو لم يؤد شيئا حتى أخذ الطالب الكفلاء فجعل بعضهم كفيلا عن بعض ثم أدى ~~الآخر المال كان له أن يرجع على أحد الكفيلين بثلاثة أرباع المال لما بينا ~~أن هذه الكفالة تنقض الكفالة الأولى فيكون الحكم لهذه # فإن قيل هذه الكفالة ينبغي لأحدهما أن يكون رجوعه على الآخر ms5330 بنصف ما أدى ~~لأن واحدا من الثلاثة ليس بأصيل بالمال فيكون بمنزلة ما لو كفل ثلاثة نفر ~~عن الأصيل على أن بعضهم كفلاء عن بعض # قلنا هذا أن لو صار الآخر كفيلا عن الأصيل مع الأولين بمنزلة ما لو كفلوا ~~عنه في الابتداء ولم يصر كذلك هنا بل بقي كفيلا عن الأولين وإنما انتقض حكم ~~الكفالة الأولى فيما بينهما # وبين الكفيل الآخر لأنه قبل هذا كان كفيلا عن واحد منهما بجميع المال ~~وحده والآن صار كفيلا عن كل واحد منهما بالنصف وهو مع صاحبه في الكفالة عن ~~الآخر بالنصف سواء فلهذا كان رجوعه عليه بثلاثة أرباع ما أدى # ولو لم يؤد حتى لقي الكفلاء الثلاثة والذي عليه الأصل فجعل بعضهم كفلاء ~~عن بعض بالمال ثم أدى الكفيل الآخر المال فإنه يرجع على صاحبه بالثلثين # وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف لأن بهذه الكفالة انتقض ما كان قبلها في ~~حق الكل وقد صار الكفيل الأول والآخر كفيلين عن الأصيل بهذه الكفالة ~~كالأولين فكان هذا بمنزلة ما لو كفل عنه ثلاثة في الابتداء على أن بعضهم ~~كفلاء عن بعض فهناك إذا أدى أحدهم رجع على صاحبيه بثلثي ما أدى وإن لقي ~~أحدهما رجع عليه بنصف PageV20P042 ما أدى فكذلك هنا # وكذلك لو أدى المال أحد الكفيلين الأولين رجع على كل واحد منهما بالثلث ~~وعلى أحدهما إن لقيه بالنصف لأن الأولين والآخر في هذه الكفالة التي هي ~~ثابتة بينهم الآن سواء وإنما كان الاختلاف بينهم في الكفالة المتقدمة وتلك ~~قد انتقضت # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة رهط وبعضهم كفلاء عن ~~بعض بجميع الألف فأدى أحد الكفلاء المال ثم لقي أحدهم فأخذ منه نصف ما أدى ~~ثم أن الأول لقي الذي لم يؤد شيئا وأخذ منه خمسين ومائتين فإنهما يؤديان ~~إلى الأوسط مائة وستة وستين وثلثين لأنهم في غرم الكفالة سواء فينبغي أن ~~يكون الغرم على كل واحد منهم بقدر ثلث الألف والأوسط قد غرم خمسمائة فيرد ~~عليه مائة ms5331 وستة وستين وثلثين حتى يبقى عليه غرم ثلث الألف ولم يتبين كيفية ~~أدائهما هذا المقدار وهو الألف وإنما يؤديان نصفين كل واحد منهما ثلاثة ~~وثمانين وثلثا لأن الآخر قد غرم مائتين وخمسين للأول فيدفع إلى الأوسط ~~ثلاثة وثمانين وثلثا حتى يكون الغرم عليه بقدر ثلث الألف والأول قد أوصل ~~إليه سبعمائة وخمسين فيدفع إلى الأوسط ثلاثة وثمانين وثلثا حتى يبقى العائد ~~إليه ثلثا ما أدى ويكون الغرم عليه بقدر ثلث الألف فإذا فعلوا ذلك رجعوا ~~جميعا على الأصيل بالألف بينهم أثلاثا # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها رجل ثم أن الكفيل طلب الرجل ~~فضمنها عنه للطالب ثم أن الطالب أخذهم جميعا حتى جعل بعضهم كفلاء عن بعض ثم ~~أن الكفيل الأول أدى المال فإنه يرجع على الكفيل الآخر بنصف المال لأن ~~الكفالة الأخيرة نقضت الكفالة الأولى فإن موجب الكفالة الأولى الأخير كفيل ~~عن الكفيل الأول دون الأصيل وهو في الكفالة الثانية يصير كفيلا عن الأصيل ~~وعن الكفيل الأول وكذلك موجب الكفالة الأولى إن الكفيل الأول لا يكون كفيلا ~~عن الآخر وفي هذه الكفالة الأخيرة الكفيل الأول يصير كفيلا عن الأخير # وإذا انتقضت الكفالة الأولى كان الحكم للأخيرة وهما فيها مستويان في ~~الكفالة عن الأصيل فيرجع المؤدي على صاحبه بنصف ما أدى ليستويا في الغرم ~~بسبب الكفالة # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ضامن بذلك ثم أعطاه ~~أحدهما كفيلا بالمال ثم أخذ الآخر فأعطاه أيضا ذلك الكفيل كفيلا بالمال ثم ~~أدى الكفيل الألف رجع بها على أيهما شاء لأنه كفل كل واحد منهما بجميع ~~المال بعقد على حدة وإن لم يؤد شيئا حتى أخذهم الطالب فجعل بعضهم كفلاء عن ~~بعض بالمال ثم أن الكفيل أدى الألف فإنه يرجع على أيهما شاء بثلاثة ~~PageV20P043 أرباع الألف لأن هذه الكفالة الأخيرة تنقض الكفالة الأولى وفي ~~هذه الكفالة الأخيرة الكفيل يصير متحملا عن كل واحد منهما نصف المال ويكون ~~هو مع الآخر في الكفالة عن الثالث بنصف المال ms5332 سواء فلهذا رجع عند الأداء ~~على أحدهما بثلاثة أرباع الألف فإن لقي الآخر بعد ذلك فأخذ منه مائتين ~~وخمسين كان للذي أدى الثلاثة الأرباع أن يرجع عليه بنصف ما أخذ من هذا ~~الآخر لأنهما قد كانا استويا في غرم الكفالة مع الآخر فينبغي أن يستويا في ~~الغنم وهو المأخوذ من الباقي وإنما تتحقق المساواة في أن يؤدي إليه نصف ذلك ~~ولو لم يؤد الكفيل شيئا ولكن أدى أحد الأولين المال فله أن يرجع على الكفيل ~~بمائتين وخمسين لأنه في نصف المال أصيل مؤد عن نفسه فلا يرجع به على أحد ~~وفي النصف الآخر هو مع الكفيل في الكفالة عن الثالث فيرجع عليه بنصف ذلك ~~ليستويا في غرم الكفالة فإن لقي الأول صاحبه الذي كان معه في الألف فأخذ ~~منه مائتين وخمسين أخرى رد على الكفيل نصفها ليستويا في الغنم ثم يتبع هو ~~الكفيل الآخر الأول بمائتين وخمسين أخرى ويقتسمان ذلك نصفين # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه رجلان أحدهما مكاتب أو عبد ~~فإنه يجوز على الحر وحده النصف لأنهما لما كفلا جميعا عنه بالمال فقد صار ~~كل واحد منهما كفيلا بالنصف وكفالة المكاتب والعبد غير صحيحة في حال الرق ~~كما لو تفرد بها فتبقى كفالته في نصيبه وهو النصف # ولا يقال لما لم تتحقق المزاحمة فينبغي أن يجعل الحر كفيلا بجميع المال ~~لأنا نقول المزاحمة في أصل الكفالة متحققة فإن كفالة العبد والمكاتب صحيحة ~~في حق أنفسهما حتى يطالبان بذلك بعد العتق وإنما لا يصح في حق المولى فلهذا ~~كان على الحر نصف المال وعلى العبد والمكاتب النصف بعد العتق # ولو كان اشترط أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه فعتق العبد وأدى ~~المال كله كان له أن يرجع على الحر بالنصف ثم يتبعان الذي عليه الأصل فما ~~أدى إلى واحد منهما شركه فيه الآخر لأن العبد حين عتق فقد سقط حق المولى ~~والمانع من كفالته قيام حق المولى في ماليته فإذا سقط ذلك كان ms5333 هذا بمنزلة ~~الكفالة من حرين عن ثالث بهذه الصفة # ولو أن ثلاثة نفر كفلوا عن رجل بألف درهم وبعشرة أكرار حنطة ومائة دينار ~~وبعضهم كفلاء ضامنون في ذلك فلقي الطالب أحد الكفلاء فأخذ منه خمسمائة درهم ~~ثم لقي آخر فأخذ منه خمسة أكرار حنطة ثم غاب الطالب والمطلوب ولقي الكفيلان ~~المؤديان الكفيل الثالث وأرادا أخذه بما أديا وأراد كل واحد منهما أخذ ~~صاحبه فالذي أدى PageV20P044 خمسمائة يرجع على صاحبيه بثلثيها لأنهم في ~~الكفالة بالألف مستوون فينبغي أن يستووا في الغرم بسببها وذلك في أن يرجع ~~بثلثي ما أدى عن صاحبيه على كل واحد منهما بمائة وستة وستين وثلثين وللذي ~~أدى الطعام أن يرجع على صاحبيه بثلثي الطعام لهذا المعنى أيضا ولا يصير ~~البعض قصاصا لأن الجنس مختلف والمقاصة بين الدينين عند اتحاد جنسهما ~~وصفتهما لا عند الاختلاف # ولو التقى هذان المؤديان ولم يلقيا الثالث فلكل واحد منهما أن يرجع على ~~صاحبه بنصف ما أدى ليستويا في الغرم بسبب الكفالة # وكذلك لو التقوا جميعا كان لكل واحد منهما أن يأخذ صاحبه بنصف ما أدى ~~ليستويا في الغرم ثم يتبعان جميعا الذي لم يؤد شيئا بثلث ما أداه كل واحد ~~منهما فإن لقيه أحدهما كان له أن يأخذه بنصف الغرم الذي حصل عليه يوم يلقاه ~~ليستويا في الغرم بسبب الكفالة # فإن لقي الثالث أحد هذين رجع عليه بنصف الفضل بثلث ما أدى كل واحد منهما ~~فيرجع أكثرهما أداء على أقلهما أداء بنصف الفضل للحرف الذي قلنا وعليه يدور ~~تخريج هذه المسائل في أنهما لما استويا في الكفالة ينبغي أن يستويا في ~~الغرم بسببها # وإذا كفل رجل لرجل عن رجل بمال عليه فأداه الكفيل ثم لقي المكفول عنه ~~فجحد أن يكون أمره بالكفالة أو أن يكون لفلان الطالب عليه شيء فأقام الكفيل ~~البينة أن لفلان على فلان ألف درهم وأن فلانا هذا قد أمره فضمنها لفلان ~~وأنه قد أداها لفلان إلى فلان فإن القاضي يقبل ذلك منه ويقضي بالمال على ~~المكفول عنه لأنه ms5334 يدعي لنفسه عليه مالا بسبب وهو لا يتوصل إلى إتيان ذلك ~~إلا بإثبات سبب بينه وبين الغائب وهو أداء المال إليه فينصب الحاضر خصما عن ~~الغائب كمن ادعى عينا في يد إنسان أنها له اشتراها مع فلان الغائب وأقام ~~البينة على ذلك فإن القاضي يقضي ببينته على ذلك بهذا الطريق حتى إذا حضر ~~الغائب فجحد أن يكون باعه لم يكلف المدعي إعادة البينة عليه فكذلك هنا إذا ~~حضر المكفول له وجحد أن يكون قبض شيئا من الكفيل لم يكلف الكفيل إعادة ~~البينة وكان الحكم عليه بوصول حقه إليه ماضيا وهذا لأن الأسباب مطلوبة ~~لأحكامها فمن يكون خصما في إثبات الحكم عليه يكون خصما في إثبات سبب الحكم ~~عليه أيضا ورجوع الكفيل على الأصيل لا يكون إلا بأمره إياه بالكفالة وأدائه ~~إلى الطالب بعد الكفالة فما يكون المكفول عنه خصما لكفيل في إثبات الأمر ~~عليه يكون خصما في إثبات الأداء إلى الطالب عليه والقضاء بالبينة على ~~الحاضر يكون نافذا عليه وعلى الغائب جميعا # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما PageV20P045 الله # أن الرجل إذا غاب عن امرأته فأتاها رجل وأخبرها أن زوجها قد أبانها ووكله ~~أن يزوجها منه ويضمن المهر ففعلت ذلك ثم رجع الزوج وأنكر أن يكون طلقها وأن ~~يكون أمر هذا الرجل بشيء فالقول قوله # وليس للمرأة على الكفيل شيء في قول أبي يوسف رحمه الله لأن الطلاق لما لم ~~يثبت كان العقد الثاني باطلا والكفالة المثبتة عليه كذلك بمنزلة أحد ~~الوارثين وإذا أقر لمعروف نسب أنه أخوه لم يشاركه في الميراث # وعلى قول زفر رحمه الله ترجع هي على الكفيل بالمال لأن الكفيل مقر بصحة ~~العقد الثاني ووجوب المال عليه بسبب الكفالة وإقراره حجة في حقه فلو أقام ~~الكفيل البينة على الزوج بما أدى من الطلاق وتوكيله إياه بالعقد الثاني ~~والكفالة قبلت بينته بذلك وكان لها أن ترجع بالمال على الكفيل ثم يرجع ~~الكفيل على الزوج وإن شاءت رجعت على الزوج للمعنى الذي قلنا أن الكفيل لا ~~يتمكن من ms5335 الرجوع على الزوج إلا بإثبات هذه الأشياء عليه فصار خصما في ذلك ~~كله والله أعلم وأحكم # # | باب الكفالة على أن المكفول عنه بريء # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل مال فضمنه له على إبراء الذي ~~عليه الأصل فهو جائز والكفيل ضامن للمال ولا يأخذ الطالب المكفول عنه بشيء ~~) لأنهما أتيا بمعنى الحوالة وإن لم يصرحا بلفظها والألفاظ قوالب المعاني ~~والمقصود هو المعنى دون اللفظ كأن العقد الذي جرى بينهما حوالة لتصريحهما # بموجب الحوالة كمن يقول لغيره ملكتك هذا الشيء بألف درهم فيكون بيعا وإن ~~لم يصرح بلفظ البيع والكفالة والحوالة يتقاربان من حيث إن كل واحد منهما ~~إقراض للذمة والتزام على قصد التوثق فكما أنه لو شرط في الحوالة أن يطالب ~~بالمال أيهما شاء كانت الكفالة فإذا شرط في الكفالة أن يكون الأصيل بريئا ~~كانت الحوالة وقوله ضمنت وإلي وعلي بمنزلة قوله كفلت إذا شرط براءة الأصيل ~~في ذلك كله كانت حوالة بناء على أصلنا # أن الحوالة توجب براءة المحيل وقد بينا هذه المسألة # ولو ( توى ) المال على المحتال عليه عاد حق الطالب إلى المحيل وللتوى ~~أسباب فمن ذلك أن يجحد المحتال عليه ويحلف على ذلك وليس للطالب بينة لأنه ~~يتعذر على الطالب الوصول إلى حقه من جهة المحتال عليه على التأبيد وهذا ~~أبلغ أسباب ( التوى ) كالدرة الواقعة في البحر والعبد الآبق ونحو ذلك ومن ~~ذلك أن يموت المحتال عليه مفلسا فيتحقق به التوى عندنا # وعلى قول الشافعي رحمه الله لا يعود المال إلى ذمة PageV20P046 المحيل # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقول بأن الحوالة تبرئ المحيل براءة ~~مطلقة فلا يعود المال إليه بحال كما لو بريء بالإبراء # ( وبيان الوصف ) أنه لا يطالب بالمال ولا بشيء يشبهه وهذا موجب البراءة ~~المطلقة وتقريره من وجهين ( أحدهما ) أن الحوالة ليست بمعاوضة لأن معاوضة ~~الذمة بالذمة والدين بالدين باطلة فإذا لم يكن ما وجب في ذمة المحتال عليه ~~عوضا عما في ذمة المحيل لم يكن تعذر الوصول إليه مبنيا على ms5336 حق الرجوع له ~~على المحيل بل بالحوالة يصير كالقابض من المحيل والمقرض من المحتال عليه ~~لأنه لا يتحقق إسقاط المال على المحيل وإيجابه على المحتال عليه معاوضة إلا ~~بهذا الطريق # أو يجعل ما في ذمة المحتال عليه كأنه عين ما كان في ذمة المحيل تحول من ~~ذلك المحل إلى هذا المحل حكما هو قضية لفظة الحوالة وفوات الشيء من المحل ~~الذي تحول إليه لا يكون سببا لعوده إلى المحل الأول بل فواته عن المحل الذي ~~تحول إليه كفواته في المحل الأول وذلك يكون على الطالب لا غير وعند الحوالة ~~المحتال له بالخيار بين أن يقبل فيثبت حقه في ذمة المحتال عليه وبين أن ~~يأتي فيكون حقه في ذمة المحيل والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما يتعين ~~ذلك عليه وهو لا يعود إلى المحل الأول بعد ذلك قط كالغاصب الأول مع الثاني ~~إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما ثم توى عليه لم يرجع على الآخر بشيء ~~والمولى إذا عتق عبده المديون واختار الغرماء استسعاء العبد ثم توى ذلك ~~عليه لم يرجعوا على المولى بشيء من الضمان # وحجتنا في ذلك حديث عثمان رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا في المحتال ~~عليه يموت مفلسا # قال يعود الدين إلى ذمة المحيل لا توى على مال امرئ مسلم والمعنى فيه أن ~~هذه براءة بالنقل فإذا لم يسلم له حقه من المحيل الذي انتقل إليه يعود حقه ~~إلى المحل الذي انتقل حقه عنه كما لو اشترى بالدين شيئا أو صالح من الدين ~~على عين # ( وبيان الوصف ) أن حق الطالب كان في ذمة المحيل فنقله إلى ذمة المحتال ~~عليه بالحق الذي له كما له أن ينقله إلى العين بالشراء ثم هناك إذا هلكت ~~العين قبل القبض عاد حقه في الدين كما كان فكذلك هنا وكما أن ذلك السبب ~~محتمل الفسخ فهذا السبب محتمل للفسخ حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة انفسخت # ( وتقريره ) أن ما في ذمة المحتال عليه ليس بعوض كما كان في ذمة المحيل ~~كما قاله ms5337 الخصم ولا هو واجب بطريق الإقراض كما زعم هو لأن القبض يكون ~~بالمال لا بالذمة والحوالة التزام في الذمة فلا يمكن أن يجعل به قابضا ~~ولأنه يثبت في ذمة المحتال عليه على الوجه الذي كان في ذمة المحيل حتى لو ~~كان بدل صرف أو سلم # لا يجوز الاستبدال PageV20P047 به مع المحتال عليه كما لا يجوز مع المحيل ~~ويبطل عقد الصرف والسلم بافتراق المتعاقدين قبل القبض من المحتال عليه # ولو صار بالحوالة قابضا ثم مقرضا لا تثبت فيه هذه الأحكام ولا يمكن أن ~~يجعل كأن عين ذلك المال تحولت من ذمة إلى ذمة لأن الشيء إنما يقدر حكما إذا ~~تصور حقيقة وليس في الذمة شيء يحتمل التحول فلم يبق الطريق فيه إلا جعل ~~الذمة الثانية خلفا عن الذمة الأولى في ثبوت الحق فيها كما في حوالة الفراش ~~المكان الثاني يكون خلفا عن المكان الأول ويكون الثابت في المكان الثاني ~~عين ما كان في المكان الأول فإذا كان الطريق هذا فنقول إنما رضي الطالب ~~بهذه الخلافة على قصد التوثق لحقه فيكون رضاه بشرط أن يسلم له في ماله في ~~الذمة الثانية فإذا لم يسلم فقد انعدم رضاه فيعود المال إلى المحل الأول ~~كما كان بمنزلة ما لو اشترى به عينا إلا أن هناك المحل الذي هو خلف في يد ~~الغريم فكان مطالبا بتسليمه وهنا المحل الذي هو حق ليس في يد الغريم فلم ~~يكن هو مطالبا بشيء ولكنه ليس في يد الطالب أيضا فلم يصر قابضا لحقه ولا ~~يدخل في ضمانه فلا يكون التواء عليه وبه فارق الغاصب الأول مع الثاني ~~والمولى مع العبد فإن إحدى الذمتين هناك ليست بخلف عن الأخرى ولكن صاحب ~~الحق كان مخيرا ابتداء والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه # وعلى هذا الأصل قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا فلسه الحاكم عاد ~~الدين إلى ذمة المحيل لأن رضاه بالخلافة كان بشرط السلامة فإذا لم يسلم عاد ~~الحق إلى المحل الأول ولا معتبر ببقاء المحل ms5338 الثاني حقيقة كالعبد المشتري ~~بالدين إذا أبق واختار الطالب فسخ العقد عاد حقه كما كان # توضيحه أن الذمة تتعيب بالإفلاس أما عندهما حكما فمن حيث إن التفليس ~~والحجر يتحقق من حيث العادة وهذا ظاهر فإن الناس يعدون الذمة المفلسة معيبة ~~حتى يعدون الحق فيها ثاويا وكما أن فوات المحل موجب انفساخ السبب فتعيبه ~~مثبت حق الفسخ كما إذا تعيب المشتري بالدين قبل القبض والأصل فيه قوله صلى ~~الله عليه وسلم من أحيل على مليء فليتبع فقد قيد الأمر بالاتباع بشرط ملاء ~~المحتال عليه فلا يكون مأمورا بالاتباع بدون هذا الشرط وأبو حنيفة رحمه ~~الله يقول الإفلاس لا يتحقق لأن المال غاد ورائح فقد يصبح الرجل فقيرا ~~ويمسى غنيا ثم عود المال إلى المحيل التوي لا يتعذر به الاستيفاء # ( ألا ترى ) أنه لو تعذر استيفاؤه من المحتال عليه لعيبه لم يرجع على ~~المحيل بشيء ولا تصور للتوي في الدين حقيقة وإنما يكون ذلك حكما بخروج محله ~~من أن يكون صالحا للالتزام وبعد الإفلاس الذمة في صلاحيتها للالتزام ~~PageV20P048 كما كانت من قبل فلا يتحقق التوي ولا العيب بهذا السبب بخلاف ~~ما لو كان بعد الموت مفلسا لأن الذمة خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام ~~فيثبت التوي بهذا الطريق حكما وأما ذات المحتال عليه فقال الطالب لم يترك ~~شيئا وقال المطلوب قد ترك وفاء فالقول قول الطالب مع يمينه على علمه لأنه ~~متمسك بالأصل وهو العسرة ولأنه بالحوالة لم يدخل في ملك المحتال عليه ولو ~~كان وهو حي يزعم أنه مفلس فالقول قوله فكذلك بعد موته إذا زعم الطالب أنه ~~مفلس فالقول قوله مع يمينه على علمه # توضيحه أن ذمته بالموت خرجت من أن تكون محلا صالحا للالتزام وبه يتحقق ~~التوي إلا أن يكون هناك مال يخلف الذمة في ثبوت حق الطالب فيه فالمطلوب ~~يدعي هذا الخلف والطالب منكر لذلك فجعلنا القول قوله لهذا # ولو كفل بالمال من غير شرط البراءة ثم أن الطالب أبرأ الذي عليه الأصل من ~~المال بعد الكفالة ms5339 برئا جميعا لأن إبراء الكفيل إسقاط لأصل الدين وذلك موجب ~~لبراءة الكفيل ضرورة فكما أن الكفالة لا تصح إلا باعتبار مال واجب في ذمة ~~الأصيل فكذلك لا تبقى بعد سقوط المال عن ذمة الأصيل بالإبراء وهذا بخلاف ما ~~لو كانت الكفالة بشرط الأصل لأن ذلك صار عبارة عن الحوالة واللفظ إذا جعل ~~عبارة عن غيره مجازا سقط اعتبار حقيقته في نفسه # توضيح الفرق أن الكفالة بشرط براءة الأصيل لا تكون إسقاطا لأن أصل الدين ~~يكون تحويلا إلى ذمة الكفيل بالطريق الذي قلنا فأما إبراء الأصيل بعد ~~الكفالة فيكون إسقاطا لأصل الدين والمطالبة تنبني على وجوب أصل الدين فكما ~~لا يبقى على الأصيل مطالبة بعد الإسقاط فكذلك على الكفيل والدليل على الفرق ~~ما أشار إليه وهو أن الصبي التاجر إذا كان له على رجل مال فضمنه له آخر على ~~أن أبرأ الأول أو كان عليه مال لرجل فضمنه لآخر بأمر صاحبه على أن أبرأ ~~المكفول له فهو جائز ولو كان هذا إسقاطا لأصل الحق عن الأصيل ما ملك الصبي ~~التاجر فيما له على غيره كإبراء الأصيل بعد الكفالة # ولو كان هذا من المحتال عليه التزاما للمال في ذمته ابتداء ما ملكه الصبي ~~التاجر فيما عليه وبهذا الفصل يتبين الفرق وكذلك في الصرف ورأس مال السلم ~~الحوالة تصح والكفالة بشرط براءة الأصيل تصح ولا يبطل به عقد السلم بخلاف ~~ما إذا أبرأ الأصيل بعد الكفالة فقبله الأصيل حيث يبطل به عقد السلم # ولو قال لرجل آخر ما أقر لك به فلان من شيء فهو علي فقامت عليه بينة أنه ~~أقر بعد الكفالة بألف درهم لزم الكفيل الألف لأن الثابت من إقراره بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة وإن شهدوا أنه أقر بذلك قبل PageV20P049 الكفالة لم يلزم ~~الكفيل شيء لأن هذا اللفظ وإن كان في صورة الماضي فالمراد به المستقبل عادة ~~فلا يصير به ملتزما لما سبق الإقرار به على العقد وإنما يكون ملتزما لما ~~يقر به بعد العقد بمنزلة قوله ما يقر لك كما أن ms5340 قوله ما ذاب لك في معنى ما ~~يذوب فهذا قياسه والله أعلم # # | باب ضمان ما يبايع به الرجل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الرجل لرجل بايع فلانا فما بايعته به من ~~شيء فهو علي فهو جائز على ما قال ) لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب المال ~~على الأصيل وقد بينا أن ذلك صحيح والجهالة في المكفول به لا تمنع صحة ~~الكفالة لكونها مبنية على التوسع ولأن جهالة عينها لا تبطل شيئا من العقود ~~وإنما الجهالة المفضية إلى المنازعة هي التي تؤثر في العقود وهذه الجهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة لأن توجه المطالبة على الكفيل بعد المبايعة وعند ذلك ~~ما بايعه به معلوم ويستوي أن وقت لذلك وقتا أو لم يوقت إلا أن في الموقت ~~يراعي وجود المبايعة في ذلك الوقت حتى إذا قال ما بايعته به اليوم فباعه ~~غدا لا يجب على الكفيل شيء من ذلك لأن هذا التقييد مفيد في حق الكفيل ولكن ~~إذا كرر مبايعته في اليوم فذلك كله على الكفيل لأن حرف ما يوجب العموم وإذا ~~لم يوقت فذلك على جميع العمر وإذا بايعته مرة بعد مرة فذلك كله على الكفيل ~~ولا يخرج نفسه من الكفالة لوجود الحرف الموجب للتعميم في كلامه ويستوي إن ~~بايعه بالنقود أو بغير النقود لأنه قال ما بايعته به من شيء وهو يجمع كل ~~ذلك # فإن قال الطالب بعته شيئا بألف درهم وقبضه مني فأقر به المطلوب وجحد ~~الكفيل ففي القياس لا يؤخذ الكفيل بشيء حتى تقوم البينة على أنه بايعه بعد ~~الكفالة وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أخذ بالقياس # ووجه ذلك أن وجوب المال على الكفيل ناشئ عن مبايعته بعد الكفالة وذلك لا ~~يظهر في حقه بإقرار المطلوب لأن قوله حجة عليه لا على الكفيل ولو أنكرا ~~جميعا يعني المطلوب والكفيل لم يكن على كل واحد منهما شيء فإذا أقر به ~~المطلوب لزمه دون الكفيل لأن الثبوت بحسب الحجة فإذا قامت البينة ثبت في ~~حقهما ms5341 لأن البينة حجة عليهما ولكن استحسن فقال الكفيل ضامن للمال لأن ~~المطلوب مع الطالب تصادقا على المبايعة في حال يملكان إنشاءها فإنهما لو ~~أنشآ المبايعة لزم ذلك الكفيل # ومن أقر بما لا يملك إنشاءه يكون مقبول الإقرار في حق الغير لانتفاء ~~التهمة بمنزلة التوكيل قبل العزل إذا أقر بالبيع والمطلق قبل انقضاء ~~PageV20P050 العدة إذا أقر بالرجعة # توضيحه أنهما إن كانا صادقين فيما أقرا به من المبايعة فقد تحقق السبب في ~~حق الكفيل وإن كانا كاذبين فتصادقا بمنزلة إنشاء المبايعة فيلزم الكفيل ~~أيضا # ( ألا ترى ) أنه لو كان قال ما لزمه لك من شيء فأنا ضامن به لزمه ما أقر ~~به المكفول عنه # بهذا الطريق # وعلى هذا لو قال بعه ما بينك وبين ألف درهم وما بعته من شيء فهو علي إلى ~~ألف درهم فباعه متاعا بخمسمائة ثم باعه حنطة بخمسمائة لزم الكفيل المالان ~~جميعا # وإن باعه متاعا آخر بعد ذلك لم يلزم الكفيل من ذلك شيء لأنه قيد الكفالة ~~بمقدار الألف فلا تلزمه الزيادة على ذلك ولو قال إذا بعته شيئا فهو علي ~~فباعه متاعا بألف درهم ثم باعه بعد ذلك خادما بألف درهم لزم الكفيل الأول ~~دون الثاني لأن كلمة إذا لا تقتضي العموم ولا التكرار وإنما تتناول ~~المبايعة مرة فبوجود ذلك تنتهي الكفالة بخلاف ما لو قال كلما بايعته بيعا ~~فأنا ضامن بثمنه لأن كلمة كلما تقتضي التكرار فيصير هو بهذا اللفظ ملتزما ~~يجب بمبايعته مرة بعد مرة # ( ولو قال بعه ولم يزد على هذا فباعه لم يلزم الآمر شيء ) لأنه مشير عليه ~~وليس بضامن # وكذلك لو قال أقرضه ولو قال متى بعته بيعا فأنا ضامن لثمنه أو إن بعته ~~بيعا فباعه متاعا في صفقتين كل صفقة بخمسمائة ضمن الكفيل الأول منهما لما ~~بينا أنه ليس في لفظه ما يقتضي التكرار لأن كلمة إن للشرط وكلمة متى للوقت ~~بمنزلة كلمة إذا # ( ولو قال ما بايعته من زطي فهو علي فباعه ثوبا يهوديا أو حنطة لم يلزم ~~الكفيل من ms5342 ذلك شيء ) لأنه قيد الكفالة بمبايعته من الزطي خاصة فلا يتناول ~~غيرها وكذلك لو قال ما أقرضته فهو علي فباعه متاعا أو قال ما بايعته فهو ~~علي فأقرضه شيئا لم يلزم الكفيل من ذلك شيء لأنه قيد الكفالة بسبب فلا ~~تتناول شيئا آخر والمبايعة غير الإقراض # ( ألا ترى ) أن المبايعة تصح ممن لا يصح منه الإقراض كالأب والوصي ولو ~~قال ما داينته اليوم من شيء فهو علي لزمه القرض وثمن المبيع لأن اسم ~~المداينة يتناول الكل فإنه عبارة عن سبب وجوب الدين # ( ألا ترى ) أن الآمر بالكتابة والشهود جاء به اسم المداينة وعلم الكل ~~فلو رجع الكفيل عن هذا الضمان قبل أن يبايعه ونهاه عن مبايعته ثم بايعه بعد ~~ذلك لم يلزم الكفيل شيء لأن لزوم الكفالة بعد وجوب المبايعة وتوجه المطالبة ~~على الكفيل فأما قبل ذلك فهو غير مطلوب بشيء ولا ملتزم في ذمته شيئا فيصح ~~رجوعه # توضيحه أن بعد المبايعة إنما أوجبنا المال على الكفيل دفعا للغرر عن ~~الطالب لأنه يقول إنما عقدت في المبايعة معه كفالة هذا الرجل وقد اندفع هذا ~~الغرور حين نهاه عن المبايعة # ( ولو قال ما بايعته اليوم من شيء فهو PageV20P051 لك علي ثم جحد الكفيل ~~والمكفول له المبايعة # وأقام الطالب البينة على أحدهما أنه قد باع المكفول له ذلك اليوم متاعا ~~بألف درهم لزمهما جميعا ذلك المال أيهما كان حضر ) لأن الثابت بالبينة ~~كالثابت بالمعاينة والمال الذي يطالبان به واحد فينصب الحاضر منهما خصما # فيكون حضور أحدهما كحضورهما فلا يكلف إعادة البينة عند حضور الآخر إذا ~~كان القاضي هو الأول لأنه عالم بسبب وجوب المال على الذي حضر إذ هو باشر ~~القضاء به على الأول وعلمه يغني الطالب عن إعادة البينة # ( ولو قال من بايع فلانا اليوم ببيع فهو علي فباعه غير واحد لم يلزم ~~الكفيل شيء ) لأن المكفول له مجهول وجهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة ~~كجهالة المقر له فإنه لو قال لواحد من الناس على شيء كان إقراره باطلا ولو ~~قال ms5343 لقوم خاصة ما بايعتموه أنتم وغيركم فهو علي كان عليه ما يبيع به أولئك ~~القوم ولا يلزمه ما بايع غيرهم لأن في حقهم المكفول له معلوم فصحت الكفالة ~~وفي حق غيرهم هو مجهول فلا تصح الكفالة ولكن ضم المجهول إلى المعلوم لا ~~يمنع صحة الكفالة في حق المعلوم لأن ما يلتزمه لواحد بالكفالة منفصل عما ~~يلتزمه للآخر # ولو أذن لعبده في التجارة وقال لرجل ما بايعت به عبدي من شيء أبدا فهو ~~علي أو لم يقل أبدا فهو سواء ولزمه كل بيع بايعه به لأن التزام المولى من ~~عبده بحكم الكفالة صحيح كما يصح من الحر وقد بيناه فيما سبق وكذلك لو قال ~~كل ما بايعته أو الذي بايعته بخلاف ما لو قال إذا بايعته أو إن بايعته فهذا ~~على الأول خاصة وقد بينا الفرق بينهما في الحر فكذلك في العبد # ( ولو قال ما بايعت فلانا من شيء فهو علي فأسلم إليه دراهم في طعام أو ~~باعه شعيرا بزيت فذلك كله على الكفيل ) لأنه قد باعه فإن السلم نوع بيع ~~ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله إذا وكله بثوب يبيعه فأسلمه في طعام جاز على ~~الموكل وعندهما لا يجوز لأن السلم غير البيع بل إن مطلق التوكيل بالبيع ~~ينصرف إلى البيع بالنقود والله أعلم بالصواب # # | باب الحوالة # ( قال رحمه الله ) ( ذكر عن شريح رحمه الله أنه قال في الحوالة إذا أفلس ~~فلا توي على مال امرئ مسلم ) يريد به أن مال الطالب يعود فدليلهما أن بمجرد ~~الإفلاس تبطل الحوالة # قال ( وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله ~~بها فقد بريء الأول منهما ) وقد بينا اختلاف العلماء رحمهم الله فيه ووجه ~~الفرق بين الكفالة والحوالة # ( ففي الكتاب PageV20P052 أشار إلى حروف فإنك لا تكتب ذكر حق فلان بن ~~فلان أن له على فلان ألف درهم وقد أحاله بها على فلان فإن هذا لا يحسن في ~~الكتاب ولا في الكلام وكيف يكون عليه وقد حولها عنه إلى ms5344 غيره ويحسن في ~~الضمان أن يقول لفلان على فلان ألف درهم وقد ضمنها عنه فلان # ( ثم وجوه التوي ) قد بيناها فيما سبق # ( والجواب ) بين الأجانب والأقارب في جميع أصناف الديون من التجارات ~~والمهر والجنايات وغير ذلك جائز لأنه تحويل الحق من الذمة الأولى إلى الذمة ~~الثانية فيستدعي وجوب الحق في الذمة الأولى ليصح التحويل ولو أن المحتال ~~عليه أحاله بالمال على غيره كان جائزا لأنه لما تحول المال إليه بالحوالة ~~التحق بما كان واجبا عليه في الأصل وكما يصح التحويل من الذمة الأولى إلى ~~ذمته يصح التحويل من ذمته إلى ذمة أخرى بالحوالة وليس للمحتال عليه أن يأخذ ~~الأصيل بالمال قبل أن يؤديه ولكن يعامله بحسب ما يعامل به من الملازمة ~~والحبس كما بيناه في فصل الكفيل # ( وفي هذا نوع إشكال ) فإن في الكفالة مطالبة الطالب على الأصيل باقية ~~فلا تتوجه عليه مطالبة الكفيل ما لم يؤد وبعد الحوالة لا تبقى مطالبة المال ~~على الأصيل فينبغي أن تتوجه عليه مطالبة المحتال عليه كالوكيل بالشراء ~~يطالب الموكل قبل أن يؤدي ولكنا نقول ما سقطت مطالبة الطالب عن المحيل على ~~الثبات بل يؤخر ذلك على المحتال عليه مفلسا فكان من هذا الوجه بمعنى ~~التأجيل أو لما كانت المطالبة بعرض أن يتوجه عليه جعل كالمتوجه في الحال ~~بمعنى الكفالة من هذا الوجه بخلاف الوكيل فإنه ليس للبائع على الموكل ~~مطالبة بالثمن لا في الحال ولا في ثاني الحال بل مطالبته مقصورة على الوكيل ~~فكان للوكيل أن يرجع على الموكل # ولو قضى المحيل المحتال عليه المال قبل أن يؤديه فعمل به وربح كان ربحه ~~له لأنه بنفس الحوالة قد استوجب المحتال عليه على المحيل ولكنه مؤجل لأدائه ~~ومن استعجل الدين المؤجل وتصرف فيه وربح كان الربح له لأنه استربح على ملك ~~صحيح # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها على آخر فقضاها إياه المحتال ~~عليه فلما أراد الرجوع على الأصيل قال الأصيل كانت لي عليك وقال المحتال ~~عليه ما كان لك علي ms5345 شيء فإنه يقضي للمحتال عليه على الأصيل بالمال لأن ~~السبب الموجب للمال له على الأصيل ظاهر وهو قبوله الحوالة بأمره وأدائه ~~والمحيل يدعي لنفسه دينا على المحتال عليه ليجعل ما عليه قصاصا بذلك الدين ~~ولم يظهر سبب ما يدعيه والمحتال عليه لذلك منكر فالقول قوله وليس في قبول ~~الحوالة عنه إقرار بوجوب المال للمحيل عليه PageV20P053 فإن الحوالة قد ~~تكون مقيدة بما للمحيل على المحتال عليه وقد تكون مطلقة بل حقيقة الحوالة ~~هي المطلقة فأما المقيدة من وجه فتوكيل بالأداء والقبض عرفنا أنه لم يوجد ~~منه دلالة الإقرار بوجوب المال للمحيل عليه وكان القول قوله في الإنكار # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأحاله ~~أحدهما على رجل بألف درهم على أن أبرأه فللطالب أن يأخذ المحتال عليه ~~بالألف لأنه التزمه بالحوالة والمحيل كان أصيلا في النصف الأول كفيلا في ~~النصف الثاني والحوالة بكل واحد منهما صحيحة وإن شاء أخذ الذي لم يحله ~~بخمسمائة لأن المحيل في هذه الخمسمائة كان كفيلا وقد بريء بالحوالة من غير ~~أداء وقد بينا أن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل # فإن أداها المحتال عليه رجع بها على المحيل دون صاحبه لأنه هو الذي أمره ~~بقبول الحوالة ورجوعه بذلك # فإن أداها المحيل رجع بنصفها على صاحبه لأنه كان كفيلا عنه وأداء المحتال ~~عليه بأمره كأدائه أداؤه بنفسه وإلى المحتال عليه كأدائه إلى الطالب له ولو ~~أدى إلى الطالب رجع بنفسها على صاحبه فكذلك هنا # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله بها على رجلين فله أن يأخذ كل واحد ~~منهما بنصفها لأنهما أضافا الحوالة في جميع ذلك المال إليهما إضافة على ~~السواء فيقسم عليهما انقساما على السواء وقد بينا في الكفالة نظيره # فإن اشترط أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أخذ بالألف أيهما شاء لأن كل ~~واحد منهما التزم بجميع المال هنا في النصف عن الأصيل وفي النصف الآخر عن ~~صاحبه بالكفالة فإذا أداها رجع على صاحبه بالنصف ms5346 ليستويا في الغرم الثابت ~~بسبب هذه الحوالة كما استويا في أصل الالتزام # ولو كان لرجل على مكاتب مال فأحاله المكاتب به على رجل عليه مال فهو جائز ~~لأن هذا أمر من المكاتب به على رجل له عليه مال فهو جائز لأن هذا أمر من ~~المكاتب للطالب في أن يقبض ماله من غريمه له أولا ثم لنفسه وأمر للغريم بأن ~~يؤدي ما عليه إلى الطالب وذلك صحيح من المكاتب وهذا التكلف غير محتاج إليه ~~في هذا الفصل فإن المكاتب لو أحال الطالب حوالة مطلقة يجوز فكذلك الحوالة ~~من المكاتب المقيدة وإنما يحتاج إليه في الفصل الثاني وهو ما إذا كان ~~المكاتب هو المحتال عليه لأن قبول الحوالة من المكاتب مطلقا لا يجوز بمنزلة ~~الكفالة ولكن يجوز مقيدا بالمال الذي عليه لأنه لا فرق في حقه بين أن يؤدي ~~ذلك المال إلى المحيل أو إلى المحتال والعبد التاجر والصبي التاجر في هذا ~~كالمكاتب # وكذلك لو كان المال على رجلين كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأحالاه على ~~PageV20P054 واحد جازت الحوالة منهما كما تجوز من الواحد إذا كان مطلوبا ~~بالمال # وكذلك الوصي يحتال بدين اليتيم على رجل أملأ من غريمه الأول # فاحتال بذلك فهو جائز لأن في هذا قربان ماله بالأحسن فإن حياة الدين ~~بملاءة ذمة من عليه وفي قبول الحوالة على من هو أملأ إظهار للزيادة في حقه ~~وتيسر الوصول إلى ماله وكان ذلك منهما نظرا من حقه والله أعلم # # | باب الأمر بنقد المال # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أمر رجل رجلا بأن ينقد عنه فلانا ألف درهم ~~فنقدها رجع بها على الآمر ) لأن هذا من الآمر استقراض من المأمور وإنه لا ~~يتحقق نقده عنه إلا بعد أن يكون المنقود ملكا له ولا يصير ملكا له ~~بالاستقراض منه فكأنه استقرض منه الألف ووكل صاحب دينه بأن يقبض له ذلك ~~أولا ثم لنفسه ولأنه أمره أن يملكه ما في ذمته بمال يؤديه من عنده فكان ~~بمنزلة ما لو أمره أن يملكه عين الغير في ms5347 يده بأن يشتريها له فيؤدي الثمن ~~من عنده وهناك يثبت للمأمور حق الرجوع على الآمر بما يؤدي فكذلك هنا # وكذلك لو قال انقد فلانا ألف درهم له علي أو قال اقضه عني كذا أو قال ~~اقضه ماله علي أو ادفع إليه الذي له علي أو ادفع عني كذا أو اعطه عني ألف ~~درهم أو أوفه ماله علي فهذا كله باب واحد وكله إقرار من الآمر أن المال ~~عليه لفلان أما لقوله عني أو لقوله اقضه عني فإن القضاء لا يكون إلا بعد ~~الوجوب أو لقوله علي أو لقوله أوفه عني فإن الإيفاء يكون بعد الوجوب # ( ولو قال انقده عني ألف درهم على أني ضامن لها أو على أني كفيل بها أو ~~علي أنها لك علي أو إلي أو قبلي فهو سواء وإذا نقدها إياه رجع بها على ~~الآمر ) لأنه صرح بالتزام ضمان المنقود له أو أتى بلفظ يدل عليه ويستوي إن ~~نقده الدراهم أو نقده بها مائة درهم أو باعه بها جارية أو غير ذلك لأن ~~بالبيع يجب الثمن للبائع على المشتري ولم يصر قابضا الدراهم التي وجبت له ~~عليه كما أمر به فكان هذا وما لو دفع إليه دراهم في الحكم سواء # ( ألا ترى ) أن الطالب يصير مستوفيا حقه بهذه الطريق إذا حلف ليستوفين ~~ماله عليك قبل أن يفارقك # ( وإذا قال الرجل للرجل ادفع إلى فلان ألف درهم قضاء ولم يقل عني أو قال ~~اقض فلانا ألف درهم ولم يقل على أنها لك علي فدفعها المأمور فإن كان خليطا ~~للآمر رجع بها عليه ) لأن الخلطة القائمة بينهما دليل ظاهر على أن أمره ~~بالقضاء عنه بمنزلة التصريح بهذا اللفظ وهذا لأن كل واحد من الخليطين ينوب ~~عن PageV20P055 صاحبه في قضاء ما عليه وإن أداه بناء على الخلطة السابقة ~~وتلك الخلطة تثبت له حق الرجوع بما يؤدي بأمره كما يثبت له حق الرجوع عليه ~~بما يؤدى إليه # وإن لم يكن خليطا له لم يرجع بها عليه في قول أبي حنيفة ومحمد ms5348 رحمهما ~~الله وهو قول أبي يوسف الأول رحمه الله وإنما رجوعه على المدفوع إليه وقول ~~أبي يوسف الآخر رحمه الله يرجع على الآمر خليطا كان أو غير خليط لوجهين ( ~~أحدهما ) أن أمره بالدفع إلى غيره بمنزلة أمره بالدفع إليه # ( ولو قال ادفعه إلي كان له أن يرجع عليه فكذلك إذا أمره بالدفع إلى غيره ~~) ولأن فعله في الدفع يترتب على أمره في الفصلين وإذا اعتمد في الأداء أمره ~~فلو لم يرجع صار مغررا من جهته والغرر مدفوع كما في الخليطين # ( الثاني ) أنه قال ادفعها إليه قضاء والقضاء ينبني على الوجوب ولم يكن ~~على المأمور شيء واجب للمدفوع إليه ولا يعتبر أمر الآمر بذلك بل أمره إنما ~~يعتبر في قضاء ما هو واجب على الآمر وكان إقرارا بوجوب المال عليه من هذا ~~الوجه وهذا وقوله اقض عني سواء # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا إن قوله اقض أو ادفعه إليه قضاء كلام ~~محتمل يجوز أن يكون المراد اقضه ماله عليك فيكون هذا منه أمرا بالمعروف ~~ويجوز أن يكون المراد اقضه ماله علي والمحتمل لا يكون حجة فلا يثبت به ~~المال على الآمر للمدفوع إليه # وإذا لم يثبت المال عليه لا يكون هذا منه استقراضا ولا أمرا بأن يملكه ما ~~في ذمته وطريق الرجوع عليه هذا أن بخلاف ما لو قال قضاء عني إذا كان قضاء ~~لما له علي لأن الاحتمال قد زال هناك بما صرح به من الإضافة إلى نفسه ولا ~~يجوز أن يعتبر أمره بالدفع إلى غيره بالدفع إلى نفسه لأن قوله ادفعه إلي لا ~~يثبت له حق الرجوع عليه بهذا الأمر بل يقضه المال منه وهذا المعنى يوجب أن ~~يكون رجوعه هنا إلى المدفوع إليه لأنه هو القابض للمال منه دون الآمر # ولو كان أمر بذلك ولده أو أخاه وهو ليس في عياله فهذا وأمره للأجنبي بذلك ~~سواء إلا أن يكون أمره بذلك بعض من في عياله فيكون ذلك بمنزلة ما لو أمر ~~خليطا له بذلك استحسانا لأن الإنسان ms5349 يقضي ما عليه بيد من في عياله ويد ~~هؤلاء بمنزلة يده ولو دفع بنفسه قضاء كان ذلك قضاء لما هو واجب فكذلك إذا ~~أمر بعض من في عياله حتى أدى # وكذلك الزوجة إذا أمرت بذلك زوجها فإن ما بينهما من الزوجية بمنزلة ~~الخلطة أو أقوى منه # وكذلك لو أمر به أجيرا له وإنما أراد به التلميذ الخاص الذي استأجره ~~مسانهة # أو مشاهرة فإنه بمنزلة من في عياله # وكذلك لو أمر به شريكا له لأن قيام الشركة بينهما بمنزلة الخلطة أو أقوى ~~منها وهذا كله استحسان وحمل PageV20P056 لمطلق الكلام على ما هو معتاد بين ~~الناس # ولو قال لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم فإن كان المأمور خليطا للآمر أو بعض ~~من في عياله رجع المأمور على الآمر باعتبار الخلطة التي بينهما فإن ذلك ~~بمنزلة الغرر من جهته لو لم يثبت له حق الرجوع عليه # لم يرجع الآمر على القابض وإن لم يكن له عليه شيء يصير قصاصا به فأما إذا ~~لم يكن المأمور خليطا للآمر فلا إشكال على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~أنه لا يرجع على الآمر وإنما يرجع به على القابض وإنما اختلفوا على قول أبي ~~يوسف الآخر رحمه الله # فعلى قياس الطريقة الأولى يرجع على الآمر بمنزلة ما لو قال ادفعه إلي # وعلى قياس الطريقة الثانية يكون رجوعه على القابض لأنه ليس في لفظه ما ~~يدل على أن القابض يستوفي حقا واجبا له بخلاف ما إذا قال ادفعها إلى فلان ~~قضاء ولو أمر خليطا له أن ينقد فلانا عنه ألف درهم نجية فنقد عنه ألف درهم ~~غلة أو نبهرجة لم يرجع على الآمر إلا بمثل ما أعطي بخلاف الكفيل بالنجية ~~إذا أدى بالغلة فإنه يرجع بالنجية فإن رجوع الكفيل بحكم الالتزام # ( ألا ترى ) أنه لو وهب المال منه رجع على الأصيل وإنما التزم في ذمته ~~النجية فاستوجب مثلها في ذمة الأصيل ثم إن سامحه الطالب فتجوز بالغلة لا ~~يجب أن يسامح الأصيل بشيء فأما المأمور فهو غير ms5350 ملتزم في ذمته شيئا وإنما ~~يثبت له حق الرجوع بالأداء # ( ألا ترى ) أنه لو وهب المال منه لم يصح فإن كان رجوعه بالأداء رجع ~~المؤدي # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحال بها عليه رجلا فلما استوفاها ~~المحتال قال المحتال للمحيل كان المال لي عليك فإنما استوفيت حق نفسي وقال ~~المحيل بل كنت وكيلي في قبض مالي لم يكن لك علي شيء فالقول قول المحيل لأن ~~وجوب المال له على المحتال عليه كان ظاهرا كالمقبوض بذلك السبب فيكون ملكا ~~له ثم القابض يدعي لنفسه دينا عليه حتى يحبس ماله بذلك ولم يظهر ذلك الدين ~~له عليه فإن إحالته عليه لا تكون دليلا على وجوب المال للمحتال على المحيل ~~فيكون القول قول المنكر ويؤمر بدفع المال إليه إلا أن يثبت دين نفسه عليه # ولو أراد المحتال عليه أن يمنع المال من الذي أحال به عليه ورب المال ~~غائب لم يكن له عليه ذلك بعد الحوالة لأنه قد التزم دفع المال إليه فعليه ~~الوفاء بما التزم # وكذلك لو قال رب المال اضمن له هذا المال فهو مثل الحوالة بخلاف ما لو ~~قال إضمن له هذا المال عني فإنه يكون إقرارا من رب المال بالمال لهذا لأنه ~~أمره بأن يضمن عنه ولا يتحقق ذلك إلا بعد وجوب المال عليه ولأن قوله اضمن ~~عني له بمنزلة التصريح منه أن القابض عامل لنفسه وليس بوكيل من جهته وإنما ~~يكون ذلك عند وجوب PageV20P057 المال للطالب على الأصيل # وكذلك الحوالة إذا قال يحتال إليك بالألف التي لي عليك لم يكن هذا إقرارا ~~بأن المال عليه # ولو قال هو محتال عليك بألف درهم لتؤديها عني من المال الذي لي عليك فهذا ~~إقرار منه بوجوب المال عليه للمحتال وإذا قال يحتال عليك بألف درهم لم يكن ~~هذا إقرارا منه بالمال ولكن المحتال عليه لا يستطيع الامتناع من أداء المال ~~إلى المحتال لأنه التزمها له ولأن كلامه محتمل وبالمحتمل لا يكون له أن ~~يمتنع من إيفاء ما التزم # وإن ms5351 أداها وكان خليطا للآمر رجع بها عليه ورجع بها الآمر على المضمون له ~~بعد أن يحلف أنها ليست عليه وقد بينا في الحوالة نظيره فكذلك في الضمان # ولو لم يكن خليطا له لم يرجع بها عليه لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمر ~~بالضمان فلا يثبت له حق الرجوع عليه ولكنها تسلم للمضمون له بخلاف ما سبق ~~من قوله ادفع لأنه ليس هناك من المأمور التزام شيء للمدفوع إليه # ( ألا ترى ) أن له أن يمتنع من الدفع إليه فكذلك بعد الدفع له أن يرجع ~~بها عليه وهنا بقبول الحوالة والضمان قد التزم المال للمضمون له حتى لا ~~يكون له أن يمتنع من الدفع إليه في الابتداء فكذلك بعد الدفع إليه لا يكون ~~له أن يرجع عليه بشيء مما أدى إليه والله أعلم بالصواب # # | باب صلح الكفالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم وبها كفيل عنه بأمره ~~فصالح الكفيل الطالب على مائة درهم على إبراء الأصيل من الألف جاز كما لو ~~صالحه الأصيل بنفسه ) وهذا ظاهر لأن الطالب استوفى عشر حقه وأبرأه من سوى ~~ذلك وكل واحد من الأمرين صحيح في الكل فكذلك في البعض لم يرجع الكفيل على ~~المكفول عنه بمائة درهم لأن رجوع الكفيل باعتبار ثبوت الملك له وذلك مقصور ~~على ما أدى دون ما أبرأه الأصيل عنه لأن الإبراء إسقاط فلا يتضمن التمليك ~~من الكفيل ولا يتحول به أصل الدين إلى ذمة الكفيل بخلاف الإيفاء فإنه يتضمن ~~تحول أصل الدين إلى ذمة الكفيل ليتملك بأدائه ما في ذمته فيستوجب الرجوع به ~~على الأصيل # ولو صالحه على مائة درهم على أن يبرئ الكفيل خاصة من الباقي رجع الكفيل ~~على الأصيل بمائة درهم ورجع الطالب على الأصيل بتسعمائة لأن إبراء الكفيل ~~يكون فسخا للكفالة ولا يكون إسقاطا لأصل الدين فيبقى له في ذمة الأصيل ~~PageV20P058 ما أبرأه الكفيل منه وتسعمائة وهذا لأن الكفيل يلتزم المطالبة ~~وإبراء الكفيل يكون تصرفا في تلك المطالبة دون أصل الدين وبالإبراء ms5352 لا ~~يتحول الدين إلى ذمة الكفيل # ولو صالحه على مائة درهم على أن وهب التسعمائة للكفيل كان للكفيل أن يرجع ~~بالألف كلها على المكفول عنه لأنه ملك جميع الأصل وهو الألف بعضها بالأداء ~~وبعضها بالهبة منه والبعض معتبر بالكل وهذا لأن الهبة تمليك في الأصل فمن ~~ضرورة تصحيحه تحول الدين إلى ذمة الكفيل فلا يبقى للطالب في ذمة الأصيل شيء ~~ويتحول الكل إلى ذمة الكفيل ثم يتملكها بالهبة والأداء فيرجع بها على ~~الأصيل ولو صالح الكفيل الطالب على عشرة دنانير أو باعه إياه بعشرة دنانير ~~كان للكفيل أن يرجع على الأصيل بجميع الألف لأنه بهذا الصلح والشراء يتملك ~~جميع الألف ومن ضرورة صحتها تحول الدين إلى ذمة الكفيل فإن الصلح في غير ~~جنس الحق يكون تمليكا كالبيع وكذلك كل ما صالحه عليه من مكيل أو موزون ~~بعينه أو حيوان أو عرض أو متاع فالجواب في الكل سواء # ولو كان معه كفيل آخر وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه كان له أن يرجع على ~~صاحبه بنصف ذلك لأن هذا الصلح أو البيع بمنزلة الأداء في حق الرجوع على ~~الأصيل فكذلك في حق الرجوع على الكفيل معه # ولو أدى جميع المال كان له أن يرجع بنصفه على شريكه في الكفالة فكذلك هنا # ولو كفل رجلان عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما ضامن عن صاحبه فأدى ~~أحدهما ثم أخذ صاحبه في الكفالة معه بالنصف فصالحه من ذلك على مائة درهم ~~على أن أبرأه خاصة مما بقي فهو جائز واستوجب الرجوع على صاحبه بنصف المؤدي ~~وهو خمسمائة ليستوي معه في الغرم فإذا استوفى منه بعض ذلك وأبرأه عن الباقي ~~جاز كما لو عامل الأصيل بمثل ذلك ثم براءة الكفيل بالإبراء لا تكون براءة ~~للأصيل وقد كان للمؤدي أن يرجع على الأصيل بجميع الألف فإنما وصل إليه من ~~جهة صاحبه مائة فيبقى حقه في الرجوع على الأصيل بتسعمائة ويثبت للكفيل ~~الآخر حق الرجوع على الأصيل بمائة فأيهما أخذ منه شيئا اقتسما المأخوذ ~~اعتبارا على ms5353 قدر شركتهما فيما في ذمته لأحدهما تسعة أعشاره وللآخر عشره # ولو صالح المؤدي صاحبه من الخمسمائة على عشرة دنانير أو كر حنطة أو عرض ~~جاز ذلك كما يجوز صلحه مع الطالب عن الخمسمائة على هذا المقدار ويملك ~~الكفيل الآخر خمسمائة بهذا الصلح بمنزلة ما لو أداها بعينها إلى المؤدي ~~فيتبع كل واحد منهما الأصيل PageV20P059 بخمسمائة وأيهما أخذ شيئا كان ~~لصاحبه نصفه على حسب حقهما في ذمته # ولو كان الدين طعاما وبه كفيل فصالح الكفيل الطالب منه على عشرة دراهم ~~رجع بالطعام كله على المكفول عنه لأن ما أداه الكفيل يصلح أن يكون عوضا عن ~~جميع الطعام فيصير به متملكا بجميع الطعام # ( ألا ترى ) أنه لو باعه بالطعام ثوبا كان به متملكا جميع الطعام حتى ~~يرجع به على الأصيل فهذا مثله # ولو كان الدين ألف درهم وبه كفيلان كل واحد منهما ضامن عن صاحبه فصالح ~~أحد الكفيلين صاحبه على مائة درهم على أن يبرئه من حصته من الكفالة وقبضها ~~منه ثم أن الكفيل الذي قبض المائة أدى المال كله إلى الطالب رجع على ~~المكفول عنه بتسعمائة ولم يرجع على الكفيل معه بشيء ويرجع المؤدي للمائة ~~على المكفول عنه بالمائة لأن كل واحد منهما كفيل عن الأصيل بجميع المال وعن ~~صاحبه بنصف المال صلح الكفيل مع الأصيل قبل أدائه إلى الطالب صحيح كما يجوز ~~صلحه مع الطالب فإذا صالح أحدهما صاحبه على مائة فقد صار مبرئا له عما زاد ~~على المائة مما استوجب الرجوع عليه وهو كان كفيلا عن الأصيل وإبراء الكفيل ~~لا يوجب براءة الأصيل فإذا أدى القابض للمائة جميع الألف فإنما أدى عن ~~الأصيل تسعمائة فيستوجب الرجوع بها عليه ويصير مؤديا عن الكفيل معه مقدار ~~ما كفل عنه وذلك مائة درهم فيرجع المؤدي للمائة على الأصيل بتلك المائة لأن ~~أداء كفيله عنه كأدائه بنفسه # ولو لم يكن هكذا ولكن الطالب أخذ الكفيل الذي أدى المائة واستوفى منه ~~الألف كلها فله أن يرجع على شريكه بتسعمائة لأنه دفع إليه المائة على ms5354 أن ~~يؤديها عنه إلى الطالب # فإذا لم يفعل حتى أداها بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك المائة وقد كان ~~كفل عنه خمسمائة وأداها فله أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا ولو كان ~~الكفيل صالح صاحبه على كر حنطة ودفعه إليه على أن أبرأه من حصته من الكفالة ~~فهذا جائز فيما بينهما لأنه كفل بالخمسمائة وما أدى إليه يصلح أن يكون عوضا ~~عن الخمسمائة ويكون هذا التصرف منهما غير جائز في حق الطالب فله أن يأخذ ~~بجميع المال أيهما شاء # فإن أخذ الطالب الكفيل الذي أدى بالألف فأداها فإنه يرجع بها تامة على ~~الكفيل الذي معه وبخمسمائة مع ذلك على الذي عليه الأصل إن شاء إلا أن يشاء ~~الكفيل القابض للطعام أن يرد عليه الطعام ويرد عليه خمسمائة مع ذلك لأن ~~المؤدي للألف استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة بنصف ما أدى وهو خمسمائة ~~لأنه تحمل ذلك عنه بأمره وبالنصف الآخر لأنه دفع إليه الطعام على أن يؤدي ~~عنه ما يقابله وهو خمسمائة إلى الطالب فإذا PageV20P060 لم يفعل حتى أدى ~~بنفسه كان له أن يرجع عليه بتلك الخمسمائة أيضا إلا أن القابض للطعام قبضه ~~بطريق الصلح على أن يبرئ المؤدي من رجوعه عليه لا على أن يرجع المؤدي عليه ~~بخمسمائة فإذا آل الأمر إلى ذلك خير لأن مبني الصلح على التجوز بدون الحق ~~فإن شاء نقض الصلح ورد عليه الطعام وإن شاء أمسك الطعام ورد عليه عوضه وهو ~~خمسمائة # وإن شاء المؤدي للألف رجع بخمسمائة على الأصيل لأنه أداها عنه بعد ما ~~تحملها بأمره ورجع بخمسمائة على الكفيل الذي قبض الطعام إلا أن يشاء الكفيل ~~أن يرد عليه الطعام لما بينا # ( وحاصل فقه هذه المسألة ) أن الخمسمائة التي هي عوض عن الطعام لا يستوجب ~~المؤدي الرجوع بها على الأصيل لأنه صار مملكا إياها من المؤدي للطعام فيكون ~~رجوعه بذلك على القابض للطعام خاصة إلا أن يشاء القابض للطعام أن يرد عليه ~~الطعام لأنه قبضه منه على سبيل الحط والإغماض # ولو ms5355 صالح أحد الكفيلين صاحبه على عشرة دنانير ودفعها إليه على أن أبرأه ~~من حصته من الكفالة ثم أن الطالب صالح الكفيل الذي قبض الدنانير على تلك ~~الدنانير بأعيانها عن جميع المال وأداها إليه كان جائزا لأنه ملك الدنانير ~~وتم ملكه فيما قبضه من صاحبه فالتحق تعيينها من دنانيره في جواز الصلح مع ~~الطالب عليها من جميع المال ويكون هذا الصلح تمليكا منه لانعدام معنى الربا ~~عند اختلاف الجنس ثم يكون للكفيل الذي صالح الطالب أن يرجع على الأصيل ~~بخمسمائة درهم ويرجع الكفيل الآخر على الأصيل بخمسمائة أيضا لأن الذي صالح ~~الطالب قد يملك جميع الألف بهذا الصلح بمنزلة ما لو أدى إليه جميع الألف ~~وكان له أن يرجع على شريكه بخمسمائة لولا صلحه معه وقد صح صلحه معه عن ~~الخمسمائة على الدنانير فيجعل ذلك الصلح بينهما كأنه كان بعد إذنه فيتقرر ~~كل واحد منهما في الرجوع عن الأصيل بخمسمائة لأن أداء الكفيل المصالح الأول ~~عنه كأدائه بنفسه وأيهما أخذ شيئا من الأصيل شاركه فيه صاحبه لأن الدين ~~الذي في ذمة الأصيل مشترك بينهما وما يقبض أحد الشريكين من دين مشترك ~~بينهما شاركه فيه صاحبه # ولو لم يكن هكذا ولكن أحد الكفيلين أدى المال كله إلى الطالب ثم صالح ~~الكفيل معه على مائة درهم على أن أبرأه أو على عشرة دنانير على أن أبرأه ~~وقبض ذلك فهو جائز لأنه بالأداء استوجب الرجوع على شريكه في الكفالة ~~بخمسمائة والصلح من الخمسمائة على مائة درهم أو على عشرة دنانير جائز وهما ~~يتبعان الأصيل بالألف تامة لأنهما صارا مؤديين عنه جميع الألف # فإن كان الصلح بينهما على الدنانير فالألف بينهما PageV20P061 نصفان لأن ~~مؤدي الدنانير يصير متملكا للخمسمائة بما أدى فالصلح يصح بطريق التمليك إذا ~~أمكن والإمكان موجود عند اختلاف الجنس فيكون رجوع كل واحد منهما على الأصيل ~~بخمسمائة بمنزلة ما لو أدى إلى صاحبه خمسمائة # وإن جرى الصلح بينهما على مائة درهم فالألف بينهما على عشرة أسهم لأن صحة ~~الصلح عنهما هنا بطريق الإسقاط ms5356 فإن مبادلة الخمسمائة بالمائة ربا فالمؤدي ~~للمائة لا يأخذ إلا مقدارها وإبراء مؤدي الألف صاحبه عما زاد على المائة لا ~~يكون إبراء الأصيل فيكون له أن يرجع على الأصيل بتسعمائة وللآخر أن يرجع ~~عليه بالمائة فإذا اقتضاه شيئا منها يكون المقبوض بينهما على مقدار حقهما ~~اعتبارا # ولو صالحه على عرض أو حيوان كان مثل الصلح على الدنانير لأن تصحيحه بطريق ~~التمليك ممكن والصلح قبل الأداء وبعد الأداء جائز لأن الدين يجب للكفيل عن ~~الأصيل بالكفالة كما يجب للطالب على الكفيل بعين في حق المطالبة # ( ألا ترى ) أن الكفيل يطالب الأصيل بحسب ما تعامله الطالب # مع الكفيل ويجوز صلح الكفيل مع الأصيل قبل الأداء وبعده # وإذا كان الدين طعاما قرضا أو غصبا فصالح أحد الكفيلين صاحبه على دراهم ~~مسماة على أن أبرأه من خصومته فهو مثل الباب الأول لما بينا أن تصحيح هذا ~~الصلح بينهما بطريق المبادلة ممكن فإن أدى الذي قبض الدراهم والطعام كله ~~كان لهما أن يتبعا الأصيل بذلك نصفين لأن المؤدي للدراهم كان أصيلا في حق ~~صاحبه وأداء كفيله كأدائه بنفسه وقد تم ملكه في حصته من الطعام بما أدى من ~~الدراهم إلى صاحبه فيرجع على الأصيل بذلك والمؤدي للطعام كفيل عن الأصيل ~~بالطعام وقد أدى فيرجع عليه بما لم يصل إليه عوضه من صاحبه وذلك نصف الطعام ~~فلهذا رجعنا عليه بالطعام نصفين # وإن أدى الطعام الذي دفع الدراهم اتبع صاحب الأصل بالجميع لأنه كان كفيلا ~~عنه بجميع الطعام وقد أدى فيرجع على الكفيل الذي قبض الدراهم بنصف ما أدى ~~الطعام لأنه دفع إليه الدراهم عوضا عن نصف الطعام الذي كان كفل به عنه ~~ليؤديه إلى الطالب ولم يفعل فيرجع عليه بذلك إلا أن يشاء القابض للدراهم أن ~~يرد الدراهم لأنه قبضها بطريق الصلح ومبنى الصلح على التجوز بدون الحق فإذا ~~آل الأمر إلى أن يلزمه رد نصف الطعام ويكمله عليه # كان له أن يلتزم هذا الضرر ويرد عليه المقبوض من الدراهم إن شاء وإن شاء ~~الكفيل الذي ms5357 أدى الطعام اتبع صاحبه في الكفالة بجميع الطعام ليؤديه عنه إلى ~~الطالب فإذا لم يفعل حتى أدى بنفسه كان له أن يرجع عليه بذلك أيضا إلا أن ~~يشاء القابض للطعام PageV20P062 أن يرد عليه دراهمه مكان نصف الطعام فحينئذ ~~يكون له ذلك فيدفع إليه دراهمه مع نصف الطعام فالمقبوض منه يكون مشتركا ~~بينهما على قدر حقيهما # وإن كانا كفيلين عن رجل بمائة درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بها ثم ~~أن أحد الكفيلين صالح الآخر على عشرة دراهم على أن أبرأه ثم صالح الطالب ~~الذي قبض العشرة على خمسة دراهم وأداها إليه فإنه يرد تسعة ونصفا على ~~الكفيل الذي معه ثم يرجعان جميعا على الأصيل بخمسة لأن المؤدي للعشرة إنما ~~أداها إلى صاحبها على أن يؤدي عنه العشرة وهو ما أدى إلى الطالب مما كفل ~~عنه إلا درهمين ونصفا لأنه أدى إليه خمسة وهي شائعة في النصفين نصف ذلك مما ~~هو فيه متحمل عن صاحبه فعرفنا أنه أدى إلى الطالب مما تحمل عن صاحبه درهمين ~~ونصفا وصاحبه إنما بريء مما بقي بإبراء الطالب لأن عند اتحاد الجنس يتعدد ~~تصحيح الصلح بطريق المبادلة فلهذا رجع المؤدي للعشرة على صاحبه بسبعة ونصف ~~ثم كل واحد منهما يؤدي عن الأصيل درهمين ونصفا حكما فيرجعان عليه بالخمسة ~~كذلك # ولو لم يكن هكذا ولكن الذي عليه الأصل صالح أحد الكفيلين على عشرة دراهم ~~ودفعها إليه فهو جائز بطريق الإسقاط لما وراء العشرة مما استوجب الرجوع به ~~عليه عند الأداء فإن أدى الكفيل الذي أخذ العشرة إلى الطالب المائة درهم لم ~~يرجع على الأصيل ولا على صاحبه بشيء وقد صالح الأصيل على ما أخذ منه من ~~العشرة وصار مبرئا له عما زاد على ذلك فلا يرجع عليه بشيء عند الأداء ~~والكفيل معه إنما استفاد البراءة ببراءة الأصيل لا بأدائه لأن براءة الأصيل ~~على أي وجه تكون تتضمن براءة الكفيل ولو أدى الكفيل الآخر المائة كان له أن ~~يرجع على الكفيل الذي معه بخمسين درهما وعلى الأصيل ms5358 بمثل ذلك لأنه صار ~~مؤديا عن الكفيل الذي معه مقدار الخمسين ولو لم يجر بين الكفيل الآخر وبين ~~الأصيل صلح كان لهذا المؤدي أن يرجع على الكفيل الآخر بما أدى عنه بالكفالة ~~وهو مقدار الخمسين فبعد صلحه أولى وقد كان كفيلا عن الأصيل بالخمسين الأخرى ~~وأداها عنه ثم يرجع الأصيل على الكفيل الذي صالحه بخمسة دراهم لأنه كان ~~صالحه على عشرة دراهم ونصف ذلك مما كان هو الذي كفل به عنه ونصفه مما كفل ~~به صاحبه على أن يكون هو المؤدي عنه # فإذا لم يفعل كان له أن يرجع عليه بنصف تلك العشرة وهو خمسة وتسليم ~~الخمسة الأخرى للمصالح لأن الكفيل الآخر لما رجع عليه بخمسين كان له أن ~~يرجع بذلك على الأصيل لولا صلحه معه على هذه الخمسة وإبراؤه إياه ~~PageV20P063 عما زاد عليها إلى تمام الخمسين ولو صالح الأصيل الكفيلين ~~جميعا على عشرة دراهم من جميع الكفالة فهو جائز وأيهما أدى بالكفالة المائة ~~إلى الطالب فإنه لا يرجع على الأصيل بشيء إلا بخمسة لأن كل واحد منهما ~~بالصلح قد أبرأه عما زاد على الخمسة إلى تمام ما كفل عنه # ولو أبرأه عن ذلك بعد الأداء سقط حقه في الرجوع عليه فكذلك قبل الأداء ~~وإن شاء رجع على صاحبه بالخمسة التي قبضها من الأصيل لأنه إنما كان قبض تلك ~~الخمسة ليؤدي إلى الطالب ما تحمل عن الأصيل ولم يؤد شيئا وإنما أداه الآخر ~~فيكون هو أحق بتلك الخمسة يقبضها منه ولا يتبعان بشيء لما بينا أو المراد ~~بقوله لا يرجع المؤدي على الأصيل إلا بخمسة سوى الخمسة التي قبضها صاحبه في ~~الكفالة لأن المؤدي أدى تلك الخمسة بحكم الكفالة عن الأصيل وهو ما أبرأه ~~منها فيرجع بها على الأصيل إن شاء ثم يرجع بها الأصيل على القابض منه وإن ~~شاء رجع بها على صاحبه لما بينا وإن لم يؤد واحد من الكفيلين المال ولكن ~~أدى الأصيل رجع على الكفيلين بعشرة دراهم بعينها لأنهما استوفيا العشرة منه ~~ليؤديا عنه ما تحملا ms5359 من الدين ولم يوجد ذلك حين أدى هو المال بنفسه فكان له ~~أن يرجع عليهما بتلك العشرة ولا يرجع بما زاد على ذلك لأن رجوعه عليهما ~~بحكم استيفائهما منه لا بحكم إسقاطهما عنه # ولو صالحهما على ثوب ودفعه إليهما ثم أنه أدى المائة إلى الطالب رجع على ~~كل واحد منهما بقبض نصف الثوب منه في حكم المستوفي الخمسين بطريق المبادلة ~~وإنما استوفى على أن يؤدي عنه حق الطالب فإذا لم يفعل ولكن أداها صاحبه وقد ~~كان كفيلا عنه بها كان له أن يرجع بتلك الخمسين عليه وإن شاء رجع بها على ~~الأصيل لأنه يتحمل تلك الخمسين عن الأصيل وقد أداها فإن رجع بها على الأصيل ~~رجع بها الأصيل على الكفيل الذي لم يؤد شيئا إلا أن يشاء الكفيل أن يرد ~~عليه نصف الثوب الذي صالحه عليه لأنه استوفاها عنه ليؤديها عنه # فإذا لم يفعل حتى أدى هو بنفسه إلى الكفيل المؤدي عنه كان ذلك بمنزلة ~~أدائه إلى الطالب فيرجع بها على الذي لم يؤد شيئا إذ الذي لم يؤد شيئا صار ~~مستوفيا بطريق التجوز بدون الحق فيتخير لذلك # ولو لم يؤد مائة درهم ولكنه أدى عشرة دراهم فصالحه عليها الطالب فإنه لا ~~يرجع على شريكه في الكفالة بخمسة دراهم ولكن الأصيل يرجع على الكفيل المؤدي ~~للعشرة إلى الطالب بأربعين درهما وعلى الكفيل الآخر بخمسين لأن كل واحد ~~منهما بقبض نصف الثوب منه صار قابضا للخمسين على أن يؤدي عنه ذلك إلى ~~الطالب # ولم يفعل ذلك الذي PageV20P064 لم يؤد إلى الطالب شيئا وإنما بريء هو عن ~~تلك الخمسين بإبراء الطالب إياه فكان للأصيل أن يرجع عليه بتلك الخمسين إلا ~~أن يشاء هو رد نصف الثوب عليه والمؤدي للعشرة كان في حكم القابض للخمسين ~~منه أيضا على أن يؤدي ذلك عنه وإنما أدى إليه عشرة فما زاد على العشرة إنما ~~بريء الأصيل عنه بإبراء الطالب فيكون له أن يرجع على المؤدي للعشرة بقدر ~~الأربعين لذلك ولا رجوع للمؤدي للعشرة على شريكه بنصف ms5360 العشرة لأنه قد ~~استوفى من الأصيل هذه العشرة # وزيادة فكيف يرجع بشيء منها على شريكه # ولو لم يؤد شيئا ولكن الأصيل صالح الطالب على عشرة دراهم فإنه يرجع على ~~كل واحد من الكفيلين بخمسين درهما إلا أن يشاء رد الثوب عليه لأن كل واحد ~~منهما في حكم المستوفي للخمسين منه ولكن بطريق التجوز بدون الحق # ولو كان الأصيل صالح الكفيلين على عشرة دراهم وكان أحد الكفيلين صالح ~~الطالب على أربعة دراهم فإنه لا يرجع على صاحب الدرهمين اللذين أدى عنه لما ~~بينا أنه قبض ذلك من الأصيل وزيادة ولكن يرد درهما على الأصيل لأنه قبض من ~~الأصيل خمسة وما أدى عنه إلى الطالب إلا أربعة فإنما بريء عما زاد على ~~الأربعة بإبراء الطالب ويرد صاحبه خمسة دراهم على الأصيل لأن صاحبه استوفى ~~من الأصيل خمسة دراهم ولم يؤد عنه شيئا وإنما بريء هو من حصة صاحبه بإبراء ~~الطالب # ولو كان الأصيل صالحهما على ثوب ثم أن أحدهما صالح الطالب على دراهم على ~~أن أبرأه من جميع المال لم يرجع على شريكه بشيء لأنه إنما أدى إلى الطالب ~~درهما وقد صار مستوفيا من الأصيل مقدار الخمسين بالصلح على الثوب فلهذا لا ~~يرجع على شريكه بشيء ولكن المصالح مع الطالب يرد على الأصيل تسعة وأربعين ~~درهما وصاحبه يرد على الأصيل خمسين درهما لأن كل واحد منهما صار مستوفيا ~~للخمسين درهما من الأصيل على أن يستفيد الأصيل البراءة من حق الطالب # بأدائهما ولم يوجد ذلك فالذي صالح الطالب على الدراهم إنما أدى عنه ~~الدراهم فقط فيرد عليه ما زاد على ذلك إلى تمام الخمسين والآخر لم يؤد عنه ~~شيئا إلى الطالب فيرد عليه ما صار مستوفيا منه وذلك خمسون درهما وإذا كفل ~~رجل بمال مؤجل ثم فاوض رجلا ثم حل الأجل لم يلزم شريكه من ذلك شيء # أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فلأن عقد المفاوضة لا يوجب المساواة ~~بينهما في ضمان الكفالة أن لو كانت الكفالة بعد الشركة فإذا كانت قبلها ms5361 ~~أولى # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأن كل واحد من المتفاوضين يكون كفيلا عن ~~صاحبه فيما يجب على صاحبه بسبب يباشره بعد PageV20P065 الشركة وهذا المال ~~إنما لزمه بسبب باشره قبل الشركة لأن وجوب المال عليه بسبب الكفالة لا ~~بحلول الأجل والأجل الذي كان مانعا من المطالبة يرتفع بمضي المدة فيبقى ~~المال عليه بسبب الكفالة وقد كان قبل الشركة فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا ~~بثمن مؤجل ثم فاوض رجلا # ولو كفل بالمال مؤجلا وهو معاوضة ثم فارقه أو صار شريكه فإنه يلزم شريكه ~~جميع الكفالة في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن المال إنما لزمه بسبب باشره ~~في حال قيام الشركة بينهما # وإنما كان زوال المانع بعد انقطاع الشركة وكما وجب المال بمباشرة السبب ~~على الذي باشره وجب على الآخر بحكم الكفالة عنه فيفسخ الشركة وانفساخها ~~بالموت لا يسقط عنه ما كان لزمه كما لو اشترى شيئا بثمن مؤجل ثم تفاسخا ~~الشركة فإن أداها الشريك قبل الفرقة أو بعدها كان له أن يرجع على الذي أمر ~~شريكه بالكفالة لأنه كما قام مقام الشريك في وجوب المال عليه والأداء إلى ~~الطالب فكذلك في الرجوع على الأصيل وهذا لأن بالكفالة كما وجب المال للطالب ~~على كل واحد من الشريكين وجب أيضا لكل واحد منهما على الأصيل الذي أمر ~~أحدهما بالكفالة لأن أمره أحدهما كأمره إياهما فإنهما بعقد المفاوضة صارا ~~كشخص واحد # وكذلك لو أداه بعد موت الكفيل لأنه مطالب بالمال بعد موته كأن مات قبله ~~فإن مات المفاوض الذي لم يكفل قبل حل الأجل فالمال يحل عليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ولا يحل على الحي منهما لأن الأجل كان ثابتا في حق كل واحد ~~منهما إلا أن الميت استغنى عن الأصيل بموته والحي يحتاج إلى ذلك والميت لا ~~ينتفع ببقاء الأجل بل يتضرر بذلك لأن يد الوارث لا تنبسط في التركة والحي ~~ينتفع بالأجل فيبقى الأجل في حق الحي منهما دون الميت وحلول المال على ~~الميت منهما بعد الموت ms5362 لا يوجب حلوله على الآخر لأن الشركة قد انقطعت بموته ~~فأما في شركة العنان والمضاربة إذا كفل أحدهما بمال أو نفس لم يلزم شريكه ~~منه شيء لأن الشركة بينهما تتضمن الوكالة في التجارة دون الكفالة فالدين ~~الذي يجب على أحدهما بمباشرة سببه يكون الآخر كالأجنبي فيه فلا يطالب بشيء ~~منه # وإذا كان لرجل على رجل حنطة سلم وبه كفيل فأداه الكفيل ثم صالح المكفول ~~عنه على دراهم أو عرض أو مكيل أو موزون يدا بيد فهو جائز لأن ما يرجع به ~~الكفيل على الأصيل ليس بسلم فإن السلم اسم لما يجب بعقد السلم وهذا إنما ~~يجب للكفيل على الأصيل بعقد الكفالة وهو عقد آخر سوى السلم # ( ألا ترى ) أنه لو كفل ببدل الصرف أو برأس مال السلم وأداه في المجلس ثم ~~فارق الأصيل قبل أن يرجع به عليه جاز ذلك لأن ما يرجع به PageV20P066 ~~الكفيل على الأصيل بمنزلة بدل القرض فإن الكفيل يصير مقرضا ذمته من الأصيل ~~بالالتزام للمطالبة بالكفالة ثم يصير مقرضا ماله منه بالأداء عنه فما يرجع ~~به عليه يكون بدل القرض والاستبدال ببدل القرض صحيح ولو كان شيء من ذلك ~~نسيئة لم يجز إلا الطعام لأن ذلك يكون دينا بدين فأما إذا صالحه بكر من ~~حنطة إلى أجل فهو جائز لأنه لا مبادلة هنا بل هو تأجيل في عين ما استوجب ~~الرجوع به عليه # فإن قيل فأين ذهب قولكم إنه بمنزلة القرض والأجل في القرض لا يلزم # قلنا هو في حكم القرض وأما في الحقيقة فليس بقرض بل هو واجب بعقد مآلا ~~وهو الكفالة والأجل في القرض إنما لم يلزم بمنزلة الإعارة وهو غير موجود ~~فيما وجب بعقد الكفالة فلهذا صح تأجيله فيه ولو صالحه على شيء قبل أن يؤدي ~~كان جائزا لأنه بنفس الكفالة وجب الدين للكفيل على الأصيل كما وجب للطالب ~~على الكفيل ولكنه مؤجل على أن يؤدي عنه والصلح عن الدين المؤجل قبل حلول ~~الأجل صحيح # فإن أدى الأصيل الطعام إلى الطالب رجع على ms5363 الكفيل بطعام مثله في ذلك كله ~~ما خلا خصلة واحدة وهي ما إذا كان صالحه على طعام أقل من ذلك فإنه لم يرجع ~~إلا بمثل ما أعطاه لأن هذا كان منه إسقاطا لبعض حقه واستيفاء للبعض فلا ~~يرجع عليه إلا بقدر ما أوفاه وفيما سواه كان الصلح بينهما مبادلة وكان ~~الكفيل كالمستوفي منه جميع الطعام بما أخذه من عوضه وإنما استوفى ذلك ليقضي ~~عنه ما عليه للطالب فإذا لم يفعل كان للأصيل أن يرجع عليه بما استوفى منه ~~كما إذا أوفاه الطعام حقيقة # ولو أخذ الكفيل الطعام من الأصيل قبل أن يؤديه ثم أداه كان التأجيل صحيحا ~~لأنه استوجب المال عليه بعقد الكفالة قبل الأداء والتأجيل في الدين بعد ~~وجوبه صحيح ولو صالح الكفيل الأصيل على دراهم ثم افترقا قبل أن يقبضها ~~فالصلح باطل لأنه استوجب عليه الطعام دينا فإذا صالحه على دراهم كان دينا ~~بدين فلا يكون عفوا بعد المجلس والدراهم لا تتعين بالتعيين ما لم تقبض # وكذلك لو صالحه على شيء بغير عينه مما يكال أو يوزن ما خلا الطعام فإنه ~~إن صالحه على نصف كر حنطة إلى أجل فهو جائز لأنه لا مبادلة بينهما في هذا ~~الصلح وإنما حط عنه نصف الكر وأجله في ذلك النصف وذلك مستقيم والله أعلم # # | باب الكفالة والحوالة إلى أجل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل مائة درهم إلى أجل مسمى ~~فضمنها رجل عنه إلى PageV20P067 أجل دون ذلك أو أكثر منه أو مثله فهو جائز ~~على ما سمى أما إذا لم يسم الكفيل شيئا فالمال عليه إلى ذلك الأجل ) لأنه ~~بالكفالة إنما يلتزم المطالبة التي هي ثابتة على الأصيل والمطالبة بهذا ~~المال على الأصيل بعد حل الأجل فيثبت ذلك على الكفيل أيضا # وأما إذا كفل به إلى مثل ذلك فقد صرح بما هو مقتضى مطلق الكفالة والتصريح ~~بمقتضى العقد لا يزيده إلا وكادة وأما إذا كفل به إلى أجل دون ذلك فلأنه لو ~~كفل به حالا لزمه المال في الحال ms5364 لأن الأصيل لو أسقط الأجل لزمه المال في ~~الحال فكذلك الكفيل وكفالته على أن يؤديه حالا بمنزلة إسقاط الأجل فإذا جاز ~~في جميع الأجل جاز في بعضه # وإن كفل به إلى أجل أكثر من ذلك فلأنه لو كان المال حالا على الأصيل فكفل ~~به الكفيل إلى أجل مسمى صح ولم يطالب الكفيل إلا بعد حل الأجل فكذلك إذا ~~كفل به إلى أجل أكثر من الأجل في حق الأصيل # فإن كان أصل المال حالا فأخذ الطالب المطلوب حتى أقام له به كفيلا إلى ~~سنة فهو جائز والتأخير عنهما جميعا لأنه أضاف التأجيل إلى أصل المال وأصل ~~المال ثابت في ذمة المطلوب فيثبت الأجل فيه ثم يثبت في حق الكفيل بثبوته في ~~حق الأصيل وهذا بخلاف ما إذا أجل الكفيل سنة لأن التأجيل هنا غير مضاف إلى ~~أصل المال بل هو مضاف إلى المطالبة التي التزمها الكفيل بالكفالة فيبقى أصل ~~المال حالا على الأصيل # ولو أن الكفيل أخر المطلوب بعد الحل إلى أجل مسمى كان التأخير عن المطلوب ~~للكفيل دون الطالب لأنه أضاف التأخير إلى ما استوجبه على الأصيل بالكفالة ~~وذلك في حكم دين آخر سوى دين الطالب ولأن التأخير تصرف من الكفيل بإسقاط حق ~~المطالبة إلى مدة وذلك صحيح منه على نفسه دون الطالب # ( ألا ترى ) أنه لو صالحه على ثوب أو أبرأه عن بعضه جاز ذلك عليه دون ~~الطالب ولم يرجع به على المكفول عنه حتى يمضي الأجل كما لو أجله بعد الأداء # ولو أجل المال عليهما ثم أخر الطالب الأصيل سنة فهو تأخير عنهما ولو أخر ~~الكفيل سنة كان له أن يأخذ الأصيل بها حالة اعتبارا للتأجيل بالإبراء فكما ~~أن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل وإبراء الأصيل يوجب براءة الكفيل ~~فكذلك التأخير وبعد ما أخر الأصيل إذا أدى الكفيل المال قبل الأجل لأن ~~إسقاط الكفيل الأجل صحيح منه فيما بينه وبين الطالب ودعواه غير صحيحة منه ~~في حق المطلوب # وإن كان أخر الكفيل سنة ثم أداه الكفيل قبل ms5365 الأجل كان له أن يرجع على ~~الأصيل في الحال لأن المال حال على الأصيل # ( ألا ترى ) أن الطالب كان يطالبه به حالا فكذلك الكفيل يطالبه حالا بعد ~~الأداء PageV20P068 بخلاف ما سبق والكفالة بالقرض إلى أجل مسمى جائزة لأن ~~بدل القرض مضمون تجري النيابة في أدائه فتصح الكفالة به وهو على الكفيل إلى ~~أجل وعلى المكفول عنه حالا لما بينا أن الكفيل إنما التزم المطالبة بالعقد ~~وذلك يقبل التأخير بالتأجيل # ولو كفل رجل مالا عن رجل ثم كفل به عن الكفيل كفيل آخر وأخر الطالب عن ~~الأصيل سنة فهو تأخير عن الكفيلين لأن أصل المال في ذمة الأصيل فإذا صار ما ~~في ذمته مؤجلا ثبت الأجل فيما هو بناء عليه # ( ألا ترى ) أنه لو أبرأ الأصيل منها بريء الكفيلان جميعا # وإن أخر عن الكفيل الأول فهو تأخير عنه وعن الكفيل الآخر والمال على ~~الأصيل حال اعتبار التأجيل بالإبراء وهذا لأن المطالبة التي التزمها الكفيل ~~الثاني بناء على المطالبة التي هي على الكفيل الأول فالتأجيل في حق الكفيل ~~الأول يكون تأجيلا في حق الثاني دون الأصيل # ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم إلى سنة ثم أن الكفيل باع الطالب بها عبدا ~~قبل الأجل وسلمه إليه فاستحق العبد فالمال على الكفيل إلى أجله بمنزلة ما ~~لو كانت هذه المعاملة للطالب مع الأصيل وهذا لأن الأجل إنما سقط حكما للعقد ~~وقد انتقض العقد من الأصيل باستحقاق العبد فكان المال عليه إلى أجله وكذلك ~~لو رده المشتري بعيب بقضاء قاض لأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ للعقد من ~~الأصل # ولو رد بغير قضاء قاض ولم يسم أجلا فالمال حال على الكفيل لأن هذا بمنزلة ~~الإقالة بمنزلة العقد الجديد فإنها تعتمد التراضي إلا أنها جعلت فسخا فيما ~~بين المتعاقدين فيما هو من أحكام العقد الذي جرى بينهما والأجل ليس من ذلك ~~في شيء فكان في حكم الأجل هذا بمنزلة عقد مبتدأ فلا يثبت الأجل في بدله إلا ~~بالشرط # ولو كان قضاه الألف معجلة نبهجرة فوجدها ms5366 ستوقة فردها عليه كان المال عليه ~~إلى أجله لأنه تبين أنه ما صار قابضا لدينه وسقوط الأجل من حكم قبضه فإذا ~~لم يصر قابضا كان المال مؤجلا عليه # وكذلك إن وجدها زيوفا فردها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لأن الرد بعيب ~~الزيافة فسخ للقبض من الأصل بدليل أن الراد ينفرد به وأن يرجع بموجب العقد ~~والعقد لا يوجب التسليم مرتين فلو لم ينتقض القبض من الأصل ما كان له أن ~~يرجع بموجب العقد وهذا لأن الزيوف غير الجياد التي هي دين في الذمة ~~فالمقبوض إنما يكون حقا له على أن يتجوز به فإذا لم يتجوز به ورده عرف أن ~~المقبوض لم يكن حقا له وسقوط الأجل كان باعتبار أنه قبض حقه فإذا انعدم ذلك ~~بقي الأجل كما كان # وإن كان حين أعطاه المال أعلمه أنها زيوف فهو جائز لأنه تجوز PageV20P069 ~~بدون حقه فيصير الكفيل به قابضا دينه ولا يجعل هذا مبادلة للأجل بالصفة ~~لأنه كان من غير شرط بينهما وإنما تتحقق المبادلة إذا كان شرط ثم يرجع ~~الكفيل على الأصيل بالجياد لأنه بالكفالة استوجب ذلك عليه # ولو أن الكفيل أحاله بالمال على رجل إلى أجل أو حال فمات المحتال عليه ~~مفلسا رجع المال على الكفيل إلى أجله لأن الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه ~~مفلسا على ما بينا فإنما يعود الحكم الذي كان قبل الحوالة وهو أن المال ~~عليه إلى أجله # ولو كفل رجل عن رجل بألف درهم وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه على أن المال ~~على أحدهما إلى سنة وعلى الآخر إلى سنتين فهو جائز لأن هذا هو الشرط لما ~~جاء في الحديث الشرط أملك أي يجب الوفاء به إذا أمكن وهو ممكن هنا لما بينا ~~أن ما يلتزمه كل واحد من الكفيلين ينفصل عما يلتزمه الآخر في حكم الأجل # فإن حل الأجل على صاحب السنة بأدائه رجع به على الأصيل لأن المال عليه ~~حال وقد كفل هذا الكفيل عنه بأمره وأداؤه لا يرجع به على الكفيل الآخر ms5367 حتى ~~تمضي سنة أخرى لأن المال عليه مؤجل إلى سنتين وهو كفيل عنه إلى سنة فكما أن ~~الطالب لا يطالبه بذلك إلا بعد سنتين فكذلك المؤدي عنه بحكم الكفالة لا ~~يطالبه بشيء منه حتى تمضي السنتان # ولو كان الأصيل باع الطالب عبدا بالمال وسلمه إليه بريء الكفيل من ~~الكفالة لبراءة الأصيل فإن رد الطالب العبد عليه بعيب بغير قضاء قاض لم ~~يرجع المال على الكفيل لأن هذا الرد بمنزلة عقد مبتدأ في حق الكفيل وإن رده ~~بقضاء قاض أو استحق العبد من يده رجع المال على الكفيل لأن بهذا السبب ~~ينفسخ العقد من الأصل في حق الكل فيعود ما كان قبل العقد وهو المال على ~~الأصيل والكفيل جميعا وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم حالة أو إلى سنة ~~فأحاله بها على رجل إلى سنة ثم مات المحيل وهي على المحتال عليه إلى الأجل ~~لأن بالحوالة تحول أصل المال إلى ذمة المحتال عليه وثبت الأجل حقا له وهو ~~حي محتاج إلى الأجل فيبقى الأجل في حقه بعد موت المحيل # وإن مات المحتال حل المال عليه لأنه استغنى عن الأجل بموته فإن لم يترك ~~وفاء رجع المال إلى المحيل فإن كان إلى أجل فهو عليه إلى ذلك الأجل وإن لم ~~يكن له أجل فهو حال عليه لأن الحوالة تنفسخ بموت المحتال عليه مفلسا فعاد ~~ما كان من الحكم قبل الحوالة # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم قرض وللمطلوب على آخر ألف درهم قرض فأحال ~~المطلوب الطالب بالألف التي للمطلوب على الآخر إلى سنة فهو جائز وهي له إلى ~~سنة لأنها إنما تجب للطالب على المحتال عليه بعقد PageV20P070 الحوالة ~~والواجب بعقد الحوالة كالواجب بعقد الكفالة في صحة اشتراط الأجل فيه وليس ~~للمحيل أن يأخذ المحتال عليه بالألف التي كانت له عليه لأنه إنما قبل ~~الحوالة مقيدة بذلك المال فصارت مشغولة بحق الطالب ولا يبقى للمحيل سبيل ~~على أخذها لو كانت عينا له في يد المحتال عليه فكذلك إذا كانت دينا في ms5368 ذمته ~~وإن أبرأه منها أو وهبها له لم يجز لأن حق الطالب تعلق بها وذلك يوجب الحجر ~~على المحيل عن التصرف فيها ولو صح منه هذا التصرف بطل حق الطالب قبل ~~المحتال عليه لأنه ما التزم الحوالة بالمال مطلقة وإنما التزمها مقيدة بذلك ~~المال فإذا سقطت عنه بالإبراء أو الهبة لم يبق عليه مطالبة بشيء # ( ألا ترى ) أن الحوالة لوكانت مقيدة بوديعة في يد المحتال عليه فهلكت ~~تلك الوديعة بطلت الحوالة # فإن مات المحيل وعليه دين فما كان قبض المحتال له في حياته فهو له وما لم ~~يقبضه فهو بينه # وبين الغرماء # وعلى قول زفر رحمه الله الطالب أحق به من الغرماء لأنه بمنزلة المرهون ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة فيما أمليناه من شرح الزيادات # ولو أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم إلى سنة ثم أن المحتال عليه ترك ~~الأجل وجعلها حالة كان ذلك جائزا لأن الأجل حقه فيسقط بإسقاطه كما لو أسقط ~~الأصيل الأجل قبل الحوالة فإن أداها لم يرجع بها على الأصيل المحيل حتى ~~يمضي الأجل لأن إسقاط الأجل صحيح في حقه لا في حق المحيل # ولو كان دينا للمحيل على المحتال عليه ثم أن المحيل قضى المال من عنده ~~كان له أن يرجع بها على المحتال عليه وليس هذا بتطوع عنه لأن أصل دينه بقي ~~على المحتال عليه إلا أنه كان لا يطالبه به لاشتغاله بحق الطالب # فإذا زال ذلك الشغل بأن قضاه المال من عند نفسه كان له أن يرجع بها على ~~المحتال عليه وإنما لم يجعل هذا تطوعا منه لأنه قصد به تخليص ذمته عن حق ~~الغرماء بخلاف ما إذا قضاه عنه غيره فإنه يكون متطوعا في ذلك لأنه ما قصد ~~هذا المؤدي تخليص شيء لنفسه وهو نظير المعير للرهن إذا قضى الدين لم يكن ~~متبرعا فيه بخلاف ما إذا قضاه غيره # وإذا كان المؤدي متطوعا كان المال الذي عليه له لا سقوط دين الطالب عنه ~~بإبراء المتطوع كسقوطه بأداء نفسه # ولو أحال رجل ms5369 بمال لابنه الصغير على رجل إلى رجل لم يجز وكذلك الوصي لأن ~~الحوالة إبراء الأصيل والأب والوصي لا يملكان الإبراء في دين الصغير # وكذلك الوكيل إذا لم يفوض إليه الموكل ذلك والمراد الوكيل بالقبض لأنه ~~ثابت في الاستيفاء وقبول الحوالة إبراء للأصيل وليس باستيفاء فأما الوكيل ~~بالعقد إذا أحال رجل على رجل بمال إلى أجل ثم أن المحتال عليه أحاله على ~~آخر إلى PageV20P071 أجل مثل ذلك أو أكثر أو أقل لم يكن له أن يرجع على ~~الطالب حتى يقبض الطالب ماله لأن بالحوالة لم يصر الطالب مستوفيا شيئا ~~والمال بعرض العود على الأصيل فإنه تنفسخ الحوالتان بموت المحتال عليه ~~عليهما مفلسين # ولو احتال رجل على رجل بمال إلى أجل ثم مات المحتال عليه وترك وفاء وعليه ~~دين فكان في طلب الغرماء وقسمته تأخير بعد الأجل لم يكن للطالب أن يرجع على ~~الأصيل حتى ينظر إلى ما يصير أمره لأن الحوالة باقية بعد موت المحتال عليه ~~مليا فإن تركته خلف فيما هو المقصود وهو قضاء الدين منه ومع بقاء الحوالة ~~لا سبيل للطالب على المحيل في المطالبة بشيء والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب الأمر بالضمان # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أمر رجل رجلا أن يضمن لرجل ألف درهم وليس بخليط ~~له فضمنها له فهي لازمة الكفيل يأخذه بها الطالب ) لأنه التزمها وهو من ~~أهله والمضمون ما يكون لازما في ذمته ويكون هو مجبرا على أدائه فإذا أداها ~~لم يرجع بها على الآمر لأنه لم يأمره أن يضمن عنه ولم يشترط الكفيل لنفسه ~~ضمانها عليه وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف الأول ~~رحمه الله ثم رجع فقال # يرجع بها على الذي أمره لأن أمره إياه بالضمان بمنزلة الاعتراف منه أن ~~المال عليه وأنه يلتزم المطالبة عليه من المال ويسقط المطالبة عنه بالأداء ~~وقد بينا هذه المسألة فأعادها في الفروع ولم يذكرها فيما سبق وقال إن قال ~~الكفيل إني لم أضمن لك دينا كان لك على أحد وإنما ms5370 ضمنت لك مالا لم يكن علي ~~ولا على غيري فإن الطالب لا يكلف شيئا ولا يطلب منه تفسير وجه هذا المال من ~~أين كان وكيف كان ولكن كان الكفيل يؤخذ بالضمان بإقراره أو بالبينة التي ~~قامت للطالب عليه بالضمان والكفيل هو الذي ضيع حقه حين كفل على وجه لا ~~يستطيع الرجوع به على أحد وهذا لأن مطلق العقود الشرعية محمولة على الصحة ~~وقد باشر الكفيل الكفالة ظاهرا # ووجه صحتها أن يكون ملتزما للمطالبة بما هو واجب على الأصيل فيصير هو ~~مقرى بذلك ثم هو بالكلام الثاني رجع عما أقر به أولا فيكون رجوعه باطلا ~~وإقراره وإن لم يكن حجة على غيره فهو حجة عليه بمنزلة ما لو قال لفلان على ~~فلان ألف درهم وأنا بها كفيل عنه بأمره وأنكر الأصيل ذلك كله فإن المقر ~~يطالب بالمال ولا يرجع به على أحد إذا أدى # وكذلك لو قال رجل لآخر أكفل لفلان بألف درهم PageV20P072 ففعل أو قال ~~احتال عليك فلان بألف درهم فأشهد له الآخر أنه قال احتال عليه بألف درهم ~~فالمال لازم للكفيل لمباشرته سبب الالتزام وهو الكفالة والحوالة وليس على ~~الآمر من ذلك شيء لأنه أمره بالكفالة عنه وليس من ضرورة أمره إياه بالكفالة ~~والحوالة وجوب أصل المال عليه لأن الكفالة والحوالة من المباشر كما تجوز ~~بالمال الذي على الآمر لفلان تجوز بالمال الذي على غيره لفلان ويحتمل أن ~~يكون الآمر رسول ذلك المطلوب إليه أو فضوليا أمره بذلك ومع الاحتمال لا ~~يثبت المال عليه # وكذلك لو كان الآمر عبدا أو مكاتبا أو صبيا وإن كان المأمور صبيا تاجرا ~~لم يجب عليه الضمان لأنه ليس من أهل الالتزام بالكفالة سواء كان المال على ~~الآمر أو غيره وإن كان المأمور مرتدا فإن أسلم فضمانه جائز عليه # وإن قتل على الردة فضمانه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله كسائر تصرفاته ~~وإن لحق بالدار فذلك بمنزلة موته فنقول ( إن رجع مستأمنا أخذناه بالضمان ) ~~هكذا في بعض النسخ من الأصل والصحيح ( فإن رجع ms5371 مسلما ) لأن المرتد لا يعطي ~~الأمان # وإذا خرج مستأمنا قتل على الردة إن لم يسلم وكان الضمان باطلا عند أبي ~~حنيفة رحمه الله # وإذا قال رجل لآخر أضمن لفلان ألف درهم التي له علي أو قال أحلت لفلان ~~عليك بألف درهم له علي أو قال اضمن لفلان ألف درهم على أنها لك علي أو قال ~~على أني ضامن لها أو قال علي أني كفيل بها أو قال على أن أؤديها إليك أو ~~قال على أن أؤديها عنه فضمن له فهو جائز ويرجع به الكفيل على الآمر إذا ~~أداه لأن في كلام الآمر تصريحا بوجوب المال عليه للطالب فيكون هذا أمرا منه ~~للمأمور في ذمته مما يؤديه من ماله أو التزاما له ضمان ما يؤديه إلى الطالب ~~وذلك يثبت حق الرجوع له عليه إذا أدى وإذا أمر رجل خليطا له أن يضمن لفلان ~~ألف درهم فضمنها له والآمر مقر بأن الألف عليه فأدى الكفيل المال رجع به ~~على الآمر استحسانا لأن الخلطة بينهما تقوم مقام تصريحه بالأمر بالكفالة ~~عنه فإن الخلطة بينهما مقصودة لهذا وهو أن يؤدي عنه ما عليه ليرجع به عليه ~~فنزل ذلك منه منزلة قوله اضمن لفلان عني # والخليط عندنا هو الذي يأخذ منه ويعطيه ويداينه ويضع المال عنده وكل من ~~في عياله فهو بمنزلة الخليط نحو ابنه الكبير إذا كان في عياله لأنه يحفظ ~~ماله في يده ولهذا لو وضع الوديعة عنده لم يكن ضامنا # وكذلك إن أمر الابن أباه والابن كبير في عيال أبيه أو المرأة زوجها فهو ~~مثل ذلك كل واحد منهما يحفظ ماله بيد صاحبه فذلك بمنزلة الخلطة بينهما # وإذا أحال رجل رجلا على رجل بألف درهم كانت للمحيل PageV20P073 على ~~المحتال عليه فأداها فقال المحيل المال لي وقال المحتال المال لي فالقول ~~للمحيل لأن وجوب المال للمحيل على المحتال عليه معلوم ووجوب المال للمحتال ~~غير معلوم وفي هذه الحوالة احتمال يجوز أن يكون المحتال وكيلا له في قبضها ~~من المحتال عليه ويجوز أن يكون ms5372 مقصوده إسقاط مطالبة المحتال عن نفسه بمال ~~كان له عليه فلا يجب المال بالشك للمحتال على المحيل ولا يثبت مع الاحتمال ~~إلا أدنى الأمرين وهو أن يكون المحتال وكيلا للمحيل في قبض المال فإذا ~~قبضها أمر بتسليمها إليه حتى يثبت دين نفسه على المحيل # وكذلك لو قال له اضمن له ألفي التي لي عليك أو اكفل له بألفي التي لي ~~عليك لأنه ليس في كلامه إقرار بوجوب المال للطالب على الآمر ويحتمل أن يكون ~~وكيلا له في قبضه من مديونه ولو أن رجلا أتى خليطا له فقال اضمن لفلان ألف ~~درهم فضمنها له وأداها إليه فللآمر أن يأخذها من المضمون له وهو وكيل للآمر ~~في ذلك وليس للكفيل أن يمتنع من دفعها إلى المكفول لأنه ليس في كلامه إقرار ~~بوجوب المال المضمون له عليه والخلطة بين الآمر وبين الضامن لا بينه وبين ~~المضمون له وتلك الخلطة لا تكون دليل وجوب المال المضمون له على الآمر ~~فلهذا كان المضمون له وكيل الآمر إذا قبض المال أمر بالدفع إليه وليس ~~للضامن أن يمتنع عليه من دفعها إلى المضمون له لأنه التزمها له بعقد ~~الكفالة إلا أن يحضر الآمر # فإن حضر وادعى أن المال له على المأمور كلف إقامة البينة على ذلك وإلا ~~حلف المأمور وبرئ منهما فإذا حلف بريء من حق الآمر والمضمون له وكيل من ~~جهته وبراءته عن مطالبة الموكل توجب البراءة من مطالبة الوكيل ضرورة لأنه ~~ادعى لنفسه دينا عليه فيحتاج إلى إثباته بالبينة # وإذا لم يكن له بينة فالقول قول المنكر مع يمينه ولو كان المأمور ليس ~~بخليط للآمر كان الضمان جائزا لأنه التزمه بعقد الكفالة والمال للمكفول له ~~دون الآمر لأن المكفول له لا يمكن أن يجعل وكيلا للآمر هنا فإن ذلك لا يكون ~~إلا بعد وجوب المال للآمر على المأمور وليس في لفظه ما يدل على ذلك ولا ~~يثبت بينهما بدل على أنه إنما ضمن المال له وكان هذا التزاما من المأمور ~~للمكفول له خاصة # ولو كان ms5373 الكفيل خليطا للمكفول له لم يرجع على الآمر بشيء لأنه لا سبب بين ~~الآمر وبين المأمور والخلطة التي بين الكفيل والمكفول له لا تكون دليلا على ~~أن الآمر إنما أمر المأمور بالضمان عنه فلهذا لا يرجع عليه بشيء إلا في قول ~~أبي يوسف الآخر رحمه الله على ما بينا والله أعلم بالصواب PageV20P074 # # | باب تكفيل القاضي في الدعوى # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى رجل على رجل مالا عند القاضي فأنكره وسأل ~~المدعي أن يأخذ له كفيلا منه بنفسه وادعى أن له بينة حاضرة أخذ له منه ~~كفيلا معروفا بنفسه ثلاثة أيام وفي القياس لا يأخذ كفيلا لآخر بنفس الدعوى ~~لا يجب شيء على الخصم ) لكون الدعوى خبرا محتملا للصدق والكذب وفي الإجبار ~~على إعطاء الكفيل إلزام شيء أباه وإنما تركنا القياس للتعامل من لدن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فإن القضاة يأمرون بأخذ الكفيل من ~~الخصوم من غير نكير منكر ولا زجر زاجر وفيه نظر للمدعي لأنه إذا أحضر شهوده ~~فلا بد من حضور الخصم ليشهدوا عليه وربما يهرب أو يخفي شخصه فيعجز المدعي ~~عن إثبات حقه عليه وفي أخذ الكفيل بنفسه ليحضره نظر للمدعي ولا ضرر فيه على ~~المدعى عليه فهو نظير الاستخلاف والخصم يستحلف عند طلب المدعي بعد إنكاره ~~وإن لم تتوجه له حق في تلك الدعوى ولكن فيه منفعة للمدعي من غير ضرر فيه ~~على الخصم إذا كان محقا في إنكاره وكذلك الأشخاص إلى بابه يثبت بنفس الدعوى ~~بما لها من النظر للمدعي فكذلك أخذ الكفيل وشرط أن يكون الكفيل معروفا لأن ~~مقصود المدعي لا يحصل بالمجهول فقد يهرب ذلك المجهول مع الخصم والتعذير ~~بثلاثة أيام ليس بلازم ولكن يأخذ كفيلا إلى المجلس الثاني وقد كان القاضي ~~فيهم يجلس بنفسه كل ثلاثة أيام وإن كان يجلس في كل يوم فربما يعرض للمدعي ~~عارض فيتعذر الحضور في المجلس أو المجلسين وإنما أخذ الكفيلين لنظر المدعي ~~فيؤخذ الكفيل على وجه لا يؤدي إلى التعنت في حق ms5374 المدعي # وإن قال بينتي غيب لم يأخذ له منه كفيلا لأنه لا فائدة في أخذ الكفيل هنا ~~فالغائب كالهالك من وجه وليس كل غائب يؤوب # وإن أراد المدعي استحلاف الخصم يمكن منه في الحال فلا معنى للاشتغال بأخذ ~~الكفيل وكذلك إن أقام شاهدا واحدا لأن بالشاهد الواحد لا يثبت للمدعي شيء ~~كما يثبت بنفس الدعوى # وإن قال لا بينة لي وأنا أريد أن أحلفه فخذ لي منه كفيلا لم يأخذ منه ~~كفيلا ولكنه يستحلفه مكانه لأن حكم اليمين لا يختلف باختلاف الأوقات ~~والقاضي مأمور بفصل الخصومة في أول أحوال الإمكان وذلك في أن يستحلفه للحال ~~بكون المدعي طالبا لذلك فلا معنى للاشتغال بأخذ الكفيل # وإن قال بينتي حاضرة فخذ لي منه كفيلا فقال المطلوب له ولي كفيل فإنه ~~يأمر الطالب أن يلزمه إن أحب حتى يحضر شهوده لأن الملازمة فعل متعارف قد ~~كان على عهد PageV20P075 رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب رضي الله عنه وهو يلازم غريما له # الحديث وليس تفسير الملازمة أن يقعده في موضع ويقعد إلى جنبه فإن ذلك حبس ~~وليس له ذلك قبل أن يثبت دينه عليه # ولكن ( تفسير الملازمة ) أن يدور معه حيثما دار فإذا دخل على أهله قعد من ~~يلازمه على باب داره # وإن كان يخاف أن يهرب من جانب آخر فإما أن يقعد معه على باب داره حيث ~~يراه أو يأذن له في أن يدخل معه ليلازمه إذ المقصود هو الأمن من هروبه ~~والتمكن من إحضاره إذا أحضر شهوده ولا يحصل إلا بذلك # وإن أحب أن يستحلفه فعل لأن اليمين حق الدعوى قبل المدعى عليه وله فيه ~~غرض صحيح وهو التوصل إلى حقه في أقرب الأوقات بنكوله وفيه اختلاف بين أبي ~~حنيفة وصاحبيه رحمهما الله وموضع بيانه شرح أدب القاضي للخصاف رحمه الله ~~ولا ينبغي أن يسجنه لأن الحبس أقوى العقوبات في دعوى المال فلا يثبت بمجرد ~~الدعوى قبل أن ms5375 يثبت المال عليه # وإن قال الطالب خذ لي منه كفيلا بالعين التي ادعيتها في يده أخذ له كفيلا ~~بها أيضا لأنه لا يتمكن من إقامة البينة إلا بإحضار العين وربما يخفيها ~~الخصم ولا وجه لإخراجها من يده قبل إقامة المدعي حجته وكان أخذ الكفيل بها ~~وأخذ الكفيل بنفسه سواء # وإن كان الكفيل بنفسه وبذلك الشيء واحدا جاز لأن المقصود حاصل وإن أراد ~~الطالب كفيلا بنفسه ووكيلا في خصومته فإن القاضي يأمر المطلوب أن يعطيه ذلك ~~ثلاثة أيام هكذا قال هنا لأن الخصم ربما لا يبالي بالكفيل بالنفس ويهرب فلا ~~يتمكن المدعي من إثبات حقه بالبينة على الكفيل وفي الزيادات # قال ( لا يجبر على إعطاء الوكيل في خصومته ) هذا هو الأصح لأن المدعى ~~عليه يقول أنا أهدي إلى الخصومة من غيري خصوصا في هذه الحادثة وربما لا ~~ينظر الوكيل ولا يشتغل بالدفع بما أشتغل به إذا حضرت ففي الإجبار على إعطاء ~~الكفيل إضرار به والقاضي ينظر لأحد الخصمين على وجه لا يضر بالآخر # فإذا أراد الطالب أن يكون ضامنا لما قضى له عليه فإن القاضي لا يجبر ~~المطلوب على ذلك لأن بعد إثبات الدين لا يجبر الخصم على إعطاء الكفيل به ~~فقبل إثباته أولى وهذا بخلاف ما إذا كان المدعي عينا فإن هناك لا يتمكن من ~~إثبات المدعي إلا بإحضار العين وهنا يتمكن من إثبات الدين عند إحضار الخصم ~~وإنما الكفيل بالمال هنا للتوثق لجانب المطالبة ولم تتوجه له مطالبة بالمال ~~قبل إثباته فكيف يجبر على إعطاء الكفيل به # وإن بعث القاضي مع الطالب رسولا يأخذ له كفيلا فكفل به الكفيل ~~PageV20P076 الطالب أو أحضره القاضي فكفل عنده ثم رده الكفيل إلى الطالب ~~بريء لأن الكفالة كانت له وقد أوفاه حقه حين سلم نفس الخصم إليه وإن كانت ~~الكفالة للقاضي أو لرسوله الذي كفل له به # وقال زفر رحمه الله يبرأ لأن الكفالة للطالب في الوجهين جميعا فإنها ~~تنبني على دعواه ولكنا نقول المقصود لا يعتبر مع التصريح بخلافه وقد صرح ~~الكفيل ms5376 بالتزام النفس إلى القاضي أو إلى رسوله فلا يبرأ بدونه # وإن كفل له بنفسه إلى ثلاثة أيام فتغيب الطالب فالكفيل على كفالته حتى ~~يدفع صاحبه إليه ويبرأ منه لأن التزام التسليم إليه لا يبرأ بمضي الوقت ~~بدون الوفاء بما التزم # والعبد التاجر والمكاتب والصبي التاجر مطلوبا كان أو طالبا والمستأمن ~~والذمي والمرتد في جميع ذلك بمنزلة الحر المسلم لأن الكفالة بالنفس تنبني ~~على الدعوى والدعوى صحيحة من هؤلاء وعليهم # وإن قدم رجل مكاتبه إلى القاضي وادعى مضي أجل الكتابة وقال بينتي حاضرة ~~فخذ لي منه كفيلا بنفسه لم يأخذه لأنه عبده والمولى لا يستوجب على عبده حقا ~~قويا يصح التزامه بالكفالة # ( ألا ترى ) أنه لو كفل عن المكاتب لمولاه ببدل الكتابة الذي عليه لم يجز ~~ذلك وكذلك لا يأخذ كفيلا بنفسه في دعوى ذلك قبله # ( ألا ترى ) أن المكاتب يتمكن من أن يعجز نفسه فلا يطالب بشيء من ذلك ~~وكذلك لو ادعى على عبد له تاجر دعوى وعليه دين أو لا دين عليه فإن المولى ~~لا يستوجب على عبده دينا ولو ادعى المكاتب قبل مولاه دينا # فإنه يؤخذ للمكاتب كفيل بنفس المولى لأنه يستوجب قبل مولاه من الحق ما ~~يستوجبه قبل غيره # ( ألا ترى ) أنه لو كفل كفيل بالدين الذي له على مولاه جاز فكذلك يؤخذ له ~~الكفيل بنفسه وكذلك العبد التاجر يدعي قبل مولاه دينا وعلى العبد دين لأن ~~كسبه حق غرمائه فهو يستوجب قبل مولاه # حق غرمائه # وإن لم يكن على العبد دين لم يؤخذ له من مولاه كفيل لأن كسبه خالص حق ~~المولى ولا حق له قبل مولاه إذا لم يكن عليه دين # وإن ادعى رجل دعوى والمدعى عليه محبوس في حق رجل فأراد الطالب أن يخرجه ~~من السجن حتى يخاصمه فقال الذي حبسه خذ لي منه كفيلا بنفسه فيما لي عليه ~~فإنه يخرجه له ويخاصمه وهو معه حتى يرده إلى محبسه ولا يأخذ منه كفيلا ~~بنفسه لأنه في يده وهو محبوس معناه إنما يخرجه مع أمينه ms5377 وهو في السجن محبوس ~~في يد أمينه فكذلك إذا أخرجه ولا غرض للطالب هنا في المطالبة بالكفيل سوى ~~التعنت فلا يحبسه القاضي إلى ذلك # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في الكفالة بالنفس لا يجعل لها أجلا ~~إنما ذلك على قدر خلوصه إلى القاضي PageV20P077 حتى إذا كان يمكنه من ~~التقدم إلى القاضي في أكثر من ثلاثة أيام جاز ذلك على أكثر من ثلاثة أيام ~~وهذا عندهم جميعا لأن المعتبر توفير النظر على المدعي # وإذا كانت الدعوى في شيء بعينه فخفت أن يغيبها المطلوب وكانت غير معينة ~~وضعتها على يدي عدل ولم أجعل لذلك وقتا وجعلته بمنزلة الكفالة لأن في ~~التعديل هنا معنى النظر للمدعي وليس فيه كثير ضرر على المدعي وقد بينا أنه ~~يأخذ كفيلا بتلك العين ولكن المقصود ربما لا يتم بأخذ الكفيل بأن يغيبها ~~الخصم ولم يعرف الشهود أوصافها فلا يتمكنون من أداء الشهادة # فإن كان ذلك مما يعرفه الشهود أو مما لا يمكن تعيينه أصلا لم يصفه على ~~يدي عدل لأن النظر يتم بأخذ الكفيل بمحضر من ذلك الشيء وأما العقار فليس ~~فيه كفالة ولا يوضع على يدي عدل حتى يقيم البينة لأن تعيينه غير ممكن ولا ~~حاجة إلى إحضارها لإقامة البينة وإنما إقامة البينة بذكر الحدود فإن قامت ~~بينة وكانت أرضا فيها نخيل تمر فلا بد من أن يوضع هذا على يدي عدل إذا خيف ~~على المطلوب استهلاكه لأنه لما أقام البينة فقد ثبت حقه من حيث الظاهر # ( ألا ترى ) أنه لو قضى القاضي له قبل أن تظهر عدالة الشهود بعد قضائه ~~فمن تمام النظر له أن يوضع على يدي عدل لكيلا يتمكن المطلوب من استهلاكه ~~ويؤخذ الكفيل في دعوى الدين وفي العتق والطلاق وجميع أجناس حقوق العباد مما ~~لا يندرئ بالشبهات # وإذا ادعى المدعي ألف درهم وقال سله أيقر بمالي أو ينكره فإنه ينبغي ~~للقاضي أن يسأله عن ذلك ليعلم المدعي أنه بماذا يعامله الناس # فإن أنكر قال للمدعي أحضر بينتك وإن لم يقر ولم ms5378 ينكر قال للمدعي أحضر ~~البينة لأن الساكت بمنزلة المنكر وإن لم يكن للمدعي بينة وطلب يمينه فإن ~~كان أنكر استحلفه القاضي له # وإن لم يقر ولم ينكر فقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أن القاضي لا ~~يستحلفه ولكن يحبسه ليتجنب خصمه لأن الاستحلاف لترجح جانب الصدق في إنكار ~~المدعى عليه فلا معنى للاشتغال به قبل إنكاره # وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن القاضي يستحلفه لأن سكوته قائم مقام ~~الإنكار شرعا حتى يقبل عليه البينة بعد سكوته فكذلك يعرض اليمين على الساكت ~~حتى يقضي عليه بالنكول لحق المدعي # ولا ينبغي للقاضي أن يحبسه حتى يقر أو ينكر ولا يجبره على ذلك لأنه ما ~~ثبت عليه شيء بمجرد سكوته فلا يعاقبه بالحبس والمقصود حاصل من غير أن يجبره ~~على الإنكار لأن سكوته قائم مقام إنكاره فإن المنكر ممتنع والساكت كذلك # وإن قال المطلوب للقاضي سل الطالب من أي وجه يدعي علي هذا المال سأله من ~~غير أن يجبره على ذلك # فإن PageV20P078 أبى أن يبين وجهه سأله البينة لأنه بدعوى المال قد تم ما ~~كان محتاجا إليه من جانبه وربما يضره بيان الجهة وليس للقاضي أن يجبر أحدا ~~على ما يضره ولا أن يحبسه إذا امتنع من ذلك ولكن يسأله البينة فإن لم تكن ~~له بينة استحلف المطلوب بالله ماله قبله هذا الحق ولا شيء منه فإن حلف دعا ~~المدعي ما على شهوده # وفي هذا بيان ما أن للمدعي أن يستحلف الخصم وإن كان شهوده حضورا وهو ~~قولهما # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يستحلفه إذا زعم المدعي أن شهوده حضور ~~هكذا ذكره في النوادر لأن مقصود المدعي من ذلك هتك ستر المدعى عليه ~~وافتضاحه # وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال أحدهما هي بيض وقال الآخر ~~سود وللبيض صرف على السود فإن ادعى الطالب البيض أو ادعى المالين جميعا ~~قضيت له بالسود لاتفاق الشاهدين على ذلك لفظا ومعنى فإن البياض صفة زائدة ~~لا تثبت بشهادة أحدهما وتبقى ms5379 شهادتهما على أصل الألف فيقضي بالقدر المتيقن ~~وهو الشهود # وإن ادعى المدعي السود بطلت شهادة الشاهد على البيض لأنه أكذبه في ذلك ~~ولا يقضي له بالسود حتى يحضر شاهدا آخر عليها # وكذلك لو أشهد بكر حنطة فقال أحدهما جيد والآخر رديء أو شهد أحدهما بكر ~~حنطة والآخر بكر شعير لم يقض القاضي بشيء لأن لكل واحد من الجنسين شاهدا ~~واحدا والمدعي إنما يدعي أحدهما فيكون مكذبا أحد شاهديه # ولو ادعى عليه مائة درهم فشهد له بها شاهد والآخر بمائتين لم تقبل ~~الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما تقبل على مقدار المائة وهذا ~~بناء على ما سبق أن عندهما الموافقة بين الشاهدين معنى يكفي لقبول الشهادة # وعند أبي حنيفة رحمه الله يعتبر اتفاقهما في اللفظ والمعنى جميعا ولو ~~ادعى مائة وخمسين فشهد له أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين جازت شهادتهما ~~على المائة لأنهما اتفقا عليها لفظا ومعنى وإنما تفرد أحدهما بزيادة ~~الخمسين وهما اسمان أحدهما معطوف على الآخر ولو ادعى خمسة عشر فشهد له شاهد ~~بعشرة والآخر بخمسة عشر لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله في شيء لأن هذا ~~كله اسم واحد لقدر معلوم بدليل أنه خلا عن حرف العطف فهو كالمائة والمائتين # وعندهما تقبل الشهادة على الأقل في جميع ذلك وهو قول شريح رحمه الله فإنه ~~شهد عنده شاهدان أحدهما بتسعمائة والآخر بثمانمائة فقضى شريح رحمه الله ~~بالأقل وروي نحو ذلك عن الحسن وإبراهيم رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله سمعت بن أبي ليلى رحمه الله يقول شهادة أهل ~~الأهواء جائزة # وقد بينا هذا في كتاب الشهادات أنه قول علمائنا رحمهم PageV20P079 الله ~~وبين المعنى فيه فقال إنما الهوى شيء افتتن به رجل فأخطأ في ذلك فلا ينبغي ~~أن تبطل به شهادته وإنما دخلوا في الهوى لشدة المبالغة في الدين فإنهم ~~عظموا الذنوب حتى جعلوها كفرا فيؤمن عليهم شهادة الربا # ( ألا ترى ) أن أعظم الذنوب بعد الكفر القتل ثم دماء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه ms5380 وسلم ورضي عنهم أعظم الدماء وقد قتل بعضهم بعضا فلو شهد بعضهم ~~على بعض أما كان تجوز شهادتهم إلا الخطابية وهم صنف من الروافض فإنهم بلغني ~~أن بعضهم يصدق بعضا بما يدعي ويشهد له به إذا حلف عنده أنه محق فهذا متهم ~~في شهادته فلا أقبل شهادته لهذا # وإذا ادعى رجل قبل رجل ألف درهم وقال خمسمائة منها من ثمن عبد قد قبضه ~~وخمسمائة من ثمن متاع قبضه وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على خمسمائة ثمن عبد ~~وشهد الآخر على خمسمائة ثمن متاع قد قبضه فإنه يجوز من ذلك خمسمائة لأن ~~البيع انتهى بتسليم المعقود عليه وإنما دعواه دعوى الدين فهو كما لو ادعى ~~ألفا وشهد له الشاهدان بخمسمائة # ولو شهد شاهدان أن لرجل على رجل ألف درهم وشهد أحدهما أنه قبض منها ~~خمسمائة وأنكر الطالب قبضها فشهادتهما بألف جائزة لأنهما اتفقا على وجوبها ~~وإنما تفرد أحدهما بالشهادة بشيء آخر وهو أنه قضاه خمسمائة # ولو قضاه جميع المال لم يبطل به أصل الشهادة فهذا مثله وعن زفر رحمه الله ~~أن هذه الشهادة لا تقبل لأن المدعي مكذب أحد شاهديه # ولكنا نقول هو غير مكذب له فيما شهد له به وإنما كذبه فيما شهد عليه وذلك ~~لا يضره فكل أحد يصدق الشاهد فيما شهد له به ويكذبه فيما شهد عليه أرأيت لو ~~شهد أحدهما أنه أجره سنة أكنت تبطل شهادته على أصل المال بذلك # ولو شهد شاهدان لرجل على رجل بألف درهم فقال الطالب إنما لي عليك خمسمائة ~~وقد كانت ألفا فقبضت منها خمسمائة ووصل الكلام أو لم يصل فإن شهادتهما ~~جائزة بخمسمائة لأنه لم يكذبهما بل وفق بين دعواه وشهادتهما # بتوفيق محتمل فقد يستوفي المدعي بعض حقه ولا يعرف الشاهد بذلك # ( ولو قال لم يكن لي عليك قط إلا خمسمائة أبطلت شهادتهما ) لأنه قد ~~أكذبهما فيما يشهدان له من الزيادة ولو شهدا على رجل لرجل بألف درهم من ثمن ~~جارية قد قبضها المشتري فقال البائع قد أشهدهم المشتري بهذه الشهادة والدين ms5381 ~~باق عليه من ثمن الدين متاع أجزت شهادتهما لما بينا أن المبيع إذا كان ~~مقبوضا فالعقد فيه منتهى وإنما دعواه دعوى الدين وقد صدق الشهود في ذلك # ( ولو قال لم يشهدهما بهذا ولكن أشهدهما أنه من ثمن متاع أبطلت شهادتهما ~~) لأنه أكذبهما فيما شهدا له به وأقر عليهما بالغفلة والنسيان ولو شهد أنه ~~PageV20P080 كفل له بألف درهم عن فلان كان له أن يأخذه بالمال لأنه ما ~~أكذبهما في الشهادة ويجعل ما ثبت بشهادتهما كالثابت بإقرار الخصم # ( ولو قال لم يقر بهذا وإنما أقر أنها كانت عن فلان بطلت شهادتهما ) لأنه ~~قد أكذبهما ولو أنكر المطلوب أن يكون للطالب عليه شيء فشهد له شاهدان بألف ~~درهم فجاء المطلوب بشاهدين يشهدان بالبراءة منها والدفع إليه أجزت ذلك لأنه ~~لا منافاة بين إنكاره للمال في الحال وبين ما ادعى من الإبراء والإيفاء # وكذلك لو قال لم يكن له علي شيء قط ثم أقام البينة على الإبراء والإيفاء # وكان بن أبي ليلى رحمه الله يقول هنا لا تقبل بينته لكونه مناقضا في ~~دعواه # ولكنا نقول هو غير مناقض لأنه يقول ما كان له علي شيء قط ولكن افتديت ~~نفسي من المال الذي ادعاه علي أو سألته أن يبرئني ففعل ذلك والبينة حجة فلا ~~يجوز إبطالها مع العمل بها # ولو كان قال لم أدفع إليه شيئا أو لم أقبضه شيئا أو لم أعرفه أو لم أكلمه ~~أو لم أخالطه لم أقبل منه البينة بعد ذلك على دفع المال لأن ما تقدم من ~~كلامه إكذاب منه لشهوده وشهادة الشاهدين على البراءة في دين أو كفالة وقد ~~اختلفا في الوقت أو المكان جائزة لأن البراءة جائزة بإقرار من الطالب فلا ~~يضرهم الاختلاف في المكان أو الزمان # ولو كانوا كفلاء ثلاثة بعضهم كفيل عن بعض فشهد اثنان على واحد أنه دفع ~~المال الذي عليهم لم تجز شهادتهما لأنهما ينفعان أنفسهما بذلك وهو إسقاط ~~مطالبة الطالب عنهما ولم يرجع عليهما المشهود له بشيء لأنهما لم يبرآ من ~~شيء من ms5382 حق الطالب وإنما يرجع الكفيل على الأصيل إذا استفاد الكفيل البراءة ~~من حق الطالب فإذا لم يوجد ذلك لم يرجع عليهما بشيء والله أعلم # # | باب ما يصدق فيه الدافع من قضاء الدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجل ثلاثمائة درهم كل مائة منها ~~في صك فصك منها قرض وصك كفالة عن رجل وصك كفالة عن آخر فدفع المطلوب مائة ~~درهم إلى الطالب وأشهد أنها من صك كذا فهي من ذلك الصك ) لأنه هو المعطي ~~وقد صرح في الإعطاء بالجهة التي أعطي بها المال فتصريحه بذلك نفي منه ~~الإعطاء بسائر الجهات ولا معارضة بين النافي والمثبت وكذلك إن لم يشهد عند ~~الإعطاء فوقع الاختلاف بينه وبين الطالب في الجهة التي أعطي بها فالقول قول ~~المطلوب لأنه هو المالك لما أدى من الطالب # والقول في بيان جهة الطالب للتمليك قول المملك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اختلف المتبايعان فالقول ما يقوله البائع # وهذا لأنه PageV20P081 لو أنكر التمليك أصلا كان القول قوله فكذلك إذا ~~أقر بالتمليك من جهة دون جهة وهذا لأن المديون إنما يقضي الدين بملك نفسه ~~والإنسان مطلق التصرف في ملك نفسه مقبول البيان فيه في الانتهاء كما في ~~الابتداء إذا كان مفيدا له وهذا بيان مفيد فربما يكون ببعض المال رهن فتعين ~~المدفوع مما به الرهن ليسترد الرهن وربما يكون ببعض المال كفيل فتعجل ~~المكفول له من ذلك ليبرئ كفيله # وإن مات الدافع قبل أن يقول شيئا من ذلك كانت المائة من كل صك ثلاثة لأنه ~~ليس جعل المدفوع من بعضها بأولى ببعض ولا بيان في ذلك لورثته لأنهم إنما ~~يخلفونه فيما صار ميراثا لهم والمال الذي قضى به دينه لم يصر ميراثا لهم ~~لأنه مجرد رأي كان له في التعيين فلا يصير ميراثا وهو حق البيان لما أراده ~~عند الإعطاء ولا طريق لورثته إلى معرفة ذلك فلا يقومون فيه مقامه كحق ~~البيان في العتق المبهم وكذلك إن مات الدافع والمدفوع إليه واختلفت الورثة ~~فإنها من كل ms5383 صك ثلاثة إلى أن تقوم البينة على شيء كان من الدافع قبل موته ~~فبها تعين بعض الجهات فيجعل الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة أو يتصادق ~~الورثة كلهم على شيء يعني ورثة الدافع والمدفوع إليه لأن الحق لهم # فإذا تصادقوا على شيء كان ذلك كالثابت بالبينة أو يكون القابض حيا فيقول ~~شيئا فتصدقه ورثة الدافع في ذلك # ولو كان لرجل على رجلين ألف درهم في صك ثم أن أحدهما كفل عن صاحبه بأمره ~~ثم أدى خمسمائة مما في الصك فجعله من حصة المكفول عنه عند الدافع أو بعد ~~الدفع # فذلك صحيح والقول فيه قوله ويرجع بها المكفول عنه لأنه هو المالك لما أدى ~~وهذا البيان منه مفيد فإذا قبل منه كان مؤديا دين الكفالة فيرجع على الأصيل ~~لأنه كفل عنه بأمره ولو لم يؤد شيئا حتى كفل الآخر عنه أيضا بأمره فصار كل ~~واحد منهما كفيلا عن صاحبه أو كانت الكفالة على ذلك في أصل الصك في عقد ~~البيع أو القرض فأيهما قضى شيئا فهو من حصته خاصة دون حصة صاحبه حتى يؤدي ~~حصته لأنه لا فائدة له في أن يجعل المؤدى عن صاحبه لا من جهة صاحبه بأن ~~يقول أنا كفيل عنك بأمرك وأداؤك عني كأدائي بنفسي فكان لي أن أجعل المؤدى ~~عنك فأنا أجعله الآن عنك فلا يزال يدور كذلك بخلاف ما سبق فالمؤدي هناك إذا ~~جعل المؤدى عن صاحبه لا يكون لصاحبه أن يعارضه فيجعل المؤدى عنه لأن صاحبه ~~ليس بكفيل عنه # فإن أدى زيادة على مقدار حقه كانت مما كفل به عن صاحبه لأن صاحبه لا ~~يتمكن في معارضته من هذه الزيادة وقد استفاد البراءة عن حصته بأدائه وبراءة ~~الأصيل توجب براءة الكفيل وكذلك إن شرط عند الأداء PageV20P082 للنصف أن ~~يؤدي ذلك من حصة صاحبه فإنه لا يكون من حصته حتى يؤدي زيادة على النصف لأن ~~هذا الشرط حق لا يفيده شيئا فإن صاحبه يعارضه بجعل المؤدى عنه # ولو كان ثلاثة نفر عليهم ألف درهم من ثمن بيع ms5384 وبعضهم كفلاء عن بعض كان ما ~~أدى أحدهم من حصته إلى الثلاث فإذا جاوز الثلاث كانت الزيادة من حصة صاحبه ~~لا يستطيع أن يجعلها من حصة أحدهما دون الآخر لأن كل واحد من الآخرين كفيل ~~عن صاحبه كما أنه كفيل عنهما # فإذا جعل الزيادة من حصة أحدهما كان للمجعول ذلك من حصته أن يجعله من حصة ~~الآخر بالطريق الذي بينا فتحققت المعارضة بينهما فلهذا كانت الزيادة من ~~النصيبين جميعا فيرجع على كل واحد منهما بنصف ذلك كما هو قضية المعارضة ~~والمساواة # ولو كانوا مكاتبين ثلاثة بعضهم كفلاء عن بعض فأدى بعضهم طائفة من الكتابة ~~كان ذلك من حصتهم جميعا قل المؤدي أو كثر ولو جعلها المؤدي من حصته أو حصة ~~صاحبيه أو أحدهما يجوز ذلك لأنهم كشخص واحد في حكم هذه المكاتبة إذ لو لم ~~يجعلهم كذلك لم يصح فإن الكفالة من المكاتب والكفالة ببدل الكتابة لا تكون ~~صحيحة والمكاتب الواحد لو أراد أن يجعل المؤدى عن بعض نفسه دون بعض لم يكن ~~ذلك شيئا فهذا مثله بخلاف ما سبق فهناك كل واحد منهم أصل في بعض المال كفيل ~~في البعض لأن ذلك في ثمن المبيع صحيح من الأحرار # توضيح الفرق أن في جعل المؤدي من نصيب المؤدي خاصة في باب الكتابة إبطال ~~شرط المولى لأنه شرط أن لا يعتق واحد منهم حتى يصل إليه جميع المال فإذا ~~أدى أحدهم الثلث وجعلنا ذلك من نصيبه خاصة عتق هو لأنه بريء مما عليه من ~~بدل الكتابة وبراءة المكاتب على أي وجه كان توجب العتق وفي هذا إبطال شرط ~~المولى فلهذا كان المؤدى عنهم جميعا وذلك لا يوجد في ثمن المبيع لأنا وإن ~~جعلنا المؤدي هناك من نصيب المؤدي خاصة يبقى البائع في حبس المبيع إلى أن ~~يصل إليه الثمن فجعلنا ذلك من حصته ما لم يزد المؤدي على الثلث # ولو كان لرجل دين مائة درهم وله عنده وديعة مائة درهم فدفع إليه مائة ~~درهم فقال الطالب هي وديعتي وقال المطلوب هلكت ms5385 الوديعة وهي من الدين الذي ~~كان لك فالقول قول الدافع مع يمينه لأن الاختلاف بينهما في الملك المدفوع ~~وقد كان ذلك في يد الدافع فيكون القول قوله في أنه ملكي ولأنه أمين في ~~الوديعة مسلط على ما يخبر به من هلاكها فيثبت القول بهلاك الوديعة ويبقى ~~الدين وقد دفع إلى الطالب مثل الدين على جهة قضاء الدين فتبرأ ذمته من ذلك ~~بعد أن يحلف على ما يدعي من PageV20P083 هلاك الوديعة والكفالة بالمال في ~~المرض بمنزلة الوصية حتى يبطل لمكان الدين المحيط بالتركة ويبطل إذا وقعت ~~لوارث أو عن وارث ويبطل فيما زاد على الثلث إذا كان لأجنبي لأنه التزم ~~المال على وجه التبرع فيكون بمنزلة تمليك المال في مرضه على وجه التبرع إلا ~~أن يبرأ من مرضه فحينئذ يكون صحيحا على كل حال لأن المرض يتعقبه برؤه ~~بمنزلة حال الصحة فإن مرض الموت ما يتصل به الموت وما لا يكون مرض الموت لا ~~يكون مغيرا للحكم فإنما لا تصح الكفالة من المريض للوارث وعن الوارث لأن ~~فيه منفعة للوارث وهو محجور عن القول الذي فيه منفعة لوارثه فيما يرجع إلى ~~المال # ولو كفل المريض عن رجل بألف درهم وأقر بدين يحيط بماله فلا شيء للمكفول ~~له لأن الكفالة تبرع واصطناع معروف كالهبة والدين مقدم على الهبة في المرض ~~سواء كان بالإقرار أو بالبينة # ولو كان له ثلاثة آلاف درهم فكفل بألف درهم ثم مات جاز ذلك وأخذ من ماله ~~ألف لخروج المكفول به من ثلث ماله ثم يرجع ورثته على المطلوب إذا كان كفيلا ~~بأمره كما لو أدى بنفسه في حياته # وإذا كانت الكفالة منه في الصحة بألف درهم فمات الكفيل وعليه دين فضرب ~~المكفول له بدينه مع غرمائه فأصابه خمسمائة ثم مات المكفول عنه وعليه دين ~~ضرب المكفول له في ماله بالخمسمائة التي بقيت له لبقاء ذلك القدر له في ذمة ~~الأصيل بعد ما استوفى الخمسمائة من تركة الكفيل وضرب وارث الكفيل ~~بالخمسمائة دراهم التي أدى لأنه كان أدى ms5386 بحكم الكفالة عنه بأمره فكان ذلك ~~دينا عليه فما أصاب وارث الكفيل فإنه يقسم بين غرماء الكفيل بالحصص ويضرب ~~المكفول له بما بقي له أيضا # ( وهذه ) هي المسألة التي بينا فيما سبق أن في هذا جذر الأصم وأنه لا وجه ~~لتخريجها إلا بطريق التقريب فإن ما يستوفي المكفول له ثانيا مما في يد ~~الوارث للكفيل يرجع به وارث الكفيل في تركة المكفول عنه أيضا فتنتقض القسمة ~~الأولى ولا يزال يدور هكذا إلى أن ينتهي إلى ما لا يمكن ضبطه ولو أن ~~متفاوضين عليهما ألف درهم ماتا جميعا وتركا ألفا وعلى كل واحد منهما ألف ~~درهم مهر امرأته قسم المال بينهما نصفين ولم يضرب الطالب في مال أيهما شاء ~~بألف درهم لأن كل واحد منهما مطلوب بجميع الألف بعضها بجهة الأصالة وبعضها ~~بجهة الكفالة فيضرب بجميع الألف في تركة أيهما شاء وتضرب امرأته بمهرها ~~أيضا ثم يضرب مع امرأة الآخر بما بقي وتضرب هي بألف درهم هكذا ذكره شيخ ~~الإسلام جواهر زاده وتضرب هي بالذي بقي لها من مهرها ولا ترجع الورثة بالذي ~~أخذ منه أول مرة في مال الثاني بشيء إلا أن يكون الطالب أصاب PageV20P084 ~~من ماله أكثر من النصف لأنه في مقدار النصف هو أصيل فإن كان المقبوض النصف ~~أو ما دونه لا ترجع ورثته في تركة الآخر بشيء من ذلك # وإن كان أكثر من النصف فحينئذ يضربون بالفضل لأنهم أدوا ذلك بجهة كفالة ~~صاحبهم عن شريكه بأمره فإذا قبضوا شيئا من ذلك كان المقبوض لامرأته وللطالب ~~إن بقي له شيء بالحصص ثم عند ذلك يعود الجذر الأصم وما لا طريق إلى معرفته ~~إلا من الوجه الذي قدرنا أن كل ما يستوفيه الطالب يثبت لهم حق الرجوع به في ~~تركة الشركة فتنتقض به القسمة الأولى والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب ادعاء الكفيل أن المال من ثمن خمر أو ربا # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كفل رجل عن رجل بألف درهم بأمره ثم غاب الأصيل ~~فادعى الكفيل أن الألف من ثمن ms5387 خمر فإنه ليس بخصم في ذلك ) لأنه التزم ~~المطالبة بكفالة صحيحة والمال يجب على الكفيل بالتزامه بالكفالة وإن لم يكن ~~واجبا على الأصيل # ( ألا ترى ) أنه لو قال لفلان علي ألف درهم وأنا بها كفيل بأمره وجحد ~~الأصيل ذلك فإن المال يجب على الكفيل وإن لم يكن على الأصيل شيء فبهذا تبين ~~أنه ليس في ادعائه أن المال من ثمن خمر أو ما يسقط المال عنه فلا يكون خصما ~~في ذلك وهو مع هذا مناقض في دعواه لأن التزامه بالكفالة إقرار منه أن ~~الأصيل مطالب بهذا المال والمسلم لا يكون مطالبا بثمن خمر فيكون مناقضا في ~~قوله أن المال من ثمن خمر والدعوى مع التناقض لا تصح حتى أنه لو جاء ~~بالبينة على إقرار الطالب بذلك لم يقبل بعد أن يكون الطالب يجحد ذلك # ولو أراد استحلاف الطالب لم يكن عليه يمين لأن توجه اليمين وقبول البينة ~~تنبني على دعوى صحيحة إلا أن يقر الطالب بذلك فحينئذ هو مناقض ولو صدقه ~~خصمه في ذلك والتصديق من الخصم صحيح مع كونه مناقضا في دعواه ثم أن أصل سبب ~~التزام المال جرى بين المطلوب والطالب والكفيل ليس بخصم في ذلك العقد ويدعي ~~معنى كان في ذلك العقد حتى إذا ثبت ذلك ترتب عليه خروجه من أن يكون مطالبا ~~بالمال ولا يمكن إثبات ذلك بالبينة لأنها بينة تقوم للغائب والبينة للغائب ~~وعلى الغائب لا تقبل إذا لم يكن عنه خصم حاضر وهو بمنزلة المشتري للجارية ~~إذا ادعى أنها زوجة لفلان الغائب وأراد إقامة البينة على ذلك ليردها بالعيب ~~لا يكون خصما في ذلك فهذا مثله ( والحوالة ) في هذا كالكفالة # وكذلك إن كان كل واحد منهما ضامنا عن صاحبه لأن أصل المال على غير ~~PageV20P085 هذا الكفيل فهو لا يكون خصما فيما على غيره فهذا تنصيص على ما ~~أشرنا إليه في أن الطريق # الأصح في الكفالة أن الكفيل يلتزم المطالبة بما على الأصيل ولا يلتزم أصل ~~المال في ذمته # ولو أدى الكفيل المال إلى الطالب ms5388 وغاب الطالب وحضر المكفول عنه فقال ~~المال من ثمن خمر وجاء بالبينة لم يكن بينه وبين الكفيل خصومة في ذلك ويدفع ~~المال إلى الكفيل لأنه التزم المال بأمره وأدى فيرجع عليه كيف كان ذلك ~~المال ويقال للمكفول عنه اطلب صاحبك فخاصمه وهذا لما بينا أنه يدعي سببا في ~~تصرف جرى بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم عن الغائب أو لأنه مناقض ~~فإنه أمره أن يلتزم المطالبة التي هي متوجهة عليه بجهة الكفالة ولو أقر ~~الطالب عند القاضي أن ماله عنده من ثمن خمر فهذا مثله وهو إقرار ببراءة ~~الأصيل وهو بمنزلة ما لو قال لم يكن لي على الأصيل شيء وذلك يوجب براءة ~~الكفيل والأصيل # ( ألا ترى ) أنه لو أبرأ الأصيل بريء الكفيل فإذا بقي أصل المال من ~~الأصيل بإقراره أولى أن يبرأ الكفيل # فإن أقر الطالب بذلك وأبرأ القاضي الكفيل ثم حضر المكفول عنه فأقر أن ~~المال الذي عليه قرض لزمه المال إن صدقه الطالب بذلك لتصادقهما على أن وجوب ~~المال له عليه بسبب صحيح ولا يصدقان على الكفيل لأن قولهما ليس بحجة على ~~الكفيل وقد استفاد الكفيل البراءة بما سبق من إقرار الطالب ويجعل هذا من ~~المطلوب بمنزلة إقراره للطالب ابتداء بدين آخر # سوى الدين كان كفل به الكفيل # ولو أن مسلما باع مسلما خمرا بألف درهم ثم أحال مسلما عليه بها بطلت ~~الحوالة ولو أحاله بألف درهم فجعلها له بذلك ثم غاب المحيل وقال المحتال ~~عليه المال الذي علي من ثمن خمر وأقام البينة فلا خصومة بينه وبين الطالب ~~في ذلك لأنه التزم المال بالحوالة فعليه أداء ما التزم وهو إنما يدعي سببا ~~مبطلا بعقد جرى بينه وبين الغائب وهذا الحاضر ليس بخصم عنه في ذلك فإذا دفع ~~المال ثم حضر المحيل خاصمه إن أقام عليه بينة بذلك # رجع عليه بالمال لأنه قبل الحوالة بأمره وأدى واستوجب الرجوع عليه فكان ~~تقع المقاصة بما للمحيل عليه فإذا تبين أنه لم يكن للمحيل عليه شيء كان له ~~أن ms5389 يرجع عليه بالمال # وإن لم يؤد المال حتى يحضر المحيل فخاصمه وجاء بالبينة أنها من ثمن خمر ~~أبطلها القاضي عن المحتال عليه لأنه قبل الحوالة مقيدة بالمال الذي للمحيل ~~عليه وقد تبين أنه لم يكن للمحيل عليه شيء فكانت الحوالة باطلة # وإن كان أحاله عليه حوالة مطلقة بألف درهم لم يبرأ منها ولكنه يؤديها ~~ويرجع بها لأن الحوالة المطلقة لا تستدعي مالا للمحيل على المحتال عليه ولا ~~في يده إلا أنه إذا كان PageV20P086 للمحيل على المحتال عليه لم يرجع به ~~عليه وإذا كانت مطلقة يؤدي المال ثم يرجع بمثلها عليه # وإذا باع الرجل رجلا عبدا بألف درهم ثم أحال البائع غريمه على المشتري ~~بالمال الذي باعه به العبد ثم استحق العبد أو وجد حرا فإن القاضي يبطل ~~الكفالة والحوالة لأنه ظهر أنه أحال عليه بمال ولا مال # ولو رد بعيب بقضاء القاضي أو بغير قضاء القاضي لم تبطل الحوالة والكفالة ~~وكذلك لو مات العبد قبل القبض وهذا عندنا # وقال زفر رحمه الله تبطل الحوالة إذا كانت مقيدة # وجه قوله أن الثمن الذي تقيدت به الحوالة بطل من الأصل لانفساخ العقد من ~~الأصيل ولو ظهر بطلانه تبطل الحوالة فكذلك إذا بطل من الأصيل إلا أنا نقول ~~أن الحوالة لما صحت مقيدة بمال واجب عنده ولم يتبين أنه لم يكن واجبا أو ~~بطل إنما يبطل ببطلانه أن لو كان له تعلق بالدين بها أما من حيث الوجوب فلا ~~يشكل لأن تعلق الدين بالذمة لا بالدين ولا تتعلق به استيفاء لأن تعلقه به ~~استيفاء إنما يستقيم إذا كان قابلا للاستيفاء والدين لا يقبل استيفاء دين ~~آخر منه إلا بعد خروجه فقبل خروجه منه لم يكن لدين الحوالة تعلق به بوجه من ~~الوجوه فصار كالحوالة المطلقة في حالة البقاء فلا تبطل ببطلانه ولا يلزم ~~إذا أحال على مودعه ليستوفي دينه من الوديعة ثم هلكت الوديعة حيث تبطل ~~الحوالة لأن ثمة للدين تعلق به استيفاء لكونه قابلا للاستيفاء منه فجاز أن ~~يبطل ببطلانه وإذا أحال ms5390 رجل رجلا على رجل بألف درهم كانت للمحتال على ~~المحيل وكان مثلها للمحيل على المحتال عليه ثم مات المحيل وعليه دين كان ~~ماله الذي على المحتال عليه بين غرمائه وبين المحتال له بالحصص ولا يختص ~~المحتال له بذلك عندنا وعند زفر رحمه الله يختص به لأنه اختص به في حال ~~حياته حتى كان أحق به من المحيل حتى لو حجر المحيل عن استيفائه فيختص به ~~بعد موته بمنزلة المرتهن في حق الراهن # ولكنا نقول أن ما في ذمة المحتال عليه مال المحيل لأنه بعقد الحوالة لا ~~يصير للمحتال له لأن الدين لا يقبل التمليك من غير من عليه الدين ومتى كان ~~باقيا على ملكه كان بين غرمائه بالحصص لما مر أنه لا تعلق لحقه بالدين قبل ~~الخروج فصار هو وسائر غرمائه سواء وإنما منع المحيل من التصرف فيه باعتبار ~~عرضة الخروج لأنه لو خرج يكون المحتال له أحق بها ولهذا كان التوي على ~~المحيل لأن الحوالة كانت مقيدة به وقد استحقت فصار بمنزلة الاستحقاق من ~~الأصيل فيعود الدين على المحيل والله أعلم PageV20P087 # # | باب الحبس في الدين # ( قال رحمه الله ) ( ويحبس الرجل في كل دين ما خلا دين الولد على الأبوين ~~أو على بعض الأجداد فإنهم لا يحبسون في دينه أما في دين غيرهم فيحبس ) لأنه ~~بالمطل صار ظالما والظالم يحبس وأنه عقوبة مشروعة ولهذا كان حدا في الزنى ~~في ابتداء الإسلام قال الله تعالى في حق قطاع الطريق @QB@ أو ينفوا من ~~الأرض @QE@ 33 والمراد به الحبس وكذلك حبس رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا بالتهمة وكذلك علي كرم الله وجهه اتخذ سجنين سمى أحدهما نافعا والآخر ~~محبسا # وكذلك شريح رحمه الله كان يحبس الناس وحبس ابنه بسبب الكفالة عن رجل ولا ~~يحبسه في أول ما يتقدم إلى القاضي ولكنه يقول له قم فأرضه لأن الظلم لا ~~يتحقق من أول وهلة فإن عاد إليه مرة أو مرتين يحبسه والقياس في دين الولد ~~على والديه هكذا إلا أنا استحسنا في دين ms5391 الوالدين ومن كان في معناهم أنه لا ~~يعاقب الوالد بسبب الجناية على ولده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقاد الوالد لولده ولا يعاقب بسبب الجناية على ماله لأن له ضرب تأويل في ~~ماله وذكر حديث علي كرم الله وجهه أنه اتخذ سجنين وقال فيه ألا تراني كيسا ~~مكيسا يثبت بعد نافع محبسا وعن الشعبي رحمه الله أن رجلا أتى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أجرني فقال مم قال من دين قال عمر رضي ~~الله عنه السجن ثم قال عمر رضي الله عنه كأنك بالطلبة حلو ذكر هذا لبيان أن ~~الحبس مشروع # قال أبو حنيفة رحمه الله لا يباع مال المديون المسجون في دين عليه إلا أن ~~يكون عليه دنانير أو يكون عليه دراهم فاصطرفها بدراهم # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يباع ماله وهي مسائل الحجر ثم ذكر عن ~~عمر رضي الله عنه أنه خطب الناس ثم قال في أسفع جهينة رضي من دينه وأمانته ~~أن يقال له سبق الحاج فأدان معرضا حتى دين به فمن كان له عليه شيء فليفد ~~علينا فأنا بائع ماله قاسم ثمنه بين الغرماء وإياك والدين فإن أوله هم ~~وآخره حرب ونعم ما قال فإن الدين سبب العداوة خصوصا في زماننا فيؤدي إلى ~~إهلاك النفوس ويكون سببا لهلاك المال خصوصا مداينة المفاليس والحرب هو ~~الهلاك ثم إذا حبس المديون ولم يدع الإعسار فظاهر أنه لا يخلى عنه أما إذا ~~ادعى الإعسار # فإن كان ذلك في ديون وجبت بسبب المبايعات فينبغي أن لا يصدق لأن الظاهر ~~يكذبه لأنه يكون واحدا باعتبار بدله # وإن كان بأسباب مشروعة سوى المبايعات كالمهر وبدل الخلع والكفالة وبدل ~~الصلح PageV20P088 اختلف مشايخنا رحمهم الله فقال بعضهم يصدق ولا يحبس لأنه ~~متمسك بالأصل وهو العدم فالقول قوله # وقال بعضهم لا يصدق لأن التزامه المال اختيارا دليل قدرته ولو كان دينا ~~وجب حكما باستهلاك مال # ونحوه ينبغي أن يصدق # ثم قال أبو حنيفة رحمه الله إذا ms5392 حبس الرجل شهرين يسأل عنه وإن شاء سأل ~~عنه في أول ما يحبسه والرأي فيه إلى القاضي إن أخبر بعد أويقات أنه معسر ~~خلى سبيله وإن قالوا واجد أمر بحبسه حتى يذوق وبال أمره لأنه من الجائز أنه ~~أخفى ماله فيشهد الناس على ظاهر حاله فتبطل حقوق الناس وإذا أخبروه أنه ~~معسر أخرجه ولم يحل بين الطالب وبين لزومه عندنا # وقال زفر رحمه الله يمنعه من ملازمته لأنه منظر بإنظار الله تعالى ولو ~~كان منظرا بإنظاره لا يكون له حق الملازمة هكذا كنا نقول بأنه منظر إلى ~~زمان الوجود ووجود ما يقدره على أداء الدين موهوم في كل ساعة فيلازمه إذا ~~وجد مالا أو اكتسب شيئا فوق حاجته الدراة يؤخذ منه والكفيل بالمال والذي ~~عليه الأصل سواء لأن خطاب الأداء متوجه على الكفيل كما هو متوجه على الأصيل ~~وذكر عن الكلبي ومحمد بن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس بني ~~قريظة حتى نزلوا في حكم سعد رضي الله عنه في دار بنت الحارث حتى ضرب رقابهم ~~فإذا تبين أن الحبس مشروع وإذا حبس الكفيل بالدين فللكفيل أن يحبس المكفول ~~عنه حتى يخلصه إذا كان بأمره # وكذلك لو لازمه الطالب كان له أن يلزم الذي عليه الأصل لأنه التزم الأداء ~~من مال المطلوب بأمره فكان الأصيل ملتزما تخليصه فله أن يلازمه وليس للكفيل ~~أن يأخذ المال حتى يؤديه لأنه إنما يرجع عليه بحكم الإقراض وإنما يتحقق هذا ~~المعنى عند الأداء وإذا حبس رجل بدين فجاء غريم له آخر يطالبه فإن القاضي ~~يخرجه من السجن ويجمع بينه وبين هذا المدعي # فإن أقر له بالدين أو قامت له عليه بينة كتب اسمه فيمن حبس له مع الأول ~~لأنه لو لم يكتب ربما يشتبه على القاضي أنه محبوس بدين واحد فيخلي سبيله ~~فيكتبه حتى لا يخلي سبيله إلا بقضائهما # وإن كان القاضي قد فلس المحبوس جاز إقراره لأشخاص في قول أبي حنيفة # وأبي يوسف رحمهما الله # ثم رجع أبو يوسف رحمه ms5393 الله وقال تفليس القاضي إياه جائز ولا يجوز إقراره ~~بعد ذلك ولا بيعه ولا شراؤه ولا بشيء يضيفه في ماله ما خلا العتق والطلاق ~~والنكاح والإقرار بالسبب فإنا ندع القياس فيه ونجوزه وهو قول محمد رحمه ~~الله وقول شريح وإبراهيم وبن أبي ليلى رحمهما الله ويعني بالتفليس أن يحكم ~~بعجزه عن الكسب فيجعله كالمريض مرض الموت فيحكم بتعلق حق غرمائه في مال هذا ~~PageV20P089 وهذا نوع حجر # وإن كان أبو حنيفة رحمه الله لا يرى ذلك وهما يجوزان ذلك وليس الحبس ~~بتفليس لأنه دلالة القدرة على أداء الدين لا دلالة العجز ولا يضرب المحبوس ~~في الدين ولا يقيد ولا يقام ولا يؤاجر لأن هذه عقوبات زائدة ما ورد الشرع ~~بها # وإنما قلنا بالحبس ليكون حاملا له على قضاء الدين وإن كان فيه ضرب عقوبة ~~بالنصوص ولا نص في الزيادة عليه فإنه روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه أنه قال ليس في هذه الأمة صفد ولا قيد ولا غل ولا تجريد والصفد ما تقيد ~~به الأيدي أراد بقوله لا يقام يعني لا يؤمر بالقيام # بين يدي صاحب المال إهانة له فإن ذلك مع عقوبة ولا يؤاجر من غير اختياره ~~لأن ذلك نوع حجر عليه ولا يجوز ذلك في ماله فلأن لا يجوز في نفسه بطريق ~~الأولى ويحبس الأبوان في نفقة الولد ولا تشتبه النفقة بالدين لأن الإنفاق ~~على الولد إنما شرع صيانة للولد عن الهلاك والممتنع كالقاصد الهلاك ومن قصد ~~إهلاك ولده يحبس بخلاف الدين فإنه ليس فيه قصد إهلاك نفسه ولا يخرج المحبوس ~~في الدين بجمعة ولا عيد ولا حج ولا جنازة قريب أو بعيد لأن الواجب أن يحبس ~~على وجه لا يخلص بعد زمان حتى يضجر قلبه عند ذلك فيسارع في قضاء الدين فلو ~~خرج أحيانا لا يضيق قلبه حينئذ ولهذا قالوا ينبغي أن يحبس في موضع خشن لا ~~يتبسط له في فراش ولا وطاء ولا أحد يدخل عليه ليستأنس ليضجر قلبه بذلك وإذا ~~سأل القاضي عن ms5394 المحبوس بعد شهرين أو أكثر في السر فأخبره ثقة بعدمه خلى ~~سبيله ولم يخل بين غريمه وبين لزومه وإن شهد عليه شهود أنه موسر أو أن له ~~مالا أجزت شهادتهم ويترك المسألة في السر لأن السؤال للاختبار ومتى ظهرت ~~حاله بالشهادة لا تقع الحاجة إلى الاختبار # وإن أدى دين أحد الغريمين لم يخرج من السجن حتى يؤدي دين الآخر لأن الظلم ~~قائم ويحبس الرجل في الدرهم وفي أقل منه لأن مانع الدرهم وما دونه ظالم ~~وينبغي أن يكون محبس النساء في الدين على حدة ولا يكون معهن رجل حتى لا ~~يؤدي إلى فتنة ولا يمنع المحبوس من دخول إخوانه وأهله عليه لأنه يحتاج إلى ~~ذلك حتى يشاورهم في توجيه ديونه ولكن لا يمكنون من المكث عنده حتى يستأنس ~~بهم ولا يحبس المكاتب لمولاه بالمكاتبة لأنه عبد ولا يليق به الحبس # ( ألا ترى ) أنه لو عجز نفسه عن ذلك يسقط ويحبس بدين غير الكتابة قالوا ~~أراد به في حق غير المولى وقال بعضهم يحبس بدين المولى وهو ملحق بالأجانب ~~في المعاملات مع مولاه والأول أصح وإن كان للمكاتب على مولاه طعام ومكاتبته ~~دراهم فإن المولى يحبس في دين PageV20P090 المكاتب لأن مطالبته متوجهة على ~~مولاه وهو ملحق بالأجانب في حق أكسابه # وكذلك العبد التاجر الذي عليه الدين يكون له على مولاه دين ولا يحبس لحقه ~~ولكن لحق الغرماء والصبي التاجر في السجن مثل الرجل يعني يحبس لأنه يؤاخذ ~~بحقوق العباد فيتحقق ظلمه والغلام الذي يستهلك المتاع فيضمن قيمته وله أب ~~أو وصي وليس بناجز مثل ذلك يريد به في حق الحبس ولم يذكر أنه يحبس الصبي أو ~~أبوه أو وصيه والصحيح أنه يحبس وليه وفي الكتاب ما يدل عليه حيث قيده بهذا ~~اللفظ وهذا لأن الظلم إنما يتحقق ممن يخاطب بأداء المال ووليه هو الذي ~~يخاطب بذلك لا هو # وبعضهم قال الحبس للصبي بطريق التأديب حتى لا يتجاسر على مثله ولكن هذا ~~إنما يكون فيما يباشر من أسباب التعدي قصدا أما ما ms5395 وقع خطأ منه فلا ولا ~~يحبس العاقلة في الدية ولا في شيء منها من الأرش بقضائه عليهم ولكنه يؤخذ ~~من الأعطية وإن كرهوا ذلك لأن الدية إنما تعطى من عطائهم لا مما في أيديهم ~~من الأموال حتى يتحقق المنع من قبلهم حتى لو كانوا من أهل التأدية وليس لهم ~~عطاء يفرض ذلك عليهم في أموالهم فإذا امتنعوا من أدائه حبسوا وكذلك الذعار ~~يحبسون أبدا حتى يتوبوا والذاعر الذي يخوف الناس ويقصد أخذ أموالهم فكان في ~~معنى قطاع الطريق قال الله تعالى @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~@QE@ 33 الآية # ولو أن غلاما استهلك لرجل مالا وله دار ورقيق وعروض وليس له أب ولا وصي ~~لم يحبس ولكن القاضي يرى رأيه فيه إن شاء جعل وكيلا ببيع بعض ماله فيوفي ~~الطالب حقه وإن كان له أب أو وصي يجوز بيعه فإنه لا يحبس # والصحيح أنه يحبس من يخاطب بقضاء دينه # لما مر ولا يحبس الصبي إلا بطريق التأديب ويحبس المسلم للذمي بدينه ~~والذمي للمسلم ويحبس الحربي المستأمن ويحبس له لأن معنى الظلم يتحقق في حق ~~الكل والله أعلم بالصواب # # | باب الإبراء والهبة للكفيل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الطالب للكفيل قد برئت إلي من المال الذي ~~كفلت به من فلان فهذا إقرار بالقبض وللكفيل أن يرجع به على المكفول عنه ) ~~لأنه أخبر عن البراءة بفعل متعد من المطلوب والكفيل إلى الطالب وذلك بفعل ~~الأداء لأن الإبراء متعد من المطلوب إلى الطالب وكذلك قوله قد دفعت إلي ~~المال أو نقدتني أو قبضته منك وكذلك الحوالة # وإذا PageV20P091 قال أبرأتك لم يكن هذا إقرارا بالقبض وللطالب أن يأخذ ~~الذي عليه الأصل لأنه أضاف الفعل إلى نفسه متعديا إلى المطلوب وذلك إنما ~~يكون بإسقاط الدين عنه ولو قال برئت من المال ولم يقل إلي فهذا إقرار ~~بالقبض في قول أبي يوسف رحمه الله لأنه وصفه بالبراءة فينصرف إلى ذلك السبب ~~المعهود والسبب المعهود الإيفاء # وعند محمد رحمه الله هو بمنزلة قوله أبرأتك لأنه يحتمل الوجهين ms5396 فكان ~~الحمل على الأدنى أولى # ( ألا ترى ) أن الحاجة إلى الرجوع على الأصيل لا تثبت بالشك وقد مر هذا ~~في الجامع والتحليل بمنزلة الإبراء لأن الدين لا يوصف بالتحليل أما المال ~~الذي يراد به الدين فيوصف بهذا وذلك بمنزلة الموضوع الديون فمتى حلله أسقط ~~حقه عن ذلك أصلا فكأنه قال لا حق لي في مالك # ولو قال له هكذا كان إبراء مطلقا فهذا كذلك والمحتال عليه في جميع هذا ~~بمنزلة الكفيل # ولو وكل الطالب وكيلا بقبض ماله فقال الوكيل للكفيل برئت إلي كان هذا ~~إقرارا بالقبض فيصح # ولو قال الوصي للكفيل قد أبرأتك أو أنت في حل منه لم يجز لأن ذلك معروف ~~منه وليس له ذلك وكذلك الصبي التاجر والعبد التاجر والمكاتب إذا قالوا ذلك ~~للكفيل لا يصح لما مر وإذا أبرأ الطالب الكفيل من المال فأبى أن يقبل ذلك ~~فهو بريء ولا يشبه هذا الهبة لأن الإبراء إسقاط محض في حقه لأنه ليس في حقه ~~إلا مجرد المطالبة فصار كسائر الإسقاطات فلا يرتد بالرد بخلاف الذي عليه ~~الأصل لأن أصل الدين عليه فيكون ذلك تمليكا منه لأن الحق الذي هو واجب له ~~في ماله غير عين فصار هذا تصرفا بإسقاط الفعل عنه ويجعل الواجب له إسقاطا ~~من وجه وتمليكا من وجه فوفرنا على السهمين حظهما # فعلى هذا يصح من غير قبول لشبهه بالإسقاط ويرتد بالرد لشبهه بالتمليكات ~~ومثله لو وهب من الكفيل فإنه يرتد بالرد كما لو وهب من الأصيل لأن الهبة ~~لفظ وضع للتمليك ويمكن تحقيق الهبة في حق الكفيل كما في حق الأصيل لأن هبة ~~الدين من غير من عليه الدين جائزة فإذا سلطه عليه فهو مسلط عليه في الجملة ~~أو يجعل ذلك نقلا للدين منه بمقتضى الهبة منه فيصير هبة الدين ممن عليه ~~الدين لو أمكن ذلك لأن له ولاية نقل الدين إليه قصدا بإحالة الدين عليه ~~فيثبت ذلك بمقتضى تصرفهما تصحيحا له وإذا استقام تحقيق الهبة كما في حقه ~~وجب الجري على مقتضى الهبة ms5397 كما في حق الأصيل # وقد مر أنه لو أبرأ الذي عليه الأصل من الدين يصح من غير قبول ولكنه يرتد ~~بالرد لما فيه من معنى التمليك فكذلك لو وهب منه فلو مات قبل أن يعلم فهو ~~بريء منه في الهبة والإبراء جميعا لأنه تام في نفسه ولكنه يرتد بالرد ~~PageV20P092 فمتى مات وقع اليأس عن الرد فانبرم بمنزلة لو تصرف له فيه جاز ~~وكذلك لو كان ميتا فأبرأه منه وجعله في حل منه فهو جائز لأن الدين قائم ~~عليه حكما فاحتمل الإسقاط فإن قالت الورثة لا تقبل فلهم ذلك ويقضون المال ~~والكفيل منه بريء في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال محمد رحمه الله ليس للورثة في ذلك قول فمحمد رحمه الله يقول بأن هذا ~~في حق الورثة إسقاط محض لأنه لا دين عليهم حقيقة إنما عليهم مجرد المطالبة ~~فأشبه الكفيل ثم في حق الكفيل لا يرتد بالرد فكذا في حقهم # وأبو يوسف رحمه الله يقول إن الدين قائم وقد أخذ شبها بالأعيان بعد الموت ~~لتعلقه بالتركة فكان أقبل للتمليك في هذه الحال والملك بهذا التمليك واقع ~~لهم فيرتد بردهم كما لو أضاف الإبراء إليهم تنصيصا وإذا وهب الطالب المال ~~الذي عليه للأصيل فأبى أن يقبل كان المال عليه وعليه فضله لأن الهبة منه ~~كالهبة من كفيله ولو وهبه من كفيله فأبى أن يقبل كان المال عليه بخلاف ما ~~إذا أبرأه فأبى أن يقبل لأنه لا يعود الدين على الكفيل لأنا نجعل إبراءه ~~كإبراء الكفيل لا يرتد بالرد فكذلك هنا وإذا وهب للكفيل وقبله رجع به على ~~الذي عليه الأصل لأنه ملكه بالهبة فصار كما لو ملكه بالأداء والتمليك منه ~~صحيح لأنه قابل للملك في حق ما في ذمة الأصل ولهذا يملكه بالأداء وإذا ملكه ~~رجع عليه وكذلك المحتال عليه # وإذا كانت الكفالة على أن المكفول عنه بريء أو كانت حوالة فوهب الطالب ~~الذي كان عليه الأصل فالهبة باطلة لأنه ليس في ذمته شيء لانتقال الدين إلى ~~ذمة غيره وعلى رواية ms5398 الجامع ينبغي أن يصلح ولو وهب الكفيل الذي عليه للأصيل ~~فهو جائز لانعقاد سبب وجوب الدين له في الحال فإن أدى الكفيل لم يرجع به ~~عليه لأنه يقرر ملكه ما في ذمته فصحت الهبة فصار كما لو وهبه بعد الأداء ~~فإن أدى الذي عليه الأصل لم يرجع به على الكفيل لأنه تبين أن هبته باطلة ~~لانتقاض سبب وجوب الدين بينهما والله سبحانه وتعالى أعلم # # | باب إقرار أحد الكفيلين بأن المال عليه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما ~~كفيل عن صاحبه بالمال فأقر أحد الكفيلين بأن المال كله عليه وأداه وأراد أن ~~يرجع بنصفه على صاحبه وقال إنما عنيت بإقراري أنه علي لأني كفلت عنك كل ~~حصتك فله أن يرجع عليه بنصفه ) لأنه صادق في قوله أنه كله عليه لكن بعضه ~~بحكم الكفالة وبعضه بحكم الأصالة ولو أقر أن PageV20P093 كله عليه وأن ~~صاحبه كفل عنه بأمره لم يكن له أن يرجع على صاحبه بشيء لأنه قد صرح أنه ~~أصيل في كله وصاحبه كفيل عنه فيجري على قضية قوله # ولو أن رجلين كان عليهما خمسون دينارا لرجل قرضا وكل واحد منهما كفيل عن ~~صاحبه ضامن له فأشهد أحدهما على صاحبه أني معك دخيل في هذا المال # ولو أقر الآخر بذلك ثم ادعى أن المال كله على صاحبه فإنه يرجع على صاحبه ~~بنصفه لأن قوله أنت دخيل معي ليس بإقرار بشيء لم يكن عليه خاصة دون الآخر ~~يريد به أنه أخبر بكونهما دخيلين في هذا المال وهذا يقتضي أن يكونا أصيلين ~~في بعضه فمن ادعى أن كله على صاحبه فقد ناقض فيما أخبر فلا يلتفت إلى ذلك # وإن أقر أحدهما أن هذا المال عليه خاصة دون الآخر ثم أدى المال لم يرجع ~~على صاحبه بشيء لأنه نص أنه كفيل أصيل في الكل ولو أداه صاحبه كان له أن ~~يرجع بكله عليه # ولو كان لرجل على ثلاثة نفر ألف درهم في صك باسمه وبعضهم كفلاء عن بعض ms5399 ~~ضامنون للمال كله فأقر الطالب أن أصل المال على أحدهم وأن الآخرين كفيلان ~~عنه ولم يقر بهذه الكفالة التي نسبت إليه في الصك ثم أدى المال أحدهم فله ~~أن يرجع على صاحبه بالثلثين لأنه أقر على غيره فلم يعتبر # ولو لم يقر الطالب بذلك ولكن أحد الكفلاء قال أصل المال علي وصاحباي منه ~~بريئان ثم أدى المال لم يرجع على صاحبيه بشيء لأن زعمه معتبر في حقه وإن ~~أداه صاحباه رجعا بالكل عليه لإقراره أنه أصيل في جميع المال وإقراره ملزم ~~إياه # ولو كان لرجل على رجل ألف درهم في صك باسمه وفلان بها كفيل فأقر الكفيل ~~أن أصل المال عليه وأن فلانا كفيل عنه وأنه إنما قدمه في الصك لشيء خافه ~~فأدى المقدم في الصك المال كله فله أن يرجع بذلك على الكفيل مؤاخذا بما أقر ~~به على نفسه ويجعل ذلك في حقه كالثابت بالبينة # ولو كان أصل المال قرضا في الصك أو من ثمن بيع ونسبه إلى الذي في صدر ~~الصك ثم أقر الكفيل بهذه المقالة كان إقراره على نفسه أصدق مما في الصك لأن ~~إقراره على نفسه حجة ملزمة والصك ليس بحجة ملزمة ما لم يشهد الشهود بما فيه ~~وشهادة الشهود بما فيه لا تكون مقبولة مع تكذيبه إياهم بإقراره فلهذا كان ~~المقبول ما أقر به على نفسه # ولو لم يقر الكفيل بهذه المقالة ولكنه أقر أنه هو القابض للمال من صاحب ~~الصك أو أنه قد اشترى المبيع من صاحب الصك وقبضه وقال الذي عليه الصك وهو ~~الذي اسمه في أوله أجل أو صدق ثم ادعى المقر له المال فله أن يرجع على ~~صاحبه المقر لأن إقراره بمباشرة سبب التزام المال PageV20P094 يكون إقرارا ~~منه بأنه أصيل في جميع المال وأن صاحبه كفيل به وإقراره حجة عليه # ولو لم يقر الكفيل بذلك ولكنه أقر أنه قبض المال من المكفول عنه فهو جائز ~~لأنه بالكفالة قد استوجب المال على المكفول عنه # وإن كان مؤجلا وإقراره بقبض الدين المؤجل صحيح ms5400 فإن أداه المكفول عنه إلى ~~الطالب رجع على الكفيل بسبب إقراره لأن ثبوت قبضه منه بإقراره كثبوته ~~بالبينة أو بالمعاينة في حقه وإذا كان لرجل على رجلين ألف درهم وكل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه بجميع المال فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه كفيل ~~عنه لم يصدق واحد منهما على ذلك إلا بحجة لأنه يدعي خلاف المعلوم بطريق ~~الظاهر فعلى كل واحد منهما البينة على ما ادعى فإن لم يكن له بينة يحلف كل ~~واحد منهما على دعوى صاحبه لأنه يدعي على صاحبه ما لو أقر به لزمه وأيهما ~~نكل عن اليمين فنكوله بمنزلة إقراره فيثبت بنكوله أن أصل المال عليه # وإن حلفا جميعا ثم أدى أحدهما المال رجع على صاحبه بنصفه لأن دعوى كل ~~واحد منهما تنفي عن صاحبه نصيبه # وقيل هذه الدعوى إذا كان أدى أحدهما المال رجع على صاحبه بالنصف ~~لاستوائهما في الضمان إن قامت البينة من الأصيل أن المال على أحدهما والآخر ~~كفيل ولم يعرفوا ذلك فهذا بمنزلة من لم تقم عليه بينة لأن المشهود عليه ~~بالأصالة منهما مجهول والشهادة على المجهول لا تكون مقبولة ولا تبطل هذه ~~الشهادة حق الطالب ولا توهنه لأنها لا تمس حقه # وإن أقر الطالب أن الأصل على أحدهما والآخر كفيل لم يصدق على ذلك لأن ~~إقراره ليس بحجة # لأحدهما على صاحبه وشهادته في ذلك لا تكون مقبولة لأن المال له فإنما ~~يشهد لنفسه على أحدهما بأن جميع المال عليه # وكذلك لو كان للطالب ابنان فشهدا بذلك لأنهما يشهدان لأبيهما وهذا إذا لم ~~يكن على أصل المال بينة أنه عليهما وكل واحد منهما ضامن فإن كان على أصل ~~المال بينة بذلك فشهادة ابني الطالب جائزة لأنهما لا يثبتان بشهادتها حق ~~أبيهما وإنما يشهدان لأحد الغريمين على الآخر أنه هو الأصيل وأن صاحبه كفيل ~~فلا تتمكن التهمة في هذه # وكذلك إن كان الغريمان مقرين بالمال لأن حق الطالب عليهما ثابت بإقرارهما ~~فشهادة ابني الطالب على هذا لا تكون لأبيهما وإنما تكون ms5401 لأحدهما على الآخر ~~ولو شهد ابنا أحدهما أن الأصل على أبيه والآخر كفيل عن أبيه جاز لأنهما ~~يشهدان على أبيهما # ولو شهدا أن الأصل على الآخر وأن أباهما كفيل به عنه لم تجز شهادتهما ~~لأنهما يدفعان بهذه الشهادة عن أبيهما مغرما ويجران إليه المنفعة فكانا ~~متهمين فيه والله تعالى أعلم بالصواب PageV20P095 # # | باب بطلان المال عن الكفيل من غير أداء ولا إبراء # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كفل الرجل بمال عن رجل من ثمن مبيع اشتراه ~~فاستحق المبيع من يده بريء الكفيل من المال ) لأن باستحقاق المبيع انفسخ ~~البيع وبرئ الأصيل من الثمن وبراءة الأصيل منه توجب براءة الكفيل لأن ~~الكفيل يلتزم المطالبة التي هي على الأصيل ولا تبقى المطالبة على الأصيل ~~بعد استحقاق المبيع فكذلك على الكفيل وكذلك لو رده بعيب بقضاء أو بغير قضاء ~~أو بإقالة أو بخيار شرط أو رؤية أو بفساد البيع لأن الأصيل يبرأ عن الثمن ~~بهذه الأسباب وكذلك المهر يبطل عن الزوج كله بفرقة من جهتها # قبل الدخول أو بعضه بالطلاق ببراءة الكفيل به مما بطل عن الزوج لبراءة ~~الأصيل وكذلك الكفيل بطعام السلم إذا صالح الأصيل الطالب على رأس المال # فهو بريء عما كفل به لبراءة الأصيل وليس عليه شيء من رأس المال لأنه دين ~~آخر سوى ما كفل به وهو ليس ببدل عن المكفول به وكيف يكون بدلا ووجوب المسلم ~~فيه بعقد السلم ووجوب رأس المال بانفساخ عقد السلم والبدل ما يجب بالسبب ~~الذي وجب به الأصل فلو ضمن المشتري ثمن المشترى لغريم البائع يعني أحال ~~البائع غريما له على المشتري حوالة مقيدة بالثمن أو كفل المشتري لغريم ~~الكفالة البائع كفالة مقيدة بالثمن ثم استحق العبد بطلت الحوالة والكفالة ~~لأن بانفساخ العقد من الأصل ينتفي الثمن عن المشتري من الأصل وقد كان ~~التزاما مقيدا به # وكذلك لو وجد العبد حرا أو رده المشتري بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو بخيار ~~رؤية أو هلك العبد قبل القبض لم تبطل الحوالة عندنا ولا الكفالة لأن بما ms5402 ~~اعترض من الأسباب لا يتبين أن الثمن لم يكن واجبا على الأصيل وعلى قول زفر ~~رحمه الله تبطل الكفالة والحوالة لأن البيع ينفسخ من الأصيل بهذه الأسباب ~~ويسقط الثمن عن المشتري وقد كان التزامه مقيدا به # ( واستشهد في الكتاب بالصرف ) فقال لو باعه بالدراهم مائة دينار وقبضها ~~ثم انفسخ البيع بهذه الأسباب رجع على البائع بألف درهم لأن صرفها وأصلها ~~صحيح بخلاف ما إذا استحق العبد أو وجد حرا فإنه يرجع بالدنانير لأنه تبين ~~أن الدراهم لم تكن واجبة من الأصيل # وعلى هذا لو ضمن الزوج مهر المرأة لغريمها ثم وقعت الفرقة بينهما قبل ~~الدخول من قبلها لم يبرأ الزوج عن الكفالة إلا على قول زفر رحمه الله ثم ~~إذا أداها رجع بها على المرأة لأنه كفل عنها بأمرها فيستوجب الرجوع عليها ~~عند الأداء إلا أنه كانت تقع المقاصة قبل الفرقة بمهرها وقد انعدم ذلك ~~بسقوط PageV20P096 المهر عنه فيرجع عليها بالمؤدى # وكذلك لو طلقها قبل أن يدخل بها غير أنه يرجع عليها بنصف المؤدى لأن ~~المقاصة وقعت بالنصف الثاني من مهرها ولو كاتب رجل عبده على ألف درهم ثم ~~أمره فضمنها لغريم له على المولى ألف درهم وقبل الحوالة بها فذلك صحيح لأن ~~هذا ليس بكفالة ولا حوالة في الحقيقة ولكنه بمنزلة توكيل المولى غريمه ~~باستيفاء بدل الكتابة من المكاتب ولا فرق في حق المكاتب بين أن يكون يطالبه ~~المولى بالبدل وبين أن يطالبه غريم المولى فإن أعتق المولى المكاتب عتق ولم ~~يبرأ من الضمان # وفي بعض نسخ الأصل قال ( وبرئ من الكفالة ) لأنه كان بمنزلة التوكيل ~~وبإعتاق المكاتب يسقط عنه بدل الكتابة حتى لا يطالبه المولى بشيء منه فكذلك ~~وكيله # ووجه الرواية الأخرى أن الغريم كان يطالبه بدينه قبل العتق ولم يتغير حكم ~~دينه بإعتاق المكاتب وإنما كان هذا بمنزلة التوكيل وحكم توجه المطالبة ~~للغريم على المكاتب بالتزامه فأما المطلوب في حق الغريم دينه وما اعترض من ~~العتق لا يبقي التزام المطالبة ابتداء فلأن لا ينفي بقاءه بطريق الأولى ms5403 ثم ~~إذا أدى رجع على المولى لأنه قبل العتق كانت تقع المقاصة بدين الكتابة وقد ~~انعدم ذلك حين سقط عنه دين الكتابة # بالعتق وكذلك لو مات المولى والمكاتب مدبر يعتق وعتق من ثلثه أم ولد ~~فعتقت لأن البراءة عن بدل الكتابة يحصل بهذا السبب كما يحصل بإعتاق المولى ~~إياه # ولو كفل عبد عن مولاه بألف درهم بأمره ثم أعتقه المولى فأداه لم يرجع على ~~المولى فأما بعد العتق فإنه يطالبه بذلك المال لأنه كان مطالبا في حال رقه ~~بالعتق وهو لا يزيده إلا وكادة ولأن المولى شغله به حين أمره بالكفالة عنه ~~فهو بمنزلة ما لو أقر بالدين عليه ثم أعتقه فلا يرجع العبد بها على المولى # وإن أدى من كسب هو خالص حقه لأن الكفالة حين وقعت لم تكن موجبة لرجوع ~~الكفيل على الأصيل فلا يصير موجبا للرجوع بعد ذلك بخلاف المكاتب فإن هناك ~~أصل الكفالة كانت موجبة لرجوع المكاتب على المولى عند الأداء لأن المكاتب ~~يستوجب على مولاه دينا إلا أنه كانت تقع المقاصة ببدل الكتابة وهنا أصل ~~الكفالة لم يكن موجبا لرجوع العبد على المولى فإن العبد لا يستوجب على ~~مولاه دينا # ولو أن رجلا له على رجل ألف درهم فأمره أن يضمنها الغريم له ثم أن الآمر ~~وهبها للكفيل أو أبرأه منها لم يجز ذلك وكان للمكفول له أن يأخذه بالمال ~~لأن الكفالة أو الحوالة المقيدة قد اشتغلت بما للآمر في ذمة الكفيل لحق ~~الطالب وذلك يمنع الآمر من التصرف فيه بمنزلة الراهن إذا تصرف في المرهون ~~بالهبة أو البيع من إنسان فإنه لا ينفذ لحق PageV20P097 المرتهن ولو مات ~~الآمر وعليه دين ولم يقتض المكفول له الدراهم كانت الدراهم بين سائر غرماء ~~الميت ولم يكن المكفول له أحق بها منهم استحسانا وكان ذلك القياس أن يكون ~~للمكفول له خاصة وهو قول زفر رحمه الله لأنه صار كالمرهون به ولأن سائر ~~الغرماء يثبت حقهم من جهة الأصل وقد كان مقدما على الأصل في هذا المال في ~~حياته ms5404 # ووجه الاستحسان أن المكفول له لم يصر أحق بغرم هذا المال حتى لو بريء مما ~~في ذمة الكفيل لم يبطل حق المكفول له ولا يكون أحق بالغنم وبه فارق الرهن ~~فقد صار المرتهن أحق بغرم الرهن هناك # يوضحه أن يد الاستيفاء ثبتت للمرتهن بقبض الرهن وعلى ذلك ينبني اختصاصه ~~به دون سائر الغرماء وهنا يد الاستيفاء لم تثبت للمكفول له فيما في ذمة ~~الكفيل بل هو مال الأصيل فيقسم بعد موته بين غرمائه بالحصص # ولو كان المكفول عنه حيا فأقام رجل البينة أن هذا المال له وأنه أمر ~~فلانا فباع المبيع الذي هذا المال ثمنه لم يكن له أن يبطل الكفالة في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولكنه يضمنه للبائع # وفي قول أبي يوسف رحمه الله تبطل الكفالة وهو بناء على مسألة كتاب البيوع # أن الوكيل بالبيع عندهما في نفوذ تصرفه في الثمن بمنزلة العاقد لنفسه ~~ويضمن للموكل # وعند أبي يوسف رحمه الله بمنزلة الثابت لا ينفذ من تصرفه إلا ما يرجع إلى ~~القبض ولو كان المال إلى أجل وبه كفيل فإن مات الأصيل فقد حل المال عليه ~~ولا يحل على الكفيل حتى يمضي الأجل لأن الأصيل استغنى بموته عن الأجل ~~والكفيل محتاج إليه وحلوله على الأصيل لا يمنع كونه مؤجلا على الكفيل كما ~~لو كفل الكفيل بمال هو حال على الأصيل مؤجلا إلى سنة # ولو كان الميت هو الكفيل فقد حل المال عليه لوقوع الاستغناء عن الأجل ~~ويؤخذ من تركته في الحال ثم لا يرجع ورثته على الأصيل قبل أن يحل الأجل ~~عندنا # وقال زفر رحمه الله يرجعون على الأصيل في الحال لأنهم أدوا دينا عليه بعد ~~توجه المطالبة فيه شرعا بحكم الكفالة عنه بأمره فيرجعون إليه وهذا لأن ~~الكفيل يصير بمنزلة المقرض لما أدى عن الأصيل فيستوجب الرجوع به عليه في ~~الحال إلا إذا قصد إثبات حق الرجوع لنفسه بتعجيله قبل حل الأجل ولم يوجد ~~إذا كان سقوط الأجل حكما لموته # ولكنا نقول بالكفالة كما وجب المال ms5405 للطالب على الكفيل مؤجلا والأصيل باق ~~منتفع بالأجل فكما بقي المال مؤجلا في حق الطالب بعد موت الكفيل فكذلك في ~~حق الكفيل للطالب قبل حل الأجل فإنه لا يرجع على الأصيل حتى يحل الأجل فهذا ~~مثله ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها عنه ثلاثة رهط PageV20P098 ~~بعضهم كفلاء عن بعض بالمال وهو حال من ثمن مبيع فأخر الطالب أحد الكفلاء ~~إلى سنة فهو جائز # وله أن يأخذ أيهم شاء سواء بجميع المال بمنزلة ما لو كان أحدهم كفل به ~~مؤجلا في الابتداء فإن المال يكون حالا على الباقين وهذا لأن كل واحد منهم ~~كفيل بجميع المال وإبراء أحد الكفلاء لا يوجب البراءة للباقين كما لا يوجب ~~براءة الأصيل فكذلك التأخير عن أحد الكفلاء إلى سنة فإن أدى المال أحد ~~الكفيلين الآخرين كان له أن يأخذ صاحبه بالنصف ليستوي به في غرم الكفالة ~~كما هو مساو له في الالتزام بأصل الكفالة ولا يأخذ الذي أخره حتى يحل الأجل ~~لأن الأجل ثابت في حقه فكما لا تتوجه مطالبة الطالب عليه بشيء لمكان الأجل ~~فكذلك مطالبة الكفيل الآخر # فإذا حل الأجل وقد كان أخذ من صاحبه النصف بيعا جميعا ذلك الكفيل بالثلث ~~لأنه كان مساويا لهما في الكفالة وقد كان المانع لهما من الرجوع عليه الأجل ~~وقد انعدم فيرجعان عليه بقسطه وهو الثلث ليستووا في غرم الكفالة ثم يرجعون ~~على الأصيل بجميع المال # فلو كان الطالب أخر المال على الأصيل سنة كان ذلك تأخيرا عن جميع الكفلاء ~~بمنزلة ما لو أبرأ الأصيل وكان ذلك موجبا براءة الكفيل أو لو كان أخر كفيلا ~~منهم شهرا وآخر شهرين وآخر ثلاثة أشهر كان جائزا على ما سمي فإن حل على ~~صاحب الشهر أخذه من سهمه ولا يرجع هو على الآخرين لقيام المانع وهو الأجل ~~وإن أخر الذي عليه الأصل بعد هذا سنة كان المال عليهم إلى سنة ودخلت الشهور ~~تحت السنة لأن التأجيل في حق الأصيل فهو في حق الكفيل # ولو كان أخر الكفيل ms5406 شهرا ثم أخره سنة دخل الشهر في السنة فهذا مثله وإن ~~كان المال من ثمن مبيع أو غصب وبه كفيل فأخر الطالب الأصيل إلى سنة فأبى أن ~~يقبل ذلك فالمال عليه وعلى الكفيل حال كما كان لأن تأخير المطالبة بالتأجيل ~~في حق الأصيل بمنزلة إسقاطه بالإبراء وإبراء الأصيل يرتد بالرد فكذلك ~~التأخير عنه يرتد برده فيبقى المال عليه حالا وكذلك على الكفيل لأن التأجيل ~~في حق الأصيل يجعل في حق الكفيل بمنزلة ما لو أجل الكفيل # ولو أجل الكفيل فأبى أن يقبل المال أن يثبت حالا فكذلك إذا أجل الأصيل ~~وهذا لأن التأجيل لا يوجب انفساخ الكفالة سواء أجل الكفيل أو الأصيل # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فكفل بها ثلاثة نفر وبعضهم كفلاء عن بعض ~~ثم أن الطالب وهب المال لواحد منهم فأبى أن يقبل فالمال عليهم كما كان لأن ~~الهبة من الكفيل تمليك فيرتد برد الكفيل كما PageV20P099 يرتد برد الأصيل ~~إذا وهب منه وإن قبل فقد تملك المال بقبول الهبة فهو بمنزلة ما لو وهبه ~~تملكه بالأداء فإن شاء رجع على الأصيل بجميع المال وإن شاء رجع على صاحبيه ~~بالثلثين إن وجدهما أو على أحدهما بالنصف إن وجده دون الآخر بمنزلة ما لو ~~أدى المال # فإن كان الموهوب له غائبا فلم يقبل ولم يرد ولم يعلم به حتى مات فالهبة ~~جائزة ويرجع ورثته على أيهم شاء ولما بينا أن هبة الدين إسقاط يتضمن ~~التمليك فإن ضمنه معنى التمليك يرتد برده ما دام حيا ولكونه إسقاطا يتهم ~~بموته قبل الرد ويجعل تمامه كتمامه بقبوله وورثته قائمون مقامه فيرجعون على ~~أيهم شاء كما بينا ولو وهبه لرجلين من الكفلاء فقبلا جاز ورجعا به على ~~الأصيل وإن شاءا رجعا على الكفيل الثالث بالثلث بمنزلة ما لو أديا وليس ~~لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء من أجل أن كل واحد منهما صار متملكا ~~خمسمائة وهما يستويان في ذلك # وإن أخذا الكفيل الثالث فأدى إليهما الثلث ثم أراد هذا الكفيل الغارم ms5407 أن ~~يرجع على أحدهما بنصف ما أدى إلى الآخر لم يكن له ذلك لأن كل واحد منهما ~~متملك للثلث فيكون بمنزلة ما لو أدوا جميعا المال إلى الطالب وإنما يتبعون ~~الأصل بالألف كلها فإذا أخذوها كان لكل واحد منهم ثلث المقبوض # ولو أن الطالب حين وهب المال لهذين الكفيلين قبل أحدهما الهبة وأبى الآخر ~~أن يقبل فللذي قبل أن يأخذ ثلث هذا النصف من الكفيلين الآخرين لأن تملكه ~~نصف المال بقبول الهبة كتملكه بأداء النصف فإن شاء رجع على الكفيلين معا ~~بثلثي ذلك النصف وإن شاء على أحدهما بنصف ذلك الثلث ويأخذ الطالب بالنصف ~~الآخر أي الكفلاء شاء وإن شاء رجع على الأصيل لأن الهبة بطلت في هذا النصف ~~برد الموهوب له فعاد الحكم كما كان قبل الهبة فإن قبض الطالب من الذي عليه ~~الأصل شيئا فهو له خاصة وللطالب أن يأخذ الموهوب له بما بقي من ذلك لأن ~~النصف الباقي ما وهبه منه فهو فيه كغيره من الكفلاء # ولو وهب الطالب نصف المال لأحد الكفلاء كان بهذه المنزلة # فإن رجع الموهوب له على الكفيلين بثلثي ذلك النصف فأخذه منهما لم يتبعه ~~واحد منهما بشيء من ذلك لأنه لو كان له حق الاتباع بعد الأداء كان له أن ~~يمنع ذلك منه في الابتداء ولكن لو أديا إلى الطالب خمسمائة كان للموهوب له ~~أن يرجع عليهما بثلث خمسمائة أخرى فيرجع عليهما بتلك الخمسمائة حتى يكون ~~الأداء عليهم أثلاثا وكذلك الصدقة والنحلة والعطية فأما البراءة فليست كذلك ~~ولا يرجع المبرأ من الكفلاء على أحد بشيء لأن إبراء الكفيل فسخ للكفالة ~~وليس بتملك شيء منه والله تعالى أعلم PageV20P100 # # | باب الحلف في الكفالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا حلف الرجل لا يضمن لفلان شيئا فضمن له بنفس أو ~~مال فهو حانث ) لأنه قد ضمن له فالمفهوم من هذا اللفظ التزام المطالبة ~~بتسليم شيء مضمون له وقد وجد ذلك وكذلك لو كفل أو قبل الحوالة له وقال في ~~الحوالة ضمان وزيادة والكفالة والضمان عبارتان عن عقد ms5408 واحد ولو اشترى شيئا ~~بأمره فهذا ليس بضمان وإنما هذا التزام لعقد الشراء وعقد الشراء لا يسمى ~~كفالة عرفا وفي الأيمان يعتبر العرف ولو ضمن لعبده أو مضاربه أو شريك له ~~مفاوض أو عنان لم يحنث لأن الضمان وقع لغيره فإن المضمون ما تجب به ~~المطالبة قبل الضامن بعقد الضمان وهو غير المحلوف عليه فأما المحلوف عليه ~~إن توجهت له المطالبة فذلك باعتبار سبب آخر دون عقد الضمان # ( ألا ترى ) أن الرد والقبول إنما يعتبران ممن ضمنه له دون المحلوف عليه ~~وعلى هذا لو ضمن الرجل فمات فورثه المحلوف عليه لم يحنث وإن صار الضمان له ~~في الانتهاء لأن الأصل كان لغيره وإنما يثبت له باعتبار سبب آخر وهو ~~الخلافة عن المورث ولو حلف لا يضمن لأحد شيئا فضمن إنسان ما أدركه من درك ~~في دار اشتراها أو عبد حنث لأنه قد ضمن للمشتري # ( ألا ترى ) أنه يسمى في الناس ضامنا من كان ضامنا للدرك وهو بمنزلة ما ~~لو قال إن لم يوفك فلان مالك إذا حل أو إن مات فلان قبل أن يوفيك فهو علي ~~أو فأنا له ضامن فإنه يكون ضامنا له ويكون حانثا في يمينه # وإن كانت المطالبة متأخرة عنه إلى أن يوجد ما صرح به ولا يخرج به من أن ~~يكون ضامنا في الحال فكذلك في الدرك # ولو ضمن لرجل غائب لم يخاطب عنه أحد لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله # ويحنث في قول أبي يوسف رحمه الله وهو بناء على ما سبق أن الكفالة للغائب ~~إذا لم يقبل عنه أحد باطل في قولهما فلا يحنث في يمينه وهو صحيح في قول أبي ~~يوسف رحمه الله والضمان لازم للكفيل فيكون حانثا في يمينه # ولو خاطبه عنه مخاطب حنث في قولهم جميعا لأن الضمان صحيح في حق الضامن # وإن كان للمضمون له الخيار إذا بلغه بين أن يرضي به وبين أن يرده فيتم به ~~شرط الحنث في حقه # ولو ضمن لصبي لأن أباه أو ms5409 وصيه لو أجاز ذلك جاز فهو بمنزلة ما لو ضمن ~~الغائب فيتم في حقه إذا خاطبه به مخاطب # وكذلك العبد المحجور عليه يحلف أنه لا يضمن شيئا فضمن فهو حانث لأن يمين ~~المحجور عليه ينعقد لكونه مخاطبا والالتزام بالضمان صحيح في حقه # وإن كان المال يتأخر عنه إلى ما بعد العتق لحق مولاه فهو بمنزلة ما لو ~~PageV20P101 ضمن الغائب وعنه مخاطب أو ضمن لإنسان بعد ما حلف وهو مفلس # ولو حلف لا يكفل بفلان أو لا يضمن فلانا فكفل عنه بمال لم يحنث لأن ~~الكفالة بفلان إذا أطلقت فإنما يفهم منها الكفالة بالنفس ومطلق اللفظ في ~~اليمين محمول على ما يتفاهمه الناس في مخاطباتهم فإن عنى المال كان ذلك على ~~ما عنى لأنه شدد على نفسه بلفظ يحتمله وقد تقدم بيان هذا الجنس في كتاب ~~والله أعلم # # | باب الكفالة بما لا يجوز # ( قال رحمه الله ) ( ولا يجوز الكفالة بشجة عمد فيها قصاص ولا بدم عمد ~~فيه قصاص حتى لا يؤاخذ الكفيل بشيء من القصاص ولا من الأرش ) لأن الكفالة ~~إنما تصح بمضمون تجري النيابة في إيفائه والقصاص عقوبة لا تجري النيابة في ~~إيفائها فلا يصح التزامها بالكفالة والأرش لم يكن واجبا على الأصيل بالفعل ~~الذي هو موجب للقصاص والكفيل لم يكفل به أيضا # وكذلك الكفالة بحد القذف باطلة لأنه عقوبة لا تجري النيابة في إيفائها ~~ولأن المغلب فيه حق الله تعالى فيكون على قياس سائر الحدود # وكذلك لا تجوز الكفالة بشيء من الأمانات لأنها غير مضمونة على الأصيل ولا ~~هو مطالب بإيفائها من عنده وإنما يلتزم الكفيل المطالبة بما هو مضمون ~~الإيفاء على الأصيل فإذا استهلكها بعد ذلك من هي في يده أو خالف فيها لم ~~يلزم الكفيل ضمانها لأن أصل الكفالة لم يصح والضمان إنما لزم الأصيل بسبب ~~حادث بعد الكفالة وهو ما أضاف الكفالة إلى ذلك السبب # وكذلك في القصاص لو صالح الطالب المطلوب على مال لم يلزم الكفيل من ذلك ~~المال شيء لأنه وجب بعقد بعد الكفالة ms5410 والكفالة ما أضيفت إليه وكما لا تصح ~~الكفالة بهذه الأشياء فكذلك الرهن لأن جواز الرهن يختص بما يمكن استيفاؤه ~~من الرهن فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء # وكذلك الكفالة بالرهن عن المرتهن الرهن باطل لأن عين الرهن أمانة في يد ~~المرتهن والكفالة بتسليم الأمانة لا تصح كالوديعة والعارية والمضاربة وكذلك ~~الكفالة للمولى مملوكة وهو في بيت مولاه أو قد أبق عنه باطلة لأنه غير ~~مضمون للمولى على العبد فإن المولى لا يستوجب على عبده حقا مضمونا وهذه ~~الكفالة دون الكفالة ببدل الكتابة للمولى عن مكاتبه وذلك باطل فهذا أولى ~~ولو دفع ثوبا إلى قصار ليقصره وضمنه رجل فضمانه باطل في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وكذلك من يشبهه PageV20P102 من الصناع لأن العين عنده أمانة في يد ~~الأجير المشترك ولهذا لو هلك من غير صنعه لم يضمن # وأما في قول من يضمن الأجير المشترك ما هلك عنده بسبب يمكن التحرز عنه ~~وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالكفيل ضامن لأن العين عندهما مضمونة ~~في يد القابض بنفسها وهو بمنزلة المغصوب في يد الغاصب فتصح الكفالة به # ولو كفل بعبد رجل إن هو أبق من مولاه فهو باطل لأنه ما أضاف الكفالة إلى ~~سبب وجوب الضمان فالإباق ليس بسبب يوجب ضمانا للمولى على عبده # وكذلك لو كفل بدابته إن انفلتت منه أو بشيء من ماله إن تلف لأن الكفيل ~~يلتزم مطالبة هي على الأصيل وذلك ينعدم هنا # ولو استودع رجلا وديعة على أن هذا كفيل بها إن أكلها أو جحدها فهو جائز ~~على ما شرط لأنه أضاف الكفالة إلى سبب وجوب الضمان والمتعلق بالشرط عند ~~وجود الشرط كالمنجز # وكذلك لو قال أنا كفيل بما صالحته عليه من مال من القصاص الذي تملك عليه ~~في نفس أو من مال لك عليه لأنه أضاف الكفالة بالمال إلى سبب توجه المطالبة ~~بها # وكذلك لو قال إن قتلك فلان خطأ فأنا ضامن لديتك فقتله فلان خطأ فهو ضامن ~~أرشه لأنه أضاف الكفالة بالأرش إلى سبب موجب ms5411 له وهو مما تجري النيابة في ~~إيفائه ولو قال إن أكلك سبع أو ذئب فأنا ضامن لديتك فهذا باطل لأنه ما أضاف ~~الضمان إلى سبب موجب له ولو قال إن غصبك إنسان فأنا ضامن له فغصبه إنسان ~~شيئا فلا ضمان عليه لأنه عم معناه أن المكفول عنه مجهول جهالة متفاحشة وذلك ~~يمنع انعقاد الكفالة مضافا كان أو مجردا ولو خص إنسانا أو قوما لزمه ذلك ~~لأن المكفول عنه معلوم # ولو دفع ثوبا إلى قصار يقصره بأجرة وكفل به رجل إن أفسده كان جائزا لأن ~~الأجير المشترك ضامن لما جنت يده فقد أضاف الكفالة إلى سبب موجب الضمان ~~فصحت الكفالة لهذا # ولو ادعى قبل رجل قصاصا في نفس أو دونها أو حدا في قذف وسأل القاضي أن ~~يأخذ له كفيلا بنفسه وقال بينتي حاضرة لم يجبه القاضي إلى ذلك في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجيبه إلى ذلك لأن تسليم النفس مستحق ~~على الأصيل الطالب في هذا الموضع فتصح الكفالة به كما في دعوى المال وهذا ~~لأن تسليم النفس تجري فيه النيابة فالكفيل إنما يلتزم ما يقدر على إيفائه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول تسليم النفس هنا لمقصود لا تصح الكفالة به وهو ~~الحد والقصاص فلا يجبر على إعطاء الكفيل بالنفس فيهما بخلاف المال وهذا لأن ~~العقوبات تدرأ بالشبهات فلا ينبغي للقاضي أن PageV20P103 يسلك فيها طريق ~~الاحتياط بالإجبار على إعطاء الكفيل بالنفس لأن ذلك يرجع إلى الاستيثاق وهو ~~ضد موضوع العقوبات ولكن السبيل أن يقول له ألزمه ما بينك وبين قيامي فإن ~~أحضر البينة قبل أن يقوم القاضي وإلا خلي سبيله ولو أقام شاهدا واحدا لا ~~يعرفه القاضي فإن أقام شاهدين أو واحدا عدلا يعرفه القاضي فإن القاضي يحبسه ~~في السجن حتى يسأل الشهود لأنه صار متهما بارتكاب الحرام الموجب للعقوبة ~~حين تم أحد شطري الشهادة والحبس مشروع في حق مثله # ( ألا ترى ) أن الداعر يحبس ولا يكفل حتى يأتي بشاهد آخر لأن الكفيل ms5412 ~~للاستيثاق بالحدود والقصاص وذلك غير مشروع فأما الحبس للتعزير فهو مشروع في ~~حق من هو متهم بارتكاب الحرام وعلى قولهما لا يحبسه قبل تمام الحجة الموجبة ~~للقضاء ولكنه يكفله ثلاثة أيام كما في دعوى المال # ولو ادعى قبل رجل مالا بسرقة منه وقال بينتي حاضرة فإنه يؤخذ له منه كفيل ~~بنفسه ثلاثة أيام لأن المدعي مال والاستيثاق بالكفالة فيه مشروع فإن قال ~~قبضت منه السرقة لكني أريد أن أقيم عليه الحد لا يؤخذ منه كفيل لأن الحد ~~يجب لله تعالى وهو ينبني على البرء والإسقاط فلا يستوثق بأخذ الكفيل بالنفس ~~فيه وكذلك حد الزنى فإن طلب المشهود عليه من الذي شهد عليه بالزنى حد القذف ~~فقال الشاهد عندي بذلك أربعة شهداء أجل فيه إلى قيام القاضي ليظهر عجزه ~~بهذا الإمهال عن إقامة أربعة من الشهداء فإن لم يحضرهم أقام عليه حد القذف ~~لأن السبب الموجب للحد قد تقرر وهو القذف مع العجز عن إقامة أربعة من ~~الشهداء ولم يحل عنه ولا يكفل لأن ذلك يرجع إلى الاستيثاق ولكن الطالب ~~يلزمه إلى قيام القاضي مراعاة لحقه حتى لا يهرب # فإن قال الشاهدان المشهود عليه عبد فالقول قوله لأن ثبوت حريته بطريق ~~الظاهر وبمثله يدفع الاستحقاق ولا يستحق الحد # وإن طلب المقذوف من القاضي أن يأخذ له منه كفيلا حتى يحضر البينة أنه حر ~~لم يؤخذ لأن هذا استيثاق لإقامة الحد ولكن القاذف يحبس على وجه له فقد ~~استوجب ذلك بإشاعة الفاحشة حرا كان المقذوف أو عبدا ويؤجل المقذوف أياما ~~بمنزلة ما لو أقام رجل عليه البينة بالرق فزعم أن له بينة حاضرة على الحرية ~~وكما يؤجل هناك أياما ليتمكن من إثبات حريته بالبينة فكذلك هنا # وإن أقام رب السرقة شاهدين على السارق وعلى السرقة وهي بعينها في يديه لم ~~يؤخذ منه كفيل ولكنه يحبس وتوضع السرقة على يدي عدل حتى يزكي الشهود لأن في ~~الاشتغال بأخذ الكفيل بنفسه أو بالعين المسروقة استيثاقا لإقامة الحدود ~~PageV20P104 ذلك غير مشروع ولكنه يحبس على وجه ms5413 التعزير وتوضع السرقة على ~~يدي عدل لأن السارق غير مأمون على العين المسروقة والمدعى عليه المال إذا ~~كان يخاف منه أن يتلف المال فللقاضي أن يضعه على يدي عدل بعد إقامة البينة ~~حتى يزكي الشهود وإخراج العين فيه نوع تعزير له # وإذا ادعى عبد على حر قذفا وأراد أن يعذر له أو ادعى رجل قبل رجل مسألة ~~فيها تعزير وقال بينتي حاضرة أخذ له منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام لأنه ليس ~~بحد # وإنما هو تعزير وهو من حقوق العباد حتى يجوز العفو عنه وهو مما لا يندرئ ~~بالشبهات التي هي في معنى البدل بمنزلة الأموال # ولو ادعت امرأة على زوجها أنه قذفها والزوج حر أو عبد لم يؤخذ منه كفيل ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن اللعان في قذف الزوج زوجته بمنزلة الحد في ~~قذف الأجنبي وقد بينا الخلاف هناك بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله فكذلك ~~هنا # ولو ادعى الولد قبل الوالد قذفا لم يؤخذ منه كفيل ولم يترك أن يلزمه لأن ~~الابن لا يستوجب على والده شيئا من نوع العقوبة تعزيرا كان أو حدا أو قصاصا # وكذلك لا يستوجب عليه الحبس في دين له واجب عليه وكذلك لا يستوجب ~~الملازمة في دعواه قبله # وكذلك لو ادعاه قبل والدته أو جده أو جدته # وكذلك لو ادعى عبد أن مولاه قذف أمه وهي حرة مسلمة لأن حقوق الملك في ~~إخراج المملوك من أن يكون أهلا لاستيجاب العقوبة على مالكه بمنزلة الولادة ~~ولو ادعى حر قبل عبد قذفا فأراد أن يأخذ منه كفيلا بنفسه أو نفس مولاه وخاف ~~أن لا يقام عليه الحد إلا بمحضر من مولاه لم يؤخذ له الكفيل من واحد منهما ~~ولكنه يؤمر بتلازمهما إلى أن يقوم القاضي في قول أبي حنيفة رحمه الله # ولو أقام البينة عليه بذلك بمحضر من مولاه فإن العبد يحبس له ويؤخذ له من ~~مولاه كفيل في قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله لا يحبس العبد ولكن ms5414 يؤخذ له كفيل بنفس العبد ~~خاصة دون نفس المولى # وفي قول محمد رحمه الله يؤخذ له الكفيل بنفس العبد ونفس مولاه والذي قال ~~في الكتاب أن قول محمد رحمه الله مثل قول أبي حنيفة رحمه الله إنما يريد به ~~أخذ الكفيل من المولى فأما حبس العبد فقوله كقول أبي يوسف رحمه الله وهو ~~بناء على مسئلتين # إحداهما ما بينا من أخذ الكفيل بنفس المدعي قبله حد القذف # والأخرى ما تقدم بيانه في الآبق أن حد القذف بالبينة لا يقام على العبد ~~إلا بمحضر من مولاه في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله يقام عليه # وإن لم يحضر المولى فقال أبو يوسف رحمه الله لا يأخذ الكفيلين بنفس ~~PageV20P105 المولى لأنه لا حاجة إلى حضوره في إقامته الحد ويؤخذ الكفيل ~~بنفس العبد ولا يحبس قبل إقامة البينة ولا بعدها قبل ظهور عدالة الشهود لأن ~~هذا بمنزلة المال عنده في حكم الكفالة بالنفس # وقال محمد رحمه الله كذلك إلا أنه قال يؤخذ الكفيل بنفس المولى لأنه لا ~~بد من حضرة المولى لإقامة الحد على العبد عنده # وعند أبي حنيفة رحمه الله في دعوى حد القذف لا يجبر على إعطاء الكفيل ~~بالنفس # قبل إقامة البينة ولكن يصار فيه إلى الملازمة ولا بد من حضرة المولى عنده ~~لإقامة البينة فيكون للمدعي أن يلازمهما وبعد إقامة البينة يحبس العبد ~~تعزيرا كما يحبس الحر إذا قامت البينة عليه بالقذف ويؤخذ من مولاه كفيل ~~لأنه لا بد من حضرة المولى لإقامة الحد ولا سبيل إلى حبسه لأنه ما ارتكب ~~حراما فيؤخذ منه كفيل نظرا للمدعي لأنه ليس في أخذ الكفيل من المولى هنا ~~توثق بحد عليه إذ لا حد على المولى # ولو ادعى رجل على رجل حدا في قذف فأقام شاهدين على شهادة شاهدين أو شاهد ~~وامرأتين لم يكفل ولم يحبس وكذلك هذا في القصاص لأنه لا مدخل لهذا النوع من ~~الحجة في حد أو قصاص ولو كان هذا في سرقة أخذ ms5415 منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن ~~الشهود لأن المال يثبت بهذه الحجة فإن زكوا قضى عليه بالمال وكذلك كل جراحة ~~لا قصاص فيها لا في دعوى المال وبمثل هذه الشهادة يثبت المال # فإذا ادعى رجل دم عمد على ثلاثة نفر فأقر اثنان منهم بذلك وشهدا على ~~الثالث أنه قتل معهما عمدا فإنهما يحبسان فإقرارهما على أنفسهما بمباشرة ~~السبب الموجب للعقوبة ولا يحبس الآخر بشهادتهما ولا يكفل لأن شهادتهما ليست ~~بمقبولة على الثالث فإنهما فاسقان ولأنهما يشهدان بفعل كان مشتركا بينه ~~وبينهما ولا شهادة لهما في مثله فإنما يبقى في حق الثالث مجرد دعوى المدعي ~~وبه لا يثبت الحبس ولا التكفيل # ولو كان أولياء الدم ثلاثة فادعى أحدهم على رجل وادعى الآخر على الشريك ~~قتل العمد وكل واحد منهما يدعي بينة حاضرة لم يحبس أحد منهم ولكن يؤخذ من ~~كل واحد منهم كفيل ثلاثة أيام لأنه لا قصاص في هذه الدعوى وإنما إنهاء ~~المال بشيء واحد منهما على من بينته عليه في دعوى المال يكفل بالنفس ثلاثة ~~أيام # ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ثم أبرأه وادعاه على آخر لم يكفل ~~الثاني ولا تقبل بينة عليه لوجود التناقض منه في الدعوى فإن أقر الثاني ~~بذلك قضى عليه لأنه مناقض صدق خصمه في ذلك إلا أنه لا يقضي عليه بالقصاص ~~لأن ما تقدم من الدعوى منه على غيره يمنعه من استيفاء القصاص منه فيصير ذلك ~~شبهة في حق القصاص PageV20P106 دون المال وهذا مشكل # فإن تعذر استيفاء القصاص لمعنى من جهة من له الحق وهو تناقضه في الدعوى ~~وفي مثله لا يقضي بالدية كما لو قال قتلت وليك عمدا فقال لا بل قتلته خطأ ~~لا يقضي بالمال # وكل ما لا قصاص فيه فهو بمنزلة الخطأ في حكم الكفالة حتى إذا ادعى على ~~رجلين قطع يد عمدا أخذ له منهما الكفيل بالنفس لأن هذا غير موجب للقصاص ~~وإنما الدعوى فيه دعوى المال # ولو أقام شاهدين عدلين على قتل خطأ قضى له بالدية ms5416 ولا حبس على القاتل في ~~ذلك ولا كفالة لأن الخاطئ معذور والخطأ موضع رحمة من الشرع علينا فالخاطئ ~~لا يستوجب التعزير إلا أن يكون داعرا فيحبس للدعارة لأن في حبس الداعر ~~تسكين الفتنة # ولو أن رجلا قطع يميني رجلين فاجتمعا وطلبا كفيلا بنفسه لا يؤخذ لهما منه ~~كفيل بنفسه من قبل أن كل واحد منهما يدعي القصاص # ( ألا ترى ) أن أحدهما إذا أقام البينة قضى له بالقصاص وإذا أقاما جميعا ~~البينة قضى لهما بالقصاص حتى إذا بادر أحدهما واستوفى كان مستوفيا لحقه إلا ~~أنهما إذا استوفيا القصاص يقضي لهما حينئذ بأرش اليد وقضى بنصف طرفه حقا ~~مستحقا عليه لكل واحد منهما # وإذا ثبت أن دعوى كل واحد منهما دعوى القصاص لم يؤخذ الكفيل بنفسه في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله # ولو ادعى رجل قبل رجل قطع يد عمدا ويد القاطع شلاء فقال المدعي أنا أختار ~~الدية فخذ لي منه كفيلا بنفسه أخذ له الكفيل لأن باختياره يتعين حقه في ~~المال وفي دعوى المال تجري الكفالة بالنفس # وإذا ادعى رجل قبل رجل شتمة فاحشة وأقام عليه شاهدين بالشتمة لم يحبس ~~المدعى عليه ولكن يؤخذ منه كفيل بنفسه حتى يسأل عن الشهود ولما بينا أن ~~دعوى التعزير كدعوى المال وفي دعوى المال لا يحبس ما لم تظهر عدالة الشهود ~~ثم الحبس نهاية العقوبة في هذه الدعوى # ( ألا ترى ) أن بعد عدالة الشهود لو رأى القاضي أن يحبسه أياما عقوبة ولا ~~يعزر بالسوط كان له ذلك فلما كان الحبس له نهاية العقوبة هنا لا يمكن ~~إقامتها قبل ظهور العدالة بخلاف القصاص والحدود وأشار في الحدود والقصاص ~~إلى أن على قولهما بعد إقامة البينة قبل ظهور عدالة الشهود يحبس ولا يؤخذ ~~الكفيل ولكن يبرأ الكفيل إن كان أخذه منه # ( تأويله ) بعد ظهور العدالة فأما قبل ذلك فلا يشتغل بحبسه عندهما على ما ~~فسره في دعوى الحد على العبد # وإن كان المدعى عليه الشتمة رجلا له مروءة وخطر استحسنت أن لا أحبسه ولا ~~أعزره إذا ms5417 كان ذلك أول مرة لأن إحضاره مجلس القاضي فيه نوع تعزير في حقه ~~فيكتفي به في أول مرة ويؤخذ بما رواه PageV20P107 الحسن رحمه الله عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تجافوا عن ذوي المروءة إلا في الحد وإذا ادعى رجل ~~قبل رجل شيئا يجب عليه فيه عقوبة فأخذ منه كفيلا بنفسه ثلاثة أيام فهرب ~~المكفول به وقدم الطالب الكفيل إلى القاضي فإنه يحبسه حتى يجيء به لأنه ~~التزم تسليم نفسه فيحبس لإيفاء ما التزمه ولو ادعى قبل رجل أنه ضربه وخنقه ~~وشتمه وأن له بينة حاضرة أخذت له منه كفيلا ثلاثة أيام فإن أقام على ذلك ~~شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدين على شهادة شاهدين عزر به لأن التعزير ~~بمنزلة المال يثبت مع الشبهات وقد بينا في كتاب الحدود أنه لا يبلغ ~~بالتعزير أربعين سوطا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبي يوسف ~~رحمه الله يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا إذا كان في أمر متفاحش وتعزير ~~العبد في مثل ذلك تسعة وثلاثون سوطا عنده ذكر هذه الزيادة هنا لأن الأربعين ~~حد في حق العبد وقد قال صلى الله عليه وسلم من بلغ حدا في غير حد فهو من ~~المعتدين # ولو ادعت امرأة قبل زوجها أنه ضربها ضربا فاحشا وادعت بينة حاضرة أو ادعى ~~رجل ذلك قبل ولده الكبير # أو قبل أخيه يؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام وكذلك الذمي يدعي الشتمة قبل ~~المسلم أو الذمي أو العبد يدعيها قبل الحر لأن الدعوى في هذا كله دعوى ~~التعزير والكفالة فيه مشروعة # وإذا مات الرجل وعليه دين ولم يترك شيئا فكفل ابنه أجنبي للغريم بما له ~~على الميت لم تجز الكفالة في قول أبي حنيفة رحمه الله # وهي جائزة في قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله # وإذا كان الميت ترك وفاء جازت الكفالة عندهم جميعا # وإن ترك شيئا ليس فيه وفاء فإنه يلزم الكفيل بقدر ما ترك الميت في قوله ~~وفي قولهما يلزمه جميع ما كفل به وحجتهم ms5418 في ذلك ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أتي بجنازة رجل من الأنصار ليصلي عليه فقال صلى الله عليه وسلم ~~هل على صاحبكم دين فقالوا نعم درهمان أو ديناران فقال صلوات الله عليه ~~وسلامه صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة هما علي يا رسول الله وفي رواية قال ~~ذلك علي كرم الله وجهه فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو لم تصح ~~الكفالة عن الميت المفلس لما صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~الكفالة # وعن عبد الحميد بن أبي أمية عن رجل من الأنصار أنه قال لأصحابه من استطاع ~~منكم أن يموت وليس عليه دين فليفعل فإني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد أتى بجنازة رجل من الأنصار فقال صلى الله عليه وسلم هل على صاحبكم دين ~~فقالوا نعم فقال صلوات الله عليه وسلامه وما ينفعكم صلاتي عليه وهو في قبره ~~مرتهن بدينه ثم قال صلى PageV20P108 الله عليه وسلم فمن ضمنه قمت فصليت ~~عليه # فهذا تنصيص على تصحيح الضمان عن الميت المفلس والمعنى فيه أنه كفل بدين ~~واجب فيصح كما في حال حياة المديون وهذا لأن الدين كان واجبا عليه في حال ~~حياته فلا يسقط إلا بإيفاء أو إبراء أو انفساخ سبب الوجوب وبالموت لا يتحقق ~~شيء من ذلك # ( ألا ترى ) أنه مؤاخذ به في الآخرة مطلوب به ولو تبرع إنسان بقضائه جاز ~~التبرع إلا أنه تعذرت مطالبته به في الدنيا بموته وبهذا لا يخرج الحق من أن ~~يكون مطلوبا في نفسه كما لو أفلس في حال الحياة وكالعبد إذا أقر على نفسه ~~بدين ثم كفل عنه كفيل به صح وإن كان هو لا يطالبه في حال رقه لأن الحق ~~مطلوب في نفسه وهذا لأن ذمته باقية بعد الموت حكما لأنها كرامة اختص بها ~~الآدمي وبموته لا يخرج من أن يكون محترما مستحقا لكرامات بني آدم # ( ألا ترى ) أنه لو مات مليا بقي الدين ببقاء ذمته حكما لا للانتقال إلى ~~المال ms5419 وليس بمحل لوجوب الدين فيه وإنما هو محل القضاء الواجب منه ولو كان ~~بالدين رهن بقي الرهن على حاله وإن كان مات عن إفلاس بأن كان الرهن مستعارا ~~من إنسان وبقاء الرهن لا يكون إلا باعتبار بقاء الدين # ولو قتل عمدا وهو مفلس فكفل به كفيل بالدين الذي عليه صح والقصاص الواجب ~~ليس بمال ولو لم تكن الذمة باقية حكما لما صحت الكفالة هنا وهذا بخلاف دين ~~الكتابة فالحق هناك غير مطلوب وكذلك الديون الواجبة لله تعالى فإنها غير ~~مطلوبة في الحكم في الدنيا والكفالة تكون بالحق فيشترط كون الحق مطلوبا في ~~نفسه على الإطلاق وهناك الحق مطلوب في نفسه وبموته لم يتغير الحكم فبقي ~~مطلوبا وجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن الحق قد توى وإنما تصح الكفالة ~~بالقائم مثلا من الدين دون التاوي وبيان ذلك هو أنه لا يتصور قيام الحق ~~بدون محله ومحل الدين الذمة وقد خرجت ذمته بموته من أن يكون محلا صالحا ~~لوجوب الحق فيها فإن الذمة عبارة عن العهدة ومنه يقال أهل الذمة وأصل ذلك ~~من الميثاق المأخوذ على الذرية المأخوذة من ظهر آدم صلوات الله عليه قال ~~تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم @QE@ 172 الآية وتمامه ~~بالإلزام المذكور في قوله تعالى @QB@ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه @QE@ ~~13 ) وذلك باعتبار صفة الحياة قبله فأما بالموت فخرج من أن يكون أهلا ~~لالتزام شيء من الحقوق في أحكام الدنيا فعرفنا أنه لم يبق له ذمة صالحة ~~تكون محلا للحق ولكنه في أحكام الآخرة معد للحياة فتبقى الذمة في أحكام ~~الآخرة ولهذا كان مؤاخذا به وهو معد للحياة في الدنيا عادة فلا تبقى الذمة ~~في أحكام الدنيا وباعتبار المطالبة PageV20P109 في أحكام الآخرة لا يمكن ~~تصحيح الكفالة كما في ديون الله جلت قدرته # والدليل عليه أن الذمة لم تبق محلا لوجوب الحق فيها بعد الموت وكما يشترط ~~المحل لابتداء الالتزام فكذلك يشترط المحل لبقاء الحق ولم يبق المحل فلا ~~يبقى في أحكام الدنيا ms5420 أيضا والكفيل إنما يلتزم المطالبة بما على الأصيل ولا ~~يلتزم أصل الدين في ذمته ولم يبق في ذمة الأصيل شيء في أحكام الدنيا فلا ~~تصح الكفالة وهذا الدين في حكم المطالبة دون دين الكتابة فالمكاتب يطالب ~~بالمال وإن كان لا يحبس فيه ثم هناك الكفالة به لا تصح فهنا أولى بخلاف ~~المفلس في حال الحياة فإن ذمته محل صالح لوجوب الحق فيها ابتداء فبقي ~~الواجب وبخلاف العبد أيضا فإن له ذمة صالحة لوجوب الحق فيها وإن ضعفت ذمته ~~بسبب الرق وبخلاف ما إذا مات مليا فالمال هناك خلف عن الذمة فيما هو ~~المقصود وهو المطالبة والاستيفاء لأن الاستيفاء يكون من المال بجعل الأصل ~~قائما حكما وهنا لم يبق حلف بعد موته مفلسا وتوهم أن يتبرع إنسان بماله ~~فيقضي عنه الدين لا يجعل مال الغير خلفا عن ذمته قبل جعل صاحبه وبخلاف ما ~~إذا كان بالدين كفيل لأن ذمة الكفيل هنا خلف عن ذمته وبعد صحة الكفالة قد ~~يتحول الدين إلى ذمة الكفيل عند الضرورة وهو عند أداء الكفيل أو الهبة وقد ~~تحققت الضرورة هنا فلهذا بقي الكفيل في الكفالة وكذلك الرهن خلف عن الذمة ~~فيما هو المقصود وهو استيفاء الدين منه بقدر استيفائه من محل آخر # وإذا قتل عمدا فقد قال بعض أصحابنا رحمهم الله لا تصح الكفالة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وبعد التسليم يقول القصاص الواجب بفرض أن يصير مالا بعفو ~~بعض الشركاء أو تمكن الشبهة فتوهم توجه المطالبة في الدنيا بقضاء ذلك الدين ~~يجعل الذمة باقية حكما فتصح الكفالة لهذا المعنى # والحديث المروي في الباب يحتمل أن يكون ذلك من أبي قتادة أو علي رضي الله ~~عنهما إقرارا بكفالة سابقة فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء ~~والعموم بحكاية الحال لا يثبت ويحتمل أن يكون وعدا منهما لا كفالة وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتنع من الصلاة على الميت ليظهر طريق لقضاء ~~ما عليه فلما ظهر الطريق لوعدهما صلى عليه لهذا # ( ألا ترى ) أنه ms5421 ما روي أنه كان يقول لعلي رضي الله عنه بعد ذلك ما فعل ~~الديناران حتى قال يوما قضيتهما فقال صلى الله عليه وسلم الآن بردت عليه ~~جلدته ولم يجبره على الأداء وبه يتبين أنه كان وعدا لا كفالة والحديث الآخر ~~شاذ ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف أن لذلك الرجل مالا ولكنه ما ~~كان ظاهرا عند الناس فلهذا ندبهم إلى الضمان عنه ليصلي PageV20P110 عليه ثم ~~هذا حكم منسوخ لاجماعنا على جواز الصلاة على المديون المفلس والاستدلال ~~بالمنسوخ لا يقوى والله أعلم بالصواب # # | باب كتاب القاضي في الكفالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كتب القاضي إلى القاضي في كفالة بنفس رجل كفل ~~به بأمره فأراد أن يقبل معه حتى يوافيه به فأقام على كتاب القاضي شاهدي عدل ~~وكتب أنه قد قامت عنده البينة العادلة أنه كفل بنفسه بأمره فإن القاضي ~~يأمره بالخروج معه حتى يوفي مكانه ويخلصه مما أدخله فيه ) لأن الكفالة ~~بالنفس تثبت مع الشبهات فيثبت كتاب القاضي إلى القاضي ثم الثابت بالبينة ~~عند القاضي المكتوب إليه كالثابت بإقرار الخصم # ولو أقر الخصم بذلك في الذمة بالخروج معه لأنه هو الذي أوقعه في هذه ~~الورطة حين أمر أن يكفل بنفسه فعليه أن يخلصه ها هنا كما لو أمر بالكفالة ~~بالمال كان عليه تخليصه مما يلزمه به فإن كفل بالبصرة وجاء بالكتاب من قاضي ~~البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك فإنه يؤمر أن يوافيه حتى يبرئه من ذلك لأنه ~~إنما يلزمه تسليمه في الموضع الذي التزم التسليم فيه ولا يقدر على ذلك إلا ~~بموافاة الآمر معه إلى ذلك الموضع # وكذلك لو كان كفل به بالكوفة على أن يوافي به بالبصرة فأخذ الطالب ~~بالكوفة فإنه يأمره القاضي أن يوافي معه بالبصرة حتى يبرئه لما قلنا ولو ~~كفل بنفسه بالكوفة على أن يدفعه بالكوفة وأخذه الطالب بالبصرة فطلب كتاب ~~قاضي البصرة إلى قاضي الكوفة بذلك ليأمره بأن يوافي معه البصرة لم يجبه إلى ~~ذلك # ولو كتب له يجبر قاضي الكوفة المكفول به على ms5422 الذهاب معه إلى البصرة لأن ~~مطالبة الطالب بالبصرة لا تلزم الكفيل شيئا فإنه ما التزم تسليمه إليه ~~بالبصرة # ولو طلب الكفيل كتاب قاضي البصرة ببينة بالكفالة بأمره فإنه يكتب له بذلك ~~حتى إذا قدم الكوفة وطالب الطالب بالتسليم فامتنع الأصيل وجحد الآمر ~~بالكفالة كان كتاب قاضي البصرة حجة له عليه # ولو كتب القاضي إلى القاضي كتابا في كفالة بنفس رجل ولم يبين في كفالته ~~أنه كفل بأمره فإنه لا يؤخذ له بذلك بمنزلة ما لو أقر أنه كفل بغير أمره ~~وهذا لأنه لو كفل عنه بمال بغير أمره لم يكن عليه أن يخلصه من ذلك لأنه ~~التزمه باختياره فكذلك إذا كفل بنفسه بغير أمره وإذا كان الكفلاء بالمال ~~ثلاثة وبعضهم كفلاء عن بعض فأدى المال أحدهم والكفيلان الآخران في بلدين ~~PageV20P111 وصاحب الأصل في بلد آخر فأقام البينة بذلك عند القاضي وسأله أن ~~يكتب له به فإنه يكتب له بثلاثة كتب إلى كل بلد بصفة الكفالة وحالها وأداء ~~المال لأنه يحتاج إلى ذلك كله فربما يقصد أخذ الثلاثة فلا بد من أن يعطيه ~~ما يكون حجة له عليه إلا أنه يكتب إلى كل قاض بما كتب به إلى القاضي الآخر ~~على سبيل النظر فيه للخصوم لكيلا يلتبس المدعي ويأخذ مالا على حده كل كتاب ~~عن كل خصم ولا بد من أن يسمي في كتابه الشهود وآباءهم وقبائلهم لأن هذا ~~الكتاب لنقل الشهادة فلا بد من إعلام الشاهد فيه وإعلامه بذكر اسمه واسم ~~أبيه وقبيلته فإن أخذ أحد الكفلاء فقال قد أخذت من الكفيل معي نصف المال أو ~~من الأصيل المال فعليه البينة لأن الأصيل لو ادعى ذلك بنفسه كان عليه أن ~~يبينه بالبينة فكذلك إذا ادعى ذلك الكفيل وهذا لأن السبب الموجب للرجوع له ~~بنصف المال على الذي أخذه ظاهر وهو يدعي مانعا أو مسقطا فعليه إثباته ~~بالبينة # فإن لم يكن له بينة حلف الذي ادعى المال وأخذ منه نصفه وإذا أدى الكفيل ~~المال وأخذ به كتاب قاض إلى قاض فلم ms5423 يجد صاحبه هناك فإن القاضي الذي أتاه ~~بالكتاب يكتب له إلى قاض آخر بما أتاه من قاضي كذا لأن على المكتوب إليه أن ~~ينظر له ويقبضه على ما يتوصل به إلى حقه كما هو على الكتاب ولأن شهوده قد ~~ثبت في مجلس القاضي المكتوب إليه بالكتاب فهو كما لو ثبت بأدائهم الشهادة ~~في مجلسه فعليه أن يكتب له إلى قاضي البلدة التي فيها خصمه # وإن رجع القاضي الذي كتب له أول مرة فقال اكتب لي كتابا آخر فإني لم أجد ~~خصمي في البلد الذي كتب إلى قاضيه لم يكتب له حتى يرد إليه كتابه الأول ~~نظرا منه لخصمه لأن من الجائز أن يقصد المدعي التلبيس ليأخذ مالا بكل كتاب ~~وإنما حقه في مال واحد # وإن كتب له قبل أن يرد إليه كتابه فقد أساء في ترك النظر لأي الخصمين ~~وميله إلى أحدهما وتمكينه من التلبيس وليبين في كتابه أنه قد كتب له في هذه ~~النسخة إلى قاضي كذا وكذا فبهذا يندفع بعض التلبيس ويحصل للقاضي الكاتب ~~التحرز عن التمكين من الظلم # وإذا كتب للقاضي بمال أداه كفيل عن كفيل فهو جائز ويؤخذ به الكفيل الأول ~~للثاني إذا كان هو الذي أمره به ولا يؤخذ به الذي عليه الأصل ولم يأمره ~~بالكفالة عنه وإنما أمره الكفيل الأول والتخليص إنما يجب على من أوقعه ~~بأمره إياه بالكفالة في الورطة فإن كان الأصل هو الذي أمر الثاني أن يضمن ~~من لم يأمره بشيء وأصل المال على الأصيل فلا فرق بين أن يأمره أن يكفل بذلك ~~المال عنه وبين أن يأمره بأن يكفل به عن كفيله # وإذا PageV20P112 ادعى الكفيل المال وكتب له القاضي بذلك ولم يكتب في ~~كتابه أنه كفل بأمره فإن الذي أتاه الكتاب لا يرد الكفيل بالمال لأن الأصيل ~~لو أقر بكفالته عنه وجحد أن يكون أمره بذلك لم يكن له أن يرجع عليه بشيء ~~فكذلك إذا ثبت ذلك بالبينة # وإن جاء الكفيل بكتاب من قاض آخر أنه كفل عنه بأمره فهو ms5424 مستقيم ويؤخذ له ~~بالمال بمنزلة ما لو أقر الخصم بذلك أو شهد عليه شاهدان والله تعالى أعلم ~~بالصواب # # | باب الشهادة واليمين في الحوالة والكفالة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس رجل وشهد له ~~شاهدان فاختلفا في الوقت أو في البلد الذي وقعت الكفالة فيه أو في الأجل ~~بأن قال أحدهما إلى شهر وقال الآخر إلى شهرين أو قال أحدهما حال وقال الآخر ~~إلى شهر فالكفالة لازمة في ذلك كله ) لأنه قول يعاد ويكرر فلا يختلف ~~المشهود به وهو أصل الكفالة باختلافهما في هذه الأشياء ولو شهدا أن هذا كفل ~~لهذا بنفس رجل # لا نعرفه ولكن نعرف وجهه إن جاء به فهو جائز لأنهما يشهدان على قول ~~الكفيل ويجعل ما ثبت من قوله بشهادتهما كالثابت بإقراره فيقضي القاضي به ~~ويأمره أن يأتي به على معرفتهما # ولو قالا لا نعرف وجهه أيضا فإنه يؤخذ بالكفالة بمنزلة ما لو أقر عند ~~القاضي بأنه كفل بنفس رجل لهذا ثم يقال له أي رجل أتيت به وقلت هو هذا ~~وحلفت عليه فأنت بريء من الكفالة وهذا لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة ~~الإقرار فالقول في بيانه قول المقر بمنزلة ما لو أقر أنه غصب من فلان شيئا ~~أو شهد الشهود على إقراره بذلك # ولو قال أحدهما كفل بنفس فلان وقال الآخر كفل بنفس فلان الآخر لم تجز ~~الشهادة لاختلافهما في المشهود به على وجه لا يمكن التوفيق فيه # ولو ادعى رجل كفالة بنفس رجلين فأقام شاهدين فأثبتا كفالة أحدهما واختلفا ~~في الآخر فأثبته أحدهما وشك الآخر فيه فإنه يؤخذ بالكفالة التي اجتمعا ~~عليها لأن الحجة فيها قد تمت وفي الآخر لم تتم الحجة حين شك فيه أحدهما ~~والكفالة بأحدهما تنفصل عن الكفالة بالآخر # ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل لأبيهما ولرجل بنفس فلان كانت شهادتهما ~~باطلة لأنهما يشهدان بلفظ واحد وقد بطلت شهادتهما في حق أبيهما فتبطل في حق ~~الآخر أيضا إذ المشهود به لفظ واحد # ولو شهد رجلان ms5425 على رجل أنه كفل لفلان بنفس فلان فإن لم يواف به غدا فعليه ~~ما عليه وهو ألف درهم PageV20P113 فهو جائز لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة أو إقرار الخصم # فإن اختلفا في الوقت أو المكان أو الأجل فشهادتهما جائزة إذا ادعى الطالب ~~أقرب الأجلين # فإن ادعى أبعد الأجلين لم تقبل الشهادة لأنه قد أكذب الذي شهد بإقرارهما ~~حين ادعى الأبعد وإنما أكذبه فيما شهد له به وإكذاب المدعي شاهده فيما شهد ~~له يبطل شهادته بخلاف الأول فهناك إنما أكذب الشاهد بأبعد الأجلين فيما شهد ~~عليه به وذلك لا يضره وهو بمنزلة ما لو ادعى ألفا وشهد له أحد الشاهدين ~~بألف وخمسمائة لا تقبل ولو ادعى ألفا وخمسمائة وشهد له أحد الشاهدين بألف ~~قبلت شهادتهما على مقدار الألف لهذا المعنى # ولو اختلفا في المال فشهد أحدهما بدراهم والآخر بدنانير لم تجز شهادتهما ~~في شيء من ذلك إذا ادعى الطالب النصفين وقال لم يشهد لي بالنصف الآخر لأنه ~~أكذب أحدهما فيما شهد له به فتبطل شهادتهما في جميع ما شهدا به # وإن ادعى النصفين جميعا جازت شهادتهما في الكفالة بالنفس # وبطلت في المال لأنه ما أكذب واحدا منهما فيقضي بشهادتهما فيما اتفقا ~~عليه ويتعذر القضاء فيما تفرد به كل واحد منهما # فإن اتفقا في المال أنه ألف درهم فقال أحدهما قرض وقال الآخر ثمن مبيع ~~وقال لم تشهد لي على القرض فقد أكذب الشاهد بالقرض فلا تجوز شهادته له في ~~شيء من ذلك # وإن ادعى الطالب ألفين ألف قرض وألف ثمن مبيع فهو ما أكذب واحدا منهما ~~فتجوز شهادتهما له في الكفالة بالنفس وفي ألف درهم لا يقبلها على وجوب ~~الألف واختلافهما في الجهة لا يمنع القضاء بالمال لأنهما اختلفا ولم يختلفا ~~بقلة ولأن الجهة غير مطلوبة بعينها وإنما المقصود المال بخلاف الأول فقد ~~اختلفا هنا في جنس المال الذي هو مقصود # وإن كان الشاهدان كفيلين بالمال عن صاحب الأصل لم تجز شهادتهما لأنهما ~~يجران بها إلى أنفسهما مغنما فإن الطالب إذا أخذ ms5426 المال من المشهود عليه ~~استفاد البراءة به # وكذلك لا تجوز شهادة ولدهما ووالدهما لأنه ينفعهما بشهادته وكذلك لا تجوز ~~شهادة بن الأصيل على الكفيل بذلك لأنه ينفع أباه فإن الطالب إذا استوفى ~~المال من الكفيل بريء الأصيل وكذلك تجوز شهادة بن الكفيل إذا أقر به الكفيل ~~وأنكره الأصيل لأنه شهد لأبيه في ثبوت حق الرجوع على الأصيل عند الأداء وإن ~~جحد الكفيل وأقر به الأصيل جازت شهادة بن الكفيل لأنه يشهد على أبيه للطالب ~~بإلزام المال # وإذا ادعى رجل على رجل أنه كفل له بنفس رجل وبألف درهم له عليه إن لم ~~يواف به غدا وشهد له بذلك شاهدان وشهدا أن المكفول به أمر الكفيل بذلك ~~والكفيل والمكفول به ينكران PageV20P114 المال والأمر فقضى القاضي بتلك ~~الشهادة على الكفيل ولم يواف به فأخذ المال وأداه رجع به على المكفول به ~~عندنا # وقال زفر رحمه الله لا يرجع لأنه أقر عند القاضي أنه أمره بالكفالة عنه ~~بشيء وإقراره حجة عليه ولأنه بزعمه مظلوم فيما أخذ منه المال وليس للمظلوم ~~أن يظلم غيره ولكنا نقول القاضي أكذبه في إقراره وزعمه حين ألزمه المال ~~بشهادة الشهود والمقر متى صار مكذبا في إقراره حكما سقط اعتبار إقراره ~~كالمشتري إذا كان أقر بالملك لبائعه فاستحق المبيع من يده بالبينة رجع على ~~بائعه بالثمن ولم يعتبر إقراره بذلك # ولو أقر الكفيل بالكفالة بالنفس والمال وقال لم يأمرني بذلك فقضى عليه ~~القاضي بذلك ثم جاء الكفيل بالبينة أن المكفول عنه أمره بالكفالة لم تقبل ~~بينته على ذلك لأنه مناقض في دعواه حين أقر أنه لم يأمره بذلك والمناقض لا ~~يقبل بينة على خصمه ولأن القاضي إنما قضى عليه بالكفالة بالمال بإقراره على ~~نفسه بذلك وإقراره ليس بحجة على الأصيل بخلاف الأول فالقضاء هناك كان بحجة ~~البينة وقد قامت على الكفيل والأصيل جميعا # وإذا كفل بنفسه بأمره فإن لم يواف به غدا فعليه المال ولو ادعى الكفيل ~~أنه وافى به لم يصدق إلا ببينة لأنه ادعى مانعا أو مسقطا ms5427 بعد ما ظهر سبب ~~وجوب المال عليه وهو الكفالة فإن أقام البينة على ذلك بريء من الكفالة ~~بالنفس والمال جميعا لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويستوي إن شهدا ~~على الموافاة أو على إقرار الطالب بذلك فإن اختلفا في مكان إقراره أو وقته ~~جازت الشهادة لأن الإقرار قول يكرر # وإن شهد أحدهما أنه دفعه إليه غدوة بمحضر منه بغير إقراره وشهد الآخر أنه ~~دفعه إليه عشية بمحضر منه بغير إقرار والمدعي يدعي أحدهما أو كلاهما وقال ~~دفعته إليه غدوة أو عشية لم تجز شهادتهما لاختلافهما في المشهود به فإن ~~الفعل الموجود في مكان أو زمان غير الفعل الموجود في مكان أو زمان آخر # ولو أقر الكفيل أنه لم يدفع الرجل إليه وأن المال قد لزمه والشهود شهدوا ~~بباطل وقد اتفقت شهادتهما فالمال لازم للكفيل لإكذابه الشاهدين فيما شهدا ~~به له ولا يرجع به إذا أداه على المكفول عنه لأنه قد أقر به فلزمه ذلك ~~بإقراره بعد ما ظهرت حجة براءته وإقراره ليس بحجة على الأصيل # وإذ كفل رجل بنفس رجل فإن لم يواف به غدا فعليه المال فشهد عليه شاهد ~~بذلك معاينة وآخر بإقراره والكفيل يجحد ذلك لزمه ذلك لأن الكفالة قول وصيغة ~~الإقرار والإنشاء فيه واحدة وفي مثله اختلاف الشاهدين في الإقرار والإنشاء ~~لا يضر كالبيع # وإن شهدا على رجل أنه كفل لرجل بألف درهم عن PageV20P115 فلان واختلفا في ~~اللفظ فقال أحدهما كفل بها وقال الآخر ضمنها أو قال أحدهما هي لي وقال ~~الآخر هي علي فالشهادة جائزة لاتفاقهما فيما هو المقصود وهو الكفالة ~~والألفاظ قوالب المعاني فعند اتفاقهما على العقد المشهود به لا يضرهما ~~اختلاف العبارة كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالنحلة # وإن قال أحدهما احتال بها عليه وقال الآخر ضمنها له على أن أبرأ الأول أو ~~لم يذكر البراءة وادعى الطالب الضمان أو الحوالة والبراءة فإنه يأخذ ~~المحتال عليه بالمال لاتفاق الشاهدين على الحوالة وإن اختلفا في العبارة أو ~~لاتفاقهما على التزام المشهود عليه للمال كما إذا ms5428 شهد أحدهما بالضمان ولم ~~يذكر البراءة وهذا لأن في الحوالة ضمانا وزيادة فيقضي بما اتفقا عليه ~~والأصيل بريء بإقرار الطالب لا بشهادة أحد الشاهدين بالحوالة # ولو ادعى الطالب الضمان بغير براءة وقال لم أحل عليه فإنه يأخذ أيهما شاء ~~بالمال لاتفاق الشاهدين على مقدار الالتزام بالضمان والطالب ما أكذب الذي ~~شهد له بالحوالة في شهادته له وإنما أكذبه في شهادته عليه وهو براءة الأصيل ~~وذلك لا يمنع قبول الشهادة كما لو شهدا له بالمال وشهد أحدهما أنه استوفاه ~~أو أنه أبرأ المطلوب منه # قال ( ألا ترى ) ( أنه لو شهد شاهدان أنه كفل له بالمال على أن أبرأ ~~الأول والطالب يقول لم أبرئ الأول والكفيل يجحد الكفالة قضيت للطالب ~~بالكفالة وأبرأت الأصيل إذا كان هو يدعي شهادتهما على البراءة ) وبهذا ~~يتبين أنهما في الشهادة على البراءة يشهدان على الطالب لا له وكذلك لو شهدا ~~بالحوالة وقال الطالب إنما كفل لي فهو ما أكذبهما فيما شهدا له من ضمان ~~المال # ولو شهد رجلان على رجل أنه كفل بألف درهم لرجل فقال أحدهما إلى سنة وقال ~~الآخر حالة وادعى الطالب حالة وجحد الكفيل أو أقر وادعى الأجل فالمال عليه ~~في الوجهين من قبل أن الطالب لم يكذب شاهده فيما شهد له به وإنما أكذبه ~~فيما شهد به عليه والشاهد بالأجل للكفيل واحد # وقد بينا فيما سبق أن زفر رحمه الله يخالفنا في جميع هذه الفصول وأنه لا ~~يفصل بين الإكذاب فيما شهد به له أو عليه # ولو ادعى رجل قبل رجلين كفالة بألف درهم وكل واحد منهما كفيل ضامن بها ~~وشهد له شاهدان فشهد أحدهما بذلك عليهما وشهد الآخر على أحدهما فإن الطالب ~~يأخذ الذي اجتمعا عليه بالألف لأن كل واحد منهما بحكم هذه الكفالة مطالب ~~بجميع المال وقد تمت الحجة على أحدهما # ولو شهد شاهد عليهما وشهد آخر على أحدهما وشهد الآخر على الآخر كان ~~للطالب أن يأخذهما جميعا بالمال لأن الحجة قد تمت في حق كل واحد منهما في ~~حق أحدهما ms5429 لشهادة الأولين PageV20P116 وفي حق الآخر بشهادة الآخر أخذ ~~الأولين مع الثالث وإن شهد اثنان على أحدهما أنه كفل له هو وفلان عن فلان ~~بألف درهم على أن يأخذ أيهما شاء وشهد له الآخران على كفيل الآخر بمثل ذلك ~~كان له أن يأخذ أيهما شاء بجميع المال لأن الحجة قد تمت في حق كل واحد ~~منهما بالتزامه جميع المال ولو شهد له شاهدان بالمال حالا على الأول وشهد ~~له آخران على الآخر بالمال إلى أجل على مثل شهادة الأول كان جائزا وأخذ ~~الطالب صاحب الأجل بالمال إلى أجله والآخر بالمال حالا اعتبارا للثابت ~~بالبينة بالثابت بالمعاينة # وكذلك إن اختلف الفريقان في مبلغ المال أخذ الطالب أيهما شاء بما شهد به ~~الشاهدان عليه اعتبارا بما لو أقر كل واحد منهما بذلك القدر # وإذا ادعى رجل كفالة ألف درهم له على رجل قد سماه فشهد شاهدان أنه كفل له ~~بألف درهم عن رجل وقالا رأيناه ولم نعرفه أو لم نره ولكن الكفيل أشهدنا على ~~ذلك فالمال لازم للكفيل لأنهما يشهدان على قوله فهو بمنزلة شهادتهما على ~~إقراره والمشهود له معلوم إذا أدى الكفيل المال لم يرجع على المكفول عنه ~~إلا أن يشهد له شاهدان أنه أمره بذلك # وإن أراد الطالب أن يأخذ الأصيل دون الكفيل لم يكن له ذلك إذا جحد لأن ~~البينة الأولى ليست بحجة على الأصيل حين لم يعرفه الشهود أو لم يروه # وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم أحال بها فلان الغائب وأقام البينة ~~فأدى إليه المحتال عليه رجع بها على المحيل ولم يكلف إعادة البينة عليه لأن ~~المحتال عليه التزم بالحوالة بالمال الذي هو على الأصيل وإنما يتحول إلى ~~ذمته ما كان في ذمة الأصيل على أن يكون هو خلفا عن الأصيل # ولهذا لو مات مفلسا عاد المال إلى الأصيل فانتصب هو خصما عنه ومن ضرورة ~~القضاء عليه بالحوالة بالأمر القضاء بالمال على المحتال عليه # ولو كان الطالب غائبا فأقام المحتال عليه البينة على الأصيل أنه كان ~~لفلان ms5430 عليك ألف درهم وأحلته بها علي وأديتها إليه قضيت بها له عليه وهو ~~قضاء على الطالب بالاستيفاء لأنه ادعى لنفسه المال على الأصيل ولا يتوصل ~~إلى ذلك إلا بإثبات الأداء إلى الطالب ولا يتوصل الأصيل إلى دفع ذلك عن ~~نفسه إلا بإنكار قبض الطالب بالاستيفاء فلا يلتفت إلى جحوده بعد ذلك إذا ~~حضر والكفالة في هذا قياس الحوالة # ولو ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال أو حوالة ولا بينة له استحلف ~~المدعى عليه فإن نكل عن اليمين لزمه ذلك وإن حلف بريء ورجع المدعي على صاحب ~~الأصيل بالمال وهذا ظاهر في الكفالة فإن الكفالة لا توجب سقوط مطالبة ~~الطالب عن الأصيل وكذلك في الحوالة لأن PageV20P117 الأصيل إنما يبرأ إذا ~~ثبتت الحوالة ولم نثبت حين حلف المحتال عليه ولأنه حين جحد وحلف قد تحقق ~~التوى وذلك يوجب عود المال إلى الأصيل كما لو مات المحتال عليه مفلسا # فإن نكل عن اليمين وأدى المال رجع على الأصيل إن كان مقرى أو قامت بينة ~~عليه بالأمر وجحود المحتال عليه لا يبطل تلك الحوالة لأنه صار مكذبا في ذلك ~~حين قضى القاضي به عليه ولم يجعل نكوله هنا بمنزلة إقراره بل جعله بمنزلة ~~البينة لأنه مضطر إلى هذا النكول وإنما لحقته هذه الضرورة في عمل باشره ~~لغيره فهو نظير الوكيل بالبيع إذا نكل عن اليمين في دعوى العيب فرد عليه ~~كان ذلك ردا على الموكل # ولو كان قضى بالمال على الكفيل أو المحتال عليه ببينة قامت عليه بذلك وإن ~~فلانا أمره به فأدى المال وصاحب الأصل جاحد للآمر فإنه يرجع عليه بالمال ~~لأنه صار مكذبا شرعا بالبينة التي قامت عليه بذلك # ولو كان قضى عليه بالمال بنكوله عن اليمين وأداه فله أن يستحلف الأصيل ~~بالله ما أمره بذلك لما بينا أنه مضطر إلى النكول إلا أن نكوله ليس بحجة ~~على الأصيل في الأمر فيحلفه على ذلك # ولو ادعى قبل رجل كفالة بنفس أو مال فقال الكفيل لم أكفل له بشيء وقد ~~أبرأني ms5431 من هذه الدعوى فاستحلفه ما أبرأني وقال الطالب بل استحلفه ما كفل به ~~لي فإني استحلفه بالله ماله قبله ذلك لأن القاضي إنما يشتغل بالاستحلاف على ~~ما هو المقصود وهو قيام الكفالة بينهما في الحال فيحلف على ذلك فإن حلف ~~بريء وإن نكل لزمته الكفالة ولم يستحلف الطالب بالله ما أبرأه لأن الكفيل ~~يدعي عليه البراءة فيحلف على ذلك لحقه فإن نكل عن اليمين بريء الكفيل من ~~كفالته كما لو أقر ببراءته # وإن ادعى الكفيل بالنفس أنه دفعه إلى وكيل الطالب حلف الطالب على علمه ~~لأنه استحلاف على فعل الغير بخلاف ما إذا ادعى الدفع إليه فإنه استحلاف على ~~فعل نفسه فيكون على البتات # ولو ادعى رجل قبل رجل كفالة فقال أخذك غلامي حتى كفلت لي بفلان وجحد ~~الكفيل ذلك فإنه يحلف على ذلك لأنه لو أقر به لزمه تسليم النفس إليه # وإن كانت الكفالة له بحضرة غلامه دونه فإن أنكر يستحلف عليه لرجاء النكول ~~وإذا طلب مدعي الكفالة بنفس أو مال أن يحلف الكفيل بالله ما كفل لم يحلف ~~كذلك ولكنه يحلف بالله ماله قبلك هذه الكفالة لأن الإنسان قد يكفل لغيره ثم ~~يبرأ من كفالته بسبب فلو حلفه القاضي ما كفل يضر به لأنه لا يمكنه أن يحلف # وإن كان هو محقا في إنكاره الكفالة في الحال والقاضي مأمور بالنظر ~~للخصمين فلهذا يحلفه بالله ماله قبلك هذه الكفالة وكذلك هذا في كل دين ومال ~~وديعة وعارية وشراء وإجارة PageV20P118 فإنه لا يحلف ما اشتريت ولا استودعك ~~ولا أعارك # ولا استأجرت منه ولكن يحلف بالله ماله قبلك ما ادعى به # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال هذا إذا عرض المدعى عليه فقال أيها ~~القاضي قد يكفل الإنسان ثم يبرأ منه فلا يلزمه شيء فأما إذا لم يشتغل بهذا ~~التعريض فإنه يحلف بالله ما كفلت لأنه إنما يستحلف على جحوده وقد جحد ~~الكفالة أصلا فيحلف على ذلك فإذا عرض فقد طلب من القاضي أن ينظر له فعلى ~~القاضي إجابته إلى ms5432 ذلك وإن لم يعرض فهو الذي لم ينظر لنفسه فلا ينظر القاضي ~~له ولكنه يحلفه على جحوده # وفي ظاهر الرواية قال هذا التعريض لا يهتدي إليه كل خصم وعلى القاضي أن ~~يصون قضاء نفسه عن الجور ونفسه عن الظلم فيحلفه على ما بينا عرض الخصم أو ~~لم يعرض # ولو قال الكفيل للقاضي حلف الطالب أن له قبلي هذه الكفالة فإني أرد عليه ~~اليمين فإنه لم يرد عليه اليمين لأن الشرع جعل اليمين على المنكر فإذا رددت ~~اليمين على المدعي فقد خالفت الأثر وقد بينا هذا في الدعوى # ولو جاء الطالب بشاهديه على قوله فقال المطلوب استحلفه بالله لقد شهدت ~~شهوده على حق لم أستحلفه على ذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~البينة على المدعي فإذا جعلت عليه مع البينة يمينا فقد جعلت ما لم يجعله ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ممتنع والله أعلم بالصواب # # | باب كفالة الرجلين على شرط لزوم المال بترك الموافاة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كفل رجل لرجلين بنفس رجل فإن لم يواف به أدى ما ~~ادعيا به عليه فعليه مالهما عليه وسمى لكل إنسان منهما الذي له عليه وهو ~~مختلف فهو جائز ) لأنه نجز الكفالة بالنفس لكل واحد منهما وعلق الكفالة ~~بالمال بشرط عدم الموافاة إذا دعياه وذلك صحيح في حق كل واحد منهما عند ~~الانفراد في حقهما # فإن دعاه أحدهما ولم يواف به لزمه ماله عليه لوجود الشرط في حقه ولم ~~يلزمه مال الآخر حتى يدعوه به وبهذا يتبين أن هذا في المعنى ليس بتعليق ~~للكفالة بالمال بالشرط ولكنه بمنزلة الكفيل بالمال بشرط إبرائه من مال كل ~~واحد منهما بموافاته به إذا دعياه لأنه لو كان هذا تعليقا بالشرط لم يجب ~~شيء من المال بوجود بعض الشرط # وإذا دعاه أحدهما فلم يوافه به فالموجود بعض الشرط وقال يلزمه المال ~~عرفنا أنه إنما يلزمه لأن الموافاة كانت مبرئة له ولم توجد # ولو بدأ بالمال فضمنه لكل واحد منهما وقال إن وافيتكما بنفسه ms5433 إذا ~~دعوتماني به فأنا بريء من المال فهو مثل الأول وتقديم PageV20P119 المال في ~~هذا وتأخيره سواء لأنه وإن أخر الكفالة بالمال في لفظه فهو في المعنى مقدم ~~وإنما هو شرط البراءة عند الموافاة بنفسه إذا دعياه به ولكل واحد منهما أن ~~يأخذ بكفالته دون الآخر لأنه في المعنى كفيل لكل واحد منهما على حدته ~~ويلزمه ذلك دون الآخر # وإن جمع بينهما في العقد لفظا بمنزلة ما لو أقر لهما بمال فلكل واحد ~~منهما أن يأخذ حصته دون الآخر # ولو كان الطالب رجلين متفاوضين لهما على رجل ألف درهم فكفل لهما رجل بنفس ~~المطلوب فإن وافاهما به غدا فهو بريء من المال فوافى به أحدهما ودفعه إليه ~~فهو بريء من كفالته بالنفس والمال لهما جميعا لأن المتفاوضين كشخص واحد ما ~~بقيت المفاوضة بينهما وكل واحد منهما قائم مقام صاحبه في استيفاء ما وجب ~~لصاحبه كما هو قائم مقام صاحبه في كونه مطالبا بما على صاحبه # ولو كانا شريكين شركة عنان بريء من حصة الذي وافاه به ولم يبرأ من ~~الكفالة للآخر لأنه فيما هو واجب لصاحبه بمنزلة الأجنبي في الاستيفاء حتى ~~لا يكون له أن يطالب الغريم به فكذلك لا يبرأ عن كفالة صاحبه بموافاته به # ولو كفل رجلان بنفس رجل على أن يوافيا به غدا فإن لم يفعلا فالمال عليهما ~~فوافى به أحدهما عنه وعن صاحبه ولم يحضر الآخر فهما بريئان لأنهما التزما ~~التسليم بعقد واحد # ولو التزما مالا فأداه أحدهما برئا منه جميعا فكذلك الكفالة بالنفس ولو ~~مات أحدهما ثم مضى الأجل ولم يوافيا به لزم الحي منهما نصف المال وفي تركة ~~الميت نصف المال لوجود الشرط وهو عدم الموافاة به ولو كان وافى به بعض ورثة ~~الميت قبل الأجل برئا جميعا لأن الوارث قائم مقام المورث في التسليم # ولو كان كفل به كل واحد منهما على حدة فاشترط الطالب على كل واحد منهما ~~أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا فعليه المال فوافى به أحدهما فدفعه فإنه ms5434 ~~يبرأ من كفالته ولا يبرأ الآخر لأن الكفالة هنا مختلفة وكل واحد منهما ~~أجنبي عن عقد صاحبه إلا أن يقول الذي جاء به دفعته عن نفسي وعن صاحبي ~~ويقبله الطالب على ذلك بمنزلة ما لو جاء به أجنبي آخر فدفعه عنهما جميعا ~~وقبله الطالب # ولو دفع المكفول به نفسه إلى الطالب عنهما جميعا كانا بريئين سواء قبله ~~الطالب أو لم يقبله بمنزلة ما لو دفعاه إليه لأنه أصيل في هذا التسليم غير ~~متبرع به بخلاف الأجنبي والله أعلم بالصواب # # | باب الكفالة بالأعيان # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى عبدا في يدي رجل فلم يقدمه إلى القاضي ~~وأخذ منه كفيلا بنفسه PageV20P120 وبالعبد فمات العبد في يدي المطلوب وأقام ~~المدعي البينة أن العبد عنده فإن القاضي يقضي له بقيمة العبد على المطلوب ~~وإن شاء على الكفيل ) لأنه ثبت بالبينة أن العبد كان مغصوبا والكفالة ~~بالعين المغصوبة توجب على الكفيل رد القيمة عند تعذر رد العين كما أنها ~~واجبة على الأصيل # وإن لم يقم البينة ولكن المطلوب نكل عن اليمين فقضى عليه القاضي بالعبد ~~فمات العبد قبل أن يقبضه فإنه يقضي له بقيمته على الأصيل دون الكفيل لأن ~~نكوله كإقراره أو كبدله فلا يكون حجة على الكفيل إلا أن يقر الكفيل بمثل ~~ذلك أو يأبى اليمين فيلزمه مثل ما يلزم المطلوب # ولو غصب رجل عبدا فضمنه رجل لصاحبه فهو ضامن له حتى يأتي به فإن هلك ~~فعليه قيمته لأنه التزم المطالبة بما على الأصيل والقول قول الكفيل في ~~قيمته لإنكاره الزيادة كالأصيل # فإن أقر الغاصب بأكثر من ذلك لزمه الفضل بإقراره ولا يصدق على الكفيل # ولو اشترى رجل جارية من رجل فقبضها وجاء آخر فادعاها وأخذ بها كفيلا ~~وأقام البينة أنها جاريته فقضى له بها فقال المطلوب قد ماتت أو أبقت وقال ~~الطالب كذبت فإني أحبس الكفيل حتى يأتي بها كما أحبس فلانا الأصل حتى يثبت ~~إباقها فإن طال ذلك يعني مدة الحبس ضمنهما قيمتها مراعاة لحق الطالب إذا ~~طلب # وإن قال هي بمائة ms5435 درهم وحلفا عليها وقال الطالب ألف درهم ضمنهما مائة ~~درهم لأن الزيادة انتفت أن تكون قيمتها ما لم يقم البينة بها ويأخذ بها أيا ~~شاء فإذا ظهرت الجارية بعد ذلك فهو بالخيار إن شاء أخذ الجارية ورد القيمة ~~وإن شاء سلم الجارية وسلمت المائة له وقد بينا هذا في كتاب الغصب # قال ( ولا يسع الغاصب أن يطأها ما كان للمغصوب منه فيها خيار ) لأن ~~المغصوب منه يملك الجارية من الغاصب بالقيمة فيكون بمنزلة تمليكها بالبيع ~~وما بقي له الخيار يعني للبائع فليس للمشتري أن يطأها فهذا مثله ولو كانوا ~~تصادقوا على القيمة أو قامت لهما بينة أو نكلا عن اليمين فأخذها المغصوب ~~منه ثم ظهرت الجارية لم يكن للمغصوب منه عليها سبيل لأن قبضه القيمة رضا ~~منه بخروجها عن ملكه فإن البدل والمبدل لا يجتمعان في ملك وكان للغاصب أن ~~يطأها بعد أن يستبرئها بحيضة لتمام التملك فيها # وإذا كان عبد في يدي رجل فادعاه رجل وأخذ منه كفيلا به # ووكل في خصومته ولم يغب المطلوب وغيب العبد فإن الكفيل يحبس حتى يجيء به ~~بعينه لأنه التزم بالكفالة إحضاره وكذلك لو ظهر المطلوب وغيب العبد حبس حتى ~~يأتي به لأنه في تغييبه قاصدا الإضرار بالمدعي فإنه لا يتمكن من إقامة ~~البينة على استحقاق العين إلا بمحضر منه # فإن قال PageV20P121 المدعي أنا آتي بالبينة أنه عبدي قبل ذلك منه ليستحق ~~به العين إن قدر عليه والقيمة إن لم يقدر على العبد # فإن شهد شاهداه أنه العبد الذي ضمن هذا به وسمياه وجلياه عند فلان قضيت ~~له بالعبد على الكفيل فإن أتى به وإلا قضيت له بقيمته بعد أن يحلف المدعي ~~بالله ما خرج من ملكه بوجه من الوجوه # قيل إنما يحلف على هذا عند طلب الكفيل # وقيل بل يحلف عليه وإن لم يطلب الكفيل على وجه النظر من القاضي للغائب ~~والصيانة لقضائه وإن شهد شاهداه أن العبد الذي يقال له فلان الفلاني وجلياه ~~لفلان لم أقبل ذلك لأن الاسم يوافق الجلية ms5436 فلا يثبت بهذه البينة أنه ضامن ~~للعبد المشهود به أنه ملك للمدعي ولكن الكفيل يحبس حتى يأتي به لأنه التزم ~~إحضاره بالكفالة قبل هذه البينة # فإن مات الكفيل أخذ به المدعى عليه إن ظهر العبد حتى يأتي به بعد أن ~~يوافق جلية العبد الذي ظهر بشهادة الشهود ليتمكن المدعي من إثبات ملكه ~~بالبينة فإن لم يأت المولى بالعبد جليت عنه لأن المولى ما ضمن شيئا ولم ~~يثبت عليه شيء بالبينة التي قامت على الاسم والجلية وليس المولى في هذا ~~كالكفيل لأن الكفيل التزم الإحضار بكفالته فلا بد من أن يأتي به والمولى لم ~~يضمن شيئا فلا يحبسه القاضي ولا يلزمه شيئا من غير حجة # وإذا كان العبد في يد رجل فادعاه آخر وكفل به رجلان فأقام المدعي البينة ~~أنه عبده حبس الكفيلان حتى يدفعاه إليه # وإن لم يكن له بينة أخذ الكفيلان بإحضار ما التزما إحضاره بالكفالة فإن ~~قالا قد مات العبد أو أبق وأقاما على ذلك بينة فإني أخرجهما من السجن ~~لأنهما حبسا لإحضاره وقد ثبت بهذه البينة عجزهما عن إحضاره ولكن لا أبرئهما ~~من الكفالة لأن بتلك الكفالة هما ضامنان للقيمة إذا ثبت ملك الطالب في ~~العبد بالحجة وادعى الطالب بشهوده أن العبد عبده # فإن أقام على ذلك بينة أخذ كل واحد من الكفيلين بنصف القيمة وإن لم يكن ~~له بينة فلا ضمان على الكفيلين لأن الحق لم يثبت على الكفيل ويؤجل الكفيلان ~~في الإباق أجلا حتى يأتيا به # وقد بينا هذا الحكم في الكفالة بالنفس إذا غاب الأصيل عن البلدة # وإذا ادعى الرجل في يدي الرجل أرضا أو حماما أو بستانا وقال بينتي حاضرة ~~أخذ له منه كفيل بالمدعى به لأن العقار لا يغيب ولا يحرك ولا يحول ولأنه لا ~~حاجة إلى إحضاره مجلس الحكم لتقع الإشارة إليه في الدعوى والشهادة # ولو استودع رجل رجلا عبدا فجحده ذلك وأخذ منه كفيلا بنفسه وبالعبد فمات ~~العبد وأقام رب العبد البينة أنه استودعه وقال لا يدري ما كانت قيمته ms5437 يوم ~~كفل به الكفيل فالمستودع ضامن لقيمته يوم استودعه على ما شهدت PageV20P122 ~~الشهود لأنه ثبت وصوله إلى يده وعلى هذه القيمة والجحود موجب عليه ضمان تلك ~~القيمة باعتبار تلك اليد ولا يضمن الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد أن ~~يحلف لأن الكفيل إنما يضمن بعقد الكفالة لاعتبار يد المستودع ولم يثبت ~~بالبينة مقدار قيمته عند الكفالة ولكن ما عرف ثبوته فالأصل بقاؤه وهذا نوع ~~من الظاهر يصلح حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق فلهذا لا يضمن ~~الكفيل من قيمته إلا ما يقر به بعد أن يحلف # ولو كان العبد يوم اختصموا فيه أعمى وجحده المستودع فشهد الشهود أنه ~~استودعه وهو صحيح يساوي ألفا فكفل به الكفيل وهو أعمى فرفعوه إلى القاضي ~~وهو كذلك ثم مات في يد المستودع وزكى شهوده فالمستودع ضامن قيمته أعمى على ~~الحال الذي جحد فيها وكذلك الكفيل لأن المستودع إنما يصير ضامنا عند الجحود ~~وقد علم القاضي تغيره عن القيمة التي شهدت بها الشهود فلا تعتبر تلك القيمة ~~في القضاء عليه بخلاف الأول # ( ألا ترى ) أنه لو علم هلاكه قبل الجحود لم يضمنه شيئا ولو لم يعلم بذلك ~~ضمنه قيمته فكذلك إذا علم فوات جزء منه وكذلك لو لم يعلم ولكن السوق اتضعت ~~وجحده يوم جحده وهو يساوي خمسمائة وعلم ذلك القاضي لم يضمنه إلا قيمته ~~خمسمائة # ولو لم يعلم ذلك ضمن المستودع ألف درهم كما شهد به الشهود ولم يقبل منه ~~بينة على اتضاع السوق لأن المقصود بهذه البينة النفي والبينات للإثبات لا ~~للنفي # ( ألا ترى ) أنه بعد ما جحد لو قال قد مات العبد لم ألتفت إلى قوله ولم ~~أقبل منه بينة عليه لأن المقصود بهذه البينة نفي الضمان عنه إلا أن يعلم ~~القاضي أنه مات قبل جحوده أو يقر الخصم به ولو استعار دابة من رجل إلى مكان ~~معلوم فجاوز ذلك المكان ضمنها # ولو أعطاه كفيلا بها جاز لأنه صار غاصبا ضامنا بالمجاوزة وكذلك المستودع ~~إذا جار في بعض الوديعة جازت ms5438 الكفالة بقدر ما جار فيها لأنها أمانة في يد ~~المودع ولو اشترى عبدا من رجل ونقده الثمن وأخذ منه كفيلا بالعبد حتى يدفعه ~~إليه فمات العبد لم يكن على الكفيل شيء لأن العقد قد انفسخ بموته قبل القبض ~~وبرئ الأصيل عن تسليم عينه فكذلك الكفيل والكفيل ما ضمن الثمن فلا يطالب ~~بشيء منه # وكذلك لو كان ضمن الدرك في العبد لأن الهلاك قبل التسليم ليس يدرك وإنما ~~الدرك للاستحقاق ولو قبضه ثم وجد به عيبا فرده لم يكن على الكفيل شيء لأن ~~العيب ليس يدرك ولو لم يجد به عيبا ولكن استحق بصفة فرد المشتري النصف ~~الباقي لم يضمن الكفيل إلا ثمن النصف المستحق لأن الدرك تحقق في ذلك النصف ~~الآخر فإنما رده المشتري PageV20P123 بعيب التبعيض وذلك ليس بدرك # وإذا كفل رجل بالرهن وفيه فضل على الدين فهلك عند المرتهن لم يكن على ~~الكفيل شيء لأن عين الرهن أمانة في يد المرتهن والزيادة على مقدار الدين من ~~مالية الرهن أمانة فلا يضمن الكفيل شيئا من ذلك بالكفالة # ولو كان ضمن لصاحب الدين ما نقص الرهن من دينه وكان الرهن قيمته تسعمائة ~~والدين ألفا ضمن الكفيل مائة درهم لأنه التزم بالكفالة دينا مضمونا في ذمة ~~الأصيل # ولو أن جارية بين رجلين أخذها أحدهما بغير أمر صاحبه فكفل رجل لصاحبه ~~بنصيبه منها جاز لأن الآخذ غاصب ضامن لنصيب شريكه ولو كان أخذها برضاه لم ~~يجز لأن نصيبه أمانة في يد القابض # ولو استعار الرهن من المرتهن على أن أعطاه كفيلا به فهلك عند الراهن كان ~~خارجا من الرهن لأن ضمان الاستيفاء باعتبار يد المرتهن ولم يبق بعد ما ~~استعاره الراهن ولم يلزم الكفيل شيء لأنه لا ضمان للمرتهن على الأصيل بسبب ~~هذا القبض فلا يضمن الكفيل أيضا شيئا # ولو كان أخذه بغير رضا المرتهن جاز ضمان الكفيل وأخذ به لأن الراهن ضامن ~~مالية العين هنا # ( ألا ترى ) أنه لو هلك في يده يضمن قيمته للمرتهن فيكون هذا بمنزلة ~~الكفالة بالمغصوب # ولو استقرض ms5439 من رجل مالا على أن يعطيه فلانا عنده رهنا وكفل له بذلك الرهن ~~كفيل فلا ضمان على الكفيل لأن الرهن لا يكون إلا بالقبض فقبل القبض ليس هنا ~~شيء مضمون على الأصيل لتصح الكفالة به # ولو أجر عبدا أو دابة وعجل الأجر ولم يقبض العبد ولا الدابة وكفل له كفيل ~~بذلك حتى يدفعه إليه فالكفيل يؤخذ به ما دام حيا لأن التسليم مستحق على ~~الأصيل وهو مما تجري فيه النيابة فتصح الكفالة به # فإن هلك ما استأجره لم يكن على الكفيل شيء لأن الإجارة انفسخت وخرج ~~الأصيل من أن يكون مطالبا بتسليم العين وإنما عليه رد الأجر والكفيل ما كفل ~~بالأجر ولو أوصى لرجل بأمة وهي حبلى ولآخر بما في بطنها وهي تخرج من الثلث ~~فأخذ صاحب الحبل من صاحب الأمة كفيلا بما في بطنها لم يجز لأن ما في البطن ~~غير مضمون على صاحب الأمة # وكذلك لو دفع الأمة إلى صاحب الولد تكون عنده على أن أعطاه بها كفيلا لم ~~تجز لأنه أمين فيها حين قبضها بإذن صاحبها # ولو أخذها بغير أمره وأعطاه بها كفيلا جاز لأنه غاصب لها ضامن ولو أخذ ~~صاحب الأمة الأمة بغير رضا صاحب الولد وأعطاه كفيلا بالولد لم يجز لأنه ~~بأخذ الأم لا يصير غاصبا ضامنا لما في بطنها # ولو أوصى لرجل بخادم ولآخر بخدمتها فإنها تكون عند صاحب الخدمة # فإن أخذ منه صاحب الرقبة كفيلا بها PageV20P124 وقد أخذها صاحب الخدمة ~~بإذنه لم يكن على الكفيل شيء لأنه أخذها بحق مستحق له تبرعا فلا يكون ذلك ~~الأخذ موجبا عليه ضمانا فلا يلزم الكفيل ذلك بالكفالة # ولو أخذها صاحب الرقبة بغير إذن صاحب الخدمة ثم أعطاه كفيلا بها حتى ~~يسلمها إليه أخذ بها الكفيل لأن تسليم العين إلى صاحب الخدمة مستحق على ~~صاحب الرقبة هنا وهو مما تجري فيه النيابة فيصح التزامه بالكفالة فإن ماتت ~~بريء الكفيل لأن حق صاحب الخدمة بطل بموتها وسقطت المطالبة عن صاحب الرقبة ~~بالتسليم # وكذلك لو كانت الوصية بالغلة مكان ms5440 الخدمة ولو أن رجلا باع من رجل عينا ~~فادعى رجل فيه دعوى فأراد المشتري أن يأخذ من البائع كفيلا بنفسه أو بما ~~أدركه في ذلك لم يكن له ذلك لأن بمجرد الدعوى على المشتري لا يستحق المدعي ~~على البائع شيئا فلا يجبر على إعطاء الكفيل ولكنه لو أعطاه كفيلا بما أدركه ~~في ذلك جاز بمنزلة ما لو أعطاه ذلك عند الشراء أو بعده قبل دعوى المدعي # ولو ادعى ذمي قبل ذمي خمرا أو خنزيرا بعينه فأخذ منه به كفيلا من أهل ~~الذمة جاز وإن كفل به مسلم لم يجز لأن الخمر والخنزير ليسا بمال متقوم في ~~حق المسلم فلا يصح منه التزام تسليمه بالكفالة كما لا يصح في سائر العقود ~~وإن هلك ذلك عنده ثم ضمنه المسلم له ثم أقام المدعي على ذلك شهودا مسلمين ~~ضمن قيمة الخنزير ولم يضمن الخمر لأن الخنزير مضمون بالقيمة عند الهلاك ~~وقيمته دراهم أو دنانير فتصح الكفالة بها من المسلم وأما الخمر فإنها ~~مضمونة بالمثل فلا تصح الكفالة بها من المسلم كما لا تصح الكفالة بالعين ~~حال قيامها # ولو تقبل من رجل بناء دار معلوم أو كراب أرض معلوم أو كرى نهر معلوم ~~فأعطاه بها كفيلا كان جائزا لأن هذا عمل مستحق على الأصيل مضمون بالعقد وهو ~~مما تجري النيابة في إيفائه # وكذلك لو أكراه إبلا إلى مكة فأعطاه كفيلا بذلك جاز لأن تسليمها مستحق ~~على الأصيل ولو كانت الإبل بأعيانها فأعطاه كفيلا بها كان جائزا ما دامت ~~قائمة بأعيانها لأن الأصيل مطالب بتسليمها بالعقد فإذا هلكت فقد انفسخ ~~العقد وبرئ الأصيل عن التسليم فلا ضمان على الكفيل فلو أعطاه كفيلا ~~بالحمولة لم يجز فيما كان بعينه لأنه لا تجري النيابة فيه فإن إبل الكفيل ~~لا تقوم مقام تلك الحمولة المعينة في إيفاء المعقود عليه وجاز فيما كان ~~بغير عينه لأنه مستحق على الأصيل بالعقد وهو مما تجري فيه النيابة بإيفائه ~~وإنما يلتزم الكفيل تسليم ما يقدر على تسليمه # وإذا كتب ذكر حق على ms5441 رجل وكتب فيه وكل واحد منهما ضامن له وأيهما شاء ~~فلان أخذه بهذا المال إن شاء أخذهما PageV20P125 جميعا وإن شاء شتى كيف شاء ~~وكلما شاء حتى يستوفي منهما هذا المال وإنما يكتب ذلك احتياطا لصاحب الحق ~~من اختلاف القضاة فإن المذهب عندنا أنه إذا كفل بمال فللطالب أن يأخذ أيهما ~~شاء بجميع المال كيف شاء وكلما شاء # وقال بن أبي ليلى رحمه الله بريء الأصيل والمال على الكفيل إلا أن يشترط ~~على كل واحد منهما كفيل عن صاحبه أجزته وأيهما أجاز أبرأت الآخر إلا أن ~~يشترط أن يأخذهما جميعا أو شتى فأدخلا في الصك جميعا أو شتى لذلك # وقال شريك بن عبد الله رحمه الله إن أدخلا جميعا أو شتى أجزته فإن اختار ~~أحدهما لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا ~~فأدخلا في الصك كيف شاء وكلما شاء حتى يكون له الاختيار كل مرة وهذا لأن ~~الكتاب للتوثق فينبغي لكل من يكتب الكتاب أن يحتاط لصاحبه بكل ما يقدر عليه ~~من التوثق ويحتاط للتحرز عن اختلاف القضاة عملا بقوله تعالى @QB@ فليؤد ~~الذي اؤتمن أمانته @QE@ 283 والله أعلم بالصواب # باب من الكفالة أيضا ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقرض الرجل الرجل قرضا على ~~أن يكفل به فلان كان جائزا حاضرا كان فلان أو غائبا ضمن أو لم يضمن وكذلك ~~لو شرط أن يحيله به على فلان ) لأن القرض لا يتعلق بالجائز من الشروط فلا ~~يفسده الباطل بخلاف البيع فإنه لو شرط فيه كفالة أو حوالة من مجهول أو ~~معلوم غير حاضر لم يرض بذلك فالبيع فاسد لأن الفاسد من الشروط مبطل للبيع ~~فإنه يتعلق بالجائز من الشروط فأما ضمان القرض فإنه يثبت بالقبض شرعا ولا ~~أثر للشروط فيه كضمان الغصب والتزويج والخلع والصلح من دم عمد وجراحة فيها ~~قصاص حالا أو مؤجلا وجناية الوديعة والعارية إذا ضمنها فشرط له في ذلك ~~كفالة أو حوالة فهو بمنزلة القرض لأن هذا كله لا يبطل بالشرط الفاسد ms5442 وكذلك ~~العتق على مال # ولو قبل الكفيل الكفالة أو الحوالة في جميع ذلك جاز لأنه دين لازم يطالب ~~به الأصيل وتجري النيابة في إيفائه وبدل العتق بمال ليس كبدل الكتابة في ~~حكم الكفالة لأن ذلك ليس بدين قوي ومن الدليل على أن فساد شرط الكفالة لا ~~يبطل هذه العقود ما قال في العتق لأنه لا يرد ومعنى هذا أن الشرط الفاسد لا ~~يمنع انعقاد العقد ولكن يستحق به الفسخ بعد الانعقاد وهذه العقود لا تحتمل ~~الفسخ بعد التمام فلا يؤثر فيها الشرط الفاسد # ولو كان لرجل على رجل دين حال من ثمن PageV20P126 بيع أو قرض أو غصب ~~فسأله أن يؤخره عنه نجوما على أن يضمنه له فلان الغائب فصالحه على ذلك فقدم ~~الكفيل فأبى أن يضمن فالصلح منتقض لأن الصلح على التنجيم في المال يعتمد ~~تمام الرضا وهو ما رضي بذلك إلا بكفالة الكفيل فإذا أبى أن يكفل كان المال ~~حالا عليه كما كان وإن ضمن الكفيل بعد ما حضر جاز الصلح لتمام الرضا به ولا ~~يشترط حضوره في مجلس الصلح لأنه ليس في هذا العقد من التمليك شيء فلا فرق ~~بين أن يتم الرضا به في المجلس وبعد المجلس بخلاف البيع فإنه مال بمال مبني ~~على الضيق فإذا لم يحضر الكفيل في المجلس صار اشتراط كفالته شرطا فاسدا ~~والبيع يبطل بالشرط الفاسد وهذا لأن البيع لا يجوز أن يتوقف على القبول بعد ~~المجلس فكذلك لا تتوقف صحته على قبول الكفالة المشروط فيه بعد المجلس # ولو كان حاضرا فأبى أن يضمن لم يجز الصلح لانعدام تمام الرضا به وإن ضمن ~~فهو جائز # وإن اشترط في التأخير أنه إن أخره عن محله فالمال كله حال أو إن أخر نجما ~~عن محله عشرة أيام فالمال كله حال فهو جائز على ما اشترطا لأنه ليس في هذا ~~الصلح من معنى التمليك شيء وهذا الشرط في الصلح متعارف # ولو أعطاه كفيلا على أن جعل له أجلا معلوما كان جائزا في جميع الديون إلا ~~القرض ms5443 فإنه حال على الأصيل لأن القرض حق الأصيل كالعارية لا يلزم فيه الأجل ~~وهو مؤجل على الكفيل لأن المال إنما يجب على الكفيل بعقد الكفالة والدين ~~الواجب بالعقد يقبل الأجل # وإذا كفل المريض بمال ثم مات ولا دين عليه لزمه من ثلثه لأن الكفالة تبرع ~~وتبرعات المريض تصح من ثلثه إذا لم يكن عليه دين # وإن أقر أنه كفل به في الصحة لزمه ذلك في جميع ماله إذا لم يكن لوارث ولا ~~عن وارث لأن الكفالة في الصحة سبب لوجوب الدين عليه وإقراره في المرض بسبب ~~وجوب الدين مضافا إلى حال الصحة يكون إقرارا بالدين وإقرار المريض للأجنبي ~~بالدين صحيح وللوارث باطل # وإن كان عن وارث فهذا قول من المريض فيه منفعة وارثه والمريض محجور عن ~~مثله # وإن كان عليه دين يحيط بماله لم يجز إقراره بذلك لأن دين الصحة متقدم على ~~ما أقر به في المرض فما بقي دين الصحة لم يعتبر إقراره بالدين في المرض ~~وإذا كفل في الصحة بما أقر به فلان لفلان ولم يسمه ثم مرض وعليه دين يحيط ~~بماله فأقر المكفول عنه أن لفلان عليه ألف درهم لزم المريض ذلك في جميع ~~ماله لأن سبب وجوب المال قد تم منه في حال الصحة وهو الكفالة والدين الواجب ~~عليه بذلك السبب بمنزلة دين الصحة # وكذلك إن أقر بعد موته فإن المقر له يخلص غرماء الكفيل بذلك PageV20P127 ~~لأن أصله كان في الصحة وكان قد لزم على وجه لا يملك الرجوع عنه وإبطاله ~~وكذلك لو كفل بما ذاب لفلان على فلان أو بما صار له عليه # وكذلك لو كان لوارث أو عن وارث أو لوارث عن وارث لأنه كان في الصحة وهو ~~بمنزلة ضمان الدرك فإنه لو كفل في صحته بما أدركه من درك في دار اشتراها ثم ~~استحقت الدار في مرض الكفيل أو بعد موته فإن المشتري يضرب مع غرماء الكفيل ~~الميت بالثمن لأن أصل الدين كان في الصحة بخلاف الكفالة في المرض # وإن كفل في المرض ms5444 وليس عليه دين ثم استدان دينا يحيط بماله ثم مات ~~فالكفالة باطلة لأن ما لزمه في المرض من الدين بسبب معاين بمنزلة دين الصحة ~~وقد بينا أن الكفالة في المرض لا تصح إذا كان دين الصحة محيطا بماله # وإذا كفل رجل لرجلين وقال قد كفلت لفلان بماله على فلان أو كفلت لفلان ~~الآخر بماله على فلان فهذا باطل سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين ~~لأن المكفول له والمكفول عنه مجهول فتكون الجهالة متفاحشة وقد بينا أن مثل ~~هذه الجهالة تمنع الكفالة # ولو كان الحق لرجل واحد على رجلين على كل واحد منهما ألف درهم فقال كفلت ~~لك بمالك على فلان فهذا جائز سواء كان المالان من جنس واحد أو من جنسين لأن ~~الجهالة هنا يسيرة مستدركة وهي جهالة المكفول عنه ومثل هذه الجهالة لا تؤثر ~~في العقد المبني على التوسع وهذا لأن الطالب معلوم فتتوجه المطالبة من جهته ~~على الكفيل وإنما بقي الخيار في حق الكفيل في أن يؤدي أي المالين شاء # ولو كفل عن واحد بأحد المالين جاز فهذا مثله بخلاف الأول فالمطالبة هناك ~~لا تتوجه من المجهول على الكفيل والكفالة بالنفس في هذا مثل الكفالة بالمال ~~وكذلك لو جمع بينهما فقال كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فعلي مالك ~~عليه وهو المائة دينار أو بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فعلى مالك عليه ~~وهو ألف درهم فلم يواف به غدا فهو ضامن لأحدهما أحد المالين أي ذلك شاء لأن ~~الطالب واحد معلوم وإن دفع أحدهما في ذلك اليوم بريء من الكفالة كلها لأن ~~اشتغاله بدفع أحدهما اختيار منه لكفالته فتبطل عنه كفالته عن الآخر بهذا ~~الاختيار وقد وجدت الموافاة في حق الذي اختار فيبرأ من كفالته أيضا # ولو كان لرجلين لكل واحد منهما على رجل مال فقال رجل لأحدهما كفلت بنفس ~~غريمك فلان فإن لم أوافك به غدا فما لفلان على فلان فهو علي جازت الكفالة ~~بالنفس لأنه كفل بها لمعلوم ms5445 مطلقا وبطلت الكفالة بالمال لأنها مخاطرة فإن ~~الحق ليس للمكفول له بالنفس وما كان صحة الكفالة بالنفس باعتبار هذا المال ~~لتثبت الكفالة بها PageV20P128 تبعا للكفالة بالنفس فيكون هذا تعليق التزام ~~المال بمحض الشرط وهو باطل كما لو علقه بدخول الدار # وكذلك الرجل يقول للرجل كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا فأنا كفيل ~~بنفس فلان لإنسان آخر فالكفالة الثانية باطلة لأنها ليست من توابع الكفالة ~~الأولى فيكون تعليقا لالتزام التسليم بمحض الشرط # ولو كانت الكفالة عن واحد فقال كفلت لك بنفس فلان فإن لم أوافك به غدا ~~فما لفلان عليه وهو ألف علي فرضي بذلك الآخر فالكفالة الأولى جائزة ~~والنيابة باطلة لأن صحة الكفالة بالنفس ما كانت باعتبار هذا المال فلا يمكن ~~تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس # ولو قال كفلت لك بنفس فلان أو فلان بماله عليه أو بنفسه فهذا باطل كله ~~لجهالة المكفول له # ولو قال كفلت لك بأحد غريميك هذين أو بأحد ماليك على هذين كان جائزا لأنه ~~المكفول له والمطالبة تتوجه من جهته والخيار في تعيين ما التزمه الكفيل ~~إليه # وإذا كفل عن رجل بمال بأمره فرهنه المكفول عنه رهنا به وفاء فهو جائز لأن ~~بنفس الكفالة كما وجب المال للطالب على الكفيل وجب للكفيل على الأصيل وإن ~~كان مؤجلا والرهن بالدين المؤجل صحيح # فإن هلك الرهن عند الكفيل صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن فكأنه استوفى ~~حقيقة حتى إذا أدى الكفيل المال لم يرجع به وإن أداه الأصيل إلى الطالب رجع ~~على الكفيل بمثله بمنزلة ما لو استوفاه منه حقيقة # ولو كفل عن رجل بألف درهم بأمره على أن يعطيه بها هذا العبد رهنا فوقعت ~~الكفالة بهذا بغير شرط من الكفيل على المكفول له ثم أن المكفول عنه أبى أن ~~يدفع إليه العبد فإن العبد لا يكون رهنا لأن الكفيل لم يقبضه والرهن لا يتم ~~إلا بالقبض ولا يجبر المكفول عنه على دفعه لأن ذلك كان وعدا من جهته ~~والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم ms5446 والكفالة لازمة للكفيل لأنه التزم المال ~~للطالب بالكفالة المطلقة عند شرط بينهما فإن كان الكفيل اشترط على الطالب ~~فقال له أكفل لك بهذا المال عن فلان على أن رهن به فلان هذا العبد فإن لم ~~يدفعه إلي فأنا بريء من الكفالة فكفل له على هذا الشرط فهو جائز وإن لم ~~يدفع إليه الرهن بريء الكفيل من الكفالة والمال لأنه لما رضي بالتزام المال ~~بدون هذا الشرط والتزام المال بالكفالة يعتمد تمام الرضا ولأنه شرط البراءة ~~إذا لم يعطه الرهن والشرط أملك وكذلك لو كفل عنه بالمال على أن يعطيه بذلك ~~المطلوب كفيلا فوقعت الكفالة للطالب على غير شرط ثم أن المكفول عنه أبى أن ~~يعطي الكفيل كفيلا فإن الكفالة على الكفيل جائزة # وإن كان الكفيل شرط على الطالب إن لم يعط كفيلا بهذا المال فأنا بريء من ~~كفالتي فهو على PageV20P129 شرطه إن لم يعطه كفيلا بريء من الكفالة لأن ~~الكفالة بمنزلة الرهن # وقد بينا في الرهن أن هذا الشرط مع الطالب يجب الوفاء به فكذلك في ~~الكفالة وهذا لأن مقصود الكفيل بكل واحد منهما التوثق والنظر لنفسه حتى لا ~~يلحقه غرم # وإن كتب الكفيل على دار المكفول عنه شراء بالمال فهو جائز لأنه شراء ~~بالدين المؤجل وهذا قضاء من المكفول عنه للكفيل بطريق المقاصة فكأنه أوفاه ~~الدين حقيقة # ولو كفل بنفس رجل على أنه للكفيل إن لم يواف به إلى سنة فعليه المال الذي ~~عليه وهو ألف درهم ثم أعطي المكفول عنه رهنا بالمال قبل السنة فالرهن باطل ~~لأن المال لم يجب على الكفيل بعد لأنه علق التزام المال بشرط عدم الموافاة ~~فلا يكون واجبا قبل الشرط # ( ألا ترى ) أنه لو دفع نفسه إليه قبل الأجل لم يكن عليه من المال شيء # فإن قيل فأين ذهب قولكم إن في كلامه تقديما وتأخيرا أو أنه التزم المال ~~ثم جعل الموافاة بنفسه صرفا له عن المال # قلنا ذلك طريق صار إليه بعض مشايخنا رحمهم الله لتوجه المطالبة بالمال ~~عند عدم الموافاة بالنفس ms5447 فأما في الحقيقة فإنما يلزمه المال بالتزامه وهو ~~ما التزم المال إلا بعد عدم الموافاة بالنفس غدا فلا يكون المال واجبا عليه ~~في الحال # ولا يجوز الرهن في الكفالة بالنفس على وجه من الوجوه لأن الرهن يختص بحق ~~يمكن استيفاؤه من الرهن فإن موجبه ثبوت يد الاستيفاء ولا ضمان على المرتهن ~~إن هلك الرهن في يده لأنه أخذه رهنا بغير مال وضمان الرهن ضمان استيفاء ~~وذلك لا يكون بدون الدين # وإذا كفل رجل عن رجل بما لم يحل عليه بعد فقال إذا حل المال فهو علي ~~وأعطي المكفول عنه الكفيل رهنا كان جائزا لأنه التزم المال بعقد الكفالة ~~وجعل مطالبة الطالب عنه متأخرة إلى ما بعد حلول الأجل وذلك غير مانع وجوب ~~أصل المال على الأصيل فكذلك على الكفيل وإذا وجب المال على الكفيل وجب ~~للكفيل على المكفول عنه أيضا فيجوز الرهن به # ولو قال إن توى مالك عليه فهو علي وأعطاه بذلك رهنا لم يجز الرهن لأن ~~المال لم يجب بعد فإنه علق التزام المال بالشرط # وكذلك لو قال إن مات ولم يوفك المال فهو علي فأعطاه المكفول عنه به رهنا ~~فالرهن باطل لأن المال لم يجب بعد والكفالة جائزة على هذا الشرط لأنه شرط ~~متعارف في الكفالات # ولو أخذ الكفيل بالدرك رهنا فالرهن باطل والكفالة جائزة لأن المال غير ~~واجب على الكفيل قبل لحوق الدرك فلا يكون واجبا على الأصيل فلا يصح الرهن ~~به ولا ضمان على المرتهن فيه لأنه قبضه بإذن صاحبه وكل ما أبطلنا فيه الرهن ~~بالمال PageV20P130 فكان الرهن في يدي الكفيل حتى يحل عليه المال ويؤخذ به ~~فإن أراد أن يمسك الرهن بذلك فليس له ذلك لأن أصل الرهن لم يكن صحيحا لم ~~يثبت بقبضه يد للاستيفاء فلا يكون له أن يمسكه بعد ذلك وإن وجب الدين عليه # ولو آجر منه إبلا إلى مكة وكفل عنه رجل بالأجر وبالحمولة فأخذ الكفيل منه ~~بذلك رهنا فإن الرهن في ذلك جائز لأن الكفيل مأخوذ بالكفالة وقد وجبت ms5448 عليه ~~أما على أصل محمد رحمه الله فلأن الأجر بنفس العقد مؤجلا وعند أبي يوسف ~~رحمه الله سبب الوجوب متقرر وإن تأخر وجوب المال # ( ألا ترى ) أن الإبراء عنه صحيح فيجوز الرهن به سواء ارتهن من الكفيل أو ~~ارتهن الكفيل من المكفول عنه بخلاف ما سبق ولو أن رجلا أحال على رجل بمال ~~وأعطاه به رهنا جاز لأن المال بالحوالة يجب للمحتال عليه على المحيل كما ~~يجب للطالب على المحتال عليه وإن كان رجوعه عليه يتأخر إلى حين أدائه المال ~~وإذا ادعى مسلم على كافر مالا وأدى كفالة مسلم بذلك وأقام بينة من الكفار ~~بذلك ثبت المال بهذه البينة على الأصيل دون الكفيل المسلم وشهادة الكفار لا ~~تكون حجة على المسلم # وكذلك لو كان أصل المال على كافر فشهد كافران على مسلم وكافر أنهما كفلا ~~عنه بهذا المال وبعضهم كفلاء عن بعض جازت الشهادة على الأصيل وعلى الكفيل ~~الكافر ولا يجوز على الكفيل المسلم لأن بعض هذه الكفالة تنفصل عن البعض ~~فإنما يقضي بقدر ما قامت الحجة به وإذا ادعى مسلم على مسلم مالا وجحده ~~المطلوب وادعى الطالب كفالة رجل من أهل الذمة عنه بالمال بأمره وجحد الكفيل ~~وشهد له بذلك ذميان جازت شهادتهما على الكفيل ولم تجز على المسلم حتى أن ~~الكفيل إذا ادعى لم يكن له أن يرجع على المسلم بشيء لأن شهادة الكفار لا ~~تكون حجة على المسلم فكما لا يثبت بهذه الشهادة الدين للطالب على المسلم ~~فكذلك لا يثبت بها أمر الكفيل بالكفالة وكذلك لو كان المال عليهما في الصك ~~والمسلم في صدر الصك والذمي كفيل بعده أو كان الصك عليهما وكل واحد منهما ~~ضامن عن صاحبه لأن وجوب المال على أحدهما ينفصل عن وجوب المال على الآخر ~~فإنما يقضي القاضي بقدر ما قامت الحجة به وهذه البينة حجة على الكافر دون ~~المسلم # وإذا كان الدين لرجلين على رجل فكفل أحدهما لشريكه بحصته عن المطلوب لم ~~يجز من قبل الشركة التي بينهما معناه أن أصل المال ms5449 كان مشتركا بينهما فلا ~~يمكن أن يجعل هو كفيلا بنصيب صاحبه خاصة لأن ذلك يؤدي إلى قسمة الدين قبل ~~القبض ولا يمكن أن يجعل كفيلا بالنصف من المال المشترك بينهما لأن هذا ~~PageV20P131 يؤدي إلى أن يكون ضامنا نفسه عن نفسه وذلك لا يجوز # ( ألا ترى ) أن أحدهما لو استوفى نصيبه من المطلوب أو من غيره كان للآخر ~~أن يشاركه فيه فكذلك إذا استوفاه من شريكه الكفيل ولا يمكن أن يجعل هو بهذه ~~الكفالة مسقطا حقه في المشاركة معه لأن الإسقاط قبل وجوب سبب الوجوب باطل ~~والسبب الموجب للشركة له في المقبوض القبض والكفالة يستحق ذلك فلهذا بطلت ~~الكفالة وليست الكفالة في هذا بمنزلة التبرع بالأداء فإن أحد الشريكين لو ~~تبرع بأداء نصيب شريكه عن المديون جاز لأن ذلك إسقاط لحق المشاركة في ~~المقبوض مقترنا بالسبب وهو صحيح وهذا بمنزلة الوكيل بالبيع إذا كفل باليمين ~~عن المشتري للموكل لم يجز ولو ادعى عنه جاز # وكذلك لو كفل بنفس إنسان ببدل الكتابة لا يجوز ولو تبرع بأداء بدل ~~الكتابة عن المكاتب جاز # وكذلك لو كان الدين لواحد فمات فورثه ابناه فكفل أحدهما لصاحبه بحصته لأن ~~الدين كان مشتركا بينهما إرثا فهو قياس دين مشترك بسبب آخر # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم كفل بها عنه رجل بأمره أو بغير أمره ثم ~~مات الطالب والمطلوب وارثه لم يكن له على الكفيل شيء لأن المطلوب ملك ما في ~~ذمته بالميراث فسقط عنه وبراءته توجب براءة الكفيل # فإن كان معه وارث آخر للطالب فإنما يسقط عن الكفيل حصة المطلوب وللوارث ~~الآخر أن يطالب الكفيل بحصته لأنه في حصته قائم مقام الطالب وإنما يبرأ ~~الكفيل من كل شيء يبرأ به الأصيل # ولو كان احتال بها عليه فكفل بها على أن أبرأ الطالب المطلوب ثم مات ~~الطالب والمطلوب وارثه وكانت الحوالة بأمره لم يكن على الكفيل شيء لأن ~~المال صار مملوكا للمطلوب بموت الطالب فلو رجع به على الكفيل والمحتال عليه ~~بذلك أيضا لأن الحوالة والكفالة ms5450 كانت فاسدة فلا يكون مقيدا بقضاء فإن كان ~~بغير أمره رجع بها على المحتال عليه أو الكفيل لأنه قائم مقام الطالب بعد ~~موته وهذا رجوع مفيد فإن الكفيل والمحتال عليه إن كانا متطوعين هنا لا ~~يستوجبان الرجوع عند الأداء على أحد بشيء وهذا بخلاف الأول فإن أصل المال ~~هناك في ذمة المطلوب فهو إنما يملك بالإرث ما في ذمة نفسه فسقط عنه ولا ~~يرجع الكفيل بشيء سواء كفل بأمره أو بغير أمره وهنا أصل المال تحول إلى ~~المحتال عليه فالأصيل إنما يملك ما في ذمة غيره فيكون له أن يطالبه به إذا ~~كان دينا مفيدا # وإذا كفل الرجل لعبده بدين على رجل وعلى عبده دين فهو جائز لأن كسب العبد ~~المديون لغرمائه فهذه الكفالة في الصورة للعبد وفي المعنى للغرماء والعبد ~~المديون يستوجب PageV20P132 على مولاه الدين بسائر الأسباب فكذلك بالكفالة ~~فإن قضى العبد الدين بطلت الكفالة عن المولى لأن كسب العبد صار له ولا يكون ~~كفيلا لنفسه عن نصيبه وكان الدين للعبد على المكفول عنه على حاله يأخذه به ~~لأن براءة المولى هنا بمنزلة الفسخ للكفالة فلا توجب براءة الأصيل وإذا كفل ~~رجل لرجل بألف درهم ثم مات الطالب والكفيل وارثه بريء الكفيل منه والمال ~~على المكفول عنه على حله يأخذه به إن كان كفل عنه بأمره # وإن كان كفل عنه بغير أمره فلا شيء على المكفول عنه أيضا لأن المال صار ~~للكفيل ميراثا بموت الطالب فيكون بمنزلة ما لو صار له بهبة الطالب منه أو ~~بقضائه إياه ولو قضاه أو وهبه له في حياته رجع على المكفول عنه إن كان كفل ~~بأمره # وإن كان كفل بغير أمره لم يرجع عليه بشيء فهذا مثله وكذلك لو كان الطالب ~~أبرأ منه المطلوب على أن ضمنه هذا بأمر المطلوب أو على أن احتال به على هذا ~~ثم مات الطالب والكفيل وارثه كان له أن يأخذ الأصيل بذلك # ولو كان ذلك بغير أمر المطلوب لم يرجع عليه بشيء لأن تملكه ما في ذمته ms5451 ~~بالإرث بمنزلة تملكه بالأداء وإذا كفل العبد بأمر سيده لرجلين بألفين أو ~~ثلاثة آلاف وقيمته ألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كان ثمنه بينهم ~~يضرب صاحب الكفالة بجميعها لأن جميع دينه ثبت على العبد بكفالته بإذن مولاه ~~حين كان فارغا عن الدين فلو كان استدان أولا ألفا وكانت الكفالة بعد ذلك ~~فالثمن للمدين خاصة لأن الكفالة منه كانت بعد ما اشتغلت ماليته بالدين ~~فكفالته بأمر المولى إقرار للمولى في الفصلين عليه جميعا # ولو كان كفل بألف ثم استدان ألفا ثم بيع بألف كانت الألف الوسطى باطلة ~~لأنه كفل بها وماليته اشتغلت بالكفالة الأولى وهو بمنزلة ما لو أقر المولى ~~عليه بألف درهم ثم استدان ألفا ثم بيع بألف وتمام بيان هذه الفصول في كتاب ~~المأذون والله أعلم بالصواب # تم كتاب الكفالة ولله المنة كتاب الصلح ( قال ) الشيخ الإمام الأجل ~~الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ~~إملاء اعلم بأن الصلح عقد جائز عرف جوازه بالكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا ~~والصلح خير @QE@ 128 وفي هذا بيان أنه PageV20P133 نهاية في الخيرية # وأما السنة فما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة عام ~~الحديبية على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين # ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلين يتنازعان في ثوب ~~فقال لأحدهما هل لك إلى الشطر هل لك إلى الثلثين فدعاهما إلى الصلح وما كان ~~يدعوهما إلا إلى عقد جائز # وقال النبي صلى الله عليه وسلم الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم ~~حلالا أو أحل حراما وهكذا كتب علي رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي ~~الله عنه كل صلح جائز بين الناس إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وهذا ~~اللفظ من الأول لكتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري قد اشتهر فيما ~~بين الصحابة رضوان الله عليهم فما ذكر فيه فهو كالمجمع عليه ms5452 منهم وبظاهر ~~هذا الاستثناء استدل الشافعي رحمه الله لإبطال الصلح على الإنكار فإنه صلح ~~حرم حلالا لأن المدعي إن كان محقا كان أخذ المال حلالا له قبل الصلح وحرم ~~بالصلح وإن كان مبطلا فقد كان أخذ المال على الدعوى الباطلة حراما عليه قبل ~~الصلح فهو صلح حرم حلالا وأحل حراما # ولكنا نقول ليس المراد هذا فإن الصلح عن الإقرار لا يخلو عن هذا أيضا لأن ~~الصلح في العادة يقع على بعض الحق فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان ~~حلالا للمدعي أخذه قبل الصلح وحرم بالصلح وكان حراما على المدعى عليه منعه ~~قبل الصلح وحل بالصلح فعرفنا أن المراد غير هذا # والصلح الذي حرم حلالا وهو أن يصالح إحدى زوجتيه على أن لا يطأ الأخرى أو ~~يصالح زوجته على أن لا يطأ جاريته والصلح الذي أحل حراما هو أن يصالح على ~~خمر أو خنزير وهذا النوع من الصلح باطل عندنا وحمله على هذا أولى لأن ~~الحرام المطلق ما هو حرام لعينه والحلال المطلق ما هو حلال لعينه # ( ثم ذكر عن علي كرم الله وجهه ) أنه أتى في شيء فقال إنه لجور ولولا أنه ~~صلح لرددته وفيه دليل جواز الصلح ومعنى قوله لجور أي هو مائل عما يقتضيه ~~الحكم أو عما يستقر عليه اجتهادي من حكم الحادثة والجور هو الميل قال الله ~~تعالى @QB@ ومنها جائر @QE@ 9 أي مائل وفيه قال إن الصلح على خلاف مقتضى ~~الحكم جائز بين الخصمين لأنه يعتمد التراضي منهما وبالتراضي ينعقد بينهما ~~السبب الموجب لنقل حق أحدهما إلى الآخر بعوض أو بغير عوض فهذا لم يرده علي ~~رضي الله عنه # وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال أيما امرأة صولحت على ثمنها لم يتبين لها ~~كم ترك زوجها فتلك الريبة وفي بعض الروايات الربية ومعنى اللفظ الأول الشك ~~يعني إذا لم يتبين لها كم ترك زوجها فذلك يوقعها في الشك لعل نصيبها أكثر ~~مما أخذت وقوله PageV20P134 الربية تصغير الربا يعني إذا لم يتبين لها كم ~~ترك ms5453 زوجها يتمكن في هذا الصلح شبهه الربا بأن يكون نصيبها من جنس ما أخذت ~~من النقد مثل ما أخذت أو فوقه وفيه دليل أنه يجوز للورثة أن يصالحوا بعضهم ~~على شيء يخرجوه بذلك من مزاحمتهم وأن جهالة ما يصالح عنه لا يمنع جواز ~~الصلح لأن الجهالة إنما تفسد العقد لتعذر التسليم معها والمصالح عنه لا ~~يستحق تسليمه بالصلح فجهالته لا تمنع جواز الصلح ثم إذا صولحت المرأة على ~~ثمنها # فإن كان بعض تركة الزوج دينا على الناس فصالحوها عن الكل فهو باطل لأنها ~~تصير مملكة نصيبها من الدين من سائر الورثة بما تأخذ منهم من العين وتمليك ~~الدين من غير من عليه الدين بعوض لا يجوز فإذا فسد العقد في حصة الدين فسد ~~في الكل وهو دليل لأبي حنيفة رحمه الله في مسألة البيوع أن العقد الواحد ~~إذا فسد في البعض المعقود عليه فسد في الكل # وهما يقولان حصة العين هنا من البدل المأخوذ غير معلومة والدين ليس بمال ~~أصلا ما لم يقبض فلا يكون محلا للتمليك ببدل فهو كما لو جمع بين حر وعبد في ~~البيع بثمن واحد فلهذا يفسد العقد في الكل وإن صالحوها من حصتها من العين ~~خاصة # وإن لم يكن في التركة دين فهو على ثلاثة أوجه أحدها أن يصالحوها على أحد ~~النقدين أما الدراهم أو الدنانير فهو جائز إلا أن يكون في التركة من جنس ~~ذلك النقد مقدار ما يكون نصيبها من ذلك الجنس أكثر مما أخذت فحينئذ لا يجوز ~~لأن مبادلة مال الربا بحصته لا يجوز إلا بطريق المماثلة فإن كان نصيبها ~~أكثر مما أخذت كان الفضل في هذا الجنس من نصيبها من سائر التركة ربا وكذلك ~~إن كان نصيبها ثمن هذا الجنس مثل ما أخذت فنصيبها من سائر التركة يكون فضلا ~~خاليا عن العوض وهو الربا بعينه # وإن وقع الصلح عن الدراهم والدنانير فذلك جائز وإن كان في التركة من ~~النقدين ما يكون نصيبها من كل جنس أكثر مما أخذت بطريق صرف الجنس ms5454 إلى خلاف ~~الجنس فتصحيح العقود بحسب الإمكان واجب والصلح أولى بذلك من غيره لأن ~~المقصود به قطع المنازعة لما في امتدادها من الفساد والله لا يحب الفساد ~~فإن صالحوها على عرض فهو جائز لأنه وقع عليه الصلح بنفس مال الربا فسواء ~~كان في التركة من جنس ما وقع عليه الصلح ما يكون نصيبها أكثر مما أخذت أو ~~لم يكن فذلك لا يؤدي إلى الربا # قال الحاكم رحمه الله ( إنما يبطل الصلح على أقل من نصيبها من الربا في ~~حال التصادق ) وقد بينا ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب فأما حال المناكرة ~~فالصلح جائز لأن مع الإنكار ليس لها حق مستقر وفي ذلك الجنس أكثر ~~PageV20P135 مما أخذت وعند الإنكار المعطي يؤدي المال لقطع المنازعة ~~والخصومة ويفدي به يمينه فلا يتمكن فيه الربا على ما بينه وذكر عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه # أنه قال ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بينهم الضغائن وفيه ~~دليل أن القاضي لا ينبغي له أن يعجل وأنه مندوب إلى أن يرد الخصوم ليصطلحوا ~~على شيء ويدعوهم إلى ذلك فالفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة ~~والتحرز عن النفرة بين المسلمين ولكن هذا قبل أن يستبين وجه القضاء فأما ~~بعد ما استبان ذلك فلا يفعله إلا برضا الخصمين ولا يفعله إلا مرة أو مرتين ~~لما في الإطالة من الإضرار بمن ثبت الاستحقاق له في تأخير حقه ولأن ذلك يجر ~~إليه تهمة الميل وعلى القاضي أن يتحرز عن ذلك بما يقدر عليه # وعن عمرو بن دينار أن إحدى نساء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه صالحوها ~~على ثلاثة وثمانين ألفا على أن أخرجوها من الميراث وهي تماضر كان طلقها في ~~مرضه فاختلف الصحابة رضوان الله عليهم في ميراثها منه ثم صالحوها على الشطر ~~وكان له أربع نسوة فحظها ربع الثمن وهو جزء من اثنين وثلاثين جزءا فصالحوها ~~على نصف ذلك وهو جزء من أربعة وستين جزءا وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ~~ألفا ms5455 ولم يشر لذلك في الكتاب وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانون ألف دينار ~~فهذا دليل ثروة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ويساره وكان قد قسم لله ~~تعالى ماله أربع مرات في حياته تصدق في كل بالنصف وأمسك النصف فهو دليل على ~~أنه لا بأس بجمع المال واكتساب الغني من حله فابن عوف من الصحابة العشرة ~~الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وأيد هذا القول قوله ~~صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح ولكن مع هذا ترك الجمع ~~والاستكثار وإنفاق المال في سبيل الله تعالى أولى وهو الطريق الذي اختاره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه بقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني ~~مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفي حديث عبد الرحمن رضي ~~الله عنه ما يدل عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ما أبطأ بك عني ~~يا عبد الرحمن قال وما ذاك يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنك آخر أصحابي لحوقا بي بعد القيامة وأقول أين كنت فيقول منعني عنك المال ~~كنت محبوسا ما تخلصت إليك حتى الآن # وذكر عن بن عباس رضي الله عنهما قال يتخارج أهل الميراث يعني يخرج بعضهم ~~بعضا بطريق الصلح وذلك جائز لما فيه من تيسير القسمة عليهم فإنهم لو ~~اشتغلوا بقسمة الكل على جميع الورثة ربما يشق PageV20P136 عليهم ويدق ~~الحساب أو تتعذر القسمة في البعض كالجوهرة النفيسة ونحوها فإذا أخرجوا ~~البعض بطريق الصلح تيسر على الباقين قسمة ما بقي بينهم فجاز الصلح لذلك # وعن محمد بن سيرين رحمه الله قال ما رأيت شريحا رحمه الله أصلح بين ~~الخصمين إلا امرأة استودعت وديعة فاحترق بيتها فناولتها جارة لها فضاعت ~~فأصلح بينهما على مائة وثمانين درهما وفيه بيان أنه كان من عادة شريح رحمه ~~الله الاشتغال بطلب الحجة # التي يفصل الحكم بها وما كان يباشر الصلح بين الخصمين بنفسه وكان يقول ~~إنما حبس القاضي لفصل القضاء ولأجله ms5456 تقدم إليه الخصمان وللصلح غير القاضي ~~فينبغي للقاضي أن يشتغل بما تعين له ويدع الصلح لغيره إلا أنه في هذه ~~الحادثة لأجل الاشتباه وتعارض الأدلة دعاهما إلى الصلح فإن المودع إذا وقع ~~الحريق في بيته فناول الوديعة جارا له كان ضامنا في القياس وفي الاستحسان ~~لا يكون ضامنا لأن الدفع إلى الغير في هذه الحال من الحفظ ولكنه عادة بخلاف ~~النص فأن المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا يدفع إلى الغير فهذه الحال ~~من الحفظ ولكنه عادة بخلاف النص فإن المودع أمره بأن يحفظ بنفسه نصا وأن لا ~~يدفع إلى أجنبي فلاشتباه الأدلة أصلح بينهما على مال وذكر هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة رضي الله عنهما أن بريرة رضي الله عنها أتتها تسألها فقالت ~~إن شئت عددتها لأهلك عدة واحدة وأعتقتك فذكرت ذلك لأهلها فقالوا لا إلا أن ~~يكون الولاء لنا فذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلوات الله عليه وسلامه الولاء لمن أعتق فاشترتها وأعتقتها # وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست ~~في كتاب الله تعالى شروط الله أوثق وكتاب الله أحق وكل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل وإن كان مائة شرط ما بال أقوام يقول أحدهم أعتق يا فلان ~~والولاء لي وإنما الولاء لمن أعتق وقد تقدم بيان فوائد هذا الحديث في كتاب ~~الولاء وإنما ذكرناه هنا ليتبين أن الزيادة التي تؤدي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها اشترى واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق وهم من هشام بن ~~عروة كما ذكره أبو يوسف رحمه الله في الأمالي فإن ذلك من الغرور وما كان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أحدا بالغرور # ومقصوده من إيراد الحديث هنا بيان أنه يجوز بطريق الصلح والتراضي ما لا ~~يجوز بدونه فإن بريرة رضي الله عنها كانت مكاتبة وقد اشترتها عائشة رضي ~~الله عنها برضاها ولولا ذلك ما جاز شراؤها ms5457 # وفيه دليل أنه إنما يجوز أن يشترط في الصلح ما لا يكون PageV20P137 ~~مخالفا لحكم الله تعالى فأما الذي يكون مخالفا لحكم الله تعالى لا يجوز ~~اشتراطه في الصلح لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله فهو ~~باطل وإن كان مائة شرط معناه ليس في حكم الله تعالى فالمراد بالكتاب الحكم ~~كما قال الله تعالى @QB@ كتاب الله عليكم @QE@ # وذكر عن علي كرم الله وجهه أنه أتاه رجلان يختصمان في بغل فجاء أحدهما ~~بخمسة رجال فشهدوا أنه أنتجه وجاء الآخر بشاهدين شهدا أنه أنتجه فقال علي ~~كرم الله وجهه للقوم ما ترون فقالوا افض لأكثرهما شهودا فقال علي رضي الله ~~عنه لعل الشاهدين خير من الخمسة ثم قال علي رضي الله عنه فيها قضاء وصلح ~~وسأنبئكم بذلك أما الصلح فإنه يقسم بينهما على عدد الشهود وأما القضاء ~~فيحلف أحدهما ويأخذ البغل فإن تشاحا على اليمين أقرعت بينهما بخمسة أسهم ~~ولهذا سهمين فأيهما خرج سهمه استحلفته # وغلظت عليه اليمين ويأخذ البغل وفي هذا دليل على أن البينة على النتاج ~~مقبولة في الحيوان وأن القاضي ينبغي له عند الاشتباه أن يستشير جلساءه كما ~~فعله علي رضي الله عنه ثم أشاروا عليه بالقضاء لأكثرهما شهودا لنوع من ~~الظاهر وهو أن طمأنينة القلب إلى قول الخمسة أكثر من طمأنينة القلب إلى ~~المثنى ورد علي رضي الله عنه ذلك عليهم لفقه خفي وهو أن طمأنينة القلب ~~باعتبار معنى العدالة فلذلك ترجح جانب الصدق في الخبر ولعل الشاهدين في ذلك ~~خير من الخمسة ثم الترجيح عند التعارض يكون بقوة العلة لا بكثرة العلة وفي ~~حق من أقام خمسة زيادة عدد في العلة فشهادة كل شاهدين حجة تامة يثبت ~~الاستحقاق بها والترجيح بما لا يثبت الاستحقاق به ابتداء فأما ما يثبت به ~~ابتداء الاستحقاق لا يقع الترجيح به فلهذا لم يرجح أكثرهما شهودا ثم قال ~~فيها قضاء وصلح وهو دليل على أن الصلح جائز على غير الوجه الذي يقتضيه ~~الحكم وأن الصلح بين الخصمين مع ms5458 الإنكار جائز ثم بين وجه الصلح وهو أن يكون ~~بينهما على عدد الشهود لأحدهما خمسة أسباعه وللآخر سبعاه وكأنه اعتبر هذا ~~الظاهر الذي أشار إليه القوم ولكن لما كان لا يؤخذ به إلا عند اتفاق ~~الخصمين عليه سماه صلحا وأما القضاء لأحدهما بأخذ البغل فهذا مذهب لعلي رضي ~~الله عنه فقد كان يستحلف المدعي مع البينة وكان يحلف الشاهد والراوي فكأنه ~~جعل يمين أحدهما مرجحة لجانبه باعتبار أن الاستحقاق باليمين لا يثبت ابتداء ~~فيقع الترجيح بها كقرابة الأم في استحقاق العصوبة فإن الأخ لأب وأم يقدم في ~~العصوبة على الأخ لأب لأن العصوبة لا تثبت بقرابة الأم ابتداء فتقوى بها ~~عليه العصوبة على الأخ لأب # ولسنا نأخذ بهذا فقد ثبت PageV20P138 عندنا أنه لا معتبر بيمين المدعي ~~وقد قررنا ذلك فيما سبق ثم قال فإن أداها على اليمين أقرعت بينهما لهذا ~~بخمسة ولهذا بسهمين وهو عود منه إلى وجه الصلح وبهذا يستدل الشافعي رحمه ~~الله في استعمال القرعة عند تعارض الحجج في دعوى الملك # ولسنا نأخذ بهذا لأنه في معنى القمار ففيه تعليق الاستحقاق بخروج القرعة ~~وإنما يستعمل القرعة عندنا فيما يجوز الفصل فيه من غير إقراع وقد بيناه في ~~كتاب القسمة # وحكم الحادثة عندنا أن يقضي بالمدعى بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة ~~وقد بينا ذلك في كتاب الدعوى وروينا فيه من الأثر والمعنى ما يكون الأخذ به ~~أولى من الأخذ بقول علي رضي الله عنه فإنه بناه على مذهبه الذي تفرد به وهو ~~استحلاف المدعي مع الحجة والأمة قد اجتمعت على خلافه والله أعلم بالصواب # # | باب الصلح في العقار # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى رجل دارا في يد رجل فأنكرها الذي هي في ~~يديه ثم صالحه على دراهم أو دنانير مسماة فهو جائز ) # واعلم بأن الصلح أنواع ثلاثة صلح بعد الإقرار وصلح بعد الإنكار وصلح مع ~~السكوت بأن لم يجب المدعى عليه بالإقرار ولا بالإنكار # ويجوز مع الإنكار # وقال الشافعي رحمه الله يجوز الصلح مع الإقرار والسكوت ولا يجوز مع ms5459 ~~الإنكار وقال الشافعي رحمه الله يجوز الصلح مع الإقرار ولا يجوز مع الإنكار ~~والسكوت # وكان الشيخ أبو منصور الماتريدي رحمه الله يقول لم يعمل الشيطان في إيقاع ~~العداوة والبغضاء بين المسلمين مثل من عمل في إبطال الصلح على الإنكار لما ~~في ذلك من امتداد المنازعات بين الناس # ولسنا نأخذ بهذا فمن أبطل ذلك إنما أبطله احتياطا للتحرز عن الحرام ~~وللرشوة والأعمال بالبينات وإنما نقول كما قال أبو حنيفة رحمه الله أجود ما ~~يكون الصلح على الإنكار وأما الشافعي رحمه الله فإنه استدل بقوله تعالى ~~@QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم @QE@ 29 والصلح على الإنكار لا يكون إلا بالتجارة عن ~~تراض فذلك ينبني على ثبوت ملك المدعي على المدعي وبدعواه لا يثبت ذلك مع ~~إنكار المدعى عليه فكان أكل المال بالباطل وهو المعنى في المسألة فإنه يأخذ ~~المال بطريق الرشوة والرشوة حرام وبالصلح لا يحل ما هو حرام وقاس بصلح ~~الشفيع مع المشتري بمال يأخذه ليسلم الشفعة أو يصلح القائل مع الإنكار ~~ليقبضه منه الولي بمال يعطيه ويصلح PageV20P139 معروف النسب مع مدعي الرق ~~على مال ليسترقه # وبيان الوصف أن بدل الصلح إما أن يكون عوضا عن المال أو عن الدعوى ~~والخصومة أو عن اليمين ولا يجوز أن يجعل عوضا عن المدعي لأن بمجرد الدعوى ~~لا يثبت الملك في المدعي للمدعي قال صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس ~~بدعواهم الحديث # والدليل عليه أنه لو استحق بدل الصلح لا يرجع بالمال المدعي ولكن يعود ~~على رأس الدعوى ولو كان المال بدلا عن المدعي لكان يعود به عند الاستحقاق ~~كما لو كان الصلح بعد الإقرار ولو كان المصالح عنه دارا لا يجب للشفيع فيها ~~الشفعة أو كان المال بدلا عن المدعي والخصومة لأن ذلك ليس بمال فلا يجوز ~~الاعتياض عنه بالمال ولأنه كما لا يستحق بنفس الدعوى أخذ المال المدعي ~~فكذلك لا يستحق أخذ المال بطريق الصلح ولا جائز أن يكون بدلا عن ms5460 اليمين لأن ~~اليمين مشروعة لقطع الخصومة فلا يجوز الاعتياض عنها بالمال كالمودع إذا ~~ادعى رد الوديعة أو هلاكها كان القول قوله مع اليمين ولو صالح من هذه ~~اليمين على ما كان باطلا فعرفنا أن المدعى عليه إنما يبذل المال ليدفع به ~~أذى المدعي عن نفسه والمدعي يأخذ المال ليكف عن الخصومة معه بغير حجة ~~وخصومته بغير حجة ظلم منه شرعا وأخذ المال ليكف عن الظلم رشوة فيكون حراما ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي في النار ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش وبنحو هذا يستدل بن أبي ليلى رحمه ~~الله إلا أنه يقول المدعي بنفس الدعوى يصير حقا للمدعي ما لم يعارضه المدعى ~~عليه بإنكاره # ( ألا ترى ) أنه لو لم بنازعه في ذلك لتمكن من أخذه وهذا لأن الدعوى خبر ~~محتمل بين الصدق والكذب ولكن الصدق يترجح فيه من حيث إن دينه وعقله يدعوانه ~~إلى الصدق ويمنعانه من الكذب إلا أن المدعى عليه إذا عارضه بإنكاره فإنكاره ~~أيضا محتمل بين الصدق والكذب فلتحقق المعارضة تخرج دعواه من أن تكون موجبة ~~للاستحقاق ما لم يظهر الترجيح في جانبه بالبينة وإذا كان المدعى عليه ساكتا ~~فالمعارض لم يوجد فتبقى دعوى المدعى معتبرة في الاستحقاق فلهذا يجوز الصلح ~~في هذه الحال فأما بعد المعارضة بالإنكار لم يبق للدعوى سبب الاستحقاق فأخذ ~~المال بطريق الصلح يكون رشوة # وأصحابنا رحمهم الله استدلوا في ذلك بظاهر قوله تعالى @QB@ والصلح خير ~~@QE@ 128 فالتقييد بحال الإقرار يكون زيادة على النص المغيا فيه أن المدعي ~~أحد الخصمين في دعوى العين لنفسه فيجوز له أن يأخذ المال بطريق الصلح من ~~صاحبه كالمدعى عليه فإنه لو وقع الصلح بينهما على أن يسلم العين إلى المدعي ~~بمال PageV20P140 يأخذه منه جاز ذلك بالاتفاق وتأثيره أن كل واحد منهما ~~يدعي العين لنفسه وخبره في حقه محمول على الصدق وإنما لا يكون حجة على خصمه ~~ثم المدعى عليه إنما يأخذ المال بطريق الصلح باعتبار قوله إن العين لي وإني ~~أملكه ms5461 من المدعي بما استوفى منه لا باعتبار يده # ( ألا ترى ) أن المودع باعتبار يده بدون هذا القول لا يأخذ العوض عن ~~الوديعة من المودع والمدعي قد وجد منه القول مثل ما وجد من المدعى عليه ~~فكما يجوز للمدعى عليه أن يأخذ المال صلحا باعتبار قوله فكذلك يجوز للمدعي ~~وفي هذا بيان أن المال عوض من المدعي في حق من يأخذه # فإن كانت قد انقطعت الخصومة في حق صاحبه ومثله جائز كمن اشترى عبدا أقر ~~بحريته فما يعطي من الثمن بدل ملك الرقبة في حق البائع وهذا فداء في حق ~~المشتري حتى يعتق العبد فهذا مثله ولأن الصلح مع الإنكار إبراء بعوض # ولو أبرأه بغير عوض صح ذلك فكذلك إذا أبرأه بعوض كما لو صالح بعد الإقرار ~~ومعنى ذلك أن المدعي يسقط حقه عن المال المدعي دينا كان أو عينا ثم إنكار ~~المدعى عليه لا يمنع صحة إبرائه بغير عوض حتى لو أبرأه عن الدين ثم أقر ~~المدعي عليه بأنه كان واجبا كان الإبراء صحيحا وهذا لأن الإبراء إسقاط ~~والإسقاط يتم بالمسقط وحده وإنما يحتاج إلى مراعات الجانب الآخر في ~~التملكات فأما في الإسقاطات فلا كالطلاق والعتاق وهذا لأن المسقط يكون ~~متلاشيا ولا يكون داخلا في ملك أحد ولهذا صح الإبراء عن الدين قبل قبول ~~المديون # وإن كان يرتد برده لتضمنه معنى التمليك ولكن ذاك تبع وإنما يعتبر ما هو ~~المقصود وهو الإسقاط فشرط صحته ثبوت الحق في جانب المسقط وذاك ثابت بخبره ~~وإنما لم يجعل الدعوى سببا للاستحقاق على الغير ثم بنفس الدعوى يستحق ~~الجواب والحضور على المدعى عليه ويستحق اليمين بعد المعارضة بالإنكار حتى ~~يستوفي بطلبه وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لك يمينه ~~فعرفنا أن جانب الصدق ترجح في حقه قبل المعارضة بالإنكار وبعد المعارضة ~~وإنما لا يعطي بنفس الدعوى المال المدعي لما قال صلى الله عليه وسلم لو ~~أعطى الناس بدعواهم الحديث فإذا ترجح معنى الصدق في حقه ثبت الحق في جانبه ~~فيملك التصرف ms5462 فيه بالإسقاط وهذا النوع من الإسقاط مما يجوز أخذ العوض عنه ~~كما بعد الإقرار فيأخذ المال بطريق الصلح عوضا عن إسقاط حق ثابت في حقه ~~والمدعى عليه ليس يتملك شيئا فلا يشترط ظهور الحق في جانبه # ( ألا ترى ) أن الزوج إذا خالع امرأته على مال مع أجنبي ضمنه أو من له ~~القصاص إذا صالح مع أجنبي PageV20P141 على مال ضمنه يصح ذلك ويستحق المال ~~عوضا عن الإسقاط # وإن كان من يعطي المال لا يتملك به شيئا وأظهر من هذا كله صلح الفضولي ~~فإنه لو قال للمدعي أن المدعى عليه قد أقر معي سرا وأنت محق في دعواك ~~فصالحني على كذا من المال وضمن له ذلك فصالحه صح الصلح بالاتفاق ومعلوم أن ~~بإقراره لا يثبت المال على المدعى عليه وإنما صح هذا الصلح بطريق الإسقاط ~~لظهور الحق في جانب المدعي دون المدعى عليه فكذلك إذا صالح مع المدعى عليه ~~بل أولى لأن المدعى عليه ينتفع بهذا الصلح والفضولي لا ينتفع به ووجوب ~~المال عوضا عن الإسقاط على من ينتفع به أسرع ثبوتا منه على من لا ينتفع به # ( ألا ترى ) أنه لو خالع امرأته على مال وجب المال عليها وإن لم يضمن ~~بخلاف ما لو كان الخلع مع أجنبي # ( يقرره ) أن الفضولي لا يتملك بهذا الصلح شيئا ثم يلزمه دفع المال عوضا ~~عن الإسقاط فكذلك المدعى عليه إذا كان منكرا فهو لا يتملك بهذا الصلح شيئا ~~ولكن يلزمه دفع المال عوضا عن الإسقاط كما لو التزمه وقد قال بعض مشايخنا ~~رحمهم الله أن بدل الصلح كالمقر به يكون عوضا عن المدعى عليه ويصير المدعى ~~عليه بالإقدام على الصلح كالمقر به لأن القاضي يقول له أي ضرورة ألجأتك إلى ~~الصلح وكان من حقك أن ترفع الأمر إلي لأمنع ظلمه عنك فلما اخترت الصلح صرت ~~كالمقر لما ادعى ولكن هذا إقرار ثبت ضمنا للصلح فإذا بطل الصلح بالاستحقاق ~~يبطل ما كان في ضمنه كالوصية بالمحاباة لما ثبت ضمنا للبيع يبطل ببطلان ~~البيع فلهذا يعود ms5463 على رأس الدعوى ولما كان هذا الإقرار في ضمن الصلح لا ~~يظهر حكمه في غير عقد الصلح واستحقاق الدعوى بالشفعة حكم وراء ذلك فلا يظهر ~~في حقه كما لو كان الصلح مع فضولي ومنهم من يقول المدعي يستحق المال عوضا ~~في حقه عن المدعي فأما في حق المدعى عليه فإنه قد التمسه لأن اليمين حق ~~للمدعي قبله مستحق الهلاك على ما بيناه في الدعوى فيكون بمنزلة القصاص ~~والعفو عن القصاص على مال يأخذه صحيح فكذلك فداء المال باليمين صحيح نص ~~عليه في الجامع الصغير # قال ( ولو فدى يمينه بعشرة دراهم يجوز ) وذلك مروي عن حذيفة رضي الله عنه ~~أن رجلا ادعى عليه مالا وطلب يمينه وقال لا تحلفني ولك عشرة فأبى فقال لا ~~تحلفني ولك عشرون فأبى فقال لا تحلفني ولك ثلاثون فأبى فقال لا تحلفني ولك ~~أربعون فأبى فحلف ومن هذا وقع في لسان العوام أن اليمين الصادقة يشتري ~~بأربعين درهما # فأما المودع إذا ادعى الرد فمحمد رحمه الله يقول بجواز الصلح هناك أيضا ~~فداء لليمين # وأبو يوسف رحمه الله لا يجوز ذلك لأنه إنما استفاد البراءة بمجرد ~~PageV20P142 قوله رددت وهو تسلط على ذلك من جهة المودع وإنما اليمين لنفي ~~التهمة # ( ألا ترى ) أنه لو مات قبل أن يحلف كان بريئا وهنا اليمين حق للمدعي قبل ~~المدعى عليه لمعنى الإهلاك على ما قد قررنا فيجوز أخذ العوض عنها وبهذا ~~يتبين أن هذا ليس بأكل المال بالباطل ولكنه بمنزلة التجارة عن تراض على أحد ~~الطريقين وهو ثبوت الإقرار في ضمن الصلح وعلى الطريق الآخر هو ليس بتجارة ~~عن تراض ولا أكل بالباطل ولكنه بذل مقيد بمنزلة الهبة والصدقة ونحوهما # وفي الحقيقة الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله ينبني على الإبراء عن ~~الحقوق المجهولة بعوض وهو لا يجوز عنده لأن معنى التمليك يغلب في الصلح ~~فيكون كالبيع وجهالة المبيع تمنع صحة البيع فكذلك جهالة المصالح عنه # وعندنا ذلك جائز بعوض وبغير عوض واعتمادنا فيه ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه ms5464 وسلم لما بعث خالدا إلى بني جذيمة داعيا لا مقاتلا وبلغه ما صنع خالد ~~أعطى عليا رضي الله عنه مالا وقال ائت هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت ~~قدميك وأدهم كل نفس ذا مال فأتاهم علي رضي الله عنه ووداهم حتى ميلغة الكلب ~~فبقي في يده مال فقال هذا لكم مما لا تعلمونه أنتم ولا يعلمه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال ~~صلوات الله عليه وسلامه أصبت وأحسنت فذلك تنصيص على جواز الإبراء عن الحقوق ~~المجهولة بعوض # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين اللذين اختصما إليه إذهبا ~~تحريا وأقرعا وتوخيا واستهما ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه وهذا إبراء عن ~~الحق المجهول # والدليل عليه أن الجهالة إنما تؤثر لأنها لا تمنع التسليم والمصالح عنه ~~لا يحتاج فيه إلى التسليم فالجهالة فيه لا تمنع صحة الصلح ففي بيان قول أبي ~~حنيفة رحمه الله أجوز ما يكون الصلح على الإنكار قد طعن في هذا اللفظ بعض ~~الناس وقال الاختلاف في الصلح على الإنكار اختلاف ظاهر فكيف يكون المختلف ~~فيه أجوز من المتفق عليه ولكنا نقول مراده أنه أنفذ وألزم فالصلح مع ~~الإقرار يفسد بأسباب لا يفسد الصلح مع الإنكار بذلك السبب أو مراده أنه ~~أكثر ما يكون بين الناس لأنه إذا وقع الإقرار استوفى المدعي حقه فلا حاجة ~~إلى الصلح وإنما الحاجة إلى ذلك عند الإنكار ليتوصل به المدعي إلى بعض حقه ~~أو مراده أن ثمرة الصلح قطع المنازعة وذلك عند الإنكار أظهر لأن مع الإقرار ~~لا تمتد المنازعة بينهما والعقد الذي يفيد ثمرته يكون أقرب إلى الجواز مما ~~لا يكون مفيدا ثمرته ثم الصلح على الإقرار تمليك مال بمال فيكون بيعا ~~PageV20P143 وهذا العقد اختص باسم فلا بد لاختصاصه بالاسم من أن يكون مختصا ~~بحكم وذلك الحكم لا يكون إلا جوازه مع الإنكار فهو معنى كلام أبي حنيفة ~~رحمه الله ثم اعلم بأن ما وقع عليه الصلح يكون عوضا ms5465 من المدعي في حق المدعي ~~بمنزلة العوض في البيع فكل ما يصلح أن يكون عوضا في البيع يصلح أن يكون ~~عوضا في الصلح وقد بينا ذلك في البيوع والمصالح عليه يحتاج إلى قبضه فلا بد ~~من إعلامه على وجه لا تبقى فيه منازعة بينهما ولهذا لا يثبت الحيوان فيه ~~دينا في الذمة ولا يثبت الثياب فيه دينا إلا موصوفا مؤجلا كما في البيع ~~والمصالح عليه إذا كان عينا لا يجوز التأجيل فيه كما في البيع لا يجوز ~~التأجيل في العين ثم الصلح عقد هو فرع فيعتبر بنظائره مما هو أصل حتى إذا ~~كان على دين في الذمة فحكمه حكم اليمين في البيع وإن كان على غير دين فحكمه ~~حكم البيع # وإذا كان على منفعة فحكمه حكم الإجارة وكل منفعة يجوز استحقاقها بعقد ~~الإجارة يجوز استحقاقها بالصلح وما لا فلا حتى إذا صالح على سكنى ثبت بعينه ~~إلى مدة معلومة يجوز # وإن قال أبدا أو حتى يموت لم يجز وكذلك إن صالح على أن يزرع له أرضا ~~بعينها سنين مسماة يجوز وبدون بيان المدة لا يجوز كما في الإجارة # ولو كان لرجل ظلة أو كتف شارع على طريق نافذ فخاصمه رجل فيه وأراد طرحه ~~فصالحه من ذلك على عشرة دراهم كان الصلح باطلا ويخاصمه في طرحه متى شاء لأن ~~هذا الطريق النافذ حق جماعة المسلمين فلا يمكن واحد منهم أن يعتاض عنه شيئا ~~فصاحب الظلة لا يستفيد بهذا الصلح حق الإقرار لأن لكل مسلم أن يخاصمه في ~~طرحه والذي خاصمه كان محتسبا في ذلك فارتشى لترك الحسبة وذلك حرام وهذا لأن ~~من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن لكل مسلم أن يمنع من وضع الظلة على طريق ~~المسلمين وأن يطالب الرفع بعد الوضع سواء كان فيه ضرر أو لا ضرر فيه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن كان فيه ضرر فكذلك الجواب وإن لم يكن ~~فيه ضرر فلكل مسلم حق المنع في الابتداء وليس له أن يخاصم في الرفع بعد ms5466 ~~الوضع لأنه قاصد إلى الإضرار بصاحب الظلة غير دافع الضرر عن المسلمين وقد ~~روي عن أبي يوسف رحمه الله لا يمنع في الابتداء إذا لم يكن فيه ضرر كما لا ~~يرفع بعد الوضع وأبو حنيفة رحمه الله يقول الطريق مشترك بين جميع الناس وكل ~~واحد منهم بمنزلة الشريك في الطريق الخاص فكما لا يعتبر هناك الضرر في ثبوت ~~حق المنع والرفع فكذلك هنا # ولو كان على طريق غير نافذ فخاصمه رجل من أهل الطريق وصالحه على دراهم ~~مسماة كان جائزا لأن شركة PageV20P144 أصحاب الطريق شركة ملك ولهذا يستحقون ~~به الشفعة فهذا المصالح ملك نصيبه من صاحب الظلة وتمليك ما هو مملوك له ~~بعوض صحيح # فإن قيل صاحب الظلة لا يستفيد بهذا الصلح شيئا لأن لسائر الشركاء أن ~~يخاصموه في الطريق # قلنا لا كذلك بل يستفيد من حيث إن سائر الشركاء لو صالحوه أيضا لم يكن له ~~أن يخاصمه في الطريق وهذا لأنه بالصلح يتملك نصيبه فيصير كأحد الشركاء في ~~وضع الظلة على هذه الطريق حتى إذا رضي شركاؤه بذلك كان له حق قرار الظلة ~~وبعض المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله كان يقول تأويل هذه المسألة أن الظلة ~~على ما هي على الطريق فالمصالح يصير مملكا نصيبه من وضع أصل البناء وذلك ~~جائز فأما إذا لم يكن كذلك فينبغي أن لا يجوز لأنه يصير مملكا نصيبه من ~~هواء الطريق وتمليك الأهواء بعوض لا يجوز والأصح هو الأول لأن هواء الطريق ~~الخاص مشترك بينهم كأصل الطريق وإسقاط الحق عن نصيبه من هواء الطريق بعوض ~~صحيح كما يصح إسقاط الحق فيه بغير عوض # ولو صالحه على مائة درهم على أن يطرح الظلة عن هذا الطريق كان جائزا لأن ~~فيه منفعة # لأهل الطريق فكأن المفيد للمال صالح عن نفسه ليوصل المنفعة إليهم بإزالة ~~الشاغل عن هواء طريقهم وذلك جائز وتأويل هذا أن الظلة كانت على بناء مبني ~~على الطريق وصاحب الظلة يدعي ملك ذلك الوضع لنفسه أو يدعي حق قرار الظلة ~~بسبب صحيح فسقط ms5467 حقه بما يأخذ من المال بطريق الصلح على الإنكار وذلك جائز ~~من أحد الشركاء عن نفسه وعن أصحابه بطريق التبرع كصلح الفضولي # ولو ادعى حقا في دار في يدي رجل فصالحه من ذلك على خدمة عبد بعينه شهرا ~~فهو جائز لأن المصالح عليه مقدور التسليم معلوم فإن مات العبد قبل أن يخدمه ~~بطل الصلح لتحقق فوات المعقود عليه لا على عوض فيعود على رأس الدعوى # وإن مات بعد ما خدمه نصف الشهر كان على دعواه في النصف اعتبارا للبعض ~~بالكل # ولو قتله أجنبي فعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يبطل الصلح ولكن للمدعي ~~الخيار إن شاء أبطل الصلح وعاد على رأس الدعوى وإن شاء أمضى الصلح واشترى ~~له بالقيمة عبدا آخر ليخدمه # وقال محمد رحمه الله الصلح باطل وجه قوله أن الصلح على المنفعة بمنزلة ~~الإجارة # ولو قتل العبد المستأجر بطل عقد الإجارة فكذلك إذا قتل العبد الذي وقع ~~الصلح على خدمته وهذا لأن حق المصالح في المنفعة والقيمة الواجبة على ~~القاتل بدل العين لا بدل المنفعة فقد فات المعقود عليه لا إلى عوض وهو نظير ~~موت العبد ولأن الصلح عقد محتمل للفسخ ودفع الضرر عن PageV20P145 المدعي ~~ممكن بالإعادة إلى رأس الدعوى فلا حاجة بنا إلى أن نقيم بدل العين مقام بدل ~~المنفعة في إيفاء هذا العقد بخلاف الوصية فإن العبد الموصى بخدمته إذا قتل ~~لا تبطل الوصية لأن دفع الضرر عن الموصى له هناك غير ممكن بإعادة عوضه إليه ~~فلأجل الضرورة أقمنا بدل العين مقام بدل المنفعة ولأن العبد من وجه كأنه ~~موصى به ولهذا يعتبر خروجه من الثلث # وأبو يوسف رحمه الله يقول المصالح ملك المنفعة بعقد يجوز أن يملك به ~~العين فإذا هلكت العين وأخلفت بدلا لا يبطل الصلح كالعبد الموصى بخدمته إذا ~~قتل لا تبطل الوصية ولكن يشتري بقيمته عبدا آخر ليخدم الموصى له بخلاف ~~الإجارة وهي ملك المنفعة بعقد لا يجوز أن تملك به العين فلا يمكن إقامة بدل ~~العين هناك مقام بدل المنفعة ms5468 في الاستحقاق بحكم ذلك العقد # وإذا كان العقد بحيث يجوز أن يملك به العين يمكن إقامة بدل العين فيه ~~مقام بدل المنفعة في إيفاء العقد ثم الصلح على الإنكار في معنى الوصية لأنه ~~ليس بإزاء المنفعة بدل يستقر وجوبه باستيفاء المنفعة كما في الوصية بخلاف ~~الإجارة # فإن قيل كيف يستقيم هذا والمصالح هناك له أن يؤاجر العبد من غيره وفي ~~الوصية الموصى له بالخدمة لا يملك أن يؤاجره من غيره # قلنا إنما ملك ذلك لأن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي وهو يزعم ~~أنه ملك المنفعة بعوض فالصلح على الإنكار بمنزلة عقد المفاوضة فإذا تملك ~~المنفعة به ملك أن يؤاجره من غيره وإن كان لا يستقر وجوب البدل باستيفاء ~~المنفعة كما إذا ملك المنفعة بالخلع أو النكاح أو الصلح عن القود # توضيحه أن هذا العقد من وجه يشبه الإجارة وهو أن المنفعة تملك بعوض ومن ~~وجه يشبه الوصية وهو أن باستيفاء المنفعة لا يستقر وجوب عوض فلشبهه ~~بالإجارة قلنا يملك أن يؤاجره من غيره ولشبهه بالوصية قلنا لا يبطل بالقتل ~~وتقوم قيمته مقام عينه لأن المقصود بهذا العقد قطع المنازعة بينهما وذلك ~~واجب بحسب الإمكان ابتداء وبقاء لما في امتدادها من الفساد وإنما أثبت ~~الخيار للمدعي لحصول التغير لا في ضمانه فالمنفعة لا تدخل في ضمانه قبل ~~الاستيفاء # وعلى هذا لو كان القاتل هو المدعى عليه تجب القيمة أيضا لأنه وإن كان ~~مالكا للعبد فالمصالح قد صار أحق به منه فهو في وجوب القيمة عليه بالقتل ~~كأجنبي آخر عند أبي يوسف رحمه الله كالراهن إذا قتل المرهون أو الوارث إذا ~~قتل العبد الموصى بخدمته وإن كان المصالح هو الذي قتل العبد فهو على الخلاف ~~أيضا لأنه أجنبي من الرقبة فيلزمه من القيمة بالقتل ما يلزم غيره واختلف ~~مشايخنا رحمهم الله في ثبوت الخيار للمصالح في هذا الفصل عند PageV20P146 ~~أبي يوسف رحمه الله فمنهم من يقول يثبت كما إذا قتله أجنبي آخر والأوجه أن ~~لا يثبت لأن التغيير حصل بفعله ms5469 هنا وهو راض بفعله لا محالة وهذا على أصل ~~أبي يوسف رحمه الله مستقيم فقد قال إذا جنى البائع على المبيع وهو في يد ~~المشتري فهو غير ثابت لا محالة وهذا على أصل أبي يوسف رحمه الله لا يسقط به ~~خيار المشتري بخلاف ما إذا جنى عليه غيره وعلى هذا لو صالحه على لبس هذا ~~الثوب شهرا أو على أن يركب دابته هذه إلى بغداد فإن هذه منفعة يجوز ~~استحقاقها بالإجارة والوصية فكذلك بالصلح # فإن مات المدعي أو المدعى عليه وقد استوفى نصف المنفعة فإنه يبطل الصلح ~~بقدر ما بقي ويرجع في دعواه بقدره وهذا في قول محمد رحمه الله بناء على ~~أصله أن الصلح على المنفعة كالإجارة والإجارة تبطل بموت أحد المتعاقدين ~~وهذا لأنه إن مات المدعي فلو أبقينا الصلح أدى إلى توريث المنفعة والمنفعة ~~لا يجري فيها الإرث # ( ألا ترى ) أن الموصى له بالخدمة إذا مات لا يخلفه وارثه في استيفاء ~~المنفعة وأكثر ما فيه أن يجعل الصلح كالوصية وإن مات المدعى عليه فالعين ~~صارت لوارثه والمنفعة بعد ذلك تحدث على ملكه ويستحق عليه منفعة ملكه بغير ~~رضاه # فأما عند أبي يوسف رحمه الله فإن مات المدعى عليه لم يبطل الصلح وإن مات ~~المدعي ففي سكنى الدار وخدمة العبد كذلك الجواب فأما في لبس الثوب وركوب ~~الدابة يبطل الصلح وهذا الجواب عنه محفوظ في الأمالي # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويله إذا ادعى عبدا في يد غيره ثم ~~صالحه على خدمته شهرا أو ادعى بيتا ثم صالحه على سكناه شهرا فإن الصلح على ~~الإنكار مبني على زعم المدعي وفي زعمه أنه يستوفي المنفعة بملكه الأصلي لا ~~أن يتملكها بعقد الصلح بعوض فلا يبطل ذلك بموته ولا بموت المدعى عليه فأما ~~إذا كان الصلح على خدمة عبد للمدعى عليه فينبغي أن يبطل بموت أحدهما كما ~~ذكره في الكتاب مطلقا ومنهم من حقق الخلاف في الفصول كلها # ووجه قول أبي يوسف رحمه الله ما ذكرنا أن المقصود بالصلح قطع ms5470 المنازعة ~~وفي إبطال هذا الصلح بموت أحدهما إعادة المنازعة بينهما فلوجوب التحرز عن ~~ذلك قلنا بأنه يبقى الصلح بعد موت أحدهما لأنه إن مات المدعى عليه فوارثه ~~ينتفع بإيفاء هذا الصلح مثل ما كان المورث انتفع به وهو سقوط منازعة المدعي ~~فلو أبطلنا الصلح ربما لا يتمكن من تحصيل هذه المنفعة # لنفسه بخلاف الإجارة وإن مات المدعي فوارثه يقوم مقامه فيما لا يتفاوت ~~الناس في استيفائه كخدمة العبد وسكنى البيت وربما لا يتمكن من تحصيل ذلك ~~لنفسه # بعقده فأبطلنا الصلح فأما فيما يتفاوت الناس فيه كلبس الثوب وركوب ~~PageV20P147 الدابة لا يمكن إقامة الوارث فيه مقام المورث للضرر الذي يلحق ~~المالك فيه ولم يرض بالتزامه فلهذا أبطلنا الصلح ويشبه هذا بالمنفعة إذا ~~جعلت بدلا في الخلع أو الصلح من دم العمد والنكاح فإنه لا يسقط الحق عنها ~~بموت أحدهما ولكن يستوفي المنفعة أو بدلها بعد الموت على حسب ما تكلموا فيه ~~فكذلك هنا # وإن صالحه على سكنى بيت فانهدم لم يبطل الصلح لأن الأصل باق # والانتفاع به من حيث السكنى ممكن إلا أن تمام المنفعة بالبناء فإذا رضي ~~المدعى عليه بأن يبني البيت بماله فيه ليسكنه بقي الصلح بينهما ولكن للمدعي ~~الخيار للتغيير وإن شاء أبطل الصلح وعاد على دعواه وإن شاء أمضى الصلح وهذا ~~قولهم جميعا والجواب في إجارة البيت هكذا # ولو صالحه من دعواه على كذا كذا ذراعا مسماة من هذه الدار لم يجز في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قولهما بمنزلة ما اشترى كذا ذراعا من الدار ~~وقد بيناه في التبرع فإن الصلح على عين يكون بمنزلة البيع وكذلك إن صالحه ~~على كذا كذا جريبا من الأرض # ولو ادعى أذرعا مسماة في الدار فصالحه منها على دراهم مسماة كان جائزا ~~عندهم جميعا لأن جهالة المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح كما لو ادعى حقا في ~~دار ولم يسمه ثم صالح منه على شيء معلوم وهذا لأن المصالح عنه لا يستحق ~~تسليمه بالصلح فجهالته لا تفضي إلى ms5471 المنازعة # ولو ادعى كل واحد منهما في دار في يدي صاحبه حقا ثم اصطلحا على أن يسلم ~~كل واحد منهما لصاحبه ما في يده بغير تسمية ولا إقرار فهو جائز لأن كل واحد ~~منهما قابض لما شرط له بالصلح فلا حاجة إلى التسليم والجهالة إنما تمنع إذا ~~كانت تفضي إلى منازعة مانعة من التسليم # ولو ادعى رجل في أرض رجل دعوى فصالحه على طعام بعينه مجازفة فهو جائز لأن ~~الطعام المعين يجوز بيعه وإن لم يكن معلوم القدر فكذلك الصلح عليه # وكذلك لو صالح على دراهم بعينها بغير ذكر الوارث لأن مثله يصلح ثمنا في ~~البيع فيصلح بدلا في الصلح أيضا ولو صالحه على عبد بعينه لم يره فهو ~~بالخيار إذا رآه لأن المصالح عليه إذا كان عينا فهو كالمشتري بطريق البناء ~~على زعم المدعي ولهذا يستحق بالشفعة لو كانت دارا ومن اشترى شيئا لم يره ~~فهو بالخيار إذا رآه وكذلك الرد بالعيب في الصلح بمنزلة الرد بالعيب في ~~البيع حتى يرد المصالح عليه بالعيب اليسير والفاحش بطريق البناء على زعم ~~المدعي # وإذا تعذر الرد بالعيب رجع بحصة العيب في الدعوى لأن رأس ماله في حق ~~المدعى عليه هو الدعوى # والخصومة فكما أن عند الرد بالعيب يرجع في ذلك فكذلك عند تعذر الرد ~~بالعيب من الدعوى ولو استحق نصف العبد من يده كان بالخيار فيما بقي لعيب ~~PageV20P148 التبعيض فإن رد ما بقي كان على دعواه فإن أمسك ما بقي منه كان ~~على نصف دعواه اعتبارا لاستحقاق البعض بالكل # ولو ادعى رجل في دار لرجل دعوى فصالحه عنه آخر بأمره أو بغير أمره بإنكار ~~أو إقرار فإن ذلك جائز ولا شيء للمصالح من حقوق المدعي إنما يكون ذلك للذي ~~في يده الدار ولا يجب المال على المصالح إلا أن يضمنه الذي صالحه لأن الصلح ~~على الإنكار معاوضة بإسقاط الحق فيكون بمنزلة الطلاق بجعل والعفو عن القصاص ~~بمال وذلك جائز مع الأجنبي كما يجوز مع الخصم إلا أن الأجنبي إن ضمن المال ms5472 ~~فهو عليه بالالتزام ولا يدخل في ملكه بإزاء ما التزم شيء لأن المسقط يكون ~~متلاشيا ولا يكون داخلا في ملكه وإن لم يلزمه المال بمطلق العقد ولكن إن ~~كان الصلح بأمر المدعى عليه فالمال عليه لأن الأجنبي يعبر عنه # ( ألا ترى ) أنه لا يستغنى عن إضافة العقد إليه وإن كان بغير إذنه فهو ~~موقوف على إجازته لأن المال لم يجب للمصالح ولا يمكن إيجابه على المدعى ~~عليه بغير رضاه والمدعي لم يرض سقوط حقه إلا بعوض يجب له فيتوقف على رضا ~~المدعى عليه # ولو لم يكن في صلح الأجنبي إلا العرف الظاهر وحاجة الناس إلى ذلك لأن ~~المدعى عليه يتحرز من قبول ذلك مخافة أن يجري على لسانه ما هو إقرار لكان ~~هذا كائنا لجواز هذا العقد # فإن صالحه على عبد بعينه فوجد به عيبا فرده أو استحق أو وجد حرا أو مدبرا ~~أو مكاتبا عاد في دعواه ولم يكن له على المصالح شيء لأن هذا الصلح لو كان ~~مع المدعى عليه كان يبطل بهذه العوارض ويعود المدعي على دعواه فكذلك إذا ~~كان مع الأجنبي وهذا لأن العقد انفسخ بهذه الأسباب والتزام المصالح كان ~~بالعقد فإذا انفسخ العقد عاد الحكم الذي كان قبله وهو خصومة المدعي مع ~~المدعى عليه ولو صالحه على دراهم مسماة وضمنها له فدفعها إليه فاستحقت أو ~~وجد منها زيوفا أو ستوقا فله أن يرجع بذلك على الذي صالحه دون الذي في يديه ~~الدار كما لو كان هذا الصلح مع المدعى عليه وهذا لأن المصالح التزم بالمال ~~بالعقد دينا في ذمته حين ضمنه وبالرد بهذه الأسباب ينتقض القبض لا أصل ~~العقد فيعود الحكم الذي كان قبل القبض وهو أنه مطالب بتسليم المال بسبب ~~التزامه في ذمته ولو صالحه على دراهم وضمنها ثم قال لا أؤديها أجبرته على ~~أن يؤديها إليه لأنه التزم بالضمان والزعيم غارم وشرط على نفسه أن يؤدي ~~المال والوفاء بالشرط لازم خصوصا إذا كان الشرط في عقد لازم # ولو لم يكن ضمنه لم يكن ms5473 عليه شيء ولكن الصلح موقوف عليه فإن قبل لزمه ~~المال وإن رد فالصلح باطل # ولو ادعى في دار رجل حقا فصالحه PageV20P149 على دراهم ودفعها إليه ثم ~~استحقت الدار من يد المدعى عليه كان له أن يرجع بدراهمه لأن هذا الصلح مبني ~~على زعم المدعي وفي زعمه أنه أخذ الدراهم عوضا عن الدار فإذا استحقت كان ~~عليه رد المقبوض من البدل كالمبيع إذا استحق # وإن جعلناه مبنيا على زعم المدعى عليه ففي زعمه أنه أعطى المال بغير عوض ~~وأن له حق الاسترداد # وكذلك لو صالح عنه غيره وضمن المال رجع المصالح بدراهمه لأن بعد ~~الاستحقاق ثبوت حق الرجوع بسبب أداء المال وإنما يثبت لمن أدى ولو استحق ~~نصفها أو ثبت معلوم فيها أو جميعها إلا موضع ذراع لم يكن للمصالح أن يرجع ~~بشيء من الدراهم لأني لا أدري لعل دعواه فيما بقي دون ما استحق وهذا الصلح ~~مبني على زعم المدعي وهو يتمكن من أن يقول إنما كان حقي ما بقي وقد صالحتك ~~عنه فلهذا لا يرجع بشيء من الدراهم بخلاف ما إذا استحق جميع الدار # وإن ادعى في بيت في يدي رجل دعوى فصالحه من ذلك على أن يبيت على سطحه سنة ~~فهو جائز لأن في زعم المدعي أنه يستوفي ملك المنفعة باعتبار ملك الأصل ولم ~~يذكر ما إذا صالحه على أن يبيت آخر بعينه سنة والجواب في ذلك أنه يجوز أيضا ~~لما استشهد به # فقال ( ألا ترى ) ( أنه لو استأجره جاز ) وقد بينا أن ما يستحق من ~~المنفعة بعقد الإجارة يجوز استحقاقه بعقد الصلح # قال الحاكم رحمه الله ( وقد تأوله بعض مشايخنا رحمهم الله على السطح ~~المحجر ) لأنه إذا كان بهذه الصفة فهو موضع السكنى عادة فيجوز استئجاره ~~لمنفعة السكنى # قال رضي الله عنه ( والأصح عندي أنه يجوز على كل حال ) لأن السطح مسكن ~~كالأرض ولو استأجر أرضا معلومة من الأرض لينزل فيه مدة معلومة جاز فكذلك ~~السطح وهذا لأنه يتمكن من السكنى عليه بنصب خيمة فيه أو نحوها ms5474 # ولو ادعى نصف الدار وأقر بأن نصفها لذي اليد فصالحه ذو اليد على دراهم ~~مسماة ودفعها إليه ثم استحق نصف الدار رجع عليه بنصف الدراهم لأن في زعم ~~المدعي أن الدار كانت بينه وبين المدعى عليه نصفين والمستحق نصف شائع فيكون ~~من النصيبين وبه تبين أنه استحق نصف ما وقع الصلح عليه فيرجع بنصف الدراهم ~~لو كان المدعي لم يقر لذي اليد بحق فيها أو قال نصفها لي ونصفها لفلان وقال ~~المدعي كذبت بل نصفها لي والنصف الآخر لا أدري لمن هو أو قال كلها لي ~~ونصفها لفلان لم يرجع عليه بشيء من الدراهم لأنه لم يستحق شيئا وقع الصلح ~~عنه بزعم المدعي فهو يقول إنما صالحت عن النصف الذي بقي في يدك وقد بينا أن ~~الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي # وإذا كانت الدار وديعة في يد المدعي فصالح المدعي من PageV20P150 دعواه ~~فيها على شيء لم يرجع به على المودع لأنه كأجنبي آخر في التزام المال ~~بالصلح فقد كان متمكنا من أن يثبت بالبينة أنه مودع فيها لتندفع الخصومة ~~عنه إلا أن يكون أمره بذلك فحينئذ يرجع عليه لأنه عامل له بأمره فيرجع عليه ~~بما يلحقه من العهدة # وإذا صالح الرجل من دعواه في دار لم يعاينها الشهود ولا عرفوا الحدود أو ~~صالحه من دعواه في دار بغير عينها ثم خاصمه في دار وزعم أنها غير التي ~~صالحه عنها وقال المدعى عليه هي تلك تحالفا وترادا الصلح وعادا في الدعوى ~~لأن الصلح عقد محتمل للفسخ بالإقالة فإذا اختلفا في عين ما تناوله العقد ~~تحالفا وترادا كالمتبايعين إذا اختلفا في عين المبيع # ولو أن دارا في يدي ورثة ادعى رجل فيها حقا وبعضهم غائب فصالح الشاهد ~~منهم المدعي على شيء مسمى من جميع حقه فهو جائز لأنه في حصة شركائه متبرع ~~بالصلح وقد ذكرنا أن صلح المتبرع جائز إذا التزم العوض والدار الموروثة على ~~حالها لأن المدعي مسقط لحقه بما يأخذ من العوض غير متملك شيئا ممن يأخذ منه ms5475 ~~العوض فلا يرجع هذا الصلح عليهم بشيء لأنهم لم يأمروه بدفع شيء # ولو كان صالح على أن يكون حقه له خاصة دون الورثة فهو جائز أيضا لأن ~~المدعي يملك ما يدعيه لنفسه من الذي يصالحه بما يستوفي من العوض والصلح ~~مبني على زعمه فيجوز ثم يقوم هذا المصالح مقام المدعي فيما بينه وبين ~~شركائه على حجة المدعي فإن أثبت له ملك شيء معلوم بالحجة ثبت ملكه في ذلك ~~بالشراء وإذا لم يكن له بينة فله أن يرجع على المدعي بحصة شركائه التي لم ~~يسلم له لأن المدعي عاجز عن تسليم ذلك إليه والصلح مبني على زعمه فيتحقق ~~عجزه عن التسليم في ذلك القدر فيبطل الصلح فيه ويرجع بما يقابله من البدل # ( ألا ترى ) أن رجلا لو ادعى دارا في يدي رجل فصالحه رجل منها على عبد ~~على أن تكون الدار له ثم خاصمه الذي في يديه الدار فلم يظفر بشيء كان له أن ~~يرجع على المدعي بالعبد أو بقيمته إن كان هلك عنده لأن العقد ينفسخ بينهما ~~لتعذر تسليم المعقود عليه بزعمهما # ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل وقالا ورثناها عن أبينا وجحدهما ~~الرجل ثم صالح أحدهما عن حصته من هذه الدعوى على مائة درهم فأراد شريكه أن ~~يشركه في هذه المائة لم يكن له ذلك لأن الملك لو كان ظاهرا لهما في الدار ~~فباع أحدهما نصيبه لم يكن للآخر أن يشاركه في ثمنه فكذلك إذا صالح أحدهما ~~من نصيبه مع إنكار ذي اليد وليس للآخر أن يأخذ من الدار شيئا إلا أن يقيم ~~البينة لأن ذا اليد بقبوله الصلح مع الإنكار لا يصير مقرى بحق المصالح فيما ~~صالحه عنه فكيف يصير PageV20P151 مقرى بحق غيره فيما لم يقع الصلح عنه # وذكر بن رستم رحمه الله في نوادره أن أبا يوسف رحمه الله قال يشاركه وقال ~~محمد رحمه الله لا يشاركه # وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن المصالح يزعم أنه يأخذ بجهة الميراث عن ~~أبيه ولهذا كان مصروفا ms5476 إلى دين الأب لو ظهر عليه دين ولا يختص أحد الابنين ~~بشيء من ميراث الأب فللآخر حق المشاركة معه في المقبوض باعتبار زعمه ولو ~~صالح أحدهما من جميع دعواهما على مائة درهم وضمن له تسليم أخيه فإن سلم ~~الأخ ذلك له جاز وأخذ نصف المائة لأن الصلح في نصيب أخيه كان موقوفا على ~~إجازته فإذا أجازه جاز ويجعل كأنهما باشرا الصلح فالبدل بينهما نصفان # وإن لم يجز فهو على دعواه ورد المصالح على الذي في يديه الدار نصف المائة ~~لأن الصلح قد بطل في نصيب أخيه برده # ولو ادعى دارا في يدي رجل فقال هي لي ولأخوتي فأقر ذو اليد بذلك ثم اشترى ~~منه نصيبه لم يكن لإخوته أن يشاركوه في شيء من الثمن لأنه إنما يأخذ العوض ~~عن نصيبه خاصة # وأبو يوسف رحمه الله يفرق بين هذا وبين الصلح فيقول هنا بقية الورثة ~~يتمكنون من أخذ نصيبهم من الميراث أو أخذ العوض عنه بالبيع فالقول بقطع ~~الشركة لا يؤدي إلى تخصيص بعض الورثة في بدل شيء من الميراث بخلاف الصلح ~~على ما قررنا # ولو ادعى دارا في يدي رجل فاصطلحا فيها على أن يسكنها ذو اليد سنة ثم ~~يدفعها إلى المدعي فهذا جائز بمنزلة ما لو اصطلحا على أن يسكنها المدعي سنة ~~ولم يسلمها لذي اليد وهذا في جانب المدعي ظاهر لأنه يزعم أن رقبتها ~~ومنفعتها له فهو بهذا الصلح يبطل ملكه عن رقبتها ويبقى ملكه في مقدار ما ~~شرط لنفسه من المنفعة فإنما يستوفي ذلك بحكم ملكه وذلك جائز وكذلك إن كان ~~يستوفيها بحكم عقد الصلح كما لو صالحه على سكنى دار أخرى سنة وأما في جانب ~~المدعى عليه ففيه بعض إشكال لأنه يزعم أن رقبتها ومنفعتها له وأنه يملكها ~~من المدعي بعد سنة والتمليك لا يحتمل التعليق بالشرط ولا الإضافة # ولكنا نقول هذا الصلح مبني على زعم المدعي وفي زعمه أنه يعيرها من ذي ~~اليد سنة ثم يأخذها منه والمدعى عليه يجعل مملكا رقبتها منه في الحال ms5477 مبقيا ~~منفعتها سنة على ملكه وهو إنما يستوفي بحكم ملكه وذلك جائز # ( ألا ترى ) أن من أوصى لغيره بسكنى داره سنة ثم مات صارت الدار لورثته ~~وبقيت السكنى على حكم ملك الموصى يستوفيها الموصي له بإخلائها له # وكذلك لو باع الدار المؤجرة والمشتري يعلم بالإجارة فإنه يملك رقبتها ~~وتبقى منفعتها على حق البائع حتى يمتلكها المستأجر عليه بالاستيفاء ويكون ~~الأجر للبائع فهذا مثله # وإن كان PageV20P152 للمدعي فيها شركاء لم يجز صلحه عليهم وهم على حجتهم ~~في إثبات أنصبائهم لأنه لا ولاية للمدعى عليه على شركاء المدعي لتملك ~~أنصبائهم منه وكذلك لو كان هذا الصلح في أرضه على أن يزرعها ذو اليد خمس ~~سنين على أن رقبتها للمدعي فهو جائز لما قلنا # ولو اشترى دارا فاتخذها مسجدا ثم ادعى رجل فيها دعوى فصالحه الذي بنى ~~المسجد والذين بين أظهرهم المسجد فهو جائز لأنهم ينتفعون بهذا الصلح ولو ~~صالحه من لا ينتفع به كالفضولي والتزم المال كان الصلح جائزا فإذا صالحه من ~~ينتفع به كان إلى الجواز أقرب # وكذلك لو باع الدار أو وهبها لابن صغير أو جعلها مقبرة أو غيرها عن حالها ~~ثم صالح عنها المدعي فهو فيما يلتزم من المال بالصلح لا يكون دون فضولي ~~فيجوز ذلك منه وإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي بعد الإقرار ثم صالحه جاز ~~الصلح لأنه لا معتبر بإنكاره بعد الإقرار فهذا صلح على الإقرار وهو جائز ~~بالاتفاق # وإن أنكر في الابتداء وصالح ثم أقر أنه كان محقا في دعواه فالصلح ماض وهو ~~آثم بالجحود لكونه كاذبا فيه ظالما ولكن الصلح من المدعي إسقاط لحقه بعوض ~~وقد بينا أن جحود الخصم لا يمنع صحة الإسقاط من المسقط بغير عوض # ( ألا ترى ) أن الطالب لو أبرأ المديون وهو جاحد للدين كان إبراؤه صحيحا ~~فكذلك جحوده لا يمنع صحة الإسقاط بعوض وهذا لأن الإسقاط تصرف من المسقط في ~~حقه # ( ألا ترى ) أن إنكار المرأة للنكاح لا يمنع صحة الطلاق من الزوج بعوض ~~كان أو بغير عوض وكذلك ms5478 إنكار القاتل لا يمنع صحة العفو من الولي لهذا ~~المعنى # ولو ادعى دارا في يد رجل فصالحه منها على خدمة عبد سنة ثم أعتقه صاحبه ~~جاز عتقه لأن العبد باق على ملكه وإن صارت خدمته للمدعي وإعتاقه في ملك ~~نصيبه نافذ كالوارث إذا أعتق العبد الموصي بخدمته نفذ وكان صاحب الخدمة على ~~حقه لأن خدمته صارت مستحقة له بعقد لازم والعتق لا ينافي بقاءها # ولو أعتقه المدعي لم ينفذ عتقه لأنه مالك للخدمة ونفوذ العتق باعتبار ملك ~~الرقبة وهو من رقبته كأجنبي آخر فلا ينفذ عتقه لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~عتق فيما لا يملك بن آدم ولو أن رب العبد باعه لم يجز بيعه لأنه عاجز عن ~~تسليمه فلا ينفذ بيعه فيه لحق صاحب الخدمة كالآجر إذا باع العبد المؤجر أو ~~الوارث إذا باع العبد الموصي بخدمته أو الراهن إذا باع المرهون ولصاحب ~~الخدمة أن يؤجره للخدمة لما بينا أنه ملك خدمته بعقد معاوضة فهو كالمستأجر ~~يملك أن يؤاجر # قال ( وله أن يخرج بالعبد من المصر إلى أهله ) وقد ذكرنا في كتاب ~~الإجارات أن من استأجر PageV20P153 عبدا ليخدمه فليس له أن يسافر به # ( قال رضي الله عنه ) ( وكان شيخنا رحمه الله يقول تأويل ما قال في كتاب ~~الصلح إن أهل المدعي إذا كانوا في بعض القرى القريبة من المصر والمدعى عليه ~~يعلم ذلك أو كان هو على جناح السفر والرجوع إلى أهله وقد علم ذلك المدعى ~~عليه فحينئذ يكون هو راضيا بإخراجه العبد إلى أهله ) لأن الإنسان إنما ~~يستخدم العبد في أهله وتأويل ما قال في كتاب الإجارات أنه إذا لم يكن ذلك ~~معلوما للآجر عند عقد الإجارة فلا يكون راضيا بإخراج العبد وتكليفه خدمة ~~السفر لأن الخدمة في السفر أشق منها في الحضر # ( قال رحمه الله ) ( والذي يتراءى لي من الفرق بين الفصلين أن في باب ~~الإجارة مؤنة الرد على الآجر بعد انتهاء العقد ) لأن المنفعة في النقل كانت ~~له من حيث أنه يقر حقه في الآجر ms5479 والمستأجر إذا سافر بالعبد فهو يريد أن ~~يلزم المؤاجر ما لم يلزمه من مؤنة الرد فأما هنا فمؤنة الرد ليست على ~~المدعى عليه لأنه زعم أنه يملك الخدمة بغير شيء فهو كالموصى له بالخدمة فإن ~~مؤنة الرد عليه دون الوارث فالمدعي هنا بإخراجه إلى أهله يلتزم مؤنة الرد ~~لا أن يلزم المدعى عليه شيئا فلهذا كان يخرجه # ولو ادعى رجل في حائط رجل موضع جذوع أو ادعى في داره طريقا أو مسيل ماء ~~فجحده ثم صالحه على دراهم معلومة جاز لأن المصالح عليه معلوم وجهالة ~~المصالح عنه لا تمنع صحة الصلح فإن تسلمه بالصلح لا يصير مستحقا # ولو ادعى رجل حقا فصالحه من ذلك على طريق في داره أو على مسيل ماء أو على ~~أن يضع على حائط من داره جذعا فالصلح على الطريق جائز لأن المصالح عليه إذا ~~كان عينا فهو كالمبيع وبيع الطريق جائز لأن المصالح عليه إذا كان مما لا ~~يقع فيه منازعة يجوز وبيع المسيل لا يجوز لأنه مجهول فإن كان مسيل ماء ~~الميزاب فذلك يختلف بقلة المطر وكثرته والضرر بحسبه يختلف وإن كان مسيل ماء ~~الوضوء فذلك يختلف أيضا بقلة الحاجة إليه وكثرتها فكذلك بيع موضع الجذع من ~~الحائط لا يجوز للجهالة فاستئجار الحائط لوضع الجذع عليه لا يجوز أيضا وقد ~~بينا أن من لا يستحق بالبيع والإجارة فالصلح عليه لا يجوز # ولو صالحه على شرب نهر شهرا لم يجز لأن بيع الشرب بدون الأرض جائز فكذلك ~~الصلح عليه لأن ما هو المقصود يختلف بقلة الماء وكثرته وجريان أصل الماء في ~~النهر على خطر ومقداره غير معلوم # ولو صالحه على أن يسيل ماء فيها لم يجز لأن مقدار ذلك لا يستحق بالإجارة ~~فكذلك لا يستحق بالصلح عليه بخلاف ما إذا صالحه على عثر نهر بأرضه أو على ~~عثر بئر أو عين فالمصالح عليه هنا جزء معلوم رقبة PageV20P154 النهر ~~واستحقاقه بالبيع جائز فكذلك بالصلح عليه وكذلك لو ادعى عثر نهر أو بئر ~~فصالحه منها على مال ms5480 معلوم فهذا إلى الجواز أقرب # ولو ادعى في دار في يد رجل دعوى فصالحه من ذلك على عبد ومائة درهم وقيمة ~~العبد مائة درهم ثم استحق العبد رجع في نصف دعواه لأنه لو استحق جميع ما ~~وقع الصلح عليه بطل الصلح في الكل وعاد على رأس الدعوى فكذلك إذا استحق نصف ~~ما وقع الصلح عليه # وإن كان الذي في يديه الدار أخذ من المدعي ثوبا رجع المدعي في نصف الدعوى ~~ونصف الثوب لأن من جانب المدعي شيئين المدعي وهو مجهول والثوب وهو معلوم ~~والمعلوم إذا ضم إلى المجهول فلا طريق إلى الانقسام سوى المناصفة والمدعى ~~عليه بدل المائة والعبد فكان بإزاء العبد نصف الثوب ونصف المدعي بإزاء ~~المائة فكذلك عند استحقاق العبد يرجع المدعي بما يقابله وهو نصف الدعوى ~~ونصف الثوب ولو كان استحق الثوب رجع الذي في يديه الدار بحصة الثوب من قيمة ~~العبد والدراهم ثم ينظر كم ادعى من الدار فيعود ذلك إن كان معلوما ويقوم ~~الثوب # فإن كانت قيمتهما سواء رجع بنصف العبد ونصف المائة لأن الثوب والمدعي من ~~جانب المدعي فيتوزع عليهما المائة والعبد فإذا استوفى القيمة كان بمقابلة ~~الثوب ونصف المائة وقد استحق الثوب فيرجع بما يقابله # وإن اختلفا في قدر الحق في الدار فقال الطالب كان لي نصف الدار وقال ~~المدعى عليه بل كان لك عشرها فالقول قول الذي الدار في يديه مع يمينه ~~لإنكاره الزيادة وأصل المدعي وهو الدار والصلح كان باعتباره فإذا وقعت ~~الحاجة إلى معرفة مقداره كان القول قول المنكر مع الزيادة # ( ألا ترى ) أنه لو باع من رجل طعاما بمائة درهم ودفعها وقبض الطعام ثم ~~وجد به عيبا فرده فقال البائع كان طعامي الذي بعتك كر حنطة وقال الرجل كان ~~نصف كر فالقول قول المشتري مع يمينه ومعنى هذا الاستشهاد أن الصلح على ~~الإنكار مبني على زعم المدعي وفي زعمه أن المدعى عليه اشترى منه نصيبه من ~~الدار بما أعطاه من بدل الصلح # فإذا وقع الاختلاف في مقدار المشتري جعل ms5481 القول قول المشتري كما في مسألة ~~الطعام # وكذلك لو اشترى شقصا في دار بعبد فاستحق العبد فقال الذي قبض الشقص كان ~~المبيع ثلث الدار وكان للآخر نصف الدار فالقول قول الذي في يديه الدار لأن ~~الاختلاف بينهما في مقدار المشتري فالحاصل أن المشتري قابض للمشتري بالعقد ~~ومتى وقع الاختلاف في مقدار المقبوض يجعل القول قول القابض لأنه لو أنكر ~~القبض أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض PageV20P155 الزيادة ولو ~~كانت دار في أيدي ثلاثة نفر في يد كل واحد منهم منزل منها وساحتها على ~~حالها واختصموا فيها فلكل واحد منهم ما في يده والساحة بينهم أثلاثا لأن ما ~~في يد كل واحد منهم الظاهر يشهد له والبناء على الظاهر واجب ما لم يتبين ~~خلافه وحقهم في الساحة على السواء لأن كل واحد منهم مستعمل للساحة في ~~حوائجه وللاستعمال يد فلهذا قضى بالساحة بينهم أثلاثا فإن اصطلحوا قبل أن ~~يقضي بينهم على أن لفلان نصف الساحة وكل واحد من الآخرين ربعها فهو جائز ~~لأنه صلح عن تراض فيما لا يتمكن فيه معنى الربا فيجوز كيفما اتفقوا عليه # وكذلك إن اشترط أحدهم لنفسه نصف المنزل الذي في يد صاحبه جاز لأن ذا اليد ~~يصير مملكا نصف منزله منه بعوض معلوم وذلك صحيح قل العوض أو كثر # ولو كانت الدار في يد رجل منها منزل وفي يد آخر منزل وقال أحدهما الدار ~~بيني وبينك نصفان وقال الآخر بل هي كلها لي فللذي ادعى جميعها ما في يده ~~ونصف ما في يد صاحبه والساحة بينهما نصفين لأن صاحبه يدعي النصف من جميع ~~الدار شائعا فيكون مدعيا نصف كل جزء بعينه من الدار والقول للذي في يده جزء ~~معين منها فهو يدعي نصف ذلك ولا مدعي للنصف الآخر سوى من يدعي جميعها ولا ~~منازع له في ذلك فيأخذ نصف ما في يده والساحة كذلك موضع معين منهما في يد ~~كل واحد منهما نصفه شائعا فمدعي النصف مدع جميع ما في يده من الساحة فالقول ms5482 ~~في ذلك قوله فلهذا كانت الساحة بينهما نصفين والمنزل الذي في يد مدعي ~~الجميع صاحبه يدعي نصفه ولا يستحق ما في يد الغير بمجرد الدعوى ما لم يقم ~~البينة وذو اليد يدعي جميع ذلك المنزل فلهذا كان له جميع ما في يده فإن ~~اصطلحوا قبل القضاء على أن تكون الدار بينهما نصفين أو على الثلث والثلثين ~~فهو جائز لوقوع الإتفاق والتراضي على شيء معلوم # وكذلك لو اصطلحوا بعد القضاء فهو جائز بطريق التمليك من كل واحد منهما من ~~صاحبه بعد ما قضى له به بعوض ولو كان أحدهما نازلا في منزل من الدار والآخر ~~في علو ذلك المنزل وادعى كل واحد منهما جميعها فلكل واحد منهما ما في يده ~~والساحة بينهما نصفان لأن العلو مسكن على حدة كالسفل فهما كبيتين من الدار ~~أحدهما متصل بالآخر وقد بينا في البيتين والمنزلين أن لكل واحد منهما ما في ~~يده والساحة بينهما نصفان لثبوت يدهما عليها بالاستعمال ولا يقال الساحة ~~أرض من جنس حق صاحب السفل فينبغي أن يكون هو أولى بها لأن ثبوت اليد لا ~~تكون بالمجانسة بل بالاستعمال وصاحب العلو مستعمل لها كصاحب السفل فإن ~~PageV20P156 اصطلحا قبل القضاء أو بعده على أن لصاحب السفل العلو ونصف ~~الساحة ولصاحب العلو السفل ونصف الساحة جاز لوجود المبادلة بينهما في العلو ~~والسفل بالتراضي والساحة بينهما نصفان كما هو قضية الحكم # وإذا كان الحائط بين داري رجلين وكل واحد منهما يدعي أنه له ولكل واحد ~~منهما عليه جذوع وجذوع أحدهما أكثر من جذوع الآخر كان للآخر أن يزيد في ~~جذوعه حتى تكون جذوعه مثل جذوع صاحبه لأن يد كل واحد منهما ثابتة على ~~الحائط وأنه مستعمل له بوضع حمل مقصود عليه ينبني الحائط لأجله فإن الحائط ~~تبنى لوضع ثلاثة جذوع عليه كما يبنى لوضع عشرة من الجذوع عليه فكان الحائط ~~بينهما نصفين لاستوائهما في اليد عليه ولأحد الشريكين أن لا يسوي نفسه ~~بصاحبه في الانتفاع بالملك المشتري وللمساواة هنا طريقان إما رفع فضل جذوع ~~صاحبه ms5483 أو بأن يزيد في جذوعه والرفع غير ممكن بهذا النوع من الظاهر لأن ~~الظاهر حجة لدفع الاستحقاق على الغير وكان له أن يزيد في جذوعه حتى تكون ~~جذوعه مثل جذوع صاحبه ولكن هذا إذا كان الحائط يحتمل ذلك فإن كان لا يحتمل ~~فالوضع يكون بمنزلة هدم الحائط وليس له أن يهدم الحائط المشترك وقد تقدم ~~بيان هذه الفصول وما فيها من اختلاف الروايات في كتاب الدعوى والإقرار وليس ~~لواحد منهما أن يبني على هذا الحائط ويفتح فيه كوة وجمعه كوى ولا بابا لأن ~~أصل الحائط مشترك بينهما وفتح الباب والكوة يكون رفعا لبعض الحائط وهو لا ~~يتمكن من أن يرفع جميع الحائط بغير رضا صاحبه فكذلك لا يتمكن من رفع البعض ~~وهذا لأن فتح الباب والكوة يوهن البناء ويظهر أثر ذلك في الثاني إن كان لا ~~يظهر في الحال ولا كذلك بناء الحائط عليه لأن فيه وضع حمل زائد على حائط ~~مشترك وفيه ضرر على الحائط لا محالة ولو أراد أن يبني في حائط ساحة مشتركة ~~لم يملك ذلك بغير إذن صاحبه فهذا أولى # ولو اصطلحا على أن يكون الحائط بأصله لأحدهما وعلى أن يكون للآخر موضع ~~جذوعه وعلى أن يبني عليه حائطا مسمى معروفا يحمل عليه جذوع علو مسمى فهو ~~باطل لأنه إنما يستحق بالصلح ما يجوز استحقاقه بالبيع أو الإجارة ومثل هذا ~~لا يصير مستحقا بالبيع والإجارة لمعنى الجهالة على ما قررنا فكذلك لا يجوز ~~أن يقع عليه الصلح # وإذا اختصما في حائط وكان مخوفا فاصطلحا على أن يهدماه أو على أن يبنياه ~~على أن لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثيه فالنفقة عليهما على قدر ذلك وعلى أن ~~يحملا عليه من الجذوع قدر ذلك فهو جائز لأنهما تراضيا على PageV20P157 ما ~~هو معلوم في نصيبه على ما يجوز أن يكون مبيعا فكذلك الصلح عليه # ولو كان بيت في يد رجل له سطح فادعى رجل فيه دعوى فاصطلحا على أن يكون ~~البيت لأحدهما ويكون سطحه للآخر فهذا لا يجوز إذ سطحه لا ms5484 بناء عليه وبيعه ~~لا يجوز فإنه بيع الهواء فكذلك لا يجوز الصلح عليه وقد ذكرنا قبل هذا أنه ~~لو صالح على أن يبيت على سطح سنة فهو جائز فمن حمل ذلك الجواب على سطح محجر ~~فهو لا يحتاج إلى الفرق بين الفصلين # والفرق أن هناك المصالح عليه السطح دون المنفعة فإذا لم يكن عليه بناء ~~فهو عبارة عن الهواء وهو لا يملك بالصلح كما لا يملك بالبيع ولو كان عليه ~~بناء أو حجزة فاصطلحا على أن يكون لأحدهما علوه وللآخر سفله جاز لأن كل ~~واحد من البيتين يجوز استحقاقه بالبيع فكذلك بالصلح عليه # ولو كانت دار في يد قوم في يد كل واحد منهم ناحية منها فاختصموا في درج ~~فيها معقود بازج سفلها وهو في يد أحدهما وظهر الدرج طريق للآخر إلى منزله ~~فإنه يقضي بالدرج كلها لصاحب السفل لأن الظاهر شاهد له فإنها في يده غير أن ~~لصاحب العلو طريقا عليها على حاله لأن صاحب اليد بالظاهر يدفع الاستحقاق ~~ولا يستحق ابتداء وقد عرفنا طريق صاحب العلو على هذا الدرج فلا يكون له أن ~~يمنعه طريقه بالظاهر كما لو كان لإنسان حائط وللآخر عليه جذوع # فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال وضع فاختلفا فيه فالحائط لصاحب الاتصال ~~ولكن تترك جذوع الآخر على حالها لأنه بالظاهر لا يستحق رفع جذوع الآخر # ولو كان روشن على رأس هذه الدرجة منهم من يقول روشني وهو على منزل صاحب ~~السفل وهو طريق لصاحب العلو وعرف ذلك فاختصموا فيه فالروشن كله لصاحب العلو ~~لا السفل لأنه بمنزلة سقف منزله فيكون في يده ولكن صاحب العلو المحجر عليه ~~على حاله لما بينا أن بالظاهر لا يمنعه الممر الذي كان معروفا له # ولو كان بيت سفل في يد رجل وبيت علو عليه في يد آخر فسقف السفل وهواديه ~~وجذوعه وبواريه كله لصاحب السفل لأن صاحب السفل مستحق للبيت والبيت إنما ~~يكون بيتا بسقف والظاهر أن الذي يبني البيت يجعله مسقفا ولصاحب العلو سكناه ~~في ذلك كله ms5485 لأنه بالظاهر لا يمنعه ما كان معلوما بالسكنى فكذلك الدرج ~~والروشن ولو اصطلحا على أن يكون الدرج والروشن بينهما نصفين جاز ذلك قبل ~~القضاء وبعده لتراضيهما عليه # ولو أن بيتا في يد رجل وفوقه بيت في يد آخر وكل واحد منهما مقر لصاحبه ~~بما في يده فوهى البنيانان جميعا فاصطلحا على أن ينقض كل واحد بيته على ~~PageV20P158 مثل ما كان عليه فهو جائز لأنهما اصطلحا على ما يوافق الشرع ~~فإن على كل واحد منهما اصلاح ملكه شرعا ويؤمر صاحب السفل بالبناء هنا لأنه ~~هدم بناء السفل ولو هدمه بغير شرط أجبر على بنائه لحق صاحب العلو فإذا كان ~~عن شرط فهو أولى بخلاف ما إذا سقط بناء السفل فإنه لا يجبر صاحب السفل على ~~بنائه لأنه يلحقه فيه مؤنة لم يرض بالتزامها ولكن يبني صاحب العلو السفل ثم ~~يبني عليه علوه ولا يسكنه صاحب السفل حتى يؤدي إليه قيمة البناء وقد بينا ~~هذا في الدعوى # وإذا كان لرجل نخلة في ملكه فخرج سعفها إلى ملك غيره فأراد الآخر قطع ~~سعفها فله ذلك لأنه شاغل لهواء ملكه وكان له أن يطالبه بالتفريغ فهذا مثله ~~إلا أنه إنما يتمكن من قطعه إذا كان لا يتمكن صاحب النخلة من أن يجوز إلى ~~هواء ملكه فإن كان يتمكن من ذلك أمره به لأن مقصوده تفريغ هواء ملكه وذلك ~~يحصل بهذا الطريق فليس له أن يلحق الضرر لصاحب النخلة في قطع سعفها فإن ~~صالحه رب النخلة على أن يترك السعف على دراهم مسماة لم يجز لأن هذا لا يجوز ~~استحقاقه من هواء ملك الغير بالبيع والإجارة فكذلك لا يجوز استحقاقه بالصلح ~~وهذا لأنه تمليك جزء من الهواء بعوض وهو غير معلوم في نفسه إذ أن السعف ~~يطول بمضي الوقت # ولو إن نهرا بين قوم فاصطلحوا على كريه أو بوضع ممشاة أو قنطرة عليه على ~~أن يكون النفقة عليهم بحصصهم فهذا جائز كله عليهم لأنهم يجبرون على ذلك لو ~~لم يصطلحوا إذا كان فيه ضرر عام ms5486 فإن رفع الضرر واجب فإذا اصطلحوا كان إلى ~~الجواز أقرب فإن كان بحيث لا يضرهم تركها ففي القنطرة والممشاة لا يجبرون ~~على ذلك لأنه تدبير في الملك وهو مفوض إلى رأي الملاك وإنما يجبرون على ~~إزالة الضرر العام فما ليس فيه ضرر عام لا يجبرون عليه وأما الكري فإني ~~أجبر عليه لأن في تركه ضررا عاما فإن للناس في النهر حق السقي فيتضررون ~~بانقطاع ذلك عنهم ولا يصل إليهم ملك المنفعة إلا بالكري وللإمام أن يجبر ~~الشركاء فيه على الكرى وتمام هذا في كتاب الشرب # ولو ادعى زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك الزرع على دراهم فهو جائز لأنه ~~صلح على الإنكار وقد بينا أن المدعي بنفس الدعوى صار حقا للمدعي في جواز ~~الاعتياض عنه # ولم يعارضه المدعى عليه بإنكاره فلا يبطل عليه هذا الحق بمعارضته إياه ~~بإنكاره لأن ذلك ليس بحجة في حق المدعي في إبطال حقه وكذلك لو ادعى نصفه ~~وإن كان بيع نصف الزرع قبل الإفراك يجوز لأن امتناع جواز البيع لما على ~~البائع من الضرر في التسليم وهذا لا يوجد هنا ولأن النصف PageV20P159 الآخر ~~من الزرع لصاحب الأرض وبيع نصف الزرع من شريكه قبل الإدراك جائز # ولو كانت أرض لرجلين فيها زرع لهما فادعاه رجل فجحداه ثم صالحه أحدهما ~~على أن أعطاه مائة درهم على أن يسلم نصف الزرع للمدعي لم يجز لأن المدعى ~~عليه يصير مملكا نصف الزرع قبل الإدراك من غير شريكه بعوض وذلك لا يجوز ~~ولأن نصف الزرع والأرض للذي هما في يديه فلو جوزنا هذا الصلح صار نصف الزرع ~~للمصالح فيجبر على قلعه وتفريغ أرض الآخر منه ولا يتأتى ذلك إلا بقلع الكل ~~وفيه من الضرر على الآخر ما لا يخفى وكذلك هذا في البيع # وكذلك النخل والشجر إذا كان مشتركا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه من غير ~~شريكه لم يجز ذلك وقد بينا هذا في البناء في كتاب الشفعة فهو مثله في النخل ~~والشجر # ولو ادعى رجل سقفا في دار ms5487 في يد رجل فصالحه منه على سكنى بيت من هذه ~~الدار معلوم عشر سنين فهو جائز لأن ما وقع عليه الصلح منفعة معلومة ببيان ~~المدة فإن أجره من الذي صالحه جاز في قول أبي يوسف رحمه الله ولم يجز في ~~قول محمد رحمه الله وهذا بناء على الفصل المتقدم أن عند محمد رحمه الله ~~استحقاق هذه المنفعة بالصلح كاستحقاقها بالإجارة ولهذا قال يبطل الصلح بموت ~~أحدهما كما تبطل الإجارة ثم المستأجر إذا أجر المؤجر من الآجر لا يجوز ~~فكذلك هنا إذا أجره من الذي صالحه لا يجوز # وعند أبي يوسف رحمه الله استحقاقه هذه المنفعة باعتبار ملكه بناء على ~~زعمه لا باعتبار العقد فكما يملك الاعتياض عنه مع غير الذي صالحه بالإجارة ~~منه فكذلك يملك مع الذي صالحه ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله أن وارثه يخلفه ~~بعد موته في استيفاء هذه المنفعة ولا يبطل الصلح بموت أحدهما # ثم على قول محمد رحمه الله إذا استأجر الذي كان في يديه فكان عنده حتى ~~مضي الأجل لم تجب عليه الأجرة ولكن يبطل الصلح ويعود المدعي على دعواه ~~لفوات المعقود عليه في ضمانه # قال ( ولو باع هذا السكنى بيعا من رجل لم يجز بيع السكنى ) وهذا فصل ~~مشترك فإن لفظ البيع يملك به الرقبة وملك الرقبة سبب لملك المنفعة فكان ~~ينبغي أن يجوز استعارة لفظ البيع لتمليك المنفعة به مجازا كما أنه يجوز ~~النكاح بلفظ الهبة والبيع بهذا الطريق # وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله أن تأويل هذه المسألة فيما إذا أطلق البيع ~~في السكنى وبين المدة وإنما يفسد لترك بيان المدة كما لو صرح بلفظ الإجارة # ( قال رحمه الله ) ( والأصح عندي أن الجواب مطلق على ما قال في الكتاب ) ~~وإنما PageV20P160 امتنع جواز بيع السكنى لانعدام المحل لا لفساد الاستعارة ~~فالمنفعة معدومة في الحال وإيجادها ليس في مقدور البشر والمعدوم لا يكون ~~محلا لإضافة العقد إليه فالشرع أقام الموجود وهو الدار المنتفع بها مقام ~~المنفعة في جواز إضافة عقد الإجارة إليها فأما لفظ ms5488 البيع إن أضيف إلى الدار ~~فهو تمليك لعينها وإن إضيف إلى المنفعة فالمعدوم لا يكون محلا لإضافة العقد ~~إليه سواء كانت الإضافة بلفظ الإجارة أو بلفظ البيع حتى لو قال الحر لرجل ~~بعتك نفسي شهرا بكذا لعمل فهذه إجارة صحيحة # قال ( فكذلك لو صالحه الذي كانت الدار في يده من هذه السكنى على دراهم ~~فهو جائز ) لأنه لو صالحه في الابتداء على الدراهم يجوز فكذلك إذا صالحه ~~على سكنى معلومة ثم منها على دراهم وهذا على أصل أبي يوسف رحمه الله ظاهر ~~لأنه لو استأجره منه بدراهم جاز فكذلك إذا صالحه ومحمد رحمه الله يقول ~~الصلح يمكن تصحيحه بطريق إسقاط الحق فأما الإجارة فلا يمكن تصحيحها إلا ~~بطريق التمليك وإذا كان يتملك هو عليه المنفعة بجهة المعاوضة فيملك أن ~~يملكه منه بمثل تلك الجهة # وكذلك لو صالحه من الدراهم على دنانير وقبضها فهو جائز لأن المصالح عليه ~~إذا كان نقدا فهو كالثمن والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز لكن بشرط قبض ~~الدنانير قبل الافتراق لأن النقد صرف ولأنه لو فارقه قبل القبض كان افتراقا ~~عن دين بدين # ولو قبض البعض ثم تفرقا جاز بمقدار ما قبض ويرجع بحصة ما بقي من الدراهم ~~اعتبارا للبعض بالكل # قال ( والإقرار من المدعي للذي في يديه الشيء به على وجه الصلح لا يمنعه ~~من الدعوى إذا بطل الصلح بوجه من الوجوه ) لما بينا أن الإقرار إن ثبت ~~فإنما يثبت ضمنا للصلح وما يثبت ضمنا للشيء يبقى ببقائه ويبطل ببطلانه ~~كالوصية بالمحاباة في ضمن البيع والإقرار به من الذي هو في يديه عند الصلح ~~للمدعي يوجب رده عليه إذا بطل الصلح لأنه إقرار مقصود وكان يجب العمل به ~~قبل تمام الصلح فكذلك بعد بطلان الصلح # قال ( وكل شيء وقع الصلح عليه مما لو استحق رجع بقيمته فله أن يبيعه قبل ~~أن يقبضه بمنزلة الصداق وبدل الخلع والصلح عن دم العمد ) لأنه لم يبق في ~~الملك المطلق للتصرف عذر يمكن التحرز عنه فإن ملكه لا يبطل بالهلاك ms5489 ولكن ~~يتحول إلى القيمة وكل شيء يرجع فيه على دعواه فليس له أن يبيعه قبل القبض ~~لبقاء الغرر في الملك المطلق للتصرف كما في البيع وفي العقار الخلاف معروف ~~في جواز البيع قبل القبض وقد بيناه في البيوع فكذلك إذا وقع الصلح عليه # ولو ادعى دارا في يدي رجل حقا فصالحه من ذلك على PageV20P161 عبدين فدفع ~~إليه أحدهما ومات الآخر في يده فالمدعي بالخيار إن شاء رد العبد الذي قبضه ~~وعاد في دعواه وإن شاء أمسك ورجع في حصة العبد الميت لأن الصفقة تفرقت عليه ~~قبل القبض والتمام فإن تمام الصفقة بقبضها وقد بينا أن الصلح على الإنكار ~~مبني على زعم المدعي وهو كما لو اشترى عبدين فهلك أحدهما قبل القبض # ولو كان ادعى في أرض حقا فصالحه منها على أرض أخرى بإقرار فغرقت الأرض ~~التي وقع الصلح عليها فإن شاء المدعي رضي بها وإن شاء تركها إن كان قد ~~نقصها الغرق لأن ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وقد تعيب قبل التسليم فإن ~~غرقت الأرض التي كان ادعى فيها قبل أن يصل إليها المصالح ونقصها الغرق فهو ~~بالخيار أيضا لأن الصلح على الإقرار محض معاوضة فكان المدعى عليه مشتر ~~للمدعي به وقد تعيب قبل القبض فله الخيار # وإن كان الصلح وقع على الإنكار لم يكن له فيها خيار لأن في زعم المدعي أن ~~المدعى عليه غاصب بجحوده وأنه بالصلح كالمشتري فصار قابضا بنفس الشراء ~~وإنما تعيب بعد ذلك # ولو ادعى سكنى في دار وصية من رب الدار فجحده أو أقر به ثم صالحه منه على ~~شيء جاز # وإن كان الموصى له بالسكنى لا يؤاجر لأن تصحيح الصلح بطريق إسقاط الحق ~~بعوض ممكن والأصل فيه أن الصلح صحيح بطريق المعاوضة إن أمكن وإن تعذر ذلك ~~تصحح بطريق الإسقاط كما لو صالح من الألف على خمسمائة # وكذلك لو صالحه على سكنى دار أخرى فإنه يصح هذا الصلح بطريق الإسقاط لما ~~تعذر تصحيحه بطريق التمليك فإن مبادلة السكنى لا تجوز ولو ادعى ms5490 دارا في يد ~~رجل فصالحه منها على دراهم مسماة أو على شيء من الحيوان على أن يزيد الآخر ~~كر حنطة لمدة وليس عنده طعام لم يجز لأن ما يقع عليه الصلح مبيع وبيع ما ~~ليس عند الإنسان لا يجوز # قال ( ألا ترى ) ( أنه لو باع عبدا بدراهم واشترط للمشتري مع العبد طعاما ~~يعطيه إياه وليس عنده كان البيع فاسدا لهذا المعنى ) ولو ادعى في دار رجل ~~طريقا فصالحه منها على دراهم أو على طريق في دار أخرى كان جائزا بعد أن ~~يبين أن الطريق بمنزلة البيع ولو كان له باب في غرفة أو كوة وآذاه جاره ~~وخاصمه فافتدى من خصومته بدراهم وصالحه عليها فالصلح باطل وله أن يترك بابه ~~وكوته على حالهما # قال ( لأنهما في غير ملك أحد ومعنى هذا أن الباب والكوة يكون برفع بعض ~~الحائط والحائط خالص ملكه ولو رفعه كله لم يكن لجاره أن يمنعه من ذلك فكذلك ~~إذا رفع بعضه ) وبهذا يتبين أن الجار ظالم له مدع بالباطل وأنه أخذ منه ~~مالا ليكف عن ظلمه وذلك حرام فلهذا لزمه PageV20P162 رده والله أعلم ~~بالصواب # $ باب الصلح في الشفعة ( قال رحمه الله ) ( قد ذكرنا في كتاب الشفعة أن ~~صلح الشفيع مع المشتري على ثلاثة أوجه في وجه يصح على أخذ نصف الدار بنصف ~~الثمن وفي وجه لا يصح ولا تبطل شفعته وهو أن يصالح على أخذ بيت بعينه من ~~الدار بحصته من الثمن ) لأن حصته مجهولة ولا تبطل شفعته لأنه لم يوجد منه ~~الإعراض عن الأخذ بالشفعة بهذا الصلح وفي وجه تبطل شفعته ولا يجب المال وهو ~~أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري فهنا تبطل شفعته لوجود ~~الإعراض منه عن الأخذ بالشفعة ولا يجب المال لأن ملك المشتري في الدار لا ~~يتغير بهذا الصلح بل يبقى على ما كان قبل الصلح وترك الشفعة ليس بمال ولا ~~يؤول مالا بحال فالاعتياض عنه بالمال لا يجوز بخلاف القصاص فإن نفس القاتل ~~كانت مباحة في حق من ms5491 له القصاص وبالصلح تحدث له العصمة في حقه فيجوز أن ~~يلزمه بمقابله # ولو صالح المشتري الشفيع على أن أعطاه الدار وزاده الشفيع على الثمن شيئا ~~معلوما فهو جائز لأن تسليم الدار بالشفعة بثمن بغير قضاء يكون بيعا مبتدأ ~~والثمن الذي وقع عليه التراضي معلوم فكأنه باعه منه مرابحة بما سميا من ~~الثمن # وإذا اختصم في الشفعة شريك وجار فاصطلحا على أن أخذاها نصفين وسلمهما ~~المشتري جاز كما لو باعها منهما ابتداء # وإذا اشترى الرجل دارا فخاصمه رجل في شقص منها وطلب الشفعة فيما بقي ثم ~~صالحه المشتري على نصف الدار بنصف الثمن على أن يبرأ من الدعوى فهو جائز ~~بمنزلة البيع المبتدأ فإن بيع نصف الدار منه بالثمن ابتداء صحيح وشرط ~~البراءة من الدعوى لا يبطل البيع أما إذا لم يكن مشروطا فتصحيح هذا بعقد ~~ممكن بأن كان للمدعي جزء من هذا النصف فيكون المدعي تاركا للدعوى فيه ~~بإقدامه على الشراء ابتداء وقابضا لذلك الشقص بحقه مشتريا لما زاد عليه بما ~~سمي من الثمن أو مصالحا في ذلك الشقص بعوض يؤديه مشتريا فيما زاد عليه # ولو ادعى في دار في يد رجل حقا أو ادعاها كلها فصالحه على دارهم فلا شفعة ~~للشفيع فيها لأن المدعى عليه يزعم أن الدار له على قدم ملكه وزعمه فيما في ~~يده معتبر فكما لا يتمكن المدعي من أخذ ما في يده باعتبار زعمه فكذلك ~~الشفيع وقد بينا أن بإقدامه على الصلح لا يصير مقرى للمدعي بالدار وإنما ~~التزم البدل فداء PageV20P163 ليمينه # وإن خاصمه في الشفعة فسلم له نصف الدار بنصف الثمن الذي صالح عليها ~~المدعي جاز كما لو باعه منه ابتداء ولو اشترى أرضا فسلم الشفيع الشفعة ثم ~~جحد التسليم وخاصمه فصالحه على أن أعطاه نصف الدار بنصف الثمن جاز وهذا ~~والبيع المبتدأ منه سواء # وكذلك لو مات الشفيع ثم صالح الورثة المشتري على نصف الدار بنصف الثمن ~~جاز كالبيع المبتدأ # وإذا ادعى الرجل شفعة في دار فصالحه المشتري على أن يسلم له دارا ms5492 أخرى ~~بدراهم مسماة على أن يسلم له الشفعة فهذا فاسد لا يجوز لأنه بائع الدار ~~الأخرى منه وقد شرط فيه تسليم الشفعة وهو شرط ينتفع به أحد المتعاقدين فإذا ~~شرط في البيع فسد العقد كما لو باعه عبدا بألف درهم على أن يسلم له الشفعة # ولو ادعى شفعة في عبد فصالحه المشتري على أن يسلم نصف العبد بنصف الثمن ~~وهو معلوم عندهما جاز لأنه بيع مبتدأ والبيع ينعقد بلفظ التسليم وبفعل ~~التسليم وإن لم يكن هناك لفظ كما هو مذهبنا في انعقاد البيع صحيحا بالتعاطي ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الصلح الفاسد # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعى الرجل في دار حقا فصالحه ذو اليد على عبد ~~إلى أجل فالصلح فاسد ) لأن تصحيح الصلح على الإنكار بطريق البناء على زعم ~~المدعي وفي زعمه أنه يتملك العبد بغير عينه بعوض هو مال وذلك فاسد # فإن قيل الحيوان يثبت دينا في الذمة في العقود المبنية على التوسع في ~~البدل كالنكاح والخلع والصلح على الإنكار بهذه الصفة # قلنا لا كذلك ولكن الحيوان لا يثبت دينا في الذمة بدلا عما هو مال وإنما ~~يثبت بدلا عما ليس بمال # ( ألا ترى ) أن الغرة وجبت شرعا في جنين الحرة دون جنين الأمة وهذا لأن ~~مقابلة ما ليس بمال بمال لا يثبت ثبوتا صحيحا بل يردد بين الحيوان والقيمة ~~وبمقابلة ما هو مال لا يمكن إثباته بهذه الصفة ثم الصلح على الإنكار في ~~المصالح عليه غير مبني على التوسع # ( ألا ترى ) أنه لا يثبت في الذمة مع جهالة الصفة وأنه يرد بالعيب اليسير ~~والفاحش فكذلك لا يثبت الحيوان فيه دينا فإن كان صالحه من حقه فقد أقر له ~~بالحق ولكن لم يبين مقداره فالقول فيه قول المدعى عليه بعد أن يقر بشيء ~~لإنكاره الزيادة بمنزلة ما لو قال لفلان علي حق وإن كان صالحه من دعواه لم ~~يكن ذلك إقرارا لأن الدعوى قد تكون حقا وقد تكون باطلا # ( ألا ترى ) أنه لو قال لفلان علي دعوى لا يصير مقرى ms5493 له بشيء بهذا اللفظ ~~بخلاف قوله لفلان علي حق فكذلك PageV20P164 لو صالحه على دراهم مسماة إلى ~~الحصاد وما أشبهه لأن الصلح فيما يقع عليه الصلح كالبيع واشتراط هذه الآجال ~~المجهولة مفسد للبيع # ولو ادعى رجل في عبد رجل دعوى فصالحه على غلته شهرا فهذا فاسد بخلاف ما ~~إذا صالحه على خدمته شهرا لأن الخدمة معلومة ببيان المدة وهي مقدورة ~~التسليم لصاحب العبد فأما الغلة فمجهولة المقدار في نفسها غير مقدورة ~~التسليم لصاحب العبد لأنه ما لم يؤاجره من غيره لا تحصل الغلة له وذلك لا ~~يتم به وحده وبعد ما أجره لا تجب الغلة إلا بسلامة العبد في الشهر ولعله ~~يمرض أو يموت فلهذا بطل الصلح # وكذلك الصلح على غلة الدار وثمرة النخل فاسد لأنه مجهول وهو على خطر ~~الوجود بخلاف الوصية فإنها أخت الميراث فمثل هذه الجهالة لا تمنع صحتها أما ~~الصلح فهو بمنزلة البيع والإجارة فيما يقع الصلح عليه ومثل هذه الجهالة ~~تمنع الاستحقاق بالبيع والإجارة وعلى هذا لو صالح من دعواه على شرب يوم من ~~هذا النهر في الشهر من غير أن يكون له حق في رقبته فإنه لا يجوز والوصية ~~بمثله تجوز لما قلنا # ولو ادعى قبل رجل ألف درهم دينا فصالحه منها على عشرة دنانير إلى أجل لم ~~يجز مقرى كان أو جاحدا أما إذا كان مقرى فلأن هذا صرف بالنسيئة وكذلك لو ~~صالحه منها على طعام موصوف مؤجل أو غير مؤجل وفارقه قبل القبض فهو باطل ~~لأنه دين بدين والدين بعد المجلس حرام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الكالئ بالكالئ # وكذلك لو صالحه من غيره فهو في هذا المعنى وصلح المدعى عليه سواء ولو ~~ادعى عليه ألف درهم سودا فصالحه منها بعد الإنكار على ألف درهم بخية إلى ~~سنة لم يجز لأن البخية لها فضل فالبخية الجياد التي هي نقد بيت المال سميت ~~بذلك لأنه يقال لمن يتملكها بخ بخ ثم جعل هذا الفضل عوضا عن الأجل ومعاوضة ~~المال بالأجل لا يجوز ms5494 وفي نظيره نزل قوله تعالى @QB@ لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة @QE@ 130 # ولو ادعى عليه بخية فصالحه على سود مثلها أو أقل حالا أو مؤجلا فهو جائز ~~لأن صاحب الحق هو المحسن إليه من كل وجه حيث أبرأه عن فضل الجودة ولو أبرأه ~~عن بعض المقدار وأجله فيما بقي جاز أيضا وإذا كان الإحسان كله من جهته لا ~~يتحقق معنى المعاوضة بينهما # ولو باع عبدا بألف درهم سود ثم صالحه على ألف ومائة نبهرجة أو زيوف حالة ~~أو إلى أجل كان ذلك باطلا لأن ما شرط من زيادة القدر عوض عن الأجل أو عن ~~صفة الجودة فإن الزيوف دون السود في الجودة ومثل هذه المعاوضة ربا شرعا ~~وكذلك لو صالحه منها على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه لم يجز لأن المكيل ~~PageV20P165 والموزون إذا قابلته الدراهم يكون مبيعا وهو بيع ما ليس عند ~~الإنسان وذلك باطل قبض في المجلس أو لم يقبض ولا يمكن تصحيحه سلما وإن ذكر ~~شرائط السلم لأن رأس المال دين وعقد السلم برأس مال هو دين لا يجوز # ولو كان لرجل قبل رجل ألف درهم غلة فصالحه منها على خمسمائة بخية نقدا ~~ونقدها إياه فهو جائز في قول أبي يوسف رحمه الله الأول باعتبار أنه يجعل كل ~~واحد منهما محسنا إلى صاحبه بطريق الإسقاط فصاحب الحق أبرأه عن خمسمائة ~~والمديون أعطى ما بقي أجود مما عليه وهذا منه إحسان في قضاء الدين وذلك ~~مندوب إليه وإذا كان المقصود بالصلح قطع المنازعة فإذا أمكن تصحيحه لا يجوز ~~إبطاله وهنا تصحيحه بطريق ممكن فلا يحل على المعاوضة # وإن تفرقا قبل أن يقبض فله خمسمائة من غلة الكوفة لأنه أبرأه عما بقي ~~وإنما تبقى الخمسمائة في ذمته بالصفة التي كانت قبل الإبراء والمجازاة على ~~الإحسان مطلوبة بطريق ولكن غير مستحق دينا ثم رجع فقال الصلح باطل وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنهما صرحا بالمعاوضة فإنه أبرأه عن ~~الخمسمائة بشرط أن يسلم له بصفة الجودة فيما بقي ومعاوضة ms5495 الدراهم بالجودة ~~لا يجوز ومع التصريح بالمعاوضة لا يمكن حمله على البراءة المبتدأة كما إذا ~~باع درهما بدرهمين لا يجعل أحد الدرهمين هبة ليحصل مقصودهما # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم على أن يبيعه ~~بها هذا الثوب أو على أن يؤاجره بها هذه الدار أو صالحه منها على عبد بعينه ~~على أن يشتريه منه فهذا فاسد لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في ~~صفقة وقد بينا أن الصلح في معنى البيع واشتراط بيع أو إجارة في البيع يكون ~~مفسدا له # وكذلك لو صالحه منها على دار وشرط أن يسكنها الذي عليه الدين سنة أو على ~~عبد وشرط خدمته سنة فهو فاسد لأنه شرط الأجل في تسليم العين أو شرط أحد ~~المتعاقدين منفعة لنفسه من ملك صاحبه وذلك مفسد للبيع والإجارة فكذلك يفسد ~~الصلح # ولو ادعى رجل في غنم رجل دعوى فصالحه منها على صوفها الذي على ظهرها أن ~~يجزه من ساعته فهو جائز في قول أبي يوسف رحمه الله # ولا يجوز في قول محمد رحمه الله لأن المصالح عليه إذا كان معينا فهو ~~كالمبيع وبيع الصوف على ظهر الغنم باطل فكذلك الصلح # ( ألا ترى ) أنه لو صالحه على صوف على ظهر شاة أخرى بعينها لم يجز لهذا ~~المعنى وأبو يوسف رحمه الله يقول تصحيح هذا الصلح باعتبار زعم المدعي ممكن ~~لأنه يزعم أن الصوف والشاة ملكه وأنه يترك للمدعي عليه بعض ملكه ويبقى في ~~الصوف لا أن تملكه ابتداء وذلك PageV20P166 جائز وقد بينا أن الصلح على ~~الإنكار مبني على زعم المدعي وأن من أصل أبي يوسف رحمه الله أنه إذا أمكن ~~تصحيح الصلح بوجه ما يجب تصحيحه لقطع المنازعة بخلاف ما إذا صالحه على صوف ~~على ظهر شاة أخرى # ولو صالحه على ألبانها التي في ضروعها أو على ما في بطونها من الولد فهو ~~باطل أما عند محمد رحمه الله فلأن هذا بمنزلة البيع # وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلأنه إنما ms5496 يمكن تصحيح هذا الصلح بطريق ~~إبقاء ملكه في بعض العين واللبن في الضرع والولد في البطن ليس بعين مال ~~متقوم ووجوده على خطر فربما يكون انتفاخ البطن والضرع بالريح بخلاف الصوف ~~على ظهر الغنم فهو مال متعين متقوم مملوك فتصحيح الصلح بطريق إبقاء الملك ~~فيه ممكن ولو ادعى في أجمة في يدي رجل حقا فصالحه على أن يسلم صيدها للمدعي ~~سنة فهذا فاسد لأنه مجهول ووجوده على خطر وكذلك لو صالحه على ما فيها من ~~الصيد إذا كان ذلك لا يوجد إلا بصيد وإن كان محظورا لأنه غير مملوك لأحد ~~وبيعه لا يجوز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ضرية القانص ونهى عمر ~~وبن مسعود رضي الله عنهما عن بيع السمك في الماء وإذا كان الصيد محظورا وهو ~~يؤخذ بغير صيد كان الصلح جائزا وله الخيار إذا رآه بمنزلة البيع وقيل ~~تأويله إذا أخذتم السمك في الماء أو دخل الأجمة مع الماء ثم منع من الخروج ~~بسد فوهة الأجمة فيكون ذلك بمنزلة الأخذ الموجب للملك ولكنه غير مرئي فأما ~~إذا دخل الأجمة مع الماء ولم يسد فوهة الأجمة فلا يجوز بيعه لأنه لم يصر ~~مملوكا لصاحب الأجمة بالدخول في أجمته ما لم يأخذه # ولو ادعى في عبد دعوى فصالحه من ذلك على مخاتيم دقيق معلومة من دقيق هذه ~~الحنطة أو على أرطال من لحم شاة حية لم يجز لأنه لا يجوز بيع شيء من ذلك ~~إما لأنه معدوم في الحال أو لأنه يحتاج في تسليمه إلى بضع البنية وذلك مانع ~~من جواز العقد وكذلك لو صالحه على عبد آبق فإن الآبق لا يجوز بيعه لأن ~~ماليته تاوية بالإباق وهو غير مقدور التسليم فكذلك الصلح عليه # ولو ادعى قبل رجل مائة درهم وكر حنطة سلما فصالحه من ذلك على عشرين ~~دينارا لم يجز إذا كان رأس المال دراهم لأن في حصة الحنطة هنا استبدال ~~بالمسلم فيه فيبطل لقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك ms5497 ~~والعقد صفقة واحدة فإذا بطل بعضه بطل كله عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر ~~وأما عندهما فالصلح كذلك وقد بيناه في الكتاب وهذا لأن مبني الصلح على الحط ~~والإغماض والتجوز بدون الحق وربما يكون ذلك في البعض دون البعض فبعد ما بطل ~~في البعض لا يمكن تصحيحه PageV20P167 فيما بقي # وإن كان رأس المال خمسة دنانير فصالحه منها على عشرين دينارا خمسة منها ~~رأس مال السلم جاز لأن في حق السلم هذا صلح على رأس المال وما وراء ذلك ~~بمقابلة المائة وهو صرف مقبوض في المجلس فيكون جائزا وذكر عن أبي إسحاق ~~الشيباني رحمه الله قال سألت عبد الله بن مغفل # وفي رواية معقل عن رجل كان لي عليه عشرة أكرار حنطة فاشتريت بها منه أرضا ~~فقال لي خذ رأس مالك وإنما أورد هذا لبيان أن الاستبدال بالمسلم فيه قبل ~~القبض لا يجوز ثم عندنا يبقى عليه طعام السلم بحاله آن الشراء والصلح إذا ~~بطل صار كالمعدوم وكأنه ذهب إلى أنهما قصدا إسقاط طعام المسلم إلى عوض ~~فيعتبر قصدهما بحسب الإمكان ورد رأس المال متعين لذلك ولكن ما ذكرنا أقوى # وعن طاوس رحمه الله قال أسلم رجل إلى رجل في حلل دق فأراد أن يعطيه حلل ~~جل كل حلتين بحلة فسأله بن عباس رضي الله عنهما عن ذلك فكرهه وبه نأخذ فإن ~~هذا استبدال بالمسلم فيه لأن الثياب من أنواع مختلفة وأجناس مختلفة وعن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ~~في بطون الأنعام وعن بيع ما في ضروعها إلا مكيلا يعني إلا مكيلا بعد الحلب ~~وعن بيع العبد الآبق وعن بيع ضرية القانص وعن بيع الصدقة حتى تقبض وعن بيع ~~المغنم حتى يقسم وبذلك كله نأخذ فإن بيع نصيبه قبل القسمة باطل لأنه بيع ~~قبل الملك وكذلك بيع الصدقة قبل القبض وبيع ضرية القانص وبيع العبد الآبق ~~باطل للعجز عن التسليم وبيع ما في بطون الأنعام وما في ضروعها باطل ms5498 للغرر ~~والجهالة # وعن محمد بن زيد قال سألت بن عمر رضي الله عنهما فقلت إني أسلمت إلى رجل ~~ألف درهم وقال إن أعطيتني برا فبكذا وإن أعطيتني شعيرا فبكذا فقال سم في كل ~~نوع وزنا فإن أعطاك فذاك وإلا فخذ رأس مالك وبه نقول إذ مثل هذه الجهالة ~~والتردد يمنع صحة السلم وإنه لا يأخذ بطريق الصلح إلا سلمه أو رأس ماله وعن ~~بن عباس رضي الله عنهما أنه نهى عن بيع اللبن في الضرع والحمل في البطن # وإن صالحه عن سلمه على رأس ماله ثم صالحه من رأس المال على شيء آخر يدا ~~بيد لم يجز ذلك لأن حال رب السلم مع المسلم إليه بعد الإقالة كحال المسلم ~~إليه مع رب السلم قبل قبض رأس المال وكما أن الاستبدال برأس المال قبل ~~القبض لا يجوز فكذلك بعد الإقالة قبل الرد إلا أنهما يفترقان من حيث أن قبض ~~رأس المال واجب في المجلس وبعد الإقالة لا يجب قبض رأس المال في المجلس ~~وكان ذلك بمعنى الدينية فإن الدين بالدين حرام أو لمقتضى لفظ السلم فهو أخذ ~~عاجل PageV20P168 بآجل وذلك غير موجود في الإقالة وليس من ضرورة كونه غير ~~مستحق القبض في المجلس جواز الاستبدال به كالمسلم فيه # وعن زفر رحمه الله الاستبدال بعد الإقالة جائز لأنه دين سبب وجوبه القبض ~~فيجوز الاستبدال به كبدل القرض والغصب وهذا هو القياس ولكنا تركناه لما ~~بينا ولقوله صلى الله عليه وسلم لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك فلو جوزنا ~~الاستبدال برأس المال بعد الإقالة كان آخذا غير سلمه وغير رأس ماله وذلك ~~ممتنع شرعا # ولو أسلم رجل إلى رجل دراهم في شيء سلما فاسدا وتفرقا كان له أن يأخذ ~~بدراهمه ما بدا له يدا بيد لأنه دين سبب وجوبه القبض وعقد السلم كان باطلا ~~في الأصل وإنما يلزمه رد المقبوض باعتبار القبض والاستبدال ببدل القرض فإن ~~جعله في شيء من الوزن إلى أجل مسمى فهو فاسد لأنه دين بدين فالمقبوض صار ~~مملوكا ms5499 له مع فساد العقد بالقبض ومثله صار دينا في ذمته فالسلم يضاف إلى ~~ذلك الدين # ولو ادعى عبدا في يد رجل ثم صالحه منه على دراهم أو دنانير مؤجلة والعبد ~~قائم أو هالك فهو جائز لأنه إن كان قائما بعينه فهو بيع العبد بثمن مؤجل في ~~زعم المدعي # وإن كان هالكا فالواجب هو القيمة والقيمة دراهم أو دنانير فهذا تأجيل في ~~بدل المغصوب وذلك جائز وقد بيناه في الصرف # وإن صالحه على طعام مؤجل جاز إن كان العبد قائما بعينه لأن الطعام متى ~~كان دينا بمقابلة العبد يكون ثمنا ولم يجز إن كان هالكا # أما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظاهر لأن الواجب هو القيمة فيكون ~~بائعا ما ليس عنده لأن الطعام إذا قوبل بالدراهم والدنانير يكون مبيعا # وعند أبي حنيفة رحمه الله ما يقع الصلح عليه يكون بدلا عن العبد على ما ~~بيناه في الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته أنه جائز عنده ولكن ~~العبد الهالك في معنى الدين لأن ما لا يمكن الوقوف على عينه فهو دين فيكون ~~ذلك دينا بدين فلهذا كان فاسدا ولو لم يكن فيه أجل جاز إن كان بعينه أو ~~بغير عينه فدفعه إليه قبل أن يتفرقا عن عين بدين وذلك جائز وهو دليل لأبي ~~حنيفة رحمه الله فإنه لو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن القيمة لم يجز # وإن قبض في المجلس إذا كان دينا عند العقد لأنه بيع ما ليس عند الإنسان ~~وإن فارقه قبل أن يقبضه ولم يكن بعينه والعبد هالك بطل لأنهما افترقا عن ~~دين بدين # وكذلك إن صالحه على ثياب مؤجلة والعبد هالك لم يجز لأنه دين بدين وهو ~~فاسد شرعا والله أعلم بالصواب PageV20P169 # # | باب المهايأة # ( قال رحمه الله ) ( اعلم بأن القياس يأبى جواز المهايأة ) لأنها مبادلة ~~المنفعة بجنسها وكل واحد من الشريكين في نوبته ينتفع بملك شريكه عوضا عن ~~انتفاع الشريك بملكه في نوبته ولكن تركنا القياس وجوزناه للكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى ms5500 @QB@ لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QE@ الشعراء ~~155 وهذا هو المهايأة # وأما السنة فما روي أن الرجل الذي خطب تلك المرأة بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال صلوات الله عليه ماذا تصدقها قال نصف إزاري هذا قال ~~صلى الله عليه وسلم ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن ~~لبسته لم يكن عليك شيء وهذا تفسير المهايأة ولأن المنافع يجوز استحقاقها ~~بالعقد بعوض وبغير عوض كالأعيان ثم القسمة في الأعيان المشتركة عند إمكان ~~التعديل جائزة فكذلك في المنافع المشتركة ولهذا يجبر القاضي الشركاء على ~~المهايأة إذا طلب ذلك بعضهم وأبى البعض والذي أبى لم يطلب قسمة العين ~~والأصل أن اختصاص العقد باسم لاختصاصه بحكم يدل عليه معنى ذلك الاسم فقسمة ~~المنافع لما اختصت باسم المهايأة فذلك دليل على اختصاصها بمعنى يدل عليه ~~هذا الاسم وهو أن وصول نصيب أحدهما إليه يسبق وصول نصيب الآخر إليه بخلاف ~~قسمة العين وهذا العقد ليس كالإجارة في جميع الأحكام لأن في الإجارة يستحق ~~منفعة العين بالعقد وهنا ما يستوفيه كل واحد منهما بل يجعل في الحكم كأنه ~~منفعة ملكه على ما هو موضوع القسمة من العين وكون معنى المعاوضات فيه بيعا ~~وليس في عين الجارية أيضا لهذا المعنى ولأن العارية لا يتعلق بها الاستحقاق ~~ويتعلق بالمهايأة فمن هذا الوجه تشبه الإجارة ولكن الاستحقاق في المهايأة ~~دون الاستحقاق في الإجارة على معنى أن هناك لا ينفرد أحدهما بالفسخ بغير ~~عذر وهنا يملك أحد الشريكين فسخ المهايأة بطلب القسمة لأن الأصل فيما هو ~~المقصود وهو تمييز الملك قسمة العين والمهايأة خلو عنه # ( ألا ترى ) أن في الابتداء لو طلب أحدهما قسمة العين لم يشتغل القاضي ~~بينهما بالمهايأة فكذلك في الانتهاء إذا طلب ما هو الأصل وهو قسمة العين لا ~~تستدام المهايأة بينهما ثم العارية والإجارة تبطل بموت أحدهما وقسمة الشركة ~~تبطل بموت أحدهما عند محمد وعند أبي يوسف رحمه الله لا تبطل والمهايأة لا ~~تبطل بموت أحد الشريكين لأنا لو ms5501 أبطلناها احتجنا إلى إعادتها فالشريك الحي ~~أو وارث الميت طالب لذلك ولا فائدة في نقض شيء يحتاج إلى إعادته في الحال ~~ثم المهايأة قد تكون بالمكان وقد تكون بالزمان فصورة PageV20P170 المهايأة ~~بالمكان فيما بدئ الباب به # قال ( دار بين رجلين تهايآ فيها على أن يسكن كل واحد منهما منزلا معلوما ~~وأن يؤاجر كل حصة منزله فهو جائز ولا حاجة إلى بيان المدة في صحة هذا العقد ~~) لأن المهايأة قسمة المنفعة المشتركة وفي قسمة العين لا حاجة إلى بيان ~~المدة فكذلك في قسمة المنفعة المشتركة ولأن الحاجة إلى بيان المدة في ~~الإجارة لمعرفة مقدار ما يستحق من المنفعة من تلك العين على وجه به تنقطع ~~المنازعة وكل واحد منهما هنا يستوفي المنفعة باعتبار أنه ملكه والمنازعة ~~تنقطع ببيان منزل لكل منهما ثم إن كانا شرطا في المهايأة أن يؤاجر كل واحد ~~منهما منزله فذلك جائز # وإن لم يشترطا ففي ظاهر المذهب لكل واحد منهما أن يفعل ذلك في نصيبه وما ~~يستوفي من الغلة حلال له # وكان أبو علي الشاشي رحمه الله يقول ليس لكل واحد منهما إلا ما شرط لأن ~~كل واحد منهما منتفع بنصيب صاحبه حقيقة فالمنزل الذي في يده مشترك بينهما ~~وليس ذلك بحكم المعاوضة بينهما لأن معاوضة المنفعة بجنسها لا يجوز فعرفنا ~~أن ذلك بطريق الإباحة والإعارة والمستعير لا يؤاجر بمطلق العقد ووجه ظاهر ~~الرواية أن المهايأة قسمة المنفعة فما يصيب كل واحد منهما من المنفعة يجعل ~~مستحقا له باعتبار قديم ملكه لأن المنفعة جنس واحد لا يتفاوت بمنزلة القسمة ~~في المكيل والموزون وهو يملك الاعتياض عن المنفعة المملوكة له لا من جهة ~~غيره سواء شرط ذلك أو لم يشترط وليس لأحدهما أن يحدث في منزله بناء ولا ~~ينقضه ولا يفتح بابا في حائط ولا كوة إلا برضا صاحبه لأن العين تبقى مشتركة ~~بينهما كما كانت قبل المهايأة وأحد الشريكين لا يستبد بشيء من هذه التصرفات ~~في الملك المشترك ما لم يرض به صاحبه وبالمهايأة إنما تثبت القسمة ms5502 في ~~المنفعة ففيما ليس من المنفعة حالهما بعد المهايأة كما قبلها # وكذلك لو تهايآ على أن يكون السفل في يد أحدهما والعلو في يد الآخر لأن ~~كل واحد منهما مسكن بمنزلة المنزلين في علو أو سفل وكذلك التهايؤ في ~~الدارين على السكنى والغلة جائز # وكان الكرخي رحمه الله يقول المراد إذا تراضيا عليه فأما عند طلب بعض ~~الشركاء فالقاضي لا يجبر على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة القسمة ~~للعين وقد بينا في كتاب القسمة أن قسمة الجبر لا تجري في الدور عند أبي ~~حنيفة رحمه الله بهذه الصفة فكذلك التهايؤ والأظهر أن القاضي يجبر عليه عند ~~طلب بعض الشركاء لأن القسمة في المهايأة تلاقي المنفعة دون العين ومنفعة ~~السكنى تتقارب ولا تتفاوت إلا يسيرا بخلاف قسمة العين فالمعادلة في المالية ~~هناك معتبرة والدور PageV20P171 تختلف في المالية باختلاف المكان والجيران ~~ولهذا كان لكل واحد منهما أن يؤاجر ما في يده ويأكل غلته لأن المنفعة سالمة ~~له بهذه القسمة باعتبار قديم ملكه # ( ألا ترى ) أن في الدارين إذا غلت ما في يد أحدهما أكثر مما غلت ما في ~~يد الآخر فليس لواحد منهما أن يرجع على صاحبه بشيء بخلاف الدار الواحدة ~~فهناك إذا تهايآ فيها على الاستغلال فكانت غلة نصيب أحدهما في نوبته أكثر ~~فذلك الفضل بينهما لأن في الدارين معنى القسمة والتميز بالتراجع على معنى ~~أن كل واحد منهما يصل إلى المنفعة والغلة في الوقت الذي يصل إليه صاحبه فما ~~يستوفيه كل واحد منهما عوض عن قديم ملكه يستوجبه بعقده فيسلم له وفي الدار ~~الواحدة كل واحد منهما بمنزلة الوكيل من صاحبه في إجارة نصيبه في نوبته إذا ~~تهايئا على الاستغلال فإنما يكون ذلك بالزمان وأحدهما يصل إلى الغلة قبل ~~وصول الآخر إليها وذلك لا يكون قضية القسمة فلا بد أن يجعل كل واحد منهما ~~بمنزلة وكيل عن صاحبه وما يقبضه كل واحد منهما عوض عما يقبض صاحبه من عوض ~~نصيبه فعند التفاضل يثبت التراجع فيما بينهما ليستويا # ويوضح ms5503 هذا أن الفرق على ما ذهب إليه الكرخي رحمه الله أن في المهايأة في ~~الدارين يعتمد التراضي عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر # وعندهما قسمة الجبر في الدارين عند أبي حنيفة رحمه الله لا تجري إلا إذا ~~رأى القاضي المصلحة فيه وعند التراضي يسلم لكل واحد منهما ما رضى به صاحبه ~~وفي الدار الواحدة لا يعتبر التراضي في المهايأة فلا بد من اعتبار المعادلة ~~فيما هو المقصود بالمهايأة فلهذا يتراجعان فضل الغلة والمهايأة في النخل ~~والشجر على كل الغلة باطل لأن غلة النخل والشجر لا يجوز استحقاقها بعقد ~~الإجارة فلا تستحق بالمهايأة أيضا وهذا لأنها عين تبقى بعد حدوث ويتأتى ~~فيها قسمة العين وإنما جواز المهايأة فيما لا يتأتى فيها القسمة بعد الوجود ~~حقيقة أو ما يكون عوضا منه كغلة الدار ونحوها ولهذا لا تجوز المهايأة في ~~الغنم على الأولاد والألبان والأصواف لأنها عين تحتمل القسمة بعد الوجود ~~حقيقة # ولو ادعى في دار حقا فتهايآ على أن ينزل بيتا منها من غير صلح على أن يكف ~~عن الخصومة حتى يبدو له أن يخاصم على أنه لا يستحق من سكنى البيت شيئا ولا ~~يلزمه بخروجه حق فذلك جائز لأن ذا اليد أعاره البيت والآخر ترك الخصومة ~~زمانا ومثل هذا يجوز بالتراضي فيه ولا يتعلق به اللزوم وكل واحد منهما على ~~حجته إذا بدا له والتهايؤ على الخدمة في العبد الواحد تجوز على الزمان هذا ~~شهر وهذا شهر لأن اعتبار المعادلة في قسمة الخدمة بالزمان ممكن وذلك في ~~العبدين إذا تهايآ PageV20P172 على أن يخدم هذا العبد أحدهما والعبد الآخر ~~الآخر فذلك جائز أما عندهما فلأن قسمة الجبر في الرقيق تجري فكذلك في خدمة ~~الرقيق # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله في الرقيق لا تجري قسمة الجبر لأن اعتبار ~~المعادلة في المالية غير ممكن فإنها تختلف بمعان باطنة # لا يوقف على حدها وذلك لا يوجد في الخدمة والمهايأة في خدمة العبدين ~~والمهايأة في خدمة العبد الواحد سواء # ولو تهايآ على الغلة في العبدين ms5504 لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه الله # وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وفي العبد الواحد لا تجوز ~~المهايأة في الغلة بالاتفاق فهما يقولان معنى القسمة والتمييز يترجح في غلة ~~العبدين لأن كل واحد منهما يصل إلى نصيبه في الوقت الذي يصل إلى صاحبه ~~فيجوز ذلك كما في المهايأة في الخدمة وفي غلة الدارين فأما في العبد الواحد ~~فمعنى المعاوضة يغلب لأنه يصل أحدهما إلى الغلة قبل أن يصل الآخر إليه وفيه ~~معنى الخطر وربما يمرض العبد في نوبة أحدهما فيعجز عن الخدمة وربما يمتنع ~~من الخدمة بدعوى الحرية ومعنى الخطر في المعاوضة مبطل له وبه فارق غلة ~~الدار الواحدة لأن باعتبار العادة هناك الغلة تسلم لكل واحد منهما في نوبته ~~والغالب هو السلامة # توضيحه أن المهايأة في الغلة من وجه كالمهايأة في الخدمة لأن الغلة بدل ~~المنفعة ومن وجه كالمهايأة في غلة النخل لأن ما يسلم لكل واحد منهما به عين ~~فلشبهه بالمهايأة في الخدمة جوزنا ذلك في العبدين لترجح معنى القسمة فيها ~~ولشبهه بالمهايأة في غلة النخل أبطلنا ذلك في العبد الواحد # وأبو حنيفة رحمه الله يقول المقصود بهذه المهايأة سلامة سبب ملك الحيوان ~~فلا يجوز كالمهايأة في غلة العبد الواحد وكالمهايأة في أولاد الغنم ~~وألبانها وهذا لأن التهايؤ على الاستقلال لو كان يجوز في الرقيق لكان جوازه ~~في العبد الواحد أولى لأن معنى المعادلة والتمييز فيه أظهر منه في العبدين ~~فإذا لم يجز ذلك في العبد الواحد فأولى أن لا يجوز في العبدين وهذا لأن ~~الآدمي في يد نفسه وربما لا ينقاد في الاستعمال وكل واحد منهما لا يتمكن من ~~تحصيل ما هو المقصود بنفسه # في نوبته أو فيما في يده من العبد # وقيل هذه المسألة تنبني على اختلافهم في قسمة الرقيق فالمقصود لكل واحد ~~منهما المالية هنا فأبو حنيفة رحمه الله لا يرى قسمة الجبر في الرقيق # وهما يريان قسمة الجبر في الرقيق فكذلك في غلة الرقيق ولهذا لا تجوز ~~المهايأة في غلة ms5505 العبد الواحد عندهم جميعا لأن القسمة لا تجري فيه بخلاف ~~المهايأة للخدمة فالمقصود هناك المنفعة دون المالية فجاز ذلك في العبد ~~الواحد والعبدين # وإذا كانت جارية بين رجلين فخاف كل واحد منهما PageV20P173 صاحبه عليها ~~فقال أحدهما تكون عندك يوما وعندي يوما وقال الآخر بل نضعها على يدي عدل ~~فإني أجعلها عند كل واحد يوما ولا أضعها على يدي عدل إلا بتراضيهما لأن ~~اليد مستحقة لكل واحد منهما كالملك فكما لا يجوز إبطال ملك العين عليهما ~~بطلب أحدهما فكذلك إبطال ملك اليد وفي التعديل إبطال اليد على كل واحد ~~منهما ولأن ما يخاف كل واحد منهما موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق ~~وباعتبار الملك المتحقق لكل واحد منهما يستحق العبد في نوبته فلا يجوز ~~إبطاله عن يد ما هو موهوم # فإن تنازعا فيمن يبدأ به في هذه المهايأة فالرأي في ذلك إلى القاضي يبدأ ~~بأيهما شاء كما في القسمة والمهايأة في الخدمة والسكنى للقاضي أن يبدأ ~~بأيهما شاء على وجه النظر دون الميل والأولى أن يقرع بينهما نفيا لتهمة ~~الميل عن نفسه وقد بينا أن فيما للقاضي أن يفعله بغير إقراع يستعمل القرعة ~~لتطييب قلوب الشركاء ونفي تهمة الميل عن نفسه # التهايؤ على الركوب أو الغلة في الدابتين لا يجوز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله فيما يعلمه أبو يوسف رحمه الله # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يجوز في الغلة كالركوب جميعا أما في ~~الغلة فهو بناء على التهايؤ في غلة العبدين وقد بينا ذلك # وإنما صحت الراوية هنا عن أبي حنيفة رحمه الله فقال فيما يعلم أبو يوسف ~~رحمه الله لأن الدابتين في القسمة ليستا كالعبدين عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فقسمة الجبر في الدابتين تجوز ولا تجوز في العبدين ولكن لما كان المقصود أن ~~ما يملكه كل واحد منهما بسبب ملك الحيوان يشبه هذا التهايؤ في الغنم على ~~الأولاد والألبان فكذلك لا يجوزه أبو حنيفة رحمه الله # وأما الكلام في المهايأة في ركوب الدابتين فأبو يوسف ومحمد رحمهما الله ms5506 ~~يقولان منفعة الركوب في الدواب كمنفعة الخدمة في العبيد والسكنى في الدار # ( ألا ترى ) أن استحقاق ذلك بالإجارة يجوز وكذلك استيفاؤه بالإعارة فكما ~~لا تجوز المهايأة في خدمة العبدين فكذلك في ركوب الدابتين # وأبو حنيفة رحمه الله يقول جواز المهايأة في خدمة العبدين باعتبار معنى ~~المعادلة والتمييز وذلك في ركوب الدابتين غير ممكن فالناس يتفاوتون في ركوب ~~الدابة فرب راكب يروض الدابة ويثقلها الآخر ولهذا لو استأجر دابة أو ~~استعارها ليركبها هو لم يكن له أن يركب غيره وبهذا الطريق يتعذر اعتبار ~~معنى المعادلة بين الشريكين في الانتفاع بالدابتين ركوبا بخلاف الخدمة ~~والسكنى وذلك لا يختلف باختلاف المستوفي # ( ألا ترى ) أن من استأجر عبدا للخدمة كان له أن يؤاجره من غيره وإذا ثبت ~~بهذا الطريق أن التهايؤ على الدابتين في الركوب لا يجوز ثبت في الغلة ~~بالطريق PageV20P174 الأولى لأن استقلال الدواب بالإجارة ممن يركبها وذلك ~~غير معلوم عند المهايأة والضرر على كل دابة يختلف باختلاف من يركبها فلهذا ~~لا يجوز وعلى هذا الخلاف التهايؤ في ركوب دابة واحدة لأنهما لا يجوز أن ~~التهايؤ في غلة دابة واحدة كما لا يجوز أن في غلة عبد واحد والتهايؤ في ~~الغنم على الألبان والأولاد لا يجوز لأن ذلك يزيد وينقص ووجود أصله على خطر ~~وكل واحد منهما لا يتمكن من تحصيل ما هو المقصود لنفسه فيما في يده # والتهايؤ في دار وعبد على السكنى والخدمة جائز لأن ما هو المقصود لكل ~~واحد منهما يجوز استحقاقه بالمهايأة عند اتحاد الجنس فعند اختلاف الجنس ~~أولى وعلى الغلة باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله # وهو جائز في قولهما لأن عند أبي حنيفة رحمه الله غلة العبد لا تستحق ~~بالتهايؤ واعتبار هذا الجانب يبطل العقد واعتبار جانب غلة الدار يصححه ~~ويتمكن المفسد من أحد الجانبين بفساد العقد كما لو باع دارا بألف درهم ورطل ~~من خمر # ولو تهايئا في أرض على أن يزرع كل واحد منهما طائفة منها معلومة ويؤاجرها ~~جاز بمنزلة السكنى في الدار ولهما ms5507 أن يبطلا المهايأة ويقتسما إذا بدالهما ~~أو لأحدهما لما بينا أن قسمة العين هو الأصل في الباب وتمام التمييز به ~~يحصل وورثتهما في ذلك بمنزلتهما لقيام الوارث مقام المورث فيما هو من حقه # وكذلك المهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا الدار ويزرع هذا الأرض # وكذلك المهايأة في دار وحمام لأن كل واحدة من المنفعتين يجوز استحقاقها ~~بالمهايأة # ولو كانت المهايأة في منزل واحد على أن يسكن أحدهما سفله والآخر علوه ~~فانهدم العلو كان لصاحبه أن يسكن مع صاحب السفل لأنه إنما رضي بسقوط حقه عن ~~سكنى السفل بشرط سلامة سكنى العلو له ولم يسلم له حين انهدم فكان هو على ~~حقه في سكنى السفل باعتبار ملك نصيبه وورثته في ذلك بمنزلته # وإن كانا تهايئا على الخدمة في عبد أو أمة أو في عبد وأمة على أن تخدم ~~الأمة أحدهما والعبد الآخر واشترطا على كل واحد منهما طعام خادمه ففي ~~القياس هذا لا يجوز لأن مقدار ما يتناول من الطعام في نوبة كل واحد منهما ~~غير معلوم والآدمي قد ينشط للأكل في وقت ولا ينشط في وقت آخر والطعام ~~عليهما سواء لاستواء ملكيهما فيه فلا تمكن في هذا الشرط معاوضة بينهما فيما ~~هو مجهول وفي العبد والأمة هذا القياس أوضح # ولكن استحسن جواز ذلك لقلة التفاوت واعتبار ما عليه عادة الناس من ~~المساهلة في أمر الطعام # وإن اشترطا الكسوة بهذه الصفة لم يجز لكثرة التفاوت في الكسوة ولأنه لا ~~يجري في الكسوة من المساهلة ما يجري في PageV20P175 الطعام ثم كل واحد ~~منهما بما يتناول يتقوى على الخدمة فالظاهر أن كل واحد منهما لا يمنعه من ~~التناول بقدر الكفاية لماله فيه من المنفعة # والجهالة إذا كانت لا تفضي إلى المنازعة لا تفسد العقد ولا يوجد ذلك في ~~الكسوة إذ ليس للكسوة تأثير في إحداث القوة على زيادة الخدمة فإن أقتا من ~~الكسوة شيئا معروفا لم يجز ذلك لأن التفاوت يقل وينعدم بعدم بيان الوصف ~~والمنازعة تنقطع به ولأن معنى المعاوضة ms5508 هنا فيما لا يتم معنى اللزوم فيه ~~فإنه بناء على المهايأة وقد بينا أن حكم اللزوم لا يتم بالمهايأة وفي مثله ~~البيان الموصوف يثبت بالقسمة كما في الصداق ونحوه # ولو كانت غنم بين رجلين فتهايئا على أن يرعاها كل واحد منهما شهرا أو على ~~أن يستأجر لها أجيرا جاز لأن الرعي في الدواب بمنزلة الطعام في بني آدم أو ~~أظهر منه فالتفاوت ينعدم هنا والحر والعبد في ذلك سواء وولي الصغير بمنزلة ~~الصغير في ذلك لأنه من جملة حوائجه يرجع إلى إصلاح ملكه وهو من صنع التجار # ولو تهايئا على الخدمة في الأمتين ثم وطىء أحدهما الأمة التي عنده فعلقت ~~فسدت المهايأة لأنه تملك نصيب شريكه حين استولدها بضمان نصف القيمة وكما لا ~~يصح ابتداء المهايأة إلا بعمل مشترك فكذلك ما لا يبقى ولا شركة بينهما فيها ~~بعد ما استولدها أحدهما # وكذلك لو ماتت أو أبقت انتقضت المهايأة لأنه إنما رضي بسلامة خدمة الأخرى ~~لشريكه بشرط أن يسلم له خدمة التي هي في يده وقد فات ذلك بموتها أو بإباقها ~~ولو استخدمها الشهر كله إلا ثلاثة أيام في أول الشهر ثم مرضت أو أبقت نقصت ~~الآخر من شهره ثلاثة أيام باعتبار المعادلة فيما يستوفيه كل واحد منهما من ~~منفعة الملك المشترك ثم يستقبلان المهايأة # ولو لم ينقص الثلاثة أيام حتى تم الشهر في خدمته لم يكن له عليه في ذلك ~~شيء لأنه إنما فضل صاحبه في استيفاء بعض الخدمة والخدمة لا تتقوم إلا ~~بالعقد بالتسمية وكذلك لو أبقت إحداهما الشهر كله واستخدم الآخر الأخرى ~~الشهر كله لم يكن عليه في تلك الخدمة ضمان ولا أجر لأن المنفعة لا تتقوم ~~بالإتلاف # ( ألا ترى ) أنه لو استخدم الأمة المشتركة أحدهما من غير رضا الشريك لا ~~على وجه المهايأة لم يلزمه في ذلك ضمان لصاحبه بمنزلة الغاصب # ولو عطبت إحداهما في الخدمة لم يضمنها صاحبها لأن كل واحد منهما أمين في ~~نصيب صاحبه مما في يده وإنما يستخدمها بإذن صاحبه فيكون هو في ms5509 ذلك ~~كالمستعير أو المستأجر # ولو زوجها من هي في يده لم يجز ذلك لأن التزويج تصرف يعتمد الولاية وثبوت ~~الولاية بملك الرقبة وملك الرقبة لكل واحد منهما غير تام فما في يده بعد ~~PageV20P176 المهايأة كما قبلها # فإن وطئها الزوج فالمهر بينهما لأن المهر بدل المستوفي بالوطء وذلك في ~~حكم جزء من العين كالأرش فأما الذي زوج فله الأقل من نصف المسمى ومن نصف ~~مهر مثلها لأنه رضي بسقوط حقه في ما زاد على المسمى ورضاه معتبر في حقه # وأما الذي لم يزوج فله نصف مهر مثلها لأنه لم يرض بسقوط حقه عن شيء منه ~~بالقسمة وعلى هذا السكنى في المنزل فإنه لو انهدم من سكنى أحدهما أو احترق ~~من نار أو قدها فيه لم يضمن لأنه بمنزلة المستعير أو المستأجر # ولو توضأ فيها فزلق رجل بوضوئه أو وضع شيئا فيها أو جلس فيها أو ربط فيها ~~دابة فعبر به إنسان من أهل الدار أو غيرهم لم يضمن لأن هذا كله من توابع ~~السكنى # ( ألا ترى ) أن للمستعير والمستأجر أن يفعل ذلك ففعل كل واحد منهما ~~بتسليط شريكه كفعلهما جميعا ولو بنى فيها بناء أو احتفر فيها بئرا فهو ضامن ~~ويرجع عليه بقدر حصته لأن هذا التصرف ليس من توابع السكنى فلا يستحقه ~~بالمهايأة فكان هو متعديا في نصيب شريكه والسبب متى كان بطريق التعدي فهو ~~كالمباشرة في إيجاب الضمان وإنما يتحقق ذلك في نصيب شريكه دون تضييع فلهذا ~~يرجع بقدر حصته # وإذا تهايأ الرجلان في خادمين على أن يخدم أحدهما هذا سنة لفضل خدمتها ~~والأخرى هذا الآخر سنتين فهو جائز لوجود التراضي منهما وحصول المقصود وهو ~~المعادلة في الخدمة # فإن ولدت إحداهما ولدا ومدة المهايأة طويلة فشب الولد فيها كانت خدمته ~~بينهما لأن استحقاق الخدمة بالمهايأة لا يسري إلى الولد بمنزلة استحقاق ذلك ~~بالوصية أو الإجارة فالولد تولد من العين فيكون مشتركا بينهما كالأصل ولم ~~تتناوله المهايأة مقصودا ولا تبعا فكانت خدمته بينهما كخدمة الأصل # قيل وإذا مات أحد الشريكين ms5510 وعليه دين لم يكن لورثته أن ينفذوا المهايأة ~~ولكن نصيبه يباع في دينه لأن حق الغرماء يتعلق بمالية نصيبه بموته وهو مقدم ~~على حق ورثته فكما لا يجوز للورثة مباشرة ابتداء المهايأة مع قيام الدين ~~على الميت فكذلك لا يكون لهم استدامة المهايأة # ولو باع أحدهما نصيبه من إحدى الخادمين أو أعتقه نفذ تصرفه وبطلت ~~المهايأة لأن شركته لم تبق بعد ما نفذ بيعه فيه وعتقه # وإذا كاتب أحدهما نصيبه فلشريكه أن يبطل المكاتبة لدفع الضرر عن نفسه فإن ~~لم يعلم بها حتى أدت بطلت المهايأة ولو باع أحدهما نصيبه بيعا فاسدا ولم ~~يسلم لم تبطل المهايأة # وهو الشركة في الأصل # وإن سلم بطلت المهايأة لزوال ملكه عن نصيبه وفي البيع الجائز بنفس العقد ~~يزول ملكه فتبطل المهايأة سلم أو لم يسلم # وكذلك لو كان المشتري PageV20P177 بالخيار لأن ملك البائع يزول مع خيار ~~المشتري وإن كان البائع بالخيار لم تبطل المهايأة إلا أن يمضي البيع لأن ~~خيار البائع يمنع زوال ملكه عن البيع في المدة ما لم يسقط الخيار والله باب ~~صلح الأب والوصي والوارث ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان للصغير دار أو عبد ~~فادعى رجل فيه دعوى فصالحه أبوه على شيء من مال الصبي ينظر في ذلك فإن كان ~~للمدعي بينة وكان ما أعطى الأب من مال الصبي مثل حق المدعي أو أكثر مما ~~يتغابن الناس فيه جاز ) لأن سبب الاستحقاق للمدعي ظاهر شرعا فالأب بهذا ~~الصلح يصير كالمشتري لتلك العين لولده بماله والأب غير متهم في حق ولده ~~فعند ظهور الحق للمدعي بالبينة إنما يقصد الأب النظر للصبي وربما يكون له ~~في العين منفعة لا يحصل ذلك بقيمته وإن لم يكن له بينة لم يجز الصلح من ~~الصبي لأن المدعي ما استحق شيئا على الصبي بمجرد دعواه سوى الاستحلاف ولا ~~يستحلف الأب ولا الصبي في حال الصغر وإنما يستحلف إذا بلغ فالأب يفدي هذه ~~اليمين بمال الصغير وإلا فاليمين ليست بمتقومة وليس للأب ولاية دفع مال ~~الصبي بإزاء ms5511 ما ليس بمتقوم # فإن صالح من مال نفسه فهو جائز بمنزلة أجنبي آخر صالح على مال نفسه وضمن ~~ولو ادعى الأب حقا للصبي في مثل ذلك ثم صالحه منه على شيء وقبضه وهو مثله ~~أو أقل مما يتغابن الناس فيه جاز كما لو باعه ممن هو في يده وإن كان أقل ~~منه بشيء كثير لم يجز إن كانت له بينة لأن سبب استحقاق الصبي ظاهر شرعا ~~بالحجة فهو بهذا الصلح كأنه يبيع ماله بغبن فاحش # وإن لم تكن له بينة على حقه فالصلح جائز لأن الصبي ما استحق قبل ذي اليد ~~شيئا سوى اليمين ولا منفعة للصبي فالأب جعل مالا بمقابلة ما ليس بمال وهو ~~غير متهم في هذا بل هو ناظر للصبي بتصيير ما ليس بمال في حقه مالا ووصي ~~الأب في هذا بعد موت الأب كالأب # وكذلك الجد ووصي الجد ولا يجوز صلح غير هؤلاء كالأم والأخ على الصبي ولا ~~عنه لأنه لا ولاية له عليه فهو في الصلح في حقه كالأجنبي والمعتوه بمنزلة ~~الصبي لأنه مولى عليه # ولو كان للصبي دين على رجل فصالحه أبوه على بعض وحط عنه بعضا فإن كان ~~الأب هو الذي ولي مبايعته جاز الحط في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ~~ضامن لما حطه # ولا يجوز في قول أبي يوسف رحمه الله وهو نظير PageV20P178 اختلافهم في ~~الوكيل بالبيع # وإن لم يكن ولي مبايعته لم يجز حطه وكذلك الوصي لأن ثبوت الولاية لهما ~~مقيد بشرط النظر للصبي وليس من النظر إسقاط شيء من حقه بالحط فهما في ذلك ~~كأجنبي آخر # ولو ادعى الوصي شقصا في دار فجحده رب الدار فصالحه على دراهم قبضها جاز ~~ذلك إن لم يكن لهم بينة على الأصل وكانوا صغارا وكبارا لأن الوصي قائم مقام ~~الموصي وفي هذا الصلح نظر للموصى عليه فهو بالدعوى ما استوجب على الخصم إلا ~~اليمين ولأن منفعته في مال يقضي به دينه ويستغنى به ورثته # وإن كانت لهم بينة عليه وكان ما قبض ms5512 مثل قيمة ذلك أو أقل مما يتغابن ~~الناس فيه جاز عليهم جميعا في قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجوز في قولهما ~~على الكبار في حصتهم إلا برضاهم وهو نظير اختلافهم في بيع الوصي شيئا من ~~التركة وفي الورثة صغار وكبار وقد بينا ذلك في الشفعة ويستوي عندهما إن ~~كانت لهم بينة أو لم تكن لأنه لا ولاية للوصي على الكبار من الورثة فهو في ~~حقهم كأجنبي آخر وصلح وصي الأم والأخ على الصبي مثل صلح وصي الأب في غير ~~العقار لأن فيما سوى العقار للوصي ولاية البيع في تركة الموصي فكذلك له ~~ولاية الصلح فأما في العقار فليس له ولاية البيع فيما صار للصغير من هذه ~~التركة كما لم يكن للموصي ذلك في ملك الصبي ولا يجوز صلحه فيه أيضا # وكذلك لو كانت الورثة كبارا وصغارا فصلح الوصي فيما سوى العقار جائز ~~عليهم بشرط النظر كما لا يجوز بيعه فيه للحفظ عليه # وإذا كان على الميت دين أو أوصى بوصية فصالح الوصي من دعوى له في دار فهو ~~على ما ذكرنا في الورثة إذا كانوا صغارا لأن باعتبار الدين والوصية يثبت ~~للوصي في الولاية للميت حتى يجوز بيعه في جميع التركة عند أبي حنيفة رحمه ~~الله فكذلك الصلح # وإذا ادعى الوارث الكبير على الوصي ميراثا من صامت أو رقيق أو أمتعة ~~فجحده ثم صالحه من جميع ذلك على عبد أو ثوب معلوم جاز لوجود التراضي منهما ~~على ما اصطلحا عليه وكذلك لو قال افتدي منك يميني بذلك لأن الصلح على ~~الإنكار فداء لليمين بالمال ولا فرق بين لفظ الفداء وبين لفظ الصلح فيه # وإن كانا وارثين ادعيا ذلك قبله فصالح أحدهما على عرض من غير إقرار لم ~~يكن للآخر أن يرجع على الوصي بشيء لأنه بالصلح على الإنكار لم يصر مقرى له ~~بشيء وإنما فدى يمينه وللآخر أن يستحلفه إن شاء لأن حق الاستحلاف كان ثابتا ~~لهما فأسقط ذلك أحدهما بالمال فصح ذلك في حقه وفي حق الآخر لا ms5513 يصح إلا ~~برضاه فإن أبى فهو على حقه في الاستحلاف # وإن أراد أن يشارك أخاه فيما PageV20P179 قبض فله ذلك باعتبار أنه صار ~~راضيا بالصلح فكأنهما صالحاه وهذا إذا كان ما ادعياه مستهلكا لأن الصلح ~~مبني على زعمهما في حقهما وفي زعمهما أن قيمة ذلك دين على الوصي مشترك ~~بينهما وأحد الشريكين في الدين إذا صالح على شيء كان للآخر أن يشاركه في ~~المقبوض إلا أن يعطيه نصف ما ادعى من ذلك فإن كانت الورثة صغارا وكبارا ~~وصالح الوصي الكبار من دعواهم ودعوى الصغار على دراهم وقبضها الكبار ~~وأنفقوا على الصغار حصتهم من ذلك فإن ذلك لا يجري على الصغار لأنه لا ولاية ~~للكبار على الصغار وللصغار أن يرجعوا بحصتهم على الوصي إذا أدركوا ويرجع ~~الوصي على الكبار بحصة الصغار مما أخذوا لأنهم يزعمون أنهم أخذوا المال ~~عوضا عن الكل وقد استحق الصغار نصيبهم على الوصي فكان لهم أن يرجعوا بحصة ~~ذلك من المأخوذ من الكبار # وإذا أقر الوصي أن لأحد الورثة عنده من ميراثه كذا وكذا درهما فأراد بقية ~~الورثة أن يرجعوا على الوصي بحصتهم كما أقر لهذا لم يكن لهم ذلك ولكن ما ~~أقر به لهذا فهو بينهم على المواريث لأن الوصي أمين فيما في يده من التركة ~~والقول قول الأمين في براءة نفسه ولكن لا يقبل قوله فيما يدعي من وصول ~~المال إلى غيره كالمودع إذا ادعى الرد على الوصي فهنا أيضا قول الوصي فيما ~~يرجع إلى براءته مقبول سواء ذكر أنه سلم نصيب الكبار إليهم أو أن ذلك لم ~~يصل إلى يده ولكن لا يقبل قوله في إسقاط حق الكبار عما أقر به للصغير لأن ~~ذلك جزء من التركة وهو مشترك بينهم باعتبار الأصل فلا يقبل قول الوصي في ~~تخصيص أحدهم به ولكن يجعل ما سوى هذا من التركة كالناوي فتبقى الشركة بينهم ~~في هذا # وإذا أقر الوصي أن عنده للميت ألف درهم وللميت ابنان ثم صالح أحدهما من ~~حصته على أربعمائة درهم من مال الوصي لم ms5514 يجز لأنه أعطاه أقل من حصته وقد ~~بينا في الدين أن مثل هذا الصلح يجوز بطريق الإسقاط وهنا لا يمكن تصحيحه ~~بطريق الإسقاط لأنه عين في يد الوصي أمانة فلا بد من حمله على معنى ~~المعاوضة ومبادلة الخمسمائة بأربعمائة لا يجوز وكذلك لو كان مع الألف متاع ~~فالعلة المفسدة هنا أظهر # ولو أن الوصي استهلك ذلك جاز الصلح على أربعمائة لأن ما استهلك صار دينا ~~في ذمته فهذا حط عنه بعض حقه واستوفى البعض فيصح الصلح بطريق الإسقاط # وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك رقيقا وعقارا وأمتعة فقبضها الابن ~~واستهلكها أو لم يستهلكها ثم صالحته المرأة بعد إقرار أو إنكار على دراهم ~~مؤجلة أو حالة جاز ذلك وصلحها معه مثل صلح الأجنبي مع الأجنبي في الدعاوى ~~لأنها تدعي ميراثا PageV20P180 قبله # فإن كان مقرى بذلك فالصلح على الإقرار جائز وما يعطيها عوض نصيبها إن كان ~~قائما في يد الابن وإن كان مستهلكا فهي قد استوفت بعض حقها # وأبرأته عما بقي وإن كان منكرا لحقها فالصلح مع الإنكار صحيح بطريق ~~الفداء لليمين وقد بينا وجوه صلح بعض الورثة مع البعض واستوفينا جميع ذلك # وقال ( فإن كان في الميراث عين ودين فصالح الابن المرأة من ذلك كله ما ~~خلا المال العين والدين فهو جائز ) لأن ما جعل مستثنى لم يتناوله عقد الصلح ~~فكان ذلك غير موجود في التركة أصلا فكما يجوز الصلح من جميع المدعي يجوز من ~~بعضه فيصح وهي إنما صالحته عن نصيبها من العروض والعقار خاصة وذلك جائز # وإن كتب في كتاب البراءة أني دفعت إليك جميع حصتك من المال العين فهو ~~جائز إذا أقرت بالقبض # وإن كتب أني عجلت لك ميراثك من كل مال دينا على الناس من غير أن شرطتيه ~~علي فهو جائز لأن إقرارها على نفسها حجة شرعا وما أقرت به كالمعاين في حقها ~~فيبرأ الغريم من حصتها من الدين لأن تبرع أحد الورثة بقضاء ذلك الوارث ~~الآخر كتبرع أجنبي آخر ومطلق هذا التبرع يوجب براءة الغريم ms5515 عنه # وإذا مات الرجل فأوصى بثلثه لرجل وترك ورثة وفيهم الصغير والكبير فطلب ~~الموصى له موصيه فصالحه بعض الورثة على دراهم مسماة على أن يسلم له ذلك ~~خاصة دون بقية الورثة فإن كان الميراث ليس فيه مال غائب ولا عين حاضرة يكون ~~ثلثه مثل ذلك فإني أجيز الصلح إذا كان المال المعين في يد المصالح أو كان ~~الميراث رقيقا أو عقارا لأن الموصى له شريك الوارث في التركة فصلح الوارث ~~معه كصلح أحد الوارثين مع الآخر وفي نظير هذا صلح أحد الوارثين مع الآخر ~~على أن يكون نصيبه له صحيحا فكذلك صلح الوارث مع الموصى له فإن كان في ~~الميراث دين لم يجز ذلك لأن ثلث ذلك الدين صار للموصى له بالثلث فهو يملك ~~ذلك من الوارث يأخذ منه عوضه وتمليك الدين من غير من عليه الدين بعوض لا ~~يجوز # وإن كان عين ثلثه مثل ما أعطي أو أكثر لم يجز الصلح مراده بالعين النقد ~~من الذهب والفضة وإذا وقع الصلح على جنس ذلك ومقدار حقه من ذلك الجنس مثل ~~ما استوفى أو أكثر فهذا الصلح يكون ربا وقد بينا فساد ذلك فيما بين الورثة ~~فكذلك فيما بين الوارث والموصى له # وإذا كان المال المعين في يد الوصي وكان ما أعطي الوارث الموصى له أكثر ~~من ثلثه جاز ذلك إذا قبض الوارث ذلك من الوصي قبل أن يتفرقا # وإن تفرقوا قبل أن يقبض الوارث المال المعين من يد الوصي ينقص من الصلح ~~حصة المال المعين لأن العقد في تلك PageV20P181 الحصة قد صرف ويد الوصي يد ~~أمانة فلا يصير الوارث قابضا بحكم الصرف بيد الوصي # وإذا افترقا قبل أن يقبض ذلك منه فقد افترقا من المجلس قبل قبض بدل الصرف ~~فيبطل الصلح في حصة ذلك ويجوز فيما سواه وكذلك إن صالحه على دنانير لأن في ~~حكم الصرف ووجوب القبض في المجلس لا فرق بين أن يكون العقد متنا ولا لجنس ~~واحد من النقود أو جنسين وإن صالحه على مكيل أو موزون ms5516 بعينه جاز لأنه مشتر ~~لما وقع عليه الصلح بنصيبه من التركة والمشتري معلوم معين # وإن كان بغير عينه لم يجز لأنها صفقة واحدة وفي حصة العين من التركة يبطل ~~هذا الصلح لأنه بيع ما ليس عند الإنسان فالمكيل والموزون بالدراهم يكون ~~مبيعا وإذا فسد في البعض فسد في الكل # وإذا صالحه على ثياب موصوفة أو مؤجلة ثم تفرقا قبل أن يقبض الوارث حصة ~~الموصى له من المال المعين بطل من الثياب حصة المال المعين لأن صفة العقد ~~في معنى السلم فيشترط قبض رأس المال في المجلس وإلا يكون دينا بدين وإن ~~تفرقا قبل القبض بطل العقد في ملك الحصة ولكن هذا فساد طارئ فطريان المفسد ~~في البعض لا يفسد العقد في الباقي بخلاف المقارن وقد بينا نظيره في كتاب ~~الصرف # ولو كان هذا الصلح في مال الوارث على أن يسلم الموصى له جميع موصيه من ~~الورثة على سهامهم كان القول فيه مثل ذلك في جميع ما بينا لأنه في الصلح في ~~نصيب سائر الورثة هو متبرع عنهم بأداء المال وذلك يصح منهم كما يصح من ~~الفضولي فكأنهم صالحوه جميعا على ذلك وصلح الوارث الموصى له وصلح الوارث ~~سواء في جميع ما ذكرنا لأنهم في التركة شركاء # وكذلك لو كان الميراث في يد الموصى له فصالح الوارث على أن أعطاه دراهم ~~على أن يسلم الوارث ميراثه لأن الوارث يملك نصيبه من الموصى له بما يقبض ~~منه من العوض فكما يجوز فيه صلح الوارث مع الموصى له إذا كانت التركة في ~~يده يجوز فيه صلح الموصى له مع الوارث أيضا # ولو كان الميراث مالا معينا ومتاعا وحليا وفيه جوهر لا يخلص إلا بضرر ~~والوارث رجلان كبيران وصغير له وصي ورجل موصى له فاصطلحوا على أن قوموا ذلك ~~قيمة عدل وسموا لأحد الكبيرين حليا بعينه ومتاعا ومالا وكذلك للآخر وللصغير ~~والموصى له وأنفذوا ذلك فيما بينهم وجعلوه لمصالحهم بتلك القيمة ولم ~~يتقابضوا لم يجز لأن العقد فيما يخص الحلي صرف # وترك القبض في ms5517 المجلس يفسد فيه وذلك مفسد للعقد في حصة الجوهر أيضا لأنه ~~لا يمكن تخليصه إلا بضرر ومثل هذا كما لا يجوز البيع فيه ابتداء فكذلك لا ~~يبقى العقد فيه بعد ما فسد في PageV20P182 حصة الحلي وقد بينا نظيره في ~~الصرف في السيف المحلى # ولو كان وارث منهم اشترى رقيقا ومتاعا بألف درهم ثم أن الوارث الآخر ~~اشترى منهم حليا فيه جوهر بألف درهم على أن يحسب له من نصيبه لم يجز ذلك من ~~قبل أن العقد فيه صرف ولم يوجد التقابض في المجلس ولأن حصته مما على أخيه ~~داخلة في ذلك وهو دين # ولو كان بعض التركة دينا على أجنبي لم يجز مثل هذا الصلح بين الورثة فيه ~~فكذلك إذا كان دينا على بعض الورثة قال غيره أنه يجوز من ذلك الجوهر بحصته ~~إذا كان مميزا # وإن كان غير مميز لم يجز شيء منه أما إذا كان غير مميز فالجواب ظاهر لأن ~~فساد العقد من حصة الحلي فالافتراق مفسد في حصة الجوهر أيضا وإن كان مميزا ~~فإن كان صلحه مع جميع الورثة والموصى له فإنه يجوز من حصة الجوهر لأن فساد ~~العقد هنا بترك القبض في المجلس في حصة الحلي وذلك فساد طارئ لا باعتبار أن ~~نصيبه دين فإنه ما صالح عن نصيبه على هذا الحلي وإنما اشترى هذا الحلي منهم ~~بألف درهم على أن يحسب لهم من نصيبه فكان فساد العقد باعتبار أن الحلي غير ~~مقبوض في المجلس وأن الوارث الصغير والموصى له يقبضان حصتهما مما هو دين ~~على الأخ الآخر في المجلس وكل ذلك يفسد العقد لترك القبض في المجلس من غير ~~أن يتبين فيه فساد العقد من الأصل فلهذا يبقى الصلح في حصة الجوهر إذا كان ~~مميزا والله تعالى أعلم بالصواب PageV20P183 # | باب الصلح في الوصايا # ( قال رحمه الله ) وإذا أوصى الرجل بخدمة عبده سنة لرجل وهو يخرج من ثلثه ~~فصالحه الوارث من الخدمة على دارهم أو على سكنى بيت أو على خدمة خادم آخر ~~أو على ركوب ms5518 دابة أو على لبس ثوب شهرا فهو جائز استحسانا وفي القياس لا ~~يجوز لأن الموصي له بالخدمة في حكم الاعتياض كالمستعير ولهذا لا يملك أن ~~يؤاجره كالمستعير وهذا لأنه يملك الخدمة بغير عوض في الموضعين ثم المستعير ~~لا يعتاض عن الخدمة مع المعير فكذلك الموصي له وجه الاستحسان أن الصلح يصح ~~بطريق الإسقاط إذا تعذر تصحيحه بطريق المبادلة كما لو صالح من الألف على ~~خمسمائة وهنا تصحيحه بطريق إسقاط الحق بعوض ممكن لأنه استحق على الورثة ~~تسليم العبد له في المدة ليستوفي خدمته وهو حق لازم لا يملك الوارث إبطاله ~~فيجوز إسقاطه بعوض بخلاف المستعير فإنه لا يستوجب على المعير حقا لازما فلا ~~يمكن تصحيح الصلح معه اعتياضا عن إسقاط الخدمة فكذلك لو فعل ذلك وصي الوارث ~~الصغير وربما يكون هذا التصرف نظرا للصغير والوصي في ذلك يقوم مقامه إسقاطا ~~كان أو تمليكا فإن مات العبد الموصي له بخدمته بعد ما قبض الموصي له ما ~~صالحوه عليه فهو جائز لأنه الذي من جانبه إسقاط الحق فيتم بنفسه لأن المسقط ~~يكون متلاشيا والوارث بعد ذلك يستوفي خدمته بملكه لا بالتملك على الموصي له ~~بعوض فبقاؤه ومؤنته في حكم الصلح سواء وإن صالحوه على ثوب فوجد به عيبا كان ~~له أن يرده ويرجع في الخدمة لأن ما وقع عليه الصلح بمنزلة المبيع وإذا كان ~~ما يقابله إسقاط الحق كما في الصلح على الإنكار والمبيع يرد بالعيب اليسير ~~والفاحش وبرده ينفسخ البيع فهذا مثله وإذا انفسخ رجع في الخدمة وليس له بيع ~~الثوب قبل أن يقبضه لبقاء الغرر في الملك المطلق التصرف كما في البيع ولو ~~صالحه على دراهم كان له أن يشتري بها ثوبا قبل أن يقبضها بمنزلة الثمن يجوز ~~الاستبدال به قبل القبض ولو أن الوارث اشترى PageV21P002 منه الخدمة ببعض ~~ما ذكرنا لم يجز لأن الشراء لفظ خاص وضع لتمليك مال بمال والموصي له ~~بالخدمة لا يملك تمليكه من الوارث بخلاف لفظ الصلح ( ألا ترى ) أن المدعى ~~عليه بعد الإنكار لو ms5519 صالح المدعي على شيء لم يصر به مقرى حتى إذا استحق عاد ~~على رأس الدعوى ولو اشترى منه المدعي صار مقرى له بالملك حتى لو استحق ~~البدل لرجع بالمدعي ولو قال أعطيك هذه الدار مكان خدمتك أو عوضا عن خدمتك ~~أو بدلا من خدمتك أو مقاصة بخدمتك أو على أن تترك خدمتك كان جائزا لأنه ذكر ~~معنى الصلح وتصحيحه بطريق إسقاط الحق ممكن من الوجه الذي قلنا في الصلح ولو ~~قال أهب لك هذه الدار على أن تهب لي خدمتك كان جائزا إذا قبض الدراهم لأن ~~لفظة الهبة في معنى لفظ الصلح حتى يستعمل في الإسقاطات كما في التمليكات ~~بخلاف لفظ البيع ( ألا ترى ) أن هبة المبيع من البائع قبل القبض يكون إقالة ~~إذا قبله البائع بخلاف البيع وقد طعن بعض مشايخنا رحمهم الله في هذا الفصل ~~فقال الهبة بشرط العوض تتم تبعا فتصير عند القبض بمنزلة ما لو صرحا بلفظ ~~البيع وقد بينا أن ذلك لا يجوز وكما يستعمل الهبة في الإسقاطات مجازا فكذلك ~~البيع ( ألا ترى ) أنه يبيع العبد من نفسه ويبيع المرأة من نفسها ويكون ذلك ~~إسقاطا بعوض بعبارة البيع ولكنا نقول الهبة بشرط العوض يثبت فيها حكم البيع ~~ولا يعتبر لفظة البيع والبطلان هنا باعتبار لفظ البيع ولكنا نقول لا يحكم ~~بالبيع لأن موضوعه لفظ خاص بتمليك مال والثاني أن لفظ الهبة إنما يعتبر ~~بيعا بالتقابض من الجانبين وذلك غير متحقق هنا فالقبض لا يجري من الوارث ~~للخدمة هنا في الحال ولا فيما بعده لأنا لو صححنا هنا بطريق الإسقاط ~~والمسقط بلا شيء فلا يتصور القبض فيه ليصير به بيعا ولو كان الوارث اثنين ~~فصالحه أحدهما وصرحا بتمليك الخدمة منه بعوض ولا يمكن تصحيحه إسقاطا ولكنه ~~بمنزلة الإجارة والموصي له بالخدمة لا يؤاجر من الوارث ولا من غيره وإنما ~~استحسنا إذا كان جميع الورثة لأن الخدمة تبطل ويصير العبد بينهم على ~~الميراث وهو إشارة إلى طريق إسقاط الحق بقبض كما بينا ولو باع الورثة العبد ~~فأجاز ms5520 صاحب الخدمة البيع بطلت خدمته ولم يكن له في الثمن حق لأن حقه في ~~الخدمة لا يكون أقوى من حق المستأجر والبيع ينفذ من المالك برضا المستأجر ~~ولا يثبت حق المستأجر في الثمن فهذا مثله وهذا بخلاف حق المرتهن فإنه يثبت ~~في الثمن إذا نفذ بيع الراهن برضاه لأن حق الموصي له في المنفعة والثمن بدل ~~العين دون المنفعة وحق المرتهن في العين لأن موجب عقد PageV21P003 الرهن ~~ثبوت يد الاستيفاء له من مالية العين والثمن بدل العين وبالبيع يتحقق وصوله ~~إلى مقصوده وهو الاستيفاء فلهذا يتحول حقه إلى الثمن وكذلك لو دفع بجناية ~~برضا صاحب الخدمة جاز لأن الملك للورثة والمنفعة لصاحب الخدمة فيجوز دفعه ~~بجناية بتراضيهما ويبطل به حق الموصي له لفوات محل حقه ولو قتل العبد خطأ ~~وأخذوا قيمته كان عليهم أن يشتروا بها عبدا فيخدم صاحب الخدمة لأن القيمة ~~بدل العبد فيثبت فيه حق صاحب الخدمة كما كان ثابتا في المبدل وهذا لأن ~~الوصية بالخدمة وإن كانت بالمنفعة فهي تتعدى إلى العين حتى يستحق على ~~الوارث تسليم العين إلى الموصي له ويعتبر خروج العين من الثلث والموصي له ~~لم يرض بسقوط حقه هنا لأن القتل ما كان برضاه ليقوم البدل مقام الأصل في ~~إيفاء حقه باعتباره بخلاف البيع فإن هناك نفوذه كان بإجازته وذلك منه إسقاط ~~لحقه في الخدمة فلهذا يثبت حقه في الثمن ولو صالحوه على دراهم مسماة أو ~~طعام أجزت ذلك بطريق إسقاط الحق بعوض لأن حقه بعد القتل باق كما كان قبله ~~ولو قطعت إحدى يدي العبد فأخذوا أرشها فهو مع العبد يثبت فيه حق الموصي له ~~بالخدمة اعتبار البدل الطرف ببدل النفس وإن اصطلحوا منها على عشرة دراهم ~~على أن يسلم له بعينها والعبد أجزت ذلك بطريق إسقاط الحق بعوض ولو أوصى ~~لرجل بسكنى داره سنة أو حياته ثم مات وهو يخرج من الثلث فصالحوا الوارث ~~منها على سكنى دار أخرى سنين مسماة فهو جائز بطريق الحق إسقاط بعوض لا ~~بطريق المبادلة فإن ms5521 مبادلة السكنى بالسكنى لا تجوز ولو صالحه على سكنى دار ~~أخرى حياته لم يجز لأن المصالح عليه يتملك عوضا وسكنى الدار من غير بيان ~~العوض لا يجوز استحقاقها عوضا بالبيع ولا بالإجارة فكذلك الصلح بخلاف ~~الموصي له فإن السكنى هناك تتملك بالوصية تبرعا بمنزلة العارية في حال ~~الحياة فإن صالحه على سكنى دار مسماة فانهدمت بطل الصلح لفوات ما وقع عليه ~~الصلح قبل دخوله في ضمانه ويرجع في داره الأولى فيسكنها حتى يموت إن كانت ~~وصيته كذلك وإن كانت سنة رجع بحساب ما بقي ولو كان أوصى له بغلة عبد مدة ~~فصالحه الورثة من ذلك على دراهم مسماة فهو جائز وإن كانت غلته أكثر من ذلك ~~لأن تصحيح هذا الصلح بطريق إسقاط الحق دون المبادلة فلا يتمكن فيه الربا ~~ولو صالحه أحد الورثة على أن تكون الغلة له خاصة لم يجز وإن كانت الوصية له ~~بغلته سنة أو أبدا لأنهما صرحا بالتمليك وتمليك غلة العبد بعوض لا يجوز من ~~أحد ولو استأجر منه العبد مدة معلومة جاز كما لو استأجره غير PageV21P004 ~~الوارث بخلاف ما تقدم من السكنى والخدمة لأن الموصي له بالغلة يملك أن ~~يؤاجر فالغلة لا تحصل إلا به وإجارته من الوارث ومن غيره سواء بخلاف الموصي ~~له بالخدمة والسكنى وهذا بخلاف الأول فهناك بالصلح يملك الغلة من الوارث ~~إذا وجدت وكانت عينا فلا يجوز تمليكها قبل الوجود وهنا إنما يملك المنفعة ~~بالإجارة وذلك صحيح كما لو كان المملك في الوجهين مالك العبد فإن أجره ~~المستأجر بأكثر مما استأجره به تصدق بالفضل إن كان من جنسه فيما يكال أو ~~يوزن وقد بينا هذا في الإجارات ولو استأجره بثوب يهودي بعينه فأجر بثوبين ~~يهوديين طاب له الفضل لأن الثوب ليس بمال الربا فلا يتحقق في هذا التصرف ~~الفضل الخالي عن العوض والوصية بغلة الدار بمنزلة الوصية بغلة العبد في ~~جميع ما ذكرنا ولو كانت الوصية بغلة نخلة بعينها أبدا فصالحه الورثة بعد ما ~~خرجت ثمرتها وبلغت منها ومن كل غلة ms5522 تخرج أبدا على حنطة وقبضها جاز بطريق ~~تمليك الغلة الخارجة بعوض وإسقاط الحق عما يخرج بعد ذلك بعوض وإذا كان يجوز ~~كل واحد منهما بانفراده فكذلك إذا جمع بينهما وإن صالحوه على حنطة سنة لم ~~يجز لأن ما في رؤوس النخيل ثمر مكيل وبوجود أحد وصفي علة ربا الفضل يحرم ~~النساء فإذا بطل في حصة الموجود بطل في الكل لاتحاد الصفقة ولو صالحه على ~~شيء من الوزن نسيئة فهو صحيح لأنه لم يجمع البدلان أحد وصفي علة ربا الفضل ~~ولو صالحوه على تمر لم يجز حتى يعلم أن التمر أكثر مما في رؤوس النخيل ~~ليكون بمقابلة ما في رؤوس النخيل مثلها والباقي عوض عن إسقاط الحق في ~~المستقبل فإذا لم يعلم ذلك تمكنت فيه شبهة الربا فلا يجوز وإن صالحوه من ~~غلة هذا النخل على غلة نخل آخر أبدا أو سنين معلومة لم يجز لأن ما وقع ~~الصلح عليه في معنى المبيع وتمليك غلة النخيل قبل خروجها بالبيع لا يجوز ~~وكذلك لو صالحوه على غلة عبد سنين معلومة لأن الغلة مجهولة وهي للحال ~~معدومة فلا يجوز استحقاقها عوضا بالبيع وبالإجارة فكذلك بالصلح ولو أوصى ~~لرجل بما في بطن أمته وهي حامل فصالحه الورثة على دراهم معلومة جاز بطريق ~~إسقاط الحق المستحق له بعوض ولو باعه منهم أو من غيرهم لم يجز لأن البيع ~~تمليك مال متقوم بمال وما في البطن ليس بمال متقوم وهو غير مقدور التسليم ~~فلا يجوز تمليكه بالبيع من أحد ولو صالحه أحد الورثة على أن يكون له خاصة ~~لم يجز لتصريحهما بتمليكه ما في البطن بعوض ولو صالحه الورثة منه على ما في ~~بطن جارية أخرى لم يجز لأن ما يقع عليه الصلح في حكم الصلح المبيع ولو ~~صالحوه على دراهم مسماة ثم ولدت PageV21P005 الجارية غلاما ميتا فالصلح ~~باطل لأنه تبين إنه لم يكن له حقا مستحقا يحتمل الإسقاط بعوض وإنما كنا ~~نصحح الصلح بطريق إسقاط الحق المستحق بعوض ولو ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ~~ميتا ms5523 كان أرش ذلك لهم والصلح جائز لأن الحق كان للموصي له ( ألا ترى ) إنه ~~قبل الصلح كان الأرش يسلم له بطريق الوصية فصح إسقاط الحق بعوض بخلاف ما ~~إذا ولدته ميتا فإنه يتبين بطلان الوصية فيه ولو مضت السنتان قبل أن تلد ~~شيئا كان الصلح باطلا لأنه قد تبين بطلان الوصية فالجنين لا يبقى في البطن ~~أكثر من سنتين والوصية كانت بالموجود في البطن فالوصية بما تحمل هذه الأمة ~~لا تكون صحيحة وكذلك الوصية بما في بطون الغنم وضروعها في جميع ما ذكرنا ~~ولو أوصى لرجل بما في بطن أمته فصالحه رجل من غير الورثة على أن يكون ذلك ~~له خاصة على دراهم مسماة لم يجز كما لا يجوز صلح أحد الورثة على ذلك لأنه ~~تمليك لما في البطن بعوض فإن قبض الرجل الأمة ثم أعتق ما في بطنها لم يجز ~~لأن ما في البطن ليس بمال متقوم ومثله لا يملك بالبيع وإن قبض مع أن قبض ~~الأمة ليس بقبض لما في البطن ( ألا ترى ) أن الوارث إذا أعار الجارية أو ~~أجرها من إنسان لا يحتاج في التسليم إلى رضا الموصي له بما في البطن وإن ~~الغاصب للأمة الحامل لا يصير ضامنا لما في بطنها فدل أن بقبض الأمة لا يصير ~~قابضا لما في بطنها وبدون القبض لا ينفذ التصرف في البيع الفاسد ولو أعتق ~~الورثة ما في بطنها لم يجز لأنهم لم يملكوا ما في البطن لكونه مشغولا بحاجة ~~الميت وحق الموصي له ولو أعتقوا الأمة جاز لأنهم يملكون رقبتها فإن صالحهم ~~بعد عتق الأمة مما في بطنها على دراهم جاز لأن تصحيح هذا الصلح بطريق إسقاط ~~الحق ولو لم يبطل حقه بإعتاقهم الأمة حتى إذا ولدت ولدا حيا كانت الورثة ~~هنا ملزمين له بقيمة الولد فإسقاطه الحق بعوض بطريق الصلح معهم جائز ولا ~~يتمكن فيه معنى الربا سواء وقع الصلح على أقل من قيمته أو أكثر من قيمته ~~لأنه إسقاط لا تمليك وفي الإسقاطات لا يجري الربا وإن ms5524 ولدته ميتا بطل الصلح ~~لأنه تبين بطلان الوصية حين انفصل ميتا وإنه لم يكن له قبلهم حق مستحق ولو ~~أوصى بما في بطن غنمه فذبحها الورثة قبل أن تلد فلا ضمان عليهم فيما في ~~بطونها أما عند أبي حنيفة رحمه الله فظاهر لأن ذكاة الأم لا تكون ذكاة ~~للجنين عنده فلم يوجد من الورثة صنع في الجنين وأما عندهما فإنما يكون ذكاة ~~الأم ذكاة للجنين إذ انفصل ميتا وإذا انفصل ميتا فلا حق للموصي له فلهذا لا ~~يضمنون له شيئا ولأنه يتوهم انفصال الجنين حيا بعد ذبح الأم فلا يكون هذا ~~من PageV21P006 الورثة إتلافا لحق الموصي له بطريق المباشرة والتسبب وإذا ~~لم يكن تعديا لا يكون موجبا للضمان بخلاف العتق فإنه لا يتصور انفصال الولد ~~رقيقا بعد عتق الأم فكان ذلك منه إتلافا لحق الموصي له بطريق المباشرة وإن ~~صالحوه بعد الذبح على شيء لم يجز لأنه لم يكن للموصي له حق استحقاق وكذلك ~~الأمة لو قتلوها هم أو غيرهم كانت القيمة للورثة ولا شيء للموصي له لأن قتل ~~الأم لا يكون قتلا للجنين ويتوهم انفصال الجنين حيا قبل الأم فلهذا لا شيء ~~للموصي له من قيمة الولد ولو أوصي له بما في ضروع غنمه فصالحه الورثة على ~~لبن أقل من ذلك أو أكثر لم يجز لأنه مبادلة اللبن باللبن مجازفة ولا يقال ~~ينبغي أن يصحح الصلح بطريق الإسقاط كما لو صالحوه على دراهم لأنا وإن ~~جعلناه إسقاطا للحق حكما فمن حيث الحقيقة اللبن موجود في الضرع والوصية لا ~~تصح إلا باعتبار هذه الحقيقة وباعتبار هذه يكون تمليك اللبن بلبن هو أقل ~~منه أو أكثر وباب الربا ينبني على الاحتياط فلهذا لا يجوز وكذلك الصوف لأنه ~~مال الربا كاللبن وهذا بخلاف ما سبق فيما إذا صالح الموصي له الورثة عما في ~~بطن الأمة بعد عتق الأم على أكثر من قيمته لأنا لا نتيقن بوجوب القيمة وإن ~~تيقنا به فالقيمة ليست من جنس ما قبض لا محالة فالتقويم تارة بالدراهم ~~وتارة ms5525 بالدنانير فيمكن تصحيح ذلك الصلح بطريق الإسقاط بخلاف ما نحن فيه ولو ~~أوصى لصبي بما في بطن أمته أو لمعتوه فصالح أبوه أو وصية الورثة على دراهم ~~جاز بطريق إسقاط حقه بعوض فوليه في ذلك يقوم مقامه لما فيه من النظر ولكن ~~لو كانت الوصية لمكاتب فصالح جاز لأن إسقاط الحق بعوض من باب اكتساب المال ~~والمكاتب فيه كالحر ولو أوصى بشيء لما في بطن فلانة لم تجز له الوصية إلا ~~أن تضعه لأقل من ستة أشهر فحينئذ تيقن إنه كان موجودا حين أوجب الوصية له ~~وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يتيقن بوجوده حين وجبت الوصية له والوصية ~~أخت الميراث والجنين إذا كان موجودا في البطن يجعل في حكم الميراث كالمنفصل ~~وكذلك في حكم الوصية وإن أقر الموصي أنها حامل ثبتت الوصية له إن وضعته ما ~~بينه وبين سنين من يوم أوصى لأن وجوده في البطن عند الوصية ثبت بإقرار ~~الموصي فإنه غير متهم في هذا الإقرار لأنه يوجب له ما هو من خالص حقه بناء ~~على هذا الإقرار وهو الثلث فيلحق بما لو صار معلوما هنا بأن وضعته لأقل من ~~ستة أشهر فإن صالح عنه أبوه على شيء لم يجز فعل الأب على ما في البطن فإن ~~ثبوت الولاية لحاجة المولي عليه إلى النظر ولا حاجة للجنين إلى PageV21P007 ~~ذلك ولأن الجنين في حكم جزء من أجزاء الأم ما دام متصلا بها من وجه فكما لا ~~يثبت للأب الولاية على الأم فكذلك على ما هو من أجزائها وكذلك الأم لو كانت ~~هي التي صالحت لأن الأبوة في إثبات الولاية أقوى من الأمومة فإذا كان لا ~~تثبت الولاية على ما في البطن للأب فللأم أولى والجنين وإن كان بمنزلة جزء ~~منها من وجه فهو أولى في الحقيقة في نفس مودعة فيها ولاعتبار معنى النفسية ~~صحت الوصية فالوصية للأجزاء لا تصح ولا يمكن تصحيح هذا الصلح من الأم ~~باعتبار الحرية لهذا المعنى فإن ولدت غلاما وجارية فالوصية بينهما نصفان ms5526 ~~لأن استحقاق الوصية بالإيجاب بالعقد والذكر والأنثى في ذلك سواء وإنما ~~التفاوت بينهما فيما يستحق ميراثا وإن ولدت أحدهما ميتا وهو للحي منهما ~~بمنزلة ما لو أوصى لحي وميت فإن ولدتهما ميتين أو لأكثر من سنتين حييين ~~فالوصية باطلة وإن ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فالوصية تبطل أيضا لأن ~~الأرش لا يقوم مقامه أن لو انفصل حيا في استحقاق الوصية كما لا يقوم مقامه ~~في استحقاق الميراث والوصية له في هذا الوجه مخالفة للوصية به لأن البدل لا ~~يقوم مقام الأصل في الحكم الذي يصلح أن يكون مبادلة والأرش يجوز أن يكون ~~مستحقا بالوصية كالأصل أن لو انفصل حيا فقام مقامه في ذلك والأرش لا يجوز ~~أن يكون مستحقا بالوصية فلا يقوم مقامه الأصل في حكم تصحيح الوصية له فلهذا ~~بطلت وصيته ولو كان الحمل عبدا فصالح مولاه عليه لا يجوز لأن الولاية كما ~~لا تثبت على ما في البطن باعتبار الأبوة فكذلك لا تثبت باعتبار الملك بل ~~أولى فإن المالكية على القدرة والاستيلاء وذلك يتحقق على ما في البطن فإن ~~صالح مولى الابن الحمل بعد موت المريض على صلح ثم أعتق المولي الأمة الحامل ~~عتق ما في بطنها ثم ولدت غلاما فالغلام حر لأنه انفصل منها وهي حرة ولا ~~وصية له والوصية لمولاه لأن وجوب الوصية بالموت وعند الموت كان مملوكا فصار ~~الموصي به ملكا للمولي ثم عتق بعد ذلك بإعتاق الأم وهو لا يبطل ملكه عما ~~صار مستحقا له من كسبه ولا يجوز الصلح أيضا لأنه لا يمكن تصحيح الصلح بطريق ~~الولاية على ما في البطن ولا باعتبار حقه لأن ثبوت حقه بطريق الخلافة ~~فالمولي يخلف العبد في استحقاق كسبه خلافة الوارث المورث وما لم يتم سبب ~~الاستحقاق للمملوك لا يخلفه المولي في ذلك وإنما يتم السبب إذا انفصل حيا ~~والصلح قبل ذلك فلهذا لم يجز وكذلك لو باع الأمة وكذلك لو دبر ما في بطنها ~~وهذا أظهر فالتدبير لا يخرج المولي من أن يكون مستحقا لكسب ms5527 المدبر ولو كان ~~الموصي له حيا ثم أعتق PageV21P008 المولي الأمة والولد أو أعتق الأمة دون ~~الولد ثم مات الموصي كانت الوصية للغلام دون المولي لأنه صار حرا سواء ~~أعتقه مقصودا أو أعتق أمه وإنما وجبت الوصية بالموت ولو كان حرا يومئذ ~~فكانت الوصية له دون المولي ولو صالح الورثة من الوصية قبل موت الموصي لم ~~يجز لأن استحقاق الوصية بالموت والصلح قبل ثبوت الاستحقاق لا يصح لأن صحته ~~على وجه إسقاط الحق بعوض فإذا لم يكن العوض مستحقا كان الصلح باطلا # # | باب الصلح في الجنايات # ( قال رحمه الله ) والصلح من كل جناية فيها قصاص على ما قل من المال أو ~~كثر فيها فهو جائز لقوله تعالى @QB@ فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع ~~بالمعروف وأداء إليه بإحسان @QE@ ومعناه من أعطى له من دم أخيه شيء وذلك ~~بطريق الصلح # ولقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين خيرين إن أحبوا ~~قتلوا وإن أحبوا فأدوا والمفاداة بالصلح تكون ولا يتعذر بدل الصلح بالأرش ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله وهي مسألة الديات واعتمادنا فيه على ما روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي بالقصاص على القاتل ولما رأى الصحابة ~~رضي الله عنهم الكراهية في ذلك من وجهه صلوات الله وسلامه عليه صالحوا ~~أولياء القتيل على ديتين واستحسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن حق ~~استيفاء القود قد يؤول إلى المال عند تعذر الاستيفاء فيجوز إسقاطه بمال ~~بطريق الصلح كحق الرد بالعيب بخلاف حد القذف فإنه لا يؤول ما لا بحال ثم ~~البدل يكون في مال الجاني حالا لأنه التزمه بالعقد ولأنه وجب باعتبار فعل ~~هو عمد وقال صلى الله عليه وسلم لا تعقل العاقلة عمدا ولا عيبا ولو صالحه ~~من الجرح أو الجراحة أو الضربة أو القطع أو الشجة أو اليد على شيء ثم برأ ~~فالصلح جائز لأنه أسقط بهذه الألفاظ حقه بعوض وإن مات بطل الصلح في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وعليه القصاص في القياس ms5528 وفي الاستحسان عليه الدية في ماله ~~وإن آل الجرح إلى قتل كانت الدية على عاقلته وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله الصلح ماض ولا شيء عليه لأنه أسقط الحق الواجب له بالجراحة بالصلح ~~وبعد الموت سبب حقه الجراحة كما بعد البرء وعند أبي حنيفة رحمه الله هو ~~إنما أسقط بالصلح قطعا أو شجة أوجبت له قصاصا وبالموت يتبين أن الواجب له ~~القصاص في النفس لا القطع والشجة فكان هذا إسقاطا لما ليس بحقه فيكون باطلا ~~ولهذا كان عليه القصاص PageV21P009 في النفس في القياس ولكنه استحسن فقال ~~يتمكن فيه نوع شبهة من حيث إن أصل القتل كان هو الشجة والقصاص عقوبة تندرئ ~~بالشبهات ولكن المال يثبت مع الشبهات وأصل المسألة في العفو وموضع بيانها ~~كتاب الديات ولو كان صالحه عن ذلك وما يحدث منه كان الصلح ماضيا إن مات أو ~~عاش لأن ما يحدث منه السراية يكون هو بهذا اللفظ مسقطا حقه عن النفس بعوض ~~والقصاص في النفس وإن كان يجب بعد الموت فإنما يجب بسبب الجناية وإسقاط ~~الحق بعد وجود سبب الوجوب قبل الوجوب صحيح وكذلك من الجناية صحيح إن عاش أو ~~مات لأن اسم الجناية يعم النفس وما دونها حتى لو قال لا جناية لي قبل فلان ~~ثم ادعى عليه النفس لم تسمع دعواه بخلاف ما لو قال لا شجة لي قبل فلان ~~والصلح باسم الجناية يكون مسقطا حقه بريء أو سرى فإن كان مريضا صاحب فراش ~~حين صالح فهو جائز في العمد وإن صالحه على عشرة دراهم لأنه أسقط ما ليس ~~بمال ولو أسقطه بغير عوض بالعفو لم يعتبر خروجه من الثلث فإذا أسقط بالصلح ~~ببدل يسير أولى وفي الخطأ ما حط يكون من الثلث لأن الواجب الدية وهو مال ~~فيكون ما حط وصية من الثلث ولا يقال هي وصية القاتل لأن الدية في الخطأ على ~~العاقلة فيكون هذا منه وصية لعاقلة قاتله وذلك صحيح من الثلث وإذا قطع رجل ~~أصبع رجل عمدا أو خطأ فصالحه منها على ms5529 ألف درهم ثم شلت أصبع أخرى سواها فلا ~~شيء له عليه في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه أسقط بالصلح موجب ذلك ~~القطع وذلك يعم الأصبع الأولى والثانية وعند أبي حنيفة رحمه الله عليه أرش ~~الأصبع الأخرى لأنه إنما أسقط بالصلح قصاصا واجبا في الأصبع فلا يتناول ~~الصلح الأصبع الأخرى فيلزمه أرشها إلا أن هنا لا يتبين بهذه السراية إن ~~الأصبع الأولى لم تكن مستحقة له فيبقى الصلح عنها صحيحا بخلاف الأول فإن ~~هناك بالسراية إلى النفس يتبين أن الشجة لم تكن مستحقة له قصاصا فكان الصلح ~~باطلا لأنه صالح من غير حقه وإذا كانت الشجة موضحة فصالحه منها على مائة ~~درهم فصارت منقلة فلا يبقى عليه شيء عندنا لما قلنا وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله عليه ألف وأربعمائة درهم لأن المنقلة غير الموضحة والموضحة ما يوضح ~~العظم ولا يؤثر فيه والمنقلة ما يكسر العظم وينقله من موضعه وهو إنما أسقط ~~من موضحة موجبة له قصاصا وقد تبين أنها لم تكن حقا له وإنما كان حقه في ~~المنقلة وأرش المنقلة عشر الدية وذلك ألف وخمسمائة استوفى من ذلك مائة ~~فالباقي عليه ألف وأربعمائة # رجل قتل عمدا وله ابنان فصالح أحدهما PageV21P010 من حصته على مائة درهم ~~فهو جائز ولا شركة لأخيه فيها لأنه أسقط نصيبه من القود بعوض ولو أسقط بغير ~~عوض جاز والمال عوض عن القصاص استحقه بالعقد وهو المباشرة للعقد فلا شركة ~~لأخيه فيها باعتبار العقد ولا باعتبار الشركة في أصل القود لأن ذلك ليس ~~بمال ثم كل ما يصلح أن يكون صداقا في النكاح يصلح أن يكون عوضا في الصلح عن ~~القصاص لأنه مال يستحق عوضا عما ليس بمال بالعقد وعلى هذا يجوز التصرف في ~~بدل الصلح قبل القبض وإن كان عينا كما يجوز التصرف في الصداق لأنه لم يبق ~~في الملك المطلق للتصرف عذر حتى لا يبطل بالهلاك ولكن تجب قيمته وكذلك لو ~~استحق العبد كان على القاتل قيمته لأن بالاستحقاق لا يبطل الصلح ولكن تعذر ms5530 ~~استيفاء العبد مع قيام السبب الموجب له فتجب قيمته كما في الصداق وهذا لأن ~~الصلح عن القود لا يحتمل الفسخ بالتراضى كالنكاح بخلاف الصلح عن المال ~~وكذلك إن وجد به عيبا فاحشا فرده رجع بقيمته ولا يرده بالعيب اليسير كما في ~~الصداق ولو كان العبد حرا كان على القاتل الدية لأولياء القتيل في ماله ~~وعلى قياس قول أبي يوسف رحمه الله عليه قيمته أن لو كان عبدا وأصل الخلاف ~~في الصداق وقد بيناه في النكاح ولو اختلفا في العبد الذي وقع الصلح عليه ~~كان القول فيه قول القاتل مع يمينه لأن القابل للقود سقط باتفاقهما وإنما ~~تنازعا في المال المستحق على القاتل بمقابلته فالقول فيه قوله مع يمينه كما ~~في الخلع بخلاف الصداق عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإن هناك يصار إلى ~~تحكيم مهر المثل لأن صحة النكاح موجبة مالا وهو مهر المثل فعند الاختلاف في ~~المسمى يصار إلى موجبه الأصلي وهنا ليس لسقوط القود بالعفو موجب من حيث ~~المال فيكون هذا نظير الخلع وإن كان القتل خطأ فصالحه أحدهما على مال كان ~~لشريكه أن يشركه في ذلك لأن الواجب في الخطأ الدية وهو مال وجب مشتركا وصلح ~~أحد الشريكين من الدين المشترك على شيء صحيح ولشريكه أن يشركه في ذلك ولو ~~صالح أحدهما من نصيبه على عبد بعينه كان لشريكه أن يشركه في ذلك إلا أن ~~يشاء المصالح أن يعطيه ربع الأرش ويمسك العبد كما في سائر الديون المشتركة ~~إذا صالح أحدهما من نصيبه على عين وهذا لأنه يملك العبد بالعقد وهو في ~~العقد عامل لنفسه فله أن يختص به ويعطي صاحبه ربع الأرش لأن ذلك أصل حقه ~~فيما وقع الصلح عنه وهو نصف الأرش وإن شاء أبى ذلك وأعطاه نصف العبد لأن ~~مبني الصلح على التجوز بدون الحق وهو يقول إنما توصلت إلى حقي لأني رضيت ~~PageV21P011 بدون حقي فعليك أن ترضى به أيضا وتأخذ نصف ما وقع عليه الصلح ~~إن شئت وإلا فاتبع القاتل بحقك ولو صالحه ms5531 من ذلك على عرض بغير عينه لم يجز ~~لأن هذا العرض بمقابلة الدية يكون بيعا وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز ~~وكذلك لو صالحه على موصوف من المكيل أو الموزون مؤجلا والمكيل والموزون إذا ~~قوبل بالنقد يكون مبيعا ولو صالحه منه على عبد بعينه فاستحق أو مات قبل أن ~~يقبضه رجع بنصف الأرش لأن هذا صلح عن مال على مال وهو محتمل للفسخ ~~فبالاستحقاق أو الهلاك قبل التسليم يبطل الصلح وكذلك لو وجد به عيبا صغيرا ~~أو كبيرا رده لأن المصالح عليه بمنزلة المبيع في الصلح عن المال فيرد ~~بالعيب اليسير والفاحش وليس له أن يتصرف فيه قبل أن يقبضه كما في المبيع ~~وكذلك لو صالح عن الجاني غيره بإقرار أو إنكار كما في الصلح عن سائر الديون ~~ولو صالحه من دم العمد على سكنى دار أو خدمة عبد سنة جاز لأن المنفعة ~~المعلومة يجوز استحقاقها عوضا في الصلح عن المال ففي الصلح عما ليس بمال ~~أولى وقد بينا أن هنا العوض بمنزلة الصداق والسكنى والخدمة إذا كانت معلومة ~~ببيان المدة تثبت صداقا في النكاح وإن صالحه عليه أبدا أو على ما في بطن ~~أمته أو على غلة نخله سنين معلومة أو أبدا لم يجز لأن هذا كله لا يثبت ~~صداقا بالتسمية في النكاح فكذلك لا يستحق عوضا عن دم العمد في الصلح وهذا ~~بخلاف الخلع وإنها لو اختلعت نفسها على ما في بطن أمتها صحت التسمية والفرق ~~من وجهين أحدهما أن بالخلع المرأة لا تستحق شيئا هو متقوم ولكن يبطل ملك ~~الزوج عنها والبضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم فكان التزامها بالوصية ~~والإقرار وذلك صحيح مضافا إلى ما في البطن ولهذا لو اختلعت بمال في مرضها ~~اعتبر من ثلثها كالوصية وأما الصلح عن القود فالقاتل يستفيد العصمة ~~والمتقوم في نفسه ولهذا لو صالح في مرضه على قدر الدية اعتبر من جميع المال ~~فكان المال عوضا عما هو متقوم في حق من التزمه فيكون نظير الصداق لأن ms5532 البضع ~~عند دخوله في ملك الزوج متقوم فيكون الصداق عوضا عما هو متقوم في حق من ~~التزمه والجنين لا يصلح عوضا في مثله # يوضح الفرق أن أحد البدلين في الخلع وهو الطلاق يحتمل الإضافة فكذلك ~~البدل الآخر والإيجاب في الجنين بمعنى المضاف إلى حال بعضها إذا جنى وهو ~~وحده حقيقة لا يصير معلوما إلا عند ذلك فأما في الصلح فأحد البدلين وهو ~~إسقاط القود لا يحتمل التعليق والإضافة بالشرط فكذلك البدل الآخر فلا يمكن ~~تصحيحه في الجنس مضافا ولا يمكن PageV21P012 تصحيحه في الحال لأنه غير ~~معلوم الوجود والتقوم فكان كالصداق من هذا الوجه ثم على القاتل الدية لأن ~~فساد التسمية لا يمنع سقوط القود كما أن فساد التسمية لا يمنع صحة النكاح ~~وإذا سقط القود وجبت الدية لأن الولي ما رضي بسقوط حقه مجانا وقد صار ~~مغرورا من جهة القاتل بما سمى له فيرجع عليه ببدل ما سلم له وهو العصمة ~~والتقوم في نفسه وبدل النفس الدية ولو صالحه على ما في نخله من ثمرة جاز ~~لأن الثمرة الموجودة تستحق صداقا وتستحق مبيعا فيجوز الصلح عليها أيضا ~~بخلاف ما إذا صالح على ما يحمل نخله العام ولو صالحه على أن عفى الآخر عن ~~قصاص له قبل رجل آخر كان جائزا لأن كل واحد منهما أسقط حقه عما له من القود ~~وكل واحد منهما متقوم صالح للاعتياض عنه فيجوز أن يجعل أحدهما عوضا عن ~~الآخر وهذا بخلافه فإن القصاص لا يصلح أن يكون صداقا لأن الشرط في الصداق ~~أن يكون مالا قال الله تعالى @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ والقصاص ليس ~~بمال وهنا الشرط أن يكون ما يستحق بالصلح متقوما وذلك موجود في القصاص كما ~~قررنا ( ألا ترى ) أنه لو صالح عن القود على أقل من عشرة دراهم يجوز وإن ~~كان ما دون العشرة لا يستحق صداقا ولو قطع رجل يد رجل عمدا فصالحه على خمر ~~أو خنزير أو على حر وهو يعرفه فهو عفو ولا شيء للمقطوعة يده لأنه أسقط حقه ~~بغير ms5533 عوض فالخمر والخنزير والحر ليس بمال متقوم فلا يكون هو باشتراطه طالبا ~~للعوض عن إسقاط القود ولم يصر مغرورا من جهة القاطع فلا يرجع عليه بشيء كما ~~في الخلع إذا خالع امرأته على خمر أو خنزير أو حر وهذا بخلاف النكاح فإنه ~~لو تزوجها على خمر أو خنزير أو حر كان لها مهر مثلها لأن استحقاق مهر المثل ~~هناك باعتبار صحة النكاح لا باعتبار تسمية العوض حتى لو لم يسم شيئا وجب ~~مهر المثل في الخلع والصلح عن دم العمد استحقاق البدل باعتبار تسمية البدل ~~حتى لو لم يسم له شيئا كان العفو مجانا وعلى هذا التحقيق يتبين أنه لا فرق ~~فإنا نجعل تسمية الخمر والخنزير وجودها كعدمها في المواضع كلها وهذا لأنه ~~يتملك الزوج بالنكاح ما هو متقوم مصون عن الابتذال فلا يملك إلا بعوض ~~إظهارا لخطره # وهنا من له القود يسقط القود ولا يملك القاتل شيئا وإسقاط القود غير مصون ~~عن التبذل فلهذا لا يجب المال إلا باعتبار تسمية عوض هو مال متقوم وكذلك لو ~~صالح على أن يقطع رجله فهذا عفو مجانا لأنه لو لم يسم عوضا مالا هو متقوم ~~فكان ذكره والسكوت عنه سواء ولو كان القتل خطأ كان عليه الدية لأن هذا صلح ~~من مال فيكون كسائر صلح الديون إذا بطل بقي المال واجبا كان هو الدية ولو ~~PageV21P013 كان قتل عمد فصالح عنه رجل على ألف درهم ولم يضمنها له لم يكن ~~عليه شيء لأنه متبرع بالصلح فلا يلزمه المال إلا بالتزامه والتزامه بالضمان ~~أو بإضافة البدل إلى نفسه أو مال نفسه فإذا لم يوجد ذلك توقف على إجازة ~~القاتل ليكون المال عليه إذا أجاز كما في الخلع وإن كان القاتل هو الذي ~~أمره بذلك كان البدل على القاتل لأن المصالح معبر عنه ( ألا ترى ) إنه لا ~~يستغني عن إضافة العقد إليه فهو نظير الخلع ولو صالحه عنه على عبد له ولم ~~يضمن له خلاصه جاز لإضافة الصلح إلى مال نفسه وقدرته على تسليم بدل ms5534 الصلح ~~فإن استحق العبد لم يرجع عليه بشيء لأنه ما ضمن له شيئا التزمه في ذمته ~~وإنما التزم تسليم العين فيكون حكم الالتزام مقصورا على العين في حقه فإذا ~~عجز عن تسليمه بالاستحقاق لم يلزمه شيء ولكن يرجع على القاتل بقيمته إن كان ~~أمره بذلك لأن عند استحقاق العين بدل الصلح هو القيمة دينا فيكون على الأمر ~~دون المأمور كالألف المسمى وإن كان المصالح تبرع بالصلح عليه وضمن له خلاصه ~~ثم استحق رجع عليه بقيمته لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم وعند الاستحقاق ~~بدل الصلح قيمته وقد ضمنه فيكون مطالبا بإيفائه كما لو صالحه على ألف درهم ~~وضمنها له فإن قيل كيف يضمن القيمة وهو إنما ضمن له خلاص العبد قلنا ~~التزامه بالضمان إنما يصح باعتبار وسعه والذي في وسعه خلاص المالية بتسليم ~~العين إن أمكن أو بتسليم قيمته إن استحق وهو نظير الخلع في جميع ما ذكرنا ~~وللأب أن يصالح عن دم عمد واجب لابنه الصغير أو المعتوه على الدية لأنه ~~متمكن من استيفاء القود الواجب لولده في النفس وما دون النفس كهو في حق ~~نفسه لأن الولد جزء منه وولايته عليه فيما يرجع إلى استيفاء حقه ولاية ~~كاملة تعم المال والنفس جميعا بمنزلة ولايته على نفسه فإذا جاز له أن ~~يستوفي القود جاز صلحه بطريق الأولى لأن المقصود باستيفاء القود تشفى الغيظ ~~وذلك يحصل للصبي في الثاني إذا عقل وإذا صالح على الدية تصل إليه منفعة في ~~الحال ثم هو بالصلح يجعل ما ليس بمال من حقه مالا فيتمحض تصرفه نظير الصبي ~~وإن حط عنه شيئا من الدية لم يجز ما حط قل ذلك أو كثر لأنه فيما حط مسقط ~~لحقه غير مستوف له ولاية الاستيفاء في حق الصغير وهذا بخلاف البيع فإنه لو ~~باع ماله بغبن يسير جاز لأن البدل في البيع غير مقدر شرعا والقيمة تعرف ~~بالحزر والظن والمقومون يختلفون فيها ففي الغبن اليسير لا يتيقن بترك النظر ~~فيه بإسقاط شيء من حقه وهنا الدية مقدرة ms5535 شرعا فإذا نقص عن المقدر شرعا فقد ~~أسقط من حقه شيئا تيقن وذلك غير صحيح منه فعلى القاتل تمام الدية قال وكذلك ~~الوصي PageV21P014 فيما دون النفس له أن يستوفي وأن يصالح لأن ما دون النفس ~~سلك به مسلك الأموال حتى تعتبر فيه المساواة في البدل ويقضي عنه بالنكول ~~عند أبي حنيفة رحمه الله كما في الأموال وللوصي ولاية التصرف في مال اليتيم ~~استيفاء فكذلك فيما يسلك به مسلك الأموال فأما في النفس فليس للوصي أن ~~يستوفي القود رواية واحدة لأن ولاية الوصي ولاية قاصرة تثبت في المال دون ~~النفس والقصاص في النفس ليس بمال حقيقة ولا حكما فيكون الوصي في استيفائه ~~كأجنبي آخر كما في التزويج وهذا لأن القصاص في النفس عقوبة تندرئ بالشبهات ~~فالمستحق به محل هو مصون عن الابتذال من كل وجه وفي ولاية الوصي شبهة ~~القصور فلا يتمكن به من استيفاء ما يندرئ بالشبهات بخلاف الأب وبخلاف ~~القصاص في الطرف لأنه لا يندرئ بكل شبهة ولهذا حرز أبو حنيفة رحمه الله فيه ~~القضاء بالنكول فإن المستحق به محل غير مصون عن الابتذال وقد قدرنا ذلك في ~~الدعوى فيمكن الوصي الاستيفاء مع قصور ولايته وليس للوصي أن يصالح من ~~القصاص في النفس على الدية في رواية هذا الكتاب وقال في الجامع الصغير ~~والديات للوصي أن يصالح من النفس على الدية # وجه هذه الرواية إنه لا يملك استيفاء القود بولايته وإنما يملك الإسقاط ~~بعوض من يكون متمكنا من الاستيفاء ووجه الرواية الأخرى أن في الصلح اكتساب ~~المال للصبي والوصي منصوب لاكتساب المال بخلاف استيفاء القود فهو ليس من ~~اكتساب المال في شيء وبخلاف التزويج فهو غير مشروع لاكتساب المال بل لتمليك ~~البضع وهو مصون عن الابتذال # توضيحه إن القصاص ليس بمال للحال وهو مال في المآل فلا يملكه الوصي وفي ~~الصلح تحقيق ما هو المطلوب في المآل وهو المال فيملكه الوصي ولا يبعد أن ~~يكون حكم الصلح على المال مخالفا لحكم استيفاء القود ( ألا ترى ) أن الموصي ~~له بالثلث ms5536 لا حق له في القود استيفاء ويثبت حقه إذا وقع الصلح عن القود في ~~المال فهذا مثله وإن كان دم عمد بين ورثة فيهم الصغير والكبير فله أن ينفرد ~~باستيفاء القود عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ليس له ذلك وفي مثله ~~الديات فإن صالح عن الدية فصلحه جائز أما عند أبي حنيفة فلا يتمكن من ~~استيفاء نصيب الصغير من القود فيتمكن من إسقاطه بالصلح على الدية كما في ~~الأب وعندهما صلحه عن نصيب نفسه صحيح بمنزلة عفوه وبه ينقلب نصيب الصغير ~~مالا وهو حصته من الدية لتعذر استيفاء القود عليه ولو قتل رجل عمدا ولا ولي ~~له غير الإمام فللإمام أن يستوفي القود في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~PageV21P015 خلافا لأبي يوسف رحمه الله فأبو يوسف رحمه الله يجعل الإمام في ~~استيفاء القود كالوصي لأن ثبوت ولايته بالعقد وهو التقليد كثبوت ولاية ~~الوصي وهما يجعلان الإمام فيما هو حق للمسلمين كالأب في حق ولده الصغير لأن ~~ولايته ولاية متكاملة تعم المال والنفس والمسلمون يعجزون عن الإجماع ~~للاستيفاء كالصغير ويجوز للإمام أن يصالح على الدية بالاتفاق أما عندهما ~~فلأنه يملك الاستيفاء فيملك الإسقاط بالصلح على الدية ومنفعة المسلمين في ~~هذا أظهر منه في استيفاء القود وعند أبي يوسف رحمه الله لم يجب القصاص بهذا ~~القتل لانعدام المستوفي فيكون الواجب هو الدية وللإمام ولاية استيفائه لأنه ~~حق جماعة المسلمين وذكر حديث وهب بن كيسان أن عبد الله بن عمر قتل يزدان في ~~تهمة له في دم عمر فقال علي لعثمان رضي الله عنهما أقتل عبيد الله به فقال ~~عثمان رضي الله عنه قد قتل أبوه بالأمس وإنما استحيى أن يقتل أبوه وأقتله ~~هذا اليوم لا أفعل هذا رجل من أهل الأرض قتل وأنا وليه وأعفو عن هذا وأؤدي ~~ديته فذلك دليل جواز صلح الإمام عن القود على الدية في حق من لا وارث له ~~وإذا قتل الحر والعبد رجلا فوكل الحر ومولى العبد رجلا بالصلح فصالح ولي ~~الدم عنهما على ms5537 ألف درهم فعلى الحر نصف الألف وعلى مولى العبد نصفها لأن ~~الوكيل نائب عنهما فصلحه كصلحهما وهذا لأن الصلح اعتياض عن الجناية وهما في ~~الجناية وفي موجبها سواء يعني الحر عن نفسه والمولي عن عبده فيستويان فيما ~~يلزمهما من العوض وإذا قتل العبد رجلا وله وليان فصالح مولاه أحدهما عن ~~نصيبه من الدم على العبد فالصلح جائز ويقال للذي صار له العبد ادفع نصفه ~~إلى شريكك أو أفده بنصف الدية على أن يسلم لك العبد لأن المصالح أسقط نصيبه ~~من القود بعوض وهو العبد فصح ذلك ثم تعذر على الآخر استيفاء القود فانقلب ~~نصيبه مالا وعند انقلاب نصيبه مالا العبد في ملك المصالح فهو المخاطب بدفع ~~نصف العبد إليه أو الفداء بنصف الدية لأن نصيبه حين انقلب مالا كان لجناية ~~الخطأ من العبد يتعلق برقبته ويخاطب مولاه بالدفع أو الفداء وليس للعبد ~~الآخر أن يضمن مولى العبد شيئا لأنه ما استحق مالا في ملكه وإنما استحق ~~المال في ملك المصالح وحقه قائم لم يفوته المولي عليه فلهذا لا يضمن له ~~شيئا ولو صالحه على عبد آخر مع ذلك لم يكن له في العبد الآخر حق لما بينا ~~أن المصالح إنما أسقط حقه من القود بعوض فلا يكون للآخر أن يشاركه في العوض ~~فإنما يثبت حقه في نصيب العبد الجاني لا بالصلح ثم يتعذر استيفاء القود منه ~~وذلك PageV21P016 غير موجود في العبد الآخر ولو صالحه على نصف العبد القاتل ~~جاز وصار العبد بين المولي والمصالح نصفين ثم انقلب نصيب الآخر مالا واستحق ~~به نصفا شائعا من العبد في النصفين جميعا فيدفعان نصفه إلى الولي الآخر أو ~~يفديانه بنصف الدية ولو صالحه على دراهم أو شيء من المكيل أو الموزون حالا ~~أو مؤجلا فهو جائز ولا حق للآخر في ذلك لأن العاقد في الصلح عاقد لنفسه ~~ولكنه يتبع العبد القاتل حتى يدفع إليه مولاه نصفه أو يفديه بنصف الدية لأن ~~نصيبه انقلب مالا وهو في ملك مولاه على حاله والأمة والمدبرة وأم ms5538 الولد في ~~الصلح عن قتل العمد سواء لأن الواجب عليهم القود والمنفعة في الصلح للمولي ~~من حيث إن كسبهم يسلم له وإذا قتل العبد رجلا خطأ فصالح المولي ولي الدم من ~~ذلك على أقل من الدية أو على عروض أو على شيء من الحيوان بعينه فهو جائز ~~ولشركائه أن يشاركوه في ذلك المال بمنزلة ما لو كان القاتل حرا وصالحه بعض ~~الأولياء وهذا لأن أصل الواجب بقتل العبد ما هو الواجب بقتل الحر وهو الدية ~~فإنه بدل المتلف إلا أن المولي يتخلص بدفع العبد إن شاء وكيف ما كان فهو ~~مال مشترك بينهم وإذا صالح أحد الشركاء عن الدين المشترك كان للباقين حق ~~المشاركة معه فيه وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ وله وليان ثم ولدت الأمة ابنا ~~فصالح المولي أحد الوليين على أن يدفع إليه بن الأمة بحقه في الدم فهو جائز ~~وللآخر على المولي خمسة آلاف درهم لأن حق أولياء الجناية لا يثبت في ولدها ~~لما عرف أن هذا ليس بحق متأكد لهم في عينها فصلح إحداهما على ولدها كصلحه ~~على عبد آخر له وذلك منه بمنزلة اختيار الفداء واختيار الفداء في نصيب ~~أحدهما يكون اختيارا في نصيب الآخر لأن الجناية واحدة فلا تتجزأ في اختيار ~~الفداء ولو صالحه على أن يدفع إليه ثلث الأمة لحقه من الدم كان جائزا أو ~~يدفع إلى شريكه نصف الأمة أو يفديه بنصف الدية فلم يجعل اختياره الدفع في ~~البعض اختيارا في الكل في رواية هذا الكتاب وفي رواية الجامع والعتق في ~~المرض قال اختياره في الدفع في نصيب أحدهما يكون اختيارا في نصيبهما كما في ~~الفداء وتلك الرواية أصح وتأويل ما ذكر هنا إن أحدهما صالحه على ثلث الأمة ~~وذلك دون حقه فمن حجة المولي أن يقول للآخر إنما اخترت الدفع في نصيبه لأنه ~~تجوز بدون حقه وأنت لا ترضى بذلك فلا يلزمني بذلك تسليم جميع حقك إليك من ~~الأمة ولكن في الحال في نصيبك حتى لو كان صالح أحدهما على نصف ms5539 الأمة كان ~~اختيارا منه الدفع في نصيب الآخر وما سوى هذا PageV21P017 من الكلام فيه قد ~~بيناه في إملاء شرح الجامع وإن قتل المدبر قتيلا عمدا فصالح عنه مولاه بألف ~~درهم وهي قيمته جاز لأن المولي من مدبره كان بمنزلة الحر في نفسه فيصح منه ~~التزام العوض عن القود المستحق عليه وإن قتل آخر خطأ فعلى مولاه قيمة أخرى ~~بخلاف ما إذا كانت جنايته الأولى خطأ من قتل فإن في الخطأ المستحق نفس ~~المملوك على المولي دفعا بالجناية وبالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة ~~على وجه لم يصر مختارا فيلزمه القيمة وهو ما منع إلا رقبة واحدة فلا يلزمه ~~باعتباره إلا قيمة واحدة فأما هنا فالمستحق بالجناية الأولى نفس العبد قودا ~~والمولي بالتدبير غير مانع استيفاء القود منه فإنما لزمه المال بالتزامه ~~بالصلح وهو سبب آخر سوى منع الرقبة فلا يؤثر ذلك فيما يلزمه بسبب منع ~~الرقبة بالتدبير ولأن حق ولي الخطأ لا يثبت في بدل الصلح فلا بد من إثباته ~~في القيمة على المولي وإذا كانت الجنايتان خطأ فحق الثاني يثبت في الجناية ~~الأولى لاتحاد سبب استحقاقهما للقيمة وهو منع الرقبة بالتدبير السابق فلا ~~يجب على المولي شيء آخر فإن صالح المولي الآخر على عبده ودفعه إليه ثم قتل ~~آخر خطأ فولي الدم الآخر يتبع الذي أخذ العبد حتى يدفع إليه نصفه أو نصف ~~قيمة المدبر لأن القيمة صارت مشتركة بينهما وقد صالح أحدهما عن جميعه على ~~عبد وأحد الشريكين في الدين إذا صالح عن جميع الدين على عبد فللآخر أن يرجع ~~عليه بنصف الدين إلا أن يختار المصالح دفع نصف العبد إليه وقد بينا معنى ~~هذا الخيار فيما سبق وإذا كان ذلك بقضاء قاض أو بغير قضاء فهو سواء في قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله إن كان ~~بقضاء قاض وإن كان بغير قضاء فلولي الدم أن يتبع المولي بنصف قيمة العبد ~~المدبر ويرجع المولي على المصالح بنصف العبد الذي دفع ms5540 إليه إلا أن يعطيه ~~نصف قيمة العبد المدبر والخيار فيه إلى الذي في يده العبد وأصل هذا فيما ~~إذا كان دفع القيمة إلى الأول بغير قضاء قاض وهي مسألة كتاب الديات نبينها ~~ثمة إن شاء الله تعالى وقيل ينبغي أن يكون الجواب هنا قولهم في الفرق بين ~~قضاء القاضي وغير القضاء لأن الصلح وقع على خلاف الحق وهما يسويان بين ~~القضاء وغير القضاء فيما إذا وقع إلى الأول عين الواجب وما يقضي به القاضي ~~لو رفع الأمر إليه وهذا موجود هنا ولو كان لم يصالحه على العبد ولكن القاضي ~~قضى له بالقيمة فاشترى به العبد ثم قتل آخر فإنه يكون له على المشتري نصف ~~المدبر ولا خيار للمشتري في ذلك ولا ضمان على البائع فيه لأن القاضي قضي ~~بالقيمة للأول فيتعين PageV21P018 حق الثاني فيما قضي به القاضي للأول ~~فلهذا لا ضمان على البائع كما لو كان دفع القيمة إلى الأول بقضاء قاض ثم ~~على المشتري نصف قيمة المدبر هنا من غير خيار له في ذلك بخلاف ما إذا أخذ ~~العبد بطريق الصلح لأن مبني الشراء على الاستقضاء فيصير به في معنى ~~المستوفي بجميع القيمة فيرجع الآخر عليه بنصفه ومبنى الصلح على الإغماض عفو ~~فقد رضي بدون حقه حين أخذه صلحا فلهذا يكون له الخيار بين أن يعطي الآخر ~~نصف ما قبضه صلحا وبين أن يغرم له نصف قيمة المدبر # وتوضيحه إن الشراء لا يتعلق بالدين المضاف إليه بل بمثله ثم يصير قصاصا ~~ولهذا لو صح الشراء بالدين المظنون فصار هو بطريق الشراء مستوفيا قيمة ~~المدبر بالمقاصة فيلزمه دفع نصفها إلى الثاني والصلح يتعلق بالدين المضاف ~~إليه ولهذا لو صالح عن الدين المظنون ثم ظهر أنه لا دين يبطل الصلح إذا لم ~~يرض المصالح به فهو بطريق الصلح لا يصير مستوفيا إلا للعبد فلهذا كان له ~~الخيار بين أن يدفع نصف العبد إلى الثاني وبين أن يغرم له نصف القيمة وإذا ~~قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر خطأ فعلى مولاه ms5541 قيمته بينهما أثلاثا لأن ~~حق صاحب العين في نصف الدين وحق ولي الدم في جميع الدية وعلى المولي قيمة ~~واحدة فيضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حقه فإن صالح المولي صاحب العين على ~~مائة درهم وقيمته ستمائة فالمسئلة على ثلاثة أوجه أحدها أن يصالح على مائة ~~ويبرئه عن المائة الأخرى قبل القبض والقسمة والثالث أن يبرئه عن المائة ~~الأخرى بعد القبض قبل القسمة أما إذا قبض المائة ولم يبرئه عن المائة ~~الأخرى فإنهما يقسمان هذه المائة أثلاثا على مقدار حقهما فإن إبراءه عن ~~المائة الأخرى بعد القسمة لا يتغير بتلك القسمة لأن جميع حقه كان ثابتا عن ~~القبض والقسمة فبالإسقاط بعد ذلك لا تبطل القسمة كمن مات وعليه لرجل ألف ~~درهم وللآخر ألفا درهم وترك ألف درهم فاقتسما ها أثلاثا ثم أبرأه أحدهما عن ~~بقية دينه وأما إذا صالح على المائة وأبرأه عما بقي قبل القبض والقسمة فهذه ~~المائة تقسم بينهما أخماسا خمسها لصاحب العين وأربعة أخماسها لولي الدم لأن ~~القيمة الواجبة وهي ستمائة كانت بينهما أثلاثا لولي الدم أربعمائة ولصاحب ~~العين مائتان فحق صاحب العين بقي في مائة لأنه أسقط حقه في المائة فإنما ~~يقسم المقبوض بينهما على قدر حقهما عند القبض وعند القبض حق ولي الدم ~~أربعمائة وحق صاحب العين في مائة فإذا جعلت كل مائة بينهما كان قسمة ~~المقبوض بينهما أخماسا فأما إذا قبض المائة ثم أبرأه عن المائة الأخرى قبل ~~القسمة ففي PageV21P019 قول أبي يوسف رحمه الله تقسم هذه المائة بينهما ~~أثلاثا لأن قسمة المقبوض بينهما باعتبار القبض وعند ذلك حق صاحب العين في ~~مائتين فوجب قسمة المقبوض بينهما أثلاثا ثم الإبراء في ذلك لا يغير الحكم ~~الثابت في المقبوض كما لا يغير في المقسوم وهذا لأن صاحب العين قد تم ~~استيفاؤه في مقدار نصيبه من المقبوض قسم بينهما أو لم يقسم فإنما يظهر حكم ~~إبرائه فيما بقي ثم رجع فقال لصاحب العين خمس المقبوض لأن القسمة تكون على ~~مقدار القائم من حق كل واحد منهما ms5542 وقت القسمة وعند القسمة حق صاحب العين في ~~المائة وحق الآخر في أربعمائة كان هذا والإبراء قبل القبض في المعنى سواء ~~وهو قول محمد رحمه الله ولو لم يقض لهما بشيء حتى صالحهما على عبد ودفعه ~~إليهما كان العبد بينهما على ثلاثة لأنه بدل ما استوجباه من القيمة وحكم ~~البدل حكم المبدل ولو استوفيا القيمة اقتسماه أثلاثا فكذلك إذا صالحهما على ~~العبد وأم الولد بمنزلة المدبر في حكم الجناية لأن المولي أحق بكسبها وقد ~~صار مانعا دفع رقبتها بالاستيلاد السابق على وجه لم يصر مختارا وكانت ~~بمنزلة المدبر في ذلك وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فصالحهما ~~المولي على عبد دفعه إليهما فاختلفا فقال كل واحد منهما أنا ولي الدم فعلى ~~كل واحد منهما البينة لأن كل واحد منهما يدعي الزيادة في المستحق من القيمة ~~على المولي لنفسه فإن لم تقم لهما بينة فالعبد بينهما نصفان لاستوائهما في ~~سبب استحقاقه فكل واحد منهما في احتمال إنه ولي الدم مثل صاحبه فإن قال ~~مولي المدبر لأحدهما أنت ولي القتل فالقول قوله مع يمينه لأن استحقاق ~~القيمة عليه وقد أقر لأحدهما بالزيادة وإقرار المرء في المستحق عليه مقبول ~~وقد أنكر حق الآخر في الزيادة فالقول قوله مع يمينه وإذا أقر المدبر بقتل ~~فإقراره جائز بإقرار القن لأن المستحق نفسه قصاص وهو خالص حقه والتهمة ~~منتفية عن إقراره لما يلحقه من الضرر في ذلك فإن صالح مولاه عنه أحد وليي ~~الدم على ثوب فهو جائز وللآخر نصف قيمة المدبر على المولي إن قامت له بينة ~~أو أقر المولي بذلك وإن لم تقم له بينة لم يكن له شيء لأن المولي بالإقدام ~~على الصلح لم يصر مقرى ( ألا ترى ) أن دعوى القصاص لو كانت عليه لرجلين ~~فصالح أحدهما مع الإنكار لا يصير بهذا الصلح مقرى للآخر بشيء وإقرار المدبر ~~في استحقاق المال بجنايته غير مقبول لأن ذلك إقرار على المولي وبعد ما صالح ~~أحدهما المستحق للآخر حصته من المال فلا يثبت ذلك ms5543 بإقرار المدبر ما لم يقر ~~المولي بذلك أو يقيم عليه البينة وإذا قطعت المرأة يد رجل عمدا فصالحها من ~~الجراحة على أن يتزوجها فالنكاح جائز فإن أبرأها PageV21P020 من ذلك فهو ~~أرش ذلك لأن القصاص لا يجري بين الرجال والنساء فيما دون النفس فإن برأ ~~تبين أن الواجب له عليها خمسة آلاف وذلك مال يصلح أن يكون مهرا وكان ذلك ~~مهرها وإن مات من ذلك فلها مهر مثلها وعليها الدية في مالها في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه تبين أن الواجب له عليها القصاص والقصاص لا يصلح أن ~~يكون صداقا لأنه ليس بمال فكان لها مهر مثلها لذلك ثم التزويج على اليد ~~والضربة أو الجراحة أو القطع بمنزلة الصلح وقد بينا أن في الصلح بهذه ~~الألفاظ يتبين بطلان الصلح بالسراية عند أبي حنيفة رحمه الله وفي القياس ~~يجب القصاص وفي الاستحسان تجب الدية وعندهما الصلح صحيح فها هنا كذلك ~~عندهما القود ساقط ولا شيء عليها وعند أبي حنيفة رحمه الله عليها الدية في ~~مالها استحسانا لأن العاقلة لا تعقل العمد وإن كان القتل خطأ فالدية على ~~عاقلتها عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه سمى اليد في التزويج وبين أن حقه كان ~~في النفس فلهذا كانت الدية على عاقلتها عند أبي حنيفة رحمه الله وليس لها ~~منه شيء لأنها قاتلة ولا ميراث للقاتل وإن كان تزوجها على الجناية وهي عمد ~~ثم مات فقول أبي حنيفة رحمه الله هنا كقولهما أن القود يسقط لأن اسم ~~الجناية يتناول النفس وما دونها ولها مهر مثلها لأن القصاص لا يصلح أن يكون ~~صداقا وكذلك لو قال علي الضربة وما يحدث منها أو الجراحة وما يحدث منها وإن ~~مات من ذلك وهو خطأ فإنه يدفع عن عاقلتها مهر مثلها من ذلك لأن التسمية ~~صحيحة باعتبار أن المسمى مال وهو الدية وقد تناوله لفظة بدل النفس وما دونه ~~إلا إذا كان مهر مثلها ألفا فما زاد على ذلك لا يستحقه لأنه صاحب فراش ~~فالزيادة على قدر مهر ms5544 المثل بمنزلة الوصية منه لها والوصية منه لها وصية ~~لقاتل فالمستحق لها مقدار مهر مثلها يدفع عن العاقلة من ذلك بقدر ثلثه لأن ~~ذلك وصية منه لعاقلتها على ما بينا أن الدية على العاقلة فيصح بقدر الثلث ~~ولا ميراث لها لأنها قاتلة وإن طلقها قبل الدخول أخذ من عاقلتها نصف الدية ~~لأن نصف المسمى سقط بالطلاق قبل الدخول ونظر إلى النصف الباقي فيرجع منه عن ~~عاقلتها نصف مهر مثلها لأن الاستحقاق لها في مقدار مهر المثل صحيح وبقي نصف ~~ذلك لها بعد الطلاق ولا تعقل العاقلة عنه لها فيدفع ذلك عنهم ثم ينظر إلى ~~ثلث ما ترك الميت ويدفع ذلك عن العاقلة لأنه كان موجبا بذلك لعاقلتها ~~فتعتبر من الثلث وتؤدي العاقلة ما بقي بعد ذلك فيكون لورثته ولو أن رجلا ~~جرح رجلا جراحة عمدا فتزوجت أخت الجارح المجروح على أن مهرها الجراحة على ~~أن ذلك لها خاصة دون أختها فالنكاح جائز وإن بريء فهو عفو PageV21P021 ولها ~~مهر مثلها على الزوج لأن الواجب هو القصاص وقد صار المجروح مسقطا لحقه بهذه ~~التسمية إلا أن القصاص لا يصلح أن يكون صداقا فكان لها مهر مثلها على الزوج ~~وإن كانت الجراحة لا يستطاع فيها القصاص أو كان ذلك خطأ فأرش ذلك مهرها في ~~مال الزوج لأن الأرش مال يصلح أن يكون صداقا فتصح التسمية وإن كان ذلك دينا ~~للزوج في ذمة الجارح ولكن الصداق يجب في ذمة من ثبت له الملك وهو الزوج دون ~~الجارح وإن اشترطت العفو عن أخيها والبراءة له فلها مهر مثلها وأخوها بريء ~~منه لأن الصداق لا يصير مملوكا لها بالتسمية فالعفو عن أختها والبراءة له ~~لا يوجب الملك لها في شيء فيجعل في حقها كأنه تزوجها من غير تسمية المهر ~~فلها مهر مثلها وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وقد بريء أخوها بإبراء ~~المجروح إياه في النكاح وإن كانت اشترطت أن تأخذ لنفسها فهو جائز فإن شاءت ~~أخذته من الأخ وإن شاءت رجعت به على الزوج لأن ms5545 المسمى مال يملكه بهذه ~~التسمية فتصح التسمية وقد شرطت أن تأخذ ذلك من الجارح ولا بد من أن يجب ~~الصداق بالنكاح على الزوج فإن شاءت أخذته من الزوج لصحة النكاح والتسمية ~~وإن شاءت أخذته من الأخ بالشرط كما لو تزوجها على ألف درهم على أجنبي وضمن ~~الأجنبي ذلك وإن طلقها قبل الدخول رجعت بنصف ذلك على أيهما شاءت لأن عند ~~صحة التسمية يتنصف المسمى بالطلاق قبل الدخول ولو شجت امرأة رجلا موضحة ~~فصالحها على أن تزوجها على هذه الجناية فذهبت عيناها من ذلك فذلك كله مهرها ~~لأن الواجب هو الأرش وقد بينا أن اسم الجناية يعم أصل الفعل والسراية فيكون ~~ذلك كله مهرا لها وإن طلقها قبل الدخول تنصف ذلك كله ويرجع عليها بنصف أرش ~~ذلك وإن كان ذلك عمدا ففي مالها وإن كان خطأ فعلى عاقلتها وإذا جرح الزوج ~~امرأته عمدا فصالحته على أن اختلعت منه بذلك الجرح فذلك جائز إن برأت من ~~ذلك لأنها سمت في الخلع ما هو حقها وإن ماتت فكذلك عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله وعند أبي حنيفة رحمه الله عليه الدية لأنها سمت ما ليس بحق لها ~~فلا تصير هي مسقطة بهذه التسمية شيئا عن الزوج فيجب عليه الدية استحسانا ~~ولا شيء له عليها من مهر المثل لأن البضع عند خروجه من ملك الزوج غير متقوم ~~وهي لم تغره في شيء فهو وما لو خالعها على خمر أو خنزير سواء بخلاف النكاح ~~وقد بيناه وإن طلقها على ذلك طلقة ثم ماتت من ذلك فعليه الدية في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لما قلنا وهو يملك الرجعة لأن الطلاق وقع بغير ~~PageV21P022 جعل حين سمت ما لم يكن حقا لها وصريح لفظ الطلاق إذا كان بغير ~~جعل لا يوجب البينونة بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع كما لو كان المسمى خمرا ~~أو خنزيرا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليه دية والطلاق رجعي أيضا ~~لأن المسمى بمقابلة الطلاق قصاص والقصاص ليس بمال فلا ms5546 تقع البينونة ~~باعتباره وإن طلقها على الجناية أو الجرح وما يحدث منه فماتت وهو عمد فهو ~~جائز والطلاق رجعي لأنه مثل العفو عن القصاص وذلك ليس بمال فإن قيل العفو ~~عن القصاص متقوم حتى يصلح أن يكون بدلا في الصلح عن القصاص على ما بينا ~~وإذا كان لكل واحد منهما على صاحبه قصاص فاصطلحا على أن عفى كل واحد منهما ~~عن صاحبه جاز ذلك فكذلك يصلح أن يكون بدلا عن الطلاق فينبغي أن يكون الطلاق ~~ثابتا قلنا وقوع البينونة عند صريح لفظ الطلاق باعتبار ملك الزوج ما له ~~عليها وذلك لا يوجد هنا لأن العفو إسقاط والمسقط يصلح بدلا في الصلح عن دم ~~العمد ولكن الطلاق لا يصير بائنا باعتبار الإسقاط إذا لم يكن فيه معنى ~~التمليك كما لو كان تحت رجل امرأة وأمته تحت عبدها فطلق امرأته على أن طلق ~~عبدها أمته فإن كل واحد من الطلاقين يكون رجعيا باعتبار هذا المعنى وإن كان ~~الفعل خطأ فالدية على عاقلته ويرجع عليهم بالثلث من تركتها لأنها سمت المال ~~والمريضة إذا اختلعت من زوجها بمال يعتبر ذلك من الثلث وذلك وصية منها ~~لعاقلة الزوج فيكون صحيحا ويؤخذ منهم الباقي والطلاق بائن لأنه وقع بجعل ~~ولا ميراث له لأنه قاتل وإذا جرح الرجل امرأة رجل خطأ فصالحها زوجها على أن ~~طلقها واحدة على أن عفت له عن ذلك كله ثم ماتت منه فالعفو من الثلث لأنها ~~سمت بمقابلة الطلاق ما هو ماله وهو الدية على عاقلة الجارح فيكون ذلك ~~معتبرا من الثلث سواء كان بطريق الإسقاط أو التمليك والطلاق بائن لأنه وقع ~~بمال إن كان عمدا فهو جائز كله والطلاق رجعي لأن الواجب هو القود والقود ~~ليس بمال فلا يعتبر عفوها من الثلث وتسميته لا يثبت البينونة كالخمر ولو ~~ضرب رجل سن امرأته فصالحها من الجناية على أن طلقها فهو جائز والطلاق بائن ~~لأن الواجب مال فتسميته بمقابلة الطلاق يوجب البينونة اسودت السن أو سقطت ~~سن ذلك من أخرى فلا شيء عليه ms5547 لأن اسم الجناية يتناول الكل وإذا قتل المكاتب ~~رجلا عمدا فصالح من ذلك على مائة درهم فهو جائز ما دام مكاتبا لأن المكاتب ~~أحق بمكاسبه وهو بمنزلة الحر في صرف كسبه إلى إحياء نفسه بطريق الصلح عن ~~القود فإن أدى فعتق فالمال لازم PageV21P023 له لأن الكسب خلص بالعتق وإن ~~عجز رد رقيقا فبطل المال عنه لأن بعد العجز الحق في كسبه ومالية رقبته ~~لمولاه وقوله في استحقاق المالية على المولي لا يكون حجة فإن أعتق يوما من ~~الدهر لزمه المال لأن التزامه في حق نفسه صحيح وإنما امتنعت صحته في حق ~~المولي فإذا سقط حق المولي كالعتق كان مطالبا به كالعبد إذا كفل بمال أو ~~أقر به على نفسه وهو محجور عليه وزفر رحمه الله يخالفنا في هذا الفصل وموضع ~~بيانه في كتاب الديات ولو صالح من ذلك على شيء بعينه له كان جائزا لأن ~~المسمى كسبه وهو يملك صرفه إلى إحياء نفسه فإن كان الذي صالح عليه عبدا ~~وكفل به كفيل فمات العبد قبل أن يدفعه كان لولي الدم أن يضمن الكفيل قيمته ~~لأن بموت العبد لم يبطل الصلح وقد تعذر تسليم المسمى مع بقاء السبب الموجب ~~له فتجب القيمة إن شاء رجع بهذه القيمة على المكاتب وإن شاء على الكفيل لأن ~~بدل الصلح عن دم العمد مضمون بنفسه كالمغصوب فالكفيل به يكون كفيلا بقيمته ~~بعد الهلاك وإذا كان العبد قائما فله أن يبيعه قبل أن يقبضه لأنه مضمون ~~بنفسه فيجوز التصرف فيه قبل القبض كالصداق ولو صالحه من ذلك على مال مؤجل ~~والقتل يثبته وكفل به كفيل ثم عجز ورد رقيقا لم يكن للطالب أن يأخذ المكاتب ~~بشيء حتى يعتق لما بينا أن التزامه المال بالصلح عوضا عن إسقاط القود صحيح ~~في حقه غير صحيح في حق المولي وبالعجز خلص الحق للمولي في كسبه ورقبته فلا ~~يطالب بشيء حتى يعتق ولكنه يأخذ الكفيل لأن المال باق في ذمته ولكن يؤخر ~~مطالبته به لقيام حق المولي وذلك لا يوجدفي ms5548 حق الكفيل فكان هو مطالبا في ~~الحال كما لو أقر العبد المحجور عليه بدين وكفل به كفيل وكذلك لو كان القتل ~~بإقرار وولد المكاتب في ذلك بمنزلة المكاتب لأن حكم الكتابة ثابت فيه تبعا ~~لأمه وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فصالح أحدهما على مائة درهم ~~وأداها إليه ثم عجز ورد في الرق ثم جاء الولي الآخر فالمولي بالخيار إن شاء ~~دفعه أو دفع نصفه إلى الولي وإن شاءفداه بنصف الدية لأن بالصلح مع أحد ~~الوليين سقط القود وانقلب نصيب الآخر مالا ولا يتم ذلك دينا في ذمة المكاتب ~~إلا بقضاء القاضي بمنزلة جناية المكاتب وإذا كانت خطأ فإذا عجز قبل القضاء ~~كان حقه في رقبته ويتخير المولي بين دفع النصف إليه والفداء بنصف الدية كما ~~لو كانت الجناية خطأ في الابتداء ثم وجوب المال للآخر هنا كان حكما بسبب ~~قتل ثابت بالمعاينة فلهذا يباع به بعد العجز بخلاف المال الواجب للمصالح ~~فإن ذلك كان بالتزام المكاتب بدلا عما ليس بمال فلا يباع به بعد العجز ما ~~لم PageV21P024 يعتق بمنزلة إقراره بالجناية خطأ وإن لم يعجز ولكنه عتق ثم ~~جاء الولي الآخر فإنه يقضي له على المكاتب بنصف قيمته دينا عليه لأن نصيب ~~الآخر قد انقلب مالا وكان دفعه متعذرا عند ذلك وبالعتق قد تقرر وقوف الناس ~~عن الدفع وكان حق الآخر في حصته من القيمة دينا في ذمته بمنزلة ما لو جنى ~~المكاتب جناية خطأ ثم عتق ولو عفى أحد الوليين عن الدم بغير صلح فإنه يقضي ~~على المكاتب أن يسعى في نصف قيمته للآخر لأن نصيب الآخر انقلب مالا لغير ~~شريكه فصار في حقه كما لو كانت الجناية في الأصل خطأ وموجب جناية المكاتب ~~في الخطأ قيمته لتعذر دفعه بالجناية مع بقاء الكتابة وذلك عليه دون المولي ~~لأنه أحق بكسبه بخلاف المدبر وأم الولد لأن المولي أحق بكسبهما وموجب ~~الجناية على من يكون الكسب له فإن صالحه الآخر من ذلك على شيء بعينه جاز ~~وهذا صلح عن ms5549 مال هو دين على عين فيكون صحيحا ولكن لا يجوز تصرفه فيه قبل ~~القبض لأنه بمنزلة البيع وإن صالحه على شيء بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبض ~~بطل الصلح لأنه دين بدين ولو صالحه على طعام بعينه أكثر من نصف قيمته جاز ~~وكذلك العروض لأن الواجب عليه نصف القيمة من الدراهم والدنانير ولا ربا ~~بينه وبين الطعام والعروض ولو صالحه على دراهم أو دنانير أكثر من نصف قيمته ~~لم يجز بمنزلة ما لو صالح من الدين على أكثر من قدره من جنسه وقد بينا أن ~~ذلك ربا ولو كفل له رجل بنصف القيمة جاز لأنه كفل بدين على المكاتب للأجنبي ~~فإن صالحه الكفيل على طعام أو ثياب جاز ورجع الكفيل على المكاتب بنصف ~~القيمة لأنه صار موفيا بهذا الصلح إذا كفل عنه بأمره ولو أعطاه المكاتب ~~رهنا بنصف القيمة فهلك الرهن وفيه وفاء بنصف القيمة فهو بما فيه وإن كان ~~فيه فضل بطل الفضل لأن في الفضل المكاتب بمنزلة المودع وذلك منه صحيح والله ~~أعلم # # | باب الشهادة في الصلح # ( قال رحمه الله ) وإذا ادعى رجل في دار رجل دعوى فأقام الذي في يده ~~الدار شاهدين شهدا أنه صالحه على شيء فرضي به منه ودفعه إليه فهو جائز وإن ~~لم يسميا ما وقع عليه الصلح لأنه مقبوض وحكم الصلح ينتهي في المقبوض بالقبض ~~وإنما يحتاج إلى التسمية فيما يستحق قبضه للتحرز عن الجهالة المانعة من ~~التسليم وهذا لا يوجد في المقبوض وترك التسمية فيه PageV21P025 لا يمنع ~~العمل بالشهادة كترك التسمية فيما وقع الصلح عنه وكذلك لو سمي أحدهما دراهم ~~ولم يسم الآخر شيئا وشهدا جميعا إنه استوفى جميع ما صالح عليه فهو جائز لأن ~~تسمية أحدهما زيادة غير محتاج إليها فذكره والسكوت عنه سواء ولو جحد صاحب ~~الدار وادعى الطالب الصلح وجاء بشاهدين فشهد أحدهما على دراهم مسماة وشهد ~~الآخر على شيء غير مسمى أو تركا جميعا تسمية البدل لم تقبل الشهادة لأن ~~المصالح عليه غير مقبوض فلا يتمكن القاضي من ms5550 القضاء مع الجهالة فإن ادعى ~~الطالب مائة وخمسين درهما وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة درهم قضيت له بمائة ~~درهم لأن دعواه في الحاصل دعوى الدين فالإسقاط قد حصل بإقراره وقد اتفق ~~الشاهدان على المائة لفظا ومعنى فتقبل الشهادة إذا كان المدعي يدعي الأكثر ~~وإن كان يدعي الأقل فلا تقبل الشهادة لتكذيب المدعي أحد شاهديه وإذا شهد ~~أحدهما بمائة والآخر بمائتين لا تقبل عند أبي حنيفة رحمه الله لاختلاف ~~الشاهدين لفظا ومعنى وإن ترك بينة الصلح فالمدعى على حجته لأنه إنما أقر ~~بسقوط حقه بعوض فإذا لم يقبل ذلك العوض فهو على حقه وحجته فإن شهد شاهد على ~~صلح بمعاينة على دراهم مسماة وشهد الآخر على الإقرار بمثل ذلك فهو جائز لأن ~~الصلح هو إقرار معناه أن صفة الإقرار والإنشاء في الصلح واحد كما في البيع ~~وإن شهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار به كانت الشهادة مقبولة والله تعالى ~~أعلم # # | باب الصلح في الدين # ( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على عبد ~~بعينه فهو جائز والعبد للطالب يجوز فيه عتقه ولا يجوز فيه عتق المطلوب لأن ~~الطالب ملكه بنفس الصلح والمصالح عليه كالمبيع وإعتاق المشتري في المبيع ~~قبل القبض صحيح دون إعتاق البائع إياه وإن مات في يد المطلوب قبل أن يقبضه ~~الطالب كان من مال المطلوب بمنزلة المبيع إذا هلك قبل القبض ويرجع الطالب ~~بالدين لأن الصلح بطل لفوات قبض المبدل بموته وكذلك كل شيء بعينه لا يبطله ~~افتراقهما قبل القبض لأنه افتراق عن عين بدين ولو صالحه على دنانير مسماة ~~ثم افترقا قبل القبض بطل الصلح لأنه دين بدين والدين بالدين لا يكون عفوا ~~بعد المجلس وكذلك إن كان الصلح على إنكار لأنه مبني على زعم المدعي وفي ~~زعمه إنه صالحه PageV21P026 من الدراهم على الدنانير فيكون ذلك صرفا يشترط ~~فيه القبض في المجلس ولم يوجد وكذلك إن صالحه على مكيل أو موزون بغير عينه ~~لأن في زعمه أنهما افترقا عن دين بدين وذلك ms5551 مبطل للصلح ولو صالحه من الألف ~~على مائة درهم وافترقا قبل القبض لم يبطل الصلح لما بينا أن تصحيح الصلح ~~هنا بطريق الإسقاط لا بطريق المبادلة لأن مبادلة الألف بالمائة لا يجوز ~~فيكون مسقطا بعض الحق بغير عوض وذلك صحيح مع ترك القبض فيما بقي بخلاف ما ~~تقدم ولو صالحه من كر حنطة قرض على عشرة دراهم وقبض خمسة ثم افترقا بقي ~~الصلح في نصف الكر بحساب ما قبض وبطل في النصف الآخر بحساب ما بقي لأنهما ~~افترقا عن دين بدين وهذا فساد طارئ فيقتصر على ما وجد فيه عليه ولو صالحه ~~على كر شعير بعينه ثم تفرقا قبل أن يقبضه فهو جائز لأنهما افترقا عن عين ~~بدين ولو ابتاع رجل كرا من حنطة بكر من شعير بعينه وقبض الحنطة ولم يقبض ~~الآخر الشعير حتى افترقا فهو جائز لأن البدل الذي هو دين تعين بالقبض في ~~المجلس فالتحق بما لو كان عينا عند العقد والذي لم يقبض عين والتقابض في ~~بيع الطعام بالطعام في المجلس ليس بشرط عندنا ولو كان الشعير بغير عينه فإن ~~تقابضا قبل أن يتفرقا فهو جائز لأن تعينه بالقبض كبيعه عند العقد وإن تفرقا ~~قبل أن يقبض فسد البيع لأن الدين في مبادلة الطعام بالطعام بعد المجلس لا ~~يكون عفوا فإن الكيل بانفراده يحرم النساء وحرمة النساء كيلا يكون أحد ~~البدلين دينا بعد المجلس فإن ترك القبض فيما هو دين حتى افترقا كان أحد ~~البدلين دينا بعد المجلس وذلك مبطل للبيع والصلح جميعا ولو كان لرجل على ~~رجل مائة درهم ومائة دينار فصالحه من ذلك على خمسين درهما وعشرة دنانير إلى ~~شهر فهو جائز لأنه حط وليس ببيع فإن الطالب أسقط بعض حقه من كل واحد من ~~المالين وأجله في الباقي فالإحسان من جهته خاصة في الحط والتأجيل وليس فيه ~~من معنى المبادلة شيء وكذلك لو صالحه من ذلك على خمسين درهما حالة أو إلى ~~أجل فهو جائز لأنه أسقط جميع حقه من الدنانير وبعض حقه ms5552 من الدراهم وأجله ~~فيما بقي منه وذلك مستقيم وكذلك لو صالحه على خمسين درهما فضة تبرا بيضاء ~~حالا أو إلى أجل لأن ما وقع عليه الصلح من جنس حقه فصحة الصلح بطريق ~~الإسقاط دون المبادلة وكذلك لو كانت دراهمه سودا فصالحه منها على خمسين غلة ~~حالة أو إلى أجل لأن التبرع كله من جانب صاحب الحق فإنه أبرأه عن البعض ~~وتجوز بدون حقه فيما بقي وأجله فيما بقي أيضا فلا تتحقق معنى المبادلة ~~بينهما بوجه وكذلك PageV21P027 لو كانت له عليه مائة درهم بخية وعشرة ~~دنانير فصالحه من ذلك على خمسين درهما سودا حالة أو إلى أجل فالتبرع كله من ~~جهة صاحب المال ولو صالحه من ذلك على مائة درهم وعشرة دراهم إلى أجل لم يجز ~~لأن العقد صرف فيما زاد على المائة الدرهم فإنه مبادلة عشرة دراهم بعشرة ~~دنانير وهو صرف والتأجيل في عقد الصرف مبطل للعقد وإنما أجله في المائة ~~الدرهم بشرط أن يسلم له مقصوده في الصرف ولم يسلم فلهذا لم يثبت التأجيل في ~~شيء وإن كانت حالة وقبضها قبل التفرق جاز وكذلك إن قبض عشرة دراهم ثم ~~افترقا لأن المصارفة بينهما في هذا المقدار وإنما يجعل المقبوض مما كان ~~قبضه مستحقا بعقد الصرف وإن صالحه على مائة درهم وعشرة دراهم على أن ينقد ~~خمسين درهما وستين إلى أجل ولم ينقده الخمسين قبل التفرق جاز في قول أبي ~~يوسف رحمه الله ولم يجز في قول محمد رحمه الله لأن العقد في العشرة مع ~~الدنانير صرف وقد شرط في عقد الصرف التأجيل في بعض المائة وفيه منفعة لأحد ~~المتعاقدين فاشتراطه في عقد الصرف يفسد الصرف وأبو يوسف رحمه الله يقول إن ~~بدل الصرف حال مقبوض في المجلس واشتراط الأجل في ستين من المائة محتمل يجوز ~~أن يكون على وجه البراء المبتدأ ويجوز أن يكون ذلك شرطا في عقد الصرف فمع ~~الاحتمال لا يفسد عقد الصرف وهذا لأنه قال ستين إلى أجل ولم يقل وعلى ستين ~~إلى أجل ومقصود المتعاقدين ms5553 تصحيح العقد فإن حملناه على الإبراء المبتدأ صح ~~العقد وإن حملناه على الشرط لم يصح ولو صالحه على خمسين درهما وخمسة دنانير ~~إلى أجل جاز ذلك لأنه أسقط بعض كل واحد من المالين وأجله فيما بقي من كل ~~واحد منهما فالتبرع كله من جهة صاحب المال وكذلك الحكم في المكيلات ~~والموزنات وإن كان لرجل على رجل كر حنطة فصالحه بعد إقرار أو إنكار على نصف ~~كر حنطة ونصف كر شعير إلى أجل فالصلح كله باطل لأن في حصة الشعير العقد ~~مبادلة نصف كر حنطة بنصف كر شعير والقدر بانفراده يحرم النساء فيفسد العقد ~~ثم اشتراط ما بقي من الأجل في الحنطة إنما كان بناء على حصول مقصودهما في ~~العقد على الشعير وقد بينا أن الصلح على الإنكار مبني على زعم المدعي فهو ~~وما لو كان الصلح على الإقرار سواء ولو لم يضرب لذلك أجلا أو كان الشعير ~~معيبا والحنطة بغير عينها كان جائزا وإن تفرقا قبل القبض لأن مبادلة الحنطة ~~التي هي دين بالشعير بعينه جائزة وإن كان الشعير بغير عينه فإن قبضه قبل ~~التفرق جاز وإن كانت بالحنطة مؤجلة أو حالة قبضها لأن الشعير قد تعين في ~~PageV21P028 المجلس كالمعين عند العقد ومعنى قوله إن كانت الحنطة مؤجلة في ~~الأصل إلا أن يكون مراده أنه أجله في الحنطة فإن ذلك يفسد العقد عند محمد ~~رحمه الله لأنه شرط في مبادلة الحنطة بالشعير التأجيل في النصف الآخر من ~~الحنطة وذلك مفسد للعقد فعرفنا أن مراده أن صفة الدينية والتأجيل في الحنطة ~~لا يمنع جواز هذا العقد وإن فارقه قبل أن يقبض الشعير بطل الصلح في حصة ~~الشعير لأنه دين بدين فلا يكون عفوا بعد المجلس فإن قيل حصة الشعير من ~~الحنطة صارت في حكم المقبوض لمن عليه حين سقط عنه فكيف يكون دينا بدين قلنا ~~صار مقبوضا دينا والدين بالسقوط يصير في حكم المقبوض المتلف ولكن لا يتعين ~~ولو كان عليه ألف درهم فضة تبرا بيضاء فصالحه منها على خمسمائة فضة ms5554 تبرا ~~سوداء إلى أجل فهو جائز وهو حط لا بيع لأن الفضة كلها جنس واحد فيكون صاحب ~~الحق مبرئا عن بعض الحق من الألف ومتجوزا بدون حقه فيما بقي ولو صالحه على ~~خمسمائة درهم مضروبة وزن سبعة إلى أجل لم يجز لأن المضروب أجود من التبر ~~فتمكن بينهما معاوضة من حيث إن صاحب الحق أبرأه عن خمسمائة وأجله فيما بقي ~~وذلك كله فيما بقي والجودة التي شرطها لنفسه فيما بقي ومبادلة الجودة في ~~الأجل والقدر ربا ولو كان له عليه ألف درهم غلة فصالحه منها على ألف درهم ~~بخية حالة فإن قبض قبل أن يتفرقا جاز لأن مبادلة البخية بالغلة صرف فإذا ~~وجد القبض في المجلس جاز العقد وإن تفرقا قبل القبض بطل وإن جعلا لها أجلا ~~بطل وكذلك إن كان الصلح على خمسمائة بخية في جميع ذلك في قول أبي يوسف ~~الأول رحمه الله معناه إذا قبض خمسمائة في المجلس جاز وإن فارقه قبل القبض ~~فعليه خمسمائة درهم من دراهمه الأولى وقد بريء مما سوى ذلك لأنه يجعل هذا ~~إبراء من الطالب للمطلوب من خمسمائة وإحسانا من المطلوب في قضاء ما بقي ~~وإنما جزاء الإحسان الإحسان لما بينا أنه إن حمل هذا على مبادلة بعض القدر ~~بالجودة لم يصح وإن حمل على البراء المبتدأ صح ومقصودهما تصحيح العقد فعند ~~الاحتمال يتعين الوجه الذي يحصل فيه مقصودهما وإذا فارقه قبل القبض فعليه ~~الخمسمائة من دراهمه الأولى لأنه وعده أن يعطيه ما بقي أجود والإنسان مندوب ~~إلى الوفاء بالوعد من غير أن يكون ذلك مستحقا عليه وقد تمت البراءة عن ~~الخمسمائة حين لم تمكن معنى المعاوضة بينهما ثم رجع أبو يوسف رحمه الله ~~فقال الصلح فاسد وهو قول محمد رحمه الله لأنهما بادلا صفة الجودة في ~~الخمسمائة الباقية ببعض القدر وهي الخمسمائة التي أبرأه عنها وذلك ربا ~~وإنما PageV21P029 يتأتى حمله على البراء المبتدأ إذا لم يذكرا ذلك على وجه ~~المعاوضة والشرط بينهما فأما مع الذكر على وجه المعاوضة فلا يمكن حمله ms5555 على ~~البراء المبتدأ ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها ~~على ثوب أو غيره جاز لأنه صار مشتريا للثوب وجهالة مقدار الثمن فيما يحتاج ~~إلى قبضه لا يمنع جواز البيع إذا كان بعينه ففيما لا يحتاج إلى قبضه أولى ~~وإن صالحه على دراهم فهو فاسد في القياس لأنه مبادلة الدراهم بالدراهم من ~~غير معرفة الوزن فمن الجائز أن يكون ما يستوفي أكثر من أصل حقه قدرا فيكون ~~ذلك ربا وفي الاستحسان يجوز الصلح لأن مبني الصلح على الحط والإغماض ~~والتجوز بدون حقه فلفظة الصلح دليل على أنه استوفى دون حقه فصح بطريق ~~الإسقاط وكذلك إن جعل لها أجلا لأنه أسقط بعض القدر وأجله فيما بقي والتبرع ~~كله من الطالب ولو كان بين رجلين أخذ وعطاء وبيوع وقرض وشركة فتصادقا على ~~ذلك ولم يعرف الحق كم هو للطالب عليه ثم صالحه على مائة درهم إلى أجل فهو ~~جائز استحسانا لأن لفظة الصلح دليل على أن حقه أكثر مما وقع الصلح عليه وقد ~~تبرع بالتأجيل فيما بقي ولو ادعى قبل رجل وديعة دراهم بأعيانها في المدعى ~~عليه فصالحه الطالب على دراهم دونها فهو جائز لأن الوديعة بالجحود صارت ~~دينا أو صارت مضمونة كالمغصوبة فيمكن تصحيح الصلح بينهما بطريق الإسقاط ولو ~~كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة درهم وقبضها ثم استحقت ~~المائة من يدي الطالب رجع بمثلها لأنه صار مبرئا له عن تسعمائة مستوفيا ~~للمائة فبالاستحقاق ينتقض قبضه فيما صار مستوفيا له فيرجع بمثله والبراءة ~~تامة فيما أسقط سواء كان الصلح بإقرار أو إنكار وكذلك لو كان وجدها ستوقة ~~أو نبهرجة ردها ورجع بمائة جاز لانتقاض قبضة بالرد في المستوفي وكذلك لو ~~كانت عليه مائة درهم بخية فصالحه منها على خمسين درهما فقبضها فوجدها بخية ~~نبهرجة أو وجدها سوداء فله أن يستبدلها ببخية لأنه في الخمسين مستوف فإذا ~~كان دون حقه رده واستبدل بمثل حقه والبراءة تامة في الخمسين الأخرى وكذلك ~~لو كانت له عليه ms5556 عشرة دنانير فصالحه على خمسة دنانير وقبضها فوجدها حديدا ~~لا ينفق أو مقطعة لا تنفق فله أن يستبدلها بجياد مثل حقه والبراءة تامة في ~~الخمسة الأخرى ولو صالحه من الدنانير على دراهم وقبضها ثم استحقت قبل ~~التفرق رجع بالدنانير لأن العقد بينهما صرف فإذا انتقض قبضه بالاستحقاق من ~~الأصل بطل الصرف ورجع بالدنانير ولو صالحه من دراهم له عليه على ~~PageV21P030 فلوس وقبضها فتفرقا ثم استحقت رجع بالدراهم لأن القبض قد انتقض ~~في المستحق من الأصل ويتبين أنهما افترقا عن دين بدين وذلك مبطل للعقد ~~وكذلك إن وجدها من ضرب لا ينفق لأنه تبين إنه صار مستوفيا حقه في المقبوض ~~وكذلك لو كان عليه حنطة فصالحه من ذلك على شعير وقبضه وتفرقا ثم استحق من ~~يده أو وجد به عيبا فرده رجع بالحنطة لأن قبضه انتقض في المردود فظهر إنه ~~دين بدين بعد المجلس ولو صالحه على كر شعير وسط وأعطاه إياه ثم استحق منه ~~قبل أن يتفرقا رجع بمثله لأن قبضه انتقض بمثله في المستحق فكأنه لم يقبضه ~~حتى الآن وصفة الدينية في المجلس لا تضر فلهذا رجع بمثل ذلك الشعير ولو كان ~~له عليه كر حنطة قرضا أو غصبا فصالحه على عشرة دراهم ودفعها ثم استحقت ~~الدراهم أو وجدها ستوقة بعد ما افترقا فردها بطل الصلح لأن القبض في ~~المستحق انتقض من الأصل والستوقة ليست من جنس حقه فتبين أنه دين بدين بعد ~~المجلس ولو وجدها زيوفا أو نبهرجة فردها كان ذلك فاسدا في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يستبدلها قبل أن يتفرقا من ~~مجلسهما الثاني وهو بناء على ما إذا وجد رأس مال السلم وبدل القرض زيوفا ~~بعد الافتراق فردها وقدمنا ذلك في البيوع ولو كانت له عليه عشرة دراهم وكرا ~~حنطة قرضا فصالحه من ذلك على أحد عشر درهما ثم فارقه قبل أن يقبض انتقص من ~~ذلك درهما وأخذ حصة الطعام لأنه مبادلة الحنطة بالدراهم فإذا لم يقبض ~~الدراهم في ms5557 المجلس كان دينا بدين وبعد فساد العقد تبقي عليه الدراهم ~~والطعام على حاله ولو كان له عليه ألف إلى أجل فصالحه منها على خمسمائة ~~درهم ودفعها إليه لم يجز لأن المطلوب أسقط حقه في الأجل في الخمسمائة ~~والطالب بمقابلته أسقط عنه خمسمائة فهو مبادلة الأجل بالدراهم وذلك لا يجوز ~~عندنا وهو قول بن عمر رضي الله عنهما فإن رجلا سأله عن ذلك فنهاه ثم سأله ~~ثم نهاه ثم سأله فقال إن هذا يريد أن أطعمه الربا وهو قول الشعبي رحمه الله ~~وكان إبراهيم النخعي رحمه الله يجوز ذلك وهو قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ~~استدلالا بحديث بني النضير أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أجلاهم قالوا ~~إن لنا ديونا على الناس فقال صلوات الله عليه ضعوا وتعجلوا وكنا نحمل ذلك ~~على أنه كان قبل نزول حرمة الربا ثم انتسخ بنزول حكم الربا فإن مبادلة ~~الأجل بالمال ربا ( ألا ترى ) أن الشرع حرم ربا النساء وليس ذلك إلا شبهة ~~مبادلة المال بالأجل فحقيقة ذلك لا يكون ربا حراما أولى ولو كان له عليه ~~ألف درهم PageV21P031 مؤجلة ثمن خادم فصالحه على أن يردها عليه بخمسمائة ~~قبل الأجل أو بعده غير إنه لم ينتقدها أو انتقدها إلا درهما منها فهو فاسد ~~عندنا لأنه شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن وقد بينا ذلك في البيوع ~~وذكرنا إنه لو كان بعيب عند المشتري جاز ذلك لأن الربح لا يظهر إذا عاد ~~إليه لا على الوجه الذي خرج من ملكه ولو ادعى عليه ألف درهم فأقر بها أو ~~أنكرها فصالحه منها على مائة درهم إلى شهر على أنه إن أعطاها إلى شهر فهو ~~بريء مما بقي وإن لم يعطها إلى شهر فمائتا درهم لم يجز لأنه في معنى شرطين ~~في عقد حين لم يقاطعه على شيء معلوم وهو مبادلة الأجل ببعض المقدار أيضا ~~فيكون ربا حراما وكذلك لو قال أصالحك على مائتي درهم إلى شهر فإن عجلتها ~~قبل الشهر فهي ms5558 مائة فهذا والأول سواء وكذلك لو صالحه على أحد شيئين سماهما ~~أو أشار إليهما ولم يعزم على أحدهما لم يجز لتمكن الجهالة فيما وقع عليه ~~الصلح والمصالح عليه بمنزلة المبيع فكان هذا في معنى صفقتين في صفقة وكذلك ~~لو كان الصلح من أحد الشيئين على الشك أو مع أحد هذين الرجلين على الشك لأن ~~هذه الجهالة تفضي إلى المنازعة ولو أقر له بألف درهم ثم صالحه منها على عبد ~~على أن يخدم الرجل المدعي عليه شهرا لم يجز لأن المصالح عليه مبيع وقد شرطا ~~التأجيل في تسليمه شهرا أو شرط البائع لنفسه منفعة لا يقتضيها العقد وكذلك ~~لو صالحه على دار واشترط سكناها شهرا أو صالحه على عبد على أن يدفعه إليه ~~بعد شهر وكذلك لو صالحه على ثوب على أن يعطيه قميصا ويخيطه أو صالحه على ~~طعام على أن يطبخه له أو يحمله إلى منزله لأنه شرط منفعة لا يقتضيها العقد ~~وذلك مفسد للبيع فكذلك الصلح وإن صالحه على طعام بعينه في الكوفة على أن ~~يوفيه إياه في منزله فهو جائز استحسانا بخلاف ما لو شرط أن يوفيه بالبصرة ~~وقد تقدم بيان هذه الفصول في البيوع والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب الخيار في الصلح # ( قال رحمه الله ) اعلم بأن حكم خيار الشرط في الصلح كهو في البيع في ~~جميع الفصول لأن الصلح عقد يعتمد التراضي ويمكن فسخه بعد انعقاده كالبيع # وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فصالحه منها على عبد على أن زاده المدعي ~~عشرة دنانير إلى شهر واشترطا الخيار ثلاثة أيام فهو جائز لأنه اشترى العبد ~~بألف درهم وعشرة دنانير واشتراط الخيار في مثل هذا PageV21P032 العقد صحيح ~~فإن استوجب العقد بريء المطلوب من الألف لتمام البيع بينهما وتقرر وجوب ~~الثمن عليه وصارت الدنانير على المطالب الأول إلى شهر من يوم استوجب العقد ~~لأنه شرط في الدنانير أجل شهر واشترط الأجل لتأخير المطالبة وتوجه المطالبة ~~عليه بعد سقوط الخيار وإنما يعتبر ابتداء الأجل من ذلك الوقت ولو كان ms5559 له ~~عليه عشرة دنانير فصالحه منها على ثوب واشترط المطلوب الخيار ثلاثا ودفع ~~إليه الثوب فهلك عنده في الثلاث فهو ضامن لقيمته وما له على المطلوب كما ~~كان لأن المطلوب بائع للثوب وهلاك المبيع في مدة خيار البائع مبطل للعقد ~~والمبيع في يد المشتري في مدة خيار البائع مضمون بالقيمة لأنه في معنى ~~المقبوض على جهة الشراء # ولو كان لرجل على رجلين دين فصالحاه على عبد على إنه بالخيار ثلاثا فأوجب ~~الصلح على أحدهما ورد على الآخر كان له ذلك لأنه مشتر للعبد منهما وقد شرط ~~كل واحد منهما له الخيار في النصف الذي باعه منه فكان له الرد على أحدهما ~~في نصيبه دون الآخر بخلاف ما إذا كان الدين لرجلين على رجل فصالحهما على ~~أنهما بالخيار ثلاثة أيام لأنهما في معنى المشتريين للعبد منه وأحد ~~المشتريين لا ينفرد بالرد بخيار الشرط عند أبي حنيفة رحمه الله وقد بيناه ~~في البيوع ولو كان لرجل على رجل دين فصالحه على عبد واشترط الخيار ثلاثا ~~فمضت الثلاثة ثم ادعى صاحب الخيار الفسخ في الثلاثة لم يصدق إلا ببينة لأن ~~السبب الموجب لتمام العقد قد وجد وهو مضي مدة الخيار قبل ظهور الفسخ ومدعي ~~الفسخ يدعي ما لا يقدر على إنشائه في الحال فلا يقبل ذلك إلا ببينة فإن ~~أقام بينة على الفسخ وأقام الآخر البينة على أنه قد أمضى في الثلاثة أخذت ~~البينة للفسخ لأنهما كانا بالخيار لأن مدعي الفسخ هو المحتاج إلى إقامة ~~البينة وهو المثبت لعارض الفسخ وذلك خلاف ما يشهد الظاهر به فكان الأخذ ~~ببينته أولى وقع في بعض نسخ الأصل أخذ ببينة إمضاء الصلح وهذا غلط وإن صح ~~فوجهه إن في بينة إمضاء الصلح إثبات الملك فيما وقع عليه الصلح وقد بينا ~~شبهة اختلاف الروايات في نظير هذا في البيوع من الجامع وإن اختلفا في ~~الثلاثة فالقول قول الذي له الخيار إنه وجد فسخ لأنه أقر بما يملك إنشاءه ~~في الحال فلا تتمكن التهمة في إقراره والبينة بينة ms5560 الآخر أنه قد وجب لأنه ~~هو المحتاج إلى إسقاط الخيار وفي الصلح على الإنكار إذا شرط المدعي عليه ~~الخيار ثم فسخ العقد بخياره فالمدعي يعود على دعواه ولا يكون ما صنع المدعي ~~عليه إقرارا منه لأن الصلح البات أقوى من الصلح بشرط الخيار وقد بينا أن ~~إقدامه على الصلح البات PageV21P033 لا يكون إقرارا فعلى الصلح بشرط الخيار ~~أولى وخيار الرؤية في الصلح بمنزلته في البيع لأن ما وقع عليه الصلح من ~~العين مبيع ومن اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه وإذا ادعى رجل على ~~رجل ألف درهم فصالحه منها على عدل زطي فقبضه ولم يره ثم صالح عليه القابض ~~آخر ادعى قبله دعوى أو قبضه الآخر ولم يره فللآخر أن يرده على الثاني إذا ~~رآه فلم يرضه لأنه بمنزلة مشتري شيء لم يره وليس للثاني أن يرده على الأول ~~إن قبله بقضاء قاض أو بغير قضاء لأن خياره قد سقط حين ملكه من غيره باعتبار ~~أنه عجز عن رده بحكم الخيار وخيار الرؤية كخيار الشرط لا يعود بعد ما سقط ~~بحال وقد بينا أن الصلح من الدعوى ليس بإقرار فبعد الرد بخيار الرؤية إنما ~~يعود المدعي على دعواه وفي حكم الرد بالعيب المصالح عليه كالمبيع أيضا يرد ~~بالعيب اليسير الفاحش يرجع في الدعوى إن كان رده بحكم أو بغير حكم ولو ادعى ~~رجل قبل رجل مائة درهم فصالحه على أمة على الإنكار وقبضها فولدت عنده ثم ~~وجدها عوراء لم يستطع ردها لحدوث الزيادة المنفصلة بعد القبض من العين ~~ولكنه يكون على حجته فيما يصيب العور من المائة فإذا أقام أو استحلف المدعي ~~عليه فنكل أو أقر يرجع عليه بنصف المائة لأن العين من الآدمي نصفه ولو ادعى ~~عليه كر حنطة قرضا فصالحه منه على ثوب من غير أن يقر بذلك على أن زاد الآخر ~~عشرة دراهم وتقابضا قبل أن يتفرقا فقطع الثوب قميصا ثم وجد به عيبا ينقصه ~~العشرة فإنه لا يستطيع الرد لما أحدث فيه من القطع ms5561 ولكن يرجع بحصة الغير ~~وذلك غير ما نقده وهو درهم واحد فيكون على حجته في عشر الكر فيستوفي ذلك إن ~~أتى بالبينة أو استحلف صاحبه فنكل ولو ادعى عليه مائة درهم فلم يقر بها ~~فصالحه منها على كر ودفع إليه الكر على أن زاده الآخر عشرة دراهم إلى شهر ~~فهو جائز لأنه اشترى الكر بالعشرة وبما ادعاه وهو المائة في زعمه وذلك صحيح ~~فإن وجد بالكر عيبا ووجد به عنده عيب وكان عيبه الأول ينقصه العشر فإنه ~~يبطل من العشرة الدراهم التي عليه درهم ويكون على حجته في عشر المائة لأن ~~حصة العيب من البدل هذا وهذا عند تعذر الرد يرجع بحصة العيب من البدل ولو ~~صالحه من المائة على كر حنطة ودفعه إليه أو على عشرة دراهم إلى شهر من غير ~~إقرار ثم وجد بالكر عيبا وقد حدث به عنده عيب وكان العيب الأول ينقصه العشر ~~فهو على حجته في عشر تسعين درهما لأن المدعي بقي حقه في عشرة دراهم وأجله ~~في ذلك إلى شهر وإنما صالحه على كر حنطة بما زاد على العشرة إلى تمام ~~المائة PageV21P034 وذلك تسعون درهما فعند تعذر الرد بالعيب يرجع بحصة ~~العيب من البدل فلهذا كان على حجته في عشر تسعين درهما وقيل ينبغي أن لا ~~يجوز هذا الصلح عند محمد رحمه الله لأن الصلح على الإنكار مبني على زعم ~~المدعي وفي زعمه إنه اشترى الحنطة بتسعين درهما وشرط له التأجيل في عشرة ~~دراهم سوى الثمن إلى شهر وذلك شرط منفعة لأحد المتعاقدين لا يقتضيها العقد ~~فيكون مفسدا للعقد والله أعلم # # | باب الصلح في الدين # ( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل على رجل دين إلى سنة فصالحه على أن ~~أعطاه به كفيلا وأخره به إلى سنة أخرى فهو جائز لأن المطلوب أعطاه بما عليه ~~كفيلا والطالب أجله إلى سنة أخرى وكل واحد منهما صحيح عند الانفراد فكذلك ~~إذا جمع بينهما ولا يتمكن هنا معنى معاوضة والكفالة بالأجل لأن الكفالة ~~إنما تصح بقبول الكفيل سواء ms5562 سأل المطلوب ذلك أو لم يسأل والتأجيل يثبت حقا ~~للمطلوب فلا تتحقق معنى المعاوضة بينهما وكذلك لو كان به كفيل فأبرأه على ~~أن أعطاه به كفيلا آخر وأخره سنة بعد الأجل الأول لأن إبراء الكفيل الأول ~~يتم بالطالب والتأخير بإيجاب الطالب ذلك للمطلوب ولا يتمكن معنى المعاوضة ~~فيه لما كان تمام كل واحد منهما بشخص آخر ولو صالحه على أن يعجل له نصف ~~المال على أن يؤخر عنه ما بقي سنة بعد الأجل كان ذلك باطلا لأن المطلوب ~~أسقط حقه في الأجل في نصف المال وشرط على الطالب التأجيل فيما بقي سنة أخرى ~~فهذا مبادلة الأجل بالأجل وهو ربا وكذلك كل ما يعجل مؤجلا بتأخير شيء آخر ~~معجلا أو مؤجلا فهو فاسد لما فيه من معاوضة الأجل بالأجل ولو كان المطلوب ~~قضى الطالب المال قبل حله ثم استحق من يده لم يرجع عليه حتى يحل الأجل لأن ~~القبض انتقض في المستحق من الأصل وسقوط الأجل كان في ضمن التعجيل بتسليم ~~المال إليه وإذا ثبت في ضمن غيره يبطل ببطلانه فلهذا كان المال عليه بعد ~~الاستحقاق إلى أجل وكذلك لو وجد زيوفا أو نبهرجة أو ستوقا أما في الستوق ~~فظاهر لأنه يتبين إنه لم يكن موفيا له حقه فيبقى المال عليه إلى أجله وفي ~~الزيوف والنبهرجة قد انتقض قبضه بالرد وسقوط الأجل كان باعتبار قبضه وهو ~~دليل أبي حنيفة رحمة الله عليهما في أن الرد بعيب الزيافة ينقض القبض من ~~الأصل بمنزلة الاستحقاق حين عاد الأجل ولكنهما PageV21P035 يقولان نحن نسلم ~~هذا إلا أنا نجعل في الصرف والسلم اجتماعهما في مجلس الرد كاجتماعهما في ~~مجلس العقد وذلك لا يتحقق في حكم سقوط الأجل وعند رد الزيوف رجوعه بأصل حقه ~~وهو ثمن المبيع وقد كان أصل حقه مؤجلا فلهذا رجع به بعد حله أيضا وكذلك لو ~~باعه به عبدا أو صالحه منه على عبد وقبضه ثم استحق أو وجد حرا أو رده بعيب ~~بقضاء قاض فالمال عليه إلى أجله لأن بهذه الأسباب ينتقض ms5563 العقد من الأصل ~~وكذلك لو طلب إليه أن يقيله الصلح على ما كان من الأجل فأقاله أو رده بعيب ~~بغير قضاء فالمال عليه إلى أجله لأن الإقالة إن جعلت فسخا عاد المال إلى ~~أجله وإن جعلت كعقد مبتدأ فقد شرط التأجيل في البدل فيكون مؤجلا والرد ~~بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة وإن لم يسم الأجل فالمال حال لأن ~~الإقالة والرد بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة البيع المبتدأ فإنه يعتمد ~~التراضي ومطلقه يوجب المال حالا فإن قيل الإقالة فسخ في حقهما وعود الأجل ~~من حقهما قلنا هو فسخ في حقهما فيما هو من أحكام ذلك البيع فأما فيما ليس ~~من أحكامه فهو كالبيع المبتدأ والأجل في أصل الدين لم يكن من أحكام هذا ~~البيع بينهما فالإقالة فيه كالبيع المبتدأ وقد قررنا هذا المعنى فيما ~~أمليناه من شرح الزيادات ولو كان بالدين كفيل لم يعد المال على الكفيل إلا ~~أن يكون رد العبد بالعيب بقضاء قاض لأن الرد بالقضاء فسخ من الأصل ولم يثبت ~~المال على الكفيل لأن هذا دين آخر سوى ما كفل به فهذا مثله ولو كان به رهن ~~وهو في يد الطالب حين رد بالعيب كان رهنا على حاله بالمال لأن البيع قد ~~انفسخ برد العبد وإنما يرجع الطالب بالدين الذي كان له عليه وقد كان الرهن ~~محبوسا عنده بذلك الدين فيبقى محبوسا على حاله لأن الشراء بالدين مثله ولو ~~كان للطالب على المطلوب ألف درهم من ثمن مبيع ومائة دينار من ثمن مبيع إلى ~~أجل فعجل له المائة الدينار على أن أخر عنه الألف إلى سنة فهذا باطل لأنه ~~أسقط حقه في الأجل في الدنانير عوضا عما أجله الآخر من الدراهم ولو قال ~~أعجل لك الألف درهم على أن تؤخر عني الدنانير سنة أخرى فهذا جائز لأن له أن ~~يأخذ الألف عاجلا فإنما أجله في الدنانير خاصة وليس بمقابلة إسقاط الآخر ~~أجله شيء ولو صالحه من الدين المؤجل على أن جعله حالا فهو جائز وهو حال ~~وليس ms5564 هذا صلحا وإنما هذا إسقاط من المطلوب حقه في الأجل والأجل حقه فيسقط ~~بإسقاطه وكذلك لو قال أبطلت الأجل الذي في هذا الدين إن تركته أو جعلته ~~حالا فهذا كله إسقاط منه للأجل إن قال قد برئت من الأجل أو قال لا حاجة لي ~~في الأجل وهذا ليس بشيء والأجل PageV21P036 على حاله أما في قوله لا حاجة ~~لي في الأجل فإنه غير مسقط للأجل لأن الإنسان قد يكون حقه قائما وإن كان هو ~~لا يحتاج إليه فإظهاره الاستغناء عنه لا يكون إسقاطا للأجل ومعنى قوله لا ~~حاجة لي في الأجل إني قادر على أداء المال في الحال وبقدرته على الأداء لا ~~يسقط الأجل وقوله قد برئت من الأجل بمنزلة قوله أبرأت الطالب منه وذلك لغو ~~فإن الأجل حق المطلوب من حيث إنه يؤخر المطالبة عنه ولكن لا يستوجب به شيئا ~~في ذمة الطالب فإبراء الطالب وليس له في ذمة الطالب شيء يكون لغوا بخلاف ~~قوله أبطلت الأجل فذلك إسقاط منه لحقه وتصرف منه في المال الذي في ذمته ~~بجعله حالا وليس يتصرف في ذمة الطالب بشيء فلهذا كان صحيحا ولو ادعى عليه ~~ألف درهم فأنكرها ثم صالحه على أن باعه بها عبدا فهو جائز وهذا إقرار منه ~~بالدين بخلاف قوله فصالحتك منها وقد تقدم بيان هذا الفرق أن البيع لفظ خاص ~~بتمليك مال بمال فإقدام المدعي عليه على البيع يكون إقرارا منه إنه يملكه ~~العبد بالمال الذي عليه وذلك إقرار منه بالمال فأما الصلح فتمليك المال ~~بإزاء إسقاط الدعوى والخصومة فلا يكون إقرارا حتى لو قال صالحتك من حقك على ~~أن لك هذا العبد كان إقرارا بحقه أيضا ولو صالحه من الدين على عبد وهو مقر ~~به وقبضه لم يكن له أن يبيعه مرابحة على الدين والصلح مخالف للبيع يعني لو ~~اشترى بالدين العبد كان له أن يبيعه مرابحة لأن مبني الشراء على الاستقصاء ~~فلا يتمكن فيه شبهة التجوز بدون الحق ومبني الصلح على الإغماض والتجوز بدون ~~الحق فيتمكن فيه ms5565 شبهة الحط وبيع المرابحة مبني على الاحتياط والشبهة فيما ~~هو مبني على الاحتياط يعمل عمل الحقيقة ولو ادعى على رجل كر حنطة قرضا ~~فجحده فصالحه فضولي على أنه اشتراه منه بتصييره دراهم ونقدها إياه كان ~~الصلح باطلا لأن الشراء تمليك مال بمال فيصير المصالح مشتريا الدين من غير ~~من عليه الدين وذلك باطل ولو لم يشتره ولكن صالحه منه على عشرة دراهم ~~ودفعها إليه فهو جائز لأنه التزم المال عوضا عن إسقاط المدعي حقه قبل ~~المدعي عليه وذلك صحيح وإنما أوردنا هذه الفصول لإيضاح الفرق بين لفظ البيع ~~ولفظ الصلح وإذا كان لرجلين على رجل ألف درهم من ثمن مبيع حال فأخر أحدهما ~~حصته لم يجز ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وجاز في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ويأخذ الآخر حصته ولا يشاركه المؤخر في المقبوض حتى يمضي الأجل ~~فحينئذ يكون له أن يشارك القابض في المقبوض وجه قولهما أن المؤخر تصرف في ~~خالص نصيبه ولا ضرر على شريكه PageV21P037 في تصرفه فينفذ تصرفه كالشريكين ~~في العبد إذا باع أحدهما نصيبه أو وهبه وهذا لأن التأجيل في إسقاط المطالبة ~~إلى مدة ولو أسقط حقه في المطالبة بنصيبه لا إلى غاية بأن أبرأ عن نصيبه ~~كان صحيحا فإذا أسقط مطالبته إلى غاية كان أولى بالصحة ولو اشترى أحدهما ~~نصيبه على عين أو قبل الحوالة بنصيبه على إنسان كان صحيحا لما أنه متصرف في ~~خالص نصيبه فكذلك إذا أجل نصيبه ولو أقر أحد الشريكين بأن الدين مؤجل إلى ~~سنة وأنكر صح إقرار المقر في نصيبه فكذلك إذا أنشأ التأجيل لأن الإقرار لا ~~يصح فيما هو حق للغير مع تمكن التهمة فيه وذلك لأنه لا يملك تحصيل مقصوده ~~بالإنشاء ولما صح إقراره هنا عرفنا أنه يصح تأجيله ولأبي حنيفة رحمه الله ~~في المسألة روايتان إحداهما إن تأجيله يلاقي بعض نصيب شريكه وهو لا يملكه ~~بالاتفاق وبيان هذا إن أصل الدين يبقى مشتركا بعد التأجيل ولا يمكن أن يجعل ~~تأجيله مضافا لنصيبه ms5566 خاصة إلا بعد قسمة الدين وقبل القبض لا يجوز لأن ~~القسمة تمييز وما في الذمة لا يتصور فيه التمييز وفي العين القسمة بدون ~~التمييز لا تحصل فإنه لو كان بين رجلين صبرة حنطة فقال اقتسمنا على أن هذا ~~الجانب لي والجانب الآخر لك لا يجوز وهذا لأن في القسمة تمليك كل واحد ~~منهما نصف نصيب شريكه عوضا عما يتملكه عليه وتمليك الدين من غير من عليه ~~الدين لا يجوز وإنما قلنا إن هذا قسمة لأن نصيب أحدهما يصير مخالفا لنصيب ~~الآخر في الوصف والحكم في القسمة ليس إلا هذا والدليل على أن تأجيله يصادف ~~بعض نصيب شريكه أن الآخر إذا قبض نصيبه ثم حل الأجل كان للمؤخر أن يشاركه ~~في المقبوض ويكون ما بقي مشتركا بينهما والباقي هو ما كان مؤجلا ولو سلم ~~للقابض ما قبض واختار اتباع المديون ثم نوى ما عليه كان له أن يرجع على ~~القابض فيشاركه في المقبوض باعتبار أن نصف المقبوض حقه وإنما يسلمه له بشرط ~~أن يسلم له ما في ذمة المديون فإذا لم يسلم رجع عليه وبهذا الفصل تبين فساد ~~مذهبهما فإنه بعد التأجيل إذا لم يكن للمؤخر أن يطالب بنصيبه فكيف يكون ~~للآخر أن يقبض شيئا من نصيبه وإن جعل الآخر قابضا لنصيب نفسه كان ذلك قسمة ~~فينبغي أن لا يكون للمؤخر أن يشاركه بعد حلول الأجل وإن جعل قابضا لبعض ~~نصيب المؤخر فإذا لم يكن للمؤخر أن يطالب بنصيبه قبل حلول الأجل لا يكون ~~ذلك لغيره بطريق الأولى وهذا بخلاف ما لو أبرأه عن نصيبه لأنه لا يبقى ~~نصيبه بعد الإبراء وإنما القسمة مع بقاء نصيب كل واحد منهما بخلاف البيع في ~~نصيب أحدهما PageV21P038 من العين فإنه لا يلاقي شيئا من نصيب شريكه بدليل ~~إنه لا يشاركه في الثمن وبخلاف ما إذا استوفى أحدهما لأن القسمة هناك ~~باعتبار اختلاف المحل فنصيب المستوفي لم يبق في ذمة المديون وكذلك إذا ~~اشترى بنصيبه أو صالح أو قبل الحوالة فيه فقد وجد اختلاف المحل ms5567 وإذا أقر ~~أحدهما أن المال كله مؤجل فإقرار المقر حجة في حقه وهو يزعم أن الدين كله ~~مؤجل فلا يتحقق معنى القسمة باعتبار زعمه وإنما لا يظهر حكم الأجل في حق ~~الآخر لقصور الحجة عنه لا لأن نصيبه غير مؤجل في حق المقر ولا يكون في ~~أعمال إقراره في نصيبه معنى قسمة الدين بخلاف النسأ والأجل حتى لو أقر ~~أحدهما إن نصيبه مؤجل فهو على الخلاف أيضا والطريق الآخر إن في تصرف الآخر ~~إضرارا لشريكه وأحد الشريكين إذا تصرف في نصيبه على وجه يلحق الضرر بصاحبه ~~لم ينفذ تصرفه في حق شريكه كما لو كاتب أحد الشريكين العبد كان للآخر أن ~~يبطل المكاتبة وبيان ذلك أن مؤنة المطالبة بجميع الدين على شريكه لأنه يؤخر ~~نصيبه حتى يستوفي الآخر نصيبه فإذا أجل الأجل شاركه في المقبوض ثم يؤخر ~~نصيبه مما بقي حتى يستوفي الآخر نصيبه فإذا أجل شاركه في المقبوض فلا يزال ~~يفعل هكذا حتى تكون مؤنة المطالبة في جميع الدين على شريكه وفيه من الضرر ~~ما لا يخفى وبه فارق الإبراء لأنه ليس في تصرفه هناك إضرار لشريكه لأنه لا ~~يشاركه فيما يقبض بعد ذلك وكذلك استيفاء نصيبه أو الشراء بنصيبه أو الصلح ~~أو قبول الحوالة ليس فيه إضرار بالشريك وإذا أقر أن الدين مؤجل فهو غير ~~ملحق الضرر بشريكه ولكن في زعمه أن الشريك ظالم في المطالبة ولا يستقل له ~~على المطلوب حتى يحل الأجل فيكون هو في المطالبة ظالما ملتزما مؤنة ~~المطالبة باختياره فلهذا يصح إقراره في نصيبه ولو صالح أحد الشريكين ~~المديون على مائة درهم على أن أخر عنه ما بقي من حصته لم يجز التأخير في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وما قبض فهو بينهما نصفان لأن المقبوض جزء من دين ~~مشترك حقهما فيه سواء وعندهما تأخيره فيما بقي صحيح والمقبوض بينهما نصفان ~~أيضا لأنه حين قبضه كان حقهما في الدين سواء فصار المقبوض بينهما نصفين ~~فتأخير أحدهما ما بقي من حقه لا يغير حكم الشركة ms5568 بينهما في المقبوض لأن ~~التأخير لا يمس المقبوض وكذلك لو كانا شريكين شركة عنان وكل واحد منهما لا ~~يملك التصرف في نصيب صاحبه من الدين بمنزلة الشريكين في الملك فأما ~~المتفاوضان فتأخير أحدهما جائز على الآخر لأن التأخير من صنع التجار وكل ~~واحد منهما قائم مقام صاحبه فيما هو من صنع التجار PageV21P039 ولو أقر أحد ~~الشريكين في الدين وهو ألف درهم إنه كان للمطلوب عليه خمسمائة درهم قبل ~~دينهما فقد بريء المطلوب من حصته بطريق المقاصة بمنزلة ما لو أبرأه ولا ~~يكون لشريكه عليه شيء لأن المقر صار قابضا بنصيبه من الدين ما كان عليه لا ~~مقضيا فإن آخر الدينين قضاء عن أولهما لأن القضاء لا يسبق الوجوب وإنما ~~يشاركه الآخر فيما يقبض فإذا لم يصر بهذا الطريق قابضا شيئا لا يكون للآخر ~~أن يشاركه فيه كما لو أبرأه من نصيبه أو وهبه له وكذلك لو جنى عليه عمدا ~~دون النفس جناية يكون أرشها خمسمائة أو صالح من جناية عمد فيها قصاص على ~~ذلك لأنه ما صار مستوفيا شيئا مضمونا أو شيئا قابلا للشركة وإنما صار متلفا ~~لنصيبه فلا يكون للآخر أن يرجع عليه بشيء ولو غصب أحد الشريكين من المديون ~~ما يساوي خمسمائة فهلك في يده فللآخر أن يرجع عليه بمائة وخمسين لأنه صار ~~قابضا بنصيبه مالا مضمونا وضمان الغصب يوجب الملك في المضمون فكأنه استوفى ~~نصيبه ولأن المديون يكون قابضا لنصيبه بطريق المقاصة لأن دينه يكون آخر ~~الدينين ولو حرق أحدهما ثوبا للمديون يساوي خمسمائة فكذلك الجواب في قول ~~محمد رحمه الله لأنه بالإحراق صار قابضا متلفا للمال ويكون ذلك مضمونا ~~فيكون كالغصب والمديون صار قابضا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق مقضيا ~~وقال أبو يوسف رحمه الله لا يرجع عليه بشيء لأنه متلف لنصيبه بما صنع لا ~~قابض والإحراق إتلاف ويكون هذا نظير الجناية وقد بينا أنه لو جنى أحدهما ~~على المديون حتى يسقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشيء فكذلك ~~إذا جنى على ms5569 ماله بالإحراق ولو صالحه على مائة درهم على أن أبرأه مما بقي ~~من حصته بعد قبض المائة أو قبل قبضها كان لشريكه أن يرجع عليه بخمسة أسداس ~~المائة لأن الباقي من دينه على المديون مائة ونصيب شريكه خمسمائة فالمقبوض ~~يكون مقسوما بينهما على مقدار حقهما بخلاف ما إذا أجل فيما بقي على قولهما ~~لأن التأجيل لا يسقط نصيبه من الدين وإن تأخر حق المقبوض فلهذا بقي المقبوض ~~بينهما نصفين ولو كان قبض المائة وقاسمهما شريكه نصفين ثم أبرأه مما بقي له ~~كانت القسمة جائزة لا تعاد لأن عند تمام القسمة كان حقهما في ذمة المديون ~~سواء فسقوط ما بقي من نصيب أحدهما بالإبراء لا يبطل تلك القسمة بعد تمامها ~~ولو كان لرجلين على رجل حنطة قرض فصالحه أحدهما على عشرة دراهم من حصته فهو ~~جائز ويدفع إلى شريكه إن شاء ربع كر وإن شاء خمسة دراهم لأنه بهذا الصلح ~~صار مستوفيا لنصيبه فللآخر أن يطالبه بنصف نصيبه وهو ربع كر كما لو استوفاه ~~PageV21P040 حقيقة وهذا لأن الصلح يصحح بطريق المبادلة ما أمكن ومبادلة ~~الكر بعشرة دراهم صحيحة إلا أن مبنى الصلح على الإغماض والتجوز بدون الحق ~~فمن حجة المصالح مبادلة الكر بعشرة دراهم صحيحة إلا أن يقول إنما توصلت إلى ~~نصيبي لأني تجوزت بدون حقي فإن أردت أن تشاركني فتجوز بما تجوزت به لأدفع ~~إليك نصف ما قبضت وهي خمسة دراهم فلهذا كان الخيار لقابض الدراهم في ذلك ~~ولو باعه حصة من الطعام بعشرة دراهم ضمن لشريكه ربع الكر ولا خيار له في ~~ذلك لأن مبني البيع على الاستقصاء فيصير هو بطريق البيع كالمستوفي بجميع ~~نصيبه لشريكه نصفه ولأن البيع عقد ضمان فيصلح أن يكون موجبا لشريكه عليه ~~ضمان نصف نصيبه والصلح عقد تبرع فلا يكون موجبا للضمان على المتبرع إلا أن ~~يلتزم ذلك باختياره ثم في الشراء إذا رجع بربع الكر فما بقي في ذمة المطلوب ~~وذلك نصف كر يكون مشتركا بينهما كما لو قبض أحدهما نصيبه وشاركه الآخر ms5570 فيه ~~ولو كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة وباع الآخر نصيبه ~~منه بخمسمائة وكتبا عليه صكا واحدا بألف ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن ~~للآخر أن يشاركه فيه لأن نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا ~~تثبت الشركة بينهما باتحاد الصك كما لو أقرضه كل واحد منهما خمسمائة وكتبا ~~بالألف صكا واحدا وكذلك لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب فلان منه مائة لأن ~~تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة بدليل أن للمشتري أن لا يقبل ~~البيع في نصيب أحدهما وكذلك لو اشترط أحدهما أن نصيبه خمسمائة بخية وشرط ~~الآخر خمسمائة سوداء لأن التسمية تفرقت ويغني نصيب أحدهما عن نصيب الآخر ~~وصفا فأما إذا باعاه صفقة واحدة بثمن واحد فأيهما قبض من ذلك شيئا شركه ~~الآخر فيه لأنه دين وجب لهما بسبب واحد بدلا عما هو مشترك بينهما فلا يقبض ~~أحدهما شيئا إلا بشركة الآخر لأن المقبوض إما أن يكون عين ما كان في الذمة ~~أو بدلا عنه وحكم البدل حكم المبدل ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم بخية ~~فصالحه أحدهما من نصيبه على خمسمائة زيوف أو على خمسمائة سود كان لشريكه أن ~~يأخذ منه نصفها لأن ثبوت حق المشاركة له باعتبار قبضه فإنما ينظر إلى صفة ~~المقبوض فيشاركه فيه ويأخذ منه نصفه وهذا لأن المستوفي إنما وصل إلى حقه ~~لأنه تجوز بدون حقه فعلى الآخر أن يتجوز به إذا أراد مشاركته لأن مشاركته ~~لا تكون إلا بعد رضاه بقبضه وعند الرضا يصير كأنهما قبضا ذلك وإذا كان ~~لرجلين على رجل كر حنطة فصالحه PageV21P041 أحدهما عن نصيبه على كر شعير ~~وقبضه وأعطى شريكه ربع كر حنطة ثم وجد بالشعير عيبا ينقصه العشر وقد حدث به ~~عنده عيب آخر فإنه يرجع بنصف عشر كر حنطة وهو حصة العيب فيكون ذلك له خاصة ~~لأنه غرم بدل هذا المقبوض لشريكه فإن هذا المقبوض بدل عن هذا الجزء الفائت ~~بالعيب وقد غرم لشريكه حصة ms5571 ذلك فيكون له خاصة وإذا اشترى الرجل من الرجل ~~ثوبا بفرق بثمن جيد بغير عينه ثم صالحه من الثمن على فرق زيت ودفعه إليه في ~~المجلس جاز لأن الموزون بمقابلة الثوب يستحق ثمنا إذا كان بغير عينه ~~والاستبدال قبل القبض جائز وإذا تعين في المجلس بالقبض فهو كالمعين عند ~~العقد وإذا صالح الرجل الرجل من دعواه على كر حنطة وسط ثم صالحه من ذلك ~~الكر على كر شعير بغير عينه وافترقا قبل القبض لم يجز لأنه دين بدين ولو ~~كان الشعير بعينه جاز لأن الافتراق حصل عن عين بدين وذلك جائز فيما سوى عقد ~~الصرف ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم لأحدهما ومائة دينار للآخر فصالحاه ~~من ذلك كله على ألف درهم وقبضا لم يجز بخلاف ما إذا كان المال لواحد فهناك ~~يصير مبرئا من أحد المالين مستوفيا للآخر فأمكن تصحيح العقد بطريق الإسقاط ~~وهنا لا يتأتى ذلك لأنهما صالحاه على أن يكون الألف لهما فلو أجزنا ذلك ~~قسمنا الدراهم بينهما على ألف درهم ومائة دينار فيكون الألف درهم بأقل من ~~ألف درهم وذلك ربا وكذلك لو كان لأحدهما عليه كر حنطة وللآخر كر شعير قرض ~~فصالحاه على كر حنطة فهو باطل لأنا لو جوزناه لم يكن بد من قسمة المقبوض ~~على قيمة كر حنطة وقيمة كر شعير بينهما وقبضت الحنطة دون كيلها وذلك ربا ~~ولو صالحاه على مائة درهم وقبضاها قبل أن يتفرقا جاز وتقسم المائة بينهما ~~على قيمة الحنطة والشعير لأنهما كالبائعين منه الحنطة والشعير بمائة درهم ~~والبدل يقسم على قيمة المبدل ولو كان لرجلين على امرأة ألف درهم فتزوجها ~~أحدهما على حصة منها فهو جائز ولا يرجع صاحبه عليه بشيء لأنه لم يقبض بحصته ~~شيئا مقبوضا يقبل الشركة فإنه يملك به البضع والبضع ليس بمال متقوم ولا ~~يكون مضمونا على أحد فلا يقبل الشركة فهو كالجناية التي تقدمت وروى بشير عن ~~أبي يوسف رحمه الله أن للآخر أن يشاركه فيضمنه نصف نصيبه من الدين لأن ~~النكاح ms5572 إنما ينعقد بمثل تلك الخمسمائة والصداق لا يجب بالعقد ويكون مالا ~~متقوما ثم يصير الزوج مستوفيا لنصيبه من الدين بطريق المقاصة لأن آخر ~~الدينين دين المرأة فتصير هي قاضية به نصيب الزوج من الدين PageV21P042 ~~وكذلك لو كان لامرأتين على زوج إحداهما ألف درهم فاختلعت منه فليس للأخرى ~~أن ترجع عليها بشيء لأنها لم تقبض شيئا ولو كان تزوجها أحدهما على خمسمائة ~~ثم قاصها بحصته من الألف أو لم يقاصها رجع عليه شريكه بمائتين وخمسين لأنه ~~صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة ثم تتبع ابنها بخمسمائة ولو طلقها قبل أن ~~يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين لتنصف الصداق بالطلاق قبل الدخول ~~ويتبعانها بخمسمائة أيضا فيكون عليها سبعمائة وخمسون فما خرج من ذلك كان ~~بينهما على حساب ذلك أثلاثا ولو كان لرجلين على رجل ألف درهم فقال له ~~أحدهما قد برئت إلي من خمسمائة فهذا إقرار بالقبض ولشريكه أن يأخذه بنصفها ~~لأنه قد أقر ببراءته بفعل مبتدأ بالمطلوب متحتم بالطالب وذلك بطريق الإيفاء ~~فكان هذا وإقراره باستيفاء نصيبه سواء وكذلك لو استأجر منه أحدهما دارا ~~بحصته منها وسكنها فهو بمنزلة القبض أو استأجر بنصيبه عبدا للخدمة أو أرضا ~~للزراعة لأن المنافع مال في حكم العقد وهي بالاستيفاء تدخل في ضمان ~~المستأجر بمنزلة المشتري ولو اشترى أحدهما بنصيبه شيئا كان ذلك بمنزلة ~~القبض وللآخر أن يرجع عليه بنصف نصيبه فكذا هذا وروى بن سماعة عن محمد رحمه ~~الله أنه قال هذا إذا استأجر أحدهما بخمسمائة ثم أصاب قصاصا بنصيبه فأما ~~إذا استأجر بحصته من الدين لم يكن للآخر أن يرجع عليه بشيء وجعل هذا بمنزلة ~~النكاح لأن المنفعة ليست بمال مطلق فإذا كان بدل نصيبه المنفعة لا يضمن ~~باعتباره مالا مطلقا لشريكه والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب الصلح في السلم # ( قال رحمه الله ) وإذا صالح الرجل من السلم على ماله لم ينبغ له أن ~~يشتري به شيئا حتى يقبضه عندنا وقال زفر رحمه الله لا يشترط ذلك لأنه ليس ~~له وجه رده بسبب القبض ms5573 فيجوز الاستبدال به كالمغصوب والمستقرض وهذا لأن ~~إقالة السلم فسخ وليس بعقد مبتدأ بينهما بدليل أنه لا يستحق قبض رأس المال ~~في المجلس والدين بالدين حرام فإذا كان فسخا وجب رد رأس المال بسبب القبض ~~لا بسبب عقد السلم ولكنا نقول قد ثبت بالنص إن رب السلم ممنوع شرعا من أن ~~يأخذ غير رأس المال وغير المسلم فيه فلو جوزنا الاستبدال بعد الإقالة أدى ~~إلى ذلك وإنما لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل الإقالة بهذا المعنى لما ~~فيه من تفويت PageV21P043 القبض المستحق بالعقد فالإبراء عن المسلم فيه يصح ~~بالاتفاق وهذا المعنى موجود في الاستبدال برأس المال بعد الإقالة فيكون ذلك ~~فاسدا شرعا فإن كان رأس مال السلم عوضا فصالح عليه ثم هلك قبل أن يقبضه ~~فعلى المسلم فيه قيمته لأن الإقالة لا تنقض بهلاك رأس المال قبل الفسخ فإن ~~إقالة السلم بعد ما صح لا تحتمل الفسخ لأن المسلم فيه كان دينا وقد سقط ~~بالإقالة والساقط متلاش لا يتصور عوده ولهذا لو أراد فسخ الإقالة لم يملكها ~~ولو اختلفا في رأس المال بعد الإقالة لم يتخالفا فإذا ثبت أن الإقالة باقية ~~بعد هلاك العوض قلنا تعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب للرد فتجب قيمته ~~كالمغصوب وكذلك لو هلك قبل أن يتناقض السلم لأن ما لا يمنع بقاء الإقالة لا ~~يمنع ابتداء الإقالة وهذا لأن السلم في حكم بيع المعاوضة فإن المسلم فيه ~~بيع وهو قائم بمحله بعد هلاك رأس المال وهلاك أحد العوضين في المعاوضة لا ~~يمنع الإقالة ابتداء وبقاء فإن كان للسلم كفيل يبرأ الكفيل حين وقع الصلح ~~على رأس المال لأن الأصيل بريء عن المسلم فيه لأنه لو كان بدلا عنه لم تصح ~~الإقالة فإن مبادلة الدين بالدين حرام لكنه دين آخر لزم الأصيل ولم يكفل به ~~الكفيل ولا يجوز الصلح من السلم على جنس آخر سوى رأس المال لأنه استبدال ~~بالمسلم فيه وذلك فاسد والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ~~النبي صلى ms5574 الله عليه وسلم قال إذا أسلمت في شيء فلا تصرفه في غيره ولو كان ~~السلم كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة على أن أبرأه مما بقي جاز لأن ~~هذا حط ولا إبراء عن جميع المسلم فيه صحيح في ظاهر الرواية لأنه دين لا ~~يستحق قبضه في المجلس وقد بيناه في البيوع فكذلك الإبراء عن بعضه وكذلك لو ~~كان السلم كر حنطة جيدة فصالحه على كر رديء إلى شهر لأن رب السلم تبرع ~~بالتأجيل بعد ما حل حقه وتجوز بدون حقه أيضا وذلك مندوب إليه قال صلى الله ~~عليه وسلم لصاحب الدين أحسن إلى الشريك ولو كان السلم كر حنطة رديئة فصالحه ~~على كر جيدة على أن يزيده رب السلم درهما في رأس المال لم يجز ذلك في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وجاز في قول أبي يوسف رحمه الله إذا نقده ~~الدراهم قبل أن يتفرقا وقد بينا هذه الفصول في كتاب البيوع في الحط ~~والزيادة في المكيل والموزون والمذروع إلا أن قول أبي يوسف رحمه الله لم ~~يذكر في كتاب البيوع وإنما ذكر هنا فأما المسائل فهي التي ذكرناها في ~~البيوع أعادها هنا ولو كان المسلم فيه كر حنطة إلى أجل والثمن دراهم أو شيء ~~بغير عينه فاصطلحا على أن زاده الذي عليه السلم نصف كر PageV21P044 حنطة ~~إلى ذلك الأجل لم تجز الزيادة لأنها لو جازت كانت برأس مال دين يبتدئ عقد ~~السلم برأس مال هو دين لا يجوز فكذلك الزيادة ولهذا لم تجز الزيادة في ~~الثمن بعد هلاك المبيع اعتبارا لحالة الزيادة بحالة ابتداء العقد وعلى ~~المسلم إليه أن يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم وعليه كر حنطة تام في قياس ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله ليس عليه رد شيء ~~من رأس المال لأنه ما حط شيئا من رأس المال إنما زاده في المسلم فيه ولم ~~تثبت تلك الزيادة فبقي جميع رأس المال بمقابلة الكر والعقد في جميع الكر ms5575 ~~باق فلا يجب رد شيء من رأس المال وأبو حنيفة رحمه الله يقول الزيادة في ~~المعقود عليه حال قيام العقد وبقاء المعقود عليه صحيح كما في بيع العين ~~وإنما تعذر إثبات الزيادة هنا لأنه دين بدين فإذا لم تثبت الزيادة في ~~المسلم فيه باعتبار هذا المعين وجب رد الدين الذي بمقابلة هذا لأنه لو ثبتت ~~هذه الزيادة ألحقت بأصل العقد ويصير كأنه أسلم عشرة دراهم في كر حنطة ونصف ~~ثم أبطلا العقد في نصف الكر فيجب رد حصته من رأس المال وهو الثلث وإقدامه ~~على هذه الزيادة إخراج الثلث من رأس المال حتى يكون بمقابلة الكر فإذا لم ~~يكن جعله بمقابلة نصف الكر جعل حطا ليحصل مقصوده وهو إخراج الغبن من العقد ~~وإدخال الرخص فيه وهذه المسألة نظير ما ذكرنا في العتاق فيما إذا قال لعبده ~~وهو أكبر سنا منه هذا ابني لم يعتق عندهما لأن ما صرح به صار لغوا لم يثبت ~~به شيء آخر وعند أبي حنيفة رحمه الله يجعل ذلك عبارة عن الإقرار بالعتق ~~مجازا فهنا أيضا تحصيل الزيادة في المسلم فيه عبارة عن حق حصته من رأس ~~المال فجاز وإن كان السلم عشرة دراهم في رأس المال جاز لأن المعقود عليه ~~قائم في الذمة فتجوز الزيادة في السلم ملتحقة بأصل العقد ثم مجلس الزيادة ~~فيما زاد كمجلس العقد في رأس المال لأنها وجبت في هذا المجلس فيشترط قبضها ~~قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل أن يقبض العشرة بطلت حصتها من الكر كما لو ~~كانت الزيادة مذكورة في أصل العقد فتفرقا قبل قبضها فإن كان السلم ثوبا ~~يهوديا قد حل فصالحه على نصف رأس المال وعلى أن يعطيه نصف الثوب جاز عندنا ~~لأنهما تقايلا السلم في النصف وذلك جائز اعتبارا للبعض بالكل وفيه يقول بن ~~عباس رضي الله عنهما ذلك المعروف الحسن الجميل فإن أتاه بنصف ثوب مقطوع لم ~~يجبر على أخذه لأنه في حال قيام العقد في الكل لو أتاه بالثوب مقطوعا نصفين ~~لم يجبر على ms5576 أخذه فكذلك بعد الإقالة في النصف وهذا لأن القطع في الثوب عيب ~~فكما استحق صفة السلامة في جميع الثوب بالعقد PageV21P045 يستحقها في النصف ~~الذي بقي فيه العقد فلا يجبر على أخذ ثوب مقطوع ولكنه تأيد بثوب صحيح فيكون ~~له نصفه ويكونان شريكين فيه ولو كان السلم إلى أجل فصالحه على أن يأخذ نصف ~~رأس المال ويناقضه السلم ويعجل له نصف السلم قبل الأجل جاز النقض في نصف ~~رأس المال ولم يجز التعجيل لأن الصلح على رأس المال إقالة وقد شرط في ~~الإقالة تعجيل النصف الآخر وإسقاط المسلم إليه حقه في الأجل وهو شرط فاسد ~~إلا أن الإقالة لا تتعلق بالجائز من الشروط ولهذا لا يشترط فيها تسمية ~~البدل فالفاسد من الشروط لا يبطلها وأما شرط التعجيل في النصف الآخر فباطل ~~لأنه مقابلة الأجل بشيء مما عاد إليه المسلم فيه أو بمنفعة حصلت له ~~بالإقالة في النصف وذلك باطل فيكون الباقي عليه إلى أجله ولو كان أسلم كر ~~حنطة إلى رجل فصالحه على أن زاده في الأجل شهرا على أن حط عنه من رأس المال ~~درهما ورد عليه الدرهم لم يجز لأنه مقابلة الأجل بالدرهم المردود وذلك ربا ~~ولو كان حالا فرد عليه من رأس المال درهما على أن الكر عليه كما كان أو على ~~أن أخره شهرا كان جائزا أما إذا شرط أن الكر عليه كما كان فهو غير مشكل لأن ~~المسلم إليه حط درهما من رأس المال ولم يشرط لنفسه بمقابلته شيئا وإنما ~~الإشكال في قوله أو على إنه أخره شهرا فإن كان المراد على أن أخر المسلم ~~فيه عنه شهرا فهو غلط لأنه مقابلة الأجل بالدرهم الذي رده عليه وذلك ربا ~~وإن كان المراد منه على أن أخره بالدرهم المحطوط شهرا فهذا صحيح لأن ~~المحطوط واجب رده باعتبار القبض فيجوز التأجيل فيه كالمغصوب المستهلك وهو ~~الظاهر من مراده لأنه قال وكذلك لو افترقا قبل أن يقبض الدرهم فبه تبين أن ~~المراد بيان أن المحطوط لا يجب قبضه في ms5577 المجلس ويجوز التأجيل فيه وإذا ~~اصطلحا على أن يرد عليه رأس المال وهي جارية قد ولدت عند المسلم إليه فإنه ~~يأخذ قيمتها يوم دفعها إليه لأن الزيادة المنفصلة متولدة من عينها ومثل هذه ~~الزيادة تمنع فسخ العقد على العين لأن الولد يبقى فضلا خاليا عن المقابلة ~~فيكون ربا وقد بيناه في البيوع إلا أن الإقالة لا تبطل بالشرط الفاسد ~~واشتراط رد عينها بعد الولادة بشرط فاسد لا يمنع صحة الإقالة وبعد صحتها ~~يجب رد قيمتها يوم قسطها لتعذر رد عينها وكذلك لو قتل الولد فأخذ أرشه لأن ~~قيام بدله في يده كقيام عينه وإن كان الولد مات كان له أن يأخذ الجارية لأن ~~المانع كان هو الزيادة وقد فات من غير صنع أحد فصار كأن لم يكن فإن كانت ~~الولادة بقبضها كان لرب السلم الخيار إن شاء أخذها وإن شاء أخذ قيمتها يوم ~~دفعها بمنزلة PageV21P046 ما لو تعيبت عنده بعيب آخر وهذا لأن تعذر الرد ~~بعد النقصان فحق رب السلم فإذا رضي به جاز رده فأما بعد الزيادة بعد الرد ~~فحق الشرع وهو معنى الربا فلا يسقط ذلك برضا رب السلم بها ولو لم تكن ولدت ~~ولكنه جنى عليها فأخذ أرش الجناية لم يكن لرب السلم إلا قيمتها لأن الأرش ~~بدل جزء من عينها فهو بمنزلة الزيادة المنفصلة المتولدة من العين ولو كان ~~المسلم إليه باعها لرب السلم ثم صالحه على رأس المال فعلى المسلم إليه ~~قيمتها يوم قبضها بمنزلة ما لو باعها من غيره وكذلك لو وهبها له على عوض ~~فالهبة بشرط العوض بعد التقابض كالبيع وإن وهبها بغير عوض ففي القياس كذلك ~~بمنزلة ما لو وهبها من غيره وفي الاستحسان لا يرجع بشيء لأن ما هو المقصود ~~له عند الإقالة قد حصل له قبل الإقالة وهو عود رأس المال إليه مجانا فلا ~~يستوجب عند الإقالة شيئا آخر كمن عليه الدين المؤجل إذا أجل ثم حل الأجل ~~بخلاف البيع فهناك لم يحصل مقصوده لأن رأس المال ما يسلم له ms5578 إلا بعوض غرمه ~~من ماله وهذا نظير ما بيناه في الصداق إذا كان عينا فوهبته للزوج ثم طلقها ~~قبل أن يدخل بها وإذا كان السلم حنطة رأس مالها مائة درهم فصالحه على أن ~~يرد عليه مائتي درهم أو مائة وخمسين درهما لم يجز لأن هذا استبدال وليس ~~بإقالة فإنه يسمى فيه ما لم يكن مذكورا في العقد والصلح إنما يكون إقالة ~~إذا كان على رأس المال فإذا كان على شيء آخر فهو استبدال والاستبدال ~~بالمسلم فيه باطل وإن صالحه على مائة درهم من رأس ماله فهو جائز لأن حرف من ~~هنا صلة فيبقى الصلح على مائة درهم رأس ماله وذلك إقالة وكذلك إن قال خمسين ~~درهما من رأس مالك فهو جائز لأنه لم يذكر فيه ما لم يكن مستحقا بالعقد ~~فيكون إقالة فإن قال مائتي درهم من رأس مالك فهو باطل لأن رأس المال دون ~~المائتين فحين ذكر في الصلح ما لم يكن مذكورا في العقد كان ذلك استبدالا ~~للمسلم فيه وإذا كان بعض ما هو مذكور في العقد فهو إقالة صحيحة وشرط ترك ~~بعض رأس المال له باطل والإقالة لا تبطل بالشرط الفاسد وإذا سلم الرجل إلى ~~رجل ثوبا في كر حنطة وفيه المسلم إليه ثم إن المسلم إليه سلم ذلك الثوب إلى ~~آخر ثم صالحه الأول على رأس المال ثم صالح الثاني الثالث على رأس ماله فرد ~~عليه الثوب لم يرده على الأول ويأخذ منه الأول قيمته لأن الأول صالحه على ~~رأس المال والثوب خارج عن ملكه فيجب عليه بهذا الصلح رد قيمته ثم عاد إليه ~~الثوب بملك مستقبل في حق الأول على ما عرف على أن الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما وفي حق الأول عاد الثوب بملك PageV21P047 ~~مستقبل فلهذا يأخذ قيمته ولا سبيل له على عينه كما لو اشتراه الثاني من ~~الثالث فإن اصطلحا كان له ذلك لأن رأس ماله بعينه وهو عائد إليه بطريق ~~الفسخ في حقه وإنما جعل الإقالة بمنزلة ms5579 البيع الجديد في حق غيره لدفع الضرر ~~فإذا وقع التراضي عليه فقد اندفع الضرر فهذا لأن الاستبدال إنما لا يجوز ~~لما فيه من أخذ رأس المال وغيره المسلم وذلك لا يوجد هنا فإنما يأخذ رأس ~~ماله بعينه وإن كان عوده إليه بحكم ملك جديد وهذا لأن الإقالة فسخ في حق ~~المتعاقدين لتراضيهما عليه وإذا رضي الأول بذلك كان فسخا في حقه أيضا وهذا ~~بخلاف ما إذا قضى القاضي له بالقيمة قبل أن يصالح الثاني مع الشك لأن حقه ~~هناك تقرر في القيمة بقضاء القاضي فلا يعود في العين بعد ذلك وإن قدر على ~~رده وفي الأول لم يتقرر حقه في القيمة بقضاء القاضي فيعود التعين إذا وقع ~~التراضي عليه كما في المغصوب الآبق إذا عاد لأن هناك بعد قضاء القاضي لو ~~اصطلح على أخذ العبد جاز بطريق إنه بدل عن القيمة التي قضى بها القاضي وهنا ~~لا يجوز لأن القيمة التي قضى بها القاضي رأس مال السلم والاستبدال برأس ~~المال بعد الإقالة لا يجوز بالتراضي وكذلك لو كان الأوسط قبل الثوب بغير ~~حكم بعيب بعد الصلح الأول أو قبله لأن قبوله بالعيب حكم بمنزلة الإقالة ولو ~~رد عليه بعيب بقضاء قاض ثم ناقض الأقل رده بعينه لأن الرد بقضاء القاضي فسخ ~~من الأجل أعاد إليه الثوب على الملك الذي كان له قبل ملك الثاني فهو وما لو ~~صالح الأول على رأس المال قبل العقد الثاني سواء ولو كان ناقضه السلم قبل ~~أن يرد عليه الثوب فقضى له بقيمته ثم رد الثوب عليه بعيب بقضاء القاضي كان ~~عليه قيمته بسبب المناقضة لأن القيمة تقررت عليه بقضاء القاضي فلا يسقط عنه ~~بعود رأس المال إليه بعد ذلك على أي وجه عاد ولكن الثوب رد عليه بالعيب ~~بسبب هو فسخ من الأصل فيكون له أن يرده بالعيب على بائعه ويأخذ قيمته وإنما ~~رده بالعيب لدفع الضرر عنه وأخذ القيمة لأن مناقض السلم عقد الرد فبطل ولما ~~صار رأس المال هو القيمة التي قبضها ms5580 بقي هنا الثوب ثوبا بنفسه أن يسلم إليه ~~على رد السلم وقد تعذر رده إليه سليما فيلزمه قيمته كما في الصداق إذا رد ~~بعيب فاحش يؤخذ قيمته من الزوج ولو كان وهبه ثم اشتراه أو ورثه ثم أقاله ~~السلم كان عليه قيمة الثوب لأنه عاد إليه الثوب بملك متجدد بالشراء وفي ~~الوراثة كذلك لأن الوارث يخلف المورث في الملك والملك الذي كان للمورث كان ~~ملكا متجددا سوى المستفاد بعقد السلم فيخلفه الوارث في ذلك الملك واختلاف ~~سبب الملك باختلاف العين لأنه PageV21P048 عاد إليه عين آخر فلهذا لزمه عند ~~الإقالة قيمة الثوب ولو رجع في الهبة ثم ناقضه السلم رد عليه بعيبه لأن ~~الرجوع فسخ الهبة سواء حصل بقضاء أو بغير قضاء وإنما يعود إليه الملك الذي ~~كان قبل الهبة وإذا مات رب السلم أو المسلم إليه ثم صالح الحي الوارث وماتا ~~جميعا ثم صالح الوارث على رأس المال جاز لأن الوارث خلف المورث فيما كان له ~~والصلح على رأس المال إقالة تستفاد بالملك دون العقد ( ألا ترى ) أن الوكيل ~~بالشراء لا يملك الإقالة بعد الشراء والموكل يملكها لأن الملك له فإذا كان ~~الوارث قائما مقام المورث في الملك قام مقامه في الإقالة أيضا وإذا صالح رب ~~السلم المسلم إليه على أن يرد عليه رأس المال وبعض المسلم فيه لم يجز لأن ~~هذا استبدال للمسلم فيه فإن بمقابلة نصف المسلم فيه نصف رأس المال وهو قد ~~صالحه على أن يرد عليه بمقابلة نصف المسلم فيه جميع رأس المال فيكون هذا ~~استبدالا وذلك باطل ولو كان رأس المال ثوبا فصالحه على أن إبرأه عن الطعام ~~على أن يرد عليه رب السلم خمسة دراهم فهذا باطل أيضا لأن المسلم فيه يأخذ ~~الخمس أيضا بغير شيء أعطاه إياه فإن الطعام قد سقط عنه كله ومثل هذا يكون ~~ربا وإذا كان رأس المال عرضا فصالحه فباعه المسلم إليه من رب السلم بطعام ~~مثل طعامه أو أكثر جاز وإن رب السلم بائع لذلك العرض وقد اشترى ms5581 بعد السلم ~~بمثل ما باعه أو بأكثر وذلك جائز وإن باعه بأقل لم يجز لأنه اشترى ما باع ~~بأقل مما باع قبل نقد السلم وهو المسلم فيه فغير جائز لأنه استرباح على ما ~~لم يدخل في ضمانه وقد بيناه في البيوع وكذلك لو كان ذلك بطريقة الصلح وإذا ~~كان رأس المال شاة فأصاب المسلم إليه من لبنها وصوفها وسمنها ثم صالحه على ~~رأس المال جاز وعليه ثمنها لمكان الزيادة المتولدة من العين كما في الولد ~~الذي قدمنا قال إلا أن يرضى رب السلم أن يأخذ الشاة بعينها ومراده إذا لم ~~تكن الزيادة قائمة ولكن المسلم إليه هنا استهلكها فإن لم يجب عليه عوض ~~بالاستهلاك فيكون هذا بمنزلة تفويته جزءا من عينها وذلك يمنع رد عينها بعد ~~الإقالة إلا أن يرضى به رب السلم فهذا مثله وكذلك لو كان نخلا فأكل من ~~ثمرته بخلاف الولد الذي أعتقه فهناك ولاء الولد باق له والولاء أثر من آثار ~~الملك فيكون بقاؤه كبقاء ملكه في الولد فيمنع رد عينها وإن رضى رب السلم ~~بها رهنا بعد الاستهلاك لم يبق شيء من الزيادة فوزان هذا من ذلك أنه لو قتل ~~الولد ولو كان عبدا فأكل من غلته ثم صالحه على رأس المال كان عليه أن يرد ~~العبد ولا يرد الغلة لأن الغلة ليست متولدة من العين وقد بينا الفرق بينها ~~وبين الزيادة من العين في البيوع قال فإذا كان PageV21P049 السلم فاسدا فلا ~~بأس بأن يشتري برأس ماله ما يشاء يدا بيد كما يشتري بالعرض لأن المسلم فيه ~~مع فساد العقد غير مستحق فما بقي من رأس المال لا يكون بدلا من المسلم فيه ~~ولا هو مستحق بقية السلم إنما هو بمنزلة قرض أقرضه والاستبدال ببدل القرض ~~جائز بخلاف الاستبدال برأس المال بعد الإقالة في باب السلم لأن المقبوض كان ~~مستحقا بعقد القبض وكان السلم بدلا عن المسلم فيه فلا يجوز الاستبدال فيه ~~بعد الفسخ كما لا يجوز الاستبدال في المسلم فيه ولا برأس المال قبل ms5582 الفسخ ~~وإذا كان للمتفاوضين سلم على رجل فصالحه أحدهما على رأس المال جاز لأن ~~الإقالة من صنع التجار وأحد المتفاوضين في صنع التجار قائم مقام صاحبه ~~وكذلك شركاء العنان لأن الصلح عن المسلم فيه على رأس المال إقالة وأحد ~~الشريكين يملك ذلك في حق شريكه كما في الإقالة في بيع العين لو اشتريا عبدا ~~ثم أقال أحدهما المبيع من البائع جاز ذلك على شريكه لأن أكثر ما فيه أن ~~الإقالة بمنزلة بيع جديد وكل واحد من الشريكين يملك ذلك وكذلك يملك الإقالة ~~والصلح على رأس المال في السلم ولو أمر رجل رجلا فأسلم له في كر حنطة ثم ~~صالح الذي ولي السلم على رأس المال جاز عليه ويضمن كر سلم للآمر في قول أبي ~~حنيفة وفي قول أبي يوسف رحمهما الله لا يجوز صلحه على رأس المال وقد بينا ~~هذا في البيوع أن الوكيل بالسلم إذا أبرأ المسلم إليه جاز في قولهما وكان ~~للآمر مثل طعامه وفي قول أبي يوسف رحمه الله لا يجوز وكذلك إذا أبرأه لا ~~بطريق الصلح على رأس المال وهذا بخلاف الوكيل بالشراء إذا أقال البيع لأن ~~المشتري هناك صار مملوكا للموكل بعينه وإقالة الوكيل تصادف محلا هو حق غيره ~~بغير أمره فأما المسلم فيه فهو دين واجب بالعقد والعاقد فيه لغيره كالعاقد ~~لنفسه ( ألا ترى ) أن حق القبض إليه على وجه لا يملك الموكل عزله عنه ~~والدين في الذمة ليس إلا حق المطالبة بالسلم فتصرفه من حيث الإقالة إسقاط ~~لذلك وهو حق الوكيل فلهذا صح ولكن إذا قبضه تعين المقبوض ملكا للآمر فإذا ~~أقره عليه كان ضامنا له مثله ولو كان الآمر هو الذي صالح المطلوب على رأس ~~المال وقبضه جاز بمنزلة ما لو أبرأه لا بطريق الصلح وهذا لأنه يصير المقبوض ~~ملكا له بالقبض وقد بينا أن ملك الإقالة باعتبار ملك المعقود عليه وباعتبار ~~المال ملك المعقود له عليه فإن المقبوض في عقد السلم عين ما تناوله العقد ~~لا غيره فلهذا صحت الإقالة عن ms5583 الموكل فصار الحاصل أن الاعتبار حال الدينية ~~هو حق الوكيل لأنه مختص بالمطالبة والقبض وباعتبار حال العينة هو حق الموكل ~~فتصح الإقالة PageV21P050 والإبراء من كل واحد منهما باعتبار أن تصرفه ~~يلاقي محلا هو حقه وإذا أسلم رجلان عشرة دراهم في كر حنطة فنقد هذا من عنده ~~خمسة وهذا من عنده خمسة ولم يخلطا العشرة ثم صالح أحدهما على رأس ماله ~~وأخذه فهو جائز ولا يشركه الآخر فيه في قول أبي يوسف رحمه الله لأن أصل رأس ~~المال لم يكن مشتركا بينهما ولم يذكر قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في ~~هذا الكتاب وقد ذكر في كتاب البيوع أن الصلح من أحد ربي السلم يتوقف على ~~إجازة الآخر عندهما فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا على الخلاف أيضا إذ ~~لا فرق بين أن يكون رأس المال الذي نقداه مختلطا أو غير مختلط ومنهم من ~~يقول بل جوابهما هنا كجواب أبي يوسف رحمه الله وهذا لاختلاف الطرق لهما في ~~تلك المسألة فعلى الطريق الذي قلنا إن وجوب المسلم فيه باعتبار عقدهما وكل ~~واحد منهما فيه كشطر العلة الجواب في الفصلين واحد وعلى الطريق الذي قلنا ~~إن تجويز صلح أحدهما يؤدي إلى أن يبطل حق رب السلم عن المسلم فيه ويتقرر في ~~رأس المال ثم يعود في المسلم فيه هذا الجواب قولهم جميعا لأن ذلك إنما ~~يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع المصالح في المقبوض وليس له حق المشاركة ~~هنا إذا لم يكن بينهما شركة فيما نقدا من رأس المال ولو لم يأخذه من رأس ~~المال وقبض شيئا من السلم شاركه صاحبه فيه لأن طعام السلم وجب بالعقد ~~مشتركا بينهما والعقد صفقة واحدة فيشارك أحدهما صاحبه فيما يقبض من الدين ~~المشترك وإذا أسلم الذميان إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما بطلت حصته من ~~السلم ورجع إليه رأس ماله لأن إسلامه يمنعه من قبض الخمر بحكم السلم # ( ألا ترى ) أن الخمر لو كانت مبيعا عينا بطل العقد بإسلامه قبل القبض ~~فإذا كانت مملوكة ms5584 بالعقد دينا أولى فإن صالح من رأس ماله على طعام بعينه أو ~~إلى أجل لم يجز لأن أصل السلم كان صحيحا فإنما عاد إليه رأس المال بعد صحة ~~السلم ببطلان العقد فهو بمنزلة ما لو عاد إليه بالإقالة وقد بينا أن ~~الاستبدال بالمال بعد الإقالة لا يجوز ولو توى لنصراني مال من هذا السلم ~~كان له أن يشارك المسلم فيما قبض من رأس المال لأن أصل رأس المال كان ~~مشتركا بينهما وقد عاد إلى أحدهما بصفة بطريق لا يمكن رده وهو الإسلام ~~فيكون للآخر حق المشاركة معه في المقبوض إذا توى ماله على المسلم إليه من ~~الخمر لأن سلامة المقبوض له كانت بشرط أن يسلم ما بقي من الخمر للآخر وهو ~~بمنزلة دين مشترك بين اثنين إذا صالح أحدهما المديون على شيء وأجاز الآخر ~~اتباع المديون بنصيبه ثم توى ما عليه فإنه يكون له أن PageV21P051 يشارك ~~صاحبه فيما قبض فهذا مثله ولو أعتق نصراني عبدا نصرانيا على خمر ثم أسلم ~~أحدهما فعليه قيمة نفسه في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر وهو قول أبي يوسف ~~رحمه الله وفي القول الأول وهو قول محمد رحمهما الله عليه قيمة الخمر وهذا ~~بناء على مسألة كتاب البيوع إذا أعتق عبده على جارية فاستحقت الجارية أو ~~هلكت قبل التسليم لأن هنا تعذر تسليم الخمر بإسلام أحدهما بعد صحة التسمية ~~فهو بمنزلة ما لو تعذر بالهلاك أو الاستخلاف والرد بالعيب قال وكذلك الخلع ~~والنكاح والصلح عن دم العمد وقد بينا هذا في كتاب النكاح إن عند أبي يوسف ~~رحمه الله إذا أسلم أحدهما فله مهر مثلها وعند محمد رحمه الله لها قيمة ~~الخمر والخنزير وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين العين والدين والخمر ~~والخنزير ولو أسلم نصراني خمرا إلى نصراني في حنطة وقبض الخمر ثم أسلم ~~أحدهما لم ينتقض السلم لأن الإسلام طرأ بعد قبض الحرام وإنما بقي من حكم ~~العقد قبض الحنطة والإسلام لا يمنع من ذلك ولو صالح المسلم منهما على رأس ~~ماله ms5585 لم يجز لأن رأس المال خمر والمسلم ليس من أهل أن يملك الخمر بالعقد ~~ولا بالفسخ ( ألا ترى ) أن نصرانيا لو باع نصرانيا جارية بخمر وتقابضا ثم ~~أسلم أحدهما ثم تعاملا لم يجز فكذلك في السلم إذا صالحا على رأس المال وهذا ~~كما لا يتملك المسلم الخمر بالعقد والفسخ لا يملك قيمتها وبه فارق ما لو ~~هلك رأس المال ثم صالحه عليه لأن هناك تصحيح الإقالة على قيمتها ممكن وإنها ~~مال متقوم في حقه وهنا يتعذر تصحيح الإقالة على قيمتها لأن الخمر ليست بمال ~~متقوم في حق المسلم وإذا أسلم نصراني إلى نصراني خنزيرا في خمر وقبض ~~الخنزير واستهلكه ثم أسلم أحدهما انتقض السلم لأن الحرام مملوك بالعقد غير ~~مقبوض حين طرأ الإسلام وعليه قيمة الخنزير لأن الخنزير ليس من ذوات الأمثال ~~وحين استهلكه كان هو مالا متقوما في حقهما فيحول حكم رأس المال إلى قيمته ( ~~ألا ترى ) أنهما لو تقايلا قبل الإسلام وجب رد قيمة الخنزير وكذلك إذا أسلم ~~أحدهما حين انتقض به السلم بخلاف الأول فإن الخمر من ذوات الأمثال ولو ~~استهلكها ثم تقايلا قبل الإسلام كان الواجب الرد مثل تلك الخمر والإسلام ~~يمنع استحقاق تلك أو قيمتها بالإقالة للمسلم وإذا صالح الكفيل بالسلم ~~الطالب من السلم على ثوب والسلم حنطة لم يجز لأن رب السلم بهذا الصلح يصير ~~مملكا الحنطة من الكفيل بالثوب وإذا كان تمليك المسلم فيه من المسلم إليه ~~بعوض لا يجوز فمن غيره أولى ثم هذا على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~ظاهر لأنه لو صالح الكفيل على رأس PageV21P052 المال لم يجز عندهما فإذا ~~صالحه على شيء آخر أولى وعند أبي يوسف رحمه الله يجوز صلحه مع الكفيل على ~~رأس المال لأنه قائم مقام المسلم إليه مطلوب بطعام السلم كالمسلم إليه ~~وصلحه مع المسلم إليه على غير رأس المال يكون استبدالا ويكون باطلا فكذلك ~~صلحه مع الكفيل ولو صالح الكفيل رب السلم على أن زاده رب السلم درهما في ~~رأس المال وقبضه لم ms5586 يجز لأن أصل الطعام المسلم في المسلم إليه والكفيل ~~مطالب به فلا يمكن إثبات هذه الزيادة على أن يملكها المسلم إليه لأنه ليس ~~لأحد ولاية إدخال الشيء في ملكه من غير رضاه ولأن رب السلم ما أوجب له ~~الزيادة إنما أوجبها للكفيل ولا يمكن إثباتها للكفيل لأن الزيادة ملحقة ~~بأصل العقد وبأصل العقد لا يجوز أن يملك شيئا من رأس المال بالشرط ممن لا ~~يجب عليه شيء من أصل طعام السلم وليس في ذمة الكفيل شيء من أصل طعام السلم ~~فلهذا لا تثبت الزيادة على الكفيل أن يرد الدراهم ولأن الزيادة تثبت على أن ~~يتغير بها وصف العقد والكفيل ليس بعاقد فلا يملك التصرف في وصف العقد وهو ~~دليل أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله في أن الكفيل لا يملك الصلح على رأس ~~المال لأن ذلك فسخ للعقد وإذا عقد لم يكن إليه تغيير وصف العقد فلا يكون له ~~ولاية فسخ العقد بطريق الأولى ولو قال الطالب للكفيل قد أغلى على السلم ~~فزاده الكفيل مختوم حنطة في السلم لم يجز ذلك كما لو زاده المسلم إليه ولم ~~يحط به شيء من رأس المال لأن الكفيل لا يملك حط شيء من رأس المال فإن رأس ~~المال صار متحققا للمسلم إليه وليس إلى الكفيل ولاية إسقاط حقه وقد بينا أن ~~الكفالة بطعام السلم لا تمس رأس المال فلهذا لم يثبت حط شيء من رأس المال ~~بزيادة الكفيل في طعام السلم ولو زاد رب السلم درهما على أن زاده الكفيل ~~مختوم حنطة لم يجز ذلك أيضا لأن كل واحد منهما على الانفراد لا يمكن تصحيحه ~~ولا يمكن أن يجعل هذا ابتداء إسلام الدراهم في مختوم حنطة من الكفيل لأنهما ~~ذكرا ذلك على وجه الزيادة والزيادة تتبع الأصل فلو جعلنا هذا سلما مبتدأ ~~كان أصلا لا زيادة فيكون غير ما أوجباه وذلك لا يجوز ولو كان السلم ثوبا ~~مرويا فأعطاه الكفيل ثوبا أجود منه أو أطول منه على أن زاده رب السلم درهما ~~لم يجز ms5587 لأن هذه الزيادة لا يمكن إثباتها على سبيل الالتحاق بأصل العقد لما ~~قلنا ولا يمكن إثباتها بمقابلة الجودة أو زيادة الزرع لأن رب السلم التزمها ~~بيعا لا مقصودا بالمعاوضة وكذلك لو أعطاه ثوبا فرد على الكفيل درهما لم يجز ~~لأن الكفيل لم يبايعه بشيء ولم يستحق عليه شيئا من المال فلا يمكن أن يجعل ~~ذلك PageV21P053 حطا في حق الكفيل ولو كان السلم طعاما فأعطاه الكفيل طعاما ~~فيه عيب على أن يرد عليه درهما مع ذلك لم يجز لأن هذا مع الأصيل لا يجوز ~~على ما بينا أن إقالة العقد في الوصف فكيف يجوز مع الكفيل ولو أعطاه طعاما ~~فيه عيب وتجوز به رجع الكفيل على المكفول عنه بمثل ما كفل به لأن بعقد ~~الكفالة وجب للطالب على الكفيل وللكفيل على المطلوب حق مؤجل إلى أن يقضي ~~عنه ما التزمه وقد فعل ذلك حين أعطاه جنس حقه وتجوز هو بالعيب فيه فيرجع ~~على المكفول عنه بمثل ما كفل به ولو أوفاه الكفيل السلم في غير الموضع الذي ~~شرط فقبله كان له أن يرجع به على الأصيل في موضع الشرط لأنه استحق بالكفالة ~~عليه مثل ما التزم وماله حمل ومؤنة تختلف ماليته باختلاف المكان فقبول رب ~~السلم منه في غير الموضع المشروط بمنزلة قبوله المعيب فيكون له أن يطالب ~~الأصيل بما استوجبه عليه بالكفالة وهو التسليم في الموضع المشروط ولو صالحه ~~الكفيل على أن يعطيه السلم في غير موضعه ويعطيه الأجر إلى ذلك الموضع لم ~~يجز الصلح ويرد الأجر ويرد الطعام حتى يوفيه عند الشرط كما لو كان هذا ~~الصلح مع الأصيل وقد بيناه في البيوع ولو كان شرط عليه أن يوفيه إياه ~~بالسواد فصالحه على أن يعطيه بالكوفة ويأخذ له كذا من الأجر لم يجز ذلك ~~ويرجع عليه بذلك إن كان دفعه كما لو صالح مع الأصيل على ذلك وهذا لأنه يأخذ ~~المسلم فيه مع الزيادة وتلك الزيادة خالية عن المقابلة وإذا صالح الذي عليه ~~أصل السلم الكفيل من الطعام على ms5588 دراهم أو شعير أو ثوب فهو جائز لأن ما ~~استوجبه على المسلم إليه ليس بمستحق له بعقد السلم بل بعقد الكفالة والكفيل ~~بالكفالة والأداء يصير كالمقرض لما أدى إلى المسلم إليه والاستبدال ببدل ~~القرض وبالدين الواجب بغير عقد السلم صحيح ثم إن كان صلحه بعد الأداء فهو ~~ضامن وإن كان قبل الأداء فإن أدى الطعام إلى الطالب برئا جميعا لحصول مقصود ~~المطلوب وهو براءة ذمته بأداء الكفيل ولو أداه المكفول عنه رجع به على ~~الكفيل لأن مقصود المسلم لم يحصل حين احتاج إلى أداء طعام السلم من ماله ~~والكفيل بمنزلة المشتري منه لما أخذه ثم المقاصة بينهما إنما استوجب به ~~الرجوع فيه فإذا أداه من مال نفسه لم تقع المقاصة فكان له أن يرجع على ~~الكفيل به إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه ما أخذه به منه لأنه أخذ بطريق ~~الصلح وهو مبني على التجوز بدون الحق وقد بينا نظيره في سائر الديون وإذا ~~أسلم عشرة دراهم إلى رجل في كر حنطة إلى أجل وقبضها ثم مرض رب السلم وحل ~~الطعام وهو PageV21P054 يساوي عشرين درهما فتقايلا السلم ثم مات المريض ولا ~~مال له غيره فإن الإقالة تجوز في ثلث الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال ~~وثلث الطعام لأن المريض بالإقالة حابي بنصف ماله ولا يمكن تصحيح المحاباة ~~فيما زاد على الثلث ولا وجه لإزالة المحاباة في الزيادة بأن يغرم ذلك ~~المسلم إليه من ماله لأن فيه عود الزيادة على رأس المال من رب السلم بطريق ~~الإقالة وذلك لا يجوز ولا وجه إلى إبطال الإقالة لأن إقالة السلم لا يحتمل ~~التبعيض فيتعين الإطلاق الذي قلنا وهو تصحيح الإقالة في ثلثي الكر وإبطالها ~~في الثلث لأنه لو كان للمريض سوى هذا عشرة دراهم لكانت الإقالة تصح في الكل ~~فإنه يسلم للورثة عشرون درهما والمحاباة بقدر عشرة فيقسم الثلث والثلثان ~~فالسبيل فيه أن نضم ما عدمنا إلى الموجود ثم ننظر إلى ما عدمنا إنه كم هو ~~من الجملة فتبطل الإقالة بقدره ms5589 والعشرة التي عدمنا من الجملة الثلث فنبطل ~~الإقالة في ثلث الكر ونجوزها في ثلثي الكر بثلثي رأس المال فيحصل للورثة ~~ثلث كر قيمته ستة وثلثان وثلثا رأس المال ستة وثلثان فذلك ثلاثة عشر وثلث ~~ويجعل للمسلم إليه ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة وثلاثين فإنما نفذ ~~بالمحاباة له في ستة وثلاثين وقد سلم للورثة ضعف ذلك فينقسم الثلث والثلثان ~~فإن قيل كيف تبطل الإقالة في الثلث والإقالة في السلم لا ناقض لها قلنا ~~إنما ينفذ من تصرفات المريض ما يحتمل النقض بعد وقوعه فأما ما لا يحتمل ~~النقض فالحكم فيه يثبت على سبيل التوقف كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله في العتق وقد قررنا هذا الأصل في كتاب العتاق والله أعلم بالصواب # # | باب الصلح في الغصب # ( قال رحمه الله ) رجل غصب عبدا من رجل ثم صالحه صاحبه من قيمته على ~~دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز بمنزلة ما لو باع العبد منه بثمن حال ~~أو مؤجل جاز سواء قل الثمن أو كثر فإن كان العبد مستهلكا فأقام الغاصب ~~البينة أن قيمته أقل مما صالحه عليه بكثير لم تقبل بينته في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله تقبل بينته ويرد زيادة القيمة على ~~الغاصب إن كان العبد مستهلكا وقت الصلح وإن كان قائما فالصلح ماض وأصل ~~المسألة أن الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته يجوز في قول أبي ~~حنيفة ولا يجوز في قولهما ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول موضع الخلاف إذا ~~كان العبد آبقا فأما إذا كان PageV21P055 مستهلكا حقيقة فلا خلاف أن الصلح ~~على أكثر من قيمته من النقود لا يجوز حتى إذا تصادقا على أن ما وقع عليه ~~الصلح أكثر من القيمة يجب رده ولكن اختلفا فيه فأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~لا أقبل بينة الغاصب على أن قيمته دون ما وقع عليه الصلح لأن إقدامه على ~~الصلح إقرار منه أن قيمته هذا المقدار أو أكثر منه فيكون هو ms5590 مناقضا في ~~دعواه بعد ذلك ويكون ساعيا في نقض ما تم به فلا يقبل ذلك منه وهما يقولان ~~قد يخفى عليه مقدار القيمة في الابتداء أو يعلم ذلك ولا يجد الحجة لغيبة ~~شهوده فإذا ظهر له ذلك أو حضر شهوده وجب قبول بينته على ذلك لأنه يقصد به ~~إثبات حقه في استرداد الزيادة كالمرأة إذا خالعت زوجها ثم أقامت البينة أنه ~~كان طلقها زوجها ثلاثا قبل الخلع والأصح عندي أن هذا كله يخلف فإن الصلح ~~جائز عند أبي حنيفة رحمه الله على أكثر من قيمة المغصوب وإن كان مستهلكا ~~وتصادقا إن ما وقع الصلح عليه أكثر من القيمة وعندهما لا يجوز وحجتهما في ~~ذلك أن الواجب على الغاصب بعد هلاك العين القيمة وهي مقدرة من النقود شرعا ~~فإذا صالح على أكثر منها من جنس النقود كان ربا كما لو قضى القاضي بالقيمة ~~ثم صالحه على أكثر من القيمة والدليل على أن الواجب هو القيمة وإن ما يقع ~~عليه الصلح بدل عن القيمة أنه لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل لا ~~يجوز ولو كان ما يقع عليه الصلح بدلا عن العبد لجاز لأن الطعام الموصوف ~~بمقابلة العبد عنه وبمقابلة القيمة يكون مبيعا وقاسا هذا بشريكين في عبد ~~إذا أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر فيضمنه الآخر وصالحه على أكثر من نصف ~~القيمة فإنه لا يجوز لأن الواجب نصف القيمة شرعا وكذلك لو كان المعتق معسرا ~~فصالح الساكت العبد على أن استسعاه في أكثر من نصف القيمة لم يجز لهذا ~~المعنى وإذا قضى للشفيع بالشفعة بأكثر من الثمن الذي اشترى به المشتري فرضي ~~الشفيع بذلك لم يجز لأن العوض تقدر شرعا بما أعطاه المشتري فلم تجز الزيادة ~~عليه ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ~~ملك المغصوب منه ما لم يتضرر حقه في ضمان القيمة بدليل إنه لو اختار ترك ~~التضمين بقي العبد مملوكا على ملكه حتى تكون العين عليه وإن كان آبقا فعاد ~~من ms5591 إباقه كان مملوكا له ولو كان اكتسب كسبا كان له أن يأخذ كسبه ولو كان ~~نصب سكة فيعقل بها سيده بعد موته كان للمغصوب منه وإنما يملك الكسب بملك ~~الأصل وهذا لأنه إذا أبرأ الغاصب من إباقه يجعل القول قول الغاصب ولأن ~~الغاصب هو المشتري للعبد بهذا الصلح فإذا قال هو PageV21P056 عندي فقد أقر ~~إنه محل البيع وإنه يصير قابضا له بنفس الشراء فيمكن تصحيح هذا الصلح ~~بينهما شراء ( ألا ترى ) أن شراء الآبق لا يجوز فإن قال المشتري هو عبدي ~~فقد أخذته ثم اشتراه جاز فكذلك المغصوب قال ولو غصبه كر حنطة ثم صالحه منه ~~وهو قائم بعينه على دراهم مؤجلة فهو جائز لأن الدراهم إذا قوبلت بالحنطة ~~يكون ثمنا والشراء بالثمن المؤجل جائز فكذلك الذهب والفضة والموزونات كلها ~~فأما إذا صالحه على مكيل فلا يجوز فيه النسيئة لأن الكل بانفراده يحرم ~~النساء فإن كان الطعام مستهلكا لم يجز الصلح على شيء من ذلك نسيئة لأنه دين ~~بدين ما خلا الطعام فإن صالحه على طعام مثله إلى أجل حالا فهو جائز لأنه ~~تأجيل في ضمان المغصوب فإن الواجب بهذا الاستهلاك ضمان المثل ولا يتمكن في ~~هذا الصلح معنى المبادلة وكذلك لو صالحه على أقل منه فإنه إسقاط لبعض ~~الواجب وتأجيل فيبقى وإن صالحه على أكثر منه لم يجز نسيئة كان أو حالا لأجل ~~الربا فالمصالح عليه إما أن يكون عوضا عن المستهلك أو عن مثله فكيفما كان ~~فالفضل ربا ولو غصبه كر حنطة وكر شعير فاستهلكهما ثم صالحه على كر شعير إلى ~~أجل على أن أبرأه من الحنطة فهو جائز لأنه أسقط حقه في الحنطة وأجله فيما ~~عليه من ماله لتغيير كل واحد منهما صحيح إذا أفرده فكذلك إذا جمع بينهما ~~وكذلك إذا كان أحدهما قائما فصالحه عليه على أن أبرأه من المستهلك لأنه ~~مستوف عين حقه في القائم مبرئا له عن ضمان المستهلك ولو غصبه مائة درهم ~~وعشرة دنانير فاستهلكهما ثم صالحه منهما على كر حنطة بعينه ثم ms5592 استحق الكراء ~~ووجد به عيبا فرده رجع بالدراهم والدنانير لأن بالاستحقاق والرد بالعيب ~~انتقض الصلح وكان قد صح بطريق المعاوضة فإنما يرجع بعد انتقاضه بالعوض الذي ~~كان حقا له وهو الدراهم والدنانير وإن صالحه على خمسين درهما حالة أو مؤجلة ~~فهو جائز لأنه مبرئ له عن الدنانير وعن بعض الدراهم ومؤجل له فيما بقي من ~~حقه في الدراهم وكل ذلك مستقيم فإن استحقت بعد ما قبضها أو وجدها زيوفا أو ~~ستوقة رجع بمثلها ولو لم ينتقض الصلح لأن صحته هنا بطريق الإسقاط دون ~~المعاوضة فباستحقاق ما استوفى أو رده بعيب الزيافة لا يبطل الإبراء فيما ~~سوى ذلك وإنما ينتقض القبض في المستوفي فيرجع بمثله وكذلك لو صالحه على وزن ~~خمسين درهما فضة فصحة هذا الصلح بطريق الإسقاط لأن المستوفي من جنس حقه فلا ~~يمكن تصحيح الصلح بطريق المعاوضة وكذلك لو غصبه مائة مثقال فضة تبرا وعشرة ~~دنانير فصالحه على خمسين درهما PageV21P057 حالة أو مؤجلة فهو جائز إذا ~~كانت الدراهم مثل الفضة بطريق الجودة في الإسقاط لبعض حقه وإن كان خيرا ~~منها لم يجز لأن زيادة الجودة فيما وقع عليه الصلح بمقابلة ما أسقط من ~~الدنانير وبعض الدراهم وذلك ربا وهذا كله بخلاف ما سبق فيما إذا كانت ~~الدنانير لإنسان والدراهم لآخر فصالحاه على مائة درهم أو صالحاه على عشرة ~~دنانير لم يجز وقد غلط فيه بعض المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله فقالوا ~~يجوز الصلح في الوجهين على أن يكون صاحب الدراهم مبرئا عن بعض حقه مستوفيا ~~لما يخصه من الدراهم فإن تصحيح الصلح بهذا الطريق ممكن كما إذا كان المالان ~~لواحد ولكن الفرق بينهما واضح فإن المالين إذا كانا لاثنين فلا بد من قسمة ~~ما وقع الصلح عليه بينهما على قدر ماليهما وإذا جعلنا صاحب الدراهم مبرئا ~~عن بعض حقه لا يمكنه أن يزاحم صاحبه بما أبرأه عنه من العشرة فلا بد من ~~اعتبار معنى المعاوضة في المالين ابتداء وباعتباره يظهر الربا ولا يوجد هذا ~~المعنى فيما إذا كان المالان ms5593 لواحد منهما فلهذا صح الصلح بطريق الإبراء ولو ~~غصبه كر حنطة فصالحه منه على نصف كر حنطة والمغصوب قائم بعينه أو صالحه على ~~نصف الكر المغصوب ودفعه إليه واستفضل الثاني غير أن طعام الغصب لم يكن ~~بحضرتهما حين اصطلحا فالصلح جائز حين لم يكن بحضرتهما فإنا نجبر الغاصب على ~~رد العين في الحال وهو في حكم المستهلك من هذا الوجه فيمكن تصحيح الصلح ~~بطريق الإسقاط كما لو كان الكر دينا فصالحه على نصفه وما استفضل الغاصب ~~واجب له أن يرده على المغصوب منه لأنه غير ملكه ولا يتملكه الغاصب حقيقة ~~بما جرى بينهما لأن تصحيح ما جرى بينهما بطريق المعاوضة غير ممكن وبطريق ~~الإسقاط لا يملك العين فلهذا يؤمر بالرد وجميع ما يكال أو يوزن من الدراهم ~~والدنانير في ذلك كالحنطة ولو غصب ألف درهم فأخفاها وغيبها عنه ثم صالحه ~~على خمسمائة أعطاها إياه من تلك الدراهم أو من غيرها أحببت له أن يرد الفضل ~~كما في الأول لأن الدراهم تتعين في الملك وفي البعض بحكم الغصب والرد ~~كالحنطة فإن كانت الدراهم في يد الغاصب بحيث يراها المغصوب منه والغاصب ~~منكر للغصب ثم صالحه على خمسمائة منها جاز وكذلك كل ما يكال أو يوزن لأن ~~الغاصب بإنكاره الغصب يزعم أن العين ملكه والشرع جعل القول قوله فيتعذر على ~~المغصوب منه أخذ عينه في الحكم ويكون بمنزلة المستهلك فيمكن تصحيح الصلح ~~منهما بطريق الإسقاط فلهذا أمكن تصحيحه في الحكم ويكون بمنزلة المستهلك ~~والمنكر آثم في الإنكار والغصب فإن وجد المغصوب منه بينة PageV21P058 على ~~بقية ماله الذي في يده قضيت له به لأنه لما وجد البينة فقد تمكن من استرداد ~~العين وزال المعنى الذي لأجله كان في حكم المستهلك وتصحيح الصلح بطريق ~~الإسقاط إنما يكون في المستهلك لا في حقهما فلهذا لا يشاركه فيما قبضه ~~ولكنه على حجته مع الغاصب ولو أن رجلين ادعيا في دار دعوى ميراثا عن أبيهما ~~فصالح رب الدار أحدهما على مال لم يشركه الآخر فيه إن كان ms5594 المصالح منكرا أو ~~مقرى لأنهما يتصادقان على أن المدعي ملكهما وإن البائع لنصيبه وتصادقهما ~~يكون حجة في حقهما ثم ذكر بعض مسائل الإكراه وأن الإكراه عند أبي حنيفة ~~رحمه الله لا يكون إلا من السلطان وعندهما يكون من كل متغلب يقدر على إيقاع ~~ما هدده به والصلح في حكم الإكراه كالبيع فإنه يعتمد تمام الرضا كالبيع ~~وكما أن الإكراه بالجنس والمقيد بعدم الرضا في البيع فكذلك في الصلح ولو أن ~~قوما دخلوا على رجل بيتا نهارا أو ليلا فهددوه وشهروا عليه السلاح حتى صالح ~~رجلا عن دعواه على شيء فهذا الصلح ينبغي أن يجوز في قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله لأنه ليس بسلطان والإكراه عنده لا يتحقق إلا من السلطان وكذلك لو ~~أكرهوه على الإقرار فإقراره جائز عنده وعندهما إن كانوا شهروا عليه السلاح ~~لم يجز صلحه وإقراره لأنه صار خائفا التلف على نفسه والسلاح مما لا يلبث ~~وإن كانوا لم يشهروا عليه السلاح وضربوه وتوعدوه فإن كان ذلك نهارا في ~~المصر فالصلح جائز لأنه يستغيث بالناس فيلحقه الغوث في المصر بالنهار قبل ~~أن يأتوا على أحد فالضرب بغير السلاح مما لا يلبث عادة وإن كان ذلك ليلا في ~~المصر أو كان في الطريق غير السفر أو دارا لم يجز الصلح والإقرار لأن اللبث ~~بعيد فصار خائفا التلف على نفسه وكذلك إذا كان في بستان لا يقدر فيه على ~~الناس فهو والمناداة فيه سواء وكذلك الغوث وعلى هذا لو أن الزوج هو الذي ~~أكره في ذلك انتصافه في الصداق لأن الزوج ليس بسلطان فلا معتبر بإكراهه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وعندهما المعتبر خوفهما التلف كما ذكرنا قال ولو ~~توعدها بالطلاق أو بالتزويج عليها أو بالتسري لم يكن ذلك إكراها لأنه ما ~~هددها بفعل متلف أو مؤلم بدنها إنما يغمها بذلك والإكراه بهذا القدر لا ~~يتحقق وذكر في الأصل إذا كان المدعي رجلين فأكره السلطان المدعي عليه على ~~صلح أحدهما فصالحهما جميعا لم يجز صلحه مع من أكره على ms5595 الصلح معه وجاز مع ~~الآخر لأنه أنشأ الصلح مع كل واحد منهما ابتداء وهو راض بالصلح مع أحدهما ~~غير راض به مع الآخر لأجل الإكراه وهذا بخلاف ما لو أجبره على أن يقر ~~لأحدهما PageV21P059 بدين فأقر لهما بدين لم يجز الإقرار في حق كل واحد ~~منهما لأن الإقرار إخبار منه عن واجب سابق ولم يصح في حق من أكره على ~~الإقرار له فلو صححناه في حق الآخر فقبض نصيبه كان للآخر أن يشاركه في ~~المقبوض ولو قلنا لا يشاركه كان هذا إلزام شيء سوى ما أقر به لأن هذا إقرار ~~بدين مشترك بينهما فلهذا لا يجوز الإقرار بخلاف الصلح فإنه إنشاء عقد يمكن ~~تصحيحه في نصيب أحدهما دون الآخر وهو نظير المريض إذا أقر لوارثه ولأجنبي ~~لم يجز إقراره لواحد منهما ولو أوصى لأجنبي ولوارثه بثلث ماله جاز في نصيب ~~الأجنبي فهذا قياسه والله أعلم بالصواب # # | باب الصلح في العارية والوديعة # ( قال رحمه الله ) وإذا قال المستودع ضاعت الوديعة أو قال رددتها عليك ~~فهو مصدق في ذلك لكونه أمينا فإن صالحه صاحبها بعد هذا الكلام على مال لم ~~يجز الصلح في قول أبي يوسف رحمه الله وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والرواية ~~في الأجير المشترك إذا ادعى الرد ثم صالح صاحبه على ما قال فالأجير عنده ~~أمين كالمودع وقال محمد رحمه الله الصلح صحيح والحاصل أن في هذه المسألة ~~ثلاثة أوجه ( أحدها ) أن يدعي صاحبها عليه الاستهلاك وهو ينكر ذلك وفي هذا ~~يجوز الصلح والاتفاق لأن صاحبها يدعي عليه دينا بسبب لو أقر به لزمه فهذا ~~صلح مع الإنكار وذلك صحيح عندنا ( والثاني ) أن يقول المودع قد هلكت أو ~~رددتها ولا يدعي صاحبها عليه الاستهلاك ولكنه يكذبه فيما يقول ففي هذا خلاف ~~كما بينا وجه قول محمد رحمه الله أن صاحبها يدعي عليه الضمان بالمنع بعد ~~طلبه وذلك منه بمنزلة الغصب ولو ادعى غصبا على إنسان ثم صالحه على مال جاز ~~الصلح بناء على زعم المدعي فهذا مثله لأن ms5596 الثمن باق على المودع فهو بهذا ~~الصلح بقي عليه بمال وذلك صحيح عندنا وأبو يوسف رحمه الله يقول المودع أمثل ~~فيثبت بخبره ما أخذ عن دعوى الرد أو الهلاك لأن تأثير كونه أمينا في قبول ~~قوله فصار ثبوت ذلك بقوله كثبوته بالبينة ولو ثبت ذلك بالبينة لم يجز الصلح ~~بعد ذلك وتوجه اليمين على المودع لنفي التهمة عنه لأن البراءة تظهر بخبره ~~بدليل إنه لو مات قبل أن يحلف كانت البراءة تامة وإذا ثبت حصول البراءة ~~بخبره فهو كما لو أبرأ المغصوب منه الغاصب عن المستهلك ثم صالحه على مال ~~وإنما يجوز بالصلح فداء اليمين التي هي حق المدعي خلفا عما فوت عليه ~~PageV21P060 المنكر للدعوى بزعمه وهذه اليمين ليست بتلك الصفة بل هي لنفي ~~التهمة ويفدي مثلها بمال كالمرأة إذا أخبرت بانقضاء العدة فالقول قولها مع ~~اليمين ولو صالحها الزوج على مال لم يجز ( ألا ترى ) أن هذه اليمين تسقط ~~بموته بخلاف يمين المنكر في الدعوى والخصومات فإن وارثه يقوم مقامه في ذلك ~~حتى يحلف على العلم ولأن المودع سلطه على الإخبار بالرد والهلاك فقوله في ~~ذلك كقول المنكر ولو أقر المودع بذلك ثم صالحه لم يجز الصلح والعذر عن ~~اليمين ما ذكرنا # ( الثالث ) فيما إذا قال المودع رددتها وقال المودع استهلكتها ثم صالحه ~~على مال ففي قول أبي يوسف رحمه الله لا يجوز هذا الصلح أيضا ذكره في رواية ~~أبي حفص رحمه الله في الجامع وفي قوله الآخر يجوز الصلح وهو قول محمد رحمه ~~الله وجه قوله الأول ما ذكرنا أن البراءة تحصل له بقوله رددتها وقوله في ~~ذلك بمنزلة قول صاحبها والحكم الثابت بخبره لا يبطل بدعوى صاحبها الاستهلاك ~~فكما أن قبل هذه الدعوى لو صالح لم يجز الصلح عنه فكذلك بعد هذه الدعوى وجه ~~قوله الآخر أن الرد وإن ثبت بخبره فصاحبها يدعي عليه شيئا آخر للضمان وهو ~~الاستهلاك فصار ذلك كدعوى مبتدأة عليه فيجوز أن يصالحه على مال ( ألا ترى ) ~~أن اليمين هنا على ما يدعيه ms5597 صاحبها بخلاف الأول فهناك اليمين على المودع من ~~الرد وإن هذه اليمين لا تسقط بموته ولكن يحلف الوارث على علمه بالله ما ~~استهلكتها كما يدعيه صاحبها بخلاف الأول وهذا لأن البراءة تثبت بقوله ~~رددتها لكونه أمينا وذلك في حكم القبض بجهة الوديعة # وفي الفصل الأول لا يدعي صاحبها لوجوب الدين عليه شيئا آخر وهنا يدعي ذلك ~~قال وإن جحد الطالب أن يكون المستودع قال هذه المقالة قبل الصلح فادعى ~~المستودع أنه قد قالها فالصلح جائز وهذا التفريع على قول أبي يوسف رحمه ~~الله خاصة فأما عند محمد رحمه الله فلا فائدة في هذا الاختلاف لأنه لا يجوز ~~الصلح قبل هذه المقالة وبعدها وجه قول أبي يوسف رحمه الله أن إقدام ~~المستودع على الصلح طائعا التزام منه للمال بسبب تصحيح ظاهر فهو يريد بها ~~تفريع ذلك أن يبطل ما التزمه فيها فلا يقبل قوله في ذلك كالمرأة إذا اختلعت ~~من زوجها بعد الطلاق الرجعي ثم زعمت أن عدتها كانت قد انقضت قبل الخلع لا ~~يقبل قولها فإن أقام المودع بينة بهذه المقالة بريء من الصلح وإن لم يكن له ~~بينة فعلى الطالب اليمين لأنه يدعي عليه وجوب رد المال عليه فهو كالمختلعة ~~إذا أقامت البينة على أن الزوج طلقها ثلاثا قبل الخلع فإن قيل هو مناقض في ~~الدعوى هنا أيضا شائع في بعض PageV21P061 ما قد تم به فينبغي أن لا تقبل ~~بينته ولا يحلف خصمه كالبائع إذا زعم أنه كان باع العين من فلان قبل أن ~~يبيعه من هذا المشتري بخلاف الخلع فإن هناك هي مناقضة في الدعوى أيضا ولكن ~~البينة على الإطلاق مقبولة من غير الدعوى والجواب أن يقول هو غير مناقض في ~~دعواه لأن قبوله الصلح لا يكون إقرارا منه بوجوب شيء عليه ولكنه يدعي خلاف ~~ما يشهد له الظاهر لأن العقود في الظاهر محمولة على الصحة فلا يقبل قوله في ~~ذلك إلا بالبينة وعند عدم البينة القول قول خصمه مع اليمين لكون الظاهر حجة ~~وشاهدا له وإن كانت ms5598 الوديعة قائمة بعينها وهي مائة درهم فصالحه منها على ~~مائة درهم بعد إقرار أو إنكار لم يجز إذا قامت البينة على الوديعة لأنها ~~عين في يد المودع فيكون الصلح عنها معاوضة ومعاوضة المائة بالمائتين باطل ~~ولا يمكن تصحيحه بطريق الإبراء والإسقاط لأن العين لا تحتمل ذلك وإن لم تقم ~~بينة وكان المودع منكرا فالصلح جائز عند دعوى الدين عند إنكار المودع وعجز ~~المدعي عن الدار وإنه بمنزلة البيع فلهذا صح العقد بدون الإضافة إلى الموكل ~~ثم المقصود من الصلح قطع المنازعة وقطع المنازعة واجب ما أمكن باعتبار معنى ~~البيع وإذا صح الصلح غير مضاف إلى الموكل انقطعت المنازعة بينهما فوجب ~~المصير إلى ذلك استحسانا والله أعلم بالصواب # # | باب الحكمين # ( قال رحمه الله ) الأصل في جواز التحكيم قوله تعالى @QB@ فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما @QE@ والصحابة ~~رضي الله عنهم كانوا مجمعين على جواز التحكيم ولهذا بدأ الباب بحديث الشعبي ~~رحمه الله قال كان بين عمر وأبي بن كعب رضي الله عنهما مدارأة بينهما في ~~شيء فحكما بينهما زيد بن ثابت رضي الله عنه فأتياه فخرج زيد بن ثابت إليهما ~~وقال لعمر رضي الله عنه ألا تبعث إلي فآتيك يا أمير المؤمنين فقال عمر رضي ~~الله عنه في بيته يؤتي الحكم فأذن لهما فدخلا وألقي لعمر وسادة فقال عمر ~~رضي الله عنه هذا أول جورك وكانت اليمين على عمر رضي الله عنه فقال زيد ~~لأبي رضي الله عنه لو أعفيت أمير المؤمنين من اليمين فقال عمر يمين لزمتني ~~فلا حلف فقال أبي رضي الله عنه بل يعفي أمير المؤمنين ويصدقه والمراد ~~بالمدارأة الخصومة واللجاج قال الله تعالى @QB@ فادارأتم فيها @QE@ وقال ~~صلى الله عليه وسلم في حديث ثابت بن شريك رضي الله عنهما لا يدارى ولا ~~يمارى أي لا يلاحي ولا PageV21P062 يخاصم وقد بينا فوائدا الحديث وإذا حكم ~~الحكم بين رجلين ثم تخاصموا إلى حكم آخر فحكم بينهما سوى ذلك ولم يعلم ~~بالأول ثم ارتفعا إلى ms5599 القاضي فإنه ينفذ الحكم الذي يوافق رأي القاضي من ذلك ~~لما بينا أن حكم كل واحد منهما غير ملزم شيئا وإذا حكم رجلان حكما في خصومة ~~بينهما ما دام في مجلسه ذلك فتجاحدا وقالا لم تحكم بيننا وقال الحاكم بل ~~حكمت فإنه يصدق ما دام في مجلس الحكومة ولا يصدق بعد القيام منه حتى يشهد ~~على ذلك غيره لأنه ما دام في مجلسه فهو يملك إنشاء الحكم بينهما فلا تتمكن ~~التهمة في إقراره به فأما بعد القيام فهو لا يملك إنشاء الحكم فتتمكن ~~التهمة في إقراره وهو نظير المولي إذا أقر بألف والمطلق إذا أقر بالرجعة في ~~الفرق بينهما إذا أقر قبل مضي المدة وبينهما بعده وإن حكماه ولا يشهدا على ~~تحكيمهما إياه لم يقبل قول الحكم فيه عليهما لأنه يدعي لنفسه عليهما ولاية ~~تنفيذ القول وهو غير مصدق فيما يدعي عليهما إذا كانا يجحدانه والله أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب # # | كتاب الرهن # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء ( اعلم ) بأن الرهن عقد وثيقة بمال مشروع ~~للتوثق في جانب الاستيفاء فالاستيفاء هو المختص بالمال ولهذا كان موجبه ~~ثبوت يد الاستيفاء حقا للمرتهن عندنا لأن موجب حقيقة الاستيفاء ملك عين ~~المستوفي وملك اليد فموجب العقد الذي هو وثيقة الاستيفاء بعض ذلك وهو ملك ~~اليد وعلى قول الشافعي رحمه الله موجبه ما هو موجب سائر الوثائق كالكفالة ~~والحوالة وهو أن تزداد المطالبة به فيثبت به للمرتهن حق المطالبة بإيفاء ~~الدين من ماليته وذلك بالبيع في الدين ولكنا نقول الكفالة والحوالة عقد ~~وثيقة ما لزمه والذمة محل لالتزام المطالبة فيها فيكون الثابت بهما بعض ما ~~ثبت لحقيقة التزام الدين وهو المطالبة والرهن عقد وثيقة بمال والمال محل ~~لاستيفاء الدين منه فعرفنا أن الثابت به بعض ما ثبت لحقيقة الاستيفاء وكيف ~~يكون البيع في الدين موجب عقد الرهن ولا يملك المرتهن ذلك بعد تمام الرهن ~~إلا بتسليط الراهن إياه على ذلك ms5600 نصا وكم من رهن ينفك عن البيع في الدين ~~وموجب العقد ما لا يخلو العقد عنه بعد تمامه ثم جواز هذا العقد ثابت ~~بالكتاب والسنة # أما الكتاب PageV21P063 فقوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا ~~كاتبا فرهان مقبوضة @QE@ وهو أمر بصيغة الخبر لأنه معطوف على قوله تعالى ~~@QB@ فاكتبوه @QE@ وعلى قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ وأدنى ما ~~يثبت بصيغة الأمر الجواز # والسنة حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى ~~من يهودي طعاما لبيته ورهنه درعه وفي حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توفي ودرعه مرهون عند يهودي بوسق من شعير وعن بن عباس وأنس ~~رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه ليهودي فما وجد ما ~~يفتكه حتى توفي صلوات الله عليه وجاء اليهودي في أيام التعزية يطالب بحقه ~~ليغيظ المسلمين به وفي هذا دليل جواز الرهن في كل ما هو مال متقوم ما يكون ~~معدا للطاعة وما لا يكون معدا له في ذلك سواء فإن درعه صلوات الله عليه كان ~~معدا للجهاد به فيكون دليلا على جواز رهن المصحف بخلاف ما يقوله الشيعة أن ~~ما يكون للطاعة لا يجوز رهنه لأنه في صورة حسبة عن الطاعة وفيه دليل أن ~~الرهن جائز في الحضر والسفر جميعا فإنه رهنه صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~في حال إقامته بها بخلاف ما يقوله أصحاب الظواهر أن الرهن لا يجوز إلا في ~~السفر لظاهر قوله تعالى @QB@ وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان ~~مقبوضة @QE@ والتعليق بالشرط يقتضي الفصل بين الوجود والعدم ولكنا نقول ليس ~~المراد به الشرط حقيقة بل ذكر ما يعتاده الناس في معاملاتهم فإنهم في ~~الغالب يميلون إلى الرهن عند تعذر إمكان التوثق بالكتاب والشهود والغالب أن ~~يكون ذلك في السفر والمعاملة الظاهرة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى يومنا هذا فالرهن في الحضر والسفر دليل على جوازه بكل حال ثم ذكر عن ~~علي بن ms5601 أبي طالب رضي الله عنه قال يترادان الفضل في الرهن وفيه دليل أن ~~المقبوض بحكم الرهن يكون مضمونا ثم بيان هذا اللفظ أنه إذا رهن ثوبا قيمته ~~عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن سقط دينه فإن كانت قيمة الثوب خمسة يرجع ~~المرتهن على الراهن بخمسة أخرى وهو مذهبنا أيضا وإن كانت قيمته خمسة عشر ~~فالراهن يرجع على المرتهن بخمسة وهو مذهب علي رضي الله عنه وبه أخذ بعض ~~الناس ولسنا نأخذ بهذا وإنما نأخذ بقول عمر وبن مسعود رضي الله عنهما ~~فإنهما قالا إنه مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فإذا كانت القيمة أكثر ~~فالمرتهن في الفضل أمين وهكذا روى محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه أن ~~المرتهن في الفضل أمين وحاصل الاختلاف فيه بين العلماء رحمهم الله على ~~ثلاثة أقاويل فعندنا هو PageV21P064 مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين وعند ~~شريح رحمه الله هو مضمون بالدين قلت قيمته أو كثرت فإنه قال الرهن بما فيه ~~وإن كان خاتما من حديد بمائة درهم وفي إحدى روايتي علي رضي الله عنه ~~يترادان الفضل هذا بيان الاختلاف الذي كان بين المتقدمين رضي الله عنهم في ~~الرهن إلى أن أحدث الشافعي رحمه الله قولا رابعا إنه أمانة ولا يسقط شيء من ~~الدين بهلاكه واستدل في ذلك بحديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلوات الله عليه وسلامه قال لا يغلق الرهن لصاحبه ~~غنمه وعليه غرمه وفي رواية الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ~~وزعم أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن لا يصير مضمونا بالدين ~~فقد فسر ذلك بقوله الرهن من راهنه الذي رهنه أي من ضمان راهنه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم وعليه غرمه أي عليه هلاكه فالغرم عبارة عن الهلاك # قال الله تعالى @QB@ إنا لمغرمون @QE@ أي هلكت علينا أموالنا والمعنى فيه ~~أن الرهن وثيقة بالدين فبهلاكه لا يسقط الدين كما لا يسقط بهلاك الصك وموت ~~الشهود وهذا لأن ms5602 بعقد الوثيقة يزداد معنى الصيانة فلو قلنا بأنه يسقط دين ~~المرتهن بهلاكه كان ضد ما اقتضاه العقد لأن الحق به يصير بعرضة الهلاك وذلك ~~ضد معنى الصيانة والدليل عليه أن عين الرهن ما زاد على قدر الدين أمانة في ~~يد المرتهن والقبض في الكل واحد وما هو موجب الرهن وهو الحبس ثابت في الكل ~~فلا يجوز أن يثبت حكم الضمان بهذا القبض في البعض دون البعض والدليل عليه ~~أن عين الرهن تهلك على ذلك الراهن حتى لو كان عبدا فكفنه على الراهن ولو ~~استحق وضمنه المرتهن يرجع بالضمان والدين جميعا على الراهن ولو كان قبضه ~~قبض ضمان لم يرجع بالضمان عند الاستحقاق كالغاصب وعندكم إذا اشترى المرتهن ~~المرهون من الراهن لا يصير قابضا بنفس الشراء ولو كان مضمونا عليه بالقبض ~~لكان قبضه عن الشراء كقبض الغاصب والمقبوض بحكم الرهن الفاسد لا يكون ~~مضمونا عندكم كرهن المشاع وغيره والفاسد معتبر بالجائز في حكم الضمان وليس ~~من ضرورة ثبوت حق الحبس الضمان كالمستأجر بعد الفسخ محبوس عند المستأجر ~~بالأجرة المعجلة بمنزلة المرهون حتى إذا مات الآجر كان المستأجر أحق به من ~~سائر غرمائه ثم لم يكن مضمونا إذا هلك وكذلك زوائد الرهن عندكم والدليل على ~~أنه أمانة أن النفقة على الراهن دون المرتهن كما في الوديعة وحجتنا في ذلك ~~ما أشرنا إليه من إجماع المتقدمين رضوان الله عليهم أجمعين فاتفاقهم على ~~ثلاثة أقاويل يكون إجماعا منهم على أنه ليس فيه قول رابع لم يستدل بحديث ~~عطاء أن رجلا رهن فرسا عند رجل بحق له فنفق الفرس عند المرتهن فاختصما عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمرتهن ذهب حقك ولا يجوز أن يقال ذهب ~~حقك في الحبس لأن هذا مما لا يشكل ولأن ذكر الحق منكرا فى أول الحديث ثم ~~أعادته معرفا فيكون المراد بالمعرف ما هو المراد بالمنكر قال الله تعالى ~~@QB@ كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول @QE@ PageV21P065 وقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم الرهن بما فيه ذهبت الرهان ms5603 بما فيها أي بما فيها ~~من الديون ولا حجة لهم في قوله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن فإن أحدا ~~من أهل اللغة لا يفهم منه هذا اللفظ بقي الضمان على المرتهن وذكر الكرخي أن ~~أهل العلم من السلف رحمهم الله كطاوس وإبراهيم وغيرهما اتفقوا أن المراد لا ~~يحبس الرهن عند المرتهن احتباسا لا يمكن فكاكه بأن يصير مملوكا للمرتهن ~~واستدلوا عليه بقول القائل وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن ~~قد غلقا يعني احتبس قلب المحب عند الحبيب على وجه لا يمكن فكاكه وليس فيه ~~ضمان ولا هلاك والدليل عليه ما روي عن الزهري قال كانوا في الجاهلية ~~يرتهنون ويشترطون على الراهن إن لم يقض الدين إلى وقت كذا فالرهن مملوك ~~للمرتهن فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله لا يغلق الرهن وسئل ~~سعيد بن المسيب رضي الله عنه عن معنى هذا اللفظ فقيل أهو قول الرجل إن لم ~~يأت بالدين إلى وقت كذا فالرهن بيع لي في الدين فقال نعم وقوله صلى الله ~~عليه وسلم الرهن من راهنه الذي رهنه يؤكد هذا المعنى أي هو على ملك راهنه ~~الذي رهنه لا يزول ملكه بهذا الشرط وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم له غنمه ~~وعليه غرمه يعني في حال إبقائه هو مردود عليه لا يتملك غيره عليه أو أن ~~يبيع بالدين فزاد الثمن على الدين فالزيادة له وإن انتقص فالنقصان عليه وبه ~~نقول والمعنى في المسألة أن الرهن مقبوض للاستيفاء والمقبوض على وجه الشيء ~~لا يكون كالمقبوض على حقيقته في حكم الضمان ( ألا ترى ) أن المقبوض على سوم ~~البيع يجعل كالمقبوض على جهة الاستيفاء وبيان الوصف أن عقد الرهن يختص بما ~~يمكن استيفاء الدين منه وهو المال المتقوم الذي يقبل البيع في الدين ويختص ~~بحق يمكن استيفاؤه من الرهن وهو الدين حتى لا يجوز الرهن بالأعيان ولا ~~بالعقوبات من القصاص والحدود وتحقيق ما ذكرنا أن موجب العقد ثبوت يد ~~الاستيفاء وهذه اليد PageV21P066 في حقيقة ms5604 الاستيفاء تثبت الملك والضمان ~~فكذا فيها أيضا يثبت الضمان في عقد الرهن يقرره أن عند أبي حنيفة رحمه الله ~~استيفاء المستوفي يكون مضمونا على المستوفي وله على الموفي مثل ذلك فيصير ~~قصاصا به فكذلك إذا قبضه رهنا وصار مضمونا عليه بهذه اليد فإذا هلك وجب على ~~المرتهن من أولها فيصير المرتهن مستوفيا حقه ولهذا يثبت الضمان بقدر الدين ~~وصفته لأن الاستيفاء به يتحقق وكان الراهن جعل مقدار الدين في وعاء وسلمه ~~إلى رب الدين ليستوفي حقه منه فعند هلاكه في يده يتم استيفاؤه في مقدار حقه ~~ولهذا كان الفضل أمانة عنده بمنزلة ما لو جعل خمسة عشر درهما في كيس ودفعه ~~إلى صاحب الدين على أن يستوفي دينه منه عشرة فيكون أمينا في الزيادة ولهذا ~~جعلت العين أمانة في يد المرتهن لأن الاستيفاء تحصل منه المالية دون العين ~~والاستيفاء بالعين يكون استبدالا والمرتهن عندنا مستوف لا مستبدل وإنما ~~يتحقق الاستيفاء بحبس الحق والمجانسة بين الأموال باعتبار صفة المالية دون ~~العين فكان هو أمينا في العين والعين كالكيس في حقيقة الاستيفاء وبهذا ~~التقرير اتضح الجواب عما قال لأن معنى الصيانة يتحقق إذا صار المرتهن بهلاك ~~الرهن مستوفيا حقه وإنما ينعدم ذلك إذا قلنا يتوى بينه والاستيفاء ليس ~~مأتوا للحق ثم موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء وفيه معنى الصيانة ومن ضرورته ~~فراغ ذمة الراهن عند هلاك الرهن وتمام الاستيفاء فلا يخرج به من أن يكون ~~وثيقة لصيانة حق المرتهن كالحوالة فإنها توجب الدين في ذمة المحتال عليه ~~لصيانة حق الطالب وإن كان من ضرورته فراغ ذمة المحيل وبه لا ينعدم معنى ~~الوثيقة وكذلك المقصود بالعارية منفعة المستعير ومن ضرورة حصول تلك المنفعة ~~له أن تكون نفقته عليه فلا يخرج به من أن يكون العقد محض منفعة له وبهذا ~~فارق موت الشهود وهلاك الصك لأن سقوط الدين عندنا باعتبار ثبوت يد ~~الاستيفاء إذا تم ذلك بهلاك الرهن وذلك لا يوجد في الصك والشهود وإنما لا ~~يصير المرتهن قابضا بنفس الشراء لأن الشراء لاقى ms5605 العين وقد بينا أن العين ~~في حكم الأمانة وقبض الأمانة دون قبض الشراء وإنما يرجع بالضمان عند ~~الاستحقاق لأجل الغرر فالراهن هو المنتفع بقبض الرهن منه حيث إنه يصير ~~موفيا ذمته عند الهلاك في يد المرتهن فيصير المرتهن مغرورا من جهته من هذا ~~الوجه ولهذا تكون النفقة على الراهن بمنزلة المؤجر في يد المستأجر ثم يد ~~المستأجر بعد فسخ الإجارة ليست بيد الاستيفاء ولأنها هي اليد التي كانت له ~~قبل الفسخ وإنما قبض لاستيفاء المنفعة لا لاستيفاء PageV21P067 الأجرة من ~~المالية فلهذا لا يصير مستوفيا بهلاك العين في يده والمقبوض بحكم الرهن ~~الفاسد عندنا مضمون فإن المسلم إذا ارتهن من ذمي خمرا أو عصيرا فتخمر في ~~يده كان مضمونا عليه إذا هلك وهو رهن فاسد فإن المرهون بأجرة النائحة ~~والمغنية ولا عقد هناك فاسدا ولا جائزا لانعدام الدين أصلا وكذلك رهن ~~المشاع فقد قامت الدلالة لنا على أن يد الاستيفاء التي هي موجب الرهن لا ~~تثبت في الجزء الشائع على ما نبينه فلهذا لا يكون مضمونا فأما شريح رحمه ~~الله فكان يقيس المرهون بالمبيع في يد البائع والمبيع في يد البائع مال غير ~~محبوس بدين هو مال فسقط الدين بهلاكه قلت قيمته أو كثرت فكذلك المرهون في ~~يد المرتهن ولأن بهلاك الرهن تعذر على المرتهن رده لا إلى غاية ولو تعذر ~~إحضاره إلى غاية لم يكن له أن يطالب بشيء من الدين ما لم يحضره فكذلك إذا ~~تعذر إحضاره لا إلى غاية ولكن لما حققنا تبين الفرق بين الرهن والبيع من ~~حيث إن سقوط الثمن هناك بسبب انفساخ العقد وبهلاك جميع العقود عليه ينفسخ ~~جميع العقد وهنا سقوط الدين بطريق الاستيفاء ولا يتحقق الاستيفاء إلا بعد ~~مالية الرهن فاستيفاء العشرة من خمسة لا يتحقق فلهذا كان للمرتهن أن يرجع ~~على الراهن بفضل الدين قال ولا يجوز الرهن غير مقبوض عينا وقال مالك رحمه ~~الله لا يلزم الرهن بالإيجاب والقبول اعتبارا بالبيع فإن هذا العقد يختص ~~بمال من الجانبين فيكون في معنى ms5606 مبادلة مال بمال وهو وثيقة بالدين بمنزلة ~~الكفالة والحوالة وذلك يلزم بالقبول وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فرهان ~~مقبوضة @QE@ فقد وصف الله تعالى الرهن بالقبض فينتقض أن يكون هذا وصفا ~~لازما لا يفارقه الرهن ثم قد بينا أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن ~~وكما أن حقيقة الاستيفاء لا تكون إلا بالقبض فكذلك يد الاستيفاء لا تثبت ~~إلا بالقبض والمقصود الجاء الراهن حياته ليسارع إلى قضاء الدين ولا يحصل ~~ذلك إلا بثبوت يد المرتهن على الرهن ومنع الراهن منه والمقصود أيضا ثبوت ~~حياة حق المرتهن عند الضرر الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء فإنما يحصل ذلك ~~للمرتهن باعتبار يده لأن به يصير أحق من سائر الغرماء ثم في ظاهر الروايات ~~القبض بحكم الرهن ثبت بالتخلية لأن القبض بحكم عقد مشروع بمنزلة قبض المبيع ~~وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله إنه لا يثبت في المنقول إلا بالنقل لأنه قبض ~~موجب للضمان ابتداء بمنزلة الغصب فكما أن المغصوب لا يصير مضمونا بالتخلية ~~بدون النقل فكذلك المرهون بخلاف الشراء فكذلك القبض ناقل للضمان من البائع ~~للمشتري إلا أن يكون موجبا للضمان PageV21P068 ابتداء والأول أصح لأن حقيقة ~~الاستيفاء تثبت بالتخلية فالقبض الموجب لهذا الاستيفاء أيضا ثبت بالتخلية ~~ولا يجوز رهن المشاع فيما يقسم وما لا يقسم من جميع أصناف ما يرهن عندنا ~~وقال الشافعي رحمه الله يجوز لأن المشاع عين يجوز بيعه فيجوز رهنه كالمقسوم ~~وهذا لأن موجب الرهن استحقاق البيع في الدين لأن الرهن مشروع لصيانة حق ~~المرتهن عن الضرر الذي يلحقه بمزاحمة سائر الغرماء فالمشروع وثائق منها ما ~~يؤمنه عن جحود المديون وذلك كالشهود ومنها ما يؤمنه عن سياق الشهود وذلك ~~الكتاب ومنها ما يؤمنه عن التوى بإفلاس من عليه وذلك الكفالة والحوالة ~~ومنها ما يؤمنه عن إبراء بعض حقه بمزاحمة سائر الغرماء إياه بعد موت ~~المديون وذلك الرهن فإذا كان مشروعا لهذا النوع من الوثيقة كان المستحق به ~~البيع في الدين فيختص بمحل يقبل البيع في الدين ثم القبض شرط تمام ms5607 هذا ~~والشيوع لا يمنع أصل القبض ( ألا ترى ) أن الشائع يصلح أن يكون رأس مال ~~السلم وبدلا عن الصرف وبالإجماع هبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة تتم ~~بالقبض وكذلك عندي فيما يحتمل القسمة جائز ودوام يد المرتهن ليس بشرط لبقاء ~~حكم الرهن فإنه بعد القبض لو أعاره من الراهن أو غصبه الراهن منه يبطل به ~~الرهن وكان للمرتهن أن يشترطه ولا يجوز أن يدعي أن موجب العقد اليد لأن ~~بالعقود المشروعة إنما يستحق ما هو المقصود واليد ليست بمقصودة بنفسها بل ~~للتصرف أو للانتفاع والمرتهن لا يتمكن منه بشيء من ذلك والدليل عليه جواز ~~رهن العين من رجلين بدين لهما عليه وإنما يكون رهنا من كل واحد منهما نصف ~~العين وهذا على أصلكم أظهر حتى إذا هلك كان نصفه مضمونا بدين كل واحد منهما ~~وإذا كان إيجاب البيع في العين لاثنين إيجابا لكل واحد منهما في النصف ~~فكذلك الرهن ثم كل عقد جاز في جميع العين مع اثنين يجوز في نصفه مع الواحد ~~كالبيع ولنا في المسألة الحالة طريقان أحدهما أن رهن النصف الشائع بمنزلة ~~قوله رهنتك هذا العير يوما ويوما لا وذلك لا يجوز فهذه مسألة وبيانه أن ~~موجب عقد الرهن دوام بين المرتهن عليه من وقت العقد إلى وقت انفكاكه وذلك ~~لا يتحقق مع الشيوع لأنه يحتاج إلى المهايأة مع المالك في الإمساك فينتفع ~~المالك به يوما بحكم الملك ويحفظه المرتهن يوما بحكم الرهن فهو بمنزلة قوله ~~رهنتك يوما ويوما لا لأنه ينعدم استحقاق اليد للمرتهن في يوم الراهن وكان ~~ذلك سببا يقترن بالعقد وهو الشيوع ومتى اقترن بالعقد ما يمنع موجبه لم يصح ~~العقد والدليل على أن دوام اليد موجب العقد قوله تعالى @QB@ فرهان مقبوضة ~~@QE@ هذا يقتضي PageV21P069 أن لا يكون مرهونا إلا في حال يكون مقبوضا فيه ~~ولأن المقصود بالرهن ضمان حق المرتهن عن التوى لجحود منه عليه فنقل الحكم ~~من الكتاب والشهود إلى الرهن فيكون المقصود بالمنقول إليه ما هو المقصود ~~بالمنقول عنه وذلك لا يحصل ms5608 إلا بدوام اليد عليه لأنه إذا عاد إلى يد الراهن ~~ربما يجحد الرهن والدين جميعا وكذلك المقصود الجاء الراهن ليسارع إلى قضاء ~~الدين وإنما يحصل هذا المقصود بدوام يد المرتهن عليه والدليل عليه أن ~~المرهون إذا كان شيئا لا ينتفع به مع بقاء عينه فللمرتهن أن يحبسه عند ~~إطلاق العقد ولو لم يكن دوام اليد موجب العقد ما كان له أن يحبسه لأن ~~الراهن يقول أنا أشفق على ملكي منك وحقك البيع في الدين ولا يفوت ذلك عليك ~~بيدي وحيث كان المرتهن أحق بإمساكه عرفنا أن دوام اليد موجب هذا العقد ~~ولسنا نعني وجود يد المرتهن حينا وإنما نعني استحقاق دوام اليد وبالإعادة ~~من الراهن أو الغصب لا ينعدم الاستحقاق فلهذا لا يبطل منه الرهن وفي الرهن ~~من رجلين استحقاق دوام اليد ثابت لكل واحد منهما في جميع العين حتى إذا قضى ~~جميع دين أحدهما يكون للآخر حبس جميع الرهن حتى يستوفي دينه وكما يجوز أن ~~يكون الواحد محبوسا بدين اثنين لا يكون جميعه محبوسا بدين واحد منهما فكذلك ~~حبس العين بحكم الرهن ثم اليد مستحقة على الراهن هناك ولا يكون له حق إعادة ~~شيء من العين إلى يده ما لم يقبض الدين والعقد بهذا يتم وإن لم يكن لكل ~~واحد منهما حق التعذر بإمساك العين كما لو شرط أن يكون الرهن على يدي عدل ~~يجوز العقد لاستحقاق اليد على الراهن وإن لم يكن للمرتهن حق إثبات اليد ~~عليه في شيء من المدة وللمالك فيما له ملك العين والمنفعة واليد فكما يجوز ~~أن يوجب له ملك العين أو المنفعة يجوز أن يوجب له ملك اليد مقصودة وذلك ~~بعقد الرهن وهذا لأن اليد مقصودة ( ألا ترى ) أن الغاصب يضمنه بتفويت اليد ~~كما يضمن المتلف بإتلاف العين وإذا كان باليد يتوصل إلى التصرف والانتفاع ~~كانت اليد مقصودة بالطريق الآخر إذ موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء ~~للمرتهن على ما بيناه ومنه جانب الاستيفاء في الجزء الشائع لا يتحقق لأن ~~اليد حقيقة لا ms5609 تثبت إلا على جزء معين وإذا كان المرهون جزءا شائعا لو ثبت ~~حكم الرهن إنما يكون عند التخلي لجميع العين أو عند نقل جميع العين حقيقة ~~ونصف العين ليس بمعقود عليه وإذا كان موجب العقد لا يتحقق إلا باعتبار ما ~~ليس بمعقود عليه لا ينعقد العقد أصلا كما لو استأجر أحد زوجي المقراض لمنعه ~~قرض الثياب وبهذا تبين أن العين فيما هو PageV21P070 موجب الرهن غير محتمل ~~للتجزىء وعند إضافة العقد إلى نصفه لم يثبت في كله فيبطل العقد أصلا لتعذر ~~أسباب موجبه في النصف كالمرأة في حكم الحلى لما كانت لا تجزأ فإذا أضيف ~~النكاح إلى نصفها بطل عند الخصم وعندنا يثبت في الكل وهذا بخلاف الرهن من ~~رجلين لأن موجب العقد هناك وهو يد الاستيفاء ثبت في جميع المحل غير متجزئ ~~ثم حكم التجزي يثبت بين المرتهنين عند تمام الاستيفاء بالهلاك للمزاحمة وبه ~~لا يظهر التجزي في المحل ( ألا ترى ) أن نصف العين لا يستحق قصاصا ثم يجب ~~القصاص لاثنين في نفس واحدة ويكون كل واحد منهما مستوفيا للنصف عند العقل ~~باعتبار أن لا يظهر حكم التجزي في القصاص فكذلك فيما نحن فيه فإن قيل كيف ~~يستقيم هذا والشرع لا يمنع الاستيفاء حقيقة فإن من كان له على غيره عشرة ~~فدفع إليه المديون كيسا فيه عشرون درهما ليستوفي حقه منه يصير مستوفيا حقه ~~من النصف شائعا وإذا كان الشيوع لا يمنع حقيقة الاستيفاء فكيف يمنع ثبوت يد ~~الاستيفاء قلنا موجب حقيقة الاستيفاء ملك عين المستوفي واليد هي على الملك ~~والشيوع ولا يمنع الملك فيما هو الموجب يمكن إثباته في الجزء الشائع هناك ~~وموجب الرهن يد الاستيفاء فقط وذلك لا يتحقق في الجزء الشائع وبهذا الطريق ~~كان مستوفيا في حكم الرهن عما يحتمل القسمة وعما لا يحتمل القسمة بخلاف ~~الهبة فإن موجب العقد هناك الملك والقبض شرط تمام ذلك العقد فيراعى وجوده ~~في كل محل بحسب الإمكان ولهذا لا يجوز رهن المشاع من الشريك هنا لأن موجب ~~العقد لا يتحقق ms5610 فيما أضيف إليه العقد سواء كان العقد مع الشريك أو مع ~~الأجنبي بخلاف الإجارة عند أبي حنيفة رحمه الله فالشيوع هناك إنما يؤثر لا ~~لأن موجب العقد ينعدم به بل لأنه يتقرر استيفاء المعقود عليه على الوجه ~~الذي أوجبه العقد لأن استيفاء المنفعة يكون من جزء معين وذلك لا يوجد في ~~الإجارة من الشريك فإنه يستوفي منفعة الكل فيكون مستوفيا منفعة ما استأجر ~~لا على الوجه الذي استحقه وإن كان لا يمكن استيفاء المعقود عليه إلا بما ~~يتناوله العقد لا يمنع جواز العقد كبيع الرهن فإنه استيفاء لا يمكن إلا ~~بالوعاء ولا تمنع به صحة العقد وعلى هذا قلنا إذا استحق نصف المرهون من يد ~~المرتهن بطل الرهن في الكل وقال بن أبي ليلى رحمه الله على الرهن في النصف ~~الآخر لأن العقد صح في الآلة في جميع العين فإن كون الملك بغير الراهن لا ~~يمنع صحة الرهن وثبوت موجبه كما لو استعار منه غيره بيتا ليرهنه بدين ثم ~~بطل حكم العقد في البعض لانعدام الرضا من المالك به فيبقي صحيحا فيما ~~PageV21P071 بقي كما لو استحق نصف المبيع ولكنا نقول العقد في المستحق يبطل ~~منه الأصل لانعدام الرضا من المالك به فلو صح في النصف الآخر لكان هذا ~~إثبات حكم الرهن في النصف شائعا والنصف الشائع ليس بمحل موجب الرهن وهو ~~نظير ما لو تزوج أمة بإذن مولاها فاستحق نصفها ولم يجز المستحق النكاح بطل ~~النكاح في الكل لهذا المعنى فأما الشيوع الطارئ بأن رهن جميع العين ثم ~~تفاسخا فالعقد ليس بمحل موجب الرهن وهو نظير ما لو تزوج أمة في النصف ورده ~~المرتهن لم يذكر جوابه في الكتاب نصا والصحيح أن الشيوع الطارئ كالمقارن في ~~أنه مبطل للرهن فإنه قال في القلب المكسور إذا ملك المرتهن البعض بالضمان ~~يتعين ذلك القدر مما بقي منه مرهونا كيلا يؤدي إلى الشيوع وقالوا في العدل ~~إذا سلط على بيع الرهن كيف شاء فباع نصفه يبطل الرهن في النصف الباقي لما ~~بينا أن ms5611 الجزء الشائع لا يكون محلا بخلاف الشيوع الطارئ في الهبة والقبض ~~هناك شرط تمام العقد وليس شرط بقاء العقد وتأثير الشيوع في المنع منه تمام ~~التبعيض وذكر سماعا أن أبا يوسف رحمه الله رجع عن هذه وقال الشيوع الطارئ ~~لا يمنع بقاء حكم الرهن بخلاف المقارن وقاس ذلك بصيرورة المرهون دينا في ~~ذمة غير المرتهن فإنه يمنع ابتداء الرهن ولا يمنع بقاءه حتى إذا أتلف ~~المرهون إنسانا ووضع المرهون ثمنه تكون القيمة والثمن رهنا في ذمة من عليه ~~وابتداء عقد الرهن مضافا إلى دين في الذمة لا يجوز فكذلك الجزء الشائع قال ~~وإذا ارتهن الرجل ثمرة في نخل دون النخل أو زرعا أو رطبا في أرض دون الأرض ~~لم يجز لأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلفه فيكون بمنزلة الجزء الشائع ~~وكذلك لو رهن النخل والشجر دون الأرض أو البناء دون الأرض فهو باطل لاتصال ~~المرهون بما ليس مرهونا إلا أن يقول بأصولها فحينئذ يدخل مواضعها من الأرض ~~في الرهن وذلك معلوم معين فيجوز رهنه كما لو رهن بيتا معينا من الدار وإن ~~كان على النخيل ثمر تدخل الثمرة من غير ذكر لأنهما قصدا تصحيح العقد ولا ~~وجه لتصحيحه إلا بإدخال الثمار وليس فيه كبير ضرر على الراهن لأن ملكه لا ~~يزول بخلاف البيع فهناك الثمار لا تدخل في العقد إلا بالذكر لأن تصحيح ~~العقد في النخيل بدون الثمار ممكن بخلاف الهبة ففي إدخاله هناك إضرار ~~بالمالك في إزالة ملكه عنها فإنه قيل أليس أن لو رهن دارا هي مشغولة بأمتعة ~~الراهن لا يصح الرهن ولا يقال لما لم يمكن تصحيح هذا العقد إلا بإدخال ~~الأمتعة ينبغي أن تدخل الأمتعة في الرهن # قلنا لا اتصال للأمتعة PageV21P072 بالدار ( ألا ترى ) أنه لو باع الدار ~~كل قليل وكثير هو فيها أو منها لم تدخل الأمتعة بخلاف الثمار فهي بالتمليك ~~والاتصال هنا من وجه لأنها من النخيل ( ألا ترى ) أنه لو باع النخيل كله ~~قليلا وكثيرا وهو فيها أو منها تدخل الثمار ولو ms5612 رهن الأرض دون النخيل لم ~~يجزه في ظاهر الرواية فإن المرهون مشغول بما ليس مرهونا مع تلك الراهن فهو ~~كالدار المشغولة بمتاعه وكما لو رهن الأرض بدون البناء # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله إن رهن الأرض بدون الأشجار يصح لأن ~~المستثنى شجر واسم الشجر يقع على الثابت على الأرض ( ألا ترى ) أنه بعد ~~القلع يكون جذعا فكأنه استثنى الأشجار بمواضعها من الأرض وإنما يتناول عقد ~~الرهن سوى ذلك الموضع من الأرض وهو معين معلوم بخلاف البناء فإنه اسم لما ~~يكون مبنيا دون الأرض فيصير راهنا لجميع الأرض وهي مشغولة بملك الراهن وإذا ~~كفل الرجل بنفس رجل فأعطاه رهنا بذلك وقبضه المرتهن لم يجز لأن الكفالة ~~بالنفس ليست بمال والرهن يختص بحق يمكنه استيفاؤه من مال الراهن وما ليس ~~بمال لا يمكنه استيفاؤه من مال الراهن وكذلك الرهن بجراحة فيها قصاص أو دم ~~عمد ولا يضمنه المرتهن إن هلك الرهن في يده من غير فعله لأنه قبضه بإذن ~~المالك ولم ينعقد العقد بينهما أصلا لانعدام الدين فلا يثبت حكم الضمان ~~وكذلك الرهن والعارية والوديعة والإجارة وكل شيء أصله أمانة قال رضي الله ~~عنه # واعلم بأن الرهن بالأعيان على ثلاثة أوجه ( أحدها ) الرهن بعين هو أمانة ~~وهذا باطل لأن موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن وحق صاحب الأمانة في ~~العين مقصور عليه واستيفاء العين من عين آخر ممكن ( والثاني ) الرهن ~~بالأعيان المضمونة بغيرها كالمبيع في يد البائع وهذا لا يجوز أيضا لما قلنا ~~( والثالث ) الرهن بالاعيان المضمونه بنفسها كالمغصوب وهو صحيح لأن موجب ~~الغصب رد العين إن أمكن ورد القيمة عند تعذر رد العين وذلك دين يمكنه ~~استيفاؤه من مالية الرهن وكذلك الرهن بالدرك باطل لأن الدرك ليس بمال مستحق ~~يمكنه استيفاؤه ممن عليه الرهن وهذا بخلاف الكفالة بالدرك فإنه يصح لأن ~~الكفالة تقبل الإضافة ولهذا لو كفل بما ذاب له على فلان فكذا إذا كفل ~~بالدرك فإنه يصح لأنه يكون العقد مضافا وليس في المال ضمان مال يستحق فبطل ms5613 ~~الرهن ولو هلك في يد المرتهن لم يضمن لأن ضمان الرهن ضمان استيفاء ~~والاستيفاء لا يسبق الوجوب قال وإذا ارتهن الرجل من الرجل ثوبا وقبضه ~~فقيمته والدين سواء فلو استحقه PageV21P073 رجل فإنه يأخذه ويرجع المرتهن ~~على الراهن بدينه لأن عقد الرهن يبطل باستحقاق المرهون إذا أخذه المستحق من ~~الأصل وإن كان الثوب هلك في يد المرتهن فللمستحق أن يضمن قيمته أيهما شاء ~~لأنه عين بالاستحقاق أن الراهن كان غاصبا والمرتهن بمنزلة غاصب الغاصب وحق ~~في المستحق فله أن يضمنه أيهما شاء فإن ضمن الراهن كان الرهن بما فيه لأنه ~~ملكه بالضمان من وقت وجوب الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه وإن المرتهن صار ~~مستوفيا دينه بهلاك الرهن وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بقيمة الرهن لأنه ~~مغرور من جهته فإن رهنه على أنه ملكه وفي قبض المرتهن منفعة للراهن من وجه ~~وهو أن يستفيد براءة الذمة عند هلاك الرهن والمغرور يرجع على الغار بما ~~يلحقه منه الضمان كما يرجع المستأجر على الآجر والمودع على المودع قال ~~ويرجع بالدين أيضا عليه قال أبو حازم رحمه الله هذا غلط لأنه لما رجع بضمان ~~القيمة على الراهن فقد استقر الضمان عليه والملك في المضمون تبع لمن استقر ~~عليه الضمان فإذا استقر الملك للراهن تبين أنه رهن ملك نفسه كما في الفصل ~~الأول ومن صحح جواب الكتاب فرق بين الفصلين فقال المرتهن يرجع بالضمان على ~~الراهن بسبب الغرور وذلك إنما يحصل بالتسليم إلى المرتهن وهو إنما يملك ~~العين من حين العقد وعقد الرهن سابق عليه فلا يصح باعتبار هذا الملك فأما ~~المستحق فإنما يضمن الراهن باعتبار قبضه فملكه من ذلك الوقت وعقد الرهن ~~بعده قال ولو كان الرهن عبدا فأبق فضمن المستحق المرتهن قيمته ورجع المرتهن ~~على الراهن بتلك القيمة وبالدين ثم ظهر العبد بعد ذلك فهو للراهن لأن ~~الضمان استقر عليه قال ولا يكون رهنا لأنه قد استحق وبطل الرهن وهذا إشارة ~~لما قلنا إن الملك للراهن إنما يتبع بقيمته من وقت التسليم ms5614 بحكم الرهن وعقد ~~الرهن كان سابقا على ذلك فلهذا بطل الرهن بالاستحقاق قال وإذا كان الرهن ~~أمة فولدت عند المرتهن ثم ماتت هي وأولادها ثم استحقها رجل فله أن يضمن ~~قيمتها إن شاء المرتهن وإن شاء الراهن وليس له أن يضمن قيمة الولد واحدا ~~منهما لأن واحدا منهما لم يحدث في الولد شيئا ومعنى هذه إنه بالاستحقاق ظهر ~~إن كل واحد منهما كان غاصبا له والزوائد لا تضمن بالغصب إذا تلفت من غير ~~صنع الغاصب لانعدام الصنع في الزيادة قال وإذا ارتهن أمة فوضعها على يدي ~~عدل ليبيعها عند حل المال فولدت الأمة فللعدل أن يبيع الولد معها لأن العدل ~~إنما يبيعها بحكم الرهن وقد ثبت حكم الرهن في الولد وبه جاز للوكيل بيع ~~الجارية ولو ولدت في يده فإنه لا يملك أن PageV21P074 يبيع ولدها لأنه مبيع ~~بحكم الوكالة وإنما وكله في بيع شخص فلا يملك بيع شخصين وهنا إنما يبيع ~~العدل بحكم الرهن وحكم الرهن ثبت في الولد حتى كان للمرتهن أن يحبس الولد ~~مع الأصل إلى أن يستوفي دينه فلهذا ملك بيع الولد معها إلا أن المرهون لو ~~قتلها عبده فدفع بها كان للعدل أن يبيع المدفوع ولو أن الجارية التي وكل ~~الوكيل ببيعها قتلها عبده فدفع بها لم يكن للوكيل أن يبيع العبد المدفوع ~~فكذلك الولد لأن حكم الولد حكم البدل في سريان حكم العقد إليه وهذه المسألة ~~تنبني على أن الزوائد المتولدة منه حين الرهن تكون مرهونة عند المرتهن على ~~معنى أن له أن يحبسها بالدين وإن لم يكن مضمونا حتى لا يسقط شيء من الدين ~~بهلاكها كالزيادة على قدر الدين من الرهن وعند الشافعي رحمه الله لا يثبت ~~حكم الرهن في الزيادة والراهن أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم له غنمه ~~وعليه غرمه فإطلاق إضافة الغنم إليه دليل على أنه محض حق له وقال صلى الله ~~عليه وسلم الرهن مركوب ومحلوب والمراد أنه محلوب للراهن بدليل قوله وعلى ~~الذي يركبه ويحلبه نفقته والمعنى أن ms5615 هذه زيادة تملك بملك الأصل فلا يثبت ~~فيها حكم الرهن كالكسب والغلة وهذا لأن الثابت بالرهن حق البيع في الدين ~~عنده وذلك ليس بحق متأكد في القيمة فلا يسري إلى الولد كحق الوكالة بالبيع ~~وحق الدفع في الجارية الحامل وحق الزكاة في النصاب بعد كمال الحول بخلاف ~~ملك الراهن فهو متأكد في العين لأن العين هي المملوك والدليل على هذا أن ~~حكم الضمان عندكم لا يثبت في الولد لهذا المعنى فكذلك حكم الرهن ولأن الرهن ~~وثيقة بالدين فلا يسري إلى الولد كالكفالة وهذا عقد لا يزيل الملك في الحال ~~ولا في المآل فلا يسري إلى الولد كالإجارة والوصية بالخدمة وبتفصيل الوصية ~~يظهر الفرق بين البدل والولد فإن حق الموصي له بالخدمة يسري إلى البدل ~~لقيامه مقام الأصل ولا يسرى إلى الولد وحق ولد الجارية كذلك فكذلك حق ~~المرتهن # وحجتنا في ذلك قول معاذ رضي الله عنه فيمن ارتهن نخيلا فأثمرت أن الثمار ~~رهن معها وقال بن عمر رضي الله عنهما في الجارية المرهونة إذا ولدت فولدها ~~رهن معها والمعنى فيه أن حق المرتهن متأكد في العين فيسري إلى الولد كذلك ~~الراهن وبيان ثبوت الحق في العين أن توصف العين به يقال مرهون محبوس بحق ~~المرتهن كما يقال مملوك للراهن ولهذا يسري إلى بدل العين ودليل التأكيد إن ~~من هو عليه لا يملك إبطاله ( وفقه هذا الكلام ) ما قررنا أن موجب عقد الرهن ~~يد الاستيفاء ويد الاستيفاء إنما تثبت في العين وهي معتبرة بحقيقة ~~PageV21P075 الاستيفاء وإذا كانت حقيقة الاستيفاء تظهر في موجبه من الزوائد ~~التي تحدث بعده فكذلك يد الاستيفاء وهذا لأن المتولد منه الأصل ثبت فيه ما ~~كان في الأصل والأصل كان مملوكا للراهن مشغولا بحق المرتهن فيثبت ذلك الملك ~~في الزيادة لا ملك آخر لأنه يحتاج لملك آخر وإلى سبب آخر بخلاف الكسب ~~والغلة فهو غير متولد منه الأصل ولا يثبت في الكسب لهذا المعنى وبخلاف حق ~~المستأجر فهو في المنفعة لا في العين ولهذا لا يسري إلى بدل ms5616 العين فكذلك لا ~~يسري إلى الولد ( توضيحه ) أن الحق إنما يسري إلى الولد إذا كان محلا صالحا ~~والولد محدث غير منتفع به فلم يكن محلا صالحا لحق المستأجر فأما الولد ~~المنفصل فيكون مالا متقوما فيكون محلا صالحا لحق المرتهن ورد أن هذا من ~~الإجارة إن ولدت المرهونة ولدا حرا باعتبار الغرور فالرهن لا يسري على هذا ~~الولد لأنه ليس بمحل له وهذا هو العذر عن ولد المنكوحة فإن حق النكاح لا ~~يسري إليه لأنه ليس بمحل للحل في حق الزوج وهذا هو العذر عن ولد الجارية ~~الموصي بخدمتها لأنه لا يكون محلا صالحا للخدمة حتى ينفصل ثم حق الموصي في ~~المنفعة والولد غير متولد منه المنفعة والسراية إلى الولد باعتبار خروج ~~العين من الثلث لا لأن حقه في العين وحق ولي الجناية ليس بمتأكد في العين ~~فإن ما عليه تقرر بإبطال حق العين عن العين باعتبار اليد وحق الزكاة في ~~الذمة لا في العين فإن المستحق فعل أشياء في الذمة ثم من عليه ملك الأداء ~~من محل آخر فعرفنا أنه غير متأكد في العين وحق الكفالة عندنا يسري إلى ~~الولد إذا كفلت أمه بإذن مولاه بمال ثم ولدت فأما إذا كانت حرة فالحق ~~بالكفالة ثبت في ذمتها والولد لا يتولد من الذمة وإنما لا يثبت حكم الضمان ~~في الولد عندنا لانعدام السبب الذي يجعل العين مضمونة عليه وهذا القبض ~~مقصود ( ألا ترى ) أن ولد المعتق قبل القبض يسري إليه حكم البيع ولا يكون ~~مضمونا إن هلك لهذا المعنى وقوله صلى الله عليه وسلم له غنمه وعليه غرمه ~~يقتضي أن تكون الزيادة ملكا للراهن وذلك لا يبقى حقا للمرتهن فإنه كما أضاف ~~الزيادة إليه أضاف الأصل إليه بقوله الرهن من راهنه الذي رهنه ونحن نقول ~~إنه محلوب للراهن على معنى أن اللبن يكون مملوكا له وإنه ينتفع به بإذن ~~المرتهن أيضا وليس في هذا الحديث أيضا ما يمنع ثبوت حق المرتهن فيه فإن ~~باعها العدل وسلمها ثم استحقها رجل ولا يعلم ms5617 مكانها كان للمستحق أن يضمن ~~العدل قيمة الأمة والولد لأنه في حق المستحق غاصب والزيادة في عين المغصوب ~~تضمن بالبيع والتسليم كالأصل لم يرجع العدل PageV21P076 بذلك في الثمن الذي ~~عنده إن كان فيه وفاء لأن الثمن بدل العين وكما أن الضامن للعين يكون أحق ~~الناس بالعين فكذلك يكون أحق ببدل العين وإن لم يكن فيه وفاء رجع بتمام ما ~~ضمن على الراهن لأنه بالبيع كان عاملا للراهن بأمره ولأنه باعهما ليقتضي ~~الدين بالثمن ويفرغ ذمة الراهن ومنه لحقته العهدة في عمل باشره لغيره كان ~~له أن يرجع به عليه وإنما يرجع في الثمن لأن جنس حقه من مال الراهن وهو بدل ~~العين الذي كان وجب عليه ضمانه ولما كان مراد الضمان على الراهن كان الملك ~~في المضمون له والعدل وكيله بالبيع فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة فإن كان ~~قد قضاه المرتهن فالعدل بالخيار وإن شاء باع الرهن بذلك وسلم للمرتهن ما ~~اقتضاه لأنه في قضاء الدين كان عاملا للراهن بأمره فكان الراهن فعل ذلك ~~لنفسه فله أن يرجع على الراهن بجميع ما ضمن من القيمة وإذا فعل ذلك سلم ~~المقبوض للمرتهن لأنه بدل ملك الراهن قضى به دينه وإن شاء ضمنه المرتهن لأن ~~حقه ثابت في ذلك الثمن بدليل أنه لو لم يكن سلمه إلى المرتهن كان له أن ~~يأخذه بحقه بعد التسليم إلى المرتهن وله أن يسترده منه أيضا ولا يضمنه ~~المرتهن إلا بقدر ما قبضه لأن وجوب الضمان عليه باعتبار القبض وإن كان في ~~القيمة فضل رجع بالفضل على الراهن كما لو كان الراهن هو الذي قضى بالثمن # توضيحه أن العدل عامل للراهن بأمره ولكن في عمله منفعة للمرتهن من حيث ~~إنه يصل إليه بحق إلا أن منفعته بقدر دينه فيثبت له الخيار وإن شاء ضمن ~~الراهن جميع القيمة لأنه كان عاملا له وإن شاء ضمن المرتهن بقدر ما قبض ~~لحصول المنفعة في ذلك القدر له وإذا فعل ذلك رجع المرتهن على الراهن بدينه ~~لأن المقبوض لم ms5618 يسلم إليه وليس له أن يأخذهما جميعا لأن المخير بين الشيئين ~~إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه وهذا لأن اختياره تضمين الراهن بتسليم ~~المقبوض للمرتهن فليس له أن يرجع عليه فإذا اختار أحدهما فأفلس أو مات لم ~~يكن له أن يتبع الآخر بذلك بمنزلة الغاصب مع غاصب الغاصب ولو لم يبعها ~~العدل وماتا عنده كان للمستحق أن يضمن العدل حق الأم دون الولد لأن الولد ~~هلك من غير صنع أحد ويرجع بها العدل على الراهن لأنه عامل له قائم مقامه في ~~إمساك الرهن وقد بينا أن الرهن لو هلك في يد المرتهن ثم ضمن حصته للمستحق ~~لرجع بها على الراهن فإذا هلك في يد العدل أولى قال وقبض العدل للرهن ~~بمنزلة قبض المرتهن له في حكم صحة الرهن وذهابه بالدين إذا هلك عندنا وهو ~~قول إبراهيم النخعي والشافعي وعطاء والحسن رحمهم الله وقال بن أبي ليلى ~~رحمه الله لا يتم الرهن بقبض PageV21P077 العدل حتى إذا هلك في يد العدل لم ~~يسقط الدين وإن مات الراهن فالمرتهن أسوة الغرماء قال لأن العدل نائب عن ~~الراهن فكذا إذا لحقه عهدة يرجع على الراهن دون المرتهن وكما أن الرهن لا ~~يتم بقبض الراهن وإن أشفى عليه فكذلك لا يتم بقبض العدل والدليل أن موجب ~~عقد الراهن بثبوت يد الاستيفاء وبهذا العقد لم يثبت ذلك للمرتهن لأنه لا ~~يتمكن من إثبات يده على العين وموجب العقد لا يجوز أن يثبت بغير العاقد ~~كالملك في البيع وجه قولنا إن يد العدل كيد المرتهن بدليل إن ملك العدل رد ~~الرهن برضا المرتهن ولو كانت يده كيد الراهن لتمكن الراهن من استرداده متى ~~شاء وبأن كان يرجع بضمان الاستحقاق على الراهن فذلك لا يدل على أن يد ~~الراهن كالمرتهن نفسه # توضيحه إن المرهون محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ثم البائع إذا أبى تسليم ~~المبيع إلى المشتري فوضعاه على يد عدل كانت يد العدل فيه كيد البائع الذي ~~له حق الحبس حتى إذا هلك انفسخ البيع فكذلك في الرهن ms5619 يد العدل كيد من له ~~الحبس وهو المرتهن ولأنه بعد التسليم إلى المرتهن لو اتفقا على وضعه على يد ~~عدل كانت جائزة وكانت يد العدل فيه كيد المرتهن حتى يصير مستوفيا دينه ~~بهلاكه ولو كانت يد العدل كيد الراهن لم يصر المرتهن مستوفيا دينه بهلاكه ~~كما لو عاد إلى يد الراهن بطريق العارية والغصب وكان هذا نوع استحسان منا ~~لحاجة الناس إليه ولكونه أرفق بهم فالراهن لا يأتمن المرتهن على عين ماله ~~وعند ذلك طريق طمأنينة القلب لكل واحد منهما الوضع على يد عدل ولهذا جوزنا ~~ذلك في الانتهاء فكذلك في الابتداء وإن كان العدل مسلطا على البيع فله أن ~~يبيعه وبدون تسليط ليس له أن يبيعه لأنه قائم مقام المرتهن وللمرتهن أن ~~يبيع الرهن إذا سلط عليه وليس له أن يبيعه إذا لم يسلط على ذلك ونفقته على ~~الراهن سواء كان في يد العدل أو في يد المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى من يحلبه ويركبه نفقته ولأن العين باقية على ملك الراهن ونفقة المملوك ~~على المالك وفي استحقاق اليد عليه للمرتهن منفعة للراهن فإنه يصير قاضيا ~~دينه بهلاكه فهو نظير العبد المؤجر تكون نفقته على الآجر وكذلك كفنه إن مات ~~فإن الكفن لباسه بعد وفاته فيعتبر بلباسه في حال حياته ولأن ضمان الرهن ~~ضمان الاستيفاء ولذلك ثبت في المالية دون العين ولهذا قلنا إن حكم الضمان ~~لا يسري إلى الولد فبقيت العين على ملك الراهن فكان كفنه عليه قال وإذا ~~دفعه إلى الراهن أو المرتهن كان ضامنا له لأنه خالف فيما صنع وكل واحد ~~منهما منعه منه دفعه إلى الآخر بغير رضاه فيكون PageV21P078 الدفع خيانة في ~~حقه وكذلك لو استودعه رجل أجنبي لأن العدل أمين في حفظ الرهن كالمستودع ~~والمودع إذا أودع أجنبيا صار ضامنا وإن أودعه بعض من في عياله لم يضمنه ~~لأنه يحفظ الوديعة على الوجه الذي يحفظ مال نفسه فكذلك العدل وكذلك المرتهن ~~لو كان الرهن عنده فدفعه إلى من في عياله لم يضمنه ms5620 وإن دفعه إلى أجنبي كان ~~ضامنا للعين قال وإذا كان العدل رجلين والرهن مما لا يقسم فوضعاه عند ~~أحدهما كان جائزا ولا ضمان فيه كالمودعين لأنه لما أودعهما مع علمه بأنه لا ~~يتهيأ لهما الاجتماع على حفظه آناء الليل وأطراف النهار فقد صار راضيا بترك ~~أحدهما إياه عند صاحبه وإذا كان مما يقسم اقتسماه فكان عند كل واحد منهما ~~نصفه فإن وضعاه عند أحدهما فمن الذي وضع حصته عند صاحبه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وعندهما لا ضمان عليه لأن كل واحد منهما مؤتمن فيه وقد بينا ~~المسألة في الوديعة ولو سافر العدل أو انتقل من البلد فذهب بالرهن معه لم ~~يضمنه لأنه أمين في العين كالمودع وللمودع أن يسافر بالوديعة عندنا وقد ~~بينا اختلاف الرواية فيما له حمل ومؤنة وفيما لا حمل له ولا مؤنة قربت ~~المسافة أو بعدت في كتاب الوديعة وكذلك المرتهن نفسه إذا كان الرهن في يده ~~لأنه لا تمنع عليه المسافرة بسبب الرهن ولو دفعه إلى غيره كان ضامنا مخالفا ~~لما أوجب له نصا فلا يجد بدا من أن يسافر به معه فإن سلط العدل على بيع ~~الرهن فأبى أن يبيع فرفعه المرتهن إلى القاضي أجبره القاضي على البيع بعد ~~أن يقيم البينة على ذلك بخلاف الوكيل فإنه إذا امتنع عن البيع لا يجبره ~~القاضي على ذلك لأن الوكالة بالبيع ليست من ضمن عقد لازم فلا يثبت حكم ~~اللزوم فيه وتسليط العدل على البيع في ضمن عقد لازم وهو الرهن فإن موجب ~~الاستحقاق للمرتهن لازم في حق الراهن والعدل نائب في البيع فيثبت حكم ~~اللزوم في حقه نصا # توضيحه أن الوكيل إذا امتنع عن البيع لا يتضرر به الموكل لأنه يتمكن من ~~البيع نفسه وأما العدل إذا تضرر من البيع فإنه يتضرر منه المرتهن لأنه لا ~~يتمكن من البيع هذا إذا كان التسليط مشروطا في عقد الرهن فإن كان بعد تمام ~~العقد في ظاهر الرواية لا يجبر العدل على البيع لأن رضا المرتهن على ms5621 الرهن ~~قد تم بدونه هذا وهو توكيل مستأنف ليس في ضمن عقد لازم وعن أبي يوسف رحمه ~~الله قال التسليط على البيع بعد الرهن يلتحق بأصل العقد ويصير كالمشروط فيه ~~وعلى هذا لو أراد الراهن عزل العدل المسلط على البيع فإن كان بعد تمام ~~الرهن سلطه فهو على الخلاف الذي مضى وإن كان مشروطا في عقد PageV21P079 ~~الرهن لم يصح عزله بدون رضا المرتهن لأنه ثبت في ضمنه عقد لازم وهو نظير ~~الوكيل بالخصومة بالتماس الخصم إذا أراد الموكل بغير محضر منه الخصم لم يصح ~~ذلك عليه لدفع الضرر عنه فهذا مثله ولو مات العدل بطل تسلطه على البيع لأن ~~ذلك كان يتأتى باعتبار رأيه ولم يتعين بعد موته والرهن على ماله لأن الرهن ~~لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به فلأن يبطل بموت العدل أولى قال ~~وإذا أوصى العدل ببيعه لم يجز كما لو وكل ببيعه في حياته وهذا لأن الراهن ~~رضي برأيه ولم يرض برأي غيره وكذلك لو أراد وارث العدل بيعه لم يجز لأن ~~الوارث إنما يخلف المورث فيما هو حق المورث وهذا حق الراهن والمرتهن وهما ~~رضيا برأي العدل وما رضيا برأي وارثه فإن أجمع الراهن والمرتهن على وضعه ~~على يد غيره أو على يد المرتهن جاز لأن الحق إنهما رأيا ما يعتبر في حقهما ~~كما في الابتداء وإن اختلفا فجعل القاضي منهما عدلا فوضعه على يديه فذلك ~~جائز لأن القاضي منصوب لقطع الخصومة والمنازعة وطريق قطعها هنا أن يقيم ~~عدلا آخر مقام الأول وكذلك إن وضعه على يد المرتهن وجعله عدلا فيه فهو جائز ~~لأن ما يرى القاضي المصلحة فيه عند اختلافهما بمنزلة تراضيهما عند الاتفاق ~~عليه ولو لم يمت العدل ومات الراهن كان للأول أن يبيعه بخلاف الوكالة إذا ~~مات الموكل قبل بيع الوكيل لأن موت الموكل كعزله وبعد العزل في الوكالة ليس ~~للوكيل أن يبيع وللعدل أن يبيع كما بينا فكذلك بعد الموت وهذا لأنه بموت ~~الوكيل تنتقل العين إلى الوارث ms5622 ولم يوجد منه الرضا ببيعه وهنا المرتهن أحق ~~بالعين بعد موت الراهن كما كان في حياته فكان للعدل أن يبيعه لحق المرتهن ~~قال وإذا باع العدل الرهن وقضى المال المرتهن ثم وجد بالعبد عيبا فالخصم ~~فيه هو العدل لأن الرد بالعيب من حقوق العقد فيتعلق بالعاقد فإذا رد عليه ~~ثمنه فإنه يضمن الثمن لأنه هو القابض للثمن من المشتري فعليه رده ويرجع به ~~على المرتهن لأنه لو كان الثمن في يديه ولم يدفعه إلى المرتهن لرجع فيه ~~ويكون أحق به فكذلك بعد الدفع إليه يرجع به عليه وهذا لأن منفعة عمله حصلت ~~له فيستحق الرجوع عليه بما يلحقه منه العهدة ويكون الرهن رهنا على حاله ~~الأولى يبيعه العدل لأن البيع الأول قد بطل فكؤنه لم يكن أصلا ولو لم تقم ~~بينة على العيب ولكن العدل أقر به فإن كان عيبا لا يحدث مثله فكذلك هذا ~~لأنا أثبتنا أن العيب كان موجودا قبل البيع وإنما لم يستقل العدل بالإنكار ~~لعلمه أن ذلك قدح في عدالته ولا تمنعه وإن كان عيبا يحدث مثله فلم يقر به ~~ولكن أبى أن يحلف حتى رده القاضي عليه PageV21P080 فهو كالأول عندنا خلافا ~~لزفر رحمه الله وقد بينا هذا في الوكيل بالبيع إذا رد عليه نكوله في البيع ~~فالعدل مثله وإن أقر به لزمه خاصة لأنه غير مضطر إلى هذا الإقرار فقد كان ~~متمكنا من السكوت ليجعله القاضي منكرا ويعرض عليه اليمين ثم يقضي عليه ~~بالنكول وإقراره ليس بحجة على المرتهن ما لم يصدقه في ذلك فإن صدقه رد عليه ~~ما قبض منه وبيع الرهن ثابت ولا يلزم الراهن من وضعه ذلك شيء إلا أن يقر به ~~كما بينا أن إقرار العدل ليس بحجة عليه ما لم يصدقه فإن صدقه فهو في حقهما ~~كإقامة البينة ولو أقاله البيع أو رده عليه بعيب يحدث قبله أو لا يحدث مثله ~~بغير قضاء قاض لزم ذلك العدل خاصة لأن هذا التصرف في حق الراهن والمرتهن ~~كشراء مستقبل وقد أشار في ms5623 البيوع إلى العيب الذي لا يحدث مثله إن القضاء ~~وغير القضاء سواء وقد بينا وجه الروايتين في البيوع والأصح ما ذكر هنا وإذا ~~باع العدل الرهن ثم وهب الثمن للمشتري قبل أن يقبضه جاز وهو قول أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وهو خاصة له ولا يجوز في قول أبي يوسف رحمه الله بمنزلة ~~الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن ولو قال قد قبضته فهلك عندي كان ~~مصدقا في ذلك وكان من المال المرتهن لأنه يملك القبض بحكم العقد فيملك ~~الإقرار بالقبض وما ظهر بإقراره كالمعاين ولو قبض الثمن وهلك في يده كان من ~~مال المرتهن لأن حكم الراهن تحول إلى الثمن فهلاكه في يده كهلاك العين ~~وكذلك لو قال قد دفعته إلى المرتهن فهو مصدق مع يمينه ولا نقول بإقرار ~~العدل يثبت وصول الثمن إلى المرتهن لأن القول قول الابن في براءة نفسه لا ~~في وصول المال إلى القريب كما لو أمر المودع أن يقضي بالوديعة دينه وقال قد ~~فعلت ولكنه يسقط حق المرتهن لأن حكم الرهن تحول إلى الثمن وقد توى بعد ~~إقرار العدل بما قال فكأنه هلك في يده ولو قبض الثمن ثم وهبه كله أو بعضه ~~لم يجز لأن المقبوض بحكم ملك الراهن مشغول بملك المرتهن فتصرف العدل فيه ~~بطريق التبرع باطل ولو قال حططت عنك من الثمن كذا أو قال قد وهبت لك من ~~الثمن كذا وكذا فذلك جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لأن الحط ~~يلتحق بأصل العقد ولو حط قبل القبض جاز عليه وصار ضامنا فكذلك إذا حط بعد ~~القبض يجوز ذلك عليه وتبين أن قبض ذلك القدر بغير حق فعليه أن يغرم مثله ~~للمشتري من ماله والمقبوض سالم للمرتهن لأن تصرفه صحيح في حق نفسه لا في حق ~~المرتهن وهذا بخلاف ما إذا أضاف الهبة إلى المقبوض لأن المقبوض حق غيره فلا ~~تصح هبته فها هنا أضاف الهبة إلى الثمن والثمن بالعقد يجب للوكيل ~~PageV21P081 ولهذا لو وهبه قبل القبض جاز ms5624 ذلك في حقه وهذا لأن القبض يقرر ~~الثمن لأن المقصود يحصل بالقبض وبحصول المقصود ينتهي حكم الشيء ويتقرر مكان ~~إضافة الهبة إلى الثمن بعد القبض كإضافته إليه قبل القبض فيصح ذلك في حقه ~~وإذا باع العدل الرهن وأقر الراهن والمرتهن بالبيع فقال بعته بمائة درهم ~~والدين مائة وأعطيتكها وقال المرتهن بعته بخمسين وأعطيتكها فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه لأن العين خرجت من الرهن بالبيع باتفاقهم جميعا مع ~~الاختلاف منهما في مقدار ما قبض المرتهن من حقه وهو منكر للزيادة فالقول ~~قوله وهذا بخلاف ما إذا قال الراهن لم يبعه وقال العدل بعته بخمسين وصدقه ~~المرتهن لأن العين في الحال هالكة وذلك مسقط لجميع الدين عن الراهن باعتبار ~~أن في قيمته وفاء بالدين وقت القبض والمرتهن مع العدل يدعيان خروج العين عن ~~الرهن والراهن منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه فأما هنا فقد اتفقا على خروج ~~العين عن الرهن بالبيع وإنما اختلفا في مقدار ما قبض المرتهن من دينه وكذلك ~~لو كان توى الثمن على المشتري ثم اختلفا في مقداره لأن العين لما خرجت من ~~الرهن باتفاقهما وإنما يحول حكم الرهن إلى الثمن بقدر الثمن واختلافهما في ~~مقداره كاختلافهما في مقدار قيمة الرهن حين قبضه المرتهن والقول في ذلك قول ~~المرتهن لإنكاره الزيادة وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة العدل ~~والراهن لأنهما شيئان الزيادة فيما استوفاه المرتهن والمثبت للزيادة من ~~الشيئين أولى وإذا قال العدل قد بعته بخمسين وصدقه المرتهن وقال الراهن هلك ~~في يدك قبل أن تبيعه وأقاما البينة فالبينة بينة الراهن أيضا لأنه أثبت ~~الزيادة فيما استوفاه المرتهن من الدين وعن أبي يوسف رحمه الله أن البينة ~~هنا بينة المرتهن والعدل لأنهما سبب خروج العين من الرهن وهو البيع والحاجة ~~إلى البينة لها فكانت منهما أولى بالقبول ولو وكل العدل في بيع الرهن وكيلا ~~فباعه والعدل حاضر جاز إلا عند زفر رحمه الله وأصله في الوكيل بالبيع وقد ~~تقدم بيانه في باب الوكالة فإن كان العدل غائبا عن ذلك ms5625 البيع لم يجز لأن ~~الآمر إنما أوصى أن يتم العقد برأي العدل فإن كان حاضرا كان تمام العقد ~~برأيه بخلاف ما إذا كان غائبا وإذا لم ينفذ بيعه كان هذا وما لو باعه قبل ~~التوكيل سواء فإذا أجازه العدل جاز ويصير كأنه باعه بنفسه لأن تمام العقد ~~حصل برأيه وكذلك لو وقت العدل للوكيل ثمنا فقال بعه بكذا فباعه به كان ~~جائزا أما إذا كان بمحضر من العدل فغير مشكل وإن كان بغير محضر منه فكذلك ~~في رواية هذا الكتاب لأن مقصود الآمر قد حصل حين وقت العدل للوكيل ~~PageV21P082 الثمن فإن تمام العقد كان برأيه ومقصود الآمر الثمن لا العبادة ~~وقد حصل وفي غير هذا الموضع قال لا يجوز لأن تسميته مقدار الثمن يمنع ~~النقصان ولكن لا يمنع الزيادة ولو حضر العدل ربما يبيعه بأكثر من ذلك لجده ~~وكثرة هدايته في التزويج فلهذا لا يجوز بيع الوكيل الآن بخبرة العدل وإذا ~~باع الرهن من ولده أو زوجته لم يجز إلا أن يخبره الراهن والمرتهن في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما بيعه منهم لما يتغابن الناس فيه جائز لأن ~~العدل بمنزلة الوكيل بالبيع وقد بينا في كتاب البيوع الخلاف في بيع الوكيل ~~من مولاه فاللفظ المذكور هنا يدل على أن موضع الخلاف في البيع بالغبن ~~اليسير دون البيع بمثل القيمة بخلاف باقي البيوع وقد بينا وجه الروايتين ~~هناك فلو أجازه الراهن والمرتهن جميعا جاز لأن المنع حقهما فإذا اتفقا على ~~الإجازة نفذ لزوال المانع كما لو باع الرهن فضولي فأجاز الراهن والمرتهن ~~فإن أجاز ذلك أحدهما دون الآخر لم يجز كما لو باشر أحدهما البيع لم يجز ~~بدون نص الآخر وإذا كان العدل اثنين وقد سلطا على البيع فباع أحدهما لم يجز ~~ذلك لأن الراهن والمرتهن نصا برأيهما والبيع يحتاج فيه إلى الرأي ورأي ~~الواحد لا يكون كرأي المثنى فإن أجاز الآخر جاز لاجتماع رأيهما عليه وكذلك ~~إن أجازه الراهن والمرتهن كما لو باعه فضولي آخر فأجازه الراهن والمرتهن ms5626 ~~وإن أجازه أحدهما دون الآخر لا يجوز لأن للراهن ملكا وللمرتهن حق نصابه في ~~الملك فكما لا ينفرد أحدهما بالبيع بدون رضا الآخر فكذلك لا ينفرد بالإجازة ~~وكذلك لو باعه أجنبي وأجاز الراهن أو المرتهن لم يجز وإن أجازاه جميعا وأبي ~~العدلان ذلك جاز لأن الحق لهما ونفوذ البيع من العدلين باعتبار رضاهما فإذا ~~وجد الرضا منهما في حق الأجنبي نفذ بيعه أيضا وقد خرج العدلان من الوكالة ~~كما لو باشرا البيع بأنفسهما وإذا أخرج الراهن والمرتهن العدل من التسليط ~~على البيع وسلطا غيره أو لم يسلطا فقد خرج العدل من ذلك إذا علم وإن لم ~~يعلم فهو على وكالته لأنه وكيل بالبيع والموكل ملك عزل الوكيل بعلمه فإذا ~~كان حصول التوكيل برأيهما فكذلك العزل يثبت باتفاقهما عليه إذا علم العدل ~~به قال وإذا أراد العدل بيع الرهن قبل حل الأجل لم يكن له ذلك لأنه سلط على ~~البيع لقضاء الدين عند امتناع الراهن من قضاء الدين من موضع آخر وإنما ~~يتحقق ذلك بعد حلول الأجل لأن المطالبة بقضاء الدين تتوجه عليه عند ذلك وفي ~~النوادر قال محمد رحمه الله هذا على وجهين أما أن يكون التسليط مضافا بأن ~~قال إذا حل الأجل فلم أقض ماله فبعه لم يجز بيعه قبل حل الأجل ولو قال بعه ~~PageV21P083 مني متى شئت جاز بيعه قبل حل الأجل لأنه صار وكيلا عقب هذا ~~اللفظ فينفذ بيعه بحكم الوكالة ولكن الثمن يكون رهنا إلا أن يحل الأجل ~~فيستوفيه المرتهن بحقه وإن قال المرتهن كان الأجل إلى شهر رمضان فالقول قول ~~الراهن في التسليط على البيع والقول في حل الأجل قول المرتهن لأن الأجل حق ~~الراهن قبل المرتهن فإذا ادعى زيادة فيه وجحد المرتهن كان القول قوله فأما ~~التسليط على البيع فمن حق المرتهن ويثبت بإيجاب الراهن ولو أنكره أصلا كان ~~القول قوله فكذلك إذا أنكر حلوله إذ ليس من ضرورة حل المال ثبوت التسليط ~~على البيع لجواز أن يسلطه على البيع بعد مضي شهر من ms5627 حين يحل المال فإن ~~اتفقا على الأجل إنه شهر واختلفا في مضيه فالقول قول الراهن لأن الأجل حق ~~الراهن قبل المرتهن وقد تصادقا على ثبوته ثم ادعى المرتهن إنه أوفاه ذلك ~~وأنكر الراهن الاستيفاء فالقول قوله وإذا باع العدل الرهن بدنانير أو ~~بغيرها من العروض والحق دراهم فله أن يصرفها بدراهم إذا كان مسلطا على بيعه ~~حتى يوفيه في قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ليس له أن يبيعه بعرض لأن ~~العدل وكيل بالبيع وقد بينا الخلاف في الوكيل بالبيع مطلقا أو باع بالعروض ~~وإذا باع بالنقود يجوز بالاتفاق ولكنه مأمور بإيفاء حق المرتهن والإيفاء ~~إنما يكون بجنس الحق فكان له أن يصرف الثمن إلى جنس الحق ليقضي الدين به ~~وكذلك يبيع العروض به في قول أبي حنيفة رحمه الله وكذلك لو باعه بمكيل أو ~~موزون فهو كالبيع بالعروض على قياس الوكيل وذكر الكرخي رحمه الله إن الرهن ~~إذا كان بطعام السلم فباعه العدل بجنس ذلك الطعام يجوز البيع عندهم جميعا ~~لأن عندهما إنما يتقيد البيع بالنقد بدلالة العرف وذلك غير موجود هنا ثم ~~هذا عرف وعارضه نص لأنه سلطه على البيع لقضاء الدين وذلك بجنس الدين يتحقق ~~وإن باعه بالنقد احتاج إلى أن يسوي به طعاما ليقضي به حق رب السلم فلأجل ~~هذا جوزنا بيعه بالطعام قال ولو باعه بنسيئة كان البيع جائزا بمنزلة الوكيل ~~بالبيع مطلقا وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمهم الله أنه إذا قال لغيره ~~بع هذا المتاع فإني محتاج إلى النفقة أو قال بعه فإن غرمائي ينازعونني ~~فباعه بالنسيئة لا يجوز لأنه اقترن بكلامه ما يدل على أن مراده البيع ~~بالنقد وعلى قياس تلك الرواية لا يجوز بيع العدل بالنسيئة أيضا لأنه أمره ~~بالبيع عند حل الأجل ليوفي حق المرتهن من الثمن وذلك لا يحصل إلا بالبيع ~~بالنقد وإن توى الثمن عند المشتري فهو من مال المرتهن لما بينا أن حكم ~~الرهن تحول من العين إلى الثمن وإن كان في ذمة المشتري PageV21P084 كما لو ms5628 ~~قبل المرهون تحول حكم الرهن من العين إلى القيمة ولو هلكت العين قبل البيع ~~يصير المرتهن به مستوفيا حقه فكذلك إذا توى الثمن وفيه وفاء بالدين وإذا ~~كان الرهن أرض خراج أو عشر فأخذ السلطان الخراج أو العشر من الثمرة كان ~~للعدل أن يبيع ما بقي مع الأرض الرهن لما بينا إن حكم الرهن يثبت في ~~الزيادة المولدة من العين ولا يسقط باعتبار ما أخذ السلطان من ذلك شيء من ~~الدين لأن ذلك مستحق على الرهن ولأن ذلك الجزء كالتاوي بغير صنع المرتهن ~~ولو هلك الكل بغير صنعه لم يسقط شيء من دينه فإن قيل كيف يأخذ السلطان ~~الخراج من الثمرة والخراج في ذمة الراهن قلنا قد قيل إن المراد خراج ~~المقاسمة وهو جزء من الخارج كالعشر وإن كان المراد خراج الوظيفة فله تعلق ~~بالخراج بدليل أنه لو امتنع من أداء الخراج يبيعه الإمام بطريق الاجتهاد ~~وإذا أخذ السلطان الخراج أو العشر من الراهن لم يكن للراهن أن يرجع بشيء من ~~الثمرة وهو كله رهن يبيعه العدل ويوفيه المرتهن ولا شك إن للسلطان أن يأخذ ~~منه الخراج وكذلك العشر عند حاجة مصارف العشر للسلطان أن يأخذ العشر من ~~مالك الثمرة بعد إدراك الغلة وهذا لأنه يطالبه بالأداء وله أن يؤدي من أي ~~موضع شاء فإذا كان هو الذي رهن العين وتعذر عليه أداء العشر أخذه من غير ~~الثمرة لزمه الأداء من محل آخر فإذا أخذ منه بقيت الثمار مملوكة للراهن ~~محبوسة عند المرتهن بحقه وللعدل أن يبيع الكل كما بينا ولا يكون للراهن أن ~~يرجع بشيء من الثمرة ما لم يقض الدين لأنه بتصرفه قصر يد نفسه عن الثمرة ما ~~لم يؤد الدين وقد كانت الثمرة مشغولة بالعشر والخراج فإذا زال ذلك بأدائه ~~من محل آخر بقي حكم الرهن فيه على حاله قال ولو كان الرهن إبلا أو بقرا أو ~~غنما سائمة لم يكن فيها زكاة لأن على صاحبها من الدين ما يستغرق رقابها ~~ووجوب الزكاة من المال النامي باعتبار ms5629 عناء المالك قال صلى الله عليه وسلم ~~لا صدقة إلا عن ظهر غني وبالدين المستغرق ينعدم العناء والسبب إذا وجب ~~الحكم بواسطة لم يثبت الحكم بدون تلك الواسطة كشراء القريب يوجب العتق ~~بواسطة الملك فإذا اشتراه لغيره لا يكون إعتاقا لانعدام الواسطة وإن كان ~~العدل هو الراهن فإن كان المرتهن لم يقبض من يد الراهن فليس برهن لأن تمام ~~الرهن بالقبض ويد المالك في ماله لا تكون نائبة عن الغير فلا يصير المرتهن ~~قابضا بيد الراهن وإن كان المرتهن قبضه وجعل الراهن مسلطا على بيعه فهو رهن ~~وبيع الراهن فيه جائز لأن العين ملكه وهو مشغول بحق المرتهن فإذا رضي صاحب ~~الحق بالبيع نفذ بيع المالك فيه وإذا ارتهن PageV21P085 الرجل دارا أو سلط ~~الراهن رجلا على بيعها ودفع الثمن إلى المرتهن ولم يقبضها المرتهن حتى حل ~~المال لم يكن رهنا لانعدام القبض المتمم له وإن باع العدل الدار جاز بيعه ~~بالوكالة لا بالرهن لأن العدل وكيل بالبيع وبقاء يد المالك في العين لا ~~يمنع صحة الوكالة بالبيع وكذلك التبعيض في الخادم والدار لأن الشيوع وإن ~~كان يمنع موجب الرهن فلا ينافي موجب الوكالة وأحد الحكمين ينفصل عن الآخر ~~فالرهن وإن لم يصح لعدم القيمة فالتوكيل بالبيع صحيح وإذا باع العدل ذلك ~~دفع الثمن إلى الراهن دون المرتهن لأن العين ملك الراهن ولم يثبت فيه حق ~~المرتهن حين لم يصح الرهن فلهذا يدفع الثمن إلى الرهن ثم يقضي للمرتهن على ~~الراهن بحقه وإن دفع العدل المال إلى المرتهن لم يضمن لأن الدفع إليه حصل ~~بأمر المالك وإن نهاه عن البيع لم يجز بيعه بعد ذلك وكذلك إن مات الراهن لم ~~يكن للعدل أن يبيعه بعد موته لأن نفوذ بيعه بالوكالة دون الرهن والوكالة ~~تبطل بالعزل وموت الموكل والمرتهن أسوة الغرماء فيه لأن اختصاصه به يكون ~~باعتبار الرهن فإذا لم يتم الرهن كان أسوة الغرماء وإذا قتل العبد المرهون ~~عبد فدفع به أو أخفى عينه فدفع بالعين كان العدل مسلطا على بيع ms5630 العبد ~~المدفوع لأنه قائم مقام ما دفع به إلا أن يرى أن حكم الرهن يثبت فيه بهذه ~~الطريقة فكذلك حكم التسليط على البيع لأن ذلك توكيل تعلق به الاستحقاق ~~لكونه في ضمن الرهن فيظهر ظهور حكم الرهن فيه وإذا باع العدل الرهن فقال ~~بعته بتسعين والدين مائة فأقر بذلك المرتهن فإنه يسأل الراهن عن ذلك فإن ~~أقر أنه باعه وادعى أكثر من تسعين فالقول قول المرتهن والعدل فيه لاتفاقهما ~~على خروج العين من الرهن بالبيع وإنكار المرتهن للزيادة فيما تحول إليه حكم ~~الرهن والبينة بينة الراهن لإثباته الزيادة وإن لم يقر الراهن بالبيع وقال ~~هلك في يد العدل فالقول قول الراهن إذا كانت قيمته مثل الدين لأنه بقبض ~~الرهن تثبت يد الاستيفاء للمرتهن في جميع الدين ثم إذا ادعى ما ينسخه وهو ~~البيع في الدين فلا يصدق في ذلك إلا بحجة وإذا أقر بالبيع قال الراهن بعته ~~بمائة وقال العدل بعته بتسعين وقال المرتهن بعته بثمانين وقد تقابضا فالقول ~~قول المرتهن ويرجع على الراهن بعشرين درهما لتصادقهم على ما ينسخ حكم الرهن ~~في العين وهو البيع وإنكار المرتهن للزيادة فيما استوفى من حقه والبينة ~~بينة الراهن لأنه هو المدعي لزيادة إيفاء الدين على المرتهن فإن أقام العدل ~~البينة إنه باعه بتسعين وأعطاها للمرتهن وقال الراهن لم يبعه وأقام البينة ~~إنه لم يبع وإنه مات في يده قبل أن يبيعه لم تقبل بينة الراهن على ~~PageV21P086 هذا لأنهم لم يشهدوا على فصل ماله وإنما شهدوا على أنه لم يبع ~~وهذا لا تجوز شهادتهم فيه لأن البينة للإثبات فلا تقبل على النفي ولا بلفظ ~~النفي وإن كانت هذه البينة بلفظ الإثبات فقد بينا الخلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله في ترجيح إحدى البينتين على الأخرى فيما سبق وإذا ارتد ~~العدل ثم باع الرهن ثم قتل على ردته فبيعه جائز لأن نفوذ بيعه باعتبار ~~الوكالة وردته لا تنافي ابتداء الوكالة فلا ينافي البقاء بطريق الأولى ~~وإنما لا يجوز أبو حنيفة تصرفه في ملك ms5631 نفسه إذا قتل على الردة لأن محل ~~تصرفه حق ورثته وذلك غير موجود هنا فإنه ليس بمالك للرهن وخلف وارثه فيه ~~إنما هو وكيل ببيعه وإن أسلم فذلك أجوز لبيعه وإن لحق بدار الحرب فلحاقه ~~بمنزلة موته ولهذا يقسم القاضي ميراثه فإن رجع مسلما فهو على وكالته وقد نص ~~على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في الوكيل إذا ارتد ولحق بدار ~~الحرب فقيل حكم العدل على ذلك الخلاف وقيل بل هذا قولهم جميعا وأبو يوسف ~~يفرق بينهما فيقول ردته ولحاقه موجب عزله بمنزلة ردة الوكيل وعزله نفسه ~~وذلك يصح من الوكيل ولا يصح من العدل بعد القبول بحق المرتهن فكذلك يبقى ~~حكم التسليط على البيع بعد لحاقه فإذا رجع فهو على وكالته وهذا لأن هذه ~~الوكالة تعلق بها الاستحقاق لكونها في ضمن الرهن على ما بينا وإذا ارتد ~~الراهن والمرتهن فلحقا بدار الحرب أو قتل على الردة ثم باع العدل الرهن جاز ~~بيعه لأن لحاقهما كموتهما والقتل موت وقد بينا أن موتهما لا يبطل الرهن ولا ~~حكم التسليط على البيع فكذلك هنا قال وإذا كان العدل عبدا محجورا عليه فإن ~~وضعا الرهن على يديه بإذن مولاه فهو جائز لأنه من أهل يد موجبة لتتميم ~~العقد لو كان العقد معه بإذن مولاه فكذلك إذا كان العقد مع غيره قلنا يتم ~~العقد بيده على أن تكون يده نائبة عن يد المرتهن كما في الحر فإن وضعا على ~~يده بغير إذن مولاه فهو أيضا جائز لأن الأهلية للعبد يكون آدميا مميزا أو ~~مخاطبا بوجود الإذن من المولى وإنما الحاجة إلى الإذن فيما يتضرر المولي به ~~ولا ضرر على المولي في جعل يد العبد نائبة عن يد المرتهن ولكن عهدة البيع ~~لا تكون عليه لأن المولي يتضرر به من حيث إنه يتوى ما ليته فيه وإنما ~~العهدة على الذي سلطه على البيع لأنه لما تعذر إيجاب العهدة على العاقد ~~تعلقت بأقرب الناس إليه وهو من سلطه على بيعه وكذلك الصبي الحر الذي ms5632 يعقل ~~إذا جعل عدلا فهو والعدل العبد سواء إن كان أبوه أذن له فالعهدة عليه ويرجع ~~به على الذي أمره وإن لم يكن أبوه أذن له فاستحق البيع من يد المشتري ~~PageV21P087 فإن شاء المشتري رجع بالثمن على المرتهن الذي قبض المال لأنه ~~هو الذي ينتفع بهذا العقد حين سلم الثمن له وإذا رجع عليه رجع المرتهن على ~~الراهن بماله وإن شاء على الراهن لأن البائع كان مأمورا من جهته وإنما حصل ~~بيعه وقبض الثمن له فكان له أن يرجع بالعهدة عليه ولو ذهب عقل العدل لم يجز ~~بيعه في تلك الحالة أما إذا صار بحيث لا يعقل البيع فلا إشكال فيه وإن كان ~~بحيث يعقل البيع جازت الوكالة ونفذ البيع فقياس تلك المسألة هنا يدل على ~~جواز بيعه في هذه الحالة والأصح أن يفرق بينهما فيقال لما وكله وهو صحيح ~~العقل فهو ما رضي ببيعه إلا باعتبار رأي كامل وقد انعدم ذلك بجنونه وأما ~~إذا كان وكله وهو بهذه الصفة فقد رضي ببيعه بهذا القدر من الرأي فيكون هو ~~في البيع ممتثلا أمره فإن رجع إليه عقله فهو على وكالته لأن حكم الرهن ~~والتسليط باق بعد ذهاب عقله ولكنه عجز عن تحصيل مقصود الراهن بعارض وذلك ~~على شرف الزوال فإذا زال ذلك صار كان لم يكن وإذا كان العدل صغيرا لا يعقل ~~أو كبيرا لا يعقل فجعل الرهن على يده لم يجز ولم يكن رهنا لأنه ليس من أهل ~~اليد إذ هو مميز وقبض مثله لا يكون معتبرا شرعا وما هو المقصود بالقبض لا ~~يحصل بقبضه فلا يمكن تتميم الرهن باعتبار إقامة قبضه مقام قبض المرتهن ولو ~~كبر وعقل وباع الرهن جاز البيع لتسليط الراهن إياه على البيع لأن الموكل ~~ينفرد بالتوكيل ونفوذ تصرف الوكيل يعتمد علمه به فإذا باعه بعد ما عقل فقد ~~وجد شرط نفوذ تصرف الموكل بعد صحة التسليط فهو نظير ما لو وكل غائبا ببيع ~~شيء فبلغه وباعه وذكر الخصاف رحمه الله إن هذا قول أبي ms5633 يوسف ومحمد رحمهما ~~الله أما عند أبي حنيفة فلا يجوز بيعه بعد البلوغ لأن التسليط كان لغوا ~~لانعدام الأهلية عنده فلا ينعدم بحدوث الأهلية بخلاف الغائب فهو أهل للتصرف ~~فيصح تسليطه وعلمه به شرط فإذا وجد نفذ تصرفه وإذا كان العدل ذميا أو حربيا ~~مستأمنا والراهن والمرتهن مسلمين أو ذميين فهو جائز لأن المستأمن في ~~المعاملات بمنزلة الذمي أو المسلم وهو من أهل يد معتبرة شرعا وهو من أهل أن ~~ينفذ بيعه بتسليط المالك كما ينفذ بيعه باعتبار ملكه فإن لحق الحربي بالدار ~~لم يكن له أن يبيع وهو في الدار لأن المرهون في دار الإسلام رجع إلى دار ~~الحرب عاجز عن تسليم ما في دار الإسلام لحاجته في الرجوع إلى أمان جديد ~~فلهذا لا ينفذ بيعه فإن رجع فهو على وكالته بالبيع لما بينا في المرتهن ~~اللاحق بدار الحرب وإن كان الحربي الراجع إلى دار الحرب هو الراهن والمرتهن ~~أو العدل ذمي أو حربي مقيم في دار PageV21P088 الإسلام بإذن فله أن يبيعه ~~لأن لحاق الراهن والمرتهن بالدار كموتهما وذلك لا يمنع نفوذ بيع العدل إن ~~كان قادرا على التسليم لبقاء الرهن والتسليط وإذا باع العدل الرهن وقبض ~~الثمن فهلك عنده ثم رد عليه المبيع بعيب فمات عنده أو استحق أو هو باق في ~~يده وقد أخره بالثمن حتى أداه فله أن يرجع على الراهن في ذلك كله لأنه في ~~البيع كان عاملا للراهن بأمره ولا يكون له أن يرجع على المرتهن لأن رجوعه ~~عليه باعتبار قبضه الثمن منه ولم يوجد وإن كان الراهن مفلسا والعبد في يد ~~العدل فله أن يبيعه ويستوفي الثمن الذي غرمه لأن بالرد بالعيب عليه انفسخ ~~البيع فيبقى التسليط على البيع كما كان وإذا باعه فالثمن ملك الراهن وقد ~~استوجب الرجوع على الراهن بما غرم فإذا ظهر حبس حقه من ماله كان له أن ~~يأخذه وهو أحق بذلك من المرتهن لأن دينه وجب بسبب هذا العبد ودين المرتهن ~~في ذمة الراهن لا بسبب هذا العبد ms5634 وكان صرف بدل العبد إلى دين وجب بسبب ~~العبد أولى ولأنه لو كان دفع الثمن إلى المرتهن كان له أن يرجع فإذا لم يكن ~~دفعه إليه فلان يكون هو أحق به ولا يلزمه دفعه إليه أولى وإذا باع العدل ~~الرهن بيعا فاسدا أو ربا لم يجز بيعه كما لو باشره المالك ولا يضمن العدل ~~لأنه وكيل وإنما يضمن الوكيل بالإخلاف لا بالفساد فكل أحد لا يهتدي إلى ~~التحرز عن الأسباب المفسدة للعقد كما إذا كان الرهن خمرا أو خنزيرا والراهن ~~والعدل ذميين والمرتهن مسلما وباعه العدل فبيعه جائز بالوكالة والرهن باطل ~~لأن المرتهن مسلم والمسلم من أهل العقد على الخمر ولكن بطلان الرهن لا يبطل ~~الوكالة بالبيع وإن كان مسلما والعدل والمرتهن ذميين فالرهن باطل لما قلنا ~~وبيع العدل ينفذ بالتوكيل في قول أبي حنيفة بمنزلة المسلم يوكل الذمي ببيع ~~الخمر والخنزير وينبغي له أن يتصدق بالثمن فإن قضاه العدل المرتهن ففعله ~~كفعل الراهن بنفسه فينبغي أن يتصدق بمثله لأنه قضى دينه بمال يثبت فيه حق ~~الفقراء فعليه أن يتصدق بمثله وإن كان العدل مسلما فبيعه باطل لأن المسلم ~~ليس من أهل العقد على الخمر وليس له أن يباشره لنفسه أو لغيره والله أعلم # # | باب الرهن الذي لا يضمن صاحبه # ( قال رحمه الله ) وإذا ارتهن عبدا بألف درهم وقبضه وقيمته ألف درهم ثم ~~وهب المرتهن المال للراهن أو أبرأه منه ولم يرد عليه الرهن حتى هلك عنده من ~~غير أن يمنعه إياه PageV21P089 فهو ضامن في القياس قيمته للراهن وهو قول ~~زفر وفي الاستحسان لا ضمان عليه وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله وجه ~~القياس أن بقبض الرهن ثبتت يد الاستيفاء للمرتهن ويتم ذلك بهلاك الرهن ~~وصيرورته مستوفيا بهلاك الرهن بعد الإبراء بمنزلة استيفائه حقيقة بعد ~~الإبراء فيلزمه رد المستوفي ولا يقال إنما يصير مستوفيا من وقت القبض حتى ~~تعتبر قيمته من ذلك الوقت فيكون بريئا بعد الاستيفاء وهذا لأن الإبراء بعد ~~الاستيفاء صحيح موجب لرد المستوفي كالبائع إذا قبض الثمن ms5635 ثم أبرأ المشتري ~~عن الثمن وقد قال بعد هذا في الرهن بالصداق إذا طلقها الزوج قبل الدخول بها ~~ثم هلك الرهن لا يلزمها رد شيء على الزوج بطريق الاستحسان ولو كان الطريق ~~فيه هذا للزمها رد النصف لأن الطلاق قبل الدخول بعد استيفاء الصداق يلزمها ~~رد نصف المستوفي ولا وجه لإسقاط الضمان الفائت في مالية الرهن بسبب الإبراء ~~عن الدين لأن ضمان العقد بالقبض فيبقى بعد القبض وإن سقط الدين كما لو ~~استوفى الدين حقيقة أو اشترى بالدين عينا أو صالح منه على عين أو أحاله على ~~إنسان آخر بقي ضمان الرهن وإن برئت ذمة الراهن عن الدين وكذلك لو تصادقا ~~على أن لا دين بقي ضمان الرهن لبقاء القبض وإن انعدم الدين ولو تبادلا رهنا ~~برهن بقي ضمان الأول ما لا يرده على الراهن لبقاء القبض والمشتري إذا قبض ~~المبيع فهو بالخيار ثم فسخ البيع بقي مضمونا بالثمن لبقاء القبض وإن انفسخ ~~البيع وإذا كان الخيار للبائع ففسخ البيع يبقي مضمونا بالقيمة على المشتري ~~لبقاء القبض كما في الابتداء ولا يقال لو وجب الضمان على المرتهن إنما يجب ~~بسبب الإبراء وهو متبرع فيه فلا يوجب عليه ضمانا لأن وجوب الضمان عليه ليس ~~بالإبراء بل الاستيفاء بهلاك الرهن إلا أنه قبل الإبراء كانت تقع المقاصة ~~وبعد الإبراء لا يمكن إثبات المقاصة فيبقي المستوفي مضمونا عليه كما لو ~~استوفاه حقيقة بعد الإبراء ويلزمه ضمان المستوفي وإن كان لو لم يسبق ~~الإبراء لم يكن عليه شيء وللاستحسان وجهان أحدهما إن ضمان الرهن يثبت ~~باعتبار القبض والدين جميعا لأنه ضمان الاستيفاء فلا يتحقق ذلك إلا باعتبار ~~الدين وبالإبراء عن الدين انعدم أحد المعنيين وهو الدين والحكم الثابت بعلة ~~ذات وصفين ينعدم بانعدام أحدهما ( ألا ترى ) إنه لو رد الرهن سقط الضمان ~~لانعدام القبض مع بقاء الدين فكذلك إذا أبرأ من الدين يسقط الضمان لانعدام ~~الدين مع بقاء القبض وهذا بخلاف ما لو استوفى حقيقة لأن هناك الدين ~~بالاستيفاء لا يسقط بل يتقرر فإن ms5636 ما هو المقصود يحصل بالاستيفاء وحصول ~~PageV21P090 المقصود بالشيء ينهيه ويقرره ولهذا جاز الإبراء عن الثمن بعد ~~الاستيفاء فإذا بقي الدين حكما بقي ضمان الرهن وبهلاك الرهن يصير مستوفيا ~~فتبين إنه استوفي مرتين فيلزمه رد أحدهما فأما بالإبراء فيسقط الدين فلا ~~يبقي الضمان بعد انعدام أحد المعنيين وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح من ~~الدين على عين فذلك استيفاء الدين بطريق المقاصة وكذلك إذا أحال على غيره ~~لأن بالحوالة لا يسقط الدين ولكن ذمة المحال عليه تقوم مقام ذمة المحيل وهو ~~بصدد أن يعود إلى ذمة المحيل إذا كان المحتال عليه مفلسا فلهذا بقي ضمان ~~الرهن وكذلك بعد ما تبادلا رهنا برهن الدين والقبض باقيان في حق العين ~~الأول فيبقي الضمان فيه وإذا تصادقا على أن لا دين فإنما يسلم هذا فيما إذا ~~كان تصادقهما بعد هلاك الرهن والدين كان واجبا ظاهرا حين هلك الرهن ووجوب ~~الدين ظاهرا يكفي لضمان الرهن فصار مستوفيا فأما إذا تصادقا على أن لا دين ~~والرهن قائم ثم هلك الرهن فإن هناك تهلك أمانته لأن بتصادقهما من الأصل ~~وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين والوجه الآخر وعليه الاعتماد أن مقصود ~~الراهن بتسليم الرهن إلى المرتهن أن يبرئ ذمته عند هلاك الرهن من غير أن ~~يلزمه شيء آخر وقد حصل له هذا المقصود بالإبراء قبل هلاك الدين فلا يستوجب ~~عند هلاك الرهن سببا آخر كمن عليه الدين المؤجل إذا عجل الدين ثم حل الأجل ~~وصاحب المال إذا عجل الزكاة ثم تم الحول لا يلزمه شيء آخر لهذا المعنى ~~بخلاف ما إذا استوفى الدين فهناك مقصوده لم يحصل لأن ذمته إنما برئت بما ~~أعطى من المال وكذلك إذا اشترى بالدين أو صالح أو أحال أو تبادلا رهنا برهن ~~فما هو المقصود له عند هلاك الرهن لم يحصل بهذه الأسباب وإذا تصادقا على أن ~~لا دين له ثم هلك الرهن بعد ذلك لا يكون مضمونا لأن مقصوده حصل بالتصادق ~~حين لم يلزمه شيء آخر ولا يقال مقصود براءة ذمته ms5637 عند هلاك الرهن بطريق ~~الإيفاء وإنما برئت ذمته بطريق الإسقاط بالإبراء أو الإسقاط عن الإيفاء ~~وهذا لأن الأسباب غير مطلوبة لأعيانها بل لأحكامها فإنما ينظر إلى حصول ~~المقصود ولا ينظر إلى اختلاف الطريق بمنزلة ما لو قال لفلان على ألف درهم ~~قرضا وقال المقر له بل هو غصب يلزمه المال لإيفاء ما هو المقصود وإن اختلفا ~~في السبب وكذلك لو قال لفلان على ألف درهم ثمن هذه الجارية التي بعتها وقال ~~فلان الجارية جاريتك بعتها ولي ألف درهم يلزمه المال لحصول المقصود وهو ~~سلامة الجارية له وإن اختلفا في السيد فهذا مثله وهذا بخلاف البيع بالضمان ~~فإنه هناك انعقد بالقبض ولكن فسخ البيع يبطل بالهلاك قبل الرد كما ~~PageV21P091 يبطل البيع بالهلاك قبل التسليم وهنا الإبراء ما يبطل بهلاك ~~الرهن بعده لأن هناك ما هو المقصود للبائع لا يحصل بفسخ البيع ما لم يعد ~~المبيع إلى يده فلهذا بقي الضمان ولو منعه العبد بعد ما أبرأه عن الدين حتى ~~مات في يده ضمن قيمته لأنه كان أمينا فيه فبالمنع بعد طلب الحق يصير غاصبا ~~كالمودع ولو ارتهن المرأة رهنا بصداقها وهو مسمى وقيمته مثله ثم أبرأته أو ~~وهبته له ولم يقبضه حتى هلك عندها فلا ضمان عليها في الاستحسان وكذلك لو ~~اختلعت منه قبل أن يدخل بها ثم لم يقبضه حتى مات لأن مقصود الزوج هو براءة ~~ذمته عن الصداق بالخلع من غير أن يلزمه شيء آخر وقد حصل وكذلك لو طلقها قبل ~~أن يدخل بها وقد أبرأته عن الصداق ولو لم تبرئه من الصداق قبل الطلاق ولكن ~~أبرأته من حقها قبل الطلاق أو لم تبرئه حتى هلك فلا ضمان عليها فيه أما إذا ~~أبرأته فلحصول مقصود الزوج وإذا لم تبرئه فقد حصل مقصود الزوج في النصف ~~بالطلاق قبل الدخول وإنما بقي ضمان الرهن في النصف الذي هو حقها فبهلاك ~~الرهن يصير مستوفيا ذلك القدر خاصة فلهذا لا يلزمها رد شيء ولو تزوجها على ~~غير مهر مسمى وأعطاها بمهر المثل رهنا ms5638 فمهر المثل في نكاح لا تسمية فيه ~~بمنزلة المسمى في النكاح الذي فيه تسمية فإن طلقها قبل الدخول بها سقط جميع ~~مهر المثل ولها المتعة ثم في القياس ليس لها أن تحبس الرهن بالمتعة وهو قول ~~محمد والآخر وهو قول أبي حنيفة رحمهما الله وفي الاستحسان لها أن تحبس ~~الرهن بالمتعة وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله وقد بينا ~~في كتاب النكاح إن عند محمد المتعة في حكم جزء من مهر المثل بمنزلة نصف مهر ~~المسمى أو هو خلف عنه والرهن بالشيء يكون رهنا بخلفه على ما بينه في السلم ~~وأبو يوسف يقول المتعة دين حادث ليس بجزء من مهر المثل لأنه ثياب ومهر ~~المثل دراهم ولا هو خلف عن مهر المثل لأن كل واحد منهما يجب باعتبار ملك ~~البضع في حال فلا يكون أحدهما خلفا عن الآخر وكيف يكون خلفا ولا تجب المتعة ~~إلا بعد سقوط مهر المثل بالطلاق قبل الدخول فإذا لم يكن الرهن بمهر المثل ~~رهنا بالمتعة عند أبي يوسف قلنا إن هلك الرهن قبل أن يمنع لا ضمان عليها ~~فيه لحصول مقصود الزوج وهو سقوط مهر المثل عنه بالطلاق وإن منعته ما هي ~~ضامنة قيمته وعند محمد لها أن تمنع فبالهلاك تصير مستوفية مقدار المتعة ولا ~~ضمان عليها فيما زاد على ذلك لحصول مقصود الزوج وإذا أسلم الرجل خمسمائة ~~درهم إلى رجل في طعام مسمى فارتهن منه عبدا يساوي ذلك الطعام ثم صالحه على ~~رأس PageV21P092 ماله ففي القياس له أن يقبض العبد ولا يكون للمرتهن أن ~~يحبس الرهن برأس المال لأن العبد كان مرهونا بالمسلم فيه وقد سقط لا إلى ~~بدل ورأس المال دين آخر واجب بسبب آخر وهو القرض فلا يكون العبد مرهونا به ~~كما لو كان له على غيره دراهم ودنانير فرهنه بالدنانير رهنا ثم أبرأه ~~المرتهن عن الدنانير لا يكون له أن يحبس الرهن بالدراهم وفي الاستحسان له ~~أن يحبس الرهن حتى يستوفي رأس المال لأنه ارتهن بحقه الواجب ms5639 بسبب العقد ~~الذي جرى بينهما وحقه في المسلم فيه عند قيام العقد وحقه في رأس المال عند ~~فسخ العقد فيكون له أن يحبس الرهن بكل واحد منهما كمن ارتهن بالمغصوب به ~~فهلك المغصوب كان له أن يحبس الرهن حتى يستوفي قيمته لأن الواجب بالغصب ~~استرداد العين عند قيامه والقيمة عند هلاكه وهذا لأن المسلم فيه مع رأس ~~المال أحدهما بدل عن الآخر ولهذا لا يجوز الاستبدال بالمسلم فيه قبل ~~الإقالة والرهن بالشيء يكون رهنا ببدله لأن البدل يقوم مقام الأصل وحكمه ~~حكم الأصل فإن هلك العبد في يده من غير أن يمنعه فعلى المرتهن أن يعطي مثل ~~الطعام الذي كان على المسلم إليه ويأخذ رأس ماله لأنه بقبض الرهن صارت ~~ماليته مضمونة بطعام السلم وقد بقي حكم الرهن إلى أن هلك فصار بهلاك الرهن ~~مستوفيا طعام السلم ولو استوفاه حقيقة قبل الإقالة ثم تقايلا أو بعد ~~الإقالة لزمه رد المستوفي واسترداد رأس المال فكذلك هناك وهذا لأن الإقالة ~~في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها فهلاك الرهن لا يبطل الإقالة وإن ~~صار مستوفيا طعام السلم ومحمد يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين فصل المتعة ~~فهناك جعل الرهن بعد الطلاق محبوسا بالمتعة وجعلها بهلاك الرهن مستوفية ~~للمتعة وهنا جعل الرهن محبوسا برأس المال وجعله هناك هالكا بطعام السلم لأن ~~المتعة في جزء من مهر المثل فإن الطلاق مسقط فلا يصلح أن يكون موجبا دينا ~~آخر ابتداء وإذا كان بمنزلة الجزء فهو كنصف المسمى فإنما يبقى حكم الضمان ~~بقدره وهذا رأس المال ليس بجزء من المسلم فيه وعند هلاك الرهن إنما يتم ~~الاستيفاء من وقت القبض ولهذا تعتبر القيمة من وقت القبض فإنما يصير ~~مستوفيا لما صار مضمونا به # وتوضيحه إن بالطلاق سقط مهر المثل لا إلى بدل ولا يمكن إيفاء ضمان المهر ~~في مهر المثل وقد سقط لا إلى بدل فلهذا بقي الرهن بقدر المتعة رهنا ~~بالإقالة وسقط السلم فيه لا إلى بدل ولكن إلى بدل وهو رأس المال لما ms5640 بينا ~~إن أحدهما بدل عن الآخر فلهذا بقي ضمان الرهن بالطعام كما انعقد عند القبض ~~وكذلك لو وهب له رأس المال بعد الصلح ثم PageV21P093 هلك العبد فعليه طعام ~~مثله لأن المرهون مضمون بطعام السلم لا رأس المال فالإبراء عن رأس المال ~~وجوده كعدمه في إيفاء حكم الضمان بطعام السلم قال ( ألا ترى ) أن رجلا لو ~~أقرض رجلا كر حنطة وارتهنه منه ثوبا قيمته مثل قيمته فصالحه الذي عليه الكر ~~على كرى شعير يدا بيد جاز ذلك ولم يكن له أن يقبض الثوب حتى يدفع الكرين من ~~الشعير ولو هلك الرهن عنده بطل طعامه ولم يكن له على الشعير سبيل وبيان هذا ~~الاستشهاد إن حبس الرهن بعد هذا الصلح لا يمكن باعتبار ضمان الشعير لأن ~~الشعير مبيع عين والرهن مثله لا يجوز فعرفنا إنه بقي مرهونا بالطعام لأن ~~سقوطه كان بعوض فبقي حكم الرهن والضمان فيه ما لم يأخذ العوض وكذلك في ~~مسألة السلم إلا أن هنا إذا هلك الرهن تم استيفاؤه للطعام فيبطل العقد في ~~الشعير كما لو استوفاه حقيقة ثم اشترى به شعيرا بعينه وفي السلم أيضا صار ~~مستوفيا للمسلم فيه بهلاك الرهن ولكن إقالة السلم بعد استيفاء المسلم فيه ~~صحيحة فلهذا يلزمه رد مثل ذلك الطعام ولو باعه كرا بدراهم ثم افترقا قبل أن ~~يقبضها بطل البيع لأنهما افترقا عن دين بدين وبقي الطعام عليه والثوب رهن ~~به بخلاف الشعير فإنه عين فإنما الافتراق هنا عن عين بدين حتى لو كان ~~الشعير بغير عينه وتفرقا قبل أن يقبضا كان البيع باطلا أيضا لأنه دين بدين ~~هكذا ذكر في الأصل وينبغي في هذا الموضع أن لا يصح البيع أصلا لأن الشعير ~~بغير عينه بمقابلة الحنطة يكون مبيعا وبيع ما ليس عند الإنسان لا يجوز وإذا ~~اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف وأعطاه بالمائة الدينار رهنا ~~يساويها ثم تفرقا فسد البيع لأن الاستيفاء لا يتم مع قيام الرهن فإنما ~~افترقا في عقد الصرف قبل قبض أحد البدلين فإذا فسد ms5641 الصرف وجب عليه رد الألف ~~وليس له أن يأخذ الرهن حتى يوفيه الألف لما بينا أنه إنما ارتهن بحقه ~~الثابت بسبب عقد الصرف وذلك المائة الدينار عند بقاء العقد واسترداد الألف ~~بعد انفساخ عقد الصرف كما في مسألة السلم فإن هلك الرهن عنده صار مستوفيا ~~للدنانير بهلاك الرهن فإن عند القبض انعقد ضمان الرهن بالدنانير ولو ~~استوفاه حقيقة لزمه رد المستوفي لفساد عقد الصرف فهنا أيضا ترد الدنانير ~~ويرجع على المرتهن بالألف فإن لم يتفرقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة ~~الدنانير لأن الاستيفاء تم بهلاك الرهن قبل الافتراق وقد بينا في كتاب ~~الصرف والبيوع حكم الرهن ببدل الصرف ومن خلاف زفر وكذلك إن كان الرهن على ~~يدي عدل لأن في حكم الرهن يد العدل كيد المرتهن وإذا قبض المرتهن حقه من ~~الراهن ثم هلك PageV21P094 عنده فعليه أن يرد ما قبض وقد بينا معنى هذه ~~المسألة وفي هذا اللفظ إشارة إلى أن سقوط الدين بهلاك الرهن على معنى إن ~~ضمان الاستيفاء الذي ثبت بقبض الرهن يتم بهلاك الرهن ويصير كأنه استوفى ~~بقبض الدراهم بعد ما استوفى بقبض الرهن فيلزمه رد ما قبض لهذا ولو كان ~~الدين طعاما قرضا فاشتراه الذي هو عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن ثم هلك ~~الرهن كان على المرتهن أن يرد مثل ذلك الطعام على الراهن لأنه بهلاك الرهن ~~صار مستوفيا للطعام وقد سقط حقه عن الطعام حين باعه ممن عليه بدراهم وقبض ~~الدراهم ولو ارتهن رجل عبدا بألف درهم يساويها فقضاها رجل تطوعا عن المطالب ~~ثم هلك الرهن عنده فعلى الطالب أن يرد المال على المتطوع عندنا وقال زفر ~~يضمن المرتهن ذلك للراهن وهو بناء على ما تقدم لأن عنده الضمان انعقد ~~بالقبض وصار حقا للراهن فيبقى ذلك ببقاء القبض والمتطوع ينزع بقضاء الدين ~~فيكون ذلك كتبرع المرتهن بالإبراء عن الدين فلا يتغير به حكم الضمان الثابت ~~له وعندنا قضاء المتبرع للمال كقضاء المطلوب ولو كان قضاه الدين بنفسه ثم ~~هلك الرهن تم استيفاء الدين بهلاك الرهن ms5642 ووجب عليه رد المقبوض بسبب القبض ~~فكذلك هنا يلزمه رد المقبوض بسبب القبض وإنما قبضه من المتطوع فيرده عليه ~~وعلى هذا لو اشترى عبدا بألف فنقدها رجل عنه متطوعا ثم رد العبد بعيب أو ~~استحق رجع المال إلى المتطوع وكذلك لو أن امرأة نقد رجل مهرها تطوعا عن ~~زوجها ثم ارتدت قبل الدخول بها رجع المال إلى المتطوع ولو طلقها قبل الدخول ~~بها رجع نصف المال إلى المتطوع فلو لم يكن في النكاح تسمية رجع بمهر المثل ~~إلى المتطوع والمتعة على الزوج لأن التطوع بأداء مهر المثل لا يكون تطوعا ~~بأداء المتعة كما إن الكفالة لمهر المثل لا تكون كفالة بالمتعة وزفر مخالف ~~في هذا كله وما أشرنا إليه من المعنى صحيح في الفصول كلها وإذا جني العبد ~~الرهن وقيمته ألف والدين ألف والجناية ألف أو أكثر فأبى المرتهن أن يفتكه ~~وفداه الراهن بالجناية ثم مات العبد عند المرتهن فعلى المرتهن أن يرد على ~~الراهن ألفا لأن الفداء من المضمون في الرهن على المرتهن فإن مالية الرهن ~~تجني به وهو حق المرتهن والراهن في الفداء لا يكون متطوعا لأنه قصد بالفداء ~~تخليص ملكه فيستوجب الرجوع به على المرتهن وللمرتهن عليه مثله فيصير قصاصا ~~وفي المقاصة آخر الدينين قضاء عن أولها فصار الراهن قاضيا دين المرتهن وقد ~~بينا أنه لو هلك الرهن بعد ما اقتضى الدين وجب عليه رد ما اقتضى فهذا مثله ~~وكذلك لو كان استهلك متاعا PageV21P095 يستغرق رقبته فقضاه الراهن ثم مات ~~العبد لأن المستحق للدين ماليته وهو حق المرتهن فيكون ذلك عليه والراهن لا ~~يكون متطوعا في أداء ذلك لتخليص ملكه كما في الأول ولو ارتهن عبدا بألف ~~يساويها ثم تصادقا إنه لم يكن عليه شيء وقد مات العبد فعلى المرتهن أن يرد ~~عليه ألف درهم لأن عند هلاك الرهن كان الدين واجبا ظاهرا فيصير بهلاك الرهن ~~مستوفيا ولو استوفاه حقيقة ثم تصادقا على أن لا دين عليه يلزمه رد المستوفي ~~وعن أبي يوسف أنه ليس عليه رد ms5643 شيء لأنهما تصادقا على انتفاء الدين عند هلاك ~~الرهن وتصادقهما حجة في حقهما والاستيفاء بدون الدين لا يتصور وكذلك لو ~~أخذه منه على أن يقرضه ألفا لأن الدين الموعود بمنزلة الدين المستحق في ~~انعقاد ضمان الرهن به كما إن المقبوض على سوم الشراء كالمقبوض على حقيقة ~~السوم في حكم الضمان فهلاك الرهن يصير مستوفيا فيجعل في الحكم كأنه استوفاه ~~حقيقة فيلزمه رده وإنما أورد هذا إيضاحا للأول فإن كون الدين واجبا ظاهرا ~~عند هلاك الرهن أقوى من الدين الموعود فإذا كان الرهن يهلك مضمونا بالدين ~~الموعود ففيما كان واجبا ظاهرا أولى ولو أحال الراهن المرتهن على رجل ~~بالمال ثم مات العبد قبل أن يرده فهو بما فيه لما بينا أن ضمان الرهن باق ~~بعد الحوالة فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن فيجعل هذا بمنزلة ما لو استوفى ~~الطالب الدين من المحيل وذلك مبطل للحوالة فهذا مثله وكذلك لو أعطاه رهنا ~~مكان الرهن الأول ثم هلك الأول قبل أن يرده فهو رهن بالمال لبقاء القبض ~~والدين بعد تسليم العين الثاني إليه وإذا تم الاستيفاء بهلاك الرهن الأول ~~بطل الرهن الثاني ولو هلك الثاني قبل هلاك الأول أو بعده فهو مؤتمن فيه ~~لأنه لم يوجد منهما مرهونا مضمونا بالدين فمن ضرورة بقاء الدين في الرهن ~~الأول إبقاء ضمان الدين عن الثاني وإنما بقي مقبوضا بإذن المالك فيكون ~~القابض أمينا فيه إذا هلك وكذلك لو ناقضه الراهن فقبل أن يرده هلك فهو هالك ~~بالمال لبقاء القبض والدين وهذا لأن فسخ العقد معتبر بأصل العقد فكما إن ~~ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد وإذا ~~زاد الرهن دراهم من المرتهن وجعلها في الرهن فإنه لا يكون في الرهن وهما ~~فصلان أحدهما الزيادة وصورته إذا رهنه ثوبا بعشرة يساوي عشرة ثم زاد الراهن ~~المرتهن ثوبا آخر ليكون مرهونا مع الأول بالعشرة ففي القياس لا تصح هذه ~~الزيادة وهو قول زفر رحمه الله لأنه لا بد من أن يجعل بعض الدين بمقابلة ms5644 ~~الزيادة ليكون مضمونا به وذلك متعذر مع بقاء حكم الرهن في PageV21P096 ~~الثوب الأول لبقاء القبض فهو نظير ما لو ناقصه الرهن أو تبادلا رهنا برهن ~~على ما بينا وهذا في الحقيقة بناء على أصل زفر رحمه الله إن الزيادة في ~~الثمن والبيع لا يثبت ملحقه بأصل العقد وقد بينا في البيوع وفي الاستحسان ~~وهو قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله تعالى وتثبت الزيادة في الرهن في حكم ~~الدين لأن تراضيهما على الزيادة بعد العقد بمنزلة تراضيهما عليه عند العقد ~~ولو رهنه في الابتداء يومين بالعشرة جاز الرهن وانقسم الدين على قيمته ~~فكذلك هنا يقسم الدين على قيمة الأصل وقت العقد وعلى قيمة الزيادة وقت ~~القبض وهذا بخلاف ما إذا تبادلا رهنا برهن فلم يوجد هناك افتراض منهما على ~~ثبوت حكم الرهن فيهما جميعا توضيحه إنه بالناس حاجة إلى تصحيح هذه الزيادة ~~وربما نطق المرتهن بالابتداء إنه في الرهن وفاء بدينه ثم ثبت له خلاف ذلك ~~فلا يرضى برهن لا وفاء فيه فيحتاج الراهن برد عين آخر ليطمئن قلبه والزيادة ~~في الرهن تجوز إن ثبت حكما فإن المرهونة إذا ولدت يكون الولد زيادة تثبت في ~~الرهن حكما فيجوز إثباته أيضا فضلا والفضل الثاني في الزيادة بالدين فإن ~~المرتهن إذا زاد الراهن عشرة أخرى ليكون الرهن عنده رهنا بهما جميعا فهذه ~~الزيادة لا تثبت في حكم الرهن في القياس وهو قول أبي حنيفة ومحمد وزفر ~~رحمهم الله وفي الاستحسان تثبت وهو قول أبي يوسف رحمه الله وأوجهه قول أبي ~~يوسف إن الدين مع الرهن يتحاذيان محاذاة المبيع مع الثمن حتى يكون المرهون ~~محبوسا بالدين مضمونا به كالمبيع بالثمن عن الزيادة في الرهن يجعل ملحقة ~~بأصل العقد فكذلك الزيادة في الدين كما في البيع فإن الزيادة في الثمن ~~والمبيع ثبتت على سبيل الالتحاق بأصل العقد وهنا مثله وكما إن الحاجة تمس ~~إلى الزيادة في الرهن فقد تمس الحاجة إلى الزيادة في الدين بأن يكون في ~~مالية الرهن فضلا على الدين ويحتاج الراهن إلى مال ms5645 آخر فيأخذه من المرتهن ~~ليكون الرهن رهنا بهما وهذا بخلاف المسلم فيه فالزيادة في المسلم فيه لا ~~تجوز وإن كانت تجوز في رأس المال لأن جواز السلم بخلاف القياس فإنه بيع ~~المعدوم وإنما جعل المسلم فيه كالموجود حكما لحاجة المسلم إليه والزيادة في ~~رأس المال بين حوائج المسلم إليه فأما الزيادة في المسلم فيه فليس من حوائج ~~المسلم إليه في شيء فلا يظهر هذا العقد فيه فأما جواز الرهن بالدين فثابت ~~بمقتضى القياس إذ هو لحاجة المديون والزيادة في الدين من حوائج المديون ~~والفرق لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله بين الزيادة في الرهن وبين الزيادة في ~~الدين من وجهين أحدهما أن الزيادة في الدين تؤدي إلى الشيوع في الرهن لأن ~~PageV21P097 بعض الرهن يفرغ من الدين الأول يثبت فيه ضمان الدين الثاني ~~ويبقى حكم الأول في البعض مشاعا ويثبت فيما يقابل الزيادة مشاعا والشيوع في ~~الرهن يمنع صحة الرهن فأما الزيادة في الرهن فتؤدي إلى الشيوع في الدين لأن ~~بعض الدين يحول ضمانه من الرهن الأول إلى الثاني والشيوع في الدين لا يصير ~~كما لو رهنه بنصف الدين رهنا ولا يقال الزيادة تثبت على سبيل الالتحاق بأصل ~~العقد فلا يؤدي إلى الشيوع فيه لأنا نسلم هذا ولكنه مع الالتحاق بأصل العقد ~~تثبت قيمته ملحقا فهو كما لو رهنه في الابتداء ثوبا بعشرين نصفه بعشرة ~~ونصفه بعشرة وذلك لا يجوز وبه فارق البيع فالشيوع وتفرق التسمية لا يؤثر في ~~إفساد البيع والثاني أن الزيادة إنما تصح ملحقة بأصل العقد في المعقود عليه ~~والمعقود به والدين ليس بمعقود عليه ولا بمعقود به لأن المعقود به ما يكون ~~وجوبه بالعقد والدين كان واجبا قبل عقد الرهن بسببه ويبقى بعد فسخ الرهن ~~فلا يملك إثبات الزيادة فيه ملحقة بأصل العقد فأما الرهن فمعقود عليه لأنه ~~لم يكن محبوسا قبل عقد الرهن ولا يبقى محبوسا بعد فسخ عقد الرهن فالزيادة ~~في الرهن زيادة في المعقود عليه فيلتحق بأصل العقد ( وفقه هذا الكلام ) أن ~~صحة الزيادة باعتبار ms5646 إنه تصرف في العقد يعسر وصفه أو حكمه وذلك مستحق في ~~الزيادة في الرهن لأن الحكم قبل الزيادة إن الرهن الأول مضمون بعشرة وبعد ~~الزيادة يكون مضمونا بخمسة فثبتت الزيادة فيه ملتحقة بأصل العقد فإما ~~الزيادة في الدين فلا تغير وصف العقد ولا حكمه لأن الرهن مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين سواء وجدت الزيادة في الدين أو لم توجد فلهذا لا يثبت حكم ~~الزيادة في ضمان الرهن وعلى هذا لو أنفق المرتهن على الرهن بأمر القاضي أو ~~بأمر صاحبه فذاك دين وجب له على الرهن وفي ثبوت حكم الجنس باعتباره اختلاف ~~كما بينا وكذلك إذا كان الرهن يساوي ألفين والدين ألفا فجنى المرهون وفداه ~~المرتهن والراهن غائب فنصف الفداء من ذلك على المرتهن ونصفه وهو حصة ~~الأمانة على الراهن ولا يكون المرتهن متطوعا فيه عند أبي حنيفة على ما ~~بيناه في باب الجنايات فهو دين حادث له على الراهن فلا يكون له أن يحبس ~~الرهن بعد استيفاء الأول بمنزلة ما لو أقرضه ما لا زيادة في الدين الأول ~~والله أعلم بالصواب # # | باب رهن الوصي والولد # ( قال رحمه الله ) وإذا كان على الميت دين وله وصي فرهن الوصي بعض ما ~~تركه عند غريم PageV21P098 من غرمائه لم يجز للآخرين أن يردوه لأن موجب عقد ~~الرهن ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن فليس للوصي أن يخص بعض الغرماء بإيفاء ~~دينه حقيقة ولو قبل ذلك كان للآخرين أن يبطلوه فكذلك حكم يد الاستيفاء ولأن ~~حقهم جميعا تعلق بالتركة فهو يبطل حق سائر الغرماء عن عين الرهن بتصرفه ~~فليس له ذلك فإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز لأن المانع قد ارتفع بوصول ~~حقهم إليهم وإثبات يد الاستيفاء للمرتهن في هذا قياس حقيقة الاستيفاء ولو ~~لم يكن للميت غريم آخر جاز الرهن وبيع في دينه لأنه لو أوفاه الدين حقيقة ~~جاز فكذلك إذا رهنه منه إذ ليس في الرهن إبطال حقه ولا حق غيره وقد كان ~~يباع في دينه قبل الرهن فبعده أولى وإذا ارتهن الوصي ms5647 بدين للميت على رجل ~~جاز لأنه يملك استيفاء الدين حقيقة ويكون هو في ذلك كالموصي فكذلك فيما هو ~~وثيق للاستيفاء وكذلك لو كان الميت هو الذي ارتهنه فوصيه يقوم مقامه في ~~إمساكه إلا أنه لا يبيعه بدون إذن الراهن لأن التسليط على البيع بطل بموت ~~المرتهن فالراهن إنما رضي ببيعه ولم يرهن برأي غيره في البيع وإن استدان ~~الوصي لليتيم في كسوته وطعامه ورهن به أيضا وكذلك لو أنجز لليتيم فرهن أو ~~ارتهن لأن الرهن وثيقة للاستيفاء فيملكه من يملك حقيقة الإيفاء والاستيفاء ~~تسليم الرهن إلى المرتهن استحفاظا له في الحال وقضاء لدينه باعتبار المآل ~~وكل واحد منهما يملكه الوصي كالإيداع وإيفاء الدين أو هو إيجاب حق للمرتهن ~~على وجه ينتفع به اليتيم من حيث إنه الذي يصير مقضيا عند هلاكه ويكون ~~كالبيع والإجارة والوصي يملك ذلك في مال اليتيم وينبغي للوصي أن يتصرف على ~~وجه يكون فيه نظر لليتيم يتجر فيه بنفسه أو بنصفه كما كانت عائشة رضي الله ~~عنها تفعله في مال ولد أخيها أو يعمل في ماله مضاربة أو يدفعه إلى غيره ~~مضاربة كما كان عمر رضي الله عنه يعطي مال اليتيم مضاربة وقد بينا هذا في ~~أول المضاربة وإذا ارتهن الوصي خادما لليتيم من نفسه أو رهن خادما لنفسه من ~~اليتيم بحق لليتيم عليه لم يجز اعتبارا بحقيقة الاستيفاء فإنه لا يستوفي ~~دين اليتيم من نفسه ولا دين نفسه من مال اليتيم من خلاف جنسه وهذا لأن ~~تصرفه مع نفسه لا ينفذ إلا بمنفعة ظاهرة كالبيع والشراء وذلك لا يتحقق في ~~الرهن والارتهان وكذلك اليتيم إن فعل ذلك لم يجز إلا أن يجيزه الوصي بمنزلة ~~بيعه وشرائه وكذلك إن فعل ذلك أحد الوصيين إلا أن يجيزه الآخر في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله وتجوز في قول أبي يوسف رحمه الله بناء على ~~اختلافهم في أحد الوصيين يتقدر بالتصرف وهي بفروعها PageV21P099 مذكورة في ~~الوصايا ولو كانت الورثة كبارا كلهم لم يكن للوصي أن يرهن من متاعهم ms5648 شيئا ~~بدين يستدينه عليه وكذلك إن كانوا صغارا وكبارا لأنه مشاع وكذلك لو كانوا ~~كبارا محبوسين عن التصرف لأنه إنما يملك عليهم من التصرف ما يرجع إلى الحفظ ~~والرهن ليس من ذلك في شيء فهو بمنزلة بيع العقار وللوصي أن يرهن بدين على ~~الميت لأنه قائم مقامه فيما هو من حوائج الميت وإيفاء الدين من حوائجه ~~ويملكه الوصي فكذلك الرهن به كانت الورثة صغارا أو كبارا وكان الكبير شاهدا ~~واحتاج إلى نفقة ينفقها على الرقيق فرهن شيئا من متاعهم في ذلك فإنه لا ~~يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وإن كان غائبا جاز لأن الاستدانة ~~للإنفاق على الرقيق من التصرفات التي ترجع إلى الحفظ والوصي يملك ذلك في حق ~~الكبير الغائب كما يملك بيع العروض ولا يملك في حق الكبير الحاضر عندهما ~~وعند أبي حنيفة رحمه الله باعتبار ولايته في نصيب الصغير تثبت له الولاية ~~في ذلك في نصيب الكبير أيضا كما في البيع فإنه يجوز بيعه الرقيق إذا كان في ~~الورثة صغار وكبار فكذلك له ولاية الاستدانة للإنفاق عليهم ثم كما يجوز له ~~أن يقضي ذلك الدين من مالهم يجوز له أن يرهن به رهنا ولو رهن الوارث الكبير ~~شيئا من متاع الميت وعلى الميت دين ولا وارث له غيره فإن خاصم الغريم في ~~ذلك أبطل الرهن وبيع له في دينه لأن حقه تعلق بمالية العين التي رهنها ~~فالوارث بتصرفه قصد إبطال حقه فيرد عليه قصده وهذا التصرف من الوارث معتبر ~~بسائر التصرفات كالبيع ونحوه وذلك لا ينفذ من الوارث في التركة المشغولة ~~بالدين فإن قضى الوارث الدين جاز الرهن لأن المانع حق الغريم وقد زال بوصول ~~دينه إليه فينفذ الرهن من الوارث كما ينفذ سائر التصرفات وإذا لم يكن على ~~الميت دين فرهن الوارث الكبير شيئا من متاعه بمال أنفقه على نفسه أو كان ~~الوارث صغيرا ففعل ذلك الوصي ثم ردت عليهم سلعة بالعين كان الميت باعها ~~فهلكت في أيديهم وصار ثمنها دينا في مال الميت ms5649 وليس له مال غير ما رهن ~~بالنفقة فالرهن جائز لأنه حين سلم الرهن إلى المرتهن لم يكن على الميت دين ~~والعين كانت ملكا للوارث فارغة عن حق الغير فلزمه حق المرتهن فيه ثم لحق ~~الدين بعد ذلك برد السلعة بالعيب فلا يبطل ذلك حق المرتهن بمنزلة ما لو أقر ~~الوارث بدين على الميت بعد الرهن وهذا الخلاف ما إذا استحق العبد الذي كان ~~الميت باعه أو وجد حرا فإن الرهن يبطل لأنه تبين أن الدين كان واجبا على ~~الميت حين رهن الوارث التركة فالحر لا يدخل في العقد ولا يملك PageV21P100 ~~عنه وبالاستحقاق يبطل البيع من الأصل فكان تصرف الوارث في التركة باطلا ~~فأما بالرد بالعيب فلا يتبين أن الثمن كان مستحق الرد قبل أن يرد السلعة ~~بالعيب وكان هذا دينا حادثا بعد تمام الرهن فلا يبطل الرهن ولكن الراهن ~~ضامن لقيمته حتى يؤديه في دين الميت وصيا كان أو وارثا لأنه لما لحق الميت ~~دين وجب فصار ذلك من تركته والوارث قد منع ذلك بتصرفاته فكان في حكم ~~المستهلك له فيضمن قيمته والوصي كذلك إلا أن الوصي يرجع به على اليتيم لأنه ~~دين لحقه في تصرف باشره لليتيم فيرجع به في ماله وعلى هذا لو كان الميت زوج ~~أمته وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد موته قبل دخول الزوج بها فاختارت نفسها ~~وصار المهر دينا على الميت كان الرهن جائزا والابن ضامنا له لأنه دين لحق ~~الميت بعد ما نفذ التصرف من الوارث ولا يتبين بهذا السبب قيام الدين عند ~~تصرف الوارث وكذلك لو حفر بئرا في الطريق ثم تلف فيها إنسان بعد موته حتى ~~صار ضامنا دينا على الميت فإنه لا يبطل التصرف من الوارث ولكنه ضامن للقيمة ~~لأنه أتلف حق الغريم في العين بتصرفه وإذا ارتهن الوصي متاعا لليتيم في دين ~~استدانه عليه وقبضه المرتهن ثم إن الوصي استفاده من المرتهن لحاجة اليتيم ~~فضاع في يد الوصي فقد خرج من الرهن لأن الوصي فيما يتصرف لليتيم قائم مقامه ~~إن ms5650 لو كان بالغا ولو كان بالغا فرهن متاعه بنفسه ثم استعاده من المرتهن ~~فهلك في يده لم يسقط الدين لأنه عند هلاك الرهن يصير المرتهن مستوفيا ولا ~~يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفيا دينه باعتبار المديون ( ألا ترى ) أن حكم ~~الرهن لا يثبت بيد الراهن في الابتداء إذا جعل عدلا فيه فكذلك لا تبقى حكم ~~يد الاستيفاء بعد ما رجع الرهن إلى الراهن وإذا لم يسقط الدين بهلاكه رجع ~~المرتهن على الوصي بالدين كما كان يرجع به قبل الرهن ويرجع به الوصي على ~~اليتيم وقد ضاعت العين من مال اليتيم لأنه إنما استعارها لحاجة اليتيم وإذا ~~رهن الوصي متاع اليتيم في نفقة اليتيم فأقر بذلك بعد بلوغه وأراد أن يبطل ~~الرهن فليس له ذلك لأنه تصرف نفذ من الوصي في حال قيام ولايته ولزم فلا ~~يملك اليتيم إبطاله بعد بلوغه كالبيع ولا يجوز للوصي أن يرهن متاع اليتيم ~~من بن له صغير أو من عبد له بآخر ليس عليه دين كان يرهنه من نفسه لأنه في ~~حق الابن الصغير هو الذي يباشر التصرف من الجانبين وكسب العبد الذي لا دين ~~عليه ملك لمولاه فرهنه منه كرهنه من نفسه وإن رهنه من بن له كبيرا ومن أبيه ~~أو من مكاتبه أو عبد له بآخر عليه دين جاز لأنه من كسبهم PageV21P101 ~~بمنزلة الأجنبي وهم أحق بالكسب منه يصرفون ذلك إلى حوائجهم وهذا بخلاف ~~الوكيل بالبيع فإنه لا يبيع من هؤلاء وكذلك الوصي لأنه في البيع متهم في حق ~~هؤلاء وفي الرهن لا يكون منهما لأن حكم الرهن واحد وهو إنه مضمون بالأقل من ~~قيمته ومن الدين سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي فلانتفاء التهمة ينفذ ~~تصرفه معهم ولو رهن الوصي مال اليتيم ثم غصبه فاستعمله حتى هلك عنده فهو ~~ضامن لقيمته لأنه بالغصب صار جانيا على حق المرتهن مفوتا ليده المستحقة فهو ~~في ذلك كالأجنبي ضامن لقيمته يقضي منه الدين إذا كان حالا والفضل لليتيم ~~فإن لم يكن حل فالقيمة رهن ms5651 لأنه في الغصب والاستعمال لا يكون عاملا لليتيم ~~في ماله بل يكون هو فيه كأجنبي آخر فيتقرر الضمان عليه وإن استدانه الوصي ~~على نفسه ورهن متاعا لليتيم في ذلك فهو جائز وكذلك الولد في هذه وقد روي عن ~~أبي يوسف رحمه الله لا يجوز شيء من ذلك لأنه صرف مال اليتيم إلى منفعة نفسه ~~من غير حاجة وليس للأب والوصي ذلك ( ألا ترى ) أنه ليس لهما أن يقضيا ~~دينهما بمال الصغير فكذلك لا يكون لهما أن يرهنا متاع اليتيم بدينهما ولكنا ~~نقول للأب والوصي أن يودعا مال الصغير من هذا الرجل والمنفعة للصغير في ~~الرهن أظهر منه في الإيداع لأنه في الإيداع إذا هلك بطل حق الصغير وفي ~~الرهن إذا هلك صار المرتهن مستوفيا لدينه وكانا ضامنين للصغير مالية الرهن ~~وهذا بخلاف حقيقة الإيفاء لأنه إخراج ملك الدين من ملك الصغير بغير عوض ~~يدخل في ملكه بمقابلته في الحال فلا ينفذ منهما فأما بالرهن فلا تخرج العين ~~عن ملكه ولكن يتعين حافظ يحفظها وهو المرتهن فهو كالإيداع من هذا الوجه وإن ~~سلطا المرتهن على بيعه فهو نظير التوكيل بالبيع ولهما ذلك في مال الصغير ~~وفي الحقيقة هذه المسألة تنبني على البيع فإن الأب أو الوصي إذا باع مال ~~اليتيم من غريم نفسه بمثل ما عليه من الدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى يصير الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير وعند أبي يوسف ~~رحمه الله لا يصير الثمن قصاصا بدينه فإذا كان من أصله أنه لا يملك قضاء ~~دين نفسه بمال اليتيم بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن وعندهما لما كان يملك ~~ذلك بطريق البيع فكذلك بطريق الرهن لأنه ليس في الرهن ضرر على الصبي إلا أن ~~يصير قاضيا دينه عند هلاك الرهن ضامنا مثله لليتيم فهو كالبيع في هذا الحكم ~~وإذا رهن الأب من نفسه متاع الصغير فهو جائز كما يجوز بيعه مال الصغير ~~لنفسه قال بخلاف الوصي لأن الأب يملك التصرف مع نفسه وإن لم يكن فيه ms5652 منفعة ~~PageV21P102 ظاهرة للصغير بخلاف الوصي وهنا لأن الأب غير متهم بإعزاز نفسه ~~على الولد والوصي متهم بذلك وكذلك لو رهنه الأب من عبد تاجر له ليس عليه ~~دين لأن أكثر ما فيه إنه بمنزلة الرهن من نفسه وكسب عبده ملك له وهو يملك ~~ذلك لما ذكر في الأصل في بيان الصك الذي يكتبه الأب إذا رهن مال نفسه من ~~الصبي إني استقرضته من مالي كذا فأنفقته في حاجتي وفي هذا اللفظ دليل على ~~أن للأب ولاية الإقراض في مال ولده لأن معاملته مع غيره أقرب إلى النفوذ ~~منه مع نفسه فإذا جاز له أن يستقرض مال ولده لنفسه فلأن يجوز له إقراضه من ~~غيره أولى # والحاصل أن الوصي لا يقرض على اليتيم ولا يستقرض لأنه تبرع وفي الأب ~~روايتان وفي الرواية الظاهرة يقول لا يملك الإقراض لأنه تبرع وليس للصغير ~~فيه منفعة ظاهرة وفي هذه الرواية إشارة إلى أن للأب ذلك لأنه غير متهم في ~~حق ولده والظاهر أن لا يقرضه إلا ممن يملك الاسترداد منه متى شاء فهو ~~بمنزلة القاضي في ذلك وللقاضي ولاية الإقراض في مال اليتيم لتمكنه من ~~الاسترداد متى شاء فكذلك الأب له ذلك وإذا رهن الأب فباع ابنه الصغير عند ~~رجل فأدرك الولد ومات الأب لم يكن للولد أن يسترد الرهن حتى يقضي المال ~~لأنه تصرف لزم من الأب في حال قيام ولايته وهو في ذلك قائم مقام الولد أن ~~لو كان بالغا فإن كان الأب رهنه لنفسه فقضاه الابن فإنه يرجع به في مال ~~الأب بمنزلة المعير للرهن إذا قضى الدين وهذا لأنه لا يتوصل إلى عين ماله ~~إلا بقضاء الدين فلم يكن متهما في ذلك وإذا رهن الأب متاعا لولده بمال أخذه ~~لنفسه ولولده الصغير فهو جائز لأنه لما ملك أن يرهن بدين أحدهم على ~~الانفراد فكذلك بدينهما بخلاف ما إذا رهن عينا مشتركه بين ابنه الكبير ~~والصغير فإن ذلك لا يجوز ما لم يسلم الكبير لأنه لا ولاية له على الكبير في ms5653 ~~رهن نصيبه ونصيب الصغير شائع فلا يمكن تصحيح الرهن في شيء منه فإن هلك ~~الرهن ضمن الأب حصته من ذلك للولد لأنه بهلاك الرهن صار قاضيا دين الصغير ~~ودين نفسه بمال الصغير فيضمن الصغير حصته من ذلك والوصي في ذلك كالأب بعد ~~موته وكذلك الجد أبو الأب إذا لم يكن له وصي لأنه قام مقام الأب في التصرف ~~بحكم الولاية إلا أن الأب يملك أن يرهن مال أحد الصغيرين من الآخر والوصي ~~لا يملك ذلك على قياس الرهن من نفسه وقد بينا الفرق بينهما في ذلك والله ~~أعلم بالصواب # # | باب رهن # الحيوان PageV21P103 ( قال رحمه الله ) رهن الحيوان المملوك بالدين جائز ~~بخلاف ما يقوله بعض العلماء رحمهم الله إن الحيوان عرضة للهلاك فهو بمنزلة ~~ما يسرع إليه الفساد وما يسرع إليه الفساد كالخضر لا يجوز رهنه # ودليلنا على جوازه قوله صلى الله عليه وسلم الرهن مركوب ومحلوب ولأنه مال ~~متقوم يجوز بيعه ويمكن استيفاء الدين من ماليته عند تعذر استيفائه من محل ~~آخر فهو كسائر الأموال وما من شيء إلا وهو عرضة للفناء في وقته ثم علفه ~~وطعام الرقيق على الراهن لأن وجوب النفقة على المالك بسبب ملك العين ~~فالراهن بعد عقد الرهن مالك للعين كما كان قبله وفي كون الرهن في يد ~~المرتهن منفعة للراهن فإنه يصير بهلاكه قاضيا لدينه فيكون بمنزلة الوديعة ~~والمؤجر بخلاف المستعار والموصي بخدمته لأنه لا منفعة للمالك في كون العين ~~في يد المستعير والموصي له وإنما تخلص المنفعة لهما فتكون المنفعة عليهما ~~فلهذا لا يرجعان بضمان الاستحقاق بخلاف المرتهن ( توضيحه ) أن الإعارة لا ~~يتعلق بها اللزوم فيقال للمستعير إن ثبت فأنفق عليه وانتفع به وإلا فرده ~~والوصية بالعين وإن كان يتعلق بها اللزوم فلم يأت ذلك بإيجاب من الوارث فلا ~~يلزمه نفقة في حال كونه ممنوعا من الانتفاع به وإثبات اليد عليها وأما ~~الرهن فإنما يثبت للمرتهن فيه حق لازم بإيجاب الرهن فلا يكون ذلك مسقطا ~~للنفقة عنه وإن كانت يده مقصورة عنه كالمستأجر وكذلك ms5654 أجر الراعي فهو بمنزلة ~~العلف لأنه إنما يلتزم بمقصود الراعي فيكون على المالك وعلى المرتهن أن ~~يضمها إليه إما في منزله وإما في منزل يتكارى له وليس على الراهن من ذلك ~~شيء لأن الحفظ على المرتهن ولا يتأتي حفظه إلا في منزل فمؤنته تلك تكون على ~~المرتهن وهذا لأنه في الحفظ عامل لنفسه لأنه يقصد به إضجار الراهن ولأن ~~موجب الرهن ثبوت يد الاستيفاء وما يكون موجب العقد فهو حق المرتهن وعن أبي ~~يوسف رحمه الله قال إن كان في منزل المرتهن سعة فالجواب كذلك وإن احتاج إلى ~~أن يتكارى له منزلا فالكراء على الراهن لأن أجرة المسكن كالنفقة ( ألا ترى ~~) إنه على الزوج كالنفقة وإن أصاب الرقيق جراحة أو مرض أو ديرت الدواب ~~فإصلاح ذلك ودواؤه على المرتهن لأن المالية انتقصت بما اعترض وبحسب ذلك ~~يسقط من دين المرتهن ببرء المعالجة إعادة ما كان سقط من الدين أو أشرف على ~~السقوط وهو محض منفعة للمرتهن والمداواة PageV21P104 لا تكون قياس النفقة ( ~~ألا ترى ) أن نفقة الزوجة على الزوج وأجرة الطبيب وثمن الدواء إذا مرضت ~~عليها في مالها لا شيء على الزوج من ذلك وهذا إذا كانت قيمة الرهن والدين ~~سواء فإن كان الدين أقل من القيمة فالمعالجة على الراهن والمرتهن بحساب ذلك ~~لأن تقدر الدين من الرهن مضمون على المرتهن والزيادة على ذلك أمانة ومعالجة ~~الأمانة على صاحبها وهذا لأن بالإصلاح ينتفع المرتهن في المضمون منه وفي ~~الأمانة المنفعة للراهن وهو نظير الفداء من الجناية بقدر المضمون من الرهن ~~والفداء على المرتهن وبقدر الأمانة على الراهن ونقصان السعر وزيادته لا ~~يغير حكم الرهن والاعتبار بقيمته يوم رهن لأن تغير السعر لا يؤثر في العين ~~إنما هو منوط برغائب الناس فيه وذلك يختلف باختلاف الأوقات والأمكنة فلا ~~يكون مضمونا على المرتهن # توضيحه إن نقصان السعر غير معتبر في ضمان العقود كالمبيع فإن نقصان سعره ~~لا يسقط شيئا من الثمن ولا يثبت الخيار للمشتري وكذلك في ضمان المقبوض ~~كالمغصوب فنقصان سعره في ms5655 يد الغاصب لا يلزمه شيئا من الضمان وضمان الرهن لا ~~بد أن يعتبر بأحد هذين الضمانين وعن زفر رحمه الله إن بقدر ما ينتقص من سعر ~~المرهون يسقط من الدين وقاس ذلك بنقصان العين من حيث إن الضمان الثابت ~~بالرهن باعتبار المالية دون العين فإن ضمان الاستيفاء والمالية ينتقص ~~بنقصان السعر كما ينتقص بنقصان العين بخلاف سائر الضمانات فضمان الغصب ضمان ~~العين ولهذا يملك العين به وكذلك ضمان البيع ونقصان السعر لا يؤثر في العين ~~وإن ذهبت عين الدابة عند المرتهن وقيمتها مثل الدين سقط ربع الدين لحديث ~~زيد بن ثابت رضي الله عنه قال في عين الدابة ربع قيمتها يعني إذا فقئت وهذا ~~بخلاف عين الآدمي فإن بذهاب عينه يسقط نصف الدين لأن الانتفاع بالدواب من ~~حيث الحمل والركوب وذلك يمسها وإنما يأتي ذلك بأن تمشي بقوائمها وتبصر ~~بعينها فيتوزع بدلها على ذلك وحصة العينين من ذلك النصف فبفوات أحدهما يذهب ~~الربع وأما البصر في الآدمي فمقصود بنفسه والبطش كذلك والمشي كذلك فيجعل كل ~~جنس بمنزلة النفس فبذهاب إحدى العينين يجعل نصف النفس كالفائت حكما لهذا ~~المعنى ولبن الناقة رهن معها وكذلك أصواف الغنم وأسمانها وأولادها وثمرة ~~الأشجار وما ينبت من الأشجار في أرض الرهن رهن لأن هذه زيادة مستولدة من ~~العين بخلاف ما على الأرض والدار تؤاجر لأن ذلك ليس بمتولد من غير الرهن ~~فلا يثبت فيه حكم الرهن وإن هلكت هذه الزيادة لم يسقط شيء من الدين لانعدام ~~PageV21P105 السبب الموجب للضمان فيها وهو القبض مقصودا ثم لا خلاف إن ~~المرتهن لا يملك الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن لنهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن قرض جر منفعة ولو تمكن من الانتفاع أدى إلى ذلك ولأن المنفعة إنما ~~تملك بملك الأصل والأصل مملوك للراهن فالمنفعة تكون على ملكه لا يستوفيها ~~غيره إلا بإيجابها له وهو بعقد الرهن أوجب ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة ~~فكان ماله في الانتفاع بعد عقد الرهن كما كان قبله وكذلك الراهن لا ينتفع ms5656 ~~بالمرهون بغير إذن المرتهن عندنا وقال الشافعي رحمه الله فيما يمكنه ~~الانتفاع به مع بقاء عينه للراهن أن ينتفع به بدون إذن المرتهن والمسئلة في ~~الحقيقة بناء على الأصل الذي بينا إن عندنا دوام يد المرتهن يوجب عقد الرهن ~~والانتفاع به يفوت هذا الواجب لأنه يعيده إلى يده لينتفع به وعنده يوجب ~~الرهن حق المطالبة بالبيع في الدين عند حلول الأجل وذلك لا يفوت بانتفاع ~~الراهن به ثم الحجة له في المسألة حديث أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المرهون مركوب ومحلوب وعلى من يركبه ويحلبه نفقته ~~ولا شك أن النفقة على الراهن فعرفنا أنه مركوب ومحلوب للراهن والمعنى فيه ~~أن عقد الرهن لا يزيل الملك في الحال ولا في ثاني الحال ولكن يوجب للمرتهن ~~حقا فكل تصرف من الراهن يقدره يبطل حق المرتهن فهو باطل كالبيع والراهن من ~~غيره وكل تصرف لا يؤدي إلى إبطال حق المرتهن فالراهن يملكه باعتبار ملكه ~~وهذا كالنكاح فإنه لا يزيل ملك المولي عن الأمة ولكن يوجب للزوج منها حقا ~~فكل تصرف يؤدي إلى إبطال حقه كالوطء والتزوج من الغير يمنع المولي منه وكل ~~تصرف لا يؤدي إلى إبطال حق الزوج كالبيع والهبة لا يمنع المولي منه ~~والاستيلاد لا يزيل ملك المولي ويوجب لها حقا وكل تصرف يؤدي إلى إبطال حق ~~لها كالبيع يمنع للمولي منه وكل تصرف لا يؤدي إلى إبطال حقها كالوطء ~~والتزويج لا يمنع المولي منه ثم الانتفاع لا يؤدي إلى إبطال حق المرتهن ~~بدليل إنه لو انتفع به بإذن المرتهن بقي عقد الرهن وحق المرتهن ولو كان هذا ~~مبطلا حقه لكان يبطل حقه عن العين وإن حصل بإذنه كالبيع ولأن الرهن وثيقة ~~بالدين فلا يمنع المالك من الانتفاع بالملك كالكتابة والدليل عليه إن ~~الراهن أحق ببدل المنفعة وهو الكسب والغلة فذلك دليل على أنه أحق بالمنفعة ~~أيضا وعقد الرهن عقد مشروع وبالإجماع المرتهن لا يتمكن من الانتفاع به فلو ~~قلنا يمتنع على الراهن الانتفاع ms5657 به لتعطلت العين عن الانتفاع بسبب هذا ~~العقد وذلك مشبه تسييب أهل الجاهلية فيكون خلاف المشروع إلا أنه ~~PageV21P106 إنما ينتفع بالرهن إذا كان الدين مؤجلا وأما إذا كان الدين ~~حالا فللمرتهن أن يمنعه عن ذلك لاستحقاق المطالبة ببيعه في دينه في المال ~~وهو كالبيع فإن البائع يمنع المشتري من الانتفاع به إذا كان الثمن حالا ولا ~~يمنعه إذا كان الثمن مؤجلا واختلف أصحاب الشافعي رحمهم الله في الإجارة ~~فمنهم من يقول للراهن أن يؤاجره كما له أن ينتفع به بنفسه ومنهم من يقول ~~ليس له ذلك لأن ذلك مبطل لحق المرتهن بدليل أنه لو فعله بإذن المرتهن بطل ~~الرهن وكذلك يختلفون في وطء الراهن الجارية المرهونة فمنهم من يقول يمنع من ~~ذلك إذا كانت بكرا ولا يمنع إذا كانت ثيبا لأنه ليس فيه إبطال حق المرتهن ~~في شيء من المالية ومنهم من يقول يمنع وإن كانت ثيبا لأن فيه تعريض حق ~~المرتهن للإبطال بأن تعلق منه فتصير أم ولد له وفي الانتفاع لا يوجد هذا ~~المعنى وحجتنا الاستدلال بقوله سبحانه وتعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ فهذا ~~يقتضي أن يكون مقبوضا في حال ما يكون مرهونا وهو مرهون من حين يقبضه ~~المرتهن إلا أن يعتقه الراهن فينبغي أن يكون مقبوضا له وانتفاع الراهن يعدم ~~هذا الوصف وقد بينا أن موجب هذا العقد ثبوت يد الاستيفاء هنا للمرتهن وأنه ~~من جنس اليد التي ثبتت بحقيقة الاستيفاء والراهن لا يتمكن من الانتفاع ما ~~لم يحوله من يد المرتهن إلى يده وفيه تفويت موجب العقد ( ألا ترى ) أن ~~الدين إذا كان حالا كان الراهن ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند ~~المرتهن فكذلك إذا كان مؤجلا وفصل البيع دليلنا إن هناك متى ثبت للبائع حق ~~حبس المبيع كان المشتري ممنوعا من الانتفاع به لكونه مرهونا عند المرتهن ~~إلا أن حق الحبس هناك إنما يثبت إذا كان الثمن حالا فهنا أيضا متى ثبت حق ~~الحبس بعقد الرهن ينبغي أن يمنع الراهن من الانتفاع وحق الحبس ثابت سواء ms5658 ~~كان الدين مؤجلا أو حالا حتى إنه في غير أوان الانتفاع وفيما لا ينتفع به ~~مع بقاء عينه المرتهن أحق بإمساكه وبهذا الكلام يتبين أن انتفاع الراهن ~~تصرف مبطل لا يدل لحق المرتهن فيمنع منه وبأنه كان لا يبطل حق المرتهن به ~~إذا حصل تسليطه فذلك على أن الراهن لا يمنع منه كما إذا كان الدين حالا ~~وكما في الوطء وتوهم العلوق بالوطء موهوم ولما بنى الحكم على الموهوم ومثله ~~يتحقق هنا فإنه يتوهم الهلاك في حالة الركوب وإنما يكون هذا في معنى تسييب ~~أهل الجاهلية إذا لم يكن غرض صحيح فأما إذا كان فيه غرض صحيح وهو إضجار ~~الراهن فلا يؤدي إلى ذلك المعنى فأما الحديث فلنا أن نقول الرهن محلوب ~~ومركوب على معنى إنه محلوب ومركوب للمرتهن بإذن الراهن وللراهن بإذن ~~PageV21P107 المرتهن ثم قيل الصحيح إن هذا الحديث موقوف على أبي هريرة ولم ~~يثبت مرفوعا ولو ثبت فالمراد انتفاع المرتهن على ما فسره في بعض الروايات ~~لأن الدر يحلب وظهره يركب بنفقته والنفقة بإزاء المنفعة تكون في حق غير ~~المالك وهذا حكم كان في الابتداء لأن المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه ثم ~~انتسخ ذلك بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فإن آجر المرتهن ~~المرهون بغير إذن الراهن فالغلة له ويتصدق بها لأنه بمنزلة الغاصب في ذلك ~~فإنه كما لا يثبت له بعقد الرهن حق الانتفاع به لا يثبت له حق إيجاب ~~المنفعة للغير إلا أن الأجر وجب لعقده فيكون له ويتصدق به لأنه حصل بسبب ~~حرام شرعا وإن كان الراهن أذن له في ذلك فقد خرج من الرهن ولا يعود فيه إلا ~~برهن مستقبل والغلة للراهن وقال بن أبي ليلى رحمه الله هي رهن على حالها ~~والغلة للمرتهن قضاء من حقها لأن عقد الإجارة لا يلاقي المحل الذي لاقاه ~~عقد الرهن فإنه بعقد الإجارة يثبت للمستأجر ملك المنفعة والثابت للمرتهن ~~ملك اليد إلا أن رضا المرتهن في الإجارة شرط يتمكن به المالك من التسليم ms5659 ~~فإجارة المرتهن وإجارة الراهن برضا المرتهن سواء على معنى أن الأجر للراهن ~~وإن عقد الرهن على حاله لأن موجب العقدين ما اجتمعا في محل واحد ثم المرتهن ~~يأخذ الأجر قضاء من حقه لأنه ظفر بجنس حقه من مال المديون ولكنا نقول عقد ~~الإجارة يوجب استحقاق اليد للمستأجر في العين وذلك ينافي موجب عقد الرهن ~~فإذا نفذ ذلك من الراهن بإذن المرتهن أو من المرتهن بطل عقد الرهن كالبيع ~~إذا نفذ من أحدهما وتخرج العين من الرهن بهذا المعنى وإذا خرج الرهن كانت ~~الغلة للراهن لأنه بدل ما لم يثبت به حق المرتهن وهو المنفعة وبه فارق ~~الثمن فإنه بدل ما ثبت به حق المرتهن فيحول حقه إليه فإن ركب المرتهن ~~الدابة أو كان عبدا فاستخدمه أو ثوبا فلبسه أو سيفا فتقلده بغير إذن الراهن ~~فهو ضامن له لأنه مستعمل ملكه بغير إذنه فيكون كالغاصب بخلاف ما لو تقلد ~~السيف على سيف أو سيفين عليه فإن ذلك من باب الحفظ لا من باب الاستعمال وقد ~~بينا الفرق بين ما يكون حفظا وبين ما يكون استعمالا في كتاب اللقطة ~~والوديعة فإن كان فعل ذلك بإذن الراهن فلا ضمان عليه لأن وجوب الضمان ~~باعتبار التعدي وهو في الانتفاع لا يكون متعديا فإذا نزل عن الدابة ونزع ~~الثوب وكف عن الخدمة فهي رهن على حالها إن هلك ذهب بما فيه وإن هلك في حال ~~الاستعمال بإذنه هلك بغير شيء لأن استعماله بتسليط المالك كاستعمال المالك ~~بنفسه ولو استعمله الراهن فهلك في حال الاستعمال لم يسقط الدين ولو ~~PageV21P108 أعاده المرتهن إلى يده بعلة ما فرغ فهلك في حال الاستعمال كان ~~مضمونا بالدين وكذلك إذا استعمله المرتهن وهذا لأن في حال الاستعمال يده يد ~~عارية وهي غير يد الاستيفاء # ( ألا ترى ) إنه باعتبار يد العارية لا يرجع بضمان الاستحقاق على الغير ~~وباعتبار يد الاستيفاء يرجع فأما بعد الفراغ من الاستعمال لم تبق يد ~~العارية لأن تلك اليد المقصودة الاستعمال لا غير فظهر حكم يد الاستيفاء ~~وكذلك ms5660 لو أعاره غيره بإذن الراهن أو أعاره الراهن بإذن المرتهن فهلك في يد ~~المستعير لا يسقط شيء من الدين لما قلنا ولكن للمرتهن أن يعيده ليد نفسه ~~لأن هذا في حقه بمنزلة الإعارة من الرهن فلا يبطل به حق المرتهن لأن ~~للمرتهن حقا مستحقا والإعارة لا يتعلق بها الاستحقاق والشيء لا ينقص بطريان ~~ما هو دونه عليه بخلاف الإجارة فإنه يثبت حقا مستحقا للمستأجر فهو مثل ~~الرهن أو أقوى منه فيكون مبطلا للرهن وعلى هذا لو أذن له أن يرهنه فرهنه ~~منه غيره وسلمه خرج من الرهن الأول لأن الثاني مثل الأول في إنه يوجب حقا ~~مستحقا للمرتهن فيبطل به الأول ثم يد العارية تتقدم ضمان الرهن ولكن لا ~~يرتفع عقد الرهن حتى لو ولدت في يد المستعير راهنا كان أو غيره كان الولد ~~مرهونا ولو مات الراهن في هذا الحال كان المرتهن أحق بها من سائر الغرماء ~~فعرفنا أن عقد الرهن باق فببقائه يتمكن المرتهن من إعادته إلى يده وإذا ~~أثمر الكرم أو النخل وهو رهن فخاف المرتهن على الثمرة الهلاك فباعها بغير ~~إذن القاضي لم يجز بيعه وهو ضامن لقيمتها لأنه باع مال الغير بغير إذن ~~مالكه فيكون غاصبا في ذلك ولا ضرورة في الاستبداد بهذا البيع لأنه يتمكن ~~منه إن استأذن الراهن فيه إن كان حاضرا أو يرفع الأمر إلى القاضي إذا كان ~~الراهن غائبا ليبيعه القاضي أو يأمره ببيعه فإن ولاية النظر في مال الغائب ~~للقاضي فإذا لم يفعل كان ضامنا وإن جذ الثمرة أو قطف العنب فهو ضامن في ~~القياس لأنه تصرف منه في ملك الغير بغير إذنه وفي الاستحسان لا ضمان عليه ~~لأن هذا من الحفظ فإنه لو ترك على رؤوس الأشجار فسد فالجداد في أوانه حفظ ~~وحفظ المرهون حق المرتهن فإن قيل البيع أيضا من الحفظ قلنا نعم ولكنه في ~~البيع حفظ المالية دون العين فأما في الجدار فحفظ الملك في العين والمرتهن ~~مسلط على ذلك فإن ذلك من الحفظ للعين بمنزلة الجداد ms5661 لأن ترك الحلب يفسد ~~الضرع واللبن وإذا رهن الرجل عدلا زطيا بألف درهم أو بمائة شاة أو عشرة من ~~الإبل وسلمها إليه ثم قضاه بعض المال لم يكن له أن يقبض شيئا من الرهن حتى ~~يقضي المال PageV21P109 كله لأن العقد منفعة واحدة وكل جزء مما يتناوله ~~العقد يكون محبوسا بجميع الدين فما لم يقض جميع الدين لا ينعدم المعنى ~~المثبت بحق الجنس في شيء من الرهن كما في البيع وكذلك إن رهن مائة شاة بألف ~~درهم كل شاة بعشرة ثم قضاه عشرة وفي الزيادات قال في هذه المسألة يكون له ~~أن يسترد أي شاة شاء قال الحاكم فما ذكر في الزيادات قول محمد رحمه الله ~~وما ذكر في كتاب الرهن قول أبي يوسف وكان أبو بكر الرازي ينكر ما ذكره ~~الحاكم ويقول قد ذكر بن سماعة في نوادره عن محمد مثل ما أجاب به في كتاب ~~الرهن والصحيح أن المسألة على روايتين وجه هذه الرواية ظاهر فإن المرهون ~~محبوس بالدين كالمبيع بالثمن ثم في البيع لا فرق في حكم الحبس بين فصل ~~الثمن والإجمال حتى إنه إذا اشترى شاتين بعشرة فنقده عشرة لم يكن له أن ~~يقبض واحدة منهما وكذلك في الرهن فأما وجه الرواية فالزيادات تفرق القيمة ~~بتفرق الصفقة في الرهن بدليل إنه لو رهن عبدا بألف درهم كل نصف بخمسمائة لا ~~يجوز ولو رهن عبدا من رجلين نصفه من كل واحد منهما بدينه لا يجوز بخلاف حال ~~الإجمال فعرفنا أن الصفقة تتفرق في باب الرهن بتفرق الثمن فكذلك رهن كل شاة ~~بعقد على حدة بخلاف البيع فهناك بتفرق التسمية لا تتفرق الصفقة بدليل أنه ~~لو باعه عبدين بألف كل واحد منهما بخمسمائة فقبل العقد في أحدهما دون الآخر ~~لم يجز كما في حال الإجمال وهذا لأن البيع عقد تمليك والهلاك قبل القبض ~~مبطل للبيع فبعدما نقد بعض الثمن لو تمكن من قبض بعض المعقود عليه أدى إلى ~~تفرق الصفقة قبل التمام بأن يهلك ما بقي فيفسخ البيع فيه ms5662 بخلاف الرهن فإن ~~الهلاك ينتهي حكم الرهن بحصول المقصود به كما أن بالافتكاك ينتهي حكم الرهن ~~فلو تمكن من استرداد البعض عند قضاء بعض الدين لا يؤدي ذلك إلى تفرق الصفقة ~~لأن أكثر ما فيه أن يهلك ما بقي فينتهي حكم الرهن منه فإن قيل هذا في حال ~~الإجمال موجود قلنا نعم ولكن في حال الإجمال حصة كل شاة من الدين غير معلوم ~~متعين فأما عند التفصيل فما رهن به كل شاة معلوم بالتسمية فلهذا يمكن ~~انفكاك البعض بقضاء بعض الدين به ولو رهنه شاتين بثلاثين درهما إحداهما ~~بعشرين والأخرى بعشرة ولم يبين هذه من هذه لم يجز الرهن لجهالة ما رهن به ~~كل واحدة منهما وهذه جهالة تفضي إلى المنازعة فإن إحداهما لو هلكت وثمنها ~~عشرون فالراهن يقول هذه التي رهنتها بعشرين والمرتهن يقول بل هذه بعشرة فإن ~~بين كل واحد منهما كان جائزا لأن الرهن مع الدين يتحاذيان محاذات المبيع مع ~~الثمن وفي البيع PageV21P110 إذا عين ثمن كل واحد منهما جاز العقد لانعدام ~~الجهالة بخلاف ما إذا لم يبين فكذلك في الرهن ولو ارتهن عبدا بألف نصفه ~~بستمائة ونصفه بأربعمائة أو كل نصف بخمسمائة لم يجز لتمكن الشيوع في الرهن ~~باعتبار تفرق التسمية فإن كل جزء يصير محبوسا بما سمي بمقابلته وقد بينا أن ~~الجزء الشائع لا يكون محلا لحكم الرهن وكذلك إن قال لرجلين رهنتكما هذا ~~العبد بألف لكل واحد منهما نصفه خمسمائة بخلاف ما إذا رهنه بدينهما مجملا ~~فهناك جميع الرهن يصير محبوسا بدين كل واحد منهما فكذلك العين وعند تفرق ~~التسمية إنما يثبت لكل واحد منهما حق الحبس فيما أوجب له نصفا وهو الجزء ~~الشائع وقد قررنا أن العين لا تحتمل التجزىء في موجب الرهن كالنفس في حكم ~~القصاص ثم قد يثبت قصاص واحد لرجلين في نفس واحدة عند الإطلاق ولا يتصور أن ~~يثبت نصف القصاص لكل واحد منهما في نفس واحدة على الانفراد فكذلك حكم الحبس ~~في الرهن يجوز أن يثبت لشخص في عين ms5663 واحدة عند الإجمال ولا يثبت لكل واحد ~~الحق في النصف عند القبض وإذا رهن عند رجل دابتين على أن يقرضه مائة درهم ~~وقبض إحدى الدابتين فبقيت عنده وقيمتها خمسون درهما وقيمة الباقية ثلاثون ~~درهما فعلى المرتهن أن يرد على الراهن خمسين درهما لأن الدين الموعود في ~~حكم الاستيفاء بهلاك الرهن كالدين المقبوض بمنزلة المقبوض على سوم الشراء ~~يجعل في حكم الضمان كالمقبوض بحقيقة السداد ولو كان الدين واجبا كان ~~المرتهن بهلاك إحدى الدابتين مستوفيا قدر قيمتها إذا كانت قيمتها والدين ~~سواء فهنا أيضا عند هلاك إحداهما يصير مستوفيا خمسين درهما فعليه رد ذلك ~~على الراهن إن بدا له أن يأخذ الأخرى ويقرضه فهو هنا مستقيم وإن لم يفعل لم ~~يجبر على شيء لأن ما جرى بينهما ميعاد والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم وإن ~~بقيت الأخرى أيضا عند الراهن ولم يدفع المرتهن إليه المائة أو قد دفعها ولم ~~يختلفا في قيمة الدابتين فالقول قول المرتهن في الوجهين لأن حاصل الاختلاف ~~منهما في مقدار ما صار المرتهن مستوفيا مما سقط به دينه الواجب أو يلزمه ~~رده إن لم يكن دفع إليه شيئا فالمرتهن ينكر الزيادة والراهن يدعي عليه ذلك ~~فالقول قول المنكر وما أنفق المرتهن على الرهن والراهن غائب فهو منه تطوع ~~لأنه تبرع بالإنفاق على ملك الغير بغير أمره فإن أمره القاضي أن ينفق ~~ويجعله على الرهن فهو دين على الرهن لأن الإنفاق بأمر القاضي كالإنفاق بأمر ~~الراهن وللقاضي ولاية النظر في مال الغائب فيما يرجع إلى حفظ PageV21P111 ~~ملكه عليه والبيان في إنه قال ويجعله دينا على الراهن وهكذا يقول في كتاب ~~اللقطة وغيره وكان أبو بكر الأعمش رحمه الله يقول لا حاجة إلى هذه الزيادة ~~ولكن مجرد أمره يكفي لأن أمر القاضي كأمر صاحب المال وأكثر مشايخنا رحمهم ~~الله على أنه ما لم يصرح القاضي بهذا اللفظ لا يصير دينا لأن أمر القاضي في ~~هذا الموضع ليس لإلزام المأمور فإنه لا يلزمه الإنفاق وإن أمره القاضي بذلك ~~ولكن المقصود النظر ms5664 وهو متردد بين الأمر بالإنفاق حسبة وبين الأمر بالإنفاق ~~ليكون دينا فعند الإطلاق لا يثبت إلا أدناهما ولا يصير دينا إلا بالقبض ~~بخلاف أمر صاحب المال فهذا استقراض أو استيهاب يثبت أدناهما والأدنى هناك ~~الاستقراض ولا يصدق المرتهن على النفقة إلا ببينة لأنه يدعي لنفسه دينا في ~~ذمة الراهن وهو غير مقبول القول فيما يدعيه لنفسه في ذمة غيره إلا ببينة ~~فإن لم يكن له بينة حلف الراهن ما يعلم إنه أنفق على رهنه كذا كذا لأن ~~المنفق يدعي عليه الدين وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه ولأنه يستحلف على ~~فعل الغير وهو الإنفاق من المأمور واليمين على فعل الغير يكون على العلم ~~ولو ارتهن دابتين فنفقت إحداهما ذهب من الدين بحسابه وكذلك لو كانت الباقية ~~مثلها وليس هذا كجناية الرقيق معناه إذا رهن عبدين بألف قيمة كل واحد منهما ~~ألف فقتل أحدهما صاحبه كان الباقي منهما رهنا بسبعمائة وخمسين ويتحول إلى ~~القاتل بعد ما كان على المقتول من الدين على ما بيناه في باب الجنايات وفي ~~هذه الصورة من الدابتين كانت الباقية رهنا بخمسمائة لأن جناية إحدى ~~الدابتين على الأخرى هدر قال صلى الله عليه وسلم جرح العجماء جبار فكان قتل ~~إحداهما الأخرى وموتها سواء بخلاف بني آدم فإنه من أهل جناية معتبرة في ~~الأحكام فحصة الأمانة من الجاني على المضمون من المجني عليه لا بد أن يقام ~~مقامه في تحويل ما كان على المجني عليه إلى الجاني وذلك نصف ما كان على ~~المجني عليه ولو استحقت إحداهما لم تنفك الأخرى إلا بجميع المال لما بينا ~~أن كل واحدة منهما محبوسة بجميع المال عند الإجمال وإن هلكت إحداهما هلكت ~~بحصتها لأن حكم الضمان يتوزع عليهما فعند هلاك إحداهما إنما يصير مستوفيا ~~حصتها في الدين بمنزلة العين الواحدة يرهنها من رجلين بدين لهما في أن حكم ~~الحبس يكون مخالفا لحكم استيفاء الدين عند الهلاك حتى يصير كل واحد منهما ~~عند الهلاك مستوفيا نصف دينه ولو ولدت إحداهما ولدا وقيمتهما سواء ms5665 وقيمة ~~الولد قيمة الأم ثم بيعت التي لم تلد ذهب بنصف الدين لأن الولد تابع للأم ~~داخل معها في حصتها PageV21P112 فيقسم الدين أولا على قيمة الدابتين نصفين ~~لاستوائهما ثم يقسم ثمن التي ولدت على قيمتها وقيمة ولدها فحصة التي لم تلد ~~نصف الدين ولهذا ذهب بموتها نصف الدين وإن بيعت التي ولدت ذهب ربع الدين ~~لأن نصف الدين انقسم على قيمتها وعلى قيمة ولدها فتوسط معها الولد إلى يوم ~~الفكاك على هذه القيمة وقد بقي فكانت حصة الأم ربع الدين وإن لم تتفق هي ~~واتفق ولدها لم يذهب من الدين شيء إذا كانت الولادة لم تنقص الأم لأن الولد ~~هلك من غير صنع أحد وكان تابعا في حكم الرهن فصار كان لم يكن فإن كانت الأم ~~ماتت فذهب ربع الدين ثم ولدت البنت بنتا مثلها كان الثنتان بثلثي النصف لأن ~~السفلى كالعليا في أنها تابعة للأم الأصلية فإن العليا تبع ولا تبع للتبع ~~فهو نظير ما لو ولدت الأم ولدين قيمة كل واحد منهما مثل قيمتها فإنها تقسم ~~ما فيها على قيمتها وقيمة الولدين أثلاثا ويتبين أن الساقط بموت الأم ثلث ~~نصف الدين ولو كانت المسألة بهذه الصورة في البيع كان الساقط بموت الأم ربع ~~الثمن وقد قررنا هذا الفرق في آخر البيوع إن سقوط الثمن هناك بطريق انفساخ ~~البيع والبيع بعد ما انفسخ لا يعود بحدوث الزيادة وهنا سقوط الدين بطريق ~~انتهاء عقد الرهن لحصول المقصود به والمنتهى يكون متقررا في تعينه فبحدوث ~~الزيادة يعود بعض ما كنا حكمنا بسقوطه بطريق الظاهر ولا يفتك الراهن شيئا ~~من ذلك دون شيء لأن العقد في الكل واحد باعتبار الإجمال ولو اعورت إحدى ~~العينين ذهب بموت الأم أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من النصف ولو كان هذا ~~في الرقيق بقيت الاثنتان بثلاثة أخماس النصف وهذا لما بينا إن العين من ~~الأدنى نصف ومن الدية ربعها ففي الرقيق حين اعورت إحدى الاثنتين ذهب نصفها ~~فإنما ينقسم ما في الأم من الدين على ms5666 قيمتها وقيمة العليا وقيمة نصف السفلى ~~فيكون على خمسة في الأم سهمان وفي الصحيحة من الاثنتين كذلك وفي العوراء ~~سهم فلهذا سقط بهلاك الأم خمسا النصف وبقي ثلاثة أخماس النصف وفي الدواب ~~بالاعورار ذهب بالعور ربعها فإنما ينقسم نصف الدين على قيمة الأم والصحيحة ~~من الولدين وثلاثة أرباع العوراء فكانت الأم أربعة والصحيحة كذلك والعوراء ~~ثلاثة فلهذا قال يذهب بموت الأم أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من النصف وإذا ~~ارتهن الرجل أرضا ونخلا بألف درهم وقيمة الأرض خمسمائة وقيمة النخل خمسمائة ~~فاحترق النخل فالأرض رهن بخمسمائة بخلاف البيع فإن ضمان البيع ضمان عقد ~~والنخل في العقد تبع وبهلاكه لا يسقط شيء من الثمن كأطراف PageV21P113 ~~العبد فأما ضمان الرهن فضمان قبض والأوصاف تفرد بالقبض فتفرد بالضمان فلهذا ~~سقط بذهاب النخل نصف الدين إذا كانت قيمتهما سواء كان نبت في الأرض نخل ~~يساوي خمسمائة والأرض والنخل بثلثي جميع المال لأن النابت زيادة في الأرض ~~فيصير هو كالموجود في أن حكم الرهن ثبت في كل واحد منهما معا وتبين أن ~~الدين ينقسم على قيمة الأرض وقيمة النابت والذي احترق والقيم سواء كإنما ~~سقط بذهاب ما احترق حصتها وهو ثلث الدين وعن أبي يوسف رحمه الله قال إن كان ~~الثابت منه عروق النخل التي احترق سقط ربع الدين وإن كان من غير ذلك من ~~الأرض سقط نصف الدين لأن الثابت إذا كان فيه عروق فاحترقت فهو زيادة في ~~النخيل خاصة فيقسم الدين أولا على قيمة الأصل وقيمة النخيل الموجود عند ~~العقد نصفين ثم تقسم حصة النخيل على قيمتها وقيمة الثابت نصف فسقط باحتراق ~~النخيل الموجودة ربع الدين بمنزلة الجاريتين إذا ولدت إحداهما ثم ماتت الأم ~~وإذا نبت النخيل من الأرض كان زيادة في الأرض دون النخيل فباحتراق النخيل ~~سقط ما كان فيها وهو نصف الدين والنصف الباقي حصة الأرض ينقسم عليها وعلى ~~النخيل الثابت ولو ارتهن أرضا ليس فيها نخل فنبت فيها نخل وقيمة الأرض مثل ~~الدين وقيمة النخيل كذلك فما رهن بالمال ms5667 وإن ذهب النخيل لم يسقط من الدين ~~شيء لأنها زيادة حدثت بعد تمام الرهن ولم يضر مقصوده بالتناول حين هلكت قبل ~~الفكاك فلا يسقط بهلاكها شيء من الدين كالولد ولو ارتهن أرضا وكرما وقيمته ~~والدين سواء ثم أثمر ثمرا كثيرا يكون مثل قيمته ثم ذهب الشجر وسلم الثمر ~~وقيمة الشجر والأرض سواء فإنه يذهب ثلث الثمن لما بينا إن الثمار زيادة في ~~الشجر والأرض جميعا لأن الشجر تبع للأرض ولا تبع للتبع فانقسم الدين على ~~قيمة الثلاثة سواء فيذهب الشجر بثلث الدين فإن ذهب الثمر بعد ذلك ذهب أيضا ~~سدس جميع المال وليس المراد أنه بذهاب الثمر سقط شيء من الدين لأن الثمار ~~زيادة حادثة بعد تمام الرهن وفاتت من غير صنع أحد فكيف يسقط بهلاكها شيء من ~~الدين ولكن الثمار صارت كأن لم تكن فتبين أن الدين انقسم على قيمة الأرض ~~وقيمة الأشجار نصفين وإن بذهاب الأشجار سقط نصفه وبقيت الأرض رهنا بنصف ~~الدين وإذا ساق المرتهن دابة الرهن أو قادها فأصابت إنسانا بيدها أو وطئته ~~برجلها فهو على القائد والسائق لأن القائد والسائق متلف بطريق السبب فيكون ~~ضامنا مالكا كان أو غير مالك ولا يلحق الدابة ولا الراهن من ذلك شيء ~~لانعدام سبب الإتلاف PageV21P114 من الراهن وكون فعل الدابة هدرا شرعا وإذا ~~ارتهن ثوبا يساوي خمسة دراهم ومثقال ذهب يساوي عشرة دراهم بخمسة فهلك الذهب ~~ولبس الثوب حتى تخرق أو بدأ بالثوب فلبسه قبل هلاك الذهب فقد سقط ثلثا ~~الدين بهلاك الذهب لأن الدين انقسم على قيمة الذهب وقيمة الثوب وحصة الذهب ~~ثلثا الخمسة فذهب ذلك بهلاك الذهب ويضمن قيمة الثوب لأنه باللبس حتى تخرق ~~صار غاصبا متلفا فيضمن قيمته يحسب له من ذلك ما كان منه وذلك ثلث الخمسة ~~بطريق المقاصة ويؤدي ما زاد على ذلك إلى صاحب الثوب # ولو ارتهن عمامة تساوي نصف درهم ودرهم فضة بدرهم فهلكت الفضة ولبس ~~العمامة حتى تخرقت فإن الفضة تذهب بثلثي دينه لأن حصتها من الدين الثلثان ~~ويضمن قيمة العمامة ms5668 بالإتلاف يحسب له منها ثلث الدرهم حصة ما كان فيها من ~~الدين ويؤدي ما بقي # قال رحمه الله كان شيخنا الإمام رحمه الله يقول هذه من أعجب المسائل في ~~الوضع فمن عادة محمد رحمه الله أنه يرفع فيما يذكر منه قيمة الأشياء حتى ~~يذكر ثوبا يساوي ألفا وجارية تساوي عشرين ألفا وهنا قال عمامة تساوي نصف ~~درهم ولو كانت هذه العمامة خيشا لكانت قيمتها أكثر من هذا وقد كان صحيحا ~~لأنه قال لبس العمامة حتى تخرقت فلا تأويل لهذا سوى إنه أراد بهذا تطييب ~~قلوب طلبة العلم لأن يثاب بما منهم يكون خلقة فيعملون إذا نظروا إلى هذه ~~المسألة إنه قد يكون في الناس من يكون ثوبه دون ثيابهم فيكون في ذلك بعض ~~التسلي لهم ولا يجوز ارتهان الخمر والخنزير فيما بين المسلم والذمي لأنه ~~ليس بمال متقوم في حق المسلم منهما فإن هلك عند المرتهن ذهب بما فيه إن كان ~~الراهن كافرا لأن خمر الذمي يكون مضمونا على المسلم بالقبض كما في الغصب ~~وضمان الرهن ضمان القبض وإن كان الراهن مسلما ذهب بغير شيء لأن خمر المسلم ~~لا يكون مضمونا على الذمي بالقبض كما في حال الغصب والإتلاف والله أعلم # # | باب رهن الفضة بالفضة والكيل والوزن # ( قال رحمه الله ) وإذا ارتهن الرجل قلب فضة فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم ~~فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون قيمته مثل وزنه عشرة أو قيمته أقل ~~من وزنه ثمانية أو قيمته أكثر من وزنه اثني عشر وكل وجه من ذلك على وجهين ~~إما أن يهلك القلب أو ينكسر أما إذا كانت قيمته مثل وزنه فإن هلك القلب سقط ~~حق المرتهن لأن في وزنه وقيمته وفاء PageV21P115 بالدين فيصير المرتهن ~~مستوفيا كمال حقه بهلاكه وإن انكسر فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله يضمن المرتهن قيمته إن شاء من جنسه وإن شاء من خلاف جنسه لأنه لا يمكن ~~فيه الربا ويكون ما ضمنه رهنا عنده إلى أن يحل أجل الدين ثم يستوفيه ms5669 ضامن ~~حقه والمكسور مملوك له بالضمان وعند محمد رحمه الله يخير الراهن إن شاء سلم ~~المكسور للمرتهن بدينه وإن شاء أفتكه ببعض الدين وروى أصحاب الإملاء عن أبي ~~يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله أن الراهن يجبر على افتكاك اقتضاء جميع ~~الدين وليس له أن يضمن المرتهن شيئا والأصل عند محمد رحمه الله أن حالة ~~الانكسار معتبرة بحالة الهلاك والقلب عند الهلاك في هذا الفصل مضمون بالدين ~~دون القيمة فكذلك عند الانكسار لأن ضمان القيمة يوجب الملك في المضمون ~~للضامن وضمان الدين لا يوجب ذلك وسبب كل واحد من الضمانين القبض ولا يجوز ~~أن يتعلق بشيء واحد ضمانان من جنسين مختلفين فعند تعذر الجمع بينهما لا بد ~~أن يكون الثابت أحدهما وبالإجماع في حالة الهلاك القلب مضمون بالدين هنا ~~فكذلك في حالة الانكسار ( ألا ترى ) أن المبيع لما كان مضمونا بالثمن استوى ~~فيه حالة الهلاك وحالة الانكسار والمغصوب لما كان مضمونا بالقيمة استوى فيه ~~حالة الهلاك وحالة الانكسار فهذه مثله إلا أن عند الهلاك يتم الاستيفاء ~~حكما بين الوزن لأن الاستيفاء يكون من المالية والمالية في مال الربا عند ~~المقابلة بالجنس يكون بقدر الوزن والكيل فأما عند الانكسار فلا يتم ~~الاستيفاء لبقاء الوزن ولكنه يتخير الراهن إن شاء سلم المكسور للمرتهن ~~وجعله في حكم الهلاك فيتم الاستيفاء وإن شاء أفتكه بقضاء الدين كما إذا ~~انكسر القلب المبيع يخير المشتري بين أن يأخذه ويؤدي جميع الثمن وبين أن ~~يفسخ البيع ويجعله في حكم المستهلك وأبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله قالا ~~ضمان الرهن ضمان استيفاء والاستيفاء يكون من المالية ومالية القلب باعتبار ~~وزنه والوزن قائم بعد الانكسار من كل وجه فلا يمكن جعل المرتهن مستوفيا رضي ~~به الراهن أو لم يرض لأن عند تسليم الراهن المكسور للمرتهن لا بد من القبول ~~لأن المرتهن يمتلك المكسور وذلك ليس من حكم ضمان الاستيفاء إذا لم يهلك ~~الرهن لا يملك المرتهن المرهون به ولهذا لو كان عبدا كان كفنه على الراهن ~~وإذا تعذر جعل ms5670 المرتهن مستوفيا قلنا الراهن ما رضي بقبضه إلا على وجه يصير ~~مستوفيا عند تعذر رده كما قبض فلا يكون راضيا بقبضه بدون هذا الشرط فالقلب ~~في هذه الحال كالمقبوض بغير رضاه وهو المغصوب فيكون مضمونا بقيمته ويخير ~~المالك بين PageV21P116 أن يشترط المكسور ولا يبيعه بشيء وبين أن يضمنه ~~قيمته ويملك المكسور بضمان القيمة وبهذا تبين أنا لا نثبت ضمانين باعتبار ~~قبض واحد ولكن باعتبار قبضين معناه أحدهما قبض برضا المالك والآخر قبض بغير ~~رضاه وكالواحد منهما يعتبر في حالة أخرى وعلى الرواية الأخرى عند أبي حنيفة ~~لا يضمنه المرتهن شيئا لأن القبض بحكم الرهن يوجب ضمان الاستيفاء فقط ~~والاستيفاء يكون من المالية وهو باعتبار الوزن ولم يفت شيء بالانكسار من ~~الوزن إنما فاتت الصفقة ولا قيمة للصفقة في مال الربا عند المقابلة بجنسها ~~وما لا قيمة له لا يكون مضمونا بحكم الرهن وفواته لا يسقط من الدين ولا ~~يثبت الخيار للراهن كفوات الزيادة إذا لم يتمكن بحدوثها نقصان في الأصل ~~وأما إذا كانت قيمة القلب أقل من وزنه فهلك فعند أبي حنيفة رحمه الله يصير ~~المرتهن مستوفيا دينه وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يضمن قيمته من ~~خلاف جنسه كيلا يؤدي إلى الربا ولا يسقط شيء من الدين لأنه لا يمكن أن يجعل ~~مستوفيا قدر قيمته من الدين فإن استيفاء العشرة بثمانية ربا ولا يمكن أن ~~يجعل مستوفيا لجميع دينه باعتبار الوزن لأن فيه اعتبار حق المرتهن في ~~الجودة وكما يجب مراعاة حقه في الوزن يجب مراعاة حقه في الجودة ألا ترى أن ~~الراهن لو أراد قضاء دينه بما هو دون حقه في الجودة لا يملك ذلك بغير رضا ~~المرتهن فإذا تعذر جعله مستوفيا يجعل كالمقبوض بغير إذن المالك فيكون ~~مضمونا بالقيمة على القابض إذا هلك وأبو حنيفة يقول ضمان الرهن ضمان ~~استيفاء والاستيفاء يكون بالوزن وفي القلب وفاء بالدين فيجعل مستوفيا كمال ~~حقه على معنى إنه لما قبض الرهن مع علمه بهلاك الرهن يصير مستوفيا دينه ~~باعتبار الوزن ms5671 فكأنه رضي بدون حقه في الجودة وهذه المسألة نظير مسألة ~~الجامع الصغير إذا كان له على غيره عشرة جياد وستوق فهلك في يده ثم علم أن ~~المستوفي كان زيوفا فعند أبي حنيفة رحمه الله يسقط حقه وعند أبي يوسف رحمه ~~الله نضمنه مثل المقبوض ويرجع بحقه ذكر قوله محمد في تلك المسألة كقول أبي ~~حنيفة قال عيسى وهو قوله الأول أما قول الآخر فكقول أبي يوسف رحمه الله على ~~قياس ما ذكره في كتاب الرهن إذ لا فرق بين النصيبين فإن الرهن مقبوض فيكون ~~بمنزلة المقبوض بحقيقة الاستيفاء وهناك المستوفي إذا تعذر رده للهلاك سقط ~~حقه ولا يرجع بشيء عند أبي حنيفة لمكان الجودة فكذلك في الرهن وعندهما هناك ~~يضمن مثل المستوفي ومقام رد المثل مقام رد العين لمراعاة حقه في الجودة ~~فكذلك في الرهن PageV21P117 فإن قيل كيف يستقيم هذا البناء وهناك عند القبض ~~لو كان عالما بصفة المستوفي سقط حقه عندهم جميعا وهنا عند قبض الرهن هو ~~عالم برداءة المقبوض قلنا نعم ولكن عند قبض الرهن ما كان يعلم إنه يهلك في ~~يده فيصير مستوفيا به حقه وإنما يتم الاستيفاء هنا عند هلاك الرهن فبمجرد ~~قبض الرهن لا يتم رضاه بسقوط حقه عند الجودة وعندهما بمنزلة ما لو قبضه ~~لاستيفاء حقين ولا يعلم أنه دون حقه في الجودة ولو انكسر القلب هنا ضمنه ~~المرتهن قيمته من خلاف جنسه أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فظاهر ~~وعند محمد حالة الانكسار معتبرة بحالة الهلاك وفي حالة الهلاك عنده في هذا ~~الفصل القلب مضمون بالقيمة دون الدين فكذلك وزيادة القيمة على الدين كزيادة ~~الوزن فيلغى فتكون تلك الزيادة أمانة ويصير مستوفيا كمال حقه بهلاك الرهن ~~وذكر بن سماعة أن في قياس قول أبي يوسف يضمنه المرتهن قيمة خمسة أسداس ~~القلب من خلاف جنسه ولا يسقط شيء من الدين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا ~~دينه بجميع القلب فإن من أصله أن الجودة لا تفصل عن الأصل في حكم الضمان ~~وفي ms5672 هذا إبطال حق الراهن عن الجودة فكما يراعى حق المرتهن في الجودة فكذلك ~~يراعى حق الراهن ولا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه بما يساوي عشرة من القلب ~~وهو خمسة أسداسه لأن وزن ذلك ثمانية وثلث واستيفاء العشرة بثمانية وثلث ~~يكون ربا فإذا تغير الاستيفاء قلنا يضمن خمسة أسداس القلب من خلاف جنسه ~~ويكون مرهونا بالدين ولكن الأول أصح لما بينا أن زيادة الجودة لا تكون أعلى ~~من زيادة الوزن والمرتهن آمن في تلك الزيادة فهلاكها في يده كهلاكها في يد ~~الراهن وأما إذا انكسر القلب فعلى قول أبي حنيفة يضمن جميع القلب من خلاف ~~جنسه ومن أصله أن المعتبر هو الوزن والصيغة تبع للوزن وليس للوزن هنا فضل ~~على الدين فكان كله مضمونا بالدين وثبوت الحكم في التبع كثبوته في الأصل ~~فمن ضرورة كون الأصل كله مضمونا أن تكون الجودة كلها مضمونة وحالة الانكسار ~~ليست بحالة استيفاء الدين عنده فيكون ضامنا جميع القيمة من خلاف جنسه كما ~~في المغصوب وروى بشر عن أبي يوسف رحمهما الله مثل هذه فأما ظاهر المذهب عند ~~أبي يوسف فهو أن المرتهن يضمن قيمة خمسة أسداس القلب ويصير مملوكا له ~~بالضمان وإنما نهى عنه للتحرز عن الشيوع في الرهن PageV21P118 وقد بينا أن ~~الشيوع الطارئ في ظاهر الرواية كالشيوع المقارن وهذا لأن من أصل أبي يوسف ~~أن الضمان والأمان تبع في الوزن والجودة لأن الجودة والصنعة لها حكم ~~المالية مع الأصل ولهذا يعتبر من القلب في القلب الموصى به ولو باع الوصي ~~قلب اليتيم بمثل وزنه لا يجوز ويجعل محاباته بالجودة والصنعة كمحاباته ~~بالوزن وكذلك في القلب المغصوب باعتبار فوات الصنعة والجودة يصير الغاصب ~~ضامنا وإذا تقرر هذا قلنا خمسة أسداس القلب تصير مضمونة بجودته وصنعته ~~وسدسه أمانة فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا يعتبر فيما هو مضمون معتبر ~~وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده فيضمن قيمة خمسة أسداس من خلاف ~~جنسه لهذه وأما عند محمد أن انتقص بالانكسار من قيمته درهم أو درهمان لجبر ~~الراهن ms5673 على الفكاك بقضاء جميع الدين لأن من أصله أن الضمان في الوزن ~~والأمانة في الجودة والصنعة باعتبار أن الجودة والصنعة تابعة للوزن وأن ~~الأمانة في المرهون كذلك فيجعل الأصل بمقابلة الأصل والتبع بمقابلة التبع ~~وهذه لأن الصنعة مال من وجه كما قرره أبو يوسف أنها مال تبعا للأصل ولكن ~~ليس لها حكم المالية والتقوم منفردة عن الأصل كما أن حكم الرهن فيما هو ~~أمانة ثابت من وجه وهو الحبس بالدين وليس بثابت في حكم الضمان فإذا كانت ~~الأمانة هنا في الصنعة والجودة قلنا إذا لم تنقص بالانكسار أكثر من درهمين ~~فالثابت ما كان أمانة فيجبر الراهن على الفكاك وإن انتقص أكثر من ذلك فقد ~~فات شيء من المضمون وحالة الانكسار عند محمد معتبرة بحالة الهلاك وفي هذا ~~الفصل عند الهلاك يصير مستوفيا دينه فكذلك عند الانكسار يكون مضمونا بالدين ~~ويتخير الراهن كما بينا وسوى هذا فصلان آخر أن ينقسم الواحد منهما على عشرة ~~أوجه وقد بينا ذلك فيما أنشأه من شرح الزيادات ولم يذكر محمد معناهما في ~~هذا الباب فهذا لم يذكره هنا ولو ارتهن إبريق فضة قيمته مائة درهم بعشرة ~~دراهم فانكسر عنده فهو ضامنه بعشر قيمته مصوغا من الذهب كما قال في الكتاب ~~والصحيح إنه يتخير بين أن يضمنه بعشر من جنسه أو من خلاف جنسه لأنه لا يؤدي ~~إلى الربا فالقيمة مثل الوزن وقيل يؤول ما ذكر أن قيمته بدون الصنعة دون ~~الوزن وهو إنما يملك بالضمان عشر المكسور فيضمنه من خلاف جنسه كيلا يؤدي ~~إلى الربا وإذا ملك عشر الإبريق فالضمان بمعنى ذلك القدر للتحرز عن البيع ~~ويكون تسعة أعشاره مع الذهب الذي عزله رهنا بالدين وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وقد ذكر في PageV21P119 نسخ بن حفص أنه قول أبي يوسف فأما ~~عند محمد فالراهن يجعل عشر المكسور للمرتهن بعينه ويرد تسعة أعشاره لأنه ~~يعتبر حالة الانكسار بحالة الهلاك ولو هلك في هذه المسألة كان المرتهن ~~مستوفيا دينه بعشر الإبريق وهذا مثله ولو ms5674 ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم ~~بدرهم فكسر رجل القلب عنده ضمن قيمته من الذهب وكان رهنا والقلب له لأن ~~المرهون فات إلى بدل فيقوم البدل مقام الأصل ويبقى باعتباره جميع الدين فإن ~~أبى الراهن والمرتهن أن يدفع إليه القلب ورضيا أن يكون رهنا على حاله وهو ~~مكسور فهو رهن ولا ضمان على ذلك الرجل لما بينا أن الفائت بالكسر الصنعة ~~وهي لا تتقوم منفردة عن الأصل وكما لا يتقوم على الكاسر لوجود الرضا من ~~الراهن به حين الانكسار فكذلك لا يقوم على المرتهن في الكتاب ذكرا بأيهما ~~جميعا والمعتبر إباء الراهن خاصة ولو ارتهن عشرة دراهم بيضا صرفا بعشرة سود ~~فهلكت فهي بالسود لأن الفصل في هذا الباب بالرهن إذ في الوزن والجودة وفاء ~~بحق المرتهن وزيادة فيجعل عند الهلاك مستوفيا لدينه والزيادة أمانة ولو ~~ارتهن قلب فضة جيدة بيضاء فيه عشرة دراهم بعشرة دراهم فضة سوداء فهلكت ~~فالمرتهن مستوف لجميع دينه بالهلاك ولو انكسر ضمن المرتهن قيمته مصوغا من ~~الراهن وكان رهنا فالدين والقلب له عند أبي حنيفة وعند محمد رحمهم الله ~~يخير الرهن بين أن يفتك المكسور بقضاء جميع الدين وبين أن يسلمه للمرتهن ~~بالدين وفي قول أبي يوسف للراهن أن يضمن المرتهن من القلب ذهبا بقدر قيمة ~~فضة المرتهن السوداء ويكون ما بقي من القلب للراهن يقسم ذلك فيجمع مع الذهب ~~الذي ضمنه المرتهن فيكون رهنا وهذه وما ذكرنا قبله في الوجه الثالث إذا ~~انكسر القلب في التخريج سواء ولو ارتهن قلب فضة فيه عشرة دراهم بدينار ~~فانكسر وقيمته والدينار سواء فإن المرتهن يقوم قيمته من الذهب فيكون رهنا ~~بالدينار والقلب له لأنه في وزن القلب فضل على مالية الدين وحالة الانكسار ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله حال ضمان القيمة فيكون ضامنا قيمته ~~عندهما ولو هلك هو بما فيه لأن الدينار مقوم بالعشرة ففي ماليته وفاء ~~بالدين عند الهلاك فيصير مستوفيا دينه وعند محمد في حال الانكسار أخص ~~الراهن بالخيار إن شاء أخذ ms5675 القلب مكسورا وأعطاه الدينار وإن شاء جعل الفضة ~~له بالدينار اعتبارا بهذا الحال بحال الهلاك ولو ارتهن قلب فضة فيه خمسون ~~درهما بكر حنطة سلم أو قرض وقيمته والدين سواء فإن هلك ذهب فيما فيه وإن ~~انكسر فهو على ما وصفت لك PageV21P120 معناه إن عند أبي يوسف يكون ضامنا ~~جميع قيمته من خلاف جنسه وعند محمد يخير بين أن يجعله للمرتهن بدينه وبين ~~أن يفتكه بقضاء جميع الدين ولو ارتهن خاتم فضة فيه من الفضة وزن درهم وفيه ~~فص يساوي تسعة دراهم بعشرة فهلك فهو بما فيه لأن فيما بقي وفاء بالدين ولو ~~ارتهن سيفا محلى قيمة السيف خمسون درهما ونصله خمسون بمائة درهم فهلكت فهو ~~كالخاتم وإن انكسر الفص والحلية بطل من الدين بحساب نقصان النصل لأن النصل ~~ليس بمال الربا فالنقصان في عينه يسقط من الدين بقدره # وأما الفضة فمن مال الربا فالجواب فيه كالجواب في مسألة القلب عند ~~الانكسار وفي الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله ولو ارتهن ~~كر حنطة جيدة بكر رديء فهلك فهو بما فيه وإن أصابه ما يفسده فعلى المرتهن ~~كر مثله لأن الفساد في الحنطة كالانكسار في القلب إلا أن الحنطة مضمونة ~~بالمثل والقلب بالقيمة وعند محمد إن شاء الراهن سلمه للمرتهن بالدين وإن ~~شاء أخذه معيبا وأعطاه دينه اعتبارا لحالة الفساد بحال الهلاك ولو كان ~~الرهن كرا رديئا والدين كرا جيد فهلك فهو بما فيه عند أبي يوسف لأن في ~~القدر وفاء بالدين والمعتبر القدر عنده وعندهما جميعا وهو نظير ما سبق من ~~رهن القلب الرديء والعشرة السود بالعشرة البيض ولو رهن قلب فضة بعشرة دراهم ~~وقال إن جئتك بالعشرة إلى شهر وإلا فهو بيع لك بالعشرة فالرهن جائز والشرط ~~باطل لأن البيع لا يحتمل التعليق بالشرط وقد بينا في تفسير قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يغلق الرهن إن المراد هذا وإذا كان الحكم في سائر الأعيان ~~المرهونة هذا ففي القلب أولى لأن البيع يدخله معنى الصرف هنا ms5676 وإذا أعطى رجل ~~رجلا قلب فضة فقال ارهنه لي عند رجل بعشرة دراهم وفي القلب عشرون فأمسكه ~~الوكيل عنده وأعطاه عشرة دراهم وقال رهنته لك كما أمرتني ولم يقل رهنته عند ~~أحد فهلك القلب عنده فإن تصادقا بالذي كان رجع بالعشرة وكان مؤتمنا في ~~القلب لأنه لم يخالف فإن قبضه ففضل المقبوض في يده أمانة وهو كفيل على حفظه ~~إلى أن هلك فهلك أمانة ويرجع بدينه ولا يكون هو بما صنع عاقدا عقد الرهن في ~~القلب مع نفسه فيكون رهنا لا راهنا فلهذا لا يصير مستوفيا دينه بهلاك القلب ~~وإن تجاحدا فقال الآمر قد أقررت لي إنك رهنته فلا شيء لك على فهو كما قال ~~لأن القابض قد أقر بالرهن ومن حكمه بإقراره أنه لا يجب على صاحب القلب شيء ~~من العشرة بعد هلاك القلب والمقر بواحد بحكم إقراره ولكن يحلف صاحب القلب ~~بالله ما يعلمه أمسكه لأنه لو صدق في ذلك لرهنه إذا بعشرة فيحلف ~~PageV21P121 عند التكذيب لرجاء نكوله ولكنه يحلف على فعل الغير فيكون على ~~الفعل فإن قيل الاستحلاف يترتب على دعوى صحيحة ولم تصح الدعوى من المقر ~~للتناقض فكيف يحلف الخصم قلنا موضوع المسألة أنه قال رهنته ولم يقل رهنته ~~عند أحد فكان توفيقه بين الكلامين صحيحا إني رهنته عند نفسي ظنا منه أن ذلك ~~صحيح وإذا تقدم التناقض بهذا التوقيف توجهت اليمين على الخصم وإن قال الآخر ~~قد أقررت أنك رهنته ثم زعمت إنك لم تفعل فأنت ضامن للقلب فله أن يضمنه قيمة ~~القلب مصوغا من الذهب ويرجع بالعشرة قال عيسى هذا غلط ولا معنى لإيجاب ضمان ~~القيمة على الوكيل لأنه إن كان رهنه فليس عليه ضمان القيمة أيضا وليس هنا ~~حالة ثالثة فبأي طريق يكون الوكيل ضامنا للقيمة وهذا نظير الظن الذي ذكرناه ~~في كتاب الوديعة إذا ادعى المودع الهلاك ثم ادعى الرد ووجه ظاهر الرواية ~~أنه من حيث الظاهر قد تناقض كلامه ومع التناقض لا يقبل قوله فكأنه ساكت ~~حابس للقلب فيضمن قيمته # توضيحه ms5677 إنه لما قال رهنته أوجب هذا الكلام إنه لم يبق لك عندي شيء فيجعل ~~جاحدا الأمانة بهذا الطريق ومن نكل أمانة في يده ضمنها فلهذا كان له أن ~~يضمن الوكيل قيمته ولو ارتهن طوق ذهب فيه مائة وخمسون مثقالا بألف درهم ~~فحال الحول والألف عند الراهن يتجر فيها فلا زكاة فيها على الراهن في رهنه ~~ولا زكاة على المرتهن في الدين الذي له عنده فإذا قبض المال ورد الرهن فعلى ~~المرتهن زكاة الألف لما مضى لوصول يده إليها وقد ذكرنا في كتاب الزكاة أن ~~الزكاة تجب في الدين ولكن لا يجب الأداء إلا بعد القبض وعلى الراهن زكاة ~~الطوق لما مضى لأن وجوب الزكاة في الذهب باعتبار العين إلا أن العين كانت ~~محبوسة عند الحق المرتهن فإذا وصلت يده إليه أدى الزكاة لما مضى وليس عليه ~~في الألف زكاة لأنه كان عليه مثلها دينا والمستغرق بالدين لا يكون نصاب ~~الزكاة وإذا ارتهن كرى حنطة رديئة بكر حنطة جيدة وقيمتهما سواء فهلكا عنده ~~فهو بما فيه لأن في مالية الرهن وفاء بالدين وإن أصابه ففسد فإنه يضمن كرا ~~مثل أحدهما ويكون له نصف الكرين جميعا ويرجع على الراهن بدينه في قياس قول ~~أبي حنيفة لأن حالة الفساد ليست بحال استيفاء الدين والمضمون منه المقبوض ~~عند تعذر الدين كيلا فعند الفساد يضمن مثل ذلك القدر ويمكث الفاسد بالضمان ~~مثل ما ضمن ولم يذكر قولهما في هذا الفصل وينبني على قولهما في حالة الهلاك ~~والفساد أن يكون ضامنا مثل أحد الكرين لأنه لا يمكن أن يجعل مستوفيا دينه ~~بالكرين لمعنى الربا ولا يمكن أن يجعل مستوفيا PageV21P122 دينه بأحد ~~الكرين لما فيه من أبطال حق المرتهن في الجودة وإن ارتهن شيئا مما يوزن ~~بشيئين مما يكال أو شيئا مما يكال بشيئين مما يوزن وفيه وفاء فهلك فهو بما ~~فيه لأن معنى الربا لا يتحقق مع اختلاف الجنس وفي مالية الرهن وفاء بالدين ~~وإن أصابه شيء أفسده ضمن المرتهن مثله وكان ذلك له ويرجع بدينه ms5678 لقول أبي ~~يوسف وقول أبي حنيفة رحمهما الله وفي قول محمد يتخير الراهن بين أن يجعله ~~للمرتهن بدينه وبين أن يسترده بقضاء الدين ولو ارتهن بعشرة دراهم فلوسا ~~تساويها فهلكت فهي بما فيها وإن انكسرت دفعت فيه دينه بحساب ذلك لأن الفلوس ~~الرائجة لا تكون موزونة فإنما رهنها وهي ليست بمال الربا فبالنقصان في ~~عينها سقط من الدين بحساب ذلك وذلك أن تقوم مكسورة وغير مكسورة ثم هذا عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ظاهر لأن بيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما ~~جائز عندهما وإنما الإشكال على قول محمد فإنه لا يجوز ذلك إلا باعتبار أن ~~الفلوس مال الربا على الإطلاق ولكن باعتبار أنها لا تتعين عنده ولا يقابل ~~أحد الفلسين شيئا من العوض وذلك مبطل للعقد في أموال الربا وغيرها ولو لم ~~تنكسر ولكنها كسرت فهي رهن على حالها فإن هلكت ذهبت بالعشرة لأن كسادها ~~بمنزلة تغير السعر وقد بينا أن تغير السعر في المرهون غير معتبر في سقوط ~~الدين وضمان الرهن بالقبض كضمان الغصب ولو رد الفلوس المغصوبة بعينها بعد ~~ما كسدت لم يلزمه شيء آخر وجعل الكساد بمنزلة تغير السعر هناك فكذلك في ~~الرهن ولو ارتهن طستا أو تورا أو كوزا بدرهم أو أكثر من ذلك وفي الرهن وفاء ~~وفضل فإن هلك فهو بما فيه وإن انكسر فما كان فيه لا يوزن ذهب من الدين ~~بحساب النقصان وما كان منه يوزن فإن شاء الراهن أخذه وأعطاه الدين وإن شاء ~~ضمن قيمته مصوغا من الذهب وكان ذلك للمرتهن وأخذ الراهن القيمة وأعطاه دينه ~~في قول أبي يوسف قال الحاكم ورأيت في رواية أبي حفص وهو قول أبي حنيفة مكان ~~قول أبي يوسف رحمهما الله وهذا صحيح على أصل أبي حنيفة أما عند أبي يوسف ~~فإنما يستقيم هذا الجواب على رواية سوى ما على ظاهر الرواية عند أبي يوسف ~~ينبغي أن يضمن من قيمته بقدر الدرهم منه وكذلك نصل السيف والشيء من الحديد ~~والصفر يكون مصوغا لا يباع وزنا ms5679 بوزن كما يتبادر وما كان من ذلك يباع وزنا ~~لم يذهب من الدين باعتباره شيء ولكن إن كان هو والدين سواء ضمن المرتهن ~~قيمته مصوغا وكان رهنا مكانه وكان ذلك الشيء للمرتهن والدين على حاله في ~~قول أبي يوسف وهنا PageV21P123 ذكر قول أبي يوسف في الروايتين جميعا وهو ~~صحيح لما ذكرنا من الزيادة فيه إن كان هو والدين سواء ولا إشكال فيه عند ~~أبي حنيفة وإذا ارتهن عند رجل قلب فضة فيه عشرة دراهم على أن يقرضه درهما ~~فهلك الرهن عند المرتهن قبل أن يقرضه فعليه درهم يعطيه إياه لما بينا إن ~~الموعود منه الدين كالمستحق في أنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن وكذلك على أن ~~يقرضه شيئا ولم يسمه فهلك فقد صار مستوفيا ذلك الشيء وبيانه إليه فيقال ~~للمرتهن أعطه ما يثبت بمنزلة ما لو أقر له بشيء وكذلك إن قال أمسكه رهنا ~~بنفقة يعطيها إياه وإن قال أمسكه رهنا بدراهم فلا بد من أن يعطيه ثلاثة ~~دراهم لأن أدنى الجمع المتفق عليه ثلاثة وهو وما لو أقر له بدراهم سواء ولو ~~قال آخذه رهنا بمحتوم حنطة أو محتوم شعير فهلك عنده كان على المرتهن محتوم ~~شعير لأن الأول متيقن به فعند الهلاك يجعل مستوفيا للأول ولذلك لو قال خذه ~~رهنا بدين أراد بدرهم ولو رهن عند رجل خاتم فضة فيه درهم بنصف درهم فلوس ~~فأعطاه شعيرا بفلس فغلت الفلوس فصارت ثلثين بدرهم ثم هلك الخاتم فهو بما ~~فيه لأن هذا نظير الشعير وهو غير معتبر في حكم الرهن وعند الهلاك إنما يصير ~~مستوفيا باعتبار قيمة الرهن وقت القبض وفي قيمته وقت القبض وفاء بالدين ~~فيصير مستوفيا جميع الدين بهلاكه وكذلك لو كسدت ولم يبق أو رخصت فصارت ~~تسعين بدانق لم يكن عليه إلا تسعون فلسا وإن هلك الخاتم ذهب بما فيه وإن ~~انكسر فإن شاء المرتهن أبطل حقه ودفع به الخاتم مكسورا وإن طلب حقه ضمن نصف ~~قيمة الخاتم مصوغا من الذهب وأخذ نصف الفضة وكان الذهب ونصف الفضة ms5680 الباقي ~~رهنا بتسعين فلسا لأن نصف الخاتم أمانة ونصفه مضمون فإن الفضة وزن درهم ~~وإنما رهنه بنصف درهم فلوس فعرفنا إن نصف الخاتم مضمون ونصفه أمانة فعند ~~الانكسار يضمن المرتهن قيمة المضمون من الخاتم من الذهب في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله وفي قول محمد الراهن بالخيار إن شاء أخذه فاسدا وأدى ~~الدين وإن شاء جعل المضمون منه للمرتهن بدينه وأخذ الباقي منه ويبطل قدر ~~الدين اعتبارا لحال الهلاك بحال الانكسار وذكر الحاكم في المختصر في بيان ~~قول أبي يوسف وإن انكسر فإن شاء الراهن أبطل الرهن وأخذ الخاتم مكسورا وهذا ~~إن صح فمراده أنه يؤخذ مكسورا بقضاء جميع الدين ولا يسقط باعتبار النقصان ~~شيء من الدين بخلاف ما تقدم في الطست والتور لأن مصوغ ذلك ليس من مال الربا ~~فإنه لا يوزن فأما المصوغ من الفضة فمال الربا سواء PageV21P124 كان ذلك ~~مما يوزن عادة أو لا يوزن فلا يسقط شيء من الدين باعتبار النقصان المتمكن ~~بالكسر ولكن يلزمه قضاء جميع الدين إذا أراد أخذه والله أعلم # # | باب الشهادة في الرهن # ( قال رحمه الله ) وإذا ادعى المرتهن الرهن وقد قبضه وأنكره الراهن فأقام ~~شاهدين فشهد أحدهما أنه رهنه بمائة والآخر إنه رهنه بمائتين فشهادتهما ~~باطلة عند أبي حنيفة لاختلاف الشاهدين في المشهود به من المال لفظا ومعنى ~~فالمائة غير المائتين وبدون ثبوت الدين لا يثبت الرهن وعندهما يثبت المائة ~~إذا كان المدعي يدعي المائتين فتقبل شهادتهما ويقضي بالرهن بالمائة فإن شهد ~~أحدهما بمائة والآخر بمائة وخمسين والمرتهن يدعي مائة وخمسين فالرهن بمائة ~~درهم لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى والخمسون عطف على المائة في ~~شهادة أحدهما ولو ادعى المرتهن مائة بطلت شهادتهما لا كذاب المدعي أحد ~~الشاهدين وهذا بخلاف البيع فالثمن هناك يجب بالعقد والعقد بمائة غير العقد ~~بمائة وخمسين فلا يمكن القاضي من القضاء بواحد من العقدين وبدون السبب لا ~~يجب المال وهنا الدين كان واجبا قبل عقد الرهن إلا أن يكون وجوبه بالرهن ~~فاختلاف الشاهدين في ms5681 مقداره لا يمنع القاضي من القضاء بما اتفق عليه لفظا ~~ومعنى عند أبي حنيفة أو معنى عندهما ولو شهد أحدهما بدنانير والآخر بدراهم ~~كانت شهادتهما باطلة لاختلافهما في جنس المشهود به من الدين فلا بد من أن ~~يدعي أحد المالين فيكون مكذبا شاهده الآخر ولو ادعى الراهن أنه رهنه بمائة ~~وخمسين وهي قيمته وشهد له بذلك شاهد وشهد آخر على مائة وقال المرتهن لي ~~عليه خمسون ومائة وهذا رهن بمائة منها فالقول قول المرتهن لأن المنازعة ~~بينهما في مقدار ما ثبت من يد الاستيفاء للمرتهن بقبض الرهن فيكون ذلك ~~بمنزلة اختلافهما فيما استوفى من الدين فالراهن يدعي زيادة في ذلك والمرتهن ~~ينكر فالقول قول المرتهن ولأنه لو أنكر رهن العين بشيء من الدين كان القول ~~قوله لأن الرهن لا يتعلق به اللزوم في حق المرتهن فكذلك إذا أنكر الرهن ~~ببعض المال فإن أقام كل واحد منهما بينة على ما ادعى فالبينة بينة الراهن ~~لحاجته إليها وإثباته الزيادة فيما ثبتت فيه يد الاستيفاء وإذا اختلف ~~الراهن والمرتهن في قيمة الرهن بعد هلاكه فالقول قول المرتهن لأن بهلاك ~~الرهن يصير المرتهن مستوفيا بقدر قيمته فحاصل اختلافهما في مقدار ~~PageV21P125 ما صار مستوفيا فالراهن يدعي الزيادة والمرتهن ينكر فالقول قول ~~المرتهن مع يمينه والبينة بينة الراهن لإثباته الزيادة بها وكذلك لو كانا ~~ثوبين فهلك أحدهما ثم اختلفا في قيمة الهلاك فحاصل الخلاف بينهما فيما صار ~~المرتهن مستوفيا بهلاك الثوب الذي هلك عنده وإذا رهن عبدا بألف درهم ثمن ~~متاع باعه إياه فيقبض المتاع إلى أن يدفع إليه الرهن وجحد الراهن فأقام ~~المرتهن بينة أنه باعه على أن يرهنه ذلك العبد فأبى الآخر من دفع العبد لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاينا البيع بشرط الرهن لم يجبر ~~الراهن على التسليم لأن الرهن لا يتم إلا بالقبض ولا يكون مرهونا غير مقبوض ~~ولكن البائع بالخيار إن شاء أخذ متاعه إلا أن يعطيه الآخر العبد رهنا أو ~~يعطيه مكانه رهنا آخر برضاه لأنه تغير عليه شرط ms5682 عقده حين لم يعطه ذلك العبد ~~رهنا فثبت له الخيار بين فسخ العقد وإمضائه إلا أن يعطيه ذلك العبد رهنا ~~فحينئذ قد وفى له بالشروط وإن أراد أن يعطيه مكانه رهنا آخر يحتاج إلى رضاه ~~به لأنه إنما رضي بالأول دون الثاني فالثاني لا يقوم مقام الأول إلا ~~برضاهما ولو لم يجحد الراهن ولكن هلك الرهن في يده أو استحق أو باعه أو ~~أصابه عيب ينقصه فلبائع المتاع أن يأخذ رهنا آخر أو دراهم أو دنانير قيمة ~~ذلك فله ذلك أو يأخذ متاعه لأن قيمة الشيء عند تعذر تسليم عينه يقوم مقام ~~العين فكان منع الراهن القيمة بعد هلاك العين كمنع العين في حال قيامه ~~فلأجله تخير البائع وإن كان الراهن قد استهلك المبيع أخذ البائع ثمنه حالا ~~أو يعطيه قيمة الرهن دراهم أو دنانير مكانه رهنا لأنه تعذر استرداد المبيع ~~حين استهلكه المشتري والثمن حال فيطالبه بالثمن حالا أو يعطيه قيمة الرهن ~~لأن القيمة خلف عن العين عند تعذر تسليم العين والحاصل أن الراهن إذا أراد ~~أن يعطيه عينا آخر يحتاج فيه إلى رضا البائع وهو نظير المغصوب بعد ما هلك ~~إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا البائع لأن العين ~~الثانية لا تقوم مقام الأولى إلا بتراضيهما وإذا أراد أن يعطيه القيمة ~~فالقيمة قائمة مقام العين فلا حاجة فيه إلى رضا البائع وهو نظير المغصوب ~~بعد ما هلك إذا أراد الغاصب أن يعطيه عينا أخرى يحتاج إلى رضا المغصوب منه ~~وإذا أعطاه قيمة المغصوب فليس له أن يأبى ذلك ويطلبه بشيء آخر وإذا ادعى ~~العين الواحدة رجلان كل واحد منهما يقول لذي اليد قد بعتني بألف درهم وقبضت ~~منك ويقيم البينة ففي القياس لا يقضي لواحد منهما بشيء لأنه لو قضى ~~بالبينتين إنما يقضي لكل واحد منهما بالرهن بنصف وذلك ينعقد لمكان الشيوع ~~ولم PageV21P126 يذكر الاستحسان هنا إنما ذكره بعد هذا على ما بينه وإن ~~أقام أحدهما البينة إنه الأول أو ثبتت بينة كل واحد ms5683 منهما فهو رهن لا ولهما ~~وقتا لأنه أثبت حقه بعقد تام في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وبثبوت حقه في ذلك ~~الوقت يمنع ثبوت حق الثاني بعده ما لم يسقط حق الأول بانفكاك وإن كان في يد ~~أحدهما فهو أولى به لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده ولأن الآخر يحتاج إلى ~~إثبات استحقاق اليد عليه وليس في بينته ما يوجب ذلك لجواز أن يكون عقد ذي ~~اليد سابقا وذو اليد لا يحتاج إلى إثبات استحقاق اليد على صاحبه لأن ذلك ~~ثابت له بظاهر يده فكان ذو اليد أولى إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول ~~فحينئذ شهوده صرحوا بسبق تاريخ عقده وبما يوجب استحقاق اليد له على يد ذي ~~اليد والتاريخ المنصوص عليه يترجح على التاريخ المدلول عليه فإن كانت يدهما ~~جميعا فإن علم الأول منهما فهو له وإن لم تعلم الأولى لم يكن رهنا لواحد ~~منهما في القياس وبه يأخذ وفي الاستحسان لكل واحد منهما نصفه رهنا بنصف حقه ~~لأن التعارض لما وقع بين البينتين والعمل بهما ممكن وجب العمل بهما بحسب ~~الإمكان ( ألا ترى ) أن في البيع عند التعارض يعمل بالبيعين جميعا بحسب ~~الإمكان ويجعل كأنه باع منهما جميعا فكذلك في الرهن يجعل كأنه رهن منهما ~~جميعا ورهن العين من رجلين صحيح على أن يكون مضمونا بدين كل واحد منهما ~~ووجه القياس إن عند التعارض والتساوي إنما يقضي لكل واحد منهما بالنصف كما ~~في البيع وذلك غير ممكن هنا لأجل الشيوع وقد بينا أن العين في حكم الرهن ~~بمنزلة المرأة في حكم النكاح لا يحتمل التجزي وعند استواء البينتين في دعوى ~~النكاح على امرأة واحدة لا يقضي بشيء فهذا مثله وإنما أخذنا بالقياس هنا ~~لأن وجه الاستحسان أضعف ووجه القياس أقوى فإن هذا ليس في معنى الرهن من ~~رجلين لأن هناك كل واحد منهما ثبت حقه في جميع الرهن حتى إذا قبض جميع دين ~~أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ما لم يقبض دين الآخر لوجود الرضا ms5684 من كل ~~واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه وهنا لا يمكن القضاء بذلك لأن كل ~~واحد منهما غير راهن بحق صاحبه ولأن هناك العقد في جانب الراهن واحد وهنا ~~كل واحد منهما يثبت ببينته عقدا آخر والرهن من رجلين بعقدين مختلفين أو ~~بينتين متفرقتين لا يجوز كما لو قال رهنت هذه العين منكما بألف نصفه منك ~~بخمسمائة ونصفه منك بخمسمائة فقد ذكر الاستحسان فيما إذا كان الرهن في ~~أيديهما ولم يذكر فيما إذا كانت العين في يد الراهن والأصح PageV21P127 إن ~~القياس والاستحسان منهما وقد تكلف بعض مشايخنا رحمهم الله فقالوا هناك لا ~~يقضي قياسا واستحسانا لأنه لو قضى لم يتمكن كل واحد منهما إلا من قبض النصف ~~وقبض النصف بحكم الرهن مشاعا لا يجوز وهنا العين في أيديهما فيمكن أن يجعل ~~ذلك بمنزلة رهن العين من رجلين ولو مات الراهن وعليه دين والرهن في أيديهما ~~وكل واحد منهما يقيم البينة أنه ارتهنه كان لكل واحد منهما نصفه ونصف حقه ~~يباع له فإن فضل عن نصيب كل واحد منهما شيء كان الفضل بين الغرماء بالتخصيص ~~وإن بقي من دين كل واحد منهما شيء ضرب كل واحد منهما بالدين فيما بقي له من ~~الغرماء في التركة وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله استحسانا وقال أبو ~~يوسف الرهن باطل وهو بين الغرماء بالتخصيص فأبو يوسف أخذ بالقياس وسوى بين ~~ما بعد وفاة الراهن وحال حياته باعتبار المعنى الذي قلنا إن القاضي لا ~~يتمكن من القضاء لكل واحد منهما بالرهن إلا في النصف والشيوع لما كان يمنع ~~صحة الرهن في حياة الراهن فكذلك بعد وفاته وهما فرقا لمعنيين أحدهما إن ~~المقصود بعد موت الراهن إثبات الاختصاص دون الجنس وكل واحد منهما أثبت ~~لنفسه حق الاختصاص بالعين حتى يباع له في دينه وهذا مما يحتمل الشركة في ~~العين وهو نظير ما لو ادعى رجلان نكاح امرأة بعد موتها وأقام كل واحد منهما ~~البينة فيقضي لكل واحد منهما بنصف ميراث الزوج بخلاف حال ms5685 الحياة وكذلك لو ~~ادعى أختان نكاح رجل بعد موته وأقامتا البينة يقضي لكل واحدة منهما ~~بالميراث وبنصف ميراث بخلاف حال الحياة ولأن الشيوع يمنع استحقاق دوام اليد ~~واليد في حال حياة الراهن مستدامة للمرتهن فتمكن الشيوع يمنع القاضي من ~~القضاء به فأما بعد موته فلا يستدام حبس الرهن ولكنه يباع في الدين والشيوع ~~لا يمنع من ذلك فيقضي لكل واحد منهما ببيع النصف في دينه ولو كان الرهن في ~~يد أحدهما وأقام كل واحد منهما البينة إنه ارتهنه من رجل آخر فهو للذي في ~~يديه لأن الخارج يحتاج إلى إثبات الملك لراهنه أولا وذو اليد قد أثبت إنه ~~مرتهن فلا يكون خصما في إثبات الملك عليه للراهن الخارج وهو لو حضر بنفسه ~~لا يقبل دينه وما لم يثبت الملك له لا يثبت الرهن من جهته ولأنه يحتاج إلى ~~إثبات الدين أولا على راهنه حتى يثبت حقه فيستحق العين على ذي اليد بحكم ~~الرهن وذو اليد ليس بخصم عن رهن الخارج في إثبات الدين عليه وكذلك إن كان ~~وقت المرتهن الخارج أولا لهذين العينين إنه ما لم يثبت ملك راهنه ودينه على ~~الراهن لما ثبت حقه وإن شهد شهوده بسبق التاريخ فإذا PageV21P128 لم ~~يستحقوا بقيت العين في يد ذي اليد فيكون القول قوله في بيان حقه وهو لذي ~~يده وفي البيع بهذه الصورة بينة الخارج أولى لأن كل واحد من المشتريين خصم ~~عن بائعه في إثبات الملك له فكان البائعين حضرا أو أقاما البينة على الملك ~~وأحدهما خارج والآخر ذو اليد وفي هذا بينة الخارج أولى وكذلك لو أقام كل ~~واحد منهما البينة إنه متاع فلان الآخر وإنه ارتهنه منه بكذا وقبضه فهو ~~أيضا رهن للذي في يديه ولا يقبل من الآخر بينة إذا كان صاحبه غائبا لأن ~~القضاء يكون على غائب ليس عنه خصم حاضر وقيل معنى هذه قضي على راهن ذي اليد ~~بالملك وهو غائب والمرتهن لا يكون خصما عنه في القضاء بالملك عليه وكل واحد ~~من المعنيين صحيح ms5686 يقول فإن كان صاحبه شاهدا يعني راهن الخارج وصاحب الآخر ~~غائبا لم أقض بينهما حتى يحضر راهن هذا لأن ذا اليد أثبت ببينته أنه مرتهن ~~فلا يكون خصما لراهن الخارج في إثبات الملك عليه ما لم يحضر راهن ذي اليد ~~فإذا حضر قضيت به للمدعي الذي ليس في يديه وجعلته رهنا له ولا أنظر في هذا ~~إلى الأول والآخر لأن بعد حضورهما الدعوى دعوى الملك وبينة الخارج عنه ~~تترجح على بينة ذي اليد وبالتاريخ في الرهن لا يثبت التاريخ بينهما في ~~الملك فلهذا كانت بينة الخارج أولى وإذا كان عبد في يد رجل فادعى آخر أنه ~~عبده رهنه من فلان بألف درهم وقبضه فلان منه وفلان غائب والذي في يديه يقول ~~هو عبدي فإنه يقضي به للمدعي لأنه أثبت الملك لنفسه على من يدعي إن العين ~~ملكه وهو خصم في إثبات الملك لنفسه وإن زعم إنه مرهون عند غيره لأن الراهن ~~ينتفع بإثبات الملك لنفسه في العين حتى يصير قاضيا دينه بهلاك الرهن عند ~~ظهور عقد الرهن ولكن لا تسلم العين إليه لأنه مقر بأن اليد مستحقة عليه في ~~هذه العين لغائب بحكم الرهن وإقراره حجة عليه فينبغي للقاضي أن ينظر للغائب ~~وذلك بأن يضعه على يدي عدل حتى يحضر الغائب قبضه بالدين أو يكذبه كما يفعل ~~ذلك في سائر أمواله التي ليس لها حافظ يتعين ولو غاب الراهن وقال المرتهن ~~هو رهن في يدي من قبل فلان بكذا وإن هذا غصبه مني أو استعاره أو استأجره ~~وأقام على ذلك بينة فإني أدفعه إليه لأن المرتهن لا يكون دون المودع ~~والمودع خصم للغائب منه في إقامة البينة للاسترداد فالمرتهن بذلك أولى لأن ~~بينته أثبتت استحقاق اليد له في هذه العين فإن قيل كيف يقضي له بحقه وهو ~~محتاج لإثبات الدين على راهنه أولا وذو اليد ليس بخصم عن راهنه في ذلك قلنا ~~لا يقضي له بالرهن وإنما يقضي بأن وصوله إلى يد ذي اليد كان من PageV21P129 ~~يده بجهة الغصب أو ms5687 الإجارة أو الإعارة كما لو شهد به شهوده # وذو اليد خصم له في ذلك ( ألا ترى ) أن شهود المدعي لو شهدوا أن ذا اليد ~~أخذ منه هذا المال لأمر بالرد عليه وإن لم يشهدوا بالملك للمدعي فكذلك هنا ~~وإذا اختلف الراهن والمرتهن في عين الراهن وأقاما البينة فالبينة بينة ~~المرتهن لأنه هو المدعي المحتاج إلى إثبات حقه بالبينة في العين التي ~~ادعاها والراهن منكر لذلك ثم الإلزام في بينته دون بينة الراهن لأن الرهن ~~لا يتعلق به اللزوم في جانب المرتهن وهو متمكن من الرد متى شاء فالعين التي ~~أثبت الراهن بينة الرهن منها قد انتفى ذلك بجحود المرتهن فإن جحوده أقوى من ~~رده وتبقى دعوى المرتهن حقه في العين الأخرى وقد أثبته بالبينة وهو لازم في ~~جانب الراهن وإن كان الشيئان اللذان اختلفا فيهما قد هلكا في يد المرتهن ~~فالبينة بينة الراهن لأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن فالراهن هو ~~المدعي للزيادة فيما أوفى وقد أثبته بالبينة ولو قال المرتهن ارتهنتهما ~~جميعا وقال الراهن بل رهنتني هذا وحده وأقاما البينة فالبينة بينة المرتهن ~~لأنها أثبتت الزيادة في حقه وإذا قال المرتهن رهنتني هذا العبد بألف درهم ~~وقبضته منك ولي عليك سوى ذلك مائتا دينار لم تعطني بها رهنا وقال الراهن ~~غصبتني هذا العبد ولك على ألف درهم بغير رهن وقد رهنتك بالمائتي الدينار ~~أمة يقال لها فلانة وقبضتها مني وقال المرتهن لم أرتهن منك فلانة أمتك ~~والعبد والأمة بقيا في يدي المرتهن فإنه يحلف الراهن على دعوى المرتهن لأن ~~عقد الرهن معلق به اللزوم في جانب الراهن فالمرتهن يدعي عليه حقا لنفسه لو ~~أقر به يلزمه فإذا أنكر يستحلف فإن حلف يبطل الرهن في العبد وإن نكل عن ~~اليمين كان العبد رهنا بألف وأما المرتهن فلا يحلف في الأمة بشيء ولكنها ~~ترد على الراهن لأن عقد الرهن لا يكون لازما في جانب المرتهن فجحوده الرهن ~~في الأمة بمنزلة رده إياها وله أن يردها على الراهن وإن كانت مرهونة ms5688 عنده ~~فالاستحسان لا يكون مفيدا فيها وإن قامت البينة لهما أثبتت بينة المرتهن ~~لأنها ملزمة للراهن وبينة الراهن لا تلزم المرتهن شيئا في الأمة فلا معنى ~~للقضاء بها إلا أن تكون الأمة قد ماتت في يدي المرتهن فحينئذ يقضي ببينة ~~الراهن أيضا لأنه أثبت أن المرتهن صار مستوفيا المائتي الدينار بهلاك الأمة ~~في يده وذلك يلزمه في حق المرتهن وإذا أقام الراهن البينة أنه رهن هذا ~~الرجل عبدا يساوي ألفين بألف وقبضه منه وأنكر المرتهن ذلك ولا يدري ما فعل ~~العبد فالمرتهن ضامن لقيمة العبد كلها لأن الراهن أثبت ببينته إنه يسلم ~~العبد PageV21P130 إليه بحكم الرهن والمرتهن منكر لذلك وبحكم الرهن يقدر ~~الدين من العين مضمونا عليه وما زاد على ذلك أمانة في يده والأمين يضمن ~~الأمانة بالجحود فإذا جحد المرتهن ذلك فهو ضامن لقيمتها كلها لأن ما لا ~~يتوصل إلى عينه يجعل في حكم الهالك ولو أقر المرتهن ولم يجحد وادعى أن ~~العبد مات عنده لم يضمن شيئا وذهب العبد بما فيه لإقرار الراهن أنه كان ~~مرهونا عنده والرهن إذا هلك فهو بما فيه والمرتهن أمين في الزيادة وهو ~~مقبول القول فيما يخبر به من موته في يده وإذا أقام الراهن البينة على ~~المرتهن إنه رهنه رهنا وقبضه ولم يسمه الشهود ولم يعاينوه فإنه يسأل ~~المرتهن عن الرهن والقول فيما يسمى من ذلك قوله مع يمينه لأن الثابت ~~بالبينة في حقه كالثابت بإقراره ولو أقر أنه ارتهن منه رهنا ثم قال هو هذا ~~الثوب كان القول قوله في ذلك مع يمينه أن ادعى الراهن زيادة فكذلك إذا أثبت ~~ذلك بالبينة ولو شهد شهود الراهن إنه رهن عند هذا المرتهن ثوبا هرويا بمائة ~~وهو يساوي خمسين وجحده المرتهن ولا يدري ما فعل بالثوب فهو ضامن لقيمته ~~يحسب له ذلك من دينه لأن ما لا يتوصل إلى عينه فهو هالك وإن لم يجحده ولكن ~~جاء بثوب يساوي عشرين درهما فقال هو هذا لم يصدق لأنه ثبت بالبينة إن ~~المرهون ثوب يساوي ms5689 خمسين والذي أحضره ليس بتلك الصفة فالظاهر يكذبه فيما ~~قال فلا يقبل بيانه إذا جحد الراهن ذلك بخلاف الأول وإذا لم يقبل بيانه بقي ~~المرهون هالكا في يده لأنه لا يتوصل إلى عينه فيطرح منه خمسون درهما وإذا ~~كان الراهن اثنين فادعى المرتهن عليهما رهنا وأقام البينة على أحدهما إنه ~~رهنه وقبضه والمتاع لهما جميعا وهما يجحدان الرهن فإنه يستحلف الذي لم يقم ~~عليه البينة ما رهنه لأنه لو لم يقم البينة على واحد منهما توجهت اليمين ~~عليهما فكذلك إذا لم يقم البينة على أحدهما وهذا لأنه يدعي عليه ما لو أقر ~~به لزمه فإذا أنكر استحلف عليه فإن نكل ثبت الرهن عليهما # على أحدهما بالبينة وعلى الآخر بالنكول القائم مقام إقراره فإن حلف رد ~~الرهن عليهما لأن في نصيب الذي حلف انتفى الرهن من الأصل فلا يمكن القضاء ~~في نصيب الآخر لأن نصيبه نصف شائع من العين ولو كان الراهن واحدا والمرتهن ~~اثنين فقال أحدهما ارتهنت أنا وصاحبي هذا الثوب منك بمائة وأقام له البينة ~~وأنكر المرتهن الآخر وقال لم نرتهنه وقد قبضا الثوب فجحد الراهن الرهن فإن ~~الرهن يرد على الراهن في قول أبي يوسف وقال محمد أقضي به رهنا وأجعله في يد ~~المرتهن الذي أقام البينة أو على يدي عدل فإذا قضى الراهن المرتهن الذي ~~PageV21P131 أقام البينة ماله أخذ الرهن فإن هلك الرهن ذهب نصيب الذي أقام ~~البينة من المال فأما نصيب الآخر في الرهن فلا يثبت بالاتفاق لأنه أكذب ~~شهوده بجحوده ثم قال أبو يوسف لما انتفى الرهن في نصيب الجاحد انتفى في ~~نصيب المدعي أيضا لأجل الشيوع كما في الفصل الأول وهذا لأنه لا يمكن القضاء ~~بجميعه رهنا للذي أقام البينة بدليل أنه لا يترك في يده وحده وإن بهلاكه لا ~~يسقط جميع دينه ولا يمكن القضاء له بالرهن في نصفه لأجل الشيوع ومحمد يقول ~~هو قد أثبت ببينته الرهن في جميع العين وهو خصم في ذلك لأنه لا يتوصل إلى ~~إثبات حقه في نصيبه ms5690 إلا بإثبات الرهن على الراهن وعلى المرتهن الآخر فعرفنا ~~إنه خصم في ذلك كله فيقضي بالرهن في جميع حق الآخر وبجحوده صار رادا للرهن ~~في نصيبه وهو متمكن من ذلك ولكن لا يتمكن من إبطال حق الآخر في نصيبه فلا ~~يجوز إعادة شيء منه إلى الراهن لأن فيه إبطال حق المرتهن المدعي ولا يمكن ~~إلزام الجاحد إمساكه مع رده بجحوده ويتعذر جعل الفضل في يد المرتهن المدعي ~~لإقراره بأن الراهن لم يرض بذلك فيجعل على يده وعلى يد عدل حتى يستوفي هو ~~دينه فإذا سقط حقه ردت العين على الراهن وإن هلك الرهن ذهب نصيبه من المال ~~بخلاف الأول فهناك الشهود ما شهدوا بالرهن إلا على أحد المالين فلا يمكن ~~القضاء بالرهن على المالين بحكم تلك البينة فلهذا إذا حلف المنكر رد الرهن ~~عليهما وإذا أقام رجل البينة أنه استودع ذا اليد هذا الثوب وأقام ذو اليد ~~البينة أنه ارتهنه منهما فإنه يؤخذ ببينة المرتهن لإثباته حقا لازما لنفسه ~~ببينة أو يجعل كان الأمرين كانا ويجوز أن يكون الثوب أولا وديعة عنده ثم ~~يرهنه منه ولو كان الراهن أقام بينة أنه باعه إياه وأقام المرتهن البينة ~~على الراهن جعلته بيعا لأن البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على البيع ~~ولأن البيع يوجب الملك في البدلية والرهن لا يوجب ذلك فكان في بينة البيع ~~زيادة إثبات ولو ادعى الراهن الرهن وأقام البينة وادعى المرتهن إنه وهبه له ~~وقبضه أخذت ببينة الهبة لأن الهبة ترد على الرهن والرهن لا يرد على الهبة ~~ولأن الهبة توجب الملك في العين والرهن لا يوجب ذلك ولو ادعى رجل الشراء ~~والقبض وآخر الرهن والقبض وأقام كل واحد منهما البينة وهو في يدي الراهن ~~أخذت ببينة المشتري لما فيها من الزيادة وهو إثبات اليد في البدلين ولأنه ~~لا يكون الشراء دون الرهن لا محالة فلا بد من القضاء بالشراء في النصف ولا ~~يمكنه القضاء مع ذلك بالرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع فلهذا قضى ~~PageV21P132 ببينة المشتري ms5691 بالكل إلا أن يعلم أن الرهن كان قبله ولو كان في ~~يدي المرتهن جعلته رهنا إلا أن يقيم صاحب الشراء البينة إن الشراء كان أولا ~~لأن قبض المرتهن دليل سبق عقده ولأن صاحب الشراء يحتاج إلى استحقاق اليد ~~على ذي اليد وبينته لا توجب ذلك ولو كان في يد الراهن فادعى المرتهن الرهن ~~والهبة فالصدقة لا تتم إلا بالقبض ثم الرهن عقد ضمان والهبة والصدقة عقد ~~تبرع وعقد الضمان أقوى من عقد التبرع فكان صاحب الرهن أولى إلا أن يقيم ~~الآخر البينة إن القبض بعلم البينة والصدقة كانت منه قبل الرهن وإذا استودع ~~رجلا ثوبا ثم رهنه إياه فهلك قبل أن يقبض المرتهن الرهن فهو فيه مؤتمن لأن ~~يد المودع كيد المودع فما لم يقبضه المرتهن لا يثبت حكم يد الرهن له ولأن ~~اليد بحكم الوديعة دون اليد بحكم الرهن وإلا ضعف لا ينوب عن الأقوى فإذا لم ~~يصر قابضا له بحكم الرهن بقي مؤتمنا فيه والقول فيه قوله بغير بينة لأنه ~~ينكر القبض بحكم الرهن فإن أقام الراهن البينة إنه قبضه بالرهن وهلك بعد ~~ذلك وأقام المرتهن البينة إنه هلك عنده بالوديعة قبل أن يقبضه للرهن فإنه ~~يؤخذ ببينة الراهن لأنه يثبت إيفاء الدين ولأن المودع ببينة يبقى قبضه بحكم ~~الرهن ولا يثبت شيئا والبينات للإثبات دون النفي وإذا اختلف الراهن ~~والمرتهن فقال الراهن هلك في يدك وقال المرتهن بل قبضته أنت مني بعد الرهن ~~فهلك في يدك فالقول قول الراهن لأن المرتهن يدعي عليه استردادا عارضا وهو ~~ينكر والبينة أيضا بينة الراهن لأنه يثبت إيفاء الدين ببينة والعمل ~~بالبينتين ممكن فمن الجائز إنه استرده منه ثم رده عليه فهلك في يده وإن قال ~~المرتهن هلك في يد الراهن قبل أن أقبضه فالقول قوله لإنكار القبض والبينة ~~بينة الراهن لإثباته إيفاء الدين ببينة وإن قال المرتهن ارتهنته بمائة وقال ~~الراهن بمائتين وقد قبضته فالقول قول المرتهن لإنكاره الزيادة مما ثبتت له ~~فيه يد الاستيفاء والبينة بينة الراهن لإثباته زيادة ms5692 في الإيفاء وإن قال ~~المرتهن رهنتني هذين الثوبين وقبضتهما وقال الراهن رهنتك أحدهما بعيد ~~فالقول قول الراهن عبدا والدين ألف فذهبت عين العبد وهو يساوي ألفا فالقول ~~قول الراهن لإنكاره حقا للمرتهن في أحدهما والبينة بينة المرتهن لإثباته ~~الزيادة في حقه وإن كان الرهن عبدا والدين ألفا فذهبت عين العبد وهو يساوي ~~ألفا فقال الراهن كانت هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك وقال المرتهن ~~بل كانت قيمته خمسمائة يومئذ وإنما زاد بعد ذلك فذهب ربع حقي فالقول قول ~~الراهن مع يمينه لأن الظاهر شاهد له PageV21P133 فقيمته في الحال دليل على ~~قيمته فيما مضى والبينة بينة الراهن لأنه ثبت ببينته زيادة فيما أوفاه ~~المرتهن فبينة نفي ملك الزيادة بالميت أولى والله أعلم # # | باب رهن المكاتب والعبد # ( قال رحمه الله ) المكاتب بمنزلة الحر في الرهن والارتهان لأنه وثيقة ~~لجانب الاستيفاء والمكاتب في إيفاء الدين باستيفائه كالحر فكذلك فيما هو ~~وثيقة به فإن رهن المكاتب عبدا فيه وفاء قبضه المولى فهو جائز لأن المكاتبة ~~دين يستوفي والرهن في هذا ليس كالكفالة فالكفالة له ببدل الكتابة لا تصح ~~لأن الكفالة وثيقة بجانب اللزوم والكفيل يلتزم في ذمته المطالبة التي هي ~~على الأصيل لأن الفائت بحقيقة الالتزام أصل الدين والمطالب فيما هو وثيقة ~~بجانب بعضه فبهذا تبين أنه لا يمكن إلزام الكفيل مطالبة أقوى مما على ~~الأصيل والمطالبة ببدل الكتابة على المكاتب ضعيفة لتمكنه من أن يعجز بنفسه ~~وتعذر إثبات مثله في ذمة الكفيل فإن هلك الرهن في يدي المولي فهو بما فيه ~~ويعتق المكاتب لأن استيفاء المولي بدل الكتابة تم بهلاك الرهن وإن أعور ذهب ~~نصف المكاتب لأن العين من الآدمي نصفه ولا يعتق شيء منه كما لو استوفى نصف ~~المكاتب حقيقة فإن خاصم المكاتب المولي فيه وأراد دفع المال وأخذ رهنه فقال ~~المولي قد أبق فإنه يحلف على ذلك بعد أن يتأنى به وينتظر لجواز أن يكون ~~المولي قد عينه قصدا منه الإضرار بالمكاتب وهو نظير المغصوب إذا زعم إنه قد ms5693 ~~أبق فإن القاضي يعجل بالقضاء بالقيمة ويحلف الغاصب على ذلك فهنا أيضا يحلف ~~المولي فإذا حلف بطلت المكاتبة عن المكاتب لأن الآبق يتوى فهو كالهالك ~~حقيقة فإذا قضى القاضي بذلك ثم وجد العبد بعد ذلك رد على المكاتب ورجع عليه ~~المولي بالمال كما كان قبل الإبان وهو حر بالعتق الأول الماضي فيه لأنه ~~ناقض للعتق بعد ما نفذ بقضاء القاضي وهو نظير ما لو استوفى البدل فاستحق من ~~يده كان العتق ماضيا ولو لم يكن قضى القاضي بعتقه حتى رجع العبد فهو مكاتب ~~على حاله حتى يؤدي البدل وهو بمنزلة المغصوب إذا أبق فإن رجع قبل أن يقضي ~~القاضي بالقيمة فهو ملك للمغصوب منه وصار الأباق كان لم يكن وإن رجع بعد ~~القضاء بالقيمة كان القضاء ماضيا وكان العبد للغاصب كذا هنا يفترقان في حكم ~~العتق فأما العبد فعلى ملك المكاتب في الوجهين جميعا وقال زفر رحمه الله ~~إذا عاد بعد قضاء PageV21P134 القاضي فهو على ملك المولي لتقرير الضمان ~~عليه بقضاء القاضي وقاس ضمان الرهن بضمان الغصب ولكنا نقول ضمان الرهن ضمان ~~استيفاء والاستيفاء حالة الرهن دون العين لأن الاستيفاء بجنس الحق يتحقق ~~ولا محاسبة باعتبار العين فيصير المرتهن مالكا للعين وإن جعل مستوفيا بقضاء ~~القاضي فلهذا يعود العبد إلى ملك المكاتب وأشبه هذا الغصب في المدبرة وروي ~~الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله قال إن كان هذا أول ما أبق فإنه يسقط من ~~الكتابة حصة نقصان العيب لأن هذا عيب حدث فيه عند المرتهن فيسقط بحصته من ~~الدين كما لو تعيب بعيب محسوس ولو رهن رجل عبدا عن المكاتب لمكاتبته وفيه ~~وفاء وقبضه المولي جاز كما لو تبرع بأداء الكتابة عن المكاتب فإن هلك بطلت ~~الكتابة وعتق المكاتب لأن الاستيفاء قد تم ولا يرجع الراهن على المكاتب ~~بشيء لأنه لم يأمره به فكان هو متبرعا فيما صنع ولو تبرع بمثله عن حر لم ~~يرجع عليه فكذلك عن المكاتب وإذا كان المكاتبان كتابة واحدة وكل واحد منهما ~~كفيل ضامن عن ms5694 صاحبه بالمال فرهن أحدهما بالمكاتبة رهنا قيمته مثلها فهلك ~~عند المولي عتقا ويرجع الراهن على المكاتب الآخر بحصته من الكتابة بمنزلة ~~ما لو أوفى بدل الكتابة حقيقة وهذا لأنه مطالب بجميع الكتابة متحمل عن ~~الشريك حصته بأمره فيرجع عليه إذا أدى وهما كشخص واحد في حكم هذا العقد ~~فيبقى أن يستويا في الغرم بسبب ولو كان الرهن بينهما نصفين فرهناه جميعا ~~فهلك عند المولي عتقا ثم إن كانت قيمتهما مختلفة تراجعا فيما بينهما بالفضل ~~لأن بدل الكتابة يتوزع عليهما بقدر قيمتهما فإن كانت قيمة أحدهما ألفا ~~وقيمة الآخر ألفين كان بدل الكتابة عليهما أثلاثا وما زاد على الثلث إلى ~~تمام النصف أوفاه العبد إلا وكس من كسبه عن صاحبه بأمره فيرجع بذلك عليه ~~وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي خمسمائة ثم أعتقه ~~الراهن فعتقه نافذ عندنا موسرا كان أو معسرا وهو أحد أقاويل الشافعي وفي ~~قول آخر يقول لا ينفذ عتقه موسرا كان أو معسرا وفي قول آخر يقول إن كان ~~موسرا ينفذ عتقه ويضمن قيمته للمرتهن وإن كان معسرا لا ينفذ عتقه واحتج ~~فقال الإعتاق إزالة ملك اليمين بالقول فلا ينفذ من الراهن في المرهون ~~كالبيع وهذا لأن امتناع نفوذ بيعه لمراعاة حق المرتهن فإن حقه إما البيع في ~~الدين أو استيفاء الدين من المالية وإبطال هذا الحق عليه بالإعتاق أظهر منه ~~بالبيع والبيع أسرع نفوذا من العتق حتى ينفذ البيع من المكاتب ولا ينفذ ~~العتق فإذا لم ينفذ بيع الرهن لمراعاة حق المرتهن فلان PageV21P135 لا ينفذ ~~عتقه أولا والدليل عليه أن المرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أنه لو ~~أتلفه ضمن قيمته كالجنين ولو جنى عليه ضمن الأرش ولو وطئها وهي بكر ضمن ~~النقص ولو كان زايلا عن ملكه حقيقة لم ينفذ عتقه فيه فكذلك إذا كان كالزائل ~~عن ملكه والدليل عليه إن حق المرتهن في المرهون أقوى من حق الغرماء في مال ~~المريض بدليل أن هناك لا يمتنع البيع على المولي وهنا ms5695 يمتنع ثم حق الغرماء ~~في العبد نفوذ عتق المريض إذا مات من مرضه فحق المرتهن أولى وعلى القول ~~الآخر نقول الراهن مالك حقيقة وهو كالزائل عن مكه حكما لحق المرتهن فإن كان ~~في إعتاقه إبطال حق المرتهن لم ينفذ عتقه وإن لم يكن فيه إبطال حق المرتهن ~~نفذ عتقه فإذا كان الراهن موسرا فليس في الإعتاق إبطال حق المرتهن أصلا لأن ~~إيجاب الضمان عليه ممكن ولو ألغينا العتق بطل حق العبد أصلا فلمراعاة حق ~~العبد أنفذنا العتق ولمراعاة حق المرتهن أوجبنا الضمان ترجيحا لأهون ~~الضررين وإذا كان معسرا لو أنفذنا العتق كان فيه إبطال حق المرتهن أصلا لأن ~~السعاية عندي لا تجب على العبد والسعاية في ذمة مفلس يكون تاويا فإذا كان ~~في كل واحد من الجانبين صور الإبطال رجحنا جانب المرتهن لأن ثبوت حقه أسبق ~~وهو نظير مذهبه في إعتاق أحد الشريكين نصيبه فإنه لا يتجزأ إذا كان المعتق ~~موسرا لإمكان إيجاب الضمان ويتجزأ إذا كان المعتق معسرا ويستدام الرق فيما ~~يبقى مراعاة لحق الساكت فهذا مثله # وجه قولنا إنه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا يلغي إعتاقه كالمشتري إذا أعتق ~~المبيع قبل القبض وبيان الوصف إن موجب عقد الرهن إما ثبوت يد الاستيفاء ~~للمرتهن كما قلنا أو حق البيع كما هو مذهبه وشيء من ذلك لا يزيل ملك العين ~~فتبقى العين على ملك الراهن كما كانت ثم حق المرتهن إنما يثبت في المالية ~~والإعتاق تصرف في الرق بالإزالة والرق غير المالية ألا ترى أنه ثبت حق الرق ~~بدون المالية في الحبس وتبقى صفة الرق في أم الولد بدون المالية والمالية ~~تنفصل عن الرق في غير بني آدم والدليل عليه أنه لو حلف بعتق عبده إن دخل ~~الدار ثم باعه ثم اشتراه فدخل الدار يعتق وبقيت اليمين بعد البيع لبقاء ~~الرق وإن زال الملك والمالية عنه والإعتاق تصرف في الرق ولا حق للمرتهن فيه ~~فلا بد من تنفيذه باعتبار إنه صادف محلا هو خالص حق الراهن إلا أن المالية ~~المشغولة ms5696 بحق المرتهن تتلف بهذا التصرف وقوام تلك المالية كان ببقاء الرق ~~فيصير المعتق ضامنا لهذا ولهذا نفذ العتق في المبيع قبل القبض وذلك في معنى ~~المرهون لأنه محبوس بالدين إلا أن الحبس PageV21P136 ويلاقي العين والمالية ~~دون الرق وبه فارق البيع فإنه تمليك يمنع للعين نصف المالية وهو مشغول بحق ~~المرتهن فقيام حقه يمنع نفوذه كما أن حق الحبس للبائع يمنع نفوذ بيع ~~المشتري وهذا لأن البيع كما يستدعي الملك في المحل يستدعي القدرة على ~~التسليم ولهذا لا ينفذ في الآبق والجنين في البطن فكذلك لا ينفذ في المرهون ~~لعجز الراهن عن تسليمه بخلاف المعتق # توضيحه أن نفوذ البيع يعتمد تمام الرضا ولهذا لا ينفذ مع الهزل وشرط ~~الخيار والكره فكذلك عدم الرضا من صاحب الحق وهو المرتهن يمنع نفوذه فأما ~~العتق فلا يعتمد نفوذه تمام الرضا حتى ينفذ مع الهزل وشرط الخيار فإذا كان ~~عدم الرضا من صاحب الملك لا يمنع نفوذ العتق فمن صاحب الحق أولى ولأن البيع ~~يراد به ما ينتفع به وهو العين فكذلك لا يرد منه ما يتصور به وعتق المريض ~~عندنا لا يلغو لقيام حق الغرماء ولكن يخرج إلى الحرية بالسعاية لا محالة ~~فهنا أيضا ينبغي أن لا يلغو إلا أن هناك هو بمنزلة المكاتب ما دام يسعى ~~وهنا يكون حرا ومراده إن لزمته السعاية عند اعتبار الرهن لأن العتق في ~~المرض وصية والوصية تتأخر عن الدين إلا أن العتق لا يمكن رده فيجب عليه ~~السعاية في قيمته لرد الوصية وبهذا تبين إن الواجب عليه بدل رقبته ولا يسلم ~~له المبدل ما لم يرد البدل وهنا السعاية على العبد ليست في بدل رقبته بل في ~~الدين الذي في ذمة الراهن لأن من حق المرتهن ذلك فوجوب السعاية عليه لا ~~يكون مانعا من نفوذ عتقه في الحال ولهذا قلنا إن أيسر الراهن هنا رجع العبد ~~عليه بما أدى من السعاية وهناك لا يرجع العبد على أحد بما ينبغي فيه من ~~قيمته ولا معنى لمن قال إن ms5697 المرهون في حكم الزائل عن ملك الراهن لأن عقد ~~الرهن لا يزيل الموت في الحال ولا في ثاني حال ووجوب الضمان على الراهن ~~لإتلافه المالية المشغولة بحق المرتهن كالمولي يتلف المأذون فيكون ضامنا ~~قيمته للغرماء لا باعتبار أن لحوق الدين للعبد يزيل ملك المولي ثم أكثر ما ~~في الباب إن حق المرتهن نصا هو الملك وللراهن ملك حقيقة فيكون كالشراء ~~بكفيل وعتق المالك في ملكه لا يمتنع بحق الشريك فلأن لا يمتنع بحق المرتهن ~~أولى ولو دبر الراهن صح تدبيره بالاتفاق أما عندنا فلأن التدبير يوجب حق ~~العتق له وإذا كان لا يمتنع حقيقة العتق بحق المرتهن فحق العتق أولى وعند ~~الشافعي كذلك لأن التدبير لا يمنع البيع فلا يكون مبطلا لحق المرتهن بحق ~~العتق أولى ولو كانت أمة فاستولدها صح استيلاده عندنا وهو الصحيح من مذهب ~~الشافعي لأن الاستيلاد لما كان ينفذ بحق الملك للأب في جارية ولده عنده ~~فلأن ينفذ بحقيقة الملك للراهن فيها أولى فإن كان الراهن موسر PageV21P137 ~~فهو ضامن قيمتها فيكون رهنا مكانها لما بينا أنه متلف لحق المرتهن في ~~المالية بما صنع فيكون ضامنا بدله وحكم البدل حكم المبدل فيكون رهنا كما لو ~~أتلف الرهن أجنبي ضمن قيمته فإن كان المال قد حل قبضه المرتهن بحقه لأنه ~~ظفر بجنس حقه من مال المديون فيأخذ قضاء من دينه ويرجع بالفضل وإن كان ~~الراهن معسرا كان للمرتهن أن يستسعى أم الولد والمدبر في الدين كله لأن ~~كسبهما مملوك للمولى فالراهن موسر قادر على أداء الدين بكسبهما ولو كان ~~قادرا على ذلك بمال آخر لأمر بقضاء الدين فكذلك إذا كان قادرا عليه بكسبهما ~~ويستسعى المعتق البتة في قيمة خمسمائة لأن كسب المعتق خالص حقه فلا يجبر ~~على أن يقتضي به دين غيره ولكن قد سلمت له مالية رقبته وكان مشغولا بحق ~~المرتهن فيلزمه السعاية في ذلك القدر لاحتباسه عنده كما تجب السعاية على ~~معتق البعض للشريك الساكت إذا كان المعتق معسرا ثم يرجع المعتق بذلك على ~~الراهن لأنه ms5698 غير متبرع في قضاء دينه بخالص ملكه بل كان مجبرا على ذلك بسبب ~~باشره الراهن ورضي به فيرجع به عليه كالكفيل عنه بأمره إذا أدى ويرجع ~~المرتهن بفضل دينه على الراهن فإن ولدت المدبرة ولدا بعد ما قضى عليها ~~بالسعاية ثم ماتت استسعى ولدها في جميع الدين لأن ولدها بمنزلتها فإن ~~التدبير يسرى إلى الولد فولدها مدبر للمولي وكسبه له وهو قادر على قضاء ~~الدين بسعايته فيستسعي الولد في جميع الدين كما كان يستسعي الأم وهذا لأن ~~كسب المملوك لما كان للمالك فحكمه حكم المالك فيما يلزمه من قضاء الدين ~~والراهن كان مجبرا على قضاء جميع الدين بملكه فكذلك المدبرة وولدها يؤمر كل ~~واحد منهما بالسعاية في جميع الدين وإن كان الولد من المولي قد ادعاه قبل ~~الولادة لم يكن عليه سعاية لأن الولد انفصل حرا فكسبه يكون مملوكا له دون ~~المولي ولا يكون المولي قادرا على قضاء دين بكسبه # توضيحه إن الولد الذي إن انفصل من الأم حرا لا يثبت فيه حكم الرهن لأنه ~~ليس بمحل له ووجوب السعاية عليه باعتبار حكم الرهن فأما الولد الذي انفصل ~~مدبرا فهو جزء منها انفصل بصفتها وله حكم الرهن من حيث الاستسعاء في الدين ~~لأن هذا الولد جزء منها وقد انفصل بصفتها فيلزمه السعاية لحكم الرهن كما ~~لزمها ولو كان الرهن عبدا يساوي خمسمائة بألف فأعتقه الراهن وهو معسر ثم ~~مات الراهن وترك خمسمائة فإن المرتهن يأخذها ويسعى له العبد في مائتين ~~وخمسين لأن الواجب على العبد السعاية في مقدار قيمته وذلك نصف الدين شائع ~~في الكل والخمسمائة التي استوفاها المرتهن من تركة الراهن نصفه مما ~~PageV21P138 وجب على العبد السعاية فيه وهو في ذلك كالكفيل عن المولي ~~والاستيفاء عن الأصل يوجب براءة الكفيل فلهذا استسعى في نصف ما يبقى وهو ~~مائتان وخمسون ولو كان العبد سعى له في قيمته قبل موته ثم مات الراهن وترك ~~خمسمائة كانت بين المرتهن والعبد نصفين لأن الباقي من دين المرتهن خمسمائة ~~والعبد قد استوجب الرجوع على ms5699 الراهن بالخمسمائة فتقسم تركته بينهما على ~~مقدار دينهما وإذا رهن رجلا عبدا بألف درهم فأعتقه أحدهما وهو موسر وقيمة ~~العبد ألف فهو ضامن لخمسمائة حصته من الدين وعلى شريكه مثلها لأن العبد صار ~~خارجا من الرهن عندهما لأن العتق لا يتجزأ وعند أبي حنيفة لأن معتق البعض ~~لا يستدام فيه الرق فهو كالمكاتب لا يكون محلا للبيع وعلى كل واحد منهما ~~قضاء نصيبه من الدين وهو خمسمائة ثم الحكم بين شريكين في تضمين المعتق أو ~~الاستيفاء وما فيه من الخلاف قد بيناه في كتاب العتاق وإن كان المعتق معسرا ~~فللمرتهن أن يستسعى العبد في الألف كلها لأن حقه كان ثابتا في جميع المالية ~~وقد احتبس ذلك عند العبد بما انتفع هو به وهو الإعتاق ثم يرجع العبد على ~~المعتق بخمسمائة لأنه قضى دينه بذلك القدر على وجه لم يكن متبرعا فيه ولا ~~يرجع على الآخر بشيء لأن الآخر قد استوجب عليه السعاية في نصف القيمة ~~لاحتباس نصيبه عنده وهب إنه قضى دينه واستوجب الرجوع عليه ولكن له على ~~العبد مثلها فيصير قصاصا به ولو أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر فإن كانا ~~معسرين فهو كما وصفنا لك في الأول وإن كانا موسرين ضمنا الألف للمرتهن وسعى ~~المدبر للذي دبره في نصف قيمته مدبرا إلا أنه بتدبير نصيبه صار مختارا ~~سعاية العبد في نصيبه فإنه يصير مستوفيا ملكه في نصيبه ويمنعه ذلك من تضمين ~~المعتق فعرفنا إنه صار مختارا للسعاية فنستسعيه في نصف قيمته مدبرا ولا ~~يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء لأن الأول هو المتلف لنصيبه والثاني قد ~~أبرأ الأول عن الضمان ولم يتلف عليه شيئا فلا رجوع لواحد منهما على صاحبه ~~وإذا استعار الرجل من الرجل عبدا قيمته ألف درهم ليرهنه فرهنه بألف درهم ثم ~~إن مولاه أعتقه وهو موسر ضمن المال للمرتهن لأنه كان رضي بتعلق حق المرتهن ~~بمالية الرهن حين أعاره الرهن ثم أتلف على المرتهن ذلك بالإعتاق فيضمن له ~~مثله ويرجع على الراهن لأنه قضي بما أدى ms5700 دين الراهن وكان مجبرا على ذلك ( ~~ألا ترى ) إنه لو قضى الدين ليسترد الرهن رجع به على الراهن فكذلك إذا ~~استرده بالإعتاق وضمنه للمرتهن وهذا لأن الراهن رضي برجوعه عليه متى صار ~~دينه مقضيا بملكه ( ألا ترى ) إنه لو هلك الرهن في يد المرتهن PageV21P139 ~~رجع المعير على المستعير بمقدار الدين لهذا المعنى فكذلك إذا قضاه بمال آخر ~~وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا ضمن الراهن المال ولم يرجع على أحد ~~بشيء لأنه قضي دين نفسه بماله وإن كانا موسرين فللمرتهن أن يضمن أيهما شاء ~~إن شاء الراهن باعتبار قيام دينه عليه وإن شاء المعتق لإتلافه محل حقه وإن ~~كانا معسرين سعى العبد في جميع ذلك لأن المالية سلمت له وقد كانت مشغولة ~~بحق المرتهن ثم يرجع العبد على أيهما شاء إن شاء على الراهن لأنه كان مجبرا ~~على قضاء دينه بملك نفسه بسبب رضي به الراهن وهو عقد الرهن وإن شاء على ~~مولاه لأنه هو الذي ألزمه ذلك بإعتاقه إياه فإن رجع به على المولي رجع به ~~مولاه على الراهن كما لو كان المرتهن هو الذي رجع به على المولي فأداه وهذه ~~لأن أصل الدين على الراهن وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم هي قيمتها فجاءت ~~بولد يساوي ألفا فادعاه بعد ما ولدته وهو موسر ضمن المال وإن كان معسرا سعت ~~الأمة في نصف المال والولد في نصفه لأن الدين انقسم عليهما نصفين بشرط بقاء ~~الولد على هذه القيمة إلى وقت الفكاك ثم الراهن بالدعوة صار مستردا لهما ~~لأنه أوجب في الولد حقيقة العتق وفي الأم حق العتق فيكون ذلك بمنزلة الفكاك ~~المقر به في كل واحد منهما نصف الدين ويسعى كل واحد منهما في نصف الدين ~~لسلامة محل ذلك له بالعتق وهو المالية فإن لم يؤد الولد شيئا حتى ماتت الأم ~~قبل أن يفرغ من السعاية سعى ولدها في الأقل من نصف قيمته ومن نصف الدين على ~~حاله لا يزاد عليه شيء بموت الأم لأنه صار مقصودا بالاستسعاء حين ms5701 صار ~~مقصودا بالفكاك فبموت الأم لا يتحول إليه شيء مما كان عليها لأنه في حكم ~~السعاية لم يكن تبعا لها # ( ألا ترى ) أنه كان لزمه السعاية في حصته قبل موتها ولو مات الولد بعد ~~هذا لم يتحول من سعايته إليها كذلك إذا ماتت هي ويرجع الولد بما سعى فيه ~~على الأب وإن قضى دينه بكسب هو خالص ملكه على وجه كان مجبرا عليه وإذا رهن ~~الرجل عبدا يساوي ألف درهم بألف درهم مؤجلة أو قبضه المرتهن ثم أقر الراهن ~~بالعبد لرجل لم يصدق على ذلك في حق المرتهن لأنه متهم في حقه من حيث إنه لا ~~يقدر على تمليك العبد ابتداء لحق المرتهن فيخرج كلامه مخرج الإقرار ولكن ~~المقر له إن شاء أدى المال وقبض الرهن لأن إقرار المقر حجة في حقه فالمقر ~~له يقوم مقام المقر فكما أن للمقر أن يؤدي المال ويقبض الرهن فللمقر له ذلك ~~فإن أداه حالا لم يرجع به على الراهن حتى يحل عليه لأن أكثر ما فيه أنه ~~كالمتحمل عنه دينا هو مؤجل عليه والكفيل بالدين المؤجل PageV21P140 إذا عجل ~~لم يرجع على الأصل حتى يحل الأجل فإذا حل رجع عليه فكذلك المقر له هنا وهذا ~~لأنه كان يضطر لأداء هذا المال لتخليص ملكه فلا يكون متبرعا فيه ولأن ~~الراهن أقر أنه أعتق رقبة عبده بذلك فيكون له أن يرجع عليه بما أدى كالمعير ~~للرهن إذا قضى الدين وللمقر له أن يستحلف المرتهن على علمه لأنه لو أقر بما ~~أقر به الراهن لزمه رد العين عليه فإذا أنكر يستحلف ولكن يمينه على العلم ~~لأنه استحلاف على فعل الغير فإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز عتقه لأن ~~الراهن بإقراره بالملك للمقر له سلطه على إعتاقه ولو أعتقه بنفسه نفذ عتقه ~~فكذلك إذا أعتق غيره بتسليطه وكان المرتهن بالخيار إن شاء أخذ الراهن بقيمة ~~العبد لأنه صار جانيا على حقه لتسببه بتنفيذ عتق المعتق فيه وهو إقراره ~~بالملك له وإن شاء ضمن المعتق ذلك لأنه بإعتاقه ms5702 تسبب لإتلاف محل حقه وهو ~~المالية فإن أخذها المعتق رجع بها على الراهن لأنه مقر أنه أغلق رقبة عبده ~~وباعتبار ذلك لزمه هذا الضمان فيستوجب الرجوع عليه وإن كانا معسرين استسعى ~~المرتهن العبد في قيمته لأن المالية التي هي محل حقه سلمت له ويرجع العبد ~~بها على الراهن دون المعتق لأن العبد مقر بأن المعتق لم يؤذن له في رهنه ~~وإن الراهن كان في حكم الغاصب له وإقراره في حق نفسه صحيح فلا يستوجب ~~الرجوع على المعتق بشيء لهذا ويكون له أن يرجع بها على الراهن لأنه هو الذي ~~ألزمه هذه القيمة بما أوجب من حق المرتهن في ماليته فعند الأداء يرجع عليه ~~ولو كان العبد معروفا للمعتق وقد كان أعاره الراهن ليرهنه فأعتقه وهو ~~والراهن موسران فللمرتهن أن يرجع بقيمته على المعتق دون الراهن لأن المعتق ~~هو المتسبب لإتلاف محل حق المرتهن ولم يوجد من الراهن صنع يكون ذلك سببا ~~منه لإتلاف محل حقه فلهذا كان رجوعه بالقيمة على المعتق دون الراهن بخلاف ~~الأول فهناك قد وجد من الراهن تسبب لما به تلف محل حقه وهو إقراره بالملك ~~وتسليطه المقر له على إعتاقه وإن كان المعتق معسرا فللمرتهن أن يستسعى ~~العبد في قيمته فيكون رهنا مكانه ويرجع بها العبد على المعير دون المستعير ~~لأن المعير هو الذي ألزمه ذلك بإعتاقه بعد ما رضي بتعلق حق المرتهن بماليته ~~بالإعادة ولم يوجد من المستعير تسبب في إيجاب القيمة عليه بعد ما تعلق حق ~~المرتهن بماليته فإذا حل الدين أخذ المرتهن دينه من الراهن ورجعت القيمة ~~إلى المعير بضمانه لأن العبد لما رجع على المعير فقد استقر الضمان عليه ~~فيجعل كأنه هو الذي ضمن القيمة وهذا لأن القيمة تقوم مقام العين ولو كانت ~~العين باقية واستوفى المرتهن PageV21P141 دينه من الراهن رجع العبد إلى ~~المعير فكذلك القيمة وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها عبدا يساوي ~~ألفين وقبضه المرتهن ثم أقر المرتهن أن الرهن لرجل غصبه الراهن منه لم يصدق ~~المرتهن ms5703 على الراهن لأن العين باقية على ملك الراهن وإقرار الإنسان في ملك ~~الغير باطل والمرتهن حافظ للعين كالأمين وإقرار المودع الوديعة لغير المودع ~~باطل إذا كان الإيداع ظاهرا فيؤدي الراهن الدين ويأخذ العبد ولا سبيل للمقر ~~على العبد ولا على ما أخذ المرتهن لأن المرتهن أخذ دينه ورد العبد على من ~~أخذ منه فانفسخ به حكم قبضه سواء كان المقبوض منه مالكا أو غير مالك ~~كالمرتهن من الغاصب إذا رده عليه وإقراره ليس بحجة على الراهن فلا سبيل ~~للمقر له على العبد الذي في يده بغير حجة وإن مات العبد في يدي المرتهن صار ~~مستوفيا لدينه باعتبار الظاهر لأن في قيمة الرهن وفاء بدينه وزيادة فكان ~~ضامنا جميع قيمته للمقر له لأن إقرار العبد كان في يده كالمغصوب فإنه كان ~~مملوكا للمقر له وقبضه بغير إذنه وإقراره حجة عليه فيضمن جميع قيمته إذا ~~تعذر رده بالهلاك ولو كان المرتهن لم يقر برقبة العبد ولكنه أقر إن له عليه ~~دينا ألف درهم استهلكها وقد مات في يد المرتهن فإن المقر يرجع على المرتهن ~~بألف درهم لأنه أقر إن ماليته كانت مستحقة بدين المقر له وإنه في القبض ~~بغير إذن صاحب الدين على جهة الرهن غاصب في حقه فإذا هلك في يده ضمن له ~~مقدار حقه وهو ألف درهم كما لو كان ما أقر به ظاهرا ولأنه بالهلاك في يده ~~صار مستوفيا دينه وهو ألف درهم من ماليته والمقر له كان أحق بماليته بزعمه ~~فيغرم له ما صار مستوفيا دينه وهو ألف درهم ولو أقر المرتهن برقبته لرجل ~~وقد كان الراهن جعل بينهما عدلا يبيعه واستوفى المرتهن حقه فباعه العدل ~~بألف درهم ودفعه وقبض الثمن فنقد المرتهن منه ذلك ألف درهم وأعطى الراهن ~~ألف درهم فإذا أجاز المقر له البيع أخذ الألف التي أخذها المرتهن لأن إجازة ~~البيع بالثمن حقه بزعم المرتهن وما استوفى المرتهن جزء من الثمن وإقراره ~~فيما وصل إليه حجة فيما أخذه الراهن وإن لم يجز البيع فلا سبيل ms5704 له على ما ~~أخذ المرتهن لأن المقرله يزعم أن عين العبد هي ملكه ولم يصل العبد إلى يد ~~المرتهن قط ويزعم إن الثمن مال مشتري العبد ولا سبيل له على مال مشتري ~~العبد في يد من كان وإنما عليه أن يثبت ملكه في المشتري بالحجة ولو أثبت ~~ذلك كان يأخذ العبد ولا سبيل له على الثمن ولكن المشتري هو الذي يرجع ~~بالثمن فقبل الإثبات أولى أن لا يثبت له على الثمن سبيل ولو كان المرتهن لم ~~يقر بالرقبة ولكنه PageV21P142 أقر إن العبد قد استهلك لرجل ألفي درهم ~~والمسألة بحالها فإن المرتهن يدفع الألف التي قبض من ثمنه إلى المقر له ~~أجاز البيع أو لم يجزه لأن الرقبة لم تكن للمقر له فلا يضره أجاز البيع أو ~~لم يجز ومعنى هذا إن حق صاحب الدين في مالية العبد دون عينه وعند إجازته ~~البيع تسلم له المالية فالتمليك يكون من جهة المالك والذي قبض المرتهن من ~~ثمنه مالية فعليه أن يدفع ذلك إلى المقر له باعتبار إقراره أما إذا أجاز ~~البيع فظاهر وأما إذا لم يجز فهو يزعم إن المشتري حابس للمالية التي هي حقه ~~ضامن له مثل ذلك وما قبضه المشتري ماله فقد ظفر بجنس حقه من مال غريمه فكان ~~له أن يأخذه منه بخلاف الأول فهناك في زعمه إن العبد باق على ملكه ( ألا ~~ترى ) أنه لو أقام البينة كان يسلم له ملك العبد فلا سبيل له على مال ~~المشتري مع بقاء العبد على ملكه ثم لا يرجع المرتهن على الراهن بما أخذ منه ~~المقر له لأنه أخذ ذلك من حكم إقراره وإقراره ليس بحجة على الراهن وإذا رهن ~~الرجل عبدا يساوي ألف درهم بألف درهم فحفر العبد عند المرتهن بئرا في ~~الطريق ثم إن الراهن أدى الدين وأخذ عبده فوقعت في البئر دابة تساوي ألفا ~~فإن العبد يباع في الدين إلا أن يفديه الراهن لأنه بالحفر تسبب لإتلاف ~~الدابة وهو متعد فيه فيكون كالمباشر في حكم الضمان ولو أتلف ms5705 العبد دابة بيع ~~في قيمتها إلا أن يفديه المولى فإن بيع بألف درهم وأخذها صاحب الدابة رجع ~~الراهن على المرتهن بالدين الذي قضاه لأن العبد تلف بفعل كان منه عند ~~المرتهن وهو الحفر فتبين به أن الرد لم يسلم ويجعل هو كالهالك في يد ~~المرتهن فصار هو مستوفيا دينه بالهلاك وقد استوفاه مرة أخرى فعليه رده ( ~~ألا ترى ) إن العبد المغصوب لو فعل مثل هذا في يد الغاصب كان للمغصوب منه ~~أن يرجع عليه بقيمته ويجعل كالهالك قبل الرد وإن وقعت في البئر دابة أخرى ~~تساوي ألفا فعطبت رجع صاحبها على صاحب الدابة الأولى وأخذ منه نصف ما أخذ ~~لأنهما مشتركان في ثمن العبد فإن الجناية على الدائنين تستند إلى سبب واحد ~~وهو الحفر وهما من جنس واحد فهو كما لو استهلك الدابتين معا فيكون ثمنه ~~بينهما نصفين فإذا أخذ منه نصف ما أخذ لم يكن لصاحب الدابة الأولى أن يرجع ~~على الراهن بشيء مما قبض من الدين لأنه إنما قبض ما كان أعطى المرتهن بطريق ~~إنه استوفى حقه مرتين ولم يقبض منه من قيمة العبد شيئا وحق صاحب الدابة في ~~مالية العبد لا في مال آخر من ملك مولى العبد فإن وقع في البئر حر أو عبد ~~فمات فدمه هدر بمنزلة العبد إذا حفر بئرا في الطريق ثم استهلك مال إنسان ~~فبيع في قيمته ثم وقع في البئر PageV21P143 إنسان وهذا لأن نفس الحفر ليس ~~بجناية وإنما يصير جناية إذا اتصل الوقوع به والمستحق بجناية على الآدمي ~~نفسه فعند الوقوع هو ملك المشتري وأصل فعل العبد لم يكن في ملكه فلا تتوجه ~~عليه المطالبة بالدفع بفعل سبق ملكه ولا تتوجه المطالبة به على البائع لأن ~~فعل العبد موجبا سببا في ملكه والبيع كان بحق شرعي لا باختياره فلا يضر ~~تعلقه به وهذا بخلاف ما لو كان الواقع دابة أخرى لأن المستحق به من العبد ~~كالمستحق بالأول فيمكن جعل الثمن مشطرا بينهما وهنا المستحق نفس العبد فلم ~~يكن حق ولي الجناية ms5706 من جنس حق صاحب الدابة إلا قبض الثمن ولما تعذر إثبات ~~حقه في الثمن واستحقاق نفس العبد غير ممكن من الوجه الذي قلنا كان دمه هدرا ~~وإذا رهن الرجل أمة بألف درهم وقيمتها خمسمائة ثم قبضها وكاتبها فللمرتهن ~~أن يبطل الكتابة لأن الكتابة من الراهن تصرف يحتمل الفسخ وفي عوده إضرار ~~بالمرتهن وكان له أن يفسخ ذلك لدفع الضرر عن نفسه كما يفسخ بيع الراهن وكما ~~يفسخ أحد الشريكين كدابة شريكه ولو لم يكاتبها ولكنه دبرها فسعت في خمسمائة ~~ثم ماتت وقد ولدت بنتا تساوي خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في خمسمائة لأن ~~الباقي من دين المرتهن هذا القدر وولدها بمنزلتها يدبر للراهن وهو أحق ~~بكسبه فكما كان على الأم أن تسعى في دين المرتهن باعتبار إن الراهن موسر ~~بهذا الطريق فكذلك ولدها يسعى فيما يوفي دينه فإن سعت البنت في مائة درهم ~~ثم ولدت بنتا ثم ماتت البنت الأولى وقيمة الأولى والسفلى سواء فعلى السفلى ~~أن تسعى فيما بقي كله لأنها كالأولى مدبرة للراهن وهو أحق بكسبها والسفلى ~~جزء من الأولى فبقاؤها كبقاء الأولى ولو رهن أمتين بألف درهم وقيمة كل ~~واحدة منهما ألف فدبرهما المولي ثم ماتت إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ~~ويضمن المولي نصف الدين لأن الدين انقسم بينهما بحكم الرهن نصفين ووجوب ~~السعاية على كل واحدة منهما بعد التدبير كحكم الرهن وإنما يجب على كل واحد ~~منهما بقدر ما كان فيها من الدين والذي في الباقية نصف الدين فتسعى فيه ~~ويضمن المولي نصف الدين لأنه بالتدبير مسترد لها فكأنه أفتكها ثم ماتت ~~فعليه قضاء ما كان منها من الدين فإن قيل فإن ذهب ما قلتم إن السعاية على ~~المدبرة باعتبار إن المالك لكسبها موسر بهذا الطريق قلنا نعم ولكن السعاية ~~عليها بهذا الطريق كان بحكم الرهن في الدين الذي كانت هي مرهونة به فإنها ~~لو لم تكن مرهونة لم يكن عليها السعاية في ديون المولي ما دام المولي حيا ~~وكل واحدة PageV21P144 منهما كانت مرهونة بنصف ms5707 الدين مقصودا بخلاف الأول ~~فالسعاية على الولد هناك باعتبار إنه جزء من أجزاء الأم لأن حكم الرهن ثابت ~~فيه بطريق السعاية والأم كانت مرهونة بجميع الدين وكان وجب عليها السعاية ~~في جميع الدين بهذا الطريق فيجب ذلك على ولدها الذي هو جزء منها إذا كان ~~مثلها في الصفة يقول فإن ولدت هذه الباقية بنتا ثم ماتت قبل أن تسعى في شيء ~~وقيمتها مثل قيمة أمها أو أقل أو أكثر سعت في خمسمائة تامة لأنها جزء من ~~أجزاء الأم وقد كانت الأم مرهونة بخمسمائة خرجت بالتدبير من الرهن ووجب ~~عليها السعاية في ذلك فتجب على ولدها الذي هو جزء منها السعاية في ذلك ~~القدر أيضا لأن هذا الجزء نصفها ولو كانت ولدتها قبل التدبير ثم دبرهما ~~جميع وقيمتها مثل قيمة أمها سعت في مائتين وخمسين لأن حكم الرهن ثبت في ~~الولد حين انفصل قبل التدبير وانقسم ما في الأم من الدين على قيمتها وقيمة ~~الولد بشرط بقاء الدين إلى يوم الفكاك على هذه القيمة وقد بقي فإنه صار ~~مقصودا بالتدبير وذلك بمنزلة الفكاك لأنه يخرج به من الرهن فوجبت عليها ~~السعاية فيما كان فيها من الدين وهو مائتان وخمسون وإذا صار مقصودا يوجب ~~السعاية فيما كان على الأم بخلاف الأول فهناك إنما انفصل الولد بعد ما خرجت ~~الأم من الرهن بالتدبير فلم يصر الولد مقصودا بالسعاية في شيء حين لم يصر ~~مقصودا بالفكاك بل هو في حكم جزء من الأم فعليه السعاية فيما وجب عليها ~~وهذا بخلاف ما إذا انفصل الولد حرا لأن الذي انفصل حرا ليس على صفة الأم ~~فإن كسبه ليس لمولاه بل هو أحق به فلا يمكن أن يجعل تبعا في السعاية ~~الواجبة بحكم الرهن فأما الذي انفصل مدبرا فهو نصف الأم فيلزمه من السعاية ~~ما كان على الأم ولو رهن أمة تساوي ألفا فولدت بنتا تساوي ألفا ثم دبر ~~المولي الأم وهو معسر فعلى الأم أن تسعى في خمسمائة لأن نصف الدين تحول ~~منها إلى الولد وهو ms5708 نائب فيه ما بقي الولد والمولي بالتدبير صار مستردا ~~للأم فعليها أن تسعى فيما كان فيها من الدين عند التدبير وذلك خمسمائة فإن ~~ماتت ابنتها سعت في الألف تامة لأن الولد لم يصر مقصودا بالفكاك حين لم ~~يدبر الولد وبالفكاك صار كان لم يكن فتبين إن جميع الدين كان في الأم وقد ~~أخرجها من الرهن بالتدبير فعليها أن تسعى في جميع الألف فإن لم تمت البنت ~~وماتت الأم ثم دبر البنت فعلى البنت أن تسعى في خمسمائة لأنها صارت مقصودة ~~بالفكاك حين دبرها فيستقر ما كان فيها من الدين وذلك خمسمائة فعليها أن ~~تسعى في ذلك وبعد ما صارت مقصودة PageV21P145 لا تلزمها السعاية في شيء مما ~~كان على أمها فإن ولدت البنت بنتا وماتت البنت الأولى سعت السفلى في ~~خمسمائة وإن كانت قيمتها مائة لأنها جزء من الأولى وهي تابعة للأولى في حكم ~~هذه السعاية فإنها ما صارت مقصودة بحكم الرهن ولو ولدت أمة الرهن بنتا ثم ~~ولدت البنت بنتا وقيمة كل واحدة منهن ألف درهم ثم دبرهن جميعا ثم ماتت الأم ~~والبنت الآن كان على السفلى أن تسعى في نصف الدين من إنه لا يحتسب بالوسطى ~~وقد طعن عيسى في هذه المسألة وقال ينبغي أن تسعى في ثلث الدين لأنه كالقابض ~~للوسطى بالتدبير وكيف لا تحتسب بها وقد صارت مقصودة بالفكاك والسفلى تابعة ~~للأم كالأولى فانقسم الدين عليهن أثلاثا ثم بالتدبير أخرجهن من الرهن ~~فيتقرر في كل واحدة منهن ما كان فيها وهو ثلث الدين فعلى السفلى السعاية في ~~ذلك القدر خاصة ولا تأويل لجواب محمد رحمه الله سوى أنه ذهب بالدين إلى أنه ~~وضع المسألة فيما إذا دبر الأم والسفلى دون الوسطى فلهذا قال لا يحتسب ~~بالوسطى ( ألا ترى ) إنه بني عليه فقال وكذلك لو ماتت الأم والبنت قبل ~~التدبير ثم دبر السفلى ثم علل فقال لأني لا أحتسب بالوسطى إذ لم يقع عليها ~~التدبير فهذا يتعين إن مراده في الفصل الأول ما إذا لم يدبر الوسطى فأما ms5709 ~~إذا دبرهن جميعا فالجواب كما قال عيسى # ولو ولدت أمة الرهن ولدا يساوي ألفا ثم دبرهما فكل واحدة منهما صارت ~~مقصودة بالسعاية في نصف الألف فبموت الأم لا يتحول شيء من سعايتها إلى ~~الولد ولو ماتت البنت سعت الأم بالألف كلها وهذا التفريع غير مذكور في نسخ ~~الأصل وإنما ذكره الحاكم في المختصر والأظهر إنه غلق لأن البنت صارت مقصودة ~~بالفكاك فإذا ماتت بعد ذلك لا يمكن أن يجعل كأن لم يكن ولا يتحول ما كان ~~منها من السعاية إلى الأم وإنما عليها السعاية في مقدار الخمسمائة وإن صح ~~هذا فوجهه إن الأم في الأصل كانت مرهونة بجميع الدين وتمام الفكاك في الولد ~~لا يحصل بالتدبير وإنما تمام الفكاك بوصول حصة الولد من الدين إلى المرتهن ~~ولم يصل إليه شيء فوجب على الأم السعاية في جميع الدين لأن حق المرتهن في ~~استسعاء الأم في جميع الدين بعد التدبير كان ثابتا والراهن لا يملك إبطال ~~ذلك الحق بتدبير الولد فلهذا سعت له في الألف كلها بخلاف ما إذا ماتت الأم ~~فالبنت ما كانت مرهونة بجميع الألف قط فلا تجب على البنت السعاية إلا في ~~مقدار ما كانت مرهونة به ولو رهن أمة تساوي ألفا بألف إلى أجل فولدت ولدا ~~يساوي ألفا فدبر المولي الولد وهو موسر ضمن قيمته لأنه أتلف حق المرتهن فيه ~~PageV21P146 بالتدبير فكأنه أتلفه بالاستهلاك فيضمن قيمته ويكون رهنا مع ~~الأم وإن كان معسرا سعى العبد في خمسمائة مقدار ما كان مرهونا به فإن مات ~~الولد قبل أن يفرغ من السعاية كانت الأم رهنا بألف لا تفتكها إلا بها وإن ~~ماتت أمه كانت بخمسمائة لأن المولي ضامن لقيمة الولد وبقاء قيمة الولد ~~كبقاء عينه فكانت الخمسمائة من الدين فيه فإنما يسقط بموت الأم خمسمائة ~~ولكن لو مات الولد كانت الأم رهنا بجميع الدين لما بينا أن حق المرتهن في ~~جنسها بجميع الألف كان ثابتا والمولي بتدبير الولد لا يملك إبطال حق ثابت ~~للمرتهن في الأم ولكن موته قبل التدبير ms5710 وبعد التدبير سواء فيما يرجع إلى ~~إبطال حق المرتهن فلهذا لم يكن له أن يفتك الأم إلا بجميع الألف # ورهن العبد التاجر من الأجنبي وارتهانه جائز لأنه منفك الحجر عنه في ~~إيفاء الدين واستيفائه كالمكاتب وكذلك إن رهن ولده أو والده لأنه مالك له ~~بخلاف المكاتب فإن الوالدين والمولودين يتكاتبون عليه ويتعذر عليه بيعهم ~~إذا ملكهم فلا يجوز له أن يرهنه أيضا وفي الأخوة كذلك الجواب عندهما وعند ~~أبي حنيفة لا يمتنع عليه بيع الأخوة فلا يمتنع عليه رهنهم بالدين أيضا وإن ~~رهن المأذون من مولاه أو ارتهنه ولا دين عليه لم يجز لأن أكسابه ملك لمولاه ~~وفي هذه الحالة هو لا يستوجب الدين على المولي ولا المولي عليه والرهن ~~والارتهان لا يكون إلا بدين واجب وإن كان عليه دين جاز له أن يرهن من مولاه ~~لأنه يستوجب على المولي دينا يطالبه به ويستوفيه لحق الغرماء فيجوز أن ~~يرتهن به أيضا ولا يجوز لمولاه أن يرتهن منه لأن المولي لا يستوجب عليه ~~دينا يطالبه به وإنه مالك لرقبته وإن كان عليه دين فلا يجوز له أن يرهن منه ~~وإذا أخذ العبد رهنا بشيء يقرضه فهلك الرهن عنده قبل أن يقرضه وقيمته ~~والقرض سواء فهو ضامن لقيمته لأن المقبوض على جهة الشيء كالمقبوض على ~~حقيقته ولو أقرض مالا وقبض به الرهن فهلك عنده كان هو بالهلاك مستوفيا وإن ~~كان أقرضه لا يجوز فكذلك إذا ارتهن على جهة الإقراض يصير مستوفيا بهلاكه ~~ويجب عليه رد ما استوفي حين لم يكن له على مالك الرهن شيء وكذلك لو ارتهن ~~بكفالة بالمال يصير مستوفيا بهلاك الرهن وإن لم تصح كفالته في حق المولي ~~وعليه رد ما استوفى ولا يجوز للعبد التاجر إن يرهن عن غيره رهنا وإن أذن له ~~مولاه فيه إذا كان عليه دين لأنه رهنه عن غيره بمنزلة قضائه دينه بكسبه وهو ~~ينزع منه كالإقراض فلا يصح لحق غرمائه وإن رضي به مولاه وكذلك لا يصح من ~~المكاتب كنفس الإقرار وإن لم ms5711 يكن عليه دين جاز بإذن المولي لأن كسبه حق ~~PageV21P147 المولي ولو باشر المولي ذلك في كسبه جاز فكذلك إذا فعله العبد ~~بإذنه # وارتهان العبد التاجر من العبد التاجر جائز فيما يجوز من الإقرار لأنها ~~من صنع التجار ولا يجوز للعبد التاجر أن يرهن نفسه كما لا يجوز له أن يبيع ~~نفسه وقد بينا إنه لو رهن ما لا يملك بيعه لا يجوز ذلك وهو لا يملك بيع ~~نفسه إذ موجبه ضد موجب الإذن فإن موجب الإذن فك الحجر عنه وموجب بيع نفسه ~~إثبات الحجر عليه فإن فعل ذلك فأجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين غير ~~ذلك ( ألا ترى ) إنه لو باع نفسه بذلك الدين فاجازه المولى جاز فكذلك إذا ~~رهنه وهذا لأن المولي يملك مباشرة بيعه في هذه الحالة والإذن له في ذلك ~~فإجازته في الانتهاء كالإذن في الابتداء وإذا رهن العبد أو ارتهن ثم حجر ~~عليه فالرهن جائز لأنه تصرف في حال انفكاك الحجر عنه وكذلك المكاتب إذا عجز ~~ولا يجوز للعبد المحجور عليه أن يرهن ولا يرتهن إلا أن يجبره المولي بمنزلة ~~سائر التصرفات ومنها البيع والشراء وبمنزلة الإيفاء والاستيفاء وإذا رهن ~~المولي شيئا من متاع العبد المأذون وعليه دين لم يجز وإن أجازه العبد لأن ~~كسبه حق غرمائه والمولي ضامن لما رهنه بحق الغرماء والعبد لا يملك إسقاط حق ~~الغرماء بإجازته رهن المولي إن لم يكن عليه دين جائز لأن كسبه خالص حق ~~المولي وكذلك لو أعار العبد سلعة رجلا أو رهنه فرهنه لم يجز لأن هذا بمنزلة ~~الإقراض منه لمالية المتاع فإن أجازه المولي وعليه دين لم يجز لأن المولي ~~ممنوع من هذا التصرف في كسبه لحق غرمائه فلا ينفذ بإجازته وكذلك إن أجازه ~~الغرماء لأن دينهم لا يسقط بالإجازة وهو بمنزلة ما لو أقرض العبد شيئا من ~~كسبه لم يجز ذلك وإن أجازه الغرماء ولو رهن الصبي الحر من غيره رهنا بأمر ~~أبيه لم يجز لأنه بمنزلة الإقراض والأب لا يملك الإقراض في ms5712 مال الصبي في ~~ظاهر الرواية فكذلك الصبي لا يملك الإقراض بأمر أبيه واشتراط الخيار للراهن ~~في الرهن ثلاثة أيام جائز كما في البيع لأن عقد الرهن يلزم من قبل الراهن ~~وتأثير اشتراط الخيار في منع اللزوم مستفاد ذلك بشرط الخيار للراهن ولا ~~معنى لاشتراط الخيار للمرتهن لأنه لا يتعلق به اللزوم في حقه فإنه متمكن من ~~رده متى شاء بغير خيار وكذلك لا معنى لخيار الرؤية فيه لأن ذلك لو ثبت إنما ~~يثبت للمرتهن وهو متمكن من رده بعد الرؤية متى شاء وليس له أن يأخذ مكانه ~~رهنا آخر وإن كان ذلك مشروطا لأن حكم الرهن لا يثبت بدون القبض ولم ~~PageV21P148 يوجد منه القبض في عين أخرى فلا يكون له أن يطالب به فلهذا لا ~~يثبت للمرتهن خيار الشرط والرؤية والله أعلم # # | باب رهن أهل الكفر # ( قال رحمه الله ) الرهن والارتهان جائز بين أهل الذمة فيما يجوز بيعهم ~~فيه بمنزلة الإيفاء والإستيفاء فهو المقصود بالرهن أو بمنزلة سائر ~~المعاملات فالرهن منها وهم في المعاملات يسوون بنا فإن رهنه خمرا فصارت ~~خلافان كانت قيمته مثل قيمتها يوم ارتهنها فهو رهن على حاله لأن العين ~~باقية في المالية وما لم يتقوم لم يتغير بتغير هذا الوصف وضمان الرهن ~~باعتبار المالية فبتغير الوصف إذا لم يكن بقضاء باقي المالية لا يعتبر ~~وكذلك لو رهنه عصيرا فصار خمرا لأن العين بكل واحد من الوصفين مال متقوم في ~~حقهم ولو رهنه شاة فماتت سقط الدين لفوات المالية في ضمان المرتهن وفيها ~~وفاء بالدين فإن دبغ المرتهن جلدها فهو رهن لأن الجلد بالدبغ صار مالا ~~متقوما وهو مما تناوله الرهن فبقدر ما جنى من المالية يعود من الدين وهذا ~~بخلاف الشاة المشتراة إذا ماتت قبل القبض فدبغ البائع جلدها فإن سقط شيء من ~~الثمن لا يعود هناك لأن سقوط الثمن بانفساخ البيع وبه عاد العبد إلى ملك ~~البائع فالجلد المدبوغ ملك البائع فلا يعود الملك فيه بعد ما انفسخ فأما ~~سقوط الدين هنا فبطريق الاستيفاء وانتهاء ms5713 حكم الرهن مع بقاء الدين على ملك ~~الراهن فالجلد المدبوغ يكون ملكا له وقد كان حكم الرهن فيه متقررا ~~بالانتهاء فلهذا يعود من الدين حصة ما جنى من مالية الجلد فإن كان الدين ~~عشرة دراهم وكانت الشاة تساوي عشرة والجلد يساوي درهما فهو رهن بدرهم وإن ~~كانت الشاة تساوي عشرين يوم ارتهن والدين عشرة وكان الجلد يساوي درهما ~~يومئذ فالجلد رهن بنصف درهم والحاصل أن انقسام الدين على مالية الجلد ~~واللحم وقت عقد الرهن وقد علمنا إن بمقابلة كل درهم من الرهن نصف درهم من ~~الدين لأن قيمة الشاة ضعف الدين فتعود مالية الجلد بعود نصف ماليته من ~~الدين وذلك نصف درهم فإن كانت الشاة يوم ارتهنت تساوي خمسة والجلد يساوي ~~درهما فقد ذهب من الدين أربعة والجلد رهن بستة لأن الخمسة من الدين كانت ~~باقية وقد عاد من الساقط بقدر مالية الجلد وهو درهم وكل جزء من الرهن محبوس ~~بجميع الدين فلهذا كان الجلد مرهونا بما بقي من الدين وهو ستة وإن هلك هلك ~~PageV21P149 بدرهم ولو ارتهن المسلم من مسلم وكافر خمرا فصارت في يده خلا ~~لم يجز الرهن لانعدام المالية والتقوم في الخمر بخمر في حق المسلم وموجب ~~الرهن ثبت بالعقد عند القبض والخمر ليس بمحل لذلك في حق المسلم فبطل العقد ~~لأنه لم يصادف محله والعقد الباطل بحدوث الصلاحية في المحل المضاف إليه لا ~~ينقلب صحيحا كما لو اشترى مسلم خمرا فتخللت أو صيدا قبل الأخذ ثم أخذه ~~البائع وللراهن أن يأخذ الخل ولا يعطيه أجرا لأن عين ملكه تغير بطبعه من ~~غير أن زاد المرتهن فيه شيئا من ملكه أو أحدث فيه صنعا والدين عليه كما كان ~~إن كان الراهن مسلما وإن كان الراهن كافرا وكانت قيمته يوم رهن والدين سواء ~~فله أن يدع الخل ويبطل الدين لأنه قبض الخمر على وجه الضمان فخمر الكافر ~~يجوز أن تكون مضمونة على المسلم بالقبض وبالتخلل فإن مقصود المضمون له بصفة ~~الخمرية كانت مقصودة له ولا وجه لإسقاط شيء ms5714 من الدين باعتباره فكان له أن ~~يجعل العين في حكم المستهلك ويصير المرتهن مستوفيا دينه بطريق المقاصة قيل ~~هذا قول محمد كما هو أصله في القلب إذا انكسر إنه تعتبر حالة الانكسار ~~بحالة الهلاك والأصح أنه قولهم جميعا لأن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله ~~هناك في حال الانكسار يوجبان ضمان القيمة لأن تمليك العين بضمان القيمة من ~~الضامن ممكن وهنا ذلك غير ممكن والمضمون بالرهن هو الخمر والمسلم ليس من ~~أهل أن يكتسب بسبب ملك الخمر ببدل فلم يبق إلا أن يكون له أن يدع الخل ~~ويبطل الدين وهذا بخلاف ما إذا كان المرتهن ذميا لأن هناك العقد صحيح ~~فباعتبار صحة العقد يكون المضمون هو المالية والمالية لم تتغير بالتخلل ~~وهنا العقد باطل والمضمون بالقبض هو العين لأن الراهن ما رضي بقبضه إلا ~~باعتبار العقد فبدونه أشبه قبض الغصب ولو غصب المسلم من ذمي خمرا فتخللت ~~عنده كان للمغصوب منه أن يدع الخل ويضمنه قيمته فهنا أيضا له أن يدع الخل ~~ويختار تضمين القيمة ثم يصير قصاصا بدينه وقيمته يوم الرهن والدين سواء ~~وبهذا التحقيق يظهر الاستيفاء عن القدر الذي ذكرنا لأبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله في الفرق بين هذا وبين القلب المستهلك فإنه لا فرق سوى أن ~~القيمة هناك من خلاف جنس الدين فلا يصير قصاصا بالدين وهنا القيمة من جنس ~~الدين فيصير قصاصا بالدين ولو ارتهن مسلم عصيرا فصار خمرا والراهن مسلم ~~أيضا لم يكن للراهن أن يأخذه وللمرتهن أن يخللها ويكون رهنا كما كان يبطل ~~منها على حساب ما نقص من الدين لأن بحدوث صفة الخمرية تنعدم المالية ويتقوم ~~في حق المسلم وذلك مسقط للدين إلا أن PageV21P150 المرتهن متمكن من إعادة ~~المالية بالتخليل فلا يكون للراهن أن يبطل عليه ذلك بأخذها فإذا خللها ~~المرتهن وقد عادت المالية وبعودها يعود حكم الرهن كما في الشاة الميتة إذا ~~دبغ جلدها إلا أنه إن كانت مالية الخل دون مالية العصير فقد انتقضت المالية ~~بتغير حدث في عين المرهون ms5715 فهو بمنزلة العيب يسقط بحصته من الدين وإن كان ~~الراهن كافرا فله أن يأخذ الرهن فيكون الدين على حاله وليس للمسلم أن ~~يخللها لأن بحدوث صفة الخمرية لم تنعدم المالية في حق الراهن وقد فسد العقد ~~به لأن الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به كالمقترن بالعقد والمسلم لو ~~ارتهن خمرا من كافر لم يصح فكذلك إذا ارتهن عصيرا فتخمر يفسد العقد كما لو ~~اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض وإذا فسد العقد كان للراهن أن يأخذها والدين ~~عليه كما كان لأن شيئا من المالية لم يفت في ضمان المرتهن وليس للمسلم أن ~~يخللها هنا لأن صفة الخمرية مقصودة للكافر فليس للمسلم أن يبطلها عليه ~~بالتخلل فإن خللها فهو ضامن لقيمتها يوم خللها لأنه صار غاصبا بما صنع فهو ~~كما لو غصب خمر ذمي وخللها فيضمن قيمتها والخل له ويرجع بدينه لأن رد ~~القيمة كرد العين فلا يسقط شيء من دينه عن الراهن ولو رهن الذمي عند الذمي ~~جلد ميتة فدبغة المرتهن لم يكن رهنا لأن الميتة ليست بمال في حقهم ولا يجوز ~~بيعها بينهم فلا يجوز رهنها ثم ما لم يكن مرهونا فبحدوث صفة المالية فيه لا ~~يصير مرهونا وللراهن أن يأخذه ويعطيه قيمة الدباغة إن كان دبغه شيء له قيمة ~~بمنزلة من غصب جلد ميتة فدبغه وإذا ارتهن الذمي من الذمي خمرا ثم أسلم فقد ~~خرجت من الرهن لأن الإسلام الطارئ بعد العقد قبل تمام المقصود به كالمقارن ~~للعقد بمنزلة التخمر في العصير في حق المسلم فإن خللها فهو أن أصل العقد ~~كان صحيحا ثم فسد لانعدام المالية والتقوم بسبب استلامهما في حقهما فإذا ~~خللها المرتهن فقد عاد فيها صفة المالية والتقوم فكانت رهنا على حالها ~~وكذلك لو أسلم أحدهما أيهما كان ثم صار خلا فهو رهن وينقص من الدين بحساب ~~ما نقص منها لنقصان المالية بتغير صفة العين وإذا ارتهن الكافر من الكافر ~~خمرا ووضعها على يدي مسلم عدل وقبضها فالرهن جائز لأن العدل في القبض نائب ~~عن ms5716 المرتهن والمرتهن من أهل العقد على الخمر وحكم فعل النائب يظهر في حق ~~المنوب عنه على أن يجعل فعله كفعل المنوب عنه والمسلم ليس من أهل القبض ~~منهم عند عقد الرهن له فأما هو فمن أهل القبض منهم عند عقد الرهن لغيره ~~ولكنها تنزع من المسلم لأنه مأمور بالإمساك عن الخمر ممنوع عن الاقتران ~~منها بقوله تعالى @QB@ فاجتنبوه @QE@ فينزع من يده PageV21P151 ويوضع على ~~يدي ذمي عدل دين مراعاة للنظر من الجانبين بمنزلة مسلم رهن من مسلم شيئا ~~ووضعه على يدي عدل فمات العدل فإنه يوضع على يدي عدل آخر والحربي المستأمن ~~في الرهن والارتهان كالذمي فإن رجع إلى دار الحرب ثم ظهر المسلمون على ~~الدار فأخذوه أسيرا وله في دار الإسلام رهن بدين عليه فقد بطل الدين وصار ~~الرهن الذي في يديه بذلك الدين في قول أبي يوسف وقال محمد يباع الرهن ~~فيستوفي المرتهن دينه وما بقي فهو في عين أسره فأبو يوسف يقول تبدلت نفسه ~~بالأسر وصار مملوكا بعد أن كان مالكا فيسقط الدين بفوات محله وهو الذمة ~~المشغولة فالدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا مالية رقبته لضعف الذمة ~~بالرق وذلك غير ممكن هنا لأن الشيء يقتضي صفاء ملك المالية في الشيء الثاني ~~فلفوات المحل يسقط الدين ثم الرهن الذي في يديه أما باعتبار أن يده إليه ~~أقرب من يد الأسير فيصير هو متملكا له كمن أسلم في دار الحرب إذا ظهر ~~المسلمون على الدار كان معقولا به لأنه صار محررا لها بسبق يده إليها أو ~~لأن المرهون كان محبوسا عنده إلى أن يصل إليه دينه وقد وقع اليأس عند ذلك ~~فبقي محبوسا في يده على التأييد ولا تظهر فائدة ذلك إلا بأن يصير مملوكا له ~~وقد كان هو بحكم يده أخص بغرمه حتى لو هلك سقط دينه فيكون أخص بقيمته ~~فيملكه بذلك الدين وجه قول محمد أن سقوط الدين عند الاسترقاق لفوات المحل ~~ولم يفت المحل هنا لأن الذمة بقيت صالحة لبقاء الواجب فيها والرهن خلف ms5717 في ~~حكم الاستيفاء فيبقى الدين باعتبار هذا الخلف كالمديون إذا مات يبقى الدين ~~باعتبار التركة لأنها خلف عن الذمة في حكم الاستيفاء فإذا بقي الدين بقي ~~حكم الأمان في عين الرهن بحق المسلم المرتهن فيباع في دينه وإذا استوفى ~~دينه سقط حقه فيكون الباقي لمن أسره لأن المرتهن في الباقي كان أمينا يده ~~فيه كيد صاحب الأمانة فكأنه كان في يد المأسور والأسر كما يملك المأسور ~~بالقهر يملك ما في يده ولا يمكن أن يجعل مملوكا للمرتهن بضمان الرهن لأن ~~ضمان الرهن لا يوجب الملك في العين ولا بطريق الاغتنام لأن ببقاء يد ~~المرتهن وحقه يبقي الإحراز ولا يفوت فلا يكون محلا للاغتنام ما لم يسقط حق ~~المرتهن والإحراز كان باعتبار حقه لأنه لم يبق للمأسور حق فلهذا كان الباقي ~~لمن أسره وإن كان عنده رهن لمسلم أو ذمي بدين له عليه رد الرهن على صاحبه ~~وبطل دينهم عندهم جميعا لأنه بالرق خرج عن أن يكون أهلا لملكه المال فقد ~~صار مملوكا ما لم يخلفه الثاني في ملك الدين لأن ذمة المسلم لا تدخل تحت ~~القهر فإذا لم يملكه بالشيء سقط إما لفوات المطالبة به أصلا أو لأن ~~PageV21P152 المسلم محرز ما في ذمته فيملكه ويسقط عنه والرهن مردود على ~~صاحبه لأنه ملك الرهن فلا يملكه الثاني لبقاء إحراز المسلم أو الذمي له ~~فلهذا كان مردودا عليه وإذا ارتهن الحربي من الحربي رهنا فقبضه ثم خرجا ~~بإمام فاختصما فيه لم يقض بينهما لأنهما لم يستأمنا ليجري عليهما الحكم بل ~~ليتجرا ويعودا إلى دارهما وهذه المعاملة كانت منهما حيفا حين لم يكونا تحت ~~ولاية الإمام فما لم يلتزما حكم الإسلام لم يقض في ذلك بينهما ولو جاءا ~~مسلمين أو ذميين ثم اختصما في الرهن وهو بعينه أبقيت الرهن على حاله لأنهما ~~التزما حكم الإسلام وابتدآ الرهن والارتهان صحيح بينهما بعد هذا الالتزام ~~فيبقى أيضا ما كان جرى بينهما ورهن المرتهن المرتد وارتهانه موقوف عند أبي ~~حنيفة فسائر تصرفاته فإن قتل على ردته ms5718 وهلك الرهن في يدي المرتهن وقيمته ~~والدين سواء وقد كان الدين قبل الردة والرهن من مال اكتسبه قبل الردة أو ~~كان الدين في ردته بإقرار منه أو ببينة قامت عليه والرهن مما اكتسبه في ~~الردة أيضا فهو بما فيه لأن الرهن بمنزلة إيفاء الدين عند هلاكه فيتغير ~~بحقيقة الإيفاء وإنما يوفي دين الإسلام من كسب الإسلام ودين الردة من كسب ~~الردة في ظاهر الرواية عنه فلا فائدة في نقض الرهن هنا وإن كان في الرهن ~~فضل على الدين فإن المرتهن يضمن الفضل لأن الرهن لم يصح في الفضل كما في ~~حقيقة الإيفاء ولو استدان دينا في ردته ورهن به متاعا اكتسبه في الردة وكان ~~الدين قبل الردة والمتاع من كسبه في الردة فالمرتهن ضامن لقيمته ويكون ذلك ~~كبائع ما اكتسب في الردة ويرجع المرتهن بماله فيما اكتسبه قبل الردة لأن ~~كسب الردة عنده فيء وكسب الإسلام ميراث فإذا أوفى دين الإسلام في كسب الردة ~~فقد أوفاه من محل هو فيء للمسلمين فيرد ذلك لمراعاة حق المسلمين بإيجاب ~~ضمان القيمة على المرتهن وكذلك إذا أوفى دين الردة من كسب اكتسبه قبل الردة ~~لأنه قضى بما هو حق الورثة دينا لزمه في حالة الردة ومحل ذلك الدين كسب ~~الردة لأن الغنم مقابل بالغرم فيكون المرتهن ضامنا قيمته للورثة وفي روايته ~~عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة رحمهما الله إنما يقضي الدينان من كسب الردة لأن ~~حق المسلمين إنما يثبت في كسب الردة باعتبار أنه مال ضائع وذلك إذا فرغ عن ~~دينه وكسب الإسلام يثبت فيه حق ورثته بالردة فصار خارجا عن ملكه وإنما يقضي ~~دينه مما كان على ملكه إلى وقت موته فعلى هذا يقول إن كان الرهن من كسب ~~الردة فهو بما فيه بأي العينين كان وإن كان من كسب الإسلام فالمرتهن ضامن ~~قيمته للورثة وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله يقضي الدينان من ~~كسب PageV21P153 الإسلام إذا أمكن لأنه كان مملوكا له موروثا عنه والميراث ~~يتأخر عن الدين فعلى ms5719 هذا إذا كان الرهن من كسب الإسلام فهو بما فيه وإن كان ~~من كسب الردة فالمرتهن ضامن قيمته للمسلمين ويرجع بدينه في كسب الإسلام ~~وأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حكم الكسبين سواء في أنه ميراث عنه ~~وتصرفه من حيث الرهن والارتهان نافذ وكان الرهن بما فيه وكذلك إذا أسلم عند ~~أبي حنيفة لأن بإسلامه ينفذ الرهن كما ينفذ سائر تصرفاته وقول أبي حنيفة في ~~رهن المرتدة وارتهانها كقولهما لأن رهنها ينفذ كما تنفذ سائر تصرفاتها ~~فإنها لا تقتل والرجل يقتل وإذا ارتهن المسلم من مسلم عبدا مرتدا وقبضه وهو ~~لا يعلم به فقتل عنده فهو من مال الراهن والدين عليه وكذلك لو كان حلال ~~الدم بقصاص فقتل عند المرتهن ولو كان قد سرق عند الراهن فقطعت يده عند ~~المرتهن لم يذهب من الدين شيء وكان رهنا بالدين كله وأما العبد الزاني أو ~~القاذف أو الشارب خمرا عند الراهن إذا ضرب الحد عند المرتهن فدخله من ذلك ~~نقصان فذلك من مال المرتهن وهذا كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله مثل ذلك إلا في السرقة والقتل فإنه يقوم سارقا ويقوم غير سارق ~~ويقوم حلال الدم ومحقون الدم فيسقط من الدين باعتبار قيمته سارقا أو حلال ~~الدم ويكون على الراهن تفاوت ما بين القيمتين إذا قتل وفي السارق يسقط من ~~الدين نصف قيمته سارقا ويكون مرهونا بما وراء ذلك وأصل هذه المسألة في ~~البيع إذا اشترى عبدا سارقا أو حلال الدم فقتل أو قطعت يده عند المشتري وقد ~~بيناه في البيوع وإن اختلف الراهن والمرتهن في ذلك فقال الراهن رهنتك وهو ~~مسلم وقال المرتهن رهنته وهو كافر فالقول قول المرتهن والبينة بينة الراهن ~~لأن المنازعة بينهما في استيفاء الدين والمرتهن ينكر شيئا من الدين بما فعل ~~به عنده والراهن يدعي ذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى الراهن إثبات ما ~~يدعي بالبينة والله أعلم # # | باب رهن المضارب والشريك # ( قال رحمه الله ) وإذا رهن المضارب رهنا من ms5720 المضاربة بدين استدامه عليها ~~فإن كان رب المال أمره بأن يستدين ويرهن فالرهن جائز والدين عليهما لأن ~~الاستدامة هو الشراء بالبينة وذلك ليس من حكم المضاربة فالمضاربة تستدعي ~~رأس مال حاضر وذلك معدوم PageV21P154 في الاستدانة ولكن استدانة المضارب ~~بأمر رب المال بمنزلة استدانتهما جميعا فيكون المشتري بينهما نصفين والثمن ~~عليهما نصفان سواء كانت المضاربة بالنصف أو بالثلث فإذا رهن بهذا الدين ~~الذي عليهما متاعا بإذن رب المال فهلك الرهن وفيه وفاء صار المرتهن مستوفيا ~~للثمن وعلى المضارب نصفه لرب المال لأن مال المضاربة ملك رب المال وقد قضى ~~به دينا عليهما بأمره فيضمن له مقدار حصته من ذلك كالمستعير للرهن إذا صار ~~قاضيا دينه بهلاك الرهن ضمن مثله للمعير وإن كان لم يأمره أن يستدين عليهما ~~فإنما استدان على نفسه وقضى بمال المضاربة دينا عليه فيكون مخالفا في حق رب ~~المال ضامنا له قيمة المرهون كله وإذا ارتهن المضارب بدين من المضاربة جاز ~~لأن الارتهان بمنزلة الاستيفاء وإلى المضارب استيفاء الدين الواجب للمضاربة ~~ولو كانت المضاربة ألفين واشترى عبدا بألف وقبضه ونقدها ثم اشترى متاعا ~~بالالف الأخرى وقبضه على أن أعطاه العبد بها رهنا فهو جائز لأن الرهن ~~بمنزلة الاستيفاء والدين الواجب بتصرفه للمضاربة إنما يقتضيه من مال ~~المضاربة وإذا مات رب المال والمضاربة عروض فرهن المضارب منها شيئا لم يجز ~~لأن المضاربة تنتقض بموت رب المال كالشركة وإنما يملك من التصرف بعد ذلك ما ~~ينض به المال ويرد رأس المال ويقسم الربح مع الورثة والرهن ليس من هذا في ~~شيء بما لا يملك أن يرهن فيكون هو ضامنا بخلاف ما لو باع شيئا من المال ~~لأنه إن باعه بالنقد فهو تصرف في الذي ينض به المال وإن باعه بالعرض فكذلك ~~أيضا لأن هذا العرض ربما لا يشتري بالنقد فتبادله بعرض آخر يشتري ذلك منه ~~بالنقد وإذا رهن رب المال متاعا من المضاربة وفيه فضللم يجز لأن حق المضارب ~~في الفضل مملوك له فلا يصح رهن رب المال فيه بغير ms5721 رضا المطالب فلا يصح فيما ~~وراء ذلك لأجل الشيوع فإن لم يكن فيه فضل على رأس المال فهو جائز لأنه رهن ~~ملك نفسه بدينه ولكن يضمن قيمة ذلك لأنه صار مخرجا له من المضاربة وكان فيه ~~حق للمضارب ( ألا ترى ) أنه لو نهاه عن التصرف فيه لا يعمل بنهيه فيصير ~~ضامنا لحقه كما لو استهلكه وعلى قول زفر لا يضمن له شيئا وأصل الخلاف فيما ~~إذا باع المضارب شيئا من رب المال ولا فضل في المال فعندنا يجوز البيع وعند ~~زفر لا يجوز البيع وبيانه في المضاربة وكذلك لو باع رب المال متاعا في هذه ~~الحالة وأكل ثمنه ورهن المفاوض وارتهانه بدين المفاوضة جائز عليه وعلى ~~شريكه كالاستيفاء لأنهما فيما هو من التجارة كالواحد من المتفاوضين يقوم ~~مقام صاحبه ولو وجب عليه دين من جناية فرهن به رهنا من المفاوضة ~~PageV21P155 كان جائزا وهو ضامن حصة شريكه وليس لشريكه أن ينقض الرهن لأنه ~~سلطه على أن يرهن ويبيع فلا يكون له أن ينقضه ولكن إذا هلك الرهن صار قابضا ~~فنصيب شريكه من الرهن دين عليه فلهذا ضمن له قيمة نصيبه ولو أعار الشريك ~~إنسانا متاعا ليرهنه كان جائزا عليهما في قياس قول أبي حنيفة ولا يجوز في ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله بمنزلة الكفالة إذا كفل أحد المتفاوضين ~~بدين وقد بيناه في كتاب الكفالة ولو استعار متاعا من رجل وقبضه ورهنه كان ~~جائزا لأن هذا من صنع التجار ففعل أحدهما فيه كفعلهما فإن هلك وقيمته ~~والدين سواء ضمن المال الذي أعاره لأنه صار ضامنا دينه بملكه وإذا ارتهن ~~المفاوض رهنا فوضعه عند شريكه فضاع فهو بما فيه لأن كل واحد من المتفاوضين ~~يحفظ المال بيد صاحبه كما يحفظه بيد زوجته فيسلم إلى صاحبه بمنزلة تسليمه ~~إلى زوجته وإذا رهن أحد شريكي العنان رهنا بدين عليهما لم يجز وكان ضامنا ~~للرهن لأن كل واحد منهما في نصيب صاحبه وكيل بالبيع فقط والوكيل بالبيع لا ~~يملك الرهن وإذا لم يصح رهنه في ms5722 نصيب شريكه لم يصح في نصيبه ويكون ضامنا ~~نصيب صاحبه للخلاف ولو ارتهن بدين لهما أدياه وقبض لم يجز على شريكه لأنه ~~لا يملك استيفاء نصيب شريكه فإنه غير مالك لذلك ولا مباشر سبب وجوبه فإن ~~هلك في يده ذهب بحصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب ويرجع ~~المطلوب على المرتهن بنصف قيمة الرهن وإن شاء الشريك ضمن شريكه حصته لأن ~~أخذه الرهن بمنزلة استيفاء المال وقد بينا وجه هذه المسألة مع ما فيها من ~~طعن عيسى في كتاب الشركة ولو كانت شركتهما على أن يعمل كل واحد منهما برأيه ~~فيها فما رهن أحدهما أو ارتهن فهو جائز على صاحبه لأن صاحبه أجاز صنيعه على ~~العموم فيما هو من عمل التجارة والرهن والارتهان من هذه الجملة وإذا استودع ~~الرهن صاحبه أو أحدا من عياله لم يضمن لأنه يحفظ المرهون على الوجه الذي ~~يحفظ مال نفسه وإنما يحفظ مال نفسه بيد هؤلاء عادة فكذلك المرهون لو أخذ ~~رهنا بدين لهما وهلك عنده فقال شريكه لم تأخذه رهنا وقال الآخر أخذته رهنا ~~فهلك عندي فإن كان هو ولي حقيقة البيع فالقول قوله لأن هذا منه إقرار ~~بالاستيفاء وهو المختص بملك الاستيفاء فيجوز إقراره به وإن وليها الآخر لم ~~يصدق في هذاإلا أن يكون كل واحد منهما قد أجاز ما صنع صاحبه أو أذن له أن ~~يعمل في ذلك برأيه في الرهن فحينئذ يملك الاستيفاء فيما وجب بمعاملة صاحبه ~~فيصح إقراره بالاستيفاء والرهن فيه أيضا وإن كانت شركتهما الثلث ~~PageV21P156 والثلثين على أن يعمل كل واحد منهما برأيه فادان أحدهما دينا ~~من الشركة فهو جائز لأن كل واحد منهما منفرد برأيه فلو ادان أحدهما دينا من ~~الشركة فهو جائز لأن كل واحد منهما فوض الأمر إلى رأي صاحبه فيما هو من عمل ~~التجارة والإدانة من ذلك وكذلك إن رهن أو ارتهن فهو على قدر الشركة بينهما ~~على الثلث والثلثين والكفيل بالدين بأمر المكفول عنه إذا ارتهن من المكفول ~~عنه رهنا وقبضه فهو جائز ms5723 وإن لم يكن أدى المال بعد لأن بنفس الكفالة يجب ~~المال للكفيل على الأصيل كما يجب للطالب على الكفيل ولكنه مؤجل إلى أن يؤدي ~~عنه ( ألا ترى ) أنه إذا طولب طالب وإذا لوزم لازم وإذا أدى رجع والرهن ~~بالدين المؤجل صحيح وإذا افترق الشريكان ثم هلك الرهن في يد أحدهما ثم قال ~~أخذت هذا الرهن من فلان بديني ودينك في الشركة قبل أن نفترق وقال الآخر ~~أخذته بعد ما افترقنا فإن كان هذا ادان بدين في الشركة وحده فلا فائدة في ~~هذا الاختلاف لأنه يملك أخذ الرهن بها في الشركة وبعدها فإن الاستيفاء إليه ~~خاصة فكما يصح مباشرته عليها يصح إقراره وإن كان الآخر أدانه فعلى المرتهن ~~البينة أنه أخذه في الشركة فإن جاء ببينة على ذلك وقد أجاز كل واحد منهما ~~ما صنع صاحبه فهو جائز لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وفعل أحدهما ~~في الشركة عند إجازة صاحبه صنيعه كفعل صاحبه وإن لم يكن أجاز كل واحد منهما ~~ما صنع صاحبه ولم يقل له اعمل فيه برأيك لم يجز على شريكه وإن كان أخذه في ~~الشركة ولو أن رجلا ادان رجلا ألفا واحدة أخذ بها رهنا منه لم يجز ذلك على ~~رب المال كما لو استوفاه حقيقة لأن صاحب المال لم يكن يأمره بذلك ولا يضمن ~~آخذ الرهن شيئا لأنه هنا بمنزلة العدل في حق الراهن وإنما قبض العين بإذنه ~~فلا يكون مضمونا عليه وعيسى في مسألة الطعن إنما يستدل بهذا وقد بينا الفرق ~~بينهما في كتاب الشركة ولو كان قال وكلني بقبض المال وأمرني أن آخذ به منك ~~رهنا فأخذ به منك رهنا قيمته مثل الدين فهلك عنده قال يضمن قيمته للراهن ~~لأنه إنما رضي بتسليم المال إليه على أنه وكيل تبرأ ذمته بهلاك الرهن في ~~يده وقد تبين أنه لم يكن وكيلا فكان قابضا بغير إذنه ضامنا للقيمة ولو كان ~~المطلوب صدقه بالوكالة لم يرجع المطلوب على الوكيل بشيء لأن في زعمه أنه ~~كان أمينا في قبض ms5724 الرهن وإنه استفاد البراءة بهلاك الرهن في يده إلا أن ~~الطالب ظلمه بالرجوع عليه مرة أخرى بدينه ومن ظلم ليس له أن يظلم غيره ~~وزعمه معتبر في حقه فلا يرجع على الوكيل بشيء لهذا ولو كان لرجل على رجل ~~عشرة دراهم فجاء رجل وقال قد PageV21P157 وكلني فلان بأخذها منك أو ابتاع ~~منك بيعا بها فاصنع فيها ما شئت فأعطاه ثوبا بخمسة دراهم ورهنه ثوبا بخمسة ~~وقبضهما وصدقه المطلوب في ذلك فهلك الثوبان عنده ضمن ثمن الثوب الذي اشتراه ~~لأنه وكيل بالشراء بتصادقهما ولكن الوكيل بالشراء مطلوب بالثمن ضامن له ولم ~~تقع المقاصة بدين الطالب حين جحد الوكالة ولم يضمن الذي ارتهنه لأنه عدل ~~فيه بزعمهما ويرجع الطالب على الغريم بالعشرة لأن الوكالة لم تثبت في حقه ~~حين جحد وحلف فيرجع بماله على المطلوب والله أعلم # # | باب العارية في الرهن # ( قال رحمه الله ) وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا ليرهنه فما رهنه به ~~من قليل أو كثير فهو جائز أما جواز الاستعارة للرهن فلان الدين يتعلق ~~بمالية الرهن والمعير يرضى بتعلق حق صاحب الدين بملكه واستحقاق ماليته به ~~كما إن الوكيل بالدين يلتزم المطالبة في ذمته على وجه يستحق به قضاء الدين ~~من ماله وذلك منه تبرع صحيح فهذا مثله والدليل عليه أنه لو أمر عبده بأن ~~يكفل بمال صح والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا لمالية رقبته فإذا ملك ~~شاغل مالية رقبة العبد بطريق الإذن في الكفالة تملك ذلك بطريق الإعارة ~~للرهن لأن الثابت بالرهن للمرتهن بعض ما ثبت بحقيقة الاستيفاء وهو ملك اليد ~~فإذا جاز أن يثبت له ملك اليد والعين جميعا بإيفاء غير المديون من ماله على ~~طريق التبرع يجوز أن يثبت ملك اليد له بالرهن أيضا وإذا جاز أن يفصل ملك ~~اليد على ملك العين بقاء للبائع جاز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا ~~للمرتهن ثم ما رهنه به من قليل أو كثير فهو جائز لأن المعير أطلق فالتقييد ~~شيء زيادة عليه فلا يثبت ms5725 ذلك بالمطلق وهذا الإطلاق لا يمنع صحة الإعارة ~~لأنه لا يفضي إلى المنازعة بمنزلة الإعارة للانتفاع مطلقا ولو سمى له سببا ~~فرهنه بأقل منه أو أكثر ضمنه أما إذا رهنه بأكثر فلانعدام الرضا من المعير ~~بالزيادة لأن الإنسان قد يرضى بأن يكون ملكه محبوسا بما تيسر عليه أو على ~~المستعير قضاؤه دون ما تيسر عليهما وأما إذا رهنه بأقل فلان المعير إنما ~~رضي بشرط أن يصير المرتهن عند الهلاك مستوفيا للعشرين ليرجع هو على ~~المستعير بذلك فإذا رهنه بأقل فعند الهلاك إنما يرجع المعير على المستعير ~~بذلك القدر والحاصل أن التقييد متى كان مفيدا فهو معتبر والتقييد هنا مفيد ~~في المنع من الزيادة والنقصان جميعا وكذلك لو قال ارهنه PageV21P158 بجنس ~~فرهنه بجنس آخر فهو تقييد مفيد لأنه يتعسر على المعير أداء جنس دون جنس ~~وكان مقصوده من التقييدات يتمكن من غير ملكه بأداء الجنس الذي هو متيسر ~~عليه وكذلك إن أمره أن يرهنه من رجل فرهنه من غيره لأن هذا التقييد مفيد ~~فالناس يتفاوتون في الحفظ وأداء الأمانة وكذلك لو قال ارهنه بالكوفة فرهنه ~~بالبصرة لأن هذا التقييد مفيد فقد يرضى الإنسان بأن يكون ماله في بلدة دون ~~بلدة ومتى صار مخالفا فإنه يصير ضامنا قيمته وللمعير الخيار إن شاء ضمن ~~المستعير وتم عقد الرهن بينه وبين المرتهن وإن شاء ضمن المرتهن ورجع ~~المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن وقد بينا ذلك في الاستحقاق ولو استعار ~~ثوبا ليرهنه بعشرة فرهنه بعشرة وقيمته عشرة أو أكثر فهلك عند المرتهن بطل ~~المال عن الراهن لأن الاستيفاء قد تم بهلاك الرهن ووجب مثله لرب الثوب على ~~الراهن لأنه قبض الثوب وسلمه برضاه وذلك يمنع وجوب ضمان العيب ولكن صار ~~قاضيا دينه بهذا القدر من ماليته ومن قضى دينه بمال الغير يضمن له مثل ذلك ~~المال وكذلك لو أصابه عيب ذهب من الدين بحسابه ووجب مثله لرب الثوب على ~~الراهن لأنه صار قاضيا هذا القدر من الدين بماله والجزء معتبر بالكل فإن ~~كان الثوب ms5726 يساوي خمسة وهو رهن بعشرة فأعسر الراهن ولم يجد ما يفتكه به ثم ~~هلك الثوب في يد المرتهن ذهب بخمسة وعلى الراهن خمسة للمرتهن وهو مقدار ~~الزيادة على قيمة الرهن من الدين وهي خمسة لرب الثوب لأنه صار موفيا خمسة ~~من دينه بمالية ثوبه فيغرم له مثله ولو كانت قيمته مثل الدين وأراد المعير ~~أن يفتكه حين أعسر الراهن لم يكن للمرتهن أن يمتنع من دفعه إليه إذا قضاه ~~دينه بخلاف ما إذا تبرع أجنبي بقضاء الدين فلصاحب الدين أن لايفتكه منه لأن ~~المعير بالإيفاء هنا يقصد تخليص ملكه فكان بمنزلة المديون الذي يقصد ~~بالإيفاء تفريغ ذمته فأما الأجنبي فلا يقصد تخليص ملكه ولا ذمته بل هو ~~متبرع على الطالب فله أن لا يقبل تبرعه # توضيحه أن المرتهن هنا رضي باستيفاء دينه بملك الغير فلا فرق في حقه بين ~~مالية الرهن وبين مال آخر يعطيه وهو في الإباء بعد الرضا يكون متعينا وبهذا ~~الحرف يرجع المعير على الراهن بما أدى عنه لأن الراهن رضي بأن يصير دينه ~~مقضيا بملك المعير على وجه يرجع عليه بمثله وهو إذا هلك الرهن فلا فرق في ~~ذلك بين مالية الرهن وبين مال آخر يؤديه ولو هلك ثوب العارية عند الراهن ~~قبل أن يرهنه أو بعد ما أفتكه فلا ضمان عليه فيه لأن حفظه العين في الحالين ~~بإذن المالك وبالهلاك قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يصير قاضيا شيئا من دينه ~~بماليته PageV21P159 وإن قال رب الثوب هلك قبل أن يفتكه وقال الراهن هلك ~~بعد ما افتككته أو قبل أن أرهنه فالقول قوله والبينة بينة رب الثوب أما إذا ~~قال هلك قبل أن أرهنه فلإنكاره السبب الموجب للضمان وحاجة رب الثوب إلى ~~إثبات ذلك بالبينة وأما إذا قال هلك بعد ما افتككته فلان رب الثوب يدعي ~~عليه إيفاء الدين بماليته وهو منكر لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه وعلى ~~المدعي البينة فإن قيل هنا الراهن قد أقر بسبب وجوب الضمان وهو رهنه الثوب ~~بدينه أو ادعى ms5727 ناسخه وهو الفكاك فلا يقبل قوله في ذلك إلا بحجة كالغاصب ~~يدعي رد المغصوب قلنا لا كذلك فالرهن بإذن صاحب الثوب ليس بسبب موجب للضمان ~~على أحد وإنما الموجب للضمان عليه لرب الثوب فراغ ذمته عن الدين بسبب مالية ~~الرهن ( ألا يرى ) إنه بذلك القدر يستوجب الرجوع عليه وبالرهن لا يحصل شيء ~~من ذلك فكانت دعواه الهلاك بعد الفكاك ودعواه الهلاك قبل الرهن في هذا ~~المعنى سواء ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن قبضت منك المال ~~وأعطيتك الثوب وأقام البينة وقال الراهن بل أقبضتك المال وهلك الثوب عندك ~~وأقام البينة فالبينة بينة الراهن لأنه ثبت ببينته إيفاء الدين بمالية ~~الرهن والمرتهن ينفي ذلك بقوله أعطيتك الثوب وترجيح الثياب بالإثبات أصل ~~فإن كان الثوب عارية فقال رب الثوب أمرتك أن ترهنه بخمسة وقال المستعير ~~بعشرة فالقول قول رب الثوب لأن الإذن يستفاد من جهته ولو أنكره كان القول ~~قوله فكذلك إذا أقر به مقيدا بصفة والبينة بينة المستعير لإثباته الزيادة ~~وحاجته إليه ولو استعار عبدا يساوي ألف درهم ليرهنه بألف فرهنه بألف ولم ~~يقبضه حتى مات العبد عند المرتهن فعلى المرتهن ألف درهم للراهن لأن الدين ~~الموعود كالدين المستحق لأنه يصير مستوفيا بهلاك الرهن ولم يكن للمرتهن على ~~الراهن مثله ليصير قصاصا فعليه رد المستوفي إلى الراهن وعليه ألف درهم ~~لصاحب العبد لأن سلامة هذا القدر له من مالية الرهن باستيفائه من المرتهن ~~كسلامته له ببراءة ذمته عنه فإن رهنه وأخذ الألف ثم أعتقه الغير جاز عتقه ~~لقيام ملكه في العبد بمد الرهن وقد قررناه في إعتاق الراهن وللمرتهن أن ~~يرجع بالمال دينا على الراهن لأن دينه ثابت في ذمته والمعير صار مستردا ~~للرهن بالإعتاق وإن شاء رجع به على رب العبد لأن حق المرتهن تعلق بماليته ~~برضاء المعير وقد استهلكه بإعتاقه فهو كما لو استهلكه بالإتلاف وهو في هذا ~~الحكم كأجنبي آخر فيضمن قيمته وتكون القيمة رهنا في يده حتى يقبض دينه من ~~الراهن PageV21P160 ثم يردها على المعير لأن استرداد ms5728 القيمة كاسترداد العين ~~وإن لم يعتقه ولكن الراهن أقر أنه قد قبض العبد ثم مات عنده وادعى ذلك ~~المرتهن وكذلك المعير فإن الراهن يصدق على قبضه العبد لأن المال عليه ~~للمرتهن وهو قد أقر ببقاء دينه عليه كما كان وقوله حجة عليه وكذلك لو كان ~~العبد حيا فقبضه الراهن ثم قال اعور عندي ولم أعطه المال بعد وصدقه المرتهن ~~فالقول قول الراهن لإقراره بوجوب جميع الدين عليه للمرتهن ولو قضي الراهن ~~المرتهن المال وبعث وكيلا يقبض العبد فهلك عنده ضمنه المستعير أيضا لصاحبه ~~بمنزلة ما لو قبضه المستعير بنفسه ثم دفعه إلى الأجنبي إلا أن يكون الوكيل ~~من عياله لأنه لو قبضه بنفسه ثم دفعه إليه لم يضمنه فيدمن في عياله في حفظ ~~الأمانة كيده ولو استعار عبدا من رجلين فرهنه بأمرهما عند رجل ثم قضى نصف ~~المال وقال هذا فكاك من نصيب فلان خاصة لم يكن له ذلك وكان من جميع العبد ~~لأن جميع العبد مرهون بالدين صفقة واحدة وكل جزء منه محبوس بجميع الدين ( ~~ألا ترى ) إنه لو فرق القيمة في الابتداء وقال نصيب فلان بنصف المال ونصيب ~~فلان بنصف المال لا يجوز ذلك فهو في الانتهاء بهذا التفصيل يريد إبطال ~~الرهن في النصف الباقي وهو لا يتمكن من ذلك ولو استعار عبدا فرهنه بألف ~~وقيمته ألف ثم قضي المال وهلك العبد عند المرتهن فلا ضمان على الراهن ~~والمرتهن ضامن للألف يردها على مولي العبد قال عيسى رحمه الله هذا خطأ ولكن ~~الصحيح أن الراهن ضامن للألف لصاحب العبد والمرتهن ضامن للألف للراهن لما ~~هلك في يد المرتهن فقد تم الاستيفاء الذي انعقد بقبض الرهن وعلى المرتهن رد ~~ما استوفى بإيفائه وإنما استوفاه من الراهن فيرده عليه والراهن صار قاضيا ~~دينه بملك المعير فيقوم له مثل ذلك قال الحاكم ويحتمل أن يكون أداه فقوله ~~لا ضمان على الراهن ضمان القيمة لأنه لا يتحقق منه خلاف يترك استرداد الرهن ~~مع قضاء الدين بخلاف ما لو استرده ثم دفعه إلى ms5729 المرتهن يكون ضامنا قيمته ~~للخلاف بالتسليم للأجنبي قال ورأيت جواب هذه المسألة في رواية أبي حفص ~~المرتهن ضامن للألف يردها على الراهن ويردها الراهن على مولي العبد ولم يقل ~~لا ضمان على الراهن وهو الأصح كما قال عيسى ولو استعار عبد الرهن أو دابته ~~فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنهما بمال بمثل قيمتهما ثم قضى المال ~~ولم يقبضهما حتى هلكا عند المرتهن فلا ضمان على الراهن لأنه قد بريء عن ~~الضمان حين رهنهما فإن كان أمينا خالف ثم عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان ~~حين رهنهما فإن قيل أليس PageV21P161 أن المستعير إذا خالف بمجاوزة المكان ~~لم يبرأ عن الضمان ما لم تصل العين إلى صاحبها وهذا مستعير قد خالف فكيف ~~يبرأ عن الضمان قبل وصول المال إلى صاحبه قلنا لأن يد المستعير كيد نفسه ~~فبالعود إلى المكان المشروط لا يصير أداء للعين لصاحبها حقيقة ولا حكما ~~بخلاف المودع فإن يده كيد المالك فبالعود إلى الوفاق يصير أداء عليه حكما ~~وما نحن فيه نظير مسألة الوديعة لأن تسليمه إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق ~~مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه نقضا فيستوجب المعير الرجوع على ~~الراهن بمثله وكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا بريء به من الضمان قال ~~والمال على المرتهن يرده على المعير هكذا ذكر في رواية أبي حفص وفي رواية ~~أبي سليمان قال والمال على المرتهن يرده على الراهن ثم يأخذه المعير وقيل ~~وهو الصحيح لأن المرتهن صار مستوفيا دينه بهلاك الرهن وظهر أنه استوفى ~~الرهن فعليه أن يرد المستوفي ثانيا على من استوفاه منه وهو الراهن ويرجع ~~المعير على الراهن لما صار قاضيا من دينه بملكه ولو قبل الراهن الرهن وقبضه ~~ثم ركب الدابة أو استخدم العبد فهو ضامن لاستعماله ملك الغير بغير أمره فإن ~~لم تعطب في الركوب والخدمة ثم عطبت بعد ذلك من غير صنعه فلا ضمان عليه لأنه ~~بعد الفكاك بمنزلة المودع لا بمنزلة المستعير والمودع إذا خالف ثم ترك ~~الخلاف ms5730 بريء من الضمان ولو استعار أمة ليرهنها فرهنها ثم وطئها الراهن أو ~~المرتهن فإنه يدرأ له الحد عنهما أما المرتهن فلأنه ثبت ملك العبد بعقد ~~الرهن وذلك مسقط للحد وأطلق الجواب هنا وفسر في كتاب الحدود فقال إذا قال ~~ظننتها تحل لي وهو الصحيح فملك اليد الثابت للمرتهن هناك كملك اليد للزوج ~~في العدة في حق المكانة وذلك إنما يسقط الحد إذا قال ظننت أنها تحل لي ~~وكذلك لو وطئها الراهن وقال ظننتها تحل لي لأن حقه فيها نظير حق المرتهن ~~فله حق إيفاء الدين بماليتها وللمرتهن حق استيفاء الدين من ماليتها فكما ~~يسقط الحد باعتبار هذا المعنى عن المرتهن فكذلك عن الراهن ويكون المهر على ~~الواطئ لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر والمهر بمنزلة الزيادة ~~المنفصلة المتولدة من العين لأنه بدل المستوفي والمستوفي في حكم جزء من ~~العين فيكون رهنا معها فإذا أفتكها الراهن سلمت الأمة ومهرها لمولاها كما ~~لو كانت ولدت ولو وهب لها هبة أو اكتسبت كسبا فذلك لمولاها لما بينا أن حكم ~~الرهن لا يثبت في الزيادة حتى هي غير مطالبة من العين ولكنها تملك بملك ~~الأصل وملك الأصل للمعير فكذلك الغلة والكسب يكون له والله أعلم ~~PageV21P162 # | باب رهن الأرضين وغيرها # ( قال رحمه الله ) وإذا ارتهن أرضا فيها نخل وشجر وقبضها فهو جائز وسقي ~~النخل والشجر على الراهن لأن سقي النخل بمنزلة علف الدواب ونفقة المالك ~~ليبقى منتفعا بها فيكون على الراهن باعتبار ملكه كما كان قبل الرهن وإن ~~أنفق المرتهن عليها فهو متطوع إلا أن يكون بأمر القاضي وجعله دينا على ~~الراهن وقد بينا ذلك في النفقة وليس للمرتهن أن يبيع ثمرة النخيل وإن خاف ~~الفساد عليها لأنه حافظ لها وبحق الحفظ لا يثبت له ولاية البيع لما فيه من ~~ترك حفظ العين إلا بأمر الراهن أو بأمر القاضي إن كان الراهن غائبا لأن ~~للقاضي ولاية النظر في مال الغائب وبيع ما يخاف الفساد على عينه من النظر ~~ويدخل البناء ms5731 والشجر في رهن الأرض والداروان لم يذكر كما في البيع وكذلك ~~ثمر النخيل والشجر وزرع الأرض يدخل في الرهن من غير ذكر لقصدهما إلى تصحيح ~~الرهن وقلة الضرر على الراهن في دخولهما فيه بخلاف البيع والهبة وقد بينا ~~هذا الفرق فيما سبق وإذا أخذ السلطان العشر من الغلة لم ينقص ذلك من الدين ~~لأنه أخذ ذلك بحق مستحق على الراهن فهو في حق المرتهن بمنزلة الاستحقاق ولا ~~يبطل به الرهن فيما يبقى لأن مقدار العشر من الغلة يبقى على ملك الراهن ما ~~لم يأخذه السلطان ( ألا ترى ) أنه لو أدى العشر من موضع آخر جاز فصح الرهن ~~في الكل ثم خرج هذا الجزء بأخذ السلطان والباقي مقسوم فلا يتمكن بسببه ~~الشيوع في الرهن قارنا ولا مقارنا ولو أخذ السلطان العشر من الراهن لم يرجع ~~الراهن في غلة الأرض بشيء لأن الرهن في الكل صحيح لمصادفة العقد ملكه ولو ~~أخذها المرتهن فأدى عشرها أو خراجها لم يرجع على الراهن بذلك لأنه إن تطوع ~~بالأداء فلأنه متبرع فيما أدى وإن أكرهه السلطان فهو ظالم في حقه لأنه ليس ~~عليه من الخراج والعشر شيء والمظلوم لا يرجع إلا على الظالم وليس للراهن أن ~~يزرع الأرض المرهونة لأن ذلك انتفاع منه بالمرهون وهو ممنوع من ذلك عندنا ~~بحق المرتهن وكذلك لا يؤاجرها لأنه لما منع من الانتفاع بنفسه فلان يمنع من ~~تمليك منفعتها من غيره ببدل أولى وهذا لأنه بالإجارة يوجب للغير حقا لازما ~~وفي تصحيحها إبطال حق المرتهن في استدامة اليد فإن فعل ذلك فالأجر له لأنه ~~وجب بعقده بدلا عن منفعة مملوكة له وكذلك المرتهن لا يزرعها لأن الملك فيها ~~لغيره فلا يزرعها ولا يؤاجرها بغير إذنه فإن فعل ذلك ضمن ما نقص من الأرض ~~وتصدق بالأجر إن أجر ويفصل الزرع أما ضمان النقصان فلأنه بالزراعة متلف ~~PageV21P163 جزءا منها وأما التصدق فلأنه فصل حصل له من ملك الغير بسبب ~~حرام شرعا ولو أذن له الراهن في الإجارة ففعل أو سلم المرتهن للراهن ms5732 أن ~~يؤاجر أو يرهن ففعل خرجت من الرهن ولا يعود فيه لأن الإجارة عقد لازم من ~~الجانبين ويستحق به تسليم العين والرهن يتعلق به اللزوم في جانب الراهن وقد ~~بينا إن الشيء ينقصه ما هو مثله أو أقوى منه فمن ضرورة نفوذ العقد الثاني ~~بطلان الرهن الأول ولو أعادها بإذن الراهن وقبضها المستعير خرجت من الرهن ~~ما دامت في يد المستعير ولم يرد به خروجها من العقد وإنما أراد خروجها من ~~الضمان الثابت بيد المرتهن لأن يد المستعير يد نفسه ولهذا يتقرر عليه ضمان ~~الاستحقاق وتلزمه مؤنة الرد فباعتباره لا تبقى يد المرتهن وضمان الراهن ~~باعتبار يد المرتهن فأما عقد الرهن فباق لأن الإعارة لا توجب حقا لازما ~~للمستعير والشيء لا ينقصه ما هو دونه فلهذا لا يبطل الحق الثابت للمرتهن ~~فيكون له أن يستردها متى شاء ولو كانت جارية فولدت في يد المستعير كان ~~الولد رهنا معها وللمرتهن أن يستردهما لما قلنا وكذلك أن زرع المستعير ~~الأرض بإذنهما فالإعارة لا تلزم بعد الزراعة كما كان قبلها ولو ارتهن أرضا ~~فغرقت وغلب عليها الماء حتى جرت فيها السفن وصارت نهرا لا يستطاع أن ينتفع ~~بها ولا ينحسر عنها الماء فلا حق للمرتهن على الراهن لأن المرهون صار في ~~حكم المستهلك خصوصا في حق المال فإنه خرج عن أن يكون منتفعا به وبفوات ~~مالية الرهن يصير المرتهن مستوفيا دينه ولأن المرتهن إنما يطالب الراهن ~~بالدين إذا قدر على تسليم الرهن إليه بعد استيفاء الدين كما قبضه منه وهو ~~عاجز عن ذلك فهو نظير العبد المرهون إذا أبق فإن نضب الماء عنها فهي رهن ~~على حالها لأن ماليتها عادت بصيرورتها منتفعا بها كما كانت وإن أفسد منها ~~شيئا ذهب من الدين بحسابه والله أعلم # # | باب رهن الرجلين وارتهانهما # ( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجلين على رجل دين هما فيه شريكان أو ~~لأحدهما دنانير وللآخر دراهم أو حنطة أو غيرهما فرهنهما بذلك رهنا واحدا ~~فهو جائز من أي وجه كان كالواحد من الدينين ms5733 لأن جميع الرهن يكون محبوسا ~~بدين كل واحد منهما لاتحاد الصفقة ولأنه لا شيوع في المحل باعتبار عدد ~~المستحقين وهو نظير قصاص يجب لجماعة على شخص PageV21P164 فإنه لا يتمكن ~~الشيوع في المحل باعتبار عدد المستحقين فإن قضى أحدهما ماله لم يأخذ الرهن ~~حتى يقبض الثاني ماله لثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في جميع الرهن بدينه ~~وإن تلف الرهن عنده استرد الذي قضاه ما أعطاه لأن بهلاك الرهن يصير كل واحد ~~منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن فإن في الرهن وفاء بدينهما فتبين أن ~~القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا وقد بينا أن باستيفاء ~~الدين يتقرر حكم ضمان الرهن ولا يبطل ما لم يعد الرهن إلى يد الراهن وإذا ~~ارتهن الرجل من الرجلين دارا بحق له عليهما فهو جائز لأنه لا شيوع في الرهن ~~إنما الشيوع في ملك الراهنين فإن قضاه أحدهما نصف المال لم يأخذ شيئا من ~~الدار حتى يقضي صاحبه ما عليه لأن جميع الرهن محبوس بكل جزء من الدين وقد ~~رضيا فذلك دين أوجبا له الرهن في جميعها صفقة واحدة وإذا كانت الأرض بين ~~رجلين فرهناها من رجل له عليهما مال وأحدهما شريك في ذلك المال والمال ~~متفرق لم يجز الرهن من قبل أنه لا يكون راهنا لنفسه فلما بطل بعضه بطل كله ~~ومعنى هذا أن ملكه لا يجوز أن يكون مرهونا بشيء من نصيبه من المال وبطلان ~~الرهن في جزء من الأرض شائع يبطل الرهن في جميعها وإذا ارتهن الرجل من ~~الرجلين أرضا أو دارا ولأحدهما أكثر من نصفها وقبض فهو جائز لاتحاد الصفقة ~~وثبوت حق المرتهن في حبس الكل وانتفاء الشيوع عن المحل في موجب الرهن وأكثر ~~ما فيه أن دينهما سواء فصاحب الكبير كالمعير نصيبه من صاحبه ليرهنه معه ~~وذلك مستقيم وإذا كان المرتهن اثنين والراهن اثنين فرهناهما دارا وجعلاها ~~أثلاثا أو نصفين من قبل أنهما قد فصلا بعض الرهن من بعض معناه أن يفرق ~~التسمية فيما أوجبا لكل واحد ms5734 منهما بمنع ثبوت حق الحبس لكل واحد منهما في ~~جميعه أو يوجب ذلك تفريق التسمية كما في البيع من رجلين بتسمية متفرقة ~~وبتفرق التسمية يتمكن الشيوع في محل فيما أوجباه لكل واحد منهما وذلك مبطل ~~للرهن ولو كان لأحدهما ألف درهم وللآخر ألفا درهم على حدة فرهناهما الدار ~~جميعا كان جائزا ولصاحب الألفين الثلثان وللآخر الثلث يعني مقدار ما صار ~~مضمونا بالدين الذي على كل واحد منهما فأما حق الحبس فثبت للمرتهن في ~~الجميع لاتحاد الصفقة والشيوع في الضمان لا يمنع صحة الرهن كما لو كانت ~~قيمة الرهن أكثر من الدين وكذلك لو كان جنس المالين مختلفا فباختلاف جنس ~~المال لا تتفرق الصفقة لاتحاد الإيجاب منهما فإن مات أحد الراهنين فورثه ~~الآخر فالرهن على حاله لأن وارث PageV21P165 الميت يخلفه في ملكه بعد موته ~~وكان نصيبه في حياته مشغولا بحق المرتهن فكذلك بعد موته وإذا شارك الراهن ~~المرتهن في الرهن ونقضاه وهو في يدي المرتهن فهو رهن على حاله حتى يقبضه ~~الراهن لأن ضمان الرهن انعقد بالقبض والدين يبقى شائعا بينهما وفسخ العقد ~~معتبر بأصل العقد فكما إن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض فكذلك لا ~~يسقط بالفسخ قبل الرد فإن بدا للمرتهن أن يملكه فله ذلك وليس للراهن أن ~~يأخذه لأن بعد العقد قبل التسليم كان للراهن أن يمتنع من التسليم فكذلك بعد ~~الفسخ قبل الرد للمرتهن أن يمتنع من الرد حتى يستوفي دينه اعتبارا لأحد ~~الجانبين بالآخر فبه تتمم المعادلة وإن بدا للراهن أن يتركه كان للمرتهن أن ~~يرده لأنه قبل الفسخ كان يتمكن من ذلك فبعده أولى وإذا كان المرتهن اثنين ~~فأراد أحدهما رد الرهن لم يكن له ذلك حتى يجتمعا على الرد لأن حق الحبس لكل ~~واحد منهما ثابت في الجميع ولا ولاية لأحدهما على الآخر في إسقاط حقه ولأنه ~~لو تمكن من رد نصيبه بطل به الرهن في نصيب الآخر فإن الشيوع الطارئ كالشيوع ~~المقارن في ظاهر الرواية ورضاه غير معتبر في إلحاقه بالضرر بالعين ms5735 كما لا ~~يعتبر رضا الراهن بذلك في إبطال حق المرتهن ولو اختلفا في أصل الرهن فقال ~~أحدهما لم نرتهن وقال الآخر بل قد ارتهنا وأقام البينة وقال الراهن لم ~~أرهنه لم يكن رهنا حتى يجتمعا على الدعوى وهو قول أبي يوسف وقد بينا هذا ~~الخلاف فيما سبق وكذلك إن كانا شريكين شركة عنان أو مفاوضة وليس هذا كالذي ~~كان رهنا فنقضه أحدهما فإن في المتفاوضين يجوز نقض أحدهما على شريكه لأن ~~فيما هو من التجارة كل واحد منهما يقوم مقام شريكه فأما إذا أنكر أحدهما ~~الرهن فقد أكذب شهوده ومع إكذابه يتعذر القضاء بالرهن في نصيبه فيتعذر ~~القضاء به في نصيب الآخر لأجل الشيوع ولو كانا شريكي عنان فرهنا جميعا رهنا ~~لم يكن لأحدهما أن ينقضه دون صاحبه لأنهما كالأجنبي في نقض كل واحد منهما ~~الرهن في نصيب صاحبه فإن شركة العنان لا تتضمن إلا الوكالة بالبيع والشراء ~~وفيما سوى ذلك كل واحد منهما في حق صاحبه ينزل منزلة الأجنبي فإن نقضه ~~وقبضه فهلك عنده كان المرتهن ضامنا لحصة الذي لم ينتقض لأنه صار مخالفا برد ~~حصته على الآخر ويرجع عليهما بماله ويرجع بنصف القيمة التي ضمن على الذي ~~قبض منه الرهن لأن القابض منه لا يرده عليه بمنزلة غاصب الغاصب في حقه ~~والغاصب الأول إذا ضمن رجع بما ضمن على الغاصب الثاني فهذا مثله قال عيسى ~~هذا خطأ والصواب أن لا يرجع PageV21P166 المرتهن بما ضمن على القابض لأنه ~~هو الذي سلمه إليه مع علمه أنه ليس بمالك له فهو في حقه كمودع الغاصب فإذا ~~ملك الغاصب بالضمان كان مسلما ملك نفسه إلى الأجنبي طوعا وقد هلك في يد ~~القابض من غير فعله فلا ضمان عليه إلا أن يكون ادعى الوكالة من صاحبه ودفعه ~~المرتهن من غير تصديق فحينئذ يرجع عليه لأجل الغرور الممكن من جهته بدعواه ~~الوكالة من صاحبه وقد قيل في تصحيح جواب الكتاب إن حالة الشركة التي بينهما ~~توهم كثيرا من الناس جواز قبض أحدهما له في ms5736 حقهما فيقوم ذلك مقام الغرور ~~الذي يمكن بادعاء أحدهما الوكالة فكما يرجع هناك بما ضمن فكذلك هنا ولو كان ~~رهنه أحدهما بإذن شريكه ثم نقض الرهن وقبضه وسلم ذلك المرتهن جاز ذلك لأنه ~~هو الذي رهنه ( ألا ترى ) أن المستعير للرهن إذا نقض الرهن واسترد العين ~~برضا المرتهن كان جائزا فكذلك هنا والله أعلم # # | باب جناية الرهن بعضه على بعض # ( قال رحمه الله ) وإذا ارتهن الرجل عبدين بألف درهم وقيمة كل واحد منهما ~~ألف فقتل أحدهما صاحبه فإن الباقي يكون رهنا بتسعمائة وخمسين والأصل فيه أن ~~يقال نصف كل واحد من العبدين مشغول بنصف الدين ونصفه فارغ فالنصف الذي هو ~~مشغول من القاتل جنى على نصف شائع من المقتول نصف ذلك مما هو مشغول ونصفه ~~مما هو فارغ وكذلك النصف الذي هو فارغ من القاتل جنى على نصف شائع من ~~المقتول نصفه من المشغول ونصفه من الفارغ وجناية الفارغ هدر وجناية المشغول ~~على المشغول هدر وجناية الفارغ على المشغول معتبرة وإنما قلنا ذلك لأن ~~العبدين على ملك الراهن بعد عقد الرهن كما كانا قبله وجناية أحدهما قبل عقد ~~الرهن على الآخر خطأ هدر لأن المستحق بجناية الخطأ نفس الجاني ملكا وهو ~~مملوك لمولي المجني عليه ولو اعتبرت الجناية لاستحق بها على نفسه ملك نفسه ~~وهذا لغو فكذلك بعد عقد الرهن لا يمكن اعتبار الجناية لحق الراهن وإنما يجب ~~اعتبار الجناية لحق المرتهن لأن في حق المرتهن تمييز البعض عن البعض كان ~~لثبوت حق الاستيفاء له في نصف كل واحد منهما ( ألا ترى ) أن جناية الراهن ~~على المرهون تعتبر لحق المرتهن فكذلك جناية ملك الراهن على حق المرتهن تكون ~~معتبرة لحق المرتهن إذا عرفنا هذا فنقول جناية الفارغ على الفارغ لو اعتبرت ~~إنما تعتبر لحق الراهن إذ لا حق للمرتهن في المحل المجني PageV21P167 عليه ~~من حيث الاستيفاء فلا يعتبر وكذلك جناية المشغول على المشغول غير مفيد ~~اعتبارها في حق المرتهن لأنه لا بد من أن يسقط ماله من الحق في أحدهما ms5737 أما ~~المجني عليه إذا جعل فائتا لا إلى بدل وأما الجاني إذا أقيم مقام المجني ~~عليه بالدفع فإنه في حق نفسه يصير تاويا وإذا كان اعتبار الجناية في حق ~~المرتهن وجناية المشغول على المشغول لا يفيد اعتبارها في حقه كان هدرا ~~وكذلك جناية المشغول على الفارغ لو اعتبرت إنما تعتبر لحق الراهن فالمرتهن ~~يتصور باعتبار هذه الجناية لأنها إذا لم تعتبر لم يسقط من دينه وإذا اعتبرت ~~سقط بعض دينه فلهذا لا يعتبر وأما جناية الفارغ على المشغول فهي معتبرة لحق ~~المرتهن ففيه توفير المنفعة عليه لأنها لو لم تكن معتبرة كان المجني عليه ~~فائتا لا إلى بدل فيسقط ما كان فيها من الدين وإذا اعتبرت دفع الجاني ~~بالمجني عليه فيتحول ما كان في المجني عليه من الدين إلى الجاني لفوات ~~المشغول إلى خلف فإذا ظهر اعتبار جناية الفارغ على المشغول قام هذا الربع ~~من الجاني مقام ذلك الربع من المجني عليه فيتحول ما كان فيه وذلك مائتان ~~وخمسون إلى الجاني وقد كان فيه خمسمائة بحكم العقد فتجتمع فيه من الدين ~~سبعمائة وخمسون ويسقط مائتان وخمسون حصة جناية المشغول على المشغول فإن ذلك ~~هدر فيكون كالهالك من غير صنع أحد وإذا أردت اختصار هذا الكلام قلت السبيل ~~أن ينظر إلى مقدار الفارغ من الجاني فيتحول مما كان من المجني عليه قدر ذلك ~~إلى الجاني إن كان نصفا فالنصف وإن كان ثلثا فالثلث وإن كان ربعا فالربع ~~وإن كان عشرا فالعشر وأبو يوسف يستدل بهذه المسألة في جواز الزيادة في ~~الدين حكما في هذه المسألة في حق العبد الجاني كذلك يجوز إثباته قصدا ولكن ~~هذا ليس بقوي لأنا إنما لم نجوز الزيادة في الدين بحكم الرهن لمعنى الشيوع ~~باعتبار تفرق التسمية وذلك لا يتحقق هنا ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كان ~~الباقي ستمائة وخمسة وعشرين والمفقوء بمائتين وخمسين لأن بذهاب العين ~~المفقوءة تلف نصف نصفه وبقي النصف فإنما يبقى فيه نصف ما كان من الدين وذلك ~~مائتان وخمسون والذي كان ms5738 في العين مائتان وخمسون ونصف الجاني فارغ فيتحول ~~بحساب ذلك إلى الجاني باعتبار جناية الفارغ على المشغول وذلك مائة وخمسة ~~وعشرون ويسقط نصفه بجناية المشغول على المشغول فيجمع في الفاقئ ستمائة ~~وخمسة وعشرون ولا يفتكهما إلا جميعا لاتحاد العقد فيهما ولو إن المفقوءة ~~عينه فقأ بعد ذلك عين الفاقئ بقي في الفاقئ الأول ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ~~لأن نصفه فات بفقء العين وقد كان الدين فيه ستمائة وخمسة وعشرين فبعد فوات ~~النصف إنما يبقى فيه نصف PageV21P168 ذلك وهو ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ولحق ~~الفاقئ الآخر مائة وستة وخمسون وربع لأن الفاقئ الآخر نصفه فارغ باعتباره ~~يتحول نصف ما كان في عين المفقوء إليه بجناية الفارغ على المشغول ويسقط ~~نصفه بجناية المشغول على المشغول والذي كان في العين المفقوءة ثلاثمائة ~~واثنا عشر ونصف يسقط ويلحق الفاقئ الآخر نصفه وذلك مائة وستة وخمسون وربع ~~مع المائتين والخمسين التي كانت بقيت فيه ولو كان كل واحد منهما فقأ عين ~~الآخر مما ذهب من الدين ربعه وبقي في عنق كل واحد منهما ثلاثة أرباع ~~خمسمائة لأن في عيني الفاقئ في كل واحدة منهما نصف الخمسمائة يتحول نصف ذلك ~~من المجني عليه إلى الجاني باعتبار جناية الفارغ على المشغول ويسقط نصفه ~~حصة جناية المشغول على المشغول فإنما يسقط مما في كل واحدة منهما ربع ~~خمسمائة ويكون كل واحد منهما مرهونا من الحاصل بثلاثة أرباع خمسمائة وإذا ~~كان الرهن أمتين قيمة كل واحد منهما ألف درهم فولدت كل واحدة منهما بنتا ~~تساوي ألفا والدين ألف فقتلت إحدى الاثنتين صاحبتها لم يبطل شيء من الدين ~~لأن كل واحدة من البنتين مملوكة للراهن غير مضمونة على المرتهن وقد بينا أن ~~اعتبار الجناية لحق المرتهن لا لحق الراهن ولا منفعة للمرتهن في اعتبار هذه ~~الجناية فيجعل كان إحداهما هلكت من غير صنع أحد فلا يسقط شيء من الدين فإن ~~ماتت أم المقتولة بقيت القاتلة وأمها بستمائة وسبعة وثمانين ونصف الأم من ~~ذلك بمائتين وخمسين والبنت بمائتين وخمسين من الرهن ms5739 الأول وبمائة وسبعة ~~وثمانين ونصف مما لحقها من الجناية لأن كل واحدة منهما لما ولدت انقسم ما ~~كان فيها من الدين على قيمتها وعلى قيمة البنت فكان في البنت المقتولة ~~مائتان وخمسون وفي أمها مثل ذلك وفي البنت القاتلة مائتان وخمسون فلما قتلت ~~إحدى الاثنتين الأخرى نظرنا إلى مقدار الفارغ من القاتلة وذلك ثلاثة ~~أرباعها لأن قيمتها ألف وفيها مائتان وخمسون فتحول مقدار ذلك مما كان في ~~المقتولة إلى القاتلة والذي كان في المقتولة مائتان وخمسون فثلاثة أرباع ~~ذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف تحول ذلك إلى القاتلة باعتبار جناية الفارغ ~~على المشغول وربع ذلك كان عاد إلى أم المقتولة لفوات ذلك الجزء من ولدها لا ~~إلى خلف وقد سقط ذلك بموتها مع ما بقي فيها فلهذا افتك القاتلة مع أمها ~~بستمائة وسبعة وثمانين ونصف ولم يعتبر هذا التوزيع قبل موت أم المقتولة لأن ~~ذلك غير مفيد فإن اعتباره إذا جاء أو إن سقوط شيء من الدين قبل موت أم ~~المقتولة سواء جعلت المقتولة فائتة لا إلى بدل أو القاتلة لم يسقط شيء من ~~الدين PageV21P169 فلهذا لا يعتبر ( قال رضي الله عنه ) وفي جواب هذه ~~المسألة بعض إشكال عندي لأن الخمسمائة التي في أم المقتولة إنما انقسمت ~~عليها وعلى ولدها نصفين بشرط بقاء الولد على تلك القيمة إلى وقت الفكاك ولم ~~يبق فإن بعض المقتولة هلك ولم يخلف بدلا وهو ما تلف بجناية المشغول على ~~الفارغ وبجناية الفارغ على الفارغ وبجناية المشغول على المشغول فكيف يستقيم ~~تخريج الجواب على أن المشغول من المقتولة ربعها ( قال رضي الله عنه ) والذي ~~تخيل لي بعد التأمل في الجواب عن هذا السؤال إن جناية القاتلة على المقتولة ~~فيما جعل هدرا يكون كجناية الراهن لأنه إنما جعل ذلك هدرا باعتبار جناية ~~ملكه على ملكه ويستقيم أن يجعل فعل المملوك كفعل المالك ولأجله جعل هدرا ~~وفعل الراهن بمنزلة الفكاك فيتم به ذلك الانقسام ولا يبطل # فإن قال قائل كما تعتبر جناية الفارغ على المشغول ينبغي أن تعتبر ms5740 جناية ~~المشغول على الفارغ في أصل الرهن لأن المشغول من أصل الرهن مضمون فيكون هذا ~~كجناية المغصوب على وديعة المغصوب منه في يد الغاصب # قلنا الفرق بينهما ظاهر فإن ضمان الغصب ضمان العين وهو يوجب الملك في ~~العين إذا تقرر فباعتبار المال المغصوب يكون للغاصب إذا تقرر عليه ضمانه ~~وتبين إن هذه جناية عند الغاصب على ملك المغصوب منه فكان معتبرا فأما ضمان ~~الرهن ضمان الاستيفاء والعين فكحكم الأمانة ( ألا ترى ) أن تقرر هذا الضمان ~~لا يوجب الملك في العين للمرتهن فلا يتبين إن جنايته حصلت على عبد غير ~~مالكه فلهذا لا تعتبر هذه الجناية إلا لحق المرتهن من الوجه الذي قررنا ~~وإذا ارتهن عبدين كل واحد منهما بخمسمائة وقيمة كل واحد منهما ألف وارتهن ~~كل واحد منهما بعقد على حدة فقتل أحدهما صاحبه فإنه يخير الراهن والمرتهن ~~فإن شاء جعلا القاتل مكان المقتول وبطل ما كان في القاتل من الدين وإن شاءا ~~فديا القاتل بقيمة المقتول والفداء عليهما نصفين فكانت هذه القيمة هنا مكان ~~المقتول وكان القاتل رهنا على حاله لأن كل واحد من هذين رهن على حدة معناه ~~أن الصفقة متفرقة والدين مختلف وكل واحد منهما محبوس بغير ما كان الآخر ~~محبوسا به أما إذا كان جنس الدين مختلفا بأن كان أحدهما رهنا بخمسمائة ~~والآخر بخمسين دينارا فهو ظاهر وكذلك إذا اتفق جنس المالين ( ألا ترى ) إنه ~~لو أدى ما على أحدهما من الدين كان له أن يفتكه فكان هذا بمنزلة ما لو كان ~~كل واحد منهما مرهونا عند رجل آخر فاعتبار جناية أحدهما على الآخر مفيد في ~~حق المرتهن فوجب اعتباره بمنزلة جناية المرهون على عبد أجنبي أو جناية عبد ~~أجنبي PageV21P170 على المرهون بخلاف الأول فالعقد هناك صفقة واحدة وكل ~~واحد منهما محبوس بالدين الذي به الآخر محبوس ( ألا ترى ) أنه لو أدى ~~خمسمائة لم يكن له أن يسترد واحدا منهما مثل الدين الذي فيه إن جناية ~~أحدهما على الآخر هل تعتبر فظاهر المذهب أن ذلك معتبر ms5741 لتفرق العقد من الوجه ~~الذي قررنا # وروى بن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله لا تعتبر جناية ~~أحدهما على الآخر إذا كان جنس الدين واحدا لأن العبدين لمالك واحد ولا ~~فائدة في اعتبار الجناية في حق المرتهن فإن لم تعتبر الجناية سقطت الألف ~~التي في المقتول لفواته لا إلى خلف وإن اعتبرت سقطت الألف التي في القاتل ~~لما أقيم مقام المقتول بالدفع بالجناية ولا فائدة للمرتهن بكون الساقط من ~~دينه هذا الألف دون تلك الألف فلهذا لا تعتبر أصلا فأما إذا كان في قيمة كل ~~واحد منهما فضل على الدين فاعتبار الجناية مفيد في حق المرتهن لأن الفداء ~~في حصة الأمانة على الراهن إذا عرفنا هذا فنقول إن اختار الدفع قام القاتل ~~مقام المقتول وخلا مكان القاتل فيصير هو في معنى الهالك يسقط ما فيه من ~~الدين ويتحول إليه ما كان في المقتول فإن اختار الفداء فالفداء بقيمة ~~المقتول ونصف القاتل مضمون فحصة ذلك من الفداء على المرتهن ونصفه أمانة ~~وحصة ذلك من الفداء على الراهن فيغرم كل واحد منهما خمسمائة ثم هذه القيمة ~~قائمة مقام المقتول فيكون بما كان رهنا في المقتول وقد فرغ القاتل من ~~الجناية فيبقى رهنا على حاله ولو كان فقأ أحدهما عين الآخر قيل لهما ادفعاه ~~أو افدياه بأرش على الآخر لما قلنا فإن دفعاه فقد خلا مكان الجاني فيبطل ما ~~فيه من الدين وهو خمسمائة وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين وكان الجاني ~~رهنا على حاله لأنه فرغ من الجناية وكان الفداء رهنا مع المفقوءة عينه ~~بالدين الذي كان فيه لأن نصفه فات إلى خلف فيبقى الدين الذي فيه تبعا للخلف ~~فإن قال المرتهن لا أبقي الجناية وادع الرهن على حاله فله ذلك لأن اعتبار ~~هذه الجناية لحق المرتهن فإن العبدين كل واحد منهما ملك الراهن فإذا لم ~~يطلب المرتهن حقه لم تعتبر الجناية ويجعل كان العين ذهبت من غير صنع أحد ~~فيسقط نصف ما كان في المفقوءة عينه من الدين ms5742 والباقي رهن على حاله بما كان ~~فيه من الدين وإن طلب المرتهن الجناية فقال الراهن أنا أفديه وقال المرتهن ~~لا أفدي ولكني أختار الدفع فللراهن أن يفدي بأرش الجناية كلها لأن جناية ~~المملوك تثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء فلا يمكن المرتهن إبطال هذا ~~الخيار على المالك وليس في اختيار الراهن الفداء ضرر على المرتهن فإذا فداه ~~بأرش PageV21P171 الجناية فإنه يكون له نصف ذلك غرما على المرتهن في العبد ~~الجاني لأن الفداء في النصف الذي هو مضمون على المرتهن والراهن غير متطوع ~~في هذا الفداء لأنه يطهر به ملكه عن الجناية فلهذا كان نصف الفداء غرما له ~~على المرتهن في العبد الجاني فيبطل من حقه في العبد الجاني نصفه بطريق ~~المقاصة لأن الراهن استوجب عليه مثل ما كان للمرتهن عليه في هذا النصف ~~ويبقى الجاني رهنا بمائتين وخمسين والمفقوءة عينه مع الفداء رهنا بما كان ~~فيه وإن أبى الراهن أن يفدي وقال المرتهن أنا أفدي بجميع الأرش فدى وكان ~~متطوعا فيه لا يلحق الراهن مما فدى منه شيء لأنه تبرع بفداء ملك الغير ولم ~~يكن مجبرا عليه وإن كان الراهن غائبا ففداه المرتهن كان على الراهن نصف ذلك ~~الفداء دينا وهو قول أبي حنيفة وفي قولهما يكون متطوعا وأصله في جناية ~~المرهون على الأجنبي وبيانه يأتي في بابه إن شاء الله تعالى # وإذا كان العبد يساوي ألفا وهو رهن بألف فقتل نفسه أو فقأ عين نفسه فليس ~~في ذلك أرش وهذا مثل بلاء نزل به من السماء لأن جناية المرء على نفسه هدر ~~حرا كان أو مملوكا وكأنه مات أو ذهبت عينه من غير صنع أحد فإن كان مرهونا ~~بمثل قيمته سقط بذهاب عينه نصف الدين وإن كان بمثل نصف قيمته سقط بذهاب ~~عينه ربع الدين وإن كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت بنتا تساوي ألفا ~~فجنت البنت فدفعت بها لم يبطل من الدين شيء لأن البنت خلا مكانها بالدفع ~~فكأنها ماتت فإن فقأت الأم عين البنت فدفعت الأم ms5743 وأخذت البنت فهي رهن بألف ~~كاملة مكان الأم لأن الأم لما دفعت بالجناية صارت كلمة أخرى للمدفوع إليه ~~فتعتبر جناية الأم عليها لحق المدفوع إليه فلهذا تدفع الأم برضا الراهن ~~والمرتهن وتؤخذ البنت كما هو الحكم في الجثة العمياء ثم البنت رهن بجميع ~~الألف مكان الأم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد يسقط نقصان ~~العينين من الدين وتكون البنت رهنا بما بقي وهكذا الحكم فيما إذا فقأت عين ~~عبد آخر فدفعت وأخذ ذلك العبد فمحمد يقول المجني عليه قائم مقام الجاني حين ~~أخذ بدفع الجاني فكان الأمة مرهونة بما فيها وذهبت عيناها فيسقط نقصان ~~العينين من الدين ووجه ظاهر الرواية أن المجني عليه إنما قام مقام الجاني ~~على هذه الصفة لأن الأمة دفعت بفقء العينين فلا يستند الدفع والأخذ إلى ما ~~قبل الفقء فتبين إن المأخوذ قام مقام المدفوع على هذه الصفة وإن حكم الرهن ~~لم يثبت في عينه فلهذا لا يسقط شيء من الدين بخلاف ما إذا ذهبت عينا الأمة ~~المرهونة فإن ماتت البنت ماتت بجميع PageV21P172 الدين لأنها قائمة مقام أم ~~المدفوعة وبموتها كان يسقط جميع الدين فلذلك يموت من قام مقامها فإن فقأت ~~البنت بعد ذلك عيني الأم فدفعت وأخذت الأم عمياء فإنه ينبغي في القياس أن ~~تكون رهنا بجميع المال لأنها قائمة مقام البنت المدفوعة ولكنا ندع القياس ~~ونجعل الرهن على الأول وقد عاد إلى حاله فيذهب من الدين بحساب ما نقص من ~~العينين لأن جميع الدين كان في الأم التي هي الأصل وعاد إليها المال فسقط ~~باعتبار ما تخلل بين ذلك من الزوائد ويجعل كأنها كانت مرهونة إلى الآن ~~وذهبت عيناها وعلى رواية محمد رحمه الله في القياس يتحول إلى الأم ما زاد ~~على نقصان عيني البنت وفي الاستحسان يتوزع ذلك المقدار على ما بقي من الأم ~~وعلى نقصان عينها فتسقط حصة نقصان العينين وتكون هي مرهونة بما بقي وإذا ~~استعار رجل من رجلين عبدين قيمة كل واحد منهما ألف فرهنهما بألف ففقأ ms5744 ~~أحدهما عين الآخر ثم إن المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ فإن المستعير يفتك ~~العبدين بتسعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع درهم وهذه المسألة تشتمل ~~على أحكام ثلاثة حكم بين المستعير والمرتهن فيما يسقط من الدين وما بقي ~~وحكم بين المستعير والمعيرين فيما يرجع كل واحد منهما به عليه وحكم بين ~~المعيرين # أما الذي بين المستعير والمرتهن فيقول رهن العبدين منه بعقد واحد فكأنهما ~~جميعا على ملكه وهي مسألة أول الباب حين فقأ أحدهما عين الآخر سقط من الدين ~~مائة وخمسة وعشرون وتحول إلى الفاقئ مثله باعتبار جناية الفارغ على المشغول ~~فصار الفاقئ مرهونا بستمائة وخمسة وعشرين فلما فقأ الآخر عينه فقد فات نصفه ~~فإنما بقي فيه ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وسقط نصف ثلاثمائة واثنا عشر ونصف ~~وهو مائة وستة وخمسون وربع وتحول مثله إلى الفاقئ فكان الساقط من الدين مرة ~~مائة وخمسة وعشرين ومرة مائة وستة وخمسين وربعا وذلك مائتان واحد وثمانون ~~وربع بقي من الألف سبعمائة وثمانية عشر وثلاثة أرباع فيقبلهما بهذا وأما ~~الحكم الذي بين المستعير والمعيرين فهو إن كل واحد منهما يرجع عليه بما صار ~~قاضيا بملك المفقوءة عينه أولا مائة وخمسة وعشرين فيغرم له ذلك المقدار ~~ويملك مولى المفقوءة عينه أخيرا مائة وستة وخمسين وربعا فيغرم له ذلك ~~المقدار وأما الحكم الذي بين المعيرين فإنه يجبر مولى العبد الفاقئ أولا ~~بجناية عبده على عبد غيره ويقال له ادفع ثلاثة أرباع عبدك أوافده بثلاثة ~~أرباع أرش عين العبد الآخر لأن مقدار الربع من الأرش قد وصل إلى مولى ~~المفقوءة عينه أولا من جهة المستعير وهو مائة وخمسة وعشرون فلهذا بقي حكم ~~الجناية في ثلاثة أرباع PageV21P173 العبد فإن دفعه فليس له على صاحبه شيء ~~لأن بالدفع صار مملوكا لمولي المفقوءة عينه أولا فيتبين أنه جنى عبده على ~~عبده وذلك باطل وفيه نوع شبهة فإنه إنما يدفع ثلاثة أرباعه ويبقى الربع على ~~ملكه وفي ذلك القدر يجعل جناية المفقوءة عينه أولا على ملك مولي الفاقئ ~~فكأنه ذهب وهم محمد ms5745 رحمه الله إلى أن الدفع في جميع العبد فلهذا قال ليس له ~~على صاحبه شيء ومثل هذا يقع إذا طال التفريغ وإن فداه بثلاثة أرباع أرش ~~العين قيل لرب العبد المفقوءة عينه أولا ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه وثلاثة ~~أثمان خمسة ونصف ثمن خمسه أو أفده بمثل ذلك من أرش العين لأن العبد الفاقئ ~~الأول طهر عن الجناية حين فداه مولاه ثم قد جنى عليه العبد المفقوءة عينه ~~أولا فلا بد من اعتبار جنايته إلى أنه قد وصل إليه من جهة المستعير مائة ~~وستة وخمسون وربع وذلك خمس الأرش ونصف خمسه ونصف ثمن خمسه لأن الأرش ~~خمسمائة فخمسمائة ونصف خمسة خمسون وستة وربع نصف ثمنه خمسة لأن ثمن المائة ~~اثنا عشر ونصف فنصف ثمنها ستة وربع فإنما بقي من حقه ثلاثة أخماسه وثلاثة ~~أثمان خمسة ونصف ثمن خمسة فيخير بين الدفع والفداء في هذا المقدار وعلى ذلك ~~يسلم لصاحبه ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء وإذا كان الربع أمة تساوي ~~ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم جناية فدفعت بقي الولد ~~بخمسمائة لأن الدين انقسم على قيمة الأم وقيمة الولد نصفين بشرط بقاء الولد ~~على هذه القيمة إلى وقت الهلاك وقد بقي فالأم لما دفعت بالجناية خلا مكانها ~~فكأنها ماتت فلهذا بقي الولد بخمسمائة فإن فقأ الولد عيني الأم فدفع بها ~~وأخذت الأم عادت إلى حالها الأولى رهنا بألف غير أنه يذهب من الألف بحساب ~~ما ذهب من بصرها لأن الولد حين دفع فكأنه مات وتبين به بطلان ذلك الانقسام ~~والأم حين أخذت عادت رهنا كما كانت بجميع الألف إلا أن عينها ذهبت فكأنها ~~ذهبت من غير صنع أحد فسقط حصة ذلك من الألف وإذا كان الرهن أمة بألف تساوي ~~خمسمائة فولدت ولدين كل واحد منهما يساوي ألفا فجنى أحدهما جناية فدفع بها ~~ثم فقأت الأم عينه فدفعت الأم فأخذ الولد مكانها فهذا الولد الأعمى والصحيح ~~بالألف كلها لأن الولد الجاني حين دفع صار كأن لم يكن ms5746 ولم يسقط شيء من ~~الدين باعتباره والتحق هذا بعبد آخر للمدفوع إليه فحين فقأت الأم عينه ~~فدفعت واحدا مكانها قام مقامها وقبل جنايتها كانت هي مع الولد الصحيح ~~بالألف فكذلك المأخوذ بها مع الصحيح بجميع الألف فإن مات الأعمى ذهب نصف ~~الدين لأنه قائم مقام الأم ولو ماتت PageV21P174 الأم سقط بموتها نصف الدين ~~فكذلك سقط بموت من قام مقامها فإن جنى الولد الجاني على الأم فدفع وأخذته ~~الأم مكانه عاد الرهن على حاله وذلك من الألف بحساب ما انتقص من الأم ~~بالجناية عليها لما بينا أنها كانت مرهونة في الأصل وعادت كما كانت فيجعل ~~ما انتقص منها بالجناية كالثابت من غير صنع أحد فسقط حصة ذلك من الدين ~~استحسانا كما بينا وإذا استعار عبدين من رجلين كل واحد منهما يساوي ألفا ~~فرهنهما بألف فقتل أحدهما صاحبه ففي هذه المسألة أحكام ثلاثة كما بينا أما ~~الحكم فيما بين المستعير والمرتهن فإنه يسقط من الدين مائتان وخمسون ~~والقاتل رهن بتسعمائة وخمسين بمنزلة ما لو كانا مملوكين له فقتل أحدهما ~~صاحبه وهناك سقط نصف ما كان في المقتول من الدين وتحول نصفه إلى القاتل ~~بجناية الفارغ على المشغول فيفتك القاتل بسبعمائة وخمسين ويغرم لمولي ~~المقتول مائة وخمسين مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه يقال لمولي القاتل ~~ادفع ثلاثة أرباع إلى مولي المقتول أو افده بسبعمائة وخمسين لأنه قد وصل ~~إليه ربع حقه مائتان وخمسون من جهة المستعير فإنما بقي من حقه ثلاثة أرباع ~~ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه كانا جميعا رهنا بثمانمائة وخمسة وسبعين وكان ~~الباقي من ذلك ستمائة وخمسة وعشرين لأن بذهاب العين فات نصفه وحصة ذلك من ~~الدين مائتان وخمسون سقط نصفه وتحول نصفه إلى الفاقئ بجناية الفارغ على ~~المشغول وقد كان في الفاقئ خمسمائة فلهذا يفتك الفاقئ بستمائة وخمسة وعشرين ~~والمفقوءة عينه بمائتين وخمسين ويرد الراهن على مولى المفقوءة عينه مائة ~~وخمسة وعشرين لأنه صار قابضا هذا القدر من دينه بملكه ثم يقال لمولي الفاقئ ~~ادفع ثلاثة أرباع ms5747 عبدك أو افده بثلاثة أرباع أرش العين لأنه قد وصل إلى ~~مولي المفقوءة عينه ربع حقه من جهة الراهن وذلك مائة وخمسة وعشرون ولو كان ~~الرهن أمتين والمسألة بحالها فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ألفا ثم إن ~~أحدى الأمتين قتلت صاحبتها بطل من الدين اثنان وستون درهما ونصف ولزم ~~القاتلة من الجناية مائة وسبعة وثمانون ونصف لأن ما في كل واحدة منهما من ~~الدين انقسم عليها وعلى قيمة ولدها نصفين فحين قتلت إحداهما الأخرى ففي ~~المقتولة مائتان وخمسون فالفارغ من القاتلة ثلاثة أرباعها وبقدر الفارغ من ~~القاتلة يتحول الدين من المقتولة إليها وثلاثة أرباع مائتين وخمسين مائة ~~وسبعة وثمانون ونصف كل ربع اثنان وستون ونصف فلهذا سقط اثنان وستون ونصف ~~بجناية المشغول على المشغول وتحول مائة وسبعة وثمانون ونصف إلى القاتلة ~~بجناية الفارغ على PageV21P175 المشغول فإن مات ولد القاتلة بطل عنها من ~~هذه الجناية اثنان وستون ونصف لأن ولدها لما مات فقد بطل الانقسام فيما كان ~~فيها وتبين أن نصفها كان مشغولا ونصفها فارغ فإنما يتحول من المقتولة إليها ~~بقدر الفارغ وذلك مائة وخمسة وعشرون وسقط ما سوى ذلك وقد كنا أسقطنا اثنين ~~وستين ونصفا فسقط مثل ذلك ليكون الساقط مائة وخمسة وعشرين وإن ماتت بنت ~~الجارية المقتولة لزم القاتلة من الجناية مائة وخمسة وعشرون أخرى لأنه تبين ~~بطلان انقسام الدين بين المقتولة وولدها حين مات الولد وتبين أن جميع ~~الخمسمائة كان فيها وإن نصف ذلك سقط وتحول نصفه إلى القاتلة وذلك مائتان ~~وخمسون فلهذا كانت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين والولدان لما ماتا فكأنهما ~~لم يكونا أصلا ولو كان الولدان جنيا فأفتكهما الراهن رد على مولى المقتولة ~~اثنين وستين ونصفا مقدار ما صار قابضا من دينه بملكه ودفع مولي الأمة ~~القاتلة كلها إلا نصف ثمنها أو فدى بتسعمائة وسبعة وثلاثين ونصف لأن الواصل ~~إلى مولي المقتول اثنان وستون ونصف وذلك نصف ثمن حقه لأن حقه في الألف قيمة ~~المقتولة وثمن الألف مائة وخمسة وعشرون فنصف ثمنها اثنان وستون ونصف ms5748 فلهذا ~~يحط ذلك القدر عن مولي القاتلة ويخير بين الدفع والفداء فيما بقي وإذا رهن ~~أمتين بألف تساوي كل واحدة منهما ألفا فولدت كل واحدة منهما ولدا يساوي ~~ألفا ثم إن أحد الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شيء وذهبت الأم ~~بمائتين وخمسين كأنها ماتت لأن ما كان فيها من الدين انقسم عليها وعلى ~~ولدها نصفين ولكن الولد جزء منها وهو تابع لها في حكم الرهن وقد بينا أن ~~اعتبار الجناية لحق المرتهن بحكم الرهن فيجعل جناية الولد عليها في حكم ~~الرهن كجنايتها على نفسها ولو قتلت نفسها كان ذلك وموتها سواء فكذلك إذا ~~قتلها ولدها فيسقط ما كان فيه من الدين وذلك مائتان وخمسون ولو كانت الأم ~~هي التي قتلت ولدها أو فقأت عينه لم يسقط من الدين شيء بمنزلة ما لو مات ~~الولد أو ذهبت عينه من غير صنع أحد ولو لم يكن كذلك ولكن أحد الولدين قتل ~~الولد الآخر كانت أم المقتول وثلاثة أثمان القاتل رهنا بخمسمائة وخمسة ~~أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة وقد ذكرنا المسألة قبل هذه ولكنه أبهم ~~الجواب هناك فقال لا يسقط من الدين شيء وهنا بين التقسيم في القاتل وجه ما ~~ذكرنا هنا إن كل واحد من الولدين تبع لأمه فالنصف منه تبع للنصف الفارغ ~~والنصف تبع للنصف المشغول وقد انقسم الدين الذي في كل واحد منهما عليها ~~وعلى ولدها نصفين فثلاثة أرباع القاتل فارغ وربعه مشغول وقد PageV21P176 ~~جنى هذا الفارغ على ثلاثة أرباع الفارغ من المقتول وربع المشغول وقد بينا ~~أن المعتبر جناية الفارغ على المشغول وذلك نصف ثلاثة أرباع ونصف ثلاثة ~~أرباع يكون ثلاثة أثمان فقام نصف ثلاثة أرباعها مقام الفائت مما كان مشغولا ~~بما كان فيها فلهذا كانت أم المقتولة وثلاثة أثمان القاتل رهنا بالخمسمائة ~~التي كانت في أم المقتولة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهنا بخمسمائة فإن مات ~~القاتل لم ينقص من الدين شيء لأنه كان نماء حادثا وقد هلك فصار كان لم يكن ~~وإن لم يمت القاتل وماتت ms5749 أمه ذهب ربع الدين حصة ما كان فيها وقد بينا أن ~~الخمسمائة التي كانت فيها انقسمت عليها وعلى ولدها نصفين والولد باق وإنما ~~يذهب بموتها ربع الدين ولو لم تمت أمه وماتت الأخرى ذهب من الدين خمسة ~~أثمان خمسمائة لأنه كان فيها أربعة أثمان خمسمائة وفي ولدها مثل ذلك فحين ~~قتل ولدها تحول إلى القاتل ثلاثة أرباع ما كان في المقتول باعتبار جناية ~~الفارغ على المشغول ولم يحول الربع باعتبار جناية المشغول على المشغول فكان ~~ذلك كالهالك من غير صنع أحد فيعود ذلك القدر إلى أمه وقد كان في أمه نصف ~~الخمسمائة وعاد إليها ربع النصف الآخر وذلك خمسة أثمان خمسمائة فيسقط ذلك ~~بموتها ويبقى في عنق القاتل ثلاثة أثمان خمسمائة وذلك مائة وسبعة وثمانون ~~ونصف لأن كل ثمن اثنان وستون ونصف مع ما كان في عنقه وهو خمسون ومائتان من ~~دين أمه فيقبلهما الراهن بذلك وقد بينا شبهة هذه المسألة وما فيها من ~~الأشكال فيما سبق وكذلك لو كان الرهن عبدين قيمة كل واحد منهما ألف بألف ~~فقتل كل واحد منهما أمة قيمتها قليلة أو كثيرة فدفعت به ثم ولدت كل واحدة ~~منهما ولدا يساوي الأم ثم قتلت إحدى الأمتين بن الأخرى أو قتل إحدى الاثنين ~~صاحبه فهذا كالأول فيما ذكرنا من التخريج لأن كل أمة دفعت بعبد هي قائمة ~~مقامه في حكم الرهن فهذا وما لو كان الرهن في الأمتين في الابتداء سواء ~~وإذا ارتهن أمة وعبدا بألف درهم يساوي كل واحد منهما ألف درهم فولدت الأمة ~~ولدا يساوي ألفا فهي وولدها بخمسمائة والعبد بخمسمائة لأن الولد زيادة فيما ~~كان في أمة خاصة فإن جنى ولدها على إنسان فدفع به لم يبطل من الرهن شيء ~~لأنه خلا مكانه بالدفع فكأنه مات فإن فقأ الولد عيني العبد جميعا فأخذ ~~الولد ودفع العبد فالولد بخمسمائة خاصة وأمه بخمسمائة لأن الولد لما دفع ~~صار كعبد آخر للمدفوع إليه فإذا فقأ عيني العبد فدفع العبد وأخذ الولد قام ~~الولد مقام العبد وتحول ms5750 إليه ما كان في العبد من الدين وهو خمسمائة فإن ~~قتلت الأم الولد أو قتل الولد الأم فالقاتل منهما PageV21P177 بتسعمائة ~~وخمسين بمنزلة مسألة أول الباب إذا كان الرهن عبدين فقتل أحدهما صاحبه فإن ~~قتل العبد المدفوع هذا القاتل فدفع به كان رهنا بتسعمائة وخمسين لأنه قام ~~مقام المقتول إلا أن قدر أن نقصان العينين يسقط من ذلك لأن العبد كان رهنا ~~في الابتداء وعاد رهنا كما كان وما تخلل من الزوال بطريق الاستحسان يصير ~~كأن لم يكن وكأنه ذهبت عيناه من غير صنع أحد فيسقط نقصان العينين بما فيه ~~من الدين ويفتكه بما بقي والله أعلم # # # | باب جناية الرهن على الراهن والمرتهن # ( قال رحمه الله ) وإذا كانت قيمة العبد ألف درهم وهو رهن بألف أو أكثر ~~فجني على الراهن جناية خطأ في نفس أو دونها فالجناية باطلة وهو رهن على ~~حاله لأنه بعد عقد الرهن باق على ملك الراهن وجناية المملوك على المالك ~~فيما يوجب المال يكون هدرا لأنه لو جنى على غيره كان المستحق به ملك المولي ~~وماليته فيه فإذا جنى عليه لا يثبت له الاستحقاق على نفسه بخلاف الجناية ~~الموجبة للقصاص فالمستحق به دمه والمولي من دمه كأجنبي آخر ( ألا ترى ) أن ~~إقرار المولي عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل وبالجناية الموجبة للمال ~~صحيح وإقراره على نفسه بالجناية الموجبة للمال باطل # توضيحه إن الجناية بعد عقد الرهن على المرهون غير معتبرة لحق المالك كما ~~قبل الرهن وإنما يعتبر لحق المرتهن فقد قررنا هذا في الباب المتقدم وليس في ~~اعتبار جنايته على الراهن منفعة للمرتهن بل فيه ضرر عليه فكان حق المرتهن ~~في هذه الجناية كأنه ليس اعتبار الجناية بالجناية عليه وكذلك لو كانت هذه ~~الجناية على مملوك الراهن أو على متاعه فليس في اعتبارها منفعة للمرتهن ولا ~~يمكن اعتبارها لحق الراهن لأن المستحق به ماليته فلا يعتبر أصلا ولو كان ~~جنى على المرتهن في نفس أو فيما دونها جناية خطأ فعلى قول أبي حنيفة رحمه ~~الله هو هدر أيضا ms5751 وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو معتبر فيخاطبان ~~بالدفع أو الفداء بمنزلة ما لو جنى على أجنبي آخر وجه قولهما أن المرتهن ~~غير مالك للعين والمستحق بالجناية ملك العبد وإذا كان المرتهن منه كأجنبي ~~آخر يعتبر جنايته عليه كما يعتبر على غيره وهذا على أصلهما مستقيم فإن ~~عندهما جناية المغصوب على الغاصب معتبرة فكذلك جناية المرهون على المرتهن ~~لأن كل واحد منهما ضامن غير مالك ثم في اعتبار هذه الجناية فائدة للمرتهن ~~لأنهما إذا اختارا الدفع تملك المرتهن العين أو من يخلفه إن كان قتل وإن ~~PageV21P178 كان سقط حقه في الدين ولكن بضمان الدين ما كان يثبت له ملك ~~العين فربما يكون له في ملك العين غرض صحيح فيستفيد ذلك باعتبار الجناية ~~وربما يكون بقاء الدين مع التزام الفداء أنفع له ففي إثبات الخيار له توفير ~~النظر عليه وقد بينا أن اعتبار الجناية لحق المرتهن صحيح وبه فارق ما لو ~~جنى على مال المرتهن لأنه لا منفعة للمرتهن في اعتبار تلك الجناية فإنه لا ~~يستحق بها الملك ولكن المستحق بالدين مالية العبد فتباع فيه أو يقضيها ~~المولي وذلك مستحق له بدينه فلا فائدة في اعتبار جنايته على ماله فلهذا لا ~~يعتبر وأبو حنيفة رحمه الله يقول المرتهن في الرهن إذا كانت قيمته مثل ~~الدين بمنزلة المالك في حكم جنايته ( ألا ترى ) أنه لو جنى على غيره كان ~~الفداء على المرتهن بمنزلة ما لو كان مالكا فكذلك في الجناية عليه يجعل ~~كالمالك فلا تعتبر جنايته عليه وهذا لأن أصل حق المجني عليه في بدل الفائت ~~وهو الأرش إلا أن للمولي أن يخلص نفسه من ذلك بدفع العبد إن شاء ولا يمكن ~~اعتبار جنايته على المرتهن في استحقاق أصل البدل لأنه لو وجب ذلك كان قراره ~~عليه ولا يجب على نفسه أرش الجناية ولا يمكن اعتبار جنايته لمنفعة ثبوت ~~الملك له في العبد فإن ذلك لا يكون إلا باختيار الراهن والراهن لا يختار ~~ذلك خصوصا إذا لم يكن عليه من ms5752 الفداء شيء فصار هذا وجنايته على مال المرتهن ~~سواء ( ألا ترى ) إن في جانب الراهن سوى بين جناية المغصوب على المغصوب منه ~~أو على الغاصب والمرهون مضمون على المرتهن كما أن المغصوب مضمون على الغاصب ~~فسوى بينهما في جانب الضمان فقال لا تعتبر جناية المرهون على المرتهن كما ~~لا تعتبر جناية المغصوب على الغاصب وفرق بينهما في جانب المالك فقال ضمان ~~الغاصب إذا تقرر وجب الملك فإذا اعتبرنا جنايته على المغصوب منه واستقر ~~الضمان على الغاصب ثبت الملك له من وقت الغصب فتبين أن العبد جنى على غير ~~ملكه فلهذا اعتبر فأما ضمان الرهن وإن تقرر على المرتهن فلا يوجب الملك له ~~في العين فلا يتبين به إن جنايته كانت على غير مالكه فلهذا كان هدرا فصار ~~الحاصل أن المرهون من حيث إنه مضمون المالية كالمغصوب ومن حيث إن عينه ~~أمانة كالوديعة فلاعتبار أنه كالأمانة من وجه تجعل جنايته على المالك هدرا ~~ولاعتبار أنه كالمغصوب من وجه تجعل جنايته على الضامن هدرا قال ولو كانت ~~الجناية منه على بن الراهن أو بن المرتهن كان كالجناية على الأجنبي يدفع ~~بها أو يفدي بمنزلة جنايته قبل عقد الرهن قال لأن بن الراهن وبن المرتهن في ~~ملك العبد وماليته كأجنبي فجنايته عليهما توجب الدفع أو الفداء وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه لا تعتبر جنايته على PageV21P179 بن الراهن ~~ولا على بن المرتهن إذا كان هو المستحق لتركة ابنه لأنه لو وجب الأرش هنا ~~لوجب له فيكون بمنزلة جنايته على نفسه وكما لا تعتبر جنايته على الراهن ~~والمرتهن لخلوه عن الفائدة فكذلك لا تعتبر جنايته على بن أحدهما ولو كانت ~~قيمته ألفين والدين ألفا فجنى على الراهن أو على ماله كانت الجناية باطلة ~~لأن نصفه مضمون ونصفه أمانة وحين كان الكل مضمونا لم تعتبر جنايته على ~~الراهن وعلى ماله لقيام ملكه هنا أولى ولو جنى على المرتهن في نفسه أو ~~رقيقه قيل للراهن ادفعه أو افده أما على قولهما فغير مشكل وأما ms5753 على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله فجنايته هنا معتبرة في ظاهر الرواية وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله أنه لا يعتبر لأن الكل محبوس لحق المرتهن فلا تعتبر ~~جنايته عليه كما في المسألة الأولى ووجه ظاهر الرواية أن النصف منه أمانة ~~هنا ولا بد من اعتبار جنايته على المرتهن في ذلك النصف لأنه بمنزلة الوديعة ~~وجناية الوديعة على المودع معتبرة ولو جنى على أجنبي كان الفداء في هذا ~~النصف على الراهن فإذا جنى على المرتهن كان في اعتبار جنايته منفعة للمرتهن ~~فلهذا تعتبر بخلاف الأول وعن زفر رحمه الله قال للمرتهن أن يبطل الرهن ثم ~~يطالب بموجب الجناية لأن عقد الرهن ليس بلازم في جانب المرتهن فيتمكن من ~~إبطاله وإذا أبطله صار كان لم يكن ولكن ليس هذا بقوي لأن النصف منه مضمون ~~وقد صار مستحقا كفعله عند الضامن فكيف يتمكن من إبطال الرهن في ذلك النصف ~~إلا أن يبطل حقه في ذلك النصف فحينئذ يكون لهذا الوجوب معنى ثم التخريج على ~~ظاهر الرواية أن يقال للراهن ادفعه أو أفده لأن الراهن هو المالك للعبد ~~وإنما يخير المالك بين الدفع والفداء في جناية عبده فإن دفعه وقبله المرتهن ~~بذلك صار عبدا له وبطل الدين لأن ملك الراهن تلف بفعله فهو أسوة العبد في ~~ضمان المرتهن فيكون كالهالك في يده في حكم سقوط الدين كما لو جنى على أجنبي ~~فدفعاه به وإن فداه كان على الراهن نصف الفداء حصة الأمانة ونصف الفداء على ~~المرتهن حصة المضمون فتسقط حصته لأنه لا يستوجب على نفسه دينا ويستوفي من ~~الراهن حصته من الفداء ويكون العبد رهنا على حاله لأنه فرغ من الجناية وإن ~~قال المرتهن لا أبقي الجناية فهو رهن على حاله لأن اعتبار الجناية لحقه ~~فإذا سقط حقه بقي مرهونا على حاله وإذا أفسد متاعا للمرتهن وقيمته ألفان ~~وهو رهن بألف فإن طلب المرتهن أخذه بقيمة المتاع فإنه يعرض على الراهن فإن ~~شاء قضى عنه نصف ذلك الدين وجعل نصفه على ms5754 المرتهن فإذا قضى الراهن نصف ذلك ~~الدين فرغ حصة الأمانة منه وحصة المضمون فارغة من ذلك لأن PageV21P180 ~~المرتهن لا يستحق على نفسه دينا فيكون رهنا على حاله وإن كرهه بيع العبد في ~~ذلك كله لأن النصف الذي هو أمانة يباع في الدين حين أبى المالك أن يقضي عنه ~~وبعد بيعه لا يمكن إيفاء الرهن في النصف الآخر لأجل الشيوع فالشيوع الطارئ ~~في الرهن كالمقارن وفي بيع الكل جملة توفير المنفعة عليهما فلهذا يباع ~~العبد كله ويقضي منه ثمن الدين فإن بقي بعد ذلك من الثمن شيء أخذ الراهن ~~نصفه والمرتهن نصفه قل الدين أو كثر لأن نصف ما بقي بدل الأمانة فيسلم ~~للراهن ونصفه بدل المضمون في الدين فيستوفيه المرتهن قضاء من دينه وما زاد ~~على ذلك من حقه تاو لتلف المالية بفعل باشره العبد في ضمانه وإذا قتل الرهن ~~مولاه أو المرتهن عمدا فعليه القصاص في الوجهين لأن المستحق بالعمد دمه وكل ~~واحد منهما في دمه كأجنبي آخر وإذا قتل قصاصا سقط الدين لأن ماليته تلفت ~~بسبب باشره في ضمان المرتهن فإن كان العبد يساوي ألفين والدين ألف فقتل ~~المرتهن عمدا فعفا أحد اثنين فإنه يقال للراهن وللذي جنى ادفعا نصف العبد ~~إلى الذي لم يعف أو افدياه بثلاثة أرباع نصف الدية لأن بعفو أحدهما انقلب ~~نصيب الآخر مالا وثبت الخيار للمالك بين الدفع والفداء بمنزلة ما لو كانت ~~الجناية موجبة للمال في الابتداء والخطاب بالدفع يكون مع المال إلا أنه لا ~~يتمكن من الدفع إلا برضا العافي بماله من الحق فيه باعتبار الرهن على سبيل ~~الخلافة عن المرتهن فلهذا قال يقال لهما ادفعا وإنما يدفعان نصف العبد لأن ~~حق الذي لم يعف في نصف الجناية وقد بينا في هذه الصورة جنايته على المرتهن ~~فيما دون النفس إنهما إذا اختارا الدفع دفع جميع العبد إلى المرتهن فكذلك ~~يدفع إلى أحد ابنيه نصف العبد وبطل نصف الدين بدفع النصف إليه كما لو دفع ~~جميعه إلى المرتهن بطل جميع الدين وهذا ms5755 لأن نصف هذا المدفوع مما كان مضمونا ~~بالدين فسقط نصف الدين باعتبار فواته وكان لهما على الراهن نصف الدين ~~بينهما نصفين لأن الرهن قد بطل في النصف الآخر لأجل الشيوع فيرجعان على ~~الراهن بنصف الدين وإن اختار الفداء فداه بثلاثة أرباع نصف الدية لأن على ~~الراهن ربع الدية حصة الذي لم يعف من النصف الذي هو أمانة وعلى العافي عن ~~الدية حصة نصيبه من المضمون بالدين فيكون جملة ما عليهما ثلاثة أثمان الدية ~~فإذا فدياه بذلك فرغ العبد من الجناية فكان رهنا على حاله بالدين وإذا كان ~~العبد رهنا بين رجلين بألف وهو يساوي ألفين فقتل أحدهما عمدا وله وليان ~~فعفا أحدهما فإنه يقال للراهن والمرتهن الباقي وللذي عفا ادفعوا نصف العبد ~~إلى الذي لم يعف لأن نصيبه انقلب مالا بعفو PageV21P181 صاحبه كما في الفصل ~~الأول فإن دفعوه بطل الرهن في جميع العبد للشيوع فبطل نصف الدين فكان نصف ~~الراهن بينهم على حاله وإن فدوه بسبعة أثمان نصف الدية فعلى الراهن من ذلك ~~أربعة أسهم حصة الأمانة مما انقلب مالا من الجناية وعلى المرتهن الباقي ~~سهمان حصة المضمون بدينه من هذا النصف وعلى المولي الذي على حصة المضمون ~~بدينه من هذا النصف وقد سقطت حصة المضمون بدين الذي لم يعف لأن ذلك وجب له ~~على نفسه وذلك لا يجوز والله أعلم # # | باب جناية الرهن على غير الراهن والمرتهن # ( قال رحمه الله ) وإذا كان العبد رهنا بألف وهو يساوي ألفين فقتل رجلا ~~خطأ فإن شاء الراهن والمرتهن دفعاه وبطل الرهن وإن شاءا فدياه بالدية كل ~~واحد منهما بالنصف وكان رهنا على حاله وقد بينا أن المخاطب بالدفع هو ~~المالك لأن في الدفع تمليك العين وإنما يملكها من هو مالك إلا أنه لا يملك ~~الدفع هنا بدون رضا المرتهن فربما يكون الفداء أنفع للمرتهن وقد بينا أن حق ~~المرتهن في جناية الرهن مرعي فلهذا قال يخاطبان بالدفع وإذا دفعاه وقد تلف ~~ملك الراهن فيه بسبب كان في ضمان المرتهن فلهذا سقط دينه ms5756 وهذا بخلاف ما إذا ~~باعه الراهن بإذن المرتهن لأن هناك يقدم الفكاك على البيع فيصير كان البائع ~~افتكه ثم باعه فلهذا لا يسقط دين المرتهن وهنا لا يقدم الفكاك على الدفع بل ~~يدفع بالجناية وهو مرهون لأنه جنى وهو كذلك وإنما يستحق دفعه على الصفة ~~التي كانت الجناية منه فيها فلهذا يسقط الدين # يوضحه إن بالبيع يفوت الملك إلى بدل وهو الثمن فيبقى حق المرتهن ببقاء ~~بدل صالح للأشغال لحق المرتهن وفي الدفع بالجناية لا يوجد ذلك وإن اختار ~~الفداء فدياه بالدية كل واحد منهما بالنصف لأن نصفه مضمون ونصفه أمانة ~~والفداء في المضمون على المرتهن لأنه هو الذي ينتفع به وقد أشرفت ماليته ~~على الهلاك وبالفداء يحيا وفيه إبقاء دين المرتهن وكان الفداء في المضمون ~~عليه لهذا وفي النصف الذي هو أمانة على الراهن بمنزلة أجرة الطبيب وثمن ~~الأدوية فإن فدياه فقد فرغ من الجناية فيكون رهنا على حاله بالدين فإن قال ~~أحدهما ادفع وقال الآخر أفدي فليس يستقيم ذلك لأنه إن قال المرتهن ادفع فهو ~~غير مالك فلا يمكن أن يملك غيره وإن قال الراهن ادفع فهو ممنوع من تمليكه ~~ببدل يتعلق به حق PageV21P182 المرتهن بغير رضاه وهو البيع فلأن يكون ~~ممنوعا من تمليكه لا ببدل يتعلق به حق المرتهن بغير رضاه كان أولى فإن دفعه ~~الراهن والمرتهن غائب فللمرتهن إذا قدم أن يبطل دفعه وأن يفديه لأن في دفعه ~~ضررا على المرتهن وليس في فداء المرتهن ضرر على الراهن وكذلك لو دفعه ~~المرتهن والراهن غائب فالمرتهن غير مالك فكان دفعه باطلا إذا لم يرض به ~~الراهن فإن فداه الراهن والمرتهن غائب فهو جائز لأنه بالفداء يطهر ملكه عن ~~الجناية وليس فيه إبطال شيء من حق المرتهن فإنه إذا حضر فإما أن يساعده على ~~ذلك فيرد عليه نصف ما فداه به أو يأبى ذلك فيكون المرهون هالكا في حقه ~~ويسقط دينه ولا يرجع عليه الراهن بشيء وإنما لم يجعل الراهن متبرعا في ~~الفداء لأنه قصد به تطهير ملكه ms5757 عن الجناية وهو محتاج إلى ذلك فلا يكون ~~متبرعا في نصيب المرتهن كالمعير للرهن إذا قضى الدين ثم إن رد عليه المرتهن ~~نصف الفداء بقي مرهونا كما لو فدياه به وإن أبى ذلك فقد خرج من الرهن لأن ~~المرتهن حين أبى الفداء فقد رضي بإتوائه فيجعل في حقه كأنه هلك وما توصل ~~الراهن إليه إلا بمال أعطى بمقابلته ولو فداه المرتهن والراهن غائب فهو ~~جائز أيضا لأنه لا ضرر على الراهن في هذا الفداء وهو لا يكون في هذا دون ~~أجنبي آخر إلا أن المجني عليه لا يجبر على قبول الفداء من الأجنبي ويجبر ~~على قبوله من المرتهن لأنه يقصد به إصلاح رهنه وإحياء حقه فيكون هو في ذلك ~~كالمالك ثم على قول أبي حنيفة رحمه الله لا يكون هو متطوعا في نصيب الراهن ~~من الفداء فيرجع على الراهن بنصف ذلك الفداء ولا يكون العبد به رهنا لأن ~~هذا بمنزلة الزيادة في الدين فلا يثبت في حكم الرهن بخلاف ما إذا كان ~~الراهن حاضرا ففداه المرتهن فإنه يكون متطوعا في نصيب الراهن من الفداء ولا ~~يرجع عليه بشيء منه وروى زفر رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله على عكس هذا ~~أن الراهن إذا كان حاضرا فالمرتهن لا يكون متطوعا من الفداء وإن كان غائبا ~~فهو متطوع في الفداء وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المرتهن متطوع في ~~الفداء لا يرجع بشيء منه على الراهن حاضرا كان الراهن أو غائبا لأن نصف ~~المرهون أمانة في يد المرتهن كالوديعة والمودع إذا فدي الوديعة من الجناية ~~كان متطوعا وهذا لأنه تعين التزامه باختياره من غير أن يكون مضطرا إليه ~~ومجبرا عليه ففي النصف الذي هو أمانة ليس للمرتهن ملك العين ولاحق استيفاء ~~الدين من المالية وأبو حنيفة رحمه الله يقول المرتهن أحد من يخاطب بالفداء ~~في هذه الحالة فلا يكون متبرعا فيه كالراهن وهذا لأن الراهن إنما لم يكن ~~متبرعا لأنه قصد بالفداء تطهير ملكه والمرتهن قصد بالفداء إحياء حقه لأنه ms5758 ~~يتوصل إلى جنس العين PageV21P183 واستدامة اليد عليه بحكم الرهن لا بالفداء ~~ثم في ظاهر الرواية قال هذه الحاجة له عند غيبة الراهن فأما عند حضرة ~~الراهن فهو متمكن من استطلاع دائنه والمطالبة بالمساعدة معه إما على الفداء ~~أو الدفع وفي حال غيبة الراهن يعجز عن ذلك فيكون محتاجا إلى الفداء فلهذا ~~لم يكن في الفداء متطوعا عند حاجته إليه وهو بمنزلة أحد المشتريين إذا قضى ~~البائع جميع الثمن والآخر غائب لا يكون متطوعا في نصيب صاحبه بخلاف ما إذا ~~كان حاضرا وعلى الرواية الأخرى يقول في حال غيبة الراهن لا حاجة له إلى ~~الفداء لأن المجني عليه لا يخاطبه بالدفع ولا يتمكن من أخذ العبد منه ما لم ~~يحضر الراهن فيكون متبرعا في الفداء فأما في حال حضرة الراهن فالمجني عليه ~~يخاطب بالدفع أو الفداء ولا يتوصل المرتهن إلى استدامة يده إلا بالفداء فلا ~~يكون متبرعا فيه كصاحب العلو إذا بنى السفل ثم بني عليه علوه لا يكون ~~متبرعا في حق صاحب السفل فهذا مثله وإذا كانت الأمة رهنا بألف وقيمتها ألف ~~فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنى الولد على الراهن أو على ملكه فلا شيء في ذلك ~~لأن الولد ملك الراهن وهو بمنزلة الأمانة في يد المرتهن وجناية الأمانة على ~~المالك وعلى ملكه هدر ولو جنى على المرتهن لم يكن بد من أن يدفع أو يفدي ~~لأن جناية الأمانة على الأمين كجنايتها على أجنبي آخر فإن دفع لم يبطل من ~~الدين شيء بمنزلة ما لو مات وإن اختار الفداء كان على الراهن نصف الفداء ~~لأن الولد جزء من أجزاء الأم فجنايته على المرتهن كجناية الأم وكذلك لو جنى ~~على أجنبي فالفداء عليهما بمنزلة الأم وهذا لأن الدين انقسم على قيمة الأم ~~وقيمة الولد نصفين فنصف الولد مشغول بالدين ( ألا ترى ) أن الأم لو ماتت لم ~~يسقط بهلاكها إلا نصف الدين فالفداء في جناية المشغول بالدين يكون على ~~المرتهن وفي جناية الفارغ من الدين على الراهن وإذا كان العبد رهنا ms5759 بألف ~~وقيمته الألف فاستهلك مالا لرجل فذلك دين في عنقه يباع فيه ويستوفي صاحب ~~المال ماله لأن حق المرتهن في الرهن لا يكون أقوى من ملك المالك ثم حق ~~المتلف عليه في ثمنه مقدم على حق المالك فكذلك يكون مقدما على حق المرتهن ~~وإذا استوفى صاحب المال ماله كان ما بقي للمرتهن فإن كان ماله قد حل اقتضاه ~~لأنه من جنس حقه وإن لم يكن كان رهنا مكان الأول لحصته حتى يحل فيأخذه ~~والزيادة على ذلك من حق المرتهن قد سقطت لفوات المالية في ضمانه وإن كان ~~الرهن عبدا يساوي ألفا بألف ففقأ عيني عبد يساوي مائة فدفع الرهن وأخذ ~~العبد أعمى فهو رهن بألف يفتك بها شاء الراهن أو أبى لأنه قائم مقام العبد ~~المرهون حين دفع PageV21P184 وأخذ مكانه فكما بقي جميع الدين ببقاء الأول ~~على حاله ويجبر الراهن على الفكاك فكذلك يبقى ببقاء خلفه فإذا أصابه عيب ~~ينقصه ذهب من الدين بحساب ذلك يعني إن كان العيب ينقصه الخمس سقط خمس الألف ~~وإن كان النصف فنصف الأول وإذا انتقص سعره لم يسقط من الدين شيء بمنزلة ~~الأول لو كان باقيا على حاله وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~وقال محمد رحمه الله يقوم المأخوذ صحيح العينين ويقوم أعمى فيبطل من الدين ~~فضل ما بينهما ويصير الأعمى رهنا بما بقي لأنه قائم مقام الأول ولكنه أعمى ~~فكان الأول على حاله ذهبت عيناه فتسقط حصة العينين من الدين ويكون رهنا بما ~~بقي فإن شاء الراهن أخذه وأعطاه ما بقي فيه من الدين وإن شاء سلمه للمرتهن ~~بما بقي من الدين للتغير الحاصل في ضمان المرتهن وهو مستقيم على أصل محمد ~~رحمه الله وقد بينا في انكسار القلب إن الراهن يتخير بين أن يسلمه للمرتهن ~~بدينه فيجعله في حكم الهلاك وبين أن يفتكه بقضاء الدين فهذا مثله والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الجناية على الرهن # ( قال رحمه الله ) وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فصار يساوي ألفين ~~ثم قتله ms5760 رجل فعليه ألفان قيمته يوم قتله فإن أدى ألفا فالمرتهن أحق بهذه ~~الألف لأن حق المرتهن في مالية الرهن مقدم على حق الراهن وقد كان جميع ~~المالية في الأصل مشغولا لحق المرتهن فالزيادة الحادثة بيع محض لأنها لم ~~تكن في أصل الرهن فكل مال اشتمل على أصل وبيع فما يخرج منه يكون من الأصل ~~وما سواه يكون من البيع كمال المضاربة إذا توى بعضه على الغريم كان ما خرج ~~من رأس المال والتاوي من الربح ولو كانت قيمته في الأصل ألفين فإنما خرج من ~~قيمته بين الراهن والمرتهن نصفين وما توى بينهما لأن النصف مشغول لحق ~~المرتهن والنصف بمنزلة الأمانة في يده وحق الراهن فيه أصل فكان بمنزلة ~~العبد المشترك إذا قتل فما يخرج من قيمته يكون بينهما وما يتوي يكون بينهما ~~وإن لم يقتل ولكنه فقئت عينه ثم توى فالأرش على الفاقئ لأنه ذهب نصف الدين ~~في الفصلين لأن العين من الآدمي نصفه فإن كانت قيمته في الأصل ألفا فبفوات ~~نصفه يذهب نصف الدين وإن كانت تساوي ألفين فبفوات العين يفوت منه نصف شائع ~~نصفه من المضمون ونصفه من الأمانة فلفوات نصف المضمون يسقط نصف الدين وإن ~~كان الرهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدا يساوي ألفا ثم جنت الأم جناية ~~فدفعت بها ذهب نصف الدين لأن نصف الدين تحول منهما PageV21P185 إلى ولدها ~~فحين دفعت خلا مكانها فيذهب ما بقي فيها وهو نصف الدين كما لو ماتت وإن ~~فديا الأم فالفداء عليها نصفين لأنه لما تحول نصف الدين إلى الولد بقي ~~المشغول بالدين من الأم نصفها والنصف أمانة فكان الفداء عليهما لهذا فإن ~~مات الولد فالفداء الذي أعطى المولي قضاء من الدين والأم رهن بما بقي لأن ~~الولد حين مات قبل الفكاك صار كأن لم يكن فتبين أن جميع الرهن كان مضمونا ~~بالدين وإن الفداء كله كان على المرتهن والراهن لم يكن متطوعا فيما أدى ~~فاستوجب الرجوع به على المرتهن وبيع المقاصة مقدرة بقدره فيصير الراهن ~~قاضيا نصف الدين ms5761 وتبقى الحادثة رهنا بما بقي من الدين ولو كان الرهن عبدا ~~يساوي ألفا بألف فقتله عبد يساوي مائة فدفع به فهو رهن يفتكه بجميع الدين ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إن شاء الراهن أخذه وأدى الدين كله ~~وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه وأما زفر رحمه الله فمر على أصله فإن عنده لو ~~كان العبد الأول بحاله وتراجعت قيمته إلى مائة لنقصان السعر فإنه يفتكه ~~بمائة ويسقط ما زاد على ذلك من الدين فكذلك إذا كانت قيمة المدفوع مكانه ~~مائة وعندنا بنقصان سعر الرهن لا يسقط شيء من الدين ولا يتخير الراهن فكذلك ~~هنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأن المدفوع قائم مقام المقتول ~~فيفتكه الراهن بجميع الدين وعند محمد رحمه الله يتحول جميع الدين من ~~المقتول إلى المدفوع إلا أن للراهن الخيار لتغير العين في ضمان المرتهن ~~بمال منه أوصى به وأفتكه بجميع الدين وإن شاء سلمه للمرتهن بدينه بخلاف ما ~~إذا انتقص سعر الأول لأن العين لم تتغير هناك وهو نظير المبيع في يد البائع ~~إذا انتقص سعره لا يتخير المشتري وإذا قتله عبد ودفع به يخير المشتري وهذا ~~بخلاف ما إذا تراجع سعر الأول إلى مائة ثم قتله حر فغرم قيمته مائة فإنه ~~يسقط من الدين تسعمائة ويأخذ المرتهن المائة قضاء من مثلها وزفر رحمه الله ~~يستدل بهذا الفصل ولكنا نقول الدراهم لا تفك والمائة لا يجوز أن يكون ~~بمقابلتها أكثر من مائة فإنه لا يتصور استيفاء جميع الدين منها بحال بخلاف ~~العبد المدفوع فإنه يجوز أن يكون بمقابلته ألف درهم شراء فكذلك جنسا بالدين ~~ويتوهم استيفاء جميع الدين من ماليته بأن تزاد قيمته حتى يشتري بألف حتى إن ~~الحر القاتل لو عزز الدنانير حتى تبلغ قيمة هذه الدنانير ألف درهم وإن كان ~~المدفوع صحيحا فذهبت عينه ذهب نصف الدين لأن المدفوع قائم مقام المقتول ~~ففوات نصفه بذهاب عينه كفوات نصف المقتول بذهاب عينه ولو كانت أمة ففات عتق ~~العبد المرهون فدفعت به ms5762 فهما جميعا رهن PageV21P186 بألف لأن المدفوع خلف ~~عن الفائت من العين فيتحول إليه ما كان فيها من الدين وإن ماتت الأمة فكأن ~~العين فاتت من غير صنع أحد وكذلك لو قتل هذا العبد الأعور عبد فدفع به كان ~~رهنا مع الأمة أيهما مات فات بخمسمائة وإن كانت قيمتهما مختلفة لأن المدفوع ~~بالأعور قائم مقامه فيتحول إليه ما كان في الأعور من الدين وموته كموت ذلك ~~الأعور فإن قتل أحدهما صاحبه كان القاتل رهنا بخمسمائة وإن كان فيه فضل ~~لأنهما بمنزلة العبد الأول المرهون فإن أحدهما مدفوع بعينه والآخر بنفسه ~~وكان الأول فقأ عين نفسه أو قتل نفسه بعد ما فقأت الأمة عينه ودفعت به ~~فلهذا سقط بقتل أحدهما صاحبه من الدين خمسمائة ويجعل كأنه مات وكذلك لو فقأ ~~أحدهما عين صاحبه ذهب ربع الدين كما لو ذهبت عينه بغير صنع أحد وإذا كان ~~العبد رهنا بألف وقيمته ألف فعليه عبدان يدفعان فهما جميعا رهن بألف فإن ~~قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بخمسمائة وإن كانت قيمة كل واحد منهما ~~ألفا أو أكثر بمنزلة ما لو مات أحدهما لأنهما جميعا خلف عن العبد المرهون ~~وكل واحد منهما مدفوع بنصفه وكان الأول أتلف نصفه بأن فقأ عين نفسه وكذلك ~~إن مات أحدهما أو جنى فدفع فالباقي رهن بنصف المال ولو كان الرهن عبدين ~~بألف يساوي كل واحد منهما خمسمائة فزاد كل واحد منهما حتى صار يساوي ألفا ~~ثم قتل أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا بسبعمائة وخمسين على ما يكون له عليه ~~في الزيادة لو كان في الأصل لأن عند الجناية نصف كل واحد منهما فارغ ونصفه ~~مشغول وجناية الفارغ على المشغول معتبرة فباعتبارها يتحول نصف ما كان في ~~المقتول إلى القاتل ولو لم يقتل أحدهما صاحبه ولكن قتل كل واحد منهما عبدا ~~فدفع به وقيمة المدفوع به قليلة أو كثيرة ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه كان ~~القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين لأنهما قائمان مقام المقتولين فقتل أحدهما ~~صاحبه كقتل أحد المرهونين في الأصل ms5763 صاحبه وإذا كان الرهن عبدين بألف وقيمة ~~كل واحد منهما ألف فقتلهما عبد واحد فدفع بهما ففقأ عين نفسه أو جرح نفسه ~~فإنه يذهب بحساب ذلك ولا يكون عليه أرش لأنه شخص واحد وإن كان قائما مقام ~~المرهونين وجناية المرء على نفسه لا تعتبر بحال فكان هذا وما لو ذهبت عينه ~~من غير صنع أحد سواء فسقط من الدين بحساب ذلك والله أعلم PageV21P187 # | باب الغصب في الرهن # ( قال رحمه الله ) وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فغصبه رجل فقتل ~~عنده قتلا خطأ ثم رده فدفعه بالجناية فإنه يرجع على الغاصب بقيمته لأن ~~المرتهن له يد صحيحة على الرهن وقد أزالها عنه الغاصب فكان ضامنا له ما لم ~~ينتسخ فعله بالرد كما قبض ولم يرده هنا كما قبضه لأنه قبضه فارغا عن ~~الجناية ورده مشغولا بها واستحق بذلك الشغل حين دفع بالجناية فكأنه لم يرده ~~أصلا ولو هلك عنده قبل الرد كان للمرتهن أن يرجع عليه بقيمته فيكون رهنا ~~مكانه فإن فداه المرتهن كانت القيمة التي يأخذ من الغاصب له مكان الفداء ~~لأن ما لحق من الغرم إنما لحقه بالجناية عند الغاصب وما كان يتوصل إلى ~~إحياء حقه إلا بالفداء فكان له أن يرجع على الغاصب بالأقل من القيمة ومما ~~فداه به لأن الذي يتيقن باستحقاقه عليه الأقل منهما ويكون ذلك له مكان ~~الفداء لأن الغرم مقابل بالغنم ولو كان الرهن يساوي ألفين ففداه الراهن ~~والمرتهن كانت القيمة التي يأخذونها من الغاصب بينهما نصفين لأن غرم الفداء ~~كان بينهما نصفين وإنما يرجعان بالقيمة باعتبار ما غرما فتكون القيمة ~~بينهما نصفين ولو لم يجن عند الغاصب ولكنه أفسد متاعا لحقه من دين وقيمته ~~ألف ثم رده فإنه يباع في الدين إلا أن يصلحه المرتهن بقضاء الدين فإذا بيع ~~بدئ بحق صاحب الدين لأن حقه مقدم على حق المرتهن فإن بقي شيء بعد الدين كان ~~في الرهن ويضمن الغاصب ما دفعوا في الدين من عنده لأن ذلك القدر استحق بسبب ~~كان من ms5764 العبد في ضمان الغاصب فيرجعون به عليه لأن الرد لم يسلم فيه ثم يكون ~~رهنا مع ما بقي من الثمن ولا ينقص من الرهن شيء لأن ما فات من ماليته قد ~~أخلف بدلا وهو المستوفى من الغاصب فيبقى جميع الدين ببقاء الخلف ولو كان ~~حين قتل قتيلا في يد الغاصب رده إلى المرتهن فمات عنده بطلت الجناية لأن حق ~~ولي الجناية في تملك نفسه بالدفع إليه وقد فات محل حقه حين مات ثم يسقط ~~الدين بموته في يد المرتهن لأنه عاد إلى يده كما كان مضمونا بالدين ~~PageV22P002 إذا هلك ولا شيء على الغاصب لأن الرد قد سلم حين لم يؤخذ منه ~~شيء بالجناية التي كانت عند الغاصب وكذلك لو كان الدم عمدا فيه قصاص فعفى ~~ولي الدم أو عفى ولي جناية الخطأ أو أبرأ صاحب المال في الاستهلاك فلا شيء ~~على الغاصب في هذه الفصول لأنه لم يوجد شيء من العبد بسبب الفعل الذي كان ~~منه في يد قيم رده وانتسخ به حكم فعله ولو قتل عند الغاصب قتيلا خطأ ثم قتل ~~قتيلا عمدا ثم أفسد متاعا مثل قيمته ثم رده عليهم فاختاروا دفعه فإنه يدفع ~~بالخطأ ثم يقتله أصحاب العمد كما لو كانت هذه الجناية من العبد في يد ~~المالك وهذا لو نوى القود وإن جنى ولي الخطأ ولو نوى بالدفع ما يفوت حق ولي ~~العمد في القصاص ولا فائدة في البدلية في البيع بالدين لأنه يفوت به حق ولي ~~الخطأ وإذا استوفى القصاص بطل البيع فلهذا يبدأ بالدفع في الخطأ ثم يقتله ~~أصحاب العمد قصاصا ويكون على الغاصب القيمة ويدفع إلى أولياء الخطأ لأن ~~حقهم ثبت في عبد فارغ ولم يسلم لهم ذلك فإنه دفع إليهم عبدا مباح الدم ~~بالقصاص والقيمة بدل عنه فثبت حقهم في البدل بثبوت حقهم في الأصل فإذا رفعت ~~إلى أولياء الخطأ أخذها الغرماء ثم يرجع المرتهن على الغاصب بقيمة أخرى لأن ~~تلك القيمة استحقت بسبب كان من العبد في ضمانه فيأخذ منه هذه ms5765 القيمة أصحاب ~~الخطأ أيضا لأن القيمة الأولى لم تسلم لهم فإنها استحقت من يدهم لحق ~~الغرماء فيدفع إليهم القيمة الثانية للذي استحقت من يده الجناية التي كانت ~~عند الغاصب فيرجع عليه بقيمة أخرى حتى يكون في يد المرتهن قيمة لا تبعة ~~فيها قائمة مقام عبد لم يكن فيه تبعة حين أخذه الغاصب ولو بدأ بالدين ثم ~~ثنى بالعمد ثم ثلث بالخطأ فاختاروا الدفع فإنه يدفع بالخطأ ثم يقتل قصاصا ~~لما قلنا ثم يكون على الغاصب قيمته للمرتهن ولا سبيل لأولياء الخطأ على هذه ~~القيمة لأن حقهم ما ثبت إلا في عبد مشغول فإنه حين جنى على وليهم كان ~~مشغولا بالدم مباحا بالقصاص وقد دفع إليهم بهذه الصفقة فليس لهم أن يرجعوا ~~بشيء آخر ولكن هذه القيمة يأخذها الغرماء لأنها بدل عن العبد وحقهم كان ~~ثابتا في ماليته فثبت في بدله أيضا فإذا أخذها الغرماء رجع المرتهن على ~~الغاصب بقيمة أخرى فيكون رهنا مكان العبد لأن القيمة الأولى استحقها ~~الغرماء بسبب ما في العبد من ضمان الغاصب ولو كان الرهن أمة فغصبها رجل ~~فولدت عنده ولدا وجنى الولد جناية ثم ردهما جميعا فإن ولدها يدفع أو يفدى ~~ولا شيء على الغاصب من ذلك لأن الولد ما كان في ضمان الغاصب فإنه لم يغصب ~~الولد حتى لو مات في يده لم يكن عليه شيء فكذلك PageV22P003 إذا استحق ~~بجناية كانت عنده وهذا لأن المستحق على الغاصب نسخ فعله بالرد ولم يوجد منه ~~فعل في الولد يستحق عليه نسخ ذلك بالرد ولو كان الرهن عبدا يساوي أكثر من ~~عشرة آلاف وهو رهن بمثل قيمته فغصبه رجل فقتل عنده قتيلا ففداه المرتهن رجع ~~على الغاصب بعشرة آلاف إلا عشرة دراهم لأن رجوع الغاصب بسبب الجناية التي ~~كانت من العبد في ضمانه فإن الرد إنما لم يسلم لكونه مشغولا بالجناية وقيمة ~~العبد بسبب الجناية لا يزيد على عشرة آلاف إلا عشرة ( ألا ترى ) أن قيمته ~~بسبب الجناية عليه لا تزيد على هذه فكذلك قيمته بسبب الجناية ms5766 منه وهو نظير ~~المكاتب إذا كان كثير القيمة فجنى جناية لم يلزمه أكثر من عشرة آلاف إلا ~~عشرة بمنزلة ما لو جنى عليه ولو كانت قيمته عشرين ألفا أو أكثر وهو رهن ~~بمثله فقتل قتيلين عند الغاصب ففداه المرتهن بعشرين ألفا لم يرجع على ~~الغاصب بأكثر من عشرة آلاف إلا عشرة لأن الرجوع عليه بسبب الجناية وقيمته ~~في الجناية لا تزيد على هذا المقدار كما لو لم يغصبه الغاصب من يد المرتهن ~~ولكنه قتله لم يلزمه أكثر من عشرة آلاف إلا عشرة ولو لم يفدوه ولكنهم دفعوه ~~رجع على الغاصب أيضا بعشرة آلاف إلا عشرة فيدفع نصفها إلى ولي الجناية ~~الأول لأن حقه ثبت في جميع العبد فارغا ولم يسلم له إلا النصف فيكون له أن ~~يرجع بنصف القيمة التي قامت مقامه حتى يسلم له كمال حقه ولم يرجع المرتهن ~~بذلك على الغاصب لأن هذا المقدار استحق من يده بالجناية التي كانت عند ~~الغاصب فتكون هذه العشرة آلاف إلا عشرة ذهبا بمثلها من الدين إن كان الدين ~~حالا يأخذها المرتهن قضاء من دينه وإن كان مؤجلا يكون رهنا في يده لأن حق ~~الراهن في الأجل مرعي ويبطل الفضل لما بينا أن الدراهم لا تكون مضمونة إلا ~~بمثلها ولا يتصور أن يستوفي منها أكثر من قدرها من الدين فيبطل الفضل عن ~~الراهن لفوات زيادة المالية في ضمان المرتهن ولو لم يقتله حر ولكن قتله عبد ~~قيمته مائة في يد المرتهن كان رهنا بجميع الدين وقد تقدم بيان الخلاف على ~~هذا الفصل ولو لم يقتل ولم يغصب ولكن المرتهن باعه بعشرين ألفا وكان مسلطا ~~على بيعه فتوى الثمن ذهب من مال المرتهن لأن حكم الرهن يتحول إلى الثمن ~~فهلاكه كهلاك العبد في يد المرتهن وكذلك لو باعه العدل ولو كان باعه بأقل ~~من الدين رجع بباقي الدين على الراهن لأن المرتهن في هذا البيع نائب عن ~~الراهن فيكون بيعه كبيع الراهن وذلك بمنزلة الفكاك ثم يتحول ضمان الدين إلى ~~الثمن بقدر الثمن ms5767 فما زاد على ذلك يبقي في ذمة الراهن PageV22P004 بخلاف ~~القتل فإنه يقتل وهو مرهون فيسقط من الدين مقدار مالية القيمة الواجبة ~~ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله في الأمالي إنه إذا باعه المرتهن أو العدل ~~فالثمن لا يكون رهنا إلا أن يكون شرط ذلك عند البيع أو عند الرهن وجعل ~~البيع في إبطال حق المرتهن عن العين هنا نظير بيع العبد المؤاجر برضا ~~المستأجر فإنه يكون مبطلا لحق المستأجر ولكن في ظاهر الرواية في البيع هنا ~~تحقيق مقصود المرتهن لأن مقصود المرتهن استيفاء الدين من ماليته وذلك حال ~~قيامه بالبيع يكون والثمن صالح لحقه كما كان الأصل صالحا فلهذا كان الثمن ~~مرهونا فأما في بيع المؤاجر فإبطال مقصود المستأجر لأن مقصوده الانتفاع ~~بالعين والثمن غير صالح لذلك فيبطل عقد الإجارة إذا كان البيع برضاه ولو ~~كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف فرخص السعر حتى صار يساوي مائة وحل المال ~~فقتله حر غرم مائة ولم يكن للمرتهن غيرها لما بينا وكذلك لو قتله الراهن أو ~~المرتهن لأن فيما يلزم كل واحد منهما بالقتل لا يكون أشقى من الأجنبي فلا ~~يلزمه قيمته إلا وقت القتل وإن غصبه الراهن وقيمته ألف فجنى عنده جناية ثم ~~رده على المرتهن ففداه فإنه يرجع بالأقل من قيمته ومن الفداء على الراهن ~~كما لو كان الغاصب أجنبيا آخر وهذا لأن الراهن بعقد الرهن صار من ماليته ~~كأجنبي فغصبه إياه يوجب عليه ما يوجب على الأجنبي ولو كان استعاره الراهن ~~فقتل عنده قتيلا فدفعه الراهن والمرتهن كان الدين على الراهن ولا يضمن قيمة ~~الرهن لأنه قبضه على وجه العارية ولا يكون هو فيه دون أجنبي آخر فتكون ~~العين أمانة في يده ولكنه خرج عن ضمان الرهن ما دام في يد الراهن لأن ضمان ~~الرهن ضمان استيفاء ولا يتحقق ذلك إلا حال ثبوت يد استيفاء المرتهن على ~~الرهن حقيقة وحكما ولا بدل له حال كونه عارية في يد المرتهن فلهذا لا يسقط ~~شيء من الدين بهلاكه وكذلك لو استعاره ms5768 رجل بإذن الراهن ولو استعاره بغير ~~إذن الراهن فجنى عنده فدفع بالجناية كان الراهن بالخيار إن شاء ضمن المرتهن ~~قيمته وإن شاء ضمن المستعير قيمته لأن كل واحد منهما جان في حق صاحبه ~~المرتهن بالتسليم والمستعير بالقبض ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء لأن ~~المستعير إن ضمن فإنما ضمن بقبضه لنفسه والمرتهن إن ضمن فقد ملكه بالضمان ~~وتبين أنه أعار ملك نفسه ثم تكون القيمة رهنا مكانه لأنها قائمة مقامه ولو ~~كان الراهن أعاره بغير إذن المرتهن فللمرتهن أن يضمن القيمة إن شاء ~~المستعير وإن شاء الراهن لأن كل واحد منهما جان في حقه وحقه في الرهن مقدم ~~على حق الراهن وإذا كان العبد قيمته ألف درهم رهنا بألف فغصبه PageV22P005 ~~رجل فجنى عنده جناية واكتسب عنده ألف درهم ثم رده ورد المال ودفع العبد ~~بالجناية فإنه يرجع عليه بقيمة العبد والألف التي اكتسب العبد أو وهب له ~~المولى العبد لا حق للمرتهن فيها لأنها غير متولدة من العين فوجود هذا في ~~حق المرتهن كعدمه وقد بينا أنه حين دفع بالجناية فالرد لم يصح فيرجع ~~المرتهن عليه بقيمته ويكون رهنا في يده ولو كان الغاصب عبدا فجنى العبد ~~الرهن عنده جناية تستغرق قيمته فذلك في عنق الغاصب يباع فيه أو يفدي لأن ~~الضمان على الغاصب بسبب الغصب وضمان الغصب بمنزلة ضمان الاستهلاك فالمستحق ~~به ماليته فيباع فيه أو يفدي بخلاف جناية العبد فالمستحق بالجناية نفسه إلا ~~أن يفديه المولي ( ألا ترى ) أن الغاصب لو كان حرا كانت القيمة في ماله ~~حالة ولو كان سببها الجناية لكانت عليه في ثلاث سنين ولو كان العبد الغاصب ~~يساوي عشرين ألفا والعبد المغصوب يساوي عشرين ألفا فقتل عنده قتيلين فدفع ~~بهما لم يكن في عنق العبد الغاصب إلا عشرة آلاف غير عشرة دراهم يباع فيها ~~أو يفدي لما بينا أن الغاصب قد رد المغصوب إلا أن الرد لم يسلم لكونه ~~مشغولا بالجناية فيكون الرجوع على الغاصب لأجل شغل الجناية وقيمة العبد في ~~الجناية لا ms5769 تزيد على هذا المقدار في حق العبد والحر جميعا إلا أن هذا ~~المقدار واجب على الغاصب بسبب غصبه فيباع فيه أو يفدي فصار الحاصل أن وجوب ~~هذا الضمان على الغاصب باعتبار السببين جميعا فإنه لولا غصبه ما ضمن شيئا ~~بسبب جنايته ولولا جناية المغصوب عنده لكان رده تاما فلا يرجع عليه بشيء ~~بعد ذلك فإنما الرجوع عليه باعتبار الأمرين جميعا فلاعتبار الجناية لا يرجع ~~عليه بأكثر من عشرة آلاف إلا عشرة ولاعتبار غصبه يباع فيه أو يفدي وفي حق ~~من يرجع السبب هو الاستحقاق من يده بالجناية فلا يرجع إلا بعشرة آلاف إلا ~~عشرة وفي حق من يرجع عليه وهو الغاصب لسبب غصبه فيباع فيه ولو ارتهن عبدا ~~يساوي ألفا فغصبه رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فغصبه آخر فقتل عنده ~~قتيلا خطأ ثم رده فغصبه آخر فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده واختاروا دفعه فإنه ~~يكون بين أصحاب الجنايات أثلاثا سواء حق أولياء الجنايات في رقبته ~~بالاستواء في سبب الاستحقاق فإن كل واحد منهم لو انفرد كان مستحقا جميع ~~نفسه بالجناية ولم يضمن الغاصب الأول ثلث قيمته لأن المدفوع إلى ولي ~~الجناية الأولى استحق بسبب كان عند الأول فلهذا يضمن الغاصب الأول ثلث ~~قيمته فيدفعها المولي والمرتهن إلى ولي القتيل الأول ثم يرجع على الغاصب ~~الأول PageV22P006 أيضا بمثله فيدفعه إلى ولي القتيل الأول لأن حقه ثبت في ~~العبد فارغا وما سلم له إلا ثلثه فيرجع في بدله مرتين حتى يسلم له ثلثي ~~القيمة وثلث العبد فارغ لم يرجع على الغاصب الأول بمثله فيكون رهنا في يده ~~ويرجع على الغاصب الثاني بثلث قيمته فيدفع نصف ذلك إلى ولي القتيل الثاني ~~لأنه حين جنى على وليه كان مشغولا بالجناية فإنما يثبت حق ولي الثاني في ~~نصفه وقد سلم له الثلث فيرجع إلى تمام حقه وذلك نصف الثلث حتى يسلم له ~~النصف ثم يرجع المرتهن على الغاصب الثاني بذلك فيجعل في يده ثلث القيمة مع ~~ثلث الأول مرهونا ويكون على الثالث ms5770 ثلث قيمته ولا يدفع إلى ولي القتيل ~~الثالث لأنه حين جنى عليه كان مشغولا بجنايتين فإنما يثبت حقه في ثلث العبد ~~وقد سلم له ثلثه فيجتمع في يد المرتهن قيمة كاملة ويكون رهنا مكان العبد ~~وهذا التخريج إنما يستقيم على أصل أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فأما ~~عند محمد وزفر رحمهما الله فيستوفي من الغاصب الأول من ثلث القيمة ولا يدفع ~~شيء منه إلى ولي الجناية الأولى لأن رجوعه ببدل ما دفعه إلى ولي الجناية ~~الأولى فكيف يجتمع البدل والمبدل في ملكه وبيان هذا الفصل يأتي في كتاب ~~الديات إن شاء الله تعالى وكذلك إن كان الغاصب واحدا فغصب ثم رد أو كان جني ~~هذه الجنايات في يده قبل أن يرد فالتخريج مثل ذلك أنه يغرم قيمته فيأخذ ولي ~~القتيل الأول ثلثها والثاني سدسها ثم يرجع بذلك كله على الغاصب فيكون رهنا ~~لأن المعنى في الكل واحد وفائدة وضعه في ثلثه من الغاصبين إيضاح الكلام ~~وإذا ارتهن أمة تساوي خمسة آلاف بألف فغصبها رجل فجنت عنده جناية دون الخمس ~~ثم ردها فاختاروا فداءها فعلى المرتهن خمس الفداء وعلى الراهن أربعة أخماسه ~~لأن خمسها مضمون بالدين والفداء بقدره على المرتهن وأربعة أخماسها أمانة ~~والفداء بقدر ذلك على الراهن ولم يرجعوا بذلك على الغاصب إن كانت الجناية ~~أقل من خمسة آلاف وإن كانت الجناية خمسة آلاف أو أكثر رجعوا على الغاصب ~~بخمسة آلاف إلا عشرة لأن الرجوع بسبب الجناية التي كانت منها عند الغاصب ~~وقيمة الأمة بسبب الجناية لا يزيد على خمسة آلاف إلا عشرة في الروايات ~~الظاهرة وإذا غصب رجل العبد المرهون فاستهلك عنده متاعا فعليه قيمة ذلك ~~المتاع دينا في عنقه بالغا ما بلغ كما لو استهلك عند المالك أو المرتهن ~~فإذا رده فالغريم بالخيار إن شاء استسعاه وإن شاء بيع له في ذلك لأن لوصوله ~~إلى حقه محلين إما ماليته فيوفيه بالبيع أو الكسب بالاستسعاء وله في أحد ~~الجانبين منفعة التعجيل يعني في البيع وفي الجانب الآخر منفعة ms5771 توفير ~~PageV22P007 حقه عليه فيختار أي ذلك صنع به يضمن الغاصب الأقل من قيمته ومن ~~الدين لأن استحقاق ذلك بسبب كان باشره الغاصب إلا أن تمام الاستحقاق في ~~مقدار الأول فإن الدين إن كان أقل فليس عليه إلا ذلك لأن الرد إنما لم يسلم ~~لشغل الدين وإن كانت قيمته أقل فالغاصب ما صار ضامنا إلا مقدار قيمته ولا ~~يكون هذا على ما لو فات في يده فإن استسعى العبد في الدين ولو ألفا فأداه ~~وأخذوا من الغاصب قيمته أيضا كانت هذه القيمة للمولي لأنه قام مقام كسبه ~~الذي أخذه الغرماء وقد بينا أن حق المرتهن في الكسب فكذلك فيما قام مقام ~~الكسب والعبد رهن على حاله ولو بيع العبد في الدين فاستوفى الغريم حقه ~~رجعوا على الغاصب بالقيمة وكانت رهنا لأن ما يغرمه الغاصب هنا بدل مالية ~~العبد المدفوع إلى الغريم وحق المرتهن كان ثابتا فيه فإن باعوه بثلاثة آلاف ~~وقيمته ألفان والدين ألف والرهن الأول ألف قضوا للغرماء ألفا وضمنوا للغاصب ~~ثلث قيمته فتكون هذه الألفان وثلث القيمة رهنا بالمال لا ينقص منه شيء لأن ~~قيمته ألفان وقد بقي مثل ذلك فعرفنا أنه لم يستقض شيئا من المالية التي هي ~~أصل في ضمان المرتهن وإنما ضمن الغاصب ثلث قيمته لأن المستحق بالسبب الذي ~~كان عنده ثلث بدل العبد ولو استحق جميع البدل ما كان يرجع عليه إلا بقيمته ~~فكذلك إذا استحق ثلث بدله فإنما يرجع عليه بثلث القيمة ولو كانوا باعوه ~~بألفين فقضوا غريم العبد ألفين رجعوا على الغاصب بنصف القيمة لأن المستحق ~~بالسبب الذي كان عنده نصف بدله وكانت هاتان الألفان رهنا بالمال مكانه لأنه ~~لم يفت شيء من مالية الرهن الذي كان موجودا عند قبض المرتهن ولو توى ما على ~~الغاصب كانت هذه الألف التي بقيت رهنا بنصف الدين لأن نصف المالية تلف في ~~ضمان المرتهن فإن بغصب الغاصب لا يخرج العبد من ضمان المرتهن في حق الراهن ~~ولو كان العبد رهنا بألف على يدي عدل وقيمته ألف ms5772 فباعه العدل بألفين وكان ~~مسلطا على البيع فتوت إحداهما وخرجت الأخرى استوفاها المرتهن لأن الألف ~~الأخرى زيادة وقد بينا أن ما توى كان من الزيادة لا من الأصل ولو كانت ~~قيمته ألفي درهم عند المرتهن والمسألة بحالها فنصف هذه الألف التي خرجت ~~للمرتهن ونصفها للراهن لما بينا أن نصف المالية مشغول بحق المرتهن ونصفها ~~بحق الراهن فما خرج من البدل يكون نصفين وما توى عليهما نصفان ولو باعه ~~بثلاثة آلاف فخرجت الألف وتوى ألفان كان ما يخرج بينهما نصفين لأن الألف ~~الثالثة زيادة فيجعل التاوي بينهما وإنما يعتبر ما كان أصلا وهو ~~PageV22P008 ألفان فكان هذه وما لو بيع العبد بألفين سواء والله أعلم # # | باب جناية الرهن في الحفر # ( قال رحمه الله ) وإذا كان العبد رهنا بألف وقيمته ألف ثم غصبه رجل فحفر ~~عنده بئرا في الطريق ووضع في الطريق حجرا ثم رده الغاصب على المرتهن فأفتكه ~~الراهن بقضاء الدين ثم وقع في البئر إنسان فمات قيل للراهن ادفع عبدك أو ~~افده بالدية لأن العبد صار جانيا على لواقع بالحفر السابق عند وقوعه في ~~البئر فإنه بالحفر متسبب لإتلافه بإزالة ما به كان يستمسك على الأرض وهو ~~متعد في هذا التسبيب وحين صنع هذا كان ملكا للراهن وهو على ملكه عند الوقوع ~~أيضا فيخاطب بالدفع أو الفداء كما لو قتله بيده وأي ذلك فعل يرجع على ~~الغاصب بقيمته لأن فعل الرد لم يسلم وتبين أنه كان قاصرا حين استحق بسبب ~~فعل كان باشره عنده وقيل بل المرتهن هو الذي يرجع على الغاصب بقيمته فيدفعه ~~إلى الراهن لأن الغاصب فوت يد المرهون بغصبه ولكن الأول أصح فإن حق المرتهن ~~في اليد ما لم يصل إليه دينه وقد وصل إليه حقه فإنما المعتبر الآن حق ~~المالك فهو الذي يرجع على الغاصب بالقيمة فإن كان الغاصب مفلسا أو غائبا ~~رجع الراهن على المرتهن بالذي قضاه إذا كان الرهن والدين سواء حتى يكون ~~الفداء من مال المرتهن لأنه حين حفر كان في ضمان المرتهن فيما ms5773 بينه وبين ~~الراهن ( ألا ترى ) أنه لو هلك في يد الغاصب وتوت عليه القيمة سقط دين ~~المرتهن وقد تبين أن بالفكاك لم يسلم للراهن حين استحق من يده بسبب كان قبل ~~الفكاك فيجعل كالهالك في يد المرتهن بعد استيفاء الدين وفي هذا ما يلزمه رد ~~المستوفى لأنه تبين أنه بالفكاك في يده صار مستوفيا دينه فإن عطب بالحفر ~~آخر فمات وقد دفع العبد إلى صاحب البئر فإنه يقال لصاحب البئر ادفع نصفه أو ~~افده بعشرة آلاف درهم لأن الجنايتين قد حصلتا في ملك رجل واحد وهما من جنس ~~واحد فيكون حق كل واحد منهما في نصف العبد إلا أن صاحب البئر قد ملك جميع ~~العبد حين دفع إليه فقام هو في نصيب صاحب الحفر مقام المولي فيخير بين أن ~~يدفع إليه نصفه أو يفديه بعشرة آلاف ولا يتبع المرتهن ولا المولي من ذلك ~~بشيء سوى الذي تبعهم أول مرة لأن جنايات العبد وإن كثرت لا توجب على المولي ~~إلا دفع العبد وقد دفع العبد والذي عطب بالحفر مثل آخر لو وقع في ~~PageV22P009 البئر لأن الموجب واحد في الموضعين وإذا حفر العبد بئرا في ~~الطريق وهو رهن بألف وقيمته ألف فوقع فيها عبد فذهبت عيناه فإنه يدفع العبد ~~الرهن أو يفديه بمنزلة ما لو فقأ عيني العبد بيده والفداء كله على المرتهن ~~لأن العبد كله مضمون بالدين فإن فداه فهورهن على حاله وأخذ المرتهن العبد ~~الأعمى فكان له مكان ما أدى من الفداء وإن دفع العبد الرهن وأخذ الأعمى كان ~~رهنا مكانه بالألف لأنه قائم مقامه في حكم الرهن وإن وقع في البئر آخر ~~اشتركوا في العبد الحافر بحصة ذلك أو يفديه مولاه الذي عنده بالألف لأن ~~الجنايتين استندتا إلى سبب واحد فكأنهما وجدتا معا فيكون حق الوليين في ~~العبد ولا يلحق الأعمى من ذلك شيء لأنه قائم مقام الجاني في حكم الرهن لا ~~في حكم الجناية فإنه بالدفع خرج من حكم الرهن وتقرر حكم الجناية فيه فلهذا ~~لا يلحق الاعمى ms5774 من جنايته شيء وإن وقعت في البئر دابة فعطبت أخذ عنها العبد ~~في يدي أصحابه حتى يباع له في ذلك بمنزلة ما لو كانت الجنايتان من العبد ~~بيده فإن قتل إنسانا وأتلف مال آخر فهناك يدفع بالجناية أولا ثم يباع ~~بالدين إلا أن يقضي ولي الجناية الدين وهذا لأنه لا مجانسة في موجب الفعلين ~~هنا فالمستحق بالجناية نفسه والمستحق بالاستهلاك بيعه في الدين فلا تثبت ~~المشاركة بينهما ولكن إيفاء الحقين ممكن بأن يدفع بالجناية ثم يباع في ~~الدين فلا يلحق الأعمى شيء من ذلك لما قلنا فإن بيع العبد في ثمن الدابة ثم ~~وقع في البئر آخر فمات لم يكن له أرش ودمه هدر لأن الملك الذي كان فيه حين ~~حفر قد فات وتجدد للمشتري ملك بسبب مبتدأ فلا يستحق عليه هذا الملك بسبب ~~ذلك الفعل وذلك الملك الذي كان قد فات فكأنه مات أو قتل عمدا بخلاف ما قبل ~~البيع في الدين فإن ملك المدفوع إليه بالجناية خلف عن ملك المولي فيبقي حكم ~~ذلك الفعل حتى إذا وقع فيه آخر شارك المدفوع إليه في رقبته فإن وقعت في ~~البئر دابة أخرى شركوا أصحاب الدابة الأولى في الثمن بقدر قيمتها لأن إتلاف ~~الدابتين من العبد أسند إلى سبب واحد وبينهما مجانسة في الموجب فكان حقها ~~في الثمن وهو قائم في يد من حفر بئرا في الطريق وهو رهن بألف وقيمتها ألفان ~~ثم جنى بعد الحفر على عبد ففقأ عينه فدفع واحد العبد فهو رهن مكانه فإن وقع ~~في البئر عبد آخر فذهبت عيناه قيل لمولاه الذي هو عنده ادفع نصفه وخذ هذا ~~العبد الأعمى أو افده بقيمة الأعمى لما بينا أن ملكه في العبد المدفوع خلف ~~عن ملك المولي فيبقي فعله باعتباره وموجب الجنايتين واحد فثبتت المشاركة ~~بينهما ويكون حق مولي العبد الواقع في البئر في نصف العبد المدفوع إلا أنه ~~PageV22P010 الآن في ملك المدفوع إليه فيقوم هو في ثبوت الخيار له مقام ~~المولي إن شاء دفع النصف إليه وإن ms5775 شاء فداه بقيمة هذا الأعمى وأخذ الأعمى ~~فكان له بمقابلة ما أدى والعبد الأعمى الأول رهن بألف على حاله لأنه قائم ~~مقام المدفوع في حكم الرهن فإن كان الأعمى الأول أمة فولدت ولدا ثم ماتت هي ~~قسم الألف على قيمتها وقيمة ولدها فيبطل ما أصاب قيمتها لأنها مرهونة بجميع ~~الألف فكأنها هي التي رهنت في الابتداء فولدت فيقسم الدين على قيمتها وقيمة ~~ولدها إلا أنه تعتبر في القسمة قيمتها عمياء لأنها إنما تقوم حين ثبت حكم ~~الرهن فيها وإنما يثبت حكم الرهن فيها وهي عمياء وإذا احتفر العبد الرهن ~~بئرا في الطريق أو وضع فيها شيئا فعطب به الراهن أو أحد من رقيقه لم يلحقه ~~من ذلك ضمان بمنزلة ما لو جنى بيده على الراهن أو على رقيقه وإن وقع فيها ~~المرتهن أو أحد من رقيقه فهذا وما لو جنى عليه بيده سواء فيما اختلفوا ~~وفيما إذا كانت قيمته مثل الدين أو كان في قيمته فضل عن الدين وقد بينا هذه ~~الفصول في جنايته بيده فكذلك في جنايته بحفر البئر وإذا أمره المرتهن أن ~~يحفر بئرا في فنائه فعطب فيها الراهن أو غيره فهو على عاقلة المرتهن لأن ~~للمرتهن أن يحفر في فنائه فإن الفناء اسم لموضع يتصل بملكه غير مملوك له ~~معد لمنافعه وهو أحق الناس بربط الدواب وكسر الحطب فيه فيكون التدبير في ~~ذلك الموضع إليه وإذا كان له أن يحفر فيه بنفسه فله أن يأمر غيره به وفعل ~~العبد كفعل المرتهن بنفسه ولو فعله هو بنفسه فعطب فيه الراهن كان على ~~عاقلته فكذلك إذا فعله العبد وهذا لأنه لما لم يكن هذا الموضع مملوكا له ~~تقيد فعله بشرط السلامة كالمشي في الطريق فإذا لم يسلم كان هو ضامنا لما ~~يعطب بسبب فعله وكذلك لو كان الراهن أمره بذلك في فناء نفسه كان على عاقلة ~~الراهن ولو أمره الراهن أو المرتهن أن يقتل رجلا فقتله فدفع به كان على ~~الذي أمره بذلك قيمته فيكون رهنا مكانه أما موجب ms5776 الجناية هنا فيتعلق برقبته ~~بخلاف الأول لأن الراهن أو المرتهن لا يملكان مباشرة القتل بأيديهما فلا ~~يعتبر أمرهما في نقل فعل العبد إليهما وإذا بقي العبد جانيا كان مؤاخذا ~~بموجب الجناية في الأول واعتبر أمرهما في الحفر في الفناء لما قلنا فينقل ~~فعل العبد إلى الآمر فلهذا لم يكن في رقبة العبد من ذلك شيء ثم الأمر في ~~مسألة القتل صار مستعملا للعبد غاصبا فإذا استحق بذلك السبب فعليه ضمان ~~قيمته والقيمة قائمة مقامه فيكون رهنا وكذلك لو بعثه ليسقي دابته فوطئت ~~إنسانا لأنه بالاستعمال صار غاصبا له وإن كان بعثه الراهن بإذن المرتهن دفع ~~بالجناية وكان الدين على الراهن لأنه خرج من ضمان الدين PageV22P011 حين ~~بعثه الراهن في حاجته بإذن المرتهن بمنزلة ما لو أعاره المرتهن من الراهن ~~ولو مات في هذه الحالة لم يسقط من الدين شيء فكذلك إذا استحق بجناية في هذه ~~الحالة وكذلك لو كان بعثه المرتهن بإذن الراهن لأن المرتهن لو استعاره من ~~الراهن فما دام يعمل له بحكم العارية لا يكون مضمونا بالدين لو هلك فكذلك ~~إذا استحق بجناية في هذه الحالة وإذا أقر الراهن بالأمة الرهن لرجل فزوجها ~~ذلك الرجل جاز النكاح لأنه بالإقرار سلط المقر له على تزوجها ولو زوجه ~~بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا زوجها ذلك الرجل جاز النكاح لأنه بالإقرار سلط ~~المقر له على تزويجها ولو زوجه بنفسه جاز النكاح فكذلك إذا زوجها غيره ~~بتسليطه وقد بينا نظيره في العتق فالتزويج بمنزلة العتق في إنه لا يشترط ~~صحة القدرة على التسليم ولكن ليس للزوج أن يقر بها لأن الراهن ممنوع من ~~غشيانها بنفسه لحق المرتهن فكذلك يمنع منه المقر له أو من زوجها منه المقر ~~له وهذا لأنه لو غشيها الزوج ربما تحمل فتنقص ماليتها بسبب الحبل وربما ~~تتعسر عليها الولادة فتموت منها وفي ذلك من الضرر على المرتهن ما لا يخفى ~~ولو رهن رجل أمة لها زوج كان الرهن جائزا لأن المنكوحة مال متقوم يمكن ~~استيفاء الدين من ماليتها ms5777 بالبيع فيكون رهنا جائزا فإن غشيها الزوج فهلكت ~~من ذلك ففي القياس تهلك من مال الراهن لأن الزوج إنما غشيها بتسليط الراهن ~~حين زوجها منه فيجعل فعله كفعل الراهن بنفسه ( ألا ترى ) أنه لو زوجها بعد ~~الرهن فوطئها الزوج فماتت من ذلك كانت من مال الراهن فكذلك إذا كان التزويج ~~قبل الرهن لأن موتها من الوطء لا من التزويج والوطء في الفصلين ابتداء فعل ~~من الواطئ بعد الرهن ولكنا نستحسن أن يجعلها هالكة من الرهن حتى سقط دين ~~المرتهن لأنه لم يوجد من الراهن بعد عقد الرهن فعل يصير به مسلطا على ~~إتلافها بل المرتهن حين قبل الرهن فيها مع علمه أنها منكوحة فقد صار راضيا ~~بها على هذه الصفة وأكثر ما فيه أنه لم يرض بوطء الزوج إياها ولكن لا معتبر ~~برضاه في ذلك لأن حق الزوج كان مقدما على حقه والمولي لا يملك إبطال حق ~~الزوج بالرهن هنا فلهذا يجعل كأنها ماتت من غير صنع أحد فسقط الدين بخلاف ~~ما إذا كان التزويج بعد الرهن فقد وجد هناك من الراهن بعد الرهن تسليط ~~الزوج على وطئها ولم يوجد الرضا من المرتهن بذلك والزوج ممنوع من وطئها لحق ~~المرتهن هنا فإن حقه سابق على حق الزوج فلهذا إذا هلكت من الوطء يجعل كأنها ~~هلكت بفعل الراهن فلا يسقط دين المرتهن وإذا أشهد الراهنان بالرهن ~~PageV22P012 لإنسان لم تجز شهادتهما لأن عقد الرهن لازم من جهة الراهنين ~~فهما بهذه الشهادة يريدان السعي في نقض ما قد تم بهما وإبطال يد الاستيفاء ~~المستحقة للمرتهن عليهما ولو شهد به المرتهنان جاز لأنهما ممكنان من رد ~~الرهن متى شاءا فليس في هذه الشهادة إبطال حق مستحق عليهما بل في هذه ~~الشهادة ضرر عليهما لأن حق استيفاء الدين من مالية الرهن كان ثابتا لهما ~~ويبطل ذلك بشهادتهما فتقبل الشهادة لانتفاء التهمة ولو شهد به كفيلان ~~بالمال لم تجز شهادتهما لأنهما بمنزلة الراهنين ولو شهد به ابنا الراهن أو ~~ابنا الكفيل والأب منكر جازت الشهادة لأنهما ms5778 يشهدان على أبيهما وكذلك لو ~~شهد به ابنا المرتهن لأنهما شهدا على أبيهما ببطلان حقه في ثبوت يد ~~الاستيفاء ولو كان الراهن مكاتبا أو عبدا تاجرا فشهد مولياه بذلك وهو منكر ~~جازت الشهادة لأنهما يشهدان على مكاتبهما أو عبدهما في استحقاق الملك ~~والكسب عليه ويبطلان العقد الذي باشره وإذا ادعى رجل على الرهن إنه له وإن ~~راهنه سرقه منه وسأل المرتهن أن يخرجه حتى يقيم البينة فأبى ذلك المرتهن ~~فإنه يجبر على إخراجه لأنه لا ضرر في إخراجه على المرتهن وفيه منفعة للمدعي ~~لأنه لا يتمكن من إثبات دعواه بالبينة إلا بعد إحضار العين ليشير إليه في ~~الدعوى ويشير إليه الشهود في الشهادة والمرتهن في الامتناع من الإحضار ~~متعنت قاصد الإضرار به فيمنعه القاضي من ذلك وإذا ارتهن الرجل رهنا وأقر أن ~~قيمته ألف ثم جاء به بعد ذلك وقيمته مائة درهم ولم يتغير فقال الراهن ليس ~~هذا متاعي فالقول قوله في ذلك لأنهما تصادقا على صفة متاعه إنه يساوي ألفا ~~والذي أحضره ليس على تلك الصفة فالظاهر شاهد للراهن فيجعل القول قوله في ~~ذلك وإذا قبلنا قوله كان على المرتهن أن يجيء بمتاع يساوي ألفا أو يحكم بأن ~~الرهن هلك في يده فيسقط دينه وإذا باع رجلان شيئا من رجل إلى رجل على أن ~~يرهنهما هذا العبد ففعل ثم شهدا إن الرهن لفلان فإن قالا فنحن نرضى أن يكون ~~دينا إلى أجل بغير رهن جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة فإنه لا منفعة لهما ~~في قبول هذه الشهادة حين أسقطا حقهما في المطالبة برهن آخر بل عليهما فيه ~~ضرر وإن قالا لا نزيد رهنا غيره أو يرد علينا متاعنا أبطلت شهادتهما لتمكن ~~التهمة فيها فإنهما يشهدان لأنفسهما بثبوت حق مطالبة الراهن برهن آخر أو رد ~~المتاع عليهما وإذا باع متاعا من رجل على أن يرهنه رهنا بعينه فاستحق أو ~~هلك قبل الرهن أو رهنه رهنا يرضى به أو أعطاه قيمة ذلك الرهن فيكون رهنا ~~عنده أو رد عليه ماله وقد ms5779 بينا هذا PageV22P013 الفصل فيما تقدم وإذا زاد ~~الراهن مع الرهن رهنا آخر نظر إلى قيمة الأول يوم رهنه وإلى قيمة الزيادة ~~يوم قبضها المرتهن في قسمة الدين لأن حكم الرهن في الزيادة إنما يثبت بقبض ~~المرتهن فتعتبر قيمتها حين ثبت حكم الرهن فيها كما يعتبر ذلك في قيمة الأصل ~~ولو كان لرجل على رجل عشرون درهما فرهنه بعشرة منها ما يساوي عشرة ثم قضاه ~~عشرة فله أن يجعلها بما في الرهن ويقبض الرهن أما جواز هذا الرهن فللشيوع ~~في الدين ولا شيوع في الرهن والشيوع في الدين لا يمنع جواز العقد ثم القاضي ~~هو الذي ملك المستوفي هذه العشرة وإليه بيان الجهة التي أوفاها فإذا قال ~~إنما أوفيتها مما كان في الرهن ولو كان رهنه الثوب لجميع المال لم يكن له ~~أن يقبضه حتى يؤدي جميع المال قلت قيمته أو كثرت لأن الرهن محبوس بكل جزء ~~من الدين لاتحاد الصفقة ولو رهنه بعشرة منها ثوبا يساوي عشرين ثم زاده ثوبا ~~آخر رهنا بالعشرة الأخرى فهو جائز لما قلنا وإن جعله رهنا بالعشرين جميعا ~~فهو جائز فإن هلك الثوب الأول ذهب بثلثي العشرة وإن هلك الثوب الآخر ذهب ~~بثلث العشرة التي بها الرهن الأول ويجمع العشرة الأخرى لأنه لما رهنه الثوب ~~الأخرى بجميع العشرين كان نصفه بالعشرة التي لا رهن بها ونصفه زيادة في ~~الرهن الأول بالعشرة الآخر فيقسم ملك العشرة على قيمة الثوب الأول يوم رهنه ~~وذلك عشرون وعلى قيمة نصف الثوب الثاني وذلك عشرة فيقسم أثلاثا ثلثاها في ~~الثوب الأول فإذا هلك هلك به وثلثها مع العشرة الأخرى في الثوب الثاني فإذا ~~هلك هلك به لأن في قيمته وفاء بالدين وزيادة وإذا كان لرجل على رجلين مال ~~وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فأعطاه أحدهما رهنا بجميع المال يساويه ثم ~~أعطاه الآخر رهنا بجميع المال يساويه فهو جائز وأيهما هلك هلك بنصف المال ~~لأن كل واحد منهما مطالب بجميع المال هنا فهما كشخص واحد في إيفاء هذا ~~الدين حتى ms5780 لو أداه أحدهما رجع على صاحبه بنصفه فيجعل الرهن من الثاني زيادة ~~في الرهن الأول فيقسم الدين على قيمة الرهنين وقيمتهما سواء فأيهما هلك ذهب ~~بنصف المال وكذلك لو كانا مكاتبين مكاتبة واحدة وكذلك لو كان المال على ~~أحدهما والآخر به كفيل وذكر في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله هذا الفصل ~~وقال عند زفر رحمه الله إذا هلك أحدهما يهلك جميع المال لأن كل واحد منهما ~~ما رضي بالرهن في متاعه إلا بجميع الدين ولكل واحد منهما في ذلك غرض صحيح ~~فغرض الكفيل في ذلك أن يصير موفيا جميع الدين بهلاكه ليرجع بالكل على ~~الأصيل وغرض الأصيل أن PageV22P014 يصير موفيا جميع الدين بهلاكه حتى لا ~~يرجع الكفيل عليه بشيء وعلى قول أبي يوسف رحمه الله إن لم يعلم الثاني ~~بالرهن الأول فكذلك الجواب وإن علم به فالثاني رهن بنصف المال والأول رهن ~~بجميع المال لوجود الرضا من الثاني بأن يكون رهنه زيادة في الرهن الأول حين ~~علم به ولو أن المديون رهن متاعه بالدين الذي عليه وتبرع إنسان بان رهن به ~~متاعا آخر له فقد روى هشام عن محمد رحمهما الله قال إن هلك رهن المطلوب هلك ~~جميع الدين وإن هلك رهن المتبرع هلك نصف الدين لأن رهن المطلوب صار مضمونا ~~بجميع الدين فالمتبرع لا يملك فيعتبر موجب عقده عليه وأما رهن المتبرع فهو ~~زيادة في رهن المطلوب فيكون بنصف الدين ولو رهنه بعشرين درهما دينارا يساوي ~~عشرة ثم رخص الورق فصارت عشرون درهما بدينار فهلك الدينار فإنما يهلك ~~بالعشرة لأن المعتبر قيمة الرهن حين قبضه المرتهن ولو كان له عليه عشرة ~~دراهم فرهن له دينارا يساوي عشرة ثم غلا الورق فصارت خمسة بدينار ثم رهنه ~~دينارا آخر فهما جميعا رهن بالعشرة فإن هلك الدينار الأول ذهب بثلثي العشرة ~~وإن هلك الآخر ذهب بثلثها لأن المعتبر في الانقسام قيمة كل واحد منهما حين ~~ثبت حكم الرهن فيه ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها عبدا ~~يساوي خمسمائة ms5781 ثم زاده أمة رهنا بالألف كلها تساوي ألفا فولدت بنتا تساوي ~~خمسمائة ثم مات العبد والأمة بقي الولد بسدس الخمسمائة التي كان العبد رهنا ~~بها وبثلث الخمسمائة الأخرى لأن نصف الأمة رهن بخمسمائة ونصفها زيادة في ~~رهن العبد بالخمسمائة الأخرى فتقسم تلك الخمسمائة على قيمة العبد وقيمة نصف ~~الأمة وهما سواء فانقسم نصفين وصار في الأمة نصف الخمسمائة الأول مع ~~الخمسمائة الآخر فلما ولدت ولدا يساوي خمسمائة انقسم ما فيها على قيمتها ~~وعلى قيمة ولدها أثلاثا لأن قيمتها حين رهنت ألف وقيمة ولدها خمسمائة فصار ~~في الولد ثلث الخمسمائة الأخرى وسدس الخمسمائة الأولى فيبقى ذلك القدر ~~ببقاء الولد ويسقط ما سوى ذلك بموت العبد والأمة وإذا ارتهن عبدا بخمسمائة ~~وهو يساوي ألفا ثم زاده المرتهن خمسمائة على أن زاده الآخر أمة رهنا بجميع ~~المال ففي قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تكون الأمة رهنا بجميع المال ~~نصفها مع العبد في الخمسمائة الأولى ونصفها بالخمسمائة الأخرى وعند أبي ~~يوسف رحمه الله هما جميعا يكونان رهنا بالألف كلها لأن أبا يوسف رحمه الله ~~يجوز الزيادة في الرهن والدين وهما يجوزان الزيادة في الرهن دون الدين ~~فلهذا كان العبد مع نصف الأمة رهنا بالخمسمائة PageV22P015 الأول ونصف ~~الأمة رهنا بالخمسمائة الأخرى وليس في العبد من الخمسمائة الأخرى شيء ولو ~~كان لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بخمسمائة منها جارية تساوي خمسمائة فولدت ~~كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل قيمة أمه فالأولى وابنها ونصف الآخر ونصف ~~ابنها رهن بالخمسمائة الأول ونصف الآخر ونصف ابنها رهن بالخمسمائة الأخرى ~~فإن ماتت الأم الأخرى ذهب ربع هذه الخمسمائة التي فيها خاصة ويبقى نصف ~~ابنها بثلاثة أرباع ويذهب من الخمسمائة الأول خمسون درهما لأن الجارية ~~الأخرى ثمنها خمسمائة فكل واحد من الولدين تبع لأمه فنصف الجارية الأخرى ~~زيادة في رهن الخمسمائة الأولى ونصفها رهن بالخمسمائة الأخرى وقيمة هذا ~~النصف مائتان وخمسون والرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين فصار ثلث ~~المائتين وخمسين من هذه الخمسمائة مقسوما على نصف قيمتها ms5782 ولدها وهما سواء ~~والذي فيها من هذه الخمسمائة ربعها مائة وخمسة وعشرون فلهذا يسقط بهلاكها ~~ربع هذه الخمسمائة وبقي نصف ابنها بثلاثة أرباعها فأما الخمسمائة الأولى ~~فانقسمت على قيمة الجارية الأولى وهي ألف وعلى قيمة نصف الجارية الثانية ~~وهو مائتان وخمسون فإذا جعل كل مائتين وخمسين بينهما انقسم أخماسا خمس ذلك ~~وهو مائة في نصف الجارية الأخرى ثم انقسم ذلك على نصف قيمتها ونصف قيمة ~~ولدها نصفين فكان الذي فيها من الخمسمائة الأولى خمسون درهما فيذهب ذلك ~~القدر بهلاكها ولو كان لرجل على رجل ألف درهم وزن سبعة فرهنه بخمسمائة منها ~~أمة تساوي ثمانمائة رهنا بالمال كله فولدت كل واحدة منهما ابنا قيمته مثل ~~قيمة أمه ثم ماتت الأولى ذهب من الخمسمائة الأولى السدس لأن نصف الأمة ~~الثانية زيادة في الرهن بالخمسمائة الأولى ونصفها رهن بالخمسمائة الأخرى ~~فالخمسمائة الأولى انقسمت على قيمة الجارية الأولى وهو مائتان وعلى نصف ~~قيمة الأخرى وهو أربعمائة فيقسم أثلاثا ثلثها في الجارية الأولى وثلثاها في ~~نصف الجارية الأخرى ثم انقسم ما في الأولى وهو ثلث الخمسمائة على قيمتها ~~وقيمة ولدها نصفين فحاصل ما بقي فيها سدس الخمسمائة وذلك ثلاثة وثمانون ~~وثلث فإذا هلكت هلكت ولو لم تمت الأولى وماتت الأخرى ذهب من الخمسمائة ~~الأولى ثلثها ومن الخمسمائة الأخرى خمساها لأن ثلثي الخمسمائة الأولى كان ~~في نصفها وقد انقسم ذلك عليها وعلى نصف ولدها نصفين فإنما بقي فيها من تلك ~~الخمسمائة ثلثها فيهلك بذلك وقد كان نصفها مرهونا بالخمسمائة الأخرى إلا أن ~~قيمة نصفها أربعمائة فلا يثبت فيه من الضمان إلا قدر قيمتها ثم نصف ذلك قد ~~تحول PageV22P016 إلى نصف ولدها فإنما بقي فيها من الخمسمائة الأخرى مائتان ~~وذلك خمساها فلهذا هلك بذلك ولو كان رهنه بخمسمائة من الألف أمة تساوي ألفا ~~ورهنه بالخمسمائة الباقية عبدا يساوي ألفا ثم زاده أمة رهنا فالمال كله ~~يساوي ألفا ثم ولدت كل واحدة من الأمتين أمة تساوي ألفا ثم ماتت الأخرى ذهب ~~سدس المال لأنها كانت زيادة في الكل ms5783 فنصفها مع الأمة رهن بالخمسمائة الأولى ~~ونصفها مع العبد رهن بالخمسمائة الأخرى ثم كل خمسمائة تنقسم أثلاثا على ~~نصفها وعلى جميع قيمة ما هو مرهون بها خاصة وهو ألف فحاصل ما ثبت فيها ~~بالانقسام ثلث الألف ثم انقسم هذا القدر عليها وعلى ولدها نصفين فإنما بقي ~~فيها سدس المال فيهلك بذلك وكذلك لو ماتت الأولى ذهبت بسدس المال لأن الذي ~~كان فيها ثلثا الخمسمائة الأولى وهو ثلث جميع المال وقد تحول نصف ذلك إلى ~~أولادها فإنما بقي فيها سدس المال وهو أن بالعبد ذهب ثلث الدين لأن الذي ~~أصاب العبد بالقسمة ثلثا الخمسمائة الثانية وذلك ثلث جميع الدين فبموته ~~يسقط ذلك العدد ولو لم يمت العبد فقضي المطلوب الطالب خمسمائة كان له أن ~~يأخذ إن شاء العبد الأول وإن شاء الأمة الأولى وابنها لأنه هو المالك فيكون ~~له أن يصرف ذلك إلى أي الرهنين شاء فيسترد ذلك وليس له أن يقبض الأمة ~~الآخرة ولا ولدها حتى يؤدي جميع المال لأن الأمة الآخرة رهن بجميع المال ~~فتحبس بكل جزء من أجزاء المال وولدها بمنزلتها وذكر في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما الله إنه لو رهن جاريتين بألف درهم فاستحقت إحداهما فعلى قول أبي ~~يوسف رحمه الله الأخرى رهن بحصتها من الألف وعلى قول زفر رحمه الله الأخرى ~~رهن بجميع الألف إن هلكت وذلك قيمتها يملكها به ولا يفتكها إلا بجميع المال ~~ولو ظهر أن إحداهما مدبرة أو أم ولد فالأخرى رهن بجميع المال بالاتفاق وإن ~~هلكت هلكت به فزفر رحمه الله قاس استحقاق الغير إحداهما باستحقاقها نفسها ~~وأبو يوسف رحمه الله فرق بينهما فقال المستحق محل للرهن بدليل إنه لو رهنها ~~برضا صاحبها جاز فينقسم الدين على قيمتها فإنما صارت الأخرى رهنها بحصتها ~~فإذا هلكت هلكت به والمدبرة وأم الولد ليست بمحل للرهن فيكون جميع الدين في ~~الأخرى فإذا هلكت وفي قيمتها وفاء بذلك صار المرتهن مستوفيا جميع دينه ~~والله أعلم بالصواب # # | كتاب المضاربة # ( قال رحمه الله ) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد ms5784 شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام أبو PageV22P017 بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء ~~المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض وإنما سمي به لأن المضارب يستحق الربح ~~بسعيه وعمله فهو شريكه في الربح ورأس مال الضرب في الأرض والتصرف وأهل ~~المدينة يسمون هذا العقد مقارضة وذلك مروي عن عثمان رضي الله عنه فإنه دفع ~~إلى رجل مالا مقارضة وهو مشتق من القرض وهو القطع فصاحب المال قطع هذا ~~القدر من المال عن تصرفه وجعل التصرف فيه إلى العامل بهذا العقد فسمي به ~~وإنما اخترنا اللفظ الأول لأنه موافق لما في كتاب الله تعالى قال الله ~~تعالى @QB@ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله @QE@ يعني السفر ~~للتجارة # وجواز هذا العقد عرف بالسنة والإجماع فمن السنة ما روي أن العباس بن عبد ~~المطلب رضي الله عنه كان إذا دفع مالا مضاربة شرط على المضارب أن لا يسلك ~~به بحرا وأن لا ينزل واديا ولا يشتري به ذات كبد رطب فإن فعل ذلك ضمن فبلغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فاستحسنه وكان حكيم بن حزام رضي الله عنه ~~إذا دفع مالا مضاربة شرط مثل هذا وروى أن عبد الله وعبيد الله ابنا عمر رضي ~~الله عنهم قدما العراق ونزلا على أبي موسى رضي الله عنه فقال لو كان عندي ~~فضل مال لاكرمتكما ولكن عندي مال من مال بيت المال فابتاعا به فإذا قدمتما ~~المدينة فادفعاه إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه ولكما ربحه ففعلا ذلك فلما ~~قدما على عمر رضي الله عنه أخبراه بذلك فقال هذا مال المسلمين فربحه ~~للمسلمين فسكت عبد الله وقال عبيد الله لا سبيل لك إلى هذا فإن المال لو ~~هلك كنت تضمننا قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين اجعلهما بمنزلة ~~المضاربين لهما نصف الربح وللمسلمين نصفه فاستصوبه عمر رضي الله عنه وعن ~~القاسم بن محمد قال كان لنا مال في يد عائشة رضي الله عنها وكانت تدفعه ~~مضاربة فبارك الله لنا فيه لسعيها وكان ms5785 عمر رضي الله عنه يدفع مال اليتيم ~~مضاربة على ما روي محمد رحمه الله وبدا به الكتاب عن حميد بن عبد الله بن ~~عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن عمر رضي الله عنه أعطاه مال يتيم مضاربة ~~وقال لا أدري كيف كان الشرط بينهما فعمل به بالعراق وكان بالحجاز اليتيم ~~كان يقاسم عمر رضي الله عنه بالربح وفيه دليل جواز المضاربة بمال اليتيم ~~وإن للإمام ولاية النظر في مال اليتامى وإن للمضارب والأب والوصي المسافرة ~~بمال اليتيم في طريق آمن أو مخوف بعد أن كانت القوافل متصلة فقد كان عمر ~~رضي الله عنه أعطي زيد بن خليدة رضي الله عنه مالا مضاربة فأسلمه إلى عتريس ~~بن عرقوب PageV22P018 في حيوان معلوم بأثمان معلومة إلى أجل معلوم فحل ~~الأجل فاشتد عليه فأتى عتريس عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يستعين به ~~عليه فذكر ذلك فقال له عبد الله رضي الله عنه خذ رأس مالك ولا تسلمه شيئا ~~مما لنا في الحيوان وفيه دليل جواز المضاربة وفساد السلم وإنما اشتد على ~~عتريس بن عرقوب لفساد العقد أيضا فلا يظن به المماطلة في قضاء ما هو مستحق ~~عليه مع قوله صلى الله عليه وسلم خيركم أحسنكم قضاء وبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالمضاربة بينهم فأقرهم على ذلك وندبهم ~~أيضا إليه على ما قال صلوات الله وسلامه عليه من عال ثلاث بنات فهو أسير ~~فأعينوه يا عباد الله ضاربوه داينوه ولأن بالناس حاجة إلى هذا العقد فصاحب ~~المال قد لا يهتدي إلى التصرف المربح والمهتدي إلى التصرف قد لا يكون له ~~مال والربح إنما يحصل بهما يعني المال والتصرف ففي جواز هذا العقد يحصل ~~مقصودهما وجواز عقد الشركة بين اثنين بالمال دليل على جواز هذا العقد لأن ~~من جانب كل واحد منهما هناك ما يحصل به الربح فينعقد بينهما شركة في الربح ~~ولهذا لا يشترط التوقيت في هذا العقد ولكل واحد منهما أن ينفرد بفسخه لأن ~~انعقاده بطريق الشركة ms5786 دون الإجارة ولهذا العقد أحكام شتى من عقود مختلفة ~~فإنه إذا أسلم رأس المال للمضارب فهو أمين فيه كالمودع وإذا تصرف فيه فهو ~~وكيل في ذلك يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال كالوكيل فإذا حصل الربح ~~كان شريكه في الربح وإذا فسد العقد كانت إجارة فاسدة حتى يكون للمضارب أجر ~~مثل عمله وإذا خالف المضارب كان غاصبا ضامنا للمال ولكن المقصود بهذا العقد ~~الشركة في الربح وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح بينهما مع حصوله فهو ~~مبطل للعقد لأنه مفوت لموجب العقد ومن ذلك ما رواه عن إبراهيم رحمه الله ~~إنه كان يكره المضاربة بالنصف أو الثلث وزيادة عشرة دراهم قال أرأيت إن لم ~~يربح إلا تلك العشرة وهو إشارة إلى ما بينا من قطع الشركة في الربح مع ~~حصوله بأن لم يربح إلا تلك العشرة وعن إبراهيم رحمه الله في المضاربة ~~والوديعة والدين سواء يتحاصون ذلك في مال الميت وبه نأخذ والمراد مضاربة أو ~~وديعة غير معينة فالأمين بالتجهيل يصير ضامنا فهو والدين سواء فأما ما كان ~~معينا معلوما فصاحبه أولى به لأن حق الغريم بموت المديون يتعلق بماله إلا ~~بما كان أمانة في يده لغيره وعن إبراهيم رحمه الله قال في الوصي يعطي مال ~~اليتيم مضاربة وإن شاء أبضعه وإن شاء تجر إلى غير ذلك وكان خيرا لليتيم فعل ~~لقوله تعالى @QB@ قل إصلاح لهم خير @QE@ وقال الله تعالى @QB@ ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن @QE@ والأحسن والأصلح في حقه أن يتجر ~~PageV22P019 بماله قال صلى الله عليه وسلم ابتغوا في أموال اليتامى خيرا ~~كيلا تأكلها الصدقة يعني النفقة فإن احتسب بالتصرف فيه أو وجد أمينا يحتسب ~~ذلك والأنفع لليتيم أن يدفعه إليه بضاعة وإن لم يجز ذلك وربما لا يرغب في ~~أن يتصرف فيه مجانا فلا بأس بأن يتصرف فيه على وجه المضاربة وهو أنفع ~~لليتيم لما يحصل له من بعض الربح وبما لا يتفرغ الوصي لذلك فيحتاج إلى أن ~~يدفعه مضاربة إلى غيره ms5787 وإذا جاز منه هذا التصرف مع نفسه فمع غيره أولى وذكر ~~عن علي رضي الله عنه قال ليس على من قاسم الربح ضمان وتفسيره أنه المواضعة ~~على المال في المضاربة والشركة وهو مروي عن علي رضي الله عنه قال المواضعة ~~على المال والربح على ما اشترطا عليه وبه أخذنا فقلنا رأس المال أمانة في ~~يد المضارب لأنه قبضه بإذنه ليتصرف فيه له وعن علي رضي الله عنه أنه كان ~~يعطي مال اليتيم مضاربة ويقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم ~~عن ثلاثة عن الغلام حتى يحتلم وعن المجنون حتى يصح وعن النائم حتى يستيقظ ~~وفيه دليل أن ولاية النظر في مال اليتيم للقاضي إذا لم يكن له وصي لعجز ~~اليتيم عن النظر لنفسه وإليه أشار علي رضي الله عنه فيما استدل به من ~~الحديث وعن الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل أخذ مالا مضاربة فأنفق في ~~مضاربته خمسمائة ثم ربح قال يتم رأس المال من الربح وبه أخذنا فقلنا ~~للمضارب أن ينفق من مال المضاربة إذا سافر به لأن سفره كان لأجل العمل في ~~مال المضاربة فيستوجب النفقة فيه كالمرأة تستوجب النفقة على زوجها إذا زفت ~~إليه لأنها فرغت نفسها له فقلنا الربح لا يظهر ما لم يسلم جميع رأس المال ~~لرب المال لأن الربح اسم للفضل فما لم يحصل ما هو الأصل لرب المال لا يظهر ~~الفضل قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل التاجر لا تخلص له نوافله ما ~~لم تخلص له فرائضه فالتاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله وعن ~~الشعبي رحمه الله أنه سئل عن رجل دفع إلى رجل أربعة آلاف درهم مضاربة فخرج ~~بها إلى خراسان وأشهد عند خروجه أن هذا المال مال صاحب الأربعة الآلاف ليس ~~لا حد فيها حق ثم أقبل فتوفي في الطريق فأشهد عند موته أيضا بذلك ثم إن ~~رجلا جاء بصك فيه ألف مثقال مضاربة مع هذا الرجل له بها بينة وهي ms5788 قبل ~~الأربعة الآلاف بأحد وعشرين سنة فقال عامر رحمه الله أشهد في حياته وعند ~~موته أن المال لصاحب الأربعة الآلاف وبه نأخذ فإن حق الآخر صار دينا في ~~ذمته بتجهيله عند موته وقد بينا أن حق الغريم يتعلق بشركة الميت لا بما في ~~يده من الأمانة PageV22P020 وإنما أفتى الشعبي رحمه الله بهذا لإقراره ~~بالعين لصاحب الأربعة الآلاف في حال صحته لا لإقراره عند موته فإقرار ~~المريض بالدين أو العين لا يكون صحيحا في حق من ثبت دينه بالبينة لكونه ~~متهما في ذلك وإقراره في الصحة بذلك مقبول لأنه غير متهم فيه وعن الحسن ~~رحمه الله أنه كان يكره المضاربة والشركة بالعروض وبه نأخذ وقد بيناه في ~~كتاب الشركة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تكون المضاربة إلا بالدراهم ~~والدنانير وهو قول أبي يوسف رحمه الله وقال محمد رحمه الله أستحسن أن تكون ~~المضاربة بالفلوس كما تكون بالدراهم والدنانير لأنها ثمن مثل الدراهم ~~والدنانير والحاصل أن في المضاربة بالفلوس عن محمد رحمه الله رواية واحدة ~~إنها تجوز لأنها ما دامت رائجة فهي ثمن لا يتعين في العقد مقابلتها بجنسها ~~وبخلاف جنسها عند محمد رحمه الله فالعقد بها يكون سواء بثمن في الذمة لا ~~بيعا فيكون الربح للمضارب على ضمان الثمن فهو والمضاربة بالدراهم سواء ~~وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن المضاربة بالفلوس جائزة لأنها ~~ثمن لا يتعين عند المقابلة بخلاف جنسها وهكذا ذكره بن سماعة عن أبي يوسف ~~رحمهما الله وفي الأصل روى عنهما أن المضاربة بالفلوس لا تجوز لأنها إذا ~~كسدت فهي كالعروض فهي ثمن من وجه مبيع من وجه وهي ثمن لبعض الأشياء في عادة ~~التجار دون البعض فكانت كالمكيل والموزون فإنها ثمن دينا ومبيع عينها فلا ~~تصح المضاربة بها وهذا الاستدلال مروي عن أبي يوسف رحمه الله فإنه سئل عن ~~المضاربة بالدراهم التجارية فقال لو جوزت ذلك جاوزت المضاربة بالطعام بمكة ~~يعني أن أهل مكة يتبايعون بالطعام كما أن أهل بخارى يتبايعون بالبر بعينه ~~قال ms5789 الشيخ الإمام الأجل رحمه الله وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول الصحيح ~~جواز المضاربة بها عندي لأنها من أعز النقود عندنا كالدنانير في سائر ~~البلدان وظاهر ما ذكر هنا يدل على أن المضاربة بالتبر لا لا تجوز والدراهم ~~والدنانير اسم للمضروب دون التبر وذكر في غير هذا الموضع أن التبر لا يتعين ~~بالتعيين ولا يبطل العقد بهلاكه فذلك دليل جواز المضاربة به والحاصل أن ذلك ~~يختلف باختلاف البلدان في الرواج ففي كل موضع يروج التبر رواج الأثمان ~~وتجوز المضاربة به وفي كل موضع هو بمنزلة السلع لا تجوز المضاربة به ~~كالمكيل والموزون وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق ~~الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان أو قال ما كان في ذلك من ربح أو ~~قال ما رزقك الله في ذلك من ربح أو ما ربحت في ذلك من شيء فهو كله سواء لأن ~~الحكم يبني على ما هو المقصود ولا ينظر إلى اختلاف العبارة PageV22P021 بعد ~~اتحاد المقصود والمقصود بهذه الألفاظ اشتراط التناصف في الربح وكذلك لو شرط ~~للمضارب عشر الربح والباقي لرب المال فهو جائز لأن المشروط للمضارب جزء ~~شائع معلوم وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله ~~فما من شيء يحصل من الربح قل أو كثر إلا وله عشر ويستوي إن كانت الألف ~~المدفوعة جيدة أو زيوفا أو نبهرجة لأن الفضة تغلب على العشر في هذه الأنواع ~~فهو في حكم الدراهم المضروبة من النقرة فيها ولو قال على أن ما رزق الله ~~تعالى في ذلك من شيء فللمضارب من ذلك مائة درهم فهذه مضاربة فاسدة لأن هذا ~~الشرط يوجب قطع الشركة بينهما في الربح مع حصوله فربما لا يربح إلا مقدار ~~المائة فيأخذه من شرط له ويجيب الآخر وفي هذه الشرط عيب يمكن التحرز عنه ~~أيضا وربما يربح أقل من مائة درهم فلا يسلم جميع المائة لمن شرط له مع حصول ~~الربح فلهذا فسد العقد فإن ms5790 عمل ذلك فربح مالا أو لم يربح شيئا فله أجر مثله ~~فيما عمل وليس له من الربح شيء لأن استحقاق الشركة في الربح بعقد المضاربة ~~والعقد الفاسد لا يكون بنفسه سببا للاستحقاق وإنما يستوجب أجر المثل لأنه ~~عمل لرب المال وابتغى عن عمله عوضا فإذا لم يسلم له ذلك استحق أجر المثل ~~كما في الإجارة الفاسدة ثم إن كان حصل الربح فله أجر مثله بالغا ما بلغ في ~~قول محمد رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجاوز بأجر مثله ما سمي له ~~وهو بناء على ما بينا في كتاب الشركة من اختلافهما في شركة الاحتطاب ~~والاحتشاش وإن لم يحصل الربح فقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال استحسن ~~أن لا يكون للمضارب شيء لأن الفاسد من العقد معتبر بالصحيح في الحكم ولا ~~طريق لمعرفة حكم العقد الفاسد إلا هذا وفي المضاربة الصحيحة إذا لم يربح لا ~~يستحق شيئا فكذلك في المضاربة الفاسدة وجه ظاهر الرواية أنه لا يستحق بهذا ~~العقد شيئا من الربح بحال وإنما يعتبر حصول الربح في حق من يستحق الربح ثم ~~الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسد مثل انعقاد الجائز كالبيع ~~وهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة لا إجارة والمضاربة الفاسدة تنعقد إجارة ~~فإنما تعتبر بالإجارة الصحيحة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل ولو تلف ~~المال في يده فله أجر مثله فيما عمل ولا ضمان عليه ذكر بن سماعة عن محمد ~~رحمهما الله أنه ضامن للمال فقيل المذكور في الكتاب قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وهو بناء على اختلافهم في الأجير المشترك إذا تلف المال في يده من غير ~~صنعه فإن هذا العقد انعقد إجارة وهو بمنزلة الأجير المشترك لأن له أن يأخذ ~~المال بهذا الطريق من غير واحد والأجير PageV22P022 المشترك لا يضمن عند ~~أبي حنيفة رحمه الله إذا هلك المال في يده من غير صنعه وعندهما هو ضامن إذا ~~هلك في يده فما يمكن التحرز عنه فكذلك الحكم في كل مضاربة ms5791 فاسدة ولو دفع ~~إليه ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله في ذلك من شيء فللمضارب ربح نصف ~~المال أو قال ربح عشر المال أو قال ربح مائة درهم من رأس المال فهذه مضاربة ~~جائزة لأن في هذا المعنى اشتراط جزء شائع من الربح للمضارب إذ لا فرق بين ~~أن يشترط له عشر الربح وبين أن يشترط له ربح عشر المال ولا أجر للمضارب في ~~عمله هنا إن لم يحصل الربح لأن عند صحة المضاربة هو شريك في الربح فإذا لم ~~يحصل الربح لم يستحق شيئا لانعدام محل حقه لو قال على أن ما رزق الله تعالى ~~في ذلك من شيء فللمضارب ربح هذه المائة بعينها أو ربح هذا الصنف بعينه من ~~المال فهي مضاربة فاسدة لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح مع ~~حصوله فمن الجائز أن لا يربح فيما يشتري بتلك المائة والأصل فيه ما روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المزارعة بما سقت السواني والماذيانات ~~فأفسدها وكان المعنى فيه أن ذلك الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في ~~الخارج مع حصوله فيتعدى ذلك الحكم إلى هذا الموضع بهذا المعنى فإن عمل فله ~~أجر مثله لأنه أوفى العمل بحكم عقد فاسد وإذا دفع إليه ألف درهم فقال خذ ~~هذه الألف مضاربة بالثلث أو قال بالخمس أو قال بالثلثين فأخذها وعمل بها ~~فهي مضاربة جائزة وما شرطه من ذلك فهو للمضارب وما بقي لرب المال لأن ~~المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط فأما رب المال فإنما يستحق الربح ~~باعتبار أنه بما ملكه فمطلق الشرط ينصرف إلى جانب من يحتاج إليه وعرف الناس ~~يشهد بذلك والثابت بالعرف من التعيين كالثابت بالنص فكأنه قال الثلثان من ~~الربح لك حتى إذا قال إنما عنيت أن الثلثين لي لم يصدق لأنه يدعي خلاف ما ~~هو الظاهر المتعارف والقول في المنازعات قول من يشهد له الظاهر وحرف الباء ~~دليل عليه لأنه إنما يصحب الأعواض فهو دليل على ms5792 أن بالثلثين لم يستحق الربح ~~عوضا وهو المضارب وأنه في المعنى يستحق الربح عوضا عن عمله فلهذا كان ~~المنصوص عليه للمضارب وكذلك لو قال خذها معاوضة بالنصف أو معاملة بالنصف ~~لأن العبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ # ( ألا ترى ) أنه لا فرق بين أن يقول بعتك هذا الثوب بألف أو المكيل بألف ~~ولو قال خذها على أن ما رزق الله تعالى فيها من شيء فهو بيننا ولم تزد على ~~هذا فهو مضاربة جائزة بالنصف لأن كلمة بين تنصيص على الاشتراك ومطلق ~~الاشتراك PageV22P023 يقتضي المساواة ( ألا ترى ) أن في الوصية والإقرار ~~إذا قال ثلث ما لي بين فلان وفلان أو هذا المال بين فلان وفلان كان مناصفة ~~بينهما فكذلك قوله الربح بيننا منزل منزلة اشتراط المناصفة في الربح ~~والدليل على أن مطلق كلمة بين تقتضي المساواة قوله تعالى @QB@ ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم @QE@ والمراد التسوية بدليل قوله تعالى @QB@ لها شرب ولكم ~~شرب يوم معلوم @QE@ ولو قال خذها فاعمل بها على أن ما رزق الله تعالى في ~~ذلك من شيء فهو بيننا نصفين ولم يقبل مضاربة فهي مضاربة جائزة لأنه خرج ~~بمعنى المضاربة وإن لم ينص على لفظ المضاربة وما هو المقصود يحصل بالتصريح ~~بالمعنى وليس لهذا العقد حكم يدل لفظ المضاربة خاصة على ذلك الحكم بخلاف ~~لفظ المفاوضة في شركة المفاوضة على ما قررنا في كتاب الشركة وكذلك لو قال ~~اعمل بهذه الألف على أن لك نصف ربحها أو جزءا من عشرة أجزاء من ربحها فهو ~~جائز لأن المضارب هو الذي يستحق الربح بالشرط وقد نص على شرط نصيبه من ~~الربح وكذلك لو قال خذ هذه الألف فاعمل بها بالنصف أو قال بالثلث فهي ~~مضاربة جائزة استحسانا وفي القياس لا يجوز لانعدام التنصيص على من شرط له ~~الثلث ولكن في الاستحقاق قال إنما يراد بهذا في العرف اشتراط ذلك للمضارب ~~وحرف الباء دليل عليه فكأنه صرح بذلك وللقياس وجه آخر وهو أنه لما لم ينص ~~على المضاربة فيحتمل أن يكون مراده ms5793 إيجاب الثلث له من أصل الألف بمقابلة ~~عمله ويحتمل أن يكون المراد إيجاب الثلث له من الربح ولكنه استحسن فقال في ~~عرف الناس المراد بهذا اللفظ اشتراط الثلث له من الربح فهو وما لو أتى بلفظ ~~المضاربة سواء ( ألا ترى ) إنه لو قال في وصيته أوصيت لك بثلثي بعد موتي ~~جاز استحسانا وكان وصية له بثلث المال لاعتبار العرف فهذا مثله ولو دفع ~~الألف إليه على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو كله للمضارب فقبض ~~المال على هذه فربح أو وضع أو هلك المال قبل أن يعمل به فهو قرض عليه وهو ~~ضامن له والربح كله له لأن اشتراط جميع التركة له يكون تنصيصا على تمليك ~~أصل المال منه فإنه لا يستحق جميع الربح ما لم يكن مالكا للمال وللتمليك ~~طريقان الهبة والإقراض فعند التردد لا يثبت إلا أدنى الوجهين لأنه متيقن به ~~وأدنى الوجهين القرض فلهذا جعل مقرضا المال منه ولو كان قال على أن ما رزق ~~الله تعالى في ذلك من شيء فهو كله لرب المال فهذه بضاعة مع المضارب وليس له ~~فيها ربح ولا أجر ولا ضمان عليه في المال إن هلك لأنه ما ابتغى عن عملي ~~عوضا فيكون هو في العمل معينا لصاحب المال والمعين في PageV22P024 التجارة ~~مستصنع فيكون المال في يده أمانة ورب المال لم يعنه في شيء حين شرط جميع ~~الربح لنفسه وهذا الأصل الذي قلنا لأن العبرة للمقصود في كل عقد دون اللفظ ~~ولو قال خذ هذه الألف مضاربة أو مقارضة ولم يذكر ربحا فهي مضاربة فاسدة لأن ~~المضارب شريك في الربح والتنصيص على لفظ المضاربة يكون استرداد الجزء من ~~ربح المضارب وذلك الجزء غير معلوم وجهالته تفضي إلى المنازعة بينهما ومثله ~~إذا كان في صلب العقد يكون مفسدا للعقد فيكون الربح كله لرب المال وللمضارب ~~أجر مثله ربح أو لم يربح ولو قال على أن لرب المال ثلث الربح ولم يسم ~~للمضارب شيئا فهذه مضاربة فاسدة في القياس ms5794 لأنهما لم يبينا ما هو المحتاج ~~إليه وهو نصيب المضارب من الربح وإنما ذكرا مالا يحتاج إليه وهو نصيب رب ~~المال ولا حاجة به إلى ذلك فرب المال لا يستحق بالشرط وليس من ضرورة اشتراط ~~الثلث لرب المال اشتراط ما بقي للمضارب فإن ذلك مفهوم والمفهوم لا يكون حجة ~~للاستحقاق ومن الجائز أن يكون مراده اشتراط بعض الربح لعامل آخر يعمل معه ~~وهذا بخلاف ما إذا بين نصيب المضارب خاصة لأنه ذكر هنا ما يحتاج إلى ذكره ~~وهو بيان نصيب من يستحق بالشرط ووجه الاستحسان أن عقد المضاربة عقد شركة في ~~الربح والأصل في المال المشترك إنه إذا بين نصيب أحدهما كان ذلك بيانا في ~~حق الآخر إن له ما بقي قال الله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ ~~معناه وللأب ما بقي وهنا لما دفع إليه المال مضاربة فذلك تنصيص على الشركة ~~بينهما في الربح فإذا قال على أن لي ثلث الربح يصير كأن قال ولك ما بقي كما ~~لو قال على أن لك ثلث الربح يصير كأنه قال ولي ما بقي ولو صرح بذلك لكان ~~العقد صحيحا على ما اشترطا فهذا مثله وهذا عمل بالمنصوص لا بالمفهوم ولو ~~قال على أن للمضارب ثلث الربح أو سدسه كانت المضاربة فاسدة لأنه لم ينص في ~~نصيب المضارب على شيء معلوم ولكن ردده بين الثلث والسدس وبهذا اللفظ تمكن ~~فيما يستحقه المضارب جهالة تفضي إلى المنازعة وكذلك لو قال على أن لي نصف ~~الربح أو ثلثه لأن معنى هذا الكلام ولك ما بقي النصف أو الثلث فيفسد العقد ~~لجهالة تفضي إلى المنازعة فيما شرط للمضارب ولو شرط للمضارب ثلث الربح ولرب ~~المال نصف الربح فالثلث للمضارب كما شرط إليه والباقي كله لرب المال لأن ~~استحقاق المضارب بالشرط وما شرط له إلا الثلث ورب المال يستحق ما بقي لكونه ~~بما ملكه وهذا موجود في المسكوت عنه فيكون له ولو قال خذ هذه الألف لتشتري ~~بها هرويا بالنصف أو قال لتشتري بها رقيقا PageV22P025 بالنصف ms5795 فهذا فاسد ~~لأنه استأجره ببعض ما يحصل بعمله وهو نصف المشتري وذلك فاسد ثم هذا استئجار ~~بأجرة مجهولة وإنما جعلناه استئجارا لأنه أمره بالشراء خاصة والربح لا يحصل ~~بالشراء وإنما يحصل به وبالبيع وهو بالأمر بالشراء لا يملك البيع عرفنا أن ~~هذا العقد ليس شركة بينهما في الربح فبقي استئجارا على الشراء بأجرة مجهولة ~~وهذا فاسد يعني به الإجارة فأما الوكالة بالشراء فجائزة وما اشترى بها يكون ~~لرب المال وللمضارب أجر مثله فيما اشترى لأنه ابتغى في عمله عوضا وليس له ~~أن يبيع ما اشترى إلا بأمر رب المال فإن باع بغير أمره فحكمه حكم بيع ~~الفضولي لا يجوز إلا بإجازة المالك فإن تلف ما باع ولم يقدر على المشتري ~~منه فالمضارب ضامن لقيمته حين باع لأنه بالبيع والتسليم غاصب والثمن الذي ~~باع به المضارب ملكه بالضمان فينفذ بيعه من جهته فإن كان فيه فضل على ~~القيمة التي غرم فينبغي له أن يتصدق به إلا على قول أبي يوسف رحمه الله ~~وأصله في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا أجاز رب المال بيع المضارب ~~فإن كان المبيع قائما بعينه نفذ بيعه لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء وكذلك إن كان لا يدري إنه قائم أم هالك لأن التمسك بالأصل المعلوم ~~واجب حتى يعلم غيره وقد علمنا قيامه فجاز البيع باعتبار الأصل والثمن لرب ~~المال لا يتصدق منه بشيء كما لو كان أمره بالبيع في الابتداء وإن علم هلاكه ~~عند الإجازة فإجارته باطلة لأن الملك يثبت للمشتري بالعقد عند الإجارة فلا ~~بد من قيام المعقود عليه على وجه يقبل ابتداء العقد حتى ينفذ العقد فيه ~~بالإجارة فإذا بطلت الإجارة كان المضارب ضامنا للقيمة يوم باعه والثمن له ~~يتصدق بالفضل إذا كان فيه ولو قال خذ هذه الألف فابتع بها متاعا فما كان من ~~فضل فلك النصف ولم يزد على هذه فهو فاسد في القياس أيضا لأن الابتياع عبارة ~~عن الشراء فهذا وقوله اشتر بها بالنصف سواء وفي الاستحسان هذه ms5796 مضاربة جائزة ~~لأن لفظ الابتياع عام يقع على البيع والشراء جميعا وبقوله فما كان من فضل ~~تبين أن مراده البيع والشراء جميعا لأن الفضل لا يحصل إلا بهما فيكون له أن ~~يشتري ما بدا له ويبيعه وإنما شرط له نصف الربح فكانت مضاربة جائزة وكذلك ~~لو قال خذها بالنصف فهو جائز استحسانا وفي القياس هذه أفسد من قوله اشتر ~~بها هرويا بالنصف والفرق بينهما على وجه الاستحسان إن هنا لم ينص على شيء ~~من العمل وإنما ذكر حرفا يدل على المعاوضة وهو حرف الباء وهو تنصيص على ~~العوض له وإنما يستحق العوض باعتبار عمله وعمله الذي يستحق باعتباره عوضا ~~مسمى هو PageV22P026 البيع والشراء جميعا فكأنه نص عليهما وبهذه تبين أن ~~مراده اشتراط نصف الربح له فأما هناك فنص على العمل الذي أوجب له العوض ~~بمقابلته وهو الشراء فيكون استئجارا بأجرة مجهولة وكذلك لو قال خذها على ~~النصف لأن حرف على وحرف الباء مستعملان في مثل هذا المحل استعمالا واحدا ~~ويكون دليلا على المعاوضة وكذلك لو قال اعمل بهذه على النصف لأنه نص على ~~العمل هنا وإنما ينصرف للعمل الذي يحصل به الربح وذلك الشراء والبيع جميعا ~~ولو دفع إليه مضاربة على أن يعطي المضارب رب المال ما شاء من الربح أو على ~~أن يعطي رب المال المضارب ما شاء من الربح فهذه مضاربة فاسدة لجهالة حصة ~~المضارب من الربح في الفصلين فإن المشيئة المشروطة لأحدهما لا تكون لازمة ~~في حق الآخر وله أن يرجع عن ذلك متى شاء وعند رجوعه تتمكن منهما المنازعة ~~باعتبار جهالة نصيب المضارب وكذلك لو اشترط لأحدهما بعينه ما شاء من الربح ~~وللآخر ما بقي فهذه مضاربة فاسدة لجهالة نصيب المضارب سواء كان صاحب الشرط ~~أو صاحب ما بقي ولو اشترطا لرب المال من الربح مائة درهم والباقي للمضارب ~~فهذه مضاربة فاسدة لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الربح مع حصوله ~~فربما لا يحصل إلا قدر المائة وكذلك لو اشترطا للمضارب نصف الربح إلا ms5797 عشرة ~~دراهم أو نصف الربح وزيادة عشرة دراهم فهذه فاسدة لأن هذا الشرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة ولأن هذه مخاطرة لا مضاربة فربما يكون الحاصل من الربح دون ~~العشرة فيتعذر مراعاة الشرط عليهما مع حصول الربح ولو دفعها إليه مضاربة ~~على مثل ما شرط فلان لفلان من الربح فإن كانا قد علما جميعا ما شرطه فلان ~~لفلان فهو مضاربة لأنهما جعلا المشروط لفلان عيارا فإذا كان ذلك معلوما ~~عندهما ضاربا به وإن لم يكن معلوما لهما أو لم يعلمه أحدهما فهي مضاربة ~~فاسدة لأن حصة المضارب من الربح لا بد أن تكون معلومة لهما وبما ذكرا في ~~العقد لم يصر ذلك معلوما لهما ففسد العقد لجهالة نصيب المضارب عندهما أو ~~عند أحدهما وقت العقد وإذا دفع الرجل إلى رجل دراهم مضاربة ولا يدري واحد ~~منهما ما وزنها فهي مضاربة جائزة لأن الإعلام بالإشارة إليه أبلغ من ~~الإعلام بالتسمية ورأس المال أمانة في يد المضارب كالوديعة والدراهم تتعين ~~في الأمانة وعند الشراء بها يعلم مقدارها بالوزن ويقبل قول المضارب فيه ~~لكونه أمينا فجهالة المقدار عند العقد لا تفضي إلى المنازعة فإن اختلفا في ~~مقدار رأس المال عند قسمة الربح فالقول قول المضارب مع يمينه لأنه هو ~~القابض والقول في مقدار المقبوض قول القابض PageV22P027 ذلك من شيء ~~فللمضارب ثلثه ولرب المال ثلثه ولعبد المضارب ثلثه فهو جائز وثلثا الربح ~~للمضارب لأن المشروط للعبد الذي دين عليه كالمشروط لمولاه فإن كسب العبد ~~مملوك لمولاه فكان هذا بمنزلة اشتراط المضارب ثلثي الربح لنفسه فكذلك لو لم ~~يشترط للعبد المضارب ولكنه شرط لعبد رب المال فقلنا الربح لرب المال لأن ~~المشروط لعبده كالمشروط له أو يجعل هذا في حقه كالمسكوت عنه ولو كان اشترط ~~الثلث لعبد المضارب وعليه دين يحيط بكسبه فالثلثان من الربح لرب المال في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله لأن من أصله أن استغراق كسب العبد بالدين يمنع ملك ~~المولي في كسبه ويكون المولي من كسبه كأجنبي آخر فالمشروط للعبد في هذه ms5798 ~~الحالة كالمشروط لأجنبي آخر ولو شرط ثلث الربح لأجنبي كان ذلك لرب المال ~~لأن الربح لا يستحق إلا بعمل أو مال وليس للمشروط له عمل ولا مال في هذا ~~العقد فيلغو ما شرط له ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون لرب المال ولا تفسد ~~المضاربة بين المضارب ورب المال وهذا لأن الشرط الفاسد ليس من صلب العقد ~~وإنما صلب العقد بيان حصة المضارب من الربح بالشرط ولا فساد في ذلك وعقد ~~المضاربة نظير عقد الشركة لا يفسد بالشرط الفاسد إذا لم يكن متمكنا في صلب ~~العقد بخلاف ما إذا شرط للمضارب مائة درهم فالشرط الفاسد هناك فيما هو من ~~صلب العقد ولكن ما نحن فيه نظير ما لو شرط أن تكون الوضيعة عليهما فإن هذا ~~الشرط فاسد والوضيعة على المال ولا يفسد العقد لأنه ليس من صلب العقد وأما ~~عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فثلثا الربح للمضارب لأن عندهما الولي يملك ~~كسب عبده وإن كان مستغرقا بالدين فالمشروط لعبد المضارب كالمشروط للمضارب ~~عندهما ولو كان اشترط ثلث الربح لامرأة المضارب أو لابنه أو لمكاتبه كان ~~ذلك الشرط باطلا ولا يفسد به العقد لأنه ليس من صلب العقد والمضاربة جائزة ~~وثلثا الربح لرب المال لأنه ليس للمرأة والابن في هذا العقد مال ولا عمل ~~فلا يستحق شيئا من الربح ولكن ما شرط له كالمسكوت عنه فيكون لرب المال ~~وكذلك لو كان اشترط الثلث لامرأة رب المال أو ولده أو لأجنبي آخر ولو كان ~~الثلث للمساكين أو للحج أو في الرقاب فهو كذلك لأن ما سمي له ثلث الربح ليس ~~من جانبه رأس مال ولا عمل فالشرط له يلغو واشتراطه للمساكين تصدق بما لم ~~يملكه بعد فكان باطلا ويجعل ذلك كالمسكوت عنه فيكون لرب المال لأنه لو فسد ~~جميع المضاربة كان جميع الربح لرب المال فكذلك إذا فسد بعض الشرط كان ذلك ~~لرب المال وهذا لأن المضارب إنما يملك بالشرط PageV22P028 أمينا كان أو ~~ضمينا والبينة بينة رب المال لإثباته الزيادة ببينة وإذا ms5799 كان لرجل عند رجل ~~ألف درهم وديعة فأمره أن يعمل بها مضاربة بالنصف فهو جائز لأنه أضاف العقد ~~إلى رأس مال هو عين وهو شرط صحة المضاربة ولا فرق في ذلك بين أن يكون في يد ~~رب المال أو في يد المضارب لأنه لا بد من تسليمه إلى المضارب عقيب العقد ~~ولم يذكر ما لو كانت الدراهم مغصوبة في يد ذي اليد فقال اعمل بها مضاربة ~~بالنصف وفي اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله قال عند أبي يوسف رحمه الله هذا ~~والوديعة سواء لأنه أضاف العقد إلى رأس مال عين وذلك منه رضاء بقبض المضارب ~~وإسقاطه لحقه في الضمان فيلحق بالأمانة وعلى قول زفر رحمه الله هذا لا يجوز ~~لأن شرط صحة المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب وهذا الشرط لا ~~يحصل بنفس العقد لأن الغاصب لا يصلح قابضا من نفسه للمغصوب منه حتى ينسخ به ~~حكم الغصب ولهذا لو وكل الغاصب ببيع المغصوب لا يبرأ عن الضمان حتى يبيعه ~~ويسلمه فإذا لم يوجد الشرط هنا لا تصح المضاربة ولو كان لرجل على رجل ألف ~~درهم دين فأمره أن يعمل بها مضاربة ويشتري بها ما بدا له من المتاع ثم ~~يبيعه بالنصف فهذا فاسد لأن شرط صحة المضاربة كون رأس المال عينا ولم يوجد ~~ذلك عند العقد ولا بعده فالمديون لا يكون قابضا للدين من نفسه لصاحبه وصاحب ~~الدين لا يمكن أن يبرئه عن الضمان مع بقائه بدون القبض فإذا لم تصلح ~~المضاربة فما اشتراه المديون فهو له لا شيء لرب المال منه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله ودينه عليه بحاله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما اشترى ~~فهو لرب المال والمضارب بريء من دينه وله على رب المال أجر مثله فيما عمل ~~وهو بناء على مسألة كتاب البيوع إذا قال لمديونه اشتر بمالي عليك ثوبا ~~هرويا وقد بيناها ثمة ثم عندهما المضاربة فاسدة فلهذا كان الربح كله لرب ~~المال وللمضارب أجر مثله ولو قال ms5800 رب المال لرجل آخر اقبض ما لي على فلان ثم ~~اعمل به مضاربة بالنصف فهو جائز لأنه وكيل رب المال في قبض الدين منه فإذا ~~قبضه كان المقبوض بمنزلة الوديعة في يده فتنعقد المضاربة بينهما برأس مال ~~هو عين في يده وذكر في النوادر أن هذا يكره لأنه شرط لنفسه منفعة قبل عقد ~~المضاربة ليس ذلك مما حصل به الربح وهو تقاضي الدين وقبضه فالكراهة لهذا ~~والله أعلم # # | باب اشتراط بعض الربح لغيرهما # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما رزق الله ~~تعالى في PageV22P029 بفساد الشرط في البعض لا يزداد الشرط في جانب المضارب ~~فلا يزداد حقه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ثلث الربح للمضارب ~~وثلثه يقضي به دين المضارب الذي للناس عليه أو مالي الذي لفلان عليه فثلث ~~الربح لرب المال والمضاربة جائزة وثلثا الربح للمضارب لأن المديون إنما ~~يقضي الدين بملك نفسه فما شرط لقضاء الدين الذي على المضارب يكون مشروطا ~~للمضارب ولا يجبر على قضاء الدين منه لأن الاختيار إلى المديون في تعيين ~~المحل الذي يقضي به الدين من ماله والذي سبق منه وعد بقضاء الدين من بعض ~~الربح الذي يستحقه والمواعيد لا يتعلق بها اللزوم ولو دفع رجلان إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة على أن للمضارب ثلث ربح جميع المال وما بقي من الربح فثلثه ~~لأحد صاحبي المال بعينه والثلثان للآخر فعمل المضارب على هذا وربح فثلث ~~جميع الربح للمضارب كما شرط والباقي بين صاحب المال نصفين لاستوائهما في ~~رأس المال وذلك يوجب التسوية بينهما في استحقاق الربح والذي شرط لنفسه ثلثي ~~ما بقي يكون شارطا لنفسه شيئا من ربح مال صاحبه من غير أن يكون له فيه رأس ~~مال أو عمل وهذا الشرط باطل ولكنه ليس في صلب العقد بينهما وبين المضارب ~~فبقي العقد بينهما وبينه صحيحا ولو كان المضارب اشترط إن له ثلث الربح ثلثا ~~ذلك من حصة أحدهما بعينه والثلث من حصة الآخر على ms5801 أن ما بقي من الربح فهو ~~بين صاحبي المال نصفان فللمضارب ثلث الربح على ما اشترطا ثلثا ذلك من حصة ~~الذي اشترط ذلك والثلث من حصة الاخر وما بقي من الربح فهو بين صاحبي المال ~~على اثني عشر سهما خمسة للذي شرط للمضارب من حصته ثلثي ثلث الربح وسبعة ~~للآخر لأنك تحتاج إلى حساب له نصف وثلث ينقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك ثمانية ~~عشر فقد شرط للمضارب ثلث ذلك ستة أسهم ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب الذي شرط ~~له ثلثي الثلث وثلثه وهو سهمان من نصيب الآخر وذلك جائز لأن نصيب كل واحد ~~منهما بمنزلة مال على حدة دفعه إليه مضاربة والمضارب قد يستقصي فيما يشترطه ~~لنفسه بعمله فيما لزيد ويسامح فيما يشترطه لنفسه من مال عمرو فإذا صح هذا ~~الشرط قلنا ربح كل واحد منهما سبعة أسهم فالذي شرط للمضارب أربعة من نصيبه ~~يبقى له خمسة والذي شرط للمضارب سهمين من نصيبه يبقى له سبعة فكان الباقي ~~مقسوما بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون على اثني عشر ~~سهما واشتراط المناصفة بينهما باطل لأن من بقي له خمسة اشترط لنفسه سهما من ~~ربح مال صاحبه من غير PageV22P030 أن يكون له فيه رأس مال أو عمل وذلك باطل ~~ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ثلث الربح للمضارب وثلثه لرب المال ~~وثلثه لمن شاء المضارب فالثلثان من الربح لرب المال والشرط باطل لأنه ليس ~~في شرط المشيئة منفعة للمضارب فلا يجعل ذلك القدر كالمشروط فيكون لرب المال ~~بخلاف المشروط في قضاء الدين فعلى المضارب لأن فيه منفعة ظاهرة له وهي ~~براءة ذمته فيجعل ذلك كالمشروط للمضارب ولو قالا ثلث الربح لمن شاء رب ~~المال فهو والمسكوت عنه سواء فيكون لرب المال وإذا دفع رجل إلى رجلين ألف ~~درهم مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فلأحدهما بعينه نصف ~~الربح وللآخر سدس الربح ولرب المال ثلث الربح فهو جائز على ما ms5802 اشترطا لأن ~~رب المال شرط على كل واحد من المضاربين جزءا معلوما من الربح وفاوت بينهما ~~في الشرط لتفاوتهما في الهداية في التجارة المربحة وذلك صحيح ولو دفع رجلان ~~إلى رجلين ألف درهم مضاربة على أن لأحد المضاربين بعينه من الربح الثلث ~~وللآخر السدس وما بقي من صاحبي المال لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه فعملا ~~وربحا فنصف الربح للمضاربين على ما اشترطا ثلثاه لأحدهما وللآخر ثلثه لأن ~~الاستحقاق لهما بالشرط وهكذا شرط لهما والنصف الآخر بين صاحبي المال نصفين ~~لان استحقاقهما باعتبار رأس المال وقد تفاوتا في ذلك فاشتراط الفضل لأحدهما ~~فيما بقي من غير أن يكون له في نصيب صاحبه مال أو عمل يكون شرطا فاسدا ولو ~~قال للمضاربين نصف الربح بينكما لفلان منه الثلثان من نصيب أحد صاحبي المال ~~ثلثاه ومن نصيب الآخر الثلث ولفلان الآخر منه الثلث ثلثا ذلك من نصيب صاحبي ~~المال وهو الذي أعطى له نصيبه وثلث ذلك من نصيب الآخر والنصف الآخر بين ~~صاحبي المال نصفين فعملا فربحا فنصف الربح بين المضاربين على ما اشترطا ~~والنصف الآخر بين صاحبي المال على تسعة أسهم للذي شرط للمضارب ثلثي النصف ~~من نصيبه من ذلك أربعة أسهم وللآخر خمسة وتخرج المسألة على نحو تخريج ~~المسألة الأولى بأن يجعل الربح على ثمانية عشر نصيب كل واحد منهما تسعة ~~والمشروط لأحد المضاربين ثلثا الربح وهو ستة من تسعة ثلثا ذلك وهو أربعة من ~~نصيب أحدهما وثلثه وهو سهمان من نصيب الآخر والذي شرط له ثلث النصف ثلثه ~~ثلث ذلك وهو سهم ممن أعطى الآخر أربعة وثلثاه وهو سهمان ممن أعطى الآخر ~~سهمين فالذي شرط ثلثي الربح لأحدهما استحق عليه أحد المضاربين من نصيبه ~~أربعة والآخر سهما واحدا فإذا دفعت ذلك من تسعة PageV22P031 بقي له أربعة ~~أسهم والآخر استحق عليه كل واحد من المضاربين سهمين بقي له خمسة أسهم فيقسم ~~الباقي بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما فيكون على تسعة ~~لأحدهما خمسة وللآخر أربعة واشتراطهما المناصفة فيما ms5803 بقي باطل لما قلنا ~~وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن يخلطها المضارب بألف من قبله ثم ~~يعمل بهما جميعا على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فللمضارب ثلثاه ~~وللدافع ثلثه فهو جائز على ما اشترطا لأن العامل شرط لنفسه ربح مال نفسه ~~وثلث ربح مال صاحبه فكأنه أخذ منه الألف مضاربة بثلث الربح وذلك جائز ولو ~~كان الدافع اشترط لنفسه ثلثي الربح وللعامل ثلثه فالربح بينهما نصفان على ~~قدر مالهما لأن الدافع شرط لنفسه جميع ربح ماله فيكون دافعا المال من وجه ~~البضاعة وشرط أيضا لنفسه جزءا من ربح مال العامل وهذا منه طمع في غير مطمع ~~لأنه ليس له في مال العامل رأس مال ولا عمل فيبطل هذا الشرط ويكون الربح ~~بينهما على قدر رأس مالهما نصفين ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن ~~يخلطها بألف من قبله ويعمل بهما جميعا على أن للمضارب ثلثي الربح نصف ذلك ~~من ربح ألف صاحبه ونصفه من ربح ألفه خاصة وعلى أن ما بقي من الربح للدافع ~~فهو جائز للمضارب ثلثا الربح على ما اشترطا والثلث لرب المال لما بينا أنه ~~شرط الدافع للمضارب جزءا من ربح ماله بعمله فيه وذلك مستقيم ثم يقول في ~~بيان العلة لأن سدس الربح صار للدافع من ربح مال المضارب وصار له سدس مثله ~~من ربح ألفه الذي صار للمضارب قال الشيخ الإمام الأجل رضي الله عنه وكان ~~شيخنا الإمام رحمه الله يقول هذا التعليل لا يصح فمبادلة ربح لم يوجد بربح ~~لم يوجد كيف يكون صحيحا وإنما معنى هذا التعليل أنه ليس في هذا التفصيل ~~فائدة لأحدهما لأن بعد خلط المالين لا فرق في حق كل واحد منهما بين سدس ~~الربح الذي يكون من ألفه وبين مثله من ألف صاحبه والشرط إنما يراعى إذا كان ~~مفيدا لهما أو لأحدهما فما لم يكن مفيدا يكون لغوا ويبقى اشتراط ثلثي الربح ~~للمضارب مطلقا فيكون صحيحا على ما اشترطا ولو دفع ms5804 إليه ألفي درهم على أن ~~يخلطهما بألف من قبله على أن الربح بينهما نصفان فهذا جائز لأن العامل شرط ~~لنفسه ربح ألفه وربع ربح مال الدافع ودفع المال مضاربة بربع الربح صحيح فإن ~~كان الدافع شرط لنفسه ثلاثة أرباع الربح وللعامل ربعه فالربح بينهما أثلاثا ~~على قدر مالهما لأن الدافع شرط الزيادة على الثلثين لنفسه وطمع في جزء من ~~ربح مال العامل وليس له فيه رأس مال ولا عمل فكان هذا الشرط باطلا والله ~~أعلم PageV22P032 # | باب المضاربة بالعروض # ( قال رحمه الله ) ذكر عن إبراهيم والحسن رحمهما الله قالا لا تكون ~~المضاربة بالعروض إنما تكون بالدراهم والدنانير وبه نأخذ وقال مالك رحمه ~~الله المضاربة بالعروض صحيحة لأن العرض مال متقوم يستريح عليه بالتجارة ~~عادة فيكون كالنقد فيما هو المقصود بالمضاربة وكما يجوز بقاء المضاربة ~~بالعرض يجوز ابتداؤها بالعروض ولكنا نستدل بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ربح مال يضمن والمضاربة بالعروض تؤدي إلى ذلك لأنها أمانة في يد المضارب ~~وربما ترتفع قيمتها بعد العقد فإذا باعها حصل الربح واستحق المضارب نصيبه ~~من غير أن يدخل شيء في ضمانه بخلاف النقد فإنه يشتري بها وإنما يقع الشراء ~~بثمن مضمون في ذمته فما يحصل له يكون ربح ما قد ضمن # توضيحه إن الربح هنا لما كان يحصل بمجرد البيع يصير في المعنى كأنه ~~استأجره لبيع هذه العروض بأجرة مجهولة وفي النقد الربح لا يحصل إلا بالشراء ~~والبيع جميعا فتكون شركة ولأن تقدير المضاربة بالعروض كأنه قال بع عرضي هذا ~~على أن يكون بعض ثمنه لك ولو قال على أن جميع ثمنه لك لم يجز فكذلك البعض ~~وإذا كان رأس المال نقدا يصير كأنه قال اشتر بهذه الألف وبع على أن يكون ~~بعض ثمنه لك ولو قال على أن جميع ثمنه لك صح فكذلك البعض # توضيحه إن الربح في المضاربة لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال ورأس المال ~~إذا كان عرضا فطريق تحصيله وطريق معرفة قيمته الحزر والظن فلا يتيقن بالربح ~~في ms5805 شيء ليقسم بينهما بخلاف النقود فإن كان رأس المال مكيلا أو موزونا من ~~غير النقود فالمضاربة فاسدة أيضا عندنا وقال بن أبي ليلى رحمه الله هي ~~جائزة لأنها من ذوات الأمثال فيمكن تحصيل رأس المال بمثل المقبوض ثم قسمة ~~الربح بينهما ولأن المكيل والموزون يجوز الشراء بهما ويثبت دينا في الذمة ~~ثمنا فيكون ذلك بمنزلة النقود في أن المضارب إنما يستحق الربح بالضمان ~~وحجتنا في ذلك أن المكيل والموزون يتعين في العقد كالعروض وأول التصرف بهما ~~يكون بيعا وقد يحصل بهذا البيع ربح بأن يبيعه ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ~~ربحه بدون الشراء فيكون هذا استئجارا للبيع بأجرة مجهولة وذلك باطل كما في ~~العروض فإن اشترى وباع فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه ولا ~~ضمان على المضارب وله أجر مثله فيما عمل كما هو الحكم في المضاربة الفاسدة ~~وقد بينا حكم المضاربة بالفلوس والنبهرجة والستوقة والزيوف والتبر زاد هنا ~~فقال ( ألا ترى ) أن رجلا PageV22P033 لو اشترى عبدا بذهب تبر بعينه أو ~~بفضة تبر بعينها فهلك التبر قبل التسليم بطل البيع فقد أشار في كتاب الصرف ~~إلى أن التبر لا يتعين في الشراء ولا ينتقض العقد بهلاكه وقد بينا هناك وجه ~~الروايتين أن هذا يختلف باختلاف البلدان في رواج التبر نقدا أو عرضا وإذا ~~دفع إلى رجل فلوسا مضاربة بالنصف فلم يشتر شيئا حتى كسدت تلك الفلوس وأحدثت ~~فلوس غيرها فسدت المضاربة لأن على قول من يجيز المضاربة بالفلوس إنما يجيز ~~باعتبار صفة الثمنية وهي ثمن ما دامت رائجة فإذا كسدت فهي قطاع صفر كسائر ~~الموزونات ولو اقترن كسادها بعقد المضاربة لم تصح المضاربة فكذلك إذا كسدت ~~بعد العقد قبل حصول المقصود به وقد بينا في كتاب الشركة أن الطارئ بعد ~~العقد قبل حصول المقصود به كالمقارن للعقد فهذا مثله فإن اشترى بها المضارب ~~بعد ذلك فربح أو وضع فهو لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله فيما عمل هو ~~الحكم في المضاربة الفاسدة ولا فرق فيه بين الفساد ms5806 الطارئ والفساد المقارن ~~( ألا ترى ) إنه لو اشترى بهذه الفلوس الكاسدة شيئا فضاعت قبل أن ينقدها ~~انتقض البيع فعرفنا أنها بالكساد صارت كالعروض ولو لم تكسد حتى اشترى بها ~~المضارب ثوبا ودفعها وقبض الثوب ثم كسدت فالمضاربة جائزة على حالها لأن ~~بالشراء حكم المضاربة تحول إلى الثوب وصار مال المضاربة الثوب دون الفلوس ~~فلا يتغير الحكم بكساد الفلوس بعد ذلك ولكن المقصود قد حصل بالشراء وما ~~يعرض بعد حصول المقصود لا يجعل كالمقترن بالسبب فإذا باع الثوب بدراهم أو ~~عرض فهو على المضاربة فإن ربح ربحا وأرادوا القسمة أخذ رب المال قيمة فلوسه ~~يوم كسدت لأنه لا بد من رد رأس المال إليه ليظهر الربح ورأس المال كان ~~فلوسا رائجة وهي للحال كاسدة فقد تعذر رد مثل رأس المال وهذا التعذر إنما ~~يتحقق يوم الكساد فيعتبر قيمتها في ذلك الوقت وفرق بين هذا وبين ما إذا غصب ~~شيئا من ذوات الأمثال فانقطع المثل من أيدي الناس إن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعتبر قيمته يوم الخصومة لأن المثل هناك باق في الذمة والقدرة على ~~تسليمه متعذرة أو إنه حاصل وإنما يتحول الحق إلى القيمة عند الخصومة فتعتبر ~~قيمته يومئذ وهنا الوقت في تحصيل المثل غير منتظر لأن ما كسد من الفلوس قد ~~لا يروج بعد ذلك قط ولا يدري متى يروج فإنما يتحول الحق إلى القيمة عند ~~تحقق فوات مثل تلك الفلوس وذلك وقت الكساد فتعتبر قيمته عند ذلك ثم الباقي ~~بينهما ربح على الشرط وإذا دفع إلى رجل شبكة ليصيد بها السمك على أن ما صاد ~~بها PageV22P034 من شيء فهو بينهما فصاد بها سمكا كثيرا فجميع ذلك للذي صاد ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الصيد لمن أخذ ولأن الآخذ هو المكتسب دون الآلة ~~فيكون الكسب له وقد استعمل فيه آلة الغير بشرط العوض لصاحب الآلة وهو مجهول ~~فيكون له أجر مثله على الصياد وكذلك لو دفع إليه دابة يستقي عليها الماء ~~ويبيع عليها أو لينقل عليها الطين ليبيعه أو ms5807 ما أشبه ذلك بخلاف ما إذا أمره ~~أن يؤاجر الدابة فالغلة هناك لصاحب الدابة وللعامل أجر مثله وقد تقدم بيان ~~هذا في الإجارة إنه إذا آجر الدابة فالأجر بمقابلة منافعها والعامل وكيل ~~لصاحبها وإذا استعملها العامل في نقل شيء عليها وبيع ذلك فهو لنفسه ولو دفع ~~إلى حائك غزلا على أن يحوكه سبعة في أربعة ثوبا وسطا على أن الثوب بينهما ~~نصفان فهذا فاسد وهو في معنى قفيز الطحان وقد بينا ما فيه من اختيار بعض ~~المتأخرين رحمهم الله باعتبار العرف في ذلك في بعض البلدان في كتاب الإجارة ~~والثوب لصاحب الغزل وللحائك أجر مثله وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء على أن ~~يبني فيها كذا كذا بيتا وسمى طولها وعرضها وكذا كذا حجرة على أن ما بنى من ~~ذلك فهو بينهما نصفان وعلى أن أصل الدار بينهما نصفان فبنى فيها كما شرط ~~فهو فاسد لأنه أمر بأن يجعل أرضه مساكن بآلات نفسه فيكون مشتريا بالآلات ~~وهي مجهولة وقد جعل العوض نصف ما يعمل لنفسه من المساكن وذلك فاسد وقد ~~قررنا في الإجارات أن هذا المعنى في الأرض يدفعها إليه ليغرسها أشجارا على ~~أن تكون الأرض والشجر بينهما نصفين فهو في البناء كذلك ثم جميع ذلك لرب ~~الأرض وعليه للثاني قيمة ما بنى لأنه يصير قابضا له بحكم العقد الفاسد فإن ~~بناء الغير له بأمره كبنائه بنفسه فعليه ضمان القيمة لما تعذر رد العين ~~باعتبار إنه صار وصفا من أوصاف ملكه وللعامل أجر مثله فيما عمل لأنه أقام ~~العمل له وقد ابتغى من عمله عوضا فإذا لم ينل ذلك استوجب أجر المثل ولو دفع ~~إليه أرضا على أن يبني فيها دسكرة ويؤاجرها على إن ما رزق الله تعالى في ~~ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فبناها كما أمره فأجرها فأصاب مالا فجميع ما ~~أصاب من ذلك فهو للباني والبناء له لأن صاحب الأرض هنا شرط البناء لنفسه ~~فيكون الثاني عاملا لنفسه في البناء وإذا كان البناء ملكا له فعليه البناء ms5808 ~~أيضا وإنما يستأجر البيوت للسكنى وذلك باعتبار البناء ولهذا لو انهدم جميع ~~البناء لم يكن على المؤاجر للمستأجر أجر بعد ذلك فلهذا كان الأجر كله لصاحب ~~البناء ولرب الأرض أجر مثل أرضه على الباني لأنه أجر الأرض بنصف ما يحصل من ~~غلة البناء وهي مجهولة وقد استوفى منفعة الأرض PageV22P035 بهذا العقد ~~الفاسد فيلزمه أجر مثلها وينقل الثاني بناءه عن أرض رب الأرض لأن الأرض ~~باقية على ملك صاحبها فعلى الثاني أن يفرغها ويردها على صاحبها لفساد عقد ~~الإجارة بينهما في الأرض ولو كان اشترط مع ذلك أن الأرض والبناء بينهما ~~نصفان كان ذلك كله مع ما أجرها به لرب الأرض لأنه صار مشتريا لما بنى به ~~هنا بنصف الأرض أو أمره بأن يجعل أرضه دسكرة بآلات نفسه على أن له بعض ما ~~يحصل بعمله وذلك فاسد ولكنه صار قابضا مستهلكا بشراء فاسد فعليه قيمته يوم ~~بنى الباني وأجر مثله فيما عمل وأجر مثله فيما أجر من الدسكرة لأنه في كل ~~ذلك عامل لصاحب الأرض بأجرة مجهولة بخلاف الأول فهناك صاحب الأرض ما شرط ~~لنفسه شيئا من البناء فيكون الثاني عاملا لنفسه وهنا أضاف البناء إلى نفسه ~~حين شرط لنفسه نصف البناء وجعل النصف الآخر أجرة للباني فلهذا كان البناء ~~كله لصاحب الأرض هنا وإذا دفع إلى رجل بيتا على أن يبيع فيه البر على أن ما ~~رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فقبض البيت فباع فيه وأصاب ~~مالا فالمال كله لصاحب البر لأنه ثمن ملكه وهو في البيع كان عاملا لنفسه ~~ولرب البيت أجر مثل بيته لأنه أجر البيت بأجرة مجهولة ولو كان رب البيت دفع ~~إليه البيت ليؤجره ليباع فيه البر على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء ~~فهو بينهما نصفان فهذا فاسد فإن أجر البيت فالأجر لرب البيت لأن الأجر عوض ~~منفعة البيت هنا والعامل كالوكيل لصاحب البيت في إجارته ولكنه ابتغى عن ~~عمله له عوضا لم يسلم له فيستوجب أجر ms5809 مثله فيما عمل وإذا قال خذ هذا العبد ~~مضاربة وقيمته ألف درهم على أن رأس مالي قيمته على أن يبيعه ويشتري بثمنه ~~ويبيع فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء أخذت منه رأس مالي قيمة العلام وما ~~بقي فهو بينهما نصفان فهذه مضاربة فاسدة لأن رأس المال فيها العبد وهو ~~متعين كسائر العروض ولا يمكن أن يجعل قيمة رأس المال لأن القيمة تختلف ~~باختلاف المقومين ولا يمكن تحصيلها يقينا ليظهر الربح بعدها وإذا فسد العقد ~~فجميع ذلك ما باع واشترى لرب العبد وللمضارب أجر مثله ولو قال بع عبدي هذا ~~واقبض ثمنه واعمل فيه مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ثمنه من شيء فهو ~~بيننا نصفان فهو جائز على ما اشترطا لأنه وكله ببيع العبد أولا فكان بيع ~~الوكيل له كبيعه لنفسه ثم عقد المضاربة على الثمن المقبوض من دراهم أو ~~دنانير وهو أمانة في يد الوكيل فقد وجد شرط صحة المضاربة وأكثر ما فيه أنه ~~أضاف عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض الثمن وذلك PageV22P036 لا يفسد ~~المضاربة غير أني أكره أن يقول بعه وخذ الثمن مضاربة على أن الربح بيننا ~~نصفان لأن بيع العبد ليس من المضاربة وقد صار كأنه شرط فيها فلهذا كره فإن ~~شبهة الشيء كحقيقته في وجوب التحرز عنه قال صلى الله عليه وسلم من اتقى ~~الشبهات سلم له دينه ولو شرط على المضارب في المضاربة منفعة له سوى ما يحصل ~~به الربح كان ذلك الشرط فاسدا فكذلك شرط بيع العبد لما صار في معنى ذلك ~~ولكنه ينبغي أن يأمره ببيعه ولا يذكر المضاربة فإذا قبض الثمن أمره أن يعمل ~~به مضاربة وكذلك هنا الحكم في جميع العروض من المكيلات والموزونات ولو باع ~~المضارب العبد بعشرة إكرار حنطة وعمل بها فهذا في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله مضاربة فاسدة لأنه وكيل بالبيع مطلقا ومن أصل أبي حنيفة إن الوكيل ~~بالبيع يملك البيع بالمكيل والموزون فلا يصير هو ضامنا ولكنه يصير كأنه ms5810 دفع ~~إليه الحنطة مضاربة فتكون المضاربة فاسدة وجميع ما ربح لرب المال وللمضارب ~~أجر مثله فيما عمل بالثمن لأنه في بيع العبد معين وإنما يصير أجيرا باعتبار ~~المضاربة وأوان ذلك بعد قبض الثمن وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المضارب ~~ضامن لقيمة العبد وجميع ما ربح له لأن عندهما الوكيل بالبيع لا يملك البيع ~~إلا بالنقود فإذا باع بالحنطة كان مخالفا ضامنا لقيمة العبد كالغاصب فإذا ~~ضمن القيمة بعد البيع من جهته والحنطة التي قبضها له بمقابلة العبد فإنما ~~ربح على مال نفسه ولا يتصدق بالفضل لأنه ربح ما قد ضمن فإن قيل عند أبي ~~حنيفة ينبغي أن يكون الجواب كذلك لأنه قال اعمل بثمنه مضاربة فبهذا اللفظ ~~ينبغي أن تنفذ الوكالة بالبيع بما يصلح أن يكون رأس المال في المضاربة وهو ~~النقد قلنا لا كذلك فكون المضاربة بالعروض والمكيل فاسدة من الدقائق قد خفي ~~ذلك على بعض العلماء فلعله خفي ذلك على صاحب المال أيضا أو كان ممن يعتقد ~~جواز المضاربة بها فمطلق الوكالة لا يتقيد بمثل هذا الكلام المحتمل ولو ~~باعه بمائة درهم وقيمته ألف درهم وعمل بها فهي مضاربة جائزة في المائة عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وعندهما المضارب ضامن قيمة العبد لرب المال بناء على ~~اختلافهم في الوكيل بالبيع مطلقا يبيع بالغبن الفاحش وإذا كان للرجل دراهم ~~ودنانير وإكرار حنطة ودقيق فقال خذ أي أصناف ما لي شئت واعمل به مضاربة ~~بالنصف فأخذ المضارب أحد الأصناف فعمل به فإن كان أخذ الدنانير والدراهم ~~فعمل بهما فهو جائز على الشرط وإن أخذ غيرهما فهو فاسد فإذا اشترى وباع فهو ~~لرب المال وعليه وضيعته وللمضارب أجر مثله لأن تعيين PageV22P037 الضارب ~~صنفا بأمر من رب المال كتعيين رب المال ذلك بنفسه فإن كان المعين من النقود ~~انعقد العقد صحيحا وإلا فالمضاربة فاسدة ولو قال خذ أي مالي شئت فبعه ثم ~~اعمل بثمنه مضاربة فأخذ عبدا فباعه بدراهم أو دنانير ثم عمل به مضاربة فهو ~~جائز كما لو كان رب ms5811 المال دفع العبد إليه وأمره بذلك ولو قال اشتر لي عبدا ~~بألف درهم نسيئة سنة ثم بعه واعمل بثمنه مضاربة فاشترى به كما أمره وقبضه ~~ثم باعه بدراهم أو دنانير ثم عمل بالثمن فهذه مضاربة جائزة لأنه في شراء ~~العبد وبيعه وكيل للآمر معين فكان الآمر فعل ذلك بنفسه ثم إنما عقد ~~المضاربة بعد قبض الثمن على المقبوض وهو تعد فكانت المضاربة جائزة ورأس ~~المال ثمن العبد الذي باعه به المضارب فأما الثمن الذي اشترى به المضارب ~~فليس من المضاربة بل هو دين له على رب المال كما هو الحكم في الوكالة أن ~~البائع يستوجب الثمن على الوكيل والوكيل على الموكل والله أعلم # # | باب ما يجوز للمضارب في المضاربة # قال رحمه الله وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة ولم يقل اعمل فيه برأيك فله ~~أن يشتري به ما بدا له من أصناف التجارة ويبيع لأنه نائب عن صاحب المال في ~~التجارة فإن قصده بالدفع إليه تحصيل الربح وذلك بطريق التجارة فكذلك ما هو ~~من صنع التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ويبيع بالنقد والنسيئة عندنا وقال ~~بن أبي ليلى رحمه الله ليس له أن يبيعه بالنسيئة لأن ذلك تصرف يوجب قصر يده ~~عن مال المضاربة والتصرف فيه فيكون ضدا لما هو مقصود رب المال بمنزلة ~~الإقراض ( ألا ترى ) أن البيع بالنسيئة من المريض يعتبر من الثلث فعرفنا ~~أنه بمنزلة التبرع ولكنا نقول البيع بالنسيئة من صنع التجار وهو أقرب إلى ~~تحصيل مقصود رب المال وهو الربح فالربح في الغالب إنما يحصل بالبيع ~~بالنسيئة دون البيع بالنقد ولأن تسليط المضارب على المال ليس بمقصود رب ~~المال إنما مقصوده تحصيل الربح بطريق التجارة وذلك حاصل والدليل على أن ~~البيع بالنسيئة تجارة مطلقة قوله تعالى @QB@ إلا أن تكون تجارة حاضرة ~~تديرونها بينكم @QE@ فهذا يبين أن التجارة قد تكون غائبة وليس ذلك إلا ~~بالبيع بالنسيئة وله أن يبضعه لأن الإبضاع من عادة التجار ويحتاج المضارب ~~إليه لتحصيل الربح فالتجارة نوعان حاضرة في بلده وغائبة في ms5812 بلدة أخرى ولا ~~يتمكن من مباشرتهما بنفسه ولم لم يجز له الإبضاع والتوكيل والإيداع لفاته ~~أحد نوعي التجارة لاشتغاله بالنوع الآخر وله أن يستأجر معه الإجراء ~~PageV22P038 يشترون ويبيعون ويستأجر البيوت والدواب للأمتعة التي يشتريها ~~لأن ذلك من صنع التجار فالمضارب لا يستغني عن ذلك في تحصيل الربح وللمنافع ~~حكم المال عند العقد والإجارة والاستئجار تجارة من حيث إنه مبادلة مال بمال ~~وله أن يسافر به وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله ~~إنه ليس له أن يسافر به ما لم يأذن له فيه صاحب المال لأن فيه تعريض المال ~~للهلاك وجه ظاهر الرواية إن اشتقاق المضاربة من الضرب في الأرض وإنما يتحقق ~~ذلك بالمسافرة ولأن مقصوده تحصيل الربح وإنما يحصل ذلك في العادة بالسفر ~~بالمال فيملكه بمطلق عقد المضاربة وقد بينا في الوديعة إن المودع له أن ~~يسافر بمال الوديعة ففي المضارب أولى وروي عن أبي يوسف رحمه الله إنه قال ~~إن دفع المال في مصر وهو من أهل ذلك المصر فليس له أن يسافر به وإن دفع ~~المال إليه في غير مصرفله أن يسافر به لأن العام الغالب أن الإنسان يرجع ~~إلى وطنه ولا يستديم الغربة مع إمكان الرجوع فلما أعطاه مع علمه إنه غريب ~~في هذا الموضع كان ذلك منه دليل الرضا بالمسافرة بالمال عند رجوعه إلى وطنه ~~وذلك لا يوجد فيما إذا دفع المال إليه وهو مقيم في مصره ولكن هذا التفصيل ~~فيما له حمل ومؤنة بناء على ما روينا عن أبي يوسف رحمه الله في المودع إنه ~~لا يسافر بالوديعة إذا كان لها حمل ومؤنة وليس له أن يقرضه لأن الإقراض ~~تبرع قال النبي صلى الله عليه وسلم قرض مرتين صدقة مرة ولأنه ليس في ~~الإقراض تحصيل شيء من مقصود رب المال لأن المقبوض بحكم القرض مضمون بمثله ~~لا يتصور فيه زيادة شرط ولا غيره وليس له أن يخلطه بماله لأن في الخلط ~~بماله أو بمال غيره إيجاب الشركة في المال المدفوع ms5813 إليه على وجه لم يرض به ~~رب المال وكذلك لا يدفعه مضاربة لأن بالدفع مضاربة سوى غيره بنفسه في حق ~~الغير وهو لا يملك ذلك ( ألا ترى ) أن الوكيل بالبيع مطلقا لا يوكل به غيره ~~ولأنه موجب لغيره شركة في الربح ورب المال لم يرض بالشركة لغيره في ربح ~~ماله ولا يشارك به أيضا لأن الشركة بمنزلة الدفع مضاربة بل أقوى منه فإن ~~قيل أليس إن المضارب يأذن لعبد من مال المضاربة في التجارة ويصح ذلك منه ~~وإطلاق التصرف بالإذن في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة أو فوقه قلنا قد روى ~~بن رستم عن محمد رحمهما الله أنه لا يملك الإذن في التجارة بمنزلة الدفع ~~مضاربة والفرق بينهما على ظاهر الرواية إن المأذون لا يصير شريكا في الربح ~~فيكون الإذن في التجارة نظير الإبضاع لا نظير الدفع مضاربة والشركة به فإن ~~كان قال له اعمل فيه برأيك فله أن يعمل PageV22P039 جميع ذلك إلا القرض ~~لأنه فوض الأمر في هذا المال إلى رأيه على العموم وقد علمنا إن مراده ~~التعميم فيما هو من صنع التجار عادة فيملك به المضاربة والشركة والخلط ~~بماله لأن ذلك من صنع التجار كما يملك الوكيل توكيل غيره بما وكل به إذا ~~قيل له اعمل فيه برأيك ولا يملك القرض لأنه تبرع ليس من صنع التجار عادة ~~فلا يملكه بهذا اللفظ كالهبة والصدقة وإذا دفعه إليه مضاربة على أن يعمل به ~~في الكوفة ليس له أن يعمل به في غيرها لأن كلمة على للشرط والشرط في العقد ~~متى كان مفيدا يجب اعتباره وهذا شرط مفيد لصاحب المال ليكون ماله محفوظا في ~~المصر يتمكن منه متى شاء فيتقيد الأمر بما قيده به وليتبين له أن يعطيه ~~بضاعة ممن يخرج به لأنه إنما يستعين في هذا المال في غير الكوفة فلا يملك ~~أن يستعين بغيره أيضا ويقاس التوقيت من حيث المكان بالتوقيت من حيث الزمان ~~فإن أخرجه من الكوفة فلم يشتر به شيئا حتى رده إليها فهو ضامن على حاله ms5814 ~~يتصرف فيها لأن خلافه لا يتحقق بإخراج المال ما لم يعمل خارجا من الكوفة ~~فإنه قيد الأمر بالعمل بالمكان وإنما يمتنع عليه إخراج المال من الكوفة على ~~قصد التصرف لكيلا يكون مخالفا لما شرط عليه صاحبه فعرفنا إن بالإخراج لا ~~يتحقق خلافه ولو تحقق فهو أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فيكون أمينا كما كان ~~وإن اشترى ببعضه في غير الكوفة واشترى بما بقي منه في الكوفة فهو مخالف ~~فيما اشتراه بغير الكوفة ضامن لذلك القدر من المال فله ربحه وعليه وضيعته ~~لتحقق الخلاف منه في ذلك القدر وفيما بقي من المال فهو متصرف على المضاربة ~~لأنه ليس من ضرورة صيرورته مخالفا ضامنا لبعض المال انتفاء حكم المضاربة ~~فيما بقي ما لم يتقرر فيه الخلاف والبعض معتبر بالكل ولو دفعه إليه مضاربة ~~على أن يعمل به في سوق الكوفة فعمل به في الكوفة في غير ذلك المكان ففي ~~القياس هو مخالف ضامن لأنه خالف شرطا نص عليه الدافع وفي الاستحسان ينفذ ~~تصرفه على المضاربة ولا يكون ضامنا لأن الشرط إذا لم يكن مفيدا لا يكون ~~معتبرا ولا فائدة في تقييد تصرفه بالسوق لأن مقصوده سعر الكوفة لا عين ~~السوق ففي أي موضع من الكوفة تصرف كان تصرفه واقعا على ما شرطه الدافع ~~أرأيت لو أمره أن يعمل بها في الصيارفة فعمل بها في سوق آخر أو أمره أن ~~يعمل في بيت فلان فعمل في غير ذلك المكان كان ضامنا ولا يكون ضامنا في شيء ~~من ذلك بسبب اتحاد المصر ولو دفعه إليه على أن يعمل به في سوق الكوفة وقال ~~له لا تعمل به إلا في السوق فعمل به في غير السوق فهو مخالف ضامن لأنه ~~PageV22P040 منعه من التصرف بقوله لا تعمل به واستثنى تصرفا مخصوصا وهو ما ~~يكون في السوق فما يكون على الوجه المستثني ينفذ منه ومالا فلا بخلاف الأول ~~فهناك ما حجر عليه عن التصرف إنما أمره بالتصرف وقيد الأمر بشرط غير مفيد ~~فلا يعتبر تقييده وينفذ ms5815 تصرفه باعتبار صحة الأمر ولو قال خذه مضاربة تعمل ~~به في الكوفة أو قال فاعمل به في الكوفة فعمل به في غير الكوفة فهو ضامن ~~لأن قوله تعمل به تفسير لقوله خذه مضاربة والكلام المبهم إذا تعقبه تفسير ~~فالحكم لذلك التفسير وقوله فاعمل به في معنى التفسير أيضا لأن الفاء للوصل ~~والتعقيب والذي يتصل بالكلام المبهم ويتعقبه تفسير وكذلك لو قال خذ مضاربة ~~بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق فذلك يقتضي أن يكون موجب كلامه ملصقا ~~بالكوفة وموجب كلامه العمل بالمال وإنما يتحقق إلصاقه بالكوفة إذا عمل بها ~~وكذلك لو قال خذه مضاربة بالنصف في الكوفة لأن حرف في للظرف والمكان إنما ~~يكون ظرفا للعمل إذا كان حاصلا فيه فهذا كله اشتراط العمل في الكوفة وقد ~~بينا أن هذا شرط مفيد ولو قال خذه مضاربة بالنصف واعمل به في الكوفة فله أن ~~يعمل به حيث شاء لأن الواو للعطف والشيء لا يعطف على نفسه وإنما يعطف على ~~غيره وقد تكون الواو للابتداء خصوصا بعد الجملة الكاملة وقوله خذه مضاربة ~~بالنصف جملة تامة وقوله واعمل عطف أو ابتداء فيكون مشورة أشار به عليه لا ~~شرطا في الأول فإن قيل لماذا لم يجعل بمعنى الحال كما في قوله أد إلي ألفا ~~وأنت حر قلنا لأنه غير صالح للحال هنا فحال العمل لا يكون وقت الأخذ وإنما ~~يكون العمل بعد الأخذ مع أن الواو تستعار للحال مجازا وإنما يصار إليه ~~للحاجة إلى تصحيح الكلام والكلام صحيح هنا باعتبار الحقيقة فلا حاجة إلى ~~حمل حرف الواو على المجاز ولو قال خذه مضاربة على أن تشتري به الطعام أو ~~قال فاشتر به الطعام أو قال تشتري به الطعام أو قال خذه مضاربة بالنصف في ~~الطعام فهذا كله بمعنى الشرط كما في الأول وهو شرط مفيد وقد يكون المرء ~~مهتديا إلى التصرف في الطعام دون غيره فيعتبر التقييد ثم يصرف لفظ الطعام ~~في هذا الموضوع إلى الحنطة والدقيق خاصة ليس له أن يشتري به غيرهما لأنه ~~ذكر ms5816 لفظ الطعام عند ذكر الشراء وذلك ينصرف إلى الحنطة والدقيق خاصة باعتبار ~~عرف الناس فإن بائع الطعام في عرف الناس من يبيع الحنطة ودقيقها وسوق ~~الطعام الموضع الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وقد قررنا هذا في الإقرار ~~والأيمان وله أن يستأجر ببعضه شيئا يجوز فيه الطعام أو يبيعه فيه أو سفينة ~~ليحمل PageV22P041 فيها الطعام من مصر إلى مصر أو دواب لأن هذا كله من صنع ~~التجار في الطعام ولا يجد منه بدا فلما أمره صاحب المال بذلك مع علمه إنه ~~لا يجد بدا من ذلك فقد صار إذنا له بجميع ذلك وكذلك كل صنف سماه فهو عليه ~~خاصة لأنه تقييد مفيد فإن اشترى غيره فهو ضامن للخلاف وكذلك لو قال خذه ~~مضاربة في الرقيق فليس له أن يشتري به غير الرقيق لما بينا أن حرف في للظرف ~~ولا يتحقق ذلك إلا من حيث العمل في الرقيق وله أن يشتري ببعضه كسوة للرقيق ~~وطعاما لهم وما لا بد لهم منه ويستأجر ما يحملهم عليه لأن التاجر في الرقيق ~~يحتاج إلى هذا كله عادة فيكون هذا من توابع التجارة في الرقيق وبمباشرة ~~البيع لا يصير مخالفا ولو قال خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وبع فله أن ~~يشتري به ما بدا له من البر وغيره لأن قوله واشتر به البر مشورة وليس بشرط ~~وكذلك لو قال واشتر به من فلان أو قال وانظر فلانا وعامله فيه واشتريه البر ~~وبع لأن هذا مشورة لا شرط فيبقى الأمر الأول بعده على إطلاقه ولو دفع إليه ~~مضاربة على أن يشتري من فلان ويبيع منه فليس له أن يشتري من غيره ولا أن ~~يبيع من غيره لأن هذا تقييد بشرط مفيد والناس يتفاوتون في المعاملة في ~~الاستقضاء والمساهلة ويتفاوتون في ملاءة الذمة وقضاء الديون ولو دفعه إليه ~~مضاربة على أن يشتري به من أهل الكوفة ويبيع فاشترى وباع بالكوفة من رجل ~~ليس من أهل الكوفة فهو جائز لأن مقصوده هنا تقييد العمل بالكوفة لا تعيين ~~من ms5817 يعامله وتقييد ذلك بأهل الكوفة لأن طريق جميع أهل الكوفة في المعاملة ~~وقضاء الديون لا يتفق فعرفنا أن مراده تقييد التصرف بالكوفة وقد وجد ذلك ~~سواء تصرف بالكوفة مع أهل الكوفة أو مع الغرباء بها وكذلك لو دفعه إليه ~~مضاربة في الصرف على أن يشتري من الصيارفة ويبيع كان له أن يشتري من غير ~~الصيارفة وما بدا له من الصرف لأنه لما لم يعين شخصا لمعاملته عرفنا أنه ~~ليس مراده إلا التقييد بالمكان وإذا دفع الرجل ما لا مضاربة بالنصف فاشترى ~~به حنطة فقال رب المال دفعته إليك مضاربة في البر وقال المضارب دفعته إلى ~~مضاربة ولم يقل شيئا فالقول قول المضارب مع يمينه عندنا وقال زفر رحمه الله ~~القول قول رب المال ولو قال المضارب أمرتني بالبر وقد خالفت فالربح لي وقال ~~رب المال لم أسم شيئا فالقول قول رب المال والربح بينهما على الشرط ~~بالاتفاق فزفر رحمه الله يقول الإذن يستفاد من جهة رب المال ولو أنكر الإذن ~~أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أقر به بصفة دون صفة وقد تقدم نظيره في ~~PageV22P042 الإجارات إذا قال الحائك أمرتني بستة في أربعة وقال رب الغزل ~~أمرتك بسبعة في خمسة إن القول قول رب الغزل وكذلك المعير مع المستعير إذا ~~اختلفا في صفة الإعارة كان القول فيه قول المعير والوكيل مع الموكل إذا ~~اختلفا كان القول قول الموكل فهذا مثله # وحجتنا في ذلك أن مطلق المضاربة يقتضي العموم لأن المقصود تحصيل الربح ~~وتمام ذلك باعتبار العموم في التفويض للتصرف إليه والدليل عليه إنه لو قال ~~خذ هذا المال مضاربة بالنصف يصح ويملك به جميع التجارات فلو لم يكن مقتضى ~~مطلق العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص على ما يوجب التخصيص كالوكالة ~~وإذا ثبت أن مقتضى مطلق العقد العموم فالمدعي لإطلاق العقد متمسك بما هو ~~الأصل والآخر يدعي تخصيصا زائدا فيكون القول قول من يتمسك بالأصل كما في ~~البيع إذا ادعى أحدهما شرطا زائدا من خيار أو من أجل وبه ms5818 يتضح الفرق بين ~~هذا وبين ما استشهد زفر رحمه الله مع أنه لا فرق فإن هناك كل واحد منهما ~~يدعي التخصيص بشيء آخر وفي المضاربة لو ادعى أحدهما التقييد بالبر والآخر ~~بالحنطة كان القول فيه قول رب المال أيضا لأنهما اتفقا على تغيير مطلق ~~العقد فبعد ذلك القول قول رب المال باعتبار أن الإذن يستفاد من جهته فأما ~~هنا فأحدهما متمسك بما هو مقتضي العقد فيترجح قوله لذلك فإن أقام كل واحد ~~منهما البينة على ما ادعى من تجارة خاصة أخذ ببينته لأنه أثبت بالبينة ما ~~يعين مقتضي العقد وهو محتاج إلى إثبات ذلك ولو دفع إليه مالا مضاربة بالنصف ~~ولم يقل شيئا ثم قال له رب المال بعد ذلك لا تعمل بالمال إلا في الحنطة ~~فليس له أن يعمل به إلا في الحنطة لأن تقييده الأمر بعد الدفع مضاربة ~~لتقييده بذلك عند الدفع وهذا لأن رأس المال ما دام في يد المضارب نقدا فرب ~~المال يملك نهيه عن التصرف فيملك تقييد الأمر بنوع دون نوع لأن من يتمكن من ~~دفع شيء أصلا يتمكن من تغيير وصفه بطريق الأولى وبعد ما صار المال عروضا لو ~~قال لا تعمل به إلا في الحنطة لا يعتبر تقييده هذا ما لم يصر المال في يده ~~نقدا لأنه لا يملك نهيه عن التصرف بعد ما صار المال عروضا ولو نهاه لا يعمل ~~نهيه ما لم يصر المال في يده نقدا فكذلك لا يملك تغيير صفة الأمر بالتقييد ~~وإن كان اشترى ببعض المال ثيابا ثم أمره بأن لا يعمل في المال إلا في ~~الحنطة فليس له أن يشتري بما بقي في يده من المال إلا في الحنطة اعتبارا ~~للبعض بالكل وأما الثياب فله أن يبيعها بما بدا له لأنه إذا رجع إليه رأس ~~المال الذي كان نقد في الثياب فليس له أن يشتري به إلا الحنطة وذلك التقييد ~~بعمل الآن اعتبارا PageV22P043 للبعض بالكل ولو دفع إلى رجلين مالا مضاربة ~~وأمرهما بأن يعملا في ذلك برأيهما ms5819 فليس لواحد منهما أن يشتري ويبيع إلا ~~بأمر صاحبه لأنه رضى وفوض الأمر في العمل إلى رأيهما ورأى الواحد لا يكون ~~كرأي المثنى فباعتبار هذه الزيادة لا ينفذ تصرف أحدهما وحده وفي الوكيلين ~~الجواب كذلك ولو دفع إليه المال مضاربة بالنصف ولم يقل شيئا ثم قال بعد ذلك ~~اشتر به البر وبع فله أن يشتري به غيره وليس هذا بنهي إنما هو مشورة كما لو ~~قال عند الدفع خذه مضاربة بالنصف واشتر به البر وإن قال رب المال دفعته ~~إليك مضاربة في الطعام خاصة وقال المضارب في البر خاصة فالقول قول رب المال ~~لاتفاقهما على تعيين مقتضي مطلق العقد بالتقييد وإن أقام المضارب البينة أن ~~رب المال دفع إليه المال وأمره أن يشتري ما بدا له وأقام رب المال البينة ~~أنه نهاه أن يشتري به شيئا غير الطعام وقد وقتت البينتان فإنه يؤخذ ببينة ~~الوقت الأخير لأنه لا تنافي بينهما فيجعل كان البينتين صدقتا والقول الآخر ~~ينقض الأول لأن النهي بعد الإذن صحيح والإذن بعد النهي عامل وإن لم توقت ~~البينتان وقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى فالبينة بينة رب المال لأنه هو ~~المحتاج إليها فإن القول قول المضارب لدعواه الإطلاق ولأن في بينة رب المال ~~زيادة إثبات التقييد ولو كان ادعى كل واحد منهما شيئا خاصا وأقام البينة ~~فإن وقتت البينتان أخذ بالوقت الأخير لما بينا أن الثاني ينقض الأول وإن ~~وقتت إحداهما أو لم توقتا فالبينة بينة المضارب لأنه هو المحتاج إلى إثبات ~~ما ادعاه بالبينة فإن القول قول رب المال في هذا الفصل ولو دفعه إليه ~~مضاربة على أن يشتري بالنقد ويبيع فليس له أن يشتري إلا بالنقد لأن هذا ~~تقييد مفيد في حق رب المال وهو أن يكون متمكنا من ماله مستردا فإن قال ~~المضارب أمرتني بالنقد والنسيئة وقال رب المال أمرتك بالنقد فالقول قول ~~المضارب مع يمينه عندنا لأنه يدعي ما هو مقتضى مطلق العقد والبينة بينة رب ~~المال لأنه هو المحتاج إلى إثبات المعين ms5820 بالبينة ولو أمره أن يبيع بالنسيئة ~~ولا يبيع بالنقد فباع بالنقد فهو جائز لأن هذا خير لصاحب المال والخلاف إلى ~~خير في جنس ما أمره به لا يكون خلافا في المضاربة كما لو أمره بأن يبيعه ~~بألف درهم ولا يبيعه بأكثر من ألف فباعه بألفين لا يصير مخالفا وهذا لأنه ~~باشر ما به يحصل مقصود الآمر وزيادة خير فكذلك إذا أمره بالبيع نسيئة فباعه ~~بالنقد قالوا وهذا إذا باعه بالنقد بمثل قيمته أو أكثر أو بمثل ما سمي له ~~من الثمن فإن كان بدون ذلك فهو مخالف لأنه ليس فيه تحصيل مقصود الآمر في ~~القدر PageV22P044 فالشيء يشتري بالنسيئة بأكثر مما يشتري به بالنقد وإذا ~~دفعه إليه مضاربة على أن يشتري به الطعام خاصة فله أن يستأجر لنفسه دابة ~~إذا خرج للطعام خاصة كما يستأجر للطعام لأنه لا يجد بدا من ذلك فهو من ~~توابع تجارته في الطعام وله أن يشتري دابة يركبها إذا سافر كما يشتري ~~التجار لأن ركوبه إذا سافر في مال المضاربة كنفقته على ما نبينه في بابه إن ~~شاء الله عز وجل وربما يكون شراء الدابة أوفق من استئجاره وذلك من صنع ~~التجار عادة وله أن يشتري أيضا حمولة يحمل عليها الطعام فإن ذلك من صنع ~~التجار عادة إذا لم يوجد الكراء أو يكون الشراء أوفق في ذلك من الكراء فإن ~~اشترى سفينة يحمل عليها الطعام فإن ذلك لا يجوز على رب المال لأن هذا ليس ~~من صنع التجار عادة ولا يعد شراء السفينة من توابع التجارة في الطعام فإن ~~كان في بلد يشتري للطعام الحمولة فيحمل عليها فاشترى شيئا من الحمولة فهو ~~جائز استحسانا في القياس شراء الحمولة ليس من التصرف في الطعام ولكنه ~~استحسن فقال ما يصنعه التجار عادة إذا خرجوا في حمولة الطعام فذلك يملكه ~~المضارب بتفويض التصرف إليه في هذا المال في الطعام وما ليس من صنع التجار ~~عادة كشراء السفينة يؤخذ بأصل القياس فيه ويكون مشتريا ذلك لنفسه فإن نقد ~~ثمنها من ms5821 المضاربة فهو ضامن لما نقد لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو ~~كان رب المال دفع المال إليه مضاربة بالنصف ولم يسم فاشترى بها طعاما ~~وسفينة يحمل عليها الطعام أو اشترى دواب جاز ذلك على المضاربة لأنه يملك ~~التجارة في المدفوع إليه هنا مطلقا وجميع ما اشترى من عقود التجارة وإذا ~~اختلفا بعد ما اشترى بها في غير المصر فقال أحدهما كانت المضاربة على أن ~~يكون الشراء والبيع في المصر خاصة وقال الآخر لم يسم شيئا فالقول قول الذي ~~لم يسم شيئا لتمسكه بمطلق العقد في مقتضاه والبينة بينة الآخر لأنه هو ~~المدعي المحتاج إلى إثبات ما يدعيه بالبينة وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم ~~مضاربة ليس لواحد منهما أن يتصرف في المال إلا بإذن صاحبه فهو جائز وقد زعم ~~بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أن ذلك لا يجوز لأن صاحب المال ما رضي ~~برأي أحدهما فليس للمضارب أن يرضى بما لم يرض رب المال به وما ذكره في ~~الكتاب أصح لأن الذي أذن لصاحبه في التصرف يكون كالموكل وللمضارب أن يوكل ~~ولو وكل إنسانا واحدا بالتصرف نفذ تصرف الوكيل بيعا وشراء فكذلك إذا وكل ~~أحدهما صاحبه وإن أبضع أحدهما بعض المال بغير أمر صاحبه فاشترى المستبضع ~~وباع وربح أو وضع فربح ذلك للمضارب الذي أبضع ووضيعته عليه لأن PageV22P045 ~~إبضاعه صحيح في حق نفسه غير صحيح في حق صاحبه ولا في حق رب المال فيجعل ~~تصرف المستبضع له كتصرفه بنفسه ولرب المال أن يضمن إن شاء المستبضع ويرجع ~~به المستبضع على الآمر وإن شاء ضمن المضارب الآمر لأن كل واحد منهما في حقه ~~غاصب فإن ضمنه لم يرجع على المستبضع بشيء لأنه ملك المال بالضمان فإنما ~~أبضع ملك نفسه ولأن المستبضع عامل له لو لحقه ضمان رجع به عليه ورجوع الآمر ~~عليه بالضمان لا يفيده شيئا فإن أذن كل واحد من المضاربين لصاحبه في أن ~~يبضع ما شاء من المال فأبضع أحدهما رجلا وأبضع الآخر رجلا فذلك جائز عليهما ms5822 ~~وعلى رب المال لأن فعل كل واحد منهما بإذن صاحبه بمنزلة فعلهما جميعا وإن ~~باع المضاربان عبدا من رجل فلكل واحد منهما أن يقبض نصف الثمن من المشتري ~~وإن لم يأذن له شريكه في ذلك لأن كل واحد منهما بائع للنصف وحق قبض الثمن ~~إلى العاقد والعاقد في ذلك لغيره كالعاقد لنفسه ولا يقبض أكثر من نصف الثمن ~~إلا بإذن شريكه فإن أذن له شريكه في ذلك فهو جائز كما لو وكل به غيره لأن ~~حق قبض النصف الآخر للشريك ولو قال لهما حين دفع المال إليهما مضاربة لا ~~تبضعا المال فأبضعاه فهما ضامنان له لأن هذا نهي مفيد فيكون عاملا مع العقد ~~وبعده وإن أبضعاه رب المال فهو جائز على المضاربة لأن قبول رب المال ~~البضاعة منهما والشراء لهما به فسخ منه لذلك النهي فيكون بمنزلة ما لو أذن ~~لهما في الإبضاع أو كان العقد مطلقا وفي ذلك لا فرق بين أن يبضعا رب المال ~~أو غيره وإذا أبضع المضارب في المضاربة الفاسدة فهو جائز على رب المال لأن ~~الفاسد يعتبر بالجائز في الحكم فإنه لا يمكن تعرف معرفة الحكم الفاسد إلا ~~باعتباره بالجائز فكما لا يصير مخالفا به في المضاربة الجائزة فكذلك لا ~~يصير مخالفا في المضاربة الفاسدة وللمضارب أجر المثل فيما عمل المستبضع لأن ~~عمل المستبضع له بأمره كعمله بنفسه وقد بينا إن له في المضاربة الفاسدة أجر ~~مثله فيما عمل وكذلك لو كان قال له اعمل فيه برأيك فإنه ينفذ منه بعد هذا ~~ما ينفذ في المضاربة الصحيحة فلا يصير به ضامنا ولو دفع إلى رجلين ألف درهم ~~مضاربة على أن لأحدهما ثلث الربح وللآخر مائة درهم فثلث الربح للمضارب الذي ~~شرط له ثلث الربح وما بقي من الربح فهو لرب المال وعليه أجر المثل للمضارب ~~الآخر فيما عمل لأن المضاربة فيما بينه وبينه فاسدة باشتراطه له مقدارا ~~مسمى من المال وهذا المفسد غير ممكن فيما هو من صلب العقد بينه وبين الذي ~~شرط له ثلث ms5823 الربح فاستحق هو ثلث الربح بالشرط لصحة العقد بينهما فإن لم ~~يعملا به حتى أبضع PageV22P046 أحدهما المال مع صاحبه فعمل به أيهما كان ~~فكذلك الجواب لأنا قد بينا أن عمل أحدهما بإذن صاحبه كعملهما إذا كان العقد ~~صحيحا في حقهما أو فاسدا فكذلك إذا كان صحيحا في حق أحدهما فاسدا في حق ~~الآخر والمضارب الذي شرط له مائة درهم أجر مثله في العمل بنصف المال سواء ~~كان هو العامل أو صاحبه لأن عمله في النصف لصاحبه وعمل صاحبه في النصف له ~~فيكون كعمله بنفسه وإذا باع المضارب متاع المضاربة وسلمه إلى المشتري ثم ~~أخر الثمن عن المشتري بعيب أو غير عيب فهو جائز على المضاربة ولا يضمن ~~المضارب بهذا التأخير شيئا بخلاف الوكيل فهناك عند أبي يوسف رحمه الله لا ~~يصح تأجيله في الثمن وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله يجوز ويصير ضامنا ~~للموكل لأن المضارب يملك أن يشتري ما باع بمثل ذلك الثمن ثم يبيعه بمثله ~~مؤجلا فكذلك يملك أن يؤجله في ذلك الثمن لأن ذلك من صنع التجار وهو يملك ما ~~هو من صنع التجار فأما الوكيل في حق الموكل لا يملك الشراء والبيع ثانيا ~~بثمن مؤجل فكذلك تأجيله في حق الموكل لا يصح وكذلك لو أحال به المضارب على ~~إنسان أيسر من المشتري أو أعسر منه لأن قبول الحوالة من صنع التجار ولو ~~أقال العقد مع الأول ثم باعه بمثله من المحتال عليه جاز فكذلك إذا قبل ~~الحوالة بالثمن عليه وبه فارق الوكيل والمضارب في هذه ليس نظير الأب والوصي ~~فإن قبولهما الحوالة على من هو أعسر من المحيل لا يصح في حق الصغير لأن ~~تصرفهما مقيد بشرط الأحسن والأصلح له وذلك لا يوجد في قبول الحوالة على من ~~هو أفلس وتصرف المضارب غير مقيد بمثله بل بما هو من صنع التجار عادة وذلك ~~يوجد هنا وكذلك لو حط شيئا بعيب مثل ما يحط التجار في مثل ذلك العيب أو ~~يتغابن به الناس فذلك جائز لأنه من ms5824 صنع التجار عادة ولو قبله بالعيب ثم ~~باعه منه بغبن يسير ثانيا جاز فكذلك إذا حط عنه هذا المقدار وإن حط عنه ~~شيئا فاحشا أو حط بغير عيب جاز ذلك على المضارب خاصة في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله وهو ضامن ذلك لرب المال وما قبضه من الثمن فعمل به فهو ~~على المضارب خاصة ورأس المال في ذلك الذي قبضه من المشتري وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يجوز هذا الحط لأن هذا الحط ليس من صنع التجار فلا يملكه ~~بمقتضى عقد المضاربة ولكنه هو العاقد فيكون في هذا الحط كالوكيل بالبيع ~~والحط والإبراء عن الثمن من الوكيل بالبيع باطل في قول أبي يوسف رحمه الله ~~صحيح في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ضامن ذلك للموكل وفي مقدار ما ~~صار ضامنا يبطل حكم المضاربة لأن شرط المضاربة PageV22P047 الصحيحة أن يكون ~~رأس المال أمانة في يد المضارب وإذا قال رب المال للمضارب اعمل فيه برأيك ~~فخلطه بماله ثم اشترى به جاز على المضاربة لأنه بتعميم التفويض إلى رأيه ~~يملك الخلط بماله فلا يصير به مخالفا ولو لم يقل له اعمل فيه برأيك كان هو ~~بالخلط مخالفا ضامنا للمال والربح له والوضيعة عليه لبطلان حكم المضاربة ~~بفوات شرطها فإن لم يخلطه ولكنه اشترى به وبألف من ماله عبدا واحدا وقبضه ~~ونقد الثمن قبل أن يخلط فهو جائز على المضاربة كما لو اشترى نصف العبد بألف ~~المضاربة في صفقة ونصفه بمال نفسه في صفقة أخرى إذ لا فرق بينهما في المعنى ~~وهذا لأن الاختلاط إنما يحصل حكما إما لاتحاد الصفقة أو لاتحاد المحل من ~~غير فعل من المضارب في الخلط وبمثله لم يصر مخالفا ضامنا كما لو اشترى ~~العبد بألفين ينفذ شراؤه في النصف على المضاربة وإن باع العبد بألفين وقبضه ~~مختلطا فهو جائز على المضاربة لما بينا أن الاختلاط بمعنى حكمي لا بفعل ~~باشره المضارب قصدا فإن عزل حصة المضارب ثم اشترى بأحد المالين فربح أو وضع ~~فالربح ms5825 لهما نصفه للمضارب ونصفه على ما اشترطا في المضاربة والوضيعة عليهما ~~نصفان وقسمته باطلة لأنه لا يكون مقاسما لنفسه فلا يكون أمينا في المقاسمة ~~مع نفسه وقد بينا في كتاب القسمة أن القسمة لا تتم إلا باثنين فكان هذا ~~وشراؤه ببعض المال قبل القبض سواء والله أعلم # # | باب شراء المضارب وبيعه # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف ~~وقال لهما اعملا برأيكما أو لم يقل فاشترى أحدهما بنصف المال بأمر صاحبه ~~وباعه حتى أصاب مالا وعمل الآخر بنصف المال بغير أمر صاحبه حتى أصاب مالا ~~فالعامل بغير أمر صاحبه مخالف ضامن لنصف رأس المال لأن صاحب المال فوض ~~التصرف في المال إلى رأيهما ولم يرض برأي أحدهما فيه والعامل بغير أمر ~~صاحبه ينفرد بالرأي فيه حقيقة وحكما فيكون مخالفا ضامنا وما يحصل بتصرفه من ~~الربح له ويتصدق بالفضل لحصوله له بسبب حرام وأما الذي عمل بأمر صاحبه ~~فتصرفه حاصل برأيهما حكما فيكون على المضاربة يؤخذ مما في يده نصف رأس ~~المال والباقي بين المضاربين ورب المال على الشرط كما لو عملا فيه فإن توى ~~ما في يد العامل بغير أمر صاحبه وهو معسر فإن رب المال يأخذ جميع رأس المال ~~مما في يد المضارب PageV22P048 الذي عمل بأمر صاحبه لأن الربح لا يظهر ما ~~لم يصل إليه جميع رأس ماله وما أخذه العامل الآخر تاو فهو بمنزلة ما لو غصب ~~بعض رأس المال إنسان أو استهلكه وتوى بدله عليه ثم عملا بما بقي وفي هذا ~~يأخذ رب المال جميع رأس ماله ثم قسمه الربح بينهما بعد ذلك ( ألا ترى ) أنه ~~لو هلك جميع المال إلا عشرة دراهم فتصرفا فيها حتى أصابا مالا فإنه يأخذ رب ~~المال جميع رأس ماله أولا فهذا مثله فإن بقي من الربح شيء أخذ رب المال ~~نصفه وأخذ هذا المضارب ربعه والربع الباقي نصيب المضارب المخالف من الربح ~~فلا يدفع إليه لأن نصف رأس المال دين عليه وصاحب الدين إذا ظفر بجنس ms5826 حقه من ~~مال المديون يأخذه لحقه وإذا ظهر إنه لا يدفع إليه قلنا إن كان هذا الربع ~~مثل ما توى من حصته من الربح أخذ رب المال والموافق ربع الربح الذي صار ~~للمخالف فاقتسماه أثلاثا على مقدار حقهما في الربح وإن كان ما توى عليه ~~أكثر من حصته من الربح أو أقل تراجعوا بالفضل وبيان ذلك إن المال الذي كان ~~في يد الموافق إن كان ألفا وخمسمائة فأخذ رب المال رأس ماله ألفا بقي ~~خمسمائة فيجمع إلى نصف رأس المال الذي استهلكه المضارب الآخر فيقسم على ~~أربعة أسهم لرب المال من ذلك النصف وللمضارب العامل بأمر صاحبه الربع وذلك ~~مائتان وخمسون وبقيت حصة المضارب الآخر وهو الربع وذلك مائتان وخمسون يحسب ~~لهما عليه ويقسم رب المال والمضارب الآخر خمسمائة العين على ثلاثة أسهم ~~ويرجعان على المضارب الذي استهلك نصف رأس المال بمائتين وخمسين درهما ~~فيقسمانها على ثلاثة أسهم فإذا فعل ذلك وصل إلى رب المال خمسمائة وإلى ~~المضارب الموافق مائتان وخمسون وسلم للآخر مما عليه مائتان وخمسون فاستقام ~~الحساب ولو لم يهلك ما في يده ولكن هلك ما في يد العامل بأمر صاحبه فإن رب ~~المال يضمن المضارب المخالف نصف رأس ماله ليس له غير ذلك لأن نصف رأس المال ~~صار دينا عليه بالخلاف وتصرفه كان لنفسه ولو كان حين قبضا الألف مضاربة ~~اقتسماها نصفين فاشترى أحدهما بنصف المال عبدا ثم أجاز صاحبه شراءه لم يكن ~~العبد من المضاربة بإجازته لأن الإجازة إنما تعمل في العقد الموقوف والشراء ~~هنا نافذ على المشتري فلا يكون إجازة الآخر تنفيذا للعقد فيكون وجوده كعدمه ~~ولو اشتريا جميعا بالألف عبدا ثم باعه أحدهما بثمن معلوم فأجازه صاحبه جاز ~~لأن البيع من أحدهما توقف على إجازة الآخر باعتبار أنه تعذر تنفيذه على ~~العاقد ولأن ملك العين لغيره فتكون إجازته في الانتهاء كإذنه في الابتداء ~~وهو PageV22P049 نظير فضولي باع مال الغير فأجازه المالك ينفذ بإجازته ولو ~~اشترى لغيره ينفذ الشراء على العاقد ولا يتغير ذلك بإجازة ms5827 المشتري له وكذلك ~~لو أجازه رب المال لأن ملك العين لرب المال والمضارب الآخر عامل له في ~~الإجازة فإذا كان العقد ينفذ بإجازة الآخر فبإجازة رب المال أولى والبائع ~~هو الذي يلي قبض الثمن من المشتري لأن قبض الثمن من حقوق العقد فيتعلق ~~بالعاقد وليس للآخر أن يأخذ المشتري بشيء من الثمن إلا بوكالة من البائع ~~لأن المشتري لم يعامله بشيء ولو كان أحدهما باع العبد بشيء بعينه فأجازه ~~صاحبه ففي القياس لا تعمل إجازته لأن في بيع المقابضة كل واحد من العاقدين ~~يكون مشتريا عرض صاحبه وقد بينا أن الشراء لا يتوقف على الإجازة كما لو ~~اشتراه بالدراهم وإذا لم تعمل إجازته فيما اشتراه صاحبه فكذلك لا تعمل في ~~البدل الآخر وفي الاستحسان ينفذ العقد بإجازته ويكون بدله من المضاربة لأن ~~في العرض الذي هو من جهته هو بائع وبيعه يتوقف على إجازة صاحبه وتجعل ~~إجازته في الانتهاء بمنزلة إذنه في الابتداء فمن ضرورة أعمال إجازته في ~~نفوذ العقد به في أحد البدلين أعماله في البدل الآخر ثم هذا العقد في أحد ~~البدلين شراء وفي البدل الآخر بيع ولكنا رجحنا جانب البيع لأن العوض الآخر ~~مذكور في العقد على وجه الثمن فإنهما قرنا به حرف الباء وحرف الباء يصحب ~~الإبدال والأثمان وفي ترجيح جانب البيع بصحيح العقد على الوجه الذي قصد ~~العاقد عند الإجازة وبقي الضمان على المتصرف والضمان لا يلزمه بالشك فلهذا ~~رجحنا جانب البيع فإن لم يجز الآخر حتى قبض البائع ما باع به العبد فباعه ~~ثم إن المضارب الآخر أجاز ما صنع من ذلك فإجازته باطلة لأنه أجاز ما أجاز ~~بيعه قبل إجازته معناه أنه مشتر للعرض الآخر وأكثر ما فيه إنه اشتراه ببدل ~~يستحق فيملكه بالقبض وينفذ بيعه من جهته وبعد ما نفذ بيعه من جهة لا يصير ~~للمضاربة بإجازة الآخر فإذا بطلت الإجازة يسترد العبد من المشتري فيكون على ~~المضاربة وعلى البائع ضمان الذي قبضه وباعه لأنه لما استحق ما يقابله ظهر ~~أنه ملكه ms5828 بالقبض بسبب فاسد وقد تعذر رده حين باعه فعليه مثله إن كان له مثل ~~وقيمته إن لم يكن له مثل ولو كان رب المال هو الذي أجاز بيع العبد بشيء ~~بعينه قبل أن يحدث العامل في ثمنه شيئا جاز بيع العبد للعامل البائع وله ~~ثمنه وهو ضامن قيمة العبد لرب المال لأنه كان اشترى العرض لنفسه وأعطى ~~العبد بمقابلته قرضا على نفسه ورب المال مالك للإقراض فيصير بالإجازة كأنه ~~أقرضه العبد واستقرض الحيوان وإن كان فاسدا ولكنه يملك بالقبض وينفذ فيه ~~تصرف المستقرض PageV22P050 وهو ضامن قيمته للمقرض وقد بطلت المضاربة لأنها ~~صارت دينا على المضارب البائع وذلك ينافي عقد المضاربة ولم يحصل الحكم عند ~~إجازة المضارب الآخر بهذه الصفة لأن المضارب الآخر لا يملك الإقراض في مال ~~المضاربة فلا يمكن إعمال إجازته بطريق إقراض العبد من صاحبه فاشتغلنا ~~بترجيح جانب البيع لأعمال إجازته ورب المال يملك الإقراض فأمكن أن يجعل ~~إجازته إقراضا منه فلهذا لم يشتغل فيه بترجيح جانب البيع وإذا دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى عبدا بألف درهم فلما قبضه قال اشتريته وأنا ~~أنوي أن يكون بالمضاربة وكذبه رب المال والعبد قائم أو هالك فالقول قول رب ~~المضارب لأن ما في ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته فيقبل قوله فيه ويدفع ~~مال المضاربة في ثمنه لأنه أمين فيما في يده من المال فيكون مقبول القول ~~فيه كالوكيل بالبيع إذا قال بعت وقبضت الثمن وهلك في يدي يقبل قوله في ذلك ~~فإن لم يدفعه حتى هلك المال ثم قال المضارب اشتريته وأنا أنوي المضاربة وقد ~~كان الشراء قبل هلاك المال والعبد قائم أو هالك فالقول قول رب المال والعبد ~~للمضارب لأن المضارب يريد بهذا البيان أن يرجع على رب المال بألف أخرى ~~ليدفعه في ثمن العبد وهو لم يكن مسلطا من جهة رب المال على ذمته لالتزام ~~المال فيها بخلاف الأول فهناك إنما يريد دفع الألف الذي في يده في ثمنه وهو ~~مسلط على ذلك من ms5829 جهة رب المال # يوضحه أن هناك تملك هو دفع ما في يده بإنشاء الشراء للمضاربة فيملك ذلك ~~بالإقرار به أيضا وفي هذا الفصل لا يملك إلزام شيء في ذمة رب المال بإنشاء ~~الشراء للمضاربة لأن ذلك استدانة على رب المال والمضارب لا يملك ذلك فكذلك ~~بطريق الإقرار وإن كان هذا القول من المضارب قبل هلاك المال وكذبه رب المال ~~ثم هلك المال بعد ذلك فإن كان العبد قائما فالقول قول المضارب لأنه يملك ~~دفع المال بمقابلة هذا العبد بطريق إنشاء الشراء فكذلك بطريق الإقرار وإن ~~كان العبد هالكا حين قال المضارب هذا القول ثم ضاعت الألف بعد ذلك قبل أن ~~ينقدها المضارب للبائع فالقول قول رب المال لأنه حين أقر ما كان يملك إنشاء ~~الشراء في هذا العبد لكونه هالكا فلا يمكن جعل إقراره كالإنشاء وإنما ~~أعملنا إقراره باعتبار إنه أمين فيما في يده من المال وذلك المعنى ينعدم ~~بهلاك المال في يده قبل الدفع فكان القول قول رب المال وفي الفصل الأول كان ~~عند الإقرار متمكنا من إنشاء الشراء في هذا العبد القائم فيجعل إقراره ~~كإنشائه والمضارب إذا اشترى شيئا للمضاربة ثم هلك المال في يده قبل دفع ~~الثمن PageV22P051 رجع بمثله على رب المال لأنه في الشراء كان عاملا له ~~فهذا مثله ولو كان المضارب اشترى العبد بألف المضاربة ثم نقد ثمنه من مال ~~نفسه وقال اشتريته لنفسي وكذبه رب المال فالقول قول رب المال ويأخذ المضارب ~~ألف المضاربة قصاصا بما أداه لأن الظاهر شاهد لرب المال فإضافة الشراء إلى ~~الألف المضاربة دليل ظاهر على إنه قصد الشراء للمضاربة ثم لا يتغير ذلك ~~الحكم بنقده الثمن من مال نفسه فقد يحتاج المضارب إلى ذلك لتعذر وصوله إلى ~~المضاربة في الموضع الذي يطالبه البائع بإيفاء الثمن ولا يكون هو متبرعا ~~فيما نقد من مال نفسه فيما اشتراه للمضاربة لأنه قضى به عليه ولكن يأخذ ألف ~~المضاربة قصاصا بما أداه لأن ذلك صار دينا له على مال المضاربة ولو كان ~~اشترى ms5830 العبد بألف درهم ولم يسم مضاربة ولا غيرها ثم قال اشتريته لنفسي ~~فالقول قوله لأن الحكم هنا ينبني على قصده فإنه يملك الشراء للمضاربة ~~ولنفسه بالألف المرسلة على السواء وما في ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته ~~فيكون هو مقبول القول فيه ولو اشترى المضارب عبدا بألف درهم ولم يسم شيئا ~~ثم اشترى عبدا آخر بألف درهم ولم يسم شيئا ثم قال نويتها للمضاربة ولم ~~ينقدها في واحد منهما وصدقه رب المال أو كذبه فيهما فالعبد الأول من ~~المضاربة لأنه حين اشتراه كان في يده من مال المضاربة مثل ثمنه فصح شراؤه ~~للمضاربة ويقبل قوله في ذلك وحين اشترى العبد الثاني هو لم يكن مالكا شراءه ~~للمضاربة لأن مال المضاربة صار مستحقا في ثمن الأول فلو نفذ الشراء الثاني ~~على المضاربة كان استدانة والمضارب لا يملك ذلك فصار مشتريا العبد الثاني ~~لنفسه وإن قال رب المال إنما اشتريت الثاني للمضاربة فالقول قوله لأنهما ~~تصادقا على إنه اشترى العبد الثاني للمضاربة فيثبت ذلك بتصادقهما وذلك ~~كالإقرار من المضارب أنه ما اشترى الأول للمضاربة فإذا ادعى إنه اشترى ~~الأول للمضاربة كان مناقضا والمناقض لا قول له بخلاف ما إذا صدقه رب المال ~~فيهما أو في الأول لأنه مناقض صدقة خصمه وبخلاف ما إذا كذبه رب المال فيهما ~~لأنه عند الشراء الأول كان هو مالكا الشراء للمضاربة بيقين فيجب قبول قوله ~~فيه وإن كذبه وعند الشراء الثاني ما كان يملك ذلك بيقين فلا يقبل قوله في ~~الثاني مع تكذيب رب المال إياه ولو كان المضارب اشترى العبدين صفقة واحدة ~~كل واحد منهما بألف درهم ثم قال نويت كل واحد بالألف المضاربة وصدقه رب ~~المال في ذلك فنصف كل واحد من العبدين للمضارب ونصفهما للمضاربة لأنه إنما ~~اشتراهما معا فليس أحدهما بجعله للمضاربة بأولى من الآخر وليس قبول ~~المضاربة في أحدهما بأولى PageV22P052 منه في الآخر ولا يمكن تنفيذ شرائه ~~لهما على المضاربة لما فيه من الاستدانة على المال فصار مشتريا نصف كل واحد ms5831 ~~منهما للمضاربة ونصفه لنفسه ولو قال رب المال اشتريت هذا بعينه للمضاربة ~~كان القول قوله لتصادقهما إنه اشترى ذلك العبد للمضاربة وذلك يمنع المضارب ~~من دعوى الشراء للمضاربة في العبد الآخر ولو قال المضارب اشتريتهما بألف من ~~عندي وبألف من المضاربة فقال رب المال اشتريت هذا بعينه بألف المضاربة ~~فالقول قول المضارب لأن رب المال يدعي تفرق الصفقة والمضارب منكر لذلك ~~فالقول قوله ونصف العبدين على المضاربة ونصفهما للمضارب وإذا دفع إلى رجل ~~مالا مضاربة بالنصف ثم نهاه بعد ذلك أن يبيع ويشتري فإن كان المال بعينه في ~~يده فنهى رب المال جائز لأن عقد المضاربة لا يتعلق به اللزوم بنفسه فيملك ~~رب المال فسخه بنهيه عن التصرف وهذا في الابتداء وكالة والموكل يملك عزل ~~الوكيل قبل تصرفه فإن اشترى المضارب بعد ذلك فهو مشتر لنفسه لانفساخ ~~المضاربة بنهي رب المال وإن كان رب المال نهاه بعد ما اشترى بالمال شيئا ~~فنهيه باطل لأن المال بعد ما صار عروضا بتصرف المضارب قد ثبت فيه حقه في ~~الربح فلا يملك رب المال إبطال حقه عليه بالنهي عن التصرف وبخلاف ما قبل ~~الشراء فلا حق هناك للمضارب في المال الذي في يده ثم له أن يبيع ما في يده ~~من العروض بما بدا له من العروض والمكيل والموزون ثم يبيع ذلك بما بدا له ~~كما قبل نهى رب المال وهذا لأن مقصوده وهو الربح قد لا يحصل بالبيع بالنقد ~~فقد لا يجد من يشتري ذلك منه بالنقد فيكون له أن يبيعه بما شاء ليحصل ~~مقصوده من الربح الذي هو حقه فإن باع شيئا من ذلك بدراهم بما شاء أو دنانير ~~لم يكن له أن يشتري لأن المال صار نقدا في يده فيعمل ذلك النهي بمنزلة ما ~~لو كان نقدا في الابتداء حين نهاه عن التصرف ويستوي أن صار بعض المال أو ~~جميعه نقدا في أن النهي يعمل فيما صار منه نقدا فلا يكون له أن يشتري به ~~شيئا إلا أن له أن ms5832 يبيع الدنانير بالدراهم حتى يوفي رب المال رأس ماله لأن ~~النقود في حكم المضاربة جنس واحد على ما نبينه فيعمل النهي لذلك ولكن إنما ~~يرد رأس المال على رب المال من جنس ما قبض حقيقة وحكما ولا يتهيأ له ذلك ~~إلا بمبادلة أحد النقدين بالآخر وكذلك إن كان رأس المال سودا والحاصل في ~~يده بيض فله أن يشتري بها مثل رأس المال وكذلك لو مات رب المال فإن موته ~~ونهيه سواء من حيث إن كل واحد منهما لا يعمل فيما يرجع إلى إبطال الحق ~~الثابت للمضارب ولو دفع إليه مالا مضاربة وأجاز ما صنع في ذلك من شيء ~~PageV22P053 فاشترى بها خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو مدبرا أو مكاتبا وهو ~~يعلم أولا يعلم فقبض ذلك ودفع الدراهم فهو ضامن للدراهم لأن رب المال إنما ~~أمره بشراء ما يتمكن من بيعه والربح لا يحصل إلا بذلك وقد اشترى بها ما لا ~~يجوز بيعه فيه فلا ينفذ شراؤه على المضاربة وإنما يكون مشتريا لنفسه سواء ~~علم بذلك أو لم يعلم وإن نفذ فيه مال المضاربة فهو ضامن للخلاف ولو اشترى ~~بالمضاربة عبدا شراء فاسدا أو اشترى بها دراهم أكثر منها أو أقل ودفع المال ~~وقبض ما اشترى فلا ضمان عليه فيما دفع من مال المضاربة لأنه اشترى ما يملكه ~~بالقبض ويجوز بيعه فيه فالمشتري شراء فاسدا يملك بالقبض فلا يمكن تضمينه ~~بالخلاف لأنه لم يخالف والمضارب لا يضمن بالفساد كالوكيل ولو دفع إليه ألفا ~~مضاربة وأمره أن يعمل في ذلك برأيه فاشترى بها عبدا يساوي خمسمائة فهو ~~مخالف مشتر لنفسه ضامن للمال إن دفعه لأنه اشترى بما لا يتغابن الناس في ~~مثله والمضارب في الشراء كالوكيل والوكيل لا يملك أن يشتري بما لا يتغابن ~~الناس فيه ولو اشترى العبد بألف درهم وهو يساوي تسعمائة وخمسين جاز على ~~المضاربة لأن قدر الخمسين في الألف مما يتغابن الناس في مثله وذلك عفو في ~~حق الوكيل بالشراء ولو اشترى بها عبدا يساوي ألفا ثم باعه ms5833 بمائة درهم جاز ~~في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه فيما يبيع بمنزلة الوكيل بالبيع ومن ~~أصله أن الوكيل بالبيع يملك البيع بغبن فاحش وقد بينا هذا الفرق له في كتاب ~~الوكالة ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها الثياب ويقطعها ~~بيده ويخيطها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فهو ~~جائز على ما اشترطا لأن العمل المشروط عليه مما يصنعه التجار على قصد تحصيل ~~الربح فهو كالبيع والشراء وكذلك لو قال له على أن يشتري بها الجلود والإدم ~~ويخرزها خفافا ودلاء وروايا واجربة فكل هذا من صنع التجار على قصد تحصيل ~~الربح فيجوز شرطه على المضاربة ولو دفع إليه مالا مضاربة على أنهما شريكان ~~في الربح ولم يسم نصفا ولا غيره فهو جائز وللمضارب نصف الربح لأن مطلق ~~الشركة يقتضي التسوية قال الله عز وجل @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ ولو ~~قال على أن للمضارب شركا في الربح فكذلك في قول أبي يوسف رحمه الله إذ لا ~~فرق بين الشرك والشركة في اقتضاء ظاهر اللفظ التسوية وقال محمد رحمه الله ~~هذه مضاربة فاسدة لأنه بمعنى النصيب قال الله تعالى @QB@ أم لهم شرك في ~~السماوات @QE@ فكأنه قال على أن للمضارب نصيبا وذلك مجهول # توضيحه إن الشركة التي تقتضي التسوية ما يكون مضافا إلى الشريكين كما في ~~قوله على أنهما PageV22P054 شريكان وهنا أضاف الشركة إلى المضارب خاصة ~~عرفنا أن المراد به النصيب وإذا دفع في مرضه ألف درهم مضاربة بالنصف فعمل ~~المضارب فربح ألفا ثم مات رب المال من مرضه ذلك وأجر مثل المضارب أقل مما ~~شرط له من الربح فيما عمل وعلى رب المال دين يحيط بما به فللمضارب نصف ~~الربح يبدأ به قبل دين المريض لأن عقد المضاربة قد صح فنصيب المضارب من ~~الربح لم يكن مملوكا لرب المال قط حتى يكون إيجابه للمضارب بطريق الوصية ~~بخلاف الأجرة فإنه يستحق الأجرة على المستأجر فيعتبر ما زاد على أجر مثله ~~بعد ms5834 الدين بطريق الوصية وهذا لأنهما شريكان في الربح واحد الشريكين لا ~~يتملك على صاحبه شيئا إنما يملك كل واحد منهما حصته من الربح كما حدث ~~ابتداء # توضيحه إن المشروط له بعض ما يحدث بعمله وهو يملك أن يجعل جميع ذلك له ~~بأن يقرضه المال ليتصرف فيه لنفسه فيكون ربحه كله له لا سبيل للغرماء وورثة ~~المريض عليه فلان يملك جعل بعض الربح له بطريق المضاربة أولى ولو لم يكن ~~سمى للمضارب ربحا كان له أجر مثل عمله ذلك دينا على المريض كسائر الديون ~~فيضرب به مع الغرماء في تركته ولا حق له في شيء من الربح ليستحق التقديم ~~فيه على سائر الغرماء ولو دفع الصحيح ألف درهم مضاربة إلى مريض على أن ~~للمضارب عشر الربح وأجر مثله خمسمائة فربح ألفا ثم مات من مرضه وعليه دين ~~كثير فللمضارب عشر الربح لا يزاد عليه لأن الذي من جهته مالا حق فيه ~~للغرماء والورثة وهو العمل بمنافعه ولو تبرع به بأن عمل لا على وجه ~~المضاربة بل على وجه البضاعة لم يكن للغرماء والورثة سبيل على صاحب المال ~~فإذا شرط لنفسه بمقابلة عمله شيئا كان ذلك أولى بالجواز وإن كان ذلك دون ~~أجر مثله وإذا أراد المضارب أن يرد عبدا اشتراه بالعيب فطلب البائع يمين ~~المضارب ما رضي بالعيب ولا عرضه على بيع منذ رآه فله ذلك لأنه لو أقر به ~~تعذر الرد فإن نكل عن اليمين بقي العبد على المضاربة لأنه مضطر إلى هذا ~~النكول فإنه لا يمكنه أن يحلف كاذبا وقد بينا في البيوع أن يكون الوكيل ~~ملزما للموكل فيكون المضارب أولى وكذلك لو أقر المضارب بذلك لأن إقراره ~~يتضمن لزوم البيع فيه فهو بمنزلة شرائه ابتداء وهو يملك ذلك بأن يقيله ~~العقد ثم يشتريه ثانيا بخلاف الوكيل ولو ادعى البائع الرضا على الآمر لم ~~يكن له أن يستحلف المضارب ولا رب المال على ذلك لأن رب المال بمنزلة الموكل ~~وقد بينا في كتاب البيوع إن دعوى الرضا على الموكل ms5835 لا يوجب اليمين على ~~الوكيل ولا على الموكل فكذلك في المضاربة ولو اشترى المضارب عبدا لم يره ~~وقد رآه PageV22P055 رب المال فللمضارب أن يرده بخيار الرؤية لأن رؤية رب ~~المال لا تكون دليل الرضا منه به فإنه ما كان يعلم أن المضارب يشتري ذلك ~~العبد بعينه لا عند رؤيته ولا عند عقد المضاربة وبعد الرؤية لو اشتراه رب ~~المال وهو لا يعلم عند الشراء إنه ذلك العبد لا يسقط خيار رؤيته فإذا ~~اشتراه مضاربة أولى أن لا يسقط الخيار بتلك الرؤية ولو رآه المضارب ثم ~~اشتراه لم يكن لواحد منهما خيار وإن لم يره رب المال لأن المضارب عالم عند ~~الشراء بأنه يشتري ذلك الذي رآه فالرؤية السابقة منه دليل الرضا به وفيما ~~يبني على الرضا ولزوم العقد العاقد لغيره كالعاقد لنفسه ولو كان رب المال ~~قد علم أنه أعور قبل أن يشتريه المضارب فاشتراه المضارب وهو لا يعلم به فله ~~أن يرده بالعيب لأن رب المال ما كان يعلم أن مضاربه يشتري ذلك العبد بعينه ~~فعلمه بالعور لا يكون دليل الرضا منه بعيبه في ملك نفسه ولأن المضارب بمطلق ~~العقد يستحق صفة السلامة فإنه ما كان يعلم بالعيب على العبد ولا علم لرب ~~المال بعيبه فبفوات صفة السلامة يثبت له حق الرد والوكيل بشراء عبد بغير ~~عينه بألف درهم بمنزلة المضارب في جميع ما ذكرنا ولو دفع إلى رجل مالا ~~مضاربة على أن يشتري به عبد فلان بعينه ثم يبيعه فاشتراه المضارب ولم يره ~~وقد رآه رب المال فلا خيار للمضارب فيه ولأن المضارب نائب عنه في الشراء ~~ورؤية رب المال هنا دليل الرضا منه بذلك العيب حين أمر نائبه وكذلك لو كان ~~المضارب رآه ولم يره رب المال فهذا كالأول في هذا الحكم ولو كان العبد أعور ~~وقد علم به أحدهما لم يكن للمضارب أن يرده أبدا لأنه إن كان المضارب عالما ~~به فهو ما استحق صفة السلامة بالإقدام على الشراء بعد علمه بالعيب وإن كان ~~رب المال ms5836 هو الذي علم به فأمره إياه بالشراء بعينه بعد علمه بعيبه دليل ~~الرضا منه بالعيب ورضا رب المال معتبر في إسقاط خيار العيب للمضارب وكذلك ~~الوكيل بشراء عبد بعينه إذا اشتراه وقد كان الآمر رآه أو علم به فليس ~~للوكيل أن يرده لما قلنا وإذا دفع إليه مالا مضاربة على أن يشتري به الثياب ~~ويبيع فاسم الثياب اسم جنس للملبوس في حق بني آدم فله أن يشتري به ما شاء ~~من ذلك كالخز والحرير والقز وثياب القطن والكتان والأكسية والانبجانيات ~~والطيالسة ونحو ذلك وليس له أن يشتري المسوح والستور والأنماط والوسائد ~~والطنافس ونحو ذلك لأن ذلك كله من جنس الفرش لا يتناوله اسم الثياب في ~~العادة مطلقا والدليل عليه أن بايع هذه الأشياء لا يسمى ثيابا بل الثيابى ~~في الناس من يبيع ما يلبسه الناس ومطلق اللفظ محمول على المفهوم عرفا ولو ~~دفعه على أن يشتري به PageV22P056 البز فليس له أن يشتري به من ثياب الخز ~~والحرير والطيالسة والأكسية شيئا وإنما يشتري ثياب القطن والكتان فقط لأن ~~البراز في عرف الناس من يبيع ثياب القطن والكتان لا من يبيع الخز والحرير ~~وهذا شيء مبناه على عرف الناس ليس من فقه الشريعة في شيء وإنما يعتبر فيه ~~ما هو معروف عند الناس في كل موضع وإذا باع المضارب عبدا من المضاربة ثم ~~قبله بعيب يحدث مثله بإقرار أو غيره بحكم أو إقالة فهو سواء وهو على ~~المضاربة بخلاف الوكيل بالبيع لأن الوكيل بالبيع لا يملك الشراء للموكل ~~ابتداء والمضارب يملك الشراء كما يملك البيع فقبوله بهذه الوجوه لا يكون ~~فوق شرائه ابتداء فيجوز على المضاربة ولو أنكر المضارب العيب ثم صالحه منه ~~على أن زاده مع العبد دينارا أو ثوبا أو نحو ذلك من المضاربة فهو جائز على ~~رب المال إن كان مثل ذلك العيب أو أكثر مما يتغابن الناس فيه وإن كان أكثر ~~مما لا يتغابن الناس فيه أبطلته لأن الصلح عن العيب على مثل هذا متعارف بين ~~التجار والمضارب ms5837 يملك ما هو من صنع التجار فأما الصلح على أكثر من حصة ~~العيب مما لا يتغابن الناس فيه فليس من صنع التجار بل هو كالبر المبتدأ ثم ~~هو مأمور بالصلح لإصلاح مال المضاربة لا لإفساد المال وفي الصلح على مثل ~~حصة العيب أو زيادة يسيرة إصلاح فأما في الصلح على أكثر منه مما لا يتغابن ~~الناس فيه فإفساد به ولو اشترى المضارب بألف المضاربة من ولده أو والديه أو ~~مكاتبه أو عبده وعليه دين يساوي ألف درهم فهو جائز على المضاربة وإن كان ~~يساوي أقل منه مما يتغابن الناس فيه فهو مشتر لنفسه في قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز على المضاربة إلا ما ~~اشترى من عبده أو مكاتبه فإن قولهما في ذلك مثل قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وقد أطلق في الوكيل جواب هذه المسألة في كتاب البيوع ولم يفصل بين الشراء ~~بمثل القيمة وبين الشراء بغبن يسير ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تقسيمه ~~هنا تقسيم في الوكيل والخلاف في الفصلين في الشراء بغبن يسير فأما الشراء ~~بمثل القيمة فجائز لأن أبا حنيفة رحمه الله يعتبر التهمة وذلك إنما يظهر ~~عند الشراء بغبن يسير وفي حق الأجنبي ليس بينهما سبب موجب التهمة فيحمل ~~شراؤه بغبن يسير على أنه خفي عليه ذلك وفي حق الآباء والأولاد بينهما سبب ~~التهمة فيحمل ذلك على الميل إليه وإيثاره على الموكل كما في الشهادة فأما ~~في الشراء بمثل القيمة فلا يتمكن معنى التهمة ومنهم من قال بل هذا التقسيم ~~في المضارب فأما الوكيل فلا يملك الشراء من هؤلاء لموكله بمثل القيمة ~~والفرق بينهما لأبي حنيفة رحمه الله PageV22P057 أن المضارب شريك في الربح ~~فيمنعه ذلك من ترك الاستقصاء والنظر وإن كان يعامل أباه أو ابنه لأنه يؤثر ~~نفسه عليهما فلهذا جازت معاملته معهم بمثل القيمة فأما الوكيل فعامل للموكل ~~ولا حق له فيما يشتريه فالظاهر إنه يترك الاستقصاء في المعاملة مع هؤلاء ~~فلهذا لا ينفذ تصرفه ms5838 معهم على الموكل # يوضحه أن المضارب أعم تصرفا من الوكيل وقد يستبد بالتصرف على وجه لا يملك ~~رب المال نهيه وهو بعد ما صار المال عروضا وقد يكون نائبا محضا في بعض ~~الأحوال فلشبهه بالمستبد بالتصرف قلنا يجوز تصرفه مع هؤلاء بمثل القيمة ~~ولشبهه بالنائب قلنا لا يجوز تصرفه معهم بغبن يسير فأما الوكيل فنائب محض ~~وهو نائب في تصرف خاص فيكون متهما في تصرفه مع هؤلاء في حق الموكل وإن كان ~~بمثل القيمة ولو كان العبد يساوي ألفا فأراد المضارب أن يبيعه مرابحة لم ~~يبعه في قول أبي حنيفة رحمه الله حتى يبين وعندهما يبيعه مرابحة من غير ~~بيان إلا ما اشتراه من مكاتبه وعبده المديون فإنه لا يبيعه مرابحة حتى يبين ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب البيوع ولو اشترى بألف المضاربة أباه أو ~~أمه أو أخاه أو ولده ولا فضل على رأس المال فهو جائز على المضاربة لأن ~~المضارب لا يملك شيئا منه إذا لم يكن في المال فضل فهو يتمكن من بيعه وقد ~~بينا أن للمضارب أن يشتري للمضاربة ما يملك بيعه وإن كان فيه فضل يوم ~~اشتراه فهو مشتر لنفسه لأنه لو نفذ شراؤه على المضاربة ملك منه مقدار حصته ~~من الربح فيعتق عليه ذلك الجزء ولا يمكنه بيعه وقد بينا أن المضارب لا ~~يشتري للمضاربة ما لا يمكن بيعه فكان مشتريا لنفسه فعتق عليه وإن نقد ثمنه ~~من مال المضاربة فهو ضامن لذلك لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه ولو اشترى ~~أبا رب المال أو ابنه أو أخاه وفيه فضل أولا فضل فيه فهو مشتر لنفسه لأنه ~~لو نفذ شراؤه على المضاربة ملكه رب المال وعتق عليه بالقرابة فلا يتمكن ~~المضارب من بيعه وليس له أن يشتري بمال المضاربة ما لا يمكنه بيعه فكان ~~مشتريا لنفسه وإذا كان لرجل على رجل ألف درهم فأمر رجلا أن يقبض من المديون ~~جميع ماله عليه ويعمل به مضاربة بالنصف فقبض المأمور نصف ما على المديون ثم ms5839 ~~عمل به فهو جائز على المضاربة ورأس المال فيه ما قبضه اعتبارا للبعض بالكل ~~وهذا لأن الواو للعطف من غير أن تقتضي الترتيب فكان هو في كل جزء من المال ~~مأمورا بالقبض والعمل به مضاربة فإذا قبض البعض وعمل به كان ممتثلا أمر رب ~~المال ولو قال له اقبض جميع الألف التي لي على فلان ثم اعمل بها مضاربة كان ~~مخالفا فيما صنع ضامنا للمال PageV22P058 والربح له والوضيعة عليه لأن حرف ~~ثم للتعقيب مع التراخي فهو أخر الأمر بالعمل مضاربة عن قبض جميع المال فما ~~لم يقبض جميع الألف لا يأتي أو إن العمل بالمال مضاربة فإذا عمل بالبعض قبل ~~أن يقبض الكل كان مخالفا ( ألا ترى ) إنه لو قال لزوجته اقبضي جميع المال ~~الذي على فلان ثم أنت طالق فقبضت البعض دون البعض لم تطلق ولو قال اقبضي ~~جميع المال الذي على فلان وأنت طالق طلقت للحال قبل أن تقبض شيئا إذا لم ~~يزد الزوج واو الحال وإذا دفع الرجل إلى الصبي أو إلى العبد المحجور عليه ~~مالا مضاربة فاشترى به فربح أو وضع بغير إذن والد الصبي ومولى العبد جاز ~~على رب المال والربح بينهما على ما اشترطا لأنه من أهل التصرف لكونه مميزا ~~وإنما يلاقي تصرفه مال رب المال وهو راض بتصرفه ولو استعان به من غير شرط ~~شيء من الربح له نفذ تصرفه في حقه فإذا شرط لهما نصيبا من الربح أولى لأن ~~ذلك محض منفعة لهما والعبد والصبي لا يلحقهما الحجر بتمحض منفعة والعهدة في ~~البيع والشراء على رب المال بمنزلة ما لو كانا وكيلين له بالبيع لأن في ~~إلزام العهدة إياهما ضررا وهم محجوران عن اكتساب سبب الضرر فإذا تعذر إيجاب ~~العهدة عليهما لزمت العهدة من ينتفع بهذا العقد بعدهما وهو رب المال ثم لا ~~تنتقل العهدة إلى الصبي وإن كبر وتنتقل إلى العبد إذا عتق لأن العبد مخاطب ~~من أهل إلزام العهدة في حق نفسه ولكن حق المولي كان مانعا من إلزام العهدة ms5840 ~~إياه فإذا زال المانع لزمته العهدة والصبي ليس من أهل إلزام العهدة أصلا ~~فلا يلحقه ذلك وإن بلغ وهو بمنزلة الكفالة والإقرار ولو مات العبد في عمل ~~المضاربة وقتل الصبي وهو في عمل المضاربة بعد ما ربحا فإن مولي العبد يضمن ~~رب المال قيمة عبده يوم عمل في ماله مضاربة بأمره لأنه صار غاصبا له ~~باستعماله بغير إذن مالكه وإذا ضمن قيمته في ذلك الوقت ملكه بالضمان فجميع ~~ما ربح العبد لرب المال دون مولي العبد لأن ذلك كسب اكتسبه العبد المغصوب ~~والكسب للغاصب إذا ملك العبد بالضمان ( ألا ترى ) أن المضاربة لو كانت ~~فاسدة كان للعبد أجر مثله في حياته فإذا مات غرم رب المال قيمته وبطل الأجر ~~عنه فهذا مثله وأما الصبي إذا قتل في عمل رب المال بعد ما ربح فعلى عاقلة ~~القاتل الدية وإن شاء ورثة الصبي ضمنوا عاقلة رب المال لأنه باستعماله صار ~~متسببا لهلاكه وهذا سبب هو متعد فيه فيكون بمنزلة جنايته بيده في إيجاب ~~الدية على قاتله بمنزلة من غصب صبيا حرا وقربه إلى مسبعة حتى افترسه السبع ~~ثم يرجع على عاقلة رب المال بها على عاقلة القاتل لأنهم قاموا PageV22P059 ~~مقام ورثة الصبي حين ضمنوا لهم ديته وهذا لأن القاتل مباشر والمتسبب يرجع ~~بما يلحقه من الضمان على المباشر لأنه هو الذي قرر عليه ذلك بمباشرته فكأنه ~~ألزمه إياه ابتداء ثم يسلم لورثة الصبي حصته من الربح لأن الصبي الحر لا ~~يملك بضمان الدية ولأن عاقلة رب المال إنما غرموا الدية بهلاك الصبي في ~~عمله لرب المال لا لاستعمال رب المال إياه # ( ألا ترى ) أن الصبي لو مات ولم يقتل كان رب المال بريئا من ديته فلهذا ~~يسلم حصته من الربح لورثته وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة ~~فمات أحدهما فقال الباقي منهما قد هلك المال فهو مصدق في نصف المال مع ~~يمينه ولا ضمان عليه في شيء من المال لأنه مؤتمن فيما كان في يده فالقول ~~قوله إذا أخبر بهلاكه ms5841 مع يمينه وأما الميت فإن نصف مال المضاربة دين في ~~ماله لأن نصف المال كان أمانة في يده وقد مات مجهلا والأمين بالتجهيل ضامن ~~لأنه عند الموت يصير متملكا فيكون ضامنا وإذا دفع المسلم إلى النصراني مالا ~~مضاربة بالنصف فهو جائز لأن المضاربة من المعاملات وأهل الذمة في ذلك ~~كالمسلمين إلا أنه مكروه لأنه جاهل بشرائع الإسلام فلا نأمن أن يؤكله حراما ~~أما لجهله أو لقصده فإنهم لا يؤدون الأمانة في حق المسلمين قال الله تعالى ~~@QB@ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا @QE@ أي لا يقصرون في ~~إفساد أمر دينكم ولأنه يتصرف في الخمر والخنزير ويعمل بالربا ولا يتحرز في ~~ذلك فيكره للمسلم أن يكتسب الربح بتصرف مثله له ولكن مع هذا جازت المضاربة ~~لأن الذي من جانب المضارب البيع والشراء والنصراني من أهل ذلك فإن اتجر في ~~الخمر والخنزير فربح جاز على المضاربة في قول أبي حنيفة رحمه الله وينبغي ~~للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح وعندهما تصرفه في الخمر والخنزير لا يجوز ~~على المضاربة وهو فرع الاختلاف الذي بينا في البيوع في المسلم يوكل الذمي ~~بشراء الخمر والخنزير فإن اشترى ميتة فنقد فيها مال المضاربة فهو مخالف ~~ضامن عندهم جميعا لأنه اشترى مالا يمكنه أن يبيعه وإن تصرفهم في الميتة لا ~~يكون نافذا والمضارب لا يشتري بمال المضاربة مالا يمكنه أن يبيعه وإن أربى ~~فاشترى درهمين بدرهم كان البيع فاسدا لأنهم يمنعون من المعاملة بالربا ~~لأنفسهم كما يمنعه المسلم منه ولكن لا يصير ضامنا لمال المضاربة والربح ~~بينهما على الشرط لما بينا أن المضارب لا يصير مخالفا بإفساد العقد إذا كان ~~هو يتمكن من بيع ما اشتراه والمشتري شراء فاسدا يملك بالقبض فينفذ البيع ~~فيه ولا بأس بأن يأخذ المسلم مال النصراني مضاربة ولا يكره له ذلك لأن الذي ~~يلي التصرف في المال هنا المسلم وهو PageV22P060 يتحرز من العقود الفاسدة ~~في تصرفه في مال غيره كما يتحرز عنه في تصرفه في مال نفسه فإن اشترى به ~~خمرا ms5842 أو خنزيرا أو ميتة ونقد المال فهو مخالف ضامن لأنه اشترى بمال ~~المضاربة مالا يمكنه أن يبيعه فيكون مخالفا كما لو كان رب المال مسلما فإن ~~ربح في ذلك رد الربح على من أخذه منه إن كان يعرفه لأنه أخذه منه بسبب فاسد ~~فيستحق رده عليه وإن كان لا يعرفه تصدق به لأنه حصل له بكسب خبيث ولا يعطي ~~رب المال النصراني منه شيئا لأن تصرفه ما وقع له حين اشترى ما لا يمكنه ~~بيعه وصار به مخالفا ولو دفع المسلم ماله مضاربة إلى مسلم ونصراني جاز من ~~غير كراهة لأن النصراني هنا لا ينفرد بالتصرف ما لم يساعده المسلم عليه ~~والمسلم لا يساعده في العقود الفاسدة والتصرف في الخمر بخلاف ما إذا كان ~~المضارب نصرانيا وحده فإنه ينفرد بالتصرف هناك وإذا دفع الرجل ماله مضاربة ~~إلى عبده وعليه دين أو إلى مكاتبه أو إلى ولده فهو جائز على ما اشترطا لأنه ~~من كسب هؤلاء كالأجنبي فكسب العبد المستغرق بالدين حق الغرماء وإذا دفع رجل ~~إلى رجلين ألف درهم مضاربة بالنصف فاشتريا بها عبدا يساوي ألفي درهم وقبضاه ~~فباعه أحدهما بغير أمر صاحبه بعرض يساوي ألفا وأجاز ذلك رب المال فذلك جائز ~~لأن المضارب مشتر ذلك العرض لنفسه مستقرض عبد المضاربة حين جعله عوضا عما ~~اشتراه لنفسه ورب المال بالإجازة صار مقرضا العبد منه فتعمل إجازته بهذا ~~الطريق ويكون على المضارب العامل قيمة العبد ألفي درهم ألف من ذلك يأخذها ~~رب المال برأس ماله وألف أخرى ربحه يأخذ رب المال نصفها ونصفها بين ~~المضاربين فيطرح عن العامل مقدار نصيبه من الربح وذلك ربع الألف ويغرم ما ~~سوى ذلك وحق المضارب الآخر بيع لحق رب المال فلا يمتنع لأجله نفوذ إجازة رب ~~المال في حصته ولو كان المضارب باع العبد بألفي درهم وأجاز ذلك رب المال ~~جاز على المضاربين ولا ضمان على البائع لأنه غير مشتر بمال المضاربة شيئا ~~بل هو تابع لمال المضاربة واستقراضه في الفصل الأول كان ضمنا لشرائه ms5843 لنفسه ~~ولم يوجد ذلك هنا فكان فعله بيعا مطلقا إن أجازه صاحبه نفذ لاجتماع رأيهما ~~عليه وإن أجازه رب المال نفذ لأن المضارب نائب عنه في التصرف وإذا كان ينفذ ~~العقد بإجازة النائب فبإجازة المنوب عنه أولى ويؤخذ من المشتري الألفان ~~فيكون ذلك على المضاربة بمنزلة ما لو باعاه جميعا ولو كان المضارب باع ~~العبد بأقل من ألفين بقليل أو كثير بما يتغابن الناس في مثله أو لا يتغابن ~~فيه فأجاز ذلك رب المال فإجازته باطلة لأن فيه نقصانا يدخل على PageV22P061 ~~المضارب الآخر ( ألا ترى ) إنه لا ربح في المضاربة حتى يستوفي رأس المال ~~فإن كان النقصان يدخل عليه لم يجز ذلك عليه إلا أن يرضى بالبيع فإذا لم يرض ~~به رب العبد حتى يبيعه المضاربان جاز وحاصل المعنى أن الإجازة إنما تصح ممن ~~يملك مباشرة العقد ورب المال لا يملك بيع مال المضاربة بغبن يسير مراعاة ~~لحق المضارب في الربح فكذلك لا يملك إجازة البيع بغبن يسير من أحد ~~المضاربين أو من أجنبي آخر وهو يملك مباشرة البيع بمثل القيمة فكذلك يملك ~~إجازة بيع أحدهما بمثل القيمة وهذا لأن رب المال غير مسلط على هذا التصرف ~~من جهة من له الحق وهو المضارب فيستوي في حقه الغبن اليسير والفاحش كالمريض ~~في حق ورثته بخلاف الوكيل بالشراء فإنه مسلط على التصرف من جهة الموكل ~~فيجعل الغبن اليسير عفوا في حقه بخلاف الوصي فهو مسلط على التصرف في حق ~~الصبي شرعا فيقام ذلك مقام التسليط من جهته أن لو كان من أهله وعلى هذا لو ~~كان رب المال هو الذي باعه وأجازه أحد المضاربين فإن كان باعه بمثل القيمة ~~فهو جائز وإن باعه بدون القيمة بقليل أو كثير لم يجز حتى يجيزاه جميعا ولو ~~كان أحد المضاربين باع العبد ببعض ما ذكرنا من الثمن فأجازه المضارب الآخر ~~ولم يجز رب المال فهو جائز إن كان باعه بأقل من قيمته بما يتغابن الناس فيه ~~وإن كان بما لا يتغابن الناس فيه لم ms5844 يجز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~وهو جائز في قول أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة ما لو كان باعاه جميعا وأصل ~~المسألة في الوكيلين بالبيع والله أعلم # # | باب نفقة المضارب # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة بالنصف فعمل به في ~~مصره أو في أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ولا على رب المال لأن القياس ~~أن لا يستحق المضارب النفقة في مال المضاربة بحال فإنه بمنزلة الوكيل أو ~~المستبضع عامل لغيره بأمره أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من بعض الربح ~~وواحد من هؤلاء لا يستحق النفقة في المال الذي يعمل فيه إلا أنا تركنا هذا ~~القياس فيما إذا سافر بالمال لأجل الصرف فبقي ما قبل السفر على أصل القياس ~~وهذا لأن مقامه في مصره أو في أهله لكونه متوطنا فيه لا لأجل مال المضاربة ~~( ألا ترى ) أنه قبل عقد المضاربة كان متوطنا في هذا الموضع وكانت نفقته في ~~مال نفسه فكذلك بعد المضاربة فأما إذا خرج بالمال إلى مصر يتجر فيه كانت ~~نفقته في مال PageV22P062 المضاربة في طريقه وفي المصر الذي يأتيه لأجل ~~العادة وهذا لأن خروجه وسفره لأجل مال المضاربة والإنسان لا يتحمل هذه ~~المشقة ثم ينفق من مال نفسه لأجل ربح موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل بل إنما ~~رضي بتحمل هذه المشقة باعتبار منفعة تحصل له وليس ذلك إلا بالإنفاق من ماله ~~الذي في يده فيما يرجع إلى كفايته بخلاف الوكيل والمستبضع فإنه متبرع في ~~عمله لغيره غير طامع في شيء من ماله لأجله وبخلاف الأجير لأنه عامل له ببدل ~~مضمون في ذمة المستأجر وذلك يحصل له بيقين فأما هذا فغير متبرع ولا هو ~~مستوجب بدلا مضمونا بل حقه في ربح عسى يحصل وعسى لا يحصل فلا بد من أن يحصل ~~له بإزاء ما تحمل من المشقة شيء معلوم وذلك نفقته في المال وهو بمنزلة ~~الشريك والشريك إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال وهو مروي عن محمد ms5845 ~~رحمه الله فالمضارب كذلك وهذا لأنه فرغ نفسه عن أشغاله لأجل مال المضاربة ~~فهو كالمرأة إذا فرغت نفسها لزوجها بالمقام في بيته فأما في المصر فما فرغ ~~نفسه لمال المضاربة فلا يستوجب نفقته فيه ونفقته طعامه وكسوته ودهنه وغسل ~~ثيابه وركوبه في سفره إلى المصر الذي أتاه بالمعروف على قدر نفقة مثله لأن ~~هذا كله مما لا بد منه في السفر وفي النوادر عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله إن دهنه ليس من جملة النفقة وكأنهما أرادا به في الموضع الذي لا يحتاج ~~فيه إلى استعمال الدهن عادة فتكون الحاجة إليه نادرة والثابت عرفا لا يثبت ~~فيما هو نادر ومراد محمد رحمه الله إذا سافر إلى المواضع التي يحتاج فيها ~~إلى استعمال الدهن عادة وذلك في ديار الحجاز والعراق ثم المستحق نفقة المثل ~~وهو المعروف كما في نفقة الزوجة فإن أنفق أكثر من ذلك حسب له من ذلك نفقة ~~مثله وكان ما بقي عليه في ماله فإذا رجع إلى مثله وقد بقي معه ثياب أو طعام ~~أو غيره رده في مال المضاربة لأن استحقاقه قد انتهى برجوعه إلى مصره فعليه ~~رد ما بقي كالحاج عن الغير إذا بقي معه شيء من النفقة بعد رجوعه وكالمولى ~~إذا بوأ أمته مع زوجها بيتا ثم شغلها بخدمته وقد بقي معها شيء من النفقة ~~كان للزوج أن يسترد ذلك منها فأما الدواء والحجامة والكحل ونحو ذلك ففي ~~ماله خاصة دون مال المضاربة وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أن ذلك ~~كله في مال المضاربة لأن مال المضاربة مدة سفره في حاجته كمال نفسه فكما ~~إنه يصرف مال نفسه في هذه الأشياء كما يصرف في النفقة فكذلك مال المضاربة # وجه ظاهر الرواية إنه إنما يستوجب النفقة في مال المضاربة وثمن الدواء ~~وأجرة الحجام وما يحتاج إليه من العلاج ليس من النفقة PageV22P063 ( ألا ~~ترى ) أن الزوجة لا تستحق شيئا من ذلك على زوجها بخلاف النفقة ثم الحاجة ~~إلى هذه الأشياء غير معتادة بل هي ms5846 نادرة والنادر لا يستحق بطريق العادة ~~وكذلك جارية الوطء والخدمة لا يحتسب بثمنها في المضاربة لأن ذلك ليس من ~~أصول حوائجه بل يكون للترفه وقضاء الشهوة ولأن ما قصد لشرائها لا ترجع ~~منفعته إلى مال المضاربة ولو استأجر أجيرا يخدمه في سفره وفي مصره الذي ~~أتاه ليخبز له ويطبخ ويغسل ثيابه ويعملله ما لا بد له منه احتسب بذلك على ~~المضارب لأنه لو لم يستأجر احتاج إلى إقامة هذه الأعمال بنفسه فإنه ما لا ~~بد له منه وإذا عمل له أجيره تفرغ هو للعمل في مال المضاربة فكان في هذا ~~الاستئجار منفعة للمضاربة وكذلك لو كان معه غلمان له يعملون في المال كانوا ~~بمنزلته ونفقتهم في مال المضاربة لأن نفقتهم كنفقته وهم يعملون له في المال ~~كما يعمل هو ومن يستحق نفقته على إنسان يستحق نفقة خادمه كالمرأة على زوجها ~~إلا أنها لا تحتاج إلى الزيادة على خادم واحد في عملها للزوج في بيته وقد ~~يحتاج المضارب إلى غلمان يعملون في المال معه فلهذا كانت نفقتهم في مال ~~المضاربة وكذلك لو كان للمضارب دواب يحمل عليها متاع المضاربة إلى مصر من ~~الأمصار كان علفها على المضاربة ما دامت في عملها لأنها بالعلف تتقوى على ~~حمل المتاع ومنفعة ذلك راجعة إلى مال المضاربة وإذا أراد القسمة بدأ برأس ~~المال فأخرج من المال وجعلت النفقة مما بقي فإن بقي من ذلك شيء فهو الربح ~~يقسم بين المضارب ورب المال على ما اشترطا وكذلك لو كان أنفق في سفره من ~~المال بعضه قبل أن يشتري به شيئا ثم اشترى بالباقي وباع وربح استوفى رب ~~المال رأس ماله كاملا لأن ما أنفقه المضارب يجعل كالتاوي وقد بينا أن العقد ~~يبقى في الكل بعد هلاك بعض رأس المال فيحصل جميع رأس المال وما بقي فهو ~~بينهما على الشرط ولو دفع المال مضاربة إليه فخرج إلى السواد يشتري به ~~الطعام وذلك مسيرة يوم أو يومين فأقام في ذلك المكان يشتري ويبيع فإنه ينفق ~~في طريقه ومقامه ms5847 في ذلك المكان من مال المضاربة وهذا ومسيرة ثلاثة أيام في ~~المعنى سواء لأنه إنما فارق وطنه لعمله في مال المضاربة وكذلك لو أقام في ~~هذا الموضع أيضا فيستوجب النفقة في مال المضاربة ولو كان في المصر الذي فيه ~~أهله إلا أن المصر عظم أهله في أقصاه والمقام الذي يتجر فيه في الجانب ~~الآخر وكان يقيم هناك ليتجر ولا يرجع إلى أهله فلا نفقة له في مال المضاربة ~~لأن نواحي المصر في حكم ناحية واحدة ( ألا ترى ) أن المقيم في ناحية من ~~المصر يكون مقيما في جميع نواحيه وإذا خرج من أهله على قصد السفر لا يصير ~~مسافرا PageV22P064 ما لم ينفصل من عمران المصر وقد بينا أن مقامه في المصر ~~لم يكن لأجل المضاربة وعلى هذا قيل لو كان يخرج للعمل إلى موضع قريب ويعود ~~إلى أهله قبل الليل فإنه لا ينفق من مال المضاربة لأنه مقيم في أهله إذا ~~كان خروجه إلى موضع لا يحتاج إلى أن يبيت في غير أهله ولو كان له أهل ~~بالكوفة وأهل بالبصرة ووطنه فيهما جميعا فخرج بالمال من الكوفة ليتجر فيه ~~بالبصرة فإنه ينفق من مال المضاربة في طريقه فإذا دخل البصرة كانت نفقته ~~على نفسه ما دام بها فإذا خرج منها راجعا إلى الكوفة أنفق من مال المضاربة ~~في سفره لأن سفره في الذهاب والرجوع لأجل المضاربة أما في البلدتين فهو ~~مقيم في أهله وإقامته في أهله ليس لأجل المضاربة ففي البلدتين ينفق من مال ~~نفسه ولو كان أهل المضارب بالكوفة وأهل رب المال بالبصرة فخرج بالمال إلى ~~البصرة مع رب المال ليتجر فيه فنفقته في طريقه وبالبصرة وفي رجوعه إلى ~~الكوفة من مال المضاربة لأن مقامه بالبصرة لأجل مال المضاربة إذ ليس له أهل ~~بالبصرة لتكون البصرة وطن الإقامة له ويستوي إن نوى الإقامة بها خمسة عشر ~~يوما أو أقل لأن التاجر في المال العظيم قد يحتاج إلى هذا القدر من المقام ~~في بلده لأجل التصرف في المال وبهذه النية تصير ms5848 البصرة وطنا مستعارا له ~~بخلاف ما لو كان له بها أهل أو تأهل بها لأنه حينئذ تصير البصرة وطن إقامته ~~ولو دفع إليه المال مضاربة وهما بالكوفة وليست الكوفة بوطن للمضارب لم ينفق ~~على نفسه من المال ما دام بالكوفة لأن إقامته بالكوفة على أي وجه كان ليس ~~لأجل المضاربة ( ألا ترى ) أنه قبل عقد المضاربة كان مقيما بها فلا يستوجب ~~النفقة في مال المضاربة ما لم يخرج منها فإن خرج منها إلى وطنه ثم عاد ~~إليها في تجارته أنفق بالكوفة من مال المضاربة لأنه حين سافر بعد عقد ~~المضاربة استوجب النفقة في مال المضاربة وصارت الكوفة في حقه كسائر البلدان ~~لأن وطنه بها كان مستعارا وقد انتقض بالسفر فرجوعه بعد ذلك إلى الكوفة ~~وذهابه إلى مصر آخر سواء فإن تزوج بها امرأة واتخذها وطنا زالت نفقته عن ~~مال المضاربة لأن مقامه بها بعد ما تزوج بها واتخذها دارا لأجل أهله لا ~~لأجل مال المضاربة فهي بمنزلة وطنه الأصلي وإذا سافر المضارب بالمال فأعانه ~~رب المال بغلمانه يعملون معه في المضاربة أو أعانه بدوابه لحمل المتاع الذي ~~يشتري بالمضاربة عليها فإن المضاربة لا تفسد بهذا كما لو أعانه بنفسه في ~~بعض الأعمال ونفقة الغلمان والدواب على رب المال دون مال المضاربة لأن نفقة ~~غلمان رب المال وعلف دوابه كنفقة نفسه ورب المال لو سافر معه ليعينه على ~~العمل في مال المضاربة لم يستوجب نفقة في مال PageV22P065 المضاربة بهذا ~~السبب فكذلك نفقة غلمانه ودوابه بخلاف غلمان المضارب ودوابه فإن نفقتهم ~~كنفقته وهو يستوجب نفقة نفسه في مال المضاربة إذا سافر لأجله فكذلك نفقة ~~غلمانه ودوابه فإن أنفق على غلمان رب المال ودوابه من مال المضاربة بغير ~~أمر رب المال ضمنه من ماله بمنزلة ما ينفق على أجنبي آخر لأنه صرف مال ~~المضاربة إلى وجه غير مستحق صرفه إليه بحكم المضاربة فيصير كالمستهلك لذلك ~~المال وإن كان أنفقه بأمر رب المال حسب ذلك على رب المال لأنه صرف إلى ملكه ~~بأمره بمنزلة ms5849 صرفه إليه فيحسب ذلك على رب المال وفي الأصل أوضح هذا الفرق ~~فقال لو لم أجعل نفقة غلمان المضارب في المضاربة جعلتها على المضارب لا ~~محالة وكل نفقة تلحق المضارب في سفره في المضاربة فذلك في مال المضاربة ~~ونفقة غلمان رب المال لو لم أجعلها في مال المضاربة كان ذلك على رب المال ~~وهذا في المعنى اعتبار نفقة هؤلاء بنفقة نفسه على ما بينا ولو دفع المضارب ~~مال المضاربة إلى عبده ليخرج به إلى مصر فيشتري به ويبيع فخرج به كانت ~~نفقته في مال المضاربة لأن نفقة عبده كنفقته وهو لو خرج بنفسه أنفق من مال ~~المضاربة فكذلك عبده إذا خرج ( ألا ترى ) أني لو لم أجعل نفقته على ~~المضاربة جعلتها على المضارب ولو كان ذلك عبد رب المال بإعانته وإذنه ~~فنفقته على مولاه ولا تكون على المضاربة بمنزلة ما لو خرج رب المال بنفسه ~~على وجه الإعانة للمضارب في عمله فإن كان العبد أنفق على نفسه بأمر رب ~~المال فذلك محسوب على رب المال كما لو كان هو الذي أنفق على نفسه ولو أبضعه ~~المضارب مع رجل لم يكن للمستبضع نفقة في مال المضاربة لأن المستبضع متبرع ~~ولأنه لا يسافر عادة لأجل البضاعة بخلاف المضارب ولو أبضعه المضارب مع رب ~~المال فعمل به فهو على المضاربة والربح بينهما على الشرط لأنه معين للمضارب ~~متبرع فيما أقام من العمل فلا يفسد به عقد المضاربة بينهما كالشريكين في ~~المال إذا عمل أحدهما ولم يعمل الآخر شيئا ولا نفقة لرب المال على المضاربة ~~لأنه بمنزلة المستبضع إذا كان أجنبيا وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة وأمره ~~أن يعمل فيه برأيه فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة فسافر الآخر بالمال إلى ~~مصر ليشتري ويبيع فنفقته على المضاربة لأنه بمنزلة المضارب الأول فإن بعد ~~قول رب المال اعمل فيه برأيك للمضارب أن يدفعه مضاربة ويقوم هو في ذلك مقام ~~رب المال فكما أن نفقة المضارب الأول في سفره في مال المضاربة فكذلك نفقة ~~المضارب الثاني ms5850 وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فخرج المضارب فيها ~~وفي PageV22P066 عشرة آلاف من مال نفسه إلى مصر ليشتري بها ويبيع فإن نفقته ~~على أحد عشر سهما جزء منها في مال المضاربة وعشرة أجزاء في مال نفسه لأنه ~~يحتمل أن يكون خروجه لأجل مال المضاربة ويحتمل أن يكون خروجه لأجل مال نفسه ~~احتمالا على السواء فينظر إلى منفعة خروجه وعمله وذلك يختلف بقلة المال ~~وكثرته فيقسم النفقة على قدر ذلك لأن المغرم مقابل بالمغنم وكذلك لو قال له ~~اعمل فيه برأيك فخلط ماله بمال المضاربة ثم خرج لأنه بعد هذا القول لا يصير ~~ضامنا بالخلط فكان إخراجه المالين بعد الخلط كإخراجه قبل الخلط وكل مضاربة ~~فاسدة فلا نفقة للمضارب فيها على مال المضاربة لأن بعد فساد المضاربة هو ~~بمنزلة الأجير ( ألا ترى ) أنه يستوجب أجر المثل ربح أو لم يربح والإجارة ~~الفاسدة معتبرة بالصحيحة فكما أن في الإجارة الصحيحة لا يستوجب النفقة على ~~المال لأنه استوجب بدلا مضمونا بمقابلة عمله فكذلك في الإجارة الفاسدة فإن ~~أنفق على نفسه من المال حسب من أجر مثل عمله وأخذ بما زاد عليه إن كان أنفق ~~أكثر من أجر المثل لأنه صاحب دين ظفر بجنس حقه من مال مديونه وأخذ أكثر من ~~حقه وفي هذا يلزمه رد الزيادة وإذا أنفق في المضاربة الصحيحة في سفره من ~~مال المضاربة فلما انتهى إلى المصر الذي قصده لم يشتر شيئا حتى رجع بالمال ~~إلى مصره فأخذ رب المال ما بقي منه لم يكن على المضارب ضمان ما أنفق لأنه ~~أنفق بحق مستحق له فإن سفره كان لأجل المضاربة وبان لم يشتر شيئا لا يتبين ~~أن سفره لا يكون لأجل المضاربة فالتاجر لا يشتري بالمال في كل موضع يأتيه ~~للتجارة لا محالة ولكن إن وجد ما يربح عليه اشترى وإلا رجع بالمال وذلك ~~أرفق الوجهين له فإن كان ما فعله من صنع التجار لا يخرج هو به من أن يكون ~~مستحقا للنفقة على المال فلا يضمن ما ms5851 أنفق وإذا مر المضارب على العاشر بمال ~~المضاربة وأخبره به وأخذ منه العشر فلا ضمان على المضارب فيما أخذ منه ~~العاشر وقد بينا في كتاب الزكاة أن على قول أبي حنيفة الأول رحمه الله ~~العاشر يأخذ منه الزكاة وعلى قوله الآخر وهو قولهما لا يأخذ منه شيئا فما ~~أخذه العاشر أما أن يكون تاويا أو مأخوذا بحق فلا ضمان فيه على المضارب وإن ~~كان هو الذي أعطى العاشر بغير إلزام من العاشر له فهو ضامن لما أعطى وكذلك ~~إن صانعه بشيء من المال حتى كف عنه فهو ضامن لما أعطى لأنه أعطى باختياره ~~إلى من لا حق له في أخذه منه فيكون هو مستهلكا لما أعطى كما لو وهبه من ~~أجنبي آخر قال الشيخ الإمام الأجل رحمه الله وكان شيخنا الإمام رحمه الله ~~يقول الجواب PageV22P067 في زماننا بخلاف هذا ولا ضمان على المضارب فيما ~~يعطي من مال المضاربة إلى سلطان طمع فيه وقصد أخذه بطريق الغصب وكذلك الوصي ~~إذا صانع في مال اليتيم لأنهما يقصدان الإصلاح بهذه المصانعة فلو لم يفعل ~~أخذ الطامع جميع المال فدفع البعض لإحراز ما بقي من جملة الحفظ في زماننا ~~والأمين فيما يرجع إلى الحفظ يكون ضامنا كما لو وقع الحريق في بيت المودع ~~فناول الوديعة أجنبيا فأما في زمانهم فكانت القوة لسلاطين العدل فكان ~~الأمين متمكنا من دفع الأمر إليهم ليدفعوا الظالم عن الأمانة فلهذا قال إذا ~~صانع بشيء من المال فهو ضامن لما أعطى وإذا اشترى المضارب بالمال متاعا أو ~~لم يشتر به شيئا فنهاه رب المال أن يخرج من البلدة فليس له أن يخرجه من ذلك ~~البلد أما قبل الشراء بالمال فالجواب صحيح واضح لأنه يملك نهيه عن التصرف ~~أصلا ما بقي المال نقدا في يده فإذا قيد الأمر بشيء دون شيء كان أقرب إلى ~~الصحة والحال قبل الشراء بعد العقد كحال العقد في انتفاء صفة اللزوم في حق ~~كل واحد منهما وانعدام حق المضارب فكما أنه يملك التقييد عند العقد فكذلك ms5852 ~~بعد العقد قبل الشراء بالمال فأما بعد الشراء بالمال فمن أصحابنا رحمهم ~~الله من يقول إنما يستقيم الجواب على الرواية التي رويت إنه ليس للمضارب أن ~~يسافر بالمال بمطلق المضاربة وموضوع هذه المسألة فيما إذا قال له اعمل ~~برأيك فإنما يملك المسافرة باعتبار هذه الزيادة وهو يملك رفع هذه الزيادة ~~بعد الشراء فكذلك يملك التقييد فيما هو مستفاد بهذه الزيادة فأما على ~~الرواية التي قلنا بمطلق العقد له حق المسافرة بالمال لا يستقيم هذا الجواب ~~لأنه بعد صيرورة المال عروضا لا يملك نهيه عما صار مستفادا له بمطلق العقد ~~وهو حق التصرف فيه فكذلك لا يملك التقييد فيه بالنهي عن المسافرة بالمال ~~والأصح أن نهيه عن المسافرة بالمال عامل على الإطلاق وإن كان بمطلق ~~المسافرة لدلالة اسم العقد فالمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض أو لمراعاة ~~ما نص عليه رب المال من حفظه المال بنفسه عند خروجه مسافرا كما في الوديعة ~~وهذا كله ينعدم بالنهي عن المسافرة بالمال بخلاف أصل التصرف فإن حق المضارب ~~يثبت بالتصرف حين صار المال عرضا لأن ربحه لا يظهر إلا بالتصرف ورب المال ~~لا يملك إبطال حقه أما بالنهي عن المسافرة بالمال فليس فيه إبطال حق ~~المضارب لتمكنه من التصرف في البلدة وإنما فيه إيفاء حق رب المال في أن ~~يكون ماله مصونا عن أسباب الهلاك وهذا مملوك له بعد ما صار المال عروضا كما ~~كان قبله فإن أخرجه ضمنه للخلاف والأمين متى خالف ما أمر به نصا كان ضامنا ~~وما أنفق على نفسه PageV22P068 أو على المال بعد ما صار ضامنا له فهو في ~~ماله خاصة بمنزلة الغاصب فإن لم يحدث فيه حدثا حتى رده إلى البلد فهو بريء ~~من ضمانه لأنه عاد إلى الوفاق بعد ما خالف والعقد قائم بينهما فيعود أمينا ~~كما كان وكذلك لو لم ينهه ولكن رب المال مات والمضاربة في يد المضارب عين ~~أو متاع فسافر به المضارب بعد موته لأن المال بالموت انتقل إلى الورثة ولم ~~يوجد منهم الرضا ms5853 بسفره به قط وما كان من رضا رب المال به قد انقطع بموته ~~فذلك بمنزلة نهيه عن المسافرة بالمال إذا بلغه فالنهي لا يعمل في حقه ما لم ~~يعلم به ولا فرق في الموت بين أن يعلم به أو لا يعلم لأنه عزل حكمي فلا ~~يتوقف على العلم به كعزل الوكيل بموت الموكل وإذا سافر المضارب بالمال ~~فاشترى به متاعا في بلد آخر فمات رب المال وهو لا يعلم بموته ثم سافر ~~بالمتاع حتى أتى مصرا فنفقة المضارب بعد موت رب المال على نفسه دون ~~المضاربة لأن حكم المضاربة في حق المسافرة بالمال قد انتهى بموت رب المال ~~وإن لم يعلم به المضارب وباعتباره كان ينفق من مال المضاربة فنفقته بعد ذلك ~~في سفره على نفسه وهو ضامن لما يهلك من المتاع في الطريق فإن سلم حتى يبيعه ~~جاز بيعه لأن بالموت لا يمتنع عليه بيعه في أي موضع باعه كما لا يمتنع عليه ~~ذلك بالنهي عن التصرف بعد علمه به لما في التصرف من حق المضارب وقد سبق ~~ثبوت حقه بثبوت حق الورثة فلا يبطل لحقهم لو كان المضارب خرج بالمتاع من ~~ذلك المصر قبل موت رب المال لم يكن عليه ضمان وكانت نفقته في سفره حتى ~~ينتهي إلى المصر ويبيع المتاع على المال لأنه لا يتمكن من المقام في ~~المفازة أو في موضع لا يتمكن من بيع المتاع كما هو عادة التجار فهو في ~~نفقته على السفر إلى أن ينتهي إلى المصر ويبيع المتاع موافق لا مخالف فتكون ~~نفقته في المال ولو كان رب المال مات والمضارب بمصر من الأمصار غير مصر رب ~~المال والمضاربة متاع في يده فخرج بها إلى مصر رب المال ففي القياس هو ضامن ~~ولا يستوجب النفقة في المال لأنه ينشئ سفرا بالمال بعد ما انعزل عنه بموت ~~رب المال ولا حاجة به إلى ذلك فإنه في موضع أمن ويتمكن من التصرف في المال ~~وهذا وسفره إلى مصر آخر سواء وفي الاستحسان لا ضمان ms5854 عليه ونفقته حتى يبلغ ~~مصر رب المال على المضاربة لأن هذا سفر لا يجد المضارب منه بدا فإنه لا بد ~~من أن يسلم المال إلى الورثة ليسلم له نصيبه من الربح ولا يتأتى له ذلك إلا ~~بالعود إلى مصر لأن ورثته فيه بخلاف سائر الأمصار والعقد يبقى لأجل الحاجة ~~إليه كما إذا مات صاحب السفينة وهي في لجة البحر أو مات المكاري للدابة في ~~طريق PageV22P069 الحج بخلاف سفره إلى مصر آخر فإنه غير محتاج إلى ذلك ~~وكذلك لو كان رب المال حيا فأرسل إليه رسولا ينهاه عن الشراء والبيع وفي ~~يده متاع فخرج بها إلى مصر رب المال فإني لا أضمنه ما هلك من المتاع في ~~سفره واجعل نفقته في المال استحسانا لأنه لا بد من أن يرجع بالمال إلى مصر ~~رب المال كما لا بد له من أن يبيعه إذا نهاه في المصر فكما أن نهيه في ذلك ~~لا يعمل إيفاء لحق المضارب في حصته من الربح فكذلك في هذا المقدار لا يعمل ~~نهيه ولو كانت المضاربة في يده دراهم أو دنانير فمات رب المال والمضارب في ~~مصر آخر وكان رب المال حيا فأرسل إليه ينهاه عن الشراء والبيع فأقبل ~~المضارب بالمال إلى مصر رب المال فهلك في الطريق فلا ضمان عليه لأنه لا يجد ~~بدا من رد المال عليه ولا يتمكن من ذلك ما لم يأت به مصره فيسلمه إليه أو ~~إلى ورثته ( ألا ترى ) إنه لو تركه هناك عند غيره وخرج إلى مصر رب المال ~~كان مخالفا ضامنا وهو بما صنع يتحرز عن الخلاف فلا يضمنه لانعدام السبب ~~الموجب للضمان فإن سلم حتى قدم وقد أنفق منه على سفره فهو ضامن للنفقة لأن ~~عقد المضاربة لا يبقى بعد موت رب المال أو نهيه إذا كان المال في يده نقدا ~~فإن بقاء العقد ببقاء حق المضارب في المال ولا حق له في المال هنا فهذا ~~المال بمنزلة الوديعة في يده والمودع لا يستوجب النفقة في مال الوديعة ( ~~ألا ms5855 ترى ) أنه ليس له أن يشتري به شيئا لرب المال ولو فعل ذلك كان ضامنا ~~بخلاف ما إذا كان المال عروضا فقد بقي العقد هناك لبقاء حق المضارب # ( ألا ترى ) أنه يملك البيع على رب المال فكذلك يستوجب النفقة في سفر لا ~~بد له منه وإذا اشترى المضارب بالمال وباع فصار المال دينا على الناس ثم ~~أبى أن يتقاضاه فإن كان فيه فضل أجبر على أن يتقاضاه وإن لم يكن له فيه فضل ~~لم يجبر على أن يتقاضاه لأنه إذا كان فيه فضل فقد استحق المضارب نصيبه من ~~الربح بعمله فيجبر على إكمال العمل كالأجير وذلك بالتقاضي حتى يقبض المال ~~وإن لم يكن فيه فضل فالمضارب كالوكيل في التصرف إذا لم يستوجب بإزاء تصرفه ~~شيئا والوكيل بالبيع لا يجبر على تقاضي الثمن ولكن يؤمر بأن يحيل به الموكل ~~على المشتري فكذلك هنا يؤمر بأن يحيل به رب المال على الغرماء لأنه لا ~~يتمكن من مطالبتهم إذا لم يعاملهم وليس في امتناع المضارب من أن يحيله ~~بالمال عليهم إلا التعنت والقصد إلى إتواء ماله فيمنع من ذلك # توضيح الفرق إنه إذا كان في المال فضل فلا بد للمضارب من أن يتقاضى نصيبه ~~من الربح ويقبض فإذا قبض سلم له ذلك ولكنه يؤمر بتسليمه إلى رب المال ~~PageV22P070 بحساب رأس المال لأنه ما لم يصل رأس المال رب المال لا يسلم ~~شيء من الربح للمضارب ثم يقبض ثانيا مثله فيسلمه إليه فلا يزال هكذا حتى ~~يقبض جميع المال فإنه إذا لم يكن في المال فضل فلا حاجة بالمضارب إلى تقاضي ~~شيء منه إذ لا نصيب له في المال فيؤمر أن يحيل به رب المال على الغرماء كما ~~يؤمر به الوكيل وإن كان فيه فضل وهو في مصره فأنفق في تقاضيه وخصومة أصحابه ~~وطعامه وركوبه نفقة لم يرجع بها في مال المضاربة لأن هذا كله بمنزلة تصرفه ~~في المال وقد بينا إنه ما دام يتصرف في مصره لا يستوجب النفقة في مال ~~المضاربة ولأنه ms5856 بما صنع يحيى حصة من الربح فهو كبيعه العروض في مصره وإن ~~كان الدين غائبا عن مصر المضارب فأنفق في سفره وتقاضيه ما لا بد له منه حسب ~~ذلك من مال المضاربة لأن سفره وسعيه كان لأجل مال المضاربة فتكون نفقته في ~~المال كما لو سافر للتصرف في المال وبهذا يتبين أن المضارب إذا أنفق في ~~السفر من مال نفسه استوجب الرجوع به في مال المضاربة لأنه قد لا يجد بدا من ~~ذلك بأن لا تصل يده إلى مال المضاربة عند كل حاجة إلى نفقة فلا يكون متبرعا ~~فيما ينفق من مال نفسه كالوصي يشتري لليتيم ويؤدي الثمن من مال نفسه كان له ~~أن يرجع به في مال اليتيم إلا أن تزيد نفقة المضارب على الدين فلا يرجع ~~بالزيادة على رب المال لأن نفقته في مال المضاربة لا في ذمة رب المال فلو ~~استوجب الزيادة إنما يستوجبها في ذمة رب المال ولأنه إنما يستوجب النفقة ~~لأن سعيه لإصلاح مال المضاربة ولمنفعة رب المال وهذا المعنى ينعدم في ~~الزيادة على المال وإذا سافر المضارب بمال المضاربة فاشترى طعامه وكسوته ~~واستأجر ما يركب عليه من ماله ليرجع به في مال المضاربة فلم يرجع به حتى ~~توى مال المضاربة لم يرجع على رب المال بتلك النفقة لأن حقه كان في المال ~~لا في ذمة رب المال وبهلاك المال فات محل حقه فيبطل حقه كالعبد الجاني أو ~~المديون إذا مات ومال الزكاة إذا هلك لا تبقى الزكاة واجبة بعد هلاك المال ~~وكذلك لو لم يكن نقد ماله في ذلك فكان ثمن الطعام والكسوة وأجرة الدابة ~~دينا عليه لأنه التزمه بمباشرة سبب الالتزام فلا يستوجب شيئا من ذلك في ذمة ~~رب المال وهذا بخلاف ما إذا استأجر دابة ليحمل عليها متاع المضاربة أو ~~اشترى طعاما للمضاربة فضاع المال قبل أن ينفذ فإنه يرجع بذلك على رب المال ~~لأنه فيما يشتري للمضاربة عامل لرب المال بأمره فعليه أن يخلصه من عهدة ~~عمله وذلك في رجوعه عليه ms5857 بالثمن في الأجرة فيما تعذر إيفاؤه من المال الذي ~~في يده فإما فيما يشتري أو يستأجر PageV22P071 لحاجة نفسه هو عامل لنفسه ~~وهو فيما هو عامل لنفسه لا يستوجب الرجوع على رب المال بما يلحقه من العهدة ~~وإنما كان يرجع في مال المضاربة لأن سعيه لأجل مال المضاربة وهذا لا يوجد ~~في مال آخر لرب المال فلا يستوجب الرجوع في ذلك بعد هلاك مال المضاربة وإذا ~~ادان المضارب مال المضاربة في غير مصره وربح فيه فأراد أن يتقاضاه وتكون ~~نفقته منه وقال رب المال بل أتقاضاه ولا أريد أن تكون أنت المتقاضي فإن رب ~~المال يجبر على ترك التقاضي للمضارب وتكون نفقته على المال لأن حق المضارب ~~ثابت في نصيبه من الربح فلا بد من أن يتقاضى حصة من الربح وإذا أخذ ذلك ~~أخذه رب المال منه بحساب رأس المال ثانيا أو ثالثا فتبين أن المضارب متقاض ~~لرب المال وإن نفقته في المال فرب المال فيما يسأل يقصد إسقاط حق المضارب ~~وهو لا يتمكن من ذلك وإن لم يكن فيه فضل فقال المضارب أنا أتقاضاه وتكون ~~نفقتي منه حتى أقبضه وقال رب المال أحلني به أجبر المضارب على أن يحيل به ~~رب المال لأنه لا حصة للمضارب في المال هنا ولا حق فهو بمطالبته يريد أن ~~يلزمه نفقة نفسه في مال غيره فلصاحب المال أن يأبى ذلك ويتقاضى بنفسه وإذا ~~اشترى المضارب بمال المضاربة متاعا وفيه فضل أولا فضل فيه فأراد المضارب أن ~~يمسكه حتى يجد به ربحا كثيرا وأراد رب المال أن يبيعه فإن كان لا فضل فيه ~~أجبر المضارب على أن يبيعه أو يعطيه رب المال برأس ماله لأنه لا حق للمضارب ~~في المال في الحال فهو يريد أن يحول بين رب المال وبين ماله بحق موهوم عسى ~~يحصل له وعسى لا يحصل وفيه إضرار برب المال والضرر مدفوع وإن كان فيه فضل ~~وكان رأس المال ألفا والمتاع يساوي ألفين فالمضارب يجبر على بيعه لأن في ~~تأخيره حيلولة بين ms5858 رب المال وبين ماله وهو لم يرض بذلك حين عاقده عقد ~~المضاربة إلا أن للمضارب هنا أن يعطي رب المال ثلاثة أرباع المتاع برأس ~~ماله وحصته من الربح ويمسك ربع المتاع وحصته من الربح وليس لرب المال أن ~~يأبى ذلك عليه لأن الربح حق والإنسان لا يجبر على بيع ملك نفسه لتحصيل ~~مقصود شريكه وكما يجب دفع الضرر عن رب المال يجب دفعه عن المضارب في حصته ~~والطريق الذي يعتدل فيه النظر من الجانبين ما ذكرنا وإذا دفع مالا مضاربة ~~وأمر المضارب أن يعمل في ذلك برأيه أو لم يأمره فاستأجر المضارب ببعضه أرضا ~~بيضاء واشترى ببعضه طعاما فزرعه في الأرض فهو جائز على المضاربة بمنزلة ~~التجارة لأن عمل الزراعة من صنع التجار يقصدون به تحصيل النماء وإليه أشار ~~صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم PageV22P072 الزارع يتاجر ربه وما كان من ~~عمل التجار يملكه المضارب بمطلق العقد ولو استأجر أرضا بيضاء على أن يغرس ~~فيها شجرا أو أرطابا فقال ذلك من المضاربة فهو جائز والوضيعة على رب المال ~~والربح على ما اشترطا لأنه من صنيع التجار يقصدون به استنماء المال ولو كان ~~دفع إليه مضاربة بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك فأخذ المضارب نخلا وشجرا ~~وأرطابا معاملة على أن ما أخرج الله بعد من ذلك فنصفه لصاحب النخل ونصف ~~المضارب على المضارب فعمل وأنفق مال المضاربة عليه فإن ما خرج من ذلك بين ~~صاحب النخل والمضارب نصفين ولا يكون لرب المال شيء من ذلك لأنه إنما استحق ~~النصف بعقد المعاملة وفي عقد المعاملة العامل يؤاجر نفسه وصاحب المال إنما ~~فوض الأمر إلى رأيه في المضاربة لأن منافع يده فيما يستوجب بإقامته العمل ~~بمنافعه تكون له خاصة والنفقة التي أنفقها من ماله خاصة وهو ضامن لما أنفق ~~من ذلك من مال المضاربة لأنه صرف إلى حاجة نفسه على وجه لم يأذن له رب ~~المال فيه ولو كان المضارب أخذ من رجل أرضا بيضاء على أن تزرعها طعاما فما ~~خرج منها فنصفه ms5859 لصاحب الأرض ونصفه على المضاربة فاشترى طعاما ببعض المال ~~فزرعه في الأرض ثم أنفق ما بقي من المضاربة عليه حتى بلغ فهذا جائز لأنه ~~مستأجر الأرض بنصف الخارج منها ولو استأجرها بدراهم جازت المضاربة فكذلك ~~إذا استأجرها بنصف الخارج منها ولو استأجرها بدراهم جاز على المضاربة لذلك ~~وتصرفه هنا في المال فإن استحقاقه للخارج باعتبار أنه بما بذره والبذر من ~~مال المضاربة فلهذا كان نصف الخارج لصاحب الأرض ونصفه يباع يستوفي رب المال ~~رأس ماله والباقي بينه وبين المضارب على الشرط وإن لم يكن قال له اعمل فيه ~~برأيك فالمضارب ضامن للمضاربة لأنه أشرك غيره في مال المضاربة وقد بينا أن ~~بمطلق العقد لا يملك المضارب الإشراك وهو بمنزلة دفعه بعض المال مضاربة إلى ~~غيره وإذا صار مخالفا بتصرفه ضمن مال المضاربة وهو ملك المضمون به فما خرج ~~من الزرع بين المضارب ورب المال نصفين على الشرط والله أعلم # # | باب المرابحة في المضاربة # ( قال رضي الله عنه ) قد تقدم بيان بعض مسائل الباب في البيوع فمن ذلك أن ~~ما أنفق المضارب على نفسه في سفره لا يلحقه برأس المال في بيع المرابحة ~~بخلاف ما أنفق على المتاع PageV22P073 والرقيق مما لا بد منه فإنه يلحقه ~~ويقول قام علي بكذا من غير أن يفسره لوجود العادة بين التجار في إلحاق ~~النفقة على المتاع برأس المال دون إلحاق ما أنفقوا على أنفسهم وفي حق ~~المشتري لا فرق بين أن يكون المتصرف مضاربا أو مالكا فكما أن المالك لا ~~يلحق ما أنفقه على نفسه برأس المال لأن منفعة ذلك لا ترجع إلى المتاع خاصة ~~فكذلك ما أنفقه المضارب على نفسه وإن ألحق ما أنفقه على نفسه برأس المال ~~وباعه مرابحة أو تولية على الجملة من غير بيان فذلك جناية وقد بينا ~~أقاويلهم في الجناية في المرابحة والتولية في البيوع وفي قول زفر كقول محمد ~~رحمهما الله ولو اشترى المضارب متاعا بألف درهم ورقمه بألفي درهم ثم قال ~~للمشتري منه ابتعه مرابحة على رقمه فإن ms5860 بين للمشتري كم رقمه فهو جائز لا ~~بأس به لأنه صادق في مقالته فرقمه ما أخبره ولم يخبره أنه قام عليه بذلك ~~وقد بينا في البيوع رواية أبي يوسف في الفرق بين ما إذا كان المشتري عالما ~~بعادة التجار أو غير عالم بذلك وإن لم يعلم المشتري كم رقمه فالبيع فاسد ~~لجهله بمقدار الثمن فإذا علم بالرقم كم هو فهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء ~~تركه لأنه إنما يكشف له الحال الآن وخيار كشف الحال قد بيناه في البيوع عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فإن قبضه فباعه ثم علم ما رقمه فرضي به فرضاه باطل ~~وعليه قيمته لأنه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد فنفذ بيعه فيه وتقرر عليه ضمان ~~القيمة بإخراجه من ملكه فلا يتغير ذلك بعلمه بالرقم ورضاه به لأن إزالة ~~المفسد إنما تصحح العقد إذا كان المعقود عليه قائما في ملكه والتولية في ~~هذه كالمرابحة فإن كان المضارب ولاه رجلا برقمه ولا يعلم المشتري ما رقمه ~~ثم باعه المضارب بعد ذلك من آخر بيعا صحيحا جاز إن لم يكن الأول قبضه لأن ~~البيع الأول كان فاسدا ولم يملكه المشتري قبل القبض فصح البيع الثاني من ~~المضارب وانتقض به البيع الأول ولذلك لو كان الأول علم برقمه فسكت حتى باعه ~~المضارب من آخر بيعا صحيحا لأن بمجرد علمه لا يصح البيع الأول ما لم يرض به ~~فإن رضي الأول بعد ما علم ثم باعه المضارب من آخر بيعا صحيحا فالبيع للثاني ~~باطل لأن البيع الأول قد تم برضا المشتري به بعد علمه فصار المبيع مملوكا ~~للمشتري ولو كان الأول قبض المتاع من المضارب في هذه الوجوه ثم باعه ~~المضارب من آخر كان بيعه الثاني باطلا لأن الأول بالقبض صار مالكا فما لم ~~يسترده المضارب منه لا ينفذ بيعه من غيره وإن علم الأول بالرقم فنقض البيع ~~لم يجز البيع الثاني أيضا لأنه سبق عود الملك إليه فلا ينفذ بعوده إليه من ~~بعد كمن باع مالا يملكه ثم ملكه ms5861 ولو كان المضارب PageV22P074 اشترى المتاع ~~بألف درهم ثم قال لرجل أبيعك هذا المتاع مرابحة بربح مائة على ألفي درهم ~~ولم يسم رقما ولا غيره فاشتراه برقمه ثم علم أن المضارب كان اشتراه بألف ~~درهم فالبيع لازم بألفي درهم ومائة درهم ولا بأس للمضارب بما صنع لأنه ما ~~باعه مرابحة على رأس ماله فيه بل باعه مرابحة على ألفي درهم وإنما يكره أن ~~يتكلم بالكذب أو بما فيه شبهة الكذب فأما إذا خلا كلامه عن ذلك فلا بأس ~~ببيعه وقد باعه بثمن مسمى معلوم فيجوز وإن كان أسرف فيما أنفق على الرقيق ~~فإنما يضم إلى رأس ماله من ذلك نفقة مثله فأما الزيادة على ذلك كالتبضع منه ~~فلا يلحق برأس المال وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها جارية ثم ~~باعها بألفين واشترى بألفين جارية تساوي ألفي درهم من الغريم لا بأس بأن ~~يبيعها مرابحة ولا يبين أن ثمنها كان دينا بخلاف ما إذا صالحه على هذه ~~الجارية صلحا فإنه لا يبيعها مرابحة حتى يبين لأن الشراء مبني على ~~الاستقصاء والصلح مبني على التجاوز بدون الحق فعند ذلك لفظ الصلح يمكن شبهة ~~الحطيطة والشبهة كالحقيقة في المنع من بيع المرابحة لأنه مبني على الأمانة ~~ولو اشترى بألف المضاربة جارية نسيئة سنة فهو جائز لأن في يده من مال ~~المضاربة مثل ثمنها فلا يكون هذا استدانة على المضاربة والشراء بالنسيئة من ~~عادة التجار كالشراء بالنقد ثم لا يبيعها مرابحة على الألف ما لم يبين لما ~~في الشراء بالنسيئة من شبهة الزيادة على ثمن المثل وقد بينا هذا في البيوع ~~ولو اشترى ببعض الجارية ثيابا ثم فتلها أو قصرها بأجر أو صبغها بأجر فله أن ~~يبيعها مرابحة على الثمن والأجر لأن هذا مما جرى الرسم به بين التجار في ~~إلحاقه برأس المال ولو مر على العاشر فعشره لم يلحق ذلك برأس المال لأن ذلك ~~إما أن يكون زكاة فلا يلحقه برأس المال وإما أن يكون غصبا فلا بيع على ما ~~غصب ms5862 منه مرابحة ولو اشترى المتاع بجميع المال ثم قصره من ماله فهو متطوع لا ~~يرجع به على رب المال ولا ضمان عليه إن قال له رب المال اعمل فيه برأيك أو ~~لم يقل لأن القصارة تزيل الدرن ولا تزيد في العين شيئا من مال المضاربة فلا ~~يصير هو مخالفا بما صنع لأنه زاد المتاع خيرا بما صنع وهو متطوع في ذلك لأن ~~رب المال لم يرض برجوعه عليه بشيء في ذمته فعمله ذلك في متاع المضاربة ~~ومتاع أجنبي آخر سواء وإذا باعه مساومة أو مرابحة كان الثمن كله على ~~المضاربة وكذلك لو فتل الثوب أو صبغه أسود من ماله فنقصه ذلك أو لم يزد فيه ~~وإن صبغه من ماله صبغا يزيد فيه كالعصفر والزعفران وإن كان رب المال أمره ~~أن يعمل في ذلك برأيه فلا ضمان عليه وإن كان لم يأمره PageV22P075 لذلك فهو ~~ضامن للثياب لأنه خلط ماله بمال المضاربة والصبغ مال متقوم للمضارب وقد ~~بينا أن المضارب بالخلط يصير ضامنا إذ لم يقل له رب المال اعمل فيه برأيك ~~ثم إن لم يكن فيه فضل على رأس المال فرب المال بالخيار إن شاء أخذه برأس ~~ماله وأعطى المضارب ما زاد على الصبغ فيه يوم يختصمون وإن شاء سلم له الثوب ~~وضمنه قيمته لأن الثوب كله لرب المال والمضارب فيما صنع بمنزلة من غصب ثوب ~~إنسان وصبغه فإن لم يختر شيئا حتى باعها المضارب مساومة أو مرابحة جاز بيعه ~~لبقاء عقد المضاربة بينهما في الثوب بعد الصبغ لأن المضارب في البيع ~~كالوكيل والوكالة بالبيع لا تبطل بالخلاف من طريق الفعل وبرئ من ضمانه لأنه ~~عاد إلى الوفاق من بعد تصرفه على المضاربة ويقسم الثمن في المساومة على ~~قيمة الثوب وقيمة ما زاد الصبغ فيه فيكون حصة الصبغ للمضارب ويستوفي رب ~~المال رأس ماله من حصة الثوب والباقي ربح بينهما على الشرط لأن الصبغ عين ~~مال قائم في الثوب للمضارب وقد تناوله البيع كالثوب فيقسم الثمن عليهما ~~بخلاف القصارة وإن كان ms5863 باعه مرابحة قسم الثمن على ما اشترى به المضارب وعلى ~~جر الصبغ يوم صبغ لأن الثمن في بيع المرابحة مبنى على الثمن الأول فيقسم ~~عليه وفي بيع المساومة بمقابلة الملك فيقسم على قدر الملك وإن كان صبغه ~~أسود فكذلك الجواب عندهما لأن السواد عندهما زيادة كالحمرة وعند أبي حنيفة ~~السواد في الثوب نقصان فهو بمنزلة الفتل والقصارة في أنه لا حصة للمضارب من ~~الثمن ولا ضمان عليه لأنه لم يخلط مال المضاربة بمال متقوم له وإذا اشترى ~~المضارب المتاع بألف المضاربة وقبضه ولم ينقد الثمن حتى ضاعت فإنه يرجع على ~~رب المال بألف أخرى فينقدها إياه لأنه في الشراء كان عاملا لرب المال بأمره ~~فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وهو في هذا كالوكيل إذا دفع إليه الثمن قبل ~~الشراء وهلك في يده بعد الشراء فإنه يرجع على الموكل بعد الشراء لأن الوكيل ~~لا يرجع إلا مرة واحدة فإن شراء الوكيل يوجب الثمن عليه للبائع وله على ~~الموكل فإذا رجع على الموكل بعد الشراء صار مقتضيا ما استوجبه دينا عليه ~~وصار مضمونا عليه بالقبض فإذا هلك يهلك من ضمانه فأما المضارب إذا رجع على ~~رب المال فما يقبضه يكون أمانة في يده لأنه من رأس المال ( ألا ترى ) أن ~~عند القسمة يرد على رب المال أولا جميع ما استوفى ثم يقاسمه الربح ومن شرط ~~المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب فإذا هلك ثانيا كان هلاكه ~~على رب المال فيرجع عليه مرة بعد أخرى حتى يصل الثمن إلى البائع ولا يبيع ~~المتاع مرابحة إلا PageV22P076 على ألف درهم لأنه اشتراه بألف وما هلك في ~~يده من رأس مال المضاربة فلا يلحقه برأس المال فإذا باع المتاع أخذ رب ~~المال رأس ماله ألفي درهم لأنه رجع ذلك إلى المضارب بسبب عقد المضاربة ~~فيكون جميع رأس ماله يرد عليه ثم الباقي ربح بينهما وكذلك لو كان اشترى ~~بألف جارية فلم يقبضها حتى ادعى المضارب إنه قد نقد البائع الثمن وجحد ~~البائع ms5864 ذلك وحلف فإن المضارب يرجع على رب المال بألف أخرى فيدفعها إلى ~~البائع ويأخذ الجارية فتكون على المضاربة لأن هذه عهدة لحقته في عمل باشره ~~لرب المال وإذا اقتسموا المضاربة أخذ رب المال رأس ماله ألفي درهم لما ~~ذكرنا والمضارب في هذا مخالف للوكيل فإن الوكيل بالشراء لو قال دفعت الألف ~~إلى البائع وجحد البائع غرمها الوكيل من ماله فيدفعها إلى البائع ويأخذ منه ~~الجارية فتسلم إلى الآمر لأن الوكيل قد أقر إنه اقتضى دينه على الموكل بما ~~قضى به دين نفسه من مال الموكل فيسلمها إلى الآمر وإقرارهما ليس بحجة على ~~البائع في قضاء الثمن لأن ذلك دعوى منه عليه ولكنه حجة عليه في الاقتضاء ~~لأن ذلك إقرار منه وبعد ما صار مقتضيا لا يرجع على الموكل بشيء فأما ~~المضارب يدفع الثمن إلى البائع يكون قاضيا لا مقتضيا لأنه لو صار مقتضيا ~~كان ضامنا ورأس المال أمانة في يده فإذا لم تصح دعواه في القضاء بجحود ~~البائع بقي المقبوض كالهالك في يده فيرجع على رب المال بألف أخرى ( ألا ترى ~~) أن الوكيل لو لم يدفع إليه الثمن حتى اشترى ثم قبض الثمن فهلك في يده لم ~~يرجع على الموكل مرة أخرى والمضارب في مثله يرجع على رب المال ثانيا حتى ~~يدفع الثمن إلى البائع ولو اشترى ثوبا بعشرة دراهم من مال المضاربة ثم باعه ~~مرابحه فقال للمشتري أبيعك هذا الثوب بربح الدرهم درهم فالثمن عشرون درهما ~~لأنه سمى بمقابلة كل درهم من رأس المال درهما ربحا والألف واللام للجنس ~~فيما يمكن استغراق الجنس فيه إذ لا معهود له فيه ليحمل على المعهود فهذا ~~وقوله بربح كل درهم درهما سواء وكذلك لو قال بربح كل درهم اثنين فالثمن ~~ثلاثون درهما ولو قال بربح العشرة خمسة أو بربح الدرهم نصف درهم كان الثمن ~~خمسة عشر لأنه سمي بمقابلة كل درهم من رأس المال نصف درهم ربحا أو بمقابلة ~~جميع رأس المال خمسة ربحا ولو قال أبيعك بربح العشرة خمسة عشر فالقياس ms5865 أن ~~يكون بخمسة وعشرين درهما لأنه ضم إلى رأس المال خمسة عشر درهما ربحا ولكنا ~~نستحسن أن يكون البيع بخمسة عشر للعادة الظاهرة بين التجار فإنهم يقولون ~~يده يا زده سود فروحب وإنما يريدون به أن الخمسة ربح والعشرة رأس ~~PageV22P077 مال وكذلك لو قال بربح العشرة أحد عشر أو قال يده يازده فالربح ~~درهم واحد استحسانا لأن مطلق اللفظ محمول على معاني كلام الناس وما ~~يتفاهمونه في مخاطباتهم وكذلك لو قال بربح عشرة أحد عشر ونصف فالربح درهم ~~ونصف أو قال أحد عشر ودانق فالربح درهم ودانق ولو قال بربح العشرة عشرة ~~وخمسة أو خمسة وعشرة فالثمن خمسة وعشرون لأنه عطف أحد العددين على الآخر في ~~تسمية الربح وضم العدد إلى رأس ماله وليس بين التجار عادة في مثل هذا اللفظ ~~فيجب حمل اللفظ على الحقيقة ويكون ربحه العددين جميعا وإن كان الثوب انتقص ~~عنده حتى صار يساوي ثلاثة دراهم ثم باعه بوضيعة الدرهم درهم كان الثمن خمسة ~~دراهم لأن بيع الوضيعة كبيع المرابحة فكما أن هذا اللفظ في بيع المرابحة ~~التضعيف على الثمن الأول فكذلك في بيع الوضيعة يوجب التنصيف ولو كان بوضيعة ~~الدرهم درهمين كان الثمن عليه ثلاثة دراهم وثلثا لأن هذا اللفظ في بيع ~~المرابحة يوجب أن يكون الربح ضعف رأس المال ففي بيع الوضيعة نصف الثمن ~~وإنما يكون ذلك إذا كان النقصان من العشرة ستة وثلاثين لأن في بيع المرابحة ~~هذا اللفظ يوجب أن يكون الربح مثل نصف رأس المال ففي الوضيعة يوجب أن يكون ~~النقصان مثل نصف الباقي في ذلك في أن يكون الباقي من الثمن ستة وثلاثين ~~والنقصان ثلاثة وثلثا وكذلك لو قال بوضيعة العشرة خمسة عشر اعتبارا للوضيعة ~~بالمرابحة ولو اشترى المضارب عبدا وقبضه ثم باعه بجارية وقبضها ودفع العبد ~~لم يكن له أن يبيع الجارية مرابحة على الثمن ولا تولية إلا من الذي يملك ~~العبد لأن بيع المرابحة والتولية بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح مسمى في ~~عقد المرابحة والعبد لا مثل ms5866 له من جنسه فلو باعها مرابحة أو تولية من غير ~~أن يملك العبد لكان هذا بيعا بقيمة العبد وطريق معرفة القيمة الحزر والظن ~~دون الحقيقة فأما ممن يملك العبد إنما يبيعها على العبد بعينه وهو قادر على ~~تسليمه فإن باعها تولية جاز وإن باعها مرابحة بربح عشرة دراهم جاز ويأخذ ~~العبد عشرة دراهم وإن باعها مرابحة بربح عشرة أحد عشر لم يجز لأن هذا اللفظ ~~يوجب أن يكون الربح من جنس رأس المال ورأس المال لا مثل له من جنسه ليضم ~~إليه مقدار الربح من جنسه بخلاف ما إذا كان اشتراها بماله مثل من جنسه ~~كالمكيل والموزون فإن هناك يبيعها مرابحة ممن شاء فسواء سمي مقدارا معلوما ~~من الربح أو قال بربح عشرة أحد عشر لأنه لما اشترى بماله مثل من جنسه فهو ~~والمشتري بالنقد سواء ولو كان الذي اشترى العبد باعه من رجل آخر أو ~~PageV22P078 وهبه وسلمه ثم باعه المضارب الجارية مرابحة أو تولية كان باطلا ~~لأنه لم يبق العبد في ملكه فهو في هذا الشراء كأجنبي آخر ولو باع المضارب ~~الجارية من الموهوب له بالغلام مرابحة أو تولية جاز ذلك لأن عين الغلام في ~~ملكه وهو قادر على تسليمه فهو بمنزلة الواهب في المسألة الأولى ولو باع ~~المضارب الجارية من رجل لا يملك العبد بربح عشرة دراهم على رأس المال فأجاز ~~رب العبد البيع جاز لأنه بإجازة رب العبد قدر المشتري على التسليم للعبد ~~فنزل في ذلك منزلة المالك للعبد فإن بملكه كان يقدر على التسليم وقد قدر ~~على ذلك بإجازة رب العبد والمانع من جواز هذا العقد عجزه عن تسليم العبد ثم ~~الجارية تكون للمشتري من المضارب ويأخذ المضارب الغلام ويأخذ من المشتري ~~منه الجارية عشرة دراهم ويرجع مولى الغلام على المشتري بقيمة الغلام لأن ~~المشتري للجارية عامل لنفسه في شرائها فنفذ الشراء عليه ولم يتوقف على ~~إجازة رب الغلام ولكنه استقرض منه الغلام ليدفعه في ثمنها وهو بالإجازة صار ~~مقرضا منه واستقراض الحيوان وإن كان فاسدا ms5867 لكنه مضمون بالقيمة عند تعذر رد ~~العين وقد تعذر رد الغلام بخروجه عن ملك المستقرض وصيرورته على المضاربة ~~ولو كان في يد المضارب جارية من المضاربة فباعها بغلام وتقابضا ثم إن ~~المضارب باع الغلام من صاحب الجارية بربح العشرة أحد عشر كان البيع فاسدا ~~لأن موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس رأس المال وليس للجارية مثل من ~~جنسها ولو باع الغلام من رب الجارية بوضيعة العشرة أحد عشر كان البيع جائزا ~~ويعطيه المشتري من الجارية عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا لأن موجب هذا اللفظ ~~في الوضيعة نقصان جزء من أحد عشر جزءا من ثمن الأول وقد بينا ذلك في البيوع ~~فيما إذا كان الثمن عشرة دراهم فكذلك هنا يصير في التقدير كأنه باع الغلام ~~من رب الجارية بعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من الجارية ولو قال أبيعك هذا ~~الغلام بربح عشرة دراهم كان جائزا ويأخذ الجارية وعشرة دراهم لأن ما سماه ~~ربحا وضمه إلى الجارية دراهم معلومة ولو قال أبيعك بوضيعة عشرة دراهم من ~~رأس المال كان البيع باطلا لأن موجب لفظ الوضيعة النقصان وإنما ينقص من ثمن ~~الجارية مقدار عشرة دراهم منها وذلك لا يعرف إلا بالتقويم والبيع بالوضيعة ~~كالبيع مرابحة في أنه إذا وقعت الجارية إلى التقويم كان باطلا لأن طريق ~~معرفة القيمة الحزر والظن # يوضحه أنه يصير في التقدير كأنه قال بعتك هذا الغلام بهذه الجارية إلا ~~مقدار عشرة دراهم منها وذلك باطل PageV22P079 وإن كانت المضاربة بألف درهم ~~بخية فاشترى بها عبدا ثم باعه بالكوفة مرابحة بربح مائة درهم فعلى المشترى ~~ألف درهم بخية ومائة درهم غلة نقد الكوفة ولو قال أبيعك بربح عشرة أحد عشر ~~كان الثمن والربح كله بخية لأن موجب هذا اللفظ أن يكون الربح من جنس ثمن ~~الأول بصفته ليكون الربح جزءا من أحد عشر جزءا من جميع الثمن الثاني واللفظ ~~الأول لا يوجب ذلك وإنما يوجب أن يكون الربح مائة درهم كما سمي فيه وتسمية ~~مائة درهم في ms5868 البيع مطلقا ينصرف إلى غلة الكوفة ( ألا ترى ) أنه لو قال ~~أبيعك بربح دينار كان الثمن ألف درهم بخية ودينارا من نقد الكوفة ولو كان ~~باعه بوضيعة مائة درهم أو بوضيعة عشرة أحد عشر كانت الوضيعة من البخية لأن ~~الوضيعة لا تكون أبدا إلا من الثمن الأول فإن طرح بعض الثمن الأول بأي لفظ ~~ذكره لا بد أن يكون المطروح جزءا من الثمن الأول والربح ليس من الثمن الأول ~~فلهذا افترقا وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل فاشترى به جارية وقبضها وباعها ~~بغلام وتقابضا فزادت الجارية في يد المشتري أو ولدت ثم باع المضارب الغلام ~~من رب الجارية بربح مائة درهم وهو لا يعلم بالولادة فإن كانت الزيادة في ~~البدن أخذ الجارية ومائة درهم لأن الزيادة المنفصلة لا تعتبر في عقود ~~المعاوضات ( ألا ترى ) أنه لو وجد بالجارية عيبا ردها مع الزيادة المنفصلة ~~فكان وجود هذه الزيادة كعدمها وإن كانت ولدت فإن شاء المضارب أخذ الجارية ~~ومائة درهم وإن شاء نقض البيع ولا سبيل له على الولد لأنه إنما باع الغلام ~~بالجارية والولد منفصل عنها عند هذا العقد فلا يدخل في البيع ولكن إن كانت ~~الولادة نقصت الجارية فلا إشكال في ثبوت الخيار للمضارب لأنه وجدها معيبة ~~ولم يكن عالما بعيبها وإن لم يلف فيها نقصان الولادة فعلى رواية هذا الكتاب ~~الجواب كذلك فإن الولادة في هذه الجارية على رواية هذا الكتاب عيب لازم ~~أبدا بخلاف رواية كتاب البيوع وقد بينا وجه لروايتين ثمة والتولية في هذا ~~كالمرابحة ومقصود بيان الفرق بين هذا وبين الرد بالعيب أنه فسخ للعقد الأول ~~فلو جاز بقي الولد ربحا للمشتري بغير عوض وهو الربا بعينه فأما التولية أو ~~المرابحة فلا توجب فسخ العقد الأول فيمكن تصحيح ذلك في الجارية مع سلامة ~~الولد للمشتري وإن كانت المضاربة ألف درهم فاشترى بها جارية وباعها بألف ~~وخمسمائة ثم اشتراها بألف باعها مرابحة على ألف درهم عند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله وعند أبي حنيفة رحمه الله على ms5869 خمسمائة وقد بينا هذا في البيوع ~~أن من أصل أبي حنيفة ضم أحد العقدين إلى الآخر PageV22P080 واعتبار الحاصل ~~مما بقي من ضمانه فإنما يبيعه مرابحة على ذلك وذلك خمسمائة هنا ولو كان ~~باعها بألف درهم وكر حنطة وسط أو بألف درهم ودينار ثم اشتراها بألف لم ~~يبعها مرابحة عند أبي حنيفة لأنه إنما يبيعها مرابحة على حاصل ما بقي في ~~ضمانه ولا يعرف ذلك إلا بالحزر والظن لأنه غرم فيها مرتين ألف درهم ورجع ~~إليه ألف وكر حنطة أو ألف دينار فلا بد من طرح ذلك من الألفين وطرح الحنطة ~~والدينار من الدراهم يكون باعتبار القيمة وطريق معرفتها الحزر والظن ولو ~~كان باعها بمائة دينار وقيمتها أكثر من ألف درهم ثم اشتراها بألف درهم لم ~~يبعها مرابحة في قياس قول أبي حنيفة لأن الدراهم والدنانير في الصورة جنسان ~~وفي المعنى كجنس واحد ( ألا ترى ) أن في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ~~الثمن جعل الدراهم والدنانير كجنس واحد للاحتياط وفي بيع المرابحة كذلك ~~وإذا كانا كجنس واحد فلا بد من طرح مائة دينار من الألفين التي غرمها في ~~ثمنها مرتين ولا طريق لذلك إلا باعتبار القيمة فلهذا لا يبيعها مرابحة عنده ~~ولو كان المضارب باع الجارية بشيء من المكيل أو الموزون أو بعرض قيمته أكثر ~~من ألف درهم ثم اشتراها بألف درهم فله أن يبيعها مرابحة على الألف لأن ما ~~عاد إليه ليس من جنس ما غرم فيها حقيقة وحكما وضم بعض العقود إلى البعض كما ~~لا يكون عند اختلاف جنس النقود بأن يكون أحد العقدين هبة فكذلك لا يكون عند ~~اختلاف الجنس فيما غرم فيه وفيما عاد إليه وهذا بمنزلة شراء ما باع بأقل ~~مما باع قبل نقد الثمن فإنه لو اشتراه بكر حنطة قيمته أقل مما باعه به قبل ~~قبض الثمن كان جائزا بخلاف النقود فهذا مثله والله أعلم # # | باب المضارب يبيع المال ثم يشتريه لنفسه بأقل من ذلك # ( قال رضي الله عنه ) قد بينا في ms5870 البيوع أن من باع أو بيع له فليس له أن ~~يشتري المبيع بأقل من الثمن الأول قبل قبض الثمن إذا لم يتعيب المبيع عند ~~المشتري فعلى ذلك الأصل بني الباب قال إذا اشترى المضارب بألف المضاربة ~~جارية وقبضها ثم باعها بألف درهم فلم ينقد ثمنها حتى اشتراها لنفسه ~~بخمسمائة لم يجز لأنه هو البائع لها والبائع لغيره كالبائع لنفسه في حق قبض ~~الثمن فكذلك في المنع من الشراء بأقل قبل قبض الثمن وكذلك لو اشتراها رب ~~المال لنفسه بخمسمائة لم يجز لأن المضارب باعها له ( ألا ترى ) إنه يرجع ~~عليه مما لحقه من العهدة فكأنه PageV22P081 باعها بنفسه وكذلك لو كانت ~~قيمتها ألفي درهم يوم اشتراها المضارب وإنما أورد هذا لأن المضارب في مقدار ~~حصته من الربح ببيعها لنفسه لا لرب المال فكان ينبغي أن يصح شراء رب المال ~~في ذلك الربح لأنه ما باعه ولا بيع له ولكنه قال حق المضارب تبع لحق رب ~~المال لا يظهر قبل وصول رأس المال إلى رب المال فبيعه في جميعها كان لرب ~~المال حكما ( ألا ترى ) إنه لو استوفى من المشتري ألفا من الثمن وتوى عليه ~~ألف كان المقبوض كله لرب المال من رأس ماله فبه تبين أن بيعه في جميعها وقع ~~لرب المال وكذلك لو كان المضارب باعها بألفين وقبض الثمن إلا درهما ثم ~~اشتراها المضارب لنفسه أو اشتراها رب المال لنفسه بأقل من الثمن الأول لم ~~يجز لأن المنع من الشراء بأقل من الثمن الأول حكم ثبت لعدم قبض الثمن فيبقى ~~ما بقي شيء من الثمن غير مقبوض كحق الحبس للبائع في المبيع وكذلك لو ~~اشتراها أحدهما بدنانير قيمتها أقل من الثمن الأول لأن الدراهم والدنانير ~~في هذا الحكم كجنس واحد استحسانا وقد بيناه في البيوع وكذلك لو اشتراها بن ~~أحدهما أو أبوه أو عبده أو مكاتبه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما ~~شراء هؤلاء جائز إلا المكاتب والعبد وقد بينا هذا في البيوع ولو وكل ~~المضارب ابنه بشرائها ms5871 أو بن رب المال لم يجز الشراء في قول أبي حنيفة ~~للوكيل وللموكل لأن هذا الوكيل لا يملك شراءها لنفسه بهذا الثمن فلا يملك ~~شراءها لغيره أيضا كالمسلم في الخمر بخلاف ما إذا وكل أجنبيا فإن الأجنبي ~~يملك شراءها لنفسه بأقل من الثمن الأول فيصح منه شراؤها للمضارب أيضا بناء ~~على أصل أبي حنيفة في المسلم يوكل ذميا بشراء الخمر والخنزير وقد بينا في ~~البيوع الفرق بين شراء الوكيل للبائع وبين شراء بن الآمر لنفسه على أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله ولو وكل المضارب رب المال أن يشتريها له أو وكل رب المال ~~المضارب بذلك لم يجز لأن كل واحد منهما لا يملك شراءها لنفسه وإذا دفع إلى ~~رجل ألف درهم مضاربة على أن يشتري بها من الهروي خاصة والربح بينهما نصفان ~~وما يشتري بها من النسائي فالربح كله لرب المال وما يشتري بها من الزطي ~~فالربح كله للمضارب فهو على ما سمي لأنه فوض إلى رأيه ثلاثة أنواع من العمل ~~أما العمل على طريق المضاربة أو على سبيل البضاعة أو على سبيل القرض لنفسه ~~وكل ذلك معلوم عند مباشرته العمل والجهالة عند العقد لا تفضي إلى تمكن ~~المنازعة بينهما فيصح فإن كان اشترى الهروي فهو على المضاربة كما اشترطا ~~وإن كان اشترى بها النسائي فهو بضاعة في يده والربح لرب المال والوضيعة ~~عليه فإن كان اشترى بها الزطية فالمال PageV22P082 قرض عليه والربح له ~~والوضيعة عليه وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة جاريتين تساوي كل واحدة ~~منهما ألف درهم ثم باع إحداهما بألف والأخرى بألفين وقبضهما المشتري ثم ~~لقيه المضارب وقال زدني في ثمنها فزاده مائة درهم وقبضها المضارب ثم وجد ~~المشتري بأحدهما عيبا ردها بثمنها ونصف المائة لأن الزيادة أضيفت إليهما ~~والتزمها المشتري بمقابلها فيتوزع على قيمتهما كأصل الثمن إذا سمي ~~بمقابلهما جملة وقيمتهما سواء فانقسمت الزيادة عليهما نصفين ولو كان ~~المشتري طعن فيهما بعيب فصالحه المضارب على أن حط من الثمن مائة درهم ثم ~~وجد المشتري بعد ذلك بالذي ms5872 اشتراها بألف درهم عيبا ردها بألف غير ثلاثة ~~وثلاثين وثلث لأنه حط المائة من الثمنين فيقسم على قدر الثمنين ثلثاه من ~~ثمن التي باعها بألفين وثلثه من ثمن التي باعها بألف وثلث المائة ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فلهذا ينتقص من ثمنها وهو ألف هذا المقدار وهذا لما قدمنا في ~~الباب الأول إن الحط من الثمن والزيادة ليست من الثمن إنما هي مال التزمه ~~المشتري بمقابلة الجاريتين فهو كالمال الذي اشترى به الجاريتين ولو كان ~~المضارب اشترى الجاريتين من المشتري بربح مائة درهم على ما باعهما به ثم ~~وجد بإحداهما عيبا ردها بثمنها وحصتها من الربح إذا قسمت على الثمنين لما ~~بينا أن الثمن في بيع المرابحة مبني على الثمن الأول أصله وربحه ولو كان ~~المشتري اشترى إحدى الجاريتين بألف والأخرى بألفين ثم أراد أن يبيعهما ~~مرابحة على ثلاثة آلاف درهم فله ذلك لأن حاصل ما غرم في ثمنهما ثلاثة آلاف ~~درهم وإن باع كل واحدة منهما على حدة مرابحة على ثمنها جاز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وقد بينا هذا في البيوع فإن زاد في ثمنهما مائة درهم وأراد أن ~~يبيعهما مرابحة باعهما جميعا على ثلاثة آلاف درهم ومائة درهم لأنه تيقن ~~بمقدار ما غرم في ثمنهما فيبيعهما على ذلك مرابحة وإن أراد أن يبيع إحداهما ~~مرابحة على حدة لم يكن له ذلك لأن المائة الزائدة إنما تقسم على قيمتها ~~وطريقة معرفة القيمة الحزر والظن وذلك يمنعه من بيع المرابحة كما لو كان ~~اشتراهما بثمن واحد له أن يبيعهما جميعا مرابحة على الثمن وليس له بيع ~~إحداهما مرابحة على حصتها من الثمن والله أعلم # # | باب عمل رب المال مع المضارب # ( قال رضي الله عنه ) وإذا وقعت المضاربة على أن يعمل رب المال مع ~~المضارب فالمضاربة فاسدة لأن من شرط صحتها التخلية بين المضارب وبين رب ~~المال وهذا الشرط بعدم التخلية PageV22P083 وإنما قلنا ذلك لأن من حكم ~~المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب ولا يتحقق ذلك إلا بأن ~~يخلي ms5873 رب المال بينه وبين المال كالوديعة وإذا اشترط عمل نفسه معه تنعدم هذه ~~التخلية لأن المال في أيديهما يعملان فيه # يوضحه أن المضاربة فارقت الشركة في الاسم فينبغي أن تفارقها في الحكم ~~وشرط العمل عليهما من حكم الشركة فلو جوزنا ذلك في المضاربة لاستوت ~~المضاربة والشركة في العمل وشرط الربح فلا يبقي لاختصاص المضاربة بهذا ~~الاسم فائدة وإذا أخرج الرجل من ماله ألف درهم وقال لرجل اعمل بهذه مضاربة ~~فاشتر بها وبع على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا نصفان ولم ~~يدفع إليه المال مضاربة فالمضاربة فاسدة لأن المال غير مدفوع إلى المضارب ~~وقد بينا أن من شرط المضاربة دفع المال إلى المضارب ليكون أمانة في يده ~~فبقي هذا استئجارا على البيع والشراء بأجرة مجهولة فإذا تصرف كان الربح كله ~~لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله فيما عمل ولو دفع المال إليه على ~~أن يعمل به المضارب وعبد رب المال على أن لرب المال نصف الربح وللمضارب ~~والعبد نصف الربح فهذه مضاربة جائزة والربح على ما اشترطا سواء كان على ~~العبد دين أو لم يكن لأن عبد رب المال في حكم المضاربة كعبد أجنبي آخر ( ~~ألا ترى ) إن لرب المال أن يدفع ماله إليه مضاربة فما هو شرط للمضاربة يوجد ~~مع اشتراط عمل رب المال وهو التخلية بين المضارب والمال بخلاف شرط عمل رب ~~المال فإنه لا يدفع المال إلى نفسه مضاربة وهذا لأن للعبد يدا معتبرة في ~~كسبه وليست يده بيد رب المال فيتحقق خروج المال من يد رب المال مع اشتراط ~~عمل عبده وإذا ثبت هذا في عبده فهو في مكاتبه وابنه وأبيه أظهر ولو اشترط ~~أن يعمل معه شريك مفاوض لرب المال فالمضاربة فاسدة لأن المفاوضين فيما ~~بينهما من المال كشخص واحد فكل واحد منهما إنما يستحق الربح الحاصل بعمل ~~المضارب بملكه رأس المال فاشتراط عمل شريكه كاشتراط عمل نفسه لأن بهذا ~~الشرط تبقى المرابحة لمالك المال مع المضارب في اليد ms5874 فتنعدم به التخلية وإن ~~كان شركة عنان فإن كان المال من شركتهما فالمضاربة فاسدة لأن كل واحد منهما ~~يستحق الربح بملكه بعض رأس المال وإن لم يكن من شركتهما فهي مضاربة جائزة ~~لأن ما ليس من شركتهما ينزل كل واحد منهما من صاحبه منزلة الأجنبي ( ألا ~~ترى ) أن لأحدهما أن يدفع إلى صاحبه مالا من غير شركتهما مضاربة وإذا دفع ~~الرجل مال ابنه الصغير مضاربة إلى رجل على أن يعمل معه الأب بالمال ~~PageV22P084 على أن للمضارب ثلث الربح وللابن ثلثه وللأب ثلثه جاز على ما ~~اشترطا وكذلك الوصي لأن الأب أو الوصي لو أخذ مال الصبي مضاربة ليعمل فيه ~~بنصف الربح جاز كما لو دفعه إلى أجنبي مضاربة وكل مال يجوز أن يكون الإنسان ~~فيه مضاربا وحده يجوز أن يكون مضاربا فيه مع غيره وهذا لأنهما يستحقان ~~الربح بالعمل لا بملك المال فكانا في ذلك كأجنبي آخر وما هو شرط المضاربة ~~وهو كون المال أمانة في يد المضارب لا ينعدم بهذا لأن يدهما بعد هذا الشرط ~~يد المضارب على المال كيد المضارب الآخر ولو كان الأب اشترط عمل الابن مع ~~مضارب كانت المضاربة فاسدة لأن الابن لا يجوز أن يكون مضاربا بالعمل في مال ~~نفسه ولأنه يستحق الربح بملك المال سواء كان الدافع هو أو أباه أو وصيه ولو ~~كان الدافع هو بعد بلوغه وأباه أو وصيه وشرط عمل نفسه مع المضارب بطلت ~~المضاربة فكذلك أبوه أو وصيه ثم أجر مثل المضارب في عمله على الأب أو الوصي ~~يؤديان ذلك من مال الابن لأنه أجير في العمل فإنما يطالب بالأجر من استأجره ~~والأب استأجره للعمل للابن فيؤدي أجره من مال الابن وإذا دفع لي رجل مالا ~~مضاربة بالنصف فرده المضارب على رب المال وأمره أن يشتري به ويبيع على ~~المضاربة ففعل رب المال ذلك فربح ولم يل المضارب شيئا من العمل فهذه مضاربة ~~جائزة لأن رب المال معين للمضارب في إقامة العمل والمال في يده على سبيل ~~البضاعة في حق ms5875 المضارب ولو أبضعه غيره كان الربح بينهما على الشرط فكذلك ~~إذا أبضعه رب المال وعلى قول زفر رحمه الله رده المال على رب المال نقض منه ~~للمضاربة لأن رأس المال في المضاربة من جانب العامل عمله ورب المال لا يجوز ~~أن يكون عاملا في مال نفسه لغيره فكان ذلك بمنزلة نقض المضاربة ولكنا نقول ~~منافع رب المال لم يتناولها عقد المضاربة كمنافع أجنبي آخر فكما يجوز إقامة ~~عمل أجنبي آخر مقام عمل المضارب ما استعان به بعد فكذلك تجوز إقامة عمل رب ~~المال من منزل المضارب بغير أمره فاشترى به وباع وربح فقد انتقضت المضاربة ~~والربح كله لرب المال لأن عمله هنا لا يمكن أن يجعل كعمل المضارب فإنه ما ~~استعان به ( ألا ترى ) إنه لو فعل ذلك أجنبي آخر كان غاصبا عاملا لنفسه ~~ضامنا لرب المال فإذا فعل رب المال ذلك كان عاملا لنفسه أيضا فانتقضت ~~المضاربة لفوات العمل حقيقة وحكما بخلاف الأول على ما بينا وإذا دفع إلى ~~رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها المضارب جارية وقبضها وأخذها رب ~~المال وباعها بغير أمر المضارب فربح فيها جاز بيعه والربح على ما اشترطا ~~PageV22P085 ولا يكون بيعه الجارية نقضا للمضاربة أما جواز البيع فلأنه ~~مالك للجارية قادر على تسليمها ثم قد بينا إنه بعد ما صار المال عروضا لا ~~يملك رب المال نقض المضاربة ومنع المضارب من التصرف فلا يكون بيعه نقضا ~~للمضاربة أيضا بل يكون نظرا منه للمضارب ولنفسه فربما يخاف أن يفوته هذا ~~المشتري لو انتظر حضور المضارب فأعانه في بيعها بخلاف الأول فإن المال ما ~~دام نقدا في يده فهو متمكن من نقض المضاربة فيجعل إقدامه على الشراء نقضا ~~للمضاربة يوضح الفرق إن استحقاق المضارب الربح باعتبار ضمانه الثمن بالشراء ~~في ذمته فإن ربح ما لم يضمن منهي عنه ولهذا لم تجز المضاربة بالعروض فإذا ~~كان المضارب هو المشتري فقد تأكد به سبب استحقاقه لحصة من الربح إذا ظهر ~~فلا يبطل ذلك بيع رب المال الجارية ms5876 فأما قبل الشراء فلم يتأكد سبب ثبوت ~~الحق للمضارب في الربح إذا ظهر فلا يثبت ذلك بشراء رب المال قال باع رب ~~المال الجارية بألفي درهم ثم اشترى بألفين جارية أخرى فباعها بأربعة آلاف ~~درهم ضمن رب المال للمضارب خمسمائة درهم حصته من الربح على الجارية الأولى ~~ولا حق له في ثمن الجارية الأخيرة لأن ببيع الجارية الأولى صار المال نقدا ~~في يد رب المال فهو بمنزلة ما لو كان نقدا قبل شراء المضارب الجارية بالمال ~~وقد بينا هناك أن عمل رب المال في المال يكون لنفسه ويكون نقضا للمضاربة ~~إذا عمل بغير أمر المضارب فهنا أيضا شراء الجارية الأخيرة بغير أمره لنفسه ~~وقد نقد ثمنها حصة المضارب من الربح وهو خمسمائة فيضمن له ذلك القدر وثمن ~~الجارية الأخيرة كلها له لأنه عمل لنفسه في ماله في شرائها وبيعها ولو كان ~~المضارب دفع الجارية إلى رب المال وأمره أن يبيعها ويشتري بثمنها ويبيع على ~~المضاربة جاز ما صنع على المضاربة وما ضاع في يد رب المال من ذلك ضاع من ~~الربح لأنه فيه بمنزلة أجنبي آخر استعان به المضارب في العمل فكما أن ~~الأجنبي إذا استعان به المضارب يكون أمينا في المال وما يهلك في يده يجعل ~~كالمالك في يد المضارب فكذلك رب المال ولو كان رب المال أخذ الجارية بغير ~~أمر المضارب فباعها بغلام أو عرض أو شيء من المكيل والموزون يساوي ألف درهم ~~وقبضها وباعها بأربعة آلاف درهم فذلك كله على المضارب لأن رب المال لا ~~يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضا ( ألا ترى ) أنه لو نهى المضارب ~~عن التصرف لا يعمل نهيه وإن حوله المضارب من عرض إلى عرض لم يصر المال نقدا ~~فكذلك لا تنتقض المضاربة بتحويل رب المال من عرض إلى عرض بغير أمر المضارب ~~ولكنه فيما يباشر من التصرف بمنزلة الأجنبي يعقد PageV22P086 للمضارب فجميع ~~ما يحصل يكون على المضاربة ولو كان رب المال باع الجارية الأولى بمائتي ~~دينار ثم اشترى بها جارية ms5877 أخرى كان هذا بمنزلة بيعه لها بالدراهم والجارية ~~الأخرى له دون المضارب لأن الدراهم والدنانير في حكم المضاربة كجنس واحد ( ~~ألا ترى ) أنه بعد ما نهى المضارب عن التصرف لو صار المال في يده دنانير ~~عمل نهى رب المال حتى لا يملك أن يشتري بها عرضا بمنزلة ما لو صار المال في ~~يده دراهم فكذلك هنا لما صار المال في يد رب المال دنانير انتقضت المضاربة ~~بمنزلة ما لو صار دراهم فكان هو في شراء الجارية الأخيرة عاملا لنفسه والذي ~~قلنا إن تأكيد السبب في حق المضارب بضمان الثمن بالشراء وذلك ينعدم في شراء ~~رب المال بالدنانير كما ينعدم في شرائه بالدراهم بخلاف العروض وفي بيع ~~المقابضة واحد من المتعاقدين لا يلتزم إلا تسليم العين التي من جهته سواء ~~كان المضارب هو المباشر لهذا العقد أو رب المال فالتزام تسليم العين يكون ~~بصفة واحدة فلهذا كان العرض المشتري بمقابلة العرض على المضارب ولو لم يشتر ~~بالدنانير جارية ولكنه اشترى بها ثلاثة آلاف درهم كانت على المضاربة يستوفي ~~رب المال منها رأس ماله والباقي بينهما على الشرط لأنه في هذا التصرف خاصة ~~معين للمضارب ( ألا ترى ) أنه بعد ما نهاه عن التصرف أو مات رب المال وبطلت ~~المضاربة بموته يملك المضارب هذا التصرف ليحصل به جنس رأس المال فكذلك رب ~~المال يكون معينا للمضارب في هذا التصرف والحاصل أن كل تصرف صار مستحقا ~~للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه منه فرب المال في ذلك يكون معينا له ~~سواء باشره بأمره أو بغير أمره وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب ~~منه فهو في ذلك التصرف بغير أمر المضارب عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر ~~المضارب فحينئذ يكون معينا له وإذا دفع العبد المأذون إلى رجل مالا مضاربة ~~فهو جائز لأن هذا من صنيع التجار وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع ~~التجار فإن اشترط أن يعمل مولاه معه على أن للعبد نصف الربح وللمضارب ربعه ~~وللمولي ربعه ms5878 ولا دين على العبد فالمضاربة فاسدة لأن المولي يستحق الربح ~~هنا بملك المال فلا يجوز اشتراط عمله فيه وإن كان الدافع عبده ولأنه لا ~~يجوز أن يكون هو مضاربا لعبده في عمله في المال هنا لو دفعه إليه وحده ~~فلهذا كان اشتراط عمله مفسدا للعقد وإن كان عليه دين جاز على ما اشترطوا ~~لأن عند أبي حنيفة رحمه الله المولي لا يملك كسب عبده المديون فهو إنما ~~يستحق الربح بعمله هنا لا بملك المال كأجنبي آخر وعندهما وإن كان هو يملك ~~كسب عبده إلا أن حق PageV22P087 الغرماء في كسبه مقدم على حق المولي ويجوز ~~أن يكون المولي مضاربا وحده في هذا المال لاعتبار حق الغرماء فكذلك يجوز ~~اشتراط عمله مع المضارب ويكونان كالمضاربين في هذا المال ولو كان العبد ~~اشترط عمل نفسه مع المضارب ولا دين عليه فالمضاربة فاسدة لأن العبد متصرف ~~لنفسه بحكم انفكاك الحجر عنه فهو كالمالك في هذا المال ويده فيه يد نفسه ~~فاشتراط عمله بعد التخلية بين المضارب والمال فلهذا فسدت المضاربة وللمضارب ~~أجر مثل عمله على العبد لأنه هو الذي استأجره للعمل ولو كان الدافع مكاتبا ~~واشترط أن يعمل مولاه مع المضارب جاز لأن المولي من كسب مكاتبه أبعد منه من ~~كسب العبد المديون وهو يجوز أن يكون مضاربا في هذا المال وحده فكذلك مع ~~غيره فإن عجز قبل العمل ولا دين عليه فسدت المضاربة لأن المال صار مملوكا ~~للمولي وصار بحيث يستحق ربحه بملكه المال وقد بينا أن الفساد الطارئ بعد ~~العقد قبل حصول المقصود به كالمقترن بالعقد فلهذا فسدت المضاربة فإن اشتريا ~~بعد ذلك وباعا وربحا فالربح كله لرب المال والأجر للمضارب في عمله لأن رب ~~المال لم يستأجره للعمل والمكاتب بالعجز صار عبدا محجورا عليه واستئجار ~~العبد المحجور عليه غيره للعمل في مال مولاه باطل واستئجار المكاتب لو كان ~~صحيحا في حال الكتابة يبطل بعجزه فكيف يثبت حكم الاستئجار بعد عجزه موجبا ~~للأجر عليه ولو كانا اشتريا بالمال جارية ثم عجز المكاتب ms5879 فباعا الجارية ~~بغلام ثم باعا الغلام بأربعة آلاف درهم فإن المولي يستوفي منها رأس ماله ~~وما بقي فهو بينهما على ما اشترطا لأن عجز المكاتب هنا بمنزلة موته أو ~~بمنزلة موت الحر والموت لا يبطل المضاربة ما دام المال عروضا وإنما يبطل ~~إذا صار المال نقدا فهنا كذلك ولو دفع مالا إلى رجل مضاربة بالنصف وأمره أن ~~يعمل فيه برأيه فدفعه المضارب إلى رجل آخر مضاربة على أن يعمل المضارب ~~الأول معه وللمضارب الآخر ربع الربح وللأول ربعه ولرب المال نصفه فالمضاربة ~~فاسدة لأن المضارب الأول في عمله في المال بمنزلة المالك فاشتراط عمله يعدم ~~التخلية بين المال وبين المضارب الآخر وذلك شرط صحة المضاربة الثانية ~~والدليل عليه أن المضارب لا يعاقد نفسه في هذا المال عقد المضاربة وحده ~~فكذلك لا يعاقد غيره على شرط عمله معه فإن عملا فللآخر أجر مثله لأنه أوفى ~~عمله بعقد فاسد والربح بين الأول ورب المال على شرطهما والوضيعة على رب ~~المال لأن المضارب الآخر أجير للأول إجارة فاسدة ولو استأجره إجارة صحيحة ~~للعمل في المال كان يعطي أجره من المال والربح بين المضارب ورب PageV22P088 ~~المال على الشرط فكذلك هنا فإن دفعه المضارب الأول إلى رب المال مضاربة ~~بالثلث فعمل به فربح أو وضع فإنه يقسم على شرط المضاربة الأولى والمضاربة ~~الأخيرة باطلة والمال في يد رب المال بمنزلة البضاعة وعلى قول زفر رحمه ~~الله الثانية تنقض الأولى والربح كله لرب المال وعندنا رب المال في العمل ~~معين للمضارب لأن المضارب قد استعان به فيكون عمله كعمل المضارب والربح ~~بينهما على الشرط ولا تصح المضاربة الأخيرة لأن رب المال مالك للمال يستحق ~~الربح باعتبار ملكه فلا يجوز أن يكون مضاربا فيه لأن المضارب من يستحق ~~الربح بعمله لا بملكه المال فالمضاربة الثانية لم تصادف محلا فكانت باطلة ( ~~ألا ترى ) أن المضارب لو استأجر رب المال أن يشتري له ويبيع بعشرة دراهم في ~~الشهر فاشترى له فربح أو وضع كان ما صنع من ذلك جائزا ms5880 على المضارب ولا أجر ~~له لأنه عامل في مال نفسه فلا يستوجب على عمله أجرا بالشرط وبه تبين الفرق ~~بينه وبين الأجنبي ولو دفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالربع على أن يعمل هو ~~ورب المال فعملا فالمضاربة الثانية فاسدة لأن رب المال يستحق الربح بملكه ~~المال ولا يجوز أن يكون مضاربا في هذا المال وحده فاشتراط عمله بعدم ~~التخلية فإذا فسدت المضاربة الثانية فللمضارب الآخر أجر مثله والربح بين ~~الأول وبين رب المال على ما اشترطا والله أعلم # # | باب الاختلاف بين المضارب ورب المال # ( قال رضي الله عنه ) وإذا قال المضارب بعد حصول الربح شرطت لي نصف الربح ~~وقال رب المال شرطت لك ثلث الربح فالقول قول رب المال مع يمينه لأن الربح ~~بما ملك رب المال وإنما يستحقه المضارب بالشرط فهو يدعي الزيادة فيما شرط ~~له ورب المال منكر فالقول قوله مع يمينه وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المضارب لإثباته الزيادة في حقه ببينة وإن قال رب المال لم أشترط لك الربح ~~أو قال اشترطت لك مائة درهم من الربح وقال المضارب شرطت لي نصف الربح ~~فالقول قول رب المال لإنكاره استحقاق شيء من ربح ماله عليه وللمضارب أجر ~~مثله فيما عمل أما في قوله شرطت لك مائة درهم فظاهر فالمضاربة بهذا الشرط ~~تصير إجارة فاسدة وكذلك في قوله لم أشترط ربحا لأنهما اتفقا على أن الدفع ~~إليه كان بطريق المضاربة فإذا لم يبين نصيب المضارب كانت إجارة فاسدة وقد ~~وفي العمل فاستحق PageV22P089 أجر المثل ولو قال المضارب شرطت لي ثلث الربح ~~وقال رب المال شرطت لك ثلث الربح وزيادة عشرة دراهم فالقول قول المضارب ~~لأنهما تصادقا على أنه شرط له ثلث الربح ثم أقر رب المال بزيادة على ذلك لا ~~يستحقها المضارب بل ليفسد العقد بها ويبطل استحقاق المضارب فهو متعنت في ~~هذا فلا يقبل قوله ويجعل القول قول من يدعي جواز العقد لأن الأصل في العقود ~~الصحة وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب المال لأنه يثبت ببينته ms5881 زيادة ~~الشرط المفسد للعقد فهو كما لو أثبت أحد المتعاقدين خيارا أو أجلا مجهولا ~~لا ببينة ولو قال رب المال شرطت لك ثلث الربحإلا مائة وقال المضارب شرطت ~~ثلث الربح فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي عليه زيادة فإن الكلام ~~المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى فالمضارب يدعي أن المشروط ~~له ثلث كامل ورب المال ينكر ذلك والقول قول المنكر لأنه غير متعنت في ذلك ~~والبينة في هذا الفصل بينة المضارب لإثباته الزيادة في حقه بالبينة ولو وضع ~~في المال فقال رب المال شرطت لك نصف الربح وقال المضارب شرطت لي مائة درهم ~~أو دفعته إلى مضاربة ولم تشترط لي شيئا فلي أجر المثل فالقول قول رب المال ~~لأن المضارب يدعي لنفسه دينا في ذمته وهو أجر المثل ورب المال ينكر ذلك ~~فالقول قوله فإن أقام رب المال البينة أنه شرط له ثلث الربح وأقام المضارب ~~البينة أنه لم يشترط له شيئا فالبينة بينة رب المال لأنها قامت لإثبات شرط ~~نصف الربح وبينة المضارب قامت على نفي الشرط والشهادة على النفي لا تقبل ~~فلهذا كانت البينة بينة رب المال والقول قوله وإن كان أقام المضارب البينة ~~أنه شرط له ربح مائة درهم وأقام رب المال البينة أنه شرط له نصف الربح ~~فالبينة بينة المضارب لأن البينتين استوتا في إثبات الشرط فرجحت بينة ~~المضارب لأنها تثبت دينا مضمونا في ذمة رب المال ولأن المضارب هو المحتاج ~~إلى البينة وذكر نظير هذه المسألة في المزارعة أن رب الأرض والبذر إذا قال ~~للعامل شرطت لك نصف الخارج وقال العامل شرطت لي مائة أقفزة من الخارج ولم ~~يحصل الخارج وأقاما البينة فالبينة بينة رب الأرض والبذر وأكثر مشايخنا ~~رحمهم الله قالوا جوابه في كل واحد من الفصلين جواب في الفصل الآخر وفي ~~المسألتين روايتان # وجه هذه الرواية ما ذكرنا ووجه رواية المزارعة إن رب المال يثبت صحة ~~العقد فترجح بينته لذلك وأصح الجوابين ما ذكر هنا قال الشيخ الإمام الأجل ~~رحمه الله ms5882 والأصح عندي الفرق بين المضاربة والمزارعة لأن عقد المزارعة ~~يتعلق بها اللزوم ( ألا ترى PageV22P090 إنه ليس للعامل أن يمتنع من إقامة ~~العمل فترجح فيه البينة المثبتة لصحة العقد لما فيها من الإلزام وأما ~~المضاربة فلا تكون لازمة فإن للمضارب أن يمتنع من العمل ويفسخ العقد متى ~~شاء فترجح هنا البينة التي فيها إلزام وهي المثبتة للدين في ذمة رب المال ~~وإذا ادعى المضارب إنه شرط له نصف الربح أو شرط له مائة درهم وقال رب المال ~~إنما دفعت إليك المال بضاعة لتشتري به وتبيع فالقول قول رب المال لأن ~~المضارب يدعي استحقاق جزء من ربح ماله أو استحقاق الأجر دينا في ذمته ورب ~~المال ينكر ذلك بإنكاره سببه فالقول قوله والبينة في هذا الفصل بينة ~~المضارب لأنها تثبت حقه على رب المال وبينة رب المال تنفي ذلك ولو كانت ~~المضاربة بالنصف فجاء المضارب بألفي درهم فقال رب المال دفعت إليك ألفين ~~وقال المضارب دفعت إلي ألف درهم وربحت ألف درهم فالقول قول المضارب في قول ~~أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله وفي قوله الأول القول ~~قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله # وجه قوله الأول إن المضارب أقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والأصل في ~~مال المضاربة حق رب المال فإذا ادعى بعد ذلك استحقاق بعض المال لنفسه لا ~~يقبل قوله إلا بحجة والقول قول رب المال لإنكاره كما في مسألة البضاعة ~~بخلاف ماذا قال المضارب ألف من الألفين خلطته لي بمال المضاربة وقد كان قال ~~له اعمل فيه برأيك لأن هناك لم يقر أن جميع ما في يده مال المضاربة والأصل ~~أن القول قول المرء فيما في يده من المال بخلاف ما لو ادعى رب المال رأس ~~المال أكثر مما جاء به المضارب وإنه قد استهلك بعضه فإن هناك هو يدعي دينا ~~على المضارب والمضارب ينكر والقول قول المنكر وجه قوله الآخر أن الاختلاف ~~بينهما في مقدار المقبوض من رأس المال والقابض ms5883 هو المضارب فيكون القول قوله ~~في مقدار المقبوض لأن رب المال يدعي زيادة فيما أعطاه وهو ينكر لأنه لو ~~أنكر أصل القبض كان القول قوله فكذلك إذا أنكر زيادة القبض # يوضحه أن المال في يده فالقول قوله في بيان جهة حصوله في يده كما لو قال ~~ألف من المال لي خلطته بمال المضاربة فإن اختلفا مع ذلك فيما شرط له من ~~الربح فقال رب المال شرطت لك الثلث وقال المضارب شرطت لي النصف فالقول قول ~~المضارب في رأس المال والقول قول رب المال فيما شرط له من الربح لأن ~~المضارب يدعي الزيادة فيما شرط له ورب المال ينكر ولو أنكر أصل الشرط بأن ~~قال كان المال في يدي بضاعة فالقول قوله فكذلك إذا أنكر الزيادة فيما شرط ~~له وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب PageV22P091 المال في مقدار ما سلم ~~إليه من رأس المال ويأخذ الألفين برأس ماله لأنه أثبت زيادة فيما دفعه إليه ~~وإن كان المال ثلاثة آلاف كانت البينة بينة المضارب فيما ادعى من الربح حتى ~~إن الألف الفاضلة عن الألفين بينهما نصفان لأن المضارب يثبت ببينته زيادة ~~في حصته من الربح وإذا دفع الرجل إلى رجلين مالا مضاربة بالنصف فجاء بثلاثة ~~آلاف درهم فقال رب المال كان رأس مالي ألفين والربح ألف وصدق أحد المضاربين ~~وقال الآخر كان رأس المال ألفا والربح ألفي درهم فإن رب المال يأخذ ألف ~~درهم من رأس ماله من يد المضاربين لأنهما اتفقا على ذلك القدر من رأس ماله ~~ويبقي في يد كل واحد منهما ألف درهم فيأخذ رب المال خمسمائة من الذي صدقه ~~لأنه يقر أنه قد بقي من رأس ماله ألف نصفه في يده ونصفه في يد شريكه ~~وإقراره فيما في يده حجة وإن لم يكن حجة فيما في يد شريكه فيأخذ منه ~~خمسمائة بحساب رأس ماله لأن حق رب المال في الربح ضعف حق المصدق فيقسمان ~~الحاصل من الربح في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا ويقاسم الآخر خمسمائة مما ~~في ms5884 يده أثلاثا لأن رب المال يزعم أن هذه الخمسمائة من رأس ماله أيضا ومن في ~~يده ينكر ويقول هو ربح وحق رب المال فيه ضعف حقي لأن حق رب المال في نصف ~~الربح وحق كل واحد من المضاربين في ربع الربح فلهذا يقاسمه خمسمائة أثلاثا ~~ثلثها لرب المال يأخذها بحساب رأس ماله بزعمه فيجتمع في يده ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث ثم يقتسمون الألف الباقية ربحا بينهم أرباعا فيصير في ~~يد رب المال خمسمائة من الربح وفي يد الذي صدقه مائتان وخمسون فيجمع ذلك ~~فيأخذ منه رب المال ما بقي من رأس ماله على ما تصادقا عليه لأن الربح لا ~~يكون إلا بعد وصول جميع رأس المال إلى رب المال وقد بقي من رأس المال ~~بزعمهما مائة وستة وستون وثلثا درهم فيأخذ رب المال ذلك والباقي من الربح ~~بينهما أثلاثا لأن حق رب المال في الربح ضعف حق المصدق فيقسمان الحاصل من ~~الربح في أيديهما على أصل حقهما أثلاثا والمكذب بزعمهما استوفى أكثر من حقه ~~فتجعل تلك الزيادة في حقهما كالتاوي وقد طعن عيسى بن أبان رحمه الله في فصل ~~من جواب هذه المسألة وهو قوله إن الخمسمائة مما في يد المكذب تقسم بين رب ~~المال وبين المكذب أثلاثا وقال الصحيح أنه ليس لرب المال إلا نصفها لأن ~~المنكر يزعم أن الألف الباقية مقسومة بينهم أرباعا نصفها لرب المال وربعها ~~للمصدق وربعها لي فالمصدق أقر بحصته لرب المال من هذه الألف فيصير لرب ~~المال ثلاثة PageV22P092 أرباعها وقد وصل إليه من يد المصدق نصف هذه الألف ~~وهو خمسمائة فإنما بقي حقه في ربعها وحقي في ربعها فينبغي أن تقسم هذه ~~الخمسمائة بينهما نصفان وكان القياس ما ذكره عيسى رحمه الله ولكن محمد رحمه ~~الله ترك ذلك لوجهين أحدهما أنا لو فعلنا هكذا كنا قد أعطينا المنكر جميع ~~حصة مدعاه من ربح الألفين ويأخذ من الألف الثانية مائتين وخمسين ومن الألف ~~الثالثة مائتين وخمسين فتسلم له حصته من ربح الألفين بزعمه ولا ms5885 يجوز أن ~~يصدق هو على ما في يد صاحبه كما لا يصدق صاحبه على ما في يده والثاني أن ما ~~وصل إلى رب المال من تلك الألف لم يصل ربحا كما ادعاه هذا المضارب وإنما ~~أخذه على أنه من رأس ماله فلا يكون للمنكر أن يجعل ذلك محسوبا عليه من ~~الربح في مقاسمته الخمسمائة الأخرى معه فلهذا قسمت هذه الخمسمائة بينهما ~~أثلاثا وهذا الجواب حكاه بن سماعة عن محمد رحمهما الله وإذا دفع الرجل إلى ~~رجل مالا فربح فيه ربحا فقال العامل أقرضتني هذا المال وقال الدافع دفعته ~~إليك بضاعة أو مضاربة بالثلث أو قال مضا فالقول قول رب المال لأن العامل ~~يدعي تملك المال عليه بالقبض ورب المال ينكر ذلك ولأن الإذن في التصرف ~~مستفاد من جهة رب المال فالقول قوله في بيان الإذن والتسليط فإن كان أقر ~~بالمضاربة فلا شيء للعامل بل الربح كله لرب المال لأنه بما ملكه وإن كان ~~أقر له بربح الثلث أعطاه ذلك لأن العامل يدعي عليه جميع الربح وهو أقر له ~~بالثلث وإن أقر بمضاربة فاسدة أعطاه أجر مثله فيأخذه المضارب قضاء مما ~~ادعاه من المال الذي أخذه منه رب المال لأن العامل يدعي عليه أكثر مما أقر ~~له به فيعطيه مقدار ما أقر له به من الجهة التي أقر بها ويأخذه العامل من ~~الجهة التي يدعيها فإن هلك المال في يد المضارب بعد هذا القول فهو ضامن ~~للأصل والربح لأنه كان أمينا في الكل وقد جحد حق صاحب المال فيه وادعى أنه ~~ملكه فيكون ضامنا له ولو قال المضارب شرطت لي النصف وقال رب المال شرطت لك ~~الثلث ثم هلك المال في يد المضارب فهو ضامن لسدس الربح لأنه ادعى تلك ~~الزيادة لنفسه وقد كان أمينا فيه فيصير ضامنا بدعواه الأمانة لنفسه ولو وضع ~~في المال ثم قال العامل دفعته إلى مضاربة وقال رب المال دفعته إليك قرضا ~~فالقول قول رب المال لأن الإذن مستفاد من جهته فالقول قوله في بيان صفته ms5886 ~~ولأن العامل يزعم أنه كان نائبا عن رب المال في العمل ورب المال ينكر ذلك ~~فالقول قوله وإن أقاما البينة فالبينة بينة رب المال أيضا لأنه يثبت ببينته ~~سبب تمليك المال PageV22P093 منه بالفرض ووجوب الضمان دينا له في ذمته ~~فكانت بينته أولى بالقبول ولأنه لا تنافي بين البينتين فالقرض يرد على ~~المضاربة فيجعل كأنه دفعه إليه مضاربة ثم أقرضه منه ولا يمكن أن يجعل على ~~عكس هذا لأن المضاربة لا ترد على القرض والقرض يرد على المضاربة ولو لم يكن ~~عمل بالمال وضاع فالقول قول المضارب لأن رب المال يدعي عليه سبب الضمان ~~والمضارب ينكر والبينة بينة رب المال لإثباته الضمان دينا في ذمة المضارب ~~ثم الفرق بين هذا والأول أن في هذا الفصل تصادقا على أنه قبضها بإذن المالك ~~وذلك غير موجب للضمان عليه فبقي دعوى رب المال سبب الضمان وفي الفصل الأول ~~عمل العامل في ملك الغير سبب موجب للضمان وقد ظهر ذلك فيحتاج إلى سبب مسقط ~~للضمان عن نفسه وهو كونه نائبا عن المالك في عمله في المال مضاربة ولا يثبت ~~هذا المسقط إلا بالبينة ولا يقال تصادقا أن عمله حصل بإذن رب المال وتسليطه ~~فلا يكون سببا لوجوب الضمان عليه لأن رب المال يزعم أنه عمل لنفسه في مال ~~نفسه فإذا لم يثبت الملك له لا يكون هو عاملا بإذن رب المال كما أقر به ~~فيبقى عاملا في المال بغير إذنه وذلك موجب للضمان عليه ولو قال المضارب ~~دفعته إلى مضاربة وقد ضاع المال قبل أن أعمل به وقال رب المال أخذته غصبا ~~فلا ضمان على المضارب لأنه ما أقر بوجود السبب الموجب للضمان عليه وإنما ~~أقر بتسليم رب المال إليه وذلك غير موجب للضمان عليه ورب المال يدعي عليه ~~الغصب الموجب للضمان وهو ينكر فإن كان عمل به ثم ضاع فهو ضامن للمال لأن ~~عمله في مال الغير سبب موجب للضمان عليه ما لم يثبت إذن صاحبه فيه ولم يثبت ~~ذلك لإنكاره فإن أقاما البينة ms5887 فالبينة بينة المضارب في الوجهين لأنه يثبت ~~تسليم رب المال والإذن له في العمل ببينة ولو قال المضارب أخذت منك هذا ~~المال مضاربة فضاع قبل أن أعمل به أو بعد ما عملت قال رب المال أخذته مني ~~غصبا لقول قول رب المال والمضارب ضامن في لإثباته حتى أقر بالأخذ وهو سبب ~~موجب للضمان عليه قال عليه الصلاة والسلام على الوجهين اليد ما أخذ ترد ثم ~~ادعى المسقط وهو إذن صاحبه فلا يصدق في ذلك إلا بحجة ولو قال أخذته منك ~~مضاربة فضاع قبل أن أعمل به وقال رب المال أقرضتكه فلا ضمان على المضارب ~~لتصادقهما أن القبض حصل بإذن المالك فإنه هو الذي دفعه إليه إلا أن يكون ~~عمل بالمال فحينئذ هو ضامن لأن عمله في مال الغير سبب موجب للضمان عليه كما ~~ذكرنا وإذا دفع الرجل إلى الرجلين ألف درهم مضاربة بالنصف فجاءا بألفين ~~فقال أحدهما PageV22P094 ألف رأس مالك وألف ربح فصدقه رب المال بذلك وقال ~~المضارب الآخر ألف رأس المال وخمسمائة ربح وخمسمائة لفلان كان دينا علينا ~~في المضاربة وادعى المقر له ذلك فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم ~~لتصادقهما على ذلك ويأخذ المقر له بالدين من المضارب المقر مائتين وخمسين ~~درهما لأنه أقر أن نصف الخمسمائة دينا عليه يؤديه مما في يده ونصفه دين على ~~شريكه وإقراره على نفسه وبما في يده حجة وعلى غيره لا فلهذا يأخذ منه ~~مائتين وخمسين وهذا بخلاف أحد الوارثين إذا أقر على الميت بدين فإنه يستوفي ~~جميع الدين من نصيبه لأن هناك ما أقر بالدين في ذمة نفسه ولا في ذمة شريكه ~~وإنما أقر به على الميت والمقر يعامل في حق نفسه كان ما أقر به حق فلا يسلم ~~له شيء من التركة ما لم يقبض جميع الدين الذي على الميت وها هنا إنما أقر ~~بالدين على نفسه وعلى شريكه بسبب معاملتهما مع المقر له وإقراره بالدين في ~~ذمة الغير لا يلزمه القضاء مما في يده ثم يقاسم المضارب ms5888 الجاحد مع رب المال ~~مائتين وخمسين درهما مما في يده له ثلثها ولرب المال ثلثاها لأن المضارب ~~المقر يزعم إنه لا حق له في هذا بل حق صاحب الدين والجاحد يزعم إنه ربح ~~ولكن لا حق فيه للمقر لأنه أتلف مثل هذا بإقراره كاذبا فهو محسوب عليه من ~~نصيبه فيقسم هذا المقدار بين رب المال والجاحد على مقدار حقهما من الربح ~~لرب المال ثلثاها وللجاحد ثلثها ويبقى في يد المضاربين خمسمائة درهم قد ~~أقروا جميعا أنها ربح فيقتسمونها بينهم لرب المال نصفها ولكل واحد من ~~المضاربين ربعها ولا يرجع الغريم على المضارب المقر بشيء مما أخذ لما بينا ~~إنه أقر له بالدين في ذمة شريكه فلا يلزمه ذلك القضاء من مال نفسه وكذلك لو ~~كان أحدهما ادعى لنفسه خمسمائة من هذا المال أنه من خاصة ماله فهذا والأول ~~في التخريج سواء كما بينا ولو جاء المضاربان بألفي درهم خمسمائة منها بيض ~~وألف وخمسمائة سود فقال أحدهما الخمسمائة البيض وديعة لفلان عندنا ~~والخمسمائة السود ربح وقال المضارب الآخر كلها ربح فإن رب المال يأخذ رأس ~~ماله ألف درهم من السود ويأخذ المقر له مائتين وخمسين من البيض وهي التي في ~~يد المقر بالوديعة لأن نصف البيض في يده وإقراره فيه حجة ويقسم المضارب ~~الآخر ورب المال مائتين وخمسين من البيض أثلاثا سهمان لرب المال وسهم ~~للمضارب لأن المقر لا يدعي لنفسه في هذا شيئا والمنكر يزعم إنه أتلف فوق ~~حقه من هذا المال فلا حق له فيما بقي بل يقسم هذا المقدار بين الجاحد ورب ~~المال مائتين وخمسين على أصل حقهما أثلاثا ويقسم الخمسمائة السود أرباعا ~~لاتفاقهم PageV22P095 على أن ذلك ربح وكذلك لو كان جميع المال في يد المنكر ~~للوديعة لأن المنكر للوديعة يزعم أن الخمسمائة البيض ربح من مال المضاربة ~~ومال المضاربة في أيديهما فباعتبار إقرار ذي اليد هذه وما لو كان المال كله ~~في أيديهما سواء بخلاف ما إذا كان المال كله في يد المقر لأن المقر يزعم إن ms5889 ~~هذه الخمسمائة ليست من مال المضاربة بل هي وديعة لصاحبها ولا يدفعها ~~للمضارب الآخر ولا قول فلهذا كان المقر مصدقا في جميعها هنا فإن كان ~~المضاربان حين جاءا بألفين كانت الخمسمائة البيض كلها في يد المقر بالوديعة ~~فقال هذه وديعة لفلان عندي وقال الآخر ورب المال كله ربح أخذها صاحب ~~الوديعة كلها لأن اليد فيها له فكان القول قوله فيها والخمسمائة السود ~~بينهم أرباعا لاتفاقهم على أنها ربح ولو كانت البيض في يد المنكر للوديعة ~~أخذ رب المال رأس ماله ألف درهم وما بقي من المال قسم على أربعة أسهم لرب ~~المال سهمان ولكل واحد من المضاربين سهم لأن البيض هنا قبل القسمة في يد ~~الجاحد ليس شيء منها في يد المقر وإقراره بالوديعة فيما في يد الغير لا ~~يكون صحيحا ما لم يصل إليه المال فلهذا قسم الكل كما هو زعم المنكر للوديعة ~~ثم ما وقع في سهم المقر بالوديعة من البيض سلمه إلى صاحب الوديعة لأن ذلك ~~القدر قد وصل إلى يده وقد أقر بالملك له وهذا بخلاف ما سبق إذا كان المال ~~كله في يد الجاحد لأن هناك الجاحد مقر للمقر بالوديعة باليد في نصفه وهنا ~~الجاحد لا يقر باليد في شيء من البيض للمقر بالوديعة لأن في يده مثلها من ~~مال المضاربة وهي الخمسمائة السود وإذا دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة ~~بالنصف وأمرهما أن يعملا في ذلك برأيهما فجاءا بألفي درهم في أيديهما جميعا ~~فقال أحدهما ألف منها رأس المال وخمسمائة ربح وخمسمائة وديعة لفلان خلطناها ~~بالمال بأمره فهو شريكنا في هذا المال بخمسمائة درهم وصدقه فلان بذلك وقال ~~المضارب الآخر يملك الألف كلها ربح فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألفا ويأخذ ~~المقر له بالشركة مائتين وخمسين مما في يد المنكر أثلاثا لأنهما يزعمان إن ~~ذلك ربح وإن المقر أتلف منه ذلك فهو محسوب عليه ثم يقسم رب المال ~~والمضاربان الخمسمائة الباقية أرباعا لاتفاقهم على إنها ربح فيكون للمضارب ~~المقر بالشركة منها مائة وخمسة ms5890 وعشرون درهما فيجمعها إلى ما أخذ المقر له ~~بالشركة ويقسم ذلك كله بينهما على خمسة أسهم سهم للمضارب وأربعة للمقر له ~~بالشركة لأنهما تصادقا على الشركة بينهما في المال وتصادقهما معتبر في ~~حقهما فما وصل إليهما يقسم على أصل حقهما وهما متفقان أن حق المقر له في ~~خمسمائة وإن حق المقر في مائة وخمسة PageV22P096 وعشرين فاجعل كل مائة ~~وخمسة وعشرين سهما فيكون الخمسمائة أربعة أسهم فأربعة أسهم حق المقر له ~~وسهم حق المقر فلهذا قال يقسم ما في أيديهما أخماسا بينهما وما لم يصل إلى ~~يدهما من المال يجعل كالتاوي بينهما ولو كان المال كله في يد المقر بالشركة ~~يوم أقر بها أخذ المقر له بالشركة جميع الخمسمائة من المال لأن إقرار المقر ~~فيما في يده مقبول ويأخذ رب المال رأس ماله ألفا والخمسمائة الباقية بين ~~المضاربين وبين رب المال أرباعا ولو كان المال كله في يد المنكر للشركة أخذ ~~رب المال رأس ماله ألف درهم فاقتسم هو والمضاربان الألف الباقية أرباعا وما ~~أخذه المقر بالشركة اقتسمه هو والمقر أخماسا لأن الواصل إلى يده من المال ~~هذا المقدار فباعتباره يصح إقراره ويقسم بينهما أخماسا للمقر خمسه وللقمر ~~له أربعة أخماسه قال عيسى بن أبان رحمه الله هذا غلط وسواء كان المال في ~~أيديهما أو في يد المنكر منهما ينبغي أن يأخذ المقر له بالشركة مائتين ~~وخمسين أولا كما أجاب به في مسألة البيض والسود قبل هذا لأن المنكر مقر أن ~~المال كله من المضاربة وإن نصفه في يد صاحبه ولكن ما ذكره هنا أصح # والفرق بين هذا وبين تلك المسألة من وجهين أحدهما أن المنكر وإن أقر في ~~هذه المسألة أن نصف المال في يد صاحبه وصاحبه ينكر ويقول يد المقر له على ~~ماله لأنه شريك معنى فلم تثبت يد المقر على شيء من تلك الخمسمائة فلهذا لا ~~يجوز إقراره في شيء منها قبل القسمة بخلاف مسألة البيض والثاني إن في مسألة ~~الشركة حق المقر له شائع في الكل وحق ms5891 المضاربة كذلك شائع فلم يختص واحد من ~~المضاربين بشيء منه ولم يثبت تنفيذ إقراره إلا بعد القسمة وأما في الوديعة ~~فقد أقر بشيء بعينه متميز من حق المضاربة غير مفتقر إلى المقاسمة ولو جاء ~~المضاربان بألفي درهم فقال أحدهما كان رأس المال ألف درهم فشاركنا فلان في ~~المال بخمسمائة درهم فخلطناها بالألف ثم عملنا فربحنا خمسمائة وقال الآخر ~~كلها ربح فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم لاتفاقهم عليه ثم يدفع إلى ~~المقر له مائتين وخمسين درهما في يد المقر بالشركة لأن إقراره فيما في يده ~~مقبول ويبقى في يد المقر بالشركة مائتان وخمسون فقد أقر أنها ربح بين صاحب ~~الشركة وبين المضاربين وبين رب المال على ثلاثة فيأخذ صاحب الشركة أيضا ~~منها حصته من الربح بإقراره وذلك ثلاثة وثمانون وثلث ويبقى في يد المضارب ~~المقر بالشركة مائة وستة وستون وثلثان ثم ينظر إلى ما في يد المنكر للشركة ~~وهو خمسمائة فيدفع منها مثل ما أخذ المقر له مما في يد المقر بالشركة وذلك ~~ثلاثمائة وثلاثون وثلث فيقسمها PageV22P097 رب المال والمضارب المنكر ~~للشركة بينهما أثلاثا لإقرارهما أن هذا ربح وإن المقر بالشركة أتلف مثل هذا ~~مما في يده وذلك محسوب عليه من نصيبه ويقسم هذا القدر بين المضارب الجاحد ~~ورب المال على أصل حقهما ثلثاه لرب المال وثلثه للمضارب الجاحد ثم يجمع ما ~~بقي في يد المضاربين وذلك ثلاثمائة وثلاثون وثلث فيكون ذلك بينهم أرباعا ~~لاتفاقهم على أن ذلك ربح مال المضاربة فيقسم بينهم على الشرط ثم يجمع ما ~~أصاب المقر بالشركة من الربح وهو ثلاثة وثمانون وثلث إلى ما في يد صاحب ~~الشركة فيقسمان ذلك كله على تسعة أسهم للمقر سهم وللمقر له ثمانية لأن ~~المقر زعم إن للمقر له سهما أصل ماله وثلث الخمسمائة ربح وذلك مائة وستة ~~وستون وثلثان وثلث الخمسمائة الربح بينه وبين رب المال أرباعا فيجعل كل ~~خمسمائة على ستة أسهم والخمسمائة التي أقر بها المقر لصاحب الشركة ستة أسهم ~~وحصته من الربح سهمان ms5892 فذلك ثمانية وحصة المضارب المقر بالشركة مما بقي من ~~الخمسمائة سهم فذلك كله إذا جمعته تسعة أسهم فلهذا يقسم ما حصل في أيديهما ~~على تسعة أسهم ثمانية اتساعه للمقر له وتسعه للمقر لأن ما زاد على ما وصل ~~إليهما يجعل في حقهما كالتاوي والله أعلم # # | باب المضارب يدفع المال مضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ولم يقل اعمل فيه برأيك ~~فليس للمضارب أن يدفعه إلى غيره مضاربة لأنه سوى غيره بنفسه في حق الغير ~~ولأنه يوجب للثاني شركة في ربح مال رب المال ورب المال ما رضي إلا شركته ~~فليس له أن يكسب سبب الشركة للغير فيه فإن دفعه مضاربة إلى غيره فاشترى به ~~وباع فرب المال بالخيار إن شاء ضمن المضارب الأول رأس ماله لأنه صار غاصبا ~~مخالفا بدفعه إلى غيره لا على الوجه الذي رضي به رب المال فإن ضمنه سلمت ~~المضاربة فيما بين المضارب الأول والمضارب الآخر على شرطهما لأنه ملكه ~~بالضمان من حين صار مخالفا فإنما دفع مال نفسه مضاربة إلى الثاني وإن شاء ~~ضمن المضارب الآخر لأنه قبض ماله بغير إذنه وتصرف فيه ثم يرجع المضارب ~~الآخر بما ضمن من ذلك على المضارب الأول لأنه مغرور من جهته فيرجع عليه بما ~~يلحقه من الضمان ولأنه كان عاملا للمضارب الأول فيرجع عليه بما يلحقه من ~~العهدة ثم الربح بين المضاربين على ما اشترطا لأن الضمان استقر على الأول ~~فيثبت الملك له وإن اختار رب المال أن يأخذ من الربح الذي ربح PageV22P098 ~~المضارب الآخر حصته الذي اشترط على المضارب الأول لا يضمن واحد منهما شيئا ~~فليس له ذلك لأن المضارب الأول صار غاصبا بما صنع ومن غصب من رجل مالا ~~ودفعه مضاربة فعمل به المضارب وربح فلا سبيل لرب المال على الربح ولكن يضمن ~~أيهما شاء وفرق بين المضاربة والرهن فإن المرهون إذا استحق وضمن المرتهن ~~قيمته فرجع به على الراهن لم يصح الرهن حتى يرجع عليه بالدين أيضا وهنا إذا ~~رجع الثاني ms5893 على الأول صحت المضاربة بين الأول والثاني لأن استرداد القيمة ~~كاسترداد العين فينتقض قبض المرتهن باسترداد المستحق القيمة منه وبدون قبضه ~~لا يكون مرهونا وهنا أيضا استرداد المثل كاسترداد العين ولكنه لا ينعدم به ~~ابتداء اليد للمضارب على المال واستدامته ليست بشرط لحكم المضاربة حتى إنه ~~إذا رد المضارب المال على رب المال واستعان به في التصرف كان الربح بينهما ~~على الشرط ولو رد المرتهن المرهون على الراهن بعارية أو غيرها خرج من ضمان ~~الرهن ولو كان المضارب الثاني لم يعمل بالمال حتى ضاع في يده فلا ضمان على ~~واحد من المضاربين وكذلك لو غصب رجل المال من الآخر فالضمان على الغاصب ولا ~~ضمان على واحد من المضاربين وقال زفر رحمه الله لرب المال أن يضمن أيهما ~~شاء لأن المضارب الأول أمين وقد خالف بالدفع إلى غيره على وجه المضاربة ~~فكان كل واحد منهما ضامنا كالمودع إذا أعار الوديعة من غيره ولكنا نقول ~~المضارب غير ممنوع من دفع المال إلى غيره ( ألا ترى ) أن له أن يودع المال ~~وأن يبضعه فلا يكون مجرد الدفع موجبا للضمان على واحد منهما ولكن في ظاهر ~~الرواية حين عمل به الثاني صار المال مضمونا على كل واحد منهما وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أن بمجرد العمل لا يصير مضمونا على واحد منهما حتى يحصل الربح ~~لأنه إنما يصير مضمونا إذا صار مخالفا وذلك باشتراك الغير في ربح ماله ~~ولهذا لا يضمن إذا أبضع أو أودع لأنه ليس في ذلك اشتراك الغير في الربح ~~والشركة في الربح لا تتحقق قبل حصول الربح لسبب الخلاف وإنما تتحقق إذا حصل ~~الربح # وجه ظاهر الرواية أن الربح إنما حصل بالعمل فيقام سبب حصول الربح مقام ~~حقيقة حصول الربح في صيرورة المال به مضمونا عليهما بخلاف مجرد الدفع فهو ~~ليس سببا لحصول الربح ليقام مقام حصوله ولو استهلك المضارب الآخر المال أو ~~وهبه كان الضمان على الآخر خاصة دون الأول لأنه في مباشرة هذا الفعل مخالف ~~لما أمره به ms5894 الأول فيقصر حكمه عليه بخلاف ما إذا عمل بالمال لأنه في مباشرة ~~العمل ممتثل أمر المضارب الأول PageV22P099 فيجعل ذلك كعمل المضارب الأول ~~فلهذا كان له أن يضمن أيهما شاء ولو أبضعه المضارب الثاني مع رجل يشتري به ~~ويبيع فلرب المال أن يضمن ماله أي الثلاثة شاء لأن المضارب الثاني بمطلق ~~العقد يملك الإبضاع كما يملك التصرف فيه فيكون هو فيما صنع ممتثلا أمر ~~المضارب الأول والربح الحاصل بين المضاربين على الشرط لأن عمل المستبضع ~~كعمل المبضع بنفسه وكان الربح بينهما على الشرط والوضيعة على المضارب الأول ~~ولا ربح لرب المال لأن الأول صار بمنزلة الغاصب في حق رب المال فإن ضمن ~~المضارب الأول صحت المضاربة الثانية وإن ضمن الثاني رجع به على الأول لأنه ~~مغرور من جهته وصار المال مملوكا للمضارب الأول حين استقر عليه الضمان وإن ~~ضمن المستبضع رجع به على المضارب الثاني لأنه عامل له ومغرور من جهته ويرجع ~~به الثاني على المضارب الأول كما لو ضمن نفسه لرب المال فإذا ظهر استقرار ~~الضمان عليه تبين به وجه صحة المضاربة الثانية وإذا دفع الرجل مالا مضاربة ~~بالنصف ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالثلث ولم ~~يقل له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى آخر مضاربة بالسدس فعمل فيه وربح ~~أو وضع فالمضارب الأول بريء من الضمان لأن الثاني خالف أمره حين دفعه إلى ~~الغير مضاربة فلا يتحول منه هذا العقد إلى الأول كما لو استهلك المال ورب ~~المال بالخيار إن شاء ضمن الثان رأس ماله وإن شاء ضمن الثالث وحال الثالث ~~في هذه المسألة كحال الأول في المسألة الأولى حتى إذا ضمن لم يرجع على أحد ~~بشيء وإن ضمن الثالث رجع على الثاني والربح بينهما على ما اشترطا لأن ~~الضمان استقر على الثاني فصحت المضاربة بينه وبين الثالث ولو كان المضارب ~~الأول حين دفع المال مضاربة إلى الثاني بالثلث وقال له اعمل فيه برأيك ~~فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة بالسدس فربح أو وضع ms5895 فلرب المال أن يضمن أي ~~الثلاثة شاء لأن الثاني بالدفع إلى الثالث هنا ممتثل أمر الأول فإن بعد ~~قوله اعمل فيه برأيك له أن يدفع المال مضاربة إلى غيره فكان فعله كفعل ~~الأول فلرب المال أن يضمن أي الثلاثة شاء فإن ضمن الثالث رجع على الثاني ~~ورجع الثاني على الأول لمعنى الغرور وإن ضمن الثاني رجع على الأول وإن ضمن ~~الأول لم يرجع على أحد مما ضمن بعد كما استقر الملك للأول صحت المضاربتان ~~جميعا الثانية والثالثة والوضيعة على الأول وأما الربح فللضارب الآخر سدسه ~~لأنه المشروط له هذا المقدار وللثاني سدسه لأن الأول للثاني شرط ثلث الربح ~~ولنفسه ثلثيه فشرط الثاني السدس للثالث ينصرف إلى نصيبه خاصة دون نصيب ~~PageV22P100 الأول لأنه ليس للثاني أن يبطل حق الأول عن شيء من الربح الذي ~~شرط لنفسه وإن كان قال اعمل فيه برأيك فلهذا كان للثاني ما بقي من الثلث ~~بعد حق الثالث وهو السدس وللأول ثلث الربح ولو كان المضارب الأول دفع المال ~~إلى رجل مضاربة على أن للمضارب الثاني من الربح مائة درهم فعمل به فربح أو ~~وضع أو توى المال بعد ما عمل به فلا ضمان لرب المال على أحد والوضيعة عليه ~~والتوى من ماله لأن المضارب الأول إنما يصير ضامنا بإشراك الغير في ربح ~~ماله وبما باشر من المضاربة الفاسدة لا يوجد سبب الاشتراك بل المضاربة ~~الفاسدة كالإجارة ولو استأجر أجيرا ليعمل في المال لم يكن مخالفا به وجعل ~~عمل الأجير كعمله فكذلك إذا دفعه إلى غيره مضاربة فاسدة وللعامل أجر مثله ~~على المضارب الأول لأنه هو الذي استأجره ويرجع به الأول على رب المال لأنه ~~في الاستئجار عامل له بأمره غير مخالف وإن كان فيه ربح فإنه يعطي أجر مثل ~~العامل أولا من المال كما لو استأجره إجارة صحيحة ثم الربح بين رب المال ~~والمضارب الأول على الشرط لأن عمل الأجير كعمل المضارب بنفسه وهذا وما لو ~~أبضعه غيره سواء ولو كان رب المال شرط للمضارب الأول ms5896 من الربح مائة درهم ~~ولم يقل له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالنصف فعمل به فلا ~~ضمان على المضاربين في الوضيعة والتوى لأن المضارب الأول ما أوجب للغير ~~شركة في ربح ماله فإن بالعقد الذي بينه وبين رب المال لا يستحق هو شيئا من ~~الربح فكيف يوجبه لغيره وإنما يتحقق الخلاف بإيجاب الشركة للغير في ربح ~~ماله ثم الربح كله لرب المال هنا لأن عمل الثاني بأمر الأول كعمل الأول ~~بنفسه وعليه أجر مثل المضارب الأول بمنزلة ما لو أقام العمل بنفسه وعلى ~~المضارب الأول للمضارب الآخر مثل نصف الربح الذي ربح في ماله خاصة لأنه صار ~~مغرورا من جهته فإنه أطمعه في نصف الربح وقد حصل الربح ولم يسلم له مع ~~حصوله بل استحقه رب المال بسبب كان بينه وبين المضارب الأول وهو فساد العقد ~~فرجع المضارب الثاني على المضارب الأول بمثل نصف الربح في ماله خاصة لأجل ~~الغرر ( ألا ترى ) أن رجلا لو استأجر رجلا يعمل له بماله فيشتري به ويبيع ~~ويبضعه ويستأجر عليه إن أحب فاستأجر عليه الأجير من يعمل به أو أبضعه مع ~~رجل فربح أو وضع فالربح لرب المال والوضيعة عليه وللأجير الأول أجره على رب ~~المال لأن عمل أجيره بأمره كعمله بنفسه وللأجير الآخر أجره على الأول لأنه ~~هو الذي استأجره وعمل له ولو كان الأجير الأول دفعه مضاربة إلى رجل بالنصف ~~فعمل به وربح PageV22P101 كان الربح كله لرب المال وللأجير أجره على رب ~~المال وللمضارب نصف الربح على الآخر في ماله خاصة لأجل الغرر الموجود من ~~جهته ولا ضمان على الأجير والمضارب في المال لأن المضارب لم يصر شريكا في ~~المال بمضاربته والخلاف إنما يتحقق به ولو دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف ~~وقال له اعمل برأيك فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة بالثلث فعمل به وربح ~~فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه لأن دفعه إلى الثاني ~~مضاربة كان بإذن رب المال حين قال له اعمل برأيك فالمضارب بهذا ms5897 اللفظ يملك ~~الخلط والشركة والمضاربة في المال لأن ذلك كله من رأيه وهو من صنيع التجار ~~إلا أن رب المال شرط لنفسه نصف جميع الربح فلا يكون للمضارب الأول أن يوجب ~~شيئا من ذلك لغيره بل ما أوجبه للثاني وهو ثلث الربح ينصرف إلى نصيبه خاصة ~~كأحد الشريكين في العبد إذا باع ثلثه وإذا كان المشروط للمضارب الأول نصف ~~الربح وقد أوجب للثاني الثلث بقي له السدس وذلك طيب له بمباشرته العقدين ~~وإن لم يعمل بنفسه شيئا ( ألا ترى ) أنه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب ~~المال له حتى ربح كان نصيب المضارب من الربح طيبا له وإن لم يعمل بنفسه ~~شيئا وإن دفع الثاني إلى ثالث مضاربة وقد كان الأول قال للثاني اعمل فيه ~~برأيك فهو جائز والمضارب الثاني فيه بمنزلة الأول لأنه قال اعمل فيه برأيك ~~فله أن يخلطه بماله وأن يشارك فيه وأن يدفعه إلى غيره مضاربة وهذا بخلاف ~~الوكيل إذا قال له الموكل اعمل برأيك فوكل غيره وقال للثاني اعمل برأيك لم ~~يصح هذا منه حتى لا يكون للثاني أن يوكل غيره لأن الوكيل نائب محض لا حق له ~~في المال فليس للأول أن يسوي غيره بنفسه في تفويض الأمر إلى رأيه على ~~العموم بل هو نائب عن الموكل في توكيل الثاني به فأما المضارب فله في المال ~~نوع حق من حيث إنه شريك في الربح فيكون له أن يفوض الأمر إلى رأي غيره على ~~العموم فيما يعامله من عقد المضاربة ولو لم يقله الأول للثاني لم يكن ~~للثاني أن يدفعه مضاربة وله أن يبضعه ويستأجر فيه بمنزلة الأول لو لم يقل ~~له رب المال اعمل فيه برأيك وهذا لأن المضارب لا يستغني عن الأعوان ~~والأجراء لتتميم مقصود رب المال وإذا دفع مالا مضاربة إلى رجل على أن ~~للعامل من الربح مائة درهم وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى غيره ~~بالنصف فربح فيه أو وضع فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه لأن ms5898 المضارب ~~غير مخالف في دفعه المال إلى غيره مضاربة فقد قال له رب المال اعمل فيه ~~برأيك والمضاربة الفاسدة تعتبر بالمضاربة الجائزة في PageV22P102 الحكم ~~فكما أنه في العقد الجائز بهذه الصورة لا يصير مخالفا بالدفع إلى غيره ~~مضاربة فكذلك الفاسدة إلا إنه لا حق للأول في الربح فلا يستحق الثاني بشرطه ~~شيئا من غير الربح ولكن عمل المضارب الثاني كعمل الأول فالربح كله لرب ~~المال والوضيعة عليه وعلى رب المال أجر مثل المضارب الأول فيما عمل المضارب ~~الآخر وللمضارب الآخر مثل نصف الربح في مال المضارب الأول لأنه صار مغرورا ~~من جهته وقد استحق الربح من يده بعد حصوله فيرجع عليه بمثل ما أوجبه له ولو ~~كان الأول أخذ المال مضاربة بالنصف وقيل له اعمل فيه برأيك فدفعه مضاربة ~~إلى آخر على أن له من الربح مائة درهم فعمل به الثاني فللثاني أجر مثله على ~~المضارب في تلك المضاربة لما بينا أنه بمنزلة الأجير له ولكن الإجارة فاسدة ~~ولو كانت صحيحة كان رجوعه في مال المضاربة فكذلك في الإجارة الفاسدة والربح ~~بينه وبين رب المال على الشرط لأن عمل أجيره كعمله بنفسه ولو كان رب المال ~~حين دفعه إلى الأول قال على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا ~~نصفان أو قال ما كان في ذلك من رزق فهو بيننا نصفان أو قال خذ هذا المال ~~مضاربة بالنصف وقال اعمل فيه برأيك فدفعه المضارب إلى آخر مضاربة بالثلث ~~فربح فللمضارب الآخر ثلث الربح وللأول سدسه ولرب المال نصفه لأن رب المال ~~بهذه الألفاظ يكون شارطا نصف ربح جميع المال لنفسه فما أوجبه المضارب الأول ~~للآخر يكون من نصيبه خاصة حتى لو دفعه الأول إلى الثاني مضاربة بالنصف فنصف ~~الربح للمضارب الثاني ونصفه لرب المال ولا شيء للمضارب الأول لأنه حول جميع ~~نصيبه إلى الثاني فإن كان المضارب الأول شرط للثاني ثلثي الربح فللمضارب ~~الثاني نصف الربح لأن إيجاب المضارب الأول للثاني إنما يتم سببا لاستحقاقه ~~فيما ms5899 هو نصيب الأول وهو النصف دون الزيادة على ذلك ثم يرجع الثاني على ~~الأول في ماله خاصة بسدس الربح أيضا لأنه صار مغرورا من جهته فإنه شرط له ~~الثلثين ولم يسلم له إلا النصف وهذا الشرط من المضارب الأول غير صحيح في ~~إبطال استحقاق رب المال أما في حق نفسه فهو صحيح وقد التزم سلامة ثلثي ~~الربح للثاني فإذا لم يسلم إلا النصف رجع عليه بالسدس إلى تمام الثلثين ولا ~~ضمان على المضارب الأول لأن رب المال قال له اعمل برأيك فلا يصير هو مخالفا ~~بإيجاب الشركة للغير في ربح المال ولو قال رب المال للأول ما ربحت في هذا ~~من شيء فهو بيننا نصفان أو ما رزقك الله فيه أو قال على أن ما كان لك فيه ~~من فضل أو ربح أو PageV22P103 قال على أن ما كسبت فيه من كسب أو قال على أن ~~ما رزقك الله فيه من شيء أو قال على أن ما صار لك فيه من ربح فهو بيننا ~~نصفان وقال له اعمل فيه برأيك ودفعه الأول إلى آخر مضاربة بالنصف أو بثلثي ~~الربح أو بخمسة أسداس الربح كان ذلك كله صحيحا وللثاني من الربح جميع ما ~~شرط له والباقي بين الأول ورب المال نصفان لأن رب المال بهذه الألفاظ ما ~~شرط لنفسه نصف جميع الربح وإنما شرط لنفسه نصف ما يحصل للأول من الربح لأنه ~~أضاف بحرف الخطاب وهو الكاف أو التاء فما شرطه الأول للثاني قل أو كثر لا ~~يتناول شيئا مما شرط رب المال لنفسه فيستحق الثاني جميع ما شرط له وما وراء ~~ذلك جميع ما حصل للمضارب الأول وإنما شرط رب المال لنفسه نصف ذلك فلهذا كان ~~الباقي بينهما نصفين بخلاف الأول فرب المال هناك شرط نصف جميع ربح المال ~~لنفسه لأنه أضاف الرزق والربح إلى المال دون المضارب الأول وإذا دفع رب ~~المال ماله مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينه وبين ~~المضارب نصفان وقال ms5900 له اعمل فيه برأيك فدفعه الثاني إلى الثالث مضاربة ~~بالثلث فعمل به وربح فيه فللثالث ثلث الربح لأن ما أوجبه الثاني له ينصرف ~~إلى نصيبه خاصة وللثاني سدس الربح لأن هذا القدر هو الباقي من نصيبه فلرب ~~المال نصف الربح ولا شيء للمضارب الأول لأنه أوجب للثاني جميع نصيبه حين ~~شرط له النصف ولو كان المضارب الأول دفعه إلى الثاني وشرط عليه أن ما رزق ~~الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا نصفان وقال له اعمل فيه برأيك فدفعه ~~الثاني إلى ثالث مضاربة بالثلث فللمضارب الآخر ثلث الربح كله وسدس الربح ~~بين المضارب الثاني والأول نصفان ونصف الربح لرب المال لأن رب المال شرط ~~لنفسه نصف جميع الربح والأول إنما شرط للثاني نصف ما رزق الله وذلك سدس ~~الربح فكان بينهما نصفين ولو كان رب المال قال للأول ما رزق الله من شيء ~~والمسئلة بحالها فالمضارب الآخر يأخذ ثلث الربح ويقاسم المضارب الثاني ~~المضارب الأول الثلثين نصفين لأن الأول إنما أوجب للثاني نصف ما رزقه الله ~~تعالى والذي رزقه الله تعالى ما وراء نصيب الثالث فكان ذلك بينهما نصفين ~~ويقاسم رب المال المضارب الأول ثلث الربح الذي وصل إليه نصفين لأن رب المال ~~إنما شرط لنفسه نصف ما رزق المضارب الأول والذي رزق الأول هذا الثلث فكان ~~بينهما نصفين والله أعلم PageV22P104 # | باب قسمة رب المال والمضار # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح ألفا ~~فاقتسما الربح وأخذ كل واحد منهما خمسمائة لنفسه وبقي رأس مال المضاربة في ~~يد المضارب على حاله حتى هلك أو عمل بها فوضع فيها أو توى بعد ما عمل فيها ~~فإن قسمتها باطلة والخمسمائة التي أخذها رب المال تحتسب من رأس ماله فيغرم ~~له المضارب الخمسمائة التي أخذها لنفسه فيكون له من رأس ماله وما هلك فهو ~~من الربح لأن الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال قال عليه ~~الصلاة والسلام مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم ms5901 له ربحه حتى يسلم له رأس ~~ماله فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه أو قال فرائضه ~~وهذا لأن رأس المال أصل والربح فرع وما بقي من رأس المال في يد المضارب فهو ~~أمين فيه فإذا هلك من عمله أو من غير عمله لا يكون مضمونا عليه ولكن يجعل ~~ما هلك كأن لم يكن فتبين أن الباقي من المال كان مقدار الألف وصل إلى رب ~~المال من ذلك خمسمائة وما أخذه لنفسه فهو مضمون عليه فيغرم لرب المال ~~الخمسمائة التي أخذها حتى يصل إليه كمال رأس ماله وقسمة الربح هنا قبل وصول ~~رأس المال إلى رب المال بمنزلة قسمة الوارث التركة مع قيام الدين على الميت ~~ولو أن الورثة عزلوا من التركة مقدار الدين وقسموا ما بقي ثم هلك المعزول ~~قبل أن يصل إلى الغرماء بطلت القسمة وعليهم ضمان ما أخذوا لحق الغرماء فكما ~~أن حق الغرماء سابق على حق الورثة في التركة فكذلك هنا حق رب المال سابق ~~على حقهما في الربح وكذلك لو هلك أيضا ما أخذه كل واحد منهما لنفسه لأن ما ~~أخذ رب المال محسوب عليه من رأس ماله فيستوي هلاكه في يده وبقاؤه وما هلك ~~في يد المضارب كان مضمونا عليه لأنه أخذه لنفسه وأخرجه من المضاربة بأخذه ~~فبقاؤه وهلاكه في يده سواء ولو كان الربح ألفين وأخذ كل واحد منهما ألفا من ~~الربح ثم ضاع المال كله ولم يقبض رب المال رأس ماله من المضاربة فإن الألف ~~التي قبض رب المال هو رأس ماله لأن قسمة الربح بعد انتهاء العقد بوصول رأس ~~المال إلى يد رب المال أو إلى يد وكيله فأما مع بقاء المال في يد المضارب ~~وقيام عقد المضاربة فلا يصح قسمة الربح بينهما فيجعل ما هلك كأن لم يكن ~~وتبين أن ما قبضه رب المال هو رأس ماله وأن الربح كله ما أخذه المضارب وقد ~~أخذه لنفسه فكان مضمونا عليه فيغرم نصف تلك الألف لرب المال حصته من ms5902 الربح ~~ولو لم يضع المال حتى اشترى المضارب بالألف PageV22P105 التي بقيت في يده ~~بعد قسمة الربح فربح مالا كثيرا كانت الألف التي قبضها رب المال أولا من ~~رأس المال ويأخذ من هذا المال ألف درهم مثل ما أخذ المضارب من الربح الأول ~~ثم يكون الباقي ربحا بينهما نصفين لما قلنا إن قسمة الربح لا تجوز حتى ~~يستوفي رب المال رأس ماله أو يستوفي له وكيله فإذا استوفاه ثم اقتسموا ~~الربح جازت المقاسمة فإن استوفاه ثم اقتسما الربح فأخذ كل واحد منهما نصفه ~~ثم إن رب المال دفع إلى المضارب الألف التي قبضها برأس ماله فقال خذها ~~فاعمل بها على المضاربة التي كانت فهذه مضاربة مستقبلة جائزة إن ربح فيها ~~أو وضع لم تنتقض القسمة الأولى لأن العقد الأول قد انتهى بوصول رأس المال ~~إلى يد رب المال ثم قسمتهما الربح حصلت في أوانها فتمت ثم دفع المال إلى ~~الأول مضاربة مستقلة بمنزلة ما لو دفع إليه ألفا أخرى سوى الألف الأولى ولو ~~دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيها ألفي درهم ثم اقتسما فدفع إلى ~~رب المال رأس ماله ألف درهم وأخذ المضارب من الألفين حصته من الربح ألف ~~درهم وبقيت حصة رب المال ولم يأخذها حتى ضاعت فإنها تضيع منهما جميعا لأن ~~المضارب أمين فيما بقي في يده من المال ما لم يأخذه لنفسه فإذا هلك صار كأن ~~لم يكن ويرد المضارب نصف ما أخذ من الربح لأن تلك الألف مضمونة عليه حين ~~أخذها لنفسه وقد تبين أنها كانت جميع الربح ولأنها لا تسلم للمضارب ربحا ~~حتى يسلم لرب المال مثلها ربحا ولم يسلم فعلى المضارب أن يرد نصف ما أخذ من ~~الربح ولو كانت الألف التي أخذها المضارب لنفسه هي التي هلكت وبقيت الألف ~~الأخرى فإنها تحسب على المضارب من حصته وتسلم الألف التي بقيت لرب المال ~~لأنه قبض تلك الألف لنفسه فصارت مضمونة عليه والضمان الذي لزمه بعد ما هلك ~~محسوب عليه من حصته من الربح ms5903 فيأخذ رب المال الألف الباقية من الربح فإن ~~كان المضارب قاسم رب المال الربح وأخذ حصته ولم يقبض رب المال حصته حتى ضاع ~~ما قبضه المضارب لنفسه وما بقي فإن الذي لم يقبضه رب المال هلك من مالهما ~~ويصير كأن لم يكن لأن المضارب بقي أمينا في ذلك ويغرم المضارب لرب المال ~~نصف الربح الذي كان قبضه لنفسه وكان مستوفيا له بالقبض فهلك مضمونا عليه ~~وقد تبين أنه جميع الربح فيغرم نصفه لرب المال ولو ربح ألفا فاقتسما الربح ~~وأخذ كل واحد منهما نصفه ثم اختلفا في رأس المال فقال المضارب قد دفعته ~~إليك وإنما قاسمتني بعد الدفع وقال رب المال لم تدفع إلى رأس المال فالقول ~~قول رب المال ويأخذ الخمسمائة التي PageV22P106 أخذها المضارب فتكون له من ~~رأس ماله لأن المضارب أمين والأمين فيما يدعي من الرد مقبول القول في براءة ~~نفسه عن الضمان غير مقبول القول في وصول المال إلى المردود عليه ( ألا ترى ~~) أن المودع إذا ادعى رد الوديعة على الوصي ليس لليتيم أن يضمن الوصي شيئا ~~وإذا ادعى الرد على أحد الشريكين ليس للشريك الآخر أن يضمنه شيئا فكذلك هنا ~~لا يقبل قول المضارب في وصول رأس المال إلى رب المال وما لم يصل رأس المال ~~إليه لا يسلم للمضارب شيء بطريق الربح ولأن المضارب يدعي خلوص الخمسمائة ~~المقبوضة له ورب المال منكر لذلك والقول قول المنكر فإن قيل كان ينبغي أن ~~يقال اشتغالهما بقسمة الربح يكون إقرارا بوصول رأس المال إليه فهو في ~~إنكاره بعد ذلك مناقض إذ الظاهر يشهد للمضارب لأن الظاهر أن قسمة الربح ~~تكون بعد قبض رب المال رأس المال قلنا لا كذلك فبين التجار عادة ظاهرة في ~~المحاسبة في كل وقت وأخذ كل واحد منهما حصته من الربح مع بقاء رأس المال ~~على حاله فلا يكون هذا إقرارا من رب المال بقبض رأس المال فباعتبار هذا ~~العرف لا يشهد الظاهر للمضارب أيضا ثم الظاهر حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات ~~الاستحقاق والمضارب ms5904 يدعي استحقاق الخمسمائة ربحا والظاهر لهذا لا يكفي فإن ~~أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأنه أثبت ببينته دفع رأس المال إلى رب ~~المال وبينة رب المال تنفي ذلك ولأنه أثبت استحقاقه الخمسمائة ربحا بالحجة ~~وإن لم يقيما بينة وهلكت الخمسمائة التي أخذها المضارب لنفسه فالمضارب ضامن ~~لها لأنه أخذها على أنها له فصار ضامنا لها ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة ~~بالنصف فذكر المضارب أنه قد ربح فيها ألفا وجاء بألفين ثم إنه جحد فقال لم ~~أربح فيها إلا خمسمائة فهلكت الألفان في يده وقامت البينة على إقراره بما ~~قال من الربح فإنه يضمن الخمسمائة التي جحدها من الربح فيأخذها رب المال من ~~رأس ماله ولا يضمن شيئا غيرها لأن جميع المال أمانة في يده وإنما يصير ~~ضامنا مقدار ما جحد من المال كالمودع وإنما جحد الخمسمائة فيما سوى ذلك وقد ~~هلكت في يده فهي أمانة فإنما عليه ضمان الخمسمائة فيأخذها رب المال من رأس ~~ماله ولو كان أنكر أن يكون ربح في المال شيئا والمسئلة بحالها ضمن الألف ~~الربح كلها فيأخذها رب المال من رأس ماله ولا ضمان عليه في رأس المال لأنه ~~لم يجحدها فهلكت في يده أمانة وقد جحد الألف التي اعترف أنها ربح في يده ~~فيكون ضامنا مثلها يأخذها رب المال من رأس ماله ولو ربح فيها ألفا وقال لرب ~~المال قد دفعت إليك رأس المال ألف درهم وبقيت PageV22P107 هذه الألف الربح ~~وقال رب المال لم أقبض منك شيئا فالقول قول رب المال مع يمينه أنه لم يقبض ~~شيئا ويأخذ الألف الباقية من رأس ماله ويستحلف المضارب بالله ما استهلكها ~~ولا ضيعها لأن المضارب أمين في رأس المال والقول قول الأمين مع اليمين في ~~براءته عن الضمان لكونه غير مقبول القول فيما يدعي من سلامة نصف ما بقي له ~~ولا هو مقبول القول في وصول رأس المال إلى رب المال بل القول في ذلك قول رب ~~المال مع يمينه فإذا حلف هو ونكل المضارب عن اليمين ms5905 غرم الخمسمائة لرب ~~المال حصته من الربح لأن رب المال يأخذ الألف الباقية كلها من رأس المال ~~والمضارب بنكوله عن اليمين قد أقر أنه استهلك تلك الألف أو ضيعها وقد بين ~~أن ذلك كان جميع الربح فيغرم حصة رب المال وهو النصف ولو أن المضارب حين ~~أراد رب المال استحلافه قال لم أدفعها إليك ولكنها ضاعت مني وحلف على ذلك ~~فإنه يغرم نصفها لرب المال لأنه تناقض كلامه في تلك الألف حين ادعى مرة أنه ~~دفعها إليه ثم ادعى إنها ضاعت منه وقد بينا في الوديعة أن المودع يضمن بمثل ~~هذا التناقض فكذلك المضارب ولو أن المضارب حين قال دفعت إليك رأس مالك ~~وبقيت هذه الألف الربح في يدي وكذبه رب المال وأقاما البينة فالبينة بينة ~~المضارب لأنه يثبت قبض رب المال رأس ماله ببينته ورب المال ينفي ذلك ولو ~~أقام المضارب البينة أن رب المال أقر أنه قبض رأس ماله ألف درهم وأقام رب ~~المال البينة على المضارب أن رب المال لم يقبض من رأس ماله شيئا فإن لم ~~يعلم أي الإقرارين أول فالبينة بينة المضارب لأنه يثبت حق نفسه في نصف ما ~~بقي بطريق الربح ورب المال ينفي ذلك وإن علم أيهما أول فالبينة بينة الذي ~~يدعي الإقرار الآخر لأنا لو عاينا الإقرارين كان الثاني منهما ناقضا للأول ~~فإن المقر الآخر يصير به رادا إقرار الأول والإقرار يرتد برد المقر له ~~فلهذا كان المعمول به آخر الإقرارين وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة ~~بالنصف فاشترى به وباع وربح أو لم يربح أو لم يشتر به شيئا منذ دفع المال ~~إليه أو اشترى به عرضا ولم يبعه حتى زاد رب المال من الربح السدس فصار لرب ~~المال الثلثان من الربح وللمضارب الثلث ثم ربح المضارب بعد ذلك ربحا فهذا ~~جائز على ما فعلا ويقتسمان على ذلك ما حصل قبل الزيادة أو الحط وما حصل بعد ~~ذلك لا ينظر فيه إلى الشرط الأول لأن الحط والزيادة قد نقضا الشرط ms5906 الأول ~~وهذا لأن العقد قائم بينهما ما لم يصل إلى رب المال رأس ماله والزيادة ~~والحط في العقود اللازمة تثبت على سبيل الالتحاق بالأصل ففيما PageV22P108 ~~ليس بلازم أولى وإذا التحق بأصل العقد وصار كأنهما شرطا في الابتداء أن ~~يكون الربح بينهما على الثلث والثلثين ولو كان ربح ربحا فاقتسماه نصفين ~~وأخذ رب المال رأس ماله قبل الحط والزيادة ثم وقع الحط والزيادة بعد ذلك ~~فقال المضارب إنك قد غبنتني فزاده سدس الربح أو قال رب المال قد غبنتني ~~فنقص المضارب من حقه سدس الربح فهذا جائز لازم يرجع كل واحد منهما على ~~صاحبه بما حصل له من ذلك في القياس وهو قول أبي يوسف رحمه الله فأما في قول ~~محمد رحمه الله فيجوز الحط ولا تجوز الزيادة لأنالعقد قد ارتفع بوصول رأس ~~المال إلى رب المال وقسمة الربح وصحة الزيادة في حال بقاء العقد ثم ما يأخذ ~~المضارب يأخذه بمقابلة عمله وقد انقضى عمله حقيقة وحكما بانتهاء العقد ~~بقسمة الربح فلا تجوز الزيادة بعد ذلك في البدل وتجوز في الحط كما في ~~الإجارة والبيع فإن بعد هلاك المبيع لا تجوز الزيادة ويجوز الحط فهذا مثله ~~وأبو يوسف يقول القسمة تنهي عقد المضاربة والمنتهي ما يكون متقررا في نفسه ~~فكان في معنى القائم دون المفسوخ فيجوز الحط والزيادة جميعا ثم من حيث ~~المعنى كل واحد منهما يزيد من وجه ويحط من وجه لأن رب المال يزيد في حصة ~~المضارب وذلك حط من نصيبه وكذلك المضارب يزيد في نصيب رب المال وذلك حط منه ~~لنصيبه فإذا جاز من المضارب هذا بطريق الحط فكذلك يجوز من رب المال بطريق ~~الحط والله أعلم # # | باب عتق المضارب ودعوته الحط # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها ~~عبدا يساوي ألفا فأعتقه المضارب فعتقه باطل لأنه لا فضل في مالية العبد على ~~رأس ماله والمضارب إنما يثبت له الملك في الفضل فبعتقه العبد ولا فضل فيه ~~عتق فيما لا يملكه ولا ms5907 عتق فيما لا يملكه بن آدم والذي تدور عليه مسائل ~~الباب ان رأس المال معتبر في كل نوع من أنواع مال المضاربة كان ذلك النوع ~~جميع المال ( ألا ترى ) انه لو هلك أحد النوعين استوفى رب المال جميع رأس ~~ماله من الآخر فهنا يعتبر العبد كانه جميع المال ولا فضل فيه على رأس المال ~~فلا ينفذ عتق المضارب فيه سواء كان في يد المضارب من مال المضاربة شيء آخر ~~أو لم يكن ولو أعتقه رب المال كان حرا لأنه أعتق ملك نفسه ولا ضمان على رب ~~المال فيه لأن جميعه PageV22P109 مشغول برأس المال ورأس المال خالص حق رب ~~المال وقد بطلت المضاربة إن لم يكن في يد المضارب سوى العبد من مال ~~المضاربة شيء لأن المال قد تلف كله بإتلاف رب المال ولو أن المضارب اشترى ~~بخمسمائة درهم من الألف عبدا يساوي ألفا فأعتقه المضارب فعتقه باطل لما ~~قلنا وإن أعتقه رب المال جاز عتقه وصار مستوفيا لرأس المال بعتقه فتبقى ~~الخمسمائة ربحا في يد المضارب فيقسمانها نصفين ولو كان اشترى بالألف عبدا ~~يساوي ألفين فأعتقه المضارب جاز عتقه في ربعه لأن المال كله من جنس واحد ~~وفيه فضل على رأس المال فيملك المضارب حصته من الربح وذلك ربع العبد فإن ~~نصفه مشغول برأس المال والنصف الآخر ربح بينهما نصفان وإعتاق أحد الشريكين ~~صحيح في حصته ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إن كان موسرا فلرب المال الخيار ~~بين أن يضمن المضارب ثلاثة أرباع قيمته وبين أن يستسعى العبد فيها وبين أن ~~يعتقه بناء على مذهبه أن العتق يتجزأ وعندهما قد عتق كله والمضارب ضامن لرب ~~المال ثلاثة أرباع قيمته إن كان موسرا وإن كان معسرا استسعى العبد في ثلاثة ~~أرباع قيمته وهي مسألة معروفة في العتاق ولو كان المضارب اشتراه بخمسمائة ~~درهم من المضاربة وهي تساوي ألفين فأعتقه وهو موسر جاز عتقه في ربعه ويأخذ ~~رب المال الخمسمائة الباقية من رأس المال ويضمن المضارب تمام رأس ماله ~~خمسمائة ونصف ms5908 الربح وهو سبعمائة وخمسون ويرجع المضارب في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله على العبد بجميع ما ضمن وهو ألف ومائتان وخمسون ويرجع المضارب ~~أيضا على العبد بمائتين وخمسين فيستسعيه فيها وذلك تمام ما كان وجب له من ~~الربح لأن عتقه إنما نفذ في القدر الذي هو مملوك له وقت الإعتاق وذلك ربع ~~العبد فالعبد كأنه جميع مال المضاربة لأن ما سواه ليس من جنسه وإذا نفذ ~~عتقه في ربعه وذلك خمسمائة أخذ رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله ~~وضمن المضارب الخمسمائة الأخرى من قيمة العبد تمام رأس ماله وظهر أن الربح ~~ثلاثة أرباع العبد وهو ألف وخمسمائة لكل واحد منهما سبعمائة وخمسون فيغرم ~~المضارب لرب المال حصته وذلك سبعمائة وخمسون وقد أتلف من نصيب نفسه ~~بالإعتاق خمسمائة فإنما بقي له مائتان وخمسون فيستسعى العبد في ذلك ويرجع ~~عليه أيضا بما ضمن لرب المال وذلك ألف ومائتان وخمسون لأنه ضمن له ذلك ~~بإعتاقه ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن المعتق إذا ضمن يرجع بما ضمن على ~~العبد فيستسعيه فيه لأنه قائم مقام الساكت في ذلك وقد كان للساكت أن يستسعى ~~العبد في ذلك فكذلك للمعتق إذا ضمن ولأنه بالضمان PageV22P110 ملك نصيبه ~~فيستسعى العبد في ذلك لإتمام العتق وعند أبي يوسف ومحمد يعتق العبد كله ~~ويستوفي رب المال الخمسمائة الباقية من رأس ماله ويضمن المضارب ألفا ~~ومائتين وخمسين درهما ولا سعاية له على العبد في شيء بناء على أصلهما أن ~~العتق لا يتجزأ ولو اشترى المضارب بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما يساوي ~~ألفا فأعتقهما المضارب فعتقه باطل عندنا وعند زفر رحمه الله نافذ في ربع كل ~~واحد منهما وقيل على قول أبي يوسف ومحمد رحمه الله ينبغي أن يكون الجواب ~~كذلك بناء على أصلهما أن الرقيق يقسم قسمة واحدة فكان هذا بمنزلة جنس واحد ~~من المال فيملك المضارب حصته من الربح وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يجري في ~~الرقيق قسمة الجبر فيستسعى كل واحد من العبدين على حدته ms5909 وكل واحد منهما ~~مشغول برأس المال والأصح عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله أن لا ينفذ عتق ~~المضارب في شيء منها لأنهما يريان قسمة الجبر على الرقيق عند إمكان اعتبار ~~المعادلة إذا رأى القاضي النظر في ذلك فعند عدم هذا الشرط كل واحد منهما ~~معتبر على حده لا فضل في كل واحد منهما على رأس المال فلا ينفذ عتق المضارب ~~في شيء منها فزفر رحمه الله يقول العبدان في حكم المضاربة كعبد واحد ورأس ~~المال ألف درهم فيتيقن بوجود الفضل فيهما على رأس المال فينفذ عتق المضارب ~~في حصته وهو الربع كما في العبد الواحد ( ألا ترى ) أنه لو أعتقهما رب ~~المال كان ضامنا حصة المضارب خمسمائة فإذا ظهر نصيب المضارب في حق وجوب ~~الضمان له عند إعتاق رب المال فلإن يظهر نصيبه في تنفيذ العتق كان أولى ~~ولنا أن بإعتاق رب المال إياهما يصل إليه رأس المال فيظهر الفضل فأما ~~بإعتاق المضارب إياهما لا يصل إلى رب المال شيء ولا فضل في واحد منهما على ~~رأس المال فيعتبر كل واحد منهما على حدة كأنه ليس معه غيره فلا ينفذ عتق ~~المضارب في واحد منهما # يوضحه أن للمضارب هنا حقا يتقرر عند وصول رأس المال إلى رب المال لا قبله ~~( ألا ترى ) أنه لو هلك أحدهما كان الباقي كله لرب المال برأس ماله ~~وباعتبار الحق يجب الضمان ولكن لا ينفذ العتق وإنما ينفذ باعتبار الملك ولا ~~ملك له في واحد منهما عند الإعتاق فلهذا لا ينفذ عتقه وإن زادت قيمتهما بعد ~~ذلك كان العتق باطلا أيضا لأنه إنما يملك نصيبه الآن حين ظهر الفضل فيهما ~~على رأس المال بزيادة قيمتهما ومن أعتق ما لا يملك ثم ملك لا ينفذ عتقه ولو ~~أعتقهما رب المال معا عتقا لأن كل واحد منهما ملكه لكون كل واحد منهما ~~مشغولا بملك رأس المال وألف ربح فيضمن حصة المضارب من ذلك وهو PageV22P111 ~~خمسمائة موسرا كان أو معسرا ولا سعاية على العبد عندهم جميعا لأن كل واحد ms5910 ~~منهما عتق كله بإعتاق المالك إياه فلا يلزمه السعاية ورب المال صار متلفا ~~حق المضارب من الربح بالعتق فيضمن له موسرا كان أو معسرا فإن أعتق أحدهما ~~قبل صاحبه عتق الأول كله وولاؤه له ويعتق من الثاني نصفه لأنه حين نفذ عتقه ~~في الأول منهما قد وصل إليه كمال رأس ماله وبقي العبد الآخر ربحا والربح ~~مشترك بينهما نصفان فهو بإعتاق الثاني أعتق عبدا مشتركا بينه وبين غيره ~~وحكم هذا في الخيار والاستسعاء والتضمين معروف ولو كان المضارب اشترى بها ~~عبدين يساوي أحدهما ألفين والآخر ألفا فأعتقهما المضارب معا أو متفرقين وهو ~~موسر فعتقه في دين قيمته ألف درهم باطل لأنه لا فضل في قيمته على رأس المال ~~فلا يملك هو شيئا منه وأما الذي قيمته ألفان فالمضارب مالك لربعه حين أعتقه ~~فيعتق منه ربعه ثم باع الذي قيمته ألف درهم فيستوفي رب المال من ذلك رأس ~~ماله لأن رأس المال يحصل من شراء الأموال وذلك مالية العبد الذي لقي فيه ~~عتقه بطريق البيع فقد تعذر البيع في معتق العبد فإذا وصل إليه رأس ماله ظهر ~~إن العبد الثاني كله ربح وأن نصيب المال منه ألف درهم فيضمن المضارب ذلك ~~لرب المال إن كان موسرا ويرجع بها على العبد في قول أبي حنيفة ويستسعيه ~~أيضا في خمسمائة تمام نصيبه لأنه حين أعتق ما كان يملك منه إلا الربع فإن ~~حدث له ملك في ربع آخر بعد ذلك بأن وصل إلى رب المال رأس ماله لا ينفذ ذلك ~~العتق فيه فلهذا يستسعيه في هذا الربع لتتميم العتق ولو لم يعتقهما المضارب ~~وأعتقهما رب المال في كلمة واحدة فالعبد الذي قيمته ألف جزء من مال رب ~~المال ولا سعاية عليه وأما العبد الذي قيمته ألفان فثلاثة أرباعه جزء من ~~مال رب المال لأن عتقه إنما نفذ فيه بقدر ملكه فيهما وقت الإعتاق وقد كان ~~مالكا جميع العبد الأوكس لأنه لا فضل فيه على رأس المال وثلاثة أرباع ~~الأرفع فينفذ عتقه في ذلك ms5911 القدر وأما الربع الباقي فإن كان رب المال موسرا ~~فالمضارب في قول أبي حنيفة رحمه الله بالخيار إن شاء أعتق ذلك الربع وإن ~~شاء استسعى العبد فيه وإن شاء ضمنه رب المال ويرجع به رب المال على العبد ~~وإن كان معسرا فإن شاء أعتق وإن شاء استسعى وهذا ظاهر وضمن المضارب أيضا رب ~~المال تمام حصته من الربح وذلك خمسمائة موسرا كان أو معسرا لأنه بالإعتاق ~~صار متلفا مقدار ألفين وخمسمائة ألف من ذلك رأس ماله وألف وخمسمائة ربح وقد ~~وصل إلى PageV22P112 المضارب خمسمائة إما بالتضمين أو بالاستسعاء فيسلم ~~مثله لرب المال بقي ألف درهم بما أتلفه فنصفها حصة المضارب فلهذا غرم له ~~خمسمائة موسرا كان أو معسرا # والحاصل أن كل شيء زاد به نصيب المضارب بعد عتق رب المال فالضمان فيه على ~~رب المال ولا ضمان فيه على العبد وكل ما كان الملك فيه ظاهرا للمضارب وقت ~~إعتاق رب المال فالحكم فيه بالتضمين والاستسعاء يختلف باليسار والإعسار كما ~~بينا ثم رب المال لا يرجع على العبد بما ضمن للمضارب من هذه الخمسمائة ~~الأخرى لأنه التزم ذلك بالإتلاف فإن كان رب المال أعتق الذي قيمته ألفان ~~أولا عتق منه ثلاثة أرباعه لما بينا ثم تبين بوصول رأس المال إلى رب المال ~~أن الآخر كله ربح مشترك بينهما فإنما ينفذ عتق رب المال في نصفه فالحكم فيه ~~بمنزلة الحكم في العبد المشترك يعتقه أحد الشريكين وإن كان أعتق الذي قيمته ~~ألف درهم أولا عتق الأول كله وصار رب المال مستردا جميع رأس ماله فيظهر أن ~~الآخر كله ربح وأنه مشترك بينهما وإنما ينفذ عتق رب المال في نصفه وللمضارب ~~الخيار في نصيبه كما بينا ولو اشترى بألف عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا ~~فأعتقهما المضارب معا أو أحدهما قبل صاحبه ثم فقأ رب المال عين أحدهما أو ~~قطع يده فقد صار مستوفيا نصف رأس ماله لأن العين من الآدمي نصفه فصار متلفا ~~نصفه بفقء العين أو قطع اليد ولو كان العبد ms5912 الأجنبي يضمن نصف قيمته خمسمائة ~~فإذا كان من مال المضاربة صار مستوفيا نصف رأس ماله ثم ظهر الفضل في العبد ~~الآخر لأن الباقي من رأس المال خمسمائة وقيمته ألف إلا أن العتق الذي كان ~~من المضارب قبل ذلك فيه باطل لأنه سبق الملك فلا ينفذ وإن ظهر الملك من ~~بعده وإن أعتقهما المضارب بعد ذلك لم يجز عتقه في المجني عليه لأنه لا فضل ~~فيه عما بقي من رأس المال وأما العبد الآخر فيعتق منه ربعه نصف الفضل على ~~ما بقي من رأس المال فيه ثم يباع المجني عليه فيدفع إلى رب المال تمام رأس ~~ماله ويضمن المضارب إن كان موسرا لرب المال نصف قيمة العبد الذي جاز عتقه ~~فيه لأنه ظهر أن جميعه ربح وأن نصفه لرب المال فيضمن المضارب له ذلك إذا ~~كان موسرا ضمان العتق ويرجع به على العبد ويرجع عليه أيضا بمائتين وخمسين ~~درهما وهذا قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه ظهر ملكه في نصفه إلا أن ~~أعتقه حين عتق ما نفذ إلا في ربعه فيستسعيه في قيمة ربعه لتتميم العتق فيه ~~وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية تساوي ~~ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه المضارب فدعواه باطل لأن كل PageV22P113 ~~واحد منهما مشغول برأس المال ولا فضل فيه وكل واحد منهما معتبر بانفراده ~~فدعوته حصلت في غير ملكه فهو ضامن لعقر الجارية لأنه أقر بوطئها وهي مملوكة ~~لرب المال فعليه عقرها لما سقط الحد عنه بالشبهة وله أن يبيع الجارية ~~وولدها فقد أبهم الجواب هنا وهو على التقسيم فإن كانت جاءت بالولد منذ ~~اشتراها لأقل من ستة أشهر فله أن يبيعها ولكن لا يلزمه العقر لأنا تيقنا إن ~~الوطء سبق شراءه فلا يوجب عليه العقر للمضاربة وإن كانت جاءت به لأكثر من ~~ستة فعليه العقر وله أن يبيعها ما لم يستوف رب المال منه عقرها فإن استوفى ~~عقرها وهو مائة درهم صحت دعوته وثبت نسب الولد منه وصارت الجارية ms5913 أم ولد له ~~لأن ما وصل إلى رب المال وهو مائة درهم محسوب من رأس ماله فإنما يبقى من ~~رأس ماله تسعمائة وفي قيمة كل واحد منهما فضل على ما بقي من رأس المال فتصح ~~دعواه ثم يغرم لرب المال من قيمة الجارية تسعمائة تمام رأس ماله وخمسين ~~درهما مما بقي موسرا كان أو معسرا لأن ضمان الاستيلاد ضمان تملك فلا يختلف ~~باليسار والإعسار ولهذا لا يعتمد الصنع فإذا غرم له تسعمائة فقد وصل إليه ~~تمام رأس ماله وصارت المائة الباقية من قيمتها ربحا بينهما فيغرم حصة رب ~~المال من ذلك خمسين درهما وأما الولد فهو ربح كله ويعتق نصيب المضارب منه ~~وهو النصف ويستسعى في نصف قيمته لرب المال ولا ضمان على المضارب في ذلك وإن ~~كان موسرا لأنه كالمعتق له وضمان الإعتاق لا يجب إلا بالصنع وإنما عتق ~~نصيبه هنا حكما لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على رأس المال فإن لم ~~يبع واحد منهما ولم يستوف رب المال عقرها حتى زادت الجارية فصارت تساوي ~~ألفين فهي أم ولد للمضارب لأنه ظهر الفضل في قيمتها على رأس المال فيملك ~~المضارب حصته منها وهو الربع فتصير أم ولد له لأنه بدعواه نسب الولد قد أقر ~~أنها أم ولد له والإقرار بالاستيلاد إذا حصل قبل الملك يوقف على ظهور الملك ~~في المحل وبعد الملك يصير كالمجدد له ثم الاستيلاد لا يحتمل الوصف بالتحري ~~في المحل فصار هو متملكا نصيب رب المال منها وذلك ثلاثة أرباعها ألف ~~وخمسمائة ألف رأس ماله وخمسمائة ربح فعليه قيمة ثلاثة أرباعها موسرا كان أو ~~معسرا لأنه ضمان التملك وأما الولد فهو رقيق على حاله ما لم يؤد ما عليه من ~~قيمة الأم أو يأخذ رب المال شيئا من العقر لأنه لا فضل فيه على رأس المال ~~وله أن يبيعه فإن لم يبعه حتى صار يساوي ألفين فإنه يصير بن المضارب ويعتق ~~منه ربعه لأنه ظهر الفضل في قيمته على رأس المال فملك المضارب نصيبه ms5914 من ~~الربح وذلك ربع PageV22P114 الولد فيعتق ذلك القدر عليه بخلاف ما سبق أنه ~~إذا أعتقه ولا فضل فيه على رأس المال ثم ظهر الفضل فيه لم ينفذ ذلك العتق ~~لأن إنشاء العتق متى سبق الملك لم ينفذ بحدوث الملك في المحل بعده ودعوى ~~النسب إذا سبقت الملك نفذ لحدوث الملك في المحل بعده باعتبار أن سببه لا ~~يحتمل الفسخ بحال وهو كونه مخلوقا من مائة ثم لا ضمان على المضارب فيه لأنه ~~عتق حكما لظهور الفضل في قيمته وضمان العتق يعتمد الصنع وحين وجد منه الصنع ~~وهو الدعوى لم يعتق شيء منه لأن علة العتق القرابة والملك فإنما يضاف إلى ~~آخر الوصفين وجودا وقد حصل ذلك حكما بغير صنعه ولهذا لو ورث بعض قريبه لم ~~يضمن لشريكه شيئا بخلاف الأم فإن ضمان الاستيلاد ضمان تملك وهو لا يعتمد ~~الصنع ( ألا ترى ) أنه لو ورث بعض أم ولده يضمن لشريكه نصيبه فإن استوفى رب ~~المال من المضارب ألف درهم صار ما بقي من الابن وما بقي على المضارب من ~~قيمة الأم وعقرها على المضاربة ربحا كله فإن كان العقر مائة درهم ضمن رب ~~المال المضارب الألف كلها والمائة الدرهم فإذا أخذها كان للمضارب مثل ذلك ~~من الولد فيعتق من الولد قدر ألف درهم ومائة ويبقى تسعمائة فهو بين المضارب ~~وبين رب المال نصفين فيعتق حصة المضارب ويستسعى الولد لرب المال في حصته ~~أربعمائة وخمسين ولرب المال من ولاء الولد عشره وربع عشره والباقي للمضارب ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا اللفظ سهو فإن لرب المال من ولاء الولد ~~خمسه وربع عشره لأن قيمة الولد ألفان والذي عتق منه على ملك رب المال قدر ~~أربعمائة وخمسين وأربعمائة خمس الألفين والخمسون ربع العشر فإن العشر ~~مائتان فعلمنا أن له من الولاء خمسه وربع عشره والباقي للمضارب وقد طعن ~~عيسى رحمه الله في هذا الجواب فقال هو خطأ لأن الباقي بعد الألف الذي ~~استوفاها رب المال كله ربح بينهما نصفان فلا يكون حصة ms5915 المضارب من الولد ~~خاصة ولكن المضارب يضمن نصف ما بقي من نصف قيمة الأم ونصف العقر واستسعى ~~الولد في نصف قيمته واستشهد بالمسئلة التي ذكرها في آخر الباب فإنه خرجها ~~على هذا الوجه فقال تلك صحيحة وهي تنقض هذه المسألة فقال مشايخنا رحمهم ~~الله ما ذكره عيسى هو القياس ولكن ما ذكره محمد رحمه الله نوع استحسان ~~وإنما أخذ به هنا لزيادة العتق في الولد فأما لو سلكنا طريق القياس لم يعتق ~~الولد مجانا إلا بصفة وإذا صرنا إلى ما ذكره محمد رحمه الله يعتق من الولد ~~ثلاثة أرباعه وربع عشره مجانا ومبنى العقد على الغلبة والسراية فيترجح ~~الطريق الذي فيها تكثير العتق PageV22P115 ثم الفرق بين هذه المسألة وبين ~~تلك بيناه في آخر الباب ولو كان المضارب معسرا لا يقدر على الأداء فأراد رب ~~المال أن يستسعى الجارية في رأس ماله وحصته من الربح لم يكن له ذلك لأن ذلك ~~دين على المضارب ولا سعاية على أم الولد في دين مولاها وإن أراد أن يستسعى ~~الولد كان له ذلك في الألف وخمسمائة ألف درهم رأس ماله وخمسمائة حصته من ~~الربح في الولد لأن نصيب المضارب من الولد وهو الربع عتق بالدعوى فعليه ~~السعاية في نصيب رأس المال وهو ثلاثة أرباعه وهذا لأن الولد يعتق بأداء ~~السعاية والاستسعاء لتتميم العتق صحيح فأما أم الولد فلا تعتق بأداء ~~السعاية فلهذا لا يلزمها السعاية في دين مولاها ثم لرب المال ثلاثة أرباع ~~ولاء الولد لأن هذا القدر عتق على ملكه بأداء السعاية إليه ويرجع على ~~المضارب بنصف قيمة الأم ونصف العقد لأنها مع عقرها كله ربح فيسقط عن ~~المضارب حصته من ذلك ويغرم حصة رب المال فإذا أدى ذلك إلى رب المال فأراد ~~الولد أن يرجع بشيء مما سعى فيه على واحد منهما لم يكن له ذلك لأن عوض ما ~~سعى فيه قد حصل له وهو ذلك القدر من رقبته ولو كان المضارب حين اشترى ~~الجارية بالألف وهي تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ms5916 ألفا فلم يدعه ولكنه ادعاه ~~رب المال فهو ابنه والأم أم ولد له ولا يغرم للمضارب شيئا من عقر ولا قيمة ~~جارية لأن الجارية كلها مملوكا لرب المال إذ لا فضل فيها على رأس المال ~~فاستيلاده حصل في خالص ملكه وذلك نقض منه للمضاربة بمنزلة ما لو استردها ~~بالإعتاق فلم يلزمه عقرها وقد علق الولد حر الأصل ولا شيء للمضارب قبله من ~~قيمتها ولا من قيمة ولدها وكذلك لو كان الولد يساوي ألفين لأن نسبه ثبت من ~~وقت العلوق وإنما علق حر الأصل فلا معتبر بقيمته قلت أو كثرت ولو كانت الأم ~~تساوي ألفين غرم ربع قيمتها وثمن عقرها للمضارب لأنه حين استولدها كان ~~الربع منها للمضارب فيغرم له ربع قيمتها وقد لزمه ربع عقرها أيضا باعتبار ~~ملك المضارب لكن هذا الربع من العقر ربح بينهما نصفان فتسقط حصته من ذلك ~~ويغرم حصة المضارب وهو ثمن عقرها ولا ضمان عليه في الولد لأنه علق حر الأصل ~~فإن أصل العلوق حصل في ملكه فتستند دعواه إلى تلك الحالة ويكون الولد حر ~~الأصل ولو كان المضارب هو الذي وطىء الجارية وقيمتها ألفان فجاءت بولد ~~فادعاها المضارب بعد ما ولدته وقيمته ألف درهم فالولد ولد المضارب لأنه كان ~~مالكا لربعها حين استولدها وذلك يكفي لثبوت نسب الولد بالدعوى ولا ضمان ~~عليه فيه وهو عبد لأنه لا يملك شيئا من الولد فإنه PageV22P116 لا فضل في ~~قيمته على رأس المال ولو اشترى المضارب ابنا معروفا له بمال المضاربة ولا ~~فضل فيه على رأس المال لم يعتق عليه فكذلك إذا ثبت النسب بدعواه ويغرم لرب ~~المال ثلاثة أرباع قيمة الجارية لأن نصيبه منها صار أم ولد له وصار به ~~متملكا نصيب رب المال وهو ثلاثة أرباعها فلهذا يغرم ثلاثة أرباع قيمتها ~~ويغرم له ثلاثة أثمان العقر ولكن ذلك ربح كله فيسقط نصف حصة المضارب ويضمن ~~لرب المال حصته من ذلك وهو ثلاثة أثمان عقرها فإذا قبض رب المال ذلك عتق ~~نصف الولد لأن الولد صار ربحا ms5917 كله فيعتق نصيب المضارب منه وهو النصف ويسعى ~~في نصف قيمته لرب المال ولا ضمان على المضارب فيه لأن العتق حصل حكما بحدوث ~~ملكه فيه ولا يقال كان ينبغي أن يكون الولد حر الأصل كما في جانب رب المال ~~لأن رب المال صار ناقضا للمضاربة باسترداد رأس المال عنه عند الاستيلاد ~~والمضارب لا يتمكن من ذلك فلا يسلم له شيء من الربح ما لم يسلم رأس المال ~~لرب المال فلهذا كان الولد رقيقا وإنما يعتق إذا سلم رأس المال لرب المال ~~ولو كانت الجارية تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فادعاه المضارب فغرمه ~~رب المال المقر وهو مائة درهم وأخذها صارت الجارية أم ولد للمضارب ويعتق ~~الولد ويثبت نسبه لظهور الفضل في قيمة كل واحد منهما على ما بقي من رأس ~~المال ويضمن المضارب من قيمة الأم تسعمائة وخمسين درهما تسعمائة ما بقي من ~~رأس المال وخمسون حصة رب المال من المائة التي هي ربح في الجارية فإذا ~~قبضها رب المال عتق نصف الولد من المضارب ويسعى في نصف قيمته لرب المال ~~وولاؤه بينهما نصفان لأن الولد كله ربح بينهما نصفين وهذه هي المسألة التي ~~استشهد بها عيسى رحمه الله والفرق بينها وبين الأول على جواب الكتاب من ~~وجهين أحدهما أن في هذا الموضع سبب عتق الولد اشترك فيه المضارب ورب المال ~~فلهذا لا يجمع نصيب المضارب من الربح في الولد كله وهناك لا صنع لرب المال ~~في السبب الموجب للعتق في الولد وإنما السبب ظهور الفضل في قيمته على رأس ~~المال فلهذا يجمع جميع نصيب المضارب من الربح في الولد لدفع الضرر عن رب ~~المال بوصوله إلى جميع نصيبه بالتضمين في الحال والثاني أن الجمع هناك ~~لتغليب العتق وذلك لا يقوى هناك لأن تفاوت ما بين الجمع والتفريق نصف عشر ~~الولد فالربح من الجارية قدر المائة وإن جعلنا ذلك كله لرب المال لا يزداد ~~العتق للولد إلا بقدر نصف العشر وذلك قليل فلهذا لم يشتغل بالجمع هنا وإن ~~كان ms5918 المضارب معسرا وقد أدى العقر فلرب المال أن يستسعى الولد بتسعمائة ~~وخمسين PageV22P117 درهما تسعمائة بقية رأس ماله لأنه لا وجه لاستسعاء ~~الجارية في ذلك فإنها أم ولد فلا يلزمها السعاية في دين مولاها ولكن يستسعى ~~الولد في ذلك ليعتق ثم المائة الباقية منه ربح فيسعى لرب المال في نصفها ~~ويكون لرب المال من الولد تسعة أعشاره ونصف عشره ويكون له نصف قيمة الأم ~~دينا على المضارب في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الأم صارت ربحا كلها ~~وإنما يضمن المضارب لرب المال مقدار حصته منها بالاستيلاد وذلك النصف والله ~~أعلم # # | باب جناية العبد في المضاربة والجناية عليه # ( قال رحمه الله ) رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى وباع وربح ثم ~~اشترى ببعضها عبدا يساوي ألفا فقتله رجل عمدا فلا قصاص فيه لاشتباه المتوفى ~~لأن في الحال العبد كله مشغول برأس المال فالقصاص لرب المال دون المضارب ~~وباعتبار المال المضارب شريك لأن رب المال باستيفاء القصاص لا يصير مستوفيا ~~رأس ماله فإن القصاص ليس بمال فلا بد أن يستوفي ما بقي من المال بحساب رأس ~~المال وإذا استوفى ذلك ظهر في العبد فضل على ما بقي من رأس المال فيكون ~~المضارب شريكا بقدر حصته من الربح وليس لأحد الشريكين أن ينفرد باستيفاء ~~القصاص فإن قيل كان ينبغي أن يجتمعا في استيفاء القصاص قلنا هذا غير ممكن ~~أيضا فإن المضارب يصير مستوفيا لنفسه شيئا قبل أن يصل إلى رب المال كمال ~~رأس ماله وذلك لا يجوز وبه فارق العبد المرهون إذا قتل عمدا واجتمع الراهن ~~والمرتهن في استيفاء القصاص فإن لهما ذلك في قول أبي حنيفة وأحد الروايتين ~~عن أبي يوسف رحمهما الله وفي قول محمد رحمه الله وهو أحد الروايتين عن أبي ~~يوسف رحمه الله ليس لهما ذلك لأن حق المرتهن مع حق الراهن فيه بمنزلة حق ~~المضارب مع حق رب المال هنا والفرق بينهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف إن هناك ~~الحق لا يعد وهما وليس في اجتماعهما على ms5919 استيفاء القصاص ما يتضمن مخالفة ~~حكم الشرع بل مالية الرهن تصير تاوية به ويسقط الدين وذلك مستقيم بتراضيهما ~~وهنا في اجتماعهما على الاستيفاء سلامة شيء للمضارب قبل وصول كمال رأس ~~المال إلى رب المال # يوضحه أن هناك الراهن هو المالك لجميع العبد في الحال والمآل وللمرتهن حق ~~فيشترط رضاه ليتمكن المالك من استيفاء القصاص وهنا المالك رب المال في ~~الحال وباعتبار المآل المضارب شريك في المآل وهو نظير المكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث سوى المولى لا يجب القصاص PageV22P118 لاشتباه المستحق ولو ~~كان المضارب اشترى بالألف المضاربة عبدا يساوي ألف درهم فقتله رجل عمدا ~~فالقصاص واجب لرب المال لأن العبد قتل على ملكه ولا شركة للغير فيه باعتبار ~~الحال والمال إذ لا فضل في المال على رأس المال فيجب القصاص له على القاتل ~~وقد خرج العبد عن المضاربة لأن القصاص الواجب ليس بمال وقد صار مال ~~المضاربة بحال لا يتأتى فيه التصرف بيعا ولا شراء فلهذا يخرج من المضاربة ~~كما لو أعتقه رب المال فإن صالحه على ألف درهم كانت لرب المال من رأس ماله ~~وإن صالحه على ألفي درهم استوفى رب المال من ذلك رأس ماله وما بقي بمنزلة ~~الربح بينهما على ما اشترطا لأن القود الواجب كان مثلا لمال المضاربة وقد ~~صار ذلك القود بالصلح مالا والمال عوض عن ذلك القود وحكم العوض حكم المعوض ~~إلا أنه كان لا يظهر حق المضارب في القود لأنه ليس بمال والربح لا يظهر ما ~~لم يصل رأس المال إلى رب المال فأما هنا العوض مال فيظهر نصيب المضارب فيه ~~إذا وصل رب المال رأس ماله وهو نظير الموصى له بالثلث لا حق له في القصاص ~~فإن وقع الصلح عنه على مال ثبت فيه حق الموصى له ولو كان المضارب اشترى ~~العبد بألف المضاربة وهو يساوي ألفين فقتله رجل عمدا فلا قصاص عليه وإن ~~اجتمع على طلبه رب المال والمضارب لأن رب المال لا ينفرد باستيفاء القصاص ~~هنا للشركة التي كانت ms5920 للمضارب في العبد حين قتل ولا يجوز أن يجتمعا على ~~الاستيفاء لأن رب المال باستيفاء القصاص لا يصير مستوفيا رأس ماله فيؤدي ~~إلى أن يستوفي المضارب شيئا لنفسه قبل أن يصل إلى رب المال رأس ماله فلهذا ~~لا يجب القصاص أصلا ومتى تعذر إيجاب القصاص في العمد المحض يجب بدل المقتول ~~في مال القاتل وبدل المقتول قيمته هنا فيأخذ المضارب قيمة العبد من القاتل ~~في ماله في ثلاث سنين لأن وجوب المال بنفس القتل فيكون مؤجلا وإن كانت ~~العاقلة لا تعقله لكونه عمدا كالأب إذا قتل ابنه عمدا ثم هذه القيمة على ~~المضاربة يشتري بها ويبيع بمنزلة ما لو غصب العبد غاصب وتلف في يده ولو ~~كانت قيمته ألف درهم أو أقل فقتل العبد رجلا عمدا فادعى ذلك أولياؤه على ~~العبد وأقاموا عليه البينة بذلك والمضارب حاضر ورب المال غائب لم يقض على ~~العبد بالقصاص حتى يحضر رب المال وكذلك إن حضر رب المال والمضارب غائب ما ~~لم يقض بالقصاص حتى يحضر المضارب لأن الملك لرب المال واليد للمضارب وهي يد ~~مستحقة له ( ألا ترى ) أنه يتمكن من التصرف باعتبارها على وجه لا يملك رب ~~المال نهيه عن ذلك فنزل هو منزلة PageV22P119 المالك واشتراط حضور المالك ~~في القضاء بالبينة على العبد بالقود قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي ~~قول أبي يوسف الآخر لا يشترط ذلك لأن العبد في حكم دمه مبقي على أصل الحرية ~~وعندهما للمولي حق الطعن في الشهود فلا يجوز تفويت ذلك الحق عليه بالقضاء ~~بالبينة حال غيبته وقد بينا المسألة في الآبق فحال غيبة المضارب على الخلاف ~~أيضا ولا خلاف أن العبد لو أقر بالقتل عمدا فإنه يقضي عليه بالقود حضرا أو ~~لم يحضرا لأن الإقرار ملزم بنفسه وليس لهما حق الطعن في إقراره ولو أقر ~~العبد بذلك وهما حاضران يكذبانه فيه وللمقتول وليان فعفا أحدهما فإن حق ولي ~~الآخر باطل لأن صحة إقراره باعتبار أن المستحق به دمه وهو خالص حقه وبعد ~~عفو أحد الوليين ms5921 المستحق للآخر هو المال وإقراره في استحقاق الملك والمالية ~~على مولاه باطل كما لو أقر بجناية خطأ وكذلك لو كان المضارب صدقه لأن العبد ~~كله مشغول برأس المال فالمضارب فيه كالأجنبي وباعتبار اليد لا ينفذ إقراره ~~كالمرتهن إذا أقر بذلك على المرهون فإن كان في العبد فضل فقيل له ادفع نصف ~~حصتك إلى الولي الذي لم يعف أو افده لأنه ملك حصته من الفضل ولو أقر فيه ~~بجناية خطأ خوطب بالدفع أو الفداء فكذلك بجناية العمد بعد عفو أحد الوليين ~~في نصيب الآخر فإذا احتال أحدهما بطلت المضاربة لأنه لو اختار الدفع فقد ~~صار مملكه ذلك القدر من جهة نفسه لا على وجه التصرف في مال المضاربة وإن ~~اختار الفداء فقد سلم له ذلك القدر بما أدى من الفداء وذلك يبطل عقد ~~المضاربة فيه وإذا بطل حكم المضارب في بعض رأس المال بطل في كله فيأخذ رب ~~المال من العبد قدر رأس ماله وحصته من الربح ويأخذ المضارب نصف حصته الذي ~~بقي ولو لم يكن في دفعه إلا إثبات الشركة للغير في مال المضاربة لكان ذلك ~~مبطلا للمضاربة ولو كان المضارب أنكر ما أقر به العبد وأقر به رب المال ~~وقيمته ألف أو أقل قيل لرب المال ادفع نصفه أو افده بنصف الدية لأن العبد ~~كله مملوك لرب المال فإقراره عليه بالجناية الموجبة للمال صحيح فإن دفعه ~~كان النصف الباقي على المضاربة ورأس المال فيه خمسمائة لأنه في حق المضارب ~~صار هو مستوفيا نصفه بالدفع فيكون ذلك محسوبا عليه من رأس ماله وإن كانت ~~قيمته أقل من ألف طرح من الألف قدر قيمة ما استهلك رب المال من العبد ~~بالدفع ورأس ماله ما وراء ذلك والباقي على المضاربة يتمكن المضارب من ~~التصرف فيه ولو كانت قيمته ألفي درهم صدق رب المال على حصته من ذلك وهو ~~ثلاثة أرباع العبد فيقال له ادفع نصف حصتك أو افده ويسلم لرب المال ~~PageV22P120 نصف حصته من العبد ويكون للمضارب حصته من العبد وهو الربع ms5922 لأن ~~المولي حين أقر عليه بالجناية كان العبد مشتركا بينه وبين المضارب أرباعا ~~فإنما يعمل إقراره في نصيبه دون نصيب المضارب ولو اشترى المضارب بألف ~~المضاربة عبدا قيمته ألف درهم فجني جناية خطأ لم يكن للمضارب أن يدفعه ~~بالجناية لأن العبد كله مملوك لرب المال فالدفع بالجناية تمليك لا بطريق ~~التجارة فلا يملكه المضارب بعقد المضاربة كالتمليك بالهبة والصدقة وكإبطال ~~الملك فيه بالإعتاق وإن فداه كان متطوعا في الفداء لأنه لا ملك له في العبد ~~وهو غير مجبر على هذا الفداء فهو فيه كأجنبي آخر وكان العبد على المضاربة ~~على حاله لأنه فرغ من الجناية بالفداء فإن كان رب المال حاضرا قيل له ادفعه ~~أو افده لأنه هو المالك لجميع العبد حين جنى والمالك هو المخاطب بالدفع أو ~~الفداء فإن اختار الفداء أخذه ولم يكن للمضارب عليه سبيل لأنه سلم له العبد ~~بما أدى من الفداء فصار هو في حق المضارب كالتاوي حين أبى المضارب أن يفديه ~~فلا يبقي له حق فيه باعتبار يده وإن أراد دفعه فقال المضارب أنا أفديه ~~ويكون على المضاربة لأني أريد أن أبيعه فاربح فيه كان له ذلك لأن له في ~~العبد يدا معتبرة وباعتبارها يتمكن من التصرف على وجه لا يملك رب المال ~~منعه عن ذلك فيكون هو متمكنا من استدامة يده بأداء الفداء لأنه لا يبطل ~~بالفداء شيئا من حق رب المال ورب المال بالدفع يبطل حق المضارب ولو كان ~~المضارب غائبا لم يكن لرب المال أن يدفعه وإنما له أن يفديه لأنه ليس في ~~الفداء إبطال اليد المستحقة للمضارب فيه بل فيه تقرير يده بعد ما أشرفت على ~~الفوات وفي الدفع تفويت يده فلا يملكه إلا بمحضر من المضارب لأن له أن ~~يختار الفداء إذا حضر فلا يملك رب المال أن يبطل عليه خياره ولو كان ~~المضارب اشترى ببعض المضاربة عبدا فجنى جناية خطأ وفي يد المضارب من ~~المضاربة مثل الفداء أو أكثر لم يكن له أن يفديه بالمال الذي في يده ms5923 لأن ~~الفداء من الجناية ليس من التجارة وليس له أن يتصرف في مال المضاربة على ~~غير وجه التجارة وإنما له أن يفديه من مال نفسه إن أحب ولو كان اشترى بألف ~~المضاربة عبدا يساوي ألفين فجنى جناية خطأ تحيط بقيمته أو أقل منها لم يكن ~~لواحد منهما أن يدفعه حتى يحضرا جميعا لأن العبد مشترك بينهما ربعه للمضارب ~~وثلاثة أرباعه لرب المال وأحد الشريكين في العبد لا ينفرد بدفع جميع العبد ~~وأيهما فداه فهو متطوع في الفداء لأن في نصيب شريكه هو غير مجبر على الفداء ~~ولا مضطر إلى ذلك لإحياء ملكه فكان متبرعا فيه فإن حضرا واختارا ~~PageV22P121 الدفع دفعاه وليس لهما شيء وإن اختارا الفداء فالفداء عليهما ~~أرباعا على قدر ملكهما فيه وقد خرج العبد من المضاربة وليس للمضارب بيع ~~نصيب رب المال منه لأنه إنما سلم له بما أدى من الفداء والمضارب قد رضي ~~بفوات يده وحقه فيه حين أبى الفداء في حصة رب المال فإن اختار رب المال ~~الفداء واختار المضارب الدفع فكل واحد منهما يختص بملك نصيبه وله ما اختار ~~في نصيبه من دفع أو فداء وقد وقعت القسمة بينهما وخرج العبد من المضاربة ~~لأن رب المال إن دفع نصيبه وفدى المضارب نصيبه فقد تميز نصيب أحدهما من ~~الآخر وكذلك إن كان المضارب دفع نصيبه وتميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر لا ~~يكون إلا بعد القسمة فلهذا جعل ذلك قسمة بينهما وإبطالا للمضاربة ولأن ~~بالتخيير في حق كل واحد يثبت في نصيبه حكم ليس ذلك من حكم المضاربة فيتضمن ~~ذلك بطلان المضاربة بينهما والله أعلم # # | باب ما يجوز للمضارب أن يفعله وما لا يجوز # ( قال رحمه الله ) وإذا اشترى المضارب بألف المضاربة عبدا أو أمة ليس له ~~أن يزوج واحدا منهما في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وفي قول أبي يوسف ~~رحمه الله يزوج الأمة ولا يزوج العبد لأن في تزويج الأمة اكتساب المال ~~وإسقاط نفقتها من مال المضاربة وذلك بمنزلة بيعها وإجارتها وتزويج العبد ms5924 ~~إضرار لا منفعة فيه للمضاربة ولهما أن المضارب فوض إليه التجارة في هذا ~~المال والتزويج ليس من التجارة فإن التجار ما اعتادوه ولم نعرف في موضع من ~~البلدان سوقا معدا للتزويج وفيما ليس بتجارة المضارب كغيره من الأجانب ( ~~ألا ترى ) إنه لا يكاتب لأن الكتابة ليست بتجارة وإن كان فيها اكتساب المال ~~فكذلك تزويج الأمة وإن كاتب عبدا من المضاربة ولا فضل في قيمته على رأس ~~المال فأدي الكتابة فهو عبد لأنه لو أعتقه كان عتقه باطلا فكذلك إذا استوفى ~~منه بدل الكتابة وما أداه فهو من المضاربة لأنه كسب عند المضاربة والكسب ~~يتبع الأصل فإذا كان المكتسب على المضاربة فكذلك كسبه وإذا كان كاتبه وفيه ~~فضل على رأس المال فالكتابة أيضا باطلة لأنه لا يمكن تنفيذها على المضاربة ~~فإنها ليست بتجارة ولا يمكن تنفيذها في نصيب نفسه باعتبار ملكه لأن ذلك ~~القدر يخرج من المضاربة فيؤدي إلى سلامة شيء للمضارب قبل وصول رأس المال ~~إلى رب المال ثم هذا عبد مشترك بينهما وأحد الشريكين إذا كاتب فللآخر أن ~~يفسخ الكتابة لدفع الضرر عن نفسه PageV22P122 فهنا للمولي أن يبطل الكتابة ~~أيضا فإن لم يبطلها حتى أدى البدل عتق نصيب المضارب منه لأنه كان علق عتقه ~~بالأداء فعند استيفاء البدل منه يصير كالمعتق إياه وإعتاق المضارب في نصيب ~~نفسه صحيح إذا كان في العبد فضل على رأس المال ثم حصة نصيب المضارب من ~~المكاتب وهو الربع يسلم له وما وراء ذلك كسب ثلاثة أرباعه فيكون على ~~المضارب يستوفي رب المال منه رأس المال وما بقي بعد ذلك اقتسماه على الشرط ~~في الربح ثم رب المال بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله إن شاء ضمن ~~المضارب إن كان موسرا نصف قيمة العبد إذا كانت المضاربة بالنصف وإن شاء ~~استسعى العبد وإن شاء أعتقه لأنه لما وصل إلى رب المال رأس المال بقي العبد ~~كله ربحا فيكون بينهما نصفين وقد عتق نصيب المضارب منه باعتاقه وهو موسر ~~فيكون للثالث ثلاث خيارات كما ms5925 هو أصل أبي حنيفة ولو كان المضارب أعتقه على ~~ألفي درهم ولا فضل في قيمته على رأس المال فعتقه باطل لأنه لا يملك إعتاق ~~شيء منه بغير عوض لانعدام ملكه في شيء من الرقبة فكذلك لا يملك الإعتاق ~~بعوض وإن كان فيه فضل عتق نصيبه منه بحصته من المال الذي أعتقه عليه لأنه ~~في حصته يملك الإعتاق بغير عوض فيملك الإعتاق بعوض وشرط العتق قبول العبد ~~جميع العوض وقد وجد وسلم تلك الحصة له ورب المال بالخيار وإن كان المضارب ~~موسرا بين التضمين والاستسعاء والإعتاق # وإذا دفع الرجل إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى ببعضها عبدا فرهنه ~~المضارب بدين عليه من غير المضاربة لم يجز كان في العبد فضل على رأس المال ~~أو لم يكن لأنه صرف مال المضاربة إلى حاجة نفسه والرهن نقيض الاستيفاء وليس ~~له أن يوفي دين نفسه بمال المضاربة قبل القسمة فكذلك لا يرهن به فإن رهنه ~~بدين من المضاربة وفيه فضل أو ليس فيه فضل فالرهن جائز لأنه يملك إيفاء دين ~~المضاربة بمال المضاربة فيملك الرهن أيضا وهذا لأنه من صنيع التجار ~~والمضارب فيما هو من صنيع التجار بمنزلة المالك ولو لم يرهنه ولكن العبد ~~استهلك مالا لرجل أو قتل دابة فباعه المضارب في ذلك دون حضور رب المال أو ~~دفعه إليهم بدينهم أو قضى الدين عنه من مال المضاربة فذلك جائز لأن ما فعله ~~من صنيع التجار أما البيع فلا يشكل وكذلك قضاء الدين عنه لأن فيه تخلص ~~المالية فيكون بمنزلة فكاك الرهن بقضاء الدين وهذا بخلاف جنايته في بني آدم ~~فإن موجب الجناية الدفع أو الفداء وليس ذلك من التجارة فليس تستند المضاربة ~~به ولو أذن المضارب لهذا العبد في PageV22P123 التجارة ولم يقل له رب المال ~~في المضاربة اعمل برأيك جاز ذلك على رب المال لأن الإذن في التجارة من ~~التجارة وبمطلق العقد يملك المضارب ما هو من التجارة في مال المضاربة مطلقا ~~فإن اشترى العبد عبدا من تجارته فجنى عبده جناية لم ms5926 يكن للعبد أن يدفعه ولا ~~يفديه حتى يحضر رب المال والمضارب وهذا بخلاف العبد المأذون من جهة مولاه ~~إذا اشترى عبدا فجنى جناية فإن للمأذون أن يدفعه أو يفديه لأن هناك العبد ~~استفاد الإذن ممن يخاطب بموجب جنايته فكذلك هو بعد انفكاك الحجر يخاطب ~~بموجب جناية عبده فيخير بين الدفع والفداء وأما عبد المضاربة فاستفاد الإذن ~~من جهة من لا يكون مخاطبا بموجب جنايته فكذلك هو لا يكون مخاطبا بموجب ~~جناية عبده في الدفع أو الفداء قبل حضور رب المال والمضارب وهذا لأن ~~المأذون من جهة المضارب لا يكون أحسن حالا في التجارة من المضارب فإذا كان ~~المضارب لا ينفرد بدفع عبد المضاربة بالجناية ولا بالفداء من مال المضاربة ~~قبل أن يحضر رب المال فكذلك المأذون من جهته لأن كسب هذا المأذون مال ~~المضاربة لنفسه وإذا دفع الرجل مال ابنه الصغير مضاربة بالنصف أو بأقل أو ~~بأكثر فهو جائز لأنه مأمور بقربان ماله بالأحسن وقد يكون الأحسن هذا فقد لا ~~يجد من يحتسب بالتصرف في ماله ولا يتفرغ لذلك لكثرة أشغاله وإن استأجر من ~~يتصرف في ماله وجب الأجر حصل الربح أو لم يحصل فكان أنفع الوجوه للصبي أن ~~يجعل المتصرف شريكا في الربح التابع في النظر لأجل نصيب نفسه من الربح ولا ~~يغرم الصبي له شيئا إن لم يحصل الربح وكذلك لو أخذه لنفسه مضاربة لأن منفعة ~~الصغير في هذا أبين فإنه أشفق على ماله من الأجنبي ويكون المال عنده محفوظا ~~فوق ما يكون عند الأجنبي ولو أخذ الأب لابنه الصغير مال رجل مضاربة بالنصف ~~على أن يعمل به الأب للابن فعمل به الأب فربح فالربح بين رب المال والأب ~~نصفان ولا شيء للابن من ذلك لأن الربح في المضاربة يستوجب بالعمل وإذا كان ~~العمل مشروطا على الأب فما يقابله من الربح يكون له وهذا لأنه يعمل بمنافعه ~~وهو العقد على منافع نفسه ولا يكون نائبا عن الابن فكانت الإضافة إلى الابن ~~لغوا إذا كان العمل مشروطا على الأب ms5927 ولو كان مثله يشتري ويبيع فأخذه الأب ~~على أن يشتري به الغلام ويبيع والربح نصفان فالمضاربة جائزة والربح بين رب ~~المال والابن نصفان لأنه ممن يملك التصرف عند الإذن له في التجارة والأب ~~نائب عنه فيما هو من عقود التجارة وفيما هو PageV22P124 من عقود التجارة ~~عليه وأخذ المال له المضاربة بتلك الصفة فمباشرة الأب له كمباشرته بنفسه أن ~~لو كان بالغا وكذلك لو عمل به الأب للابن بأمره لأنه استعان بالأب في إقامة ~~ما التزم من العمل بعقد المضاربة ولو استعان بأجنبي آخر كان عمل الأجنبي له ~~بأمره كعمله بنفسه فكذلك إذا استعان فيه نائبه وإن كان الابن لم يأمره ~~بالعمل فهو ضامن للمال لأن رب المال إنما رضي بتصرف الصبي لا بتصرف أبيه ~~فيكون الأب في التصرف فيه كأجنبي آخر بخلاف مال الصبي فله ولاية التصرف فيه ~~شرعا لكونه قائما مقام الصبي وإن ثبت أنه في هذا التصرف كأجنبي آخر كان ~~غاصبا ضامنا للمال والربح له يتصدق به لأنه استفاده بكسب خبيث والوصي في ~~جميع ذلك بمنزلة الأب لأنه بعد موته قائم مقامه فيما يرجع إلى النظر للصغير ~~في ماله وإذا دفع المكاتب مالا مضاربة بالنصف أو بأقل أو بأكثر أو أخذ مالا ~~مضاربة فهو جائز وكذلك العبد المأذون له في التجارة لأن هذا من عمل التجار ~~وكذلك الصبي المأذون له في التجارة لأنه منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع ~~التجار كالعبد وإن دفعه الصبي بغير إذن أبيه أو وصيه وهو غير مأذون له في ~~التجارة فعمل به المضارب فهو ضامن له لأنه غاصب للمال فإذن الصبي له في ~~التصرف ودفعه المال إليه بدون رأي الولي باطل وإذا كان غاصبا ضمن المال ~~وملك المضمون بالضمان والربح له ويتصدق به والله أعلم # # | باب مضاربة أهل الكفر # ( قال رحمه الله ) ولا بأس بأن يأخذ المسلم من النصراني مالا مضاربة لأنه ~~من نوع التجارة والمعاملة أو هو توكيل من رب المال إياه بالتصرف فيه ولا ~~بأس للمسلم أن يلي البيع والشراء ms5928 للنصراني بوكالته ويكره للمسلم أن يدفع ~~إلى النصراني مالا مضاربة وهو جائز في القضاء كما يكره أن يوكل النصراني ~~بالتصرف في ماله وهذا لأن المباشر للتصرف هنا النصراني وهو لا يتحرز عن ~~الزيادة ولا يهتدي إلى الأسباب المفسدة للعقد ولا يتحرز عنها اعتقادا وكذلك ~~يتصرف في الخمر والخنزير ويكره للمسلم أن ينيب غيره منابه في التصرف فيها ~~ولكن هذه الكراهة ليست لعين المضاربة والوكالة فلا تمتنع صحتها في القضاء ~~ولا يكره للمسلم أن يدفع ماله إلى مسلم ونصراني مضاربة لأن النصراني لا ~~يستبد بالتصرف في هذا المال دون المسلم والمسلم PageV22P125 لا يمكنه من ~~الربا والتصرف في الخمر فكان دفعه إليهما مضاربة كالدفع إلى المسلمين ولا ~~ينبغي للمضارب ولا لرب المال أن يطأ جارية اشتراها للمضاربة كان فيها فضل ~~على رأس المال أو لم يكن ولا يقبلها ولا يلمسها لأنه إن لم يكن فيها فضل ~~فهي ملك رب المال ليست بزوجة للمضارب ولا بملك يمين ولكن للمضارب فيها حق ~~نسبة الملك حتى أن رب المال لا يملك أخذها منه ولا نهي المضارب عن التصرف ~~فيها فكان المضارب ممنوعا عن التصرف والتي يختص بالملك فيها والوطء ودواعيه ~~من هذه الجملة وكان رب المال ممنوعا من ذلك لقيام حق المضارب فيها وفي ~~المضاربة الصغيرة قال إذا لم يكن فيها فضل فأحب إلي أن لا يطأها رب المال ~~ولا يعرض لها بشيء من هذا ولو فعل لم يكن آثما فيه لأنه خالص ملكه وحق ~~المضارب في المالية وحل الوطء ينبني على ملك المتعة وإنما يستفاد ذلك بملك ~~الرقبة دون ملك المالية وإن كان فيها فضل فهي بمنزلة جارية مشتركة بين ~~اثنين فلا يحل لواحد منهما أن يطأها لأن حل الوطء ينبني على ملك المتعة ~~وإنما يستفاد ذلك بكمال ملك الرقبة وببعض العلة لا يثبت شيء من الحكم ولو ~~زوجها رب المال من المضارب فإن كان فيها فضل فالنكاح باطل لأن المضارب يملك ~~مقدار حصته منها وملك جزء منها كملك جميع الرقبة في المنع من ms5929 النكاح ابتداء ~~وبقاء وإذا بطل النكاح بقيت على المضاربة كما كانت وإن لم يكن فيها فضل جاز ~~النكاح كما لو زوجها من أجنبي آخر لأن ولاية التزويج تستفاد بملك الرقبة ~~كولاية الإعتاق ولو أعتقها رب المال أو دبرها نفذ ذلك منه فكذلك إذا زوجها ~~وقد خرجت من المضاربة لأن التزويج ليس من التجارة وتنفيذ المولي فيها تصرفا ~~ليس من التجارة بل يكون إخراجا لها من المضاربة فليس للمضارب أن يبيعها بعد ~~ذلك ( ألا ترى ) أن المولى لو زوج أمته من كسب عبده المأذون ولا دين عليه ~~من المأذون أو غيره جاز النكاح وخرجت الجارية من التجارة حتى لا يملك ~~المأذون بيعها بعد ذلك فكذلك المضارب وإذا اشترى المضارب بمال المضاربة ~~جارية ثم أشهد بعد ذلك أنه اشتراها لنفسه شراء مستقلا بمثل ذلك المال أو ~~بربح وكان رب المال أذن له أن يعمل فيه برأيه أو لم يأذن فإن شراءه لنفسه ~~باطل ولا ينبغي له أن يطأها وهي على المضاربة على حالها لأنه يشتري من نفسه ~~لنفسه وأحد لا يملك ذلك غير الأب في حق ولده الصغير وهذا المعنى يضاد ~~الأحكام وإن كان حين اشتراها بمال المضاربة أشهد أنه يشتريها لنفسه فإن كان ~~رب المال أذن له في ذلك فذلك جائز وما اشترى فهو له وهو PageV22P126 ضامن ~~لرب المال ما نقد لأنه قضى بمال المضاربة دين نفسه فإن ثمن ما اشترى لنفسه ~~يكون عليه وإن كان رب المال لم يأذن له في ذلك فالجارية على المضاربة لأنه ~~أضاف الشراء إلى مال المضاربة وهو لا يملك التصرف في مال المضاربة إلا ~~للمضاربة والمأمور بالتصرف لا يعزل نفسه في موافقته أمر الآمر كالوكيل ~~بشراء شيء بعينه إذا اشترى ذلك الشيء لنفسه يكون مشتريا لرب المال لأنه ~~يريد عزل نفسه في موافقة أمر الآمر فأما إذا كان أذن له في ذلك فيتمكن من ~~التصرف في هذا المال إلا للمضاربة ويصير رب المال بهذا الإذن كالمقرض للمال ~~منه أن اشترى به لنفسه وإن كان اشتراها ms5930 على المضاربة وفيها فضل فأراد ~~المضارب أن يأخذها لنفسه فباعها إياه رب المال بربح فذلك جائز ويستوفي رب ~~المال من ذلك رأس ماله وحصته من الربح وقد خرج المال من المضاربة لأن رب ~~المال لو باعها من غيره برضاه جاز فكذلك إذا باعها منه وأكثر ما فيه إن ~~للمضارب فيها شركة وشراء أحد الشريكين من صاحبه جائز في نصيبه ثم قد خرج ~~المال من المضاربة لأنه حين اشتراها لنفسه فقد تحول حكم المضاربة إلى ثمنها ~~والثمن مضمون في ذمة المضارب ومن شرط المضاربة كون المال أمانة في يد ~~المضارب فإذا صار مضمونا عليه بطلت المضاربة ولو كان رب المال أراد أخذ ~~الجارية لنفسه فباعها إياه المضارب بزيادة على رأس المال فهو جائز عندنا ~~وهو قول زفر لا يجوز لأن الملك فيها لرب المال حقيقة وللمضارب فيها حق وبيع ~~الحق لا يجوز ولنا أن هذا تصرف مفيد لأنه يخرج به من المضاربة ما كان فيها ~~ويدخل به في المضاربة ما لم يكن فيها وهو الثمن ومبنى التصرفات الشرعية على ~~الفائدة فمتى كان مفيدا كان صحيحا كالمولى إذا اشترى عبدا من عبده المأذون ~~المديون ويكون الثمن هنا على المضاربة لأن شرط المضاربة ما انعدم بصيرورة ~~الثمن دينا في ذمة رب المال فإن العينية شرط ابتداء المضاربة فأما في حالة ~~البقاء في ذمة رب المال وكونه في ذمة أجنبي آخر فسواء بخلاف الأول فيكون ~~المال أمانة في يد المضارب بشرط بقاء العقد وابتدائه فإذا صار مضمونا عليه ~~قلنا بأن المضاربة تبطل وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد ~~المضارب أو دفعه إليه بعد ما ارتد ثم اشترى وباع فربح أو وضع ثم قتل على ~~ردته أو مات أو قتل بدار الحرب جاز جميع ما فعل من ذلك والربح بينهما على ~~ما اشترطا لأن توقف تصرفاته عند أبي حنيفة رحمه الله لتعلق حق ورثته بماله ~~أو لتوقف ملكه باعتبار توقف نفسه وهذا المعنى لا يوجب تصرفه في مال ~~المضاربة لأنه نائب فيه ms5931 عن رب المال وهو PageV22P127 متصرف في منافع نفسه ~~ولا حق لورثته في ذلك فلهذا نفذ تصرفه والعهدة في جميع ما باع واشترى على ~~رب المال في قول أبي حنيفة لأن حكم الردة نيط بردته وقد بينا ذلك في ردة ~~الوكيل وهذا لأنه لو لزمته العهدة لكان قضى ذلك من ماله فإذا نحيت العهدة ~~عنه بأن قتل على ردته تعلق بما انتفع بتصرفه بمنزلة الصبي المحجور عليه إذا ~~توكل بالشراء للغير أو بالبيع في قول أبي يوسف ومحمد وحاله في التصرف بعد ~~الردة كحاله قبل الردة فالعهدة عليه ويرجع بذلك على رب المال وإن كان ~~المضارب امرأة فارتدت أو كانت مرتدة حين دفع المال إليها ثم فعلت ذلك كانت ~~العهدة عليها كما لو تصرفت لنفسها وهذا لأن المرتدة لا توقف نفسها ما دامت ~~في دار الإسلام ولا يوقف مالها أو تصرفها أيضا بخلاف المرتد قال ولو لم ~~يرتد المضارب وارتد رب المال أو كان مرتدا ثم اشترى المضارب وباع فربح أو ~~وضع ثم قتل المرتد أو مات أو لحق بدار الحرب فإن القاضي يجيز البيع والشراء ~~على المضاربة والربح له ويضمنه رأس المال في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو على المضاربة لأن رب المال حين ارتد ~~فقد توقفت نفسه وصار بحيث لا يملك التصرف بنفسه فكذلك لا يملك المضارب ~~التصرف له ولكن ينفذ تصرفه في الشراء والبيع على نفسه ويضمن ما نقد من مال ~~المضاربة وعند أبي يوسف ومحمد تصرفه نافذ على المضاربة ثم على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ينفذ شراؤه على نفسه غير مشكل ولكن الإشكال في تنفيذ بيعه ~~وإنما ينفذ بيعه لأن ردة رب المال بعد ما صار المال عروضا كموته وقد بينا ~~أنه يملك البيع بعد موت رب المال فلا بد من تنفيذ بيعه لذلك ثم شراؤه بعد ~~ذلك بالمال على نفسه ولو لم يدفع ذلك إلى القاضي حتى رجع المرتد مسلما جاز ~~جميع ذلك على المضاربة كما ms5932 اشترطا وهذا بخلاف الوكالة فإن الموكل إذا ارتد ~~ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما جاز جميع ذلك على المضاربة كما اشترطا وهذا ~~بخلاف الوكالة فإن الموكل إذا ارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلما لم يعد ~~الوكيل على وكالته أما إذا لم يتصل قضاء القاضي بلحاقه فلان هذا بمنزلة ~~الغيبة فلا يوجب عزل الوكيل ولا بطلان المضاربة وأما بعد الالتحاق والقضاء ~~به فالوكيل إنما ينعزل بخروج محل التصرف عن ملك الموكل إلى ملك ورثته وذلك ~~مبطل للوكالة والوكالة بعد ما بطلت لا تعود إلا بالتجديد وهو غير مبطل ~~للمضاربة لمكان حق المضارب كما لو مات حقيقة وهذا الفرق فيما ينشأ من ~~التصرف بعد عود رب المال فأما فيما كان أنشأ من التصرف فإن كان قد قضى ~~PageV22P128 القاضي بلحاقه لا ينفذ ذلك التصرف على المضاربة بعد ما نفذ على ~~المضارب نفسه كما لو مات حقيقة فإن كان لم يقض القاضي بلحاقه فهو كما لو ~~غاب ثم رجع قبل اللحوق بدار الحرب وأسلم فينفذ جميع ذلك على المضاربة ولو ~~كان لرب المال امرأة مرتدة كان جميع ذلك جائزا على المضاربة إن أسلمت أو لم ~~تسلم لأنها تملك التصرف بعد الردة فكذلك ينفذ تصرف المضارب لها بعد ردتها # وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة بالنصف فارتد رب المال ولحق بدار ~~الحرب فلم يقض في ماله بشيء حتى رجع مسلما وقد اشترى المضارب بالمال أو باع ~~ورب المال في دار الحرب فذلك كله جائز على المضاربة لأن اللحوق بدار الحرب ~~إذا لم يتصل به قضاء القاضي بمنزلة الغيبة ولو كان المضارب هو الذي ارتد ~~ولحق بدار الحرب واشترى به في دار الحرب وباع ثم رجع بالمال مسلما فإن له ~~جميع ما اشترى وباع من ذلك ولا ضمان عليه في المال لأنه لما لحق بالمال دار ~~الحرب فقد تم استيلاؤه عليها لأنه حربي أدخل مال المسلم دار الحرب بغير ~~رضاه وهذا الاستيلاء يوجب الملك له في المال فتصرفه بعد ذلك لنفسه لا ~~للمضاربة ولا ms5933 ضمان عليه في المال لأنه صار مستوليا مخالفا بعد الإحراز بدار ~~الحرب ولو استهلك بعد ذلك لم يكن عليه ضمان لأن الموجب للتقوم في هذا المال ~~كان هو الإحراز بدار الإسلام وقد انقطع ذلك ( ألا ترى ) أنه لو لحق مرتدا ~~ثم عاد فأخذ المال فاستهلكه لم يكن عليه ضمان فكذلك إذا أدخله مع نفسه في ~~دار الحرب وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى بها ثم ارتد رب ~~المال ولحق بدار الحرب أو قتل مرتدا ثم باع المضارب العرض جاز بيعه على ~~المضاربة لأنه لو مات رب المال حقيقة كان للمضارب بيع العروض بعد ذلك فكذلك ~~إذا قتل أو مات مرتدا وإن كان المال في يده دراهم لم يكن له أن يشتري بها ~~شيئا اعتبارا للموت الحكمي بالموت الحقيقي وإن كانت دنانير فليس له أن ~~يشتري بها عين الدراهم وإن كان غيرهما كان له أن يبيعه بما بدا له حتى يصير ~~في يده دراهم أو دنانير وإذا دخل الحربي إلينا بأمان فدفع إليه مسلم مالا ~~مضاربة بالنصف فأودعه الحربي مسلما ثم رجع إلى دار الحرب ثم دخل إلينا بعد ~~ذلك بأمان وأخذ المال من المستودع فاشترى به وباع فهو عامل لنفسه ويضمن لرب ~~المال رأس ماله لأنه لما عاد إلى دار الحرب التحق بحربي لم يكن في دارنا قط ~~وذلك ينافي عقد المضاربة بينه وبين المسلم لأن ما هو أقوى من المضاربة وهو ~~عصمة النكاح منقطع بتباين الدارين حقيقة وحكما فانقطاع المضاربة بهذا السبب ~~أولى فإذا PageV22P129 بطلت المضاربة كان هو في التصرف غاصبا ضامنا لرب ~~المال رأس ماله ولو أن الحربي دخل بالمال دار الحرب فاشترى به وباع هناك ~~فهو له ولا ضمان عليه لأنه صار مستوليا على المال حين دخل دار الحرب بغير ~~إذن رب المال وتم إحرازه لها فيكون متملكا متصرفا فيه لنفسه وبعد الإسلام ~~هو غير ضامن لما يملكه على المسلم بالاستيلاء وإن كان رب المال أذن له في ~~أن يدخل دار الحرب فيشتري به ms5934 ويبيع هناك فإني أستحسن أن أجيز ذلك على ~~المضاربة وأجعل الربح بينهما على ما اشترطا إن أسلم أهل الدار ورجع المضارب ~~إلى دار الإسلام مسلما أو معاهدا أو بأمان وفي القياس هو متصرف لنفسه لأن ~~المنافي للمضاربة قد تحقق برجوعه إلى دار الحرب وإن كان بإذن رب المال بعد ~~تحقق المنافي لا يمكن تنفيذ تصرفه على المضاربة فيكون متصرفا لنفسه بطريق ~~الاستيلاء على المال ووجه الاستحسان أنه ما دخل دار الحرب إلا ممتثلا أمر ~~رب المال ولا يكون مستوليا على ماله فيما يكون ممتثلا فيه أمره وإذا انعدم ~~الاستيلاء كان تصرفه في دار الحرب وفي دار الإسلام سواء ( ألا ترى ) أن رب ~~المال لو بعث بماله إليه ليتصرف فيه له جاز وتكون الوديعة في ذلك التصرف ~~على رب المال والربح له فكذلك إذا أدخله مع نفسه بإذن رب المال وإن ظهر ~~المسلمون على تلك الدار والمال في يد المضارب فربح فيه واشترى عرضا فيه فضل ~~أولا فضل فيه قال رب المال يستوفي من المضاربة رأس ماله وحصته من الربح وما ~~بقي فهو فيء للمسلمين لأن الباقي حصة الحربي والحربي صار فيئا بجميع أمواله ~~فأما قدر رأس المال وحصته من الربح فهو حق رب المال ورب المال مسلم ماله ~~مصون عن الاغتنام كنفسه وقيل هذا قول أبي حنيفة فأما عندهما فينبغي أن يكون ~~جميع المال فيئا لأنه مال المسلم في يد الحربي ولا حرمة ليده وأصل الخلاف ~~في مسلم أودع ماله عند حربي في دار الحرب ثم خرج إلى دار الإسلام ثم ظهر ~~المسلمون على الدار فعند أبي حنيفة هذا وما لو أودعه عند مسلم أو ذمي سواء ~~فلا يكون فيئا وعند أبي يوسف ومحمد يد المودع على الوديعة لا تكون أقوى من ~~يده على مال نفسه ويد الحربي على مال نفسه لا تكون دافعة للاغتنام فكذلك ~~يده على الوديعة وإذا دخل الحربيان دار الإسلام بأمان فدفع أحدهما إلى ~~صاحبه مالا مضاربة بالنصف ثم دخل أحدهما دار الحرب لم تنتقض المضاربة ms5935 ~~لأنهما من أهل دار الحرب والذي بقي منهما في دار الإسلام كأنه في دار الحرب ~~حكما ( ألا ترى ) أنه يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب وأن زوجته التي في دار ~~الحرب لا تبين منه فانتقاض المضاربة بين المسلم PageV22P130 والحربي الراجع ~~إلى دار الحرب كان حكما لتباين الدارين وذلك غير موجود هنا ولو أن أحد ~~الحربيين دفع إلى مسلم مالا مضاربة بالنصف ثم دخل المسلم دار الحرب لم ~~تنتقض المضاربة وكذلك إن كان المضارب ذميا لأنه من أهل دار الإسلام فإن دخل ~~دار الحرب تاجرا حتى لا تبين زوجته التي في دار الإسلام فيكون هذا السفر في ~~حقه بمنزلة السفر إلى ناحية أخرى من دار الإسلام ولو دفع أحد الحربيين إلى ~~صاحبه مالا مضاربة على أن له من الربح درهما فالمضاربة فاسدة وهما في ذلك ~~بمنزلة المسلمين والذميين لأن المضاربة من المعاملات وقد التزموا أحكام ~~الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات حين دخلوا دارنا بأمان للتجارة فما يفسد ~~بين المسلمين يفسد بينهم إلا التصرف في الخمر والخنزير وكذلك حكم المسلمين ~~في المضاربة الفاسدة في دار الحرب ودار الإسلام سواء لأن المسلم ملتزم ~~أحكام الإسلام حيثما يكون فإذا دخل المسلم والذمي دار الحرب بأمان فدفع إلى ~~حربي مالا مضاربة بربح مائة درهم أو دفعه إليه الحربي فهو جائز في قول أبي ~~حنيفة ومحمد والربح بينهما على ما اشترطا حتى إذا لم يربح إلا مائة درهم ~~فهي كلها لمن شرط له والوضيعة على رب المال وفي قول أبي يوسف رحمه الله ~~المضاربة فاسدة وللمضارب أجر مثله وحالهما في ذلك كحالهما في دار الإسلام ~~وهو بناء على مسألة الربا فإنه لا يجري بين المسلم والحربي في دار الحرب عن ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله والعقود الفاسدة ~~كلها في معنى الربا وإن كان ربح أقل من مائة درهم فذلك للمضارب ولا شيء على ~~رب المال غيره لأنه إنما شرط له المائة من الربح فلا يلزمه أداء شيء من محل ~~آخر وهكذا ms5936 إن لم يربح شيئا فلا شيء له على رب المال لأن محل حقه قد انعدم ~~ولا وجه لإثبات الحق له في محل آخر لانعدام السبب وإذا دفع المسلم المستأمن ~~في دار الحرب مالا مضاربة إلى رجل قد أسلم هناك ولم يهاجر إلينا بربح مائة ~~درهم وأخذ منه ذلك جاز على ما اشترطا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول ~~أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المضاربة فاسدة وهو بمنزلة الربا أيضا فإن عند ~~أبي حنيفة الذي أسلم ولم يهاجر في حكم الربا كالحربي وعندهما كالتاجر ~~المسلم في دار الحرب وقد بينا المسألة في الصرف والله أعلم بالصواب # # | باب الشركة في المضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل مالا مضاربة ولم يقل له اعمل ~~فيه برأيك فدفع PageV22P131 المضارب المال إلى رجل وقال له اخلطه بمالك هذا ~~أو بمالي ثم اعمل بهما جميعا فأخذه الرجل منه فلم يخلطه حتى ضاع من يده فلا ~~ضمان على المضارب ولا على الذي أخذه منه لأنه بمنزلة الوديعة في يده ما لم ~~يخلطه والمضارب بمطلق العقد يملك الإيداع والإبضاع فلا يصير هو بالدفع ~~مخالفا ولا القابض بمجرد القبض منه غاصبا ما لم يخلطه ولو كان رب المال حين ~~دفع إليه المال مضاربة قال له شارك به فدفعه المضارب إلى رجل مضاربة جاز ~~ولا ضمان على واحد منهما فيه لأن المضاربة في معنى الشركة فإنه إشراك ~~للمضارب في الربح وبمطلق العقد إنما كان لا يملك الدفع مضاربة لمعنى ~~الاشتراك للثاني في الربح ( ألا ترى ) أنه يملك الإبضاع واستئجار الاجراء ~~للتصرف فيه فإذا أذن له في الإشراك كان ذلك إذنا له في الدفع مضاربة وإذا ~~اشترى الآخر به وباع فهو على المضاربة بمنزلة ما لو كان قال له رب المال ~~اعمل فيه برأيك ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إليه ألفا أخرى ~~مضاربة بالثلث أيضا ولم يقل في واحد منهما اعمل فيه برأيك فخلطهما المضارب ~~قبل أن يعمل بشيء منهما ثم عمل فربح أو ms5937 وضع فلا ضمان عليه والوضيعة على رب ~~المال لأن المالين على ملك رب المال والمضارب أمين فيهما والأمين بخلط ~~الأمانة بعضها ببعض لا يصير ضامنا لأن الخلط إنما يكون موجبا للضمان ~~باعتبار أن فيه معنى الاستهلاك لمال رب المال أو معنى الشركة فيه وذلك لا ~~يوجد إذا خلط بماله ماله فإن ربح في المالين ربحا قسما نصف الربح نصفين ~~والنصف الآخر أثلاثا لأن نصف الربح حصة الألف المدفوعة إليه مضاربة بالنصف ~~والنصف الآخر حصة الألف المدفوعة إليه مضاربة بالثلث فما يكون من ربح كل ~~واحد منهما بعد الخلط معتبر به قبل الخلط وإن ربح في أحدهما ووضع في الآخر ~~قبل أن يخلطهما فالربح بينهما على الشرط والوضيعة على المال الآخر ولا يدخل ~~أحد المالين في المال الآخر ذكر هذا في كتاب المضاربة الصغيرة لأن كل واحد ~~من المالين في يده بحكم عقد على حدة وهو مختص بحكم فهو وما لو كانا من ~~جنسين مختلفين سواء في أن الوضيعة التي تكون في أحدهما لا تعتبر كماله من ~~ربح ماله الآخر فإن خلطهما بعد ذلك صار ضامنا للمال الذي وضع فيه ولا ضمان ~~عليه في مال الآخر لأنه صار شريكا في المال الذي ربح فيه بمقدار حصته من ~~الربح فإنما يخلط الذي وضع فيه بمال نفسه في مقدار حصته من الربح وذلك موجب ~~الضمان عليه فأما المال الذي ربح فيه فإنما خلطه بمال رب المال لأن الذي ~~وضع فيه كله لرب المال وقد بينا أن خلط رب المال PageV22P132 بماله لا يكون ~~موجبا للضمان على المضارب فإن عمل بعد ذلك كان ربح المال الذي كان وضعه ~~للمضارب يتصدق به لأنه بالضمان يملك ذلك المال فيملك ربحه أيضا ولكنه ~~استفاده بكسب خبيث فيتصدق به وربح المال الآخر بينهما على الشرط لأنه أمين ~~فيه ممتثل أمر رب المال في التصرف فيه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى ~~المضارب بها وبألف من ماله جارية ثم خلط الألفين قبل أن ينقدهما بعد الشراء ~~ثم نقدهما فلا ms5938 ضمان عليه لأن حكم المضاربة بالشراء تحول من المال إلى ~~الجارية وتعين عليه قضاء ثمن الجارية بالألفين ووجود الخلط قبل النقد في ~~هذا الموضع وعدمه سواء ( ألا ترى ) أنه لا يملك أن يصرف الألف إلى غيره بل ~~عليه دفعها إلى البائع مع الألف من عنده وفي حق البائع لا فرق بين أن يأخذ ~~الألفين مختلطا أو غير مختلط والاختلاط الذي في الجارية يثبت حكما لاتحاد ~~الصفقة وقد بينا أن المضارب لا يصير مخالفا ضامنا بمثل ذلك فإن باعها بعد ~~ذلك وقبض الثمن مختلطا فلا ضمان عليه فيه لأنه بالبيع استوجب ثمن الكل جملة ~~فالاختلاط في الثمن حكمي بمنزلة الاختلاط في الجارية وله أن يشتري بالثمن ~~بعد ذلك ويبيع فيكون نصفه على المضاربة حصة ما اشترى من الجارية بمال ~~المضاربة ونصفه للمضارب حصة ما اشترى منها بمال نفسه وإن قسم المضارب المال ~~بغير محضر من رب المال فقسمته باطلة لأنه شريك مع رب المال في هذا المال ~~وأحد الشريكين لا ينفرد بالقسمة من غير محضر من صاحبه لأن القسمة للحيازة ~~والإفراز وذلك لا يتم بالواحد وإنما يتحقق بين اثنين ولو أن المضارب حين ~~أخذ الألف المضاربة خلطها بألف من ماله قبل أن يشتري بها كان مشتريا لنفسه ~~وهو ضامن لمال المضاربة لأنه بالخلط بماله صار مستهلكا أو موجبا الشركة في ~~مال المضاربة على حال لم يأمره به رب المال فيصير ضامنا وبعد ما صار ضامنا ~~للمال لا تبقى المضاربة لأن شرطها كون رأس المال أمانة في يده فلهذا كان ~~مشتريا لنفسه بها ولو كان خلط المال بعد ما اشترى به ثم لم ينقد حتى ضاع في ~~يده كان ضامنا لألف المضاربة حتى يدفعها من ماله إلى البائع لأنه كان أمينا ~~في المال ما لم يسلمها إلى البائع والأمين إذا خلط الأمانة بمال نفسه كان ~~ضامنا في حق صاحب الأمانة فما ضاع يكون مما له وعليه دفع الثمن إلى البائع ~~كما لو التزمه بالشراء ولا يرجع على رب المال بشيء لأنه استوجب ms5939 الرجوع ~~بالألف على رب المال ولرب المال عليه مثله فصار قصاصا ولكن حكم المضاربة ~~تحول من الألف إلى الجارية فلا تبطل المضاربة بخلط الألف بعد ذلك ولكنه إذا ~~قبض الجارية PageV22P133 كان نصفها على المضاربة ونصفها للمضارب وهذا نظير ~~ما لو كانت الجارية مشتركة بين المضارب وبين الأجنبي فاشترى نصيب الأجنبي ~~منها بمال المضاربة للمضاربة فذلك جائز ولا يصير هو مخالفا بشراء نصفها ~~شائعا للمضاربة ولو كان المضارب اشترى بألف المضاربة مع رجل وبألف مع عبد ~~ذلك الرجل جارية ودفعها قبل أن يخلطاها ثم قبض الجارية فنصفها على المضاربة ~~ونصفها لذلك الرجل وهذا الشيوع لا يجعل المضارب مخالفا في تصرفه على ~~المضاربة فإن باعا بثمن واحد وقبضا الثمن مختلطا فهو جائز ولا ضمان على ~~المضارب لأنه اختلاط ثبت حكما لكون الأصل مختلطا فإن قاسم المضارب ذلك ~~الرجل الثمن فهو جائز على رب المال لأن القسمة إما أن تكون تمييزا أو ~~مبادلة وكل واحد منهما يملكه المضارب في حق رب المال فإن خلط مال المضاربة ~~بمال ذلك الرجل بعد القسمة فالمضارب ضامن للمضاربة لأن بالقسمة تميز أحد ~~المالين من الآخر فالخلط بعد ذلك اشتراك واستهلاك حكمي باشره المضارب قصدا ~~فيصير ضامنا للمضاربة وإن شارك المضارب بمال المضاربة بإذن رب المال ثم قال ~~المضارب للشريك قد قاسمتك والذي في يدي من المضاربة كذا وكذبه الآخر فالقول ~~قول الشريك مع يمينه لأن المضارب يدعي الإيفاء وقطع الشركة فلا يصدق إلا ~~بحجة ويدعي الاختصاص بما بقي دون شريكه بعد ما علم إنه كان مشتركا فلا يقبل ~~قوله إلا بحجة وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألفا مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل ~~فيها برأيه فعمل فربح ألفا ثم أعطاه ألفا أخرى مضاربة بالثلث فعمل فيها ~~برأيه فخلط خمسمائة من هذه الألف بالمضاربة الأولى ثم هلك منها ألف فالهالك ~~في قول أبي يوسف هو ربح المال الأول وقال محمد رحمه الله يهلك من ذلك كله ~~بالحساب ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه الله في الكتاب وقوله كقول أبي ms5940 يوسف ~~رحمه الله هو بناء على مسألة الأيمان إذا أعطى في يمينين كل مسكين صاعا على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمهما الله لا يجزئه إلا عن يمين واحدة ~~وفي قول محمد يجزئه عنهما وجه قول محمد إن حكم المالين مختلف لأن المال ~~الأول مدفوع إليه مضاربة بالنصف بعقد على حدة والذي خلطه من المال الثاني ~~في يده مضاربة بالثلث بعقد على حدة فالسبيل أن يجعل الهالك من المالين ~~جميعا والباقي من المالين بالحساب ( ألا ترى ) إنه لو كان دفع الألف الأخرى ~~إلى آخر مضاربة يعمل فيه برأيه والمسئلة بحالها كان الهالك من المالين ~~بالحصة فكذلك إذا كان المدفوع إليه واحدا وأبو يوسف يقول الكل في حق رب ~~المال كمال واحد وقد اشتمل PageV22P134 على أصل وتبع فيجعل الهالك من التبع ~~دون الأصل ( ألا ترى ) أنه لو هلك من المال ألف قبل أن يخلط بالخمسمائة ~~يجعل الهالك كله من الربح فكذلك بعد الخلط وهذا لأنا لو جعلنا شيئا من ~~الهالك من الخمسمائة يؤدي إلى أن يسلم للمضارب شيء من الربح قبل وصول جميع ~~رأس المال إلى رب المال وذلك لا يجوز لأن المستحق للربح واحد سواء كان ~~المالان دفعهما إليه رب المال بعقد واحد أو بعقدين بخلاف ما إذا كان ~~المضارب في الألف الأخرى رجلا آخر لأن لكل واحد من المضاربين بالمال ~~المدفوع إليه حقا معتبرا وعند اختلاف المستحق لا بد من أن يعتبر اختلاف ~~السبب فجعلنا الهالك من المالين فأما عند اتحاد المستحق فلا حاجة إلى ذلك ~~وهو نظير العبد المأذون مع المولي وأجنبي إذا تنازعا في شيء في أيديهم فإن ~~لم يكن على العبد دين فهو بين المولي والأجنبي نصفان لاتحاد المستحق فيما ~~في يد المولي والعبد بخلاف ما إذا كان على العبد دين فالمستحق لكسب العبد ~~هناك غرماؤه فلا بد من اعتبار يد كل واحد منهم على حدة ولو لم يهلك حتى عمل ~~فربح ألفا أخرى فخمس هذا الربح من المضاربة الأخيرة وأربعة أخماسه على ~~المضاربة ms5941 الأولى لأن الربح نماء الربح وخمس الربح نماء الخمسمائة التي ~~خلطها من الألف الأخرى بالمال فيكون بينهما على الثلث والثلثين وأربعة ~~أخماسه على المضاربة الأولى فيكون مع الربح الأول بينهما نصفان وإذا دفع ~~إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها برأيه فعمل فربح ألفا وأعطي رب ~~المال رجلا آخر ألف درهم مضاربة بالنصف يعمل فيها برأيه ودفع المضارب ~~الثاني الألف إلى هذا الرجل أيضا مضاربة بالثلث يعمل فيها برأيه فخلط الألف ~~بالألفين فلا ضمان عليه لأن الأمر من المضاربين كان مفوضا إلى رأيه على ~~العموم وقد صح منهما كما يصح من رب المال فيمنع ذلك وجوب الضمان عليه ~~بالخلط فإن ربح على ذلك كله ألفا أمسك ثلثه لنفسه وقسم الثلثين الباقيين ~~المضاربان الأولان أثلاثا باعتبار ما دفعا إليه من المال لأن أحدهما دفع ~~إليه الألفين والآخر دفع إليه ألفا فإذا أخذ صاحب الألفين الثلثين من ذلك ~~دفع إلى رب المال رأس ماله ألف درهم وما بقي فلرب المال نصف ما كان ربح ~~المضارب الأول في المال من شيء وذلك خمسمائة ونصف ذلك للمضارب ولرب المال ~~أيضا ثلاثة أرباع ما كان من الربح الثاني لأن المضارب الأول أوجب للثاني ~~ثلث الربح وذلك من نصيبه خاصة وقد كان له نصف الربح فإنما بقي من حقه سهم ~~وحق رب المال في النصف وهو ثلثه فيجعل هذا الباقي مقسوما بينهما على مقدار ~~حقهما ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه للمضارب PageV22P135 ويأخذ المضارب ~~الآخر من المضارب الثاني ثلث الثلثين ثم يدفع إلى رب المال رأس ماله ~~ويقاسمه الربح أرباعا ثلاثة أرباعه لرب المال وربعه له لما بينا أنه أوجب ~~الثلث للمضارب المتصرف وذلك من نصيبه خاصة فإنما بقي من حقه ثلث النصف وهو ~~سهم من ستة وحق رب المال في ثلثه فيجعل الربح مقسوما بينهما أرباعا ولو كان ~~المضارب الأول لم يربح شيئا حتى دفع المال مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل ~~فيها برأيه فعمل فربح ألفا ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف التي في يده ms5942 ~~مضاربة بالثلث وأمره أن يعمل فيه برأيه فعمل فخلطها بألفين ثم عمل وربح ~~ألفا ثم دفع إليه المضارب الثاني الألف التي في يده مضاربة بالثلث وأمره أن ~~يعمل فيه برأيه فخلطها بألفين ثم عمل فربح ألفا فإن الربح على ثلاثة ~~والوضيعة على ثلاثة بحسب المال فنصيب الألف ثلث الربح ويأخذ المضارب الآخر ~~حصته من ذلك الثلث ثم يأخذ رب المال منه رأس ماله ألفا واقتسما ما بقي ~~بينهما لرب المال ثلاثة أرباعه وللمضارب ربعه لأنه أوجب ثلث الربح للمضارب ~~الآخر وذلك من نصيبه خاصة وما أصاب الألفين من الربح وهو الثلثان من ذلك ~~أخذ المضارب الآخر منه ومن الألف التي هي ربح والألف الأول ثلثه لأن ذلك ~~حصة من الربح ورد ما بقي على المضارب الأول ويأخذ منه رب المال رأس ماله ~~وثلاثة أرباع ما يبقي بعده من الربح وللمضارب ربعه لأنه قد أوجب ثلث الربح ~~للمضارب الآخر وذلك من نصيبه خاصة وإنما يقسم الباقي على مقدار ما بقي من ~~حق كل واحد منهما وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم فقال نصفها قرض عليك ~~ونصفها معك مضاربة بالنصف فأخذها المضارب فهو جائز على ما سمي أما في حصة ~~المضاربة فغير مشكل لأن الشيوع لا يمنع صحة المضاربة فإن شرطها كون رأس ~~المال أمانة في يد المضارب وذلك في الجزء الشائع يتحقق وأما القرض فلأنه ~~تمليك بعوض والشيوع لا يمنع صحته كالبيع بخلاف الهبة فإن الهبة تبرع محض ~~والتبرع ينفي وجوب الضمان على المتبرع وبسبب الشيوع فيما يحتمل القسمة يجب ~~ضمان المقاسمة على المتبرع فأما القبض بجهة القرض فلا ينفي وجوب الضمان إلا ~~أنه يدخل على هذه الهبة بشرط العوض فإنه لا يجوز في مشاع يحتمل القسمة وقبل ~~الشيوع إنما يمنع صحة الهبة لأنه لا يتم القبض فيما يحتمل القسمة مع الشيوع ~~وهذا لا يتحقق هنا فالمال كله في يد المستقرض فيتم قبضه في المستقرض وهذا ~~ليس يقوى فإن هبة المشاع من الشريك لا تجوز فيما يحتمل القسمة وكون النصف ms5943 ~~في يده بطريق المضاربة PageV22P136 لا تكون أقوى مما يكون في يده بطريق ~~الملك والأوجه أن نقول القرض أخذ شبها من الأصلين من الهبة باعتبار أنه ~~تبرع ومن البيع باعتبار إنه مضمون بالمثل على كل حال فيوفر حظه على الشبهين ~~فلشبهه بالتبرع يشترط فيه أصل القبض وبشبهه بالمعاوضة لا يشترط فيه ما يتم ~~القبض به وهو القسمة بخلاف الهبة بشرط العوض فإنه تبرع في الابتداء وإنما ~~يصير معاوضة بعد تمامه بالقبض من الجانبين فإن هلك المال قبل أن يعمل به ~~فهو ضامن لنصفه لأنه تملك نصف المقبوض بجهة القرض وكان مضمونا عليه بمثله ~~والنصف الباقي أمانة في يده وهو ما أخذه بطريق المضاربة ولو عمل به فربح ~~كان نصف الربح للعامل ونصفه على شرط المضاربة بينهما وإن قسم المضارب المال ~~بينه وبين رب المال بعد ما عمل به أو قبل أن يعمل به بغير محضر من رب المال ~~فقسمته باطلة لما بينا إن الواحد لا ينفرد بالقسمة فإن هلك أحد القسمين قبل ~~أن يقبض رب المال نصيبه هلك من مالهما جميعا لأن القسمة صارت كان لم تكن ~~وإن لم يهلك حتى حضر رب المال فأجاز القسمة فالقسمة جائزة ومعنى قوله أجاز ~~القسمة أي قبض نصيبه فيكون ذلك بمنزلة القسمة تجري بينهما ابتداء لأن معنى ~~الحيازة والإفراز قد تم حين وصل إلى رب المال مقدار نصيبه فإن لم يقبض رب ~~المال نصيبه الذي حصل له حتى هلك رجع بنصف نصيب المضارب لأن نصف رب المال ~~لم يسلم له وإنما يسلم للمضارب نصيبه إذا سلم لرب المال نصيبه فإذا لم يسلم ~~كان الهالك من النصيبين والباقي من النصيبين ولو كان هلك نصيب المضارب لم ~~يرجع المضارب في نصيب رب المال بشيء لأنه قد قبض منه نصيبه وذلك منه حيازة ~~في نصيبه إلا إن شرط سلامة ذلك له في سلامة الباقي لرب المال وقد وجد ذلك ~~وإن هلك النصيبان جميعا بعد رضا رب المال بالقسمة رجع رب المال على المضارب ~~بنصف ما صار للمضارب ms5944 لأن شرط سلامة النصف له سلامة الباقي لرب المال ولم ~~يوجد والمضارب قبض تلك الحصة على سبيل التملك لنفسه فلهذا يضمن نصفها لرب ~~المال ولرب المال على المضارب قرض خمسمائة على حالها لأنه قبض نصف الألف ~~بحكم القرض وقد بينا أن ذلك مضمون عليه بالمثل ولو قال خذ هذه الألف على أن ~~نصفها قرض عليك وعلى أن تعمل بنصفها الآخر مضاربة على أن الربح كله لي فهذا ~~مكروه لأنه قرض جر منفعة فإنه أقرضه نصف الألف وشرط عليه منفعة العمل له في ~~النصف الآخر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر منفعة فإن عمل مع ~~هذا فربح أو وضع فالربح PageV22P137 والوضيعة بينهما نصفان لأن نصف المال ~~ملكه فقد قبضه بجهة القرض والنصف الآخر بضاعة في يده فقد قبضه على أن يعمل ~~فيه لصاحبه ولو دفعها إليه على أن نصفها مضاربة بالنصف ونصفها هبة للمضارب ~~وقبضها المضارب غير مقسومة فهي هبة فاسدة لأنه هبة المشاع فيما يحتمل ~~القسمة وبهذا تبين أن الصحيح من المذهب أن هبة المشاع بعد اتصال القبض بها ~~فاسدة بخلاف ما ظنه بعض المتأخرين رحمهم الله إنها تكون بمنزلة الهبة قبل ~~القبض ولكن الصحيح أنها فاسدة لأن القبض الموجب للملك قد وجد مع الشيوع ( ~~ألا ترى ) أن هذا القبض فيما لا يحتمل القسمة يوجب الملك لكن شرط صحته ~~القسمة فلانعدام شرط الصحة تكون الهبة فاسدة والمقبوض بحكمها مملوك للموهوب ~~له وهو مستحق الرد عليه للفساد فلهذا كان مضمونا عليه بخلاف المقبوض بهبة ~~صحيحة فإن هلك المال في يده قبل العمل أو بعده ضمن نصفه لهذا المعنى فإن ~~ربح في المال كان نصف الربح حصة الهبة للمضارب والنصف الآخر على ما اشترطا ~~في المضاربة بينهما فإن وضع فالوضيعة عليهما نصفين لأن نصف المال مملوك ~~للمتصرف فله ربح ذلك النصف وعليه وضيعته والنصف الآخر مضاربة في يده ولو ~~دفعها إليه على أن نصفها بضاعة ونصفها مضاربة بالنصف فهو كما قال لأن ~~الشيوع لا يمنع صحة دفع المال ms5945 مضاربة ولا صحة دفعه بضاعة ولو دفعها إليه ~~على أن نصفها وديعة في يد المضارب ونصفها مضاربة بالنصف فذلك جائز على ما ~~سمى لأنه لا منافاة بينهما فمال المضاربة أمانة في يد المضارب كالوديعة فإن ~~تصرف في جميع المال كان ضامنا للنصف حصة الوديعة لأنه خالف بالتصرف فيه ~~وربح ذلك النصف له وعليه وضيعته وإن قسم المضارب المال نصفين ثم عمل بأحد ~~النصفين على المضاربة فربح أو وضع فالوضيعة عليه وعلى رب المال نصفين لأنه ~~لا ينفرد بالقسمة فالنصف الذي تصرف فيه من النصفين جميعا نصفه مما كان ~~مضاربة في يده ونصفه كان وديعة فله ربح حصة الوديعة من ذلك وعليه وضيعته ~~لأنه صار مخالفا ضامنا والبعض في هذا الحكم معتبر بالكل نقول فإن أراد أن ~~يشتري بالمضاربة ولا يضمن اشترى بنصف الألف غير مقسوم وكان البائع شريكا في ~~الألف حتى يحضر رب المال فيقاسمه ومراده أن يشتري بنصفه ويسلمه على سبيل ~~الشيوع لأن الضمان في الوجه الأول إنما كان يلزمه بالتسليم لا بنفس الشراء ~~فطلب السلامة في هذا الموضع من الضمان الذي كان يلحقه في الوجه الأول ثم قد ~~صار نصف المال شائعا مملوكا للبائع ونصفه وديعة في يد المضارب والمودع لا ~~يملك PageV22P138 المقاسمة فلا بد من أن يحضر رب المال ليقاسمه ولو دفع ~~إليه ألف درهم مضاربة بالنصف وأشهد عليه في العلانية إنها قرض يتوثق بذلك ~~فعمل المضارب بالأمر فإن تصادقوا أن الأمر كان على ذلك وإنهم إنما شهدوا ~~بالقرض على جهة الثقة فالمال على حكم المضاربة لأن تصادقهما حجة تامة في ~~حقهما وكذلك إن تكاذبا فقامت البينة إنه دفعه مضاربة وأشهد عليه بالقرض ~~وقالوا أخبرانا أنهما إنما أشهدا بالقرض على وجه التوثق وليس بقرض إنما هو ~~مضاربة فإن الثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين أو أقوى منه وإن شهد ~~شاهدان بالمضاربة وشاهدان بالقرض ولم يفسروا شيئا غير ذلك فالبينة بينة ~~الذي يدعي القرض لأنه لا تنافي بينهما فيجعل كأن الأمرين كانا والقرض يرد ~~على المضاربة والمضاربة لا ترد ms5946 على القرض فيجعل كأنه دفع المال إليه مضاربة ~~أولا ثم أقرضه منه وفي بينة من يدعي القرض إثبات الزيادة وهو الملك في ~~المقبوض للقابض واستحقاق القرض عليه إذا دفع الرجل إلى رجل جراب هروي فباع ~~نصفه بخمسمائة ثم أمره بأن يبيع النصف الباقي ويعمل بالثمن كله مضاربة على ~~أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان فباع المضارب نصف ~~الجراب بخمسمائة ثم عمل بها وبالخمسمائة التي عليه فالربح والوضيعة نصفان ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن من أصله أن من قال لمديون اشتر لي متاعا ~~بمالي عليك لا يصح هذا التوكيل فإذا اشترى المديون كان مشتريا لنفسه وهنا ~~أمره إياه بالشراء بالخمسمائة التي هي دين عليه لا يصح فكان هو عاملا لنفسه ~~فيما اشتراه بتلك الخمسمائة له ربحه وعليه وضيعته وأما عندهما فأمره ~~المديون بالشراء بما عليه من الدين صحيح ذلك لا على وجه المضاربة لأن شرط ~~صحة المضاربة أن يكون رأس المال أمانة في يد المضارب ولا يوجد هذا الشرط ~~فيما هو دين في ذمته فكان نصف ما اشترى للآمر له ربحه وعليه وضيعته والنصف ~~الآخر على المضاربة ولو كان رب المال أمره أن يعمل بالمالين مضاربة على أن ~~للمضاربة ثلثي الربح فعمل بها كان للمضارب ثلثا الربح لأنه في النصف مشتر ~~لنفسه فاستحق نصف الربح بذلك والنصف الآخر إنما دفعه إليه مضاربة بثلث ربح ~~هذا النصف وذلك صحيح ولو كان رب المال اشترط لنفسه الثلثين من الربح ~~وللمضارب الثلث والمسئلة بحالها كان الربح بينهما نصفان والوضيعة عليهما ~~نصفين لأن من أصله أن المضارب صار مشتريا بالدين لنفسه فنصف الربح له ~~باعتبار ملكه نصف المشتري وقد شرط رب المال لنفسه ثلث ذلك النصف من الربح ~~وليس PageV22P139 له في ذلك النصف مال ولا عمل فلا يستحق شيئا من ربح ذلك ~~النصف لأنه أسباب المعدوم فهو بمنزلة رجل دفع إلى آخر خمسمائة مضاربة ~~بالنصف وأمره أن يخلطها بخمسمائة من ماله ثم يعمل بها على أن للمضارب ms5947 ثلث ~~الربح ولرب المال الثلثان فعمل بها فالربح بينهما نصفان فكذلك في الفصل ~~الأول والله أعلم # # | باب إقرار المضارب بالمضاربة في المرض # ( قال رحمه الله ) وإذا مات المضارب وعليه دين ومال المضاربة في يده ~~معروف وهو دراهم وكان رأس المال دراهم بدىء برب المال قبل الغرماء بأخذ رأس ~~المال وحصته من الربح لأنه وجد عين ماله ومن وجد عين ماله فهو أحق به ثم ~~دين المضارب إنما يتعلق بتركته بعد موته وتركته ما كان مملوكا له عند موته ~~وهو حصته من الربح فأما مقدار رأس المال وحصة رب المال من الربح فهو ملكه ~~ليس من تركة المضارب في شيء فإن قال ورثة المضارب والغرماء الدين الذي على ~~المضارب من المضاربة وكذبهم رب المال فالقول قول رب المال لأنهم يدعون ~~استحقاق ملكه بالدين الذي هو على المضارب في الظاهر فلا يقبل قولهم إلا ~~بحجة ورب المال منكر لدعواهم فالقول قوله مع يمينه وإنما استحلف على علمه ~~لأنه استحلاف على فعل الغير وإن كانت المضاربة حين مات المضارب عروضا أو ~~دنانير فأراد رب المال أن يبيعها مرابحة لم يكن له ذلك لأنه في حال حياة ~~المضارب كان هو ممنوعا عن أخذها وبيعها لحق المضارب وحقه بموته لا يبطل ~~والذي يلي بيعها وصي المضارب لأنه قائم مقامه فيبيعها لتحصيل جنس رأس المال ~~فإن لم يكن له وصي جعل القاضي له وصيا ببيعها فيوفي رب المال رأس ماله ~~وحصته من الربح ويعطي حصة المضارب من الربح غرماءه لأن الميت عجز عن النظر ~~لنفسه والقيام باستيفاء حقه فعلى القاضي أن ينظر له بنصيب الوصي وقال في ~~المضاربة الصغيرة يبيعها وصي الميت ورب المال ووجهه أن رب المال ما كان ~~راضيا بتصرف الوصي في ماله والمال وإن كان عروضا أو دنانير فالملك لرب ~~المال فيه ثابت فلا ينفرد الوصي ببيعها ولكن رب المال يبيعها معه وما ذكر ~~هنا أصح لأن الوصي قائم مقام الموصي وكان للموصي أن ينفرد ببيعها فكذلك ~~لوصيه وهذا لأن رب المال لو ms5948 أراد بيعها بنفسه لم يملك فلا معنى لاشتراط ~~انضمام رأيه إلى رأي الوصي في البيع وإن كانت المضاربة PageV22P140 لا تعرف ~~بعينها في يد المضارب وعليه دين في الصحة فرب المال أسوة الغرماء في جميع ~~تركته ولا ربح للمضارب لأن مال المضاربة كان أمانة في يده وقد صار مجملا ~~بترك التعيين عند موته فيكون متملكا ضامنا لها وهذا دين لزمه بسبب لا تهمة ~~فيه فيكون رب المال مزاحما لغرماء الصحة في جميع تركته وتركته ما كان في ~~يده لأن الأيدي المجهولة عند الموت تنقلب يد ملك وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف فأقر المضارب عند موته أنه قد عمل بالمال فربح ألفا ثم مات ~~والمضاربة غير معروفة وللمضارب مال فيه وفاء بالمضاربة وبالربح فإن رب ~~المال يأخذ من مال المضارب رأس ماله ولا شيء له من الربح لأن المضارب لم ~~يقر بأن الربح وصل إليه إنما أقر أنه ربح ألفا وليس لرب المال أن يأخذ من ~~تركته شيئا من الربح ما لم يثبت وصوله إلى يده ولو كان أقر أن ذلك وصل إليه ~~أخذ رب المال حصته منه مع رأس المال لأن حصة رب المال من الربح كانت أمانة ~~في يد المضارب مع رأس المال وقد مات مجملا للملك فصار ذلك دينا عليه ~~يستوفيه رب المال من مال المضاربة ولو قال المضارب في مرضه قد ربحت ألف ~~درهم ووصلت إلي فضاع المال كله وكذبه رب المال فالقول قول المضارب مع يمينه ~~لأنه أمين أخبر بما هو مسلط على الإخبار به فإن لم يستحلف على ذلك حتى مات ~~فهو بريء من المال لإخباره بضياع المال ولرب المال أن يستحلف ورثته على ~~علمهم بضياع المال لأنهم لو أقروا بما ادعاه رب المال كانوا ضامنين له من ~~التركة فإذا أنكروا استحلفهم على العلم لرجاء نكولهم وهو استحلاف على فعل ~~الغير بأن يدهم ما وصلت إلى المال ولذلك لو قال في مرضه قد دفعت رأس المال ~~إلى رب المال وحصته من الربح فهو ms5949 مخبر بما هو مسلط عليه فيقبل قوله في ~~براءته عن ذلك إلا أن قوله غير مقبول في الحكم بإيصال المال إلى رب المال ~~حقيقة فيأخذ حصة المضارب من الربح فيكون له من رأس ماله لأن ما وراء ذلك ~~كالتاوي حين لم يثبت وصوله إلى رب المال ولم يكن المضارب ضامنا فإن كان على ~~المضارب دين يحيط بماله وحصة المضارب من الربح غير معروفة وقد علم أن ~~المضارب قد ربح ألف درهم ووصلت إليه فإن رب المال يحاص الغرماء بحصة ~~المضارب من الربح لأن ذلك القدر قد صار دينا له في تركته بسبب لا تهمة فيه ~~فيكون صاحبه مزاحما لغرماء الحصة ولو أقر المضارب عند موته وعليه دين يحيط ~~بماله أنه ربح في المال ألف درهم وأن المضاربة والربح دين على فلان ثم مات ~~فإن أقر الغرماء بذلك فلا حق لرب المال فيما ترك المضارب لأنه عين مال ~~المضاربة بما أقر به PageV22P141 وذلك يمنع صيرورة المال دينا في تركته ~~ولكن يتبع رب المال المديون برأس ماله فيأخذه ويأخذ نصف ما بقي منه أيضا ~~حصة من الربح واقتسم نصفه غرماء المضارب مع ماله وإن قال غرماء المضارب إن ~~المضارب لم يربح في المال شيئا وليس الدين الذي على فلان من المضاربة كان ~~ذلك الدين مع سائر تركته بين الغرماء ورب المال بالحصص يضرب رب المال برأس ~~ماله ولا يضرب بشيء من الربح لأن ذلك الدين واجب بمعاملة المضارب فيكون في ~~الظاهر له كالمال الذي في يده وإقراره به لرب المال كإقراره بعين في يده ~~لإنسان ومن عليه الدين المستغرق إذا أقر في مرضه بعين لإنسان وكذبه الغرماء ~~لم يصح إقراره فهذا مثله إلا أن بقدر رأس المال قد علمنا وجوبه في تركته ~~وصيرورته دينا عليه حين لم يعمل بيانه فهذا القدر دين لزمه لسبب لا تهمة ~~فيه فأما حصة رب المال من الربح لو لزمه إنما يلزمه بإقرار المضارب به ~~وإقرار المضارب بالدين غير صحيح في مزاحمة غرماء الصحة ولو أقر في ms5950 مرضه ~~بمال في يده أنه مضاربة لفلان ولا يعرف إلا بقوله بدئ بدين الصحة لأن ~~المريض محجور عن الإقرار بالدين والعين بحق غرماء الصحة فإن لم يكن عليه ~~دين في الصحة وإنما أقر بالدين في مرضه قبل إقراره بالمضاربة حاص رب المال ~~الغريم برأس ماله لأن إقراره بمضاربة بعينها كالإقرار بالوديعة وقد بينا في ~~كتاب الإقرار أن المريض إذا أقر بالدين أولا ثم بالوديعة يتحاصان لأن حق ~~الغريم متعلق بماله فيمنع ذلك سلامة العين للمقر له بالعين ويصير هذا ~~كالإقرار بالوديعة مستهلكة ولو كان بدأ الإقرار بالمضاربة بعينها بدئ بها ~~لأن العين صار مستحقا لرب المال وخرج من أن يكون مملوكا للمضارب فإقراره ~~بالدين بعد ذلك يكون شاغلا لتركته لا لأمانة الغير في يده وإن أقر لها بغير ~~عينها تحاصا لأن الإقرار بالمضاربة المجهولة كالإقرار بالدين فكأنه أقر ~~بدين ثم بدين وإن أقر بها بعينها ثم أقر بالدين ثم أقر بعد ذلك إن المضاربة ~~في هذه الألف بعينها تحاصا لأن إقراره بالعين كان بعد الإقرار بالدين فلا ~~يكون مقبولا في استحقاق المقر له العين واختصاصه به بعد ما صار مشغولا بحق ~~المقر له بالدين وإن قال هذه الألف مضاربة لفلان عندي ولفلان عندي وديعة ~~كذا ولفلان كذا من الدين بدئ بالمضاربة لأنه أقر بها بعينها فبنفس الإقرار ~~صارت العين مستحقة لرب المال فلا يتغير ذلك بما يعطف عليه الإقرار بوديعة ~~غير معينة بالدين ولو لم يقر بها بعينها كان جميع مال المضاربة بين صاحب ~~الدين وصاحب الوديعة وصاحب المضاربة بالحصص لأن إقراره بأمانة غير معينة ~~بمنزلة إقراره بالدين ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي في هذا ~~PageV22P142 الصندوق ولفلان على ألف درهم فلم يوجد في الصندوق شيء كان ما ~~تركه المضارب بين رب المال والغريم بالحصص لأنه حين لم يوجد في الصندوق شيء ~~فقد ظهر أن تعيينه كان لغوا بقي إقراره بمضاربة غير معينة وبالدين ولو وجد ~~في الصندوق ألف كان رب المال أحق بها لأن تعيينه كان صحيحا ms5951 فإن التعيين وجد ~~منه قبل الإقرار بالدين فكأنه أقر ابتداء بالمضاربة بعينها فإن قيل كان ~~ينبغي أن يقال إذا لم يوجد في الصندوق شيء أن لا يكون لرب المال شيء لفوات ~~محل حقه # قلنا هذا إن لو صح تعيينه مع فراغ الصندوق عنه ولم يصح ذلك بل هو تجهيل ~~منه والمضارب بالتجهيل ضامن وقال في المضاربة الصغيرة إذا لم يشهد الشهود ~~إن هذه الألف كانت في الصندوق يوم أقر جعلناها بين الغرماء ورب المال ~~بالحصص والقياس ما قاله ثمة لأن الموجود من المضارب تعيين الصندوق ولم يوجد ~~منه تعيين مال المضاربة إذا لم يعلم أن الألف كانت في الصندوق يومئذ وطريق ~~العلم به شهادة الشهود وما ذكر هنا استحسان لأن الصندوق محل لما فيه من ~~المال فتعيينه كتعيين المال فلهذا كان رب المال أحق بها ولو وجد في الصندوق ~~ألفان فلرب المال ألف منها خاصة والباقي بين الغرماء لأن تعيينه صحيح لما ~~وجد في الصندوق من جنس حق رب المال مقدار حقه وزيادة وسواء كانت الألفان ~~مختلطة أو غير مختلطة لأن المضارب أمين في مال المضاربة واختلاط الأمانة ~~بمال الأمين من غير صنعه لا يكون موجبا للضمان فإن علم أن المضارب هو الذي ~~خلط المال بغير أمر رب المال كان المال كله بينهم بالحصص في قول أبي حنيفة ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد نصفه لرب المال ونصفه للغرماء وهو بناء على ما تقدم ~~بيانه أن الأمين إذا خلط الوديعة بمال نفسه صار مستهلكا للمخلوط وصارت ~~الأمانة دينا عليه عند أبي حنيفة رحمه الله فيكون رب المال صاحب دين كغيره ~~من الغرماء وأما عندهما فبالخلط يصير ضامنا ولكن لا يصير متملكا فلرب المال ~~أن يرضى بالخلط ويختار المشاركة فيأخذ نصف المخلوط برأس ماله ونصفه للغرماء ~~ولو قال لفلان عندي ألف درهم مضاربة وهي التي على فلان ولفلان على ألف درهم ~~ولا مال له غيره فذلك الدين لرب المال لأن تعيينه للمضاربة التي على غيره ~~كتعيينه ألفا في صندوقه أو في كيسه ms5952 أو بيته فإذا حصل ذلك قبل الإقرار ~~بالدين اختص رب المال به وإن جحد المضارب المضاربة في صحة أو مرض ثم أقر ~~بها فهي دين في ماله لأن الإقرار بعد الإنكار صحيح ولكن الأمين بالجحود ~~يصير ضامنا فإقراره بعد ذلك كالإقرار بالدين وكذلك لو جحد شيئا من الربح ثم ~~أقر PageV22P143 ثم قال لم يصل إلي ضمن ما جحد من الربح وإن كان دينا قال ~~عيسى رحمه الله هذا غلط وإن جحد الدين لم يضمنه حتى يقبضه على الجحود لأن ~~الجحود إنما يكون موجبا للضمان عليه باعتبار أن المال في يده وأنه متملك له ~~مستول عليه بهذا الجحود وهذا لا يتحقق فيما هو دين على الغير ما لم يقبضه ~~فإن قبضه على الجحود فهو ضامن وإن رجع إلى الإقرار ثم قبضه فلا ضمان عليه ~~وقيل يحتمل أن مراد محمد رحمه الله قوله لرب المال لك ثلث الربح ولي ثلثاه ~~ليس بإقرار وفي المختصر للكافي قال ليس إقراره بأن له النصف وقيل في تأويله ~~أنه أقر له بالثلث ثم بالنصف بعد ذلك فيكون مقرى بالسدس بعد الجحود فيجب ~~عليه الضمان وذكر القاضي أبو عاصم في شرحه فقال جحوده الربح إقرار بإبراء ~~الغريم ولو صرح بالإبراء فإنه يضمن الربح وإن لم يصل إلى يده كذلك هذا ~~بإقرار بأن له النصف فيكون ضامنا ثم سلم بما سلم من ذلك على ذلك والأصح أن ~~يقول حق القبض فيما وجب بمعاملته له خاصة فكونه في ذمة الغريم وكونه في يده ~~سواء في أنه صار متملكا مقدار ما جحده متويا حق رب المال فيه فكان قبضه على ~~الجحود وعلى الإقرار بعد الجحود في إيجاب الضمان عليهلأجل الإقرار سواء ~~وإذا دفع إلى رجلين مالا مضاربة فمات أحدهما وقال الآخر هلك المال صدق في ~~نصيبه لكونه أمينا فيه وكان نصيب الآخر دينا في تركته لأنه مات مجهلا ~~لنصيبه فإن علم أن الميت كان أودع نصيبه صاحبه الحي فقال الحي قد هلك فهو ~~مصدق على جميعه لأن المضارب يملك الإيداع ms5953 فقول مودعه قد هلك بمنزلة قول ~~المضارب في حياته إنه قد هلك وإن قال قد دفعت ذلك إلى صاحبي كان مصدقا مع ~~يمينه لكونه أمينا فيه وكان ذلك دينا في مال صاحبه لأن صاحبه مات مجهلا ~~فإنه إن ثبت وصوله إليه فلا إشكال وإن لم يثبت وصوله إليه من يد الحي فالحي ~~كان مسلطا من جهته على الرد وإنما قبل قوله في ذلك لأجل التسليط فيكون ~~المضارب الميت مجهلا له على كل حال فكان ذلك دينا في تركته وإذا ربح ~~المضارب في المال ربحا فأقر به وبرأس المال ثم قال قد خلطت مال المضاربة ~~بمالي قبل أن أعمل وأربح لم يصدق لأن الربح صار مستحقا لرب المال فهو بهذه ~~المقالة يبطل استحقاقه ويدعي ملك جميع الربح لنفسه بالخلاف الحاصل منه ~~بالخلط فلا يقبل قوله إلا بحجة ولأن الربح نماء المال فيكون ملكا لصاحب ~~المال باعتبار الظاهر فلا يستحقه غيره إلا بالشرط ( ألا ترى ) أن المضارب ~~لو ادعى زيادة فيما شرط له من الربح لم يقبل قوله فيه إلا بحجة فإذا ادعى ~~سببا يملك به جميع الربح PageV22P144 فلأن لا يقبل قوله من غير حجة كان ~~أولى فإن هلك المال في يده بعد ذلك ضمن رأس المال لرب المال وحصته من الربح ~~لإقراره على نفسه بالسبب الموجب للضمان ولأنه لما زعم أنه خلطه بماله ثم ~~ربح بعد ذلك فقد ادعى أن الربح كله ملكه والأمين إن ادعى الملك لنفسه في ~~الأمانة يصير ضامنا وإذا أقر المضارب بدين في المضاربة لولده أو والده أو ~~زوجته أو مكاتبه أو عبده وعليه دين أو لا دين عليه لزمه ذلك في ماله خاصة ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله إلا ما أقر به لعبده ولا دين عليه فإنه لا ~~يلزمه منه شيء وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إقراره لهؤلاء صحيح على ~~المضاربة إلا لعبده أو لمكاتبه وهذا لأن المضارب نائب في التصرف كالوكيل ~~وقد بينا في البيوع أن عند أبي حنيفة رحمه الله الوكيل ms5954 لا يملك التصرف مع ~~من لاتجوز شهادته له في حق الموكل لكونه متهما في ذلك وعندهما يملك ذلك إلا ~~في عبده ومكاتبه فالمضارب كذلك وهذا لأنه يلزمه لهؤلاء حق في مال رب المال ~~بمجرد قوله فيكون في معنى الشاهد لهم على غيره بمال وشهادته لهؤلاء لا تقبل ~~فكذلك قراره إلا أن الدين بالمعاملة يجب في ذمته وهو غير متهم فيما يلزمه ~~لهؤلاء فلذا لزمه ذلك في ماله خاصة فأما العبد الذي لا دين عليه له فهو ليس ~~من أهل أن يستوجب دينا عليه وعندهما إقراره لعبده ومكاتبه كإقراره لنفسه ~~لأنه يملك كسب عبده وله حق الملك في كسب مكاتبه وأما إقراره لابنه وأبيه ~~كإقراره لأخيه من حيث أنه لا يثبت له في المقر به ملكا ولا حق ملك فيصح في ~~حق رب المال وقال في المضاربة الصغيرة في قول أبي حنيفة إذا كان في ~~المضاربة فضل لزم المضارب ما أقر به من حصته وهو صحيح لما بينا أنه غير ~~متهم في حق نفسه وإن كان متهما في حق غيره ولو أقر المضارب في مرضه بمضاربة ~~بعينها ثم أقر بها بعينها وديعة لآخر ثم أقر بدين ثم مات بدئ بالمضاربة لأن ~~رب المال استحق ذلك المال بإقراره عينا كما أقر به ثم هو أقر للثاني بوديعة ~~قد استهلكها بإقراره فيها بالمضاربة والإقرار بالوديعة المستهلكة إقرار ~~بالدين فكأنه أقر بدين ثم بدين فيتحاص صاحب الوديعة والدين فيما بقي من ~~تركته # # | باب الشفعة في المضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة فاشترى ~~المضارب بها دارا تساوي ألفا أو أقل منها أو أكثر ورب المال شفيعها بدار له ~~فله أن يأخذها بالشفعة PageV22P145 من المضارب ويدفع إليه الثمن فيكون على ~~المضاربة لأن أكثر ما فيه أن المضارب اشتراها لرب المال ومن اشترى أو اشترى ~~له فهو على شفعته وإنما تسقط شفعة من باع أو بيع له ثم الأخذ بالشفعة ~~بمنزلة الشراء لأنه يملك الدار عليه بما يعطيه من الثمن وقد ms5955 بينا أن رب ~~المال لو اشترى من المضارب دارا اشتراها للمضاربة جاز شراؤه لكونه مفيدا ~~فكذلك إذا أخذها بالشفعة ولو اشترى المضارب دارا ببعض المضاربة ثم اشترى رب ~~المال دارا لنفسه إلى جنبها فللمضارب أن يأخذها بالشفعة بما بقي من مال ~~المضاربة لأن أكثر ما فيه أن المضارب يأخذها لرب المال ورب المال مشتر ~~والشراء لا يكون مبطلا شفعة الشفيع ثم أخذه بالشفعة كالشراء المبتدأ وشراء ~~المضارب بمال المضاربة دارا من رب المال يكون صحيحا لكونه مفيدا من حيث أنه ~~يدخل فيه في المضاربة ما لم يكن فيها ويخرج من المضاربة ما كان فيها ولو ~~اشترى بألف مضاربة دارا تساوي ألفا ورب المال شفيعها فتسلم الشفعة ثم باع ~~المضارب الدار فلا شفعة لرب المال فيها لأن المضارب نائب عن رب المال في ~~بيعها ومن بيع له لا يستوجب الشفعة كما لا يستوجبها من باع وكذلك لو باع رب ~~المال داره لم يكن للمضارب فيها شفعة بدار المضاربة لأنه لو أخذها أخذها ~~للمضاربة ومال المضاربة لرب المال ورب المال بائع لهذه الدار فكما لا يكون ~~له أن يأخذها بالشفعة بدار أخرى له لا يكون لمضاربه أن يأخذها بدار ~~المضاربة ولو اشترى المضارب بألف المضاربة دارا تساوي ألفين ورب المال ~~شفيعها فسلم الشفعة ثم باعها المضارب بألفي درهم لم يكن لرب المال أن يأخذ ~~شيئا منها بالشفعة أما مقدار رأس المال وحصته من الربح فلأن البيع فيه وقع ~~من المضارب لرب المال وأما حصة نصيبه من الربح فلأنه لو أخذها رب المال ~~تفرقت الصفقة على المشتري وليس للشفيع أن يفرق الصفقة على المشتري ولأن حق ~~المضارب في الربح تبع وإذا لم تجب الشفعة فيما هو الأصل لا تجب في التبع ~~ولهذا لا يستحق البناء بدون الأصل في الشفعة لأن البناء يمنع الأصل ولو لم ~~يبعها المضارب ولكن باع رب المال داره فأراد المضارب أن يأخذها بالشفعة ~~لنفسه من الربح الذي له في مال المضاربة بحصته من الربح كان له ذلك لأن رب ms5956 ~~المال ما باع داره للمضارب والمضارب حاز الدار المبيعة بحصته من الربح فإنه ~~تملك حصته قبل القسمة حقيقة ولهذا تجب عليه الزكاة فيه فيكون له أن يأخذها ~~بالشفعة لنفسه بذلك السبب ولو اشترى المضارب ببعض المال دارا في قيمتها فضل ~~على رأس المال فباع رجل إلى جنبها دارا وفي يد PageV22P146 المضارب من مال ~~المضاربة مثل ثمن الدار التي بيعت إلى جنب دار المضاربة فأراد المضارب أن ~~يأخذ الدار بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك وإنما يأخذها على المضاربة أو يدع ~~لأن حق رب المال أصل وحق المضارب تبع وهو متمكن من أخذها بما هو الأصل ~~والتبع لا يظهر مع ظهور الأصل وهذا لأن في أخذها للمضاربة مراعاة الحقين ~~جميعا حق رب المال وحق المضارب وفي أخذها لنفسه إبطال حق رب المال وليس ~~للمضارب أن يقدم حق نفسه في الربح ويبطل حق رب المال فتسلم المضارب الشفعة ~~فأراد رب المال أن يأخذها بالشفعة لنفسه لم يكن له ذلك لأن المضارب إذا كان ~~متمكنا من الأخذ بالشفعة يصح منه التسليم في حق نفسه وفي حق رب المال جميعا ~~فإن التسليم من التجارة كالأخذ قيل هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله فأما عند محمد رحمه الله فينبغي أن لا يصح تسليمه في حق رب المال كما ~~في الأب والوصي إذا سلما شفعة الصبي والأصح أن هذا قولهم جميعا لأن فيما هو ~~من صنيع التجار المضارب نائب عن رب المال على الإطلاق وتسليم الشفعة من ~~صنيع التجار ولو لم يكن في يد المضارب من مال المضاربة شيء يأخذ به الدار ~~التي بيعت كان له أن يأخذها بالشفعة لنفسه لأنه غير متمكن من أخذها ~~للمضاربة هنا لأنه لو أخذها للمضاربة كان استدانة منه على المال والمضارب ~~لا يملك ذلك فإذا لم يثبت له الحق باعتبار الأصل ظهر حكم التبع وهو أنه جاز ~~للدار المبيعة بملكه في نصيبه من الربح فيكون له أن يأخذ بالشفعة لنفسه وإن ~~لم يكن فيها فضل على رأس المال ms5957 لم يكن للمضارب أن يأخذها لنفسه لأنه لا ملك ~~له فيها وإنما جواره من حيث اليد دون الملك وبه لا يستحق الشفعة وإن أراد ~~رب المال أن يأخذها لنفسه فله ذلك لأن ما في يد المضارب ملك لرب المال ~~حقيقة فيكون به جارا للدار المبيعة فإن سلم المضارب الشفعة فتسليمه باطل ~~ورب المال على شفعته لأن تسليم الشفعة إنما يصح ممن يكون متمكنا من الأخذ ~~بالشفعة والمضارب هنا لم يكن متمكنا من الأخذ فليس له تسليم الشفعة ولو كان ~~في الدار التي من المضاربة فضل على رأس المال وليس في يد المضارب من مال ~~المضاربة شيء فأراد المضارب ورب المال أن يأخذ الدار المبيعة إلى جنب دار ~~المضاربة بالشفعة لأنفسهما فلهما أن يأخذاها نصفين لأن كل واحد منهما جار ~~لها بملكه في حصته من دار المضاربة واستحقاق الشفعة باعتبار عدد رؤوس ~~الشفعاء لا باعتبار مقدار الانصباء فإن سلم أحدهما كان للآخر أن يأخذها ~~كلها لأن لكل واحد من الشفيعين سببا تاما لاستحقاق جميع الدار المبيعة ولكن ~~PageV22P147 للمزاحمة عند طلبهما يأخذ كل واحد منهما النصف فإذا انعدمت هذه ~~المزاحمة بتسليم أحدهما كان للآخر أن يأخذها كلها فإن كان بقي في يد ~~المضارب من المضاربة قدر ثمن الدار التي بيعت فأراد المضارب أو رب المال أن ~~يأخذها بالشفعة لم يكن له ذلك لأن حق المضاربة في هذه الدار هو الأصل قبل ~~القسمة لما في الأخذ للمضاربة من مراعاة الحقين في أخذ أحدهما لنفسه إبطال ~~حق الآخر وإذا كان الأخذ باعتبار الحق الأصلي ممكنا يوجب ترجيح ذلك فيكون ~~للمضارب أن يأخذها للمضاربة وليس لواحد منهما أن يأخذها لنفسه فإن سلم ~~المضارب الشفعة لم يكن لواحد منهما أن يأخذها بالشفعة بعد ذلك لأن المضارب ~~كان متمكنا من أخذه لهما فيعمل تسليمه أيضا في حقهما أرأيت لو أخذها ~~للمضاربة ثم باعها من الذي أخذها منه أو ردها عليه بحكم الإقالة أما كان ~~يصح ذلك منه في حق رب المال فكذلك إذا ردها عليه بتسليم الشفعة ms5958 له ولو لم ~~يعلم المضارب بالشفعة حتى تناقضا المضاربة واقتسما الدار التي من المضاربة ~~على قدر رأس المال والربح ثم أرادا أن يأخذا الدار المبيعة بالشفعة ~~لأنفسهما فلهما ذلك لأن سبب الاستحقاق لكل واحد منهما يتقرر بالقسمة ولا ~~ينعدم فإن السبب كونه جارا للدار المبيعة بملكه في دار المضاربة وبالقسمة ~~يتقرر ملك كل واحد منهما إلا أن حق المضاربة كان مقدما فإذا انعدم ذلك ~~بقسمتها كان لكل واحد منهما حق الأخذ لنفسه بالشفعة كالشريك إذا سلم الشفعة ~~فللجار أن يأخذها فإن طلباها جميعا فهي بينهما نصفان وأيهما سلم أخذ الآخر ~~الدار كلها لما قلنا وإذا دفع الرجل إلى الرجلين مالا مضاربة فاشتريا به ~~دارا ورب المال شفيعها فله أن يأخذ حصة أحدهما بالشفعة دون حصة الآخر لأن ~~الصفقة تتفرق بتعدد الشريكين في حكم الشفعة ( ألا ترى ) أنهما لو اشترياها ~~لأنفسهما كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر قبل القبض في ظاهر ~~الرواية وقد بينا هذا في الشفعة فكذلك إذا كان المشتريان مضاربين وكذلك لو ~~كان الشفيع أجنبيا فإن المضاربين في شرائهما للمضاربة في حق الشفيع ~~كالمشتريين لأنفسهما حتى كان له أن يأخذها منهما بالشفعة وإن لم يحضر رب ~~المال وكذلك الوكيلان ولو كان المضارب واحدا فأراد الشفيع أن يأخذ بعض ~~الدار بالشفعة لم يكن له ذلك سواء كان الشفيع رب المال أو أجنبيا لما فيه ~~من تفريق الصفقة على المشتري وإذا دفع الرجلان إلى رجل مالا مضاربة فاشترى ~~بها دارا وأحد صاحبي المال شفيعها فأراد أن يأخذ بعضها بالشفعة فليس له ذلك ~~إما أن يأخذها كلها أو يدع لأن المشتري لما كان PageV22P148 واحدا كانت ~~الصفقة في حكم الشفعة متحدة فلا يكون للشفيع أن يفرقها بأخذ البعض سواء كان ~~الشفيع أجنبيا أو أحد ربى المال وكذلك الرجلان يوكلان رجلا بشراء دار كان ~~للشفيع أن يأخذها من الوكيل جملة وإن كان الآمران غائبين وليس له أن يأخذ ~~نصيب أحد الآمرين وإن كان المأمور اثنين فله أن يأخذ نصيب أحد الآمرين دون ms5959 ~~الآخر لأن المشتري لغيره في حق الشفيع كالمشتري لنفسه فإن المعتبر في تفريق ~~الصفقة واجتماعها حال العاقد لا حال من وقع العقد له وإذا وجبت الشفعة ~~للمضاربة فسلم أحد المضاربين الشفعة لم يكن للآخر أن يأخذها لأن الأخذ ~~بالشفعة شراء وأحد المضاربين لا ينفرد بالشراء دون صاحبه فكذلك في الأخذ ~~بالشفعة ( ألا ترى ) إنه ليس لأحدهما أن يأخذ بالشفعة دون صاحبه وإن لم ~~يسلما فبعد تسليم أحدهما أولى وإن كان رأس المال ألف درهم فاشترى بها ~~المضارب دارا تساوي ألفا أو أقل أو أكثر وشفيعها رب المال بدار له ورجل ~~أجنبي أيضا شفيعها بدار له أخرى فلهما أن يأخذا الدار نصفين لأن كل واحد ~~منهما لو انفرد لاستحق الكل بالشفعة فإذا اجتمعا وطلباها أخذاها بينهما ~~نصفين فإن سلم رب المال الشفعة وأراد الأجنبي أن يأخذها فالقياس أن يأخذ ~~الأجنبي نصف الدار بالشفعة وليس له غير ذلك لأن المضارب إنما اشتراها لرب ~~المال وشراء الشفيع لنفسه يكون أخذا بالشفعة فكذا شراء غيره له واحد ~~الشفيعين إذا سلم بعد الأخذ فليس للآخر أن يأخذ إلا النصف بخلاف ما إذا سلم ~~قبل الأخذ لأن مزاحمته في الأخذ تنعدم بالتسليم قبل الأخذ لا بعده وفي ~~الاستحسان للأجنبي أن يأخذ الدار كلها أو يدع لأن المضارب إنما اشترى ~~للمضاربة وذلك حق آخر غير حق رب المال فيما له على الخصوص والمزاحمة بينهما ~~باعتبار الحق الخالص لكل واحد منهما ولم يوجد من رب المال أخذ باعتبار هذا ~~الحق ولا من غيره له فإنما سلم قبل الأخذ والدليل عليه إنه لو تمكن الأجنبي ~~من أخذ النصف تفرقت الصفقة به على المشتري وليس للشفيع حق تفريق الصفقة على ~~المشتري بالأخذ بالشفعة فلهذا يأخذ كلها أو يدع # # | باب الشروط في المضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف على أن ~~للمضارب بما عمل في المال أجرا عشرة دراهم كل شهر فهذا شرط فاسد ولا ينبغي ~~له أن يشترط مع PageV22P149 الربح أجرا لأنه شريك في المال ms5960 بحصته من الربح ~~وكل من كان شريكا في مال فليس ينبغي له أن يشترط أجرا فيما عمل لأن المضارب ~~يستوجب حصة من الربح على رب المال باعتبار عمله له فلا يجوز أن يستوجب ~~باعتبار عمله أيضا أجرا مسمى عليه إذ يلزم عوضان لسلامة عمل واحد له وإن ~~اعتبرنا معنى الشركة في المضاربة كان رأس مال المضاربة عمله ورأس ماله فلا ~~يجوز أن يستوجب باعتبار عمله على رب المال أجرا فإن عمل على هذا الشرط فربح ~~فالربح على ما اشترطا ولا أجر للمضارب في ذلك لأنه ما سلم عمله بحكم ~~الإجارة على رب المال والمضاربة شركة والشركة لا تبطل بالشرط الفاسد إذا ~~كان لا يؤدي ذلك إلى قطع الشركة بينهما في الربح بعد حصوله وقد طعن عيسى ~~رحمه الله في هذه المسألة وقال يجب أن يكون للمضارب أجر مثله فيما عمل لأن ~~شرط الأجر المسمى ينافي موجب المضاربة فإن المضاربة جائزة غير لازمة فلكل ~~واحد منهما أن يفسخها واشتراط الأجر المسمى يجعل العقد لازما وكل شرط يضاد ~~موجب المضاربة فهو مفسد للمضاربة كما لو شرط للمضارب مائة درهم من الربح ~~واستدل بما قاله في كتاب المزارعة في نظير هذه المسألة إن المزارعة تفسد ~~والخارج كله لصاحب البذر وقد قيل في الفرق بينهما أنه قال في مسألة ~~المزارعة على أن للمزارع أجر مائة درهم ولم يقل كل شهر فصار الأجر شرطا على ~~العمل الذي قد اشترط له نصيبه من الزرع عليه وفي المضاربة قال على أن له ~~أجرا عشرة دراهم كل شهر فالأجر هناك مشروط بمقابلة منافعه لا مقابلة العمل ~~( ألا ترى ) أن بمضي المدة بعد تسليم النفس يجب الأجر وإن لم يعمل له شيئا ~~وشرط الربح بمقابلة العمل فكانا في حكم عقدين إذا فسد أحدهما لم يفسد الآخر ~~به وقيل في الفرق بينهما المزارعة إجارة ولهذا شرط التوقيت فيها والإجارة ~~تبطل بالشروط الفاسدة فأما المضاربة فشركة حتى لا يشترط فيها التوقيت ~~والشركة لا تبطل بالشروط الفاسدة قوله هذا الشرط يضاد موجب ms5961 المضاربة قلنا ~~الشرط لا يضاد ذلك ولكن صحة الشرط واستحقاق الأجر به يوجب اللزوم وهذا ~~الشرط غير صحيح هنا بل هو لغو كما ذكرنا فتبقى المضاربة بينهما صحيحة كما ~~هو موجب المضاربة ولذلك إذا شرط ذلك الأجر لعبد له يعمل معه في المضاربة أو ~~لبيت يشتري فيه ويبيع فالربح على ما اشترطا ولا أجر لعبد المضارب ولا لبيته ~~لأن المشروط للبيت مشروط للمضارب وعليه حفظ مال المضاربة في بيته ولا يجوز ~~أن يستوجب على ذلك أجرا ولهذا لا يجوز استئجار المرتهن على حفظ المرهون ~~وعبد المضارب الذي لا دين PageV22P150 عليه كسبه لمولاه فالمشروط له من ~~الأجر كالمشروط للمضارب ولو كان العبد الذي اشترط له الأجر عليه دين أو كان ~~مكاتب المضارب أو ولده أو والده فهو جائز على ما اشترطا وللذي عمل بالمال ~~مع المضارب من هؤلاء عشرة دراهم كل شهر على ما اشترطالأنه من كسب هؤلاء ~~كالأجنبي وله أن يستأجرهم للعمل معه ويكون أجرهم في مال المضاربة فاشتراط ~~ذلك في المضاربة لا يزيده إلا وكادة وليس له أن يستأجر عبده الذي لا دين ~~عليه ولا بيته من نفسه ليبيع فيه ويشتري للمضاربة فكان اشتراط ذلك في العقد ~~شرطا فاسدا ولو اشترطا أن يعمل عبد رب المال مع المضارب على أن للعبد أجرا ~~عشرة دراهم كل شهر ما عمل معه فهذا شرط فاسد لأن عبد رب المال إذا لم يكن ~~عليه دين كنفسه ولو شرط عمل رب المال معه بأجر لم يجز ذلك ولا أجر له فيما ~~عمل فكذلك إذا شرط ذلك لعبده أو لأبيه والربح بينهما على الشرط لأن الشرط ~~الفاسد غير متمكن في صلب العقد بخلاف ما إذا شرط رب المال أن يعمل معه وهو ~~بغير أجر لأن ذلك الشرط يعدم التخلية بين المضارب ورب المال وهنا الشرط لا ~~يعدم التخلية فإن العبد أجير المضارب ويد الأجير كيده ولو كان عبد رب المال ~~عليه دين فاشترط له أجرا عشرة دراهم كل شهر أو اشترط ذلك لمكاتبه أو لابنه ms5962 ~~جاز لما بينا أن هؤلاء كأجنبي آخر فيما يشترط لهم من الأجر على العمل وإذا ~~استأجر رجل رجلا عشرة أشهر كل شهر بعشرة دراهم يشتري له البز ويبيع ذلك فهو ~~جائز لأنه عقد على منافعه في مدة معلومة ببدل معلوم فإن دفع إليه رب المال ~~في هذه العشرة الأشهر ما لا يعمل به على أن الربح بينهما نصفان فعمل به ~~الأجير فالربح لرب المال والوضيعة عليه ولا شيء للأجير من الربح في قول أبي ~~يوسف وقال محمد ربح المضاربة بينهما على ما اشترطا ولا أجر للأجير ما دام ~~يعمل بهذا وإذا عمل بغيره من ملك رب المال فله أجر عشرة دراهم في كل شهر ~~حتى تنقضي هذه الشهور لأن اتفاقهما على المضاربة بمنزلة الفسخ منهما ~~للإجارة ولكن هذا الفسخ في ضمن المضاربة فيقتصر على المنافع التي يعمل بها ~~في مال المضاربة ولا تتعدى إلى ما يعمل به في غيره من مال رب المال فيستوجب ~~الشركة في الربح باعتبار المضاربة والأجر بمنافعه المصروفة إلى عمله لرب ~~المال من غير مال المضاربة ولأن المضاربة شركة ولو أن الأجير شارك رب المال ~~بألف من ماله خلطه بمال رب المال بإذنه على أن يعمل بالمالين فما رزق الله ~~تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان كانت الشركة جائزة على ما اشترطا ولا ~~أجر للأجير ما دام يعمل بهذا المال PageV22P151 فكذلك في المضاربة وأبو ~~يوسف يقول عقد الإجارة لا ينتقض بالمضاربة لأن المضاربة دون الإجارة ~~فالإجارة لازمة من الجانبين والمضاربة غير لازمة ولا ينتقض الشيء بما هو ~~دونه ولأن المعقود عليه في الإجارة منافعه وفي المضاربة العمل وأحدهما غير ~~الآخر والعقد المضاف إلى محل لا يبطل عقدا مضافا إلى محل آخر هو أقوى منه ~~ومع بقاء الإجارة لا يجوز أن تثبت له الشركة في الربح إذا اجتمع له الأجر ~~والشركة في الحاصل بعمله وذلك لا يجوز ولأن المضارب إنما يستحق الشركة في ~~الربح بإزاء عمل نفسه بمنافع هي له وهنا منافعه بعقد الإجارة مستحقة ms5963 ~~للمستأجر فلا يوجد ما هو موجب استحقاق الشركة في الربح وهذا بخلاف الشركة ~~فإن الشريك يستحق الربح بماله لا بعمله فبالإجارة السابقة بينهما لا ينعدم ~~ما به يستحق الشريك ولأن الشريك يعمل لنفسه في مال نفسه فلا يستوجب الأجر ~~بهذا العمل على المستأجر والمضارب يعمل لرب المال وهو بعمله لرب المال ~~يستوجب الأجر هنا فلا يجوز أن يستوجب الشركة في الربح وعقد الإجارة يرد على ~~منافعه كما قال ولكن المقصود هو العمل فإذا وجد ما هو المقصود كان البدل ~~بمقابلته وإن كان تسليم النفس عند عدم العمل يقام مقامه في استحقاق الأجر ~~كالصداق فإنه بمقابلة ما هو المقصود وإن كان تسليم المرأة نفسها قد يقام ~~مقام ما هو المقصود في تأكد المهر به لدفع الضرر عنها ولو كان الأجير دفع ~~إلى رب المال مالا مضاربة يعمل به على النصف جاز والأجير على الإجارة ~~والمستأجر على المضاربة لأن عقد الإجارة لا يوجب للأجير حقا في منافع رب ~~المال ولا في عمله فدفعه المال إليه مضاربة بعد الإجارة كدفعه إليه قبل ~~الإجارة فإن استبضع رب المال الأجير مال المضاربة يشتري به ويبيع على ~~المضاربة فقبضه الأجير فاشترى به وباع فهو جائز على ما اشترطا في المضاربة ~~لأن عمل المستبضع كعمل المبضع كما لو أبضعه المضارب مع أجنبي آخر والأجر ~~على حاله للأجير لأنه قد تحقق منه تسليم نفسه في المدة للعمل به وهو يستوجب ~~الأجر بذلك وعقد المضاربة لا يفسد هنا بخلاف ما إذا اشترط عمل رب المال ~~بالمال لأن ذلك الشرط يعدم التخلية فأما الإبضاع فلا يعدم التخلية المستحقة ~~لتمكن المضارب من استرداد المال منه متى شاء وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة ~~بالنصف على أن يعمل معه رب المال على أن لرب المال أجرا عشرة دراهم كل شهر ~~فهذا الشرط يفسد عقد المضاربة لأنه يعدم التخلية وقد بينا أنه لو شرط عمل ~~رب المال مع المضارب بغير أجر فسد العقد فإذا شرط عمله مع المضارب كان أولى ~~وإذا فسد العقد ms5964 PageV22P152 كان الربح كله لرب المال والوضيعة عليه ~~وللمضارب أجر مثله فيما عمل وهو الحكم في المضاربة الفاسدة ولا أجر لرب ~~المال لأنه عامل في مال نفسه لنفسه وهو في ذلك لا يكون أجيرا لغيره فلهذا ~~لا يستوجب الأجرة به والله أعلم # # | باب المرابحة بين المضارب ورب المال # ( قال رحمه الله ) رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة على أن ما كان في ذلك ~~من ربح فهو بينهما نصفان فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه من المضارب ~~بألف المضاربة جاز ذلك لكون العقد مفيدا بينهما فإن باعه المضارب مساومة ~~باعه كيف شاء وإن باعه مرابحة باعه على خمسمائة وهو ما اشتراه به رب المال ~~دون الألف الذي اشتراه به المضارب لأن الذي يجري بين رب المال والمضارب في ~~الحقيقة لم يكن بيعا فإن البيع مبادلة ملك إنسان بملك غيره وهذا كان مبادلة ~~ملك رب المال بملكه ولكن جعل بمنزلة العقد في حق ما بينهما لكونه مفيدا في ~~حقهما فأما في حكم بيع المرابحة فالعقد هو الأول وهو شراء رب المال إياه ~~بخمسمائة فيبيعه مرابحة على ذلك # يوضحه أن المضارب متهم في حق رب المال بالمسامحة وترك الاستقصاء وبيع ~~المرابحة بيع أمانة ينفي عنه كل تهمة وخيانة وانتفاء التهمة في أقل الثمنين ~~فبيعه مرابحة على ذلك إلا أن يبين الأمر على وجهه فحينئذ يبيعه كيف شاء ~~ولأن المضارب ببيعه لرب المال فينبغي أن يطرح ربح رب المال عند انضمام أحد ~~العقدين إلى آخر وربح رب المال خمسمائة فيطرح ذلك من الثمن ويبيعه مرابحة ~~على ما بقي ولو كان رب المال اشترى العبد بألف فباعه من المضارب بخمسمائة ~~درهم من المضاربة باعه المضارب مرابحة على خمسمائة لأنه أقل الثمنين والذي ~~جرى بينهما عقد في حقهما فإن لم يكن في الحقيقة عقدا فيعتبر هذا الجانب إذا ~~كان أقل الثمنين عند اعتباره وانتفاء التهمة إنما يكون في الأقل ولو كان رب ~~المال ملك العبد بغير شيء فباعه من المضارب بألف المضاربة لم يبعه مرابحة ~~حتى ms5965 يبين إنه اشتراه من رب المال لما بينا أن الذي جرى بينهما ليس ببيع في ~~الحقيقة وليس لرب المال على هذه العين شراء سوى هذه ليبيعه المضارب به ~~مرابحة باعتبار ذلك فإن بين الأمر على وجهه فقد انتفت التهمة ولو عمل ~~المضارب بألف المضاربة فربح فيها ألفا ثم اشترى رب المال عبدا يساوي ألفي ~~درهم فباعه من المضارب بالألفين فله أن يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة لأن ~~مقدار PageV22P153 الخمسمائة في العقد الثاني ربح رب المال فيطرح ذلك من ~~الثمن الثاني إذا لم يخرج ذلك القدر من ملك رب المال وإنما بقي من الثمن ~~ربح المضارب فيه وهو خمسمائة وما اشتراه به رب المال وهو ألف فيبيعه مرابحة ~~على ذلك لأن المضارب إنما يبيعه لرب المال في مقدار رأس ماله وحصته من ~~الربح ولهذا لو لحقه عهدة في ذلك رجع به عليه فيطرح مقدار ربح رب المال ~~لذلك ولو كان رب المال اشتراه بخمسمائة والمسئلة على حالها باعه المضارب ~~مرابحة على ألف درهم خمسمائة منها التي اشترى بها رب المال العبد وخمسمائة ~~ربح فأما ألف المضارب التي طرحت من الثمن بخمسمائة درهم تمام رأس مال رب ~~المال والعقد في ذلك لرب المال فيعتبر أقل الثمنين فتطرح الزيادة إلى تمام ~~رأس مال رب المال وخمسمائة درهم ربح رب المال فلا يحتسب بشيء من ذلك ويبيعه ~~مرابحة على ما اشتراه به رب المال وعلى حصة المضارب من الربح إلا أن يبين ~~الأمر على وجهه ولو كان رب المال اشتراه بألف وقيمته ألف فباعه من المضارب ~~بألفين باعه المضارب مرابحة على الألف لأن قيمته إذا كانت مثل رأس المال ~~فلا ربح للمضارب منه ( ألا ترى ) أنه لو أعتقه لم يجز عتقه وربح رب المال ~~يطرح من بيع المضارب فإنما يبيعه مرابحة على ما اشتراه به رب المال وهو ألف ~~درهم وإن كان اشتراه رب المال بخمسمائة وقيمته ألف فباعه من المضارب ~~بالألفين باعه المضارب مرابحة على خمسمائة لأنه لا ربح في قيمته فإنما ~~يبيعه ms5966 لرب المال كله فإن قيل كيف ينفذ هذا الشراء بالغبن الفاحش من المضارب ~~على المضاربة # قلنا لأنه اشتراه من رب المال وشراؤه بالزيادة الفاحشة من غيره إنما لا ~~ينفذ على المضاربة لحق رب المال فإذا كان العامل معه رب المال فهو راض بذلك ~~ولو كان رب المال اشتراه بألفين وقيمته ألف فباعه من المضارب بألفين باعه ~~المضارب مرابحة على ألف على أنه لا فضل فيه على رأس المال وفي حق رب المال ~~إنما يعتبر أقل الثمنين وذلك مقدار قيمته فبيعه مرابحة على الألف كذلك # فإن قيل رب المال اشتراه بألفين والمضارب اشتراه منه كذلك بألفين فقولكم ~~أقل الثمنين ألف من أين # قلنا نعم رب المال اشتراه بألفين وقد عاد إليه ألف زائدة على قيمته ~~بالعقد الذي جرى بينه وبين المضارب فإنما بقي له فيه بقدر رأس مال المضاربة ~~وذلك ألف درهم ولو كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة وقد اشتراه رب المال بألف ~~والمسئلة بحالها باعه المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين لأن الربح فيه ~~خمسمائة نصف ذلك لرب المال وقد بينا أن ربح المال يطرح وإنما يعتبر قدر رأس ~~المال وربح المضاربة وذلك ألف PageV22P154 ومائتان وخمسون ولو دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى المضارب بها عبدا فباعه من رب المال بألفي ~~درهم باعه رب المال مرابحة على ألف وخمسمائة لان خمسمائة من الالفين حصة رب ~~المال من الربح فيطرح ذلك من الثمن لان المضارب انما كان اشترى العبد له ~~فيعتبر في حقه أقل الثمنين وذلك ما اشترى به المضارب وهو ألف وحصة المضارب ~~من الربح معتبرة لا محلة فيبيعه رب المال مرابحة على الفى درهم وخمسمائة ~~ولو كان المضارب اشترى العبد بخمسمائة من المضاربة فباعه من رب المال بالفى ~~درهم فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة الثمن الذي اشتراه به المضارب ~~وخمسمائة ربح المضارب ويطرح عنه خمسمائة ربح رب المال وخمسمائة ربح رب ~~المال أيضا مما يكمل به رأس المال وان كان بقى من المضاربة خمسمائة في يد ms5967 ~~المضارب لم يحتسب بها في ثمن هذا العبد وقد بينا أن في حق كل جنس من المال ~~يجعل كأنه ليس في المضاربة غيره ( ألا ترى ) أن تلك الخمسمائة لو ضاعت كان ~~رأس مال المضاربة كله ثمن هذا العبد فلهذا حسب جميع رأس المال في ثمن هذا ~~العبد فطرح تمام رأس المال من ثمن العبد الذي اشتراه به رب المال وهو ~~خمسمائة وربح رب المال باعه مرابحة على الثمن الذي اشترى به المضارب وهو ~~خمسمائة وعلى ربح المضارب وهو خمسمائة ويشترى ان كانت قيمة العبد أقل من ~~ذلك أو أكثر في هذا الوجه لأنه لا معتبر بقيمة العبد فإنه انما يصل إلى ~~المضارب في هذا الوجه الثمن دون العبد ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ~~فاشترى بها عبدا فباعه من رب المال بالفى درهم ثم باعه رب المال من أجنبي ~~مساومة بثلاثة آلاف ثم اشتراه المضارب من الأجنبي بالألفين اللذين أخذهما ~~من رب المال ثمنا للعبد فإنه لا يبيعه مرابحة في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله أصلا وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يبيعه المضارب مرابحة على ~~الثمن الأخير الذي اشتراه به من الأجنبي وهو ألفا درهم وهذا بناء على ما ~~بينا في كتاب البيوع إن عند أبي حنيفة يضم بعض العقود إلى البعض ثم ينظر ~~إلى حاصل الضمان فيه فعلى ذلك يباع مرابحة فهنا الثمن الأول كان ألف درهم ~~فلما باعه المضارب بألفين من رب المال كان المعتبر من ذلك مقدار رأس المال ~~وهو ألف وحصة المضارب من الربح وهو خمسمائة فلما باعه رب المال بثلاثة آلاف ~~فقد ربح فيه ألفا وخمسمائة فلا بد من أن يطرح ذلك من رأس المال بعد ما ~~اشتراه المضارب من الأجنبي ليبيعه مرابحة لرب المال على ما بقي وإذا طرحت ~~ذلك من رأس المال لم يبق شيء فلهذا لا يبيعه مرابحة أصلا إلا أن يبين الأمر ~~على وجهه وعندهما PageV22P155 لا يعتبر ضم العقود بعضها إلى بعض في ~~المعاملة مع الأجنبي فيبيعه ms5968 مرابحة على ما اشتراه من الأجنبي وذلك ألفا ~~درهم ولو كان المضارب باع العبد من رب المال بألف وخمسمائة ثم باعه رب ~~المال من أجنبي بألف وستمائة ثم عمل المضارب بالألف وخمسمائة حتى صارت ~~ألفين فاشترى بها العبد من الأجنبي بألف وستمائة ثم عمل المضارب بألف ~~وخمسمائة حتى صارت ألفين فاشترى بها العبد من الأجنبي فإن بيعه مرابحة في ~~قولهما على ألفين وهو ظاهر وأما في قياس قول أبي حنيفة فإنه يبيعه مرابحة ~~على ألف وأربعمائة لأن المضارب كان ربح في البيع الأول مائتين وخمسين وكان ~~المعتبر رأس المال وحصة المضارب من الربح فحين باعه رب المال بألف وستمائة ~~فثلثمائة وخمسون من ذلك ربح المال فيطرح ذلك من الألفين ويطرح أيضا ما ربح ~~المضارب على رب المال وذلك مائتان وخمسون درهما فإذا طرحت ذلك من الألفين ~~يبقى ألف وأربعمائة درهم فعلى ذلك يبيعه المضارب مرابحة وإنما يطرح ما ربح ~~المضارب على رب المال لأنه لو ربح ذلك في معاملته مع الأجنبي بيعا وشراء ~~لكان يطرح ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله في بيع المرابحة فلأن يطرح ذلك عند ~~معاملته مع رب المال أولى وإذا دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف فاشترى بألف ~~منها عبدا يساوي ألفين فولاه رب المال فهذا جائز عند أبي حنيفة لا يشكل ~~لأنه يملك البيع بالمحاباة وعندهما بيعه بالمحاباة الفاحشة من غير رب المال ~~لا يجوز لحق رب المال فلا يكون ذلك مانعا من جواز المعاملة بينه وبين رب ~~المال فإن باعه رب المال من أجنبي بألف وخمسمائة مرابحة ثم اشتراه المضارب ~~من الأجنبي مرابحة بألفي درهم من المضاربة ثم حط رب المال عن الأجنبي من ~~الثمن ثلاثمائة فإن الأجنبي يحط عن المضارب مثل ذلك من الثمن وحصته من ~~الربح وذلك كله أربعمائة لأن العقدين جميعا كانا مرابحة فإذا خرج القدر ~~المحطوط من أن يكون ثمنا في حق الأجنبي بحط رب المال عنه يخرج ذلك القدر ~~وحصته من الربح من أن يكون ثمنا في عقد المضارب ms5969 أيضا والمحطوط في عقد رب ~~المال خمس الثمن وفي عقد المضارب جملة الثمن ألفان فيحط عنه خمس الثمن وفي ~~عقد المضارب جملة الثمن ألفان فيحط عنه خمسها أيضا وهو أربعمائة ثم يبيعه ~~لمضارب مرابحة على ما بقي من الألفين في قول أبي يوسف ومحمد وهو ألف ~~وستمائة وعند أبي حنيفة رحمه الله يبيعه مرابحة على ألف ومائتي درهم لأن رب ~~المال كان ربح فيه خمسمائة فلما حط ثلاثمائة كان الحط من جميع الثمن ثلثاه ~~من رأس المال وثلثه من الربح فبقي ربحه على الأجنبي أربعمائة درهم فيطرح ~~PageV22P156 المضارب هذه الأربعمائة مع الأربعمائة التي سقطت عنه من ~~الألفين لأنه يبيعه مرابحة لرب المال فلهذا باعه مرابحة على ألف ومائتين ~~إلا أن يبين الأمر على وجهه ولو كان المضارب حط عن رب المال من الثمن الذي ~~ولاه به العقد مائتي درهم فإن رب المال يحط المائتين وحصتها من الربح وهو ~~مائة درهم عن الأجنبي لأن المضارب حط عنه خمس الثمن وبيعه من الأجنبي كان ~~مرابحة بألف وخمسمائة فيطرح عنه أيضا خمس الثمن وذلك ثلاثمائة ثم يحط ~~الأجنبي عن المضارب هذه الثلثمائة حصتها من الربح وهو مائة لما قلنا فيبقى ~~العبد في يد المضارب بألف وستمائة شراء من الأجنبي فإن أراد أن يبيعه ~~مرابحة باعه في قول أبي حنيفة مرابحة على ألف ومائتين لما بينا أنه يطرح ما ~~ربح رب المال عن الأجنبي وهو أربعمائة لأنه بقي حاصل ضمانه الأول فيه ~~ثمانمائة وحاصل ما سلم له من الأجنبي ألف ومائتان فعرفنا أن ربحه كان ~~أربعمائة فيحط المضارب ذلك في بيع المرابحة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما يبيعه مرابحة وهو على ألف وستمائة لما بينا والله أعلم # # | باب ضمان المضارب # ( قال رحمه الله ) رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن يعمل ~~فيه برأيه أو لم يأمره فعمل فربح ألف درهم ثم إنه دفع إليه ألف درهم مضاربة ~~بالنصف وأمره أن يعمل فيها برأيه أو لم يأمره فخلط هذه الألف الأخيرة ms5970 ~~بالألف الأولى ثم عمل بالمال كله فربح ألفا فإن كان لم يأمره أن يعمل في ~~الأخيرة برأيه فالمضارب ضامن للألف الأخيرة بالخلط لأن له في المال الأول ~~من الربح خمسمائة فهذا منه خلط مال المضاربة بمال نفسه وذلك موجب للضمان ~~عليه في المضاربة المطلقة فإن كان ربح بعد هذا الخلط ألف درهم فثلث ذلك حصة ~~الألف الأخيرة وقد ضمنها المضارب فيكون ربحها له فيأخذ من المال هذه الألف ~~وربحها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وما بقي من المال فهو على المضاربة ~~الأولى بينهما لأن في حق المضاربة الأولى إنما خلط مال رب المال بماله وذلك ~~لا يوجب الضمان عليه ولو ضاع المال قبل القسمة لم يضمن المضارب إلا الألف ~~الأخيرة لأن سبب الضمان وهو الخلط بمال نفسه إنما وجد فيها خاصة ولو كان ~~أمره في المضاربة الثانية أن يعمل فيها برأيه ولم يأمره بذلك في الأولى أو ~~أمره والمسئلة بحالها فلا ضمان عليه والمال كله مضاربة على ما اشترطا لأن ~~الأمر PageV22P157 في المضاربة الأخيرة مفوض إلى رأيه على العموم فلا يصير ~~ضامنا لها بالخلط وفي المضاربة الأولى إنما خلط مال رب المال بماله وذلك ~~غير موجب للضمان عليه فلهذا كان المال كله مضاربة في يده على ما اشترطا ولو ~~لم يأمره أن يعمل في واحد من المالين برأيه فخلطهما قبل أن يربح في واحد ~~منهما شيئا فلا ضمان عليه لأنه إنما خلط مال رب المال بماله وذلك ليس بسبب ~~موجب للضمان عليه في المضاربة المطلقة ولو كان ربح في كل واحد ربحا ثم ~~خلطهما ضمنهما جميعا مع حصة رب المال من الربح الذي كان قبل الخلط لأن في ~~كل واحد من المالين وجد سبب وجوب الضمان وهو خلط ملك رب المال بملك نفسه ~~وذلك حصته من الربح في كل مال وما ربح فيهما بعد ما خلطهما فهو للمضارب ~~لأنه يملك المالين بالضمان فما ربح عليهما بعد ذلك يكون له ويتصدق به لأنه ~~حصل له ذلك بسبب حرام إلا حصة ربحه قبل ms5971 أن يخلطها فإنها حلال له لأن ذلك ~~حصل له بسبب لا حنث فيه وفي قول أبي يوسف لا يتصدق بشيء من الربح لأنه حصل ~~على ضمانه وأصل الخلاف في المودع إذا تصرف في الوديعة وربح وإذا كان أمره ~~فيهما جميعا أن يعمل برأيه كان ذلك كله مضاربة بينهما على الشرط لوجود ~~تفويض الأمر إلى رأيه في المضاربتين على العموم والجواب في المضاربين إذا ~~خلطا المالين قبل أن يربح واحد منهما شيئا أو بعد ما ربح أحدهما في مضاربته ~~شيئا نحو الجواب في المضارب الواحد لاستواء الفصلين في المعنى الذي أشرنا ~~إليه والله أعلم # # | باب المرابحة في المضاربة بين المضاربين # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع ~~إلى آخر ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى أحدهما عبدا بخمسمائة من المضاربة ~~فباعه من المضارب الآخر بجميع الألف المضاربة فهو جائز وإن كان المالان ~~لواحد لأن هذا البيع مفيد فإنه يدخل في مضاربة كل واحد منهما ما لم يكن ~~فيها وللمشتري أن يبيعه مساومة كيف شاء وإن أراد أن يبيعه مرابحة باعه على ~~أقل الثمنين وهو خمسمائة التي اشتراه بها المضارب الأول لأن ما زاد على ذلك ~~لم يتم خروجه من ملك رب المال فإن ما في يد المضارب الأول وما في يد ~~المضارب الآخر كله ملك رب المال وكل واحد منهما عامل له فإنما يبيعه مرابحة ~~على ما يتيقن بخروجه من ملكه وهو الخمسمائة التي دفعها الأول إلى البائع ~~ولو كان المشتري PageV22P158 اشترى العبد بألف المضاربة وبألف من ماله ثم ~~أراد أن يبيعه مرابحة باعه على ألف ومائتين وخمسين لأنه اشترى نصفه لنفسه ~~بألف من ماله فيبيعه على ذلك مرابحة ويشتري النصف الآخر للمضاربة فإنما ~~يبيعه مرابحة على أقل الثمنين فيه وثمن هذا النصف في العقد الأول كان ~~مائتين وخمسين فيبيع العبد كله مرابحة على ألف ومائتين وخمسين فإن بين ~~الأمر على وجهه باعه مرابحة على الألفين لأن تهمة الجناية تنعدم ببيان ~~الأمر على وجهه ولو دفع ms5972 ألف درهم إلى رجل مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي ~~درهم مضاربة بالنصف فاشترى المدفوع إليه الألف عبدا بها وباعه من آخر بألفي ~~درهم المضاربة فلهذا كان للثاني أن يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة لأن ~~المضارب الأول ربح ألف درهم حصته من ذلك خمسمائة وحصة رب المال خمسمائة إلا ~~أن حصة رب المال من الربح تطرح في بيع المرابحة لأن ذلك لم يخرج من ملكه ~~فإنما يعتبر حصة المضارب الأول من الربح والألف التي غرمها المضارب الأول ~~في ثمنه فيه فيبيعه الآخر مرابحة على ألف وخمسمائة لهذا ولو كان الأول ~~اشتراه بخمسمائة من المضاربة وباعه من الثاني بألفي المضاربة باعه مرابحة ~~على ألف درهم خمسمائة منها رأس مال المضاربة الأول الذي نقد في العبد ~~وخمسمائة ربح المضارب الأول وقد بطلت حصة رب المال من الربح وهو خمسمائة ~~وخمسمائة أخرى تمام رأس مال رب المال من المضاربة الأولى لأنا قد بينا أنه ~~يعتبر رأس المال في كل جنس كأنه ليس معه غيره ( ألا ترى ) أنه لو هلكت ~~الخمسمائة الأخرى كان جميع رأس المال محسوبا من هذا الثمن بمقدار ما يكمل ~~به رأس مال رب المال ويطرح في بيع المرابحة كما يطرح حصة رب المال من الربح ~~لأن ذلك لم يخرج من ملكه والمضارب الآخر إنما اشتراه لرب المال والأول كذلك ~~باعه لرب المال وإذا ثبت أنه يطرح من الثمن الثاني ألف درهم باعه مرابحة ~~على ألف ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة ثم باعه من الثاني بألفي ~~المضاربة وألف من ماله فله أن يبيعه مرابحة على ألفين ومائة وستة وستين ~~درهما وثلثي درهم لأنه اشترى ثلثه لنفسه بألف درهم فيبيعه مرابحة على ذلك ~~واشترى ثلثيه بألفي المضاربة ورأس مال المضاربة الأولى فيه ثلثا الألف وربح ~~المضارب الأول فيه خمسمائة فإذا ضممت خمسمائة إلى ثلثي الألف يكون ألفا ~~ومائة وستة وستين وثلثين ويضم إليه الألف التي هي ثمن ثلث العبد فيبيعه ~~مرابحة على ذلك ويطرح ما سواه يعني حصة رب المال من ms5973 الربح وذلك خمسمائة وما ~~يكمل به رأس ماله في المضاربة الأولى PageV22P159 من هذا المال وذلك ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فتبين أن المطروح من ثلاثة آلاف ثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث ولو كان المضارب الأول اشترى العبد بخمسمائة وقيمته ~~ثلاثة آلاف والمسألة بحالها فإن للآخر أن يبيعه مرابحة على ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثين درهما وثلث لأن الآخر اشترى ثلثه لنفسه بألف درهم وذلك ~~معتبر كله واشترى ثلثه للمضاربة وإنما يعتبر فيه حصته من الثمن الأول وهو ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وحصة المضارب من الربح وهو خمسمائة فإذا جمعت ~~ذلك كان مقداره ما بيناه ويطرح حصة رب المال من الربح وهو خمسمائة وما يكمل ~~به رأس ماله في المضاربة الأولى من هذا المال وهو ستمائة وستة وستون وثلثان ~~فإذا طرحت من ثلاثة آلاف ألفا ومائة وستة وستين وثلثين يبقى ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ثم دفع إلى ~~آخر ألف درهم مضاربة بالنصف فعمل الآخر بالمال حتى صارت ألفين ثم اشترى ~~الأول بألف المضاربة عبدا فباعه من الآخر بالألفين اللتين في يده وقيمته ~~ألفا درهم فإن الثاني يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة لأن رأس مال الأول فيه ~~ألف درهم فيعتبر ذلك ويعتبر حصة الأول من الربح وهو خمسمائة وتبطل حصة رب ~~المال من الربح في المضاربة الأولى لأن ذلك لم يخرج من ملكه بالعقد الثاني ~~فلهذا باعه الثاني مرابحة على ألف وخمسمائة ولو كان الأول اشتراه بخمسمائة ~~من المضاربة وخمسمائة من ماله والمسألة على حالها باعه مرابحة على ألف ~~وخمسمائة لأن الأول اشترى نصفه لنفسه بخمسمائة وباعه من الثاني بألف فيبيع ~~ذلك النصف مرابحة على ألف واشترى الأول النصف الآخر وباعه من الآخر بألف ~~ولا فضل فيه على رأس مال المضاربة في العقد الأول فإنما يبيع هذا النصف ~~مرابحة على الثمن الأول وهو خمسمائة ولو كان الأول اشتراها بألف من عنده ~~وخمسمائة من المضاربة والمسألة بحالها باعه الآخر مرابحة على ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث لأن ms5974 الأول اشترى ثلثيه لنفسه وباع ذلك من الآخر بثلث ~~الألفين وذلك ألف وثلاثمائة وثلاثون وثلث فيعتبر ذلك كله وأما الثلث الذي ~~اشتراه للمضاربة وباعه من الآخر للمضاربة بما لا فضل فيه على رأس مال ~~المضاربة الأولى فإنما يبيع هذا الثلث مرابحة على الثمن الأول وهو خمسمائة ~~وإذا ضممت الخمسمائة إلى الألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث كانت جملته ~~ألفا وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا ولو كان الأول اشتراه بألف المضاربة ~~وبخمسمائة من ماله فإن الآخر يبيعه أيضا مرابحة على ألف وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلث لأن الأول PageV22P160 اشترى لنفسه ثلثه وباعه بثلث الألفين ~~فيعتبر ذلك واشترى ثلثه للمضاربة وباعه بثلثي الألفين فيعتبر من ذلك مقدار ~~رأس المال وهو ألف درهم وحصة المضارب من الربح وذلك مائة وستة وستون وثلثان ~~ويطرح حصة رب المال من الربح خاصة وإذا طرحت من الألفين مائة وستة وستين ~~وثلثين كان الباقي ألفا وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا ولو دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة وإلى آخر ألفي درهم مضاربة فاشترى الأول بألف عبدا من ماله ~~وبخمسمائة من المضاربة ثم باعه من الآخر بثلاثة من ماله وألفي المضاربة فإن ~~الآخر يبيعه مرابحة على ألفين وستمائة وستة وستين درهما وثلثي درهم لأن ~~الأول اشترى ثلثي العبد لنفسه وباعه من الآخر بألفي درهم فيعتبر جميع ذلك ~~واشترى ثلثه للمضاربة ثم إن الآخر اشترى منه ثلث هذا الثلث لنفسه بثلثمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث لا ينتقص من ذلك شيء واشترى ثلثي هذا الثلث منه ~~للمضاربة فيعتبر فيه حصة من الثمن الأول وذلك ثلث الألف ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث هذا هو المعتبر فيه ويطرح ما زاد على ذلك فإن جمعت ذلك كله ~~كان ألفي درهم وستمائة وستة وستين وثلثين فيبيعه مرابحة على ذلك وحاصل ما ~~طرح ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وذلك ربح ثلثي هذا الثلث لأنه مشغول برأس ~~المال كله ولم يخرج من ملك رب المال بالعقد الثاني ولو كان الأول اشترى ~~العبد وقيمته خمسة آلاف درهم بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله والمسئلة ~~بحالها باعه ms5975 الثاني مرابحة على ألفين وخمسمائة لأن الأول اشترى ثلث العبد ~~لنفسه وباعه من الثاني بألف فيبيعه مرابحة على ذلك فاشترى الثلثين للمضاربة ~~ثم إن المضارب الآخر اشترى منه ثلث الثلثين لنفسه بستمائة وستة وستين ~~وثلثين فلا ينقص منه شيء واشترى منه ثلث الثلثين للمضاربة بألف وثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث فالمعتبر من ذلك رأس المال في العقد الأول وذلك ستمائة ~~وستة وستون وثلثان وحصة المضارب الأول من الربح وهو مائة وستة وستون وثلثان ~~فإذا جمعت ذلك كله كان ألفين وخمسمائة والمطروح من ذلك حصة رب المال من ~~الربح وهو مائة وستة وستون وثلثان وما يكمل به رأس المال في المضاربة ~~الأولى وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وإذا دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي درهم مضاربة بالنصف فاشترى الأول جارية ~~بألف من ماله وخمسمائة من المضاربة وباعها من الآخر بثلاثة آلاف درهم ألف ~~من المضاربة وألفين من ماله فإنه يبيعها مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلث لأن الأول اشترى ثلثيها لنفسه وباع ذلك من الثاني بألفي ~~PageV22P161 درهم فيعتبر ذلك كله واشترى ثلثها للمضاربة ثم باع ثلثي هذا ~~الثلث من الثاني واشترى الثاني لنفسه بستمائة وستة وستين وثلثين فيعتبر ذلك ~~أيضا واشترى ثلث هذا الثلث للمضاربة فإنما يعتبر حصة هذا الجزء من الثمن ~~الأول وذلك مائة وستة وستون وثلثان فإذا جمعت هذا كله كان ألفين وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلثا فإذا قبض الثمن أخذ لنفسه من الثمن حصته ألف درهم ~~وكان ما بقي من المضاربة لأن الثمن في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول ~~وثلث الثمن الأول كان من مال المضارب الآخر فإن كان الثمن الذي باعها به ~~أربعة آلاف درهم كان له خاصة من ذلك اثنا عشر جزءا والباقي يكون من ~~المضاربة لأن مقدار الألفين من ماله وثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث مال ~~المضاربة فالسبيل أن يجعل كل مائة وستة وستين وثلثين وسهم فصار الألفان ~~اثني عشر وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا خمسمائة فتكون الجملة سبعة عشر ~~سهما للمضاربة ms5976 من ذلك خمسة وللمضارب الآخر اثنا عشر فعلى ذلك يقسم الأربعة ~~آلاف ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ودفع إلى آخر ألفي درهم ~~مضاربة بالنصف فاشترى الأول جارية بألف المضاربة وبخمسمائة من ماله وباعها ~~من الآخر بألف المضاربة وبألفين من ماله فإنه يبيعها مرابحة على ألفين ~~وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لأن الثاني اشترى ثلث الثلث الباقي لنفسه ~~وباع ذلك بثلث الألف فيعتبر ذلك كله في بيع المرابحة والأول كان اشترى ثلث ~~الثلث الباقي لنفسه وباع ذلك بثلث الألف فيعتبر ذلك كله أيضا وكان اشترى ~~ثلثي الثلث للمضاربة وباعها للمضارب بثلثي الألف وإنما يعتبر من ذلك رأس ~~مال هذا الجزء وفي العقد الأول وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وحصة ~~المضارب من الربح وذلك مائة وستة وستون وثلثان ويطرح حصة رب المال من الربح ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان فيبيعه مرابحة على ألفين وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلث بهذا فإذا قسم الثمن على سبعة عشر سهما بينه وبين المضارب كما ~~بينا في الفصل الأول قال عيسى رحمه الله هذا الجواب خطأ فإنما يبيعها ~~مرابحة على ألفين وستمائة وستة وستين وثلث لأن ثلث الثلثين باعه الأول من ~~المضاربة واشتراه منه الثاني للمضاربة أيضا فلا يعتد بربح رب المال فيه ~~وذلك إذا تأملت مائة وستة وستون وثلثان فتبين أن المطروح من ثلاثة آلاف ~~مائة وستة وستون وثلثان مرتين فيكون الباقي ألفين وستمائة وستة وستين ~~وثلثين وقيل إنما يصح ما ذهب إليه عيسى رحمه الله إن لو كان مقدار ذلك ~~الثلث من الثلثين مقررا في مملوك أو في مبيع على حدة فأما إذا كان ~~PageV22P162 في جملة مملوك قد بيع بيعا واحدا وسائر رأس المال فيه مجمل فلا ~~يصح ذلك ولكن يجب اعتبار جميع ثمن الثلثين لأن المضارب الآخر اشترى الثلثين ~~لنفسه بألفين من ماله فلا بد من اعتبار جميع ذلك في بيع المرابحة والله ~~أعلم # # | باب دعوى المضارب ورب المال # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن ~~يعمل ms5977 فيها برأيه أو لم يأمره فاشترى بالألف بن رب المال فهو مشتر لنفسه لأن ~~رب المال إنما أمره بأن يشتري بالمال ما يمكنه بيعه فإن المقصود الاسترباح ~~ولهذا أوجب له الشركة في الربح وذلك لا يحصل إلا بالبيع بعد الشراء فعرفنا ~~أنه مأمور بشراء ما يمكنه بيعه وقريب رب المال لو جاز شراؤه منه على ~~المضاربة عتق ولا يمكنه بيعه فلم يكن هذا من جملة ما تناوله الأمر كما لو ~~قال اشتر لي جارية أطؤها فاشترى أخت الموكل من الرضاع أو جارية مجوسية لم ~~تلزم الآمر لهذا وإذا لم ينفذ شراؤه على رب المال صار مشتريا لنفسه وقد نقد ~~ثمنها من مال المضاربة فيخير رب المال بين أن يسترد المقبوض من البائع ~~ويرجع المضارب على البائع بمثله وبين أن يضمن المضارب مثل ذلك لأنه قضى ~~بالمضاربة دينا عليه ولو كان اشترى دين نفسه وقيمته ألف درهم أو أقل جاز ~~على المضاربة وهو عبد لأنه لا يملك المضارب شيئا منه ولا ربح فيه فهو متمكن ~~من بيعه فإذا زادت قيمته على ألف عتق ويسعى في رأس المال وحصة رب المال من ~~الربح لأنه لما ظهر في قيمته فضل على رأس المال ملك المضارب نصيبه من الفضل ~~فيعتق ذلك الجزء عليه لأنه ملك جزءا من قريبه ولا ضمان على المضارب فيه لرب ~~المال لأنه لا صنع للمضارب في هذه الزيادة بل عتق حكما وعليه السعاية في ~~رأس المال وحصة رب المال من الربح لتتميم العتق لأنه احتبس ذلك القدر عنده ~~من ملك رب المال فعليه أن يسعى له في ذلك ولو كانت قيمته يوم اشتراه أكثر ~~من ألف درهم كان مشتريا لنفسه لأنه اشترى للمضاربة ما لا يمكنه بيعه فإنه ~~يعتق منه بقدر نصيبه من الربح كما ينفذ شراؤه على المضاربة فلهذا كان ~~مشتريا لنفسه فيعتق عليه ولرب المال الخيار في تضمين مال المضاربة أيهما ~~شاء كما بينا ولو كان اشترى بالألف عبدا يساوي ألفي درهم لا يعرف له نسب ~~فقال المضارب ms5978 لرب المال هذا ابنك وقال رب المال كذبت فإن الغلام يعتق لأن ~~المضارب مالك مقدار ربع PageV22P163 منه بحصته من الربح وقد أقر بفساد الرق ~~فيه حين زعم أنه بن رب المال فيعتق لذلك ويسعى الغلام في جميع قيمته بينهما ~~أرباعا ثلاثة أرباعها لرب المال وربعها للمضارب فإن قيل كان ينبغي أن لا ~~يعتق لأن رب المال يزعم أن المضارب كاذب وأن العبد مملوك لهما على المضاربة ~~والمضارب يزعم أنه مملوك له اشتراه لنفسه لأنه بن رب المال قلنا نعم ولكن ~~العبد في الظاهر مشترى على المضاربة وباعتبار هذا الظاهر يكون المضارب مقرى ~~بفساد الرق فيه ورب المال مقر بصحة إقرار المضارب فيه باعتبار نصيبه فيكون ~~هذا بمنزلة عبد مشترك بين اثنين أحدهما مقر على صاحبه بالعتق في نصيبه ولو ~~قال المضارب لرب المال هذا ابنك وقال رب المال بل هذا ابنك وقال صدقت فهو ~~مملوك للمضارب أما إذا قال صدقت فقد تصادقا على أن المضارب اشتراه لنفسه ~~لأنه بن رب المال بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف وأما إذا قال بل هو ابنك ~~فقد تصادقا على أنه اشتراه لنفسه لأنه إذا كان في قيمته فضل فالمضارب يصير ~~مشتريا لنفسه سواء كان ابنه أو بن رب المال ثم كان رب المال شاهدا على ~~المضارب للعبد بالعتق والنسب وبشهادة الفرد لا تتم الحجة فلهذا كان مملوكا ~~للمضارب وعلى المضارب أن يرد رأس المال على رب المال بخلاف الأول فهناك ~~المضارب يدعي أنه اشتراه لنفسه وقد كذبه رب المال في ذلك وكان العبد مشتركا ~~بينهما باعتبار الظاهر فلهذا يفسد الرق فيه بإقرار المضارب ولو دفع إلى رجل ~~ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى عبدا يساوي ألفا فقال المضارب لرب المال هو ~~ابنك وكذبه رب المال فالعبد على حاله في المضاربة لأن المضارب لا يملك شيئا ~~منه حين لم يكن في قيمته فضل على رأس المال فلا يفسد الرق فيه بإقراره ~~ويبقي على حاله في المضاربة فإن لم يبعه حتى زاد فصار يساوي ألفي درهم ms5979 عتق ~~لإقرار المضارب أنه بن رب المال وأنه أقر بما لا يحتمل الفسخ فيصير كالمجدد ~~لإقراره بعد ما ظهر الفضل في قيمته فيفسد الرق فيه لذلك ويسعى في قيمته ~~بينهما أرباعا لأنه في معنى الشاهد على رب المال بالعتق أو فساد الرق فيه ~~كان حكما عند ظهور الفضل فيه فلا يوجب الضمان على المضارب ولا يسقط به حقه ~~عن شيء من نصيبه من السعاية فلهذا يسعى في قيمته بينهما أرباعا ولو قال رب ~~المال صدقت ولا فضل فيه على PageV22P164 رأس المال فالغلام للمضارب ويضمن ~~رأس المال لرب المال لتصادقهما على أن المضارب اشتراه لنفسه ولو قال رب ~~المال كذبت ولكنه ابنك فهو على المضاربة لأن المضارب يدعي أنه اشتراه لنفسه ~~ورب المال ينكر ويزعم أنه اشتراه على المضاربة إذ لا فضل فيه على رأس المال ~~والمضارب يشتري بن نفسه على المضاربة إذا لم يكن فيه فضل على رأس المال ~~والظاهر شاهد لرب المال فيما يقول أنه اشتراه على المضاربة فإن لم يبعه حتى ~~زادت قيمته فصار يساوي ألفي درهم استسعى في قيمته بينهما أرباعا لأن كل ~~واحد منهما في معنى الشاهد على صاحبه بالعتق والمضارب يزعم إنه بن رب المال ~~وأن نصيبه منه قد عتق ورب المال يزعم أنه بن المضارب وأن نصيبه منه قد عتق ~~وهذه الشهادة منهما تفسد الرق فلا تسقط شيئا من السعاية عن العبد حقيقة ~~فيسعى في جميع قيمته بينهما أرباعا ثلاثة أرباعها لرب المال وربعها للمضارب ~~ولو كان اشترى بألف عبدا يساوي ألفين فقال رب المال للمضارب هذا ابنك وقال ~~المضارب كذبت فإنه يعتق ويسعى في حصة المضارب من الربح خمسمائة ولا سعاية ~~عليه لرب المال لأن رب المال يتبرأ من السعاية ويزعم أن المضارب اشتراه ~~لنفسه وأنه عتق كله عليه وأنه ضامن له بمثل رأس المال إلا أنه لا يصدق فيما ~~يدعي من الضمان على المضارب فلا يسعى العبد له في شيء لأنه لا يدعي عليه ~~السعاية وإنما سعى للمضارب في خمسمائة لأنه يدعي ms5980 سعايته ويقول قد فسد الرق ~~فيه بشهادة رب المال علي كاذبا ولم يجب لي ضمان عليه وإنما حقي في استسعاء ~~العبد في نصيبي فلهذا يستسعى له في خمسمائة ولو كان المضارب صدقه في ذلك ~~ثبت نسبه منه لتصادقهما عليه ويكون حرا على المضارب لأنه صار مشتريا إياه ~~لنفسه باعتبار الفضل على رأس المال في قيمته ويكون ضامنا لرب المال رأس ~~ماله ولو قال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب بل هو ابنك فهو مملوك ~~للمضارب وضمن له رأس ماله لأنهما تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه فإنه إن ~~كان بن رب المال كما ادعاه المضارب فقد اشتراه المضارب لنفسه ولو كان بن ~~المضارب كما زعم رب المال فقد اشتراه لنفسه باعتبار الفضل فيه فلهذا ضمن ~~لرب المال رأس ماله فيه وهو مملوك للمضارب لأنه أقر بحريته بإقراره بنسبه ~~لرب المال ( ألا ترى ) أن رب المال لو صدقه في ذلك يثبت نسبه منه ولم يعتق ~~فرب المال شهد عليه بالعتق في ملكه وبشهادته لا تتم الحجة ولو كان اشترى ~~بها عبدا يساوي ألفا فقال رب المال للمضارب هو ابنك وقال المضارب كذبت ~~فالعبد على المضاربة بحاله لأنه وإن كان هو بن المضارب فقد صار مشتريا له ~~على المضاربة إذ لا فضل فيه على رأس المال وإنما بقي إقرار رب المال بنسبه ~~للمضارب وقد كذبه في ذلك فلم يثبت النسب منه فإن زادت قيمته حتى صارت ألفي ~~درهم عتق ويسعى في قيمته بينهما أرباعا لأن رب المال أقر بما لا يحتمل ~~الفسخ فيصير PageV22P165 كالمجدد لإقراره بعد ما زادت قيمته وقد صار الربع ~~منه مملوكا للمضارب ففي زعم رب المال أن الرق فيه قد فسد بملك المضارب جزءا ~~منه فلهذا عتق ويسعى في قيمته بينهما أرباعا وإن كان المضارب صدقه ولا فضل ~~في الغلام فهو ابنه مملوك له في المضاربة بمنزلة ما لو اشترى ابنه المعروف ~~ولا فضل فيه على رأس المال فإن لم يبعه حتى بلغت قيمته ألفي درهم عتق وسعى ~~في ms5981 ثلاثة أرباع قيمته لرب المال لأن الربع منه صار مملوكا للمضارب فيعتق ~~عليه لثبوت نسبه منه ولكن هذا العتق حصل منه حكما لظهور الزيادة من غير صنع ~~للمضارب فيه فلا يكون ضامنا لرب المال شيئا ولكن العبد يسعى في حصة رب ~~المال باعتبار رأس المال وحصته من الربح وذلك ثلاثة أرباعه ولو كان اشترى ~~عبدا يساوي ألفين فقال المضارب هو ابني وقال رب المال كذبت ثبت نسبه من ~~المضارب لأنه مالك له بعد مقدار حصته من الربح وذلك يكفي لصحة دعواه النسب ~~فيه ثم هذه دعوى تحرير لأن أصل العلوق به ما كان في ملكه فيكون بمنزلة ~~الإعتاق ولو أعتقه المضارب عتق نصيبه ورب المال في نصيبه بالخيار إن كان ~~المضارب موسرا بين الإعتاق والاستسعاء والتضمين وإن كان معسرا فله الخيار ~~بين الإعتاق والاستسعاء والولاء بينهما أرباعا لأن ثلاثة أرباعه عتقت على ~~رب المال حين أعتقه أو استسعاه وربعه عتق من جهة المضارب ولو كان رب المال ~~صدقه في ذلك عتق على المضارب ويضمن المضارب رأس المال لأنهما تصادقا على أن ~~المضارب اشتراه لنفسه وإن لم يصدقه ولكنه ادعى ثبوته بعد ذلك فهو بن ~~المضارب يعتق عليه ويضمن رأس المال لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه ~~لنفسه فإنه إن كان بن رب المال كما زعم فقد اشتراه المضارب لنفسه وإن كان ~~بن المضارب فكذلك وإذا كان مشتريا لنفسه ترجحت دعواه بالسبق وبالملك فيعتق ~~عليه ويضمن رب المال ولو كان اشترى عبدا يساوي ألفا فقال المضارب هو ابني ~~وكذبه رب المال لم يثبت نسبه وهو على حاله في المضاربة لأنه مشتر له على ~~المضاربة بمنزلة ابنه المعروف ولا ملك له فيه لتصح دعواه باعتباره مع تكذيب ~~رب المال فلهذا لم يثبت نسبه منه فإن صارت قيمته ألفين عتق ربعه وثبت نسبه ~~من المضارب لأن بظهور الفضل صار هو مالكا لربعه وهو كالمجدد لدعوى النسب ~~لأن النسب لا يحتمل الفسخ بعد ثبوته فيثبت نسبه منه ويسعى في ثلاثة أرباع ~~قيمته لرب المال ms5982 ولا ضمان على المضارب فيه لأن العتق حصل حكما بظهور الفضل ~~في قيمته من غير صنع للمضارب فيه ولو كان صدقه رب المال وقيمته ألف ثبت ~~نسبه منه وهو على المضاربة لأنه PageV22P166 مملوك لرب المال وقد أقر بنسبه ~~للمضارب فيثبت نسبه منه وهو على المضاربة بمنزلة ابنه المعروف فإن صارت ~~قيمته ألفين عتق ربعه لأن المضارب صار مالكا ربعه وهو ثابت النسب منه ويسعى ~~في ثلاثة أرباع قيمته لرب المال ولو زادت قيمته حتى صارت ألفين قبل دعوى ~~المضارب ثم ادعي أنه ابنه وكذبه رب المال ثبت نسبه منه لأنه مالك لربعه حين ~~ادعى نسبه ويكون هذا بمنزلة إعتاق ربعه فيخير رب المال بين أن يضمن المضارب ~~ثلاثة أرباع قيمته وبين الاستسعاء والإعتاق إن كان موسرا وإذا ضمن المضارب ~~لم يرجع المضارب بها على الغلام لأنه ملك بالضمان ثلاثة أرباعه فعتق عليه ~~لثبوت نسبه منه وإذا اختار الاستسعاء أو الإعتاق فلرب المال ثلاثة أرباع ~~ولائه لأن ثلاثة أرباعه عتقت من قبله ولو كان رب المال صدقه فلا ضمان له ~~على المضارب وله أن يستسعى الغلام أو يعتقه لأنهما تصادقا على أنه عتق على ~~المضارب ربعه حكما عند ظهور الفضل فيه فهو بمنزلة بن معروف له ولو لم تزد ~~قيمته على ألف فقال المضارب هو ابني وقال رب المال كذبت ولكنه ابني فهو بن ~~رب المال حر من ماله لأنه في الظاهر مشتري على المضاربة وهو مملوك لرب ~~المال كله فتصح دعواه لمصادفته ملكه ويعتق من ماله ولا ضمان على المضارب ~~فيه لأن رب المال يدعي عليه أنه ضامن رأس ماله مشتري الابن لنفسه ولا يصدق ~~في ذلك إلا بحجة وإن لم يدعه واحد منهما حتى صارت قيمته ألفين فقال المضارب ~~هو ابني وقال رب المال كذبت ولكنه ابني فهو بن المضارب لأنه حين ادعى نسبه ~~كان مالكا لربعه فثبت نسبه منه ثم رب المال ادعى نسبه منه بعد ذلك وهو ثابت ~~النسب فلا يثبت نسبه منه وقد عتق منهما جميعا ms5983 والولاء بينهما أرباعا ولا ~~ضمان على واحد منهما لصاحبه لأن رب المال يدعي أنه لا سعاية له على العبد ~~وأنه حر كله بإقرار المضارب وأن حقه في تضمين المضارب رأس ماله وهو غير ~~مصدق في التضمين إلا بحجة ولكن كل واحد منهما يصير كالمعتق بحصته منه أما ~~المضارب فلا إشكال فيه ورب المال بدعواه النسب يصير كالمعتق لنصيبه لأن من ~~ادعى نسب مملوكه وهو معروف النسب من الغير يكون ذلك بمنزلة الإعتاق منه ~~فلهذا كان الولاء بينهما أرباعا ولو كان العبد يساوي ألفين يوم اشتراه ونقد ~~ثمنه فقال رب المال هو ابني وكذبه المضارب ثبت نسبه من رب المال وعتق ثلاثة ~~أرباع العبد بدعواه إياه والمضارب بالخيار في الربع كما وصفنا في رب المال ~~لأن رب المال صار بمنزلة المعتق له فإن دعوى التحرير كالإعتاق ولو لم يكذبه ~~المضارب ولكن صدقه فالغلام بن لرب المال وعبد للمضارب PageV22P167 ويضمن ~~المضارب رأس مال رب المال لأنهما تصادقا على أن المضارب اشتراه لنفسه فيكون ~~عبدا له ولكن نقد ثمنه من مال المضاربة فيصير ضامنا لرب المال ولو لم يصدقه ~~المضارب ولكنه قال كذبت بل هو ابني فهو بن المضارب حر من ماله لأنهما ~~تصادقا أن المضارب اشتراه لنفسه وقد ادعى نسبه فهو حر من ماله ويضمن رأس ~~المال لرب المال ولو كان يساوي ألفا فقال رب المال هو ابني وكذبه المضارب ~~فهو ابنه حر من ماله لأنه مالك لجميعه في الظاهر وقد أقر بنسبه ولو صدقه ~~المضارب كان بن رب المال وهو عبد للمضارب لأنهما تصادقا أن المضارب اشتراه ~~لنفسه وقد أقر بنسبه لرب المال فثبت نسبه منه ويكون عبدا للمضارب وهو ضامن ~~رأس المال لرب المال ولو لم يصدقه المضارب ولكنه قال كذبت ولكنه ابني فهو ~~بن رب المال حر من قبله لأنه هو المالك له في الظاهر وقد ادعى نسبه فيثبت ~~نسبه منه ويعتق عليه ولا ضمان على واحد لصاحبه لأن المضارب ما كان يملك منه ~~شيئا فلا يضمن رب المال ms5984 له شيئا من قيمته ولو لم يقولا ذلك حتى صارت قيمته ~~ألفي درهم فقال رب المال هو ابني وقال المضارب كذبت ثبت نسبه منه وعتق ~~ثلاثة أرباعه لإقراره بنسبه والمضارب بالخيار في الربع لأنه مالك حصته من ~~الربح ورب المال صار كالمعتق فيتخير المضارب في نصيبه كما بينا ولو صدقه ~~المضارب بما قال فهو بن رب المال وهو عبد للمضارب لتصادقهما على أن المضارب ~~اشتراه لنفسه ويكون ضامنا لرب المال رأس ماله ولو لم يصدقه رب المال ولكنه ~~قال كذبت بل هو ابني فالغلام بن رب المال لأنه سبق بالدعوى فيثبت نسبه منه ~~وعتق ثلاثة أرباعه من قبله ثم المضارب ادعى نسبه وهو ثابت النسب من رب ~~المال فلا يثبت نسبه منه ولكنه صار كالمعتق لنصيبه فلا ضمان لواحد منهما ~~على صاحبه وكان ولاؤه بينهما أرباعا # # | باب ضياع مال المضاربة قبل الشراء أو بعده # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف ~~فاشترى بها شيئا ثم ضاعت الألف قبل أن ينقدها المضارب البائع فإن المضارب ~~يرجع بمثلها على رب المال لأن رأس المال كان أمانة في يده بعد الشراء كما ~~قبله فهلك من مال رب المال ولم يبطل الشراء بهلاك الألف والمضارب عامل لرب ~~المال في هذا الشراء فيرجع عليه بما لحقه من العهدة فلهذا يرجع بألف أخرى ~~على رب المال فيدفعها إلى البائع فإن قبضها من رب المال فلم PageV22P168 ~~يدفعها إلى البائع حتى ضاع رجع بمثلها أيضا وكذلك كل ما ضاع مما يقبضه قبل ~~أن ينقده البائع كان ما يقبضه من رب المال يكون أمانة في يد المضارب ( ألا ~~ترى ) أن عند حصول الربح يحصل جميع رأس المال وهو ما قبضه في المرات كلها ~~ورأس المال يكون أمانة في يد المضارب فلهذا يرجع مرة بعد أخرى حتى يصل ~~الثمن إلى البائع بخلاف الوكيل فإنه إذا رجع بالثمن على الموكل مرة بعد ~~البيع لم يرجع مرة أخرى لأن بالشراء يجب الثمن للبائع على الوكيل وللوكيل ~~على ms5985 الموكل فيصير الوكيل بالقبض من الموكل مقتضيا دين نفسه فيكون المقبوض ~~مضمونا عليه وهنا قبض المضارب لا يكون اقتضاء لدين وجب له كيف يكون كذلك ~~والمقبوض رأس مال المضاربة وهو في قبض رأس مال المضاربة عامل لرب المال ولو ~~دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها عبدا يساوي ألفين فقبضه ~~وباعه بألفين ثم اشترى بالألفين جارية ولم ينقد الألفين حتى ضاعا فإن ~~المضارب يرجع على رب المال بألف وخمسمائة ويغرم من ماله خمسمائة لأن ~~المضارب في شراء ربع الجارية عامل لنفسه باعتبار حصته من الربح فلا يرجع ~~بما يلحقه من العهدة في ذلك الربع على رب المال وفي شراء ثلاثة أرباعها كان ~~عاملا لرب المال فيرجع عليه بالعهدة في ذلك القدر فإذا دفع الألفين إلى ~~البائع وقبض الجارية فباعها بخمسة آلاف درهم فله ربع ثمنها وهو حصة ما ~~اشترى لنفسه ونقد الثمن من ماله وثلاثة أرباع ثمنها من مال المضاربة فيأخذ ~~منها رب المال رأس ماله ألفين وخمسمائة لأنه غرم ذلك مرتين وقد بينا أن ~~جميع ما يأخذ المضارب من المال يكون رأس ماله والربح لا يظهر إلا بعد وصول ~~رأس المال إلى رب المال فإذا أخذ جميع رأس ماله كان الباقي ربحا على الشرط ~~ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة بالنصف فضاعت قبل أن يشتري بها شيئا فقد بطلت ~~المضاربة لفوات محلها بخلاف ما إذا ضاعت بعد الشراء بها لأن حكم المضاربة ~~بالشراء تحول إلى المشتري فهلاك الألف بعد ذلك لا يفوت محل المضاربة وإن ~~اشترى بالألف جارية فضاعت الألف فقال رب المال ضاعت قبل أن يشتري بها وقال ~~المضارب بعد ما اشتريت بها فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي لنفسه حق ~~الرجوع على رب المال بألف في ذمته ورب المال ينكر ذلك # فإن قيل هلاك ذلك المال عارض ورب المال يدعي فيه سبق تاريخ والمضارب ~~ينكره # قلنا هذا متعارض فالمضارب يدعي سبق التاريخ في شراء الجارية على هلاك ~~المال ورب المال ينكره فعند التعارض كان ms5986 الترجيح فيما قلنا لأن كون هلاك ~~المال محالا به PageV22P169 على أقرب الأوقات نوع من الظاهر وبالظاهر يرفع ~~الاستحقاق ولا يثبت الاستحقاق وحاجة المضارب إلى استحقاق الرجوع على رب ~~المال فإن أقام رب المال البينة أنها ضاعت قبل أن يشتري بها وأقام المضارب ~~البينة أنه اشترى بها قبل أن يضيع فالبينة بينة المضارب لأنه يثبت ~~الاستحقاق لنفسه ببينة ورب المال ينفي ذلك ولو لم يهلك الألف ولم ينقدها في ~~ثمن الجارية ولكنه اشترى بها جارية أخرى على المضاربة وقال أبيعها فأنقد ~~الثمن الأول فإنما اشترى الجارية الأخيرة لنفسه ولا تكون من المضاربة لأن ~~ما في يده من المال مستحق في ثمن الجارية الأولى فقد اشترى الأخرى وليس في ~~يده من مال المضاربة شيء من ثمنها فلو نفذ شراؤه على المضاربة كان هذا ~~استدانة منه على المضاربة والمضارب بمطلق المضاربة لا يملك الاستدانة ولو ~~اشترى بالجارية التي قبض جارية أخرى جاز وكانت على المضاربة لما بينا أن ~~حكم المضاربة تحول بالشراء من الألف إلى الجارية فإنما أضاف العقد الثاني ~~إلى مال المضاربة والمضارب كما يملك البيع والشراء بالنقد يملك ذلك بالعرض ~~فلهذا كانت الأخرى على المضاربة ( ألا ترى ) أن ثمنها لا يصير دينا على ~~المضارب في هذا الفصل وفي الفصل الأول ثمن الجارية الأخرى دين على المضاربة ~~فلو نفذ شراؤه على المضاربة لصار عليه دين ألفا درهم في ثمن المشتري ~~للمضاربة ورأس مال المضاربة ألف درهم فكأنه اشترى جارية أو جاريتين ~~بالألفين ابتداء ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة فاشترى جارية بألف درهم ولم ~~يقل بهذه الألف وقال أردت بذلك المضاربة فالقول قوله لأن المأخوذ عليه ~~الشراء للمضاربة لا إضافة العقد إلى ألف المضاربة فإن النقود لا تتعين في ~~العقود بالتعيين وإذا لم يتعين الألف لم يبق في التعيين فائدة فيكتفي ~~ببينته للمضاربة كما في حق الوكيل وما في ضميره لا يعرف إلا من جهته فيقبل ~~قوله فيه ولو اشتراها بألف درهم نسيئة سنة يريد بها المضاربة جاز على ~~المضاربة أيضا لأن ms5987 في يده من المال مثل ما اشترى به والشراء بالنسيئة ~~وبالنقد من صنيع التجار فيملك المضارب النوعين جميعا بمطلق العقد فإن قبضها ~~فاشترى بها شيئا فهو على المضاربة لأن حكم المضاربة تحول إلى الجارية ~~المشتراة فإنما أضاف الشراء الثاني إلى مال المضاربة ولو لم يشتر بالجارية ~~ولكنه اشترى بالألف التي في يده كان مشتريا لنفسه لأن حكم المضاربة تحول ~~إلى الجارية المشتراة فلما أضاف الشراء الثاني إلى ألف المضاربة فقد أضافه ~~إلى غير محل المضاربة فكان مشتريا لنفسه ولأن الألف صارت مستحقة عليه في ~~ثمن الجارية الأولى عند حل الأجل فلو صار مشتريا الأخرى على المضاربة ~~PageV22P170 لكان ذلك منه استدانة وإذا اشترى بألف المضاربة حنطة أو غيرها ~~ثم اشترى بما في يديه عبدا بألف درهم وهو يريد أن يبيع بعض ما في يده وينقد ~~الألف وفي يده وفاء بالألف وفضل فهو مشتر لنفسه لأن الذي في يده غير ما ~~اشترى به يعني أن حكم المضاربة تحول إلى الحنطة وهي تتعين في العقد ~~بالتعيين فإذا اشترى بالدراهم فقد اشترى بغير مال المضاربة فكان مشتريا ~~لنفسه إذ لو جاز شراؤه بالدراهم على المضاربة كان في معنى الاستدانة منه ~~ولو اشترى بالألف حنطة ثم اشترى جارية بكر حنطة وسط نسيئة شهر وهو يريد أن ~~يكون على المضاربة وفي يده حنطة مثل ما اشترى به أو أكثر فهذا جائز على ~~المضاربة لأنه اشترى بجنس ما في يده من مال المضاربة وله في ترك الإضافة ~~إلى العين غرض صحيح وهو ثبوت الأجل في ثمن المشتري لأن العين لا تقبل الأجل ~~ولا فرق في حق رب المال بين أن يشتري بتلك الحنطة بعينها وبين أن يشتري ~~بمثلها من حنطة وسط ( ألا ترى ) أنه عند حلول الأجل يملك إيفاء الثمن بغير ~~ما في يده من مال المضاربة فلهذا نفذ شراؤه على المضاربة وإذا كانت ~~المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية بخمسين دينارا وقبضها وصرف الدراهم ~~فنقدها البائع فالقياس فيه أن يكون مشتريا لنفسه وهو قول زفر رحمه ms5988 الله ~~ولكن استحسن علماؤنا الثلاثة رحمهم الله وقالوا هو مشتر للمضاربة وكذلك لو ~~كانت المضاربة دنانير فاشترى عليها بدراهم فصرفها ونقد الدراهم وجه القياس ~~في الفصلين أنه اشتري بجنس آخر غير ما في يده من مال المضاربة لأن الدراهم ~~والدنانير جنسان حقيقة وحكما ولهذا لا يحرم التفاضل بينهما فكان هذا بمنزلة ~~ما لو اشترى بالحنطة والمال في يده دراهم أو دنانير ( ألا ترى ) أنه لا ~~يملك إيفاء الثمن من مال المضاربة إلا بالمبادلة أو رضا البائع به كما في ~~المكيل والموزون ووجه الاستحسان أن الدراهم والدنانير جنسان صورة ولكنهما ~~جنس واحد معنى ومقصودا لأن المعنى المطلوب بهما الثمنية والمقصود هو الرواج ~~والنفاق وهما في ذلك كشيء واحد وكذلك في حكم المضاربة هما كشيء واحد تصح ~~المضاربة بهما بخلاف سائر الأموال فإن الشراء بها يكون شراء محضا بثمن في ~~ذمة المشتري ويسير عليه إذ ما يلزمه من أحد النوعين في ذمته بالآخر الذي في ~~يده لأن الإنسان في مصارفة أحدهما بالآخر لا يحتاج إلى مؤنة كثيرة فهي ~~بمنزلة ما لو كانت المضاربة دراهم بخية لها فضل في الصرف فاشترى المضارب ~~بألف درهم غلة البلد جارية وصرف الدراهم بالدنانير ثم صرفها بدراهم غلة ~~البلد وأعطاها البائع فذلك جائز استحسانا وزفر رحمه الله يخالف PageV22P171 ~~في هذا الفصل أيضا ولكن من عادة محمد رحمه الله الاستشهاد بالمختلف على ~~المختلف لإيضاح الكلام وكذلك لو دفع إلى رجل ألف دينار مضاربة فاشترى ~~بخمسين دينارا منها جارية وقبضها ثم اشترى بها وبدراهم أو فلوس طعاما يأكله ~~فإن ذلك من المضاربة ولا فرق بين أن يشتري طعاما بالدنانير أو بالدراهم أو ~~بالفلوس يصح وهو كالنقود في الصلاحية لرأس مال المضاربة ولو كان الذي في ~~يده من المضاربة سوى هذه الثلاثة الأصناف ثم اشترى عليها بدراهم أو دنانير ~~أو فلوس أو صنف آخر غير ما في يده كان مشتريا لنفسه لأنه لا مجانسة بين ما ~~في يده من مال المضاربة وبين ما اشترى به في الصورة والمعنى المقصود فلهذا ms5989 ~~كان مشتريا لنفسه وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى ~~بها جارية تساوي ألفين فقبضها ولم ينقد الدراهم حتى باع الجارية بألفي درهم ~~وقبض الألفين ثم هلكت الدراهم قبل أن ينقد الثمن وهلكت الجارية مع ما في ~~يده معا فعلى رب المال أن يؤدي ألفا أخرى مكان الألف الأولى التي اشترى بها ~~الجارية فيدفعها المضارب إلى الذي باعه الجارية ويغرم رب المال أيضا ألفا ~~وخمسمائة فيدفعها إلى المضارب فيؤديها المضارب مع خمسمائة من ماله إلى ~~مشتري الجارية لأن الألف الأولى كانت أمانة في يد المضارب قد هلكت وكان ~~المضارب في شراء الجارية عاملا لرب المال فيرجع عليه بألف أخرى ليؤدي منها ~~ثمنها به حين باع الجارية وقبض ثمنها كان هو في ثلاثة أرباعها عاملا لرب ~~المال وكان في الربع عاملا لنفسه وهو مقدار حصته من الربح وبهلاك الجارية ~~قبل التسليم انفسخ البيع فيجب عليه رد المقبوض من الثمن وقد هلكت في يده ~~فيرجع على رب المال بمقدار ما كان عمله فيه لرب المال وذلك ألف وخمسمائة ~~ويغرم من مال نفسه مقدار ما كان عمله فيه لنفسه وذلك خمسمائة فإن هلكت ~~الدراهم الأولى أولا ثم هلكت الدراهم المقبوضة والجارية بعد ذلك فالثلاثة ~~الآلاف كلها على رب المال لأن الدراهم الأولى حين هلكت استوجب المضارب ~~الرجوع بمثلها على رب المال وكان ذلك دينا لحق المضارب ويصير رأس مال رب ~~المال به ألفي درهم ( ألا ترى ) أنه إن استوفى من رب المال ألفا أخرى ثم ~~تصرف في ثمن الجارية وربح يحصل رأس ماله ألفا درهم أولا فيتبين أنه لا ربح ~~فيما في يده وإنه في بيع جميع الجارية وقبض الثمن عامل لرب المال فيرجع ~~عليه بالعهدة في جميعه # يوضحه إن ألفا من الألفين المقبوضة وجب دفعها إلى بائع PageV22P172 ~~الجارية والألف الأخرى مشغولة برأس المال فظهر أنه لا ربح فيها والمضارب ~~إنما يغرم من ماله شيئا باعتبار حصته من الربح ولو هلكت الجارية أولا ثم ~~هلك المال الأول والآخر معا فعلى ms5990 رب المال ألفان وخمسمائة وعلى المضارب ~~خمسمائة وهذا وهلاك المال كله معا سواء لأن بهلاك الجارية لا يزداد رأس مال ~~المضاربة ولا يلحق المضارب دين فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في ~~قبض ربع ثمن الجارية وكذلك إن هلكت الجارية أولا ثم هلك المال الآخر ثم هلك ~~المال الأول فهذا وما لو هلك المالان بعد هلاك الجارية معا سواء لاستواء ~~الفصلين في المعنى وإذا كانت المضاربة ألف درهم فاشترى عليها جارية ~~بخمسمائة وكر حنطة وسط فقبض الجارية وهلكت الدراهم عند المضارب فالمضارب ~~مشتر للجارية لنفسه وعليه ثمنها لأنه ليس في يده جنس ما اشترى من مال ~~المضاربة صورة ولا معنى فيكون شراؤه للمضاربة استدانة عليها وهو لا يملك ~~ذلك ولا ضمان عليه في المضاربة لأنه اشترى الجارية لنفسه بثمن في ذمته وهذا ~~التصرف منه لا يمس مال المضاربة وهو إنما يصير مخالفا ضامنا إذا تصرف في ~~مال المضاربة على خلاف ما أمر به فإذا لم يمس تصرفه مال المضاربة لا يكون ~~ضامنا ولو كان اشتراها بخمسين دينارا فقبضها ولم ينقد الثمن حتى ضاعت ~~الدراهم رجع على رب المال بخمسين دينارا استحسانا لما بينا أن المجالسة بين ~~ما اشترى به وبين ما في يده من مال المضاربة موجود معنى فصار مشتريا ~~للمضاربة وقد هلكت الدراهم في يده بصفة الأمانة فيرجع على رب المال بما ~~اشترى به الجارية وذلك خمسون دينارا فيعطيها بائع الجارية فإذا باعها بعد ~~ذلك بثلاثة آلاف أو أقل أو أكثر استوفى رب المال رأس ماله ألف درهم وخمسين ~~دينارا والباقي ربح بينهما وكذلك لو كان رأس المال نقدا ثبت المال فاشترى ~~الجارية بألف غلة ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية ~~تساوي ألفا فقبض الجارية ولم ينقد الدراهم حتى باعها بألفين فقبضهما ولم ~~يدفع الجارية حتى اشترى بالألفين جارية تساوي ألفين فقبضها ولم يدفع ~~الدراهم فهلكت الدراهم كلها والجاريتان جميعا فعلى المضارب أن يؤدي إليهم ~~خمسة آلاف إلى بائع الجارية الأولى ثمنها ms5991 ألف درهم ويرد على مشتري الجارية ~~الأولى ما قبض منه من ثمنها وذلك ألفا درهم بانفساخ البيع فيها بالهلاك قبل ~~التسليم وإلى بائع الجارية الثانية ألفي درهم ثمنها لأنه حين قبضها دخلت في ~~ضمانة وتقرر عليه جميع الثمن بقبضها ثم يرجع على رب المال من هذه الجملة ~~بأربعة آلاف درهم ألف ثمن الجارية الأولى وألف وخمسمائة مما قبض ~~PageV22P173 من ثمن الجارية الأولى بعد بيعها لأنه في قبض الألفين كان ~~عاملا لرب المال في ثلاثة أرباعها وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا ~~لنفسه باعتبار حصته من الربح وكذلك في شراء الجارية الثانية وقبضها كان ~~عاملا لرب المال في ثلاثة أرباعها وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا ~~لنفسه باعتبار حصته من الربح فلهذا يغرم ألفا من ماله ويرجع على رب المال ~~بأربعة آلاف ولو هلكت الألف الأولى ثم هلك ما بقي معا يرجع بجميع الخمسة ~~آلاف على رب المال لأن هلاك الألف الأولى لحق المضاربة دين بقدر ألف وصار ~~رأس مال المضاربة ألفي درهم للطريقين اللذين بيناهما فتبين إنه في بيع جميع ~~الجارية وقبض ثمنها كان عاملا لرب المال وكذلك في شراء الجارية الثانية ~~فلهذا يرجع بالكل على رب المال ولو هلكت الجارية الأخيرة أولا ثم هلك ما ~~بقي معا رجع على رب المال بأربعة آلاف درهم لأن بهلاك الجارية الأخيرة لا ~~يلحق مال المضاربة دين فلا يخرج المضارب من أن يكون عاملا لنفسه في الربع ~~وكذلك لو هلكت الجارية الأولى أولا أو هلكت الألفان أولا ثم هلك ما بقي ~~فهذا وما لو هلك الكل معا في المعنى سواء ولو دفع إليه الألف مضاربة بالنصف ~~فاشترى بها جارية تساوي ألفا وقبضها ولم ينقد الثمن ثم اشترى بالجارية عبدا ~~يساوي ألفين وقبضه ولم يدفع الجارية ثم اشترى بالعبد جراب هروي يساوي ثلاثة ~~آلاف درهم وقبضه ولم يدفع العبد فهلكت هذه الأشياء كلها ورأس مال الأول معا ~~فعلى المضارب ستة آلاف درهم ألف ثمن الجارية الأولى وألفان قيمة العبد لأنه ~~اشتراه بالجارية ms5992 وقد انفسخ البيع بهلاك الجارية قبل التسليم وتعذر عليه رد ~~العبد بهلاكه في يده فعليه رد قيمته والثلاثة آلاف قيمة الجراب لأنه اشترى ~~الجراب بالعبد وقد انفسخ العقد بهلاك العبد قبل التسليم وتعذر عليه رد ~~الجراب بهلاكه في يده فيغرم قيمته ثلاثة آلاف درهم ويرجع على رب المال من ~~ذلك بأربعة آلاف وخمسمائة لأنه في شراء العبد كان عاملا لرب المال في ثلاثة ~~أرباعه وذلك ألف وخمسمائة وفي الربع كان عاملا لنفسه باعتبار حصته من الربح ~~فيرجع عليه بألف وخمسمائة من قيمة العبد الأول وفي شراء الجراب كان عاملا ~~لنفسه في الثلث لأن الثلث مشغول منه برأس المال والثلثان ربح بينهما نصفين ~~فكان عاملا لنفسه في شراء الجراب في الثلث فحاصل ما استقر على المضارب ربع ~~قيمة العبد وثلث قيمة الجراب وذلك ألف وخمسمائة فيرجع على رب المال بما سوى ~~ذلك ولو هلك رأس المال أولا ثم هلك ما سواه معا رجع المضارب على ~~PageV22P174 رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة لأنه حين هلك رأس المال أولا فقد ~~لحق مال المضاربة دين ألف درهم وصار رأس المال ألفين فهو في شراء جميع ~~العبد عامل لرب المال وأما في شراء الجراب فهو عامل لنفسه في السدس باعتبار ~~حصته من الربح وفيما سوى ذلك عامل لرب المال فيغرم من ماله قيمة سدس الجراب ~~وهو خمسمائة ويرجع بما سوى ذلك على رب المال ولو هلك الجراب أولا ثم هلك ما ~~بقي معا رجع على رب المال بأربعة آلاف وخمسمائة لأنه لهلاك الجراب لا يلحق ~~مال المضاربة دين يوجب زيادة في رأس المال وكذلك لو هلك العبد أولا ثم هلك ~~ما بقي رجع على رب المال بأربعة آلاف وسبعمائة وخمسين لأن الجارية لو هلكت ~~أولا انفسخ البيع في العبد ووجب على المضارب قيمة العبد لأنه أتلف العبد ~~حين باعه بالجراب وقيمة العبد ألفا درهم فلما وجبت عليه قيمته كان في ~~القيمة فضل ألف درهم على رأس المال فذلك ربح بينهما فعليه غرم حصته من ذلك ~~وهو ms5993 خمسمائة وذلك ربعه فقد استوجب الرجوع على رب المال بألف وخمسمائة من ~~قيمة العبد وبالألف الأولى ثم كان مشتريا ربع الجراب لنفسه فعليه قيمة ذلك ~~عند انفساخ البيع فيه وذلك سبعمائة وخمسون فحاصل ما عليه من الغرم في ماله ~~ألف ومائتان وخمسون وعلى رب المال ثلاثة أرباع قيمة الجراب لأن رأس ماله في ~~الجراب ألفان وخمسمائة وقيمته ثلاثة أرباع الجراب دون رأس ماله فظهر أنه لا ~~ربح فيها فلهذا رجع عليه بثلاثة أرباع قيمة الجراب وذلك ألفان ومائتان ~~وخمسون مع الألفين والخمسمائة فيكون جملة ذلك أربعة آلاف وسبعمائة وخمسين ( ~~ألا ترى ) أنه لو لم يملك غير الجارية وغرما قيمة العبد أرباعا ثم باع ~~الجراب بثلاثة آلاف درهم أخذ المضارب ربعها لنفسه واحتاج رب المال إلى ~~الألفين وخمسمائة من بقية ثمن الجارية ولا وفاءفيه فيأخذ ما بقي فقط وبهذا ~~تبين أنه لا ربح له في الجراب ولو اشترى بالألف جارية تساوي ألفا فقبضها ثم ~~اشترى بالجارية جاريتين تساوي كل واحدة منهما ألفا فقبضهما ثم هلكت الجواري ~~ورأس المال الأول معا فعلى المضارب ثمن الجارية الأولى ألف درهم وألفان ~~قيمة الجاريتين لأن البيع قد انفسخ فيهما بهلاك الجارية قبل التسليم وقد ~~تعذر عليه ردها فيرد قيمتها ويرجع بجميع ذلك على رب المال لأن كل واحدة من ~~الجاريتين كانت مشغولة برأس المال إذ لا فضل في قيمة كل واحدة منهما على ~~رأس المال وقد بينا أنه تعتبر كل واحدة منهما على حدة ولهذا لو أعتق ~~المضارب واحدة منهما لم ينفذ عتقه فكان هو عاملا لرب المال في جميع كل ~~واحدة PageV22P175 منهما بخلاف ما لو كان اشترى بالجارية الأولى جارية ~~تساوي ألفين وقبضها فهلكت الجاريتان ورأس المال معا فإن على المضارب ثلاثة ~~آلاف درهم ألف ثمن الجارية الأولى وألفان قيمة الجارية الثانية ويرجع على ~~رب المال بألفين وخمسمائة لأن في قيمة الجارية الثانية فضلا على رأس المال ~~بقدر الألف فكان المضارب في ربعها عاملا لنفسه فيغرم ربع قيمتها من ماله ~~وكذلك لو هلكت إحدى ms5994 الجاريتين أولا ثم هلك ما بقي معا لأن الجارية الأولى ~~إن هلكت أولا فبهلاكها ينتقض البيع ولم يلحق رأس المال دين لأن الواجب رد ~~الجارية الأولى وإن هلكت الأخرى أولا لم ينتقض البيع بهلاكها لأن المضارب ~~قابض لها ولو هلكت الألف الأولى أولا ثم هلك ما بقي معا رجع بالثلاثة آلاف ~~كلها على رب المال لأن بهلاك الألف الأول لحق رأس المال دين ألف درهم فظهر ~~أنه في شراء الجارية الثانية عامل لرب المال في جميعها إذ لا فضل في قيمتها ~~على رأس المال ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف فاشترى بها جارية ~~تساوي ألفا وقبضها ثم باعها بألفي درهم وقبض الثمن ولم يدفع الجارية ثم ~~اشترى بالألفين وبالألف الأولى وهي في يديه جارية تساوي أربعة آلاف وقبضها ~~ثم دفع رأس المال الأول إلى صاحب الجارية الأولى ودفع الألفين إلى الذي ~~اشترى منه الجارية الأخيرة فإن عليه غرام ألف درهم من ماله للذي اشترى منه ~~الجارية الأخيرة لأنه اشتراها منه بثلاثة آلاف درهم ألفان منها في المضاربة ~~وهما الألفان الأخريان وألف منها على نفسه لأن الألف الأولى مستحقة عليه في ~~ثمن الجارية الأولى فشراؤه بها مرة أخرى يكون استدانة على المضاربة وهو لا ~~يملك ذلك فصار مشتريا ثلث الجارية الأخيرة لنفسه فعليه ثمنها وثلثاها على ~~المضاربة فإن لم ينقده الألف الأولى حتى هلك وباع الجارية الأخيرة بستة ~~آلاف درهم كان له من ثمنها ألفا درهم حصة ثلثها الذي كان اشتري لنفسه ويكون ~~أربعة آلاف درهم على المضاربة يؤدي منها ألف درهم إلى الذي اشترى الأول منه ~~ثم يأخذ رب المال رأس ماله ألف درهم من الباقي وما بقي وهو ألفا درهم ربح ~~بينهما على الشرط فإن كان المضارب لم ينقد الألفين اللتين اشترى بهما ~~الجارية الأخيرة حتى ضاعت والمسئلة بحالها فإنه يؤدي ذلك أيضا من ثلثي ~~الجارية الأخيرة ولا يبقي فيه ربح لأن ثلثي ثمنها أربعة آلاف وقد دفع ألفا ~~من ذلك إلى بائع الجارية الأولى وألفين إلى ms5995 بائع الجارية الأخيرة وألف ~~يأخذه رب المال بحساب رأس ماله ولو اشترى وباع بالألف المضاربة حتى صار في ~~يده ألفا درهم فاشترى بها جارية وقبضها ثم باعها بأربعة PageV22P176 آلاف ~~درهم نسيئة منه وقيمتها يوم باعها ألف درهم أو أكثر أو أقل فدفعها إلى ~~المشتري ثم هلكت الألفان الأوليان قبل أن ينقد الثمن بائع الجارية الأولى ~~فإنه يرجع بألف وخمسمائة على رب المال فيؤديها مع خمسمائة من ماله إلى بائع ~~الجارية لأنه في شراء ربع الجارية كان عاملا لنفسه باعتبار حصته من الربح ~~في مال المضاربة فإذا خرجت الأربعة آلاف كان للمضارب ربعها من غير المضاربة ~~لأنه لما استقر عليه ربع ثمنها فقد ظهر أنه كان مشتريا ربعها لنفسه من غير ~~المضاربة ويأخذ رب المال من الثلاثة الأرباع رأس ماله ألفين وخمسمائة لأنه ~~غرم هذا المقدار في دفعتين والباقي ربح بينهما ولو اشترى بألف المضاربة ~~جارية قيمتها أكثر من ألف درهم ونقد الدراهم ثم باعها بجارية تساوي ألفا ~~فقبضها ثم هلكت الجاريتان جميعا فعلى المضارب قيمة الجارية الأخيرة لانفساخ ~~البيع فيها بهلاك ما يقابلها قبل التسليم ويرجع بها على رب المال لأنه لا ~~فضل في قيمتها على رأس المال فكان هو في شرائها عاملا لرب المال في الكل ~~ولا ينظر إلى الفضل فيما اشترى به في هذه الجارية لأن الواجب عليه قيمة ~~الجارية ولا فضل فيها ولو عمل بالمضاربة حتى صارت ألفي درهم ثم اشترى بها ~~جارية قيمتها أقل من ألفين وقبضها فهلك ذلك كله عنده معا فعلى المضارب ألفا ~~درهم ثمن الجارية لأنه تقرر عليه بقبضها وهلاكها في يده ويرجع على رب المال ~~بثلاثة أرباعها لأن الربع من ذلك حصته من الربح فيكون عاملا لنفسه في ذلك ~~ولا ينظر إلى قيمة الجارية هنا لأن الثمن هو الواجب دون قيمتها بخلاف الأول ~~ولو عمل بالمضاربة حتى صارت أربعة آلاف ألفان منها دين وألفان عين في يده ~~فاشترى بهاتين الألفين جارية فلم يقبضها حتى هلكت الألفان فإنه يرجع بثلاثة ~~أرباعها على رب ms5996 المال لأن رأس المال في هاتين الألفين ألف درهم فإن الدين ~~والعين في معنى جنسين وقد بينا أنه يعتبر جميع رأس المال في كل جنس كأنه ~~ليس معه غيره ( ألا ترى ) أن الدين لو توى كان رأس المال كله في الألفين ~~فعرفنا أن ربحه في الألفين بقدر الربع فكان هو عاملا لنفسه في الشراء ~~بربعها ولرب المال في الشراء بثلاثة أرباعها ويرجع على رب المال بألف ~~وخمسمائة وإذا أخذ الجارية كان له ربعها من غير المضاربة لأنه أدى ربع ~~ثمنها من مال نفسه فإن هلكت الجارية في يده ثم خرج الدين بعد ذلك كان كله ~~لرب المال لأنه دون رأس المال فرأس ماله ألفان وخمسمائة ولا يرجع المضارب ~~في هاتين الألفين بشيء لأنه صار له ربع الجارية باعتبار ما نقد وقد هلكت ~~الجارية في يده فقدر الربع منها هلك في ضمانه ( ألا ترى ) إنها لو لم تهلك ~~وباعها PageV22P177 لعشرة آلاف كان له ربع ثمنها من غير المضاربة فلهذا لا ~~يرجع بشيء مما نقد من مال نفسه في الدين الذي خرج # # | باب المضارب يأمره رب المال بالاستدانة على المضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف وأمره أن ~~يستدين على المال فهو جائز لأن الاستدانة شراء بالنسيئة قال الله تعالى ~~@QB@ إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ فقد وكله بالشراء ~~بالنسيئة على أن يكون المشتري بينهما نصفين ولو وكله بالشراء بالنسيئة على ~~أن يكون المشتري كله للموكل جاز فكذلك النصف فإن اشترى بالمضاربة غلاما ثم ~~اشترى على المضاربة جارية بألف درهم دينا وقبضها ثم باعها بألفي درهم فقبض ~~المال ثم هلك ما قبض ولم يدفع ما باع وما كان عنده فإن المضارب يلحقه نصف ~~ثمن الجارية ويكون على رب المال نصف ثمنها لأنه فيما استدان كان مشتريا ~~نصفه لنفسه ونصفه لرب المال على المضاربة فإن الشرط بينهما في المضاربة ~~المناصفة ولا تكون المناصفة في الربح في المشتري بالنسيئة إلا بعد أن يكون ~~المشتري بينهما نصفين وقد قررنا ms5997 هذا في كتاب الشركة في شركة الوجوه فإذا ~~ثبت إنه اشترى نصفها لنفسه كان عليه نصف ثمنها ونصف ثمنها كان على رب المال ~~لأنه اشترى نصفها له بأمره ولو لم تهلك الجارية كانت بينهما نصفين يؤديان ~~من ثمنها ما عليه من الثمن والباقي عليهما نصفان فإن لم يبع المضارب ~~الجارية ولكنه أعتقها ولا فضل فيها على رأس المال فعتقه جائز في نصفها لأنه ~~ملك نصفها بالشراء لنفسه فهي بمنزلة جارية بين رجلين أعتقها أحدهما وهذا ~~بخلاف العبد المشترك بالمضاربة فإنه مملوك لرب المال إذا لم يكن فيه فضل ~~على رأس المال فلا ينفذ عتق المضارب فيه ولو دفع إليه ألف درهم مضاربة ~~وأمره أن يستدين على المال على إن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو ~~بينهما للمضارب ثلثاه ولرب المال ثلثه فاشترى المضارب بالألف جارية تساوي ~~ألفين ثم اشترى على المضاربة غلاما بألف درهم يساوي ألفين فباعهما جميعا ~~بأربعة آلاف فإن ثمن الجارية يستوفي منه رب المال رأس ماله وما بقي فهو ربح ~~بينهما على ما اشترطا ثلثاه للمضارب وثلثه لرب المال وأما ثمن الغلام فيؤدي ~~منه ثمنه والباقي بينهما نصفان لأن الأمر بالاستدانة كان مطلقا فالمشتري ~~بالدين يكون مشتركا بينهما نصفين ومع المناصفة بينهما في المشتري لا يصح ~~شرط التفاوت في الربح ( ألا ترى ) أن رجلين لو اشتركا PageV22P178 بغير مال ~~على أن يشتريا بالدين ويبيعا فما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما ~~أثلاثا فاشتريا وباعا وربحا كان الربح بينهما نصفين فاشتراطهما الثلثين ~~والثلث في الربح يكون لغوا لأنه لو صح ذلك استحق أحدهما جزءا من ربح ما ~~ضمنه صاحبه وذلك لا يجوز فكذلك المضارب إذا أمره رب المال أن يستدين على ~~المضاربة وشرط الثلث والثلثين في الربح لا في أصل الاستدانة فإن كان أمره ~~أن يستدين على المال على إن ما اشترى بالدين من شيء فلرب المال ثلثه ~~وللمضارب ثلثاه على إن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان ms5998 ~~فاشترى المضارب بالمضاربة جارية تساوي ألفين واشترى على المضاربة جارية ~~بألف دينا تساوي ألفين فباعهما بأربعة آلاف درهم فحصة جارية المضاربة يأخذ ~~منه رب المال رأس ماله ألف درهم والباقي بينهما نصفان على ما اشترطا وثمن ~~الجارية المشتراة بالدين بينهما أثلاثا على قدر ملكيهما لأنه إنما وكله ~~بالاستدانة على أن يكون ثلث ما يستدين لرب المال وثلثاه للمضارب فيكون ~~الثمن بينهما على قدر ذلك واشتراط المناصفة في الربح في هذا يكون باطلا لأن ~~أحدهما يشترط لنفسه ربح ما قد ضمنه صاحبه وذلك باطل ولو دفع إليه الألف ~~مضاربة على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بينهما كذلك أيضا ~~فاشترى بالمضاربة جارية تساوي ألفين ثم اشترى على المضاربة جارية بألف ~~دينار تساوي ألفين فباعهما بأربعة آلاف فأما حصة المضاربة فتكون بينهما على ~~شرطهما بعد ما يستوفي رب المال رأس ماله وحصة الجارية المشتراة بالدين ~~بينهما لأن ضمانها عليهما نصفين لإطلاق الأمر بالاستدانة فاشتراط كون الربح ~~بينهما أثلاثا بعد المساواة في الضمان يكون باطلا وكذلك لو كان أمره أن ~~يستدين على رب المال لأن قوله استدن على المضاربة وقوله استدن على سواء في ~~المعنى وما استدان سواء كان بقدر مال المضاربة أو أقل أو أكثر فهو بينهما ~~نصفان فربحه ووضيعته بينهما نصفان حتى لو هلكت المشتراة بالدين كان ضمان ~~ثمنها عليهما نصفين ولو كان أمره أن يستدين على نفسه كان ما اشتراه المضارب ~~بالدين له خاصة دون رب المال لأنه في الاستدانة على نفسه يستغني عن أمر رب ~~المال فكان وجود أمره فيه وعدمه سواء بخلاف ما إذا أمره أن يستدين على ~~المال أو على رب المال لأنه في الاستدانة على رب المال أو على المال لا ~~يستغني عن أمر رب المال فلا بد من اعتبار أمره في ذلك وأمره بالاستدانة على ~~المال كأمره بالاستدانة على رب المال لأن ملك المال لرب المال والمال محل ~~لقضاء الواجب لا للوجوب فيه فالواجب يكون على رب المال ثم أمره PageV22P179 ~~بالاستدانة ms5999 عليه مطلقا يقتضي الشركة بينهما فيما يستدين ولا تكون هذه ~~الشركة بطريق المضاربة لأن المضاربة لا تصح إلا برأس مال عين فكانت هذه ~~الشركة في معنى شركة الوجوه فيكون المشتري مشتركا بينهما نصفين فلا يصح ~~منهما شرط التفاوت في الربح مع مساواتهما في الملك في المشتري ولو كان أمره ~~أن يستدين على المال أو على رب المال فاشترى بالمضاربة جارية ثم استقرض ~~المضارب ألف درهم على المضاربة واشترى بها جارية فهو مشتر لنفسه خاصة ~~والقرض عليه خاصة منهم من يقول إن الاستدانة هو الشراء بالنسيئة والاستقراض ~~غيره فلا يدخل في مطلق الأمر بالاستدانة والأصح أن يقول الأمر بالاستقراض ~~باطل ( ألا ترى ) إنه لو أمر رجلا أن يستقرض له ألفا من فلان فاستقرضها كما ~~أمره كان الألف للمستقرض دون الآمر وهذا لأن القرض مضمون بالمثل في ذمة ~~المستقرض وإذا كان البدل في ذمته كان المستقرض مملوكا له وهو غير محتاج في ~~ذلك إلى أمر الآمر وما كان الأمر بالاستقراض إلا نظير الأمر بالتكدي وهو ~~باطل وما يحصل للمتكدي يكون له دون الآمر إذا ثبت هذا فنقول ما استقرضه ~~المضارب يكون مملوكا له فإذا اشترى به جارية فقد أضاف العقد إلى ملك نفسه ~~فكان مشتريا الجارية لنفسه ولو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة بالثلث وأمره ~~أن يعمل في ذلك برأيه وأمره أن يستدين على المال فاشتري بألف ثيابا فأسلمها ~~إلى صباغ يصبغها صفرا بمائة درهم ووصف له شيئا معروفا فصبغها ثم إن المضارب ~~باع الثياب مرابحة بألفي درهم فإن رب المال يأخذ رأس ماله ألف درهم ويؤدي ~~المضارب أجر الصباغ مائة درهم وما بقي من الربح قسم على أحد عشر سهما عشرة ~~أسهم من ذلك حصة المضاربة بينهما أثلاثا على الشرط وسهم حصة المائة التي ~~بينهما نصفان لأنه لما أمره أن يعمل برأيه فقد ملك به خلط مال المضاربة ~~بمال آخر والصبغ عين مال قائم في الثوب وهو في الصبغ مستدين بأمره فلا يصير ~~مخالفا بخلط ما استدان بمال المضاربة ثم ms6000 الثمن في بيع المرابحة يكون مقسوما ~~على الثمن الأول وقد كان ثمن ثياب المضاربة ألف درهم وثمن الصبغ مائة درهم ~~فيحصل من ثمن الباقي رأس مال المضاربة لرب المال ويعطي المائة ثمن الصبغ ~~والباقي ربح فيكون مقسوما على أحد عشر سهما عشرة من ذلك حصة ربح مال ~~المضاربة فيكون بينهما أثلاثا على الشرط وسهم من ذلك ربح ما استدان فيكون ~~بينهما نصفين لاستواء ملكيهما فيما استدان ولو كان باع الثياب مساومة قسم ~~الثمن على قيمة الثياب وعلى ما زاد الصبغ فيها لأن في بيع PageV22P180 ~~المساومة الثمن بمقابلة الملك والملك الذي تناوله البيع أصل الثياب والصبغ ~~القائم فيها فيقسم الثمن جملة على قيمة الثياب غير مصبوغة وعلى ما زاد ~~الصبغ فيها فما يخص قيمة الثياب فهو مال المضاربة يعطي منه رب المال رأس ~~ماله ويقسم الباقي بينهما أثلاثا على الشرط وما أصاب قيمة الصبغ يعطي منه ~~أجر الصباغ مائة درهم والباقي بينهما نصفان لأنه ربح حصة الاستدانة ولو ~~اشترى المضارب بألف المضاربة ثيابا واستقرض على المال مائة درهم فاشترى بها ~~زعفرانا فصبغ به الثياب ثم باعها مرابحة على مال المضاربة وعلى ما استقرض ~~بألفي درهم فإنها تقسم على أحد عشر سهما عشرة أسهم منها مال المضاربة على ~~شرطهما وسهم للمضارب خاصة لأن ما استقرض كان على نفسه خاصة وما اشترى به من ~~الزعفران مملوك له إلا أنه لا يصير مخالفا إذا صبغ الثياب بها لأنه أمره أن ~~يعمل في المال برأيه والثمن في بيع المرابحة مقسوم على الثمن الأول فيكون ~~على أحد عشر سهما عشرة أسهم حصة مال المضاربة وسهم حصة الصبغ وهو للمضارب ~~خاصة فيكون بدله له ولو باعها مساومة قسم الثمن على قيمة الثياب وعلى ما ~~زاد الصبغ في الثياب فما أصاب قيمة الثياب كان على المضاربة وما أصاب قيمة ~~الصبغ كان للمضارب وكان عليه أداء القرض لأن في بيع المساومة الثمن بمقابلة ~~الملك فإنما يقسم على قدر الملك ولو كان اشترى الزعفران بمائة درهم نسيئة ~~فصبغ الثياب به ms6001 كان هذا والذي كان استأجر الصباغ بمائة ليصبغها سواء في ~~جميع ما ذكرنا لأن شراء الزعفران بالنسيئة استدانة فينفذ على رب المال وعلى ~~المستدين ويكون الصبغ مشتركا بينهما نصفين فهو ومسئلة استئجار الصباغ ~~لنصفها سواء ولو خرج المضارب بالمال إلى مصر فاشترى بها كلها ثيابا ثم ~~استكرى عليها بغالا بمائة درهم فحمله إلى مصره فله أن يبيعها مرابحة على ~~ألف ومائة لأن الكراء مما جرى الرسم به بين التجار بإلحاقه برأس المال وقد ~~بينا في البيوع إن ما جرى العرف به بين التجار في إلحاقه برأس المال فله أن ~~يلحقه به في بيع المرابحة وعلى هذا أجر السمسار فإن باعه مرابحة بألفي درهم ~~كانت حصة المضارب من ذلك من كل أحد عشر سهما عشرة أسهم بينهما على شرطهما ~~وحصة الكراء سهم واحد بينهما نصفان لأن الثمن في بيع المرابحة مقسوم على ~~رأس المال الأول وذلك ألف درهم التي غرمها في شراء الثياب والمائة التي ~~غرمها في الكراء فإذا جعلت كل مائة سهما كان على أحد عشر سهما سهم من ذلك ~~حصة الكراء وهو استدانة فيكون بينهما نصفين ولو باعها مساومة كان جميع ~~الثمن في المضاربة على الشرط بينهما لأن الثمن في بيع PageV22P181 المساومة ~~بمقابلة الملك والملك الذي تناوله البيع الثياب دون منفعة الحمل من مصر إلى ~~مصر وقد كان جميع الثياب على المضاربة فيكون الثمن كله في المضاربة على ~~الشرط بينهما بخلاف ما تقدم من مسألة الصبغ لأن الصبغ عين مال قائم في ~~الثوب يتناوله البيع ثم غرم الكراء على المضارب ورب المال نصفان لأن ~~المضارب كان مستدينا فيها بأمر رب المال ففعله كفعلهما جميعا فلهذا كان غرم ~~الكل عليهما نصفين ولو لم يكن استكرى به ولكنه استقرض مائة درهم فاستكرى ~~بها بأعيانها دواب يحمل على كل دابة كذا وكذا ثوبا فله أن يبيعها مرابحة ~~على ألف ومائة وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وإن لم ينص عليه في الكتاب وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ببيع الثياب مرابحة ms6002 على ألف درهم ولا يدخل ~~في ذلك حصة الكراء وأصل المسألة فيما إذا اكترى دواب للثياب بمائة من مال ~~نفسه لأن ما استقرض له خاصة ثم وجه قولهما إنه متطوع فيما أدى من مال نفسه ~~في الكراء ولو تطوع إنسان آخر بحمل الثياب على دوابه لم يكن للمضارب أن ~~يلحق ذلك برأس المال فكذلك إذا تطوع المضارب به وأبو حنيفة رحمه الله يقول ~~المضارب في حمل الثياب كالمالك لأنه محتاج إلى ذلك لتحصيل حصة الربح ~~والمالك لو استكري دواب للثياب المشتراة بماله كان له أن يلحق ذلك برأس ~~المال في بيع المرابحة فكذلك للمضارب أن يلحق الكراء برأس المال فيبيعها ~~مرابحة على ألف ومائة فإن باعها بألفين كانت عشرة أسهم من أحد عشر سهما من ~~ذلك حصة المضاربة على شرطهما وسهم واحد للمضارب خاصة وإن باعها مساومة كان ~~الثمن كله مضاربة لأن الثمن بمقابلة الثياب هنا والثياب كلها مال المضاربة ~~وضمان الكراء في مال المضاربة خاصة لأنه هو المستقرض فعليه ضمان ما استقرضه ~~فإن قال المضارب لرب المال إنما استكريت الدواب لك تحمل ثيابك وقال رب ~~المال إنما استكريت بمالك لنفسك ثم حملت ثيابي عليها فالقول قول رب المال ~~لأنه استكرى بالمائة التي استقرض بعينها وملك المائة للمضارب فإضافته العقد ~~إلى مال نفسه دليل على إنه استكراها لنفسه ولو لم يأمره أن يعمل في ~~المضاربة برأيه فاشترى بها كلها ثيابا تساوي ألف درهم ثم اشترى من عنده ~~عصفرا بمائة درهم فصبغها فهو ضامن للثياب لأن ما اشترى من الصبغ له وقد خلط ~~مال المضاربة به حين صبغ الثياب والمضارب بمطلق العقد لا يملك الخلط فيصير ~~به غاصبا ضامنا وصاحب المال بالخيار إن شاء أخذ ثيابه وأعطاه ما زاد العصفر ~~في ثيابه وإن شاء ضمنه ثيابه غير مصبوغة ألف درهم فأخذها منه فكانت الثياب ~~للمضارب بمنزلة ما لو غصب ثوبا فصبغه فإن PageV22P182 لم يختر شيئا من ذلك ~~حتى باع المضارب المتاع بألفي درهم جاز بيعه لأن عقد المضاربة باق بينهما ~~ببقاء ms6003 المال وإن صار مخالفا ونفوذ بيع المضارب باعتبار الوكالة ووجوب ~~الضمان عليه لا ينفي جواز بيعه بحكم الوكالة فيقسم الثمن على قيمة الثياب ~~وما زاد الصبغ فيها فما أصاب زيادة الصبغ فهو للمضارب لأنه بدل ملكه وما ~~أصاب الثياب فهو بينهما على شرطهما لأنه بدل مال المضاربة فإن هلك الثمن من ~~المضارب بعد ما قبضه فلا ضمان عليه فيه لأنه ببيع الثياب خرج من أن يكون ~~مخالفا والاختلاط الذي في الثمن حكمي وبه لا يكون المضارب مخالفا ضامنا فإن ~~كانت الثياب حين اشتراها المضارب تساوي ألفي درهم فصبغها بعصفر من عنده فإن ~~شاء رب المال ضمنه ثلاثة أرباع قيمة الثياب وسلم الثياب للمضارب وإن شاء ~~أخذ ثلاثة أرباع الثياب وأعطى المضارب ما زاد الصبغ في ثلاثة أرباعها لأنه ~~في مقدار الربع عامل لنفسه بالصبغ فإن مقدار حصته من الربح مملوك له في ~~الثياب وفي ثلاثة أرباعها هو مخالف لعمله في مال رب المال بالخلط من غير ~~أمره فتكون ثلاثة أرباع الثياب في هذا الفصل نظير جميع الثياب في الفصل ~~الأول في حكم الضمان والخيار فإن لم يختر شيئا حتى باعها المضارب جاز بيعه ~~لبقاء عقد المضاربة بينهما بعد الصبغ وكان للمضارب حصة الصبغ من الثمن ~~والباقي مضاربة بينهما على شرطهما ولو أن المضارب لم يصبغ الثياب ولكن ~~قصرها بمائة درهم من عنده وذلك يزيد فيها أو ينقص منها فلا ضمان عليه في ~~ذلك إن زادت أو نقصت لأنه لم يخلط بها شيئا من ماله وهو إنما يصير ضامنا ~~بالخلط لا بعمل القصارة ( ألا ترى ) أنه لو كان في يده فضل من مال المضاربة ~~كان له أن يقصر الثياب به ولا يكون مضمونا عليه إن زادت أو نقصت فكذلك إذا ~~قصرها بمال نفسه بخلاف الصبغ فإنه عين مال قائم في الثوب فيصير بخلط مال ~~المضاربة بماله ضامنا هناك فإن باعها بربح أو وضيعة فهو على المضاربة لأنه ~~متبرع فيما غرم من مال نفسه في قصارتها قيل هذا على قولهما فأما عند ms6004 أبي ~~حنيفة فينبغي أن يكون الجواب في هذا كالجواب في مسألة الكراء لأن مؤنة ~~القصارة جرى الرسم بإلحاقها برأس المال بمنزلة الكراء وكذلك لو اشترى بها ~~ثيابا تساوي ألفا فصبغها أسود فهذا والقصارة سواء لأن السواد نقصان وليس ~~بزيادة ولا ضمان على المضارب في ذلك لأنه لم يخلط مالا من عنده بالمضاربة ( ~~ألا ترى ) أنه لا قيمة للسواد في الثياب ولا يضمن النقصان الذي دخل في ~~الثياب لأنه بمطلق عقد المضاربة يملك أن يصبغ الثياب بالسواد ( ألا ترى ) ~~أنه لو كان PageV22P183 فضل في يده من مال المضاربة فصبغ الثياب بها سوادا ~~لم يضمن وقيل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله فأما على قولهما فالسواد كالصفرة ~~والحمرة وقد بينا ذلك في كتاب الغصب والأصح إن هذا في ثياب ينقص السواد من ~~قيمتها فأما في ثياب يزيد السواد في قيمتها فهو بمنزلة ما لو صبغها أصفر أو ~~أحمر ولو كان أمره أن يعمل في المضاربة برأيه فاشترى بها ثيابا ثم صبغها ~~بعصفر من عنده فهو شريك في الثياب بما زاد العصفر فيها لأنه يملك الخلط عند ~~تفويض الأمر في المضاربة إلى رأيه على العموم فلا ضمان عليه في ذلك وأصل ~~الثياب على المضاربة والصبغ فيه ملك للمضارب خاصة وإذا دفع إلى رجل ألف ~~درهم مضاربة بالثلث وأمره أن يستدين على المال فاشترى بها وبثلاثة آلاف ~~درهم جارية تساوي خمسة آلاف درهم فقبضها وباعها بخمسة آلاف درهم وقبض ~~الدراهم فهلكت المضاربة الأولى والجارية وثمنها في يد المضارب فعلى المضارب ~~تسعة آلاف أربعة آلاف لبائع الجارية لأنه قبضها وهلكت في يده وخمسة آلاف ~~لمشتري الجارية لأن بهلاكها قبل التسليم انفسخ البيع فيها فعليه رد المقبوض ~~من الثمن ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين درهما ~~وثلثي درهم وعلى المضارب في ماله بثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين ~~وثلث لأنه حين اشتراها اشتراها بأربعة آلاف فأنف منها مال المضاربة وثلاثة ~~آلاف كانت دينا عليهما نصفين نصف ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة ثم ms6005 باع ~~الجارية بخمسة آلاف درهم فيكون هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف ~~وخمسمائة وحصتها من الربح وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان خمسة آلاف مقداره ألف ~~وثمانمائة وخمسة وسبعون وخمسة أثمان هذه الخمسة الآلاف كانت على المضاربة ~~مقدار ذلك ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ~~ومائتان وخمسون فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون للمضارب ثلث ~~ذلك وثلثه ثلاثة وثمانون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة ~~وسبعين يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا فإذا ضممت إليه ~~أيضا ألفا وخمسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا ~~هذا حاصل ما على المضارب وما زاد على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب ~~المال وذلك خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعون وثلثا درهم وإذا جمعت حاصل ما ~~وجب عليه متفرقا بلغ هذا المقدار فإن هلكت الألف المضاربة أولا ثم هلكت ~~الجارية والخمسة آلاف بعد ذلك معا والمسئلة على حالها فإنه يؤدي تسعة آلاف ~~درهم كما بينا ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة PageV22P184 ~~وعشرين درهما لأن الألف الأولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ألف ~~درهم دين وصارت المضاربة لا ربح فيها فلم يبق على المضارب إلا حصته من ~~الدين وربحها فأما حصة المضارب من الربح وذلك ثلاثة وثمانون وثلث كما بيناه ~~في المسألة الأولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة آلاف ~~وخمسمائة وواحد وأربعين وثلثين فيكون جميع ما عليه خمسة آلاف وستمائة وخمسة ~~وعشرين درهما والله أعلم # # | باب الشهادة في المضاربة # ( قال رحمه الله ) وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح وقال المضارب لي ~~نصف الربح وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح وشهد الآخر أنه ~~شرط له نصف الربح فالشهادة باطلة في قياس قول أبي حنيفة لأنه يشترط ~~الموافقة بين الشهادتين لفظا ولم يوجد والثلث غير النصف وإذا بطلت الشهادة ~~كان للمضارب ما أقر به رب المال ms6006 وهو السدس وفي قول أبي يوسف ومحمد الشهادة ~~جائزة على ثلث الربح للمضارب لأنهما يعتبران الموافقة بين الشهادتين معنى ~~وقد اتفقا على مقدار الثلث فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث وزيادة فيقضي القاضي ~~له بثلث الربح ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف لأن الشاهد به واحد ولو ~~كان ادعى المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح وشهد له شاهد آخر ~~إن رب المال شرط له ثلثي الربح فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وعندهما لأن ~~المضارب يكذب أحد شاهديه وهو الذي شهد له بأكثر مما ادعاه بخلاف الأول ~~فهناك المضارب يدعي الأكثر فلا يكون مكذبا أحد شاهديه ولو قال رب المال ~~دفعته إليك بضاعة وادعي المضارب إنه شرط له مائتي درهم من الربح فالقول قول ~~رب المال مع يمينه لأن المضارب يدعي عليه أجر المثل في ذمته ورب المال ينكر ~~ذلك فالقول قوله مع يمينه وإن أقام المضارب شاهدين فشهد أحدهما إنه شرط له ~~مائتي درهم وشهد الآخر أنه شرط له مائة درهم ففي قول أبي حنيفة الربح كله ~~لرب المال ولا شيء للمضارب على رب المال من أجر ولا غيره لأن الشاهدين ~~اختلفا في المشهود به لفظا فتبطل الشهادة أصلا وعندهما له أجر مثله فيما ~~عمل لأنهما اتفقا على شرط المائة معنى فيوجب قبول شهادتهما على ذلك فكان ~~للمضارب أجر مثله لفساد عقد المضاربة ولو ادعي المضارب أنه شرط مائتين ~~وخمسين وشهد له شاهد بها وشاهد بمائة فله أجر مثله عندهم PageV22P185 جميعا ~~لاتفاق الشاهدين على المائة لفظا ومعنى وإن كان المضارب يدعي المائة لم ~~تقبل الشهادة لأنه مكذب أحد شاهديه فيما يشهد به من الزيادة على المائة ولو ~~دفع إلى رجلين ألف درهم مضاربة فعملا بها وربحا ربحا فادعى أحدهما إنه شرط ~~لهما نصف الربح وادعى الآخر أنه شرط لهما الثلث وادعي رب المال أنه شرط ~~لهما مائة درهم من الربح فالقول قول رب المال لأن المضارب يستحق الربح على ~~رب المال بالشرط فهما يدعيان عليه استحقاق جزء ms6007 من الربح ورب المال ينكر ذلك ~~فالقول قوله مع يمينه فإن أقاما شاهدين فشهد أحدهما بنصف الربح والآخر بثلث ~~الربح ففي قياس قول أبي حنيفة لا تقبل هذه الشهادة لاختلاف الشاهدين في ~~المشهود به لفظا ويكون للمضاربين أجر مثلهما فيما عملا لأن رب المال أقر ~~لهما بذلك فيأخذان ذلك منه من الوجه الذي يدعيانه وعندهما الشهادة جائزة ~~للمضارب الذي ادعى نصف الربح ويكون له من الربح سدسه لأنه مدع للأكثر فلا ~~يكون مكذبا أحد شاهديه ولكن الشهادة تقبل له في مقدار ما اتفق الشاهدان ~~عليه معنى وهو سدس الربح وللآخر أجر مثله لأنه صار مكذبا أحد شاهديه وهو ~~الذي شهد له بأكثر مما ادعاه فإذا بطلت شهادتهما له كان له أجر مثله كما ~~أقر به رب المال ومن كتاب المضاربة الصغيرة قال وإذا اشترى المضارب بالمال ~~وهو ألف درهم خادما ثم هلكت الألف فيرجع بمثلها على رب المال ونقدها ثم باع ~~الخادم بثلاثة آلاف درهم فاشترى بها متاعا فهلكت قبل أن ينقدها فإنه يرجع ~~على رب المال بألفين وخمسمائة ويؤدي من عنده خمسمائة لأنه حين رجع بمثل ~~الألف التي هلكت على رب المال فقد لحق رب المال في المضاربة دين ألف درهم ~~وصار رأس ماله ألفين فلما باع الغلام بثلاثة آلاف فألفان من ذلك مشغولان ~~برأس المال وألف ربح بينهما نصفان فحين اشترى بها متاعا كان هو في الشراء ~~بحصته من الربح عاملا لنفسه وذلك خمسمائة فيغرم ذلك من ماله وفي مقدار رأس ~~المال وحصة رب المال من الربح عامل له فيرجع عليه بذلك وهو ألفان وخمسمائة ~~فإن باع المتاع بعد ذلك بعشرة آلاف كان للمضارب سدس الثمن لأن سدس المتاع ~~كان مملوكا فقد نقد ثمنه من مال نفسه فيكون سدس الثمن له من غير المضاربة ~~وخمسة أسداس الثمن على المضاربة يستوفي منها رب المال ما غرم في المرات ~~وذلك أربعة آلاف وخمسمائة والباقي ربح بينهما وقال أبو يوسف إذا عمل الوصي ~~بمال اليتيم فوضع أو ربح فقال عملت به ms6008 مضاربة فهو مصدق في حال الوضيعة لأنه ~~ليس مسلطا على التصرف فيما في يده من مال اليتيم وهو PageV22P186 بمقابلته ~~ينكر وجوب الضمان عليه فالقول قوله في ذلك ولا يصدق في حال الربح حتى يشهد ~~قبل العمل إنه يعمل به مضاربة لأن الربح نماء المال فيكون مملوكا لليتيم ~~بملك المال والوصي يدعي استحقاق بعض الربح لنفسه والقول قول الأمين في ~~براءته عن الضمان لا في استحقاق الأمانة لنفسه إلا أن يشهد قبل العمل ~~فحينئذ يكون هذا إقرارا بما منه يملك استئنافه على ما بينا أن للوصي أن ~~يأخذ مال اليتيم مضاربة فيعمل به ولو قال استقرضته لم يصدق وإن كان فيه ربح ~~حتى يشهد قبل العمل لأن ما حصل من الربح مستحق لليتيم بملكه أصل المال في ~~الظاهر فالوصي يدعي استحقاق ذلك عليه لنفسه فلا يقبل قوله في ذلك وإن أشهد ~~قبل العمل فقد علمنا أنه في التصرف عامل لنفسه ضامن لمال الصبي لأنه ليس له ~~أن يستقرض مال اليتيم لنفسه ولكن الفاسد من القرض معتبر بالصحيح فيكون ~~الربح الحاصل بعمل له وإن كانت فيه وضيعة فهو ضامن لها وإن لم يشهد قبل ~~العمل لأنه في قوله استقرضه أقر لليتيم على نفسه بالضمان وفي مقدار الوضيعة ~~وإقراره على نفسه حجة وكذلك لو دفعه إلى رجل فعمل به ثم قال دفعته قرضا ~~ليعمل به وصدقه ذلك الرجل فهو يقر له باستحقاق الربح وإقراره في مال اليتيم ~~ليس بحجة وإن قال مضاربة لليتيم أو بضاعة له وصدقه الرجل وفيه وضيعة فلا ~~ضمان عليهما لأن في تصادقهما انتفاء الضمان عن العامل لا إثبات الاستحقاق ~~له في شيء من مال اليتيم وللوصي هذه الولاية فإنه يودع مال اليتيم ويبضعه ~~وإن كان فيه ربح فهو لليتيم كله إلا أن يشهد على ما صنع من ذلك قبل أن يعمل ~~به لأن الصبي صار مستحقا لجميع الربح بملكه أصل المال فإقرار الوصي بجزء ~~منه للعامل يكون إقرارا في مال اليتيم لغيره وذلك غير مقبول عن الوصي وكل ~~هذا ms6009 يسعه فيما بينه وبين الذي يعمل على ما قال إن كان صادقا لأن الله تعالى ~~مطلع على ضميرهما عالم بما كان منهما إلا أن القاضي لا يقبل قوله إلا ببينة ~~لأن القاضي مأمور باتباع الظاهر وأصله في الوصي إذا عرف وجوب الدين على ~~الميت فإنه يسعه فيما بينه وبين ربه أن يقضي دينه من التركة ولكن إن علم به ~~القاضي ضمنه إذا لم يكن لصاحب الدين بينة على حقه فهذا قياسه والله أعلم ~~بالصواب PageV22P187 # | كتاب المزارعة # ( قال الشيخ الإمام ) الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن المزارعة مفاعلة من الزراعة ~~والاكتساب بالزراعة مشروع أول من فعله آدم صلوات الله وسلامه عليه على ما ~~روي أنه لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل عليه السلام بحنطة وأمره بالزراعة ~~وازدرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجرف وقال عليه الصلاة والسلام ~~الزارع يتاجر ربه عز وجل وقال عليه الصلاة والسلام اطلبوا الرزق تحت خبايا ~~الأرض يعني عمل الزراعة والعقد الذي يجري بين اثنين لهذا المقصود يسمى ~~مزارعة ويسمى مخابرة أيضا على ما روي عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة فقيل وما المخابرة قال المزارعة بالثلث ~~والربع وإنما سميت مخابرة من تسمية العرب الزارع خبيرا وقيل هذا الاشتقاق ~~من معاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر فسميت مخابرة بالإضافة ~~إليهم وبيانه في الحديث الذي بدىء الكتاب به ورواه عن أبي المطرف عن الزهري ~~قال حدثني من لا أتهمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود حين ~~عاملهم على خيبر أقركم ما أقركم الله وفيه بيان أن المرسل حجة فإن الزهري ~~رحمه الله أرسل الحديث حين لم يبين اسم الراوي ورواه محمد رحمه الله مستدلا ~~به على جواز المزارعة والمعاملة فقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ~~خيبر على الشطر وفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms6010 دليل الجواز وتأويل ذلك ~~عند أبي حنيفة رحمه الله من وجهين أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين ~~افتتح خيبر استرقهم وتملك أراضيهم ونخيلهم ثم جعلها في أيديهم يعملون فيها ~~للمسلمين بمنزلة العبيد في نخيل مواليهم وكان في ذلك منفعة للمسلمين ~~ليتفرغوا للجهاد بأنفسهم ولأنهم كانوا أبصر بذلك العمل من PageV23P002 ~~المسلمين وما جعل لهم من الشرط بطريق النفقة لهم فإنهم مماليك للمسلمين ~~يعملون لهم في نخيلهم فيستوجبون النفقة عليهم فجعل نفقتهم فيما يحصل بعملهم ~~وجعل عليهم نصف ما يحصل بعملهم ليكون ذلك ضريبة عليهم بمنزلة المولى يشارط ~~عبده الضريبة إذا كان مكتسبا وقد نقل بعض هذا عن الحسين بن علي رضي الله ~~عنهما والثاني أنه من عليهم برقابهم وأراضيهم ونخيلهم وجعل شطر الخارج ~~عليهم بمنزلة خراج المقاسمة وللإمام رأي في الأرض الممنون بها على أهلها إن ~~شاء جعل عليها خراج الوظيفة وإن شاء جعل عليها خراج المقاسمة وهذا أصح ~~التأويلين فإنه لم ينقل عن أحد من الولاة أنه تصرف في رقابهم أو رقاب ~~أولادهم كالتصرف في المماليك وكذلك عمر رضي الله عنه أجلاهم ولو كانوا ~~عبيدا للمسلمين لما أجلاهم فالمسلم إذا كان له مملوك في أرض العرب يتمكن من ~~إمساكه واستدامة الملك فيه فعرفنا أن الثاني أصح ثم بين لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ما فعله من المن عليهم بنخيلهم وأراضيهم غير مؤبد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام أقركم ما أقركم الله وهذا منه شبه الاستثناء وإشارة ~~إلى أنه ليس لهم حق المقام في نخيلهم على التأبيد لأنه علم من طريق الوحي ~~أنه يؤمر بإجلائهم فتحرز بهذه الكلمة عن نقض العهد لأنه كان أبعد الناس عن ~~نقض العهد والغدر وفيه دليل أن المن المؤقت صحيح سواء كان لمدة معلومة أو ~~مجهولة وأن الغدر ينتفي بمثل هذا الكلام وإن لم يفهم الخصم فإنهم لم يفهموا ~~مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صح منه التحرز عن الغدر بهذا اللفظ ~~قال وإن بني عذرة جاؤوا إلى رسول الله ms6011 صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر ~~وجاءته يهود وادي القرى شركاء بني عذرة بالوادي فأعطوا بأيديهم وخشوا أن ~~يغزوهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء كانوا بالقرب من أهل خيبر وإن ~~اليهود بالحجاز كانوا ينتظرون ما يئول إليه حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~مع أهل خيبر فقد كانوا أعز اليهود بالحجاز كما روي أنه كان بخيبر عشرة آلاف ~~مقاتل فلما صاروا مقهورين ذلت سائر اليهود وانقادوا لطلب الصلح فمنهم يهود ~~وادي القرى جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطوا بأيديهم أي انقادوا ~~له وطلبوا الأمان وخشوا أن يغزوهم فكان هذا من النصرة بالرعب كما قال عليه ~~الصلاة والسلام نصرت بالرعب مسيرة شهر فلما أعطوا بأيديهم والوادي حين ~~فعلوا ذلك نصفان نصف لبني عذرة ونصف لليهود فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الوادي أثلاثا ثلثا له وللمسلمين وثلثا خاصة لبني عذرة وثلثا لليهود ~~فكان هذا بطريق الصلح من رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV23P003 فدل أن ~~للإمام أن يصالح أهل بلده على بعض الأموال والأراضي إذا رضوا بذلك ثم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بإجلاء اليهود إلى الشام على ما روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع في جزيرة العرب دينان وقال عليه ~~الصلاة والسلام إن عشت إلى قابل لأخرجن نجران من جزيرة العرب وكان في ذلك ~~إظهار فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضيلة أمته حيث أن جزيرة العرب ~~مولده ومنشأه طهر الله تلك البقعة عن سكني غير المؤمن فيها وهي أفضل البقاع ~~لأن فيها الحرم وبيت الله تعالى حرم الله تعالى نعم مشاركة غير المؤمن مع ~~المؤمن في السكنى فيها إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن ~~يتمم ذلك ولم يتفرغ أبو بكر الصديق رضي الله عنه لذلك لأنه لم تطل مدة ~~خلافته وقد كان مشغولا بقتال أهل الردة حتى إذا كان في زمن عمر رضي الله ~~عنه وكان قد سمع ذلك ms6012 من رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلى اليهود من خيبر ~~وأمر يهود الوادي أن يتجهزوا بالجلاء إلى الشام وكان المعنى في ذلك أن ~~اليهود إنما جاؤوا من الشام إلى أرض الحجاز وكان مقصود رؤسائهم من ذلك طلب ~~الحنيفية لما وجدوا في كتبهم من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعت ~~أمته وبذلك كان يوصي بعضهم بعضا فلما بعث الله تعالى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امتنعوا من متابعته والانقياد للحق الذي دعا إليه حسدا وكفرا قال ~~الله تعالى @QB@ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا @QE@ الآية فجوزوا ~~على سوء صنيعهم بأن لا يمكنوا من المقام في أرض العرب وأن يعودوا إلى ~~الموضع الذي جاء من ذلك الموضع آباؤهم فلهذا أجلاهم عمر رضي الله عنه ثم ~~احتج عليه يهود الوادي بقولهم إنما نحن في أموالنا قد أقرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقاسمنا ومعنى هذا الكلام الإشارة منهم إلى الفرق بينهم ~~وبين أهل خيبر فإن خيبر قد افتتحها المسلمون فصارت مملوكة لهم فأما نحن ~~فصالحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الأراضي فأقرنا في أموالنا ~~على ما كنا عليه في الأصل ولم يظهر منا خيانة فليس لك أن تجلينا من أرضنا ~~فقال لهم عمر رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكم أقركم ~~ما أقركم الله يعني أن هذا اللفظ كان استثناء من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الصلح الذي جرى بينه وبينكم فلا يمنعني ذلك من إجلائكم وأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قد عهد أن لا يجتمع في أرض العرب دينان وإني مجل ~~من لم يكن له عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عهدا خاصا سوى ذلك ~~الصلح العام فقد كان ذلك مقيدا بالاستثناء وأنا PageV23P004 مقوم أموالكم ~~هذه فمعطيكم أثمانها يعني بهذا الإجلاء لا أبطل حقكم عن أموالكم ولا ~~أتملكها عليكم مجانا ولكني أعطيكم قيمتها وفيه دليل أن الملك الذمي من ~~الحرمة ما ms6013 لملك المسلم وأنه متى تعذر إيفاء العين في ملكه يجب إزالته ~~بالقيمة ولهذا قلنا في الكافر إذا أسلم عبده يجبر على بيعه وإذا أسلمت أم ~~ولده تخرج إلى الحرية بالسعاية في القيمة وفيه دليل أن الإمام إذا أحس ~~بالغدر من أهل بلدة من بلاد أهل الذمة وأنهم يخبرون المشركين بعورات ~~المسلمين يكون له أن يجليهم من تلك الأرض إلى أرض أخرى وأنه يقوم من ~~أملاكهم ما يتعذر نقله فيعطيهم عوض ذلك من بيت المال أو من أرض أخرى إن ~~كانت لعامة المسلمين كما فعله عمر رضي الله عنه فإنه أمر بأموالهم فقومت ~~بتسعين ألف دينار فدفعها إليهم وأجلاهم وقبض أموالهم ثم قال لبني عذرة إنا ~~لن نظلمكم ولن نستأثر عليكم أنتم شفعاؤنا في أموال اليهود فإن شئتم أعطيتم ~~نصف ما أعطيناهم وأعطيتكم نصف أموالهم وإن شئتم سلمتم لنا البيع فتولينا ~~الذي لهم وفيه دليل أن الشفعة تستحق بالشركة في العقار فقد كانت بنو عذرة ~~في الوادي شركاء وأن أحد الشركاء إذا اشترى فله الشفعة فيما اشترى كما ~~للشريك الآخر وإنما يشتريه الإمام للمسلمين بمال بيت المسلمين ليستحق ~~بالشفعة ولكن الإشكال في أنهم لم يطلبوا الشفعة حتى قال لهم عمر رضي الله ~~عنه ما قال والشفعة تبطل بترك الطلب بعد العلم بالبيع فقيل هم قد طلبوا ~~الشفعة وأظهروا ذلك بينهم ولكنهم احتشموا عمر رضي الله عنه فلم يجاهروه ~~بذلك فلما بلغه طلبهم قال ما قال وقيل هم عمر رضي الله عنه أن ذلك بيع شرعي ~~وأن لهم الشفعة بذلك فعند ذلك طلبوا الشفعة وقالوا بل نعطيكم نصف الذي ~~أعطيتم من المال وتقاسمونا أموالهم فباعت بنو عذرة في ذلك الرقيق والإبل ~~والغنم حتى دفعوا إلى عمر رضي الله عنه خمسة وأربعين ألف دينار فقسم عمر ~~الوادي نصفين بين الإمارة وبين بني عذرة وذلك زمان التحظير حين حظر عمر رضي ~~الله عنه الوادي نصفين يعني جمع أنصباء المسلمين في جانب وأنصباء بني عذرة ~~في جانب وكان ذلك أمرا عظيما قد اشتهر في العرب ms6014 حتى جعلوه تاريخا وكانوا ~~يسمون ذلك زمان التحظير فيقول بعضهم لبعضهم كنت زمان التحظير بن كذا سنة ~~كما يكون مثله في زماننا إذا حدث أمر عظيم في الناس يجعل التاريخ منه ~~بمنزلة وقت الوباء وغيره وقال الزهري رحمه الله كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حين صالح أهل خيبر أعطاهم النخل على أن يعملوا ويقاسمهم نصف ~~الثمار وكان يبعث لقسمة ذلك عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم فيقول إن شئتم ~~PageV23P005 فلكم وإن شئتم فلنا وفي هذا الحديث بيان حكمين حكم المعاملة ~~وقد بيناه وحكم الخرص فهو دليل على أن للإمام في الأراضي التي يكون للإمام ~~خراجها خراج المقاسمة وفي الأرض العشرية أن يبعث من يخرص الثمار والزروع ~~على أربابها إلا أن عند الشافعي هذا الخرص بمنزلة الكيل حتى إذا ادعوا ~~النقصان بعد ذلك لا يقبل قولهم إلا بحجة وعندنا هذا الخرص لا يكون ملزما ~~إياهم شيئا لأن الذي يخرص إنما يقول شيئا بظن والظن لا يغني من الحق شيئا ~~فالقول قولهم في دعوى النقصان وعلى من يدعي عليهم الخيانة والسرقة إثبات ~~ذلك بالبينة وعلى هذا الأصل جوز الشافعي رحمه الله بيع العرايا وهو بيع ~~الثمر على رؤوس النخل بتمر مجدود على الأرض خرصا فيما دون خمسة أوسق وقال ~~الخرص بمنزلة الكيل ولم يجوز ذلك علماؤنا رحمهم الله وقالوا الخرص ليس ~~بمعيار شرعي تظهر به المماثلة فيكون هذا بيع الثمر بالثمر مجازفة وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل وتأويل ما فعله عبد الله ~~بن رواحة رضي الله عنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهين أحدهما ~~أن ذلك كان على سبيل النظر للمسلمين منه حتى يتحرز اليهود من كتمان شيء فقد ~~كانوا في عداوة المسلمين بحيث لا يمتنعون مما يقدروا عليه من الإضرار ~~بالمسلمين وقيل كان بن رواحة مخصوصا بذلك حتى كان خرصه بمنزلة كيل غيره لا ~~يتفاوت قد علم ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق الوحي أو كان له ms6015 ~~ذلك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكونه مبعوث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذلك بين فيما رواه بعد هذا ولا يوجد مثل ذلك في حق غيره ومعنى ~~قوله إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا أي إن شئتم أخذتم على ما خرصت وأعطيتمونا ~~نصف ذلك بعد الإدراك وإن شئتم أخذنا ذلك وأعطيناكم نصف ذلك بعد الإدراك ~~فهذا منه بيان أنه عدل في الخرص ولم يمل إلى المسلمين ولا قصد الحيف على ~~اليهود وعن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى أهلها ~~الذين كانت لهم على أن يعملوها فإذا بلغت الثمار كان لهم النصف وللمسلمين ~~النصف فبعث بن رواحة رضي الله عنه فخرصها عليهم وقد بينا فائدة الحديث وفي ~~اللفظ المذكور في هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله أنه ~~من عليهم بأراضيهم وجعل عليهم نصف الخارج بطريق خراج المقاسمة وعن حجاج بن ~~أرطاة قال سألت محمد بن علي رضي الله عنه عن المزارعة بالثلث فالنصف فقال ~~أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر وأبو بكر وعثمان وعلي رضي ~~الله عنهم وأهلوهم إلى يومهم هذا يفعلونه وفيه دليل جواز استعمال ~~PageV23P006 القياس فقد سئل عن المزارعة وجوازها استدلالا بالمعاملة التي ~~كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل خيبر في النخيل وقيل بل كانت ~~بخيبر نخيل ومزارع فقد كان عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في ~~المزارعة عقد مزارعة وفي هذا الحديث دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله في ~~جواز المزارعة والمعاملة وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين افتتح خيبر قال لليهود أقركم ما أقركم الله على أن ~~التمر بيننا وبينكم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بن رواحة فخرص ~~عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا فكانوا يأخذونه وفي هذا الحديث ~~بيان أن ما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ms6016 وبينهم كان على طريقة ~~الصلح وقد يجوز من الإمام المعاملة بين بيت المال وبين الكفار على طريق ~~الصلح ما لا يجوز مثله فيما بين المسلمين فيضعف من هذا الوجه استدلالهم ~~بمعاملة رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم وفيه دليل هداية بن رواحة رضي ~~الله عنه في باب الخرص فإنهم كانوا أهل نخل وقد علموا أنه أصاب في الخرص ~~حين رغبوا في أخذ ذلك وعن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يبعث بن رواحة فيخرص بينه وبين اليهود قال فجمعوا له حليا من حلى ~~نسائهم فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال يا معشر اليهود إنكم ~~أبغض خلق الله تعالى إلي وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم أما الذي عرضتم ~~من الرشوة فهو سحت وإنا لا نأكلها فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض وإنما ~~طلبوا من بن رواحة رضي الله عنه ما ظهر منهم من الميل إلى أخذ الرشوة وترك ~~بيان الحق لأجله فإنهم كتموا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث أمته ~~من كتابهم وحرفوا الكلم عن مواضعه بهذا الطريق كما قال الله تعالى @QB@ ~~ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون @QE@ ~~وما طلبوا منه التخفيف من غير ميل وخيانة فقد كان بن رواحة رضي الله عنه ~~يفعل ذلك من غير طلبهم وبه كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما ~~روي أنه عليه الصلاة والسلام قال للخراصين خففوا في الخرص فإن في المال ~~العرية والوصية ثم أنه قطع طمعهم بما قال إنكم من أبغض خلق الله تعالى إلي ~~وهكذا ينبغي لكل مسلم أن يكون في بغض اليهود بهذه الصفة فإنهم في عداوة ~~المسلمين بهذه الصفة كما قال الله تعالى @QB@ لتجدن أشد الناس عداوة للذين ~~آمنوا اليهود @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام ما خلا يهودي بمسلم إلا حدثته ~~نفسه بقتله وكان شكواهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت حتى قال لو ~~آمن ms6017 بي اثنا عشر منهم آمن بي كل يهودي على وجه الأرض يعني رؤساءهم ثم بين ~~أن هذا البغض لا يحمله على الحيف والظلم عليهم فالحيف هو الظلم قال الله ~~تعالى @QB@ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله @QE@ فكيف PageV23P007 ~~يحمله ما عرضوا من الرشوة على الميل إليهم وقال أما الذي عرضتم من الرشوة ~~فإنها سحت يعني تناول السحت من معامليكم دون المسلمين وقد وصفهم الله بذلك ~~بقوله @QB@ سماعون للكذب أكالون للسحت @QE@ والسحت هو الحرام الذي يكون ~~سببا للاستئصال مأخوذ من السحت قال الله تعالى @QB@ فيسحتكم بعذاب وقد خاب ~~من افترى @QE@ أي يستأصلنكم فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض يعني ما ~~يقوله حق وعدل وبالعدل قامت السماوات والأرض وكان شيخنا الإمام رحمه الله ~~يقول في هذا الحديث إشارة إلى أن أمتعة النساء وحليهن لم تزل عرضة لحوائج ~~الرجال فإن اليهود لحاجتهم إلى ذلك تحكموا على نسائهم فجمعوا من حلى نسائهم ~~وحكي أن رجلا من أهل العلم كانت له امرأة ذات يسار فسألها شيئا من مالها ~~لحاجته إلى ذلك فأبت فقال لا تكوني أكفر من نساء خيبر كن يواسين أزواجهن ~~بحليهن وأنت تأبي ذلك وعن بن سيرين رحمه الله قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بن رواحة رضي الله عنه إلى خيبر فقال بعثني إليكم من هو أحب إلي ~~من نفسي ولأنتم علي أهون من الخنازير ولا يمنعني ذلك من أن أقول الحق هكذا ~~ينبغي لكل مسلم أن يكون في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ~~فيكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه وأهله وولده وماله ~~لأنه به نال العز في الدنيا والنجاة في الآخرة قال الله تعالى @QB@ وكنتم ~~على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها @QE@ يعني بمتابعة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وتصديقه وينبغي أن يكون اليهود عند كل مسلم بهذه الصفة والمنزلة ~~أيضا فهم شر من الخنازير فيما أظهروا من عداوة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حسدا وتعنتا فكأنه قال ذلك ms6018 لأنه قد مسخ منهم قردة وخنازير كما قال ~~الله تعالى @QB@ وجعل منهم القردة والخنازير @QE@ وإليه أشار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين حاصر بني قريظة فسمع من بعض سفهائهم شتيمة فقال عليه ~~الصلاة والسلام أتشتموني يا أخوة القردة والخنازير فقالوا ما كنت فحاشا يا ~~أبا القاسم قال وذلك لا يمنعني من أن أقول الحق فقالوا بهذا قامت السماوات ~~والأرض أي بالحق ومخالفة الهوى والميل بها ثم قال قد خرصت عليكم نخيلكم ~~ففيه دليل أن النخيل كانت مملوكة لهم وأن ما كان يؤخذ منهم بطريق خراج ~~المقاسمة فإن شئتم فخذوه ولي عندكم الشطر وإن شئتم أخذته ولكم عندي الشطر ~~PageV23P008 فخذوه فإن لكم فيه منافع فأخذوه فوجدوا فيه فضلا قليلا وهذا ~~دليل على حذاقته في باب الخرص وإن خرصه بمنزلة كيل غيره حين لم يخف عليه ~~الفضل اليسير وإنما تجوز بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمره ~~بالتخفيف في الخرص ولم يترك النصيحة لهم في الأخذ مع شدة بغضه إياهم فدل ~~أنه لا ينبغي للمسلم أن يترك النصيحة لأحد من ولي أو عدو إذا كان لا يخاف ~~على نفسه لأن نصيحته بحق الدين وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بالشطر وقال لكم السواقط قيل المراد من ~~السواقط ما يكسر من الأغصان من النخيل مما يستعمل استعمال الحطب والأصح أن ~~المراد ما سقط من الثمار قبل الإدراك فإن ذلك مما لم يمكن ادخاره إلى وقت ~~القسمة لأنه يفسد فشرط ذلك لهم دفعا للحرج عنهم وفيه دليل على أن مثل هذا ~~يجعل عفوا في حق المزارع والمعامل لأنه لا يتأتى التحرز عنه إلا بحرج ~~والحرج مدفوع وعن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ~~بن رواحة رضي الله عنه فخرص عليهم مائة وسق فقالت اليهود أشططتم علينا فقال ~~عبد الله رضي الله عنه نحن نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالت بهذا تنصرون ~~وقوله أشططتم علينا أي ms6019 ظلمتمونا وزدتم في الخرص والشطط عبارة عن الزيادة ~~قال عليه السلام لا وكس ولا شطط وكان ذلك منهم كذبا وكانوا يعلمون ذلك ولكن ~~كان من عادتهم الكذب وقول الزور مع علمهم بذلك كما وصفهم الله تعالى به ~~بقوله @QB@ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا @QE@ فرد عليهم تعنتهم ~~بما قال إنا نأخذه ونعطيكم خمسين وسقا فقالوا بهذا تنصرون أي بالعدل ~~والتحرز عن الظلم فالنصر موعود من الله تعالى للعادلين المتمسكين بالعدل ~~والحق في الدنيا والآخرة قال الله تعالى @QB@ إن تنصروا الله ينصركم @QE@ ~~يعني أن تنصروا الله تعالى بالانقياد للحق والدعاء إليه وإظهار العدل ~~ينصركم ويثبت أقدامكم وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لا بأس ~~بالمزارعة بالثلث والربع واعلم بأن المزارعة في جوازها اختلاف بين العلماء ~~رحمهم الله وكان الخلاف في الصدر الأول والتابعين رحمهم الله تعالى بعدهم ~~واشتبهت فيها الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع محمد رحمه الله ~~ما نقل من الآثار في ذلك ثم بنى عليه بيان المسألة من طريق المعنى فممن قال ~~بجوازها من الصحابة رضي الله عنهم علي رضي الله عنه ومعاذ رضي الله عنه على ~~ما روي عن طاوس رحمه الله قال قدم علينا معاذ رضي الله عنه اليمن ونحن نعطي ~~أراضينا بالثلث والربع فلم يعب ذلك علينا وفيه بيان أن ترك التكثر ممن تعين ~~عليه البيان PageV23P009 دليل التقرير فقد كان معاذ رضي الله عنه متعينا ~~للبيان لأهل اليمن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليهم ليبين لهم ~~الأحكام واستدل بترك التكثر عليهم بعد ما اشتهر هذا العقد بينهم على جوازه ~~ثم روي عنه أنه أمضى ذلك وفي هذا تنصيص على الفتوى بالجواز # وعن طاوس رحمه الله أنه سئل عن المخابرة في الأرض فقال خابروا على الشطر ~~والثلث والربع ولا تخابروا على كيل معلوم فكأن طاوسا تعلم من معاذ رضي الله ~~عنه وفيه دليل أن المزارعة على كيل معلوم يشترطه أحدهما لا تجوز وبه يأخذ ~~من يجوز المزارعة لأن ms6020 هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله # وعن موسى بن طلحة قال أقطع عمر رضي الله عنه خمسة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عبد الله بن سعد بن مالك والزبير وخبابا ورأيت هذين يعطيان ~~أرضهما بالثلث والربع وعبد الله وسعدا رضي الله عنهم والمراد عبد الله بن ~~مسعود وقد ذكره مفسرا بعد هذا وهو من كبار فقهاء الصحابة وسعد بن مالك من ~~العشرة وكانا يباشران المزارعة بالثلث والربع وفي الحديث دليل أن للإمام ~~ولاية الإقطاع فيما ليس بملك لإنسان بعينه لأن ما كان الحق فيه لعامة ~~المسلمين فالتدبير فيه إلى الإمام وله أن يخص بعضهم بشيء من ذلك على حسب ما ~~يرى كما يفعله في بيت المال وعن أبي الأسود قال إنا كنا لنزارع على عهد ~~علقمة والأسود رحمهما الله بالثلث والربع فما يعيبان ذلك علينا وهما من ~~كبار أصحاب علي وعبد الله رضي الله عنهما وفتواهما في ذلك على موافقة فتوى ~~علي وعبد الله رضي الله عنهما حجة أيضا وعن محمد بن رافع بن خديج قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم يطمس عليهم نخلا فجاء أرباب ~~النخيل فقالوا يا رسول الله إن فلانا قد طمس علينا نخلنا فقال عليه الصلاة ~~والسلام قد بعثت رجلا في نفسي أمينا فإن أحببتم أن تتخذوا نصيبكم بما طمس ~~وإلا أخذنا وأعطيناكم نصيبكم فقالوا هذا الحق وبالحق قامت السماوات والأرض ~~والمراد بالطمس المذكور في أول الحديث الحزر والمذكور ثانيا الظلم فالطمس ~~هو الاستئصال ومنه يقال عين مطموسة قال الله تعالى @QB@ فطمسنا أعينهم @QE@ ~~وكان الحديث في بن رواحة رضي الله عنه في أهل خيبر وإن لم يفسره في هذه ~~الرواية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثت رجلا في نفسي أمينا في ~~معنى الرد لتعنتهم عليه وهكذا ينبغي للإمام أن يختار لعمله من هو أمين عنده ~~ثم يقبل قوله فيما يخبر به ولا يرده لطعن الطاعنين فالقائل بحق لا بد أن ~~يطعن فيه ms6021 بعض الناس فالناس أطوار وقليل منهم الشكور وقد تحقق تعنتهم لما ~~خيرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هذا الحق وبالحق قامت السماوات ~~والأرض وبيانه في قوله تعالى @QB@ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات ~~والأرض @QE@ PageV23P010 # وعن الضحاك رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه كان يكري الأرض الجرز ~~بالثلث والربع وكان لا يرى بذلك بأسا والمراد به الأرض البيضاء التي تصلح ~~للزراعة قال الله تعالى @QB@ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ~~@QE@ وعمر رضي الله عنه كان ممن يرى جواز المزارعة وقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أينما دار عمر فالحق معه رضي الله عنه فهو حجة لمن يجوزها # وعن بن عمر رضي الله عنه أنه قال لرافع بن خديج ما حديث بلغني عن عمومتك ~~في كراء المزارع فقال دخل عمومتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~خرجوا إلينا فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع ~~فقال بن عمر رضي الله عنه قد كنت أعلم أنا كنا نكري الأرض على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على أن لرب الأرض ماء في الربيع الساقي الذي يتفجر ~~منه الماء وطائفة من الدين قال لا أدري كم هو قال محمد رحمه الله وهذا ~~عندنا هو الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من كراء المزارع أنهم ~~كانوا يكرونها بشيء لا يدرون كم هو ولا ما يخرج وفيه دليل أن النهي العام ~~يجوز أن يقيد بالسبب الخاص إذا علم ذلك فقد قيد بن عمر رضي الله عنه النهي ~~المطلق بما عرف من السبب والخصوصية وهو تأويل النهي عند من أجاز المزارعة ~~قال المزارعة بهذه الصفة لا تجوز لأنها تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع ~~حصولها فمن الجائز أن يحصل الخارج في الجانب الذي شرط لأحدهما دون الجانب ~~الآخر والربيع الساقي الماء وهو ماء السيل ينحدر من الموضع المرتفع فيجتمع ~~في موضع ثم يسقى منه الأرض ولكن أبو ms6022 حنيفة رحمه الله أخذ بعموم النهي ~~بحديثين رويا في الباب عن رافع بن خديج رضي الله عنه أحدهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مر بحائط فأعجبه فقال لمن هذا فقال رافع رضي الله عنه لي ~~استأجرته فقال عليه الصلاة والسلام لا تستأجره بشيء منه وهذا الحديث يمنع ~~حمله على هذا التأويل والثاني ما روي عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع فقلت إنا نكريها بما على ~~الربيع الساقي فقال لا فقلت إنا نكريها بالتبن فقال لا فقلت إنا نكريها ~~بالثلث والربع فقال عليه السلام لا أزرعها أو امنحها أخاك وهذا إن ثبت فهو ~~نص وكأن هذه الزيادة لم تثبت عند من يرى جوازها وإنما الثابت القدر الذي ~~رواه محمد رحمه الله عن رافع بن خديج رضي الله عنه أن أسد بن ظهير جاء ذات ~~يوم إلى قومه فقال يا بني خارجة قد دخلت PageV23P011 عليكم اليوم مصيبة ~~قالوا ما هي قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض قلنا يا ~~رسول الله إنا نكريها بما يكون على الربيع الساقي من الأرض فقال عليه ~~السلام لا أزرعها أو امنحها أخاك وإنما سمى ذلك مصيبة لهم لأن اكتسابهم كان ~~بطريق المزارعة وكانوا قد تعارفوا ذلك وكان يشق عليهم تركها فلو كان المراد ~~التأويل الذي أشار إليه في الحديث الأول لم يكن في ذلك كبير مصيبة لتمكنهم ~~من تحصيل المقصود بدفع الأرض مزارعة بجزء شائع من الخارج فهو دليل لأبي ~~حنيفة رحمه الله وظاهر قوله عليه الصلاة والسلام ازرعها أو امنحها أخاك يدل ~~على سد باب المزارعة عليهم بالنهي مطلقا وبه يستدل من يقول من المتعسفة أنه ~~لا يجوز استئجار الأرض بالذهب والفضة لمقصود الزراعة ولكن ما روينا من حديث ~~رافع بن خديج رضي الله عنه وهو قوله لي استأجرته دليل على جواز ذلك وقد ذكر ~~بعد هذا آثارا تدل على جوازه والمراد ها هنا الانتداب إلى ما هو من ms6023 مكارم ~~الأخلاق بأن يمنح الأرض غيره إذا استغنى عن زراعتها بنفسه ولا يأخذ منه ~~أجرا على ذلك وعن يعلى بن أمية وكان عاملا لعمر رضي الله عنه على نجران ~~فكتب إليه يذكر له أرض نجران فكتب إليه عمر رضي الله عنه ما كان من أرض ~~بيضاء يسقيها السماء أو تسقى سحا فادفعها إليهم لهم الثلث ولنا الثلثان وما ~~كان من أرض تسقى بالغروب فادفعها إليهم لهم الثلثان ولنا الثلث وما كان من ~~كرم يسقيه السماء أو يسقى سحا فادفعه إليهم لهم الثلث ولنا الثلثان وما كان ~~يسقى بالغروب فادفعه إليهم لهم الثلثان ولنا الثلث والمراد بالأراضي التي ~~هي لبيت المال حق عامة المسلمين أنه يدفعها إليهم مزارعة ( ألا ترى ) أنه ~~فاوت في نصيبهم بحسب تفاوت عملهم بين ما تسقيها السماء أو تسقى بالغروب وهي ~~الدوالي فهو دليل لمن يجوز المزارعة # وعن عمرو بن دينار قال قلت لطاوس يا أبا عبد الرحمن لو تركت المخابرة ~~فإنهم يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فقال أخبرني أعلمهم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكنه قال يمنح أحدكم أخاه ~~خير له من أن يأخذ منه خرجا معلوما أو قال خراجا معلوما وكل واحد من ~~اللفظين لغة صحيحة والمراد بقوله أعلمهم معاذ رضي الله عنه فكأنه أشار به ~~إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ~~أو قال ذلك لأنه أخذ العلم منه وهكذا ينبغي لكل متعلم أن يعتقد في معلمه ~~أنه أعلم أقرانه ليبارك له فيما أخذ منه ثم قد دعاه عمرو بن دينار إلى ~~الأخذ بالاحتياط والتحرز عن موضع الشبهة والاختلاف فأبى ذلك لأنه كان يعتقد ~~فيه الجواز كما تعلمه من PageV23P012 أستاذه وفيه دليل أنه لا بأس للإنسان ~~من مباشرة ما يعتقد جوازه وإن كان فيه اختلاف العلماء رحمهم الله ولا يكون ~~ذلك منه تركا للاحتياط في الدين وقوله يمنح أحدكم أخاه إشارة إلى الانتداب ~~الذي بيناه في الحديث ms6024 الأول # وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها ~~حتى تظالموا كان الرجل يكري أرضه ويشترط ما يسقيه الربيع والنطف فلما ~~تظالموا نهى عنها والنطف جوانب الأرض فهذا إشارة إلى التأويل الذي ذكره ~~محمد رحمه الله وأن النهي كان بناء على تلك الخصومة فكان تقييدا بها # وعن بن عمر رضي الله عنه قال كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع ~~بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فتركنا من أجل قوله يعني ~~من أجل روايته وبن عمر كان معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة رضي الله عنهم ~~وأشار بهذا إلى أنه يعتقد في المزارعة الجواز ولكنه تركها لحيثية مطلق ~~النهي المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكم من حلال يتركه المرء على ~~طريق الزهد وإن كان يعتقد الجواز على ما جاء في الحديث لا يبلغ العبد محض ~~الإيمان حتى يدع تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام وعن بن عمر قال أكثر رافع ~~رضي الله عنه على نفسه ليكريها كراء الإبل معناه شدد الأمر على نفسه ~~بروايته النهي مطلقا من غير رجوعه إلى سبب النهي ولأجل روايته يترك ~~المزارعة ويكري الأرض بالذهب والفضة كراء الإبل فهو دليلنا على جواز ~~الإجارة في الأراضي لمقصود الزراعة # وعن بن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا أكرى الأرض اشترط على صاحبها أن ~~لا يدخلها كلبا ولا يعذرها وهذا من المتقرر الذي اختاره عمر رضي الله عنه ~~ولسنا نأخذ به فلا بأس بإدخال الكلب الأرض لحفظ الزرع # ( ألا ترى ) أن الحديث جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في ثمن ~~الكلب للصيد والحرث والماشية وقوله ولا يعذرها أي لا يلقي فيها العذرة وهو ~~ما ينفصل من بني آدم وقد كان بين الصحابة خلاف في جواز استعمال ذلك في ~~الأرض فابن عمر رضي الله عنه كان لا يجوز ذلك وكذلك بن عباس رضي الله عنهما ~~كان ينهى عن إلقاء العذرة ms6025 في الأرض # وعن سعد رضي الله عنه أنه كان يجوز ذلك وهكذا روي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه حتى كان يباشر ذلك بنفسه فعاتبه إنسان على ذلك فجعل يقول مكيل بر بمكيل ~~بر وعن أبي حنيفة فيه روايتان في إحدى الروايتين يجوز إلقاؤها في الأرض إذا ~~كان غير مخلوط بالتراب وفي الرواية الأخرى لا يجو ز ذلك إلا مخلوطا وهو ~~الظاهر من المذهب إذا صار مغلوبا بالتراب فحينئذ PageV23P013 يجوز إلقاؤها ~~في الأرض ويجوز بيعها لأن المغلوب في حكم المستهلك فأما إذا كانت غير ~~مخلوطة بالتراب فلا يجوز بيعها ولا استعمالها في الأرض لنجاسة عينها بمنزلة ~~الخمر وكانت هذه الحرمة لاحترام بني آدم فبيع السرقين وإلقاؤه في الأرض ~~جائز ولكن لاحترام بني آدم لا يجوز ذلك في الرجيع وهو كالشعر فإن شعر ~~الآدمي لا ينتفع به بعد ما بان عنه بخلاف شعر سائر الحيوانات وصوفها وعلى ~~الرواية الأخرى عن أبي حنيفة إذا ألقاها في الأرض وخلطها بالأرض وصارت ~~مستهلكة فيها يجوز استعمالها كذلك ولكن لا يجوز بيعها غير مخلوطة بالتراب # وعن خالد الحذاء قال كنت عند مجاهد فذكر حديث رافع بن خديج رضي الله عنه ~~في كراء الأرض فرفع طاوس يده فضرب صدره ثم قال قدم علينا معاذ رضي الله عنه ~~اليمن وكان يعطي الأرض على الثلث والربع فنحن نعمل به إلى اليوم ومعنى ما ~~قاله طاوس أن معاذا رضي الله عنه كان أعلمهم بالحلال والحرام وما كان يخفى ~~عليه النهي الذي رواه رافع بن خديج وقد كان يباشر المزارعة بالثلث والربع ~~فنحن نتبرم في ذلك ونحمل النهي على ما حمله معاذ رضي الله عنه فقد كان دعا ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمد الله تعالى لما وفقه لما يرضى به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن كليب بن وائل قال قلت لابن عمر رضي الله عنهما رجل له أرض وماء وليس ~~له بذر ولا بقر أعطاني أرضه بالنصف فزرعتها ببذري وبقري ثم قاسمته فقال حسن ~~وفيه ms6026 منه دليل على أن العالم يفتي بما يعتقد فيه الجواز وإن كان لا يباشره ~~فقد روينا أن بن عمر رضي الله عنهما ترك المزارعة لأجل النهي ثم أفتى ~~بحسنها وجوازها للسائل # وعن جابر رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم مبشر ~~فقال يا أم مبشر من غرس هذا النخل مسلم أو كافر قالت بل مسلم قال عليه ~~الصلاة والسلام لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا ~~دابة ولا سبع ولا طير إلا كانت له صدقة يوم القيامة وفي رواية وما أكلت ~~العافية منها فهي له صدقة يعني الطيور الخارجة عن أوكارها الطالبة لأرزاقها ~~وفيه دليل أن المسلم مندوب إلى الاكتساب بطريق الزراعة والغراسة ولهذا قدم ~~بعض مشايخنا رحمهم الله الزراعة على التجارة لأنها أعم نفعا وأكثر صدقة وقد ~~باشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روينا أنه ازدرع بالجرف وفي ~~الحديث رد على من يكره من المتعسفة الغرس والبناء وقالوا إنه يركن به إلى ~~الدنيا وينتقص بقدره من رغبته في الآخرة والآخرة خير لمن اتقى وهذا غلط ~~ظنوه فإنه يتوصل بهذا الاكتساب إلى الثواب في الآخرة PageV23P014 وهو معنى ~~قوله عليه الصلاة والسلام نعم مطية المؤمن الدنيا إلى الآخرة الغرس والبناء ~~وإن كان حسنا من كل واحد ولكن معنى القربة فيه إذا باشره المسلم دون الكافر ~~فإن الكافر ليس من أهل القربة وهو مأمور بتقديم الإسلام على الاشتغال ~~بالغرس ولكن قد ورد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يأثر عن ربه ~~عز وجل حيث قال عمروا بلادي فعاش فيها عبادي فلهذا قلنا هذا الفعل حسن من ~~كل أحد # وعن بن المسيب رضي الله عنه أنه كان لا يرى بأسا بكراء الأرض البيضاء ~~بذهب وفضة وعن جبير أنه كان لا يرى بأسا بإجارة الأرض بدراهم أو بطعام مسمى ~~وقال هل ذلك إلا مثل دار أو بيت وهو حجة على مالك رحمه الله فإنه لا يجوز ~~إجارة الأرض ms6027 بالطعام لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا يستأجر بشيء منه ~~ولكنا نقول الأرض غير منتفع بها كالدار والبيت وكل ما يصلح ثمنا في البيع ~~يصلح أجرة في الإجارة وتأويل النهي الاستئجار بأجرة مجهولة معدومة هي على ~~خطر الوجود كما يكون في المزارعة وهذا ينعدم في الاستئجار بطعام مسمى وربما ~~يكون في هذا نوع رفق لأن من يستأجر الأرض للزراعة فأداء الطعام أجرة أيسر ~~عليه من أداء الدراهم لقلة النقود في أيدي الدهاقين # وعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المحاقلة والمزابنة وقال إنما يزرع ثلاثة رجل له أرض فهو يزرعها أو رجل منح ~~أرضا فهو يزرع ما منح أو رجل استكرى أرضا بذهب أو فضة # والمزابنة بيع التمر على رؤوس النخل بتمر مجدود على الأرض خرصا فالنهي ~~عنها حجة لنا في إفساد ذلك العقد # والمحاقلة قيل بيع الحنطة في سنبلها بحنطة والعرب تقول الحقلة تنبت ~~الحقلة أي الحنطة تنبت السنبلة وقيل المحاقلة المزارعة وهذا أظهر فقد فسره ~~عليه الصلاة والسلام بقوله إنما يزرع ثلاثة فهو دليل لأبي حنيفة على أن ~~الانتفاع بالأرض للزراعة مقصور على هذه الطرق الثلاثة وأن المزارعة بالربع ~~والثلث لا تكون صحيحة لأن كلمة إنما لتقرير الحكم في المذكور ونفيه عما ~~عداه # وعن بن عباس رضي الله عنهما قال إن أمثل ما أنتم صانعون أن يستكري أحدكم ~~الأرض البيضاء بذهب أو فضة عاما بعام يعني أبعدها عن المنازعة والجهالة ~~واختلاف العلماء رحمهم الله فإن الأمثل ما يكون أقرب إلى الصواب والصحة ~~وذلك فيما يكون أبعد عن شبهة الاختلاف # وعن مجاهد قال اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أحدهم من عندي البذر وقال الآخر من عندي العمل وقال الآخر من عندي ~~الفدان وقال الآخر من عندي الأرض PageV23P015 فقضى في ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن لصاحب الفدان أجرا مسمى وجعل لصاحب العمل درهما كل يوم ~~وألحق الزرع كله لصاحب البذر وألغى ms6028 الأرض وبهذا يأخذ من يجوز المزارعة ~~فيقول المزارعة بهذه الصفة فاسدة لما فيها من اشتراط الفدان وهي البقر ~~وآلات الزراعة على أحدهم مقصودا به وبما فيها من دفع البذر مزارعة على ~~الانفراد وكل واحد من هذين مفسد للعقد ثم في المزارعة الفاسدة الخارج كله ~~لصاحب البذر لأنه بما بذره ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ألحقه ~~بصاحب البذر وألغى الأرض يعني لم يجعل لصاحب الأرض من الخارج شيئا إلا أنه ~~يستوجب على صاحب البذر أجر مثل أرضه بل يستوجب ذلك عليه كصاحب الفدان وقد ~~أعطاه أجرا مسمى والمراد أجر المثل وصاحب العمل فقد أعطاه درهما كل يوم ~~وتأويله أن ذلك كان أجر مثله في عمله وكما أنه سلم لصاحب البذر منفعة ~~الفدان والعامل بحكم عقد فاسد فقد سلم له منفعة الأرض بعقد فاسد فيستوجب ~~أجر المثل وبهذا تبين أن المراد بالإلغاء أنه لم يجعل لصاحب الأرض شيئا من ~~الخارج فكان الطحاوي لا يصحح هذا الحديث ويقول الخارج لصاحب الأرض أو رد ~~ذلك في المشكل وقال البذر يصير مستهلكا لأن النبات يحصل بقوة الأرض فيكون ~~النابت لصاحب الأرض وجعل الأرض كالأم وفي الحيوانات الولد يكون مملوكا ~~لصاحب الأم لا لصاحب الفحل ولكن هذا وهم منه والحديث صحيح وكل قياس ~~بمقابلته متروك ثم في الحيوانات توجد الحضانة من الأم لماء الفحل في رحمها ~~وفي حجرها بلبنها نموه بعد الانفصال فلهذا جعلت تابعة للأم في الملك وذلك ~~لا يوجد في الأرض ثم الخارج نماء البذر # ( ألا ترى ) أنه يكون من جنس البذر وقوة الأرض ويكون بصفة واحدة ثم جنس ~~الخارج يختلف باختلاف جنس البذر فعرفنا أنه يكون نماء البذر فيكون لصاحب ~~البذر وهذا هو الحكم في كل مزارعة فاسدة أن للعامل أجر مثل عمله إن عمل ~~بنفسه أو بأجرائه أو بغلمانه أو بقوم استعان بهم بغير أجر ويكون الخارج ~~لصاحب البذر في هذه المسألة بعينها قول جميع المتقدمين من أصحابنا رحمهم ~~الله # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأن المزارعة فاسدة ms6029 على كل حال وعندهما ~~المزارعة فاسدة هنا كما بينا ثم صاحب البذر يؤمر فيما بينه وبين ربه عز وجل ~~أن ينظر إلى الخارج فيدفع فيه مثل ما بذر ومقدار ما غرم فيه من الأجر لصاحب ~~الأرض ولصاحب العمل ولصاحب البقر فيطيب له ذلك بما غرم فيه ويتصدق بالفضل ~~لتمكن الحنث فيه باعتبار فساد العقد والأصل في المزارعة الفاسدة ~~PageV23P016 أنه متى ربى زرعه في أرض غيره يؤمر بالتصدق بالفضل وإن ربى ~~زرعه في أرض نفسه بعقد فاسد لا يؤمر بالتصدق في عقد فاسد وسيأتي بيان هذا ~~الفصل في موضعه إن شاء الله تعالى # # | باب المزارعة على قول من يجيزها في النصف والثلث # ( قال رحمه الله ) اعلم أن المزارعة والمعاملة فاسدتان في قول أبي حنيفة ~~وزفر رحمهما الله وفي قول أبي يوسف ومحمد وبن أبي ليلى هما جائزتان وقال ~~الشافعي المعاملة في النخيل والكروم والأشجار صحيحة ويسمون ذلك مساقاة ~~والمزارعة لا تصح إلا تبعا للمعاملة بأن يدفع إليه الكرم معاملة وفيه أرض ~~بيضاء فيأمره أن يزرع الأرض بالنصف أيضا وقد قدمنا بيان الكلام من حيث ~~الأخبار في المسألة فأما من حيث المعنى فهما يقولان المزارعة عقد شركة في ~~الخارج والمعاملة كذلك فتصح كالمضاربة وتحقيقه من وجهين أحدهما أن الربح ~~هناك يحصل بالمال والعمل جميعا فتنعقد الشركة بينهما في الربح بمال من أحد ~~الجانبين وعمل من الجانب الآخر وهما باعتبار عمل من أحد الجانبين وبذر وأرض ~~من الجانب الآخر أو نخيل من الجانب الآخر والدليل على أن للعمل تأثيرا في ~~تحصيل الخارج أن الغاصب للبذر أو الأرض إذا زرع كان الخارج له وجعل الزرع ~~حاصلا بعمله والثاني أن بالناس حاجة إلى عقد المضاربة فصاحب المال قد يكون ~~عاجزا عن التصرف بنفسه والقادر على التصرف لا يجد مالا يتصرف فيه فيجوز عقد ~~المضاربة لتحصيل مقصودهما فكذلك هنا صاحب الأرض والبذر قد يكون عاجزا عن ~~العمل والعامل لا يجد أرضا وبذرا ليعمل فيجوز العقد بينهما شركة في الخارج ~~لتحصيل مقصودهما وفي هذا العقد عرف ظاهر ms6030 فيما بين الناس في جميع البلدان ~~كما في المضاربة فيجوز بالعرف وإن كان القياس يأباه كالاستبضاع وبهذا ~~الطريق جوز الشافعي رحمه الله المعاملة ولم يجوز المزارعة لأن المعاملة ~~بالمضاربة أشبه من المزارعة فإن في المعاملة الشركة في الزيادة دون الأصل ~~وهو النخيل كما أن المضاربة الشركة في الربح دون رأس المال وفي المزارعة لو ~~شرط الشركة في الفضل دون أصل البذر بأن شرطا دفع البذر من رأس الخارج لم ~~يجز العقد فجوزنا المعاملة مقصودا لهذا ولم نجوز المزارعة إلا تبعا للحاجة ~~إليها في ضمن المعاملة وقد يصح العقد في الشيء تبعا وإن كان لا يجوز مقصودا ~~PageV23P017 كالوقت في المنقول وبيع الشرب وهذا كله بخلاف دفع الغنم معاملة ~~بنصف الأولاد أو الألبان لأن ذلك ليس في معنى المضاربة فإن تلك الزوائد ~~تتولد من العين ولا أثر لعمل الراعي والحافظ فيها وإنما تحصل الزيادة ~~بالعلف والسقي والحيوان يباشر ذلك باختياره فليس لعمل العامل تأثير في ~~تحصيل تلك الزيادة وليس في ذلك العقد عرف ظاهر في عامة البلدان أيضا ولهذا ~~لو فعل الغاصب لم يملك شيئا من تلك الزوائد فأما هنا فلعمل الزارع تأثير في ~~تحصيل الخارج وكذلك لعمل العامل من السقي والتلقيح والحفظ تأثير في جودة ~~الثمار لأن بدون ذلك لا يحصل إلا ما لا ينتفع به من الحشف فلهذا جوزنا ~~المزارعة والمعاملة ولم نجوز المعاملة في الزوائد التي تحصل من الحيوانات ~~كدود القز والديباج وما أشبه ذلك وأبو حنيفة يقول هذا استئجار بأجرة مجهولة ~~معدومة في وجودها خطر وكل واحد من المعنيين يمنع صحة الاستئجار والاستئجار ~~بما يكون على خطر الوجود في معنى تعليق الإجارة بالخطر والاستئجار بأجرة ~~مجهولة بمنزلة بيع بثمن مجهول وكل واحد منهما عقد معاوضة يعتمد تمام الرضا ~~ثم البيع بثمن مجهول يكون فاسدا فكذلك الاستئجار بأجرة مجهولة وهذا القياس ~~سنده الأثر وهو قوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره ~~وبيان ما ذكرنا أن البذر إن كان من قبل العامل فهو مستأجر للأرض بما سمى ~~لصاحبها ms6031 من الخارج وفي حصول الخارج خطر ومقداره مجهول وإن كان من قبل رب ~~الأرض فهو مستأجر للعامل والدليل على أن هذا إجارة لا شركة أنه يتعلق به ~~اللزوم من جانب من لا بذر من قبله وكذلك من جانب الآخر بعد إلقاء البذر في ~~الأرض وعقد المعاملة يتعلق به اللزوم من الجانبين في الحال والشركة ~~والمضاربة لا يتعلق بهما اللزوم والدليل عليه أنه لا بد من بيان المدة ~~واشتراط بيان المدة في عقد الإجارة لإعلام ما تناوله العقد من المنفعة # فأما في الشركة والمضاربة فلا يشترط التوقيت ولا معنى لاعتبار العرف لأن ~~العرف يسقط اعتباره عند وجود النص بخلافه وقد وجد ذلك هنا وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم لا تستأجره بشيء منه وقوله عليه الصلاة والسلام فليعلمه ~~أجره وكما وجد العرف هنا فقد وجد العرف في دفع الدجاج معاملة بالشركة في ~~البيض والفروج وفي دفع البقر والغنم معاملة للشركة في الأولاد والألبان ~~والسمون وفي دفع دود القز معاملة للشركة في الإبريسم ومعنى الحاجة يوجد ~~هناك أيضا ثم لا يحكم بصحة شيء من ذلك باعتبار العرف والحاجة فهنا كذلك ~~وإذا ثبت فساد العقد على قوله كان الخارج كله PageV23P018 لصاحب البذر فإن ~~كان صاحب البذر هو العامل فعليه أجر مثل الأرض فينبغي لصاحب الأرض أن يشتري ~~منه نصف الخارج بعد القسمة بما استوجب عليه من أجر المثل وكذلك يفعله ~~العامل إن كان البذر من قبل صاحب الأرض وبهذا الطريق يطيب لكل واحد منهما ~~على قوله ثم التفريع بعد هذا على قول من يجوز المزارعة والمعاملة وعلى أصول ~~أبي حنيفة أن لو كان يرى جوازها وأبو حنيفة رحمه الله هو الذي فرع هذه ~~المسائل لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله في هذه المسألة ففرع على أصوله إن ~~لو كان يرى جوازها ثم المزارعة على قول من يجيزها تستدعى شرائط ستة أحدها ~~التوقيت لأن العقد يرد على منفعة الأرض أو على منفعة العامل بعوض والمنفعة ~~لا يعرف مقدارها إلا ببيان المدة فكانت المدة معيارا ms6032 للمنفعة بمنزلة الكيل ~~والوزن وهذا بخلاف المضاربة فإن هناك بالتصرف المال لا يصير مستهلكا فلا ~~حاجة إلى إثبات صفة اللزوم كذلك العقد وهنا البذر يصير مستهلكا بالإلقاء في ~~الأرض فبنا حاجة إلى القول بلزوم هذا العقد لدفع الضرر من الجانبين ولا ~~يكون ذلك إلا بعد علم مقدار المعقود عليه من المنفعة والثاني أنه يحتاج إلى ~~بيان من البذر من قبله لأن المعقود عليه يختلف باختلافه فإن البذر إن كان ~~هو من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض وإن كان من قبل صاحب الأرض ~~فالمعقود عليه منفعة العامل فلا بد من بيان المعقود عليه وجهالة من البذر ~~من جهته تؤدي إلى المنازعة بينهما والثالث أنه يحتاج إلى بيان جنس البذر ~~لأن إعلام جنس الأجرة لا بد منه ولا يصير ذلك معلوما إلا ببيان جنس البذر ~~والرابع أنه يحتاج إلى بيان نصيب من لا بذر من قبله لأنه يستحق ذلك عوضا ~~بالشرط فما لم يكن معلوما لا يصح استحقاقه بالعقد شرطا والخامس أنه يحتاج ~~إلى التخلية بين الأرض وبين العامل حتى إذا شرط في العقد ما تنعدم به ~~التخلية وهو عمل رب الأرض مع العامل لا يصح العقد والسادس الشركة في الخارج ~~عند حصوله حتى إن كل شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج بعد حصوله يكون ~~مفسدا للعقد ثم المزارعة على قول من يجيزها على أربعة أوجه أحدها أن تكون ~~الأرض من أحدهما والبذر والعمل والبقر وآلات العمل كله من الآخر فهذا جائز ~~لأن صاحب البذر مستأجر للأرض بجزء معلوم من الخارج ولو استأجرها بأجرة ~~معلومة من الدراهم والدنانير صح فكذا إذا استأجرها بجزء مسمى من الخارج ~~شائع والوجه الثاني أن تكون الأرض والبذر والبقر والآلات من أحدهما والعمل ~~من الآخر فهذا جائز أيضا لأن صاحب الأرض استأجر العامل PageV23P019 ليعمل ~~بآلاته له وذلك صحيح كما لو استأجر خياطا ليخيط بإبرة صاحب الثوب أو طيانا ~~ليجعل الطين بآلة صاحب العمل والوجه الثالث أن تكون الأرض والبذر من أحدهما ~~والبقر والآلات من العامل ms6033 وهذا جائز أيضا لأن صاحب الأرض استأجره ليعمل ~~بآلات نفسه وهذا جائز كما إذا استأجر خياطا ليخيط بإبرة نفسه أو قصارا ~~ليقصر الثوب بآلات نفسه أو صباغا ليصبغ الثوب بصبغ له فكذلك هنا وهذا لأن ~~منفعة البقر والآلات من جنس منفعة العامل لأن إقامة العمل يحصل بالكل فيجعل ~~ذلك نابعا لعمل العامل في جواز استحقاقه بعقد المزارعة والرابع أن يكون ~~البذر من قبل العامل والبقر من قبل رب الأرض وهذا فاسد في ظاهر الرواية لأن ~~صاحب البذر مستأجر للأرض والبقر واستئجار البقر بجزء من الخارج مقصودا لا ~~يجوز وهذا لأن منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض فإن منفعة الأرض قوة في ~~طبعها يحصل به الخارج ومنفعة البقر يقام به العمل فلانعدام المجانسة لا ~~يمكن جعل البقر تبعا لمنفعة الأرض ولا يجوز استحقاق منفعة البقر مقصودا ~~بالمزارعة كما لو كان البقر مشروطا على أحدهما فقط والأصل فيه حديث مجاهد ~~في اشتراك أربعة نفر كما بينا وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى أن هذا النوع جائز أيضا للعرف ولأنه لما جاز أن يكون البقر مع البذر ~~مشروطا على رب الأرض في المزارعة فكذلك يجوز أن يكون البقر بدون الأرض ~~مشروطا عليه كما في جانب العامل لما جاز أن يكون البذر مع البقر مشروطا على ~~العامل جاز أن يكون البقر مشروطا عليه بدون البذر ثم في الوجوه الثلاثة إن ~~حصل الخارج كان بينهما على الشرط وإن لم يحصل الخارج فلا شيء لواحد منهما ~~على صاحبه لأن العقد انعقد بينهما شركة في الخارج ولئن كان إجارة فالأجرة ~~يتعين محلها بتعيينها وهو الخارج ومع انعدام المحل لا يثبت الاستحقاق وهكذا ~~في الوجه الرابع على رواية أبي يوسف فأما في ظاهر الرواية فالخارج كله ~~لصاحب البذر لأنه نماء بذره فإنه يستحقه الغير عليه بالشرط بحكم عقد صحيح ~~ولم يوجد وعليه لصاحب الأرض أجرة مثل الأرض والبقر لأنه صار مستوفيا منفعة ~~أرضه وبقره بحكم عقد فاسد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول تأويل ms6034 قوله عليه ~~أجر المثل لأرضه وبقره أنه يغرم له أجر مثل الأرض مكروبة فأما البقر فلا ~~يجوز أن يستحقه بعقد المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه صحيحا ولا فاسدا ~~ووجوب أجر المثل لا يكون بدون انعقاد العقد فالمانع لا يتقوم إلا بالعقد ~~والأصح أن عقد المزارعة من جنس الإجارة ومنافع البقر يجوز استحقاقها بعقد ~~الإجارة فينعقد عليها عقد المزارعة PageV23P020 بصفة الفساد ويجب أجر مثلها ~~كما يجب أجر مثل الأرض وزعم بعض أصحابنا أن فساد العقد هنا على أصل أبي ~~حنيفة لأنه فسد العقد في حصة البقر ومن أصله أن العقد إذا فسد بعضه فسد كله ~~فأما عندهما فينبغي أن يجوز العقد في حصة الأرض وإن كان يفسد في حصة البقر ~~والأصح أنه قولهم جميعا لأن حصة البقر لم يثبت فيه الاستحقاق أصلا وحصة ~~الأرض من المشروط مجهول فيفسد العقد فيه للجهالة وقد بينا نظيره في الصلح ~~إذا صولح أحد الورثة من العين والدين على شيء في التركة وسواء أخرجت الأرض ~~شيئا أو لم تخرج فأجر المثل واجب لصاحب الأرض والبقر لأن محل وجوب الأجر ~~هنا الذمة دون الخارج وإنما يجب استيفاء المنفعة وقد تحقق ذلك سواء أحصل ~~الخارج أم لم يحصل وقيل ينبغي في قياس قول أبي يوسف رحمه الله أن لا يزاد ~~بأجر مثل أرضه وبقره على نصف الخارج الذي شرط له وفي قول محمد يجب أجر ~~المثل بالغا ما بلغ على قياس الشركة في الاحتطاب وقد بيناه في كتاب الشركة ~~فإن كان البذر من عند صاحب الأرض واشترط أن يعمل عنده مع العامل والخارج ~~بينهم أثلاث جازت المزارعة وللعامل ثلث الخارج والباقي كله لرب الأرض لأن ~~اشتراط العبد على رب الأرض والبذر كاشتراط البقر عليه في هذا الفصل وأنه ~~صحيح فكذلك اشتراط العبد عليه ثم المشروط للعبد إن لم يكن عليه دين فهو ~~مشروط لصاحب الأرض وإن كان عليه دين ففي قولهما كذلك وفي قياس قول أبي ~~حنيفة المولى من كسب عبده المديون كالأجنبي فكأنه دفع الأرض والبذر ms6035 مزارعة ~~إلى عاملين على أن لكل واحد منهما ثلث الخارج حتى أن في هذا الفصل لو لم ~~يشترط العمل على العبد ففي قولهما المشروط للعبد يكون لرب الأرض فيجوز ~~العقد وفي قياس قول أبي حنيفة المشروط للعبد كالمسكوت عنه لأنه لا يستحق ~~شيئا من غير بذر ولا عمل والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر وإن كان البذر من ~~العامل والمسألة بحالها فالعقد فاسد لأن اشتراط العمل على رب الأرض كاشتراط ~~البقر عليه وذلك مفسد للعقد وإن كان شرط ثلث الخارج لعبد العامل فإن كان ~~البذر من قبل العامل ولا دين على العبد فالعقد صحيح ولرب الأرض ثلث الخارج ~~والباقي للعامل لأن اشتراط العبد عليه كاشتراط البقر والمشروط لعبده إن لم ~~يكن عليه دين كالمشروط له وإن شرط لعبده ثلث الخارج ولم يشرط على عبده عملا ~~فإن كان على العبد دين ففي قول أبي يوسف ومحمد هذا جائز والمشروط للعبد ~~يكون للعامل لأنه يملك كسب عبده المديون وعند أبي حنيفة كذلك الجواب لأن ~~PageV23P021 المشروط للعبد كالمسكوت عنه إذا لم يشرط عليه العمل فهو للعامل ~~لأنه صاحب البذر بخلاف ما إذا شرط عليه العمل والعبد مديون لأن العبد منه ~~كأجنبي فكأنه شرط عمل أجنبي آخر مع صاحب البذر على أن يكون له ثلث الخارج ~~وذلك مفسد للعقد في حصة العامل الآخر على ما بينه في آخر الكتاب وإن كان ~~البذر من عند صاحب الأرض واشترط أن يعمل هو مع العامل لم يجز لأن هذا الشرط ~~يعدم التخلية بين العامل وبين الأرض والبذر وقد بينا نظيره في المضاربة أنه ~~إذا شرط عمل رب المال مع المضارب يفسد العقد لانعدام التخلية والحاكم رحمه ~~الله في المختصر ذكر في جملة ما يكون فاسدا من المزارعة على قولهما يجمع ~~بين الرجل وبين الأرض ومراده أن يكون البقر والبذر مشروطا على أحدهما ~~والعمل والأرض مشروطا على الآخر وهذا فاسد إلا في رواية عن أبي يوسف يجوز ~~هذا بالقياس على المضاربة لأن البذر في المزارعة بمنزلة رأس المال في ms6036 ~~المضاربة ويجوز في المضاربة دفع رأس المال إلى العامل فكذلك يجوز في ~~المزارعة دفع البذر مزارعة إلى صاحب الأرض والعمل فأما في ظاهر الرواية ~~فصاحب البذر مستأجر للأرض ولا بد من التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر ~~في عقد الإجارة وتنعدم التخلية هنا لأن الأرض تكون في يد العامل فلهذا فسد ~~العقد ثم في كل موضع صار الريع لصاحب البذر من قبل فساد المزارعة والأرض له ~~لم يتصدق بشيء لأنه لا يتمكن في الخارج خبث فإن الخارج نماء البذر بقوة ~~الأرض والأرض ملكه والبذر ملكه وإذا لم تكن الأرض له تصدق بالفضل لأنه تمكن ~~خبث في الخارج فإن الخارج إنما يحصل بقوة الأرض وبهذا جعل بعض مشايخنا ~~الخارج لصاحب الأرض عند فساد العقد ومنفعة الأرض إنما سلمت له بالعقد ~~الفاسد لا بملكه رقبة الأرض فيتصدق لذلك بالفضل ونعني بالفضل أنه يرفع من ~~الخارج مقدار بذره وما غرم فيه من المؤن والأجر ويتصدق بالفضل وإن كان هو ~~العامل لا يرفع منه أجر مثله لأن منافعه لا تتقوم بدون العقد ولا عقد على ~~منافعه إذا كان البذر من قبله فلهذا لا يرفع أجر مثل نفسه من الخارج ولكن ~~يتصدق بالفضل وما يشترط للبقر من الخارج فهو كالمشروط لصاحب البقر لأن ~~البقر ليس من أهل الاستحقاق لنفسه فالمشروط له كالمشروط لصاحبه وما يشترط ~~للمساكين للخارج فهو لصاحب البذر لأن المساكين ليس من جهتهم أرض ولا عمل ~~ولا بذر واستحقاق الخارج في المزارعة لا يكون إلا بأحد هذه الأشياء فكان ~~المشروط لهم كالمسكوت عنه فيكون لصاحب البذر لأن استحقاقه بملك PageV23P022 ~~البذر لا يشترط والأجرة تستحق عليه بالشرط فلا يستحق إلا مقدار ما شرط له ~~وإذا لم يسم لصاحب البذر وسمى ما للآخر جاز لأن من لا بذر من قبله إنما ~~يستحق بالشرط فأما صاحب البذر فيستحق بملكه البذر فلا ينعدم استحقاقه بترك ~~البيان في نصيبه وإن سمى نصيب صاحب البذر ولم يسم ما للآخر ففي القياس هذا ~~لا يجوز لأنهم ذكروا ما لا حاجة ms6037 بهم إلى ذكره وتركوا ما يحتاج إليه لصحة ~~العقد ومن لا بذر من قبله يستحق بالشرط فبدون الشرط لا يستحق شيئا ولكنه ~~استحسن فقال الخارج مشترك بينهما والتنصيص على نصيب أحدهما يكون بيان أن ~~الباقي للآخر قال الله سبحانه وتعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ ~~معناه وللأب ما بقي فكأنه قال صاحب البذر على أن لي ثلثي الخارج ولك الثلث ~~وإذا قال له اعمل ببذري في أرضي بنفسك وبقرك وأجرائك فما خرج فهو كله لي ~~جاز والعامل معين لأن صاحب الأرض والبذر استعان به في العمل حين لم يشترط ~~له بمقابلته شيئا ولأن الذي من جانب العامل منفعة والمنفعة لا تتقوم إلا ~~بالتسمية في العقد فإذا لم يسم لم تتقوم منافعه وإن قال على أن الخارج كله ~~لك فهو جائز أيضا وصاحب الأرض معير لأرضه مقرض لبذره لأنه شرط للعامل جميع ~~الخارج ولا يستحق جميع الخارج إلا بعد أن يكون البذر ملكا له ولتمليك البذر ~~منه هنا طريقان أحدهما الهبة والثاني القرض فيثبت الأدنى وهو القرض لأنه ~~متيقن به ثم البذر عين متقوم بنفسه فلا يسقط تقومه عنه إلا بالتنصيص على ~~الهبة ومنفعة الأرض غير متقومة بنفسها فلا تتقوم إلا بتسمية البدل ~~بمقابلتها ولم يوجد فلهذا كان معير الأرض مقرضا للبذر بمنزلة ما لو دفع ~~إليه حانوتا وألف درهم وقال اعمل بها في حانوتي على أن الربح كله لك فإنه ~~يكون مقرضا للألف معيرا للحانوت ولو قال ازرع في أرضي كرا من طعامك على أن ~~الخارج كله لي لم يجز هذا العقد لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج وحكى ~~عن عيسى بن أبان رحمه الله أنه قال يجوز هذا لأنه لما شرط جميع الخارج ~~لنفسه ولا يكون ذلك إلا بملك البذر فكأنه استقرض منه البذر وأمره بأن يزرعه ~~في أرضه فيصير قابضا له باتصاله بملكه وقد بينا نظير هذا في كتاب الصرف ~~ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لأن الأصل أن يكون الإنسان في إلقاء بذره في ~~الأرض عاملا لنفسه وقوله ms6038 على أن الخارج لي محتمل بجواز أن يكون المراد ~~الخارج لي عوضا عن منفعة الأرض ويجوز أن يكون المراد الخارج لي بحكم ~~استقراض البذر والمحتمل لا يترك الأصل به ولا يثبت تمليك البذر منه ~~بالمحتمل فكان الخارج كله لصاحب PageV23P023 البذر وعليه أجر مثل الأرض لأن ~~صاحب الأرض ابتغى عن منفعة أرضه عوضا ولم ينل فله أجر مثله أخرجت الأرض ~~شيئا أو لم تخرج ولو قال ازرع لي في أرضي كرا من طعامك على أن الخارج لي أو ~~على أن الخارج نصفين جاز على ما قال والبذر قرض على صاحب الأرض أخرجت الأرض ~~شيئا أو لم تخرج لأن قوله ازرع لي تنصيص على استقراض البذر منه فإنه لا ~~يكون عاملا له إلا بعد استقراضه البذر منه فكان عليه بذرا مثل ما استقرض ~~أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لأنه صار قابضا له باتصاله بملكه ثم إن كان ~~قال إن الخارج بيننا نصفان فهي مزارعة صحيحة وإن قال على أن الخارج لي فهو ~~استعانة في العمل وكان محمد بن مقاتل رحمه الله يقول ينبغي أن يفسد العقد ~~هنا لأنه مزارعة شرط فيها القرض إذا قال على أن الخارج بيننا نصفان ~~والمزارعة كالإجارة تبطل بالشرط الفاسد ولكن في ظاهر الرواية قال الاستقراض ~~مقدم على المزارعة فهذا قرض شرط فيه المزارعة والقرض لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة كالهبة وفي الأصل استشهد فقال أرأيت لو قال أقرضني مائة درهم فاشتر ~~لي بها كرا من الطعام ثم ابذره في أرضي على أن الخارج بيننا نصفان ألم يكن ~~هذا جائزا فكذلك ما سبق إلا أن هذا مكروه لأنه في معنى قرض جر منفعة ولو ~~دفع بذرا إلى صاحب الأرض على أن يزرعه في أرضه على أن الخارج بينهما نصفان ~~فهو فاسد وهذه مسألة دفع البذر مزارعة وقد بينا قول أبي يوسف رحمه الله ~~وحكم هذه المسألة على ظاهر الرواية نفى الإشكال في أنه أوجب لصاحب الأرض ~~أجرا مثل أرضه ولم يسلم الأرض إلى صاحب البذر فكيف يستوجب عليه ms6039 أجر مثله ~~ولكنا نقول صارت منفعته ومنفعة الأرض حكما كلها مسلمة إلى صاحب البذر ~~لسلامة الخارج له حكما وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا لأن عمل العامل بأمره ~~في إلقاء البذر كعمله بنفسه فيستوجب عليه أجر المثل في الوجهين جميعا وإن ~~قالا على أن الخارج لصاحب البذر فهو جائز وصاحب البذر معين له في العمل ~~معير لأرضه لأنه ما شرط بآراء منافعه ومنافع أرضه عوضا فيكون متبرعا بذلك ~~كله وإن قال ازرعه لي في أرضك على أن الخارج لك لم يجز لأنه نص على استئجار ~~الأرض والعامل بجميع الخارج حين قال ازرعه لي في أرضك والخارج كله لصاحب ~~البذر وعليه للعامل أجر مثل أرضه وعمله وإن قال ازرعه في أرضك لنفسك على أن ~~الخارج لي لم يجز لأن قوله ازرعه لنفسك تنصيص على إقراض البذر منه ثم شرط ~~جميع الخارج لنفسه عوضا عما أقرضه وهذا شرط فاسد لأن القرض مضمون بالمثل ~~شرعا ولكن PageV23P024 القرض لا يبطل بالشرط الفاسد والخارج كله لرب الأرض ~~وعليه مثل ذلك البذر لصاحبه ولو دفع إليه الأرض على أن يزرع ببذره وبقره ~~ويعمل فيها معه هذا الأجنبي لم يجز ذلك فيما بينهما وبين الأجنبي وهو فيما ~~بينهما جائز وثلث الخارج لصاحب الأرض وثلثاه لصاحب البذر لأن صاحب البذر ~~استأجر بثلث الخارج وذلك فاسد كما لو كانت الأرض مملوكة له وهذا فيما ~~بينهما في معنى اشتراط عمل رب الأرض مع العامل ولكنهما عقدان مختلفان أحد ~~العقدين على منفعة الأرض والآخر على منفعة العامل فالمفسد في أحدهما لا ~~يفسد الآخر فلهذا كان لصاحب الأرض ثلث الخارج والباقي كله لصاحب البذر ~~وعليه أجر مثل الرجل الذي عمل معه وقد أجاب بعد هذا في نظير هذه المسألة ~~فقال يفسد العقد كله وإنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع فإنه قال هناك على ~~أن يعمل معه الرجل الآخر فبهذا اللفظ يصير العقد الفاسد مشروطا في العقد ~~الذي جرى بين صاحب الأرض وبين صاحب البذر فيفسد كله وهنا قال ويعمل معه ~~الرجل الآخر والواو ms6040 للعطف لا للشرط فقد جعل العقد الفاسد معطوفا على العقد ~~الصحيح لا مشروطا فيه فلهذا لم يفسد العقد بين صاحب الأرض وصاحب البذر ولو ~~كان البذر من قبل رب الأرض كانت المزارعة جائزة والخارج أثلاثا كما اشترطوا ~~لأن صاحب الأرض والبذر استأجر عاملين وشرط لكل واحد منهما ثلث الخارج وذلك ~~صحيح والله أعلم بالصواب # | باب ما للمزارع أن يمنع منه بعد العقد # قال رحمه الله وإذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف يزرعها هذه السنة ~~ببذره وبقره ولما تراضيا على ذلك قال الذي أخذ الأرض مزارعة قد بدا لى في ~~ترك زرع هذه السنة أو قال أريد أن أزرع أرضا أخرى سوى هذه فله ذلك لأن ~~المزارعة على قول من يجيزها إجارة والإجارة تنقض بالعذر وترك العمل الذي ~~استأجر العين لأجله عذر له في فسخ العقد كمن استأجر حانوتا ليتجر فيه ثم ~~بدا له ترك التجارة يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك لو استأجر أرضا بدراهم ~~أو بدنانير ليزرعها ثم بدا له ترك الزراعة يكون ذلك عذرا له في الفسخ وهذا ~~لأن الإجارة جوزت لحاجة المستأجر ففي الزام العقد إياه بعد ما بدا له ترك ~~ذلك العمل إضرار به فيؤدي إلى أن يعود إلى موضوعه بالإبطال والضرر عذر في ~~فسخ العقد PageV23P025 اللازم وكذلك أن قال أريد أن أزرع أرضا أخرى لأن ~~البذر من قبله وفي القاء البذر في الأرض اتلاف البذر وقد يحصل الخارج وقد ~~لا يحصل الخارج وفي إلزام العقد صاحب البذر قبل الإلقاء في الأرض إضرار به ~~من حيث أنه يلزم إتلاف ملكه وذلك لا يجوز ثم له في ترك هذه الأرض وزرعه ~~أرضا أخرى غرض صحيح فتلك الأرض مملوكة له أو يمنحه إياها صاحبها أو تكون ~~أكثر ريعا من هذه الأرض فلا يجوز لنا أن نلزمه زراعة هذه الأرض شاء أو أبى ~~وهكذا لو كان استأجرها بدراهم أو دنانير إلا أن هناك لا يفسخ العقد إذا ~~أراد زراعة أرض أخرى لأن في إبقاء العقد بينهما مع ms6041 اختياره أرضا أخرى ~~للزراعة منفعة لصاحب الأرض وهو أنه استوجب الأجر دينا في ذمته بالتمكن من ~~الإنتفاع وإن لم يزرع وفي المزارعة لا فائدة في إبقاء العقد مع امتناعه من ~~زراعة هذه الأرض لأن حق صاحب الأرض في الغلة والغلة لا تحصل بدون الزراعة ~~فلهذا قلنا يفسخ العقد بينهما ثم في الإستئجار بالدراهم إذا أراد ترك ~~الزراعة أصلا يكون ذلك عذرا لأنه يتحرز عن اتلاف البذر بإلقائه في الأرض ~~وإذا أراد أن يزرع أرضا أخرى لا يكون ذلك عذرا له وذلك لا يصير مستحقا له ~~بمطلق العقد وإذا كان البذر من جهة رب الأرض أجبر العامل على أن يزرعها إن ~~أراد ترك لزارعة سنته تلك أو لم يرد لأن العامل هنا أجير لرب الأرض وعلى ~~الأجير الإيفاء بما التزم بعد صحة العقد وهذا لأنه ليس في إيفاء العقد ~~إلحاق ضرر به سوى ما التزمه بالعقد لأنه التزم بالعقد إقامة العمل وهو قادر ~~على إقامة العمل كما التزمه بالعقد وموجب العقود اللازمة وجوب تسليم ~~المعقود عليه فأما في الفصل الأول ففي إلزام العقد إياه الحاق ضرر به فيما ~~لم يتناوله العقد لأن البذر ليس بمعقود عليه وفي القائه في الأرض اتلافه ~~وإن بدا لرب الأرض والبذر أن يترك الزراعة في تلك الأرض أو في غيرها فله ~~ذلك لأنه في إلزام العقد إياه إتلاف بذره والبذر ليس بمعقود عليه فلا يجوز ~~أن يلزمه إتلافه بالإلقاء في الأرض إنما هو موهوم عسى يحصل وعسى لا يحصل ~~وإن كان البذر من العامل لم يكن لصاحب الأرض أن يمنع الزارع من الزراعة ~~لأنه مؤجر لأرضه ولا يلحقه بإيفاء العقد ضرر فيما لم يتناوله العقد وإنما ~~الضرر عليه في إلزام تسليم الأرض وقد التزم ذلك بمطلق الزراعة إلا أن يكون ~~له عذر والعذر دين لا يقدر على قضائه إلا من ثمن هذه الأرض فإن حبس فيه كان ~~له أن يبيعها لقضاء الدين لأن في إيفاء العقد هنا إلحاق الضرر به فيما لم ~~يتناوله العقد وهو تعينه ms6042 وقد بينا في كتاب الإجارات أن PageV23P026 مثل هذا ~~عذر له في فسخ الإجارة وأنه يفسخ العقد بنفسه في إحدى الروايتين وفي ~~الرواية الأخرى القاضي هو الذي يتولى ذلك ببيعه في الدين على ما فسره في ~~الزيادات ولو دفع نخلا له معاملة بالنصف ثم بدا للعامل أن يترك العمل أو ~~يسافر فإنه يجبر على العمل أما إذا بدا له ترك العمل فلأن في إيفاء العقد ~~لا يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد لأنه التزم بالعقد إقامة العمل ولا يلحقه ~~سوى ذلك وأما في السفر فقد ذكر في غير هذا الموضع أن ذلك عذر له لأن ~~بالإمتناع يلحقه ضرر لم يلتزمه بالعقد وفيما ذكر هنا لا يكون عذرا له لأنه ~~يتعلل بالسفر ليمتنع من إقامة العمل الذي التزمه بالعقد وقيل إنما اختلف ~~الجواب لاختلاف الموضوع فهناك وضع المسألة فيما إذا شرط عليه إقامة العمل ~~بيده وبعد السفر لا يتمكن من ذلك ولا يجوز أن يحول بينه وبين سفر يبتلى به ~~في المدة لما في ذلك من الضرر عليه وهنا وضع المسألة فيما إذا لم يشترط ~~عليه العمل بيده فهو متمكن من إقامة العمل بإجرائه وأعوانه وغلمانه بعد ~~السفر بنفسه فلا يكون ذلك عذرا له في الفسخ وكذلك إن بدا لصاحب النخيل أن ~~يمنع العامل منه ويعمل بنفسه أو يدفعه إلى عامل آخر فذلك لا يكون عذرا له ~~في الفسخ بخلاف من البذر من قبله في باب المزارعة لأن هناك هو يحتاج إلى ~~إتلاف بذره بالإلقاء في الأرض وهنا رب النخيل لا يحتاج إلى ذلك فيكون العقد ~~لازما من جانبه بنفسه كما في جانب العامل وإنما العذر من جانبه أن يلحقه ~~دين فادح لا وفاء عنده إلا من ثمن النخل فإذا حبس فيه كان ذلك عذرا له في ~~فسخ المعاملة للبيع في الدين كما بينا في الأرض والله أعلم # | باب الأرض بين رجلين يدفعها أحدهما إلى صاحبه مزارعة # ( قال رحمه الله ) وإذا كانت الأرض بين رجلين فدفعها أحدهما إلى صاحبه ~~مزارعة على أن يزرعها ms6043 هذه السنة ببذره وبقره على أن الخارج بينهما نصفان ~~فالمزارعة فاسدة لأن الدافع كأنه قال لصاحبه ازرع نصيبك من الأرض ببذرك على ~~أن الخارج كله لك وهذه مشهورة صحيحة أو قال وازرع نصيبي ببذرك على أن ~~الخارج كله لي وهذا فاسد لأنه دفع الأرض مزارعة بجميع الخارج وهي مطعونة ~~عيسى رحمه الله وقد بيناها بالأمس فإن قيل لماذا لم يجعل كأنه قال ازرع ~~نصيبي ببذرك على أن الخارج بيننا نصفين وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج ~~بيننا نصفين حتى تصح المزارعة في نصيب الدافع من الأرض قلنا لأنه يكون ذلك ~~منه PageV23P027 انتهاب المعدوم وطمعا في غير مطمع وهو أن يشترط لنفسه جزأ ~~بما أخرجه نصيب صاحبه من غير أن يكون منه أرض أو بذر أو عمل والعاقل لا ~~يقصد ذلك بكلامه عادة فلذلك حملناه على الوجه الأول وأفسدنا المزارعة ~~والخارج كله للزارع لأنه نماء بذره وعليه أجر مثل نصف الأرض لصاحبه لأنه ~~استوفى منفعة نصيبه من الأرض بعقد فاسد ويطيب له نصف الخارج لأنه ربى نصف ~~الزرع في أرض نفسه ولا فساد في ذلك النصف ويأخذ من النصف الآخر ما أنفق فيه ~~وغرم ويتصدق بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض الغير بسبب فاسد فيتصدق بالفضل ~~ولو كان البذر من الدافع فالعقد فاسد لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي من ~~الأرض ببذري على أن الخارج كله لي وهذه استعانة صحيحة لو اقتصر عليها ولكنه ~~قال وازرع نصيبك من الأرض ببذري على أن الخارج كله لك وهذا أيضا إقراض صحيح ~~للبذر لو اقتصر عليه ولكن الجمع بينهما يظهر الفساد باعتبار أنه جعل بإزاء ~~عمله في نصيب الدافع منفعة إقراض البذر إياه أو تمليك البذر منه هبة في ~~مقدار ما يزرع به نصيب نفسه فلهذا فسد العقد والزرع كله للدافع لأن إقراض ~~شيء من البذر غير منصوص عليه وإنما كنا نثبت التصحيح للعقد بينهما وليس فيه ~~تصحيح العقد فلا يجعل مقرضا شيئا من البذر منه فلهذا كان الخارج كله لصاحب ~~البذر وللعامل عليه ms6044 أجر مثل عمله وأجر حصته من الأرض لأن منفعة حصته من ~~الأرض ومنفعة عمله سلمت للدافع بعقد فاسد ويطيب له نصف الريع لأنه رباه في ~~أرض نفسه ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر وما غرم من أجر مثل نصف الأرض ~~ونصف أجر مثل العامل ويتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو ~~كان البذر من العامل على أن ثلثي الخارج له وللدافع الثلث جاز لأن تقدير ~~كلامه كأنه قال ازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله لك وهي مشهورة صحيحة ~~وازرع نصيبي ببذرك على أن ثلثي الخارج منه لي والثلث لك وهي مزارعة صحيحة ~~ولا يتولد من الجمع بينهما فساد فكان الخارج بينهما على الشرط ولو كان ~~البذر من الدافع كان العقد فاسدا لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي ببذري على ~~أن لك ثلث الخارج وهذا صحيح ولكنه قال وازرع نصيبك ببذرك على أن الخارج كله ~~لك وهذا إقراض للبذر لو اقتصر عليه إلا أنه باعتبار الجمع بينهما يظهر ~~الفساد من حيث أنه جعل له بالعمل في نصيبه من الأرض ثلث الخارج ومنفعة ~~إقراض نصف البذر وكذلك إن كان شرط الثلثين للدافع PageV23P028 لأنه يصير ~~كأنه قال ازرع نصيبي ببذرك على أن الخارج كله لي وهذه استعانة صحيحة ولكنه ~~قال وازرع نصيبك ببذري على أن لي ثلث الخارج وهذا دفع البذر مزارعة إلى ~~صاحب الأرض فلهذا كان فاسدا ولو كان البذر بينهما نصفين على أن ثلثي الخارج ~~للعامل وثلثه للآخر فهذا فاسد لأن الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من نصيبه ~~من البذر وذلك فاسد لأن عمله يلاقي بذرا أو زرعا مشتركا بينهما وأحد ~~الشريكين بعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الأجر على صاحبه فلهذا فسد ~~العقد والخارج بينهما نصفان طيب لهما لأن البذر بينهما نصفان وكل واحد ~~منهما إنما ربى زرعه في أرضه ولا أجر لواحد منهما على صاحبه لأن العامل ~~إنما عمل فيما هو فيه شريك وهو لعمله فيما هو فيه شريك لا يستوجب الأجر لأن ~~شريكه ms6045 في المعمول يمنع تسليم العمل إلى غيره وبدون التسليم لا يجب الأجر ~~فاسدا كان العقد أو جائزا وكذلك لو شرط الثلثين للدافع ومعنى الفساد هنا ~~أبين لأن الدافع شرط لنفسه جزأ مما يحصل في أرض العامل ببذره من غير أن ~~يكون له في ذلك أرض ولا بذر ولا عمل ولو اشترطا أن الخارج بينهما نصفان ~~فهذا جائز لأن العامل معين للدافع هنا فإن المشروط لكل واحد منهما بقدر ~~حصته من البذر فكأنه قال ازرع أرضك ببذرك على أن الخارج كله لك وازرع أرضي ~~ببذري على أن الخارج كله لي وهذه استعانة صحيحة فيكون العامل معينا له في ~~نصيبه ولو اشترطا ثلثي البذر على الدافع وثلثه على العامل والريع نصفان ~~فهذا فاسد لأن الدافع يصير كأنه قال ازرع أرضي ببذري على أن الخارج كله لي ~~وازرع أرضك ببذرك وبذري على أن الخارج كله لك وباعتبار الجمع بين هذين ~~العقدين يفسد العقد لأنه جعل له بإزاء عمله في نصيبه منفعة إقراض ثلث البذر ~~وذلك فاسد ولأنه أوجب له جزأ من الخارج من بذره بعمله فيما هو شريك فيه ~~وذلك فاسد وما خرج فثلثاه لصاحب ثلثي البذر وثلثه لصاحب ثلث البذر على قدر ~~بذرهما والأجر للعامل لأنه عمل في شيء هو شريك فيه ولا يتصدق صاحب الثلث ~~بشيء منه لأنه رباه في أرض نفسه وصاحب الثلثين يغرم أجر مثل سدس الأرض ~~للعامل لأنه استوفى منفعة ثلث نصيبه من الأرض بعقد فاسد والشركة في الأرض ~~لا تمنع وجوب الأجر على الشريك كما لو استأجر أحد الشريكين من صاحبه بيتا ~~ليحفظ فيه الطعام المشترك ثم يطيب له نصف الزرع لأنه رباه في أرضه ويبقى ~~سدس الزرع فيستوفي منه ربع بذره وما غرم من أجر مثل سدس الأرض ويتصدق ~~بالفضل لأنه ربى زرعه في PageV23P029 أرض غيره في ذلك الجزء بسبب فاسد ولو ~~اشترطا أن ثلث البذر على الدافع وثلثيه على العامل والخارج نصفان فهو فاسد ~~لأنه يصير كأنه قال ازرع ببذرك نصيبك على أن الخارج كله ms6046 لك وازرع نصيبي ~~ببذري وبذرك على أن الخارج كله لي وهذه مطعونة عيسى رحمه الله والعقد فيها ~~فاسد على رواية الكتاب لأن في الجزء المشروط على العامل من البذر استئجار ~~الأرض بجميع ما تخرجه وذلك فاسد فيكون للعامل ثلثا الريع وعليه سدس أجر مثل ~~الأرض لأنه ربى زرعه في ثلث نصيب صاحبه وذلك سدس الأرض بعقد فاسد فيلزمه ~~أجر مثل ذلك ويطيب له نصف الريع ويرفع من السدس الباقي ربع نصيبه من البذر ~~وما غرم من الأجر ويتصدق بالفضل وثلث الريع طيب للدافع لأنه رباه في أرض ~~نفسه ولو اشترطا البقر على الدافع والبذر على العامل والخارج نصفان فهذا ~~فاسد لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبك ببذرك وبقري على أن الخارج كله لك ~~وازرع نصيبي ببذري وبذرك على أن الخارج كله لي وهذا فاسد من وجهين أحدهما ~~ما بيننا والثاني أنه جعل له بإزاء عمله في نصيبه منفعة البقر ليعمل به في ~~نصيب نفسه ولو كان البذر كله من العامل والبقر من الدافع والشرط أن يكون ~~الخارج بينهما نصفين فهو فاسد لأنه جعل بإزاء منفعة عمله في نصيب منفعة ~~البقر له بزراعته نصيب نفسه وذلك مفسد للزراعة ثم الخارج كله لصاحب البذر ~~وللآخر مثل أجر بقره وأجر مثل نصف الأرض يستوفي الزارع نصف الخارج فيطيب له ~~ويأخذ من النصف الآخر نصف البذر ونصف أجر البقر ونصف أجر مثل الأرض ويتصدق ~~بالفضل وكذلك لو اشترطا الثلثين لصاحب البذر لأنه يصير كأنه قال ازرع نصيبي ~~من الأرض ببذرك وبقري على أن لك ثلث الخارج وقد بينا أن البقر إذا كان ~~مشروطا على صاحب الأرض ولا بذر من قبله أن المزارعة تكون فاسدة والله أعلم # # | باب اجتماع صاحب الأرض مع الآخر على العمل والبذر مشروط عليهما # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا على أن يزرعها بنفسه ~~وبقره والبذر بينهما نصفان والخارج بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة لأن ~~الدافع يصير كأنه قال ازرع نصف الأرض ببذري على أن الخارج كله لي ms6047 وازرع نصف ~~الأرض ببذرك على أن الخارج كله لك وكل واحد من هذين صحيح لو اقتصرا عليه ~~لأن أحدهما استعان بالعامل والآخر PageV23P030 أعاره الأرض ولكن عند الجمع ~~بينهما يظهر المفسد بطريق المقابلة وهو أنه لما جعل للعامل بإزاء عمله في ~~نصف الأرض منفعة نصف الأرض وذلك في المزارعة لا يجوز والخارج بينهما نصفان ~~على قدر بذرهما ولا أجر للعامل لأنه عمل في شيء هو شريك فيه فإنه ألقى في ~~الأرض بذرا مشتركا ثم عمل في زرع مشترك فلا يستوجب الأجر ولصاحب الأرض على ~~العامل نصف أجر مثل الأرض لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بحكم عقد فاسد وقد ~~بينا أن الشركة في الخارج لا تمنع وجوب أجر مثل الأرض لأنه يجب أجر مثل ~~النصف الذي هو مشغول بزرع العامل ثم يطيب نصف الخارج لصاحب الأرض لأنه رباه ~~في أرضه وأما العامل فيتصدق بالفضل فيما بينه وبين ربه لأنه رباه في أرض ~~غيره بسبب فاسد وكذلك لو اشترط للعامل ثلثي الخارج والفساد هنا أبين لأن ~~الدافع شرط للعامل ثلث الخارج من نصيبه ومنفعة نصف الأرض بإزاء عمله وذلك ~~مفسد للعقد وكذلك لو اشترط لصاحب الأرض ثلثي الخارج لأن العامل جعل له ~~بمقابلة منفعة نصف الأرض ثلث الخارج منه وعمله في النصف الآخر من الأرض له ~~وكذلك لو كان البذر ثلثاه من أحدهما بعينه واشترط الريع على قدر البذر فهو ~~فاسد إن كان ثلثا البذر من العامل فلمقابلة منفعة ثلثي الأرض بمقابلة عمله ~~في ثلث الأرض لصاحبه وإن كان ثلث البذر من قبل الدافع فلمقابلة منفعة ثلث ~~الأرض بعمله في ثلثي الأرض لصاحبه وكذلك إن اشترطا أن الريع بينهما نصفان ~~فهذا فاسد والفساد هنا أبين لأنه جعل الدافع للعامل ثلث منفعة الأرض وبعض ~~الخارج من بذره بإزاء عمله في نصيبه أو على عكس ذلك فيكون العقد فاسدا في ~~الوجوه كلها والخارج بينهما على قدر البذر وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا ~~له على أن يعمل فيها رب الأرض والمدفوع إليه سنته هذه ببذر ms6048 بينهما نصفان ~~على أن الخارج بينهما نصفان فهذا جائز لأنه أعاره نصف الأرض ليزرعه ببذر ~~نفسه وزرع نصف الأرض بنفسه لنفسه وكل واحد منهما صحيح ولا يظهر فساد بالجمع ~~بينهما ولو اشترط لرب الأرض ثلثي الخارج كان هذا فاسدا لأنه دفع إليه نصف ~~الأرض مزارعة بثلث ما يخرج ولكن شرط عمل رب الأرض معه وهذا شرط يعدم ~~التخلية بين المستأجر وبين ما استأجر فيفسد به العقد والخارج بينهما على ~~قدر بذرهما ولا أجر لواحد منهما على صاحبه لأنه عمل فيما هو شريك فيه ~~ولصاحب الأرض على الآخر أجر مثل نصف الأرض لأنه استوفى منفعة نصف الأرض ~~بعقد فاسد ويطيب PageV23P031 لصاحب الأرض نصيبه ويتصدق العامل بما زاد على ~~البذر والنفقة والأجر الذي غرمه لأنه رباه في أرض غيره بسبب فاسد ولو ~~اشترطا الثلثين للعامل كان فاسدا أيضا لأن الدافع دفع إليه نصف الأرض ~~مزارعة بثلث الخارج وشرط عمل نفسه معه ثم جعل له منفعة نصف الأرض بإزاء ~~عمله مع ما شرط له من ثلث الخارج فهذا كان فاسدا والخارج بينهما نصفان ولا ~~أجر لصاحب الأرض على العامل هنا لأنه ما ابتغى على منافع أرضه عوضا حين لم ~~يشترط لنفسه فضلا بخلاف الأول فإن هناك شرط الفضل لنفسه فعرفنا أنه ابتغى ~~على منافع الأرض عوضا ولم ينل فكان له أجر مثل نصف الأرض على صاحبه ثم يطيب ~~لكل واحد منهما نصيبه من الزرع لأن العامل لما لم يجب عليه الأجر عرفنا أن ~~نصف الأرض كان في يده بطريق العارية ولا فساد في ذلك فيطيب له الخارج ولو ~~اشترطا العمل عليهما جميعا والخارج بينهما نصفان والبذر من المدفوع إليه ~~خاصة فعملا أو عمل صاحب الأرض وحده جعل له منفعة نصف الأرض بمقابلة عمله في ~~النصف الآخر معه من الأرض وشرط لنفسه مع ذلك منفعة إقراض نصف البذر منه ~~وذلك مفسد للعقد ثم الخارج كله لصاحب البذر ولصاحب الأرض نصف أجر مثل أرضه ~~وأجر مثل نفسه في عمله إن كان عمل لأنه لا شركة ms6049 في الخارج هنا فصاحب البذر ~~استوفى منفعة أرضه وعمله بعقد فاسد فيجب عليه أجر المثل والله أعلم # # | باب اشتراط شيء بعينه من الريع لأحدهما # ( قال رحمه الله ) وإذا اشترطا أن يرفع صاحب البذر بذره من الريع والباقي ~~بينهما نصفان فهو فاسد أياما كان البذر لأن جواز المزارعة على قول من ~~يجوزها لمتابعة الآثار فأما القياس فما ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله فمتى ~~كان العقد لا على الوجه الذي ورد به الأثر أخذ فيه بالقياس ثم المزارعة ~~شركة في الخارج وكل شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما مع حصول الخارج في بعضه ~~أو في كله كان مفسدا للعقد وقدر البذر من جملة الريع فإن البذر بالإلقاء في ~~الأرض يتلف فهذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في بعض الريع أو في ~~جميعه إذا كان لا يحصل من الخارج إلا قدر البذر وهذا بخلاف المضاربة لأن ~~رأس المال هنا ليس من الربح فإن بالتصرف لا يتلف رأس المال فاشتراط دفع رأس ~~المال لا يوجب قطع الشركة بينهما في شيء من الربح ثم اشتراطه دفع البذر هنا ~~في كونه مخالفا لموجب العقد كاشتراط PageV23P032 كون رأس المال بينهما في ~~المضاربة ولو اشترطا أن الربح ورأس المال كله نصفان فسد العقد فهذا قياسه ~~ولو اشترطا أن يرفع صاحب البذر عشر الخارج لنفسه والباقي بينهما نصفان جاز ~~لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة في شيء من الريع بينهما مع حصول ~~الخارج فإنه ما من قدر يخرج إلا ويبقى بعد رفع العشر منه تسعة أعشاره ثم ~~هذا في المعنى اشتراط خمسة ونصف من عشرة لصاحب البذر وأربعة ونصف للآخر ~~وذلك لا يؤدي إلى قطع الشركة في شيء من الريع وكذلك لو اشترط العشر لمن لا ~~بذر من قبله والباقي بينهما نصفان جاز لما قلنا ولو اشترطا رفع الخراج من ~~الريع والباقي بينهما نصفان كان فاسدا لأن الخراج على رب الأرض وهو دراهم ~~مسماة أو حنطة مسماة فاشتراط رفع الخراج بمنزلة اشتراط ذلك القدر من ms6050 الخارج ~~لرب الأرض وهذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة في الريع مع حصوله لجواز أن لا ~~يحصل إلا ذلك القدر أو دونه ولو كانت الأرض عشرية فاشترطا رفع العشر إن ~~كانت الأرض تشرب سحا أو نصف العشر إن كانت تشرب بدلو والباقي بينهما نصفان ~~فهذا جائز لأن هذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج فإنه ما من ~~مقدار تخرجه الأرض إلا وإذا دفع منه العشر أو نصف العشر يبقى شيء ليكون ~~مشتركا بينهما نصفين فإن حصل الخارج أخذ السلطان حقه من عشر أو نصف والباقي ~~بينهما نصفان لأنهما شرطا كذلك والمؤمنون عند شروطهم وإن لم يأخذ السلطان ~~منهم شيئا أو أخذوا بعض طعامهم سرا من السلطان فإن العشر الذي شرط من ذلك ~~للسلطان يكون لصاحب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله على قياس من أجاز ~~المزارعة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يكون بينهما نصفين وأصل المسألة ~~فيما تقدم بيانه في الزكاة أن من أجر أرضه العشرية فالعشر عند أبي حنيفة ~~على رب الأرض وعندهما العشر في الخارج على المستأجر ففي المزارعة رب الأرض ~~مؤجر للأرض أو مستأجر للعامل إن كان البذر من قبله فالعشر عليه عند أبي ~~حنيفة في الوجهين فالمشروط للعبد مشروط لرب الأرض وعندهما العشر في الخارج ~~فإذا لم يأخذ السلطان منهما العشر أو أخذا بعض الطعام سرا من السلطان ~~فالخارج بينهما نصفان وكذلك المشروط للعشر يكون بينهما نصفين وكان ذلك ~~مشروطا لهما ولو كان صاحبه قال للعامل لست أدري ما يأخذ السلطان منا العشر ~~أو نصف العشر فإنما تلك على أن النصف لي مما تخرج الأرض بعد الذي يأخذ ~~السلطان ولك النصف فهذا فاسد في قياس قول أبي حنيفة PageV23P033 رحمه الله ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز بينهما على ما قالا ومعنى هذه ~~المسألة أن الأرض قد تكون بحيث تكتفي بماء السماء عند كثرة الأمطار وقد ~~تحتاج إلى أن تسقى بالدلاء عند قلة المطر وفي مثله السلطان يعتبر الأغلب ~~فيما ms6051 يأخذ من العشر أو نصف العشر فكأنهما قالا لا ندري كيف يكون حال المطر ~~في هذه السنة وماذا يأخذ السلطان من الخارج فتعاقدا على هذه الصفة ثم عند ~~أبي حنيفة رحمه الله العشر أو نصف العشر يكون على رب الأرض فبهذا الشرط هما ~~شرطا لرب الأرض جزءا مجهولا من الخارج أما العشر أو نصف العشر وذلك مفسد ~~للعقد وعند أبي يوسف ومحمد العشر أو نصف العشر يكون في الخارج والخارج ~~بينهما نصفان فهذا في معنى اشتراط جميع الخارج بينهما نصفين وذلك غير مفسد ~~للعقد وإذا دفع إلى رجل أرضا من أرض الخراج يزرعها بنفسه وبذره وبقره فما ~~خرج منها دفع منه حظ السلطان وهو النصف مما تخرج وكان ما بقي بينهما لرب ~~الأرض ثلثه وللعامل الثلثان فهو جائز على ما اشترطا وإنما يعني خراج ~~المقاسمة وللإمام رأي في الخراج بين خراج المقاسمة وبين خراج الوظيفة وخراج ~~المقاسمة جزء من الخارج حتى لا يجب إلا بوجود حقيقة الخارج بخلاف خراج ~~الوظيفة فكان ذلك بمنزلة العشر عند أبي حنيفة وهو على رب الأرض فالمشروط ~~لخراج المقاسمة كأنه مشروط لرب الأرض وهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع الشركة ~~وعندهما خراج المقاسمة في الخارج فيكون عليهما على قدر الخارج بينهما ~~فكأنهما شرطا الثلث والثلثين في جميع الخارج فيصح العقد فإن أخذ السلطان من ~~رب الأرض الخراج وترك المقاسمة فالنصف الذي شرطاه للسلطان هو لرب الأرض ~~والباقي بينهما على ما اشترطا ومعنى هذا أن السلطان قد يفتح بلدة ويمن بها ~~على أهلها ثم يتردد رأيه في توظيف خراج المقاسمة عليهم أو خراج الوظيفة فلا ~~يعزم على شيء من ذلك حتى يحصل الخارج أو كان جعل عليهم خراج المقاسمة على ~~أنه إن بدا له أن يجعل عليهم خراج الوظيفة فعل ذلك وقد يشترط ذلك حتى لا ~~يعطلوا الأراضي فيكون هذا من الإمام نظرا لأرباب الخراج فإذا بدا له بعد ~~حصول الخارج أن يأخذ خراج الوظيفة فإنه يأخذ ذلك من رب الأرض ثم النصف ~~المشروط للسلطان يكون ms6052 لرب الأرض # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يشكل لأن ذلك على رب الأرض وإن كان خراج ~~المقاسمة فالمشروط له مشروط لرب الأرض وعندهما لأن بدل ذلك أخذه السلطان من ~~رب الأرض والغنم مقابل بالغرم فما شرط لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض ~~PageV23P034 بهذا الطريق وكذلك لو لم يأخذ السلطان خراجا ولا مقاسمة وترك ~~ذلك أصلا أو أخذا شيئا من الطعام سرا ثم قاسمهم السلطان ما بقي فأخذ نصفه ~~فإن ما أخذاه سرا لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ثلثاه فقد عطف أحد الفصلين على ~~الآخر بقوله وكذلك وجوابهما يختلف فإنه يأخذ إذا لم يأخذ السلطان شيئا فعطف ~~ذلك على المسألة الأولى دليل على أن المشروط لخراج المقاسمة يكون لرب الأرض ~~وفيما إذا أخذا شيئا من الطعام سرا نص على أنه يكون أثلاثا بينهما ففيما ~~ذكره في هذا النوع نوع من التشويش والحاصل أن على قول أبي حنيفة المشروط ~~للخراج يكون مشروطا لرب الأرض ففي الفصلين يكون النصف المشروط لخراج ~~المقاسمة يكون لرب الأرض والباقي بينهم أثلاثا وعند أبي يوسف ومحمد خراج ~~المقاسمة في الخارج إلا إذا أخذ السلطان الخراج من رب الأرض فحينئذ يكون ~~ذلك له عوضا عما أخذه السلطان منه فإذا لم يأخذ منه شيئا أو أخذا شيئا من ~~الطعام سرا فذلك مقسوم بينهما على أصل المشترط لصاحب الأرض ثلثه وللمزارع ~~ثلثاه وقد ذكر في بعض النسخ في هذا الفصل الأخير أن ما أخذاه سرا يكون ~~لصاحب الأرض ثلثاه وللمزارع ثلثه فعلى هذا يتفق الجواب في الفصول الثلاثة ~~ويتحقق العطف فإن ذلك النصف لرب الأرض والثلث من النصف الباقي له فإذا أخذ ~~ثلثي الخارج فقد وصل إليه جميع هذا ولكن هذا الجواب بناء على قول أبي حنيفة ~~فأما عندهما فالتخريج ما ذكرنا وقيل بل هذا الجواب قولهم جميعا لأن ~~المقاسمة واجبة باسم الخراج كالوظيفة والخراج مؤنة تجب على رب الأرض ~~فالمشروط للخراج بمنزلة المشروط لرب الأرض عندهما جميعا وكذلك لو كان البذر ~~من صاحب الأرض والذي قلناه أولا من أن ms6053 المسألة على الخلاف هو الأصح وقد نص ~~عليه في بعض نسخ الأصل ولو قال لا أدري ما يأخذ السلطان في هذه السنة ~~المقاسمة أو الخراج فإنما تلك على أن أرفع مما تخرج الأرض حظ السلطان ~~مقاسمة كان أو خراجا أو يكون ما بقي بيننا لي الثلث ولك الثلثان فرضي ~~المزارع بذلك فهذه مزارعة فاسدة من أيهما كان البذر لأن هذا شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة في الخارج مع حصول الخارج عشرا بأن يأخذ السلطان خراج الوظيفة ~~ويكون الخارج بقدر ذلك أو دونه ثم الريع كله لصاحب البذر كما هو الحكم في ~~المزارعة الفاسدة والخراج والمقاسمة أيهما كان على صاحب الأرض لما بينا أن ~~الخراج مؤنة للأرض فيكون على صاحب الأرض ثم إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~فهو مستأجر للعامل ولو عمل بنفسه كان الخراج عليه فكذلك PageV23P035 إذا ~~استأجر العامل فيه وإن كان البذر من قبل العامل فرب الأرض مؤجر للأرض ~~ومنفعة الأرض تحصل له بهذه الإجارة كما يحصل إذا استوفاها بنفسه فيكون ~~الخراج عليه والله أعلم # # ( قال رحمه الله ) وإذا اشترط رب الأرض على العامل الحصاد فالمزارعة ~~فاسدة من أيهما كان البذر والأصل أن العمل الذي به يحصل الخارج أو يتربى في ~~المزارعة الصحيحة يكون على العامل وذلك بمنزلة الحفظ والسقي إلى أن يدرك ~~الزرع لأن المزارعة على قول من يجيزها شركة في الخارج ورأس مال العامل فيها ~~عمل مؤثر في تحصيل الخارج كما في المضاربة وما يكون من العمل بعد الإدراك ~~التام إلى أن يقسم كالحصاد والدياس والتذرية يكون عليهما لأن الخارج ملكهما ~~فالمؤنة فيه عليهما بقدر الملك وما يكون من العمل بعد القسمة كالحمل إلى ~~البيت والطحن يكون على كل واحد منهما في نصيبه خاصة لأن بالمقاسمة تميز ملك ~~أحدهما عن ملك الآخر فيكون التدبير في ملك كل واحد منهما إليه فإذا شرطا ~~الحصاد على العامل فهذا لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين فيفسد ~~به العقد كما لو شرط رب الأرض الحمل والطحن عليه في ms6054 نصيب نفسه ولأن ~~المزارعة تنتهي باستحصاد الزرع # ( ألا ترى ) أن الزرع بعد ما استحصد لو دفعه معاملة إلى رجل ليقيم فيه ~~هذه الأعمال بالثلث لم يجز بخلاف ما إذا كان الزرع بقلا فدفعه معاملة إلى ~~من يحفظه ويسقيه بالثلث فإذا شرط الحصاد على العامل فهذا عمل شرط عليه بعد ~~انتهاء العقد واستحقاق العمل عليه بالعقد وكل شرط يوجب عليه عملا بعد ~~انتهاء العقد فهو فاسد يفسد به العقد وروى بشر وبن سماعة عن أبي يوسف أن ~~العقد لا يفسد بهذا الشرط ولكن إن لم يشترطا فهو عليهما وإن شرطا فهو على ~~المزارع لأن العرف الظاهر أن المزارع يباشر هذه الأعمال فهذا شرط يوافق ~~المتعارف فلا يفسد به العقد ولكن بمطلق العقد لا يستحق عليه إلا ما يقتضيه ~~العقد فإن شرط ذلك عليه صار مستحقا بالعرف كما لو اشترى حطبا في المصر بشرط ~~أن يوفيه في منزله وفي المعاملة قال هذا الشرط يفسد المعاملة لأنه ليس فيه ~~عرف ظاهر وكان نصر بن يحيى ومحمد بن سلمة رحمهما الله يقولان هذا كله على ~~العامل شرط عليه أو لم يشرط لأن فيه عرفا ظاهرا يتناوله والمعروف كالمشروط ~~فقد جوزنا بعض العقود للعرف وإن كان القياس يأباه PageV23P036 كالاستبضاع ~~فهذا مثله وهذا هو الصحيح في ديارنا أيضا وكان أبو بكر محمد بن الفضل رحمه ~~الله إذا استفتى في هذه المسألة قال فيها عرف ظاهر ومن أراد أن لا يتعطل ~~فعليه أن لا يمتنع مما هو العرف وكذلك لو اشترطا شيئا من ذلك على صاحب ~~الأرض كان العقد فاسدا لما بينا وفي جانب رب الأرض فساد العقد بهذا الشرط ~~على الأقاويل كلها لأنه ليس فيه عرف ظاهر # ( ألا ترى ) أن رجلا لو جاء إلى رجل قد صار زرعه بقلا فعامله على أن يقوم ~~عليه ويسقيه حتى يستحصد فما خرج فهو بينهما نصفان كان جائزا ولو عامله بعد ~~ما استحصد على أن يحصده ويدوسه ويذريه وينقيه ويحمله إلى منزله أو إلى موضع ~~كذا كان العقد فاسدا وهذا ms6055 لأن المزارعة على قول من يجيزها إنما تكون ~~باعتبار الأثر والأثر إنما جاء في مزارعة يكون للعمل فيها تأثير في تحصيل ~~الخارج وذلك لا يوجد في الفصل الثاني وفي الفصل الأول يوجد ذلك لأن الزرع ~~يزداد بعمل العامل بمنزلة الثمار تخرج بعمل العامل فلهذا صح العقد هناك ولم ~~يصح هنا ولو دفع إليه أرضا وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن ما رزق ~~الله تعالى من شيء فهو بيننا نصفان فصار قصيلا فأرادا أن يقصلاه ويبيعاه ~~فحصاد القصيل وبيعه عليهما لأنهما أنهيا العقد بما عزما عليه والقصل في ~~القصيل كالحصاد بعد الاستحصاد لأنه عمل في ملك مشترك وليس له تأثير في ~~زيادة الخارج فكما أن الحصاد بعد الإدراك عليهما فكذلك حصاد القصيل عليهما ~~ويستوي إن كان البذر من قبل رب الأرض أو المزارع ولو استحصد الزرع فمنعهم ~~السلطان من حصاده أما ظلما أو لمصلحة رأى في ذلك أو استوفى منهم الخراج ~~فالحفظ عليهما لأن الحفظ بعد الاستحصاد بمنزلة الحصاد فإن عقد المزارعة ~~ينتهي بالحصاد ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ~~ويلقحه على أن الخارج بينهما نصفان فهو جائز وعلى العامل حفظه بالليل ~~والنهار حتى يصير تمرا لأن عقد المعاملة قائم بينهما ما لم يصر تمرا والحفظ ~~من الأعمال التي تستحق على العامل بعقد المعاملة فإذا صار تمرا فقد انتهى ~~العقد وبقي التمر مشتركا بينهما فكان الحفظ بعد ذلك والجداد عليهما بقدر ~~ملكيهما فإن اشترط صاحب النخل على العامل في أصل المعاملة بعد ما يصير تمرا ~~كانت المعاملة فاسدة لأنه شرط لنفسه منفعة عليه بعد انتهاء العقد ولو أراد ~~في المعاملة الصحيحة أن يجداه بسرا فيبيعانه أو يلقطانه رطبا فيبيعانه فإن ~~اللقاط والجذاذ عليها نصفين لما بينا أنهما أنهيا العقد بما عزما عليه فإن ~~الجذاذ قبل الإدراك بمنزلته بعد الإدراك ولكن الحفظ على العامل ما دام في ~~رؤوس النخيل PageV23P037 حتى يصير تمرا لأن عقد المعاملة بينهما باق فإنه ~~إنما ينتهي ضمنا للجذاذ واللقاط فلا ms6056 يكون منتهيا قبله وحال قيام العقد ~~الحفظ مستحق على العامل والله أعلم # # | باب الشرط فيما تخرج الأرض وفي الكراب وغيره # ( قال رحمه الله ) إذا دفع الرجل أرضا له مزارعة بالنصف سنته هذه على أن ~~البذر من قبل العامل فقال صاحب الأرض أكريها ثم ازرعها فقال العامل أزرعها ~~بغير كراب فإنه ينظر في ذلك فإن كانت تزرع بغير كراب ويحصل الريع إلا أن ~~بالكراب أجود فإن شاء العامل كرب وإن شاء لم يكرب وإن كانت لا تخرج زرعا ~~بغير كراب لم يكن له أن يزرع إلا بكراب لأن المقصود بالمزارعة تحصيل الخارج ~~فإن العمل الذي لا بد منه لتحصيل الخارج يصير مستحقا عليه بمطلق العقد وما ~~يحصل الخارج بدونه لا يصير مستحقا عليه إلا بالشرط لأن بمطلق العقد يستحق ~~المعقود عليه بصفة السلامة ولا يستحق صفة الجودة إلا بالشرط فإذا كانت تلك ~~الأرض بحيث لا يحصل ريعها إلا بكراب فهذا عمل لا بد منه فيصير مستحقا على ~~العامل بمطلق العقد إلا إن شاء أن يدع الزرع لأن البذر من قبله فلا يكون ~~العقد لازما في حقه قبل إلقاء البذر في الأرض وإن كان الريع يحصل بغير كراب ~~ومع الكراب يكون أجود ولكن صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد وبدون الكراب ~~صفة السلامة تحصل في الريع فيتخير العامل لذلك وإن كانت تخرج بعد الكراب ~~شيئا قليلا نظرت فيه فإن كان مما يقصد الناس ذلك بالزراعة تخير المزارع في ~~الكراب وإن كان ذلك شيئا لا يقصده الناس بالعمل يجبر على الكراب لأن مطلق ~~العقد يتقيد بالمتعارف ولأن ما لا يقصد تحصيله بالزراعة عادة يكون معينا ~~وقضية عقد المعاوضة صفة السلامة عن العيب فيصير الكراب مستحقا على العامل ~~لتحصيل صفة السلامة لصاحب الأرض في نصيبه من الخارج وإذا كان يخرج بغير ~~كراب ما يقصد بالزراعة فأدنى السلامة يحصل بغير كراب والأعلى لا يصير ~~مستحقا إلا بالشرط وكذلك إن زرع ثم قال لا أسقي ولكن أدعها حتى تسقيها ~~السماء فإن كانت تكتفي بماء السماء إلا ms6057 أن السقي أجود للزرع لم يجبر على ~~السقي وإن كانت مما لا يكفيه سقي السماء أجبر على السقي وكذلك لو كان البذر ~~من قبل صاحب الأرض في جميع ذلك للمعنى الذي قلنا ولو دفع إليه أرضا وبذرا ~~على أن يكربها ويزرعها سنته هذه بالنصف فأراد أن PageV23P038 يزرعها بغير ~~كراب فليس له ذلك ويجبر على الكراب سواء كان البذر من قبل المزارع أو من ~~قبل رب الأرض لأن أصل الريع وإن كان يحصل بغير كراب فمع الكراب أجود وصفة ~~الجودة تصير مستحقة بالشرط كصفة الجودة في المسلم فيه وصفة الكتابة والحبر ~~في العبد تصير مستحقة بالشرط وإن كان لا يستحق بمطلق العقد وكذلك لو شرط في ~~المسلم فيه أن يوفيه في مصر كذا فله أن يوفيه في أي ناحية من نواحي المصر ~~شاء وإن شرط عليه أن يوفيه في منزله في المصر فليس له أن يوفيه في موضع آخر ~~إلا أن يكون الريع يحصل بالكراب وغير الكراب على صفة واحدة فحينئذ لا يعتبر ~~هذا الشرط لأنه غير مفيد وكذلك إن كان الكراب بحيث يضر بالزرع وقد يكون ذلك ~~عند قوة الأرض فإن الكراب يحرق الأرض والزرع وإذا كان بهذه الصفة فليس على ~~المزارع أن يكربها لأن اعتبار الشرط للمنفعة لا للضرر واشتراط التثنية على ~~المزارع في المزارعة يفسد العقد قال لأنه يبقى منفعتها في الأرض بعد مضي ~~السنة بخلاف الكراب فإنه لا تبقى منفعته في الأرض بعد مضي السنة فاشتراطه ~~لا يفسد المزارعة وتكلموا في تفسير التثنية فقيل المراد أن يكربها مرتين ثم ~~يزرع فعلى هذا اشتراط التثنية في ديارنا لا يفسد المزارعة لأنه لا تبقى ~~منفعتها بعد مضي السنة وفي الديار التي تبقى منفعتها في الأرض بعد سنة إن ~~كانت المزارعة بينهما سنة واحدة يفسد بهذا العقد لأنه لا تبقى منفعتها في ~~الأرض بعد المدة وقيل معنى التثنية أن يكربها بعد ما يحصد الزرع فيردها ~~مكروبة وهذا الشرط مفسد للعقد لأن المزارعة تنتهي بإدراك الزرع فقد شرط ~~عليه عملا بعد ms6058 انتهاء العقد وفيه منفعة لرب الأرض وقيل معنى التثنية أن ~~يجعلها جداول كما يفعل بالمبطخة فيزرع ناحية منها ويبقي ما بين الجداول ~~مكروبا فينتفع رب الأرض بذلك بعد انتهاء المزارعة وهذا مفسد للعقد والحاصل ~~أنه متى شرط على العامل ما تبقى منفعته لرب الأرض بعد مضي المدة فالمزارعة ~~تفسد به كما لو شرط عليه أن يكرب أنهارها والمزارعة بينهما سنة واحدة فإن ~~كرب الأنهار تبقي منفعتها بعد انقضاء السنة وكذلك لو شرط عليه إصلاح ~~مشاربها أو بناء حائط فيها أو أن يسرجنها فهذا كله مما تبقى منفعته في ~~الأرض بعد مضي مدة المزارعة فتكون مفسدة للمزارعة ولو دفع إليه الأرض ~~والبذر على أن يعمل سنته هذه على أنه إن زرع بغير كراب فللمزارع ربع الخارج ~~وإن كربها ثم زرعها فللمزارع ثلث الخارج وإن كرب وثنى ثم زرع فالخارج ~~بينهما نصفان فهذه مزارعة جائزة على ما اشترطا لأنه ذكر أنواعا من ~~PageV23P039 العمل وأوجب له بمقابلة كل نوع شيئا معلوما من الخارج فيصح ~~العقد كما لو دفع ثوبا إلى خياط فقال إن خطته رومية فلك درهم وإن خطته ~~فارسية فلك نصف درهم وهذا لأن أوان لزوم العقد من الجانبين وانعقاد الشركة ~~بينهما في الخارج عند إلقاء البذر في الأرض والكراب والتثنية كل ذلك يسبق ~~إلقاء البذر فعند لزوم العقد نوع العمل معلوم وبدله معلوم فيجوز العقد كما ~~في مسألة الخياطة فإن وجوب الأجر عند إقامة العمل وذلك عند العمل معلوم ~~والبدل معلوم وقال عيسى رحمه الله هذا الجواب غلط لأنه ذكر قبل هذا أن ~~اشتراط التثنية على المزارع يفسد العقد وهنا قد شرط عليه التثنية وضم إليه ~~نوعين آخرين من العمل فتمكنت الجهالة هنا في العمل ومقدار البدل عند العقد ~~مع اشتراط التثنية فلأن يكون مفسدا للعقد كان أولى وإن كان لا يفسد العقد ~~إذا كربها أو زرعها بغير كراب فينبغي أن يفسد العقد إذا ثنى لأنه تعين ذلك ~~بعمله فكأنه شرط ذلك في الابتداء بعينه ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ms6059 # أما إذا جعلنا تفسير التثنية أن يردها مكروبة فلا حاجة إلى الفرق بين هذا ~~وبين ما سبق وإن جعلنا تفسير التثنية أن يكربها مرتين فهناك تعين عليه ~~التثنية بالشرط وهي مما تبقى منفعتها بعد مضي المدة فلا يجوز أن يجبر ~~المزارع على إقامتها وهنا لا يتعين عليه التثنية بل يتخير هو في ذلك إن شاء ~~فعل وإن شاء لم يفعل وهذا غير مفسد للعقد كما إذا أطلق العقد يصح ويتخير ~~المزارع بين أن يثني الكراب وبين أن يكربها ويدع التثنية فإن زرع بعضها ~~بكراب وبعضها بغير كراب وبعضها بكراب وثنيان فهو جائز وما زرعها بغير كراب ~~فللخارج بينهما يكون أرباعا وما زرعها بكراب فهو بينهما أثلاثا وما زرع ~~بكراب وثنيان فهو بينهما نصفان اعتبارا للبعض بالكل وهذا لأنه لا يتعين على ~~صاحب الأرض والبذر شرط عقده بهذا التبعيض وهو متعارف بين الناس أن يزرع بعض ~~الأرض بكراب وثنيان وبعضها بكراب وبعضها بغير كراب وهذا بخلاف مسألة ~~الخياطة فإن هناك ليس له أن يخيط بعض الثوب رومية وبعضه فارسية لأن ذلك ~~يفوت المقصود على صاحب الثوب وهذا غير متعارف في الثوب الواحد أن يخاط بعضه ~~رومية وبعضه فارسية بل يعد ذلك عيبا في الثوب وكذلك لو كان البذر من قبل ~~المزارع في جميع ذلك وكذلك لو كان الشرط أن ما زرع بكراب وثنيان فهو بينهما ~~نصفان فهذا والأول سواء وقد طعنوا في هذه المسألة فقالوا ينبغي أن لا يصح ~~العقد هنا لأن كلمة من للتبعيض فقد شرط عليه أن يزرع البعض بكراب والبعض ~~بثنيان والبعض PageV23P040 بغير كراب وذلك البعض مجهول وهذه الجهالة تفضي ~~إلى تمكن المنازعة لأن العقد لازم من جانب العامل أو من جانب رب الأرض إذا ~~كان البذر من قبل العامل فينبغي أن يفسد العقد واستدلوا على هذا بما ذكره ~~في آخر الباب من التخيير بين أجناس البذر بهذا اللفظ وأفسدوا العقد به لهذا ~~المعنى إلا أنا نقول حرف من قد يكون للصلة خصوصا في موضع يكون الكلام بدونه ms6060 ~~مختلا قال الله تعالى @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ وإذا كان حرف من ~~صلة كان له أن يزرع الكل بأي نوع من الأعمال الثلاثة شاء فهذه المسألة ~~والأولى سواء والفرق بين هذا وبين التخيير في جنس البذر بهذا اللفظ نذكره ~~في آخر الباب ولو دفع إليه الأرض على أن يزرعها ببذره سنته هذه على أن ~~يزرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فلصاحب الأرض ثلثه وإن ~~زرعها سمسما فلصاحب الأرض ربعه فهذا جائز على ما اشترطا لما بينا أن أوان ~~لزوم العقد وانعقاد الشركة عند إلقاء البذر في الأرض وعند ذلك المعقود عليه ~~معلوم والبذر معلوم والجهالة قبل ذلك لا تفضي إلى المنازعة وإن زرعها بعضها ~~حنطة وبعضها شعيرا وبعضها سمسما فذلك جائز في كل نوع على ما اشترطا اعتبارا ~~للبعض بالكل لأنه لما رضي رب الأرض بأن يزرع كلها على صفة يكون راضيا بأن ~~يزرع بعضها على تلك الصفة وبذلك البذر كما في المسألة الأولى وكذلك لو دفع ~~إليه أرضا ثلاثين سنة على أن ما زرع فيها من حنطة أو شعيرا أو شيء من غلة ~~الصيف أو الشتاء فهو بينهما نصفان وما غرس فيها من نخل أو شجر أو كرم فهو ~~بينهما أثلاثا فلصاحب الأرض الثلث وللعامل الثلثان فهو بينهما على ما ~~اشترطا سواء زرع الكل على أحد النوعين أو زرع بعضها وجعل في بعضها كرما قال ~~ولا يشبه البيوع في هذا الإجارات والإجارات في مثل هذا تجوز وذكر حماد عن ~~إبراهيم رحمه الله قال سألته عن الأجير أقول له إن عملت في كذا كذا فبكذا ~~وإن عملت كذا فبكذا فقال لا بأس به إنما يكره ذلك في البيوع قيل معنى هذا ~~الفرق أن في البيوع إذا اشترى أحد شيئين وسمى لكل واحد منهما ثمنا ولم ~~يشترط الخيار ثلاثة أيام لواحد منهما كان العقد فاسدا وفي الإجارات يكون ~~العقد صحيحا بدون شرط الخيار كما في مسألة الخياطة والمزارعة لأن الثمن في ~~البيع يجب بنفس العقد والعقد يلزم بنفسه فإذا ms6061 لم يشترط الخيار فيه كان ~~المعقود عليه مجهولا والثمن مجهولا عند لزوم العقد وهذه الجهالة تفضي إلى ~~المنازعة وفي باب المزارعة العقد لا يلزم من جانب من البذر من قبله قبل ~~إلقاء البذر في الأرض وفي الإجارة العقد وإن كان يلزم بنفسه ولكن البدل ~~PageV23P041 لا يجب إلا بالعمل وعند ذلك العمل والبدل معلوم وجهالة صفة ~~العمل قبل ذلك لا تفضي إلا المنازعة وقيل بل مراده من هذا الفرق أن في ~~البيع إذا قال إلى شهر بكذا أو إلى شهرين بكذا فهذا يكون مفسدا للعقد ~~لجهالة مقدار الثمن عند وجوبه بالعقد وفي الإجارة وجوب البدل عند إقامة ~~العمل وكذلك في المزارعة انعقاد الشركة عند إلقاء البذر في الأرض وعند ذلك ~~هو معلوم وفي بعض النسخ قال ولا يشبه هذا البيوع والإجارات فهو إشارة إلى ~~الفرق بين المزارعة والبيع والإجارة إذ في المزارعة له أن يزرع بعضها حنطة ~~وبعضها شعيرا وفي الإجارة في مسألة الخياطة ليس له مثل ذلك وكذلك في البيع ~~إذا اشترى أحد الثوبين على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء وسمى لكل واحد منهما ~~ثمنا ليس له أن يلتزم العقد في نصف كل واحد منهما لما في التبعيض في البيع ~~والإجارة من الضرر على البائع وعلى صاحب الثوب وذلك لا يوجد في المزارعة ~~لأنه ليس في زرعه البعض حنطة والبعض شعيرا معنى الإضرار بصاحب الأرض ثم فرق ~~أبو يوسف رحمه الله ومحمد رحمه الله بين الإجارة والمزارعة فيما إذا استأجر ~~بيتا على أنه إن قعد فيه طحانا فله عشرة دراهم وإن قعد يبيع الطعام فيه ~~فأجره خمسة دراهم فالعقد فاسد في قولهما وهو قول أبي حنيفة الأول رحمه الله ~~وقد بينا المسألة في الإجارات والفرق لهما بين هذه المسألة وبين مسألة ~~المزارعة أن هناك يجب الأجر بالتخلية وإن لم يسكنها المستأجر وعند التخلية ~~مقدار ما يجب عليه من الأجر مجهول وأما في المزارعة فالشركة لا تنعقد إلا ~~بإلقاء البذر في الأرض وعند ذلك حصة كل واحد منهما معلومة فيكون هذا ms6062 قياس ~~مسألة الخياطة الرومية والفارسية على ما بينا ولو دفع إليه أرضا مزارعة على ~~أن يزرعها ببذره وبقره وعمله على أن يزرع بعضها حنطة وبعضها شعيرا وبعضها ~~سمسما فما زرع منها حنطة بينهما نصفان وما زرع منها شعيرا فلرب الأرض ثلثه ~~وما زرع منها سمسما فلرب الأرض منه ثلثاه وللعامل ثلثه فهذا فاسد كله لأنه ~~نص على التبعيض هنا وذلك البعض مجهول في الحال وكذلك عند إلقاء البذر في ~~الأرض لأنه إذا زرع بعضها حنطة فلا يعلم ماذا يزرع في ناحية أخرى منها فكان ~~العقد فاسدا لهذا وعند فساد العقد الخارج كله لصاحب البذر وقد بينا حكم ~~المزارعة الفاسدة وهذا بخلاف الأول فإن هناك حرف من صلة فله أن يزرع الكل ~~شعيرا إن شاء وحنطة إن شاء وهنا نص على التبعيض فليس له أن يزرعها كلها أحد ~~الأصناف وكذلك لو قال خذها على أن ما زرعت منها حنطة فالخارج بيننا نصفان ~~وما زرعت منها شعيرا فلي ثلثه ولك ثلثاه وما PageV23P042 زرعت منها سمسما ~~فلي ثلثاه ولك ثلثه فالعقد فاسد وهذه المسألة هي التي استشهد بها الطاعن ~~قال علي القمي رحمه الله وجدت في بعض النسخ العتيقة في هذه المسألة زيادة ~~أنه قال على أن يزرع كل ذلك فيها فعلى هذا لا حاجة إلى الفرق بينه وتبين من ~~هذه الزيادة أن مراده من حرف من التبعيض فهو وما لو نص على التبعيض سواء ~~وأما على ما ذكره في ظاهر الرواية فوجه الفرق بين هذا وبين ما سبق أن ~~الجهالة هنا تتمكن في سلب العقد لأن الجهالة في البذر فلا بد من بيان جنس ~~البذر في عقد المزارعة وكذلك الأجر لا يصير معلوما إلا ببيان جنس البذر ~~فكانت الجهالة متمكنة في صلب العقد فيفسد به العقد فأما في مسألة الكراب ~~والثنيان فالجهالة لم تتمكن في صلب العقد فالعقد بينهما صحيح بدون ذلك ~~فلهذا لم تكن الجهالة المتمكنة بذكر حرف التبعيض مفسدة للعقد هناك يوضح ~~الفرق أن الكراب والثنيان كل ذلك يسبق إلقاء ms6063 البذر في الأرض وانعقاد الشركة ~~عند إلقاء البذر وعند ذلك البعض الذي ثنى والبعض الذي كرب معلوم فيجوز ~~العقد وأما هنا عند إلقاء أحد الأصناف من البذر في ناحية من الأرض العقد في ~~الناحية الأخرى مجهول في حق جنس البذر وجنس البدل فلهذا فسد العقد بهذا ~~الشرط ولو دفع الأرض إليه ليزرعها ببذره على أنه إن زرعها حنطة فالخارج ~~بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج للعامل فهذا جائز لأنه خيره بين ~~المزارعة والإعارة فاشتراط الخارج كله للعامل يكون إعارة للأرض منه وذلك ~~صحيح واشتراط المناصفة بينهما في الخارج من الحنطة يكون مزارعة صحيحة ولا ~~يتولد من ضم أحدهما إلى الآخر سبب مفسد وإن سمى الخارج من الشعير لنفسه جاز ~~في الحنطة ولم يجز في الشعير وهي مطعونة عيسى رحمه الله على ما بينا وإذا ~~دفع الأرض إلى صاحب البذر على أن الخارج كله لصاحب الأرض إلا أنه ما جعل ~~أحد العقدين مشروطا في الآخر ولكنه عطف أحدهما على الآخر ففساد أحدهما لا ~~يمنع صحة الآخر فإن زرعها حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا ~~فالخارج لصاحب البذر كما هو الحكم في المزارعة الفاسدة ولو دفع إليه أرضا ~~وكر حنطة وكر شعير على أنه إن زرع الحنطة فيها فالخارج بينهما نصفان ~~والشعير مردود عليه وإن زرعها الشعير فالخارج لصاحب الأرض ويرد الحنطة كلها ~~فهو كله جائز على ما اشترطا لأنه استعان بالعامل في أحد العقدين واستأجره ~~بنصف الخارج في الآخر وخيره بينهما وكل واحد منهما صحيح عند الانفراد ولو ~~اشترط الخارج من الشعير للعامل جاز أيضا لأن اشتراط PageV23P043 جميع ~~الخارج له يكون إقراضا منه وقد بينا هذا أنه بانفراده صحيح فكذلك عند ~~التخيير بينه وبين المزارعة ولو دفع إليه الأرض وحدها على أنه إن زرعها ~~حنطة فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها شعيرا فالخارج كله للعامل وإن زرعها ~~سمسما فالخارج كله لصاحب الأرض فلهذا جاز في الحنطة والشعير على ما قالا ~~لأن العقد في الحنطة مزارعة صحيحة بينهما في النصف وفي الشعير ms6064 إعارة للأرض ~~من العامل وهو صحيح أيضا وأما في السمسم فلا يجوز لأن في السمسم يكون دفعا ~~للأرض مزارعة بجميع الخارج وهي مطعونة عيسى رحمه الله لما بينا ولو كان ~~البذر من صاحب الأرض جاز في جميع ذلك على ما قالاه لأنه في الحنطة العقد ~~مزارعة صحيحة وفي السمسم استعانة بالعامل وفي الشعير إقراض للبذر منه ~~وإعارة للأرض وكل واحد صحيح عند الإنفراد فكذلك إذا خيره بين هذه الأنواع ~~لأنه ما جعل البعض مشروطا في البعض إنما عطف البعض على البعض فلا يتولد من ~~هذا العطف معنى يفسد به العقد والله أعلم # # | باب العذر في المزارعة والاستحقاق # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضه سنته هذه على أن يزرعها ~~ببذره ونفقته بالنصف فلما تراضيا على ذلك أراد صاحب الأرض أن يأخذ أرضه قبل ~~أن يعمل فيها الذي قبضها شيئا وبعد ما كربها وحفر أنهارها وسوى مساقيها لم ~~يكن له ذلك لأنه مؤاجر لأرضه ولا يحتاج في المضي على هذا العقد إلى إتلاف ~~شيء من ملكه فيلزم العقد بنفسه في حقه كما لو أجرها بدراهم لم يكن له أن ~~يفسخها إلا بعذر الدين فإن حبس في الدين ولا وفاء عنده إلا من ثمن الأرض ~~فحينئذ يكون هذا عذرا لصاحب الأرض في فسخ المزارعة وبيع الأرض في الدين لأن ~~في المضي على أن هذا العقد يلحقه ضرر في نفسه وإذا كان الضرر الذي يلحقه في ~~ماله يدفع صفة اللزوم فالضرر الذي يلحقه في النفس وهو الحبس في الدين أولى # ( ألا ترى ) أن العقد قد تمتنع صحته في الابتداء لدفع الضرر فإن من باع ~~جذعا من سقف لا يمكنه تسليمه إلا بضرر لا يجوز البيع ولو أجر ما يلحقه ضرر ~~في تسليمه لا يلزمه الإجارة فكذلك تنعدم صفة اللزوم بعذر الدين لدفع الضرر ~~فإن باعها بعد الدين لم يكن عليه من نفقة العامل شيء لأنه لم يزد فيها مالا ~~متقوما من عنده والذي أتى به مجرد المنفعة والمنفعة لا تتقوم إلا ms6065 بالتسمية ~~والعقد والمسمى بمقابلة المنفعة هنا جزء من الخارج فإن لم يحصل الخارج بأن ~~لم يزرع PageV23P044 أصلا لا يستوجب شيئا آخر ولأن المزارع عامل لنفسه لأنه ~~استأجر الأرض ليقيم العمل فيها لنفسه والعامل لنفسه لا يستوجب الأجر على ~~غيره وإن لم يأخذها حتى زرعها فنبت الزرع ولم يستحصد حتى حبس القاضي رب ~~الأرض في الدين فأراد أن يأخذها ليبيعها فليس له ذلك لأن المزارعة تأكدت ~~بإلقاء البذر في الأرض والشركة انعقدت بينهما في الخارج وفي البيع إضرار ~~بالعامل في إبطال حقه في الزرع وفي التأخير إلى أن يستحصد الزرع ضرر ~~بالغرماء فإن نصيب رب الأرض من الزرع يباع في دينهم أيضا وما فيه من النظر ~~للكل يترجح على ما فيه إضرار بالبعض ولئن كان في التأخير إضرار بالغرماء ~~فضرر التأخير دون ضرر الإبطال وإذا لم يكن بد من إلحاق الضرر بأحدهما ترجح ~~أهون الضررين وإذا علم القاضي ذلك أخرجه من السجن لأنه إنما يحبسه ليقضي ~~دينه إذا كان متمكنا منه فإذا لم يكن عنده وفاء إلا من ثمن الأرض وهو غير ~~متمكن من بيعها شرعا لم يكن ظالما في تأخير قضاء الدين وإنما يحبس الظالم # ( ألا ترى ) أن المديون إذا ثبت إفلاسه عند القاضي أخرجه من السجن فهنا ~~أيضا يخرجه حتى يستحصد الزرع ولا يحول بين صاحب الدين وبين ملازمته كما في ~~المفلس لجواز أن يحصل في يده مال فإذا كان ملازما له أخذ ذلك المال بحقه ~~والمال غاد ورائح فإذا استحصد الزرع رد في الحبس حتى يبيع الأرض ونصيبه من ~~الزرع لأن المزارعة قد انتهت وتمكن من قضاء الدين ببيع ملكه فيحبسه لذلك ~~ولو كان دفع الأرض مزارعة ثلاث سنين فلما ثبت الزرع لم يستحصد حتى مات رب ~~الأرض فأراد ورثته أخذ أرضهم فليس لهم ذلك استحسانا ولكن الأرض تترك في يد ~~الزارع حتى يستحصد الزرع وفي القياس المزارعة تنتقض بموت رب الأرض لأنها ~~إجارة وإنما يستحق على رب الأرض بعقده ما يحدث على ملكه من المنفعة ~~فالمنفعة بعد ms6066 الموت إنما تحدث على ملك الورثة ولم يوجد من جهتهم الرضا بذلك ~~وفي الاستحسان العقد يبقى بينهما لدفع الضرر عن المزارع فإن في قلع الزرع ~~من الضرر عليه ما لا يخفى وكما يجوز نقض الإجارة لدفع الضرر يجوز إبقاؤها ~~بعد ظهور سبب النقض لدفع الضرر # ( ألا ترى ) أن الإجارة تعقد ابتداء لدفع الضرر فإن المستعير للأرض إذا ~~زرعها ثم بدا للمعير أن يستردها لم يكن له ذلك وتترك في يد المستعير بأجر ~~المثل إلى وقت إدراك الزرع وكذلك إذا انتهت مدة إجارة الأرض والزرع بقل ~~فإنها تترك إلى وقت الإدراك بأجر المثل وهذا لأنه كان محقا في المزارعة في ~~الابتداء فلا يقلع زرعه ويعقد بينهما عقد PageV23P045 الإجارة لدفع الضرر ~~فكذلك هذا كان محقا في الابتداء فتبقى الإجارة لدفع الضرر وهو نظير ما تقدم ~~فيما إذا مات المكاري في طريق الحج أو مات صاحب السفينة والسفينة في لجة ~~البحر فإذا استحصد الزرع أخذوها وقد انتقضت الإجارة فيما بقي من السنين ولو ~~مات قبل أن يزرع انتقضت المزارعة وأخذ الوارث الأرض لأنه لا حاجة إلى إيفاء ~~العقد هنا فإن العقد ما تأكد بالزراعة وليس في أعمال سبب النقض إبطال حق ~~العامل عن الزرع ثم لا شيء على الوارث من نفقة العامل لأن المنافع لا تتقوم ~~إلا باعتبار التسمية والمسمي بمقابلة منفعة الأرض جزء الخارج ولم يحصل ولو ~~كان الوقت سنة واحدة فأجر العامل الزرع حتى زرع في آخر السنة لم يمنع لأن ~~المزارعة باقية بينهما ببقاء شيء من المدة فإن انقضت المدة والزرع بقل بعد ~~فالزرع بين العامل ورب الأرض نصفان كما كان الشرط بينهما والعمل فيما بقي ~~عليهما لأن العمل كان على المزارع في المدة وقد انتهت المدة والعمل بعد ذلك ~~يكون باعتبار الشركة في الزرع وهما شريكان في الزرع فالعمل والمؤنة عليهما ~~كنفقة العبد المشترك بينهما إذا كان عاجزا عن الكسب وعلى العامل أجر مثل ~~نصف الأرض لأن المزارعة لما انتهت لم يبق للعامل حق في منفعة الأرض وهو ~~يستوفي ms6067 منفعة الأرض بتربية نصيبه من الزرع فيها إلى وقت الإدراك فلا يسلم ~~له ذلك بل عليه أجر مثل نصف الأرض لصاحبها كما لو كان استأجرها بدراهم ~~والزرع بقل كان عليه أجر مثلها إلى وقت الإدراك بخلاف ما تقدم من موت رب ~~الأرض لأن هناك بقي العقد بينهما ببقاء المدة ومنفعة الأرض كانت مستحقة في ~~المدة فإذا لم يعلم سبب التقضي بقي العقد كما كان فلا يلزمه أجر وهنا العقد ~~ما تناول ما وراء المدة المذكورة فالمنفعة فيما وراء المدة لا تسلم له إلا ~~بأجر المثل فإن أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ذلك لما فيه من ~~الإضرار بالعامل في إبطال حقه وهو كان محقا في الزراعة فيجب دفع الضرر عنه ~~وإذا كان يسلم لرب الأرض أجر مثل نصف الأرض كان هو في المطالبة بالقلع ~~متعنتا قاصدا للإضرار به فيرد عليه قصده وإن أراد العامل أن يأخذه بقلا فله ~~ذلك لأنه إنما كان يترك لدفع الضرر عنه وقد رضي بالتزام الضرر ولأنه ناظر ~~لنفسه من وجه فإنه يمتنع من التزام أجر مثل نصف الأرض مخافة أن لا يفي ~~نصيبه بذلك ثم يقال لصاحب الأرض أقلعه فيكون بينكما أو أعطه قيمة حصته منه ~~أو أنفق على الزرع كله وارجع بحصته مما ينفق في نصيبه لأنه زرع مشترك ~~بينهما في أرض أحدهما فلصاحب الأرض أن يتملك على شريكه نصيبه بقيمته كما في ~~البناء PageV23P046 والأشجار المشتركة بينهما في ملك أحدهما وهذا لأن ~~المزارع لما رضي بالقلع فقد رضي بسقوط حقه عن حصته مجانا فيكون أرضى بذلك ~~إذا وصل إليه قيمة حصته أو رضى بقيمة حصته بعد القلع لأن أكثر ما فيه أن ~~يبيع نصيبه مقلوعا وقيمة حصته قبل القلع أكثر فلصاحب الأرض أن يعطيه ذلك إن ~~شاء وإن شاء ساعده على القلع فيكون المقلوع بينهما وإن شاء أنفق على الزرع ~~كله لأنه محتاج إلى إبقاء حقه في نصيبه من الزرع حتى يستحصد ولا يتوصل إلى ~~ذلك إلا بالإنفاق فيكون له ms6068 أن ينفق على الزرع كله بمنزلة العبد المشترك إذا ~~كان عاجزا عن الكسب لصغره وزمانة به وأحدهما غائب فللآخر أن ينفق عليه ولا ~~يكون متبرعا في نصيب الآخر بل يرجع عليه بما ينفق في نصيبه فهذا مثله إلا ~~أنه لا يرجع إلا بقدر نصيبه حتى إذا كان نصيبه من النفقة أكثر من نصيبه من ~~الزرع لم يرجع عليه بالفضل لأن العامل ما كان مجبرا على الإنفاق فلا يكون ~~له أن يلزمه الزيادة على نصيبه وإنما يرجع في نصيبه باعتبار أن سلامة ذلك ~~له بما أنفق وهذا المعنى لا يوجد فيما زاد على قيمة نصيبه من النفقة ولأن ~~حق الإنفاق إنما يثبت له باعتبار النظر منه لنفسه لا على سبيل الإضرار به ~~وذلك يختص بمقدار نصيبه من الزرع ولو كان البذر من صاحب الأرض فبدا له أن ~~لا يزرع بعد ما كربها العامل وحفر أنهارها كان له ذلك لأنه يتضرر بالمضي ~~على العقد من حيث إتلاف البذر بإلقائه في الأرض ولا يعلم أيحصل الخارج أم ~~لا ثم لا شيء عليه للعامل على ما بينا أن المنافع لا تتقوم إلا بالتسمية ~~والمسمى للعامل بإزاء عمله بعض الخارج ولم يحصل الخارج قال مشايخنا رحمهم ~~الله وهذا الجواب في الحكم فأما فيما بينه وبين ربه يعني بأن يعطي العامل ~~أجر مثل عمله لأنه إنما اشتغل بإقامة العمل ليزرع فيحصل له الخارج فإذا أخذ ~~الأرض بعد إقامة هذه الأعمال كان هو غارا للعامل ملحقا الضرر به والغرور ~~والضرر مدفوع فبقي بأن يطلب رضاه وإن كان قد زرع وصار الزرع بقلا لم يكن ~~لصاحب الأرض إخراج العامل منه وإن لحقه دين لا وفاء عنده إلا من ثمن هذه ~~الأرض ولكنه يخرج من الحبس حتى يستحصد الزرع لأن العقد تأكد بإلقاء البذر ~~في الأرض وانعقدت الشركة في الخارج وفي البيع إضرار بالمزارع من حيث إبطال ~~حقه في نصيبه من الزرع وهذا نظير الفصل الأول كما بينا ولو مات رب الأرض ~~عمل المزارع على حاله حتى يستحصد الزرع ms6069 لما بينا من وجه الاستحسان في الفصل ~~الأول ولو انقضت السنة والزرع لم يحصد ترك في الأرض على حاله حتى يستحصد ~~لأنه كان محقا في PageV23P047 المزارعة في الابتداء فلا يجوز أن يقلع زرعه ~~قبل الاستحصاد والنفقة عليهما نصفان لأن الزرع بينهما نصفان واستحقاق العمل ~~على العامل كان في المدة خاصة وعلى المزارع أجر مثل نصف الأرض لأنه يستوفي ~~منفعة نصف الأرض لتربية حصته فيها إلى وقت الإدراك فإن أنفق أحدهما بغير ~~أمر صاحبه ولا أمر قاض فهو متطوع في النفقة لأن كل واحد منهما غير مجبر على ~~الإنفاق فكان المنفق منهما متطوعا كالدار المشتركة بينهما إذا اشتريت فأنفق ~~أحدهما في مرمتها بغير أمر صاحبه كان متطوعا في ذلك ولو دفع إليه أرضا ~~وبذرا على أن يزرعها سنته هذه على أن الخارج بينهما نصفان فزرعها ولم ~~يستحصد حتى هرب العامل فأنفق صاحب الأرض بأمر القاضي على الزرع حتى استحصد ~~ثم قدم المزارع فلا سبيل له على الزرع حتى يوفي صاحب الأرض جميع نفقته أولا ~~لقول القاضي لا نأمره بالإنفاق حتى يقيم البينة عنده على ما يقول لأنه يدعي ~~ثبوت ولاية النظر للقاضي في الأمر بالإنفاق على هذا الزرع ولا يعرف القاضي ~~بينته فيكلفه إقامة البينة عليه ويقبل هذه البينة منه ليكشف الحال بغير خصم ~~أو يكون القاضي فيه خصمه كما يكون في الإنفاق على الوديعة واللقطة فإذا ~~أقام البينة كان أمر القاضي إياه بالإنفاق كأمر المودع ولو كان حاضرا فيكون ~~له أن يرجع عليه بجميع ما أنفق بخلاف ما سبق فرجوعه هناك بقدر حصته من ~~الزرع لأن العمل والإنفاق هناك غير مستحق على العامل وأمر القاضي إنما ينفذ ~~على الغائب باعتبار النظر له وذلك في مقدار حصته من الزرع لا في إيجاب ~~الزيادة دينا في ذمته وهنا العمل مستحق على المزارع لو كان حاضرا أجبره ~~القاضي عليه فيعتبر أمره في إثبات حق الرجوع عليه بجميع النفقة ولا سبيل له ~~على الزرع حتى يوفيه نفقته لأن نصيبه من الزرع إنما هو بالإنفاق ms6070 فيكون ~~محبوسا بما أنفق كالآبق يحبس بالجعل ولأنه استفاد نصيبه من جهة رب الأرض ~~بهذه النفقة فيكون بمنزلة المبيع محبوسا عنه بالثمن فإن اختلفا في النفقة ~~فالقول قول المزارع مع يمينه كما لو كان هو الذي أمره بالإنفاق وهذا لأن رب ~~الأرض يدعي عليه زيادة فيما استوجبه دينا في ذمته وهو منكر لذلك وإنما يحلف ~~على العلم لأنه استحلاف على فعل باشره غيره وهو الإنفاق الذي كان من صاحب ~~الأرض ولو لم يهرب ولكن انقضت مدة المزارعة قبل أن يستحصد الزرع والمزارع ~~غائب فإن القاضي يقول لصاحب الأرض أنفق عليه إن شئت فإذا استحصد لم يصل ~~العامل إلى الزرع حتى يعطيك نفقتك فإن أبى أن يعطيك نفقتك أبيع حصته عليه ~~من الزرع وأعطيك PageV23P048 من ثمنه حصته من النفقة فإن لم تف حصته بذلك ~~فلا شيء لك عليه وهذا لأن بعد انقضاء مدة المزارعة المزارع لا يجبر على ~~العمل لو كان حاضرا فأمر القاضي عليه لا ينفذ إلا بطريق النظر له وذلك في ~~أن يقصر الرجوع على مقدار حصته من الزرع وفي الزيادة على ذلك يلحقه خسران ~~وهو لم يرض به وبين ذلك لصاحب الأرض ليكون إقدامه على الإنفاق على بصيرة ~~ولكن لا يكون القاضي غارا يحسب حصته من الزرع بحصته من النفقة لأنه حيى ~~بتلك النفقة فإن أبى أن يعطي النفقة باع القاضي حصته قيل هذا بناء على ~~قولهما فأما عند أبي حنيفة فلا يبيع القاضي حصته من ذلك لأنه لا يرى الحجر ~~على الحر وبيع ماله عليه في دينه وقيل بل هو قولهم جميعا لأن الدين الذي ~~لزمه تعلق بنصيبه من الزرع على معنى أن سلامته له متعلقة بوصول النفقة إلى ~~صاحب الأرض فيباع فيه كما يباع المرهون والتركة في الدين ولا يتصدق واحد ~~منهما بشيء في هذه المسائل من الزرع الذي صار له لأنه لا يتمكن خبث ولا ~~فساد في السبب الذي به سلم لكل واحد منهما نصيبه من الزرع ولو كان البذر من ~~العامل فزرع الأرض ثم ms6071 مات المزارع قبل أن يستحصد فقال ورثته نحن نعلمها على ~~حالها فلهم ذلك لأنهم قائمون مقام المورث في ملك نصيبه من الزرع فيقومون ~~مقامه في العمل إذا اختاروا ذلك وهذا لأن مقصود رب الأرض إقامة العمل لا ~~عين العامل # ( ألا ترى ) أنه كان للعامل أن يستعين بهم أو بغيرهم في حياته ليقيموا ~~العمل فكذلك بعد وفاته إذا اختاروا العمل ولا أجر لهم في العمل لأنهم ~~يعملون فيما لهم فيه شركة على سبيل الخلافة عن مورثهم ولا أجر عليهم في ~~الأرض إن عملوها بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض لأنهم قائمون مقام مورثهم وعقد ~~المزارعة لم يبطل بموت مورثهم إذا اختاروا العمل وإن قالوا لا نعملها لم ~~يجبروا على العمل لأنهم إنما يخلفون الميت في أملاكه وحقوقه وليس عليهم ~~إيفاء شيء مما كان مستحقا على مورثهم من ملكهم # ( ألا ترى ) أنهم لا يجبرون على قضاء ديونه من ملكهم فكذلك لا يجبرون على ~~إقامة العمل الذي كان مستحقا عليه بمنافعهم وقيل لصاحب الأرض اقلع الزرع ~~فيكون بينك وبينهم نصفين أو اعطهم قيمة حصتهم من الزرع وأنفق على حصتهم ~~فتكون نفقتك في حصتهم مما تخرج الأرض لأن المزارعة قد انقطعت بموت العامل ~~إذا أبى الوارث إقامة العمل لفوات المعقود عليه لا إلى خلف وبقي الزرع ~~مشتركا بينهما فهو بمنزلة ما لو انقضت مدة العمل والزرع بقل فأراد أن يقلع ~~نصيبه وقد بينا هناك أن صاحب الأرض يتخير بين هذه الأشياء الثلاثة فهو ~~قياسه إلا أن هناك إذا أراد صاحب الأرض PageV23P049 الإنفاق فإنه يرجع بنصف ~~النفقة في نصيب العامل وهنا يرجع بجميع النفقة في نصيب الورثة لأن هناك ~~استحقاق العمل على العامل بمقابلة حصته من الزرع في المدة لا بعدها وقد ~~انتهت المدة فكانت النفقة عليهما نصفين وهنا المدة لم تنته وقد كان العمل ~~مستحقا على المزارع بمقابلة ما يسلم له من نصف الزرع وما كان مستحقا عليه ~~يجب إيفاؤه من تركته ولا يسلم التركة للورثة إلا بعد إيفاء ما كان مستحقا ~~عليه فلهذا ms6072 رجع بجميع ما أنفق في حصة الورثة من الزرع فيستوفيه ثم يعطيهم ~~الفضل على ذلك وكذلك لو كان الذي مات رب الأرض وبقي العامل وكذلك لو كان ~~البذر من قبل رب الأرض ثم مات أحدهما فالأمر فيه على ما بينا إن شاء ~~المزارع إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا أن يمضوا على المزارعة فذلك لهم ~~وإن أبوا خير رب الأرض وورثته بين القلع وإعطاء قيمة حصة العامل وبين ~~الإنفاق على نحو ما ذكرنا ولو كان البذر من العامل فلما صار الزرع بقلا ~~انقضى وقت المزارعة فأيهما أنفق والآخر غائب فهو متطوع في النفقة لأن ~~الغائب لو كان حاضرا لم يكن مجبرا على الإنفاق فيكون صاحبه في الإنفاق على ~~نصيبه متطوعا ولا أجر لصاحب الأرض على العامل لأن أجر مثل نصف الأرض إنما ~~يلزم بالتزامه وهو اختياره إمساك الأرض إلى وقت الاستحصاد بعد مطالبة صاحب ~~الأرض بالتفريغ ولم يوجد ذلك وإن رفع العامل الأمر إلى القاضي وصاحب الأرض ~~غائب فإنه يكلفه البينة على ما ادعى لأنه ادعى ثبوت ولاية القاضي في الأمر ~~بالإنفاق فلا يقبل ذلك منه إلا ببينة فإن أتى بالبينة على الزرع أنه بينه ~~وبين فلان الغائب أمره القاضي بالنفقة وإن تأخرت إقامة البينة وخيف على ~~الزرع الفساد فإن القاضي يقول له أمرتك بالإنفاق إن كنت صادقا والنظر لهذا ~~يحصل لأنه إن كان صادقا في مقالته فالأمر من القاضي في موضعه وإن كان كاذبا ~~لم يثبت حكم الأمر لأنه علقه بالشرط فإن أنفق حتى يستحصد ثم حضر رب الأرض ~~كان المزارع أحق بحصة رب الأرض حتى يستوفي نفقته فإن بقي شيء كان لرب الأرض ~~وإن كانت نفقته أكثر لم يرجع على رب الأرض بشيء لأن أمر القاضي إنما نفذ في ~~حق الغائب على وجه النظر منه له وكذلك يقول له القاضي أنفق على أن تكون ~~نفقتك في حصته من الزرع لدفع الغرر ويجعل القاضي عليه أجر مثل نصف الأرض ~~لأن القاضي قام مقام الغائب في ما يرجع ms6073 إلى النظر له ولو كان حاضرا يلزمه ~~أجر مثل نصف الأرض بتربية نصيبه من الزرع في الأرض إلى وقت الإدراك فكذلك ~~القاضي يلزمه ذلك بخلاف ما لو أنفق بغير أمر القاضي PageV23P050 فإن هناك ~~ليس عن الغائب نائب ليلزمه أجر مثل نصف الأرض # ( ألا ترى ) أنه لا يثبت له حق الرجوع على الغائب بحصته فيما أنفق بغير ~~أمر القاضي وثبت له حق الرجوع بحصته مما أنفق بأمر القاضي فكذلك في أجر مثل ~~نصف الأرض يقع الفرق بين الفصلين لهذا المعنى ولو حضروا جميعا فقال المزارع ~~يقلع الزرع وقال رب الأرض ينفق عليه وآخذ منك أجر مثل نصف الأرض لم يكن له ~~ذلك لأنه لا بد أن يلزم المزارع دينا في ذمته وربما يتضرر به المزارع بأن ~~لا يفي نصيبه من الزرع بذلك فيكون له أن يأبى ذلك ثم يقول القاضي لصاحب ~~الزرع إن شئت فاقلع الزرع مع المزارع وإن شئت فأعطه نصف قيمة الزرع وإن شئت ~~فأنفق على الزرع كله وتكون حصته إلى حصة العامل من النفقة في حصته من ~~الخارج ولا يجبر المزارع على نفقة ولا أجر لأن فيه إتلاف ملكه وأحد لا يجبر ~~على ذلك وإن كان ينتفع به غيره وإن قال المزارع ينفق على الزرع وأبى ذلك ~~صاحب الأرض وقال يقلع الزرع أمر القاضي أن ينفق على الزرع فتكون نفقته على ~~حصة صاحب الأرض في حصته من الزرع وعليه أجر مثل نصف الأرض لأنه في اختيار ~~الإنفاق ناظر لنفسه ولصاحب الأرض فإنه يحيي به نصيبه من الزرع ويسلم له أجر ~~مثل نصف الأرض وصاحب الأرض في الإباء متعنت قاصد إلى الإضرار به فلا يلتفت ~~القاضي إلى تعنته بخلاف الأول فإن المزارع هناك يلزمه الأجر بما اختاره ~~صاحب الأرض من الإنفاق ولو ساعده على ذلك فهو بالإباء يدفع الغرم عن نفسه ~~وهنا صاحب الأرض لا يلزمه شيء وكل شيء من هذا الباب أمر القاضي أحدهما ~~بالنفقة كلها وصاحبه غائب لم يأمره بذلك حتى تقوم البينة على الشركة فإن ~~خيف ms6074 الهلاك عليه إلى أن تقوم البينة قال له القاضي أمرتك بالنفقة إن كان ~~الأمر كما وصفت وقد بينا وجه هذا ولو كان البذر من صاحب الأرض فلما صار ~~الزرع بقلا قال العامل لا أنفق عليه ولا أسقيه فإن القاضي يجبره على أن ~~ينفق عليه ويسقيه لأنه التزم ذلك بمباشرة العقد طائعا فيجبر على إيفاء ما ~~التزمه فلو أجبره ولم يكن عنده ما أنفق أمر صاحب الأرض والبذر أن ينفق عليه ~~ويسقيه على أن يرجع بذلك كله على صاحبه وإن كان أكثر من نصيبه لأن ذلك شيء ~~يجبره عليه وكل نفقة يجبر عليها صاحبها فلم ينفق فأمر القاضي صاحبه بالنفقة ~~فأنفق رجع بكلها على شريكه هلكت الغلة أو بقيت وكل نفقة لا يجبر عليها ~~صاحبها فأنفق شريكه بأمر القاضي فإنها تكون في حصة الآخر فإن لم تف بها لم ~~يكن للمنفق غير ذلك ولو أصاب الغلة آفة وتعذر عليه PageV23P051 إيفاؤه ~~للإفلاس فيستحق النظرة إلى الميسرة ولا يبطل أصل الاستحقاق فيكون الآخر ~~كالفائت عنه شرعا فيما كان مستحقا عليه فيرجع بجميعه دينا في ذمته كما لو ~~كان أمره بذلك وفيما لم يكن هو مجبرا عليه لم يؤخذ منه الالتزام بمباشرة ~~سببه وإنما يلزم القاضي ذلك على سبيل النظر منه له ومعنى النظر إنما يتحقق ~~إذا كان الإلزام بقدر نصيبه من الغلة على وجه يبقى ببقائه ولا يطالب بشيء ~~بعد هلاكه فلهذا لا يعتبر أمر القاضي إلا في هذا المقدار # ( ألا ترى ) أن عبدا صغيرا لو كان بين رجلين فقال أحدهما ليس عندي ما ~~أنفق عليه ولا ما استرضع به أجبره القاضي على ذلك فإن لم يقدر على ذلك وأمر ~~شريكه فاسترضع له رجع عليه بحصته من الأجر بالغا ما بلغ إذا كان رضاع مثله ~~وإن كان أكثر من قيمة الصبي سواء بقي الصبي أو هلك لأنه لما كان مجبرا على ~~الإنفاق كان أمر القاضي شريكه بالإنفاق كأمره لأن القاضي نائب عنه في إيفاء ~~ما كان مستحقا عليه ودفع الظلم فيرجع عليه بنصيبه ms6075 بالغا ما بلغ وبمثله في ~~الدابة المشتركة لما لم يكن مجبرا على الإنفاق في القضاء فإذا أنفق الشريك ~~لم يكن له أن يرجع عليه فيما زاد على قيمة نصيبه ولا بعد هلاك الدابة فبهذا ~~يتضح الفرق بينهما ولو أوصى لرجل بنخل ولآخر بغلته فالنفقة على صاحب الغلة ~~تسلم له بمقابلة ما ينفق والغرم مقابل بالغنم فإن أحاله فلم يخرج شيئا في ~~سنته لم يجبر واحد منهما على النفقة أما صاحب النخل فلأن لا يسلم له شيء من ~~الغلة ولأنه لا يجبر على الإنفاق على ملكه في غير بني آدم وصاحب الغلة إنما ~~كان ينفق لتسلم له الغلة وفي هذه السنة لا يسلم له شيء من الغلة فلا يجبر ~~على النفقة فإن أنفق عليه صاحب النخل حتى حمل لم يكن لصاحب الغلة شيء حتى ~~يستوفي صاحب النخل النفقة من الغلة وإن لم يخرج من الغلة فيما يستقبل مثل ~~ما أنفق لم يكن له على صاحب الغلة غرم نفقته وإنما نفقته فيما أخرجت النخل ~~لأن الغلة إنما حصلت بالنفقة فلا تسلم له الغلة حتى يعطيه ما أنفق ولكن ~~صاحب الغلة لم يكن مجبرا على الإنفاق فلا يرجع بالفضل عليه فكذلك الزرع ~~الذي وصفنا قبل هذا # ولو أنفق عليه المزارع بأمر صاحبه رجع عليه بذلك بالغا ما بلغ لأنه ~~استقرض منه ما أمره بأن ينفق عليه وقد أقرضه فيكون ذلك دينا عليه في ذمته ~~ولا سبيل له على حصته من الزرع وهذا لأن أمره على نفسه نافذ مطلقا فلا ~~يتقيد بما فيه نظر له وأمر القاضي عليه يتقيد بما فيه نظر له فيما لم يكن ~~هو مجبرا عليه وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا عشر سنين على أن يزرعها ما بدا ~~له على أن ما أخرج الله تعالى في ذلك من PageV23P052 شيء فهو بينهما نصفان ~~فغرسها نخلا أو كرما أو شجرا فأثمر ولم يبلغ الثمر حتى مات المزارع أو رب ~~الأرض فالثمر بمنزلة الزرع الذي لم يبلغ في جميع ما بينا لأن لإدراك ms6076 الثمار ~~نهاية معلومة كالزرع فيبقى العقد بعد موت أحدهما إلى وقت الإدراك لما فيه ~~من النظر لهما وليس فيه كثير ضرر على صاحب الأرض ولو مات رب الأرض وليس فيه ~~ثمر انتقضت المزارعة وصار الشجر بين ورثة الميت وبين المزارع نصفين فإن ~~الشجر كالبناء ليس له نهاية معلومة في تفريغ الأرض منه وفي إبقاء العقد ~~إضرار بصاحب الأرض وهو الوارث # ( ألا ترى ) أن المستعير لو زرع الأرض ثم بدا للمعير أن يستردها يبقى زرع ~~المستعير إلى وقت الإدراك بأجر ولا يفعل مثله في الشجر والبناء فهذا مثله ~~وكذلك لو مات المزارع وبقي صاحب الأرض فإن قال المزارع أنا آخذ من الورثة ~~نصف قيمة الغرس لم يكن له ذلك والخيار فيه إلى صاحب الأرض أو ورثته إن كان ~~ميتا إن شاؤوا قلعوا ذلك وكان بينهم وإن شاؤوا أعطوا المزارع أو ورثته نصف ~~قيمة ذلك لأن الأشجار مشتركة بينهما وهي في أرض صاحب الأرض فيكون بمنزلة ~~البناء المشترك بينهما في أرض أحدهما والخيار في التملك بالقيمة إلى صاحب ~~الأرض دون الآخر لأن البناء والشجر تبع للأرض حتى يدخل في البيع من غير ذكر ~~بمنزلة الصبغ في الثوب ولو اتصل صبغ إنسان بثوب غيره كان الخيار في التملك ~~إلى صاحب الثوب لا إلى صاحب الصبغ وهذا لأن الآخر لا يمكنه أن يتملك الأرض ~~عليه لأن الأرض أصل فلا تصير تبعا لما هو تبع له وهو الشجر ولا في أن يتملك ~~نصيبه من الأشجار لأنه لا يستحق حق قرار الأشجار بهذه الأرض ولكن يؤمر ~~بالقلع وصاحب الأرض إن تملك عليه نصيبه من الأشجار كان ذلك مفيدا له لأنه ~~يستحق حق قرار جميع هذه الأشجار في أرضه فلهذا كان الخيار لصاحب الأرض ~~وكذلك لو كانا حيين فلحق رب الأرض دين ولا وفاء عنده إلا من ثمن الأرض ولا ~~ثمر في الشجر فإن القاضي ينقض الإجارة ويجبر رب الأرض فإن شاء غرم نصف قيمة ~~الشجر والنخل والكرم وإن شاء قلعه لأن سبب الدين الفادح بقدر إبقاء ms6077 العقد ~~بينهما فينقض القاضي الإجارة ليبيع الأرض في الدين ويكون ذلك بمنزلة انتقاض ~~الإجارة بموت أحدهما وكذلك لو انقضت المدة لأن العقد قد ارتفع بانقضاء ~~المدة وبقيت الأشجار مشتركة بينهما في أرض أحدهما ولو كان العامل أخذ الأرض ~~بدراهم مسماة لم يكن له في هذه الوجوه خيار ولا لصاحب الأرض ويقال له اقلع ~~شجرك لأن الأشجار من وجه تبع PageV23P053 للأرض ومن وجه أصل ولهذا جاز بيع ~~الأشجار بدون الأرض فلا بد من اعتبار الشبهين فيقول لشبهه بالأصل من وجه لا ~~يكون لصاحب الأرض أن يتملك عليه بغير رضاه إذا لم يكن له شركة في الأشجار ~~بمنزلة صاحب السفل لا يتملك على صاحب العلو علوه بالقيمة بغير رضاه ولشبهة ~~بالتبع من وجه كان له أن يتملك عليه نصيبه إذا كان شريكا له في الأشجار ~~وهذا لأنه إذا كان شريكا له في الأشجار فله أن يمنع شريكه من قلع الأشجار ~~لأنه يبقى نصيبه من الأشجار في أرض نفسه فلا يكون لأحد أن يبطل هذا الحق ~~عليه بالقلع بغير رضاه ولا يتمكن من قلع نصيب نفسه خاصة لأن ذلك لا يكون ~~إلا بعد القسمة ولا تتحقق القسمة بينهما ما لم تقلع الأشجار فأما إذا كانت ~~الأشجار كلها لأحدهما والأرض للآخر فصاحب الأشجار متمكن من قلع أشجاره على ~~وجه لا يكون فيه ضرر على صاحب الأرض فلهذا لا يكون لصاحب الأرض أن يتملك ~~عليه الأشجار بقيمتها بغير رضاه إلا أن يكون قلع ذلك يضر بالأرض إضرارا ~~شديدا ويكون استهلاكا وفسادا فحينئذ يكون للمؤاجر أن يغرم للمستأجر لأن ~~صاحب الأشجار ليس له أن يلحق الضرر الفاحش بصاحب الأرض وإذا كان في القلع ~~ضرر فاحش فقد بعد القلع واحتبست الأشجار في ملك صاحب الأرض فتحبس بالقيمة ~~بمنزلة من غصب ساحة وأدخلها في بنائه فإنه يضمن القيمة وليس لصاحب الساحة ~~أن يأخذ الساحة لما فيه من الإضرار بصاحب البناء ولو دفع إلى رجل أرضا ~~مزارعة سنته هذه يزرعها ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان فكربها ~~العامل ms6078 وبناها وحفر أنهارها ثم استحقها رجل أخذها ولا شيء للمزارع على الذي ~~دفعها إليه من نفقته وعمله لأنه لم يزد فيها شيئا من عنده إنما أقام العمل ~~وقد بينا أن المنفعة إنما تتقوم بالتسمية والمسمى بمقابلة عمله بعض الخارج ~~وذلك لا يحصل قبل الزراعة ولأن المزارعة شركة في الخارج وابتداؤها من وقت ~~إلقاء البذر في الأرض فهذه أعمال تسبق العقد فلا يستوجب بسببها شيئا على ~~الدافع ولو استحقها بعد ما زرعها قبل أن يستحصد فإنه يأخذ الأرض ويأمر ~~المزارع وصاحب الأرض أن يقلعا الزرع لأنه تبين أن الأرض كانت مغصوبة ~~والغاصب لا يكون في الزراعة محقا فلا يستحق إبقاء زرعه ثم المزارع بالخيار ~~إن شاء أخذ نصف الزرع على حاله ويكون النصف للآخر الذي دفع إليه الأرض ~~مزارعة وإن شاء ضمن الذي دفع الأرض مزارعة نصف قيمة الزرع نابتا في الأرض ~~وتسلم الزرع كله لأنه مغرور من جهته حين أعطاه الأرض على أنها PageV23P054 ~~ملكه والذي جرى بينهما عقد معاوضة فيثبت الغرور بسببه وقد استحق إبقاء ~~نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك فإذا فات عليه ذلك كان له أن يرجع عليه ~~بقيمة حصته من الزرع نابتا في الأرض كالمشتري للأرض إذا زرعها ثم استحقت ~~وقلع زرعه وإن أخذ نصف الزرع كان النصف الآخر للذي دفع إليه الأرض لأن ~~الاستحقاق بعقده وهو الذي عقد وقد بينا أن الغاصب إذا أجر الدار أو الأرض ~~فالأجر له فكذا هنا يكون نصف الزرع للدافع دون المستحق ثم المستحق في قول ~~أبي حنيفة يضمن نقصان الأرض للزارع خاصه ويرجع به على الذي دفع إليه الأرض ~~وهو قول أبي يوسف الآخر وفي قوله الأول وهو قول محمد المستحق بالخيار إن ~~شاء ضمن نقصان الأرض الدافع وإن شاء الزارع ثم يرجع المزارع به على الدافع ~~وهو بناء على مسألة غصب العقار فإن العقار يضمن بالإتلاف بالإنفاق وفي ~~الغصب خلاف فالدافع غاصب والمزارع في مقدار النقصان متلف لأن ذلك حصل ~~بمباشرته المزارعة فعند أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر الضمان ms6079 للمستحق على ~~المتلف دون الغاصب وعند محمد له الخيار ثم المزارع إذا ضمن يرجع بما ضمن ~~على الدافع لأنه كان مغرورا من جهته فإنه ضمن له بعقد المعاوضة سلامة منفعة ~~الأرض بعمل الزراعة له ولم يسلم فيرجع عليه بسبب الغرور كالمغرور في جارية ~~اشتراها واستولدها يرجع بقيمة الولد الذي ضمن على البائع ولو كان العامل ~~غرسها نخلا وكرما وشجرا وقد كان أذن له الدافع في ذلك فلما بلغ وأثمر ~~استحقها رجل فإنه يأخذ أرضه ويقلع من النخل والكرم والشجر ما فيها ويضمنان ~~للمستحق نقصان القلع إذا قلعا ذلك بالإنفاق لأن النقصان إنما يتمكن بالقلع ~~بمباشرتهما القلع فكان ضمانه عليهما ويضمن الغارس له أيضا نقصان الأرض في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وهو قول أبي يوسف الآخر ويرجع العامل بما ضمن من ~~نقصان القلع والغرس على الدافع وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما ~~الله للمستحق أن يضمن الدافع جميع ذلك النقصان وهو بناء على ما بينا فإن في ~~النقصان بالغرس الغارس هو المباشر للإتلاف والدافع غاصب في ذلك وعند محمد ~~الغاصب ضامن كالمتلف وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ضمان ذلك للمستحق على المتلف ~~دون الغاصب ثم الغارس يرجع على الدافع لأجل الغرور الذي تمكن في عقد ~~المعاوضة بينهما PageV23P055 # | باب العذر في المعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يقوم عليه ~~ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى في شيء منه فهو بينهما نصفان فقام عليه ~~ولقحه حتى إذا صار بسرا أخضر مات صاحب الأرض فقد انتقضت المعاملة بينهما في ~~القياس وكان البسر بين ورثة صاحب الأرض وبين العامل نصفين لأن صاحب الأرض ~~استأجر العامل ببعض الخارج ولو استأجره بدراهم انقضت الإجارة بموت أحدهما ~~أيهما مات فكذلك إذا استأجره ببعض الخارج ثم انتقاضها بموت أحدهما بمنزلة ~~اتفاقهما على نقضها في حياتهما ولو نقضاه والخارج بسر كان بينهما نصفين ~~ولكنه استحسن فقال للعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم حتى يدرك الثمر وإن ~~كره ذلك ms6080 الورثة لأن في انتقاض العقد بموت رب الأرض إضرارا بالعامل وإبطالا ~~لما كان مستحقا له بعقد المعاملة وهو ترك الثمار في الأشجار إلى وقت ~~الإدراك وإن انتقض العقد يكلف الجداد قبل الإدراك وفيه ضرر عليه وكما يجوز ~~نقض الإجارة لدفع الضرر يجوز إبقاؤها لدفع الضرر وكما يجوز أن ينعقد العقد ~~ابتداء لدفع الضرر يجوز إبقاؤه لدفع الضرر بطريق الأولى وإن قال العامل أنا ~~آخذ نصف البسر له ذلك لأن إبقاء العقد لدفع الضرر عنه فإذا رضي بالتزام ~~الضرر انتقض العقد بموت رب الأرض إلا أنه لا يملك إلحاق الضرر بورثة رب ~~الأرض فيثبت الخيار للورثة فإن شاؤوا صرموا البسر فقسموه نصفين وإن شاؤوا ~~أعطوه نصف قيمة البسر وصار البسر كله لهم وإن شاؤوا أنفقوا على البسر حتى ~~يبلغ ويرجعوا بنصف نفقتهم في حصة العامل من الثمر لتحقق المساواة بينهما في ~~ملك البسر واختصاص الورثة بملك النخل والأرض واتصال الثمر بالنخل كاتصال ~~النخل بالأرض واتصال البناء بالأرض وقد بينا أن هناك عقد الشركة في النخل ~~والبناء يكون الخيار لصاحب الأرض بين هذه الأشياء الثلاثة فهذا مثله ولو ~~كان مات العامل فلورثته أن يقوموا عليه وإن كرهه صاحب الأرض لأنهم قائمون ~~مقامه وفي قيامهم على النخل تحصيل مقصود رب النخل وتوفير حقهم عليهم بترك ~~نصيب مورثهم من الثمر في النخل إلى وقت الإدراك كما صار مستحقا له فلا يكون ~~لرب النخل أن يأبى ذلك عليهم وإن قالت الورثة نحن نصرمه بسرا كان لصاحب ~~الأرض من الخيار مثل ما وصفنا لورثته في الوجه الأول ولو ماتا جميعا كان ~~الخيار في القيام عليه أو تركه إلى PageV23P056 ورثة العامل لأنهم يقومون ~~مقام العامل وقد كان له في حياته هذا الخيار بعد موت رب الأرض فكذلك يكون ~~لورثته بعد موته وليس هذا من باب توريث الخيار بل من باب خلافة الوارث ~~المورث فيما هو حق مالي مستحق له وهو ترك الثمار على النخيل إلى وقت ~~الإدراك فإن أبوا أن يقوموا عليه كان الخيار إلى ورثة صاحب ms6081 الأرض على ما ~~وصفنا في الوجه الأول ولو لم يمت واحد منهما ولكن انقضت مدة المعاملة ~~والبسر أخضر فهذا والأول سواء والخيار فيه إلى العامل فإن شاء عمل على ما ~~كان يعمل حتى يبلغ الثمر ويكون بينهما نصفين فإن في الأمر بالجذاذ قبل ~~الإدراك إضرارا بهما والضرر مدفوع وقد تقدم نظيره في الزرع إلا أن هناك ~~العامل إذا اختار الترك فعليه نصف أجر مثل الأرض لأن استئجار الأرض صحيح ~~فينعقد بينهما عقد الإجارة على نصف الأرض إلى وقت الإدراك وهنا لا أجر على ~~العامل لأن استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الإدراك باطل # ( ألا ترى ) أن من اشترى زرعا في أرض ثم استأجر الأرض مدة معلومة جاز ولو ~~استأجرها إلى وقت الإدراك وجب أجر المثل ولو اشترى ثمارا على رؤوس الأشجار ~~ثم استأجر الأشجار إلى وقت الإدراك لا يجب عليه أجر وإذا ظهر الفرق ابتنى ~~على الفرق الآخر وهو أن هناك العمل عليهما بحسب ملكهما في الزرع لأن رب ~~الأرض لما استوجب الأجر على العامل لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد ~~انتهاء المدة وهنا العمل على العامل في الكل لأنه لا يستوجب رب النخيل عليه ~~أجرا بعد انقضاء المدة كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المدة فيكون ~~العمل كله على العامل إلى وقت الإدراك كما قبل انقضاء المدة وإن أبى ذلك ~~العامل خير رب النخيل بين الوجوه الثلاثة كما بينا ولو لم ينقض المعاملة ~~ولكنه لحق رب النخل دين فادح لا وفاء عنده إلا ببيع النخل وفي النخل بسرا ~~وطلع لم يجبر على بيع النخل ويخرج من السجن حتى يبلغ الثمر وتنقضي المعاملة ~~ثم يعاد في السجن حتى يقضي الدين لما بينا أن في البيع قبل الإدراك ضررا ~~بالعامل في إبطال حقه وفي الترك إضرار بالغرماء في تأخير حقهم وبمقابلة هذا ~~الضرر منفعة لهم وهو إدراك نصيب غريمهم من الثمر ليباع في دينهم فيكون ~~مراعاة هذا الجانب أولى ولو مات أحدهما أو انقضت المدة أو لحق ms6082 صاحب الأرض ~~دين فادح وقد سقى العامل النخل وقام عليه وحفظه إلا أنه لم يخرج شيئا انقضت ~~المعاملة ولم يكن له من منفعته شيء على الذي دفع إليه معاملة لأن المعاملة ~~شركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج بعد لم تنعقد الشركة PageV23P057 ~~بينهما في شيء فاعتراض هذه العوارض قبل انعقاد الشركة كاعتراضها في ~~المزارعة قبل إلقاء البذر في الأرض وقد بينا أن هناك العقد ينتقض ولا شيء ~~للعامل على رب الأرض لأن تقوم منافعة بالمسمى ولم يحصل شيء منه فهذا مثله ~~ولو كان الطلع قد خرج وهو اسم لأول ما يبدو مما هو أصل التمر من النخل أو ~~صار بسرا ثم استحقت الأرض كان النخل وما فيه للمستحق لأن النخل تبع للأرض ~~كالبناء وكما أن باستحقاق الأرض يستحق البناء فكذلك يستحق النخل والتمر ~~زيادة متولدة من النخل والاستحقاق بحجة البينة يثبت في الزيادة المتصلة ~~والمنفصلة جميعا إذا كانت متولدة ثم يرجع العامل على الذي دفع إليه النخل ~~معاملة بأجر مثله فيما عمل لأنه كان استأجره بنصف الخارج وقد حصل الخارج ثم ~~لم يسلم له بالاستحقاق فيفسد العقد ويبقى عمله مستوفى بعمل فاسد فيستوجب ~~أجر المثل كما لو استأجره للعمل بشيء بعينه فاستحق بعد ما أقام العمل ولو ~~دفع إلى رجل زرعا له في أرض قد صار بقلا معاملة على أن يقوم عليه ويسقيه ~~حتى يستحصد فما خرج منها فهو بينهما نصفان فهو جائز بالقياس على دفع النخيل ~~معاملة لأن الحب يتولد من النبات بعمل العامل كالتمر من النخيل ولأن الريع ~~يحصل بعمله هنا فهو بمنزلة دفع الأرض والبذر مزارعة بل هذا أقرب إلى الجواز ~~من ذلك لأنه أبعد من الغرر فهناك لا يدرى أيكون الزرع أو لا وهنا الزرع ~~ثابت فالظاهر أن يحصل الريع بعمله إلا أن يصيبه آفة وإذا جاز العقد ثمة ~~فهنا أولى فإذا قام عليه حتى انعقد حبه ولم يستحصد حتى مات أحدهما فالعامل ~~أو ورثته بالخيار إن شاء مضى على العمل حتى يستحصد فيكون الخارج بينهما ms6083 على ~~الشرط وإن شاء نقض المعاملة لأن العامل استحق بتربية نصيبه من الزرع إلى ~~وقت الإدراك ووارثه يخلفه في ذلك وإن اختار نقض المعاملة فله ذلك لأن إبقاء ~~العقد بعد موت أحدهما كان لدفع الضرر عنه ثم يخير صاحب الزرع أو وارثه بين ~~القلع وبين إعطاء قيمة نصيب العامل يومئذ وبين الإنفاق على الزرع حتى ~~يستحصد ثم يرجع بنصف نفقته من حصة العامل لأنه شريك في التبع وهو مختص بملك ~~الأصل وكذلك لو ماتا جميعا ولو لم يمت واحد منهما وكان دفعه إليه أشهرا ~~معلومة فانقضت قبل أن يستحصد الزرع فالزرع بينهما والنفقة عليهما وعلى ~~العامل أجر مثل نصف الأرض وقد بينا هذا في المزارعة والفرق بينه وبين ~~المعاملة في الأشجار أن المعاملة في الفصل هذا على قياس المزارعة فإن قال ~~العامل أريد قلعه خير صاحب الأرض بين PageV23P058 الأشياء الثلاثة كما ~~وصفنا في المزارعة والمعاملة في النخيل وإن أراد صاحب الأرض قلعه وقال ~~العامل أنا أنفق عليه قال القاضي له أنفق عليه حتى يستحصد وعليك أجر مثل ~~نصف الأرض فإذا استحصدت أخذت نصف النفقة من حصته لأنه مما يختار من الإنفاق ~~بقصد دفع الضرر عن نفسه وعن صاحب الأرض فصاحب الأرض إذا أبى ذلك عليه كان ~~متعنتا فلا يلتفت القاضي إلى تعنته ولو لم تنقض المدة حتى استحصد الزرع ثم ~~استحق رجل الأرض بزرعها أخذها كلها ورجع العامل على الدافع بأجر مثله فيما ~~عمل لأنه كان استأجره ببعض الخارج وقد حصل الخارج ثم لم يسلم له حين استحق ~~فرجع عليه بأجر مثله وإذا دفع إلى رجل نخلا فيه طلع كفري على أن يقوم عليه ~~ويلقحه ويسقيه فما خرج فهو بينهما نصفان ولم يضرب له وقتا أو بين له وقتا ~~معلوما فهو جائز لأن بعد خروج الطلع لإدراك الثمار نهاية معلومة بطريق ~~العادة والمعلوم بالعادة كالمشروط بالنص فلا يضرهما ترك التوقيت ثم التمر ~~هنا يحصل أو يزداد بعمل العامل فباعتباره تجوز المعاملة بينهما كما تجوز ~~المعاملة قبل خروج الطلع فإن قام ms6084 عليه حتى صار بسرا ثم مات أحدهما أو ~~كلاهما وانقضى وقت المعاملة فالخيار في العمل إلى العامل أو وارثه وإن أبى ~~أن يعمل خير صاحب النخل بين إحدى الوجوه الثلاثة ولم يفرق هنا في الجواب ~~بين الموت وبين انقضاء الوقت لأن الثمر خارج عند المعاملة فالشركة بينهما ~~تحصل عقيب العقد ولا يستوجب رب النخل الأجر على العامل عند انقضاء المدة ~~كما لا يستوجب عند موت أحدهما في المدة والعمل كله على العامل إذا اختار ~~الترك إلى وقت الإدراك في الفصلين جميعا ولو لم يكن شيء من ذلك ولكن استحق ~~الأرض والنخل كان على الدافع أجر مثل العامل لأنه استأجره للعمل ببعض ما ~~يحصل بعمله وقد حصل ثم استحق فيستوجب عليه أجر المثل ولو استحقه المستحق ~~بعد ما سقاه العامل وقام عليه وأنفق إلا أنه لم يزدد شيئا حتى أخذه المستحق ~~لم يكن للعامل على الدافع شيء لأن أجر عمله نصف ما تحصل بعمله من زيادة أو ~~أصل ثمرة ولم يوجد ذلك فإن قيل فأين ذهب قولكم أن الشركة تحصل هنا عقيب ~~العقد قلنا نعم ولكن فيما يحصل بعمله على أن يكون ما هو حاصل قبل عمله تابع ~~له فأما أن يستحق الشركة فيما هو حاصل قبل عمله مقصودا فلا لأن جواز هذا ~~العقد بينهما بالقياس على المعاملة في النخيل ولو شرطا هناك الشركة في ~~النخيل الحاصل والثمر الذي لم يحصل لم يجز العقد فعرفنا أن المقصود هنا ~~الشركة فيما يحصل من الزيادة بعمله فإذا لم PageV23P059 يحصل شيء من ذلك ~~حتى استحقه المستحق لم يستوجب عليه شيئا من الأجر لأنه لم يستحق شيئا مما ~~صار مستحقا للعامل بعمله ولو لم يستحق ومات أحدهما انتقضت المعاملة لأنه لم ~~يحصل بعمله شيء فهو نظير موت رب النخيل في المعاملة قبل خروج الثمار ولا ~~يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء فكان الكفرى كله لصاحب النخيل كما كان قبل ~~العقد والله أعلم # # | باب ما يجوز لأحد المزارعين أن يستثنيه لنفسه وما لا يجوز # ( قال رحمه ms6085 الله ) وإذا اشترطا في المزارعة والبذر من أحدهما أن للزارع ~~ما أخرجت ناحية من الأرض معروفة ولرب الأرض ما أخرجت ناحية منها أخرى ~~معروفة فهو فاسد لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في الريع مع ~~حصوله لجواز أن يحصل الريع في الناحية المشروطة لأحدهما دون الآخر لأن صاحب ~~الأرض شرط على العامل العمل في ناحية من الأرض له على أن يكون له بمقابلته ~~منفعة ناحية أخرى والخارج من ناحية أخرى فيكون هذا بمنزلة ما لو شرط ذلك في ~~أرضين وفي الأرضين إذا شرط أن يزرع أحدهما ببذره على أن له أن يزرع الأخرى ~~ببذره لنفسه كان العقد فاسدا فهذا مثله ثم الزرع كله لصاحب البذر وقد بينا ~~هذا الحكم في المزارعة الفاسدة وكذلك لو اشترطا أن ما خرج من زرع على ~~السواقي فهو للمزارع وما خرج من ذلك في الأتوار والأواعي فهو لرب الأرض ~~فالعقد فاسد لما قلنا وكذلك لو اشترطا التبن لأحدهما والحب للآخر كان العقد ~~فاسدا لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله فمن الجائز إن ~~يحصل التبن دون الحب بأن يصيب الزرع آفة قبل انعقاد الحب وكل شرط يؤدي إلى ~~قطع الشركة في الخارج مع حصوله كان مفسدا للعقد ثم الكلام في التبن في ~~مواضع أحدها أنهما إذا شرطا المناصفة بينهما في الزرع أو الريع أو الخارج ~~مطلقا فالحب والتبن كله بينهما نصفان لأن ذلك كله حاصل بعمل الزارع والثاني ~~أن يشترطا المناصفة بينهما في التبن والحب لأحدهما بعينه فهذا العقد فاسد ~~لأن المقصود هو الحب دون التبن فهذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة بينهما فيما ~~هو المقصود والثالث أن يشترطا المناصفة في الحب ولم يتعرضا للتبن بشيء فهذا ~~مزارعة صحيحة والحب بينهما نصفان لاشتراطهما الشركة فيما هو المقصود والتبن ~~لصاحب البذر منهما لأن استحقاقه ليس بالشرط وإنما استحقاق الأجر بالشرط ~~فإنما يستحق PageV23P060 الأجر بالشرط والمسكوت عنه يكون لصاحب البذر وبعض ~~أئمة بلخ رحمهم الله قالوا في هذا الفصل التبن بينهما ms6086 نصفان أيضا لأن فيما ~~لم يتعرضا له يعتبر العرف والعرف الظاهر المناصفة بينهما في التبن والحب ~~جميعا ولأن التبن في معنى التبع للحب واشتراط المناصفة في المقصود بمنزلة ~~اشتراطه في التبع ما لم يفصل عنه بشرط آخر فيه مقصود # والرابع أن يشترطا المناصفة بينهما في الحب والتبن لأحدهما بعينه فإن ~~شرطا التبن لصاحب البذر فهو جائز لأنهما لو سكتا عن ذكره كان لصاحب البذر ~~فإذا نصا عليه فإنما صرحا بما هو موجب للعقد فلا يتغير به وصف العقد وإن ~~شرطا التبن للآخر لم يجز لأن الآخر إنما يستحق بالشرط فلو صححنا هذا العقد ~~أدى إلى أن يستحق أحدهما شيئا من الخارج بالشرط دون صاحبه بأن يحصل التبن ~~دون الحب بخلاف الأول فاستحقاق رب البذر ليس بالشرط بل لأنه نماء بذره ثم ~~التبن للحب قياس النخل للتمر ويجوز أن يكون النخل لصاحبه لا بشرط المزارعة ~~والتمر بينهما نصفان ولكن لا يجوز أن يكون النخل للعامل بالشرط في المعاملة ~~والتمر بينهما نصفان فكذلك في المزارعة ولو سميا لأحدهما أقفزة معلومة فسد ~~العقد لأن هذا الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في الخارج مع حصوله بأن يكون ~~الخارج الأقفزة المعلومة لأحدهما بعينه من غير زيادة ولو دفع إليه أرضا ~~عشرين سنة على أن يزرعها ويغرسها ما بدا له على أن ما أخرج الله تعالى من ~~ذلك فهو بينهما نصفان فهو جائز لأن التالة للأشجار بمنزلة البذر للخارج ~~واشتراط ذلك على العامل في المزارعة صحيح فكذلك اشتراط الغرس على العامل ~~بعد أن تكون المدة معلومة وما زرع وغرس بينهما نصفان حبه وتبنه وثمره ورطبه ~~وأصول الرطب وعنبه وكرمه وأصول الكرم وحطبه وعيدانه لأن هذا كله حاصل بعمله ~~وبقوة أرض صاحبه فإن الغروس تتبدل بالعلوق # ( ألا ترى ) أن من غصب تالة فغرسها كان الشجر له بمنزلة ما لو غصب بذرا ~~فزرعه فإن كان الكل حاصلا بعمله وقد اشترطا المناصفة في جميعه كان الكل ~~بينهما نصفين ولو اشترطا أن الثمر بينهما جاز والثمر بينهما على ما اشترطا ms6087 ~~فأما الشجر والكرم وأصول الرطبة فهو للغارس يقلعه إذا انقضت المعاملة وهو ~~نظير ما بينا إذا شرط المناصفة في الحب أن التبن كله لصاحب البذر فهذا أيضا ~~الثمر بينهما نصفان كما شرطا والشجر وأصول الرطبة كله للغارس لأن استحقاقه ~~باعتبار ملك الأصل لا بالشرط ويقلعه انقضت المعاملة لأن عليه تسليم الأرض ~~إلى صاحبها فارغة ولا يتمكن من ذلك إلا بقلع PageV23P061 الأشجار وكذلك لو ~~كان شرطا ذلك للغارس وإن كانا شرطاه لرب الأرض كانت المعاملة فاسدة كما ~~بينا في التبن لأن استحقاق رب الأرض بالشرط فلو جوزنا هذا الشرط أدى إلى أن ~~يثبت له استحقاق الخارج قبل أن يثبت لصاحبه بالشروط وربما لا يثبت لصاحبه ~~بأن لا تحصل الثمار ولو كان الغرس والبذر من قبل صاحب الأرض كان جائزا في ~~جميع هذه الوجوه إلا أن يشترط الشجر والكرم وأصول الرطبة للعامل فحينئذ ~~تفسد المعاملة لأن استحقاق العامل هنا بالشرط فلا يجوز أن يسبق استحقاق ~~صاحب الأرض في الخارج وإن شرطا الثمر لأحدهما بعينه والشجر بينهما نصفان لم ~~يجز لأن المقصود بالمعاملة الشركة في الثمار فهذا شرط يؤدي إلى قطع الشركة ~~بينهما فيما هو المقصود فيفسد به العقد كما لو شرطا في المزارعة الحب ~~لأحدهما بعينه والتبن بينهما نصفين وقد بينا هذا وإن اشترطا في المزارعة أن ~~ما خرج منها من حنطة فهو بينهما نصفان وما خرج من شعير فهو لصاحب البذر كله ~~يستوفيه فيأخذه فهذه مزارعة فاسدة وكذلك لو شرطا الشعير الذي سرق منها للذي ~~ليس من قبله البذر فهو فاسد والمراد من هذا أنه قد يكون في الحنطة حبات ~~شعير فتقلع وذلك إذا اشتد حبه قبل أن تدرك الحنطة وتجف فإذا شرطا ذلك ~~لأحدهما بعينه فسد العقد لأن الحنطة والشعير كل واحد منهما ريع مقصود فهذا ~~الشرط يؤدي إلى قطع الشركة في ريع مقصود وذلك مفسد للعقد ومن الجائز أن ~~يحصل الشعير ويصيب الحنطة آفة فيختص به أحدهما وذلك ينفي صحة المزارعة ~~بينهما ولو دفع زرعا في أرض قد صار ms6088 بقلا مزارعة واشترطا أن الحب بينهما ~~نصفان والتبن لصاحب الأرض أو سكتا عنه فهو جائز والتبن لصاحب الأرض ولو ~~شرطا التبن للعامل فهو فاسد لأن دفع الزرع الذي صار بقلا مزارعة كدفع الأرض ~~والبذر مزارعة وقد بينا هذا الحكم فيما إذا دفع الأرض والبذر مزارعة فكذلك ~~إذا دفع الفضل مزارعة والله أعلم # # | باب عقد المزارعة على شرطين # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا يزرعها سنته هذه ببذره وعمله ~~على أنه إن زرعها في أول يوم من جمادى الأولى فالخارج بينهما نصفان وإن ~~زرعها في أول يوم من جمادى الآخرة فالثلثان من الخارج لرب الأرض والثلث ~~للمزارع فالشرط الأول جائز PageV23P062 والثاني فاسد في قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله على قول من أجاز المزارعة وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~الشرطان جائزان وهذه المسألة تنبني على ما بينا في الإجارات إذا دفع ثوبا ~~إلى خياط فقال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم ووجه ~~البناء عليه أن صاحب الأرض مؤاجر أرضه من صاحب البذر وإن كان البذر من قبل ~~صاحب الأرض فهو مستأجر للعامل وقد شرط عليه إقامة العمل في أحد الوقتين ~~وسمى بمقابلة العمل في كل وقت بدلا مخالفا للبدل الآخر فيكون بمنزلة ~~الخياطة في اليوم وفي الغد عند أبي حنيفة رحمه الله الشرط الأول صحيح ~~والثاني فاسد إما لأنه علقه بالأول أو لأنه اجتمع سببان في الوقت الثاني ~~فإن زرعها في جمادى الأولى فالخارج بينهما نصفان وإن زرعها في جمادى الآخرة ~~فالخارج كله لصاحب البذر وعليه أجر مثل الأرض إن كان البذر من قبل العامل ~~وأجر مثل العامل إن كان البذر من قبل صاحب الأرض وعندهما الشرطان جميعا ~~جائزان فإن زرعها في جمادى الآخرة فالخارج بينهما أثلاثا ولو قال على أن ما ~~زرع من هذه الأرض في يوم كذا فالخارج منه بينهما نصفان وما زرع منها في يوم ~~كذا فللمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه فهذا فاسد كله لأنه أجرها على ~~شيء ms6089 غير معروف فإن مقدار ما يزرع منها في الوقت الأول على شرط النصف غير ~~معلوم وكذلك مقدار ما يزرع في الوقت الثاني على شرط الثلث غير معلوم فيفسد ~~العقد كله للجهالة كما لو دفع ثوبه إلى خياط على أن ما خاط منه اليوم ~~فبحساب درهم وما خاط منه غدا فبحساب نصف درهم كان فاسدا كله ولو كان في ~~المسألة الأولى زرع نصفها في أول يوم من جمادى الأولى ونصفها في أول يوم من ~~جمادى الآخرة فما زرع في الوقت الأول فهو بينهما على مااشترطا وما زرع في ~~الوقت فهو لصاحب البذر في القول الأول وفي القول الثاني كل واحد منهما على ~~ما اشترطا لأن الشرط الأول في المسألة الأولى كان صحيحا في القول الأول وفي ~~القول الثاني الشرطان صحيحان فزراعة البعض معتبرة بزراعة الكل إذ ليس في ~~هذا التبعيض إضرار بأحد وهو نظير مسألة الخياطة إذا خاط نصف الثوب اليوم ~~ونصفه غدا فله فيما خاطه اليوم نصف درهم اعتبارا للبعض بالكل وفيما خاطه ~~غدا ربع درهم في قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي حنيفة أجر مثله لا ينقص عن ~~ربع درهم ولا يزاد على نصف درهم اعتبارا للبعض بالكل بخلاف قوله على أن ما ~~زرع منها لأن هناك صرح بالتبعيض والبعض الذي تناوله كل شرط مجهول في نفسه ~~فكان العقد PageV23P063 فاسدا وهنا أضاف كل شرط إلى جملة وهي معلومة ~~والتبعيض عند إقامة العمل ولا جهالة في ذلك أيضا ولو قال على أنه إن زرعها ~~بدالية أو سانية فالثلثان للمزارع والثلث لرب الأرض وإن زرعها بماء سيح أو ~~سقت السماء فالخارج بينهما نصفان فهو جائز على ما اشترطا وهذا بناء على قول ~~أبي حنيفة الآخر فأما على قياس قوله الأول وهو قول زفر رحمه الله فيفسد ~~الشرطان جميعا لأنه ذكر نوعين من العمل وجعل بمقابلة كل واحد منهما جزأ من ~~الخارج معلوما فهو بمنزلة ما لو دفع ثوبا إلى خياط على أنه إن خاطه خياطة ~~رومية فأجره درهم وإن خاطه ms6090 خياطة فارسية فأجره نصف درهم وقد بينا هذا في ~~الإجارات ولو قال على أن ما زرع منها بدلو فللعامل ثلثاه ولرب الأرض ثلثه ~~وإن زرع منها بماء سيح فللعامل نصفه فهذه مزارعة فاسدة لجهالة كل واحد من ~~العملين فإنه صرح بالتبعيض وشرط أن يزرع بعضها بدلو على أن له ثلثي الخارج ~~وذلك البعض مجهول وكذلك فيما شرط الزراعة بماء السيح وهو بمنزلة رجل دفع ~~إلى خياط خمسة أثواب يقطعها قمصا على أن ما خاط منها روميا فله درهم في كل ~~ثوب وما خاط منها فارسيا فله نصف درهم في كل ثوب وهناك يفسد العقد كله ~~للجهالة فهذا قياسة ولو دفع إليه أرضا يزرعها خمس سنين ما بدا له على أن ما ~~خرج منها من شيء في السنة الأولى فهو بينهما نصفان وفي السنة الثانية لرب ~~الأرض الثلث وللمزارع الثلثان وسميا لكل سنة شيئا معلوما فهو جائز من أيهما ~~شرط البذر لأن هذه عقود مختلفة بعضها معطوف على البعض ففي السنة الأولى عقد ~~إجارة مطلق وفي السنة الثانية مضاف إلى وقت والإجارة تحتمل الإضافة إلى وقت ~~في المستقبل فيجعل في حق كل عقد من هذه العقود كأنهما أفردا ذلك العقد ~~بخلاف الأول والعقد هناك واحد باتحاد المدة وإنما التغاير في شرط البدل ثم ~~جواز المزارعة للحاجة وهما يحتاجان إلى هذا لأن الأرض في السنة الأولى يكون ~~فيها من القوة ما لا يحتاج إلى زيادة عمل لتحصيل الريع وفي السنة الثانية ~~يحتاج إلى زيادة العمل لنقصان تمكن في قوة الأرض بالزراعة في السنة الأولى ~~فيشترط للمزارع زيادة في السنة الثانية باعتبار زيادة عمله وكذلك لو اشترطا ~~أن البذر في السنة الأولى من قبل الزارع وفي السنة الثانية من قبل رب الأرض ~~وبينا نحو ذلك في كل سنة فهو جائز لأنهما عقدان مختلفان أحدهما معطوف على ~~الآخر ففي السنة الأولى العامل مستأجر للأرض بنصف الخارج وفي السنة الثانية ~~رب الأرض مستأجر للعامل بنصف الخارج وكل واحد من العقدين صحيح عند الإنفراد ~~فكذلك عند ms6091 الجمع بينهما وهو بمنزلة رجل دفع عبده PageV23P064 إلى حائك يقوم ~~عليه في تعليم الحياكة خمسة أشهر على أن يعطيه في كل شهر خمسة دراهم وعلى ~~أن يعطيه الحائك في خمسة أشهر أخرى في كل شهر عشرة دراهم فهو جائز على ما ~~اشترطا للمعنى الذي بينا ولو دفع إليه أرضه ثلاث سنين على أن يزرعها في ~~السنة الأولى ببذره ما بدا له على أن الخارج بينهما نصفان وعلى أن يزرعها ~~في السنة الثانية ببذره وعمله على أن الخارج له وعليه أجر مائة درهم لرب ~~الأرض وعلى أن يزرعها في الثالثة ببذر رب الأرض على أن الخارج لرب الأرض ~~وللمزارع أجر مائة درهم فهذا جائز كله لأن العقد بينهما في السنة الأولى ~~مزارعة صحيحة بنصف الخارج سواء كان البذر من قبل رب الأرض أو من قبل العامل ~~وفي السنة الثانية العامل استأجر الأرض بأجرة معلومة لمنفعة معلومة وفي ~~السنة الثالثة رب الأرض استأجر العامل ببدل معلوم لعمل معلوم وكل عقد من ~~هذه العقود صحيح عند الإنفراد فكذلك عند الجمع لأن الإضافة إلى وقت في ~~المستقبل لا تمنع صحة الإجارة وإذا دفع إلى رجل أرضا على أن يزرعها أرزا أو ~~قال رزا كل ذلك لغة عشر سنين ويغرسها نوى ببذره وعمله وعلى أن يحول ذلك من ~~موضعه إلى موضع آخر من الأرض ويسقيه ويقوم عليه على أن ما خرج منه فهو ~~بينهما نصفان فهذا جائز سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض ~~لأن العقد بينهما مزارعة بشرائطها وإنما في هذا العقد زيادة شرط الحوالة ~~على العامل وهو من عمل الزراعة به يزكو الريع فيكون بمنزلة اشتراط عمل ~~الكراب والسقي عليه ثم الحوالة تكون في بعض الأشياء الذي تزرع كالباذنجان ~~والأرز والأشجار وذلك معلوم عند أهل الصنعة وربما يحتاج إليه في البعض دون ~~البعض فلا يشترط إعلام ما يحوله بعينه إما لأنه معلوم بالعادة أو لأن في ~~اشتراط إعلام ذلك بعض الحرج والحرج مدفوع ولو دفع إليه أرضين على أن ms6092 يزرع ~~هذه أرزا أو هذه أرزا ببذره وعلى أن يحول ما يزرع في هذه في هذه الأخرى وما ~~يزرع في هذه في هذه الأخرى ويسقيه ويقوم عليه فما خرج فهو بينهما نصفان ~~فهذه مزارعة فاسدة لوجهين أحدهما أنه اشترط عليه العمل في أرضين في إحداهما ~~بالزراعة وفي الأخرى بالحوالة على أن تكون الشركة بينهما في الخارج من ~~إحداهما وذلك مفسد للعقد والثاني أنه شرط عليه شرطا لا يمكنه الوفاء به وهو ~~تحويل جميع ما ينبت في كل واحدة من الأرضين إلى الأرض الأخرى وربما لا ~~يتمكن من ذلك بأن لا تتسع له الأرض الأخرى # يوضحه أنه لا يحول جميع ما يزرع في هذه الأرض إلى الأرض الأخرى ~~PageV23P065 إلا بعد أن يقلعه من الأرض التي زرع فيها وعقد المزارعة في كل ~~واحد من الأرضين معقود على حدة فبالقلع ينتهي ويصير كأنه شرط عليه في كل ~~عقد عملا بعد انتهاء عقد المزارعة وذلك مفسد للعقد بخلاف الأرض الواحدة ~~فالعقد فيها واحد ولا ينتهي بتحويل بعض ما نبت فيها من موضع إلى موضع منها ~~وكذلك في الأرضين لو شرطا الزرع في إحداهما والتحويل إلى الأخرى والغرس في ~~إحداهما والتحويل إلى الأخرى أو كانت أرضا واحدة وشرطا أن يزرع أو يغرس ~~ناحية منها معلومة على أن يحول ذلك في ناحية منها أخرى معلومة فهذا فاسد ~~لأنه إذا ميز إحدى الناحيتين من الأخرى كانتا في معنى أرضين وكذلك هذا ~~الجواب في كل ما يحول كالزعفران ونحوه وإذا دفع إلى رجل أرضه سنته هذه على ~~أن يزرعها ببذره قرطما فما خرج منها من عصفر فهو للمزارع وما خرج من قرطم ~~فهو لرب الأرض أو على عكس ذلك فالعقد فاسد سواء كان البذر من قبل رب الأرض ~~أو من قبل المزارع لأن القرطم والعصفر كل واحد منهما ريع مقصود في هذه ~~الزراعة فاشتراط أحد الجنسين لكل واحد منهما بعينه شرط يفوت المقصود ~~بالمزارعة وهو الشركة بينهما في الريع وربما يؤدي إلى قطع الشركة بينهما في ~~الريع مع ms6093 حصوله بأن يحصل أحدهما دون الآخر وقد يجوز أن يحصل العصفر ثم ~~تصيبه آفة فلا يحصل القرطم ويكون ذلك للذي شرط له العصفر فهو بمنزلة ما لو ~~دفع إليه أرضا ليزرعها حنطة وشعيرا على أن الحنطة لأحدهما بعينه والشعير ~~للآخر بعينه وكذلك هذا في كل شيء له نوعان من الريع كل واحد منهما مقصود ~~كبزر الكتان إذا شرط لأحدهما بعينه الكتان وللآخر البزر والرطبة إذا شرطا ~~لأحدهما بعينه بزر الرطوبة وللآخر العنب فالعقد فاسد ولو شرطا القرطم ~~لأحدهما بعينه والعصفر بينهما نصفان أو العصفر لأحدهما بعينه والقرطم ~~بينهما نصفان لم يجز ذلك من أيهما كان البذر لأن كل واحد منهما ريع مقصود ~~ولا يجوز في المزارعة تخصيص أحدهما بشرط ريع مقصود له وكذلك هذا في الكتان ~~وبزره والرطبة وبزرها بخلاف مسألة التبن فإنه إذا شرط لصاحبه البذر والحب ~~بينهما نصفان كان جائزا لأن التبن ليس بريع مقصود # ( ألا ترى ) أنه لا يشتغل بالزراعة لمقصود التبن خاصة بل المقصود هو الحب ~~فإذا شرطا الشركة فيما هو المقصود جاز العقد إن شرطا تخصيص صاحب البذر بما ~~ليس بمقصود فأما في هذه المسائل فكل واحد من النوعين مقصود فاشتراط تخصيص ~~أحدهما بأحد النوعين يقطع الشركة بينهما فيما هو مقصود وذلك مفسد للعقد ~~واشتراط بزر PageV23P066 البطيخ أو القثاء لأحدهما بمنزلة اشتراط التبن لأن ~~ذلك غير مقصود بل هو تبع للمقصود كالتين بخلاف بزر الرطبة فإنه مقصود وربما ~~بلغ قيمة القت أو يزيد عليه فهو بمنزلة العصفر والكتان على ما بينا والله ~~أعلم # # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هو وعبده ~~هذا فما خرج فللمزارع ثلثه ولعبده ثلثه ولرب الأرض ثلثه فهذا جائز وما خرج ~~فللمزارع ثلثاه نصيبه ونصيب عبده لأن العبد ليس من أهل الملك بل المولى ~~يخلفه في ملك ما يكون من كسبه فاشتراط الثلث لعبد المزارع يكون اشتراطا ~~للمزارع واشتراط عمل عبد المزارع معه كاشتراط البقر عليه لأن عمل الزراعة ~~يتأتى له بالبقر وبمن يعينه على ms6094 العمل ثم يجوز اشتراط العمل على المزارع ~~إذا كان البذر من قبله أو لم يكن فكذلك اشتراط عمل عبده معه يجوز وكذلك لو ~~لم يشترطا على العبد عملا ولكنه شرط لعبده ثلث الريع فالمشروط للعبد مشروط ~~لمولاه فكأنه شرط الثلثين للمزارع وهو بمنزلة ما لو شرط الثلث لبقره فذلك ~~اشتراط منه لصاحب البقر وسواء شرط العمل ببقره أو لم يشترط ولو شرط الثلث ~~لمكاتبه أو لمكاتب رب الأرض فإن اشترط عمله عليه فهو جائز وهو مزارع معه له ~~ثلث الريع لأن المكاتب أحق بمكاسبه وهو بمنزلة الحريدا فهذا في معنى دفع ~~الأرض والبذر مزارعة إلى حرين على أن لكل واحد منهما ثلث الخارج وإن لم ~~يشترط عليه عملا فالمزارعة جائزة بين المزارع ورب الأرض فاشتراط ثلث الخارج ~~للمكاتب باطل لأن المشروط للمكاتب لا يكون مشروطا لمولاه فإن المولى لا ~~يملك كسب مكاتبه ما بقيت الكتابة فالمشروط له كالمشروط لأجنبي آخر وبطلان ~~هذا الشرط لأنه ليس من جهته بذر ولا أرض ولا عمل والخارج لا يستحق إلا بأحد ~~هذه الأشياء ولكن هذا الشرط وراء عقد المزارعة بين المزارع ورب الأرض فلا ~~يفسد به العقد بل يكون ثلث الريع للمزارع كما شرط له والثلثان لرب الأرض ~~لأن رب الأرض والبذر لا يستحق بالشرط والمزارع هو الذي يستحق بالشرط فما ~~وراء المشروط له يكون لرب البذر ويجعل ما بطل الشرط فيه كالمسكوت عنه وكذلك ~~لو شرط الثلث لامرأته أو لابنه أو لأبيه فهو بمنزلة الشرط لأجنبي آخر إن ~~شرط عليه العمل معه كان صحيحا وإن لم يشترط PageV23P067 عليه العمل معه كان ~~باطلا والمزارعة بين رب الأرض والمزارع صحيحة بالثلث ولو كان البذر من ~~العامل فهو على هذا القياس ما شرط لعبد العامل فهو للعامل سواء شرط عليه ~~العمل أو لم يشترط والمزارعة جائزة وما شرط لمكاتبه أو لابنه أو لامرأته ~~فهو كالمشروط لأجنبي آخر فإن لم يشترط عليه أن يعمل معه فهذا الشرط باطل ~~وذلك الثلث للعامل لأنه نماء بذره وصاحب الأرض يستحق ms6095 بالشرط فلا يستحق إلا ~~ما شرط له ولو شرط عليه العمل وعمل معه فله أجر مثله على المزارع لأن ~~المزارع استأجر الأرض بثلث الخارج ثم استأجر العامل بثلث الخارج ليعمل معه ~~وقد بينا أن هذا العقد يفسد بينهما لانعدام التخلية حين شرط عمل صاحب البذر ~~المستأجر للأرض مع العامل الآخر ولكنهما عقدان مختلفان جرى بينه وبين شخصين ~~مختلفين فبفساد أحدهما لا يفسد الآخر فيكون للعامل الآخر أجر مثله على ~~المزارع لأنه استوفى عمله بعقد فاسد ولصاحب الأرض ثلث الخارج لأنه شرط له ~~ذلك بعقد صحيح وثلثا الزرع طيب للعامل لأنه لا يتمكن خبث من جانب الأرض حيث ~~صح العقد بينه وبين رب الأرض فيطيب له ثلثا الريع وكذلك لو شرط عمل رب ~~الأرض فهو كاشتراط بقر رب الأرض وذلك يفسد المزارعة بينهما وإن كان على ~~العبد دين فعبد رب الأرض إذا كان مديونا بمنزلة مكاتبه لأن كسبه حق غرمائه ~~والمشروط له لا يكون مشروطا لمولاه وكذلك لو شرط عليه من العمل فالمشروط ~~عليه لا يكون مشروطا على مولاه فيكون له أجر مثله والعقد صحيح بين العامل ~~الذي من قبله البذر وبين رب الأرض بثلث الخارج كما شرط لرب الأرض ولو دفع ~~إليه الأرض على أن يزرعها ببذره وعمله على أن له ثلث الخارج ولرب الأرض ~~ثلثه وعلى أن يكربها ويعالجها ببقر فلان على أن لفلان ثلث الخارج فرضي فلان ~~بذلك فعلى العامل أجر مثل البقر بثلث الخارج وقد بينا أن البقر لا يكون ~~مقصودا في المزارعة فكان العقد بينهما فاسدا وقد استوفى منفعة بقره فله أجر ~~مثله عليه وثلث الخارج لرب الأرض وثلثاه للعامل طيب لأنه لا فساد في العقد ~~بينه وبين رب الأرض وإذا كان البذر من قبل رب الأرض كان الثلثان له وعليه ~~أجر مثل البقر لأنه استأجر العامل بثلث الخارج وهو جائز واستئجار البقر ~~مقصود بثلث الخارج وهو فاسد ولو كانا اشترطا عليه أن يعمل بنفسه مع بقره ~~بالثلث حتى استحصد الزرع جاز وهما مزارعان جميعا لأن ms6096 عمل البقر هنا تبع ~~لعمل صاحبه وقد بينا جواز اشتراط البقر على العامل في عقد المزارعة ولا فرق ~~بين أن يشترط ذلك على العاملين PageV23P068 أو على أحدهما كسائر الآلات إذا ~~شرط على أحد العاملين في الإجارة ولو كان البذر والبقر من واحد والأرض من ~~آخر والعمل من ثالث كان فاسدا لما فيه من دفع البذر والبقر مزارعة ودفع كل ~~واحد منهما على الانفراد مقصودا يفسد عقد المزارعة فدفعهما أولى ثم الخارج ~~كله لصاحب البذر وعليه للعامل أجر مثل عمله ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه ~~يتصدق صاحب البذر بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره بسبب فاسد ولو كان ~~البذر من أحدهم والبقر من الآخر والأرض والعمل من الآخر كان فاسدا أيضا ~~وفيه حديث مجاهد رحمه الله كما بينا ولو دفع إليه أرضا يزرعها سنته هذه ~~ببذره وبقره وعمله على أن يستأجر فيها أجراء من مال الزارع فهو جائز لأن ~~هذا شرط يقتضيه العقد فإن العمل بمطلق العقد كله يصير مستحقا على الزارع ~~وله أن يقيمها بنفسه وأعوانه وأجرائه وهو الذي يستأجرهم لذلك فيكون الأجر ~~عليه في ماله وإن لم يذكره فالشرط لا يزيده إلا وكادة ولو اشترطا أن يستأجر ~~الأجراء من مال رب الأرض فهذه مزارعة فاسدة لأن الأجير الذي يستوجب الأجر ~~من مال رب الأرض يكون أجيرا له فإنه إنما يستوجب الأجر عليه إذا كان عاملا ~~له واشتراط عمل أجير رب الأرض كاشتراط عمل رب الأرض مع المزارع وذلك مفسد ~~للمزارعة وكذلك لو شرطا أن يستأجرا الأجراء من مال المزارع على أن يرجع به ~~فيما أخرجت الأرض ثم يقتسمان ما بقي نصفين فهذا فاسد لأن القدر الذي شرطا ~~فيه رجوع المزارع من الريع بمنزلة المشروط للمزارع فكأنه شرط له أقفزة ~~معلومة من الخارج والباقي بينهما نصفان وذلك مفسد للعقد لأنه يؤدي إلى قطع ~~الشركة في الخارج مع حصوله وإن كان البذر من قبل رب الأرض فاشترط على ~~الزارع أجر الأجراء من ماله جاز لما بينا أن العمل كله مستحق ms6097 عليه وهو ~~متمكن من إقامتها بنفسه وأجرائه ولو شرط أجر الأجراء على رب الأرض من ماله ~~لم يجز وهو بمنزلة اشتراط عمل رب الأرض والبذر مع المزارع وكذلك لو اشترطاه ~~على الزارع على أن يرجع به في الخارج فهو فاسد بمنزلة ما لو شرطا له ذلك ~~العقد من الخارج فيفسد به العقد ويكون الريع كله لصاحب البذر وللعامل أجر ~~مثله فيما عمل وأجر مثل أجرائه فيما عملوا ولا يشبه هذا المضاربة فإنه لو ~~دفع إلى رجل مالا مضاربة بالنصف على أن أجر الأجراء من المال كان جائزا لأن ~~ذلك شرط يقتضيه العقد فإن أجر الأجراء بمنزلة نفقة المضارب إذا خرج للعمل ~~في مال المضاربة وذلك يكون في المال بغير شرط فأجراء العمل في مال المضاربة ~~كذلك PageV23P069 فالشرط لا يزيده إلا وكادة وهذا لأن مقتضى المضاربة ~~الشركة بينهما في الربح خاصة والربح لا يظهر إلا بعد أجر الأجراء كما لا ~~يظهر إلا بعد رفع رأس المال فهذا الشرط لا يغير مقتضى العقد فأما عقد ~~المضاربة فمقتضاه الشركة في جميع الريع فاشتراط أجر الأجراء من الريع أو ~~على أن يرجع به العامل في الريع بمنزلة اشتراط رفع صاحب البذر بذره من ~~الريع وذلك مفسد للعقد ولو كانا اشترطا أن أجر الأجراء على المضارب في ماله ~~وعلى رب المال في ماله كان ذلك باطلا وتفسد المضاربة لأنه يغير مقتضى العقد ~~فإن أجر الأجراء في مال المضاربة فإذا شرط على أحدهما خاصة كان هذا شرطا ~~مخالفا لموجب العقد فيفسد به العقد والله أعلم # # | باب التولية في المزارعة والشركة # ( قال رحمه الله ) رجل دفع إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه على أن ~~الخارج بينهما نصفان ولم يقل له اعمل فيه برأيك فله أن يستأجر فيه الأجراء ~~بماله لأنه التزم عمل الزراعة في ذمته فإن شاء أقامه بنفسه وإن شاء بأعوانه ~~وأجرائه ولما استأجره رب الأرض والبذر مطلقا لعمل الزراعة مع علمه أنه قد ~~يعجز عن إقامة جميع الأعمال بنفسه وقد يبتلى بسوء أو مرض ms6098 لا يمكنه إقامة ~~العمل معه فقد صار راضيا بإقامته العمل بأعوانه وأجرائه وليس له أن يوليها ~~أحدا فيدفعها إليه مع البذر يعملها على أن الخارج بينهما نصفان لأنه يوجب ~~للغير شركة في الخارج من يد رب الأرض فإنما رضي رب الأرض بشركته لا بشركة ~~غيره ولأنه لا يملك نصيبه قبل إقامة العمل فلا يتمكن من إيجابه لغيره بمطلق ~~العقد ولا يتمكن من إيجاب نصيب رب الأرض لغيره لأن رب الأرض لم يرض به وإن ~~فعل ذلك فعملها الرجل فالزرع بين الآخر والأوسط نصفان لأن الأول صار غاصبا ~~للأرض والبذر بتولية العقد فيه إلى الثاني وإيجاب الشركة في الخارج ومن غصب ~~أرضا وبذرا ودفعهما مزارعة كان الخارج بين الغاصب والمزارع على شرطهما لا ~~شيء منه لرب الأرض ولرب الأرض أن يضمن بذره أيهما شاء لأن كل واحد منهما ~~غاصب فتعدى في حقه الثاني بالإلقاء في الأرض لا على وجه رضي به رب الأرض ~~والأول بالدفع إلى الثاني مع إيجاب الشركة في الخارج منه وكذلك نقصان الأرض ~~في قول محمد وفي قياس قول أبي يوسف الأول يضمن أيهما شاء # فأما في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر فإنما يضمن نقصان الأرض ~~الثاني خاصة لأنه هو المتلف بعمله والعقار PageV23P070 يضمن بالإتلاف دون ~~الغصب عندهما فإن ضمن الثاني فله أن يرجع بما ضمن على الأول لأنه مغرور من ~~جهته وإن ضمن الأول لم يرجع على الثاني بشيء لأنه ملك البذر بالضمان فإنما ~~دفع بذره مزارعة وكذلك نقصان الأرض عند محمد رحمه الله إذا ضمن الأول لم ~~يرجع على الثاني لأنه لا فائدة فيه فإن الثاني يرجع على الأول بما يضمنه ~~لأجل الغرور ولو قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها فالتولية جائزة ~~ونصف الخارج للمزارع الآخر ونصفه لرب الأرض ولا شيء منه للمزارع الأول لأنه ~~فوض الأمر إلى رأيه على العموم والدفع إلى الغير مزارعة بالنصف من رأيه ~~فيقوم هو مقام رب الأرض والبذر ثم هو يقيم غيره مقام نفسه في ثبوت حق ms6099 ~~الشركة له في الخارج بمقابلة عمله عند حصوله وقد رضي به صاحب الأرض حين ~~أجاز صنعه على العموم فهو كالوكيل يوكل غيره فيما وكل به فيصح منه إذا قيل ~~له اعمل فيه برأيك وإن ثبت أن الثاني قائم مقام الأول فإنما يستحق النصف ~~الذي كان يستحقه الأول ولا يستحق شيئا من نصيب رب الأرض لأنه لم يرض بذلك ~~فلهذا كان الخارج بين المزارع الآخر وبين رب الأرض نصفين ولو لم يقل له ~~اعمل فيه برأيك فأشرك فيه رجلا ببذر من قبل ذلك الرجل واشتركا على أن يعملا ~~بالبذرين جميعا على أن الخارج بينهما نصفان فعملا على هذا فجميع الخارج ~~بينهما نصفان والمزارع الأول ضامن لبذر صاحب الأرض لأنه مخالف له بإلقائه ~~في الأرض على وجه يثبت للغير شركة في الخارج منه وإن خلطه ببذر الآخر فهو ~~ضامن له بالخلط لأنه اشتراك لم يرض به صاحب الأرض والبذر ثم هو بالضمان ~~يملك بذر صاحب الأرض فظهر أنهما زرعا ببذر بينهما نصفين فيكون الخارج ~~بينهما نصفين على قدر البذر وهما ضامنان نقصان الأرض لأنهما باشرا عمل ~~الزراعة فكانا مباشرين إتلاف الجزء الذي تمكن النقصان في الأرض بذهاب قوتها ~~فعليهما ضمان ذلك ولا يرجع الثاني على الأول بشيء من النقصان لأن الثاني ~~عامل لنفسه والأول كالمعير منه لنصف الأرض والمستعير لا يرجع بما يلحقه من ~~الضمان على المعير ثم يأخذ كل واحد منهما من نصيبه ما غرم وما أنفق ويتصدق ~~بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض غيره بغير رضاه ولو كان أمره أن يعمل فيها ~~برأيه ويشارك فيها من أحب والمسألة بحالها جاز ونصف الخارج للآخر لأنه نماء ~~بذره ونصفه بين الأول ورب الأرض نصفان لأنه نماء بذر رب الأرض والمزارع ~~موافق له في عمل الزراعة فيه فالخارج بينهما على الشرط ولا شيء لرب الأرض ~~على واحد PageV23P071 منهما لأن نصف الأرض زرعه الأول ونصفه زرعه الثاني ~~والأول كالمعير منه لذلك النصف وقد رضي به رب الأرض حين أمره أن يعمل في ~~ذلك برأيه ms6100 وأن يشارك من أحب ولو لم يكن شاركه ولكنه دفع إليه البذر على أن ~~يعمل فيه ويبذر مثله من عنده في الأرض على أن الخارج بينهما نصفان فهذه ~~مزارعة فاسدة لأن المزارع الأول قائم في الدفع مقام المالك حين فوض الأمر ~~إلى رأيه على العموم وقد بينا أن المالك إذا دفع البذر والأرض إلى رجل على ~~أن يزرعها مع مثل ذلك البذر من عنده على أن الخارج بينهما نصفان لم يجز ~~لأنه يجعل منفعة نصف الأرض له بإزاء عمله لصاحب الأرض في النصف الآخر فهذا ~~مثله ثم المزارع الآخر له نصف الخارج لأنه نماء بذره وعليه أجر نصف مثل نصف ~~الأرض لرب الأرض لأنه استوفى منفعة نصف الأرض بعقد فاسد والذي يلي قبضه منه ~~المزارع الأول لأنه وجب بعقده ويكون نصف الزرع بين المزارع الأول ورب الأرض ~~على الشرط لأنه نماء بذر رب الأرض والمزارع الأول لم يصر مخالفا له بالدفع ~~إلى الثاني بحكم عقد فاسد لأن الأمر مفوض إلى رأيه فإنما يضمن بالخلاف لا ~~بالفساد ويطيب لهما هذا النصف لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما وقد ~~صار هذا النصف من الزرع مربى في أرض رب الأرض فلا يتمكن فيه الخبث وأما ~~المزارع الآخر فيأخذ مما أخرج بذره ونفقته وما غرم من الأجر ويتصدق بالفضل ~~لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ولو لم يكن رب الأرض أمره أن يعمل فيه ~~برأيه أو يشارك في المزارعة والمسألة بحالها كان الخارج بين المزارع الأول ~~والآخر نصفين لأن الأول صار ضامنا بذر رب الأرض بالخلاف فالخارج نماء ~~بذرهما بسبب عقد فاسد جرى بينهما فيكون بينهما نصفين على قدر البذر ~~وللمزارع الأول على الآخر أجر مثل نصف الأرض لأنه استوفى منفعة نصف الأرض ~~بحكم عقد فاسد جرى بينهما والأول وإن صار غاصبا للأرض ولكن وجوب أجر المثل ~~باعتبار العقد وهو العاقد فيكون بمنزلة من غصب أرضا وأجرها ويضمنها رب ~~الأرض نقصان الأرض في قول محمد رحمه الله وهو قول أبي يوسف ms6101 الأول لأن الأول ~~غاصب للأرض والثاني متلف في مقدار النقصان فيضمن أيهما شاء ويرجع به الآخر ~~على الأول إذا ضمن لأنه مغرور من جهته والغرور يتمكن بالعقد الفاسد كما ~~يتمكن بالعقد الصحيح وظاهر ما نقل في الكتاب يدل على أنه يضمن كل واحد ~~منهما نصف النقصان أيهما شاء فأما في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~رحمهما الله فإن رب الأرض PageV23P072 يضمن جميع النقصان المزارع الآخر ~~لأنه هو المتلف وضمان النقصان في العقار يجب على المتلف دون الغاصب عنده ثم ~~يرجع به المزارع الآخر على الأول بحكم الغرور ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا ~~يزرعها سنته هذه بالنصف ولم يقل له اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع إلى رجل ~~آخر على أن يزرعها سنته هذه بذلك البذر على أن للآخر ثلث الخارج وللأول ~~ثلثاه فعملهما الثاني على هذا فالخارج بينهما أثلاث كما شرطاه في العقد ~~الذي جرى بينهما والمزارع الأول صار مخالفا بإشراك الغير في الخارج بغير ~~رضا رب المال فلرب الأرض أن يضمن بذره أيهما شاء وكذلك نقصان الأرض في قول ~~محمد وأبي يوسف الأول فإن ضمنها الآخر رجع على الأول بذلك كله وإن ضمنها ~~الأول لم يرجع على الآخر وفي قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر رحمهما الله ~~إنما يضمن نقصان الأرض للآجر ويرجع هو على الأول ثم يأخذ الأول من نصيبه ~~بذره الذي ضمن وما غرم ويتصدق بالفضل لتمكن الخبث في تصرفه بخلافه ولا ~~يتصدق الآخر بشيء قال لأنه كان أجيرا بنصف الخارج وهو سهو والصحيح أن يقال ~~لأنه كان أجيرا بثلث الخارج ومعنى هذا التعليل أن العقد بين الأول والثاني ~~صحيح وإن كان الأول غاصبا مخالفا فالثاني إنما استحق الأجر على عمله بعقد ~~صحيح فلا يلزمه أن يتصدق بشيء بخلاف ما سبق فهناك الثاني إنما استحق الخارج ~~بكونه نماء بذره وقد رباه في أرض غيره بغير رضا صاحب الأرض ولو كان رب ~~الأرض قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان ثلث الخارج للآخر ونصفه ~~لرب ms6102 الأرض وسدسه للمزارع الأول لأن الأول لم يصر مخالفا بالدفع إلى الثاني ~~ولكنه أوجب له ثلث الخارج بعقد صحيح فينصرف ذلك إلى نصيبه خاصة وذلك ثلثا ~~نصيبه ورب الأرض مستحق لنصف الخارج كما شرط لنفسه ويبقى ثلث نصيب المزارع ~~الأول وذلك سدس جميع الخارج فيكون له بضمان العمل في ذمته وإن كان دفع إليه ~~البذر والأرض على أن يزرعها سنته هذه فما رزقه الله تعالى في ذلك من شيء ~~فهو بينهما نصفان وقال له اعمل في ذلك برأيك فدفعها المزارع إلى رجل بالنصف ~~فهو جائز وللآخر نصف الخارج لأن عقد المزارع الأول معه بعد تفويض الأمر إلى ~~رأي الأول على العموم كعقد رب الأرض فيستحق هو نصف الخارج والنصف الآخر بين ~~الأول وبين رب الأرض نصفين لأن رب الأرض ما شرط لنفسه هنا نصف جميع الخارج ~~وإنما شرط لنفسه نصف ما رزقه الله تعالى للأول وذلك ما وراء نصيب الآخر ~~فكان ذلك بينهما نصفان وفيما تقدم PageV23P073 إنما شرط رب الأرض لنفسه نصف ~~جميع الخارج فلا ينتقض حقه بعقد الأول مع الثاني وكذلك لو قال على أن ما ~~أخرج الله لك منها من شيء فهو بيننا نصفين أو قال ما أصبت من ذلك من شيء ~~فهو بيننا نصفان فهذا وقوله وما رزقك الله سواء ولو لم يقل له اعمل فيه ~~برأيك والمسألة بحالها كان الأول مخالفا ضامنا حين زرعها الآخر لما قلنا ~~والخارج بينهما نصفان ولا شيء منه لرب الأرض ويضمن رب الأرض بذره أيهما شاء ~~وفي نقصان الأرض خلاف كما بينا ولو لم يزرع الآخر حتى ضاع البذر من يده أو ~~غرقت الأرض ففسدت ودخلها عيب ينقصها فلا ضمان على واحد منهما في شيء من ذلك ~~لأن الأول بمجرد الدفع إلى الثاني لا يصير مخالفا # ( ألا ترى ) أنه لو دفع إليه البذر والأرض واستعان به في عمل الزراعة أو ~~استأجره على ذلك بدراهم لم يكن مخالفا وإنما يصير مخالفا بإيجاب الشركة ~~للغير في الخارج وذلك لا يحصل بمجرد العقد ولا ms6103 بدفع الأرض والبذر إليه ~~وإنما تكون حقيقة الشركة عند حصول الخارج وسببه إلقاء البذر في الأرض على ~~طريق المزارعة فما لم يوجد هذا السبب لا يصير واحد منهما مخالفا فلهذا لا ~~ضمان على واحد منهما لرب الأرض والدليل عليه أن الشركة بعقد المزارعة لا ~~تكون في البذر بل تكون في النماء الحاصل من البذر وسببه ليس هو قبض المزارع ~~البذر وإنما سببه إلقاء البذر في الأرض ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها ~~سنته هذه بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة على ~~أن للمزارع الآخر الثلثين مما تخرج الأرض وللأول الثلث فهذا فاسد لأن إيجاب ~~الأول للثاني إنما يصح في مقدار نصيبه من الخارج وقد أوجب له أكثر من نصيبه ~~فالزيادة على مقدار نصيبه إنما يوجبها له في نصيب رب الأرض والبذر وهو غير ~~راض بذلك أو قال له اعمل فيه برأيك لأنه فوض الأمر إلى رأيه على العموم على ~~أن يكون له نصف الخارج فلهذا فسد العقد وإذا حصل الخارج كان للآخر أجر مثله ~~على الأول لأنه استوفى عمله بحكم عقد فاسد جرى بينهما والزرع بين رب الأرض ~~والمزارع الأول نصفان لأن عمل أجيره إجارة فاسدة بمنزلة عمل أجيره أن لو ~~استأجره بالدراهم إجارة صحيحة وذلك كعمله بنفسه فيكون الخارج بينهما على ~~الشرط ويطيب لهما ذلك لأنه لا فساد في العقد الذي جرى بينهما وإنما الفساد ~~في العقد المعقود على عمل المزارع الآخر ولسببه لا يتمكن الخبث في الخارج ~~قال ولا يشبه هذا المضاربة يريد به ما بينا في كتاب المضاربة في هذه الصورة ~~بعينها لأن للمضارب الآخر نصف الربح نصيب المضارب الأول ويرجع على الأول ~~PageV23P074 بسدس الربح لأن الربح دراهم أو دنانير فاستحقاق رب المال بعض ~~ما شرطه الأول للثاني لا يبطل العقد بينهما ولكن يثبت للآخر حق الرجوع على ~~الأول بمثله كما لو استأجره بدراهم أو دنانير بأعيانها فاستحقت وفي ~~المزارعة الذي أوجبه الأول للآخر طعام بعينه وهو الخارج من الأرض واستحقاق ~~رب ms6104 الأرض والبذر بعض ما أوجبه له يبطل العقد الذي جرى بينهما # يوضح الفرق أنه لا مجانسة بين الآخر وبين الخارج من الأرض فلا يمكن الجمع ~~بينهما للمزارع الآخر بعقد واحد وفي المضاربة الأجر من جنس الربح فيجوز أن ~~يجمع بينهما للمضارب الآخر على أن ما يأخذ مما شرط له من الربح مقدار ما ~~تمكن الأول من تسليمه إليه ويرجع عليه بما زاد على ذلك إلى تمام حقه دراهم ~~أو دنانير ولو لم يكن قال له اعمل فيه برأيك والمسألة بحالها كان المزارع ~~الأول مخالفا والخارج بينه وبين الآخر أثلاثا على شرطهما ويضمن رب الأرض ~~بذره أيهما شاء وفي نقصان الأرض اختلاف كما بينا ولو كان رب الأرض قال ~~للأول اعمل فيه برأيك على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من شيء فهو بيننا ~~نصفان والمسألة بحالها كان ثلثا الزرع للآخر والثلث بين الأول ورب الأرض ~~نصفان لأن رب الأرض ما شرط هنا لنفسه نصف الخارج بل نصف ما يرزقه الله ~~تعالى المزارع الأول وذلك ما وراء نصيب مزارع الآخر فكان للمزارع الآخر ~~جميع ما شرط له والباقي بين الأول ورب الأرض نصفين على شرطهما # # | باب تولية المزارع ومشاركته والبذر من قبله # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها سنته هذه ببذره ~~على أن الخارج بينهما نصفان وقال له اعمل في ذلك برأيك أو لم يقل فدفعها ~~المزارع وبذرا معها إلى رجل مزارعة بالنصف فهو جائز لأن الأول هنا مستأجر ~~للأرض بنصف الخارج وله أن يتصرف في الأرض التي استأجرها بالدفع مزارعة على ~~الوجه الذي يتصرف في أرض نفسه # ( ألا ترى ) أنه لو استأجرها بدراهم كان له أن يدفعها مع البذر مزارعة ~~بالنصف فكذلك إذا استأجرها ببعض الخارج بخلاف ما سبق فهناك المزارع أجر رب ~~الأرض بنصف الخارج وحقيقة المعنى أن المستأجر عامل لنفسه فإنما يوجب الشركة ~~للأجير في حق نفسه وأما الأجير عامل المستأجر فإنما هو يوجب الشركة للآخر ~~في الخارج من بذر رب الأرض فلهذا ms6105 افترقا PageV23P075 ثم إذا حصل الخارج هنا ~~فنصفه للآخر بمقابلة عمله كما أوجبه له صاحب البذر ونصفه لرب الأرض بإزاء ~~منفعة أرضه كما شرط له صاحب البذر ولا شيء لصاحب البذر لأنه أوجب لغيره ~~جميع الخارج من بذره بعقد صحيح وكذلك لو كان البذر من قبل الآخر لأن الأول ~~مستأجر للأرض بنصف الخارج ثم أجرها من الآخر بنصف الخارج وللمستأجر أن ~~يؤاجر فيما يتفاوت الناس في استيفائه ولو كان الشرط للمزارع الآخر ثلث ~~الخارج في المسألتين جميعا جاز وللآخر الثلث ولرب الأرض النصف وللأول السدس ~~طيب له لأنه نماء بذره في المسألة الأولى وهو فاضل عما أوجبه لغيره ولأنه ~~عاقد العقدين جميعا في المسألة الثانية فيسلم الفضل له باعتبار عقده فإن ~~قيل في المسألة الثانية هو مستأجر للأرض وقد أجره بأكثر مما استأجره في ~~العقد الثاني من غير إن زاد من عنده شيئا فينبغي أن لا تطيب له الزيادة ~~قلنا هذا في أجر يكون مضمونا في الذمة فيقال إنه ربح حصل لا على ضمانه فأما ~~في المزارعة فلا يتأتى هذا لأن الأجر في العقد جزء من الخارج ولا يكون ~~مضمونا في ذمة أحد وسلامته لكل واحد منهما باعتبار الشركة لا باعتبار أنه ~~عوض عن منفعة الأرض ولو كان رب الأرض دفعها إليه على أن ما رزق الله تعالى ~~في ذلك من شيء فهو بينهما نصفان أو قال ما أصبت أو ما خرج لك من ذلك ولم ~~يقل اعمل فيه برأيك فدفعها المزارع وبذرا معها إلى رجل بالنصف فنصف الخارج ~~للآخر والنصف الآخر بين الأول ورب الأرض نصفين لأن رب الأرض إنما شرط لنفسه ~~هنا نصف ما يرزق الله المزارع الأول وهو ما وراء نصيب المزارع الآخر فيستوي ~~إن كان البذر من قبل الأول أو الآخر ولو دفع أرضه إلى الأول على أن يعملها ~~ببذره على أن الخارج بينهما نصفان فدفعها الأول إلى الآخر على أن يعملها ~~ببذره على أن للآخر ثلثي الخارج وللأول الثلث فعملها على ذلك فثلثا الخارج ~~للآخر لأن ms6106 الخارج نماء بذره فلا يستحق الغير عليه شيئا منه إلا بالشرط ~~وإنما شرط للأول ثلث الخارج ثم هذا الثلث يكون لرب الأرض ولرب الأرض على ~~المزارع الأول أجر مثل ثلث أرضه لأنه استأجرها منه بنصف الخارج وقد حصل ~~الخارج ولم يسلم له ثلث ذلك النصف بل استحقه المزارع للآجر واستحقاق بعض ما ~~هو أجر للأرض إذا كان بعينه يوجب الرجوع بحصته من أجر المثل اعتبارا للبعض ~~بالكل لأنه لو استحق جميعه رجع بأجر مثل جميع الأرض فكذلك إذا استحق ثلثه ~~ولو كان البذر من قبل الأول كان ثلثا الخارج للأجير كما أوجبه له المزارع ~~الأول والثلث لرب الأرض ولرب الأرض أجر مثل ثلث PageV23P076 أرضه على ~~المزارع الأول # فإن قيل هنا كل واحد منهما إنما يستحق الخارج على الأول بالشرط وشرط ~~النصف لرب الأرض كان أسبق فكان ينبغي أن لا يستحق الأجر بإيجاب الأول له ~~شيئا من النصف الذي استحقه رب الأرض # قلنا نعم ولكن الاستحقاق لا يثبت حقيقة قبل حصول الخارج وحكما قبل لزوم ~~السبب والسبب في حق صاحب البذر لا يلزم قبل إلقاء البذر في الأرض فصح منه ~~اشتراطه ثلثي الخارج للآخر # يوضحه أنا لو أبطلنا استحقاق الأجر في بعض ما شرط له بطل استحقاقه في ~~الكل لأنه لا يجوز الجمع له بين أجر المثل وشيء من الخارج فإنه يعمل فيما ~~هو شريك فيه فلا يستوجب الأجر ولو أبطلنا حق رب الأرض فيما زاد على الثلث ~~من الخارج استحق أجر المثل بمقابلة ذلك الجزء من الأرض فالضرر الذي يلحقه ~~يعوض بعدله والضرر الذي يلحق الآخر بغير عوض فلهذا كان الحكم فيه على ما ~~ذكرنا ولو كان الأول دفعها إلى الآخر منحة على أن يزرعها لنفسه فالخارج كله ~~له لأنه نماء بذره ولم يوجب منه شيئا لغيره والمزارع الأول مستأجر للأرض ~~وللمستأجر أن يغرم لصاحب الأرض على الأول أجر مثل أرضه لأنه استأجر الأرض ~~منه بنصف الخارج وقد حصل الخارج واستحقه الآخر فيكون للأول عليه أجر مثله ~~لفساد العقد بينهما ms6107 باستحقاق البدل ولو كان البذر من قبل الأول فاستعان ~~بإنسان أو استأجره يعمل له فيها فنصف الخارج للأول ونصفه لرب الأرض لأن عمل ~~أجيره ومعينه كعمله بنفسه ولو دفع إلى رجل أرضا يزرعها ببذره بالنصف ولم ~~يقل اعمل فيه برأيك فشارك فيها رجلا آخر فأخرجا جميعا بذرا على أن يعملا ~~والخارج بينهما نصفان جاز لأن الأول استأجر الأرض فهو في التصرف فيها ~~بمنزلة المالك للأرض والمالك للأرض لو شارك فيها رجلا على أن يزرعها ببذر ~~بينهما والخارج نصفان جاز ويكون هو معيرا نصف الأرض من الآخر كذلك هنا ثم ~~نصف الخارج للآخر لأنه نماء بذره ونصفه بين الأول ورب الأرض نصفان لأنه شرط ~~له نصف الخارج من الأرض بإزاء منفعة الأرض وهذا الخارج الذي حصل له خارج من ~~نصف الأرض فيستحق نصفه بالشرط وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه لأن ~~الخارج من النصف الآخر قد استحقه المزارع الآخر وقد كان المزارع الأول أوجب ~~لرب الأرض نصف ذلك فإذا لم يسلم له رجع عليه بأجر المثل في ذلك النصف ولو ~~اشترطا العمل على الأجير خاصة فهو فاسد لما بينا أن الأول جعل للثاني منفعة ~~نصف الأرض بمقابلة عمله في النصف الآخر من الأرض له والمزارعة لا تحتمل ~~PageV23P077 مثل هذه المقابلة ثم نصف الزرع للآخر لأنه نماء بذره وعليه نصف ~~أجر مثل الأرض للمزارع الأول لأنه استوفى منفعة نصف الأرض التي كانت مستحقة ~~له بعقد فاسد ويتصدق المزارع الآخر بالفضل لأنه ربح حصل له بسبب عقد فاسد ~~تمكن في منفعة الأرض ونصف الزرع بين الأول ورب الأرض نصفان على شرطهما لأنه ~~لا فساد في العقد الذي جرى بينهما فما سلم لهما يكون على الشرط بينهما طيبا ~~لهما وعلى الأول لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه لأنه شرط له النصف مما يخرج له ~~جميع الأرض وإنما يسلم له النصف مما أخرجه نصف الأرض فأما ما أخرجه النصف ~~الآخر فقد استحق المزارع الأجر كله فلهذا كان عليه أجر مثل نصف الأرض والله ms6108 ~~أعلم # # | باب دفع المزارع الأرض إلى رب الأرض أو مملوكه مزارعة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه ~~على أن الخارج بينهما نصفان فقبضها ثم استعان برب الأرض على عملها لم يضر ~~ذلك والخارج بينهما على الشرط في المزارعة والأجر له في عمله لأن استعانته ~~برب الأرض بمنزلة استعانته بغيره وعمل المعين بمنزلة عمل المستعين به ثم رب ~~الأرض والبذر ما أقام العمل على سبيل النقض منه للمزارعة وإنما أقام العمل ~~على سبيل التبرع منه على عامله وإن كان استأجره على ذلك بدراهم معلومة كان ~~الأجر باطلا لأن وجوب الأجر يعتمد تسليم العمل إلى المستأجر وهو عامل في ~~أرض نفسه ببذره فلا يكون مسلما عمله إلى غيره فلهذا لا يستوجب عليه شيئا من ~~الأجر وإذا لم يستوجب الأجر كان هذا وما لو عمله على سبيل الإعانة سواء ~~وهذا بخلاف ما إذا كان عمل رب الأرض مشروطا في عقد المزارعة لأن ذلك الشرط ~~يعدم التخلية بين المزارع وبين رب الأرض والبذر وقد بينا أن التخلية شرط ~~العقد فكل شرط يفوته يكون مفسدا للعقد فأما في هذا الموضع فلا ينعدم ~~استحقاق التخلية بإعانة رب الأرض المزارع فهو قياس المرهون إذا أعاده ~~المرتهن من الراهن أو غصبه منه الراهن لم يبطل به الرهن بخلاف ما إذا شرطا ~~أن يكون في يد الراهن في بعض المدة وكذلك لو دفعها إليه يزرعها على أن له ~~ثلث نصيبه فعملها على ذلك كان الأمر بينهما على المزارعة الأولى لا يفسدها ~~ما صنعا والشرط باطل لأن رب الأرض لا يكون مسلما عمله إلى المزارع فكما لا ~~يستوجب عليه بمقابلة PageV23P078 عمله دراهم وإن شرط ذلك عليه فكذلك لا ~~يستوجب جزأ من نصيبه من الخارج بل يكون هو متبرعا في العمل # فإن قيل لماذا لم يجعل هذا من المزارع بمنزلة الحط لبعض نصيبه فقد شرط ~~لنفسه نصف الخارج في العقد الأول ثم حط ثلثه بالعقد الثاني قلنا لأن عقد ~~الإجارة تمليك منفعة بعوض فلا ms6109 يمكن أن يجعل هذا كناية عن الحط كما لا يجعل ~~بيع المبيع من البائع قبل القبض هبة ثم هذا الحط ليس بمطلق بل هو بمقابلة ~~العمل وكما لا يستحق بمقابلة عمله في أرضه وبذره عوضا على الغير فكذلك لا ~~يستحق حط شيء مما استحقه الغير عليه ولو كان استأجر على العمل أجراء كان ~~أجر الأجراء على المزارع لأن العمل مستحق عليه فإنما استأجرهم لإيفاء ما هو ~~مستحق عليه فيكون الأجر لهم بمقابلة دين في ذمته ولو كان استأجر على ذلك ~~عبد رب الأرض بدراهم معلومة ولا دين عليه فالإجارة باطلة لأن كسب العبد ~~الذي لا دين عليه لمولاه فكما لا يستحق المولى باعتبار عمله أجرا على ~~المزارع وإن شرط ذلك عليه فكذلك لا يستحقه بعمل عبده وإن شرط ذلك عليه وإن ~~كان على العبد دين فالإجارة جائزة والأجر واجب لأن كسب العبد المديون ~~لغرمائه فاستئجار العبدعلى العمل في هذه الحالة كاستئجار بعض غرمائه وإن ~~استأجر مكاتب رب الأرض أو ابنه جاز لأن المولى من كسب مكاتبه وابنه أبعد ~~منه من كسب عبده المديون وكذلك لو كان البذر من قبل المزارع في جميع هذه ~~الوجوه فهما في المعنى مستويان لأن رب الأرض إنما يعمل في الأرض وهو في ~~عمله في أرضه لا يستوجب الأجر على غيره والمعاملة في جميع ذلك قياس ~~المزارعة ولو دفع إليه أرضا وبذرا يزرعها سنته هذه بالنصف فلما تراضيا على ~~ذلك أخذ صاحب الأرض البذر فبذره بغير أمر المزارع فأخرجت زرعا كثيرا فذلك ~~كله لرب الأرض وقد بطلت المزارعة لأن عقد المزارعة لا يتعلق به اللزوم من ~~قبل صاحب البذر قبل إلقاء البذر في الأرض فينفرد صاحب الأرض بفسخ العقد وقد ~~صار فاسخا حين أخذه بغير أمر المزارع وزرعه لأنه لا يمكن أن يجعل معينا له ~~لأنه استعان به وليس لأحد أن يعين غيره بغير رضاه فكان فاسخا للعقد بخلاف ~~الأول فإن هناك يمكن أن يجعل معينا له لأنه استعان به فلا يجعل فاسخا للعقد ~~لأنه امتنع ms6110 من العمل حتى استعان به فعرفنا أن قصده إعانته لا فسخه العقد ~~بينهما ولو كان البذر من قبل المزارع والمسألة بحالها كان الزرع لرب الأرض ~~لأنه غاصب للبذر حين أخذه بغير أمر المزارع فالعقد لم يكن لازما في جانب ~~المزارع PageV23P079 قبل إلقاء البذر في الأرض وصاحب الأرض لا يملك أن ~~يلزمه العقد بغير رضاه فيصير هو غاصبا للبذر ومن غصب بذرا فزرعه في أرض ~~نفسه أو غيره كان الخارج كله له وعليه بذر مثل ذلك البذر ولا شيء له على ~~المزارع لأنه لم يسلم للمزارع شيء من منفعة الأرض ولكن رب الأرض فوتها عليه ~~ولو فوتها غاصب آخر لم يكن لرب الأرض على المزارع شيء فهذا أولى والله أعلم # # | باب الشروط التي تفسد المزارعة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا له مزارعة على أن يزرعها سنته ~~هذه ببذره وعمله بالنصف وعلى أن يكري العامل أنهارها فالمزارعة فاسدة لأن ~~رب الأرض مؤاجر أرضه بنصف الخارج وكري الأنهار على المؤاجركما لو أجرها ~~بدراهم وهذا لأن بكري الأنهار يأتيها الماء ويتمكن المستأجر من الانتفاع ~~بها وما لم يتمكن المستأجر من الانتفاع لا يستوجب الأجر فإذا ثبت أن كري ~~الأنهار على المستأجر قلنا إذا شرط على المستأجر فكأنه شرط لنفسه مع نصف ~~الخارج مؤنة كري الأنهار بمقابلة منفعة الأرض وذلك مفسد للعقد ثم منفعة كري ~~الأنهار تبقى بعد مضي مدة المزارعة وشرط ما تبقى منفعته بعد مضي المدة على ~~المزارع مفسد للعقد فإن عمل على هذا وكرى الأنهار كان الخارج للعامل لأن ~~البذر من قبله ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأنه استوفى منفعة أرضه بعقد فاسد ~~وللعامل على صاحب الأرض أجر مثل عمله في كري الأنهار لأنه استوفى منفعة ~~عمله بعقد فاسد فيتقاصان ويترادان الفضل ولو لم يكن كري الأنهار مشروطا على ~~العامل في العقد ولكن العامل كرى الأنهار بنفسه فالمزارعة جائزة ولا أجر له ~~في كريها لأنه تبرع بإيفاء ما ليس بمستحق عليه فهو بمنزلة ما لو حوطها ~~وكذلك إصلاح المسناة ms6111 فإن ذلك على رب الأرض بمنزلة كري الأنهار فإن شرط على ~~المزارع في العقد فسد به العقد وإن باشره من غير شرط فالعقد جائز ولا أجر ~~له فيما عمل ولو كان البذر من رب الأرض وقد شرط على العامل لنفسه شيئا وراء ~~ما يقتضيه المزارعة ومنفعة هذا تبقى بعد مضي مدة المزارعة فيفسد به العقد ~~ويكون الخارج كله لصاحب الأرض وللعامل أجر مثل عمله في جميع ذلك لأن صاحب ~~الأرض استوفى جميع عمله بعقد فاسد ولو اشترطا على رب الأرض كري الأنهار ~~وإصلاح المسناة حتى يأتيه الشرب كانت المزارعة جائزة على شرطهما سواء كان ~~البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض PageV23P080 لأن هذا العمل على رب ~~الأرض بدون الشرط فالشرط لا يزيده إلا وكادة وليس شيء منها على العامل ~~فاشتراطهما عليه اشتراط عوض مجهول وهو خلاف ما يقتضيه العقد فيفسد به العقد ~~ونظيره ما لو استأجر دارا بدراهم مسماة على أن يطين رب الدار سطوحها وعلى ~~أن يصلح مساربها لمسيل الماء جاز ذلك لأن هذا على رب الدار بدون الشرط فإنه ~~إذا لم يفعله رب الدار فوكفت البيوت وجاء من ذلك ضرر بين كان للمستأجر أن ~~يخرج من الدار فاشتراطه عليه لا يزيده إلا وكادة ولو اشترط رب الدار ذلك ~~على المستأجر كانت الإجارة فاسدة لأن اشتراطه هذه الأعمال عليه كاشتراط ~~مؤنتها لنفسه بمقابلة منفعة الدار وهي مجهولة ولو اشترط على رب الأرض ~~كرابها أو الكراب والثنيان فإن كان البذر من العامل فالمزارعة فاسدة لأن ~~العقد في جانب الأرض يلزم بنفسه وموجبه التخلية بين الأرض والمزارع واشتراط ~~الكراب والثنيان عليه يفوت موجب العقد فيفسد به العقد ثم الكراب والثنيان ~~من عمل الزراعة واشتراط بعض عمل الزراعة على رب الأرض مفسد للعقد كاشتراط ~~الحفظ ثم الخارج كله لصاحب البذر ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه وعمله في ~~الكراب والثنيان ولم يرد به إن عمله في الكراب والثنيان يتقوم على العامل ~~وإنما مراده أنه يغرم أجر مثل الأرض مكروبة أو مكروبة ms6112 مسناة لأنه استوفى ~~منفعتها في وقت إلقاء البذر فيها وهي بهذه الصفة وإن كان البذر من رب الأرض ~~فالمزارعة جائزة لأن لزوم العقد من جهة صاحب البذر لا يكون قبل إلقاء البذر ~~في الأرض والكراب والثنيان يسبق ذلك فاشتراطه على رب الأرض لا يضر ولأن ~~الكراب في الثنيان بالبقر يكون واشتراط البقر على رب الأرض جائز إذا كان ~~البذر من قبله ولا يجوز إذا كان البذر من قبل المزارع فكذلك اشتراط الكراب ~~والثنيان ولو اشترط على أحدهما بعينه أن يسرقنها أو يعذرها والبذر من قبل ~~العامل فالمزارعة فاسدة لأنه إن شرط ذلك على العامل فقد شرط عليه ما تبقى ~~منفعته في الأرض بعد مضي مدة المزارعة وشرط عليه إتلاف عين مال لا يقتضيه ~~عقد المزارعة وذلك مفسد للعقد وإن شرط على رب الأرض فذلك بمنزلة شرط الكراب ~~والثنيان عليه لأن هذا من عمل الزراعة فاشتراطه على رب الأرض يكون مفسدا ~~للعقد ويكون الخارج كله للعامل ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه وأجر مثل عمله ~~فيما عمل من ذلك وقيمة سرقينه إن كان ذلك من قبله وإن كان من قبل العامل لم ~~يكن له على رب الأرض من قبل ذلك شيء وإن كان فيه منفعة لرب الأرض فيما بقي ~~PageV23P081 لأن العامل إنما عمل لنفسه وما بقي لرب الأرض أثر عمله وإن لم ~~يتقوم أصل عمله على رب الأرض فكذلك أثر عمله وإن كان البذر من رب الأرض فإن ~~كان اشترط عليه ذلك فالمزارعة جائزة بمنزلة اشتراط الكراب والثنيان وهذا ~~لأن إلقاء السرقين والعذرة في الأرض يكون قبل الزراعة وقبل الكراب أيضا وأن ~~لزوم العقد في جانب صاحب البذر عند إلقاء البذر في الأرض فكأنه استأجره ~~للعمل بنصف الخارج بعد ما فرغ من إلقاء العذرة والسرقين وإن شرطاه على ~~العامل فالمزارعة فاسدة لأنهما شرطا على العامل ما تبقى منفعته بعد مضي مدة ~~المزارعة وللعامل أجر مثله فيما عمل وقيمة ما طرح من السرقين لأن صاحب ~~الأرض استوفى ذلك كله بعقد فاسد فهو نظير ms6113 من استأجر صباغا إجارة فاسدة ~~ليصبغ ثوبه بصبغ من عنده ففعل ذلك فإنه يكون له أجر مثل عمله وقيمة صبغه لو ~~اشترط على العامل أن لا يعذرها ولا يسرقنها والبذر منه أو من صاحب الأرض ~~فالمزارعة جائزة والشرط باطل لأن هذا شرط لا طالب به فإن في إلقاء العذرة ~~والسرقين في الأرض منفعة للأرض وليس فيه مضرة والمطالبة بالوفاء بالشرط ~~يكون لتوفر المنفعة أو لدفع الضرر فإذا انعدم ذلك في هذا الشرط عرفنا أنه ~~لا مطالب به فلا يفسد العقد به واستدل في الكتاب بحديث بن عمر رضي الله عنه ~~أنه كان إذا أجر أرضه اشترط على صاحبها أن لا يدخلها كلبا ولا يعذرها وقد ~~بينا أنه إنما كان يشترط ذلك لمعنى التقذر ولو كان هذا من الشروط التي تفسد ~~الإجارة ما اشترطه بن عمر رضي الله عنه على من استأجر منه أرأيت لو اشترط ~~عليه أن لا يدخلها كلبا كما اشترطه بن عمر رضي الله عنه كان هذا مفسدا ~~للمزارعة وليس يفسدها هذا ويتخير المزارع إن شاء أدخلها كلبا وإن شاء لم ~~يدخلها فكذلك إذا شرط عليه أن لا يعذرها ولا يسرقنها يتخير المزارع في ذلك ~~فلو اشترط العامل على رب الأرض دولابا أو دالية بأداتها وذلك بعينه عند رب ~~الأرض أو لم يكن عنده فاشتراه فأعطاه إياه فعمل على هذا والبذر من العامل ~~فالمزارعة فاسدة وإن شرط ذلك لرب الأرض على العامل جاز وكان ذلك على العامل ~~وإن لم يشترط رب الأرض لأنه مما يسقي به الأرض والسقي على العامل فاشتراطه ~~ما يتأتى به السقي عليه يكون مقررا لمقتضى العقد وليس السقي على رب الأرض ~~فاشتراط ما يتأتى به السقي على رب الأرض بمنزلة اشتراط السقي عليه وذلك ~~مفسد للعقد وكذلك الدواب التي يسقى عليها بالدولاب إن اشترطها على رب الأرض ~~فالمزارعة فاسدة PageV23P082 وإن اشترطها على العامل جاز لأن اشتراط ~~الدولاب للسقي كاشتراط البقر للكراب وقد بينا أن اشتراط البقر على رب الأرض ~~مفسد للعقد إذا كان البذر ms6114 من قبل العامل واشتراطها على العامل لا يفسد ~~العقد فكذلك اشتراط الدواب للسقي وكذلك لو اشترط الدولاب والدواب على ~~العامل وشرط علف الدواب كذا مختوما شعيرا وسطا كل شهر وكذا من القت وكذا من ~~التبن بشيء معروف من ذلك على رب الأرض فالمزارعة فاسدة لأن ما يشترط على رب ~~الأرض لعلف دواب المزارع يكون مشروطا للمزارع واشتراط شيء له من غير ما ~~تخرجه الأرض يكون مفسدا للمزارعة فإنها شركة في الخارج فلا يجوز أن يستحق ~~بها مال آخر فإن حصل الخارج فهو كله لصاحب البذر ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه ~~ومثل ما أخذ منه المزارع من الشعير والقت والتبن لأنه استوفى ذلك بعقد فاسد ~~ولو كان اشتراط ذلك كله على العامل جاز لأن علف دوابه عليه بغير شرط فالشرط ~~لا يزيده إلا وكادة ولو كان البذر من رب الأرض فاشترط ذلك كله على صاحب ~~العمل جاز بمنزلة اشتراط البقر للكراب عليه وكذلك إن اشترط على رب الأرض ~~لأنه لو اشترط عليه البقر للكراب في هذه الحالة يجوز فكذلك إذا شرط عليه ~~الدولاب والدواب للسقي وهذا لأن المزارع أجيره فإنما استأجره ليقيم العمل ~~بأداة المستأجر وذلك صحيح وإذا اشترطا الدواب والدولاب على رب الأرض وعلف ~~الدواب شيئا معروفا على المزارع فسدت المزارعة لأنه شرط على المزارع علف ~~دواب غيره وذلك بمنزلة اشتراط رب الأرض على المزارع طعام غلامه وذلك مفسد ~~للمزارعة سواء سمى طعاما معروفا أو لم يسم لأن ذلك بمنزلة الاشتراط منه ~~لنفسه وكذلك لو اشترطا الدواب والدولاب على المزارع وعلف الدواب على رب ~~الأرض ولو اشترطا الدابة وعلفها على أحدهما والدولاب على الآخر جاز لأن علف ~~الدابة مشروط على صاحب الدابة وهو عليه بغير شرط ثم في هذا الفصل اشتراط ~~الدواب والدولاب على أحدهما صحيح أيهما كان فكذلك اشتراط كل واحد منهما على ~~أحدهما بعينه يكون صحيحا والله أعلم # # | باب المزارعة يشترط فيها المعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا بيضاء مزارعة وفيها نخيل ~~على أن ms6115 PageV23P083 يزرعها ببذره وعمله على أن ما خرج من ذلك فهو بينهما ~~نصفان واشترطا ذلك سنين معلومة فهذا فاسد لأن في حق الأرض العامل مستأجر ~~لها بنصف الخارج على أن يزرعها ببذره وفي حق النخيل رب النخيل مستأجر ~~للعامل ليعمل فيها بنصف الخارج فهما عقدان مختلفان لاختلاف المعقود عليه في ~~كل واحد بينهما وقد جعل أحد العقدين شرطا في الآخر وذلك مفسد للعقد لنهي ~~النبي عليه الصلاة والسلام عن صفقتين في صفقة ثم الخارج من الأرض كله لصاحب ~~البذر وعليه أجر مثل الأرض لصاحب الأرض ويتصدق المزارع بالفضل لأنه ربى ~~زرعه في أرض غيره بعقد فاسد والخارج من النخل كله لصاحب النخل وللعامل أجر ~~مثل عمله فيما عمل في النخيل ويطيب الخارج كله لصاحب النخل وكذلك لو كان ~~الشرط بينهما في النخل على الثلث والثلثين أو في الزرع على الثلث والثلثين ~~فالجواب واحد وهذا أبين للمعنى الذي بينا أن العقد مختلف فيها ولو كان ~~البذر من صاحب الأرض والمسألة بحالها جاز العقد لأنه استأجر العامل ليعمل ~~في أرضه ونخله فيكون العقد بينهما واحدا لاتحاد المعقود عليه وهو منفعة ~~العامل فهو بمنزلة ما لو دفع إليه أرضين مزارعة ليزرعها ببذر صاحب الأرض ~~وكذلك لو اشترطا على العامل في النخيل تسعة أعشار الثمار وفي الزرع النصف ~~لأن العقد لا يختلف باختلاف مقدار البذر المشروط كما لو استأجره لعمل معلوم ~~بمائة درهم وبدينار يكون العقد واحدا وإنما يختلف العقد باختلاف المعقود ~~عليه والمعقود عليه واحد وهو عمل العامل ولو دفع إليه أرضا وكرما على نحو ~~هذا كان الجواب كالجواب في النخل لاتفاقهما في المعنى ولو دفع إليه أرضا ~~بيضاء فيها نخيل فقال أدفع إليك هذه الأرض تزرعها ببذرك وعملك على أن ~~الخارج من ذلك بيني وبينك نصفان وأدفع إليك ما فيها من النخيل معاملة على ~~أن تقوم عليه وتسقيه وتلقحه فما خرج من ذلك فهو بيني وبينك نصفان أو قال لك ~~منه الثلث ولي الثلثان وقد وقتا لذلك سنين معلومة فهو جائز لأنه لم ms6116 يجعل ~~أحد العقدين هنا شرطا في الآخر وإنما جعله معطوفا على الآخر لأن الواو ~~للعطف لا للشرط بخلاف الأول فهناك جعل أحد العقدين شرطا في الآخر لأن حرف ~~على للشرط # ( ألا ترى ) أنه لو قال أبيعك هذه الدار بألف درهم على أن تستأجر مني هذه ~~الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم كان هذا فاسدا لأن هذا بيع شرطت فيه إجارة ~~ولو قال أبيعك هذه الدار بألف وأؤجرك هذه الدار الأخرى شهرا بخمسة دراهم ~~كان جائزا لأنه لم يجعل أحدهما شرطا في صاحبه وكذلك لو قال أبيعك هذه الدار ~~PageV23P084 بألف درهم على أن أبيعك هذه الأمة بمائة دينار كان العقد فاسدا ~~بخلاف ما لو قال وأبيعك هذه الأمة وقد أجاب في الزيادات في مسألة البيع ~~بخلاف هذا وقد بينا وجه الروايات والتوفيق فيما أملينا من شرح الزيادات ~~وكذلك لو دفع إليه أرضا وكرما وقال ازرع هذه الأرض ببذرك وقم على هذا الكرم ~~فاكسحه واسقه فهذا صحيح لأنه ما شرط أحد العقدين في الآخر فلا يفسد واحد ~~منهما والله أعلم # # | باب الخلاف في المزارعة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف سنته هذه فهو ~~فاسد لأنهما لم يسميا البذر من أحدهما بعينه والمعقود عليه يختلف باختلاف ~~من البذر من قبله لأنه إن كان البذر من قبل رب الأرض فالمعقود عليه منفعة ~~العامل وإن كان من قبل العامل فالمعقود عليه منفعة الأرض وجهالة المعقود ~~عليه مفسدة للعقد ثم هذه جهالة تفضي إلى المنازعة بينهما لأن كل واحد منهما ~~يقول لصاحبه البذر من قبلك وليس الرجوع إلى قول أحدهما بأولى من الرجوع إلى ~~قول الآخر ويحكى عن الهندواني رحمه الله أنه قال هذا في موضع ليس فيه عرف ~~ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه أو كان العرف مشتركا فأما في موضع يكون ~~فيه عرف ظاهر يكون البذر من أحدهما بعينه فإن العقد يكون صحيحا والبذر من ~~قبله لأن الثابت بالعرف كالثابت بالشرط كما لو اشترى بدراهم مطلقة تنصرف ~~إلى نقد البلد للعرف ms6117 فتنقطع المنازعة بينهما بالرجوع إلى الظاهر المتعارف ~~وكذلك لو قال للمزارع على أن تزرعها سنتك هذه لأن من البذر من قبله لا ~~يتعين بهذا اللفظ فالمزارع هو الذي يزرع البذر سواء كان البذر من رب الأرض ~~أو من قبله ولو قال على أن تزرعها سنتك هذه لنفسك بالنصف فهو جائز استحسانا ~~والبذر من قبل المزارع لأنه إنما يكون عاملا لنفسه إذا كان البذر من قبله ~~فيكون هو مستأجرا للأرض فأما إذا كان البذر من قبل رب الأرض فيكون هو أجيرا ~~عاملا لرب الأرض ففي لفظه ما يدل على اشتراط البذر على المزارع فيكون ذلك ~~كالتصريح به وكان القياس أن لا يجوز حتى يسمى ما يزرعها لأن بعض الزرع أضر ~~على الأرض من بعض فما لم يبين جنس البذر لا يصير مقدار ما يستوفيه من منفعة ~~الأرض معلوما وهذه الجهالة تفضي إلى المنازعة لأن رب الأرض يطالبه بأن يزرع ~~فيها أقل ما يكون ضررا على الأرض والمزارع PageV23P085 يأبى إلا أن يزرع ~~فيها أضر الأشياء بالأرض وكذلك في جهالة جنس البذر جهالة جنس الأجر لأن ~~الأجر جزء من الخارج وذلك لا يصير معلوما إلا بتسمية جنس البذر ولكنا ~~نستحسن أن نجيز العقد ونجعل له أن يزرعها ما بدا له من غلة الشتاء والصيف ~~من الحنطة والرطبة والسمسم والشعير ونحو ذلك أما لأن بطريق العرف يحصل ~~تعيين جنس البذر بتعيين الأرض فإن أهل الصنعة يعلمون كل أرض صالحة لزراعة ~~شيء معلوم فيها أو لأنه لا تجري المنازعة بين رب الأرض والمزارع فيها لما ~~لكل واحد منهما من الحظ في ذلك أو لأن المزارع مستأجر للأرض ومنفعة الأرض ~~معلومة بتعين الأرض والضرر في أنواع ما يزرعها فيها يتفاوت فلا يفسد العقد ~~كما لو استأجر دارا للسكنى ولم يبين من يسكنها وليس له أن يغرس فيها كرما ~~ولا شجرا لأنه قال في العقد ازرعها لنفسك وعمل الغرس غير عمل الزراعة ~~والتفاوت بينهما في الضرر على الأرض فاحش فلا يستفيد أعظم الضررين عند ~~التصريح بأدناهما كما ms6118 لو استأجر حانوتا ليسكنها لم يكن له أن يقعد فيها ~~قصارا ولا حدادا ولو كان دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه لصاحب الأرض ~~بالنصف فهو جائز والبذر من رب الأرض لأنه إنما يكون زارعا لصاحب الأرض إذا ~~كان هو أجيرا له في العمل ولرب الأرض أن يستعمل الزارع في زراعة ما بدا له ~~فيها من غلة الشتاء والصيف استحسانا وكان القياس أن لا يجوز حتى يبين ما ~~يزرع أو يشترط التعميم فيقول على أن يزرع لي ما بدا لي من غلة الشتاء ~~والصيف لأن العمل يتفاضل في ذلك والعمل في بعض أنواع الزرع يكون أشد على ~~العامل من بعض فأما أن يبين جنس البذر ليصير مقدار العمل به معلوما أو يصرح ~~باشتراط الخيار لنفسه في ذلك ولكن في الاستحسان لا يشترط هذا لما قلنا ولو ~~دفعها إليه على أن يزرعها سنته هذه ما بدا للمزارع من غلة الشتاء والصيف ~~فهو جائز والبذر من قبل العامل لأن تفويض الأمر إلى رأيه على العموم دليل ~~أن يكون عاملا لنفسه في الزراعة ولو قال ما بدا لرب الأرض كان البذر من رب ~~الأرض لأن التنصيص على كون الرأي فيه إليه دليل على أن المزارع عامل له ~~وذلك إذا كان البذر من قبل رب الأرض وكذلك لو قال رب الأرض تزرعها ما أحببت ~~أنا أو ما شئت أنا أو ما أردت أنا فهذا كله دليل على أن البذر من قبل رب ~~الأرض ولو قال ما شئت أنت أو ما أحببت أنت أو ما أردت أنت فهو دليل على أن ~~البذر من العامل والعقد جائز في الفصلين استحسانا وفي القياس لا يجوز حتى ~~يبينا من البذر من قبله أيهما هو لأن مع اشتراط PageV23P086 الرأي لأحدهما ~~يجوز أن يكون البذر من قبل الآخر # ( ألا ترى ) أنهما لو صرحا بذلك كان البذر من قبله فإذا سكتا عن ذكره كان ~~من البذر من قبله مجهولا منهما ولكنه استحسن فقال الظاهر أنه إنما شرط ~~المشيئة والمحبة والإرادة في ms6119 البذر على العموم لمن البذر من قبله وهذا ~~الظاهر يسقط اعتباره عند التصريح بخلافه وعند عدم التصريح بخلافه يبقى ~~معتبرا كتقديم المائدة بين يدي إنسان يكون إذنا في التناول بدليل العرف وإن ~~صرح بخلافه فقال لا تأكل لم يكن ذلك إذنا في التناول ولو دفع إليه أرضا ~~وبذرا على أن يزرعها سنته هذه بالربع ولم يسميا غير ذلك فالمزارعة جائزة ~~والربع للزارع إن اختلفا فيه قبل العمل أو بعده لأن حرف الباء للإلصاق ~~وإنما يصحب الأعواض فيكون هذا اشتراط الربع لمن يستحق الخارج عوضا وهو ~~المزارع فإنه يستحقه عوضا عن عمله فأما صاحب الأرض والبذر فإنما يستحقه ~~لأنه نماء بذره # يوضحه أن المزارع هو المحتاج إلى بيان نصيبه بالشرط فاشتراط الربع مطلقا ~~إنما ينصرف إلى بيان نصيب من يحتاج إلى الشرط ولو قال دفعت إليك هذه الأرض ~~على أن تزرعها ببذرك وعملك بالربع كان الربع لرب الأرض لأنه هو الذي يستحق ~~الخارج هنا عوضا عن منفعة الأرض وهو المحتاج إلى الشرط للاستحقاق ولو دفعها ~~إليه على أن يزرعها حنطة من عنده بالنصف لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة ~~وإن كان أقل ضررا على الأرض لأنهما شرطا زراعة الحنطة في عقد لازم وهذا شرط ~~مفيد فيجب الوفاء به بخلاف ما إذا استأجرها بدراهم ليزرعها حنطة فزرعها ~~شيئا هو أقل ضررا على الأرض لم يضمن وعليه الأجر لأن تعيين الحنطة هناك غير ~~مفيد في حق رب الأرض فإن حقه في الأجر وهو دراهم يستوجبها بالتمكن من ~~الزراعة وإن لم يزرعها فلا يعتبر تعيينها بالحنطة إلا في معرفة مقدار الضرر ~~على الأرض فإذا زرع فيها ما هو أقل ضررا لم يكن مخالفا أما في المزارعة ~~فتعيين الحنطة شرط مفيد في حق رب الأرض لأن حق رب الأرض في نصف الخارج ~~فإنما جعل له الأجر من الحنطة فلا يكون له أن يحول حقه إلى شيء آخر بزراعته ~~فيها وإن كان ذلك أقل ضررا لم يكن مخالفا وكذلك لو قال خذ هذه الأرض ~~لتزرعها ms6120 حنطة فهذا شرط بمنزلة قوله على أن تزرعها الحنطة وقد بينا هذه ~~الفصول في المضاربة ولو دفع إليه الأرض والبذر على أن يكون للمزارع ربع ~~الخارج ولرب الأرض نصفه فهو جائز وثلاثة أرباع الزرع لرب الأرض والبذر لأن ~~المزارع هو الذي يستحق بالشرط فلا يستحق غير ما شرط له وما وراء ذلك مما هو ~~مسكوت عنه يكون لصاحب البذر PageV23P087 لأن استحقاقه يكون نماء بذره لا ~~بالشرط ولو دفع إليه أرضا فقال قد أجرتك هذه الأرض هذه السنة مزارعة بالنصف ~~فهو جائز والبذر من العامل لأن رب الأرض نص على أنه مؤاجر للأرض وإنما يكون ~~كذلك إذا كان البذر من قبل العامل وكذلك لو قال أجرتك هذه الأرض هذه السنة ~~على أن تزرعها بالنصف أو لتزرعها بالنصف فهو جائز والبذر من قبل العامل ولو ~~قال أجرتك هذه الأرض هذه السنة بالنصف كان فاسدا لأنه لم يسم زرعا ولا غرسا ~~والتفاوت بينهما في الضرر على الأرض فاحش ورب الأرض هو المؤاجر لأرضه لكل ~~واحد منهما فإذا لم يبينا ذلك كان العقد فاسدا فإن لم يتفاسخا حتى زرعها أو ~~غرسها وقد أجرها إياه سنين مسماة كان الخارج بينهما نصفين استحسانا لأنه ~~تعين المعقود عليه في الانتهاء قبل وجوب البدل فيجعل كتعينه في الابتداء ~~وهو نظير ما تقدم في الإجارات إذا استأجر دابة للركوب أو ثوبا للبس ولم ~~يبين من يركبها ولا من يلبسها ولو قال له استأجرتك هذه السنة تزرع في هذه ~~الأرض بالنصف جاز والبذر من رب الأرض فما أعطاه من حبوب أو رطبة فعليه أن ~~يزرعها لأنه صرح باستئجاره للزراعة وإنما يكون رب الأرض مستأجرا للزارع إذا ~~كان البذر من قبله ولو أراد رب الأرض أن يدفع إليه شجرا أو كرما يغرسه فيها ~~فللعامل أن يمتنع من ذلك لأنه استأجره للزراعة وهذا العمل لا يقع عليه اسم ~~الزراعة مطلقا إنما يسمى غراسة وما شرط عليه في العقد عمل الغراسة فليس له ~~أن يكلفه ذلك ولو قال استأجرتك تعمل في هذه الأرض ms6121 عشر سنين بالنصف فهذا ~~فاسد لأن العمل المشروط عليه مجهول وبين عمل الزراعة والغراسة تفاوت عظيم ~~فإن لم يتفاسخا حتى أعطاه رب الأرض بذرا فبذره أو غرسا فغرسه وعمله كان ~~الخارج منهما على شرطهما استحسانا وجعل التعيين في الانتهاء بتراضيهما ~~كالتعيين في الابتداء وهو نظير الأول على ما بينا والله أعلم # # | باب اختلافهما في المزارعة فيما شرط كل واحد منهما لصاحبه # ( قال رحمه الله ) وإذا كان البذر من رب الأرض فأخرجت الأرض زرعا كثيرا ~~فقال رب الأرض شرطت لك الثلث وقال المزارع شرطت لي النصف فالقول قول رب ~~الأرض مع يمينه لأن المزارع يستحق عليه الخارج بمقابلة عمله بالشرط فهو ~~يدعي زيادة فيما شرط له ورب الأرض ينكر تلك الزيادة فالقول قوله مع يمينه ~~وعلى المزارع البينة على ما ادعى وتترجح PageV23P088 بينته عند المعارضة ~~لما فيها من إثبات الزيادة ولا يصار إلى التحالف عند أصحابنا جميعا رحمهم ~~الله بعد استيفاء المنفعة لخلوه عن الفائدة وقد بينا ذلك في الإجارات وإن ~~اختلفا قبل أن يزرع شيئا تحالفا وترد اليمين عليه أيضا وهنا أول المزارعة ~~لأن المزارعة عقد محتمل للفسخ فإذا اختلفا في مقدار البدل فيه حال قيام ~~المعقود عليه تحالفا وترادا ويبدأ بالمزارع في اليمين وهذا قول أبي يوسف ~~الآخر وهو قول محمد رحمه الله وقد بينا ذلك في البيوع أن البداءة في البيع ~~بيمين المشتري لأن أول التسليمين عليه فأول التسليمين على المزارع ثم العقد ~~لازم في جانبه حتى لا يتمكن من الفسخ من غير عذر وصاحب البذر يتمكن من ذلك ~~فكانت اليمين في جانبه ألزم وأيهما نكل عن اليمين لزمه دعوى صاحبه لأن ~~نكوله كإقراره وإن أقاما البينة قبل التحالف أو بعده فالبينة بينة المزارع ~~لأنها مثبتة للزيادة واليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة ولو ~~اختلفا والبذر من العامل وقد أخرجت الأرض الزرع فالقول قول العامل لأن رب ~~الأرض هو الذي يستحق الخارج عليه بالشرط فإذا ادعى زيادة فيما شرط له كان ~~عليه أن يثبت تلك الزيادة ms6122 بالبينة وعلى الآخر اليمين لإنكاره وإن اختلفا ~~قبل أن يزرع تحالفا ويبدأ بيمين صاحب الأرض لأن أول التسليمين عليه ولأن ~~لزوم العقد هنا في جانبه وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا وبذرا يزرعها سنته ~~هذه على أن للمزارع ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه والثلثان من نصيب ~~الآخر فهذا جائز وله ستة من ثمانية عشر سهما والباقي بين صاحبي الأرض خمسة ~~أسهم منه للذي شرط للمزارع الثلثين من نصيبه وسبعة للآخر لأن المزارع ~~أجيرهما في العمل وقد استأجراه بجزء معلوم من الخارج وبينا مقدار ما له من ~~نصيب كل واحد منهما من ذلك الجزء وذلك مستقيم فالأجير قد تسامح مع أحد ~~المستأجرين دون الآخر وقد تعينت مع أحدهما وطلب الأجر من الآخر فإذا صح هذا ~~الشرط احتجنا في التخريج إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا وذلك تسعة إلا أن ~~أصل الخارج بينهما نصفان فليس لتسعة نصف صحيح فيضعف الحساب ويجعل الخارج ~~على ثمانية عشر سهما نصيب كل واحد منهما تسعة وقد شرطا للمزارع ثلث الخارج ~~وهو ستة ثلثا ذلك وهو أربعة من نصيب أحدهما ونصيبه كان تسعة فإذا استحق ~~المزارع من ذلك أربعة بقي له خمسة وثلث ذلك وهو سهمان من نصيب الآخر وقد ~~كان نصيبه تسعة فلما استحق المزارع من ذلك أربعة بقي له خمسة وثلث ذلك هو ~~سهمان من نصيب الآخر وقد كان نصيبه تسعة فلما استحق المزارع من ذلك سهمين ~~بقي له سبعة ولو كانا اشترطا للمزارع الثلث ولم يزد على هذا كان الزرع ~~بينهما أثلاثا لأن المشروط PageV23P089 للمزارع مطلقا يكون من النصيبين على ~~السواء فإذا استحق المزارع ثلث الخارج بقي الباقي بينهما على ما كان أصل ~~الخارج فيكون بينهم أثلاثا ولو كانا اشترطا الثلث للزارع ثلثه من نصيب هذا ~~بعينه والثلث من نصيب الآخر وما بقي بين صاحبي الأرض نصفين فللمزارع الثلث ~~ستة من ثمانية عشر والباقي بينهما لأحدهما خمسة وللآخر سبعة كما خرجنا ~~واشتراط المناصفة فيما بينهما فيما بقي باطل لأن الذي شرط للمزارع ms6123 ثلثي ~~الثلث من نصيبه باشتراط المناصفة في الباقي يستوهب من نصيب صاحبه سهما ~~واحدا ليكون ستة له من الباقي ولصاحبه ستة واستيهاب المعدوم باطل وهو طمع ~~منه في غير مطمع ولأنه طمع في شيء من نصيب صاحبه من الخارج من غير أن يكون ~~له أرض ولا بذر ولا عمل وعقد المزارعة إنما كان بينهما وبين المزارع والشرط ~~الباطل فيما بينهما لا يؤثر في العقد الذي بينهما وبين المزارع ولو دفع رجل ~~إلى رجلين أرضا بينهما نصفين ليزرعاها ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الأرض ~~ثلث الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه وثلثاه من نصيب الآخر فهو جائز لأنه ~~أجر الأرض منهما بجزء معلوم من الخارج وفاوت بينهما ذلك الأجر وذلك مستقيم ~~فإنه لا تتفرق الصفقة في حقه بهذا التفاوت فإذا حصل الخارج كان له الثلث ~~ستة من ثمانية عشر والباقي بين العاملين على اثني عشر سهما خمسة للذي شرط ~~لرب الأرض ثلثي الثلث من نصيبه لأن نصيبه كان تسعة وقد أوجب للمزارع من ذلك ~~أربعة فبقي له خمسة والآخر إنما أوجب لرب الأرض سهمين من نصيبه فبقي له ~~سبعة فإذا كانا اشترطا أن الباقي بعد الثلث بينهما نصفان فهذه مزارعة فاسدة ~~لأن الذي شرط ثلثي الثلث من نصيبه لرب الأرض شرط لنفسه سهما من نصيب صاحبه ~~ليستوي به وكان صاحبه عاقده عقد المزارعة في نصيبه بهذا السهم الذي شرط له ~~وشرط عمله معه وذلك مفسد لعقد المزارعة بخلاف الأول فهناك ليس بين صاحبي ~~الأرض شبهة عقد فاشتراط أحدهما لنفسه سهما من نصيب صاحبه استيهاب للمعدوم ~~وإذا فسد العقد كان الخارج بين المزارعين نصفين ولرب الأرض أجر مثل أرضه ~~أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج # فإن قيل كان ينبغي أن لا يفسد العقد بينهما وبين رب الأرض لأن المفسد ~~ممكن فيما بينها ولم يتمكن في العقد الذي فيما بينهما وبين رب الأرض # قلنا العقد كله صفقة واحدة بعضه مشروط في البعض فيتمكن المفسد منه وفي ~~جانب منه يفسد الكل ثم قد يمكن ms6124 المفسد بينهما وبين رب الأرض من وجه وهو أن ~~الذي شرط الثلثين لرب الأرض من نصيبه كأنه شرط ربع ذلك PageV23P090 على ~~صاحبه ليستوي به فيما بقي واشتراط شيء من الأجر في الإجارة على غير ~~المستأجر يكون مفسدا للإجارة ولودفع رجلان أرضا وبذرا إلى رجل ليزرعها على ~~أن للعامل ثلث الخارج والثلثان من ذلك لأحد صاحبي الأرض ثلاثة أرباعه ~~وللآخر ربعه فعمل على ذلك فللعامل ثلث الخارج والباقي بين صاحبي الأرض ~~نصفين لأن البذر بينهما نصفان والعامل أجيرهما بالثلث فاستحق الثلث بمطلق ~~الشرط من نصيبهما سهمين وكان الباقي بينهما نصفين فالذي شرط له ثلاثة أرباع ~~ما بقي يكون شرطها له نصف ما بقي من صاحبه لنفسه وهذا منه استيهاب المعدوم ~~أو طمع في غير مطمع فيلغو ولو كان البذر من قبل العامل والمسألة بحالها جاز ~~وكان الباقي بينهما على الشرط ثلاثة أرباعه للذي شرط ذلك له وربعه للآخر ~~لأن العامل هنا مستأجر للأرض منهما وإنما استحقاق الخارج عليه بالشرط فيكون ~~لكل واحد منهما مقدار ما شرط لأحدهما ثلاثة أرباع الثلثين وللآخر الربع ~~بخلاف الأول فاستحقاقهما هناك يكون من الخارج نماء بذرهما لا بالشرط # فإن قيل هنا العامل يكون مستأجرا نصيب أحدهما من الأرض بجميع الخارج لأن ~~الخارج من نصف الأرض ثلاثة أرباع الثلثين مثل ما شرط له واستئجار الأرض في ~~المزارعة بجميع الخارج لا يجوز # قلنا نعم ولكن لا يميز نصيب أحدهما من نصيب الآخر لما في ذلك من تمكن ~~الشيوع في العقد في نصيب كل واحد منهما وإذا لم يميز لم يتحقق هذا المعنى ~~فبقي العقد بينهما على جميع الأرض بثلثي الخارج وذلك صحيح بينهما وبين صاحب ~~البذر ثم جعلا ثلاثة أرباع الثلثين بمقابلة نصيب أحدهما من منفعة الأرض ~~والربع بمقابلة نصيب الآخر وذلك مستقيم فيما بينهما أيضا ولو دفع رجل إلى ~~رجلين أرضا يزرعها ببذرهما وعملهما على أن لصاحب الأرض ثلث الخارج ~~وللعاملين الثلثين الربع من ذلك لأحدهما بعينه وثلاثة أرباعه للآخر فهذا ~~فاسد لأنهما استأجرا الأرض على أن ms6125 يكون جميع الأجر على أحدهما وهو الذي شرط ~~له الربع من الباقي لأن الذي شرط لنفسه ثلاثة أرباع ما بقي قد شرط لنفسه ~~جميع ما يخرجه بذره فعرفنا أنه شرط نصيبه من الأجر على صاحبه وذلك مفسد ~~للعقد # ويوضحه أنهما شرطا لرب الأرض الثلث وذلك من نصيبهما نصفين فلما شرطا ~~لأحدهما ثلاثة أرباع ما بقي فكان الآخر عقد عقد المزارعة بنصف الباقي من ~~نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للمزارعة وإذا فسدت كان الخارج كله ~~للمزارعين ولرب الأرض أجر مثل أرضه أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج وهو الحكم ~~في المزارعة الفاسدة وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا يزرعها PageV23P091 ~~ببذره وعمله على أن الخارج بينهما نصفان فلما حصل الخارج قال صاحب البذر ~~شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج وقال رب الأرض شرطت لي النصف منه فالقول قول ~~صاحب البذر لأن صاحب البذر يدعي عليه استحقاق نصف الخارج بالشرط وهو منكر ~~لذلك فالقول قول المنكر مع يمينه والبينة بينة رب الأرض لأنها تثبت ~~الاستحقاق له ولا يقال الظاهر يشهد لرب الأرض فإن العقد الذي يجري بين ~~المسلمين الأصل فيه الصحة لأن هذا الظاهر يصلح لدفع الاستحقاق لا للاستحقاق ~~به وحاجة رب الأرض إلى ابتداء الاستحقاق فإذا حلف صاحب البذر أعطاه أجر مثل ~~أرضه لأنه مقر له بذلك القدر وإن لم تخرج الأرض شيئا فقال المزارع شرطت لك ~~النصف وقال رب الأرض شرطت لي عشرين قفيزا فالقول قول المزارع لأن رب الأرض ~~يدعي لنفسه أجر المثل دينا في ذمة المزارع والمزارع منكر لذلك ثم الظاهر ~~يشهد للمزارع فإن الأصل في العقود الصحة وحاجة المزارع إلى دفع استحقاق رب ~~الأرض والظاهر يكفي لذلك وإن أقاما البينة فالبينة بينة المزارع أيضا لأنه ~~يثبت ببينته اشتراط نصف الخارج ورب الأرض ليس يثبت ببينته ما شهد به الشهود ~~لأنهم شهدوا باشتراط عشرين قفيزا وذلك لا يستحق بالشرط بل يفسد به العقد ~~فيجب أجر المثل فتترجح بينه من تثبت بينته صحة العقد وصحة الشرط ولو ms6126 لم ~~يزرع حتى اختلفا كان القول قول رب الأرض إن ادعى أنه دفعها بأقفزة معلومة ~~لأن المزارع يدعي عليه استحقاق منفعة الأرض ووجوب تسليمها إليه ورب الأرض ~~منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه وإن ادعى رب الأرض أنه دفعها بالنصف فالقول ~~قول المزارع أنه أخذها بعشرين قفيزا مع يمينه على ما ادعى رب الأرض لأن رب ~~الأرض يدعي استحقاق بعض الخارج عليه والمزارع منكر لذلك وقيل لا معنى ليمين ~~المزارع هنا لأنه متمكن من فسخ العقد قبل إلقاء البذر في الأرض وقد ادعى ما ~~يفسد العقد فكان ذلك بمنزلة الفسخ منه ثم اليمين إنما تنبني على دعوى ملزمة ~~ودعوى رب الأرض لا تلزمه شيئا قبل الزراعة فلا معنى لاستحلافه فإن كان ~~البذر من صاحب الأرض فلما أدرك الزرع قال العامل شرطت لي النصف وقال رب ~~الأرض شرطت لك عشرين قفيزا من الخارج فالقول قول رب الأرض والبينة بينة ~~العامل لأن العامل يدعي استحقاق جزء من الخارج على رب الأرض بالشرط ورب ~~الأرض منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه والبينة بينة العامل لأنها تثبت ~~الاستحقاق له وإن لم تخرج الأرض شيئا فقال العامل PageV23P092 شرطت لي ~~عشرين قفيزا وقال رب الأرض شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض لأن العامل ~~يدعي أجر العمل دينا في ذمته وهو منكر لذلك والبينة بينة رب الأرض أيضا ~~لأنه يثبت ببينته صحة العقد ويشهد شهوده باشتراط ما يثبت بالشرط في ~~المزارعة والآخر إنما يشهد شهوده باشتراط ما لا يثبت بالشرط في المزارعة ~~فكان الإثبات في بينة رب الأرض أظهر ولو لم يزرع حتى اختلفا فالقول قول ~~الذي يدعي الفساد منهما مع يمينه لأنه ينكر وجوب تسليم شيء عليه ولو أقاما ~~البينة فالبينة بينة الذي يدعي المزارعة بالنصف أيهما كان لأنه يثبت ببينته ~~صحة العقد وكونه سببا للاستحقاق فتترجح بينته بذلك ولو أخرج زرعا كثيرا ~~فقال لصاحب الأرض والبذر شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال العامل شرطت ~~لي النصف فالقول قول العامل لأنهما اتفقا على اشتراط ms6127 النصف ثم ادعى رب ~~الأرض زيادة على ذلك والعامل منكر لتلك الزيادة ثم رب الأرض متعنت في كلامه ~~لأنه يقر له بزيادة ليبطل به أصل استحقاقه لا ليثبت حقه فيما أقر له به ~~وقول المتعنت غير مقبول وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة رب الأرض لأنه ~~يثبت ببينته زيادة الشرط ولأنه يثبت ببينته فساد العقد بعد ما ظهر ~~باتفاقهما ما هو شرط الصحة وهو اشتراط نصف الخارج فالزيادة ها هنا في بينته ~~ولو ادعى رب الأرض انه اشترط له نصف ما تخرج الأرض إلا خمسة أقفزة وقال ~~العامل لم يستثن شيئا فالقول قول رب الأرض لأن الكلام المقيد بالاستثناء ~~يكون عبارة عما وراء المستثني فالمزارع يدعي عليه استحقاق نصف كامل بالشرط ~~ورب الأرض ينكر الشرط في بعض ذلك النصف معنى فالقول قوله لإنكاره والبينة ~~بينة المزارع لأنه يثبت صحة المزارعة والفضل فيما يدعيه لنفسه إن لم تخرج ~~الأرض شيئا وقال المزارع شرطت لي النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال رب الأرض ~~شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض لاتفاقهما على اشتراط النصف وتفرد ~~المزارع بدعوى الزيادة لا ليستحقها بل ليبطل العقد بها والبينة بينة ~~المزارع لأنه يثبت زيادة شرط ببينته ويثبت لنفسه أجر المثل دينا في ذمة رب ~~الأرض ولو قال المزارع شرطت لي النصف إلا عشرة أقفزة وقال رب الأرض شرطت لك ~~النصف ولم تخرج الأرض شيئا فالقول قول رب الأرض لأن المزارع يدعي الأجر ~~دينا في ذمة رب الأرض ورب الأرض منكر لذلك وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~رب الأرض أيضا لأنه يثبت ببينته شرط صحة العقد وإن اختلفا قبل العمل فقال ~~المزارع شرطت لي PageV23P093 النصف وزيادة عشرة أقفزة وقال رب الأرض شرطت ~~لك النصف فالقول قول رب الأرض في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قول من ~~يرى جواز المزارعة وفي قول أبي يوسف ومحمد القول قول المزارع وهذا لأن رب ~~الأرض يدعي صحة العقد ومن أصل أبي حنيفة أن القول قول من يدعي الصحة # بيانه فيما ms6128 تقدم في السلم إذا ادعى أحد المتعاقدين الأجل في السلم وأنكره ~~الآخر أن عند أبي حنيفة القول قول من يدعي الأجل أيهما كان لأنه يدعي صحة ~~العقد وعندهما القول قول رب السلم لأن المسلم إليه إذا كان يدعي الأجل ورب ~~السلم منكر لدعواه فالقول قوله وإن كان في إنكاره إفساد العقد وإن كان ~~المسلم إليه منكرا للأجل فهو متعنت في هذا الإنكار لأن رب السلم يقر له ~~بالأجل وهو ينكر ذلك تعنتا ليفسد به العقد فهنا كذلك عند أبي حنيفة رحمه ~~الله يجعل القول قول رب الأرض لأنه يدعي صحة العقد وعندهما يجعل القول قول ~~المزارع لأن كلامهما خرج مخرج الدعوى والإنكار فرب الأرض يدعي على المزارع ~~استحقاق تسليم النفس لإقامة العمل وهو منكر فالقول قوله مع يمينه وإن كان ~~في إنكاره إفساد العقد وإن أقاما البينة فالبينة بينة المزارع في قولهم ~~جميعا لأنه يثبت السبب المفسد بعد تصادقهما على ما هو شرط الصحة ولا يثبت ~~الفضل فيما شرط له ولو قال المزارع شرطت لي النصف إلا عشرة أقفزة وقال رب ~~الأرض شرطت لك النصف فالقول قول رب الأرض عندهم جميعا أما عند أبي حنيفة ~~رحمه الله فلأنه يدعي الصحة وأما عندهما فلأن المزارع متعنت لأن رب الأرض ~~يقر له بزيادة فيما شرط له والمزارع يكذبه فيما أقر له به ليفسد به العقد ~~فكان متعنتا فإن أقاما البينة فالبينة بينة رب الأرض لأنه يثبت شرط صحة ~~العقد واستحقاق العمل على المزارع ببينته ولو قال المزارع قبل العمل شرطت ~~لي النصف وقال رب الأرض والبذر شرطت لك النصف وزيادة عشرة أقفزة فالقول قول ~~المزارع لأنهما اتفقا على شرط صحة العقد وهو اشتراط النصف ثم رب الأرض يدعي ~~شرط زيادة على ذلك ليفسد به العقد والمزارع منكر لذلك فالقول قوله مع يمينه ~~والبينة بينة رب الأرض لإثباته الشرط المفسد مع تصادقهما على ما هو شرط صحة ~~العقد ولو قال رب الأرض شرطت لك النصف إلا عشرة أقفزة وقال المزارع شرطت لي ~~النصف ms6129 فالقول قول رب الأرض لأن المزارع يدعي زيادة أقفزة فيما شرط ورب ~~الأرض منكر لما قلنا أن الكلام المصدر بالاستثناء يصير عبارة عما وراء ~~المستثني والبينة بينة المزارع لأنه يثبت الفضل PageV23P094 في المشروط له ~~ببينته ولو كان البذر من قبل العامل كان حاله في جميع هذه الوجوه بمنزلة ~~حال رب الأرض حتى كان البذر من قبله للمعنى الذي أشرنا إليه وإذا دفع الرجل ~~إلى رجلين أرضا وبذرا على أن يزرعاها سنتهما هذه فما أخرج الله تعالى من ~~ذلك فلأحدهما بعينه الثلث منه ولرب الأرض الثلثان وللآخر على رب الأرض أجر ~~مائة درهم فهو جائز على ما اشترطوا لأنه استأجر أحدهما ببدل معلوم لعمل مدة ~~معلومة واستأجر الآخر بجزء من الخارج مدة معلومة وكل واحد من هذين العقدين ~~جائز عند الانفراد فكذا عند الجمع بينهما فإن أخرجت الأرض زرعا كثيرا ~~فاختلف العاملان فقال كل واحد منهما أنا صاحب الثلث فالقول قول رب الأرض في ~~ذلك لأن كل واحد منهما يدعي استحقاق الثلث عليه بالشرط فإذا صدق أحدهما فقد ~~أقر له بالثلث وأنكر استحقاق الآخر فالقول قوله ثم لما كان كل واحد منهما ~~يستحق عليه كان القول قوله في بيان ما يستحقه كل واحد منهما عليه من الأجر ~~أو ثلث الخارج وإن أقام كل واحد منهما البينة أنه صاحب الثلث أخذ الذي أقر ~~له رب الأرض الثلث بإقراره وأخذ الآخر الثلث ببينته لأنه أثبت ما ادعاه ~~بالبينة ولا شيء له من الأجر لأن من ضرورة استحقاقه ثلث الخارج ابتغاء ~~الأجر الذي به أقر له رب الأرض ولو لم تخرج الأرض شيئا فقال كل واحد منهما ~~أنا صاحب الأجر فالقول قول رب الأرض لما قلنا وإن أقاما البينة فلكل واحد ~~منهما على رب الأرض مائة درهم لأحدهما بإقرار رب الأرض له وللآخر بإثباته ~~بالبينة ولا يلتفت إلى بينة رب الأرض في هذا الوجه ولا في الوجه الأول مع ~~بينتهما لأنهما المدعيان للحق قبله والبينة على المدعي دون المنكر ولو كان ~~دفع الأرض إليهما ms6130 على أن يزرعاها ببذرهما على أن ما خرج منه فلأحدهما بعينه ~~نصفه ولرب الأرض عليه أجر مائة درهم وللآخر ثلث الزرع ولرب الأرض سدس الزرع ~~فهذا جائز لأنه أجر الأرض منهما نصفها من أحدهما بمائة درهم ونصفها من ~~الآخر بثلث ما يخرجه ذلك النصف وكل واحد من هذين العقدين صحيح عند الإنفراد ~~وقد بينا أن باختلاف البدل لا تتفرق الصفقة في حق صاحب الأرض فإن زرعها فلم ~~تخرج الأرض شيئا فقال كل واحد منهما لرب الأرض أنا شرطت لك سدس الزرع ~~فالقول قول كل واحد منهما فيما زعم أنه شرط له لأن رب الأرض يصدق أحدهما في ~~ذلك ويدعي على الآخر وجوب الأجر دينا في ذمته وهذا منكر لذلك فالقول قوله ~~لإنكاره مع يمينه وإن أقاما البينة أخذ ببينة رب الأرض PageV23P095 لأنه ~~يثبت للآخر ببينته دينا في ذمته ولو أخرجت زرعا كثيرا فادعى كل واحد منهما ~~أنه هو الذي شرط له الأجر وادعى صاحب الأرض على أحدهما الأجر وعلى الآخر ~~سدس الزرع فإنه يأخذ الأجر من الذي ادعاه عليه لتصادقهما على ذلك وفي حق رب ~~الأرض يدعي عليه استحقاق بعض الخارج وهو منكر فالقول قوله ويقال لرب الأرض ~~أقم البينة على السدس الذي ادعيته عليه وإن أقام البينة أخذ ببينة رب الأرض ~~لأنه هو المدعي المثبت لحقه ببينته ولو دفع رجل إلى رجل أرضا على أن يزرعها ~~ببذره وعمله فما خرج منه فثلثاه للعامل والثلث لأحد صاحبي الأرض بعينه ~~وللآخر مائة درهم أجر نصيبه فهو جائز لأنه استأجر من أحدهما نصيبه بأجر ~~مسمى واستأجر من الآخر نصيبه بثلث ما يخرجه نصيبه وكل واحد منهما مستقيم ~~فإن أخرجت زرعا كثيرا فادعى كل واحد من صاحبي الأرض أنه صاحب الثلث فالقول ~~قول الزارع لأن كل واحد منهما يدعي استحقاق الخارج عليه وإن أقام كل واحد ~~من صاحبي الأرض البينة كان لكل واحد منهما ثلث الخارج لأنه أقر لأحدهما ~~بثلث الخارج والآخر أثبت ببينته استحقاق ثلث الخارج ولا يلتفت إلى بينة ~~المزارع مع ms6131 بينتهما لأنهما المدعيان والبينة في جانب المدعي دون المنكر ~~وإذا دفع الرجل إلى رجلين أرضا وبذرا على أن لأحدهما بعينه ثلث الخارج ~~وللآخر عشرين قفيزا من الخارج ولرب الأرض ما بقي فزرعاها فأخرجت الأرض زرعا ~~كثيرا فالثلث للذي سمي له الثلث والثلثان لصاحب الأرض وللآخر أجر مثله ~~أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لأن عقد المزارعة بينه وبين الذي شرط له الثلث ~~صحيح وبينه وبين الآخر فاسد لأنه شرط له شرطا يؤدي إلى قطع الشركة في ~~الخارج مع حصوله والمزارعة بمثل هذا الشرط تفسد ولكن عقده مع أحدهما معطوف ~~على العقد مع الآخر بحرف العطف وليس بمشروط فيه ففساد العقد بينه وبين ~~أحدهما لا يفسد العقد بينه وبين الآخر فإن اختلفا في الذي شرط له الثلث ~~منهما فالقول قول رب الأرض لأن كل واحد منهما يدعي الاستحقاق عليه بالشرط ~~وإن أقاما البينة كان لكل واحد منهما ثلث الخارج لأحدهما بإقرار رب الأرض ~~له به وللآخر بإثباته بالبينة ولو لم تخرج الأرض شيئا كان القول قول رب ~~الأرض في الذي له أجر مثله منهما فإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ~~ادعى فالبينة بينة رب الأرض لأن رب الأرض صدق أحدهما فيما ادعى عليه من أجر ~~المثل وإنما بقيت الدعوى بينه وبين الآخر ورب الأرض ببينة تثبت شرط ~~PageV23P096 صحة العقد بينه وبين الآخر والآخر ينفي ذلك ببينته وقد بينا أن ~~البينة التي تثبت شرط صحة العقد تترجح بخلاف ما سبق فهناك كل واحد من ~~العقدين صحيح فلا يكون رب الأرض ببينته مثبتا شرط صحة العقد ولو كان صاحب ~~الأرض اثنين على مثل هذا الشرط دفعاه إلى واحد والبذر من قبل المزارع كان ~~في جميع هذه الوجوه مثل ما بينا من حكم صاحب الأرض حين كان البذر من قبله ~~لاستوائهما في المعنى وذلك يتضح لك إذا تأملت والله أعلم # # | باب العشر في الزراعة والمعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا سنته هذه على أن يزرعها ~~ببذره وعمله بالنصف ms6132 فأخرجت الأرض زرعا كثيرا والأرض أرض عشر ففي قياس قول ~~أبي حنيفة على قول من أجاز المزارعة يكون للمزارع نصف الخارج كاملا ويأخذ ~~السلطان عشر جميع الخارج من نصيب صاحب الأرض إن كانت تشرب سحا أو تسقيها ~~السماء وإن كانت تسقى بدلو أو دالية فنصف عشر جميع الخارج على صاحب الأرض ~~لأنه مؤاجر لأرضه بجزء من الخارج ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن من أجر ~~أرضه العشرية فالعشر يكون على الآخر وعندهما العشر في الخارج على المستأجر ~~فهنا أيضا عندهما العشر على كل واحد منهما في الخارج نصفان وإن سرق الخارج ~~قبل القسمة أو بعد القسمة فلا عشر عليهما لفوات محل الحق وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الأرض فإن سرق الطعام بعد ما حصد أو حرق ~~قبل أن يأخذ السلطان العشر يبطل عن رب الأرض نصفه ولزمه في ماله نصفه لأن ~~حصة النصف الذي صار للمزارع من العشر صار دينا في ذمة رب الأرض فلا يسقط ~~ذلك عنه بهلاك الخارج وفي النصف الذي هو ملك رب الأرض العشر باق في عينه ~~فإذا هلك سقط عشر ذلك عنه لفوات المحل وكذلك لو كان البذر من قبل رب الأرض ~~فإنه مستأجر للعامل بنصف الخارج فيكون عشر الكل عليه عند أبي حنيفة لأن ~~العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج وهو المالك للأرض فإذا سرق الطعام بعد ~~الحصاد سقط عنه النصف حصة نصيبه من الخراج وأما حصة نصيب المزارع فصارت ~~دينا في ذمته بتمليكه إياه من المزارع فلا يسقط ذلك عنه بهلاك الخارج ولو ~~أجر أرضه من رجل بمائة درهم يزرعها هذه السنة فأخرجت زرعا كثيرا ثم توى ~~الأجر على المستأجر فعشر جميع الطعام على رب الأرض PageV23P097 في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وقد صار ذلك دينا في ذمته وللآخر دين له على المستأجر فإن ~~توى دينه على المستأجر فإن سرق طعام المستأجر لا يسقط عن المؤاجر العشر ~~الذي صار دينا عليه ولو استحصد الزرع فلم يحصد حتى هلك ms6133 فالأجر واجب لأن ~~وجوب الأجر بالتمكن من استيفاء المعقود عليه وقد تمكن المستأجر من ذلك وقد ~~استوفاه حقيقة ولا عشر على واحد منهما لأن وجوب العشر عند الحصاد قال الله ~~تعالى @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده @QE@ وإنما يصير دينا في ذمة الآجر بعد ~~وجوبه فإذا هلك الخارج قبل الحصاد لم يكن عليه شيء بخلاف ما إذا هلك بعد ~~الحصاد لأن العشر قد تقرر وجوبه هنا وصار دينا في ذمة الآجر وكذلك في ~~المزارعة إذا هلك الزرع بعد ما استحصد قبل أن يحصد فلا عشر على واحد منهما ~~في القولين جميعا سواء كان البذر من قبل رب الأرض أو من قبل المزارع لأن ~~المحل فات قبل أن يأتي وقت وجوب العشر فهو بمنزلة ما لو استهلك النصاب قبل ~~تمام الحول والهلاك هنا في حق المؤاجر بمنزلة الاستهلاك في مال الزكاة حتى ~~إذا استهلك بعد تمام الحول فالزكاة دين عليه فإذا هلك هنا بعد الحصاد يكون ~~العشر دينا عليه وكذلك الجواب في معاملة النخيل والكروم وهو مثل الجواب في ~~المزارعة أنه إذا هلك قبل الجذاذ فلا عشر على رب النخيل وإن هلك بعد الجذاذ ~~فعشر نصيب العامل دين عليه في قول أبي حنيفة فإن الجذاذ في الثمار بمنزلة ~~الحصاد في الزرع وإن استهلكه رجل فليس على رب النخيل في حصته شيء من العشر ~~إلا أن يستوفي بدله من المستهلك فحينئذ يؤدي عشره لأن المحل فات وأخلف بدلا ~~وإن استوفى منه بعض البدل يؤدي العشر بقدر ذلك اعتبارا للجزء بالكل ولو ~~صالح الإمام قوما من أهل الحرب على أن صاروا ذمة له ووضع على رؤوسهم شيئا ~~معلوما وجعل خراج أراضيهم ونخيلهم وأشجارهم المناصفة فذلك جائز لأنه نصب ~~ناظرا للمسلمين وربما يكون خراج المقاسمة أنفع للفريقين من خراج الوظيفة ~~فإذا دفع رجل أرضا مزارعة والبذر منه أو من العامل أو أجرها بدراهم أو ~~أعارها رجلا ليزرعها لنفسه أو دفع الأشجار معاملة كان الجواب في جميع ذلك ~~على نحو ما بينا في العشر لأن الخراج هنا ms6134 جزء من الخارج لا يجب إلا بعد ~~حصول الخارج حقيقة فيكون بمنزلة العشر في التخريج على القولين كما بينا ~~بخلاف خراج الوظيفة فإنه يجب بالتمكن من الانتفاع وإن لم يزرع كان على رب ~~الأرض في الوجوه كلها وإذا دفع أرضا من أرض العشر وبذرا إلى رجل على أن ~~يزرعها سنته هذه على أن للمزارع PageV23P098 عشرين قفيزا من الخارج فأخرجت ~~الأرض زرعا كثيرا فللعامل أجر مثله وعلى رب الأرض عشر جميع الخارج لأنه ~~استأجر العامل إجارة فاسدة ولو استأجره إجارة صحيحة بدراهم مسماة للعمل كان ~~عشر جميع الخارج على رب الأرض فكذلك هنا ولا يرفع مما أخرجت الأرض نفقة ولا ~~أجر عامل لأن بإزاء ما غرم من الأجر دخل في ملكه العوض وهو منفعة العامل ~~وصار إقامة العمل بأجيره كإقامته بنفسه ولو زرع الأرض كان عليه عشر جميع ~~الخارج من غير أن يرفع من ذلك بذرا أو نفقة أنفقها فكذلك أجر العامل ولو ~~كان البذر من العامل كان الخارج له وعليه أجر مثل الأرض ثم في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله عشر جميع الخارج على رب الأرض وعندهما العشر في الخارج ~~اعتبارا للإجارة الفاسدة بالإجارة الصحيحة في القولين ولو دفع إليه الأرض ~~على أن يزرعها ببذر منهما فما خرج فهو بينهما نصفان فالمزارعة فاسدة لأنه ~~جعل منفعة نصف الأرض للعامل مقابلة عمله في النصف الآخر لرب الأرض ثم ~~الخارج بينهما نصفان لأن البذر بينهما نصفان والخارج نماء البذر وعشر ~~الطعام كله على رب الأرض في قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه صار مؤاجرا نصف ~~الأرض بما شرط بمقابلته من عمله في النصف الآخر فهو بمنزلة ما لو أجرها ~~بدراهم وعندهما العشر في الخارج ولرب الأرض نصف أجر مثل أرضه لأنه استوفى ~~منفعة نصف الأرض بحكم عقد فاسد ولهذا المعنى يكون العشر في نصيب العامل على ~~رب الأرض في قول أبي حنيفة لأنه قد حصل له منفعة ذلك النصف من الأرض وهو ~~أجر المثل ولا أجر للعامل لأنه عمل فيما هو شريك ms6135 فيه فلا يستوجب الأجر على ~~غيره ولو دفع إلى رجل أرض عشر على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فاستحصد ~~الزرع ولم يحصد حتى استهلكه رجل أو سرقه وهو مقر به فلا عشر على واحد منهما ~~حتى يؤدي المستهلك ما عليه وما أدى من شيء كان على رب الأرض عشره في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله سواء كان البذر من قبل العامل أو من قبل رب الأرض لأن ~~حكم البدل حكم المبدل وسلامته بأن يستوفي ممن عليه فأما ما كان دينا في ~~ذمته فهو كالتاوي وفي قولهما ما خرج من شيء أخذ السلطان عشر ذلك والباقي ~~بينهما نصفان وكذلك لو كانت الأرض مما صالح الإمام أهلها على أن جعل خراجها ~~نصف الخارج فإن خراج المقاسمة بمنزلة العشر وكذلك لو كان أجر أرضه العشرية ~~بدراهم فزرعها المستأجر فاستحصد زرعها ثم استهلكها مستهلك فلا عشر على واحد ~~منهما حتى يؤدي المستهلك ما عليه PageV23P099 من البدل فإذا أدى شيئا منه ~~فعند أبي حنيفة عشر مقدار ما وصل إلى المستأجر على رب الأرض وعندهما عشر ~~ذلك القدر في الخارج لأن رب الأرض في حكم العشر بمنزلة ما لو كان زرعها ~~بنفسه عند أبي حنيفة رحمه الله وإذا غصب الرجل أرض عشر أو خراج فزرعها ~~فأخرجت زرعا كثيرا ولم تنقصها لزراعة شيئا فالخارج على الزارع والعشر عليه ~~في الخارج لأن رب الأرض لم يسلم له شيء من منفعة الأرض ولا كان متمكنا من ~~الانتفاع بها مع منع الغاصب إياه من ذلك فلا يلزمه عشر ولا خراج فإذا تعذر ~~إيجاب ذلك عليه وجب على الغاصب لأن المنفعة سلمت له من غير عوض فكما التحق ~~هو بالمالك في سلامة منفعة الأرض له بغير عوض فكذلك في وجوب العشر والخراج ~~عليه ولو كانت المزارعة نقصت الأرض فعلى الزارع غرم النقصان لأن ذلك الجزء ~~تلف بفعله فيجب عليه ضمانه ثم في قول أبي حنيفة رحمه الله على ما ذكره أبو ~~يوسف عشر جميع ما أخرجت الأرض على رب الأرض وكذلك ms6136 إن كانت له أرض خراج ~~فعليه خراجها لأن ما استوفى هو من قيمة النقصان منفعة سلمت له باعتبار عمل ~~الزراعة فكان بمنزلة ما لو أجر الأرض بذلك القدر فعليه العشر والخراج سواء ~~كان ما وصل إليه مثل العشر أو الخراج الواجب أو أقل أو أكثر وهذا يقوي قول ~~من يقول من أصحابنا رحمهم الله أن نقصان الأرض عوض عن منفعتها وأن الطريق ~~في معرفة النقصان أن ينظر بكم تؤجر الأرض قبل المزارعة وبعدها فمقدار ~~التفاوت هو نقصان الأرض وفي هذا اختلاف بين أئمة بلخ فإن بعضهم يقولون إن ~~المنفعة عندنا لا تضمن بالإتلاف ولكن النقصان في حكم بدل جزء فائت من العين ~~وطريق معرفته أن ينظر بكم كانت تشترى تلك الأرض قبل الزراعة وبكم تشترى ~~بعدها فتفاوت ما بينهما هو النقصان والقول الأول أقرب إلى الصواب بناء على ~~الجواب الذي ذكره هنا فإنه جعل النقصان بمنزلة الأجرة عند أبي حنيفة وأما ~~في قول محمد فإن كان نقصان الأرض مثل الخراج أو أكثر فلرب الأرض قيمة ~~النقصان على الغاصب والخراج على رب الأرض يعطيه بما يستوفي وإن كانت قيمة ~~النقصان أقل من الخراج فالخراج على الغاصب وليس عليه شيء من النقصان لرب ~~الأرض فكأنه استحسن ذلك لدفع الضرر عن رب الأرض فإنه لا يمكن إيجاب موجبين ~~على الغاصب بسبب زراعة واحدة فيجعل كأنه لم يتمكن نقصان في الأرض حتى يجب ~~الخراج على الغاصب ولا يتضرر به رب الأرض # وأما العشر على قوله وعلى قول أبي يوسف ففي الخارج والخارج للغاصب فيؤدى ~~PageV23P100 عشر الخارج ويغرم لصاحب الأرض النقصان مع ذلك كما يغرم الأجر ~~لو كان استأجرها منه وقع في بعض نسخ الأصل الجمع بين الخراج والعشر في ~~تخريج قول محمد رحمه الله وهو سهو إنما الصحيح ما ذكرناه والله أعلم # # | باب المعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل نخلا معاملة سنين معلومة بالنصف فهو ~~جائز على قول من يرى جواز المزارعة وكذلك معاملة الشجر والكرم والرطاب في ~~قول علمائنا رحمهم الله ms6137 وقال الشافعي لا تجوز المعاملة إلا في النخيل ~~والكروم خاصة لأن جواز ذلك بالأثر وإنما ورد الأثر في النخيل والكروم وهو ~~ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر ولكن هذا فاسد فقد كان أهل ~~خيبر يعملون في الأشجار والرطاب أيضا كما يعملون في النخيل والكروم ثم هذا ~~الكلام إنما يستقيم ممن لا يرى تعليل النصوص فإذا كان الشافعي يرى تعليل ~~النصوص فلا يستقيم منه معنى فيصير حكم المعاملة على النخيل والكروم باعتبار ~~أن الأثر ورد فيها فإن أراد صاحب النخيل أن يخرج العامل لم يكن له ذلك إلا ~~من عذر بخلاف ما لو دفع الأرض والبذر مزارعة لأن صاحب البذر يحتاج إلى أن ~~يلقي بذره في الأرض وفيه إتلاف ملكه فله أن لا يرضى به وهنا صاحب النخيل لا ~~يحتاج في إيفاء العقد إلى إتلاف شيء من ماله فيلزم العقد في الجانبين بنفسه ~~ولا ينفرد أحدهما بفسخه إلا بعذر كسائر الإجارات والعذر هنا أن يلحقه دين ~~فادح لا وفاء عنده إلا ببيع النخيل أو يكون العامل سارقا معروفا بالسرقة ~~فخاف منه على أخذ سعف النخل وسرقته أو على سرقة الثمار قبل الإدراك وقد ~~بينا أن هذا عذر في سائر الإجارات نحو إجارة الظئر لما يلحقه فيه من ضرر لم ~~يلزمه بالعقد فكذلك في المعاملة وإن كان الثمر قد خرج ولم يبلغ ثم لحقه دين ~~لا وفاء عنده إلا ببيع النخيل لم يكن له أن ينقض المعاملة ولا يبيعه حتى ~~يبلغ الثمر فيباع نصيب صاحب النخل من النخل من الثمر في الدين وتنتقض ~~المعاملة فيما بقي وقد تقدم نظيره في المزارعة والمعنى فيهما سواء فإن ~~الشركة انعقدت بينهما في الثمر ولإدراكه نهاية معلومة ففي الانتظار توفير ~~المنفعة ودفع الضرر من الجانبين وفي نقض المعاملة في الحال إضرار بالعامل ~~من حيث أن فيه إبطال حقه من نصيب الثمر فلدفع الضرر قلنا يخرج رب النخيل من ~~الشجر وتبقى المعاملة بينهما إلى أن يدرك ما خرج PageV23P101 من الثمر ولو ~~أراد العامل ترك ms6138 العمل قبل خروج الثمر لم يكن له ذلك إلا أن يمرض مرضا يضعف ~~عن العمل معه فيكون هذا عذرا ولا يقال ينبغي أن يؤمر في المرض أن يستأجر ~~عاملا ليقيم العمل لأن في ذلك إلحاق ضرر به لم يلتزمه بعقد المعاملة وإذا ~~كان عليه في إيفاء العقد ضرر فوق ما التزمه يصير ذلك عذرا في فسخ المعاملة ~~قال في الأصل أو يريد سفرا أو يترك ذلك العمل فيكون هذا عذرا له وقد بينا ~~في أول الكتاب أن في هذا الفصل روايتين وتأويل ما ذكر هنا أن العمل كان ~~مشروطا بيده ولو دفع إلى رجل نخلا أو شجرا أو كرما معاملة بالنصف ولم يسم ~~الوقت جاز استحسانا على أول ثمرة تخرج في أول سنته وفي القياس لا يجوز لأن ~~هذا استئجار للعامل وبهذا لا يصير المعقود عليه معلوما إلا ببيان المدة ~~فإذا لم يبينا لا يجوز العقد كما في المزارعة ووجه الاستحسان أن لإدراك ~~الثمر أوانا معلوما في العادة ونحن نتيقن أن إيفاء العقد مقصود هنا إلى ~~إدراك الثمار والثابت بالعادة كالثابت بالشرط فصارت المدة معلومة وإن تقدم ~~أو تأخر فذلك يسير لا يقع بسببه منازعة بينهما في العادة بخلاف المزارعة ~~فإن آخر المدة هناك مجهول لجهالة أولها لأن ما يزرع في الخريف يدرك في آخر ~~الربيع وما يزرع في الربيع يدرك في آخر الصيف وما يزرع في الصيف يدرك في ~~آخر الخريف فلجهالة وقت ابتداء عمل المزارعة يصير وقت النهاية مجهولا وهذه ~~الجهالة تفضي إلى المنازعة بينهما فلهذا لا يجوز العقد إلا ببيان المدة ثم ~~في المعاملة يتيقن أن العقد تناول أول ثمره وفيما وراء ذلك شك فلا يثبت إلا ~~المتيقن وإذا لم يخرج ثمره في تلك السنة انتقضت المعاملة لأن العقد لا ~~يتناول إلا ذلك القدر من المدة فكأنهما نصا على ذلك ولو دفع إليه أصول رطبة ~~ثابتة في الأرض معاملة ولم يسم الوقت فهو فاسد لأن الرطبة ليست لها غاية ~~ينتهي إليها نموها ولكنها تنمو ما تركت في ms6139 الأرض بخلاف الثمار فإن لها غاية ~~تنتهي إليها فإذا تركت بعد ذلك تفسد فإن كانت للرطبة غاية معلومة تنتهي ~~إليها في نباتها حتى تقطع ثم تخرج بعد ذلك فهذه معاملة جائزة والمعاملة في ~~ذلك على أول جزة كما في الثمار وكل شيء من هذا أخرنا فليس لواحد منهما أن ~~ينقض المعاملة إلا من عذر لأن المعلوم بالعادة من المدة لما جعل كالمشروط ~~لها في جواز العقد فكذلك في لزومه ولو دفع إليه نخلا فيه طلع معاملة بالنصف ~~أو لم يسم الوقت أو دفعه إليه بعد ما صار بسرا أخضر أو أحمر غير أنه لم ~~ينته عظمه فهو جائز لأنه بحيث ينمو بعمل العامل وله نهاية معلومة فيجوز ~~العقد باعتباره ولو دفع إليه بعد ما تناهى عظمه وليس يزيد بعد ذلك قليلا ~~ولا كثيرا إلا أنه لم يرطب فالمعاملة PageV23P102 فاسدة لأنه لا يزداد ~~بعمله والشركة بعقد المعاملة إنما تصح فيما يحدث بعمل العامل أو يزداد ~~بعمله فإذا لم يكن بهذه الصفة كان العقد فاسدا وإن عمل فيه العامل فله أجر ~~مثله ولو اشترى من رجل طلعا في نخل أو بسرا أخضر فتركه في النخل بغير أمر ~~صاحبه حتى صار تمرا تصدق المشتري بالزيادة لتمكن الخبث في المشتري بالزيادة ~~الحاصلة فيه من نخل صاحب النخل بغير رضاه ولو اشتراه وهو بسر أحمر قد انتهى ~~عظمه لم يتصدق بشيء لأنه لم يزد فيه من النخل شيء وإنما النضج واللون ~~والطعم يحدث فيه بتقدير الله تعالى وسبب ذلك على ما جعله الله تعالى سببا ~~الشمس والقمر والكواكب فلا يتمكن فيه خبث وإنما أورد هذا لإيضاح الفصل ~~الأول وقد بينا تمام هذا الفصل في البيوع ولو دفع إليه رطبة له في أرض قد ~~صارت بلحا ولم تنته إلى أن تجذ فدفعها إليه معاملة على أن يسقيها ويقوم ~~عليها بالنصف ولم يسم وقتا معلوما فهو فاسد إلا أن يكون للرطبة غاية معلومة ~~تنتهي إليها فحينئذ يجوز ولو دفع إليه رطبة قد انتهى إحرازها على أن يقوم ms6140 ~~عليها ويسقيها حتى تخرج بذرها على أن ما رزق الله تعالى في ذلك من بذر فهو ~~بينهما نصفان ولم يسميا وقتا فهو جائز استحسانا لأن لإدراك البذر أوانا ~~معلوما عند المزارعين والبذر إنما يحصل بعمل العامل فاشتراط المناصفة فيه ~~يكون صحيحا والرطبة لصاحبها ولو اشترطا أن الرطبة بينهما نصفان فسدت ~~المعاملة لأنهما شرطا الشركة فيما لا ينمو بعمل العامل والرطبة للبذر ~~بمنزلة الأشجار للثمار فكما أن شرط الشركة في الأشجار المدفوعة إليه مع ~~الثمار يكون مفسدا للعقد فكذلك هنا ولو كان دفعها إليه وهي قداح لم تتناه ~~والمسألة بحالها جاز العقد لأن الرطبة هنا تنمو بعمله فيجوز اشتراط ~~المناصفة فيه ولإدراك البذر أوان معلوم فلا يضرهما ترك التوقيت ولو دفع إلى ~~رجل غراس شجرا أو كرم أو نخل قد علق في الأرض ولم يبلغ الثمر على أن يقوم ~~عليه ويسقيه ويلقح نخله فما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان فهذه معاملة فاسدة ~~إلا أن يسمي سنين معلومة لأنه لا يدري في كم تحمل النخل والشجر والكرم ~~والأشجار تتفاوت في ذلك بتفاوت مواضعها من الأرض بالقوة والضعف فإن بينا ~~مدة معلومة صار مقدار المعقود عليه من عمل العامل معلوما فيجوز وإن لم ~~يبينا ذلك لا يجوز ولو دفع إليه نخلا أو كرما أو شجرا قد أطعم وبلغ سنين ~~معلومة على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقح نخله ويكسح كرمه على أن النخل والكرم ~~والشجر والخارج كله بينهما نصفان فهذا فاسد لاشتراطهما الشركة فيما هو حاصل ~~لا بعمل العامل وهو الأشجار بمنزلة ما لو دفع الأرض مزارعة على PageV23P103 ~~أن تكون الأرض والزرع بينهما نصفين ولو دفع إليه أصول رطبه على أن يقوم ~~عليها ويسقيها حتى تذهب أصولها وينقطع نبتها على أن الخارج بينهما نصفان ~~فهو فاسد وكذلك النخل والشجر لأنه ليس لذلك نهاية معلومة بالعادة وجهالة ~~المدة في المعاملة تفسد المعاملة ولو دفع إليه نخلا أو شجرا أو كرما معاملة ~~أشهرا معلومة يعلم أنها لا تخرج ثمرة في تلك المدة بأن دفعها أول ms6141 الشتاء ~~إلى أول الربيع فهذا فاسد لأن المقصود بالمعاملة الشركة في الخارج وهذا ~~الشرط يمنع ما هو المقصود فيكون مفسدا للعقد ولو اشترطا وقتا قد يبلغ الثمر ~~في تلك المدة وقد يتأخر عنها جاز لأنا لا نعلم تفويت موجب العقد فهذا الشرط ~~إنما يوهم ذلك وهذا التوهم في كل معاملة ومزارعة فقد يصيب الزرع والثمار ~~آفة سماوية فإن خرج الثمر في تلك المدة فهو بينهما على ما اشترطا وإن تأخر ~~عن تلك المدة فللعامل أجر مثله فيما عمل إن كان تأخير ذلك ليس من ذهاب في ~~تلك السنة لأنه تبين أنهما سميا من المدة ما لا تخرج الثمار فيها ولو كان ~~ذلك معلوما عند ابتداء العقد كان العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء ~~وبهذا يستدل على جواب مسألة السلم أنه إذا انقطع المسلم فيه من أيدي الناس ~~في خلال المدة بآفة فإنه يتبين به فساد العقد بمنزلة ما لو كان منقطعا عند ~~ابتداء العقد وإن كان قد أحال في تلك السنة فلم يخرج شيئا فهذه معاملة ~~جائزة ولا أجر للعامل في عمله ولا شيء له لأنه بما حصل من الآفة لا يتبين ~~أن الثمار كانت لا تخرج في المدة المذكورة وإذا لم يتبين المفسد بقي العقد ~~صحيحا وموجبه الشركة في الخارج فإذا لم يحصل الخارج لم يكن لواحد منهما على ~~صاحبه شيء وإن كان قد خرج في تلك السنة ولم يحل إلا أن الوقت قد انقضى قبل ~~أن يطلع الثمر فللعامل أجر مثله فيما عمل لأنه تبين المفسد للعقد وهو أنهما ~~ذكرا مدة كانت الثمار لا تخرج فيها ولو كان هذا معلوما في الابتداء كان ~~العقد فاسدا فكذلك إذا تبين في الانتهاء في المعاملة الفاسدة للعامل أجر ~~مثله فيما عمل لأن رب النخيل استوفى عمله بعقد فاسد والله أعلم # # | باب من المعاملة أيضا ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل أرضا بيضاء # سنين مسماة على أن يغرسها نخلا وشجرا وكرما على أن ما أخرج الله تعالى من ~~ذلك من ms6142 نخل أو شجر أو كرم فهو بينهما نصفان وعلى أن الأرض بينهما نصفان ~~فهذا كله فاسد لاشتراطهما الشركة فيما كان حاصلا لا PageV23P104 بعمله وهو ~~الأرض فإن قبضها وغرسها فأخرجت ثمرا كثيرا فجميع الثمر والغرس لرب الأرض ~~وللغارس قيمة غرسه وأجر مثله فيما عمل وقد بينا في المسألة طريقين لمشايخنا ~~رحمهم الله في كتاب الإجارات إحداهما أنه اشترى منه نصف الغرس بنصف الأرض ~~والأخرى أنه اشترى منه جميع الغرس بنصف الأرض والأصح فيه أنه استأجره ليجعل ~~أرضه بستانا بآلات نفسه على أن يكون أجره نصف البستان الذي يظهر بعمله ~~وآلاته وذلك في معنى قفيز الطحان فيكون فاسدا ثم الغراس عين مال قائمة كانت ~~للعامل وقد تعذر ردها عليه للاتصال بالأرض فيلزمه قيمتها مع أجر مثل عمله ~~فيما عمل بمنزلة ما لو دفع إلى خياط ظهارة على أن يبطنها أو يحشوها ويخيطها ~~جبة بنصف الجبة كان العقد فاسدا وكانت له قيمة البطانة والحشو وأجر مثل ~~عمله فيما عمل وكذلك لو لم يشترط له من الأرض شيئا ولكنه قال على أن يكون ~~لك على مائة درهم أو شرط عليه كر حنطة أو شرط له نصف أرض أخرى معروفة ~~فالعقد فاسد في هذا كله لجهالة الغراس الذي شرطه عليه وكذلك هذا في الزرع ~~ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها سنته هذه كرا من حنطة بالنصف وعلى أن ~~للمزارع على رب الأرض مائة درهم كان العقد فاسدا لاشتراط الأجر المسمى ~~للمزارع مع نصف الخارج ثم الخارج كله لرب الأرض وعليه كر حنطة مثل الكر ~~الذي بذره المزارع وأجر مثل عمله فيما عمل أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لأن ~~عمل المزارع في ذلك لرب الأرض بأمره فيكون كعمل رب الأرض بنفسه وكذلك لو ~~كان الغرس عند رب الأرض واشترط ما خرج من ذلك فهو بينهما نصفان وعلى أن ~~للعامل على رب الأرض مائة درهم فهو فاسد لاشتراط أجر المسمى للعامل مع ~~الشركة في الخارج فإنه لو صح هذا كان شريكا في الخارج فلا يستوجب ms6143 الأجر ~~بعمله فيما هو شريك فيه وإذا عمل على هذا فالخارج كله لرب الأرض وللعامل ~~أجر مثله وكذلك لو شرط كر حنطة وسط أو شرط أن الأرض بينهما نصفان ولو كان ~~الغرس من قبل العامل وقد اشترط أن الخارج بينهما نصفان على أن لرب الأرض ~~على المزارع مائة درهم فهذا فاسد لاشتراط الأجر المسمى لصاحب الأرض مع ~~الشركة في الخارج فإنه لو صح ذلك كان هو يستوجب أجر الأرض للعامل فيما هو ~~مشغول من الأرض بنصيب رب الأرض من الغراس وذلك لا يجوز ثم الخارج كله ~~للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه لأن العامل هنا استأجر الأرض وعمل فيها ~~لنفسه حين شرط لرب الأرض على نفسه أجرا مائة درهم مع PageV23P105 بعض ~~الخارج فيكون عاملا لنفسه وقد استوفى منفعة الأرض بحكم عقد فاسد فعليه أجر ~~مثل الأرض بخلاف ما تقدم ولو كان الغرس والبذر من رب الأرض على أن الخارج ~~بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على الزارع مائة درهم فهو فاسد أيضا ثم ~~الخارج كله للعامل ولرب الأرض أجر مثل أرضه وقيمة غرسه وبذر مثل بذره على ~~الزارع لأنه كالمشتري للبذر والغرس ببعض المائة التي شرطها له على نفسه فيه ~~وظهر أنه عامل لنفسه وأنه مستأجر للأرض مشتر للغرس والبذر بالمائة وبنصف ~~الخارج ففسد العقد لجهالة الغرس ثم صار قابضا للغرس والبذر بحكم عقد فاسد ~~وقد تعذر عليه رده فيلزمه القيمة فيما لا مثل له والمثل فيما له مثل ويلزمه ~~أجر مثل الأرض وعليه أن يتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ~~وكذلك لو شرط له الغارس مكان المائة حنطة أو شيئا من الحيوان بعينه أو بغير ~~عينه فالكل في المعنى الذي يفسد به العقد سواء ولو دفع إليه الأرض على أن ~~يغرسها المدفوع إليه لنفسه ما بدا له من الغرس ويزرعها ما بدا له على أن ~~الخارج بينهما نصفان وعلى أن للغارس على رب الأرض مائة درهم أو سمى شيئا ~~غير المائة فهو فاسد والخارج كله للغارس ms6144 ولرب الأرض أجر مثل أرضه لأن رب ~~الأرض وإن صار كالمشتري للغراس والبذر بما شرط له على نفسه من المال المسمى ~~ولكنه لم يملكه لفساد العقد وانعدام القبض من جهته فيكون الغارس عاملا ~~لنفسه فكان الكل له بخلاف ما سبق فهناك الغارس يصير قابضا لما اشتراه شراء ~~فاسدا # فإن قيل هنا ينبغي أن يصير رب الأرض قابضا أيضا باتصاله بأرضه # قلنا ابتداء عمله في الغرس والزرع يكون لنفسه لأنه ملك له قبل أن يتصل ~~بالأرض ثم هو في يد الغارس حقيقة والمشتري شراء فاسدا وإن كان يملك المشتري ~~بالقبض فرده مستحق شرعا لفساد العقد فلا يجوز جعله في يد المشتري حكما مع ~~كونه في يد البائع حقيقة لأن يد البائع فيه يد بحق ويد المشتري محرم شرعا ~~فأما فيما سبق فبنقض العامل يخرج من يد رب الأرض ويصير العامل قابضا له ~~حقيقة وكذلك لو لم يشترط المائة واشترط أن الأرض بينهما نصفان ولو كان ~~البذر والغرس من رب الأرض على أن يغرسه ويبذره العامل لرب الأرض على أن ما ~~خرج من ذلك فهو بينهما نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل أجرا مائة درهم ~~فهو فاسد والخارج كله لرب الأرض وللعامل أجر مثل عمله لأنه صرح في كلامه ~~بما ينفي بيع الغرس والبذر منه فإنه شرط أن يعمل فيها لرب الأرض وإنما يكون ~~عاملا لرب الأرض إذا كان الغرس والبذر PageV23P106 من جهته فعرفنا أنه ما ~~باع شيئا من ذلك من العامل ولكنه استأجره للعمل بنصف الخارج وشرط عليه ~~بإزاء نصف الخارج لنفسه أيضا مائة درهم فكان فساد العقد من قبل أن العامل ~~اشترى منه بعض الخارج الذي هو معدوم بالمسمى من المائة فكان الخارج لرب ~~الأرض وللعامل أجر مثل عمله ولو دفع إليه نخلا معاملة سنين مسماة على أن ~~يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما أخرج الله تعالى من ذلك من شيء فهو بينهما ~~نصفان وعلى أن لرب الأرض على العامل مائة درهم أو اشترط العامل على رب ~~الأرض مائة درهم ms6145 فهو فاسد لاشتراط الأرض المسماة مع بعض الخارج لأحدهما ~~والخارج كله لصاحب النخل لأنه تولد من نخيله وكذلك لو كان قال للعامل اعمل ~~ذلك لنفسك أو قال اعمل لي أو قال اعمل ولم يقل لي ولا لك فهو سواء لأن ~~النخيل مملوكة لصاحبها فيكون العامل في الوجوه كلها عاملا له سواء صرح بذلك ~~أو بخلافه والله أعلم # # | باب الأرض بين الرجلين يعملان فيها أو أحدهما # ( قال رحمه الله ) وإذا كانت الأرض بين رجلين فاشترطا على أن يعملا فيها ~~جميعا سنتهما هذه ببذرهما وبقرهما فما خرج فهو بينهما نصفان فهو جائز لأن ~~كل واحد منهما عامل في نصيبه من الأرض ببذره وبقره غير موجب لصاحبه شيئا من ~~الخارج منه فإن اشترطا أن الخارج بينهما أثلاثا كان فاسدا لأن الذي شرط ~~لنفسه الثلث كأنه دفع نصيبه من الأرض والبذر إلى صاحبه مزارعة بثلث الخارج ~~منه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولأن ما شرط من الزيادة على النصف ~~لصاحب الثلثين يكون أجره له على عمله وإنما يعمل فيما هو شريك فيه فلا ~~يستوجب الأجر فيما هو شريك فيه على غيره ولو كان البذر منهما أثلاثا ~~والخارج كذلك كان جائزا لأن الذي شرط لنفسه ثلث الخارج كأنه أعار شريكه ثلث ~~نصيبه من الأرض وأعانه ببعض العمل وذلك جائز ولو اشترطا أن الخارج نصفان ~~كان فاسدا لأن الذي كان منه ثلث البذر شرط لنفسه بعض الخارج من بذر شريكه ~~وإنما يستحق ذلك بعمله والعامل فيما هو شريك فيه لا يستوجب الأجر على غيره ~~إذ هو يصير دافعا سدس الأرض من شريكه مزارعة بجميع الخارج منه وذلك فاسد ثم ~~الخارج بينهما على قدر بذرهما وعلى صاحب ثلثي البذر أجر مثل سدس الأرض ~~لشريكه لأنه استوفى منفعة ذلك القدر من نصيبه من الأرض بعقد فاسد ويكون له ~~نصف الزرع طيبا لا يتصدق بشيء منه PageV23P107 لأنه رباه في أرض نفسه وأما ~~سدس الزرع فإنه يدفع منه ربع بذره الذي بذره وما غرم من الأجر والنفقة ms6146 فيه ~~يتصدق بالفضل لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ويكون له نصف الزرع طيبا لا ~~يتصدق بشيء منه لأنه رباه في أرض غيره بعقد فاسد ولو كان الخارج والبذر ~~بينهما نصفين والعمل عليهما جميعا إلا البقر فإنهما اشترطاه على أحدهما ~~بعينه خاصة جاز والخارج بينهما نصفان لأن صاحب البقر معين لصاحبه ببقره حين ~~لم يشترط لنفسه شيئا من الخارج من بذر صاحبه ولو اشترطا لصاحب البقر ثلثي ~~الخارج كانت المزارعة فاسدة لأن الذي شرط لنفسه الثلث كأنه استأجر البقر من ~~صاحبه بثلث الخارج من نصيبه واستئجار البقر في المزارعة مقصودا لا يجوز ~~والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما ولصاحب البقر أجر مثل بقره فيما كربت ~~لأنها كربت الأرض قبل أن تقع الشركة بينهما في الزرع فكان مستوفيا هذه ~~المنفعة من بقره بحكم عقد فاسد ولو اشترطا البذر من عند أحدهما بعينه ~~والبقر من الآخر والخارج بينهما نصفان لم يجز لأن صاحب البقر يصير دافعا ~~أرضه وبقره مزارعة بنصف الخارج وقد شرط في ذلك عمل رب الأرض والبقر مع صاحب ~~البذر وكل واحد من هذين بانفراده مفسد للعقد فإذا حصل الخارج فهو كله لصاحب ~~البذر ولصاحب البقر أجر مثل بقره وأجر مثل عمله وأجر مثل حصته من الأرض على ~~صاحب البذر ثم يطيب نصف الزرع لصاحب البذر لأنه رباه في أرض نفسه ويأخذ من ~~النصف الآخر نصف ما غرم لصاحب البقر من أجر مثل بقره وأجر عمله وجميع ما ~~غرم له من أجر مثل الأرض ونصف البذر مع نصف ما أنفق فيه ويتصدق بالفضل لأنه ~~ربى هذا النصف في أرض غيره بعقد فاسد وكذلك لو اشترطا لصاحب البذر ثلثي ~~الخارج وللآخر ثلث الخارج فهذا وما سبق في التخريج سواء لاستوائهما في ~~المعنى وإذا دفع الرجلان أرضا لهما وبذرا إلى رجل على أن يزرعها سنته هذه ~~فما خرج فنصفه لأحد صاحبي الأرض وللآخر الثلث وللعامل السدس فهذه مزارعة ~~فاسدة لأن أحد الدافعين صار مستأجرا للعامل أن يعمل في نصيبه بجزء مما ms6147 ~~يخرجه نصيب صاحبه فإنه شرط لنفسه نصف الخارج وذلك جميع ما تخرجه أرضه وبذره ~~فعرفنا أنه جعل أجر العامل في نصيبه جزءا من الخارج من نصيب صاحبه وذلك لا ~~يجوز والخارج بينهما نصفان على قدر بذرهما وللعامل أجر مثل عمله فيما عمل ~~ولو كان العامل حين اشترط السدس سمى أن ذلك السدس من حصة أحدهما خاصة وهو ~~الذي شرط لنفسه السدس فهذا تصريح PageV23P108 بالمعنى المفسد للعقد فلا ~~يزداد العقد به إلا فسادا ولو دفع رجل إلى رجل أرضا مزارعة بالنصف واشترط ~~حفظ الزرع حتى يستحصد على رب الأرض والبذر من قبله أو من قبل العامل ~~فالمزارعة فاسدة لأن هذا شرط يعدم التخلية بين الأرض وبين العامل في مدة ~~المزارعة فيفسد به العقد ولو شرط الكراب على رب الأرض فإن كان البذر من قبل ~~العامل فالعقد فاسد وإن كان من قبل رب الأرض فالعقد جائز لأنه إذا كان ~~البذر من قبل العامل فالعقد في جانب رب الأرض يلزم بنفسه وهذا الشرط يعدم ~~التخلية بعد لزوم العقد وإن كان من جانب رب الأرض فلزوم العقد في جانبه ~~إنما يكون بعد إلقاء البذر في الأرض والكراب يسبق ذلك فكأنه استأجره لعمل ~~الزراعة في أرض مكروبة وإذا كان النخيل بين رجلين فدفعه أحدهما إلى صاحبه ~~سنته هذه على أن يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما خرج من ذلك فهو بينهما للعامل ~~ثلثاه وللآخر ثلثه فهذا فاسد لأن الذي شرط الثلث لنفسه استأجر صاحبه للعمل ~~في نصيبه بثلث الخارج من نصيبه وهو إنما يعمل فيما هو شريك لنفسه فيه ~~واستئجار أحد الشريكين صاحبه للعمل فيما هو فيه شريك باطل والخارج بينهما ~~نصفان لا يتصدق واحد منهما بشيء منه ولا أجر للعامل على شريكه لأن قيام ~~الشركة بينهما فيما يلاقيه عمله يمنع تسليم عمله إلى صاحبه ولو كان اشترطا ~~أن الخارج نصفان جاز وكان العامل معينا لشريكه بعمله في نصيبه فإن كان الذي ~~لم يعمل أمر العامل أن يشتري ما يلقح به النخل فاشتراه رجع عليه بنصف ms6148 ثمن ~~ذلك في المسألتين جميعا لأنه وكيل في شراء نصف ما يلقح به النخل له وقد أدى ~~الثمن من عنده فيرجع عليه بذلك بخلاف العمل فإنه لا قيمة للعمل إلا بتسمية ~~العوض وتسليم تام إلى من يكون العمل له والشركة تمنع من ذلك وهو نظير عبد ~~بين اثنين أمر أحدهما صاحبه بأن يشتري له نفقة فينفق عليه بنصف الثمن ولو ~~استأجره ليحلق رأسه بأجر لم يستوجب الأجر على شريكه لهذا المعنى ثم ما يذكر ~~من التلقيح في النخل أنواع معلومة عند أرباب النخيل منها ما يشتري فيدق ~~ويذر على مواضع معلومة من النخيل ومنها ما يوجد من فحولة النخل مما يشبه ~~الذكر من بني آدم ثم يشق النخلة التي تحمل فيغرز ذلك فيها على صورة الوطء ~~بين الذكور والإناث ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النوع من ~~أهل المدينة فاستقبحه ونهاهم عن ذلك فأحشفت النخل في تلك السنة فقال عهدي ~~بثمار نخيلكم على غير هذه الصفة قالوا نعم وإنما كانت تجيد الثمار بالتلقيح ~~فانتهينا إذ منعتنا فأحشفت PageV23P109 فقال عليه الصلاة والسلام إذا ~~أتيتكم بشيء من أمر دينكم فاعملوا به وإذا أتيتكم بشيء من أمور دنياكم ~~فأنتم أبصر بدنياكم وقيل أن النخيل على طبع الآدمي فإن النخلة خلقت من فضل ~~طينة آدم عليه الصلاة والسلام على ما قال عليه الصلاة والسلام أكرموا ~~النخلة فإنها عمتكم ولهذا لا تثمر إلا بالتلقيح كما لا تحمل الأنثى من بنات ~~آدم إلا بالوطء وإذا قطعت رأسها يبست من ساعتها كالآدمي إذا جز رأسه ولو ~~اشترطا على أن يعملا جميعا فيه ويسقياه ويلقحاه بتلقيح من عندهما هذه السنة ~~فما خرج من ذلك فلأحدهما بعينه الثلثان وللآخر الثلث فهذا فاسد لأن أحدهما ~~شرط لنفسه جزءا من الخارج من نصيب صاحبه من غير أن يكون له فيه نخل ولا عمل ~~أو استأجره صاحبه للعمل فيما هو شريك فيه إن كان عمله أكثر من عمل صاحبه ~~ولو دفع نخلا إلى رجلين يقومان عليه ويلقحانه بتلقيح من ms6149 عندهما على أن لأحد ~~العاملين بعينه نصف الخارج وللآخر سدسه ولرب النخل ثلثه فهو جائز لأن رب ~~النخل استأجرهما للعمل في نخيله وفاوت بينهما في الأجر وذلك جائز كما لو ~~استأجر أحدهما للعمل بمائة درهم وللآخر بمائة دينار وكذلك لو اشترطوا أن ~~لأحد العاملين بعينه أجر مائة درهم على رب النخيل وللآخر ثلث الخارج ولرب ~~النخيل ثلثاه أو على عكس ذلك كان جائزا لأنه استأجر أحدهما بعينه بأجر مسمى ~~وللآخر بعينه بجزء من الخارج وكل واحد من هذين العقدين يصح عند الإنفراد ~~بهذه الصفة فكذا إذا جمع بينهما ولو اشترطوا لصاحب النخل الثلث ولأحد ~~العاقدين بعينه الثلثين وللآخر أجرا مائة درهم على العامل الذي شرط له ~~الثلثين كان هذا فاسدا لأن هذا بمنزلة رجل دفع إلى رجل نخلا له معاملة هذه ~~السنة على أن لصاحب النخل الثلث وللعامل الثلثين وعلى أن يستأجر العامل ~~فلانا يعمل معه بمائة درهم فهذا شرط فاسد والمعاملة تفسد به لأنه اشترط ~~إجارة في إجارة # ( ألا ترى ) أنه لو استأجر رجلا هذه السنة بمائة درهم يقوم على العمل في ~~نخيله على أن يستأجر فلانا يعمل معه بخمسين درهما كان العقد فاسدا لأنه ~~اشترط إجارة في إجارة واشتراط أحد العقدين في الآخر يكون مفسدا لهما ولو ~~دفع إلى رجل أرضا سنته هذه يزرعها ببذره وبقره بالنصف على أن يستأجر فلانا ~~يعمل معه بمائة درهم كان فاسدا ولو كان البذر من قبل صاحب الأرض والشرط كما ~~وصفنا كان العقد فاسدا أيضا هكذا ذكرنا هنا وقد تقدم قبل هذا أنه إذا كان ~~البذر من قبل المزارع وشرطا أن يعمل فلان معه بثلث الخارج أن العقد جائز ~~بين رب الأرض والمزارع وهو فاسد PageV23P110 بين المزارع وبين فلان ولو كان ~~البذر من قبل رب الأرض جاز بينه وبين العاملين جميعا وهنا أجاب في الفصلين ~~جميعا بفساد العقد فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الموضوع لأنه قال هناك ويعمل معه فلان بثلث الخارج وحرف الواو ~~للعطف فيكون هذا ms6150 عطف عقد فاسد على عقد جائز لاشتراط أحد العقدين في الآخر ~~وهناك قال وعلى أن يستأجر فلانا يعمل معه بمائة درهم وحرف على للشرط فيكون ~~أحد العقدين مشروطا في الآخر والأصح أن يقول هناك المشروط للآخر على صاحب ~~البذر بثلث الخارج فيكون العقد شركة من حيث الصورة وإنما يأخذ حكم الإجارة ~~إذا فسدت والشركة لا تفسد بالشروط الفاسدة فلما غلب هناك معنى الشركة صححنا ~~العقد بين رب الأرض والمزارع وإن فسد العقد بين المزارع والعامل الآخر ~~لاشتراط عمله معه في المزارعة وهنا إنما شرطا للعامل أجرا مائة درهم فيكون ~~المغلب هنا معنى الإجارة والذي كان بين رب الأرض والعامل إجارة في الحقيقة ~~لأنه إما أن يكون إجارة للأرض أو استئجارا للعامل فيكون ذلك إجارة مشروطة ~~في إجارة وذلك مفسد للعقد كما في المعاملة فإن العقد إجارة على كل حال لأن ~~رب النخيل استأجر العامل ولهذا يلزم العقد بنفسه من الجانبين فيفسد العقد ~~بينهما باشتراط إجارة في إجارة ثم الخارج كله لصاحب البذر فإن كان هو صاحب ~~الأرض فعليه أجر مثل الزارع وأجر مثل الذي عمل معه لأنه كان أجيرا له فعمله ~~كعمل المزارع بنفسه وعلى الزارع أجر مثل الذي عمل معه فيما عمل لا يزاد على ~~مائة درهم لأنه قد رضي بمقدار المائة وإن كان البذر من قبل الزارع فعليه ~~أجر مثل الأرض بالغا ما بلغ وأجر مثل الذي عمل معه لا يزاد على مائة درهم ~~وهذا يتأتى على قول محمد رحمه الله فأما على قول أبي يوسف رحمه الله فلا ~~يزاد بأجر مثل الأرض على نصف الخارج على قياس شركة الاحتطاب وكذلك الشجر ~~يدفعه الرجل إلى رجلين معاملة على هذه السنة على أن نصف الخارج لصاحبه ~~والنصف الباقي لأحد العاملين بعينه وللعامل الثاني على شريكه أجر مائة درهم ~~في عمله فهو فاسد لاشتراط إجارة في إجارة # يوضح جميع ما قلنا أن اشتراط عمل قيمته مائة درهم على العامل في جميع هذه ~~المسائل سوى عمله بمنزلة اشتراط مائة درهم عليه ms6151 لرب الأرض والنخل والشجر ~~وذلك مفسد للعقد ولو كان نخل بين رجلين فدفعاه إلى رجل سنة يقوم عليه فما ~~خرج فنصفه للعامل ثلثا ذلك النصف من نصيب أحدهما بعينه وثلثه من نصيب الآخر ~~والباقي بين صاحبي PageV23P111 النخل ثلثاه للذي شرط الثلث من نصيبه للعامل ~~وثلثه للآخر فهو على ما اشترطوا لأن كل واحد منهما استأجر العامل بجزء ~~معلوم من نصيبه أحدهما بثلثي نصيبه والآخر بثلث نصيبه وذلك مستقيم كما لو ~~استأجره كل واحد منهما بأجر مسمى وكان المشروط على أحدهما أكثر من المشروط ~~على الآخر ثم ما شرط على كل واحد منهما لنفسه إلا قدر الباقي من نصيبه فلا ~~يتمكن فساد في هذا الشرط ولو اشترطوا أن نصف الخارج لأحد صاحبي النخل بعينه ~~نصيبه الذي هو له والنصف الآخر للعامل ثلثاه ولصاحب النخل ثلثه فهذه معاملة ~~فاسدة لأنهما استأجراه للعمل على أن يكون الأجر على أحدهما بعينه خاصة ثم ~~الخارج بينهما نصفان لا يتصدقان بشيء منه وعليهما أجر مثل العامل في عمله ~~لهما ولا يقال ينبغي أن لا يجب الأجر على الذي شرط النصف لنفسه لأنه ما ~~أوجب للعامل شيئا من نصيبه وهذا لأنه استأجره للعمل ولكن شرط أن يكون الأجر ~~على غيره وبهذا الشرط لا يبقى أصل الإجارة فعليه أجر مثله فيما عمل له ولو ~~اشترطوا أن للعامل نصف الخارج ثلثه من نصيب أحدهما بعينه وثلثاه من نصيب ~~الآخر وعلى أن النصف الباقي بين صاحبي النخل نصفين فهو فاسد لأن الذي شرط ~~ثلثي نصيبه للعامل لا يبقى له من نصيبه إلا الثلث فاشتراط نصف ما بقي لنفسه ~~يكون طمعا في غير مطمع وهو بهذا الشرط يصير كأنه جعل بعض ما جعله أجرة ~~للعامل من نصيب صاحبه لأنه لا يتصور بقاء نصف النصف له مع استحقاق ثلثي ~~النصف عليه فكأنه شرط للعامل ما زاد على نصف النصف أجرة له من نصيب صاحبه ~~وقد ذكر قبل هذا في المزارعة نظير هذه المسألة وهو أن يكون الأرض والبذر ~~منهما وقال اشتراط المناصفة ms6152 في النصف الباقي باطل ويقسم النصف الباقي ~~بينهما على مقدار ما بقي من حق كل واحد منهما وهنا أفسد العقد فأما أن يقال ~~في الفصلين جميعا روايتان إذ لا فرق بينهما أو يقال هناك موضوع المسألة أن ~~أصل البذر غير مشترك بينهما قبل الإلقاء في الأرض فالشرط الفاسد بينهما لا ~~يفسد المزارعة بينهما وبين المزارع وهنا أصل النخل كان مشتركا بينهما قبل ~~المعاملة وقد جعلا الشرط الفاسد بينهما مشروطا في المعاملة فيفسد به العقد ~~ولو اشترطوا أن يقوم عليه العامل وأحد صاحبي النخل بعينه والخارج بينهم ~~أثلاثا فهو فاسد لأنها معاملة تنعدم فيها التخلية والعامل من ربى النخيل ~~استأجر العامل ببعض نصيبه على أن يعمل هو معه وذلك مفسد للعقد ولو اشترطوا ~~للذي يعمل من صاحبي النخيل نصف الخارج والباقي بين الآخر والعامل نصفين كان ~~جائزا لأن العامل PageV23P112 من ربى النخيل عامل في نخيل نفسه إذ لا عقد ~~بينه وبين العامل ولكن العامل أجر الآخر بنصف نصيبه ليعمل له وذلك جائز ولو ~~اشترطوا أن يعملا جميعا مع العامل على أن الخارج بينهم أثلاث فهو فاسد لأن ~~كل واحد منهما استأجر العامل ببعض نصيبه وشرط عمله معه فهذه معاملة لا يوجد ~~فيها التخلية بين النخيل وبين العامل ولو كانا شرطا العمل على العامل وحده ~~في سنة بعد هذه السنة أو بعد ثلاث سنين فهو جائز لأن المعاملة بمنزلة ~~الإجارة وإضافة الإجارة إلى وقت معلوم في المستقبل جائز وعطف العقد الجائز ~~على العقد الفاسد لا يفسد المعطوف لأنهما لا يجتمعان في وقت واحد وكذلك ~~المزارعة على هذا من أيهما كان البذر لأن في المزارعة استئجار الأرض ~~واستئجار العامل إن كان البذر من رب الأرض # وإذا دفع الرجلان إلى الرجلين نخلا لهما معاملة هذه السنة على أن يقوما ~~عليه فما خرج فللعاملين نصفه لواحد منهما بعينه ثلثا ذلك النصف وللآخر ثلثه ~~والباقي بين صاحبي النخل نصفان فهو جائز على ما اشترطوا لأنهما استأجرا كل ~~واحد منهما بجزء معلوم من نصيبهما وفاوتا بين العاملين ms6153 في مقدار الأجر وذلك ~~لا يمنع جواز العقد لأنهما يستحقانه بعملهما وقد يتفاوتان في العمل من حيث ~~الحذاقة أو الكثرة ولو اشترطوا أن النصف بين العاملين نصفان وما بقي من ~~صاحبي النخل ثلثه لأحدهما بعينه وثلثاه للآخر فالمعاملة فاسدة لأنه لم يبق ~~لكل واحد منهما بعد ما اشترطا للعاملين إلا ربع الخارج فاشتراط أحدهما ~~الزيادة على ذلك لنفسه من نصيب صاحبه طمع في غير مطمع إذ هو اشتراط أجرة ~~بعض أجره عملها له على شريكه وذلك مفسد لعقد المعاملة ولو اشترطوا أن النصف ~~للعاملين من نصيب أحدهما بعينه ثلثا ذلك النصف ومن نصيب الآخر ثلثه والباقي ~~بين صاحبي النخيل ثلثاه للذي شرط الثلث وثلثه للذي شرط الثلثين فهو جائز ~~على ما اشترطوا لأن كل واحد منهما استأجر العاملين للعمل في نصيبه بجزء ~~معلوم من نصيبه وما شرط لنفسه إلا مقدار الباقي من نصيبه بعد ما شرط ~~للعاملين وهذا ثابت بدون الشرط فلا يزيده الشرط إلا وكادة ولو اشترطوا أن ~~النصف الباقي بين صاحبي النخل ثلثاه للذي شرط الثلثين وثلثه للذي شرط الثلث ~~كانت المعاملة فاسدة لأن أحدهما شرط لنفسه زيادة على الباقي من نصيبه وذلك ~~منه طمع في غير مطمع وهو بالشرط الثاني كأنه جعل بعض ما استوجبه للعاملين ~~أجرة مشروطة على صاحبه ولو اشترطوا ثلث الخارج لأحد العاملين بعينه وثلثاه ~~لصاحبي النخل وللعامل الآخر أجر مائة درهم على صاحبي النخل جاز لأنهما ~~استأجرا أحد العاملين بثلث الخارج PageV23P113 وهي معاملة صحيحة واستأجر ~~الخارج الآخر للعمل بأجر مسمى وهي إجارة صحيحة ولو كانوا اشترطوا المائة ~~على أحد صاحبي النخل بعينه كانت المعاملة فاسدة لأن الذي استأجره أحدهما ~~بالدراهم إن كان استأجره لنفسه فعمل أجيره كعمله بنفسه واشتراط عمله في ~~المعاملة يفسدها وإن كان استأجره ليعمل لهما فاشتراط أجر أجيرهما على ~~أحدهما خاصة يكون مفسدا للعقد وقد جعلا ذلك مشروطا في المعاملة فالخارج ~~لصاحبي النخل وللعامل على الذي شرط له الثلث أجر مثله بالغا ما بلغ على ~~صاحبي النخل لأنهما استوفيا عمله ms6154 بعقد فاسد وتسمية الثلث له بعد فساد العقد ~~لا يكون معتبرا عند محمد رحمه الله فكان له أجر مثله بالغا ما بلغ وللعامل ~~الآخر أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم على الذي شرط له المائة لأنه هو الذي ~~عاقده عقد الإجارة والتزم البدل له بالتسمية ثم يرجع هو على شريكه بنصف ما ~~لزمه من ذلك لأنه عمل لهما جميعا بحكم عقد فاسد وهو في نصيب صاحبه بمنزلة ~~النائب عنه في الاستئجار فيرجع عليه بما يلحقه من الغرم في نصيبه ولو كانوا ~~اشترطوا أن المائة على العامل الذي شرطوا له الثلث كانت المعاملة فاسدة وقد ~~بينا هذا فيما إذا كان العامل واحدا أنه يفسد العقد لاشتراط الإجارة في ~~الإجارة فكذلك إذا كان العامل اثنين والخارج لصاحبي النخل وعليهما للذي شرط ~~له الثلث أجر مثله وأجر مثل صاحبه بالغا ما بلغ لأن صاحبه أجره وعمل أجيره ~~يقع له فيكون كعمله بنفسه ولصاحبه عليه أجر مثله لا يجاوز به مائة درهم ~~لأنه استوفى عمله بعقد فاسد وقد صح رضاه بقدر المائة فلا يستحق الزيادة على ~~ذلك وإذا دفع رجل إلى رجلين أرضا له هذه السنة يزرعانها ببذرهما وعملهما ~~فما أخرج الله تعالى منها فنصفه لأحد العاملين بعينه وثلثه للآخر والسدس ~~لرب الأرض فهو فاسد لأنهما استأجرا الأرض وشرطا أن يكون جميع الأجر من نصيب ~~أحدهما خاصة فإن الآخر شرط لنفسه جميع الخارج من بذره ولو اشترطوا لأحدهما ~~أربعة أعشار الخارج وللآخر الثلث ولرب الأرض ما بقي فهو جائز لأن كل واحد ~~منهما استأجر الأرض بجزء معلوم من نصيبه من الخارج أحدهما بخمسي نصيبه ~~والآخر بثلث نصيبه وكما يجوز التفاوت في أجرة العاملين بالشرط فكذلك في ~~إجارة الأرض منهما ولو اشترطوا أن نصف الخارج لأحدهما بعينه ولرب الأرض ~~عليه مائة درهم وللآخر الثلث ولرب الأرض السدس جاز على ما اشترطوا لأن ~~أحدهما استأجر نصف الأرض بأجر مسمى والآخر بجزء من الخارج وكل واحد منهما ~~صحيح وبسبب اختلاف جنس الأجر أو منفعة العقد لا ms6155 تتفرق PageV23P114 الصفقة ~~في حق صاحب الأرض ولا يتمكن الشيوع ولو اشترطوا على أن ما أخرجت الأرض ~~بينهما أثلاث ولرب الأرض على أحدهما بعينه مائة درهم كان فاسدا لأن الذي ~~التزم المائة جمع لصاحب الأرض من نصيبه بين أجر المسمى وبعض الخارج وذلك ~~مفسد للعقد وكذلك لو اشترطوا المائة على رب الأرض لهما كان فاسدا لأن رب ~~الأرض التزم لهما مع منفعة الأرض مائة درهم بمقابلة نصف الخارج ففيما يخص ~~المائة من الخارج هو مشتري منهما وشراء المعدوم باطل ففسد العقد لذلك وإن ~~اشترطا المائة على رب الأرض لأحدهما بعينه وقد اشترطوا أن الخارج بينهم ~~أثلاث ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على قول من أجاز المزارعة هذه ~~مزارعة فاسدة والخارج لصاحبي البذر ولرب الأرض عليهما أجر مثل الأرض وفي ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المزارعة بين رب الأرض والمزارع الذي لم ~~يشرط عليه المال جائزة فيأخذ هو الثلث ورب الأرض السدس ويكون نصف الخارج ~~للمزارع الآخر وعليه لرب الأرض أجر مثل نصف أرضه لأن رب الأرض هنا إنما صار ~~مشتريا بعض نصيب أحدهما بما شرط له من المائة فإنما تمكن المفسد فيما ~~بينهما إلا أن من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن الصفقة الواحدة إذا فسد بعضها ~~فسد كلها ومن أصلهما أن الفساد يقتصر على ما وجدت فيه العلة المفسدة وقد ~~بينا نظائره في البيوع وقيل بل هذا ينبني على إجارة المشاع فإن العقد لما ~~فسد بين رب الأرض وبين الذي شرط عليه المائة فلو صح في حق العامل الآخر كان ~~أجاره نصف الأرض مشاعا وذلك لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ~~والأول أصح لأن العقد مع الفساد منعقد عندنا فلا يتمكن بهذا المعنى الشيوع ~~في أصل العقد والله أعلم # # | باب مشاركة العامل مع آخر # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل لرجل نخلا له معاملة هذه السنة على أن ~~يقوم عليه ويسقيه ويلقحه فما خرج منه فهو نصفان ولم يأمره أن يعمل في ذلك ~~برأيه ms6156 فدفعه العامل إلى رجل آخر معاملة على أن للآخر ثلث الخارج فعمل على ~~ذلك فالخارج كله لصاحب النخل وللعامل الآخر على الأول أجر مثله ولا أجر ~~للأول على رب النخل لأن العامل الأول خالف أمر رب النخل حين دفعه إلى غيره ~~معاملة فإن رب النخيل إنما رضي بشركته في الخارج لا بشركة الثاني فهو حين ~~أوجب الشركة في الخارج للعامل الثاني صار مخالفا لرب النخل فيما ~~PageV23P115 أمره به بمنزلة الغاصب فلا يستوجب عليه الأجر بعد ماصار غاصبا ~~سواء أقام العمل بنفسه أو بنائبه ثم العامل الأول استأجر الثاني بثلث ~~الخارج وقد حصل الخارج ولم يسلم له لاستحقاق رب النخل ذلك عليه فإنه متولد ~~من نخله فلا يستوجب عليه بدون رضاه وهو ما رضى بأن يستحق الثاني شيئا من ~~الخارج ففسد العقد بينهما لاستحقاق الأجرة فيرجع على العامل الأول بأجر ~~مثله فإن هلك الثمر في يد العامل الآخر من غير عمله وهو في رؤوس النخل بآفة ~~أصابته فلا ضمان عليه ولا على الأول لأنهما بمنزلة الغاصبين والزيادة ~~المتولدة من عين المغصوب إذا تلفت من غير صنع أحد لا تكون مضمونة وإن هلك ~~من عمل الأجير شيء فإن كان ذلك عملا خالف فيه ما أمره به العامل الأول ~~فالضمان فيه لصاحب النخل على العامل الآخر دون الأول لأنه مباشر للإتلاف ~~وإنما أتلفه بفعل أنشأه من عنده ولم يكن مأمورا به من جهة العامل الأول ~~فيقتصر حكم ذلك الفعل عليه كولد المغصوبة إذا أتلفه متلف في يد الغاصب كان ~~الضمان على المتلف دون الغاصب وإن هلك في يدي من عمل في شيء لم يخالف فيه ~~ما أمره به الأول فلصاحب النخل أن يضمن أي العاملين شاء لأن الثاني وإن ~~باشر الإتلاف ولكن كان عاملا ذلك العمل للأول حين استوجب بمعاملته الأجر ~~عليه فيكون عمله كعمل الأول بنفسه فلصاحب العمل أن يضمن أيهما شاء فإن ضمن ~~الآخر رجع على الأول بما ضمن لأنه مغرور من جهته حين عمل له بأمره وإن ضمن ~~الأول لم ms6157 يرجع على الآخر لأنه حين ضمن صار كالمالك ولو كان رب النخل أمر ~~الأول أن يعمل فيه برأيه والمسألة بحالها فدفعه إلى الآخر جاز لأنه فوض ~~الأمر إلى رأيه على العموم والإشراك والدفع إلى الغير معاملة من رأيه ثم ~~نصف الخارج لرب النخل وثلثه للآخر كما أوجبه له الأول من نصيبه وبقي السدس ~~للأول وهو طيب له لأنه استحق ذلك بالتزام العمل بالعقد ولو قال رب النخل ~~للأول ما رزقك الله فيه من شيء فهو بيننا نصفان أو ما أخرج الله لك أو قال ~~له اعمل فيه برأيك فدفعه إلى آخر معاملة بالثلث أو النصف كان جائزا والباقي ~~بعد المشروط للآخر بين الأول وصاحب النخل نصفين كما شرطا لأن الذي رزق الله ~~العامل الأول هو الباقي وقد شرطا المناصفة فيه ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا ~~مزارعة على أن للمزارع من الخارج عشرين قفيزا ولرب الأرض ما بقي وقال له ~~اعمل برأيك فيه أو لم يقل فدفع المزارع الأرض والبذر إلى رجل بالنصف مزارعة ~~فعمل فالخارج لرب الأرض لأنه نماء بذره وقد كان PageV23P116 العقد بينه ~~وبين الأول فاسدا باشتراط مقدار معلوم له من الخارج بالعقدين فلا يصح منه ~~إيجاب الشركة للثاني في الخارج سواء قال له اعمل فيه برأيك أو لم يقل لأنه ~~أجيره لا شريكه في الخارج وإذا لم يصح منه إشراك الثاني في الخارج لم يصر ~~مخالفا لصاحب الأرض والبذر فيما فعله فيكون الخارج كله لرب الأرض وللآخر ~~على الأول أجر مثله لأنه استأجره بثلث الخارج وقد حصل الخارج ثم استحقه رب ~~الأرض وللأول على رب الأرض أجر مثل ذلك العمل لأنه لما لم يصر مخالفا لرب ~~الأرض كان عمل أجيره كعمله بنفسه وقد سلم ذلك لرب الأرض بعقد فاسد وكذلك إن ~~لم تخرج الأرض شيئا لأن بفساد العقد الأول يفسد العقد الثاني فالثاني إنما ~~أقام العمل بحكم إجارة فاسدة فيستوجب أجر المثل على من استأجره وإن لم تخرج ~~الأرض شيئا كما لو استأجره رب الأرض إجارة فاسدة ms6158 ولو دفع إليه الأرض والبذر ~~مزارعة بالنصف وقال اعمل فيه برأيك أو لم يقل فدفعها إلى آخر مزارعة على أن ~~للآخر منه عشرين قفيزا فالمزارعة بين الأول والثاني فاسدة وللثاني على ~~الأول أجر مثل عمله والخارج بين الأول ورب الأرض نصفان لأن العقد بينهما ~~صحيح وعمل أجيره كعمله بنفسه والأول لا يصير مخالفا وإن لم يكن رب الأرض ~~قال له اعمل فيه برأيك لأنه إنما يصير مخالفا بإيجاب الشركة للغير في ~~الخارج ولم يوجد ذلك ولو دفع إليه أرضا على أن يزرعها ببذره وعمله بعشرين ~~قفيزا من الخارج والباقي للمزارع أو كان شرط أقفزة للمزارع والباقي لرب ~~الأرض فدفعها المزارع إلى آخر مزارعة بالنصف والبذر من عند الأول أو من عند ~~الآخر فعمل فالخارج بين المزارعين نصفان لأن الأول مستأجر للأرض إجارة ~~فاسدة فيصح منه استئجار العامل للعمل فيه أو إجارتها من غيره بالنصف إذا ~~كان البذر من عند الآخر لأن الفاسد من العقد معتبر بالجائز في حكم التصرف ~~فالخارج بين المزارعين نصفان ولرب الأرض أجر مثل أرضه على الأول ولو لم ~~يعمل الآخر في الأرض بعد ما تعاقدا المزارعة حتى أراد رب الأرض أخذ الأرض ~~وبعض ما تعاقدا عليه كان له ذلك لأن العقد بينه وبين الأول إجارة فاسدة ~~والإجارة تنقض بالعذر فإن كان البذر في العقد الثاني من عند الآخر ينقض ~~العقد الثاني بينه وبين الآخر لاستحقاق نقض العقد الأول بسبب الفساد وإن ~~كان البذر من عند الأول ينقض استئجار الأول للثاني لفساد العقد أيضا فإن ~~كان الآخر قد زرع لم يكن لرب الأرض أخذ أرضه حتى يستحصد الزرع لأن المزارع ~~الآخر محق في إلقاء البذر في PageV23P117 الأرض وفي القلع إضرار به من حيث ~~إبطال حقه فيتأخر ذلك إلى أن يستحصد ولو كان رب الأرض دفعها إلى الأول ~~مزارعة بالنصف وقال له اعمل فيها برأيك أو لم يقل فدفعها الأول وبذرا معها ~~إلى الثاني مزارعة بعشرين قفيزا من الخارج شرطاه للثاني أو للأول فالعقد ~~الثاني فاسد وللآخر على ms6159 الأول أجر عمله والخارج بين رب الأرض وبين الأول ~~نصفان لأن إقامته العمل بأجيره كإقامته بنفسه واستئجار الأرض بنصف الخارج ~~كان صحيحا بينهما ولو كان البذر من الآخر كان الخارج كله له لأن العقد بينه ~~وبين الأول فاسد والخارج نماء بذره وعليه للأول أجر مثل الأرض لأن الأول ~~أجر الأرض منه إجارة فاسدة وقد استوفى منافعها وعلى الأول لرب الأرض أجر ~~مثل الأرض لأنه أجر الأرض بنصف الخارج وقد حصل الخارج ثم استحقه الآخر ~~فيرجع رب الأرض على الأول بأجر مثل أرضه ولو دفع إلى رجل نخلا له معاملة ~~بالنصف وقال له اعمل فيه برأيك أو لم يقل فدفعه العامل إلى آخر معاملة ~~بعشرين قفيزا من الخارج فالخارج بين الأول وصاحب النخل نصفان وللآخر على ~~الأول أجر مثله لفساد العقد الذي جرى بينه وبين الآخر ثم الأول هنا لم يصر ~~مخالفا لرب النخل بالدفع إلى الثاني وإنما يصير مخالفا بإيجاب الشركة للغير ~~في الخارج ولم يوجد حين وجد العقد الثاني وكان عمل أجيره كعمله بنفسه فلهذا ~~كان الخارج بينه وبين صاحب النخل نصفين ولو كان الشرط في المعاملة الأولى ~~عشرين قفيزا لأحدهما بعينه وفي الثانية النصف فالخارج لصاحب النخل لأن ~~العقد الأول فاسد فيفسد به العقد الثاني إذ الأول ليس بشريك في الخارج فلا ~~يكون له أن يوجب الشركة لغيره في الخارج وإذا لم تجز الشركة للثاني لم يصر ~~الأول مخالفا فيكون الخارج كله لصاحب النخل وللآخر على الأول أجر عمله ~~وللأول على صاحب النخل أجر ما عمل الآخر ولا ضمان عليهما في ذلك لانعدام ~~سبب الضمان وهو الخلاف والله أعلم # # | باب مزارعة المرتد # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع المرتد أرضه وبذره إلى رجل مزارعة بالنصف ~~فعمل على ذلك وخرج الزرع فإن أسلم فهو على ما اشترطا وإن قتل على ردته ~~فالخارج للعامل وعليه ضمان البذر ونقصان الأرض للدافع في قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله على قول من أجاز PageV23P118 المزارعة أخرجت الأرض شيئا أو ~~لم تخرج وعلى قولهما هذه ms6160 المزارعة صحيحة والخارج بينهما على الشرط وهو بناء ~~على اختلافهم في تصرفات المرتد عندهما تنفذ تصرفاته كما تنفذ من المسلم ~~وعند أبي حنيفة يوقف لحق ورثته فإن أسلم نفذ عقد المزارعة بينهما فكان ~~الخارج على الشرط وإن قتل على ردته بطل العقد وبطل أيضا إذنه للعامل في ~~إلقاء البذر في الأرض لأن الحق في ماله لورثته ولم يوجد منهم الرضا بذلك ~~فيصير العامل بمنزلة الغاصب للأرض والبذر فيكون عليه ضمان البذر ونقصان ~~الأرض أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج والخارج كله له لأنه ملك البذر بالضمان ~~وإن كان البذر على العامل وقتل المرتد على ردته فإن كان في الأرض نقصان غرم ~~العامل نقصان الأرض لأن إجارة الأرض بطلت حين قتل على ردته وكذلك الإذن ~~الثابت في ضمنه فيكون صاحب الأرض كالغاصب للأرض والزرع كله له وإن لم يكن ~~في الأرض نقصان فالقياس أن يكون الخارج له ولا شيء عليه لأنه بمنزلة الغاصب ~~والغاصب للأرض لا يضمن شيئا إلا إذا لم يتمكن فيها نقصان وفي الاستحسان ~~يكون الخارج على الشرط بين العامل وورثة المرتد لأن إبطال عقده كان لحق ~~ورثته في ماله والنظر للورثة هنا في تنفيذ العقد لأنه إذا نفذ العقد سلم ~~لهم نصف الخارج وإذا بطل العقد لم يكن لهم شيء فنفذ عقده استحسانا بخلاف ~~الأول فهناك لو نفذ العقد لم يجب لهم نقصان الأرض وربما كان نقصان الأرض ~~أنفع لهم من نصف الخارج وهو نظير العبد المحجور عليه إذا أجر نفسه للعمل ~~فإن هلك في العمل كان المستأجر ضامنا قيمته ولا أجر عليه وإن سلم وجب الأجر ~~استحسانا لأن ذلك أنفع للمولى وهذا القياس والاستحسان على قول أبي حنيفة ~~رحمه الله وأما عندهما فالمزارعة صحيحة فإن كان المرتد هو المزارع والبذر ~~منه فالخارج له ولا شيء لرب الأرض من نقصان الأرض والبذر وغيره إذا قتل ~~المرتد في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن رب الأرض سلطه على عمل الزراعة وهو ~~تسليط صحيح وشرط لنفسه عليه عوضا بمقابلته وقد ms6161 بطل التزامه للعوض حين قتل ~~على ردته لحق ورثته فلهذا كان الخارج لورثة المرتد لأنه نماء بذر المرتد ~~ولا شيء عليهم لرب الأرض وإن كان البذر من قبل الدافع فالخارج على الشرط في ~~قولهم جميعا لأن صاحب الأرض مستأجر للمرتد بنصف الخارج وحق ورثته لا يتعلق ~~بمنافعه # ( ألا ترى ) أنه لو أعان غيره لم يكن لورثته عليه سبيل ولأن المنفعة ~~للورثة في تصحيح العقد هنا فإنه لو لم تصح إجارته نفسه لم يكن لورثته من ~~الخارج شيء والحجر بسبب الردة لا يكون فوق PageV23P119 الحجر بسبب الرق ولو ~~كانا جميعا مرتدين والبذر من الدافع فالخارج للعامل وعليه غرم البذر ونقصان ~~الأرض لأن العامل صار كالغاصب للأرض والبذر حين لم يصح أمر الدافع إياه ~~بالزراعة فيكون الخارج له وعليه غرم البذر ونقصان الأرض لورثة الدافع ولو ~~أسلما أو أسلم صاحب البذر كان الخارج بينهما على الشرط كما لو كان مسلما ~~عند العقد وهذا لأن العامل أجير له فإسلام من استأجره يكفي لفساد العقد ~~سواء أسلم هو أو لم يسلم وإن كان البذر من العامل وقد قتل على الردة كان ~~الخارج له وعليه نقصان الأرض لأن إذن الدافع له في عمل الزراعة غير صحيح في ~~حق ورثته فيغرم لهم نقصان الأرض وإن لم يكن فيها نقصان فلا شيء لورثة رب ~~الأرض لأن استئجار العامل الأرض بنصف الخارج من بذره باطل لحق ورثته وكذلك ~~إذا أسلم رب الأرض فهو بمنزلة ما لو كان مسلما في الابتداء وإن أسلما أو ~~أسلم المزارع وقتل الآخر على الردة ضمن المزارع نقصان الأرض لورثة المقتول ~~على الردة لأن أمره إياه بالمزارعة غير صحيح في حق الورثة وإن لم ينقصها ~~شيئا فالقياس فيه أن الخارج للمزارع ولا شيء لرب الأرض ولا لورثته لبطلان ~~العقد حين قتل رب الأرض على ردته وفي الاستحسان الخارج بينهما على الشرط ~~لأن معنى النظر لورثة المقتول في تنفيذ العقد هنا كما بينا وعند أبي يوسف ~~ومحمد الخارج بينهما على الشرط إن قتلا أو أسلما ms6162 أو لحقا بدار الحرب أو ~~ماتا وكذلك قول أبي حنيفة رحمه الله في مزارعة المرتدة ومعاملتها لأن ~~تصرفها بعد الردة ينفذ كما ينفذ من المسلمة بخلاف المرتد وإذا دفع المرتد ~~إلى مرتد أو مسلم نخيلا له معاملة بالنصف فعمل على ذلك ثم قتل صاحب النخيل ~~على ردته فالخارج لورثته لأنه تولد من نخل هم أحق به ولا شيء للعامل لأن ~~المرتد كان استأجره ببعض الخارج وقد بطل استئجاره حين قتل على ردته لحق ~~ورثته ولو كان صاحب النخيل مسلما والعامل مرتدا فقتل على ردته بعد ما عمل ~~أو مات أو لحق بدار الحرب أو أسلم فهو سواء والخارج بينهما على الشرط لأن ~~المرتد أجر نفسه ببعض الخارج ولا حق لورثته في منافعه وفي تنفيذ هذا العقد ~~منفعة ورثته ولو كانا عقدا المزارعة والمعاملة في جميع هذه الوجوه وهما ~~مسلمان والبذر من الدافع أو العامل ثم ارتد أحدهما أيهما كان ثم عمل العامل ~~وأدرك الزرع ثم قتل على الردة كان الخارج بينهما على الشرط عندهم جميعا لأن ~~ردته إنما توجب التوقف في التصرفات التي ينشئها بعد الردة فأما ما نفذ من ~~تصرفاته قبل الردة فلا يتغير حكمه بردته فوجود الردة في حكم تلك التصرفات ~~كعدمها PageV23P120 # | باب مزارعة الحربي # ( قال رحمه الله ) وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فدفع إليه رجل أرضا ~~له وبذرا مزارعة هذه السنة بالنصف فهو جائز والخارج بينهما على ما اشترطا ~~لأنه التزم أحكامنا في المعاملات ما دام في ديارنا والمزارعة إجازة أو شركة ~~وكل واحدة منهما معاملة تصح بين المسلم والحربي في هذه المدة لأن الحول ~~كامل لاستيفاء الجزية والكافر لا يمكن من المقام في دارنا تمام مدة استيفاء ~~الجزية بغير جزية فيتقدم إليه في الخروج فإن أقام سنة بعد ما تقدم إليه وضع ~~عليه الخراج وجعله ذميا ولم يدعه يرجع إلى دار الحرب ولو اشترى الحربي ~~المستأمن أرضا عشرية أو خراجية فدفعها إلى مسلم مزارعة جاز والخارج بينهما ~~على ما اشترطا ويوضع عليه في قول أبي ms6163 حنيفة رحمه الله في أرضه الخراج ولا ~~يترك أن يخرج إلى دار الحرب بل يجعله ذميا لأن خراج الرءوس تبع لخراج ~~الأراضي فإذا التزم خراج الأرض كان ملتزما خراج الرأس أيضا والاختلاف بينه ~~وبين صاحبيه رحمهم الله فيما إذا كانت الأرض عشرية وقد تقدم بيانه في كتاب ~~الزكاة فيما إذا كان المشتري ذميا فكذلك إذا كان المشتري مستأمنا ولو دخل ~~المسلم دار الحرب بأمان فاشترى أرضا من أهل الحرب فدفعها إلى حربي مزارعة ~~أو أخذ المسلم أرض الحربي مزارعة بالنصف جاز لأنه يعاملهم ما دام في دار ~~الحرب بالشركة والإجارة والمزارعة لا يخرج منها # ولو كان اشترط لأحدهما عشرون قفيزا من الخارج جاز في قول أبي حنيفة ومحمد ~~يأخذها من سميت له من الخارج والباقي للآخر إن بقي شيء وفي قول أبي يوسف ~~المزارعة فاسدة والخارج لصاحب البذر وللآخر الأجر إذا أسلم وخرج إلينا وهو ~~بناء على أن العقود التي تفسد بين المسلمين كعقد الربا هل يجري بين المسلم ~~والحربي في دار الحرب وقد بيناه في كتاب الصرف والمزارعة بين المسلمين ~~التاجرين في دار الحرب بمنزلتها في دار الإسلام لأنهما مخاطبان بأحكام ~~الإسلام ومعنى الإحراز في مالهما قائم ومباشرتهما المزارعة في دار الحرب ~~وفي دار الإسلام سواء فيما يصح ويفسد والمزارعة بين مسلم تاجر في دار الحرب ~~وبين رجل أسلم هناك جائزة بالنصف وكذا بعشرين قفيزا من الخارج لأحدهما في ~~قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف ومحمد بمنزلة عقد الربا بين التاجر في دار ~~الحرب والذي أسلم هناك وبين اللذين أسلما ولم يهاجرا وإذا اشترى المسلم أو ~~التاجر أرضا في دار الحرب فدفعها إلى حربي مزارعة بالنصف فلما استحصد الزرع ~~ظهر المسلمون على تلك الدار فالزرع والأرض PageV23P121 كلهما لمن افتتحها ~~لأن الأرض وإن كانت مملوكة للمسلم فهي بقعة من بقاع دار الحرب فتصير غنيمة ~~لظهور المسلمين على الدار والزرع قبل الحصاد تبع للأرض لاتصاله بها ولهذا ~~يستحق بالشفعة ولو كان الزرع حصد ولم يحمل من الأرض حتى ظهروا على الدار ms6164 ~~كانت الأرض ونصيب الحربي من الزرع فيئا للمسلم نصيبه من الزرع لأن التبعية ~~زالت بالحصاد وصارت كسائر المنقولات فنصيب الحربي من ذلك يصير غنيمة كسائر ~~أمواله ونصيب المسلم لا يصير غنيمة كسائر أمواله من المنقولات والدليل على ~~زوال التبعية حكم الشفعة فإن الزرع المحصود لا يستحق بالشفعة وإن لم يحمل ~~من الأرض ومن أيهما كان البذر فالجواب سواء وكذلك لو كان صاحب الأرض هو ~~الحربي والزارع هو المسلم فإن كان الزرع لم يحصد فترك الإمام أهلها وتركه ~~في أيديهم يؤدون الخراج كما فعل عمر رضي الله عنه بأهل السواد كانت الأرض ~~لصاحبها أيهما كان والزرع بينهما على ما اشترطا لأن الإمام قرر ملكهما فيه ~~بالمن وإذا جاز ذلك في حصة الحربي ففي حصة المسلم أولى ولو دخل مسلمان دار ~~الحرب بأمان فاشترى أحدهما أرضا فدفعها إلى صاحبه مزارعة بالنصف فاستحصد ~~الزرع ولم يحصد حتى ظهر المسلمون على الدار فالأرض والزرع فيء لما قلنا وإن ~~ظهروا علينا بعد ما حصد الزرع فالأرض فيء والزرع بينهما على ما اشترطا لأنه ~~منقول مشترك بين مسلمين في دار الحرب فلا يصير غنيمة بالظهور على الدار وإن ~~دفعها المسلم إلى حربي مزارعة بالنصف والبذر من أحدهما بعينه والعمل عليهما ~~جميعا فأخرجت الأرض الزرع ثم أسلم أهل الدار وقد استحصد الزرع أو لم يحصد ~~جاز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله والخارج بينهما على الشرط وفي قول ~~أبي يوسف رحمه الله الخراج لصاحب البذر وللآخر الأجر وهذا لأن اشتراط عمل ~~صاحب الأرض مع المزارع في المزارعة إنما يفسد العقد في دار الإسلام فأما في ~~دار الحرب بين المسلم والحربي فهو على الخلاف الذي بينا ولو لم يسلم أهل ~~الدار ولكن ظهر المسلمون على الدار كانت الأرض وما فيها فيئا ولا شيء على ~~صاحبه لأحدهما من أجر ولا غيره لأن هذه المعاملة كانت في دار الحرب فلا ~~يطالب أحدهما صاحبه بشيء منه بعد ما ظهر المسلمون على الدار لأن الأرض إن ~~كانت للحربي فقد صارت غنيمة ms6165 وكذلك إن كانت للمسلم فلا يكون له أن يطالب ~~صاحبه بأجرها ونفس الحربي تبدلت بالرق فلا تتوجه له المطالبة بالأجر على ~~المسلم ولا للمسلم عليه وإن تركهم الإمام في أرضهم كما ترك عمر رضي الله ~~عنه أهل السواد PageV23P122 فهذا بمنزلة إسلامهم عليها لأنه يقرر ملكهم في ~~أراضيهم وحريتهم في رقابهم بالمن كما يتقرر ذلك بالإسلام لو أسلموا ~~والمعاملة كالمزارعة في جميع ما ذكرنا وإن كانت المزارعة في دار الحرب بين ~~الحربيين بالنصف أو بأقفزة مسماة من الخارج فأسلم أهل الدار قبل أن يحصد ~~الزرع وقد استحصد أو بعد ما حصد جاز على ما اشترطا لأنهما باشرا العقد حين ~~لم يكونا ملتزمين لأحكام الإسلام وقد كان الخارج بينهما على ما اشترطا قبل ~~إسلامهما فيتأكد ملكهما بالإسلام ولو أسلم أهل الدار قبل أن يزرع ثم زرع ~~كانت المزارعة فاسدة على شرط الأقفزة المسماة والخارج لصاحب البذر لأن ~~العقد لا يتم من الجانبين قبل إلقاء البذر في الأرض فالإسلام الطارئ قبل ~~تمام العقد كالمقترن بأصل العقد ولو كان زرع ثم أسلموا وهو بقل لم يسبل ثم ~~عمل فيه بعد ذلك حتى استحصد كان فاسدا أيضا لأن المقصود هو الحب والإسلام ~~حصل قبل حصول ما هو المقصود وهو الشركة بينهما في الحب الذي هو مقصود بخلاف ~~ما إذا أسلموا بعد الاستحصاد وهذا لأن كل حال يجوز ابتداء عقد المزارعة ~~فيها فإسلامهم في تلك الحالة يفسد المزارعة بشرط عشرين قفيزا وكل حالة لا ~~يجوز ابتداء عقد المزارعة فيها فإسلامهم في تلك الحالة لا يؤثر في العقد ~~اعتبارا لحالة البقاء بحالة الابتداء وما دام الزرع بقلا فابتداء المزارعة ~~فيه يصح فإذا أسلموا وكان العقد بشرط عشرين قفيزا فسد بخلاف ما بعد ~~الاستحصاد والله أعلم # # | باب مزارعة الصبي والعبد # ( قال رحمه الله ) والعبد المأذون له في التجارة بمنزلة الحر في المزارعة ~~وكذلك الصبي الحر المأذون له في التجارة لأن عقد المزارعة من عقود التجارة ~~فإنه استئجار للأرض أو للعامل أو هو عقد شركة في الخارج والتجار يتعاملون ms6166 ~~به فالمأذون فيه كالحر البالغ فإن زارع العبد إنسانا فلم يزرع حتى حجر عليه ~~مولاه فحيث كان للحر أن يمتنع عن المضي في المزارعة فلمولى العبد أن يمتنع ~~منه ويحجر عليه وحيث لم يكن للمولى منع العبد منه ولا يبطل العقد بحجر ~~المولى عليه لأن منع المولى إياه بالحجر كامتناعه بنفسه وله أن يمتنع إذا ~~كان البذر من قبله وليس له أن يمتنع إذا كان البذر من قبل الآخر فكذلك منع ~~المولى إياه بالحجر عليه وهذا لأن الحجر لا يبطل العقد اللازم في حالة ~~الإذن ولا يمكن المولى من إبطاله وما لم يكن لازما فللمولى أن PageV23P123 ~~يمتنع من التزامه بعد الحجر إلا أنه إذا كان البذر والأرض من العبد فحجر ~~المولى عليه قبل الزراعة فله أن يمنع الزارع من الزراعة وإذا أخذ العبد أرض ~~الغير مزارعة ليزرعها ببذره ثم حجر المولى عليه فنفس الحجر منع منه ~~للمزارعة وينفسخ العقد به لأن صاحب الأرض والبذر إذا كان هو العبد ففي ~~إلقاء البذر في الأرض إتلاف له وللمولى أن لا يرضى بذلك فما لم يمتنع ~~المزارع من إلقاء البذر في الأرض لا ينفسخ العقد وإذا كان العبد هو المزارع ~~ببذره فبنفس الحجر فات المعقود عليه فإن العبد لا يملك البذر بعد ذلك ~~بإلقائه في الأرض ولا في منافعه بإقامة عمل الزراعة بدون إذن المولى فلهذا ~~جعل نفس الحجر عليه فسخا للزراعة وكذلك الصبي الحر يحجر عليه أبوه أو وصيه ~~وكذلك المعاملة في الاستئجار إلا أن في المعاملة الحجر بعد العقد لا يبطل ~~العقد أيهما كان العامل لأن المعاملة تلزم بنفسها من الجانبين ولو لم يحجر ~~عليه ولكنه نهاه أو نهى مزارعه عن العمل بعد العقد أو نهاه عن العقد قبل أن ~~يعقد كان نهيه باطلا وله أن يعقد ويعمل وكذلك الصبي لأن هذا حجر خاص في إذن ~~عام وهو باطل # ( ألا ترى ) أن عند ابتداء الإذن لو استثنى المزارعة لم يصح استثناؤه ~~فكذلك بعد الإذن إذا نهاه عن العقد أو المضي عليه ms6167 من غير أن يحجر عليه فإذا ~~اشترى الصبي التاجر أرضا ثم حجر عليه أبوه فدفعها مزارعة إلى رجل بالنصف ~~يزرعها ببذره وعمله فالخارج للعامل وعليه نقصان الأرض لأن إذن الصبي في ~~زراعة الأرض بعد الحجر باطل فكان العامل بمنزلة الغاصب فعليه نقصان الأرض ~~والخارج له وإن لم يتمكن في الأرض نقصان كان الخارج بينهما على الشرط ~~استحسانا لأن منفعة الصبي في تصحيح العقد هنا فإنه لو بطل لم يسلم له شيء ~~ولا يحجر الصبي عما يتمحض منفعته من العقود كقبول الهبة ولا يتصدق واحد ~~منهما بشيء لأن العقد لما صح منه كان هو في ذلك كالبالغ أو المأذون ولو كان ~~البذر من قبل الدافع كان الخارج للعامل وعليه غرم البذر في الوجهين جميعا ~~أو نقصان الأرض إن كان فيها نقصان سواء أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج لأن ~~إذن الصبي في الزراعة وإلقاء بذره في الأرض باطل فيكون المزارع كالغاصب ~~للأرض والبذر منه فعليه غرم البذر ونقصان الأرض والخارج له ويتصدق بالفضل ~~لأنه حصل له بسبب حرام شرعا وإذا دفع الحر إلى العبد المحجور عليه أرضا ~~وبذرا مزارعة بالنصف سنته هذه فزرعها فحصل الخارج وسلم العامل فالخارج ~~بينهما على الشرط لأنه استأجر العبد للعمل بالنصف الخارج وقد بينا أن العبد ~~المحجور PageV23P124 عليه إذا أجر نفسه وسلم من العمل وجب له الأجر ~~استحسانا وإن مات في العمل فصاحب الأرض والبذر ضامن لقيمته لأنه غاصب له ~~بالاستعمال والزرع كله له سواء مات قبل الاستحصاد أو بعده لأنه يملك العبد ~~بالضمان من حين دخل في ضمانه فإنما أقام عمل الزراعة بعبد نفسه فالخارج كله ~~له ويطيب له ذلك لأنه ربى زرعه في أرض نفسه ولكونه غاصبا للعبد لا يتمكن ~~الخبث في الزرع وإن مات الصبي الحر من عمل الزراعة بعد ما استحصد الزرع ~~فالزرع بينهما على ما اشترطا طيب لهما كما لو أسلم الصبي لأن باستحصاد ~~الزرع تأكدت الشركة بينهما في الخارج والصبي لا يملك بالضمان فإن مات وجب ~~على عاقلة صاحب الأرض ms6168 دية الصبي لكونه سببا لإتلافه على وجه هو متعد فيه لا ~~يتغير حكم الشركة بينهما في الخارج بخلاف العبد وكذلك الحكم في المعاملة في ~~النخيل والأشجار ولو كان البذر من العامل وهو حر كان الخارج كله للعامل ~~لأنه نماء بذره اكتسبه بعمله والعبد في الاكتساب كالحر وإن كان محجورا فلا ~~شيء لرب الأرض من نقصان ولا غيره ما لم يعتق لأنه شرط بعض الخارج لصاحب ~~الأرض بعقده وذلك لا يصح من المحجور عليه حال رقه وإنما زرع الأرض بتسليط ~~صاحب الأرض إياه على ذلك فلا يغرم نقصان الأرض ما لم يعتق العبد فإذا عتق ~~رجع عليه رب الأرض بأجر مثل أرضه لأنه كان شرط له نصف الخارج بمقابلة منفعة ~~الأرض وقد استوفى المنفعة وحصل الخارج ثم استحقه المولى فيكون عليه أجر مثل ~~أرضه بعد العتق ولا يرجع على الصبي بشيء وإن كثر لأن التزامه بالعقد غير ~~صحيح في حقه في الحال ولا بعد البلوغ وإن مات العبد أو الصبي في عمل الأرض ~~لم يضمنه رب الأرض لأنهما عملا لأنفسهما فلا يكون صاحب الأرض مستعملا للعبد ~~ولا متسببا لإتلاف الصبي وإن كانت الأرض لم تخرج شيئا فلا شيء على رب الأرض ~~من ضمان بذرهما ولا غيره لأنهما عملا لأنفسهما في إلقاء البذر في الأرض ولم ~~يكن من صاحب الأرض عمل في بذرهما تسببا ولا مباشرة وإذا حجر الرجل على عبده ~~أو ابنه وفي يده نخل فدفعه إلى رجل معاملة بالنصف فالخارج كله لصاحب النخل ~~ولا شيء للعامل لأنهما شرطا للعامل نصف الخارج بمقابلة عمله وذلك باطل من ~~الصبي ومن العبد المحجور ما لم يعتق فإذا عتق العبد كان عليه أجر مثل ~~العامل لأن التزام العبد في حق نفسه صحيح وقد استحق المولى الخارج بعد ما ~~حصل الخارج وإذا دفع العبد المحجور عليه أرضا مما كان في يده أو أرضا أخذها ~~من أراضي مولاه إلى رجل يزرعها ببذره PageV23P125 وعمله هذه السنة بالنصف ~~فزرعها العامل فأخرجت زرعا كثيرا ونقص الزرع الأرض فالخارج للعامل ms6169 وعليه ~~نقصان الأرض لرب الأرض لأنه في حق المولى بمنزلة الغاصب للأرض فإن عقد ~~المزارعة من المحجور عليه صحيح في حق المولى فإن عتق العبد رجع العامل عليه ~~بما أدى إلى مولاه من نقصان الأرض لأنه صار مغرورا من جهة العبد بمباشرته ~~عقد الضمان والعبد يؤاخذ بضمان الغرور بعد العتق بمنزلة الكفالة ثم يأخذ ~~العبد من المزارع نصف ما أخرجت الأرض لأن العقد صح بينهما في حقهما فيكون ~~الخارج بينهما على الشرط فإذا أخذ نصف الخارج باعه واستوفى من ثمنه ما غرمه ~~للمزارع فإن كان فيه فضل كان لمولاه لأن ذلك كسب اكتسبه في حال رقه وما ~~اكتسب العبد في حال رقه يقضي دينه منه فإن فضل منه شيء فهو للمولى وإن قال ~~المولى قبل أن يعتق العبد أنا آخذ نصف ما أخرجت الأرض ولا أضمن العامل ~~نقصان الأرض كان له ذلك إن عتق العبد أو لم يعتق لأن العقد كان صحيحا بين ~~العبد والمزارع وإنما امتنع بعوده في حق المولى لدفع الضرر عنه أو لانعدام ~~الرضا منه به فيكون رضاه به في الانتهاء بمنزلة الرضا به في الابتداء وإن ~~كانت الأرض لم تنقصها الزراعة شيئا فالخارج بين المولى والمزارع نصفان لأن ~~في تصحيح هذا العقد منفعة للمولى وهو سلامة نصف الخارج له وإنما كان يمتنع ~~صحته في حقه لدفع الضرر ولا ضرر هنا وإذا دفع العبد المحجور عليه إلى رجل ~~أرضا من أرض مولاه وبذرا من بذر مولاه أو ما كان من تجارته قبل أن يحجر ~~عليه مزارعة بالنصف فزرعها المزارع فأخرجت زرعا أو لم تخرج وقد نقص الأرض ~~الزرع أو لم ينقصها فللمولى أن يضمن المزارع بذره ونقصانه أرضه لأن الزارع ~~غاصب لذلك في حق المولى فإن أذن العبد المحجور عليه بإلقاء البذر في الأرض ~~في حق المولى باطل فإن ضمنه ذلك ثم عتق العبد رجع عليه المزارع بما ضمن من ~~ذلك لأجل الغرور وكان نصف الخارج للعبد يستوفي منه ما ضمن ويكون الفضل ~~لمولاه وإن شاء المولى ms6170 أخذ نصف الزرع فكان له ولم يضمن الزارع من البذر ~~والنقصان شيئا لأن العقد صحيح فيما بين العبد والمزارع وإنما كان لا ينفذ ~~في حق المولى لانعدام رضاه به فإذا رضى به تم العقد والله أعلم # # | باب الكفالة في المزارعة والمعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع الرجل إلى رجل أرضا له يزرعها هذه السنة ~~بالنصف وضمن PageV23P126 له رجل الزراعة من الزارع فالضمان باطل لأن ~~المزارع مستأجر للأرض عامل والمزارعة لنفسه إلا أن يكون العمل مستحقا لرب ~~الأرض عليه وإنما يصح الضمان بما هو مستحق على الأصيل للمضمون له فإذا كان ~~الضمان شرطا في المزارعة فالمزارعة فاسدة لأنها استئجار للأرض فتبطل بالشرط ~~الفاسد وإن لم يجعلاه شرطا في المزارعة صحت المزارعة والضمان باطل وإن كان ~~البذر من رب الأرض جاز الضمان والمزارعة في الوجهين جميعا لأن رب الأرض ~~مستأجر للعامل وقد صارت إقامة العمل مستحقة عليه لرب الأرض وهو مما تجري ~~فيه النيابة في تسليمه فيصح التزامه بالكفالة شرطا في العقد أو مقصودا بعد ~~عقد المزارعة بمنزلة الكفالة بالأجرة والثمن في البيع وإن تعنت الزارع أخذ ~~الكفيل بالعمل لأنه التزم المطالبة بإيفاء ما كان على الأصيل وهو عمل ~~الزراعة فإذا عمل وبلغ الزرع ثم ظهر المزارع كان الخارج بينهما على ما ~~اشترطا لأن الكفيل كان نائبا عنه في إقامة العمل وللكفيل أجر مثل عمله إن ~~كان كفل بأمره لأنه التزم العمل بأمره وأوفاه فيرجع عليه بمثله ومثله أجر ~~المثل كالكفيل بالدين إذا أدى وإن كان الشرط على الزارع أن يعمل بنفسه لم ~~يجز الضمان لأن ما التزمه العامل هنا لا تجري النيابة في إيفائه وهو عمل ~~المزارع بنفسه إذ ليس في وسع الكفيل إبقاء ذلك فيبطل الضمان وتبطل المزارعة ~~أيضا إن كان الضمان شرطا فيها والمعاملة في جميع ذلك بمنزلة المزارعة ولو ~~كان الكفيل كفل لرب الأرض بحصته مما تخرج الأرض والبذر من صاحب الأرض أو من ~~العامل فالكفالة باطلة لأن نصيب رب الأرض من الزرع أمانة في يد المزارع ~~سواء ms6171 كان البذر من قبله أو من قبل رب الأرض حتى لا يضمن ما يهلك منه بغير ~~صنعه والكفالة بالأمانة لا تصح بمنزلة الكفالة بالوديعة إنما تصح الكفالة ~~بما هو مضمون التسليم على الأصل ثم تبطل المزارعة إن كانت الكفالة شرطا ~~فيها والمعاملة في هذا كالمزارعة ولو كفل رجل لأحدهما عن صاحبه بحصته مما ~~تخرج الأرض إن استهلكها صاحبها فإن كان ذلك شرطا في أصل المزارعة فالمزارعة ~~فاسدة وإن لم يكن شرطا فيها فالمزارعة جائزة والكفالة جائزة لأنها أضيفت ~~إلى سبب وجوب الضمان وهو الاستهلاك وإضافة الكفالة إلى سبب وجوب الضمان ~~صحيحة إلا أن هذا دين يجب لأحدهما على صاحبه لا بسبب عقد المزارعة وعقد ~~المزارعة بين اثنين بشرط أن يعطي أحدهما صاحبه كفيلا بدين آخر وجب له عليه ~~يكون صحيحا كعقد البيع على هذا الشرط فإذا شرطا الكفالة في المزارعة ~~PageV23P127 فسدت المزارعة لهذا وإن لم يكن شرطا فيها جازت المزارعة ~~والكفالة فإن استهلك المضمون منه شيئا ضمنه الكفيل ويأخذ به الطالب أيهما ~~شاء وإذا كانت المزارعة فاسدة والبذر من قبل العامل وضمن رجل لصاحب الأرض ~~حصته مما تخرج الأرض فالضمان باطل لأنه مع فساد المزارعة لا يستحق صاحب ~~الأرض شيئا من الخارج والكفالة بما ليس بمضمون على الأصل باطل ولا يؤخذ ~~الكفيل بأجر مثل الأرض لأنه لم يضمنه وإنما ضمن الطعام وأجر مثل الأرض ~~دراهم فلا يجوز أن يجب عليه بالكفالة غير ما التزمه وإذا كان الأجر للعامل ~~أو لرب الأرض كر حنطة بعينها لم يكن لصاحبه أن يبيعه قبل القبض لأن الأجرة ~~في الإجارة بمنزلة العوض في البيع وما كان بعينه من العروض المستحق بالمبيع ~~لا يجوز بيعه قبل القبض فإن هلك بعد العمل أو استهلكه الذي في يديه كان ~~عليه أجر المثل لأن بهلاكه قبل التسليم فات القبض المستحق بالعقد فيفسد ~~العقد ولزمه رد ما استوفى في تحكمه من المنفعة وقد تعذر عليه رده فيلزمه ~~أجر مثله وإذا كان الشرط بعض الخارج في المزارعة والمعاملة فاستحصد الزرع ~~ولم ms6172 يحصد أو بلغ التمر ولم يحرز ثم باع أحدهما حصته قبل أن يقبضها جاز بيعه ~~لأن حصته أمانة في يد الآخر كالوديعة فينفذ تصرفه فيها قبل القبض وإن هلك ~~فلا ضمان على واحد منهما لأن هلاك الأمانة في يد الأمين كهلاكها في يد ~~صاحبها وإن استهلكها أحدهما ضمن نصيب صاحبه لأنه استهلك ملكا تاما مشتركا ~~بينهما فيضمن نصيب صاحبه جبرانا لما أتلف من ملكه والله أعلم # # | باب مزارعة المريض ومعاملته # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع المريض أرضه إلى رجل مزارعة يزرعها ببذره ~~وعمله على أن الخارج بينهما على كذا فزرعها فأخرجت زرعا كثيرا وأجر مثل ~~الأرض أكثر من نصيب صاحبه أضعافا وعليه دين يحيط بماله وأجر الأرض ثم مات ~~والمزارع أجنبي أو أحد ورثته ونقصان الأرض أكثر من أجر مثلها فالخارج ~~بينهما على ما اشترطا ولا شيء للعامل من الأجر والنقصان لأن تصرف المريض ~~حصل فيما لا حق فيه لغرمائه ولا لورثته وهي منفعة الأرض التي توجد في حياته ~~فإن حق الورثة إنما يتعلق بما يتصور بقاؤه بعد موته وحق الغرماء إنما يتعلق ~~بما يمكن إيفاء الدين منه # ( ألا ترى ) أنه لو أعار المريض من صاحب البذر PageV23P128 أرضه ولم ~~يشترط عليه عوضا بمقابلة منافعها لم يعتبر ذلك من ثلثه وكان ذلك منه في ~~مرضه وفي صحته سواء فكذلك إذا دفعها مزارعة بجزء يسير من الخارج وفي تصرفه ~~محض منفعة للغرماء والورثة وهو سلامة مقدار المشروط بمقابلة الأرض من الزرع ~~لهم ولولا عقد المزارعة ما سلم لهم ذلك وإذا ثبت صحة تصرفه وكان عمل العامل ~~في الأرض بإذن صحيح فلا يلزمه شيء من نقصان الأرض ولو كان البذر من صاحب ~~الأرض وسمى للعامل تسعة أعشار الخارج ولا دين على المريض ولا مال غير الأرض ~~والطعام فإنه ينظر إلى الزرع يوم خرج من الأرض وصار له قيمة كم يساوي تسعة ~~أعشاره فإن كان مثل أجر الأرض أو أقل منه فلما قام عليه وسقاه حتى استحصد ~~صار أكثر من أجر مثله وأكثر من ms6173 ثلث مال رب الأرض فللمزارع تسعة أعشار ~~الخارج فإن كانت قيمة تسعة أعشاره حين خرج أكثر من أجر مثل المزارع فقام ~~عليه وسقاه حتى استحصد صار أكثر من أجر مثله وأكثر من ثلث ما ترك الميت ~~فأبى الورثة أن يجيزوا أخذ الزارع من حصته من الخارج أجر مثله وثلث ما ترك ~~وصية له إن لم يكن من ورثته والباقي لورثة صاحب الأرض لأن صاحب الأرض ~~استأجر العامل بما جعل له من الخارج وإنما يصير المزارع بإيجابه شريكا في ~~الخارج حين ثبت الخارج فإذا كانت قيمة ما نبت مثل أجر مثله أو أقل لم تمكن ~~في تصرفه محاباة فيقدر ثم ملك المزارع في نصيبه بعقد صحيح ثم الزيادة بعد ~~ذلك إنما حدثت على ملك صحيح له فلا يعتبر ذلك من ثلث مال الميت فأما إذا ~~كانت قيمته حين نبت أكثر من أجر مثله فالزيادة على مقدار أجر المثل محاباة ~~له والمحاباة لا تسلم إلا من الثلث بعدالدين فبقي الثابت كله موقوفا على حق ~~المريض فيثبت حقه في الزيادة الحادثة فيه فلا يسلم للمزارع من جميع ذلك بعد ~~ما استحصد الزرع إلا مقدار أجر مثله وما زاد على ذلك إلى تمام المشروط له ~~يكون وصية فيعتبر من ثلث ماله فيحتاج هنا إلى معرفة شيئين أحدهما أن عمل ~~المزارع وإن لم يكن مالا متقوما فبالعقد يتقوم بمقدار أجر المثل ولا وصية ~~في ذلك القدر من المشروط له كما لو استأجر المريض أجير العمل آخر له بل ~~أولى لأن هناك استأجره بما كان حاصلا له لا بعمله وهنا استأجره بمال يحصل ~~أو يزداد بعمله والثاني أنه يعتبر قيمة حصته حين يصير للزرع قيمة لا حين ~~نبت لأنه يكون مملكا منه نصيبه بعوض والتمليك إنما يجوز في الزرع بعد ما ~~يصير متقوما كالتمليك بالبيع وهو وإن صار شريكا فيما نبت ولكنه يحتاج إلى ~~قيمة نصيبه ليقابل ذلك بأجر مثله وما ليس بمتقوم PageV23P129 لا يمكن معرفة ~~قيمته فيعتبر أول أحوال إمكان التقوم فيه كأحد الشريكين في ms6174 الجنين إذا أعتق ~~نصيبه وهو موسر يضمن لصاحبه قيمة نصيبه معتبرا بما بعد الإنفصال قال وإنما ~~هذا مثل رجل استأجر في مرضه رجلا ليخدمه سنته بجارية له بعينها لا مال له ~~غيرها فدفعها إليه وخدمة الرجل السنة كلها وولدت الجارية وزادت في بدنها ثم ~~صارت تساوي أكثر من أجر مثل الرجل ثم مات المريض فإن كانت قيمتها يوم وقعت ~~الإجارة وقبضها الأجير مثل أجر مثله أو أقل كانت له بزيادتها لأنه لا ~~محاباة فيها ولا وصية وإنما اعتبرت قيمتها وقت القبض لأن الأجرة قبل ~~استيفاء المنفعة لا تملك بنفس العقد وإنما تملك بالقبض وإن كانت قيمتها ~~يومئذ أكثر من أجر مثله فإنه يعطي الآخر منها مقدار أجر مثله وثلث ما ترك ~~الميت بعد ذلك من الجارية وولدها وصية له ويرد قيمة البقية على الورثة لأنه ~~يمكن فيها معنى الوصية بطريق المحاباة فلا تكون سالمة للأجير وتبقى موقوفة ~~على حق المريض فيثبت حقه في الزيادة متصلة كانت أو منفصلة فلا يسلم للأجير ~~منها إلا مقدار أجر مثله وثلث التركة بعد ذلك منها ومن ولدها بطريق الوصية ~~وفيما زاد على ذلك يلزمه رده إلا أنه تعذر الرد لمكان الزيادة الحاصلة في ~~يده بعد ما يملكها فرد قيمة الزيادة # فإن قيل إنما يملكها بالقبض بحكم سبب فاسد فينبغي أن يرد عينها مع ~~الزيادة # قلنا لا كذلك بل كان السبب صحيحا يومئذ لأن تصرف المريض فيما يحتمل النقص ~~بعد نفوذه يكون محكوما بصحته ثم ينقض بعد موته ما يتعذر تنفيذه والمقصود من ~~هذا النقص دفع الضرر عن الورثة وذلك يحصل برد قيمة الزيادة عليهم ولو لم ~~يكن في رد العين إلا ضرر التبعيض على الأجير لكان ذلك كافيا في تحول حقهم ~~إلى القيمة وإن كان المزارع وارث المريض كان الجواب كذلك إلا أنه لا وصية ~~له لقوله عليه الصلاة والسلام لا وصية لوارث فإن كانت قيمة نصيبه أجر مثل ~~المزارع أو أقل حين نبت الزرع وصارت له قيمة فجميع المشروط سالم له وإن كان ms6175 ~~أكثر من أجر مثله فإنما يسلم له من الخارج مقدار أجر مثله حين استحصد الزرع ~~والباقي كله ميراث عن الميت وإن كان المزارع أجنبيا وعلى الميت دين يحيط ~~بماله كان المزارع أسوة الغرماء فإنما يثبت له من الحصة في الزرع على ما ~~تقدم ذكره حتى إذا لم يكن من قيمة حصته حين صار متقوما زيادة على أجر مثله ~~فقد صح تسمية حصته له في الكل والزيادة الحادثة بعد ذلك تكون زيادة على ~~ملكه إلا أن عين ذلك لا تسلم له لأن المريض لا يملك تخصيص بعض الغرماء ~~بقضاء الدين PageV23P130 إلا بائعا اشترى منه ما تكون ماليته مثل ما أعطاه ~~من الثمن لأنه يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما يخرجه في تعلق حق الغرماء به ~~وذلك لا يوجد به فلهذا لا يختص العامل به ولكن لما ثبت حقه بسبب لا محاباة ~~فيه ولا تهمة كان هو أسوة الغرماء في تركته وإن كانت حصته أكثر من أجر مثل ~~عمله فإنما يضرب مع الغرماء في الخارج بمقدار أجر مثل عمله حين استحصد ~~الزرع لأن ما زاد على ذلك كان وصية له ولا وصية مع الدين وكذلك مسألة ~~الجارية هو أسوة الغرماء فيما ثبت له فيها على الوجه الذي بينا من الفرق ~~بينما إذا كانت قيمتها حين قبضها مثل أجر مثله في خدمته أو أكثر من ذلك ولا ~~تشبه المزارعة في هذا المضاربة فإن المريض لو دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة ~~على أن للمضارب تسعة أعشار الربح وربح عشرة آلاف ثم مات المريض وأجر مثل ~~المضارب في عمله مائة درهم فإن الورثة يأخذون رأس المال والباقي بينهم وبين ~~المضارب على الشرط ولا ينظر في هذا إلى أجر مثله لأن هناك رأس المال قد رجع ~~إلى ورثته والربح بمال لم يكن لرب المال ولا يتعلق به حق ورثته وغرمائه # ( ألا ترى ) أنه لو لم يشترط شيئامن الربح لنفسه بأن أقرض المال منه كان ~~صحيحا ففي اشتراطه بعض الربح لنفسه منفعة غرمائه وورثته والبذر ms6176 في المزارعة ~~ليس يرجع إلى رب الأرض وإنما يكون جميع الخارج بينهما فيكون تصرف المريض ~~فيما تعلق به حق غرمائه وورثته ولو كان يرجع إلى صاحب البذر رأس ماله ويكون ~~ما بقي بينهما لكنا نجوز ذلك أيضا كما نجوزه في المضاربة # فإن قيل ينبغي أن ينظر إلى قيمة البذر ويقابل ذلك بأجر مثله ولا ينظر إلى ~~قيمة الخارج # قلنا إنما ينظر إلى قيمة ما يوجبه للمزارع بمقابلة عمله وهو لا يوجب له ~~شيئا من البذر إنما يوجب له حصته من الخارج فلهذا ينظر إلى قيمة ما يوجبه ~~له وإلى أجر مثله وإذا دفع الصحيح إلى مريض أرضا له على أن يزرعها هذه ~~السنة ببذره فما خرج منها فهو بينهما نصفان فزرعها المريض ببذر من قبله ليس ~~له مال غيره فأخرجت زرعا كثيرا ثم مات من مرضه فإنه ينظر إلى حصة رب الأرض ~~مما أخرجت الأرض يوم صار الزرع متقوما كم قيمته لأن المريض استأجر الأرض ~~هنا بما أوجب لصاحبها من الحصة فإن كانت حصته يومئذ مثل أجر مثل الأرض أو ~~أقل فإن الخارج بينهما على الشرط لأنه لا وصية فيها ولا محاباة وقد تم ملك ~~رب الأرض في نصيبه ثم الزيادة حادثة بعد ذلك على ملكه وهذا لأنه قابض ~~لنصيبه باتصاله بأرضه أو بكونه في يد أمينة لأن المزارع أمين في نصيب رب ~~PageV23P131 الأرض ولهذا لو أصاب الزرع آفة لم يغرم له شيئا وإن كانت حصته ~~يومئذ أكثر من أجر مثل الأرض نظر إلى حصته يوم تقع القسمة لأنه تمكن معنى ~~الوصية هنا بطريق المحاباة فيثبت حق المريض فيما يحدث من الزيادة فإنما ~~يعطي رب الأرض منها مقدار أجر مثل أرضه وثلث تركة الميت مما بقي بطريق ~~الوصية وكذلك إن كان رب الأرض أحد ورثته إلا أنه لا وصية له فلا يأخذ إلا ~~قدر أجر مثله من الخارج يوم تقع القسمة في الموضع الذي تتمكن فيه الوصية ~~ولو كان غير وارث وعلى الميت دين يحيط بماله كان الجواب كذلك إلا ms6177 أنه أسوة ~~الغرماء بما ثبت له من ذلك فإن المريض لم يدخل في ملكه ما يقوم مقام ما ~~أوجبه له في تعلق حق الغرماء به فيبطل تخصيصه إياه بذلك ويكون هو أسوة ~~الغرماء بما ثبت له ولو كان الذي عليه دين أقر في مرضه بدىء بحق رب الأرض ~~لأن حقه ثبت بسبب لا تهمة فيه فيكون هو بمنزلة غريم الصحة يقدم حقه على ~~المقر له في المرض إلا أنه لا وصية له ما لم يقض الدين لأن الدين مقدم على ~~الوصية وإن كان واجبا بإقراره في المرض لكونه أقوى من الوصية # ( ألا ترى ) أن الدين يعتبر من جميع المال والوصية من الثلث وإذا دفع ~~المريض نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل ولقحه وسقاه حتى أثمر ثم ~~مات رب النخيل ولا مال له غير النخيل وثمره فإنه ينظر إلى الثمر يوم طلع من ~~النخل وصار كفري وصارت له قيمة فإن كان نصف قيمته مثل أجر العامل أو أقل ~~فللعامل نصف الثمر وإن كان أكثر من أجر مثله نظر إلى مقدار أجر مثل العامل ~~يوم تقع القسمة فيعطي العامل ذلك وثلث تركة الميت مما بقي من حصته وصية له ~~إلا أن يكون وارثا فلا وصية له وهذا لأن المريض استأجر العامل بما شرط له ~~من الثمر وإنما يصير شريكا في الثمر بعد طلوعه وإنما يمكن تقويمها حين تصير ~~لها قيمة فلهذا يعتبر قيمة حصته عند ذلك وإذا كان على المريض دين يحيط ~~بماله فإن كانت قيمة النصف من الكفري حين طلعت مثل أجره ضرب مع الغرماء ~~بنصف جميع التمر لأنه لا محاباة هنا ولا وصية فتكون الزيادة حادثة على ملك ~~تام له إلا أن تخصيصه إياه بقضاء حقه يبطل فيكون هو أسوة الغرماء بنصف جميع ~~التمر وإن كانت قيمة نصفه أكثر من أجر مثله ضرب معهم في التركة بمقدار أجر ~~مثله لتمكن الوصية هنا بطريق المحاباة ولو دفع الصحيح إلى المريض نخلا له ~~معاملة على أن للعامل جزءا من مائة جزء ms6178 ومما يخرج منه فقام عليه المريض ~~بأجرائه وأعوانه وسقاه ولقحه حتى صار تمرا ثم مات ولا مال له غيره وعليه ~~دين ورب النخل من ورثته وأجر مثل ذلك العمل PageV23P132 أكثر من حصته فليس ~~له إلا ما شرط له لأن المريض إنما تصرف هنا فيما لا حق فيه لغرمائه ولورثته ~~وهو منافع بدنه # ( ألا ترى ) أنه لو أعانه بهذه الأعمال ولم يشرط لنفسه شيئا من الخارج ~~كان ذلك صحيحا منه ففي اشتراطه جزءا من الخارج بمقابلة عمله وإن قل منفعة ~~غرمائه وورثته ولو دفع المريض إلى رجل زرعا له في أرض لم يستحصد أو كفري في ~~رؤوس النخيل أو ثمرا في شجر حين طلع ولكنه أخضر ولم يبلغ بعد على أن يقوم ~~عليه حتى يبلغ بالنصف فقام عليه العامل حتى بلغ ثم مات صاحب الشجر والزرع ~~ولم يدع مالا غيره فإنه ينظر إلى حصة العامل يوم قام عليه فزاد في يده لأنه ~~إنما يصير شريكا عند ذلك فإن المعاملة إيجاب الشركة فيما يحصل بعمله وأول ~~أحوال ذلك حين تظهر زيادة من عمله فإن كانت قيمته أكثر من أجر مثله كان له ~~من حصته مقدار أجر مثله وقت القسمة وثلث التركة بطريق الوصية وكذلك إن كان ~~أحد ورثته إلا أنه لا وصية له وإن لم يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط ~~بماله ضرب العامل بماثبت له من ذلك على ما وصفنا مع الغرماء ولا وصية له ~~وهذا في التخريج وما تقدم ذكره سواء وإذا استأجر المريض رجلا يخدمه هذه ~~السنة بجارية بعينها فلما وقعت الإجارة لم يخدمه حتى زادت الأمة وكانت ~~قيمتها يوم وقعت الإجارة مثل أجر مثل الأجير فخدمه السنة كلها ودفع إليه ~~الجارية فولدت عند الأجير ثم مات المريض ولا مال له غيرها فللأجير من ~~الجارية وأولادها مقدار أجر مثله والثلث مما يبقى بطريق الوصية لأنه لم ~~يملكها بنفس العقد قبل استيفاء المنفعة فما زاد يكون على ملك المريض وتجعل ~~هذه الزيادة كالموجودة عند العقد فيتمكن معنى الوصية ms6179 بهذا الطريق حين سلم ~~الجارية إليه بعد استيفاء الخدمة وحدوث الزيادة فإنما السالم له منها ومن ~~أولادها مقدار أجر مثله عوضا عن الخدمة والثلث مما يبقى بطريق الوصية أعطى ~~وصية من الجارية فإن بقي شيء كان له من أولادها في قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله بناء على أصله أن في تنفيذ الوصية الجارية أصل والأولاد تبع على ما ~~نبينه في الوصايا إن شاء الله تعالى ويقال له أد قيمة ما بقي دراهم أو ~~دنانير ورد الجارية وولدها ويكون لك أجر مثلك في مال الميت لأنه يلحقه عيب ~~التبعيض ولم يكن هو راضيا بذلك فيكون له أن يردها بالعيب ولكن إذا ردها ~~بطلت الوصية بالمحاباة له لأن ذلك كان في ضمن العقد وقد بطل العقد بالرد ~~وإن أبى أن يردها أعطى الورثة قيمة ما بقي لإزالة المحاباة ودفع الضرر عن ~~الورثة وبرد القيمة يندفع الضرر عنهم وثبوت الخيار له في الرد لهذا المعنى ~~أيضا وهو أنه يلزمه زيادة لم PageV23P133 يرض بالتزامها فيكون له أن يردها ~~لذلك ولو كانت الجارية حين وقعت الإجارة دفعها المريض إلى الأجير فلم يخدم ~~الأجير حتى زادت في يده وصارت قيمتها أكثر من أجر مثله ثم خدمه بعد ذلك حتى ~~تمت السنة ومات المريض ولم يدع مالا غيرها وقد ولدت الجارية أولادا ~~فالجارية وجميع أولادها للأجير لأنه بالقبض قد ملكها وليس فيها فضل فتم ~~ملكه في جميعها لانعدام المحاباة ثم الزيادة حدثت على ملك تام له فيكون ~~سالما له وكذلك إن كان الأجير أحد ورثته إلا أن يكون ولدا أو زوجة فرد ~~الجارية وولدها فيكون بينهم ميراثا لأن استئجار الولد والزوجة على الخدمة ~~لا يجوز ولا يستوجبون الأجر بهذا العقد فتثبت هي في يد الأجير بسبب باطل ~~فعليه أن يردها مع الزيادة بخلاف المزارعة والمعاملة لأن الولد والزوجة في ~~ذلك العمل كسائر الورثة فإنه غير مستحق عليهما دينا بخلاف الخدمة وإن لم ~~يكن من ورثته وكان على الميت دين يحيط بماله فإن كانت الجارية لا فضل ms6180 فيها ~~عن أجر مثله يوم قبضها الأجير قسمت هي وولدها بين الغرماء وبينه ويضرب في ~~ذلك الأجير بقيمتها وقيمة ولدها لأنه لا محاباة في تصرفه هنا ولكن فيه ~~تخصيص الأجير بقضاء حقه من ماله وذلك يرد لحق الغرماء إلا أن الولد حدث على ~~ملك صحيح له فلهذا ضرب مع الغرماء بقيمتها وقيمة ولدها فما أصابه كان له في ~~الجارية وما أصاب الغرماء قيل له أد قيمة ذلك إلى الغرماء دراهم أو دنانير ~~لأن حقهم في المالية لا في العين وبأداء القيمة يصل إليهم كمال حقهم ويندفع ~~عنه ضرر التبعيض فإن أبى ذلك بيعت الجارية وولدها فقسم الثمن بينه وبين ~~الغرماء يضرب الغرماء بدينهم ويضرب الأجير بأجر مثله لأنه حين أبى ذلك تعذر ~~ردها بسبب عيب التبعيض أو بما لحقه من زيادة مال لم يرض بالتزامه بعقد ~~المعاوضة والأجرة إذا كانت بعينها فردت بالعيب ينفسخ العقد وتبقى المنفعة ~~مستوفاة بحكم عقد قد انفسخ فيكون رجوعه بأجر مثله فلهذا يضرب بأجر مثله وفي ~~هذا نوع إشكال فإن الزيادة المنفصلة المتولدة بعد تمام الملك تمنع الرد ~~بالعيب فيبقى أن لا يكون له أن لا يردها ولكن يغرم للغرماء قيمة الزيادة ~~دراهم أو دنانير ويمكن أن يقال الزيادة إنما تمنع الرد إذا لم يجب ردها مع ~~الأصل فإنه لا يجوز أن يسلم بغير عوض بعد رد الأصل وهذا لا يوجد هنا فإن حق ~~الغرماء ثابت في الزيادة كما هو ثابت في الأم لأنه إن لم يثبت حقهم فيه ~~باعتبار صحة السبب وخلوه عن المحاباة فقد ثبت حقهم فيه ببطلان تخصيص الأجير ~~بإيفاء حقه مراعاة لحقهم وإن كان في قيمة الجارية يوم قبضها الأجير فضل عن ~~أجر مثله وكانت قيمتها يوم وقعت PageV23P134 الإجارة مثل أجر الأجير إلا أن ~~الأجير لم يخدم المريض حين قبض الجارية يضرب الأجير في الجارية وولدها ~~بمقدار أجر مثله فما أصابه كان له في الجارية وولدها وقيل له أد قيمة ما ~~أصاب الغرماء فأن أبى بيعت الجارية وولدها واقتسموا الثمن يضرب ms6181 فيه الأجير ~~بأجر مثله لأنه لم يملكها بنفس العقد وإنما يملكها بالقبض وعند القبض لما ~~كانت قيمتها أكثر من أجر مثله بقيت موقوفة على حق المريض لتمكن الوصية فيها ~~بطريق المحاباة فلهذا كان التخريج على ما قال وإذا استأجر الرجل في مرضه ~~رجلا يخدمه بجارية قيمتها ثلاثمائة درهم وأجر مثل الأجير في خدمته مائة ~~درهم فخدمه الأجير حتى أتم الخدمة وقبض الجارية ثم مات المريض ولا مال له ~~غيرها فالأجير بالخيار إن شاء أخذ الجارية كلها وأعطى الورثة أربعة أتساع ~~قيمتها وإن شاء نقض الإجارة وردها على الورثة لأن المريض حابى بقدر ثلثيها ~~حين كان أجر مثله مثل قيمة ثلثها والمحاباة وصية فلا تنفذ إلا في مقدار ~~الثلث فاحتجنا إلى حساب لثلثيه ثلث وذلك تسعة فثلثها وهو ثلاثة يسلم له ومن ~~الثلثين يسلم له الثلث بينهما وعليه إزالة المحاباة فيما وراء الثلث وذلك ~~في أربعة أتساع قيمتها فإذا اختار ذلك فقد وصل إلى الورثة كمال حقهم وثبوت ~~الخيار له في العقد لما لحقه من الزيادة وإن نقض الإجارة وردها كان له في ~~مال الميت أجر مثله مائة درهم وتباع الجارية حتى يستوفي دينه والباقي ~~للورثة وقد بطلت الوصية بالمحاباة حين اختار نقض العقد ولا يشبه هذا ما ~~وصفت لك قبله من المزارعة والمعاملة إذا كان فيها محاباة فإن هناك إنما ~~يسلم له مقدار أجر مثله والثلث مما يبقى بطريق الوصية ويرد الفضل وإذا قال ~~أعطي قيمة الفضل لم يكن له ذلك لأن الخارج من الزرع والثمار يحتمل التبعيض ~~فلا يتضرر هو برد الفضل على الورثة فلهذا لا يكون له أن ينقل حق الورثة من ~~العين إلى القيمة ولو كان أجر مثل الأجير يوم وقعت الإجارة ثلاثمائة درهم ~~فدفع إليه المريض الجارية وخدمة الأجير جميع السنة ثم مات المريض وقد زادت ~~الجارية في بدنها أو في السعر أو ولدت في يد الأجير قبل موت المريض بعد ما ~~كملت السنة أو قبل أن تكمل وعلى المريض دين كثير فإن الجارية بزيادتها ~~وولدها ms6182 بينهم يضرب الأجير في ذلك بقيمتها وقيمة ولدها يختصمون وتضرب ~~الغرماء بدينهم لأنه لا محاباة هنا فكانت الجارية وولدها للأجير إلا أن ~~تخصيص المريض إياه بقضاء حقه من ماله يرد بعد موته فلهذا ضرب هو بقيمتها ~~وقيمة ولدها يوم يختصمون فما أصاب الأجير كان له من الجارية وولدها لأن حقه ~~في عينها وما أصاب الغرماء قيل للأجير أد قيمته PageV23P135 دراهم أو ~~دنانير إلى الغرماء لأن حقهم في المالية فإن أبى أخذت الجارية وولدها وبيعا ~~فضرب الأجير في الثمن بأجر مثله والغرماء بدينهم لأن العقد قد انفسخ حين ~~أخذت من يده وانتقض قبضه فيها بسبب سابق على قبضه ولو كانت الجارية لم تزد ~~ولم تلد ولكنها نقصت في السعر عند الأجير حتى صارت تساوي مائة والمسألة ~~بحالها فلا ضمان على الأجير في نقصانها لأن نقصان السعر فتور رغائب الناس ~~فيها ولا معتبر بذلك في شيء من عقود المعاوضات ويضرب الغرماء في الجارية ~~بدينهم والأجير بقيمتها وهي مائة درهم لأن تخصيصه الإجير بقضاء حقه مردود ~~بعد موته ثم ما أصاب الأجير فهو له من عينها وما أصاب الغرماء قيل للأجير ~~أعطهم قيمة ذلك لأن حقهم في المالية فإن أبى بيعت الجارية وضرب الأجير في ~~ثمنها بأجر مثله ثلاثمائة درهم لأن العقد قد انفسخ بانتقاض قبضه فيها فإنما ~~يضرب هو بأجر مثله والغرماء بدينهم بخلاف الأول فهناك لم ينتقض قبضه فيها ~~فإنما يضرب بقيمتها لذلك وإن نقصت في البدن حتى صارت تساوي مائة درهم فإن ~~قيمة الجارية يوم قبضها الأجير وهي ثلاثمائة بين الأجير وبين الغرماء فما ~~أصاب الغرماء ضمنه لهم الأجير في ماله وتسلم له الجارية وليس له أن يردها ~~لأنها دخلت في ضمانه يوم قبضها على وجه التملك بعقد المعاوضة وقد تعيبت في ~~يده بالنقصان الحاصل في بدنها فلا يملك أن يردها للعيب الحادث ولكن يغرم ~~للغرماء حصتهم من ماليتها يوم دخلت في ضمانه ولو دفع المريض نخلا له معاملة ~~إلى رجل بالنصف فأخرج النخل كفري يكون نصفه مثل أجر العامل ms6183 أو أقل فقام ~~عليه وسقاه حتى صار تمرا يساوي مالا عظيما ثم صار حشفا قيمته أقل من قيمة ~~الكفري يوم خرج ثم مات المريض وعليه دين فإن ماله يقسم بين الغرماء والعامل ~~يضرب فيه العامل بقيمة نصف الحشف فقط فما أصابه كان له في حصته من الحشف ~~وما أصاب الغرماء بيع لهم في دينهم ولا ضمان على العامل بالنقصان هنا لأنه ~~كان أمينا في الخارج فالزيادة إنما حصلت في عين هي أمانة بغير صنعه وتلفت ~~بغير صنعه فلا يضمن شيئا منها لأحد بخلاف ما سبق وإنما هذا بمنزلة ولد ~~الجارية في المسألة الأولى التي ولدت في يد الأجير أو مات أو حدث به عيب لم ~~يضمنه الأجير لأن الزيادة حدثت من غير صنعه وهلكت كذلك فلا تكون مضمونة ~~عليه وإن كان هو ضامنا للأصل ولو كان الميت لا دين عليه والمسألة بحالها ~~كان للعامل نصف الحشف وللورثة نصفه ولا ضمان على العامل فيما PageV23P136 ~~صار من ذلك حشفا لأنه لو تلف الكل من غير صنع العامل لم يضمن لهم شيئا فإذا ~~صار حشفا أولى أن لا يضمن لهم النقصان والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة في المزارعة والمعاملة # ( قال رحمه الله ) وإذا وكل الرجل الرجل بأرض له على أن يدفعها مزارعة ~~هذه السنة فدفعها مزارعة بالثلث أو أقل أو بأكثر فهو جائز لأن الموكل حين ~~لم ينص على مقدار من الخارج فقد فوض الأمر فيه إلى رأيه فبأي مقدار دفعها ~~مزارعة كان ممتثلا لأمره محصلا لمقصوده إلا أن يدفعها بشيء يعلم أنه حابى ~~فيه بما لا يتغابن الناس في مثله فحينئذ لا يجوز ذلك في قول من يجيز ~~المزارعة لأن مطلق التوكيل عندهم يتقيد بالمتعارف فإن زرعها المزارع فخرج ~~الزرع فهو بين المزارع والوكيل على ما اشترطا لا شيء منه لرب الأرض لأنه ~~صار غاصبا مخالفا وغاصب الأرض إذا دفعها مزارعة كان الزرع بينه وبين ~~المدفوع إليه على الشرط ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض في قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول ms6184 محمد رحمهما الله إن شاء الوكيل وإن شاء المزارع فإن ضمن ~~المزارع رجع على الوكيل به لأنه مغرور من جهته وفي قول أبي يوسف الآخر يضمن ~~المزارع خاصة لأنه هو المتلف فأما الوكيل فغاصب والعقار عنده لا يضمن ~~بالغصب ثم يرجع المزارع على الوكيل للغرور فإن كان حابى فيه بما يتغابن ~~الناس في مثله فالخارج بين المزارع ورب الأرض على الشرط والوكيل هو الذي ~~قبض نصيب الموكل لأنه هو الذي أجر الأرض وإنما وجب نصيب رب الأرض بعقده فهو ~~الذي يلي قبضه وليس لرب الأرض أن يقبضه إلا بوكالة من الوكيل فإن كان رب ~~الأرض أمر الوكيل أن يدفعها مزارعة ولم يسم سنة ولا غيرها جاز للوكيل أن ~~يدفعها مزارعة سنته الأولى فإن دفعها أكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ولم ~~يدفع هذه السنة لم يجز في الاستحسان وفي القياس يجوز لأن التوكيل مطلق عن ~~الوقت ففي أي سنة دفعها وفي أي مدة دفعها لم يكن فعله مخالفا لما أمره ~~الموكل به فجاز كالوكيل بإجارة الدور والرقيق ولكنه استحسن وقال دفع الأرض ~~مزارعة يكون في وقت مخصوص من السنة عادة والتقييد الثابت بالعرف في الوكالة ~~كالثابت بالنص فإذا دخله التقييد من هذا الوجه يحمل على أخص الخصوص وهو وقت ~~الزراعة من السنة الأولى كالوكيل يشتري الأضحية يتقيد بأيام الأضحية من ~~السنة PageV23P137 الأولى بخلاف إجارة الدور والرقيق فإنها لا تختص بوقت ~~عرفا فراعى فيها مطلق الوكالة إنما المزارعة نظير التوكيل بإكراء الإبل إلى ~~مكة للحج عليها فإنها تختص بأيام الموسم في السنة الأولى لأن هذا يكون في ~~وقت مخصوص من كل سنة عرفا فيحمل على أخص الخصوص وهو وقت خروج القافلة من ~~السنة الأولى خاصة ولو كان البذر من رب الأرض كان هذا أيضا على أن يدفعه ~~بما يتغابن الناس فيه لأن هذا توكيل بالاستئجار فإن صاحب الأرض يكون ~~مستأجرا للعامل والتوكيل بالاستئجار كالتوكيل بالشراء فإنما ينفذ على ~~الموكل إذا كان بغبن يسير ورب الأرض هو الذي يلي قبض حصته ms6185 وليس للوكيل ~~قبضها إلا بإذنه لأن رب الأرض هنا ما استحق نصيبه بعقد الوكيل بل بكونه ~~نماء بذره فإن دفعه الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه كان الخارج بين الوكيل ~~والمزارع على الشرط لأنه بالخلاف صار غاصبا للأرض والبذر فيكون عليه ضمان ~~مثل ذلك البذر للموكل فإن تمكن في الأرض نقصان بالزراعة فلرب الأرض أن يضمن ~~النقصان أيهما شاء في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد لأن المزارع متلف ~~والوكيل غاصب فإن ضمن المزارع رجع به على الوكيل للغرور ولا يتصدق الزارع ~~بشيء مما صار له في هذه المسألة ولا في المسألة الأولى ولكن الوكيل يأخذ ~~مثل ما غرم من نقصان الأرض وبذرا مثل الذي غرم ويتصدق بالفضل لأن الخبث ~~تمكن في تصرف الوكيل حين صار كالغاصب فعليه أن يتصدق بالفضل وإنما يدفعها ~~الوكيل مزارعة هنا أيضا في المسألة الأولى خاصة استحسانا فإن دفعها بعد مضي ~~تلك السنة فهو مخالف غاصب للأرض والبذر والحكم فيه ما بينا في الفصل الأول ~~وإذا وكل رجلا بأن يأخذ له هذه الأرض مزارعة هذه السنة على أن يكون له ~~البذر من قبل الموكل فللوكيل أن يأخذها بما يتغابن الناس فيه وإن أخذها بما ~~لا يتغابن الناس فيه لم يجز على الموكل إلا أن يرضا به ويزرعها عليه لأنه ~~وكيل بالاستئجار فهو بمنزلة الوكيل بالشراء فلا ينفذ تصرفه بالغبن الفاحش ~~على الموكل إلا أن يرضا به وزراعة الموكل بعد العلم بما صنع الوكيل دليل ~~الرضا به فهو كصريح الرضا فإن زرعها الموكل فحصل الخارج كان الوكيل هو ~~المأخوذ بحصة رب الأرض يستوفيه منه الموكل فيسلمه إليه لأن رب الأرض استحق ~~ذلك بالشرط والوكيل هو الذي شرط له ذلك فإن أخذ ذلك رب الأرض من الموكل ~~بغير محضر من الوكيل بريء الوكيل لوصول الحق إلى مستحقه وإن كان الوكيل ~~أخذها بما لا يتغابن الناس فيه وهو لم يخبره بذلك حتى زرعها الموكل وقد ~~PageV23P138 أمره الوكيل بزراعتها كان الخارج للمزارع على الوكيل ولرب ~~الأرض أجر مثل ms6186 أرضه مما أخرجت الأرض لأن الوكيل استأجرها بما سمى من الخارج ~~وقد حصل الخارج ثم استحق الموكل فيكون لرب الأرض على الوكيل أجر مثل الأرض ~~مما أخرجت الأرض لأن ذلك من ذوات الأمثال ولا شيء للوكيل على الموكل لأنه ~~هو الذي أمره بزراعتها وقد كان استئجاره نافذا عليه فالتحقت هذه بأرض ~~مملوكة له دفعها إلى غيره وأمره أن يزرعها من غير أن يشترط عليه شيئا وإن ~~كان الوكيل دفع إليه الأرض ولم يأمره بزراعتها ولم يخبره بما أخذها به ~~فالخارج للمزارع لأنه نماء بذره وتصرف الوكيل بما لا يتغابن الناس فيه لم ~~ينفذ عليه ولا شيء لرب الأرض على الوكيل هنا لأن الزارع بمنزلة الغاصب حين ~~زرعها بغير أمر الوكيل ومن استأجر أرضا فغصبها غاصب وزرعها لم يكن لرب ~~الأرض على المستأجر أجرها بخلاف الأول فإن هناك الوكيل أمر الزارع بزرعها ~~فيجعل بمنزلة ما لو زرعها بنفسه فيلزمه أجر مثلها لصاحبها ثم على الزارع ~~هنا نقصان الأرض لرب الأرض لأنه زرعها بغير إذن صاحب الأرض على وجه الغصب ~~ولا يرجع به على الوكيل لأن الوكيل لم يغره بل هو الذي اغتر حين لم يسأل ~~الوكيل ولم يستكشف حقيقة الحال ويتصدق الزارع بالفضل لأنه ربى زرعه في أرض ~~غيره بسبب خبيث وإذا لم يبين الوقت للوكيل هنا فهو على أول سنة وأول زراعة ~~استحسانا ولو كان وكله بأن يأخذ له أرض فلان وبذرا مزارعة فإن أخذها بما ~~يتغابن الناس فيه جاز ورب الأرض هو الذي يقبض نصيبه من الزرع لأنه يملك ~~نصيبه بكونه نماء بذره لا بشرط الوكيل له ذلك بالعقد وإن أخذ بما يتغابن ~~الناس فيه لم يجز على الموكل إلا أن يرضى به لأنه وكله بأن يؤاجره وذلك ~~يتقيد بما يتغابن الناس فيه عند من يجيز المزارعة فإن عمل المزارع في جميع ~~ما ذكرنا فحصل الخارج فهو بينهما على الشرط وإن كان الوكيل أخذه بما لا ~~يتغابن الناس فيه من قلة حصة المزارع وأمر المزارع فعمل ولم يبين ذلك ms6187 له ~~فالمزارع متطوع في عمله في القياس والخارج كله لرب الأرض وفي الاستحسان ~~الخارج بينهما على الشرط وجه القياس إن تصرف الوكيل بالغبن الفاحش لم ينفذ ~~على الموكل معينا في إقامة العمل وجه الاستحسان أنه إنما لا ينفذ تصرف ~~الوكيل على الموكل فبقي الموكل بالغبن لدفع الضرر عن الموكل والضرر هنا في ~~امتناع نفوذ التصرف عليه لأنه إذا نفذ تصرفه عليه استحق ما شرط له من ~~الخارج وإن قل ذلك وإذا لم ينفذ لم يستحق شيئا على أحد بمقابلة عمله وهو ~~نظير القياس والاستحسان في العبد PageV23P139 إذا أجر نفسه في عمل وسلم من ~~ذلك العمل فإن كان الموكل لم يسم للوكيل الوقت فهو على أول سنة وزراعه ~~استحسانا فإن مضت السنة قبل أن يأخذ ثم أخذ لم يجبر الموكل على العمل فإن ~~رضي به وعمل كان بينهما على الشرط بمنزلة ما لو أخذ أرضا وبذرا ليزرعها ~~وإذا دفع الرجل إلى الرجل نخلا ووكله بأن يدفعها معامله هذه السنة أو لم ~~يسم له وقتا فهذا على أول سنة للعرف فإن دفعه بما يتغابن الناس فيه جاز ~~وصاحب النخل هو الذي يلي قبض نصيبه لأنه يملك التمر بملكه النخل لا بالعقد ~~الذي باشره الوكيل فإن دفعه بما لا يتغابن الناس فيه فالخارج لصاحب النخل ~~لأنه وكله باستئجار العامل فلا ينفذ تصرفه بالغبن الفاحش على الموكل ~~وللعامل أجر مثله على الوكيل لأنه استأجره ببعض الخارج وقد حصل الخارج ~~واستحقه رب النخل فيستوجب الرجوع بأجر مثله ولو وكله بأن يأخذ نخلا بعينه ~~فأخذه بما يتغابن الناس فيه جاز على الشرط وصاحب النخل هو الذي يلي قبض ~~نصيبه لأنه يملكه بسبب تولده من نخله وإن أخذه بما لا يتغابن الناس فيه من ~~قلة نصيب العامل لم يلزم العامل ذلك إلا أن يشاء فإن عمله وقد علم نصيبه ~~منه أو لم يعلم كان له نصيبه الذي سمى له أما إذا علم به فلوجود دلالة ~~الرضا منه بالإقدام على العمل بعد العلم بحقيقة الحال وأما إذا لم ms6188 يعلم به ~~فهو استحسان لما فيه من المنفعة للعامل فإنه لو لم ينفذ تصرفه عليه لم ~~يستوجب شيئا وإذا أمره أن يأخذ له نخلا معاملة أو أرضا مزارعة أو أرضا ~~وبذرا مزارعة ولم يعين شيئا من ذلك لم يجز لأن الوكيل عاجز عن تحصيل مقصود ~~الموكل مع هذه الجهالة المستتمة فإن العمل يختلف باختلاف النخل والأراضي ~~على وجه لا يمكن أن يوقف فيه على شيء معلوم وإذا أمره بأن يدفع أرضه مزارعة ~~أو أن يدفع نخله معاملة إلى رجل ولم يعين الرجل جاز لأن دفع الأرض مزارعة ~~بمنزلة إجارتها ومن وكل غيره بأن يؤاجر أرضه مدة معلومة جاز وإن لم يبين من ~~يؤاجرها منه لأن المعقود عليه منفعة الأراضي وهي معلومة لا تختلف باختلاف ~~المستوفى وكذلك في المعاملة مقدار العمل قد صار معلوما ببيان النخل على وجه ~~لا يختلف باختلاف العامل ولو أمره بأن يدفع أرضه هذه مزارعة فأعطاها رجلا ~~وشرط عليه أن يزرعها حنطة أو شعيرا أو سمسما أو أرزا فهو جائز لأن دفع ~~الأرض مزارعة لهذه الأشياء متعارف فمطلق التوكيل ينصرف إلى هذه الأشياء ~~كلها والوكيل يكون ممتثلا أمره في جميع ذلك وكذلك لو وكله أن يأخذ له هذه ~~الأرض وبذرا معها مزارعة فأخذها مع بذر حنطة أو شعيرا أو غير PageV23P140 ~~ذلك من الحبوب جاز ذلك على الموكل لأنه وكله ليؤاجره في عمل الزراعة وهو في ~~جميع ذلك متعارف فمطلق التوكيل ينصرف إلى جميع ذلك ولو وكله أن يأخذ له هذه ~~الأرض مزارعة فأخذها من صاحبها للموكل على أن يزرعها حنطة أو شرط عليه ~~شعيرا أو غيره لم يكن له أن يزرع إلا ما شرط عليه رب الأرض لأن الوكيل إذا ~~امتثل أمره كان عقده كعقد الموكل بنفسه وهو لو أخذ أرضا مزارعة ليزرعها ~~حنطة لم يكن له أن يزرعها غير الحنطة لأن صاحب الأرض إنما رضى بأن يكون أجر ~~أرضه الحنطة فلا يملك المستأجر أن يحولها إلى غيره ولو وكله بأن يدفع أرضا ~~له مزارعة هذه السنة ms6189 فأجرها ليزرع حنطة أو شعيرا بكر من حنطة وسط أو بكر من ~~شعير وسط أو سمسم أو أرز أو غير ذلك مما تخرجه الأرض فذلك جائز استحسانا ~~وفي القياس هو مخالف لأن الموكل إنما رضى بالمزارعة ليكون شريكا في الخارج ~~وقد أتى بغير ذلك حين أجرها بأجرة مسماة ولكنه استحسن فقال قد حصل مقصود ~~الآمر على وجه يكون أنفع له لأنه لو دفعها مزارعة فلم يزرعها أو أصاب الزرع ~~إن لم يكن لرب الأرض شيء وهنا تقرر حق رب الأرض دينا في ذمة المستأجر إذا ~~تمكن من زراعتها وإن لم يزرع أو أصاب الأرض آفة ومتى أتى الوكيل بجنس ما ~~أمر به وهو أنفع للآمر مما نص عليه لم يكن مخالفا وإذا لم يكن مخالفا كان ~~عقده كعقد الموكل بنفسه فللمستأجر أن يزرع ما بدا له والتقييد بالحنطة أو ~~الشعير غير مفيد هنا في حق رب الأرض فإنه لا شركة له في الخارج بخلاف الدفع ~~مزارعة وإن أجرها بدراهم أو ثياب أو نحوها مما لا يزرع لم يجز ذلك على ~~الموكل لأنه خالف في الجنس فرب الأرض نص على أن يدفعها مزارعة وذلك إجارة ~~الأرض بشيء تخرجه الأرض فإذا أجرها الوكيل بشيء لا تخرجه الأرض كان مخالفا ~~في جنس ما نص عليه الموكل فهو بمنزلة الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف ~~دينار لا ينفذ على الموكل بخلاف ما إذا باعه بألفي درهم وكذلك إن أمره أن ~~يدفعها هذه السنة مزارعة في الحنطة خاصة فأجرها بكر حنطة وسط جاز ويزرعها ~~المزارع ما بدا له من الزراعات مما يكون ضرره على الأرض مثل ضرر الحنطة أو ~~أقل منها لأن تسمية رب الأرض الحنطة معتبرة في معرفة مقدار الضرر على الأرض ~~به وهو لم يخالفه في الجنس حين سمى الآخر كر حنطة وسط وإن أجر بغير الحنطة ~~صار مخالفا للموكل في جنس ما سمى له من أجر الأرض فلا ينفذ تصرفه عليه ولو ~~وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فدفعها على أن لرب ms6190 الأرض الثلث جاز لأن حرف ~~PageV23P141 الباء يصحب الأعواض ورب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن ~~منفعة أرضه فكان هذا بمنزلة التنصيص على اشتراط الثلث له فإن قال رب الأرض ~~إنما عنيت أن للمزارع الثلث لم يصدق لأن ما يدعيه يخالف الظاهر إلا أن يكون ~~البذر من قبله فيكون القول قوله حينئذ لأن المزارع هو الذي يستوجب الخارج ~~عوضا عن عمله بالشرط ولو وكله أن يدفعها مزارعة بالثلث فأجرها من رجل بكر ~~حنطة وسط مخالف لأن رب الأرض هنا نص على ما هو منافع أرض وهو ثلث الخارج ~~وقد أجرها بغير ذلك ثم هنا نص على الشركة في الخارج والإجارة بكر من حنطة ~~ليس فيها معنى الشركة فكان هذا مخالفة في الجنس في العقد الذي أمره به فإن ~~زرعها المستأجر كان الخارج للمزارع وعليه كر حنطة وسط للمؤاجر لأن المؤاجر ~~صار غاصبا للأرض ولرب الأرض أن يضمن نقصان الأرض إن شاء المزارع وإن شاء ~~الوكيل في قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله لأن الوكيل غاصب ~~والمزارع متلف فإن ضمنها المزارع رجع بها على الوكيل لأجل الغرور ويأخذ ~~المؤاجر من الكر الذي أخرجته الأرض ما ضمن ويتصدق بالفضل لأنه كسب خبيث وإن ~~وكله بأن يؤجرها بكر حنطة وسط فدفعها مزارعة بالنصف على أن يزرعها حنطة ~~فزرعها فهو مخالف لأن ما أتى به أضر على الموكل مما أمره به لأنه أمره بعقد ~~يتقرر به حقه في الأجر إذا تمكن المستأجر من الانتفاع بها وإن لم ينتفع ~~ولأنه نص على إجارة محضة وقد أتى بعقد الشركة فكان مخالفا وتفريع هذه ~~كتفريع الأولى ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض مزارعة فاستأجرها الوكيل بكر ~~حنطة لم يجز على الآمر لأن ما أتى به أضر عليه لأنه ألزمه الكر دينا في ~~ذمته عند تمكنه من الزراعة وإن لم يزرع وهو ما أمره بذلك فلا ينفذ تصرفه ~~عليه إلا أن يرضى به ولو وكله بأن يأخذها له مزارعة بالثلث فأخذها الوكيل ~~على أن يزرعها ms6191 المزارع ويكون للمزارع ثلث الخارج ولرب الأرض ثلثاه لم يجز ~~هذا على المزارع لأن الكلام الذي قاله المزارع إنما يقع على أن لرب الأرض ~~الثلث لما بينا أن رب الأرض هو الذي يستحق الخارج عوضا عن منفعة الأرض فما ~~يصحبه حرف الباء يكون حصته من الخارج وقد أتى بضده ولو كان أمره أن يأخذ ~~الأرض والبذر والمسألة بحالها جاز ذلك على المزارع لأن المعقود عليه هنا هو ~~عمل العامل وهو الذي يستحق الخارج بمقابلة عمله فإذا شرط الثلث له كان ~~ممتثلا أمره ولو وكله أن يدفع نخله هذا معاملة بالثلث فدفعها على أن ~~الثلثين للعامل لم يجز ذلك على رب PageV23P142 النخيل لأن العامل هو الذي ~~يستحق الخارج بالشرط فإنما ينصرف أمر رب النخل بهذا اللفظ إلى اشتراط الثلث ~~له ولو وكله أن يأخذ له نخل فلان هذه السنة معاملة بالثلث فأخذه على أن ~~الثلثين لرب النخل جاز عليه لما قلنا ولو وكله أن يأخذ هذه الأرض هذه السنة ~~وبذرا معها مزارعة فأخذ الوكيل البذر والأرض على أن الخارج كله لرب الأرض ~~وعليه للمزارع كر حنطة وسط فهذا جائز كان البذر من حنطة أو من غيرها لأن ما ~~باشره من العقد أنفع للموكل فإنه يستوجب الأجر بتسليم النفس وإن لم يستعمله ~~أو أصاب الزرع آفة وإن شرط الآخر دراهم أو متاعا بعينه لم يجز وإنما استحسن ~~إذا شرط له شيئا مما تخرجه الأرض إن أجره لما بينا في الفصل الأول ولو أمره ~~أن يأخذها له بالثلث والمسألة بحالها لم يجز في شيء من ذلك لأنه نص على عقد ~~الشركة في الخارج هنا ولأنه لا يدري أن ثلث الخارج يكون مثل ما شرط له من ~~الأجر أو أقل أو أكثر ولو وكله أن يأخذ هذا النخل معاملة فأخذه على أن ~~الخارج لصاحب النخل وللعامل كر من تمر فارسي عليه جاز لأنه اشترط له أفضل ~~ما يخرج من النخل وهذا العقد أنفع له من الوجه الذي قلنا وإن كان شرط له ~~كرا من ms6192 دقل جيد نظر في النخل فإن كان ذلك دقلا جاز وإن كان فارسيا لم يجز ~~ذلك على العامل بمنزلة ما لو شرط له كرا من حنطة أو شعير أو درهما وذلك لا ~~ينفذ عليه إلا أن يرضى به لأن تعيينه النخل في المعاملة يكون تنصيصا على أن ~~يكون أجره من جنس ما يخرج ذلك النخل ولو وكله بأن يأخذ له نخل فلان معاملة ~~بالثلث فأخذه بكر تمر فارسي جيد لم يلزم العامل إلا أن يشاء لأنه لا يدري ~~لعل الثلث أكثر مما شرط له فإن كان يعلم أن الثلث يكون أقل من ذلك فهو جائز ~~لأنه متيقن بتحصيل مقصوده فإن قيل قد قلتم أنه أمر بعقد الشركة بهذا اللفظ ~~وما أتى به من الإجارة غير الشركة قلنا نعم ولكن الأسباب غير مطلوبة بعينها ~~بل بمقاصدها فإنما يعتبر اختلاف السبب إذا لم يعلم بأنه حصل مقصوده الذي نص ~~عليه على وجه هو أنفع له فأما إذا علمنا ذلك يقينا فلا معنى لاعتبار ~~الاختلاف في السبب فلهذا ينفذ تصرفه عليه والله أعلم # # | باب الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة # ( قال رحمه الله ) الأصل أن عقد المزارعة والمعاملة في حكم الزيادة في ~~البدل والحط PageV23P143 نظير البيع والأجارة وقد بينا أن الزيادة هناك تصح ~~حال قيام المعقود عليه على وجه يبطل ابتداء العقد ولا يصح بعد هلاك المعقود ~~عليه والحط صحيح بعد هلاك المعقود عليه لأن الحط إسقاط محض وفي الزيادة ~~معنى التمليك فكذلك في المزارعة والمعاملة وإذا تعاقد الرجلان مزارعة أو ~~معاملة بالنصف وعمل فيها العامل حتى حصل الخارج ثم زاد أحدهما الآخر من ~~نصيبه السدس وحصل له الثلثين ورضي بذلك الآخر فإن كان ذلك قبل استحصاد ~~الزرع ولم يتناهى عظم البسر جاز لأن ابتداء العقد بينهما في هذه الحالة يصح ~~ما دام المعقود عليه بحيث يزداد بعمل العامل فتصح الزيادة أيضا من أيهما ~~كان لصاحبه وإن كان بعد استحصاد الزرع وتناهى عظم البسر فإن كان الزائد ~~صاحب النخل وصاحب البذر في المعاملة فهو ms6193 باطل لأن ابتداء العقد بينهما في ~~هذه الحالة لا يصح فكان بمعنى الزيادة في الثمن بعد هلاك المعقود عليه وهذا ~~لأن العقد قد انتهى فلا يمكن إسناد الزيادة على سبيل الالتحاق بأصل العقد ~~وهي في الحال هبة غير مقسوم فلا يكون صحيحا وإن كان الآخر هو الزائد فهو ~~جائز لأنه يستوجب بالشرط فيكون هذا منه حطا لا زيادة فإن كان شرط بمقابلة ~~عمله نصف الخارج ثم حط ثلث هذا النصف واكتفى بثلث الخارج والحط بعد هلاك ~~المعقود عليه صحيح وكذلك إن كان صاحب الأرض الذي لا بذر من قبله هو الذي ~~زاد صاحب البذر لأنه يستوجب بالشرط بمقابلة منفعة أرضه فيكون هذا منه حطا ~~لا زيادة وإذا اشترطا الخارج في المعاملة والزراعة نصفين واشترطا لأحدهما ~~على صاحبه عشرين درهما فسدت المزارعة والمعاملة من أيهما كان البذر أو ~~الشرط لتضمن هذا العقد شراء المعدوم أو الجمع بين الشركة في الخارج والأجرة ~~دينا في الذمة بمقابلة عمل العامل أو منفعة الأرض ثم الخارج كله لصاحب ~~البذر في المزارعة ولصاحب النخل في المعاملة هذا هو حكم فاسد المزارعة ~~والمعاملة وكذلك لو زاد أحدهما صاحبه عشرين قفيزا إلا أن هذا الشرط يؤدي ~~إلى قطع الشركة بينهما في الخارج مع حصول الخارج وهو مفسد للعقد والله أعلم # # | باب النكاح والصلح من الجناية # والخلع والعتق والمكاتبة في المزارعة والمعاملة ( قال رحمه الله ) وإذا ~~تزوج الرجل امرأة بمزارعة أرضه هذه السنة على أن يزرعها ببذرها وعملها فما ~~خرج فهو بينهما نصفان فالنكاح جائز والمزارعة فاسدة لاشتراط أحد العقدين ~~PageV23P144 في الأجر والمزارعة كالبيع تبطل بالشروط الفاسدة والنكاح لا ~~يبطل هكذا قال إبراهيم النكاح يهدم الشرط والشرط يهدم البيع وعلى قول أبي ~~يوسف التسمية صحيحة وصداقها أجر مثل نصف الأرض وعلى قول محمد رحمه الله ~~التسمية فاسدة ولها مهر مثلها إلا أن يجاوز ذلك بأجر مثل جميع الأرض فحينئذ ~~لها أجر مثل جميع الأرض لأن التزوج بذل منفعة الأرض بمقابلة نصف الخارج ~~وبمقابلة نصفها فإن المشروط لها على الزوج ms6194 ملك النكاح ونصف الخارج لأن ~~البذر من قبلها فإنما تتوزع منفعة الأرض عليهما باعتبار القيمة كما هو قضية ~~المقابلة ونصف الخارج مجهول أصلا وجنسا وقدرا فكان ما يقابل البضع من منفعة ~~الأرض مجهولا أيضا جهالة التسمية ومثل هذه الجهالة تمنع صحة التسمية فيكون ~~لها مهر مثلها كما لو تزوجها بثوب إلا أن يتيقن بوجود الرضا منها يكون ~~صداقها منفعة جميع الأرض لأنها لما رضيت به بمقابلة سنين كانت بمقابلة ~~أحدهما أرضا فلهذا لا يجاوز بالصداق أجر مثل جميع الأرض وأبو يوسف يقول ~~الانقسام بين البضع ونصف الخارج باعتبار التسمية لا باعتبار القيمة فيتوزع ~~نصفين كما هو قضية المقاسمة بين المجهول والمعلوم بمنزلة ما لو أوصى بثلث ~~ماله لفلان وللمساكين كان لفلان نصف الثلث فهنا أيضا يكون الصداق منفعة نصف ~~الأرض والمنفعة مال متقوم في حكم الصداق فتصح التسمية ويلزم تسليم منفعة ~~نصف الأرض إليها وقد عجز عن ذلك لفساد المزارعة فيكون لها أجر مثل نصف ~~الأرض فإن طلقها قبل الدخول بها كان لها في قول أبي يوسف رحمه الله نصف ~~المسمى وهو ربع أجر مثل الأرض وفي قول محمد رحمه الله لها المنفعة لفساد ~~التسمية وإن زرعت المرأة زرعا فأخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج فجميع الخارج ~~للمرأة لأنه نماء بذرها وعليها في قياس قول أبي يوسف نصف أجر مثل الأرض ولا ~~صداق لها على الزواج لأنها استوفت منفعة جميع الأرض ونصف ذلك صداقها والنصف ~~الآخر استوفته بحكم مزارعة فاسدة فعليها أجر مثل نصف الأرض وعند محمد رحمه ~~الله عليها أجر مثل جميع الأرض فيتقاصان ويترادان فضلا إن كان وإن كان ~~البذر من قبل الزوج فتزوجها على أن دفع أرضا وبذرا مزارعة بالنصف والمسألة ~~بحالها فالنكاح صحيح والمزارعة فاسدة وللمرأة مهر مثلها بالغا ما بلغ عندهم ~~جميعا لأن الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة البضع وبمقابلة العمل والخارج ~~مجهول الجنس والقدر ووجود أصله على خطر فلم يصح تسميته صداقا فكان لها مهر ~~مثلها بالغا ما بلغ وهو الأصل في هذا ms6195 الجنس أنه متى كان المشروط بمقابلة ~~البضع بعض PageV23P145 الخارج فالتسمية فاسدة عندهم جميعا ومتى كان المشروط ~~منفعة الأرض أو منفعة العامل بمقابلة البضع ففي صحة التسمية اختلاف كما ~~بينا حتى لو تزوجها على أن يأخذ أرضها ليزرعها ببذره وعمله بالنصف فللمرأة ~~مهر المثل بالاتفاق لأن الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة بضعها ومنفعة ~~الأرض ولو تزوجها على أن يأخذ أرضها وبذرا معها مزارعة بالنصف فالمسألة على ~~الاختلاف لأنها شرطت عمل الزوج بمقابلة بضعها ونصف الخارج فيكون الصداق نصف ~~عمل الزوج في قول أبي يوسف كما بينا ولو تزوجها على أن دفع إليها نخلا ~~معاملة بالنصف فلها مهر مثلها لأن الزوج شرط لها نصف الخارج بمقابلة بضعها ~~وعملها ولو تزوجها على أن دفعت إليه نخلا معاملة بالنصف فالمسألة على ~~الخلاف لأن الزوج التزم العمل بمقابلة بضعها ونصف الخارج فهذه ست مسائل في ~~النكاح وست أخرى في الخلع على هذه الصورة فالمرأة في الخلع بمنزلة الزوج في ~~النكاح لأن بذل الخلع عليها له ففي كل موضع ذكرنا في النكاح أنه يكون لها ~~صداق مثلها ففي الخلع يجب عليها رد المقبوض لأن البضع لا يتقوم عند خروجه ~~من ملك الزوج وإنما يقوم باعتبار رد المقبوض وكذلك هذه المسائل الست في ~~الصلح من جناية العهد إلا أن في كل موضع كان الواجب في النكاح صداق مثلها ~~ففي الصلح من دم العمد الواجب الدية لأن بذل النفس هو الدية عند فساد ~~التسمية في الصلح بمنزلة مهر المثل في النكاح وأما كل جناية ليس فيها قصاص ~~أو جناية خطأ وقعت على الصلح عنها عقدة مزارعة أو معاملة نحو ما وصفنا فإن ~~العقد في جميع ذلك فاسد بالاتفاق وأرش الجناية واجب لأن هذا صلح عن مال على ~~مال فيكون بمنزلة البيع يبطل بالشرط الفاسد كما تبطل المزارعة فاشتراط كل ~~واحد من العقدين في الآخر يفسد كل واحد منهما فأما العتق على شرط المزارعة ~~في جميع هذه الوجوه فعلى العبد فيه قيمة نفسه بالغا ما بلغت لأن المولى ms6196 ~~إنما يزيل عن ملكه في العتق مالا متقوما فعند فساد التسمية يكون رجوعه ~~بقيمة العبد كما لو أعتق عبده على خمر ولا يدخل هنا الخلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله على قياس جعل العتق إذا كان شيئا بعينه فاستحق أو هلك ~~قبل القبض لأن هناك التسمية كانت صحيحة وهنا أصل التسمية فاسد فيكون هذا ~~نظير العتق على الخمر # وأما الكتابة على نحو ذلك فالكتابة فاسدة مع المزارعة والمعاملة لأن ~~الكتابة لا تصح إلا بتسمية البدل وهو عقد محتمل للفسخ بمنزلة البيع فاشتراط ~~كل واحد من العقدين في الآخر يفسدهما جميعا فإن عملها المكاتب عتق إن خرج ~~PageV23P146 شيء أو لم يخرج إذا كان محله محل آخر بأن كان المولى صاحب ~~النخل أو صاحب الأرض والبذر لأنه أوفى العمل المشروط عليه بمقابلة رقبته ~~ومع فساد التسمية يترك العتق بإيفاء المشروط كما لو كاتبه على خمر فأدى ~~الخمر ثم للمكاتب على مولاه أجر مثله وللمولى عليه رقبته فإن كانت قيمة ~~رقبته أكثر من أجر المثل فعليه أن يؤدي الفضل وإن كان أجر مثله أكثر من ~~قيمة رقبته لم يكن على مولاه شيء لأنه نال العتق بمقابلة ما أوفى من العمل ~~فلا يتمكن استرداد شيء منه واسترداد بدله كاسترداده ثم في الكتابة الفاسدة ~~المولى أحق بمنافعه فلا يتقوم عليه منافعه إلا بقدر ما يحتاج إليه المكاتب ~~وذلك مقدار قيمة رقبته وإذا كان محل المكاتب محل المستأجر بأن كان البذر من ~~قبل المكاتب لم يعتق وإن زرع الأرض وحصل الخارج لأن الجعل هنا بعض الخارج ~~وهو مجهول اللون والجنس والقدر ومثل هذه الجهالة تمنع العتق وإن أدى كما لو ~~كاتبه على ثوب ثم الخارج كله في يد العبد هنا إلى أن يرده المولى رقيقا ~~وإذا رده المولى رقيقا كان الخارج للمولى باعتبار أنه كسب عبده لا باعتبار ~~أنه مشروط في الكتابة فلهذا لا يعتق العبد به والله أعلم # # | باب عمل صاحب الأرض والنخل فيها بأمر العامل أو بغير أمره # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع ms6197 إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها هذه السنة ~~بالنصف فبذره العامل وسقاه فلما نبت قام عليه رب الأرض بنفسه وأجرائه وسقاه ~~حتى استحصد بغير أمر المزارع فالخارج بينهما نصفان ورب الأرض متطوع فيما ~~صنع لأن الشركة بينهما قد انعقدت في الخارج حين بذره العامل وسقاه وصار ~~العقد بحيث لا يملك رب الأرض فسخه فإقامة العمل بعد ذلك كإقامة أجنبي آخر ~~ولو عمل أجنبي آخر فيها كان متطوعا فيما صنع والخارج بين رب الأرض والمزارع ~~على الشرط فكذلك إذا فعل رب الأرض ذلك فإن كان استأجر لذلك فعمل أجيره ~~كعمله وأجر الأجير عليه لأنه هو الذي استأجره ثم رب الأرض إنما عمل فيما هو ~~شريك فيه فلا يستوجب الأجر على غيره ولو كان المزارع بذر البذر فلم ينبت ~~ولم يسقه حتى سقاه رب الأرض بغير أمره فنبت فلم يزل يقوم عليه ويسقيه حتى ~~استحصد فالخارج لرب الأرض والمزارع متطوع في عمله ولا أجر له وهو القياس ~~ولكنا نستحسن أن يجعل بينهما على ما اشترطا ويجعل رب الأرض متطوعا فيما عمل ~~وجه القياس أن PageV23P147 رب الأرض استرد الأرض والبذر قبل انعقاد الشركة ~~بينهما لأن الشركة بينهما في الخارج لا في البذر وبمجرد إلقاء البذر في ~~الأرض وكونه في الجوالق سواء ولو أخذ رب الأرض البذر وزرع بنفسه كان الخارج ~~كله إليه لأنه صار مستردا في حال هو يملك فسخ المزارعة في تلك الحالة فكذلك ~~إذا استرده بعد الإلقاء في الأرض قبل السقي وجه الاستحسان أن سبب الشركة في ~~الخارج إلقاء البذر فيقام هذا السبب مقام حقيقة الشركة ببيان الزرع # ( ألا ترى ) أنه يقام مقامه في لزوم العقد حتى لا يملك رب الأرض فسخه بعد ~~ذلك قصدا ومنع المزارع من العمل فيكون هذا منه إعانة للمزارع أو عمله فيما ~~هو شريك فيه فيكون الخارج بينهما على الشرط كما في الفصل الأول وهو نظير ما ~~استشهد به لو أن رجلا بذر أرضا له فلم ينبت حتى سقاه رجل فنبت كان الزرع ~~الذي سقاه ms6198 في القياس بمنزلة من غصب بذرا وزرعه وفي الاستحسان الزرع لصاحب ~~الأرض والذي سقاه معين له وهذا لأنه بعد الزراعة يكون إذنا لكل واحد منهما ~~في سقيه والقيام عليه مستعينا به دلالة فينزل ذلك منزلة أمره إياه بذلك نصا ~~بخلاف ما قبل الزراعة فله تدبير في تقديم عمل الزراعة وتأخيره واختيار ما ~~يزرعه في كل أرض فلا يكون هو آمرا للغاصب بأن يزرع بذره في أرضه فيكون ~~الغاصب عاملا لنفسه فكذلك في مسألة المزارعة بعد ما بذره المزارع هو ~~كالمستعين بصاحب الأرض في سقيه والقيام عليه فكأنه أمره بذلك نصا فيكون رب ~~الأرض عاملا له لا لنفسه ولو بذره رب الأرض ولم يسقه ولم ينبت حتى سقاه ~~المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج بينهما على ما اشترطا أما إذا كان ~~ذلك بأمر المزارع فهو غير مشكل لأنه لو بذره وسقاه كان معينا للمزارع فإذا ~~بذره ولم يسقه أولى وأما إذا كان بغير أمره فلان بمجرد إلقاء البذر في ~~الأرض لم يحصل الخارج وإنما حصل بالسقي والعمل بعد وقد باشره المزارع فيكون ~~الخارج بينهماعلى الشرط وهذا الفعل من رب الأرض محتمل يجوز أن يكون على ~~طريق الفسخ منه لعقد المزارعة ويجوز أن يكون على وجه النظر لنفسه وللعامل ~~كيلا يفوت الوقت لاشتغال المزارع بعمل آخر أو لمرض حل به وبالاحتمال لا ~~ينفسخ العقد فلهذا كان الخارج بينهما على الشرط ولو أخذه رب الأرض فبذره في ~~الأرض وسقاه فنبت ثم أن المزارع يقوم عليه ويسقيه حتى استحصد فالخارج لرب ~~الأرض والمزارع متطوع في عمله ولا أجر له لأنه قد استحكم استرداد رب الأرض ~~حين بذره وسقاه حتى نبت من حيث أن بالنبات تحصل الشركة PageV23P148 في ~~الخارج ولم يوجد من جهة المزارع ليكون شريكا في الخارج فإنما نبت الخارج ~~كله على ملك رب الأرض وانفسخ به عقد المزارعة فصار كأن لم يكن ثم المزارع ~~بالعمل بعد ذلك بغير أمره متطوع فلا يستوجب عليه الأجر وإن كان البذر من ~~قبل المزارع فبذره ولم يسقه ms6199 حتى سقاه رب الأرض وقام عليه حتى استحصد ~~فالخارج بينهما على الشرط استحسانا وكذلك لو بذره رب الأرض ولم يسقه حتى ~~سقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج بينهما على الشرط ولو بذره رب ~~الأرض وسقاه حتى نبت ثم قام عليه المزارع وسقاه فالخارج كله لرب الأرض وهو ~~ضامن لمثل ما أخذ من البذر والمزارع متطوع في عمله لأنه كان غاصبا لما أخذ ~~من البذر وقد استحكم ذلك بنبات الخارج على ملكه فكانت زراعته في هذه الأرض ~~وفي أرض له أخرى سواء فيكون الخارج كله له والمزارع متطوع لأنه عمل في زرع ~~غيره بغير أمره وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة بالنصف فقام عليه العامل ~~وسقاه وحفظه فلما خرج طلعه أخذه صاحب النخل بغير أمر العامل وقام عليه ~~وسقاه ولقحه حتى أدرك الخارج فهو بينهما على ما اشترطا لأن الشركة قد تأكدت ~~بخروج الطلع فيكون رب النخل بعد ذلك معينا للعامل في النخل بمنزلة أجنبي ~~آخر بعينه ولا أجر لصاحب النخل في تلقيحه وعمله لأنه متبرع فيه لم يأمره ~~العامل به ولو كان العامل حين قبض النخل أخذه صاحبه بغير أمره فسقاه وقام ~~عليه حتى طلع طلعه ثم قبض منه العامل فلقحه وسقاه وقام عليه حتى صار تمرا ~~فجميع ما خرج لصاحب النخل ولا شيء للعامل منه لأن الشركة إنما تنعقد بينهما ~~بخروج الطلع وحين خرج لم يكن وجد من العامل عمل فيه لا حقيقة ولا حكما ~~فيكون الخارج كله على ملك صاحب النخل ثم لا يتغير ذلك بعمل العامل بل هو ~~فيما عمل كأجنبي آخر ولو كان صاحب النخل قبضه وسقاه وقام عليه فلم يخرج ~~طلعه حتى قبضه العامل بغير أمر صاحبه فسقاه وقام عليه حتى خرج طلعه ثم لقحه ~~وقام عليه حتى صار تمرا فالخارج بينهما على الشرط لما بينا أن الشركة إنما ~~تنعقد عند حصول الطلع وقد وجد العمل من العامل عند ذلك على الوجه الذي ~~اقتضته المعاملة فيصير الخارج مشتركا بينهما كما في مسألة المزارعة ms6200 بل أولى ~~لأن هناك رب الأرض والبذر يملك فسخ العقد قصدا قبل إلقاء البذر في الأرض ~~وهنا لا يملك ثم هناك لا يجعل رب الأرض مستردا فيما أقام من العمل ويجعل ~~الخارج بينهما على الشرط فهنا أولى وفي جميع هذه المسائل لو كان رب الأرض ~~والنخل فعل ما فعل بأمر العامل والمزارع كان الخارج PageV23P149 بينهما على ~~الشرط لأن المزارع استعان به في العمل وهو قصد إعانته لا إقامة العمل لنفسه ~~فتكون الاستعانة به بمنزلة الاستعانة بغيره ولو كان استأجر رب الأرض والبذر ~~أو رب النخل على ذلك بأجر معلوم فالخارج بينهما على الشرط ولا أجر له على ~~المزارع لأنه عمل فيما هو شريك فيه ولو أمره أن يستأجر لذلك أجراء ففعل ~~فالخارج بينهما على الشرط وأجر الأجراء عليه ولو كانت المزارعة والمعاملة ~~الأولى بالنصف ثم دفعها العامل إلى رب الأرض والنخل ليعمل على أن له ~~الثلثان من الخارج والثلث للعامل فالخارج بينهما نصفان على المزارعة الأولى ~~لأن العامل استأجر رب الأرض والنخل للعمل بجزء من نصيبه ولو استأجره بدراهم ~~لم يستوجب الأجر فكذلك إذا استأجره بجزء من نصيبه ولا يجعل هذا حطا منه ~~لبعض نصيبه من الخارج لأن هذا الحط في ضمن العقد الثاني لا مقصودا بنفسه ~~وقد بطل العقد الثاني فيبطل ما في ضمنه والله أعلم # # | باب اشتراط بعض العمل على العامل # ( قال رحمه الله ) وإذا دفع إلى رجل نخلا له معاملة على أن يلقحه فما خرج ~~منه فهو بينهما نصفان ولم يشترط صاحب النخل على العامل من السقي والحفظ ~~والعمل شيئا غير التلقيح نظرت فيه فإن كان النخل يحتاج إلى الحفظ والسقي ~~فالمعاملة فاسدة لأن العمل إنما يستحق على العامل بالشرط ولا يستحق عليه ~~إلا المشروط وإذا كان الثمن لا يحصل بالعمل المشروط عليه فما سواه من ~~الأعمال يكون على رب النخل ولو شرط عليه ذلك فسد العقد لأن موجب المعاملة ~~التخلية بين العامل وبين النخيل فاشتراط بعض العمل على رب النخل بعدم ~~التخلية يفسد به العقد فكذلك ms6201 استحقاق ذلك عليه وإنما قلنا أن ذلك استحق ~~عليه لأن المقصود هو على الشركة في الخارج فلا بد من إقامة العمل الذي به ~~يحصل الخارج ولا يمكن إيجاب ذلك على العامل من غير شرط فيكون على رب النخل ~~ذلك ليتمكن من تسليم نصيب العامل من الخارج إليه كما شرطه له فإن لقحه ~~العامل فله أجر مثله فيما عمل وقيمة ما لقحه به لأنه صرف عين ماله ومنافعه ~~إلى إصلاح ملك الغير بعقد فاسد فيستحق عليه أجر مثله بإزاء منافعه وقيمة ما ~~لقحه به بإزاء العين الذي صرفه إلى ملك الغير فإن ابتغى العوض عن جميع ذلك ~~ولم ينل حين كان الخارج كله لصاحب النخل فكان له أجر مثله وقيمة ما لقحه به ~~وإن كان PageV23P150 لا يحتاج إلى حفظ ولا إلى سقي ولا عمل غير التلقيح ~~فالمعاملة جائزة لأن العمل الذي يحصل به الخارج مستحق على العامل بالشرط ~~وما وراء ذلك غير محتاج إليه فلا يكون مستحقا على رب النخل ما لا يحتاج ~~إليه فذكره والسكوت عنه سواء وإن كان لا يحتاج إلى سقي ولكن لو سقى كان ~~أجود لثمرته إلا أن تركه لا يضره فالمعاملة جائزة لأن المستحق بعقد ~~المعاوضة صفة السلامة في العوض فأما صفة الجودة لا تستحق بمطلق العقد فلا ~~يكون على رب النخل شيء من العمل هنا وإن كان ترك السقي يضره ويفسد بعضه إلا ~~أنه لا يفسد كله فالمعاملة فاسدة لأن بمطلق المعاوضة يستحق صفة السلامة عن ~~العيب وذلك لا يحصل بالعمل المشروط على العامل فلا بد من القول باستحقاق ~~بعض العمل على رب النخل وهو ما يحصل به صفة السلامة وذلك مفسد للعقد وإن ~~كان ترك اشتراط التلقيح عليه وقد اشترط ما سواه لم يجز لأن ترك التلقيح ~~يضره على ما بينا أن النخيل إذا لم يلقح أحشفت التمر فقد بقي بعض العمل على ~~صاحب النخل وهو ما يحصل به صفة السلامة وكذلك كل عمل لا يصلح النخل إلا به ~~ولم يشترطه على العامل ولو ms6202 كان النخل نخلا لا يحتاج إلى التلقيح وكان بحيث ~~يحصل ثمره بغير تلقيح إلا أن التلقيح أجود له فالمعاملة جائزة لأن بمطلق ~~العقد يستحق صفة السلامة لا صفة الجودة ولو دفع إليه النخل ملقحا واشترط ~~عليه الحفظ والسقي جاز لأن التخلية بين النخل والعامل إنما تشترط بعد العقد ~~وقد وجد بخلاف ما إذا دفع إليه غير ملقح واشترط التلقيح على رب النخل فإن ~~ذلك لا يجوز لأن التخلية تنعدم عقيب العقد وما يلقحه صاحب النخل والمعاملة ~~يلزم بنفسها من الجانبين فاشتراط ما يفوت موجبه يفسد العقد وفي الأول ~~التلقيح من رب النخل كان قبل العقد فما هو موجب العقد وهو التخلية بين ~~العامل والنخل عقيب العقد موجود وإن اشترطا أن يلقحه صاحبه ثم يحفظه العامل ~~ويسقيه لم يجز لأن العقد انعقد بينهما في الحال فالشرط مفوت موجب العقد وإن ~~كان مضافا إلى ما بعد فراغ صاحب النخل من التلقيح فذلك مجهول لا يدري يعجله ~~صاحب النخل أو يؤخره والجهالة في ابتداء مدة المعاملة مفسدة للمعاملة إلا ~~أن يشترط أن يلقحه في هذا الشهر صاحب النخل على أن يحفظه العامل ويسقيه من ~~غرة الشهر الداخل فيجوز لأن ابتداء مدة المعاملة هنا في غرة الشهر الداخل ~~وهو معلوم والمعاملة عقد إجارة فتجوز إضافتها إلى وقت في المستقبل ولو دفعه ~~إليه واشترط التلقيح والسقي على العامل والحفظ على رب النخل لم يجز لأن هذا ~~الشرط يعدم التخلية في جميع PageV23P151 مدة المعاملة فالحفظ محتاج إليها ~~الآن لدرك الثمار إلا أن يكون في موضع لا يحتاج إلى الحفظ فتجوز المعاملة ~~والشرط باطل لأنه إنما يعتبر من الشروط ما يكون مفيدا فأما ما لا يفيد ~~فالذكر والسكوت عنه سواء ولو اشترط التلقيح والحفظ على العامل والسقي على ~~رب النخل لم يجز أيضا لأن هذا الشرط يعدم التخلية فإن كان قد يصلح بغير سقي ~~إلا أن السقي أفضل له لم يجز أيضا لأن صفة الجودة تستحق بالشرط فإذا كانت ~~هذه تحصل بما شرط على رب النخل لم ms6203 يكن بد من اعتباره وإن كان السقي لا يزيد ~~فيه شيئا ولا يضره تركه فالمعاملة جائزة والشرط باطل لأنه ليس في هذا الشرط ~~فائدة فذكره والسكوت عنه سواء ولو دفع إلى رجل أرضا وبذرا على أن يزرعها ~~هذه السنة فما خرج منه فهو بينهما نصفان ولم يشترط عليه سقيا ولا حفظا فإن ~~كانت أرضا يسقيها السماء لا يحتاج فيها إلى سقي ولا حفظ مثل أرض الجزيرة ~~ونحوها فالمزارعة جائزة على شرطهما لأن ما يحصل به الخارج قد شرط على ~~المزارع وما سواه من العمل غير محتاج إليه فلا يكون مستحقا على واحد وإن ~~كان لا يستغني عن الحفظ والسقي فالمزارعة فاسدة لأنه لا يستحق على العامل ~~إلا العمل المشروط فما وراء ذلك مما يحصل به الخارج يكون على رب الأرض ~~فكأنه شرط ذلك عليه وهو مفسد للعقد لانعدام التخلية وإن كان الزرع لا يحتاج ~~إلى سقي ولكنه لو سقى كان أجود له فهو جائز على شرطهما لأن بمطلق العقد ~~يستحق صفة السلامة لا نهاية الجودة بخلاف ما إذا شرط ذلك على رب الأرض في ~~هذه الصورة لأن صفة الجودة تستحق بالشرط وإن كان إذا ترك السقي هلك بعضه ~~وخرج بعضه حيا عامرا عطشانا فالمزارعة فاسدة لأن بمطلق العقد يستحق صفة ~~السلامة وذلك لا يكون إلا بما لم يشترط على العامل فيكون ذلك مستحقا على رب ~~الأرض ولو اشترط جميع العمل على العامل لا الحفظ فإنه اشترطه على رب الأرض ~~فالمزارعة فاسدة لأن بهذا الشرط تنعدم التخلية وكذلك لو اشترط السقي على رب ~~الأرض ولو اشترط على رب الأرض أن يبذره كان هذا فاسدا لأن العقد ينعقد ~~بينهما في الحال فالتخلية تنعدم إلى أن يفرع رب الأرض من البذر فإن كان ~~اشترط على رب الأرض السقي والسقي لو ترك لم يضره ولكنه أجود للزرع إن سقى ~~فالمزارعة فاسدة لأن صفة الجودة تستحق بالشرط وإن كان السقي لا يزيده خيرا ~~فالمزارعة جائزة والشرط باطل لأنه غير مفيد وإن كان المطر ربما قل ms6204 فزاد ~~الزرع وربما كثر فلم يزده السقي خيرا لم تجز المزارعة لأن هذا الشرط معتبر ~~مقيد من وجه والأصل في PageV23P152 الشرائط في العقد أنه يجب اعتبارها إلا ~~عند التيقن بخلوها عن الفائدة ويبقى هنا موجب اعتبار الشرط وباعتباره يفسد ~~العقد لانعدام التخلية وإذا بذر الرجل فلم ينبت شيء حتى دفعها إلى رجل على ~~أن يسقيه ويحفظه فما خرج منه فهو بينهما نصفان فهو جائز لوجود التخلية بين ~~الأرض والمزارع عقيب العقد ولو دفعها إليه قبل أن يبذرها على أن يبذرها رب ~~الأرض ويسقيها المزارع ويحفظها فهذا فاسد لأن العقد انعقد بينهما في الحال ~~والتخلية تنعدم إلى أن يبذرها رب الأرض وإن كان رب الأرض اشترط له أن يبذر ~~على أن يحفظ الزرع بعد ذلك ويسقيه لم يجز أيضا لما بينا أنهما أضافا العقد ~~إلى وقت فراغ رب الأرض من البذر وذلك غير معلوم فقد يعجل رب الأرض البذر ~~وقد يؤخر ذلك وجهالة مدة المزارعة تفسد العقد إلا أن يشترط أن يزرع في هذا ~~الشهر على أن يحفظه العامل ويسقيه من غرة الشهر الداخل فيجوز حينئذ لأنهما ~~أضافا العقد إلى وقت معلوم فإنما ينعقد العقد بعد مجيء ذلك الوقت والتخلية ~~توجد عقيب انعقاد العقد ولو أن البذر من المزارع على أن الذي يلي طرح البذر ~~في الأرض رب الأرض واشترطا لذلك وقتا يكون السقي والحفظ بعده أو لم يشترطا ~~فالمزارعة فاسدة لأن رب الأرض مؤاجر لأرضه والعقد يلزم من جانبه بنفسه ~~فيلزمه تسليم الأرض فإذا شرط عليه طرح البذر في الأرض فهذا شرط يعدم ~~التخلية بخلاف الأول فهناك إنما يلزم العقد من جهة صاحب البذر بعد إلقاء ~~البذر في الأرض فيكون إضافة المزارعة إلى وقت معلوم ولكن يدخل على هذا ~~الحرف المعاملة فإنها تلزم بنفسها وقد بينا أن الجواب فيها وفي المزارعة ~~إذا كان البذر من قبل رب الأرض سواء فالوجه أن يقول اشتراط طرح البذر على ~~رب الأرض بمنزلة اشتراط البقر عليه إذا كان البذر من قبله غير مفسد للعقد ms6205 ~~وإذا كان البذر من العامل مفسدا للعقد فكذلك إذا اشترطا طرح البذر في الأرض ~~عليه وكذلك لو اشترط الحفظ والسقي على رب الأرض فهذا شرط يعدم التخلية ولو ~~لم يشترط الحفظ والسقي على واحد منهما ودفعها إليه على أن يزرعها بالنصف ~~جاز وكان السقي والحفظ على المزارع لأن رب الأرض إنما أجر أرضه وليس عليه ~~من العمل قليل ولا كثير وإنما العمل الذي يحصل به الخارج على المزارع ~~فالسكوت عنه بمنزلة الاشتراط على المزارع وذلك غير مفسد للعقد وإذا دفع إلى ~~رجل أرضا على أن يزرعها ببذره وعمله بالنصف فزرعها فلما صار الزرع بقلا باع ~~رب الأرض الأرض بما فيها من الزرع أو لم يسم زرعها فالبيع موقوف لأن ~~المزارع مستأجر PageV23P153 للأرض ومع المؤاجر العين المستأجرة في مدة ~~الإجارة تتوقف على إجارة المستأجر لأن في نفوذ العقد ضرر عليه لأن المؤاجر ~~لا يقدر على التسليم إلا بإجارة المستأجر فيتوقف البيع على إجارته كالراهن ~~إذا باع المرهون فإن أجازه المزارع جاز لأن إجازته في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء والمانع من نفوذ العقد حقه وقد زال بإجازته ثم للشفيع أن يأخذ ~~الأرض بما فيها من الزرع أو يدع إذا كان باعها بزرعها لأن الزرع تبع الأرض ~~ما دام متصلا بها فيثبت للشفيع حق الشفعة فيه ولو أراد أخذ الأرض دون الزرع ~~أو الزرع دون الأرض أو أخذ الأرض وحصة رب الأرض من الزرع دون حصة المزارع ~~لم يكن له ذلك لأنه تمكن من أخذ الكل فليس له أن يأخذ البعض لما فيه من ~~تفريق الصفقة على المشتري ثم يقسم الثمن على قيمة الأرض والزرع فحصة الأرض ~~لرب الأرض وحصة الزرع بينهما نصفان لأن الملك في الزرع بينهما نصفان وكذلك ~~لو كان البذر من رب الأرض لأن بعد إلقاء البذر في الأرض العقد لازم من جهته ~~فلا ينفذ بيعه إلا بإجازة المزارع وإن لم يجزه حتى استحصد الزرع ومضت السنة ~~وقد باعها مع الزرع فللمشتري أن يأخذ الأرض ونصف الزرع بحصته من الثمن ms6206 إذا ~~قسم على قيمة الأرض وقيمة الزرع يوم وقع البيع لأن المزارعة قد انتهت ~~باستحصاد الزرع فزال المانع من التسليم فيتم العقد فيما هو ملك البائع ألا ~~ترى أنه لو كان ابتداء البيع منه بعد استحصاد الزرع كان جائزا في الأرض ~~وحصته من الزرع فهذا مثله وهو بمنزلة ما لو باع الراهن المرهون ثم أفتكه ~~الراهن قبل أن يفسخ البيع ثم للشفيع أن يأخذ ما تم فيه العقد وهو الأرض ~~وحصة رب الأرض من الزرع ما لم يحصد وليس له أن يأخذ بعض ذلك دون بعض ~~والجواب في المعاملة قياس الجواب في المزارعة في جميع ما ذكرنا أن البيع ~~قبل الإدراك لا يجوز إلا بإجازة العامل وبعد الإدراك يجوز في حصة رب النخل ~~في التمر مع النخل وفي حصة العامل لا يجوز إلا بإجازته فإن جد النخل وحصد ~~الزرع في هذه المسائل قبل أن يأخذ الشفيع ذلك لم يكن للشفيع على الزرع ولا ~~على التمر سبيل لزوال الاتصال ولكنه يأخذ الأرض والنخل بحصتهما من الثمن ~~ولو لم يذكر البائع التمر والزرع في البيع لم يدخل شيء من ذلك فيه سواء ذكر ~~في البيع كل حق هو لها أو مرافقها أو لم يذكر إلا في رواية عن أبي يوسف ~~رحمه الله فإنه يقول بذكر الحقوق والمرافق يدخل التمر والزرع وإن قال بكل ~~قليل أو كثير هو فيها أو منها دخل الزرع والتمر إلا أن يكون قال من حقوقها ~~PageV23P154 وقد بينا هذا في كتاب الشفعة ولو اختصم البائع والمشتري في ذلك ~~قبل أن يستحصد الزرع وتكمل السنة وأراد أحدهما نقض البيع وقد أبى المزارع ~~أن يجيز البيع فالأمر في نقض البيع إلى المشتري لأن البائع عاجز عن التسليم ~~إليه لما أبى المزارع الإجازة وفيه ضرر على المشتري فيكون له أن يفسخ البيع ~~إلا أن يسلم له البائع ما باعه وإن كان البائع هو الذي أراد نقض البيع فليس ~~له ذلك لأن البيع نافذ من جهته لمصادفته ملكه ولا ضرر عليه في إبقائه ms6207 فليس ~~له أن ينقضه وهكذا في المرهون إذا أبى المرتهن أن يسلم فإن أراد المشتري ~~فسخ العقد فله ذلك وإن أراد البائع ذلك ليس له ذلك إذا أبى المشتري ولم ~~يذكر أن المزارع أو المرتهن إذا أراد نقض البيع هل له ذلك أم لا والصحيح ~~أنه ليس له ذلك لأنه لا ضرر عليه في بقاء العقد بينهما إنما الضرر عليه في ~~الإخراج من يده وله أن يستديم اليد إلى أن تنتهي المدة وذلك لا ينافي بقاء ~~العقد فلهذا لا يكون لواحد منهما فسخ العقد فإن لم يرد واحد منهما نقض ~~البيع وحضر الشفيع فأراد أخذ ذلك بالشفعة فله ذلك لأن وجوب الشفعة يعتمد ~~لزوم العقد وتمامه من جهة البائع وقد وجد ذلك ثم يكون هو بمنزلة المشتري إن ~~سلم له المبيع وإلا نقضه فإن قال البائع والمشتري لا يسلم لك البيع حتى ~~يسلم للمشتري لم يكن لهما ذلك لأن حق الشفيع سابق على ملك المشتري شرعا ~~ولكن الأمر فيه إلى الشفيع وهو بمنزلة المشتري في جميع ذلك حين قدمه الشرع ~~عليه بعد ما طلب الشفعة وإن علم الشفيع بهذا الشراء فلم يطلبه بطلت شفعته ~~وإن سلم الشراء بعد ذلك للمشتري فأراد الشفيع أن يطلب الشفعة فليس له ذلك ~~لأن سبب وجوب حقه قد تقرر فتركه الطلب بعد تقرر السبب يبطل شفعته وإن لم ~~يكن متمكنا من أخذه وإن طلب الشفعة حين علم فقال له البائع هات الثمن وخذها ~~بالشفعة وإلا فلا شفعة لك فإن سلم البائع الأرض للشفيع فعليه أن يعطيه ~~الثمن وإن لم يسلم الأرض فللشفيع أن يمنع الثمن حتى يعطيه الأرض لأنه قام ~~مقام المشتري في ذلك ولا حق للبائع في استيفاء الثمن ما لم يتمكن من تسليم ~~المعقود عليه ولا يبطل ذلك شفعته لأنه قد طلبها حين علم وكذلك لو كان البذر ~~من رب الأرض وكذلك هذا في معاملة النخيل في جميع ما ذكرنا والله أعلم # # | باب موت المزارع ولا يدري ما صنع في الزرع # واختلافهما في ms6208 البذر والشرط ( قال رحمه الله ) وإذا مات المزارع بعد ما ~~استحصد الزرع ولم يوجد في الأرض زرع PageV23P155 ولا يدري ما فعل فضمان حصة ~~رب الأرض في مال المزارع من أيهما كان البذر لأن نصيب رب الأرض كان أمانة ~~في يد المزارع فإذا مات مجهلا له كان دينا في تركته كالوديعة يصير دينا ~~بموت المودع في تركته إذا كان لا يعلم ما صنع بها وكذلك إذا مات العامل بعد ~~ما طلع التمر فبلغ أو لم يبلغ فلم يوجد في النخيل شيء لأن نصيب رب النخل ~~كان أمانة في يد العامل وإذا مات رب الأرض أو المزارع أو ماتا جميعا فاختلف ~~ورثتهما أو اختلف الحي منهما مع ورثة الميت في شرط الأنصباء فالقول قول ~~صاحب البذر أو ورثته مع اليمين لأن الأجر يستحق عليه بالشرط فإذا ادعى عليه ~~زيادة في المشروط أنكره هو كان القول قوله مع يمينه إن كان حيا وإن كان ~~ميتا فورثته يخلفونه فالقول قولهم مع أيمانهم بالله على علمهم والبينة بينة ~~الآجر لأنه يثبت الزيادة ببينته فإن اختلفوا في صاحب البذر أيضا كان القول ~~قول المزارع مع يمينه على الثبات إن كان حيا وإن كان ميتا فالقول قول ورثته ~~مع أيمانهم على العلم لأن الخارج في يد المزارع أو في يد ورثته فالقول قول ~~ذي اليد عند عدم البينة والبينة بينة رب الأرض لأنه خارج محتاج إلى الإثبات ~~بالبينة ولو كانا حيين فاختلفا فأقام صاحب الأرض البينة أنه صاحب البذر ~~وأنه شرط للمزارع الثلث وأقام المزارع البينة أنه صاحب البذر وأنه شرط لرب ~~الأرض الثلث فالبينة بينة رب الأرض لأنه هو الخارج المحتاج إلى الإثبات ~~بالبينة وإن علم أن البذر من قبل رب الأرض وأقاما البينة على الثلث ~~والثلثين فالبينة بينة المزارع لأنه يثبت الزيادة ببينته وإذا مرض رجل وفي ~~يده أرض لرجل قد أخذها مزارعة وعليه دين في الصحة والبذر من قبله فأقر أنه ~~شرط لصاحب الأرض الثلثين ثم مات وأنكر ذلك الغرماء فإن كان أقر بعد ms6209 ما ~~استحصد الزرع بدىء بدين الغرماء لأن هذا بمنزلة الإقرار بالعين والمريض إذا ~~أقر بدين أو عين لم يصدق في حق غرماء الصحة فيبدأ بدينهم فيقضى فإن بقي شيء ~~كان لصاحب الأرض مقدار أجر مثلها من الثلثين الذي أقر له به ولأن في مقدار ~~أجر المثل أقر بسبب موجب للاستحقاق وهو يملك مباشرة ذلك السبب في حق ورثته ~~فيصح إقراره بذلك القدر من جميع ماله فإن بقي من الثلثين بعد ذلك شيء كان ~~له من الثلث لأن الزيادة على مقدار أجر المثل محاباة منه والمريض لو أنشأ ~~المحاباة في مرض موته اعتبرت من ثلثه فكذلك إذا أقر به وإن كان أقر بذلك ~~حين طلع الزرع وفي ثلثي الزرع فضل عن أجر المثل يوم أقر بذلك فلم يثبت حتى ~~استحصد الزرع ثم مات فإن صاحب الأرض يضرب مع غرماء الصحة بمقدار أجر مثل ~~PageV23P156 الأرض من الثلثين فيتحاصون في ذلك لأنه أقر بما يملك إنشاءه ~~فإن ابتداء عقد المزارعة قبل إدراك الزرع صحيح فتنفى التهمة عن إقراره في ~~مقدار أجر المثل ويجعل كما لو أنشأ العقد ابتداء فتثبت المزاحمة بين غرماء ~~الصحة وبين صاحب الأرض في ذلك بخلاف الأول فإن بعد استحصاد الزرع لا يجوز ~~ابتداء عقد المزارعة بينهما فيتمكن في إقراره تهمة في حق غرماء الصحة وإن ~~كان الدين عليه بإقراره في المرض ففي الفصل الأول يتحاصون في ذلك لأنه أقر ~~بدين ثم تعين وقد جمع بين الإقرارين حالة المرض فكأنهما وجدا معا وفي الفصل ~~الثاني بدىء بأجر المثل لأنه لا تهمة في إقراره في حال يتمكن من إنشاء ~~العقد ولهذا كان مزاحما لغرماء الصحة ومن يزاحم غرماء الصحة يكون مقدما على ~~المقرله في المرض ولو كان البذر من قبل رب الأرض كان المريض مصدقا فيما ~~أقرله به لأن القول قول رب البذر هنا في مقدار ما شرط له ولو أن المريض أقر ~~أنه كان معينا له كان القول قوله في ذلك فإذا أقر أنه كان مزارعة بجزء يسير ~~أولى أن ms6210 يقبل قوله في ذلك وإن كان عليه دين الصحة لأن إقراره هنا تصرف منه ~~في منافعه ولا حق للغرماء والورثة في ذلك ولو كان المريض رب الأرض وعليه ~~دين الصحة فأقر في مرضه بعد ما استحصد الزرع أنه شرط للمزارع الثلثين ثم ~~مات بدىء بدين الصحة لأن هذا إقرار منه بالعين في مرضه فإن بقي شيء كان ~~للمزارع مقدار أجر مثله من ثلثي الزرع لأن إقراره بذلك القدر صحيح في حق ~~الورثة فإنه يقر بالعين بسبب لا محاباة فيه ولو أقر بالدين بعد إقراره في ~~حق الورثة ثم الباقي من الثلثين وصية له من الثلث لأن الباقي محاباة فيكون ~~وصية تعتبر من الثلث أقر بها أو أنشأها وإن كان أقر بذلك حين زرع المزارع ~~وفي ثلثي الزرع يومئذ فضل عن أجر مثله ثم مات بعد ما استحصد الزرع يحاص ~~المزارع غرماء الصحة بمقدار أجر مثله من ثلثي ما أخرجت الأرض بمنزلة ما لو ~~أنشأ العقد لأن وجوب هذا القدر بسبب لا تهمة فيه ثم الباقي وصية له وإن كان ~~الدين على المريض بإقراره في مرضه ففي الوجه الأول يتحاصون وفي الوجه ~~الثاني بدىء بأجر مثل المزارع وحال رب الأرض في هذه المسألة كحال المزارع ~~في المسألة الأولى وكذلك الحكم في المعاملة إذا مرض صاحب النخل وأقر بشيء ~~من ذلك فهو نظير الفصل الأول فيما ذكرنا من التخريج وإن كان المريض هو ~~العامل فقال شرط لي صاحب النخل السدس فالقول قوله إذا صدقه صاحب النخل لأن ~~الذي من جهته مجرد العمل ولو قال كنت معينا له كان القول PageV23P157 قوله ~~فهنا أولى ولا يقبل بينة غرماء العامل وورثته على دعوى الزيادة لأنه مكذب ~~لهم في ذلك والشهود إنما يثبتون الحق له فبعد ما أكذبهم لا تقبل شهادتهم له ~~والورثة يقومون مقامه ولو ادعى هو ذلك قبل موته وأقام البينة لا تقبل بينته ~~فكذلك غرماؤه وورثته بعد موته ولا يمين على رب النخل أيضا لأن اليمين ينبني ~~على دعوى صحيحة وإن كان المريض ms6211 صاحب النخل والعامل أحد ورثته فأقر له بشرط ~~النصف بعد ما بلغ التمر فإقراره باطل لأنه أقر بالعين له وإقرار المريض ~~لوارثه بالعين باطل وإن كان أقر حين بدأ بالعمل وطلع الكفري ثم مات بعد ~~مابلغ التمر أخذ العامل مقدار أجر مثله من نصف التمر لأن إقراره هنا بمنزلة ~~إنشاء العقد فلا تتمكن فيه التهمة بقدر أجر المثل ويحاص أصحاب دين الصحة به ~~ويبدأ به قبل الدين الذي أقر به في مرضه ولا حق له في الزيادة على ذلك لأن ~~الزيادة على ذلك وصية للوارث ولا وصية لوارث وإن أراد الوارث العامل أن ~~يستحلف بقية الورثة على ما بقي له مما أقر له به المريض بعد ما أخذ أجر ~~مثله فإن إقرار المعاملة كان في المرض فلا يمين عليهم لأنهم لو أقروا بما ~~ادعى لم يلزمهم شيء وإن ادعى أنها كانت في الصحة وأنه أقر له بها في المرض ~~استحلفوا على عملهم لأنهم لو أقروا بما ادعى لزمهم فإن أنكروا استحلفوا على ~~عملهم لرجاء نكولهم وإن كان المريض هو العامل ورب النخل من ورثته صدق فيما ~~أقر به من قلة نصيبه كما لو زعم أنه كان معينا له وهذا لأن تصرفه في منافعه ~~وللمريض أن يتبرع بمنافعه على وارثه إلا أن بينة غرمائه وورثته على الزيادة ~~مقبولة في هذا الوجه ولهم أن يستحلفوه إن لم يكن لهم بينة لأن إقرار المريض ~~فيما يكون فيه منفعة للورثة باطل ولو لم يقر بذلك كانت البينة منهم على ~~دعوى الزيادة مقبولة ويستحلف الخصم إذا أنكر فكذلك إذا طلب إقراره بما أقر ~~به والله أعلم # # | باب المزارعة والمعاملة في الرهن # ( قال رحمه الله ) رجل رهن عند رجل أرضا ونخلا بدين عليه له فلما قبضه ~~المرتهن قال له الراهن احفظه واسقه ولقحه على أن الخارج بيننا نصفان ففعل ~~ذلك فالخارج والأرض والنخيل كله رهن والمعاملة فاسدة لأن حفظ المرهون مستحق ~~على المرتهن فلا يجوز أن يستوجب شيئا بمقابلته على الراهن # ( ألا ترى ) أنه لو استأجر ms6212 على الحفظ لم يجز الاستئجار فكان هذا بمنزلة ~~ما لو شرط عليه ما سوى الحفظ من الأعمال فتكون المعاملة فاسدة والخارج ~~PageV23P158 كله لرب النخل إلا أنه مرهون لأنه تولد من عين رهن وللمرتهن ~~أجر مثله في التلقيح والسقي دون الحفظ لأن الحفظ مستحق عليه بحكم الرهن ~~فأما التلقيح والسقي فقد أوفاه بعقد فاسد ولا يقال ينبغي أن يبطل عقد الرهن ~~بعقد المعاملة لأن المرهون هو النخل والأرض وعقد المعاملة يتناول منفعة ~~العامل والعقد في محل لا يرفع عقدا آخر في محل آخر وكذلك لو كان الرهن أرضا ~~مزروعة وقد صار الزرع فيها بقلا ولو كان الرهن أرضا بيضاء فزارعه الراهن ~~عليها بالنصف والبذر من المرتهن جاز والخارج على الشرط لأن صاحب البذر ~~مستأجر للأرض والمرتهن إذا استأجر المرهون من الراهن يبطل عقد الرهن لأن ~~الإجارة ألزم من الرهن وقد طرأ العقدان في محل واحد فكان الثاني رافعا ~~للأول فلهذا كان الخارج على الشرط وليس للمرتهن أن يعيدها رهنا وإن مات ~~الراهن وعليه دين لم يكن المرتهن أحق بها من غرمائه لبطلان عقد الرهن وإن ~~كان البذر من الراهن كانت المزارعة جائزة وللمرتهن أن يعيد الأرض في الرهن ~~بعد الفراغ من الزرع لأن العقد هنا يرد على عمل المزارع فلا يبطل به عقد ~~الرهن إلا أن المرتهن صار كالمعير للأرض من رب الأرض # ( ألا ترى ) أنه لو دفعها إلى غيره مزارعة برضا المرتهن والبذر من قبل ~~الراهن كان المرتهن كالمعير للأرض لأنه رضي بأن ينتفع هو بالأرض وذلك ~~بإعارة فيخرج به من ضمان الرهن ولكن لا يبطل به عقد الرهن لأن الإعارة أضعف ~~من الرهن فيكون له أن يعيد الأرض في الرهن وإن كان الرهن أرضا بيضاء وفيها ~~محل فأمره الراهن بأن يزرع الأرض ببذره وعمله بالنصف ويقوم على النخل ~~ويسقيه ويلقحه ويحفظه بالنصف أيضا ففعل ذلك كله فقد خرجت الأرض من الرهن ~~وليس للمرتهن أن يعيدها فيه والخارج بينهما على الشرط لأن المرتهن صار ~~مستأجرا للأرض وأما النخل والتمر فلا ms6213 تصح المعاملة فيها لأن العقد في النخل ~~يرد على منفعة العامل فلا يبطل به عقد الرهن وببقاء عقد الرهن الحفظ مستحق ~~عليه ثم النخل والتمر لا يفتكهما إلا بأداء جميع الدين وإن هلك النخل ~~والتمر هلك بحصة قيمة النخل من الدين مع قيمة الأرض لأنه صار مضمونا بذلك ~~القدر حين رهنه والتمر الذي هلك صار كأن لم يكن وللعامل أجر مثل عمله في ~~النخل لا في الحفظ وكذلك إن كان البذر من رب الأرض إلا أن الأرض تعود رهنا ~~هنا إذا انقضت المزارعة لأن المرتهن هنا في معنى المعير لها من الراهن فإن ~~مات الراهن كان المرتهن أحق بها من غرمائه سواء مات بعد ما انقضت المزارعة ~~أو قبلها لبقاء عقد الرهن واختصاص المرتهن PageV23P159 بالمرهون بحكم عقد ~~الرهن وإن نقصها الزرع شيئا ذهب من مال الراهن لما بينا أنه من ضمان الرهن ~~حين كان المرتهن معيرا من الراهن والله أعلم # # | باب الشروط الفاسدة التي تبطل وتجوز المزارعة # ( قال رحمه الله ) وإذا شرط المزارع على رب الأرض مع حصته من الزرع دراهم ~~معلومة أو شيئا من العمل فسدت المزارعة لأن باشتراط شيء من العمل عليه ~~تنعدم التخلية وباشتراط الدراهم عليه يجتمع الإجارة مع الشركة في الخارج ~~وذلك مفسد للمزارعة فإن قال أبطل الشرط لتجوز المزارعة لم يجز ولم يبطل ~~بإبطاله لأن هذا شرط تمكن فيما هو من صلب العقد ومن موجباته فبإسقاطه لا ~~ينقلب العقد صحيحا كاشتراط الخمر مع الألف في ثمن المبيع وكذلك لو اشترط ~~أحدهما على صاحبه الحصاد أو الدياس أو التنقية وقد بينا فساد العقد في هذا ~~الشرط وما فيه من اختلاف الروايات ثم هذا الشرط من صلب العقد فلا ينقلب ~~العقد صحيحا إذا أسقطه من شرط له ولو اشترطا لأحدهما خيارا معلوما في ~~المزارعة جاز على ما اشترطا لأن عقد المزارعة يتعلق به اللزوم فيجوز اشتراط ~~الخيار فيه مدة معلومة كالبيع والإجارة وإن كان خيارا غير مؤقت أو إلى وقت ~~مجهول فالمزارعة فاسدة فإن أبطل صاحب الخيار ms6214 خياره وأجاز المزارعة جازت كما ~~في البيع والإجارة وهذا لأن هذا الشرط زائد على ما تم به العقد فهو غير ~~متمكن فيما هو موجب العقد والمعاملة قياس المزارعة في ذلك وإن اشترط أحدهما ~~على صاحبه أن ما صار له لم يبعه ولم يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل لأنه ~~لا منفعة فيه لواحد منهما والشرط الذي لا منفعة فيه ليس له مطالب فيلغوا ~~ويبقى العقد صحيحا وذكر في بعض نسخ الأصل أن على قول أبي يوسف الآخر تبطل ~~المزارعة بهذا الشرط لأن فيه ضررا على أحدهما والشرط الذي فيه الضرر كالشرط ~~الذي فيه المنفعة لأحدهما فكما أن ذلك مفسد للعقد فكذا هذا قال لو شرط عليه ~~أن يبيع نصيبه فيه بمائة درهم فسدت المزارعة لأن في هذا الشرط منفعة ولكن ~~الفرق بينهما بما ذكرنا أن الشرط الذي فيه منفعة يطالب به المنتفع والشرط ~~الذي فيه الضرر لا تتوجه المطالبة من أحد فإن أبطل صاحب الشرط شرطه في ~~الفصل الثاني لم تجز المزارعة أيضا لأن في البيع منفعة لكل واحد منهما فلا ~~يبطل الشرط بإبطال أحدهما إلا أن يجتمعا على إبطاله فحينئذ يجوز العقد وإن ~~كان اشترط عليه أن يهب له PageV23P160 نصيبه فسدت المزارعة للمنفعة في هذا ~~الشرط لأحدهما فإن أبطله صاحبه جازت المزارعة لأن المنفعة في هذا الشرط ~~للموهوب له خاصة فتسقط بإسقاطه وهو شرط وراء ما تم به العقد فإذا سقط صار ~~كأن لم يكن فبقي العقد صحيحا والله أعلم # # | كتاب الشرب # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن الشرب هو النصيب من الماء ~~للأراضي كانت أو لغيرها قال الله تعالى @QB@ لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ~~@QE@ وقال تعالى ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر وقسمة الماء بين ~~الشركاء جائزة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يفعلون ذلك فأقرهم ~~عليه والناس تعاملوه من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا ms6215 هذا من ~~غير نكير منكر وهو قسمة تجري باعتبار الحق دون الملك إذ الماء في النهر غير ~~مملوك لأحد والقسمة تجري تارة باعتبار الملك كقسمة الميراث والمشتري وتارة ~~باعتبار الحق كقسمة الغنيمة بين الغانمين ثم بدأ الكتاب بحديث رواه عن ~~الحسن البصري رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حفر بئرا ~~فله ما حوله أربعين ذراعا عطنا لما شقه والمراد الحفر في الموات من الأرض ~~عند أبي حنيفة رحمه الله بإذن الإمام وعندهما لا يشترط إذن الإمام على ما ~~نبينه وظاهر الحديث يشهد لهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحفر فقط ~~ومثل هذا في لسان صاحب الشرع لبيان السبب لقوله عليه الصلاة والسلام من ملك ~~ذا رحم محرم منه فهو حر ولكن أبو الحسن رحمه الله يقول اتفقنا على أن ~~الاستحقاق لا يثبت بنفس الحفر ما لم يكن ذلك في الموات من الأرض وهذا اللفظ ~~لا يمكن العمل بظاهره إلا بزيادة لا يدل اللفظ عليها فلا يقوى الاستدلال ~~بها ثم فيه دليل على أن البئر لها حريم مستحق من قبل أن حافر البئر لا ~~يتمكن من الانتفاع ببئره إلا بما حوله فإنه يحتاج أن يقف على شفير البئر ~~يسقي الماء وإلى أن يبنى على شفير البئر ما يركب عليه البكرة وإلى أن ينبني ~~حوضا يجمع فيه الماء وإلى موضع تقف فيه مواشيه عند الشرب وربما يحتاج أيضا ~~إلى موضع تنام فيه مواشيه بعد الشرب فاستحق الحريم لذلك وقدر الشرع ذلك ~~بأربعين ذراعا وطريق معرفة المقادير النص دون الرأي إلا أن من العلماء ~~رحمهم الله من يقول أربعين ذراعا من الجوانب الأربعة من كل جانب ~~PageV23P161 عشرة أذرع لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربع والأصح أن ~~المراد التقدير بأربعين ذراعا من كل جانب لأن المقصود دفع الضرر عن صاحب ~~البئر الأول لكيلا يحفر أحد في حريمه بئرا أخرى فيتحول إليها ما ببئره وهذا ~~الضرر ربما لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب فإن الأراضي تختلف بالصلابة ms6216 ~~والرخاوة وفي مقدار أربعين ذراعا من كل جانب يتيقن بدفع هذا الضرر ويستوي ~~في مقدار الحريم بئر العطن وبئر الناضح عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما ~~حريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح سبعون ذراعا واستدلا بحديث ~~الزهري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال حريم العين خمسمائة ذراع وحريم ~~بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا ولأن استحقاق الحريم ~~باعتبار الحاجة وحاجة صاحب البئر الناضح إلى الحريم أكثر لأنه يحتاج إلى ~~موضع يسير فيه الناضح ليستقي فيه الماء من البئر بذلك وفي بئر العطن إنما ~~يستقى بيده فلا يحتاج إلى هذا الموضع واستحقاق الحريم بقدر الحاجة # ( ألا ترى ) أن صاحب العين يستحق من الحريم أكثر مما يستحق صاحب البئر ~~لأن ماء العين يفيض على الأرض ويحتاج صاحبه إلى اتخاذ المزارع حول ذلك ~~لينتفع بما يفيض من الماء وإلى أن ينبني غديرا يجتمع فيه الماء فاستحق لذلك ~~زيادة الحريم واستدل أبو حنيفة رحمه الله بالحديث الأول فإنه عليه الصلاة ~~والسلام قال من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا وليس فيه فصل بين بئر ~~العطن والناضح ومن أصله أن العام المتفق على قبوله والعمل به يترجح على ~~الخاص المختلف في قبوله والعمل به ولهذا رجح قوله عليه الصلاة والسلام ما ~~أخرجت الأرض ففيه العشر على قوله عليه الصلاة والسلام ليس فيما دون خمسة ~~أوسق صدقة وعلى قوله عليه الصلاة والسلام ليس في الخضراوات صدقة ورجح ~~اصحابنا رحمهم الله قوله عليه الصلاة والسلام التمر بالتمر مثلا بمثل على ~~خبر العرايا ولأن استحقاق الحريم حكم ثبت بالنص بخلاف القياس لأن الاستحقاق ~~باعتبار عمله وعمله في موضع البئر خاصة فكان ينبغي أن لا يستحق شيئا من ~~الحريم ولكنا تركنا القياس بالنص فبقدر ما اتفق عليه الآثار ثبت الاستحقاق ~~وما زاد على ذلك مما اختلف فيه الأثر لا يثبت استحقاقه بالشك هذا أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله في مسائل الحريم ولهذا لم يجعل للنهر حريما وكذلك في غير ~~هذا الموضع فإنه قال ms6217 لا يستحق الغازي لفرسه إلا سهما واحدا لأن استحقاقه ~~ثبت بخلاف القياس بالنص فلا يثبت إلا القدر المتيقن به فأما حريم العين ~~خمسمائة ذراع كما ورد به الحديث لأن الآثار اتفقت عليه PageV23P162 ولكن ~~عند بعضهم الخمسمائة في الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة وعشرون ~~ذراعا والأصح أن له خمسمائة ذراع من كل جانب وقد ذكر أبو يوسف في الأمالي ~~هذا مفسرا في بئر الناضح قال يتقدر حريمه بستين ذراعا من كل جانب إلا أن ~~يكون الرشا أطول من ذلك فهذا دليل على أن المذهب التقدير من كل جانب بما ~~سمى من الذرعان ثم الاستحقاق من كل جانب في الموات من الأرض بما لا حق لأحد ~~فيه أما فيما هو حق الغير فلا حتى لو حفر إنسان بئرا فجاء آخر وحفر على ~~منتهى حد حريمه بئرا فإنه لا يستحق الحريم من الجانب الذي هو حريم صاحب ~~البئر الأول وإنما يستحقه من الجوانب الأخر فيما لاحق فيه لأن في ذلك ~~الجانب الأول قد سبق إليه وقد ثبت استحقاقه كما قال عليه الصلاة والسلام ~~منا مباح من سبق فلا يكون لأحد أن يبطل عليه حقه ويشاركه فيه وعن بن مسعود ~~رضي الله عنه قال أسفل النهر آمر على أهل أعلاه حتى يرووا وفيه دليل أنه ~~ليس لأهل الأعلى أن يسكروا النهر ويحبسوا الماء عن أهل الأسفل لأن حقهم ~~جميعا ثابت فلا يكون لبعضهم أن يمنع حق الباقين ويختص بذلك وفيه دليل على ~~أنه إذا كان الماء في النهر بحيث لا يجري في أرض كل واحد منهم إلا بالسكر ~~فإنه يبدأ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكروا ليرتفع ~~الماء إلى أراضيهم وهذا لأن في السكر إحداث شيء في وسط النهر المشترك ولا ~~يجوز ذلك مع حق جميع الشركاء وحق أهل الأسفل ثابت ما لم يرووا فكان لهم أن ~~يمنعوا أهل الأعلى من السكر ولهذا سماهم آمرا لأن لهم أن يمنعوا أهل الأعلى ~~من السكر وعليهم طاعتهم في ذلك ms6218 ومن تلزمك طاعته فهو أميرك بيانه في قوله ~~عليه الصلاة والسلام صاحب الدابة العطوف أمير على الراكب لأنه يأمرهم ~~بانتظاره وعليهم طاعته بحق الصحبة في السفر وفيه حكاية أبي يوسف رحمه الله ~~حين ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة لجوده ابنه فناداه أيها القاضي ~~الحق بي فقال أبو يوسف إن دابتك إذا حركت طارت وإن دابتي إذا حركت قطعت ~~وإذا تركت وقفت فانتظرني فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال صاحب الدابة ~~العطوف أمير على الراكب فأمر بأن يحمل أبو يوسف رحمه الله على جنبة له وقال ~~احمل أباك على هذا أهون من تأميرك علي وعن محمد بن إسحاق يرفعه إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا بلغ الوادي الكعبين لم يكن لأهل الأعلى أن ~~يحبسوه عن الأسفل والمراد به الماء في الوادي والوادي اسم لموضع في أسفل ~~الجبل ينحدر الماء من كل جانب من الجبل فيجتمع PageV23P163 فيه ويجري إلى ~~الموضع الذي ينتفع به الناس فقوله إذا بلغ الوادي الكعبين ليس بتقدير لازم ~~بالكعبين بل الإشارة إلى كثرة الماء لأن في موضع الوادي سعة فإذا بلغ الماء ~~فيه هذا المقدار فهو كثير يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع به بقدر حاجته ~~عادة فإذا أراد أهل الأعلى أن يحبسوه عن أهل الأسفل فإنما قصدوا بذلك ~~الإضرار بأهل الأسفل فكانوا متعنتين في ذلك لا منتفعين بالماء وإذا كان ~~الماء دون ذلك فربما لا يفضل عن حاجة أهل الأعلى فهم منتفعون بهذا الحبس ~~والماء الذي ينحدر من الجبل إلى الوادي على أصل الإباحة فمن يسبق إليه فهو ~~أحق بالانتفاع به بمنزلة النزول في الموضع المباح كل من سبق إلى موضع فهو ~~أحق به ولكن ليس له أن يتعنت ويقصد الإضرار بالغير في منعه عما وراء موضع ~~الحاجة فعند قلة الماء بدىء أهل الأعلى أسبق إلى الماء فلهم أن يحبسوه عن ~~أهل الأسفل به قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام رضي الله ~~عنه في حادثة معروفة وعند كثرة الماء يتم ms6219 انتفاع صاحب الأعلى من غير حبس ~~فليس له أن يتعنت بحبسه عن أهل الأسفل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار وفي الروايات الناس ~~شركاء في ثلاث وهذا أعم من الأول ففيه إثبات الشركة للناس كافة المسلمين ~~والكفار في هذه الأشياء الثلاثة وهو كذلك وتفسير هذه الشركة في المياه التي ~~تجري في الأودية والأنهار العظام كجيحون وسيحون وفرات ودجلة ونيل فإن ~~الانتفاع بها بمنزلة الانتفاع بالشمس والهواء ويستوي في ذلك المسلمون ~~وغيرهم وليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك وهو بمنزلة الانتفاع بالطرق العامة ~~من حيث التطرق فيها ومرادهم من لفظة الشركة بين الناس بيان أصل الإباحة ~~والمساواة بين الناس في الانتفاع لا أنه مملوك لهم فالماء في هذه الأودية ~~ليس بملك لأحد فأما ما يجري في نهر خاص لأهل قرية ففيه نوع شركة لغيرهم وهو ~~حق السعة من حيث الشرب وسقي الدواب فإنهم لا يمنعون أحدا من ذلك ولكن هذه ~~الشركة أخص من الأول فليس لغير أهل القرية أن يسقوا نخيلهم وزروعهم من هذا ~~النهر وكذلك الماء في البئر فيه لغير صاحب البئر شركة لهذا القدر وهو السعة ~~وكذلك الحوض فإن من جمع الماء في حوضه وكرمه فهو أخص بذلك الماء مع بقاء حق ~~السقي فيه للناس حتى إذا أخذ إنسان من حوضه ماء للشرب فليس له أن يسترده ~~منه وإذا أتى إلى باب كرمه ليأخذ الماء من حوضه للشرب فله أن يمنعه من أن ~~يدخل كرمه لأن هذا ملك خاص له ولكن إن كان يجد الماء قريبا PageV23P164 من ~~ذلك الموضع في غير ملك أحد يقول له اذهب إلى ذلك الموضع وخذ حاجتك من الماء ~~لأنه لا يتضرر بذلك وإن كان لا يجد ذلك فأما أن يخرج الماء إليه أو يمكنه ~~من أن يدخل فيأخذ بقدر حاجته لأن له حق السعة في الماء الذي في حوضه عند ~~الحاجة فأما إذا أحرز الماء في جب أو جرة أو قربة فهو مملوك ms6220 له حتى يجوز ~~بيعه فيه وليس لأحد أن يأخذ شيئا منه إلا برضاه ولكن فيه شبهة الشركة من ~~وجه ولهذا لا يجب القطع لسرقته وعلى هذا حكم الشركة في الكلأ في المواضع ~~التي لا حق لأحد فيها بين الناس فيه شركة عامة فلا يكون لأحد أن يمنع أحدا ~~من الانتفاع به فأما ما نبت من الكلأ في أرضه مما لم ينبته أحد فهو مشترك ~~بين الناس أيضا حتى إذا أخذه إنسان فليس لصاحب الأرض أن يسترده منه وإذا ~~أراد أن يدخل أرضه ليأخذ ذلك فلصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه ولكن ~~إن كان يجد ذلك في موضع آخر يأمره بالذهاب إلى ذلك الموضع وإن كان لا يجد ~~وكان بحيث يخاف على ظهره فأما أن يخرج إليه مقدار حاجته أو يمكنه من أن ~~يدخل أرضه فيأخذ مقدار حاجته فأما ما أنبته صاحب الأرض بأن سقى أرضه وكربها ~~لنبت الحشيش فيها لدوابه فهو أحق بذلك وليس لأحد أن ينتفع بشيء منه إلا ~~برضاه لأنه حصل بكسبه والكسب للمكتسب وهذا الجواب فيما لم ينبته صاحب الأرض ~~من الحشيش دون الأشجار فأما في الأشجار فهو أحق بالأشجار النابتة في أرضه ~~من غيره لأن الأشجار تحرز عادة وقد صار محرزا له من يده الثابتة على أرضه ~~فأما الحشيش فلا يحرز عادة وتفسير الحشيش ما تيسر على الأرض مما ليس له ساق ~~والشجر ما ينبت على ساق وبيان ذلك في قوله تعالى @QB@ والنجم والشجر يسجدان ~~@QE@ والنجم ما ينجم فتيسر على الأرض والشجر ما له ساق # وبيان الشركة في النار أن من أوقد نارا في صخر لا حق لأحد فيه فلكل واحد ~~أن ينتفع بناره من حيث الاصطلاء بها وتجفيف الثياب والعمل بضوءها فأما إذا ~~أراد أن يأخذ من ذلك الجمر فليس له ذلك إذا منعه صاحب النار لأن ذلك حطب أو ~~فحم قد أحرزه الذي أوقد النار وإنما الشركة التي أثبتها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في النار والنار جوهر الحر دون الحطب ms6221 والفحم فإن أخذ شيئا يسيرا ~~من ذلك الجمر نظر فإن كان ذلك ما له قيمة إذا جعله صاحبه فحما كان له أن ~~يسترده منه وإن كان يسيرا لا قيمة له فليس له أن يسترده منه وله منه أن ~~يأخذه من غير استئذان لأن الناس لا يمنعون هذا القدر عادة والمانع يكون ~~متعنتا لا منتفعا وقد بينا أن المتعنت ممنوع PageV23P165 من التعنت شرعا ~~وعن عائشة رضي الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع بقع ~~الماء يعني المستنقع في الحوض وبه نأخذ فإن البيع تمليك فيستدعي محلا ~~مملوكا والماء في الحوض ليس بمملوك لصاحب الحوض فلا يجوز بيعه فلظاهر ~~الحديث لا يجوز بيع الشرب وحده لأن ما يجري في النهر الخاص ليس بمملوك ~~للشركاء والبيع لا يسبق الملك وإنما الثابت للشركاء في النهر الخاص حق ~~الاختصاص بالماء من حيث سقي النخيل والزرع ولصاحب المستنقع مثل ذلك وبيع ~~الحق لا يجوز وعن الهيثم أن قوما وردوا ماء فسألوا أهله أن يدلوهم على ~~البئر فأبوا فسألوهم أن يعطوهم دلوا فأبوا أن يعطوهم فقالوا لهم إن أعناقنا ~~وأعناق مطايانا قد كادت تقطع فأبوا أن يعطوهم فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه ~~فقال لهم عمر فهلا وضعتم فيهم السلاح وفيه دليل أنهم إذا منعوهم ليستقوا ~~الماء من البئر فلهم أن يقاتلوهم بالسلاح فإذا خافوا على أنفسهم أو على ~~ظهورهم من العطش كان لهم في البئر حق السعة فإذا منعوا حقهم وقصدوا إتلافهم ~~كان لهم أن يقاتلوهم عن أنفسهم وعن ظهورهم كما لو قصدوا قتلهم بالسلاح فأما ~~إذا كان الماء محرزا في إناء فليس للذي يخاف الهلاك من العطش أن يقاتل صاحب ~~الماء بالسلاح على المنع ولكن يأخذ منه فيقاتله على ذلك بغير سلاح وكذلك في ~~الطعام لأنه ملك محرز لصاحبه ولهذا كان الآخذ ضامنا له فإذا جاز له أخذه ~~لحاجته فالمانع يكون دافعا عن ماله وقال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ~~ماله فهو شهيد فكيف يقاتل من إذا قتله كان ms6222 شهيدا على لسان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأما البئر مباح غير مملوك لصاحب البئر فلا يكون هو في ~~المنع دافعا عن ملكه ولكنه مانع عن المضطر حقه فكان له أن يقاتله بالسلاح ~~وللأول أن يقاتل بما دون السلاح لأن صاحب الماء مأمور بأن يدفع إليه بقدر ~~ما يدفع به الضرورة عنه فهو في المنع مرتكب ما لا يحل فيؤدبه على ذلك بغير ~~سلاح وليس مراد عمر رضي الله عنه المقاتلة بالسلاح على منع الدلو فإن الدلو ~~كان ملكا لهم ولو كان المراد ذلك فتأويل قوله فهلا وضعتم فيهم السلاح أي ~~برهنتم عندهم ما معكم من السلاح ليطمئنوا إليكم فيعطونكم الدلو لا أن يكون ~~المراد الأمر بالقتال وعن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيا ~~أرضا ميتة فهي له وليس لعرف ظالم حق وفيه دليل على أن الموات من الأراضي ~~يملك بالإحياء وأصح ما قيل في حد الموات أن يقف الرجل في طرف العمران ~~فينادي بأعلى صوته فإلى أي موضع ينتهي صوته يكون من فناء العمران لأن سكان ~~ذلك الموضع يحتاجون إلى ذلك PageV23P166 لرعي المواشي وما أشبه ذلك وما ~~وراء ذلك من الموات ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يملكها بالإحياء بعد ~~إذن الإمام وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا حاجة فيه إلى إذن الإمام ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك وملكها ممن أحياها أو لأنه لا ~~حق لأحد فيها فكل من سبقت يده إليها وتم إحرازه لها فهو أحق بها كمن أخذ ~~صيدا أو حطبا أو حشيشا أو وجد معدنا أو ركازا في موضع لا حق لأحد فيه وأبو ~~حنيفة استدل بقوله عليه الصلاة والسلام ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ~~وهذا وإن كان عاما فمن أصله أن العام المتفق عليى قبوله يترجح على الخاص ~~وقال صلى الله عليه وسلم ألا إن عادى الأرض هي لله ورسوله ثم هي لكم من بعد ~~فما كان مضافا إلى الله ms6223 تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم فالتدبير فيه إلى ~~الإمام فلا يستبد أحد به بغير إذن الإمام كخمس الغنيمة فرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في هذا الحديث أشار إلى أن هذه الأراضي كانت في يد المشركين ثم ~~صارت في يد المسلمين بإيجاف الخيل فكان ذلك لهم من الله تعالى ورسوله عليه ~~الصلاة والسلام وما كان بهذه الصفة لم يختص أحد بشيء منه دون إذن الإمام ~~كالغنائم وقوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ميتة لبيان السبب وبه نقول ~~أن سبب الملك بعد إذن الإمام هو الإحياء ولكن إذن الإمام شرط وليس في هذا ~~اللفظ ما ينفي هذا الشرط بل في قوله عليه الصلاة والسلام وليس لعرف ظالم حق ~~إشارة إلى هذا الشرط فالإنسان على رأي الإمام والأخذ بطريق التغالب في معنى ~~عرق ظالم وقيل معنى قوله عليه الصلاة والسلام وليس لعرق ظالم حق أن الرجل ~~إذا غرس أشجارا في ملكه فخرجت عروقها إلى أرض جاره أو خرجت أغصانها إلى أرض ~~جاره فإنه لا يستحق ذلك الموضع من أرض جاره بتلك الأغصان والعروق الظالمة ~~فالظلم عبارة عن تحصيل الشيء في غير موضعه قيل المراد بعرق الظالم أن يتعدى ~~في الإحياء ما وراء أحد الموات فيدخل في حق الغير ولا يستحق بذلك شيئا من ~~حق الغير وعن عمر رضي الله عنه قال من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس بعد ثلاث ~~سنين حق والمراد بالمحجر المعلم بعلامة في موضع واشتقاق الكلمة من الحجر ~~وهو المنع فإن من أعلم في موضع من الموات علامة فكأنه منع الغير من إحياء ~~ذلك الموضع فسمى فعله تحجيرا وبيان ذلك أن الرجل إذا مر بموضع من الموات ~~فقصد إحياء ذلك الموضع فوضع حول ذلك الموضع أحجارا أو حصد ما فيها من ~~الحشيش والشوك وجعلها حول ذلك فمنع الداخل من الدخول فيها فهذا تحجير ولا ~~يكون إحياء إنما الإحياء أن يجعلها صالحة للزراعة بأن PageV23P167 كربها أو ~~ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا ثم بعد التحجير ms6224 له من المدة ثلاث سنين ~~كما أشار إليه عمر رضي الله عنه لأنه يحتاج إلى أن يرجع إلى وطنه ويهيء ~~أسبابه ثم يرجع إلى ذلك الموضع فيحييه فيجعل له من المدة للرجوع إلى وطنه ~~سنة وإصلاح أموره في وطنه سنة والرجوع إلى ذلك الموضع سنة فإلى ثلاثة سنين ~~لا ينبغي أن يشتغل بإحياء ذلك الموضع غيره ولكن ينتظره ليرجع وبعد مضي هذه ~~المدة الظاهر أنه قد بدا له وأنه لا يريد الرجوع إليها فيجوز لغيره إحياؤها ~~هذا من طريق الديانة فأما في الحكم إذا أحياها إنسان بإذن الإمام فهي له ~~لأن بالتحجير لم تصر مملوكة للأول فسبب الملك هو الإحياء دون التحجير وعن ~~طاوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عادي الأرض لله ورسوله فمن ~~أحيا أرضا ميتة فهي له والمراد الموات من الأراضي سماه عاديا على معنى أن ~~ما خربت على عهد عاد وفي العادات الظاهرة ما يوصف بطوله مضي الزمان عليه ~~ينسب إلى عاد فمعناه ما تقدم خرابه مما يعلم أنه لا حق لأحد فيه # وعن أبي معسر عن أشياخه رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في ~~السراج من ماء المطر إذا بلغ الماء الكعبين أن لا يحبسه إلا على جاره قال ~~أبو معسر السراج السواقي وهي الجداول التي عند سفح الجبل يجتمع ماء السيل ~~فيها ثم ينحدر منها إلى الوادي وقد بينا أن مراده من هذا اللفظ العبارة عن ~~كثرة الماء # وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أخذ شبرا من أرض بغير حق طوقه الله من سبع أرضين قيل معناه من تطوق في ~~أرض الغير فالموضع الذي يضع عليه القدم بمنزلة شبر من الأرض وقيل معناه من ~~نقص من المسنات في جانب أرضه بأن حول ذلك إلى أرض جاره فذلك قدر شبر من ~~الأرض أخذه أو كان أرضه بجنب الطريق فجعل المسناة على الطريق لتتسع به أرضه ~~فهو في معنى ms6225 شبر من الأرض أخذه بغير حق وهو معنى الحديث الذي روي لعن الله ~~من غير منار الطريق يعني العلامة بين الأرضين وقيل إنما ذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الشبر على طريق التمثيل للمبالغة في المنع من غصب الأراضي ~~وليس المراد به التحقيق ثم في الحديث بيان عظم الماء ثم في غصب الأراضي وهو ~~دليل أبي حنيفة رحمه الله في أنه لا ضمان على غاصب الأراضي في الدنيا لأن ~~النبي عليه الصلاة والسلام بين جزاء الآخذ بالوعيد الذي ذكره في القيامة ~~ولو كان حكم الضمان ثابتا لكان الأولى أن يبينه لأن الحاجة إلى معرفته أمس ~~ثم جعل المذكور من الوعيد جميع جزائه فلو أوجبنا الضمان مع ذلك لم يكن ~~الوعد جميع جزائه PageV23P168 وللفقهاء في معنى مثل هذه الألفاظ طريقين ~~أحدهما الحمل على حقيقته أنه يطوق ذلك الموضع في القيامة ليعرف به ما فعله ~~ويكون ذلك عقوبة له كما قال عليه الصلاة والسلام لكل غادر لواء يوم القيامة ~~يركز عند باب استه تعرف به غدرته والمراد به بيان شدة العقوبة لا حقيقة ~~ماذكر من أنه يطوق ذلك الموضع من الأرض يوم القيامة فقد قال الله تعالى ~~@QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض @QE@ وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تمنعوا الماء مخافة الكلأ يريد به أن صاحب ~~البئر إذا كان له مرعى حول بئره فلا ينبغي له أن يمنع من يستقي الماء من ~~بئره لنفسه أو لظهوره مخافة أن يصيب ظهره من ذلك الكلأ لأن له في حق الشقة ~~في ماء البئر فلا يمنعه حقه ولكن يحفظ جانب أرضه وما فيه من الكلأ حتى لا ~~يدخل دابة المستقي في ذلك الموضع وإن شق عليه ذلك أخرج إليه من الماء مقدار ~~حاجته وحاجة ظهره وعن نافع رفع حديثه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تمنعوا أحدا ماء ولا كلأ ولا نارا فإنه متاع للمقوين وقوة للمستعينين ~~والمقوي هو الذي فنى زاده والمستعين ms6226 هو المضطر المحتاج وقد بينا أن صاحب ~~الشرع عليه الصلاة والسلام أثبت بين الناس في هذه الأشياء الثلاثة شركة ~~عامة بطريق الإباحة فلا ينبغي لأحد أن يمنع أحدا مما جعله الشرع حقا له ~~وإذا كان لرجل نهر أو بئر أو قناة فليس له أن يمنع بن السبيل أن يسقي منها ~~فيشرب ويسقي دابته وبعيره وشياهه فإن ذلك من الشقة والشقة عندنا الشرب لبني ~~آدم والبهائم وهذا لأن الحاجة إلى الماء تتجدد في كل وقت ومن سافر لا يمكنه ~~أن يستحصب الماء من وطنه لذهابه ورجوعه فيحتاج إلى أخذ الماء من الآبار ~~والأنهار التي تكون على طريقه وفي المنع من ذلك حرج وكما يحتاج إلى ذلك ~~لنفسه فكذلك يحتاج إليه لظهره لأنه في العادة يعجز عن السفر بغير مركب ~~وكذلك يحتاج إلى ذلك للطبخ والخبز وغسل الثياب وأحد لا يمنع أحدا من ذلك ~~فإن كان له جدول يجري فيه الماء إلى أرضه وبجنب ذلك الموضع صاحب ماشية إذا ~~شربت الماشية منها انقطع الماء لكثرة المواشي وقلة ماء الجدول فقد اختلف ~~المتأخرون رحمهم الله في هذا الفصل منهم من يقول هذا من الشقة وليس لصاحب ~~الجدول أن يمنع ذلك وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصورة لأن الشقة ~~ما لا يضر بصاحب النهر والبئر فأما ما يضر به ويقطع حقه فله أن يمنع ذلك ~~اعتبارا بسقي الأراضي والنخيل والشجر والزرع فله أن يمنع من يريد سقي نخله ~~وشجره وزرعه من نهره أو قناته أو بئره أو PageV23P169 عينه وليس لأحد أن ~~يفعل ذلك إلا بإذنه إما لأنه يريد أنيسوي نفسه بصاحب الحق فيما هو المقصود ~~فالنهر والقناة إنما يشق لهذا المقصود وليس لغير المستحق أن يسوي نفسه ~~بالمستحق فيما هو المقصود بخلاف الشقة فذلك بيع غير مقصود لأن النهر ~~والقناة لا يشق في العادة لأجله أو لأنه يحتاج إلى أن يحفر نهرا من هذا ~~النهر إلى أرضه فيكسر به ضفة النهر وليس له أن يكسر ضفة نهر الغير وكذلك في ms6227 ~~البئر يحتاج إلى أن يشق نهرا من رأس البئر إلى أرضه وما حول البئر حق صاحب ~~البئر حريما له فليس لغيره أن يحدث فيه شيئا من ذلك بغير إذنه وكذلك إن كان ~~يريد أن يجري ماءه في هذا النهر مع صاحب النهر ليسقي به أرضه لأن النهر ملك ~~خاص لأهل النهر فلا يجوز له أن ينتفع بملك الغير إلا بإذنه فإن كان قد اتخذ ~~شجره أو خضره في داره فأراد أن يسقي ذلك الموضع بحمل الماء إليه بالجرة فقد ~~استقضى فيه بعض المتأخرين من أئمة بلخ رحمهم الله وقالوا ليس له ذلك إلا ~~بإذن صاحب النهر والأصح أنه لا يمنع من هذا المقدار لأن الناس يتوسعون فيه ~~والمنع منه يعد من الدناءه قال عليه الصلاة والسلام إن الله يحب معالي ~~الأمور ويبغض سفسافها فإن أذن له صاحب النهر في سقي أرضه أو عادة ذلك ~~الموضع فلا بأس بذلك لأن المنع كان لمراعاة حقه فإذا رضي به فقد زال المانع ~~وإن باعه شرب يوم أو أقل من ذلك أو أكثر لم يجز لأن ذلك الماء في النهر غير ~~مملوك إنما هو حق صاحب النهر وبيع الحق لا يجوز لأنه مجهول لا يدري مقدار ~~ما يسلم له من الماء في المدة المذكورة وبيع المجهول لا يجوز وهو غرر فلا ~~تدري أن الماء يجري في ذلك الوقت في النهر أو لا يجري وإذا انقطع الماء ~~فليس للبائع تمكن إجرائه ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ~~وكذلك لو استأجره لأنه يلتزم تسليم ما لا يقدر على تسليمه أو تسليم ما لا ~~يعرف مقداره ثم المقصود من هذا الاستئجار الماء وهو عين والاستئجار المقصود ~~لاستهلاك العين لا يجوز كاستئجار المرعى للرعي واستئجار البقرة لمنفعة ~~اللبن بخلاف استئجار الظئر فإن لبن الآدمية في حكم المنفعة لأن منفعة كل ~~عضو بحسب ما يليق به فمنفعة الثدي اللبن ولهذا لا يجوز بيع لبن الآدمية ~~ولأن العقد هناك يرد على منفعة التربية واللبن آلة في ms6228 ذلك بمنزلة الاستئجار ~~على غسل الثياب فالحرض والصابون آلة في ذلك والاستئجار لعمل الصناعة فإن ~~الصنع بمنزلة الآلة في ذلك فأما هنا لا مقصود في هذا الاستئجار سوى الماء ~~وهو عين وكذلك لو شرط في إجارته أو شرابه شرب هذه الأرض وهذا الشجر وهذا ~~PageV23P170 الزرع أو قال حتى يكتفي فهذا كله باطل لمعنى الجهالة والغرر ~~وإذا اشترى الرجل شرب ماء ومعه أرض فهو جائز لأن الأرض عين مملوكة مقدورة ~~التسليم فالعقد يرد عليها والشرب يستحق بيعا وقد يدخل في البيع بيع ما لا ~~يجوز إفراده بالبيع كالأطراف من الحيوانات لا يجوز إفرادها بالبيع ثم يدخل ~~بيعا في بيع الأصل وبعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله أفتى أن يبيع ~~الشرب وإن لم يكن معه أرض للعادة الظاهرة فيه في بعض البلدان وهذه عادة ~~معروفة بنسف قالوا المأجور الاستصناع للتعامل وإن كان القياس يأباه فكذلك ~~بيع الشرب بدون الأرض وإذا استأجر أرضا مع شربها جاز كما يجوز الشراء وهذا ~~لأن المقصود الانتفاع بالأرض من حيث الزراعة والغراسة وإنما يحصل هذا ~~المقصود بالشرب فذكر الشرب مع الأرض في الاستئجار التحقيق ما هو المقصود ~~بالاستئجار فلا يفسد به العقد وإذا اشترى الرجل أرضا لم يكن له شربها ولا ~~مسك ما بها لأن العقد يتناول عين الأرض بذكر حدودها فما يكون خارجا من ~~حدودها لا يدخل تحت العقد إلا بالتسمية والشرب والمسيل خارج من الحدود ~~المذكورة فإن اشترط شربها فله الشرب وليس له المسيل لأن الشرب غير المسيل ~~فالمسيل الموضع الذي يسيل فيه الماء والشرب الماء الذي يسيل في المسيل ~~فباشتراط أحدهما لا يثبت له استحقاق الأجر وإنما يستحق المشروط خاصة ويجعل ~~فيما لم يذكر كأنه لم يشترط شيئا ولو اشترط مسيل الماء مع الشرب يستحق ذلك ~~كله بالشرط ولو اشتراها بكل حق هو لها كان له المسيل والشرب لأنهما من ~~حقوقها فالمقصود بالأراضي الانتفاع بها وإنما يتأتى ذلك بالمسيل والشرب ~~فكانت من حقوقها كالطريق للدار وكذلك لو اشترط مرافقها لأن المرافق ما ~~يترفق به ms6229 فإنما يتأتى الترفق بالأرض بالشرب والمسيل وكذلك لو اشترط كل قليل ~~وكثير هو فيها أو منها كان له الشرب والمسيل لأنه من القليل والكثير ثم ~~المراد بقوله منها أي من حقوقها ولكنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ~~ومثل هذا الحذف عرف أهل اللسان وإذا استأجر أرضا فليس له مسيل ماء ولا شرب ~~في القياس إذا أطلق العقد كما في الشراء فالمستأجر يستحق بالعقد بذكر ~~الحدود كالمشتري فكما أن الشرب والمسيل الذي هو خارج عن الحدود المذكورة لا ~~يستحق بالشراء فكذلك بالاستئجار ولكنه استحسن فجعل للمستأجر مسيل الماء ~~والشرب هنا بخلاف الشراء لأن جواز الاستئجار باعتبار التمكن من الانتفاع # ( ألا ترى ) أن ما لا ينتفع به لا يجوز استئجاره كالمهر PageV23P171 ~~الصغير والأرض السبخة والانتفاع بالأرض لا يتأتى إلا بالشرب والمسيل فلو لم ~~يدخلهما يفسخ العقد والمتعاقدان قصدا تصحيح العقد فكان هنا ذكر الشرب ~~والمسيل بخلاف الشراء فموجبه ملك العين # ( ألا ترى ) أن شراء ما لا يملك الانتفاع به جائز نحو الأرض السبخة ~~والمهر الصغير فلا يدخل في الشراء ما وراء المسمى بذكر الحدود وفي الكتاب ~~ذكر حرفا آخر فقال لأن الأرض لم تخرج من يد صاحبها يعني أن بعقد الإجارة لا ~~يتملك المستأجر شيئا من العين وإنما يملك الانتفاع به في المدة المذكورة ~~فلو أدخلنا الشرب والمسيل لم يتضرر صاحب الأرض بإزالة ملكه عنها وفي ~~إدخالهما تصحيح العقد فأما البيع يزيل ملك العين عن البائع ففي إدخال الشرب ~~والمسيل في البيع إزالة ملكه عما لم يظهر رضاه به وذلك لا يجوز وهذا نظير ~~ما تقدم أن الثمار والزرع يدخل في رهن الأشجار والأرض من غير ذكر ولا يدخل ~~في الهبة وإذا ثبت أن بدون الشرط يدخل الشرب والمسيل في الأشجار فمع الشرط ~~أولى وكذلك إن شرط كل حق هو لها أو مرافقها أو كل قليل وكثير هو فيها أو ~~منها فعند ذكر هذه الألفاظ يدخل الشرب والمسيل في الشراء ففي الإجارة أولى ~~وإذا كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون ms6230 ولا يعرف كيف كان أصله بينهم فاختلفوا ~~فيه واختصموا في الشرب فإن الشرب بينهم على قدر أراضيهم لأن المقصود بالشرب ~~سقي الأراضي والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي وكثرتها فالظاهر أن حق كل ~~واحد منهم من الشرب بقدر أرضه وقدر حاجته والبناء على الظاهر واجب حتى ~~يتبين خلافه فإن قيل فقد استووا في إثبات اليد على المال في النهر ~~والمساواة في اليد توجب المساواة في الاستحقاق عند الاشتباه قلنا لا كذلك ~~فاليد لا تثبت على الماء في النهر لأحد حقيقة وإنما ذلك الانتفاع بالماء ~~والظاهر أن انتفاع من له عشر قطاع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة ثم ~~الماء لا يمكن إحرازه بإثبات اليد عليه وإنما إحرازه بسقي الأراضي فإنما ~~ثبت اليد عليه بحسب ذلك وهذا بخلاف الطريق إذا اختصم فيه الشركاء فإنهم ~~يستوون في ملك رقبة الطريق ولا يعتبر في ذلك سعة الدار وضيقها لأن الطريق ~~عين تثبت اليد عليه والمقصود التطرق فيه والتطرق فيه إلى الدار الواسعة ~~وإلى الدار الضيقة بصفة واحدة بخلاف الشرب على ما ذكرنا فإن كان الأعلى لا ~~يشرب حتى يسكر النهر على الأسفل ولكنه يشرب بحصته لأن في السكر قطع منفعة ~~الماء عن أهل الأسفل في بعض المدة وليس لبعض الشركاء هذه الولاية في نصيب ~~شركائه يوضحه أن في السكر PageV23P172 إحداث شيء في وسط النهر ورقبة النهر ~~مشتركة بينهم فليس لبعض الشركاء أن يحدث فيها شيئا بدون إذن الشركاء وربما ~~ينكسر النهر بما يحدث فيها عند السكر فإن فإن تراضوا على أن الأعلى يسكر ~~النهر حتى تشرب حصته أجزت ذلك بينهم لأن المانع حقهم وقد انعدم بتراضيهم ~~فإن اصطلحوا على أن يسكر كل واحد منهم في يومه أجزته أيضا فإن قسمة الماء ~~في النهر تكون بالأجر تارة وبالأيام أخرى فإن تراضوا على القسمة بالأيام ~~جاز لهم ذلك وهذا لحاجتهم إلى ذلك فقد يقل الماء في النهر بحيث لا يتمكن كل ~~واحد منهم أن ينتفع بحصته من ذلك إلا بالسكر ولكنه إن تمكن ms6231 من أن يسكر بلوح ~~أو باب فليس له أن يسكر بالطين والتراب لأن به ينكسر النهر عادة وفيه إضرار ~~بالشركاء إلا أن يظهروا التراضي على ذلك فإن اختلفوا لم يكن لأحد منهم أن ~~يسكره على صاحبه وإن أراد أحد منهم أن يكتري منه نهرا لم يكن له ذلك إلا ~~برضاء من أصحابه لأن في كري النهر كسر ضفة النهر المشترك بقدر فوهة النهر ~~الذي يكريه وفي الملك المشترك ليس لبعض الشركاء أن يفعل ذلك إلا برضاء ~~أصحابه كما لو أراد هدم الحائط المشترك أو إحداث باب فيه وكذلك إن أراد أن ~~ينصب عليه رحا لم يكن له ذلك إلا برضا من أصحابه لأن ما ينصب من الرحا إنما ~~يضعه في ملك مشترك إلا أن تكون رحا لا تضر بالنهر ولا بالماء ويكون موضعها ~~في أرض خاص له فإن كان هكذا فهو جائز يعني إذا لم يكن يغير الماء عن سنته ~~ولا يمنع جريان الماء بسبب الرحا بل يجري كما كان يجري قبل ذلك وإنما يضع ~~الرحا في ملك خاص له فإذا كان بهذه الصفة فله أن يفعل ذلك بغير رضا الشركاء ~~لأنه إنما يحدث ما يحدثه من الأبنية في خالص ملكه وبسبب الرحا لا ينتقص ~~الماء بل ينتفع صاحب الرحا بالماء مع بقاء الماء على حاله فمن يمنعه عن ذلك ~~يكون متعنتا قاصدا إلى الإضرار به لا دافعا الضرر عن نفسه فلا يلتفت إلى ~~تعنته وإن أراد أن ينصب عليها دالية أو سانية وكان ذلك لا يضر بالنهر ولا ~~بالشرب وكان بناء ذلك في ملكه خاصة كان له أن يفعل لما بينا أنه يتصرف في ~~خالص ملكه ولا يلحق الضرر بغيره وإن أراد هؤلاء القوم أن يكروا هذا النهر ~~فإن أبا حنيفة رحمه الله قال عليهم مؤنة الكراء من أعلاه فإذا جاوز أرض رجل ~~دفع عنه وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله الكراء عليهم جميعا من أوله إلى ~~آخره بحصص الشرب والأراضي وبيان ذلك أن الشركاء في النهر إذا كانوا ms6232 عشرة ~~فمؤنة الكراء من أول النهر على كل واحد منهم عشرة إلى أن يجاوز أرض أحدهم ~~فحينئذ تكون مؤنة الكراء على الباقين اتساعا إلى أن يجاوز أرضا PageV23P173 ~~أخرى ثم يكون على الباقين أثمان على هذا التفصيل إلى آخر النهر وعندهما ~~المؤنة عليهم اعتبارا من أول النهر إلى آخره لأن لصاحب الأعلى حقا في أسفل ~~النهر وهو تسييل الفاضل عن حاجته من الماء فيه فإذا سد ذلك فاض الماء على ~~أرضه فأفسد زرعه فبهذا تبين أن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى آخر ~~والدليل عليه أنه يستحق الشفعة بمثل هذا النهر وحق أهل الأعلى وأهل الأسفل ~~في ذلك سواء فإذا استووا في الغنم يستوون في الغرم أيضا وهو مؤنة الكراء ~~وأبو حنيفة رحمهالله يقول مؤنة الكراء على من ينتفع بالنهر بسقي الأرض منه # ( ألا ترى ) أنه ليس على أصحاب الشقة من مؤنة الكراء شيء وإذا جاوز ~~الكراء أرض رجل فليس له في كراء ما بقي منفعة سقي الأرض فلا يلزمه شيء من ~~مؤنة الكراء ثم منفعته في أسفل النهر من حيث إجراء فضل الماء فيه وصاحب ~~المسيل لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه # ( ألا ترى ) أن من له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شيء من ~~عمارة سطح جاره بهذا الحق ثم هو يتمكن من دفع الضرر عن نفسه بدون كري أسفل ~~النهر بأن يسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عن الماء فعرفنا أن الحاجة ~~المعتبرة في التزام مؤنة الكراء الحاجة إلى سقي الأرض فرع بعض مشايخنا ~~رحمهم الله أن الكراء إذا انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شيء من ~~المؤنة بعد ذلك والأصح أن عليه مؤنة الكراء إلى أن يجاوز حد أرضه كما أشار ~~إليه في الكتاب لأن له رأيا في اتحاد فوهة الأرض من أعلاها وأسفلها فهو ~~منتفع بالكراء منفعة سقي الأرض ما لم يجاوز أرضه ويختلفون فيما إذا جاوز ~~الكراء أرض رجل فسقط عنه مؤنة ms6233 الكراء هل له أن يفتح الماء لسقي أرضه منهم ~~من يقول له ذلك لأن الكراء قد انتهى في حقه حين سقطت مؤنته ومنهم من يقول ~~ليس له ذلك ما لم يفرغ شركاؤه من الكري كما ليس له أن يسكر على شركائه ~~فيختص بالانتفاع بالمأذون شركاؤه ولأجل التحرز عن هذا الخلاف جرى الرسم بأن ~~يوجد في الكراء من أسفل النهر أو يترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من ~~أسفله قال وقال أبو حنيفة رحمه الله فيما أعلم ليس على أهل الشقة من الكراء ~~شيء لأنهم لا يحصون فمؤنة الكراء لا تستحق على قوم لا يحصون ولأنهم لا ~~يستحقون الشفعة لحق الشفعة ولأنهم أتباع والمؤنة على الأصول دون الأتباع # ( ألا ترى ) أن الدية في القتيل الموجود في المحلة على عاقلة أصحاب الحطة ~~دون المشتريين والسكان قال والمسلمون جميعا شركاء في الفرات وفي كل نهر ~~عظيم أو واد يستقون منه ويسقون منه PageV23P174 الشقة والخف والحافر ليس ~~لأحد أن يمنع أحدا من ذلك لأن الانتفاع بمثل هذه الأنهار كالانتفاع بالطرق ~~العامة فكما لا يمنع أحد أحدا من التطرق في الطريق العام فكذلك لا يمنعه من ~~الانتفاع بهذا النهر العظيم وهذا لأن الماء في هذه الأنهار على أصل الإباحة ~~ليس لأحد فيه حق على الخصوص فإن ذلك الموضع لا يدخل تحت قهر أحد لأن قهر ~~الماء يمنع قهر غيره فالانتفاع به كالانتفاع بالشمس ولكل قوم شرب أرضهم ~~ونخلهم وشجرهم لا يحبس عن أحد دون أحد وإن أراد رجل أن يكري منه نهرا في ~~أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم لم يكن له ذلك وإن كان لا يضر به فله ~~ذلك بمنزلة من أراد الجلوس في الطريق فإن كان لم يضر بالمارة لم يمنع من ~~ذلك وإن كان يضر بهم في المنع من التطرق يمنع من ذلك لكل واحد منعه من ذلك ~~الإمام وغيره في ذلك سواء فكذلك في النهر الأعظم فإن كسر ضفة النهر الأعظم ~~ربما يضر بالناس ضررا عاما من حيث أن ms6234 الماء يفيض عليهم وقال عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وعند خوف الضرر يمنع من ذلك لدفع الضرر ~~وعلى السلطان كراء هذا النهر الأعظم إن احتاج إلى الكراء لأن ذلك من حاجة ~~عامة المسلمين ومال بيت المال معد لذلك فإنه مال المسلمين أعد للصرف إلى ~~مصالحهم # ( ألا ترى ) أن مال القناطر والجسور والرباطات على الإمام من مال بيت ~~المال فكذا كراء هذا النهر الأعظم وكذلك إصلاح مسناته إن خاف منه غرقا فإن ~~لم يكن في بيت المال مال فله أن يجبر المسلمين على ذلك ويحرجهم لأن المنفعة ~~فيه للعامة ففي تركه ضرر عام والإمام نصب ناظرا فيثبت له ولاية الإجبار ~~فيما كان الضرر فيه عاما لأن العامة قل ماينفقون على ذلك من غير إجبار وفي ~~نظيره قال عمر رضي الله عنه لو تركتم لبعتم أولادكم وليس هذا النهر خاص ~~لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم فيه ولهم أن يمنعوا من أراد أن يسقي من نهرهم ~~أرضه وشجره وزرعه لأن ذلك شركة خاصة # ( ألا ترى ) أنهم يستحقون به الشفعة بخلاف الشركة في الوادي والأنهار ~~العظام فإنه لا تستحق به الشفعة ثم في الشركة الخاصة التدبير في الكراء ~~إليهم ومؤنة الكراء عليهم في مالهم وإن طلب بعض الشركاء فللإمام أن يجبر ~~الباقين على ذلك لدفع الضرر فأما إذا اتفقوا على ترك الكراء ففي ظاهر ~~الرواية لا يجبرهم الإمام على ذلك كما لو امتنعوا من عمارة أراضيهم ودورهم ~~وقال بعض المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله يجبرهم على ذلك لحق أصحاب الشقة ~~في النهر قال أبو يوسف وسألت أبا حنيفة رحمه الله عن الرجل استأجر النهر ~~يصيد فيه السمك أو استأجر جهة يصيد PageV23P175 فيها السمك قال لا يجوز لأن ~~المقصود بهذا الاستئجار ما هو عين وهو السمك ولأن السمك في النهر والأجمة ~~على أصل الإباحة لا اختصاص به لصاحب النهر والأجمة فلا يكون له أن يأخذ ~~العوض عنهم بطريق الإجارة والبيع ثم استئجار النهر لصيد السمك كاستئجار ~~المقابض للاصطياد فيها وذلك ms6235 كله من باب الغرر ولو اشترى عشر نهر أو عشر ~~قناة أو بئر أو عين ماء بأرضه جاز لأن الأرض أصلها مملوكة فقد اشترى جزءا ~~مملوكا معلوما من عين مملوكة مقدور التسليم بخلاف ما لو اشترى الشرب بغير ~~أرضه وهو بمنزلة ما لو باع عشر الطريق يجوز بخلاف ما لو باع حق التطرق فيه ~~ولو استأجر حوضا أو بركة أو بئرا يستقي منه الماء كل شهر بأجر مسمى لم يجز ~~لأن المقصود الماء وهو عين لا يستحق إتلافه بالإجارة # نهر جار لرجل في أرض رجل فادعى كل واحد منهما المسناة ولا يعرف في يد من ~~هي قال أبو حنيفة رحمه الله هي لرب الأرض يغرس فيها ما بدا له وليس له أن ~~يهدمها وقال أبو يوسف ومحمد المسناة لصاحب النهر وأصل المسألة أن من حفر ~~نهرا بإذن الإمام في موضع لا حق لأحد فيه عند أبي حنيفة لا يستحق له حريما ~~وعندهما يستحق له حريما من الجانبين لملقى طينه والمشي عليه لإجراء الماء ~~في النهر وحريم النهر عندهما بقدر عرض النهر حتى إذا كان قدر عرض النهر ~~بقدر ثلاثة أذرع فله من الحريم بقدر ثلاثة أذرع من الجانبين جميعا وفي ~~اختيار الطحاوي رحمه الله من كل جانب ذراع ونصف وفيما نقل عن الكرخي رحمه ~~الله أنه يستحق من كل جانب بقدر عرض النهر عندهما فاستحقاق الحريم لأجل ~~الحاجة وصاحب النهر محتاج إلى ذلك كصاحب البئر والعين ومتى كان المعنى في ~~المنصوص عليه معلوما تعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفرع وحاجة صاحب النهر ~~إلى المشي على حافتي النهر ليجري الماء في النهر إذا احتبس بشيء وقع في ~~النهر فإنه لا يمكنه أن يمشي في وسط النهر وكذلك يحتاج إلى موضع يلقي فيه ~~الطين من الجانبين عند الكراء لما في النقل إلى أسفله من الحرج ما لا يخفى ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول استحقاق الحريم ثابت بالنص بخلاف القياس فلا ~~يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه والنهر ليس في ms6236 معنى البئر والعين لأن ~~الحاجة إلى الحريم هناك متحققة في الحال وهنا الحاجة موهومة باعتبار الكراء ~~وقد يحتاج إلى ذلك وقد لا يحتاج ثم هناك الانتفاع لا يتأتى بالبئر بدون ~~الحريم وهنا يتأتى إلا في أن يلحقه ذلك بعض الحرج في نقل الطين أو المشي في ~~وسط النهر فإذا لم يكن هذا في معنى المنصوص يؤخذ فيه بأصل القياس # ( ألا ترى ) أن من بني قصرا في مغارة لا يستحق لذلك PageV23P176 حريما ~~وإن كان قد يحتاج إلى ذلك لإلقاء الكناسة فيه وهذا لأن استحقاق الحريم لا ~~يكون بدون التقدير فيه ونصب المقادير بالرأي لا يكون فإذا ثبت أن من أصلهما ~~أن صاحب النهر يستحق الحريم قلنا عند المنازعة الظاهر شاهد له وعند أبي ~~حنيفة لما كان لا يستحق للنهر حريما فالظاهر شاهد لصاحب الأرض وعلى سبيل ~~الابتداء في هذه المسألة هما يقولان عند المنازعة القول قول ذي اليد وصاحب ~~النهر مستعمل لحريم النهر لاستمساك الماء في النهر وإلقاء الطين عليه ~~والاستعمال يدفعها فباعتبار أنه في يده جعل القول قوله كما لو اختصما في ~~ثوب وأحدهما لابسه وأبو حنيفة يقول الحريم من جنس الأرض صالح لما تصلح له ~~الأرض وليس من جنس النهر ومن حيث الانتفاع كما أن صاحب النهر يمسك الماء ~~بالحريم في نهره فصاحب الأرض يدفع الماء بالحريم عن أرضه فقد استويا في ~~استعمال الحريم ويترجح جانب صاحب الأرض من الوجه الذي قررنا فكان الظاهر ~~شاهدا له فله أن يغرس فيه ما بدا له من الأشجار ولكن ليس له أن يهدمه لأن ~~لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره فلا يكون لصاحب الأرض أن يبطل حقه ~~بهدمه بمنزلة حائط لرجل ولآخر عليه جذوع لا يكون لصاحب الحائط أن يهدم ~~الحائط وإن كان مملوكا له لمراعاة حق صاحب الجذوع وإذا قال الرجل لرجل ~~اسقني يوما من نهرك على أن أسقيك يوما من نهري الذي في مكان كذا لم يجز لأن ~~معاوضة الماء بالماء لا تجوز وإن كان البدل معلوما لجهالة الشرب ms6237 ومعنى ~~الغرر فلأن لا تجوز معاوضة الشرب بالشرب ومعنى الغرر والجهالة فيه أظهر ~~وأولى وكذا لو قال اسقني يوما نخدمك عبدي هذا شهرا أو برقبته أو بركوب ~~دابتي هذه شهرا أو بركوبها كذا كذا يوما وما أشبه ذلك فهو كله باطل لمعنى ~~الغرر والجهالة وعلى الذي أخذ العبد رده إن كان قائما بعينه وقيمته إن كان ~~مستهلكا وإن كان شرط خدمته شهرا وقد استوفاها فعليه أجر المثل لأن خدمة ~~العبد ورقبته محل للعقد فإذا استوفاه بحكم عقد فاسد كان عليه عوضه وليس له ~~بما أخذ الآخر من شربه قيمة ولا عوض لأن الشرب ليس بمحل للعقد فلا يتناوله ~~العقد فاسدا ولا جائزا وكل عقد لا جواز له بحال فهو كالإذن فكما أنه لو سقى ~~أرضه بإذنه لم يكن عليه من عوض الماضي فكذا بحكم العقد الباطل فيه لا يتقوم ~~فلا يلزمه شيء وسئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو نهر عظيم قريب من الفرات إذا ~~دخل مرو كان ماؤه قسمة بين أهله بالحصص لكل قوم كوى معروفة فأخذ رجل أرضا ~~كانت مواتا ولم يكن لها من ذلك PageV23P177 النهر شرب ثم كرى لها نهرا من ~~فوق مرو في موضع لا يملكه أحد فساق الماء إليها من ذلك النهر العظيم قال إن ~~كان هذا النهر يضر بأهل مرو ضررا بينا في مائهم فليس له ذلك ويمنعه السلطان ~~منه وإن كان لا يضر بهم فله ذلك ولم يكن لهم أن يمنعوه لأن الماء في هذا ~~الوادي على أصل الإباحة ولكل واحد من المسلمين حق الانتفاع به إذا كان لا ~~يضر بغيره وهذا لأنه ما لم يدخل في المقاسم لا يصير الحق فيه خالصا للشركاء ~~ولهذا وضع المسألة فيما إذا كرى نهرا من فوق مرو فإذا كان لا يضر بهم ~~فبصرفه لا يمس حقوقهم ولا يلحق الضرر بهم فلا يمنعوه من ذلك وإذا كان يضر ~~بهم فكل أحد ممنوع من أن يلحق الضرر بغيره فكيف لا يمنع من إلحاق الضرر ~~بالعامة والسلطان نائب عنهم ms6238 في النظر لهم فيمنعه من ذلك لا بطريق أنه يختص ~~به بل لأنه إلى تسكين الفتنة أقرب فأما لكل أحد أن يمنعه من ذلك والضرر ~~يتوهم من وجهين أحدهما من حيث كسر ضفة الوادي والثاني أنه يكثر دخول الماء ~~في هذا النهر وربما يتحول أكثر الماء إلى هذا الماء ليضر بأهل مرو وقيل له ~~فإن كان رجل له كوى معروفة أله أن يزيد فيها قال إن كانت الكوى في النهر ~~الأعظم فزاد في ملكه كوة أو كوتين ولا يضر ذلك بأهل النهر فله ذلك لأن ~~الماء في النهر الأعظم لم يقع في المقاسم بعد فهو على أصل الإباحة كما كان ~~قبل أن يدخل مرو فزيادة كوة أو كوتين في خالص ملكه لا يكون أقوى من سبق نهر ~~ابتداء من هذا النهر الأعظم وهو غير ممنوع من ذلك كما بينا فهذا مثله فإن ~~كان نهر خاص لقوم فأخذ من هذا النهر الأعظم لكل رجل منهم في هذا النهر كوى ~~مسماة لشربه لم يكن لأحد منهم أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهل النهر الخاص ~~لأن الماء في هذا النهر الخاص قد وقع في المقاسمة والشركة في هذا النهر ~~شركة خاصة حتى يستحق فيها الشفعة وليس لبعض الشركاء أن يزيد فيما يستوفي ~~على مقدار حقه سواء أضر ذلك بالشركاء أو لم يضر فزيادة كوة في فوهة أرضه ~~يكون ليزداد فيه دخول الماء على مقدار حقه وهو كالشركاء في الطريق ليس ~~لأحدهم أن يحدث فيه طريقا لدار لم يكن لها طريقا في هذه السكة الخاصة بفتح ~~باب حادث فإن قيل كيف يمنع من إحداث الكوة في لوح هو خالص ملكه قلنا لأن ~~الكوى منهم سبب لبيان مقدار كل واحد منهم فلو لم يمنع من ذلك لكان إذا ~~تقادم العهد ادعى لنفسه زيادة حق واستدل بالكوى إن كان الماء يدخل في هذه ~~الكوى في الحال فسبب المنع ظاهر فإن ما يدخل في هذه الكوى زيادة على حقه في ~~النهر وكان هذه المسائل سأل ms6239 عنها PageV23P178 إبراهيم بن رستم وأبو عصمة ~~سعد بن معاذ المرويان أبا يوسف أو بن المبارك رضي الله عنهم ثم فرع محمد ~~رحمه الله على ذلك فقال فسألته هل لأحد من أهل هذا النهر الخاص أن يتخذ ~~عليه رحا ماء يكري لها نهرا منه في أرضه يسيل فيه ماء النهر ثم يعيده إليه ~~وذلك لا يضر بأهل الشرب قال ليس له ذلك لأنه من أعلاه إلى أسفله مشترك ~~بينهم فليس لأحد منهم أن يحدث فيه حدثا ولا يتخذ عليه جسرا ولا قنطرة إلا ~~برضاهم بمنزلة طريق خاص بين قوم والجسر اسم لما يوضع ويرفع مما يتخذ من ~~الخشب والألواح والقنطرة ما يتخذ من الآجر والحجر ويكون موضوعا ولا يرفع ~~وكل ذلك يحدثه من يتخذه في ملك مشترك فلا يملكه إلا برضاهم سواء كان منهم ~~أو من غيرهم ثم من يتخذه إذا كرى له نهرا منه ففيه كسر ضفة النهر وتغيير ~~الماء عن سننه فلا بد أن ينتقص الماء منه فإنه إذا كان يجري على سننه لا ~~يتبين فيه نقصان وإذا انفرج يتبين فيه النقصان وإن عاد إلى النهر وكذلك ~~العين أو البركة يكون بين قوم فالشركة فيهما خاصة كما بينا وسألته عن نهر ~~بين رجلين له خمس كوى من هذا النهر الأعظم وأحد الرجلين أرضه في أعلى هذا ~~النهر والآخر أرضه في أسفل هذا النهر فقال صاحب الأعلى إني أريد أن أشد بعض ~~هذه الكوى لأن ماء النهر يكثر فيفيض في أرضي وأتأذى منه ولا يبلغك حتى يقل ~~فيأتيك منه ما ينفعه قال ليس له ذلك لأنه يقصد الإضرار بشريكه ثم ضرر ~~النزلاء يلحق صاحب الأعلى بفعل صاحب الأسفل بل تكون أرضه في أعلى النهر ~~وبمقابلة هذا الضرر منفعة إذا قل الماء ولو سد بعض الكوى يلحق صاحب الأسفل ~~ضرر لنقصان صاحب الأعلى وهو ممنوع من ذلك كما لو أراد أن يسكر النهر وكذلك ~~لو قال اجعل لي نصف هذا النهر ولك نصفه فإذا كان في حصة سددت منها ما بدا ms6240 ~~لي وأنت في حصتك تفتحها كلها فليس له ذلك لأن القسمة قد تمت بينهما مرة ~~بالكوى فلا يكون لأحد أن يطالب بقسمة أخرى وفي القسمة الأولى الانتفاع ~~بالماء لكل واحد منهما مستدام وفيما يطالب هذا به يكون انتفاع كل واحد ~~منهما بالماء في بعض المدة وربما يضر ذلك بصاحب الأسفل فإن تراضيا على ذلك ~~فلهما ما تراضيا عليه فإن أقاما على هذا التراضي زمانا ثم بدا لصاحب الأسفل ~~أن ينقض فله ذلك لأن كل واحد منهما معير لصاحبه نصيبه من الشرب في نوبته من ~~الشهر وللمعير أن يرجع متى شاء وكذلك لورثته بعد موته لأنهم خلفاؤه في ذلك ~~وهذا لأنه لا يمكن أن يجعل ما تراضيا عليه مبادلة فإن بيع الشرب بالشرب ~~وإجارة الشرب PageV23P179 بالشرب باطل وسألته عن نهر بين رجلين لهما أربع ~~كوى فأضاف إليها رجل أجنبي كوتين في نهرهما برضاهما حتى إذا انتهى إلى أسفل ~~النهر كرى منه نهرا إلى أرضه ثم بدا لأحدهما أن ينقضه بعد زمان أو بدا ~~لورثته أو لبعضهم بعد موته نقضه فله ذلك لأنهم أعاروا الأجنبي النهر ليجري ~~ماءه فيه إلى نهره خاصة فلهم أن يستردوا العارية متى شاؤوا لكل واحد منهم ~~ذلك في نصيبه # ( ألا ترى ) أن لأحدهم أن يأبى ذلك في الابتداء فله أن ينقضه أيضا في ~~الانتهاء وهذا لأن رضا بعض الشركاء معتبر في حقه لا في حق بقية الشركاء # ( ألا ترى ) أن من أراد أن يتطرق في طريق مشترك شركة خاصة فيرضى به بعض ~~الشركاء دون البعض لم يكن له أن يتطرق فيه وهذا لأنه لا يتصور انتفاعه ~~بنصيب التراضي على الخصوص بل يكون انتفاعه بنصيب جميع الشركاء فليس له أن ~~ينتفع بنصيب المانع إلا برضاه وسألته عن نهر خاص من النهر الأعظم بين قوم ~~لكل واحد منهم نهر منه فمنهم من يكون له كوتان ومنهم من يكون له ثلاث فقال ~~صاحب الأسفل لصاحب الأعلى إنكم تأخذون أكثر من نصيبكم لأن دفقة الماء ~~وكثرته وفي رواية لأن دفعة الماء ms6241 وكثرته من أعلى النهر فدخل في كواكم شيء ~~كثير ولا ماء هنا إلا وهو قليل غائر فنحن نريد أن ننقصكم بقدر ذلك ونجعل ~~لكم أياما معلومة ونسد فيها كوانا ولنا أياما معلومة تسدون فيها كواكم قال ~~ليس لهم ذلك ويترك على حاله كما كان قبل اليوم لأنها قسمت مرة فلا يكون ~~لبعضهم أن يطالب بقسمة أخرى ثم الأصل أن ما وجد قديما فإنه يترك على حاله ~~ولا يغير إلا بحجة وقد ذكرنا هذا في أول الوكالة في حديث عثمان رضي الله ~~عنه حيث قال أرأيت هذا الضفير أكان على عهد عمر رضي الله عنه ولو كان جور ~~الماء تركه عمر رضي الله عنه وكذلك إن قال أهل الأسفل نحن نريد أن نوسع رأس ~~النهر ونزيد في كواه وقال أهل الأعلى إن فعلتم ذلك كثر الماء حتى يفيض في ~~أرضنا وينز لم يكن لأهل الأسفل أن يحدثوا فيه شيئا لم يكن لأنهم يتصرفون ~~فيما هو مشترك على وجه يضر ببعض الشركاء فيمنعون من ذلك وإن باع رجل منهم ~~كوة له فيه كل يوم بشيء معلوم أو أجرة لم يجز لأنه غرر لا يعرف وهو ليس ~~بملك وبيع مجرد الحق باطل وسألته عن هذا النهر إذا خافوا أن ينبثق وأرادوا ~~أن يحصنوه فامتنع بعضهم من الدخول معهم قال إن كان فيه ضرر عام أجبرتهم ~~جميعا على تحصينه بالحصص لأن في ترك الإجبار هنا تهييج الفتنة وتسكين ~~الفتنة لازم شرعا فلأجل التسكين يجبرهم الإمام على تحصينه بالحصص فإن لم ~~يكن PageV23P180 فيه ضرر عام لم أجبرهم عليه وأمرت كل إنسان أن يحصن نصيب ~~نفسه يعني بطريق الفتوى لأن التدبير في الملك يكون إلى المالك فإذا لم يكن ~~فيه ضرر عام كان له رأي في ذلك من التعجيل والتأجيل وربما لا يتمكن منه في ~~كل وقت ولا يتفرغ لذلك بخلاف الكري فإن بعض الشركاء في هذا النهر الخاص إذا ~~امتنع من الكري أجبر عليه إذا طلبه بعض الشركاء لأن ذلك شيء قد التزموه ~~عادة فحاجة ms6242 النهر إلى الكري في كل وقت معلوم بطريق العادة فالذي يأبى الكري ~~يريد قطع منفعة الماء عن نفسه وشركائه وليس له ذلك فلهذا أجبر عليه فأما ~~البثق فموهوم غير معلوم الوقوع عادة فإذا لم يكن فيه ضرر عام لا يجبر ~~الممتنع من ذلك لحق موهوم لشريكه وسألته عن رجل اتخذ في أرض له رحا ماء على ~~هذا النهر الأعظم الذي للعامة مفتحة في أرضه ومصبه في أرضه لا يضر بأحد ~~فأراد بعض جيرانه أن يمنعوه من ذلك قال ليس له أن يمنعه لأن تصرفه في خالص ~~ملكه وشق نهر من هذا النهر الأعظم لمنفعة الرحا كشق نهر من هذا النهر ~~الأعظم ليسقي به أرضا أحياها وقد بينا أنه لا يمنع من ذلك لأنه لم يدخل ~~الماء في المقاسم بعد فهذا مثله قال وسألته عن هذا النهر الأعظم إذا كانت ~~عليه أرض لرجل خدها الماء فنقص الماء وجرز عن أرض فاتخذها هذا الرجل وجرها ~~إلى أرضه قال ليس له ذلك لأن الأرض جرز عنها الماء من النهر الأعظم وهو حق ~~العامة قد يحتاجون إليه إذا كثر الماء في النهر الأعظم أو تحول إلى هذا ~~الجانب فليس له أن يجعلها لنفسه بأن يضمها إلى أرضه إذا كان ذلك يضر بالنهر ~~ومنهم من يروي جرز وهو صحيح قال الله تعالى @QB@ أولم يروا أنا نسوق الماء ~~إلى الأرض الجرز @QE@ وسألته فقلت بلغني أن الفرات بأرض الجزيرة يجرز عن ~~أرض عظيمة فيتخذها الرجل مزرعة وهي في حد أرضه قال ليس له ذلك إذا كان يضر ~~بالفرات لأن هذا حق عامة المسلمين وإن كان لا يضر بالفرات فله ذلك عندهما ~~بغير إذن الإمام وعند أبي حنيفة رحمه الله إذن الإمام بمنزلة إحياء الموات ~~قال وإذا حصنها من الماء فقد أحياها لأن هذه الأرض صالحة للزراعة وإن كان ~~لا يتمكن من زراعتها لأجل الماء فإذا حصنها منه فقد أحياها فأما سائر ~~الأراضي فبمجرد التحصين لا يتم الإحياء بل ذلك تحجر فإنها إنما تصير صالحة ~~للزراعة إذا أحرق ms6243 الحصائد فيها وبقي الحشيش منها وكربها فبذلك يتم إحياؤها ~~وسألته عن نهر بين قوم يأخذ من هذا النهر الأعظم له فيه كوى مسماة ولكل رجل ~~منهم نهر من هذا النهر الخاص فأراد رجل أن يسد كوة له ويفتح كوة أعلى من ~~تلك في ذلك النهر قال PageV23P181 ليس له ذلك لأنه يكسر ضفة النهر المشترك ~~ويريد أن يزيد في حقه لأن دخول الماء في أعلى النهر من كوة يكون أكثر من ~~دخوله في أسفل النهر في مثل تلك الكوة وهذا بخلاف الطريق فمن يكون طريقه في ~~أعلى السكة الخاصة إذا أراد أن يجعله في أسفل السكة لا يمنع منه لأن هناك ~~هو بتصرفه لا يزيد في حقه فهو الذي يتطرق في ذلك الطريق سواء كان باب داره ~~في أعلى السكة أو في أسفلها ثم هناك إنما يتصرف في حائط هو ملكه بفتح باب ~~في أسفله # ( ألا ترى ) أنه لو أراد أن يفتح بابين أو ثلاثة أو يرفع جميع الحائط لم ~~يمنعه أحد من ذلك بخلاف الكوى فإنه إن أراد أن يزيد كوة أخرى منع من ذلك ~~فكذلك إذا أراد أن يحولها من جانب إلى جانب وسألته عن هذه الكوى لو أراد ~~صاحبها أن يكريها فيسفلها عن موضعها ليكون أكثر لأخذها من الماء قال له ذلك ~~لأنه بالكري يتصرف في خالص ملكه # ( ألا ترى ) أن له أن يكري جميع النهرفكذلك له أن يكري هذا الموضع قال ~~رضي الله عنه وكان شيخنا الإمام رحمه الله يقول هذا إذا علم أنها في الأصل ~~كانت مسفلة فارتفعت بانكباس ذلك الموضع من الماء فإنه بالكري يعيدها إلى ~~الحالة الأولى وذلك حقه فأما إذا علم أنها كانت بهذه الصفة فأراد أن يسفلها ~~منع من ذلك لأنه يريد أن يزيد على مقدار حقه من الماء وكذلك إن أراد أن ~~يرفع الكوى وكانت متسفلة ليكون أقل للماء في أرضه فله ذلك وعلى ما قال ~~شيخنا الإمام رحمه الله هذا إذا كان هو بالرفع يعيدها إلى ما كانت عليه في ms6244 ~~الأصل فأما إذا أراد أن يغيرها عما كانت عليه في الأصل فيمنع عنه # ( قال الشيخ الإمام رحمه الله ) والأصح عندي أنه لا يمنع على كل حال لأن ~~القسمة في الأصل باعتبار سعة الكوة وضيقها من غير اعتبار السفل والترفع هو ~~العادة بين أهل مرو فإنما يمنع من يوسع الكوة ويضيقها ولا يمنع من أن ~~يسفلها أو يرفعها لأنه ليس فيه تغيير ما وقعت القسمة عليه وسألته عن نهر ~~خاص لرجل من هذا النهر الخاص أراد أن يقنطر فيه ويستوثق منه قال له ذلك ~~لأنه يتصرف في خالص ملكه وإن كان مقنطرا أو مستوثقا منه فأراد أن ينقص ذلك ~~لعلة أو غير علة فإن كان ذلك لا يزيد في أخذ الماء فله ذلك لأنه يرفع بناء ~~هو خالص ملكه وإن كان يزيد في أخذه الماء منع منه لحق الشركاء فإن أراد أن ~~يوسع فم النهر منع من ذلك لأنه بهذا التوسع يرفع ضفة النهر المشترك من ~~الجانبين وهو ممنوع من ذلك ثم يزيد على هذا مقدار حصة في أصل الماء أما في ~~الموضع الذي لا تكون القسمة بالكوى فغير مشكل أو في الموضع الذي تكون ~~القسمة بالكوى إذا وسع PageV23P182 فم النهر احتبس الماء في ذلك الموضع ~~فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا لم يوسع فم النهر وكذلك إذا أراد أن يؤخر ~~الكوى عن فم النهر فجعلها في أربعة أذرع من فم النهر إلى أسفله فليس له ذلك ~~لأن الماء يحتبس في ذلك الموضع فيدخل في كواه أكثر مما يدخل إذا كانت الكوى ~~في فم النهر وسألته عن رجل مات ممن له هذا الشرب قال الشرب ميراث بين ورثته ~~لأنهم خلفاؤه يقومون مقامه في أملاكه وحقوقه وقد تملك بالميراث ما لا يملك ~~بسائر أسباب الملك كالقصاص والدين والخمر يملك بالإرث فكذلك الشرب وإن أوصى ~~فيه بوصية جاز لأن الوصية أخت الميراث ثم ما امتنع البيع والهبة والصدقة في ~~الشرب للغرور والجهالة أو لعدم الملك فيه في الحال والوصية بهذه الأسباب لا ms6245 ~~تبطل # ( ألا ترى ) أن الوصية بما يثمر نخيله العام يصح فكذلك الوصية بالشرب ~~وسألته عن أمير خراسان إذا جعل لرجل شربا في هذا النهر الأعظم وذلك الشرب ~~لم يكن فيما مضى أو كان له شرب كوتين فزاد مثل ذلك وأقطعه إياه وجعل مفتحه ~~في أرض يملكها الرجل أو في أرض لا يملكها قال إن كان ذلك يضر بالعامة لم ~~يجز فإن كان لا يضر بهم فهو جائز إذا كان ذلك في غير ملك أحد لأن للسلطان ~~ولاية النظر دون الإضرار بالعامة ففيما لا يضر بالعامة يكون هذا الإقطاع ~~منه نظرا لمن أقطعه إياه وفيما يضر بهم يكون هذا الإقطاع إضرارا بالعامة ~~وليس له ذلك يوضحه أن فيما يضر بهم لكل واحد منهم أن يمنع من ذلك فالإمام ~~في الإقطاع يكون مبطلا حقه وله ولاية استيفاء حق العامة لا ولاية الإبطال ~~وفيما لا يضر بهم قد كان له أن يحدث ذلك بغير إقطاع من الإمام فبعد الإقطاع ~~أولى وإذا أصفى أمير خراسان شرب رجل وأرضه وأقطعها لرجل آخر لم يجز ويرد ~~إلى صاحبها الأول وإلى ورثته والمراد بالإصفاء الغصب ولكن حفظ لسانه ولم ~~يذكر لفظ الغصب في أفعال السلاطين لما فيه من بعض الوحشة واختار لفظ ~~الإصفاء ليكون أقرب إلى توقير السلطان وكان أبو حنيفة رحمه الله يوصي ~~أصحابه بذلك فينبغي للمرء أن يكون مقبلا على شأنه حافظا للسانه موقرا ~~لسلطانه ثم في هذا الفعل السلطان كغيره شرعا قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~على اليد ما أخذت حتى ترد وتمليك ملك غيره من غير المالك يكون لغوا فيجب رد ~~ذلك على صاحبه إن كان حيا وعلى ورثته بعد موته وهكذا فيما حازه لنفسه من ~~أملاك الناس # ( ألا ترى ) أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما استخلف أمر برد أموال ~~بيت المال على أربابها لأن من كان قبله من بني أمية كانوا أخذوها ظلما وإذا ~~تزوج الرجل المرأة على شرب بغير PageV23P183 أرض فالنكاح جائز وليس لها من ~~الشرب شيء لأن ms6246 الشرب بدون الأرض لا يحتمل التمليك بعقد المعاوضة ولأنه ليس ~~بمال متقوم ولهذا لا يضمن بالإتلاف بعقد ولا بغيره ثم هو مجهول جهالة ~~متفاحشة فلا يصح تسميته ولكن بطلان التسمية لا يمنع جواز النكاح بمنزلة ترك ~~التسمية فيكون لها مهر مثلها إن دخل بها والمتعة إن طلقها قبل الدخول بها ~~ولو أن امرأة اختلعت من زوجها على شرب بغير أرض كان باطلا ولا يكون له من ~~الشرب شيء ولكن الخلع صحيح وعليها أن ترد المهر الذي أخذت لأنها أطمعت ~~الزوج بهذه التسمية فيما هو مرغوب فيه فتكون غارة له بهذه التسمية والغرور ~~في الخلع يلزمها رد ما قبضت كما لو اختلعت بما في بيتها من المتاع فإذا ليس ~~في بيتها شيء والصلح في الدعوى على الشرب باطل لأن المصالح عليه مما لا ~~يملك بشيء من المعقود وقد بينا أن ما لا يستحق بشيء من المعقود فالصلح عليه ~~باطل وصاحب الدعوى على دعواه وحقه فإن كان قد شرب من ذلك الشرب مدة طويلة ~~فلا ضمان عليه فيه لأن الشرب ليس بمحل للعقد أصلا فكان العقد فيه كالإذن ~~المطلق فإن كان الصلح عليه من قصاص في نفس أو فيما دونه فالصلح باطل وجاز ~~العفو وعلى القاطع الدية وأرش الجراحة لأن الصلح من القود على شرب نظير ~~الخلع على معنى أن جهالة البدل وإن تفاحشت في كل واحد منهما فالخلع والصلح ~~صحيح باعتبار أنه إسقاط ليس فيه تمليك إلا أن في الصلح عن القود إذا لم ~~يثبت المسمى وتمكن في التسمية معنى الغرور يجب رد الدية وفي الخلع يجب رد ~~المقبوض لأن النفس تتقوم بالدية والبضع عند خروجه من ملك الزوج لا يتقوم ~~فيجب رد المقبوض لدفع الضرر والغرور ولو مات صاحب الشرب وعليه ديون لم يبع ~~في دينه إلا أن يكون معه أرض فيباع مع أرضه لأن في حال حياته كان لا يجوز ~~منه بيع الشرب بدون الأرض فكذا بعد موته وقد تكلم مشايخنا رحمهم الله في أن ~~الإمام ماذا يصنع بهذا ms6247 الشرب فمنهم من يقول يتخذ حوضا ويجمع فيه ذلك الماء ~~في كل يومه ثم يبيع الماء الذي جمعه في الحوض بثمن معلوم فيقضي به الدين # ( قال الشيخ الإمام الأجل ) رحمه الله والأصح عندي أنه ينظر صاحب أرض ليس ~~له شرب فيضم ذلك الشرب إلى أرضه ويبيعهما برضاه ثم ينظر إلى قيمة الأرض ~~بدون الشرب ومع الشرب فيجعل تفاوت ما بينهما من الثمن مصروفا إلى قضاء دين ~~الميت وما وراء ذلك لصاحب الأرض وإن لم يجد ذلك اشترى على تركة هذا الميت ~~أرضا بغير شرب ثم ضم هذا الشرب إليها وباعها فيصرف الثمن إلى قضاء ثمن ~~الأرض المشتراة وما يفضل PageV23P184 من ذلك للغرماء وكذلك لو أوصى أن يباع ~~من هذا الرجل أو يوهب له أو يتصدق عليه كان ذلك باطلا لأنه لو باعه بنفسه ~~في حياته لم يجز فكذلك إذا أوصى أن يباع منه بعد موته قال إلا أن يكون معه ~~أرض فيجوز من ثلثه يريد الهبة أو الصدقة أو المحاباة في البيع فإن ذلك يجوز ~~من ثلثه قال وإن أوصى أن يسقي أرض فلان يوما أو شهرا أو سنة من شربه أجزت ~~ذلك من ثلثه لما بينا أن الوصية بالشرب كالوصية بالغلة المجهولة وذلك ينفذ ~~من ثلثه وإن مات الذي له الوصية بطلت وصيته في الشرب قال وهي بمنزلة الخدمة ~~يعني إذا أوصي بخدمة عبده لإنسان فمات الموصى له بطلت الوصية وهذا لأن ~~الشرب كالمنفعة إلا أنها مجهولة جهالة لا تقبل الإعلام والخدمة تقبل ~~الإعلام ببيان المدة فيجوز استحقاقها بالإجارة إذا كانت معلومة فيجوز ~~استحقاقها بالوصية من الثلث وإن لم يكن معلوما ببيان المدة فكذلك استحقاق ~~الشرب بالوصية يجوز وإن كانت مجهولة ولكن الاستحقاق للموصى له باعتبار ~~حاجته فيبطل بموته لأن الورثة يخلفونه فيما كان ملكا أو حقا متأكدا له وذلك ~~غير موجود في الشرب كما في الخدمة فإن أوصى أن يتصدق بشربه على المساكين ~~فهذا باطل لأن حاجة المساكين إلى الطعام دون الماء وإنما يحتاج إلى الشرب ~~من له ms6248 أرض وليس للمساكين ذلك ولا بدل للشرب حتى يصرف بدله إلى المساكين ~~فإنه لا يحتمل البيع والإجارة فكان باطلا وكذلك لو قال في حياته هو صدقة في ~~المساكين إن فعلت كذا ففعله لم يلزمه شيء لأنه لا طريق لتنفيذ هذه الوصية ~~في عين الشرب ولا في بدله إلا أن يكون معه أرض فحينئذ تصح وصيته ونذره ~~فتنعقد يمينه فإذا حنث يجب تنفيذه في التصدق بعينه أو بقيمته بعد البيع ولو ~~أوصى بأن يسقي مسكينا بعينه في حياته فذلك جائز فيه باعتبار عينه كما لو ~~أوصى له بعين بخلاف ما أوصى به في المساكين فتصحيح تلك الوصية باعتبار ~~التقرب إلى الله تعالى يجعل شيء من ماله خالصا لله تعالى ليكون مصروفا إلى ~~سد خلة المحتاجين وذلك لا يتأتى في الشرب بدون الأرض ولو باع الشرب بعبد ~~وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ويضمن قيمته لأن العقد في العبد فاسد فإن شراء ~~العبد من غير تسمية الثمن يكون فاسدا فكذلك عند تسمية الشرب والمشتري شراء ~~فاسدا يملك بالقبض فينفذ العتق فيه وعلى المشتري ضمان القيمة وكذلك لو كانت ~~أمة فوطئها فولدت منه كانت أم ولد وعليه قيمتها وعقرها وذكر هذه المسألة في ~~موضع آخر من هذا الكتاب ولم يذكر العقد وهو الأصح وقد قال في البيوع في ~~المشتراة PageV23P185 شراء فاسدا وليس عليه عقر في وطئها وقد بينا في ~~البيوع وجه الروايتين والتوفيق بينهما وكذلك لو أجره بعبد فأعتقه لأن البدل ~~في الإجارة إذا كان عينا فهو كالمبيع فيصير مملوكا بالقبض وينفذ العتق فيه ~~ويجب رد قيمته ولو ادعى شربا في يدي رجل أنه بغير أرض فإنه ينبغي في القياس ~~أن لا يقبل منه ذلك لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعى في الدعوى والشهادة ~~والشرب مجهول جهالة لا تقبل الإعلام ولأنه يطلب من القاضي أن يقضي له ~~بالملك في المدعي إذا أثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بغير أرض ~~فلا يسمع القاضي فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين ولكن في ~~الاستحسان يقبل ms6249 ببينة ويقضي له به لأن الشرب مرغوب فيه ومنتفع به وقد يكون ~~الاستحقاق فيه للإنسان منفردا عن الأرض بالميراث والوصية وقد يبيع الأرض ~~بدون الشرب فيبقى له الشرب وحده فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع ~~الظلم عن نفسه بإثبات حقه بالبينة ثم القاضي لا يملكه بالقضاء شيئا ابتداء ~~ولهذا لا ينفذ قضاؤه باطنا في الأملاك المرسلة وإنما يظفر بقضاء حقه أو ~~ملكه والشرب يحتمل ذلك # ( ألا ترى ) أنه يقضي له بالدين بالحجة والدين في ذمة الغير لا يحتمل ~~التمليك ابتداء وإذا كانت لرجل أرض ولرجل فيها نهر يجري فأراد رب الأرض أن ~~لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك بل يترك على حاله لأنه وجد كذلك لأن ~~موضع النهر في يد صاحب النهر لأنه مستعمل له بإجراء مائه فيه فعند الاختلاف ~~القول قوله في أنه ملكه فإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا سألته البينة على ~~أن هذا النهر له فإن جاء ببينة قضيت به له لإثباته حق نفسه بالحجة وإن لم ~~يكن له بينة على أصل النهر وجاء ببينة أنه كان مجراه في هذا النهر يسوقه ~~إلى أرضه حتى يسقيها منه أجزت ذلك لأنهم شهدوا له بحق مستحق في النهر وهو ~~المجري وقد بينا نظائر هذا في الطريق والمسيل وبينا أن الجهالة هناك لا ~~تمنع قبول الشهادة فكذا المجرى هنا وكذلك المصب إذا كان نهره ذلك يصب في ~~أرض أخرى فمنعه صاحب الأرض السفلى المجري وأقام بينة على أصل النهر أنه له ~~وأقام البينة على أن له فيه مصبا أجزت ذلك لأن المصب كالمسيل ولو أقام ~~البينة أن له مسيل ماء على سطح جاره كانت البينة مقبولة فهذا مثله ولو سقى ~~الرجل أرضه أو شجرها أو ملأها ماء فسال من مائها في أرض رجل فغرقها لم يكن ~~عليه ضمانها لأنه في هذا التسبيب غير متعد بل هو متصرف في ملك نفسه ~~وللإنسان أن يتصرف في ملك نفسه مطلقا والمتسبب إذا لم يكن متعديا في ms6250 تسببه ~~لا يكون ضامنا كحافر البئر وواضع الحجر في PageV23P186 ملكه وهو نظير ما لو ~~أوقد النار في أرضه فوقع الحريق بسبب ذلك فإنه لا يكون ضامنا لكونه متصرفا ~~في خالص ملكه وكذلك لو نزت أرض جاره من هذا الماء ولو اجتمع في هذا الماء ~~سمك فصاده رجل كان للصياد لقوله عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذه وهو ~~نظير ما لو اصطاد من أرض رجل ظبيا فإنه يكون له دون صاحب الأرض وإن كان ~~لصاحب الأرض أن يمنعه من الدخول في أرضه وإذا كانت لرجل أرض فيها مراعي ~~فأجر مراعيها أو باعها كل سنة بشيء مسمى ترعى فيها غنم مسماة فإن ذلك لا ~~يجوز لأن المقصود هو الكلأ وهو على أصل شركة الإباحة لا اختصاص لصاحب ~~المرعى به ثم هذا استئجار المقصود به استهلاك العين وشراء ما هو مجهول لا ~~يعرف فيكون باطلا كبيع الشرب وإجارته ولو أخذ صاحب الأرض شيئا من هذا ~~فأحرزه ثم باعه كان جائزا بمنزلة الماء الذي أحرزه في الأواني وهذا لأن ~~ملكه بالإحراز فيه قد تم وهو متقوم لكونه منتفعا به ولو كان زرع رجل قصيلا ~~في أرضه ثم أجره من رجل يرعى فيه غنمه كان باطلا لأن المقصود بهذا ~~الاستئجار استهلاك العين ولأنه إنما يستحق بالإجارة ما لا يجوز بيعه ~~والقصيل عين يجوز بيعه فلا يستحق بالإجارة على المستأجر قيمة ما رعت غنمه ~~من ذلك لأنه صار مستوفيا مستهلكا له بحكم عقد فاسد وهذا بخلاف الكلأ في ~~المرعى فقد نبت ذاك من غير إنبات أحد فكان على أصل الإباحة المشتري والبائع ~~في الانتفاع به سواء وهذا مما استنبته صاحب الأرض فيكون مملوكا له حتى لو ~~باعه جاز بيعه وإنما لم تجز إجارته لما قلنا ولمعنى الغرر فيه فإذا أتلف ~~ملكا متقوما لغيره بسبب عقد فاسد كان مضمونا عليه بقيمته ولو استأجر مرعى ~~لعبد بعينه فرعاه في تلك السنة لم يضمن ما رعى ويأخذ عبده لأن العقد كان ~~فاسدا فيسترد عبده بحكم العقد الفاسد فإن كان ms6251 المؤاجر قد أعتقه أو باعه جاز ~~ذلك ويضمن قيمته لأنه ملكه بالقبض بحكم عقد فاسد فينفذ عتقه فيه وهذا لأن ~~البيع محل للملك فينفذ العقد مقيدا بحكمه وهو نظير ما إذا اشترى عبدا بشرب ~~بخلاف العبد بالربح فهناك وإن قبض المشتري لا يملكه ولا ينفذ عتقه فيه ~~بمنزلة البيع بالميتة والدم لأن الربح لا يتقوم بالعبد بحال ولا يدخل في ~~العقد أصلا فبتسميته يخرج السبب من أن يكون تمليك مال بمال فأما الشرب ~~والكلأ فمما يجوز أن يستحق بالعقد تبعا للأرض وهو منتفع به شرعا # ( ألا ترى ) أنه يتصور فيه الإحراز الموجب للملك وبعد الإحراز يكون مالا ~~متقوما فقبل الإحراز ينعقد العقد بتسميته على PageV23P187 ما هو محل ~~للتمليك بالعقد فينفذ عتقه فيه بعد القبض ولو تزوج امرأة على أن يرعى غنمها ~~في أرضه سنة كان لها مهر مثلها لأن شرط صحة التسمية أن يكون المسمى مالا ~~متقوما في نفسه أو يستحق بذكره تسليم مال والكلأ والشرب قبل الإحراز ليس ~~بمال فلا تصح تسميته في النكاح ولو أوصى بكلأ في أرضه سنين أو وهبه أو صالح ~~عليه من قصاص أو مال كان القول فيه كالقول في الشرب لاستوائهما في المعنى ~~فكل واحد منهما مبقي على شركة الإباحة قبل الإحراز ولو أحرق كلأ أو حصائد ~~في أرضه فذهبت النار يمينا وشمالا وأحرقت شيئا لغيره لم يضمنه لأنه غير ~~متعد في هذا التسبب فإن له أن يوقد النار في ملك نفسه مطلقا وتصرف المالك ~~في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة قال بعض مشايخنا رحمهم الله وهذا إذا كانت ~~الرياح هادية حين أوقد النار فأما إذا أوقد النار في يوم ريح على وجه يعلم ~~أن الريح يذهب بالنار إلى ملك غيره فإنه يكون ضامنا بمنزلة ما لو أوقد ~~النار في ملك غيره # ( ألا ترى ) أن من صب في ميزاب مائعا وهو يعلم أن ما تحت الميزاب إنسان ~~جالس فأفسد ذلك المائع ثيابه كان الذي صبه ضامنا وإن كان صبه في ملك نفسه ~~ولو أن ms6252 رجلا أتى طائفة من البطيحة مما ليس لأحد فيه ملك مما قد غلب عليه ~~الماء فضرب عليه المسناة واستخرجه وأحياه وقطع ما فيه من القصب رأيتها له ~~بمنزلة أرض الميتة وكذلك ما عالج من أجمة أو جزيرة في بحر بعد أن لا يكون ~~لأحد فيه ملك لأن هذا كله من جملة الموات وقد بينا حد الموات فأعاد ذلك هنا ~~وذكر أن كل أرض من السواد والجبال التي لا يبلغها الماء من أرض العرب مما ~~لم يكن لأحد فيها ملك فهو كله من الموات ومراده ما كان من فناء العمران وقد ~~بينا أن ذلك من حق السكان في العمران ولو أحياه وكان له مالك قبل ذلك رددته ~~إلى مالكه الأول ولم أجعل للثاني فيه حقا ولكنه ضامن لما قطع من قضبها لأن ~~ملك الغير محترم لحرمة المالك فلا يكون له أن يتملك عليه بالإحياء بغير ~~رضاه ولكنه أتلف ما قطع من قضبها وكانت مملوكة لصاحبها فعليه ضمانها وإن ~~كان الثاني قد زرعها فالزرع له وهو ضامن لما نقص من الأرض بمنزلة من غصب ~~أرضا فزرعها وإن احتفر الرجل بئرا في مفازة بإذن الإمام فجاء رجل آخر ~~واحتفر في حريمها المذكورة بئرا كان للأول أن يسد ما احتفره الثاني لأن ~~حريم البئر صار مملوكا لصاحب البئر إذا حفر بإذن الإمام والثاني متعد في ~~تصرفه في ملكه فلا يستحق بهذا التصرف شيئا ولأنه ضامن للنقصان وللأول أن ~~يأخذه بسد ما احتفر وهو عرق ظالم PageV23P188 ولا حق له بظاهر الحديث وكذلك ~~لو بنى أو زرع أو أحدث فيه شيئا للأول أن يمنعه من ذلك لملكه ذلك الموضع ~~وما عطب في بئر الأول فلا ضمان عليه فيه لأنه غير متعد في حفره وما عطب في ~~بئر الثاني فهو مضمون على الثاني لأنه متعد في تسببه ولو أن الثاني حفر ~~بئرا بأمر الإمام في غير حريم الأول وهي قريبة منه فذهب ماء البئر الأول ~~وعرف أن ذهاب ذلك من حفر الثاني فلا شيء له عليه لأنه ms6253 غير متعد فيما صنع بل ~~هو محق في الحفر في غير حريم الأول والماء تحت الأرض غير مملوك لأحد فليس ~~له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت ~~فاتخذ آخر بجنبه حانوتا لمثل تلك التجارة فكسدت تجارة الأول بذلك لم يكن له ~~أن يخاصم الثاني ولو احتفر قناة بغير إذن الإمام في مفازة ثم ساق الماء حتى ~~أتى به أرضا فأحياها فإنه يجعل لقناته ومخرج مائه حريما على قدر ما يصلحه ~~وهذا بناء على قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله إذا فعل ذلك بإذن ~~الإمام يستحق الحريم للموضع الذي يقع الماء فيه على وجه الأرض فأما إذا كان ~~بغير إذن الإمام فلا وهذا بمنزلة ما لو أخرج عينا إلا أنه تحرز عن بيان ~~المقدار فيه بالرأي ولم يجد في القناة نصا بعينه فقال حريمه بقدر ما يصلحه ~~فأما في الموضع الذي لا يقع ماؤه على الأرض من القناة فبمنزلة النهر إلا ~~أنه يجري تحت الأرض وقد بينا الكلام في الحريم للنهر فكذلك القناة وإذا ~~كانت القناة على هذا الوجه بين رجلين والأرض بينهما ثم استحيا أحدهما أرضا ~~أخرى فأراد أن يسقيها لم يكن له ذلك بمنزلة نهر مشترك بين رجلين وهذا لأنه ~~يريد أن يستوفي أكثر من حقه ويثبت لهذه الأرض الأخرى شربا من هذه القناة ~~فلا يملك ذلك إلا برضا شريكه ولو كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون لكل رجل ~~منهم أرض معلومة فأراد بعضهم أن يسوق شربه إلى أرض أخرى لم يكن لها في ذلك ~~النهر شرب فيما مضى فليس له ذلك لأنه يستوجب بذلك في النهر غير ما لم يكن ~~له قبل ذلك أما إذا كان يسقي أرضه التي لها شرب من هذا النهر مع ذلك فهو ~~يستوفي أكثر من حقه وإن كان يريد أن يسوق شربه الأول إلى هذه الأرض الأخرى ~~لم يكن له ذلك أيضا لأنه إذا فعل ذلك وتقادم العهد ادعى للأرض شربا من هذا ms6254 ~~النهر مع الأول واستدل على ذلك بالنهر المعد لإجراء الماء فيه من ذلك النهر ~~إلى هذه الأرض فهذا معنى قوله يستوجب بذلك في النهر شربا لم يكن له قبل ذلك ~~وكذلك لو أراد أن يسوق شربه في أرضه الأولى حتى ينتهى إلى هذه الأخرى فليس ~~له ذلك لأنه يستوفي فوق حقه فالأرض تنشف بعض PageV23P189 الماء قبل أن ~~ينتهي إلى هذه الأرض الأخرى ثم هذا بمنزلة طريق بين قوم إذا أراد أحدهم أن ~~يفتح فيه طريقا من دار أخرى وساكن تلك الدار غير ساكن هذه الدار فهو ممنوع ~~من ذلك وقد بينا الفرق في كتاب القسمة بين هذا وبين ما إذا كان ساكن ~~الدارين واحدا وإذا أراد هذا الرجل أن يسقي من هذا النهر نخيلا في أرض أخرى ~~ليس لها في هذا النهر شرب فليس له ذلك كما لو أراد أن يسقي زرعا من هذه ~~الأرض الأخرى وإذا استأجر أصحاب النهر رجلا يقسم بينهم الشرب كل شهر بشيء ~~معلوم ويقوم على نهرهم فذلك جائز لأن العقد يتناول منافعه التي توجد في ~~المدة وهي معلومة ببيان المدة والبدل الذي بمقابلتها معلوم وإن استأجروه ~~بشرب من النهر مكان الآخر لم يجز لأن الأجرة إذا كانت معينة فهي كالمبيع ~~والشرب لا يجوز أن يكون مبيعا مقصودا ويكون له أجر مثله لأنه أوفاه منافعه ~~بعقد فاسد ولو أعطوه كفيلا بذلك لم يجز ولو لم يكن على الكفيل شيء لأن ~~الكفيل إنما التزم المطالبة بما هو مستحق على الأصيل وليس على الأصيل من ~~تسليم الشرب شيء فكذلك لا يجب على الكفيل وإذا احتفر القوم بينهم نهرا على ~~أن يكون بينهم على مساحة أراضيهم وتكون نفقته بينهم على قدر ذلك ووضعوا على ~~رجل منهم أكثر مما عليه غلطا رجع بذلك عليهم لأنهم استوفوا ذلك منه بغير حق ~~فعليهم رده ولو وضعوا عليه أقل من نصيبه رجعوا عليه بالفضل لأنه تبين أنه ~~ما أوفاهم بعض ما كان مستحقا عليه ولم يوجد منهم إسقاط شيء من حقهم عنه ~~فيكون ms6255 لهم أن يرجعوا عليه بالفضل # وإذا كان نهر بين قوم فاصطلحوا على أن يسموا لكل رجل منهم شربا مسمى ~~وفيهم الغائب والشاهد فقدم الغائب فله أن ينقض لأن قسمتهم لم تكن بحضرته ~~ولا بحضرة نائبه ولا ولاية لهم عليه في تمييز نصيبه بالقسمة فيكون له أن ~~يبطلها ليستوفي حقه فإن كانوا أوفوه حقه وحازوه وقسموه وأبانوه فليس له أن ~~ينقض لأنه لو نقض احتاج إلى إعادته من ساعته ولا يمكن من النقض لدفع الضرر ~~عن نفسه ولا ضرر عليه في هذا الموضع فكان في النقض متعنتا ولا تجوز الكفالة ~~بثمن الشرب ولا بالأجرة بمقابلة الشرب لأن ذلك ليس بمستحق على المطلوب فلا ~~يصح التزام المطالبة بالكفالة فإن نقد الكفيل الثمن رجع به على البائع الذي ~~نقده إن شاء لأنه استوفى منه ما لم يكن مستحقا له وإن شاء رجع به على ~~المشتري لأنه أدى عنه بأمره ثم يرجع به المشتري على البائع لأنه ملك المؤدي ~~بالضمان فكان بمنزلة ما لو أداه بنفسه وإذا وكل رجل وكيلا بشربه يسوقه إلى ~~أرضه ويقوم PageV23P190 عليه فهو جائز لأن جهة الانتفاع بالشرب تتعين وقد ~~أناب الوكيل فيه مناب نفسه فلا يحتاج بيانه لصحة التوكيل لأن الحاجة إلى ~~البيان لتمكن الوكيل من تحصيل مقصود الموكل وذلك فيما لا تكون الجهة متعينة ~~فيه وليس له أن يبيع شرب أرضه كما ليس لصاحب الشرب أن يبيعه بنفسه ولا أن ~~يسقي أرض غيره لأن ذلك تبرع وبمطلق التوكيل لا يملك التبرع كمن وكل غيره ~~بماله ملك الحفظ بهذا اللفظ دون التبرع وإذا اتخذ الرجل مشرعة على شاطىء ~~الفرات ليستقي منها السقاءون ويأخذ منهم الأجر لم يجز ذلك لأنه لم يبتعهم ~~شيئا ولم يؤاجرهم أرضا معناه أنهم يأخذون الماء من الفرات في أوانيهم ~~والماء في الفرات غير مملوك لصاحب المشرعة ثم الموضع الذي اتخذ فيه المشرعة ~~من الأرض غير مملوك له ولو كان مملوكا فهو لم يؤاجرهم ذلك الموضع # ( ألا ترى ) أنه في يده على حاله وشرط إجارة الأرض ms6256 تسليمها إلى المستأجر ~~ولأنهم لا ينتفعون بالأرض وإنما ينتفعون بالماء فما يعطونه من الماء لا ~~يكون عوضا عن منفعة الأرض بل هو أكل مال الغير بالباطل ولو تقبل هذه ~~المشرعة كل شهر بشيء مسمى تقوم فيه الدواب أجزت ذلك لأنه التزم الأجر ~~بمقابلة منفعة الأرض فإن إيقاف الدواب في موضع من الأرض انتفاع بها ويد ~~المستأجر تثبت عليه بإيقاف الدواب فيها وهي معلومة ببيان المدة فصحت ~~الإجارة لذلك وكذلك لو استأجر رجل قطعة منها يوما يقيم فيها بغير آلة جاز ~~وهذا بخلاف الأول فإن السقائين ما استأجروا موضعا معلوما ولا بينوا لوقوفهم ~~مدة معلومة فبطلت الإجارة هناك للغرر والجهالة وإن كانت هذه المشرعة لا ~~يملكها الذي اتخذها فلا ينبغي له هذا ولا يصلح له بمنزلة من أراد أن يبني ~~دكانا في الطريق ليؤاجره من الناس منع من ذلك وهذا لأن في الطريق حق عامة ~~المسلمين فكذلك في موضع المشرعة من شط الفرات حق جميع المسلمين فلا ينبغي ~~له أن يحول بينهم وبين حقهم باتخاذ المشرعة فيه ليؤاجره فيكتسب لنفسه ولو ~~كانت في موضع لا حق فيه لأحد فاتخذ مشرعة في ذلك المكان كان للمسلمين أن ~~يستقوا من ذلك المكان بغير أجر كما كان لهم ذلك قبل أن تتخذ فيه مشرعة وهذا ~~لأن بتصرفه لا يملك إبطال حق المسلمين ولا أن يحول بينهم وبين حوائجهم ~~وإنما أرخص له في ذلك إذا كانت الأرض له يملك رقبتها فحينئذ لا حق لأحد فيه ~~خصوصا في غير وقت الضرورة ولو أراد المسلمون أن يمروا في تلك الأرض ليسقوا ~~من ذلك الماء فمنعهم منه فإن لم يكن له طريق غيره لم يكن له أن يمنعهم وإن ~~كان يملك رقبتها PageV23P191 ولكنهم يمرون في أرضه ومشرعته بغير إذنه لأن ~~الموضع موضع الحاجة والضرورة فالماء سبب لحياة العالم قال الله تعالى @QB@ ~~وجعلنا من الماء كل شيء حي @QE@ فإذا لم يجدوا طريقا آخر كان هذا الطريق ~~متعينا لوصولهم منه إلى حاجتهم فليس له أن يمنعهم من ذلك فإن كان ms6257 لهم طريق ~~غير ذلك كان له أن يمنعهم من ذلك لأنه لا ضرورة إلى التطرق في ملكه وهو ~~نظير من أصابته مخمصة يباح له أن يتناول من طعام الغير فإن كان عنده مثل ~~ذلك الطعام لم يكن له أن يتناول من طعام الغير بغير إذنه إلا أن هناك عند ~~الضرورة يجب الضمان لما في التناول من إتلاف مال متقوم على صاحبه وهنا ليس ~~في المرور بين أرضه إتلاف شيء عليه وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فأراد أن ~~يدخل في أرضه ليعالج من النهر شيئا فمنعه رب الأرض من ذلك فليس له أن يدخل ~~أرضه إلا أن يمضي في بطن النهر وكذلك القناة والبئر والعين لأنه لا حق له ~~في أرضه ولا نفع للحاجة إلى التطرق في أرضه لتمكنه من تحصيل مقصوده بأن ~~يمضي في أرض النهر مع أن هذا فيه ضرر خاص وفي الأول ضرر عام وقد يتحمل عند ~~الحاجة إلى دفع الضرر العام ما لا يتحمل عند الحاجة إلى دفع الضرر الخاص ~~فإن كان له طريق في الأرض فله أن يمر في طريقه إلى النهر والعين والقناة ~~لأنه يستوفي ما هو مستحق له وإذا اصطلح الرجلان على أن يخرجا نفقة يحفران ~~بها بئرا في أرض موات على أن يكون البئر لأحدهما والحريم للآخر لم يجز ~~لأنهما قصدا التفرق بين شيئين ثبت الجمع بينهما شرعا وهو البئر والحريم ثم ~~استحقاق الحريم على طريق التبع لتمكن الانتفاع به من البئر فلا يجوز أن ~~يستحق بالشرط مقصودا منفصلا عن البئر ثم في هذا الشرط إضرار بصاحب الأرض ~~لأنه لا يتمكن من الانتفاع ببئره من غير حريم واعتبار الشرط للمنفعة لا ~~للضرر وسواء كانت المنفعة بينهما مختلفة أو متفقة وإن اشترطا أن يكون ~~الحريم والبئر بينهما نصفين على أن ينفق أحدهما أكثر مما ينفق الآخر لم يجز ~~لأن النفقة عليهما بقدر الملك فشرط المناصفة في الملك يوجب أن تكون النفقة ~~بينهما نصفين شرعا فيكون اشتراط زيادة النفقة على أحدهما مخالفا لحكم ms6258 الشرع ~~فإن فعلا كذلك رجع صاحب الأكثر بنصف الفضل على صاحبه لأنه أنفق بأمر صاحبه ~~فلا يكون متبرعا في حصة صاحبه وإذا كانت بئر في أرض بين رجلين فباع أحدهما ~~نصيبه من البئر بطريقه في الأرض فإن ذلك لا يجوز لأنه يبيع طريقا بينه وبين ~~آخر وأحد الشريكين في الأرض لا يملك أن يبيع طريقا فيها إلا برضا شريكه ولو ~~باع نصف البئر بغير طريق جاز PageV23P192 ولم يكن له طريق في الأرض لما ~~بينا أن بتسمية البئر في البيع مطلقا لا يدخل الطريق الخاص في ملك الغير ~~كما أن بتسمية الدار والبيت في البيع لا يدخل الطريق وإن باع نصيبه من ~~الأرض مع البئر ونصيبه نصف الأرض جاز كله لأن البيع معلوم والمشتري يقوم ~~مقام البائع في ملكه ولا ضرر على الشريك في صحة هذا البيع والله أعلم # # | باب الشهادة في الشرب # ( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل نهر في أرض رجل فادعى رجل فيه شرب يوم ~~في الشهر وأقام البينة على ذلك قضى له به وكذلك مسيل الماء لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت باتفاق الخصمين عليه وقد بينا أن الجهالة في الشرب والمسيل ~~لا تمنع إثباته بالبينة ولو ادعى يومين في الشهر فجاء بشاهد على يوم في ~~رقبة النهر وشاهد آخر على يومين ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا يقضي ~~بشيء وفي قولهما يقضي بيوم وهو نظير ما تقدم من اختلاف الشاهدين في ~~التطليقة والتطليقتين والألف والألفين وإن كان المدعي يدعي شرب يوم في ~~الشهر لم تقبل الشهادة لأنه كذب أحد شاهديه وإن شهدوا أن له شرب يوم ولم ~~يسموا عددا ولم يشهدوا أن له في رقبة النهر شيئا لم تجز شهادتهم لأن ~~المشهود به مجهول جهالة يتعذر على القاضي القضاء معها وإن ادعى عشر نهر أو ~~قناة فشهد له أحدهما بالعشر والآخر بأقل من ذلك ففي قول أبي حنيفة رحمه ~~الله الشهادة باطلة وإن شهدوا بالإقرار لاختلاف الشاهدين لفظا ومعنى وعلى ~~قولهما تقبل على الأقل استحسانا وإن ms6259 شهد أحدهما بالخمس بطلت الشهادة لأنه ~~قد شهد له بأكثر مما ادعى وإذا ادعى رجل أرضا على نهر شربها منه فأقام ~~شاهدين أنها له ولم يذكر الشرب سببا فإني أقضي له بها وبحصته من الشرب لأن ~~الشرب تبع الأرض واستحقاق التبع باستحقاق الأصل وإن شهدوا له بالشرب دون ~~الأرض لم نقض له من الأرض بشيء لأن المشهود به تبع ولا يستحق الأصل ~~باستحقاق التبع # ( ألا ترى ) أنهم لو شهدوا له بالبناء لا يستحق موضعه من الأرض ولو شهدوا ~~له بالأرض استحق البناء تبعا وكذلك الأشجار مع الثمار وإذا ادعى أرضا في يد ~~رجل فشهد له شاهد أنها له وشهد آخر على إقرار ذي اليد بذلك لم تقبل الشهادة ~~لاختلافهما في المشهود به فإن أحدهما شهد بإقرار هو كلام محتمل للصدق ~~والكذب والآخر شهد له بملك الأرض وهما متغايران ولو كاتب رجل عبده ~~PageV23P193 على شرب بغير أرض أو على أرض وشرب لم يجز أما الشرب بغير أرض ~~فلا يستحق بالتسمية في شيء من عقود المعاوضات في الأرض مع الشرب إذا لم تكن ~~بعينها فهي مما لا يستحق دينا بشيء من عقود المعاوضات وإن كانت أرضا بعينها ~~لغيره لم يجز أيضا لأن عقد الكتابة يستدعي تسمية البدل فتسمية عين هو مملوك ~~لغير العاقد لا يكون صحيحا كالبيع ولا يتصور أن يكون مملوكا لأن كسبه عند ~~الكتابة مملوك للمولى فإنما يصير هو أحق بكسبه بعد الكتابة فيكون هذا من ~~المولى مبادلة ملكه بملكه وقد بينا اختلاف الروايات في الكتابة على الأعيان ~~في كتاب العتاق وإن شهد شاهد أن فلانا أوصى له بثلث أرضه وثلث شربه وشهد ~~آخر بثلث شربه دون أرضه فإنه يقضى بثلث الشرب له لاتفاق الشاهدين عليه لفظا ~~ومعنى وليس له في ثلث الأرض إلا شاهد واحد ولو أوصى بثلث شربه بغير أرضه في ~~سبيل الله تعالى أو في الحج أو الفقراء أو في الرقاب كان باطلا لأن صرف ~~الموصى به إلى هذه الجهات يكون بتمليك العين أو بالبيع وصرف الثمن ms6260 إليها ~~والشرب لا يحتمل شيئا من ذلك فإن كان أوصى بثلث حقه في النهر في كل شيء من ~~ذلك جاز لأنه أوصى معه بشيء من الأرض يعني أرض النهر وهو مما يحتمل التمليك ~~مع الأرض وإذا كان لرجل أرض وشرب فادعى الرجل أنه اشترى ذلك منه بألف فشهد ~~له شاهد أنه اشترى الشرب والأرض بألف وشهد الآخر أنه اشترى الأرض وحدها ~~بغير شرب أو لم يذكر شربا فهذه الشهادة لا تجوز لأن المشتري يكذب أحد ~~شاهديه ولأن القاضي لا يتمكن من القضاء بالشرب له لأن الشاهد على شراء ~~الشرب مع الأرض واحد والمدعي غير راض بالتزام الألف بمقابلة الأرض بدون ~~الشرب فإن كان هذا الثاني شهد أنه اشتراها بكل حق هو لها أو بمرافقها أو ~~بكل قليل وكثير هو فيها أو منها جازت الشهادة لأن الشرب يدخل في شراء الأرض ~~بذكر هذه الألفاظ وإنما اختلف الشاهدان في العبارة بعد اتفاقهما في المعنى ~~وذلك لا يمنع العمل بشهادتهما كما لو شهد أحدهما بالهبة والآخر بالنحلة ولو ~~جحد المشتري البيع وادعى رب الأرض أنه باعها بألف بغير شرب فزاد أحد شاهديه ~~الشرب أو الحقوق أو المرافق لم تجز الشهادة لأن البائع مكذب أحد شاهديه ~~وإذا باع الرجل شربا بأمة وقبضها فوطئها فولدت منه فهي أم ولد له لأنه ~~ملكها بالقبض بحكم عقد فاسد وهو ضامن لقيمتها ولم يذكر العقر هنا وقد بينا ~~أن هذا هو الأصح خصوصا فيما إذا تعذر ردها بأن صارت أم ولد له ولو وطئها ~~رجل بشبهة وأخذ بائع الشرب المهر أو قطع رجل يدها PageV23P194 أو فقأ عينها ~~فأخذ المشتري أرش ذلك ثم ماتت الجارية عنده ضمن قيمتها والأرش والمهر له ~~لأنه إنما يضمن قيمتها من وقت القبض فيتقرر ملكه فيها من ذلك الوقت فكان ~~الأرش والعقر حاصلا بعد ملكه فيكون له وهذا بخلاف الولد فإنها لو ولدت ثم ~~ماتت فالمشتري ضامن لقيمتها وعليه رد الولد مع رد القيمة لأن الولد ليس ~~بعوض عن جزء مضمون منها وإنما يتقرر ms6261 له الملك بالضمان فيتقرر الملك في ~~المضمون أو فيما هو عوض عن المضمون أو فيما هو تبع للمضمون لأن التبع يملك ~~بملك الأصل والولد بعد الانفصال ليس بمضمون ولا هو عوض عن المضمون ولا هو ~~تبع للمضمون فلا يسقط عنه وجوب رد الولد بتقرر الضمان عليه في الأم فأما ~~الأرش فبدل جزء مضمون وقد سلم بدل هذا الجزء لمشترى الشرب حين ضمنه قيمتها ~~صحيحة فلا يجوز أن يسلم له بدل آخر إذ لا يسلم للمرء بدلان عن شيء واحد ~~وكذلك المهر فإنه عوض عن المستوفى بالوطء والمستوفى بالوطء في حكم جزء من ~~العين وقد ضمن قيمة جميع العين فيسلم له ما كان بدل جزء من العين # فإن قيل المستوفي بالوطء في حكم جزء ولكنه جزء غير مضمون # ( ألا ترى ) أنه إذا لم يتمكن بالوطء نقصان فيها وتعذر استيفاء العقر من ~~الواطىء ردها المشتري ولم يضمن شيئا # قلنا نعم المستوفي بالوطء جزء غير مضمون حقيقة ولكنه في حكم جزء من العين ~~الذي هو مضمون ولهذا قلنا أن وطء المشتري يمنع الرد بالعيب أو بمنزلة جزء ~~هو ثمره كالكسب فالكسب تبع للمضمون في حكم الملك فكذلك العقر المستوفى من ~~الواطىء فإن قيل فالولد أيضا خلف عن جزء هو مضمون وهو النقصان المتمكن ~~بالولادة ولهذا ينجبر به # قلنا الخلافة بحكم اتحاد السبب لا لأنه عوض عن ذلك الجزء وإنما يمتنع رد ~~العوض لوصول مثله إلى بائع الجارية وذلك غير موجود في الولد ولو كانت حية ~~فأخذ البائع الجارية تبعها الأرش والمهر لأنه لم يتقرر ملك المشتري فيها بل ~~انعدم من الأصل بردها ولأنه كان يلزمه رد هذا الجزء حال قيامه فكذلك يلزمه ~~رد بدله مع رد الأصل والله أعلم # # | باب الخيار في الشرب # ( قال رحمه الله ) وإذا اشترى أرضا بشربها وهو بالخيار ثلاثة أيام وفي ~~الأرض زرع قد اشترطه معها ثم سقى الزرع من ذلك الشرب أو من غيره أو سقى ~~بذلك الشرب زرعا في أرض أخرى أو نخلا أو شجرا فهذا رضا ms6262 وقطع للخيار لأنه ~~تصرف في المشتري تصرفا PageV23P195 بصفة المالك وهو لا يملكه شرعا إلا ~~باعتبار الملك ويقصد بمباشرته إصلاح الملك وإحرازه فكان دليل الرضا بتقرر ~~ملكه ودليل الرضا في إسقاط الخيار كصريح الرضا ولو كان الخيار للبائع وصنع ~~شيئا من ذلك فهو قطع للخيار وفسخ للعقد لأنه مقرر لملكه بما باشر من التصرف ~~فيه وكذلك لو كانت نخيلا فلقحها أو أرضا فكربها أو سرقنها فهو قطع للخيار ~~وفسخ للعقد لأنه مقرر لملكه وكذلك لو جد النخيل أو قطف الكرم فهذا كله تصرف ~~باعتبار الملك ويقصد به إحراز الملك وإصلاحه وإذا اشترى عشر نهر أو بئر على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم سقى أرضا له من ذلك فهذا قطع للخيار بخلاف ما لو ~~سقى منه بقرا أو غنما له أو استقى للشقة من البئر أو للوضوء فهذا لا يكون ~~رضا لأن سقي الأرض هو المقصود بالبئر والنهر ولا يملكه شرعا إلا باعتبار ~~ملكه فإقدامه عليه يكون تقريرا لملكه وأما الاستقاء للشقة فغير مقصود ~~بالنهر والبئر ولا يختص ذلك بالملك شرعا فإقدامه عليه لا يكون دليل الرضا ~~بملكه # يوضحه أن قبل البيع كان يملك الاستقاء من هذا البئر للشقة فكذلك بعد فسخ ~~البيع يملكه فعرفنا أنه لا أثر للبيع فيه وأن إقدامه عليه لا يوجب تنفيذ ~~البيع فأما سقي الأرض فما كان يملكه قبل البيع ولا بعد فسخ البيع بل إنما ~~يمكن منه باعتبار البيع فإقدامه عليه تقرير للبيع وكذلك لو كان الخيار ~~للبائع فالاستقاء للشقة لا يكون قطعا لخياره لأن تمكنه منه ليس باعتبار ~~قيام ملكه شرعا # ( ألا ترى ) أنه يتمكن منه بعد تمام البيع بالإجارة بخلاف سقي الأرض منه ~~وإذا اشترى نهرا وهو بالخيار ثلاثة أيام فسقى أجنبي أرضا له من ذلك النهر ~~والمشتري لا يعلم به فليس هذا بقطع للخيار لأنه لم يتمكن بفعل الأجنبي ~~نقصان في العين ولا وجد من المشتري دليل الرضا به بخلاف ما لو عيبه أجنبي ~~في يد المشتري فإن خياره إنما يسقط هناك لتمكن ms6263 النقصان في العين وعجزه عن ~~رده كما قبض وإذا اشترى نهرا بقناه وأسقط الخيار ثلاثة أيام فإن سقى أرضه ~~مما اشترى فهو إجازة للبيع وإن سقاها مما باع فهو نقض للبيع لأن خياره فيما ~~باع خيار للبائع فسقيه للأرض مما باع دليل تقرر ملكه فيما باع وفيما اشترى ~~دليل الرضا بتملكه ولو أن الآخر هو الذي سقى أرضه منهما أو من أحدهما لم ~~يكن هذا نقضا للبيع ولا إجارة لأن البيع في جانبه لازم وهو غير متمكن من ~~إسقاط خيار صاحبه وهو نظير ما لو اشترى عبدا لجاريته وشرط الخيار لنفسه ~~ثلاثة أيام فإن أعتق ما باع فهو نقض منه للبيع وإن أعتق ما اشترى فهو إجازة ~~وإن فعل ذلك صاحبه لم يكن نقضا ولا إجازة لأن عتق صاحبه فيما باع لم ينفذ ~~PageV23P196 لزوال ملكه وفيما اشترى لا ينفذ لأنه لم يملكه فإن خيار البائع ~~يمنع خروج المبيع عن ملكه ولو اشترى بئرا وهو بالخيار ثلاثة أيام وقبضها ~~فانخسفت أو انهدمت أو ذهب ماؤها أو نقص نقصانا فاحشا لزمه البيع لتغير ~~المبيع في يد المشتري فإنه باختياره يملك الرد كما قبض ولا يملك إلحاق ~~الضرر بالبائع بالرد عليه متغيرا وقد عجز عن رده كما قبض ولو كان الخيار ~~للبائع فذهب ماؤها عند المشتري فالبائع على خياره إن شاء أمضى البيع وأخذ ~~الثمن وإن شاء رد المبيع وأخذ قيمة النقصان لأنها تعيبت في ضمان المشتري ~~وذلك لا يمنع البائع من التصرف بحكم خياره وإذا فسخ البيع بقيت مضمونة عند ~~المشتري بالقبض والعقار يضمن بالقبض بجهة العقد فلهذا ضمنه النقصان ولو كان ~~الخيار للمشتري فبناها وطواها حتى عادت كما كانت لم يكن له أن يردها لأن ~~هذا تصرف بحكم الملك وهو مسقط للخيار فكيف يعود به خياره الذي سقط وإذا ~~اشترى بئرا وحريمها بشرط الخيار وفي حريمها كلأ فأرعاها الغنم وأبانها في ~~عطن البئر لم يكن هذا رضا بمنزلة ما لو سقى منها غنما له أو أبانها في ~~العطن لأن تمكنه من ms6264 الكلأ شرعا ليس باعتبار الملك فقد كان متمكنا منه قبل ~~البيع وبعد فسخ البيع بخلاف ما لو حفر بئرا في حريمها أو بنى فيها فإن هذا ~~التصرف لا يملكه إلا باعتبار ملكه فيكون إقدامه عليه دليل الرضا ولو كان ~~فيه شجر مما تنبته الناس فأفسدته الغنم أو قلعته كان هذا ملزما له لأنه ~~بمنزلة العيب الحادث في يد المشتري وذلك مسقط لخياره وكذلك لو فعل ذلك ~~أجنبي ولو هدم البئر إنسان فضمنه المشتري قيمة الهدم كان ذلك منه قطعا ~~للخيار لأن قبل التضمين سقط خياره للتعنيت والتضمين تصرف باعتبار الملك فلا ~~يجوز أن يعود به ما سقط من الخيار وكرى النهر وكسر البئر رضا بالبيع لأن ~~هذا التصرف لا يفعل إلا في الملك على قصد الإصلاح فهو كالبناء والحفر في ~~القناة وإن وقع في البئر ما ينجسه من عذرة أو شاة أو عصفور أو فأرة فماتت ~~فذلك يلزمه البيع سواء وجب نزح جميع الماء أو نزح بعض الدلاء لأن الماء قد ~~تنجس بما وقع في البئر قبل النزح منه فالنجاسة في الماء عيب في العرف ~~والتعيب في ضمان المشتري مسقط لخياره وإذا استعار من رجل نهرا ليسقي منه به ~~أرضه ثم اشتراه على أنه بالخيار ثم سقى به أرضه فهذا قطع للخيار لأنه بعد ~~الشراء إنما سقى به بحكم البيع لا بحكم الاستعارة فإن الإعارة تنقطع بزوال ~~ملك البائع بالبيع الثابت في حقه فتقدم الاستعارة وجودا وعدما بمنزلة وكذلك ~~لو باع المشتري الشرب بغير أرض أو ساوم به أو أجره إجارة صحيحة PageV23P197 ~~أو أجر الشرب إجارة فاسدة أو رهن واحدا منهما أو تزوج عليه أو أعاره واحدا ~~منهما فزرع المستعير الأرض أو سقى بالشرب أو لم يفعل فهذا كله قطع للخيار ~~لأن ما باشر من التصرف لا يفعله إلا المالك عادة فإقدامه عليه دليل الرضا ~~بملكه ولو اشترى رحا ماء بنهرها والبيت الذي هو فيه ومتاعها على أنه ~~بالخيار ثلاثا فإن طحن بها لم يكن رضا بها لأن الطحن للاختبار ms6265 لا للاختيار ~~فإن مقصوده من اشتراط الخيار أنه ينظر هل يتم مقصوده بها أو لا يتم ولا ~~يعرف ذلك إلا بالطحن فهو نظير الاستخدام في المماليك وركوب الدابة للنظر ~~إلى سيرها فإن نقصها الطحن أو انكسرت فهذا رضا منه بسبب التعيب في ضمانه لا ~~بسبب الطحن ولو اشترى أرضا وشربا وقال لي الرضا إلى ثلاثة أيام إن رضيت ~~أجزت وإن كرهت تركت أو قال لي الخيار ثلاثة أيام فهذا جائز لأن المقصود ~~بهذه الألفاظ اشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام وإنما يبني الحكم على ما هو ~~المقصود وإذا باع أرضا وشربا بجارية واشترط الخيار ثلاثة أيام وكان مع ~~الجارية مائة درهم فأنفقها لم يكن هذا رضا بخلاف ما إذا قبل الجارية أو ~~جامعها أو عرضها على البيع لأن الجارية متعينة في العقد فإقدامه على تصرف ~~فيها هو دليل الرضا بملكها ويكون إسقاطا للخيار فأما المائة التي قبضها ~~فغير متعينة في العقد # ( ألا ترى ) أنه كان لمشتري الأرض أن يعطى غيرها وأنه بعد الفسخ لا يجب ~~على البائع رد المقبوض من الدراهم بعينه فلا يكون تصرفه فيها دليل الرضا ~~بحكم البيع فكان على خياره بعد إنفاقها ولو اشترى أرضا وشربا وشرط الخيار ~~في الأرض دون الشرب أو في الشرب دون الأرض فهذا بيع فاسد لأن الصفقة واحدة ~~والثمن جملة والذي لم يشترط الخيار فيه يتم البيع فيه وثمنه مجهول بمنزلة ~~ما لو اشترى ثوبين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما بعينه وإذا اشترى ~~العبد التاجر أرضا وشربا بشرط الخيار ونقض مولاه البيع أو أجازه فنقضه باطل ~~سواء كان على العبد دين أو لم يكن لأنه حجر خاص في إذن عام وإجازته تصح إن ~~لم يكن عليه دين لأن كسبه ملكه # ( ألا ترى ) أنه يتمكن من التصرف فيه بالبيع والهبة ويسقط به خيار العبد ~~لا محالة فكذلك يصح منه إسقاط خياره وإن كان عليه دين لم يجز لأنه أجنبي من ~~كسبه لا يتمكن فيه من التصرف المسقط لخياره فكذلك لا يملك إسقاط ms6266 خياره فيه ~~قصدا وإن كان نهر بين قوم لهم عليه أرضون ولبعض أرضهم سواني في ذلك النهر ~~ولبعضها دوالي وبعضها ليست لها ساقية ولا دالية وليس لها شرب معروف من هذا ~~النهر ولا من غيره فاختصموا في هذا النهر وادعى PageV23P198 صاحب الأرض أن ~~لها فيه شربا وهي على شاطىء النهر فإنه ينبغي في القياس أن يكون النهر بين ~~أصحاب السواني والدوالي دون أهل الأرض لأن يد أصحاب السواني والدوالي ثابتة ~~عليه بالاستعمال وليس لصاحب الأرض مثل ذلك اليد فهو نظير ما لو تنازع اثنان ~~في ثوب وأحدهما لابسه والآخر متعلق بذيله أو تنازعا في دابة وأحدهما راكبها ~~والآخر متعلق بلجامها ولكنه استحسن فقال النهر بينهم جميعا على قدر أراضيهم ~~التي على شط النهر لأن المقصود بحفر النهر سقي الأراضي لا اتخاذ السواني ~~والدوالي ففيما هو المقصود على حالهم على السواء في إثبات اليد فهو بمنزلة ~~ما لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه جرادي أو بواري أو تنازعا في دابة ~~ولأحدهما عليها مخلاة أو منديل فإنه لا يترجح بذلك لأنه تحمل ليس بمقصود ~~فوجوده كعدمه فكذلك اتخاذ السواني والدوالي على النهر تبع غير مقصود فلا ~~يترجح بذلك صاحبه فإن كان يعرف لهم شرب قبل ذلك فهو على ذلك المعروف وإلا ~~فهو بينهم على قدر أراضيهم لأن الشرب لحاجة الأراضي فيتقدر بقدر الأرض وإن ~~كان لهذا الأرض شرب معروف من غير هذا النهر فلها شربها من ذلك النهر وليس ~~لها من هذا النهر شيء لأن الأرض الواحدة لا يجعل شربها من نهرين عادة فكون ~~شرب معروف لها من نهر آخر دليل ظاهر على أنه لا شرب لها في هذا النهر وإن ~~كانت على شطه ولأن صاحب هذه الأرض إنما كان يستحق لها شربا من هذا النهر ~~لحاجة الأرض إلى الشرب وقد انعدم ذلك بالشرب المعروف لها من نهر آخر فإن لم ~~يكن لها شرب من غيره قضيت لها فيه بشرب ولو كان لصاحبها أرض أخرى إلى جنبها ~~ليس لها شرب معلوم فإني ms6267 أستحسن أن أجعل لأراضيه كلها إن كانت متصلة الشرب ~~من هذا النهر وفي القياس لا يستحق الشرب من هذا النهر للأرض الأخرى إلا ~~بحجة لأن هذه الأخرى غير متصلة بالنهر بل الأرض الأولى حائلة بين النهر ~~وبينها ولكنه استحسن فقال لا بد للأرض من شرب لأن الانتفاع بها لا يتأتى ~~إلا بالشرب والظاهر عند اتصال أراضيه بعضها ببعض أن تشرب كلها من هذا النهر ~~فيجب البناء على هذا الظاهر ما لم يتبين خلافه فإن قيل الظاهر يعتبر في دفع ~~الاستحقاق لا في إثبات الاستحقاق والحاجة هنا إلى إثبات الاستحقاق قلنا نعم ~~ولكن استحقاق المتنازعين له في هذا النهر غير ثابت إلا بمثل هذا الظاهر ~~فيصلح هذا الظاهر له معارضا ومزاحما لخصمائه وإن كان إلى جانب أرضه أرض ~~لآخر وأرض الأول بين النهر وبينها وليس لهذه الأرض شرب معروف ولا يدري من ~~أين كان شربها فإني أجعل لها شربا PageV23P199 من هذا النهر أيضا لأن ما ~~قررنا من الظاهر لا يختلف باتحاد مالك الأرضين واختلاف المالك إلا أن يكون ~~النهر معروفا لقوم خاصا بهم فلا أجعل لغيرهم فيه شربا إلا ببينة لأن ~~المنازعين هنا دليل لاستحقاق سوى الظاهر وهو إضافة النهر إليهم وهذه ~~الإضافة إضافة ملك أو إضافة أحداث أنهم هم الذين حفروا هذا النهر وهو مملوك ~~لهم فلا يستحق غيرهم فيه شيئا إلا ببينة فإن كان هذا النهر يصب في أجمة ~~وعليه أرض لقوم مختلفين ولا يدري كيف كانت حاله ولا لمن كان أصله فتنازع ~~أهل الأرض وأهل الأجمة فيه فإني أقضي به بين أصحاب الأرض بالحصص وليس لهم ~~أن يقطعوه عن أهل الأجمة وليس لأهل الأجمة أن يمنعوه من المسيل في أجمتهم ~~لأن النهر إنما يحفر لسقي الأراضي في العادة فالظاهر فيه شاهد لأصحاب ~~الأراضي وهم المنتفعون بالنهر في سقي أراضيهم منه ولكن لأهل الأجمة نوع ~~منفعة أيضا وهو فضل الماء الذي يقع في أجمتهم فلا يكون لأصحاب الأراضي قطع ~~ذلك عنهم بالظاهر ولأصحاب الأراضي منفعة في مسيل فضل الماء ms6268 في الأجمة فلا ~~يكون لأصحاب الأجمة أن يمنعوهم ذلك بمنزلة حائط تنازع فيه رجلان ولأحدهما ~~فيه اتصال تربيع ولآخر عليه جذوع فالحائط لصاحب الاتصال وليس له أن يكلف ~~الآخر رفع جذوعه وهذا لأن ما وجد على صفة لا يغير عنها إلا بحجة ملزمة ~~والظاهر لا يكفي لذلك ولو أن رجلا بنى حائطا من حجارة في الفرات واتخذ عليه ~~رحا يطحن بالماء لم يجز له ذلك في القضاء ومن خاصمه من الناس فيه هدمه لأن ~~موضع الفرات حق العامة بمنزلة الطريق العام ولو بنى رجل في الطريق العام ~~كان لكل واحد أن يخاصمه في ذلك ويهدمه فأما بينه وبين الله تعالى فإن كان ~~هذا الحائط الذي بناه في الفرات يضر بمجرى السفن أو الماء بأن لم يسعه وهو ~~فيه أثم وإن كان لا يضر بأحد فهو في سعة من الانتفاع بمنزلة الطريق العام ~~إذا بنى فيه بناء فإن كان يضر بالمارة فهو آثم في ذلك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وإن كان لا يضر بهم فهو في سعة من ذلك ~~ومن خاصمه من مسلم أو ذمي قضى عليه بهدمه لأن الحق فيه للناس كافة فالمسلم ~~والذمي في هذه الخصومة سواء # ( ألا ترى ) أن للذمي حق المرور في الطريق كما للمسلم فكان له في هذه ~~الخصومة من المنفعة مثل ما للمسلم وكذلك النساء والمكاتبون وأما العبد فلا ~~خصومة له في ذلك لأن العبد تبع لمولاه فلا حق له في الانتفاع بالطريق ~~والفرات مقصود بنفسه بخلاف المكاتب والمرأة فهما في ذلك كالحر والصبي ~~بمنزلة العبد تبع لا خصومة له في ذلك والمغلوب والمعتوه كذلك إلا أن يخاصم ~~عنه أبوه أو PageV23P200 وصيه ولا فائدة في هذا الجواب الذي قاله أنه يخاصم ~~عن الصبي والمجنون أبوه أو وصيه لأنهما يخاصمان في ذلك عن أنفسهما وإن كانا ~~قد أسقطا حقهما فهذا مما لا يسقط بالإسقاط فلا معنى لخصومتهما على وجه ~~النيابة وهما يملكان ذلك عن أنفسهما وإن كان نهر بين رجلين ms6269 لأحدهما ثلثاه ~~وللآخر ثلثه فاصطلحا على أن يسقي صاحب الثلث منه يوما وصاحب الثلثين يومين ~~فهو جائز لأنهما اقتسما ماء النهر بينهما على تراض والمناوبة بالأيام في ~~هذا كالقسمة قال الله تعالى @QB@ ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ لها شرب ولكم شرب يوم معلوم @QE@ وإذا كانت الأرض في ~~يد المشتري وهو بالخيار ثلاثة أيام فهدم البائع بناءها أو أفسد نهرها أو ~~بئرها لم يكن للمشتري أن يرد بخياره وقد لزمه البيع ويضمن البائع قيمة ذلك ~~لأنها تعيبت في ضمان المشتري والبائع صار كالأجنبي لأن البيع من جهته تم ~~بالتسليم وكذلك لو كان المبيع عبدا فقتله البائع في يد المشتري كان البيع ~~لازما للمشتري بالثمن وعلى البائع قيمته وكذلك لو اشترى ثوبا وقبضه ولم يره ~~فحرقه البائع في يد المشتري لزم البيع للمشتري وهذا كله قول أبي حنيفة ~~ومحمد وهو قول أبي يوسف الأول ثم رجع فقال لا يسقط خيار المشتري بما أحدث ~~البائع في المبيع وليس البائع في ذلك كغيره من الأجانب لأن تعذر الرد عند ~~التعيب في ضمان المشتري لدفع الضرر عن البائع وقد وجد منه الرضا بهذا الضرر ~~حين عيبه بخلاف ما إذا عيبه أجنبي والصحيح أن هذا الخلاف في خيار الشرط ~~وخيار الرؤية وخيار العيب سواء وقد بينا المسألة في كتاب البيوع ثلاثة نفر ~~بينهم حرث حصدوه وجمعوه وفي يد أحدهم وضعوه ليحفظ لهم فزعم أنه قد دفع نصيب ~~الرجلين إلى أحدهما والمدفوع إليه ينكر ذلك والآخر ينكر أن يكون دفع إليه ~~حقه أو يقول دفع إليه بغير أمري أو بقي الثلث في يد الثالث وقال الدافع ~~دفعت إلى صاحبي ثلثه أو حقه ثم قال دفعت إليه أيضا بعد ذلك ثلث صاحبه بأمره ~~وهما ينكران ذلك قال يقتسمون الثلث الذي بقي في يده بينهم أثلاثا ويضمن ثلث ~~ما دفع فيكون للآخرين بينهما نصفين وهذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة حكم ~~الاختصاص وحكم أداء الأمانة وحكم الخلاف فأما بيان حكم الاختصاص فنقول جميع ~~الزرع ms6270 كان مشتركا بين ثلاثتهم وكان الحافظ أمينا في نصيب الآخرين ودعواه ~~الدفع إلى أحدهما بأمر صاحبه بمنزلة دعواه دفع نصيب كل واحد منهما إليه ~~والقول قول الأمين في براءته عن الضمان ولكن قوله في استحقاق شيء على صاحبه ~~والثلث الذي بقي في يده مشترك بين ثلاثتهم PageV23P201 باعتبار الأصل لأنه ~~جزء من ذلك المشترك فهو يدعي استحقاق نصيب الآخرين من هذا الثلث عليهما فلا ~~يقبل قوله في ذلك ويقسم هذا الثلث بينهم أثلاثا باعتبار شركة الأصل # ( ألا ترى ) أن المكيل لو كان مشتركا بين اثنين فظهر نصفه في يد أحدهما ~~وزعم أن صاحبه قد استوفى النصف الآخر وجحد صاحبه وحلف يجعل هذا النصف ~~مشتركا بينهما والنصف الآخر كالتاوي فكذلك هنا إذا حلف الآخران على دعواه ~~يجعل هذا الثلث بينهم أثلاثا وأما حكم الأمانة فقد زعم أنه دفع نصيب ~~المدفوع إليه من الثلثين إليه فالقول فيه قوله مع اليمين لأنه أمين ادعى رد ~~الأمانة على صاحبه ولكن بيمينه ثبتت براءته عن الضمان ولا يثبت الوصول إلى ~~من زعم أنه دفع إليه كالمودع إذا ادعى رد الوديعة على الوصي فإن الوصي لا ~~يكون ضامنا للصبي شيئا بيمين المودع وأما حكم الخلاف فقد زعم أنه قد دفع ~~نصيب الآخر إلى شريكه ودفع الأمين الأمانة إلى غير صاحبها موجب الضمان عليه ~~إلا أن يكون الدفع بأمر صاحبها فقد أقر بالسبب الموجب للضمان في نصيبه وهو ~~ثلث الثلثين وادعى المسقط وهو أمره إياه بالدفع إليه فلا يقبل قوله في ذلك ~~إلا بحجة وعلى المنكر اليمين فإذا حلف غرم له ثلث الثلثين ثم هذا الثلث بين ~~الآخرين نصفان لأنهما متفقان على أنه لم يدفع إليه شيئا وأن هذا المقبوض ~~جزء من المشترك بينهما أو بدل جزء مشترك فيكون بينهما نصفين باعتبار زعمهما # رجل عمد إلى نهر المسلمين عامة أو نهر خاص عليه طريق العامة أو لقوم خاص ~~فاتخذ عليه قنطرة واستوثق من العمل ولم يزل الناس والدواب يمرون عليه حتى ~~انكسر أو وهى فوقع إنسان فيه أو ms6271 دابة فمات أو عبر به إنسان وهو يراه متعمدا ~~يريد المشي عليه فلا ضمان عليه في شيء من هذا لأن ما فعله حسبة وقد وجد ~~الرضا من عامة المسلمين باتخاذهم ذلك الموضع ممرا فكأنه فعله بإذن الإمام ~~فلهذا لا يضمن ما تلف بسببه وإن وضع عارضة أو بابا في طريق المسلمين فمشى ~~عليه إنسان متعمدا لذلك فانكسر الباب وعطب الماشي فضمان الباب على الذي ~~كسره ولا ضمان على واضع الباب الذي عطب به لأن الماشي متعمد المشي على ~~الباب مباشر كسره # ( ألا ترى ) أن من أوطأ إنسانا فقتله كان مباشرا لقتله حتى تلزمه الكفارة ~~وواضع الباب وإن كان في تسببه متعديا ولكن الماشي تعمد المشي عليه ولا ~~يعتبر التسبب إذا طرأت المباشرة عليه كمن حفر بئرا في الطريق فتعمد إنسان ~~إلقاء نفسه في البئر أو ألقاه فيه غيره لا يكون على الحافر شيء وعلى هذا من ~~رش الطريق فتعمد إنسان المشي في ذلك الموضع وزلقت رجله وعطب لم يكن على ~~PageV23P202 الذي رش ضمان بخلاف من مشى على ذلك الموضع وكان لا يبصره بأن ~~كان أعمى أو كان ليلا فحينئذ يجب الضمان على الذي رش الطريق إذا عطب به ~~الماشي وتمام بيان هذه الفصول في الديات وإصلاح النهر العام على بيت المال ~~لأنه من تمام نوائب المسلمين ومال بيت المال معد لذلك ولو أن الوالي أذن ~~لرجل أن ينصب طاحونة على ماء لقوم خاصة في أرض لرجل ولا يضر أهل النهر شيء ~~وأهل النهر يكرهون ذلك أو يضرهم والوالي يرى في ذلك صلاحا للعامة فإنه لا ~~ينبغي أن يضع ذلك إلا بإذن صاحب الأرض وصاحب النهر لأنه ملك خاص وليس ~~للإمام ولاية النظر في الملك الخاص لإنسان بتقديم غيره فيه عليه بل هو في ~~ذلك كسائر الرعايا وإنما يثبت له حق الأخذ من المالك عند تحقق الضرورة وخوف ~~الهلاك على المسلمين بشرط العوض كما يكون لصاحب المخمصة فلهذا لم يعتبر إذن ~~الإمام هنا # أهل مدينة بنوها بعد قسمة الوالي بينهم وترك ms6272 فيها طريقا للعامة فرأى ~~الوالي بعد ذلك أن يعطي بعض الطريق أحدا ينتفع به ولا يضر ذلك بأهل الطريق ~~فإن كانت المدينة للوالي فهو جائز وإن كانت للمسلمين فلا ينبغي له أن يعطي ~~منها شيئا ولا ينبغي للذي يعطي أن يأخذ من ذلك شيئا لأن الحق في ذلك الموضع ~~ثابت للمسلمين وللإمام ولاية استيفاء حقهم دون الإسقاط وإيثار غيرهم عليهم ~~في ذلك # ( ألا ترى ) أن الرجل لما جاء بكبة من شعر إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال أخذتها من الفيء لأخيط بها برذعة بعير لي فقال عليه الصلاة ~~والسلام أما نصيبي منها فهو لك فلما تحرز رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~تخصيصه بتلك الكبة دون سائر الغانمين عرفنا أن على كل والي أن يتحرز من مثل ~~ذلك أيضا # قوم اقتسموا أرضا لهم بينهم بالسوية ثم اختلفوا في مقدار الطريق فإن ~~كانوا قد اختلفوا بعد تمام القسمة فالقول قول المدعي عليه لإنكاره حق الغير ~~فيما في يده وإن كانوا لم يفرغوا من القسمة جعلوا الطريق بينهم على ما ~~شاؤوا وقد بينا الكلام في الطريق في كتاب القسمة وأن الأثر المروي فيه ~~بالتقدير بسبعة أذرع غير مأخوذ به وإلى ذلك أشار هنا فقال بلغنا في ذلك عن ~~عكرمة أثر يرفعه إذا اشتجر القوم في الطريق جعل سبعة أذرع ولا نأخذ به لأنا ~~لا ندري أحق هذا الحديث أم لا ولو علمنا أنه حق أخذنا به ومعنى هذا أنه أثر ~~شاذ فيما يحتاج الخاص والعام إلى معرفته وقد ظهر عمل الناس بخلافه فإن ~~الصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد ولم ينقل عن أحد أنه أخذ بهذا الحديث ~~في تقدير الطريق المنسوب إلى الناس بسبعة أذرع فعرفنا أن الحديث غير صحيح ~~ولو علم أنه حق PageV23P203 وجب الأخذ به لأن ما قدره صاحب الشرع عليه ~~الصلاة والسلام بتقدير يجب العمل به ولا يجوز الإعراض عنه بالرأي قولهم عشر ~~بستات من ماء يجري لهم جميعا في نهر ومنهم من يرى عشر منتات ms6273 وهو صحيح أيضا ~~وكل واحد من اللفظين مستعمل في قسمة الماء وكل منت ست بستات وكل بست ست ~~شعرات وهو معروف بين أهل مرو ومقصوده ما قال إذا أصفى منها من رجل منهم ~~وقطع ذلك من نهرهم بحق الذي أصفى عنه من غير قسمة فهو شريكهم فيما بقي ~~والذي أصفي من حقهم جميعا فالإصفاء هو الغصب فمعناه إذا غصب الوالي نصيب ~~أحد الشركاء من الشرب وجعل ذلك لنفسه أو لغيره فهذا المغصوب يكون من حق ~~الشركاء كلهم وما بقي مشترك بينهم على أصل حقهم لأن المغصوب كالمستهلك وما ~~توى من المشترك يتوى على الشركة وما يبقى يبقى على الشركة فهذا مثله رجل له ~~مجرى ماء يجري إلى بستانه أو يجري إلى دار قوم ميزاب له أو كان له ممشى في ~~دار قوم قد كان يمشي فيه إلى منزله فاختلفوا في ذلك من أين يعلم أنه للمدعي ~~قال إذا شهدوا أن له طريقا فيها أو مجرى ماء أو مسيل ماء قبلت الشهادة وقضى ~~له بذلك لأنه يدعي لنفسه حقا في ملك الغير فلا تسمع دعواه إلا بحجة وما غاب ~~عن القاضي علمه فالحجة فيه شهادة شاهدين ولا حاجة بالشاهدين إلى بيان صفة ~~الطريق والمجرى والمسيل وإن كانوا لو بينوا ذلك كان أحسن وقد بينا هذا في ~~كتاب الدعوى والله أعلم بالصواب PageV23P204 # | كتاب الأشربة # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم أن الخمر حرام بالكتاب والسنة # أما الكتاب فقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~@QE@ المائدة 90 إلى أن قال @QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ المائدة 91 # وسبب نزول هذه الآية سؤال عمر رضي الله عنه على ما روي أنه قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخمر مهلكة للمال مذهبة للعقل فادع الله تعالى ~~يبينها لنا فجعل يقول اللهم بين لنا بيانا شافيا فنزل قوله تعالى @QB@ ~~يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس @QE@ البقرة 219 ms6274 # فامتنع منها بعض الناس وقال بعضهم نصيب من منافعها وندع المأثم فقال عمر ~~رضي الله عنه اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ النساء 43 فامتنع بعضهم وقالوا لا ~~خير لنا فيما يمنعنا من الصلاة وقال بعضهم بل نصيب منها في غير وقت الصلاة ~~فقال عمر اللهم زدنا في البيان فنزل قوله تعالى @QB@ إنما الخمر والميسر ~~@QE@ المائدة 90 الآية فقال عمر رضي الله عنه انتهينا ربنا والخمر هو النيء ~~من ماء العنب المشتد بعد ما غلى وقذف بالزبد اتفق العلماء رحمهم الله على ~~هذا ودل عليه قوله تعالى @QB@ إني أراني أعصر خمرا @QE@ يوسف 36 أي عنبا ~~يصير خمرا بعد العصر والميسر القمار والأنصاب ذبائحهم باسم آلهتهم في ~~أعيادهم والأزلام القداح وأحدها زلم كقولك قلم وأقلام وهذا شيء كانوا ~~يعتادونه في الجاهلية إذا أراد أحدهم أمرا أخذ سهمين مكتوب على أحدهما ~~أمرني ربي والآخر نهاني ربي فجعلهما في وعاء ثم أخرج أحدهما فإن خرج الأمر ~~وجب عليه مباشرة ذلك الأمر وإن خرج النهي حرم عليه مباشرته وبين الله تعالى ~~أن كل ذلك رجس والرجس ما هو محرم العين وأنه من عمل الشيطان يعني أن من لا ~~ينتهي عنه متابع للشيطان مجانب لما فيه رضا الرحمن وفي قوله عز وجل @QB@ ~~فاجتنبوه @QE@ المائدة 90 أمر بالاجتناب منه وهو نص في التحريم ثم بين ~~المعنى فيه بقوله عز وجل @QB@ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة @QE@ المائدة ~~PageV24P002 91 ) وكان هذا إشارة إلى الإثم الذي بينه الله تعالى في الآية ~~الأولى بقوله عز وجل @QB@ وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ البقرة 219 وفي قوله ~~@QB@ فهل أنتم منتهون @QE@ المائدة 91 أبلغ ما يكون من الأمر بالاجتناب عنه ~~وقال تعالى قل @QB@ إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم @QE@ ~~الأعراف 33 والإثم من أسماء الخمر قال القائل شربت الإثم حتى ضل عقلي كذاك ~~الإثم يذهب بالعقول وقيل هذا ms6275 إشارة إلى قوله @QB@ وإثمهما أكبر من نفعهما ~~@QE@ البقرة 219 والسنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن ~~الله في الخمر عشرا الحديث وذلك دليل نهاية التحريم وقال عليه الصلاة ~~والسلام شارب الخمر كعابد الوثن وقال عليه الصلاة والسلام الخمر أم الخبائث ~~وقال عليه الصلاة والسلام إذا وضع الرجل قدحا في خمر على يده لعنته ملائكة ~~السماوات والأرض فإن شربها لم تقبل صلاته أربعين ليلة وإن داوم عليها فهو ~~كعابد الوثن # وكان جعفر الطيار رحمه الله يتحرز عن هذا في الجاهلية والإسلام ويقول ~~العاقل يتكلف ليزيد في عقله فأنا لا أكتسب شيئا يزيل عقلي والأمة أجمعت على ~~تحريمها وكفى بالإجماع حجة هذه حرمة قوية باتة حتى يكفر مستحلها ويفسق ~~شاربها ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها وهي نجسة نجاسة غليظة لا يعفى ~~عن أكثر من قدر الدرهم منها # ولا يجوز بيعها بين المسلمين لقوله عليه الصلاة والسلام إن الذي حرم ~~شربها حرم بيعها وأكل ثمنها # وبعض المعتزلة يفصلون بين القليل والكثير منها في حكم الحرمة ويقولون ~~المحرم ما هو سبب لوقوع العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله تعالى وعن ~~الصلاة وذلك الكثير دون القليل وعند أهل السنة والجماعة القليل منها ~~والكثير في الحرمة وجميع ما ذكرنا من الأحكام سواء لقوله عليه الصلاة ~~والسلام حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب ثم في تناول ~~القليل منها معنى العداوة والصد عن ذكر الله تعالى فالقليل يدعو إلى الكثير ~~على ما قيل ما من طعام وشراب إلا ولذته في الابتداء تزيد على اللذة في ~~الانتهاء إلا الخمر فإن اللذة لشاربها تزداد بالاستكثار منها ولهذا يزداد ~~حرصه على شربها إذا أصاب منها شيئا فكان القليل منها داعيا إلى الكثير منها ~~فيكون محرما كالكثير # ( ألا ترى ) أن الربا لما حرم شرعا حرم دواعيه أيضا وإن المشي على قصد ~~المعصية معصية وأما السكر فهو النيء من ماء التمر المشتد وهو حرام عندنا ~~وقال شريك بن عبد الله هو حلال لقوله تعالى ms6276 @QB@ ومن ثمرات النخيل والأعناب ~~تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا @QE@ النحل 67 PageV24P003 والرزق الحسن شرعا ~~ما هو حلال وحكم المعطوف والمعطوف عليه سواء ولأن هذه الأشربة كانت مباحة ~~قبل نزول تحريم الخمر فيبقى ما سوى الخمر بعد نزول تحريم الخمر على ما كان ~~من قبل # ( ألا ترى ) أن في الآيات بيان حكم الخمر وما كان يكثر وجود الخمر فيهم ~~بالمدينة فإنها كانت تحمل من الشام وإنما كان شرابهم من التمر وفي ذلك ورد ~~الحديث نزل تحريم الخمر وما بالمدينة يومئذ منها شيء فلو كان تحريم سائر ~~الأشربة مرادا بالآية لكان الأولى التنصيص على حرمة ما كان موجودا في ~~أيديهم لأن حاجتهم إلى معرفة ذلك # وحجتنا في ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الخمر من ~~هاتين الشجرتين الكرم النخل ولم يرد به بيان الاسم لغة لأنه ما بعث مبينا ~~لذلك وبين أهل اللغة اتفاق أن الاسم حقيقة للتي من ماء العنب وواضع اللغة ~~خص كل عين باسم هو حقيقة فيه وإن كان قد يسمى الغير به مجازا لما في ~~الاشتراك من اتهام غفلة الواضع والضرورة الداعية إلى ذلك وذلك غير متوهم ~~هنا فعرفنا أن المراد حكم الحرمة أن ما يكون من هاتين الشجرتين سواء في حكم ~~الحرمة ولما سئل بن مسعود رضي الله عنه عن شرب المسكر لأجل الصفر قال إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم فأما قوله تعالى @QB@ تتخذون منه ~~سكرا ورزقا حسنا @QE@ النحل 67 فقد قيل كان هذا قبل نزول آية التحريم وقيل ~~في الآية إضمار وهو مذكور على سبيل التوبيخ أي تتخذون منه سكرا وتدعون رزقا ~~حسنا # فإن طبخ من العنب أدنى طبخه أو ذهب منه بالطبخ أقل من الثلثين ثم اشتد ~~وغلا وقذف بالزبد فهو حرام عندنا # وقال حماد بن أبي سليمان رحمه الله إذا طبخ حتى نضج حل شربه # وكان بشر المريسي يقول إذا طبخ أدنى طبخه فلا بأس بشربه # وكان أبو يوسف رحمه الله يقول أولا إذا ms6277 طبخ حتى ذهب منه النصف فلا بأس ~~بشربه ثم رجع فقال ما لم يذهب منه الثلثان بالطبخ لا يحل شربه إذا اشتد وهو ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وعن محمد رحمه الله أنه كره الثلث أيضا # وعنه أنه توقف فيه # وعنه أنه حرم ذلك كله إذا كان مسكرا وهو قول مالك والشافعي وطريق من توسع ~~في هذه الأشربة ما ذكرنا أن قبل نزول التحريم كان الكل مباحا ثم نزل تحريم ~~الخمر وما عرفنا هذه الحرمة إلا بالنص فبقي سائر الأشربة بعد نزول تحريم ~~الخمر على ما كان عليه قبل نزوله # ومن أثبت التحريم في الكل قال نص التحريم بصفة الخمرية والخمر ما خامر ~~العقل وكل ما يكون مسكرا فهو مخامر للعقل فيكون النص متناولا له ولكنا نقول ~~الاسم للتي من ماء العنب حقيقة ولسائر الأشربة مجازا PageV24P004 ومتى كانت ~~الحقيقة مرادة باللفظ تنحى المجاز وهبك أن الخمر يسمى لمعنى مخامرة العقل ~~فذلك لا يدل على أن كل ما يخامر العقل يسمى خمرا # ( ألا ترى ) أن الفرس الذي يكون أحد شقيه أبيض والآخر أسود يسمى أبلق ثم ~~الثوب الذي يجتمع فيه لون السواد والبياض لا يسمى بهذا الاسم وكذلك النجم ~~يسمى نجما لظهوره قالوا نجم أي ظهر ثم لا يدل ذلك على أن كل ما يظهر يسمى ~~نجما وأمامنا فيما ذكرناه من إباحة شرب المثلث عمر رضي الله عنه فقد روي عن ~~جابر بن الحصين الأسدي رحمه الله أن عمار بن ياسر رضي الله عنه أتاه بكتاب ~~عمر رضي الله عنه يأمره أن يتخذ الشراب المثلث لاستمراء الطعام # وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول لا أدع شربها بعد ما رأيت عمر رضي ~~الله عنه يشربها ويسقيها الناس وقد كان عمر رضي الله عنه هو الذي سأل تحريم ~~الخمر فلا يظن به أنه كان يشرب أو يسقي الناس ما تناوله نص التحريم بوجه # ولا يجوز أن يقال إنما كان يشرب الحلو منه دون المسكر بدليل قوله قد ذهب ~~بالطبخ نصيب الشيطان ms6278 وربح جنونه وهذا لأنه إنما كان يشرب ذلك لاستمراء ~~الطعام وإنما يحصل هذا المقصود بالمشتد منه دون الحلو # وقد دل على هذه الجملة الآثار التي بدأ محمد رحمه الله بها الكتاب فمن ~~ذلك حديث زياد قال سقاني بن عمر رضي الله عنه شربة ما كدت أهتدي إلى منزلي ~~فغدوت عليه من الغد فأخبرته بذلك فقال ما زدناك على عجوة وزبيب وبن عمر رضي ~~الله عنه كان معروفا بالزهد والفقه بين الصحابة رضي الله عنهم فلا يظن به ~~أنه كان يسقي غيره ما لا يشربه ولا أنه كان يشرب ما يتناوله نص التحريم وقد ~~ذكرنا أن ما سقاه كان مشتدا حتى أثر فيه على وجه ما كان يهتدي إلى أهله ~~وإنما قال هذا على طريق المبالغة في بيان التأثير فيه لا حقيقة السكر فإن ~~ذلك لا يحل # وفي قوله ما زدناك على عجوة وزبيب دليل على أنه لا بأس بشرب القليل من ~~المطبوخ من ماء الزبيب والتمر وإن كان مشتدا وأنه لا بأس بشراب الخليطين ~~بخلاف ما يقوله المتقشفة أنه لا يحل شراب الخليطين وإن كان حلوا لما روي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شراب الخليطين # وتأويل ذلك عندنا أن ذلك كان في زمان الجدب كره للأغنياء الجمع بين ~~النعمتين وفي الحديث زيادة فإنه قال وعن القران بين النعمتين وعن الجمع بين ~~نعمتين # والدليل على أنه لا بأس بذلك في غير زمان القحط حديث عائشة رضي الله عنها ~~قالت كنت أنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا فلم يستمرئه فأمرني ~~فألقيت فيه زبيبا ولما جاز اتخاذ الشراب من كل واحد منهما بانفراده جاز ~~الجمع بينهما بمنزلة ماء السكر والفانيد وعن PageV24P005 بن عمر رضي الله ~~عنه أنه سئل عن المسكر فقال الخمر ليس لها كنية وفيه دليل تحريم السكر فإن ~~مراده من هذا الجواب أن السكر في الحرمة كالخمر وإن كان اسمه غير اسم الخمر ~~فكأنه أشار إلى قوله عليه الصلاة والسلام الخمر من هاتين الشجرتين قال وسئل ms6279 ~~عن الفضيخ قال مراده بذلك الفضوح والفضيخ الشراب المتخذ من التمر بأن يفضخ ~~التمر أي يشدخ ثم ينقع في الماء ليستخرج الماء حلاوته ثم يترك حتى يشتد ~~وفيه دليل على أن التي من شراب التمر إذا اشتد فهو حرام سكرا كان أو فضيخا ~~فإن السكر ما يسيل من التمر حين يكون رطبا # وفي قوله بذلك الفضوح بيان أنه يفضح شاربه في الدنيا والآخرة لارتكابه ما ~~هو محرم # قال وسئل عن النبيذ والزبيب يعتق شهرا أو عشرا قال الخمر اخبتها وفي ~~رواية اجتنبها أي هي في الحرمة كالخمر فاجتنبها فظاهر هذا اللفظ دليل لما ~~روي عن أبي يوسف قال لا يحل ماء الزبيب ما لم يطبخ حتى يذهب منه الثلثان ~~فإن قوله الخمر اجتنبها إشارة إلى ذلك أي الزبيب إذا نقع في الماء عاد إلى ~~ما كان عليه قبل أن يتزبب فكما أنه لا يحل قبل أن يتزبب بالطبخ ما لم يذهب ~~منه الثلثان فكذلك الزبيب بخلاف ماء التمر ولكن في ظاهر الرواية نبيذ التمر ~~وماء التمر سواء إذا طبخ أدنى طبخه يحل شربه مشتدا بعد ذلك ما لم يسكر منه ~~ومراد بن عمر رضي الله عنه تشبيهه النيء منه بالخمر في حكم الحرمة وعن معاذ ~~بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجهه إلى اليمن ~~قال انههم عن نبيذ السكر # والمراد النيء من ماء التمر المشتد وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عادة أهل اليمن في شرب ذلك فلهذا خصه بالأمر بالنهي عنه وسماه نبيذ الحمرة ~~في لونه # وعن حصين بن عبد الرحمن قال كان لأبي عبيدة كرم بزبالة كان يبيعه عنبا ~~وإذا أدرك العصير باعه عصيرا وفي هذا دليل على أنه لا بأس ببيع العصير ~~والعنب مطلقا ما دام حلوا كما لا بأس ببيع العنب وأخذ أبو حنيفة رحمه الله ~~بظاهره فقال لا بأس ببيع العصير والعنب ممن يتخذه خمرا وهو قول إبراهيم ~~رحمه الله لأنه لا فساد في قصد البائع ms6280 فإن قصده التجارة بالتصرف فيما هو ~~حلال لاكتساب الربح وإنما المحرم قصد المشتري اتخاذ الخمر منه وهو كبيع ~~الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها في غير المأتي وكبيع الغلام ممن يصنع به ~~ما لا يحل # وعن الضحاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بلغ حدا في غير حد ~~فهو من المعتدين معناه فهو من الظالمين المجاوزين لحدود الله تعالى قال ~~الله تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه @QE@ الطلاق 1 وفيه دليل ~~أنه لا يجوز أن يبلغ بالتعزير الحد الكامل لأن PageV24P006 الحدود ثبتت ~~شرعا جزاء على أفعال معلومة فتعديتها إلى غير تلك الأفعال يكون بالرأي ولا ~~مدخل للرأي في الحدود لا في إثبات أصلها ولا في تعدية أحكامها عن مواضعها ~~وعن إبراهيم رحمه الله قال لا بأس إذا كان للمسلم خمر أن يجعلها خلا وبه ~~أخذ علماؤنا رحمهم الله وقالوا تخليل الخمر جائز خلافا لما قاله الشافعي ~~رحمه الله وهذا لأن الآثار جاءت بإباحة خل الخمر على ما قال عليه الصلاة ~~والسلام خير خلكم خل خمركم # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يصطبغ الخبز بخل خمر ويأكله وإذا كان ~~بالاتفاق يحل تناول خل الخمر فالتخليل بالعلاج يكون إصلاحا للجوهر الفاسد ~~وذلك من الحكمة فلا يكون موجبا للحرمة ويأتي بيان المسألة في موضعه # وعن محمد بن الزبير رضي الله عنه قال استشار الناس عمر رضي الله عنه في ~~شراب مرقق فقال رجل من النصارى إنا نصنع شرابا في صومنا فقال عمر رضي الله ~~عنه إئتني بشيء منه قال فأتاه بشيء منه قال ما أشبه هذا بطلاء الإبل كيف ~~تصنعونه قال نطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فصب عليه عمر رضي الله ~~عنه ماء وشرب منه ثم ناوله عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو عن يمينه فقال ~~عبادة ما أرى النار تحل شيئا فقال عمر يا أحمق أليس يكون خمرا ثم يصير خلا ~~فنأكله وفي هذا دليل إباحة شرب المثلث وإن كان مشتدا فإن عمر ms6281 رضي الله عنه ~~استشارهم في المشتد دون الحلو وهو مما يكون ممريا للطعام مقويا على الطاعة ~~في ليالي الصيام وكان عمر رضي الله عنه حسن النظر للمسلمين وكان أكثر الناس ~~مشورة في أمور الدين خصوصا فيما يتصل بعامة المسلمين # وفيه دليل أنه لا بأس بإحضار بعض أهل الكتاب مجلس الشورى فإن النصراني ~~الذي قال ما قاله # قد كان حضر مجلس عمر رضي الله عنه للشورى ولم ينكر عليه وفيه دليل أن خبر ~~النصراني لا بأس بأن يعتمد عليه في المعاملات إذا وقع في قلب السامع أنه ~~صادق فيه وقد استوصفه عمر رضي الله عنه فوصفه له واعتمد خبره حتى شرب منه # وفيه دليل أن دلالة الإذن من حيث العرف كالتصريح بالإذن وأنه لا بأس ~~بتناول طعامهم وشرابهم فإن عمر رضي الله عنه لم يستأذنه في الشرب منه وإنما ~~كان أمره أن يأني به لينظروا إليه ثم جوز الشرب منه بناء على الظاهر ومن ~~يستقصي في هذا الباب يقول تأويله أنه أخذه منه جزية لبيت المال ثم شرب منه ~~وفيه دليل أن المثلث إن كان غليظا لا بأس بأن يرقق بالماء ثم يشرب منه كما ~~فعله عمر رضي الله عنه والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استسقى العباس في حجة الوداع فأتاه بشراب فلما قربه إلى فيه قطب وجهه ثم ~~دعا بماء فصبه PageV24P007 عليه ثم شربه وقال عليه الصلاة والسلام إذا ~~رابكم شيء من هذه الأشربة فاكسروا متونها بالماء # وعن عمر رضي الله عنه أنه أتى بنبيذ الزبيب فدعا بماء وصبه عليه ثم شرب ~~وقال إن لنبيذ زبيب الطائف غراما وفي مناولته عبادة بن الصامت وكان عن ~~يمينه دليل على أن من يكون من الجانب الأيمن فهو أحق بالتقديم # والأصل فيه ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعس من لبن فشرب بعضه ~~وكان عن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه فقال للأعرابي أنت ~~على يميني وهذا أبو بكر فقال الأعرابي ما ms6282 أنا بالذي أوثر غيري على سؤرك ~~فثله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الأيمنون الأيمنون ومنه قول القائل ثلاثة يمنة تدور الكأس والطست ~~والبخور ثم أشكل على عبادة رضي الله عنه فقال ما أرى النار تحل شيئا يعني ~~أن المشتد من هذا الشراب قبل أن يطبخ بالنار حرام فبعد الطبخ كذلك إذ النار ~~لا تحل الحرام فقال له عمر رضي الله عنه يا أحمق أي يا قليل النظر والتأمل ~~أليس يكون خمرا ثم يكون خلا فنأكله يعني أن صفة الخمرية تزول بالتخليل ~~فكذلك صفة الخمرية بالطبخ حتى يذهب منه الثلثان تزول # ومعنى هذا الكلام أن النار لا تحل ولكن بالطبخ تنعدم صفة الخمرية كالذبح ~~في الشاة عينه لا يكون محللا ولكنه منهر للدم والمحرم هو الدم المسفوح ~~فتسييل الدم المسفوح يكون محللا لانعدام ما لأجله كان محرما وبهذا أخذنا ~~وقلنا يجوز التخليل لأنه إتلاف لصفة الخمرية وإتلاف صفة الخمرية لا يكون ~~محرما # وعن بن عباس رضي الله عنه قال كل نبيذ يفسد عند إبانه فهو نبيذ ولا بأس ~~به وكل نبيذ يزداد جوره على طول الترك فلا خير فيه وإنما أراد به النيء من ~~ماء الزبيب أو التمر أنه ما دام حلوا ولم يصر معتقا فهو بحيث يفسد عند ~~إبانه فلا بأس بشربه وإذا صار معتقا بأن غلا واشتد وقذف بالزبد فهو يزداد ~~جوره على طول الترك فلا خير فيه وبه كان يقول أبو يوسف رحمه الله في ~~الابتداء في المطبوخ من ماء الزبيب والتمر أنه إذا صار معتقا لا يحل شربه ~~وإن كان بحيث يفسد إذا ترك عشرة فلا بأس بشربه ثم رجع عن ذلك فقال قول بن ~~عباس رضي الله عنه في النيء خاصة فهو النبيذ حقيقة مشتق من النبذ وهو الطرح ~~أي ينبذ الزبيب والتمر في الماء ليستخرج حلاوته فأما إذا طبخ فالطبخ يغيره ~~عن حاله فلا يتناوله اسم النبيذ حقيقة وإن كان قد يسمى به مجازا ms6283 # وعن بن عباس رضي الله عنه قال حرمت PageV24P008 الخمرة لعينها قليلها ~~وكثيرها والمسكر من كل شراب وفيه دليل أن المحرم هو الأخير الذي يكون منه ~~السكر كالمؤلم اسم لما يتولد الألم منه وأن الخمر حرام لعينها والقليل ~~والكثير في الحكم سواء وفي المثلث والمطبوخ من الزبيب والتمر يفصل بين ~~القليل والكثير فلا بأس بشرب القليل منه وإنما يحرم منه ما يتعقبه السكر ~~وهو القدح الأخير قال بن عباس رضي الله عنه الكأس المسكرة هي الحرام # قال أبو يوسف رحمه الله وأما مثل ذلك دم في ثوب فلا بأس بالصلاة فيه إن ~~كان قليلا فإذا كثر لم تحل الصلاة فيه ومثله رجل ينفق على نفسه # وأهله من كسبه فلا بأس بذلك فإذا أسرف في النفقة لم يصلح له ذلك ولا ~~ينبغي وكذلك النبيذ لا بأس بأن يشربه على طعام ولا خير في المسكر منه لأنه ~~إسراف فإذا جاء السكر فليدع الشرب # ( ألا ترى ) أن اللبن وما أشبهه من الشراب حلال ولا ينبغي له إن كان يسكر ~~أن يستكثر منه # ( ألا ترى ) أن البنج لا بأس بأن يتداوى به الإنسان فإذا كاد أن يذهب ~~عقله منه فلا ينبغي أن يفعل ذلك وفي هذا كله بيان أن المحرم هو السكر إلا ~~أن في الخمر القليل يدعو إلى الكثير كما قررنا فيحرم شرب القليل منها لأنها ~~داعية إلى الكثير وذلك في المثلث لا يوجد فإنه غليظ لا يدعو قليله إلى ~~كثيره بل بالقليل يستمرىء طعامه ويتقوى على الطاعة والكثير يصدع رأسه # ( ألا ترى ) أن الذين يعتادون شرب المسكر لا يرغبون في المثلث أصلا # ولا يقال القدح الأخير مسكر بما تقدمه لأن المسكر ما يتصل به السكر ~~بمنزلة المتخم من الطعام فإن تناول الطعام بقدر ما يغذيه ويقوي بدنه حلال ~~وما يتخمه وهو الأكل فوق الشبع حرام ثم المحرم منه المتخم وهو ما زاد على ~~الشبع وإن كان هذا لا يكون متخما إلا باعتبار ما تقدمه فكذلك في الشراب وعن ~~بن مسعود رضي الله عنه ms6284 أن إنسانا أتاه وفي بطنه صفراء فقال وصف لي السكر ~~فقال عبد الله إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم وبه نأخذ فنقول ~~كل شراب محرم فلا يباح شربه للتداوي حتى روي عن محمد أن رجلا أتى يستأذنه ~~في شرب الخمر للتداوي قال إن كان في بطنك صفراء فعليك بماء السكر وإن كان ~~بك رطوبة فعليك بماء العسل فهو أنفع لك ففي هذا إشارة إلى أنه لا تتحقق ~~الضرورة في الإصابة من الحرام فإنه يوجد من جنسه ما يكون حلالا والمقصود ~~يحصل به وقد دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لم يجعل في رجس ~~شفاء ولم يرد به نفي الشفاء أصلا فقد يشاهد ذلك ولا يجوز أن يقع الخلف في ~~خبر الشرع عليه الصلاة والسلام ولكن المراد أنه لم يعين رجسا للشفاء على ~~وجه لا يوجد من الحلال ما يعمل عمله أو يكون PageV24P009 أقوى منه وعن ~~بريدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور ~~فزوروها فقد أذن لمحمد في زيادة قبر أمه ولا تقولوا هجرا وعن لحم الأضاحي ~~أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فأمسكوه ما بدا لكم وتزودوا فإنما نهيتكم ليتسع ~~به موسركم على معسركم وعن النبيذ في الدباء والحنتم والمزفت فاشربوا في كل ~~ظرف فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه ولا تشربوا مسكرا وفي رواية بن مسعود ~~رضي الله عنه قال وعن الشرب في الدباء والحنتم والنقير والمزفت فاشربوا في ~~الظروف ولا تشربوا مسكرا وهذا اللفظ رواه أبو بردة بن نيار أيضا وفي الحديث ~~دليل نسخ السنة بالسنة فقد أذن في هذه الأشياء الثلاثة بعد ما كان نهى عنها ~~وبالإذن ينسخ حكم النهي وقيل المراد النهي عن زيارة قبور المشركين فإنهم ما ~~منعوا عن زيارة قبور المسلمين قط # ( ألا ترى ) أنه عليه الصلاة والسلام قال قد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~وكانت قد ماتت مشركة وروي أنه زار قبرها في أربعمائة فارس فوقفوا بالبعد ms6285 ~~ودنا هو من قبرها فبكى حتى سمع نشيجه وقيل إنما نهوا عن زيارة القبور في ~~الابتداء على الإطلاق لما كان من عادة أهل الجاهلية أنهم كانوا يندبون ~~الموتى عند قبورهم وربما يتكلمون بما هو كذب أو محال ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلام ولا تقولوا هجرا أي لغوا من الكلام ففيه بيان أن الممنوع هو التكلم ~~باللغو فذلك موضع ينبغي للمرء أن يتعظ به ويتأمل في حال نفسه وهذا قائم لم ~~ينسخ إلا أنه في الابتداء نهاهم عن زيارة القبور لتحقيق الزجر عن الهجر من ~~الكلام ثم أذن لهم في الزيارة بشرط أن لا يقولوا هجرا ومن العلماء من يقول ~~الإذن للرجال دون النساء والنساء يمنعن من الخروج إلى المقابر لما روي أن ~~فاطمة رضي الله عنها خرجت في تعزية لبعض الأنصار فلما رجعت قال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعلك أتيت المقابر قالت لا فقال عليه الصلاة ~~والسلام لو أتيت ما فارقت جدتك يوم القيامة أي كنت معها في النار والأصح ~~عندنا أن الرخصة ثابتة في حق الرجال والنساء جميعا فقد روي أن عائشة رضي ~~الله عنها كانت تزور قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت وأنها لما ~~خرجت حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله عنه وأنشدت عند القبر قول ~~القائل وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا ~~كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا والنهي عن إمساك لحوم الأضاحي فوق ~~ثلاثة أيام قد انتسخ بقوله عليه الصلاة والسلام PageV24P010 فأمسكوا ما بدا ~~لكم وتزودوا فإن القربة تنادي بإراقة الدم والتدبير في اللحم بعد ذلك من ~~الأكل والإمساك والإطعام إلى صاحبه إلا أنه للضيق والشدة في الابتداء نهاهم ~~عن الإمساك على وجه النظر والشفقة ليتبع موسرهم على معسرهم ولما انعدم ذلك ~~التضييق أذن لهم في الإمساك فأما النهي عن الشرب في الأواني فقد كان في ~~الابتداء نهاهم عن الشرب في الأواني المتثلمة تحقيقا للزجر عن العادة ~~المألوفة ولهذا ms6286 أمر بكسر الدنان وشق الروايا فلما تم انزجارهم عن ذلك أذن ~~لهم في الشرب في الأواني وبين لهم أن المحرم شرب المسكر وأن الظرف لا يحل ~~شيئا ولا يحرمه وقد بينا أن المسكر ما يتعقبه السكر وهو الكأس الأخير # وعن إبراهيم رحمه الله قال أتى عمر رضي الله عنه بأعرابي سكران معه إداوة ~~من نبيذ مثلث فأراد عمر رضي الله عنه أن يجعل له مخرجا فما أعياه إلا ذهاب ~~عقله فأمر به فحبس حتى صحا ثم ضربه الحد ودعا بإداوته وبها نبيذ فذاقه فقال ~~أوه هذا فعل به هذا الفعل فصب منه في إناء ثم صب عليه الماء فشرب وسقى ~~أصحابه وقال إذا رابكم شرابكم فاكسروه بالماء # وفيه دليل أنه ينبغي للإمام أن يحتال لإسقاط الحد بشبهة يظهرها كما قال ~~عليه الصلاة والسلام ادرءوا الحدود بالشبهات وقد كانوا يفعلون ذلك في ~~الحدود كلها وفي حديث الشرب على الخصوص لضعف في سببه على ما روي عن علي رضي ~~الله عنه قال ما من أحد أقيم عليه حدا فيموت فآخذ في نفسي من ذلك شيئا إلا ~~حد الخمر فإنه يثبت بآرائنا فلهذا طلب عمر رضي الله عنه مخرجا له وفيه دليل ~~على أن السكران يحبس حتى يصحو ثم يقام عليه الحد لأن المقصود هو الزجر وذلك ~~لا يتم بالإقامة عليه في حال سكره فإنه لاختلاط عقله ربما يتوهم أن الضارب ~~يمازحه بما يضربه والمقصود إيصال الألم إليه ولا يتم ذلك ما لم يصح وتأخير ~~إقامة الحد بعذر جائز كالمرأة إذا لزمها حد الزنى بالرجم وهي حبلى لا يقام ~~عليها حتى تضع وفيه دليل أنه لا بأس بشرب نبيذ الزبيب إذا كان مطبوخا وإن ~~كان مشتدا فإن عمر رضي الله عنه قد شرب منه بعد ما صب عليه الماء # وسقى أصحابه ثم لم يبين أن الأعرابي أذن له في الشرب من إداوته ولكن ~~الظاهر أنه شرب ذلك بإذنه حتى روي أنه قال أتضربني فيما شربته فقال عمر رضي ~~الله عنه إنما حددتك لسكرك ms6287 فهو دليل أنه إذا سكر من النبيذ الذي يجوز شرب ~~القليل منه يلزمه الحد # وعن حماد رضي الله عنه قال دخلت على إبراهيم رحمه الله وهو يتغدى فدعا ~~بنبيذ فشرب وسقاني فرأى في الكراهة فحدثني عن علقمة رحمه الله أنه كان يدخل ~~على عبد الله PageV24P011 بن مسعود رضي الله عنه فيتغدى عنده ويشرب عنده ~~النبيذ يعني نبيذ الجر # وقد روي أن بن مسعود رضي الله عنه كان يعتاد شربه حتى ذكر عن أبي عبيدة ~~أنه أراهم الجر الأخضر الذي كان ينبذ فيه لابن مسعود رضي الله عنه وعن نعيم ~~بن حماد رضي الله عنه قال كنا عند يحيى بن سعيد القطان رحمه الله وكان ~~يحدثنا بحرمة النبيذ فجاء أبو بكر بن عياش رحمه الله فقال أسكت يا صبي ~~حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة رحمه الله أنه شرب عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه نبيذا مشتدا صلبا وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه نبيذا مشتدا ~~كان يعتاد شربه # وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال سقاني علي رضي الله عنه نبيذا ~~فلما رأى ما بي من التغير بعث معي قنبرا يهديني # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي الله عنه قال إن القوم ليجتمعون ~~على الشراب وهو لهم حلال فلا يزالون يشربون حتى يحرم عليهم يعني إذا بلغوا ~~حد السكر وكذلك عمر رضي الله عنه كان يشرب المثلث ويأمر باتخاذه للناس حتى ~~روي عن داود بن أبي هند قال قلت لسعيد بن المسيب الطلاء الذي يأمر عمر رضي ~~الله عنه باتخاذه للناس ويسقيهم منه كيف كان قال كان يطبخ العصير حتى يذهب ~~ثلثاه ويبقى ثلثه والمراد أنه كان يسقيهم بعد ما يشتد لما ذكر عن عمر رضي ~~الله عنه قال إنا ننحر جزورا للمسلمين والعنق منها لآل عمر ثم يشرب عليه من ~~هذا النبيذ فيقطعه في بطوننا ولكثرة ما روي من الآثار في إباحة شرب المثلث ~~ذكر أبو حنيفة رحمه الله فيما عد ms6288 من خصال مذهب أهل السنة # وأن لا يحرم نبيذ الجر # وعن بعض السلف قال لأن أخر من السماء فانقطع نصفين أحب إلي من أن أحرم ~~نبيذ الجر وإنما قال ذلك لما في التحريم من رد الآثار المشهورة وإساءة ~~القول في الكبار من الصحابة رضي الله عنهم وذلك لا يحل فأما مع الإباحة فقد ~~لا يعجب المرء الإصابة من بعض المباحات للاحتياط أو لأنه لا يوافق طبعه ~~وهذه الرخصة تثبت بعد التحريم فقد كانوا في الابتداء نهوا عن ذلك كله ~~لتحقيق الزجر هكذا روي عن بن مسعود رضي الله عنه قال شهدت تحريمه كما شهدتم ~~ثم شهدت تحليله فحفظت ذلك ونسيتم فبهذا تبين أن ما يروى من الآثار في حرمته ~~قد انتسخ بالرخصة فيه بعد الحرمة # وعن إبراهيم رحمه الله قال إنما كره التمر والزبيب لشدة الغش في ذلك ~~الزمان كما كره اللحم والتمر وكما كره أن يقرن الرجل بين التمرتين فأما ~~اليوم فلا بأس به وهذا منه بيان تأويل النهي عن شراب الخليطين وإنه لا بأس ~~به اليوم وعن إبراهيم قال قول الناس ما أسكر كثيره PageV24P012 فقليله حرام ~~خطأ منهم إنما أراد السكر حرام فأخطئوا وسنبين تأويل هذا اللفظ بعد هذا وعن ~~علي بن الحسين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة تبوك ~~فمر بقوم يزفتون فقال ما هؤلاء فقيل أصابوا من شراب لهم فنهاهم أن يشربوا ~~في الدباء والحنتم والمزفت فلما مر بهم راجعا من غزاتهم شكوا إليه ما لقوا ~~من التخمة فأذن لهم أن يشربوا منها ونهاهم عن المسكر وفيه دليل أن الرخصة ~~كانت بعد النهي وأنه عليه الصلاة والسلام نهاهم في الابتداء لتحقق الزجر عن ~~شرب المسكر ثم أذن لهم في شرب القليل منه بعد أن لا يبلغوا حد المسكر ~~والزبيب المعتق إذا لم يطبخ فلا بأس بشربه ما لم يغل فإذا غلا واشتد فلا ~~خير فيه # والكلام هنا في فصول أحدها في الخمر وقد بيناه وإنما بقي الكلام فيه في ~~فصل ms6289 واحد وهو أن عند أبي حنيفة العصير وإن اشتد فلا بأس بشربه ما لم يغل ~~ويقذف بالزبد فإذا غلا وقذف بالزبد فهو خمر حينئذ # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا اشتد فهو خمر لأن صفة الخمرية فيه ~~لكونه مسكرا مخامرا للعقل وذلك باعتبار صفة الشدة فيه # يوضحه أن حرمة الخمر لما في شربها من إيقاع العداوة والصد عن ذكر الله ~~تعالى وذلك باعتبار اللذة المطربة والقوة المسكرة فيها فأما بالغليان ~~والقذف بالزبد فيرق ويصفو ولا تأثير لذلك في إحداث السكر فبعد ما صار مشتدا ~~فهو خمر سواء غلا وقذف بالزبد أو لم يغل # يوضحه أنه قد يحتال بإلقاء شيء عليه ويحتال للمنع من الغليان حتى لا يكون ~~له غليان ولا قذف بالزبد أصلا ولكنه لا بد من أن يشتد ليكون مسكرا فعرفنا ~~أن المعتبر فيه الشدة ولأبي حنيفة رحمه الله أن المسكر صفة العصير وهو أصل ~~لما يعصر من العنب وما بقي أثر من آثار الأصل فالحكم له # ( ألا ترى ) أن مع بقاء واحد من أصحاب الحطة في المحلة لا يعتبر السكان ~~ثم حكم الصحة والحد لا يمكن إثباته بالرأي ولكن طريق معرفته النص والنص ~~إنما ورد بتحريم الخمر والخمر مغاير للعصير ولا تتم المغايرة مع بقاء شيء ~~من آثار العصير وقد كان الحل ثابتا فيه وما عرف ثبوته بيقين لا يزال إلا ~~بيقين مثله وذلك بعد الغليان والقذف بالزبد والأصل في الحدود اعتبار نهاية ~~الكمال في سببها كحد الزنى والسرقة لا يجب إلا بعد كمال الفعل اسما وصورة ~~ومعنى من كل وجه لما في النقصان من شبهة العدم والحدود تندرىء بالشبهات ~~فلهذا استقصى أبو حنيفة رحمه الله وقال لا تتوفر أحكام الخمر على العصير ~~بمجرد الشدة إلا بعد الغليان # والقذف بالزبد فأما نبيذ التمر ونبيذ الزبيب # فإن لم يطبخ حتى غلا واشتد وقذف PageV24P013 بالزبد فهو حرام لما روينا ~~من الآثار فيه وبعد الطبخ يحل شربه وإن اشتد واتفقت الروايات في التمر أن ~~المعتبر فيه أدنى الطبخ وهو أن ms6290 ينضج وفي الزبيب المعتق كذلك وهو أن يكسر ~~بشيء ثم تستخرج حلاوته بالماء كما في التمر وأما إذا نقع في الماء فقد روي ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه يعتبر فيه الطبخ حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقى ثلثه كما في العصير # والوجه فيه ما حكي عن السلف رحمهم الله أن ما يكون منه العصير ابتداء إذا ~~أعيد إلى ما كان عليه في الابتداء فحكم ما يعصر منه حكم العصير وما لا يكون ~~منه العصير في الابتداء لا يثبت فيه حكم العصير في الانتهاء فما يسيل من ~~الرطب في الابتداء يحل بأدنى الطبخ فكذلك في الانتهاء وما يسيل من العنب في ~~الابتداء لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه فكذلك في الانتهاء # فأما في ظاهر المذهب فالزبيب والتمر سواء وإذا طبخ أدنى طبخه فإنه يحل ~~شرب القليل منه وإن اشتد لأن العصير الذي كان في العنب قد ذهب حين زبب ~~والزبيب عين آخر سوى العنب # ( ألا ترى ) إن غصب عنبا فجعله زبيبا انقطع حق المغصوب منه في الاسترداد ~~فإذا تعتبر حاله على هذه الصفة وعلى هذه الصفة هو والتمر سواء في الحكم ثم ~~التي من نبيذ التمر والزبيب وإن كان لا يحل شربه فهو ليس نظير الخمر في ~~الحكم حتى يجوز بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجوز بيعه ولا يجب الحد بالشرب ~~منه ما لم يسكر وإذا أصاب الثوب منه أكثر من قدر الدرهم تجوز الصلاة فيه ~~وكذلك المنصف وهو الذي ذهب بالطبخ نصفه إذا غلا واشتد لا يحل شربه ولكن ~~يجوز بيعه عند أبي حنيفة ولا يجب الحد على من شرب منه ما لم يسكر وتجوز ~~الصلاة فيه إذا أصاب الثوب منه ما لم يكن كثيرا فاحشا وفي النادق وهو ما ~~طبخ أدنى طبخه وكان دون النصف فأظهر الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله أنه ~~بمنزلة المنصف في حكم البيع والحد وعنه في رواية أخرى أنه ألحق بالخمر في ms6291 ~~أنه لا يجوز بيعه وأما حكم النجاسة فيه فلأنه مختلف بين العلماء رحمهم الله ~~في حرمته ويتحقق فيه معنى البلوى أيضا وباعتبار هذين المعنيين يخف حكم ~~النجاسة كما في بول ما يؤكل لحمه وأما في حكم الحد فلأن العلماء رحمهم الله ~~لما اختلفوا في حرمته فالاختلاف المعتبر يورث شبهة والحد مما يندرىء ~~بالشبهات وأما حكم البيع فهما يقولان أن عينه محرمة التناول فلا يجوز بيعه ~~كالخمر وهذا لأن البيع باعتبار صفة المالية والتقوم باعتبار كونه منتفعا به ~~شرعا ولا منفعة في هذا المشروب سوى الشرب وإذا كان محرم الشرب شرعا كان ~~فاسدا لماليته والتقوم شرعا فلا يجوز بيعه كالخمر ولأن صاحب الشرع صلى الله ~~عليه PageV24P014 وسلم سوى في الخمر بين البيع والشرب حين لعن بائعها ~~ومشتريها كما لعن شاربها وهذا لأن البيع يكون تسليطا للمشتري على الشرب ~~عادة فإذا كان الشرب حراما حرم البيع أيضا وهذا المعنى موجود في هذه ~~الأشربة # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذا شراب مختلف في إباحة شربه بين العلماء ~~رحمهم الله فيجوز بيعه كالمثلث وهذا لأنه ليس من ضرورة حرمة التناول حرمة ~~البيع فإن الدهن النجس لا يحل تناوله ويجوز بيعه وكذلك بيع السرقين جائز ~~وإن كان تناوله حراما والسرقين محرم العين ومع ذلك كان بيعه جائزا فكذلك ~~المنصف وما أشبهه وبطلان بيع الخمر عرفناه بالنص الوارد فيه وما عرف بالنص ~~لا يلحق به إلا ما يكون في معناه من كل وجه وهذه الأشربة ليست في معنى ~~الخمر من كل وجه بدليل حكم الحد وحكم النجاسة فجاز بيعها باعتبار الأصل # فأما المثلث على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلا بأس بشربه ~~والمسكر منه حرام وهو رواية عن محمد رحمه الله أيضا وعنه أنه كره شربه # وعنه أنه حرم شربه وهو قول مالك والشافعي رحمهما الله احتجوا في ذلك بما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل مسكر حرام وفي رواية قال ما أسكر ~~كثيره فقليله حرام وفي رواية ما أسكرت الجرعة ms6292 منه فالجرعة منه حرام وفي ~~رواية فملء الكف منه حرام ولأن المثلث بعد ما اشتد خمر لأن الخمر إنما يسمى ~~بهذا الاسم لا لكونه ماء # ( ألا ترى ) أن العصير الحلو لا يسمى خمرا وإنما تسميته بالخمر لمعنى ~~مخامرته العقل وذلك موجود في سائر الأشربة المسكرة وقد جاء عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال كل مسكر خمر ولو سماه أحد من أهل اللغة خمرا ~~لكان مستدلا بقوله على إثبات هذا الاسم له فإذا سماه صاحب الشرع عليه ~~الصلاة والسلام به وهو أفصح العرب أولى # يوضحه أن الكثير من هذه الأشربة مساو للكثير من الخمر في حكم الحرمة ~~ووجوب الحد فكذلك القليل # وبهذا تبين أن القليل في الحرمة كالكثير لأن شرب القليل منه لو كان مباحا ~~لما وجب الحد وإن سكر منه لأن السكر إنما حصل بشرب الحلال والحرام جميعا ~~فباعتبار جانب الحلال يمنع وجوب الحد عليه وإذا اجتمع الموجب للحد والمسقط ~~له ترجح المسقط على الموجب # وأبو حنيفة وأبو يوسف استدلا بما روينا من الآثار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن الصحابة رضي الله عنهم وأقوى ما يستدل به قول الرسول عليه الصلاة ~~والسلام حرمت الخمر لعينها والمسكر من كل شراب وبهذا تبين أن اسم الخمر لا ~~يتناول سائر الأشربة حقيقة لأن عطف الشيء على نفسه لا يليق بحكمة الحكيم ~~PageV24P015 وقد بينا أنه كان يسمى خمرا لمعنى مخامرة العقل بطريق المجاز ~~والمجاز لا يعارض الحقيقة وما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال كل ~~مسكر خمر لا يكاد يصح فقد قال يحيى بن معين رحمه الله ثلاث لا يصح فيهن ~~حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر في جملتها كل مسكر خمر ثم مراد ~~النبي عليه الصلاة والسلام تشبيه المسكر بالخمر في حكم خاص وهو الحد فقد ~~بعث مبينا للأحكام دون الأسامي ونحن نقول أن المسكر وهو القدح الأخير مشبه ~~للخمر في أنه يجب الحد بشربه # وعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي ms6293 صلى الله عليه وسلم استسقى ~~يوم النحر عام حجة الوداع فأتى بنبيذ من السقاية فلما قربه إلى فيه قطب ~~وجهه ورده قال العباس رضي الله عنه أحرام هذا يا رسول الله فأخذه النبي صلى ~~الله عليه وسلم ودعا بماء وصب عليه ثم شرب وقال إنه إذا استلبث عليكم شيء ~~من الأشربة فاكسروا متونها بالماء فقد كان مشتدا ولهذا قطب وجهه ورده ثم ~~لما خاف أن يظن الناس أنه حرام أخذه وشربه فدل أن المشتد من المثلث لا بأس ~~بشربه # ولا يقال إنما قطب وجهه لحموضته لأن شرب السقاية إنما كان يتخذ لشرب ~~الحاج ولا يسقى الخل العطشان فعرفنا أنه قطب وجهه للشدة والمعنى فيه أن ~~الخمر موعود للمؤمنين في الآخرة قال الله تعالى @QB@ وأنهار من خمر لذة ~~للشاربين @QE@ محمد 15 فينبغي أن يكون من جنسه في الدنيا مباحا يعمل عمله ~~ليعلم بالإصابة منه تلك اللذة فيتم الترغيب فيه وما هو مباح في الدنيا يصير ~~كالأنموذج لما هو موعود في دار الآخرة # ( ألا ترى ) أنه لما وعد الله المؤمنين الشرب في الكأس في الذهب والفضة ~~في الآخرة أحل من جنسه في الدنيا وهو الشرب من الكأس المتخذ من الزجاج ~~والبلور وغير ذلك لهذا المعنى ولهذا الماء وعد المؤمنين الحلية في الآخرة ~~أحل لهم ما هو من جنس ذلك في ذلك # ونقرر هذا الحرف من وجه آخر فنقول إن الشرع حرم الخمر ولا شك أن هذه ~~الحرمة لمعنى الابتلاء وإنما يتحقق معنى الابتلاء بعد العلم بتلك اللذة ~~ليكون في الامتناع منه عملا بخلاف هوى النفس وتعاطيها للأمر وحقيقة تلك ~~اللذة لا تصير معلومة بالوصف بل بالذوق والإصابة فلا بد من أن يكون من جنس ~~ذلك ما هو حلال لتصير تلك اللذة به معلومة بالتجربة فيتحقق معنى الابتلاء ~~في تحريم الخمر يعتبر هذا بسائر المحرمات كالزنا وغيره إلا أن في الخمر ~~القليل والكثير منه حرام لأن قليله يدعو إلى كثيره فأما هذه الأشربة ففيها ~~من الغلظ والكثافة ما لا يدعو قليلها إلى كثيرها ms6294 فكان القليل منها مباحا مع ~~وصف الشدة والمسكر منها حرام وقد بينا أن PageV24P016 المسكر هو الكأس ~~الأخير وأنه مباين في الحكم لما ليس بمسكر منه وهو كمن شرب أقداحا من ماء ~~ثم شرب قدحا من الخمر فالمحرم عليه هو الخمر وبها يلزمه الحد دون ما سبق من ~~الأقداح فهذا مثله # فإن كان يسكر بشرب الكثير منه فذاك لا يدل على أنه يحرم تناول القليل منه ~~كالبنج ولبن الفرس # وأما الحديث فنحن نقول به وكل مسكر عندنا حرام وذلك القدح الأخير وروي عن ~~أبي يوسف أنه قال في تأويله إذا كان يشرب على قصد السكر فإن القليل والكثير ~~على هذا القصد حرام فأما إذا كان يشرب لاستمراء الطعام فلا فهو نظير المشي ~~على قصد الزنى يكون حراما وعلى قصد الطاعة يكون طاعة # وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام هو على ما قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدح الأخير الذي هو مسكر قليله وكثيره ~~حرام ثم هذا عند التحقيق دليلنا فبهذا يتبين أن ما هو الكثير منه يكون ~~مسكرا فالمحرم عليه قليل من ذلك الكثير وإنما يكون ذلك إذا جعلنا المحرم هو ~~القدح الأخير فأما إذا جعلنا الكل محرما فلا يكون المحرم قليلا من ذلك ~~الكثير كما اقتضاه ظاهر الحديث ثم قد بينا أن هذا كان في الابتداء لتحقيق ~~الزجر ثم جاءت الرخصة بعد ذلك في شرب القليل منه ومهما أمكن الجمع بين ~~الآثار فذلك أولى من الأخذ ببعضها والإعراض عن بعضها ولا بأس بنبيذ التمر ~~والبسر جميعا أو أحدهما وحده إذا طبخ لأن البسر من نوع التمر فإنه يابس ~~العصب # وقد بينا أن المطبوخ من نبيذ التمر شربه حلال والمسكر منه حرام وكذلك ~~التمر والزبيب أو البسر والزبيب وهو شراب الخليطين وقد بينا الكلام فيه ~~وبعد ما طبخ معتقه وغير معتقه سواء في إباحة الشرب يعني المشتد منه وغير ~~المشتد منه والمحرم المسكر منه وذلك بغير المشتد لا يحصل ولو حصل كان محرما ~~أيضا بمنزلة ms6295 الأكل فوق الشبع ولا بأس بهذه الأنبذة كلها من العسل والذرة ~~والحنطة والشعير والزبيب والتمر وكل شيء من ذلك أو غيره من النبيذ عتق أو ~~لم يعتق خلط بعضها ببعض أو لم يخلط بعد أن يطبخ أما الكلام في نبيذ التمر ~~والزبيب فقد بيناه وأما في سائر الأنبذة ففي ظاهر الجواب لا بأس بالشرب منه ~~مطبوخا كان أو غير مطبوخ # وفي النوادر روى هشام عن محمد رحمهما الله أن شرب النيء منه بعد ما اشتد ~~لا يحل لقوله عليه الصلاة والسلام الخمر من خمسة من النخل والكرم والحنطة ~~والشعير والذرة وليس المراد به أنه خمر حقيقة وإنما المراد التشبيه بالخمر ~~في أنه لا يحل شربه وقد ثبت بالدليل أن النيء من نقيع الزبيب والتمر إذا ~~كان مشتدا لا يحل شربه فكذلك من سائر الأشربة لأن PageV24P017 معنى الشدة ~~يجمع الكل # وجه ظاهر الرواية أن العسل والذرة والشعير حلال التناول متغيرا كان أو ~~غير متغير فكذلك ما يتخذ منها من الأشربة لأن هذا في معنى الطعام والتغير ~~في الطعام لا يؤثر في الحرمة فكذلك نفس الشدة لا توجب الحرمة فقد يوجد ذلك ~~في بعض الأدوية كالبنج وفي بعض الأشربة كاللبن والحديث فيه شاذ والشاذ فيما ~~تعم به البلوى لا يكون مقبولا وهو محمول على التحريم الذي كان قبل الرخصة ~~لتحقق المبالغة في الزجر ولا حد على شارب ما يتخذ من العسل والحنطة والشعير ~~والذرة # وكذلك ما يتخذ من الفانيد والتوت والكمثري وغير ذلك أسكر أو لم يسكر لأن ~~النص ورد بالحد في الخمر وهذا ليس في معناه فلو أوجبنا فيه الحد كان بطريق ~~القياس ثم الحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ودعاء الطبع إلى هذه الأشربة لا ~~يكون كدعاء الطبع إلى المتخذ من الزبيب والعنب والتمر فلا يشرع فيه الزجر ~~أيضا وإن اشتد عصير العنب وغلا وقذف بالزبد ثم طبخ بعد ذلك لم يحل بالطبخ ~~لأن الطبخ لاقى عينا حراما فلا يفيد الحل فيه كطبخ لحم الخنزير وهذا لأنه ~~ليس للنار تأثير ms6296 في الحل ولا في تغيير طبع الجوهر بخلاف العصير الحلو إذا ~~طبخ فالطبخ هناك حصل في عين حلال وللطبخ تأثير في منع ثبوت صفة الحرمة فيه ~~كما بينا أن الخمر هي التي من ماء العنب إذا اشتد # فإذا طبخ العصير ثم اشتد فهو حين اشتد ما كان نيأ فلا يكون خمرا فأما ~~الأول فحين اشتد كان نيأ وصار خمرا ثم الطبخ في الخمر لا يوجب تبديل عينه ~~ولهذا يحد من شرب منه قليلا كان أو كثيرا # ولا بأس بنبيذ الفضيخ يعني إذا صب عليه الماء ثم طبخ وترك حتى اشتد فهذا ~~لا بأس به لأن الطبخ لاقى عينا حلالا ولأنه إن رق فرقته باعتبار ما فيه من ~~أجزاء الماء والماء حلال الشرب وحده والفضيخ كذلك فكذلك بعد الجمع بينهما # قلت فهل يرخص في شيء من المطبوخ على النصف أو أقل من ذلك وهو حلو # قال لا أرخص في شيء من ذلك إلا ما قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه # قيل هذا غلط والصحيح وهو غير حلو فالحلو حلال وإن كان نيأ كيف لا يحل بعد ~~الطبخ # وقيل المراد به أنه طبخ وهو حلو لم يتغير حين ذهب منه النصف أو أقل ثم ~~ترك حتى اشتد فهذا هو المنصف والقاذف وقد بينا الكلام فيهما في حكم الشراء ~~والبيع # وإذا وقعت قطرة من خمر أو مسكر أو نقيع زبيب قد اشتد في قدح من ماء أمرت ~~بإراقته وكرهت شربه والتوضؤ به لأنه تنجس بما وقع فيه والتوضؤ بالماء النجس ~~لا يجوز # وإذا شربه فلا بد أن يكون شاربا للقطرة الواقعة فيه وذلك حرام ولأنه ~~اجتمع فيه المعنى الموجب للحل PageV24P018 والموجب للحرمة فيغلب الموجب ~~للحرمة على الموجب للحل # فإن شرب رجل ماء فيه خمر فإن كان الماء غالبا بحيث لا يوجد فيه طعم الخمر ~~ولا ريحه ولا لونه لم يحد لأن المغلوب مستهلك بالغالب والغالب ماء نجس ولأن ~~الحد للزجر والطباع السليمة لا تدعو إلى شرب مثله على قصد التلهي فأما إذا ~~كان الخمر ms6297 غالبا حتى كان يوجد فيه طعمه وريحه وتبين لونه حددته لأن الحكم ~~للغالب والغالب هو الخمر ولأن الطباع تميل إلى شرب مثله للتلهي وقد يؤثر ~~المرء الممزوج على الصرف وقد يشرب بنفسه صرفا ويمزج لجلسائه وهو وإن مزجه ~~بالماء لم يخرج من أن يكون خمرا اسما وحكما ومقصودا ولو لم يجد فيه ريحها ~~ووجد طعمها حد لأن الرغبة في شربها لطعمها لا لريحها # ( ألا ترى ) أنه يتكلف لإذهاب ريحها ولزيادة القوة في طبعها # ولو ملأ فاه خمرا ثم مجه ولم يدخل جوفه منها شيء فلا حد عليه لأنه ذاق ~~الخمر وما شرب # ( ألا ترى ) أنه لا يحنث في اليمين المعقودة على الشرب بهذه وأن الصائم ~~لو فعله مع ذكره للصوم لا يفسد صومه # وكذلك الطبع لا يميل إلى هذا الفعل فلا يشرع فيه الزجر بخلاف شرب القليل ~~فإنه من جنس الشرب والطبع مائل إلى شرب الخمر # قلت والتمر المطبوخ يمرس فيه العنب فيغليان جميعا والعنب غير مطبوخ # قال أكره ذلك وأنهي عنه ولا أحد من شرب منه إلا أن يسكر والكلام في فصلين ~~* أحدهما في طبخ العنب قبل أن يعصر فإن الحسن روى عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~أنه بمنزلة الزبيب والتمر يكفي أدنى الطبخ فيه # ولكن الحسن بن أبي مالك رحمه الله أنكر هذه الرواية وقال سمعت أبا يوسف ~~عن أبي حنيفة يقول إنه لا يحل ما لم يذهب ثلثا ما فيه بالطبخ وهو الأصح لأن ~~الذي في العنب هو العصير والعصر مميز له عن الثفل والقشر وكما لا يحل ~~العصير بالطبخ ما لم يذهب منه ثلثاه فكذلك العنب فإن جمع في الطبخ بين ~~العنب والتمر أو بين الزبيب والتمر لا يحل ما لم يذهب بالطبخ ثلثاه بخلاف ~~ما لو خلط عصير العنب بنقيع التمر والزبيب وهذا لأن العصر لا يحل بالطبخ ما ~~لم يذهب ثلثاه إذا كان وحده فكذلك إذا كان مع غيره لأنه اجتمع فيه الموجب ~~للحل والحرمة وفي مثله يغلب الموجب للحرمة احتياطا # وذكر المعلى في ms6298 نوادره أن نقيع التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخه ثم نقع ~~فيه تمر أو زبيب فإن كان ما نقع فيه شيئا يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فهو ~~معتبر ولا بأس بشربه # وإن كان يتخذ النبيذ من مثله لم يحل شربه ما لم يطبخ قبل أن يشتد لأنه في ~~معنى نقيع مطبوخ # ولو صب في المطبوخ قدح من نقيع لم يحل شربه إذا اشتد ويغلب الموجب للحرمة ~~PageV24P019 على الموجب للحل فهذا مثله # ولا يحد في شرب شيء من ذلك ما لم يسكر إما لاختلاف العلماء رحمهم الله في ~~إباحة شربه أو لأن ثبوت الحرمة للاحتياط وفي الحدود يحتال للدرء وللإسقاط ~~فلا يجب به الحد ما لم يسكر # وإن خلط الخمر بالنبيذ وشربه رجل ولم يسكر فإن كانت الخمر هي الغالبة ~~حددته وإن كان النبيذ هو الغالب لم نحده لما بينا أن المغلوب يصير مستهلكا ~~بالغالب ويكون الحكم للغالب وهذا في الجنسين مجمع عليه والنبيذ والخمر ~~جنسان مختلفان فإن أحكامهما مختلفة فإن طبخ الزبيب وحده أو التمر ثم مرس ~~العنب فيه فلا بأس به ما دام حلوا فإذا اشتد فلا خير فيه # وكذلك إن مرس العنب في نبيذ العسل فهو بمنزلة عصير خلط بنبيذ واشتد فإن ~~طبخا جميعا حتى ذهب ثلثا العصير ثم اشتد فلا بأس به لأن ما هو الشرط في ~~العصير وهو ذهاب الثلثين بالطبخ قد وجد والعنب الأبيض والأسود يعصران لا ~~بأس بعصيرهما ما دام حلوا فإذا اشتد فهو خمر وإنما أورد هذا لأنه وقع عند ~~بعض العوام أن الخمر من العنب الأسود دون الأبيض هذا وإن كان لا يشكل على ~~الفقهاء فلرد ما وقع عند العوام كما ذكر في الاصطياد بالكلب الكردي في كتاب ~~الصيد وقد بيناه # وما طبخ من التمر والزبيب وعتق فلا بأس به # وقال أبو يوسف رحمه الله أكره المعتق من الزبيب والتمر وأنهي عنه وهذا ~~قوله الأول على ما بينا أنه كان يقول أولا كل نبيذ يزداد جودة عند إبانه ~~فلا خيار فيه ms6299 وقد رجع عن هذا إلى قول أبي حنيفة وقد ذكر رجوعه في روايات ~~أبي حفص رحمه الله # وكذلك نبيذ التمر المعتق يجعل فيه الراذي وهو شيء يجعلونه في نبيذ التمر ~~عند الطبخ لتقوى به شدته وينتقص من النفخ الذي هو فيه والشدة بعد الطبخ لا ~~تمنع شربه فكذلك إذا جعل فيه ما تتقوى به الشدة فذلك يمنع شربه ويكره شرب ~~دردي الخمر والانتفاع به لأن الدردي من كل شيء بمنزلة صافيه والانتفاع ~~بالخمر حرام فكذلك بدرديه وهذا لأن في الدردي أجزاء الخمر ولو وقعت قطرة من ~~خمر في ماء لم يجز شربه والانتفاع به فالدردي أولى # والذي روي أن سمرة بن جندب رضي الله عنه كان يتدلك بدردي الخمر في الحمام ~~فقد أنكر عليه عمر رضي الله عنه ذلك حتى لعنه على المنبر لما بلغه ذلك عنه ~~وليس لأحد أن يأخذ بذلك بعد ما أنكره عمر رضي الله عنه # ولو شرب منه ولم يسكر فلا حد عليه عندنا # وقال الشافعي رحمه الله يلزمه الحد لأن الحد يجب بشرب قطرة من الخمر وفي ~~الدردي قطرات من الخمر # ولكنا نقول وجوب الحد للزجر وإنما يشرع الزجر فيما تميل إليه الطباع ~~السليمة والطباع لا تميل إلى شرب الدردي بل من PageV24P020 يعتاد شرب الخمر ~~يعاف الدردي فيكون شربه كشرب الدم والبول ثم الغالب على الدردي أجزاء ثفل ~~العنب من القشر وغيره ولو كان الغالب هو الماء لم يجب الحد بشربه كما بينا ~~فكذلك إذا كان الغالب ثفل العنب ولا بأس بأن يجعل ذلك في خل لأنه يصير خلا ~~فإن من طبع الخمر يصير خلا إذا ترك كذلك فإذا غلب عليه الخل أولى أن يصير ~~خلا وخل الخمر حلال وإذا طبخ في الخمر ريحان يقال له سوسن حتى يأخذ ريحها ~~ثم يباع لا يحل لأحد أن يدهن أو يتطيب به لأنه عين الخمر وإن تكلفوا لإذهاب ~~رائحته برائحة شيء آخر غلب عليها # والانتفاع بالخمر حرام قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ms6300 ~~عشرا بقوله عليه الصلاة والسلام لعن الله في الخمر عشرا وقال في الجملة من ~~ينتفع بها ولا تمتشط المرأة بالخمر في الحمام لأنها في خطاب تحريم الشرب ~~كالرجل وكذلك في وجوب الحد عليها عند الشرب فكذلك في الانتفاع بها من حيث ~~الامتشاط وذلك شيء يصنعه بعض النساء لأنه يزيد في ترنيق الشعر وقد صح ~~عنعائشة رضي الله عنها أنها كانت تنهي النساء عن ذلك أشد النهي وكذلك لا ~~يحل أن يسقى الصبيان الخمر للدواء وغير ذلك والإثم على من يسقيهم لأن الإثم ~~ينبني على الخطاب والصبي غير مخاطب ولكن من يسقيه مخاطب فهو الآثم والأصل ~~فيه حديث بن مسعود رضي الله عنه قال إن أولادكم ولدوا على الفطرة فلا ~~تداووهم بالخمر ولا تغذوهم بها فإن الله تعالى لم يجعل في رجس شفاء وإنما ~~الإثم على من سقاهم # ويكره للرجل أن يداوي بها جرحا في بدنه أو يداوي بها دابته لأنه نوع ~~انتفاع بالخمر والانتفاع بالخمر محرم شرعا من كل وجه ثم الضرورة لا تتحقق ~~لما بينا أنه لا بد أن يوجد غير ذلك من الحلال ما يعمل عمله في المداواة # وإن غسل الظرف الذي كان فيه الخمر فلا بأس بالانتفاع به ولا بأس أن يجعل ~~فيه النبيذ والمربى لأن الظرف كان تنجس بما جعل فيه من الخمر فهو كما لو ~~تنجس يجعل البول والدم فيه فيطهر بالغسل وإذا صار طاهرا بالغسل حل الانتفاع ~~به والدليل على أنه يطهر بالغسل قوله عليه الصلاة والسلام وإنما يغسل الثوب ~~من خمس وذكر فيها الخمر فعرفنا أنه يطهر الثوب بعد ما يصيبه الخمر بالغسل ~~فكذلك الظروف # والذي روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بكسر الدنان وشق الروايا قد ~~بينا أنه كان في الابتداء للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة ثم قيل في ~~تأويله المراد ما يشرب فيه الخمر حتى لا يمكن استخراجه بالغسل وتوجد رائحة ~~الخمر من كل ما يجعل فيه فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فهو يطهر بالغسل فلا ~~PageV24P021 يحل كثيره ms6301 لأنه عين منتفع به بطريق حلال شرعا قلت فالخمر يطرح ~~فيها السمك والملح فيصنع مربى قال لا بأس بذلك إذا تحولت عن حال الخمر # وأصل المسألة أن تحليل الخمر بالعلاج جائز عندنا ويحل تناول الخل بعد ~~التخليل # وعند الشافعي التخليل حرام بإلقاء شيء في الخمر من ملح أو خل ولا يحل ذلك ~~الخل # قولا واحدا # والتخليل من غير إلقاء شيء فيه بالنقل من الظل إلى الشمس أو ايقاد النار ~~بالقرب منه لا يحل عنده أيضا ولكن إذا تخلل فله قولان في إباحة تناول ذلك ~~الخل # واحتج في ذلك بما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن تخليل الخمر ~~وفي رواية نهى أن تتخذ الخمر خلا وفي حديث أبي طلحة رضي الله عنه أنه كان ~~في حجره خمور ليتامى فلما نزل تحريم الخمر # قال ماذا أصنع بها يا رسول الله قال عليه الصلاة والسلام أرقها قال أفلا ~~أخللها قال عليه الصلاة والسلام لا فقد أمره بالإراقة # ولو كان التخلل جائزا لأرشده إلى ذلك لما فيه من الإصلاح في حق اليتامى ~~فلما سأله عن التخلل نهاه عن ذلك فلو كان جائزا لكان الأولى أن يرخص فيه في ~~خمور اليتامى # وإذا ثبت بهذه الأخبار أن التخليل حرام فالفعل المحرم شرعا لا يكون مؤثرا ~~في الحل كذبح الشاة في غير مذبحها ولأن الخمر عين محرم الانتفاع بها من كل ~~وجه والتخليل تصرف فيها على قصد التمول فيكون حراما كالبيع والشراء وكما لو ~~ألقى في الخمر شيئا حلوا كالسكر والفانيد حتى صار حلوا وهذا لأن نجاسة ~~العين توجب الاجتناب وفي التخليل اقتراب منه وذلك ضد المأمور به نصا في ~~قوله عز وجل فاجتنبوه بخلاف الخمر للإراقة فإنه مبالغة في الاجتناب عنه ثم ~~ما يلقى في الخمر نجس بملاقاة الخمر إياه وما يكون نجسا في نفسه لا يفيد ~~الطهارة في غيره وعلى هذا الحرف تفصيل بين ما إذا ألقي فيه شيء وبين ما إذا ~~لم يجعل فيه شيء وهذا بخلاف ما إذا تخلل بنفسه لأنه ms6302 لم يوجد هناك تنجيس شيء ~~بإلقائه فيه ولا مباشرة فعل حرام في الخمر فهو نظير الصيد إذا خرج من الحرم ~~بنفسه حل اصطياده ولو أخرجه إنسان لم يحل ووجب رده إلى الحرم ومن قتل مورثه ~~يحرم عن الميراث بمباشرته فعلا حراما بخلاف ما إذا مات بنفسه وحقيقة المعنى ~~فيه أن من طبع الخمر أن يتخلل بمضي الزمان فإذا تخللت فقد تحولت بطبعها ~~وصارت في حكم شيء آخر # فأما التخليل فليس بتقليب للعين لأنه ليس للعباد تقليب الطباع وإنما الذي ~~إليهم إحداث المجاورة بين الأشياء فيكون هذا تنجيسا لما يلقى في الخمر لا ~~تقليبا لطبع الخمر وهو نظير الشاب يصير شيخا بمضي الزمان وبتكليفه لا يصير ~~شيخا فإذا لم يتبدل طبعه PageV24P022 بهذا التخليل بقي صفة الخمرية فيه وإن ~~كان لم يطهر كما إذا ألقي فيه شيئا من الحلاوة وهذا بخلاف جلد الميتة إذا ~~دبغ فإن نجاسة الجلد بما اتصل به من الدسومات النجسة والدبغ إزالة لتلك ~~الدسومة وإلى العباد الفصل والتمييز بين الأشياء فكان فعله إصلاحا من حيث ~~إنه يميز به الطاهر من النجس فأما نجاسة الخمر فلعينها لا لغير اتصل بها ~~وإنما تنعدم هذه الصفة بتحولها بطبعها ولا أثر للتخليل في ذلك # وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال أيما إهاب دبغ ~~فقد طهر كالخمر يخلل فيحل ولا يقال قد روي كالخمر تخلل فحل لأن الروايتين ~~كالخبرين فيعمل بهما ثم ما رويناه أقرب إلى الصحة لأنه شبه دبغ الجلد به ~~والدبغ يكون بصنع العباد لا بطبعه فعرفنا أن المراد التخليل الذي يكون بصنع ~~العباد # والمعنى فيه أن هذا صلاح لجوهر فاسد فيكون من الحكمة والشرع أن لا ينهي ~~عما هو حكمة وبيان الوصف أن الخمر جوهر فاسد فإصلاحه بإزالة صفة الخمرية ~~عنه والتخليل إزالة لصفة الخمرية فعرفنا أنه اصلاح له وهو كدبغ الجلد فإن ~~عين الجلد نجس ولهذا لا يجوز بيعه # ولو كانت النجاسة بما اتصل به من الدسومات لجوز بيعه # كالدسومات النجسة ولكن الدبغ إصلاح ms6303 له من حيث أنه يعصمه عن النتن والفساد ~~فكان جائزا شرعا ولا معنى لما قال إن هذا إفساد في الحال لما يلقى فيه لأن ~~هذا موجود في دبغ الجلد فإنه إفساد لما يجعل فيه من الشب والقرظ وهذا إصلاح ~~باعتبار مآله والعبرة للمآل لا للحال فإن إلقاء البذر في الأرض يكون إتلافا ~~للبذر في الحال ولكنه إصلاح باعتبار مآله وبهذا يتبين أن التخليل ليس بتصرف ~~في الخمر على قصد تمول الخمر بل هو إتلاف لصفة الخمرية وبين تمول الخمر ~~وإتلاف صفة الخمرية منافاة فما كان الاقتراب من العين لإتلاف صفة الخمرية ~~إلا نظير الاقتراب منها لإراقة العين وذلك جائز شرعا ونحن نسلم أن تقليب ~~الطباع ليس إلى العباد وإنما إليهم إحداث المجاورة ولكن إحداث المجاورة بين ~~الخل والخمر بهذه الصفة يقوى على إتلاف صفة الخمرية بتحولها إلى طبع الحل ~~في أسرع الأوقات فكان هذا أقرب إلى الجواز من الإمساك وإذا جاز الإمساك إلى ~~أن يتخلل فالتخليل أولى بالجواز وأما إذا ألقى فيه شيئا من الحلاوة فذلك ~~ليس بإتلاف لصفة الخمرية لأنه ليس من طبع الخمر أن يصير حلوا فعرفنا أن ~~معنى الشدة والمرارة قائم فيه وإن كان لا يظهر لغلبة الحلاوة عليه فأما من ~~طبع الخمر أن يصير خلا فيكون التخليل إتلافا لصفة الخمرية كما بينا # يوضحه أن من وجه فعليه إحداث المجاورة ومن وجه إتلاف لصفة PageV24P023 ~~الخمرية كما قلنا فيوفر حظه عليهما فيقول لاعتبار جانب إحداث المجاورة لا ~~يحل بإلقاء شيء من الحلاوات فيه ولاعتبار جانب إتلاف صفة الخمرية يحل ~~التخليل فأما ما روي من النهي عن التخليل فالمراد أن يستعمل الخمر استعمال ~~الخل بأن يؤتدم به ويصطبغ به وهو نظير ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال وأن تتخذ الدواب كراسي والمراد ~~الاستعمال ولما نزل قوله تعالى @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله @QE@ التوبة 31 # قال عدي بن حاتم رضي الله عنه ما عبدناهم قط قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms6304 أليس كانوا يأمرون وينهون فيطيعونهم قال نعم فقال عليه الصلاة والسلام ~~هو ذاك قد فسر الاتخاذ بالاستعمال وفي حديث أبي طلحة ذكر بعض الرواة أفلا ~~أخللها قال نعم وإن صح ما روي فإنما نهى عن التخليل في الابتداء للزجر عن ~~العادة المألوفة فقد كان يشق عليهم الانزجار عن العادة في شرب الخمر فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة الخمور ونهى عن التخليل لذلك كما أمر بقتل ~~الكلاب للمبالغة في الزجر عن العادة المألوفة في اقتناء الكلاب ثم كان لا ~~يأمن عليهم أن يعفوا في خمور اليتامى إذ لم يبق بأيديهم شيء من الخمر فأمر ~~في خمور اليتامى أيضا بالإراقة للزجر والواجب على الوصي المنع من إفساد مال ~~اليتيم لا إصلاح ما فسد منه # ( ألا ترى ) أن شاة اليتيم إذا ماتت لا يجب على الوصي دبغ جلدها وإن كان ~~لو فعله جاز فكذلك لا يجب عليه التخليل وإن كان لو فعله كان جائزا إذا ثبت ~~جواز التخليل فكذلك جواز اتخاذ المربى من الخمر بإلقاء الملح والسمك فيه ~~لأنه إتلاف لصفة الخمرية كما في التخليل والذي روي عن عمر رضي الله عنه أنه ~~نهى عن ذلك يعارضه ما روي أن بن عباس رضي الله عنه سئل عن ذلك فقال لا بأس ~~به ثم تأويل حديث عمر رضي الله عنه مثل ما بينا من تأويل الحديث المرفوع ~~أنه نهى عن ذلك على طريق السياسة للزجر # ولا يحل للمسلم بيع الخمر ولا أكل ثمنها لأن الله تعالى سماها رجسا فيقضي ~~ذلك بنجاسة العين وفساد المالية والتقوم كما في الميتة والدم ولحم الخنزير ~~وقد أمر بالاجتناب عنها فاقتضى ذلك أن لا يجوز للمسلم الاقتراب منها على ~~جهة التمول بحال # وفي الحديث أن أبا عامر كان يهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية من ~~خمر كل عام فأهدى له في العام التي حرمت فيه فقال عليه الصلاة والسلام إن ~~الله قد حرم الخمر فلا حاجة لي في خمرك قال خذها وبعها وانتفع بثمنها في ms6305 ~~حاجتك فقال عليه الصلاة والسلام يا أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها ~~وأكل ثمنها وسئل بن عمر رضي الله عنه عن بيع الخمر وأكل ثمنها # فقال قاتل الله اليهود PageV24P024 حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ~~وأكلوا ثمنها وإن الذي حرم الشرب حرم بيعها وأكل ثمنها وممن لعنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الخمر بائعها ومشتريها # فإن صنع الخمر في مرقه ثم طبخ لم يحل أكله ولا يحل هذا الصنع لأن فيه ~~استعمال الخمر كاستعمال الخل وقد بينا أن هذا منهى عنه ثم الطبخ في الخمر ~~لا يحلها ولا يغير الحكم الثابت فيها كما لو طبخها لا في مرقه ولكن لا يحد ~~من شرب تلك المرقة لأن الغالب عليها غير الخمر وقد بينا أن المعتبر هو ~~الغالب في حكم الحد ولأن وجوب الحد بشرب الخمر والمرقة تؤكل مع الطعام ~~والأكل غير الشرب ولهذا لا نوجب الحد في الدردي لأنه إلى الأكل أقرب منه ~~إلى الشرب ويكره الاحتقان بالخمر والاقطار منها في الإحليل ولا حد في ذلك # أما الاستشفاء بعين الخمر فقد بينا أنه لا يحل عندنا # والشافعي يجوز ذلك إذا أخبره عدلان أن شفاءه في ذلك ولا حد عليه لشبهة ~~اختلاف العلماء رحمهم الله في إباحة هذا الفعل ولحاجته إلى التداوي ثم ما ~~يقطر في إحليله لا يصل إلى جوفه ولهذا لا يفطره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله والحقنة وإن كانت مفطرة فالحد لا يلزمه فيما يصل إلى جوفه من أسافل ~~البدن لأن الحد للزجر والطبع لا يميل إلى ذلك والتمر يطبخ ويطبخ معه ~~الكشوثا فنبذ فلا بأس به لأن ما يطبخ معه يزيد في شدته وقد بينا أن الشدة ~~لا توجب الحرمة في المطبوخ من التمر # ولو عجن الدقيق بالخمر ثم خبز كرهت أكله لأن الدقيق تنجس بالخمر والعجين ~~النجس لا يطهر بالخبز فلا يحل أكله # ولو صب الخمر في حنطة لم يؤكل حتى تغسل لأنها تنجست بالخمر فإن غسل ~~الحنطة وطحنها ولم يوجد فيها طعم ms6306 الخمر ولا ريحها فلا بأس بأكلها لأن ~~النجاسة كانت على ظاهرها وقد زالت بالغسل بحيث لم يبق شيء من آثارها فهو ~~وما لو تنجست ببول أو دم سواء # فإن تشربت الخمر في الحنطة فقد ذكر في النوادر عن أبي يوسف تغسل ثلاث ~~مرات وتجفف في كل مرة فتطهر # وعند محمد رحمه الله لا تطهر بحال لأن الغسل إنما يزيل ما على ظاهرها ~~فأما ما تشرب فيها فلا يستخرج إلا بالعصر والعصر في الحنطة لا يتأتى وهو ~~إلى القياس أقرب # وما قاله أبو يوسف أرفق بالناس لأجل البلوى والضرورة في جنس هذا فإن هذا ~~الخلاف في فصول منها التروي إذا تشرب البول فيه واللوح والآجر والخزف ~~الجديد والنعل في الحمام وما أشبه ذلك فإن للتجفيف أثرا في استخراج ما تشرب ~~منه فيقام التجفيف في كل مرة مقام العصر فيما يتأتى فيه العصر فيحكم ~~بطهارته # ويكره أن يسقى الدواب الخمر لأنه نوع انتفاع بالخمر واقتراب منها ~~PageV24P025 على قصد التمول ولذلك يكره للمسلم أن يسقيها أو المسكر الذمي ~~كما لا يحل له أن يشربها وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ~~ساقيها كما لعن شاربها # وإن كان لرجل دين على رجل فقضاه من ثمن خمر أو خنزير لم يحل له أن يأخذه ~~إلا أن يكون الذي عليه الدين كافرا فلا بأس حينئذ أن يأخذها منه لأنها مال ~~متقوم في حق الكافر فيجوز بيعه ويستحق البائع ثمنه ثم المسلم يأخذ ملك ~~مديونه بسبب صحيح وما يأخذه عوض عن دينه في حقه لا ثمن الخمر فأما بيع ~~الخمر من المسلم فباطل والثمن غير مستحق له بل هو واجب الرد على من أخذ منه ~~وصاحب الدين ليس يأخذ ملك مديونه بل ملك الغير الحاصل عنده بسبب فاسد شرعا ~~فيكون هو بهذا الأخذ مقررا الحرمة والفساد وذلك لا يحل ولا بأس ببيع العصير ~~ممن يجعله خمرا لأن العصير مشروب طاهر حلال فيجوز بيعه وأكل ثمنه ولا فساد ~~في قصد البائع إنما الفساد في قصد ms6307 المشتري @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى ~~@QE@ الزمر 7 # ( ألا ترى ) أن بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينه جائز لا بأس به وكذلك ~~بيع الأرض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبه الخمر وهذا قول أبي حنيفة وهو ~~القياس # وكره ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله استحسانا لأن بيع العصير والعنب ممن ~~يتخذه خمرا أعانة على المعصية وتمكين منها وذلك حرام وإذا امتنع البائع من ~~البيع يتعذر على المشتري اتخاذ الخمر فكان في البيع منه تهييج الفتنة وفي ~~الامتناع تسكينها ومن أهراق خمر مسلم فلا ضمان عليه لأن الخمر ليس بمال ~~متقوم في حق المسلم وإتلاف ما ليس بمال متقوم لا يوجب الضمان كإتلاف الميتة ~~وهذا لأن الضمان إنما يجب جبرا لما دخل على المتلف عليه من نقصان المالية # وإن كان سكر أو طلاء قد طبخ حتى ذهب ثلثه أو ربعه فأهراقه رجل فعليه ~~قيمته عند أبي حنيفة ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد وهذا بناء على ~~اختلافهم في جواز البيع فإن أبا حنيفة لما جوز البيع في هذه الأشربة كانت ~~المالية والتقوم فيها ثابتة فقال إنها مضمونة على المتلف ولكن بالقيمة لا ~~بالمثل لأنه ممنوع من تمليك عينها وإن كان لو فعل ذلك جاز # وعندهما لا يجوز بيع هذه الأشربة كما لا يجوز بيع الخمر فلا يجب الضمان ~~على متلفها أيضا # وفي الكتاب قال قلت من أين اختلفا قال الخمر حرام وهذا ليس كالخمر إنما ~~هو شيء نكرهه نحن ومعنى هذا أن حرمة الخمر ثبتت بالنص فتعمل في إسقاط ~~المالية والتقوم وحرمة هذه الأشربة لم تكن بنص مقطوع به فلا تسقط المالية ~~والتقوم فيه # فإن غصب من مسلم خمرا فصارت في يده خلا ثم وجدها صاحبها PageV24P026 فهو ~~أحق بها لأن العين كانت مملوكة له والعين باقية بعد التخلل والكلام في هذا ~~وفي جلد الميتة إذا دبغه الغاصب قد بيناه في كتاب الغصب # ولا بأس بطعام المجوس وأهل الشرك ما خلا الذبائح فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms6308 كان لا يأكل ذبائح المشركين وكان يأكل ما سوى ذلك من طعامهم فإنه كان ~~يجيب دعوة بعضهم تأليفا لهم على الإسلام فأما ذبائح أهل الكتاب فلا بأس بها ~~لقوله تعالى @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ المائدة 5 ولا بأس ~~بالأكل في أواني المجوس ولكن غسلها أحب إلي وأنظف لما روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن طبخ المرقة في أواني المشركين فقال عليه الصلاة ~~والسلام اغسلوها ثم اطبخوا فيها ولأن الآنية تتخذ مما هو طاهر والأصل فيها ~~الطهارة إلا أن الظاهر أنهم يجعلون فيها ما يصنعونه من ذبائحهم فيستحب ~~غسلها لذلك وإن ترك ذلك وتمسك بالأصل لم يضره وهو نظير الصلاة في سراويل ~~المجوس وقد بيناه في كتاب الصلاة ولا بأس بالجبن وإن كان من صنعة المجوس ~~لما روي أن غلاما لسلمان رضي الله عنه أتاه يوم القادسية بسلة فيها جبن ~~وخبز وسكين فجعل يقطع من ذلك الجبن لأصحابه فيأكلونه ويخبرهم كيف يصنع ~~الجبن ولأن الجبن بمنزلة اللبن ولا بأس بما يجلبه المجوس من اللبن إنما لا ~~يحل ما يشترط فيه الذكاة إذا كان المباشر له مجوسيا أو مشركا والزكاة ليست ~~بشرط لتناول اللبن والجبن فهو نظير سائر الأطعمة والأشربة بخلاف الذبائح ~~وهذا لأن الذكاة إنما تشترط فيما فيه الحياة ولا حياة في اللبن وقد بينا ~~ذلك في النكاح # وعلى هذا الأصل الشاة إذا ماتت وفي ضرعها لبن عند أبي حنيفة رحمه الله لا ~~يتنجس اللبن بموتها # وعلى قول الشافعي يتنجس لأن اللبن عنده حياة # وعند أبي يوسف ومحمد يتنجس بتنجس الوعاء بمنزلة لبن صب في قصعة نجسة وأبو ~~حنيفة رحمه الله يقول لو كان اللبن يتنجس بالموت لتنجس بالحلب أيضا فإن ما ~~أبين من الحي ميت فإذا جاز أن يحلب اللبن فيشرب عرفنا أنه لا حياة فيه فلا ~~يتنجس بالموت ولا بنجاسة وعائه لأنه في معدنه ولا يعطى الشيء في معدنه حكم ~~النجاسة # ( ألا ترى ) أن في الأصل اللبن إنما يخرج من موضع النجاسة قال الله ms6309 تعالى ~~@QB@ من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين @QE@ النحل 66 وعلى هذا ~~أنفحة الميتة عند أبي حنيفة رحمه الله طاهرة مائعة كانت أو جامدة بمنزلة ~~اللبن # وعند الشافعي نجسة العين # وعند أبي يوسف ومحمد إن كانت مائعة فهي نجسة بنجاسة الوعاء كاللبن وإن ~~كانت جامدة فلا بأس بالانتفاع بها بعد الغسل لأن بنجاسة الوعاء لا يتنجس ~~باطنها وما على ظاهرها يزول بالغسل وأشار لأبي حنيفة رحمه PageV24P027 الله ~~في الكتاب إلى حرف فقال لأنها لم تكن أنفحة ولا لبنا وهي ميتة ولا يضرها ~~موت الشاة يعني أن اللبن والأنفحة تنفصل من الشاة بصفة واحدة حية # كانت الشاة أو ميتة ذبحت أو لم تذبح فلا يكون لموت الشاة تأثير في اللبن ~~والأنفحة # وعلى هذا لو ماتت دجاجة فوجد في بطنها بيضة فلا بأس بأكل البيضة عندنا ~~وعنده إن كانت صلبة فكذلك وإن كانت لينة لم يجز الانتفاع بها كاللبن ~~والأنفحة على أصله ولو سقي شاة خمرا ثم ذبحت ساعتئذ فلا بأس بلحمها وكذلك ~~لو حلب منها اللبن فلا بأس بشربه لأن الخمر صارت مستهلكة بالوصول إلى جوفها ~~ولم تؤثر في لحمها ولا في لبنها وهي على صفة الخمرية بحالها فلهذا لا بأس ~~بأكل لحمها وشرب لبنها # ولو صب رجل خابية من خمر في نهر مثل الفرات أو أصغر منه ورجل أسفل منه ~~فمرت به الخمر في الماء فلا بأس بأن يشرب من ذلك الماء إلا أن يكون يوجد ~~فيه طعمها أو ريحها فلا يحل له حينئذ بخلاف ما لو وقعت قطرة من خمر في إناء ~~فيه ماء لأن ماء الإناء قد تنجس فلا يحل شربه وإن كان لا يوجد فيه طعم ~~الخمر وأما الفرات فلا يتنجس إذ لم يتغير طعمه ولا رائحته بما صب فيه لقوله ~~عليه الصلاة والسلام خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه ~~أو ريحه والمراد الماء الجاري ثم ما صب في الفرات يصير مغلوبا مستهلكا ~~بالماء فما يشربه الرجل ماء الفرات ولا ms6310 بأس بشرب ماء الفرات إلا إذا كان ~~يوجد فيه ريح الخمر أو طعمها فيستدل بذلك على وجود عين الخمر فيما شربه # والصحيح من المذهب في الجيفة الواقعة في نهر يجري فيه الماء أنه إن كان ~~جميع الماء أو أكثره يجري على الجيفة فذلك الماء نجس وإن كان أكثره لا يجري ~~على الجيفة فهو طاهر لأن الأقل يجعل تبعا للأكثر فيما تعم به البلوى # وإذا خاف المضطر الموت من العطش فلا بأس بأن يشرب من الخمر ما يرد عطشه ~~عندنا # وقال الشافعي لا يحل شرب الخمر للعطش لأن الخمر لا ترد العطش بل تزيد في ~~عطشه لما فيها من الحرارة # ولكنا نقول لا بأس بذلك لقوله تعالى @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ ~~الأنعام 119 الآية فإن كانت في الميتة ففيها بيان أن موضع الضرورة مستثنى ~~من الحرمة الثابتة بالشرع وحرمة الخمر ثابتة بالشرع كحرمة الميتة ولحم ~~الخنزير ولا بأس بالإصابة منها عند تحقق الضرورة بقدر ما يدفع الهلاك به عن ~~نفسه وشرب الخمر يرد عطشه في الحال لأن في الخمر رطوبة وحرارة فالرطوبة ~~التي فيها ترد عطشه في الحال ثم بالحرارة التي فيها يزداد العطش في الثاني ~~وإلى أن يهيج ذلك به ربما يصل إلى الماء فعرفنا أنه يدفع الهلاك به عن نفسه # ولا يحل له أن يشرب PageV24P028 منها إلى السكر لأن الثابت للضرورة يتقدر ~~بقدر الضرورة # فإن سكر نظرنا فإن لم يزد على ما يسكن عطشه فلا حد عليه لأن شرب هذا ~~المقدار حلال وهو وإن سكر من شرب الحلال لا يلزمه الحد كما لو سكر من اللبن ~~أو البنج # وإن استكثر منه بعد ما سكن عطشه حتى سكر فعليه الحد لأن بعد ما سكن عطشه ~~وهو غير مضطر فالقليل والكثير منها سواء في حكمه فمقدار ما شرب بعد تسكين ~~العطش حرام عليه وذلك يكفي في إيجاب الحد عليه # وكذلك النبيذ إذا شرب منه فوق ما يجزئه حتى سكر لما بينا أن السكر من ~~النبيذ موجب للحد كشرب الخمر ولا ضرورة ms6311 له في شرب القدح المسكر فعليه الحد ~~لذلك # وإذا كان مع رقيق له ماء كثير فأبى أن يسقيه حل له أن يقاتله عليه بما ~~دون السلاح لأن الماء محرز مملوك لصاحبه بمنزلة الطعام إلا أن الماء في ~~الأصل كان مباحا مشتركا وذلك الأصل بقي معتبرا بعد الإحراز حتى لا يتعلق ~~القطع بسرقته فلاعتبار إباحة الأصل قلنا يقاتله بما دون السلاح ولكونه مالا ~~مملوكا له في الحال له أن يقاتله عليه بالسلاح لقوله عليه الصلاة والسلام ~~من قتل دون ماله فهو شهيد فكيف يقاتل بالسلاح من إذا قتله كان شهيدا وفي ~~الماء المباح إذا منعه منة قاتله بالسلاح وقد بينا ذلك في كتاب الشرب فأما ~~في الطعام فلا يحل له أن يقاتله ولكنه يغصبه إياه إن استطاع فيأكله ثم ~~يعطيه ثمنه بعد ذلك لأنه ما كان للمضطر حق في هذا الطعام قط ولكن الطعام ~~ملك لصاحبه فهو يمنع الغير من ملكه وذلك مطلق له شرعا فلا يجوز لأحد أن ~~يقاتله على ذلك ولكن المضطر يخاف الهلاك على نفسه وذلك مبيح له التناول من ~~طعام الغير بشرط الضمان وهو إنما يتأتى بفعل مقصور على الطعام غير متعد إلى ~~صاحبه والمقصور على الطعام الأخذ فأما القتال فيكون مع صاحب الطعام لا مع ~~الطعام فلهذا لا يقاتله بالسلاح ولا بغيره # فإن كان الرقيق الذي معه الماء يخاف على نفسه الموت إن لم يحرز ماءه فإنه ~~يأخذ منه بعضه ويترك بعضه لأن الشرع ينظر للكل وإنما يحل للمضطر شرعا دفع ~~الهلاك عن نفسه بطريق لا يكون فيه هلاك غيره وفي أخذ جميع الماء منه هلاك ~~صاحب الماء لقلته بحيث لا يدفع الهلاك إلا عن أحدهما فليس له أن يأخذه من ~~صاحب الماء لأن حقه في ملكه مقدم على حق غيره # ثم ذكر بعد هذا مسائل قد بينا أكثرها في الحدود فقال ( يضرب الشارب الحد ~~بالسوط في إزار وسراويل ليس عليه غيرها ) لأن جنايته مغلظة كجناية الزاني ~~فينزع عنه ثيابه عند إقامة الحد عليه ليخلص الألم ms6312 إلى بدنه والمرأة في حد ~~الشرب كالرجل على قياس حد الزنى ويفرق الضرب على PageV24P029 أعضائها كما ~~في حق الرجل إلا أنها لا تجرد عن ثيابها لأن بدنها عورة وكشف العورة حرام ~~ولكن ينزع عنها الحشو والفر ولكي يخلص الألم إلى بدنها # فإن لم يكن عليها غير جبة محشوة لم ينزع ذلك عنها لأن كشف العورة لا يحل ~~بحال # وكذلك لا يطرح عنها خمارها وتضرب قاعدة ليكون أستر لها هكذا قال علي رضي ~~الله عنه يضرب الرجال قياما والنساء قعودا # والأصل في حد الشرب ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بشارب ~~خمر وعنده أربعون رجلا فأمرهم أن يضربوه فضربوه كل رجل منهم بنعليه فلما ~~كان زمان عمر رضي الله عنه جعل ذلك ثمانين سوطا والخبر وإن كان من أخبار ~~الآحاد فهو مشهور وقد تأكد باتفاق الصحابة رضي الله عنهم إنما العمل به في ~~زمن عمر رضي الله عنه فإنه جعل حد الشرب ثمانين سوطا من هذا الحديث لأنه ~~لما ضربه كل رجل منهم بنعليه كان الكل في معنى ثمانين جلدة والإجماع حجة ~~موجبة للعلم فيجوز إثبات الحد به وفيما يجب عليه الحد بالسكر فحد السكر ~~الذي يتعلق به الحد عند أبي حنيفة أن لا يعرف الأرض من السماء ولا الأنثى ~~من الذكر ولا نفسه من حمار وعند أبي يوسف ومحمد أن يختلط كلامه فلا يستقر ~~في خطاب ولا جواب واعتبرا العرف في ذلك فإن من اختلط كلامه بالشرب يسمى ~~سكران في الناس وتأيد ذلك بقوله تعالى @QB@ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ~~حتى تعلموا ما تقولون @QE@ النساء 43 # وأبو حنيفة رحمه الله اعتبر النهاية فقال في الأسباب الموجبة للحد تعتبر ~~النهاية كما في السرقة والزنا ونهاية السكر هذا أن يغلب السرور على عقله ~~حتى لا يميز شيئا عن شيء # وإذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما به من السرور ~~ولا يكون ذلك نهاية السكر وفي النقصان شبهة العدم والحدود تندرىء بالشبهات ~~ولهذا وافقهما في ms6313 السكر الذي يحرم عنده الشرب إذ المعتبر اختلاط الكلام لأن ~~اعتبار النهاية فيه يندرىء بالشبهات والحل والحرمة يؤخذ فيهما بالاحتياط ~~وأيد هذا ما روي عن بن عباس رضي الله عنهما قال من بات سكران بات عروس ~~الشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح وهذا إشارة إلى أن السكران من لا يحس بشيء ~~مما يصنع به # 30 وأكثر مشايخنا رحمهم الله على قولهما وحكي أن أئمة بلخ رحمهم الله ~~اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن فإن أمكنه أن يقرأها فليس بسكران حتى ~~حكي أن أميرا ببلخ أتاه بعض ( الشرط ) بسكران فأمره الأمير أن يقرأ @QB@ قل ~~يا أيها الكافرون @QE@ الكافرون 1 فقال السكران للأمير اقرأ أنت سورة ~~الفاتحة أولا فلما قال الأمير الحمد لله رب العالمين فقال قف فقد أخطأت من ~~وجهين تركت التعوذ عند افتتاح القراءة وتركت التسمية PageV24P030 وهي آية ~~من الفاتحة عند بعض الأئمة والقراء فخجل الأمير وجعل يضرب الشرطي الذي جاء ~~به ويقول له أمرتك أن تأتيني بسكران فجئتني بمقرىء بلخ # وإذا شهد عليه الشهود بالشرب وهو سكران حبسه حتى يصحو لأن ما هو المقصود ~~لا يتم بإقامة الحد عليه في حال سكره وقد بينا هذا والمملوك فيما يلزمه من ~~الحد بالشرب كالحر إلا أن على المملوك نصف ما على الحر لقوله تعالى @QB@ ~~فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ النساء 25 # ولا حد على الذمي في شيء من الشراب لأنه يعتقد إباحة الشرب واعتقاد ~~الحرمة شرط في السبب الموجب للحد وهذا لأن الحد مشروع للزجر عن ارتكاب سببه ~~وبدون اعتقاد الحرمة لا يتحقق هذا ثم قد بينا أن حكم الخطاب قاصر عنهم في ~~أحكام الدنيا لأنا أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون ولهذا بقي الخمر مالا ~~متقوما في حقهم # ولهذا قلنا المجوسي إذا تزوج أمه ودخل بها لم يلزمه الحد وإن كان يقام ~~عليه الحد بالزنى ولا يحد المسلم بوجود ريح الخمر منه حتى يشهد الشهود عليه ~~بشربها أو يقر لأن ريح الخمر شاهد زور فقد يوجد ريح الخمر ms6314 من غير الخمر فإن ~~من استكثر من أكل السفرجل يوجد منه ريح الخمر ومنه قول قول القائل يقولون ~~لي أنت شربت مدامة فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا وقد توجد رائحة الخمر ممن ~~شربها مكرها أو مضطرا لدفع العطش فلا يجوز أن يعتمد ربحها في إقامة الحد ~~عليه # ولو شهد عليه واحد أنه شربها وآخر أنه قاءها لم يحد لأن من شربها مكرها ~~أو مضطرا قد يقىء الخمر فسقط اعتبار شهادة الشاهد وإنما بقي على الشرب شاهد ~~واحد وكذلك لو شهد على الشرب والريح منه موجود فاختلفا في الوقت لأن الشرب ~~فعل فعند اختلافهما في الوقت يكون كل واحد منهما شاهدا بفعل آخر # وكذلك لو شهد أحدهما أنه شربها وشهد الآخر أنه أقر بشربها فإنه لا معتبر ~~بالشهادة على الإقرار بالشرب لأنه لو أقر ثم رجع لا يقام عليه الحد ولأن ~~الشهادة قد اختلفت فأحدهما يشهد بالفعل والآخر بالقول # وكذلك لو شهد أحدهما أنه سكران من الخمر وشهد الآخر أنه سكران من السكر ~~فإنما شهد كل واحد منهما بفعل آخر # ولا يقال ينبغي أن يقام عليه الحد لما يرى من سكره لأنه قد يكون سكران من ~~غير الشرب أو من الشرب بالإيجار أو الإكراه على الشرب أو كان شرب على قصد ~~التداوي وقد بينا أن ذلك غير موجب للحد عليه ولا يحد بإقراره في حال سكره ~~من الخمر لأن السكران لا يثبت على كلام واحد ولكنه يتكلم بالشيء وبضده ~~والإصرار على PageV24P031 الإقرار بالسبب لا بد منه لإيجاب حد الخمر # ولو أقر عند القاضي أنه شرب أمس خمرا لم يحد أيضا وإنما يحد إذا أتاه ~~ساعة شرب والريح يوجد منه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وفي قول محمد يؤخذ بإقراره متى جاء مثل حد الزنى وقد بينا هذه المسألة في ~~كتاب الحدود بالبينة والإقرار جميعا # وإذا أكره على شرب الخمر لا يحد لأن الشرب في حال الإكراه مباح له على ما ~~بينا أن موضع الضرورة مستثنى من الحرمة ولأن الحد ms6315 مشروع للزجر وقد كان ~~منزجرا حين لم يقدم على الشرب ما لم تتحقق الضرورة بالإكراه # وإذا أسلم الحربي وجاء إلى دار الإسلام ثم شرب الخمر قبل أن يعلم أنها ~~محرمة عليه لم يحد لأن الخطاب لم يبلغه فلا يثبت حكم الخطاب في حقه وهذا ~~بخلاف المسلم المولود في دار الإسلام إذا شرب الخمر ثم قال لم أعلم أنها ~~حرام لأن حرمة الخمر قد اشتهرت بين المسلمين في دار الإسلام فالظاهر يكذب ~~المولود في دار الإسلام فيما يقول والظاهر لا يكذب الذي جاء من دار الحرب ~~فيما يقول فيعذر بجهله ولا يقام عليه الحد بخلاف ما إذا زنى أو شرب أو سرق ~~فإنه يقام عليه الحد # ولا يعذر بقوله لم أعلم لأن حرمة الزنى والسرقة في الأديان كلها فالظاهر ~~يكذبه إذا قال لم أعلم بحرمتها ولأن حد السرقة والزنا مما تجوز إقامته على ~~الكافر في حال كفره وهو الذمي فبعد الإسلام أولى أن يقام بخلاف حد الخمر ~~ولأن حد الزنى والسرقة ثبت بنص يتلى وحد الخمر بخبر يروى فكان أقرب إلى ~~الدرء من حد الزنى والسرقة # ويستوي في حد الزنى إن طاوعته المرأة على ذلك في دار الإسلام أو أكرهها ~~لأن حرمة الزنى في حقهما جميعا قد اشتهرت # وإذا شرب قوم نبيذا فسكر بعضهم دون بعض حد من سكر لأن مشروب بعضهم غير ~~مشروب البعض فيعتبر في حق كل واحد منهم حاله كأنه ليس معه غيره # ( ألا ترى ) أن القوم إذا سقوا خمرا على مائدة فمن علم أنه خمر لزمه الحد ~~ومن لم يعلم ذلك منهم لم يلزمه الحد والمحرم في حد الخمر كالحلال لأنه لا ~~تأثير للمحرم والإحرام في إباحة الشرب ولا في المنع من إقامة هذا الحد # وإذا قذف السكران رجلا حبس حتى يصحو ثم يحد للقذف ويحبس حتى يخف عنه ~~الضرب ثم يحد للسكر لأن حد القذف في معنى حق العباد وسكره لا يمنع وجوب ~~الحد عليه بقذفه لأنه مع سكره مخاطب # ( ألا ترى ) أن بعض الصحابة رضي ms6316 الله عنهم أخذ حد الشرب من القذف على ما ~~روي عن علي رضي الله عنه قال إذا شرب هذى وإذا هذى افترى وحد المفترين في ~~كتاب الله ثمانون جلدة # وإذا شرب الخمر في نهار رمضان حد حد الخمر ثم يحبس حتى يخف عنه الضرب ثم ~~يعزر PageV24P032 لإفطاره في شهر رمضان لأن شرب الخمر ملزم للحد ومهتك حرمة ~~الشهر والصوم يستوجب التعزير ولكن الحد أقوى من التعزير فيبتدأ بإقامة الحد ~~عليه ثم لا يوالي بينه وبين التعزير لكي يؤدي إلى الإتلاف والأصل فيه حديث ~~علي رضي الله عنه أنه أتى بالنجاشي الحارثي قد شرب الخمر فحده ثم حبسه حتى ~~إذا كان الغد أخرجه فضربه عشرين سوطا وقال هذا لجراءتك على الله وإفطارك في ~~شهر رمضان # رجل ارتد عن الإسلام ثم أتي به الإمام وقد شرب خمرا أو سكر من غير الخمر ~~أو سرق أو زنا ثم تاب وأسلم فإنه يحد في جميع ذلك ما خلا الخمر والسكر فإنه ~~لا يحد فيهما ) لأن المرتد كافر وحد الخمر والسكر لا يقام على أحد من ~~الكفار لما بينا أنه يعتقد إباحة سببه فإذا كان ارتكابه سببه في حال يعتقد ~~إباحته لا يقام ذلك عليه فأما حد الزنى والسرقة فيقام على الكافر لاعتقاده ~~حرمة سببه فيقام على المرتد بعد إسلامه أيضا كالذمي إذا باشر ذلك ثم أسلم # وإن لم يتب فلا حد عليه في شيء من ذلك غير حد القذف لأن حد الزنى والسرقة ~~خالص حق الله تعالى وقد صارت مستحقة لله تعالى فإنه يقتل على ردته ومتى ~~اجتمع في حق الله تعالى النفس وما دونها يقتل ويلغي ما سوى ذلك # وأما حد السرقة ففيه معنى حق العبد فيقام عليه ويضمن السرقة لحق المسروق ~~منه فإن شرب وهو مسلم فلما وقع في يد الإمام ارتد ثم تاب لم يحد # وإن كان زنا أو سرق أقيم عليه الحد لأن ما اعترض من الردة يمنع وجوب حد ~~الخمر والسكر عليه فيمنع بقاؤه ولا يمنع وجوب حد الزنى ms6317 والسرقة فكذلك لا ~~يمنع البقاء # وقد قال في آخر الكتاب إذا ارتد عن الإسلام ثم سرق أو زنا أو شرب الخمر ~~أو سكر من غير الخمر ثم تاب وأسلم لم يحد في شيء من ذلك إلا في القذف فإن ~~لم يتب لم يقم عليه أيضا شيء من الحدود غير حد القذف ويقتل وإن أخذته وهو ~~مسلم شاربا خمرا أو زانيا أو سارقا فلما وقع في يدك ارتد عن الإسلام ~~فاستتبته فتاب أقيم عليه الحدود إلا حد الخمر وهذه الرواية تخالف الرواية ~~الأولى في فصل واحد وهو أنه إذا زنا أو سرق في حال ردته لا يقام عليه الحد ~~بعد توبته كما لا يقام قبل توبته لأن المرتد بمنزلة الحربي فإنه اعتقد ~~محاربته لو تمكن منها والحربي إذا ارتكب شيئا من الأسباب الموجبة للحد ثم ~~أسلم لا يقام عليه الحد فكذلك المرتد # وفرق على هذه الرواية بين هذا وبين ما إذا زنا أو سرق وهو مسلم ثم ارتد ~~ثم أسلم فقال هناك ( حين ارتكب السبب ما كان حربيا للمسلمين فيكون مستوجبا ~~للحد ولم يزل تمكن الإمام من إقامته عليه بنفس الردة ) إلا أنه كان لا ~~يشتغل به قبل توبته لاستحقاق نفسه بالردة PageV24P033 وقد انعدم بالإسلام ~~فلهذا يقام عليه وتزويج السكران ولده الصغير وهبته وما أشبه ذلك من تصرفاته ~~قولا أو فعلا صحيح لأنه مخاطب كالصاحي وبالسكر لا ينعدم عقله إنما يغلب ~~عليه السرور فيمنعه من استعمال عقله وذلك لا يؤثر في تصرفه سواء كان شرب ~~مكرها أو طائعا فأما إذا شرب البنج أو شيئا حلوا فذهب عقله لم يقع طلاقه في ~~تلك الحالة لأنه بمنزلة المعتوه في التصرفات # وإن شهد رجلان على شهادة سكران أو شهد السكران على شهادة رجلين # لم يصح ذلك من قبل أنه رجل فاسق وأنه سكران لا يستقر على شيء واحد فيما ~~يخبر به ولهذا لو ارتد في حال سكره لا تبين منه امرأته استحسانا # قال ( لا أظن سكرانا ينفلت من هذا وأشباهه ) وقد بينا هذا في ms6318 السير # وإذا أتى الإمام برجل شرب خمرا وشهد به عليه شاهدان فقال إنما أكرهت ~~عليها أو قال شربتها ولم أعرفها أقيم عليه الحد لأن السبب الموجب للحد قد ~~ظهر وهو يدعي عذرا مسقطا فلا يصدق على ذلك ( ) ببينة إذ لو صدق عليه من غير ~~بينة لانسد باب إقامة حد الخمر أصلا وهذا بخلاف الزاني إذا ادعى النكاح ~~لأنه هناك ينكر السبب الموجب للحد فبالنكاح يخرج الفعل من أن يكون زنا محضا ~~وهنا بعد الإكراه والجهل لا ينعدم السبب وهو حقيقة شرب الخمر إنما هذا عذر ~~مسقط فلا يثبت إلا ببينة يقيمها على ذلك ويكره للرجل أن يأكل على مائدة ~~يشرب عليها الخمر هكذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن ~~يأكل المسلم على مائدة يشرب عليها الخمر ولأن في ذلك تكثير جمع الفسقة ~~وإظهار الرضا بصنيعهم وذلك لا يحل للمسلم # ( ) في عشر دواريق عصير عنب في قدر ثم يطبخ فيغلي فيقذف بالزبد فجعل يأخذ ~~ذلك الزبد حتى جمع قدر دورق فإنه يطبخ حتى يبقي ثلاثة دواريق ثلث الباقي ~~لأن ما أخذه من الزبد انتقص من أصل العصير فيسقط اعتباره في الحساب فظهر أن ~~الباقي من العصير تسعة دواريق فإنما يصير مثلثا إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ~~ويبقى ثلثه ثلاثة دواريق وإن نقص منه دورق آخر في ذلك الغليان فكذلك الجواب ~~لأن ما نقص بالغليان في معنى الداخل فيما بقى فلا يصير ذلك كأن لم يكن ~~وإنما يلزمه الطبخ إلى أن يذهب ثلثا العصير # ولو صب رجل في قدر عشرة دواريق عصير وعشرين دورقا ماء فإن كان الماء يذهب ~~بالطبخ قبل العصير فإنه يطبخه حتى يذهب ثمانية اتساعه ويبقى التسع لأنه إذا ~~ذهب ثلثاه بالغليان فالذاهب هو الماء فقط فعليه أن يطبخه بعد ذلك حتى يذهب ~~ثلثا العصير ويبقى ثلثه وهو سبع الجملة وإن كانا يذهبان بالغليان معا طبخه ~~حتى يذهب ثلثاه لأنه ذهب بالغليان ثلثا PageV24P034 العصير وثلثا الماء ~~والباقي ثلث العصير وثلث الماء فهو وما لو ms6319 صب الماء في العصير بعد ما طبخه ~~على الثلث والثلثين سواء وإذا طبخ عصير حتى ذهب ثلثه ثم صنع منه مليقا فإن ~~كان ذلك قبل أن يتغير عن حاله فلا بأس به وإن صنعه بعد ما غلى فتغير عن حال ~~العصير فلا خير فيه لأنه لما غلى واشتد صار محرما والمليق المتخذ من عين ~~المحرم لا يكون حلالا كالمتخذ من الخمر فأما قبل أن يشتد فهو حلال الشرب ~~فأما صنيع المليق من عصير فحلال # وإذا طبخ الرجل عصيرا حتى ذهب ثلثه ثم تركه حتى برد ثم أعاد عليه الطبخ ~~حتى ذهب نصف ما بقي فإن كان أعاد عليه الطبخ قبل أن يغلي أو يتغير عن حال ~~العصير فلا بأس به لأن الطبخ في دفعتين إلى ذهاب الثلثين منه وفي دفعة سواء # وإن صنعه بعد ما غلى وتغير عن حال العصير فلا خير فيه لأن الطبخ في المرة ~~الثانية لاقى شيئا محرما فهو بمنزلة خمر طبخ حتى ذهب ثلثاه به وإذا طبخ ~~الرجل عصيرا حتى ذهب ثلاثة أخماسه ثم قطع عنه النار فلم يزل حتى ذهب منه ~~تمام الثلثين فلا بأس به لأنه صار مثلثا بقوة النار فإن الذي بقي منه من ~~الحرارة بعد ما قطع عن النار أثر تلك النار فهو وما لو صار مثلثا والنار ~~تحته سواء وهذا بخلاف ما لو برد قبل أن يصير مثلثا لأن الغليان بعد ما ~~انقطع عنه أثر النار لا يكون إلا بعد الشدة وحين اشتد فقد صار محرما بنفسه ~~ولأن الغليان بقوة لا ينقص منه شيئا بل يزيد في رقته بخلاف الغليان بقوة ~~النار # فإن شرب الطلاء الذي قد طبخ حتى ذهب عشره فلا حد عليه إلا أن يسكر لما ~~بينا أنه ذهب بالطبخ شيء فيخرج من أن يكون خمرا وفي غير الخمر من الأشربة ~~لا يجب الحد إلا بالسكر # وإذا استعط الرجل بالخمر أو اكتحل بها أو اقتطرها في أذنه أو داوى بها ~~جائفة أو آمة فوصل إلى دماغه فلا حد عليه ms6320 لأن وجوب الحد يعتمد شرب الخمر ~~وهو بهذه الأفعال لا يصير شاربا وليس في طبعه ما يدعوه إلى هذه الأفعال ~~لتقع الحاجة إلى شرع الزاجر عنه # ولو عجن دواء بخمر ولته أو جعلها أحد أخلاط الدواء # ثم شربها والدواء هو الغالب فلا حد عليه وإن كانت الخمر هي الغالبة فإنه ~~يحد لأن المغلوب يصير مستهلكا بالغالب إذا كان من خلاف جنسه والحكم للغالب ~~والله أعلم بالصواب # # | باب التعزير # ( قال رحمه الله ) ذكر عن الشعبي رحمه الله قال لا يبلغ بالتعزير أربعون ~~سوطا وبه أخذ PageV24P035 أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا لأن الأربعين ~~سوطا أدنى ما يكون من الحد وهو حد العبيد في القذف والشرب وقال عليه الصلاة ~~والسلام من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين وهذا قول أبي يوسف الأول # ثم رجع وقال يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا لأن أدنى الحد ثمانون سوطا ~~وحد العبد نصف الحر وليس بحد كامل وهذا مروي عن محمد أيضا # وعن أبي يوسف أنه يجوز أن يبلغ بالتعزير تسعة وسبعين سوطا وهذا ظاهر على ~~الأصل الذي بينا وأما تقدير النقصان بالخمسة على الرواية الأولى فهو بناء ~~على ما كان من عادته أنه كان يجمع في إقامة الحد والتعزير بين خمسة أسواط ~~ويضرب دفعة فإنما نقص في التعزير ضربة واحدة وذلك خمسة أسواط # وإذا أخذ الرجل مع المرأة وقد أصاب منها كل محرم غير الجماع عزر بتسعة ~~وثلاثين سوطا وقد بينا في كتاب الحدود أن كل من ارتكب محرما ليس فيه حد ~~مقدر فإنه يعزر ثم الرأي في مقدار ذلك إلى الإمام ويبني ذلك على قدر جريمته ~~وهذه جريمة متكاملة فلهذا قدر التعزير فيها بتسعة وثلاثين سوطا وقد بينا أن ~~الضرب في التعزير أشد منه في الحدود لأنه دخله تخفيف من حيث نقصان العدد ~~وأنه ينزع ثيابه عند الضرر ويضرب على ظهره ولا يفرق على أعضائه إنما ذلك في ~~الحدود # وإذا نقب السارق النقب وأخذ المتاع فأخذ في البيت أو أخذ وقد خرج بمتاع ms6321 ~~لا يساوي عشرة دراهم فإنه يعزر لارتكابه محرما والمرأة في التعزير كالرجل ~~لأنها تشاركه في السبب الموجب للتعزير وإذا كان الرجل فاسقا متهما بالشر ~~كله فأخذ عزر لفسقه وحبس حتى يحدث توبة لأنه متهم وقد حبس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا في تهمة والذي يزني في شهر رمضان نهارا فيدعي شبهة ~~يدرأ بها الحد عن نفسه يعزر لإفطاره لأنه مرتكب للحرام بإفطاره وإن خرج من ~~أن يكون زانيا بما ادعى من الشبهة ولا يحبس هنا لأن الحبس للتهمة فأما جزاء ~~الفعل الذي باشره فالتعزير وقد أقيم عليه والمسلم الذي يأكل الربا أو يبيع ~~الخمر ولا ينزع عن ذلك إذا رفع إلى الإمام يعزره # وكذلك المخنث والنائحة والمغنية فإن هؤلاء يعزرون بما ارتكبوا من المحرم ~~ويحبسون حتى يحدثوا التوبة لأنهم بعد إقامة التعزير عليهم مصرون على سوء ~~صنيعهم وذلك فوق التهمة في إيجاب حبسهم إلى أن يحدثوا التوبة # وإذا شتم المسلم امرأة ذمية أو قذفها بالزنى عزر لأن الذمية غير محصنة ~~فلا يجب الحد على قاذفها ولكن قاذفها مرتكب ما هو محرم فيعزر # وكذلك إذا قذف مسلمة قد زنت أو مسلما قد زنا أو أمة مسلمة لأن المقذوف من ~~هؤلاء غير محصن ولكن القاذف PageV24P036 مرتكب ما هو حرام وهو إشاعة ~~الفاحشة وهتك للستر على المسلم من غير حاجة وذلك موجب للتعزير عليه وإذا ~~قطع اللصوص الطريق على قوم فلهم أن يقاتلوهم دفعا عن أنفسهم وأموالهم قال ~~عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد وإذا استعانوا بقوم من ~~المسلمين لم يحل لهم أن يعينوهم ويقاتلوهم معهم وإن أتوا على أنفسهم لأن ~~النهي عن المنكر فرض وبذلك وصف الله تعالى هذه الأمة بأنهم خير أمة فلا يحل ~~لهم أن يتركوا ذلك إذا قدروا عليه # قلت والرجل يخترط السيف على الرجل ويريد أن يضربه ولم يفعل أو شد عليه ~~بسكين أو عصا ثم لم يضربه بشيء من ذلك هل يعزر قال نعم لأنه ارتكب ما لا ~~يحل من تخويف المسلم ms6322 والقصد إلى قتله # قلت والرجل يوجد في بيته الخمر بالكوفة وهو فاسق أو يوجد القوم مجتمعين ~~عليها ولم يرهم أحد يشربونها غير أنهم جلسوا مجلس من يشربها هل يعزرون قال ~~نعم لأن الظاهر أن الفاسق يستعد الخمر للشرب وإن القوم يجتمعون عليها ~~لإرادة الشرب ولكن بمجرد الظاهر لا يتقرر السبب على وجه لا شبهة فيه فلا ~~يمكن إقامة الحد عليهم والتعزير مما يثبت مع الشبهات فلهذا يعزرون # وكذلك الرجل يوجد معه ركوة من الخمر بالكوفة أو قال ركوة وقد كان بعض ~~العلماء في عهد أبي حنيفة رحمه الله يقول يقام عليه الحد كما يقام على ~~الشارب لأن الذي يسبق إلى وهم كل أحد أنه يشرب بعضها ويقصد الشرب فيما بقي ~~معه منها إلا أنه حكي أن أبا حنيفة رحمه الله قال لهذا القائل لم تحده قال ~~لأن معه آلة الشرب والفساد # قال رحمه الله فارجمه إذا فإن معه آلة الزنى فهذا بيان أنه لا يجوز إقامة ~~الحد بمثل هذا الظاهر والتهمة والله أعلم # # | باب من طبخ العصير # ( قال رحمه الله ) ( رجل طبخ عشرة أرطال عصير حتى ذهب منه رطل ثم اهراق ~~ثلاثة أرطال منه ثم أراد أن يطبخ البقية حتى يذهب ثلثاها كم يطبخها قال ~~يطبخها حتى يبقى منها رطلان وتسعا رطل ) لأن الرطل الذاهب بالغليان في ~~المعنى داخل فيما بقي وكان الباقي قبل أن ينصب منه شيء تسعة أرطال فعرفنا ~~أن كل رطل من ذلك في معنى رطل وتسع لأن الذاهب بالغليان اقتسم على ما بقي ~~أتساعا فإن انصب منه ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل يكون الباقي ستة أرطال ~~وستة اتساع رطل فيطبخه حتى يبقى منه الثلث وهو رطلان وتسعا رطل # ولو كان ذهب بالغليان رطلان ثم اهراق منه رطلان قال ( يطبخه حتى يبقى منه ~~رطلان ونصف ) لأنه لما PageV24P037 ذهب بالغليان رطلان فالباقي ثمانية ~~أرطال كل رطل في معنى رطل وربع فلما انصب منه رطلان فالذي انصب في المعنى ~~رطلان ونصف والباقي من العصير سبعة أرطال ونصف وإن ذهب ms6323 بالغليان خمسة أرطال ~~ثم انصب رطل واحد منه أو أخذ رجل منه رطلا # قال ( يطبخ الباقي حتى يبقى منه رطلان وثلثا رطل ) لأنه لما ذهب بالغليان ~~خمسة أرطال فما ذهب في المعنى داخل فيما بقي وصار كل رطل بمعنى رطلين فلما ~~انصب من الباقي رطل كان الباقي بعده من العصير ثمانية أرطال فيطبخه إلى أن ~~يبقى ثلث ثمانية أرطال وذلك رطلان وثلثا رطل # وفي الكتاب أشار إلى طريق آخر في تخريج جنس هذه المسائل # فقال ( السبيل أن يأخذ ثلث الجميع فيضربه فيما بقي بعد ما انصب منه ثم ~~يقسمه على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما خرج بالقسمة ~~فهو حلال ما بقي منه ) وبيان هذا أما في المسألة الأولى فتأخذ ثلث العصير ~~ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد ما انصب منه وهو ستة فيكون عشرين ثم تقسم ~~العشرين على ما بقي بعد ما ذهب بالطبخ منه قبل أن ينصب منه شيء وذلك تسعه ~~وإذا قسمت عشرين على تسعة فكل جزء من ذلك اثنان وتسعان فعرفنا أن حلال ما ~~بقي رطلان وتسعا رطل # وفي المسألة الثانية تأخذ أيضا ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد الانصباب ~~وهو ستة فيكون عشرين ثم تقسم ذلك على ما بقي بعد الطبخ قبل الانصباب وهو ~~ثمانية فكل قسم من ذلك اثنان ونصف فعرفنا أن حلال ما بقي منه رطلان ونصف # وفي المسألة الثالثة تأخذ ثلاثة وثلثا وتضربه فيما بقي بعد الانصباب وهو ~~أربعة فيكون ثلاثة عشر وثلثا ثم تقسمه على ما بقي قبل الانصباب بعد الطبخ ~~وذلك خمسة فيكون كل قسم اثنين وثلثين فلهذا قلنا يطبخه حتى يبقى رطلان ~~وثلثا رطل وفي الأصل # قال ( حتى يبقى رطلان وثلاثة أخماس وثلث خمس ) وذلك عبارة عن ثلثي رطل ~~إذا تأملت وربما يتكلف بعض مشايخنا رحمهم الله لتخريج هذه المسائل على طريق ~~الحساب من الجبر والمقابلة وغير ذلك ولكن ليس في الاشتغال بها كثير فائدة ~~هنا والله أعلم # # | كتاب الإكراه # قال الشيخ الإمام ms6324 الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله تعالى إملاء الإكراه اسم لفعل يفعله المرء بغيره ~~فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في حق ~~المكره أو يسقط عنه الخطاب لأن المكره PageV24P038 مبتلي والابتلاء يقرر ~~الخطاب ولا شك أنه مخاطب في غير ما أكره عليه وكذلك فيما أكره عليه حتى ~~يتنوع الأمر عليه فتارة يلزمه الإقدام على ما طلب منه وتارة يباح له ذلك ~~وتارة يرخص له في ذلك وتارة يحرم عليه ذلك فذلك آية الخطاب ولذلك لا ينعدم ~~أصل القصد والاختيار بالإكراه كيف ينعدم ذلك وإنما طلب منه أن يختار أهون ~~الأمرين عليه # وزعم بعض مشايخنا رحمهم الله أن أثر الإكراه التام في الأفعال في نقل ~~الفعل من المكره إلى المكره وهذا ليس بصحيح فإنه لا يتصور نقل الفعل ~~الموجود من شخص إلى غيره والمسائل تشهد بخلاف هذا أيضا فإن البالغ إذا أكره ~~صبيا على القتل يجب القود على المكره وهذا الفعل في محله غير موجب للقود ~~فلا يصير موجبا بانتقاله إلى محل آخر # ولكن الأصح أن تأثير الإكراه في جعل المكره آلة للمكره فيصير الفعل ~~منسوبا إلى المكره بهذا الطريق وجعل المكره آلة لا باعتبار أن بالإكراه ~~ينعدم الاختيار منه أصلا ولكن لأنه يفسد اختياره به لتحقق الإلجاء فالمرء ~~مجبول على حب حياته وذا يحمله على الإقدام على ما أكره عليه فيفسد به ~~اختياره من هذا الوجه والفاسد في معارضة الصحيح كالمعدوم فيصير الفعل ~~منسوبا إلى المكره لوجود الاختيار الصحيح منه والمكره يصير كالآلة للمكره ~~لانعدام اختياره حكما في معارضة الاختيار الصحيح ولهذا اقتصر على ما يصلح ~~أن يكون آلة له فيه دون ما لا يصلح كالتصرفات قولا فإنه لا يتصور تكلم ~~المرء بلسان غيره وتأثير الإكراه في هذه التصرفات في انعدام الرضا من ~~المكره بحكم الشبه # وشبهه بعض أصحابنا رحمهم الله بالهزل فإن الهزل عدم الرضا بحكم السبب مع ~~وجود القصد # والاختيار في نفس ms6325 السبب فالإكراه كذلك إلا أن الهازل غير محمول على ~~التكلم والمكره محمول على ذلك وبذلك لا ينعدم اختياره كما بينا وشبهه بعضهم ~~باشتراط الخيار فإن شرط الخيار يعدم الرضا بحكم السبب دون نفس السبب ثم في ~~الإكراه يعتبر معنى في المكره ومعنى في المكره ومعنى فيما أكره عليه ومعنى ~~فيما أكره به فالمعتبر في المكره تمكنه من إيقاع ما هدده به فإنه إذا لم ~~يكن متمكنا من ذلك فإكراهه هذيان وفي المكره المعتبر أن يصير خائفا على ~~نفسه من جهة المكره في إيقاع ما هدده به عاجلا لأنه لا يصير ملجأ محمولا ~~طبعا إلا بذلك وفيما أكره به بأن يكون متلفا أو مزمنا أو متلفا عضوا أو ~~موجبا عما ينعدم الرضا باعتباره وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعا منه ~~قبل الإكراه إما لحقه أو لحق آدمي آخر أو لحق الشرع وبحسب اختلاف هذه ~~الأحوال PageV24P039 يختلف الحكم فالكتاب لتفصيل هذه الجملة # وقد ابتلى محمد رحمه الله بسبب تصنيف هذا الكتاب على ما حكي عن بن سماعة ~~رحمه الله قال لما صنف محمد رحمه الله هذا الكتاب سعى به بعض حساده إلى ~~الخليفة فقال إنه صنف كتابا سماك فيه لصا غاليا فاغتاظ لذلك وأمر بإحضاره ~~وأتاه الشخص وأنا معه فأدخله على الوزير أولا في حجرته فجعل الوزير يعاتبه ~~على ذلك فأنكره محمد أصلا فلما علمت السبب أسرعت الرجوع إلى داره وتسورت ~~حائط بعض الجيران لأنهم كانوا سمروا على بابه فدخلت داره وفتشت الكتب حتى ~~وجدت كتاب الإكراه فألقيته في جب في الدار لأن ( الشرط ) أحاطوا بالدار قبل ~~خروجي منها فلم يمكني أن أخرج واختفيت في موضع حتى دخلوا وحملوا جميع كتبه ~~إلى دار الخليفة بأمر الوزير وفتشوها فلم يجدوا شيئا مما ذكره الساعي لهم ~~فندم الخليفة على ما صنع به واعتذر إليه ورده بجميل فلما كان بعد أيام أراد ~~محمد رحمه الله أن يعيد تصنيف الكتاب فلم يجبه خاطره إلى مراده فجعل يتأسف ~~على ما فاته من هذا الكتاب ثم أمر ms6326 بعض وكلائه أن يأتي بعامل ينقي البئر لأن ~~ماءها قد تغير فلما نزل العامل في البئر وجد الكتاب في آجرة أو حجر بناء من ~~طي البئر لم يبتل فسر محمد رحمه الله بذلك وكان يخفي الكتاب زمانا ثم أظهره ~~فعد هذا من مناقب محمد وما يستدل به على صحة تفريعه لمسائل هذا الكتاب # ثم بدأ الكتاب بحديث رواه عن إبراهيم رحمه الله قال في الرجل يجبره ~~السلطان على الطلاق والعتاق فيطلق أو يعتق وهو كاره أنه جائز واقع ولو شاء ~~الله لابتلاه بأشد من هذا وهو يقع كيفما كان وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله ~~وقالوا طلاق المكره واقع سواء كان المكره سلطانا أو غيره أكرهه بوعيد متلف ~~أو غير متلف والخلاف في هذا الفصل كان مشهورا بين السلف من علماء التابعين ~~رحمهم الله ولهذا استكثر من أقاويل السلف على موافقة قول إبراهيم وفي قوله ~~ولو شاء الله لابتلاه بأشد من هذا إشاره إلى ما ذكرنا من بقاء الأهلية ~~والخطاب مع الإكراه وأنه غير راض في ذلك ولكن عدم الرضا بحكم الطلاق لا ~~يمنع الوقوع ولهذا وقع مع اشتراط الخيار عند الإيقاع ومع الهزل من الموقع ~~وإن كان معلوما وكأنه أخذ هذا اللفظ مما ذكره علي رضي الله عنه في امرأة ~~المفقود أنها ابتليت فلتصبر ولو شاء الله لابتلاها بأشد من هذا # وعن عمر بن عبد العزيز رحمه الله أنه أجاز طلاق المكره وعن سعيد بن ~~المسيب رضي الله عنه أنه ذكر له أن رجلا ضرب غلامه حتى طلق امرأته فقال بئس ~~ما صنع وإنما فهموا منه بهذا الفتوى بوقوع الطلاق حتى PageV24P040 قال يحيى ~~بن سعيد راوي الحديث أي هو جائر عليه في معنى قوله بئس ما صنع أي حين فرق ~~بينه وبين امرأته بغير رضاه وإنما يكون ذلك إذا وقعت الفرقة ومن قال لا يقع ~~طلاق المكره يقول مراد سعيد رضي الله عنه بئس ما صنع في اكتسابه بالإكراه ~~وتضييعه وقت نفسه وقد رد عليه الشرع قصده وجعل طلاق المكره ms6327 لغوا ولكن الأول ~~أظهر # وأصل هذا فيما إذا باع رجلا عينا من مال غيره بغير أمره ثم أخبر المالك ~~به فقال بئس ما صنعت وهذا اللفظ في رواية هشام عن محمد لا يكون إجازة للبيع ~~بخلاف قوله نعم ما صنعت أو أحسنت أو أصبت فإن في اللفظ الأول إظهار الكراهة ~~لصنعه وفي اللفظ الثاني إظهار الرضا به # وروى بن سماعة رحمه الله على عكس هذا أن قوله نعم ما صنعت يكون على سبيل ~~الاستهزاء به في العادة فيكون ردا لا إجازة وقوله بئس ما صنعت يكون إجازة ~~لأنه إظهار للتأسف على ما فاته وذلك إنما يتحقق إذا نفذ البيع وزال ملكه ~~فجعلناه إجازة لذلك وعن صفوان بن عمرو الطائي أن رجلا كان مع امرأته نائما ~~فأخذت سكينا وجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه وقالت لتطلقني ثلاثا ~~ألبتة أو لأذبحنك فناشدها الله فأبت عليه فطلقها ثلاثا فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وفيه ~~دليل وقوع طلاق المكره لأن لقوله عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق ~~تأويلين أحدهما أنها بمعنى الإقالة والفسخ أي لا يحتمل الطلاق الفسخ بعد ~~وقوعه وإنما لا يلزمه عند الإكراه ما يحتمل الإقالة أو يعتمد تمام الرضا ~~والثاني أن المراد إنما ابتليت بهذا لأجل يوم القيلولة وذلك لا يمنع وقوع ~~الطلاق # وبطريق آخر يروي هذا الحديث أن رجلا خرج مع امرأته إلى الجبل ليمتار ~~العسل فلما تدلى من الجبل بحبل وضعت السكين على الحبل فقالت لتطلقني ثلاثا ~~أو لأقطعنه فطلقها ثلاثا ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستفتي ~~فقال عليه الصلاة والسلام لا قيلولة في الطلاق وأمضى طلاقه # وذكر نظير هذا عن عمرو بن شرحبيل رضي الله عنه أن امرأة كانت مبغضة ~~لزوجها فراودته على الطلاق فأبى فلما رأته نائما قامت إلى سيفه فأخذته ثم ~~وضعته على بطنه ثم حركته برجلها فلما استيقظ قالت له والله لأنفذنك به أو ~~لتطلقني ثلاثا فطلقها فأتى ms6328 عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاستغاث به فشتمها ~~وقال ويحك ما حملك على ما صنعت فقالت بغضي إياه فأمضى طلاقه # وهو دليل لنا على أن طلاق المكره واقع ولا يقال في هذا كله أن هذا ~~الإكراه كان من غير السلطان لأن الإكراه بهذه PageV24P041 الصفة يتحقق ~~بالاتفاق فإنه صار خائفا على نفسه لما كانت متمكنة من إيقاع ما خوفته به ~~وإن كان ذلك يعارض قوله فشتمها أي نسبها إلى سوء العشرة والصحبة وإلى الظلم ~~كما يليق بفعلها لا أن يكون ذكر ما ليس بموجود فيها لأن ذلك بهتان لا يظن ~~به # وعن أبي قلابة قال طلاق المكره جائز وعن عمر رضي الله عنه قال أربع ~~واجبات على من تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر يعني النذر المرسل ~~إذ اليمين بالنذر يمين وبه نأخذ فنقول هذا كله جائز لازم إن كان جادا فيه ~~أو هازلا أكره عليه أو لم يكره لأنه لا يعتمد تمام الرضا ولا يحتمل الفسخ ~~بعد وقوعه وعن علي رضي الله عنه قال ثلاث لا لعب فيهن الطلاق والعتاق ~~والصدقة يعني النذر بالصدقة ومراده أن الهزل والجد في هذه الثلاثة سواء ~~فالهازل لاعب من حيث أنه يريد بالكلام غير ما وضع له الكلام # وذكر نظيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ثلاث لا لعب بهن واللعب فيهن ~~النكاح والطلاق والعتاق # وعن بن المسيب رضي الله عنه قال ثلاث ليس فيهن لعب الطلاق والنكاح ~~والعتاق وأيد هذا كله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والرجعة والنكاح وإنما أورد ~~هذه الآثار ليستدل بها على صحة هذه التصرفات من المكره فللوقوع حكم الجد من ~~الكلام والهزل ضد الجد ثم لما لم يمتنع الوقوع مع وجود ما يضاد الجد فلأن ~~لا يمتنع الوقوع بسبب الإكراه أولى لأن الإكراه لا يضاد الجد فإنه أكره على ~~الجد وأجاب إلى ذلك وإنما ضد الاكراه الرضا فيثبت بطريق البينة لزوم هذه ms6329 ~~التصرفات مع الاكراه لأنه لما لم يمتنع لزومها بما هو ضد الجد فلأن لا ~~يمتنع لزومها مع جد أقدم عليه عن إكراه أولى # وعن عمر رضي الله عنه أربع مبهمات مقفلات ليس فيهن رد يدي الطلاق والعتاق ~~والنكاح والنذر # وقوله مبهمات أي واقعات على صفة واحدة في اللزوم مكرها كان الموقع أو ~~طائعا يقال فرس بهيم إذا كان على لون واحد وقوله مقفلات أي لازمات لا تحتمل ~~الرد بسب العذر وقد بين ذلك بقوله ليس فيهن رد يدي # وعن الشعبي رضي الله عنه قال إذا أجبر السلطان على الطلاق فهو جائز وإن ~~كان لصا فلا شيء وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله قال الإكراه يتحقق من السلطان ~~ولا يتحقق من غيره ثم ظاهر هذا اللفظ يدل على أنه كان من مذهب الشعبي # أن المكره على الطلاق إذا كان سلطانا يقع ولا يقع طلاق المكره إذا كان ~~المكره لصا # ولكنا نقول مراده بيان الوقوع بطريق التشبيه يعني أن المكره على الطلاق ~~وإن كان سلطانا فالطلاق واقع جائز PageV24P042 فإذا كان لصا أولى أن يكون ~~واقعا لأن إكراه اللص ليس بشيء وعن علي وبن عباس رضي الله عنهم قالا كل ~~طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه وإنما استدل بقولهما على وقوع طلاق ~~المكره لأنهما حكما بلزوم كل طلاق إلا طلاق الصبي والمعتوه والمكره ليس ~~بصبي ولا معتوه ولا هو في معناهما لبقاء الأهلية والخطاب مع الإكراه # وعن الزهري رحمه الله أن فتى أسود كان مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وكان يقرأ القرآن فبعث أبو بكر رضي الله عنه رجلا يسعى على الصدقة وقال له ~~اذهب بهذا الغلام معك يرع غنمك ويعنك فتعطيه من سهمك فذهب بالفتى فرجع وقد ~~قطعت يده فقال ويحك مالك قال زعموا أني سرقت فريضة من فرائض الإبل فقطعني ~~قال أبو بكر رضي الله عنه والله لئن وجدته قطعك بغير حق لأقيدنك منه قال ~~فلبثوا ما لبثوا ثم أن متاعا لامرأة أبي بكر سرق وذلك الأسود قائم يصلي ms6330 ~~فرفع يده إلى السماء وقال اللهم أظهر على السارق اللهم أظهر على السارق ~~فوجدوا ذلك المتاع عنده فقال أبو بكر رضي الله عنه ويحك ما أجهلك بالله ثم ~~أمر به فقطعت رجله فكان أول من قطعت رجله وقد بينا فوائد هذا الحديث في ~~كتاب السرقة واختلاف الروايات أنه ذكر هناك أن الفتى كان أقطع اليد والرجل ~~فقطعت يده اليسرى وهنا ذكر أنه كان أقطع اليد فقطع أبو بكر رضي الله عنه ~~رجله وإنما أورد الحديث هنا لحرف وهو قوله والله لئن وجدته قطعك بغير حق ~~لأقيدنك منه وبه نأخذ فنقول إذا بعث الخليفة عاملا فأمر رجلا بقطع يد غيره ~~أو قتله بغير حق فعله أن القصاص على العامل الذي أمر به لأن أمر مثله إكراه ~~فإن من عادة العمال أنهم يأمرون بشيء ثم يعاقبون من امتنع من ذلك بالقتل ~~وغيره والفعل يصير منسوبا إليه بمثل هذا الأمر قال الله تعالى @QB@ يذبح ~~أبناءهم ويستحيي نساءهم @QE@ القصص 4 إنه كان من المفسدين واللعين ما كان ~~يباشر حقيقته ولكنه كان مطاعا بأمره والأمر من مثله إكراه والكلام في ~~الإكراه على القتل يأتي في موضعه وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ~~رضي الله عنه قال أخذ المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه فلم يتركوه حتى ~~سب الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام ما وراءك قال شر ما ~~تركوني حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال عليه الصلاة والسلام فكيف تجد ~~قلبك قال أجده مطمئنا بالإيمان قال عليه الصلاة والسلام إن عادوا فعد ففيه ~~دليل أنه لا بأس للمسلم أن يجري كلمة الشرك على اللسان مكرها بعد أن يكون ~~مطمئن PageV24P043 القلب بالإيمان وأن ذلك لا يخرجه من الإيمان لأنه لم ~~يترك اعتقاده بما أجراه على لسانه # ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عمار بن ياسر رضي الله عنه ~~عن حال ms6331 قلبه فلما أخبر أنه مطمئن بالإيمان لم يعاتبه على ما كان منه وبعض ~~العلماء رحمهم الله يحملون قوله عليه الصلاة والسلام فإن عادوا فعد على ~~ظاهره يعني إن عادوا إلى الإكراه فعد إلى ما كان منك من النيل مني وذكر ~~آلهتهم بخير وهو غلط فإنه لا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأمر ~~أحدا بالتكلم بكلمة الشرك ولكن مراده عليه الصلاة والسلام فإن عادوا إلى ~~الإكراه فعد إلى طمأنينة القلب بالإيمان وهذا لأن التكلم وإن كان يرخص له ~~فيه فالامتناع منه أفضل # ( ألا ترى ) أن حبيب بن عدي رضي الله عنه لما امتنع حتى قتل سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء وقال هو رفيقي في الجنة ( وقصته ) أن ~~المشركين أخذوه وباعوه من أهل مكة فجعلوا يعاقبونه على أن يذكر آلهتهم بخير ~~ويسب محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يسب ألهتهم ويذكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخير فأجمعوا على قتله فلما أيقن أنهم قاتلوه سألهم أن يدعوه ~~ليصلي ركعتين فأوجز صلاته ثم قال إنما أوجزت لكيلا تظنوا أني أخاف القتل ثم ~~سألهم أن يلقوه على وجهه ليكون هو ساجدا لله حين يقتلونه فأبوا عليه ذلك ~~فرفع يديه إلى السماء وقال اللهم إني لا أرى هنا إلا وجه عدو فأقرىء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مني السلام اللهم احص هؤلاء عددا واجعلهم بددا ولا ~~تبق منهم أحدا ثم أنشأ يقول ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله ~~مصرعي فلما قتلوه وصلبوه تحول وجهه إلى القبلة وجاء جبريل عليه الصلاة ~~والسلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئه سلام حبيب رضي الله عنه ~~فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقال هو أفضل الشهداء وهو رفيقي في ~~الجنة فبهذا تبين أن الامتناع أفضل وعن أبي عبيدة أيضا في قوله تعالى @QB@ ~~من كفر بالله من بعد إيمانه @QE@ النحل 106 قال ذلك عمار بن ياسر رضي الله ~~عنه @QB@ ولكن من شرح بالكفر ms6332 صدرا @QE@ النحل 106 عبيد الله بن أبي سرح ~~فإنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أخذه المشركون ~~وأكرهوه على ما أكرهوا عليه عمار بن ياسر رضي الله عنه أجابهم إلى ذلك ~~معتقدا فأكرموه وكان معهم إلى أن فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~فجاء به عثمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يبايعه وفيه قصة ~~وهو المراد بقوله تعالى @QB@ ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ النحل 106 ~~فعرفنا أنه إذا بدل الإعتقاد يحكم بكفره مكرها كان أو طائعا وهذا لأنه لا ~~ضرورة إلى تبديل الإعتقاد فإنه لا اطلاع لأحد من العباد على اعتقاده وهو ~~المراد أيضا من قوله تعالى @QB@ من كفر بالله من بعد إيمانه @QE@ ~~PageV24P044 النحل 106 فأما قوله تعالى @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان @QE@ النحل 106 فهو عمار بن ياسر رضي الله عنه وقد ذكرنا قصته وعن ~~جابر الجعفي أنه سأل الشعبي رحمه الله عن الرجل يأمر عبده أن يقتل رجلا قال ~~فيها ثلاثة أقاويل قائل يقتل العبد وآخر قال يقتل المولى والعبد وآخر قال ~~يقتل المولى والمراد بيان حكم القصاص عند القتل مكرها أنه على من يجب فإن ~~أمر المولى عبده بمنزلة الإكراه لأنه يخاف على نفسه إن خالف أمره كأمر ~~السلطان في حق رعيته ثم لم يذكر القول الرابع وهو الذي ذهب إليه أبو يوسف ~~أنه لا يقتل واحد منهما وكأن هذا القول لم يكن في السلف وإنما سبق به أبو ~~يوسف رحمه الله واستحسنه وبيان المسألة يأتي في موضعه # وفي الحديث دليل أن المفتي لا يقطع الجواب على شيء ولكن يذكر أقاويل ~~العلماء في الحادثة كما فعلها الشعبي رحمه الله ولكن هذا إذا كان المستفتي ~~ممن يمكنه التمييز بين الأقاويل ويرجح بعضها على البعض فإن كان بحيث لا ~~يمكنه ذلك فلا يحصل مقصوده ببيان أقاويل العلماء رحمهم الله فلا بد للمفتي ~~من أن يبين له أصح الأقاويل عنده للأخذ به # وعن الحسن البصري رحمه الله التقية جائزة ms6333 للمؤمن إلى يوم القيامة إلا أنه ~~كان لا يجعل في القتل تقية وبه نأخذ والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما ~~يظهره وإن كان يضمر خلافه وقد كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول إنه من النفاق ~~والصحيح أن ذلك جائز لقوله تعالى @QB@ إلا أن تتقوا منهم تقاة @QE@ آل ~~عمران 28 وإجراء كلمة الشرك على اللسان مكرها مع طمأنينة القلب بالإيمان من ~~باب التقية # وقد بينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه لعمار بن ياسر رضي ~~الله عنه إلا أن هذا النوع من التقية يجوز لغير الأنبياء والرسل عليهم ~~الصلاة والسلام فأما في حق المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين فما كان يجوز ~~ذلك فيما يرجع إلى أصل الدعوة إلى الدين الحق وقد جوزه بعض الروافض لعنهم ~~الله ولكن تجويز ذلك محال لأنه يؤدي إلى أن لا يقطع القول بما هو شريعة ~~لاحتمال أن يكون قال ذلك أو فعله تقية والقول بهذا محال وقوله إلا أنه كان ~~لا يجعل في القتل تقية يعني إذا أكره على قتل مسلم ليس له أن يقتله لما فيه ~~من طاعة المخلوق في معصية الخالق وإيثار روحه على روح من هو مثله في الحرمة ~~وذلك لا يجوز وبهذا يتبين عظم حرمة المؤمن لأن الشرك بالله أعظم الأشياء ~~وزرا وأشدها تحريما قال الله تعالى @QB@ تكاد السماوات يتفطرن منه @QE@ ~~مريم 90 إلى قوله عز وجل @QB@ أن دعوا للرحمن ولدا @QE@ مريم 91 ثم يباح له ~~إجراء كلمة الكفر في حالة الإكراه PageV24P045 ولا يباح الإقدام على القتل ~~في حالة الإكراه فيه يتبين عظم حرمة المؤمن عند الله تعالى وهو مراد بن ~~عباس رضي الله عنه إنما التقية باللسان ليس باليد يعني القتل والتقية ~~باللسان هو إجراء كلمة الكفر مكرها وعن حذيفة رضي الله عنه قال فتنة السوط ~~أشد من فتنة السيف قالوا له وكيف ذلك قال إن الرجل ليضرب بالسوط حتى يركب ~~الخشب يعني الذي يراد صلبه يضرب بالسوط حتى يصعد السلم وإن كان يعلم ما ~~يراد به ms6334 إذا صعد وفيه دليل أن الإكراه كما يتحقق بالتهديد بالقتل يتحقق ~~بالتهديد بالضرب الذي يخاف منه التلف والمراد بالفتنة العذاب قال الله ~~تعالى @QB@ ذوقوا فتنتكم @QE@ الذاريات 14 وقال الله تعالى @QB@ إن الذين ~~فتنوا المؤمنين والمؤمنات @QE@ البروج 10 أي عذبوهم فمعناه عذاب السوط أشد ~~من عذاب السيف لأن الألم في القتل بالسيف يكون في ساعته وتوالي الألم في ~~الضرب بالسوط إلى أن يكون آخره الموت # وقد كان حذيفة رضي الله عنه ممن يستعمل التقية على ما روي أنه يداري رجلا ~~فقيل له إنك منافق فقال لا ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ~~وقد ابتلى ببعض ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما روي أن ~~المشركين أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله في غزوة فلما تخلص منهم ~~جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال عليه الصلاة ~~والسلام أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم # وذكر عن مسروق رحمه الله قال بعث معاوية رضي الله عنه بتماثيل من صفر ~~تباع بأرض الهند فمر بها على مسروق رحمه الله قال والله لو أني أعلم أنه ~~يقتلني لغرقتها ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني والله لا أدري أي الرجلين ~~معاوية رجل قد زين له سوء عمله أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في ~~الدنيا وقيل هذه تماثيل كانت أصيبت في الغنيمة فأمر معاوية رضي الله عنه ~~ببيعها بأرض الهند ليتخذ بها الأسلحة والكراع للغزاة فيكون دليلا لأبي ~~حنيفة رحمه الله في جواز بيع الصنم # والصليب ممن يعبده كما هو طريقة القياس # وقد استعظم ذلك مسروق رحمه الله كما هو طريق الاستحسان الذي ذهب إليه أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله في كراهة ذلك # ومسروق من علماء التابعين وكان يزاحم الصحابة رضي الله عنهم في الفتوى ~~وقد رجع بن عباس إلى قوله في مسألة النذر بذبح الولد ولكن مع هذا قول ~~معاوية رضي الله عنه مقدم على قوله وقد كانوا في المجتهدات يلحق ms6335 بعضهم ~~الوعيد بالبعض كما قال علي رضي الله عنه من أراد أن يتقحم جراثيم جهنم ~~فليقل في الحد يعني بقول زيد رضي الله عنه # وإنما قلنا هذا لأنه لا يظن بمسروق رحمه الله أنه قال في PageV24P046 ~~معاوية رضي الله عنه ما قال عن اعتقاد وقد كان هو من كبار الصحابة رضي الله ~~عنهم وكان كاتب الوحي وكان أمير المؤمنين وقد أخبره رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالملك بعده فقال له عليه السلام يوما إذا ملكت أمر أمتي فأحسن ~~إليهم إلا أن نوبته كانت بعد انتهاء نوبة علي رضي الله عنه ومضي مدة ~~الخلافة فكان هو مخطئا في مزاحمة علي رضي الله عنه تاركا لما هو واجب عليه ~~من الانقياد له لا يجوز أن يقال فيه أكثر من هذا # ويحكى أن أبا بكر محمد بن الفضل رحمه الله كان ينال منه في الابتداء فرأى ~~في منامه كأن شعرة تدلت من لسانه إلى موضع قدمه فهو يطؤها ويتألم من ذلك ~~ويقطر الدم من لسانه فسأل المعبر عن ذلك فقال إنك تنال من واحد من كبار ~~الصحابة رضي الله عنه فإياك ثم إياك # وقد قيل في تأويل الحديث أيضا إن تلك التماثيل كانت صغارا لا تبدو للناظر ~~من بعد ولا بأس باتخاذ مثل ذلك على ما روي أنه وجد خاتم دانيال عليه السلام ~~في زمن عمر رضي الله عنه كان عليه نقش رجل بين أسدين يلحسانه وكان على خاتم ~~أبي هريرة ذبابتان فعرفنا أنه لا بأس باتخاذ ما صغر من ذلك ولكن مسروقا ~~رحمه الله كان يبالغ في الاحتياط فلا يجوز اتخاذ شيء من ذلك ولا بيعه ثم ~~كان تغريق ذلك من الأمر بالمعروف عنده وقد ترك ذلك مخافة على نفسه وفيه ~~تبيين أنه لا بأس باستعمال التقية وأنه يرخص له في ترك بعض ما هو فرض عند ~~خوف التلف على نفسه ومقصوده من إيراد الحديث أن يبين أن التعذيب بالسوط ~~يتحقق فيه الإكراه كما يتحقق في القتل لأنه قال لو علمت ms6336 أنه يقتلني لغرقتها ~~ولكن أخاف أن يعذبني فيفتنني فتبين بهذا أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف # وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لا جناح علي في طاعة الظالم إذا ~~أكرهني عليها وإنما أراد بيان جواز التقية في إجراء كلمة الكفر إذا أكرهه ~~المشرك عليها فالظالم هو الكافر قال الله تعالى @QB@ والكافرون هم الظالمون ~~@QE@ البقرة 254 ولم يرد به طاعة الظالم في القتل لأن الإثم على المكره في ~~القتل لا يندفع بعذر الإكراه بل إذا قدم على القتل كان آثما إثم القتل على ~~ما بينه والله أعلم # # | باب ما يكره عليه اللصوص غير المتأولين # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصوصا من المسلمين غير المتأولين أو من أهل ~~الذمة تجمعوا فغلبوا على مصر من أمصار المسلمين وأمروا عليهم أميرا فأخذوا ~~رجلا فقالوا لنقتلنك أو لتشربن هذا الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو لحم هذا ~~الخنزير ففعل شيئا من ذلك كان عندنا في سعة ) لأن حرمة هذه الأشياء ثابتة ~~بالشرع وهي مفسدة بحالة الاختيار فإن الله تعالى استثنى حالة الضرورة من ~~التحريم بقوله عز وجل @QB@ إلا ما اضطررتم إليه @QE@ الأنعام 119 والكلام ~~PageV24P047 المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى فظهر أن ~~التحريم مخصوص بحالة الاختيار وقد تحققت الضرورة هنا لخوف التلف على نفسه ~~بسبب الإكراه فالتحقت هذه الأعيان في حالة الضرورة بسائر الأطعمة والأشربة ~~فكان في سعة من التناول منها وإن لم يفعل ذلك حتى يقتل كان آثما وعن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه لا يكون آثما وكذلك هذا فيمن أصابته مخمصة فلم يتناول ~~من الميتة حتى مات فعلى ظاهر الرواية يكون آثما وعلى رواية أبي يوسف لا ~~يكون آثما فالأصل عند أبي يوسف أن الإثم ينتفي عن المضطر ولا تنكشف الحرمة ~~بالضرورة قال الله تعالى @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه @QE@ ~~البقرة 173 وقال تعالى @QB@ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله ~~غفور رحيم @QE@ المائدة 3 وهذا لأن الحرمة بصفة أنها ميتة أو ms6337 خمر وبالضرورة ~~لا ينعدم ذلك فإذا امتنع كان امتناعه من الحرام فلا يكون آثما فيه وجه ظاهر ~~الرواية أن الحرمة لا تتناول حالة الضرورة لأنها مستثناة بقوله تعالى @QB@ ~~إلا ما اضطررتم إليه @QE@ الأنعام 119 فأما أن يقال يصير الكلام عبارة عما ~~وراء المستثنى وقد كان مباحا قبل التحريم فبقي على ما كان في حالة الضرورة ~~أو يقال الاستثناء من التحريم إباحة وإذا ثبتت الإباحة في حالة الضرورة ~~فامتناعه من التناول حتى تلف كامتناعه من تناول الطعام الحلال حتى تلفت ~~نفسه فيكون آثما في ذلك وصفة الخمرية توجب الحرمة لمعنى الرفق بالمتناول ~~وهو أن يمنعه من استعمال عقله ويصده عن ذكر الله وعن الصلاة وكذلك لحم ~~الخنزير لما في طبع الخنزير من الانتهاب وللغذاء أثر في الخلق والرفق هنا ~~في الإباحة عند الضرورة لأن إتلاف البعض أهون من إتلاف الكل وفي الامتناع ~~من التناول هلاك الكل فتثبت الإباحة في هذه الحالة لهذا المعنى وكذلك لو ~~أوعد بقطع عضو أو بضرب مائة سوط # أو أقل منها مما يخاف على نفسه أو عضو من أعضائه لأن حرمة الأعضاء كحرمة ~~النفس # ( ألا ترى ) أن المضطر كما لا يباح له قتل الإنسان ليأكل من لحمه لا يباح ~~له قطع عضو من أعضائه والضرب الذي يخاف منه التلف بمنزلة القتل على ما بينا ~~أن فتنة السوط أشد من فتنة السيف والأعضاء في هذا سواء حتى لو أوعده بقطع ~~أصبع أو أنملة يتحقق به الإلجاء فكل ذلك محرم باحترام النفس تبعا لها ولو ~~أوعده بضرب سوط أو سوطين لم يسعه PageV24P048 تناول ذلك لأنه لا يخاف على ~~نفسه ولا على عضو من أعضائه بما هدده به إنما يغمه ذلك أو يؤلمه ألما يسيرا ~~والإلجاء لا يتحقق به # ( ألا ترى ) أن بالإكراه بالحبس والقيد لا يتحقق الإلجاء حتى لا يباح له ~~تناول هذه الأشياء والغم الذي يصيبه بالحبس ربما يزيد على ما يصيبه بضرب ~~سوط أو سوطين # ( ألا ترى ) أن الجهال يتهازلون فيما بينهم بهذا المقدار وكذلك كل ضرب ms6338 لا ~~يخاف منه تلف نفس أو ذهاب عضو في أكثر الرأي وما يقع في القلب لأن غالب ~~الرأي يقام مقام الحقيقة فيما لا طريق إلى معرفته حقيقة # قال ( وقد وقت بعضهم في ذلك أدنى الحدود أربعين سوطا فإن هدد بأقل منها ~~لم يسعه الإقدام على ذلك ) لأن ما دون الأربعين مشروع بطريق التعزير ~~والتعزير يقام على وجه يكون زاجرا لا متلفا ولكنا نقول نصب المقدار بالرأي ~~لا يكون ولا نص في التقدير هنا وأحوال الناس تختلف باختلاف تحمل أبدانهم ~~للضرب وخلافه فلا طريق سوى رجوع المكره إلى غالب رأيه فإن وقع في غالب رأيه ~~أنه لا تتلف به نفسه ولا عضو من أعضائه لا يصير ملجأ وإن خاف على نفسه ~~التلف منه يصير ملجأ وإن كان التهديد بعشرة أسواط وهكذا نقول في التعزير ~~للإمام أن يبلغ بالتعزير تسعة وثلاثين سوطا إذا كان في أكثر رأيه أنه لا ~~يتلف به نفسه ولا عضوا من أعضائه وكذلك إن تغلب هؤلاء اللصوص على بلد ~~ولكنهم أخذوا رجلا في طريق أو مصر لا يقدر فيها على غوث لأن المعتبر خوفه ~~التلف على نفسه وذلك بتمكنهم من إيقاع ما هددوه به قبل أن يحضر الغوث ولو ~~توعدوه على شيء من ذلك بحبس سنة أو بقيد ذلك من غير أن يمنعوه طعاما ولا ~~شرابا لم يسعه الإقدام على شيء من ذلك لأن الحبس والقيد يوجب الهم والحزن ~~ولا يخاف منه على نفس ولا عضو ولدفع الحزن لا يسعه تناول الحرام # ( ألا ترى ) أن شارب الخمر في العادة إنما يقصد بشربها دفع الهم والحزن ~~عن نفسه ولو تحقق الإلجاء بالحبس لتحقق بحبس يوم أو نحوه وذلك بعيد # وإن قالوا لنجيعنك أو لتفعلن بعض ما ذكرنا لم ينبغ له أن يفعل ذلك حتى ~~يجيء من الجوع ما يخاف منه التلف لأن الجوع شيء يهيج من طبعه وبادي الجوع ~~لا يخاف منه التلف إنما يخاف التلف عند نهاية الجوع بأن تخلو المعدة عن ~~مواد الطعام فتحترق وشيء منه لا ms6339 يوجد عند أدنى الجوع # ( ألا ترى ) أن الإكراه في هذا معتبر بالضرورة والمضطر الذي يخاف على ~~نفسه من العطش والجوع يباح له تناول الميتة وشرب الخمر ولا يباح له ذلك عند ~~أدنى الجوع ما لم يخف التلف على نفسه وهذا بخلاف ما تقدم إذا هددوه بضرب ~~سوط PageV24P049 فإن هناك يباح له التناول ولا يلزمه أن يصبر إلى أن يبلغ ~~الضرب حدا يخاف منه التلف على نفسه لأن الضرب فعل الغير به فينظر إلى ما ~~هدده به فإذا كان يخاف منه التلف يباح الإقدام عليه باعتبار أن تمكنه من ~~إيقاع ما هدده به يجعل كحقيقة الإيقاع والجوع هنا يهيج من طبعه وليس هو فعل ~~الغير به فإنما يعتبر القدر الموجود منه وقد قيل إنما يعتبر إذا كان يعلم ~~أن الجوع صار بحيث يخاف منه التلف وأراد أن يتناول مكنوه من ذلك فأما إذا ~~كان يعلم أنه لو صبر إلى تلك الحالة ثم أراد أن يتناول لم يمكنوه من ذلك ~~فليس له أن يتناول إلا إذا كان بحيث يلحقه الغوث إلى أن ينتهي حاله إلى ذلك ~~فحينئذ لا يسعه الإقدام عليه بأدنى الجوع # قال ( وكل شيء جاز له فيه تناول هذه المحرمات من الإكراه ) فكذلك يجوز ~~عندنا الكفر بالله إذا أكره عليه وقلبه مطمئن بالإيمان وهذا يجوز في ~~العبادة فإن حرمة الكفر حرمة ثابتة مضمنة لا تنكشف بحال ولكن مراده أنه ~~يجوز له إجراء كلمة الشرك على اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان لأن ~~الإلجاء قد تحقق والرخصة في إجراء كلمة الشرك ثابتة في حق الملجأ بشرط ~~طمأنينة القلب بالإيمان إلا أن هنا إن امتنع كان مثابا على ذلك لأن الحرمة ~~باقية فهو في الامتناع متمسك بالعزيمة والمتمسك بالعزيمة أفضل من المترخص ~~بالرخصة # قال ( وقد بلغنا عن بن مسعود رضي الله عنه قال ما من كلام أتكلم به يدرأ ~~عني ضربتين بسوط غير ذي سلطان إلا كنت متكلما به ) وإنما نضع هذا على ~~الرخصة فيما فيه الألم الشديد وإن كان من سوطين فإما ms6340 أن نقول السوطان ~~اللذان لا يخاف منهما تلف يوجبان الرخصة له في إجراء كلمة الشرك فهذا مما ~~لا يجوز أن يظن بعبد الله رضي الله عنه وأما تصرف هذا اللفظ منه على سبيل ~~المثل فلبيان الرخصة عند خوف التلف وقيل السوطان في حقه كان يخاف منهما ~~التلف لضعف نفسه فقد كان بهذه الصفة على ما روي أنه صعد شجرة يوما فضحكت ~~الصحابة رضي الله عنهم من دقة ساقيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تضحكوا فهما ثقيلان في الميزان ولو أن هؤلاء اللصوص قالوا شيئا من ذلك ~~للرجل والرجل لا يرى أنهم يقدمون عليه لم يسعه الإقدام على المحرم لأن ~~المعتبر خوف التلف ولا يصير خائفا التلف إذا كان يعلم أنهم لا يقدمون عليه ~~وإن هددوه به وقد بينا أن ما لا طريق إلى معرفته حقيقة يعتبر فيه غالب ~~الرأي فإن كان لا يخاف أن يقدموا عليه في أول مرة حتى يعاودوه لم ينبغ له ~~أن يقدم على ذلك حتى يعاودوه وهذا على ما يقع في القلب # ( ألا ترى ) أنك لو رأيت رجلا ينقب عليك دارك من PageV24P050 خارج أو دخل ~~عليك ليلا من الثقب بالسيف وخفت إن أنذرته يضربك وكان على أكثر رأيك ذلك ~~وسعك أن تقتله قبل أن تعلمه إذا خفت أن يسبقك إن أعلمته وفي هذا إتلاف نفس ~~ثم أجاز الاعتماد على غالب الرأي لتعذر الوقوع على حقيقته فكذلك فيما سبق # ولو هددوه بقتل أو إتلاف عضو أو بحبس أو قيد ليقر لهذا الرجل بألف درهم ~~فأقر له به فالإقرار باطل أما إذا هددوه بما يخاف منه التلف فهو ملجأ إلى ~~الإقرار محمول عليه والإقرار خبر متميل بين الصدق والكذب فإنما يوجب الحق ~~باعتبار رجحان جانب الصدق وذلك ينعدم بالإلجاء # وكذلك إن هددوه بحبس أو قيد لأن الرضا ينعدم بالحبس والقيد بما يلحقه من ~~الهم والحزن به وانعدام الرضا يمنع ترجيح جانب الصدق في إقراره ثم قد بينا ~~أن الإكراه نظير الهزل ومن هزل بإقراره لغيره ms6341 وتصادقا على أنه هزل بذلك لم ~~يلزمه شيء فكذلك إذا أكره عليه # فإن قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة شرط الخيار وشرط الخيار يمنع صحة ~~الإقرار قلنا لا كذلك بل متى صح شرط الخيار مع الإقرار بالمال لا يجب المال ~~حتى لو قال كفلت لفلان عن فلان بألف درهم على أني بالخيار لا يلزمه المال ~~فأما إذا أطلق الإقرار بالمال وهو خبر عن الماضي فلا يصح معه شرط الخيار ~~والإكراه هنا متحقق فإنما يعتبر بموضع يصح فيه اشتراط الخيار وهذا بخلاف ما ~~تقدم من تناول الحرام لأن المؤثر هناك الإلجاء وذلك ما يخاف منه التلف وهنا ~~المانع من وجوب المال انعدام الرضا بالالتزام وقد انعدم الرضا بالإكراه وإن ~~كان بحبس أو قيد # قال شريح رحمه الله القيد كره والوعيد كره والضرب كره والسجن كره # وقال عمر رضي الله عنه ليس الرجل على نفسه بأمين إذا ضربت أو بغت أو جوعت ~~أي هو ليس بطائع عند خوف هذه الأشياء # وإذا لم يكن طائعا كان مكرها ولو توعدوه بضرب سوط واحد أو حبس يوم أو قيد ~~يوم على الإقرار بألف فأقر به كان الإقرار جائزا لأنه لا يصير مكرها بهذا ~~القدر من الحبس والقيد فالجهال قد يتهازلون به فيما بينهم فيحبس الرجل ~~صاحبه يوما أو بعض يوم أو يقيده من غير أن يغمه ذلك وقد يفعل المرء ذلك ~~بنفسه فيجعل القيد في رجله ثم يمشي تشبيها بالمقيد أرأيت لو قالوا له ~~لنطرقنك طرقة أو لنسمنك أو لتقرن به أما كان إقراره جائزا والحد في الحبس ~~الذي هو إكراه في هذا ما يجيء منه الاغتمام البين وفي الضرب الذي هو إكراه ~~ما يجد منه الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه لأن ~~نصب المقادير بالرأي لا يكون ولكن ذلك على قدر PageV24P051 ما يرى الحاكم ~~إذا رفع ذلك إليه فما رأى أنه إكراه أبطل الإقرار به لأن ذلك يختلف باختلاف ~~أحوال الناس فالوجيه الذي يضع الحبس من جاهه ms6342 تأثير الحبس والقيد يوما في ~~حقه فوق تأثير حبس شهر في حق غيره فلهذا لم نقدر فيه بشيء وجعلناه موكولا ~~إلى رأي القاضي ليبني ذلك على حال من ابتلي به # ولو أكرهوه على أن يقر لرجل بألف درهم فأقر له بخمسمائة كان باطلا لأنهم ~~حين أكرهوه على ألف فقد أكرهوه على أقل منها فالخمسمائة بعض الألف ومن ~~ضرورة امتناع صحة الإقرار بالألف إذا كان مكرها امتناع صحة إقراره بما هو ~~دونه ولأن هذا من عادات الظلمة أنهم يكرهون المرء على الإقرار وبدل الحط ~~بألف ويقنعون منه ببعضه فبهذا الطريق جعل مكرها على ما دون الألف ولو أقر ~~بألفين لزمه ألف درهم لأنه طائع في الإقرار في أحد الألفين وليس من عادات ~~الظلمة أن يتحكموا على المرء بمال ومرادهم أكثر من ذلك # وفرق أبو حنيفة بين هذا وبين ما إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألفين ~~فإن هناك لا تقبل الشهادة على شيء وقال هناك لا يصح إقراره بقدر ألف وتصح ~~الزيادة لأن في الشهادة تعتبر الموافقة من الشاهدين لفظا ومعنى وقد انعدمت ~~الموافقة لفظا فالألف غير الألفين وهنا المكره مضار متعنت فإنما يعتبر في ~~حقه المعنى دون اللفظ وقد قصد الإضرار به بإلزام الألف إياه بإقراه فيرد ~~عليه قصده ولا يلزمه الألف بما أقر به ويلزمه ما زاد عليه ولو أقر بألف ~~دينار لزمته لأن الدراهم والدنانير جنسان حقيقة فيكون هو طائعا في جميع ما ~~أقر به من الجنس الآخر ولا يقال الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد في ~~الأحكام لأن هذا في الإنشاآت فأما في الإخبارات فهما جنسان كما في الدعوى ~~والشهادة فإنه إذا ادعى الدراهم وشهد له الشهود بالدنانير لا تقبل والإقرار ~~إخبار هنا فالدراهم والدنانير فيه جنسان # وكذلك إن أقر له بنصف غير ما أكرهوه عليه من المكيل أو الموزون فهو طائع ~~متى أقر به # ولو أكرهوه على أنه يقر له بألف فأقر له ولفلان الغائب بألف فالإقرار كله ~~باطل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف سواء أقر ms6343 الغائب بالشركة أو أنكرها # وقال محمد إن صدقه الغائب فيما أقر به بطل الإقرار كله وإن قال لي عليه ~~نصف هذا المال ولا شركة بيني وبين هذا الذي أكرهوه على الإقرار له جاز ~~الإقرار للغائب بنصف المال # وأصل المسألة ما بيناه في الإقرار أن المريض إذا أقر لوارثه ولأجنبي بدين ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف الإقرار باطل على كل حال لأنه أقر بأن المال مشترك ~~بينهما ولا وجه لإثبات الشركة للوارث فيبطل الإقرار PageV24P052 كله وهنا ~~أقر بالمال مشتركا بينهما ولا وجه لإثبات الشركة لمن أكره على الإقرار له ~~فكان الإقرار باطلا # وكذلك عند محمد إن صدقه الأجنبي بالشركة وإن كذبه فله نصف المال لأنه أقر ~~له بنصف المال وادعى عليه شركة الوارث معه وهنا أيضا أقر للغائب بنصف المال ~~طائعا وادعى عليه شركة الحاضر معه فكان إقراره للغائب بنصف المال صحيحا ~~ودعواه الشركة باطلة # ولو أكرهوه على هبة جاريته لعبد الله # فوهبها لعبد الله وزيد وقبضاها بأمره جازت في حصة زيد لأنه ملكه نصف ~~الجارية طائعا والشيوع فيما لا يحتمل القسمة لا يمنع صحة الهبة وبطلت في ~~حصة عبد الله بالإكراه ثم الهبة إنشاء التصرف فبطلانه في نصيب من أكره عليه ~~لا يمنع من صحته في نصيب الآخر كالوصية فإن من أوصى لوارثه ولأجنبي جازت ~~الوصية في نصيب الأجنبي بخلاف الإقرار # ولو كان ذلك في ألف درهم بطلت الهبة كلها أما عند أبي حنيفة فلأنه لا ~~يجوز هبة ما يحتمل القسمة من رجلين إذا كان طائعا في حقهما فإذا كان مكرها ~~في حق أحدهما كان أولى # وأما عند أبي يوسف ومحمد فإنما لا يجوز هنا لأن الهبة بطلت في نصيب عبد ~~الله من الأصل فلو صحت في نصيب زيد كانت في مشاع يحتمل القسمة وذلك يمنع ~~صحة الهبة # ( ألا ترى ) أنه لو وهب داره من رجل فاستحق نصفها بطلت الهبة في الثاني ~~واستشهد لهذا بما لو اشترى دارا وهو شفيعها مع رجل غائب فقبضها ووهبها ~~وسلمها ثم حضر الغائب فأخذ ms6344 نصفها بالشفعة بطلت الهبة في النصف الآخر لأن في ~~النصف المأخوذ بالشفعة الهبة تبطل من الأصل # وكذلك لو وهب لرجل دارا على أن يعوضه من نصفها خمرا فالهبة تبطل في النصف ~~الباقي لبطلانها في النصف الذي شرط فيه الخمر عوضا وهذا بخلاف المريض إذا ~~وهب داره من إنسان ولا مال له غيرها ثم مات فإن الهبة تنتقض في الثلثين لحق ~~الورثة وتبقى في الثلث صحيحة لأن الهبة في الكل صحيحة في الابتداء وإنما ~~تنتقض في الثلثين لحق الورثة بعد موت الواهب فكان الشيوع في الثلث طارئا ~~وذلك لا يبطل الهبة كما لو وهب داره من إنسان ثم رجع في نصفها وفيما تقدم ~~من المسائل المبطل للهبة في النصف مقترن بالسبب فبطلت الهبة في ذلك النصف ~~من الأصل فالشيوع في النصف الباقي يكون مقارنا لا طارئا # ولو أكرهوه على هبة جاريته لرجل ودفعها إليه فوهب ودفع فأعتقها الموهوب ~~له جاز عتقه وغرم المعتق قيمتها أما قوله ولو دفعها إليه فهو فصل من الكلام ~~فإن الإكراه على الهبة يكون إكراها على الدفع بخلاف الإكراه على البيع فإنه ~~لا يكون إكراها PageV24P053 على التسليم والفرق أن المكره مضار متعنت ~~والهبة لا توجب الملك بنفسها ما لم يتصل بها القبض فإذا كان الضرر الذي ~~قصده المكره وهو إزالة ملكه لا يحصل إلا بالقبض تعدي الإكراه إليه وإن لم ~~ينص عليه فأما البيع فموجب الملك بنفسه والإضرار به يتحقق متى صح فلا يتعدى ~~الإكراه عن البيع إلى شيء آخر وإذا سلم بعد ذلك بغير أمره كان طائعا في ~~التسليم # يوضحه أن القبض في باب البيع يوجب ملك التصرف وذلك حكم آخر غير ما هو ~~الموجب الأصلي بالبيع وهو ملك الغير فلا يتعدى الإكراه إليه بدون التنصيص ~~عليه وأما القبض في باب الهبة فيوجب الملك الذي هو حكم الهبة وهو ملك الغير ~~فلهذا كان الإكراه على الهبة إكراها على التسليم ثم بسبب الإكراه تفسد ~~الهبة ولكن الهبة الفاسدة توجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على ~~أصلنا ms6345 أن فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض فإذا أعتقها أو دبرها أو ~~استولدها فقد لاقى هذه التصرفات منه ملك نفسه فكانت نافذة وعليه ضمان ~~قيمتها لأن رد العين كان مستحقا عليه وقد تعذر بنفوذ تصرفه فيه فعليه ~~قيمتها كالمشتراة شراء فاسدا وإذا شاء المكره في هذا كله رجع على الذين ~~أكرهوه بقيمتها لأنهم أتلفوا عليه ملكه فإن الإكراه بوعيد متلف يجعل المكره ~~ملجأ وذلك يوجب كون المكره آلة للمكره ونسبة الفعل إليه فيما يصلح أن يكون ~~آلة وهو في التسليم والإتلاف الحاصل به يصلح أن يكون آلة للمكره فإذا صار ~~الإتلاف منسوبا إلى المكره كان ضامنا للقيمة فإن ضمنهم القيمة رجعوا بها ~~على الموهوب له لأنهم قاموا في الرجوع عليه مقام من صحبهم ولأنهم ملكوها ~~بالصحبة ولو كانت قائمة من هذا الموهوب له كان لهم أن يأخذوها منه وإذا ~~أتلفوها بالإعتاق كان لهم أن يضمنوه قيمتها # فإن قيل لماذا لا تنفذ الهبة من جهتهم قلنا لأنهم ما وهبوها له وإنما ~~قصدوا الإضرار بالمكره لا التبرع من جهتهم بخلاف الغاصب إذا وهب المغصوب ثم ~~ضمن القيمة فإن هناك قصد تنفيذ الهبة من جهته فإذا ملكه بالضمان نفذت الهبة ~~من جهته كما قصدها ولذلك لو أكرهوه على البيع والتسليم ففعل فأعتقه المشتري ~~أو دبره أو كانت أمة فاستولدها نفذ ذلك كله عندنا # وقال زفر لا ينفذ شيء من ذلك # وأصل المسألة أن المشتري من المكره بالقبض يصير مالكا عندنا خلافا لزفر ~~رحمه الله وحجته في ذلك # أن بيع المكره دون البيع بشرط الخيار للبائع فالبائع هناك راض بأصل السبب ~~والبيع هناك يتم بموت البائع وهنا لا يتم ثم هناك المشتري لا يملكه بالقبض ~~فهنا أولى إذ بيع المكره كبيع الهازل PageV24P054 ولو تصادقا أنه كان البيع ~~بينهما هزلا لم يملك المشتري المبيع بالقبض فكذلك إذا كان البائع مكرها ~~وكلامه في الإكراه بالقتل أوضح لأن الفعل ينعدم في جانب المكره بالإلجاء ~~فيصير كأن المكره باشر ذلك بنفسه فلا يملكه المشتري بالقبض وإن كان ms6346 لو ~~أجازه المالك طوعا صح # وحجتنا في ذلك أن بيع المكره فاسد والمشتري بالقبض بحكم البيع الفاسد ~~يصير مالكا وبيان الوصف أن ما هو ركن العقد لم ينعدم بالإكراه وهو الإيجاب ~~والقبول في محله وإنما انعدم ما هو شرط الجواز وهو الرضى قال الله تعالى ~~@QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ النساء 29 وتأثير انعدام شرط ~~الجواز في إفساد العقد كما هو في الربا فإن المساواة في أموال الربا شرط ~~جواز العقد فإذا انعدمت المساواة كان العقد فاسدا وكان الملك ثابتا للمشتري ~~بالقبض فهذا مثله بخلاف البيع بشرط الخيار فإن شرط الخيار يجعل العقد في حق ~~حكمه كالمتعلق بالشرط والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط وهذا لأن قوله على ~~أنى بالخيار شرط ولكن لا يمكن إدخاله على أصل السبب لأن البيع لا يحتمل ~~التعليق بالشرط فيكون داخلا على حكم السبب لأن الحكم يحتمل التأخر عن السبب ~~وبهذا تبين أن البائع هناك غير راض بالسبب في الحال لأنه علقه بالشرط فلا ~~يتم رضاه به قبل الشرط فكان أضعف من بيع المكره لأن المكره راض بالسبب لدفع ~~الشر عن نفسه غير راض بحكم السبب والخيار الثابت للمكره من طريق الحكم ~~فيكون نظير خيار الرؤية وخيار العيب وذلك لا يمنع انعقاد السبب في الحكم ~~مقيدا لحكمه فكذلك بيع المكره # وكذلك الهازل فإنه غير راض بأصل البيع لأن البيع اسم للجد الذي له في ~~الشرع حكم والهزل ضد الجد فإذا تصادقا على أنهما لم يباشرا ما هو سبب الملك ~~لا ينعقد البيع بينهما موجبا للملك وهنا المكره دعي إلى الجد وقد أجاب إلى ~~ذلك لأنه لو أتى بغيره كان طائعا فكان بيع المكره أقوى من بيع الهازل من ~~هذا الوجه وإنما ينعدم الفعل في جانب المكره إذا صار منسوبا إلى المكره ~~وذلك يقتصر على ما يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره وفي البيع لا يصلح ~~أن يكون هو آلة للمكره لأن التكلم بلسان الغير لا يتحقق فيه المكره مباشرا ~~للبيع # فإن قيل هو ms6347 في التسليم يصلح أن يكون آلة للمكره فينتقل ذلك إلى المكره ~~ويصير كأنه سلم بنفسه فلا يملكه المشتري # قلت هو في التسليم متمم للعقد فلا يصلح أن يكون آلة للمكره وإنما يصلح أن ~~يكون آلة للمكره في تسليم ابتداء غصب وثبوت الملك في البيع الفاسد لا ينبني ~~على ذلك وإنما ينبني على تسليم هو حكم العقد وذلك متصور على المكره ~~PageV24P055 أيضا يوضحه أنه لا تأثير للإكراه في تبديل محل الفعل ولو ~~أخرجنا هذا التسليم من أن يكون متمما للعقد جعلناه غصبا ابتداء بنسبته إلى ~~المكره فيتبدل بسبب الإكراه ذات الفعل وإذا كان لا يجوز أن يتبدل محل الفعل ~~بسبب الإكراه فكيف يجوز أن تتبدل ذاته # ومن أصحابنا رحمهم الله من علل لتنفيذ عتق المشتري من غير تعرض للملك # فنقول إيجاب البيع مطلقا تسليط للمشتري على العتق والإكراه لا يمنع صحة ~~التسليط على العتق ونفوذ العتق بحكمه كما لا يمنع الإكراه صحة الإعتاق # ( ألا ترى ) أنه لو أكره على أن يوكل في عتق عبده ففعل # وأعتقه الوكيل نفذ عتقه فهذا مثله وإذا ثبت نفوذ العتق والتدبير ~~والاستيلاد فقد تعذر على المشتري رد عينها فيضمن قيمتها للبائع فإن شاء ~~البائع ضمن الذين أكرهوه لأن العقد وما يتممه وإن لم يصر مضافا إليهم ~~فلإتلاف الحاصل به يصير مضافا إليهم في حق البائع لأن المكره يصلح أن يكون ~~آلة لهم في الإتلاف فكان له أن يضمنهم قيمتها ثم يرجعون بها على المشتري ~~لأنهم قاموا مقام البائع أو لأنهم ملكوها بالضمان ولا يمكن تنفيذ البيع من ~~جهتهم فيرجعون على المشتري بقيمتها لأنه أتلفها عليهم طوعا بالإعتاق ولو أن ~~المشتري أتلفها والموهوب له لم يفعل بها ذلك ولكنه باعها أو وهبها وسلمها ~~أو كاتبها كان لمولاها المكره أن ينقض جميع ذلك لأن هذه التصرفات تحتمل ~~النقض فينقض لحق المكره بخلاف العتق # ( ألا ترى ) أن العتق لا ينتقض لحق المرتهن والبيع والهبة والكتابة تنقض ~~لحقه # فإن قيل فأين ذهب قولكم أن بيع المكره فاسد والمشتري شراء فاسدا ms6348 لا ينقض ~~منه هذه التصرفات بعد القبض لحق البائع # قلنا لأن هناك البائع سلم المبيع راضيا به فيصير بالتسليم مسلطا للمشتري ~~على هذه التصرفات وهنا المكره غير راض بالتسليم ولو رضي بالتسليم تم البيع ~~فوزانه المشتري شراء فاسدا إذا أكره البائع على التسليم فسلمه مكرها وهذا ~~لأن الفاسد معتبر بالصحيح وفي البيع الصحيح إذا قبضه المشتري بغير إذن ~~البائع وتصرف فيه ينقض من تصرفاته ما يحتمل النقض لإبقاء حق البائع في ~~الحبس دون ما لا يحتمل النقض # قال ( وليس في شيء يكره عليه الإنسان إلا وهو يرد إلا ما جرى فيه عتق أو ~~تدبير أو ولادة أو طلاق أو نكاح أو نذر أو رجعة في العدة أو في الإيلاء ممن ~~لا يقدر على الجماع فإن هذه الأشياء تجوز في الإكراه ولا ترد ) وأصل ~~المسألة أن تصرفات المكره قولا منعقد عندنا إلا أن ما يحتمل الفسخ منه ~~كالبيع والإجارة يفسخ وما لا يحتمل الفسخ منه كالطلاق والنكاح والعتاق ~~وجميع ما سمينا فهو لازم # وقال الشافعي تصرفات المكره قولا PageV24P056 يكون لغوا إذا كان الإكراه ~~بغير حق بمنزلة تصرفات الصبي والمجنون ويستوي إن كان الإكراه بحبس أو قتل # وحجته في ذلك قوله تعالى @QB@ لا إكراه في الدين @QE@ البقرة 256 والمراد ~~نفي الحكم لما يكره عليه المرء في الدين قال عليه الصلاة والسلام رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهذا يدل على أن ما يكره عليه يكون ~~مرفوعا عنه حكمه وإثمه وعينه إلا بدليل # والمعنى فيه أن هذا قول موجب للحرمة فالإكراه الباطل عليه يمنع حصول ~~الفرقة كالردة وتأثيره أن انعقاد التصرفات شرعا بكلام يصدر عن قصد واختيار ~~معتبر شرعا ولهذا لا ينعقد شيء من ذلك بكلام الصبي والمجنون والنائم وليس ~~للمكره اختيار صحيح معتبر شرعا فيما تكلم به بل هو مكره عليه والإكراه يضاد ~~الاختيار فوجب اعتبار هذا الإكراه في انعدام اختياره به لكونه إكراها ~~بالباطل ولكونه معذورا في ذلك فإذا لم يبق له قصد معتبر شرعا التحق ~~بالمجنون بخلاف العنين ms6349 إذا أكرهه القاضي على الفرقة بعد مضي المدة أو ~~المولى بعدها لأن ذلك إكراه بحق لانعدام اختياره شرعا # ( ألا ترى ) أن المديون إذا أكرهه القاضي على بيع ماله نفذ بيعه والذمي ~~إذا أسلم عبده فأجبر على بيعه نفذ بيعه بخلاف ما إذا أكرهه على البيع بغير ~~حق # قال ( وعلى هذا قلت وإذا أكره الحربي على الإسلام صح إسلامه ولو أكره ~~المستأمن أو الذمي على الإسلام لا يصح إسلامه ) لأنه إكراه بالباطل ولا ~~يدخل فيه السكران فإنه غير معذور شرعا فهو في المعنى كالمكره بحق فيكون ~~قصده واختياره معتبرا شرعا ولهذا نفذ منه جميع التصرفات ولهذا صح إقراره ~~بالطلاق هناك ولا يصح هنا إقراره بالطلاق بالاتفاق فكذلك إنشاؤه وهذا بخلاف ~~الهازل لأنه قاصدا لي التكلم بالطلاق مختار له فإن باب الهزل واسع فلما ~~اختار عند الهزل التكلم بالطلاق من بين سائر الكلمات عرفنا أنه مختار للفظ ~~وإن لم يكن مريدا لحكمه فأما المكره فغير مختار في التكلم بالطلاق هنا لأنه ~~لا يحصل له النجاة إذا تكلم بشيء آخر وهذا بخلاف ما إذا أكره على أن يجامع ~~امرأة وهي أم امرأته فإنها تحرم عليه لأنا ادعينا هذا في الأقوال التي يكون ~~ثبوتها شرعا بناء على اختيار صحيح فأما الأفعال فتحققها بوجودها حسا # ( ألا ترى ) أنه إذا تحقق ذلك من المجنون كان موجبا للفرقة أيضا فكذلك من ~~المكره بخلاف ما نحن فيه ولأن سبب الإكراه محافظة قدر الملك على المكره حتى ~~قلتم في الإكراه على العتق المكره يضمن القيمة للمكره وكما تجب محافظة قدر ~~ملكه عليه تجب محافظة عين ملكه عليه ولا طريق لذلك سوى أن يجعل الفعل عدما ~~في جانب المكره ويجعل هو آلة PageV24P057 للمكره وإذا صار آلة له امتنع ~~وقوع الطلاق والعتاق # ولا معنى لقولكم أنه في التكلم لا يصلح آلة فإنكم جعلتموه آلة حيث أوجبتم ~~ضمان القيمة على المكره في العتاق وضمان نصف الصداق على المكره في الطلاق ~~قبل الدخول ثم إن لم يمكن أن يجعل آلة حتى يصير الفعل ms6350 موجودا من المكره ~~يجعل آلة حتى ينعدم الفعل في جانب المكره فيلغو طلاقه وعتاقه # وحجتنا في ذلك ما روينا من الآثار في أول الكتاب والمعنى فيه أنه تصرف من ~~أهله في محله فلا يلغى كما لو كان طائعا # وبيانه أن هذا التصرف كلام والأهلية للكلام يكون مميزا ومخاطبا وبالإكراه ~~لا ينعدم ذلك وقد بينا أنه مخاطب في غير ما أكره عليه # وكذلك فيما أكره عليه حتى ينوع عليه الأمر # كما قررنا وهذا لأن الخطاب ينبني على اعتدال الحال وذلك لا يختلف فيه ~~أحوال الناس فأقام الشرع البلوغ عن عقل مقام اعتدال الحال في توجه الخطاب ~~واعتبار كلامه شرعا تيسيرا للأمر على الناس وبسبب الإكراه لا ينعدم هذا ~~المعنى والسبب الظاهر متى قام مقام المعنى الخفي دار الحكم معه وجودا وعدما # وبيان المحلية أنه ملكه ولو لم يكن مكرها لكان تصرفه مصادفا محله وليس ~~للطواعية تأثير في جعل ما ليس بمحل محلا فعرفنا أن التصرف صادف محله إلا أن ~~بسبب الإكراه ينعدم الرضا منه بحكم السبب # ولا ينعدم أصل القصد والاختيار لأن المكره عرف الشرين فاختار أهونهما # وهذا دليل حسن اختياره فكيف يكون مفسدا لاختياره وهو قاصد إليه أيضا لأنه ~~قصد دفع الشر عن نفسه ولا يتوصل إليه إلا بإيقاع الطلاق وما لا يتوصل إلى ~~المقصود إلا به يكون مقصودا فعرفنا أنه قاصد مختار ولكن لا لعينه بل لدفع ~~الشر عنه فيكون بمنزلة الهازل من حيث إنه قاصد إلى التكلم مختار له لا ~~لحكمه بل لغيره وهو الهزل ثم طلاق الهازل واقع فبه يتبين أن الرضا بالحكم ~~بعد القصد إلى السبب والاختيار له غير معتبر وقد بينا أن حال المكره في ~~اعتبار كلامه فوق حال الهازل لأن الحكم للجد من الكلام والهزل ضد الجد ~~والمكره يتكلم بالجد لأنه يجيب إلى ما دعي إليه ولكنه غير راض بحكمه وهذا ~~بخلاف الردة فإنها تنبني على الإعتقاد وهو التكلم بخبر عن اعتقاده وقيام ~~السيف على رأسه دليل ظاهر على أنه غير معتقد وأنه في ms6351 إخباره كاذب وكذلك ~~الإقرار بالطلاق والإقرار متميل بين الصدق والكذب وإنما يصح من الطائع ~~لترجح جانب الصدق فإن دينه وعقله يدعوانه إلى ذلك وفي حق المكره قيام السيف ~~على رأسه دليل على أنه كذب والمخبر عنه إذا كان كاذبا فالإخبار به لا يصير ~~صدقا فإن أقر به PageV24P058 المقر باختياره لا يصير كائنا حقيقة وهذا ~~بخلاف ما إذا هزل بالردة لأن هناك إنما يحكم بكفره لاستخفافه بالدين فإن ~~الهازل مستخف لا محالة إذ الاستخفاف بالدين كفر فأما المكره فغير مستخف ولا ~~معتقد لما يخبر به مكرها ثم إن وجب محافظة قدر الملك على المكره فذلك لا ~~يدل على أنه يجب محافظة عين الملك عليه # كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وهو موسر فإنه يجب محافظة قدر ~~الملك على الساكت بإيجاب الضمان له على المعتق ولا يجب محافظة عين ملكه ~~بإبطال عتق المعتق وهذا لأنه مكره على شيئين التكلم بالعتاق والإتلاف وهو ~~في التكلم لا يصلح آلة للمكره لأن تكلمه بلسان الغير لا يتحقق وفي الإتلاف ~~يصلح آلة له فجعلنا الإتلاف مضافا إلى المكره فأوجبنا الضمان عليه وجعلنا ~~التكلم بالطلاق والعتاق مقصورا على المكره فحكمنا بنفوذ # قوله بأن المكره ينبغي أن يجعل آلة حتى ينعدم التكلم في جانبه حكما # قلنا هذا شيء لا يمكن تحقيقه هنا فإن الخلاف في الإكراه بالقتل والإكراه ~~بالحبس سواء وعند الإكراه بالحبس لا ينعدم الفعل في جانب المكره بحال ثم ~~نقول ليس للإكراه تأثير في الإهدار والإلغاء # ( ألا ترى ) أن المكره على إتلاف المال لا يجعل فعله لغوا بمنزلة فعل ~~التهمة ولكن يجعل موجبا للضمان على المكره فعرفنا أن تأثير الإكراه في ~~تبديل النسبة حتى يكون الفعل منسوبا إلى المكره وهذا يقتصر على ما يصلح أن ~~يكون المكره آلة للمكره فلو اعتبرنا ذلك لاعدم الفعل في جانب المكره من غير ~~أن يصير منسوبا إلى المكره كأن تأثير الإكراه في الإلغاء وذلك لا يجوز # والمراد بالآية والحديث نفي الإثم لا رفع الحكم وبه نقول أن الإثم ms6352 يرتفع ~~بالإكراه حتى لو أكرهه على إيقاع الطلاق الثلاث أو الطلاق حالة الحيض لا ~~يكون آثما إذا ثبت أن تصرفاته تنعقد شرعا فما لا يكون محتملا للفسخ بعد ~~وقوعه يلزم من المكره وما لا يعتمد تمام الرضا يكون لازما منه والطلاق ~~والعتاق لا يعتمد تمام الرضا حتى أن شرط الخيار لا يمنع وقوعهما وما يحتمل ~~الفسخ ويعتمد لزومه تمام الرضا # قلنا لا يكون لازما إذا صدر من المكره إلا أن يرضى به بعد زوال الإكراه ~~صريحا أو دلالة فحينئذ يلزم لوجود الرضا منه به # فإن باع المشتري من المكره العبد من غيره وأعتقه المشتري الآخر نفذ عتقه ~~لأن المشتري من المكره ملك بالشراء وإن كان للمكره حق الفسخ كما كان ~~المشتري منه مالكا بالشراء وإن كان له حق الفسخ إلا أن عتق المشتري من ~~المكره قبل القبض لا ينفذ وعتق المشتري من المشتري من المكره نافذ قبضه أو ~~لم يقبضه PageV24P059 لأن بيع المكره فاسد فالمشتري منه لا يصير مالكا إلا ~~بالقبض # فأما بيع المشتري منه فصحيح وإن كان للمكره حق الفسخ كالمشتري إذا قبض ~~المبيع بغير إذن البائع وباعه صح بيعه وإن كان للبائع حق الفسخ فإذا صح ~~البيع ملكه بنفس العقد وينفذ عتقه فيه ويصير بالعتق قابضا له # يوضحه أن المشتري بإيجاب البيع لغيره يصير مسلطا له على العتق وهو لو ~~أعتق بنفسه نفذ عتقه فينفذ عتق المشتري منه بتسليطه أيضا ثم كان للمولى ~~الخيار إن شاء ضمن المكره قيمته إذا كان الوعيد بقتل لأن الإتلاف صار ~~منسوبا إليه وإن شاء ضمن الذي أخذه منه لأنه قبضه بشراء فاسد وقد تعذر رده # وإن شاء ضمن الذي أعتقه لأنه أتلف المالية فيه بالإعتاق والعتق ينفذ من ~~جهته حتى يثبت الولاء له فإن ضمن المكره رجع المكره بالقيمة إن شاء على ~~المشتري الأول وإن شاء على المشتري الثاني لأنه قام مقام المكره بعد ما ضمن ~~له ولأنه ملكه بالضمان وكل واحد منهما متعد في حقه فيضمن أيهما شاء # فإن ضمن المشتري ms6353 الآخر المكره أو المكره رجع على المشتري الأول لأن ~~استرداد قيمته منه كاسترداد عينه وذلك مبطل للبيعين جميعا فيرجع هو بالثمن ~~على المشتري الأول ويرجع المشتري الأول بالثمن على مولاه # وإن ضمن المكره المشتري الأول أو ضمنه المكره نفذ البيع بين المشتري ~~الأول والمشتري الآخر وكان الثمن له لأنه كان باع ملك نفسه وكان البيع ~~صحيحا فيما بينهما إلا أنه كان للمكره حق الفسخ فإذا سقط حقه بوصول القيمة ~~إليه وقد تقرر الملك للمشتري الأول نفذ البيع بينه وبين المشتري الآخر # ولو كان الإكراه بقيد أو حبس أو قتل على أن يبيعها منه بألف درهم وقيمتها ~~عشرة آلاف فباعها منه بأقل من ألف درهم # ففي القياس هذا البيع جائز لأنه أتى بعقد آخر سوى ما أكره عليه فالبيع ~~بخمسمائة غير البيع بألف بدليل الدعوى والشهادة وإذا أتى بعقد آخر كان ~~طائعا فيه كما لو أكره على البيع فوهب له # وفي الاستحسان البيع باطل لأنه إذا أكرهه على البيع بألف فقد أكرهه على ~~البيع بأقل من ألف لأن قصد المكره الإضرار بالمكره وفي معنى الإضرار هذا ~~البيع فوق البيع بألف فكان هو محصلا مقصود المكره فلهذا كان مكرها # ( ألا ترى ) أن الوكيل بالبيع بألف إذا باع بألفين ينفذ على الموكل ~~والوكيل بشراء عين بألف إذا اشتراها بخمسمائة ينفذ على الموكل لأن في هذا ~~تحصيل مقصود الموكل فوق ما أمره به فلا يعد خلافا ولو باعه بأكثر من ألف ~~كان البيع جائزا لأن هذا في معنى الإضرار دون ما أمره به المكره فلم يكن ~~PageV24P060 هو محصلا مقصود المكره فيما باشره وهذا لأن الممتنع من البيع ~~بألف لا يكون ممتنعا من البيع بألفين والممتنع من البيع بألف يكون ممتنعا ~~من البيع بخمسمائة # ولو أكرهوه على البيع فوهبه نفذ ذلك لأن الممتنع من البيع قد لا يكون ~~ممتنعا من الهبة للقصد إلى الإنعام ثم هو مخالف للمكره في جنس ما أمره به ~~فلا يكون محصلا مقصود المكره بل يكون طائعا مخالفا له كالوكيل بالبيع ms6354 بألف ~~درهم إذا باع بألف دينار بخلاف البيع بخمسمائة فهناك ما خالف المكره في جنس ~~ما أمره به وتحصيل مقصود المكره فيما باشره أتم فكان مكرها # وكذلك لو أكرهوه على أن يقر له بألف درهم فوهب له ألف درهم جاز لأن الهبة ~~غير الإقرار الإقرار من التجارة والهبة تبرع والممتنع من الإقرار قد لا ~~يكون ممتنعا من الهبة فكان هو في الهبة طائعا # ولو أكرهوه على بيع جاريته ولم يسموا أحدا فباعها من إنسان كان البيع ~~باطلا لأن قصد المكره الإضرار بالمكره لا منفعة المشتري # وإن لم يبين المشتري لا يتمكن الخلل في مقصود المكره فكان هو مكرها في ~~البيع ممن باعه ولو أخذوه بمال ليؤديه وذلك المال أصله باطل فأكرهوه على ~~أدائه ولم يذكروا له بيع جاريته فباعها ليؤدي ذلك المال فالبيع جائز لأنه ~~طائع في البيع وإنما أكره على أداء المال # ووجهه أن بيع الجارية غير متعين لأداء المال فقد يتحقق أداء المال بطريق ~~الاستقراض والاستيهاب من غير بيع الجارية وهذا هو عادة الظلمة إذا أرادوا ~~أن يصادروا رجلا يحكمون عليه بالمال ولا يذكرون له بيع شيء من ملكه حتى إذا ~~باعه ينفذ بيعه # فالحيلة لمن ابتلى بذلك أن يقول من أين أؤدي ولا مال لي فإذا قال له ~~الظالم بع جاريتك فالآن يصير مكرها على بيعها فلا ينفذ بيعها # ولو أكرهوه على أن يبيع جاريته من فلان بألف درهم فباعها منه بقيمة ألف ~~درهم دنانير جاز البيع في القياس لأن الدراهم والدنانير جنسان حقيقة # وهو في الاستحسان باطل لأنهما في المعنى والمقصود جنس واحد وقد بينا فيما ~~تقدم أن في الإنشاءات جعلا كجنس واحد كما في شراء ما باع بأقل مما باع وفي ~~شراء المضارب بأحد النقدين ورأس المال من النقد الآخر وفي الإخبارات هما ~~جنسان مختلفان وبهذا يتضح الفرق بين هذا وبين الإقرار الذي سبق فالإقرار ~~إخبار والدراهم والدنانير في ذلك جنسان مختلفان وهنا إنما أكره على إنشاء ~~البيع والدراهم والدنانير في ذلك جنس واحد فكان ms6355 البيع باطلا # ولو أكرهوه على أن يبيعها بألف درهم فباعها بعرض أو حنطة أو شعير جاز ~~البيع بكل حال لأن البيع يختلف باختلاف العرض وهو آت بعقد آخر سوى ~~PageV24P061 ما أكره عليه حقيقة وحكما وقد يمتنع الإنسان من البيع بالنقد ~~ولا يمتنع من البيع بالعرض لما له من الغرض في ذلك العرض وقد يمتنع من ~~البيع بالعرض ولا يمتنع من البيع بالنقد فالمكره على أحد النوعين يكون ~~طائعا في العقد الآخر إذا باشره والله أعلم بالصواب # # | باب الإكراه على العتق والطلاق والنكاح # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن رجلا أكره بوعيد قتل على عتق عبده فأعتقه نفذ ~~العتق عندنا ) لما بينا أنه في التكلم بالعتق لا يمكن أن يجعل آلة للمكره ~~فيبقى تكلمه مقصورا عليه ويصير به معتقا لأن الإكراه وإن كان يفسد اختياره ~~لكن لا يخرجه من أن يكون مخاطبا وفيما يمكن نسبته إلى المكره يجعل المكره ~~آلة له فرجح الاختيار الصحيح على الاختيار الفاسد وفيما لا يمكن نسبته إلى ~~المكرة يبقى مضافا إلى المكره بما له من الاختيار الفاسد وعلى المكره ضمان ~~قيمته لأن في حكم الإتلاف المكره يصلح آلة للمكره فيصير الإتلاف مضافا إلى ~~المكره ترجيحا للاختيار الصحيح على الاختيار الفاسد # ويستوي إن كان المكره موسرا أو معسرا لأن وجوب هذا الضمان باعتبار مباشرة ~~الإتلاف فيكون جبرانا لحق المتلف عليه وذلك لا يختلف باليسارة والعسرة ولا ~~سعاية على العبد لأنه نفذ العتق فيه من جهة مالكه ولا حق لأحد في ماله ~~بخلاف المريض يعتق عبده وعليه دين فهناك يجب السعاية لحق الغرماء # وكذلك إذا أعتق المرهون وهو معسر فإنه يجب السعاية على العبد لحق المرتهن ~~والمحجور عليه للسفه إذا أعتق عبده تجب السعاية على العبد في قول محمد # وهو قول أبي يوسف الأول رحمه الله لأن بالحجر عليه صار هو في حكم التصرف ~~ناقص الملك لوجوب النظر له شرعا وهنا بعذر الإكراه لم يصر ناقص الملك ومعنى ~~النظر يتم بإيجاب الضمان على المكره ثم الولاء يكون للمكره لأنه ms6356 هو المعتق ~~والولاء لمن أعتق وثبوت الولاء له يبطل حقه في تضمين المكره كما لو شهد ~~شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ثم رجعا بعد القضاء ضمنا قيمته # والولاء ثابت للمولى وهذا لأن الولاء كالنسب ليس بمال متقوم وليس للمكره ~~أن يرجع على العبد بشيء لأنه قام مقام المولى ولا سبيل للمولى على العبد في ~~الاستسعاء ولأن المكره لم يصر مالكا للعبد بالضمان # ( ألا ترى ) أن الولاء للمكره فإن كان العبد بين رجلين فأكره أحدهما حتى ~~أعتقه جاز عتقه # ثم على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العتق لا يتجزأ فيعتق العبد ~~PageV24P062 كله والولاء للمعتق وعلى المكره إن كان موسرا ضمان جميع القيمة ~~بينهما نصفين لأنه صار متلفا الملك عليهما # وإن كان معسرا ضمن نصيب المكره لأنه باشر إتلاف نصيبه ويستسعى العبد في ~~قيمة نصيب الشريك الآخر لأنه لم يوجد من المكره إتلاف نصيب الشريك قصدا ~~ولكنه تعدى إليه التلف حكما فيكون هو بمنزلة شريك المعتق # والمعتق إذا كان معسرا لا يجب عليه ضمان نصيب شريكه ولكن يجب على العبد ~~السعاية في نصيب شريكه لأنه قد سلم له ذلك القدر من رقبته ولا يرجع واحد ~~منهما على صاحبه بشيء أما على العبد فلأنه سعى في بدل ما سلم له وأما ~~المكره فلأنه ضمن بمباشرة الإتلاف # وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالمكره ضامن لنصيب المكره موسرا ~~كان أو معسرا وفي نصيب الساكت إن كان المكره موسرا فالساكت بالخيار إن شاء ~~أعتق نصيبه وإن شاء استسعاه في نصيبه وإن شاء ضمن المكره قيمة نصيبه فإن ~~ضمنه يرجع المكره بهذا النصف من القيمة على العبد فاستسعاه فيه لأنه قام ~~مقام الساكت في ذلك وصار متملكا لنصيبه بأداء الضمان والولاء بين المكره ~~والمكره نصفان # وإن كان المكره معسرا فللساكت حق الاستسعاء والإعتاق والولاء بينه وبين ~~المكره نصفان لأنه عتق نصيب كل واحد منهما على ملكه # ( ولو أكره بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ثلاثا ففعل ولم يدخل بها بانت ~~منه ) لما ms6357 قلنا وعلى الزوج نصف الصداق إن كان سمى لها مهرا والمتعة إن لم ~~يكن سمى لها مهرا ويرجع بذلك على المكره لأنه هو الذي ألزمه ذلك المال حكما ~~فإن وقوع الفرقة قبل الدخول في حال الحياة مسقط لجميع الصداق إلا إذا كان ~~بسبب مضاف إلى الزوج فحينئذ يجب نصف الصداق بالنص والمكره هو الذي جعل ~~الفرقة مضافة إلى الزوج بإكراهه فكأنه ألزم الزوج ذلك المال أو فوت يده من ~~ذلك المال فيلزمه ضمانه كالغاصب وبهذا الطريق يضمن شاهدا الطلاق قبل الدخول ~~ولو كان الزوج قد دخل بها لم يرجع على المكره بشيء لأن الصداق كله تقرر على ~~الزوج بالدخول والمكره إنما أتلف عليه ملك النكاح وملك النكاح لا يتقوم ~~بالإتلاف على الزوج عندنا ولهذا لا نوجب على شاهدي الطلاق بعد الدخول ضمانا ~~عند الرجوع ولا على المرأة إن ارتدت بعد الدخول ولا على القاتل لمنكوحة ~~الغير # خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يجعل البضع مضمونا بمهر المثل عند الإتلاف ~~على الزوج كما هو مضمون بمهر المثل عند دخوله في ملك الزوج ولكنا نقول ~~البضع ليس بمال متقوم فلا يجوز أن يكون مضمونا PageV24P063 بالمال لأنه لا ~~مماثلة بين ما هو مال وبين ما ليس بمال وتقومه عند النكاح لإظهار خطر ~~المملوك وهذا الخطر للمملوك لا للملك الوارد عليه # ( ألا ترى ) أن إزالة الملك بغير شهود وبغير ولي صحيح فلا حاجة إلى إظهار ~~الخطر عند الإتلاف فلهذا لا يضمن المتلف شيئا ولو أن رجلا أكره امرأة أبيه ~~فجامعها يريد به الفساد على أبيه ولم يدخل بها أبوه كان لها على الزوج نصف ~~المهر لأن الفرقة وقعت بسبب مضاف إلى الأب وهو حرمة المصاهرة ويرجع بذلك ~~على ابنه لأنه هو الذي ألزمه ذلك حكما # وإن كان الأب قد دخل بها لم يرجع على الابن بشيء لما قلنا وهذا الفصل ~~أورده لإيضاح ما سبق وقوله بريد به الفساد أي يكون قصده إفساد النكاح فأما ~~الزنى فلا يكون إفسادا # ولو أكره بوعيد قتل أو حبس حتى ms6358 تزوج امرأة على عشرة آلاف درهم ومهر مثلها ~~ألف درهم جاز النكاح لما بينا أن الجد والهزل في النكاح والطلاق والعتاق ~~سواء فكذلك الإكراه والطواعية وللمرأة مقدار مهر مثلها لأن التزام المال ~~يعتمد تمام الرضا ويختلف بالجد والهزل فيختلف أيضا بالإكراه والطوع فلا يصح ~~من الزوج التزام المال مكرها إلا أن مقدار مهر المثل يجب لصحة النكاح لا ~~محالة # ( ألا ترى ) أن بدون التسمية يجب فعند قبول التسمية فيه مكرها أولى أن ~~يجب وما زاد على ذلك يبطل لانعدام الرضا من الزوج بالتزامه # ولو أن المرأة هي التي أكرهت ببعض ما ذكرنا على أن تزوج نفسها منه بألف ~~ومهر مثلها عشرة ألاف فزوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ولا ضمان على ~~المكره فيه لأن البضع ليس بمال متقوم وتقومه على المتملك باعتبار ثبوت ~~الملك # فيما هو مصون عن الابتذال وهذا المعنى لا يوجد في حق المكره ثم يقول ~~القاضي للزوج إن شئت فأتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا لها فإن ~~أبى فرق بينهما ولا شيء لها # والحاصل أن الزوج إن كان كفؤا لها ثبت لها الخيار لما يلحقها من الضرر ~~بنقصان حقها عن صداق مثلها والزوج متمكن من إزالة هذا الضرر بأن يلتزم لها ~~كمال مهر مثلها فإن التزم ذلك فالنكاح بينهما لازم وإن أبى فرق بينهما ولا ~~شيء لها إن لم يكن دخل بها # وإن كان دخل بها مكرهة فلها تمام مهر مثلها لانعدام الرضا منها بالنقصان ~~ولا خيار لها بعد ذلك لأن الضرر اندفع حين استحقت كمال مهر مثلها # وإن دخل بها وهي طائعة أو رضيت بما سمي لها فعند أبي حنيفة للأولياء حق ~~الاعتراض # وعندهما ليس لهم ذلك وأصله فيما إذا زوجت المرأة نفسها من كفؤ بدون صداق ~~مثلها وقد بيناه في كتاب النكاح # وإن لم يكن الزوج كفؤا لها فلها PageV24P064 أن لا ترضى بالمقام معه سواء ~~التزم الزوج لها كمال مهر المثل أو لم يلتزم دخل بها أو لم يدخل بها لما ~~يلحقها من ms6359 الضرر من استفراش من لا يكافئها فإن دخل بها وهي طائعة أو رضيت ~~فللأولياء أن يفرقوا بينهما لأن للأولياء حق طلب الكفاءة # ( ألا ترى ) أنها لو زوجت نفسها طائعة من غير كفؤ كان للأولياء حق ~~الاعتراض فهنا أيضا لم يوجد من الأولياء الرضا بسقوط حقهم في الكفاءة ~~والزوج لا يتمكن من إزالة عدم الكفاءة فيكون للأولياء أن يفرقوا بينهما ~~سواء رضي بأن يتم لها مهر مثلها أو لم يرض بذلك # ولو أن رجلا وجب له على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها فأكره بوعيد قتل ~~أو حبس حتى عفا فالعفو جائز لأن العفو عن القصاص نظير الطلاق في أن الهزل ~~والجد فيه سواء فإنه إبطال ملك الاستيفاء وليس فيه من معنى الملك شيء ولا ~~ضمان له على الجاني لأن الجاني لم يلتزم له عوضا ولم يتملك عليه شيئا وتقوم ~~النفس بالمال عند الخطأ لصيانة النفس عن الإهدار وهذا لا يوجد عند الإسقاط ~~بالعفو لأنه مندوب إليه في الشرع والبدل فيه صحيح ولا ضمان على المكره لأنه ~~لم يستهلك عليه مالا متقوما فإن التمكن من استيفاء القصاص ليس بمال متقوم ~~ولهذا لا يضمن شهود العفو إذا رجعوا # ومن عليه القصاص إذا قتله إنسان لا يضمن لمن له القصاص شيئا وكذلك إذا ~~مات من عليه القصاص لا يكون ضامنا لمن له القصاص شيئا فكذلك المكره ولو وجب ~~لرجل على رجل حق من مال أو كفالة بنفس أو غير ذلك فأكره بوعيد قتل أو حبس ~~حتى أبرأ من ذلك الحق كان باطلا لأن صحة الإبراء تعتمد تمام الرضا وبسبب ~~الاكراه ينعدم الرضا وهذا لأن الإبراء عن الدين وإن كان إسقاطا ولكن فيه ~~معنى التمليك ولهذا يرتد برد المديون وإبراء الكفيل فرع لإبراء الأصيل ~~والكفالة بالنفس من حقوق المال لأن صحتها باعتبار دعوى المال فلهذا لا تصح ~~البراءة في هذه الفصول مع الإكراه كما لا تصح مع الهزل # وكذلك لو أكره على تسليم الشفعة بعد ما طلبها لأن تسليم الشفعة من باب ~~التجارة ms6360 كالأخذ بالشفعة ولهذا ملكه الأب والوصي في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله والتجارة تعتمد تمام الرضا وذلك يعتمد بالإكراه # ولو كان الشفيع حين علم بها أراد أن يتكلم بطلبها فأكره حتى سد فمه ولم ~~يتركه ينطق يوما أو أكثر من ذلك كان على شفعته إذا خلى عنه فإن طلب عند ذلك ~~وإلا بطلت شفعته لأن المسقط للشفعة ترك الطلب بعد التمكن منه # ( ألا ترى ) أن ترك الطلب قبل العلم بالبيع لا يبطل الشفعة لانعدام تمكنه ~~من الطلب PageV24P065 وهو لم يكن متمكنا من الطلب هنا حين سد فمه أو قيل له ~~لئن تكلمت بطلب شفعتك لنقتلنك أو لنحبسنك فهذا لا يبطل شفعته فأما بعد زوال ~~الإكراه إذا لم يطلب بطلت شفعته لترك الطلب بعد التمكن # فإن قيل أليس أن الإكراه بمنزلة الهزل والهازل بتسليم الشفعة تبطل شفعته ~~فكذلك المكره على تسليم الشفعة # قلنا إذا هزل بتسليم الشفعة قبل الطلب بطلت شفعته لترك الطلب مع الإمكان ~~لا بالهزل بالتسليم فأما إذا طلب الشفعة ثم سلمها هازلا واتفقا أنه كان ~~هازلا في التسليم لم تبطل شفعته لما بينا أنه بمنزلة التجارة يعتمد تمام ~~الرضا # فإن قال المشتري أنه لم يكف عن الطلب للإكراه ولكنه لم يرد أخذها بالشفعة ~~وقال الشفيع ما كففت إلا للإكراه فالقول قول الشفيع لأن قيام السيف على ~~رأسه دليل ظاهر على أنه إنما كف عن الطلب للإكراه ولكنه يحلف بالله ما منعه ~~من طلب الشفعة إلا الإكراه لأن المشتري ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا ~~أنكره استحلف عليه # ولو أن رجلا أكرهه أهل الشرك على أن يكفر بالله وله امرأة مسلمة ففعل ثم ~~خلى سبيله فقالت قد كفرت بالله تعالى وبنت منك وقال الرجل إنما أظهرت ذلك ~~وقلبي مطمئن بالإيمان ففي القياس القول قولها ويفرق بينهما لأنه لا طريق ~~لنا إلى معرفة سره فوجب بناء الحكم على ظاهر ما نسمعه منه وهذا لأن الشرع ~~أقام الظاهر الذي يوقف عليه مقام الخفي الذي لا يمكن الوقوف ms6361 عليه للتيسير ~~على الناس فباعتبار الظاهر قد سمع منه كلمة الردة فتبين منه امرأته # ولكنه استحسن فقال القول قوله مع يمينه لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قبل قول عمار رضي الله عنه ولم يجدد النكاح بينه وبين امرأته ولأن الظاهر ~~شاهد له فإن امتناعه من إجراء كلمة الشرك حتى تحقق الإكراه دليل على أنه ~~مطمئن القلب بالإيمان وأنه ما قصد بالتكلم إلا دفع الشر عن نفسه وهذا بخلاف ~~ما إذا أكره على الإسلام فإنه يحكم بإسلامه لأن الإسلام مما يجب اعتقاده ~~فذلك دليل على أنه قال ما قال معتقدا وهو معارض للإكراه فعند تعارض ~~الدليلين يصار إلى ظاهر ما سمع منه فأما الشرك مما لا يجوز اعتقاده ~~والإكراه فدليل على أنه معتقد فلهذا لا يحكم بردته إذا أجرى كلمة الشرك ~~مكرها والله أعلم # # | باب ما يكره أن يفعله بنفسه أو ماله # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن رجلا أكرهه لص بالقتل على قطع يد نفسه فهو إن ~~شاء الله PageV24P066 في سعة من ذلك ) لأنه ابتلي ببليتين فله أن يختار ~~أهونهما عليه لحديث عائشة رضي الله عنها قالت ما خير رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ثم حرمة الطرف تابعة لحرمة النفس ~~والتابع لا يعارض الأصل ولكن يترجح جانب الأصل ففي إقدامه على قطع اليد ~~مراعاة حرمة نفسه وفي امتناعه من ذلك تعريض النفس وتلف النفس يوجب تلف ~~الأطراف لا محالة ولا شك أن إتلاف البعض لإبقاء الكل يكون أولى من إتلاف ~~الكل # ( ألا ترى ) أن من وقعت في يده أكلة يباح له أن يقطع يده ليدفع به الهلاك ~~عن نفسه وقد فعله عروة بن الزبير رضي الله عنه فهذا المكره في معنى ذلك من ~~وجه لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بقطع طرفه إلا أنه قيده بالمشيئة هنا لأن هذا ~~ليس في معنى الأكلة من كل وجه وحرمة الطرف كحرمة النفس من وجه فلهذا تحرز ~~عن الإثبات في الجواب وقال إن شاء الله في سعة من ذلك ms6362 # فإن قطع يد نفسه ثم خاصم المكره فيه قضى القاضي له على المكره بالقود لأن ~~القطع صار منسوبا إلى المكره لما تحقق الإكراه على ما بينه في مسألة المكره ~~على القتل فكأن المكره باشر قطع يده وهذا ظاهر على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وإنما الإشكال على قول أبي يوسف رحمه الله فإنه لا يوجب القود ~~على المكره # فقيل في هذا الفصل لا قود عليه عند أبي يوسف أيضا ولكن يلزمه أرش اليد في ~~ماله # وقيل هنا يجب القود عنده لأنه إنما يجعل المكره آلة في قتل الغير لكونه ~~آثما لا يحل له الإقدام على القتل وهنا يحل للمكره الإقدام على قطع يده ~~فكان هو آلة بمنزلة المكره على إتلاف المال فيجب القود على المكره # ولو أكرهه على أن يطرح نفسه في النار بوعيد قتل فهو إن شاء الله في سعة ~~من ذلك أما إن كان يرجو النجاة من النار فإنه يلقي نفسه على قصد النجاة وإن ~~كان لا يرجو النجاة فكذلك الجواب لأن من الناس من يختار ألم النار على ألم ~~السيف ومنهم من يختار ألم السيف وربما يكون في النار بعض الراحة له وإن كان ~~يأتي على نفسه # وقيل على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يسعه أن يلقي نفسه إذا كان ~~لا يرجو النجاة فيه لأنه لو ألقى نفسه صار مقتولا بفعل نفسه ولو امتنع من ~~ذلك صار مقتولا بفعل المكره وحيث يسعه الإلقاء فلوليه القود على المكره ~~وهذا لا يشكل عند أبي حنيفة ومحمد وكذلك عند أبي يوسف في الصحيح من الجواب ~~لأنه لما أبيح له الإقدام صار آلة للمكره # وكذلك لو أكرهه على أن يطرح نفسه من فوق بيت إلا أن في هذا الموضع عند ~~أبي حنيفة لا يجب القود كما لو ألقاه المكره بنفسه وعندهما إذا كان ~~PageV24P067 ذلك مما يقتل غالبا فهو وإلقاء النفس في النار سواء وكذلك لو ~~أكرهه على أن يطرح نفسه في ماء وهنا القود لا يجب على المكره ms6363 عند أبي حنيفة ~~كما لو ألقاه بنفسه # وكذلك عندهما إذا كان يرجى النجاة منه وإن كان مما يقتل غالبا يجب القود ~~على المكره واستدل بحديث زيد بن وهب قال استعمل عمر بن الخطاب رجلا على جيش ~~فخرج نحو الجبل فانتهى إلى نهر ليس عليه جسر في يوم بارد فقال أمير ذلك ~~الجيش لرجل أنزل فابغ لنا مخاضة نجوز فيها فقال الرجل إني أخاف أن دخلت ~~الماء أن أموت قال فأكرهه فدخل الماء قال يا عمراه يا عمراه ثم لم يلبث أن ~~هلك فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه وهو في سوق المدينة قال يا ليتكاه يا ليتكاه ~~فبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه وقال لولا أن يكون سنة لأقدته منك ثم غرمه ~~الدية وقال لا تعمل لي عملا أبدأ قال وإنما أمره الأمير بهذا على غير إرادة ~~قتله بل ليدخل الماء فينظر لهم مخاضة الماء فضمنه عمر رضي الله عنه ديته ~~فكيف بمن أمره وهو يريد قتله بذلك وفيه دليل على أنه يجب القود على المكره ~~وأنه يجب بغير السلاح # ومعنى قوله أن يكون سنة يعني في حق من لا يقصد القتل ويكون مخطئا في ذلك ~~فهو تنصيص على أنه إذا كان قاصدا إلى قتله بما لا يلجئه فإنه يستوجب القود # وأبو حنيفة يقول إنما قال عمر رضي الله عنه ذلك على سبيل التهديد وقد ~~يهدد الإمام بما لا يتحقق ويتحرز فيه عن الكذب ببعض معاريض الكلام # ولو قال لتقطعن يد نفسك أو لأقطعنها أنه لم يسعه قطعها لأنه ليس بمكره ~~فالمكره من ينجو عما هدد به بالإقدام على ما طلب منه وهنا في الجانبين عليه ~~ضرر قطع اليد وإذا امتنع صارت يده مقطوعة بفعل المكره وإذا أقدم عليه صارت ~~مقطوعة بفعل نفسه وهو يتيقن بما يفعله بنفسه ولا يتيقن بما هدده به المكره ~~فربما يخوفه بما لا يحققه فلهذا لا يسعه قطعها ولو قطعها لم يكن على الذي ~~أكرهه شيء لأن نسبة الفعل إلى المكره عند تحقق الإكراه والإكراه ms6364 أن يدفع عن ~~نفسه ما هو أعظم مما يقدم عليه وذلك لا يوجد هنا فإذا لم يكن مكرها اقتصر ~~حكم فعله عليه # وكذلك لو قال له لتقتلن نفسك بهذا السيف أو لأقتلنك به لم يكن هذا إكراها ~~لما قلنا # ولو قال له لنقتلنك بالسياط أو لتقتلن نفسك بهذا السيف أو ذكر له نوعا من ~~القتل هو أشد عليه مما أمره أن يفعل بنفسه فقتل نفسه قتل به الذي أكرهه لأن ~~الإكراه هنا تحقق فإنه قصد بالإقدام على ما طلب منه دفع ما هو أشد عليه ~~فالقتل بالسياط أفحش وأشد على البدن من القتل بالسيف لأن القتل بالسيف يكون ~~في لحظة وبالسياط يطول ويتوالى الألم وإليه PageV24P068 أشار حذيفة رضي ~~الله عنه حيث قال فتنة السوط أشد من فتنة السيف # وكذلك ما دون النفس لو قيل له لتحرقن يدك بالنار أو لتقطعنها بهذا الحديد ~~فقطعها قطعت يد الذي أكرهه إن كان واحدا لتحقق الإكراه منه وإن كان عددا لم ~~يكن عليهم في يده قود وعليهم دية اليد في أموالهم بخلاف النفس # وأصل هذا الفرق في المباشرة حقيقة فإنه لو قطع جماعة يد رجل لم يلزمهم ~~القود عندنا # ولو قتلوا رجلا كان عليهم القود ويأتي هذا الفرق في كتاب الديات إن شاء ~~الله تعالى # ولو أكره بوعيد قتل على أن يطرح ماله في البحر أو على أن يحرق ثيابه أو ~~يكسر متاعه # ففعل ذلك فالمكره ضامن لذلك كله لأن إتلاف المال مما يصلح أن يكون المكره ~~فيه آلة للمكره فعند تحقق الإلجاء يصير الفعل منسوبا للمكره فكأنه باشر ~~الإتلاف بيده # والشافعي في هذا لا يخالفنا لأن المكره يباح له الإقدام على إتلاف المال ~~سواء كان له أو لغيره وإذا صار الإقدام مباحا له كان هو آلة للمكره فالضمان ~~على المكره خاصة # وأصحابه خرجوا له قولين سوى هذا أحدهما أن الضمان يجب على المكره لصاحب ~~المال لأنه هو المتلف حقيقة ثم يرجع هو على المكره لأنه هو الذي أوقعه في ~~هذه الورطة # والثاني أن ms6365 الضمان عليهما نصفان لأن حقيقة الإتلاف وجد من المكره والقصد ~~إلى الإضرار وجد من المكره فكانا بمنزلة الشريكين في الإتلاف ولكن الأول ~~أصح لما قلنا # وإن أكرهه على ذلك بحبس أو قيد ففعله لم يكن على المكره ضمان ولا قود لأن ~~المكره إنما يصير كالآلة عند تمام الإلجاء وهو ما إذا خاف التلف على نفسه ~~وليس في التهديد بالحبس والقيد معنى خوف التلف على نفسه فيبقى الفعل مقصورا ~~على المكره فيؤاخذ بحكمه وهذا لأنه ليس في الحبس والقيد إلا هم يلحقه ومن ~~يتلف مال الغير اختيارا فإنما يقصد بذلك دفع الغم الذي يلحقه بحسده إياه ~~على ما آتاه الله تعالى من المال فلا يجوز أن يكون ذلك مسقطا للضمان عنه ~~ولو أكرهه بتلف على أن يأكل طعاما له أو يلبس ثوبا له فلبسه مكرها حتى تخرق ~~لم يضمن المكره شيئا لأنه ليس بفساد بل أمره أن يصرف مال نفسه إلى حاجته ~~وذلك لا يكون فسادا # ( ألا ترى ) أن الأب والوصي يفعلان ذلك للصبي ولا يكون فسادا منهما ثم ~~هذا من وجه أمر بالمعروف فإن التقتير وترك الإنفاق على نفسه بعد وجود السعة ~~منهي عنه وفي الأمر بالمعروف دفع الفساد فعرفنا أن ما أمره به ليس بفساد ~~فلا يكون سببا لوجوب الضمان على المكره بخلاف إحراق المال بالنار أو طرحه ~~في الماء فإن ذلك فساد لا انتفاع بالمال # ولو أكرهه بوعيد قتل PageV24P069 على أن يقتل عبده بالسيف أو على أن يقطع ~~يده لم يسعه أن يفعل ذلك لأن العبد في حكم نفسه باق على أصل الحرية على ما ~~بينا أن ذمته لا تدخل تحت القهر والملك فكما لا يسعه الإقدام على أن يفعل ~~شيئا من ذلك بحر لو أكره عليه فكذلك العبد بخلاف سائر الأموال # ( ألا ترى ) أن عند ضرورة المخمصة يجوز له أن يصرف ماله إلى حاجته وليس ~~له أن يقتل عبده ليأكل من لحمه فإن فعله كان له أن يأخذ الذي أكرهه بقتله ~~قودا بعبده إن كان مثله ويأخذ ms6366 دية يده إن كان قطع يده بمنزلة # ما لو باشر المكره ذلك بنفسه بناء على أصلنا أن القود يجري بين الأحرار ~~والمماليك في النفس ولا يجري فيما دون النفس وإن كان الإكراه بحبس لم يكن ~~على المكره شيء وإنما عليه الأدب بالضرب والحبس والإلجاء لم يتحقق فكان فعل ~~القتل مقصورا على المولى فلا يرجع على المكره بشيء وليس على المولى سوى ~~الإثم لأن الحق في بدل نفس العبد للمولى ولا يستوجب هو على نفسه عقوبة ولا ~~مالا فأما الإثم فهو حق الشرع فكما يصير آثما بالإقدام على قتل الحر مكرها ~~لأنه يؤثر روحه على روح من هو مثله في الحرمة ويطيع المخلوق في معصية ~~الخالق وقد نهاه الشرع عن ذلك فكذلك المولى يكون آثما بهذا الطريق # ولو أن قاضيا أكره رجلا بتهديد ضرب أو حبس أو قيد حتى يقر على نفسه بحد ~~أو قصاص كان الإقرار باطلا لأن الإقرار متمثل بين الصدق والكذب وإنما يكون ~~حجة إذا ترجح جانب الصدق على جانب الكذب والتهديد بالضرب والحبس يمنع رجحان ~~جانب الصدق على ما قال عمر رضي الله عنه ليس الرجل على نفسه بأمير إذا ضربت ~~أو أوثقت ولم ينقل عن أحد من المتقدمين من أصحابنا رحمهم الله صحة الإقرار ~~مع التهديد بالضرب والحبس في حق السارق وغيره إلا شيء # روي عن الحسن بن زياد رضي الله عنه أن بعض الأمراء بعث إليه وسأله عن ضرب ~~السارق ليقر فقال ما لم يقطع اللحم أو يبين العظم ثم ندم على مقالته وجاء ~~بنفسه إلى مجلس الأمير ليمنعه من ذلك فوجده قد ضربه حتى اعترف وجاء بالمال ~~فلما رأى المال موضوعا بين يدي الأمير قال ما رأيت ظلما أشبه بالحق من هذا # فإن خلى سبيله بعد ما أقر مكرها ثم أخذ بعد ذلك فجيء به فأقر بما كان ~~تهدد عليه بغير إكراه مستقل أخذ بذلك كله لأن إقراره الأول كان باطلا ولما ~~خلى سبيله فقد انتهى حكم ذلك الأخذ والتهديد فصار كأن لم يوجد ms6367 أصلا حتى أخذ ~~الآن فأقر بغير إكراه # وإن كان لم يخل سبيله ولكنه قال له وهو في يده بعد ما أقر أني لا أؤاخذك ~~بإقرارك الذي أقررت به ولا أضربك ولا أحبسك ولا أعرض PageV24P070 لك فإن ~~شئت فأقر وإن شئت فلا تقر وهو في يد القاضي على حاله لم يجز هذا الإقرار ~~لأن كينونته في يده حبس منه له وإنما كان هدده بالحبس فما دام حابسا له كان ~~أثر ذلك الإكراه باقيا وقوله لا أحبسك نوع غرور وخداع منه فلا ينعدم به أثر ~~ذلك الإكراه ولأن الظاهر أنه إنما أقر لأجل إقراره المتقدم فإنه علم أنه لا ~~ينفعه الإنكار وأنه إذا تناقض كلامه يزداد التشديد عليه بخلاف الأول فهناك ~~قد خلى سبيله وصار بحيث يتمكن من الذهاب إن شاء فينقطع به أثر ذلك الإكراه # وإن خلى سبيله ولم يتوار عن بصر القاضي حتى بعث من أخذه ورده إليه فأقر ~~بالذي أقر به أول مرة من غير إكراه جديد فإن هذا ليس بشيء لأنه ما لم يتوار ~~عن بصره فهو متمكن من أخذه وحبسه فيجعل ذلك بمنزلة ما لو كان في يده على ~~حاله # وإن كان حين رده أول مرة لم يحبسه ولكنه هدده فلما أقر قال إني لست أصنع ~~بك شيئا فإن شئت فأقر وإن شئت فدع فأقر لم يأخذه بشيء من ذلك لأنه ما دام ~~في يده فكأنه محبوس في سجنه فكان أثر التهديد الأول قائما أرأيت لو خلى ~~سبيله ثم بعث معه من يحفظه ثم رده إليه بعد ذلك فأقر أكان يؤخذ بشيء من ذلك ~~أو لا يؤخذ به لأن يد من يحفظه له كيده في ذلك # ولو أكرهه قاض بضرب أو حبس حتى يقر بسرقة أو زنا أو شرب خمر أو قتل فأقر ~~بذلك فأقامه عليه فإن كان رجلا معروفا بما أقر له به إلا أنه لا بينة عليه ~~فالقياس أن يقتص من المكره فيما أمكن القصاص فيه ويضمن من ماله ما لا ~~يستطاع القصاص فيه لأن ms6368 إقراره كان باطلا والإقرار الباطل وجوده كعدمه فبقي ~~هو مباشرا للجناية بغير حق فيلزمه القصاص فيما يستطاع فيه القصاص ولكن ~~يستحسن أن يلزمه ضمان جميع ذلك في ماله ويدرأ القصاص لأن الرجل إذا كان ~~معروفا بما أقر به على نفسه فالذي يقع في قلب كل سامع أنه صادق في إقراره ~~لما أقر به وذلك يورث شبهة والقصاص مما يندرىء بالشبهات ولأن على قول أهل ~~المدينة رحمهم الله للإمام أن يجبر المعروف بذلك الفعل على الإقرار بالضرب ~~والحبس فإن مرتكب الكبيرة قل ما يقر على نفسه طائعا وإذا أقر به مكرها ~~عندهم يصح إقراره وتقام عليه العقوبة فيصير اختلاف العلماء رحمهم الله شبهة ~~والقاضي مجتهد في ما صنع فهذا اجتهاد في موضعه من وجه فيكون مسقطا للقود ~~عنه ولكن يلزمه المال لأن المال مما يثبت مع الشبهات وبالإقرار الباطل لم ~~تسقط حرمة نفسه وأطرافه فيصير ضامنا له مراعاة لحرمة نفسه وطرفة # وإن كان المكره غير معروف بشيء مما رمي به أخذت فيه بالقياس PageV24P071 ~~وأوجبت القصاص على القاضي في ما يستطاع فيه القصاص لأنه إذا كان معروفا ~~بالصلاح فالذي يسبق إليه أوهام الناس أنه بريء الساحة مما رمي به وإنما أقر ~~على نفسه كاذبا بسبب الإكراه # ونظير هذا ما قيل فيمن دخل على إنسان بيته شاهرا سيفه مادا رمحه فقتله ~~صاحب البيت ثم اختصم أولياؤه مع صاحب البيت فقال أولياؤه كان هاربا من ~~اللصوص ملتجئا إليك وقال صاحب البيت بل كان لصا قصد قتلي فإن كان المقتول ~~رجلا معروفا بالصلاح فالقول قول الأولياء # ويجب القصاص على صاحب البيت وإن كان متهما بالدعارة ففي القياس كذلك # وفي الاستحسان القول قول صاحب البيت ولا قصاص ولكن عليه الدية في ماله ~~وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا شيء عليه لأن الظاهر شاهد عليه أنه كان ~~دخل عليه مكابرا وأنه قد أهدر دمه عليه بذلك # ولكن في ظاهر الرواية يقول مجرد الظاهر لا يسقط حرمة النفوس المحترمة ولا ~~يجوز إهدار الدماء المحقونة ولكن يصير الظاهر ms6369 شبهة في إسقاط القود عنه فيجب ~~عليه الدية في ماله صيانة لدم المقتول عن الهدر فكذلك ما سبق والله أعلم # # | باب تعدي العامل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا بعث الخليفة عاملا على كورة فقال لرجل لتقتلن ~~هذا الرجل عمدا بالسيف أو لأقتلنك فقتله المأمور فالقود على الآمر المكره ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ولا قود على المكره ) وقال زفر رحمه ~~الله القود على المكره دون المكره # وقال الشافعي رحمه الله يجب القود على المكره قولا واحدا وله في إيجاب ~~القود على المكره قولان # وقال أهل المدينة رحمهم الله عليهما القود وزادوا على هذا فأوجبوا القود ~~على الممسك حتى إذا أمسك رجلا فقتله عدوه قالوا يجب القود على الممسك # وقال أبو يوسف أستحسن أن لا يجب القود على واحد منهما ولكن تجب الدية على ~~المكره في ماله في ثلاث سنين # أما زفر رحمه الله فاستدل بقوله تعالى @QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا @QE@ الإسراء 33 والمراد سلطان استيفاء القود من القاتل ~~والقاتل هو المكره حقيقة # والمعنى فيه أن من قتل من يكافئه لإحياء نفسه يعتمد بحق مضمون فيلزمه ~~القود كما لو أصابته مخمصة فقتل إنسانا وأكل من لحمه # والدليل على أن القاتل هو المكره أن القتل فعل محسوس وهو يتحقق من المكره ~~والطائع بصفة واحدة فيعرف به أنه قاتل حقيقة ومن حيث الحكم أنه يأثم إثم ~~القتل وإثم القتل على من PageV24P072 باشر القتل # والدليل عليه أن المقصود بالقتل إذا قدر على قتل المكره كان له أن يقتله ~~كما لو كان طائعا وبه نعلل فنقول كل حكم يتعلق بالقتل فإنه لا يسقط عن ~~المكره بالإكراه # كالإثم والتفسيق ورد الشهادة وإباحة قتله للمقصود بالقتل بل أولى لأن ~~تأثير الضرورة في إسقاط الإثم دون الحكم حتى أن من أصابته مخمصة يباح له ~~تناول مال الغير ويكون ضامنا ثم هنا لا يسقط إثم الفعل عن المكره فلأن لا ~~يسقط عنه حكم القتل أولى ولما جعل هذا نظير الإكراه بالحبس في إثم الفعل ~~فكذلك ms6370 في حكمه # ولا يقال إنما يأثم إثم سوء الاختيار أو إثم جعل المخلوق في معصية الخالق ~~لأنه مكره على هذا كله كما هو مكره على القتل # والشافعي يستدل بهذا أيضا إلا أنه يوجب القود على المكره أيضا للسبب ~~القوي لأن القصد إلى القتل بهذا الطريق ظاهر من المتخيرين والقصاص مشروع ~~بطريق الزجر فيقام السبب القوي مقام المباشرة في حق المكره لتغليظ أمر الدم ~~وتحقيق معنى الزجر كما قال في شهود القصاص يلزمهم القود # قال ( وعلى أصلكم حد قطاع الطريق يجب على الردى بالسبب القوي ) # والدليل عليه أن الجماعة يقتلون بالواحد قصاصا لتحقيق معنى الزجر ومن ~~أوجب القود على الممسك يستدل بها أيضا # فنقول الممسك قاصد إلى قتله مسبب له فإذا كان التسبيب يقام مقام المباشرة ~~في أخذ بدل الدم وهو الدية يعني حافر البئر في الطريق فكذلك في حكم القصاص ~~إلا أن المتسبب إذا قصد شخصا بعينه يكون عامدا فيلزمه القود وإذا لم يقصد ~~بتسببه شخصا بعينه فهو بمنزلة المخطىء فتلزمه الدية # وللشافعي رحمه الله طريق آخر أن المكره مع المكره بمنزلة الشريكين في ~~القتل لأن القصد وجد من المكره وما هو المقصود به وهو الانتقام يحصل له ~~والمباشرة وجدت من المكره فكانا بمنزلة الشريكين ثم وجب القود على أحدهما ~~وهو المكره فكذلك على الآخر # والدليل على أنهما كشريكين أنهما مشتركان في إثم الفعل وأن المقصود ~~بالقتل أن يقتلهما جميعا # وحجة أبي حنيفة ومحمد أن المكره ملجأ إلى هذا الفعل والإلجاء بأبلغ ~~الجهات يجعل الملجأ آلة للملجىء فلا يصلح أن يكون آلة له كما في إتلاف ~~المال فإن الضمان يجب على المكره ويصير المكره آلة له حتى لا يكون عليه شيء ~~من حكم الإتلاف ومعلوم أن المباشر والمتسبب إذا اجتمعا في الإتلاف فالضمان ~~على المباشر دون المتسبب ولما وجب ضمان المال على المكره علم أن الإتلاف ~~منسوب إلى المكره ولا طريق للنسبة إليه سوى جعل المكره آلة للمكره فكذلك في ~~القتل لأن المكره يصلح أن يكون آلة للمكره فيه بأن ms6371 يأخذ بيده PageV24P073 ~~مع السكين فيقتل به غيره وتفسير الإلجاء أنه صار محمولا على ذلك الفعل ~~بالتهديد بالقتل فالإنسان مجبول على حب الحياة ولا يتوصل إلى ذلك إلا ~~بالإقدام على القتل فيفسد اختياره بهذا الطريق ثم يصير محمولا على هذا ~~الفعل وإذا فسد اختياره التحق بالآلة التي لا اختيار لها فيكون الفعل ~~منسوبا إلى من فسد اختياره وحمله على هذا الفعل لا على الآلة فلا يكون على ~~المكره شيء من حكم القتل من قصاص ولا دية ولا كفارة # ( ألا ترى ) أن شيئا من المقصود لا يحصل للمكره فلعل المقتول من أخص ~~أصدقائه فعرفنا أنه بمنزلة الآلة فأما الآثم فبقاء الإثم عليه لا يدل على ~~بقاء الحكم كما إذا قال لغيره اقطع يدي فقطعها كان آثما ولا شيء عليه من ~~حكم القطع بل في الحكم يجعل كأن الآمر فعله بنفسه وقد بينا أنه مع فساد ~~الاختيار يبقى مخاطبا فلبقائه مخاطبا كان عليه إثم القتل ولفساد اختياره لم ~~يكن عليه شيء من حكم القتل # ثم حقيقة المعنى في العذر عن فعل الإثم من وجهين أحدهما أن تأثير الإلجاء ~~في تبديل النسبة لا في تبديل محل الجناية ولو جعلنا المكره هو الفاعل في ~~حكم الضمان لم يتبدل به محل الجناية ولو أخر جناية المكره من أن يكون فاعلا ~~في حق الآثم تبدل به محل الجناية لأن الإثم من حيث إنه جناية على حد الدين ~~وإذا جعلنا المكره في هذا آلة كانت الجناية على حددين المكره دون المكره # وإذا قلنا المكره آثم ويكون الفعل منسوبا إليه في حق الآثم كانت جناية ~~على دينه بارتكاب ما هو حرام محض وبسبب الإكراه لا يتبدل محل الجناية فأما ~~في حق الضمان فمحل الجناية نفس المقتول سواء كان الفعل منسوبا إلى المكره ~~أو إلى المكره وبهذا تبين أن في حق الإثم لا يصلح أن يكون آلة لأن الإنسان ~~في الجناية على حد دين نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره # والثاني أنا لو جعلنا المكره آلة في حق الإثم ms6372 كان ذلك إهدارا وليس تأثير ~~الإلجاء في الإهدار # ( ألا ترى ) أن في المال لا يجعل فعل المكره كفعل بهيمة ليس لها اختيار ~~صحيح والمكره آثم بإكراهه فإذا لم يجعل المكره آثما كان هذا إهدارا للآثم ~~في حقه أصلا ولا تأثير للإلجاء في ذلك بخلاف حكم الفعل فإنه إذا جعل المكره ~~آلة فيه كان المكره مؤاخذا به إلا أن يكون هدرا # ولا يقال الحربي إذا أكره مسلما على قتل مسلم فإن الفعل يصير منسوبا إلى ~~المكره عندكم وفي هذا إهدار لأنه ليس على المكره شيء من الضمان وهذا لأنه ~~ليس بإهدار بل هو بمنزلة ما لو باشر الحربي قتله فيكون المقتول شهيدا ولا ~~يكون قتل الحربي إياه هدرا وإن كان لا يؤاخذ بشيء من الضمان إذا أسلم وبه ~~فارق المضطر لأنه غير ملجأ إلى ذلك الفعل من جهة غيره ليصير PageV24P074 هو ~~آلة للملجىء # ( ألا ترى ) أن في المال الضمان واجب عليه فعرفنا به أن حكم الفعل مقصور ~~عليه # والدليل على أن الفاعل هو المكره أن القصاص يلزمه عند الشافعي رحمه الله ~~والقصاص عقوبة تندرىء بالشبهات فيعتمد المساواة حتى أن بدون المساواة لا ~~يجب القصاص كما بين المسلم والمستأمن وكما في كسر العظام ولا مساواة بين ~~المباشرة والتسبب ولا طريق لجعل المكره شريكا إلا بنسبة بعض الفعل إليه ~~وإذا كان للإلجاء تأثير في نسبة بعض الفعل إلى الملجىء فكذلك في نسبة جميع ~~الفعل إليه ولا معنى لإيجاب القود على الممسك لأن القصاص جزاء مباشرة الفعل ~~فإنه عقوبة تندرىء بالشبهات وفي التسبب نقصان فيجوز أن يثبت به ما يثبت مع ~~الشبهات وهو المال ولا يجوز أن يثبت ما يندرىء بالشبهات بخلاف حد قطاع ~~الطريق فإن ذلك جزاء المحاربة والردء مباشر للمحاربة كالقاتل وقد بينا هذا ~~في السرقة # والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام يصبر الصابر ويقتل القاتل أي يحبس ~~الممسك ويقتل القاتل # فأما أبو يوسف رحمه الله فقال أستحسن أن لا يجب القود على واحد منهما لأن ~~بقاء الإثم في حق المكره دليل ms6373 على أن الفعل كله لم يصر منسوبا إلى المكره ~~والقصاص لا يجب إلا بمباشرة تامة وقد انعدم ذلك من المكره حقيقة وحكما فلا ~~يلزمه القود وإن كان هو المؤاخذ بحكم القتل فيما يثبت مع الشبهات # والدليل عليه أن وجوب القصاص يعتمد المساواة ولا مساواة بين المباشرة ~~والإكراه فلا يمكن إيجاب القود على المكره إلا بطريق المساواة # ولكنا نقول المكره مباشر شرعا بدليل أن سائر الأحكام سوى القصاص نحو ~~حرمان الميراث والكفارة في الموضع الذي يجب والدية يختص بها المكره فكذلك ~~القود والأصل فيه قوله تعالى @QB@ يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم @QE@ القصص ~~4 فقد نسب الله الفعل إلى المعين وهو ما كان يباشر صورة ولكنه كان مطاعا ~~فأمر به وأمره إكراه # إذا عرفنا هذا فنقول سواء كان المكره بالغا عاقلا أو كان معتوها أو غلاما ~~غير يافع فالقود على المكره لأن المكره صار كالآلة والبلوغ والعقل لا معتبر ~~به في حق الآلة وإنما المعتبر تحقق الإلجاء لخوف التلف على نفسه وكذلك حكم ~~حرمان الميراث فإنه يثبت في حق المكره دون المكره # وإن كان الآمر غير بالغ ولكنه مطاع بتحقق الإكراه منه أو كان رجلا مختلط ~~العقل ولكن يتحقق الإكراه منه فإن الفعل يصير منسوبا إليه وذلك يكون بمنزلة ~~جنايته بيده في أحكام القتل # واستدل بقول الحسن البصري رحمه الله في أربعة شهدوا على رجل بالزنى ورجمه ~~الناس فقتلوه ثم رجع بعض الشهود أن على الراجع القتل وهذا PageV24P075 شيء ~~لا يؤاخذ به ولكن قصد بهذا الاستشهاد دفع النسبة عمن تمسك بالصورة ويقول ~~كيف أوجبتم القتل على المكره ولم يباشر القتل حسا # واستدل عليه بقول أهل المدينة في الممسك ويقتل الرديء في قطع الطريق وإن ~~لم يباشروا قتل أحد حسا # وكذلك لو قال العامل له لتقطعن يده أو لأقتلنك لم ينبغ له أن يفعل ذلك ~~لأن لأطراف المؤمن من الحرمة مثل ما لنفسه # ( ألا ترى ) أن المضطر لا يحل له أن يقطع طرف الغير ليأكله كما لا يحل له ~~أن يقتله وكذلك لو أمره ms6374 بقطع أصبع أو نحوه فإن حرمة هذا الجزء بمنزلة حرمة ~~النفس فإن القتل من المظالم والمكره مظلوم فليس له أن يظلم أحدا ولو ظلم ~~وإن أقدم على القتل فليس عليه إلا الإثم فأما الفعل في حق الحكم فقد صار ~~منسوبا إلى المكره لوجود الإلجاء بالتهديد بالقتل # وإن رأى الخليفة أن يعزر المكره ويحبسه فعل لإقدامه على ما لا يحل له ~~الإقدام عليه وإن أمره أن يضربه سوطا واحدا أو أمره أن يحلق رأسه أو لحيته ~~أو أن يحبسه أو أن يقيده وهدده على ذلك بالقتل رجوت أن لا يكون آثما في ~~فعله ولا في تركه أما في تركه فلأنه من المظالم والكف عن المظالم هو ~~العزيمة والمتمسك بالعزيمة لا يكون آثما وأما إذا قدم عليه فلأنه يدفع ~~القتل عن نفسه بهم وحزن يدخل على غيره فإن بالحبس والقيد وبحلق اللحية وضرب ~~سوط يدخله هم وحزن ولا يخاف على نفسه ولا على شيء من أعضائه ولدفع الهلاك ~~عن نفسه قد رخص له الشرع في إدخال الهم والحزن على غيره # ( ألا ترى ) أن المضطر يأخذ طعام الغير بغير رضاه ولا شك أن صاحب الطعام ~~يلحقه حزن بذلك إلا أنه علق الجواب بالإلجاء لأنه لم يجد في هذا بعينه نصا ~~والفتوى بالرخصة فيما هو من مظالم العباد بالرأي لا يجوز مطلقا فلهذا قال ~~رجوت # وإن كان يهدده على ذلك بحبس أو قيد أو ضرب سوط أو حلق رأسه ولحيته لم ~~ينبغ له أن يقدم على شيء من الظلم قل ذلك أو كثر لأن الرخصة عند تحقق ~~الضرورة وذلك إذا خاف التلف على نفسه وهو بما هدده هنا لا يخاف التلف على ~~نفسه # ولو أكرهه بالحبس على أن يقتل رجلا فقتله كان القود فيه على القاتل لأن ~~بالتهديد بالحبس لا يتحقق الإلجاء ولهذا كان الضمان في المال عند الإكراه ~~بالحبس على المكره دون المكره ولو أمره بقتله ولم يكرهه على ذلك إلا أنه ~~يخاف إن لم يفعل أن يقتله ففعل ما أمر به كان ms6375 ذلك بمنزلة الإكراه لأن ~~الإلجاء باعتبار خوفه التلف على نفسه أن لو امتنع من الإقدام على الفعل وقد ~~تحقق ذلك هنا ومن عادة المتجبرين الترفع عن التهديد بالقتل ولكنهم يأمرون ~~PageV24P076 ثم لا يعاقبون من خالف أمرهم إلا بالقتل فباعتبار هذه العادة ~~كان الأمر من مثله بمنزلة التهديد بالقتل # ولو أكرهه بوعيد تلف حتى يفتري على مسلم رجوت أن يكون في سعة منه # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه بذلك على الكفر بالله تعالى كان في سعة من ~~إجراء كلمة الكفر على اللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان فكذلك إذا أكرهه ~~بالافتراء على مسلم لأن الافتراء على الله تعالى والشتم له يكون أعظم من ~~شتم المخلوق إلا أنه علقه بالرجاء لأن هذا من مظالم العباد وليس هذا في ~~معنى الافتراء على الله تعالى من كل وجه فإن الله تعالى مطلع على ما في ~~ضميره ولا اطلاع للمقذوف على ما في ضميره ولأن الله تعالى يتعالى أن يدخله ~~نقصان بافتراء المفترين وفي الافتراء على هذا المسلم هتك عرضه وذلك ينقص من ~~جاهه ويلحق الحزن به فلهذا علق الجواب بالرجاء # قال ( ألا ترى ) ( أنه لو أكرهه على شتم محمد صلى الله عليه وسلم بقتل ~~كان في سعة إن شاء الله ) فهذا أعظم من قذف امرئ مسلم ولو تهدده بقتل حتى ~~يشتم محمدا صلى الله عليه وسلم أو يقذف مسلما فلم يفعل حتى قتل كان ذلك ~~أفضل له لما بينا أن في الامتناع تمسك بما هو العزيمة ولما امتنع خبيب رضي ~~الله عنه حتى قتل سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الشهداء # ولو تهدده بقتل حتى يشرب الخمر فلم يفعل حتى قتل خفت أن يكون آثما وقد ~~بينا هذا الفصل إلا أنه ذكره هنا بلفظ يستدل به على أنه كان من مذهبه أن ~~الأصل في الأشياء الإباحة وأن الحرمة بالنهي عنها شرعا فإنه قال لأن شرب ~~الخمر وأكل الميتة لم يحرم إلا بالنهي عنهما وبين أهل الأصول في هذا كلام ~~ليس هذا موضع بيانه ms6376 # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأخذ مال فلان فيدفعه إليه رجوت أن يكون في ~~سعة من أخذه ودفعه إليه لأنه بمنزلة المضطر وقد بينا أنه يباح للمضطر أخذ ~~مال الغير ليدفع به الضرورة عن نفسه ولكنه علق الجواب بالرجاء لأن هذا ليس ~~في معنى المضطر من وجه فالعذر هناك وهو الجوع ما كان بصنع مضاف إلى العباد ~~والخوف هنا باعتبار صنع مضاف إلى العبد وبينهما فرق # ( ألا ترى ) أن المقيد إذا صلى قاعدا يلزمه الإعادة إذا أطلق عنه القيد ~~بخلاف المريض # قال ( والضمان فيه على الآمر ) لأن الإلجاء قد تحقق فيصير الأخذ والدفع ~~كله منسوبا إلى الآمر والمكره بمنزلة الآلة له وإنما يسعه هذا ما دام حاضرا ~~عند الآمر فإن كان أرسله ليفعل فخاف أن يقتله إن ظفر به ولم يقل إن لم يفعل ~~ما هدد به لم يحل الإقدام على ذلك لأن الإلجاء إنما يتحقق ما دام في يد ~~المكره بحيث يقدر على إيقاع PageV24P077 ما هدده به عاجلا وقد انعدم ذلك ~~حين بعد عنه ولا يدري أيقدر عليه بعد ذلك أو لا يقدر وبهذا الفصل تبين أنه ~~لا عذر لأعوان الظلمة في أخذ الأموال من الناس فإن الظالم يبعث عاملا إلى ~~موضع ليأخذ مالا فيتعلل العامل بأمره وإنه يخاف العقوبة من جهته إن لم يفعل ~~وليس ذلك بعذر له إلا أن يكون بمحضر من الآمر فأما بعد ما بعد من الظالم ~~فلا إلا أن يكون رسول الآمر معه على أن يرده عليه إن لم يفعل فيكون هذا ~~بمنزلة الذي كان حاضرا عنده لأن كونه تحت يد رسوله ككونه في يده ويتمكن ~~الرسول من رده إليه ليعاقبه بتحقق الإلجاء ولو لم يفعل ذلك حتى قتله كان في ~~سعة إن شاء الله لأنه تحرز عما هو من مظالم العباد وذلك عزيمة # ( ألا ترى ) أن للمضطر أن يأخذ طعام صاحبه بقدر ما تندفع عنه الضرورة به ~~ولو لم يأخذه حتى تلف لم يكن مؤاخذا به فهذا مثله # ولو كان المكره هدده ms6377 بالحبس أو القيد لم يسعه الإقدام على ذلك لأن ~~الإلجاء والضرورة بهذا التهديد لا يتحقق # ولو أكره رجلا على قتل أبيه أو أخيه بوعيد قتل فقتله فقد بينا حكم ~~المسألة أن الفعل يصير منسوبا إلى المكره فيما هو من أحكام القتل فكأنه هو ~~المباشر بيده وعلى هذا الحرف ينبني ما بعده من المسائل حتى قالوا لو أن ~~لصين أكرها رجلا بوعيد تلف على أن يقطع يد رجل عمدا كان ذلك كقطعهما ~~بأيديهما فعليهما أرش اليد في مالهما في سنتين ولا قود عليهما لأن اليدين ~~لا يقطعان بيد واحدة # وإن مات فيهما فعلى المكرهين القود لأن القطع إذا اتصلت به السراية كان ~~قتلا من أصله # ولو باشرا قتله لزمهما القود ولو كان الآمر واحدا والمأمور اثنين كان على ~~الآمر القصاص في اليد إن عاش وفي البدن إن مات من ذلك لأن الفعل منسوب إلى ~~المكره وهو واحد لو باشر قطع يده أو قتله يجب القود عليه فكذلك إذا أكرهه ~~على ذلك رجلان والله أعلم بالصواب # # | باب الإكراه على دفع المال وآخذه # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف حتى أعطى رجلا ماله ~~وأكره الآخر بمثل ذلك حتى قبضه منه ودفعه فهلك المال عنده فالضمان على الذي ~~أكرههما دون القابض ) لأن الدافع والقابض كل واحد منهما ملجأ من جهة المكره ~~فيصير الفعل في الدفع والقبض منسوبا إلى المكره والقابض مكره على قبضه ~~بوعيد تلف فلا يبقى في جانبه فعل موجب للضمان عليه ولأنه قبضه ليرده على ~~صاحبه إذا تمكن منه ومثل هذا القبض لا يوجب PageV24P078 الضمان على القابض # وإن كان قبضه بغير أمر صاحبه كمن أخذ آبقا أو وجد لقطة وأشهد أنه أخذه ~~ليرده على صاحبه لم يكن عليه ضمان إن هلك عنده # وكذلك لو كان أكره القابض على قبضه ليدفعه إلى الذي أكرهه فقبضه وضاع ~~عنده قبل أن يدفعه إليه فلا ضمان على القابض إذا حلف بالله ما أخذه إلا ~~ليدفعه إليه طائعا وما أخذه إلا ليرده على ms6378 صاحبه إلا أن يكره على دفعه لأن ~~الظاهر يشهد له في ذلك فإن فعل المسلم محمول على ما يحل # ويحل له الأخذ مكرها على قصد الرد على صاحبه ولا يحل له الأخذ على قصد ~~الدفع إلى المكره طائعا ودينه وعقله يدعوانه إلى ما يحل دون ما لا يحل إلا ~~أن في اللقطة لا يقبل قوله على هذا إذا لم يشهد في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لأنه متمكن من الإشهاد على ذلك وهنا هو غير متمكن من الإشهاد ~~على ما في ضميره من قصد الرد على المالك لأنه إن أظهر ذلك عاقبه المكره ~~فلهذا قبلنا قوله في ذلك مع اليمين # ولو كان أكره صاحب المال على أن يهبه لصاحبه وأكره الآخر على أن يقبل ~~الهبة منه ويقبضها بوعيد تلف فقبضها فضاعت عنده # فإن قال القابض أخذتها على أن تكون في يدي مثل الوديعة حتى أردها على ~~صاحبها فالقول قوله مع يمينه لأن الإكراه شاهد له على أنه غير راغب في ~~تمليكها فيكون الضمان على المكره خاصة وإن قال أخذتها على وجه الهبة لتسلم ~~لي كان لرب المال أن يضمنه إن شاء وإن شاء المكره لأن الموهوب له قبض مال ~~الغير على وجه التملك بغير رضا صاحبه وهو طائع في ذلك القبض على هذا القصد ~~فيكون ضامنا للمال وأما المكره فلأن الدافع ملجأ من جهته فيجعل كأنه قبضه ~~بنفسه ودفعه إليه # فإن ضمن المكره رجع على الموهوب له لأنه قائم مقام من ضمنه لأن المكره ما ~~قصد مباشرة الهبة من جهته فلا يمكن تنفيذ الهبة من جهته بملكه إياه وفي ~~الأصل أشار إلى حرف آخر # فقال ( لأنه إنما ضمن المال بقبض الموهوب له وقد كانت الهبة قبل القبض ~~فلا يجعل الذي أكرههما بمنزلة الواهب ) وما قلناه أوضح لأنا إذا جعلنا ~~القابض مكرها وكان المكره ضامنا باعتبار نسبة القبض إليه لا يبقى في جانب ~~القابض سبب موجب للضمان عليه والدليل عليه أنه قال ( فإن ضمن الموهوب له لم ~~يكن على الذي ms6379 أكرهه شيء ) لأنه أخذه على أنه له ولو كان القبض منسوبا إلى ~~المكره كان للقابض أن يرجع على المكره بما يلحقه من الضمان بسببه # فإن كان الموهوب له بحيث يتمكن من الإشهاد عند الهبة أن يقبضه للرد فلم ~~يفعل كان ضامنا بترك الإشهاد لأن القبض بحكم الهبة عمل منه لنفسه فلا يقبل ~~قوله بخلاف ما صرح به إلا عند PageV24P079 الضرورة وهو ما إذا لم يكن ~~متمكنا من الإشهاد لأنا رأينا أن في موضع الضرورة يجعل القول قوله فيما في ~~ضميره كالمكره على الكفر إذا قال بعد ما تكلم بالكفر كنت مطمئن القلب ~~بالإيمان قبل قوله ولم تبن منه امرأته فأما عند تمكنه من الإشهاد بلا ضرورة ~~فلا يقبل قوله بمنزلة من وجد عبدا آبقا لرجل في يد غيره فلم يقدر على ~~استرداده منه إلا بشراء أو هبة فطلب ذلك منه حتى وهب له أو اشتراه كان ~~ضامنا له إلا أن يشهد عند ذلك أنه يأخذه ليرده على مولاه فإذا أشهد لم يضمن # وكذلك إن لم يكن متمكنا من الإشهاد يقبل قوله في ذلك ولو أكرهه على بيع ~~عبده وأكره المشتري على شرائه وأكرههما على التقابض فهلك الثمن والعبد ثم ~~اختصموا فضمان العبد للبائع وضمان الثمن للمشتري على الذي أكرههما لأن كل ~~واحد منهما ملجأ على دفع ماله إلى الآخر من جهته # فإن أراد أحدهما أن يضمن صاحبه سئل كل واحد منهما عما قبضه على وجه قبضه ~~فإن قال قبضته على البيع الذي أكرهنا عليه ليكون لي وقالا ذلك جميعا فالبيع ~~جائز ولا ضمان على المكره فيه لأن قبض كل واحد منهما على هذا القصد دليل ~~الرضا منه بالبيع ودليل الرضا كصريح الرضا # ( ألا ترى ) أنهما لو أكرها على البيع ثم تقابضا بغير إكراه تم البيع ~~بينهما فكذلك إذا أقر كل واحد منهما أنه قبضه على وجه التملك # وإن قال قبضته مكرها لأرده على صاحبه وآخذ منه ما أعطيت وحلف كل واحد ~~منهما لصاحبه على ذلك لم يكن لواحد منهما على ms6380 صاحبه ضمان لأن الإكراه دليل ~~ظاهر لكل واحد منهما على ما يخبر به عن ضميره إلا أن صاحبه يدعي عليه ما لو ~~أقر به لزمه الضمان # فإذا أنكر يحلف على ذلك فإن حلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف لم يضمن الذي ~~حلف لأن يمينه قد انتفى عنه بسبب الضمان إلا أن يثبته صاحبه بالحجة ويضمن ~~الذي لم يحلف ما قبض لأن نكوله كإقراره وذلك يثبت عليه سبب الضمان عند قضاء ~~القاضي # فإن كان الذي أبى اليمين هو الذي قبض العبد ضمن البائع قيمة العبد أيهما ~~شاء لأن فعله بالدفع صار منسوبا إلى المكره والقابض كان طائعا حين قبضه ~~لنفسه على وجه التملك # فإن ضمنها المكره رجع بها على المشتري لأنه ملك بالضمان وما قصد تنفيذ ~~البيع من جهته ولأنه إنما ضمنها بالإكراه على القبض وقد كان البيع قبل ذلك ~~فلا يكون بمنزلة البائع وقد بينا أن الوجه الأول أصح # وإن ضمنها المشتري لم يرجع بها على المكره لأنه أقر أنه لم يقبضه على وجه ~~الإكراه وإنما قبضه على وجه الشراء ولم يرجع على البائع بالثمن أيضا لأن ~~البائع قد حلف أنه قبض الثمن للرد PageV24P080 عليه وقد هلك في يده فلا ~~يضمن له شيئا من ذلك ولا يرجع بالثمن على المكره أيضا لأنه أقر أنه دفع ~~الثمن طوعا وأنه كان راضيا بالبيع وإن كان المشتري حلف وأبى البائع اليمين ~~فلا ضمان في العبد على من أخذه وأما الثمن فإن شاء المشتري ضمنه المكره وإن ~~شاء ضمنه البائع لأن البائع بنكوله أقر أنه قبض الثمن لنفسه طائعا وفعل ~~الدافع منسوب إلى المكره للإلجاء # فإن ضمن البائع لم يرجع به على المكره لأنه ضمن بفعل كان عاملا فيه لنفسه ~~طائعا وإن ضمنه المكره رجع به على البائع لأنه قام مقام من ضمنه ولأنه ملكه ~~بالضمان والقابض كان طائعا في قبضه لنفسه فيضمن له ذلك # ولو أكرههما على البيع والشراء ولم يذكر لهما قبضا فلما تبايعا لم ~~يتقابضا حتى فارقا الذي أكرههما ثم تقابضا ms6381 على ذلك البيع فهذا رضا منهما ~~بالبيع وإجازة له لأن البيع مع الإكراه كان منعقدا ولم يكن نافذا جائزا ~~لانعدام الرضا منهما فإذا وجد دليل الرضا نزل ذلك منزلة التصريح بالرضا ~~بالإجارة طوعا وقد بينا الفرق بين الهبة وبين البيع لأن الإكراه على البيع ~~لا يكون إكراها على التسليم والإكراه على الهبة يكون إكراها على التسليم # ولو كان الإكراه في الوجه الأول على البيع والقبض بغير تلف بل بحبس أو ~~قيد وتقابضا على ذلك مكرهين لم يجز البيع لأن نفوذ البيع يعتمد تمام الرضا ~~وبالتهديد بالحبس ينعدم تمام الرضا # فإن ضاع ذلك عندهما فلا ضمان لواحد منهما على المكره لأن فعلهما لم يصر ~~منسوبا إلى المكره فإن نسبة الفعل إليه بالإلجاء والتهديد بالحبس لا يتحقق ~~الإلجاء ولكن كل واحد منهما ضامن لما قبض من مال صاحبه لأنه قبضه بحكم عقد ~~فاسد وفعل كل واحد منهما في القبض مقصور عليه وقد قبضه بغير رضا صاحبه ولو ~~قبضه بحكم العقد الفاسد برضا صاحبه كان مضمونا عليه فهنا أولى أن يكون ~~مضمونا عليه # ولو أكرهه بالحبس على أن يودع ماله هذا الرجل وأكره الآخر بالحبس على ~~قبوله وديعة فقبله وضاع عنده فلا ضمان على المكره ولا على القابض أما على ~~المكره فلانعدام الإلجاء من جهته وأما على القابض فلأنه ما قبض لنفسه وإنما ~~قبضه ليحفظه وديعة ويرده على صاحبه إذا تمكن منه ومثل هذا القبض لا يكون ~~موجبا للضمان عليه وإن انعدم الرضا من صاحبه كما لو هبت الريح بثوب إنسان ~~وألقته في حجر غيره فأخذه ليرده على صاحبه فهلك لم يكن ضامنا شيئا ولو ~~أكرهه بالحبس على أن يهب ماله لهذا أو يدفعه إليه وأكره الآخر بالحبس على ~~قبوله وقبضه فهلك فالضمان على القابض لأنه قبضه على وجه التملك وفعله في ~~القبض مقصور عليه PageV24P081 فإنه غير ملجأ من جهة المكره فلهذا كان ~~الضمان عليه دون المكره ولو كان أكره القابض بوعيد تلف على ذلك لم يضمن ~~القابض ولا المكره شيئا أما القابض ms6382 فلأنه ملجأ إلى القبض وذلك بعدم الفعل ~~الموجب للضمان في حقه وأما المكره فلأن الدافع لم يكن ملجأ في دفع المال ~~إليه لأنه كان مكرها بالحبس فبقي حكم الدفع مقصورا على الدافع قاله أبو ~~حازم رحمه الله # وهذا غلط لأن فعل الدافع إن لم يكن منسوبا إلى المكره ففعل القابض صار ~~منسوبا إليه وإنما قبضه بغير رضا المالك فكأن المكره قبضه بنفسه فينبغي أن ~~يكون المكره ضامنا من هذا الوجه # وما قاله في الكتاب أصح لأن هذا القبض متمم للهبة وفي مثله لا يصلح ~~المكره آلة للمكره # ( ألا ترى ) أن المكره لو قبضه بنفسه لا تتم الهبة به ثم الموجب للضمان ~~على المكره تفويت اليد على المالك وذلك بالدفع والإخراج من يدهما لا بالقبض ~~لأن الأموال محفوظة بالأيدي وفعل الدافع لم يصر منسوبا إلى المكره # ولو أكره الواهب بتلف وأكره الموهوب له بحبس كان لصاحب المال أن يضمن إن ~~شاء المكره وإن شاء القابض لأن فعل الدافع منسوب إلى المكره لكونه ملجأ من ~~جهته فيكون المكره ضامنا له وفعل القابض مقصور عليه لأنه كان مكرها على ~~القبض بالحبس وقد قبضه على وجه التملك فكان للدافع أن يضمن أيهما شاء فإن ~~ضمن المكره رجع به على القابض لما قلنا # وكذلك في البيع إذا أكره البائع بوعيد تلف على البيع والتقابض وأكره ~~المشتري على ذلك بالحبس فتقابضا وضاع المال فلا ضمان على البائع فيما قبض ~~بعد أن يحلف ما قبضه إلا ليرده على صاحبه لأنه ملجأ قبل القبض فيكون مقبول ~~القول في أنه قبضه للرد مع يمينه وللبائع أن يضمن المكره قيمة عبده لأنه ~~كان ملجأ إلى تسليم العبد من جهته ثم يرجع بها المكره على المشتري لما بينا ~~أن البيع لم ينفذ من جهة المكره وقد ملكه بالضمان فإن شاء البائع ضمنها ~~المشتري لأن فعله في القبض مقصور عليه وقد قبضه على وجه التملك وإن لم يكن ~~راضيا بسببه # ثم لا يرجع المشتري على المكره بالقيمة ولا بالثمن أما القيمة فلأنه ms6383 إنما ~~ضمنها بقبض كان هو فيه عاملا لنفسه وأما الثمن فلأنه كان مكرها على دفع ~~الثمن بالحبس وذلك لا يوجب نسبة الفعل إلى المكره في حكم الضمان وفي هذا ~~طعن أبو حازم رحمه الله أيضا كما في الهبة # ولو كان أكره البائع بالحبس وأكره المشتري بالقتل فلا ضمان للبائع في ~~العبد على المشتري ولا على المكره لأن المشتري ملجأ إلى القبض فلا يكون ~~ضامنا شيئا والبائع ما كان ملجأ إلى الدفع من جهة المكره فيقتصر ~~PageV24P082 حكم الدفع عليه فلهذا لا ضمان على المكره وللمشتري أن يضمن ~~الثمن إن شاء البائع وإن شاء المكره لأنه كان ملجأ إلى دفع الثمن من جهة ~~المكره وكان البائع غير ملجأ إلى قبضه فاقتصر حكم فعله بالقبض عليه ~~وللمشتري الخيار # فإن ضمن المكره رجع به على البائع لأنه قام مقام من ضمنه ولأنه ملك ~~المضمون بالضمان ولم ينفذ البيع من جهة من تملك الثمن فرجع على البائع ~~بالثمن والله أعلم بالصواب # # | باب من الإكراه على الإقرار # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف أو غير تلف على أن يقر ~~بعتق أو طلاق أو نكاح وهو يقول لم أفعله فأقر به مكرها فإقراره باطل والعبد ~~عبده كما كان والمرأة زوجته كما كانت ) لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق ~~والكذب والإكراه الظاهر دليل على أنه كاذب فيما يقر به قاصد إلى دفع الشر ~~عن نفسه والمخبر عنه إذا كان كذبا فبالإخبار لا يصير صدقا # ( ألا ترى ) أن فرية المفترين وكفر الكافرين لا يصير حقا بإخبارهم به ~~والدليل عليه أنه لو أقر به طائعا وهو يعلم أنه كاذب في ذلك فإنه يسعه ~~إمساكها فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن القاضي لا يصدقه على ذلك لأنه ~~مأمور باتباع الظاهر والظاهر أن الإنسان لا يكذب فيما يلحق الضرر به فإذا ~~كان مكرها وجب تصديقه في ذلك لوجود الإكراه فلهذا لا يقع به شيء والإكراه ~~بالحبس والقتل في هذا سواء لأن الإقرار تصرف من حيث القول ويعتمد تمام ~~الرضا ms6384 وبسبب الإكراه بالحبس ينعدم ذلك وكذلك الإقرار بالرجعة أو الفيء في ~~الإيلاء أو العفو عن دم العمد فإنه لا يصح مع الإكراه لما قلنا وكذلك ~~الإقرار في عبده أنه ابنه أو جاريته أنها أم ولده لأن هذا إخبار عن أمر ~~سابق خفي فالإكراه دليل على أنه كاذب فيما يخبر به # فإن قيل أليس عند أبي حنيفة رحمه الله إذا قال لمن هو أكبر سنا منه هذا ~~ابني يعتق عليه وهناك يتيقن بكذبه فيما قال فوق ما يتيقن بالكذب عند ~~الإقرار مكرها فإذا نفذ العتق ثمة ينبغي أن ينفذ هنا بطريق الأولى # قلنا أبو حنيفة رحمه الله يجعل ذلك الكلام مجازا عن الإقرار بالعتق كأنه ~~قال عتق على من حين ملكته وباعتبار هذا المجاز لا يظهر رجحان جانب الكذب في ~~إقراره فأما عند الإكراه فأكثر ما فيه أن يجعل هذا مجازا عن الإقرار بالعتق ~~ولكن الإكراه يمنع صحة الإقرار بالعتق كما يمنع صحة الإقرار PageV24P083 ~~بالنسب # ولو أكره نصراني على الإسلام فأسلم كان مسلما لوجود حقيقة الإسلام مع ~~الإكراه فإن ذلك بالتصديق بالقلب والإقرار باللسان وقد سمعنا إقراره بلسانه ~~وإنما يعبر عما في قلبه لسانه فلهذا يحكم بإسلامه والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها @QE@ آل عمران 83 وقال ~~عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وقد ~~قبل من المنافقين ما أظهروا من الإسلام مع علمه أنهم أظهروا ذلك خوفا من ~~السيف وهذا في أحكام الدنيا فأما فيما بينه وبين ربه إذا لم يكن يعتقد فيما ~~يقول لا يكون مسلما # والذمي في هذا والحربي سواء عندنا # والشافعي رحمه الله يفرق بينهما باعتبار أن إكراه الحربي على الإسلام ~~إكراه بحق وقد قررناه فيما سبق وفرق بين الإكراه على الإسلام وبين الإكراه ~~على الردة وقال الردة إنما تحصل بتبديل الإعتقاد والإكراه دليل ظاهر على ~~أنه غير مبدل لاعتقاده فأما الإسلام في أحكام الدنيا فإنما يثبت بالإقرار ~~باللسان مع التصديق بالقلب ولا طريق لنا ms6385 إلى الوقوف على ما في قلبه وقد ~~سمعنا إقراره مع الإكراه فلذلك حكمنا بإسلامه # فإن رجع عنه إلى النصرانية أجبر على الإسلام ولم يقتل استحسانا وفي ~~القياس يقتل لأنه بدل الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام من بدل دينه ~~فاقتلوه وهذا لأن الإكراه لما لم يمنع صحة الإسلام كان المكره كالطائع فيه ~~ولكنه استحسن إسقاط القتل عنه للشبهة التي فعلت لأنا لا نعلم سره حقيقة ~~والأدلة قد تعارضت فكون الإسلام مما يجب اعتقاده دليل على أنه معتقد ~~والإكراه دليل على أنه غير معتقد بما يقول وتعارض الأدلة شبهة في درء ما ~~يندرىء بالشبهات وهذا نظير القياس # والاستحسان في المولود بين المسلمين إذا بلغ مرتدا يجبر على الإسلام ولا ~~يقتل استحسانا والذي أسلم بنفسه في صغره إذا بلغ مرتدا يجبر على الإسلام ~~ولا يقتل للشبهة المتمكنة فيه بسبب اختلاف العلماء رحمهم الله ولو كان ~~أكرهه على الإقرار بإسلام ماض منه فالإقرار باطل لأن الإكراه دليل على أنه ~~كاذب فيما أخبر به من الإقرار بالإسلام ماضيا وكذلك لو أكره بوعيد تلف أو ~~غير تلف على أن يقر بأنه لا قود له قبل هذا الرجل ولا بينة له عليه به ~~فالإقرار باطل لأن الإكراه دليل على أنه كاذب فيما يقر به بخلاف ما إذا ~~أكره على إنشاء العفو # فإن أعاده بعد ذلك وأقام البينة عليه به حكم له بالقود لأن ما سبق منه من ~~الإقرار بالعفو قد بطل فكان وجوده كعدمه # وكذلك لو أكرهه على أن يقر بأنه لم يتزوج هذه المرأة وأنه لا بينة له ~~عليها بذلك أو على أن هذا ليس بعبده وأنه حر PageV24P084 الأصل فإقراره ~~بذلك باطل لأن الإكراه دليل على أنه كاذب فيما أقر به فلا يمنع ذلك قبول ~~بينته على ما يدعيه من النكاح والرق بعد ذلك # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بشيء من هذا هازلا لا يلزمه شيء فيما بينه وبين ~~ربه ولو أقر به طائعا وهو يعلم أنه كاذب فيما قال وسعه إمساك المرأة والعبد ~~فيما ms6386 بينه وبين ربه بخلاف الإنشاء فمن هذا الوجه يقع الفرق بين هذه الفصول ~~والله أعلم بالصواب # # | باب من الإكراه على النكاح والخلع والعتق والصلح عن دم العمد # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن رجلا أكره بوعيد تلف حتى خلع امرأته على ألف ~~درهم ومهرها الذي تزوجها عليه أربعة آلاف وقد دخل بها والمرأة غير مكرهة ~~فالخلع واقع ) لأن الخلع من جانب الزوج طلاق والإكراه لا يمنع وقوع الطلاق ~~بغير جعل فكذلك بالجعل وللزوج على امرأته ألف درهم لأنها قد التزمت الألف ~~طائعة بإزاء ما سلم لها من البينونة ولا شيء على المكره للزوج لأنه أتلف ~~عليه ملك النكاح وقد بينا أنه لا قيمة لملك النكاح عند الخروج من ملك الزوج ~~وأنه ليس بمال فلا يكون مضمونا بالمال أصلا بل عند الحاجة إلى الصيانة ~~والمضمون المحل المملوك لا الملك الوارد عليه ولهذا جاز إزالة الملك بغير ~~شهود ولا عوض # وكذلك لو أكره ولي العمد على أن يصالح منه على ألف درهم فالإكراه لا يمنع ~~إسقاط القود بالعفو فكذلك لا يمنع إسقاطه بالصلح ولا شيء له سوى الألف على ~~الذي كان قبله الدم ولا شيء لصاحب الدم على الذي أكرهه لأن القاتل ما التزم ~~الزيادة على الألف والمكره أتلف عليه ما ليس بمال متقوم وهو ملك استيفاء ~~القود وهذا ملك غير مضمون بالعفو مندوب إليه شرعا وبه فارق النفس فإنها ~~مضمونة بالمال عند الإتلاف خطأ صيانة لها عن الإهدار # ولو أكره على أن يعتق عبده على مائة درهم وقبله العبد وقيمته ألف والعبد ~~غير مكره فالعتق جائز على المائة لأن الإكراه لا يمنع صحة إسقاط الرق ~~بالعتق والعبد التزم المائة طوعا ثم يتخير مولى العبد فإن شاء ضمن الذي ~~أكرهه قيمة العبد لأنه أتلف عليه ملكه في العبد بالإكراه الملجىء وملكه في ~~العبد ملك مال متقوم فيكون مضمونا على المتلف بخلاف ما سبق ثم يرجع المكره ~~على العبد بمائة لأن المولى أقامه مقام نفسه حين ضمنه القيمة في الرجوع على ~~العبد بالمسمى # وإن ms6387 شاء المولى أخذ العبد بالمائة ورجع على المكره PageV24P085 بتسعمائة ~~تمام القيمة لأن ما زاد على قدر المسمى من المالية أتلفه المكره عليه بغير ~~عوض # فإن قيل لماذا كان له أن يرجع بجميع الألف على المكره وقد أتلف عليه ~~مقدار المائة بعوض # قلنا لأن هذا العوض في ذمة مفلسه فإن العبد يخرج من ملك المولى ولا شيء ~~له فهو كالتاوي # فإن قيل لماذا لم يجعل اختياره للمسمى إبراء منه للمكره # قلنا في مقدار المائة يجعل هكذا لأن له أن يرجع بها على أيهما شاء فأما ~~في الزيادة على ذلك فحقه متعين في ذمة المكره ولو كان أكرهه على العتق ~~بألفي درهم إلى سنة وقيمته ألف فالمولى بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة ~~عبده لأنه أتلف عليه ماليته ببدل لا يصل إليه إلا بعد مضي الأجل # وإن شاء اتبع العبد بالألفين بعد مضي السنة لأنه التزم ذلك طوعا فإن ~~اختار تضمين المكره قام المكره مقام المولى في الرجوع على العبد بالمسمى ~~عند حلول الأجل فإذا أخذ ذلك منه أمسك ألفا مقدار ما غرم وتصدق بالفضل لأنه ~~حصل له بكسب خبيث # وإن اختار اتباع العبد فلا شيء له على المكره بعد ذلك لأنه صار راضيا بما ~~صنع حين اختار اتباع العبد فإن كان الألفان نجوما فحل نجم منها فطلب المولى ~~العبد بذلك النجم بغير إكراه فهذا منه اختيار لاتباع العبد ولا ضمان له على ~~المكره بعد ذلك لأن مطالبته إياه بذلك النجم دليل الرضا منه بما سبق فيكون ~~كالتصريح بالرضا وذلك يسقط حقه في تضمين المكره # ولو أكرهت امرأة بوعيد تلف أو حبس حتى تقبل من زوجها تطليقة على ألف درهم ~~فقبلت ذلك منه وقد دخل بها ومهرها الذي تزوجها عليه أربعة آلاف أو خمسمائة ~~فالطلاق رجعي ولا شيء عليه من المال لأن التزام البدل يعتمد تمام الرضا ~~وبالإكراه ينعدم الرضا سواء كان الإكراه بحبس أو بقتل ولكن وقوع الطلاق ~~يعتمد وجود القبول لا وجود المقبول # ( ألا ترى ) أنه لو طلق امرأته الصغيرة ms6388 على مال فقبلت وقع الطلاق ولم يجب ~~المال وبسبب الإكراه لا ينعدم القبول فلهذا كان الطلاق واقعا ثم الواقع ~~بصريح اللفظ يكون رجعيا إذا لم يجب العوض بمقابلته وهنا لا عوض عليه فكان ~~الطلاق رجعيا # وقد ذكر في الجامع الصغير إذا شرطت الخيار لنفسها ثلاثة أيام في الطلاق ~~بمال عند أبي حنيفة لا يقع الطلاق ما لم يسقط الخيار # وعندهما الطلاق واقع والمال لازم # وكذلك لو هزلت بقبول الطلاق بمال واتفقا على ذلك عند أبي حنيفة لا يقع ~~الطلاق ما لم يرض بالتزام المال # وعندهما الطلاق واقع والمال واجب فبالكل حاجة إلى الفرق بين مسألة ~~الإكراه ومسألة الخيار والهزل # فأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الإكراه لا يعدم PageV24P086 الاختيار في ~~السبب والحكم وإنما يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في السبب والحكم تم ~~القبول ووقع الطلاق ولانعدام الرضا لا يجب المال فكان المال لم يذكر أصلا ~~فأما خيار الشرط فلانعدام الاختيار والرضا بالسبب وبعدم الاختيار والرضا ~~بالحكم يتوقف الحكم وهو وقوع الطلاق ووجوب المال على وجود الاختيار والرضا ~~به # وكذلك الهزل لا ينافي الاختيار والرضا بالسبب وإنما يعدم الرضا والاختيار ~~بالحكم فتوقف الحكم لانعدام الاختيار في حقه وصح التزام المال به موقوفا ~~على أن يلزمه عند تمام الرضا به # وهما يقولان الإكراه يعدم الرضا بالحكم ولا يعدم الاختيار في السبب ~~والحكم جميعا فيثبت الحكم وهو الطلاق ولا يجب المال لانعدام الرضا به فكأنه ~~لم يذكر فأما الهزل وشرط الخيار فلا يعدم الرضا بالسبب والحكم لا ينفصل عن ~~السبب فالرضا بالسبب فيهما يكون رضا بالحكم فيقع الطلاق ويجب المال لأن ~~المال صار تبعا للطلاق في الحكم وفي الإكراه انعدم الرضا بالسبب فلا يثبت ~~ما يعتمد ثبوته الرضا وهو المال ويثبت من المال ما لا يعتمد ثبوته الرضا ~~وهو الطلاق # فإن قالت بعد ذلك قد رضيت بتلك التطليقة بذلك المال جاز ولزمها المال ~~وتكون التطليقة بائنة في قول أبي حنيفة وقال محمد إجازتها باطلة وهي تطليقة ~~رجعية ولم يذكر قول أبي يوسف فقيل ms6389 قوله كقول محمد رحمهما الله # والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة رحمه الله فمن جعل قوله كقول محمد قال ~~المسألة فرع لما بينا في كتاب الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق كيف شئت عند ~~أبي حنيفة تقع تطليقة رجعية ولها الخيار في جعلها بائنة # وعندهما لا يقع عليها شيء ما لم تشأ فمن أصله أنه يقع أصل الطلاق ويبقى ~~لها المشيئة في الصفة فهنا أيضا وقع أصل الطلاق بقبولها وبقي لها المشيئة ~~في صفته فإذا التزمت المال طوعا صارت تطليقة بائنة # وعندهما لا يجوز أن يبقى لها مشيئة بعد وقوع أصل الطلاق بقبولها فلا رأى ~~لها بعد ذلك في التزام المال لتغير صفة تلك التطليقة # ومن قال إن قول أبي يوسف كقول أبي حنيفة جعل المسألة فرعا لما بيناه في ~~كتاب الدعوى أن من طلق امرأته تطليقة رجعية ثم قال جعلتها بائنة عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف تصير بائنا # وعند محمد لا تصير بائنا فلما كان من أصلهما أن للزوج أن يجعل الواقع ~~بصفة الرجعية بائنا فكذلك للمرأة ذلك بالتزام المال # وعند محمد لما لم يكن للزوج ولاية جعل التطليقة الرجعية بائنة فكذلك لا ~~يكون لها ذلك بالتزام المال ولو كان مكان التطليقة خلع بألف درهم كان ~~الطلاق بائنا ولا شيء عليها لأن الواقع بلفظ الخلع بائن من غير اعتبار وجوب ~~المال فإن الخلع مشتق من الخلع والانتزاع PageV24P087 ففي اللفظ ما يوجب ~~البينونة # ولهذا لو خلع الصغيرة على مال وقبلت كان الواقع بائنا بخلاف لفظ صريح ~~الطلاق # وكذلك الصلح عن دم العمد إذا أكره القاتل بقتل أو حبس على أن يصالح الولي ~~على أكثر من الدية أو أقل منها فصالحه بطل الدم لوجود القبول مع الإكراه ~~وليس على القاتل من المال شيء لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا وينعدم ~~بالإكراه # ولو خلع امرأته قبل أن يبلغ وقد دخل بها على ألف درهم فقبلت وقع الخلع ~~لوجود القبول منها ولم يجب المال لأن الصغر لا ينافي التكلم بالقبول ولكن ~~ينافي صحة ms6390 التزام المال # ( ألا ترى ) أن التزام المال منه عوضا عن مال لا يكون صحيحا فعن غير مال ~~أولى ولذلك لو كان لرجل على رجل دم عمد فصالحه عنه غلام لم يبلغ على مال ~~ضمنه له الغلام على أن عفا جاز العفو لوجود القبول ممن شرط عليه الضمان ولا ~~شيء عليه لأن الصغر ينافي التزام المال بجهة الضمان وإنما أورد هذا لإيضاح ~~مسألة الإكراه وكذلك لو أكره العبد على أن يقبل العتق من مولاه بمال قليل ~~أو كثير عتق لوجود القبول ولا شيء عليه من المال لانعدام الرضا من العبد ~~بالتزام المال # ولو أكره الزوج على أن يطلق امرأته بألف درهم وأكرهت المرأة على أن تقبل ~~ذلك ففعلا وقع الطلاق بغير مال لأن الإكراه لا ينافي الاختيار في الإيجاب ~~والقبول وإنما يعدم الرضا به والمال لا يجب بدون الرضا به وكذلك هذا في ~~الصلح من القود والعتق على مال لأن للمولى أن يضمن المكره قيمة عبده إن كان ~~أكرهه بوعيد قتل # وإن كان أكرهه بحبس لم يضمن شيئا لما بينا أن الإتلاف إنما يصير منسوبا ~~إلى المكره عند الإلجاء التام وذلك الإكراه بالقتل دون الإكراه بالحبس # # | باب الإكراه على الزنى والقطع # ( قال رحمه الله ) ( كان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا لو أن سلطانا أو ~~غيره أكره رجلا حتى زنا فعليه الحد وهو قول زفر رحمه الله ثم رجع فقال لا ~~حد عليه إذا كان المكره سلطانا وهو قولهما ) وجه قوله الأول أن الزنى من ~~الرجل لا يتصور إلا بانتشار الآلة ولا تنتشر آلته إلا بلذة وذلك دليل ~~الطواعية فمع الخوف لا يحصل انتشار الآلة وفرق على هذا القول بين الرجل ~~والمرأة قال المرأة في الزنى محل الفعل ومع الخوف يتحقق التمكين منها # ( ألا ترى ) أن فعل الزنى يتحقق وهي نائمة أو مغمى عليها لا تشعر بذلك ~~بخلاف جانب الرجل وفرق على هذا القول PageV24P088 بين الإكراه على الزنى ~~وبين الإكراه على القتل # قال ( لا قود على المكره وعليه الحد ) ففي كل ms6391 واحد من الموضعين الحرمة لا ~~تنكشف بالإكراه ولكن القتل فعل يصلح أن يكون المكره فيه آلة للمكره فبسبب ~~الإلجاء يصير الفعل منسوبا إلى المكره ولهذا لزمه القصاص وإذا صار منسوبا ~~إلى المكره صار المكره آلة فأما الزنى ففعل لا يتصور أن يكون المكره فيه ~~آلة للمكره لأن الزنى بآلة الغير لا يتحقق ولهذا لا يجب الحد على المكره ~~فبقي الفعل مقصورا على المكره فيلزمه الحد # ووجه قوله الآخر أن الحد مشروع للزجر ولا حاجة إلى ذلك في حالة الإكراه ~~لأنه منزجر إلى أن يتحقق الإلجاء وخوف التلف على نفسه فإنما كان قصده بهذا ~~الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا اقتضاء الشهوة فيصير ذلك شبهة في إسقاط الحد ~~عنه وانتشار الآلة لا يدل على انعدام الخوف فقد تنتشر الآلة طبعا بالفحولة ~~التي ركبها الله تعالى في الرجال وقد يكون ذلك طوعا # ( ألا ترى ) أن النائم تنتشر آلته طبعا من غير اختيار له في ذلك ولا قصد # ثم على القول الآخر قال أبو حنيفة رحمه الله إن كان المكره غير السلطان ~~يجب الحد على المكره # وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان قادرا على إيقاع ما هدده به فلا حد على ~~المكره سواء كان المكره سلطانا أو غيره # قيل هذا اختلاف عصر فقد كان السلطان مطاعا في عهد أبي حنيفة ولم يكن لغير ~~السلطان من القوة ما يقدر على الإكراه فأجاب بناء على ما شاهد في زمانه ثم ~~تغير حال الناس في عهدهما وظهر كل متغلب في موضع فأجابا بناء على ما عاينا ~~وقيل بل هو اختلاف حكم فوجه قولهما أن المعتبر في إسقاط الحد هو الإلجاء ~~وذلك بأن يكون المكره قادرا على إيقاع ما هدد به لأن خوف التلف للمكره بذلك ~~يحصل # ( ألا ترى ) أن السلطان لو هدده وهو يعلم أنه لا يفعل ذلك به لا يكون ~~مكرها وخوف التلف يتحقق عند قدرة المكره على إيقاع ما هدده به بل خوف التلف ~~بإكراه غير السلطان أظهر منه بإكراه السلطان فالسلطان ذو أناة ms6392 في الأمور ~~لعلمه أنه لا يفوته وغير السلطان ذو عجلة في ذلك لعلمه أنه يفوته ذلك بقوة ~~السلطان ساعة فساعة # وأبو حنيفة لا يقول الإلجاء لا يتحقق بإكراه غير السلطان وإنما يتحقق ~~بإكراه السلطان لأنه لا يتمكن من دفع السلطان عن نفسه بالالتجاء إلى من هو ~~أقوى منه ويتمكن من دفع اللص عن نفسه بالالتجاء بقوة السلطان فإن اتفق في ~~موضع لا يتمكن من ذلك فهو نادر والحكم إنما ينبني على أصل السبب لا على ~~الأحوال وباعتبار الأصل يمكن دفع إكراه غير السلطان بقوة السلطان ولا يمكن ~~دفع إكراه السلطان بشيء ثم ما يكون PageV24P089 مغيرا للحكم يعتبر فيه ~~السلطان كتغيير الفرائض من الأربع إلى الركعتين يوم الجمعة وإقامة الخطبة ~~مقام الركعتين يعتبر فيه السلطان ولا يقوم في ذلك غيره مقامه وفي كل موضع ~~وجب الحد على المكره لا يجب المهر لها وقد بينا هذا في الحدود إذ الحد ~~والمهر لا يجتمعان عندنا بسبب فعل واحد خلافا للشافعي رحمه الله وفي كل ~~موضع سقط الحد وجب المهر لأن الواطىء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر ~~فإذا سقط الحد وجب المهر لإظهار خطر المحل فإنه مصون عن الابتذال محترم ~~كاحترام النفوس ويستوي إن كانت أذنت له في ذلك أو استكرهها # أما إذا استكرهها فغير مشكل لأن المهر يجب عوضا عما أتلف عليه ولم يوجد ~~الرضا منها بسقوط حقها وأما إذا أذنت له في ذلك فلأنه لا يحل لها شرعا أن ~~تأذن في ذلك فيكون إذنها لغوا لكونها محجورة عن ذلك شرعا بمنزلة إذن الصبي ~~والمجنون في إتلاف ماله أو هي متهمة في هذا الإذن لما لها في هذا الإذن من ~~الحظ فجعل الشرع إذنها غير معتبر للتهمة ووجوب الضمان لصيانة المحل عن ~~الابتذال والحاجة إلى الصيانة لا تنعدم بالإذن # ( ألا ترى ) أنها لو زوجت نفسها بغير مهر وجب المهر ولو مكنت نفسها بعقد ~~فاسد حتى وطئها الزوج ولم يكن سمى لها مالا وجب المال فهذا مثله وهو واجب ~~في ms6393 الوجهين # أما إذا استكرهها فإنه ظالم وحرمة الظلم حرمة باتة وكذلك إذا أذنت له في ~~ذلك لأن إذنها لغو غير معتبر ثم حرمة الزنى حرمة باتة لا استثناء فيها ولم ~~يحل في شيء من الأديان بخلاف حرمة الميتة ولحم الخنزير فتلك الحرمة مقيدة ~~بحالة الاختيار لوجود التنصيص على استثناء حالة الضرورة في قوله تعالى @QB@ ~~إلا ما اضطررتم إليه @QE@ الأنعام 119 # وإن امتنع من الزنى حتى قتل كان مأجورا في ذلك لأنه امتنع من ارتكاب ~~الحرام وبذل نفسه ابتغاء مرضاة الله تعالى في الوقوف على حد الدين بالتحرز ~~عن مجاوزته وفيما يرخص له فيه وهو إجراء كلمة الشرك وقد بينا أنه إذا امتنع ~~حتى قتل كان مأجورا فما لا رخصة فيه أولى # وإن كان الإكراه على الزنى بحبس ففعل ذلك كان عليه الحد لأن تمكن الشبهة ~~باعتبار الإلجاء وبسبب الإكراه بالحبس لا يتحقق الإلجاء فوجوده وعدمه في حق ~~الحكم سواء # ولو قال له لأقتلنك أو لتقطعن يد هذا الرجل فقال له ذلك الرجل قد أذنت لك ~~في القطع فاقطعه وهو غير مكره لا يسع المكره أن يقطع يده لأن هذا من ~~المظالم وليس المقصود بالفعل أن يأذن في ذلك شرعا لأنه يبذل طرفه لدفع ~~الهلاك عن غيره وذلك لا يسعه كما لو رأى مضطرا فأراد أن يقطع يد نفسه ~~ليدفعها إليه حتى يأكلها ولا يسعه ذلك فهذا مثله # ولو لم PageV24P090 يوجد الإذن لم يسعه الإقدام على القطع فكذلك بعد ~~الإذن وإن قطعها فلا شيء عليه ولا على الذي أكرهه لأن القاطع لو لم يكن ~~مكرها وقال له إنسان اقطع يدي فقطعه لم يلزمه شيء فإذا كان القاطع مكرها ~~أولى وهذا لأن الحق في الطرف لصاحب الطرف وقد أسقطه بالإذن في الابتداء # ولو أسقطه بالعفو في الانتهاء لا يجب شيء فكذلك بالإذن في الابتداء ~~والدليل عليه أن الطرف يسلك به مسلك الأموال من وجه وفى الأموال البدل مفيد ~~عامل في الإباحة والبدل الذي هو سعته عامل في إسقاط الضمان حتى إذا قال ms6394 له ~~احرق ثوبي هذا لا يباح له أن يفعله ولكن لا يلزمه شيء إن فعله فكذلك في ~~الطرف البدل المفيد عامل في الإباحة وهو إذا وقع في يده أكلة فأمر إنسانا ~~أن يقطع يده فالبدل الذي هو سعته يكون مسقطا للضمان فيه أيضا فلهذا لا يجب ~~على القاطع ولا على المكره شيء # وإن كان صاحب اليد مكرها أيضا من ذلك المكره أو من غيره على الإذن في ~~القطع بوعيد تلف فالقصاص على المكره لأن بسبب الإلجاء يلغو إذنه وفعل القطع ~~منسوب إلى المكره لأن المكره يصلح أن يكون آلة في ذلك فلهذا كان عليه القود # ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلنه فقال له المقصود اقتلني فأنت في حل من ذلك ~~وهو غير مكره فقتله بالسيف فعلى الآمر الدية في ماله لأن المباشر ملجأ إلى ~~القتل فيصير الفعل منسوبا إلى الملجىء وصار هذا بمنزلة ما لو قتل إنسانا ~~بإذنه وفي هذا تجب الدية عليه دون القصاص في ظاهر الرواية # وعلى قول زفر رحمه الله عليه القصاص # وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا شيء عليه أورده في اختلاف زفر ويعقوب ~~رحمهما الله ألا أن هذا إنما يتحقق في حق من باشر القتل بنفسه لا في حق ~~المكره فإن زفر لا يرى القود على المكره # وأورد على هذا أيضا أنه إذا قال اقتل أبي أو ابني فقتله فعليه القصاص في ~~قول زفر رحمه الله # وقال أبو يوسف رحمه الله أستحسن أن يكون عليه الدية في ماله إذا كان هو ~~الوارث # وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله في قوله اقتل ~~ابني كقول زفر وفي قوله اقتلني كقول أبي يوسف أنه لا شيء عليه # وجه تلك الرواية أن الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء وبعد ما جرحه ~~لو عفى عن الجناية ومات لم يجب شيء # فكذلك إذا أذن في الابتداء وهذا لأن الحق في بدل نفسه له حتى يقضي منه ~~ديونه فيسقط بإسقاطه كما في الطرف # وجه ms6395 قول زفر أن بدل النفس إنما يجب بعد زهوق الروح والحق عند ذلك للوارث ~~فإذنه في القتل صادف محلا هو حق الغير فكان لغوا وعليه القصاص بخلاف بدل ~~الطرف PageV24P091 فإن الحق له بعد تمام الفعل فيعتبر إسقاطه وهذا بخلاف ~~العفو فإن العفو إسقاط بعد وجود السبب والإسقاط بعد وجود السبب وقبل الوجوب ~~يصح فأما الإذن فلا يمكن أن يجعل إسقاطا لأن السبب لم يوجد بعد وباعتبار ~~عينه الإذن لاقى حق الغير فلا يصح ووجه ظاهر الرواية أن إذنه في القتل ~~باعتبار ابتدائه صادف حقه وباعتبار مآله صادف حق الوارث فلاعتبار الابتداء ~~يمكن شبهة والقصاص يسقط بالشبهة ولاعتبار المال تجب عليه الدية في ماله ~~ولهذا قال أبو يوسف في الآذن في قتل أبيه أو ابنه أنه باعتبار الابتداء ~~لاقى حق الغير وباعتبار المآل لاقى حقه فيصير المال شبهة في إسقاط القود ~~ويجب عليه الدية ولو قطع يده بإذنه فمات منه لم يكن على القاطع ولا على ~~الآمر في ذلك شيء لأن أصل الفعل صار هدرا فلو سرى إلى النفس كان كذلك كما ~~لو قطع يد مرتد فأسلم ثم سرى إلى النفس # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب الدية هنا لأن القطع إذا اتصلت به ~~السراية كان قتلا فإذا لم يتناوله الإذن فلا شك أنه يجب الضمان به وإن ~~تناوله الإذن فهو بمنزلة قوله اقتلني فيكون موجبا للدية ولو أكرهه على أن ~~يصنع به شيئا لا يخاف منه تلف من ضرب سوط أو نحوه ففعل ذلك به رجوت أن لا ~~يأثم فيه لأنه يدفع الهلاك عن نفسه بما يلحق الهم والحزن بغيره وقد رخص له ~~الشرع في ذلك فإن المضطر يباح له أن يأخذ مال الغير فيتناوله بغير رضاه # فإن أبى عليه ذلك فمات منه كانت ديته على عاقلة المكره لأن فعل المكره ~~صار منسوبا إلى المكره فكأنه فعل ذلك بنفسه وهذا بمنزلة الخطأ وهو يوجب ~~الدية على عاقلته وهذا إذا لم يكن المقتول أذن له في ذلك فإن كان أذن ms6396 له في ~~ذلك طوعا فلا ضمان فيه على أحد لأن فعل الغير به بإذنه كفعله بنفسه # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأخذ مال رجل فيرمي به في مهلكة فأذن له ~~صاحبه فيه ففعله فلا شيء على واحد منهما لأن صاحب الحق أسقط حقه بالإذن له ~~في الإتلاف طوعا # ولو كان أكره صاحب المال بوعيد تلف أيضا على أن أمره بذلك فإذنه مع ~~الإكراه لغو والضمان على المكره لأن المكره آلة في ذلك الفعل والفعل صار ~~منسوبا إلى المكره ولا ضمان على الفاعل إن علم أن صاحب المال مكره على ~~الإذن أو لم يعلم لأنه بالإلجاء يصير كالآلة ولا يختلف ذلك باختلاف صاحب ~~المال في الإذن طوعا أو كرها # ولو كان الفاعل أكره على ذلك بحبس أو قيد لم يحل له أن يستهلك مالا لأن ~~هذا من مظالم العباد فلا يرخص له في الإقدام عليه بدون الإلجاء وبالحبس ~~والقيد لا يتحقق الإلجاء إلا أن يأمره به صاحبه بغير إكراه فحينئذ لا شيء ~~PageV24P092 عليه من إثم ولا ضمان لأن صاحب المال صار باذلا ماله بالإذن ~~والمال مبتذل وإنما كان ممنوعا من إتلافه لمراعاة حق صاحب المال # فإذا رضي به طوعا كان له الإقدام عليه والعبد والأمة فيما يأذن فيه ~~مولاهما في جميع ما وصفنا بمنزلة الحر والحرة إلا في خصلة واحدة أن القاتل ~~لا يغرم نفس المملوك إذا أذن المولى في قتله بغير إكراه لأن الحق في بدل ~~نفسه له باعتبار الحال والمآل فيعتبر إذنه في إسقاط الضمان كما يعتبر إذن ~~صاحب اليد في إسقاطه حقه في بدله عن القاطع والله أعلم بالصواب # # | باب الإكراه على البيع ثم يبيعه المشتري من آخر أو يعتقه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على بيع عبد له يساوي ~~عشرة آلاف درهم من هذا الرجل بألف درهم ويدفعه إليه ويقبض الثمن ففعل ذلك ~~وتقابضا والمشتري غير مكره فلما تفرقوا عن ذلك المجلس قال البائع قد أجزت ~~البيع كان جائزا ) لأن الإكراه لا يمنع ms6397 انعقاد أصل البيع فقد وجد ما به ~~ينعقد البيع من الإيجاب والقبول من أهله في محل قابل له ولكن امتنع نفوذه ~~لانعدام تمام الرضا بسبب الإكراه فإذا أجاز البيع غير مكره فقد تم رضاه به ~~ولو أجاز بيعا باشره غيره نفذ بإجازته فإذا أجاز بيعا باشره هو كان أولى به ~~ولأن بيع المكره فاسد والفساد بمعنى وراء ما يتم به العقد فبإجازته يزول ~~المعنى المفسد وذلك موجب صحة البيع كالبيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد إذا ~~أسقط من له الأجل أو الخيار ما شرط له قبل تقرره كان البيع جائزا # وكذلك لو لم يكن البائع قبض الثمن فقبضه من المشتري بعد ذلك كان هذا ~~إجازة للبيع لوجود دليل الرضا منه بقبض الثمن طائعا فإنه قبضه لتملكه ملكا ~~حلالا ولا يكون ذلك إلا بعد إجازة البيع ودليل الرضا كصريح الرضا وفي البيع ~~بشرط الخيار للبائع إذا قبض البائع الثمن روايتان في إسقاط خيار البائع # في إحدى الروايتين يسقط به خياره لوجود دليل الرضا منه بتمام البيع # وفي الرواية الأخرى لا يسقط خياره على ما ذكر في الزيادات وهو الأصح ~~والفرق على تلك الرواية أن يقول هناك انعدام الرضا باعتبار خيار مشروط نصا ~~وقبض الثمن لا ينافي شرط الخيار ابتداء فلا ينافي بقاءه بطريق الأولى وهنا ~~الخيار ثبت حكما لانعدام الرضا بسبب الإكراه وبين قبض الثمن الذي هو دليل ~~الرضا وبين الإكراه منافاة وبقبض الثمن طوعا ينعدم معنى الإكراه # ويوضحه أن هناك PageV24P093 العقد في حق الحكم كالمتعلق بالشرط وبقبض ~~الثمن لا يصير الشرط موجودا وهنا العقد في حق الحكم منعقد غير متعلق بالشرط ~~ولكنه غير نافذ لانعدام الرضا وقبض الثمن دليل الرضا فيتم به البيع # ولو لم يفعل ذلك حتى أعتق المشتري العبد فعتقه جائز عندنا لأنه ملكه ~~بالقبض وإنما أعتق ملك نفسه فإن قال المكره بعد ذلك قد أجزت البيع كانت ~~إجازته باطلة لأن الإجازة إنما تعمل في حال بقاء المعقود عليه محلا لحكم ~~العقد ابتداء وبعد العتق أو التدبير ms6398 أو الاستيلاد لم يبق محلا لذلك فلا تصح ~~إجازته كما في البيع الموقوف إذا أجازه المالك بعد هلاك المعقود عليه في يد ~~المشتري ولأن الفساد قد تقرر حين وجب على المشتري قيمة العبد للبائع دينا ~~في ذمته فإن ذلك حكم العقد الفاسد وبعد ما تقرر المفسد لا ينقلب العقد ~~صحيحا ولأن العبد قد وجب للمشتري بالقيمة فبعد ما تقرر ملكه فيه بضمان ~~القيمة وانتهى لا يمكن أن يجعل مملوكا له بالثمن ولو لم يقبض المشتري ولم ~~يحدث فيه شيئا ولم يجز البائع البيع حتى التقيا فقال المشتري قد نقضت البيع ~~فيما بيني وبينك وقال البائع لا أجيز نقضك وقد أجزت البيع فقد انتقض البيع ~~لأن في البيع الفاسد قبل القبض كل واحد من المتعاقدين ينفرد بفسخه فإن فسخه ~~لأجل الفساد مستحسن شرعا على كل واحد منهما وما يكون مستحقا عليه شرعا يتم ~~بمباشرته فإذا انفسخ العقد بفسخ المشتري لا تلحقه الإجازة بعد ذلك من جهة ~~البائع لأن الإجازة تلحق الموقوف لا المفسوخ # والحاصل أن بيع المكره بمنزلة البيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد وهنا لكل ~~واحد من المتعاقدين أن ينفرد بفسخه قبل القبض وبعد القبض من له الخيار أو ~~الأجل الفاسد ينفرد بفسخه وصاحبه لا ينفرد بفسخه على ما فسره في آخر الباب ~~لأن قبل القبض العقد ضعيف جدا وكل واحد من المتعاقدين ينفرد بفسخ العقد ~~الضعيف # فأما بعد القبض فقد تأكد العقد بثبوت حكمه وانضمام ما يقويه إليه وهو ~~القبض فالمنفرد به من ليس له خيار ولا أجل لأن رضاه بالعقد مطلقا قد تم ~~وإنما ينفرد بفسخه من شرط الخيار والأجل له لأنه لا يتم منه الرضا بالعقد ~~مطلقا فكذلك في مسألة الإكراه قبل القبض ينفرد كل واحد منهما بالفسخ وبعد ~~القبض المكره ينفرد بالفسخ لانعدام الرضا من جهته والآخر لا ينفرد بفسخه ما ~~لم يساعده المكره عليه أو يقض القاضي به وهذا بخلاف البيع بالخمر فهناك كل ~~واحد منهما ينفرد بفسخه قبل القبض وبعده لأن المفسد هناك ms6399 متمكن في صلب ~~العقد ولهذا لا يحتمل التصحيح إلا بالاستقبال فلتمكن المفسد في صلب العقد ~~كان ضعيفا قبل القبض PageV24P094 وبعده فينفرد كل واحد منهما بفسخه والذي ~~شرط الخمر لا إشكال أنه ينفرد بفسخه وصاحبه كذلك لأنه ما رضي بوجود بدل آخر ~~عليه سوى المسمى فكان له أن ينفرد بفسخه # فأما في هذه الفصول فالمفسد غير متمكن في صلب العقد ولكنه لمعنى وراء ما ~~يتم به العقد ولهذا أمكن تصحيحه بالإجازة فمن ليس في جانبه المعنى المفسد ~~قد تم الرضا منه بملك المعقود عليه بالبدل المسمى وبإجازة صاحبه لا يثبت ~~إلا ذلك فلهذا لا ينفرد بفسخه بعد تأكد العقد بالقبض # ولو باعه المشتري من المكره من آخر وقد كان قبضه بتسليم البائع مكرها ~~فالبائع على خياره إن شاء نقض البيع الأول والثاني وأخذ عبده وإن شاء أجاز ~~البيع الأول لأن البيع الثاني في كونه محتملا للفسخ كالأول والبائع غير راض ~~بواحد من البيعين فيكون متمكنا من استرداده وباسترداده ينفسخ البيعان جميعا ~~كما لو اشترى عبدا بألف درهم حالة وقبضه المشتري بغير أمر البائع فباعه كان ~~جائزا لمصادفته ملكه وللبائع الأول أن يسترده لأنه غير راض بالعقد الثاني ~~حين كان ممتنعا من تسليمه إلى المشتري فإذا استرده انتقض البيع الثاني # وكذلك في حق المكره بخلاف البيع الفاسد بشرط أجل أو خيار لمجهول فالمشتري ~~هناك إذا باعه من غيره ونفذ بيعه لا يكون للبائع أن يسترده لأن البيع ~~الثاني حصل برضا البائع الأول وتسليطه عليه فتسليمه المبيع إلى المشتري ~~طائعا يكون تسليطا له على التصرف وهنا البيع الثاني كان بغير رضا المكره ~~لأنه كان مكرها على التسليم فيتمكن من نقض البيعين واسترداد العبد # فإن أجاز البيع الأول فقد أسقط حقه في استرداد العبد فينفذ البيع الثاني ~~لأنه حصل من المشتري في ملكه ويده كما لو قبض المبيع بغير إذن البائع وباعه ~~ثم سلم البائع الأول للمشتري الأول فقبضه جاز البيع الثاني لهذا المعنى ~~وكذلك في الفصلين يجوز كل بيع جرى فيه وإن تناسخه ms6400 عشرة بيع بعضهم من بعض ~~إذا نفذ البيع الأول بإجازة البائع كذلك البيع بقبض المشتري لأن كل واحد ~~منهم باع ملكه بعد ما قبضه بحكم عقد صحيح إلا أنه كان للبائع الأول حق ~~الفسخ فإذا سقط حقه بالإجازة نفذت البيوع كلها # وكذلك في مسألة المكره لو تناسخه عشرة بيع بعضهم من بعض كان للمكره أن ~~ينقض البيوع كلها ويأخذ عبده فإن سلم بيع من هذه البيوع الأول أو الثاني أو ~~الآخر جازت البيوع كلها لأن تسليمه إسقاط منه لحقه في استرداد المبيع فأما ~~البيع من كل مشتر فكان في ملكه لنفسه ولكن يوقف نفوذه على سقوط حق المكره ~~في الفسخ وبالإجازة سقط حقه فتنفذ البيوع كلها كالراهن إذا باع المرهون ~~وأجاز المرتهن البيع أو الآخر PageV24P095 باع المستأجر فأجازه المستأجر ~~بعد البيع من جهة المباشر والمجيز يكون مسقطا حقه في الفسخ إلا أن يكون ~~مملكا بإجازته وإذا جازت البيوع كلها كان الثمن للمكره على المشتري الأول ~~ولكل بائع الثمن على المشتري لأن العقد الأول نفذ بين المكره والمشتري ~~الأول بهذه الإجازة فله أن يطالبه بالثمن وكل عقد بعد ذلك إنما نفذ بين ~~البائع والمشتري منه فيكون الثمن له وهذا بخلاف الغاصب إذا باع المغصوب ~~وسلمه ثم باعه المشتري من غيره حتى تناسخته بيوع ثم أجاز المالك بيعا من ~~تلك البيوع فإنه ينفذ ما أجازه خاصة لأن الغصب لا يزيل ملكه فكل بيع من هذه ~~البيوع يوقف على إجازته لمصادفته ملكه فتكون إجازته لأحد البيوع تمليكا ~~للعين من المشتري بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ما سواه وهنا المشتري من المكره ~~كان مالكا فالبيع من كل مشتر صادف ملكه وإنما يوقف نفوذه على سقوط حق ~~المكره في الاسترداد وعلى هذا لا يفترق الحال بين إجازة البيع الأول أو ~~الآخر فلهذا نفذت البيوع كلها بإجازته عقدا منها فإن أعتقه المشتري الآخر ~~قبل إجازة البائع وقد تناسخ العبد عشرة كان العتق جائزا من الذي أعتقه إن ~~لم يقبضه لأن كل بائع صار مسلطا المشتري منه ms6401 على إعتاقه بإيجابه البيع له ~~مطلقا وصح هذا التسليط لأنه يملك الإعتاق بنفسه فيملك أن يسلط الغير عليه ~~ويستوي إن الآخر قبضه أو لم يقبضه لأن شراءه من بائعه صحيح وإن كان للمكره ~~حق الفسخ بالاسترداد وفي الشراء الصحيح المشتري تملك المعقود عليه بنفس ~~العقد وينفذ العتق فيه قبضه أو لم يقبضه بخلاف المشتري من المكره فإن شراءه ~~فاسد لانعدام شرط الجواز وهو رضا البائع به فلا يكون مالكا قبل القبض فلهذا ~~لا ينفذ عتقه فيه إلا بعد قبضه # فإذا سلم المكره بعد ذلك لم يجز تسليمه لما بينا أن حقه تقرر في ضمان ~~القيمة فلا يتحول إلى ضمان الثمن وأن المحل بعد العتق لم يبق قابلا لحكم ~~العقد ابتداء فلا تعمل إجازته أيضا وكان له أن يضمن قيمة عبده أيهم شاء لأن ~~كل واحد منهم متعد في حقه بقبض العين على وجه التملك لنفسه بغير رضاه فله ~~أن يضمن قيمته أيهم شاء وإن شاء ضمن المكره لأنه في التسليم كان مكرها من ~~قبله بوعيد تلف فيصير الإتلاف الحاصل به منسوبا إلى المكره فله أن يضمنه ~~قيمته # فإن ضمن الذي أكرهه رجع بها على المشتري الأول لأنه قام مقام المكره في ~~الرجوع عليه بعد ما ضمنه القيمة وقد بينا أن البيع لا ينفذ من جهة المكره ~~حين ضمن القيمة لأنه ما قصد البيع من جهته فإذا رجع بالقيمة على المشتري ~~الأول جازت البيوع كلها # وكذلك إن ضمن البائع المشتري الأول بريء الذي أكرهه وتمت البيوع ~~PageV24P096 الباقية كلها لأن الملك قد تقرر للمشتري الأول من حين قبضه وهو ~~إنما باع ملك نفسه فينفذ بيعه وكذلك كل بائع بعده ولأنه في هذا لا يكون دون ~~الغاصب والغاصب إذا باع ثم ضمن القيمة ينفذ بيعه فهنا كذلك # فإن ضمنها أحد الباعة الباقين سلم كل بيع كان بعد ذلك البيع وبطل كل بيع ~~كان قبل ذلك لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العين وإن القيمة سميت قيمة ~~لقيامها مقام العين ولو استرد العين منه بطل ms6402 كل بيع كان قبله للاستحقاق ~~فكذلك إذا استرد القيمة وجاز كل بيع كان بعده لأن الملك قد تقرر للضامن حين ~~ضمن القيمة فتبين أنه باع ملك نفسه فيكون بيعه جائزا حتى إذا ضمن المشتري ~~الآخر بطلت البيوع لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العبد ويرجع هو على ~~بائعه بالثمن الذي أعطاه # وكذلك كل مشتر يرجع على بائعه حتى ينتهوا إلى البائع المكره لأن البيوع ~~كلها قد انقضت وكل واحد منهم قبض الثمن بحكم بيعه فبعد الانتقاض يلزمه رده ~~على من قبضه منه # ولو أكره بوعيد تلف على أن يشتري من رجل عبدا له يساوي ألف درهم بعشرة ~~آلاف درهم والبائع غير مكره فأكره على الشراء والقبض ودفع الثمن فلما قبضه ~~المشتري أعتقه أو دبره أو كاتب أمة فوطئها أو قبلها بشهوة أو نظر إلى فرجها ~~بشهوة وأقر بذلك أو قال قد رضيتها فهذا كله جائز عليه لأن البيع تام من جهة ~~البائع وإنما امتنع لزومه في حق المشتري لانعدام الرضا منه بحكمه حين كان ~~مكرها فإذا أجازه فقد تم رضاه به وكذلك دليل الإجازة منه كصريح الإجازة ~~ومباشرته هذه التصرفات المختصة بالملك حالا أو منقودا دليل الرضا منه ~~بالحكم وهو الملك فلهذا يتم به البيع وهو بمنزلة ما لو اشترى جارية على أنه ~~بالخيار أبدا وقبضها فالبيع فاسد # فإن تصرف فيها بشيء من هذه التصرفات نفذ تصرفه وجاز البيع لأنه بتصرفه ~~صار مسقطا لخياره مزيلا للمفسد وهو بمنزلة ما لو اشترى عبدا بألف درهم إلى ~~الحصاد أو الدياس فالبيع فاسد # فإن أبطل المشتري الأجل وأعطى الثمن حالا جاز شراؤه إلا أن في هذه ~~المسألة بالإعتاق والوطء لا ينقلب العقد صحيحا لأن المفسد شرط الأجل ولم ~~ينعدم ذلك بمباشرته هذه التصرفات وفي مسألة الخيار والإكراه المفسد انعدام ~~الرضا منه بالحكم وهذه التصرفات منه دليل الرضا بالحكم وهو الملك فلهذا نفذ ~~به البيع # ولو كان أكره البائع ولم يكره المشتري فلم يقبض المشتري العبد حتى أعتقه ~~كان عتقه باطلا لما بينا أن بيع ms6403 المكره فاسد والبيع الفاسد لا يملك به إلا ~~بعد القبض فإعتاقه قبل القبض لم يصادف ملكه # فإن أجازه البائع بعد عتق المشتري جاز البيع لبقاء المعقود عليه محلا ~~لحكم العقد ولم يجز ذلك العتق الذي كان من PageV24P097 المشتري لأنه سبق ~~ملكه فلا ينفذ لحدوث الملك له في المحل كمن أعتق عبد الغير ثم اشتراه ولو ~~أعتقا جميعا العبد جاز عتق البائع لأنه صادف ملكه وانتقض به البيع لأنه فوت ~~بإعتاقه محل البيع وهو نظير ما لو كان البائع بالخيار في البيع ثلاثة أيام ~~فأعتقه هو والمشتري جاز عتق البائع وبطل عتق المشتري # ولو كان المشتري قبضه ثم أعتقاه جميعا عتق العبد من المشتري لأن البيع ~~فاسد والمشتري بالقبض صار مالكا فعتقه صادف ملكه وعتق البائع صادف ملك ~~الغير فلهذا نفذ العتق من المشتري دون البائع # ولو كانا مكرهين جميعا على العقد والتقابض ففعلا ذلك فقال أحدهما بعد ذلك ~~قد أجزت البيع كان البيع جائزا من قبله وبقي الآخر على حاله لأن الذي أجاز ~~صار راضيا به فكأنه كان في الابتداء راضيا وذلك يوجب نفوذ البيع من قبله لا ~~من قبل صاحبه المكره وهو نظير ما لو شرط في البيع الخيار ثم أسقط أحدهما ~~خياره نفذ العقد من جهته وكان الآخر على خياره # فإن أجازا جميعا بغير إكراه جاز البيع لوجود تمام الرضى بينهما بالبيع ~~ولو لم يجيزا حتى أعتق المشتري العبد جاز عتقه لأنه ملكه بالقبض مع فساد ~~العقد فكان ضامنا لقيمته فإن أجاز الآخر بعد ذلك لم يلتفت إلى إجازته لتقرر ~~ضمان القيمة على المشتري وفوات محل حكم العقد ابتداء # وإن لم يتقابضا فأجاز أحدهما البيع بغير إكراه فالبيع فاسد على حاله لأن ~~بقاء الإكراه في جانب صاحبه كاف لفساد البيع فإن أعتقاه جميعا معا وقد أجاز ~~أحدهما البيع # فإن كان العبد غير مقبوض فعتق البائع فيه جائز وعتق المشتري باطل لأنه ~~قبل القبض باق على ملك البايع لفساد البيع فإعتاقه صادف ملكه وإن أعتقه ~~أحدهما ثم أعتقه الآخر ms6404 فإن كان البائع هو الذي أجاز البيع وقد أعتقه ~~المشتري قبله فهذا إجازة منهما للبيع لأن إقدام المشتري على الإعتاق رضا ~~منه بحكم البيع وذلك يوجب نفوذ العتق من قبله وإنما يوقف نفوذه لعدم الرضى ~~من البائع فإذا أجاز البيع ثم بتراضيهما والثمن المسمى للبائع على المشتري ~~والعتق لا ينفذ من المشتري لأنه سبق ملكه وإن كان البائع أعتق أولا فهو ~~بإعتاقه قد نقض البيع ونفذ العتق من قبله فلا يعمل فيه إجازة واحد منهما ~~ولا إعتاق المشتري بعد ذلك # وإن كان الذي أجازه أول مرة من المشتري ولم يجزه البائع فعتق البائع جائز ~~فيه وقد انتقض البيع به إن أعتقه قبل المشتري أو بعده لأنه باق على ملك ~~البائع بعد إجازة المشتري فإعتاق البائع يصادف ملكه # فينفذ وينتقض به البيع # وإنما مثل هذا مثل رجل اشترى عبدا بألف درهم على أن المشتري بالخيار أبدا ~~فلم يقبضه حتى أعتقاه فعتق البائع جائز وتعالى أضاف المتعة إليهن بلام ~~التمليك ثم قال @QB@ حقا @QE@ وذلك دليل وجوبه وقال @QB@ على المتقين @QE@ ~~وكلمة على تفيد الوجوب والمراد بالمتقين والمحسنين المؤمنون والمؤمن هو ~~الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله تعالى @QB@ ومتعوهن @QE@ البقرة 236 أمر ~~به والأمر للوجوب وقال الله تعالى @QB@ فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ ~~الأحزاب 39 ولأن الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة النكاح فلا تنفك عن الواجب ~~لها كما إذا كان في النكاح مسمى # ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي ~~المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى # فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى أو ~~مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم PageV24P098 وتعالى ~~أضاف المتعة إليهن بلام التمليك ثم قال @QB@ حقا @QE@ وذلك دليل وجوبه وقال ~~@QB@ على المتقين @QE@ وكلمة على تفيد الوجوب والمراد بالمتقين والمحسنين ~~المؤمنون والمؤمن هو ms6405 الذي ينقاد لحكم الشرع وقال الله تعالى @QB@ ومتعوهن ~~@QE@ البقرة 236 أمر به والأمر للوجوب وقال الله تعالى @QB@ فمتعوهن ~~وسرحوهن سراحا جميلا @QE@ الأحزاب 39 ولأن الفرقة وقعت بالطلاق بعد صحة ~~النكاح فلا تنفك عن الواجب لها كما إذا كان في النكاح مسمى # ثم عندنا لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي المطلقة قبل المسيس والفرض # وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تجب المتعة إلا لمطلقة واحدة وهي ~~المطلقة بعد المسيس إذا كان مهرها مسمى # فإنما يتحقق الاختلاف في المطلقة بعد الدخول عندنا لها المهر المسمى أو ~~مهر المثل إذا لم يكن في النكاح تسمية وليس لها متعة واجبة ولكنها مستحبة ~~وعند الشافعي رحمه الله تعالى لها متعة واجبة لعموم عبدك عني على ألف درهم ~~فيقول قد أعتقت أو يقول صاحب العبد أعتقت عبدي عنك على ألف درهم وقال الآخر ~~قد رضيت عتق العبد عن المعتق عنه ووقع العتق والملك معا برضاه بذلك أو تقدم ~~الملك في المحل على العتق فكذلك فيما سبق # ولو كان المشتري قبض العبد في الإكراه وفي الخيار الفاسد ثم أجاز أحدهما ~~البيع في الإكراه لم يجز عتق البائع فيه على حال لأن ملك البائع زال ~~بتسليمه إلى المشتري ويكون البيع مطلقا من جهته وجاز عتق المشتري فيه ~~لمصادفته ملكه فإن كان الذي أجاز البيع في الإكراه البائع جاز العتق والبيع ~~بالثمن لأن المشتري بالإعتاق صار مجيزا # وإن كان الذي أجاز البيع المشترى جاز عتقه وغرم القيمة للبائع لأن البيع ~~فاسد لانعدام الرضى من البائع به فإن كان قبض منه الثمن حاسبه به وأعطاه ~~فضلا إن كان له # ولو أن المشتري أكره على الشراء والقبض ودفع الثمن ولم يكره البائع على ~~ذلك وتقابضا ثم التقيا فقال البائع قد نقضت البيع لم يلتفت إلى قوله وكان ~~ذلك إلى المشتري وما بعد هذا إلى آخر الباب مبني على ما قررناه في أول ~~الباب أن بعد القبض إنما ينفرد بالفسخ من كان مكرها منهما دون صاحبه الذي ~~لم يكن مكرها وقبل ms6406 القبض كل واحد منهما متمكن من النقض بعد صحة النقض عاد ~~إلى ملك البائع فلا ينفذ عتق المشتري فيه بعد ذلك لأن ملك البائع مضمون في ~~يده كالمغصوب وينفذ عتق البائع فيه لمصادفته ملكه # # | باب الإكراه على ما يجب به عتق أو طلاق # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يشتري من رجل عبدا ~~بعشرة آلاف درهم وقيمته ألف وعلى دفع الثمن وقبض العبد وقد كان المشتري حلف ~~أن كل عبد يملكه فيما يستقبل فهو حر أو حلف على ذلك العبد بعينه فقد عتق ~~العبد ) لأنه ملكه بالقبض بعد الشراء لما بينا أن شراء المكره فاسد وبالملك ~~يتم شرط العتق فاسدا كان السبب أو صحيحا والمتعلق بالشرط عند وجود الشرط ~~كالمنجز فكأنه أعتقه بعد ما قبضه فيعتق وعلى المشتري قيمته للبائع ولا يرجع ~~على المكره بشيء لأنه ألزمه بالإكراه على الشراء والقبض مقدار القيمة وقد ~~أدخل في ملكه بمقابلة ما يعد له ثم دخل في ملكه تلف بالعتق ولم يوجد من ~~المكره إكراه على هذا الإتلاف لأن الملك شرط العتق فأما السبب وهو الثمن ~~السابق فلأن كلمة الإعتاق وهي قوله أنت حر # وجدت في اليمين دون الشرط وإنما يحال بالإتلاف على السبب دون الشرط وهو ~~ما كان مكرها عليه من جهة أحد PageV24P099 # ( ألا ترى ) أنه لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فشهد شاهدان أنه قد ~~دخلها وقضى القاضي بالعتق ثم رجعا لم يضمنا شيئا وفي قياس قول زفر رحمه ~~الله يجب الضمان على المكره لأنه يقول الحكم مضافا إلى الشرط وجودا عندي ~~ولهذا أوجب الضمان على شهود الشرط فكذا في الإكراه يوجب الضمان على المكره ~~على الشرط لحصول تلف المالية عنده # ولكنا نقول المكره إنما يضمن إذا صار الإتلاف منسوبا إليه ولا يكون ذلك ~~إلا بالإكراه على ما يحصل به التلف بعينه وكذا لو أكرهه على شراء ذي رحم ~~محرم منه وعلى قبضه بأكثر من قيمته فاشتراه # وقبضه عتق عليه لأنه ملكه ومن ملك ذا ms6407 رحم محرم منه فهو حر وعليه قيمته ~~لأن الشراء فاسد وقد تعذر رد المشتري لنفوذ العتق فيه فيلزمه قيمته ويبطل ~~عنه ما زاد على قدر القيمة من الثمن لأنه التزمه مكرها والتزام المال مع ~~الإكراه لا يصح ولا يرجع على المكره بشيء لأنه عتق بقرابته ولم يوجد من ~~المكره إكراه على تحصيل السبب الذي به حصل العتق # فإن قيل لا كذلك فالملك هنا متمم عليه العتق لأن القريب إنما يعتق على ~~القريب بالقرابة والملك جميعا والحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين يحال به على ~~آخر الوصفين وجودا ولهذا لو اشترى قريبه ناويا عن كفارته جاز لأن بالشراء ~~يصير معتقا متمما لعلة العتق فهنا المكره يكون متمما عليه العتق فيضمن ~~قيمته كما لو كان أكرهه على الإعتاق بعينه # قلنا نعم الملك متمم عليه العتق ولكن بين المشتري والعبد لأن القرابة ~~وجدت في حقهما فأما في حق المكره فالشراء ليس بمتمم عليه العتق لأن أحد ~~الوصفين وهو القرابة غير موجود في جانب المكره إذ لا صنع له في ذلك أصلا ~~والإضافة إليه باعتبار صنعه فإذا انعدم ذلك الوصف في حقه لم يكن الشراء ~~إتلافا في حقه وما لم يصر الإتلاف منسوبا إليه لا يجب الضمان عليه فأما في ~~الكفارة فالشراء متمم للعلة في حق المشتري والقريب فيصير به معتقا # والثاني أن عتق القريب بطريق المجازاة مستحق عليه عند دخوله في ملكه إلا ~~أنه إذا نوى به الكفارة وقع عما نوى ولم يكن مجازاة للقرابة فتتأدى به ~~الكفارة فأما هنا فالمكره ما نوى شيئا آخر سوى المجازاة لأنه إذا نوى شيئا ~~آخر يصير طائعا والمكره إنما أكرهه على المجازاة فيكون هذا إكراها على ~~إقامة ما هو مستحق عليه وذلك لا يوجب الضمان على المكره كما لو أكرهه على ~~أن يؤدي زكاة ماله أو يكفر يمينه PageV24P100 # وكذلك لو أكرهه على شراء أمة قد ولدت منه أو أمة مدبرة إن ملكها لأن ~~التدبير والاستيلاد إنما يحصل عند وجود الشرط بالسبب المتقدم وهو لم يكن ~~مكرها ms6408 على ذلك السبب وثبوت حق العتق بها عند وجود الشرط لا يكون أقوى من ~~ثبوت حقيقة الحرية وقد بينا أن الإكراه على إيجاد الشرط في حقيقة الحرية لا ~~يوجب الضمان على المكره فكذلك في حق الحرية واستوضح بفصل الشهادة إذا شهد ~~شاهدان على رجل أنه اشترى هذا العبد بألف درهم هي قيمته والبائع يدعي البيع ~~وقد كان المشتري قال إن ملكته فهو حر فقضى القاضي بذلك وأعتقه ثم رجعا فلا ~~ضمان عليهما لأنه إنما أعتقه بقوله فهو حر لا بشرائه والشهود ما أثبتوا تلك ~~الكلمة بشهادتهم # وكذلك لو قال عبده حر إن دخل هذه الدار فأكرهه بوعيد تلف حتى دخل فإنه ~~يعتق لأنه هو الداخل بنفسه وإن كان مكرها بخلاف ما إذا حمل فأدخل لأنه الآن ~~مدخل لا داخل فلا يصير الشرط به موجودا إلا أن يكون قال إن صرت في هذه ~~الدار فعبدي هذا حر فحمله المكره حتى أدخله الدار وهو لا يملك من نفسه شيئا ~~فإنه يعتق لوجود الشرط # ولا ضمان على المكره في الوجهين لأن العتق إنما حصل بقوله هو حر لا ~~بحصوله في الدار فإن الحرية من موجبات قوله هو حر لا من موجبات دخول الدار ~~فالإتلاف الحاصل به لا يكون مضافا إلى من أدخله الدار # ولذلك لو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فأكره على تزوجها بمهر مثلها طلقت ~~ولزمه نصف الصداق لها بسبب الطلاق قبل الدخول ولم يرجع على المكره بشيء ~~لأنه ما أكرهه على الطلاق إنما أكرهه على التزوج وقد دخل في ملكه بالتزوج ~~ما يعادل ما لزمه من المهر لأن البضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم # قال ( ألا ترى ) أنه لو قال لامرأته ولم يدخل بها إن شجني اليوم أحد فأنت ~~طالق أو قال ذلك لعبده فشج أن العبد يعتق والمرأة تطلق وعلى الشاج أرش ~~الشجة وليس عليه من قيمة العبد ولا من نصف الصداق شيء ) للمعنى الذي قلنا ~~وزفر رحمه الله في الكل مخالف ولكن من عادة محمد رحمه الله ms6409 الاستشهاد ~~بالمختلف على المختلف لإيضاح الكلام ولو أكره بوعيد تلف حتى يحصل عتق عبده ~~في يد هذا الرجل أو طلاق امرأته ولم يدخل بها ففعله فطلق ذلك الرجل المرأة ~~أو أعتق العبد وقع الطلاق والعتاق لأن الإكراه لا يمنع صحة الإعتاق والطلاق ~~فكذلك لا يمنع صحة التسليم بها عليه وصحة تمليكه من غيره تجعله في يده ~~PageV24P101 # ( ألا ترى ) أن الإكراه في هذا كشرط الخيار وشرط الخيار كما لا يؤثر في ~~الإعتاق لا يؤثر في تفويض العتق إلى الغير ثم القياس فيه أن لا يغرم المكره ~~شيئا لأنه ما أكرهه على السبب المتلف فإن السبب قول المجعول إليه للعبد أنت ~~حر وللمرأة أنت طالق إلا أنه يشترط لحصول التلف بهذا تقدم التفويض من ~~المالك فالمكره على ذلك التفويض بمنزلة المكره على شرط العتق والدليل عليه ~~فصل الشهادة # فإن شاهدين لو شهدا على رجل أنه جعل أمر عبده في العتق في يد فلان أو أمر ~~امرأته في الطلاق ثم أعتق فلان العبد وطلق المرأة ثم رجعا عن شهادتهما لم ~~يضمنا شيئا فلما جعل التفويض بمنزلة الشرط في حكم الشهادة فكذلك في حكم ~~الإكراه # ولكنه استحسن فقال على المكره ضمان قيمة العبد ونصف المهر الذي غرم ~~لامرأته لأن هذا إكراه على الأمر بالعتق بعينه أو بالطلاق بعينه فيصير به ~~متلفا عند وجود الإيقاع من المفوض إليه # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه على أن يجعل ذلك في يد المكره ففعل ذلك وأوقعه ~~كان ضامنا ولا يكون ضامنا بإيقاعه إنما يكون ضامنا بإكراهه على جعل ذلك في ~~يده # والأخذ بالقياس في هذا الفصل قبيح لأنه لو أكرهه على إعتاقه كان المكره ~~متلفا فإذا أكرهه على جعل العتق في يد المكره فأعتقه المكره كان أولى أن ~~يكون متلفا والفرق بين الإكراه والشهادة من حيث إن المكره مضار متعنت ~~فيتعدى الإكراه إلى ما يتحقق فيه الضرر والشاهد محتسب في أداء الأمانة فلا ~~تتعدى شهادته عما شهد به إلى غيره # ( ألا ترى ) أن الإكراه على الهبة يجعل إكراها ms6410 على التسليم لأن الضرر به ~~يتحقق والشهادة على الهبة لا تكون شهادة على التسليم # يوضحه أن الشاهد مخبر عن تفويض قد كان منه والإيقاع من المفوض إليه ليس ~~من جنس الخبر بل هو إنشاء فلا يصح أن يكون متمما لما ثبت بإخبار الشاهد ~~فأما المكره فإنما ألجأه إلى إنشاء التفويض فيمكن جعل إيقاع المفوض إليه ~~متمما لما أكرهه المكره عليه حتى يصير هو متلفا وفي الكتاب استشهد لإيضاح ~~هذا الفرق فقال ( ألا ترى ) أن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم وقالوا ~~شهدنا بالباطل ونحن نعلم أنه باطل لم يكن عليهما غرم ولو لم يشهدوا ~~بالإحصان وقال القاضي علمت أنه غير محصن وأنه لا رجم ولكني أرجمه وأكره ~~الناس حتى رجموه كان ضامنا ) وبهذا تبين الفرق بين الشهادة والإكراه ثم في ~~هذه المسألة على قول أبي حنيفة رحمه الله الإشكال أن القاضي يضمن الدية ~~لأنه لا يرى القود في القتل رجما على من باشره فكذلك على من أكره عليه ~~PageV24P102 # وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا يرى القود على المكره إذا أكره على ~~القتل بالسيف فبالحجارة أولى فإن عند محمد رحمه الله في القياس يجب القصاص ~~على القاضي لأنه يوجب القود على المكره والقتل بالحجر عنده كالقتل بالسيف ~~في حكم القصاص وهذا قتل بغير حق فكان موجبا للقصاص عليه ولكنه استحسن فجعل ~~عليه الدية في ماله للشبهة التي دخلت من حيث إن السبب المبيح لدمه موجود ~~وهو الزنى فإن عند ظهور إحصانه إنما يرجم لزناه لا لإحصانه فيصير هذا السبب ~~شبهة في إسقاط القود عن القاضي ولأن بعض الرجم قائم مقام إقامة الحد ~~المستحق عليه # ( ألا ترى ) أنه بعد ما رجمه القاضي بعض الرجم لو بدا له في ذلك لم يكن ~~له أن يقيم عليه الحد فيصير ذلك شبهة في إسقاط القود عن القاضي وتلزمه ~~الدية في ماله لأن المال ثبت مع الشبهات # ولو أكره على أن يجعل كل مملوك يملكه فيما يستقبل حرا ففعل ثم ملك مملوكا ~~بوجه من ms6411 الوجوه عتق ولا ضمان على المكره فيه لأن العتق إنما حصل باعتبار ~~صنع من جهته وهو مختار فيه وهو قبول الشراء والهبة أو الصدقة أو الوصية ~~وذلك منه دليل الرضا بالعتق فيكون مانعا من وجوب الضمان على المكره وإن ورث ~~مملوكا فالقياس فيه أن لا يضمن المكره شيئا لأنه أكرهه على اليمين واليمين ~~تصرف لا يحصل الإتلاف به # ( ألا ترى ) أن العتق لا يحصل إلا بعد انحلال اليمين بوجود الشرط فلم يكن ~~الإكراه على اليمين أو تعلق العتق بالملك إكراها على ما يحصل به التلف ~~بعينه # ولكنه استحسن فقال المكره ضامن قيمة المملوك الذي ورثه لأن الميراث يدخل ~~في ملكه شاء أو أبى بغير اختيار ولا يرتد برده وعند وجود الشرط إنما ينزل ~~العتق بتكلمه بكلام العتق وقد كان مكرها على ذلك فإذا لم يوجد منه ما يدل ~~على الرضا بعد ذلك كان المكره ضامنا # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه على أن يقول كل مملوك أرثه فهو حر فقال ذلك ثم ~~ورث مملوكا يعتق ويصح أن يقال لا يضمن المكره هنا لأن بذلك الإكراه قصد ~~إتلاف هذا الملك عليه ولا بد من إيجاب الضمان عليه فكذلك فيما سبق # ولو أكرهه في هذا كله بحبس لم يضمن المكره شيئا لأن الإتلاف لا يصير ~~منسوبا إلى المكره بهذا النوع من الإكراه ولو أكرهه على أن قال لعبده إن ~~شئت فأنت حر فشاء العبد عتق وغرم المكره قيمته لأنه عند مشيئته عتق بقوله ~~أنت حر وقد كان مكرها على ذلك القول ولم يوجد منه بعد ذلك ما يدل على الرضا ~~به وكذلك لو أكرهه على أن قال له إن دخلت الدار فأنت حر ثم دخلها العبد ~~لأنه لم يوجد من المولى ما يدل على الرضا بذلك العتق PageV24P103 # فإن قيل لا كذلك فقد كان يمكنه أن يخرج العبد من ملكه قبل أن يدخل الدار ~~وإن شاء العتق يبيعه من غيره فإذا لم يفعل صار باستدامة الملك فيه راضيا ~~بذلك العتق # قلنا لا كذلك فالبيع ms6412 لا يتم به وحده إنما يتم به وبالمشتري وربما لا يجد ~~في تلك الساعة مشتريا يشتريه منه فلا يصير هو بهذا الطريق راضيا # ولو كان أكرهه على أن قال لعبده إن صليت فأنت حر أو إن أكلت أو شربت فأنت ~~حر ثم صنع ذلك فإن العبد يعتق ويغرم المكره قيمته وكذلك كل فريضة لا يجد ~~المكره بدا من أن يفعل ذلك لأنه بمباشرة ذلك الفعل لا يصير راضيا بالعتق ~~فإنه يخاف التلف بالامتناع من الأكل والشرب ويخاف العقوبة بترك الفريضة ~~فيكون هو مضطرا في الإتيان بذلك الفعل والمضطر لا يكون راضيا وهو نظير ~~المريض إذا قال لامرأته إن أكلت أو صليت الظهر فأنت طالق ثلاثا ففعلت ذلك ~~كان الزوج فارا بهذا المعنى ولو قال له فلان إن تقاضيت ديني الذي على فلان ~~أو أكلت طعام كذا لطعام خاص بعينه أو دخلت دار فلان فأنت حر ففعل ذلك ثم ~~فعل الذي حلف عليه عتق العبد ولم يغرم المكره شيئا لأنه كان يجد من ذلك ~~الفعل بدا فبالإقدام عليه يصير راضيا بالعتق ويخرج الإتلاف به من أن يكون ~~منسوبا إلى المكره # وقد قال في الطلاق إذا قال المريض لامرأته إن تقاضيت دينك الذي على فلان ~~فأنت طالق ثلاثا ففعلت ذلك يصير الزوج فارا والفرق بين الفصلين أن المعتبر ~~هنا انعدام الرضا من المرأة بالفرقة ليصير الزوج فارا لا الإلجاء # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهها بالحبس حتى سألته الطلاق كان الزوج فارا لأن ~~الرضا ينعدم بالإكراه بالحبس فكذلك الرضا ينعدم منها إذا كانت تخاف هلاك ~~دينها على فلان بترك التقاضي فأما في هذا الموضع فالمعتبر هو الإلجاء ~~والضرورة لإيجاب الضمان على المكره لا انعدام الرضا من المكره # ( ألا ترى ) أنه لو أكره بحبس أو قيد على أن يعتق عبده لم يضمن المكره ~~شيئا وإنما يتحقق الإلجاء عند خوف التلف على نفسه أو خوف العقوبة بترك ~~الفريضة فأما خوفه على الدين الذي له على فلان فلا يوجب الضرورة والإلجاء ~~فلهذا لا يضمن المكره شيئا ms6413 ولو أن رجلا قتل عبده قتلا خطأ فاختصموا فيه إلى ~~القاضي فأكره القاضي المولى على عتق عبده بوعيد تلف فأعتقه وهو عالم ~~بالجناية فلا ضمان على المولى لأنه بالإلجاء خرج من أن يكون مختارا للدية ~~أو مستهلكا للعبد وإنما الضمان على PageV24P104 الذي أكرهه لأن تلف العبد ~~منسوب إليه فيغرم قيمته فيأخذها المولى منه لأنه بدل ملكه ثم يدفعها إلى ~~ولي الجناية لأن الرقبة كانت مستحقة لولي الجناية وقد فاتت وأخلفت بدلا ولو ~~كان الإكراه بحبس أو قيد لم يضمن المكره شيئا لأن التلف لا يصير منسوبا إلى ~~المكره بهذا التهديد ويغرم المولى قيمة العبد لأصحاب الجناية ولا يلزمه ~~أكثر منها لأنه بالإكراه بالحبس ينعدم الرضا فيخرج به من أن يكون مختارا ~~للفداء ملتزما للدية ولكنه يكون مستهلكا للرقبة فيغرم قيمته بمنزلة ما لو ~~أعتقه وهو لا يعلم بالجناية # ولو كان المولى أكره بوعيد تلف حتى قتل عبده عمدا كان للمولى أن يقتل ~~الذي أكرهه لأن القتل صار منسوبا إلى المكره فصار المكره آلة له بالإلجاء ~~فيجب القصاص عليه ويكون استيفاء القصاص إلى المولى لأنه عوض عن العبد وهو ~~ملكه فباعتبار الملك يخلفه في عوض نفسه خلافة الوارث المورث ويبطل حق أصحاب ~~الجناية لفوات محل حقهم فالقصاص الواجب غير صالح لإيفاء حقهم منه # وإن كان إكراهه بحبس أو قيد فلا شيء على المكره وعلى المولى قيمته لأصحاب ~~الجناية لأنه مستهلك للعبد فإنه لم يصر ملجأ بالإكراه بالحبس فكان الفعل ~~مقصورا عليه ولكنه لم يصر مختارا للفداء لانعدام الرضا منه بالتزام الدية ~~لأجل الإكراه بالحبس فيلزمه قيمته للاستهلاك كما لو قتله وهو لا يعلم ~~بالجناية والله أعلم بالصواب # # | باب الإكراه على النذر واليمين # ( قال رحمه الله ) ( ولو أكره بوعيد تلف حتى جعل على نفسه صدقة لله أو ~~صوما أو حجا أو عمرة أو غزوة في سبيل الله أو بدنة أو شيئا يتقرب به إلى ~~الله تعالى لزمه ذلك وكذلك لو أكرهه على اليمين بشيء من ذلك أو بغيره من ~~الطاعات أو المعاصي ms6414 ) والأصل فيه حديث حذيفة رضي الله عنه أن المشركين لما ~~أخذوه واستحلفوه على أن لا ينصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حلف ~~مكرها ثم أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام ~~أوف لهم بعهدهم ونحن نستعين بالله عليهم وقد بينا أن اليمين بمنزلة الطلاق ~~والعتاق في أن الهزل والجد فيه سواء وهذا لأن فيه منع نفسه عن شيء وإيجاب ~~شيء على نفسه لحق الله تعالى فيكون في معنى الطلاق والعتاق الذي يتضمن ~~تحريم الفرج حقا لله تعالى فيستوي فيه الكره والطوع والنذر بمنزلة اليمين ~~في هذا المعنى وقال عليه الصلاة والسلام النذر يمين ولا ضمان على المكره في ~~شيء من ذلك لأن التزامه لا يصير منسوبا إلى المكره وإنما ينسب إليه التلف ~~الحاصل به ولا يتلف عليه شيء بهذا الالتزام ثم المكره إنما ألزمه شيئا يؤثر ~~الوفاء به فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبر عليه في الحكم فلو ضمن له ~~شيئا كان يجبر على إيفاء ما ضمن في الحكم فيؤدي إلى أن يلزمه أكثر مما يلزم ~~المكره وهذا لا يجوز PageV24P105 # ولو كان أكرهه على أن يظاهر من امرأته كان مظاهرا لأن الظهار من أسباب ~~التحريم ثم يستوي فيه الجد والهزل وقد كان طلاقا في الجاهلية فأوجب الشرع ~~به حرمة مؤقتة بالكفارة فكما أن الإكراه لا يؤثر في الطلاق فكذلك في الظهار # فإن أكرهه على أن يكفر ففعل لم يرجع بذلك على الذي أكرهه لأنه أمره ~~بالخروج عن حق لزمه وذلك منه حسنة لا إتلاف شيء عليه بغير حق وإن أكرهه على ~~عتق عبد بعينه عن ظهار ففعل عتق وعلى المكره قيمته لأنه صار متلفا عليه ~~مالية العبد بإكراهه على إبطاله # ولو لم يكن عتق هذا العبد بعينه مستحق عليه بل المستحق كان واجبا في ذمته ~~يؤمر بالخروج عنه فيما بينه وبين ربه وذلك في حكم العين كالمعدوم فلهذا ضمن ~~المكره قيمته بخلاف الأول لأن هناك أمره بالخروج عما في ذمته ms6415 من غير أن ~~يقصد إبطال ملكه في شيء من أعيان ماله ثم لا يجزيه عن الكفارة هنا لأنه في ~~معنى عتق بعوض ولو استحق العوض على العبد بالشرط لم يجز عن الكفارة فكذلك ~~إذا استحق العوض على المكره # فإن قال أنا أبرئه من القيمة حتى يجزيني من الكفارة لم يجز ذلك لأن العتق ~~نفد غير مجزىء عن الكفارة والموجود بعده إبراء عن الدين وبالإبراء لا تتأدى ~~الكفارة # وإن قال أعتقته حين أكرهني وأردت به كفارة الظهار ولم أعتقه لإكراهه ~~أجزأه عن كفارة الظهار ولم يكن له على المكره شيء لأنه أقر أنه كان طائعا ~~في تصرفه قاصدا إلى إسقاط الواجب عن ذمته وإقراره حجة عليه # وإن قال أردت العتق عن الظهار كما أمرني ولم يخطر ببالي غير ذلك لم يجزه ~~عن كفارة الظهار وله على المكره القيمة لأنه أجاب المكره إلى ما أكرهه عليه ~~وهو العتق عن الظهار فلا يخرج به من أن يكون مكرها فإذا كان مكرها كان ~~التلف منسوبا إلى المكره بخلاف الأول فإن هناك لو أقر أنه لم يعتقه لإكراهه ~~بل لاختياره إسقاط الواجب عن ذمته به طوعا # وإن كان أكرهه بحبس أو قيد فلا ضمان على المكره لانعدام الإلجاء وجاز عن ~~كفارته لأن العتق حصل بغير عوض واقترنت به نية الظهار # ولو أكرهه بوعيد تلف حتى آلى من امرأته فهو مول لأن الإيلاء طلاق مؤجل أو ~~هو يمين في الحال والإكراه لا يمنع كل واحد منهما فإن تركها أربعة أشهر ~~فبانت منه ولم يكن دخل بها وجب عليه نصف المهر ولم يرجع به على الذي أكرهه ~~لأنه كان متمكنا من أن يقربها في المدة فإذا لم يفعل فهو كالراضي بما لزمه ~~من نصف الصداق PageV24P106 # وإن قربها كانت عليه الكفارة ولم يرجع على المكره بشيء لأنه ما جرى على ~~سنن إكراهه فإنه بالإكراه منعه من القربان وقد أتى بضده ولأنه لزمه كفارة ~~يعني بها فلا يرجع عليه بضمان يحبس به ولو أكرهه على أن قال إن قربتها ms6416 فهي ~~طالق ثلاثا ولم يدخل بها فقربها فطلقت ولزمه مهرها لم يرجع على المكره بشيء ~~لأنه خالف ما أكرهه عليه ولأن المهر لزمه بالدخول فإنما أتلف عليه بإكراهه ~~ملك النكاح وذلك ليس بمتقوم فلا يضمن المكره له قيمته # وإن لم يقربها حتى بانت بمضي أربعة أشهر فعليه نصف الصداق ولم يرجع به ~~على الذي أكرهه لأنه كان يقدر على أن يجامعها فيجب المهر بجماعه إياها لا ~~بما ألجأه إليه المكره وأكثر ما فيه أنه بمنزلة الإكراه على الجماع وذلك لا ~~يوجب الضمان على المكره # وكذلك لو أكرهه على أن يقول إن قربتها فعبدي هذا حر فإن قربها عتق عبده ~~ولا ضمان على المكره لأنه ما جرى على سنن إكراهه # وإن تركها فبانت بالإيلاء قبل الدخول غرم نصف الصداق ولا يرجع على المكره ~~بشيء لأنه كان يقدر على أن يبيع عبده في الأربعة الأشهر ثم يقربها فيسقط ~~الإيلاء ولا يلزمه شيء # فإن قبل البيع لا يتم به وحده وإنما يتم به وبالمشتري وقد بينا قبل هذا ~~أن تمكنه من البيع غير معتبر في إزالة معنى الإكراه # قلنا هناك كان الوقت ضيقا لأن العبد يعتق بدخول الدار وبمشيئة العتق ولا ~~يتفق وجود مشتر في ذلك القدر من المدة وهنا الوقت أربعة أشهر والظاهر أنه ~~في هذه المدة يجد مشتريا يرغب في شراء العبد منه # وإن كان مدبرا لا يقدر على بيعه وإن كانت جارية هي أم ولد فإن قرب المرأة ~~عتق هذا ولا ضمان على الذي أكرهه لأنه خالف ما أكرهه عليه # وإن تركها حتى بانت بالإيلاء وقد دخل بها لم يرجع على الذي أكرهه أيضا ~~بشيء لأنه أتلف عليه النكاح وإن لم يكن دخل بها لزمه نصف المهر # وفي القياس لا يرجع على المكره بشيء لأنه كان متمكنا من قربانها في المدة ~~ليسقط به الإيلاء فإذا لم يفعل كان في معنى ما لزمه من نصف المهر ~~PageV24P107 # وفي الاستحسان يرجع على المكره بالأقل من نصف الصداق ومن قيمة الذي ~~استحلفه على عتقه ms6417 لأنه ملجأ في التزام الأقل فإنه إما أن يدخل بها فيبطل ~~ملكه عن المدبر أو لا يدخل بها فيلزمه نصف المهر بوقوع الطلاق قبل الدخول ~~فكان ملجأ مضطرا في أقلهما والمكره هو الذي ألجأه إلى ذلك فلهذا رجع عليه ~~بالأقل وجمع في السؤال بين المدبر وأم الولد # وقيل في أم الولد الجواب قولهما فأما عند تحقيقه فلا يرجع بشيء لأن رق أم ~~الولد عنده فليس بمال متقوم وإنما له عليها ملك المتعة بمنزلة ملك النكاح ~~وذلك لا يكون مضمونا على المكره بالإتلاف # ولو أكرهه على أن قال إن قربتها فمالي صدقة في المساكين فتركها أربعة ~~أشهر فبانت ولم يدخل بها أو قربها في الأربعة الأشهر فلزمته الصدقة لم يرجع ~~على المكره بشيء لأنه إن قر بها فقد خالف ما أمر به المكره # وإن لم يقربها فقد كان هو متمكنا من أن يقربها في المدة ويلزمه بالقربان ~~صدقة فيما بينه وبين ربه من غير أن يجبره السلطان عليها ولهذا لا يرجع على ~~المكره بشيء وهو في المعنى نظير ما لو أكرهه على النذر بصدقة ماله في ~~المساكين والله أعلم # # | باب إكراه الخوارج المتأولين # ( قال رحمه الله ) ( وإن غلب قوم من الخوارج المتأولين على أرض وجرى فيها ~~حكمهم ثم أكرهوا رجلا على شيء مما وصفنا في إكراه اللصوص أو إكراه قوم من ~~المشركين رجلا على شيء مما ذكرنا في إكراه اللصوص فهذا في حق المكره فيما ~~يسعه الإقدام عليها أو لا يسعه بمنزلة إكراه اللصوص ) لأن الإلجاء تحقق ~~بخوف التلف على نفسه وذلك عند قدرة المكره على إيقاع ما هدده به سواء كان ~~من اللصوص أو من المشركين أو من الخوارج فأما ما يضمن فيه اللصوص أو يلزمهم ~~به القود في جميع ما ذكرنا فإنه لا يجب شيء من ذلك على أهل الحرب ولا على ~~الخوارج المتأولين كما لو باشروا الإتلاف بأيديهم وهذا لأن أهل الحرب غير ~~ملتزمين لأحكام الإسلام وإذا انضمت المنعة بالتأويل في حق الخوارج كانوا ~~بمنزلة أهل الحرب في ms6418 سقوط الضمان عنهم فيما أتلفوا من الدماء والأموال ~~للحديث الذي جاء أن الفتنة وقعت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~متوافرين واتفقوا أنه لا قود في دم استحل بتأويل القرآن ولا حد في فرج ~~استحل بتأويل القرآن ولا ضمان في مال استحل بتأويل القرآن إلا أن يوجد شيء ~~بعينه فيرد إلى أهله وقد تقدم بيان هذا في السير # ولو أن المتأولين الشاهدين علينا بالشرك المستحلين لما لنا اقتسموه ~~وأخذوا جوار من جوارينا فاقتسموهن فيما بينهم كما تقسم الغنيمة واستولدوهن ~~ثم تابوا أو ظهر عليهم ردت الجواري إلى مواليهن لأنهم لم يتملكوهن إما ~~لانعدام تمام الإحراز فتمامه بالإحراز بدار تخالف دار المستولى عليه أو ~~لبقاء إحراز الملاك لبقاء الجواري في دار PageV24P108 الإسلام ولا حد على ~~الواطىء منهن ولا عقر لأن المستوفي بالوطء في حكم جزء هو عين وإتلاف الجزء ~~معتبر بإتلاف الكل والأولاد أحرار بعين القيمة لأن الواطىء بمنزلة المغرور ~~باعتبار تأويله والتأويل الفاسد عند انضمام المنعة بمنزلة التأويل الصحيح ~~وولد المغرور حر ثابت النسب من المغرور إلا أن في غير هذا الموضع المغرور ~~يضمن قيمة الأولاد لأنه منع حدوث الرق فيهم فنزل ذلك منزلة الإتلاف وهنا هو ~~لا يضمن الولد بالإتلاف لصاحب الجارية فكذلك لا يغرم قيمته بسبب الغرور # وكذلك أهل الحرب فيما أخذوا من المسلمين من مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة ~~فولدت لهم ثم أسلموا أن هؤلاء لا يملكون بالإحراز فيكون حال المشركين فيهم ~~كحال الخوارج في الجواري على ما بيناه والله أعلم # # | باب ما يخالف المكره فيه ما أمر به # ( قال رحمه الله ) ( ولو أكره الرجل على أن يهب نصف داره غير مقسوم أو لم ~~يسم له مقسوما ولا غيره وأكره على التسليم فوهب الدار كلها وسلمها فهو جائز ~~) لأنه أتى بغير ما أكره عليه فالجميع غير النصف وهبة نصف الدار غير مقسوم ~~هبة فاسدة وهو قد أتى بهبة صحيحة عرفنا أن ما أتى به غير ما أكره عليه فكان ~~طائعا فيه وكذلك لو أمر ms6419 بهبة الدار فتصدق بها عليه أو بصدقتها عليه فوهبها ~~له وهو ذو رحم محرم منه أو أجنبي لأن الهبة غير الصدقة فالهبة تمليك المال ~~من الموهوب له والمقصود به العوض والصدقة جعل المتصدق به لله تعالى خالصا ~~ثم الصرف إلى الفقراء لتكون كفاية من الله تعالى # والدليل عليه أن صرف الصدقة الواجبة إلى بني هاشم لا تجوز والهبة لهم حسن ~~وأنه لا رجوع في الصدقة وحق الرجوع ثابت للواهب وفي الهبة من ذي الرحم ~~المحرم إنما لا يرجع لصيانة الرحم عن القطيعة أو لحصول المقصود بالهبة وهو ~~صلة الرحم لأنه بمنزلة الصدقة إذا ثبت أن ما أتى به غير ما أكره عليه حقيقة ~~وحكما كان طائعا فيه # ولو أمره بالهبة فنحلها أو أعمرها كان باطلا لأن النحلة والعمرى هبة فهذه ~~ألفاظ مختلفة والمقصود بالكل واحد وفي الإكراه يعتبر المقصود دل على الفرق ~~أن اختلاف الشاهدين في لفظة الهبة والنحلة والعمرى لا يمنع قبول الشهادة # واختلافهما في الهبة والصدقة يمنع قبول الشهادة سواء كان الموهوب له ذا ~~رحم محرم أو أجنبيا PageV24P109 # ولو أكره على الهبة والدفع فوهب على عوض وتقابضا كان جائزا لأنه أتى بغير ~~ما أمره به فالهبة بشرط العوض بعد التقابض بيع فكأنه أكرهه على الهبة فباع ~~ولأن مقصود المكره الإضرار بإتلاف ملكه بغير عوض ولم يحصل ذلك إذا وهبه على ~~عوض وقد يكون المرء ممتنعا من الهبة بغير عوض ولا يمتنع من الهبة بعوض # ولو أكرهه على أن يهبه على عوض ويدفعه فباعه بذلك وتقابضا كان باطلا # وكذلك لو أكرهه على البيع والتقابض فوهبه على عوض وتقابضا كان بعد ~~التقابض والهبة بشرط العوض بمنزلة البيع حتى يثبت فيه جميع أحكام البيع ~~فيكون هو مجيبا إلى ما طلب المكره في المعنى وإن خالفه في اللفظ ولأن قصد ~~المكره الإضرار به وذلك لا يختلف باختلاف لفظ البيع والهبة بشرط العوض # ولو أكره على أن يهبه ويدفعه ففعل فعوضه الآخر من الهبة بغير إكراه فقبله ~~كان هذا إجازة منه بهبته حين ms6420 رضي بالعوض لأن العوض إما يكون عن هبة صحيحة ~~فرضاه بالعوض يكون دليل الرضا منه بصحة الهبة ودليل الرضا كصريح الرضا فإن ~~سلم له العوض فإن قبضه بتسليم العوض فهو جائز ولا رجوع لواحد منهما على ~~صاحبه كما لو كانت الهبة بغير كره فعوضه وكما في الهبة بشرط العوض # وإن أبى أن يسلم العوض وقال قد سلمت الهبة حين رضيت بالعوض فلا أدفع إليك ~~العوض ولا سبيل لك على الهبة لم يكن له ذلك لأن الرضا كان في ضمن العوض ~~وإنما يكون راضيا بشرط سلامة العوض له وإذا لم يسلم له كان له أن يرجع في ~~الهبة كما لو وهبه بشرط العوض # ( ألا ترى ) أنه لو قال قد سلمته على أن يعوضني كذا فأبى لم يكن هذا ~~تسليما منه للهبة # ( ألا ترى ) أن رجلا لو وهب جارية رجل بغير أمره لرجل وقبضها الموهوب له ~~فقال له رب الجارية عوضني منها فعوضه عوضا وقبضه كان هذا إجازة منه للهبة ~~وإن أبى أن يعوضه لم يكن هذا إجازة منه للهبة فكذلك ما سبق # وكذلك لو أجبره على بيع عبده بألف درهم وعلى دفعه وقبض الثمن ففعل ذلك ثم ~~قال للمشتري زدني في الثمن ألف درهم لم يكن هذا إجازة للبيع الأول إلا أن ~~يزيده فإن زاده جاز البيع وإن لم يزده فله أن يبطله PageV24P110 # وكذلك لو قال قد أجزت ذلك البيع على أن تزيدني ألف درهم والمعنى في الكل ~~واحد وهو إنما رضي بشرط أن يسلم له العوض والزيادة فإذا لم يسلم لم يكن ~~راضيا به # ولو أكرهه بوعيد تلف أو حبس على أن يبيع عبده من هذا بألف درهم ولم يأمره ~~بالدفع فباعه ودفعه لم يكن على الذي أكرهه شيء وينبغي أن يجوز البيع إذا ~~كان هو الدافع بغير إكراه بمنزلة ما لو دفعه بعد ما افترقا من موضع الإكراه ~~وقد بينا فيما تقدم أن الإكراه على البيع لا يكون إكراها على التسليم بخلاف ~~الهبة # ( ألا ترى ) لو أن لصا قال ms6421 له لأقتلنك أو لتبيعنه عبدك هذا فإني قد حلفت ~~لتبيعنه إياه فباعه خرج المكره من يمينه وهذا إشارة إلى الجواب عن إشكال ~~يقال في هذه المسألة أن قصد المكره الإضرار وذلك إنما يكون تمامه بالإخراج ~~من يده لأن زوال الملك في بيع المكره لا يكون إلا به كما في الهبة فتبين ~~أنه قد يكون للمكره مقصود في نفس البيع ولكن هذا الذي أشار إليه يتأتى في ~~الهبة أيضا والمعتمد هو الفرق الذي تقدم بيانه # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يهبه له فوهبه ودفعه فقال قد وهبته لك فخذه ~~فأخذه الموهوب له فهلك عنده كان للمكره إن شاء ضمن المكره القيمة لأن ~~إكراهه على الهبة إكراه على التسليم وإن شاء ضمن القابض لأن قبضه على سبيل ~~التملك لنفسه بغير رضاه # ( ألا ترى ) أن رجلا لو أمر رجلا أن يهب جاريته هذه لفلان فأخذها المأمور ~~فوهبها ودفعها إلى الموهوب له جاز ذلك فلما جعل التوكيل بالهبة توكيلا ~~بالتسليم كان المقصود بالهبة لا يحصل إلا بالتسليم فكذلك الإكراه على الهبة ~~يكون إكراها على التسليم ثم بين في الأصل ما يوضح هذا الفرق وهو أن إيجاب ~~الهبة للموهوب له يكون إذنا في القبض إذا كان بمحضر منهما وإيجاب البيع لا ~~يكون إذنا في القبض وإن كان المبيع حاضرا حتى لو قبضه بغير أمر البائع كان ~~للبائع أن يأخذه منه حتى يعطيه الثمن والبيع الفاسد بمنزلة الهبة في هذا ~~الحكم # وكان الطحاوي رحمه الله يقول في البيع الصحيح أيضا للمشتري أن يقبضه ~~بمحضر منهما ما لم ينهه البائع عن ذلك وقال إيجاب البيع الصحيح أقوى من ~~إيجاب البيع الفاسد # ولكن ما ذكره محمد في الكتاب أصح لأن القبض في البيع الفاسد والهبة نظير ~~القبول في البيع الصحيح من حيث أن الملك يحصل به فأما قبض المشتري في البيع ~~الصحيح فيكون مسقطا حق البائع في الحبس وإيجاب البيع لا يكون إسقاطا لحقه ~~في الحبس فلا بد من الأمر بالقبض ليسقط به حقه PageV24P111 # ولو أكرهه على ms6422 أن يبيعه منه بيعا فاسدا فباعه بيعا جائزا جاز البيع لأنه ~~أتى بغير ما أمره به فالبيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه والبيع الجائز يزيل ~~الملك بنفسه وكذلك الممتنع من البيع الفاسد لا يكون ممتنعا من البيع الجائز ~~فهو طائع فيما أتى به من التصرف ولو أكره على أن يبيعه منة بيعا جائزا ~~ويدفعه إليه فباعه بيعا فاسدا ودفعه إليه فهلك عنده فللبائع أن يضمن المكره ~~إن شاء وإن شاء المشتري لأنه لم يخالف ما أمر به فإنه وإن أتى به على الوجه ~~الذي أمره به يكون البيع فاسدا لكونه مكرها عليه وإنه أتى بدون ما أمره به ~~والممتنع من البيع الجائز يكون ممتنعا من البيع الفاسد وإنما هذا بمنزلة ~~رجل أمره أن يبيع بألف درهم نقد بيت المال فباعه بألف درهم عليه جاز # ولو أمره أن يبيعه بألف فباعه بألفين جاز ولم يكن مكرها فكذلك فيما سبق ~~ولو أكرهه على أن يهب له نصف هذه الدار مقسوما ويدفعه إلى الموهوب له فوهب ~~له الدار كلها ودفعها إليه جازت الهبة في القياس لأنه أمره أن يقسم ثم يهب ~~له فحين وهب الدار كلها قبل أن يقسم فقد خالف ما أمره وكذلك هذا القياس في ~~البيع لو أمره أن يبيعه نصف الدار مقسوما فباعه الدار كلها لأنه أمره ~~بالبيع بعد القسمة فهو في البيع قبل القسمة لا يكون مطيعا له فيما أمره به ~~ولأنا لو جعلناه مخالفا لم يكن بد من القسمة وفي البيع قبل القسمة لا ندري ~~أي شيء يضمنه لأن بين نصفي الدار مقسوما تفاوتا في المالية ومع الجهالة لا ~~يمكن إيجاب الضمان # ولكنه استحسن فقال لا أجيز هبته ولا بيعه في شيء مما أكرهه عليه لأنه ~~مكره على بعض ذلك فلا بد من أن تبطل هبته فما كان مكرها عليه وذلك يبطل ~~هبته فكذلك في البيع الصفقة واحدة فإذا بطلت في البعض بطلت في الكل وكذلك ~~لو أكرهه على أن يهب له أو يبيعه بيتا من هذه البيوت ms6423 فباعه البيوت كلها أو ~~وهبها كان ذلك باطلا في الاستحسان لأنه قد بطل في بعض البيوت للإكراه فيبطل ~~فيما بقي لاتحاد الصفقة وجهالة ما ينفذ فيه العقد والله أعلم # # | باب الإكراه على أن يعتق عبده عن غيره # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق عبدا ~~يساوي ألف درهم عن رجل بألف درهم ففعل ذلك وقبل المعتق عنه طائعا فالعبد حر ~~عن المعتق عنه والولاء له ) لأن المولى لو كان طائعا في هذا الإيجاب كان ~~العبد حرا على المعتق عنه فكذلك إذا كان مكرها إذ لا تأثير للإكراه في ~~المنع من العتق PageV24P112 # فإن قيل إذا كان طائعا يصير كأنه ملك العبد بألف درهم وأعتقه عنه وإن كان ~~مكرها لا يمكن تصحيح العتق عن المعتق عنه بهذا الطريق لأن تمليك المكره ~~بعوض يكون فاسدا والملك بالسبب الفاسد لا يثبت إلا بالقبض ولم يوجد القبض ~~فكيف يعتق العبد عن المعتق عنه # قلنا هذا التمليك غير مقصود بسببه ولكنه في ضمن العتق فيكون حكمه حكم ~~العتق والإكراه لا يمنع صحة العتق فكذلك لا يمنع صحة هذا التمليك بدون ~~القبض # ( ألا ترى ) أن التمليك إذا كان مقصودا فسببه لا يثبت بدون القبول وإذا ~~كان في ضمن العتق يثبت بدون القبول بأن يقول أعتق عبدك عني بألف درهم ويقول ~~الآخر أعتقت يصح بدون القبول والقبض في البيع الفاسد كالقبول في البيع ~~الصحيح فكما سقط اعتبار القبول هناك سقط اعتبار القبض هنا على أن الإعتاق ~~يجعل قبضا في البيع الصحيح فكذلك في البيع الفاسد الذي هو في ضمن العقد وهو ~~نظير ما لو قال لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم ورطل من خمر فقال أعتقت ~~يصير الآمر قابضا بنفوذ العتق عنه وإن كان البيع المندرج في كلامه فاسدا ~~وقد قررنا هذا في باب الظهار من كتاب الطلاق فكذلك في مسألة الإكراه # ثم رب العبد بالخيار إن شاء ضمن قيمة عبده المعتق عنه وإن شاء المكره لأن ~~المعتق عنه قبله باختياره ms6424 وقد تعذر عليه رده لنفوذ العتق من جهته فيكون ~~ضامنا قيمته والمكره متلف ملكه عليه بالإكراه الملجىء فيكون ضامنا له قيمته # فإن قيل المكره إنما ألجأه إلى إزالة الملك بعوض يعدله وهو الألف فكيف ~~يجب الضمان عليه # قلنا هو أكرهه على إبطال الملك بالإعتاق وليس بإزائه عوض وإنما العوض ~~بمقابلة التمليك الثابت بمقتضى كلامه والمقتضى تابع للمقتضى فإنما ينبني ~~الحكم على ما هو الأصل وباعتبار الأصل هو متلف عليه # ملكه بغير عوض فإن ضمن المكره قيمته رجع بها على المعتق عنه لأنه قائم ~~مقام المولى حين ضمن له القيمة ولأن العبد قد احتبس عند المعتق عنه حين عتق ~~على ملكه ويثبت الولاء له وكان هو المعتق بقوله طوعا فلا يسلم له مجانا وإن ~~ضمنها المعتق عنه لم يرجع بها على المكره لأنه ضمن باحتباس الملك عنده ولو ~~أكرهه بحبس كانت القيمة له على المعتق عنه ولا شيء له على المكره لأن ~~الإلجاء لا يحصل بالإكراه بالحبس وبدونه لا يصير الإتلاف منسوبا إلى المكره ~~ولو كان أكره PageV24P113 المعتق والمعتق عنه بوعيد تلف حتى فعلا ذلك ~~فالعبد حر عن المعتق عنه والولاء له وضمان العبد على المكره خاصة لمولى ~~العبد لأن المعتق عنه ملجأ إلى القبول وهذا النوع من الضرورة يخرجه من أن ~~يكون متلفا مستوجبا للضمان وإنما المتلف هو المكره فالضمان عليه خاصة بخلاف ~~الأول فهناك المعتق عنه طائع في القبول فيصير به متلفا للعبد ضامنا # فإن قيل العبد قد احتبس عند المعتق عنه فإنه عتق على ملكه وثبت الولاء له ~~وإن كان هو ملجأ في القبول فينبغي أن يجب عليه الضمان # قلنا المحتبس عنده مقدار ما ثبت له من الولاء وذلك ليس بمتقوم # ( ألا ترى ) أن من أكره رجلا على أن يعتق عبده كان المكره ضامنا له جميع ~~قيمته وإن كان الولاء ثابتا للمعتق فلما لم يعتبر الولاء في إسقاط حقه في ~~الضمان فكذلك لا يعتبر الولاء في إيجاب الضمان عليه وإنما هذا بمنزلة ما لو ~~أكره رجلا على بيع ms6425 عبده من هذا بألف درهم ودفعه إليه وأكره الآخر على شرائه ~~وقبضه وعتقه بوعيد تلف ففعلا ذلك ففي هذا الضمان يكون على المكره خاصة ~~فكذلك فيما سبق ولو أكرههما على ذلك بالحبس ففعلا ضمن المعتق عنه قيمته ~~لمولاه لأن المكره غير ملجأ هنا فلا ضمان عليه والإتلاف حاصل بقبول المعتق ~~عنه وقد بقي مقصورا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ذلك فكان ضامنا قيمته # فإن قيل الإكراه بالحبس يمنع صحة التزام المال بالقبول والمعتق عنه إنما ~~يلتزم الضمان هنا بقوله وهو القبول # قلنا لا كذلك بل هو ملتزم لصيرورته قابضا بالإعتاق متلفا والإكراه بالحبس ~~لا يمنع تحقق الإتلاف منه موجبا للضمان عليه ولو أكرهه المولى بوعيد تلف ~~وأكره الآخر بحبس حتى فعلا ذلك كان للمولى أن يضمن أيهما شاء قيمته لأن ~~المكره ألجأ المولى إلى إتلاف ملكه فيكون ضامنا له قيمته والمعتق عنه ~~بالقبول متلف معتق لأنه ما كان ملجأ إليه فيكون للمولى الخيار فأيهما اختار ~~ضمانه لم يكن له بعد ذلك # أن يضمن الآخر شيئا فإن ضمن المكره رجع على المعتق عنه بما ضمن لأنه قام ~~مقام المولى ولأن المعتق عنه متلف للملك بفعل مقصور عليه فلا بد من إيجاب ~~ضمان القيمة عليه ولو أكره المولى بالحبس وأكره المعتق عنه بوعيد تلف ~~فالعبد حر عن المعتق عنه ثم المعتق بقيمته غير مدبر لأنه قام مقام المولى ~~في الرجوع عليه حين ضمن له قيمته # فإن لم يرجع المكره على المدبر عنه يضمن الذي أكرهه قيمة العبد لأنه ملجأ ~~إلى القبول من جهته وبه تلف الملك عليه فكان ضامنا له قيمته وإذا قبضها ~~دفعها إلى مولى العبد لأن القيمة قائمة مقام العين ولو كان العبد في يده ~~على حاله كان عليه رده على المولى لكونه مكرها بالحبس فكذلك إذا وصل إليه ~~قيمته ولا سبيل للمعتق على المكره لأنه ما كان ملجأ من جهته حين أكرهه ~~بالحبس # ولو أكرههما بوعيد تلف حتى دبره صاحبه عنه بألف درهم وقبل ذلك صاحبه ~~فالتدبير جائز ms6426 عن الذي دبره عنه لأن التدبير يوجب حق الحرية للعبد ومن شرطه ~~ملك المحل بمنزلة حقيقة الحرية والإكراه كما لا يمنع صحة العتق لا يمنع صحة ~~التدبير ثم المولى بالخيار إن شاء ضمن الذي أكرهه قيمته عبدا غير مدبر لأنه ~~أتلف عليه ملكه حتى ألجأه إلى تدبيره عن PageV24P114 الغير وفي حقه هذا ~~والإلجاء إلى الإعتاق سواء لأن ملكه يزول في الموضعين # وإذا ضمنه ذلك يرجع المكره على الذي دبره عنه بقيمته مدبرا ولا يرجع بفضل ~~ما بين التدبير وغيره لأن النقصان الحاصل بالتدبير كان بقبوله ولكنه كان ~~ملجأ إلى القبول من جهته فصار هذا النقصان كجميع القيمة في مسألة العتق وقد ~~بينا قبل هذا نظيره في العتق أن المكره لا يرجع على المعتق عنه فهنا أيضا ~~لا يرجع عليه بالنقصان ولكن يرجع عليه بقيمته مدبرا لأن العبد قد احتبس ~~عنده بهذه الصفة والمدبر مال متقوم فلا يجوز أن يسلم له مجانا ولكنه يضمن ~~قيمته لاحتباسه عنده وإن انعدم الصنع منه لكونه ملجأ إلى القبول كمن استولد ~~جارية بالنكاح ثم ورثها مع غيره يضمن قيمة نصيب شريكه منها لاحتباسها عنده ~~بالاستيلاد وإن كان لا صنع له في الميراث # وإن شاء مولى العبد يرجع بقيمته مدبرا على الذي دبره عنه لاحتباسه عنده ~~ويرجع على المكره بنقصان التدبير لأن ذلك الجزء قد تلف بفعل منسوب إلى ~~المكره لوجود الإلجاء منه ولو كان إنما أكرههما على ذلك بالحبس فالعبد مدبر ~~للذي دبره عنه يعتق بموته ولا ضمان على المكره لأن الإتلاف لم يصر منسوبا ~~إليه بالإكراه بالحبس ولكن المولى يرجع بقيمة عبده تامة على المدبر عنه لأن ~~ما تلف بالتدبير وما احتبس عنده صار كله مضمونا عليه حين لم يكن ملجأ إلى ~~القبول فلهذا ضمن قيمته غير مدبر # ولو كان أكره المولى بوعيد تلف وأكره الآخر بالحبس فالمولى بالخيار إن ~~شاء ضمن المكره قيمته عبدا غير مدبر لأنه كان ملجأ من جهته إلى إزالة ملكه # وإن شاء ضمن المدبر عنه قيمته غير مدبر # لأنه ms6427 غير ملجأ إلى القبول فكان حكم الإتلاف والحبس مقصورا عليه # وإن ضمن المكره رجع على المدبر عنه بعد ما اختار المولى تضمينه حتى أبرأ ~~المولى المكره من القيمة التي ضمنها إياه أو وهبها له أو أخرها عنه شهرا ~~فكان للمكره أن يرجع على المدبر عنه على حاله لأن المولى باختياره تضمينه ~~يصير مملكا منه القيمة التي على المدبر عنه ولهذا لم يكن له أن يرجع على ~~المدبر عنه بشيء بعد ذلك فإبراؤه إياه وتأجيله لا يسقط حق المكره في الرجوع ~~على المدبر عنه كالوكيل بالشراء إذا أبرأ عن الثمن كان له أن يرجع على ~~الموكل # وهذا بخلاف الكفيل بالدين إذا أبرأ لأن هناك الحق لم يسقط عن الأصيل وهنا ~~باختياره تضمين المكره سقط حقه عن الرجوع على المدبر عنه وتعين ذلك حقا ~~للمكره # ولو كان المولى أكره بالحبس وأكره الآخر بوعيد تلف حتى فعلا ذلك كان ~~للمولى أن يرجع على المدبر عنه بقيمته مدبرا لاحتباس العبد عنده مدبرا ~~PageV24P115 لسبب فاسد ويرجع على المكره بنقصان التدبير لأن تلف هذا الجزء ~~حصل بقبول المدبر عنه وهو كان ملجأ إلى ذلك وإن لم يكن المولى ملجأ ~~بالإكراه بالحبس # والأصح عندي أن الرجوع بنقصان التدبير على المكره يكون للمدبر عنه يأخذ ~~ذلك منه فيدفعه إلى المكره لأن نقصان التدبير هنا كجميع القيمة في مسألة ~~العتق وقد بينا هناك أن المعتق عنه هو الذي يستوفي القيمة فيدفعها إلى ~~المكره وهذا لأن العبد دخل في ملك المدبر عنه ثم صار مدبرا والمولى كان ~~مكرها من جهة المكره بالحبس وبالإكراه بالحبس لا يجب له عليه الضمان وإنما ~~يجب بالإكراه بوعيد تلف وذلك إنما وجد بين المكره والمدبر عنه # وكذلك في هذه الوجوه كلها لو أكرههما بالبيع والقبض وأكره المشتري على ~~التدبير فهو في التخريج نظير ما سبق # ولو أكرههما بوعيد تلف على أن يتبايعا ويتقابضا ثم أكره المشتري بوعيد ~~تلف على أن يقتل العبد عمدا بالسيف فالقياس فيه أن للبائع أن يقتل المكره ~~بعبده لأن المشتري في ms6428 القبول والقبض والقتل كان ملجأ من جهة المكره فيكون ~~بمنزلة الآلة له ويجعل في الحكم كأن المكره هو الذي قتله بنفسه فيلزمه ~~القود # ولكنه استحسن فقال عليه ضمان قيمته في ماله ولا قود عليه لأنهما وإن كانا ~~مكرهين فالمشتري صار مالكا بالقبض ثم قتله صادف ملك نفسه ولو قتله طائعا لم ~~يلزمه القصاص # فلو قتله مكرها لا يكون قتله أيضا موجبا للقصاص لمعنى وهو أن المستحق ~~لهذا القود مسببه فباعتبار أن العبد صار ملك المشتري القود يجب له وباعتبار ~~أن المشتري في حكم الإتلاف الحاصل بقبوله وقبضه وقتله آلة للمكره القود ~~يكون للبائع وعند اشتباه المستوفي يمتنع وجوب القصاص كالمكاتب إذا قتل عن ~~وفاء وله وارث سوى المولى وإذا سقط القود للشبهة وجب ضمان قيمته على المكره ~~لأن التكلم بالبيع والشراء وإن لم يصر منسوبا إلى المكره فتلف المال به صار ~~منسوبا إلى المكره والمشتري في القتل والقبض كان له فلا يجب عليه شيء من ~~الضمان بل ضمان القيمة على المكره في ماله # ولو أكرههما بالحبس على البيع وأكره المشتري على القتل بوعيد تلف فللبائع ~~قيمة العبد على المشتري لأن البيع مع الإكراه بالحبس كان فاسدا ولكن القبض ~~مقصور على المشتري وقد تعذر عليه رده فيلزمه قيمته وهو إن كان ملجأ إلى ~~القتل فتأثير الإكراه في انعدام الفعل في جانبه فكأنه تلف العبد في يده ~~بغير صنعه فعليه قيمته بسبب البيع الفاسد وللمشتري أن يقتل الذي أكرهه على ~~القتل لأن العبد كان مملوكا له حين أكرهه على قتله بوعيد تلف فيصير فعل ~~القتل منسوبا إلى المكره ويجب القصاص # فإن PageV24P116 قيل كيف ينبغي أن لا يجب لشبهة اختلاف العلماء رحمهم ~~الله فإن من أصل زفر والشافعي رحمهم الله أن المشتري لا يملك بالقبض عند ~~فساد البيع بسبب الإكراه فلا يكون القصاص واجبا له # قلنا أصحابنا رحمهم الله لا يعتبرون خلاف الشافعي في تفريع المسائل لأنه ~~ما كان موجودا عند هذه التفريعات منهم وخلاف زفر في هذا كخلافه في المبيع ~~من وجوب ms6429 القود على المكره في الأصل وذلك لا يمنعنا من أن نلزمه القود لقيام ~~الدليل ولو كان أكرهه على القتل بحبس لم يضمن المكره شيئا لأن الإلجاء لم ~~يحصل بالإكراه بالحبس # ولو أكره البائع بوعيد تلف وأكره المشتري على الشراء والقبض والقتل ~~بالحبس فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده لأنه كان ملجأ من جهته ~~إلى البيع والتسليم فيكون متلفا عليه ملكه وإن ضمنه قيمته رجع المكره بها ~~على المشتري لأنه لم يكن ملجأ إلى القتل ولا إلى العتق وإن شاء البائع ضمن ~~المشتري قيمة عبده لأن فعله في القبض والعتق مقصور عليه فيكون ضامنا له ~~قيمته # ولو كان أكره المشتري على الشراء بالحبس وعلى القتل عمدا بالقتل فالبائع ~~بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده لما بينا وإذا ضمنه لم يرجع هو على ~~المشتري بشيء لأن المشتري كان ملجأ إلى القتل من جهته فيصير فعله منسوبا ~~إلى المكره وكأنه قتله بيده وذلك استرداد منه للعبد وزيادة فلا يضمن ~~المشتري لذلك بخلاف ما سبق فالإكراه بالحبس على الفعل لا يجعل الفعل منسوبا ~~إلى المكره وإن شاء البائع ضمن المشتري قيمة عبده لأن فعله في الشراء ~~والقبض مقصور عليه فإن كان مكرها على ذلك بالحبس فإن ضمنه كان للمشتري أن ~~يقتل المكره لأن العبد تقرر في ملكه من حين قبضه حين ضمن قيمته فتبين أنه ~~أكرهه على قتل عبده عمدا بوعيد تلف وذلك يوجب القود على المكره # وإن كان أكره البائع بالحبس على البيع والدفع وأكره المشتري على الشراء ~~والقبض والقتل بالوعيد بالقتل فلا ضمان على المشتري لأنه بمنزلة الآلة في ~~جميع ما كان منه للإكراه الملجىء ويغرم المكره قيمة العبد لمولاه لأن فعله ~~في البيع والتسليم وإن لم يصر منسوبا إلى المكره ففعل المشتري بالقبض ~~والقتل صار منسوبا إلى المكره فكان المكره هو الذي فعل بنفسه إلا أنه سقط ~~عنه القود استحسانا لاشتباه المستوفي فيجب عليه ضمان قيمته لمولاه # وإن كان إنما أكره المشتري على الشراء والقبض بوعيد تلف وأكرهه ms6430 على القتل ~~أو العتق أو التدبير بالحبس فلا ضمان على المكره لأن البائع بعد قبض ~~المشتري كان متمكنا من استرداد العين وإنما تعذر ذلك عليه بالقتل أو العتق ~~أو التدبير وذلك مقصور على PageV24P117 المشتري غير منسوب إلى المكره لأنه ~~كان مكرها على ذلك بالحبس فلهذا لا ضمان على المكره ويضمن المشتري قيمة ~~العبد لأن إقدامه على هذه التصرفات بمنزلة الرضا منه أن لو كان طائعا ولكن ~~الإكراه يمنع تمام الرضا فلهذا كان ضامنا قيمته للبائع ولو كان البائع غير ~~مكره ولكنه طلب الذي أكرهه أن يكره المشتري بوعيد تلف على أن يشتري عبده ~~بألفين وقيمته ألف ويقبضه ففعل ذلك ثم أكرهه على أن يقتله عمدا أو يعتقه ~~بوعيد تلف فلا ضمان على المشتري في ذلك لأنه ملجأ إلى جميع ما كان منه فكان ~~هو بمنزلة الآلة فيه وعلى المكره قيمة العبد للبائع لأنه إنما طلب المكره ~~الإكراه على الشراء والقبض وقد كان متمكنا من الاسترداد لانعدام الرضا من ~~المشتري فإنما تعذر ذلك عليه بالقتل وقد كان المشتري فيه آلة للمكره فكأنه ~~هو الذي قتله بنفسه فلهذا كان ضامنا قيمته للبائع ولو كان أكرهه بقتل حتى ~~دبر العبد فالبائع بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته غير مدبر لأنه إنما ~~تعذر استرداده بالتدبير ثم يرجع المكره بقيمته مدبرا على المشتري لأنه ~~احتبس في ملك المشتري وهو مدبر فلا بد من إيجاب ضمان القيمة عليه # ( ألا ترى ) أنها لو كانت جارية استخدمها واستكتبها ووطئها فكيف يسلم له ~~ذلك مجانا وإن شاء ضمن المشتري قيمته مدبرا لهذا المعنى أيضا وضمن الذي ~~أكرهه نقصان التدبير لأن ذلك الجزء قد تلف بالتدبير وقد كان المشتري ملجأ ~~إلى التدبير من جهة المكره ولم يوجد من البائع الرضا بذلك # ولو كان أكره المشتري على الشراء والقبض بالحبس والمسألة بحالها لم يكن ~~للبائع على المكره شيء وكان له أن يضمن المشتري قيمة عبده لأن الفعل في ~~الشراء والقبض كان مقصورا عليه وإذا تقرر عليه ضمان قيمته تبين أن المكره ms6431 ~~أكرهه على أن يقتل عبده بالإكراه بالقتل فله أن يقبض منه # وإن أكرهه على العتق ضمنه قيمته # وإن كان أكرهه على التدبير ضمنه نقصان التدبير في الحال فإذا مات المشتري ~~والعبد يخرج من ثلثه ضمنه ورثة المشتري قيمته مدبرا لأن تلف الباقي بعد ~~موته حصل بذلك التدبير وقد كان ملجأ إليه من جهة المكره # ولو كان أكرهه في ذلك كله بالحبس والمسألة بحالها لم يكن للبائع مع ~~المكره ضمان لأن ما تلف به العبد لم يصر منسوبا إليه بالإكراه بالحبس ولكنه ~~يضمن المشتري قيمة عبده لأن فعله فيما يحصل به تلف العبد مقصور عليه # ولو كان أكرهه بوعيد تلف على أن يقبل من فلان أن يعتق عبده عنه بألف درهم ~~وقيمته ألفان أو خمسمائة بطلب من رب المال فقبله منه فالعتق جائز عن المعتق ~~عنه لأن فعله في القبول مقصور عليه PageV24P118 ولا ضمان عليه ولا على ~~المكره أما على القابل فلأنه ملجأ إلى هذا القبول بوعيد تلف وذلك يمنع نسبة ~~التلف إليه في حكم الضمان وأما على المكره فلأن رب العبد هو الذي طلب منه ~~ما حصل به تلف العبد فلا يكون له أن يضمن المكره شيئا # ( ألا ترى ) أنه لو شاء اللص أن يكره هذا الرجل بوعيد تلف على أن يشتري ~~منه هذا العبد بألف درهم ويقبضه ففعل ذلك فمات في يده لم يضمن المكره ولا ~~المشتري للمولى شيئا # وكذلك إن سأل مع ذلك أن يكرهه على عتقه بوعيد تلف ففعل بخلاف ما إذا كان ~~إكرهه على العتق بغير سؤال من البائع لأن هناك لم يوجد منه الرضا بتلف ~~العبد وهنا قد تحقق منه الرضا بذلك # ولو أكرهه المولى بالحبس على البيع والدفع وإكره الآخر يومئذ بوعيد تلف ~~على الشراء والقبض ففعلا ذلك ثم أكره المولى بالحبس على أن يأمر المشتري ~~بالعتق وأكره المشتري على أن يعتق بوعيد تلف ففعلا كان العبد حرا وكان ضمان ~~القيمة على المكره لأن أمر البائع إياه بالعتق وهو مكره بالحبس أمر باطل ~~فإن ms6432 المشتري كان متمكنا من العتق باعتبار ملكه وإنما تأثير أمر البائع في ~~رضاه به ليسقط حقه في الضمان بهذا السبب وبالإكراه بالحبس ينعدم الرضا # ( ألا ترى ) أنه لو أكره رجلا بالحبس حتى يأذن للمكره في قتل عبده فأذن ~~له في ذلك فقتله كان على المكره القيمة لأن إذنه مع الإكراه بالحبس باطل ~~فهذا كذلك # وإذا ثبت بطلان أمره بقي إكراهه المشتري على العتق بالقتل وذلك يوجب نسبة ~~الإتلاف إلى المكره والله أعلم بالصواب # # | باب الإكراه على الوديعة وغيرها # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصا أكره رجلا بالحبس على أن يودع ماله هذا ~~الرجل فأودعه فهلك عند المستودع وهو غير مكره لم يضمن المستودع ولا المكره ~~شيئا ) أما المكره فلأن التهديد بالحبس لا يجعل الدفع من صاحب المال منسوبا ~~إليه وأما المستودع فلأنه قبض المال بتسليم صاحبه إليه ليرده عليه وذلك غير ~~موجب للضمان وهذا لأن فعل التسليم مقصور على المالك فإنه لم يكن ملجأ إليه ~~وإنما هو غير راض به فهو كمن أودع ماله غيره عند خوفه من اللصوص أو عند ~~وقوع الحريق في داره وهناك لا يضمن المودع إذا هلك في يده بغير صنعه # وإن كان أكرهه بوعيد تلف فلرب المال أن يضمن المستودع وإن شاء المكره لأن ~~فعله في التسليم صار منسوبا إلى المكره للإلجاء فكأن المكره هو الذي باشر ~~الدفع إليه فيكون كل واحد PageV24P119 منهما جانيا في حق صاحب المال وأيهما ~~ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء لأن المكره إن ضمن فإنما يضمن بكون الدفع ~~منسوبا إليه # ولو كان هو الذي دفعه إليه وديعة لم يرجع على المودع بشيء وإن شاء ضمن ~~المودع فلأنه كان في القبض طائعا وبه صار ضامنا وهو لم يكن في هذا القبض ~~عاملا للإكراه لأنه لم يقبض ليسلمه إلى المكره ولو أكره بتلف أو حبس على أن ~~يأمر رجلا بقبض المال فأمر بقبضه والمأمور غير مكره فضاع في يده فالقابض ~~ضامن للمال لأن الأمر قول منه والإكراه بالحبس يبطل قوله في مثله ms6433 # ( ألا ترى ) أنه يبطل شراؤه وبيعه فكان كالقابض بغير أمره بخلاف الأول ~~فهناك صاحب المال هو الدافع والإكراه بالحبس لا يعدم فعله في الدفع # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه بالحبس على أن يطرح ماله في ماء أو نار ففعل لم ~~يضمن المكره شيئا # ولو أكرهه بالحبس على أن يأمر إنسانا بأن يطرح ماله في ماء أو نار فأمره ~~بذلك ففعله المأمور كان المكره ضامنا ولا شيء على المكره إلا أن يكون ~~الطارح مكرها من جهته بوعيد تلف فحينئذ يكون الضمان على المكره # وكذلك لو أكرهه بالحبس على أن يأذن له في أن يأخذ ماله فيهبه أو يأكله أو ~~يستهلكه ففعل ذلك كان المستهلك ضامنا لأن أمره بالتهديد بالحبس لغو فكأنه ~~فعله بغير أمره ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في أن يقتل عبده عمدا ~~فأذن له في ذلك فقتله كان للمولى أن يقتله به لأنه لا معتبر بإذنه بعد ~~الإكراه التام # ولو أكرهه على ذلك بالحبس كان كذلك في القياس لأن الإذن كان باطلا فإن ~~التهديد بالحبس يسقط اعتبار ما يحتمل الإبطال من أقاويله والإذن إنما كان ~~مؤثرا باعتبار أنه دليل الرضا ومع الإكراه بالحبس الإذن لا يكون دليل الرضا # ولكنه استحسن في هذا فقال لا يلزمه القود ولكنه ضامن له قيمة عبده لأن ~~الإكراه بالحبس يؤثر في إبطال بعض الأقاويل دون البعض # ( ألا ترى ) أنه لا يؤثر في إبطال قوله في الطلاق والعتاق والعفو عن ~~القصاص ويؤثر في البيع والشراء فإن اعتبرناه بما يؤثر فيه يجب القصاص على ~~المكره وإن اعتبرناه بما لا يؤثر فيه لا يجب القصاص على المكره والقصاص مما ~~يندرىء بالشبهات فلهذا سقط القود # فإن قيل هذا في الإكراه بوعيد التلف موجود # قلنا لا كذلك فالإكراه بوعيد التلف مؤثر في جميع الأقاويل فيما يحصل بها ~~من الإتلاف حتى يكون موجبا للضمان على المكره بخلاف الإكراه بالحبس ثم ~~الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء والعفو مع الإكراه بالحبس صحيح على ~~أن يكون مقصورا على العافي ms6434 من كل وجه بخلاف الإكراه بالقتل فالعفو هناك ~~صحيح PageV24P120 على أن يكون ما يتلف به مما هو متقوم منسوبا إلى المكره ~~فكذلك الإذن في الابتداء مع الإكراه بالحبس # قلنا يجعل معتبرا في إسقاط القود الذي يندرىء بالشبهات ولا يجعل معتبرا ~~في إسقاط الضمان الذي يثبت مع الشبهات وكذلك إن كان المأمور بالقتل غير ~~المكره فإن المعنى في الكل سواء # ولو أكرهه بوعيد تلف أو حبس على أن يوكل ببيع أو شراء ففعل كان ذلك باطلا ~~لأن التوكيل قول وإنما يعتبر ليتحقق به الرضا من الموكل بتصرف الوكيل على ~~سبيل النيابة عنه وذلك ينعدم إذا كان مكرها على التوكيل ثم الإكراه بالقتل ~~والحبس يمنع صحة البيع والشراء فكذلك يمنع صحة التوكيل بالبيع والشراء # ولو أكرهه بالحبس على أن يوكل هذا بعتق عبده فأعتقه الوكيل والوكيل غير ~~مكره كان العبد حرا عن مولاه ولم يضمن المكره شيئا لأن الإكراه بالحبس لا ~~يجعل الفعل منسوبا إلى المكره في معنى الإتلاف ولا يمنع صحة الإعتاق فكذلك ~~لا يمنع صحة التسليط على الإعتاق والتوكيل في الابتداء كالإجازة في ~~الانتهاء ولو أن أجنبيا أعتق عبد رجل بغير أمره فأكره بالحبس على أن يجيزه ~~بعد العتق لم يضمن المكره شيئا فهذا مثله # ولو أكرهه على ذلك بوعيد تلف كان الضمان على المكره دون الذي ولى العتق ~~أما نفوذ العتق فلأن الإكراه على التوكيل بالعتق بمنزلة الإكراه على ~~الإعتاق وأما وجوب الضمان على المكره فلأن الإتلاف منسوب إليه بسبب الإلجاء ~~وحصول التلف بالأمر الصادر من المولى عند إعتاق المأمور لا بإعتاق المأمور # ( ألا ترى ) أنه لو لم يسبق الأمر كان إعتاقه لغوا وبه فارق القتل والقطع ~~فالإتلاف هناك يحصل بمباشرة المأمور دون الأمر به # ( ألا ترى ) أنه يتحقق وإن لم يسبقه أمر فإذا كان المباشر طائعا كان ~~الضمان عليه # ( ألا ترى ) أن المشتري لو أمر رجلا بأن يقتل المبيع قبل القبض فقتله كان ~~القاتل ضامنا قيمته للبائع حتى يحبسه بالثمن ولو أمر رجلا فأعتقه كان العبد ~~حرا ولا ms6435 ضمان على المعتق # والفرق بينهما بما أشرنا إليه أن الإعتاق بدون أمر المشتري لغو فيكون ~~إعتاق المأمور كإعتاق المشتري والقتل بدون أمر المشتري يتحقق فيكون موجب ~~الضمان على القاتل # ولو أكرهه بوعيد تلف على أن يأذن له في عتقه فأذن له فيه فأعتقه عتق ~~والولاء للمولى ويضمن المكره قيمته لا باعتبار أنه أعتقه بل باعتبار أنه ~~ألجأه إلى الأمر بالعتق حتى لو كان أكرهه على ذلك بحبس لم يضمن له شيئا ~~فهذا يبين لك ما سبق أن الإكراه على الأمر بالعتق بمنزلة الإكراه على العتق ~~في حكم الضمان # وكل إكراه بوعيد تلف على الأمر لا يمكن رده بعد وقوعه نحو العتق والطلاق ~~والقتل واستهلاك المال PageV24P121 فإكراهه فيه بمنزلة جنايته بيده لأن ~~المكره في حكم الإتلاف صار آلة للمكره # وإن كان أكرهه على ذلك بقيد أو حبس لم يلزمه ضمانه وإنما الإكراه بالحبس ~~بمنزلة الإكراه بالقتل في البيع والشراء والإقرار بالأشياء كلها والوكالة ~~بذلك والأمر به لأن صحة هذا كله تعتمد الرضا ومع الإكراه بالحبس ينعدم ~~الرضا ثم أوضح الفرق بين الفعل وبين الأمر به عند الإكراه بالحبس بفعل ~~العبد المحجور عليه فإنه لو غصب مالا فدفعه إلى عبد آخر محجور عليه فهلك ~~عنده كان لصاحب المال أن يضمن الثاني ثم يرجع مولاه بما ضمن في رقبة الأول ~~ولو لم يدفعه ولكنه أمره أن يأخذه والمسألة بحالها لم يكن لمولى الآخر أن ~~يضمن الأول # ( ألا ترى ) أن الحجر عليه أسقط اعتبار أمره ولم يسقط اعتبار دفعه فكذلك ~~الإكراه بالحبس يسقط اعتبار أمره ولا يسقط اعتبار دفعه والله أعلم بالصواب # # | باب التلجئة # ( قال رحمه الله ) ( رجل قال لرجل إني أريد أن ألجىء إليك عبدي هذا ~~فأبيعكه تلجئة وباطلا وليس بشراء واجب لشيء أخافه فقال نعم وحضر هذه ~~المقالة شهود ثم قال له في مجلس آخر قد بعتكه بألف درهم فقال قد فعلت ثم ~~تصادقا على ما كان بينهما فالبيع باطل ) لأن التلجئة بمنزلة الهزل والهزل ~~أن يراد بالكلام غير ما وضع له ms6436 والهازل لا يكون مختارا للحكم ولا راضيا به ~~ويكون مختارا للسبب لغير ما وضع له السبب فالمجلىء أيضا يكون مختارا للسبب ~~لغير ما وضع له السبب ولا يكون مختارا للحكم ولا راضيا به فلا يمنع الهزل ~~والتلجئة انعقاد السبب ولكن لا يكون موجبا لحكمه لما لم ينعدم هذا الوصف ~~وهو كالبيع بشرط الخيار لهما أبدا يكون منعقدا ولكن لا يكون موجبا لحكمه مع ~~بقاء الخيار لهما # إذا عرفنا هذا فنقول إن تصادقا على أنهما بنيا على تلك المواضعة فالبيع ~~باطل لاتفاقهما على أنهما يعزلانه وإن تصادقا أنهما أعرضا عن تلك المواضعة ~~فالبيع لازم بينهما لأنهما تصادقا على أنهما قصدا الجد وهذا ناسخ لما كان ~~بينهما من المواضعة # وإذا كان العقد بعد العقد يكون ناسخا للعقد فالعقد بعد المواضعة أولى أن ~~يكون ناسخا لها وإن تصادقا أنه لم يحضرهما نية عند العقد ففي ظاهر الجواب ~~البيع باطل # وروي المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن البيع صحيح وجه تلك الرواية أن ~~مطلق فعل العاقل المسلم محمول على الصحة وما يحل شرعا وعند الإطلاق يجب حمل ~~كلامهما عليه فلا يجوز PageV24P122 إلغاء كلامهما مع إمكان تصحيحه # ووجه ظاهر الرواية أنهما ما تواضعا إلا ليبنيا على تلك المواضعة فيكون ~~فعلهما بناء على تلك المواضعة باعتبار الظاهر ما لم يظهر منهما خلافه وهذا ~~لأنه إذا لم يجعل بناء كان استعمالهما بتلك المواضعة استعمالا بما لا يفيد ~~والحاصل أن في ظاهر الرواية تعارض الأمران في الإطلاق فيرجح السابق منهما ~~وهو المواضعة وفي الرواية الأخرى جعل الثاني ناسخا للأول # وأما إذا اختلفا فقال أحدهما بنينا على تلك المواضعة وقال الآخر أعرضنا ~~عنها فعلى قول أبي حنيفة القول قول من يدعي صحة العقد وعند أبي يوسف ومحمد ~~القول قول من يدعي البناء على تلك المواضعة لأن عند الخصومة القول قول من ~~يشهد له الظاهر وإنما يشهد الظاهر لمن يدعي البناء على المواضعة # يوضحه أنا نجعل في حق كل واحد منهما كأنه قصد ما أخبر به ولكن بإعراض ms6437 ~~أحدهما عن المواضعة لا يصح العقد فيما بينهما كما لو بنيا على المواضعة ثم ~~أجاز العقد أحدهما # وأبو حنيفة يقول عند الاختلاف يجب الرجوع إلى الأصل والأصل أن مطلق العقد ~~يقتضي اللزوم فدعوى البناء من أحدهما على المواضعة كدعواه شرط الخيار # يوضحه أن تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما فينفرد كل واحد منهما ~~بإبطالها بطريق الإعراض عنها وإذا بطلت المواضعة بقي العقد صحيحا ثم ~~اختلافهما في بناء العقد على المواضعة بمنزلة اختلافهما في أصل المواضعة # ولو ادعى أحدهما المواضعة السابقة وجحد الآخر كان القول قول المنكر وكان ~~البيع صحيحا بينهما حتى تقوم البينة للآخر على هذا القول منهما فكذلك إذا ~~اختلفا في البناء عليها # وإن تصادقا على البناء على المواضعة ثم قال أحدهما قد أجزت البيع لم يجز ~~على صاحبه لأن ذلك بمنزلة اشتراط الخيار منهما فالمجيز يكون مسقطا لخياره ~~ولكن خيار الآخر يكفي في المنع من جواز العقد # فإن قال صاحبه قد أجزت أنا أيضا فالبيع جائز لأنهما أسقطا خيارهما ولأن ~~البيع كان هزلا منهما ولم يكن مفيدا حكمه لانعدام الاختيار منهما للحكم وقد ~~اختارا ذلك # وإن لم يجيزاه حتى قبض المشتري فأعتقه كان عتقه باطلا بمنزلة ما لو كانا ~~شرطا الخيار لهما وهذا لأن الحكم وهو الملك غير ثابت لعدم اختيارهما للحكم ~~بالقصد إلى الهزل فتوقف الحكم على اختبارهما له وقبل الاختيار لا ملك ~~للمشتري فلا ينفذ عتقه بخلاف المشتري من المكره فالمكره مختار للحكم ولكنه ~~غير راض به لأن الحكم للجد من الكلام وإنما أكره على الجد فأجاب إلى ذلك ~~فلهذا ينفذ عتقه بعد القبض حتى لو كان أكره على بيعه تلجئة فباعه لم يجز ~~عتق المشتري فيه أيضا PageV24P123 ولو قال رجل لامرأة أتزوجك تزوجا هزلا ~~فقالت نعم ووافقهم على ذلك الولي ثم تزوجها كان النكاح جائزا في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله تعالى لقوله عليه الصلاة والسلام ثلاثة جدهن جد ~~وهزلهن جد النكاح والطلاق والعتاق ولأن النكاح لا تمتنع صحته بعد اختيار ~~السبب لعدم اختيار الحكم ms6438 كما لو شرط الخيار فيه كان النكاح صحيحا # وبهذا الفصل يتبين أن بيع الهازل منعقد تلحقه الإجازة منهما لأن بالهزل ~~لو كان ينعدم اختيار أصل السبب لما صح النكاح والطلاق والعتاق من الهازل ~~وأصل السبب لا بد من اعتباره في هذه الأشياء # وكذلك لو طلق امرأته على مال على وجه الهزل أو أعتق جاريته على مال على ~~وجه الهزل وقد تواضعا قبل ذلك أنه هزل وقع الطلاق والعتاق ووجب المال وهذا ~~عندنا قول أبي يوسف ومحمد أما عند أبي حنيفة رحمه الله فيتوقف وقوع الطلاق ~~والعتاق على وجود الإجازة من المرأة والعبد لما بينا أن الهزل بمنزلة شرط ~~الخيار # وعند أبي حنيفة شرط الخيار في جانب المرأة والعبد يمنع وقوع الطلاق ~~والعتاق ووجوب المال قبل إسقاط الخيار لأن الذي في جانبهما مال فيعتبر ~~بالعقد الذي هو مبادلة مال بمال وعندهما شرط الخيار لا يمنع وقوع الطلاق ~~والعتاق أو هو المقصود بالعقد فأما المال فتبع فيه وثبوت التبع بثبوت الأصل ~~فكذلك الهزل والإجارة والقسمة والكتابة بمنزلة البيع في حكم التلجئة لأن ~~هذه العقود محتملة للنقض بعد وقوعها كالبيع # ولو تواضعا على أن يجيزا أنهما تبايعا هذا العبد أمس بألف درهم ولم يكن ~~بينهما بيع في الحقيقة ثم قال البائع للمشتري قد كنت بعتك عبدي يوم كذا ~~بكذا وقال الآخر صدقت فليس هذا ببيع لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق ~~والكذب والمخبر عنه إذا كان باطلا فبالاخبار به لا يصير حقا # ولو أجمعا على إجازته بعد ذلك لم يكن بيعا لأن الإجازة إنما تلحق العقد ~~المنعقد وبالإقرار كاذبا لا ينعقد العقد فلا تلحقه الإجازة # ( ألا ترى ) أنهما لو صنعا مثل ذلك في طلاق أو عتاق أو نكاح لم يكن ذلك ~~طلاقا ولا عتاقا ولا نكاحا # وكذلك لو أقر بشيء من ذلك من غير تقدم المواضعة لم يكن طلاقا ولا عتاقا ~~ولا نكاحا فيما بينه وبين ربه وإن كان القاضي لا يصدقه في الطلاق والعتاق ~~على أنه كذب إذا أقر طائعا وقد بينا ms6439 الفرق بين الإقرار والإنشاء في هذه ~~التصرفات مع الإكراه فكذلك مع التلجئة # ولو كان قبض العبد الذي قال فيه ما قال فأعتقه ثم قامت البينة على ما ~~كانا قالا في السر من المواضعة على الإقرار بطل العتق ورد العبد على مولاه ~~لأنه ثبت أن إقرارهما كان كذبا وأن إعتاقه حصل في غير ملكه PageV24P124 ~~فكان لغوا # ولو أن رجلا قال لامرأة ووليها أو قال لوليها دونها أني أريد أن أتزوج ~~فلانة على ألف درهم وتسمى ألفين والمهر ألف فقال الولي نعم افعل فتزوجها ~~على ألفين علانية كان النكاح جائزا والصداق ألف درهم إذا تصادقا على ما ~~قالا في السر أو قامت به البينة لأنهما قصدا الهزل بذكر أحد الألفين والمال ~~مع الهزل لا يجب وصار ذكر أحد الألفين على وجه الهزل بمنزلة شرط فاسد ~~والشرط الفاسد في النكاح لا يؤثر في أصل العقد ولا في الصداق وكذلك الطلاق ~~على المال والعتاق عليه # قال في الكتاب وكذلك البيع وهذا الجواب في البيع قول أبي يوسف ومحمد وهو ~~إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمه الله # وأما في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة فالبيع فاسد إذا تصادقا على أيهما ~~شاء على تلك المواضعة لأن الألف التي قصد الهزل بها يكون ذكرها شرطا فاسدا ~~والبيع يبطل بالشرط الفاسد بخلاف النكاح وفي الرواية الأخرى ما قصد الهزل ~~به فذكره والسكوت عنه سواء والبيع صحيح بدون ذكره # وإن تصادقا على الإعراض عن تلك المواضعة كان البيع بينهما بألفين وإن ~~تصادقا على أنه لم يحضرهما نية فعند أبي حنيفة في إحدى الروايتين البيع ~~بينهما بألفين لما ذكرنا في المواضعة على أصل البيع وهذا لأن تصحيح العقد ~~غير ممكن إلا بجميع المسمى فيه وعند الإطلاق يجب المضي إلى تصحيح العقد ~~وعندهما البيع منهما بألف وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة # وإن اختلفا في البناء فعند أبي حنيفة البيع بينهما بألفين # وعندهما على قياس المواضعة في أصل البيع # ولو قال المهر مائة دينار ولكنا نسمع بعشرة آلاف درهم وأشهدوا ms6440 عليه ثم ~~تزوجها في الظاهر على عشرة آلاف درهم كان النكاح جائزا بمهر مثلها كأنه ~~تزوجها على غير مهر لأنهما قصدا الهزل بما سمياه في العقد ومع الهزل لا يجب ~~المال وما تواضعا على أن يكون صداقا بينهما ثم يذكر أنه في العقد والمسمى ~~لا يثبت بدون التسمية فإذا لم يثبت واحد منهما صار كأنه تزوجها على غير مهر ~~فيكون لها مهر مثلها بخلاف الأول فهناك قد سميا في العقد ما تواضعا على أن ~~يكون مهرا وزيادة لأن في تسمية الألفين تسمية الألف # وكذلك لو قالا في السر على أن يكون النكاح على مائة دينار وتزوجها في ~~العلانية ولم يسم لها مهرا فلها مهر المثل لما قلنا # وإن قالا عند العقد عقدنا على ما تراضينا به من المهر فالنكاح جائز على ~~مائة دينار لأن هذه الإضافة بمنزلة التسمية منهما لما تواضعا عليه من ~~الدنانير وأكثر ما فيه أن الشهود لم يسمعوا ما سميا من مقدار المهر ولكن ~~سماع الشهود التسمية ليس بشرط لصحتها # ولو كان هذا في البيع فقالوا PageV24P125 البيع على مائة دينار إلا أنا ~~نظهر بيعا بخمسة آلاف درهم فالبيع جائز بخمسة آلاف درهم وما تواضعا عليه ~~باطل وهذا استحسان # وفي القياس البيع باطل لأنهما قصدا الهزل بما سميا ولم يذكرا في العقد ما ~~تواضعا على أن يكون ثمنا بينهما فبقي البيع بينهما بغير ثمن ووجه الاستحسان ~~أن البيع لا يصح إلا بتسمية البدل وهما قصدا الجد في أصل البيع هنا فلا بد ~~من تصحيحه ولا وجه لذلك إلا أن يعقد بالمسمى فيه من البدل بخلاف النكاح ~~فهناك اعمال الهزل في المسمى مع تصحيح أصل العقد ممكن لأن النكاح لا تتوقف ~~صحته على تسمية البدل # يوضح الفرق أن المعاقدة بعد المعاقدة في البيع يكون مبطلا الأول بالثاني ~~فإنهما لو تبايعا بمائة دينار ثم تبايعا بخمسة آلاف درهم كان البيع الثاني ~~مبطلا للأول فكذلك يجوز أن يكون البيع بعد المواضعة بخلاف جنس ما تواضعا ~~عليه فيكون مبطلا للمواضعة وأما في ms6441 النكاح فالعقد بعد العقد لا يكون مبطلا ~~فإنه لو تزوجها بمائة دينار ثم جدد العقد بعشرة آلاف درهم لم يصح الثاني ~~فكذلك تسمية الدراهم في العقد بعد ما تواضعا على أن يكون الصداق دنانير ~~يمنع وجوب الدراهم فيكون لها مهر مثلها وكل ما يحتمل النقض لا يصح إلا ~~بتسمية البدل كالقسمة والإجارة والكتابة في ذلك قياس البيع # وكذلك هذا في الخلع والطلاق والعتاق بجعل لأن البدل في هذه العقود لا يجب ~~بدون التسمية فلو أعملنا الهزل في المسمى لوقع الطلاق والعتاق بغير جعل ولم ~~يوجد منهما الرضا بذلك فلهذا صححنا ذلك بالمسمى فيه بخلاف النكاح فهناك وإن ~~جعلنا ما سميا في العقد هزلا انعقد النكاح بينهما مواضعة بمهر المثل فلهذا ~~اعتبرنا المواضعة في المنع من وجوب المسمى في العقد # يوضحه أن في الطلاق بجعل لا بد من وقوع أصل الطلاق لقصدهما الجد فيه فلو ~~لم يجب ما سمينا من البدل فيه كان الطلاق رجعيا ولا وجه لذلك مع وجود تسمية ~~البدل فلهذا أوجبنا المال عليها وجعلنا الطلاق ثابتا # ولو كانوا عقدوا البيع أو الطلاق أو العتاق أو النكاح أو الإجارة على ما ~~كانوا تواضعوا عليه في السر ثم أظهروا شيئا غير ذلك وادعى أحدهم السر وأقام ~~عليه البينة وادعى الآخر العلانية وأقام عليها البينة أخذ بالعلانية وأبطل ~~السر لأن نية العلانية دافعة لدعوى مدعي السر فإنها تثبت إقدامه في ~~العلانية على ما شهدت به وذلك يمنع منه دعوى شيء آخر بخلافه في السر أو ~~يجعل هذا الثاني ناسخا للأول عند المعارضة لأن البينة لا توجب شيئا بدون ~~القضاء إلا أن يشهد الشهود أنهم قالوا في السر إنا نشهد بذلك في العلانية ~~بسمعه فإن شهدوا بذلك على الولي الذي زوج أو على المرأة أو على الذي ~~PageV24P126 ولى ما ادعى من العلانية أخذت بينة أصحاب السر وأبطلت العلانية ~~لأن الثابت بالبينة كالثابت بالعلانية أو باتفاق الخصوم وبهذه البينة تثبت ~~أن الإشهاد في العلانية كان تحقيقا لما كان بينهما في السر لا فسخا ms6442 لذلك ~~بخلاف الأول # وذكر عن الشعبي رحمه الله قال إذا كان مهر سر ومهر علانية أخذنا ~~بالعلانية إلا أن تقوم بينة أنه أعلم ذلك وأن المهر هو الذي في السر وبهذا ~~نأخذ # ولو قال في السر إنا نريد أن نظهر بيعا علانية وهو بيع تلجئة وباطل ثم أن ~~أحدهما قال علانية وصاحبه حاضر إنا قد قلنا كذا وكذا في السر وقد بدا لي أن ~~أجعله بيعا صحيحا وصاحبه يسمع ذلك ولم يقل شيئا ثم تبايعا فالبيع جائز لأن ~~تلك المواضعة لم تكن لازمة بينهما ينفرد أحدهما بإبطالها ثم إقدام الآخر ~~على العقد معه بعد ما سمع منه إبطال تلك المواضعة يكون رضا منه بصحة البيع ~~فإنما تم البيع بينهما بتراضيهما # ولو لم يكن سمع ذلك من صاحبه ولم يبلغه كان البيع فاسدا لانعدام الرضا من ~~الآخر بصحة البيع ولزومه حين لم يعلم بمناقضة صاحب المواضعة فإن قبضه ~~المشتري على ذلك وأعتقه # فإن كان الذي قال ذلك القول البائع فالبيع جائز لأن البائع صار راضيا ~~بلزوم العقد حين أبطل المواضعة والمشتري صار راضيا بذلك حين أعتقه فيتم ~~البيع وعلى المشتري الثمن وهو بمنزلة ما لو شرطا الخيار لهما ثم أسقط ~~البائع خياره وأعتق المشتري العبد # وإن كان المشتري قاله لم يجز العتق لأن البائع لما لم يظهر منه ما يدل ~~على الرضا بالعقد كان خياره باقيا وبقاء الخيار للبائع يمنع نفوذ عتق ~~المشتري # فإن أجاز البائع البيع جاز البيع ولا يجوز العتق الذي كان قبل ذلك من ~~المشتري لأنه سبق ملكه فلا ينفذ وإن حدث له الملك من بعد # وإن بلغ الذي لم يقل مقالة صاحبه بعد أن تبايعا فرضي بالبيع فالبيع جائز ~~لأن صاحبه بنقض المواضعة صار راضيا والآخر بالرضا بعد ما بلغه مقالة صاحبه ~~صار راضيا أيضا وإن لم يرض حتى نقض صاحبه البيع فإن كانا لم يتقابضا فنقضه ~~جائز وهو نظير ما تقدم في البيع الفاسد قبل القبض لكل واحد منهما أن ينفرد ~~بالفسخ وبعد القبض للذي المفسد ms6443 من قبله أن ينفرد بالفسخ وليس للآخر ذلك ~~فهذا قياسه # وإن كان المشتري قد قبض فإن كان البائع هو الذي قال ذلك القول فليس له أن ~~ينقض والأمر إلى المشتري لأن رضا البائع قد تم وإنما بقي المفسد في جانب ~~المشتري لما بينا أن المواضعة بمنزلة شرط الخيار أبدا # وإن كان المشتري هو الذي قال ذلك القول فالأمر إلى البائع إن شاء نقض وإن ~~شاء سلم المبيع وليس إلى المشتري من النقض شيء لأن الرضا قد تم منه # فإن كان البائع والمشتري قالا في السر نريد أن نظهر بيعا هزلا وباطلا ~~PageV24P127 ونظهر أنه غير هزل ولا باطل ونظهر مع ذلك أنا إن كنا جعلنا في ~~السر هزلا فقد أبطلنا ذلك وجعلناه جدا جائزا وأشهدا على أنفسهما بذلك ثم ~~قالا علانية قد أبطلنا كل هزل في هذا البيع ونحن نجعله بيعا صحيحا فتبايعا ~~على هذا وادعى أحدهما جواز البيع بينهما فالبيع جائز باعتبار الظاهر فإنه ~~شاهد لمن يدعي جوازه إلا أن يقيم الآخر البينة على ما كانا قالا في السر من ~~ذلك فحينئذ الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وما كان منهما في العلانية من ~~إبطال كل هزل تحقيق لما كانا تواضعا عليه في السر لا إبطال له فلهذا كان ~~البيع بينهما باطلا # وإن كانا قالا في العلانية إنا قلنا في السر نريد أن نتبايع في العلانية ~~بيعا باطلا هزلا وقد أبطلنا ذلك فقال صاحبه صدقت ثم تبايعا فالبيع باطل إذا ~~قامت البينة على ما كانا قالا في السر لما بينا أن هذا الإبطال تحقيق منهما ~~للمضي على تلك المواضعة فلا يتغير به الحكم إلا أن يقول أحدهما بمحضر من ~~صاحبه وهو يسمع أنا كنا قلنا في السر أنا نتبايع بيعا هزلا وقلنا في السر ~~أيضا أنا نظهر في العلانية أنا قد أبطلنا كل قول قلناه في السر من هذا وإنا ~~قد أبطلنا جميع ما قلنا في السر من هذا وإنا بعنا بيعا صحيحا فإذا قالا هذا ~~أو قال أحدهما والآخر يسمع فالبيع ms6444 جائز لا يقدر أحدهما على أن يبطله لأنهما ~~وضعا جميع ما كانا قالا في السر ثم أبطلا جميع ذلك وهذا النوع من الإبطال ~~ليس يمضي على موافقة ما تواضعا عليه بل هو إبطال لذلك وتلك المواضعة ما ~~كانت لازمة فتبطل بإبطالهما # فأما إذا وضعا إبطال ما قالا في البيع خاصة وأبطلا ذلك فهذا مضي منهما ~~على موافقة ما تواضعا عليه وذلك مبطل للبيع لا مصحح له والله أعلم # # | باب العهدة في الإكراه # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف أو سجن على أن يبيع ~~متاع اللص من هذا الرجل بألف درهم فباعه والمشتري غير مكره فالبيع جائز ) ~~لأن البيع مع الإكراه منعقد والمالك راض بنفوذه والمشتري راض به أيضا ~~والثمن للص على المشتري ولا عهدة على البائع لأنه غير راض بالتزام العهدة ~~حين كان مكرها على ذلك وعهدة البيع لا تلزمه بغير رضاه فإذا تعذر إيجاب ~~العهدة على العاقد كانت العهدة على المنتفع بالعقد وهو المالك كما لو أمر ~~عبدا محجورا عليه أو صبيا ببيع متاعه فباعه كانت العهدة على الآمر # فإذا طلب البائع الثمن من المشتري بعد ذلك بغير إكراه فله أن يقبضه وعلى ~~المشتري دفعه إليه وتكون عهدته عليه PageV24P128 لأن امتناع وجوب العهدة ~~عليه لعدم الرضا منه بذلك # فإذا وجد منه ما يدل على الرضا فقد زال المانع بمنزلة ما لو كان الوكيل ~~بالبيع عبدا محجورا عليه فأعتق كان له أن يقبض الثمن والعهدة عليه لزوال ~~المانع # ولو كان أكره رجلا على أن يشتري له متاعا بألف درهم من رجل فاشتراه كان ~~الثمن على المكره الراضي بذلك كما لو وكل صبيا أو عبدا محجورا عليه بالشراء ~~له فإن طلب المشتري المتاع من البائع فقبضه بغير إكراه فله ذلك وعليه الثمن ~~ويرجع به على الآمر لوجود دليل الرضا منه بالتزام العهدة حين طالبه بتسليم ~~المبيع طائعا فإن بدا له أن يأخذه بعد ذلك فقد وجب عليه الثمن حين طلبه ~~بغير إكراه لأن دليل الرضا كصريح الرضا ms6445 وبعد ما لزمته العهدة برضاه لا يكون ~~له أن يأبى كما لو كان راضيا به في الابتداء # ولو أن رجلا باع عبدا من رجل فلم يقبض الثمن حتى أكرهه لص على دفعه إلى ~~المشتري بوعيد تلف أو سجن فدفعه كان له أن يرتجعه حتى يأخذ الثمن لأن ~~الإكراه يعدم الرضا منه بالقبض فكأن المشتري قبضه بغير رضاه ولأن إسقاط حقه ~~في الحبس بمنزلة الإبراء عن الثمن فكما أن الإكراه يمنع صحة الإبراء عن ~~الثمن فكذلك يمنع سقوط حقه في الحبس # وكذلك لو كان المشتري باعه أو وهبه كان للبائع أن ينقضه ويرتجع العبد ~~بمنزلة ما لو قبضه بغير تسليم منه وتصرف فيه وهذا لأن البيع والهبة يحتملان ~~النقض فينتقض لقيام حق البائع في الحبس # وكذلك لو أكره المرتهن على أن يرد الرهن إلى الراهن ويناقضه الرهن ففعل ~~ذلك وباعه الراهن أو وهبه وسلمه كان للمرتهن أن ينقض جميع ذلك لأنه مكره ~~على إسقاط حقه في حبس الرهن ومع الإكراه لا يسقط حقه في الحبس فكان له أن ~~يعيده كما كان وأن يبطل تصرف الراهن فيه كما لو تصرف قبل استرداده من ~~المرتهن والله أعلم # # | باب ما يخطر على بال المكره من غير ما أكره عليه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل على الكفر بالله تعالى فقال قد كفرت ~~بالله وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن منه امرأته استحسانا ) وقد بينا ثم ~~المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يقول قد خطر على بالي أن أقول لهم قد كفرت ~~بالله أريد به الخبر عما مضى فقلت ذلك أريد به الخبر والكذب ولم أكن فعلت ~~ذلك فيما مضى وهذا مخرج له صحيح فيما بينه وبين ربه ولا يسعه إلا ذلك إذا ~~خطر بباله لأن الإنشاء جناية صورة من حيث تبديل الصدق باللسان PageV24P129 ~~وإن لم يكن جناية معنى لطمأنينة القلب بالإيمان والإخبار لا يكون جناية ~~صورة ولا معنى فعليه أن ينوي ذلك إذا خطر بباله ولكن لا يظهره للناس # فإن أظهر هذا المراد للناس بانت ms6446 منه امرأته في الحكم وإن لم تبن فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه أقر أنه أتى بغير ما أكره عليه فقد أكره على ~~الإنشاء وإنما أتى بالإقرار فكان طائعا في هذا الإقرار ومن أقر بالكفر ~~طائعا بانت منه امرأته في الحكم وفيما بينه وبين ربه لا تبين منه # والثاني أن يقول خطر على بالي ذلك ثم قلت قد كفرت بالله أريد به ما طلب ~~مني المكره ولم أرد به الخبر عن الماضي فهذا كافر تبين منه امرأته في ~~القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى لأنه بعد ما خطر هذا بباله قد يمكن من ~~الخروج عما ابتلى به بأن ينوي غير ذلك والضرورة تنعدم بهذا التمكن فإذا لم ~~يفعل وأنشأ الكفر كان بمنزلة من أجرى كلمة الشرك طائعا على قصد الاستحقاق # أو لا على قصده ولكن مع علمه أنه كفر وفي هذا تبين منه امرأته في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله تعالى فينبغي أن يتوب عن ذلك # والثالث أن يقول لم يخطر ببالي شيء ولكني كفرت بالله كفرا مستقبلا وقلبي ~~مطمئن بالإيمان فلا تبين منه امرأته استحسانا لأنه لما لم يخطر بباله سوى ~~ما أكره عليه # كانت الضرورة متحققة ومتى تحققت الضرورة يرخص له إجراء كلمة الشرك مع ~~طمأنينة القلب بالإيمان # وكذلك لو أكره على أن يصلي لهذا الصليب ومعناه يسجد لهذا الصليب فإن لم ~~يخطر بباله شيء لم تبن امرأته منه وإن خطر بباله أن يصلي لله وهو مستقبل ~~القبلة أو غير مستقبل القبلة ينبغي أن يقصد ذلك لأن الصلاة غير مستقبل ~~القبلة تجوز عند الضرورة والأعمال بالنيات # فإن ترك هذا بعد ما خطر بباله فصلى يريد الصلاة للصليب كما أكره عليه كفر ~~بالله تعالى وبانت منه امرأته لأنه بعد ما خطر بباله قد وجد المخرج عما ~~ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا # وهذه المسألة تدل على أن السجود لغير الله تعالى على وجه التعظيم كفر # وكذلك لو أكره على شتم محمد عليه الصلاة والسلام فإن أجابهم إلى ذلك ms6447 ولم ~~يخطر بباله شيء لم تبن منه امرأته وإن خطر على باله رجل من النصارى # يقال له محمد فإن شتم محمدا ويريد به ذلك الرجل فلا تبين منه امرأته وقد ~~أظرف في هذه العبارة حيث لم يقل خطر بباله رجل من المسلمين يقال له محمد ~~غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما قال رجل من النصارى لأن الشتم في ~~حق النصارى أهون منه في حق المسلمين # فإن ترك ما خطر بباله وشتم محمدا صلى الله عليه وسلم وقلبه كاره لذلك كان ~~كافرا وتبين منه امرأته لأنه بعد ما خطر PageV24P130 بباله قد وجد مخرجا ~~عما ابتلى به فإذا لم يفعل كان كافرا فإن شتم النبي صلى الله عليه وسلم في ~~غير موضع الضرورة كفر وكراهته بقلبه لا تنفع شيئا # ولو أكره بوعيد تلف على أن يعتق عبده فخطر على باله أن يقول هو حر يريد ~~الخبر والكذب وسعه أن يمسكه فيما بينه وبين الله تعالى لما بينا أن المخبر ~~به إذا كان باطلا فبالإخبار لا يصير حقا ولكن إن ظهر ذلك للقاضي أعتقه عليه ~~لإقراره به أي بغير ما أكره عليه فإنه أكره على إنشاء العتق والإقرار غير ~~الإنشاء ومن أقر بحرية مملوكه طائعا يعتق عليه في القضاء ولا يضمن المكره ~~له شيئا لأنه حين أقر أنه أنى بغير ما أكره عليه فقد صار مغريا المكره على ~~الضمان # ( ألا ترى ) أنه لو بين لهم ذلك وقال كيف تكرهونني على العتق وهو حر ~~الأصل أو قد أعتقته أمس أعتقه القاضي ولم يضمن له المكره شيئا ولو قال خطر ~~ذلك على بالي فقلت هو حر أريد به عتقا مستقبلا كان حرا في القضاء ويدين ~~فيما بينه وبين الله تعالى وضمن الذي أكرهه قيمته لأن الذي خطر على باله لو ~~فعله عتق به في القضاء أيضا فإتلاف المالية بفعل المكره في القضاء متحقق ~~وسواء قصد ما خطر بباله أو لم يقصد كان الإتلاف في القضاء مضافا إلى المكره ~~فعليه قيمته ثم قد أنشأ ms6448 عتقا مستقبلا وذلك يجعل المملوك حرا في القضاء ~~وفيما بينه وبين الله تعالى سواء كان مكرها أولم يكن مكرها # ( ألا ترى ) أنه لو لم يخطر بباله شيء ولكن أتى بما أكره عليه كان حرا في ~~القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ويضمن المكره قيمته فكذلك ما سبق # فإن قال المكره قد خطر على باله الخبر بالكذب فقال هو حر يريد به الخبر ~~الكذب فأنا أريد يمينه على ذلك كان له أن يستحلف عليه لأنه ادعى ما لو أقر ~~به كان مكرها إياه ولا يكون له أن يضمن المكره بعده فإذا أنكره كان له أن ~~يستحلف لرجاء نكوله # وكذلك لو أكره على طلاق امرأته ولم يدخل بها فقال هي طالق ثم قال بعد ذلك ~~أردت الخبر بالكذب أو أنها طالق عن وثاق أو قيد وسعه ذلك فيما بينه وبين ~~الله تعالى فأما في القضاء فهي بائن منه ولا ضمان على المكره لإقراره أنه ~~أتى بغير ما أكره عليه وأنه كان طائعا فيما قاله بناء على قصده # وإن كان قال قد كان خطر ببالي أن أقول هي طالق أريد الخبر أو أنها طالق ~~من وثاق أو قيد فلم أقل ذلك وقلت هي طالق أريد طلاقا مستقبلا كانت طالقا في ~~القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى ولها على الزوج نصف المهر ويرجع على ~~الذي أكرهه لأن الإتلاف مضاف إلى المكره في القضاء سواء قصد ما خطر بباله ~~أو لم يقصد فهو وما لم يخطر بباله شيء في الحكم سواء # وإن قال المكره إنما PageV24P131 قال ذلك يريد الخبر بالكذب أو طلاقا من ~~قيد فطلب يمينه على ذلك استحلف له عليه لرجاء نكوله فإنه لو أقر بذلك يسقط ~~حقه في تضمين المكره # # | باب زيادة المكره على ما أمر به # ( قال رحمه الله ) ( ولو أكره رجل رجلا بوعيد تلف على أن يطلق امرأته ~~واحدة ولم يدخل بها فقال هي طالق ثلاثا فلا ضمان على المكره ) لأنه أتى ~~بغير ما أكره عليه أما من حيث الصورة فلا ms6449 إشكال وأما من حيث الحكم فلأن ~~زوال الملك بالثلاث لانتفاء صفة الحل عن المحل وأما بواحدة فتحصل إزالة ~~الملك مع بقاء الحل في المحل وهما غيران فكان هو طائعا فيما أتى به ولأن ما ~~زاد مما لم يكرهوه عليه يبينها لو لم يكن غيره لأنه زاد اثنتين وهما ~~كافيتان في البينونة وتأكد نصف الصداق بينهما قبل الدخول # وكذلك لو طلقها اثنتين أو قيل له طلقها اثنتين وطلقها ثلاثا ولو قال ~~طلقها ثلاثا فطلقها واحدة رجع عليه بنصف الصداق الذي غرم لأن ما أتى به بعض ~~ما أكره عليه فيكون مكرها على ذلك والتلف الحاصل به يصير منسوبا إلى المكره # ( ألا ترى ) أن المأمور بإيقاع الثلاث إذا أوقع الواحدة تقع والمأمور ~~بإيقاع الواحدة إذا أوقع الثلاث لم يقع شيء عند أبي حنيفة رحمه الله ولو ~~أكره على أن يضرب هذا بهذه الحديدة فيقطع يده ففعل المكره ذلك ثم ثنى # فقطع رجله من غير إكراه فمات من ذلك كله فعليهما القود لأنه في الفعل ~~الأول صار آلة للمكره فكأن المكره فعل ذلك بنفسه وهو في الفعل الثاني طائع ~~والقصاص يجب على المثنى بقتل الواحد # ولو كان أكره على أن يضربه بعصا ففعل ثم ضربه ضربة أخرى بعصا بغير إكراه ~~أو أكرهه على أن يضربه مائة سوط فضربه مائة وعشرة فمات من ذلك فعلى عاقلة ~~الآمر نصف الدية في ثلاث سنين وعلى عاقلة الضارب كذلك لأنه آلة في الفعل ~~الذي أكره عليه فكأن المكره فعل ذلك بنفسه ولو قتل رجلان رجلا بالعصا ~~والسوط يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين # فإن كان قطع يده بالسيف مكرها ثم ضربه بغير إكراه خمسين سوطا فمات فنصف ~~الدية في مال الآمر في ثلاث سنين لأنه آلة في الفعل الأول فكأن المكره فعله ~~بنفسه إلا أنه اجتمع في المحل الفعل الموجب للقود وغير الموجب فسقط القود ~~بالشبهة ويكون نصف الدية في مال الآمر في ثلاث سنين لأن فعله عمد محض ونصف ~~الدية على ms6450 عاقلة الضارب في ثلاث سنين لأن PageV24P132 فعله الضرب بالسوط ~~وهو بمنزلة الخطأ ولو كان أكرهه على ذلك بالحبس كان ذلك كله على الفاعل لأن ~~الإكراه بالحبس لا يجعل المكره آلة ولا يوجب نسبة الفعل إلى المكره # ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد تلف على أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله فلا شيء ~~على الذي أكرهه في قياس قول أبي حنيفة لأن العتق عنده يتجزأ وما أتى به غير ~~ما أكره عليه فلا يصير الإتلاف به منسوبا إلى المكره # ( ألا ترى ) أن على أصله لو أمر رجلا أن يعتق نصف عبده فأعتقه كله كان ~~باطلا # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المكره ضامن لقيمة العبد لأن عندهما ~~العتق لا يتجزأ فالإكراه على إعتاق النصف بمنزلة الإكراه على إعتاق الكل # ولو أكرهه على أن يعتق كله فأعتق نصفه فكذلك عندهما لأن إعتاق النصف ~~كإعتاق الكل # فأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالعتق يتجزأ فيستسعي العبد في نصف ~~قيمته لمولاه بمنزلة ما لو كان أعتق نصف عبده طائعا ويرجع المولى على ~~المكره بنصف قيمته لأنه أتى ببعض ما أكره عليه فكان حكم الإكراه ثابتا فيما ~~أتى به # ( ألا ترى ) أن المأمور بإعتاق العبد لو أعتق نصفه نفذ # فإن نوى ما على العبد من نصف القيمة كان للمولى أن يرجع به أيضا على ~~المكره ويرجع المكره به على العبد فيكون الولاء بينهما نصفين لأن المكره ~~صار كالمعتق لذلك النصف وإعتاق النصف إفساد لملكه في النصف الآخر من حيث ~~أنه يتعذر عليه استدامة الملك فيه فيكون ضامنا له قيمة النصف الآخر ثم يرجع ~~به على العبد لأنه يملك ذلك النصف بالضمان فيستسعيه فيه ويكون الولاء ~~بينهما نصفين لأن هذا النصف عتق على ملك المكره بأداء السعاية إليه قالوا ~~وينبغي أن يكون هذا الجواب فيما إذا كان المكره موسرا على قياس ضمان المعتق # ولو أن مريضا أكرهت امرأته بوعيد تلف أو حبس حتى تسأله أن يطلقها تطليقة ~~بائنة فسألته ذلك فطلقها كما سألت ms6451 ثم مات وهي في العدة ورثته لأن سؤالها مع ~~الإكراه باطل فإن تأثير سؤالها في الرضا منها بالفرقة وإسقاط حقها من ~~الميراث وذلك مع الإكراه لا يتحقق ولو سألته تطليقتين بائنتين ففعل ثم مات ~~وهي في العدة لم ترثه لأنها سألته غير ما أكرهت عليه ولأن ما زادت من عندها ~~كاف لإسقاط حقها في الميراث # ( ألا ترى ) أنها لو سألت زوجها أن يطلقها تطليقة بائنة فطلقها تطليقتين ~~بائنتين ثم مات وهي في العدة لم ترثه للمعنيين اللذين أشرنا إليهما # ( ألا ترى ) أنه لو لم يدخل بامرأته حتى جعل أمرها بيد رجل يطلقها تطليقة ~~إذا شاء وأكره بوعيد تلف على أن جعل في يد ذلك الرجل تطليقة أخرى ففعل ~~فطلقها الرجل التطليقتين جميعا لم يرجع الزوج على PageV24P133 المكره بشيء ~~من المهر لأن ما جعله في هذه طائعا كاف لتقرير الصداق به ولا رجوع على ~~المكره بشيء من المهر وكذلك لو طلقها التطليقة التي جعلها الزوج إليه بغير ~~إكراه ولو كان طلقها التطليقة التي أكره الزوج عليها دون الأخرى رجع الزوج ~~على المكره بنصف المهر لأن تقرر نصف الصداق عليه كان باعتبار ما أكره عليه # ( ألا ترى ) أنه لو قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق تطليقة إذا شئت ثم ~~أكره بعد ذلك أو قبله على أن يقول لها أنت طالق تطليقة إذا شئت فقال لها ~~ذلك فطلقت نفسها التطليقتين جميعا غرم لها الزوج نصف المهر ولم يرجع على ~~المكره بشيء # ولو طلقت نفسها التطليقة التي أكرهه عليها خاصة وثبت ذلك رجع الزوج بنصف ~~المهر على المكره للمعنى الذي بينا ولو كانت هي المسلطة فأكرهته على أن ~~يطلقها بوعيد تلف ففعل لم يكن لها عليه شيء من المهر لأن الإتلاف منسوب ~~إليها للإلجاء فكأن الفرقة وقعت من جهتها قبل الدخول ولو كانت أكرهته ~~بالحبس أخذته بنصف الصداق لأن الإتلاف لا يصير منسوبا إليها بهذا النوع من ~~الإكراه فبقيت الفرقة منسوبة إلى الزوج قبل الدخول فيلزمه نصف الصداق لها # ولو أكره رجل الزوج ms6452 بوعيد تلف على أن يطلقها واحدة بألف درهم فطلقها ~~ثلاثا كل واحدة بألف فقبلت جميع ذلك طلقت ثلاثا ووجب لها عليه ثلاثة آلاف ~~درهم ولها عليه نصف مهرها لوقوع الفرقة قبل الدخول لا بسبب مضاف إليها ولم ~~يرجع على المكره بشيء وإن كان نصف المهر أكثر من ثلاثة آلاف درهم لأن ما ~~زاد الزوج من عنده طائعا كاف في تقرير نصف الصداق عليه # ولو أكرهه على أن يطلقها واحدة بألف ففعل وقبلت ذلك وجب له عليها ألف ~~درهم ثم ينظر إلى نصف مهرها فإن كان أكثر من ألف درهم أدى الزوج إليها ~~الفضل على ألف درهم ويرجع به على المكره إن كان أكرهه بوعيد تلف وهذا قول ~~أبي يوسف ومحمد # فأما عند أبي حنيفة فلا شيء لها عليه وللزوج عليه الألف وهي مسألة الطلاق ~~إذ الخلع يوجب براءة كل واحد من الزوجين عن صاحبه في الحقوق الواجبة ~~بالنكاح وفي الكتاب ذكر قولهما ولم يذكر قول أبي حنيفة لأنه وضع المسألة في ~~لفظ الطلاق وفيه شبهة اختلاف الروايات عن أبي حنيفة بخلاف لفظ الخلع على ما ~~بينا في الطلاق ثم # عندهما قد وجب له عليها ألف درهم بدل الطلاق ولها على الزوج نصف مهرها ~~فتقع المقاصة ويؤدي الزوج إليها الفضل فيرجع به على الذي أكرهه إن كان ~~أكرهه بوعيد تلف لأنه قرر عليه تلك الزيادة من غير عوض # ولو عتقت أمة لها زوج حر لم يدخل بها فأكرهت بوعيد تلف PageV24P134 أو ~~حبس على أن اختارت نفسها في مجلسها بطل الصداق كله عن زوجها ولا ضمان على ~~المكره في ذلك لأنه أكرهها على استيفاء حقها فالشرع ملكها أمر نفسها حين ~~عتقت # وليس في هذا الإكراه إبطال شيء عليها لأن المهر للمولى دونها ولو دخل بها ~~الزوج ولأن ما كان بمقابلة المهر عاد إليها ولو كان قد دخل بها قبل ذلك كان ~~الصداق لمولاها على الزوج ولم يرجع الزوج على المكره بشيء لأنه ما أكره ~~الزوج على شيء ولأن الصداق قد تقرر عليه ms6453 كله بالدخول وإنما أتلف المكره ملك ~~البضع على الزوج وقد بينا أن ذلك لا يتقوم بالإكراه لأنه لا قيمة للبضع عند ~~خروجه من ملك الزوج والله أعلم # # | باب الخيار في الإكراه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال اللص الغالب لرجل لأقتلنك أو لتعتقن عبدك ~~أو لتطلقن امرأتك هذه أيهما شئت ففعل المكره أحدهما ولم يدخل بالمرأة فما ~~باشر نافذ ) لأن الإكراه على كل واحد منهما بعينه لا يمنع نفوذه فكذلك ~~الإكراه على أحدهما بغير عينه ويغرم المكره الأقل من نصف المهر ومن قيمة ~~العبد لأنه إن التزم بمباشرته الأقل منهما فالإتلاف مضاف إلى المكره وإن ~~التزم الأكثر فالضرورة إنما تحققت له في الأقل لأنه كان متمكنا من دفع ~~البلاء عن نفسه باختيار الأقل فيكون هو في التزام الزيادة على الأقل غير ~~مضطر ورجوعه على المكره لسبب الاضطرار فيرجع بالأقل لذلك # ولو كان الزوج دخل بها لم يغرم المكره له شيئا لأنه إن أوقع الطلاق ~~فالمهر قد تقرر عليه بالدخول وإنما أتلف المكره عليه ملك البضع وذلك لا ~~يضمن بالإكراه وإن أوقع العتق فقد كان متمكنا من دفع البلاء عن نفسه بإيقاع ~~الطلاق فيكون هو في إيقاع العتق بمنزلة الرضا به أو غير مضطر إليه بمنزلة ~~ما لو أكره عليه بحبس أو قيد وهناك لا يرجع على المكره بشيء وإن لم يدخل ~~بالمرأة لانعدام الضرورة والإلجاء # ولو قيل له لنقتلنك أو لتكفرن بالله أو نقتل هذا المسلم عمدا فإن كفر ~~بالله تعالى وقلبه مطمئن بالإيمان فهو في سعة ولا تبين امرأته منه لتحقق ~~الضرورة في ذلك بسبب الإكراه فإنه لا يحل له قتل المسلم بحال فتتحقق ~~الضرورة في إجراء كلمة الشرك كما لو أكره على ذلك بعينه # والأصل فيه ما روي أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال لأحدهما أتشهد أن محمدا رسول الله فقال نعم فقال أتشهد أني رسول ~~الله فقال PageV24P135 لا أدري ما تقول فقتله وقال للآخر أتشهد أن محمدا ~~رسول الله فقال نعم ms6454 فقال أتشهد أني رسول الله فقال نعم فخلى سبيله فبلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام أما الأول فقد آتاه ~~الله تعالى أجره مرتين وأما الآخر فلا إثم عليه ففي هذا دليل أنه يسعه ذلك ~~عند الإكراه وأنه إن امتنع منه حتى قتل كان أعظم لأجره لأنه أظهر الصلابة ~~في الدين ولأن إجراء كلمة الشرك جناية على الدين من حيث الصورة وإن لم تكن ~~جناية معنى عند طمأنينة القلب بالإيمان والتحرز عن الجناية على الدين صورة ~~ومعنى سبب لنيل الثواب ولا يحل له أن يقتل المسلم بحال لأنه لو أكره على ~~ذلك بعينه لم يحل له أن يفعله فعند التردد بينه وبين غيره أولى # فإن قتل الرجل المسلم ففي القياس عليه القود لأنه كان متمكنا من دفع ~~البلاء عن نفسه بإجراء كلمة الشرك على اللسان فلا يأثم به ولا تبين منه ~~امرأته فإذا ترك ذلك وأقدم على القتل كان بمنزلة الطائع في ذلك ولما لم ~~يتحقق الإلجاء فيه فيصير حكم القتل عليه بمنزلة ما لو أكره عليه بالحبس ~~فيلزمه القود # ولكنه استحسن لإسقاط القود عنه إذ لم يكن عالما بأن الكفر يسعه في هذا ~~الوجه لأن حرمة الشرك حرمة باتة مضمنة لا تنكشف بحال ولكن يرخص له مع ~~طمأنينة القلب بالإيمان فهو يتحرز مما هو حرام لأن هذه الرخصة سببها خفي قد ~~يخفى على كثير من الناس فيصير جهله بذلك شبهة في إسقاط القود عنه ولكن يجب ~~عليه الدية في ماله في ثلاث سنين لأن الضرورة لم تتحقق له في الإقدام على ~~القتل فيكون فعل القتل مقصورا عليه وإن أسقطنا عنه القود للشبهة والمال ~~يثبت مع الشبهات فتجب الدية في ماله ولكن الدية بنفس القتل تجب مؤجلة ولم ~~يذكر في الكتاب ما إذا كان عالما بأن الكفر يسعه وأكثر مشايخنا رحمهم الله ~~على أنه يلزمه القود لأنه لا يبقى له شبهة في الإقدام على القتل إذا كان ~~عالما بأن الكفر يسعه فهو نظير المسلم إذا ms6455 أكره على أكل الميتة ولحم ~~الخنزير على ما بينه وهذه من جملة المسائل التي يضره العلم فيها ويخلص في ~~جهله وفي هذا الكتاب من هذا الجنس خمس مسائل جمعناها في كتاب الوكالة # ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول وإن كان يعلم ذلك لا يلزمه القود لأنه ~~بما صنع قصد مغايظة المشركين وإظهار الصلابة في الدين ويباح للإنسان أن ~~يبذل نفسه وماله لما يكون فيه كبت وغيظ للمشركين فيقاتلهم وإن كان يعلم ~~أنهم يقتلونه فإذا كان يحل له في نفسه ففي نفس الغير أولى وإن كان لا يحل ~~له ذلك فيصير شبهة في درء القود عنه ولو قيل له لنقتلنك أو لتأكلن هذه ~~الميتة أو لتقتلن هذا المسلم عمدا فينبغي له أن يأكل الميتة لما ~~PageV24P136 بينا أن حرمة الميتة تنكشف عند الضرورة وقد تحققت الضرورة هنا ~~فالتحقت الميتة بالمباح من الطعام كما لو أكره عليه بعينه فإن لم يأكل ~~الميتة وقتل المسلم فعليه القود لأنه طائع في الإقدام على القتل حين تمكن ~~من دفع البلاء عن نفسه بتناول الميتة وذلك مباح له عند الضرورة وليس في ~~التحرز عن المباح إظهار الصلابة في الدين فلهذا لزمه القود وأشار إلى الفرق ~~بين هذا وبين ما تقدم فقال ( ألا ترى ) أنه لو لم يكفر حتى قتل كان مأجورا ~~ولو لم يأكل الميتة حتى قتل كان آثما إذا كان يعلم أنه يسعه ذلك وقد بينا ~~في أول الكتاب قول أبي يوسف رحمه الله في أنه لا يأثم إذا امتنع من التناول ~~عند الضرورة وأن الأصح ما ذكره في الكتاب من انكشاف الحرمة # ولو أكرهه في هذا بوعيد أو سجن أو قيد لم يسعه أن يكفر فإن فعل بانت منه ~~امرأته لأن الضرورة لم تتحقق فإن شرب الخمر عند الإكراه بالحبس ففي القياس ~~عليه الحد لأنه لا تأثير للإكراه بالحبس في الأفعال فوجوده كعدمه # ( ألا ترى ) أن العطشان الذي لا يخاف على نفسه الهلاك إذا شرب الخمر ~~يلزمه الحد فالمكره بالحبس قياسه وفي الاستحسان لا حد ms6456 عليه لأن الإكراه لو ~~تحقق به الإلجاء صار شرب الخمر مباحا له فإذا وجد جزء منه يصير شبهة كالملك ~~في الحر وفي الجارية المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عنه بوطئها ولأن ~~الإكراه بالحبس معتبر في بعض الأحكام غير معتبر في البعض وحد الخمر ضعيف ~~ثبت باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على ما قال علي رضي الله عنه ما من أحد ~~أقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي من ذلك شيئا إلا حد الخمر فإنه ثبت ~~بآرائنا فلهذا صار هذا القدر من الإكراه شبهة في إسقاط هذا الحد خاصة # وإن قتل المسلم قتل به في الوجوه كلها لأن الإكراه بالحبس لا أثر له في ~~نسبة الفعل إلى المكره ولا في إباحة القتل فلا يصير الإكراه بالحبس شبهة في ~~إسقاط القود عن القاتل # ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلن هذا المسلم عمدا أو تزني بهذه المرأة لم ~~يسعه أن يصنع واحدا منهما حتى يقتل فإن صنع واحدا منهما فهو آثم لأن كل ~~واحد من هذين الأمرين لا يحل له بالإكراه وإن أكره عليه بعينه فكذلك إذا ~~أكره على أحدهما بغير عينه # فإن أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان مأجورا لأنه بذل نفسه في التحرز ~~عن الحرام وقيل بالذي قتله لأنه قتله ظلما فعليه القود وإن زنا كما أمره ~~ففي القياس عليه الحد # وفي الاستحسان عليه المهر # ومن أصحابنا من قال المراد بالقياس في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول ~~وبالاستحسان قوله الآخر كما بينا فيما إذا أكره على الزنى بعينه # والأصح أن هذا قياس واستحسان أجريناه على PageV24P137 قوله الآخر # وجه القياس أنه إذا أقدم على قتل المسلم كان آلة في ذلك الفعل وكان الفعل ~~منسوبا إلى غيره وهو المكره فلا يكون هو مؤاخذا بشيء من أحكامه وإذا أقدم ~~على الزنى كان الفعل منسوبا إليه بحكمه فهو للإقدام على الزنى هنا مع تمكنه ~~من دفع البلاء عن نفسه على وجه لا يصير مؤاخذا بشيء من أحكام الفعل بإن ~~يقتل الرجل ms6457 فيلزمه الحد بخلاف ما لو أكره على الزنى بعينه # ووجه الاستحسان أن في هذه الحالة لا يحل له الإقدام على قتل المسلم فهو ~~أقدم على الزنى دفعا للقتل عن غيره ولو أقدم على الزنى دفعا للقتل عن نفسه ~~بأن أكره عليه بعينه سقط عنه الحد ولزمه المهر فهذا مثله # يوضحه أن الضرورة تحققت له في كل واحد من هذين الفعلين حين لم يسعه ~~الإقدام على واحد منهما فيجعل في حق كل واحد منهما كأنه أكره عليه بعينه ~~حتى لو قتل المسلم كان القود على المكره وكان المكره مستحقا للتعزير والحبس ~~بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه فلذلك إذا أقدم على الزنى كان عليه الصداق ~~وهذا عند الحد بمنزلة ما لو أكرهه عليه بعينه # ( ألا ترى ) أنه لو أكرهه أن يقتل أحد هذين الرجلين عمدا كان القود على ~~المكره إذا قتل أحدهما لأنه لما لم يسعه الإقدام على قتل واحد منهما صار في ~~حق كل واحد منهما كأنه أكره على قتله بعينه # ولو أكرهه على ذلك بالحبس أخذ بحد الزنى إن زنا وبالقود إن قتل الرجل ~~لأنه لا يسعه الإقدام على واحد من الفعلين بسبب الإكراه وإن تحققت الضرورة ~~به فالإكراه بالحبس لا يكون مؤثرا في موجب واحد منهما كما لو أكره عليه ~~بعينه # ولو أكرهت المرأة على الزنى بحبس أو قيد درىء عنها الحد لأنها لو أكرهت ~~على ذلك بالقتل يسعها التمكين ولا تأثم فيه # فإذا أكرهت عليه بالحبس يصير شبهة في إسقاط الحد عنها بمنزلة شرب الخمر ~~وإنما فرقنا بين جانب الرجل والمرأة في الإكراه بالقتل لأن الرجل مباشر ~~لفعل الزنى مستعمل للآلة في ذلك وحرمة الزنى حرمة تامة فلا تنكشف عند ~~الضرورة لحرمة القتل فأما المرأة فهي مفعول بها وليس من جهتها مباشرة للفعل ~~إنما الذي منها التمكين وذلك بترك الامتناع إلا أن في غير حالة الضرورة لا ~~يسعها ذلك لوجوب دفع المباشرة للزنا عن نفسها وذلك المعنى ينعدم عند تحقق ~~الضرورة بالإكراه بالقتل فلا يأثم في ترك ms6458 الامتناع كمن ترك الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر عند خوف الهلاك عن نفسه لا يكون آثما في ذلك # ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلن هذا المسلم أو تأخذ ماله فتستهلكه وهو أكثر ~~من الدية أو أقل فلا بأس بأن يأخذ المال أو يستهلكه ويكون ضمانه ~~PageV24P138 على المكره لأن الإلجاء قد تحقق ويباح إتلاف المال عند الإلجاء ~~كما لو أكره عليه بعينه ويصير هو في ذلك آلة للمكره فضمانه على المكره # وإن قتل الرجل قتل به الذي ولي القتل لأنه لما أبيح له الإقدام على إتلاف ~~المال ولا يلحقه بذلك إثم ولا ضمان كان هو غير مضطر في الإقدام على القتل ~~فيكون بمنزلة الطائع فيلزمه القود وهو نظير ما تقدم من مسألة الميتة وشرب ~~الخمر إلا أن هنا إن لم يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم في ذلك بخلاف ~~مسألة الميتة لأن الحرمة هناك لحق الشرع وحالة الضرورة مستثناة من الحرمة ~~شرعا وهنا بخلافه فإن تناول مال الغير واستهلاكه بغير رضاه ظلم في حق صاحب ~~المال والظلم حرام إلا أن بسبب الضرورة يباح له الإتلاف شرعا مع بقاء حق ~~الملك في المال فلهذا وجب الضمان له على المكره جبرانا لحقه فإذا امتنع من ~~ذلك كان ممتنعا من الظلم فلا يأثم به # ( ألا ترى ) أن المضطر إلى طعام الغير يسعه أن يأخذه بغير رضا صاحبه فإن ~~أبى صاحبه أن يعطيه فلم يأخذ حتى مات لم يكن آثما في تركه لهذا المعنى ~~فكذلك المكره # ( ألا ترى ) أنه لو قيل له لنقتلنك أو لتدلنا على مالك فلم يفعل حتى قتل ~~لم يكن آثما فإذا كان لو قتل في دفعه عن مال نفسه لم يكن آثما فكذلك إذا ~~امتنع عن استهلاك مال الغير حتى قتل # قال ( ولو أثم في هذا في ماله أو مال غيره ) ألم يقل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وهذا حديث مشهور أشار إلى الاستدلال به ~~من حيث أنه لو قتل دفعا عن ms6459 مال نفسه أو عن مال غيره كان شهيدا فكيف لا يكون ~~شهيدا في دفع ما لا يسعه الإقدام عليه فبهذا تبين أنه لا يأثم إذا امتنع من ~~ذلك كله # وكذلك لو قال لأقتلنك أو لتطلقن امرأتك أو لتعتقن عبدك فلم يفعل حتى قتل ~~لم يأثم لأنه بذل نفسه دفعا عن ملك محترم له فإن ملك النكاح محترم لملك ~~المال وربما يكون الاحترام لملك النكاح أظهر فلا يكون هو آثما وإن كان يسعه ~~الإقدام على كل واحد منهما لتحقق الضرورة # ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده عمدا وقيمته ألف درهم أو يستهلك ~~ماله هذا وهو ألفا درهم فإن أبى أن يفعل واحدا منهما حتى قتل كان غير آثم ~~لأن حرمة القتل لم تنكشف بالإكراه وحرمة المال قائمة مع الإكراه # وإن أبيح له الإقدام على استهلاكه للدفع عن نفسه فلا يكون آثما في ~~الامتناع لأنه يمتنع من السفه في استهلاك المال وقتل النفس من السفه فإن ~~استهلك ماله فقد أحسن وضمانه على المكره بالغا ما بلغ لأن الإلجاء قد تحقق ~~فيكون فعله في إتلاف المال منسوبا إلى المكره وهو محسن فيما صنع لأنه جعل ~~ماله PageV24P139 دون نفسه وقال عليه الصلاة والسلام لواحد من أصحابه اجعل ~~مالك دون نفسك ونفسك دون دينك فإن قتل العبد ولم يستهلك المال فهو آثم ولا ~~شيء على المكره لأن الإلجاء لم يتحقق في القتل فإنه كان متمكنا من دفع الشر ~~عن نفسه من غير مباشرة القتل فبقي فعله في القتل مقصورا عليه فليس له على ~~المكره قود ولا قيمة # ولو أكرهه بوعيد القتل على أن يقتل أحد عبديه هذين وأحدهما أقل قيمة من ~~الآخر فقتل أحدهما عمدا كان له أن يقتل المكره لتحقق الإلجاء هنا فيما أقدم ~~عليه من القتل فحكم القتل في العبد الذي هو قليل القيمة كهو في كثير القيمة ~~وإذا تحقق الإلجاء صار القتل منسوبا إلى المكره بخلاف الأول فإنه لا مساواة ~~بين استهلاك المال والقتل وإنما يتحقق الإلجاء في الأدنى والأدنى ms6460 استهلاك ~~المال الذي يباح له الإقدام عليه عند الضرورة فبقي في قتل العبد مباشرا ~~للفعل مختارا وهنا حرمة نفس العبدين سواء فيتحقق الإلجاء في حق كل واحد ~~منهما وكذلك لو أكرهه بوعيد القتل على أن يقطع يد نفسه أو يقتل عبده عمدا ~~ففعل أحدهما كان له أن يقتص من المكره لأن إلجاء تناول كل واحد منهما ~~بمنزلة ما لو أكره عليه بعينه # فإن قيل لا كذلك فإنه يباح له الإقدام على قطع يد نفسه عند الإكراه ولا ~~يباح له الإقدام على قتل عبده فينبغي أن يجعل هذا نظير الفصل الأول # قلنا لا كذلك فالأطراف محترمة كالنفوس إلا أنه إذا أكره على قطع يد نفسه ~~فباعتبار مقابلة طرفه بنفسه جوزنا له أن يختار أدنى الضررين وهذا المعنى لا ~~يتحقق عند مقابلة طرفه بنفس عبده فالضرر عليه في قطع طرفه فوق الضرر في قتل ~~عبده # ( ألا ترى ) أنه لو خاف على عبده الهلاك لا يحل له أن يقطع يد نفسه # ليتناوله العبد فبهذا تبين أن المساواة بينهما في الحرمة عند مقابلة ~~أحدهما بالآخر فيتناول الإكراه كل واحد منهما ولو أكرهه على أن يضرب أحد ~~عبديه مائة سوط ففعل ذلك بأحدهما فمات منه غرم المكره أقل القيمتين إن كان ~~الذي بقي أقلهما قيمة لأن الواجب بهذا الفعل ضمان المالية في حق المولى ~~وفيما يرجع إلى المالية الضرورة للمولى إنما تتحقق في الأقل فهو إذا أقدم ~~على ضرب أكثرهما قيمة كان مختارا في الزيادة بمنزلة ما لو أكره على الهبة ~~والتسليم في أحدهما بغير عينه بخلاف ما سبق فهناك موجب الفعل القود يستوي ~~فيه قليل القيمة وكثير القيمة وهنا موجبه المال بطريق الجبران لما فات عن ~~المولى وبينهما في المالية تفاوت وإنما تتحقق له الضرورة في أقلهما # ولو أكرهه في كله بوعيد حبس لم يكن على المكره شيء # ولو أكرهه على أن يأخذ مال هذا الرجل أو مال هذا الرجل فلا بأس أن يأخذ ~~PageV24P140 مال أحدهما لأن الإكراه قد تناولهما لاستوائهما في بقاء الحرمة ms6461 ~~والتقوم في حق كل واحد منهما كحق المالك وإن أبيح له الإقدام على الأخذ ~~لدفع الهلاك عن نفسه وأحب إلينا أن يأخذ مال أغناهما عن ذلك لأن أخذ المال ~~من صاحبه يلحق الهم والحزن به وذلك يتفاوت بتفاوت حال المأخوذ منه في الغنى ~~فالأخذ من الفقير يلحق به هما عظيما لأنه لا يرجع إلى ملكه مثله بخلاف ~~الأخذ من الغنى في مباسطة الشرع مع الأغنياء في المال الكثير منه مع ~~الفقراء يعني به الزكاة وصدقة الفطر وضمان العتق والنفقة فلهذا يستحب له أن ~~يأخذ مال أغناهما # فإن كانا في الغنى عنه سواء # قلنا خذ أقلهما لأن الضرورة تتحقق في الأقل وفي القليل من المال من ~~التساهل بين الناس ما ليس في الكثير # وقيل إن استويا في المقدار # قلنا خذ مال أحسنهما خلقا وأظهرهما جودا وسماحة لأن الهم والحزن بالأخذ ~~منه يتفاوت بحسن خلقه وسوء خلقه وبخله وجوده فإن أخذه واستهلكه كما أمره ~~غرمه الذي أكرهه لأن الإكراه لما تناوله صار الإتلاف منسوبا إلى المكره # وإن أخذ أكثرهما فاستهلكه غرم المكره مقدار أقلهما لأن الإتلاف إنما يصير ~~منسوبا إلى المكره فيما تحقق الإلجاء فيه وهو الأقل ثم يغرم المستهلك الفضل ~~لصاحب المال لأنه في الزيادة على الأقل لا ضرورة له في الاستهلاك فيقتصر ~~حكم الاستهلاك عليه # ولو أكرهه على أن يقتل عبد هذا الرجل عمدا أو يأخذ مال هذا الآخر أو مال ~~صاحب العبد فيطرحه في مهلكة أو يعطيه إنسانا فلا بأس أن يعمل في المال ما ~~أمره به لتحقق الضرورة فيه وغرمه بالغا ما بلغ على المكره لأن الإتلاف صار ~~منسوبا إليه # وإن قتل العبد فعلى القاتل القود لأن الإكراه لم يتناول القتل هنا إذ لا ~~مساواة بين حرمة القتل وحرمة استهلاك المال وإذا تمكن من دفع البلاء عن ~~نفسه بغير القتل كان هو في الإقدام على القتل طائعا فعليه القود وعلى ~~المكره الأدب والحبس لارتكابه ما لا يحل # ولو كان إنما أمره أن يستهلك المال ويضرب العبد مائة سوط ms6462 فلا بأس ~~باستهلاك المال وضمانه على المكره ولا يحل له ضرب العبد لأن مثل هذا الضرب ~~يخاف منه الهلاك فيكون بمنزلة القتل فإن ضربه فمات منه كانت قيمته على ~~عاقلة الضارب ولا ضمان على المكره لأنه طائع في الإقدام على الضرب حتى ~~يتمكن من التخليص بدونه على وجه لا يلحقه إثم ولا ضمان والقتل بالسوط يكون ~~سببه العمد فيوجب القيمة على عاقلة الضارب # ولو كان العبد والمال للمكره لم يسعه ضرب عبده ولكنه يستهلك ماله ويرجع ~~به على المكره # فإن ضرب عبده فمات لم يكن على المكره ضمان لأن المكره PageV24P141 لما ~~كان يتخلص بدون الضرب كان هو في الإقدام على الضرب طائعا ومن قتل عبد نفسه ~~طائعا لم يجب الضمان له على غيره # ولو أكره بوعيد قتل على أن يقتل عبده هذا أو يقتل العبد الذي أكرهه أو ~~يقتل ابنه أو قال أقتل عبدك هذا الآخر أو أقتل أباك لم يسعه أن يقتل عبده ~~الذي أكرهه على قتله لأن الإكراه لم يتحقق هنا فالمكره من يخاف التلف على ~~نفسه وهنا إنما هدده بقتل من سماه دون نفسه فلا يكون هو ملجأ به إلى ~~الإقدام على القتل فإن قتل عند ذلك فلا شيء على المكره سوى الأدب لأنه لم ~~يصر آلة للمكره حين لم يتحقق الإلجاء # ( ألا ترى ) أنه لو قيل له لتقتلن ابنك أو لتقتلن هذا الرجل وهو لا يخاف ~~منه سوى ذلك لم يسعه أن يقتل الرجل وإن قتله قتل به وكذلك لو أكرهوه على أن ~~يستهلك مال هذا الرجل أو يقتلون أباه فاستهلكه ضمنه ولم يرجع به على المكره ~~لأنه لم يصر ملجأ إلى هذا الفعل حتى لم يصر خائفا على نفسه ولأن قتل أبيه ~~أو ابنه يلحق الهم والحزن به بمنزلة الحبس والقيد في نفسه # ولو أكره بالحبس على القتل أو استهلاك المال اقتصر حكم الفعل عليه كذلك ~~ها هنا إلا أنه لا يأثم في ذلك الاستهلاك لأنه يجعل مال الغير وقاية لنفس ~~ابنه وكما يجوز له ms6463 أن يجعل مال الغير وقاية لنفسه يجوز له أن يجعل مال ~~الغير وقاية لنفس ابنه أو لنفس أجنبي آخر # ( ألا ترى ) أن المضطر الذي يخاف الهلاك إذا عجز عن أخذ طعام الغير وهناك ~~من يقوى على أخذ ذلك منه وسعه أن يأخذه فيدفعه إلى المضطر فيأكله ويكون ~~ضامنا لما يأخذه وهذا لأن فعله من باب الأمر بالمعروف فإنه يحق على صاحب ~~الطعام شرعا دفع الهلاك عن المضطر فإذا امتنع من ذلك كان فعل الغير به ذلك ~~من نوع الأمر بالمعروف فيسعه ذلك فكذلك في الاستهلاك للمال # ولو لم يستهلكه حتى قتل الرجل أباه لم يكن عليه إثم إن شاء الله لأنه كان ~~يلزمه غرمه إذا استهلكه فيكون له أن يمتنع من ذلك كما يكون للقوي في فصل ~~المضطر أن يمتنع من أخذ الطعام ودفعه إلى المضطر # ( ألا ترى ) أن حرمة أبيه في حقه لا تكون أعظم من حرمة نفسه وفي حق نفسه ~~يسعه أن يمتنع من الاستهلاك حتى يقتل ففي حق أبيه أولى إلا أن يكون شيئا ~~يسيرا فلا أحب له أن يترك استهلاكه ثم يغرم لصاحبه لأنه يحق عليه إحياء ~~أبيه بالغرم اليسير يعني بالإنفاق عليه فكذلك في فصل الإكراه إذا كان شيئا ~~يسيرا لا يستحب له أن يمتنع من التزام غرمه ويدع أباه يقتل وكذلك في الناس ~~التحرز عن التزام القليل لإحياء أبيه يعد من العقوق والعقوق PageV24P142 ~~حرام وكذلك في مسألة المضطر المستحب للقوي أن لا يمتنع من أخذ الطعام ودفعه ~~إلى المضطر لأن ذلك يسير لا يجحف به غرمه ولو كان بحيث يجحف به لم أر بأسا ~~أن لا يأخذه ولو رأى رجلا يقتل رجلا وهو يقوى على منعه لم يسعه إلا أن ~~يمنعه وإن كان يأتي ذلك على نفس الذي أراد قتل صاحبه بخلاف فضل المال لأن ~~هذا لا يلتزم غرما بهذا الدفع وإن أتى على نفس القاصد فالقاصد باغ قد أبطل ~~دمه بما صنع # ( ألا ترى ) أنه إذا قصد قتله فقتله المقصود لم يلزمه شيء ms6464 فكذلك إذا قصد ~~قتل غيره فقتله هذا الذي يقوى عليه فأما في فضل المال القوي فيلتزم الغرم ~~بما يأخذه لأن بسبب الضرورة للمضطر لا تسقط الحرمة والقيمة في حق صاحب ~~المال فلهذا كان له أن يمتنع من ذلك # ولو انتهوا إلى بئر فيها ماء فمنع المضطر من الشرب منها فلم يقو عليهم ~~وقوي صاحبه على قتالهم حتى يأخذ الماء فيسقيه إياه لم يسعه إلا ذلك وإن أتى ~~على أنفسهم لأنهم ظالمون في منع المضطر حقه فحق السقيا في ماء البئر ثابت ~~لكل أحد ولو قوي المضطر بنفسه على أن يقاتلهم بالسيف حتى يقتلهم ويخلوا ~~بينه وبين الماء فكذلك من يقوى على ذلك من رفقائه # ( ألا ترى ) أنه لا يلتزم غرما يفعله فهو نظير القاصد إلى قتل الغير فأما ~~في الطعام والشراب الذي أحرزوه في أوعيتهم فلم يبق للغير فيه حق وإن اضطر ~~إلى ذلك # ( ألا ترى ) أنه لا يسعه أن يقاتلهم عليه إن منعوه فكذلك لغيره أن يمتنع ~~من التزام الغرم بأخذه # ( ألا ترى ) أن الماء الذي في البئر لو باعوه منه لم يجز بخلاف ما لو ~~أحرزوه في أوعيتهم ولو بذلوا له الطعام أو الشراب بثمن مثل ما يشترى به ~~مثله فأبى أن يأخذه بذلك حتى مات وهو يقدر على ثمنه كان آثما في ذلك لأنه ~~في معنى قاتل نفسه حين امتنع من تحصيل ما هو سبب لبقائه مع قدرته على ذلك ~~وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ النساء 29 ولأنه ملق نفسه ~~في التهلكة بالامتناع من آداء الثمن عند عرضهم عليه إذا كان واجدا للثمن ~~ولو قيل له لتشربن هذا الخمر أو لتأكلن هذه الميتة أو لتقتلن ابنك هذا أو ~~أباك لم يسعه شرب الخمر ولا أكل الميتة لانعدام الضرورة # ( ألا ترى ) أن هذا بمنزلة التهديد بالحبس في حقه كما قررنا # ولو قيل له لتقتلن ابنك هذا أو أباك أو لتبيعن عبدك هذا بألف درهم فباعه ~~فالقياس أن البيع جائز لأنه ليس بمكره على البيع فالمكره من ms6465 يهدد بشيء في ~~نفسه # ولكنه استحسن فقال البيع باطل لأن البيع يعتمد تمام الرضا وبما هدد به ~~ينعدم رضاه فالإنسان لا يكون راضيا عادة بقتل أبيه أو ابنه ثم هذا يلحق ~~الهم والحزن به فيكون بمنزلة الإكراه بالحبس والإكراه PageV24P143 بالحبس ~~يمنع نفوذ البيع والإقرار والهبة والعقود التي تحتمل الفسخ فكذلك الإكراه ~~بقتل ابنه وكذلك التهديد بقتل ذي رحم محرم لأن القرابة المتأيدة بالمحرمية ~~بمنزلة الولاد في حكم الأحياء بدليل أنها توجب العتق عند الدخول في ملكه # ولو قيل له لنحبسن أباك في السجن أو لتبيعن هذا الرجل عبدك بألف درهم ~~ففعل ففي القياس البيع جائز لما بينا أن هذا ليس بإكراه فإنه لم يهدد بشيء ~~في نفسه وحبس ابنه في السجن لا يلحق ضررا به والتهديد به لا يمنع صحة بيعه ~~وإقراره وهبته وكذلك في حق كل ذي رحم محرم # وفي الاستحسان ذلك إكراه كله ولا ينفذ شيء من هذه التصرفات لأن حبس ابنه ~~يلحق به من الحزن ما يلحق به حبس نفسه أو أكثر فالولد إذا كان بارا يسعى في ~~تخليص أبيه من السجن وإن كان يعلم أنه يحبس وربما يدخل السجن مختارا ويحبس ~~مكان أبيه # ليخرج أبوه فكما أن التهديد بالحبس في حقه بعدم تمام الرضا فكذلك التهديد ~~بحبس أبيه والله أعلم # # | باب الإكراه فيما يوجب لله عليه أن يؤديه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث ~~فيها فكفر بعتق أو صدقة أو كسوة أجزأه ذلك ولم يرجع على المكره بشيء ) لأنه ~~أمره بإسقاط ما هو واجب عليه شرعا وذلك من باب الحسبة فلا يكون موجبا ~~للضمان على المكره وكأنه يعوضه ما جبره عليه من التكفير بسقوط التبعة عنه ~~في الآخرة وأما الجواز عن الكفارة فلأن الفعل في التكفير مقصور عليه لما لم ~~يرجع على المكره بشيء ومجرد الخوف لا يمنع جواز التكفير # ( ألا ترى ) أن كل مكفر يقدم على التكفير خوفا من العذاب ولا يمنع ذلك ~~جوازه # ولو أكرهه على ms6466 أن يعتق عبده هذا عنها ففعل لم يجزه لأن المستحق عليه شرعا ~~الكفالة لا إبطال الملك في هذا العبد بعينه فالمكره في إكراهه على إعتاق ~~هذا العبد بعينه ظالم فيصير فعله في الإتلاف منسوبا إلى المكره ويجب عليه ~~ضمان قيمته وإذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام التكفير في حق ~~المكره حين صار منسوبا إلى غيره ولأن هذا في معنى عتق بعوض والكفارة لا ~~تتأتى بمثله # ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة لأن الفعل منسوب إليه دون المكره ~~ولم يستوجب الضمان على المكره بهذا الإكراه فتتأدى به الكفارة لاقتران ~~النية بفعل الإعتاق # ولو أكرهه بوعيد تلف على الصدقة في الكفارة ففعل ذلك نظر فيما ~~PageV24P144 تصدق به فإن كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب ومن أدنى الكسوة ~~التي تجزئ لم يضمن المكره شيئا لتيقننا بوجوب هذا المقدار من المال عليه في ~~التكفير فيكون المكره مكتسبا سبب إسقاط الواجب عنه # وإن كان أكثر قيمة من غيرها ضمنه الذي أكرهه لأنه لا يغبن في وجوب هذا ~~المقدار عليه ولا هذا النوع بل هو مخير شرعا بين الأنواع الثلاثة ويخرج عن ~~الكفارة باختياره أقلها فيكون المكره متلفا عليه هذا النوع بغير حق فيضمنه ~~له ولا يجزئه عن الكفارة # وإن قدر على الذي أخذه منه كان له أن يسترده لأنه كان مكرها على التسليم ~~إليه وتمليكه إياه مع الإكراه فاسد فيتمكن من استرداده # وإن كان أكرهه بالحبس لم يضمن المكره شيئا لأن الفعل لا يصير منسوبا إليه ~~بهذا الإكراه ولكنه يرجع به على الذي أخذ منه لأنه ما كان راضيا بالتسليم ~~إليه والتمليك مع الإكراه بالحبس فإن أمضاه له بعد ذلك بغير إكراه أجزأه إن ~~كان قائما وإن كان مستهلكا لم يجزه لأنه إذا كان قائما في يده فإمضاؤه ~~بمنزلة ابتداء التصدق عليه # وإن كان مستهلكا فهو دين عليه والتصدق بالدين على من هو عليه لا يجزئ عن ~~الكفارة وكذلك هذا في كفارة الظهار # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله أنه إذا أكرهه ms6467 في كفارة الظهار على عتق ~~عبد بعينه وذلك أدنى ما يجزئ في الكفارة لا يكون على المكره فيه ضمان ~~ويجزيه عن الكفارة لأنا تيقنا أن ذلك القدر واجب عليه فالتكفير بالعتق عين ~~في الظهار والأصح أن ذلك لا يجزيه وعلى المكره قيمته لأنه وإن لم يكن ظالما ~~له في القدر فهو ظالم له في العين إذ ليس عليه إعتاق هذا بعينه وللناس في ~~الإعتاق أغراض فيلزم المكره الضمان بهذا الطريق وإذا لزمه الضمان لم يجزه ~~عن الكفارة # قال ( وكذلك كل شيء وجب لله تعالى عليه من بدنة أو هدي أو صدقة أو حج ~~فأكره على أن يمضيه ففعل ولم يأمره المكره بشيء بعينه فلا ضمان على المكره ~~ويجزي عن الرجل ما أمضاه ) ولأن المكره محتسب حين لم يزد على أمره بإسقاط ~~الواجب والوفاء بما التزمه وقد قال الله تعالى @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا ~~عاهدتم @QE@ النحل 91 فإن أوجب شيئا بعينه على نفسه صدقة في المساكين فأكره ~~بحبس أو قيد على أن يتصدق بذلك جاز ما صنع منه ولم يرجع على المكره بشيء ~~لأن الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه فإذا التزم التصدق ~~بالعين كان عليه الوفاء به في ذلك العين والمكره ما زاد في أمره على ذلك ~~فلا يرجع عليه بشيء # وكذلك الأضحية وصدقة الفطر لو أكره عليهما رجل حتى فعلهما أجزآه ولم يرجع ~~على المكره بشيء لأن ذلك واجب عليه شرعا وهذا الجواب في الأضحية بناء على ~~ظاهر الرواية # أنها واجبة ومقصوده PageV24P145 أن يبين أن الواجب الذي يثبت للإمام فيه ~~ولاية الأخذ والذي لا يثبت له في ذلك ولكن من عليه يقضي بأدائه في حكم ~~الإكراه سواء # ولو قال لله تعالى علي هدي أهديه إلى بيت الله فأكره بالقتل على أن يهدي ~~بعيرا أو بدنة ينحرها ويتصدق بها ففعل كان المكره ضامنا قيمتها ولا يجزيه ~~ما أوجبه على نفسه لأن بلفظ الهدي لا يتعين عليه البعير ولا البقرة ولكن ~~يخرج عنه بالشاة فالمكره ظالم له في تعيين ms6468 البدنة فيلزمه ضمان قيمتها ولا ~~يجزيه عما أوجبه لحصول العوض أو لأن الفعل صار منسوبا إلى المكره # ولو أكرهه على أدنى ما يكون من الهدي في القيمة وغيرها فأمضاه لم يغرم ~~المكره شيئا لأنه ما زاد على ما هو الواجب عليه شرعا ولو قال لله علي عتق ~~رقبة فأكرهه على أن يعتق عبدا بعينه بقتل فأعتقه ضمن المكره قيمته ولم يجزه ~~عن النذر لأنه التزم بعتق رقبة بغير عينها والمكره في أمر بعتق عبد بعينه ~~ظالم فيكون ضامنا قيمته وإن كان يعلم الذي أكرهه على عتق عبد هو أدنى ما ~~يكون من التسمية لم يكن على المكره ضمان وأجزأ عن المعتق لتيقننا بوجوب هذا ~~المقدار عليه # ومن قال من أصحابنا في مسألة كفارة الظهار أن المكره لا يضمن إذا أكرهه ~~على عتق عبد هو أدنى ما يجزئ إنما أخذ جوابه من هذا الفصل وعلى ما قلنا من ~~الجواب المختار هذه لا تشبه تلك لأن الناذر إنما يلتزم الوفاء بالمنذور من ~~أعيان ملكه فيصير كالمعتق للأدنى عن نذره فأما في الكفارة فالواجب دين في ~~ذمته ولا يتناول أعيان ملكه # ( ألا ترى ) أن في الكفارات قد يخرج بغير الإعتاق عند العجز عن الإعتاق ~~وفي النذر لا يخرج بدون الإعتاق ولا يكون الإعتاق إلا في ملكه فمن هذا ~~الوجه يقع الفرق # ولو قال لله علي أن أتصدق بثوب هروي أو مروي فأكرهه على أن يتصدق بثوب ~~بعينه فإنه ينظر إلى الذي تصدق به فإن كان العلم محيطا بأنه أدنى ما يكون ~~من ذلك الجنس في القيمة وغيرها أجزأه ذلك ولا ضمان على المكره لأنه ما ~~ألزمه بالإكراه إلا ما يعلم أنه مستحق عليه بنذره شرعا # وإن كان غيره أقل من قيمته نظر إلى فضل ما بين القيمتين فغرم المكره ذلك ~~لأنه في الزيادة على الأدنى يلزمه ذلك بالإكراه من غير أن كان واجبا عليه ~~وهذا بخلاف الهدي والأضحية والعتق لأن ذلك مما لا ينتقض فإذا ضمن المكره ~~بعضه صار ناقضا ما وجب عليه ms6469 فلا يجزيه عن الواجب فلهذا يغرم المكره جميع ~~القيمة والتصدق بالثوب مما يحتمل التجزي فإنه لو تصدق بنصف ثوب جيد يساوي ~~ثوبا كما لزمه أجزأه عن الواجب فنحن وإن أوجبنا ضمان الزيادة على المكره ~~وقع المؤدى في مقدار الأدنى مجزيا PageV24P146 عن الواجب يوضحه أن في ~~التصدق تعتبر المالية # ( ألا ترى ) أن له أن يتصدق بقيمة الثوب مكان الثوب وعند النظر إلى ~~القيمة يظهر الفضل وفي الهدايا والضحايا وعتق الرقاب لا تعتبر المالية حتى ~~لا يتأدى الواجب بالقيمة فلهذا قلنا إذا صار ضامنا للبعض ضمن الكل # وإذا قال لله علي أن أتصدق بعشرة أقفزة حنطة على المساكين فأكره بوعيد ~~قتل على أن يتصدق بخمسة أقفزة حنطة جيدة تساوي عشرة أقفزة حنطة رديئة ~~فالمكره ضامن لطعام مثله لأن المؤدى لا يخرج عن جميع الواجب فإنه لا معتبر ~~بالجودة في الأموال الربوية عند مقابلتها بجنسها ولا يمكن تجويزها عن خمسة ~~أقفزة حنطة لأن في ذلك ضررا على الناذر فالمكره ظالم له في التزام الزيادة ~~على الأدنى فلهذا يضمن له طعاما مثل طعامه وعلى الناذر أن يتصدق بعشرة ~~أقفزة رديئة # ولو أن رجلا له خمس وعشرون بنت مخاض فحال عليها الحول فوجب فيها ابنة ~~مخاض وسط فأكره بوعيد قتل على أن يتصدق على المساكين بابنة مخاض جيدة غرم ~~المكره فضل قيمتها على قيمة الوسط لأنه ظالم له في إلزام هذه الزيادة وقد ~~جازت الصدقة عن المتصدق في مقدار الوسط فلا يغرم المكره ذلك لأن هذا ليس ~~بمال الربا فيمكن تجويز بعضه عن كله # ( ألا ترى ) أنه لو تصدق بنصف ابنة مخاض جيدة فبلغ قيمته قيمة ابنة مخاض ~~وسط أجزأه عن الواجب فلهذا لا يوجب على المكره إلا ضمان الفضل بينهما والله ~~أعلم # # | باب الإكراه في الوكالة # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن لصا أكره رجلا بوعيد قتل على أن يوكل رجلا ~~بعتق عبد له أو بطلاق امرأة لم يدخل بها ففعل ذلك جاز التوكيل ونفذ تصرف ~~الوكيل ) لأن الإكراه لما لم يمنع صحة مباشرة الإعتاق ms6470 والطلاق # لا يمنع صحة التوكيل بهما أيضا ولا ضمان على الوكيل لأنه نائب معبر ~~فعبارته كعبارة الموكل ولكن الضمان على المكره كما لو أكرهه على مباشرة ~~الإيقاع وهذا استحسان قد بيناه في جعل الأمر في يد الغير عن إكراه فالتوكيل ~~قياسه # ولو أكرهه على أن وكله ببيع عبده من هذا بألف درهم وأكرهه على دفعه إليه ~~حتى يبيعه ففعل ذلك فباعه الوكيل وأخذ الثمن ودفع العبد إلى المشتري فهلك ~~العبد في يده من غير فعله والوكيل والمشتري غير مكرهين فالمولى بالخيار إن ~~شاء ضمن المشتري قيمة عبده لأنه قبضه طائعا بشراء فاسد وإن شاء ضمن الوكيل ~~لأنه متعد في البيع والتسليم طائعا وإن شاء ضمن PageV24P147 المكره لأن ~~إكراهه على التوكيل والتسليم بمنزلة الإكراه على مباشرة البيع والتسليم في ~~حكم الإتلاف والضمان فإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء لأنه ضمن بسبب ~~باشره لنفسه وإن ضمن الوكيل يرجع الوكيل على المشتري بالقيمة لأنه قائم ~~مقام المالك في الرجوع على المشتري ولأنه ملكه بالضمان وقد قبضه المشتري ~~منه بحكم شراء فاسد فيكون له أن يسترد منه قيمته لما تعذر استرداد العين ~~وعلى الوكيل رد الثمن إن كان قبض ولا يكون له الثمن بما ضمن له من القيمة ~~لأنه باعه للمكره ونقض ما ضمنه له من القيمة لأنه باعه للمكره وقد نقض ~~المكره البيع بتضمينه القيمة ولا يشبه هذا الغصب يعني أن الغاصب إذا باع ثم ~~ضمن القيمة ينفذ البيع من جهته لأنه باعه هناك لنفسه وقد تقرر الملك له ~~بالضمان وهنا باعه بطريق الوكالة عن المكره # ( ألا ترى ) أن المكره لو رضي بعد زوال الإكراه نفوذ البيع من جهته ~~والمشتري بالقبض صار متملكا على المكره حتى لو أعتقه نفذ عتقه فلا يمكن أن ~~يجعل متملكا بهذا السبب على الوكيل فلهذا لا ينفذ البيع من جهته ولا يسلم ~~له الثمن بل يرده على المشتري لأن استرداد القيمة من المشتري كاسترداد ~~العين ولا شيء للوكيل على المكره لأنه ما أكرهه على شيء وإنما ms6471 التزم الوكيل ~~ضمان القيمة بالبيع والتسليم وهو كان طائعا في ذلك وإن كان المكره ضمن ~~المكره القيمة كان له أن يرجع بها إن شاء على المشتري وإن شاء على الوكيل ~~لأنه قائم مقام المكره وقد كان له أن يرجع على أيهما شاء فإن قال الوكيل ~~للمكره لا أضمن لك شيئا لأنك أنت الذي أمرته أن يدفع إلي لم ينفعه ذلك شيئا ~~لأنه كان غير مكره على قبضه وقد كان له أن لا يقبضه وإنما ضمنه الذي أكرهه ~~بقبضه وتسليمه # فإن قال الوكيل حين ضمن القيمة أنا أجيز البيع فيما بيني وبين المشتري ~~ويكون الثمن لي لم يكن له ذلك لأن المشتري إنما يملكه على المكره فلا يمكن ~~جعله متملكا على الوكيل وإن ملكه بخلاف الغصب على ما بينا ولو كان أكرهه ~~بالحبس على ذلك كان كذلك إلا أنه لا يضمن المكره لأن الإتلاف لا يصير ~~منسوبا إليه بالإكراه بالحبس # ولو كان المولى والوكيل مكرهين بالقتل فإن المولى بالخيار إن شاء ضمن ~~المشتري قيمة عبده لأنه قبضه بشراء فاسد طائعا وإن شاء ضمن المكره بإكراهه ~~إياه على التسليم بوعيد تلف ثم يرجع بها المكره على المشتري لأنه قائم مقام ~~من ضمنه ولأنه ملكه بالضمان ولا ضمان له على الوكيل لأنه كان مكرها بالقتل ~~على القبض والتسليم فلا يبقى في جانبه فعل معتبر # وإن كانوا جميعا مكرهين بالقتل فالضمان على المكره خاصة لأن الإتلاف ~~PageV24P148 منسوب إليه إذ لم يبق للمكره فعل معتبر في التسليم والقبض ولا ~~يرجع المكره على أحد بشيء لأنهم صاروا كالآلة له وليس للمتلف أن يرجع على ~~الآلة بشيء وإن كانوا مكرهين بالحبس فلا ضمان على المكره وللمولى أن يضمن ~~المشتري قيمة عبده لأن فعل المشتري في القبض مقصور عليه وكذلك فعل الوكيل ~~في التسليم فإن الإكراه بالحبس لا يخرج واحد منهما من أن يكون مباشرا للفعل ~~فإن ضمن الوكيل رجع الوكيل بالقيمة على المشتري لأنه قام مقام من ضمنه # وإن اختار تضمين المشتري فهو الذي يلي خصومته بما ms6472 دون الوكيل لأن الوكيل ~~كان مكرها على البيع والتسليم بالحبس وذلك ينفي التزامه العهدة بالعقد ~~فيخرج من الوسط إذا اختار المولى تضمين المشتري وتكون الخصومة فيه لمن باشر ~~العقد له بمنزلة ما لو وكل عبدا محجورا عليه أو صبيا محجورا ببيع فاسد وهذا ~~لأن الوكيل لو خاصم المشتري إنما يخاصمه بحكم العقد فإنه قد استفاد البراءة ~~من الضمان حين اختار المولى تضمين المشتري وهو كان مكرها على العقد بالحبس ~~وذلك يمنع ثبوت أحكام العقد في حقه # ولو أكره المولى بالقتل وأكره الوكيل والمشتري بالحبس فللمولى أن يضمن ~~قيمته أيهم شاء لأن فعلهم في التسليم منسوب إلى المكره وفعل الوكيل ~~والمشتري مقصور عليهما فإن ضمن المشتري لم يرجع على أحد بشيء # وإن ضمن الوكيل كان له أن يرجع على المشتري ولا شيء له على المكره لما ~~بينا وإن ضمن المكره كان له أن يرجع على المشتري بالقيمة التي ضمن ولا يرجع ~~على الوكيل بشيء لأنه أمر الوكيل بالقبض والبيع والدفع حين أكرهه عليه ~~بالحبس والمكره بالضمان يصير كالمالك فلا يكون له أن يرجع بشيء على من قبضه ~~ودفعه إلى غيره بإكراهه على ذلك # ولو أكره المولى والوكيل بالقتل وأكره المشتري بالحبس فلا ضمان على ~~الوكيل لانعدام الفعل منه حين كان مكرها بالقتل وللمولى أن يضمن المكره ~~قيمته إن شاء ويرجع به المكره على المشتري وإن شاء ضمن المشتري لأن فعله في ~~القبض مقصور عليه # فإن قيل إذا ضمن المكره ينبغي أن لا يرجع على المشتري بشيء لأن المشتري ~~كان مكرها من جهته بالحبس كما في حق الوكيل في المسألة الأولى # قلنا نعم ولكن المشتري قبضه على وجه التمليك لنفسه بالشراء فلا بد من أن ~~يكون ضامنا لما كان حكم قبضه مقصورا عليه وأما الوكيل فما قبضه لنفسه وإنما ~~قبضه ليدفعه إلى غيره بأمر المكره فلا يكون للمكره أن يرجع عليه بشيء ولو ~~أكره المولى والوكيل بالحبس وأكره المشتري بالقتل فلا ضمان على أحد منهم ~~إلا الوكيل خاصة لأن المولى إنما PageV24P149 يضمن ms6473 المكره بتسليمه إلى ~~الغير مكرها من جهته وإنما كان مكرها هنا على ذلك بالحبس فلا يرجع عليه ~~بشيء والمشتري على القبض مكره بالقتل فلا يكون قبضه موجبا للضمان عليه وأما ~~الوكيل فهو مكره على القبض والتسليم بالحبس وذلك لا يوجب نقل الفعل عنه إلى ~~غيره فيكون ضامنا قيمته # فإن قيل ينبغي أن يكون المكره ضامنا لأن فعل المشتري في القبض صار منسوبا ~~إليه فيجعل كأنه قبضه بنفسه وهلك في يده # قلنا المالك إنما يضمن المكره باعتبار سبب جرى بينهما لا باعتبار سبب جرى ~~بينه وبين غيره والذي جرى بينهما إكراهه إياه على التسليم بالحبس فأما ~~إكراهه المشتري فهو سبب بين المكره والمشتري فلا يكون للمولى أن يضمن ~~المكره بذلك السبب وإنما يكون ذلك للمشتري في الموضع الذي لا يكون عاملا ~~لنفسه في القبض ويتقرر عليه ضمان وهذا لأن المالك إنما يثبت له حق التضمين ~~بتفويت يده وتفويت يده بالتسليم لا باعتبار قبض المشتري # ولو أكره المولى والمشتري بالقتل وأكره الوكيل بالحبس والمسألة بحالها ~~كان للمولى أن يضمن المكره إن شاء لأنه فوت يده حين أكرهه بالقتل على ~~التسليم وإن شاء ضمن الوكيل لأن فعله في القبض والتسليم مقصور عليه وأيهما ~~ضمن لم يرجع على صاحبه بشيء أما إذا ضمن الوكيل فلأنه ما كان عاملا في ~~البيع والتسليم للمكره وفعله في القبض والتسليم مقصور عليه وأما إذا ضمن ~~المكره فلأنه أذن له في بيعه ودفعه حين أكره بالحبس على ذلك ولا ضمان على ~~المشتري لأنه كان مكرها على القبض بوعيد قتل وذلك ينفي الضمان عنه ولو ~~أكرهه بالقتل على أن يوكل هذا الرجل بأن يهب عبده هذا لهذا الرجل فوكله ~~بذلك فقبضه الوكيل ودفعه إلى الموهوب له ومات في يده والوكيل والموهوب له ~~غير مكرهين فللمولى أن يضمن قيمته أيهم شاء بمنزلة الشراء لأن الموهوب له ~~يقبض لنفسه على وجه التملك بهبة فاسدة فيكون ضامنا كالمشتري فإن ضمن ~~الموهوب له لم يرجع على أحد وإن ضمن الوكيل رجع به الوكيل على ms6474 الموهوب له ~~وإن ضمن المكره رجع المكره إن شاء على الموهوب له وإن شاء على الوكيل ورجع ~~به الوكيل على الموهوب له لما بينا في فصل الشراء # ولو كان الإكراه بحبس لم يضمن المكره شيئا وكان للمولى أن يضمن إن شاء ~~الوكيل وإن شاء الموهوب له فإن ضمن الوكيل رجع به على الموهوب له لأنه قام ~~مقام من ضمنه أو لأنه ملكه بالضمان ولم يقصد تنفيذ الهبة من جهته فكان له ~~أن يرجع على الموهوب له لأنه بالقبض متملك عامل لنفسه بغير إذن المالك فلا ~~يسلم له مجانا والله أعلم PageV24P150 # | باب ما يسع الرجل في الإكراه وما لا يسعه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أكره الرجل بوعيد تلف على أكل الميتة أو لحم ~~الخنزير أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان آثما ) ~~لأن حالة الضرورة مستثناة من التحريم والميتة والخمر في هذه الحالة كالطعام ~~والشراب في غير حالة الضرورة ولا يسعه أن يمتنع من ذلك حتى يتلف # ( ألا ترى ) أن الذي يخاف الهلاك من الجوع والعطش إذا وجد ميتة أو لحم ~~خنزير أو دما فلم يأكل ولم يشرب حتى مات وهو يعلم أن ذلك يسعه كان آثما وقد ~~بينا هذا فيما سبق في الماء الذي خالطه الخمر التحرز عن قول من خالفنا في ~~شرب الخمر عند العطش ( وفائده ) وذكره عن مسروق رحمه الله قال من اضطر إلى ~~ميتة أو لحم خنزير أو دم فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار وهذا دليلنا على ~~قول أبي يوسف وفيه دليل أنه لا بأس بإطلاق القول بدخول ( الدار ) لمن يرتكب ~~ما لا يحل له وإن كان المذهب أنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء ~~عفى عنه حتى اشتغل بعضهم بالتأويل بهذا اللفظ قالوا مراده الدخول الذي هو ~~تحلة القسم قال الله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ مريم 71 أي ~~داخلها وهو المذهب عند أهل السنة والجماعة ولكن هذا بعيد لأن مراده بيان ~~الجزاء على ارتكاب ms6475 ما لا يحل ولكن لا يظن أحد بمثله أنه يقصد بهذا اللفظ ~~نفي المشيئة وقطع القول بالعذاب # فإن كان لا يعلم أن ذلك يسعه رجوت أن لا يكون آثما لأنه قصد به التحرز عن ~~ارتكاب الحرام في زعمه وهذا لأن انكشاف الحرمة عند تحقق الضرورة دليله خفي ~~فيعذر فيه بالجهل كما أن عدم وصول الخطاب إليه قبل أن يشتهر يجعل عذرا له ~~في ترك ما ثبت بخطاب الشرع يعني الصلاة في حق من أسلم في دار الحرب ولم ~~يعلم بوجوبها عليه # ثم ذكر في فصل الإكراه على الكفر أنه إذا امتنع من ذلك حتى قتل لم يكن ~~آثما وقد بينا أنه مأجور فيه كما جاء في الأثر أن المجبر في نفسه في ظل ~~العرش يوم القيامة إن أبى الكفر حتى قتل وحديث خبيب رضي الله عنه فيه معروف ~~وأشار إلى الأصل الذي بينا أن إجراء كلمة الشرك في هذه الحالة رخصة له ~~والامتناع هو العزيمة فإن ترخص بالرخصة وسعه وإن تمسك بالعزيمة كان أفضل له ~~لأن في تمسكه بالعزيمة إعزاز الدين وغيظ المشركين فيكون أفضل # وعلى هذا إذا قيل له لئن صليت لأقتلنك فخاف ذهاب الوقت فقام وصلى وهو ~~يعلم أنه يسعه تركه فلما صلى قتل لم يكن آثما في ذلك لأنه تمسك بالعزيمة ~~أيضا # وكذلك صوم رمضان لو قيل له وهو مقيم لئن لم تفطر PageV24P151 لنقتلنك ~~فأبى أن يفطر حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا لأنه متمسك بالعزيمة ~~وفيما فعله إظهار الصلابة في الدين وإن أفطر وسعه ذلك لأن الفطر رخصة له ~~عند الضرورة إلا أن يكون مريضا يخاف على نفسه إن لم يأكل ولم يشرب حتى مات ~~وهو يعلم أن ذلك يسعه فحينئذ يكون آثما وكذلك لو كان مسافرا فصام في شهر ~~رمضان فقيل له لنقتلنك أو لتفطرن فأبى أن يفطر حتى قتل كان آثما لأن الله ~~تعالى أباح له الفطر في هذين الوجهين معتدا بقوله تعالى @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة ms6476 من أيام أخر @QE@ البقرة 184 فعند خوف الهلاك شهر ~~رمضان في حقهما أيامه كلياليه وكأيام شعبان في حق غيرهما فيكون في الامتناع ~~حتى يموت بمنزلة المضطر في فصل الميتة بخلاف الصحيح المقيم فالأمر بالصوم ~~في حقه عزيمة قال الله تعالى @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ البقرة ~~185 والفطر عند الضرورة رخصة فإن ترخص بالرخصة فهو في سعة من ذلك وإن تمسك ~~بالعزيمة فهو أفضل له وهذا كله بناء على مذهبنا أنه يصير مفطرا بالتناول ~~مكرها وعند الشافعي رحمه الله لا يصير مفطرا وقد بينا هذا في الصوم فإن ~~الخاطىء والمكره عنده في الحكم سواء وقال المكره مسلوب الفعل # ( ألا ترى ) أن الإتلاف الحاصل بفعله يصير منسوبا إلى المكره ولكنا نقول ~~المكره إنما يجعل آلة للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو في الجناية على ~~صوم نفسه لا يصلح أن يكون آلة للغير فيقتصر حكم فعله في حق الإفطار عليه # ( ألا ترى ) أن المكره لو كان صائما لم يصر مفطرا بهذا فلو جعلنا الفعل ~~عدما في حكم المكره في حق الصوم رجع إلى الإهدار وليس للإكراه تأثير في ~~الإهدار ولا في تبديل محل الجناية وبه فارق حكم الضمان لأنا لو جعلنا الفعل ~~منسوبا إلى المكره لا يؤدي إلى الإهدار ولا إلى تبديل محل الجناية # ولو قال له لأقتلنك أو لتأخذن مال هذا الرجل فتعطينيه فأبى أن يفعل ذلك ~~حتى قتل وهو يعلم أن ذلك يسعه كان مأجورا إن شاء الله لأن الأخذ عند ~~الضرورة مباح له بطريق الرخصة وقيام الحرمة والتقوى حقا للمالك يوجب أن ~~تكون العزيمة في ترك الأخذ فإن تمسك بالعزيمة كان مأجورا وقيده بالاستثناء ~~لأنه لم يجعل هذا بعينه نصا بعينه وإنما قاله بالقياس على ما تقدم وليس هذا ~~في معنى ما تقدم من كل وجه لأن الامتناع من الأخذ هنا لا يرجع إلى إعزاز ~~الدين فلهذا قيده بالاستثناء # ولو أن محرما قيل له لنقتلنك أو لتقتلن هذا الصيد فأبى أن يفعل حتى قتل ~~كان مأجورا إن ms6477 شاء الله لأن حرمة قتل الصيد على المحرم حرمة مطلقة قال الله ~~تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم @QE@ المائدة 95 فكان الامتناع عزيمة ~~وإباحة قتل الصيد رخصة PageV24P152 عند الضرورة فإن ترخص بالرخصة كان في ~~سعة من ذلك وإن تمسك بالعزيمة فهو أفضل له فإن قتل الصيد فلا شيء عليه في ~~القياس ولا على الذي أمره # وفي الاستحسان على القاتل الكفارة أما الآمر فلا شيء عليه لأنه حلال لو ~~باشر قتل الصيد بيده لم يلزمه شيء فكذلك إذا أكره عليه غيره وأما المحرم ~~ففي القياس لا شيء عليه لأنه صار آلة للمكره بالإلجاء التام فينعدم الفعل ~~في جانبه # ( ألا ترى ) أن في قتل المسلم لا يكون هو ضامنا شيئا لهذا المعنى وإن كان ~~لا يسعه الإقدام على القتل ففي قتل الصيد أولى ووجه الاستحسان أن قتل الصيد ~~منه جناية على إحرامه وهو بالجناية على إحرام نفسه لا يصلح أن يكون آلة ~~لغيره فأما قتل المسلم فجناية على المحل وهو يصلح أن يكون آلة للمكره في ~~ذلك حتى أن في حق الإثم لما كان ذلك جناية على حق دينه وهو لا يصلح آلة ~~لغيره في ذلك اقتصر الفعل عليه في حق الإثم # توضيحه أنه لما لم يجب على الآمر هنا شيء فلو لم نوجب الكفارة على القاتل ~~كان تأثير الإكراه في الإهدار وقد بينا أنه لا تأثير للإكراه في الإهدار ~~ولا في تبديل محل الجناية وإن كانا محرمين جميعا فعلى كل واحد منهما كفارة ~~أما على المكره فلأنه لو باشر قتل الصيد بيده لزمته الكفارة فكذلك إذا باشر ~~بالإكراه وأما المكره فلأنه في الجناية على إحرام نفسه لا يصلح آلة لغيره # يوضحه أنه لا حاجة هنا إلى نسبة أصل الفعل إلى المكره في إيجاب الكفارة ~~عليه فكفارة الصيد تجب على المحرم بالدلالة والإشارة وإن لم يصر أصل الفعل ~~منسوبا إليه فكذلك هنا وبه فارق كفارة القتل إذا كان خطأ أو شبه عمد فإنه ~~يكون على المكره دون المكره بمنزلة ضمان الدية والقصاص ms6478 لأن تلك الكفارة لا ~~تجب إلا بمباشرة القتل ومن ضرورة نسبة المباشرة إلى المكره أن لا يبقى فعل ~~في جانب المكره وهنا وجوب الكفارة لا يعتمد مباشرة القتل فيجوز إيجابه على ~~المكره بالمباشرة وعلى المكره بالتسبيب ولأن السبب هنا الجناية على الإحرام ~~وكل واحد منهما جان على إحرام نفسه فأما هناك فالسبب هو الجناية على المحل ~~والمحل واحد فإذا أوجبنا الكفارة باعتبارها على المكره # قلنا لا يجب على المكره # ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففي القياس تجب الكفارة على القاتل دون ~~الآمر لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للإكراه بالحبس في الأفعال # وفي الاستحسان على كل واحد منهما الجزاء أما على القاتل فلا يشكل وأما ~~على المكره فلأن تأثير الإكراه بالحبس أكثر من تأثير الدلالة والإشارة وإذا ~~كان الجزاء يجب على المحرم بالدلالة PageV24P153 والإشارة فبالإكراه بالحبس ~~أولى # ولو كانا حلالين في الحرم وقد توعده بقتل كانت الكفارة على المكره لأن ~~جزاء الصيد في حكم ضمان المال ولهذا لا يتأدى بالصوم فلا تجب بالدلالة ولا ~~تتعدد بتعدد الفاعلين وهذا لأن وجوبها باعتبار حرمة المحل فيكون بمنزلة ~~ضمان المال وذلك على المكره دون المكره عند التهديد بالقتل وإن توعده ~~بالحبس كانت الكفارة على القاتل خاصة بمنزلة ضمان المال وبمنزلة الكفارة في ~~قتل الآدمي خطأ ولو أن رجلا وجب عليه أمر بمعروف أو نهى عن منكر فخاف إن ~~فعل أن يقتل وسعه أن لا يفعل وإن فعل فقتل كان مأجورا لأن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فرض مطلقا قال الله تعالى @QB@ وأمر بالمعروف وانه عن ~~المنكر واصبر على ما أصابك @QE@ لقمان 17 الآية والترك عند خوف الهلاك رخصة ~~قال الله تعالى @QB@ إلا أن تتقوا منهم تقاة @QE@ آل عمران 28 فإن ترخص ~~بالرخصة كان في سعة وإن تمسك بالعزيمة كان مأجورا # وذكر في السير الكبير أن المسلم إذا أراد أن يحمل على جمع من المشركين ~~وهو يعلم أنه لا ينكى فيهم وأنه يقتل لم يسعه ذلك لأنه يكون ملقيا نفسه في ~~التهلكة من غير ms6479 فائدة ولو أراد أن يمنع قوما من فسقة المسلمين عن منكر ~~اجتمعوا عليه وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بسببه وأنهم يقتلونه فإنه يسعه ~~الإقدام على ذلك لأن هؤلاء يعتقدون الإسلام فزجره إياهم يؤثر فيهم اعتقادا ~~لا محالة وأولئك غير معتقدين فالشرط أن ينكى فعله فيهم حسا فإذا علم أنه لا ~~يتمكن من ذلك لا يسعه الإقدام # ولو أكره بالقتل على أن يزني لم يسعه أن يفعل فإن فعل وكان محرما فسد ~~إحرامه وعليه الكفارة دون الذي أكرهه لما بينا أن فعله جناية على إحرامه ~~وهو في الجناية على إحرامه لا يصلح أن يكون آلة لغيره # ولو أكرهت امرأة محرمة بالقتل على الزنى وسعها أن تمكن من نفسها وقد بينا ~~الفرق بين جانبها وجانب الرجل في حكم الإثم فأما فساد الإحرام فلا فرق حتى ~~يفسد إحرامها ويجب عليها الكفارة دون المكره لأن تمكنها من نفسها جناية على ~~إحرامها وهي لا تصلح في ذلك آلة للمكره # وإن لم تفعل حتى تقتل فهي في سعة من ذلك لأن حرمة الزنى والجماع في حالة ~~الإحرام حرمة مطلقة فهي في الامتناع تتمسك بالعزيمة وفي كل موضع من هذه ~~المواضع أوجبنا الكفارة على المكره لا يرجع به على المكره لأنه ألزمه كفارة ~~يفي بها # ولو رجع بها عليه يقضي بها عليه ولا يجوز أن يرجع عليه بأكثر مما التزمه ~~وكل أمر أحله الله تعالى مثل ما أحل في الضرورة من الميتة وغيرها والفطر في ~~المرض والسفر فلم يفعل حتى مات أو قتل فهو آثم وكل أمر حرمه الله تعالى ولم ~~PageV24P154 يجيء فيه إحلال إلا أن فيه رخصة فأبى أن يأخذ بالرخصة حتى قتل ~~فهو في سعة لأن هذا إغرار بالدين وليس في الأول إغرار بالدين # ( ألا ترى ) أن محرما لو اضطر إلى ميتة وإلى ذبح صيد حل له عندنا أكل ~~الميتة ولم يحل له ذبح الصيد ما دام يجد الميتة لأن الميتة حلال في حال ~~الضرورة والصيد جاء تحريمه على المحرم جملة ولأنه لو ذبح الصيد ms6480 صار ميتة ~~أيضا فيصير هو جامعا بين ذبح الصيد وتناول الميتة وإذا تناول الميتة كان ~~ممتنعا من الجناية على إحرامه بقتل الصيد والحل لأجل الضرورة فإن كانت ~~الضرورة ترتفع بأحدهما لم يكن له أن يجمع بينهما # ولو قيل لرجل دلنا على مالك أو لنقتلنك فلم يفعل حتى قتل لم يكن آثما ~~لأنه قصد الدفع عن ماله وذلك عزيمة قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ~~ماله فهو شهيد ولأن في دلالته إياهم عليه إعانة لهم على معصية الله تعالى ~~وقد قال الله تعالى @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ المائدة 2 ~~فلهذا يسعه أن لا يدلهم وإن دلهم حتى أخذوه ضمنوا له لأن بدلالته لا يخرجون ~~من أن يكونوا غاصبين لماله متلفين فعليهم الضمان والله أعلم بالصواب # # | باب اللعان الذي يقضي به القاضي ثم يتبين أنه باطل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ادعت امرأة على زوجها قذفا وجحده الرجل فأقامت ~~عليه البينة بذلك وزكوا في السر والعلانية وأمر القاضي الزوج أن يلاعنها ~~فأبى أن يفعل وقال لم أقذفها وقد شهدوا علي بالزور فإن القاضي يجبره على ~~اللعان ويحبسه حتى يلاعن ) لأنه ممتنع من إيفاء ما هو مستحق عليه فيحبسه ~~لأجله ولا يضربه الحد وقد بينا هذا في الطلاق # فإن حبسه حتى يلاعن أو هدده بالحبس حتى يلاعن وقال أشهد بالله إني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنى قاله أربع مرات ثم قال ولعنة الله علي إن ~~كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى والتعنت المرأة أيضا وفرق القاضي ~~بينهما ثم ظهر أن الشهود عبيد أو محدودون في قذف أو بطلت شهادتهم بوجه من ~~الوجوه فإن القاضي يبطل اللعان الذي كان بينهما ويبطل الفرقة ويردها إليه ~~لأنه تبين أنه قضى بغير حجة والقضاء بغير حجة باطل مردود # ولا يقال فقد أقر بالقذف بالزنى في شهادات اللعان لأن ذلك كان بإكراه من ~~القاضي إياه على ذلك والإكراه بالحبس يمنع صحة الإقرار # ( ألا ترى ) أنه لو هدده بالحبس على أن يقر بأنه قذف ms6481 هذا الرجل فأقر بذلك ~~لم يلزمه بهذا الإقرار شيء فكذلك هنا # فإن قيل ذاك إكراه بالباطل وهذا إكراه بحق PageV24P155 # قلنا هذا إكراه بحق ظاهرا # فأما إذا تبين أن الشهود عبيد فقد ظهر أن الإكراه كان بالباطل حقيقة ولو ~~كان القاضي لم يحبسه حتى يلاعن ولم يهدده بحبس ولكنه قال قد شهدوا عليك ~~بالقذف وقضيت عليك باللعان فالتعن ولم يزده على هذا فالتعن الرجل كما لو ~~وصفت لك والتعنت المرأة وفرق القاضي بينهما ثم ظهر أن الشهود كانوا عبيدا ~~فأبطل شهادتهم فإنه يمضي اللعان بين الزوج والمرأة وتمضي الفرقة ويجعلها ~~بائنا من زوجها لأن القاضي لما لم يهدده بحبس ولا غيره حتى قال أشهدكم ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى كان هذا إقرارا منه بأنه ~~قذفها بغير إكراه فيلزمه ما أقر به من ذلك ويصير كأنه أقر بقذفه إياها بعد ~~ما جحد ثم التعن ثلاث مرات وفرق القاضي بينهما فيكون ذلك تفريقا صحيحا ~~باعتبار حجة شرعية # ( ألا ترى ) أنه لو قال له القاضي قد شهدوا عليك أنك قذفت هذا الرجل ~~بالزنى وقد قضيت عليك بالحد فقال المقضي عليه أجل قد قذفته بالزنى ثم علم ~~أن شهادة الشهود باطلة ضرب الحد لإقراره على نفسه بالقذف # ولو قال قد شهد عليك الشهود بالقذف فلتقرن بذلك أو لأحبسنك ثم علم أن ~~شهادة الشهود باطلة لم يكن عليه حد بإقراره أنه قذفه لأنه كان مكرها على ~~ذلك فكذلك ما وصفنا من حكم التفريق بسبب اللعان ولو لم يظهر أن الشهود عبيد ~~ولكنهما يعلمان أنهم شهدوا عليهما بزور فالتعنا وفرق القاضي بينهما كان ~~قضاؤه نافذا ظاهرا وباطنا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد رحمهما الله لا ينفذ قضاؤه باطنا ~~وقد بينا هذا في كتاب الرجوع عن الشهادات والله أعلم بالصواب # # | كتاب الحجر # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء إعلم ms6482 بأن الله تعالى خلق الورى وفاوت ~~بينهم في الحجى فجعل بعضهم أولي الرأى والنهي ومنهم أعلام الهدى ومصابيح ~~الدجى وجعل بعضهم مبتلي ببعض أصحاب الردى فيما يرجع إلى معاملات الدنيا ~~كالمجنون الذي هو عديم العقل والمعتوه الذي هو ناقص العقل فأثبت الحجر ~~عليهما عن التصرفات نظرا من الشرع لهما واعتبارا بالحجر الثابت على الصغير ~~في حال الطفولية بسبب عدم العقل بعد ما صار مميزا بسبب نقصان العقل وذلك ~~منصوص عليه في الكتاب فيثبت الحجر في حق المعتوه والمجنون استدلالا بالنصوص ~~PageV24P156 بطريق التشبيه لأن حالهما دون حال الصبي فالصبي عديم العقل إلى ~~الإصابة عادة والمجنون عديم العقل إلى الإصابة عادة ولهذا جاز إعتاق الصبي ~~في الرقاب الواجبة دون المجنون فأما إذا بلغ عاقلا فلا حجر عليه بعد ذلك ~~على ما قال أبو حنيفة رحمه الله الحجر على الحر باطل ومراده إذا بلغ عاقلا ~~وحكي عنه أنه كان يقول لا يجوز الحجر إلا على ثلاثة على المفتي الماجن وعلى ~~المتطبب الجاهل وعلى المكاري المفلس لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر ~~عليهم فالمفتي الماجن يفسد على الناس دينهم والمتطبب الجاهل يفسد أبدانهم ~~والمكاري المفلس يتلف أموالهم فيمتنعون من ذلك دفعا للضرر فإن الحجر في ~~اللغة هو المنع والاختلاف بين العلماء رحمهم الله ورأى هذا في فصلين أحدهما ~~الحجر على السفيه المبذر # والآخر الحجر على المديون بسبب الدين والسفه هو العمل بخلاف موجب الشرع ~~وهو اتباع الهوى وترك ما يدل عليه العقل والحجى وأصل المسامحة في التصرفات ~~والبر والإحسان مندوب إليه شرعا ولكن بطريق السفه والتبذير مذموم شرعا ~~وعرفا ولهذا لا تنعدم الأهلية بسبب السفه ولا يجعل السفه عذرا في إسقاط ~~الخطاب عنه بشيء من الشرائع ولا في إهدار عبارته فيما يقربه على نفسه من ~~الأسباب الموجبة للعقوبة # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز الحجر عليه عن التصرفات بسبب السفه ~~أيضا # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله يجوز الحجر عليه بهذا السبب عن ~~التصرفات المحتملة للفسخ إلا أن أبا يوسف ms6483 ومحمدا رحمهما الله قالا إن الحجر ~~عليه على سبيل النظر له وقال الشافعي على سبيل الزجر # والعقوبة له ويتبين هذا الخلاف بينهم فيما إذا كان مفسدا في دينه مصلحا ~~في ماله كالفاسق فعند الشافعي رحمه الله يحجر عليه بهذا النوع من الفساد ~~بطريق الزجر والعقوبة ولهذا لم يجعل الفاسق أهلا للولاية وعندهما لا يحجر ~~عليه فالفاسق عند أصحابنا جميعا رحمهم الله أهل للولاية على نفسه على ~~العموم وعلى غيره إذا وجد شرط تعدى ولايته لغيره أما من جوز الحجر على ~~السفيه فقد احتج بقوله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا ~~أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل @QE@ البقرة 282 وهو تنصيص على ~~أن إثبات الولاية على السفيه وأنه مولى عليه ولا يكون ذلك إلا بعد الحجر ~~عليه وقال الله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ النساء 5 إلى أن ~~قال @QB@ واكسوهم @QE@ النساء 5 وهذا أيضا تنصيص على إثبات الحجر عليه ~~بطريق النظر له فإن الولي الذي يباشر التصرف في ماله على وجه النظر منه له ~~وروي أن حبان بن منقذ الأنصاري رضي الله عنه كان يغبن في البياعات لآمة ~~أصابت رأسه فسأل أهله رسول الله PageV24P157 صلى الله عليه وسلم أن يحجر ~~عليه فقال إني لا أصبر عن البيع فقال عليه الصلاة والسلام إذا بايعت فقل لا ~~خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام فلو لم يكن الحجر بسبب التبذير في المال ~~مشروعا عرفا لما سأل أهله ذلك ولما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ~~عبد الله بن جعفر رضي الله عنه كان يفني ماله في اتخاذ الضيافات حتى اشترى ~~دارا للضيافة بمائة ألف فبلغ ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال لآتين ~~عثمان ولأسألنه أن يحجر عليه فاهتم بذلك عبد الله رضي الله عنه وجاء إلى ~~الزبير رضي الله عنه وأخبره بذلك فقال اشركني فيها فأشركه ثم جاء علي إلى ~~عثمان رضي الله عنه وسأله أن يحجر عليه فقال كيف أحجر على رجل شريكه ms6484 الزبير ~~وإنما قال ذلك لأن الزبير رضي الله عنه كان معروفا بالكياسة في التجارة ~~فاستدل برغبته في الشركة على أنه لا غبن في تصرفه فهذا اتفاق منهم على جواز ~~الحجر بسبب التبذير فإن عليا رضي الله عنه سأل وعثمان رضي الله عنه اشتغل ~~ببيان العذر واهتم لذلك عبد الله رضي الله عنه واحتال الزبير لدفع الحجر ~~عنه بالشركة فيكون اتفاقا منهم على جواز الحجر بهذا السبب وأن عائشة رضي ~~الله عنها كانت تتصدق بمالها حتى روي أنها كان لها رباع فهمت ببيع رباعها ~~لتتصدق بالثمن فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فقال لتنتهين عائشة عن بيع ~~رباعها أو لأحجرن عليها والمعنى فيه أنه مبذر في ماله فيكون محجورا عليه ~~كالصبي بل أولى لأن الصبي إنما يكون محجورا عليه لتوهم التبذير منه وقد ~~تحقق التبذير والإسراف هنا فلأن يكون محجورا عليه أولى # وتحقيقه وهو أن للصبي ثلاثة أحوال حال عدم العقل وحال نقصان العقل بعد ما ~~صار مميزا وحال السفه والتبذير بعد ما كمل عقله بأن قارب أوان بلوغه ثم عدم ~~العقل ونقصانه بعد البلوغ يساوي عدم العقل ونقصانه قبل البلوغ في استحقاق ~~الحجر به فكذلك السفه والبلوغ يساوي السفه قبل البلوغ بعد كمال العقل في ~~استحقاق الحجر به وكان هذا الحجر بطريق النظر له لأن التبذير وإن كان ~~مذموما فهو مستحق النظر باعتبار أصل دينه # ( ألا ترى ) أن العفو عن صاحب الكبيرة حسن في الدنيا والآخرة وذلك يكون ~~نظرا له والدليل عليه أن في حق منع المال يجعل السفه بعد البلوغ كالسفه قبل ~~البلوغ بالقياس على عدم العقل ونقصان العقل وكان منع المال بطريق النظر له ~~فكذلك الحجر عليه عن التصرف لأن منع المال غير مقصود لعينه بل لإبقاء ملكه ~~ولا يحصل هذا المقصود ما لم يقطع لسانه عن ماله تصرفا فإذا كان هو مطلق ~~التصرف لا يفيد منع المال شيئا وإنما يكون فيه زيادة مؤنة وتكلف على المولى ~~في حفظ ماله إلى PageV24P158 أن يتلفه بتصرفه وأما أبو حنيفة رحمه ms6485 الله ~~فاستدل بقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا @QE@ النساء ~~6 فقد نهى الولي عن الإسراف في ماله مخافة أن يكبر فلا يبقى له عليه ولاية ~~والتنصيص على زوال ولايته عنه بعد الكبر يكون تنصيصا على زوال الحجر عنه ~~بالكبر لأن الولاية عليه للحاجة وإنما تنعدم الحاجة إذا صار هو مطلق التصرف ~~بنفسه # ولما سئل أبو حنيفة رحمه الله عن هذه المسألة استدل بآيات الكفارات من ~~الظهار والقتل وغيرها ففي هذه العمومات بيان أن هذه الكفارات تجب على كل من ~~يتحقق منه أسبابها شرعا سفيها كان أو غير سفيه وارتكاب هذه الأسباب اختيارا ~~نوع من السفه فدل أنه مع السفه يتصور منه السبب الموجب لاستحقاق المال ومن ~~ضرورته أن لا يمنع من أداء ما لزمه شرعا وبه يتبين أن الحجر عن التصرفات ~~ليس فيه كثير فائدة لتمكنه من إتلاف جميع ماله بهذه الأسباب والمعنى فيه ~~أنه حر مخاطب فيكون مطلق التصرف في ماله كالرشيد وفي هذين الوصفين إشارة ~~إلى أهلية التصرف والمحلية فيه لأن بكونه مخاطبا نثبت أهلية التصرف فإن ~~التصرف كلام ملزم وأهلية الكلام بكونه مميزا والكلام المميز بنفسه بكونه ~~مخاطبا والمحلية تثبت بكونه خالص ملكه وذلك يثبت باعتبار حرية المالك وبعد ~~ما صدر التصرف من أهله في محله لا يمتنع نفوذه إلا لمانع والسفه لا يصلح أن ~~يكون معارضا للحرية والخطاب في المنع من نفوذ التصرف لأن بسبب السفه لا ~~يظهر نقصان عقله ولكن السفيه يكابر عقله ويتابع هواه وهذا لا يكون معارضا ~~في حق التصرف كما لا يكون معارضا في توجه الخطاب عليه بحقوق الشرع وكونه ~~معاقبا على تركه أن زوال الحجر وتوجه الخطاب في الأصل ينبني على اعتدال ~~الحال إلا أن اعتدال الحال باطنا لا يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع ~~السبب الظاهر الدال عليه وهو البلوغ عن عقل مقامه تيسيرا على ما هو الأصل ~~أنه متى تعذر الوقوف على المعاني الباطنة تقام الأسباب الظاهرة مقامها كما ~~أقيم السير المديد مقام المشقة في جواز الترخص ms6486 وأقيم حدوث ملك الحل بسبب ~~ملك الرقبة مقام حقيقة استعمال الرحم بالماء # في وجوب الاستبراء ثم هذا السبب الظاهر يقوم مقام ذلك المعنى الخفي فيدور ~~الحكم معه وجودا وعدما فكما لا يعتبر الرشد قبل البلوغ وإن علم أنه أصاب ~~ذلك في زوال الحجر عنه فكذلك لا يعتبر السفه والتبذير بعد البلوغ في إثبات ~~الحجر عليه # ( ألا ترى ) أن في حكم الخطاب اعتبر هذا المعنى فدار مع السبب الظاهر وهو ~~البلوغ عن عقل وجودا وعدما فكذلك في حكم التصرفات بل أولى لأن توجه الخطاب ~~عليه PageV24P159 إنما يكون شرعا والله تعالى أعلم بحقيقة باطنه وحكم ~~التصرف بينه وبين العباد لا طريق لهم إلى معرفة ما في باطنه حقيقة فلما ~~أقيم هناك السبب الظاهر مقام المعنى الخفي فهنا أولى والدليل عليه جواز ~~إقراره على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة وإقامة ذلك عليه وتلك العقوبات ~~تندرىء بالشبهات فلو بقي السفه معتبرا بعد البلوغ عن عقل لكان الأولى أن ~~يعتبر ذلك فيما يندرىء بالشبهات ولو جاز الحجر عليه بطريق النظر له لكان ~~الأولى أن يحجر عليه عن الإقرار بالأسباب الموجبة للعقوبة لأن الضرر في هذا ~~أكثر فإن الضرر هنا يلحقه في نفسه والمال تابع للنفس فإذا لم ينظر له في ~~دفع الضرر عن نفسه فعن ماله أولى # وما قالا من أن النظر له باعتبار أصل دينه يضعف بهذا الفصل ثم هذا النوع ~~من النظر جائز لا واجب كما في العفو عن صاحب الكبيرة ومن أصلهم أن الحجر ~~عليه يجب وإنما يجوز النظر له بطريق لا يؤدي إلى إلحاق الضرر به وهو أعظم ~~من ذلك النظر وفي إهدار قوله في التصرفات إلحاق له بالبهائم والمجانين ~~فيكون الضرر في هذا أعظم من النظر الذي يكون له في الحجر من التصرفات لأن ~~الآدمي إنما باين سائر الحيوانات باعتبار قوله في التصرفات فأما منع المال ~~منه فعلى طريق بعض مشايخنا رحمهم الله هو ثابت بطريق العقوبة عليه ليكون ~~زجرا له عن التبذير والعقوبات مشروعة بالأسباب الحسية فأما إهدار القول في ms6487 ~~التصرفات فمعنى حكمي والعقوبات بهذا الطريق غير مشروعة كالحدود # ولا يدخل عليه إسقاط شهادة القاذف فإنه متمم لحده عندنا ويكون تابعا لما ~~هو حسي وهو إقامة الجلد لا مقصودا بنفسه ولئن ثبت جواز ذلك ولكن لا يمكن ~~إثبات العقوبة بالقياس بل بالنص وقد ورد النص بمنع المال إلى أن يؤنس منه ~~الرشد ولا نص في الحجر عليه عن التصرف بطريق العقوبة فلا يثبته بالقياس وهو ~~نظير ما قال أصحابنا رحمهم الله أن البكر إذا كانت مخوفا عليها فللولي أن ~~يضمها إلى نفسه # وكذلك الغلام البالغ إذا كان مخوفا عليه فللولي أن يضمه إلى نفسه وبأن ~~ثبت له حق الحيلولة بينه وبين نفسه في التفرد بالسكنى لمعنى الزجر لا يستدل ~~به على أنه يسقط اعتبار قوله في التصرف في نفسه نكاحا أو منع المال منه ~~باعتبار بقاء أثر الصبي لأن العادة أن أثر الصبي يبقى زمانا في أوائل ~~البلوغ # ولهذا لو بلغ رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع المال منه وبأن جعل أثر الصبي ~~كنفس الصبا في منع المال منه فذلك لا يدل على أن يجعل كذلك في الحجر عليه ~~كما أن العدة تعمل عمل النكاح في المنع من النكاح دون إيفاء الحل بعد ~~البينونة وهذا لأن نعمة اليد على المال نعمة PageV24P160 زائدة وإطلاق ~~اللسان في التصرفات نعمة أصلية فبان جواز إلحاق ضرر يسير به في منع نعمة ~~زائدة لتوفر النظر عليه لا يستدل على أنه يجوز إلحاق الضرر العظيم به ~~بتفويت النعمة الأصلية لمعنى النظر له فأما الآيات فقيل المراد بالسفيه ~~الصغير أو المجنون لأن السفه عبارة عن الخفة وذلك بانعدام العقل ونقصانه ~~وعليه يحمل قوله تعالى @QB@ فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا @QE@ ~~البقرة 282 أي صبيا أو مجنونا وكذلك قوله تعالى @QB@ ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم @QE@ النساء 5 إما أن يكون المراد الصبيان أو المجانين بدليل أنه ~~لا يثبت ولاية الولي عليه ومن يوجب الحجر على السفيه يقول إن ولاية الولي ~~تزول عنه بالبلوغ عن عقل على ما ms6488 بينه أو المراد نهي الأزواج عن دفع المال ~~إلى النساء وجعل التصرف إليهن كما كانت العرب تفعله # ( ألا ترى ) أنه قال وأموالكم وذلك يتناول أموال المخاطبين بهذا النهي لا ~~أموال السفهاء وحديث حبان بن منقذ دليلنا ذكر أبو يوسف رحمه الله في ~~الأمالي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحجر عليه وعلى الرواية الأخرى ~~أطلق عنه الحجر لقوله لا أصبر عن البيع ومن يجعل السفه موجبا للحجر لا يقول ~~يطلق عنه الحجر بهذا القول فعرفنا أن ذلك لم يكن حجرا لازما وحديث عبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنه دليلنا أيضا لأن عثمان رضي الله عنه امتنع من الحجر ~~عليه مع سؤال علي رضي الله عنه وأكثر ما فيه أنه لم يكن في التصرف غبن ذلك ~~حين رغب الزبير رضي الله عنه في الشركة ولكن المبذر وإن تصرف تصرفا واحدا ~~على وجه لا غبن فيه فإنه يحجر عليه عند من يرى الحجر فلما لم يحجر عليه دل ~~أن ذلك على سبيل التخويف وحديث عائشة رضي الله عنها دليلنا فإنه لما بلغها ~~قول بن الزبير حلفت أن لا يكلم بن الزبير أبدا فإن كان الحجر حكما شرعيا ~~لما استجازت هذا الحلف من نفسها مجازة على قوله فيما هو حكم شرعي وبهذا ~~يتبين أن الزبير إنما قال ذلك كراهة أن يفني مالها فتبتلي بالفقر فتصير ~~عيالا على غيرها بعد ما كان يعولها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمصير ~~إلى هذا أولى ليكون أبعد عن نسبة السفه والتبذير إلى الصحابة رضي الله عنهم # فإن بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس منه الرشد دفع المال إليه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لم يدفع المال إليه ما لم يؤنس منه ~~الرشد لقوله تعالى @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ ~~النساء 6 فهذه آية محكمة لم ينسخها شيء # فلا يجوز دفع المال إليه قبل إيناس الرشد منه # ( ألا ترى ) أن عند البلوغ إذا لم يؤنس ms6489 منه الرشد لا يدفع المال إليه ~~بهذه الآية فكذلك إذا بلغ خمسا وعشرين لأن السفه يستحكم بمطاولة المدة ولأن ~~PageV24P161 السفه في حكم منع المال منه بمنزلة الجنون والعته وذلك يمنع ~~دفع المال إليه بعد خمس وعشرين سنة كما قبله فكذلك السفه # وأبو حنيفة استدل بقوله تعالى @QB@ ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ~~@QE@ النساء 2 معناه أن يكبروا يلزمكم دفع المال إليهم وقال الله تعالى ~~@QB@ وآتوا اليتامى أموالهم @QE@ النساء 6 والمراد البالغين فهذا تنصيص على ~~وجوب دفع المال إليه بعد البلوغ إلا أنه قام الدليل على منع المال منه بعد ~~البلوغ إذا لم يؤنس رشده وهو ما تلوا فإن الله تعالى قال @QB@ حتى إذا ~~بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا @QE@ النساء 6 وحرف الفاء للوصل والتعقيب ~~فيكون بين أن دفع المال إليه عقيب البلوغ بشرط إيناس الرشد وما يقرب من ~~البلوغ في معنى حالة البلوغ فأما إذا بعد عن ذلك فوجوب دفع المال إليه مطلق ~~بما تلونا غير معلق بشرط ومدة البلوغ بالسن ثمانية عشر سنة فقدرنا مدة ~~القرب منه بسبع سنين اعتبارا بمدة التمييز في الابتداء على ما أشار إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله مروهم بالصلاة إذا بلغوا سبعا ثم قد بينا ~~أن أثر الصبا يبقى بعد البلوغ إلى أن يمضي عليه زمان وبقاء أثر الصبا كبقاء ~~عينه في منع المال منه ولا يبقى أثر الصبا بعد ما بلغ خمسا وعشرين سنة ~~لتطاول الزمان به منذ بلغ ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله لو بلغ رشيدا ثم ~~صار سفيها لم يمنع منه المال لأن هذا ليس بأثر الصبا فلا يعتبر في منع ~~المال منه أو منع المال كان على سبيل التأديب له والاشتغال بالتأديب ما لم ~~ينقطع رجاء التأديب # فإذا بلغ خمسا وعشرين سنة ولم يؤنس رشده فقد انقطع رجاء التأديب لأنه ~~يتوهم أن يصير جدا لأن البلوغ بالإنزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق فإذا أحبل ~~جاريته وولدت لستة أشهر ثم إن ولده أحبل جاريته بعد أثنتي ms6490 عشر سنة وولدت ~~لستة أشهر صار الأول جدا بعد تمام خمس وعشرين سنة ومن صار فرعه أصلا فقد ~~تناهى في الأصلية # فإذا لم يؤنس رشده عرفنا أنه انقطع منه رجاء التأديب فلا معنى لمنع المال ~~منه # بعد ذلك وإلى هذا أشار في الكتاب فقال أرأيت لو بلغ ستين سنة ولم يؤنس ~~منه الرشد وصار ولده قاضيا أو نافلته أكان يحجر على أبيه وحده ويمتنع المال ~~منه هذا قبيح ثم يقول بعد تطاول الزمان به لا بد أن يستفيد رشدا إما بطريق ~~التجربة أو الامتحان فإن كان منع المال عنه بطريق العقوبة فقد تمكنت شبهة ~~بإصابة نوع من الرشد والعقوبة تسقط بالشبهة # وإن كان هذا حكما ثابتا بالنص غير معقول المعنى فقوله رشدا منكر في موضع ~~الإثبات والنكرة في موضع الإثبات تخص ولا تعم فإذا وجد رشد ما فقد وجد ~~الشرط فيجب دفع المال إليه # وهذا معنى ما نقل عن مجاهد رحمه الله في معنى قوله @QB@ فإن آنستم منهم ~~رشدا @QE@ النساء 6 PageV24P162 أي عقلا لأنه بالعقل يحصل له رشد ما وفي ~~الكتاب تتبع على أبي حنيفة رحمه الله بقوله أي فائدة في منع المال منه مع ~~إطلاق التصرف وفي منع المال منه زمانا ثم الدفع إليه قبل إيناس الرشد منه ~~وقد أوضحنا الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بما ذكرنا ثم السفيه إنما يبذر ماله ~~عادة في التصرفات التي لا تتم إلا بإثبات اليد على المال من اتخاذ الضيافة ~~أو الهبة أو الصدقة فإذا كانت يده مقصورة عن المال لا يتمكن من تنفيذ هذه ~~التصرفات فيحصل المقصود بمنع المال منه وإن كان لا يحجر عليه ثم إذا بلغ ~~سفيها عند محمد رحمه الله يكون محجورا عليه بدون حجر القاضي وقال أبو يوسف ~~رحمه الله لا يصير محجورا عليه ما لم يحجر عليه القاضي وكذلك لو بلغ رشيدا ~~ثم صار سفيها فمحمد يقول قد قامت الدلالة لنا على أن السفه في ثبوت الحجر ~~به نظير الجنون والعته والحجر يثبت بهما من غير حاجة ms6491 إلى قضاء القاضي فكذلك ~~في السفه وقاس الحجر بسبب الصغر والرق وأبو يوسف يقول الحجر على السفيه ~~لمعنى النظر له وهو متردد بين النظر والضرر ففي إبقاء الملك له نظر وفي ~~إهدار قوله ضرر وبمثل هذا لا يترجح أحد الجانبين منه إلا بقضاء القاضي # توضيحه أن السفه ليس بشيء محسوس وإنما يستدل عليه بأن يغبن في التصرفات ~~وقد يكون ذلك للسفه وقد تكون جبلة لاستجلاب قلوب المجاهرين فإذا كان مختبلا ~~مترددا لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف الصغر والجنون والعبد ولأن ~~الحجر بهذا السبب مختلف فيه بين العلماء رحمهم الله فلا يثبت إلا بقضاء ~~القاضي كالحجر بسبب الدين # والكلام في الحجر بسبب الدين في موضعين # أحدهما أن من ركبته الديون إذا خيف أن يلجىء ماله بطريق الإقرار فطلب ~~الغرماء من القاضي أن يحجر عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لا يحجر عليه ~~القاضي # وعندهما يحجر عليه وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في المال الذي كان في يده ~~عند الحجر وتنفذ تصرفاته فيما يكتسب من المال بعده وفي هذا الحجر نظر ~~للمسلمين فإذا جاز عندهما الحجر عليه بطريق النظر فكذلك يحجر لأجل النظر ~~للمسلمين # وعند أبي حنيفة لا يحجر على المديون نظرا له فكذلك لا يحجر عليه نظرا ~~للغرماء ولما في الحيلولة بينه وبين التصرف في ماله من الضرر عليه وإنما ~~يجوز النظر لغرمائه بطريق لا يكون فيه إلحاق الضرر به إلا بقدر ما ورد ~~الشرع به وهو الحبس في الدين لأجل ظلمه الذي تحقق بالامتناع من قضاء الدين ~~مع تمكنه منه وخوف التلجئة ظلم موهوم منه فلا يجعل كالمتحقق ثم الضرر عليه ~~في إهدار قوله فوق الضرر في حبسه ولا يستدل بثبوت الأدنى على ثبوت الأعلى ~~كما في منع المال من السفيه مع الحجر عليه ثم PageV24P163 هذا الحجر عندهما ~~لا يثبت إلا بقضاء القاضي # ومحمد رحمه الله يفرق بين هذا وبين الأول فيقول هنا الحجر لأجل النظر ~~للغرماء فيتوقف على طلبهم وذلك لا يتم إلا بقضاء القاضي له والحجر ms6492 على ~~السفيه لأجل النظر له وهو غير موقوف على طلب أحد فيثبت حكمه بدون القضاء # والفصل الثاني أنه لا يباع على المديون ماله في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~العروض والعقار في ذلك سواء لا مبادلة أحد النقدين بالآخر فللقاضي أن يفعل ~~ذلك استحسانا لقضاء دينه وقال أبو يوسف ومحمد يبيع عليه ماله فيقضي دينه ~~ثمنه لحديث معاذ رضي الله عنه فإنه ركبته الديون فباع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص وقال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه في خطبته أيها الناس إياكم والدين فإن أوله هم وآخره حزن وأن أسيفع ~~جهينة قد رضي من دينه وأمانته أن يقال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح وقد دين ~~به ألا إني بائع عليه ماله فقاسم ثمنه بين غرمائه بالحصص فمن كان له عليه ~~دين فليفد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان هذا إتفاقا منهم على أنه يباع ~~على المديون ماله والمعنى فيه أن بيع المال لقضاء الدين من ثمنه مستحق عليه ~~بدليل أنه يحبس إذا امتنع منه وهو ما يجزئ فيه النيابة والأصل إن امتنع عن ~~إيفاء حق مستحق عليه وهو مما يجزئ فيه النيابة ناب القاضي فيه منابه كالذي ~~إذا أسلم عبده فأبى أن يبيعه باعه القاضي عليه بهذا والتعيين بعد مضي المدة ~~إذا أبى أن يفارقها ناب القاضي منابه في التفريق بينهما وهذا بخلاف المديون ~~إذا كان معسرا فإن القاضي لا يؤاجره ليقضي دينه من أجرته # وكذلك لا يبيع ما عليه من ثياب بدنه لأن ذلك غير مستحق عليه بدليل أنه لا ~~يحبسه لأجله وكذلك الدين إذا وجب على امرأة فإن القاضي لا يزوجها ليقضي ~~الدين من صداقها لأن ذلك غير مستحق عليها بدليل أنها لا تحبس لتباشر ذلك ~~بنفسها فلا ينوب القاضي فيه منابها وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالى ~~@QB@ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم @QE@ ~~النساء 29 وبيع المال على المديون بغير رضاه ليس ms6493 بتجارة عن تراض وقال عليه ~~الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ونفسه لا تطيب ببيع ~~القاضي ماله عليه فلا ينبغي له أن يفعله لهذا الظاهر والمعنى فيه أن بيع ~~المال غير مستحق عليه فلا يكون للقاضي أن يباشر ذلك عند امتناعه كالإجارة ~~والتزويج # بيان الوصف أن المستحق عليه قضاء الدين وجهة بيع المال غير متعين لقضاء ~~الدين فقد يتمكن من قضاء الدين بالاستيهاب والاستقراض وسؤال الصدقة من ~~الناس فلا يكون PageV24P164 للقاضي تعيين هذه الجهة عليه بمباشرة بيع ماله # والدليل عليه أنه يحبسه بالاتفاق وقد ورد الأثر به على ما روي أن رجلا من ~~جهينة أعتق شقصا من عبد بينه وبين غيره فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى باع غنيمة له وضمن نصيب شريكه ونحن نعلم أنه ما حبسه إلا بعد علمه ~~بيساره لأن ضمان المعتق لا يجب إلا على الموسر ومع ذلك اشتغل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحبسه حتى باع بنفسه فعرفنا أن المديون يحبس لقضاء الدين # ولو جاز للقاضي بيع ماله لم يشتغل بحبسه لما في الحبس من الإضرار به ~~وبالغرماء في تأخير وصول حقهم إليهم فلا معنى للمصير إليه بدون الحاجة وفي ~~اتفاق العلماء رحمهم الله على حبسه في الدين دليل على أنه ليس للقاضي ولاية ~~بيع ماله في دينه وهذا بخلاف عبد الذمي إذا أسلم لأن عند إصرار المولى على ~~الشرك إخراج العبد عن ملكه مستحق عليه بعينه فينوب القاضي منابه # وكذلك في حق العنين لما تحقق عجزه عن الإمساك بالمعروف فالتسريح مستحق ~~عليه بعينه فأما مبادلة أحد النقدين بالآخر بأن كان الدين عليه دراهم وماله ~~دنانير ففي القياس ليس للقاضي أن يباشر هذه المصارفة لما بينا أن هذا ~~الطريق غير متعين لما هو مستحق عليه وهو قضاء الدين # وفي الاستحسان يفعل ذلك لأن الدراهم والدنانير جنسان صورة وجنس واحد معنى ~~ولهذا يضم أحدهما إلى الآخر في حكم الزكاة ولو كان ماله من جنس الدين صورة ~~كان للقاضي ms6494 أن يقضي دينه به فكذلك إذا كان ماله من جنس الدين معنى # فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون لصاحب الدين ولاية الأخذ من غير قضاء كما ~~لو ظفر بحبس حقه وبالإجماع ليس له ذلك # قلنا لأنهما جنسان صورة وإن كانا جنسا واحدا حكما فلانعدام المجانسة صورة ~~لا ينفرد صاحب الدين أخذه لأن فيه معنى المبادلة من وجه ولوجود المجانسة ~~معنى قلنا للقاضي أن يقضي دينه به يوضحه أن من العلماء من يقول لصاحب الدين ~~أن يأخذ أحد النقدين بالآخر من غير قضاء ولا رضا وهو قول بن أبي ليلى رحمه ~~الله والقاضي مجتهد فجعلنا له ولاية الاجتهاد هنا في مبادلة أحد النقدين ~~بالآخر لقضاء الدين منه ولا يوجد هذا المعنى في سائر الأموال وفيه إضرار ~~بالمديون من حيث إبطال حقه عن عين ملكه وللناس في الأعيان أغراض ولا يجوز ~~للقاضي أن ينظر لغرمائه على وجه يلحق الضرر به فوق ما هو مستحق عليه ثم هذا ~~المعنى لا يوجد في النقود لأن المقصود هناك المالية دون العين وأما تأويل ~~معاذ رضي الله عنه فنقول إنما باع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله ~~بسؤاله لأنه لم يكن في ماله وفاء بدينه فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV24P165 أن يتولى بيع ماله لينال ماله بركة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيصير فيه وفاء بديونه وهذا لأن عندهما يأمر القاضي المديون ببيع ماله ~~أولا فإذا امتنع فحينئذ يبيع ماله ولا يظن بمعاذ رضي الله عنه أنه كان يأبى ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ببيع ماله حتى يحتج ببيعه عليه بغير ~~رضاه فإنه كان سمحا جوادا لا يمنع أحدا شيئا ولأجله ركبته الديون فكيف ~~يمتنع من قضاء دينه بماله بعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهور ~~في حديث أسيفع رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه قال إني قاسم ماله بين ~~غرمائه فيحمل على أنه كان ماله من جنس الدين وإن ثبت البيع فإنما كان ms6495 ذلك ~~برضاه # ( ألا ترى ) أن عندهما القاضي لا يبيعه إلا عند طلب الغرماء ولم ينقل أن ~~الغرماء طالبوه بذلك وإنما المنقول أنه ابتدأهم بذلك وأمرهم أن يفدوا إليه ~~فدل أنه كان ذلك برضاه ثم قد تم الكتاب على قول أبي حنيفة رحمه الله وإنما ~~التفريع بعد هذا على قول من يرى الحجر فنقول بين من يرى الحجر بسبب السفه ~~اختلاف في صفة الحجر فعلى قول الشافعي رحمه الله الحجر به بمنزلة الحجر ~~بسبب الرق حتى لا ينفذ بعد الحجر شيء من تصرفاته سوى الطلاق لأن السفه لا ~~يزيل الخطاب ولا يخرجه من أن يكون أهلا لالتزام العقوبة باللسان باكتساب ~~سببها أو بالإقرار بها بمنزلة الرق فكما أن بعد الرق لا ينفذ شيء من ~~تصرفاته سوى الطلاق فكذلك بعد الحجر بسبب السفه # وأبو يوسف ومحمد قالا المحجور عليه بسبب السفه في التصرفات كالهازل يخرج ~~كلامه على غير نهج كلام العقلاء لقصده اللعب به دون ما وضع الكلام له لا ~~لنقصان في عقله فكذلك السفيه يخرج كلامه في التصرفات على غير نهج كلام ~~العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله وكل تصرف لا يؤثر ~~فيه الهزل كالنكاح والطلاق والعتاق لا يؤثر فيه السفه ولا يجوز أن يجعل هذا ~~نظير الحجر بسبب الرق لأن ذلك الحجر لحق الغير في المحل الذي يلاقيه تصرفه ~~حتى فيما لا حق للغير فيه يكون تصرفه نافذا وهنا لا حق لأحد في المحل الذي ~~يلاقيه تصرفه ثم على مذهبهما القاضي ينظر فيما باع واشترى هذا السفيه # فإن رأى إجازته أجازه وكان جائزا لانعدام الحجر قبل القضاء عند أبي يوسف ~~رحمه الله ولإجازة القاضي عند محمد رحمه الله فإن حاله لا يكون دون حال ~~الذي لم يبلغ إذا كان عاقلا وهناك إذا باع واشترى وأجازه القاضي جاز وهذا ~~لأن الحجر عليه لمعنى النظر وربما يكون النظر له في إجازة هذا التصرف فلهذا ~~نفذ بإجازة القاضي سواء باشره السفيه أو الصبي العاقل # قال ( وهما PageV24P166 سواء في جميع الأشياء ms6496 إلا في خصال أربع أحدها لا ~~يجوز لوصي الأب أن يبيع شيئا من مال هذا الذي بلغ وهو سفيه إلا بأمر الحاكم ~~ويجوز له البيع والشراء على الذي لم يبلغ ) لأن ولاية الوصي عليه ثابتة إلى ~~وقت البلوغ # ( ألا ترى ) أنه ينفرد بالإذن له والحجر عليه وأنه قائم مقام الأب في ذلك ~~وللأب ولاية على ولده ما لم يبلغ فأما بعد ما بلغ عاقلا لا يبقى للوصي عليه ~~ولاية أما عند أبي يوسف فلأنه صار ولي نفسه ما لم يحجر عليه القاضي ومن ~~ضرورة كونه ولي نفسه انتفاء ولاية الوصي عنه # وأما عند محمد فلأن البلوغ عن عقل مخرج له من أن يكون مولى عليه ويثبت له ~~الولاية على نفسه # ( ألا ترى ) أن لمعنى النظر له امتنع ثبوت أحد الحكمين وهو ثبوت الولاية ~~له في التصرفات بنفسه ولا يتحقق مثل ذلك النظر في إبقاء ولاية الولي عليه ~~ثم قد بينا أن تأثير السفه كتأثير الهزل ولا أثر للهزل في إثبات الولاية ~~عليه للوصي وللهزل تأثير في إبطال تصرفه فلهذا لا يجوز تصرف الوصي عليه إلا ~~أن يأمره الحاكم بذلك فحينئذ يقوم هو في التصرف له مقام القاضي ومعلوم أن ~~القاضي إذا حجر عليه لا يتركه ليموت جوعا ولكن يتصرف له فيما يحتاج إليه ~~وربما لا يتمكن من مباشرة ذلك بنفسه لكثرة أشغاله فلا بد من أن يقيم غيره ~~فيه مقامه # ( والثاني أن السفيه إذا أعتق مملوكا له نفذ عتقه بخلاف الذي لم يبلغ ) ~~لما بينا أن تأثير السفه كتأثير الهزل ثم في قول محمد وهو قول أبي يوسف ~~الأول على العبد أن يسعى في قيمته وفي قول أبي يوسف الآخر ليس عليه السعاية ~~في قيمته لأنه لو سعى إنما يسعى لمعتقه والمعتق لا تلزمه السعاية قط لحق ~~معتقه بحال إنما تلزمه السعاية لحق غيره والثاني أن تأثير السفه كتأثير ~~الهزل ومن أعتق مملوكه هازلا لا تلزمه السعاية في قيمته فهذا قياسه # وجه قول محمد رحمه الله أن الحجر على السفيه ms6497 لمعنى النظر له فيكون بمنزلة ~~الحجر على المريض لأجل النظر لغرمائه وورثته ثم هناك إذا أعتق عبدا وجب ~~عليه السعاية لغرمائه أو في ثلثي قيمته لورثته إذا لم يكن عليه دين ولا مال ~~سواه لأن رد العتق واجب لمعنى النظر وقد تعذر رده عليه فيكون الرد بإيجاب ~~السعاية فهنا أيضا رد العتق واجب لمعنى النظر وقد تعذر رد عينه فيكون الرد ~~بإيجاب السعاية فهنا أيضا واجب لمعنى النظر له وقد تعذر رده فكان الرد ~~بإيجاب السعاية وقد بينا أن معنى النظر له في حكم الحجر بمنزلة النظر ~~للمسلمين في الحجر بسبب الدين فكذلك في حكم السعاية # ( والثالث أن الذي لم يبلغ إذا دبر عبده لا يصح تدبيره وهذا السفيه إذا ~~دبر عبده جاز تدبيره ) لأن التدبير يوجب حق العتق للمدبر فيعتبر بحقيقة ~~العتق إلا أن PageV24P167 هناك تجب عليه السعاية في قيمته وهنا لا تجب إلا ~~بعد صحة التدبير في مال مملوك له يستخدمه ولا يمكن إيجاب نقصان التدبير ~~عليه لأنه لما بقي على ملكه والمولى لا يستوجب على مملوكه دينا تعذر إيجاب ~~النقصان عليه # ( ألا ترى ) أنه لو دبر عبده بمال وقبله العبد كان التدبير صحيحا ولا يجب ~~المال بخلاف ما إذا كاتبه أو أعتقه على مال فإن مات المولى قبل أن يؤنس منه ~~لرشد سعى الغلام في قيمته مدبرا لأن بموت المولى عتق فكأنه أعتقه في حياته ~~فعليه السعاية في قيمته وإنما لاقاه المعتق وهو مدبر فيسعى في قيمته مدبرا # ( ألا ترى ) أن مصلحا لو دبر عبدا له في صحته ثم مات وعليه دين يحيط ~~بقيمته أن على العبد أن يسعى في قيمته مدبرا لغرمائه فهذا مثله وكذا لو ~~أعتقه بعد التدبير نفذ عتقه وعليه السعاية في قيمته لما قلنا # ( والرابع أن وصايا الذي لم يبلغ لا تكون صحيحة والذي بلغ مفسدا إذا أوصى ~~بوصايا فالقياس فيه كذلك أنها باطلة بمنزلة تبرعاته في حياته ) ولكنا ~~نستحسن أن ما وافق الحق وما يتقرب به إلى الله تعالى وما يكون على ms6498 وجه ~~الفسق من الوصية للقرابات ولم يأت بذلك سرف ولا أمر يستقبحه المسلمون أنه ~~ينفذ ذلك كله من ثلث ماله لأن الحجر عليه لمعنى النظر له حتى لا يتلف ماله ~~فيبتلي بالفقر الذي هو الموت الأحمر وهذا المعنى لا يوجد في وصاياه لأن ~~أوان وجوبها بعد موته وبعد ما وقع الاستغناء عن المال في أمر دنياه # فإذا حصلت وصاياه على وجه يكون فيه نظر منه لأمر أضربه أو لاكتساب الثناء ~~الحسن بعد موته لنفسه وجب تنفيذه لأن النظر له في تنفيذ هذه الوصايا ~~والتدبير من هذه الجملة فيعتق به بعد الموت لهذا وكان ينبغي أن لا يجب على ~~المدبر السعاية ولكنه أوجب السعاية لما فيه من معنى إبطال المالية فكلام ~~أبي يوسف يتضح في هذا الفصل ثم العلماء رحمهم الله اختلفوا في وصية الذي لم ~~يبلغ بأهل المدينة رحمهم الله يجوزون من وصاياه ما وافق الحق وبه أخذ ~~الشافعي رحمه الله على ما سنبينه في كتاب الوصايا وقد جاءت فيه الأثار حتى ~~روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز وصية غلام يفاع وفي رواية يافع وهو ~~المراهق وأن شريحا رحمه الله سئل عن وصية غلام لم يبلغ فقال إن أصاب الوصية ~~فهو جائز وهكذا نقل عن الشعبي رحمه الله فحال هذا الذي بلغ وصار مخاطبا ~~بالأحكام أقوى من حال الذي لم يبلغ فاختلاف العلماء في وصية الذي لم يبلغ ~~يكون اتفاقا منهم في وصية السفيه أنه إذا وافق الحق وجب تنفيذه فهذا وجه ~~آخر للاستحسان # ثم الحاصل أن السفه لا يجعل كالهزل في جميع التصرفات ولا كالصبا ولا ~~كالمرض ولكن الحجر به لمعنى النظر له فالمعتبر فيه توفر النظر عليه وبحثه ~~يلحق ببعض هذه الأصول PageV24P168 في كل حادثة فإن جاءت جاريته بولد فادعاه ~~ثبت نسبه منه وكان الولد حرا لا سبيل عليه والجارية أم ولد له فإن مات كانت ~~حرة لا سبيل عليها لأن توفر النظر في إلحاقه بالمصلح في حكم الاستيلاد فإنه ~~محتاج إلى ذلك لإبقاء نسله ms6499 وصيانة مائه ويلحق في هذا الحكم بالمريض المديون ~~إذا ادعى نسب ولد جاريته # كان هو في ذلك كالصحيح حتى أنها تعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى هي ولا ~~ولدها في شيء لأن حقه مقدم على حق غرمائه بخلاف ما لو أعتقها # ولو لم يكن معها ولد # وقال هذه أم ولد كانت بمنزلة أم الولد يقدر على بيعها فإن مات سعت في ~~جميع قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لجاريته وليس معها ولد هذه أم ولدي وهذا ~~لأنه إذا كان معها ولد فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد لها في إبطال حق ~~الغير فكذلك في دفع حكم الحجر عن تصرفه بخلاف ما إذا لم يكن معها ولد فإنه ~~لا شاهد له هنا فإقراره لها بحق العتق بمنزلة إقراره بحقيقة الحرية فلا ~~يقدر على بيعها بعد ذلك ويسعى في قيمتها بعد موته كما لو أعتقها ولو كان له ~~عبد لم يولد في ملكه فقال هذا ابني ومثله يولد لمثله فهو ابنه يعتق ويسعى ~~في قيمته لأنه أصل العلوق ولما لم يكن في ملكه كانت دعواه دعوى تحرير فيكون ~~كالإعتاق # ( ألا ترى ) أن المريض المديون إذا قال لعبد لم يولد في ملكه هذا ابني ~~عتق وسعى في قيمته ولو اشترى هذا المحجور عليه ابنه وهو معروف وقبضه كان ~~شراؤه فاسدا ويعتق الغلام حين قبضه ويجعل في هذا الحكم بمنزلة شراء المكره ~~فيثبت له الملك بالقبض ويعتق عليه لأنه ملك ابنه ثم يسعى في قيمته للبائع ~~ولا يكون للبائع في مال المشتري شيء من ذلك لأنه وإن ملكه بالقبض فالتزام ~~الثمن أو القيمة بالعقد منه غير صحيح لما في ذلك من الضرر عليه وهو في هذا ~~الحكم ملحق بالصبي وإذا لم يجب على المحجور شيء لا يسلم له أيضا شيء من ~~سعايته فتكون السعاية الواجبة على العبد للبائع # ولو وهب له ابنه المعروف أو وهب له غلام فقبضه وادعى أنه ابنه فإنه يعتق ~~ويلزمه السعاية في قيمته بمنزلة ما لو أعتقه # ( ألا ترى ) أن المريض ms6500 المديون لو وهب له ابنه المعروف أو وهب له غلام في ~~مرضه فادعى أنه ابنه ثم مات سعى الغلام في قيمته لغرمائه ولو أن هذا الذي ~~بلغ مفسدا تزوج امرأة جاز نكاحه وينظر إلى ما تزوجها عليه وإلى مهر مثلها ~~فيلزمه أقلهما ويبطل الفضل عن مهر مثلها مما سمى وهو في ذلك كالمريض ~~المديون فإن التزوج من حوائجه ومن ضرورة صحة النكاح وجوب مقدار مهر المثل ~~فأما الزيادة على ذلك فالتزام بالتسمية ولا نظر له في هذا الالتزام فلا ~~تثبت هذه الزيادة كالمريض PageV24P169 إذا تزوج امرأة بأكثر من صداق مثلها ~~يلزمه من المسمى مقدار مهر مثلها فإذا طلقها قبل الدخول وجب لها نصف المهر ~~في ماله لأن التسمية صحيحة في مقدار مهر المثل وتنصف المفروض بالطلاق قبل ~~الدخول حكم ثابت بالنص # وكذلك لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة ثم طلقها وبهذا يحتج أبو ~~حنيفة رحمه الله أنه لا فائدة في الحجر عليه لأنه لا ينسد باب إتلاف المال ~~عليه وأنه يتلف ماله بهذا الطريق إذا اعجز عن إتلافه بطريق البيع والهبة ~~وهو يكتسب المحمدة في البر والإحسان والمذمة في التزوج والطلاق قال عليه ~~الصلاة والسلام لعن الله كل ذواق مطلاق # ولو حلف بالله أو نذر نذورا من هدي أو صدقة لم ينفذ له القاضي شيئا من ~~ذلك ولم يدعه يكفر أيمانه بذلك لأنه حجره عن التصرف في ماله فيما يرجع إلى ~~الإتلاف ولو لم يمنعه ذلك إذا أوجبه على نفسه لم يحصل المقصود بالحجر لأنه ~~تيسر عليه النذر بالتصدق بجميع ماله ثم عليه أن يصوم لكل يمين حنث فيها ~~ثلاثة أيام متتابعات وإن كان هو مالكا للمال لأن يده مقصورة عن ماله فهو ~~بمنزلة بن السبيل المنقطع عن ماله وبمنزلة من يكون ماله دينا على إنسان أو ~~غصبا في يده وهو يأبى أن يعطيه فله أن يكفر بالصوم كذلك هنا ولو ظاهر هذا ~~المفسد من امرأته صح ظهاره كما يصح طلاقه ويجزيه الصوم في ذلك لقصور يده ms6501 عن ~~ماله بمنزلة من كان ماله غائبا عنه # فإن قيل هناك لو كان في ماله عبد لم يجز له أن يكفر بالصوم # قلنا لأن هناك يقدر على إعتاقه عن ظهاره وإن لم يكن في يده وهنا لا يقدر ~~على ذلك لأنه لو أعتق عبده وجب على العبد السعاية في قيمته ومع وجوب ~~السعاية عليه لا يجوز عتقه عن الظهار # ( ألا ترى ) أن مريضا مصلحا لو أعتق عبده عن ظهاره أو قتله وعليه دين ~~مستغرق ثم مات سعى الغلام في قيمته ولم يجز عن الكفارة للسعاية التي وجبت ~~فلهذا أوجبنا عليه صوم شهرين متتابعين في كفارة الظهار والقتل # فإن قيل كان ينبغي أن ينفذ إعتاقه من غير سعاية لأن هذا مما يتقرب به إلى ~~ربه ويسقط به الواجب عن ذمته فالنظر له في تنفيذه # قلنا لو فتح عليه هذا الباب لكان إذا شاء أن يعتق عبدا من عبيده وقيل له ~~إن عتقك لا يجوز إلا بالسعاية ظاهر من امرأته ثم أعتق بعد ذلك العبد أو حلف ~~بيمين وحنث فيها ثم أعتق ذلك فيحصل له مقصوده من التبذير بهذا الطريق لأنه ~~يصير بعد هذا العتق بمنزلة من لم يظاهر فلزجره عن هذا القصد أوجبنا السعاية ~~على العبد إذا أعتقه وعينا عليه التكفير بالصوم فإن صام المفسد أحد الشهرين ~~ثم صار مصلحا لم يجزه إلا العتق بمنزلة معسر أيسر لأنه كان معسرا ابتداء ~~وقد وصلت يده إلى المال PageV24P170 قبل سقوط الكفارة عنه بالصوم فعليه ~~التكفير بالمال وأما ما وجب على المفسد من أمر أوجبه الله تعالى من زكاة ~~ماله أو حجة الإسلام أو غير ذلك فهو والمصلح فيه سواء لأنه مخاطب وإن كان ~~مفسدا وبسبب الفساد لا يستحق النظر في إسقاط شيء من حقوق الشرع عنه بمنزلة ~~الفاسق الذي يقصر في أداء بعض الفرائض لا يستحق به التخفيف في حكم الخطاب ~~وهذا بخلاف ما أوجبه على نفسه لا فيما يوجبه على نفسه بسبب التزامه فيمكن ~~فيه معنى التبذير فيما يرجع إلى الدنيا وإن ms6502 كان فيه معنى النظر له في ~~الآخرة كما في مباشرة التصدق فأما فيما أوجب الله تعالى عليه فلا يتوهم ~~معنى التبذير فهو والمصلح فيه سواء # وينبغي للحاكم أن ينفذ له ما أوجب الله تعالى عليه من ذلك إذا طلبه من ~~أداء زكاة ماله ولكن لا يدفع المال إليه ويخلي بينه وبينه لأنه يصرفه إلى ~~شهوات نفسه ولكن لا يخلي بينه وبين ذلك حتى يعطيه المساكين بمحضر من أمينه ~~لأن الواجب عليه الإيتاء وهو عبارة عن فعل هو عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنيته ~~فلهذا يدفع المال إليه ليعطيه المساكين من زكاته بمحضر من أمينه # وكذلك إن طلب من القاضي ما لا يصل به قرابته الذي يجبر على نفقتهم إجابة ~~إلى ذلك لأن وجوب نفقتهم عليه يكون شرعا لا بسبب من جهته ولكن القاضي لا ~~يدفع المال إليه بل يدفعه بنفسه إلى ذوي الرحم المحرم منه لأنه لا حاجة إلى ~~فعله ونيته حتى أن من له الحق إذا ظفر بجنس حقه من ماله كان له أن يأخذه ~~فكذلك القاضي يعينه على ذلك بالدفع إليه ولكن لا ينبغي للقاضي أن يأخذ ~~بقوله في ذلك حتى تقوم البينة على القرابة وعسرة القرائب لأن إقراره بذلك ~~بمنزلة الإقرار له بدين على نفسه فلا يكون ملزما إياه شيئا إلا في الوالد ~~فإنهما إذا تصادقا على النسب قبل قولهما فيه كل واحد منهما في تصديق صاحبه ~~يقر على نفسه بالنسب وقد بينا أن السفه لا يؤثر في المنع من الإقرار بالنسب ~~لأن ذلك من حوائجه ولكن لا يعتبر قوله في عسرة المقر له حتى يعرف أنه كذلك ~~كما في عسرة سائر الأقارب # وكذلك يقبل إقراره بالزوجية لأنه يملك إنشاء التزوج فيملك الإقرار به ~~ويجب لها مقدار مهر مثلها ويعطيها القاضي ذلك لأن وجوب ذلك حكما لصحة ~~النكاح وإن كان قد مضى بعد إقراره أشهر ثم أقر أنه كان فرض عليه نفقة في ~~أول تلك الشهور لم يصدق على ما مضى من ذلك لأن هذا منه إقرار ms6503 بالدين لها ~~فإن نفقتها لزوجة في الزمان الماضي لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي وإقراره ~~لها بالدين باطل # وإن أراد أن يحج حجة الإسلام لم يمنع منها لأنها تلزمه شرعا من غير صنع ~~من جهته فلا يتوهم معنى التبذير فيه PageV24P171 ثم لا يمنع من أداء ما ~~لزمه شرعا # ويعطي ما يحتاج إليه كالزاد والراحلة لأن ذلك من أصول حوائجه وإن أراد ~~عمرة واحدة لم يمنع منها أيضا استحسانا # وفي القياس لا يعطي نفقة السفر لذلك لأن العمرة عندنا تطوع كما لو أراد ~~الخروج للحج تطوعا بعد ما حج حجة الإسلام ولكنه استحسن لاختلاف العلماء في ~~فريضة العمرة وتعارض الأخبار في ذلك ولظاهر قوله تعالى @QB@ وأتموا الحج ~~والعمرة لله @QE@ البقرة 196 فهذا منه أخذ بالاحتياط في أمر الدين وهو من ~~جملة النظر له ليس من التبذير في شيء # وإن أراد أن يقرن عمرة وحجا وسوق بدنة لم يمنع من ذلك لأن القران فضل ~~عندنا وإذا لم يكن هو ممنوعا من إنشاء سفر لأداء كل واحد من النسكين فلأن ~~لا يمنع من الجمع بينهما في سفر أولى # ثم القارن يلزمه هدي ويجزيه فيه الشاة عندنا ولكن البدنة فيه أفضل وقد ~~اختلف العلماء من السلف في ذلك فكان بن عمر رضي الله عنه يقول لا يجزيه إلا ~~بقرة أو جزور فهو حين ساق البدنة قد قصد به التحرز عن موضع الخلاف وأخذ ~~بالاحتياط في أمر الدين وأراد أن يكون فعله أقرب إلى موافقه فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلم يكن في سوق البدنة من معنى الفساد شيء فإن أراد ~~الخروج لأداء ذلك نظر الحاكم إلى ثقة من يريد الخروج إلى مكة فيدفع إليه ما ~~يكفي المحجور عليه للكراء والنفقة والهدي فيلي ذلك الرجل النفقة عليه وما ~~أراد من الهدي وغيره بأمر المحجور عليه ولا يدفع إلى المحجور عليه شيئا من ~~ذلك المال مخافة أن يتلفه في شهوات نفسه ثم يقول ضاع مني فأعطوني مثله وهذا ~~لأنه في حالة الحضر كان ماله ms6504 في يد وليه ينفق عليه منه بحسب حاجته # وإذا ولاه القاضي ذلك كان هو بمنزلة وليه في الهدي ولا بد من اعتبار أمره ~~ونيته لمعنى القربة فأما أن يباشره أولى بأمره أو يدفع إليه ليباشر بحضرته ~~ما يحق عليه مباشرته فإن اصطاد في إحرامه صيدا أو حلق رأسه من أذى أو صنع ~~شيئا يجب فيه الصوم أمره بأن يصوم لذلك ولم يعط من ماله لما صنع شيئا لأن ~~وجوب هذا بسبب من جهته وأصل ذلك السبب جناية فلا يستحق باعتبار النظر فيؤمر ~~بالصوم لذلك حتى يكون ذلك زجرا عن السفه # فإن رأى الحاكم أن يأمر الرجل إن ابتلي بأذى في رأسه أو أصابه وجع احتاج ~~فيه إلى لبس قميص أو غير ذلك أن يذبح عنه أو يتصدق لم يكن بهذا بأس لأن هذا ~~من النظر له عند حاجته ولهذا جوز الشرع ذلك للمضطر فلا بأس بأن ينظر القاضي ~~له في ذلك فيأمره بالأداء من ماله عند حاجته ولكن لا يفعله الوكيل إلا بأمر ~~المحجور عليه لمعنى القربة فيه فإن الولاية الثابتة عليه لوليه لم تكن ~~باختياره والعبادة لا PageV24P172 تتأدى بمثل هذه الولاية فلا بد من أمره ~~ونيته لتحقيق معنى القربة وإن تطيب المحجور في إحرامه بطيب كثير أو قبل ~~للشهوة أو صنع ما يلزمه فيه الدم أو الطعام مما لا يجوز فيه الصوم فهذا ~~لازم له يؤدي إذا صار مصلحا ولا يؤدي عنه في حال فساده وأنه لزمه لأنه ~~مخاطب ولكن سبب هذا الالتزام منه فلا يؤدي من ماله في حال فساده بل يتأخر ~~إلى أن يصير مصلحا بمنزلة المعسر الذي لا يجد شيئا إذا صنع ذلك أو هو ~~بمنزلة العبد المأذون في الإحرام من جهة مولاه إذا فعل شيئا من ذلك وهذا ~~لأنه لو أدى عنه الحاكم هذا فعله في كل يوم مرة فيفني ماله فيه # وكذلك لو جامع امرأته بعد ما وقف بعرفة فعليه بدنة يتأخر إلى أن يصير ~~مصلحا وإن جامعها قبل أن يقف بعرفة لم يمنع ms6505 نفقة المضي في إحرامه إلى ذلك ~~لأنه يحتاج إلى ذلك التحلل من الإحرام ولا يمنع نفقة العود من عام قابل ~~للقضاء لأن ذلك لازم عليه شرعا ويمنع من الكفارة لأن وجوب ذلك بسبب من جهته ~~وفي هذا السبب من الفساد ما لا يخفى والعمرة في هذا كالحج # ( ألا ترى ) أن المرأة ليس لها أن تحج غير حجة الإسلام إلا بإذن زوجها ~~فإذا خرجت لحجة الإسلام ثم جومعت في إحرامها مطاوعة أو مكرهة مضت في الحج ~~الفاسد ولم تمنع من العود للقضاء مع المحرم فإذا كانت لا تمنع هي لحق الزوج ~~لم يمنع المحجور من ذلك أيضا لأجل الحجر ولو أن هذا المحجور عليه قضى حجة ~~الإسلام إلا طواف الزيارة ثم رجع إلى أهله ولم يطف طواف الصدر فإنه يطلق له ~~نفقة الرجوع للطواف ويصنع في الرجوع مثل ما يصنع في ابتداء الحج لأنه محرم ~~على النساء ما لم يطف للزيارة فالرجوع للطواف من أصول حوائجه لأنه محتاج ~~إليه للتحلل ولكن يأمر الذي يلي النفقة عليه أن لا ينفق عليه راجعا حتى ~~يحضره ويطوف بالبيت لأنه لسفهه ربما يرجع ولا يطوف ثم يطلب النفقة مرة أخرى ~~وهكذا يفعل ذلك في كل مرة حتى يفنى ماله فللزجر عن ذلك لا ينفق عليه راجعا ~~حتى يطوف بالبيت بحضرته # وإن طاف جنبا ثم رجع إلى أهله لم يطلق له نفقة الرجوع للطواف لأنه تحلل ~~للطواف مع الجنابة ولكن عليه بدنة لطواف الزيارة وشاة لطواف الصدر يؤديهما ~~إذا صلح لأن وجوبهما كان بسبب من جهته وذلك السبب من الغشيان يعنى طواف ~~الزيارة جنبا وترك طواف الصدر من غير عذر # وإن أحصر في حجة الإسلام فإنه ينبغي للذي أعطى نفقته أن يبعث بهدي فيحل ~~به لما بينا أن التحلل بالهدي من أصول حوائجه وماله معد لذلك # ( ألا ترى ) أن العبد إذا حج بإذن مولاه فأحصر وجب على مولاه أن يبعث ~~بهدي ليحل PageV24P173 به ولو أن هذا المحجور أحرم بحجة تطوعا لم ينفق عليه ~~في قضائها نفقة ms6506 السفر لأنه التزم بسبب باشره ولكن يجعل من النفقة ما يكفيه ~~في منزله لأنه مستحق لذلك إذا أقام في منزله ولم يحرم بالحج ولا يمنع ذلك ~~بسبب إحرامه ولا يزاد له على ذلك ما يحتاج في السفر من زيادة النفقة ~~والراحلة ثم يقال له إن شئت فاخرج ماشيا # ( ألا ترى ) أنه لو قال اعطوني من مالي شيئا أتصدق به لم يعط ذلك فالذي ~~يخرج بالحج تطوعا في المعنى ملتمس للزيادة على مقدار نفقته في منزله ليتقرب ~~به إلى ربه فلا يعطى ذلك وإن كان موسرا كثير المال # وقد كان الحاكم يوسع عليه في منزله بذلك فكان فيما يعطيه من النفقة فضل ~~عن قوته فقال أنا أتكارى بذلك وأنفق على نفسي بالمعروف أطلق له ذلك من غير ~~أن يدفع إليه النفقة ولكن يدفعها إلى ثقة ينفقها عليه على ما أراد لأن هذا ~~التدبير دليل الرشد والصلاح وفيه نظر له فلا يمنعه القاضي منه فإن لم يقدر ~~على الخروج ماشيا ومكث حراما فطال به ذلك حتى دخله من إحرامه ذلك ضرورة ~~يخاف عليه من ذلك مرضا أو غيره فلا بأس إذا جاءت الضرورة أن ينفق عليه من ~~ماله حتى يقضي إحرامه ويرجع لأن إيفاء ماله لتوفير النظر له لا للإضرار به ~~ومن النظر هنا له أن يعطي له ما يحتاج إليه لأداء ما التزمه حتى يخرج من ~~إحرامه # وكذلك لو أحصر في إحرام التطوع لم يبعث الهدي عنه لأنه باشره بسبب التزمه ~~باختياره إلا أن يشاء أن يبعث بهدي من نفقته وإن شاء ذلك لا يمنع منه لأنه ~~من باب النظر وحسن التدبير فإن لم يكن في نفقته ما يقدر على أن يبعث بذلك ~~منه تركه على حاله حتى تأتي الضرورة التي وصفت لك ثم يبعث عنه بهدي من ماله ~~يحل به وإنما ينظر في هذا إلى ما يصلحه ويصلح ماله لأن الحجر عليه لصيانة ~~ماله فالمقصود إصلاح نفسه فينظر في كل شيء من ذلك إلى ما يصلحه ويصلح ماله # فإذا بلغت ms6507 المرأة مفسدة فاختلعت من زوجها جاز الخلع لأن وقوع الطلاق في ~~الخلع يعتمد وجوب القبول لا وجوب المقبول وقد تحقق القبول منها وكان الزوج ~~علق طلاقها بقبولها الجعل فإذا قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ولم يلزمها ~~المال وإن صارت مصلحة لأنها التزمت المال لا بعوض هو مال ولا لمنفعة ظاهرة ~~لها في ذلك فكان النظر في أن يجعل هذه كالصغيرة في هذا الحكم لا كالمريضة # فإن كان الزوج طلقها تطليقة على ذلك المال فهو يملك رجعتها لأن وقوع ~~الطلاق باللفظ الصريح لا يوجب البينونة إلا عند وجوب البدل ولم يجب البدل ~~هنا بخلاف ما إذا كان بلفظ الخلع فإن مقتضى لفظ الخلع البينونة وقد قررنا ~~هذا الفرق في حق الصغيرة في PageV24P174 # | كتاب الطلاق # وهذا بخلاف الأمة التي يطلقها زوجها تطليقة على ألف درهم وقد كان دخل بها ~~فإن الطلاق هناك بائن لأن قبول الأمة المال صحيح في حقها حتى يلزمها المال ~~إذا أعتقت فلوجوب المال في ذمتها كان الطلاق بائنا وفي المفسدة والصغيرة ~~المال لا يجب بقبولها أصلا حتى إذا كانت الأمة مع رقها مفسدة ممن لو كانت ~~حرة لم يجز أمرها في مالها كان الطلاق رجعيا لأن التزامها المال لم يصح في ~~حق نفسها حتى لا يلزمها المال إذا أعتقت # ولو أن غلاما أدرك مفسدا فلم يرفع أمره إلى القاضي حتى باع شيئا من تركة ~~والده وأقر بديون ووهب هبات وتصدق بصدقات ثم رفع أمره إلى القاضي فإنه يبطل ~~جميع ذلك وهو محجور عليه وإن لم يحجر عليه القاضي وهذا قول محمد رحمه الله # فأما عند أبي يوسف رحمه الله فهذا كله صحيح منه ما لم يحجر عليه القاضي # واستدل محمد على أبي يوسف بمنع المال منه فإن الوصي لا يدفع إليه ولو لم ~~يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع المال منه ومن يقول لا يدفع إليه ~~ماله لم يكن محجورا عليه قبل حجر القاضي لما منع ويكون تصرفه جائزا فقد دخل ~~فيما قال الذين لم يروا ms6508 الحجر شيئا فإنا ما احتججنا عليهم إلا بهذا ولم يكن ~~بين هذا القائل وبينهم افتراق في رد الآية يعني قوله تعالى @QB@ فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ النساء 6 فإنما عرض في هذا الكلام ~~لأبي حنيفة ومن قال بقوله رحمهم الله قال رحمه الله وكان شيخنا الإمام رحمه ~~الله يقول أنه في هذه الكلمات جاوز حد نفسه ولم يراع حق الاستناد ولأجل هذا ~~لم يبارك له فيه حتى لم يكثر له تفريعه في هذا الكتاب ولا في كتاب الوقف # ولو كان أبو حنيفة رحمه الله في الأحياء لدمر عليه وكل مجرى في الحلائس # فإن كان هذا المفسد قبض ثمن ما باع ببينة ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه ~~ينظر فيه فإن رأى ما باع به رغبة أجازه وإن كان الثمن قائما جاز بإجازته # وإن كان ضاع في يده لم يجزه القاضي لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء وللقاضي أن يأذن للسفيه في التجارة إذا رآه أهلا لذلك فكذلك له أن ~~يجيز تصرفه وإذا رأى النظر فيه فإن كان الثمن قائما بعينه والبيع بيع رغبة ~~فالنظر في إجازته فإذا ضاع الثمن في يده فلا نظر له في هذه الإجازة لأنه إن ~~أجازه زال ملكه عن العين من غير عوض يسلم له في الحال فإن إجازة البيع ~~إجازة منه بقبض الثمن بمنزلة ما لو باع الفضولي مال إنسان وقبض الثمن وهلك ~~في يده ثم أجاز المالك البيع كان ذلك إجازة منه بقبض الثمن حتى لا يرجع على ~~واحد منهما بشيء فهذا كذلك فإذا لم يسلم له بعد الإجازة شيء لم يكن في ~~الإجازة نظر له فلا يشتغل القاضي به ولا يكون PageV24P175 للمشتري على ~~الثمن الذي ضاع في يد المفسد سبيل لأن قبضه كان بتسليم منه وتسليطه إياه ~~على ذلك فلا يدخل به المقبوض في ضمانه وهو في هذا كالذي لم يبلغ # وكذلك إن كان قبض الثمن يدفع المشتري إليه فاستهلكه بين يدي الشهود ثم ~~رفع إلى القاضي فإنه ينقض بيعه ms6509 ولا يلزم المحجور من الثمن شيء وهذا على قول ~~محمد رحمه الله # فأما عند أبي يوسف رحمه الله فيكون هو ضامنا لما استهلك من الثمن وللقاضي ~~أن يجيز البيع إن رأى النظر فيه وأصله في الصبي المحجور عليه إذا استهلك ~~الوديعة أو استهلك شيئا اشتراه وإن كان المحجور حين قبض الثمن أنفقه على ~~نفسه نفقة مثله في تلك المدة أو حج به حجة الإسلام أو أدى منه زكاة ماله أو ~~صنع فيه شيئا مما كان على القاضي أن يصنعه عند طلبه ثم دفع إليه نظر فيه ~~فإن كان البيع فيه رغبة # فإن كانت قيمته مثل الثمن الذي أخذه أجاز البيع وأبرأ المشتري من الثمن ~~لأن هذا التصرف لم يتمكن فيه من معنى الفساد شيء فإنه لو طلبه من القاضي ~~وجب عليه أن يجيبه إلى ذلك فإن باشر بنفسه كان على القاضي أن ينفذه لأن ~~الحجر لمعنى الفساد ففيما لا فساد فيه هو كغيره والنظر له في تنفيذ هذا ~~التصرف لأنه لا يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي في كل حاجة وفي كل وقت لما ~~فيه من الحرج البين عليه # وإن كان في تصرفه محاباة فأبطل القاضي ذلك لم يبطل الثمن عن المحجور عليه ~~ولكن القاضي يقضيه من ماله لأنه لا فساد فيما صرف المال إليه من حوائجه ~~وفيما لا فساد فيه هو كالرشيد فيصير المقبوض دينا عليه يصرفه له في حاجته ~~وعلى القاضي أن يقضيه من ماله إلا أن يرى أن المحجور عليه لو استقرض من رجل ~~مالا فقضى به مهر مثل المرأة قضى القاضي القرض من ماله فإن كان استقرضه ~~لذلك ثم استهلكه في بعض حاجته لم يكن للمقرض عليه شيء له حال فساده ولا بعد ~~ذلك لأنه صرف المال إلى وجه التبذير والفساد وهو كان محجورا عن ذلك فيكون ~~فيه بمنزلة الذي لم يبلغ فأما ما صرفه إلى مهر مثل امرأته فإنما صرفه إلى ~~ما فيه نظر له وهو إسقاط الصداق عن ذمته وربما كان محبوسا فيه أو ms6510 كانت ~~المرأة تمنع نفسها منه # لذلك فيصير ذلك دينا عليه # يوضحه أن المقرض ممنوع من دفع مال نفسه إليه ليصرفه إلى تبذيره لأن فيه ~~إعانة له على الفساد فيكون مضيعا ماله بذلك وهو مندوب إلى أن يقرضه ليصرفه ~~إلى مهر مثل امرأته فلا يكون به مضيعا ماله ولو استقرض مالا فأنفقه على ~~نفسه نفقة مثله ولم يكن القاضي أنفق عليه في تلك المدة أجاز ذلك له وقضاه ~~من ماله لأنه لا فساد فيما صنعه # وإن كان أنفقه بإسراف حسب القاضي للمقرض من ذلك PageV24P176 مثل نفقة ~~المحجور عليه في تلك المدة وقضاه من ماله وأبطل الزيادة على ذلك لأن في ~~مقدر نفقة مثله لا فساد وفيما زاد على ذلك معنى الفساد والإسراف وإنما جعل ~~هو كالذي لم يبلغ فيما فيه الفساد فأما في ما لا فساد فيه فهو كالرشيد # ( ألا ترى ) أنه لو أقر على نفسه بالأسباب الموجبة للعقوبة كان مؤاخذا ~~بذلك لأنه لا فساد في إقراره وإنما به يحصل التطهير لنفسه وآثر عقوبة ~~الدنيا على عقوبة الآخرة وهو نظير أحد الورثة إذا أسرف في جهاز الميت وكفنه ~~فإنه يحسب من أصل التركة مقدار جهاز مثله وما زاد على ذلك مما فيه إسراف ~~يكون محسوبا عليه دون سائر الورثة # ولو أودعه رجل مالا فأقر أنه استهلكه لم يصدق على ذلك ولم يلزمه بهذا ~~الإقرار شيء أبدا لأن إقراره غير ملزم إياه المال وهو فيه كالذي لم يبلغ ما ~~دام محجورا عليه فإن صلح سئل عما أقر به في حال فساده فإن أقر أنه قد كان ~~استهلكه في حال فساده لم يلزمه ذلك أيضا لأن الثابت بإقراره كالثابت ~~بالبينة والمعاينة # ولو عايناه استهلك الوديعة في حال فساده لم يكن ضامنا أبدا في قول محمد ~~رحمه الله # أما في قول أبي يوسف رحمه الله هو ضامن فكذلك هنا وأصل الخلاف في الذي لم ~~يبلغ إذا أودعه رجل مالا واستهلكه وعلل في هذا بما علل به هناك فقال لأن رب ~~المال هو الذي سلطه ms6511 على ماله حين دفعه إليه وإذا أودع المحجور عليه غلاما ~~أو جارية فقتله خطأ كانت قيمته على عاقلته لأن الحجر في الأفعال لا يتحقق ~~فالأفعال حسية تحققها بوجودها وأصله في الصبي إذا أودع غلاما أو جارية ~~فقتله # قال ( فإن أقر المحجور بذلك لم يلزمه ما دام محجورا عليه ) لأن قوله هدر ~~في التزام المال بنفسه أو الإلزام على عاقلته فإن صلح فيسئل عما كان أقر به ~~فإن أقر به في حال صلاحه أخذت منه القيمة من ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي ~~عليه لأن بإقراره في حال صلاحه يظهر هذا الفعل في حقه فيكون بمنزلة الظاهر ~~بالمعاينة في حقه وهو لم يظهر في حق عاقلته لكونه متهما في حقهم فتكون ~~القيمة عليه في ماله مؤجلا لأنها وجبت بفعل القتل وابتدأ الأجل من حين يقضي ~~عليه لأنه صار دينا الآن والأجل يكون في الدين وهذا بخلاف الصبي فإنه غير ~~مخاطب ولا يلزمه من الدية شيء من موجب جنايته إذا كان عمدا فكذلك إذا كان ~~هو خطأ فهو وإن أقر عند البلوغ فإنما أقر على عاقلته وذلك لا يلزمه شيئا ~~فأما المحجور عليه فمخاطب # ولو كان فعله عمدا كان هو كالرشيد في موجبه فكذلك إذا كان خطأ يكون هو ~~كالرشيد في أن الدية عليه ثم تتحمله العاقلة عنه للتخفيف عليه وإذا أقر بعد ~~ما صلح فإنما يظهر بإقراره في حقه دون عاقلته فلهذا كانت القيمة عليه في ~~ماله # ولو أقر المحجور PageV24P177 عليه أنه أخذ مال رجل بغير أمره فاستهلكه لم ~~يصدق على ذلك لكونه محجورا عن الإقرار بوجوب الدين عليه # فإن صلح سئل عما كان أقر به فإن أقر أنه كان حقا أخذ به كما لو لم يسبق ~~منه الإقرار في حالة الحجر ولكن أقر بعد ما صلح ابتداء أنه استهلك مال رجل ~~بغير أمره وإن أنكر أن يكون حقا لم يؤخذ به لأنه لا حجر عليه بذلك سوى ~~الإقرار الذي كان منه في حالة الحجر وذلك باطل # وكذلك لو قال ms6512 بعد ما صلح أني قد كنت أقررت وأنا محجور على أني استهلكت لك ~~ألف درهم فقال رب المال أقررت لي بذلك في حال صلاحك أو قال قد أقررت به في ~~حال فسادك ولكنه حق وقال المقر لم يكن ذلك حقا فالقول قول المقر لأنه أضاف ~~الإقرار إلى حالة معهودة تنافي صحة إقراره فيكون في الحقيقة منكرا لا مقرى ~~فيجعل القول قوله في ذلك وهو في هذا بمنزلة الذي لم يبلغ # ولو قال بعد ما صلح قد كنت أقررت بذلك في حال الفساد وكان ذلك حقا فإنه ~~يقضي عليه بذلك لأن بقوله كان ذلك حقا صار مقرى له بوجوب المال الآن فيلزمه ~~القاضي ذلك بهذا الإقرار # ( ألا ترى ) أن الذي لم يبلغ لو أودعه رجل أو أقرضه مالا ثم كبر فأقر أنه ~~استهلكه في حال صغره وقال رب المال استهلكته بعد الكبر أن القول قول الغلام ~~لأنه أضاف استهلاكه إلى حالة معهودة تنافي وجوب الضمان عليه فيكون هو منكرا ~~للضمان # ولو قال رب المال أنا أقرضتك أو أودعتك بعد الكبر فاستهلكته وقال الغلام ~~استهلكته قبل الكبر كان الغلام ضامنا لجميع ذلك لأن الغلام يدعي اسناد ~~الإيداع والإقراض إلى حالة الصغر ليثبت به تسليطه إياه على الاستهلاك مطلقا ~~ورب المال منكر لذلك فالقول قوله وإذا قبل قوله مع يمينه بقي استهلاكه ~~للمال وهو سبب موجب للضمان عليه في الحال # ( ألا ترى ) أن من أتلف مال إنسان وقال أتلفته بإذنك وأنكر صاحب المال ~~ذلك كان القول قوله فهذا مثله وإذا بلغت المرأة محجورا عليها لفسادها فزوجت ~~كفؤا بمهر مثلها أو بأقل مما يتغابن الناس فيه فهو جائز لأنه لا فساد فيما ~~صنع والحجر بسبب الفساد لا يؤثر فيما لا يؤثر فيه الهزل في جانب الرجل ~~فكذلك في جانبها والغبن اليسير مما لا يستطاع التحرز عنه إلا بحرج والحرج ~~مدفوع # ولو زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فيما يتغابن الناس فيه ولم يدخل بها ~~قيل لزوجها إن شئت فأتم لها مهر مثلها لأن معنى ms6513 الفساد يتمكن في هذا النوع ~~من المحاباة فلا يسلم ذلك للزوج ولكنه يتخير لأنه يلزمه زيادة لم يرض ~~بالتزامها فإن شاء رضي به والتزمه وإن شاء أبى فيفرق بينهما لأنه لما كان ~~لا يتمكن من PageV24P178 استدامة إمساكها إلا بالمعروف إلا بهذه الزيادة ~~فإذا أباها كان راضيا بالتفريق بينهما # وإن كان قد دخل بها فعليه لها تمام مهر مثلها لأن مهر المثل قيمة بضعها ~~مستحق بالدخول لشبهة العقد إلا إذا تقدمه تسمية صحيحة ولم يوجد ذلك حين ~~تمكن الفساد في تسميتها فكأنها زوجت نفسها منه بغير مهر ودخل هو بها فيلزمه ~~تمام مهر مثلها ولا يفرق بينهما لأن التفريق كان للنقصان عن صداق المثل وقد ~~انعدم حين قضى لها بمهر مثلها بالدخول # وكذلك إن كان الذي تزوجها محجورا عليه فالجواب ما بينا إلا في خصلة واحدة ~~وهو إن كان تزوجها على أكثر من مهر مثلها بطل الفضل عن مهر مثلها عن الزوج ~~لأن إلزام المفسد للزيادة بالتسمية غير صحيح فإن في التزام ما زاد على مهر ~~مثلها معنى الفساد ثم لا خيار للمرأة في ذلك إن دخل بها أو لم يدخل بها لأن ~~حقها في قيمة البضع وقد سلم لها ذلك وانعدام الرضا منها لتملك البضع عليها ~~بدون هذه الزيادة لا يمنع لزوم النكاح إياها كما لو أكرهت هي ووليها على أن ~~تزوج نفسها فلانا بمهر مثلها # وإن كانت تزوجت بمهر مثلها غير كفؤ فرق القاضي بينهما لأن طلب الكفاءة ~~فيه حقها وحق الولي ولم يوجد الرضا من الولي بانعدام الكفاءة ورضاها بذلك ~~غير معتبر في إبطال حقها لما تمكن فيه من معنى الفساد واتباع الهوى فلهذا ~~كان لها أن تخاصم ويفرق القاضي بينهما لخصومتها وخصومة أوليائها # ولو أن غلاما أدرك وهو مصلح قد أونس منه الرشد فدفع إليه وصيه أو للقاضي ~~ماله وسلطه عليه ثم أفسد بعد ذلك وصار ممن يستحق الحجر فهو محجور عليه وإن ~~لم يحجر القاضي عليه وهو قول محمد رحمه الله بمنزلة ما لو صار معتوها ms6514 # وعند أبي يوسف ما لم يحجر عليه القاضي فتصرفه نافذ ثم عندهما القاضي ~~يسترد المال منه ويجعله في يد وليه كما لو بلغ مفسدا لأن إيناس الرشد منه ~~شرط لدفع المال إليه بالنص فيكون شرطا لإبقاء المال في يده استدلالا بالنص # وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يخرج المال من يده لأن ما هو شرط ابتداء ~~الشيء لا يكون شرط بقائه لا محالة ثم منع المال منه باعتبار أثر الصبي ~~وفساده عند البلوغ دليل أثر الصبي فمنع المال منه إلى أن يزول لأن ذلك بعرض ~~الزوال فأما فساده بعد ما بلغ مصلحا فليس بدليل أثر الصبي فلا يوجب ~~الحيلولة بينه وبين ماله لأن ذلك جناية منه ولا تأثير للجناية في قطع يده ~~عن ماله ولا في قطع لسانه عن المال بالتصرف فيه # ولو كان باع عبدا ولم يدفعه ولم يقبض ثمنه وهو حال أو مؤجل حتى فسد فسادا ~~استحق الحجر به ثم دفع الغريم إليه المال فدفعه باطل لأن الحجر عليه لمعنى ~~PageV24P179 النظر له عند من يرى الحجر وليس من النظر دفع الثمن إليه بعد ~~ما صار سفيها فهو بمنزلة ما لو باع عبدا وسلمه ولم يقبض ثمنه حتى صار ~~معتوها إلا أن مثله يقبض فكما لا يجوز قبضه للثمن هناك إذا دفعه إليه ~~المشتري كذلك هنا # وكذلك لو أن الصبي أذن له وليه في التجارة فباع شيئا ثم حجر عليه وليه ~~قبل قبض الثمن فدفع الثمن إليه المشتري لم يبرأ بمنزلة ما لو كان الولي هو ~~الذي باشر البيع والصبي محجور عليه لأن قبض الصبي إنما يكون مبرئا للمشتري ~~إذا تأيد رأيه بانضمام رأي الولي إليه وقد انعدم ذلك بالحجر عليه وهنا قبضه ~~إنما كان مبرئا للمشتري بكونه رشيدا حافظا لماله وقد انعدم ذلك بفساده # وكذلك لو أن رجلا وكله ببيع عبد له وهو مصلح فباعه ثم صار البائع مفسدا ~~ممن يستحق الحجر عليه فقبض الثمن بعد ذلك لم يبرأ المشتري إلا أن يوصله ~~القابض إلى الآمر فإن أوصله ms6515 المشتري بريء المشتري بوصول الحق إلى مستحقه ~~وإن لم يصل إلى الآمر حتى هلك في يد البائع هلك من مال المشتري ولا ضمان ~~على البائع والآمر فيه ويؤخذ من المشتري الثمن مرة أخرى لأن الآمر إنما رضي ~~بقبضه للثمن باعتبار أنه مصلح حافظ للمال فلا يكون راضيا به بعد ما صار ~~سفيها وهذا كله بخلاف ما لو نهاه عن قبض الثمن لأنه استحق بالبيع قبض الثمن ~~فاستحق المشتري البراءة بتسليم الثمن إليه فلا يبطل استحقاقها لنهي الآمر ~~لأن ذلك تصرف منه في حق الغير وأما الفساد عند من يرى الحجر به فمعنى حكمي ~~حتى يخرج به المفسد من أن يكون مستحقا لقبض الثمن فيعمل ذلك في حقه وحق ~~المشتري وهذا لأن الآمر بالنهي قصد إلحاق الضرر بهما وليس له هذه الولاية ~~في إثبات الحجر عليه عن القبض بعد ما صار مفسدا دفع الضرر عن الآمر وهذا ~~ضرر لم يرض الآمر بالتزامه فيجب دفعه عنه بخلاف ما لو كان الآمر أمره ~~بالبيع والمأمور مفسد فيما باع وقبض الثمن جاز بيعه وقبضه لأنه راض بالتزام ~~ذلك الضرر حين أمره بالبيع وهو كذلك وهو نظير ما لو أمر صبيا محجورا أو ~~معتوها يعقل البيع والشراء ببيع ماله فباعه جاز # ولو أمره وهو صحيح العقل ثم صار معتوها لم يكن له أن يبيعه ويستوي إن كان ~~الآمر يعلم بفساده أو لم يعلم لأن أمره تصريح منه بالرضى بتصرفه على الصفة ~~التي هو عليها ومع التصريح لا معتبر بعلمه وجهله لأن ذلك لا يمكن الوقوف ~~عليه ولو باع المفسد متاعه بثمن صالح ولم يقبضه حتى رفع ذلك إلى القاضي ~~فإنه يجيز البيع وينهى المشتري عن دفع الثمن إلى المحجور عليه لأن في إجازة ~~البيع نظرا له فإنه لو نقضه احتاج إلى إعادة مثله PageV24P180 وليس في ~~مباشرته قبض الثمن نظرا له بل فيه تعريض ماله للهلاك فينهى المشتري عن دفع ~~الثمن إليه لمعنى النظر ويصح ذلك منه لأنه بمنزلة الحكم منه في فصل مجتهد ~~فيه فإن ms6516 دفعه بعد ما نهاه فضاع في يد المحجور عليه لم يبرأ المشتري منه ~~ويجبر على دفع ثمن آخر إلى القاضي لأن نهيه لما صح صار حق قبض الثمن للقاضي ~~أو لأمينه فدفعه إلى المحجور عليه بعد ذلك كدفعه إلى أجنبي آخر وكدفع ثمن ~~ما باعه القاضي أو أمينه من ماله إلى المحجور عليه ولا خيار للمشتري في ذلك ~~البيع لأنه ضيع ماله بالدفع إليه بعد ما نهاه القاضي وأساء الأدب بمخالفة ~~القاضي فيما خاطبه به فلا يستحق لسعيه تخفيفا ولا خيارا # ولو كان القاضي حين أجاز البيع لم ينهه عن دفع الثمن إليه فدفعه إليه فهو ~~جائز لأن في إجازة بيعه إجازة لدفع الثمن فإن الإجازة في الانتهاء كالإذن ~~في الابتداء ومطلق الإذن له في البيع يكون تسليطا على قبض الثمن فكذلك مطلق ~~الإجازة في الانتهاء إلا أن يبني الأمر على وجه فيقول قد أجزت البيع ولا ~~أجيز للمشتري أن يدفع الثمن إليه فإذا قال ذلك فهذا بمنزلة الحكم منه وحكم ~~القاضي يقيد بما قيده به ولو أجاز البيع في الابتداء جملة ثم قال بعد ذلك ~~قد نهيت المشتري أن يدفع الثمن إليه كان نهيه باطلا وكان دفع المشتري الثمن ~~إلى المحجور عليه جائزا حتى يبلغه ما قال القاضي في ذلك لأنه سلطه على دفع ~~الثمن بإجازته البيع جملة ثم نهيه إياه عن دفع الثمن إليه خطاب ناسخ أو ~~مغير لحكم الإجازة المطلقة فلا يثبت في حقه حكمه ما لم يعلم به لأنه لا ~~يتمكن من العلم به ما لم يبلغه وفي إلزامه إياه قبل أن يعلم به إضرار فإذا ~~بلغه ثم أعطاه الثمن لم يبرأ منه لأن الناسخ قد وصل إليه فليس له أن يعمل ~~بالمنسوخ بعد ما بلغه الناسخ وهذا نظير الناسخ والمنسوخ في خطاب الشرع فإنه ~~كان في الصحابة رضوان الله عليهم من شرب الخمر بعد ما نزل تحريمها ولم ~~يعاتب على ذلك لأنه لم يبلغه الناسخ وفي قوله تعالى @QB@ ليس على الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات جناح ms6517 فيما طعموا @QE@ المائدة 93 ومن أعلمه بذلك ~~وكان خبره حقا فهو إعلام لأن على قول من يرى الحجر خبر الواحد في المعاملات ~~حجة سواء كان ملتزما أو غير ملتزم كان المخبر رسولا أو لم يكن فاسقا كان أو ~~عدلا بعد أن يكون الخبر حقا # ( ألا ترى ) لو أن مفسدا قال له القاضي بع عبدك هذا بألف درهم ولم ينهه ~~عن قبض الثمن فباعه وقبض الثمن وضاع عنده كان جائزا # ولو قال بعه ولا تقبض الثمن لم يجز قبضه وأجبر المشتري على أدائه مرة ~~أخرى ولا خيار له في نقض البيع علم بذلك أو لم يعلم ولو أمره بالبيع ولم ~~ينهه عن قبض الثمن ثم قال بعد ذلك إذا باع PageV24P181 فلا يقبض الثمن فإني ~~نهيته عن ذلك فله أن يبيع ويقبض الثمن ما لم يبلغه نهي القاضي ومعنى هذا ~~الاستشهاد ما أشرنا إليه أن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء وإذا ~~أدرك اليتيم مفسدا فحجر القاضي عليه أو لم يحجر فسأل وصيه أن يدفع إليه ~~ماله فدفعه إليه فضاع في يده أو أتلفه فالوصي ضامن للمال لأن دفع المال إلى ~~من هو مفسد يكون تضييعا له فهو بمنزلة ما لو طرح الوصي ماله في مهلكة # وكذلك لو كان الوصي أودعه المال إيداعا لأنه تسليط له على إتلافه حين ~~مكنه منه فيكون ذلك من الوصي بمنزلة الاستهلاك لماله وليس هذا كدفع الوصي ~~مال يتيم مصلح لم يبلغ إليه وديعة أو ليبيع به ويشتري به لا ضمان عليه إذا ~~ضاع منه أو ضيعه لأن الصغير المصلح مأمون على نفسه وماله # ( ألا ترى ) أن للوصي أن يأذن له في التجارة فلا يكون دفع المال إلى مثله ~~تضييعا له وأما الكبير المفسد فدفع ماله إليه ما دام هو على فساده يكون ~~تضييعا له ولهذا لو أذن له في التجارة وهو عالم بأنه فاسد ولم يؤنس منه ~~رشدا لم يجز إذنه وهذا لأنه مأمور بالنظر في حق كل واحد منهما والنظر في حق ~~الصبي المصلح اختباره ms6518 بالإذن له في التجارة كما قال الله تعالى @QB@ ~~وابتلوا اليتامى @QE@ النساء 6 والنظر في حق الكبير المفسد منعه من التصرف ~~ومنع المال منه فيكون دفع المال إليه والإذن له في التجارة خلاف المأمور به ~~في حقه فلا ينفذ من الوصي # ( ألا ترى ) أن الغلام المصلح لماله لو رفع الأمر إلى القاضي وكان ممن ~~يشتري ويبيع ويربح كان الذي ينبغي للقاضي أن يأذن له في التجارة ولو رفع ~~هذا المفسد لم يأذن له في ذلك فلذلك اختلف حال الوصي فيهما ولو أن القاضي ~~أمر هذا المفسد أن يبيع شيئا من ماله ويشتري به ففعل ذلك جاز وكان هذا ~~إخراجا من القاضي له من الحجر وذلك صحيح من القاضي لأنه حكم منه في موضع ~~الاجتهاد لينفذ منه ولا ينفذ مثله من الوصي لأنه ليس له ولاية الحكم # فإن وهب أو تصدق هذا المفسد بذلك المال لم يجز لأن القاضي إنما دفع الحجر ~~عنه في التجارة خاصة وحكم القاضي يتقيد تنفيذه فبقي الحجر عليه فيما ليس ~~بتجارة على ما كان قبل هذا الإذن حتى إذا أعتق الغلام سعى الغلام في قيمته ~~وإن اشترى وباع بما لا يتغابن الناس فيه لم يجز لأن المحاباة ممن لا يملك ~~التبرع بمنزلة الهبة # وإن أذن له في بيع عبد بعينه أو في شراء عبد بعينه لم يجز له أن يشتري ~~ولا أن يبيع إلا الذي أذن له فيه خاصة لأنه بهذا الإذن ينيبه مناب نفسه ولا ~~يرفع الحجر عنه في شيء فإنه لم يفوض إليه شيئا من التصرف إلى رأيه ولكن رأى ~~فيه رأيه ثم أمره أن ينوب عنه في PageV24P182 مباشرة العقد فلا يكون ذلك ~~رفعا للحجر عنه # ولو أذن له في شراء البر وبيعه خاصة دون ما سواه من التجارات كان مأذونا ~~في التجارات كلها لأن هذا الإذن إطلاق للحجر عنه في التجارة في نوع مفوضا ~~إلى رأيه وهو نظير المولى يأذن لعبده في نوع من التجارة يصير مأذونا في ~~التجارات كلها ولو أمره أن يشتري ms6519 شيئا بعينه لا يصير مأذونا # وكذلك الوصي في حق الذي لم يبلغ والفقه فيه أن الفاسد المحجور عليه يقدر ~~على إفساد ماله فيما أذن له من التجارة لأن إتلاف المال بطريق التجارات في ~~الضرر دون إتلافه بطريق التبرع مثل ما يقدر عليه في غيره فليس في تقييد ~~الإذن بنوع من التجارة معنى النظر بخلاف التبرع فلا يكون فك الحجر عنه في ~~التجارة فكا للحجر عنه في التبرع فإن قال القاضي في السوق بمحضر من أهلها ~~أو بمحضر من جماعة منهم قد أذنت لهذا في التجارة ولا أجيز له منها إلا ما ~~أعلم أنه اشترى أو باع ببينة فأما ما لا يعلم إلا بإقراره فإني لا أجيز ~~عليه فالأمر على ما قال القاضي من ذلك لأن تقييده فك الحجر عنه بما قيده به ~~يرجع إلى النظر له والقاضي مأمور في حق السفيه بما يكون فيه توفير النظر ~~عليه # يوضحه أن صحة إقراره بعد انفكاك الحجر عنه باعتبار أنه من توابع التجارة ~~وإنما يكون تابعا إذا لم يصرح فيه بخلاف ما صرح به في أصل تجارته وله ولاية ~~هذا التصريح مع بقاء فك الحجر عنه فلا بد من اعتباره ولو لم يعتبر هذا إنما ~~لا يعتبر دفعا للضرر والغرور عمن يعامله وقد اندفع ذلك حين جعل القاضي هذا ~~القيد مشهورا كإشهار الإذن وهذا بخلاف الغلام المصلح الذي لم يبلغ يأذن له ~~أبوه أو وصيه في التجارة على هذا الوجه أو العبد يأذن له مولاه على هذا ~~الوجه حيث لا يلزمهم وما أقروا به مثل ما يلزمهم بالبينة لأنه ليس للولي ~~ولا للمولى ولاية تقييد الإذن بما قيده به مع بقاء أصل الإذن فيلغو بقيده ~~وهذا لأن الإذن للمحجور عليه على وجه النظر وفي التقييد توفير النظر ~~فيستقيم من القاضي وفي حق من كان مأمونا على ماله أو في حق العبد ليس في ~~هذا التقييد معنى التطويل بل هو تقييد غير مفيد لأن الحاجة إلى إذن المولى ~~لتتعلق ديونه بمالية رقبته ولا فرق ms6520 في ذلك بين الدين الذي يثبت عليه بإقرار ~~أو بالبينة في حق المولى والفاسد الذي يستحق الحجر عليه كل من كان مضيعا ~~ماله مفسدا له لا يبالي ما صنعه منتفعا بالسرف في غير منفعة على جهة المجون # فإن كان فاسدا في دينه لا يؤمن عليه من فجوره ولا غيره إلا أنه حافظ ~~لماله حسن التدبير له لم يستحق الحجر عليه لأن الحجر على قول من يراه ~~لإبقاء المال ولا حاجة إليه في حق الفاسد الذي هو حسن التدبير في ماله إنما ~~PageV24P183 الحاجة إليه في حق المبذر المتلف لماله # ولو أن قاضيا حجر على فاسد يستحق الحجر ثم رفع إلى قاض آخر فأطلق عنه ~~الحجر وأجاز ما كان باع أو اشترى ولم ير حجر الأول شيئا فأبطل حجره جاز ~~إطلاق هذا عنه لأن الأول لو تحول رأيه فأطلق عنه الحجر جاز فكذلك الثاني ~~وهذا لأن نفس الحجر على السفيه مجتهد فيه فإنه باطل عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ونفس القضاء متى كان مجتهدا فيه يوقف على إمضاء غيره فإذا أبطله بطل ~~ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من القاضي لأن القضاء يستدعي مقضيا له ومقضيا ~~عليه ولم يوجد ذلك إنما كان ذلك نظرا منه له وقد رأى الآخر النظر له في ~~الإطلاق عنه فينفذ ذلك منه إلا أن يكون شيء من بيوعه أو شرائه المتقدمة رفع ~~إلى القاضي الذي يرى الحجر عليه أو إلى قاض آخر يرى الحجر فأبطل مبايعاته ~~ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر فأبطل قضاء الأول وأجاز ما كان أبطله ثم رفع ~~إلى قاض آخر يرى الحجر أو لا يراه فإنه ينبغي له أن يجيز قضاء الأول بإبطال ~~ما أبطل من بيوعه واشريته ويبطل قضاء الثاني فيما أبطله من قضاء الأول لأن ~~قضاء الأول حصل في موضع الاجتهاد فنفذ ذلك وكان ذلك قضاء تاما بوجود المقضي ~~له والمقضي عليه وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ بالاتفاق ثم الإبطال من ~~الثاني حصل بخلاف الإجماع لأنه أبطل قضاء أجمع المسلمون على ms6521 نفوذه وقضاء ~~القاضي بخلاف الإجماع باطل فهذا يبطل الثالث قضاء القاضي بإبطال قضاء الأول ~~ويمضي قضاء الأول بإبطال ما أبطل من بيوعه أو أشريته والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب PageV24P184 # # # | كتاب المأذون الكبير # ( قال رحمه الله ) قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة فخر الإسلام ~~أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله أعلم بأن الإذن في التجارة فك ~~الحجر الثابت بالرق شرعا ورفع المانع من التصرف حكما وإثبات اليد للعبد في ~~كسبه بمنزلة الكتابة إلا أن الكتابة لازمة لأنها بعوض والإذن لا يكون لازما ~~فحلوه عن العوض بمنزلة الملك المستفاد بالهبة مع المستفاد بالبيع وهذا لأنه ~~أهل للتصرف بعد حدوث الرق فيه كما كان قبله لأن ركن التصرف كلام معتبر شرعا ~~وذلك يتحقق من الرقيق واعتبار الكلام بكونه صادرا عن مميز أو مخاطب ولا ~~ينعدم ذلك بالرق ومحل التصرفات ذمة صالحة لالتزام الحقوق ولا ينعدم ذلك ~~بالرق فإن صلاحية الذمة للالتزام من كرامات البشر وبالرق لا يخرج من أن ~~يكون من البشر إلا أن الذمة تضعف بالرق فلا يجب المال فيها إلا شاغلا مالية ~~الرقبة وذلك يسقط بوجود الرضا منه لتعلق الحق بمالية رقبته فكان الإذن فكا ~~للحجر من هذا الوجه وهو نظير ملك الحل فإنه من كرامات البشر فلا ينعدم ~~بالرق وإن كان ينتقص حتى أن الحل في حق الرقيق نصف ما هو في حق الحر بيناه ~~في كتاب النكاح وإنما ينعدم بالرق الأهلية لمالكية المال لأنه يصير به ~~مملوكا مالا وبين كونه مملوكا مالا وكونه مالكا للمال منافاة ولهذا لا ~~ينعدم بالرق الأهلية للمالكية بالنكاح لأنه لا يصير به مملوكا نكاحا # فإن قيل ينبغي أن ينعدم بالرق الأهلية لملك التصرف لأنه صار مملوكا تصرفا ~~فإن المولى يملك التصرفات عليه # قلنا إنما يصير مملوكا تصرفا بنفسه بيعا أو تزويجا فلا جرم تنعدم الأهلية ~~لمالكية هذا التصرف ويكون نائبا فيه عن المولى متى باشر بأمره ولكنه ما صار ~~مملوكا تصرفا في ذمته حتى أن المولى لا يملك الشراء بثمن ms6522 يجب في ذمة عبده ~~ابتداء فتبقى له الأهلية في ملك هذا التصرف كما أنه لم يصر مملوكا تصرفه ~~عليه في PageV25P002 الإقرار والحدود والقصاص بقي مالكا لهذا التصرف # فإن قيل انعدام الأهلية لخروجه بالرق من أن يكون أهلا لحكم التصرف وهو ~~الملك المستفاد والتصرفات الشرعية لا تراد لعينها بل لحكمها وهو ليس بأهل ~~لذلك # قلنا لا كذلك وحكم التصرف ملك اليد والرقيق أهل لذلك # ( ألا ترى ) أن استحقاق ملك اليد يثبت للمكاتب مع قيام الرق فيه وهذا ~~لأنه مع الرق أهل للحاجة فيكون أهلا لقضائها وأدنى طريق الحاجة ملك اليد ~~فهو الحكم الأصلي للتصرف وملك العتق مشروع للتوصل إليه فما هو الحكم الأصلي ~~يثبت للعبد وما وراء ذلك يخلفه المولى فيه وهو نظير من اشترى شيئا على أن ~~البائع بالخيار ثم مات فمتى اختار البائع البيع ثبت ملك العين للوارث على ~~سبيل الخلافة عن المورث بتصرف باشره المورث بنفسه # ثم الدليل على جواز الإذن للعبد في التجارة شرعا الآثار التي بدأ بها ~~الكتاب فمن ذلك حديث إبراهيم أن رسول الله كان يركب الحمار ويجيب دعوة ~~المملوك وفيه دليل تواضع رسول الله فإن ركوب الحمار من التواضع وقد كان ~~يعتاده رسول الله حتى روي أنه ركب الحمار معروريا وروي أنه ركب الحمار ~~وأردف وذلك من التواضع قال عليه السلام بريء من الكبر من ركب الحمار وسعى ~~في مهنة أهله # وفي لسان الناس ركوب الفرس عز وركوب الجمال كمال وركوب البغل مكرمة وركوب ~~الحمار ذل ولا ذل كالترجل وكذلك إجابة دعوة المملوك من التواضع وقد فعله ~~غير مرة على ما روي عن رسول الله أنه أجاب دعوة عبد # وروى أنه كان يجيب دعوة الرجل الدون يعني المملوك والمملوك لا يتمكن من ~~إيجاد الدعوة ما لم يكن له كسب وطريق الاكتساب التجارة وليس له أن يباشرها ~~بدون إذن المولى # فثبت بهذا الحديث جواز الإذن في التجارة وأن ما يكسبه العبد بعد الإذن ~~حلال وأنه لا بأس للعبد المأذون بأن يتخذ الدعوة بعد أن لا ms6523 يسرف في ذلك ولا ~~بأس بإجابة دعوته اقتداء برسول الله فإنه كان يجيب الدعوة وكان يقول من لم ~~يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم # وعن إبراهيم أنه كان يقول يجوز على العبد كل دين حتى يحجر عليه وكان يقول ~~إذا حجر الرجل على عبده في أهل سوقه فليس عليه دين ومعناه يلزمه كل دين ~~يكتسب سبب وجوبه مما هو من صنيع التجار كالإقرار والاستئجار والشراء لأنه ~~منفك الحجر عنه في التجارة فهو من التزام الدين بسببه كالحر # وإذا حجر المولى عليه في أهل سوقه فليس عليه دين أي لا يلزمه الدين ~~بمباشرة هذه الأسباب بعد الحجر في PageV25P003 حق المولى ليس المراد أنه ~~يسقط عنه وإنما لا يثبت في حق المولى لانعدام الرضا منه باستحقاق مالية ~~رقبته بالدين بعد الحجر ولا يجب الدين في ذمته إلا شاغلا لمالية الرقبة ~~فإذا كان لا يستحق مالية رقبته به بعد الحجر فكأنه لا دين عليه وفيه دليل ~~أن الحجر ينبغي أن يكون عاما منتشرا وأن الانتشار فيه بكونه في أهل سوقه ~~فإنه رفع الإذن الذي هو عام منتشر وفي تصحيحه بدون الانتشار معنى الإضرار ~~والغرور كما نبينه إن شاء الله تعالى # وعن أبي صالح قال رأيت للعباس بن عبد المطلب عشرين عبدا كلهم يتجر بعشرة ~~آلاف درهم ففيه دليل جواز الإذن وأنه لا بأس باكتساب الغنى والاستكثار من ~~المال بعد أن يكون من حله كما قال النبي عليه السلام نعم المال الصالح ~~للرجل الصالح وفي هذا الحديث دليل ظاهر على غنى العباس فإن من كان له عشرون ~~عبدا رأس مال كل عبد عشرة آلاف فلا بد أن يكون ذلك من أموال التجارة وغيرها ~~وكان سبب ثروته أنه أخذ منه دنانير في الفداء حين أسر فلما أسلم وحسن ~~إسلامه كان يتأسف على ذلك فأنزل الله تعالى @QB@ يا أيها النبي قل لمن في ~~أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ~~ويغفر لكم @QE@ 70 وكان العباس رضي الله عنه يظهر ms6524 السرور بغناه ويقول إن ~~الله تعالى وعدني بشيئين الغنى في الدنيا والمغفرة في الآخرة وقد أنجز لي ~~أحدهما وأنا أعلم أنه لا يحرمني من الآخر إنه لا يخلف الميعاد # وعن الشعبي قال إذا أخذ الرجل من عبده الضريبة فهي تجارة وبه نأخذ فإن ~~المولى استأدى عبده الضريبة فذلك إذن منه له في التجارة لأنه لا يتمكن من ~~الأداء إلا بتحصيل المال ولتحصله طريقان التكدي والتجارة والظاهر أن المولى ~~لا يقصد تحصيله المال بالتكدي فالسؤال يدني المرء ويبخسه قال عليه السلام ~~السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى يوم القيامة وإنما مراده الاكتساب ~~بطريق التجارة ورضاه بالتجارة يتضمن الرضا منه بتعلق الدين الواجب بالتجارة ~~بمالية رقبته ففيه دليل أن الإذن في التجارة ثبت بالدلالة كما ثبتت نصا وعن ~~شريح في عبد تاجر لحقه دين أنه يباع فيه وبه نأخذ فإن كل دين ظهر وجوبه على ~~العبد في حق المولى يباع فيه كدين الاستهلاك فإنه يظهر في حق المولى لأن ~~سببه محسوس لا ينعدم بالحجر بسبب الرق فكذلك دين التجارة بعد الإذن يظهر في ~~حق المولى فيباع فيه وفي الحديث أن النبي باع رجلا في دينه يقال له سرف ~~فحين كان بيع الحر جائزا باع الحر في دينه وبيع العبد جائز في الحال فيباع ~~في كل دين يظهر وجوبه في حق المولى # وعن بن سيرين أن رجلا ادعى على عبد PageV25P004 رجل دينا فقال الرجل عبدي ~~محجور عليه وقال شريح شاهدا عدل أنه كان يشتري في السوق ويبيع بعلمه أو ~~بأمره ففيه دليل أن المولى إذا أنكر الإذن كان القول قوله وعلى من يدعي ~~عليه الإذن أن يثبته بالبينة لأنه يدعي عليه أنه أسقط حقه عن مالية الرقبة # وفيه دليل أن الإذن يثبته بالدلالة وأن من رأى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه ~~فإنه يصير به مأذونا بمنزلة التصريح بالإذن له في التجارة وذلك استحسان ~~عندنا لدفع الضرر والغرور عن الناس # وعن أبي عون الثقفي أن رجلا أذن لعبده أن يكون خياطا ms6525 وأذن آخر لعبده أن ~~يكون صباغا فأجاز شريح على الخياط ثمن الإبر والخيوط وأجاز على الصباغ ثمن ~~الغلي والعصفر وما كان في عمله # وفيه دليل أن مبنى الإذن على التعدي والانتشار وأن المولى وإن خص نوعا ~~منه فإنه يتعدى إلى سائر الأنواع لاتصال بعض الأنواع بالبعض فيما يرجع إلى ~~تحصيل مقصود المولى فإن الصباغ لا يتمكن من العمل إلا بشراء الصبغ والخياط ~~لا يتمكن من العمل إلا بشراء السلك والإبرة والخيوط ثم قد لا يجد ما يحتاج ~~إليه يباع بالنقد ليشتريه وإنما يباع ذلك بالطعام فيحتاج أن يشتري طعاما ~~ليعطيه في ثمن ذلك وربما يشتري ذلك بالدنانير فيحتاج إلى مصارفة الدراهم ~~بالدنانير ليحصل الثمن فعرفنا أن مبناه على التعدي والانتشار فيتعدى الإذن ~~في نوع إلى سائر الأنواع # وبن أبي ليلى رحمه الله كان يأخذ بظاهر هذا الحديث فيقول يجوز عليه ما ~~كان من توابع عمله خاصة # وعندنا يجوز عليه ما كان من توابع عمله وما استدار في غيره على ما نبينه ~~وعن بن عباس رضي الله عنهما قال حدثني سلمان رضي الله عنه أنه أهدى إلى ~~رسول الله وهو عبد قبل أن يكاتب فقبل رسول الله هديته فأكل وأكل أصحابه ~~وأتاه بصدقة فقبلها وأمر أصحابه فأكلوا ولم يأكل # ( قال الشيخ ) الإمام رضي الله عنه واعلم أن سلمان كان من قوم يعبدون ~~الخيل البلق فوقع عنده أنه ليس على شيء وجعل يتنقل من دين إلى دين يطلب ~~الحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع لعلك تطلب الحنيفية وقد قرب أوانها ~~وعليك بيثرب ومن علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فتوجه نحو المدينة ~~فاسترقه بعض العرب في الطريق وجاء به إلى المدينة فباعه من بعض اليهود وكان ~~يعمل في نخيل مولاه بإذنه حتى هاجر رسول الله إلى المدينة فأتاه سلمان بطبق ~~فوضعه بين يديه فقال ما هذا يا سلمان فقال صدقة فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل ~~فقال سلمان في نفسه هذه واحدة ثم أتاه من الغد بطبق فيه رطب فقال ما ms6526 هذا يا ~~سلمان PageV25P005 قال هدية فجعل يأكل ويقول لأصحابه كلوا فقال سلمان هذه ~~أخرى ثم تحول خلفه فعرف رسول الله مراده فألقى الرداء عن كتفيه حتى نظر ~~سلمان رضي الله عنه إلى خاتم النبوة بين كتفيه فأسلم وفيه دليل أن للعبد ~~المأذون أن يهدى فقد قبل رسول الله هديته ولأجل هذا أورد هذا الحديث وذكر ~~عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال بنيت بأهلي وأنا عبد فدعوت رهطا من أصحاب ~~رسول الله فيهم أبو ذر فحضرت الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا له أتتقدم وأنت في ~~بيته فقدموني وصليت بهم وفيه دليل أن للعبد المأذون أن يتخذ الدعوة في ~~العرس كما يتخذ الدعوة للمجاهدين إذا أتوه بتجارة فإن الصحابة رضي الله ~~عنهم أجابوا دعوته وأبو ذر مع زهده أجاب دعوته وهو عبد وفيه دليل أنه لا ~~ينبغي للمرء أن يؤم غيره في بيته إلا بإذنه فإنهم أنكروا على أبي ذر التقدم ~~عليه في بيته وبيانه في قوله لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه ولا يجلس على ~~تكرمته إلا بإذنه وفيه دليل جواز الاقتداء بالعبد وأنه متى كان فقيها ورعا ~~فلا بأس بإمامته # ( ألا ترى ) أن أبا ذر رضي الله عنه مع زهده قدمه واقتدى به لفقهه وورعه # وإذا قال الرجل لعبده قد أذنت لك في التجارة فهو مأذون له في التجارات ~~كلها لا طلاق الإذن من المولى فلا حاجة في تصحيح الإذن إلى التنصيص على ~~أنواع التجارة لأنه فك للحجر كالكتابة ولأن المقصود به المولى عادة أن يحصل ~~العبد الربح بكسبه واعتبار إذنه شرعا ليتحقق به الرضا من المولى لتعلق ~~الدين الواجب بالتجارة بمالية رقبته وهذا لا يختلف باختلاف أنواع التجارات ~~واشتراط مالا يفيد لا يجوز بخلاف التوكيل فالمقصود هناك قيام الوكيل مقام ~~الموكل في تحصيل مقصوده في العين التي يشتريها ولا يقدر الوكيل على تحصيل ~~ذلك بمطلق التوكيل قبل التنصيص على جنس ما يشتريه له # ثم للعبد أن يشتري ما بداله من أنواع التجارات لأنه صار منفك الحجر عنه ~~وتم ms6527 رضا المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وهو في أصل الالتزام متصرف في ~~ذمته هو حقه من تعامله وإنما نوجب الملك له في محل مملوك له فيكون صحيحا ~~وله أن يستأجر الإجراء لأن الاستئجار من أنواع التجارات ولأن المأذون يحتاج ~~إليه فإنه يعجز عن إقامة بعض الأعمال بنفسه وربما لا يجد من يعينه على ذلك ~~حسبة فيحتاج إلى الاستئجار الإجراء لإقامة الأعمال التي بها يتم مقصوده # وله أن يؤاجر نفسه فيما بداله من الأعمال عندنا # وفي أحد قولي الشافعي رضي الله عنه ليس له أن يؤاجر نفسه وله أن يؤاجر ~~PageV25P006 كسبه لأن عبده المأذون نائب عن المولى في التصرف وهو إنما جعله ~~نائبا في التصرف في كسبه ومنافع بدنه ليس من كسبه وتصرفه فيه بعد الإذن كما ~~قبله والدليل عليه أن رقبته ليست من كسبه بدليل أنه لا يملك بيعها ولا ~~رهنها بدين عليه وما ليس من كسبه فهو لا يملك التصرف فيه بالإجازة كسائر ~~مماليكه # وأما عندنا فالإذن فك الحجر عن المأذون فكان كالكتابة ولا يقال الكتابة ~~يتعلق بها اللزوم والإذن فيكون هذا بمنزلة الاستئجار والاستعارة # وللمستأجر أن يؤاجر وليس للمستعير ذلك وهذا لأن محل التصرف لا يختلف ~~لكونه لازما أو غير لازم كالبيع مع الهبة فإن محل التصرفين واحد وهو العين ~~وإن كان أحدهما يلزم على وجه لا يملك الموجب الرجوع لكونه معاوضة والأجر لا ~~يلزم ونحن إنما شبهنا الإذن بالكتابة من حيث إنه فك الحجر ثم انفكاك الحجر ~~يثبت له اليد على منافعه فيملك الاعتياض عليها كما ملكه المكاتب ولما كان ~~للمأذون أن يعين غيره لمنافعه فلا يكون له أن يؤاجر نفسه أولى لأن الإجارة ~~أقرب إلى مقصود المولى من الإعانة وهو أليق بحال المأذون فإنه يملك ~~المعاوضات دون التبرعات والمستعير إنما لا يؤاجر لما فيه من إلحاق الضرر ~~بالغير من حيث استحقاق اليد عليه في العين وذلك لا يوجد ها هنا # ثم إجارة النفس نوع تجارة لأن رؤوس التجارة وهم الباعة يؤاجرون أنفسهم ~~للعمل والمولى حين أذن ms6528 له في التجارة مع علمه أنه لا يتمكن منها إلا برأس ~~مال فالظاهر أنه جعل رأس ماله منافعه وطريق تحصيل المال مما جعل له من رأس ~~المال الإجارة وإنما لا يبيع نفسه لما في ذلك من تفويت مقصود المولى ولأن ~~حكمه ضد حكم الإذن فإن بيع الرقبة إذا صح أوجب الحجر عليه كما لو باعه ~~المولى فكذلك لا يرهن نفسه لأن موجب الرهن ضد موجب الإذن فإن الرهن يوجب ~~يدا مستحقة عليه للمرتهن على وجه يمنع من التصرف لأن موجب الرهن ضد موجب ~~الإذن فإن الرهن يوجب الإذن فإن الرهن يوجب يدا مستحقة عليه للمرتهن على ~~وجه يمنع من التصرف ولا يستفاد ما ليس من موجب ضده موجبه # وأما إجارة النفس فلا توجب الحجر عليه ولا تمنعه من التصرف بدليل أنه لو ~~أجره المولى لم يصر محجورا فلهذا لا يملك أن يؤاجر كسبه وله أن يتقبل الأرض ~~ويأخذها مزارعة كما يأخذ الحر لأنه إن كان البذر من قبل صاحب الأرض ~~فالمأذون مؤاجر نفسه للعمل ببعض الخارج # وإن كان البذر من قبله فهو مستأجر الأرض ببعض الخارج وذلك أنفع من ~~الاستئجار بالدراهم فإن هناك الأجر دين في ذمته سواء حصل الخارج أو لم يخرج ~~وهنا لا شيء عليه إذا لم يحصل الخارج # فإذا ملك استئجاره PageV25P007 ببعض الدراهم فببعض الخارج أولى وله أن ~~يشتري طعاما ليزرعه في أرضه لأن الزراعة من التجارة قال عليه الصلاة ~~والسلام الزارع يتاجر ربه والتجار يفعلون ذلك عادة # قال ( وليس له أن يدفع طعاما إلى رجل ليزرعه ذلك الرجل في أرضه بالنصف ) # قال ( لأنه يصير قرضا وليس للمأذون أن يقرض ) لأن القرض تبرع # قال بعض مشايخنا رحمهم الله وهذا التعليل غلط إنما الصحيح من التعليل أن ~~هذا دفع البذر مزارعة ودفع البذر مزارعة وحده لا يجوز لأن صاحب البذر ~~مستأجر الأرض وشرط الإجارة التخلية بين المستأجر وبين ما استأجره وذلك ~~ينعدم إذا كان العامل صاحب الأرض # قال ( ألا ترى ) أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض مزارعة ms6529 بالنصف فزرعة ~~كان الخارج كله لرب الأرض وهو ضامن للعبد طعاما مثل طعامه هكذا ذكر في ~~الكتاب # وفي كتاب المزارعة قال إذا دفع البذر مزارعة إلى صاحب الأرض فالخارج كله ~~لصاحب البذر وللعامل أجر مثله وأجر مثل أرضه # وقيل في المسألة روايتان أصحهما ما قال في المزارعة لأن الخارج نماء ~~البذر # ( ألا ترى ) أنه من جنس البذر يكون لصاحب البذر ووجه ما قال هنا أن صاحب ~~البذر إنماء رضي بإلقاء البذر في الأرض بطريق المزارعة بالنصف فبدون ذلك ~~الطريق لا يكون راضيا بل الزارع بمنزلة الغاصب لبذره ومن غصب من آخر بذرا ~~وزرعه في أرضه كان الخارج للزارع وعليه مثل ما غصب وقيل إنما اختلف الجواب ~~لاختلاف الوضع فهناك وضع المسألة في الحر وإذن الحر في استهلاك البذر صحيح ~~معتبر والمزارعة وإن فسدت بقي إذنه معتبرا في استهلاك البذر بإلقائه في ~~الأرض فكان الإلقاء بإذن صاحب البذر كإلقائه بنفسه فالخارج كله له # وأما إذن العبد في استهلاك بذره لا على وجه المزارعة فغير معتبر فإنه لا ~~يملك أن يأذن في إتلاف البذر ولا أن يقرض البذر فإذا لم يصح العقد وسقط ~~اعتبار إذنه فكان لزارع بمنزلة الغاصب المستهلك للبذر بإلقائه في الأرض ~~والخارج كله له وعليه ضمان مثل ذلك البذر للعبد # ( قال الشيخ ) الإمام رحمه الله وقد وجدت في بعض النسخ زيادة في هذا ~~المسألة أنه إذا دفع الطعام إلى رب الأرض ليزرعها لنفسه بالنصف فمع هذه ~~الزيادة لا يبقى الإشكال ويصح التعليل لأن قوله ازرعها لنفسك يكون إقراضا ~~للبذر ثم شرط عليه في بدل القرض نصف الخارج وذلك باطل والزارع في القاء ~~البذر في الأرض عامل لنفسه فيكون الخارج كله له وليس على المولى أن يشهد ~~الشهود حتى يأذن له في التجارة لأنه بمنزلة الكتابة والكتابة تصح من غير ~~إشهاد إلا أن هناك يندب الإشهاد لما PageV25P008 يتعلق بها من الحق اللازم ~~كما يندب إلى الإشهاد على البيع بيانه في قوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا ~~تبايعتم @QE@ 282 وذلك لا يوجد في ms6530 الإذن لأنه في نفسه ليس بحق لازم ( ألا ~~ترى ) أنه يحجر عليه متى شاء فلهذا لا يكون عليه الإشهاد في ذلك وإذا نظر ~~الرجل إلى عبده يبيع ويشتري فلم ينهه عن ذلك فهو إذن منه له في التجارة ~~بمنزلة قوله قد أذنت لك في التجارة وهذه مسئلتان إحداهما إذا أذن له في نوع ~~خاص من التجارة فإنه يكون مأذونا في التجارات كلها عندنا # وقال الشافعي رحمه الله لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع خاصة وهو رواية ~~عن زفر رحمه الله # وعنه في رواية أخرى قال إن سكت عن النهي عن سائر الأنواع فإن قال اعمل في ~~البر فهو مأذون في التجارات كلها وإن صرح بالنهي عن التصرف في سائر الأنواع ~~فليس له أن يتصرف إلا في النوع الذي أذن له فيه خاصة # فالحجة للشافعي أنه يتصرف للمولى بإذنه فلا يملك التصرف إلا فيما أذن له ~~فيه كالوكيل والمضارب والمستبضع والشريك شركة العنان # وبيان ذلك أن الرق موجب للحجر عليه عن التصرفات والرق بعد الإذن قائم كما ~~كان قبله فيكون تصرفه بطريق النيابة عن المولى فيه # ( ألا ترى ) أن ما هو المقصود بالتصرف وهو الملك يحصل للمولى وأن العبد ~~بسبب الرق يخرج من أن يكون أهلا للملك الذي هو المقصود فيه يبين أنه ليس ~~بأهل للتصرف بنفسه بخلاف المكاتب فإن بالكتابة عندي يثبت للمكاتب حق ويصير ~~بمنزلة الحر يدا ولهذا لا يملك المولى إعتاقه عن كفارته ولا يملك الحجر ~~وإنما يصير أهلا للتصرف باعتبار ما ثبت له من الحرية يدا ثم المأذون عندي ~~يرجع بالعهدة على المولى إلا أنه عين لرجوعه محلا وهو كسبه فلا يملك الرجوع ~~في محل آخر وهكذا مذهبي في الوكيل إذا وكله بأن يشتري ويبيع على أن الربح ~~كله للموكل فإن رجوعه بالعهدة فيما يشتري على الموكل دون غيره ويكون هو ~~نائبا عن الموكل في التصرف فكذلك المأذن # والدليل عليه أنه لو أذن له في تزويج امرأة لا يملك أن يتزوج امرأتين # ولو أذن له في ms6531 نكاح امرأة بعينها لا يملك أن يتزوج غيرها فكذلك في ~~التجارة بل أولى لأن مقصود ذلك التصرف يحصل للعبد ومقصود هذا التصرف يحصل ~~للمولى فكذلك إذا أذن له في التجارة لا يملك النكاح # وإذا أذن له في النكاح لا يملك التجارة ولئن كان الإذن إطلاقا وتمليكا ~~لليد منه كما هو مذهبكم فذلك لا يدل على أنه لا يقبل التخصيص كتقليد القضاء ~~فإنه إطلاق وإثبات للولاية ثم يقبل التخصيص والإعارة والإجارة تمليك ~~المنفعة وإثبات اليد على العين ثم يقبل التخصيص بالإذن كذلك وهذا ~~PageV25P009 لأن التخصيص مفيد فمقصود المولى تحصيل الربح وذلك يحصل بتجارته ~~في نوع لكثرة هدايته فيه ثم يفوت ذلك بتجارته في نوع آخر لقلة هدايته في ~~ذلك فكان التقييد مفيدا فيما هو المقصود وزفر رحمه الله على الرواية الأخرى ~~يقول إنما أثبتنا حكما عاما عند سكوته عن النهي لدلالة العرف وذلك يسقط عند ~~التصريح بالنهي في سائر الأنواع # ( ألا ترى ) أن مطلق الإذن يوجب التعميم في الوقت ثم إذا صرح بالحجر عليه ~~بعد أن مضى شهر أو يوم يرتفع ذلك الإذن فهذا مثله # وحجتنا في ذلك طرق ثلاثة أحدها ما بينا أن الإذن في نوع يستدعي الإذن في ~~سائر الأنواع لاتصال بعض التجارات بالبعض والمتصرف في البر ربما يشتري ذلك ~~البر بالطعام فلا بد من أن يشتري الطعام ليؤدي ما عليه وربما يحتاج إلى بيع ~~البر بالعبيد والإماء إذا لم يجد من يشتري ذلك منه بالنقد وإذا كان الإذن ~~في نوع يتعدى إلى سائر أنواع التجارة لاتصال بعض التجارات بالبعض # ولأن الإذن في التجارة فك للحجر عنه والعبد بعد الإذن متصرف لنفسه ~~لانفكاك الحجر عنه كالمكاتب وكما أن في الكتابة لا يعتبر التقييد بنوع خاص ~~فكذلك في الإذن # وبيان الوصف أن بمطلق الإذن يملك التصرف والإنابة لا تحصل بمطلق اللفظ من ~~غير تنصيص على التصرف كما في حق الوكيل # والدليل عليه أن المأذون لا يرجع بما يلحقه من العهدة على مولاه والمتصرف ~~للغير يرجع عليه بما يلحقه من العهدة ms6532 وأنه إذا قضى الدين من خالص ملكه بعد ~~العتق لا يرجع به على المولى # ولو كان هو بمنزلة الوكيل لكان يرجع على الموكل بما يؤدي من خالص ملكه ~~كالوكيل وإنما يكون رجوع الوكيل فيما يحصل تصرفه إذا بقي ذلك فأما بعد ~~الفوات فيكون رجوعه على الموكل وهنا # وإن هلك كسبه لم يرجع على المولى بشيء ودل أنه متصرف لنفسه وقد بينا أن ~~بالرق لم يخرج من أن يكون أهلا للتصرف ولا من أن يكون أهلا لثبوت اليد له ~~على كسبه ولكنه ممنوع عن التصرف لحق المولى مع قيام الأهلية فالإذن لإزالة ~~المنع كالكتابة ولا يجوز أن يدعي أن بالكتابة يثبت له حق العتق أو يجعل ~~كالحر يدا لأن الكتابة تحتمل الفسخ والسبب الموجب لحق العتق متى ثبت لا ~~يحتمل الفسخ كالاستيلاد فثبت أن الكتابة فك الحجر والإذن مثله ثم فك الحجر ~~عنه بهذين السببين بمنزله الفك التام الذي يحصل بالعتق وذلك لا يختص بنوع ~~دون نوع سواء أطلق أو صرح بالنهي عن سائر الأنواع لأن هذا التقييد منه تصرف ~~في غير ملكه فكذلك ها هنا # والثالث أن تصرف العبد يلاقي محلا هو ملكه والمتصرف في ملكه لا يكون ~~نائبا عن PageV25P010 غيره # وبيانه أن أول التصرفات بعد الإذن من العبد شراء لأنه ما لم يشتر لا ~~يمكنه أن يبيع وهو بالشراء يلتزم الثمن في ذمته وقد بينا أن الذمة مملوكة ~~بمنزلة ذمته فكما أنه يملك التصرف في ذمته بالإقرار على نفسه بالقود فكذلك ~~يكون مالكا للتصرف في ذمته إلا أن الدين لا يجب في ذمته إلا شاغلا مالية ~~رقبته فيحتاج إلى إذن المولى هنا لإسقاط حقه عن مالية الرقبة والرضي بصرفها ~~إلى الدين وفي هذا لا يفترق الحال بين نوع من التجارة ونوع فتقييده بنوع ~~غير مفيد في حقه فلا يعتبر كما إذا رضي المستأجر ببيع العين من زيد دون ~~عمرو أو رضي الشفيع بيع المشتري من زيد دون عمرو # ولو أسلم البائع المبيع إلى المشتري قبل نقد الثمن على أن ms6533 يتصرف فيه نوعا ~~من التصرف دون نوع لا يعتبر ذلك التقييد لأنه وجد من هؤلاء إسقاط حق المبيع ~~فأهل التصرف يكون متصرفا لنفسه فتقييده بنوع دون نوع لا يكون مفيدا وهذا ~~بخلاف النكاح فإن ذلك تصرف مملوك للمولى عليه لأن النكاح لا يجوز إلا بولي ~~والرق يخرجه عن أن يكون أهلا للولاية فكان هو نائبا عن المولى في النكاح # ولهذا قلنا المولى يجبره على النكاح فأما هذا التصرف فغير مملوك للمولى ~~عليه فكان الإذن من المولى إسقاطا لحقه لا إنابة العبد منابه في التصرف وقد ~~بينا أنه مع الرق أهل للحكم الأصلي وهو ملك اليد وأن ما وراء ذلك من ملك ~~العين يثبت للمولى على سبيل الخلافة عنه وهذا بخلاف تقليد القضاء فالقاضي ~~لا يعمل لنفسه فيما يقضي بل هو نائب عن المسلمين ولهذا يرجع بما يلحقه من ~~العهدة في مال المسلمين وكيف يكون عاملا لنفسه وهو فيما يعمل لنفسه لا يصلح ~~أن يكون قاضيا وهذا بخلاف المستعير والمستأجر لأنه يتصرف في محل هو ملك ~~الغير بإيجاب صاحب الملك له وإيجابه في ملك نفسه يقبل التخصيص فأما العبد ~~فلا يتصرف بإيجاب المولى له فقد بينا أن التصرف غير مملوك للمولى في ذمته ~~فكيف يوجب له مالا يملكه # والمسئلة الثانية إذا رآه يبيع ويشتري فسكت عن النهي فهذا إذن له في ~~التجارة عندنا # وعند الشافعي لا يكون إذنا قبل هذا بناء على المسألة الأولى فإن عنده لو ~~أذن له نصا في نوع لا يملك التصرف في سائر الأنواع فكذلك إذا رآه يتصرف في ~~نوع فسكوته عن النهي لا يكون إذنا له في التصرف في سائر الأنواع وعندنا لما ~~كان إذنه في نوع يوجب الإذن في سائر الأنواع لدفع الغرور والضرر عن الناس ~~فكذلك سكوته عن النهي عند رؤيته تصرفا منه يكون بمنزلة الإذن دفعا للضرر ~~والغرور عن الناس # وحجته في هذه المسألة أن سكوته عن النهي محتمل قد يكون للرضي PageV25P011 ~~بتصرفه وقد يكون لفرط وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه أنه محجور ms6534 عن ذلك شرعا ~~والمحتمل لا يكون حجة فهو بمنزلة من رأى إنسانا يبيع ماله فسكت ولم ينهه لا ~~ينفذ ذلك التصرف بسكوته ولأن الحاجة إلى الإذن من المولى والسكوت ليس بإذن ~~فالإذن ما يقع في الإذن # ولو أذن له ولم يسمع لم يكن ذلك إذنا فمجرد السكوت كيف يكون إذنا # والدليل عليه أن هذا التصرف الذي يباشره لا ينفذ بسكوت المولى وأنه إذا ~~رآه يبيع شيئا من ملكه فسكت لا ينفذ هذا التصرف فكيف يصير مأذونا له في ~~التصرفات فالحاجة إلى رضى مسقط لحق المولى عن مالية رقبته وذلك لا يحصل ~~بالسكوت كمن رأى إنسانا يتلف ماله فسكت فلا يسقط الضمان بسكوته وهذا بخلاف ~~سكوت البكر إذا زوجها الولي فإن ذلك محتمل ولكن قام الدليل الموجب لترجيح ~~الرضا فيه وهو أن لها عند تزويج الولي كلامين لا أو نعم والحياء يحول بينها ~~وبين نعم لما فيه من إظهار الرغبة في الرجال وهي تستقبح منها لا يحول ~~الحياء بينها وبين لا فسكوتها دليل على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبين ~~ذلك الجواب ولا يوجد مثل ذلك ها هنا فلا يترجح جانب الرضا # وكذلك سكوت الشفيع عن الطلب لأنه لا حق للشفيع قبل الطلب وإنما له أن ~~يثبت حقه بالطلب فإذا لم يطلب لم يثبت حقه وها هنا حق المولى في مالية ~~الرقبة ثابت وإنما الحاجة إلى الرضا المسقط لحقه # يوضحه أن حق الشفعة قبل الطلب ضعيف وإنما يتأكد بالطلب فإعراضه عن الطلب ~~المؤكد لحقه يجعل دليل الرضا لدفع الضرر عن المشتري فإنه إذا بقي حق الشفيع ~~يتمكن به من نقض تصرف المشتري وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى فأما هنا فحق ~~المولى في مالية الرقبة متأكد وفي إسقاطه إلحاق الضرر به عند سكوته لدفع ~~الضرر عمن يعمل العبد معه # وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وقال ألا من ~~غشنا فليس منا # ولو لم تتعين جهة الرضا عند سكوت المولى عن النهي أدى إلى الضرر ms6535 والغرور ~~فالناس يعاملون العبد ولا يمتنعون من ذلك عند محضر المولى إذا كان ساكتا ~~وإذا لحقته ديون ثم قال المولى كان عبدي محجورا عليه فتتأخر الديون إلى وقت ~~عتقه ولا يدري متى يعتق وهل يعتق أو لا يعتق فيكون فيه إنواء حقهم ويلحقهم ~~فيه من الضرر ما لا يخفى ويصير المولى غار الهم فلرفع الضرر والغرور جعلنا ~~سكوته بمنزلة الإذن له في التجارة والسكوت محتمل كما قال # ولكن دليل العرف يرجح جانب الرضا فالعادة أن من لا يرضى بتصرف عبده يظهر ~~النهي إذا رآه يتصرف ويؤدبه على ذلك وإنما PageV25P012 يستحق عليه ذلك شرعا ~~لدفع الضرر والغرور فبهذا الدليل رجحنا جانب الرضى في سكوت البكر كما في ~~سكوت الشفيع يرجح جانب الرضى لدفع الضرر عن المشتري # والدليل عليه أنه بعد ما أذن له في أهل سوقه لو حجر عليه في بيته لم يصح ~~حجة لدفع الضرر والغرور فلما سقط اعتبار حجره نصا لدفع الضرر فلأن يسقط ~~اعتبار احتمال عدم الرضى من سكوته لدفع الضرر عن الناس كان أولى # ولئن منع الشافعي هذا فالكلام في المسألة يبنى على الكلام في تلك المسألة ~~فإن الكلام فيها أوضح على ما نبينه وهذا بخلاف الوكيل لأنه لا ضرر على من ~~يعامل الوكيل إذا لم يجعل سكوت الموكل رضي فإن تصرف الوكيل نافذ على نفسه ~~ومن يعامله لا يطالب الموكل بشيء وإنما يطالب الوكيل سواء كان تصرفه لنفسه ~~أو لغيره وقوله هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا لأن في هذا التصرف ~~إزالة ملك المولى عما يبيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت ~~بسكوته وليس في ثبوت الإذن ضرر على المولى متحقق في الحال فقد يلحقه الدين ~~وقد لا يلحقه # ولو لم يثبت الإذن به تضرر الناس الذين يعاملون العبد # يوضحه أن في ذلك التصرف العبد نائب عن المولى بدليل أنه إذا لحقه عهدة ~~يرجع بها عليه فيكون بمنزلة الوكيل في ذلك وقد بينا أن الوكالة لا تثبت ~~بالسكوت وأما في سائر التصرفات فهو ms6536 متصرف لنفسه كما قررنا والحاجة إلى إذن ~~المولى لأجل الرضا تصرف مالية رقبته إلى الدين فيثبت ذلك بمجرد سكوته لخلوه ~~عن الضرر في الحال بخلاف ما إذا أتلف إنسان ماله وهو ساكت لأن الضرر هناك ~~يتحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام الضرر حقيقة ولأنه لا حاجة إلى ~~تعيين جانب الرضا هناك لدفع الضرر والغرور عن المتلف وهو ملتزم الضرر ~~بإقدامه على إتلاف المال بخلاف ما نحن فيه على ما قررناه # ولو قال لعبده أد إلي الغلة كل شهر خمسة دراهم فهذا إذن منه له في ~~التجارة لأنه استئداء المال مع علمه أنه لا يتمكن من ذلك إلا بالاكتساب ~~يكون أمرا له بالاكتساب ضرورة وقد علمنا أنه لم يطلب منه الاكتساب بالتكدي ~~فعرفنا أن مراده الاكتساب بالتجارة ودليل الرضا في الحكم كصريح الرضا # وكذلك لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه حثه على أداء المال بما ~~أوجب له بإزاء المال من العتق عند الأداء ولا يتمكن من الأداء إلا ~~بالاكتساب وقد علمنا أنه لم يرد أداء الألف إليه من مال المولى لأن ذلك غير ~~مفيد في حق المولى وإنما المفيد في حقه أداء الألف إليه من كسب يكتسبه بعد ~~هذه المقالة # وكذلك لو قال أد إلي ألفا وأنت حر فإنه لا يعتق ما لم يؤد PageV25P013 ~~ولو قال إن أديت ألفا فأنت حر عتق في الحال أدى أو لم يؤد # ولو قال إذا أديت إلي ألفا وأنت حر عتق في الحال أيضا بخلاف قوله فأنت حر ~~فإنه لا يعتق فيه إلا بالأداء لأن جواب الشرط بالفاء دون الواو فإن الجزاء ~~يتصل بالشرط على أن يتعقب نزوله بوجود الشرط وحرف الفاء للوصل والتعقيب ~~فيتصل فيه الجزاء بالشرط فأما حرف الواو فللعطف لا للوصل وعطف الجزاء على ~~الشرط لا يوجب تعليقه بالشرط فكان تنجيزا وأما جواب الأمر بحرف الواو على ~~معنى أنه بمعنى الحال أي وأنت حر في حال أدائك وأما صفة الأمر يكون بمعنى ~~التعليل يقول الرجل أبشر فقد ms6537 أتاك الغوث يعني لأنه أتاك الغوث # فإذا قال أد إلي ألفا فأنت حر معناه لأنك حر فلهذا يتنجز به العتق في ~~الحال وعلى هذا ذكر في السير الكبير إذا قال افتحوا الباب وأنتم آمنون فما ~~لم يفتحوا لا يأمنوا # ولو قال فأنتم آمنون كانوا آمنين فتحوا أو لم يفتحوا # ولو قال إذا فتحتم الباب فأنتم آمنون لا يأمنون ما لم يفتحوا # ولو قال وأنتم آمنون كانوا آمنين في الحال # ولو قال لعبده اذهب فأجر نفسك من فلان لم يكن هذا إذنا منه له في التجارة ~~بخلاف قوله أقعد قصارا وصباغا فإن هناك لما لم يعتق من يعامله فقد فوض ~~الأمر إلى رأيه في ذلك النوع من التجارة وها هنا عين من يؤاجر العبد نفسه ~~منه ولم يفوض الأمر إلى رأيه فيه ولكنه جعله رسولا قائما مقام نفسه في ~~مباشرة العقد فلا يكون ذلك دليل الرضا بتجارته # يوضحه أنه أمره بأن يعقد على منافعه ها هنا ومنافعه مملوكة للمولى فلا ~~يكون ذلك على وجه الرضا بتجارته لا على وجه الاستخدام له وفي الأول أمره ~~بتقبل العمل في ذمته وذلك من نوع التجارة # ( ألا ترى ) أن إجارة نفس العبد مملوكة للمولى فلا يكون ذلك على وجه ~~الرضا بتجارته لا على وجه الاستخدام له وفي الأول أمره بتقبل العمل في ذمته ~~وذلك من نوع التجارة # ( ألا ترى ) أن إجارة نفس العبد مملوكة للمولى عليه وأن يقبل العمل في ~~ذمة العبد غير مملوك للمولى عليه واستشهد بما لو أرسل عبدا له يؤاجر عبدا ~~له آخر لم يكن هذا إذنا لواحد من العبدين في التجارة # ولو قال اعمل في النقالين أو في الحناطين # أو قال أجر نفسك في النقالين أو الحناطين فهذا منه إذن في التجارة لأنه ~~فوض ذلك النوع من التجارة إلى رأيه لأنه لم يعين له من يعامله بل جعل ~~تعيينه موكولا إلى رأيه النقالون الذين ينقلون الخشب من الشطء إلى البيوت ~~والحناطون ينقلون الحنطة من موضع السفينة إلى البيوت وإنما يعمل ذلك ms6538 منهم ~~العبيد والأقوياء # ولو أرسل عبده يشتري له ثوبا أو لحما بدراهم لم يكن هذا إذنا له في ~~التجارة استحسانا # وفي القياس هو إذن له في التجارة PageV25P014 لأنه جعل اختيار من يعامله ~~مفوضا إلى رأيه # وفي الاستحسان لا يكون إذنا له في التجارة فإنه في عادة الناس هذا ~~استخدام # ولو جعلناه إذنا في التجارة يتعذر على المولى استخدام المماليك فإن ~~الاستخدام يكون في حوائج المولى وهذا النوع من العقد من حوائجه # يوضحه أن المولى لا يقصد التجارة بهذا الشراء إنما يقصد كفاية الوقت من ~~الكسوة والطعام والتجارة ما يقصد به المال والاسترباح وكذلك لو أمره بأن ~~يشتري ثوب كسوة للمولى أو لبعض أهله أو طعاما رزقا لأهله أو للمولى أو ~~للعبد نفسه لا يكون شيء من ذلك إذنا له في التجارة أرأيت لو أمره أن يشتري ~~نقلا بفلسين أكان يصير به مأذونا # وكذلك لو قال اشتر من فلان ثوبا فاقطعه قميصا أو اشتر من فلان طعاما فكله ~~أو دفع إليه راوية وحمارا وأمره أن يستقي عليه الماء لمولاه ولعياله ~~ولجيرانه بغير ثمن فشيء من هذا لا يكون إذنا له في التجارة لما قلنا # ولو قال استق على هذا الحمار الماء وبعه كان هذا إذنا له في التجارات ~~كلها لأنه فوض إلى رأيه نوعا من التجارة وقصد به تحصيل المال والربح # ولو أن طحانا دفع إلى عبده حمارا لينقل عليه طعاما له فيأتيه به ليطحنه ~~لم يكن هذا إذنا منه له في التجارة لأنه استخدمه في نقل الطعام إليه وما ~~أمره بشيء من عقود التجارات ولا باكتساب المال # ( ألا ترى ) أن المضاربة باعتبار هذا العمل لا تصح حتى لو أمره أن ينقل ~~الطعام إليه ليبيعه صاحب الطعام بنفسه على أن الربح بينهما نصفان لا يجوز ~~ولو أمره أن يتقبل الطعام من الناس بأجر وينقله على الحمار كان هذا إذنا له ~~في التجارة لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه وأمره باكتساب المال له # وأما إذا كان الرجل تاجرا وله غلمان يبيعون ms6539 متاعه بأمره فهذا إذن منه لهم ~~في التجارة لأن سكوته عن النهي عند رؤية تصرف العبد جعل إذنا فتمكينه إياهم ~~من بيع أمتعته في حانوته أو أمره إياهم بذلك أولى أن يجعل إذنا # ولذلك لو أمرهم أن يبيعوا لغيره متاعه فإنه فوض نوعا من التجارة إلى ~~رأيهم ورضي بالتزامهم العهدة فيما يبيعونه لغيرهم # ( ألا ترى ) أنه لو أمرهم أن يشتروا له متاعا أو يشتروا ذلك لغيره ~~فاشتروه لزمهم الثمن وهم تجار في تلك التجارة وغيرها فكذلك إذا أمرهم ~~بالبيع لأن في الموضعين جميعا قد صار راضيا باستحقاق مالية رقبته بما يلحقه ~~من العهدة في ذلك التصرف # ( ألا ترى ) أنهم إذا باعوا فوجد المشتري بالمبيع عيبا كان له أن يرده ~~عليهم ويطالبهم بالثمن # ولو رأى عبده يبيع في حانوته متاعه لغيره فلم ينهه كان مأذونا لسكوت ~~المولى عن النهي بعد علمه بتصرفه ولكن لا يجوز ما باع من متاع المولى ~~PageV25P015 لأن جواز البيع في ذلك المتاع يعتمد التوكيل وذلك يحصل بالأمر ~~في الابتداء والإجازة في الانتهاء والسكوت لا يكون أمرا ولا إجازة فلا يثبت ~~به التوكيل # ( ألا ترى ) أن فيما يبيع من متاع المولى بأمره إذا لحقه عهدة يرجع على ~~المولى وأن الضرر يتحقق في حق المولى بزوال ملكه عن المتاع في الحال فلهذا ~~لا يثبت ذلك بالسكوت بخلاف صيرورته مأذونا فإن ذلك يعتمد الرضى لا التوكيل ~~حتى لا يرجع بما يلحقه من العهدة في سائر التصرفات على المولى ولا يتحقق ~~الضرر في حق المولى بمجرد صيرورته مأذونا # وكذلك عبد دفع إليه رجل متاعا ليبيعه فباعه بغير أمر المولى والمولى يراه ~~يبيع ولا ينهاه فهو إذن من المولى له في التجارة والبيع في المتاع جائز ~~بأمر صاحبه لا بسكوت المولى عن النهي حتى أن المولى وإن نهاه أو لم يره ~~أصلا كان البيع جائزا لأنه وكيل صاحب المتاع في البيع إلا أن تأثر صيرورته ~~مأذونا في هذا التصرف من حيث إن العهدة تكون على العبد ولو نهاه المولى أو ~~لم يره ms6540 كانت العهدة على صاحب المتاع لأن العبد المحجور لا يلزم العهدة في ~~تصرفه لغيره وإذا تعذر إيجاب العهدة عليه تعلقت العهدة بأقرب الناس بعده من ~~هذا التصرف وهو الأمر الذي انتفع بتصرف العبد له # وإذا اغتصب العبد من رجل متاعا فباعه ومولاه ينظر إليه فلم ينهه عنه فهذا ~~إذن له في التجارة لوجود دليل الرضى منه بتصرفه حين سكت عن النهي ولا ينفذ ~~ذلك البيع سواء باعه بأمر المولى أو بغير أمره لأن في ذلك البيع إزالة ~~الملك المغصوب منه فلا ينفذ إلا بإجازته فكذلك لو رأى عبده يبيع متاعا له ~~بخمر أو أمره بالبيع والشراء بالخمر فإنه يكون مأذونا له في التجارة لوجود ~~الرضا منه بتجارته صريحا أو دلالة وإن فسد ذلك العقد لكون البدل فيه خمرا ~~وإنما أورد هذه الفصول لإزالة إشكال الخصم أنه لما لم ينفذ ذلك العقد ~~بسكوته فكيف يصير به مأذونا فإن هذا العقد الفاسد لا ينعقد بأمره والعقد ~~على المال المغصوب لا ينعقد بأمر المولى أيضا ومع ذلك كان العبد به مأذونا # ولو أرسل عبده إلى أفق من الآفاق بمال عظيم يشتري له البز ونهاه عن بيعه ~~فهذا إذن له في التجارة لأنه فوض نوعا من التجارة إلى رأيه وهو شراء البز ~~ورضي بتعلق الدين الواجب بشراء البز بمالية رقبته # ولو رأى عبده يشتري بماله فلم ينهه عن ذلك ومال المولى دراهم ودنانير ~~فهذا إذن منه له في التجارة وما اشتراه العبد فهو لازم له وللمولى أن يأخذ ~~من الذي أجازه لأن الدراهم والدنانير لا يعينان في العقود وإنما كان شرى ~~العبد بثمن في ذمته وقد صار المولى بسكوته عن النهي راضيا بتعلق الدين ~~بمالية رقبته ولكن PageV25P016 لا يصير به راضيا بقضاء دينه من سائر أمواله ~~كما لو صرح بالإذن له في التجارة وما نقد من دراهم المولى مال آخر له فيكون ~~العبد في قضاء الدين منه كالمستقرض له من مولاه والإقراض بالسكوت لا يثبت ~~فلهذا كان للمولى أن يأخذ ماله من الذي أخذه ms6541 لأنه وجد عين ماله ويرجع ذلك ~~الرجل على العبد لأن ثمن المقبوض لم يسلم له فينتقض قبضه ويبقى الثمن في ~~ذمته على حاله # ولو كان مال المولى ذلك شيئا بعينه من العروض والمكيل والموزون سوى ~~الدراهم والدنانير كان كذلك إلا أن المولى إذا أخذه انتقض شراء العبد به ~~لأن العبد تعلق بعين ما أضيف إليه فصار قبضه مستحقا بالعقد # فإذا فات القبض المستحق فيه باستحقاق المولى بطل العقد بخلاف الأول وإذا ~~دفع إلى غلامه مالا وأمره أن يخرج به إلى بلد كذا ويدفعه إلى فلان فيشتري ~~به البز ثم يدفعه إليه حتى يأتي به مولاه ففعله لم يكن هذا إذنا له في ~~التجارة لأنه استخدمه حين أمره بحمل المال إليه ولم يفوض شيئا من العقود ~~إلى رأيه وإنما جعل الشراء به إلى فلان ثم العبد يأتيه بما يشتريه فلان له ~~فيكون هذا استخداما وإرسالا لا إذنا له في التجارة ولو دفع إلى عبده أرضا ~~له بيضاء فأمره أن يشتري طعاما فيزرعها ويتقبل الإجراء فيها فيكريون ~~أنهارها ويسقون زروعها ويكربونها ويؤدي خراجها فهذا إذن منه في التجارة ~~لأنه فوض نوعا من العقد إلى رأيه وقصد تحصيل الربح والمال بتصرفه ورضي ~~بتعلق ثمن الطعام وأجرة الإجراء بمالية رقبته فيكون به مأذونا له في ~~التجارة # ولو أمره أن يبيع له ثوبا واحدا يريد بذلك الربح والتجارة فهو إذن له في ~~التجارة لأنه فوض الأمر إلى رأيه باختيار من يعامله في عقد هو تجارة وكان ~~قصده من ذلك تحصيل الربح وصار راضيا بالتزام العهدة في مالية رقبته # ولو قال قد أذنت لك في التجارة يوما واحدا فإذا مضى رأيت رأيا فهو مأذون ~~له في التجارة أبدا حتى يحجر عليه في أهل سوقه لأن فك الحجر لا يقبل ~~التخصيص بالوقت كما لا يقبل التخصيص بالمكان ولو قال أذنت لك في التجارة في ~~هذا الحانوت كان مأذونا له في جميع المواضع وهذا لأن الفك أنواع ثلاثة نوع ~~هو لازم تام كالإعتاق ونوع هو لازم غير تام ms6542 كالكتابة ونوع هو غير لازم ولا ~~تام كالإذن له في التجارة فكما أن النوعين الآخرين لا يقبلان التخصيص ~~بالزمان والمكان فكذلك هذا النوع # ثم تقييد هذا الإذن بوقت كتقييده بنوع وقد بينا أن الإذن في نوع خاص يكون ~~إذنا في جميع التجارات وكذلك الإذن في يوم أو ساعة يكون إذنا في جميع ~~الأيام ما لم يحجر عليه في أهل سوقه # وكذلك لو قال أذنت لك في التجارة في هذا PageV25P017 الشهر فإذا مضى هذا ~~الشهر فقد حجرت عليك فلا تبيعن ولا تشترين بعد ذلك فحجره هذا باطل لأنه ~~أضاف الحجر إلى وقت منتظر وذلك غير صحيح كما لو قال لعبده المأذون قد حجرت ~~عليك رأس الشهر فإنه يكون باطلا وهذا لأنه إنما يحتمل الإضافة إلى وقت ما ~~يحتمل التعليق بالشرط والحجر لا يحتمل التعليق بالشرط فإنه لو قال إن كلمت ~~فلانا فقد حجرت عليك كان هذا باطلا فكذلك لا يحتمل الإضافة إلى وقت وفرق ~~بين هذا وبين الإذن لأنه لو قال لعبده المحجور إذا كان رأس الشهر فقد أذنت ~~لك في التجارة فهو كما قال ولا يكون مأذونا حتى يجيء رأس الشهر لأن ذلك من ~~باب الإطلاق والإطلاقات تحتمل الإضافة والتعليق بالشرط لأن في الإطلاق معنى ~~إسقاط حقه عن مالية رقبته فيكون نظير الطلاق والعتاق فأما الحجر فمن باب ~~التقييد لأنه رفع للإطلاق وهو في المعنى إحراز لمالية رقبته حتى لا يصير ~~مستهلكا عليه بما يلحقه من الدين بعد ذلك فيكون في معنى التمليك لا يحتمل ~~الإضافة إلى الوقت والتعليق بالشرط أو يجعل الحجر بمنزلة الرجعة بعد الطلاق ~~وبمنزلة عزل الوكيل وعزل الوكيل لا يحتمل التعليق بالشرط في الإضافة إلى ~~وقت بخلاف التوكيل # وإذا أجر الرجل عبده من رجل فليس هذا بإذن منه له في التجارة لأنه إنما ~~يؤاجره للاستخدام # ولو استخدمه لنفسه لا يصير به مأذونا فكذلك إذا أجره من غيره للخدمة ولو ~~أجره منه كل شهر بأجر معلوم على أن يبيع له البر ويشتريه جازت الإجارة لأن ~~المعقود عليه ms6543 منافعه في المدة وهي معلومة فصار العبد مأذونا له في التجارة ~~لأنه رضي بتجارته والتزامه العهدة لسبب التجارة فما لزمه من دين فيما اشترى ~~للمستأجر رجع به عليه لأنه في التصرف له نائب كالوكيل فيرجع عليه بما لحقه ~~من العهدة وما لزمه من دين فيما اشتري لنفسه فهو في رقبته يباع فيه أو ~~يفديه مولاه لأن في هذا يتصرف لنفسه لا للمستأجر إلا أن يقضي المولى عنه ~~وللمكاتب أن يأذن لعبده في التجارة فكذلك المأذون له أن يأذن لعبده في ~~التجارة سواء كان عليه دين أو لم يكن لأن كل واحد منهما متصرف لنفسه بفك ~~الحجر عنه ثم الإذن في التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به التجار تحصيل ~~المال فيملك المأذون والمكاتب ذلك # وكذلك الشريك شركة عنان له أن يأذن لعبد من شركتهما في التجارة وهو جائز ~~على شريكه لأنه من عمل التجارة وكل واحد منهما نائب عن صاحبه فيما هو من ~~عمل التجارة # وكذلك المضارب له أن يأذن لعبد من المضاربة في التجارة لأنه فوض إلى ~~المضارب ما هو من عمل التجارة في المال المدفوع إليه والإذن في التجارة من ~~عمل التجارة PageV25P018 واختلف مشايخنا رحمهم الله في فصل وهو أن المضارب ~~في نوع خاص إذا أذن لعبد من المضاربة في التجارة أن العبد يصير مأذونا له ~~في جميع التجارات أم في ذلك النوع خاصة فمنهم من يقول يصير مأذونا له في ~~ذلك النوع خاصة لأنه إنما استفاد الإذن من المضارب والمضارب لا يملك التصرف ~~إلا في ذلك النوع لأن المضاربة تقبل التخصيص فكذلك المأذون من جهته # ( قال رضي الله عنه ) والأصح عندي أن يكون مأذونا في التجارات كلها لأن ~~السبب في حقه فك الحجر وهو لا يقبل التخصيص والعبد متصرف لنفسه # فإن كان الآذن له مضاربا لا يرجع بالعهدة على المضارب ولا على رب المال ~~لأن المضارب نائب يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال ورب المال لم يرض ~~برجوعه عليه لعهدة نوع آخر من التصرف فأما ms6544 هذا العبد فلا يرجع بالعهدة على ~~رب المال فهو والمأذون من جهة مولاه سواء # ( ألا ترى ) أن عبد المضاربة لو جنى جناية لا يكون للمضارب أن يدفعه بغير ~~اختيار رب المال ولو أن عبدا لهذا العبد المأذون جنى جناية كان له أن يدفعه ~~بجنايته بغير محضر من المضارب ولا من رب المال ويجعل فيه كالمأذون من جهة ~~مولاه فهذا مثله # وإذا أمر الرجل عبده بقبض غلة دار أو أمره يقبض كل دين له على الناس أو ~~وكله بالخصومة منه في ذلك فليس هذا بإذن له في التجارة فكذلك إن أمره ~~بالقيام على زرع له أو أرض أو على عمال في بناء داره أو أن يحاسب غرماءه أو ~~أن يقاضي دينه عن الناس ويؤدي منه خراج أرضه أو يقضي عليه دينا لم يكن هو ~~مأذونا له في التجارة بشيء من ذلك لأن ما أمره به من نوع الاستخدام لا من ~~نوع التجارة فإنه ما فوض شيئا من عقود التجارة إلى رأيه ولا رضي منه ~~باكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته فلا يصير به مأذونا # فإن قيل لا كذلك ففي القبض اكتساب سبب موجب للدين في مالية رقبته لو ظهر ~~أن المقبوض مستحق # قلنا نعم ولكن تعلق الدين بمالية رقبته بهذا السبب لا يتوقف على إذن ~~المولى به فإن العبد المحجور إذا قبض مالا من إنسان فهلك في يده ثم استحق ~~كان ذلك المال دينا في ذمته ويتعلق بمالية رقبته وإنما الإذن أن يرضى ~~المولى بتعلق الدين بمالية رقبته بسبب لولا إذنه لم يتعلق ذلك الدين بمالية ~~رقبته ولو أمره بقرية له عظيمة أن يؤاجر أرضها ويشتري الطعام ويزرع فيها ~~ويبيع الثمار فيؤدي خراجها كان إذنا له في جميع التجارات لأنه فوض الأمر ~~إلى رأيه في أنواع من التجارات ورضي بتعلق الديون التي تلزمه بتلك التجارات ~~بمالية رقبته فيصير به مأذونا له في التجارات # ولو قال لعبده اشتر لي البر أو الطعام أو قال اشتر لفلان البر أو الطعام ~~فهذا إذن ms6545 له في التجارة PageV25P019 لأنه رضي بتجارته وتعلق الدين بمالية ~~رقبته سواء أضاف ذلك إلى نفسه أو إلى غيره أو إلى العبد بأن يقول اشتر ~~لنفسك # وكذلك لو كان العبد صغيرا إلا أنه يعقل البيع والشراء في جميع ذلك وهذا ~~عندنا وبيان هذه المسألة في الباب الذي يلي هذا في تصرفات الصبي حرا كان أو ~~عبدا وكذلك إذن القاضي لعبده اليتيم في التجارة لأن للقاضي ولاية التجارة ~~في مال اليتيم كما للأب ذلك وللوصي ثم إذنهما في التجارة لعبد الصبي صحيح ~~فكذلك إذن القاضي وإن قال القاضي للعبد اتجر في الطعام خاصة فاتجر في غيره ~~فهو جائز بمنزلة إذن المولى وهذا لأنه ناب عن الصبي في ذلك ولو كان المولى ~~بالغا فقال لعبده اتجر في البر خاصة كان له أن يتجر في جميع التجارات فكذلك ~~إذا أذن له القاضي في ذلك وهذا لأن الإذن من القاضي ليس على وجه القضاء ~~لأنه يملك رفعه بالحجر عليه فهو في ذلك كغيره # وكذلك لو قال له القاضي اتجر في البر خاصة ولا تتعد إلى غيره فإني قد ~~حجرت عليك أن تعدوه إلى غيره فهو مأذون له في جميع التجارات وقول القاضي ~~ذلك باطل لأن تقييد الإذن بنوع كان باطلا فقوله بعد ذلك فإني قد حجرت عليك ~~أن تعدوه إلى غيره حجر خاص في إذن عام أو حجر معلق بشرط أن لا يعدوه إلى ~~غيره وذلك باطل فإن دفع هذا العبد إلى القاضي وقد اتجر في غير ما أمر به ~~فلحقه من ذلك دين فأبطله القاضي وقضى بذلك على الغرماء ثم رفع إلى قاض آخر ~~أمضى قضاءه وأبطل دينهم لأنه أمضى فصلا مجتهدا فيه بقضائه وبين العلماء ~~اختلاف ظاهر في أن الإذن في التجارة هل يقبل التخصيص وقضاء القاضي في ~~المجتهدات نافذ وليس لأحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك وهذا بخلاف أمره إياه ~~في الابتداء أن لا يتصرف إلا في كذا لأن ذلك الأمر ليس بقضاء لأن القضاء ~~يستدعي مقضيا له ومقضيا عليه ولم ms6546 يوجد ذلك عند الأمر فأما قضاؤه بإبطال ~~ديون الغرماء بعد ما لحقه فقضاء صحيح منه لوجود المقضي له والمقضي عليه فلا ~~يكون لأحد من القضاة أن يبطله بعد ذلك وهو نظير ما لو حجر القاضي على سفيه ~~فإن حجره لا يكون قضاء منه حتى أن لغيره من القضاة أن يبطل حجره # ولو تصرف هذا السفيه بعد الحجر فرفع تصرفه إلى القاضي فأبطله كان هذا ~~قضاء صحيحا منه حتى لا يكون له ولا لغيره من القضاة أن يصحح ذلك التصرف بعد ~~ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب الإذن للصبي الحر والمعتوه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أذن الرجل لابنه الصغير في التجارة أو في جنس ~~منها وهو PageV25P020 يعقل البيع والشراء فهو مأذون له في التجارات كلها ~~مثل العبد المأذون عندنا ) وقال الشافعي رحمه الله الإذن له في التجارة ~~باطل إذا كان صغيرا أو معتوها حرا كان أو مملوكا # وأصل المسألة أن عبارته صالحة للعقود الشرعية عندنا فيما يتردد بين ~~المنفعة والمضرة وعنده هي غير صالحة حتى لو توكل بالتصرف عن الغير نفذ ~~تصرفه عندنا ولم ينفذ عنده احتج بقوله تعالى @QB@ حتى إذا بلغوا النكاح فإن ~~آنستم منهم رشدا @QE@ 6 ) فقد شرط البلوغ وإيناس الرشد لجواز دفع المال ~~إليه وتمكينه من التصرف فيه فدل أنه ليس بأهل للتصرف قبل ذلك قال تعالى ~~@QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما @QE@ 5 والمراد ~~الصبيان والمجانين أنه لا يدفع إليهم أموالهم بدليل قوله تعالى @QB@ ~~وارزقوهم فيها واكسوهم @QE@ 5 فالإذن له في التجارة لا ينفك عن دفع المال ~~إليه ليتجر فيه والمعنى فيه أنه غير مخاطب فلا يكون أهلا للتصرف كالذي لا ~~يعقل وهذا لأن التصرف كلام وإنما تبني الأهلية على كونه أهلا لكلام ملزم ~~شرعا وذلك ينبني على الخطاب # ( ألا ترى ) أنه لعدم الخطاب بقي مولى عليه في هذه التصرفات ولو صار ~~باعتبار عقله أهلا لمباشرتها لم يبق مولى عليه فيها لأن كونه مولى عليه ~~لعجزه عن المباشرة لنفسه والأهلية للتصرف آية القدرة وهما متضادان ms6547 فلا ~~يجتمعان # يوضحه أن اعتبار عقله مع النقصان لأجل الضرورة وإنما تتحقق هذه الضرورة ~~فيما لا يمكن تحصيله بوليه فجعل عقله في ذلك معتبرا ولهذا صحت منه الوصية ~~بأعمال البر وخيرته بين الأبوين ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله بوليه ~~فلا حاجة إلى اعتبار عقله فيه ولأن ما به كان محجورا عليه لم يزل بالإذن ~~فإن الحجر عليه لأجل الصبا أو لنقصان عقله لا لحق الغير في ماله إذ لا حق ~~لأحد في ماله وهذا المعنى بعد الإذن قائم والدليل عليه أن للمولى أن يحجر ~~عليه فلو زال سبب الحجر بإذن الولي لم يكن له الحجر عليه بعد ذلك وهذا ~~بخلاف العبد فإن الحجر هناك لحق المولى في كسبه ورقبته وبالإذن صار المولى ~~راضيا بتصرفه في كسبه وبخلاف السفيه فالحجر عليه لمكابرة عقله وذلك ليس ~~بوصف لازم ولا يجوز الإذن له إلا بعد زواله إلا أن إذن القاضي إياه دليل ~~زواله # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ~~@QE@ 6 والابتلاء هو الامتحان بالإذن له في التجارة ليعرف رشده وصلاحه فلو ~~تصرف بدون مباشرتهم لا يتم به معنى الابتلاء # ثم علق الزام دفع المال إليه بالبلوغ وذلك عبارة عن زوال ولاية الولي عنه ~~وبه نقول أن ذلك لا يثبت ما لم يبلغ وقال تعالى @QB@ وآتوا اليتامى أموالهم ~~@QE@ 2 واسم اليتيم حقيقة يتناول الصغير فعرفنا أن دفع المال إليه وتمكينه ~~من التصرفات جائز إذا صار عاقلا والمراد بقوله @QB@ ولا تؤتوا السفهاء ~~أموالكم @QE@ PageV25P021 5 الذين لا يعقلون أو المراد النساء وهو أن الرجل ~~يدفع المال لزوجته ويجعل التصرف فيه إليها وذلك منهي عنه عندنا وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة قم يا عمر فزوج أمك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان بن سبع سنين ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عبد الله بن جعفر يبيع لعب الصبيان في صغره فقال بارك الله لك في صفقتك فقد ~~مكن الصبي من التصرف فدل ms6548 أن عبارته صالحة لذلك والمعنى فيه أنه محجور إذن ~~وليه له وعرفه فينفذ تصرفه كالعبد وهذا لأنه مع الصغر أهل للتصرف إذا كان ~~عاقلا لأنه مميز والأهلية للتصرف بكونه متكلما عن تمييز وبيان لا عن تلقين ~~وهذيان وقد صار مميزا إلا أن الحجر عليه لدفع الضرر عنه ولهذا سقط عنه ~~الخطاب لأن في توجيه الخطاب عليه إضرارا به عاجلا # ( ألا ترى ) أنه جعل أهلا للنوافل من الصلوات والصيام لأنه لا ضرر عليه ~~في ذلك # ولو توجه عليه الخطاب ربما لا يؤدي للحرج ويبقى في وباله وهذا لأن الصبي ~~يقرب من المنافع ويبعد من المضار فإن الصبا سبب للمرحمة واعتبار كلامه في ~~التصرف محض منفعة لأن الآدمي باين سائر الحيوانات بالبيان وهو من أعظم ~~المنافع عند العقلاء وهذه منفعة لا يمكن تحصيلها له برأي المولى ولهذا صح ~~منه من التصرفات ما يتمحض منفعة وهو قبول الهبة والصدقة فأما ما يتردد بين ~~المنفعة والمضرة فيعتبر فيه انضمام رأي إلى رأيه لتوفير المنفعة عليه فلو ~~نفذنا ذلك منه قبل الإذن ربما يتضرر به ويزول هذا المعنى بانضمام رأي الولي ~~إلى رأيه ولهذا لو تصرف قبل إذن الولي فأجازه الولي جاز عندنا وهذا لأنه ~~يتردد حاله بين أن يكون ناظرا في عاقبة أمره بما أصاب من العقل وبين أن لا ~~يكون ناظرا في ذلك بنقصان عقله ولا يحل للولي أن يأذن له شرعا ما لم يعرف ~~منه حسن النظر في عاقبة الأمر فكان إذن الولي له دليل كمال عقله أو حسن ~~نظره في عاقبة أمره كإذن القاضي للسفيه بعد الحجر عليه أو فيه توفير ~~المنفعة عليه حين لزم التصرف بانضمام رأي الولي إلى رأيه فإذا اعتبرنا عقله ~~في هذا الوجه اتسع توفير طريق المنفعة عليه لأنه يحصل له منفعة التصرف ~~بمباشرته وبمباشرة وليه وذلك أنفع له من أن يسد عليه أخذ الناس ويجعل ~~لتحصيل هذه المنفعة طريقا واحدا إلا أن نظره في عاقبة الأمر ووفور عقله ~~متردد قبل بلوغه فلاعتبار وجوده ظاهرا يجوز للولي ms6549 أن يأذن له ولتوهم القصور ~~فيه يبقي ولاية الولي عليه ويتمكن من الحجر عليه بعد ذلك وهو كالسفيه فإن ~~القاضي بعد ما أطلق عنه الحجر PageV25P022 إذا أراد أن يحجر عليه جاز ذلك ~~لهذا المعنى # إذا عرفنا هذا فنقول إقراره بعد إذن الولي له بعين أو دين لغيره صحيح ~~لأنه صار منفك الحجر عنه بالإذن فهو كما لو صار منفك الحجر عنه بالبلوغ ~~وهذا إشكال الخصم علينا فإنه يقول إقرار الولي عليه باطل فكيف يستفيد هو ~~بإذن الولي ما لا يملك الولي مباشرته # ولكنا نقول الولي إنما لا يملك مباشرته لأنه لا يتحقق ذلك منه فالإقرار ~~قول من المرء على نفسه وما ثبت على الغير فهو شهادة وإقرار الولي على الصبي ~~قول على الغير فيكون شهادة وشهادة الفرد لا يكون حجة # فأما قوله بعد الإذن إقرار منه على نفسه وهو من صنيع التجار ومما لا تتم ~~التجارة إلا به لأن الناس إذا علموا أن إقراره لا يصح يتحرزون عن معاملته ~~فمن يعامله لا يتمكن من أن يشهد عليه شاهدين في كل تصرف فلهذا جاز إقراره ~~في ظاهر الرواية وكما يجوز إقراره فيما اكتسبه يجوز فيما ورثه عن أبيه # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة لا يجوز إقراره فيما ورثه عن أبيه لأن صحة ~~إقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في التجارات وهذه الحاجة تنعدم في الموروث ~~من أبيه # وجه ظاهر الرواية أن انفكاك الحجر عنه بالإذن في حكم إقراره بمنزلة ~~انفكاك الحجر عنه بالبلوغ بدليل صحة إقراره فيما اكتسبه فكذلك فيما ورثه ~~لأن كل واحد من المالين ملكه وهو فارغ عن حق الغير وهذا لأنه إذا انضم رأي ~~الولي إلى رأيه التحق بالبالغ ولهذا نفذ أبو حنيفة رحمه الله تصرفه بعد ~~الإذن في الغبن الفاحش على ما نبينه في موضعه فكذلك في حكم الإقرار يلتحق ~~بالبالغ ثم صحة الإذن له من وليه ووليه أبوه ثم وصى الأب ثم الجد أب الأب ~~ثم وصيه ثم القاضي أو وصي القاضي فأما الأم أو ms6550 وصي الأم فلا يصح الإذن منهم ~~له في التجارة لأنه غير ولي له في التصرفات مطلقا بل هو كالأجنبي إلا فيما ~~يرجع إلى حفظه ولهذا لا يملك بيع عقاره والإذن في التجارة ليس من الحفظ ~~فلهذا لا يملكه # ولو أقر الصبي المأذون بغصب أو استهلاك في حال إذنه أو أضافه إلى ما قبل ~~الإذن جاز إقراره بذلك لأن ضمان الغصب والاستهلاك من جنس ضمان التجارة ~~ولهذا صح إقراره به من العبد المأذون وكان مؤاخذا به في الحال وانفكاك ~~الحجر عنه بالإذن كإنفكاك الحجر عنه بالبلوغ ولو أقر بعد البلوغ أنه فعل ~~شيئا من ذلك في صغره كان مؤاخذا به في الحال فكذلك إذا أقر بعد الإذن ولو ~~كاتب هذا الصبي مملوكه لم يجز لأنه منفك الحجر عنه في التجارة والكتابة ~~ليست من عقود التجارة # ( ألا ترى ) أن العبد المأذون لا يملكها ولا يقال فالأب والوصي يملك ~~الكتابة في عبد الصبي وهذا لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر ويتحقق PageV25P023 ~~في الكتابة النظر وأما تصرف الصبي بعد الإذن فمقيد بالتجارة والكتابة ليست ~~بتجارة ولهذا لا يملك الصبي المأذون تزويج أمته في قول أبي حنيفة ومحمد وإن ~~كان الأب والوصي يملكان ذلك وأما تزويج العبد فلا يملكه الصبي لأنه ليس ~~بتجارة ولا يملك أبوه ووصيه لأنه ليس فيه نظر للصبي بل فيه تعييب العبد ~~وإلزام المهر والنفقة عليه من غير منفعة للصبي فيه وكذلك لو كبر الصبي ~~فأجازه لم يجز لأنه إنما يتوقف على الإجازة ماله مجيز حال وقوعه ولا مجيز ~~لهذا التصرف حال وقوعه فتعين فيه جهة البطلان # وكذلك العتق على مال لا يصح من الصبي لأنه ليس من التجارة ولا من الولي ~~لأنه لا منفعة للصبي في ذلك بل فيه ضرر به من حيث إنه يزول ملكه في الحال ~~ببدل في ذمة مفلسه ولو أجازه الصبي بعد الكبر لم يجز لأنه لا مجيز له عند ~~وقوعه وكذلك لو فعله أجنبي بخلاف ما لو زوج الأجنبي أمته أو كاتب عبده ~~فأجازه الصبي بعد ms6551 ما كبر فهو جائز لأن لهذا التصرف مجيزا حال وقوعه وهو ~~وليه والولي في الإجازة ناظر له فإذا صار من أهل أن يستبد بالنظر لنفسه نفذ ~~بإجازته وهذا هو الأصل فيه أن كل شيء لا يجوز للأب والوصي أن يفعلاه في مال ~~الصبي فإذا فعله أجنبي فأجازه الصبي بعد ما كبر فهو جائز لأن الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء وهذه التصرفات تنفذ بالإذن في الابتداء ممن ~~قام رأيه مقام رأي الصبي فينفذ بالإجازة في الانتهاء من ذلك الأذن أو من ~~الصبي بعد ما كبر لأنه هو الأصل في هذا النظر ولو زوج هذا الصبي عبده أمته ~~أو فعل ذلك أبوه أو وصيه لم يجز عندنا خلافا لزفر وقد بيناه في كتاب النكاح ~~قال ( ألا ترى ) أن الأمة لو بيعت فأعتقت لحق العبد نفقتها فدل على أنه لا ~~ينفك عن معنى الضرر في حق الصبي ويستوي في ذلك إن كان على الصبي دين أو لم ~~يكن لأن الدين في ذمته وولاية الولي عليه لا تتعين بلحوق الدين إياه بخلاف ~~العبد # ولو كان للصبي امرأة فخلعها أبوه أو أجنبي أو طلقها أو أعتق عبده ثم أجاز ~~الصبي بعد ما كبر فهو باطل لأنه لا مجيز لهذا التصرف عند وقوعه فالطلاق ~~والعتاق محض ضرر عاجل في حقه فلا يعتبر فيه عقله ولا ولاية الولي عليه لأن ~~ثبوت الولاية عليه لتوفير المنفعة له لا للإضرار به # وإذا قال حين كبر قد أوقعت عليها الطلاق الذي أوقع عليها فلان أو قد ~~أوقعت على العبد ذلك العتق الذي أوقعه فلان وقع الطلاق والعتاق لأن هذا ~~اللفظ إيقاع مستقبل # ( ألا ترى ) أنه يملك الإيقاع ابتداء بهذا اللفظ فيكون إضافته إلى أوقع ~~فلان لتعريف العدد # والصفة لا أن يكون أصل الإيقاع من فلان لكنه من الموقع في الحال ~~PageV25P024 وهو من أهله بخلاف الإجازة منه فإن الإجازة تقيد للتصرف الذي ~~باشره فلان # ( ألا ترى ) أن إيقاع الطلاق والعتاق بلفظ الإجازة منه لا يصح ابتداء وقد ~~تعينت جهة البطلان ms6552 فيما باشره قبل بلوغه فإجازته لذلك بعد البلوغ تكون لغوا # وإذا باع الصبي وهو يعقل البيع عبدا من رجل بألف درهم وقبض الثمن ودفع ~~العبد ثم ضمن رجل للمشتري ما أدركه في العبد من درك فاستحق العبد من يد ~~المشتري فإن كان الصبي مأذونا رجع المشتري بالثمن إن شاء على الصبي وإن شاء ~~على الكفيل لأن الكفالة التزام المطالبة بما على الأصيل فالصبي المأذون ~~مطالب بضمان الدرك عند الاستحقاق فيصح التزام الكفيل عنه ذلك ويتخير ~~المشتري # فإن رجع على الكفيل رجع الكفيل على الصبي إن كان كفل بأمره لأن هذه ~~الكفالة تبرع على الصبي لا منه وهو في التبرع عليه كالبالغ وأمر الغير ~~بالكفالة معتبر إذا كان مأذونا بمنزلة استقراضه وإن كان الصبي محجورا عليه ~~فالضمان عنه باطل لأنه غير مطالب بضمان الاستحقاق فالكفيل عنه التزم مالا ~~مطالبة عليه فيه فلهذا لا يجب على الكفيل شيء ولا على الصبي أيضا إن كان ~~الثمن قد هلك في يده أو استهلكه لأن فعله كان بتسليط صحيح من المشتري حين ~~سلم الثمن إليه # وإن كان قائما بعينه في يده أخذه المشتري لأنه وجد عين ماله # وإن كان الرجل ضمن للمشتري في أصل الشراء أو ضمنه قبل أن يدفع المشتري ~~الثمن إلى الصبي ثم وقع الثمن على لسان الكفيل ثم استحق العبد من يده ~~فالضمان جائز ويأخذ المشتري الكفيل بالثمن لأن المشتري إنما سلم الثمن إلى ~~الصبي على أن الكفيل ضامن له فتسليمه على هذا الشرط صحيح لأن الكفيل ملتزم ~~لهذا الضمان وهو من أهله بخلاف الأول فهناك الدفع حصل على أن الصبي ضامن له ~~والصبي المحجور ليس من أهل التزام هذا الضمان ثم الكفيل بعد ذلك التزم ~~مطالبة ليست على الأصيل فكان باطلا # ( ألا ترى ) أن رجلا لو قال لرجل ادفع إلي هذا الصبي عشرة دراهم ينفقها ~~على نفسه على أني ضامن لها حتى أردها عليك والصبي محجور عليه ففعل كان ~~ضمانها على الكفيل ولو كان دفع الدراهم أولا إلى الصبي وأمره أن ms6553 ينفقها على ~~نفسه ثم ضمنها له رجل بعد الدفع كان ضمانه باطلا والفرق ما بينا # وإذا اشترى الصبي المأذون عبدا فأذن له في التجارة فهو جائز لأن الإذن في ~~التجارة من صنيع التجار ومما يقصد به تحصيل الربح ولهذا صح من العبد ~~المأذون فكذلك من الصبي المأذون وكذلك لو أذن له أبوه أو وصيه في التجارة ~~لأن تصرفهما في كسبه وأن مأذونا صحيح بمنزلة البيع والشراء سواء كان على ~~الصبي دين أو لم يكن لأن PageV25P025 دين الحر في ذمته لا تعلق له بماله ~~بخلاف دين المأذون فإنه يتعلق بكسبه ويصير المولى من التصرف في كسبه كأجنبي ~~آخر إذا كان الدين مستغرقا وإذن القاضي أو الوالي الذي استعمل القاضي لعبد ~~الصبي في التجارة صحيح بمنزلة إذنه للصبي لأن ولاية التصرف عليه فيما يرجع ~~إلى النظر له ثابت عند عدم الأب والوصي للقاضي أو الوالي وإذن أمير الشرط ~~ومن لم يول القضاء له في ذلك باطل لأنه لا ولاية لهؤلاء عليه في التصرف في ~~نفسه وماله والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي في جميع ذلك ~~لأنه مولى عليه كالصبي ولكنه يعقل التصرف وفي اعتبار عقله توفير المنفعة ~~عليه كما قررنا في الصبي وهذا بخلاف التخيير بين الأبوين فإنه لا يعتبر عقل ~~الصبي في ذلك عندنا لأن الظاهر أنه يختار ما يضره لأنه يميل إلى من لا ~~ينفعه ولا يؤاخذه بالآداب فلم يكن في هذا التخيير توفير المنفعة عليه ولهذا ~~لا يعتبر عقله في باب الوصية لأن الوصية ليست من التصرفات التي فيها ~~المنفعة له باعتبار الوضع بل هو نظير الهبة في حياته # وإن كان المعتوه لا يعقل البيع والشراء فأذن له أبوه أو وصيه في التجارة ~~لا يصح لأنه بمنزلة الصبي الذي لا يعقل يتكلم عن هذيان لا عن بيان # ولو أذن للمعتوه الذي يعقل البيع والشراء في التجارة ابنه كان باطلا لأنه ~~لا ولاية للابن على الأب في التصرف في ماله وقد بينا أن الإذن في التجارة ~~لا يصح ممن ms6554 لا يثبت له ولاية التصرف مطلقا وعلى هذا لو أذن له أخوه أو عمه ~~أو واحد من أقربائه سوى الأب والجد فإذنه باطل لما قلنا # # | باب الحجر على الصبي والعبد والمعتوه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا باع العبد المأذون له في التجارة واشترى فلحقه ~~دين أو لم يلحقه ثم أراد مولاه أن يحجر عليه فليس يكون الحجر عليه إلا في ~~أهل سوقه عندنا ) # وقال الشافعي صحيح وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه وهو بناء على مسألة ~~الوكالة أن عزل الوكيل لا يصح إلا بعلمه عندنا وعنده يصح بغير علمه فكذلك ~~الحجر على العبد عنده يصح بغير علم العبد وبغير علم أهل السوق له لأن الإذن ~~عنده إنابة كالتوكيل وهذا لأن المولى يتصرف في خالص حقه فلا يتوقف تصرفه ~~على علم الغير به ولأن الإذن لا يتعلق به اللزوم فلو لم يملك الحجر عليه ~~إلا في أهل سوقه لثبت به اللزوم من وجه ثم الإذن صحيح وإن لم يعلم به أهل ~~سوقه فكذلك الحر الذي يرفعه وعزل الوكيل صحيح بعلمه وإن لم يعلم به من ~~يعامله فكذلك PageV25P026 الحجر على العبد # ولكنا نشترط علم أهل السوق لدفع الضرر والغرور عنهم فإن الإذن عم وانتشر ~~فيهم فهم يعاملونه بناء على ذلك فلو صح الحجر بغير علمهم تضرروا به لأن ~~العبد إن اكتسب ربحا أخذه المولى وإن لحقه دين أقام البينة إن كان قد حجر ~~عليه فتتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق ولا ندري أيعتق أم لا ومتى يعتق ~~والمولى بتعميم الإذن يصير كالفار لهم فلدفع الضرر قلنا لا يثبت الحجر ما ~~لم يعلم به أهل سوقه ثم هو بالحجر يلزمهم التحرز عن معاملته والخطاب الملزم ~~للغير لا يثبت حكمه في حقه ما لم يعلم به كخطاب الشرع # ( ألا ترى ) أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد الأمر باستقبال ~~الكعبة وجوز لهم ذلك لأنهم لا يعلمون به وهذا لأنه لا يتمكن من الائتمار ~~إلا بعد العلم به إلا أن في الوكالة ms6555 شرطنا علم الوكيل لدفع الضرر عنه ولا ~~يشترط علم أهل السوق لأنه لا ضرر عليهم في العزل فإن تصرفهم معه نافذ سواء ~~كان وكيلا أو لم يكن ثم الحجر رفع الإذن وإنما يرفع الشيء ما هو مثله أو ~~فوقه # فإذا كان الإذن منتشرا لا يرفعه إلا حجر منتشر وكان ينبغي أن يشترط إعلام ~~جميع الناس بذلك إلا أن ذلك ليس في وسع المولى والتكليف ثابت بقدر الوسع ~~والذي في وسعه إشهار الحجر بأن يكون في أهل سوقه لأن أكثر معاملاته مع أهل ~~سوقه وما ينتشر فيهم يصل خبره إلى غيرهم عن قريب # فإن حجر عليه في بيته ثم باع العبد أو اشترى ممن قد علم بذلك فبيعه ~~وشراؤه جائز لأن شرط صحة الحجر التشهير ولم يوجد فلا يثبت حكمه في حق من ~~علم به كما لا يثبت في حق من لم يعلم به وهذا لأن الحجر لا يقبل التخصيص ~~كالإذن ولم يمكن إثباته في حق من لم يعلم به فلو ثبت في حق من علم به كان ~~حجرا خاصا وذلك لا يكون # ( ألا ترى ) أنه لو أذن له في أن يشتري ويبيع من قوم بأعيانهم ونهاه عن ~~آخرين فبايع الذين نهاه عنهم كان جائزا وهذا بخلاف خطاب الشرع فإن حكمه ثبت ~~في حق من علم به لأن الخطاب مما يقبل التخصيص وكل واحد من المخاطبين الحكم ~~في حقه كأنه ليس معه غيره # وإذا أتى المولى بعبده إلى أهل سوقه فقال قد حجرت على هذا فلا تبايعوه ~~كان هذا حجرا عليه لأن المولى أتى بما في وسعه وهو تشهير الحجر فيقام ذلك ~~مقام علم جميع أهل السوق به بمنزلة الخطاب بالشرائع فإن الذمي إذا أسلم ولم ~~يعلم بوجوب الصلاة عليه حتى مضى زمان يلزمه القضاء لإشهار حكم الخطاب في ~~دار الإسلام # والحربي إذا أسلم في دار الإسلام لا يلزمه القضاء ما لم يعلم لأن حكم ~~الخطاب غير منتشر في دار الحرب ثم المولى قد أنذرهم بما أتى به من الحجر ~~عليه ms6556 في أهل سوقه وقد أعذر من أنذر فيخرج به من أن يكون PageV25P027 غارا ~~لهم أو مضرا بهم بعد ذلك ولكن هذا إذا كان بمحضر الأكثر من أهل سوقه فإن ~~كان إنما حضر ذلك من أهل سوقه رجل أو رجلان لم يكن ذلك حجرا حتى يحضر ~~الأكثر من أهل سوقه لأن المقصود ليس عين السوق # ( ألا ترى ) أنه لو أتى به إلى سوقه ليلا وجعل ينادي قد حجرت على هذا لم ~~يكن ذلك معتبرا فعرفنا أن المقصود علم أهل السوق وليس في وسعه إعلام الكل ~~فيقام الأكثر مقام الكل فإذا حضر ذلك الأكثر من أهل سوقه يجعل ذلك كحضور ~~جماعتهم فثبت حكم الحجر في حق من علم به وفي حق من لم يعلم به # وإن لم يحضر ذلك أكثر أهل السوق جعل كأنه لم يحضر أحد منهم # ( ألا ترى ) أنه لو دعا برجل من أهل سوقه إلى بيته وحجر عليه بمحضر منه ~~لم يكن حجرا ولو دعا إلى منزله جماعة من أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه ~~كان حجرا وهذا لأن ما يكون بمحضر من الجماعة قل ما يخفى فأما ما يكون بمحضر ~~الواحد والمثنى فقد يخفى على الجماعة وشرط صحة الحجر تشهيره # فإذا كان عند جماعة من أهل سوقه فقد وجد شرطه ولو خرج العبد إلى بلد ~~للتجارة فأتى المولى أهل سوقه فأشهدهم أنه قد حجر عليه والعبد لا يعلم بذلك ~~لم يكن هذا حجرا عليه لأنه إنما خرج ليعامل غير أهل سوقه فبإعلام أهل السوق ~~لا يتم معنى دفع الضرر والغرور ولأن علم العبد بالحجر شرط لثبوت حكم الحجر ~~في حقه كعلم الوكيل بالغرور وهذا لأن العبد يتضرر لصحة الحجر عليه قبل علمه ~~لأنه يتصرف على أن يقضي ديونه من كسبه ورقبته # فإذا لحقه دين وأقام المولى البينة أنه قد كان حجر عليه تأخر ديونه إلى ~~عتقه وبعد العتق يلزمه أداؤها من خالص ماله وفيه من الضرر عليه ما لا يخفى # وكذلك لو كان العبد في المصر ولكنه ms6557 لم يعلم بالحجر فليس هذا بحجر عليه بل ~~ينفذ تصرفه مع أهل سوقه ومع غيرهم ما لم يعلم بالحجر # فإذا علم العبد بذلك بعد يوم أو يومين فهو محجور عليه حين علم وما اشترى ~~وباع قبل أن يعلم فهو جائز لأن شرط صحة الحجر علمه به فكل تصرف سبق ما هو ~~شرط الحجر فهو كالتصرف الذي سبق الحجر وكل تصرف كان بعد علمه بالحجر فهو ~~باطل لأن دفع الضرر والغرور قد حصل بعلمه بالحجر # فإن كان المولى يراه يشتري ويبيع بعد ما حجر عليه قبل أن يعلم به العبد ~~فلم ينهه ثم علم به العبد فباع أو اشترى بعد علمه فالقياس في هذا أن يكون ~~محجورا وأن لا تكون رؤيته إياه يبيع ويشتري إذنا مستقبلا لأنه كان مأذونا ~~على حاله حين رآه يشتري ويبيع والسكوت عن النهي دليل الرضا فإنما يعتبر ذلك ~~في حق من لا يكون مأذونا لرفع الحجر به فأما في حق من هو مأذون فسكوته ~~PageV25P028 عن النهي وجودا وعد ما بمنزلته # ولكنه استحسن وجعل ذلك إذنا من المولى له في التجارة وإبطالا لما كان ~~أشهد به من الحجر لأن الحجر كان موقوفا على علم العبد به والحجر الموقوف ~~دون الحجر النافذ ثم رؤيته تصرف العبد وسكوته عن النهي لما كان رافعا للحجر ~~النافذ الذي قد علمه العبد فلأن يكون رافعا للحجر الموقوف أولى وهذا لأن ~~السكوت بمنزلة الإذن الصريح # ولو قال بعد ذلك الحجر قد أذنت لك في التجارة كان هذا إذنا مبطلا لذلك ~~الحجر الموقوف فكذلك إذا سكت عن النهي فإن ذلك الحجر كان لكراهة تصرفه ~~والسكوت عن النهي بعد الرؤية دليل الرضا بتصرفه والرضا بعد الكراهة كامل # وإذا أذن له في التجارة ولم يعلم بذلك أحد سوى العبد حتى حجر عليه بعلم ~~منه بغير محضر من أهل سوقه فهو محجور عليه لوصول الحجر إلى من وصل إليه ~~الإذن وهو العبد فبه تبين أن الحجر مثل الإذن والشيء يرفعه ما هو مثله ثم ~~اشتراط علم أهل ms6558 السوق بالحجر كان لدفع الضرر والغرور عنهم وذلك المعنى لا ~~يوجد هنا لأنهم لم يعلموا بالإذن ليعاملوه بناء على ما علموه # فإن علم بعد ذلك أهل سوقه بإذنه ولم يعلموا بالحجر عليه فالحجر صحيح لأنه ~~لما كان الحجر قبل علمهم بالإذن فقد بطل به حكم ذلك الإذن وإنما علموا بعد ~~ذلك بإذن باطل بخلاف ما لو علموا بالإذن قبل قول المولى حجرت عليه ولكنهم ~~لم يعاملوه حتى كان الحجر من المولى عليه لأن الحجر ها هنا باطل ما لم يعلم ~~به أهل سوقه لأن الإذن قد انتشر فيهم حين علموا به فلا يبطله إلا حجر منتشر ~~فيهم # ولو لم يعلم بالإذن غير العبد ثم حجر عليه والعبد لا يعلم به فاشترى وباع ~~كان مأذونا والحجر باطل لأنه ما وصل الحجر إلى من وصل إليه الإذن وهو العبد ~~وهو نظير عزل الوكيل فإنه إذا علم بالوكالة ولم يعلم بالعزل لا يصير معزولا ~~سواء كان الوكيل عبدا له أو حرا فكذلك حكم الحجر # وإذا أذن العبد في التجارة فاشترى وباع وهو لا يعلم بإذن المولى ولم يعلم ~~به أحد فليس هو بمأذون ولا يجوز شيء من تصرفاته لأن حكم الخطاب لا يثبت في ~~حق المخاطب ما لم يعلم به خصوصا إذا كان ملزما إياه وهذا خطاب ملزم لأنه لا ~~يطالب بعهدة تصرفاته قبل الإذن في الحال ويطالب بذلك بعد الآن فكما لا يثبت ~~حكم الحجر في حقه ما لم يعلم به لدفع الضرر عنه فكذلك حكم الإذن # فإن علم بعد ذلك فباع واشترى جاز ما فعله بعد العلم بالإذن ولم يجز ما ~~قبله لأنه حين علم فإنما تم شرط الإذن في حقه الآن وكأنه أذن له في الحال ~~فلا يؤثر هذا الإذن فيما كان سابقا عليه من تصرفاته # ولو أمر المولى قوما أن يبايعوه فبايعوه والعبد لا يعلم بأمر المولى كان ~~شراؤه وبيعه معهم جائزا PageV25P029 هكذا ذكر هنا # وفي الزيادات قال إذا قال الأب لقوم بايعوا ابني والابن لا يعلم بذلك فإن ms6559 ~~أخبروه بمقالة الأب قبل أن يبايعوه نفذ تصرفهم معه وإن لم يخبروه لم ينفذ # وفي الوكالة ذكر المسألة في الموضعين إذا قال اذهب فاشتر عبدي هذا من ~~فلان قال في أحد الموضعين إن أعلمه بمقالة الموكل صح شراؤه منه # وقال في الموضع الآخر وإن لم يعلمه ذلك ولكنه اشتراه منه جاز شراؤه فقيل ~~في الفصول كلها روايتان في إحدى الروايتين الإذن في الابتداء كالإجازة في ~~الانتهاء وإجازته كاملة في نفوذ التصرف سواء علم به من باشر التصرف أو لم ~~يعلم وكذلك أمره بالتصرف في الابتداء # وفي الرواية الأخرى قال هو ملزم في حق المتصرف والإلزام لا يثبت في حقه ~~ما لم يعلم به وقيل إنما اختلف الجواب لاختلاف الموضوع ففي الزيادات وضع ~~المسألة في الحر وليس للأب ولاية إلزام الدين في ذمة أبيه فما لم يعلم ~~الابن بإذن الأب لا ينفذ التصرف في حقه وللولي ولاية شغل مالية عبده بدينه # ( ألا ترى ) أنه يرهنه بالدين فيصح والحاجة إلى الإذن ها هنا لتعلق الدين ~~بمالية الرقبة لا لثبوته في العبد فالدين بالمعاملة يجب في ذمته وإن كان ~~محجورا عليه حتى يؤاخذ به بعد العتق ولهذا صح تصرف من أمره المولى ~~بالمعاملة معه وإن لم يعلم العبد بمقالة المولي وقد قررنا تمام هذا في ~~الزيادات # فإن اشترى العبد بعد ذلك من غيرهم وباع فهو جائز لأن من ضرورة الحكم ~~بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى بمبايعته الحكم بأنه مأذون والإذن لا ~~يقبل التخصيص فإذا ثبت في حق البعض ثبت في حق الكل ولو كان الذين أمرهم ~~المولى أن يبايعوه لم يفعلوا وبايعه غيرهم وهم لا يعلمون بإذن المولى ~~والعبد لا يعلم به أيضا كانت مبايعتهم إياه باطلة وهو محجور عليه على حاله ~~لأن بمجرد مقالة المولى لا يصير العبد مأذونا قبل أن يعلم به ولكن ثبت حكم ~~الإذن في حق الذين أمرهم بمبايعته ضمنا لتصرفهم معه للحاجة إلى دفع الضرر ~~والغرور عنهم وما ثبت ضمنا لشيء لا يثبت قبله وثبوت حكم الإذن ms6560 في حق سائر ~~الناس كان لضرورة الحكم بنفوذ تصرفه مع الذين أمرهم المولى بمبايعته فلا ~~يثبت ذلك قبل تصرفه معهم # فإن بايعه بعد ذلك الذين أمرهم المولى ثم بايع العبد بعدهم قوما آخرين ~~جازت مبايعته مع الذين أمرهم الذين أمرهم المولى بها ومع من بايعهم بعدهم ~~ولم تصح المبايعة التي كانت قبل ذلك أما نفوذ مبايعته مع الدين أمرهم ~~المولى بها فللحاجة إلى دفع الضرر والغرور عنهم ونفوذه من بعدهم فلأن الإذن ~~لا يقبل التخصيص ولا يوجد ذلك في حق الذين كان عاملهم قبل ذلك وكان الإذن ~~في PageV25P030 حق الذين أمرهم ثبت حكمه مقصودا وفي حق غيرهم تبع والتبع ~~يتبع الأصل ولا يسبقه # وإذا باع المولى العبد المأذون وعليه دين أو لا دين عليه وقبضه المشتري ~~فهذا حجر عليه علم به أهل سوقه أو لم يعلموا لأن المشتري بالقبض قد ملكه ~~فإن قيام الدين على العبد يمنع لزوم البيع بدون رضا الغرماء ولكن لا يمنع ~~وقوع الملك للمشتري إذا قبضه لأن ذلك لا يزيل تمكن الغرماء من نقضه ولهذا ~~لو أعتقه المشتري كان عتقه نافذا وانفكاك الحجر عنه كان في ملك المولى وملك ~~المشتري ملك متجدد ثابت بسبب متجدد فلا يمكن إظهار حكم ذلك الإذن فيه فيثبت ~~الحجر لفوات محل الإذن وذلك أمر حكمي فلا يتوقف على علم أهل السوق به كما ~~لو أعتق العبد الذي كان وكل الوكيل ببيعه فإنه ينعزل الوكيل وإن لم يعلم به # وكذلك لو وهبه لرجل وقبضه الموهوب له لأن الملك تجدد للموهوب له وكذلك لو ~~مات المولى يصير العبد محجورا عليه علم بذلك أهل سوقه أو لم يعلموا لأن صحة ~~الإذن باعتبار رأي المولى وقد انقطع رأيه بالموت وحكم الإذن هو الرضا من ~~المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد صار ملك المالية بموته حق ورثته وجدد ~~لهم صفة المالية في مالية رقبته وإن كان الملك هو الذي كان للمولى ولكن رضا ~~المولى غير معتبر في إبطال حق ورثته عن مالية الرقبة فلتحقق المنافي قلنا ms6561 ~~لا يبقى حكم الإذن بعد موت المولى # وإذا أشهد المولى أهل سوقه أنه قد حجر على عبده وأرسل إلى العبد به رسولا ~~أو كتب به إليه كتابا فبلغه الكتاب أو أخبره الرسول فهو محجور عليه حين ~~بلغه ذلك لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل والكتاب أحد اللسانين وهو ممن ~~يأتي كالخطاب ممن دنا # ( ألا ترى ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورا بالتبليغ إلى الناس ~~كافة ثم كتب إلى ملوك الآفاق وأرسل إليهم من يدعوهم إلى دين الحق وكان ذلك ~~تبليغا تاما منه صلى الله عليه وسلم # وإن أخبره بذلك رجل لم يرسله مولاه لم يكن حجرا في قياس قول أبي حنيفة ~~رحمه الله حتى يخبره به رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله من أخبره بذلك من رجل أو امرأة أو صبي ~~صار محجورا عليه بعد أن يكون الخبر حقا # وهذا الخلاف في فصول منها عزل الوكيل # ومنها سكوت البكر إذا أخبرها الفضولي بالنكاح # ومنها سكوت الشفيع عن الطلب إذا أخبره فضولي بالبيع # ومنها اختيار الفداء إذا أعتق المولى عبده الجاني بعد ما أخبره فضولي ~~بجنايته فطريقهما في الكل أن هذا من باب المعاملات وخبر الواحد في ~~المعاملات مقبول # وإن لم يكن عدلا كما لو أخبر PageV25P031 بالوكالة وبالإذن للعبد وهذا ~~لأن في اشتراط العدالة في هذا الخبر ضرب حرج فكل أحد لا يتمكن من إحضار عدل ~~عند كل معاملة ولهذا سقط اشتراط العدد فيه بخلاف الشهادات فلذلك يسقط ~~اعتبار العدالة فيه ومتى كان الخبر حقا فالمخبر به كأنه رسول المولى لأن ~~المولى حين حجر عليه بين يديه فكأنه أمره أن يبلغه الحجر دلالة والدلالة في ~~بعض الأحكام كالصريح خصوصا فيما بنى على التوسع # ولو أرسله لم يشترط فيه صفة العدالة فكذلك ها هنا وأبو حنيفة رحمه الله ~~استدل بقوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ~~@QE@ 6 فقد أمر الله بالتوقف في خبر الفاسق وذلك منع من العمل بخبر الفاسق ~~فلو ms6562 أثبتنا الحجر والعزل بخبر الفاسق لكان ذلك حكما يخالف النص بخلاف ~~الرسول فإنه ثابت عن المرسل فعبارة الرسول كعبارة المرسل فأما الفضولي فليس ~~بنائب عن المولى لأنه ما أنابه مناب نفسه فيبقى حكم الخبر مقصورا عليه وهو ~~فاسق فكان الواجب التوقف في خبره بالنص ثم هذا خبر ملزم لأنه يلزم العبد ~~الكف عن التصرف والشفيع طلب المواثبة والبكر حكم النكاح والمولى حكم اختيار ~~الفداء وخبر الفاسق لا يكون ملزما كخبره في الديانات بخلاف إخباره بالوكالة ~~والإذن فإن ذلك غير ملزم لأنه بالخيار إن شاء تصرف وإن شاء لم يتصرف # وتقرير هذه أن لهذا الخبر شبهين شبه رواية الإخبار من حيث إلزام العمل به ~~وشبه الإخبار بالوكالة من حيث إنه معاملة وما تردد بين أصلين يوفر حظه ~~عليهما فلاعتبار معنى الإلزام شرطنا فيه العدالة ولشبهه بالمعاملات لا ~~يشترط فيه العدد # واختلف مشايخنا رحمهم الله فيما إذا أخبره بذلك فاسقان فمنهم من يقول لا ~~يصير محجورا عليه أيضا لأن خبر الفاسقين كخبر فاسق واحد في أنه لا يكون ~~ملزما وأنه يجب التوقف فيه ومن اختار هذا الطريق قال معنى اللفظ المذكور في ~~الكتاب حتى يخبره رجلان أو رجل عدل فإن قوله عدل يصلح نعتا للواحد والمثنى ~~يقال رجل عدل ورجال عدل # ومنهم من يقول إذا أخبره بذلك فاسقان صار محجورا عليه فظاهر هذا اللفظ ~~يدل عليه فإنه أطلق الرجلين وإنما قيد بالعدالة الواحد وهذا لأنه يشترط في ~~الشهادة العدد والعدالة لوجوب القضاء بها وتأثير العدد فوق تأثير العدالة # ( ألا ترى ) أن قضاء القاضي بشهادة الواحد لا ينفذ وبشهادة الفاسقين ينفذ ~~وإن كان مخالفا للسنة ثم إذا وجدت العدالة ها هنا بدون العدد يثبت الحجر ~~بالخبر فكذلك إذا وجد العدد دون العدالة وهذا لأن طمأنينة القلب تزداد ~~بالعدد كما تزداد بالعدالة # ويختلفون على قول أبي حنيفة في الذمي أسلم في دار الحرب إذا أخبره فاسق ~~بوجوب الصلاة عليه هل يلزمه PageV25P032 القضاء باعتبار خبره فمنهم من يقول ~~ينبغي أن لا يجب القضاء عندهم جميعا ms6563 لأن هذا من إخبار الدين والعدالة شرط ~~بالاتفاق وأكثرهم على أنه على الخلاف كما في الحجر والعزل قال رضي الله عنه # والأصح عندي أنه يلزمه القضاء ها هنا لأن من أخبره فهو رسول رسول الله ~~بالتبليغ قال عليه السلام نضر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها كما سمعها ثم ~~أداها إلى من لم يسمعها وقد بينا في خبر الرسول أنه بمنزلة خبر المرسل ولا ~~يعتبر في الإلزام أن يكون المرسل عدلا فكذلك ها هنا ولا يدخل على هذا رواية ~~الفاسق الإخبار لأن هناك لا يظهر رجحان جانب الصدق في خبره وبذلك يتبين كون ~~المخبر به حقا وها هنا نحن نعلم أن ما أخبره به حق فيثبت حكمه في حق من ~~أخبره الفاسق به حتى يلزم القضاء فيما يتركه بعد ذلك # وإذا أبق العبد المأذون له في التجارة فإباقه حجر عليه # وقال زفر رحمه الله لا يصير محجورا عليه بالإباق لأن صحة الإذن باعتبار ~~ملك المولى وقيام رأيه ولم يختل ذلك بإباقه والدليل عليه أن الإباق لا ~~ينافي ابتداء الإذن فإن المحجور عليه إذا أبق فأذن له المولى في التجارة ~~وعلم به العبد كان مأذونا وما لا يمنع ابتداء الإذن لا يمنع بقاءه بطريق ~~الأولى # ولكنا نقول لما جعل دلالة الإذن كالتصريح به فكذلك دلالة الحجر كالتصريح ~~بالحجر وقد وجدت دلالة الحجر بعد إباقه لأن الظاهر أن المولى إنما يرضى ~~بتصرفه ما بقي تحت طاعته ولا يرضى بتصرفه بعد تمرده وإباقه ولهذا صح ابتداء ~~الإذن بعد الإباق لأنه يسقط اعتبار الدلالة عند التصريح بخلافه # يوضحه أن حكم الإذن رضا المولى بتعلق الدين بمالية رقبته وقد توت المالية ~~فيه بالاتفاق ولهذا لا يجوز فيه شيء من التصرفات التي تنبني على ملك ~~المالية فكان هذا وزوال ملك المولى عنه في المعنى سواء # يوضحه أن المولى لو تمكن منه أوجعه عقوبة جزاء على فعله وحجر عليه فإذا ~~لم يتمكن منه جعله الشرع محجورا عليه كالمرتد اللاحق بدار الحرب لو تمكن ~~منه القاضي موته حقيقة ms6564 بالقتل ويقسم ماله بين ورثته فإذا لم يتمكن من ذلك ~~جعله الشرع كالميت حتى يقسم القاضي ماله بين ورثته # فإن بايعه رجل بعد الإباق ثم اختلفا فقال المولى كان آبقا وقال من بايعه ~~لم يكن آبقا لم يصدق المولى على إباقه إلا ببينة لأن كونه مأذونا معلوم ~~وسبب الحجر الطارئ عليه متنازع فيه فالقول قول من ينكره # ( ألا ترى ) أن المولى لو ادعى أنه كان حجر عليه أو كان باعه من إنسان ~~قبل مبايعة العبد مع هذا الرجل لا يصدق في ذلك إلا ببينة فكذلك إذا ادعى ~~أنه كان آبقا فإن أقام البينة على ذلك فقد أثبت الحجر العارض بالحجة # وإن أقام PageV25P033 المولى البينة أنه أبق منه إلى موضع كذا وأقام الذي ~~بايع العبد البينة أن المولى أرسله إلى ذلك الموضع يشتري فيه ويبيع فالبينة ~~بينة الذي بايع العبد أيضا لأنه يثبت ارسال المولى إياه وإذنه في الذهاب ~~إلى ذلك الموضع وبينة المولى تنفي ذلك وفيما هو المقصود وهو تعلق الدين ~~بمالية رقبته من بائع العبد يثبت لذلك بالبينة والمولى ينفي فكان المثبت ~~أولى فإن ارتد العبد المأذون ثم تصرف # فإن قتل على ردته أو مات بطل جميع ما صنع في قول أبي حنيفة رحمه الله وإن ~~أسلم جاز جميع ذلك # وفي قول أبي يوسف ومحمد جميع ذلك جائز إن أسلم أو قتل على ردته لأن ~~انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق ومن أصل أبي حنيفة أن ~~تصرف المرتد لنفسه يوقف إذا كان حرا فكذلك إذا كان عبدا # وإن كانت أمة جاز جميع ما صنعت في ردتها إن أسلمت أو لم تسلم بمنزلة ~~الحرة المرتدة وهذا لأن الرجل يقتل بالردة حرا كان أو عبدا فكما يوقف نفسه ~~يوقف تصرفه في كسبه والمرأة لا تقتل فلا يوقف تصرفها في كسبها كما لا توقف ~~نفسها ثم المرتد هالك حكما لاستحقاق قتله بسبب الردة والموت حقيقة يوجب ~~الحجر عليه فكذلك إذا توقف حكم نفسه بالردة بتوقف حكم الحجر عليه أبدا وبه ms6565 ~~فارق المكاتب فإن تصرفه في كسبه بعد ردته نافذ لأن انفكاك الحجر عنه من حكم ~~الكتابة وموته حقيقة لا ينافي بقاء الكتابة فإن المكاتب إذا مات عن وفاء أو ~~عن ولد يسعى في بقية الكتابة فكذلك استحقاق نفسه بالردة لا يمنع بقاء ~~الكتابة فلهذا ينفذ تصرفه بخلاف العبد # وإذا أسر العدو عبدا مأذونا له وأحرزوه في دارهم فقد صار محجورا عليه ~~لزوال ملك المولى عنه وثبوت ملكهم فيه بالإحراز فإن انفلت منهم أو أخذه ~~المسلمون فردوه على صاحبه لم يعد مأذونا إلا بإذن جديد لأن الإذن بطل لفوات ~~محل حكمه والإذن بعد بطل لا يعود إلا بالتجديد وإن كان أهل الحرب لم يحرزوه ~~في دارهم حتى انفلت منهم فأخذه المسلمون فردوه على صاحبه فهو على إذنه لأنه ~~بمنزلة المغصوب في يدهم ما لم يحرزوه والغصب لا يزيل ملك المولى ولا يوجب ~~الحجر على المأذون # ( ألا ترى ) أن المولى لو أعتقه قبل أن يحرزوه نفذ عتقه بخلاف ما بعد ~~الإحراز # وإذا باع المولى عبده المأذون له بيعا فاسدا بخمر أو خنزير وسلمه إلى ~~المشتري فباع واشترى في يده ثم رده إلى البائع فهو محجور عليه لأن المشتري ~~قد ملكه بالقبض مع فساد البيع وذلك موجب للحجر عليه # وكذلك لو قبضه المشتري بأمر البائع بحضرته أو بغير حضرته أو قبضه بحضرة ~~البائع بغير أمره # ولو قبضه بغير أمره بعد ما تفرقا لم PageV25P034 يصر محجورا عليه لأن ~~القبض في البيع الفاسد بمنزلة القبول في البيع الصحيح فكما أن إيجاب البيع ~~يكون رضي بقبول المشتري في المجلس لا بعده فكذلك البيع الفاسد يكون رضي من ~~البائع بقبضه في المجلس لا بعده فإذا قبضه بعد الافتراق لم يملكه لأنه قبضه ~~بغير تسليط من البائع فلا يصير محجورا عليه وفي المجلس إنما يقبضه بتسليط ~~البائع إياه على ذلك فيملكه ويصير محجورا عليه فأما إذا أمره بالقبض نصا ~~فهذا أمر مطلق يتناول المجلس وما بعده فمتى قبضه كان قبضه بتسليط البائع ~~فيملكه ويصير محجورا عليه # ولو كان ms6566 البيع بميتة أو دم لم يصر محجورا عليه في جميع هذه الوجوه فإن ~~البيع بالميتة لا يكون منعقدا ولا يوجب الملك للمشتري وإن قبضه كان العبد ~~على إذنه في يد المشتري ينفذ تصرفه # وإن كان المشتري ضامنا له في إحدى الروايتين كما لو غصبه غاصب ولو كان ~~باعه بيعا صحيحا كان محجورا عليه قبضه المشتري أو لم يقبضه لأن الملك يثبت ~~للمشتري بنفس العقد ها هنا # وكذلك إن كان المشتري منه بالخيار ثلاثة أيام أما عندهما فلأن المشتري ~~ملكه مع ثبوت الخيار له # وعند أبي حنيفة فلأن زواله عن ملك البائع قد تم ولذلك يفوت محل حكم الإذن ~~وإن كان الخيار للبائع لم يكن ذلك حجرا إلا أن يتم البيع فيه لأن خيار ~~البائع يمنع زوال ملكه وما بقي الملك للبائع فيه يبقى محل حكم الإذن # ولو لم يبعه المولى ولكنه وهبه فالهبة الصحيحة في حكم الملك نظير البيع ~~الفاسد من حيث أن الملك يتأخر إلى وجود القبض لضعف السبب وقد بينا تفصيل ~~حكم القبض في البيع الفاسد ففي الهبة الصحيحة الجواب كذلك # وإذا غصب عبدا محجورا عليه وطلبه صاحبه فجحده الغاصب وحلف ولم يكن لصاحبه ~~بينة ثم أذن له الغاصب في التجارة فباع واشترى والمغصوب منه يراه فلم ينهه ~~ثم أقام رب العبد البينة أن العبد عبده فقضى له به فإن القاضي يبطل جميع ما ~~باع واشتري لأنه تبين أن الآذن له كان غاصبا وإذن الغاصب لا يوجب انفكاك ~~الحجر عنه ولا يسقط حق المولى عن مالية الرقبة # وفي القياس سكوت المولى عن النهي كالتصريح بالإذن ولو صرح بالإذن له في ~~التجارة جاز ذلك لقيام ملكه # وإن كان الغاصب جاحدا له ولكنه ترك هذا القياس فقال السكوت عن النهي مع ~~التمكين من النهي دليل الرضا فأما بدون التمكن من النهي فلا يكون دليل ~~الرضى # ( ألا ترى ) أن سكوت الشفيع عند عدم التمكن من الطلب لا يكون مسقطا لحقه ~~وسكوت البكر كذلك وهو لم يكن متمكنا من النهي ها هنا ms6567 لأنه ما كان يلتفت إلى ~~نهيه لو نهاه عن التصرف بل يستخف به فلصيانة نفسه سكت عن النهي # ( ألا ترى ) أن PageV25P035 العبد لو ادعي أنه حر فجعل القاضي القول قوله ~~فاشترى وباع والمولى ينظر إليه ولا ينهاه ثم أقام البينة أنه عبده لم يجز ~~شراؤه ولا بيعه لأن سكوته عن النهي كان لصيانة نفسه # وإذا دبر عبده المأذون فهو على إذنه لأن التدبير لا يمنع صحة الإذن ~~ابتداء فلا يمنع بقاءه بطريق الأولى وهذا لأن بالتدبير يثبت للمدبر حق ~~العتق وحق العتق إن كان لا يزيد في انفكاك الحجر عنه فلا يؤثر في الحجر ~~عليه # ولو كانت أمة فاستولدها المولى لم يكن ذلك حجرا عليها في القياس وهذا قول ~~زفر رحمه الله لما بينا في التدبير # ولكنه استحسن فقال استيلاد المولى حجر عليها لأن العادة الظاهرة أن ~~الإنسان يحصن أم ولده ولا يرضى بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة ~~والتجارة وهذا لأنها تصير فراشا له فلا يأمن من أن يلحق به نسبا ليس منه ~~ودليل الحجر كصريح الحجر ولا توجد مثل هذه العادة في المدبر وهذا بخلاف ما ~~إذا أذن لأم ولده في التجارة لأنه صرح هناك بخلاف المعتاد وإنما تعتبر ~~العادة عند عدم التصريح بخلافها فأما مع التصريح بخلاف العادة فلا كتقديم ~~المائدة بين يدي إنسان يجعل إذنا في التناول بطريق العرف # فإن قال لا تأكل لم يكن ذلك إذنا وإذا أذن العبد التاجر لعبده في التجارة ~~فباع واشترى فلحقه دين ثم أن المولى حجر على عبده الأول في أهل سوقه بحضرته ~~والعبد الآخر يعلم بذلك أو لا يعلم فإن كان على الأول دين فحجره عليه حجر ~~عليهما جميعا # وإن لم يكن عليه دين لم يكن حجره عليه حجرا على الباقي لأنه إذا لم يكن ~~على الأول دين فالعبد الثاني خالص ملك المولى وهو يملك الإذن له في التجارة ~~ابتداء فجعل الثاني مأذونا من جهة المولى لا باعتبار العبد كان نائبا عنه ~~في الإذن ولكن باعتبار أن تخصيص المولى الأول ms6568 بالحجر عليه دليل الرضى منه ~~بتصرف الثاني وهذا الرضا يثبت الإذن من جهته ابتداء فكذلك يبقى # وأما إذا كان على الأول دين فالمولى لا يملك الإذن للثاني لأنه تصرف منه ~~في كسب عبده المستغرق بالدين فلا يمكن أن يجعل الثاني مأذونا من جهة المولى ~~وإنما كان مأذونا من جهة الأول بالحجر عليه وقد انقطع رأيه فيه وإنما كان ~~الثاني مأذونا من جهته دون المولى وإن لم يكن عليه دين فالثاني على إذنه ~~لأنه مأذون من جهة المولى والمولى باق على حاله # وإن مات المولى كان حجرا عليهما جميعا كان على الأول دين أو لم يكن لأنه ~~إن لم يكن عليه دين فالثاني كان مأذونا من جهة الأول وقد صار الأول محجورا ~~عليه بموت المولى فكذلك الثاني # وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة ثم عجز وعليه دين أو ليس عليه دين فهو ~~حجر على العبد لأن الإذن للعبد كان من قبل المكاتب فإن المولى من كسب ~~PageV25P036 المكاتب أبعد منه من كسب المأذون المديون وقد بينا هناك أن ~~عبده يكون مأذونا من جهة المولى فهنا أولى # وكذلك إن مات المكاتب عن وفاء أو عن غير وفاء أو عن ولد مولود في الكتابة ~~لأنه إن مات عن غير وفاء فقد مات عاجزا وعجزه في حياته يكون حجرا على عبده ~~فموته عاجزا أولى وإن مات عن وفاء فهو كالحر وموت الحر حجر على عبده ~~بانقطاع رأيه فيه # فإن أذن الولد للعبد بعد موت المكاتب في التجارة لم يجز إذنه لأن كسب ~~المكاتب مشغول بدينه فلا يصير شيء منه ميراثا للولد مع قيام دينه وكما لا ~~ينفذ منه سائر التصرفات فيه فكذلك الإذن # وكذلك الحر إذا مات وعليه دين وله عبد فأذن له وارثه في التجارة فإذنه ~~باطل لأن الوارث لا يملك التركة المستغرقة بالدين ولا ينفذ شيء من تصرفاته ~~فيها ما لم يسقط الدين كما لا ينفذ تصرفه في حال حياة مورثه # فإن قضى الوارث الدين من ماله لم ينفذ اذنه أيضا لأنه غير ms6569 متبرع فيما قضى ~~من الدين وإنما قصد به استخلاص التركة فيستوجب الرجوع بما أدى ويقوم دينه ~~مقام دين الغريم فلا ينفذ إذنه لبقاء المانع # فإن أبرأ أباه من المال الذي قضى عنه بعد إذنه للعبد نفذ إذنه وجاز ما ~~اشترى قبل قضاء الدين وبعده لأن المانع زال حين سقط دينه بالإبراء وصار هو ~~ملكا للتركة من وقت الموت # ( ألا ترى ) أنه ينفذ سائر تصرفاته في العبد فكذلك إذنه له في التجارة # ولو لم يكن على الميت دين وكان الدين على العبد فإن أذن الوارث له في ~~التجارة جاز لأن دين العبد لا يملك ملك الوارث في التركة فإنه مع تعلقه في ~~مالية رقبته ما كان يمنع ملك المولى في حياته فكذلك لا يمنع ملك وارثه ~~بخلاف دين المولى فإنه في حياته كان في ذمته وإنما يتعلق بالتركة بموته وحق ~~الغريم مقدم على حق الوارث # وكذلك بن المكاتب لو أذن للعبد الذي تركه أبوه في التجارة ثم استقرض مالا ~~من إنسان فقضى به الكتابة لم يكن إذنه له في التجارة صحيحا لأنه يستوجب ~~الرجوع بما أدى ليقضي به ما عليه من الدين فقيام دينه بمنزلة قيام دين ~~المولى في أنه يمنع ملكه فلهذا لا ينفذ إذنه # ولو وهب رجل لابن المكاتب مالا فقضى به الكتابة جاز إذنه للعبد في ~~التجارة لأن ما وهب له بمنزلة سائر أكسابه والمكاتب أحق بإكساب ولده ~~المولود في الكتابة ليقضي به مال الكتابة فكان قضاء بدل الكتابة من هذا ~~الكسب كقضائه من شيء آخر للمكاتب ولا يستوجب الولد الرجوع عليه بذلك فتبين ~~به زوال المانع من صحة إذنه # وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم جن المولى فإن كان جنونه مطبقا دائما ~~فهو حجر على العبد لأن المولى صار مولى عليه في PageV25P037 التصرف وانقطع ~~رأيه بما أعرض فكان ذلك حجرا عليه وإن كان غير مطبق فالعبد على إذنه لأن ~~المولى لم يصر مولى عليه بهذا القدر من الجنون فهو بمنزلة الإغماء والمرض ~~فلا يوجب الحجر على ms6570 العبد لبقاء ملك المولى وبقاء ولايته والفرق بين المطبق ~~من الجنون وغير المطبق بيناه في الوكالة # ولو ارتد المولى ثم باع العبد واشترى فإن قتل أو مات أو لحق بدار الحرب ~~وقضى القاضي بلحاقه فجميع ما صنع العبد بعد ردة المولى باطل وإن أسلم قبل ~~أن يلحق بها أو بعد ما لحق بها قبل قضاء القاضي ورجع فذلك كله جائز في قول ~~أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد جميع ذلك جائز إلا ما صنع العبد بعد لحاق المولى ~~بدار الحرب فإن ذلك يبطل إذا لم يرجع حتى يقضي القاضي بلحاقه وإن رجع قبل ~~ذلك جاز وهذا لأن استدامة الإذن بعد الردة كإنشائه وتصرف المأذون معتبر ~~بتصرف الآذن # ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله أن تصرفات المرتد توقف لتوقف نفسه ويوقف ~~ماله على حق ورثته فكذلك تصرف المأذون من جهته وعندهما تصرف المرتد قبل ~~لحاقه بدار الحرب نافذ وبعد لحاقه يتوقف بين أن يبطل القضاء القاضي بلحاقه ~~وكون المال لوارثه من حين لحقه بدار الحرب وبين أن ينفذ برجوعه مسلما فكذلك ~~تصرف المأذون من جهته # ولو كان المولى امرأة فارتدت ثم صنع العبد شيئا من ذلك فهو جائز لأن ~~ابتداء الإذن منها صحيح بعد ردتها ولأن تصرف المأذون كتصرف الآذن وتصرفها ~~بعد الردة نافذ كما كان قبله فإن نفسها لم تتوقف بالردة # ولو لحقت بدار الحرب ثم باع العبد أو اشترى فإن رجعت قبل أن يقضي بلحاقها ~~فذلك جائز وإن لم ترجع حتى قضى القاضي بلحاقها وقسم ميراثها وأبطل ما صنع ~~العبد من ذلك ثم رجعت مسلمة لم يجز للعبد ما صنع بعد لحاقها بدار الحرب لأن ~~نفسها باللحاق بدار الحرب توقفت على أن تسلم لها بالإسلام أو يفوت عليها ~~بالاسترقاق فيتوقف تصرفها أيضا وكما يتوقف تصرفها يتوقف تصرف المأذون من ~~جهتها ولأن القاضي إذا قضى بلحاقها جعل المال لوارثها من وقت لحاقها بدار ~~الحرب كما في حق الرجل ولهذا يعتبر من يكون وارثا لها وقت اللحاق بدار ~~الحرب فتبين أن ms6571 ملكها زال من ذلك الوقت وذلك مبطل لتصرفات العبد وكما أن ~~إذن أحد الشريكين في المفاوضة والعنان للعبد المشترك في التجارة يجعل ~~كإذنهما فكذلك حجر أحدهما عليه كحجرهما لأن كلاهما من التجارة وكل واحد ~~منهما نائب عن صاحبه في التصرف في المال المشترك بطريق التجارة # وإذا أذن المضارب لعبد من المضاربة في التجارة فهو جائز على رب المال # وفي PageV25P038 رواية هشام عن محمد رحمهما الله لا يجوز لأن الإذن أعم ~~من المضاربة فإنه فك للحجر ولا يستفاد بالشيء ما هو فوقه وفي ظاهر الرواية ~~قال المضارب مفوض إليه وجوه التجارة في مال المضاربة والإذن في التجارة من ~~التجارة فإن حجر عليه رب المال فحجره باطل لأن المضارب أحق به حتى يبيعه ~~فيوفي رأس المال # ( ألا ترى ) أن رب المال لو نهى المضارب لم يعتبر نهيه ونفسه أقرب إلى رب ~~المال من كسبه فإذا كان لا يعمل نهيه منه في منع المضارب عن التصرف في نفسه ~~فلأن لا يعمل نهيه في منع المأذون من جهته عن التصرف في كسبه كان أولى # وإذا اشترى العبد المأذون عبدا فأذن له في التجارة فحجر المولى على العبد ~~الآخر فحجره باطل كان على الأول دين أو لم يكن لأن هذا حجر خاص في إذن عام ~~وهو باطل # ( ألا ترى ) أنه عند ابتداء الإذن لو قال لا تأذن لعبدك في التجارة لم ~~يعتبر نهيه وكذلك بعد الإذن لو نهاه عن بيع هذا العبد لا يعمل نهيه # وكذلك لو كان العبد الأول أمر رجلا ببيع عبده فنهاه المولى كان نهيه ~~باطلا فكذلك إذا حجر عليه # ولو كان المولى حجر على العبد الآخر وقبضه من الأول فإن كان على العبد ~~الأول دين فهذا والأول سواء لأن قبض المولى إياه من الأول باطل ولا يخرج به ~~الثاني من أن يكون كسبا للأول فإن حق غرماء الأول فيه مقدم على حق المولى # فأما إذا لم يكن على الأول دين فقبض المولى العبد الآخر وحجر عليه جاز ~~لأن كسب الأول خالص ms6572 حق المولى فبقبضه منه يخرج من أن يكون كسبا للأول وصار ~~الأول بحيث لا يملك التصرف فيه بعد ذلك حتى لو باع لم يجز بيعه فلهذا صار ~~محجورا عليه بحجر المولى # وإذا دفع المولى إلى عبده المأذون مالا وأمره أن يشتري به عبدا ويأذن له ~~في التجارة ففعل ثم حجر المولى على المولى وعليه دين أو لا دين عليه فليس ~~ذلك بحجر على الآخر لأن الأول في شراء الثاني والإذن له في التجارة نائب عن ~~المولى حتى إذا لحقه عهدة يرجع به على المولى ولا يثبت فيه حق غرمائه فيكون ~~الثاني مأذونا من جهة المولى فلا يصير الثاني محجورا عليه بحجر المولى على ~~الأول # وإن حجر المولى على الآخر كان حجره عليه جائزا على كل حال لأنه كان ~~مأذونا من جهة المولى كالأول وحجر الأب أو وصيه على الصبي الحر المأذون له ~~في التجارة مثل الحجر على العبد لأنه من جهة المولى كالأول وحجر الأب أو ~~وصيه على الصبي الحر استفاد الإذن من جهته وولايته قائمة عليه بعد الإذن ~~فكما ملك الإذن بولايته يملك الحجر وهذا لأنه قد يؤنس منه رشدا فيأذن له في ~~التصرف ثم يتبين له أن PageV25P039 الحجر عليه أنفع فيحجر عليه ولأن ~~الابتداء بهذا يحصل أن يأذن له تارة ويحجر عليه تارة حتى تتم هدايته في ~~التصرفات وكذلك حجر القاضي عليه لأن الولاية ثابتة له حسب ما كان للأب أو ~~للوصي # وكذلك حجر هؤلاء على عبد الصبي بعد ما أذنوا له في التجارة لأنهم ~~بالولاية على الصبي قاموا مقامه في التصرف في ماله فيما يرجع إلى النظر ~~والحجر من باب النظر كالإذن فكما صح منهم الإذن لعبده في التجارة يصح الحجر ~~وموت الأب أو الوصي حجر على الصبي وعلى عبده لأن تصرفهما كان باعتبار رأيه ~~على ما بينا أن توفر النظر بانضمام رأي الأب والوصي إلى رأي الصبي وقد ~~انقطع رأيهما بموتهما فيكون ذلك حجرا على الصبي # وكذلك عبد الصبي إنما كان يتصرف برأي الأب والوصي وقيام ms6573 ولايتهما عليه ~~وقد انقطع ذلك بموتهما وكذلك جنونهما جنونا مطبقا فإنه كالموت في قطع ~~ولايتهما عنه وفوات رأيهما في النظر له # وكذلك عزل القاضي الوصي عن الوصية فإن ذلك يزيل ولايته ويقطع تدبيره في ~~النظر له فيكون حجرا على من كان يتصرف باعتبار رأيه وهو الصبي أو عبده # ولو كان القاضي أذن للصبي أو المعتوه في التجارة ثم عزل القاضي كان الصبي ~~والمعتوه على إذنهما لأن إذن القاضي يكون قضاء منه فإنه ليس له ولاية غير ~~ولاية القاضي وبعزل القاضي لا يبطل شيء من قضاياه ولأنه كالنائب عن ~~المسلمين في النظر لهذا الصبي والتصرف في ماله بالإذن وغيره لعجز المسلمين ~~عن الاجتماع على ذلك وبعد ما عزل القاضي لم يتبدل حال عامة المسلمين في ~~الولاية ولهذا لم ينعزل وصيه وقيمه بعزله فكذلك مأذونه # وإذا كان للصبي أو المعتوه أب أو وصي أو جد أبي الأب فرأي القاضي أن يأذن ~~له في التجارة فأذن له وأبى ذلك أبوه أو وصيه فإذن القاضي له جائز لما بينا ~~أن إذنه بمنزلة القضاء منه وولاية القضاء له في حال قيام الأب وبعد موته ~~بصفة واحدة ولأنه متى كان النظر في الإذن فكذلك بما يحق على المولى أن ~~يفعله # فإذا امتنع منه كان للقاضي أن ينفذه كالولي إذا امتنع من تزويج المولى ~~عليها من كفؤ زوجها القاضي إذا طلبت فإن حجر عليه أحد من هؤلاء فحجره باطل ~~لأنه بهذا يريد أن يفسخ ما قضى القاضي عليه ولأن حجره عليه كآبائه في ~~الابتداء وكما أن إباءه لا يمنع صحة إذن القاضي له فكذلك حجره عليه بعد ~~الإذن # وإن مات القاضي أو عزل ثم حجر عليه أحد من هؤلاء فحجره باطل لأن بعزل ~~القاضي وبموته لا تزداد ولايتهم على الصبي فكما لا ينفذ حجرهم عليه قبل عزل ~~القاضي فكذلك بعده وكذلك لو حجر عليه ذلك القاضي بعد عزله لأنه بالعزل ~~التحق بسائر PageV25P040 الرعايا فلم يبق له ولاية النظر في حقوق هذا الصبي ~~وإنما الحجر عليه إلى القاضي ms6574 الذي يستقضي بعد موت الأول أو عزله لأن ولايته ~~عليه في النظر كولاية الأول ولا يقال الثاني بالحجر كيف ينقض قضاء الأول ~~وهذا لأن الأول لو حجر عليه حال كونه قاضيا بعد حجره لا بطريق أنه نقض ~~لقضائه بالإذن بل بطريق أنه أنشأ نظرا له على ما بينا أن النظر قد يكون ~~بالإذن له في وقت والحجر عليه في وقت آخر والثاني كالأول فيما يرجع إلى ~~إنشاء النظر للصبي كما في سائر التصرفات في ماله # وإذا أذن الرجل لعبد ابنه الصغير في التجارة تم مات الابن ووارثه الأب ~~فهذا حجر عليه لأن صحة إذنه كان باعتبار أنه نائب عن الابن وقد زال ملك ~~الابن بموته ولا يقال الأب يخلفه في هذا الملك وهو راض بتصرفه لأنه إنما ~~كان راضيا بتصرفه في ملك الصبي وذلك لا يكون رضا منه بتصرفه في ملك نفسه # وكذلك لو اشتراه الأب من الابن فهو محجور عليه لأن الملك قد انتقل فيه من ~~الابن إلى الأب ولو لم يكن ذلك ولكن أدرك الصبي أو كان معتوها فأفاق فالعبد ~~على إذنه لأن تصرف الأب نفذ في حال قيام ولايته فلا يبطل بزوال ولايته ~~كسائر التصرفات ثم فك الحجر عنه بالإذن كفك الحجر عنه بالكتابة # ولو كاتبه ثم أدرك الصبي لم تبطل الكتابة وإن مات الأب بعد إدراك الصبي ~~وإفاقة المعتوه كان العبد على إذنه لأن بعد ادراكه العبد مأذون من جهته فإن ~~الأب كان نائبا عنه فهذا وما لو أذن له بعد البلوغ ابتداء سواء ثم هو بعد ~~الإذن يتمكن من الحجر عليه فاستدامته الإذن مع تمكنه من الحجر كإنشائه ولا ~~تتغير ولايته عليه بموت الأب # وإذا ارتد الأب بعد ما أذن لابنه الصغير في التجارة ثم حجر عليه ثم أسلم ~~فحجره جائز لأن حجره عليه تصرف كسائر تصرفاته فينفذ بإسلامه وإن قتل على ~~ردته فذلك حجر أيضا بمنزلة ما لو مات وابنه صغير # ولو أذن لابنه في التجارة بعد ردته فباع واشترى ولحقه دين ثم حجر ms6575 عليه ثم ~~أسلم فجميع ما صنع الابن من ذلك جائز # وإن قتل ذلك على ردته أو مات كان جميع ما صنع الابن من ذلك باطلا وهذا ~~عندهم جميعا لأن إذنه له في التجارة تصرف بحكم ولايته عليه وولايته عليه ~~توقفت بالردة على أن يتقرر بالإسلام ويبطل بالقتل # وكذلك تصرفه بحكم الولاية وهذا على مذهبهما بخلاف تصرفه بحكم ملكه فإن ~~ملكه لم يزل عنه بردته فلا يمتنع نفوذ تصرفه باعتبار الملك والذمي في إذنه ~~لابنه الصغير أو المعتوه في التجارة وهو على ذميته بمنزلة المسلم في جميع ~~ما ذكرنا لثبوت ولايته عليه قال الله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض @QE@ 73 # ولو كان الولد مسلما بإسلام أمه PageV25P041 أو بإسلام نفسه بأن عقل ~~فأسلم كان إذن الأب الذمي له باطلا لأنه لا ولاية للذمي على المسلم فصحة ~~إذنه باعتبار ولايته فإن أسلم الأب بعد ذلك لم يجز ذلك الإذن لأنه تصرف منه ~~قبل ثبوت ولايته عليه ولا ينفذ بولايته التي تحدث من بعد كالأب إذا كان ~~مملوكا فأذن لولده الحر ثم عتق لم ينفذ ذلك الإذن والله أعلم # # | باب العبد بين رجلين يأذن له أحدهما # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة ~~فباع واشترى فلحقه دين فذلك كله جائز في نصيب الذي أذن له ) لأن الإذن فك ~~للحجر وذلك لا يحتمل الوصف بالتجزي ولا يتصور انفكاك الحجر في نصف التصرف ~~دون النصف ولا بد من تصحيح هذا الفك في نصيب الآذن لأنه تصرف منه في ملكه ~~وإسقاط لحقه في المنع من شغل مالية نصيبه بالدين والإسقاط يتم بالمسقط # وقد بينا أن إذن المولى إنما يشترط لوجود الرضا منه بتعلق الدين بمالية ~~الرقبة وهذا الرضى من الآذن الآن صحيح في نصيب نفسه دون نصيب صاحبه ويجوز ~~استحقاق مالية الرقبة بالدين كما يجوز استحقاق جميعه فكان هذا محتملا للوصف ~~بالتجزي فيثبت في نصيب الآذن خاصة # وإن كان في يده مال أصابه من تجارته فقال الذي لم يأذن له ms6576 أنا آخذ نصف ~~هذا المال فليس له ذلك ولكن يعطي منه جميع دين الغرماء لأن حاجة العبد من ~~كسبه مقدمة على حاجة المولى والذي وجب على هذا العبد ها هنا بسبب ظهر في حق ~~المولى فيقدم من كسبه قضاء الدين على حق المولى # فإن بقي بعد ذلك شيء أخذ كل واحد من الموليين نصفه لأنه كسب عبد مشترك ~~بينهما # وإن زاد الدين على ما في يديه كانت تلك الزيادة في نصيب الذي أذن له خاصة ~~من الرقبة لوجود الرضا منه باستحقاق مالية نصيبه بالدين وانعدام الرضا به ~~من الآخر وفرق بين الكسب والرقبة من حيث إن نصيب الذي لم يأذن من الكسب ~~مصروف إلى الدين دون نصيبه من الرقبة لأن الكسب يتملكه المولى من جهة العبد ~~وسلامته له متعلقة بشرط الفراغ من حاجة العبد فما لم يفرغ من الدين لا يسلم ~~له فأما الرقبة فلم تحصل للمولى من جهة العبد وإنما تستحق مالية الرقبة ~~بالدين عند وجود الرضا من المولى يصرفه إلى ديونه ولم يوجد # يوضحه أن الدين إنما لحقه بسبب الذي حصل به الكسب والغنم مقابل بالغرم ~~فكما يكون نصف الكسب للذي PageV25P042 لم يأذن له فكذلك يستحق عليه صرف ذلك ~~الكسب إلى قضاء الدين لتتحقق مقابلة الغنم بالغرم بخلاف الرقبة فإن حصول ~~الرقبة للمولى ما كان بالسبب الذي به وجب الدين فلا تصرف مالية الرقبة إلى ~~الدين ما لم يرض به المولى وكذلك ما أقر به العبد من غصب أو استهلاك مال أو ~~غيره لأن الإقرار من التجارة فالدين الواجب به نظير الواجب بالمبايعة # ولو استهلك مالا ببينة كان ذلك في جميع رقبته بمنزلة ما لو استهلكه قبل ~~إذن أحدهما له وهذا لأن الحجر لحق المولى إنما يتحقق في الأقوال ولا يتحقق ~~في الأفعال فإنها محسوسة تحققها بوجودها # ( ألا ترى ) أن الحجر بسبب الصبي لا يؤثر في الأفعال فبسبب الرق أولى ~~فإذا تحقق السبب ظهر الدين في حق المولى والدين لا يجب في ذمة العبد إلا ~~شاغلا مالية رقبته ms6577 # فإن قيل هذا في الفصل الأول موجود فالدين بالمبايعة ظهر وجوبه في حق ~~الموليين جميعا ثم لا يستحق به نصيب الذي لم يأذن له # قلنا لا كذلك فإن فيما ثبت الحجر بسبب الرق لا يظهر وجوب الدين في حق ~~المولى إلا بعد فك الحجر عنه وفك الحجر وجد من الآذن خاصة ولكن حكم نفوذ ~~التصرف لا يحتمل التجزي فظهر في الكل لأجل الضرورة والثابت بالضرورة لا ~~يعدو مواضعها وليس من ضرورة نفوذ تصرفه ظهور الدين في حق المولى في استحقاق ~~مالية الرقبة كما لو توكل العبد عن الغير بالبيع والشراء ولكن من ضرورة ~~نفوذ تصرفه في سلامة الكسب للمولي ظهور الدين في حق ذلك الكسب فمن هذا ~~الوجه يتحقق الفرق # فإن اشترى العبد وباع ومولاه الذي لم يأذن له يراه فلم ينهه فهذا إذن منه ~~له في التجارة لأن السكوت عن النهي بمنزلة التصريح بالإذن # فإن قيل هذا إذا كان متمكنا من نهيه عن التصرف وهو غير متمكن من النهي ها ~~هنا لوجود الإذن من الآخر فلا يجعل سكوته دليل الرضا بتصرفه # قلنا هو متمكن من إظهار الكراهة وإزالة احتمال معنى الرضا من سكوته # فإذا ترك ذلك مع الإمكان قام ذلك منه مقام الرضا بتصرفه حتى لو جاء به ~~الآخر إلى أهل سوقه فقال إني لست آذنا له في التجارة فإن بايعتموه بشيء ~~فذلك في نصيب صاحبي فباع بعد ذلك واشترى والشريك الذي لم يأذن له ينظر إليه ~~فهذا لا يكون إذنا منه في نصيبه استحسانا لأنه أتى بما في وسعه من إظهار ~~الكراهة لتصرفه وبقى الضرر والغرور # وفي القياس هذا إذن أيضا لأنه مالك لنصيبه بعد هذه المقالة فيقاس بما لو ~~كان مالكا لجميعه # ولو أتى بعبده إلى السوق وقال لست آذن له في التجارة فلا تبايعوه ثم رآه ~~بعد ذلك يتصرف كان إذنا منه له في التجارة فكذلك ها هنا # والفرق بين الفصلين PageV25P043 على طريقة الاستحسان أن العبد إذا كان ~~كله له فهو قادر على منعه من التصرف ms6578 حين رآه يتصرف فيجعل سكوته عن المنع ~~دليل الرضا ولا ينعدم ذلك بما كان منه من إظهار الكراهة قبل هذا فقد يرضى ~~المرء بتصرف عبده بعد ما كان يكرهه وفي هذا الفصل ليس في وسعه أن يمنعه من ~~التصرف وإنما في وسعه إظهار الكراهة وقد أتى به فلا ينفسخ ذلك بسكوته عن ~~النهي عند رؤيته يتصرف # ولو كان الذي لم يأذن له بايعه بعد مقالته جعل هذا ناسخا لما كان قبله من ~~إظهار الكراهة فإن مبايعته إياه كالتصريح بالرضا بتصرفه فهو وقوله أذنت لك ~~في التجارة سواء # وإذا قال أحد الموليين لصاحبه إئذن لنصيبك منه في التجارة ففعل فالعبد ~~كله مأذون له في التجارة لوجود الرضا منه بتصرفه من الآذن بالإذن ومن الآخر ~~بقوله إئذن لنصيبك فهذا اللفظ أدل على الرضا بتصرفه من سكوته عن النهي # وإذا جعل سكوته عن النهي دليل الرضا فأمره بالتسليط أولى أن يجعل دليل ~~الرضا # ولو كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه منه فهذا إذن منه لنصيبه في ~~التجارة لأن انفكاك الحجر بالكتابة أقوى من انفكاك الحجر بالإذن والأقوى ~~ينتظم الأضعف ثم هو رضى منه بتصرفه حين رغبه في تحصيل المال وأدائه ليعتق ~~نصيبه وللآخر أن يبطل الكتابة لدفع الضرر عن نفسه بعتق نصيب المكاتب عند ~~الأداء وبه فارق الإذن فإنه لا ضرر على الشريك في ثبوت حكم الإذن في نصيب ~~الآذن في الحال ولا في ثاني الحال فإن لحقه دين ثم أبطل الآخر الكتابة كان ~~ذلك الدين في نصيب الذي كاتب خاصة لوجود الرضا منه بتعلق الدين بنصيبه # وإن لم تبطل الكتابة حتى رآه يشتري ويبيع فلم ينهه لم يكن ذلك منه إجازة ~~للكتابة وله أن يبطلها وكان هذا إذنا منه له في التجارة لأن الإذن في ~~التجارة بمجرد الرضا بتصرف العبد يثبت والسكوت عن النهي دليل عليه فأما في ~~تنفيذ الكتابة فالحاجة إلى التوكيل لتكون مباشرة الشريك بمنزلة مباشرته ~~والتوكيل بالسكوت لا يثبت ولأن السكوت محتمل وإنما يترجح جانب الرضا فيه ~~لضرورة ms6579 الحاجة إلى دفع الضرر والغرور عن الناس وهذه الضرورة ترتفع إذا جعل ~~السكوت إذنا # وإن لم يجعل إجازة للكتابة والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فإن رد ~~المكاتبة وقد لحق العبد دين بيع كله في الدين إلا أن يفديه مولاه لوجود ~~الرضا منهما بتعلق الدين بمالية رقبته # ولو كان العبد لواحد فكاتب نصفه كان هذا إذنا لجميعه في التجارة لوجود ~~الرضا منه بتصرفه # ثم عندهما يصير الكل مكاتبا # وعند أبي حنيفة يصير نصفه مكاتبا وما اكتسب من مال فنصفه للمولى باعتبار ~~النصف الذي لم PageV25P044 يكاتب منه ونصفه للمكاتب باعتبار النصف الذي ~~يكاتب منه وما لحقه من دين كان عليه أن يسعى فيه لأن مكاتبة النصف كمكاتبة ~~الجميع في أنه لا يجوز بيعه فعليه السعاية فيما لحقه من الدين كما لو كان ~~المأذون مدبرا # ولو كان العبد بين رجلين فأذن أحدهما لصاحبه في أن يكاتب نصيبه فكاتبه ~~فهذا إذن منهما للعبد في التجارة لما قلنا ولكن الكتابة تقتصر على نصيب ~~المكاتب في قول أبي حنيفة حتى أن نصف كسبه للمولى الذي لم يكاتب وكأنه أورد ~~هذا الفصل لإيضاح ما سبق من أن سكوته عن النهي وأمره أن يكاتب نصيبه سواء ~~فكما أن تسليطه إياه على ذلك يكون رضى منه بتصرفه ولا يكون أمرا بالكتابة ~~في نصيب نفسه فكذلك سكوته عن النهي إلا أن تسليطه إياه على الكتابة يكون ~~رضا منه بالكتابة في نصيب الشريك فلا يكون له أن يفسخها بعد ذلك وسكوته عن ~~النهي لا يكون رضا منه بالكتابة في نصيب الشريك فكان له أن يبطلها # وكذلك لو وكل أحدهما صاحبه أن يكاتب نصيبه لأن مباشرة الوكيل الكتابة في ~~نصيب الموكل رضا منه بتصرف العبد وبنفوذ الكتابة في نصيب الموكل فلا يكون ~~ذلك مباشرة منه للمكاتبة في نصيب نفسه فما اكتسب العبد بعد ذلك يكون نصفه ~~للمكاتب ونصفه للوكيل لأن نصيبه لم يصر مكاتبا عنده # ولو أذن أحدهما للعبد في التجارة فلحقه دين ثم اشترى نصيب صاحبه منه ثم ~~اشترى بعد ذلك وباع ms6580 والمولى لا يعلم به فلحقه دين فإن الدين الأول والآخر ~~كله في النصف الأول لوجود الرضا منه بتعلق الدين بالنصف الأول ولم يوجد مثل ~~ذلك الرضا فيما اشترى من نصيب صاحبه إذا لم يعلم منه تصرفا بعد الشراء # ولو كان يعلم بيعه وشراءه بعد ما اشترى نصيب صاحبه كان هذا إذنا منه ~~للنصف الذي اشتراه في التجارة لأن استدامته الإذن السابق وتقريره على ~~التصرف مع علمه منه بمنزلة ابتداء الإذن ولم يعتبر الرؤية ها هنا إنما ~~اعتبر العلم بتصرفه لأنه منفك الحجر في حقه واعتبار السكوت عن النهي عند ~~الرؤية في المحجور عليه لدفع الضرر والغرور عن الناس وهذا في المأذون لا ~~يتحقق فإنما يعتبر عامه بتصرفه ليكون مقررا له على ذلك بالفك السابق ثم ~~الدين الأول في النصف الأول خاصة لأنه حين اكتسب العبد بسببه لم يكن الآذن ~~مالكا إلا لذلك النصف والدين الآخر في جميع العبد لأنه حين اكتسب بسببه كان ~~جميعه مأذونا من جهة الآذن في ملكه # ولو أذن له أحد الموليين في التجارة وأبى الآخر إلى أهل سوقه فنهاهم عن ~~مبايعته ثم أن الذي لم يأذن له اشترى نصيب صاحبه منه فقد صار العبد محجورا ~~عليه PageV25P045 لأن حكم الإذن لم يكن ثابتا في نصيب المشتري وإنما كان في ~~نصيب البائع وقد انتقل الملك في ذلك النصف إلى المشتري # ولو كان الكل مأذونا فباعه مولاه صار محجورا عليه فالنصف يعتبر بالكل فإن ~~رآه المشتري يبيع ويشتري فلم ينهه فهذا إذن منه له في التجارة لأنه بعد ما ~~اشترى نصيب صاحبه يتمكن من نهيه عن التصرف فيجعل سكوته عن النهي دليل الرضا ~~ولا معتبر بما سبق من النهي عن مبايعته كما لو كان العبد كله له عند ذلك # وإذا اشترى الرجل العبد على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأذن له في التجارة ~~أو نظر إليه يشتري ويبيع فلم ينهه كان هذا رضا منه بالعبد ولزمه البيع ~~والعبد مأذون له قبضه أو لم يقبضه لأن الإذن في التجارة تصرف منه ms6581 فيه بحكم ~~الملك فيكون دليل الرضا منه بتقرير ملكه وذلك إسقاط منه لخياره والسكوت عن ~~النهي عند التمكن منه بمنزلة الإذن وهو متمكن من الإذن للنهي عن التصرف ~~سواء قبضه أو لم يقبضه فكان سكوته كإذنه # ولو كان الخيار للبائع فأذن البائع له في التجارة بغير محضر من المشتري ~~أو رآه يبيع ويشتري فلم ينهه لم يسقط خياره لذلك ولم ينتقض البيع في قول ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف الآخر هذا نقض منه للبيع وهذا لأن الإذن له في التجارة ~~تصرف بحكم الملك فيكون مقررا به ملكه وذلك منه كالتصريح بالفسخ ومن أصل أبي ~~يوسف أن من له الخيار ينفرد بالفسخ بغير محضر من صاحبه # وفي قول أبي حنيفة ومحمد لا ينفرد بالفسخ إلا بمحضر من صاحبه بخلاف ما ~~سبق فإذن المشتري له في التجارة بمنزلة الإجازة منه للبيع وإجازته بغير ~~محضر من صاحبه صحيحة # فإن لحقه دين بعد ما أذن له البائع فهذا نقض منه للبيع لأن الدين عيب في ~~العبد وإنما تعيب بهذا العيب بسبب الإذن الموجود من البائع فالتعييب من ~~البائع في مدة الخيار فسخ # وإن لم يكن بمحضر من صاحبه لأنه فسخ من طريق الحكم وإن لم يلحقه دين حتى ~~مضت الثلاث تم البيع وصار محجورا عليه لأنه كان مأذونا في ملك البائع وقد ~~تحول الملك فيه إلى المشتري وما اكتسب العبد من شيء فهو للمشتري لا يملكه ~~عند سقوط الخيار بسبب البيع فيستند ملكه في حكم الكسب إلى وقت البيع # فإن كان المشتري قد قبضه قبل الاكتساب طاب له الكسب وإن كان اكتسبه قبل ~~قبضه تصدق به لأنه ربح حصل لا على ضمانه وما اكتسبه بعد قبضه فهو ربح حصل ~~على ضمانه فيطيب له # وإذا كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة فلحقه دين وفي يده ~~مال فقال العبد هذا من التجارة وهو للغرماء وصدقه الذي أذن له وقال الذي لم ~~يأذن له هذا PageV25P046 مال وهب لك ولي نصفه ms6582 فالقياس أن يكون نصفه له # ولكنا ندع القياس ونجعله كله للغرماء ولو علم أن المال وهبه رجل للعبد أو ~~تصدق به أو كان من كسب اكتسبه قبل الدين أو من كسب كسبه بعد الدين من غير ~~الذي لحقه من قبله الدين فنصف هذا المال للمولى الذي لم يأذن له ونصفه ~~للغرماء # أما إذا علم أنه صدقة أو هبة في يده فسلامة نصفه للذي لم يأذن له ما كان ~~بالسبب الذي به وجب الدين على العبد ولا بسبب تمكن منه باعتبار إذن الآذن ~~لأن قبول الهبة والصدقة صحيح منه # وإن كان محجورا عليه فيكون نصيب الذي لم يأذن من الهبة والصدقة بمنزلة ~~نصيبه من الرقبة فكما لا يصرف نصيبه من الرقبة إلى دينه فكذلك نصيبه من ~~الهبة والصدقة وكذلك ما اكتسبه قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين من غير ~~السبب الذي لحقه من قبله الدين فنصف هذا الكسب كان سالما للذي لم يأذن له ~~قبل أن يلحقه الدين فلا يتغير ذلك بلحوق الدين إياه أو كان يسلم له لولا ما ~~تقدم من لحوق الدين والذي لم يأذن له ما رضي بلحوق الدين إياه فلا تمتنع ~~سلامة نصيبه له بسبب ذلك الدين وإنما كان ذلك خاصا فيما اكتسبه بالسبب الذي ~~به لحقه الدين فكان ذلك حكما ثابتا بطريق الضرورة لأنه لا يتمكن من أخذ ~~نصيبه من ذلك الكسب إلا باعتبار الرضا باكتسابه ومن ضرورته تعلق الدين بذلك ~~الكسب # أرأيت لو استقرض العبد من رجل مالا ثم جاء من الغدو في يده ألف درهم فقال ~~هذه الألف الذي استقرضت أكان للذي لم يأذن له أن يأخذ نصفه لا يكون له ذلك ~~ويكون للمقرض أخذ ذلك المال من الذي لم يأذن له # إذا عرفنا هذا فنقول إذا اختلفا فقال العبد هذا من التجارة وقال الذي لم ~~يأذن له بل هو في يدك هبة أو صدقة ففي القياس القول قول الذي لم يأذن له ~~لأن سبب سلامة نصف هذا المال له ظاهر وهو أنه ms6583 كسب عبده والعبد يدعي ثبوت حق ~~الغرماء فيه والمولى منكر فكان القول قوله لأنكاره كما لو اكتسب العبد مالا ~~ولحقه دين ثم ادعي العبد أن المولى كان أذن له في التجارة وأنكر المولى ذلك ~~فإنه يكون القول قول المولى # ولكنه استحسن فجعل المال كله للغرماء لأن الظاهر شاهد للعبد من حيث إنه ~~صار منفك الحجر عنه في اكتساب المال بطريق التجارة فالظاهر أن المال في يده ~~بذلك الطريق حصل ولأن الدين ظهر عليه مع ظهور هذا الكسب في يده ولا يعلم ~~لكل واحد منهما سبب فيجعل باعتبار الظاهر سببا واحدا ثم كسب العبد يسلم ~~للمولى بشرط الفراغ من دينه أو بشرط أن وصوله إلى يده كان بسبب آخر غير ~~السبب PageV25P047 الذي به وجب الدين وهذا الشرط لا يثبت بمجرد قول المولى ~~فإذا لم يثبت الاستحقاق الذي به وجب الدين للمولى بقي مشغولا لحق الغرماء ~~فقلنا يصرف جميع الكسب إلى ديونهم إلا ما علم أنه موهوب والله أعلم # # | باب الدين يلحق العبد المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أذن المولى لعبده في التجارة فلحقه دين بسبب ~~التجارة فإن كان في كسبه وفاء بالدين أمر بقضاء الدين من كسبه عند طلب ~~الغريم وإن لم يكن في يده كسب فيه وفاء بالدين تباع رقبته في ديونه إلا أن ~~يفديه مولاه بقضاء الدين عندنا ) وقال الشافعي لاتباع رقبته في دين التجارة ~~لقوله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ والعبد الذي لا كسب ~~في يده معسر فكان مستحقا للنظرة شرعا ولو أجله الطالب لم يجز بيع رقبته فيه ~~فكذلك إذا أنظره الشرع # والمعنى فيه أن رقبته ليست من كسبه ولا من تجارته ولا تباع في دينه كسائر ~~أموال المولى وبيان الوصف أنها كانت مملوكة للمولي قبل الإذن له في التجارة ~~وأنه لا يملك بيع رقبته ولا رهنها وتأثيره وهو أن استحقاق قضاء دين التجارة ~~شبه الالتزام وإنما يجب على من التزمه من ماله لا من مال عبده والعبد هو ~~الملتزم دون المولى إلا أن ms6584 المولى بالإذن له يكون ملتزما عهدة تصرفاته في ~~إكسابه لا في رقبته لأنه يقصد تحصيل الربح لنفسه لا إتلاف ملكه وهذا كإذن ~~الأب والوصي لعبد الصغير في التجارة وهو صحيح وإنما يحصل مقصوده إذا كان ~~رجوع العبد بالعهدة مقصورا على كسبه فصار في حق مالية الرقبة ما بعد الإذن ~~كما قبله وكما لا تباع رقبته في ديون التجارة قبل الإذن فكذلك بعده بخلاف ~~دين الاستهلاك فإن وجوبه يتقرر سببه من غير أن يحتاج فيه إلى اعتبار رضا ~~المولى واستحقاق مالية الرقبة به لأن الجناية الموجودة من ملكه كالجناية ~~الموجودة منه في استحقاق مالية الرقبة # توضيح الفرق أنه لم يوجد من المتلف عليه هناك دليل الرضا بتأخر حقه وفي ~~التأخير إلى وقت عتقه إضرار به فلدفع الضرر تعلق الدين برقبة العبد وهنا ~~صاحب الدين عامل العبد باختياره فيكون راضيا بتأخير حقه حين عامله مع علمه ~~أنه ليس في يده كسب والمولى غير راض بإتلاف مالية رقبته فمراعاة جانب ~~المولى أولى # وأصحابنا استدلوا بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رجلا في دينه ~~يقال له سرف فحين كان بيع الحر جائزا باعه في دينه ومن ضرورة PageV25P048 ~~بيع الحر في دينه بيع العبد في دينه وما ثبت بضرورة النص فهو كالمنصوص ثم ~~انتسخ بيع الحر وبقي بيع العبد مشروعا فيباع في دينه # وإذا كان بيعه في الدين مستحقا بهذا النص ظهر أنه موسر في قضاء الدين ~~بمالية الرقبة والإنظار شرعا بعد تحقق العسرة فأما مع اليسار فلا والمعنى ~~فيه أن هذا دين ظهر وجوبه في حق المولى فتباع رقبة العبد فيه كدين ~~الاستهلاك وتأثيره بما ذكرنا أن الدين لا يجب في ذمة العبد إلا شاغلا مالية ~~رقبته ودين التجارة من المحجور عليه إنما لا يكون شاغلا لمالية الرقبة لأنه ~~لا يظهر وجوبه في حق المولى فإنه محجور عن مباشرة سببه لحق المولي فأما بعد ~~الإذن دين التجارة كدين الاستهلاك من حيث إنه ظهر وجوبه في حق المولى فيكون ~~شاغلا لمالية الرقبة ms6585 وبهذا تبين أن تأثير الإذن في ظهور وجوب الدين في حق ~~المولى لتعلقه بمالية الرقبة وأن المولى بالإذن يصير كالمتحمل لمقدار مالية ~~الرقبة من ديونه فبهذا الطريق يتحقق رضى المولى بتعلق الدين بمالية الرقبة ~~ولم يظهر من صاحب الدين ما يدل على الرضا بتأخير حقه # والدليل عليه أن العبد المأذون لو قتل فإنه يقضي بالقيمة الواجبة على ~~القاتل ديته والقيمة بدل الرقبة فكما يستحق قضاء الدين من بدل رقبته بعد ~~القتل وإن لم يكن ذلك من كسب العبد فكذلك يستحق قضاء الدين من ثمن الرقبة ~~وهذا لأن الرقبة رأس مال تجارته إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها لأن بين ~~موجب الرهن والبيع وبين موجب الإذن تضادا فإن منع استحقاق قضاء الدين من ~~قيمته فنقول الأصل أن بدل الرقبة يجعل بمنزلة الكسب في وجوب قضاء الدين منه ~~كالدية في حق الحر فإنه يجعل بمنزلة كسبه في وجوب صرفه إلى غرمائه فكذلك في ~~حق العبد بل أولى لأن حق غرماء الحر كان في ذمته في حياته والدية ليست ببدل ~~عن الذمة وهنا القيمة بدل عن رقبته وقد كان حق غرمائه متعلقا بالرقبة # إذا عرفنا هذا فنقول كل دين وجب على المأذون بسبب هو من جنس التجارة أو ~~كان وجوبه باعتبار سبب التجارة فإنه تباع رقبته فيه حتى إذا لحقه الدين من ~~غصب أو وديعة جحدها أو دابة عقرها فذلك من جنس دين التجارة لأن هذه الأسباب ~~توجب الملك في المضمون بالضمان وهذا إذا كان ظهور هذه الأسباب بإقراره فأما ~~إذا كان بالمعاينة فلا إشكال أنه تباع رقبته فيه لأن المحجور عليه يباع في ~~هذا # وكذلك أجر الأجير بمنزلة ثمن المبيع سواء ثبت بإقراره أو ببينته لأن ~~الإقرار من التجارة وهو منفك الحجر عنه في التجارة # ( ألا ترى ) أن أحد المتعاوضين إذا أقر بشيء من ذلك كان شريكه مطالبا به ~~فكذلك المأذون إذا أقر به وكذلك مهر جارية اشتراها PageV25P049 فوطئها ~~فاستحقت لأن وجوب هذا الدين بسبب التجارة فإنه لولا الشراء لكان الواجب ms6586 ~~عليه الحد فيباع فيه سواء ثبت بإقراره أو بالبينة بخلاف مهر امرأة تزوجها ~~فوطئها ثم استحقت لأن وجوب ذلك الدين بسبب النكاح والنكاح ليس من التجارة ~~فيتأخر إلى ما بعد عتقه ولا يجوز بيع المولى العبد بأمر بعض الغرماء ولا ~~بغير أمرهم لأن حقهم في العبد مقدم على حق المولى ولوصولهم إلى حقهم طريقان ~~أحدهما آجل وفيه وفاء بحقوقهم وهو الاستكساب والثاني عاجل ولكن ربما لا يفي ~~بحقوقهم وهو بيع الرقبة فربما لا يكون بالثمن وفاء بديونهم وفي بيع المولى ~~إياه بدون رضاهم قطع خيارهم وإبطال أحد الطريقين عليهم فلا يملك ذلك وحق كل ~~واحد منهم ثابت كأنه ليس معه غيره # ( ألا ترى ) أنه لو أسقط الباقون حقهم كان المنع باقيا لحق هذا الواحد ~~فكذلك إذا رضي بعضهم # ولو رفعه بعض الغرماء إلى القاضي ومن بقي منهم غائب فباعه القاضي للحضور ~~أو أمره مولاه ببيعه جاز بيعه لأن الحاضرين طلبوا من القاضي أن ينظر لهم ~~وينصفهم بإيصال حقهم إليهم فعليه أن يجيبهم إلى ذلك وهذا لأن في بيع القاضي ~~نظرا للحاضر والغائب جميعا وللقاضي ولاية النظر في حق الغائب وليس للمولى ~~على الغائب ولاية النظر فلهذا جاز البيع من القاضي أو بأمره ولا يجوز بدونه ~~ثم القاضي يدفع إلى الحاضرين حصتهم من الثمن ويمسك حصة الغائب لأن دينه ~~ثابت عند القاضي وبثبوت دينه ثبت مزاحمته مع الحاضرين في الثمن فلا يدفع ~~إلى الحاضرين إلا مقدار حصتهم وهذا بخلاف ما إذا حفر العبد بئرا في الطريق ~~فتلف فيه مال إنسان فباعه القاضي في ذلك فإنه يصرف جميع الثمن إلى صاحب ~~المال # وإن كان من الجائز أن يتلف في البئر مال لآخر فيكون شريكا مع الأول في ~~الثمن لأن الثابت ها هنا حق الطالب خاصة وما سوى ذلك موهوم والموهوم لا ~~يعارض المتحقق فلا ينقض شيء من حق الطالب لمكان هذا الموهوم وها هنا حق ~~الغائب ثابت معلوم فهو بمنزلة التركة إذا حضر بعض الغرماء وغاب البعض فباع ~~القاضي التركة في الدين ms6587 فإنه لا يدفع إلى الحاضرين إلا حصتهم لهذا المعنى # فإن قال العبد قبل أن يباع أن لفلان على من المال كذا فصدقه المولى بذلك ~~أو كذبه وفلان غائب وكذبه الحضور من غرمائه فالعبد مصدق فيه ويوقف حصة ~~المقر له من الثمن حتى يحضر لأن العبد ما لم يبع في الدين فهو على إذنه ~~وإقرار المأذون بالدين صحيح في مزاحمة الغرماء في الثمن لأن الديون اجتمعت ~~في حالة واحدة وهي حالة الإذن فكأنها حصلت جملة # ولو أقر بذلك بعد ما باعه PageV25P050 القاضي وصدقه مولاه لم يصدقا على ~~الغرماء لأن العبد بالبيع صار محجورا عليه وحق الغرماء في ثمنه مقدم على حق ~~المولى فلا يعتبر تصديق المولى ويدفع جميع الثمن إلى الغرماء المعروفين فإن ~~قدم الغائب وأقام البينة على حقه اتبع الغرماء بحصته مما أخذوا من الثمن ~~لأن البينة حجة في حقهم والثابت بالبينة من دينه كالثابت بمعاينة سببه أو ~~بتصادقهم عليه فلا يكون له على العبد ولا على مولاه البائع ولا على المشتري ~~سبيل لأن الثابت للمشتري ملك حادث وهو لم يرض بتعلق شيء من دينه بملكه ~~والمولى البائع ما كان ملتزما لغرمائه إلا مقدار مالية الرقبة وقد صارت ~~مصروفة إلى الغرماء بأمر القاضي والعبد محجور عليه في الحال فلا يكون ~~مطالبا بشيء حتى يعتق ويتبعه تحول الاستحقاق من رقبته إلى الثمن فيما يرجع ~~إلى مالية الرقبة والثمن في يد الغرماء المعروفين فلهذا شاركهم الغائب بحصة ~~ما أثبت من الدين # وإن أراد القاضي أن يستوثق من الغرماء بكفيل حتى يقدم الغائب فأبى ~~الغرماء أن يفعلوا لا يجبرون على شيء من ذلك لأن إقرار العبد كما لا يكون ~~حجة عليهم في إثبات المزاحمة للغائب معهم كذلك لا يكون حجة عليهم في إلزام ~~إعطاء الكفيل # ( أرأيت ) لو أبوا أن يعطوا كفيلا أو لم يجدوا كفيلا كان له أن يمنعهم ~~حقهم بسبب إقرار العبد ولكن إن أعطوه ذلك وطابت به أنفسهم جاز # وقيل هذا قول أبي حنيفة رحمه الله فأما عندهما فالقاضي يأخذ منهم ms6588 كفيلا ~~على وجه النظر للغائب إذ لا ضرر عليهم في إعطاء كفيل # وأصله ما بينا في كتاب الدعوى إذا قسم القاضي التركة بين الغرماء أو ~~الورثة هل يأخذ منهم كفيلا لحق وارث أو غريم بتوهم حضوره فإذا كان عندهما ~~هناك يحتاط بأخذ الكفيل فلأن يحتاط ها هنا بعد إقرار العبد أولى # فإن قدم الغائب فأقام البينة على إقرار العبد بدينه قبل البيع فذلك جائز ~~أيضا لأن الثابت مع إقراره بالبينة كان له أن يأخذ حصته إن شاء من الغرماء ~~وإن شاء من الكفيل ثم يرجع به الكفيل على الغرماء # وإذا أذن لعبده في التجارة فاكتسب مالا فأخذه المولى منه ثم لحقه دين بعد ~~ذلك وقد استهلك المولى المال أو لم يستهلكه فإن كان على العبد دين يومئذ ~~فإن المولى يؤخذ بذلك المال حتى يرده لأن المولى في هذا الأخذ غاصب فإنه لا ~~سبيل له على كسب العبد ما لم يفرغ من دينه والدين # وإن قل فكل جزء من الكسب مشغول به فلهذا لا يسلم المقبوض للمولى ولا يخرج ~~بقبضه من أن يكون كسب العبد بل كونه في يد المولى وكونه في يد العبد سواء ~~فيشترك فيه الغرماء بالحصة # وإن كان قبضه ولا دين فاستهلكه أو لم يستهلكه حتى لحقه دين فليس لصاحب ~~الدين على ما قبض PageV25P051 المولى سبيل لأن كسبه الفارغ عن الدين خالص ~~ملك المولى فهو محق في أخذه ويخرج المقبوض بقبضه من أن يكون كسب العبد ~~ويلتحق بسائر أموال المولى فإذا لحقه الدين بعد ذلك يقضي مما بقي في يد ~~العبد من الكسب ومما يكسبه بعد لحوق الدين لأن محل قضاء الدين كسبه وما ~~اكتسبه قبل لحوق الدين ما دام في يده فهو كسبه مثل ما اكتسب بعد لحوق الدين ~~فيصرف جميع ذلك إلى دينه # ولو كان المولى أخذ منه ألف درهم فاستهلكه وعليه دين خمسمائة درهم يومئذ ~~ثم لحقه بعد ذلك دين آخر يأتي على قيمته وعلى ما قبض المولى فإن المولى ~~يغرم الألف كلها فيكون للغرماء ms6589 ويباع العبد أيضا في دينه لأن المولى غاصب ~~للمأخوذ باعتبار ما على العبد من الدين وإن كان الدين دون المأخوذ فهو وما ~~لو كان في يد العبد سواء وهذا لأنا لو أوجبنا على المولى رد مقدار خمسمائة ~~لم يسلم ذلك للغريم الأول بل يشاركه الغريم الثاني فيه لاستواء حقهما في ~~كسب العبد ثم يستوجب الغريم الأول الرجوع على المولى بما بقي من حقه # فإذا قبض ذلك شاركه فيه الغريم الثاني فلا يزال هكذا حتى يسترد من المولى ~~جميع الألف فقلنا في الابتداء يسترد منه الكل إذ لا فائدة في الترتيب ~~والتكرار # ولو لم يلحق العبد دين آخر لم يغرم المولى إلا نصفه لأنه إذا دفع للغريم ~~خمسمائة فقد وصل إليه كمال حقه وزال المانع من سلامة الكسب للمولى فيسلم له ~~ما بقي # وإذا لحق المأذون دين يأتي على رقبته وعلى جميع ما في يده فأخذ منه مولاه ~~الغلة بعد ذلك في كل شهر عشرة دراهم حتى أخذ منه مالا كثيرا ففي القياس ~~عليه رد جميع ما أخذ لأنه أخذ ذلك من كسبه وحق الغرماء في كسبه مقدم على حق ~~المولى والمولى وإن استأداه الضريبة فذلك لا يصير دينا له على عبده فيسترد ~~المأخوذ لحق الغرماء # ولكنه استحسن فقال المقبوض سالم للمولى لأن في أخذ المولى الغلة منه ~~منفعة للغرماء فإنه يبقيه على الإذن بسبب ما اتصل إليه من الغلة فيكتسب ~~ويقضي حق الغرماء من كسبه وإذا لم يسلم الغلة للمولى حجر عليه فينسد على ~~الغرماء باب الوصول إلى حقهم من كسبه فعرفنا أن في هذا منفعة للغرماء ~~والمولى يتمكن بسبب ملكه من تصرف ما لا يكون فيه ضرر على الغرماء وما دفع ~~العبد من الغلة إلى المولى مثل ما ينفقه على نفسه في حال تصرفه وكما أن قدر ~~نفقته مقدم على حق غرمائه فكذلك مقدار ما دفع إلى المولى من غلة مثله يكون ~~مقدما على حق غرمائه ثم منافعه على ملك المولى وهو إنما يستوفي منه الغلة ~~بدلا عن المنفعة ms6590 # ولو كان استوفى منفعته لم يكن للغرماء عليه سبيل في ذلك فكذلك إذا استوفى ~~بدل المنفعة # ولو كان قبض منه كل شهر PageV25P052 مائة درهم كان باطلا وعليه أن يرد ما ~~زاد على غلة مثله لأن في قبض الزيادة على غلة المثل ضررا على الغرماء ~~والعبد غير محتاج إلى أداء تلك الزيادة إلى المولى فكان المولى غاصبا لتلك ~~الزيادة فعليه ردها لحق الغرماء # ولو أقر العبد المأذون بدين خمسمائة ثم استفاد عبدا يساوي ألفا فأخذه ~~المولى ثم لحق المأذون بعد ذلك دين يأتي على قيمته وعلى قيمة ما قبضه ~~المولى فإن المقبوض يؤخذ من المولى فيباع ويقسم ثمنه بين سائر الغرماء لما ~~بينا أن المولى غاصب في أخذ العبد منه لمكان ما عليه من الدين # فإن أدى المولى الدين الأول ليسلم العبد له لم يسلم وبيع للآخرين في ~~دينهم لأن كونه في يد المولى ككونه في يد العبد فيتعلق به حق كل غريم ثم ~~المولى أسقط حق الغريم الأول بإيفاء دينه # ولو سقط حقه بإبرائه لم يسقط به حق الغريم الثاني عن العبد المأخوذ فكذلك ~~إذا سقط بإيفاء المولى إياه وليس للمولى أن يخاصمهم بما أدى من الدين الأول ~~لأنه لا يستوجب الرجوع بما أدى على العبد فإن المولى لا يستوجب على عبده ~~دينا والمزاحمة في كسب العبد باعتبار الديون الواجبة عليه # فإن لم يؤد المولى ولكن الغريم الأول أبرأ العبد من دينه بعد ما لحقه ~~الدين الآخر بيع العبد وقبضه المولى في دين الآخرين لأن بإبرائه يسقط دينه ~~ولا يتبين أنه لم يكن واجبا يومئذ وأن حق الآخرين لم يكن متعلقا بمالية ~~العبد المأخوذ # وإن كان أبرأه منه قبل أن يلحقه الدين الآخر سلم العبد الذي قبضه المولى ~~له لأن المانع من سلامته له قد انعدم بسقوط دينه فصار كما لو أخذه المولى ~~بعد ما سقط دينه قبل أن يلحقه الدين الآخر وبهذا الأخذ يخرج المأخوذ من أن ~~يكون كسبا للمأذون فلا يتعلق به ما يلحقه من الدين بعد ذلك ms6591 # ولو لم يبرئه حتى لحقه الدين الآخر ثم أقر الغريم الأول أنه لم يكن له ~~على المأذون دين # فإن أقر العبد المأذون له بالدين كان باطلا وسلم العبد الذي قبضه المولى ~~له ولا يتبعه صاحب الدين الآخر بشيء منه بخلاف ما إذا أبرأه الغريم الأول ~~لأن بالإبراء يسقط دينه ويتبين أنه لم يكن واجبا فأما بإقراره فتبين أنه لم ~~يكن له على المأذون دين وأن المقبوض كان سالما للمولى # فإن قيل حين لحقه الدين الآخر كان الدين واجبا ظاهرا فباعتباره يتعلق حق ~~الغريم الآخر بمالية العبد ثم إقرار الأول بعد ذلك لا يكون حجة في إبطال حق ~~الآخر فينبغي أن يجعل إقراره بمنزلة الإبراء المبتدأ # قلنا هذا أن لو كان في المحل الذي تناوله إقراره حق الغريم الآخر ولا حق ~~للغريم الآخر فيما أقر به الأول أنه لم يكن واجبا له فيكون قراره فيه صحيحا ~~على الإطلاق فيتبين به أن المقبوض كان سالما للمولى وأنه خرج PageV25P053 ~~بقبضه من أن يكون كسبا للعبد # ولو كان المولى أقر بالدين للأول كما أقر به العبد ثم قال الغريم الأول ~~لم يكن لي على العبد دين وإقراره لي كان باطلا فإن الغريم الآخر يأخذ العبد ~~الذي قبضه المولى ليباع في دينه لأن المولى أقر أن الدين الأول كان واجبا ~~وأنه غاصب في أخذ العبد وإقراره فيما في يده حجة عليه فيجعل ذلك كالثابت ~~باتفاقهم # توضيحه أن المولى ها هنا أقر بأن الشركة وقعت بين الغريمين فيما قبضه هو ~~ثم سقط حق أحدهما بسبب إقراره فبقي حق الآخر كما لو أبرأه غريم الأول وفي ~~الأول لم يقر المولى بثبوت الشركة بين الغرماء في العبد الذي أخذه ولكن ~~إنما كان يثبت فيه حق الغريم الثاني لوجوب الدين الأول فإذا ظهر بإقرار ~~الأول أنه لم يكن له دين ثم قبض المولى العبد ولا شركة للغريم الآخر معه ~~لأن دينه لحق المأذون بعد ما خرج العبد من أن يكون كسبا له # وإذا أذن الرجل لأمته فلحقها دين ثم ms6592 وهب لها هبة أو تصدق عليها بصدقة أو ~~اكتسبت مالا من التجارة فغر ماؤها أحق بجميع ذلك من مولاها # وقال زفر رحمه الله لا حق لغرمائها إلا فيما اكتسبت بطريق التجارة لأن ~~وجوب الدين عليها بسبب التجارة فما كان من كسب تجارتها يتعلق الدين به ~~لاتحاد السبب وما لم يكن من كسب تجارتها فهو كسائر أملاك المولى فلا يتعلق ~~حق غرمائها به # ( ألا ترى ) أنها لو ولدت ثم لحقها دين بعد ذلك لم يتعلق حق غرمائها ~~بولدها لهذا المعنى وهذا لأن وقوع الملك للمولى في الهبة والصدقة ما كان ~~بسبب فك الحجر عنه # فإن قيل الإذن كان يثبت له الملك في الهبة والصدقة أيضا بخلاف كسب ~~التجارة فحصوله كان بسبب الإذن له في التجارة # فقلنا بأنه لا يسلم للمولى ما لم يفرغ عن دين العبد # وحجتنا في ذلك أن الهبة والصدقة كسب العبد فلا يسلم للمولى إلا بشرط ~~الفراغ من دين العبد ككسب التجارة وهذا لأن الكسب يوجب الملك للمكتسب بأي ~~طريق كان إلا أن المكتسب إذا لم يكن أهلا للملك يخلفه في ذلك مولاه خلافة ~~الوارث المورث فكما أنه لا يسلم للوارث شيء من التركة إلا بشرط الفراغ من ~~دين المورث فكذلك لا يسلم للمولى شيء من كسب العبد إلا بشرط الفراغ من دينه ~~وهذا لأن العبد وإن لم يكن أهلا للملك فهو من أهل قضاء الدين بكسبه وحاجته ~~في ذلك مقدمة على حق مولاه في كسبه فما لم يفضل عن حاجته لا يسلم للمولى ~~شيء منه ويستوى إن كان الكسب قبل لحوق الدين أو بعد لحوق الدين لأن يدها في ~~الكسب يد معتبرة حتى لو نازعها فيه إنسان كانت خصما له فباعتبار بقاء يدها ~~تبقي حاجتها فيه مقدمة بخلاف ما إذا كان PageV25P054 أخذ المولى منها قبل ~~أن يلحقها الدين وهذا بخلاف ما لو ولدت بعد ما لحقها الدين لأن ولدها ليس ~~من كسبها ولكنه جزء متولد من عينها فكما أن نفسها لا تكون من كسبها ولا ~~يكون الملك ms6593 للمولى في نفسها مستفادا من جهتها فكذلك في ولدها إلا أن نفسها ~~تباع في الدين لالتزام المولى ذلك بالإذن لها في التجارة وذلك لا يوجد في ~~حق الولد ولا يعلق به حق الغرماء إنما يكون بطريق السراية ولا سراية بعد ~~الإنفصال لأن الولد بعد الإنفصال نفس على حدة وهذا بخلاف ما إذا كان الدين ~~لحقها قبل أن تلد ثم ولدت لأن حق الغرماء تعلق بها في حال ما كان الولد ~~جزءا متصلا بها فيسري إلى الولد بحكم الاتصال وينفصل على تلك الصفة ثم تعلق ~~حق الغرماء بها لا يكون قبل سبب وجوب الدين # فإذا كان السبب موجودا بعد انفصال الولد لا يمكن إثبات الحكم في الولد ~~بطريق السراية وهذا بخلاف الدفع بالجناية فإن الجارية إذا ولدت فلا حق ~~لأولياء الجناية في ولدها لأن حقهم هناك في بدل المتلف وهو أرش الجناية أو ~~في نفسها جرى على الجناية ولكن ذاك ليس بحق متأكد بدليل تمكن المولى من ~~التصرف فيها كيف شاء بالبيع وغيره فلهذا لا يسري إلى الولد وها هنا حق ~~الغرماء متأكد في ذمتها متعلق بماليتها بصفة التأكيد بدليل أنه لا ينفذ ~~تصرف المولى فيها بالبيع والهبة ما لم يصل إلى الغرماء حقهم فيسري هذا الحق ~~المتأكد إلى الولد # ولو ولدت ولدا وعليها دين ثم لحقها دين بعد ذلك اشترك الغرماء جميعا في ~~ماليتها إذا بيعت فأما ولدها فلأصحاب الدين خاصة لأنه انفصل عنها وحقهم ~~ثابت فيها فسرى إلى الولد وأصحاب الدين الآخر إنما يثبت حقهم فيها بعد ~~انفصال الولد عنها فلهذا لا يثبت حق الغرماء في ولدها # ولو ولدت ولدين أحدهما قبل الدين والآخر بعد الدين لحق الولد الدين الآخر ~~دون الأول لأن الأول انفصل عنها قبل تعلق الدين برقبتها ويعتبر حال كل واحد ~~من الولدين كأنه ليس معه الولد الآخر # ولو جنى عليها جناية فاستوفى أرشها من الجاني أو كان الجاني عبدا فدفع ~~بالجناية فحكمه حكم ولدها في حق الغرماء لأن الأرش مملوك للمولى لا من ~~جهتها ولكن ms6594 بدل جزء منها فيكون حكم الأرش حكم ولدها في حق الغرماء وفي ~~الجارية الجانية إذا جنى عليها بدفع الأرش معها لأن الأرش بدل جزء من عينها ~~وحق الدفع كان ثابتا في ذلك الجزء فيثبت في بدله اعتبارا لبدل طرفها ببدل ~~نفسها فأما الولد فليس ببدل جزء فائت من عينها ولكنه زيادة انفصل عنها فلا ~~يثبت فيه حق أولياء الجناية لوجوب دفعها إليهم بالجناية فكان الولد في هذا ~~قياس العقد فإنها لو وطئت بالشبهة لا يتعلق حق أولياء الجناية بعقدها فكذلك ~~بولدها PageV25P055 وإذا أذن لعبده في التجارة فلحقه دين كثير ثم دبره ~~مولاه فالغرماء بالخيار إن شاؤوا ضمنوا المولى القيمة وإن شاؤوا استسعوا ~~العبد في جميع الدين لأن قبل التدبير كان لوصولهم إلى حقهم طريقان بيع ~~الرقبة في الدين أو الاستسعاء والمولى بالتدبير فوت عليهم أحد الطريقين وهو ~~استيفاء الدين من المالية لأن التدبير لا يمكن بيعه في الدين وما يعرض ~~للطريق الآخر وهو الكسب لأن الكسب بعد التدبير يكون على ملك المولى كما كان ~~قبله فيبقى الخيار لهم إن شاؤوا ضمنوا المولى لإتلافه مالية الرقبة عليهم ~~وذلك يتقدر بقيمة العبد # فإذا استوفوا ذلك منه فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق لأنه لو وصل ذلك ~~إليهم ببيعه في الدين لم يبق لهم عليه سبيل حتى يعتق فكذلك إذا وصل إليهم ~~بتضمين المولى فإذا عتق اتبعوه ببقية دينهم لأن بقية الدين كان ثابتا في ~~ذمته فعليه قضاؤه من خالص ملكه وخالص ملكه ما اكتسب بعد العتق فأما ما كان ~~اكتسبه قبل العتق فهو للمولى والمولى قد ضمن لهم مالية الرقبة فلا يبقى لهم ~~سبيل على كسب هو ملك المولى فإن اختاروا استسعاء المدبر استسعوه في جميع ~~الدين كما قبل التدبير كان لهم حق استيفاء جميع الدين من كسبه فكذلك بعد ~~التدبير لأن الكسب على ملك المولى والمولى راض بقضاء ديونه من كسبه بخلاف ~~الأول فهناك المولى ضمن مالية الرقبة فهو غير راض بصرف ما يكتسبه بعد ~~إسلامه مالية الرقبة للغرماء إلى ms6595 ديونهم # فإذا اختاروا أحد الأمرين فليس لهم أن يرجعوا عنه بعد ذلك لأنهم اختاروا ~~تضمين المولى فقد سلموا ما يكتسبه المدبر للمولى # وإن اختاروا استسعاء المدبر فقد أبرءوا المولى فلا يكون لهم أن يرجعوا ~~عنه كالغاصب مع غاصب الغاصب إذا اختار المغصوب منه تضمين أحدهما فإن ضمنوا ~~المولى قيمته اقتسموها بينهم بالحصص والعبد على إذنه # فإن اشترى وباع فلحقه دين كان لأصحاب هذا الدين أن يستسعوه ولا سبيل لهم ~~على المولى لأن حقهم ما تعلق بمالية الرقبة فإنه ما كان محلا للبيع حين وجب ~~دينهم فإنما يتعلق حقهم بالكسب خاصة ولا يشاركهم الأولون في سعايته لأنهم ~~باختيار تضمين المولى أسقطوا حقهم عن كسب رقبته ولأن استدامة الإذن بعد ~~التدبير كإنشائه # فإن فضل شيء من كسبه عن دين الآخرين كان للمولى دون الأولين # وإذا قتل المدبر كانت قيمته للآخرين دون الأولين لأن القيمة بدل الرقبة ~~فيكون كالكسب في وجوب صرفها إلى الدين ولأن الأولين قد وصل إليهم بدل مالية ~~الرقبة حين ضمنوا المولى قيمته فلا سبيل لهم على القيمة التي تستوفي من ~~القاتل ولم يسلم للآخرين شيء من ذلك # وإذا لحق العبد المأذون PageV25P056 دين ثلاثة آلاف درهم لثلاثة نفر ~~وقيمته ألف درهم ثم دبره المولى فاختار بعض الغرماء اتباع المولى بالقيمة ~~وبعضهم استسعاء العبد فذلك لهم لأن لكل واحد منهم فيما اختار غرضا صحيحا ~~وقد كان لكل واحد منهم هذا الخيار في دينه قبل التدبير فكذلك بعده إلا أن ~~قبل التدبير إذا اختار أحدهم البيع فبيع له لا يملك ايفاء حق الباقين في ~~الكسب لأنه بالبيع قد انحجر عليه وها هنا بعد التدبير العبد على إذنه فيمكن ~~إيفاء حق من اختار السعاية في كسبه # فإن كان اختار ضمان المولى اثنان منهم كان لهما ثلثا القيمة وسلم للمولى ~~ثلث القيمة لأن القيمة على المولى أثلاثا بينهم لو اختاروا تضمينه والذي ~~اختار الاستسعاء ما أسقط حقه أصلا ولكن عين لحقه شيئا من ملك المولى وهو ~~الكسب فيكون مزاحمته مع الأولين في حق المولى ms6596 قائم حكما فلهذا يسلم حصته من ~~القيمة للمولى ويغرم للآخرين ثلثي القيمة ثم الذي اختار السعاية إن أخذها ~~من العبد قبل أن يأخذ الآخر إن شاء من القيمة لم يكن لهما حق المشاركة معه ~~فيما قبض لأنهما أسقطا حقه عن السعاية باختيار التضمين فانقطعت المشاركة ~~بينه وبينهما في السعاية # وإذا أراد الذي اختار السعاية قبل أن يأخذ المولى نصيبه أو شارك صاحبه ~~فيما يقبضان من القيمة لم يكن له ذلك وكذلك الآخر أن بعد اختيارهما ضمان ~~المولى # وإن أرادا أن يتبعا المدبر بدينهما ويدعا تضمين المولى لم يكن لهما ذلك ~~وإن سلم ذلك لهما المولى لأن كسب العبد صار حقا للذي اختار السعاية ما لم ~~يصل إليه كمال دينه وحقه فيه مقدم على حق المولى فلا يتبين رضى المولى في ~~مزاحمة الآخرين معه في السعاية بعد ما أسقطا حقهما عنها باختيار تضمين ~~المولى # فإن اشترى المدبر بعد ذلك وباع فلحقه دين آخر كان جميع كسب المدبر بين ~~صاحب الدين الذي اختار سعايته وبين أصحاب الدين الذي لحقه آخرا ليس لأحد ~~منهم أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه لأن العبد بقي على إذنه فهذه الديون ~~جميعها حالة واحدة وهي حالة الإذن فيكون الكسب مشتركا بينهم بالحصة فأيهم ~~أخذ منه شيئا شاركه أصحابه # وقد بينا أن ما اكتسب من ذلك قبل أن يلحقه الدين الآخر أو بعده في ذلك ~~سواء # فإن كان الأول الذي اختار سعايته قبض شيئا من سعايته قبل أن يلحقه الدين ~~الآخر سلم ذلك له لأنه حين قبضه ما كان لأحد سواه حق في الكسب وما قبضه خرج ~~من أن يكون كسبا للعبد فلا يتعلق به حق الآخرين بعد ذلك كما لو كان المولى ~~هو الذي قبضه # ولو أقر المدبر لرجل بدين ألف درهم وذكر أنه كان عليه قبل التدبير فصدقه ~~صاحبه أو قال كان بعد التدبير فذلك سواء ويسعى له المدبر مع غرمائه لأنه ~~باق على إذنه فيما يلزمه بإقراره بمنزلة PageV25P057 ما يلزمه بالتجارة فما ~~سعى فيه من ms6597 شيء اشتركوا فيه ولا يصدق المدبر على أن يدخل هذا في القيمة ~~التي كانت وجبت للأولين على المولى لأنه في إسناد الإقرار إلى ما قبل ~~التدبير متهم في حقهم فإنه لا يملك إثبات المزاحمة له معهم بطريق الإنشاء ~~ولو صدقه المولى في ذلك وأقر أنه كان قبل التدبير واختار هذا الغريم اتباع ~~المولى # فإن كان المولى دفع إلى الغريمين اللذين اختارا ضمانه ثلثي القيمة بقضاء ~~القاضي دفع إلى هذا المقر له سدس القيمة وهو نصف ما بقي عليه لأن تصديق ~~المولى معتبر في حقه غير معتبر في حق الأولين وهو يزعم أن الأولين حقهما في ~~نصف القيمة وأن عليهما رد الزيادة على ذلك ولكنه غير مصدق في استرداد شيء ~~منهما إلا أن ما دفعه بقضاء القاضي لا يكون مضمونا فيجعل ذلك كالتاوي وما ~~بقي بزعمه بين الآخرين نصفين إلا أن الذي اختار السعاية يسلم للمولى حصته ~~من ذلك فيدفع إلى المقر له مقدار حقه من ذلك وهو مقدار نصف ما بقي عليه ~~بزعمه ثم اتبع هذا الغريم المدبر بثلث دينه فيسعى له فيه لأنه تمام حقه في ~~ربع القيمة وإنما سلم له سدس القيمة وذلك ثلثا حقه # ولو لم يسلم له شيء من القيمة كان له أن يستسعي العبد في جميع دينه فكذلك ~~يستسعيه في ثلث دينه حين لم يسلم له ثلث نصيبه من القيمة اعتبارا للبعض ~~بالكل ولا يبطل اختياره ضمان المولى حق استسعائه في هذا القدر لأن اختياره ~~ضمان المولى معتبر فيما وصل إليه دون ما لا يصل إليه والواصل إليه ثلثا ~~نصيبه من قيمته فلا يعتبر ذلك الاختيار في إبطال حقه في السعاية في الثلث ~~الباقي # وإن كان دفع الثلثين بغير قضاء قاض غرم للمقر له ربع جميع القيمة لأن ~~المولى مقر أن حقه في ربع جميع القيمة وما دفع إلى الأولين زيادة على حقهما ~~ها هنا محسوب عليه في حق المقر له لأنه دفعه باختياره فلهذا غرم له جميع ~~نصيبه وهو ربع القيمة ثم لا يتبع ms6598 المقر له المدبر بشيء من دينه حتى يعتق ~~لأنه وصل إليه كمال حقه من بدل الرقبة # قال ( ألا ترى ) أن غرماءه الثلاثة الأولين لو اختاروا ضمان المولى ~~فضمنوه القيمة فدفعها إليهم بقضاء ثم ادعى آخر على المدبر دينا ألف درهم ~~قبل التدبير وصدقه المدبر والمولى في ذلك فلا سبيل لهذا الغريم على تلك ~~القيمة ولا على المولى ولا يبطل اختياره ضمان المولى حقه في سعاية العبد ) ~~بخلاف ما إذا كان دفع القيمة إلى الأولين بغير قضاء قاض فإنه يغرم للدافع ~~كمال حصته وهو ربع القيمة ولو لم يكن المولى دبر عبده ولكنه أعتقه وهو موسر ~~أو معسر فهو سواء والغرماء بالخيار إن شاؤوا اتبعوا المولى بالقيمة لأنه ~~أتلف حقهم في ماليته بالإعتاق وضمان الإتلاف لا يختلف باليسار والإعسار ~~فإذا اتبعوه PageV25P058 بالقيمة أخذا العبد بما بقي من دينهم لأن كسبه بعد ~~العتق خالص حقه والباقي من الدين ثابت في ذمته فعليه قضاؤه من ملكه بخلاف ~~التدبير فإن كسبه بعد التدبير مال المولى وقد ضمن المولى لهم بدل الرقبة ~~فلا يبقى لهم سبيل على شيء من ملكه بعد ذلك حتى يعتق # وإن شاؤوا أخذوا جميع دينهم من العبد وأبرؤوا المولى لأن ضمان القيمة على ~~المولى خالص حقهم وهو محتمل للإسقاط فيسقط بإسقاطهم ويبقى أصل ديونهم على ~~العبد وقد عتق فيتبعوه بجميع ذلك # وإن اختاروا اتباع العبد بدينهم ولم يبرئوا المولى من شيء لم يكن هذا ~~براءة منهم للمولى لأن المولى في مقدار القيمة متحمل لهم عن العبد بمنزلة ~~الكفيل ومطالبة الأصيل بالدين لا توجب براءة الكفيل بدون الإبراء # وكذلك لو اختاروا ضمان المولى كان لهم أن يتبعوا العبد بجميع دينهم إذا ~~لم يقبضوا من المولى شيئا لأن اختيارهم تضمين المولى بمنزلة مطالبة الكفيل ~~بالدين وذلك غير مبرئ للأصيل بخلاف التدبير فهناك حقهم أحد شيئين إما ~~القيمة على المولى أو استيفاء الدين من كسبه على ملك المولى فاختيارهم أحد ~~الأمرين يوجب براءة الآخر وها هنا قد ثبت حقهم في الأمرين جميعا لتقرر ~~سببهما ms6599 في مطالبة المعتق بجميع الدين لأنه في ذمته وفي مطالبة المولى ~~بالقيمة لأنه متحمل لذلك القدر # ( ألا ترى ) أنهم إذا أخذوا القيمة من المولى كان لهم أن يتبعوا العبد ~~ببقية دينهم فلهذا لا يكون اختيارهم تضمين أحدهما إبراء للآخر # ولو اختار بعض الغرماء اتباع المولى وأبرؤوا المولى من أن يكون يتبعه ~~بشيء من القيمة لم يكن لهم بعد ذلك أن يتبعوه بشيء لصحة الإبراء منهم له عن ~~ذلك في حقهم وتكون القيمة كلها لأصحاب الدين الذين اختاروا تضمين المولى ~~لأن النقصان كان لمزاحمة الآخرين وقد زال ذلك بالإبراء فالتحق بما لو لم ~~يكن إلا دينهم وهذا بخلاف التدبير فهناك مزاحمة الذين اختاروا استسعاء ~~العبد لم ينعدم في حق المولى لأن سعايته ملك المولى فلهذا لا يدفع إلى ~~الذين اختاروا ضمانه لأن حصتهم من القيمة وهنا مزاحمة الذين أبرؤوا المولى ~~قد انعدمت في حقه من كل وجه لأنهم يأخذون دينهم من سعاية هي خالص ملك ~~المعتق لا حق للمولى فيه فلهذا لزمه دفع جميع القيمة إلى الذين اختاروا ~~تضمينه ولهم الخيار كما بينا فإن آخذوا المولى لم يرجع على العبد بشيء لأنه ~~ضامن لاتلافه محل حقهم أو لأنه متحمل عن العبد ولم يستوجب بهذا التحمل شيئا ~~على العبد # وإن أخذوا العبد لم يرجع على المولى بشيء لأنه أصيل قضى دينه بملكه وما ~~أخذ واحد منهم من القيمة التي على المولى اشترك فيها جميع من اختار ~~PageV25P059 ضمان المولى لأن وجوب القيمة لهم على المولى بسبب واحد ولأن ~~القيمة كالثمن لو بيعت الرقبة في ديونهم وما أخذ واحد من الغرماء من العبد ~~بعد عتقه فهو له خاصة لا يشاركه فيه الغرماء لأنه حر ودين الحر في ذمته لا ~~تعلق له بكسبه وإنما وجب دين كل واحد منهم في ذمته بسبب على حدة بخلاف ~~التدبير فإنه بعد التدبير مملوك والدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لكسبه ~~فلهذا إذا خص أحدهم بقضاء الدين دون أصحابه لم يسلم ذلك له # ولو لحق العبد المأذون دين كبير ms6600 فأعتقه المولى وأخذ ما في يده من المال ~~فاستهلكه ثم اختار الغرماء اتباع العبد وأخذوا منه الدين رجع العبد على ~~المولى في المال الذي أخذ منه بما أداه من الدين وضمنه ذلك لأن كسبه إنما ~~كان يسلم للمولى بشرط براءته عن الدين ولم يوجد وهو غير متبرع فيما أدى من ~~الدين من خالص ملكه بعد العتق بل هو مجبر على ذلك فيكون له أن يرجع على ~~المولى فيما استهلكه من كسبه بذلك المقدار # وإن كان قائما في يد المولى اتبعه العبد حتى يستوفي منه مقدار ما أدى وما ~~فضل منه فهو للمولى # وكذلك لو لم يوف العبد الدين ولكن الغرماء أبرءوه منه لم يرجع على المولى ~~بشيء من ذلك المال لأنه كان اكتسبه في حال رقه وقد فرغ من دينه فيكون سالما ~~للمولى # وكذلك إن كانت أمة فاعتقها وأخذ منها مالها وولدها وأرش يدها وقد كان ~~الدين لحقها قبل الولادة والجناية ثم حضر الغرماء فإن المولى يجبر على أن ~~يدفع إليها مالها لتقضي دينها لأن كسبها لا يسلم للمولى مع قيام الدين ~~عليها ولا يجبر على دفع الولد والأرش إن كان لم يعتقها ولكن تباع فيقضي من ~~ثمنها ومن أرش اليد الدين لأن الولد ليس من كسبها في شيء بل هو ملك المولى ~~كرقبتها وليس للغرماء أن يعينوا على المولى قضاء الدين من مالية الولد ولكن ~~الخيار في ذلك إلى المولى # فإن أرادوا بيع الرقبة لهم في ديونهم وفي الرقبة وفاء بحقوقهم فقد وصل ~~إليهم كمال حقهم وأرش اليد من جنس حقهم فإذا استوفوا حقهم منه لا يبقى لهم ~~على الولد سبيل # وإن كان المولى أعتقها فللغرماء أن يرجعوا عليه بقيمتها لأنه أتلف ~~ماليتها عليهم ثم يباع ولدها في دينهم أيضا لأنه انفصل بعد تعلق حقهم ~~بماليتها ويأخذون من المولى الأرش أيضا لأنه بدل ما كان تعلق حقهم به ثم ~~يتبعون الأمة بما بقي من دينهم لأنها قد أعتقت وإن شاؤوا اتبعوها بجميع ~~الدين وتركوا اتباع المولى # فإن أتبعوها بدينهم ms6601 فأخذوه منها سلم للمولى ولدا لأمة وما أخذ من أرش ~~يدها لم يكن PageV25P060 لها أن ترجع على المولى بالولد والأرش كما لا ترجع ~~بقيمة نفسها اعتبارا للجزء بالكل # والمعنى أن المولى يرجع بما يملكه من جهتها ولها أن ترجع على المولى بما ~~أخذ من مالها لأنه كان يتملكه من جهتها فلا يسلم له ذلك إلا ببراءتها عن ~~الدين فكذلك لو باعها للغرماء بدينهم وقبض الثمن ثم أعتق المشتري الجارية ~~فإن شاء الغرماء أخذوا الثمن واتبعوا الجارية بما بقي من دينهم لأن ما بقي ~~استقر في ذمتها فعليها قضاؤه من ملكها بعد العتق # وإن شاؤوا اتبعوها بجميع دينهم فإن أخذوا ذلك منها سلم للمولى الثمن ~~لأنها أصل في جميع الدين والمولى في مقدار الثمن كالكفيل والأصيل إذا قضى ~~الدين من ملكه لم يكن له أن يرجع على الكفيل بشيء فكذلك إذا كان المولى ~~كاتبها بإذن الغرماء ما كان لهم أن يأخذوا جميع ما يقبض المولى من المكاتبة ~~لأن ذلك كسبها وحقهم باق في كسبها # وإن نفذت الكتابة فيها برضاهم فليس لهم أن يرجعوا فيها بشيء من دينهم ما ~~دامت مكاتبة لأن المكاتبة التي استوفوا في معنى بدل الرقبة فإذا وصل إليهم ~~بدل الرقبة لا يبقى لهم سبيل على كسبها ما لم تعتق ( ألا ترى ) أن كتابة ~~المولى إياها بإذن الغرماء كبيعها # ولو باعها برضاهم وأخذوا ثمنها لم يبق لهم على كسبها سبيل ما لم تعتق ~~فكذلك ها هنا فإن قبض المولى جميع المكاتبة وعتقت فالغرماء بالخيار إن ~~شاؤوا أخذوا المكاتبة من السيد لأنه بدل ما تعلق به حقهم ثم اتبعوا الأمة ~~بما بقي من دينهم لأنها قد عتقت # وإن شاؤوا أخذوا الأمة بجميع دينهم فإن أخذوه منها سلمت المكاتبة للمولى ~~بمنزلة الثمن الذي أخذه المولى ببيعها برضاهم وهذا لأن كل واحد منهما بدل ~~الرقبة وحكم البدل حكم الأصل وملك الرقبة للمولى ما كان مستفادا من جهتها ~~وهي فيما قضت من الدين أصل فلا ترجع على المولى بشيء بما كان متحملا عنها ms6602 ~~لغرمائها # وإذا أذن للعبد في التجارة فلحقه دين كبير ثم أن المولى كاتبه فللغرماء ~~أن يفسخوا الكتابة لأنهم يتضررون بما باشره المولى من حيث أنه يتعذر عليهم ~~استيفاء الدين من مالية الرقبة بالبيع والكتابة تحتمل الفسخ فيفسخونها لدفع ~~الضرر عنهم كما يفسخون البيع وكما يفسخ الشريك الكتابة # فإن لم يعلموا ذلك حتى أدى الكتابة إلى المولى فقد عتق بأدائها لوجود شرط ~~العتق والمولى كان يملك تنجيز العتق فيه مع اشتغاله بحق الغرماء فيصح منه ~~أيضا تعلق العتق بأداء المال ويعتق بالأداء ثم للغرماء أن يأخذوا الكتابة ~~من المولى فيقتسمونها بينهم بالحصص لأن المؤدي كسب العبد وحق الغرماء في ~~كسبه مقدم على حق المولى فلا ينتقض العتق باستيفائهم بدل الكتابة من المولى ~~لأنه لا ناقض للعتق بعد الوقوع وللغرماء أن يضمنوا المولى قيمته لأنه أتلف ~~عليهم مالية الرقبة بعد ما تعلق حقهم بها بخلاف المسألة الأولى فهناك إنما ~~كاتبه برضاهم فكذلك يضمن لهم القيمة ثم PageV25P061 يتبعوا العبد بما بقي ~~من ديونهم لأنه حر فعليه قضاء دينه من خالص ملكه # وإن شاؤوا اتبعوا العبد بجميع دينهم لتقرر الدين في ذمته بعد ما عتق ~~وتسلم الكتابة للمولى وليس للعبد أن يرجع عليه بشيء مما أدى لأن الكتابة ~~بدل ما سلم للعبد من جهة المولى وهو العتق فلا يكون له أن يرجع على المولى ~~بشيء منه # فإن قيل فالغرماء إذا استوفوا الكتابة ينبغي أن لا يكون لهم أن يضمنوا ~~المولى القيمة لأن بدل الرقبة سلم لهم وإن كانت الكتابة بمنزلة كسبه وليست ~~ببدل عن رقبته فينبغي للمكاتب أن يرجع به على المولى كما إذا أخذ كسب عبده ~~المأذون وأعتقه فقضى الدين من خالص ملكه كان له أن يرجع على المولى بما أخذ ~~منه من كسبه # قلنا الموجود في حق الغرماء كسب العبد واستيفاء الكسب لا يبطل حقهم عن ~~بدل الرقبة فأما فيما بين المولى والمكاتب فهو بدل عما أوجبه للمكاتب وقد ~~سلم ذلك للمكاتب من جهته وهذا لأن المولى بعقد الكتابة يكون مسقطا حقه ms6603 عن ~~كسبه فيأخذون من المولى ما استوفى باعتبار أنه كسبه ولو كان العبد أدى بعض ~~الكتابة ثم جاء الغرماء فلهم أن يطلبوا الكتابة ويباع العبد لهم في دينهم ~~لأن احتمال الكتابة بالفسخ بعد قبض البدل كما كان قبله ويأخذون ما قبض ~~المولى من الكتابة لأنه كسب العبد المأذون # فإذا أجازوا المكاتبة جازت لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء ~~وما كان قبض المولى وما بقي منها فهو بين الغرماء كما لو كانت الكتابة ~~بإذنهم لما بينا أن المقبوض كسب العبد فإن كان ما قبض المولى منها هلك قبل ~~الإجازة لم يكن للغرماء إلا ما بقي من الكتابة لأن إجازتهم دليل الرضا منهم ~~بقبض ما قبضه المولى فكان أمينا فيه غير ضامن بالهلاك في يده # ولو أجاز المكاتبة بعض الغرماء دون البعض لم يجبر لأن لكل واحد منهم حق ~~نقض الكتابة لأجل دينهم وبعضهم لا يملك إبطال حق النقض والذي أجاز قد أسقط ~~حق نفسه فكأنه لم يكن في الابتداء إلا حق الذي لم يجز # ولو أرادوا رد المكاتبة فأعطاهم المولى دينهم أو أعطاهم ذلك المكاتب ~~فأبوا أن يقبلوا وأرادوا رد المكاتبة لم يكن لهم ذلك لأن حقهم في ديونهم # فإذا وصل إليهم كمال حقهم فقد زال المانع من نفوذ الكتابة وهم متعنتون في ~~الإباء لأنهم يفسخون الكتابة ليبيعوه في ديونهم وقد وصلت إليهم ديونهم ~~فلهذا لا يكون لهم أن يفسخوا الكتابة والله أعلم # # | باب العبد بين رجلين يلحقه دين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة ثم ~~أدانه أحد الموليين PageV25P062 مائة درهم وأدانه أجنبي مائة درهم ثم بيع ~~العبد بمائة درهم أو قتل واستوفيت القيمة مائة درهم من قاتله أو مات وخلف ~~مائة درهم من كسبه فعند أبي حنيفة رحمه الله تقسم هذه المائة بين الأجنبي ~~والمولى الدائن أثلاثا بطريق العول يضرب الأجنبي فيه بمائة والمولى الدائن ~~بخمسين وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يقسم بينهما على طريق المنازعة ~~أرباعا ثلاثة أرباعها للأجنبي وربعها للمولى ms6604 الدائن ) وجه قولهما أن نصف ~~المائة نصيب المولى الدائن ودينه لا يثبت في نفسه فيسلم ذلك للأجنبي خاصة ~~ونصفه نصيب الذي لم يدن وقد استوفى فيه حق الأجنبي وحق المولى الدائن من ~~دين كل واحد منهما فيه مقدار خمسين فيقسم ذلك بينهما نصفين # وأبو حنيفة رحمه الله يقول محل الدين هو الذمة وإنما المال محل قضاء ~~الدين لا محل وجوب الدين وجميع دين الأجنبي ثابت في ذمة العبد والثابت من ~~دين المولى نصفه لأن نصف العبد ملكه ولا يستوجب المولى على عبده دينا فيضرب ~~كل واحد منهما بجميع ما ثبت من دينه لأن قسمة كسب العبد بين غرمائه كقسمة ~~التركة بين الغرماء وإذا اجتمع في التركة دين مائة لرجل ودين خمسون لآخر ~~والتركة مائة فإنه يضرب كل واحد منهما فيها بجميع حقه وتكون التركة بينهما ~~أثلاثا فهذا مثله # وهذه المسألة بنظائرها واضدادها قد تقدم بيانها في كتاب الدعوى فلهذا ~~اقتصرنا على هذا الحرف لكل واحد منهما لأن مسائل الباب على هذا تدور # ولو أدانه كل واحد من الموليين مائة درهم وأدانه أجنبي مائة درهم ~~والمسألة بحالها فنصف المائة للأجنبي ونصفها للموليين # أما عندهما فلأن نصيب الأكبر فارغ عن دينه وقد استوى فيه الأصغر مع ~~الأجنبي لأن الثابت من دين كل واحد منهما فيه بقدر خمسين فيكون بينهما ~~نصفين وكذلك نصيب الأصغر منهما فارغ عن دينه وقد استوى فيه حق الأكبر ~~والأجنبي فيقسم بينهما نصفين فبالقسمتين يسلم للأجنبي نصف المائة ولكل واحد ~~من الموليين ربع المائة فأما عند أبي حنيفة فلأن الثابت من دين كل واحد من ~~الموليين خمسون ودين الأجنبي ثابت كله فيضرب الأجنبي بمائة وكل واحد من ~~الموليين بخمسين فكان للأجنبي نصف المائة وللموليين نصفها بينهما نصفين # وإذا كان رجلان شريكين شركة مفاوضة أو عنان وبينهما عبد ليس من شركتهما ~~فأدانه أحدهما مائة درهم من شركتهما وأدانه أجنبي مائة ثم مات العبد وترك ~~مائة أو بيع بمائة فللأجنبي ثلثاها وللشريكين ثلثها لأن إدانة أحد الشريكين ~~في المال المشترك كإدانتهما ms6605 جميعا فصار كل واحد منهما مدينا له بقدر ~~الخمسين ثم نصيب الأكبر منهما فارغ عن حقه وقد اجتمع PageV25P063 فيه من ~~دين الأجنبي خمسون درهما ومن دين الأصغر خمسة وعشرون لأنه كان مدينا بجميعه ~~خمسين على مقدار حقهما أثلاثا وكذلك نصيب الأصغر يقسم بين الأصغر والأجنبي ~~أثلاثا بهذا الطريق فبالقسمة يحصل للأجنبي ثلثا المائة وللموليين ثلث ~~المائة # وعند أبي حنيفة دين الأجنبي وهو مائة كله ثابت والثابت من دين كل واحد من ~~الموليين مقدار خمسة وعشرين فإذا جعلت كل خمسة وعشرين سهما صارت المالية ~~التي للأجنبي أربعة أسهم ولكل واحد من الموليين سهم فتكون القسمة على ستة ~~أربعة للأجنبي وذلك ثلثا المائة وسهمان للموليين وذلك ثلث المائة # ولو كانت شركتهما شركة عنان والعبد من شركتهما فأداناه مائة درهم من غير ~~شركتهما وأدانه أجنبي مائة درهم كان ثلثا المال للأجنبي وثلثه بين الموليين ~~لما قلنا أن كل واحد منهما صار مدينا له في مقدار خمسين نصف ذلك لا في ~~نصيبه فلم يثبت ونصفه يثبت باعتبار شريكه فكان الثابت من دين كل واحد من ~~الموليين خمسة وعشرين ودين الأجنبي ثابت كله فتكون القسمة بينهم على ستة ~~أسهم على ما بينا # ولو كان العبد من شركتهما فأداناه وأدانه أحدهما مائة من شركتهما وأدانه ~~أجنبي مائة والمسألة بحالها فالمائة كلها للأجنبي ولا شيء لواحد من ~~الشريكين ها هنا لأن العبد والمال كله من شركتهما فلا يثبت شيء من دين ~~الموليين لاتحاد المستحق واتحاد حكم الواجب والمحل الذي يقضي منه وإنما ~~الثابت دين الأجنبي خاصة وهو نظير ما لو كان العبد لواحد فأذانه مائة ~~وأجنبي مائة ثم بيع بمائة فإن الثمن كله للأجنبي ولا يكون للمولى منه شيء # وإذا أذن أحد الرجلين لعبد بينهما في التجارة ثم أدانه أحدهما مائة ~~وأدانه أجنبي مائة ثم أن المولى الذي لم يأذن للعبد غاب وحضر الأجنبي فأراد ~~بيع نصيب المولى الذي أذن العبد في دينه بيع له لأن دينه متعلق بنصيب كل ~~واحد منهما والحاضر منهما خصم في نصيبه ms6606 وليس بخصم في نصيب الغائب ولكن أحد ~~النصفين ينفرد عن الآخر في البيع في الدين فلا يتأخر بيع نصيب الحاضر لغيبه ~~الآخر فإن بيع بخمسين درهما أخذها الأجنبي كلها لأنه لا يثبت شيء من دين ~~المولى الدائن في نصيبه فيسلم نصيبه للأجنبي # فإن حضر المولى الآخر فإنه يباع نصيبه للأجنبي وللمولى الذي أدانه ~~فيقتسمان ذلك نصفين لأن دين كل واحد منهما ثابت في نصيبه وقد استويا في ذلك ~~فإن الباقي من دين الأجنبي فيه خمسون والثابت من دين المولى الدائن فيه ~~خمسون فلهذا يقسم نصيبه بينهما نصفين وهذا شاهد لهما على أبي حنيفة # ولكن أبو حنيفة رحمه الله يقول قد تميز نصيب أحدهما عن نصيب الآخر ها هنا ~~حين بيع نصيب كل واحد PageV25P064 منهما بعقد على حدة فلا بد من اعتبار حال ~~كل واحد من النصيبين على الانفراد # ولو كان ثمن نصيب المولى الذي أدان العبد توى على المشتري وبيع نصيب الذي ~~لم يدن بخمسين درهما أو بأكثر أو بأقل فإن ذلك يقسم بينهما أثلاثا سهم ~~للأجنبي وسهم للمولى الذي أدان لأنه لم يصل إلى الأجنبي شيء من حقه وجميع ~~دينه ثابت في كل جزء من العبد فهو يضرب بمائة والمولى الدائن يضرب بما ثبت ~~من دينه وذلك خمسون فلهذا قسم هذا النصف بينهما أثلاثا # وهو دليل لأبي حنيفة في أنه يتميز في حكم الدين بعض العبد عن البعض فإن ~~اقتسماه كذلك ثم خرجت الخمسون الأولى أخذها الأجنبي كلها لأنه قد بقي من ~~دينه هذا القدر وزيادة ولا حق للمولى الدائن في ثمن نصيبه فيأخذها الأجنبي ~~كلها # وكذلك لو كانت أكثر من خمسين درهما حتى تزيد عن ثلثي المائة فتكون ~~الزيادة للمولى الذي أدان لأنه قد وصل إلى الأجنبي كمال حقه والباقي ثمن ~~نصيب المولى الدائن قد فرغ من الدين وسلم له ولا يرجع واحد من الموليين على ~~صاحبه بشيء لأن نصيب المولى الذي لم يدن استحق بدين كان متعلقا بنصيبه ~~برضاه فلا يرجع على صاحبه بشيء وكذلك بخروج ما ms6607 توى لا يتبين فساد في سبب ~~القسمة الأولى لأنه لا يتبين أن جميع دين الأجنبي لم يكن ثابتا يومئذ # وإذا كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة ثم أن كل واحد منهما أدانه ~~مائة درهم من رجل آخر وأدانه أجنبي مائة ثم بيع بمائة درهم فالمائة بين ~~الأجنبي والموليين أثلاثا لكل واحد منهما ثلثها لأن كل واحد من هذه الديون ~~ثابت بكماله في الفصلين جميعا والمولى إنما لا يستوجب على عبده دينا لنفسه ~~وكل واحد من الموليين في الإدانة ها هنا نائب عن صاحب المال فكان صاحب ~~المال هو الذي أدانه بنفسه فلهذا كانت المائة أثلاثا بينهم # ولو كان المال الذي أدانه الموليان كل واحد من المالين بين المولى الذي ~~أدانه وبين أجنبي قد أمره بإدانته والمسألة بحالها فإن المائة تقسم على ~~عشرة أسهم أربعة للأجنبي الذي أدان العبد وأربعة للأجنبيين اللذين شاركهما ~~الموليان في المائتين لكل واحد منهما سهمان ولكل واحد من الموليين سهم لأن ~~كل واحد من الموليين نائب عن شريكه في نصف ما أدانه فيثبت على العبد جميع ~~نصيب كل واحد من الشريكين وفي النصف كل واحد منهما دائن لنفسه فيثبت نصف ~~ذلك النصف باعتبار نصيب شريكه من العبد ولا يثبت نصفه باعتبار نصيبه من ~~العبد فكان الثابت على العبد للأجنبي مائة درهم ولكل واحد من شريكي ~~الموليين خمسون ولكل واحد من الموليين خمسة وعشرون # فإذا جعلت كل خمسة وعشرين سهما كان الكل عشرة أسهم PageV25P065 فلهذا ~~كانت القسمة بينهم على ذلك # وإذا كان العبد بين رجلين وقيمته مائتا درهم فأدانة أجنبي مائة فحضر ~~الغريم وطلب دينه وغاب أحد الموليين فإن نصيب الغائب لا يقضى فيه بشيء حتى ~~يحضر لما بينا أن كل واحد من الموليين خصم في نصيبه خاصة وأحدهما ليس بخصم ~~عن صاحبه في نصيبه ولكن بيع نصيب الحاضر يتأتى منفردا عن نصيب الغائب فلهذا ~~يباع نصيب الحاضر فإن بيع بمائة درهم أخذها الغريم كلها لأن جميع دينه كان ~~ثابتا في كل جزء من العبد ms6608 والذي بيع جزء من العبد ولا فضل في ثمنه على دينه ~~فيأخذ جميع ذلك قضاء بدينه # فإذا حضر الغائب كان للذي بيع نصيبه أن يتبعه بخمسين في نصيبه حتى يباع ~~فيه أو بعضه لأن نصف الدين كان قضاؤه مستحقا من نصيب هذا الذي حضر وقد ~~استوفى من نصيب الآخر بغير اختياره أو باختياره ولكنه غير متبرع في ذلك بل ~~كان محتاجا إليه لتخليص ملكه فيرجع على صاحبه في نصيبه بخمسين بمنزلة ~~الوارثين لو اقتسما التركة وغاب أحدهما ثم حضر الغريم واستوفى جميع دينه من ~~نصيب الحاضر كان له أن يرجع على شريكه بنصف ما أخذه الغريم منه فهذا كذلك # وإذا رجع في نصيبه بخمسين فذلك دين في نصيبه يباع فيه أو يقضيه # وكذلك لو كان العبد قتل فأخذ الحاضر نصف قيمته كان للغريم أن يأخذه كله ~~ويرجع المأخوذ منه في نصيب شريكه إذا حضر وقبض لأن الواجب بالقتل بدل العبد ~~كما أن الواجب بالبيع ثمن العبد فيعتبر حكم أحدهما بالآخر # ولو كان العبد بين رجلين فأذنا له في التجارة فلحقه من الدين ألفا درهم ~~لرجلين لكل واحد منهما ألف درهم وفي يده ألف درهم فأخذها أحد الموليين ~~فاستهلكها ومات العبد فللغريمين أن يأخذا المستهلك بالألف فيقتسمانه نصفين ~~لأن حقهما في كسب العبد مقدم على حق الموليين فالمستهلك بمنزلة الغاصب فإن ~~رفعاه في ذلك إلى القاضي فقضى عليه بدفعها إليهما ولم يقبضا شيئا حتى أبرأ ~~أحد الغريمين العبد والموليين من دينه فإن الغريم الآخر يأخذ المستهلك ~~بجميع الألف لأن سبب استحقاق كل واحد منهما لجميع الألف معلوم وإنما كانت ~~القسمة بينهما لأجل المزاحمة فإذا زالت المزاحمة بأن أبرأه أحدهما كان ~~للآخر جميع الألف كالشفيعين إذا أسلم أحدهما الشفعة إلا أن هناك يفصل بين ~~ما قبل القضاء لهما بالدار وما بعد القضاء لأن بالقضاء يتملك كل واحد منهما ~~نصف الدار ومن ضرورته بطلان حق صاحبه عن ذلك النصف وها هنا بالقضاء لا ~~يتملك كل واحد منهما شيئا لم يكن له قبل القضاء ms6609 فبقي حق كل واحد منهما في ~~جميع الألف بعد القضاء كما قبله PageV25P066 وإنما هذا بمنزلة التركة فإن ~~حرا لو مات وترك ألفا وعليه دين لرجلين لكل واحد منهما ألف فقضي القاضي ~~بقسمتها بينهما فلم يقسماها ولم يقبضاها حتى أبرأ أحد الغريمين الميت من ~~دينه كانت الألف كلها للغريم الباقي # ولو اقتسماها وقبضاها ثم أبرأ أحدهما الميت من دينه سلم له ما أخذ ولم ~~يكن لصاحبه من ذلك شيء لأن البراءة إسقاط لما بقي من حقه دون ما تم ~~استيفاؤه فكذلك في غريمي العبد لو أخذ الألف من المولى المستهلك ثم أبرأ ~~أحدهما العبد من دينه سلم لكل واحد منهما ما قبض فكذلك في هذه الفصول لو ~~كان مولى العبد واحدا # ولو كان العبد بين رجلين فأذن له أحدهما في التجارة وأقر العبد بألف في ~~يديه أنها وديعة لرجل وأنكر الموليان فالقياس في هذا أن يأخذ المولى الذي ~~لم يأذن له نصف الألف لأن ما في يد العبد كسبه ولكل واحد من الموليين نصفه ~~بطريق الظاهر وإقرار العبد ليس بحجة في نصيب الذي لم يأذن له فيسلم له نصف ~~الألف وهو حجة في نصيب الآذن لوجود الرضا منه بذلك حين أذن له في التجارة ~~فكان هذا النصف للمستودع # ولكنا نستحسن فنجعل الألف كلها للمستودع لأن إذن أحدهما في نفوذ تصرف ~~العبد كإذنهما والإقرار من التجارة فكما ينفذ جميع تجارة العبد بإذن أحدهما ~~فكذلك ينفذ إقراره بإذن أحدهما ويتبين بإقراره أن المال للمودع وإنما يثبت ~~حق الموليين في كسب العبد وإذا ثبت بإقراره أن هذا المال ليس من كسبه كان ~~للمودع كله # ولو لم يقر بالوديعة حتى قبض الموليان منه الألف ثم أقر بعد ذلك أنها ~~وديعة لفلان وكذباه لم يصدق على الألف لأن بأخذ الموليين خرج المقبوض من أن ~~يكون كسبا للعبد وصار بحيث لا ينفذ فيه سائر تصرفاته فكذلك لا ينفذ فيه ~~إقراره لأن نفوذ الإقرار باعتبار نفوذ سائر التصرفات بخلاف الأول وهناك ~~المال باق في يده فينفذ فيه تصرفه ms6610 فينفذ إقراره ويكون الثابت بإقراره ~~كالثابت بالبينة # ولو شهد الشهود عليه بألف درهم وديعة لهذا الرجل ولكنهم لا يعرفونها ~~بعينها فقال العبد هي هذه الألف كان مصدقا في ذلك فهذا مثله ثم لا شيء عليه ~~في الوديعة إذا كان إقراره بعد أخذ الموليين لأنه لم يتلفظها وإنما أخذها ~~الموليان بغير رضاه # ولو أخذها أجنبي منه غصبا وجحدها لم يضمن العبد شيئا فكذلك إذا أخذها ~~الموليان منه # ولو أذن للعبد أحد الموليين في التجارة فأدانه أجنبي مائة وأدانه الذي ~~أذن مائة درهم فإن نصيبه يباع في دين الأجنبي خاصة لأنه لا يستوجب الدين في ~~نصيب نفسه ولا في نصيب شريكه فإن شريكه لم يضمن باستحقاق نصيبه بالدين ~~فلهذا يباع نصيبه في دين الأجنبي خاصة # ولو كان أدانه PageV25P067 الذي لم يأذن له مائة درهم # فإن كان إنما أدانه قبل إدانة الأجنبي فإدانته إذن له في التجارة لأنه ~~معاملة منه مع العبد وقد بينا أن دليل الرضا بتصرفه # فإذا أدانه الأجنبي بعد ذلك كان ثمن العبد إذا بيع بينهما أثلاثا في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله # وأرباعا في قولهما وهي مسألة أول الباب # وإن كان أدانه بعد الأجنبي فإنه يباع من العبد نصفه وهو حصة المولى الذي ~~كان أذن له فيضرب فيه الأجنبي بجميع دينه # ويضرب فيه المولى الذي أدانه بخمسين فيقتسمان ذلك النصف أثلاثا ولا يلحق ~~حصة الذي أدانه من دين الأجنبي شيء لأن ثبوت الإذن في نصيبه كان ضمنا ~~لإدانته وقد حصل بعد إدانة الأجنبي والدين السابق على الإذن لا يتعلق ~~بمالية العبد # وإن وجد الإذن بعد ذلك كالعبد المحجور إذا لحقه دين بتجارته ثم أذن ~~المولى له في التجارة لا يلحقه ذلك الدين ما لم يعتق فهذا كذلك ولما ثبت أن ~~نصيب المدين فارغ عن دين الأجنبي بقي جميع دينه في نصيب الذي أذن له وقد ~~ثبت فيه أيضا من دين المولى الدائن خمسون فلهذا قسم ثمن نصيبه بينهما ~~أثلاثا والله أعلم # # | باب العبد المأذون يدفع إليه مولاه ما لا ms6611 يعمل به # ( قال رحمه الله ) ( وإذا دفع الرجل إلى عبده مالا يعمل به بشهود وأذن له ~~في التجارة فباع واشترى فلحقه دين ثم مات وفي يده مال ولا يعرف مال المولى ~~بعينه فجميع ما في يد العبد بين غرمائه لا شيء للمولى منه ) لأن مال المولى ~~كان أمانة في يده وقد مات مجهلا له والأمانة بالتجهيل تصير دينا والمولى لا ~~يستوجب على عبده دينا وما في يده كسبه بطريق الظاهر فيكون مصروفا إلى ~~غرمائه ولا شيء للمولى منه إلا أن يعرف شيء للمولى بعينه فيأخذه دون ~~الغرماء لأنه عين ملكه وليس من كسب العبد في شيء # وكذلك لو عرف شيء بعينه اشتراه بمال المولى أو باع به مال المولى لأنه ~~بدل ملكه بعينه وحكم البدل حكم المبدل وهذا لأنه يجوز أن تكون عين ملك ~~المولى في يد عبده على سبيل الأمانة كما يجوز أن تكون في يد حر ولو كان ~~دفعه إلى آخر فمات كان هو أحق بما عرف من ماله بعينه أو ببدله فهذا مثله ~~إلا أن هناك إذا لم يعرف بعينه صار دينا وهو يستوجب الدين على الحر وهنا ~~يصير دينا أيضا ولكن هو لا يستوجب دينا على عبده فيبطل # وإذا أقر العبد في حصته بعد ما لحقه الدين بأن هذا المال الذي في يده ~~بعينه هو مال مولاه الذي دفعه إليه لم يصدق على ذلك PageV25P068 لأنه تعلق ~~بذلك المال حق غرمائه والمولى يخلف عبده في كسبه خلافة الوارث المورث ثم ~~إقرار المورث لوارثه بعين بعد تعلق الحقوق بها لا يكون صحيحا فكذلك إقرار ~~العبد لمولاه # والأصح أن نقول العبد في حق مولاه متهم فيجعل هو في الإقرار له بالعتق ~~بعد تعلق حق الغرماء بالمال بمنزلة المريض يقر لإنسان بعين وعليه ديون في ~~الصحة وهناك لا يصح إقراره في حق غرماء الصحة فهذا كذلك إلا أن يعرفه ~~الشهود بعينه فحينئذ قد ثبت ملكه بحجة لا تهمة فيها أو يقر به للغرماء ~~فيكون الثابت في حقهم بتصديقهم كالثابت بالبينة ms6612 وهو نظير إقرار المريض ~~المديون بوديعة الأجنبي # فإن أقام ذلك الرجل ببينة أنه أودعه عبدا وقبضه المريض إلا أن الشهود لا ~~يعرفون العبد بعينه لم يصدق على الغرماء في استحقاق المقر له ملك العين ~~ولكن إذا مات المريض بيع العبد فيقسم ثمنه بين الغرماء وبين المستودع يضرب ~~فيه المستودع بقيمته لأنه يثبت بالبينة أنه أودعه العبد ولم يصح منه تعيين ~~العبد فقد مات مجهلا له والوديعة بالتجهيل تصير دينا ووجوب هذا الدين بسبب ~~لاتهمة فيه والقول في تلك القيمة إن اختلفوا قول الغرماء مع أيمانهم ~~لإنكارهم الزيادة # ولو أن العبد أقر بالوديعة بعينها لأجنبي كان إقراره جائزا والأجنبي أحق ~~بها من الغرماء وإن لم يكن له بينة على أصل الوديعة لأنه غير متهم في حق ~~الأجنبي وهذا لأنه مأذون أقر بعين بعد ما لحقه الدين وإقرار المأذون بالدفع ~~بعد ما لحقه دين صحيح فكذا إذا أقر بالعين # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بدين استحق المقر له مزاحمة سائر الغرماء فكذلك ~~إذا أقر له بعين استحق العين دونهم بخلاف المريض فإنه محجور لحق الغرماء ~~حتى لو أقر بدين لم يصح إقراره في حق غرماء الصحة فكذلك إذا أقر بالدين # ولو دفع المولى إلى عبده المأذون مالا وأمره أن يشتري الطعام خاصة فاشترى ~~به رقيقا فشراؤه إياه جائز عليه في عتقه لأنه خالف أمر المولى وتنفيذ العقد ~~عليه ممكن لكونه مأذونا وليس للبائع أن يأخذ الثمن من المال الذي دفعه إليه ~~المولى لأن الثمن فيما اشتراه لنفسه دين في ذمته وإنما يقضي ديونه من كسبه ~~لا من أمانة للمولى في يده # وكذلك لو لم يكن مأذونا له ولكنه دفع إليه المال وأمره أن يشتري به ~~الطعام لأنه بهذا يصير مأذونا له فقد رضي المولى بنوع من تصرفه فإن نقد ~~الثمن من مال مولاه كان للمولى أن يتبع البائع بذلك المال حتى يسترده منه ~~بعينه أو مثله إن كان هالكا لأنه غاصب في قبضه مال المولى لنفسه على وجه ~~التملك ثم يرجع البائع ms6613 على العبد لأن قبضه انتقض من الأصل وكان الثمن دينا ~~في ذمة العبد فبقي كما كان وللبائع PageV25P069 أن يطالبه بقضاء الدين من ~~كسبه # ولو أن المولى اشترى متاعا من عبده المأذون بمثل ثمنه فهو جائز لأنه غير ~~متهم في ذلك فإنه ليس في تصرفه إبطال حق الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به ~~وهو كالمريض يبيع عينا من أجنبي بمثل قيمته وعليه ديون الصحة # فإن قيل لماذا لم يجعل هذا بمنزلة بيع المريض من وارثه بمثل قيمته حتى لا ~~يجوز في قول أبي حنيفة رحمه الله فإن المولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث ~~المورث # قلنا منع المريض من هذا التصرف مع الوارث عبده لحق سائر الورثة لأن حقهم ~~متعلق بعين ماله وفي هذا التصرف إيثار بعض الورثة على البعض بالعين فأما ها ~~هنا المنع لحق الغرماء وحق الغرماء في المالية دون العين ( ألا ترى ) أن ~~للمولى أن يستخلص إكسابه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر وليس في البيع بمثل ~~القيمة إبطال حقهم عن شيء من المالية # فإذا أجاز البيع طالب العبد مولاه بالثمن لحق غرمائه سواء سلم إليه ~~المبيع أو لم يسلم لأن المولى في هذه الحالة كالأجنبي من كسبه لحق غرمائه ~~ولو حابا فيه بما يتغابن الناس فيه أو بما لا يتغابن الناس فيه فهو سواء ~~ويقال للمولى أنت بالخيار إن شئت فانقض البيع وإن شئت فأد جميع قيمة ما ~~اشتريت وخذ ما اشتريت لأن في المحاباة إبطال حق الغرماء عن شيء من المالية ~~والعبد في ذلك متهم في حق المولى والمحاباة اليسيرة والفاحشة في ذلك سواء ~~كما في حق المرتهن لأن تصرفه ما كان بتسليط من الغرماء وإنما يتخير المولى ~~لأنه يلزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها # فإن قيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة فالبيع فاسد بمنزلة بيع المريض من ~~وارثه فإن هناك لما تمكنت تهمه الإيثار في تصرفه فسد العقد عنده فكذلك هنا ~~بخلاف البيع بمثل القيمة # والأصح أن هذا قولهم جميعا لأن العبد في ms6614 تصرفه مع مولاه كالمريض المديون ~~في تصرفه مع الأجنبي # فإن كان المولى قبضه واستهلكه فعليه كمال القيمة لأن المحاباة لا تسلم له ~~وقد تعذر الرد بالاستهلاك فعليه القيمة والقول قوله في فضل القيمة لأنه ~~منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه إلا أن يقيم الغرماء البينة على أكثر من ~~ذلك # ولو كان المولى هو الذي باع متاعه من العبد بمثل قيمته أو أقل منها فبيعه ~~جائز لأنه مفيد فإنه يخرج به من كسب العبد إلى ملك المولى ما كان المولى ~~ممنوعا منه قبل ذلك لحق الغرماء ويدخل به في كسب العبد ما لم يكن تعلق به ~~حق الغرماء وهذا التكلف عندهما # فأما عند أبي حنيفة فالمولى لا يملك كسب عبده المديون كما لا يملك كسب ~~مكاتبه فيجوز البيع بينهما وللمولى أن يمنع البيع حتى يستوفي الثمن كما لو ~~باعه من مكاتبه وهذا PageV25P070 لأن البيع يزيل العتق عن ملك البائع ولا ~~يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن فيبقى ملك اليد للمولى على ما كان حتى ~~يستوفي الثمن # فإن دفع إليه الثمن وقبض ما اشترى فهو جائز ولا سبيل للغرماء على المولى ~~فيما قبض من الثمن لأن المبيع خلف عن الثمن في تعلق حق الغرماء به # ولو سلم المولى ما باعه إلى العبد قبل أن يقبض الثمن والثمن دين على ~~العبد فقبض العبد لما اشترى جائز وهو للغرماء ولا شيء للمولى من الثمن # وعند أبي يوسف قال هذا إذا استهلك العبد المقبوض فإن كان قائما في يده ~~فللمولى أن يسترده حتى يستوفي الثمن من العبد # وجه ظاهر الرواية أنه بتسلم المبيع أسقط حقه في الحبس وملك اليد الذي كان ~~باقيا له فلو بقي الثمن بقي دينا في ذمة العبد والمولى لم يستوجب على عبده ~~دينا وجه قول أبي يوسف أنه إنما أسقط حقه في العين بشرط أن يسلم له الثمن ~~ولم يسلم فيبقي حقه في العين على حاله ويتمكن من استرداده ما بقيت العين ~~لأنه يجوز أن يكون له ملك العين ms6615 فيما في يد عبده فكذلك يجوز أن يكون له ملك ~~اليد فيه فأما بعد الاستهلاك فقد صار دينا # ولو كان الثمن عروضا كان المولى أحق بذلك الثمن من الغرماء لأنه بالعقد ~~ملك العرض بعينه ويجوز أن يكون عين ملكه في عبده وهو أحق به من الغرماء ولو ~~كان المولى باع متاعه من عبده بأكثر من قيمته بقليل أو كثير فالزيادة لا ~~تسلم للمولى لكونه متهما في المعاملة مع المولى بحق الغرماء ويكون المولى ~~بالخيار إن شاء نقض البيع # وإن شاء أخذ من العبد قدر قيمة ما باع وأبطل الفضل لأنه ما رضي بخروجه عن ~~ملكه إلا بشرط سلامة جميع الثمن له ولم يسلم # وإذا خرج العبد إلى مصر فأتجر فيه فلحقه دين ثم قال لم يأذن لي مولاي ~~فلان في التجارة وقال الغرماء قد أذن لك فللغرماء بيع جميع ما في يده في ~~دينهم استحسانا # وفي القياس لا يباع شيء مما في يده حتى يحضر المولى فتقوم عليه البينة ~~بالإذن لأن السبب الموجب للحجر عليه وهو الرق معلوم والغرماء يدعون عارض ~~الإذن والعبد ليس بخصم في ذلك ما لم يحضر مولاه وأكثر ما فيه أن تكون ~~معاملته معهم إقرارا منه بأنه مأذون له ولكن إقراره لا يكون حجة على المولى ~~وما في يده من الكسب ملك المولى كرقبته فكما لا تباع رقبته في الدين حتى ~~يحضر المولى فكذلك لا يباع كسبه # وجه الاستحسان أن الظاهر شاهد للغرماء لأن استبداد العبد بالتصرف معهم ~~دليل ظاهر على كونه مأذونا ومن حيث العرف الإنسان لا يبعث عبده إلى مصر آخر ~~ما لم يأذن له في التجارة ولكن هذا الظاهر حجة في دفع الاستحقاق لا في ~~إثبات الاستحقاق وفي حق الرقبة حاجتهم PageV25P071 إلى استحقاق ماليتها على ~~المولى والظاهر لا يكفي لذلك فما لم يحضر المولى لا تباع الرقبة فأما في حق ~~الكسب فحاجتهم إلى دفع استحقاق المولى لأن المولى يستحق الكسب من جهة عبده ~~بشرط الفراغ عن دينه # يوضحه أن الكسب حصل في يده ms6616 بسبب معاملته وديونهم وجبت بذلك السبب أيضا ~~فهم أحق بالكسب حتى يستوفوا ديونهم منهم بطريق إقامة البدل مقام المبدل ~~وأما الرقبة فسلامتها للمولى لم يكن بالسبب الذي به وجبت الديون عليه فلهذا ~~لا تباع حتى يحضر مولاه # فإن أقام الغرماء البينة أن العبد مأذون له وهو يجحد والمولى غائب لم ~~تقبل بينتهم لخلوها عن الفائدة فإن حقهم ثابت في الكسب من غير بينة والعبد ~~ليس بخصم في حق الرقبة فلو لم تقم البينة على الإذن وأقر به العبد بيع ما ~~في يده أيضا ولم تبع رقبته لأن الخصم في الرقبة المولى وإقرار العبد ليس ~~بحجة على المولى # فإن حضر مولاه بعد ما باع القاضي ما في يده فقضاه الغرماء فأنكر أن يكون ~~أذن له في التجارة فإن القاضي يسأل الغرماء البينة على الإذن من المولى ~~لأنهم يدعون عليه الإذن العارض فلا بد أن يقيم البينة عليه فإن أقاموها ~~وإلا ردوا ما أخذوا # فإن قيل فأين ذهب قولكم أنهم يستحقون ما في يده باعتبار الظاهر # قلنا نعم ولكن هذا الاستحقاق إنما يكون في حق من لم يثبت له حقيقة ~~الاستحقاق بعد ذلك قبل أن يحضر المولى لأن الملك في رقبته للمولى لا يثبت ~~حقيقة ما لم يحضر فيصدقه في ذلك # ( ألا ترى ) أنه لو حضر وقال هو حر أو ملك فلان لغيره لم يكن له في كسبه ~~سبب الاستحقاق حقيقة فأما بعد ما حضر وادعى رقبته فقد ظهر استحقاقه حقيقة ~~لكسبه فيسقط اعتبار هذا الظاهر بعد هذا ويحتاج الغرماء إلى إثبات السبب ~~الموجب للاستحقاق لهم في كسبه ورقبته على المولى وذلك الإذن فإذا لم يقيموا ~~البينة على ذلك لزمهم رد ما أخذوا # وإذا اشترى العبد من رجل متاعا فقال الرجل للعبد أنت محجور عليك فلا أدفع ~~إليك ما اشتريت مني وقال العبد أنا مأذون لي فالقول في ذلك قول العبد لأن ~~معاملة الرجل معه إقرار منه بصحة المعاملة وكونه مأذونا له في التجارة فإنه ~~لا يحل للرجل أن يعامل عبد الغير ms6617 إلا أن يكون مأذونا له فهو في قوله أنت ~~محجور عليك مناقض في كلامه ساع في نقض ما تم به فلا يقبل قوله ولا يمين على ~~العبد لأن اليمين تنبني على صحة الدعوى ودعوى الحجر باطلة للتناقض # وكذلك لو أقام البينة على ذلك لم يقبل منه ويجبر على دفع ما باع وأخذ ~~الثمن منه كما التزمه بالبيع # وكذلك لو كان العبد هو البائع فقال المشتري أنت PageV25P072 محجور عليك ~~وقال العبد أنا مأذون لي فالقول قول العبد لما بينا ويجبر المشتري على أخذ ~~ما اشترى ودفع الثمن ولا يمين على العبد ولا تقبل بينة المشتري على أنه ~~محجور عليه ولا على إقرار العبد به عند غير القاضي أنه محجور عليه لأنه ~~مناقض في هذه الدعوى لأنه قد تقدم منه الإقرار بأنه مأذون له # وإن أقر العبد بذلك عند القاضي رد البيع لأن المشترى وإن كان مناقضا فقد ~~صدقه خصمه والمناقض إذا صدقه خصمه يقبل قوله يوضحه أن تصادقهما على أنه ~~محجور عليه إقرار منهما ببطلان البيع # ولو تقايلا البيع عن تراض جاز فإن حضر المولى بعد ذلك فقال كنت أذنت له ~~في التجارة جاز النقض الذي كان فيما بين البائع والمشتري ولم يلتفت إلى قول ~~المولى لأن تصادقهما على بطلان البيع بمنزلة الإقالة منهما والإقالة من ~~العبد المأذون صحيحة وكذلك إذا قال لم آذن له ولكن أجزت بيعه لم يبطل ذلك ~~النقض لأن تصادقهما على بطلان البيع يوجب انتفاء البيع مأذونا كان أو غير ~~مأذون والإجازة إنما تلحق البيع الموقوف دون المنتقض # ولو لم يحكم القاضي بنقض البيع حتى حضر المولى فقال كنت أذنت له أو قال ~~لم آذن له ولكني أجزت البيع جاز ذلك البيع لأنهما لو كانا متناقضين في ~~كلامهما فبنفس التكلم لا ينتقض البيع منهما ما لم يتأكد ذلك بقضاء القاضي # فإذا كان البيع قائما قبل أن يحكم القاضي بنقضه لحقه الإجازة من جهة ~~المولى وينفذ بإقراره بأنه كان مأذونا وهذا لأنهما ينكران أصل جواز البيع ~~وإنما يجعل ms6618 ذلك عبارة عن نقض البيع بنوع اجتهاد فأما في الحقيقة فنقض الشيء ~~تصرف فيه بعد صحته وإنكار الشيء من الأصل لا يكون تصرفا فيه بالنقض بعد ~~صحته كما أن إنكار الزوج النكاح لا يكون إقرارا بالطلاق فإذا كان مجتهدا ~~فيه لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي # ولو باع العبد متاعا لرجل ثم قال هذا الذي بعتك لمولاي لم يأذن لي في ~~بيعه وأنا محجور علي وقال المشتري كذبت وأنت مأذون لك فالقول قول المشتري ~~لأن إقدامهما على البيع إقرار منهما بصحته فلا يقبل قول من يدعي بطلانه بعد ~~ذلك # وكذلك لو كان العبد هو المشتري ثم قال أنا محجور علي لم يصدق ويجبر على ~~دفع الثمن # فإن حضر المولى وقال لم آذن له في شيء فالقول قوله ويرد البيع والشراء ~~لأن الإذن مدعي على المولى وهو ينكر # وكذلك لو أن عبدا ابتاع من عبد شيئا فقال أحدهما أنا محجور علي وقال ~~الآخر أنا وأنت مأذون لنا فالقول قول الذي يدعي منهما الجواز للبيع والشراء ~~لوجود الإقرار من صاحبه بذلك ولا يمين عليه ولا تقبل بينة الآخر بالحجر ولا ~~على إقراره به عند غير القاضي لكونه PageV25P073 مناقضا في دعواه # ولو أقر بذلك عند القاضي أخذ بذلك وأبطل البيع بينهما لتصادقهما على ~~بطلان البيع # وإذا اشترى الرجل وباع ولا يدري أحر هو أو عبد فلحقه دين كثير ثم قال أنا ~~عبد فلان وصدقه فلان وقال هو عبدي محجور عليه وقال الغرماء هو حر فالدين ~~لازم للعبد يباع به إلا أن يفديه مولاه لأن الظاهر من حال مجهول الحال ~~الحرية وقد ثبت للغرماء حق مطالبته بديونهم في الحال فهو إذا أقر بالرق ~~وصدقه المولى فقد زعما أن حق الغرماء متأخر إلى ما بعد عتقه وذلك غير مقبول ~~منهما في حق الغرماء كما لو ادعى المديون أجلا في الدين ثم ليس من ضرورة ~~ثبوت الرق بإقراره أن تتأخر ديونهم إلى ما بعد العتق بل يجوز أن يكون ~~مطالبا بالدين في الحال # وإن كان رقيقا ms6619 كالعبد المأذون أو المحجور في دين الاستهلاك فهو نظير ~~مجهولة الحال إذا أقرت بالرق لا يقبل إقرارها في إبطال النكاح لهذا المعنى ~~وإذا بقي مطالبا في الحال بالدين وهو رقيق بيع فيه إلا أن يفديه مولاه لأنه ~~ظهر وجوب هذا الدين في حق المولى والدين لا يجب على العبد إلا شاغلا مالية ~~رقبته # ولو جنى عبده جناية بإقرار أو ببينة ثم قال أنا عبد فلان فصدقه فلان بذلك ~~وقال ولي الجناية بل هو حر فهو عبد لفلان ولا حق لأصحاب الجناية في رقبته ~~لأنهم ينكرون تعلق الجناية برقبته ويزعمون أن حقهم على عاقلته ولا يعرف له ~~عاقلة ثم بين ثبوت الرق بإقراره ووجوب أرش الجناية على عاقلته منافاة وبين ~~حريته كما زعموا واستحقاق رقبته بالجناية منافاة والمتنافيان لا يجتمعان ~~وإقرار صاحب الحق معتبر في حقه لا محالة # فإذا أقر أنه حر لم يكن له على أخذ الرقبة سبيل بخلاف الأول فالدين هناك ~~واجب عليه حرا كان أو عبدا إلا أنه إذا ثبت رقه يستوفي الدين من مالية ~~رقبته أو من كسبه وقد ثبت رقه بإقراره # وكذلك عبد مأذون عليه دين فقال غرماؤه لمولاه قد أعتقته وقال المولى لم ~~أعتقه فإن العبد يباع للغرماء لأنهم يدعون العتق والضمان على المولى ~~والمولى منكر فإذا لم يثبت عتقه بقي مستحق البيع في الدين كما كان # ولو كان جنى جناية فقال أصحاب الجناية للمولى قد أعتقته وقال المولى لم ~~أعتقه فالعبد عبد المولى على حاله لإنكاره العتق ولا شيء لأصحاب الجناية ~~لأنهم يزعمون أنه لم يبق لهم حق قبل العبد وإنما حقهم قبل المولى وهو ~~الفداء إذا كان عالما والقيمة بالاستهلاك إذا لم يكن عالما ولا يستحقون ذلك ~~على المولى إلا بإقامة البينة على العتق وسقط حقهم عن العبد لإقرارهم بأنه ~~لا حق لهم في رقبته بخلاف الدين فهناك ما أقروا بسقوط حقهم عن ذمة العبد ~~بالعتق # ( ألا ترى ) أن ما ادعوا PageV25P074 من العتق لو كان ظاهرا بقي الدين ~~بعده في ذمة العبد وللغرماء ms6620 أن يطالبوه بجميع ذلك وفي الجناية لو كان العتق ~~ظاهرا فرغ به العبد من الجناية فلا يكون للأولياء عليه سبيل بعد ذلك فكذلك ~~إذا ثبت ذلك في حق الأولياء بإقرارهم والله أعلم # # | باب إقرار العبد المأذون بالدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر المأذون بالدين من غصب أو غيره لزمه صدقه ~~المولى أو لم يصدقه ) لأن الغصب يوجب الملك في المضمون عند أداء الضمان ~~فالضمان الواجب به من جنس ضمان التجارة وإقرار المأذون بمثله صحيح ولهذا لو ~~أقر به أحد المتفاوضين كان شريكه مطالبا # وكذلك لو أقر أنه اشترى جارية فوطئها فوجوب العقر هنا باعتبار الشراء ~~لولاه لكان الواجب الحد # وكذلك لو غصب جارية بكرا فافتضها رجل في يده ثم هرب كان لمولاه أن يأخذ ~~العبد بعقرها لأن الفائت بالافتضاض جزء من ماليتها وهي مضمونة على العبد ~~بجميع أجزائها فإذا فات جزء منها في ضمانه كان عليه بدل ذلك الجزء وهو ~~مؤاخذ به في الحال إما لأنه ضمان غصب والعبد مؤاخذ بضمان الغصب في الحال ~~مأذونا كان أو محجورا أو لأن هذا من جنس ضمان التجارة # ولو أقر العبد أنه وطىء جارية هذا الرجل بنكاح بغير إذن مولاه فافتضها لم ~~يصدق لأنه ليس من التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين لم يلزم شريكه ~~فإن صدقه مولاه بذلك بدئ بدين الغرماء لأن تصديق المولى في حق الغرماء ليس ~~بحجة فوجوده كعدمه فإن بقي شيء أخذه مولى الجارية من عقرها لأن الباقي حق ~~مولى العبد وتصديق مولى العبد في حقه معتبر ولو كان هذا السبب معاينا كان ~~لمولى الجارية أن يأخذ عقرها من كسبه في الحال فكذا إذا ثبت بتصادقهما عليه # ولو تزوج العبد المأذون وعليه دين امرأة بإذن مولاه كانت المرأة أسوة ~~الغرماء بمهرها وبما يجب لها من النفقة وهذا لأن النكاح بإذن المولى صحيح ~~مع قيام الدين عليه فإن الدين لا يزيل ملكه عن رقبته وإنما تثبت ولاية ~~التزويج باعتبار ملكه ثم في النكاح منفعة الغرماء لأنه يستعف به والمرأة ms6621 ~~تعينه على الاكتساب لقضاء الدين فظهر وجوب الدين بهذا السبب في حق الغرماء ~~فلهذا كانت المرأة أسوة الغرماء بمهرها ونفقتها # ولو كان العبد أقر أنه وطئها بنكاح وجحد المولى أن يكون أذن له في ذلك لم ~~يؤخذ بالمهر حتى يعتق لأن انفكاك الحجر عنه في التجارة والنكاح ليس بتجارة ~~فالمأذون PageV25P075 فيه والمحجور سواء # ولو أقر المحجور بذلك وكذبه المولى لم يؤاخذ بشيء حتى يعتق وكذلك لو أقر ~~أنه وطىء أمة بنكاح فافتضها بإذن مولاه أو بغير إذن مولاه ومولاه يجحد ذلك ~~فإقراره بهذا لا يكون حجة على المولى ولا يظهر الدين به في حق المولى لأنه ~~لولا النكاح لكان الواجب عليه الحد سواء كانت الموطوءة حرة أو أمة فلهذا لا ~~يطالب بشيء حتى يعتق # وكذلك لو أقر أنه افتضها بأصبعه غاصبا كان إقراره باطلا في قياس قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه بمنزلة الجناية فإنه إقرار بإتلاف جزء من ~~الآدمي فهو كإقراره بقطع يدها أو رجلها وفي قول أبي يوسف رحمه الله إقراره ~~جائز ويضرب مولاها بمهرها مع الغرماء لأنه إقرار بدين الاستهلاك والفائت ~~بهذا الفعل جزء من المالية # ( ألا ترى ) أن هذا السبب لو كان معاينا يباع ولا يدفع به وإقرار المأذون ~~بدين الاستهلاك صحيح في مزاحمة الغرماء وفي حق المولى وقد بينا المسألة في ~~كتاب الإقرار فإن كان أقر أنه غصبها ثم افتضها بأصبعه فإن اختار المقر له ~~التضمين بالغصب كان الإقرار صحيحا لأن ضمان الغصب من جنس ضمان التجارة ~~فالإقرار به صحيح ويجعل في الحكم كان غيره فعل بها ذلك في ضمان العبد # وإن اختار التضمين بالافتضاض فهو على الخلاف عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله الإقرار باطل # وعند أبي يوسف رحمه الله هو صحيح كما بينا # وإذا كان على المأذون دين كثير فأقر بدين لزمه ذلك وتخاصموا فيه لأنه ~~مطلق التصرف ما دام مأذونا وإن لحقه الدين فإقراره يكون حجة بمنزلة البينة ~~في إثبات المزاحمة للمقر له مع سائر الغرماء وهذا لأن الإقرارين متى جمعهما ms6622 ~~حالة واحدة يجعلان كأنهما كانا معا وكما وجب تصحيح إقرار المأذون في حق ~~المولى لحاجته إلى ذلك في تجارته يجب تصحيحه في حق غرمائه لأن الناس إذا ~~علموا أن إقراره لهم لا يصح بعد لحوق الدين تحرزوا عن معاملته # ولو أقر بشيء بعينه في يديه أنه لفلان غصبه منه أو أودعه إياه وعليه دين ~~كثير بدئ بالذي أقر بعينه لأن إقراره بالعين صحيح ما دام مأذونا ويكون ~~الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة وبين أن المقر به ليس من كسبه فلا يتعلق ~~به حق غرمائه وإن أتى ذلك على ما في يده # ولو أقر بعبد في يده أنه بن فلان أودعه إياه أو قال هو حر لم يملك فالقول ~~قوله لأنه نفى ملكه عن هذا العين ولم يظهر له فيه سبب الملك فإن الظاهر ~~كونه في يده واليد في الآدمي لا تكون دليل الملك # ( ألا ترى ) أن من في يده لو ادعى ذلك وقال لست بملك له بل أنا حر كان ~~القول قوله ولا سبيل للغرماء عليه فكذلك إذا أقر به المأذون # ولو اشترى المأذون من رجل عبدا ونقده الثمن وعليه دين أو لا دين عليه ثم ~~أقر أن PageV25P076 البائع أعتق هذا العبد قبل أن يبيعه إياه وأنه حر الأصل ~~وأنكر البائع ذلك فالعبد مملوك على حاله لأن سبب الملك للمأذون فيه قد ظهر ~~وهو شراؤه وانقياد العبد له عند الشراء إقرار منه بأنه مملوك حتى لو ادعى ~~بعد ذلك أنه حر الأصل وأن البائع أعتقه لم يقبل قوله فيه إلا بحجة فإقرار ~~المأذون بذلك بعد ظهور سبب الملك له فيه مع إنكار البائع بمنزلة إعتقاقه ~~إياه والمأذون لا يملك الإعتاق فلا يقبل قوله فيما يوجب العتاق له لأن كل ~~واحد من الكلامين إبطال للملك بعد ظهوره في المحل بظهور سببه بخلاف الأول ~~فالذي ظهر للمأذون هناك اليد في العبد وهو ليس بدليل الملك فيكون كلامه ~~إنكارا لتملكه لا إبطالا للملك الثابت فيه # وكذلك لو أقر بالتدبير من البائع أو كانت جارية ms6623 فأقر بولادتها من البائع ~~لأن التدبير والاستيلاد يوجب حق العتق للمملوك والعبد ليس من أهل إيجابه ~~فلا يصح إقراره به لحقيقة العتق فإن صدقه البائع انتقض البيع بينهما ورجع ~~بالثمن عليه لأنهما تصادقا أن البيع كان باطلا بينهما وهما يملكان نقض ~~البيع باتفاقهما بالإقالة فيعمل بعد تصادقهما على بطلانه ويرجع العبد ~~بالثمن عليه والحرية أو حق الحرية يثبت للمملوك بعد تصديق البائع من جهته ~~والبائع أهل لإيجاب ذلك بأن يشتريه من العبد ثم يعتقه بخلاف الأول فهناك ~~البائع منكر والبيع بينهما صحيح باعتبار الظاهر فلو ثبتت الحرية أو حقها ~~للمملوك فإنما تثبت من جهة المأذون وهو ليس بأهل لذلك # ولو أقر المأذون أن البائع كان باعه من فلان قبل أن يبيعه منه وقبضه فلان ~~منه ونقده الثمن وجاء فلان يدعي ذلك فهو مصدق على ذلك ويدفع العبد إلى ~~المقر له لأن كلامه إقرار بالملك في العبد للمقر له وهو من أهل أن نوجب ~~الملك له فيه بطريق التجارة فيكون قوله مقبولا في الإقرار بالملك له وإنما ~~يثبت الملك للمقر له ها هنا من جهة العبد بمنزلة ما لو أقر له بالملك مطلقا ~~بخلاف الأول فكلامه هناك إبطال للملك والعبد ليس من أهله ثم لا يرجع على ~~البائع بالثمن إلا ببينة يقيمها على ما ادعى أو يقر البائع به أو يأبى ~~اليمين لأن إقراره ليس بحجة على البائع والبائع مستحق الثمن باعتبار صحة ~~البيع ظاهرا فلا يبطل استحقاقه إلا بالبينة أو بإقراره أو بما يقوم مقام ~~إقراره وهو النكول # فإن قيل كيف تقبل البينة من المأذون أو يحلف البائع على دعواه وهو مناقض ~~في هذه الدعوى لأن إقدامه على الشراء إقرار منه بالملك لبائعه وبصحة البيع ~~فقوله بعد ذلك بخلافه يكون تناقضا # قلنا لا كذلك بل هذا إقرار منه أن البائع بسبيل من بيعه لأنه وكيل ~~المشتري أو بائع له بغير أمر المشتري على أن يجيزه المشتري # فإذا أبى أن يجيزه كان له أن يرجع بالثمن عليه فلهذا قبلنا بينته على ms6624 ~~PageV25P077 ذلك وحلفنا البائع لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكر ~~استحلفه عليه # ولو باع العبد جارية من رجل وقبضها ذلك الرجل بمحضر من الجارية ولا يدري ~~ما حالها فادعى رجل أنها ابنته وصدقه بذلك المشتري والعبد فالجارية ابنة ~~الرجل وترد إليه ولا ينتقض البيع فيما بينهما لأنها مملوكة للمشتري بما جرى ~~من البيع بينه وبين العبد وقد أقر أنها حرة بنت المدعي وإقراره بذلك صحيح ~~في ملكه لأنه يملك إيجاب الحرية فيها من قبله فيصح الإقرار به أيضا ولا ~~ينتقض البيع فيما بينهما لأن المأذون قد استحق الثمن عليه فلا يقبل قوله في ~~إبطال ملكه عن الثمن من غير أن يعود إليه بمقابلته شيء وهذا لأن الجارية ~~لما انقادت للبيع والتسليم فذلك إقرار منها أنها كانت مملوكة للعبد حتى لو ~~ادعت الحرية بعد ذلك لا يقبل قولها إلا بحجة فإقرار العبد بعد ذلك أنها ~~كانت حرة الأصل يكون إبطالا لملكه الثابت فيها ظاهرا وقوله في ذلك غير ~~مقبول وليس من ضرورة ثبوت النسب والحرية لها بتصديق المشتري رجوعه على ~~العبد بالثمن # ولو كان اشتراها من رجل وقبضها منه فأقر البائع بذلك أيضا انتقضت البيوع ~~كلها ويرجعوا بالثمن لأن بائعها من العبد أهل لإيجاب الحرية لها في ملكه ~~فيصح إقراره بحريتها ويكون هذا تصادقا منه على بطلان البيع جميعا وهم ~~متمكنون من ذلك بنقض البيعين بالإقالة فيعمل تصادقهم على إبطالها ويرجع ~~بالثمن بعضهم على البعض بخلاف الأول فهناك لو عمل تصديق العبد كانت الحرية ~~لها من جهته وكسب المأذون لا يحتمل ذلك # ولو كان المأذون اشتراها من رجل بمحضر منها وقبضها وهي ساكتة لا تنكر ثم ~~باعها من رجل وقبض الثمن ثم ادعى أجنبي أنها ابنته وصدقه في ذلك المأذون ~~والجارية والمشتري وأنكر ذلك البائع من العبد فالجارية حرة بنت الذي ادعاها ~~بإقرار المشتري ولا يبطل البيع الذي كان بين العبد وبين المشتري الآخر لما ~~بينا أن المشتري من العبد يملك إيجاب الحرية فيها فيعمل تصديقه للأجنبي في ms6625 ~~ملكه والعبد لا يملك ذلك في كسبه فلا يعمل تصديقه في ذلك # وكذلك لو ادعى المشتري الآخر أن الذي باعها من العبد كان أعتقها قبل أن ~~يبيعها أو دبرها أو ولدت وصدقه العبد بذلك فإقرار المشتري من العبد بذلك ~~صحيح لتمكنه من إيجاب الحرية أو حق الحرية لها وتصديق العبد إياه بذلك باطل ~~فإن كان أقر بالحرية فهي حرة موقوفة الولاء لأن المشتري ينفي ولاءها عن ~~نفسه ويزعم أن البائع الأول أعتقها وهو منكر لذلك فتكون موقوفة الولاء # ولو كان أقر فيها بتدبير أو ولادة فهي موقوفة في ملك المشتري الآخر فإذا ~~مات البائع الأول عتقت لأن المشتري PageV25P078 الآخر مقر بأن عتقها تعلق ~~بموت البائع الأول والبائع الأول مقر أن إقرار المشتري الآخر فيها نافذ ~~لأنها مملوكة له ولا يرجع بالثمن على العبد حتى يعتق فيرجع به عليه حينئذ ~~لأنه بالتصديق صار مقرى بوجوب رد الثمن عليه ولكن لم يصح إقراره بهذا مع ~~قيام الرق لحق مولاه وغرمائه فإذا زال ذلك بالعتق كان مأخوذا به كما لو أقر ~~بكفالة أو مهر # وكذلك لو كان المأذون منكرا لجميع ذلك إلا أنه لا يرجع عليه بالثمن في ~~هذا الفصل بعد العتق أيضا لأن المشتري يدعي وجوب رد الثمن عليه وهو منكر ~~لذلك فما لم يثبت المشتري دعواه بالحجة لا يرجع عليه بخلاف الأول فهناك ~~العبد مصدق له مقر بوجوب رد الثمن عليه بسبب لا يحتمل الفسخ فيجعل كالمجدد ~~للإقرار به بعد العتق فيرجع عليه بالثمن # ولو كان المشتري الآخر ادعى أن الذي باعها من العبد كان كاتبها قبل أن ~~يبيعها وصدقه المأذون في ذلك أو كذبه وادعت الأمة ذلك لم تكن مكاتبة وهي ~~أمة للمشتري يبيعها إن شاء لأن الكتابة تحتمل الفسخ وقد عجزت هي عن أداء ~~بدل الكتابة بجهالة من يؤدي البدل إليه لأن المشتري الآخر يزعم أنها مكاتبة ~~للبائع الأول وأنه لا ينفعها دفع البدل إليه والبائع الأول ينكر ذلك ويزعم ~~أنها مكاتبة للمشتري الآخر بإقراره فصارت كما لو عجزت ms6626 عن أداء البدل لعدم ~~ما تؤدي البدل به في يدها وذلك موجب انفساخ الكتابة فإذا انفسخت كانت أمة ~~فالمشتري يبيعها إن شاء # وإن كان على المأذون دين فأقر بشيء في يده أنه وديعة لمولاه أو لابن ~~مولاه أو لأبيه أو لعبد له تاجر عليه دين أو لا دين عليه أو لمكاتب مولاه ~~أو لأم ولده فإقراره لمولاه ولمكاتبه وعبده وأم ولده باطل لأن حق غرمائه ~~تعلق بكسبه والمولى يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فكما أن إقرار ~~المريض لوارثه أو لعبده أو لمكاتبه لا يصح لكونه متهما في ذلك فكذلك إقرار ~~العبد لمولاه لأن سبب التهمة بينهما قائم # وكذلك لعبد مولاه أو لأم ولده فإن كسبهما لمولاه وكذلك إقراره لمكاتب ~~مولاه لأن للمولى في كسب المكاتب حق الملك فأما إقراره لابن مولاه أو لابنه ~~فجائز لأنه ليس للمولى في ملكهما ملك ولا حق ملك # ( ألا ترى ) أن المريض إذا أقر لأبي وارثه أو لابن وارثه جاز إقراره لهذا ~~المعنى وإذا صح الإقرار صار المقر به بعينة ملكا للمقر له فلا يتعلق به حق ~~غرمائه كما لو أقر به لأجنبي # ولو لم يكن على العبد دين كان إقراره جائزا في ذلك كله لأنه لاتهمة في ~~إقراره فإنه لا حق لأحد في كسبه # وإن لحقه دين بعد ذلك لا يبطل حكم ذلك الإقرار بمنزلة الصحيح إذا أقر ~~بعين لوارثه ثم مرض ومات فإقراره يكون صحيحا # وإن كان PageV25P079 أقر بدين لأحد منهم ثم لحقه دين بعد ذلك لم يكن ~~للمقر له شيء إن كان هو المولى أو أم ولده أو عبده الذي لا دين عليه لأن ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا فإقراره له ما كان ملزما إياه شيئا بخلاف ~~إقراره له بالعين فقد يجوز أن يكون للمولى عين في يد عبده وأم ولده وعبده ~~الذي لا دين عليه كسبهما للمولى فالإقرار لهما كالإقرار للمولى # فإن كان عليه دين أو كان أقر لمكاتب مولاه أو لابنه ثم لحقه دين اشتركوا ~~في ذلك لأن ms6627 المقر له ها هنا ممن يستوجب الدين على العبد وقد صح إقراره له ~~لانتفاء التهمة حين لم يتعلق حق أحدهما بماله فهو كما لو أقر لأجنبي ثم ~~لحقه دين آخر فيشتركون في كسبه # وإذا أقر المأذون لابنه وهو حر أو لابنه أو لزوجته وهي حرة أو لمكاتب ~~ابنه أو لعبد ابنه وعليه دين أو لا دين عليه وعلى المأذون دين أو لا دين ~~عليه فإقراره لهؤلاء باطل في قول أبي حنيفة # وفي قولهما إقراره لهؤلاء جائز ويشاركون الغرماء في كسبه وهذا لأن كسب ~~المأذون فيه حق غرمائه أو حق مولاه وإقراره عند أبي حنيفة لمن لا تقبل ~~شهادته في حق الغير باطل لو كان حرا فكذلك إذا كان عبدا وفي قولهما إقراره ~~لهؤلاء جائز بمنزلة إقراره لأخيه وأصل المسألة في إقرار أحد المتفاوضين ~~لأبيه أو لابنه بدين أو وديعة لأنه لا يجوز على شريكه في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله # وهو جائز في قولهما وقد بيناه في كتاب الإقرار والشركة أو هو بناء على ~~بيع الوكيل ممن لا تقبل شهادته له بمثل القيمة أو بالمحاباة وقد بيناه في ~~كتاب البيوع # وإذا كان على العبد المأذون دين فأذن لجارية له في التجارة فلحقها دين ثم ~~أقرت له بوديعة في يدها لم تصدق على ذلك لأن المأذون في حقها بمنزلة المولى ~~في حق المأذون وقد بينا أن إقرار المأذون المديون لمولاه بعين في يده غير ~~صحيح فكذلك إقرارها له ولأنها مملوكة للمولى إذا لم يكن على المأذون دين ~~بالاتفاق فإقرارها له بالوديعة إقرار لعبد مولاها وإقرار المأذون لعبد ~~مولاه باطل وإن أقر العبد لها بوديعة في يده صدق على ذلك بمنزلة إقرار ~~المولى لعبده بعين في يده فإنه يكون صحيحا ويستوي إن كان على المأذون دين ~~أو لم يكن فتكون هي أحق به من الغرماء # فإن قيل هي مملوكة للمولى المأذون فإقراره لها كإقراره لأمة مولاه فينبغي ~~أن لا يصح إذا كان على المأذون دين # قلنا نعم ولكن إن صح لم يكن ms6628 عليها دين فجميع ما أقر لها به قد يعود إليه ~~ويكون مصروفا إلى غرمائه كسائر إكسابها فلا يكون في هذا الإقرار إبطال حق ~~الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به ولا إبطال حق المولى بخلاف إقراره لأمة ~~مولاه فليست من كسبه لأن فيه إبطال حق الغرماء عما أقر به لها # وإن كان PageV25P080 عليها دين فإقراره لها يكون إقرارا لغرمائها وإقرار ~~المأذون لغرمائها صحيح لأنهم منه بمنزلة الأجانب فلهذا جاز إقراره لها ~~بخلاف إقرارها لأنه إذا صح إقرارها له يخرج المقر به من أن يكون كسبا لها ~~ويبطل حق غرمائها عنه فلهذا لا يحكم بصحته # وكذلك إن أقر لها بدين إلا أن في الإقرار بالدين هي تشارك غرماء المأذون ~~في كسبه وفي الإقرار بالعين هي أولى بالعين من غرماء المأذون # فإن كان بعض غرمائها مكاتبا للمولى أو عبدا مأذونا له في التجارة وعليه ~~دين فإن كان العبد المقر لا دين عليه فإقراره لها بالدين والوديعة صحيح ~~بمنزلة إقراره بذلك لغرمائها وإن كان عليه دين فإقراره لها باطل لأنه لو ~~جاز ذلك شارك المكاتب والعبد بدينهما سائر غرمائه فيه وإقراره لمكاتب مولاه ~~أو لعبد مولاه باطل إذا كان عليه دين فكذلك إقراره بما يوجب الشركة لهما ~~يكون باطلا # ( ألا ترى ) أن رجلا لو مات وعليه دين لقوم شتى ثم حضر رجل آخر الموت ~~فأقر للميت بوديعة ألف درهم في يده أو بدين ثم مات وبعض غرماء الميت الأول ~~أحد ورثة الآخر كان إقراره باطلا لأنه لو صح إقراره ثبتت لوارثه الشركة في ~~المقر به # ولو كان بعض غرماء الجارية أبا للمولى أو ابنه فأقر لهما العبد بوديعة أو ~~دين وعلى العبد دين فإقراره جائز لأن إقرار المأذون لأب مولاه أو ابنه ~~بالدين والعين صحيح فكذلك إقراره بما تثبت فيه الشركة لهما # ولو كان بعض غرمائها أب العبد أو ابنه وعلى العبد دين أو لا دين عليه ~~فإقراره في قياس قول أبي حنيفة باطل # وهو جائز في قولهما وهذا بناء على الأول في ms6629 أنه لو أقر لأبيه أو لابنه ~~بدين أو عين لم يجز عند أبي حنيفة فكذلك إقراره بما يوجب الشركة لهما في ~~المقر به # وكذلك لو كان بعض غرمائها مكاتبا لأبي العبد المأذون أو لابنه ولو كان ~~بعض غرمائها أخا للعبد كان إقراره لها جائزا لأنه لا تهمة في إقراره لاخته ~~فكذلك لا تهمة في إقراره لها وإن كان يثبت فيه الشركة لأخته # وإذا أقر المأذون وعليه دين أو لا دين عليه بدين كان عليه وهو محجور عليه ~~من قرض أو غصب أو وديعة استهلكها فصدقه رب المال بذلك أو كذبه وقال ذلك بعد ~~ما أذن لك مولاك في التجارة فالقول قول المقر له والمال لازم للعبد إذا لم ~~يصدقه المقر له أنه كان في حالة الحجر لأنه من أهل التزام المال بالإقرار ~~في الحال وقد أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي وجوب المال عليه فإن المال ~~بهذه الأسباب يجب على المحجور عليه # وإن تأخر إلى عتقه فلم يكن هو في هذه الإضافة منكرا وجوب المال عليه بل ~~هو مدع أجلا فيه إلى وقت عتقه فإن صدقه المقر له بذلك لم يؤخذ بشيء منه حتى ~~يعتق إلا بالغصب PageV25P081 خاصة فضمان الغصب يلزمه في الحال # وإن كذبه المقر له أخذ بالمال في الحال لأن ما ادعى من الأجل لم يثبت عند ~~تكذيب المقر له فكأنه ادعى الأجل إلى شهر في دين أقر به مطلقا وقيل في ~~القرض والوديعة التي استهلكها هذا الجواب على قول أبي حنيفة ومحمد فأما عند ~~أبي يوسف فيؤاخذ به في الحال وإن صدقه كما في الغصب وقد بينا المسألة في ~~الوديعة وكذلك الصبي والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء وقد أذن له في ~~التجارة فيقر بنحو ذلك لأن الإذن لهما في التجارة صحيح وإقرارهما بعد الإذن ~~نافذ كإقرار العبد وكما ينفذ إقرارهما بعد البلوغ عن عقل إلا أنهما لا ~~يؤاخذان بالقرض والوديعة المستهلكة إذا صدقهما المقر له في ذلك بعد الكبر ~~والإفاقة لأن الثابت بإقرارهما كالثابت بالمعاينة # وقد طعن ms6630 عيسى رحمه الله في مسألة الصبي فقال هذا في قياس قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف صحيح وهو خطأ في قول محمد على قياس مسألة الإقرار إذا أسلم حربي ~~ثم قال لرجل غصبتك ألف درهم في دار الحرب وأنا حربي فاستهلكتها وقال الرجل ~~غصبتها في دار الإسلام فالقول قول الحربي في قول محمد # وكذلك إذا قال المولى لمعتقه أخذت منك ألف درهم في حال ما كنت عبدي ~~فاستهلكتها وقال العبد بل أخذتها بعد العتق فالقول قول المولى عند محمد ~~لأنه ينكر وجوب الضمان عليه أصلا بإضافته الإقرار إلى الحالة التي أضاف ~~إليها فكذلك الصبي والمعتوه فإنهما ينكران وجوب المال عليهما أصلا بالإضافة ~~إلى حالة الحجر فينبغي أن لا يجب المال عليهما عند محمد وإن كذبهما المقر ~~له في الإضافة # ولكنا نقول الأصح أن محمدا رحمه الله يفرق بين هذه الفصول فإن في مسألة ~~الحربي لا يجب عليه رد ما أخذه حال كونه حربيا وإن كان غاصبا ذلك وكذلك في ~~مسألة المولى لا يلزمه رد ما أخذه من العبد في حال قيام رقه وإن كان غاصبا ~~ذلك فإنما أقر بمال لو علم صدقه لم يجب عليه رده قبل تبدل الحال فلا يكون ~~إقراره ملزما شيئا والصبي أقر بما كان يجب رده لو كان معلوما حال قيام عينه ~~لأن ما استقرضه الصبي أو أخذه وديعة يجب رده ما دام قائما بعينه فلا يخرج ~~إقراره بهذه الإضافة من أن يكون ملتزما في الأصل فلهذا يلزمه الضمان إذا ~~كذبه المقر له في الإضافة كما في فصل العبد # فإن أقاما البينة أنهما فعلا ذلك قبل أن يؤذن لهما في التجارة وأقام ~~المقر له البينة أنهما فعلا ذلك بعد ما أذن لهما في التجارة فالبينة بينة ~~المقر له لأن في بينته إلزام المال والبينات لذلك شرعت ولأنه أثبت بقاء ~~العين في يدهما بعد ما أذن لهما في التجارة وذلك يدفع بينتهما على استهلاك ~~العين قبل أن يؤذن لهما في التجارة فلهذا كان القول قوله والبينة بينته # وإذا ms6631 أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه PageV25P082 ثم أذن له بعد ذلك ثم ~~أقر أنه كان استقرض من هذا الرجل ألف درهم في حال إذنه الأول وقبضها منه أو ~~أنه كان استودعه في حال إذنه الأول ألف درهم فاستهلكها أو ما أشبه ذلك ~~فصدقه رب المال أو كذبه فالمال لازم للعبد في الوجوه كلها ويحاص به غرماءه ~~المعروفين لأنه أقر وهو من أهل التزام المال بالإقرار في الحال وأضاف ~~الإقرار إلى حالة لا تنافي وجوب الضمان عليه بذلك السبب في الحال فهو ~~بمنزلة إقراره بالدين مطلقا في المحاصة مع الغرماء فكذلك الصبي والمعتوه في ~~نحو هذا بخلاف الأول فهناك أضاف الإقرار إلى حالة تنافي وجوب المال بذلك ~~السبب على الصبي والمعتوه أصلا وعلى العبد ما لم يعتق فلهذا فرقنا بين ~~تصديق المقر له في ذلك وتكذيبه هناك وسوينا بينهما ها هنا # ولو أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه فأقر بعد الحجر بغصب اغتصبه في حال ~~إذنه أو بقرض أو بوديعة أو مضاربة استهلكها في حال إذنه فكذبه المولى ولا ~~مال في يد العبد لم يصدق حتى يعتق لأنه حين أقر فهو محجور عن الإقرار ~~وإقراره ليس بحجة في حق المولى فلا يثبت به الدين في حق المولى إذا كذبه ~~ولكن إقراره حجة في حق نفسه # فإذا سقط حق المولى عنه بالعتق كان مؤاخذا به فإن لم يعتق حتى أذن له ~~المولى مرة أخرى سأله القاضي عما كان أقر به فإن أقر به بعد الإذن الأخير ~~أخذ به لأن إقراره الأول في حالة الحجر كالمعدوم في حق المولى فكأنه ما أقر ~~به حتى الآن وهو منفك الحجر عنه حين أقر به الآن # وإن أنكر ذلك أو قال لم يكن إقراري ذلك بحق وإن كنت أقررت به في تلك ~~الحالة لم يؤخذ به لأنه لم يوجد بعد انفكاك الحجر منه إقرار ملزم في حق ~~المولى وإقراره في حالة الحجر مما كان ملزما في حق المولى فأكثر ما فيه أنه ~~ظهر ذلك ms6632 بقوله الآن # ولو كان ظاهرا عند القاضي بأن كان في مجلسه في حالة الحجر لم يؤاخذ به في ~~الإذن الآخر ما لم يعتق فكذلك إذا ظهر بقوله الآن والصبي والمعتوه في ذلك ~~كالعبد # ولو لم يكن أقر في حال حجره ولكن أقر في حال إذنه الآخر أنه كان قد أقر ~~وهو محجور عليه أنه غصب من هذا الرجل ألف درهم في حال إذنه الأول أو أنه ~~أخذ منه ألف درهم وديعة أو مضاربة فاستهلكها وصدقه رب المال بذلك لم يلزمه ~~حتى يعتق لأن بتصادقهما ظهر إقراره في حالة الحجر # ولو كان إقراره في حالة الحجر معلوما للقاضي لم يقض عليه بشيء حتى يعتق ~~فكذلك إذا ظهر ذلك بتصادقهما # ولو قال المقر له قد أقررت لي بذلك في حال إذنك الأول أو قال في حال إذنك ~~الآخر فالقول قول المقر له لما بينا أن العبد أضاف الإقرار PageV25P083 إلى ~~حال لا ينافي التزام المال بالإقرار # وإن كان يتأخر إلى العتق فكان مدعيا للأجل لا منكرا للمال فإذا كذبه ~~المقر له فيما ادعى من الأجل أخذ بالمال في الحال # وإن أقاما البينة على ذلك فالبينة بينة المقر له أيضا لأن في بينته إثبات ~~الملك في الحال ولأنه لا منافاة بين البينتين فيجعل كأن الآمرين كانا وكأنه ~~أقر بذلك قبل الحجر وأقر به بعد الحجر أو أقر به بعد الحجر وأقر به في ~~الإذن الآخر أيضا ولو كان ذلك من الصبي والمعتوه لم يلزمهما ذلك بإقرارهما ~~كما لزم العبد بإقراره من غير بينة لأنهما أضافا الإقرار إلى حالة معهودة ~~تنافي صحة إقرارهما أصلا فكانا منكرين للمال بخلاف العبد فهو إضافة الإقرار ~~إلى حالة الحجر وذلك لا ينافي صحة الإقرار في حقه فإن قامت البينة للمقر له ~~على إقرارهما به في حالة الإذن الأول أو في حالة الإذن الآخر أخذا بذلك لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # وإذا أذن لعبده في التجارة ثم حجر عليه ثم أذن له وفي يده ألف درهم يعلم ~~أنها كانت في ms6633 حال الإذن الأول في يده فأقر أنها وديعة لفلان فهو مصدق في ~~قول أبي حنيفة # وكذلك لو أقر بألف في يده أنه غصبها من فلان في حالة الإذن الأول فهو ~~مصدق في قول أبي حنيفة وقالا لا يصدق العبد على الألف وهي للمولى ويتبع ~~المقر له العبد بما أقر له به في رقبته فيبيعه فيه # وكذلك لو أقر بها بعد ما لحقه الدين في الإذن الثاني فالألف للمقر له في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وعندهما هي للمولى # وأصل هذه المسألة فيما إذا حجر المولى على عبده المأذون وفي يده مال فلم ~~يأخذ المال من يده حتى أقر العبد بذلك المال بعينه لإنسان أو أقر بدين له ~~على نفسه فإقراره جائز عند أبي حنيفة # وعندهما إقراره باطل وما في يده للمولى لأن صحة إقراره في حق المولى ~~باعتبار الإذن وقد ارتفع بالحجر فهو كما لو كان محجورا عليه في الأصل فأقر ~~بعين في يده لإنسان أو بدين وهناك إقراره في حق المولى باطل # يوضحه أن إقراره معتبر كسائر تصرفاته ولو أنشأ تصرفا آخر فيما في يده بعد ~~الحجر لم ينفذ ذلك منه فكذلك إذا أقر به # يوضحه أن الحجر عليه لما كان منعا له من التجارة فيما في يده كان قائما ~~مقام أخذ المال منه # ولو أخذ المال منه لم يصح إقراره فيه بعد ذلك فكذلك إذا حجر عليه لأن صحة ~~إقراره لحاجته إليه في التجارة # ولأبي حنيفة حر فان أحدهما أن إقراره في هذا المال كان صحيحا في حال إذنه ~~وإنما كان يصح باعتبار يده على المال لا باعتبار كونه مأذونا # ( ألا ترى ) أنه لو أخذ المال منه ولم يحجر عليه لم يصح إقراره فيه بعد ~~ذلك لانعدام يده فعرفنا أن صحة إقراره فيه بعد ذلك باعتبار يده ويده باقية ~~بعد الحجر PageV25P084 عليه ما لم يأخذ المال منه فيصح إقراره فيه كما قبل ~~الحجر بخلاف ما بعد أخذ المال منه # والثاني أن بقاء يده على المال أثر ذلك الإذن ms6634 وبقاء أثر الشيء كبقاء أصله ~~فيما يرجع إلى دفع الضرر كما أن بقاء العدة يجعل كبقاء أصل النكاح في المنع ~~لدفع الضرر وصحة إقرار المأذون بالدين والعين لدفع الضرر عن الذين يعاملون ~~معه والحاجة إلى دفع الضرر باقية بعد الحجر لأنه لو لم يجز إقراره حجر ~~المولى عليه أيضا إذا صار الكسب في يده قبل أن يقر بما عليه ثم لا يصح ~~إقراره فيتضرر به الغرماء فلدفع الضرر جعلنا بقاء أثر الإذن كبقاء أصله ~~بخلاف ما بعد أخذ المال منه لأنه لم يبق هناك شيء من آثار ذلك الإذن وهذا ~~على أصل أبي حنيفة مستمر فإنه جعل السكر في العصير بعد الشدة بمنزلة بقاء ~~صفة الحلاوة في إباحة شربه # والدليل عليه أن العبد بعد الحجر عليه هو الخصم في حقوق تجاراته حتى لو ~~كان وجد المشتري منه بالمشتري عيبا كان له أن يخاصمه فيه كما قبل الحجر ~~وصحة إقراره من حقوق تجاراته إلا أنه لا يبقى ذلك بعد أخذ المال منه لأنه ~~لو بقي كان كلامه استحقاقا للملك على المولى ابتداء وذلك لا يجوز بعد الحجر ~~فأما ما بقي الكسب في يده فيكون إقراره في المعنى إنكارا لاستحقاق المولى ~~إلا أن يكون استحقاقا عليه ابتداء وبخلاف إنشاء التجارة فإن ذلك إثبات سبب ~~الاستحقاق ابتداء على المولى وهو غير محتاج إلى ذلك وإقامة أثر الإذن مقام ~~الإذن باعتبار الحاجة فلا يعدو موضعها إذا عرفنا هذا فنقول لا أثر للإذن ~~الثاني فيما في يده من المال مما علم أنه كان في الإذن الأول فيجعل وجوده ~~كعدمه ولو لم يوجد كان الإقرار صحيحا عند أبي حنيفة في استحقاق المقر له ~~العين وعندهما يكون إقراره باطلا فكذلك بعد الإذن الثاني إلا أن عندهما ~~إقراره في الإذن الثاني إقرارا بوديعة مستهلكة فيكون إقرارا بالدين وهو لو ~~أقر بدين اتبعه المقر له في رقبته فباعه فيه فكذلك هنا # وإذا أذن لعبده في التجارة فأقر أنه كان أقر لهذا الرجل وهو محجور عليه ~~بألف درهم وقال المقر ms6635 له قد أقررت لي بعد الإذن فالقول قول المقر له لأنه ~~أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي صحة إقراره فإن إقرار العبد المحجور بالمال ~~ملزم إياه بعد العتق # ولو كان العبد صغيرا أو كان صغيرا حرا أو معتوها فأقروا بعد الإذن أنهم ~~قد أقروا له بذلك قبل الإذن كان القول قولهم لأنهم أضافوا الإقرار إلى حالة ~~معهودة تنافي صحة إقرارهم أصلا فلم يكن كلامهم في الحال إقرارا بشيء إنما ~~هو بمنزلة قول أحدهم أقررت لك بألف قبل أن أولد أو قبل أن أخلق فلا يلزمه ~~شيء وإن كذبه المقر له في الإضافة لأنه منكر للمال في الحقيقة والله أعلم ~~بالصواب # # | باب إقرار المحجور عليه # PageV25P085 ( قال رحمه الله ) وهذا الباب بناء على الخلافية التي بيناها ~~إذا أقر العبد بعد الحجر عليه بدين أو عين قائمة في يده مضمونة أو أمانة ~~مستهلكة أو غير مستهلكة فإنه يصدق فيما في يده من المال عند أبي حنيفة ولا ~~يصدق في استهلاك رقبته بالإنفاق حتى إذا لم يف ما في يده بما عليه لاتباع ~~رقبته فيه لأن القياس أن لا يصح رق بعد الحجر في شيء مما في يده # ولكنه استحسن أبو حنيفة رحمه الله فأقام أثر الإذن مقام الإذن في تصحيح ~~إقراره وهذا الأثر في المال الذي في يده لا رقبته لأنه لا يد له في رقبته ~~بعد الحجر # ولو ادعى إنسان رقبته لم يكن هو خصما له ولا كسبه مستفادا للمولى من جهته ~~بشرط الفراغ من دينه ورقبته كانت للمولى قبل الإذن فعادت كما كانت # وإن كان عليه دين في حال إذنه بإقراره أو ببينة كان ذلك الدين مقدما على ~~ما أقر به بعد الحجر لأن ذلك الدين لزمه حال الإطلاق فيكون سببه أقوى مما ~~أقر به بعد الحجر والضعيف لا يزاحم القوي كالدين المقر به في المرض مع دين ~~الصحة في حق الحر وهذا لأن ما في يديه من الكسب صار مستحقا للغرماء الذين ~~وجبت ديونهم في حال الإذن وهو غير مصدق ms6636 في إبطال استحقاقهم فكذلك في إثبات ~~المزاحمة معهم # وإن لم يكن عليه دين ولم يقر بشيء حتى أخذ مولاه المال منه أو باعه ثم ~~أقر بشيء من ذلك لم يصدق العبد فيه على شيء من ذلك المال أما إذا أخذ المال ~~منه فلأنه لم يبق أثر ذلك الإذن في المال المأخوذ منه # وأما إذا باع فلأنه يحول إلى ملك المشتري وذلك مفوت محل الإذن لأن محله ~~كان ملك الإذن وإقامة الأثر مقام الأصل في حال بقاء محل الأصل لا بعد فواته ~~ولأن صحة إقراره قبل البيع باعتبار أنه هو الخصم في بقاء تجارته وقد انعدم ~~ذلك بالبيع حتى لا يكون لأحد ممن عامله أن يخاصمه بعد ما باعه المولى في ~~عيب ولا غيره فلا يصح إقراره بعد ذلك في حال رقه ولكنه يؤخذ به إذا عتق ~~فيما هو دين عليه من ذلك لأنه مخاطب فإقراره صحيح في حكم الالتزام في ذمته ~~ولكنه لم يطالب به لحق المولى # فإذا سقط حقه بالعتق أخذ بجميع ذلك والعبد الصغير في جميع ذلك بمنزلة ~~الكبير إلا أنه لا يؤخذ به بعد العتق لأنه غير مخاطب فلا يكون التزامه ~~صحيحا في حق نفسه # وإذا حجر على عبده وفي يده ألف درهم فأخذها المولى ثم أقر العبد أنها ~~كانت وديعة في يده لفلان وكذبه المولى لم يصدق على ذلك لأنه لم يبق للعبد ~~فيها يد حين أخذها المولى وكان صحة إقراره باعتبار يده فإن عتق لم يلحقه من ~~PageV25P086 ذلك شيء لأنه أقر بأن المال كان في يده أمانة وقد أخذها المولى ~~من غير رضا العبد وتسليطه فلا يكون ذلك موجبا للضمان عليه كما لو غصب ~~الوديعة أجنبي من المودع والبضاعة والمضاربة أمانة في يده كالوديعة # ولو كان غصبا أخذ به إذا أعتق لأنه أقر بوجوب الضمان عليه بالغصب وقد عجز ~~عن رد العين فعليه قيمتها # ولو حجر عليه وفي يده ألف درهم وعليه ألف درهم فأقر أن هذه الألف وديعة ~~عنده لفلان أو مضاربة أو قرض ms6637 أو غصب فلم يصدقه على ذلك وأخذها صاحب الدين ~~من حقه ثم عتق العبد كانت الألف دينا عليه يؤاخذ بها لأنه في حق نفسه يجعل ~~كأنما أقر به حق وقد أقر أنه قضى بعين مال الغير دينا عليه وذلك موجب ~~للضمان عليه كان المال في يده أمانة أو مضمونا # ولو حجر عليه وفي يده ألف درهم فأقر بدين ألف درهم عليه ثم أقر أن هذه ~~الألف وديعة عنده لفلان فالألف في قياس قول أبي حنيفة لصاحب الدين لأن صحة ~~إقراره باعتبار ما في يده وكما لو أقر بالدين صار المقر به مستحقا للمقر له ~~بالدين فإقراره بعد ذلك بالعين لغيره لإبطال استحقاق الأول باطل بمنزلة ~~الوارث إذا أقر بدين على الميت مثل ما في يده من التركة ثم أقر بعين التركة ~~لإنسان آخر فإذا صرف المال إلى المقر له بالدين ثم عتق اتبعه صاحب الوديعة ~~لأنه قضى بالوديعة دينا عليه بزعمه واستفاد به براءة ذمته فيتبعه صاحب ~~الوديعة بمثلها بعد العتق بخلاف ما يأخذه المولى منه لأنه ما قضى به دينا ~~في ذمته إنما أزال المولى يده عنه من غير رضاه فيجعل في حقه كالهالك فلا ~~ضمان عليه فيه # ولو كان أقر أولا بالوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة ويتبعه صاحب الدين ~~بدينه بعد العتق # وفي قول أبي يوسف ومحمد إقراره بالوديعة باطل والألف يأخذه المولى ولا ~~يتبعه صاحب الوديعة إذا عتق فأما المقر له بالدين فيبيعه بعد العتق بدينه ~~لأن إقراره بالدين في ذمته صحيح # ولو أقر إقرارا متصلا فقال لفلان علي ألف درهم وهذه الألف وديعة لفلان ~~كانت الألف بينهما نصفين في قول أبي حنيفة لأنه عطف أحد الكلامين على الآخر ~~وفي آخر كلامه ما يغاير موجب أوله فيتوقف أوله على آخره ولأن إقراره ~~بالوديعة متصلا بالإقرار بالدين بمنزلة الإقرار بوديعة مستهلكة لأنه حين ~~قدم الإقرار بالدين قد صار كالمستهلك للوديعة فكأنه أقر بدين ودين في كلامه ~~موصول فيكون الألف بينهما نصفين وإذا عتق أخذاه بما بقي لهما # ولو ms6638 بدأ في هذا الإقرار المتصل بالوديعة كانت الألف لصاحب الوديعة لأنه ~~يتملك العين بنفس الإقرار والدين بعد ذلك يثبت في ذمته ثم يستحق به كسبه ~~وقد تبين أن ما في يده لم يكن كسبا له PageV25P087 فلهذا لا يتعلق به حق ~~المقر له بالدين # ولو ادعيا جميعا فقال صدقتما كانت الألف بينهما نصفين لأنه ما ظهر ~~الإقرار بالوديعة إلا والإقرار بالدين ظاهر وذلك يمنع تمام استحقاق العين ~~للمقر له بالوديعة # والحاصل أن صحة إقراره ها هنا باعتبار ما في يده كما أن صحة إقرار الوارث ~~باعتبار ما في يده من التركة وقد بينا هذه الفصول في الوارث في كتاب ~~الإقرار فكذلك في حق العبد المأذون بعد الحجر والعبد الصغير والحر الصغير ~~بعد الحجر عليهما في هذا بمنزلة الكبير إلا أنهما لا يؤاخذان بعد العتق ~~والبلوغ بشيء مما يؤخذ به العبد الكبير بعد العتق لأن إقرارهما في حقهما لم ~~يصح # ولو حجر على عبده وفي يده ألف درهم فأقر لرجل بدين ألف درهم أو بوديعة ~~ألف درهم بعينها ثم ضاع المال لم يلحق العبد من ذلك شيء حتى يعتق لأن صحة ~~إقراره باعتبار ما في يده وقد انعدم ذلك بهلاك ما في يده فكأنه أقر ولا مال ~~في يده فإذا عتق أخذ بالدين دون الوديعة لأن ما أقر به كالمعاين في حقه # ولو كان ذلك معاينا معلوما لم يلحقه معه بعد هلاك الوديعة في يده وكان ~~مؤاخذا بالدين فهذا مثله # ولو حجر عليه وفي يده ألف درهم وعليه دين ألف درهم ثم أذن له فأقر بدين ~~ألف درهم لرجل آخر أو وجبت عليه ببينة فالألف التي في يده لصاحب الدين ~~الأول خاصة لأن الإذن الثاني غير مؤثر فيما في يده مما كان في الإذن الأول ~~ووجوده كعدمه وقد بينا أنه كما أقر بالدين الأول صار ما في يده مستحقا ~~للمقر له فلا يتغير ذلك بما لحقه من الدين في الإذن الثاني # وكذلك إن أقر العبد أن هذا الدين كان في حال الإذن ms6639 الأول لأنه غير مصدق ~~في الإسناد في حق المقر له الأول وكذلك إن أقر أنها وديعة عنده لرجل أودعها ~~إياه في حال الإذن الأول فالأول أحق بالألف ويتبع صاحب الوديعة العبد بها ~~في رقبته لأنه قضى بالوديعة دينا عليه بزعمه وعندهما الألف لمولاه ويتبع ~~بالدين في رقبته لأن الإذن الثاني غير مؤثر فيما في يده من الكسب فإن ~~المولى بالحجر عليه يصير كالمخرج لما في يده من يده ولكن إقراره بالدين في ~~الإذن الثاني صحيح في رقبته فيباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه # ولو حجر عليه وفي يده ألف درهم وعليه دين خمسمائة فأقر بعد الحجر بدين ~~ألف درهم ثم أذن له فأقر أن تلك الألف التي كانت في يده وديعة أودعها إياه ~~هذا الرجل فإنه لا يصدق على الوديعة والألف التي في يده لصاحب الدين الأول ~~منها خمسمائة والخمسمائة الباقية للذي أقر له العبد بالألف وهو محجور عليه ~~لأن ما وجب عليه في الإذن الأول مقدم فيما في يده فيأخذ صاحب الدين الأول ~~كمال حقه ثم المقر له بالدين بعد PageV25P088 الحجر مستحق لما بقي في يده ~~فيأخذه وقد بقي عليه من الدين خمسمائة فيؤاخذ به بعد العتق ويتبع صاحب ~~الوديعة العبد بوديعته كلها فيباع فيه إلا أن يقضيه المولى لأن إقراره ~~بالوديعة حصل في حال الإذن الثاني وهو صحيح في حق المولى وقد قضى بالوديعة ~~دينا عليه بزعمه فيؤاخذ ببدله في الحال # وفي قول أبي يوسف ومحمد خمسمائة من الألف لصاحب الدين الأول وخمسمائة ~~للمولى لأن إقراره بالدين بعد الحجر عندهما غير صحيح ويتبع صاحب الوديعة ~~فيه العبد بخمسمائة درهم ويبطل من وديعته الخمسمائة التي أخذها المولى لأن ~~إقراره بالوديعة حصل في حالة الإذن إلا أنه إنما يصير ضامنا لما قضى به ~~دينا عليه دون ما أخذه المولى بغير اختياره وإنما قضي الدين الذي عليه ~~بخمسمائة منها فيتبع بذلك خاصة والخمسمائة الأخرى أخذها المولى فهي في حقه ~~وما لو أخذها غاصب آخر سواء # فإن هلك من هذه الألف ms6640 خمسمائة في يد العبد كانت الخمسمائة الباقية لصاحب ~~الدين خاصة لأن حقه مقدم في كسبه على حق من أقر له بعد الحجر ويلزم رقبة ~~العبد من الوديعة خمسمائة لأنه إنما يكون ضامنا باعتبار أنه قضي الدين ~~بالوديعة وقد كان ذلك في مقدار الخمسمائة خاصة وما زاد على ذلك هالك في يده ~~من غير صنعه فلا يلزمه ضمانه # وإذا وهب لعبد محجور عليه ألف درهم وقبضها العبد فلم يأخذها منه المولى ~~حتى استهلك لرجل ألف درهم ببينة ثم استهلك ألفا آخر ببينة فالألف الهبة ~~للمولى لأنه ليس للمحجور عليه يد معتبرة شرعا فيما هو في يده صورة # ( ألا ترى ) أنه لو باعه في ذلك إنسان لم يكن هو خصما له فهو وما لو أخذه ~~المولى من يده سواء فما يلحقه من الدين بعد ذلك في ذلك إنسان لم يكن هو ~~خصما له يتعلق برقبته دون مال آخر لمولاه # ولو كان دينا قبل الهبة كانت الهبة لصاحب الدين لأن الموهوب بالقبض صار ~~كسبا له وحق غرمائه في كسبه مقدم على حق مولاه لأن الكسب إنما يسلم للمولى ~~بشرط الفراغ من دينه وبقيام الدين عليه عند الاكتساب يتعذر هذا الشرط فلهذا ~~كانت الهبة لصاحب الدين بخلاف الأول فإن هناك حين صارت الألف كسبا له ما ~~كان لأحد عليه دين فتم شرط سلامة الكسب للمولى ثم لا يتغير ذلك بلحوق الدين ~~إياه # وإن استهلك بعد الهبة ألف درهم لرجل آخر ببينته كانت الهبة لصاحب الدين ~~الأول وكان ينبغي أن يثبت فيه حق صاحب الدين الثاني لأن تعلق صاحب الدين ~~الأول به يمنع استحقاق المولى وثبوت يده على المال حكما فيثبت فيه حق غريمي ~~العبد باعتبار يده كما لو كان مأذونا # ولكنه قال لو لم يكن عليه الدين الأول لم يثبت لصاحب الدين الثاني ~~PageV25P089 حق في ذلك الكسب فتأثير الدين الأول واستحقاق الغريم ذلك الكسب ~~به في نفي ثبوت حق الغريم الثاني منه لا في إثبات ذلك # يوضحه أن حق الغريم الأول في هذا المال ms6641 أقوى من حق المولى لأنه مقدم على ~~المولى ثم استحقاق المولى إياه يمنع ثبوت حق الغريم الثاني فيه فكذلك ~~استحقاق الغريم الأول إياه بخلاف المأذون لأن الإقرارين في حقه جميعهما ~~حالة الإطلاق وقد بينا أن حال الإذن جعل بمنزلة زمان واحد فكان الدينين ~~وجبا عليه معا فيستويان في استحقاق الكسب بهما والله أعلم # # | باب خصومة العبد المحجور عليه فيما يشتري ويبيع # ( قال رحمه الله ) ( وإذا اشترى العبد المحجور عليه عبدا بغير إذن مولاه ~~فشراؤه باطل ) لأن في تصحيحه شغل ماليته بالثمن والمولى غير راض به وفيه ~~إدخال المشتري في ملك المولى بعقد المعاوضة من غير رضاه وليس للحر هذه ~~الولاية على حر فلأن لا يكون للعبد على مولاه أولى # ولا يقال إنه يدخل العين في ملكه بقبض الهبة والصدقة لأن المولى بملك ~~رقبته ما قصد إلا تحصيل المنفعة لنفسه فيكون راضيا بما هو انتفاع محض محصل ~~له بملك رقبته # فإن أجازه المولى بعد الشراء جاز لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء وهذا لأن العبد من أهل العقد فانعقد العقد فيه وامتنع نفوذه ~~بمراعاة حق المولى وبإجازته يرتفع هذا المانع لوجود الرضا منه بتعلق الثمن ~~بماليته # وكذلك لو باع شيئا من مال مولاه أو مما وهب للعبد فبيعه باطل لأنه لاقى ~~محلا مملوكا للمولى ومثله من الحر لا يصح إلا بإجازة المولى فكذلك من العبد ~~فإن أجازه المولى جاز والعهدة على العبد كما لو أذن له في الابتداء وهذا ~~لأن العبد من أهل التزام العهدة في حقه لأنه مخاطب وإنما امتنع ثبوته في حق ~~المولى لانعدام رضاه به وقد تحقق الرضا بإجازته والإجارة والرهن والقرض في ~~هذا كالبيع والشراء والصبي والحر والمعتوه الذي يعقل الشراء والبيع في ذلك ~~كالعبد لأنه من أهل التزام العهدة عند انضمام رأي الولي إلى رأيه # وإذا اشترى العبد المحجور عليه متاعا بغير إذن مولاه ثم أذن له في ~~التجارة لم يجز شراؤه المتقدم لأنه بالإذن صار منفك الحجر عنه فيما استقبل ~~من التصرفات وصار المولى ms6642 راضيا بشغل ماليته بما ينشئه من التصرفات بعد ~~الإذن فلا يؤثر ذلك في تصرف سبق الإذن # فإن أجازه العبد بعد ذلك جاز استحسانا لأن الإجازة إنشاء تصرف منه وهي ~~فيما هو المقصود PageV25P090 بمنزلة ابتداء الشراء أو لأن المولى صار راضيا ~~بتصرفه فتكون إجازته ذلك العقد بعد رضا المولى كإجازة المولى # ولو أجازه المولى جاز لأن بالإذن له في التجارة لم يزل ملك المولى ~~وولايته عنه فإجازته بعد الإذن له كإجازته قبل أن يأذن له في التجارة # ولو أعتقه المولى بطل الشراء المتقدم لأنه لا وجه لتنفيذه بعد العتق على ~~الوجه الذي انعقد حالة الرق فإنه انعقد موجبا الملك للمولى على سبيل ~~الخلافة عن العبد وبعد العقد لو نفذ كان موجبا الملك للعبد مقصودا عليه وبه ~~فارق الإذن له في التجارة لأنه لو بقي العقد موقوفا بعد الإذن كان موجبا ~~الملك للمولى على وجه الخلافة عنه إذا تم بإجازته وإجازة مولاه وها هنا بعد ~~العتق لا يبقى كذلك ولا يجوز أن ينفذ العقد موجبا حكما غير الحكم الذي ~~انعقد له ولهذا لا تعمل إجازة العبد بعد العتق فيه ولا إجازة المولى ولا ~~إجازتهما جميعا لأن بالعتق تعين جهة البطلان فيه فلا ينقلب جائزا بعد ذلك ~~إلا بالتجديد بخلاف النكاح فإن العبد لو تزوج بغير إذن المولى ثم أعتقه ~~المولى نفذ النكاح لأن النكاح انعقد موجبا ملك الحل للعبد عند نفوذه وبعد ~~العتق إذا نفذ ثبت ملك المحل للعقد كما أوجبه العقد وكان المانع من نفوذه ~~حق المولى فإذا سقط حقه بالعتق نفذ فأما الشراء فانعقد موجبا الملك في ~~المشتري للمولى على وجه الخلافة عن العبد ولا يمكن إنفاذه كذلك بعد العتق # قال ( ألا ترى ) أن عبدا محجورا عليه لو اشترى جارية بألف درهم ثم أن ~~المولى باع عبده من رجل فأجاز المشتري شراء الجارية لم يجز لأنه لو نفذ ~~بإجازته ثبت الملك في المشتري للمشتري على وجه الخلافة عن العبد وإنما ~~انعقد موجبا الملك للبائع # وكذلك لو أجازه البائع لم يجز ms6643 لأنه لو نفذت إجازته كانت العهدة على العبد ~~في ماليته ومالية ملك المشتري وهو غير راض بذلك # وكذلك لو لم يبعه المولى ولكنه مات فورثه وارثه فأجاز البيع لم يجز لأنه ~~لو جاز ثبت الملك للوارث على سبيل الخلافة عن العبد # فإذا مات المولى فقد خرج من أن يكون أهلا للتملك بالعقد فتعين جهة ~~البطلان في هذا الشراء # وإذا اشترى المحجور عليه عبدا من رجل بألف درهم وقبض العبد ولم ينقد ~~الثمن حتى مات العبد في يده فلا ضمان عليه في العبد حتى يعتق لأنه قبضه ~~بتسليم المالك فلا يكون هو جانيا في القبض على حق المالك ولكن هذا القبض ~~يوجب الضمان عليه بحكم العقد والعبد المحجور لا يؤاخذ بضمان العقود في حال ~~قيام الرق ويؤاخذ به بعد العتق لأن التزامه بالعقد صحيح في حقه دون حق ~~المولى # فإذا عتق لزمه قيمة العبد الذي قبض بالغة ما بلغت لأن البيع كان ~~PageV25P091 فاسدا لانعدام شرط الجواز فيه وهو إذن المولى والمقبوض بحكم ~~الشراء الفاسد مضمون بالقيمة بالغة ما بلغت # ولو كان قتل العبد حين قبضه من البائع قيل لمولاه ادفعه أو افده بقيمة ~~المقتول لأن البائع كان أحق باسترداده منه وملكه لم يزل بتسليمه إلى العبد ~~لأن العبد ليس من أهل الملك ولا يمكن إثبات الملك للمولى لانعدام الرضا منه ~~بذلك فكان العبد في قتله جانيا على ملك البائع فيخاطب مولاه بالدفع أو ~~الفداء # ولو كان مكان العبد ثياب أو عروض أو دواب فاستهلكها العبد حين قبضها لم ~~يضمنها حتى يعتق فإن عتق ضمن قيمتها بالغة ما بلغت لأن ضمان الاستهلاك من ~~جنس ضمان العقد فإذا ترتب على العقد كان حكمه حكم ذلك العقد ولا يؤاخذ ~~العبد المحجور بضمان العقود حتى يعتق بخلاف ضمان القتل فإنه ليس من جنس ~~ضمان العقد حتى لا يملك به المضمون والمستحق به الدفع دون البيع في الدين # يوضح الفرق أن إيجاب البيع تسليط من البائع للمشتري على التصرفات المفضية ~~إلى الاستهلاك كالأكل في الطعام واللبس ms6644 في الثوب والركوب على الدواب فلا ~~يكون هذا السبب موجبا الضمان عليه إلا باعتبار العقد كأصل القبض بخلاف ~~القتل وقد قررنا هذا الفرق في الوديعة ولم يذكر خلاف أبي يوسف في كتاب ~~المأذون # والأصح أن عنده يؤخذ بضمان الاستهلاك في الحال كما في الوديعة عنده وقد ~~تكلف بعضهم للفرق فقالوا البيع تمليك العين من المشتري فيثبت باعتبار ~~التسليط على الاستهلاك فأما الإيداع فإنه استحفاظ فلا يثبت به التسليط على ~~الاستهلاك ولكنه نص على الخلاف في استقراض العبد المحجور في كتاب الصرف ~~والإقراض تمليك كالبيع # قال ( وكذلك إذا كان البائع لذلك العبد عبدا مأذونا أو صبيا مأذونا ) ~~لأنهما في انفكاك الحجر عنهما كالحر الكبير فيصح منهما التسليط ضمنا لعقد ~~التجارة وكذلك لو كان صبيا محجورا عليه أو معتوها فهو بمنزلة العبد المحجور ~~عليه إلا أنهما إذا قتلا العبد المشتري كانت القيمة على عاقلتهما بمنزلة ما ~~لو قتلاه قبل الشراء فلا يلحقهما ضمان ما استهلكا من هذا إذا كبر الصبي ~~وعقل المعتوه لأن التزامهما الضمان بالعقد لا يصح في حقهما فإنهما غير ~~مخاطبين شرعا بخلاف العبد فإن التزامه العقد صحيح في حق نفسه فيؤاخذ به بعد ~~العتق # ولو كان البائع أيضا عبدا محجورا أو صبيا محجورا أخذ المشتري بضمان ما في ~~يده من ذلك إذا هلك في يده أو استهلكه لأن تسليط المحجور عليه إياه على ~~القبض والاستهلاك غير معتبر في إسقاط الضمان الواجب به والقبض والاستهلاك ~~فعل موجب للضمان إذا حصل من المحجور عليه بطريق الجبران فلا يسقط ~~PageV25P092 ذلك إلا باعتبار تسليط صحيح ولم يوجد ذلك فإن قتل المشتري ~~العبد المشتري أو الجارية كان مولاهما بالخيار إن شاء باع العبد في رقبتهما # وإن شاء أخذه بالجناية عليهما فيدفعه المولى بذلك أو يفديه لأنه وجد ~~سببان موجبان للضمان أحدهما القبض والآخر القتل فللمولى أن يضمنه بأي ~~السببين شاء # فإن اختار التضمين بالقبض صار العبد كالهالك في يده من غير صنع فيباع في ~~قيمته إلا أن يقضي المولى عنه # وإن اختار التضمين بالجناية ms6645 أمر المولى بالدفع أو الفداء بمنزلة من غصب ~~من آخر عبدا وقتله كان للمولى أن يضمن الغاصب قيمته من ماله حالا بالغصب ~~وإن شاء رجع بقيمته على عاقلته موجبا في ثلاث سنين باعتبار قتله إياه خطأ # وإن اشترى العبد المحجور عليه من رجل عبدا بألف درهم وقيمته ألف درهم ~~وقبضه فباعه وربح فيه ثم اشترى بثمنه وباع حتى صار في يده ألفا درهم ثم حضر ~~البائع فله أن يستوفي ثمنه مما في يده استحسانا # وفي القياس ليس له ذلك لأن ما في يده من الكسب ملك مولاه ودين البائع غير ~~ثابت في حق المولى # ( ألا ترى ) أنه لا يستوفي من مالية رقبته فكذلك في الكسب الذي في يده # ولكنه استحسن فقال إذا علم أن هذا المال في يده حصل بسبب ذلك المشتري ~~فالبائع أحق به حتى يستوفي ثمنه منه لأن حكم البدل حكم المبدل ولو كان ~~المشتري في يده قائما بعينه كان البائع أحق باسترداده فكذلك بدله وهذا لأنه ~~إذا استوفى الثمن مما في يده فلا ضرر على المولى إذا علم أن ما في يده من ~~ذلك المشتري بل يكون فية منفعة له لأن الفضل يسلم للمولى والعبد لا يلحقه ~~الحجر عما يتمحض منفعة للمولى وهو نظير ما لو أجر المحجور نفسه وسلم من ~~العمل # فإن لم يعلم أن الذي في يده من ثمن عبده الذي باعه فذلك المال للمولى ولا ~~شيء للبائع على العبد حتى يعتق لأن استحقاق البائع باعتبار أن ما في يده ~~بدل عما كان هو أحق به ولا يعلم ذلك في هذا المال الذي في يده وللمولى فيه ~~سبب استحقاق ظاهر وهو أنه كسب عبده المحجور وفي تقديم البائع عليه مع ~~الاحتمال إضرار بالمولى وتصرف المحجور فيما يلحق الضرر بالمولى لا يكون ~~نافذا # وإن قال المولى هذا المال ذهب لعبدي أو أصابه من غير ثمن عبدك الذي بعت ~~وقال البائع أصابه من ثمن عبدي وصدقه العبد بذلك فالقول قول المولى لأن ~~البائع يدعي سبب استحقاقه لهذا ms6646 المال والمولي منكر لذلك وتصديق العبد لا ~~ينفع البائع لأنه محجور لا قول له في حق المولى # وإن أقاما البينة فالبينة بينة البائع لأنه ثبت بسبب استحقاقه بالبينة ~~ولأنه هو المحتاج إلى إقامة البينة # وكذلك لو كان مكان شراء العبد PageV25P093 قرض ألف درهم أو وديعة ألف ~~درهم أو عروض فتصرف فيها العبد فهو بمنزلة ما تقدم # وإن كان المال الذي في يد العبد في جميع ذلك أقل من قيمة ذلك الأصل أخذ ~~صاحب الأصل ما وجده في يده بما هو بدل ملكه ولم يتبعه بما بقي حتى يعتق لأن ~~ما بقي ثابت في حق العبد دون المولى بمنزلة جميع المال إذا لم يجد منه شيئا ~~في يد العبد المحجور # ولو دفع إليه رجل متاعا بضاعة فباعه العبد جاز بيعه لأنه من أهل البيع ~~وبيعه لاقى ملك المبضع برضاه فينفذ وهذا لأن نفوذ البيع بالتكلم بالإيجاب ~~والقبول ولا ضرر على المولى في ذلك # وإذا جاز البيع كان الثمن للآمر والعهدة على الآمر حتى يعتق لأن في الزام ~~العهدة العبد إضرارا بمولاه وذلك لا يجوز بغير رضاه # فإذا تعذر إيجاب العهدة عليه تعلقت العهدة بأقرب الناس إليه وأقرب الناس ~~إليه من هذا العقد بعد المباشرة هو المبضع فإذا عتق العبد لزمه العهدة لأنه ~~من أهل التزام العهدة في حقه وإنما امتنع لزومها في حق المولى وقد سقط حقه ~~بالعتق # وإن وجد المشتري بالمباع عيبا فالخصم فيه الآمر ما لم يعتق العبد كما لو ~~كان باشر العقد بنفسه إذ جعل العبد رسولا فيه إلا أن اليمين في حقه بالعلم ~~لأنه يستحلفه على مباشرة غيره وفي استحلافه على البتات على فعل الغير إضرار ~~به # ولو أعتق العبد مولاه وأذن له في التجارة صارت الخصومة لحقه لأنه صار ~~منفك الحجر عنه بالإذن كما يصير منفك الحجر عنه بالعتق وقد زال المانع من ~~لحوق العهدة إياه وهو انعدام الرضا من المولى به فإن كان المشتري قد أقام ~~البينة على العيب قبل أن يعتق العبد ثم عتق ms6647 فهو الخصم في ذلك ولكن يقضي ~~بتلك البينة فلا يحتاج المشتري إلى إعادتها لأنه أقام البينة على من هو خصم ~~وهو الآمر فلا يحتاج إلى إعادتها وإن تحولت الخصومة إلى العبد كما لو كان ~~البائع حرا فأقام البينة عليه ثم مات فورثه وارثه # وكذلك لو أقام شاهدا واحدا قبل العتق لم يكلف إعادته على العبد ويحكم ~~عليه إذا أقام شاهدا آخر به على العبد لأن الحجة قد تمت فإن قضى القاضي على ~~العبد بالرد بالعيب ونقض البيع فإن كان الآمر هو الذي قبض الثمن من المشتري ~~لزم الثمن الآمر وليس على العبد منه لا قليل ولا كثير لأن وجوب رد الثمن ~~باعتبار القبض دون العقد والقابض كان هو الآمر دون العبد فعليه أن يرده ~~وهكذا إذا كان الوكيل حرا وكان الموكل هو الذي قبض الثمن من المشتري فإن ~~كان قبضه العبد فهلك عنده أخذ العبد به لأنه هو القابض للثمن بحكم العقد ~~فعليه رده إذا انتقض العقد فيرجع بذلك على الآمر لأن قبضه كان صحيحا في حق ~~الآمر ولهذا بريء المشتري به فكان هلاكه في يده كهلاكه PageV25P094 في يد ~~الآمر ولأنه في القبض كان عاملا له بأمره فيرجع عليه بما يلحقه من العهدة ~~بسببه # ولو كان مكان العبد صبي محجور أو معتوه كانت العهدة في جميع هذه الوجوه ~~على الآمر والخصومة معه واليمين على العلم وهو الذي يرد الثمن ولا تنتقل ~~العهدة عن الصبي والمعتوه بالإدراك والإفاقة لأن التزامهما العهدة غير صحيح ~~في حقهما وإذا لم يكن العاقد من أهل التزام العهدة وجبت العهدة على من هو ~~أقرب الناس من هذا العبد بعد العاقد وهو الآمر المنتفع به # وإذا وجب للعبد المأذون على رجل دين من ثمن مبيع أو إجارة أو قرض أو ~~استهلاك ثم حجر عليه مولاه فالخصم فيه العبد لأنه باشر سبب الالتزام في حال ~~انفكاك الحجر عنه وتأثير الحجر عليه بعد ذلك في منع لزوم العهدة إياه ~~بمباشرة السبب ابتداء لا في إسقاط ما كان لزمه # فإن ms6648 دفع الذي عليه الدين إلى العبد بريء كان عليه الدين أو لم يكن لأنه ~~حين عامل العبد فقد استحق براءة ذمته بتسليم الدين إليه فلا يتغير ذلك ~~بالحجر عليه بعد ذلك وإن دفعه إلى مولاه بريء أيضا إن لم يكن على العبد دين ~~لأن كسبه خالص حق المولى وبقبض العبد يتعين الملك له فهو نظير الموكل إذا ~~دفع الثمن المشتري إليه وإن كان عليه دين لا يبرأ بدفعه إلى المولى لأن ~~كسبه الآن حق غرمائه والمولى من كسبه كأجنبي آخر ما لم يقض دين غرمائه فلا ~~يبرأ المديون بالدفع إلى المولى صيانة لحق الغرماء إلا أن يقضي المولى ~~الدين فإن قضاه بريء المطلوب من الديون لأن المانع قد زال وهو حق الغرماء ~~في كسبه واستدامة القبض في المقبوض بعد سقوط الدين عن العبد كإنشائه ولأنه ~~لا يشتغل بنقض شيء ليعاد مثله وبعد سقوط الدين عن العبد لو نقضنا قبض ~~المولى احتجنا إلى إعادته لأن العبد يقبضه فيسلمه إليه بخلافه حال قيام ~~دينه لأنه يقبضه ليقضي به دينه # فإن مات العبد بعد حجره ولا دين عليه فالخصم في ذلك المولى لأن كسبه خالص ~~حق المولى فيكون هو أحق الناس باستيفائه # وإن لم يمت ولكن المولى أخرجه من ملكه فليس للعبد أن يقبض شيئا منه ولا ~~يكون خصما فيه لأن منافعه صارت للمشتري فالمقبوض يسلم للبائع فلا يكون ~~للعبد أن يصرف المنافع التي هي ملك المشتري إلى القبض والخصومة فيما ينتفع ~~به البائع وإن قبض لم يبرأ الغريم بقبضه لأنه خرج من أن يكون خصما فيه حكما ~~فكان قبضه كقبض أجنبي آخر والمقبوض للبائع ولا يبرأ المديون بتسليم ملك ~~البائع إلى عبد غيره وقد انقطعت خصومة العبد عن ذلك إن كان عليه دين أو لم ~~يكن لأنه لما انتقل الملك إلى المشتري صار العبد في تلك الخصومة كالمستهلك ~~فإن تجدد PageV25P095 سبب الملك فيه بمنزلة تبدل عينه ولكن الخصم في ذلك هو ~~المولى لأنه كان خلفا عن العبد فإنما هو غنم تلك التصرفات ms6649 فكذلك في الغرم ~~والخصومة فيه يكون خلفا عنه فيقبضه فإن لم يكن عليه دين فهو سالم له لأنه ~~كسب عبده # وإن كان عليه دين فالمولى هو الخصم أيضا في الخصومة في جميع ماله على ~~الناس وغيره إلا أنه إذا قضى بذلك لم يكن للمولى قبضه لأن حق الغريم في ~~كسبه مقدم على حق المولى ولم يوجد الرضا من الغرماء بقبض المولى لذلك وهو ~~ليس بمؤتمن على حق الغرماء فأما أن يقبض الغرماء دينهم من المقبوض فيكون ما ~~بقي للمولى لأنه كسب عبده وقد فرغ من دينه # ولو كان المولى أعتقه كان العبد هو الخصم في قبض جميع ذلك لأنه هو ~~المباشر لسببه وقد خلصت له منافعه بعد العتق # وكذلك لو باعه المولى فاعتقه المشتري فالعبد هو الخصم في جميع ذلك لخلوص ~~منافعه له وقد كان المانع له من الخصومة قبل العتق كون منافعه للمشتري وقد ~~زال ذلك بالعتق # وإذا باع العبد المأذون متاعا من رجل بألف وتقابضا ثم حجر عليه المولى ~~فوجد المشتري بالمتاع عيبا فالخصم فيه العبد لأن ملك المولى في منافعه باق ~~بعد الحجر وقد كان لزمه العهدة لمباشرته سببه بإذن المولى فإن قامت عليه ~~بينة وحكم برده عليه فأبى المشتري أن يدفعه حتى يقبض الثمن فله ذلك لأن حال ~~المشتري بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم وقد كان له أن يحبس المبيع ~~ليستوفي الثمن فللمشتري بعد الفسخ أن لا يرده حتى يستوفي الثمن # فإن لم يكن في يد العبد مال وعليه دين بدئ بالمتاع فبيع وأعطى المشتري ~~ثمنه لأن حقه في المتاع مقدم على حق سائر الغرماء فإن دينه بدل هذا المتاع ~~والمتاع محبوس به كالمرهون في يد المرتهن فلهذا يبدأ من ثمن المتاع بدينه ~~فإن فضل من ثمن المتاع شيء فهو لغرماء العبد # وإن نقص فالمشتري شريك غرماء العبد في رقبته بما بقي من دينه لأن دينه ~~واجب بسبب ظاهر لا تهمة فيه # وإن جهل المشتري فدفع إليه المتاع ثم جاء بعد ذلك يطلب الثمن فهو ms6650 أسوة ~~الغرماء في المتاع وفي رقبته لأن تقدمه عليهم في ثمن المتاع باعتبار يده ~~وقد انعدم بإخراجه من يده فهو نظير البائع إذا سلم المبيع إلى المشتري ثم ~~مات المشتري كان هو أسوة سائر الغرماء في ثمن المشتري وغيره من تركته # ولو لم يقم بينة على العيب وطلب اليمين فالثمن على العبد دون مولاه لأن ~~العبد هو الذي باشر هذا البيع وهو الخصم فيما يدعي من العيب فيه بعد الحجر ~~كما قبله فيكون اليمين عليه # فإن نكل عن اليمين رد المتاع عليه بالعيب وكان حاله بمنزلة ما إذا قامت ~~البينة بالعيب كما لو كانت الخصومة في العيب قبل الحجر عليه ثم PageV25P096 ~~هذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله واضح لأنه يجعل أثر الإذن في بقايا تجارته ~~بحاصل الإذن وكذلك عندهما لأن المشتري استحق رد المتاع عليه والرجوع بالثمن ~~عند نكوله حالة العقد فلا يتغير ذلك الاستحقاق بالحجر عليه # وكذلك لو أقر بالعيب عند القبض وهو عيب لا يحدث مثله لأنه لاتهمة في ~~إقراره والقاضي يتيقن بدون إقراره أن العبد كان عنده # وإن كان يحدث مثله لم يرده عليه القاضي بإقراره لأن إقراره بمنزلة إنشاء ~~تصرف منه باختياره وهو غير صحيح منه في حق مولاه بعد الحجر إذا لم يكن في ~~يده كسب بالاتفاق وها هنا لا كسب في يده فلا يكون إقراره ملزما مولاه شيئا ~~ولا يكون هو خصما فيه بعد ذلك لأنه أقر به فلا يتمكن من الإنكار بعد ذلك ~~ليقام عليه البينة كالوصي إذا أقر على اليتيم بدين لا يكون هو خصما فيه بعد ~~ذلك ولكن المولى هو الخصم فيه لأنه خلف عنه في غنمه فكذلك في الخصومة # فإن أقام المشتري البينة على العيب رده فإن لم يكن له بينة استحلف المولى ~~على علمه لأنه استحلاف على فعل الغير فإن نكل عن اليمين وأقر بالعيب رده ~~بالعيب فإن كان على العبد دين فكذب الغرماء العبد والسيد بما أقرا به من ~~العيب فإقرارهما يكون حجة في حقهما دون الغرماء ms6651 ويباع المتاع المردود في ~~ثمنه فأعطى ثمنه المشتري فإن فضل من ثمنه الآخر شيء على ثمنه الأول كان ~~لغرماء العبد لأن الفاضل كسب العبد فيصرف إلى غرمائه # وإن نقص عنه كان الفضل في رقبة العبد إلا أن يباع فيبدأ من ثمنه لغرمائه ~~لأن وجوب هذا الفضل كان بإقرار المولى وهو غير صحيح في حق الغرماء فيبدأ من ~~ثمنه بحق غرمائه # وإن فضل من ثمنه شيء بعد قضاء دينهم كان للمشتري لأن الفاضل حق المولى ~~وهو مقر بدين المشتري # وإن لم يفضل شيء فلا شيء له وإن لم يكن على العبد دين كان ثمن المتاع في ~~رقبته وفي المتاع يباعان فيه بإقرار المولى بذلك للمشتري والحق له في ~~الرقبة والكسب # وإن حلف المولى لم يرد إن كان على العبد دين أو لم يكن فإذا عتق رد عليه ~~بإقراره لأن إقراره حجة في حقه وإنما كان المانع من العمل حق المولى فإذا ~~عتق صار كالمجدد لذلك الإقرار بعد العتق فيرد عليه ويلزمه الثمن والمتاع له # وإذا باع المأذون متاعا له بألف درهم وقبض الألف فضاعت من يده ثم حجر ~~عليه مولاه وفي يده ألف درهم ثم طعن المشتري بعيب في المتاع فأقر به العبد ~~ومثله يحدث فهو مصدق في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه أقر للمشتري ~~بألف درهم عند رد المتاع عليه # ولو أقر له بألف درهم مطلقا وفي يده ألف درهم صح إقراره في قول أبي حنيفة ~~باعتبار ما في يده ولا يصح PageV25P097 في قولهما وقد بينا هذا # فإن كان المولى قبض من يده ذلك المال قبل إقراره بالعيب لم يصدق لأن ~~إقراره صحيح باعتبار ما في يده ولم يبق في يده شيء حين قبض المولى منه # وكذلك لو كان في يده مال وعليه دين مثله لأن ما في يده مستحق لغرمائه فلا ~~يمكن تصحيح إقراره فيه وحاله كحال ما لو لم يكن في يده شيء سواه # ولو باع المأذون متاعا له ثم حجر عليه المولى ثم باعه مولاه ms6652 فوجد المشتري ~~بالمتاع عيبا فليس العبد خصما فيه ولكن الخصم هو المولى إن كان على العبد ~~دين حين باعه مولاه أو لم يكن لأن منافعه بالبيع صارت مملوكة للمشتري فلا ~~يتمكن من صرفه إلى خصمائه بغير رضى المشتري # فإن قامت البينة بالعيب رد المتاع وبيع في ثمنه وكان المشتري أحق به من ~~الغرماء فإن لم يف بحقه حاص الغرماء فيما قبض من ثمن العبد لأن دينه ثبت ~~بالبينة وهو حجة في حق الغرماء # وإن لم يكن له بينة على العبد ولكن أقر به المولى أو نكل عن اليمين فكذلك ~~إلا أن المشتري لا يحاص الغرماء بما بقي من حقه لأن إقرار المولى ونكوله لا ~~يكون حجة في حق الغرماء ولا يضمن المولى له شيئا لأن الغرماء إنما قبضوا ~~ثمن العبد منه بقضاء القاضي لهم به # ولو حجر المولى على العبد ولم يبعه ثم طعن المشتري بعيب في المتاع فصدقه ~~به العبد وناقضه البيع بغير قضاء قاض والعيب مما يحدث مثله أو لا يحدث مثله ~~فمناقضته إياه باطلة لأن قبوله بالعيب بغير قضاء قاض بمنزلة الإقالة ~~والإقالة كالبيع الجديد في حق غير المتعاقدين فيكون هذا في حق المولى كشراء ~~العبد إياه ابتداء بعد الحجر # فإن أذن له المولى بعد ذلك لم تجز تلك الإقالة إلا أن يجيز أو يجدد ~~الإقالة بعد الإذن بمنزلة الشراء المبتدأ في حال الحجر فإنه لا ينفذ بالإذن ~~إلا أن يجيزه أو يجدده فإن كان العبد أقر بالعيب في حال الحجر وليس في يده ~~مال ثم أذن له المولى في التجارة لم يؤخذ بذلك الإقرار لأن تأثير الإذن في ~~تنفيذ ما ينشئه من التصرف بعد الإذن لا في تنفيذ ما كان سبق الإذن إلا أن ~~يقر إقرارا جديدا بعد الإذن فحينئذ هو مؤاخذ به كإقراره بدين آخر عن نفسه # فإن قال المشتري أقررت بالعيب بعد الإذن وقال العبد أقررت به في حالة ~~الحجر أخذ بإقراره لأنه أضاف الإقرار إلى حالة لا تنافي الإلزام بحكم ~~الإقرار إلا أن ms6653 يكون العبد صبيا فيكون القول قوله حينئذ لإضافة الإقرار إلى ~~حالة معهودة تنافي الالتزام بحكم الإقرار أصلا إلا أن يقيم المشتري البينة ~~أنه أقر به بعد الإذن الآخر أو في الإذن الأول فالثابت بالبينة يكون ~~كالثابت معاينة # ولو دفع أجنبي متاعا له إلى عبد مأذون يبيعه له بغير إذن مولاه فباع فهو ~~جائز لأن التوكيل بالبيع من صنيع التجار PageV25P098 والمأذون يحتاج إلى ~~ذلك لأنه يستعين بالناس في مثله ومن لا يعين غيره لا يعينه غيره عند حاجته ~~والعهدة على العبد إذا كان عليه دين أو لم يكن لأن هذا التصرف مما يتناوله ~~الفك الثابت بالإذن وكذلك لو كان دفع مولاه إليه متاعا يبيعه له وعليه دين ~~فإن المولى لا يكون دون أجنبي آخر في الاستعانة به في البيع فإن حجر المولى ~~على العبد ثم طعن المشتري بعيب في المتاع فالعبد خصم في ذلك كما لو كان باع ~~المتاع لنفسه وهذا لأن المشتري استحق الخصومة معه في العيب فلا يبطل حقه ~~بحجر المولى # فإن رد عليه ببينته أو بإباء يمين أو كان عيبا لا يحدث مثله بيع المتاع ~~في الثمن فإن بقي منه شيء كان في عتق العبد لأنه في حكم العهدة بمنزلة ما ~~لو باشر العقد لنفسه إلا أنه يرجع به على الأجنبي إن كان باعه له وعلى ~~المولى إن باعه له لأن الحق في كسبه ورقبته لغرمائه والمولى كأجنبي آخر في ~~هذه الحالة وإنما لحقته العهدة بسبب عقد باشره له فرجع به عليه فإن كان ~~المولى والأجنبي معسرين حاص المشتري الغرماء في رقبة العبد ما بقي شيء من ~~حقه لأن دينه ثابت بسبب ظاهر في حق الغرماء تم يرجع المشتري بما بقي بعد ~~ذلك من حقه على الآمر ويرجع عليه الغرماء أيضا بما أخذه المشتري من ثمن ~~العبد لأن ثمن العبد حقهم وقد أخذ المشتري بعض ذلك بسبب دين كان العبد في ~~التزامه عاملا للآمر فيرجعون عليه بذلك فيقتسمونه بالحصة # وإن كان العبد أقر بالعيب وهو يحدث مثله فإقراره ms6654 باطل لأنه محجور عليه ~~فلا يكون إقراره حجة في حق المولى والغرماء ولا يكون خصما فيه بعد ذلك ولكن ~~رب المتاع هو الخصم فيه لأن المنفعة في هذا العقد كانت له # فإن أبى اليمين أو قامت البينة على العيب أو أقر به رده عليه وأخذ منه ~~الثمن إن كان قبضه من العبد أو هلك عند العبد لأن العبد كان وكيلا عنه فيده ~~في الثمن كيد الموكل # وإن حلف على العيب ثم عتق العبد ورده المشتري عليه بإقراره الذي كان في ~~حال الحجر وأخذ منه الثمن فكان المتاع للعبد المعتق لأنه كالمجدد لذلك ~~الإقرار بعد العتق ولأن إقراره ملزم إياه في حقه وقد خلص الحق له بالعتق # # | باب إقرار المولى على عبده المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة ثم أقر عليه بدين ~~أكثر من قيمته وأنكره العبد فالدين كله لازم ) لأن إقراره في الصورة على ~~العبد وفي الحكم على نفسه فالحكم الثابت في حالة الرق بيع الرقبة في الدين ~~أو قضا الدين من كسبه وذلك استحقاق على المولى PageV25P099 وإقراره على ~~نفسه صحيح فيخير المقر له بين أن يطلب بيعه في الدين وبين أن يختار ~~استسعاءه في جميع الدين وكذلك لو أقر عليه بكفالة بأمره فإن كفالة العبد ~~بأمر المولى صحيحة ملزمة إياه بمنزلة التزام الدين بغيره من الأسباب # فإن كانت قيمته ألف درهم فأقر المولى عليه بدين عشرة آلاف درهم ثم أعتقه ~~فعلى المولى قيمته للغرماء لأنه بالإعتاق أتلف عليهم مالية الرقبة فيكون ~~ضامنا لهم قيمته ويرجعون أيضا على العبد بقدر قيمته لأن المالية هي حقهم ~~سلمت للعبد بالعتق والإقرار تصرف من المولى عليه باعتبار تلك المالية وهو ~~بملك الرقبة يملك أن يلزمه السعاية في مقدار قيمته بعد العتق بتصرفه # ( ألا ترى ) أنه لو رهنه ثم أعتقه وهو معسر يجب على العبد السعاية بقدر ~~قيمته # وكذلك لو أقر أنه مرهون عند فلان بدين له عليه ثم أعتقه وهو معسر كان على ~~العبد السعاية في مقدار قيمته فكذلك ms6655 إذا أقر عليه بالدين وهذا لأن محل ~~الدين الذمة ولكن الدين في ذمة المملوك يكون شاغلا لمالية رقبته وهذه ~~المالية ملك المولى والذمة مملوكة للعبد وفي مقدار مالية الرقبة إقرار ~~المولى كإقرار العبد لمصادفته ملكه فيلزمه السعاية فيه بعد العتق # وهذا المعنى ينعدم في الزيادة على قدر القيمة فلا يسعى العبد فيه بعد ~~العتق لأن الكسب بعد العتق خالص ملكه فلا يلزمه أن يؤدي منه إلا مقدار ما ~~هو ثابت في حقه فأما قبل العتق فالكسب ملك المولى والمولى مقر بأن حق المقر ~~له في الكسب مقدم على حقه فلهذا يقضي جميع الدين من كسبه قبل العتق ثم وجوب ~~قيمة المالية على المولى لا يمنع وجوب السعاية على العبد بقدر قيمته لأن ~~السبب مختلف فإن السبب في حق المولى إتلاف مالية الرقبة وفي حق العبد وجوب ~~الدين عليه في مقدار القيمة باعتبار نفوذ تصرف المولى عليه وعلى هذا لو ~~أبرؤوا المولى من القيمة أو قومت عليه لم يرجعوا على العبد إلا بقدر قيمة ~~العبد لأن الثابت في حقه يتصرف المولى عليه بعد العتق هذا القدر # وكذلك لو سعى لهم العبد في خمسة آلاف ثم أعتقه المولى في صحته ثم مات ولم ~~يدع شيئا فعلى العبد أن يسعى لهم في قيمته لأن ما استوفوا كان من ملك ~~المولى وذلك لا يمنع وجوب السعاية على العبد بعد العتق في مقدار قيمته ~~يتصرف المولى عليه إلا أن يكون ما بقي من الدين أقل منها فحينئذ يلزمه ~~السعاية في الأقل بمنزلة المرهون إذا أعتقه الراهن وهو معسر يلزمه السعاية ~~في الأقل من قيمته ومن الدين وهذا لأنه إذا سعى في مقدار الدين وقد وصل إلى ~~الغرماء كمال حقهم فلا معنى لإيجاب السعاية عليه في شيء بعد ذلك # ولو كان العبد أقر بالدين أيضا لزمه الدين كله كما PageV25P100 لو لم ~~يوجد الإقرار من المولى به أصلا وهذا لأن الإقرار من العبد التزام في ذمته ~~وهو خالص حقه وفي الذمة سعة فيثبت جميع الدين بإقراره في ms6656 ذمته ويؤاخذ به ~~بعد العتق فأما إقرار المولى عليه باعتبار ماليته فلا يثبت به في حق العبد ~~إلا بعد ما يتسع له المحل # ولو أقر عليه المولى بدين عشرة آلاف وأنكرها عليه العبد فبيع في الدين ~~واقتسم الغرماء ثمنه فلا سبيل لهم على العبد عند المشتري لأن الدين الذي ~~أقر به المولى عليه لا يكون أقوى من دين واجب عليه ظاهرا وهناك إذا بيع في ~~الدين لم يكن للغرماء عليه سبيل عند المشتري وهذا لأن المشتري غير راض ~~باستحقاق شيء عليه بالدين ولا يسلم الثمن للغرماء ما لم يسقط حقهم عن ~~مطالبة في ذلك المشتري لأنهم إن تمكنوا من مطالبته رده المشتري بالعيب ورجع ~~بالثمن فإن أعتقه المشتري رجع الغرماء على العبد بقيمته لأن مقدار القيمة ~~بما أقر به المولى عليه ثبت لزومه في حق العبد بعد العتق بمنزلة جميع الدين ~~الثابت بإقرار العبد أو بتصرفه فكما يطالب هناك بجميع الدين بعد العتق ~~يطالب ها هنا بقيمته بعد العتق # ولو لم يبع في الدين حتى دبره المولى فللغرماء الخيار بين تضمين المولى ~~قيمته وبين استسعاء المدبر في جميع دينهم لأن المولى بالتدبير صار مفوتا ~~عليهم مالية الرقبة بالبيع في الدين فينزل ذلك منزلة الإعتاق في إيجاب ضمان ~~القيمة لهم على المولى إلا أن الفرق بين هذا وبين الإعتاق من وجهين أحدهما ~~أن هناك إذا ضمنوا المولى قيمته رجعوا على العبد بقدر قيمته أيضا وها هنا ~~لا شيء لهم على العبد حتى يعتق لأن كسب المدبر للمولى وهم قد استحقوا على ~~المولى مالية الرقبة حين ضمنوه فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو ملك المولى ~~وهناك كسب المعتق ملكه فتضمينهم المولى قيمته لا يمنعهم من الرجوع على ~~المعتق بقيمته ليؤدي من كسبه # والثاني أن هناك لا يكون لهم استسعاء العبد إلا في مقدار قيمته وهنا لهم ~~حق استسعاء المدبر في جميع دينهم لأن الكسب بعد التدبير ملك المولى والمولى ~~مقر بجميع الدين وكون المقر له أحق بالكسب منه وهناك الكسب بعد ms6657 العتق ملك ~~العبد وهو منكر للدين فلا يلزمه أن يؤدي منه إلا مقدار ما يقدر فيه تصرف ~~المولى عليه فإن أعتقه بعد التدبير ها هنا أخذوه بقيمته فقط لأن الكسب بعد ~~العتق ملكه وإن أدى خمسة آلاف ثم أعتقه المولى أخذوا منه أيضا قيمته وبطل ~~ما زاد على ذلك لأن المستوفي من ملك المولى فلا يمنع ذلك وجوب مقدار القيمة ~~عليه بعد العتق لنفوذ تصرف المولى عليه في ذلك القدر # ولو لم يدبره حتى مرض المولى فأعتقه ثم مات ولا مال له غيره فعليه أن ~~يسعى PageV25P101 في قيمته فيأخذه الغرماء دون الورثة لأن المولى بالإعتاق ~~صار ضامنا مقدار قيمته للغرماء والعتق في المرض وصية فيتأخر عن الدين فعلى ~~العبد أن يسعى في قيمته لرد الوصية ويأخذه الغرماء باعتبار أنه تركة الميت ~~وحق الغريم في تركته مقدم على حق الوارث ثم يأخذ الغرماء العبد بعد ذلك ~~أيضا بقيمته لأنه قد لزمه بعد العتق مما أقر به المولى مقدار قيمته ولا شيء ~~للورثة ولا لغرماء المولى من ذلك لأن ما سعى فيه العبد بدل ماليته ودينه في ~~ماليته مقدم على دين غرماء المولى لأن حق غرماء المولى يتعلق بماليته بمرضه ~~وحق غريم العبد كان ثابتا في ماليته قبل ذلك فلهذا لا يكون لغرماء المولى ~~مزاحمة مع غرماء العبد في شيء مما سعى فيه العبد # وإن كان إنما أقر على العبد بالدين في المرض والمسألة على حالها كانت ~~القيمة الأولي لغرماء المولى خاصة لأن حقهم تعلق بماليته لمرض المولى ~~فإقراره على العبد بالدين بعد ذلك بمنزلة إقراره على نفسه وكما لا مزاحمة ~~للمقر له في المرض مع غريم الصحة في تركة المولى فكذلك لا مزاحمة للمقر له ~~في المرض ها هنا # والقيمة الأولى التي سعى العبد فيها تركة المولى فتكون لغرماء المولى ~~خاصة ثم يسعى في قيمته لغرماء العبد خاصة لأن وجوب القيمة الثانية عليه ~~باعتبار الدين الواجب عليه لإقرار المولى فيكون ذلك لغرمائه خاصة وهذا لأن ~~حق غرماء المولى تعلق بمالية الرقبة ms6658 وقد سلمت لهم تلك المالية ولو لم يقر ~~عليه بالدين ولكن أقر عليه بجناية خطأ فإنه يدفعه بها أو يفديه لأن موجب ~~جناية العبد على المولى فإن المستحق بالجناية نفس العبد على المولى فإقراره ~~عليه بالجناية بمنزلة البينة والمعاينة فيدفع بها أو يفديه # وكذلك لو أقر على أمة في يدي العبد أو عبد في يديه بدين أو جناية كان مثل ~~إقراره على العبد بذلك لأن كسب العبد ملك المولى كرقبته فإن أعتقها بعد ذلك ~~فهو بمنزلة ما ذكرنا من إعتاقه العبد بعد الإقرار عليه بالدين وإقرار الأب ~~والوصي على الصبي المأذون له في التجارة أو على عبده باطل لأنه لا ملك له ~~على الصبي ولا في ماله فإقراره عليه يكون شهادة وبشهادة الفرد لا يستحق شيء ~~ثم ثبوت الولاية للأب والوصي على الصبي بشرط النظر وليس في إقرارهما عليه ~~في معنى النظر له عاجلا # ولو أذن الصبي التاجر لعبده في التجارة ثم أقر الصبي على عبده بدين أو ~~جناية خطأ وجحده العبد كان إقرار الصبي عليه في جميع ذلك بمنزلة إقرار ~~الكبير لأنه بالإذن له في التجارة صار منفك الحجر بمنزلة ما لو صار منفك ~~الحجر عنه بالبلوغ وإقراره بعد البلوغ على عبده بذلك صحيح فكذلك بعد الإذن # وكذلك المكاتب أو العبد المأذون يأذن لعبده في التجارة PageV25P102 ثم ~~يقر عليه ببعض ما ذكرنا فهو بمنزلة إقرار الحر على عبده لأن بالكتابة ~~والإذن له في التجارة يصير منفك الحجر عنه في الإقرار بالدين والعين إذا ~~أقر به على نفسه فكذلك فيما يقر به على عبده لأن صحة إقراره على العبد ~~باعتبار أن المستحق به ملك المقر والمكاتب والمأذون في هذا أسوة الحر # وإذا اشترى المكاتب ابنه أو أباه أو ولد له من المكاتبة ولد فهو مأذون له ~~في التجارة وإن لم يأذن له المكاتب قال لأنه مكاتب معه فإن المكاتب بمنزلة ~~الحر يدا وولده ووالده بينهما بعضية فكما يثبت باعتبار هذا السبب حقيقة ~~الحرية له إذا ملكه الحر فكذلك يثبت له ms6659 الحرية يدا إذا ملكه المكاتب لأن ~~ملك المكاتب يحتمل هذا القدر # ( ألا ترى ) أنه يكاتب عبده فيصح وبهذا يتبين أن من قال من أصحابنا لا ~~يكاتب أحد على أحد فذلك وهم منه قاله من غير تأمل في الروايات المنصوصة # وإذا ثبت أنه صار مكاتبا فمن ضرورته الإذن له في التجارة لأن انفكاك ~~الحجر بالكتابة أقوى منه بالإذن له في التجارة فإن أقر عليه المكاتب بدين ~~لم يصدق عليه لأن من يكاتب عليه صار ملكا للمولى داخلا في كتابته كنفس ~~المكاتب وإقراره على مكاتب مولاه ليس بصحيح # ( ألا ترى ) أنه لا يملك أن يشغله بالدين بطريق الرهن فكذلك لا يملك ~~الإقرار عليه بالدين إلا أن المقر له أحق بما يكسبه وبما في يده من مال كان ~~اكتسبه ولم يأخذه منه المكاتب لأن المكاتب كان أحق بكسبه وأخذه فيستعين به ~~على أداء بدل الكتابة وقد أقر أن المقر له بالدين أحق بهذا الكسب وإقراره ~~صحيح في حق نفسه فإن كان المكاتب قد أخذ منه قبل إقراره مالا # فإن ذكر المكاتب أن الدين وجب عليه بعد قبضه المال منه فالقول قوله ولا ~~حق للغريم فيما قبضه لأن بقبض المكاتب يخرج ذلك من أن يكون كسبا له والدين ~~إنما يلزمه في كسبه وكسبه ما في يده عند وجوب الدين عليه أو ما يكتسبه بعد ~~ذلك # وإن ذكر أنه وجب عليه قبل قبضه فالغريم أحق به منه لإقراره بتعلق حق ~~الغريم به قبل أن يقبضه منه المولى # وإن اختلفا في ذلك فالقول قول المكاتب في ذلك مع يمينه على علمه لأن ~~الغريم يدعي استحقاق ذلك المال عليه والمكاتب منكر لذلك # ولو أقر عليه المكاتب بالدين ثم أدى فعتق عتق هذا معه لكونه داخلا في ~~كتابته ولا شيء على واحد منهما في ذلك الدين أما على المكاتب فلأنه لم يتلف ~~على الغرماء شيئا من محل حقهم إذ لا حق لهم في مالية رقبتهم ما دام مكاتبا ~~وأما على المقر له فلأن إقرار المكاتب عليه باطل وإنما ms6660 كان يأخذ كسبه ~~باعتبار أن المكاتب أحق بذلك الكسب وبعد العتق الكسب خالص ملكه PageV25P103 ~~فلا يلزمه أداء شيء منه بإقرار المكاتب عليه # ولو كان اشترى أخاه أو ذا رحم محرم فيه فالجواب كذلك في قول أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله لأن هؤلاء يتكاتبون عليه عندهما # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فهذا بمنزلة إقراره على عبده لأنهم لا ~~يتكاتبون عليه فإذا أدى المكاتب عتق وعتقوا جميعا لأنه ملك ذا رحم محرم منه ~~ويضمن المكاتب من الدين الذي أقر به قدر قيمة المقر عليه يوم عتق ثم يكون ~~على المقر عليه الأقل من قيمته وما بقي من الدين بمنزلة الحر إذا أقر على ~~عبده ثم أعتقه وهذا لأن حق المقر له تعلق بمالية رقبته حين كان يجوز له ~~بيعه # ولو كان حين اشترى ابنه أو أباه أقر عليه بجناية خطأ فإقراره عليه باطل ~~لأن موجب جناية المكاتب يكون عليه دون مولاه ومن يكاتب على المكاتب فهو ~~مملوك للمولى فلهذا بطل إقرار المكاتب عليه بالجناية عليه فإن اكتسب مالا ~~كان المكاتب أحق به من صاحب الجناية لأن جناية المكاتب لا تكون مالا إلا ~~بقضاء القاضي ولهذا لو جنى المكاتب ثم عجز فرد في الرق يدفع به أو يفدى ولا ~~يباع فيه فقبل قضاء القاضي لا تكون جنايته متعلقة بكسبه فلهذا كان كسبه ~~للمكاتب دون صاحب الجناية # فإن لم يأخذه المكاتب منه حتى مات المقر له عليه بالجناية أخذ صاحب ~~الجناية من ذلك المال الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأن بموته تحقق اليأس ~~عن دفعه فصارت جنايته مالا بمنزلة قضاء القاضي به فيتعلق بكسبه وما بقي من ~~المال في يده فهو في كسبه فينفذ إقرار المكاتب فيه # ولو كان المكاتب قبض منه كسبه قبل موته لم يكن لصاحب الجناية على ذلك ~~سبيل لأنه إنما تصير جنايته مالا بعد موته وما أخذه قبل ذلك خرج عن أن يكون ~~كسبا له فلا يثبت فيه حق ولي الجناية بمنزلة ما لو أخذ منه كسبه ثم ms6661 أقر ~~عليه بدين لزمه بعد ما أخذه # ولو لم يمت ولم يأخذ منه المكاتب كسبه حتى أدى المكاتب فعتقا فالكسب كله ~~للمكاتب ولا شيء لصاحب الجناية فيه ولا على واحد منهما لأن إقراره بالجناية ~~عليه كان باطلا قبل العتق وقد ازداد بالعتق بعدا عنه فلا وجه للحكم بصحة ~~إقراره عليه بعد العتق والجناية إنما تصير مالا بعد العتق وبعد العتق لا ~~حجة له عليه بالجناية فلهذا لا يجب شيء للمقر له على واحد منهما # ولو كان المكاتب أقر عليه بجناية خطأ ثم أقر عليه بدين ثم اكتسب المقر ~~عليه مالا كان صاحب الدين أحق به لأن الجناية لا تصير مالا إلا بقضاء ~~القاضي وما لم يصر مالا لا يتعلق صاحب الجناية بالكسب فيكون ما اكتسب لصاحب ~~الدين خاصة إذ لا مزاحم له فيه فإذا لم يأخذه حتى مات تحاص فيه صاحب ~~الجناية الإ قل من قيمته ومن أرش الجناية وصاحب PageV25P104 الدين بدينه ~~لأنه رفع الناس عن الدفع بموته فتصير الجناية مالا والكسب في يده على حاله ~~فيتعلق حق صاحب الجناية به لأن الوجوب # وإن تأخر فقد كان بسبب سابق على حق صاحب الدين فكان حق صاحب الدين أحق ~~بدينه لأن لكل واحد من الخصمين نوع قوة من وجيه أما حق صاحب الجناية فلسبق ~~السبب وأما حق صاحب الدين فلأنه تعلق بالكسب كما أقر به فلهذا الحق سبق من ~~حيث التعلق بالكسب وللآخر سبق من حيث السبب فيستويان في القوة ويتحاصان في ~~الكسب # وكذلك إن كان المكاتب أخذ منه قبل موته كان أخذه غصبا باعتبار أن حق صاحب ~~الدين فيه مقدم على حقه فكونه في يده وكونه في يد المقر عليه سواء # ولو لم يمت ولكن المكاتب أدى الكتابة كان صاحب الدين أحق بذلك المال ~~وبطلت الجناية لأن الجناية لو صارت مالا إنما تصير مالا بعد العتق ولا وجه ~~لذلك لانعدام الحجة فإقرار المكاتب لا يكون حجة على المقر عليه بعد العتق ~~باعتبار نفسه ولا باعتبار كسبه والجناية إنما تصير مالا ms6662 على أن تكون دينا ~~في ذمته ثم يقضي من كسبه # فإذا انعدم ذلك بعد العتق كان صاحب الدين أحق بذلك المال فإن فضل من حقه ~~شيء كان للمكاتب # ولو أقر عليه أولا بدين ثم بجناية ثم مات المقر عليه وفي يده مال بدئ منه ~~بالدين لأن الدين أقوى من حق صاحب الجناية فإنه أسبق سببا وتعلقا بالكسب ~~واعتبار إقرار المكاتب عليه لأجل الكسب وإنما يعتبر ذلك إذا فرغ الكسب عن ~~صاحب الدين فأما ما بقي من الدين فحق الغريم مقدم على حق المكاتب فيه فلا ~~يعتبر إقراره فيه بالجناية # فإن بقي شيء بعد الذي كان لصاحب الجناية بموت المقر عليه صارت مالا وهذا ~~الفاضل من الكسب حق المكاتب فأخذه المقر له بالجناية لحكم إقراره # ولو كان أقر بالدين أولا ثم بجناية ثم بدين وهو يجحد ثم مات المقر عليه ~~وفي يده مال فإنه يبدأ منه بالدين أولا لأن حق المقر له الأول أقوى من حق ~~صاحب الجناية للسبق والتعلق بالكسب كما أقر به وهو أقوى من حق صاحب الدين ~~الآخر لأنه أسبق تعلقا بالكسب فإن فضل من دينه شيء تحاص فيه صاحب الجناية ~~والدين الآخر لأن الغريم الأول لما استوفى حقه صار كان لم يكن وكأنما يفي ~~هو جميع الكسب وقد أقر عليه بالجناية ثم بالدين وفي هذا هما يتحاصان لقوة ~~في كل واحد منهما من وجه # ولو لم يمت ولكن المكاتب أدى فعتق بدئ بالدين الأول ثم بالدين الآخر فما ~~فضل عن الدينين فهو للمكاتب لما بينا أنه لا وجه لإيجاب المال عليه بإقرار ~~المكاتب بالجناية عليه بعد العتق فكأنه ما أقر عليه إلا بدين ثم بدين فيبدأ ~~PageV25P105 من كسبه بالدين الأول لأنه أقوى ولا مزاحمة للضعيف مع القوي ثم ~~بالدين الآخر # ولو أقر عليه بجناية ثم مات المقر عليه وفى يده مال فإنه يتحاص أصحاب ~~الجناية الأولى وصاحب الدين في ذلك المال لاستوائهما في القوة من حيث إن كل ~~واحد منهما له نوع قوة من وجه ثم يدخل ms6663 صاحب الجناية الأخيرة مع صاحب ~~الجناية الأولى فيشاركه فيما أصاب لأن صاحب الدين لما استوفى حقه خرج من ~~الدين وحق صاحب الجناية الأولى والجناية الأخيرة سواء ( ألا ترى ) أنه لو ~~لم يتخللهما الإقرار بالدين كانا مستويين في الكسب لأن حق كل واحد منهما ~~إنما يصير مالا بعد موت المقر عليه ويتعلق بالكسب في وقت واحد والأسباب ~~مطلوبة لإحكامها لا لإعيانها فإذا كان صيرورة الجنايتين مالا في وقت واحد ~~كانا مستويين في الكسب كما لو أقر بهما معا فلهذا دخل صاحب الجناية الأخيرة ~~مع صاحب الجناية الأولى ويشاركه فيما أصابه # فإن قيل هذا ليس بصحيح لأن ما يأخذه صاحب الجناية الأخيرة لا يسلم له وأن ~~صاحب الدين ما استوفى كمال حقه فيكون له أن يأخذ من يد صاحب الجناية ~~الأخيرة ما يصل إليه ويقول حقي مقدم على حقك في الكسب # قلنا القول بهذا يؤدي إلى دور لا ينقطع أبدا لأنه إذا أخذ ذلك منه لا ~~يسلم له ولكن يأخذه منه صاحب الجناية الأولى لأنه يقول حقي في الكسب مثل ~~حقك فليس لك أن تفضل علي بشيء من الكسب فإذا أخذ ذلك منه أتاه صاحب الجناية ~~الأخيرة واسترد ذلك منه لأن حقه مثل حقه فلا يزال يدور هكذا فلقطع هذا ~~الدور قال ( لا يكون لصاحب الدين سبيل على ما يأخذه صاحب الجناية الأخيرة ~~فإن استوفى صاحب الجناية الأولى وصاحب الدين حقهما وبقي شيء أضيف ذلك ~~الباقي إلى ما أصاب صاحب الجناية الأولى فاقتسم جميع ذلك صاحبا الجنايتين ~~نصفين حتى يستوفيا حقهما ) لأن حقهما في الكسب سواء والمانع لصاحب الجناية ~~الأخيرة من المزاحمة حق صاحب الدين وقد انعدم ذلك بوصول كمال حقه إليه # ولو لم يمت المقر عليه ولكن المكاتب أدى فعتق فصاحب الدين أحق بما في يد ~~المقر عليه حتى يستوفي دينه فما فضل عنه كان للمكاتب ولا شيء لصاحب ~~الجنايتين بعد عتق المقر عليه لما بينا # ولو كان أقر عليه بجناية ثم بجناية في كلام متصل أو منقطع ثم مات المقر ms6664 ~~عليه تحاصا في تركته لأن كل واحدة من الجنايتين إنما تصير مالا بعد موته ~~وتعلقهما بالكسب في وقت واحد وفي مثله المتقدم والمتأخر سواء كالمريض إذا ~~أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاصا في تركته سواء كان الإقرار بكلام متصل أو ~~منقطع # ولو كان أقر عليه بدينين PageV25P106 لرجلين في كلام متصل تحاصا أيضا في ~~تركته لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وأن موجب أول الكلام اختصاص ~~المقر له بالكسب ويتغير ذلك بالإقرار للثاني فيصير موجبه المشاركة بينهما ~~في الكسب ومتى كان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله توقف أوله على آخره ~~فكأنه أقر لهما جميعا # وإن كان قطع كلامه بين الإقرارين بدئ بالأول فإن فضل عنه شيء كان للثاني ~~سواء مات المقر عليه أو أدى المكاتب مكاتبته لأن صحة إقرار المكاتب عليه ~~باعتبار الكسب وكما أقر للأول بالدين تعلق حق المقر له بالكسب فإقراره بعد ~~ذلك غير مقبول في إثبات المزاحمة للثاني مع الأول وهو نظير الوارث إذا أقر ~~على الميت بدين ثم بدين فإنه يبدأ بما في يده بالدين الأول لهذا المعنى # وإذا أذن للعبد في التجارة وقيمته ألف درهم فأدان ألف درهم ثم أقر المولى ~~عليه بدين ألف درهم وهو يجحد ذلك ثم أن المولى أعتقه فالغريم الذي أدان ~~العبد بالخيار لأن حقه أقوي لأنه دين من كل وجه والضعيف لا يظهر مع القوى ~~فكأنه ليس لأحد عليه شيء سواه فإن شاء ضمن المولى قيمة العبد بإتلافه ~~المالية المستحقة له بالإعتاق وإن شاء أخذ دينه من العبد لأن دينه كان ~~ثابتا في ذمة العبد قبل العتق فبالعتق ازداد قوة ووكادة # فإن ضمنه المولى لم يكن للآخر على المولى ولا على العبد شيء أما على ~~المولى فلأنه ما أتلف إلا مالية الرقبة وقد ضمن جميع بدلها مرة وأما على ~~العبد فلأن صحة إقرار المولى عليه باعتبار مالية الرقبة # ( ألا ترى ) أنه بعد العتق لا يسعى إلا في مقدار مالية الرقبة لو لم يكن ~~عليه دين آخر ms6665 وهنا لا فضل في مالية الرقبة على دين العبد فيبطل إقرار ~~المولى عليه لانعدام محله # وإن اختار الغريم أخذ دينه من العبد فللمقر له أن يأخذ المولى بقيمة ~~العبد لأن المولى صار متلفا مالية الرقبة بالعتق ولم يغرم لصاحب دين العبد ~~شيئا حين اختار اتباع العبد فيجعل في حقه كأنه لم يكن على العبد دين سوى ما ~~أقر به المولى عليه فيكون للمقر له أن يضمنه قيمه العبد لأن المولى مصدق ~~على نفسه وإن لم يكن مصدقا على عبده # ولو كان المولى أقر على العبد بدين ألفي درهم ولا دين عليه سواه وجحده ~~العبد ثم صار على العبد ألف درهم بإقرار أو ببينة فإنه يباع فيضرب كل واحد ~~منهما في ثمنه بجميع دينه لأن إقرار المولى عليه صادف محلا فارغا فإنه لم ~~يكن عليه دين آخر حين أقر به المولى فيثبت جميع ما أقر به المولى في حال ~~رقه وإن كان أكثر من قيمته # ( ألا ترى ) أن للمقر له أن يستسعيه في جميع الدين وكذلك يثبت ما أقر به ~~العبد على نفسه بعد ذلك لبقائه مأذونا بعد إقرار المولى عليه # فإذا بيع PageV25P107 ضرب كل واحد منهما في ثمنه بجميع دينه كما لو حصل ~~الإقرار أن من العبد # ولو كان إقرار العبد أولا بدئ به لأن حق غريمه تعلق بمالية رقبته فإقرار ~~المولى بعد ذلك صادف مالية مشغولة وصحة إقراره باعتبار الفراغ فلا يظهر مع ~~الشغل فلهذا بدئ من ثمنه بما أقر به العبد على نفسه بخلاف ما لو كان ~~الإقرار أن من العبد لأن صحة إقراره باعتبار الإذن لا باعتبار الفراغ # وكذلك إن بيع بألفي درهم فخرج منهما ألف وتويت ألف كان الخارج منها للذي ~~أقر له العبد لأن التاوي غير معتبر وباعتبار الحاصل إقرار المولى لم يصادف ~~الفراغ في شيء مما أقر به # فإن كان العبد أقر بألف ثم أقر عليه المولى بألف ثم أقر العبد بألف فإنه ~~يباع ويتحاص في ثمنه اللذان أقر لهما العبد لاستواء حقهما في ms6666 القوة # فإن الإقرارين من العبد جميعهما حالة الإذن ولا مزاحمة معهما للذي أقر له ~~المولى لأن حقه أضعف فإقرار المولى ما صادف فراغا في شيء من المالية فإن ~~بقي من ثمنه شيء بعد قضاء دينهما كان للذي أقر له المولى لأن الفاضل للمولى ~~وقد زعم هو أن المقر له أحق بذلك منه وزعمه في نفسه معتبر # ولو لم يقر العبد على نفسه بشيء وأقر عليه المولى بدين ألف درهم ثم بدين ~~ألف درهم في كلام منقطع فإنه يباع فيبدأ بالألف لأن حق الأول أقوى فإقرار ~~المولى له صادف فراغا ولأن صحة إقرار المولى على عبده باعتبار المالية وقد ~~صارت المالية مستحقة للمقر له الأول فلا يعتبر إقراره في إثبات المزاحمة ~~للثاني معه ولكن يستوفي الأول دينه فإن بقي شيء كان للثاني # وإن كان وصل كلامه فقال لفلان على عبدي هذا ألف درهم ولفلان ألف درهم ~~تحاصا في ثمنه لأن في آخر كلامه ما يغير موجب أول كلامه فإن صدقه العبد في ~~أحدهما والكلام متصل أو منقطع تحاصا في ثمنه لأن العبد بالتصديق صار مقرى ~~بدين أحدهما فكأن المولى أقر عليه بدين ثم أقر العبد على نفسه بدين وفي هذا ~~يتحاصان في ثمنه وإن صدقه في أولهما بدئ به لأن التصديق متى اتصل بالإقرار ~~كان كالموجود عند الإقرار # ( ألا ترى ) أن الصحيح إذا أقر بدين لغائب ثم حضر المقر له في مرضه وصدقه ~~جعل ذلك دين الصحة فها هنا أيضا يصير العبد بالتصديق كالمقر بذلك الدين حين ~~أقر المولى به فهو نظير ما لو أقر العبد على نفسه بدين ثم أقر المولى عليه ~~بدين وهذا إذا كان إقرار المولى بهما منقطعا فإن كان متصلا تحاصا في ثمنه ~~لأن باتصال الكلام يصير كان الإقرارين من المولى وجدا معا فتثبت المحاصة ~~بينهما في ثمنه ثم التصديق من العبد بعد ما أوجب الدينين في رقبته لا يكون ~~مغيرا للحكم # ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وخمسمائة فأقر العبد PageV25P108 بدين ألف ~~درهم ثم أقر المولى ms6667 عليه بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم بيع العبد ~~بألفي درهم فإنه يضرب كل واحد من غريمي العبد في ثمنه بجميع دينه ويضرب ~~الذي أقر له المولى في ثمنه بخمسمائة فيكون الثمن بينهم أخماسا لأن ~~الإقرارين من العبد جميعهما حالة الإذن فيثبت جميع دين كل واحد منهما فأما ~~الإقرار من المولى فحين وجد كان الفارغ منه بقدر خمسمائة لأن قدر الألف من ~~ماليته كان مشغولا بحق غريم العبد وصحة إقرار المولى عليه باعتبار الفراغ ~~وإنما يصح من إقرار المولى في حق المزاحمة بقدر الفارغ منه وهو خمسمائة # فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان الثابت على العبد خمسة أسهم فيجعل ثمنه ~~على خمسة لكل واحد من غريمي العبد خمساه وللذي أقر له العبد خمسه # ولو لم يبع وأعتقه المولى وقيمته ألف وخمسمائة كان ضامنا لهما قيمته ~~بالإعتاق ثم هذه القيمة بدل مالية الرقبة كالثمن لو بيع العبد فيقسم بينهم ~~أخماسا فيجعل لكل واحد من غريمي العبد خمسمائة ويرجع كل واحد منهما على ~~العبد بما بقي من دينه وهو أربعمائة لأن جميع دين كل واحد منهما ثابت على ~~العبد ويرجع الذي أقر له المولى على العبد بمائتين لأن الثابت من دينه على ~~العبد خمسمائة وقد وصل إليه ثلاثمائة فبقي من هذا الثابت مائتان وإن شاء ~~الغرماء تركوا المولى واتبعوا العبد بالثابت من ديونهم # فإن اتبعوه أخذ منه الغريمان اللذان أقر لهما العبد جميع دينهما ألفي ~~درهم وأخذ منه الذي أقر له المولى خمسمائة لأن هذا القدر هو الثابت على ~~العبد بإقرار المولى عليه فلا يطالبه بعد العتق إلا به ثم يرجع على المولى ~~بخمسمائة درهم أيضا لأن المولى مقر بأن ذلك الدين على عبده وأنه استهلك ~~رقبته بالإعتاق وقد بريء من حق غريمي العبد بإبرائهما إياه فكان للذي أقر ~~له المولى أن يرجع عليه بما بقي من دينه حتى يصل إليه كمال حقه # ولو كانت قيمة العبد ألف درهم فأقر العبد بدين ألف درهم ثم أقر المولى ~~عليه بدين ms6668 ألف درهم ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفي درهم ثم أقر العبد بدين ~~ألف درهم ثم بيع بألفي درهم فجميع الثمن للذين أقر لهما العبد خاصة لأن ~~المولى أقر عليه وليس في ماليته شيء فارغ عن حق غريم العبد عند ذلك وصحة ~~إقرار المولى عليه باعتبار الفراغ فلم يثبت شيء مما أقر به المولى في ~~مزاحمة غريمي العبد وبالزيادة التي حدثت بعد ذلك لا يتغير حكم إقرار المولى ~~إذ لا معتبر بالزيادة المتصلة وحين بيع فلا فضل في ثمنه على حق غريميه ~~فلهذا كان الثمن كله لغريمي العبد # ولو أعتقه المولى يضمن قيمته لأن القيمة بدل المالية كالثمن # ولو اختار اللذان أقر لهما العبد اتباعه وأبرؤوا من القيمة المولى كان ~~للذي أقر PageV25P109 له المولى أن يأخذ المولى بجميع دينه لأن المولى ~~استهلك مالية الرقبة وفي زعمه أن حق المقر له كان ثابتا في هذه المالية ~~وزعمه معتبر في حقه ثم حقه ثابت في هذه المالية إذا فرغ من حق غريمي العبد ~~بدليل أنهما لو أبرآه عن دينهما بيع للمقر له وحين اختار المقر اتباع العبد ~~فقد فرغت هذه المالية من حقهما فلهذا كان للذي أقر له المولى أن يضمنه هذه ~~المالية ويستوفيه بدينه # ولو كانت قيمة العبد ألف وخمسمائة فأقر عليه المولى بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألف في كلام منقطع ثم بيع العبد بألفا فهو بين الأولين أثلاثا يضرب فيه ~~الأول بألف والثاني بخمسمائة لأن جميع الدين الأول ثبت على العبد بإقرار ~~المولى به فإنه صادف محلا فارغا وقد ثبت من دين الثاني نصفه بإقرار المولى ~~لأن الفارغ من ماليته عند ذلك كان بقدر خمسمائة فيضرب كل واحد منهما في ~~الثمن بما هو ثابت من دينه # ولو أعتقه المولى وقيمته ألف درهم ضمن قيمته ألف درهم لأن وجوب الضمان ~~عليه باستهلاك المالية بالإعتاق وإنما يعتبر قيمة المستهلك عند الاستهلاك ~~ثم يقتسم الأولان هذه القيمة بينهما أثلاثا على قدر الثابت من دين كل واحد ~~منهما لما بينا أن في ثبوت ms6669 الدين يعتبر الفراغ وقت الإقرار ثم يرجعان على ~~العبد بخمسمائة لأن الثابت من دينهما على العبد ألف وخمسمائة وقد استوفيا ~~من المولى مقدار ألف فيرجعان على العبد بما بقي مما هو ثابت من دينهما وهو ~~خمسمائة فيقتسمانها أثلاثا # وإن طلبا أولا أخذ العبد أخذاه بألف درهم مقدار قيمته لأن العبد بعد ~~العتق لا يلزمه من الدين الذي أقر عليه المولى به إلا مقدار قيمته فيرجعان ~~عليه بألف مقدار قيمته ويقتسمان ذلك أثلاثا على قدر الثابت من دينهما ثم ~~يرجعان على المولى بجميع قيمته أيضا لأنه استهلك مالية الرقبة فيكون ضامنا ~~لهما جميع القيمة # فإذا استوفيا ذلك منه وصل إليهما جميع دينهما بخلاف ما إذا ضمنا المولى ~~في الابتداء فهناك لا يتبعان العبد إلا بالباقي مما هو ثابت من دينهما وهو ~~خمسمائة لأن العبد كان منكرا لما أقر به المولى عليه فأما إذا أتبعا العبد ~~أولا بمقدار قيمته والمولى مقر إن جميع دينهما ثابت فبحكم إقراره يكون لهما ~~أن يأخذا المولى بجميع القيمة حتى يصل إلى كل واحد منهما كمال حقه وإذا ~~أتبعا المولى فاستوفيا منه خمسمائة اقتسما ذلك أثلاثا أيضا ثم قد وصل إلى ~~المقر له الأول كمال حقه فالخمسمائة الباقية على المولى يستوفيها المقر له ~~الثاني # ولو كان المولى أقر بهذه الديون إقرارا متصلا كانوا شركاء في ثمن العبد ~~لأن باتصال الكلام يصير كأن الإقرار منه لهم حصل في كلام واحد معا # وإن أعتقه المولى اتبعوا المولى بالقيمة ثم يرجعوا على العبد PageV25P110 ~~بقدر قيمته مما بقي من دينهم وما زاد على ذلك فهو تاو لأن المولى لا يغرم ~~إلا قيمة ما استهلك والعبد بعد العتق لا يغرم مما أقر به المولى عليه إلا ~~مقدار قيمته حتى لو كانت قيمة العبد ألف درهم فأقر عليه المولى بدين ألف ثم ~~أقر بعد ذلك بدين ألف ثم ازدادت قيمته حتى صارت ألفين ثم أقر عليه بدين ألف ~~ثم بيع العبد بألفي درهم فهو بين الأول والآخر نصفان ولا شيء للأوسط لأنه ~~حين ms6670 أقر للأول ثبت جميع ما أقر به لفراغ ماليته عند ذلك وحين أقر للثاني لم ~~يثبت شيء مما أقر به لأنه ليس في ماليته فضل على الدين الأول وحين أقر ~~للثالث ثبت جميع ما أقر به له لأن في ماليته فضلا على حق الأول بقدر الألف ~~وإقرار المولى عليه متى صادف محلا فارغا كان صحيحا فلهذا قسم الثمن بين ~~الأول والآخر نصفين # وإن بيع بألفين وخمسمائة استوفى الأول والآخر دينهما وكان الفضل للأوسط ~~لأن الفاضل من حقهما للمولى والمولى مقر بوجوب الدين للثاني عليه وهو مصدق ~~على نفسه # ولو أعتقه المولى وقيمته ألفان أخذ الأول والآخر قيمته من المولى ولا شيء ~~للأوسط لأن القيمة بدل المالية كالثمن فإن أعتقه وقيمته ألفان وخمسمائة أخذ ~~الأول والآخر من المولى ألفين وكانت الخمسمائة الباقية للأوسط باعتبار زعم ~~المولى ولا شيء له على العبد لأن شيئا من دينه غير ثابت في حق العبد # فإن توى بعض القيمة على المولى كان التاوي من نصيب الأوسط خاصة لأن حقه ~~في الفاضل ولا يظهر ذلك ما لم يستوف الأول والآخر كمال حقهما بمنزلة مال ~~المضاربة إذا توى منه كان التاوي من الربح دون رأس المال # ولو كانت قيمة العبد ألفا وخمسمائة فأقر المولى عليه بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألفين ثم بيع العبد بثلاثة آلاف فإن الأول يستوفي ألف درهم تمام دينه ~~وكذلك الثاني ويبقى ألف درهم فهو للثالث # فإن خرج من الثمن ألف درهم وتوى الباقي كان ثلثا الألف للأول وثلثها ~~للثاني لأن جميع دين الأول ثابت على العبد والثابت من حق الثاني بقدر ~~خمسمائة لأن الفارغ عن ماليته يومئذ كان هذا المقدار فيقتسمان ما يخرج من ~~الثمن على قدر الثابت من دينهما فيكون الخارج تمام دينه لأن حقه أقوى من حق ~~الثالث فالإقرار له من المولى كان سابقا على الإقرار للثالث فما يتوي يكون ~~على الغريم الثالث وإن استوفى الثاني جميع دينه ثم خرج شيء بعد ذلك كان ~~للثالث # ولو كان الإقرار كله متصلا كان ms6671 الخارج بينهم على قدر دينهم والتاوي بينهم ~~جميعا بمنزلة ما لو حصل الإقرار لهم بكلام واحد # ولو كان الإقرار منقطعا ثم أقر العبد بعد ذلك بدين ألف ثم بيع بثلاثة ~~آلاف فإن الغريم الأول والذي PageV25P111 أقر له العبد يأخذ كل واحد منهم ~~جميع دينه وكذلك الثاني الذي أقر له المولى يأخذ جميع دينه مما بقي من ~~الثمن ولا شيء للثالث لأن حقه دون حق الثاني وحق غريم العبد ثابت بعد إقرار ~~المولى لبقاء الإذن فإن توى من الثمن ألف درهم وخرجت ألفان كانتا بين الأول ~~والثاني والذي أقر له العبد أخماسا لأن جميع دين الأول ثابت وجميع دين الذي ~~أقر له العبد على نفسه ثابت والثابت للمقر له الثاني مقدار خمسمائة فإن ~~الفارغ من مالية الرقبة يومئذ كان هذا القدر فيضرب كل واحد منهم في الخارج ~~من الثمن بقدر الثابت من دينه فيكون مقسوما بينهما أخماسا سواء كان الخارج ~~ألفين أو ألفا وخمسمائة للأول خمسماه وللذي أقر له العبد خمسماه وللثاني ~~الذي أقر له المولى خمسه # وإذا أذن لعبده في التجارة وقيمته ألف درهم فاشترى وباع حتى صار في يده ~~ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر عليه المولى بألف فالألف الذي في ~~يده بين الغريمين نصفان لأن دين العبد يقضي من كسبه كما يقضي من بدل رقبته ~~وباعتبارهما جميعا إقرار المولى صادف محلا فارغا في جميع ما أقر به فهو كما ~~لو حصل الإقراران من العبد فيقسم الكسب بينهما نصفان # ولو كان المولى أقر عليه بألفين معا قسم ثمن العبد وما له بينهما نصفين ~~لأن الثابت مما أقر به المولى عليه بقدر الفارغ من مالية رقبته وكسبه وذلك ~~مقدار ألف فلهذا قسم الثمن والكسب بينهما نصفين # ولو كان المال في يد العبد خمسمائة فأقر العبد بدين ألف ثم أقر عليه ~~المولى بدين ألفين ثم أقر العبد بدين ألف لم يضرب الذي أقر له المولى في ~~ثمن العبد وكسبه مع غريميه إلا بخمسمائة لأن الفاضل حين أقر له ms6672 المولى ~~مقدار خمسمائة فيثبت بما أقر به المولى وجميع دين كل واحد من غريمي العبد ~~ثابت فيقسم الثمن والكسب بينهم أخماسا ولو كان أقر المولى قبل إقرار العبد ~~بالدين الأول كان ثمن العبد وماله بينهم أرباعا سهمان من ذلك للذي أقر له ~~المولى ولكل واحد من غريمي العبد سهم لأن المولى حين أقر عليه كان العبد ~~فارغا عن كل دين فثبت جميع ما أقر به المولى في حال رقه # وإن كان أكثر من قيمته فيضرب في الثمن والكسب الذي أقر له المولى في جميع ~~دينه فلهذا كانت القسمة أرباعا بخلاف الأول فهناك إقرار المولى وجد بعد ~~اشتغال العبد بالدين الذي أقر به على نفسه فلا يثبت مما أقر به المولى عليه ~~إلا بقدر الفاضل من ماليته على دين العبد لأن مقدار الفاضل فارغ من دين ~~العبد فيصح إقرار المولى عليه بقدر ذلك والله أعلم PageV25P112 # | باب إقرار العبد لمولاه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا باع العبد المأذون المديون متاعا له من مولاه ~~بقدر قيمته أو بأكثر فهو جائز ) لأنه ليس في تصرفه إسقاط حق الغرماء عن شيء ~~مما تعلق حقهم به وقد بينا فرق أبي حنيفة بين هذا وبين بيع المريض من وارثه # فإذا سلم المتاع إلى مولاه وأقر بقبض الثمن منه لم يصدق على ذلك حتى تشهد ~~الشهود على معاينة القبض لأن في تصحيح إقراره إبطال حق الغرماء عما تعلق ~~حقهم به من مالية الثمن والعبد فيما يقر به لمولاه متهم في حق غرمائه لأنه ~~يؤثر مولاه على غرمائه وإقرار المتهم لا يصح في إبطال حق الغير بخلاف ~~إقراره بقبض الثمن من أجنبي لأنه غير متهم في ذلك # يوضحه أن إقراره بالقبض في معنى الإقرار بالدين لأن الديون تقضي بأمثالها ~~والمقبوض يصير مضمونا على القابض ثم يسقط الدين بطريق المقاصة وإقراره ~~للأجنبي بالدين أو بالعين صحيح في حق الغرماء فكذلك إقراره بالقبض من ~~الأجنبي فأما إقراره بالدين والعين لمولاه فلا يكون صحيحا في حق الغرماء ~~فكذلك إقراره بالقبض والمولى بالخيار إن ms6673 شاء أعطى الثمن مرة أخرى وإن شاء ~~نقض البيع ورد المتاع لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها وذلك مثبت ~~له الخيار وإقرار العبد له صحيح في إثبات الخيار لأنه يملك الإقالة معه إذ ~~ليس فيه إبطال حق الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به فكذلك إقراره يجعل ~~معتبرا في إثبات حق الفسخ للمولى # فإن كان المتاع قد هلك في يده فعليه أن يؤدي الثمن ولا خيار له لأن فسخ ~~العقد في الهالك لا يتحقق وإثبات الخيار له للفسخ وكذلك إن كان حدث به عيب ~~عنده لأن في إثبات خيار الفسخ له ها هنا إضرارا بالغرماء ولأنه يثبت له ~~خيار الفسخ لدفع الضرر عن نفسه فلا يجوز إثباته على وجه يكون فيه إلحاق ~~الضرر بغيره وكذلك كل دين وجب للعبد على مولاه فأقر بقبضه منه لم يصدق ولا ~~يبرأ المولى منه حتى يعاين الشهود القبض لما بينا أن إقراره بالقبض في معنى ~~الإقرار له بالدين أو العين # وكذلك إقرار وكيل العبد بقبض الدين من المولى لأن الوكيل قائم مقام ~~الموكل فإنه هو الذي سلطه على القبض فإقراره بالقبض كإقرار الموكل به صدقه ~~العبد في ذلك أو كذبه # وإذا أذن الرجل لابنه الصغير في التجارة أو أذن له وصي الأب فلحقه دين ثم ~~باع عبدا من ابنه أو من وصى ابنه فبيعه جائز إذا باعه بالقيمة أو بأقل منها ~~بما يتغابن الناس فيه لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه ~~بالبلوغ # ( ألا ترى ) أنه في تجارته مع الأجنبي PageV25P113 يجعل كذلك فكذلك في ~~تجارته مع الأب والوصي # وإن كان باعه بشيء لا يتغابن الناس فيه لم يجز بيعه في قياس قول أبي ~~حنيفة # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد أما عندهما فظاهر لأن الصبي المأذون ~~والعبد عندهما لا يملكان البيع بالمحاباة الفاحشة من أجنبي لأن في ذلك معنى ~~التبرع وهما ليسا من أهل التبرع فكذلك بيع الصبي من الأب والوصي بمحاباة ~~فاحشة وعند أبي حنيفة رحمه الله يملكان ms6674 البيع من الأجنبي بالمحاباة الفاحشة ~~على ما نبينه في موضعه فأما في بيع الصبي من وليه بالمحاباة فروايتان في ~~إحدى الروايتين يملك لأن رأيه بعد الإذن إذا انضم إلى رأي وليه كان بمنزلة ~~رأيه بعد البلوغ وفي هذا لا فرق بين أن تكون معاملته مع وليه أو مع أجنبي ~~وهذا لأنه عامل لنفسه في خالص ملكه إلا أن يكون نائبا عن وليه # وفي الرواية الأخرى لا يجوز هذا # لأن الولي في هذا الرأي متهم في حق نفسه فباعتبار التهمة ينعدم انضمام ~~رأي الولي إلى رأيه في هذا التصرف # يوضحه أن الصبي وإن كان متصرفا لنفسه فهو بمنزلة النائب عن وليه من وجه ~~حتى ملك الحجر عليه فباعتبار معنى النيابة قلنا لا يبيع من وليه بغبن فاحش ~~كما لا يبيع من نفسه وباعتبار أنه متصرف لنفسه قلنا يبيع من وليه بمثل ~~قيمته أو بغبن يسير مع أن في بيع اليتيم من الوصي الذي ذكره في السؤال ها ~~هنا نظرا فقد ذكر مفسرا في موضع آخر أنه لا يجوز لأنه من وجه نائب والوصي ~~لا يملك بيع مال اليتيم من نفسه بمثل قيمته ولا بغبن يسير فكذلك لا يملكه ~~اليتيم بعد إذن الوصي له لأنه يتمكن فيه تهمة المواضعة وأن الوصي ما قصد ~~بالإذن النظر للصبي وإنما قصد تحصيل مقصود نفسه بخلاف الأب فإنه يملك بيع ~~مال ولده من نفسه بمثل قيمته وبغبن يسير ولا يتمكن تهمة ترك النظر له عند ~~الإذن له في التجارة بهذا التصرف # فإن أقر الصبي بقبض الثمن مع صحة البيع جاز بخلاف إقرار العبد بقبض الثمن ~~من المولي لما بينا أن الإقرار بالقبض كالإقرار بالدين أو العين وإقرار ~~الصبي المأذون لأبيه أو وصيه بدين أو عين صحيح فكذلك إقراره بقبض الدين ~~منهما وهذا لأن المال خالص ملكه وحق الغرماء في ذمته لا في ماله وقد صار ~~منفك الحجر عنه بالإذن فيصح إقراره في محل هو خالص حقه فأما دين العبد ~~فمعلق بكسبه فإقراره للمولى بشيء منه يصادف ms6675 محلا مشغولا بحق غرمائه فلهذا ~~لا يصح # وإذا وكل العبد التاجر المديون وكيلا يبيع متاعا له من مولاه فباعه جاز ~~كما لو باع العبد بنفسه # فإن أقر الوكيل أنه قبض الثمن من المولى ودفعه إلى العبد وصدقه العبد أو ~~كذبه لم يصدق على ذلك إلا أن يعاين الشهود القبض لأن PageV25P114 الوكيل ~~قائم مقام الموكل وبقبضه يصير المقبوض للموكل ويكون مضمونا عليه فكان هذا ~~في معنى إقراره للمولى بعين في يده وذلك لا يصح من العبد سواء كان الإقرار ~~منه أو من وكيله إلا أن للمولى أن ينقض البيع أو يؤدي الثمن لما لزمه من ~~الزيادة في الثمن بزعمه فأيهما فعل كان له أن يتبع الوكيل بالثمن الذي أقر ~~بقبضه منه لأن إقرار الوكيل على نفسه صحيح في حقه وقد أقر بقبض الثمن # فإذا فسخ المولى البيع كان عليه رد المقبوض باعتبار إقراره به وكذلك إن ~~أدى الثمن مرة أخرى لأن الوكيل إنما قبض الثمن منه ليستفيد البراءة عن ~~الثمن بقبضه ولم يستفد ذلك حين غرم الثمن مرة أخرى فكان له أن يرجع على ~~الوكيل بما أقر بقبضه ولا يرجع به الوكيل على العبد لأن إقراره بالقبض غير ~~صحيح في حق العبد لمراعاة حق الغرماء # وإذا لم يظهر القبض بإقراره في حق القيمة لا يكون له أن يرجع عليه بشيء ~~ولو ظهر القبض في حق العبد بإقراره لما غرم له المولى الثمن مرة أخرى # ولو دفع العبد إلى مولاه ألف درهم وديعة أو بضاعة أو مضاربة ثم أقر ~~بقبضها منه فالقول قوله لأن المال أمانة في يد المولى حتى لو قال دفعتها ~~إليه وكذبه العبد كان القول قول المولى لإنكاره وجوب الضمان عليه فكذلك إذا ~~أقر العبد بقبضها منه لأنه إنما لا يصح إقرار العبد إذا كانت المنفعة ~~للمولى في إقرار العبد بالقبض لأنه يستفيد البراءة بقوله دفعتها وإن لم يقر ~~به العبد بخلاف المال المضمون عليه # فإن قيل بل فيه منفعة وهو سقوط اليمين عن المولى # قلنا نعم ولكن ليس ms6676 في يمينه حق الغرماء وإنما لا يقبل قول العبد إذا سقط ~~عنه بإقراره شيء مما تعلق به حق غرمائه مع أن الغرماء إن ادعوا على المولى ~~أنه استهلك ذلك المال كان عليه اليمين في ذلك # ولو دفع العبد إلى المولى ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه المولى ألف ~~درهم ثم قال العبد قد أخذت من المولى رأس المال وحصتي من الربح وكذبه ~~الغرماء أو ادعى ذلك المولى وكذبه العبد والغرماء فلا ضمان على المولى مع ~~يمينه لأن المال كله أمانة في يد المولى فهو فيما يزعم أنه دفعه إلى العبد ~~ينكر وجوب الضمان عليه وللعبد أن يأخذ من المولى ما أصابه من الربح فيكون ~~له من رأس ماله لأن العبد والمولى لا يصدقان على أن يسلم للمولى حصته التي ~~قبض من الربح بل يجعل ما ادعى المولى أنه دفعه إلى العبد كالتاوي فكأن ~~المال كله ما بقي في يد المولى فيستوفيه العبد بحساب رأس ماله ولا يصدق ~~العبد في حق غرمائه في أن ذلك حصة المولى من الربح لأن فيه إسقاط حق ~~الغرماء عما تعلق حقهم به # ولو شارك العبد مولاه شركة عنان بخمسمائة درهم PageV25P115 مما في يديه ~~وخمسمائة من مال مولاه على أن يبيعا ويشتريا فهو جائز لأن المولى من عبده ~~المديون في حكم التصرف في كسبه كأجنبي آخر فيجوز بين العبد وبينه شركة ~~العنان والمضاربة فإن اشتريا وباعا فلم يربحا شيئا ثم أقر العبد أنه قد ~~قاسم مولاه المال واستوفى منه نصفه ودفع إلى المولى نصفه وصدقه المولى فإن ~~العبد لا يصدق على القسمة وللغرماء أن يأخذوا من المولى نصف ما قبض لأن قول ~~المولى مقبول في براءته عن ضمان ما زعم أنه دفعه إلى العبد فإنه أمين في ~~ذلك وإقرار العبد بذلك لا يكون مقبولا لاختصاص المولى بما بقي لما فيه من ~~إبطال حق الغرماء عن شيء مما تعلق به حقهم فيجعل ما تصادقا على دفعه إلى ~~العبد كالتاوي وكان مال الشركة هو ما بقي في يدي ms6677 المولى فللغرماء أن يأخذوا ~~من المولى نصفه وكذلك كل شيء كان بينهما على الشركة فإن العبد لا يصدق على ~~القسمة والقبض إلا أن تعاين الشهود ذلك لحق غرمائه وإذا وكل المأذون ~~المديون رجلا يبيع له متاعا من مولاه فباعه ثم حجر المولى على عبده فأقر ~~الوكيل بقبض الثمن لم يصدق على ذلك لأنه قائم مقام الموكل وبالحجر عليه لا ~~يخرج العبد من أن يكون الحق له في المقبوض بقبضه ليصرفه إلى غرمائه فكما أن ~~إقرار الوكيل به لا يصح قبل حجر المولى على عبده فكذلك إقراره بعد الحجر ~~لأن الوكيل نائب عن العبد في الوجهين # ولو كان القاضي باع العبد للغرماء في دينهم ثم أقر الوكيل أنه قد قبض ~~الثمن من المولى فضاع في يده فهو مصدق مع يمينه لأن العبد لما خرج من ملك ~~المولى فقد خرج الوكيل نائبا عنه في القبض ولكنه نائب عن غرمائه بقبض الثمن ~~لهم فيقضي به دينه فيكون إقراره كإقرار الغرماء بقبضه وهذا ينبني على ما ~~تقدم # بيانه أن العبد لو كان باشر البيع بنفسه ثم باعه مولاه لم يكن له حق قبض ~~الثمن وإنما ذلك لغرمائه فكذلك إذا كان البائع وكيله # قلنا ينفذ بيع المولى إياه والوكيل نائب عن الغرماء فيصح إقراره بالقبض # وإذا كان على العبد المأذون دين فأخذ المولى جارية من رقيقه فباعها ~~وقبضها المشتري وتوي الثمن على المشتري فأقر العبد أنه أمر مولاه بذلك ~~فإقراره جائز لأنه يملك الإذن للمولى في بيعها فيصح إقراره بالإذن له أيضا ~~لأن من أقر بما يملك إنشاءه لا يكون متهما في إقراره # وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا الجواب وقال ينبغي أن لا يصدق العبد على ~~ذلك لأن المولى صار ضامنا قيمتها حين سلمها إلى المشتري قبل أن يظهر أمر ~~العبد إياه ببيعها ففي إقرار العبد براءة للمولى من شيء قد لزمه وبمجرد قول ~~العبد لا يبرأ المولى عما لزمه لما فيه من إبطال PageV25P116 حق غرمائه على ~~قياس مسألة أول الباب ومسألة الإجازة ms6678 ذكرها بعده أن الجارية لو هلكت في يد ~~المشتري ثم أقر العبد أنه كان أجاز بيع المولى فإقراره باطل والمولى ضامن ~~قيمة الجارية لهذا المعنى # ولكن ما ذكره في الكتاب أصح فإن في مسألة أول الباب العبد أقر بقبض دين ~~كان ثابتا على المولى وكان حق الغرماء متعلقا به فكان في إقراره إسقاط حق ~~الغرماء وها هنا هو يقر بأن المولى لم يكن ضامنا لأن بيعه كان بأمره فلا ~~يكون ذلك إسقاطا منه لحق الغرماء بل إنكار الثبوت حقهم في ذمة المولى وذلك ~~صحيح من العبد # ( ألا ترى ) أن المولى لو وهب شيئا من عبده في ذمة العبد كان صحيحا وإن ~~كان لو قتله يتعلق به حق غرمائه بخلاف ما لو وهب العبد المديون شيئا من ~~كسبه من المولى وفي مسألة الإجازة قد ثبت وجوب الضمان في ذمة المولى بهلاك ~~الجارية في يد المشتري وتعلق به حق غرمائه فإقراره بالإجازة قبل هلاكها ~~يكون إسقاطا لحق الغرماء ثم أقر بما لا يملك إنشاءه لأن أمره إياه ببيعها ~~وهي قائمة في يد المشتري بعينها يكون صحيحا فكذلك إقراره بالأمر يكون صحيحا # ولو أنكر العبد أن يكون أمر المولى ببيعها ضمن المولى قيمة عبده فكانت ~~بين الغرماء وهذا اللفظ غلط بل إنما يضمن المولى قيمة الجارية لأنه كان ~~غاصبا في بيعها وتسليمها بغير أمر العبد فهو في ذلك كأجنبي آخر فيضمن ~~قيمتها لعبده وتكون القيمة بين غرمائه كسائر أكسابه # ولو قال العبد لم آمر المولى بذلك ولكن قد أجزت البيع فإن كانت الجارية ~~قائمة بعينها أو لا يدري ما فعلت فالبيع جائز وقد بريء المولى من ضمان ~~الجارية لأن البيع كان موقوفا على إجازته كما لو باشره أجنبي والإجازة في ~~الانتهاء بمنزلة الإذن في الابتداء # وكذلك إن كان لا يدري ما فعلت لأنا قد عرفنا قيامها وما عرف ثبوته فالأصل ~~بقاؤه ما لم يظهر خلافه وكما يصح منه ابتداء الإجازة يصح منه الإقرار ~~بالإجازة # فإن كانت قد ماتت لم يصح منه إنشاء الإجازة ms6679 لأن إجازة العقد الموقوف إنما ~~تجوز في حال يجوز ابتداء العقد فيه فكذلك إقراره بالإجازة بعد الهلاك باطل ~~لأنه لا يملك إنشاء الإجازة ويكون المولى ضامنا قيمة الجارية كما بينا # ولو لم يقر العبد بشيء من ذلك حتى حجر عليه مولاه ثم أقر أنه أمره بالبيع ~~لم يصدق على ذلك لأنه أقر بالأمر في حال لا يملك انشاءه فإنه بعد الحجر كما ~~لا يملك إنشاء البيع لا يملك أمر المولى بالبيع فيكون هو متهما في إخراجه ~~الكلام مخرج الإقرار # وإذا لم يصدق على ذلك كان المولى ضامنا قيمتها لحق الغرماء # ولو بيع المأذون في دين الغرماء ثم أقر أنه أمر المولى بذلك لم يصدق لأنه ~~بالبيع في الدين PageV25P117 صار محجورا عليه وهو أقوى مما لو حجر عليه ~~قصدا فلا قول له بعد ذلك في الإقرار بالأمر بالبيع كما لا قول له في إنشائه # وإذا كان على المأذون دين كثير فباع جارية له من بن مولاه أو أبيه أو ~~مكاتبه أو عبد تاجر عليه دين أو لا دين عليه بأكثر من قيمتها ودفعها إلى ~~المشتري ثم أقر بقبض الثمن منه جاز إقراره بذلك إلا في العبد والمكاتب فإن ~~كسب العبد لمولاه وللمولى في كسب المكاتب حق الملك فهما في حكم هذا الإقرار ~~بمنزلة المولى # ولو كان المولى هو المشتري فأقر العبد بقبض الثمن منه لم يجز فكذلك هنا # ( ألا ترى ) أن إقراره لعبد مولاه أو لمكاتب مولاه بدين أو عين بمنزلة ~~إقراره لمولاه فأما في حق الأب والابن فليس للمولى في ملكهما ملك ولا حق ~~ملك وإقرار العبد بالدين أو العين لأبي مولاه أو ابنه صحيح فكذلك إقراره ~~بقبض الثمن منه # ووكيل العبد في ذلك بمنزلة العبد لأنه نائب عنه # ولو كان بن العبد حرا فاستهلك مالا للعبد الذي هو أبوه أو امرأته أو ~~مكاتب ابنه أو عبده وعليه دين أو لا دين عليه فأقر العبد المأذون أنه قد ~~قبض ذلك من المستهلك لم يصدق على ذلك في قول أبي حنيفة ms6680 رحمه الله سواء كان ~~على المأذون دين أو لم يكن # وهو مصدق في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهذا بناء على الأصل الذي ~~بينا أن عند أبي حنيفة رحمه الله الإنسان في حق من لا تجوز شهادته له متهم ~~في حق الغرماء في إقراره كما أنه متهم في شهادته # فإن كان على العبد دين فكسبه حق غرمائه وهو متهم في الإقرار بقبض الدين ~~ممن لا تجوز شهادته له لحق الغرماء # وإن لم يكن عليه دين فكسبه حق مولاه وهو متهم في حق المولى أيضا في ~~إقراره بالقبض ممن لا تجوز شهادته له وعندهما لا يكون متهما في الوجهين ~~جميعا ولو كان المستهلك أخاه كان إقراره بالقبض منه جائزا لأنه في حق الأخ ~~غير متهم في الشهادة له بل الأخ في ذلك كأجنبي آخر فكذلك في الإقرار بالدين ~~له وفي الإقرار بالقبض منه ولا يمين على الأخ بعد إقرار العبد بالقبض منه ~~لأن اليمين ينبني على دعوى صحيحة ولا دعوى لأحد عليه بعد ما حكمنا بصحة ~~إقرار العبد بالقبض منه # وإذا كان على العبد دين فدفع متاعا إلى مولاه وأمره أن يبيعه فباعه من ~~رجل وسلمه إليه ثم أقر المولى أنه قد قبض الثمن من المشتري ودفعه إلى العبد ~~فهو مصدق على ذلك مع يمينه لأن المولى أمين في بيع المتاع وقبض الثمن فإذا ~~ادعى أداء الأمانة كان القول قوله مع يمينه ولا يمين على المشتري لأن من ~~عامله قد أقر بقبض الثمن ولا دعوى لأحد عليه سواه والاستحلاف ينبني على ~~دعوى صحيحة # وكذلك لو كان حجر على العبد قبل الإقرار بقبض الثمن PageV25P118 أو باع ~~عبده في الدين ثم أقر بقبض الثمن بعد بيعه فإقراره جائز والمشتري بريء من ~~الثمن لأن المولى إنما يملك قبض الثمن بمباشرته سببه وهو البيع وذلك لا ~~يتغير بحجره على العبد ولا ببيعه وهو أمين في الثمن الذي يقبضه بعد الحجر ~~على عبده وبيعه كما هو أمين فيه قبل الحجر عليه # فإذا ادعى أنه قد ms6681 ضاع في يده صدق مع يمينه لأنه أمين ينكر وجوب الضمان ~~عليه ولو كان العبد هو الذي باع فأقر بقبض الثمن وعليه دين صدق في ذلك لأن ~~الإقرار منه بالدين للمشتري إذا كان أجنبيا صحيح فكذلك إقراره بقبض الثمن ~~منه ولا يمين على المشتري فيه لأنه لا دعوى لا حد عليه بعد صحة إقرار من ~~عامله بقبض الثمن منه # وكذلك لو أقر بقبض الثمن بعد ما حجر عليه مولاه لأن حق القبض إليه بعد ~~الحجر كما كان قبله فيكون إقراره بالقبض صحيحا أيضا وهو شاهد لأبي حنيفة ~~رحمه الله في صحة إقراره بالدين بعد ما حجر عليه المولى باعتبار ما في يده ~~من كسبه # فإن كان بيع في الدين ثم أقر بقبض الثمن أو عاينت الشهود دفع الثمن إليه ~~بعد ما بيع فالثمن على المشتري على حاله لأنه بالبيع ثبت الحجر عليه حكما ~~لتجدد الملك فيه للمشتري وصار هو في معنى شخص آخر فلا يبقى له حق قبض الثمن ~~كما لا حق في قبض الثمن لغيره من الأجانب فلا يبرأ المشتري بإقراره ولا ~~يدفع الثمن إليه بمعاينة الشهود بخلاف ما إذا حجر عليه ولم يبعه # ولو كان المولى باع متاع العبد بأمره من أجنبي وضمن الثمن عن المشتري ~~لعبده فالبيع جائز والضمان باطل لأن الوكيل بالبيع في حكم قبض الثمن بمنزلة ~~العاقد لنفسه فإنه هو المختص بالمطالبة وبالقبض على وجه لا يملك أحد عزله ~~عنه فلو صح ضمانه عن المشتري كان ضامنا لنفسه ولأن الوكيل أمين بالثمن فلو ~~صح ضمانه عن المشتري لصار ضامنا مع بقاء السبب الموجب للأمانة # وإن قال المولى قد قبض العبد الثمن من المشتري وادعاه المشتري وأنكره ~~العبد والغرماء فالقول قول المولى مع يمينه لأن ضمان المولى لما بطل صار ~~كان لم يوجد ثم قد أقر بقبض مبرئ فإن قبض الموكل الثمن من المشتري يوجب ~~براءة المشتري عن الثمن وإقرار الوكيل بقبض مبرئ يكون صحيحا # ( ألا ترى ) أنه لو قال قبضت الثمن وهلك في يدي كان ms6682 القول قوله مع يمينه ~~فكذلك إذا أقر بقبض الموكل الثمن فالمشتري بريء من الثمن ولا يمين عليه ~~لأنه لا دعوى لأحد عليه بعد صحة إقرار من عامله ببراءته عن الثمن ولكن على ~~المولى اليمين لأنه لو أقر أنه قبض وهلك في يده استحلف على ذلك فكذلك إذا ~~أقر أن العبد قبضه لأن العبد والغرماء يزعمون أنه صار مستهلكا الثمن ~~بإقراره كاذبا وأنه ضامن الثمن لهم وهو منكر فعليه اليمين # وكذلك لو PageV25P119 أقر العبد أن المولى قبض الثمن وجحد المولى لأن ~~العبد لو قبض الثمن بريء المشتري بالدفع إليه # فإذا أقر أن وكيله قد قبض كان هذا إقرارا منه فهو مبرئ للمشتري فيصدق في ~~ذلك ولا يمين على المشتري ولا ضمان وكذلك لا ضمان على المولى لأن بإقرار ~~العبد لم يثبت وصول شيء إلى المولى في حقه # ولو استهلك رجل ألف درهم للعبد فضمنها عنه المولى جاز ضمانه لأنه التزم ~~المطالبة بدين مضمون على المستهلك وهو في هذا الضمان كأجنبي آخر فإن أقر ~~العبد بقبض المال من المولى أو من المستهلك لم يصدق فيه لأن في إقراره هذا ~~ما يوجب براءة المولى عما لزمه من الدين للعبد # فإن قبض المال من الأصيل يوجب براءة الكفيل فكذلك قبضه من الكفيل يوجب ~~براءته لا محالة وقد بينا أن إقرار العبد بالقبض الموجب براءة مولاه عن ~~الدين الذي عليه باطل # وكذلك لو كان الدين على المولى فاستهلكه والأجنبي كفيل عنه بأمره أو بغير ~~أمره لأنه سواء أقر بقبضه من المولى أو من الكفيل فإقراره يوجب براءة ~~المولى لأن براءة الكفيل بالإيفاء توجب براءة الأصيل # ولو كان العبد أبرأ الكفيل بغير قبض لم يجز لأنه لم يتضمن براءة الأصيل ~~فإن إبراء الكفيل لا يوجب براءة الأصيل لأن الإبراء تبرع والعبد ليس من ~~أهله فإبراؤه باطل سواء أبرأ الأصيل أو الكفيل # وكذلك لو كان الغريم مكاتبا للمولى والأجنبي كفيل به أو كان الغريم هو ~~الأجنبي والكفيل مكاتب للمولى كفل بمال عليه للمكفول عنه فهذا بمنزلة ~~المولى ms6683 وكفيله لما للمولى من حق الملك في كسب مكاتبه ولأن إقرار العبد ~~لمكاتب مولاه باطل كإقراره لمولاه فكذلك إقراره بقبض يوجب براءة مكاتب ~~مولاه عن الدين يكون باطلا # ولو كان الغريم أبرأ المولى أو كان الكفيل بن المولى كان العبد مصدقا على ~~الإقرار بالقبض سواء أقر بقبضه من الأصيل أو من الكفيل لأن إقراره بالدين ~~والعين لأب المولى أو ابنه صحيح فكذلك إقراره بقبض يوجب براءة بن المولى أو ~~أبيه عن دين له عليه يكون صحيحا والله أعلم # # # | باب وكالة الأجنبي العبد بقبض الدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وكل الأجنبي عبدا تاجرا عليه دين أو لا دين ~~عليه بقبض دين له على مولى العبد فالتوكيل جائز ) لأنه لا حق للعبد في ~~الدين الذي على مولاه للأجنبي ولا في المحل الذي يستحق قضاء هذا الدين منه ~~وهو مال المولى فيكون العبد فيه كأجنبي آخر PageV25P120 فإن أقر بقبضه ~~وهلاكه في يده فالقول قوله مع يمينه لأنه أمين فيه كغيره ولا يمين على ~~المولى لأن العبد مسلط على الإقرار بالقبض من جهة صاحب الدين فإقراره به ~~كإقرار صاحب الدين وبعد هذا الإقرار لا دعوى لأحد عليه حتى يحلفه # فإن نكل العبد عن اليمين لزمه المال في عتقه يحاص به الموكل غرماء لأن ~~الأجنبي يدعي على العبد أنه مستهلك لماله بإقراره كاذبا أو مانع منه بعد ما ~~قبضه من غريمه ولو أقر العبد بذلك لزمه فإذا أنكر يستحلف ويقام نكوله مقام ~~إقراره فيكون للمقر له المزاحمة به مع غرمائه # وإن كان المولى هو الوكيل بقبض دين على عبده لم يكن وكيلا في ذلك ولم يجز ~~قبضه بإقراره ولا بمعاينة الشهود إن كان على العبد دين أو لم يكن ولا يبرأ ~~العبد من الدين بدفعه إلى مولاه لأن ما على العبد من الدين مستحق على ~~المولى من وجه فإنه يقضي من ملك المولى وهو كسب العبد أو مالية رقبته وما ~~يكون مستحقا على المرء من الدين لا يصلح هو أن يكون وكيلا في قبضه كما ms6684 لو ~~وكل المديون بقبض الدين من نفسه وهذا لأن بقبضه يسلم له مالية رقبته ومن ~~ضرورة صحة التوكيل بالقبض صحة إقراره بالقبض منه وكونه أمينا في المقبوض ~~وهو في هذا الإقرار متهم لماله من الحظ في ذلك بخلاف الدين الواجب على ~~المولى فإنه غير مستحق على العبد ولا هو متهم في الإقرار بقبضه وذكر في ~~كتاب الوكالة أنه لو وكل رجلا بقبض دين من أبيه أو ابنه أو مكاتبه أو عبده ~~جاز التوكيل وكأنه في تلك الرواية اعتبر جانب من له الدين وهو أجنبي فيكون ~~توكيله المولى وتوكيله أجنبيا آخر سواء # وأصح الروايتين ما ذكر ها هنا # ولو كان لرجل عبدان تاجران فوكل أجنبي أحدهما بقبض دين له على العبد ~~الآخر فأقر بقبضه وهلاكه في يده فالقول قوله مع يمينه لأن الدين المستحق ~~على العبد لا يكون أقوى من المستحق على المولى وقد بينا أن العبد يصلح أن ~~يكون وكيلا للأجنبي في قبض دينه من المولى وأن إقراره بالقبض بعد الوكالة ~~صحيح فكذلك في دين واجب على عبد آخر للمولى إلا أن الأجنبي يدعي عليه ~~استهلاك ماله بإقراره فيحلف على ذلك ويجعل نكوله كإقراره فيلزمه ذلك في ~~عتقه # وكذلك لو كان الوكيل مكاتبا للمولى أو ابنه لأن المكاتب منه أبعد من عبده # وإذا أراد العبد المأذون أن يقضي دين بعض غرمائه أو يعطيه به رهنا ~~فللآخرين أن يمنعوه لأن حق جميع الغرماء تعلق بكسبه وفي تخصيص بعضهم بقضاء ~~الدين إيثاره والعبد لا يملك ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين عن ذلك المال ~~كالمريض إذا خص بعض غرمائه بقضاء الدين والمقصود بالرهن الاستيفاء لأن ~~PageV25P121 موجبه يد الاستيفاء فيكون معتبرا بحقيقة الاستيفاء # فإن كان الغريم واحدا فرهنه بدينه رهنا ووضعاه على يد المولى فضاع من يده ~~ضاع من مال العبد والدين عليه بحاله لأن يد المولى لا تصلح للنيابة عن ~~الأجنبي في استيفاء الدين من العبد حقيقة فكذلك لا تصلح النيابة للقبض بحكم ~~الرهن لأنه قبض للاستيفاء وهذا لأن الدين الذي ms6685 على العبد من وجه مستحق على ~~المولى فيكون هذا في معنى ما لو ارتهن بدين له على إنسان وجعل الراهن عدلا ~~فيه فتركه على يده # يوضحه أن بهلاك الرهن يجب للراهن على المرتهن مثل ما كان للمرتهن عليه ثم ~~يصير قصاصا # ولو وضعاه على يد عبد له آخر أو مكاتب أو على يد ابنه فهلك في يد العبد ~~ذهب بالدين لأن هؤلاء يصلحون للنيابة عن الأجنبي في استيفاء دينه من العبد ~~فكذلك في يد الاستيفاء بحكم الرهن ثم هلاك الرهن في يد العدل كهلاكه في يد ~~المرتهن # وكذلك لو وضعاه على يد عبد للعبد المأذون المديون لأن ذلك العبد يصلح ~~وكيلا للأجنبي في قبض دينه من العبد المأذون فإن العبد المأذون مع عبده ~~بمنزلة المولى في حق العبد المأذون وقد بينا أن العبد يصلح أن يكون وكيلا ~~في قبض الدين من مولاه # ولو كان الدين على المولى والعبد هو العدل في الرهن فهلك ذهب بما فيه لأن ~~العبد يصلح أن يكون وكيلا في قبض ما على مولاه فيصلح أن يكون عدلا في الرهن ~~به أيضا # وكذلك لو لم يعرف هلاكه إلا بقول العبد لأنه لما انتصب عدلا كان أمينا ~~فيه والأمين مسلط على الإخبار من جهة من أئتمنه فإخباره بالهلاك بمنزلة ~~إقرار المرتهن به فلهذا يصير مستوفيا به دينه # وإذا أذن المأذون لعبده في التجارة فلحق كل واحد منهما دين فوكل بعض ~~غرماء الأول العبد الآخر بقبض دينه فأقر بقبضه جاز إقراره لأن الأول في حق ~~الآخر بمنزلة المولى في حق عبده والدين المستحق على المولى لا يكون مستحقا ~~على عبده بحال فيصلح أن يكون وكيلا في قبضه # ولو أن بعض غرماء الآخر وكل الأول أو مولاه بقبض دينه من الآخر لم يكن ~~وكيلا في ذلك ولم يجز قبضه لأن الأول في معنى المولى للآخر فالدين الذي على ~~الآخر من وجه كأنه مستحق على الأول فلا يصلح أن يكون وكيلا في قبضه فكذلك ~~المولى فإنه يملك كسب العبد الأول كما ms6686 يملك رقبته ويسلم له إذا فرغ من دينه ~~كما يسلم له الأول فكما لا يكون وكيلا للأجنبي في قبض دينه من الأول فكذلك ~~من مولاه # ولو رهن كل واحد منهما رهنا بدينه ووضعه على يد الآخر فضاع الرهنان فرهن ~~الأول يذهب بما فيه ورهن الثاني يذهب من مال الثاني لأن الثاني يصلح أن ~~يكون عدلا PageV25P122 في الرهن بالدين الذي على الأول كما يصلح أن يكون ~~وكيلا بقبضه والأول لا يصلح أن يكون عدلا في الرهن بالدين الذي على الثاني ~~ولا يصير صاحب الدين مستوفيا دينه بهلاكه # ولو أن العبد المأذون المديون أحال أحد غرمائه بدينه على رجل فإن كان ~~أحاله بما كان للعبد على المحال عليه فالحوالة باطلة لأن ما على المحال ~~عليه للعبد كسبه وهو حق جميع غرمائه فهو بهذه الحوالة يخص المحال بذلك ~~المال ويبطل حق سائر الغرماء عنه وذلك لا يكون صحيحا من العبد كما لو خص ~~بعض الغرماء بقضاء دينه # وبيان هذا أن الحوالة لو صحت لم يكن للعبد ولا لسائر الغرماء مطالبة ~~للمحتال عليه بعد ذلك بشيء مما كان عليه لأنه إنما التزم دين المحتال ~~بالحوالة ليقضيه من ذلك المال # وإن لم يكن للعبد مال على المحتال عليه فالحوالة جائزة لأن المحتال عليه ~~تبرع على العبد بإقراض دينه منه لالتزام الدين فيها للمحتال والتبرع على ~~العبد صحيح والعبد مالك للاستقراض وإنما لا يملك الإقراض وليس في هذه ~~الحوالة إبطال حق سائر الغرماء عن شيء مما تعلق حقهم به # فإن وكل الطالب بقبض الدين منه العبد أي كان عليه أصل الدين أو مولاه لم ~~يجز قبضه لأن الثابت في ذمة المحتال عليه عين ما كان في ذمة العبد فإن ~~الحوالة لتحويل الحق من ذمة إلى ذمة وحين كان في ذمة العبد ما كان لا يصلح ~~هو ولا مولاه وكيلا في قبضه فكذلك بعد التحول إلى ذمة المحتال عليه ولأن ~~العبد بهذه الحوالة لم يستفد البراءة الثانية # ( ألا ترى ) أن المحتال عليه إذا مات مفلسا عاد الدين ms6687 إلى ذمته فلو صح ~~التوكيل لكان يثبت له البراءة بقبضه ومولاه لا يصلح أن يكون وكيلا في قبض ~~يوجب براءة عبده عن الدين فإن قبض بحكم هذه الوكالة فعليه رد المقبوض على ~~صاحبه لأنه قبضه بسبب باطل شرعا # وإن ضاع في يده فلا ضمان عليه لأنه قبضه بتسليم صحيح من صاحب المال إليه ~~فيكون أمينا في المقبوض وإن كان وكل بقبضه عبدا آخر للمولى أو مكاتبه أو ~~ابنا للمولى أو عبدا للعبد المأذون الذي كان عليه الدين فأقر بقبضه من ~~المحتال عليه جاز إقراره لأنه حين كان هذا الدين في ذمة المحيل كان هذا ~~الوكيل صالحا للتوكيل في قبضه منه واستفاد البراءة بإقراره بالقبض منه ~~فكذلك بعد ما تحول إلى ذمة المحتال عليه # فإن كان الدين على المولى فأحال به على رجل ثم إن الغريم وكل عبدا للمولى ~~يقبضه فأقر بقبضه من المحال عليه جاز لأنه لو وكله بالقبض من المولى حين ~~كان الدين في ذمته جاز التوكيل فكذلك إذا وكله بقبضه من المحال عليه # وكذلك لو وكل عبدا للمولى بقبضه فأقر بقبضه جاز لما بينا # وإذا وكل الأجنبي بقبض دين له على عبد مأذون PageV25P123 بن العبد والابن ~~حر أو وكل به مكاتب ابنه أو عبد لابنه مأذونا له في التجارة أو محجورا عليه ~~فأقر بقبضه جاز في قولهم جميعا لأن بن العبد أجنبي من الدين الذي على العبد ~~وهو غير مستحق عليه في وجه من الوجوه فيجوز أن يكون وكيلا في قبضه منه ويصح ~~إقراره بقبضه كأجنبي آخر # فإن قيل هو بهذا الإقرار ينفع أباه ويبرئ ذمته عن الدين ومن أصل أبي ~~حنيفة رحمه الله أن الابن غير مقبول الإقرار فيما يرجع إلى منفعة أبيه # قلنا هذا إذا لم يوجد التسليط من صاحب الحق له على ذلك بعينه وها هنا لما ~~وكله بالقبض فقد سلطه فالإقرار بالقبض رضا فلهذا صح إقراره به # وإذا غصب المأذون من رجل ألف درهم فقبضها منه رجل فهلكت عنده ثم حضر ~~صاحبها فاختار ضمان ms6688 الأجنبي بريء العبد منها لأنه كان مخيرا بين تضمين ~~الغاصب الأول أو الثاني والمخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك ~~باختياره وكأنه ما كان الواجب إلا ما اختاره وهذا لأن اختياره تضمين أحدهما ~~تمليك للمضمون منه وبعد ما صح التمليك لا يمكنه أن يرجع فيطالب الآخر به ~~بحال فإن وكل العبد أو مولاه بالقبض من الأجنبي جاز إقرار الوكيل بقبضه لأن ~~العبد استفاد البراءة على الإطلاق بهذا الاختيار # ( ألا ترى ) أنه لا يتصور عود ذلك الدين إليه بحال فيكون هو ومولاه ~~كأجنبي آخر في التوكيل بالقبض بعد ذلك # وكذلك إذا اختار ضمان العبد ثم وكل الأجنبي بقبضه منه جاز لأن الأجنبي ~~استفاد البراءة بعد فالاختيار على الإطلاق # ولو وكل الموكل بقبضه منه لم يجز توكيل المولى ولا إقراره بالقبض لأن ~~بهذا الاختيار تعين الدين في ذمة العبد والمولى لا يصلح أن يكون وكيلا ~~للأجنبي في قبض ما على عبده # ولو دبر المولى عبده المديون فاختار الغرماء تضمينه القيمة ثم وكلوا ~~المدبر بقبضها منه لم يجز توكيله ولا إقرار المدبر بالقبض لأن جميع الدين ~~باق على المدبر حتى كان مطالبا به بعد العتق فهو بالقبض والإقرار به يبرئ ~~نفسه عن الدين والإنسان لا يكون وكيلا في قبض دين على نفسه # وكذلك إن اختاروا اتباع المدبر ووكلوا المولى بقبضه منه لم يجز لأن ~~المدبر باق على ملكه وكسبه مملوك للمولى وقد بينا أن المولى لا يكون وكيلا ~~في قبض ما على مملوكه لأن بالقبض يستخلص الكسب لنفسه فإن أعتقه بعد التدبير ~~لم يلزمه ضمانه مستأنفا لأنه بهذا الإعتاق ما أتلف عليهم شيئا فإنه لم يبق ~~لهم حق في مالية الرقبة بعد التدبير إذ المدبر لا يحتمل البيع في الدين ~~وكسبه كان حق الغرماء وبالإعتاق لا يبطل حقهم عن الكسب بل يتقرر حقهم به ~~فلهذا لا يجب عليه ضمان لهم # فإن قبض شيئا من PageV25P124 المدبر عن الوكالة الأولى لم يجز قبضه لأن ~~تلك الوكالة كانت باطلة ولم ينتصب هو وكيلا بها فلا ms6689 تنقلب وكالة صحيحة ~~بإعتاقه إياه وإن وكلوه بعد العتق جاز لأن بعد العتق المولى أجنبي من الدين ~~الذي عليه وقد استفاد البراءة باختيار الغرماء اتباع العبد ولا حق له في ~~كسبه بعد العتق فيجوز أن يكون وكيلا في قبضه كأجنبي آخر # ولو أعتق المولى عبده المديون فللغرماء أن يتبعوا العبد بدينهم كله ~~ويتبعوا المولى بقيمة العبد لأنه أتلف مالية الرقبة عليهم بالإعتاق ولا ~~يكون اتباع واحد منهم إبراء للآخر لأن المولى كان متحملا من ديون العبد ~~بقدر مالية رقبته بمنزلة الكفيل ومطالبة الكفيل بالدين لا توجب براءة ~~الأصيل # وكذلك مطالبة الأصيل لا توجب براءة الكفيل # فإن أبرءوا العبد عن دينهم بريء المولى من القيمة لأن العبد أصيل في هذا ~~الدين وبراءة الأصيل بالإبراء توجب براءة الكفيل # ولو أبرءوا المولى من القيمة كان لهم أن يتبعوا العبد بجميع دينهم لأن ~~براءة الكفيل بالإبراء لا توجب براءة الأصيل فإن إبراء الكفيل فسخ للكفالة ~~ولا ينعدم به سبب وجوب الدين على الأصيل فيبقى جميع الدين على العبد ببقاء ~~سببه كما لو كان المولى أعتقه برضاهم # فإن وكلوا المولى بعد ما أبرؤه بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه جاز ~~إقرارهم عليه لأن المولى استفاد البراءة على الإطلاق بإبرائهم إياه ولا حق ~~له في كسب معتقه # ولو كانوا وكلوه بذلك قبل الإبراء لم يجز توكيله لأنه في القبض والإقرار ~~به يبرئ نفسه مما عليه فإن أبرأوه بعد الوكالة لم يكن وكيلا في قبضه أيضا ~~لأن ذلك التوكيل كان باطلا فالإبراء لا ينقلب صحيحا إلا أن يوكلوه بعد ~~البراءة فيصح إنشاء التوكيل الآن # ولو كانوا أبرأوا العبدين من دينهم على أن يتبعوا المولى بقدر القيمة من ~~دينهم وتراضوا على ذلك جميعا كان جائزا ويبرأ العبد من الديون ويتبعون ~~المولى بالقيمة لأنهم بهذا الشرط حولوا ما كان واجبا على المولى بجهة ~~الكفالة كالواجب بطريق الحوالة فكان المولى قبل الحوالة لهم في مقدار ~~القيمة والحوالة توجب براءة الأصيل ولا توجب براءة المحال عليه # فإن توت القيمة على المولى ms6690 رجعوا على العبد من دينهم بقدر القيمة لأن ذلك ~~كان على المولى بطريق الحوالة ومتى توى الدين على المحتال عليه بموته مفلسا ~~أو بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل فإن لم يتوما على المولى حتى وكلوا ~~العبد بقبضه من المولى لم يجز توكيله ولا قبضه لأن العبد لم يستفد البراءة ~~عن هذا القدر مطلقا حتى يعود إليه بالتوى فلا يصلح أن يكون وكيلا في قبضه ~~وقد قررنا هذا المعنى في الحوالة # وإذا مات الرجل وعليه دين أو لا دين عليه وله عبد PageV25P125 مديون فوكل ~~غرماء العبد الوارث بقبض دينهم من العبد لم يكن وكيلا في ذلك لأن الورثة ~~قائمون مقام المورث في ملك رقبة العبد وكسبه وقد بينا أن المولى لا يكون ~~وكيلا في قبض ما على عبده فكذلك وارثه بعده # وكذلك لو وكلوا بعض غرماء المولى لأن حقهم في رقبته وكسبه مقدم على حق ~~الوارث # ولو لم يكن على المولى دين وقد ترك ثلاثمائة درهم سوى العبد وقد أوصى ~~بنصفها أو ثلثها لرجل فوكل غرماء العبد الموصى له بقبض دينهم من العبد لم ~~يكن وكيلا في ذلك لأن الموصى له شريك الوارث في تركة الميت والوارث لا يكون ~~وكيلا في ذلك فكذلك الموصى له وهذا لأن العبد من مال الميت وفي فراغه عن ~~الدين منفعة للموصي له # ( ألا ترى ) أنه لو صح التوكيل وأقر بالقبض ثم لحق الميت دين كان يقضي ~~ذلك الدين من مالية الرقبة ويسلم للموصى له جميع وصيته فلهذا لا يصلح وكيلا ~~فيه # ( ألا ترى ) أن الموصى له لو شهد على رجل آخر بدين للميت على إنسان لا ~~تقبل شهادته لأنه شريك الوارث في مال الميت فكذلك في حكم الوكالة # ولو أعتق الوارث العبد ولا دين على الميت جاز عتقه عندنا # وعلى قول الحسن بن زياد لا يجوز عتقه قال لأن دين العبد أقوى من دين ~~المولى ( ألا ترى ) أن دين العبد في القصاص من مالية الرقبة مقدم على دين ~~المولى ثم استغراق رقبته بدين المولى ms6691 يمنع ملك الوارث فاستغراقه بدين نفسه ~~أولى أن يمنع ملك الوارث # ولكنا نقول الوارث يخلف ملك المورث بعد موته وقد كان المورث مالكا رقبة ~~العبد مع كونه مستغرقا بدينه فكذلك وارثه بخلاف دين المولى فإن المولى كان ~~مالكا رقبته في حياته باعتبار أن الدين في ذمته لا تعلق له بماله وبموته قد ~~تعلق حق الغرماء بتركته ولهذا حل الأجل لأنه صار في حكم العين والعين لا ~~تقبل الأجل وحق الغرماء مقدم على حق الورثة فمن هذا الوجه منع دين المولى ~~ملك الوارث فأما دين العبد فعلى صفة واحدة في التعلق بمالية الرقبة بعد موت ~~المولى كما كان قبله وإذا نفذ العتق من الوارث كان ضامنا قيمته للغرماء ~~لأنه أتلف عليهم مالية الرقبة فإن اختار الغرماء اتباع العبد وأبرأوا ~~الوارث من القيمة ثم وكلوا الموصى له بقبض دينهم من العبد فأقر بقبضه جاز ~~إقراره لأن الموصى له في التركة شريك الوارث # ولو وكلوا الوارث في هذه الحالة بالقبض جاز التوكيل لأن الوارث استفاد ~~البراءة مطلقا ولا حق له في كسب المعتق فكذلك إذا وكلوا الموصى له بقبضه ~~ولو وكلوا الموصى له بقبضه قبل إبراء الوارث من القيمة لم يجز التوكيل ~~لأنهم لو وكلوا الوارث في هذه الحالة لم يجز التوكيل فكذلك إذا وكلوا ~~PageV25P126 الموصى له # وكذلك لو وكلوه بقبض القيمة من الوارث لم يجز التوكيل لأن القيمة التي ~~على الوارث مال الميت # ( ألا ترى ) أنه لو أبرأ الغرماء العبد وظهر على المولى دين وجب قضاؤه من ~~تلك القيمة والموصى له شريك الوارث في مال الميت فلا يجوز أن يكون وكيلا في ~~قبضه من الوارث ولو باع المولى العبد المديون للغرماء برضاهم وقبض الثمن ~~فاستهلكه فلا شيء للغرماء على العبد حتى يعتق لأن العبد صار خالصا للمشتري ~~وحق الغرماء في المطالبة تحول من مالية العبد إلى بدله وهو الثمن فباستهلاك ~~المولى الثمن يجب عليه ضمان مثله ولا يعود حق الغرماء في مالية الرقبة ~~فلهذا لا يطالبونه بشيء حتى يعتق # فإن وكل الغرماء ms6692 العبد وهو مأذون له أو محجور عليه بقبض الثمن الذي ~~استهلكه المولى منه لم يجز توكيله ولا قبضه لأن أصل الدين باق على العبد ~~بدليل أنه إذا عتق كان مطالبا بجميعه خصوصا إذا توى الثمن على المستهلك ~~فلهذا لا يكون وكيلا في قبضه # ولو دفع العبد المديون ألف درهم مضاربة إلى رجل بالنصف فاشترى المضارب ~~بالألف عبدا وقبضه ولم ينقد الثمن حتى وكل البائع المأذون أو مولاه أو بعض ~~غرمائه بقبض ذلك الثمن لم يجز التوكيل ولا القبض لأن المضارب متصرف للعبد ~~وما يستحق عليه من الدين بتصرفه مستحق على العبد حقيقة # ( ألا ترى ) أن المضارب يرجع بما يلحقه من العهدة على رب المال فكان هذا ~~في معنى الدين الواجب على العبد حتى لو وكل بعض هؤلاء بقبضه فأقر بقبضه جاز ~~إقراره بمنزلة ما لو كان العبد هو المشتري بنفسه ثم وكل مولاه أو غريمه ~~بقبض المشتري فهناك التوكيل صحيح لأنه لا تهمة في إقراره بالقبض # ولو وجب للعبد المأذون ولرجل حر على رجل ألف درهم هما فيه شريكان ثم أن ~~الشريك وكل العبد بقبض نصيبه فقبضه بمعاينة الشهود فهلك في يده فإنه يهلك ~~من ماليهما جميعا لأن العبد لا يجوز أن يجعل قابضا لنصيب الأجنبي خاصة فإن ~~ذلك لا يكون إلا بعد القسمة والإنسان لا يجوز أن يكون وكيلا في المقاسمة مع ~~نفسه عن غيره وبدون القسمة المقبوض مشترك بينهما كما كان قبل القبض مشتركا ~~والعبد في حصة الأجنبي أمين بحكم التوكيل فلهذا كان الهلاك من ماليهما ~~جميعا والباقي بينهما نصفان # وإن كان العبد قبض من الغريم شيئا لنفسه فهلك كان هالكا من ماله خاصة به ~~لأن قبل التوكيل كان يملك قبض نصيبه فبقي مالكا له بعد التوكيل لأن بقبول ~~الوكالة لا يتعذر عليه التصرف في نصيبه وإذا كان المقبوض من نصيبه # فإن هلك كان من ماله خاصة وإن لم يهلك كان للإجنبي أن يأخذ منه نصفه كما ~~لو قبضه قبل التوكيل وهذا لأن المقبوض جزء PageV25P127 من الدين المشترك ms6693 ~~فلشريكه أن يشاركه فيه ولو كان الشريك وكل مولى العبد بقبض نصيبه من الدين # فإن كان العبد لا دين عليه فهذا ووكالة العبد سواء لأن كسب العبد ملك ~~المولى في هذه الحالة فلو جعلنا المقبوض من نصيب الأجنبي خاصة كان المولى ~~وكيلا عن الأجنبي في المقاسمة مع نفسه وذلك لا يجوز فلهذا كان المقبوض من ~~نصيبهما # وإن كان على العبد دين كان قبض المولى على الأجنبي جائزا لأنه من كسب ~~عبده المديون بمنزلة الأجنبي فتوكيل الأجنبي إياه بقبض نصيبه بمنزلة توكيل ~~غيره به # وإن توى المقبوض في يد المولى توى من مال الأجنبي لأن قبض وكيله له كقبضه ~~بنفسه وكذلك لو أقر المولى بالقبض كان إقراره على الأجنبي جائزا لأنه ~~بالتوكيل سلطه على الإقرار فيجعل إقراره بذلك كإقرار الأجنبي بنفسه # وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا المسألة فقال ينبغي أن لا يجوز إقرار ~~المولى بالقبض ها هنا لأن فيه منفعة عبد فإن ما بقي في ذمة المديون يخلص ~~للعبد إذا صح إقرار المولى على الأجنبي بالقبض وفي منفعة العبد منفعة ~~المولى فلا يجوز إقراره واستشهد على ذلك بالمسئلة المذكورة بعد هذا في باب ~~خصومة المأذون إذا مات الغريم فادعى العبد أن شريكه قد قبض حصته فجحده ~~الشريك ووكل الشريك مولى العبد في خصومة العبد فأقر المولى على الشريك ~~بالاستيفاء لم يجز إقراره ولم يكن وكيلا له لما فيه من منفعة عبده وقد قيل ~~في الفرق بينهما على جواب الكتاب أن المولى لا يخاصم عبده لنفسه فكذلك لا ~~يخاصمه لغيره # ولو جعلناه وكيلا هنا لكان يخاصم العبد لغيره وهو الموكل فأما فيما نحن ~~فيه فهو يخاصم الأجنبي لغيره وهو يجوز أن يخاصم الأجنبي لنفسه فكذلك لغيره ~~وإذا صح التوكيل جاز إقراره على الأجنبي لأنه سلطه على الإقرار عليه لما ~~وكله به وإذا وكل رجل رجلا ببيع متاعه فباعه من عبد الوكيل وعليه دين أو لا ~~دين عليه فبيعه باطل لأن بيعه من عبده كبيعه من نفسه # فإن كسب العبد ملكه ms6694 وله حق استخلاصه لنفسه بقضاء دينه فيكون متهما في ذلك ~~فإن كان الموكل أمره أن يبيعه من عبد الوكيل فباعه ولا دين عليه فالبيع ~~باطل كما لو أمره بالبيع من نفسه # وإن كان عليه دين فهو جائز لأنه من كسبه الآن كالأجنبي وإنما لا يجوز ~~بيعه منه بمطلق التوكيل لتمكن تهمة الميل إليه باعتبار ماله من الحق في ~~كسبه وقد انعدم ذلك بالتنصيص على البيع منه والعهدة على الآمر دون المولى ~~لأن المولى لا يستوجب على عبده الثمن # ( ألا ترى ) أنه لو باع ماله من عبده المديون لا يستوجب عليه الثمن فكذلك ~~إذا باعه مال الغير منه لأن في حقوق العقد والعهدة البائع لغيره ~~PageV25P128 كالبائع لنفسه وإذا تعذر إيجاب حقوق العقد على المولى تعلق بمن ~~انتفع به وهو الآمر فهو الذي يلي التسليم والتسلم # والدليل عليه أنا لو جعلنا حق قبض الثمن إلى المولى لم يكن بد من صحة ~~الإقرار بقبضه وقد بينا أن في الدين الواجب على العبد للأجنبي المولى لا ~~يكون وكيلا بالقبض ولا مقبول الإقرار فيه وكذلك لو وكله أجنبي بشراء شيء ~~منه فهو كالوكيل بالبيع في جميع ما ذكرنا # وإن كان المأذون هو الوكيل للأجنبي ببيع شيء أو شرائه من مولاه جاز لأنه ~~لا حق للعبد في مال مولاه وكانت العهدة عليه مديونا كان أو غير مديون وإن ~~أقر بالقبض جاز إقراره لأنه يصلح وكيلا للأجنبي في قبض الدين من المولى ~~ويصلح مطالبا للمولى بالثمن إذا باع منه شيئا من أكسابه وعليه دين لمراعاة ~~حق غرمائه فكذلك لمراعاة حق الموكل # وكذلك لو لم يدفع الآمر إلى العبد شيئا من الثمن ووكله بأن يشتري له من ~~مولاه جاز شراؤه وأخذ الثمن من الآمر ودفعه إلى المولى لأنه في التوكيل ~~بالمعاملة مع المولى كهو في التوكيل بالمعاملة مع أجنبي آخر # ولو دفع العبد المأذون لرجل ألف درهم مضاربة بالنصف فربح فيه أو لم يربح ~~حتى وكل العبد أو مولاه أو بعض غرمائه أجنبيا ببيع شيء فباعه من المضارب ms6695 ~~بمال المضاربة لم يجز لأن المضارب مشتر لرب المال ورب المال هو العبد # فإذا كان هو الوكيل بالبيع فكأنه يبيعه من نفسه فكذلك مولاه أو غريمه ~~يكون متهما في البيع من مضاربه لماله من الحق في كسبه # وإن كان الموكل أمره ببيعه منه جاز لأن التهمة قد انتفت بقبض الموكل على ~~البيع منه ولكن العهدة على الآمر لما بينا أن العبد لا يصلح وكيلا في قبض ~~ما على مضاربه لأجنبي وكذلك مولاه وغريمه # وأصله أن العاقد متى لم يكن أهلا لعهدة العقد فالعهدة تكون على الآمر ~~وكذلك هذا في التوكيل بالشراء منه وكل من وصفنا في هذه المسائل أنه لا يكون ~~وكيلا في القبض فإنه لا يكون عدلا ولا يجوز أن يوضع الرهن على يده وكل من ~~جاز أن يكون وكيلا في قبضه جاز أن يكون وكيلا في وضع الرهن على يده لأن ~~الرهن مقبوض للاستيفاء فيعتبر تحقيقه للاستيفاء # # | باب بيع القاضي والمولى العبد المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا دفع الغرماء المأذون إلى القاضي وأرادوا بيعه ~~في ديونهم فإن القاضي يتأنى في ذلك وينظر هل له مال حاضر أو غائب يرجو ~~وصوله ) لأن البداءة في قضاء دين العبد PageV25P129 من كسبه وهو الحاصل ~~بتجارته كما أن وجوب الدين بتجارته ومقصود المولى استدامة الملك في رقبته ~~فلا يجوز تفويت هذا المقصود عليه بدون الحاجة والحاجة ها هنا إلى قضاء دين ~~الغرماء والمال الحاضر أو الغائب الذي يرجى وصوله عاجلا # ولو انتظر القاضي وصوله لم يكن فيه كثير ضرر على الغرماء فلهذا يتأنى ~~القاضي كما يتأنى في القضاء بقيمة المغصوب بعد ما أبق من يد الغاصب فإن لم ~~يكن شيء من ذلك باعه لأن المولى ضمن للغرماء قضاء الدين من مالية رقبته عند ~~تعذر إيفائه من محل آخر وقد تعذر ذلك إذا لم يكن له كسب أو كان له دين مؤجل ~~أو غائب لا يرجى وصوله لأن في انتظار ذلك تأخر حق الغرماء وضرر التأخير ~~كضرر الإبطال من وجه ثم لا يبيعه إلا ms6696 بمحضر من المولى لأن في بيعه قضاء على ~~المولى باستحقاق مالية الرقبة وإزالة ملكه والعبد ليس بخصم عنه في ذلك ولأن ~~للمولى حق استخلاص الرقبة لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فليس للقاضي أن ~~يبطل عليه هذا الحق ببيعه بغير محضر منه فإذا باعه ضرب كل غريم في الثمن ~~بجميع دينه سواء كان أكثر من الثمن أو أقل # وإذا قسم الثمن بينهم على ذلك فلا سبيل لهم على العبد حتى يعتق لأنه لم ~~يبق لقضاء حقهم محلا في حال رقه وكسبه بعد البيع ملك المشتري ولم يرض بصرفه ~~إلى ديونه # وكذلك إن اشتراه مولاه الذي باعه القاضي عليه بعد ذلك لم يتبع بشيء بما ~~بقي من الدين لأنه تجدد له فيه ملك بتجدد سببه فهو في ذلك كغيره # فإذا أذن له هذا المولى بعد ما اشتراه فلحقه دين فبيع لغرمائه لم يشارك ~~الأولون بما بقي من دينهم الآخرين لأن الأولين قد استوفوا مالية الرقبة مرة ~~فلا حق لهم في مالية الرقبة بعد ذلك فهو في هذا الملك المتجدد كعبد آخر ~~فالمولى بالإذن إنما رضي بتعلق حق الآخرين بملكه فلهذا يباع لهم ولا سبيل ~~للأولين على الثمن حتى يعتق فإذا عتق بيع بجميع ديونه لأن الديون كلها ~~ثابتة في ذمته والذمة بالعتق تزداد قوة فيؤمر بقضائها من كسب هو خالص حقه # وإذا باعه المولى بغير أمر القاضي والغرماء فبيعه باطل لأن حق الغرماء ~~يتعلق بمالية الرقبة وهو مقدم على حق المولى فكان المولى في بيعه بغير ~~رضاهم كأجنبي آخر بمنزلة الراهن يبيع المرهون وهذا لأن للغرماء حق استسعاء ~~العبد في دينهم فربما يكون ذلك أنفع لهم فإنهم يتوصلون به إلى جميع دينهم ~~فلا يكون للمولى أن يبطل عليهم هذا الحق بغير رضاهم # فإن أجازوا البيع أو قضاهم المولى الدين أو كان في الثمن وفاء بدينهم ~~فأعطاهم نفذ البيع لزوال المانع بوصول حق الغرماء إليهم كالراهن إذا قضى ~~دين المرتهن بعد البيع وأجاز المرتهن البيع PageV25P130 فإن لم يبق شيء من ~~ذلك ولكن ms6697 الغرماء وجدوا المشتري والعبد في يده ولم يجدوا البائع لم يكن ~~المشتري خصما لهم في نقض البيع في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف رحمه الله هو خصم لأن المشتري مالك الرقبة وهم يدعون ~~استحقاق مالية الرقبة فكان هو خصما له كما لو ادعوا ملك العبد لأنفسهم وهما ~~يقولان الغرماء لا يدعون على المشتري ولا في ملكه حقا لأنهم إنما يستحقون ~~مالية الرقبة على البائع والمشتري ليس بخصم عن البائع في إثبات حقهم عليه ~~ونقض البيع ينبني على ذلك # يوضحه أن البيع يحول حق الغرماء في مالية الرقبة إلى الثمن بدليل أنه لو ~~باشره القاضي أو المولى فإجازه الغرماء كان حقهم في الثمن لا في مالية ~~الرقبة وبعد ما صار ملكا للمشتري لا طريق لإثبات حقهم في مالية الرقبة سوى ~~نقض البيع وإنما جرى البيع بين البائع والمشتري فلا يجوز نقضه بغير محضر من ~~البائع وبدون نقض البيع لا حق لهم في مالية الرقبة بخلاف ما إذا ادعوا ملك ~~العبد لأنفسهم فهناك إنما يدعون عين ما يزعم المشتري أنه ملكه وقد تقدم ~~نظير هذه المسألة في الشفعة # يوضحه أن حق المشتري لا يسقط عن العبد ما لم يعد إليه الثمن وذلك لا يكون ~~إلا بمحضر من البائع فينتظر حضوره ليأخذ الغرماء العبد ويرجع المشتري على ~~البائع بالثمن # ولو حضر البائع وغاب المشتري وقد قبض العبد فلا خصومة بين البائع ~~والغرماء في رقبة العبد حتى يحضر المشتري لأن الملك واليد للمشتري وإبطال ~~ذلك بدون حضوره لا يمكن فما لم يبطل ملك المشتري لا تكون الرقبة محلا لحق ~~الغرماء إلا أن لهم أن يضمنوا البائع قيمته لأنه بالبيع والتسليم صار مفوتا ~~محل حقهم فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع فيه وكان الثمن للبائع لأن القيمة ~~دين في ذمته وهو الخصم في ذلك وبتضمين القيمة يسقط حق الغرماء عن مالية ~~الرقبة فينفذ بيعه فيه # وإن أجازوا البيع وأخذوا الثمن واقتسموه لأن الإجازة في الانتهاء بمنزلة ~~الإذن في الابتداء # فإن هلك الثمن ms6698 في يد البائع قبل أن يقبضه هلك من مال الغرماء على معنى ~~أنه لا شيء لهم على المبيع حتى يعتق لفوات محل حقهم وهو الثمن فالمولى ~~بإجازتهم يخرج من أن يكون جانيا ضامنا لهم ولا حق لهم في ملك المشتري ~~فتتأخر ديونهم إلى ما بعد العتق وليس المراد من قوله هلك من مال الغرماء ~~أنهم في حكم القابض له حتى يسقط شيء من دينهم به فكيف يكون كذلك والمولى في ~~البيع عامل لنفسه لأنه متصرف في ملكه ولهذا إذا أعتق العبد اتبعه الغرماء ~~بجميع دينهم # وكذلك لو أجازوا البيع بعد ما هلك الثمن لأن الثمن معقود به ومحل العقد ~~هو المعقود عليه # فإذا كان باقيا بعد البيع بالإجازة PageV25P131 ثم الإجازة في الانتهاء ~~بمنزلة الإذن في الابتداء # وكذلك لو أقر البائع أنه قد قبض الثمن فهلك في يده قبل إجازتهم البيع أو ~~بعدها فكذبوه في القبض فقد أجازوا البيع قبل إقراره أو بعده فهو مصدق في ~~ذلك مع يمينه لأن المولى بإجازتهم صار أمينا كما يصير أمينا في الثمن ~~بإذنهم في البيع في الابتداء وحق قبض الثمن إليه لأنه باشر سببه فيكون ~~مقبول القول فيه مع يمينه ولا شيء للغرماء حتى يعتق العبد فإذا عتق اتبعوه ~~بجميع دينهم # ولو اختار بعض الغرماء القيمة واختار بعضهم الثمن كان للذين اختاروا ضمان ~~القيمة حصتهم من القيمة وللذين اختاروا الثمن حصتهم من الثمن على قدر الدين ~~لأن لكل واحد منهما في نصيبه رأيا واستحقاق القيمة والثمن كل واحد منهما ~~على المولى وكل واحد منهما محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصة مما اختار ~~وفيما بقي من الثمن للبائع مما ضمن من القيمة # ولو أجاز بعض الغرماء البيع وأبطله بعضهم كان البيع باطلا لأن حق كل واحد ~~منهما بانفراده سبب تام للمنع من نفوذ البيع ولو باع القاضي المأذون ~~للغرماء في دينهم أو باعه أمينه فضاع الثمن في يد الأمين الذي باعه ثم وجد ~~المشتري بالعبد عيبا فرده على الأمين فإن القاضي يأمر الأمين بأن ms6699 يبيعه مرة ~~أخرى ويبين عيبه أما لا خصومة بين الأمين وبين المشتري بحكم ذلك البيع لأن ~~أمين القاضي بمنزلة القاضي فلا تلحقه العهدة ولكن القاضي يأمر ذلك الأمين ~~أو غيره بأن يخاصم المشتري نظرا منه للمشتري # فإذا رده بالعيب أمره ببيعه مع بيان عيبه ولأنه يحتاج إلى إيفاء حق ~~المشتري في الثمن وطريقه بيع الرقبة وإنما يبين عيبه لكيلا يرد عليه مرة ~~أخرى فإذا أخذ الثمن بدأ بالمشتري الأول فأوفاه الثمن لأن الثمن الثاني بدل ~~مالية الرقبة والثمن المقبوض من المشتري الأول بدل مالية الرقبة أيضا فكان ~~هو مقدما فيه على سائر الغرماء فإن كان الثمن الآخر أكثر من الثمن الأول ~~فالفضل للغرماء # وإن كان أقل غرم الغرماء للمشتري الأول تمام حقه ولا غرم على الأمين في ~~ذلك لانتفاء العهدة ولكن بيعه كان بطلب الغرماء لمنفعتهم فما يلحق من ~~العهدة يكون عليهم # ولو فضل شيء كان الفضل لهم فكذلك النقصان يكون عليهم # فإن كان المولى هو الذي باعه للغرماء بأمرهم وقبض الثمن فضاع في يده ثم ~~وجد المشتري به عيبا فرده على البائع ببينة أو إباء يمين أو بعيب لا يحدث ~~مثله فإن القاضي يبيعه ويوفي المشتري ثمنه لما قلنا فإن نقص عن الثمن الأول ~~غرم البائع نقصانه للمشتري لأنه بمنزلة الوكيل في البيع فالرجوع بالثمن عند ~~الرد يكون عليه ولكنه باعه لمنفعة الغرماء فيكون PageV25P132 قرار العهدة ~~عليهم فلهذا رجع هو بما لحقه على الغرماء # ولو كان رد عليه بإقراره بعيب يحدث مثله بيع العبد ودفع ثمنه إلى المشتري # فإن نقص عنه ضمن البائع النقصان ولم يرجع به على الغرماء لأن إقراره لا ~~يكون حجة عليهم إلا أن تقوم له بينة أن العيب كان بالعبد قبل أن يقبضه ~~المشتري الأول فحينئذ يرجع على الغرماء بما غرم من الثمن لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بتصديق الغرماء وإن لم يكن له بينة يستحلف الغرماء على ~~علمهم لأنه يدعي عليهم ما لو أقروا به لزمهم # وإن كان العبد حين رد على أمين القاضي أو ms6700 المولى البائع بالعيب في جميع ~~هذه الوجوه مات قبل أن يباع البيع الثاني رجع المشتري بالثمن على الغرماء ~~إن كان أمين القاضي باعه لأنه لا ضمان على الأمين فيه ولا عهدة # وإن كان المولى هو البائع ضمن الثمن للمشتري ورجع به على الغرماء لأنه ~~باعه لمنفعتهم فيرجع عليهم بما يلحقه من العهدة إلا أن يكون القاضي رده ~~عليه بإقراره بعيب يحدث مثله فلا يرجع حينئذ بالثمن على الغرماء إلا أن ~~تقوم له بينة على العيب أو يأبى اليمين وصار جميع الثمن في هذا الفصل ~~كالنقصان في الفصل الأول # ولو أن أمين القاضي أو المولى البائع قبل العبد بعيب بغير قضاء القاضي ~~فمات في يده غرم الثمن للمشتري ولم يرجع به على الغرماء إن كان العيب يحدث ~~مثله أو لا يحدث لأن قبوله بغير قضاء القاضي بمنزلة شرائه ابتداء في حق ~~الغرماء ولهذا لو لم يمت العبد فهو لازم للمردود عليه # وإن أراد الغرماء بيعه وفيه فضل على الثمن الأول لم يكن لهم ذلك بمنزلة ~~ما لو اشتراه # ولو كان على المأذون دين فباعه المولى بألف درهم وقبض الثمن وسلمه إلى ~~المشتري بعينه فالغرماء بالخيار إن شاؤوا ضمنوا المشتري قيمة العبد وإن ~~شاؤوا البائع لأن كل واحد منهما جان في حق الغرماء البائع بالبيع والمشتري ~~بالقبض فإن ضمنوا المشتري رجع بالثمن على البائع لأن استرداد القيمة منه ~~كاسترداد العبد أن لو ظفروا به ولم يسلم العبد للمشتري بالثمن الذي أداه ~~إلى البائع # وإن ضمنوا البائع قيمته سلم المبيع فيما بين البائع والمشتري لزوال ~~المانع وأيهما اختار الغرماء ضمانه بريء الآخر حتى لو توت القيمة على الذي ~~اختاره لم يرجعوا على الآخر بشيء لأن حقهم قبل أحدهما وكان الخيار إليهم في ~~التعيين والمخير بين الشيئين إذا اختار أحدهما تعين ذلك عليه فإن ظهر العبد ~~بعد ما اختاروا ضمان أحدهما فلا سبيل لهم عليه لأن القاضي لما قضى لهم ~~بقيمة العبد على الذي اختاروا ضمانه ببينة أو بإباء يمين تحول حقهم إلى ~~القيمة ms6701 بقضاء القاضي # وإن كان قضى عليه بقوله وقد ادعى الغرماء أكثر منه فهم بالخيار إن شاؤوا ~~رضوا بالقيمة # وإن شاؤوا PageV25P133 ردوها وأخذوا العبد فبيع لهم لأنه لم يصل إليهم ~~كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك وقد بيناه في الغصب # وإن اختاروا البائع فضمنوه قيمته فاقتسموها بينهم ثم ظهر العبد في يد ~~المشتري ووجد به عيبا فرده على البائع بقضاء القاضي فالبائع بالخيار إن شاء ~~كان العبد له وسلمت القيمة إلى الغرماء # وإن شاء استرد من الغرماء ما أعطاهم وبيع العبد لهم لأن الرد بقضاء ~~القاضي فسخ من الأصل فعاد إلى قديم ملك المولى والغرماء ضمنوه القيمة على ~~صفة السلامة عن العيب فإذا ظهر العيب يخير المولى لما يلحقه من الضرر فإن ~~شاء رضي به # وإن شاء رده على الغرماء واسترد منهم ما أعطاهم بمنزلة المشتري الأول مع ~~بائعه إذا رد عليه فإن رده عليهم عاد حقهم في العبد كما كان فيباع في دينهم # وإن كان البائع قد علم بالعيب قبل أن يبيعه ثم رده على المشتري بذلك ~~العيب فإن كان الغرماء ضمنوه قيمته صحيحا كان للبائع أن يأخذ منهم القيمة ~~ويسلم لهم العبد فيباع في دينهم # وإن شاء سلم لهم القيمة وأمسك العبد وإن ضمنوه قيمته وبه العيب سلم العبد ~~للغرماء لأن الضرر مندفع عن المولى وقد كان عالما بالعيب فاندفع به ضرر ~~جهله وإنما ضمن لهم القيمة معيبا فلهذا لا يرجع عليهم بشيء # ولو كانوا ضمنوا المشتري قيمته واقتسموها بينهم ورجع المشتري على البائع ~~بالثمن ثم ظهر العبد فوجد المشتري به عيبا رده على الغرماء لأنه تملكه من ~~جهتهم بضمان القيمة والبيع الذي كان بينه وبين المولى قد انفسخ وإنما ضمنه ~~قيمته صحيحا فإذا ظهر أنه كان معيبا رده عليهم وأخذ القيمة منهم ثم يباع ~~لهم # وإن كانوا ضمنوا البائع القيمة ثم وجد به المشتري عيبا فرده القاضي على ~~البائع بإقراره والعيب مما يحدث مثله فلا سبيل للبائع على الغرماء في ~~القيمة لأن إقراره ليس بحجة عليهم ms6702 إلا أن يقيم البينة على العيب أو يأبوا ~~اليمين وإن رده بغير قضاء القاضي والعيب مما يحدث مثله أو لا يحدث فلا سبيل ~~للبائع على الغرماء في القيمة لأن الرد بغير قضاء القاضي بمنزلة الشراء ~~المستقبل في حق الغرماء # وكذلك لو كان الشراء بالخيار ثلاثة أيام في العبد فرده بالخيار بعد ما ~~ضمن الغرماء البائع القيمة لم يكن للبائع أن يرجع عليهم بالقيمة لأن ~~المشتري إنما رده بتسليط البائع بشرط الخيار له وذلك غير عامل في حق ~~الغرماء # وكذلك المشتري لو كان المشتري أرسل رسولا فقبض العبد من البائع ولم يرده ~~فضمن الغرماء البائع القيمة ثم رأى المشتري العيب فلم يرضه فرده على البائع ~~لم يكن للبائع أن يرجع بالقيمة على الغرماء لأنه وإن عاد إليه بسبب هو فسخ ~~من الأصل فلم يتبين به أن سبب القضاء بالقيمة للغرماء ما لم يكن موجودا ~~PageV25P134 يومئذ # وكذلك لو كان البائع بالخيار وقد دفع العبد إلى المشتري فضمن الغرماء ~~البائع القيمة ثم اختار البائع رد العيب واستوضح بالمغصوب # قال ( ألا ترى ) أن الغاصب لو باع المغصوب ودفعه إلى المشتري ثم أن رب ~~العبد ضمن الغاصب قيمته بقضاء القاضي وقد كان للغاصب فيه خيار الشرط أو ~~للمشتري أو كان له فيه خيار رؤية ففسخ البيع أو أجاز سلمت القيمة للمغصوب ~~منه على كل حال وكذلك ما سبق في فصل المأذون # ولو باع المولى المأذون بغير أمر الغرماء فأعتقه المشتري قبل أن يقبضه ~~فعتقه موقوف لأن المشتري بنفس العقد لا يتملك العبد ملكا تاما فإن السبب ~~موقوف على إجازة الغرماء وبالسبب الموقوف إنما يثبت الملك الموقوف لأن ~~الحكم بحسب السبب والسبب الضعيف لا يوجب حكما قويا والعتق منهي للملك # فإذا كان موقوفا فما ينهيه يوقف بتوقفه فإذا تم البيع بإجازته أو قضاء ~~دين أو كان في الثمن وفاء فأخذوه بعد العتق # وإن لم يتم البيع أبطله القاضي وباع العبد في دينهم نظرا منه للغرماء ~~وعلل فقال لأن البيع كان فاسدا لا يجوز إلا بالإجازة أو ms6703 ما يقوم مقامها # وفي هذا التعليل نظر فإن في البيع الفاسد إن أعتقه المشتري قبل القبض ثم ~~نفذ البيع لا ينفذ ذلك العتق وها هنا ينفذ فعرفنا أن مراده أنه بمنزلة ~~الفاسد في الضعف لأجل التوقف # ولو كان أعتقه بعد القبض جاز عتقه لأن السبب الضعيف بالقبض يقوى كما في ~~البيع الفاسد وهذا أقوى من الفاسد # يوضحه أن البيع تسليط على التصرف وتمام هذا التسليط بالتسليم فإن أعتقه ~~بعد القبض فقد أعتقه بعد تمام هذا التسليط والمسلط لو أعتقه بنفسه نفذ عتقه ~~وأما قبل القبض فالتسليط غير تام ولكن تمامه موقوف على القبض فيتوقف العتق ~~أيضا وهو نظير الراهن يبيع المرهون ثم يعتقه المشتري # ولو لم يعتقه المشتري ولكنه باعه أو وهبه وسلمه فإن تم البيع الأول ببعض ~~ما وصفنا جاز ما فعل المشتري فيه لأنه باع ملكه وحق الغرماء الذي كان مانعا ~~من نفوذه قد زال وهو نظير المشتري من المكره إذا تصرف ثم أجاز المكره البيع # ولو لم يبعه المولى ولكنه وهبه لرجل وسلمه ثم ضمنه الغرماء القيمة نفذت ~~الهبة # فإن رجع في الهبة بحكم أو غير حكم سلم العبد له ولم يكن له على القيمة ~~ولا للغرماء على العبد سبيل لأن حقهم تحول إلى القيمة بقضاء القاضي # فإن وجد به عيبا ينقص من القيمة التي غرمها كان له أن يرده ويأخذ القيمة ~~لأنهم ضمنوه القيمة على صفة السلامة وبالرجوع عاد إلى قديم ملكه # فإن كان أعتقه بعد الرجوع في الهبة قبل أن يعلم بالعيب أو دبره أو حدث به ~~عيب رجع بما بين العيب والصحة من القيمة لأنه تعذر PageV25P135 الرد على ~~وجه لم يصر هو راضيا فيرجع بالتفاوت وللغرماء أن يردوا القيمة ويتبع العبد ~~في الدين في غير العتق والتدبير لأن تعذر الرد لمراعاة حقهم بسبب العيب ~~الحادث # وإذا رضوا به فقد زال المانع إلا أن يشاء المولى أن لا يطالبهم بالنقصان ~~ويرضى به معيبا وإن كان هذا في جارية قد وطئت بشبهة فوجب لها العقد لم ms6704 يكن ~~للغرماء عليها سبيل من أجل الزيادة المنفصلة لأنها تمنع الرد لحق الشرع ~~وردوا نقصان العيب من القيمة لأنه تبين أنهم أخذوا ذلك زيادة على حقهم # ولو كان المولى باعه وعيبه المشتري فضمن الغرماء المولى ثم وجد المشتري ~~بالعبد عيبا لا يحدث مثله وحدث به عيب آخر فرجع بنقصان القيمة على البائع ~~لم يكن للبائع أن يرجع على الغرماء بالقيمة ولكنه يرجع بحصة العيب من ~~القيمة التي غرمها للغرماء لأنه ظهر أن ما بين قيمته معيبا إلى قيمته سليما ~~أخذوه منه بغير حق فعليهم رد ذلك عليه # # | باب بيع المولى عبده المأذون فيجوز # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان الدين على المأذون إلى أجل فباعه المولى ~~بأكثر من قيمته أو بأقل فبيعه جائز ) لأنه باع ملكه وهو قادر على تسليمه ~~وتحقيقه أن بسبب التأجيل يتأخر حق الغرماء في المطالبة بقضاء الدين إلى ~~حلول الأجل وامتناع نفوذ تصرف المولى في كسبه ورقبته لكونه مشغولا بحق ~~الغرماء وحقهم في المال استيفاء الدين منه وبسبب التأجيل سقط هذا الحق إلى ~~حلول الأجل فلانعدام المانع من نفوذ تصرف المولى فيه ينفذ بيعه # فإن قيل حق الغرماء في العبد المديون كحق المرتهن في المرهون وذلك يمنع ~~الراهن من البيع سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كحق الغرماء في مال المرتهن ~~وذلك يمنع التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا أو مؤجلا أو هو لحق ~~الغرماء في مال المريض وذلك يمنع التصرف المبطل لحقهم سواء كان الدين حالا ~~أو مؤجلا فهذا مثله # قلنا لا كذلك فللمرتهن في المرهون ملك اليد وذلك قائم مع التأجيل في ~~الدين وبه يعجز الراهن عن التسليم وليس للغرماء ملك اليد في المأذون ولا في ~~كسبه وإنما لهم حق المطالبة بقضاء الدين وذلك يتأخر إلى ما بعد حلول الأجل ~~وتصرف المريض في ماله نافذ ما دام حيا وبعد موته لا يبقى الأجل ولهذا لا ~~يتصرف الوارث في تركته ويؤمر بقضاء الدين في الحال فلما لم يبق الأجل بعد ~~موته كان الدين الحال والمؤجل ms6705 في الحكم سواء وإنما لم يبق الأجل لأن ذمته ~~لم تبق محلا صالحا لوجوب PageV25P136 الدين منه فأما ذمة العبد فمحل صالح ~~لذلك فالدين ثابت في ذمته والأجل فيه صحيح فلا سبيل للغرماء على منع المولى ~~من التصرف أو مطالبته بشيء حتى يحل دينهم # فإذا حل ضمنوه قيمته لأنه أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية ولأن المولى ~~كالمتحمل عن العبد لغرمائه مقدار مالية رقبته والدين إذا حل على الأصيل ~~بمضي الأجل حل على الكفيل فكان لهم أن يضمنوه قيمته بعد حل المال ولا سبيل ~~لهم على الثمن أجازوا البيع أو لم يجيزوا لأنه كان جائزا بدون إجازتهم وكان ~~الثمن للمولى سالما كسائر أملاكه فلا يتغير ذلك بإجازتهم ولأن ضمان القيمة ~~دين لهم في ذمة المولى ويعتبر محل قضاء الدين إلى المديون فلا سبيل للغرماء ~~على الثمن كما لا سبيل لهم على سائر أملاك المولى بخلاف ما إذا كان البيع ~~بعد حل المال فأجازوه لأن نفوذ البيع هناك يكون بإجازتهم فيتحول حقهم عن ~~مالية العبد إلى بدله وها هنا نفوذ البيع كان بدون إجازتهم وكان الثمن ~~سالما للمولى كسائر أملاكه قبل حلول المال فكذلك بعد حله وكذلك لو وهبه ~~لرجل وسلمه # فإن توى ما على المولى من القيمة لم يكن لهم على العبد ولا على الموهوب ~~له سبيل لأن الملك تجدد للموهوب له في العبد بتجدد سببه ولا حق لهم في هذا ~~الملك ولا سبيل لهم إلى نقض سببه لأن المولى حين باشره لم يكن لهم حق المنع ~~فلا يثبت لهم حق الإبطال بعد ذلك ولكن دينهم على العبد يتأخر إلى عتقه ~~بمنزلة مريض وهب عبدا لا مال له غيره وعليه دين كثير فباعه الموهوب له أو ~~وهبه وسلمه ثم مات الواهب الأول فلا سبيل لغرمائه على العبد ولا على من في ~~يده وإنما لهم القيمة على الموهوب له الأول لأنه صار متلفا محل حقهم بتصرفه # فإن توت تلك القيمة عليه لم يكن لهم على العبد ولا على من هو في يده ms6706 سبيل ~~وللمولى أن يستخدم العبد المأذون إذا كان دينه إلى أجل لأنه مالك رقبته ~~والمنفعة تملك بملك الرقبة ولا سبيل للغرماء عليه في مطالبته بشيء في الحال ~~فيتعذر على المولى استخدامه مراعاة لحقهم # ولو كان الدين حالا كان لهم أن يمنعوه من ذلك لأن لهم حق المطالبة بقضاء ~~الدين والاستسعاء فيه وباستخدام المولى إياه يفوت عليهم ذلك أو يتمكن فيه ~~نقصان فكان لهم أن يمنعوه من ذلك # وكذلك لو أراد أن يسافر به لم يكن لهم أن يمنعوه إذا كان الدين مؤجلا ~~لأنه لا سبيل لهم على العبد في مطالبته بشيء فكيف يثبت لهم السبيل على ~~المولى في منعه من السفر به # ولو كان الدين حالا كان لهم أن يمنعوه من ذلك لأنه يحول بينهم وبين حق ~~ثابت لهم وهو المطالبة ببيع الرقبة وقضاء الدين من ثمنه # وكذلك له أن يؤاجره PageV25P137 ويرهنه إذا كان الدين مؤجلا لما قلنا # فإن حل الدين قبل انقضاء مدة الإجارة كان هذا عذرا وللغرماء أن ينقضوا ~~الإجارة لأن الإجارة وإن كانت من لوازم العقود فإنها تنتقض بالعذر والحاجة ~~إلى دفع الضرر # ( ألا ترى ) أنها تنتقض لدفع الضرر عن المباشر للعقد فلأن تنقض لدفع ~~الضرر عن غير المباشر أولى وتنقض للرد بسبب فساد البيع والرد بسبب العيب في ~~البيع فينقض أيضا لحق الغرماء في المطالبة ببيع الرقبة بعد حل المال فأما ~~الرهن فهو لازم من جهة الراهن ولا يثبت للغرماء بعد حل الأجل نقض الرهن كما ~~لا يثبت لهم حق نقض البيع الذي نفذ من المولى ولكنهم يضمنون المولى قيمته ~~لأنه حال بينهم وبين حقهم في المطالبة بإيفاء الدين من مالية الرقبة ~~وبالبيع فيضمن لهم القيمة كما لو أتلف عليهم ذلك بإبطال المالية فيه ~~بالإعتاق # فإذا أرادوا تضمينه فافتكه من المرتهن ودفعه إليهم بريء من الضمان لأن ~~الحيلولة قد ارتفعت # وإن افتكه بعد ما قضى عليه القاضي بضمان القيمة فالقيمة عليه والعبد له ~~ولا سبيل للغرماء على العبد لأن حقهم تحول بقضاء القاضي إلى القيمة والسبب ms6707 ~~الموجب له كان قائما وقت القضاء فلا يعود حقهم بعد ذلك بانعدام الحيلولة ~~بالفكاك كالمغصوب إذا عاد من إباقه بعد ما قضى القاضي على الغاصب بقيمته # ولو أبى المولى أن يفتكه فقضى الغرماء الدين ليبيعوه في دينهم كان لهم ~~ذلك لأن المانع حق المرتهن وحقه يسقط بوصول دينه إليه وإنما يقصدون بهذا ~~تخليص محل حقهم فلا يكون للمرتهن أن يأبى ذلك عليهم # وإذا لم يكن على المأذون دين فأمره مولاه أن يكفل عن رجل بألف فقال العبد ~~للمكفول له إن لم يعطك فلان مالك عليه وهو ألف فهو علي فالضمان جائز لأن ~~العبد إنما كان محجورا عن الكفالة لحق المولى فإذا رضي المولى بكفالته كان ~~هو والحر سواء # وكذلك لو قال إن مات فلان ولم يعطك هذا المال الذي لك عليه فهو جائز على ~~ما قال وقد بينا في كتاب الكفالة معنى صحة تعليق الكفالة بهذه الأسباب # فإن أخرجه المولى عن ملكه ببيع أو هبة ثم مات المكفول عنه قبل أن يعطي ~~المكفول له حقه فإن المكفول له يضمن المولى الأقل من دينه ومن قيمته ولا ~~يبطل بيع المولى في العبد ولا هبته لأن هذا في معنى الدين المؤجل على العبد ~~حين تصرف المولى من حيث أنه لم يكن للموهوب له سبيل على مطالبته بشيء يومئذ ~~وهو دونه لأن أصل الوجوب لم يكن ثابتا قبل وجود شرطه وإن وجد سببه وهو ~~الكفالة ثم قد بينا أن هناك الغريم لا يبطل تصرف المولى فها هنا أولى وأما ~~تضمين المكفول له المولى قيمته فلأنه PageV25P138 فوت عليه محل حقه بتصرفه ~~وقد كان سبب وجوب المال منعقدا # وإن كانت المطالبة به متأخرة فيكون المولى ضامنا له قيمته بتفويت المال ~~عليه وكذلك هذا في ضمان الدرك لو أمر عبده أن يضمن الدرك في دار باعها ~~المولى ثم أن المولى باعه ثم استحقت الدار فللمشتري أن يضمن المولى الأقل ~~من قيمته ومن الثمن باعتبار أنه فوت عليه محل حقه # فإن لم يخرجه المولى من ملكه حتى ms6708 لحق العبد دين يحيط برقبته ثم استحقت ~~الدار من يد المشتري فإن العبد يلزمه ما ضمن مع الدين الذي في عنقه لأن سبب ~~وجوب الضمان للدرك كان صحيحا لكون العبد فارغا عن حق الغرماء عند ذلك وقد ~~تعذر الوجوب بالاستحقاق فيكون هذا دينا لأن ما على العبد كسائر ديونه في ~~جميع ذلك # ولو حفر العبد التاجر بئرا في الطريق ثم أخرجه المولى من ملكه ثم وقع في ~~البئر دابة تساوي ألف درهم فعطبت فلا سبيل لصاحبها على العبد ولا على الذي ~~هو في يده لأنه حين أخرجه المولى من ملكه لم يكن العبد مطالبا بشيء ولم ~~يوجد من العبد صنع هو جناية في الملك الذي تجدد للمشتري فلا سبيل له على ~~المشتري ولكنه يضمن مولاه الأقل من قيمته ومن قيمة الدابة لأن عند وقوع ~~الدابة في البئر يصير العبد متلفا له بالحفر السابق وذلك الحفر جناية منه ~~في ملك المولى يستحق به صاحب الدابة مالية رقبته لو لم يخرجه المولى عن ~~ملكه فبإخراجه يكون مفوتا عليه محل حقه فلهذا يضمن له المولى الأقل من ~~قيمته ومن قيمة الدابة # فإن تويت القيمة عليه لم يتبع عبده بشيء حتى يعتق فيؤخذ بقيمة الدابة ~~حينئذ لأن الدين كان واجبا في ذمته باعتبار جنايته وكان لا يطالب به لحق ~~مولاه الذي حدث له فإذا سقط حقه بالعتق كان مطالبا بقضاء دينه # وإذا كان على العبد التاجر دين إلى أجل فباعه مولاه ثم اشتراه أو رجع ~~إليه بإقالة أو عيب بعد القبض بغير حكم ثم حل الدين فلا سبيل للغرماء أما ~~في الشراء فلا إشكال أن الملك متجدد له بتجدد السبب وكذلك في الإقالة والرد ~~بالعيب بعد القبض بغير حكم فإنه في معنى بيع متجدد في حق غيرهما فكان وجود ~~هذا العود إليه كعدمه وعود هذا العبد إليه كعود عبد آخر # فإن اختلاف سبب الملك بمنزلة اختلاف العين فلهذا ضمنوا المولى قيمته ولو ~~رجع العبد إليه بعيب بقضاء قاض أو خيار رؤية أو شرط في ms6709 أصل البيع ثم حل ~~الدين أخذوا العبد به ولا سبيل لهم على المولى لأنه عاد إليه بسبب هو فسخ ~~من الأصل فإنما يعود إلى قديم ملكه الذي كان مشغولا بحق غرمائه وينعدم به ~~السبب الموجب للضمان على المولى وهو تفويت محل حقهم # وإن مات في يد المولى PageV25P139 بعد ما رجع إليه على هذا الوجه قبل أن ~~يحل دينهم ثم حل الدين فلا ضمان لهم على المولى لأن البيع حين انفسخ من ~~الأصل صار كأن لم يكن # ولو مات قبل البيع لم يكن لهم على المولى ضمان إذا حل دينهم وكذلك المولى ~~لو وهبه وسلمه ثم رجع في الهبة بحكم أو بغير حكم فإن المولى يبرأ من القيمة ~~لأن الرجوع في الهبة فسخ من الأصل وأعادة إلى قديم ملكه سواء كان بقضاء أو ~~بغير قضاء عندنا وقد بيناه في الهبة # فإذا عاد محل حقهم صارت الإزالة كأن لم تكن ولو باعه فمات قبل أن يقبضه ~~المشتري بريء المولى من القيمة لأن بمجرد البيع لا يتقرر السبب الموجب ~~للضمان على المولى وإنما يكون بالتسليم ولو تقرر السبب بالبيع فبالموت قبل ~~التسليم ينتقض البيع من الأصل ويعود إلى ملك المولى مشغولا بحق الغرماء كما ~~كان فهو كما لو انتقض البيع بالرد بخيار الشرط ثم مات # وإن مات بعد ما قبضه المشتري قبل أن يحل الدين فقد حل عليه بموته لأن ~~الأجل حق العبد وقد استغنى عنه بموته ووجوب الدين كان في ذمته وقد خرجت ~~ذمته من أن تكون محلا صالحا لوجوب الدين فيه فهو وموت الحر سواء وعلى ~~المولى قيمته إلى أجل الدين لأن الأجل كان ثابتا في حق المولى ولم يقع له ~~فيه الاستغناء عنه وهو بمنزلة الكفيل فيما لزمه من القيمة والدين المؤجل ~~إذا حل على الأصيل بموته يبقى الأجل في حق الكفيل # وكذلك لو أعتقه المولى ثم مات العبد حل عليه ولم يوجد المولى القيمة إلا ~~إلى الأجل في حق المولى لحاجته إلى ذلك وقيام ذمته محلا صالحا لوجوب الحق ms6710 ~~فيها ولو كان الدين على العبد ألفي درهم ألف حالة وألف إلى أجل فباعه ~~المولى أو وهبه وسلمه فلصاحب الدين الحال أن ينقضه إلا أن يقضي المولى دينه ~~لأن الدين المؤجل في حكم نقض تصرف المولى كالمعدوم وقيام صاحب الدين الحال ~~كاف في نقض تصرف المولى # فإن قضاه جاز ما صنع المولى من ذلك به لأنه وصل إليه جميع حقه ولا سبيل ~~لصاحب الدين المؤجل على العبد في الحال فينفذ تصرفه فيه فإذا حل الدين ~~الآخر لم يشارك الأقل فيما أخذ من المولى لأن أصل الدين لم يكن مشتركا ~~بينهما والمقبوض من محل لا شركة بينهما فيه وهو ملك المولى ولكنه يتبع ~~المولى بالأقل من دينه ومن جميع قيمته لأن حق الآخر سقط بوصول دينه إليه ~~وكان المولى متطوعا فيما قضاه كأجنبي آخر وصار كأن لم يكن عليه إلا الدين ~~المؤجل فباعه المولى # ( ألا ترى ) أنه لو لم يبعه حتى حل الدين فإن العبد كله يباع للغريم ~~الآخر في دينه إلا أن يفديه المولى فكذلك إذا باعه كان ضامنا بجميع قيمته ~~إلا أن يكون الدين أقل منه ولو لم يقض المولى صاحب الدين الحال حقه ~~PageV25P140 فنقض البيع وطلب من القاضي ببيعه فإن القاضي يبيعه بمطالبته ثم ~~يدفع إليه نصف الثمن لأن ببيع القاضي يتحول حق الغرماء إلى العبد من الثمن ~~وأصل الاستحقاق لصاحب الدين المؤجل ثابت وإن كانت المطالبة متأخرة إلى حلول ~~الأجل واستحقاق الثمن بثبوت حقه من الدين في ذمته فكان ذلك بائعا سلامة ~~جميع الثمن لصاحب الدين الحال فيدفع إليه نصف الثمن ويدفع النصف إلى المولى ~~لأنه حق صاحب الدين المؤجل ولكن مطالبته به تتأخر إلى حلول الدين # ( ألا ترى ) أن قبل حلول المال لم يكن له سبيل على رقبته وكسبه فكذلك على ~~بدل الرقبة # وإذا لم يكن له سبيل كان المولى أحق به لأنه بدل ملكه # وعلى قول زفر رحمه الله لا يتبع القاضي بحل الدين الآخر على العبد ويكون ~~الثمن بينهما نصفين لأن الدين يتحول ببيع ms6711 القاضي إلى الثمن والثمن عين لا ~~يقبل الأجل فهو بمنزلة موت الحر # ولكنا نقول الدين باق في ذمة العبد حتى إذا عتق كان للغريم أن يطالبه ~~بجميع الدين إن شاء فيبقى الدين ببقاء الأجل في ذمته فإذا حل الدين الآخر ~~أعطاه المولى ما في يده # وإن هلك ذلك في يد المولى فلا ضمان عليه لأن حكم البدل حكم المبدل # ولو هلك العبد في يد المولى لم يكن على المولى فيه ضمان ويتبع صاحب الدين ~~الغريم الأول فيأخذ منه نصف ما أخذه لأن ثمن العبد كان مشتركا بينهما فإنما ~~يسلم له المقبوض بشرط سلامة الباقي للغريم الآخر ولم يسلم له ذلك فلهذا ~~يأخذ منه نصف ما أخذ # فإن لم يهلك ذلك ولكن هذا الغريم أبرأ من دينه أو وهبه فإن الأول يأخذ ~~هذه الخمسمائة من المولى لتمام حقه لأنه كان مستحقا لجميع العين بدينه ~~وإنما امتنع سلامة النصف له لمزاحمة الآخر وقد زالت مزاحمته بالإبراء ولأن ~~نصف دين الأول باق على العبد فلا يجوز أن يسلم للمولى شيء من ثمن العبد مع ~~قيام الدين عليه # ولو لم يبرئه ولكن المولى نقد غريما له تلك الخمسمائة التي في يده فهو ~~جائز لأنها مملوكة له وتصرفه فيها قبل حل الأجل كتصرفه في الرقبة فلا يمتنع ~~نفوذه لحق صاحب الدين المؤجل ولكن إذا حل دينه ضمن المولى له تلك الخمسمائة ~~لأنه فوت عليه محل حقه بتصرفه فإن تويت عليه رجع على الأول فيما قبض ~~فيشاركه فيه ثم رجعا على الغريم الذي قضاه المولى بالخمسمائة التي اقتضاها ~~لأنه حين رجع على الأول بنصف ما قبض ثبت للأول حق الرجوع في نصف ما بقي في ~~يد المولى ونقض تصرف المولى فيه ثم يشارك فيه الغريم الآخر فلا يزال هكذا ~~حتى يأتي على جميعه فلهذا كان لهما حق نقض تصرف المولى والرجوع على القابض ~~بالخمسمائة التي قبضها من المولى PageV25P141 ولو لم يبع القاضي العبد ~~للغريم ولكن المولى باعه برضى صاحب الدين الحال فبيعه جائز لأن الراضي مسقط ms6712 ~~حقه في إبطال البيع ولا حق لصاحب الدين المؤجل في إبطال البيع ثم يعطي نصف ~~الثمن صاحب الدين الحال ويسلم للمولى نصف الثمن فإذا حل الدين الآخر أخذ ~~صاحبه من المولى نصف القيمة ولا سبيل له على الثمن لأن المولى مفوت عليه ~~محل حقه وليس بمحول حقه إلى الثمن إذ ليس له ولاية تحويل حقه من محل إلى ~~محل بخلاف الأول فهناك إنما باعه القاضي وللقاضي ولاية تحويل الحق من ~~الرقبة إلى الثمن فلهذا كان المولى ضامنا نصف القيمة للثاني ها هنا وما قبض ~~من نصف الثمن فهو مال سالم له فإن توى ما على المولى من نصف القيمة لم يرجع ~~على الذي أخذ نصف الثمن بشيء لأن أصل الثمن ها هنا ما كان مشتركا بينهما ~~ولا شركة بينهما في أصل الدين # فإن قيل لماذا لا يأخذ الأول جميع الثمن من المولى لما لم يكن للثاني ~~شركة من الأول في الثمن قلنا لأن المولى ضامن للثاني نصف القيمة ولا بد من ~~أن يسلم ما هو عوض من ذلك النصف من الثمن للمولى فلهذا يعطي للأول نصف ~~الثمن ولا يضمن للثاني إلا نصف القيمة لأن الأول استحق عليه نصف بدل ~~المالية فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في تضمين المولى جميع القيمة # وإن كان على المأذون ديون إلى آجال مختلفة فباعه المولى قبل أن يحل شيء ~~منها ثم حل الدين الأول فإن قيمة العبد تقسم على الدين ما حل منه وما لم ~~يحل فما أصاب الذي حل منها من القيمة أخذه # وكذلك كل من حل دينه من غرمائه لما بينا أن المولى ضامن قيمته بتفويته ~~محل حق الغرماء ولكل واحد منهم حصته من ذلك ولكن لا يطالبه به إلا بعد حل ~~دينه # فإن كان الدين ثلاثة آلاف فحل ألف منها فطلب صاحبها من القاضي بيع العبد ~~فإنه يبيعه ويعطيه ثلث ثمنه ويضع الثلثين الذي هو حق الآخرين في يد المولى ~~حتى يحل دينهما فإذا حل دين آخر أعطى صاحبه حصته من ذلك ms6713 وذلك ثلث الثمن ~~فإذا حل الثالث أعطاه الثلث الباقي فإن توى الثلث الباقي على المولى رجع ~~الثالث على الأولين فيأخذ منهما ثلث ما في أيديهما لأن الثمن كان مشتركا ~~بينهم أثلاثا حين كان البيع من القاضي وكان شرط سلامة الثلثين للأولين أن ~~يسلم الثلث للثالث # فإذا لم يسلم كان التاوي من حقوقهم والباقي مقسوم بينهم على قدر حقهم ~~فرجع على الأولين بثلث ما في أيديهما ليسوي بينهما في ثمنه فإن لقي أحدهما ~~أخذ منه نصف ما في يده لأن حقهما في الثمن سواء ثم يرجعان جميعا على الآخر ~~بثلث ما في يده فيقتسمانه نصفين ليسلم لكل واحد منهما ثلث الثلثين ويستووا ~~في الضرر PageV25P142 الحاصل بالتوى # فإن لقي أحدهما الآخر وحده أخذ منه ربع ما في يده لأن الباقي في يده نصف ~~الثلث وفي يد من لقيه نصف الثلث وفي يد من لقيه الثلث فيضم ما في يده إلى ~~ما في يد صاحبه ويقتسمان ذلك نصفين ليستويا # وإذا فعل ذلك أخذا منه ربع ما في يده حتى يكون الباقي في يده ثلاثة أرباع ~~الثلث وفي يد هذا الآخر ثلاثة أرباع الثلث أيضا فإن لقيهما بعد ذلك الآخر ~~أخذ منهما تسع ما في أيديهما لأن المساواة بينهم بذلك تحصل # وإذا أردت معرفة ذلك جعلت الثمن كله على اثني عشر فسهام الثلثين ثابتة ~~بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سهمان وثلثا سهم والذي في يد هذا الذي لقيهما ~~نصف الثلث سهمان وفي يد الآخر ستة فيأخذ منهما ثلثي سهم وثلثا سهم من ستة ~~يكون تسعها فيحصل له سهمان وثلثا سهم وبقي في يد كل واحد منهما سهمان وثلثا ~~سهم # وإذا قال المأذون بأمر مولاه ولا دين عليه لرجل إن مات فلان ولم يعطك ~~ألفك التي عليه فأنا ضامن لها حتى أدفعها إليك ثم لحق العبد دين ألف درهم ~~فباعه القاضي في دينهم بألف فإنه يدفعها كلها إلى الغريم لأنه لا مزاحم له ~~في الثمن فإن المزاحمة باعتبار وجوب الدين على العبد ولم يجب للمكفول ms6714 له ~~شيء بعد وجود سببه قبل شرطه وبه فارق الدين المؤجل وتأثير الأجل في المنع ~~في المطالبة لا في نفي أصل الوجوب والمتعلق بالشرط لا يكون موجودا قبل ~~الشرط فإذا دفع الثمن إلى الغريم استوثق منه بكفيل لأن حق المكفول له بعرض ~~اللزوم فإن سببه وهو الكفالة مقرر فلتقرر السبب يجب النظر له بالاستيثاق # فإذا لزم العبد ضمان ما كفل به أخذ المكفول من الغريم نصف الثمن الذي ~~أخذه لأن الوجوب إذا ثبت عند وجود شرطه فإنما يحال به على سببه وهو الكفالة ~~ولهذا لو كانت الكفالة في الصحة كان هذا من جملة ديون الصحة بقدره وهو أن ~~حق المكفول له أخذ سببها من الدين الحادث بعد البيع باعتبار أن الوجوب يكون ~~عند وجود الشرط ومن الدين المؤجل باعتبار أن السبب كان متقررا قبل وجود ~~الشرط فيتوفر حظه عليهما فيقول لشبهه بالدين الحال يدفع الثمن كله إلى ~~الغريم الأول قبل أن يجب دين الكفالة بالدين ولشبهه بالدين المؤجل قلنا إذا ~~تحقق لزوم دين الكفالة رجع المكفول له على الغريم بنصف الثمن الذي أخذه # وإذا كان على المأذون دين حال فوهبه مولاه لرجل وسلمه إليه فالهبة باطلة ~~إلا أن يجيزها الغرماء لأنهم أحق بمالية العبد من المولى وفي الهبة تفويت ~~محل حقهم فلا ينفذ إلا بإجازتهم فإن أجازوها بطل دينهم لا على معنى أنه سقط ~~عن ذمة العبد ولكن على معنى أنه لا شيء لهم PageV25P143 على المولى ولا على ~~العبد حتى يعتق لأنهم رضوا بصنع المولى والملك للموهوب له حادث بعد الدين ~~فلا يستحق بذلك الدين ولكن يتأخر حقهم في المطالبة إلى ما بعد العتق ~~لانعدام محل الاستيفاء فإذا عتق اتبعوه بجميع دينهم # ولو كان الدين كله إلى أجل جازت الهبة لأنه لا حق للغرماء في المطالبة ~~بشيء قبل حلول الأجل فينفذ تصرف المولى باعتبار ملكه وللغرماء على المولى ~~قيمته إذا حل دينهم لأنه فوت عليهم محل حقهم بتصرفه # فإذا أخذوا القيمة منه أو قضى بها القاضي عليه ثم رجع في ms6715 هبته فلا سبيل ~~لهم على العبد لأن حقهم تحول إلى القيمة بقضاء القاضي وقد كان السبب قائما ~~عند القضاء فلا يتحول إلى العبد بعد ذلك وإن عاد إليه قديم ملكه بالرجوع في ~~الهبة # فإن أذن له المولى بعد ذلك في التجارة فلحقه دين بيع في الدين الآخر خاصة ~~لوجود الرضا من المولى بتعلق هذا الدين بمالية رقبته ولا سبيل للأولين على ~~هذا الثمن لأن حقهم تحول إلى القيمة دينا في ذمة المولى فكما لا سبيل ~~للآخرين على القيمة إذا أخذها الأولون فكذلك لا سبيل للأولين على الثمن # وإن مات المولى قبل أن يباع ولا مال له غيره بيع فبدئ بدين الآخرين لأن ~~حق الأولين أيضا في ذمة العبد حتى يتبعوه بعد العتق لانا بينا أن حقهم تحول ~~إلى القيمة فلا يبقى على العبد في حال رقه فإن بقي من ثمنه شيء بعد قضاء ~~دين الآخرين كان للأولين باعتبار أنه ملك المولى ودينه بعد موته يقضي من ~~ملكه # فإن كان على المولى دين سوى ذلك اقتسم هذا الباقي الأولون وأصحاب دين ~~المولى تصرف فيه أصحاب دين المولى بديونهم الأولون بقيمة العبد لأن حقهم في ~~ذمة المولى بقدر قيمة العبد # وإذا كان على المأذون ألف درهم حالة وألف درهم إلى أجل فوهبه مولاه لرجل ~~وسلمه فلصاحب الدين الحال أن يرد الهبة لأن توجه المطالبة له علة تامة تمنع ~~نفوذ تصرف المولى # فإن أجازها جازت لوجود الرضا منه ولا سبيل لصاحب الدين على العبد حتى يحل ~~دينه # ( ألا ترى ) أنه لو لم يكن سوى دينه على العبد كانت الهبة صحيحة فإن حل ~~دين الآخر ضمن المولى قدر القيمة له حتى يستوفي دينه ولا شيء منه للغريم ~~الأول لأن الأول بإجازة الهبة أبطل حقه في حال رق العبد فهو بمنزلة ما لو ~~أبرأه عن دينه وقد فوت المولى على الآخر محل حقه فيضمن له جميع القيمة # ولو أن صاحب الدين الحال لم يجز الهبة ولم يقدر على العبد فله أن يضمن ~~المولى نصف قيمته ms6716 لأن الدين المؤجل ثابت عليه # وإن كانت المطالبة به متأخرة والقيمة عند تعذر الوصول إلى العبد كالثمن ~~عند بيع القاضي إياه وقد بينا هناك أنه لا يسلم PageV25P144 لصاحب الدين ~~الحال إلا حصته من الثمن فها هنا أيضا لا يسلم لصاحب الدين الحال إلا حصته ~~من القيمة وذلك النصف فإن ضمنه ثم حضر العبد فالهبة جائزة لأن حقه سقط عن ~~العبد بوصول حصته من الضمان إليه والدين الآخر مؤجل لا يمنع الهبة # فإذا حل دين الآخر كان له أن يتبع المولى بنصف القيمة لأنه فوت محل حقه ~~بتصرفه # فإن شارك الأول فيما أخذ لأن القيمة وجبت لهما في ذمة المولى مشتركة بسبب ~~واحد وإنما يسلم المقبوض للأول بشرط أن يسلم النصف الباقي للآخر # فإذا لم يسلم كان له أن يشارك الأول فيما أخذ ثم يتبعان المولى بنصف ~~القيمة لأن المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي مشتركا أيضا # ولو لم يحل الدين الثاني حتى رجع المولى في هبته ثم حل كان لصاحبه أن ~~يتبع نصف العبد بدينه حتى يباع له لأن تحول حقه إلى نصف القيمة لا يتم إلا ~~بالقبض أو بقضاء القاضي له بها ولم يوجد فقد عاد العبد بالرجوع إلى قديم ~~ملك المولى فكان له أن يطالب ببيع حصته منه في الدين وذلك نصفه وإن شاء ~~شارك الأول فيما أخذ لما بينا أن وجوب القيمة لهما بسبب واحد فهو بمنزلة ~~العبد المشترك إذا غصبه غاصب فأبق # ثم إن كان أحدهما خاصم الغاصب وضمنه نصف القيمة ثم رجع العبد كان للآخر ~~الخيار إن شاء أخذ نصف العبد # وإن شاء شارك الأول فيما أخذ من نصف القيمة فإن شاركه في ذلك يباع نصف ~~العبد في دينهما لأن المقبوض لما صار مشتركا بينهما كان الباقي كذلك فيباع ~~نصفه في دينهما لأن في هذا النصف الحق باق في العبد # وإن كان العبد اعورا في يد الموهوب له قبل أن يرجع فيه الواهب ضمن المولى ~~ربع قيمته وبيع نصفه في دينه لأن العين من ms6717 الآدمي نصفه # ولو عاد الكل إليه بالرجوع في الهبة كان يباع نصفه في الدين ولو هلك الكل ~~في يد الموهوب له كان المولى ضامنا نصف قيمته فالجزء يعتبر بالكل ولفوات ~~النصف ضمن المولى ربع قيمته وبعود النصف إلى قديم ملكه بالرجوع يباع نصفه ~~في دينه # ولو اعورا بعد ما رجع إلى المولى لم يضمن من عوره شيئا لأنه لو هلك العبد ~~بعد الرجوع في الهبة لم يضمن شيئا فإنه بالرجوع عاد إلى قديم ملكه فعوره في ~~هذه الحالة كهلاكه قبل الهبة فكذلك إذا اعور قلنا لا يضمن المولى شيئا ولكن ~~يباع نصفه أعور في دينه وإذا كفل المأذون عن رجل بألف درهم بأمر مولاه ولا ~~دين عليهم باعه المولى PageV25P145 للمكفول له أن ينقض البيع لأنه صار أحق ~~بماليته من المولى # ( ألا ترى ) أنه يطالبه بقضاء دين الكفالة ويباع له فيه كما يباع في سائر ~~ديونه # ولو كانت الكفالة بنفس رجل لم يكن للمكفول له أن ينقض البيع لأنه صار أحق ~~بماليته بهذه الكفالة ( ألا ترى ) أنه لا يطالب ببيعه في هذه الكفالة فكانت ~~المالية خالص حق المولى فلهذا نفذ بيعه وهذا لأن صاحب الدين إنما ينقض بيع ~~المولى ليستسعيه في دينه ولا حق لصاحب الكفالة بالنفس في استسعائه في شيء ~~ولكن يبيع العبد بكفالته حيث كان لأنه استحق عليه المطالبة بتسليم النفس ~~فلا يسقط ذلك ببيع المولى إياه وهذا عيب فيه للمشتري أن يرده به إن شاء ~~لأنه يحبس به ويؤمر بطلب المكفول بنفسه ليسلمه وفيه حيلولة بين المشتري ~~وبين مقصوده من الخدمة فيثبت له حق الرد لأجله كما يثبت له حق رد الجارية ~~بعيب النكاح إن شاء فإن كانت الكفالة على أنه كفيل بنفس المطلوب إن لم يعط ~~المطلوب ما عليه إلى كذا وكذا لم يكن للمشتري أن يرده بعيب هذه الكفالة قبل ~~وجود الشرط لأنه لا مطالبة بشيء على العبد في الحال فالتزام تسلم النفس منه ~~كان معلقا بالشرط والمعلق بالشرط معدوم قبله فإذا وجب على العبد لوجود ms6718 شرطه ~~رده المشتري إن لم يكن علم بها حين اشتراه لأن الحيلولة وقعت بينه وبين ~~الخدمة بسبب كان سابقا على بيعه فإن ثبوت الحكم عند وجود الشرط يكون محالا ~~به على السبب # وإن كان علم بها حين اشتراه فليس له أن يرده بهذا العيب أبدا لأن تمكنه ~~من الرد بالعيب لدفع ضرر لم يرض بالتزامه # قال ( والحكم في بيع المولى شيئا من رقيق المأذون أو هبته وعليه دين حال ~~أو مؤجل على ما وصفنا في المأذون بنفسه ) لأن مطالبة صاحب الدين بإيفاء ~~الدين من الكسب والرقبة فكما أن في الرقبة إذا انعدمت المطالبة للتأجيل في ~~الدين جعل في حق تصرف المولى كأنه لا دين عليه فكذلك في تصرفه في كسبه ~~بالبيع والهبة في حكم النفوذ وحكم تضمين المولى عند حل الدين # وفي الأصل إشارة إلى مخالف له في هذا الجواب واستشهد عليه بشواهد قال ~~أرأيت لو أعتق رقيق العبد قبل أن يحل دين العبد لم يجز عتقه في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله ينبغي لمن زعم أن البيع لا يجوز أن لا يجوز عتقه في الرقيق ~~بمنزلة ما لو كان الدين حالا وكان محيطا برقبته وما في يده ( أرأيت ) لو أن ~~المولى لو حجر عليه والدين عليه مؤجل لم يكن له أن يبيع الرقيق # فإذا لم يكن له أن يبيعهم فمن ذا الذي ينفق عليهم فبيع المولى في هذا كله ~~جائز وهو ضامن للقيمة إذا حل الدين # وقيل المخالف أبو يوسف رحمه الله فقد روي عنه أنه لا يجوز بيع المولى كسب ~~العبد وإن كان الدين مؤجلا عليه لأن بالتأجيل لا ينعدم وجوب أصل الدين ~~وحاجة المأذون إلى قضائه وحاجته في كسبه مقدمة على حق المولى PageV25P146 ~~فكان المولى ممنوعا من إثبات يده عليه ولا يجوز بيعه ولا هبته فيه ويجوز ~~العتق لأن تقرر العتق لا يستدعي اليد فأما إذا كان الدين حالا على العبد # فإن لم يكن محيطا بكسبه ورقبته لا يمنع نفوذ عتق المولى في رقبته لأن ~~المولى يخلف ms6719 عبده في كسبه خلافة الوارث المورث والدين على المورث إذا لم ~~يكن محيطا بالتركة لا يمنع ملك الوارث في التركة # ونفوذ عتقه في قول أبي حنيفة رحمه الله الأخير # وفي قوله الأول يمنع ذلك وقد بينا هذا في أول الزيادات # فكذلك الدين على العبد فأما إذا كان الدين محيطا بكسبه ورقبته فعلى قول ~~أبي حنيفة رحمه الله المولى لا يملك شيئا من كسبه ولو أعتقه لا ينفذ عتقه ~~في كسبه # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المولى يملك كسبه حتى ينفذ عتقه في ~~رقبته كما يملك عتقه لأن الكسب بمنزلة الرقبة من حيث أن حق الغريم فيه مقدم ~~على حق المولى وأنه لا يسلم للمولى إلا بشرط الفراغ من دين العبد فكما أن ~~قيام الدين عليه لا ينافي ملك المولى في رقبته فكذلك لا ينافي ملكه في كسبه ~~وهذا لأن الكسب يملك بملك الرقبة وله ملك مطلق في رقبته فيملك كسبه وهذا ~~بخلاف المكاتب فرقبته مملوكة للمولى من وجه دون وجه لأنه بعقد الكتابة صار ~~بمنزلة الحريدا وقد ملك بدل الرقبة وهو دين الكتابة من وجه فكذلك يمنع بقاء ~~ملكه في رقبته من هذا الوجه فلهذا لا يكون مالكا كسبه فأما رقبة العبد بعد ~~لحوق الدين إياه فمملوكة للمولى من كل وجه # ( ألا ترى ) أنه يملك استخلاصه لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ولا يملك ~~إبطال حق المكاتب بفسخ الكتابة وهذا بخلاف الدين في التركة وذلك لأن الوارث ~~إنما يملك الفاضل عن حاجة الميت # ( ألا ترى ) أن المشغول بالجهاز والكفن لا يكون مملوكا للوارث فكذلك ~~المشغول بالدين وها هنا ملك المولى كسب العبد لا يتعلق بفراغه من حاجة ~~العبد وإن كانت سلامته له تتعلق بذلك # ( ألا ترى ) أن حاجته إلى النفقة والكسوة لا يمنع ملك المولى في كسبه ~~فكذلك حاجته إلى الدين ولأن الشرع جعل الميراث بعد الدين فحال قيام الدين ~~كحال حياة المورث في أنه لا يكون أو أن الميراث والحكم لا يسبق أوانه فأما ~~خلافة المولى عبده في ms6720 ملك الكسب واعتبار الرق ينافي الأهلية لملك المال ~~والكسب موجب الملك في المكسوب # فإذا لم يكن المكتسب من أهله وقع الملك لمن يخلفه وهذا المعنى قائم حال ~~قيام الدين عليه # وأبو حنيفة رحمه الله يقول المولى يخلف عبده في ملك الكسب خلاف الوارث ~~المورث على معنى أنه يملكه بإكسابه وسلامته له متعلقة بفراغه عن حاجة العبد ~~فكما أن PageV25P147 الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في التركة فكذلك ~~الدين المحيط بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى وهذا لأن الخلافة في الموضعين ~~جميعا باعتبار انعدام الأهلية للملك في المكتسب فالميت ليس بأهل للمالكية ~~كالرقيق لأن المالكية عبارة عن القدرة والاستيلاء والموت ينافي ذلك كالرق ~~بل أظهر فالرق ينافي مالكية المال دون النكاح والموت ينافيهما جميعا ثم ~~لقيام حاجة الميت إلى قضاء ديونه يجعل كالمالك حكما حتى لا يملك الوارث ~~كسبه فكذلك العبد لقيام حاجته يجعل كالمالك حكما وهذه الحاجة ليست كالحاجة ~~إلى الطعام والكسوة فإن الرقيق لا يحتاج إلى ذلك لأنه يستوجب النفقة على ~~المولى إذا لم يكن له كسب وليس الكسب نظير الرقبة لأن المولى ليس يخلفه في ~~ملك الرقبة بل كان مالكا للرقبة لا بالاكتساب من العبد فبقي ملكه في الرقبة ~~بعد لحوق الدين وهو نظير المكاتب فالمولى مالك رقبته حتى ينفذ منه العتق في ~~رقبته وتؤدي به كفارته وبه يتبين أن ملكه في الرقبة مطلق ومع ذلك لقيام ~~حاجته لا يملك المولى كسبه فكذلك في العبد المديون لا يملك كسبه # وإن كان يملك رقبته ولا عتق فيما لا يملك بن آدم وإذا أقر العبد المحجور ~~عليه باستهلاك ألف درهم لرجل لم يؤخذ به حتى يعتق فإذا عتق أخذ بذلك لأنه ~~محجور عن الإقرار لحق المولى فبإقراره لا يظهر وجوب الدين في حق المولى ~~ولكن يظهر في حق العبد لأنه مخاطب لا تهمة في إقراره في حقه فيؤاخذ به بعد ~~العتق وإن ضمن عنه رجل هذا الدين قبل أن يعتق أخذ به الكفيل حالا لأن أصل ~~الدين واجب على العبد وإنما ms6721 تأخرت المطالبة في حقه لانعدام المحل فإذا ضمنه ~~عنه رجل فقد ضمن دينا واجبا فيؤاخذ به في الحال بمنزلة الدين على مفلس إذا ~~ضمنه عنه إنسان أخذ به في الحال لهذا المعنى # فإذا اشتراه صاحب الدين فأعتقه أو أمسكه بطل دينه عن العبد لأن المولى لا ~~يستوجب على عبده دينا ولكنه يأخذ الكفيل بالأقل من الثمن ومما ضمنه لأن ~~الدين لو كان معروفا على العبد تحول بالبيع إلى الثمن سواء بيع من صاحب ~~الدين أو من أجنبي وهذا الدين بمنزلة المعروف في حق الكفيل فيحول إلى الثمن ~~لأنه إنما يتحول إلى الثمن بقدر ما يسع من الثمن لقضاء الدين منه فبقدر ذلك ~~يكون الكفيل مطالبا وما زاد على ذلك سقط عن الكفيل بسقوطه عن الأصيل من كل ~~وجه # ولو لم يشتره ولكن صاحبه وهبه منه وسلمه إليه بطل دينه عن العبد وعن ~~الكفيل لأن الدين ها هنا سقط عن الأصيل والمولى لا يستوجب على عبده دينا ~~ولم يخلف العبد محلا آخر يمكن تحويل الدين إليه وبراءة الأصيل بأي سبب كان ~~توجب براءة الكفيل PageV25P148 فإن رجع في هبته لم يعد الدين أبدا وهذا قول ~~محمد رحمه الله وعند أبي يوسف رحمه الله يعود الدين برجوعه في الهبة وأصل ~~الخلاف في الدين المعروف على العبد # ولم يذكر قول أبي يوسف ها هنا إنما ذكره في أول الزيادات # وجه قول محمد رحمه الله أن الدين بالهبة سقط عن العبد لا إلى بدل فكان ~~كالساقط عنه بالإبراء وبعد الإبراء لا يتصور عود الدين إذا تم السقوط ~~بالقبول وهذا لأن الساقط يكون متلاشيا والعود يتصور في القائم دون المتلاشي ~~بخلاف ما إذا اشترى بالدين شيئا أو صالح على عين فهلك قبل القبض لأن الدين ~~هناك لم يسقط وإنما تحولت المطالبة إلى المشتري وإلى ما وقع عليه الصلح ~~وكذلك الحوالة فإن الدين لا يسقط بها ولكن يتحول إلى ذمة المحتال عليه ثم ~~يعود بالتوي إلى المحيل # وأبو يوسف رحمه الله يقول بالرجوع في الهبة بفسخ العقد ms6722 من الأصل وتعود ~~العين إلى قديم ملكه وسقوط الدين كان بحكم الهبة فإذا انفسخ عاد الدين كما ~~إذا سقط الدين بالشراء أو الصلح بخلاف الإبراء فالسبب هناك غير محتمل للفسخ ~~بعد تمامه # والدليل عليه أن الدين لو كان لصبي فوهبه صاحب الدين منه وقبضه هو أو ~~وصيه سقط الدين ثم إذا رجع الواهب لو قلنا بأنه لا يعود الدين كان فيه ~~إلحاق الضرر بالصبي وإسقاط دينه مجانا وذلك مملوك للصبي فلا بد من القول ~~بعود الدين لدفع الضرر # وقد روى بن سماعة عن محمد والحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهم أنه ليس ~~للواهب أن يرجع في الهبة بعد سقوط الدين لأن ذلك في معنى زيادة حادثة في ~~ملك الموهوب له والزيادة المتصلة تمنع الواهب من الرجوع ولكن في ظاهر ~~الرواية هذه زيادة لا تغير صفة العين فتكون كزيادة السعر فلا يمنع الواهب ~~من الرجوع # ( ألا ترى ) أن المشتري إذا أقر على العبد بالدين قبل القبض لم يصر قابضا # وإن كان الدين عينا والمشتري بالتعيب يصير قابضا ولكن هذا التعييب لما لم ~~يؤثر في العين لم يجعل به قابضا فهذا مثله وقد أملينا في أول شرح الزيادات ~~هذه الفصول بفروعها # ولو كان الدين على العبد لشريكين وبعضه حال وبعضه مؤجل فوهبه المولى ~~لأحدهما وسلمه إليه فلشريكه أن ينقض الهبة لمكان حقه في المطالبة بالدين ~~الحال كما لو وهبه لأجنبي آخر فإن نقضها بيع العبد فاستوفى الهبة حقه من ~~الثمن وما بقي فهو للمولى ولا شيء للموهوب له على المولى ولا على العبد ولا ~~على الشريك لأن الموهوب له حين قبض العبد بحكم الهبة فقد ملكه # وإن كان النقض مستحقا لحق الآخر كالمريض إذا وهب عبده وسلمه صار ملكا ~~للموهوب له # وإذا ملكه PageV25P149 سقط دينه ولا يعود بعد ذلك إذن فعلى قول أبي يوسف ~~إذا نقض الآخر الهبة عاد الدين كله إلى العبد كما في الأول # ولو باعه المولى من أحدهما بألف درهم وقيمته ألفا درهم فأبطل الآخر البيع ~~بعد القبض ms6723 أو قبله بيع لهما فاقتسما ثمنه ولم يبطل من دين المشتري شيء لأن ~~بالبيع تحول حقه إلى الثمن كما لو باعه من أجنبي آخر لا يسقط به دينه ولكن ~~يتحول إلى الثمن بخلاف الهبة فلهذا يباع العبد ها هنا في دينهما بعد نقض ~~البيع # وإذا كان على المأذون دين مؤجل فباعه المولى من صاحب الدين بأقل من قيمته ~~أو بأكثر فالثمن للمولى وهو أحق به حتى يحل الدين فيدفع الثمن إلى الغريم # وفي قياس قول زفر رحمه الله يحل عليه الدين بالبيع فيكون الثمن للغريم ~~وقد بينا هذا في البيع من أجنبي آخر إذا كان القاضي هو الذي باشره حتى يحول ~~به الدين إلى الثمن # وكذلك إذا باعه المولى من صاحب الدين لأنه في البيع من صاحب الدين لا ~~يكون جانيا في حقه ضامنا له شيئا # فإن توى الثمن في يد المولى لم يكن للغريم على المولى سبيل لأنه في البيع ~~وقبض الثمن منه لم يكن جانيا في حق الغريم فهلاك الثمن في يده كهلاك العبد ~~قبل البيع # وإن كان على العبد دين لآخر مثل دين المشتري فحل ضمن نصف القيمة لصاحب ~~الدين الذي لم يشتر العبد لأنه في حقه جان بتفويت محل حقه بالبيع فيضمن له ~~نصف القيمة ثم يسلم له ذلك ولا يشاركه المشتري فيه كان شريكا في الدين الذي ~~على العبد أو لم يكن شريكا لأن وجوب ضمان القيمة على المولى باعتبار جنايته ~~وهو غير جان في حق المشتري حين ساعده على الشراء منه فلا يثبت له حق في ~~قيمته # ولو شارك الآخر فيما قبض من القيمة لم يسلم له ولكن يأخذه المولى منه ثم ~~يأتى الشريك الآخر فيأخذ ذلك من المولى فعرفنا أنه لا فائدة في إثبات ~~المشاركة له في المقبوض # ولو أمر المولى عبده المأذون فكفل لرجل بألف درهم عن رجل على أن الغريم ~~إن مات ولم يدفع المال إلى رب المال فالعبد ضامن للمال فهو جائز لأن كفالته ~~بإذن المولى إذا لم يكن عليه ms6724 دين ككفالة الحر # فإن باعه المولى من رب المال بألف أو بأقل فبيعه جائز ويقبض الثمن فيصنع ~~به ما بدا له لأن وجوب دين الكفالة متعلق بالشرط فلا يكون ثابتا قبله # فإن مات المكفول عنه قبل أن يؤدي المال كان للذي اشترى العبد من المولى ~~أن يرجع بالثمن على المولى فيأخذه منه قضاء من دينه لأن عند وجود الشرط ~~يثبت المال على العبد مضافا إلى سببه ويكون هذا في معنى الدين المؤجل ~~فيتحول إلى الثمن ببيعه إياه من الطالب # وإن كان الثمن هلك من المولى PageV25P150 لم يضمن المولى شيئا لأنه غير ~~جان في حق المكفول له حين اشترى منه العبد فإقدامه على الشراء يكون رضا ~~ببيعه لا محالة # وإن هلك بعضه أخذ الباقي بدينه والهالك صار كأن لم يكن فإن هلك الثمن من ~~المولى ثم وجد المشتري بالعبد عيبا رده إن شاء ولم يكن له من الثمن شيء على ~~المولى لأن المولى كان عاملا له في بيعه وقبض ثمنه # ( ألا ترى ) أن حقه تحول إلى الثمن وكان هو أحق به عند وجوب دينه على ~~العبد بوجود شرطه فلو رجع على المولى بشيء كان للمولى أن يرجع عليه بذلك ~~أيضا وهذا لا يكون مفسدا ولكن يباع له العبد المردود حتى يستوفي من ثمنه ~~الثمن الذي نقد البائع # فإن فضل شيء أخذ هذا الفضل من دينه الأول وإن نقص الآخر عن الثمن الأول ~~لم يكن له على البائع شيء من النقصان لما بينا والله أعلم # # | باب توكيل العبد المأذون في الخصومة وغيرها # ( قال رحمه الله ) ( توكيل المأذون بالخصومة له وعنه جائز مثل الحر ) ~~لأنه من صنيع التجار ومما لا يجد التاجر منه بدا وانفكاك الحجر فيه بالإذن ~~كانفكاك الحجر عنه بالعتق فكل ما يصح منه من هذا الباب بعد العتق فهو صحيح ~~بعد الإذن # وكذلك إن كان الوكيل مولاه أو بعض غرمائه أو ابنه أو بن المدعي أو مكاتبه ~~أو عبدا مأذونا له لأنه صالح للنيابة عنه في تجاراته واستيفاء حقوقه فيصلح ms6725 ~~نائبا عنه في المطالبة بحقوقه والخصومة فيها وإقرار وكيله عليه عند القاضي ~~جائز وإن أنكر مولاه أو غرماؤه لأن الوكيل فيما هو من جواب الخصم قائم مقام ~~الموكل كما في الحر وقد بينا اختلاف العلماء فيه في كتاب الوكالة فإقرار ~~وكيل العبد ها هنا في مجلس القاضي كإقرار العبد وإقرار العبد صحيح وإن كذبه ~~مولاه وغرماؤه فكذلك إقرار وكيله # وإن أقر عند غير القاضي فقدمه خصمه إلى القاضي وادعى إقراره عند غيره ~~سأله عن ذلك فإن أقر له بذلك قبل أن يتقدم إليه ألزمه ذلك لأن كلامه هذا ~~إقرار مستأنف منه في مجلس القاضي مع حكايته ما كان منه من الإقرار في غير ~~مجلسه فإقراره المستأنف ملزم لموكله وما كان منه من الحكاية ساقط الاعتبار # وإن قال أقررت به قبل أن توكلني وقال الخصم أقر به في الوكالة ألزمه ~~القاضي ذلك باعتبار أنه إقرار مستأنف منه وسواء كان إقراره السابق قبل ~~التوكيل أو بعده فإنما يلزمه باعتبار إقراره المستأنف في مجلسه ثم يدعي هو ~~تاريخا سابقا في إقراره حين أسنده إلى ما قبل التوكيل وخصمه ينكر هذا ~~التاريخ # وحقيقة المعنى PageV25P151 فيه أنه ينكر صحة التوكيل لأنه حين كان مقرى ~~قبل التوكيل لا يصلح نائبا في الخصومة في هذه الحالة وقبوله الوكالة إقرار ~~منه بصحتها # فإذا ادعى بعد ذلك أنها لم تكن صحيحة كان مناقضا وإن صدقه خصمه في أنه ~~أقر قبل الوكالة أخرجه القاضي من الوكالة ولم يقض بذلك الإقرار على الموكل ~~لأن المناقض إذا صدقه خصمه كان قوله مقبولا منه وقد تصادقا على أنه لم يصر ~~وكيلا وإنشاء الإقرار في مجلس القاضي ممن هو وكيل يكون ملزما للموكل # وإذا تصادقا أنه لم يصر وكيلا لا يقضي القاضي على الموكل بإقراره بشيء ~~وإن كان كلامه إنشاء الإقرار ولو جحد الوكيل الإقرار لم يستحلف عليه لأن ~~الخصم لا يدعي لنفسه بهذا الإقرار شيئا على الوكيل إنما يزعم أنه ليس بخصم ~~له لأنه أقر في غير مجلسه وكيف يستحلفه وهو يزعم أنه ms6726 ليس بخصم له فإن أقام ~~الخصم البينة على إقراره قبل الوكالة أو بعد ما أخرجه القاضي عن الوكالة لم ~~يجز إقراره على موكله لأنه يثبت إقرار من ليس بوكيل وهو بهذه البينة ثبت ~~أنه ليس بخصم له وإن له المطالبة بإحضار الوكيل للخصومة معه فتقبل بينته ~~عليه فيكون الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وإنما لا يستحلف على ذلك لأنه ~~لو استحلف كان في معنى النيابة عن الموكل والنيابة لا تجزي في الاستحلاف ~~وتجزي في قبول البينة # ولو كان المدعي على العبد وكل مولى العبد بخصومته وعلى العبد دين أو لا ~~دين عليه كانت وكالته باطلة لأنها لو صحت نفذ إقراره على موكله في مجلس ~~القاضي وفيه براءة لعبده وقول المولى في ذلك غير مقبول لما فيه من المنفعة ~~أو لأن الوكيل بالخصومة يملك القبض فكان هذا بمنزلة التوكيل بالقبض وقد ~~بينا أن الطالب إذا وكل مولى العبد بقبض دينه من العبد لم يجز التوكيل # وكذلك لو وكل به غريما من غرمائه لأن المنفعة للغريم فيه أظهر # ولو كان الوكيل بن الغريم أو مكاتبه أو عبده كان جائزا وإقراره على موكله ~~جائز بمنزلة ما لو أقر موكله بالقبض وهذا لأنه لا منفعة في هذا الإقرار ~~للوكيل فهو كأجنبي آخر في حق الإقرار به بخلاف المولى والغريم بنفسه # وإذا قبض المولى ما في يد المأذون ولا دين عليه ثم ادعى رجل فيه دعوى ~~فوكل العبد بخصومته وكيلا لم يجز توكيله بذلك لأن المأخوذ خرج من أن يكون ~~كسبا له وصار كسائر أملاك المولى فلا يكون العبد خصما فيه وتوكيله فيما ليس ~~بخصم فيه باطل # وكذلك لو أخذه بعد ما وكل العبد وكيلا بالخصومة قبل أن يقر الوكيل بما ~~ادعى المدعي ثم أقر له فإقراره باطل لأن العبد خرج من أن يكون خصما فيه قبل ~~إقرار الوكيل وأكثر ما في الباب أن يجعل إقرار PageV25P152 الوكيل كإقرار ~~الموكل وإقرار الموكل به بعد ما أخذه المولى منه باطل فكذلك إقرار الوكيل ~~ولو كان على العبد دين ms6727 كانت الوكالة صحيحة والإقرار جائزا لأن أخذ المولى ~~بمنزلة الغصب لمكان حق الغرماء فلا يخرج المأخوذ به من أن يكون كسب العبد ~~وكما يجوز إقرار العبد به في هذه الحالة فكذلك إقرار وكيله # ولو كان المولى حجر عليه وقبض ما في يده ثم ادعى رجل بعض ما في يده ~~فتوكيل العبد في ذلك باطل إذا لم يكن عليه دين لأنه خرج من الخصومة فيه بما ~~فعله المولى وتوكيل المولى بالخصومة فيه صحيح وإقرار وكيله جائز لأن المولى ~~هو الخصم في ذلك # ولو ادعى العبد دينا على رجل فوكل بالخصومة بعد ما حجر عليه المولى جاز ~~لأنه هو الخصم في بقاء تجاراته # فإن أقر الوكيل عند القاضي أن العبد قد استوفى دينه كان إقراره به أيضا ~~كإقرار العبد فينفذ في حق المولى والغرماء # وإن أقر أنه لا حق للعبد قبل الخصم فإقراره به أيضا كإقرار العبد به يجوز ~~عند أبي حنيفة رحمه الله فيما في يده من المال دون رقبته وعندهما لا يجوز ~~في شيء وقد تقدم بيان هذا الفصل # وإذا وجب للمأذون ولشريك له على رجل ألف درهم فجحدها فوكل العبد وشريكه ~~بخصومته مولى العبد وعلى العبد دين أو لا دين عليه فأقر المولى عند القاضي ~~باستيفائهما المال جاز إقراره عليهما لأنه لا منفعة له في هذا الإقرار بل ~~فيه ضرر فهو كأجنبي آخر ينفذ إقراره عليهما # وإن جحداه فإن ادعى الشريك على العبد أنه قبض نصيبه فإن كان العبد لا دين ~~عليه فإن الشريك يرجع في رقبة العبد بنصف حصته فيباع في ذلك لأن بإقرار ~~المولى ثبت وصول نصيب العبد إليه فكأنه ثبت ذلك بإقرار العبد فكان للشريك ~~أن يرجع عليه بنصفه ولم يثبت بإقرار المولى نصيب الشريك إليه في حق العبد ~~لأنه كان نائبا عن الشريك في الخصومة مع المطلوب لا مع العبد وصحة إقراره ~~باعتبار أنه وكيل في الخصومة ولأن في ثبوت وصول نصيب الشريك إليه منفعة ~~العبد من حيث أنه يسلم المقبوض أو يثبت للعبد حق ms6728 الرجوع عليه أن لم يكن هو ~~قبض شيئا وإقرار المولى لا يصح بذلك فلهذا كان للشريك أن يرجع في رقبة ~~العبد بنصف حصته # وإن كان على العبد دين فلا سبيل له عليه ولا على مولاه حتى يقضي دينه لأن ~~إقرار المولى على العبد بوصول نصيبه إليه لا يكون صحيحا في حق غرمائه فإنه ~~إنما ينفذ إقراره عليه بكونه وكيلا في الخصومة وهو كان وكيلا في الخصومة مع ~~المطلوب لا مع الأجنبي فإقراره على العبد الآن كإقراره على الأجنبي # وإذا استوفى العبد دينه وفضل شيء رجع الأجنبي بحصته في ذلك لأن الفاضل ~~PageV25P153 خالص ملك المولى وقد أقر بوصول نصيب العبد إليه وللأجنبي أن ~~يرجع في ذلك بنصفه بحكم إقراره كما لو لم يكن عليه دين # ولو كان الشريك صدق المولى فيما أقر به عليهما وكذبه العبد وعليه دين أو ~~لا دين عليه لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء لأن بتصديق الشريك ثبت وصول ~~نصيبه إليه وبإقرار المولى على عبده ثبت وصول نصيب العبد إليه أما إذا لم ~~يكن عليه دين فغير مشكل # وكذلك إن كان عليه دين فإنه يثبت وصول نصيبه إليه في حق المولى ويكون ~~إقرار المولى عليه بذلك كإقرار العبد ثم بإقرار العبد ثبت وصول نصيبه إليه ~~في حق غرمائه فكذلك بإقرار المولى فلهذا لا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء # ولو كان الشريك هو الذي وكل العبد بالخصومة في دينه ولم يوكل المولى بذلك ~~فأقر العبد عند القاضي أنه لا حق للشريك قبل الغريم أو أقر أنه استوفى من ~~الغريم نصيبه وجحد ذلك الشريك بريء الغريم من حصة الشريك لأن إقرار وكيله ~~في مجلس الحكم كإقراره فيما يرجع إلى براءة خصمه ويتبع العبد الغريم بنصف ~~الدين لأنه لم يقر في نصيب نفسه بشيء # فإذا أخذه شاركه الغريم فيه كان على العبد دين أو لم يكن لأن في إقرار ~~العبد شيئين إبطال حق الشريك على الغريم وسلامة ما يقبضه له وقوله مقبول ~~فيما يرجع إلى إبطال حق الشريك ms6729 على الغريم لا بتوكيله بخصومته فيكون راضيا ~~بإقراره بذلك # ولكن إقراره غير صحيح في سلامة المقبوض له لأن ذلك دعوى منه فكان المقبوض ~~مشتركا بينهما لأنه جزء من دين كان مشتركا بينهما وهو نظير المودع في مال ~~مشترك إذا ادعى أنه رد على أحد الشريكين نصيبه يقبل قوله في براءته عن ~~الضمان ولا يقبل قوله في سلامة الباقي للآخر بل يكون مشتركا بينهما # ولو كان للعبد ولشريكه على رجل ألف درهم هو مقربها فغاب الغريم وادعى ~~العبد أن شريكه قد قبض حقه وأراد أن يرجع عليه بنصفه فجحد الشريك ووكل مولى ~~العبد بخصومة العبد في ذلك وعلى العبد دين أو لا دين عليه أو وكل الشريك ~~بعض غرماء العبد فأقر الوكيل أن الشريك قد استوفى نصيبه من الغريم فإقراره ~~باطل ولا يكون وكيلا في ذلك لأنه يجر به إلى نفسه مالا فإنه إذا صح إقراره ~~على الشريك سلم للعبد ما قبضه من الغريم من نصيبه وفيه منفعة لمولاه ~~ولغرمائه فلهذا لا يكون وكيلا فيه به وقد تقدم بيان الفرق بين هذه المسألة ~~وبين مسألة الطعن # ولو كان الشريك ادعى على العبد الاستيفاء فوكل العبد بالخصومة لمولاه أو ~~بعض غرمائه فأقر الوكيل على العبد بالاستيفاء جاز إقراره عليه لأنه لا ~~منفعة للمقر في هذا الإقرار PageV25P154 بل عليه فيه ضرر وهو كأجنبي آخر ~~فيه وإقرار الوكيل عند القاضي كإقرار الموكل ولو أقر العبد بذلك رجع عليه ~~الشريك بنصف ما قبض فهذا كذلك أيضا # وإذا حضر الغريم وادعى أن العبد قد قبض ما قال الوكيل لم يصدق على ذلك ~~لأن العبد إنما كان وكيلا بالخصومة مع الشريك لا مع الغرماء فإقراره في حق ~~الغريم لا يكون نافذا على الموكل لأن صحة إقرار الوكيل لضرورة أنه من جواب ~~الخصم وذلك في حق خصمه دون غيره فلهذا كان للعبد أن يرجع على الغريم بجميع ~~دينه إلا أن يكون العبد لا دين عليه والوكيل هو المولى فيصدق على عبده في ~~ذلك لأن جواز إقراره عليه الآن ms6730 ليس باعتبار أنه جواب الخصم ولكن باعتبار ~~أنه ملكه وفي ذلك الغريم والخصم سواء # ( ألا ترى ) أن قبل التوكيل لو أقر به عليه في هذه الحالة جاز إقراره ~~فأما في غير هذه الحالة فصحة إقراره باعتبار التوكيل بالخصومة كما بينا ثم ~~الغريم قد بريء من نصف حق الشريك لأنه قد قبضه من العبد فلا يكون له أن ~~يرجع به على الغريم وذلك خمسمائة ويرجع الشريك بنصف حقه على الغريم وذلك ~~مائتان وخمسون فما أخذ واحد منهما من شيء اقتسماه أثلاثا على قدر حقيهما ~~على الغريم حتى يستوفا منه سبعمائة وخمسين # وإذا كان لرجلين على المأذون دين ألف فادعى العبد على أحدهما أنه قد ~~استوفى نصيبه وجحد المدعى عليه فوكل المدعى عليه مولى العبد بذلك فالتوكيل ~~باطل وإقرار المولى به باطل سواء كان على العبد دين أو لم يكن لأن في ~~إقراره منفعة المولى وهو براءة ذمة عبده عن نصيبه وسلامة ماليته للمولى ~~بذلك القدر # وإذا حضر الغريم الآخر فادعى ما أقر به المولى على شريكه فأراد أن يأخذه ~~بنصفه لم يكن له ذلك لأن إقرار المولى به كان باطلا لأن المولى لم يكن ~~وكيلا بالخصومة في حق الشريك # وكذلك لو كان الوكيل غريما للعبد لأن منفعة المولى في هذا الإقرار أظهر ~~من منفعة المولى لأنه يخرج به موكله من مزاحمته في مالية العبد # ولو كان أحد الشريكين وكل صاحبه بخصومة العبد في ذلك فادعى عند القاضي أن ~~صاحبه قد استوفى من العبد حصته جاز ذلك عليه وعلى شريكة ويبطل من الدين ~~خمسمائة لأنه لا منفعة له في هذا الإقرار ثم ما أخذ الشريك الوكيل من ~~الخمسمائة الباقية أخذ صاحبه منه نصفه لأن صحة إقراره في براءة الغريم لا ~~في سلامة الباقي له إذ هو متهم في ذلك # ولو كان الوكيل غريما للعبد ليس بينه وبين الوكيل شركة في المال الذي على ~~العبد لم يجز إقراره فيما فيه المنفعة له وهو دفع مزاحمة الموكل عن نفسه في ~~مالية العبد # وإذا وجب ms6731 لرجلين على عبد ألف درهم فادعى أحدهما على PageV25P155 صاحبه ~~أنه قبض نصيبه من الدين فأنكر شريكه ووكل بذلك مولى العبد أو العبد أو ~~غريما للعبد بخصومته فأقر الوكيل عند القاضي أن موكله قد قبض ما ادعاه ~~شريكه لم يجز توكيله ولا إقراره لأن العبد إن كان هو الوكيل فهو بهذا ~~الإقرار يبرئ نفسه والمولى يبرئ به عبده والغريم يزيل به مزاحمة الموكل معه ~~في مالية العبد فلا يجوز إقرارهم بذلك # ( ألا ترى ) أنه لو جاز إقرار المولى أو الغريم بذلك كان للمدعي أن يأخذ ~~نصف ما قبض المدعى عليه ويبرئ العبد من ذلك # ولو كان المدعي هو الموكل فأقر وكيله أن المدعى عليه لم يأخذ من الدين ~~شيئا جاز إقراره على المدعي وكان حقهما على العبد بحاله لأنه لا منفعة ~~للوكيل في هذا الإقرار وهو فيه كأجنبي آخر والله أعلم # # | باب شراء المأذون وبيعه # ( قال رحمه الله ) ( شراء المأذون وبيعه بما يتغابن الناس فيه جائز حالا ~~كان أو إلى أجل سواء كان بيعا بثمن أو مقابضة عرض بعرض أو سلما ) لأنه منفك ~~الحجر عنه فيما هو تجارة وهذه كلها من عقود التجارات والتاجر يحتاج إليها ~~يعني البيع والشراء بالحال والمؤجل والإسلام إلى الغير وقبول السلم من ~~الغير والمحاباة بما يتغابن الناس فيه من صنيع التجار عادة وما لا يقدر ~~التاجر على التحرز عنه في كل تجارة ويحتاج إليه لإظهار المسامحة من نفسه في ~~المعاملة فأما تصرفه بما لا يتغابن الناس فيه فجائز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله بيعا كان أو شراء سواء كان عليه دين أو لم يكن # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وكذلك الخلاف في المكاتب ~~والصبي والمعتوه يأذن له أبوه في التجارة فيتصرف بما لا يتغابن الناس فيه ~~وطريقهما أن المحاباة الفاحشة بمنزلة الهبة # ( ألا ترى ) أن من لا يملك الهبة كالأب والوصي لا يملك التصرف بالمحاباة ~~الفاحشة وأنه متى حصل ذلك من المريض كان معتبرا من ثلثه كالهبة ثم هؤلاء لا ~~يملكون ms6732 الهبة فكذلك لا يملكون التصرف بالمحاباة الفاحشة وهذا لأنه ضد لما ~~هو المقصود بالتجارة فالمقصود بالتجارة الاسترباح دون إتلاف المال وإنما لم ~~ينفذ هذا العقد من الأب والوصي لدفع الضرر عن الصبي فإذنهما له إنما يصح ~~لتوفر المنفعة عليه لا للإضرار به فحاله فيما يلحق الضرر به من التصرفات ~~بعد الإذن كما قبله # وأبو حنيفة رحمه الله يقول انفكاك الحجر عنه بالإذن في وجوه التجارات ~~كانفكاك الحجر عنه بالعتق والبلوغ عن عقل وبعد ذلك يملك التصرف PageV25P156 ~~بالغبن الفاحش واليسير فكذلك بعد الإذن وهذا لأن التصرف بالغبن الفاحش ~~تجارة فإن التجارة مبادلة مال بمال وهذا التصرف في جميع المحل مبادلة مال ~~بمال # ( ألا ترى ) أنه تجب الشفعة للشفيع في الكل بخلاف الهبة فإنه ليس بتجارة ~~وبخلاف الأب والوصي لأنه لم يثبت لها الولاية في التجارة في مال الصغير ~~مطلقا بل مقيدا بشرط الأحسن والأصلح ولا يبعد أن لا يصح التصرف من الأب ~~والوصي ثم يصح ذلك من الصبي بعد الإذن كالإقرار بالدين والعقد بالغبن ~~الفاحش من صنيع التجار لأنهم لا يجدون من ذلك بدا وربما يقصدون ذلك ~~لاستجلاب قلوب المجاهرين فيسامحون في التصرف لتحصيل مقصودهم من الربح في ~~تصرف آخر بعد ذلك فكان هذا والغبن اليسير سواء وبأن كان يعتبر في حق المريض ~~من الثلث لعدم الرضى به من غرمائه وورثته فذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من ~~المأذون كالغبن اليسير ثم أبو حنيفة في تصرف الوكيل فرق بين البيع والشراء ~~في الغبن الفاحش وفي تصرف المأذون سوى بينهما لأن الوكيل يرجع على الآمر ~~بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل بالشراء متهما في أنه كان اشتراه لنفسه ~~فلما ظهر الغبن أراد أن يلزمه الآمر وهذا لا يوجد في تصرف المأذون لأنه ~~متصرف لنفسه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد فكان البيع والشراء في ~~حقه سواء # وإن كانت في يد المأذون جارية فباعها من رجل لغلام وسلم الجارية ولم يقبض ~~الغلام حتى ذهبت عين الجارية أو شلت يدها ثم ms6733 مات الغلام فالمأذون بالجارية ~~إن شاء أخذ جاريته ولا يتبع المشتري بنقصانها وإن شاء ضمن المشتري قيمتها ~~يوم قبضها لأن البيع قد انتقض بموت الغلام قبل التسليم لفوات القبض المستحق ~~بالعقد فيثبت له حق الرجوع بملكه إلا أن المشتري للجارية عجز عن ردها كما ~~قبضها لأنها تعيبت في يده فيثبت للعبد الخيار # فإن اختار أحدهما فليس له على المشتري نقصانها لأن المشتري قبضها بحكم ~~عقد صحيح وذلك لا يوجب ضمان الأوصاف والفائت وصف من غير صنع أحد # ( ألا ترى ) أنه لو فات وصف من أوصافها في يد البائع قبل التسليم يثبت ~~الخيار للمشتري # وإن اختار الأخذ لم يتبع البائع بشيء من النقصان ولا يسقط شيء من الثمن ~~باعتبار ذلك النقصان فكذلك إذا حدث النقصان عند المشتري لأن ضمان الأصل ~~بحكم العقد الصحيح في الموضعين # وإذا أبى أن يأخذها فقد عجز المشتري عن ردها مع تقرر السبب الموجب للرد ~~فيرد قيمتها لأن القيمة تقوم مقام العين عند تعذر رد العين وإنما يعتبر ~~قيمتها حين دخلت في ضمانه وذلك وقت القبض فيعتبر قيمتها عند ذلك كما في ~~المغصوبة # ولو كان حدث لها ذلك بعد موت PageV25P157 الغلام أخذ المأذون جاريته ~~ونقصانها لأن بموت الغلام قبل التسليم بطل البيع فبقيت الجارية مقبوضة بحكم ~~عقد فاسد والأوصاف تضمن في القبض بحكم العقد الفاسد كما لو كان العقد فاسدا ~~من الأصل وهذا لأن الفاسد ضعيف في نفسه فإنما يثبت الضمان به باعتبار القبض ~~والأوصاف تفرد بالقبض والتناول فتفرد بضمان القبض كما في المغصوبة بخلاف ~~الأول فهناك العقد صحيح وضمان المقبوض بما يقابله إنما يكون بحكم العقد دون ~~القبض والأوصاف لا تفرد بالعقد فلا تفرد بضمانه # فإن كان حدث بها عيبان أحدهما قبل هلاك الغلام والآخر بعد هلاكه فإن شاء ~~المأذون أخذها ونقصان عيبها الآخر # وإن شاء أخذ قيمة الجارية يوم دفعها إليه لأنه يجعل في نقصان كل واحد من ~~الثمنين كأنه لا عيب سواه ولو لم يحدث ذلك ولكن قطع رجل يدها أو فقأ عينها ~~أو ms6734 وطئها بشبهة أو ولدت ولدا من غير سيدها ثم هلك الغلام لم يكن للمأذون ~~إلا قيمتها يوم دفعها لأنه حدث فيها زيادة منفصلة متولدة من عقر أو أرش أو ~~ولد وذلك في العقد الصحيح بعد القبض فمنع فسخ العقد فيها لمعنى الربا حق ~~للشرع وقد بيناه في البيوع فلا يتغير ذلك برضا الغير ويكون حقه في قيمتها ~~لأنه تعذر رد عينها مع بقاء السبب الموجب له فيجب قيمتها يوم دفعها # وإن كان ذلك بعد موت الغلام أخذ المأذون جاريته مع هذه الزيادات لأن بموت ~~الغلام بطل العقد وكانت كالمقبوضة بحكم عقد فاسد وهي بمنزلة المغصوبة في ~~أنها ترد بزوائدها المنفصلة والمتصلة وفي أرش العين واليد يتخير العبد إن ~~شاء أخذ به المشتري لفوات ذلك الجزء في ضمانه # وإن شاء اتبع به الجاني وقد بينا في البيوع هذا التفريع في البيع إذا كان ~~فاسدا من الأصل فهو أيضا فيما إذا فسد العقد قبل الجناية # وإن كانت الجارية ولدت ثم هلك الغلام فلم يقض له بقيمة الجارية حتى هلك ~~الولد فيقول الولد حين هلك من غير صنع أحد صار كأن لم يكن بقي نقصان ~~الولادة في الجارية فيجعل كما لو انتقصت بعيب حادث فيها من غير صنع أحد قبل ~~هلاك الغلام فيتخير المأذون إن شاء أخذ الجارية ولا شيء له غيرها وإن شاء ~~ضمن المشتري قيمتها يوم دفعها # ولو كان مكان الجارية دابة لم يكن له في ذلك خيار إذا هلك الولد وأخذ ~~الأم لأن الولادة نقصان في بني آدم دون الدواب والولد إذا هلك صار كأن لم ~~يكن وكان للغلام أن يأخذ الأم فقط لأن المشتري قادر على ردها كما قبض # فإن كانت ولدت ولدا فأعتقه المشتري ثم مات الغلام فعلى المشتري قيمة ~~الجارية ولا يرد الجارية لأن ملك المشتري قد تقرر في الولد والعتق منه ~~للملك والنهي يكون متقررا ولهذا يكون PageV25P158 ولاؤه له ومع سلامة الولد ~~له لا يكون متمكنا من رد الجارية # وكذلك إن مات الولد بعد العتق قبل ms6735 أن يقضي على المشتري بقيمة الجارية ~~فأراد المأذون أخذ جاريته لم يكن له ذلك إن كان الولد ترك ولدا آخر وولاؤه ~~للمشتري لأن الولد الثاني قائم مقام الأول فإن بقاء الأول بعد العتق ~~باعتبار أن ولاءه للمشتري وهذا المعنى موجود عند بقاء ولد الولد وهذا لأن ~~الولاء جزء من الملك لأنه أثر من آثار الملك # وإن لم يكن ترك ولدا آخر ولاؤه للمشتري فللعبد أن يأخذ الجارية إن شاء ~~ولا يأخذ نقصانا لأن الولد مات ولم يبق له أثر فصار كأن لم يكن # فإن قيل فأين ذهب قولكم إن العتق أنهى للملك قلنا المنهى يكون متقررا إلى ~~أن انتهى فلا يكون قائما بعد الانتهاء كعقد الإجارة فإنه ينتهي بمضي المدة ~~ولا يكون باقيا بعده والمانع من رد الجارية بقاء شيء من الزيادة للمشتري ~~بعد ردها وذلك يوجد عند بقاء الولاء على الولد ولا يوجد بعد موت الولد لا ~~إلى خلف وإن كان موته بعد قضاء القاضي بالقيمة على المشتري فلا سبيل للعبد ~~على الجارية لأن حقه تحول إلى قيمتها بالقضاء # ولو كان المشتري حين قبضها قطع يدها أو وطئها وهي بكر أو ثيب أو ولدت ~~ولدا فقتلها المشتري ثم مات العبد في يد البائع فإن شاء المأذون أخذ ~~الجارية ولم يضمن المشتري شيئا من ذلك # وإن شاء أخذ قيمة الجارية يوم دفعها إليه لأن المشتري لم يلزمه ضمان بهذه ~~الأفعال فإنها حصلت في ملك صحيح تام فكان حدوث هذه المعاني بفعل المشتري ~~كحدوثها بآفة سماوية وهناك يتخير المأذون وإن أراد أخذها لم يضمن المشتري ~~شيئا فهذا كذلك وقد بينا في البيوع أن وطء الثيب بمنزلة استيفاء جزء من ~~العين في حكم الرد حتى لا يردها بالعيب بعده إلا برضا البائع كما لو كانت ~~بكرا فها هنا كذلك # ولو كانت بهيمة فولدت فقتل المشتري ولدها ولم تنقصها الولادة شيئا ~~فالمأذون بالخيار إن شاء أخذها ولم يرجع على المشتري بشيء من قيمة ولدها # وإن شاء أخذ قيمتها يوم دفعها إليه وكان ينبغي ms6736 أن لا يثبت له الخيار كما ~~لو هلك الولد من غير صنع أحد ولكنه قال المشتري استفاد ها هنا بملك الولد ~~البراءة عن الضمان فيعتبر ذلك في إثبات الخيار للمأذون بخلاف ما لو أعتق ~~الولد فهلك فإن هناك بملكه ما استفاد البراءة عن الضمان لأن إعتاقه في غير ~~الملك باطل غير موجب للضمان عليه وقتله في غير الملك موجب للضمان عليه ثم ~~الولد في حكم جزء من عينها فإتلاف ولدها كإتلاف جزء من عينها وذلك معتبر في ~~إثبات الخيار للمأذون باعتبار أنه حابس لذلك الجزء حكما بالقتل إلا أنه لا ~~يمنع الرد إذا رضي المأذون PageV25P159 به لأن المانع بقاء الزيادة في ملكه ~~بعد ردها وذلك غير موجود ها هنا # ولو كان هذا كله من المشتري بعد هلاك الغلام فإن للعبد أن يأخذ الجارية ~~وعقرها وأرشها وقيمة ولدها إذا قتل الولد لأنها بعد هلاك الغلام كالمقبوضة ~~بحكم شراء فاسد وفي إيجاب العقر على المشتري الحر بوطء المشتراة شراء فاسدا ~~اختلاف الروايات في العقر وقد بيناه في البيوع # ولو كانت الجارية زادت في بدنها قبل هلاك الغلام أو بعده أخذها المأذون ~~بزيادتها أما بعد هلاك الغلام فغير مشكل لأنها كالمقبوضة بحكم شراء فاسد ~~وأما قبل هلاك الغلام فلأنه لا معتبر بالزيادة المتصلة في باب البيع في ~~المنع من الرد والفسخ وقد بينا اختلاف الرواية في ذلك في البيوع حيث نص على ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في أن الزيادة المتصلة في المنع من ~~التخالف كالزيادة المنفصلة # وأصح الروايتين ما ذكره هنا فالزيادة المتصلة تبع من كل وجه وحق المأذون ~~في استردادها عند هلاك الغلام حق قوي فيثبت ذلك فيما هو تبع من كل وجه ~~وكذلك في جميع هذه الوجوه لو لم يمت العبد ولكن المأذون وجد به عيبا قبل ~~القبض أو بعده فرده بحكم الحاكم أو غير حكم أو رده بخيار رؤية فالرد في هذا ~~والموت قبل القبض سواء لأن العقد ينفسخ في الغلام بالرد بهذه الأسباب كما ~~ينفسخ بموته ms6737 قبل التسليم # ولو كان المأذون اشترط الخيار ثلاثة أيام في الغلام الذي اشتراه فقبضه ~~ودفع الجارية فذهب عينها عند المشتري من فعله أو فعل غيره أو من غير فعل ~~أحد أو وطئها هو أو غيره أو ولدت ولدا ثم أن المأذون رد الغلام بخياره فإنه ~~يأخذ الجارية وولدها وعقرها ونصف قيمتها إن كانت عينها ذهبت عند المشتري من ~~فعله أو من غير فعل أحد وإن ذهبت من فعل غير المشتري أخذها ونصف قيمتها إن ~~شاء من الجاني # وإن شاء من المشتري ورجع به المشتري على الجاني لأن اشتراطه الخيار فيما ~~اشترى اشتراط فيما باع وخياره فيما باع خيار البائع والمقبوض يتبع فيه خيار ~~البائع ويكون مضمونا بالقيمة بمنزلة المغصوب والمشتري شراء فاسدا فلهذا كان ~~الحكم فيها بهذه الصفة # وكذلك لو قتلها غير المشتري وقد ازدادت قيمتها في يد المشتري فللمأذون أن ~~يضمن المشتري قيمتها يوم قبضها حالة إن شاء ويرجع المشتري على القاتل ~~بقيمتها يوم قتلها على عاقلته في ثلاث سنين # وإن شاء المأذون رجع على عاقلة القاتل بقيمتها في ثلاث سنين وهي بمنزلة ~~المغصوبة ها هنا دون المشتراة شراء فاسدا يملكها المشتري بالقبض ومع خيار ~~الشرط للبائع لا يملكها بالقبض بل هي باقية على ملك بائعها مضمونة في يد ~~البائع كالمغصوبة ثم إن PageV25P160 اختار المأذون تضمين المشتري يملكها ~~بالضمان فجناية القاتل حصلت على ملكه فكان له أن يرجع على عاقلته بقيمتها ~~في ثلاث سنين ويتصدق بالفضل لأن هذا ربح حصل لا على ملكه فإنها ما كانت ~~مملوكة له عند القتل وسواء في جميع ذلك إن كان ما وصفنا قبل أن يختار ~~المأذون نقض البيع أو بعده لأنها مضمونة بنفسها مملوكة لبائعها في الوجهين ~~جميعا # ( ألا ترى ) أن المشتري لو أعتق الغلام الذي باع أو أعتق الجارية التي ~~اشترى لم يجز عتقه ما دام خيار المأذون باقيا لأن خيار المأذون فيما باع ~~خيار البائع فيمنع دخولها في ملك المشتري وخياره فيما اشترى خيار المشتري ~~فيكون خارجا من ملك البائع # ولو ms6738 قبض لكون البيع مطلقا في جانبه فلهذا لا ينفذ عتقه في واحد منهما ~~وإذا باع المأذون جارية لرجل بغلام فقبض الرجل الجارية ولم يدفع الغلام حتى ~~هلك في يده ثم أعتق المشتري الجارية فعتقه جائز لأن بهلاك الجارية فسد ~~العقد في الجارية ولو كان العقد فاسدا فيها في الابتداء ملكها المشتري ~~بالقبض وينفذ عتقه فيها فكذلك إذا فسد العقد فيها بهلاك الغلام يبقى ملك ~~المشتري لبقاء قبضه فينفذ عتقه ويضمن قيمتها يوم قبضها # وكذلك لو قتلها المشتري أو قتلها أجنبي ضمن المشتري قيمتها يوم قبضها ولا ~~سبيل للمأذون على القاتل الأجنبي لأن قتله صادف ملك المشتري لا ملك المأذون ~~بخلاف المشتراة بشرط الخيار للبائع لم يرجع المشتري بالقيمة على عاقلة ~~المشتري لأنه قبل ملكه ولو كان المشتري لم يقبض الجارية من المأذون حتى ~~أعتقها # فإن كان أعتقها قبل موت الغلام جاز عتقه لأنها مملوكة له بنفس العقد ~~الصحيح # وإن أعتقها بعد موته فعتقها باطل لفساد العقد فيها بموت الغلام والمشتراة ~~شراء فاسدا لا تكون مملوكة قبل القبض للمشتري # ولو قبض الجارية ولم يدفع الغلام حتى حدث به عيب فرده المأذون على ~~المشتري بعيب بحكم أو بغير حكم ثم أعتق المشتري الجارية فعتقه باطل # وكذلك لو رده بخيار الرؤية أو رده بالعيب بعد القبض بحكم أو رده بالإقالة ~~لأن في هذه الوجوه كلها العقد انفسخ فيهما جميعا إما من الأصل أو في ~~الجارية سواء كان بحكم أو بغير حكم فعادت هي إلى ملك المأذون وإن كانت في ~~يد المشتري فلهذا لا ينفذ عتقه فيها بخلاف ما إذا هلك الغلام لأن هناك ~~العقد في الجارية قد فسد ولم ينتقض بغير نقض # ( ألا ترى ) أن في الابتداء لو اشتراها بقيمة العبد الهالك كان العقد ~~فاسدا فيها ويملكها المشتري بالقبض حتى ينفذ عتقه فيها ما لم ينتقض البيع ~~بينهما فكذلك إذا مات العبد بقيت هي مملوكة للمشتري مع فساد العقد فيها ~~فتعتق بإعتاق المشتري إياها والله أعلم PageV25P161 # | باب هبة المأذون ثمن ما باعه # ( قال ms6739 رحمه الله ) ( وإذا باع المأذون جارية ودفعها ثم وهب الثمن للمشتري ~~أو بعضه قبل القبض أو بعده أو حط عنه فذلك باطل ) لأن الإسقاط بغير عوض ~~تبرع كالتمليك بغير عوض وهو منفك الحجر في التجارات دون التبرعات فإن كان ~~وهب بعض الثمن أو حطه قبل القبض أو بعده بعيب طعن به المشتري فهو جائز لأن ~~الحط بسبب العيب من صنيع التجار ثم هو بمقابلة هذا الإسقاط عوض وهو إسقاط ~~حق المشتري في الرد وهذا إسقاط بحصة الجزء الفائت من الثمن وعجزه عن تسليم ~~ذلك الجزء يسقط حقه في عوضه فكان هذا اسقاطا بعوض # ولو حطوا عنه جميع الثمن أو وهبه لم يجز لأنا نتيقن أن جميع الثمن لم يكن ~~بمقابلة الجزء الفائت فكان إسقاطا بغير عوض ثم حط جميع الثمن لا يلتحق بأصل ~~العقد ولكنه بر مبتدأ وحط بعض الثمن يلتحق بالعقد ويصير كأنه عقد بما بقي ~~فيصح من المأذون إذا كان مفيدا # ولو اشترى المأذون جارية وقبضها ثم وهب البائع الثمن للعبد فهو جائز لأنه ~~تبرع على العبد والمتبرع من أهل التبرع والعبد من أهل التبرع عليه وكذلك لو ~~وهبه للمولى وقبله كان بمنزلة هبته للعبد كان عليه دين أو لم يكن لأن ~~المولى يخلف العبد في كسبه خلافة الوارث المورث وهبة صاحب الدين دينه ~~للوارث بعد موت المورث بمنزلة هبته من المورث سواء كان على المورث دين أو ~~لم يكن فكذلك المولى ها هنا # وإن لم يقبلها المولى في هذا الوجه ولم يقبلها العبد في الوجه الأول كانت ~~الهبة باطلة والمال على العبد بحاله لأن رد الهبة امتناع عن التملك لإزالة ~~الملك الثابت له وهذا الامتناع صحيح من المولى والعبد جميعا بخلاف هبة شيء ~~من أكسابه ابتداء # فإن وهب البائع الثمن للعبد أو لمولاه قبل أن يقبضه ثم وجد العبد ~~بالجارية عيبا لم يكن له أن يردها لأنه لو ردها ردها بغير شيء والمقصود ~~بالرد سلامة الثمن له وقد سلم له ذلك بطريق الهبة فلا يستوجب عند الرد ms6740 شيئا ~~آخر وهذا استحسان # وفي القياس وهو قول زفر رحمه الله يرده بمثل ذلك الثمن وقد بينا نظير هذا ~~في كتاب الرهن وإذا ثبت أنه يردها بغير شيء يتعذر الرد لأن إخراج العين عن ~~ملكه لا يصح من العبد بغير عوض وكذلك هذا في كل ثمن كان بغير عينه # وإن كان الثمن عرضا بعينه فوهب المأذون العرض للمشتري قبل أن يقبضه فقبضه ~~المشتري فالهبة جائزة لأن هبة المعقود عليه قبل القبض فسخ للعقد لما فيه من ~~يفويت القبض المستحق بالعقد والمأذون يملك الإقالة إذا ساعده صاحبه عليها ~~بخلاف بيع المبيع PageV25P162 قبل القبض لأن البيع اسم خاص لمبادلة مال ~~بمال والفسخ ليس بتمليك ولفظ الهبة فيه توسع قد يكون بمعنى التمليك وقد ~~يكون بمعنى الإسقاط فيمكن أن يجعل مجازا عن الفسخ إذا تعذر تصحيحه بطريق ~~التمليك # فإن لم يقبل المشتري الهبة فالهبة باطلة لأن أحد المتعاقدين لا يفرد ~~بالفسخ بعد لزوم العقد # وإن كان المشتري وهب الجارية قبل أن يقبضها العبد فقبلها العبد جاز سواء ~~كان على العبد دين أو لم يكن وكان ذلك فسخا للعقد # وإن وهبها للمولى فإن لم يكن على العبد دين فهذا نقض صحيح أيضا لأن كسب ~~العبد خالص ملك المولى وهو يتمكن من التصرف فيه بطريق النقض كما يتمكن من ~~التصرف فيه بطريق الإيجاب # وإن كان على العبد دين فقبلها المولى وقبضها فهذا ليس بنقض للبيع لأن ~~المولى لا يملك إنشاء التصرف في كسب عبده المديون فلا يملك نقض بيعه أيضا ~~ولكن هذه هبة صحيحة من المولى وهو بناء على أصل محمد رحمه الله # فأما عند أبي يوسف رحمه الله فلا يصح وقد بينا المسألة في البيوع أن ~~التصرفات التي لا تتم إلا بالقبض عند أبي يوسف لا تصح في المبيع قبل القبض ~~وعند محمد تصح باعتبار أنه تسليط على القبض والقابض نائب عن المشتري وهو ~~إنما ينفذ تصرفه بعد قبضه ولو تقابضا ثم وهب العبد العرض من المشتري فقبله ~~فالهبة باطلة لأن هبة المعقود عليه ms6741 بعد القبض لا تكون فسخا فإن كونه فسخا ~~باعتبار ما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد وذلك لا يوجد بعد القبض فكان ~~هذا إبراء مبتدأ فلا يصح من المأذون # ولو وهب المشتري الجارية للمأذون أو لمولاه جازت الهبة على سبيل البر ~~المبتدأ # فإن وجد المأذون بالعرض عيبا ولا دين عليه فليس له أن يرده بالعيب لأنه ~~لو رده بالعيب رده بغير شيء فالجارية التي هي عوض العرض قد عادت بعينها إلى ~~ما كانت سواء كانت الهبة من العبد أو من المولى لأن كسب العبد خالص حق ~~المولى في هذه الحالة # وإن كان عليه دين وقد وهب المشتري الجارية للعبد فكذلك لأن الجارية عادت ~~كما كانت قبل العقد فلو رد العرض رده بغير شيء # وإن كان قد وهبها لمولاه فله أن يرد العرض بالعيب ويضمنه قيمة الجارية ~~يوم قبضها لأن المولى من كسب عبده المديون كالأجنبي # ولو وهبها المشتري لأجنبي كان للعبد أن يرد العرض بالعيب وعند الرد يجب ~~على بائع العرض رد الجارية وقد تعذر ردها عليه فيغرم قيمتها يوم قبضها ولو ~~باع المأذون جارية بعرض بعينه وتقابضا فحدث في الجارية عيب عند المشتري من ~~غير فعل أحد أو من فعل المشتري أو من فعل أجنبي أو ولدت ولدا أو وطئت وهي ~~بكر أو ثيب ثم وهبها PageV25P163 المشتري للعبد أو لمولاه وعليه دين أو لا ~~دين عليه ثم وجد المأذون بالعرض عيبا رده وضمنه قيمتها في جميع ذلك لأن ما ~~هو موجب الرد لم يسلم له ها هنا قبل الرد # ( ألا ترى ) أنه لو لم يهب الجارية حتى رد العرض عليه بالعيب كان له أن ~~يرجع بقيمة الجارية ولا يسترد الجارية إما للزيادة المنفصلة في يد مشتريها ~~أو لحدوث العيب فيها # فإذا كان حقه ها هنا في استرداد قيمة الجارية لا يبطل بعود الجارية ~~بالهبة ولا يتعذر عليه رد العرض بالعيب # ولو اشترى المأذون جارية من رجل بغلام قيمته ألف درهم وبألف درهم وتقابضا ~~ثم وهب البائع بالألف والغلام الغلام ms6742 للمأذون وسلمها إليه ثم وجد المأذون ~~بالجارية عيبا ليس له أن يردها لأن نصفها بمقابلة الغلام وقد عاد إليه ~~الغلام بعينه بالهبة فلو رد ذلك النصف يرده بغير شيء # فإذا تعذر الرد في النصف الأول تعذر في النصف الثاني لما فيه من الضرر ~~على البائع بتبعيض الملك عليه والمشتري لا يملك ذلك بالرد بالعيب # وكذلك لو كانت الهبة للمولى ولا دين على العبد وإن كان عليه دين والهبة ~~للمولى كان له أن يرد الجارية بالعيب ويأخذ من البائع ألف درهم وقيمة ~~الغلام لأن الهبة من المولى في هذه الحالة كالهبة من أجنبي آخر # فإن تصرف العبد كان لغرمائه دون مولاه فإن أخذ ذلك ثم أبرأه الغرماء من ~~الدين أو وهبوه له أو للمولى أو ورثة المولى من الغريم لم يرد على البائع ~~شيئا مما أخذ منه لأن بما اعترض من السبب لا يتبين أن الأخذ لم يكن بحق وأن ~~قيمة الغلام مع الألف لم تكن واجبة له يومئذ والعارض من السبب لا يؤثر فيما ~~انتهى حكمه بالاستيفاء والله تعالى أعلم بالصواب # # | باب الإقالة # ( قال رحمه الله ) ( المأذون في إقالة البيع كالحر ) لأنه فسخ أو بيع ~~مبتدأ في حق غيرهما والمأذون يملك كل واحد منهما # فإن اشترى المأذون جارية فزادت في يده حتى صار الثمن أقل من قيمتها بما ~~لا يتغابن الناس في مثله ثم أقاله البيع فيها فهو جائز في قول أبي حنيفة ~~رحمه الله # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهو بناء على ما تقدم أن ~~المأذون إذا باع شيئا من كسبه أو اشترى شيئا مما لا يتغابن الناس في مثله ~~فعلى قول أبي حنيفة لما كان يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة فكذلك الاقالة # وعندهما لا يملك ابتداء التصرف بهذه الصفة لحق المولى أو للغرماء فكذلك ~~لا يملك الإقالة لأن الإقالة في حق غير المتعاقدين بمنزلة PageV25P164 ~~البيع المبتدأ والإقالة من المأذون بعد ( حجر ) المولى عليه باطلة لأنه لا ~~يملك ابتداء البيع والشراء بعد الحجر وإذا باع ms6743 المأذون شيئا أو اشترى ثم أن ~~المولى أقال البيع فيه # فإن كان المأذون لا دين عليه يومئذ فما صنع المولى من ذلك على عبده فهو ~~جائز لأن الكسب خالص حقه والمأذون في حكم العقد كان متصرفا له فتصح الإقالة ~~منه وإن كان عليه دين يومئذ فهو باطل لأن المولى في كسبه كأجنبي آخر وإنما ~~يعتبر قيام الدين عليه عند الإقالة لا عند ابتداء التصرف لأن الإقالة ~~بمنزلة البيع الجديد # فإذا كان الدين عليه قائما عند الإقالة لا يصح من المولى هذا التصرف كما ~~لا يصح ابتداء البيع # وإذا لم يكن الدين قائما يومئذ صح منه لمصادفته محله فإن كان عليه دين ~~عند الإقالة فقضى المولى الدين أو أبرأ الغرماء العبد من دينهم قبل أن يفسخ ~~القاضي الإقالة صحت الإقالة بمنزلة ما لو باع شيئا من كسبه ثم سقط دينه ~~بهذا الطريق # وإن فسخ القاضي الإقالة ثم أبرأه الغرماء من الدين فالفسخ ماض لأن السبب ~~الموجب لفسخ الإقالة وهو حق الغرماء كان قائما حين قضى القاضي به فلا يبطل ~~ذلك الفسخ بسقوط الدين بعده كما إذا زال العيب بعد ما قضى القاضي بالفسخ # وإذا باع عرضا بثمن وتقابضا ثم تقايلا والعرض باق والثمن هالك قبل ~~الإقالة أو بعدها فالإقالة ماضية # وإن كان الثمن باقيا والعرض هالكا قبل الإقالة أو بعدها فالإقالة باطلة ~~وهذه فصول قد بيناها في البيوع في بيع العرض بالثمن وفي بيع العرض بالعرض ~~وفي السلم وفي بيع النقود بعضها ببعض وما فيها من الفروق وقد استقصينا في ~~بيانها في البيوع # فإذا باع المأذون جارية بألف وتقابضا ثم قطع المشتري يدها أو وطئها أو ~~ذهبت عينها من غير فعل أحد ثم تقايلا البيع ولا يعلم العبد بذلك فهو ~~بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء ردها لأنه إنما رضي بالإقالة على أن تعود ~~إليه كما خرجت من يده وقد خرجت من يده غير معيبة والآن تعود إليه معيبة فلا ~~يتم رضاه بها فلهذا كان له الخيار وحال البائع عند الإقالة ms6744 كحال المشتري ~~عند العقد # ولو حدث بالمبيع عيب بعد العقد وقبل القبض يخير المشتري فهذا مثله وإنما ~~الإشكال إذا وطئها وهي ثيب فإن من اشترى جارية ثيبا ثم علم أن البائع كان ~~وطئها قبل العقد لم يكن له أن يردها بذلك وها هنا قال للعبد أن يردها إذا ~~علم أن المشتري كان وطئها قبل الإقالة وهذا لأن الوطء في المشتراة بمنزلة ~~التعييب والمستوفي بالوطء في حكم جزء من العين ولهذا لو وجد المشتري بها ~~عيبا بعد الوطء لم يكن له أن يردها إلا برضا البائع فكذلك وطء المشتري ~~إياها في حكم الإقالة بمنزلة التعييب فلهذا يخير PageV25P165 العبد وهذا ~~لأنه لا يرضى بأن يطأها المشتري زمانا ثم يقبل العقد فيها بجميع الثمن ~~بخلاف البيع المبتدأ فالمشتري هناك يرغب فيها بالثمن المسمى في العقد إن ~~كان يعلم أن البائع وطئها قبل العقد # ولو كان الواطئ أو القاطع أجنبيا فوجب عليه العقر أو الأرش ثم تقايلا ~~البيع والعبد يعلم بذلك أو لا يعلم فالإقالة باطلة في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله صحيحة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهو بناء على ما بينا في ~~كتاب الصلح أن الإقالة عند أبي حنيفة فسخ في حق المتعاقدين فإذا لم يمكن ~~تصحيحه فسخا كان باطلا # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة قبل القبض كذلك وبعد القبض بمنزلة البيع # وفي قول أبي يوسف الإقالة بمنزلة البيع في المستقبل إلا إذا تعذر جعلها ~~بيعا فحينئذ يجعل فسخا وذلك في المنقول قبل القبض # وعند محمد الإقالة بالثمن الأول أو أقل منه تكون فسخا فأما بأكثر من ~~الثمن الأول أو بجنس آخر غير الثمن الأول تكون بيعا مستقبلا والثمن الأول ~~إنما يكون فسخا إذا كان المحل قابلا للفسخ فأما إذا لم يكن قابلا لذلك كان ~~بيعا مبتدأ ووجوه هذه الأقاويل بيناها في كتاب الصلح والآن نقول العقر ~~والأرش زيادة منفصلة وهي تمنع الفسخ حقا للشرع فلا تصح الإقالة بعدها عند ~~أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف الإقالة بمنزلة ms6745 البيع المستقبل وعند ~~محمد كذلك عند تعذر الفسخ فجوز الإقالة ها هنا بطريق البيع المستقبل # ولو اشترى المأذون جارية بألف درهم وقبضها ولم يدفع الثمن حتى وهب البائع ~~الثمن للعبد ثم تقايلا فالإقالة باطلة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~لأن عند أبي حنيفة الإقالة فسخ ولا يمكن تصحيحها ها هنا فسخا فإنه بالفسخ ~~يردها بغير شيء وعند محمد كذلك لأن المحل قابل للفسخ # ( ألا ترى ) أنه لو لم يهب الثمن منه كان الفسخ صحيحا وإن كان المشتري ~~حرا كان الفسخ صحيحا فعرفنا أن المحل قابل للفسخ والإقالة بالثمن الأول فلو ~~صحت كان فسخا بغير شيء والعبد ليس من أهل رد الجارية بغير شيء وعند أبي ~~يوسف الإقالة بمنزلة البيع المستقبل فكأنه باعها ابتداء من البائع بألف ~~وذلك صحيح فيأخذ العبد الألف من البائع ويدفع إليه الجارية # ولو أقاله البيع بمائة دينار أو بجارية أخرى أو بألفي درهم كانت الإقالة ~~باطلة في قياس قول أبي حنيفة ومحمد لأنها فسخ عنده وما سمى فيها من الثمن ~~باطل فلو ردها ردها بغير شيء # وعند أبي يوسف ومحمد هذا جائز أما عند أبي يوسف فهذا غير مشكل وعند محمد ~~الإقالة بأكثر من الثمن الأول أو بجنس غير جنس الثمن الأول تكون بيعا مبتدأ ~~فكأنه باعها ابتداء بما سمى من الثمن فيكون صحيحا # ولو كان المأذون لم يقبض PageV25P166 الجارية حتى وهب البائع ثمنها ثم ~~تقايلا فالإقالة باطلة عندهم جميعا لأن قبل القبض لا يمكن تصحيحها بيعا ~~فيكون فسخا فلو صححناها لكان مخرجا إياها من ملكه بغير عوض # وكذلك لو أقاله بثمن آخر في هذه الحالة فإن بيع المبيع قبل القبض لا يجوز ~~بخلاف جنس الثمن الأول ولا بأكثر من الثمن الأول فكان الجواب في الفصول ~~سواء ولو لم يتقايلا البيع ولكنه رأى بالجارية عيبا قبل أن يقبضها فلم يرض ~~بها أو لم يكن رآها فلما رآها لم يرض بها فنقض البيع وقد كان البائع وهب له ~~الثمن فقبضه بطل لأن الرد بخيار الرؤية ms6746 فسخ من كل وجه وكذلك الرد بالعيب ~~قبل القبض فيكون في الرد إخراجها من ملكه بغير عوض والمأذون لا يملك ذلك # ولو كان حين اشتراها اشترط فيها الخيار ثلاثة أيام ثم وهب له البائع ~~الثمن ثم ردها بالخيار فرده جائز في قول أبي حنيفة # وفي قولهما ليس له أن يردها بناء على ما بينا في البيوع أن خيار المشتري ~~عنده يمنع دخول المبيع في ملكه فهو بهذا الرد لا يخرج العين عن ملكه بغير ~~عوض ولكنه يمتنع من تملكه وهو صحيح من العبد كالامتناع من قبول الهبة ~~وعندهما السلعة دخلت في ملك المشتري فهذا الرد إخراج لها من ملكه بغير عوض ~~والمكاتب في جميع ما وصفنا كالمأذون لأنه ليس من أهل التبرع بكسبه كالمأذون ~~بل أولى فإن المكاتب لا يتبرع بإذن المولى ومن المأذون يصح ذلك إن لم يكن ~~عليه دين # ولو باع المأذون جارية من رجل بألف درهم وتقابضا ثم تقايلا فلم يقبض ~~العبد الجارية حتى قطع رجل يدها أو وطئها فنقصها الوطء كان العبد بالخيار ~~للتغيير الحاصل فيها بعد الإقالة قبل الرد # ولو اختار أخذها اتبع الواطئ أو الجاني بالعقر أو الأرش لأنها عادت إلى ~~ملكه ففعل الواطئ أو الجاني حصل في ملكه فيكون العقر والأرش له أوان نقض ~~الإقالة فالعقر والأرش للمشتري لأنها تعود إلى ملك المشتري على ما كانت قبل ~~الإقالة وصار الحال بعد الإقالة قبل الرد ها هنا كالجاني بعد الشراء قبل ~~القبض والمبيعة إذا وطئت بالشبهة ونقصها الوطء أو جنى عليها قبل القبض يخير ~~المشتري إن شاء أخذها واتبع الجاني أو الواطئ بالعقر والأرش # وإن شاء نقض البيع والعقر والأرش للبائع فكذلك بعد الإقالة # ولو كان مكان الألف عرضا بعينه كان العبد بالخيار إن شاء أخذ الجارية من ~~المشتري واتبع الجاني أو الواطئ بالأرش والعقر # وإن شاء أخذ قيمة الجارية من المشتري يوم قبضها وسلم له الجارية وأرشها ~~وعقرها للمشتري لأن الإقالة ها هنا لا تبطل # وإن أبى أن يأخذ الجارية بمنزلة ما لو ms6747 هلكت فإن في بيع المقايضة هلاك أحد ~~العوضين كما لا يمنع PageV25P167 بقاء الإقالة لا يمنع ابتداء الإقالة ~~بخلاف ابتداء البيع # وإذا بقيت الإقالة وقد تعذر على المشتري رد عين الجارية للتغيير الحاصل ~~فيها في ضمانه فعليه قيمتها يوم قبضها # وكذلك لو كان قبلها الجاني كان العبد بالخيار إن شاء اتبع عاقلة الجاني ~~بقيمتها لأن جنايته حصلت على ملكه # وإن شاء اتبع المشتري بقيمتها حالة لأن الإقالة لم تبطل وقد تعذر على ~~المشتري ردها فيلزمه رد قيمتها وهذه القيمة ضمان العقد فتكون حالة في ماله ~~ثم يرجع المشتري على عاقلة الجاني بقيمتها في ثلاث سنين لأنها عادت إلى أصل ~~ملكه # وكذلك لو ماتت الجارية بعد الإقالة كان للعبد أن يأخذ من المشتري قيمتها ~~لما بينا أن هلاك الجارية لا يمنع بقاء الإقالة كما لا يمنع ابتداء الإقالة ~~فعليه رد قيمتها ولو كان حدث بها عيب من فعل المشتري بعد الإقالة يخير ~~العبد فإن شاء ضمنه قيمتها يوم قبضها منه لأنه تعذر عليه رد عينها كما ~~قبضها # وإن شاء أخذ الجارية ورجع على المشتري بنقصان العيب لأن الجارية بعد ~~الإقالة مضمونة بنفسها حتى لو هلكت يجب ضمان قيمتها فتكون كالمغصوبة فيضمن ~~المشتري نقصان العيب بخلاف المبيعة قبل القبض فإنها مضمونة بالثمن فلا يكون ~~للمشتري أن يتبع البائع بنقصان العيب من القيمة إذا أراد أخذها ولكن يسقط ~~حصة ذلك من الثمن لأن التعييب حصل بقول البائع والأوصاف بالتناول تصير ~~مقصودة # ولو كان العيب أحدثه فيها المشتري قبل الإقالة ثم تقايلا ثم علم العبد ~~بالعيب تخير لمكان التغيير # فإن شاء ضمن المشتري قيمتها يوم قبضها لأنه تعذر عليه ردها كما قبضها وإن ~~شاء أخذها معيبة ولا شيء له غير ذلك لأن فعل المشتري حصل في ملك صحيح له ~~وذلك غير موجب للضمان عليه فهو وما لو تعيبت بغير فعله سواء بخلاف الأول ~~ففعل المشتري هناك لا في ملك غيره لأنها بالإقالة عادت إلى العبد وهي ~~مضمونة في يد المشتري بنفسها على ما قررنا # ولو ms6748 كان العيب أحدثه فيها رجل أجنبي قبل الإقالة ثم تقايلا فالإقالة ~~جائزة ولا سبيل للعبد على الجارية ولكنه يأخذ من المشتري قيمتها يوم قبضها ~~لأنه بحدوث الزيادة المنفصلة فيها تعذر الفسخ فكأنها ماتت وموتها قبل ~~الإقالة لا يمنع صحة الإقالة ويكون حق العبد في قيمتها يوم قبضها لتعذر رد ~~العين في قيام السبب الموجب للرد # ولو باع العبد إبريق فضة فيه مائة درهم بعشرة دنانير وتقابضا ثم تقايلا ~~وافترقا قبل القبض فالإقالة منتقضة لأن العبد في حكم الإقالة كالحر # وقد بينا في الصرف أن الإقالة بمنزلة العقد الجديد في حكم استحقاق القبض ~~في المجلس لأن ذلك من حقوق الشرع والرد بعد القبض بغير قضاء بمنزلة ~~PageV25P168 الإقالة في ذلك بخلاف الرد بالعيب فإن فسخ من الأصل فلا يبطل ~~بترك التقابض في مجلس الرد # ولو باع المأذون جارية من رجل بجارية قيمة كل واحدة منهما ألف وتقابضا ثم ~~تقايلا ولم يتقابضا حتى ولدت كل واحدة منهما ولدا قيمته مثل قيمة أمه فلهما ~~أن يتقابضا الجاريتين وولديهما لأن كل واحدة منهما عادت بالإقالة إلى ملك ~~من خرجت من ملكه بالعقد ثم ولدت على ملكه فيكون له أن يأخذها مع ولدها ~~كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض # فإن لم يتقابضا حتى ماتت الأمهات وأرادا أخذ الولدين فإن كل واحد منهما ~~يأخذ الولد الذي في يد صاحبه مع نصف قيمة أمه لأن كل واحدة منهما حين ولدت ~~فالأخرى تنقسم على قيمتها وقيمة ولدها وقيمتهما سواء فانقسمت نصفين وقد ~~هلكت الأمتان فكان لكل واحد منهما أن يأخذ من صاحبه الولد الذي في يده مع ~~نصف قيمة أمه اعتبارا للبعض بالكل # وإن كانت قيمة كل واحد من الولدين خمسمائة والمسئلة بحالها كان لكل واحد ~~منهما أن يأخذ الولد الذي في يد صاحبه ويرجع على صاحبه بثلث قيمة الأم التي ~~هلكت في يده لأن انقسام كل واحد منهما على الأم وعلى الولد باعتبار القيمة ~~فيكون أثلاثا فبعد هلاك الأمتين إنما تبقى الإقالة فيما هو حصة الولد من كل ~~واحدة ms6749 منهما وحصة ولد هذه من الأخرى الثلث فعرفنا أن بقاء الإقالة في ثلث ~~الأخرى فيرجع بثلث قيمتها فأما في ثلثيها فقد بطلت الإقالة بهلاك العوضين ~~جميعا بخلاف الأول فالانقسام هناك نصفان لاستواء القيمتين فبقي كل واحد من ~~الولدين ببقاء الإقالة في نصف الأم الأخرى حصة هذا الولد فيها فلهذا كان ~~الرجوع بنصف القيمة # ولو هلك الولد وبقيت الامتان أخذ كل واحد منهما الجارية التي في يد صاحبه ~~ولم يتبعه بشيء من قيمة الولد لأن الولد حدث من غير صنع أحد ومات كذلك فصار ~~كأن لم يكن ولو هلكت الأمتان وأخذا الولدين فإن الذي في يده الولد الحي ~~يدفعه إلى صاحبه فيأخذ منه ثلث قيمة الأم التي هلكت في يد الآخر لأن بقاء ~~الإقالة باعتبار الولد الحي وإنما يبقى فيما يخصه من الجارية الأخرى وحصة ~~ثلث الجارية الأخرى فلهذا رجع بثلث قيمتها وفيما سوى ذلك بطلت الإقالة كلها ~~بهلاك العوضين قبل الرد والله أعلم # # | باب تأخير العبد المأذون الدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وجب للعبد المأذون على رجل ألف درهم من ثمن ~~مبيع أو غصب PageV25P169 أو غير ذلك فأخره العبد عنه سنة فهو جائز ) لأن ~~التأجيل من صنيع التجار وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار وهذا ~~لأن التأجيل لا يسقط الدين وإنما يؤخر المطالبة ولو ترك المطالبة زمانا من ~~غير تأجيل لم يكن به متبرعا عليه بشيء من الدين فكذلك إذا أجله سنة ولو ~~صالحه على أن أخر ثمن بعضه وحط عنه بعضه كان الحط باطلا والتأخير جائزا ~~اعتبارا للبعض بالكل # ولو كان الدين الواجب له قرضا اقترضه فتأجيله غير لازم كما في الحر وقد ~~بيناه في كتاب الصرف # ولو وجب للمأذون ولرجل على رجل ألف درهم وهما فيه شريكان فأخر العبد ~~نصيبه منه فالتأخير باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله # وهو جائز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وقد بينا المسألة في الحرين ~~في كتاب الصلح فكذلك في العبد مع الحر وبينا أن على قولهما ms6750 الذي لم يؤخر ~~الدين يأخذ حصته فيكون له خاصة # فإذا حل الأجل كان العبد بالخيار إن شاء أخذ من شريكه نصف ما أخذ لأن ~~المقبوض كان دينا مشتركا بينهما وبالتأجيل لم تبطل الشركة فإن قسمة الدين ~~قبل القبض لا تجوز إلا أن الأجل كان مانعا من مشاركة القابض # فإذا ارتفع هذا المانع كان له أن يشاركه في المقبوض ثم يتبعان الغريم ~~بالباقي وإن شاء سلم له المقبوض واختار اتباع الغريم بنصيبه في الدين # ولو اقتضى العبد شيئا قبل حل الأجل كان لشريكه أن يأخذ منه نصفه لأن ~~الأجل سقط فيما اقتضاه العبد فكأنه لم يكن ولأن المقبوض من دين مشترك ولا ~~مانع للشريك من مشاركته في المقبوض لأن نصيبه من الدين حال # وكذلك إن كان الدين كله مؤجلا فقبض أحدهما شيئا منه قبل حله كان للآخر أن ~~يشاركه فيه لأن الأجل حق المطلوب فهو في مقدار ما أوفى قبل حله أسقط حقه من ~~الأجل فسقط ذلك في حق الشريكين جميعا والحكم في هذا الحر بمنزلة ما لو كان ~~الدين كله حالا فللذي لم يقبض أن يشارك القابض في المقبوض # ولو كان الدين حالا فأجله العبد سنة ثم قبض الشريك حصته ثم أبطل الغريم ~~الأجل الذي أجله العبد برضى منه قبل مضيه فقد بطل الأجل لأنه حق الغريم وقد ~~أسقطه ولكن لا سبيل للعبد على ما قبض شريكه في قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحل ~~الأجل لأنه ثبت بالتأجيل حكمان أحدهما سقوط حقه عن مشاركة القابض في ~~المقبوض قبل حل الأجل والآخر سقوط حقه عن مطالبة المديون قبل حل الأجل ~~فإسقاط الغريم الأجل عامل في حقه وليس بعامل في حق القابض إذ لا ولاية له ~~عليه فيجعل الأجل في حقه كالقائم وهو نظير الدين المؤجل إذا كان به كفيل ~~فأسقط الأصيل PageV25P170 الأجل بقي الأجل في حق الكفيل # فإذا حل الأجل شاركه في المقبوض إن شاء وإن لم ينقص الأجل ولكن الغريم ~~مات فحل عليه شارك العبد شريكه فيما قبض لأن انتقاض ms6751 الأجل بالموت ثابت حكما ~~فيظهر في حق مطالبة الغريم وحق مشاركة القابض في المقبوض بخلاف الأول فإنه ~~كان عن قصد من الغريم وهذا بخلاف مسألة الكفيل فإن الأصيل إذا مات بقي ~~الأجل في حق الكفيل لأن هناك الأجل في حق كل واحد منهما ثابت مقصود والغريم ~~بالموت قد استغنى عن الأجل والكفيل محتاج إليه فبقي الأجل في حقه فأما ها ~~هنا فالأجل في حق الغريم خاصة فأما مشاركه القابض في المقبوض فلا أجل فيه ~~مقصودا لأن ذلك عين والعين لا تقبل الأجل وإنما كان ذلك بناء على قيام ~~المانع في حق الذي أجله ولم يبق المانع بعد موت الغريم حقيقة وحكما فأما ~~بعد إسقاط الأجل من الغريم قصدا فالمانع كالقائم في حق الشريك حكما فمن هذا ~~الوجه يقع الفرق # ولو لم يمت ولكنهما تناقضا الأجل ثم قبض الشريك حقه كان للعبد أن يشاركه ~~لأنهما حين تناقضا لم يكن في هذا الأجل حق سوى الغريم فصحت مناقضته مطلقا ~~فصار الدين حالا فإذا قبض الآخر نصيبه بعد ذلك كان له أن يشاركه بخلاف ~~الأول فهناك حين تناقضا كان حق الشريك ثابتا في ذلك الأجل من حيث تأخر رجوع ~~الشريك عليه في المقبوض فلا يعمل انقضاضه في حقه # يوضحه أن هناك حين قبض مع قيام الأجل لم يثبت للشريك حق المشاركة في ~~المقبوض إلا بعد حل الأجل فلو ثبت بعد ذلك إنما يثبت بتصرف الغريم وتصرفه ~~في حق الغير لا يكون صحيحا وها هنا حين قبض بعد مناقضة الأجل حق الشريك ~~ثابت في المشاركة ومناقضة الأجل لم يكن تصرفا منه في حق الغير فكان صحيحا ~~ولو كان المال حالا فقبض الشريك حقه ثم إن العبد أخر الغريم حقه وهو يعلم ~~بقبضه أو لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ما قبض شريكه حتى ~~يحل الأجل لأن كون نصيبه مؤجلا مانع له من الرجوع على شريكه في المقبوض قبل ~~حل الأجل ولو كان هذا المانع قائما عند القبض لم يكن له أن ms6752 يشاركه فكذلك ~~إذا ثبت هذا المانع بالتأجيل بعد قبضه ولأن نصيبه في حصة الغريم على حاله # ( ألا ترى ) أنه لو سلم للقابض ما قبض واختار اتباع الغريم كان له ذلك ~~فإذا صح تأجيله في نصيبه لم يكن له أن يشارك صاحبه في المقبوض حتى يحل ~~الأجل فإذا حل أخذ منه نصف ما قبض إن شاء # فإن قيل لماذا لم يجعل تصرفه في نصيبه من حيث التأجيل مسقطا حقه في ~~مشاركة القابض # قلنا لأنه لا منافاة بين تأجيله في نصيبه PageV25P171 وبين ثبوت حقه في ~~المشاركة في المقبوض بعد حل الأجل وهذا لأن حق المشاركة باعتبار الشركة في ~~أصل الدين وبتأجيله لا ينعدم ذلك # ولو كان مالهما إلى سنة فقبض الشريك عاجلا ثم أن العبد أخر حقه للغريم ~~سنة أخرى وهو يعلم بقبضه أو لا يعلم فتأخيره جائز عندهما ولا سبيل له على ~~ما قبض شريكه حتى يمضي السنتان جميعا لأن الزيادة في الأجل بعد قبض الشريك ~~بمنزلة أصل التأجيل وقد بينا أن ذلك يمنعه من المشاركة قبل حل الأجل فلا ~~يسقط حقه في المشاركة بعد حل الأجل فكذلك الزيادة في الأجل # ولو كان المال حالا فأخذ الشريك حقه فسلمه له العبد كان تسليمه جائزا ~~عندهم لأنه يسقط حقه في المشاركة بعوض وهو ما يستوفي من الغريم من نصيبه من ~~الدين وذلك من صنيع التجار فيكون صحيحا من العبد ولا يرجع العبد على القابض ~~بشيء حتى يتوي ما على الغريم فإذا توى ما عليه رجع على شريكه فيشاركه في ~~المقبوض لأنه سلم له المقبوض بشرط أن يسلم له ما في ذمة الغريم # فإذا لم يسلم عاد حقه كما كان كالمحتال عليه إذا مات مفلسا # ولو كان المال إلى سنة فاشترى العبد من الغريم جارية بحصته فللشريك أن ~~يأخذ العبد بنصف حقه من الدراهم لأنه صار مستوفيا نصيبه بطريق المقاصة كما ~~هو الأصل في الشراء بالدين فكأنه استوفاه حقيقة وأحد الشريكين إذا استوفى ~~نصيبه قبل حل الأجل كان للآخر أن يشاركه فيه فإن ms6753 أخذ منه نصف نصيبه من ~~الدراهم ثم وجد العبد بالجارية عيبا فردها على البائع بقضاء قاض عاد المال ~~إلى أجله لأن الرد بقضاء القاضي فسخ من الأصل وسقوط الأجل كان من حكم البيع ~~ووقوع المقاصة بالثمن وقد بطل ذلك بانفساخ العقد من الأصل فعاد المال إلى ~~أجله واسترد العبد من شريكه ما أخذه منه لأنه أخذه باعتبار أنه استوفى ~~نصيبه بالمقاصة وقد بطل ذلك من الأصل بانفساخ البيع فتبين أنه استوفى منه ~~بغير حق فيلزمه رده # ولو كان ردها بغير قضاء أو بإقالة لم يرجع على الشريك بشيء مما أعطاه لأن ~~هذا السبب بمنزلة العقد المبتدأ في حق الشريك فلا يتبين به بطلان المقاصة ~~وحكم الاستيفاء من العبد لنصيبه في حق الشريك فلهذا لا يرجع عليه بشيء ~~ويكون للعبد ولشريكه على الغريم الخمسمائة الباقية إلى أجلها وللعبد على ~~الغريم خمسمائة حالة فكان ينبغي أن يكون هذا مؤجلا عليه لأن الإقالة والرد ~~بغير قضاء القاضي فسخ في حقهما والأجل في هذا المال من حقهما ولكن هذا بناء ~~على الأصل الذي بينا فيما أمليناه من شرح الزيادات أن الإقالة والرد بغير ~~قضاء القاضي فسخ في حقهما فيما هو من حكم ذلك العقد خاصة فأما فيما ليس من ~~حكم ذلك فالعقد يكون PageV25P172 بمنزلة البيع المبتدأ وعود الأجل ليس من ~~حكم ذلك العقد فيجعل في حقه كالبيع المبتدإ فكأنه اشتراها بخمسمائة مطلقة ~~فتكون حالة # وكذلك لو كان العبد المشتري الجارية من الغريم بجميع الألف إلا أن للشريك ~~أن يأخذه بنصف الألف ها هنا لأنه صار مستوفيا جميع الدين بطريق المقاصة ~~واحد الشركين أن استوفى الدين كان للآخر أن يرجع عليه بنصف ذلك الدين سواء ~~كان الدين حالا أو مؤجلا # فإن كان حين إقالة البيع أو رده بغير قضاء شرط عليه البائع أن الثمن إلى ~~أجله كان إلى أجله لأن هذا بمنزلة البيع المبتدأ لكن بثمن مؤجل شرطا وهو ~~نظير المشتري بالنسبة إذا ولاه غيره مطلقا يكون الثمن في حق البائع حالا ~~إلا أن يكون ms6754 اشترط في التولية أن يكون المال إلى أجله فحينئذ يكون مؤجلا ~~كما شرط # # | باب وكالة العبد المأذون بالبيع # ( قال رحمه الله ) ( وللمأذون له أن يتوكل لغيره بالشراء بالنقد استحسانا ~~) وفي القياس لا يجوز ذلك لأنه يلتزم الثمن في ذمته بمقابلة ملك يحصل لغيره ~~فيكون في معنى الكفالة بالمال عن الغير والمأذون ليس من أهله إلا أن يكون ~~بإذن المولى إذا لم يكن عليه دين ولأنه يلتزم العهدة من غير منفعة له في ~~ذلك فيكون تبرعا منه ولهذا لا يتوكل بالشراء لغيره بالنسيئة # وجه الاستحسان أن الثمن بالشراء كما يجب على المأذون يجب له على الموكل ~~وتكون العين محبوسة في يده إلى أن يصل الثمن إليه فلا يلحقه ضرر في ذلك بل ~~هو بمنزلة ما لو اشتراه لنفسه ثم باعه من غيره بمثل ذلك الثمن بخلاف ~~الكفالة فإنه يلتزم المال في ذمته بالكفالة من غير أن تكون بمقابلته في يده ~~عين محبوسة وبخلاف الشراء بالنسيئة فإنه لا يستوجب حبس العين بالثمن ها هنا ~~كما أن البائع لا يستوجب الحبس عليه فيكون ذلك في معنى الكفالة ثم هذا ~~التوكيل منفعة للمأذون لأنه يحتاج في بعض التصرفات إلى الاستعانة بغيره ومن ~~لا يعين غيره لا يعان عند حاجته # وإذا توكل بالشراء نسيئة صار مشتريا لنفسه لأنه لما تعذر تنفيذ شرائه على ~~الموكل وهو يملك الشراء لنفسه بهذه الصفة نفذ العقد عليه كالحر إذا اشترى ~~لغيره بغير أمره وأن يتوكل لغيره بالبيع بالنقد والنسيئة لأنه في الموضعين ~~جميعا إنما يلتزم تسليم العين ولا يلتزم في ذمته شيئا من البدل وهو لا ~~يستغنى عن ذلك في التصرفات ولأن التوكيل عن الغير بالشراء أو بالبيع من نوع ~~التجارة فإن أعظم الناس تجارة وهم الباعة يتوكلون بالبيع والشراء ~~PageV25P173 للناس وللمأذون أن يوكل بالبيع والشراء غيره كما يفعله الحر ~~لأن التوكيل من صنيع التجار ولأنه لا يستغنى عن ذلك في تجارته فإن التجارة ~~نوعان حاضرة وغائبة # وإذا اشتغل بأحدهما بنفسه يحتاج إلى أن يستعين في الآخر بغيره لكن ms6755 لا ~~يفوته مقصود النوعين # وإذا باع المأذون جارية رجل بأمره ثم قتلها الآمر قبل التسليم بطل البيع ~~لأن البيع من نائبه كبيعه من نفسه والمبيع مضمون على الموكل بالثمن لو هلك ~~فلا يكون مضمونا عليه بالقيمة لما بينهما من المنافاة فإذا لم تجب القيمة ~~بحقوق فوات القبض المستحق بالعقد حين تلف المعقود عليه ولم يخلف بدلا بطل ~~البيع فإن قتلها المأذون قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو افده كما لو قتلها ~~قبل البيع وهذا لأن بالوكالة لا يثبت للمأذون فيها ملك ولا حق ملك فقتله ~~إياها جناية على ملك الغير وجناية المملوك بهذه الصفة توجب على المولى ~~الدفع أو الفداء فأيهما فعل كان المشتري بالخيار لتغير المعقود عليه قبل ~~التسليم حين تحول البيع إلى البدل فإن شاء نقض البيع # وإن شاء أخذ ما قام مقام الجارية وأدى الثمن كما لو كان القاتل عبدا آخر ~~سوى الوكيل # ولو كان مولى العبد هو الذي قتلها وعلى العبد دين أو لا دين عليه فعلى ~~عاقلته قيمتها إلى ثلاث سنين لأنه ليس لمولى العبد فيها ملك ولا حق ملك ثم ~~يتخير المشتري فإن شاء نقض البيع والقيمة للموكل وإن شاء أدى الثمن فاستوفى ~~قيمتها من عاقلة القاتل في ثلاث سنين # ولو كان المأذون باع جارية مما في يده من رجل بجارية ثم قتلها العبد قبل ~~أن يسلمها بطل العقد لأن العبد في التصرف في كسبه كالحر في التصرف في ملكه ~~فالمبيع في يده مضمون بما يقابله ويستوي إن كان على العبد دين أو لم يكن ~~فيبطل البيع لفوات القبض المستحق بالعقد وكذلك إن قتلها المولى ولا دين على ~~العبد لأن كسب العبد خالص ملك المولى والعبد بائع للمولى من وجه # ( ألا ترى ) أنها لو هلكت بطل ملك المولى عما يقابلها فكذلك إذا قتلها ~~المولى # وإن كان على العبد دين فالمولى ضامن لقيمتها لأن كسبه في هذه الحالة ~~لغرمائه ولو قتلها المولى قبل البيع كان ضامنا لقيمتها لغرمائه فبعد البيع ~~أولى وهذه القيمة عليه في ماله ms6756 لأن له حق الملك في كسبه على معنى أنه يسلم ~~له إذا فرغ من دينه والعاقلة لا تتحمل عنه له فتكون القيمة في ماله سواء ~~قتلها عمدا أو خطأ والمشتري بالخيار لتغيير المعقود عليه قبل التسليم فإن ~~شاء نقض البيع وكانت القيمة لغرماء العبد # وإن شاء أخذ القيمة وأدى الثمن وتصدق بالفضل إن كان في القيمة على الثمن ~~فضل لأن ذلك ربح حصل لا على ضمانه # ولو كان PageV25P174 المولى دفع إلى عبده جارية له ليست من تجارة العبد ~~وأمره ببيعها فباعها ولم يقبضها المشتري حتى قتلها مولى العبد فالبيع منتقض ~~لأن العبد في هذا التصرف كان نائبا عن المولى كالحر وهي مضمونة على المولى ~~بالثمن فينتقض البيع لتفويت القبض المستحق بالعقد فيها # وإن كان العبد هو الذي قتلها فإن اختار المولى دفع العبد بالجناية ~~فالمشتري بالخيار لأن الجارية صارت مملوكة للمشتري بالعقد والعبد إنما جنى ~~على ملك المشتري وذلك يوجب الخيار للمولى بين الدفع والفداء # فإن اختار الدفع فهناك لا يجب في ذمته شيء من قيمتها ولكن يلزمه تسليم ~~العبد وإذا اختار الدفع قام العبد مقام الجارية ويخير المشتري للتغيير # وإذا اختار الفداء انتقض البيع لأنه حين اختار الفداء فقد صار الضمان ~~دينا في ذمته وإذا صار الضمان عليه بطل الشراء لأنه مضمون عليه بالثمن قبل ~~التسليم فلا يكون مضمونا بالقيمة كما لو كان هو الذي قتلها بخلاف ما إذا ~~اختار المشتري إمضاء العقد ووجوب تسليم العبد عليه كوجوب تسليم الجارية ~~عليه قبل القتل # وإذا كان بين المأذون وبين حر جارية فأمره الحر ببيعها فباعها العبد بألف ~~درهم ثم أقر العبد أن شريكه قد قبض جميع الثمن أو نصفه من المشتري وصدقه ~~المشتري وكذبه الشريك فإقرار العبد صحيح في براءة المشتري من نصف الثمن ~~لأنه أقر في النصف بقبض مبرئ وهو قبض الموكل فيكون بمنزلة ما لو أقر بأنه ~~هو الذي قبضه وهذا لأن الإقرار بالقبض يملكه المأذون كإنشاء القبض فإن ذلك ~~من صنيع التجار ثم يحلف العبد بدعوى الشريك ms6757 لأنه يزعم أنه أتلف حقه في ~~الثمن بإقراره بالقبض كاذبا # ولو أقر العبد لزمه فإذا أنكره يحلف لرجاء نكوله فإن حلف أخذ من المشتري ~~نصف الثمن فيكون بينهما نصفين لأن يمينه حجة له في براءته عن ضمان ذلك ~~النصف الذي زعم أن الموكل قبضه وليست بحجة في وصول ذلك إلى الشريك حقيقة ~~ولا في سلامة ما بقي له خالصا فهذا الذي يقبضه جزء من دين مشترك بينهما ~~فيكون بينهما نصفان والنصف الآخر صار كالتاوي # وإن نكل عن اليمين غرم نصف الثمن للشريك لإقراره أنه أتلف ذلك عليه ويأخذ ~~من المشتري نصف الثمن فيسلم له لأنه وصل إلى الشريك جميع حقه ولا يمين على ~~المشتري في شيء من ذلك لأنه لا دعوى لأحد عليه فالمشتري لم يعامله بشيء ~~والعبد بالنكول صار مقرى بأنه لم يقبض شيئا فلا يسمع منه دعوى القبض لتخلفه # ولو كان الشريك هو الذي أقر أن العبد قبض جميع الثمن وصدقه المشتري وكذبه ~~العبد بريء المشتري من نصف الثمن أيضا لأن الموكل في نصيبه من الثمن كما ~~يملك قبضا يوجب براءة المشتري PageV25P175 يملك الإقرار بقبض مبرئ # ( ألا ترى ) أنه لو أقر أنه قبضه بنفسه كان إقراره مبرئا للمشتري فكذلك ~~إذا أقر أن البائع قبضه ولا يمين على المشتري في ذلك لأنه لا دعوى للعبد ~~عليه في ذلك النصف بعد إقرار الموكل عليه بقبض مبرئ كما لا دعوى في ذلك ~~للوكيل بعد إبراء الموكل إياه ويحلف الآمر العبد لأنه يدعي عليه أنه قبض ~~الثمن وأنه يمتنع من دفع نصيبه إليه ولو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف ~~لرجاء نكوله فإن نكل لزمه نصف الثمن للآمر وإن حلف بريء من نصيب الآمر وأخذ ~~العبد من المشتري نصف الثمن لا يشاركه فيه الآمر لأن الآمر صار متلفا نصيبه ~~بإقراره أن العبد قبضه فهو بمنزلة ما لو أبرأ المشتري عن نصيبه من الثمن ~~فلا يكون له مشاركة العبد فيما يقبض من نصيبه # ولو أقر الآمر أن العبد قبض نصف الثمن بريء المشتري ms6758 من ربع الثمن لأنه ~~نصف ما أقر بعضه نصيب الآمر وهو في نصيبه يملك الإقرار بقبض مبرئ فإذا بريء ~~من ربع الثمن بقي على المشتري سبعمائة وخمسون درهما فما قبض العبد منهما ~~فللآمر ثلثه وللعبد ثلثاه على قدر ما بقي من حقهما في ذمة المشتري فإنه بقي ~~حق العبد في خمسمائة وحق الآمر في مائتين وخمسين # ولو أقر الآمر أن العبد أبرأ المشتري من جميع الثمن أو أنه وهبه له ~~فإقراره باطل والثمن كله على المشتري لأن الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة ~~ولو عاينا هبة العبد الثمن من المشتري كان باطلا في الكل لأنه تبرع والعبد ~~ليس من أهله فيما باع لنفسه أو لغيره وكذلك لو أقر العبد بذلك على الآمر ~~وأنكره الآمر لأن إقرار العبد إنما يصح بما يملك إنشاءه وهو لا يملك إنشاء ~~الهبة والإبراء فكذلك لا يملك الإقرار به على نفسه أو على غيره بخلاف ~~الإقرار بالقبض فإنه يملك إنشاء القبض فيملك الإقرار به أيضا # ولو كان شريك العبد هو الذي ولي البيع بأمر العبد ثم أقر على العبد بقبض ~~الثمن أو بقبض حصته كان ذلك بمنزلة إقرار العبد عليه لو كان العبد هو الذي ~~ولي البيع لأن المأذون والحر في الإقرار بالقبض يستويان كما في إنشاء القبض # ولو أقر البائع على العبد بالإبراء والهبة كان باطلا كما لو عاينا ~~الإبراء والهبة من العبد # وكذلك لو أقر العبد على البائع بأنه وهب الثمن أو أبرأ المشتري منه لأن ~~العبد لا يملك الإقرار بالهبة والإبراء على نفسه فلا يملكه على غيره بغير ~~دعوى المشتري على البائع الإبراء عن الثمن فيحلف البائع على ذلك # فإن حلف أخذ جميع الثمن من المشتري وإن نكل بريء المشتري من جميع الثمن ~~وللعبد أن يضمن البائع نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله يبرأ من حصة البائع من الثمن PageV25P176 ~~خاصة وهو بناء على أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن # وإذا كانت الجارية بين رجلين ms6759 حرين فباع أحدهما بأمر صاحبه من العبد ~~المأذون بألف درهم ثم أقر الآمر أن البائع أبرأ المشتري من الثمن أو وهبه ~~له وادعاه العبد وجحده البائع فقد بريء من حصة الآمر من الثمن في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لأنه أقر فيه بإبراء صحيح فإبراء الوكيل عندهما ~~يصح في براءة المشتري ولا يمين على المشتري في شيء من ذلك لأن العبد لا ~~دعوى له في ذلك بعد إقرار الآمر بما يبرئ المشتري ويأخذ البائع من المشتري ~~نصف الثمن فيسلم له بعد ما يحلف على ما ادعاه الآمر لأن الآمر يدعي عليه ~~أنه ضامن له نصيبه بالإبراء والهبة وهو منكر لذلك فيستحلف # وإذا حلف صار الآمر هو المتلف لنصيبه من الثمن بإقراره والنصف الآخر يسلم ~~للبائع # وعند أبي يوسف رحمه الله إقرار الآمر باطل وجميع الثمن على المشتري ~~بينهما نصفان لأن في نصيب البائع لا قول له وفي نصيبه إبراء البائع عنده ~~باطل # ولو كان البائع أقر أن شريكه أبرأ العبد من حصته أو أنه قبض حصته وجحده ~~الشريك وادعاه العبد فإن العبد بريء من نصف الثمن لأن البائع أقر بما يوجب ~~براءة المشتري من نصف الثمن وهو القبض أو الإبراء من الآمر ولا يمين عليه ~~لأنه لا دعوى لأحد عليه بعد ذلك لكن يرجع الآمر على البائع بحصته من الثمن ~~وهو نصفه فيضمنها إياه لأن البائع صار متلفا نصيبه من الثمن بإقراره ويكون ~~للبائع على المشتري نصف الثمن في قول أبي حنيفة ومحمد # فأما عند أبي يوسف فإقراره على الآمر بالإبراء بمنزلة إبرائه إياه عن ~~نصيبه وذلك باطل عنده ولا يمين على البائع في ذلك ولكن العبد يستحلف الآمر ~~على ما يدعي عليه من الإبراء والهبة فإن نكل لزمه ما قال البائع وإن حلف ~~بقي الثمن كله على المشتري # وإذا دفع المأذون إلى رجل جارية ببيعها فباعها من رجل له على المأذون دين ~~ودفع الجارية إليه فقد صار الثمن قصاصا بدين العبد لأن الثمن بالبيع وجب ~~للمأذون حتى إذا ms6760 قبضه الوكيل يؤمر بالتسليم إليه وللمشتري على المأذون مثل ~~ذلك دينا فيصير قصاصا لأنه لا فائدة في القبض # وإن كان الدين للمشتري على المأمور دون المأذون فكذلك الجواب في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف رحمه الله لا يكون قصاصا بدين الوكيل وهي فرع مسألة ~~الوكيل إذا أبرأ المشتري عن الثمن وقد بيناها في البيوع # ولو كان للمشتري على العبد ألف وعلى الوكيل ألف كان الثمن قصاصا بدين ~~الموكل دون الوكيل أما عند أبي يوسف فلا إشكال # وأما عندهما فلأنه لو جعل قصاصا PageV25P177 بدين الموكل لم يجب ضمانه ~~على أحد # ولو جعل قصاصا بدين الوكيل كان الوكيل ضامنا مثله للموكل فكانت المقاصة ~~بدين الموكل أقرب إلى انقطاع المنازعة وإلى إظهار فائدة المقاصة ثم الثمن ~~ملك الموكل والمطالبة حق الوكيل وعند المعارضة الملك يكون أقوى من الحق ~~فلهذا يترجح جانب الموكل فيصير قصاصا بدينه # # | باب البيع الفاسد من المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا باع المأذون جارية بيعا فاسدا من رجل وسلمها ~~إليه جاز للمشتري فيها من العتق وغير ذلك ما يجوز له في شرائه من الحر ) ~~لأن البيع الفاسد من نوع التجارة والمأذون فيه كالحر والمشتري بالقبض صار ~~مالكا المبيع في الوجهين فينفذ تصرفه لمصادفته ملكه وكذلك المأذون لو كان ~~هو الذي اشتراه شراء فاسدا وقبضه فإنه ينفذ فيه من تصرفاته ما ينفذ في ~~الشراء الصحيح فيكون ضامنا قيمته للبائع لتعذر رد العين لأن التزام ضمان ~~القيمة من العبد بسبب صحيح كالتزام ضمان الثمن # فإذا غلت في يد المشتري غلة ثم باعها المأذون من رجل فالغلة تسلم له سواء ~~كان عليه دين أو لم يكن لأن الغلة حصلت على ملكه وقد تقرر ملكه حين باعها ~~من غيره وإن لم يبعها ولكن ردها على البائع فالغلة مردودة على البائع لأن ~~الرد بفساد العقد يفسخ البيع من الأصل والمشتراة شراء فاسدا كالمغصوبة في ~~أنها ترد بزوائدها المنفصلة والمتصلة فترد الغلة أيضا ثم على البائع أن ~~يتصدق بها لأن الغلة ms6761 حصلت لا على ملكه ولا على ضمانه # ولو كان العبد هو الذي باع الجارية أو الغلام بيعا فاسدا ثم أغل غلة عند ~~المشتري ثم باعها المشتري فالغلة له لتقرير ملكه في الأصل وعليه أن يتصدق ~~بها لأن الغلة حين حصلت كان ملكه فيها بسبب فاسد والمبيع كالمغصوب في يده ~~تسترد بزوائدها المنفصلة والمتصلة فيؤمر بالتصدق بالغلة # ولو ردهما مع الغلة على المأذون لم يتصدق المأذون بشيء من الغلة وكذلك في ~~المسألة الأولى إذا كان المأذون هو المشتري فلا يتصدق بالغلة لأن كسبه لا ~~يحتمل الصدقة والغلة صارت من إكسابه فلا يستحق عليه التصدق بها شرعا لكن إن ~~كان على العبد دين أخذ الغرماء الغلة قضاء من دينهم ولم يتصدقوا بشيء منها ~~لأنهم أخذوها بدلا عن دينهم # فإن لم يكن عليه دين فينبغي للمولى أن يتصدق بها لأن كسب العبد خالص حق ~~المولى في هذه الحالة وإنما يملك على سبيل الخلافة عن المأذون # ولو كان المأذون من أهل أن يتصدق كان PageV25P178 عليه التصدق بهذه الغلة ~~فكذلك من يخلفه وهو المولى من أهل التصدق فيستحب له أن يتصدق بها وإذا باع ~~المأذون جارية من رجل بيعا فاسدا وسلمها فباعها المشتري من المأذون أو من ~~وكيل مولاه بيعا صحيحا وسلمها إليه # فإن لم يكن على المأذون دين فهو نقض للبيع الفاسد لأن بيع المأذون كسبه ~~إذا لم يكن عليه دين يصادف ملك المولى فهو في حكم النائب عنه من وجه بمنزلة ~~الوكيل فالرد لأجل الفساد مستحق في هذه العين على المولى كما هو مستحق على ~~العبد ولو باعه من العبد كان ذلك نقضا للبيع الفاسد سواء كان على العبد دين ~~أو لم يكن # فإذا باعه من المولى ولا دين عليه يكون نقضا للبيع الفاسد أيضا وبيعه من ~~وكيل المولى كبيعه من المولى وإن كان على المأذون دين فهو بيع جائز لأن ~~المولى من كسبه في هذه الحالة كالأجنبي فيكون هذا بمنزلة بيع المشتري إياها ~~من أجنبي آخر فيلزمه القيمة للعبد المأذون ويكون له ms6762 الثمن على من باعها منه # وإن باعها من عبد آخر للمولى بأجر وسلمها إليه فإن لم يكن على واحد منهما ~~دين فهو نقض للبيع الفاسد لأن تصرف العبد الآخر للمولى من وجه لأن كسبه ~~مملوك للمولى فهو نظير بيعها من وكيل المولى ولا يبرأ من ضمانها إلا بردها ~~على المأذون أو على مولاه لأنها صارت مضمونة عليه بالقبض فبقي الضمان بعد ~~انتقاض العقد لبقاء القبض # وإن كان على أحدهما دين فهو بيع جائز أما إذا كان الدين على البائع فقد ~~بينا أنه لو باعها في هذه الحالة من المولى كان بيعا جائزا فكذلك من عبده # وإن كان الدين على المشتري فهو في هذا الشراء غير متصرف لمولاه بل ~~لغرمائه فبيعها منه كبيعها من أجنبي آخر فيتقرر ضمان القيمة عليه للمأذون ~~وله الثمن على المشتري منه # وإذا باعها من مضارب المأذون البائع فهو جائز لأن للمضارب فيما يشتري حقا ~~في الربح وهو بمنزلة المشتري لنفسه من وجه # ( ألا ترى ) أن رب المال لا يملك نهيه عن بيعه وأن رب المال لو باع شيئا ~~من ماله من المضارب جاز فكذلك هذا المشتري شراء فاسدا إذا باعها من مضارب ~~البائع جاز بمنزلة بيعها من أجنبي آخر # وكذلك إن باعها من مضارب المولى وعلى العبد دين أو لا دين عليه # ولو باعها من بن المولى أو أبيه أو مكاتبه أو باعها من المولى لابن صغير ~~له في عياله فهو كله سواء لأن التصرف الحاصل لهؤلاء في حق البائع دون تصرف ~~مضارب البائع وإذا ثبت صحة الشراء الثاني هناك فها هنا أولى # وكذلك لو أن أجنبيا وكل المولى بشرائها له فاشترى له أو وكل المأذون ~~بشرائها له فاشتراها له كانت الجارية للآمر وكان الثمن على العبد المشتري ~~ويرجع به العبد على الآمر وللعبد على الآمر قيمة الجارية PageV25P179 فتكون ~~القيمة قصاصا بالثمن ويرجع العبد على الآمر بما أدى عنه من الثمن # والحاصل أنه متى كان العقد الثاني موجبا حكما في الملك والضمان غير الحكم ~~الذي كان ms6763 قبل البيع الفاسد فإنه لا يكون ذلك نقضا للبيع الفاسد وإن كان لا ~~يوجب حكما آخر سوى ما كان قبل البيع في حق الملك والضمان فهو نقض للبيع ~~الفاسد # ولو كان المأذون البائع هو الذي وكل إنسانا بشرائها من المشتري له ففعل ~~وقبضها فهو نقض للبيع الفاسد فكأنه اشتراها بنفسه لأن هذا الشراء في حكم ~~الملك والضمان لا يوجب إلا ما كان قبل العقد الفاسد فإن بشراء الوكيل يقع ~~الملك للموكل وبقبض الوكيل يدخل في ضمان الموكل # وإن كان المولى هو الذي أمر رجلا بشرائها له فهذا وشراء المولى بنفسه ~~سواء في الفرق بينهما إذا كان على العبد دين أو لا دين عليه وإذا قتلها ~~المأذون في يد المشتري فهو نقض للبيع لأنه بالإتلاف صار مستردا لها وزيادة # ( ألا ترى ) أن المشتري بالإتلاف يصير قابضا للمبيع وكذلك لو كان حفر ~~بئرا في الطريق قبل البيع أو بعده فوقعت الجارية فيها أو حدث بها عيب من ~~ذلك ولم يمنعها المشتري منه حتى ماتت من حفره فهو فسخ للبيع لأن العبد ~~بالحفر صار جانيا على الواقع في بئره عند الوقوع حكما فكأنه حفر بيده ~~والبائع إذا أتلف المعقود عليه أو عيبه في البيع الفاسد صار مستردا له ~~بمنزلة المشتري في البيع الصحيح لأن الاسترداد ها هنا مستحق كالقبض هناك ~~إلا أن المشتري لو منعها منه بعد التعييب بطل حكم استرداده في حكم الضمان ~~بمنع المشتري كما يبطل حكم قبض المشتري بمنع البائع بعد ما عيبها المشتري # وإن كان المولى هو الذي فعل ذلك ولا دين على العبد فهو كذلك لأن المولى ~~متمكن من استردادها لفساد البيع في هذه الحالة كالعبد وكما لو كان هو ~~البائع بنفسه فإن كان عليه دين فالمولى غير متمكن من استردادها في هذه ~~الحالة فيكون هو كأجنبي آخر فيما فعله فعلى عاقلته قيمتها في ثلاث سنين لأن ~~جنايته حصلت على ملك المشتري فيجب ضمان القيمة على عاقلته إذا حدث الموت من ~~فعله # وإن كان حدث العيب من فعله ms6764 والموت من غيره ضمن المشتري قيمتها بسبب القبض ~~وتعذر الرد عليه ويرجع على المولى بنقصان العيب في ماله حالا لأن النقصان ~~حصل بجناية المولى في ملك المشتري والجناية على المماليك فيما دون النفس ~~حكمه حكم الأموال في أنه يكون في مال الجاني حالا # وإن وقعت في بئر حفرها المأذون في دار من تجارته فمات أو في بئر حفرها ~~المولى في ملكه لا يكون ذلك نقضا للبيع لأن الحافر في ملك نفسه لا يكون ~~جانيا فإنه غير متعد في هذا التسبب وإنما يكون الإتلاف مضافا إليه إذا ~~PageV25P180 كان متعديا في التسبب فإذا لم يصر مضافا إليه لانعدام التعدي ~~كان هذا وموتها في يد المشتري سواء يعطي المشتري ضمان قيمتها ولا شيء له ~~على صاحب البئر من ذلك والله أعلم بالصواب # # | باب قبض المأذون في البيوع # ( قال رحمه الله ) ( وحكم المأذون في قبض ما اشتراه باليد أو بالجناية ~~عليه كحكم الحر ) لأن القبض يصير مستحقا له بالشراء كما للحر # وكذلك إن كانت جارية فوطئها فنقصها الوطء أو لم ينقصها ثم ماتت في يد ~~المشتري من غير الوطء قبل أن يمنعها المشتري من العبد فعلى العبد جميع ~~الثمن لأن المستوفي بالوطء في حكم جزء من العين كالمستوفي بالجناية ثم ~~الوطء من الحر يجعل قبضا فكذلك من العبد لأن العبد لا يفارق الحر في ذلك ~~إلا في حكم الحل والقبض ليس باعتبار صفة الحل بل باعتبار تمكنه من قبضها ~~والتخلي بها حالة الوطء أو باعتبار أنه استيفاء جزء منها حكما وفي هذا الحر ~~والعبد سواء # وكذلك إن أقر بالوطء وكذبه المولى لأن الوطء منه لما كان قبضا فإقراره ~~بالوطء كإقراره بالقبض وإقرار المأذون بقبض ما اشتراه صحيح صدقه المولى في ~~ذلك أو كذبه # وإذا اشترى المأذون من رجل كر حنطة يساوي مائة درهم بثمانين درهما فصب ~~العبد فيه ماء قبل أن يقبضه فأفسده فصار يساوي ثمانين درهما ثم أن البائع ~~بعد ذلك صب فيه ماء فأفسده فصار يساوي ستين درهما فالمأذون بالخيار للتغيير ~~الحاصل ms6765 فيه بفعل البائع فإنه بما صنع صار مستردا محدثا للعيب فيه ولم يوجد ~~من العبد الرضا بذلك فكان له الخيار # فإن اختار أخذ الكر أخذه بأربعة وستين درهما لأن البائع صار متلفا خمس ~~المبيع فسقطت حصته من الثمن وذلك الخمس وخمس ثمانين ستة عشر فإذا سقط من ~~المشتري ستة عشر درهما بقي عليه أربعة وستون # فإن قيل أتلف البائع ربع الباقي لأن الثمن حين أفسده البائع كان ثمانين ~~وقد تراجع إلى ستين # قلنا إنما يعتبر ما أتلف البائع من المبيع والمبيع قيمته مائة والجزء ~~الذي أتلفه المشتري تقرر البيع فيه ولم ينتقض فلهذا سقط بفعل البائع خمس ~~الثمن فإن تركه المشتري فلا ضمان عليه لما أفسد لأن الكر بعينه قد رجع إلى ~~البائع فإنما بقي الفائت بفعل المشتري مجرد الجودة ولا قيمة للجودة في ~~الأموال الربوية منفردة عن الأصل وقد صار البائع راضيا بذلك حين استرده ~~بالإفساد بعد فعل المشتري # ولو ضمن له المشتري النقصان عاد إليه الكر تاما مع زيادة دراهم وذلك ربا # ( ألا ترى ) أن الغاصب PageV25P181 لو أفسد الكر بصب الماء فيه ثم اختار ~~المغصوب منه أخذه لم يكن له أن يضمن الغاصب النقصان فهذا مثله بخلاف ما إذا ~~اختار الأخذ فإنا لو أسقطنا عن المشتري حصة ما أتلفه البائع من الثمن لا ~~يؤدي إلى الربا بل يسلم الكر للمشتري بأربعة وستين درهما وذلك صحيح كما لو ~~أبرأه البائع عن خمس الثمن # ولو كان البائع هو الذي صب فيه الماء أولا ثم المشتري صب فيه الماء فإن ~~المشتري يجبر على قبضه لأنه صار راضيا بالتعييب الحاصل بفعل البائع حين ~~قبضه بالتعييب بعده ويؤدي أربعة وستين درهما لما قلنا وكذلك هذا الحكم في ~~كل مكيل أو موزون # ولو كان المبيع عرضا أفسده المشتري أولا ثم أفسده البائع فإن شاء المشتري ~~أخذه وسقط عنه من الثمن بحساب ما نقصه البائع # وإن شاء نقص المبيع وأدى من الثمن بحساب ما نقصه المشتري لأن المبيع ليس ~~بمال الربا فيكون للوصف منه قيمة ms6766 منفردا لأن الأوصاف بالتناول تصير مقصودة ~~ويقابلها حصة من الثمن سواء تناولها البائع أو المشتري وقد بينا هذا في ~~البيوع # وإن كان المشتري أفسده بعد البائع لزمه ذلك وسقط عنه من الثمن بحساب ما ~~نقصه البائع لوجود القبض والرضا من المشتري بعد التعييب الذي كان من البائع # وإذا اشترى المأذون كر تمر جيد بعينه بكر تمر رديء بعينه فصب العبد في ~~الكر الذي اشتراه ماء فأفسده ثم صب البائع فيه ماء فأفسده فهو بالخيار لأن ~~البائع عيبه فصار مستردا له بعد تعييب المشتري ولم يوجد من المشتري الرضا ~~بذلك فيتخير لهذا إن شاء أخذه ودفع الكر وإن شاء نقض البيع ولا يرجع واحد ~~منهما على صاحبه بنقصان الكر في الوجهين جميعا أما إذا رده فظاهر # وإن اختار أخذه فلأنه لو اعتبر جناية البائع ها هنا سقط عن المشتري حصته ~~من العوض فيصير بأقل من كر وهو الربا بعينه بخلاف ما تقدم # ولو كان المشتري صب فيه الماء بعد البائع لزمه الكر بجميع الثمن الذي ~~اشتراه به لأنه صار راضيا به حين عيبه بعد البائع ولا يسقط بتعييب البائع ~~شيء من العوض لأجل الربا وله أن يرده بعيب أن وجده قبل القبض أو بعده ~~بالتعيب الحاصل من المشتري بما صب فيه من الماء # وإذا اشترى المأذون من رجل عشرة أرطال زيت بدرهم وأمره أن يكيله في ~~قارورة جاء بها فكال البائع الزيت في القارورة فلما كال فيها رطلين انكسرت ~~والبائع والمشتري لا يعلمان فكالا بعد ذلك جميع ما باعه من الزيت فيها فسال ~~ذلك لم يلزم العبد من الثمن إلا عن الرطل الأول لأن القارورة بالانكسار ~~خرجت من أن تكون وعاء فتبين بهذا أنه حين أمره بالصب كانت القارورة صحيحة ~~وعاء صالحا للزيت فيقيد أمره بحال بقائها وعاء لما PageV25P182 عرف من ~~مقصود المشتري إذ مقصوده كان هو الإحراز دون الإتلاف وقد صب الرطل الأول في ~~القارورة وهي صحيحة فصار المشتري قابضا لذلك الرطل بملكه ثم انكسرت ~~القارورة فسال ذلك الرطل بعد ms6767 ما صار المشتري قابضا فيلزمه ثمنه ثم ~~بالانكسار خرجت القارورة من أن تكون وعاء فبطل حكم أمر المشتري فصار البائع ~~بصب ما بقي فيها متلفا المبيع بغير أمر المشتري فسقط عن المشتري ثمن ما بقي ~~لانفساخ البيع فيه بإتلاف البائع # وإن كان الرطل الأول لم يسل كله حين صب البائع الرطل الثاني فيه فالبائع ~~ضامن لما بقي من الرطل الأول في القارورة لأن المبيع لما انفسخ فيما بقي من ~~الوجه الذي قررنا تبين أن البائع خلط ما بقي من الرطل الأول في القارورة ~~بمال نفسه ومن خلط زيت غيره بزيت نفسه يكون ضامنا لصاحبه فلهذا ضمن ما بقي ~~سواء كان نصف الرطل أو ثلثه أو ربعه ولو كانت القارورة مكسورة حين دفعه ~~إليه فأمره أن يكيل فيها ولا يعلمان بذلك فكال البائع فيها عشرة أرطال ~~فسالت كلها فالثمن كله لازم على العبد لأنه حين أمره لم تكن القارورة وعاء ~~صالحا لإحراز الدهن فيها فكان ذلك بمنزلة أمره إياه بالإتلاف ومن اشترى ~~شيئا بعينه ثم أمر البائع أن يتلفه ففعل تقرر على المشتري جميع الثمن فكذلك ~~هذا والحر والعبد في هذا سواء لأن إتلاف البائع بأمر المشتري كإتلاف ~~المشتري بنفسه # وقد بينا أن في حكم القبض والإتلاف الحر والعبد سواء ولا معتبر بعلم ~~المشتري وجهله بذلك لأنا لو اعتبرنا جهله بذلك لدفع الضرر عنه كان فيه ~~إضرارا بالبائع وكما يجب دفع ضرر المشتري يجب دفع ضرر البائع ولأنه صرح ~~بالأمر بالصب فيه ومع التصريح لا معتبر بجهله كما لو قال لرجل أتلف هذا ~~المال فأتلفه ثم تبين أنه كان للآمر ولم يكن عالما به لم يضمن المأمور شيئا ~~وهذا بخلاف الأول فهناك إنما صرح بالأمر بالإحراز لكون القارورة صحيحة عند ~~الأمر بالصب فيها فلا يكون هذا الأمر بالإتلاف صريحا فلهذا قيدناه بحال ~~بقاء القارورة صحيحة # وإذا اشترى المأذون جارية فقبضها بغير إذن البائع قبل نقد الثمن فماتت ~~عنده أو قتلها مولاها ولا دين على العبد أو أعتقها لم يكن للبائع أن ms6768 يضمن ~~العبد ولا المولى قيمتها لأنها صارت مضمونة عليه بالثمن بهذا القبض وضمان ~~القيمة مع ضمان الثمن لا يجتمعان ولكنه يطالب العبد بالثمن فيباع له فيه # فإن نقص ثمنه عن حقه كان على المولى تمام ذلك من قيمة الجارية التي ~~استهلكها لأن الجارية صارت كسبا للعبد وقد أتلفها المولى بالقتل أو الإعتاق ~~فلا يسلم له ذلك إلا بشرط الفراغ من دين العبد فإذا لم يف ثمن العبد بثمن ~~الجارية PageV25P183 كان المولى ضامنا الفضل من قيمة الجارية لما بينا # ولو كان العبد وكل رجلا بقبضها فقبضها فماتت في يده ضمن الوكيل قيمتها ~~للبائع لأنه جان في حق البائع حين قبضها بغير أمره قبل نقد الثمن فيضمن له ~~قيمتها كالراهن إذا وكل وكيلا باسترداد المرهون فاسترده بغير رضا المرتهن ~~ثم هذه القيمة تكون في يد البائع فإن أوفى العبد الثمن رجعت القيمة إلى ~~الوكيل وإن هلكت القيمة من الوكيل سقط الثمن عن العبد لأن استرداد القيمة ~~كاسترداد عينها ثم يرجع الوكيل بها على العبد لأنه غرم لحقه في عمل باشره ~~له بأمره فيرجع به عليه سواء كان الثمن أكثر من ذلك أو أقل # وكذلك لو كان المشتري حرا فوكل رجلا بقبضها أو أمره بقتلها فقتلها وهذا ~~فصل قد بيناه في آخر البيوع وبينا الفرق بينه وبين ما إذا أمر غيره بأن ~~يعتقها فأعتقها على قول أبي يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله فالتسوية بينهما على قوله الأول وذلك كله في البيوع والله أعلم # # | باب الرد بالعيب على المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا باع المأذون جارية وسلمها إلى المشتري ثم ردها ~~عليه المشتري بعيب يحدث مثله أو لا يحدث مثله بغير قضاء قاض وقبلها العبد ~~فهو جائز بمنزلة الحر في ذلك ) لأن الرد بغير قضاء قاض إقالة والمأذون يملك ~~الإقالة فسخا كان أو بيعا مبتدأ وكذلك لو ردها عليه بقضاء قاض ببينة قامت ~~أو بإباء يمين أو بإقرار منه بالعيب فهذا كله فسخ يملكه المأذون فإن ردها ~~وأخذ الثمن ثم ms6769 وجد بها عيبا قد كان حدث عند المشتري ولم يعلم به فهو ~~بالخيار إن شاء ردها على المشتري وأخذ منه الثمن وإن شاء أمسكها لأن حال ~~البائع بعد الفسخ كحال المشتري عند العقد والمشتري إذا وجد بها عيبا كان ~~عند البائع ثبت له الخيار فكذلك البائع إذا وجد بها عيبا كان حدث عند ~~المشتري وهذا لأنه إنما رضي بالفسخ على أن تعود إليه كما خرجت من يده وكذلك ~~القاضي إنما قضى بالفسخ لدفع الضرر عن المشتري فينفذ قضاؤه بدفع الضرر على ~~وجه لا يلحق الضرر بالبائع # فإذا ظهر أنه كان حدث بها عيب عند المشتري تضرر البائع بهذا فلهذا ثبت له ~~الخيار # فإن ردها على المشتري انفسخ ذلك الفسخ وصار كأن لم يكن فبقي حق المشتري ~~في المطالبة بالجزء الفائت وقد تعذر ردها فيرجع بحصة العيب من الثمن # وإن لم يردها العبد حتى حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها لأنه ~~PageV25P184 يمكنه من ردها لدفع الضرر عن نفسه فلا يكون له أن يلحق الضرر ~~بالمشتري وفي الرد عليه بعد ما حدث بها عيب عنده إضرار بالمشتري ولكنه يرجع ~~بنقصان العيب الذي حدث عند المشتري من الثمن كما كان يفعله المشتري قبل ~~الفسخ إذا وجد بها عيبا وقد تعيبت عنده فإن شاء المشتري أن يأخذها بعيبها ~~الذي حدث عند العبد فله ذلك لأن تعذر الرد لمراعاة حق المشتري وربما يكون ~~قبولها مع العيب أنفع له من الرجوع بحصة العيب من الثمن فإن أخذها ودفع ~~الثمن إلى العبد رجع المشتري على العبد بنقصان العيب الأول من الثمن لأن ~~ذلك الفسخ قد انفسخ بردها على المشتري فيكون حقه في الرجوع بنقصان العيب ~~الأول من الثمن كما كان قبل الفسخ ولم يكن له أن يرجع بنقصان العيب الآخر ~~لأنه قد رضي به حين قبلها مع علمه بذلك العيب ويمكنه من أن لا يقبلها # وكذلك إن كان العيب الآخر جناية من العبد أو وطئها لأن جنايته على كسبه ~~لا تلزمه أرشا والمستوفي بالوطء ms6770 في حكم جزء من العين كالمستوفي بالجناية # وإن كانت جناية من أجنبي أو وطئها فوجب العقر أو الأرش رجع العبد على ~~المشتري بنقصان العيب الحادث عند المشتري من الثمن ولم يكن للمشتري أن يأخذ ~~الجارية لحدوث الزيادة المنفصلة المتولدة في يد البائع بعد الفسخ وكما أن ~~حدوث هذه الزيادة عند المشتري يمنع فسخ العقد حقا للشرع فكذلك حدوثها عند ~~البائع بعد الفسخ # وإذا تعذر ردها تعين حق البائع في الرجوع بحصة العيب # ولو كان المشتري رد الجارية على العبد أولا بالعيب فقبضها العبد ثم وجد ~~المشتري قد قطع يدها أو وطئها فلم يردها عليه بذلك حتى حدث بها عيب عند ~~العبد فالمشتري بالخيار لأن المشتري لم يلزمه أرش ولا عقر بما فعله في ملك ~~صحيح له فهو كحدوث العيب عنده بآفة سماوية وقد حدث بها عيب عند العبد فيخير ~~المشتري إن شاء أخذها وأعطى العبد جميع الثمن ثم يرجع المشتري على العبد ~~بنقصان العيب الأول من الثمن # وإن شاء دفع إلى العبد نقصان العيب الذي حدث عنده من الثمن يعني في ~~الجناية في الوطء إذا كانت بكرا حتى نقصها الوطء في ماليتها # فإن كان المشتري وطئها وهي ثيب فلم ينقصها الوطء شيئا لم يرجع العبد على ~~المشتري بشيء من الثمن ولم يرد العبد الجارية لأن المستوفي بالوطء وإن كان ~~في حكم جزء فهو بمنزلة جزء هو ثمرة # ( ألا ترى ) أن استيفاءه لم يوجب نقصانا في مالية العين والثمن إنما ~~يقابل المالية فما لا يكون مالا لا يقابله شيء من الثمن فلا يتمكن العبد من ~~الرجوع بنقصان العيب عند تعذر ردها عليه # فإن قيل أليس أنه لو علم بوطء المشتري إياها قبل PageV25P185 الرد يكون ~~له أن يقبلها ويجعل ذلك كالخيار فكذلك إذا علم به بعد الرد وقد تعذر ردها ~~بالعيب الحادث عنده # قلنا امتناع الرد بسبب الوطء ليس لعين الوطء بل لدفع الضرر عن البائع ~~ولأن الرد بالعيب بقضاء القاضي فسخ العقد من الأصل فتبين أن الوطء كان في ~~غير الملك ms6771 حتى لو رضي به البائع بالاسترداد ردها لأنه حينئذ لا يكون فسخا ~~من الأصل وهذا المعنى لا يوجد في رجوع البائع على المشتري بنقصان العيب عند ~~تعذر ردها عليه وكيف يرجع بنقصان العيب من الثمن ولا ثمن بمقابلة المستوفي ~~بالوطء لأن ذلك ليس بمال ولهذا لو علم المشتري أن البائع كان وطئها بعد ما ~~باعها منه وهي ثيب لم يكن له خيار في ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ولا يرجع ~~عليه بشيء من الثمن # وإن كان أجنبي قطع يدها عند المشتري أو وطئها فوجب العقر ثم ردها القاضي ~~على العبد بالعيب الذي كان عنده ولم يعلم صنع الأجنبي ثم حدث بالجارية عيب ~~عند العبد ثم اطلع على ما كان عند المشتري فإن الجارية ترد على المشتري ~~لأنه تبين بطلان قضاء القاضي بالفسخ للزيادة المنفصلة من العين عند المشتري ~~ويرد عليه معها نقصان العيب الذي حدث عند العبد من قيمتها لأنه ظهر أن ~~العبد قبضها بحكم فسخ فاسد والمقبوض بفسخ فاسد كالمقبوض بعقد فاسد فيكون ~~مضمونا بالقيمة بجميع أوصافه تلف بنفسه أو أتلفه البائع ثم يأخذ العبد ~~الثمن من المشتري إن كان قد رده إليه ويرجع المشتري على العبد بنقصان العيب ~~الأول لتعذر ردها بالعيب بسبب الزيادة المنفصلة وإن كان العيب الذي حدث بها ~~عند العبد من فعل الأجنبي فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ ذلك النقصان من ~~العبد ورجع به العبد على الأجنبي # وإن شاء أخذه من الأجنبي اعتبارا للمقبوض بفسخ فاسد بالمقبوض بعقد فاسد ~~إذا جنى عليه أجنبي في يدي المشتري فإنها ترد على البائع ويتخير البائع في ~~تضمين النقصان الجاني بالجناية أو المشتري بالقبض ثم يرجع المشتري به على ~~الأجنبي # فإن كان العبد البائع قتلها أو قتلها أجنبي في يد العبد فهو سواء ويأخذ ~~المشتري من العبد قيمتها ولا سبيل له على الأجنبي لأن البائع ملكها بالقبض ~~بفسخ فاسد وجناية الأجنبي إنما صادفت ملكه لا ملك المشتري ولا سبيل للمشتري ~~على الأجنبي يأخذ قيمتها من البائع لتعذر رد ms6772 عينها ثم يرجع العبد بالقيمة ~~على الأجنبي لأنه أتلف ملكه وهذا بخلاف الجناية فيما دون النفس لأن هناك ~~استرداد الأصل لم يتعذر وقد بينا هذا الفرق في المقبوض بحكم شراء فاسد ~~فكذلك المقبوض بحكم فسخ فاسد # وإن كان العبد باعها بعد ما قبضها PageV25P186 المشتري جاز بيعه لأنه ~~ملكها بالقبض # وإن كان الفسخ فاسدا فينفذ بيعه وعليه قيمتها يوم قبضها من المشتري ~~وقيمتها كاسترداد عينها فيكون له أن يرجع على العبد بنقصان الأول من الثمن # وكذلك لو كان المشتري ردها بهذا العيب على البائع بغير قضاء قاض أو كان ~~ذلك بطريق الإقالة فهو فسخ في قول أبي حنيفة رحمه الله بمنزلة الرد بالعيب ~~وهذا الحكم كذلك في البيع والشراء إذا كانا حرين والله أعلم # # | باب الخيار في بيع المأذون # ( قال رحمه الله ) ( والمأذون مثل الحر في حكم الخيار المشروط في البيع ) ~~لأن اشتراط الخيار في البيع لدفع الغبن وحاجة العبد إليه كحاجة الحر # وإذا باع المأذون متاعا أو اشتراه واشترط الخيار لنفسه ثلاثة أيام وعلى ~~العبد دين أو لا دين عليه فنقض المولى البيع في الثلاثة بمحضر من الآخر لم ~~يجر نقضه لأنه حجر خاص في إذن عام فإن هذا التصرف من العبد تناوله الإذن ~~فالمولى يفسخ هذا التصرف عليه بحجر عليه من إمضائه بالإجازة والحجر الخاص ~~مع قيام الإذن العام باطل كما أن استثناء تصرف من الإذن في التجارة عند ~~ابتداء الإذن باطل وإن أجازه جاز إن لم يكن على العبد دين لأن الإجازة ~~اتمام لتصرف العبد # فإذا لم يكن على العبد دين فهو في حكم العقد متصرف للمولى لأن كسبه خالص ~~ملك المولى فيعمل إجازة المولى كما يعمل إجازة الموكل لتفرق الوكيل مع خيار ~~الشرط # فإن كان عليه دين لم يجز إجازة المولى لأنه من كسبه كأجنبي آخر وهذا ~~التصرف من العبد لنفسه فإن المقصود بتصرفه تصرفه لغرمائه والمولى في هذه ~~الحالة منه كالأجنبي فلهذا لا تعمل إجازته # فإن كان الخيار للمشتري مع العبد أو للبائع مع العبد فنقض ms6773 صاحب الخيار ~~البيع بحضرة المولى وعلى العبد دين أو لا دين عليه فنقضه باطل في قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أما إذا كان على العبد دين فلا إشكال فيه وإن لم ~~يكن عليه دين فلان النقض تصرف في أصل العقد بالفسخ لا في حكم العقد والمولى ~~في أصل السبب كأجنبي آخر # وعند أبي حنيفة ومحمد فسخ من له الخيار بغير محضر من عاقده لا ينفذ وإن ~~كان بمحضر من الأجنبي بخلاف الإجازة فالإجازة تصرف في الحكم بالإثبات أو ~~التقرير والمولى في الحكم ليس كالأجنبي إذا لم يكن على العبد دين بل العبد ~~بمنزلة النائب عنه # ولو باع المأذون جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام فأخذ المولى الجارية ~~فباعها PageV25P187 أو وطئها أو قبلها بشهوة أو فقأ عينها بغير محضر من ~~المشتري وذلك بعد ما أخذها # فإن كان المأذون لا دين عليه فهذا نقض للبيع والجارية للمولى وقد خرجت من ~~تجارة العبد لأنها بالبيع بشرط الخيار تخرج من أن تكون كسب العبد والمولى ~~مالك لكسبه إذا لم يكن عليه دين فيتمكن من أخذها منه وأحداث هذه التصرفات ~~منه يوجب تقرير ملكه ومن ضرورته فسخ ذلك البيع # ولهذا لو كان البائع حرا مالكا فتصرف فيه هذه التصرفات بغير محضر من ~~المشتري انفسخ العقد به حكما فكذلك المولى إذا فعله انفسخ العقد حكما ولا ~~يكون هذا من المولى حجرا خاصا في إذن عام # وكذلك لو قبضها المولى ثم قال قد نقضت البيع بمحضر من المشتري فالبيع ~~منتقض لأنه بالقبض أخرجها من أن تكون كسبا للعبد فنقضه البيع فيها لا يكون ~~حجرا خاصا في إذن عام لأن الإذن العام له في التصرف في كسبه وقد أخرجه من ~~أن يكون كسبا له # ولو قبضها ولم ينقض البيع حتى مضت الأيام الثلاثة جاز البيع والثمن للعبد ~~على المشتري لأن بمجرد أخذها لا يكون فسخا للبيع فالأخذ قد يكون للحفظ ~~والنظر فيها هل تصلح له أم لا # وإذا لم يفسخ البيع بالأخذ تم البيع بمضي الأيام وتملكها ms6774 المشتري من وقت ~~العقد فيكون الثمن للعبد على المشتري # وإن كان على العبد دين في جميع ما وصفنا فنقض المولى البيع وأخذه الجارية ~~باطل والبيع والخيار فيها على حاله لأن المولى ممنوع من أخذها لمكان الدين ~~على العبد فلا يخرج بأخذه إياها من أن تكون كسبا للعبد فيكون نقضه البيع ~~فيها حجرا خاصا في إذن عام # ولو اشترى المأذون جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام # فإن نقض البيع المولى أو العبد فهو نقض لأن اشتراط الخيار لمولاه اشتراط ~~منه لنفسه فإنه يجعل المولى نائبا عنه في التصرف بحكم الخيار وقد بيناه في ~~البيوع فيما إذا اشترط الخيار لأجنبي فكذلك لمولاه # وكذلك إن أجاز العقد أحدهما فهو جائز فإن نقض المولى البيع بمحضر من ~~البائع وأجازه العبد فالسابق منهما أولى نقضا كان أو إجازة لأن بإجازة ~~أحدهما أو لا يتم البيع فلا ينفرد الآخر بفسخه بعد ذلك وبنقض أحدهما أو لا ~~ينفسخ البيع والمفسوخ لا تلحقه الإجازة وإن كان ذلك منهما معا فالنقض أولى ~~من الإجازة لأن النقض يرد على الإجازة فالبيع التام يمكن نقضه والإجازة لا ~~ترد على النقض فالبيع المنقوض لا تمكن إجازته وعند المعارضة الوارد يترجح ~~على المورود عليه # قال ( ألا ترى ) أن رجلا لو اشترى جارية بعبد على أنه بالخيار ثلاثة أيام ~~في الجارية وتقابضا ثم أعتق المشتري الجارية عتقت وجاز البيع لأن ~~PageV25P188 خياره فيها خيار المشتري وذلك لا يمنعه من التصرف فيها لأنه ~~لما كان يملك تنفيذ العتق في كل واحد منهما على الانفراد نفذ عتقه فيها # وإن لم يعتقها ولكنه أعتق العبد عتق وهو فسخ منه للبيع لأن خياره فيه ~~خيار البائع وذلك لا يمنع من التصرف فيما باع ومن ضرورة نفوذ تصرفه انفساخ ~~البيع # ولو أعتقها جاز عتقه فيها أيضا وينتقض البيع باعتبار نفوذ عتقه فيما باع ~~وعليه قيمة الجارية لأنه تعذر ردها لما نفذ عتقه فيها وقد انتقض البيع ~~فعليه رد قيمتها ومقصوده من هذا الاستشهاد بيان أن النقض أولى من الإجازة ~~وقد ms6775 بينا ما في هذه المسألة من الاختلاف في البيوع # وكذلك لو باع المأذون جارية واشترط الخيار لمولاه ثلاثة أيام فنقضه العبد ~~وأجازه المولى معا فالنقض أولى لما بينا # ولو اشترى المأذون جارية وقد رآها مولاه ولم يرها العبد وعليه دين أو لا ~~دين عليه فللعبد الخيار إذا رآها لأنه هو المشتري والشرع إنما أثبت خيار ~~الرؤية للمشتري والعبد في أصل التسبب مباشر لنفسه كالحر وخيار الرؤية ينبني ~~على السبب ثم رؤية المولى لا تكون دليل الرضا منه بها لأنه ما كان يعلم أن ~~عبده يشتريها وإن كان العبد رآها قبل الشراء ولم يرها المولى لم يكن للمولى ~~أن يردها كان على العبد دين أو لم يكن لأن العبد في الشراء متصرف لنفسه ~~ورؤيته قبل العقد دليل الرضا منه بها والفسخ من المولى يكون حجرا خاصا في ~~إذن عام ولو لم يرها واحد منهما قبل الشراء ثم رأياها فالخيار للعبد لأن ~~خيار الرؤية يثبت باعتبار السبب والعبد في أصل السبب متصرف لنفسه # فإن رضيها المولى جازت على العبد إن لم يكن عليه دين لأن الرضا تقرير ~~بحكم السبب والعبد فيما يرجع إلى الحكم نائب عن المولى إذا لم يكن عليه دين # وإن كان عليه دين فرضا المولى باطل لأنه في الحكم أجنبي ما بقي من الدين ~~شيء على العبد # وإن نقض المولى البيع بمحضر من البائع فنقضه باطل كان على العبد دين أو ~~لم يكن لأن النقض منه حجر خاص في إذن عام ولو رضيها المولى وردها العبد معا ~~كان رد العبد أولى لما بينا أن النقض يرد على الإجازة والإجازة لا ترد على ~~النقض # وكذلك لو وجد بها عيبا قبل أن يقبضها فالعبد بالخيار إن شاء أخذها وإن ~~شاء تركها لأن خيار العيب قبل القبض بمنزلة خيار الرؤية # ( ألا ترى ) أن الراد ينفرد به من غير قضاء ولا رضا وأنه لا يملك رد أحد ~~العبدين به دون الآخر فإن رضيها المولى وعلى العبد دين فرضاه باطل وإن لم ~~يكن عليه ms6776 دين سوى ثمنها جاز رضا المولى عليه كما في خيار الرؤية # وإن نقض المولى البيع فنقضه باطل كان عليه دين أو لم يكن لأنه ~~PageV25P189 خاص # قال ( ألا ترى ) أن رجلا لو اشترى لرجل جارية بأمره فلم يقبضها الوكيل ~~حتى وجد بها عيبا فرضيها الآمر جاز # وإن نقض الآمر البيع لم يجز نقضه وهذا إشارة إلى الحرف الذي بينا أن ~~الرضا تصرف في الحكم وحكم تصرف الوكيل للموكل والنقض تصرف في السبب والوكيل ~~أصل في السبب بمنزلة العاقد لنفسه فلم يجز نقض الموكل فيه فكذلك في المأذون ~~مع مولاه ولو اشترى المأذون جاريتين بألف درهم فلم يقبضهما حتى قتلت ~~إحداهما صاحبتها فالعبد بالخيار إن شاء أخذ الباقية بجميع الثمن # وإن شاء نقض البيع ولو ماتت إحداهما موتا أخذ الباقية بحصتها من الثمن ~~بخلاف الدابتين فهناك سواء قتلت أختهما صاحبتها أو ماتت أخذ الباقية بحصتها ~~من الثمن وقد بينا هذا الفرق في كتاب الرهن أن فعل البهيمة هدر شرعا فالتي ~~هلكت فاتت ولم تخلف بدلا فسقطت حصتها من الثمن وفعل الآدمي معتبر شرعا # فإذا اختار المشتري أخذ الباقية انفسخ البيع في التي هلكت وتبين أن ملكه ~~جنى على ملك البائع فوجب اعتباره ودفع القاتل بالمقتول فتبين أنه فات وأخلف ~~بدلا فيبقي العبد ببقاء البدل فلهذا أخذ الباقية بجميع الثمن وثبوت الخيار ~~له لتفرق الصفقة قبل التمام # ولو اشترى المأذون جارية واشترط الخيار في الثمن فذلك اشتراط منه للخيار ~~في الجارية سواء كان الثمن عينا أو دينا دفع الثمن أو لم يدفع لأن الخيار ~~إنما يشترط لفسخ العقد أو لا لتنعدم صفة اللزوم به وهذا لا يختص بأحد ~~العوضين فاشتراط الخيار في أحد العوضين يكون اشتراطا في الآخر ضرورة وتقرير ~~كلامه كأنه قال إن رضيت أسلم لك الثمن فيما بيني وبين ثلاثة أيام سلمت # وإن شئت أخذت الثمن ولم أسلمه لك ولو صرح بهذا كان ذلك منه شرطا للخيار ~~في العوضين # ولو اشترى ثوبين كل ثوب بعشرة على أن يأخذ أيهما شاء ويرد ms6777 الآخر فهلك ~~أحدهما عند البائع فالمشتري على خياره في الباقي لأن الخيار كان ثابتا ~~للمشتري فيهما والذي هلك عند البائع انفسخ البيع فيه لفوات القبض المستحق ~~بالعقد فيبقي هو على خياره في الباقي # ولو هلك أحدهما عند المشتري لزمه البيع فيه لأنه لما أشرف على الهلاك فقد ~~عجز عن رده حكما كما قبضه فيتعين البيع فيه ثم يهلك على ملكه ومن ضرورته ~~تعين الرد في الآخر ولو حدث بأحدهما عيب عند المشتري لزمه الذي حدث به ~~العيب لأنه عجز عن رده كما قبضه بخلاف ما إذا حدث بأحدهما عيب عند البائع ~~أو بهما فالمشتري على خياره لما بينا # ولو باع المأذون من رجل ثوبين على أن البائع بالخيار يلزمه أيهما شاء ~~بعشرة ويرد الآخر فهذا وخيار المشتري سواء والقياس فيها أن البيع باطل # وفي الاستحسان PageV25P190 هو جائز على ما اشترطا وقد بينا ذلك في البيوع ~~فإن قبضها المشتري فهلك أحدهما عنده فهو أمين فيما هلك والبائع بالخيار إن ~~شاء لزمه الباقي بعشرة لأنه قبض أحدهما على جهة البيع والآخر لا على جهة ~~البيع فكان أمينا فيما قبضه بإذن المالك لا على جهة البيع والبيع ها هنا في ~~الهالك لم يتعين بل تعين في الباقي ضرورة # ( ألا ترى ) أن البائع ليس له أن يلزمه الهالك لأن تعيين البيع فيه ~~كإنشاء البيع وإنشاء البيع في الهالك لا يتحقق فكذلك تعين البيع فيه # وإذا ثبت أن البيع متعين في الباقي فالبائع فيه بالخيار ثبت بعين الأمانة ~~في الهالك # ولو لم يهلك واحد منهما ولكن حدث بأحدهما عيب عند المشتري كان البائع على ~~خياره لأنه لا تأثير للعيب الحادث عند المشتري في إسقاط خيار البائع ~~فالمعيب محل ابتداء العقد كالتسليم بخلاف الهالك فلهذا كان البائع على ~~خياره يلزمه أيهما شاء فإن نقض البيع فيهما أخذهما ونصف قيمة المعيب في ~~القياس لأن المعيب كان متردد الحال بين أن يكون مضمونا باعتبار تعين العقد ~~وبين أن يكون أمانة باعتبار تعين البيع في الآخر وبحدوث العيب فات ms6778 جزء منه ~~فيتنصف ضمان ذلك الجزء باعتبار التردد فيه # ( ألا ترى ) أن البائع لو ألزم المشتري الصفقة فيه كان فوات ذلك الجزء ~~على المشتري فلو لزمه في الآخر كان فوات ذلك الجزء على البائع # فإذا نقض البيع فيهما كان على المشتري نصف قيمة المعيب ولكن في الاستحسان ~~لا يأخذ من قيمة المعيب شيئا لأن فوات الجزء معتبر بفوات الكل ولو هلك ~~أحدهما في يد المشتري لم يضمن من قيمته شيئا للبائع وإن فسخ البائع العقد ~~في الآخر فكذلك إذا تعيب في يده # ولو هلك أحد الثوبين عند البائع كان له أن يوجب البيع في الباقي وإن شاء ~~نقضه لأن الهالك خرج من العقد فيبقي خيار البائع في الباقي كما كان ولو لم ~~يهلك وحدث بأحدهما عيب عند البائع فهو على خياره # فإن اختار إلزام المشتري الثوب المعيب كان المشتري بالخيار لأن البائع ~~لما عين العقد فيه التحق بما لو كان البيع متعينا فيه في الابتداء وقد تعيب ~~عند البائع فيتخير المشتري بين أن يأخذه أو يتركه # وإذا رده فليس للبائع أن يلزمه الآخر لأن تعيينه العيب في المبيع يوجب ~~انتفاء العقد عن الآخر ضرورة فكيف يلزمه العقد في الآخر بعد ما انتفى العقد ~~عنه والله أعلم PageV25P191 # | باب البيع على أنه إن لم ينقد الثمن فلا بيع بينهما # ( قال رحمه الله ) ( وإذا اشترى المأذون جارية بألف درهم على أنه إن لم ~~ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز منه بمنزلة اشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام كما يجوز من الحر ) وقد بيناه في كتاب البيوع وبينا أنه ~~لو كان الشرط إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا بيع بينهما كان البيع ~~فاسدا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وفي قول محمد رحمه الله هو جائز على ما اشترطا ووقع في بعض النسخ وقال ~~أبو يوسف هو جائز على ما اشترطا # وهو غلط والصحيح أن أبا يوسف فرق بين هذا وبين اشتراط الخيار أربعة أيام ~~وبينا ذلك في ms6779 البيوع # وكذلك لو اشتراها وقبضها ونقد الثمن علي أن البائع إن رد الثمن على ~~المشتري ما بينه وبين ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز على ما اشترطا ~~وهو بمنزلة اشتراط الخيار للبائع # ولو اشتراها علي أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ~~فقبضها وباعها نفذ بيعه لأن خيار المشتري لا يمنعه من التصرف فيها والبيع ~~تام لازم من جانب البائع فإن مضت الأيام الثلاثة قبل أن ينقده الثمن فلا ~~سبيل للبائع على الجارية ولكنه يتبع المشتري بالثمن لأن من ضرورة نفوذ بيعه ~~فيها سقوط خياره ولأن امتناعه من إيفاء الثمن في آخر جزء من الأيام الثلاثة ~~بمنزلة فسخ البيع منه وفسخه للبيع فيها بعد ما باعها باطل # فإذا جاز البيع والجارية ملك المشتري الثاني علمنا أنه لا سبيل للبائع ~~عليها ولكنه يتبع المشتري منه بالثمن # وكذلك لو قتلها المشتري أو ماتت في يده أو قتلها أجنبي آخر حتى غرم ~~قيمتها في الأيام الثلاثة لأن حدوث هذه المعاني في يد المشتري في مدة خياره ~~يكون مسقطا خياره لما فيه من فوات محل الفسخ وهذا في الموت ظاهر # وكذلك في قتل الأجنبي لأن القيمة الواجبة على القاتل لأجل ملك المشتري ~~والعقد فيها فلا ينتهي بالقبض فلا يتحول العقد إلى ملك القيمة # ( ألا ترى ) أنه يجوز الفسخ بالتحالف والرد بالعيب باعتبار القيمة ~~الواجبة على القاتل بعد قبض المشتري فكذلك الفسخ بخيار الشرط # فإن كان المشتري PageV26P002 وطئها وهي بكر أو ثيب في الأيام الثلاثة أو ~~جنى عليها جناية أو أصابها عيب من غير فعل أحد ثم مضت الأيام الثلاثة قبل ~~أن ينقد الثمن فالبائع بالخيار إن شاء أخذها ولا شيء له غيرها # وإن شاء سلمها للمشتري لأن امتناع المشتري من نقض الثمن حتى مضت الأيام ~~الثلاثة فسخ منه للبيع ولو فسخ البيع قصدا تخير البائع لحدوث ما حدث فيها ~~عند المشتري # فكذلك إذا لم ينقد الثمن حتى مضت الأيام # ولو كان الواطئ أو الجاني أجنبيا فوجب العقر أو الإرش ms6780 لم يكن للبائع على ~~الجارية سبيل لحدوث الزيادة المنفصلة المتولدة في يد المشتري فإن ذلك يمنع ~~الفسخ بعد تمام البيع في جانب البائع حق للشرع وإنما له الثمن على المشتري ~~ولو كان حدث فيها عيب من فعل الجاني الأجنبي بعد مضي الأيام الثلاثة ~~فالبائع بالخيار إن شاء أخذ الجارية واتبع الجاني بموجب ما أحدثه فيها من ~~وطء أو جناية # وإن شاء سلمها للمشتري بالثمن فإن سلمها للمشتري بالثمن كان للمشتري أن ~~يتبع الأجنبي بذلك لأن بمضي الأيام الثلاثة قبل نقد الثمن انفسخ البيع ~~فبقيت الجارية في يد المشتري مضمونة بعد الفسخ فيكون بمنزلة الجارية التي ~~في يد البائع قبل التسليم إذا حدث فيها بفعل الأجنبي شيء من ذلك وهناك ~~يتخير المشتري بين أن يأخذها بالزيادة وبين أن ينقض البيع فيها فكذلك بعد ~~الفسخ يتخير البائع وهذا إذا كان الأجنبي وطئها وهي بكر حتى تمكن نقصان في ~~ماليتها بالوطء # فإن كانت ثيبا لم ينقصها الوطء أخذها البائع وأخذ عقرها من الأجنبي ولا ~~خيار له في تركها لأن ثبوت الخيار باعتبار النقصان في المالية في ضمان ~~المشتري ولم يوجد # وقد طعن عيسى رحمه الله في هذا الجواب وقال للبائع أن لا يقبلها لأن ~~الوطء كالجناية والمستوفى بالوطء في حكم جزء من العين وقيل في تخريجه أن ~~قياس قول أبي حنيفة رحمه الله بناء على أن المشتري لو كان هو الواطئ بعد ~~مضي الأيام لم يلزمه شيء ولم يتخير البائع # فإذا كان الواطئ أجنبيا فوجب العقر وتمكن البائع من أخذها مع العقد أولى ~~أن لا يثبت له الخيار وأصل المسألة في المبيعة إذا وطئها البائع قبل ~~التسليم وهي ثيب لم يتخير المشتري عند أبي حنيفة # وكذلك إن وطئها أجنبي أخذها المشتري مع عقرها ولم يتخير فكذلك البائع في ~~هذا الفصل # ولو كان المشتري هو الذي قطع يد الجارية أو افتضها وهي بكر بعد مضي ~~الأيام الثلاثة فالبائع بالخيار إن شاء سلمها للمشتري بالثمن وإن شاء أخذها ~~ونصف ثمنها في القطع لتغير الجارية في ms6781 ضمان المشتري بعد الفسخ والأوصاف ~~تضمن بالتناول مقصودة فيتقرر على المشتري حصة اليد من الثمن # وكذلك كل جناية جنى عليها PageV26P003 أخذ نقصانها من الثمن إذا اختار ~~البائع أخذها # وإن كان افتضها لم ينظر إلى عقرها ولكن ينظر إلى ما نقصها الوطء من ~~قيمتها فيكون على المشتري حصة ذلك من ثمنها في قول أبي حنيفة # وعندهما ينظر إلى الأكثر من عقرها ومما نقص الوطء من قيمتها فيكون على ~~المشتري حصة ذلك من ثمنها وإن كان لم ينقصها الوطء شيئا أخذها البائع ولا ~~شيء على المشتري في الوطء في قول أبي حنيفة وعندهما يقسم الثمن على قيمتها ~~وعلى عقرها فيأخذها البائع وحصة العقر من ثمنها # وأصل المسألة في البائع إذا وطىء الجارية المبيعة قبل القبض وقد بينا ذلك ~~في البيوع فحال المشتري ها هنا بعد الفسخ كحال البائع قبل التسليم هناك ~~لأنها في ضمان ملكه حتى لو هلكت قبل الرد كان هلاكها على ملكه كما في ~~المبيعة قبل القبض فيستوي تخريج الفصلين على الاختلاف الذي بينا # ولو كانت ولدت ولدا في الأيام الثلاثة ثم مضت الأيام وهما حيان ولم ينقد ~~الثمن فالجارية وولدها للمشتري بالثمن ولا خيار للبائع في ذلك لأجل الزيادة ~~المنفصلة المتولدة في يده قبل الفسخ ولو لم تلد ولكنها قد ازدادت في يده ~~كان للبائع أن يأخذها بزيادتها لأن الزيادة المتصلة لا معتبر بها في البيع ~~ولا يمنع الفسخ لأجلها كما في الفسخ بسبب العيب # وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة الزيادة المتصلة هنا كالزيادة المنفصلة وهو ~~نظير ما بينا من اعتبار الزيادة المتصلة في المنع من الفسخ بسبب التحالف ~~وفي المنع من التصرف في الصداق بالطلاق ولو كانت ولدت بعد مضي الأيام ~~ونقصتها الولادة فالبائع بالخيار للنقصان الحادث فيها من يد المشتري كما لو ~~تعيبت بعيب آخر وهذا لأن الزيادة المنفصلة بعد الفسخ لا تمنع من استردادها ~~وتأثير نقصان الولادة في إثبات الخيار للبائع لا في تعذر الرد به # ولو ماتت بعد مضي الأيام الثلاثة ولم تلد فعلى ms6782 المشتري الثمن لأن العقد ~~وإن انفسخ فقد تعيب في ضمان المشتري فإذا هلكت بطل ذلك الفسخ كما إذا هلكت ~~المبيعة قبل القبض بطل البيع ولو كانت ولدت بعد مضي الأيام الثلاثة ثم ماتت ~~وبقي ولدها فالبائع بالخيار إن شاء سلم الولد للمشتري وأخذ منه جميع الثمن # وإن شاء أخذ الولد ورجع على المشتري بحصة الأم من الثمن وهو لأن الولد ~~لما صار مقصودا بالاسترداد كان له حصة من الثمن وهو بمنزلة المبيعة إذا ~~ولدت قبل القبض ثم ماتت الأم وبقي الولد فكما يتخير المشتري هناك يتخير ~~البائع هنا ولو كان اشترى الجارية بعرض بعينه على أنه إن لم يعط البائع ذلك ~~إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما فهو جائز بمنزلة شرط الخيار # فإن حدث بالجارية عيب في يد المشتري أو فقأ عينها أو وطئها وهي بكر ~~PageV26P004 أو ثيب أو فعل ذلك أجنبي ثم مضت الأيام قبل أن يعطيه البائع ~~فهذا وما وصفنا من الدراهم سواء لاستوائهما في المعنى # ولو مضت الأيام قبل أن يعطي المشتري البائع ما شرطه ثم هلكت الجارية في ~~يد المشتري أو قتلها كان للبائع على المشتري قيمتها ولا سبيل له على ثمنها ~~لأن بمضي الأيام الثلاثة انفسخ البيع وهلاك أحد العوضين في المقابضة بعد ~~الفسخ لا يمنع بقاء الفسخ لبقاء العرض الآخر # وإذا بقي الفسخ تعذر على المشتري رد عينها فيرد قيمتها بخلاف البيع ~~بالدراهم ولو ذهبت عينها أو فقأها المشتري أخذ البائع الجارية ونصف قيمتها ~~ولا سبيل له على الثمن لأن العين من الآدمي نصفه ففوات نصفها بعد الفسخ ~~معتبر بفوات كلها ولو كان أجنبي فقأ عينها أو قتلها كان البائع بالخيار إن ~~شاء أخذ قيمتها في القتل من مال المشتري حالا وإن شاء رجع بها على عاقلة ~~القاتل في ثلاث سنين # فإن أخذها من المشتري رجع بها على عاقلة القاتل لأنها بعد الفسخ مملوكة ~~للبائع مضمونة في يد المشتري بنفسها كالمغصوبة وأما في فقء العين فإن ~~البائع يأخذ الجارية ويتبع بإرش العين المشتري أو ms6783 الجاني أيهما شاء حالا ~~كما في المغصوبة إذا فقأ إنسان عينها في يد الغاصب # فإن أخذه من المشتري رجع به المشتري على الجاني ولا سبيل للبائع في شيء ~~من هذه الوجوه على الثمن لأنه لا يتمكن من أخذ ذلك إلا بفسخ ذلك العقد ~~وبقاء أحد العوضين يمنعه من ذلك بخلاف ما إذا كان حدوث هذه المعاني قبل مضي ~~الثلاثة لأن هناك العقد قائم بينهما حين حدث ما حدث ومضي الأيام الثلاثة ~~بمنزلة الفسخ من المشتري قصدا وفسخه بعد ما تعيب في يده لا يكون ملزما ~~للبائع فمن هذا الوجه وقع الفرق # ولو باع المأذون أو الحر جارية بألف درهم فتقابضا على أن البائع إن رد ~~الثمن على المشتري إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما ثم أن المشتري وطىء ~~الجارية أو فقأ عينها في الأيام الثلاثة # فإن رد البائع الثمن على المشتري كان له أن يأخذ جاريته ويضمن المشتري ~~بالوطء عقرها وفي الفقء نصف قيمتها لأن هذا الشرط بمنزلة خيار البائع ~~والمبيعة قائمة على ملك البائع في يده على خياره فإذا تقرر ملكه بفسخ البيع ~~ظهر أن جناية المشتري ووطأه حصلا في ملك الغير فعليه العقر والإرش # وإن مضت الأيام الثلاثة قبل أن يرد الثمن تم البيع ولا شيء على المشتري ~~من العقر والإرش لأن خيار البائع إذا سقط ملكها المشتري من وقت العقد ~~بزيادتها فلا يلزمه العقر والإرش لأن فعله حصل في ملكه حكما # ولو كان أجنبي فعل ذلك ثم رد البائع الثمن في الأيام الثلاثة أخذ جاريته ~~ونصف قيمتها ففي فقء العين PageV26P005 إن شاء من المشتري ويرجع به المشتري ~~على الفاقئ وإن شاء من الفاقئ لأنها كانت مملوكة للبائع مضمونة بنفسها في ~~يد المشتري كالمغصوبة وفي الوطء إن كانت بكرا فكذلك الجواب لأن الوطء ينقص ~~ماليتها وهي مضمونة في يد المشتري بنفسها # وإن كانت ثيبا لم ينقصها الوطء أخذها البائع واتبع الواطئ بعقرها ولا ~~سبيل له على المشتري لأن المضمون على المشتري ماليتها ولم يتمكن نقصان في ~~ماليتها بهذا ms6784 الوطء وهي كالمغصوبة إذا وطئها أجنبي في يد الغاصب وهي ثيب # ولو لم يرد البائع الثمن حتى مضت الأيام الثلاثة تم البيع واتبع المشتري ~~الفاقئ أو الواطئ بالأرش والعقر لأنه عند سقوط الخيار للبائع ملكها من وقت ~~العقد بزوائدها المنفصلة # ولو كان البائع هو الذي وطئها وفقأ عينها فقد انتقض البيع رد الثمن بعد ~~ذلك أو لم يرد ويأخذ جاريته لأن فعله ذلك تقرير لملكه حين عجز نفسه عن ~~تسليمها كما باعها # ولو فعل ذلك بعد مضي الثلاث ولم يرد الثمن فعليه الإرش والعقر للمشتري ~~لأن بمضي الثلاث تم البيع وتأكد ملك المشتري بكونها في يده ففعل البائع ~~فيها كفعل أجنبي آخر فيلزمه عقرها وأرشها للمشتري والله أعلم # # | باب الشفعة في بيع المأذون وشرائه # ( قال رحمه الله ) ( ولا شفعة للمولى فيما باع عبده المأذون أو اشتراه ~~إذا لم يكن عليه دين ) لأنه يبيع ملك المولي له ولا شفعة في البيع لمن وقع ~~البيع له ولا فائدة في أخذ ما اشتراه بالشفعة لأنه متمكن من أخذه لا بطريق ~~الشفعة فإنه مالك لكسبه إذا لم يكن عليه دين والأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء ~~وشراؤه كسب عبده إذا لم يكن عليه دين باطل وكذلك لا شفعة للعبد فيما باع ~~مولاه أو اشتراه لأنه إذا لم يكن عليه دين فإنما يأخذ ما باعه المولى ~~بالشفعة له ولا شفعة للبائع ولا يفيد أخذه بما اشتراه المولى بالشفعة لأن ~~المولى متمكن من استرداد ما في يده منه فيكون متمكنا من منعه من إثبات اليد ~~عليه أيضا # فإن كان على العبد دين فالشفعة واجبة لكل واحد منهما في جميع هذه الوجوه ~~لأن كسبه حق غرمائه والمولى كالأجنبي منه فيكون أخذ كل واحد منهما من صاحبه ~~في هذه الحالة مفيدا بمنزلة شرائه ابتداءا لا في وجه واحد وهو ما إذا باع ~~العبد دارا بأقل من قيمتها بما يتغابن الناس أو بغير ذلك لم يكن للمولى ~~فيها الشفعة لأنه لو وجبت له الشفعة أخذها من العبد قبل التسليم إلى ~~المشتري ms6785 فيكون متملكا PageV26P006 عليه الدار بأقل من قيمتها # ولو باع العبد منه بالغبن لم يجز لحق غرمائه ويستوي في حقهم الغبن اليسير ~~والفاحش كما في تصرف المريض في حق غرمائه ولا يمكن الأخذ بمثل القيمة لأن ~~ما لم يكن ثمنا في حق المشتري لا يثبت ثمنا في حق الشفيع ولو باع العبد من ~~مولاه دارا ولا دين عليه والأجنبي شفيعها فلا شفعة له لأن ما جرى بينهما ~~ليس ببيع حقيقة فالبيع والثمن كلاهما خالص ملك المولى ومبادلة ملكه بملكه ~~لا تجوز وقد كان متمكنا من أخذها بدون هذا البيع فلا يكون هذا البيع مفيدا ~~والأسباب الشرعية تلغو إذا كانت خالية عن فائدة فإذا كان عليه دين وكان ~~البيع بمثل القيمة أو أكثر فله الشفعة لأن هذا بيع صحيح بينهما فالدار كانت ~~حقا لغرمائه وكان المولى ممنوعا من أخذه قبل الشراء وبالشراء يصير هو أحق ~~بها وباعتبار البيع الصحيح تجب الشفعة للشفيع # وإن باعها بأقل من قيمتها فلا شفعة للشفيع فيها في قول أبي حنيفة لأن ~~عنده بيع المأذون من مولاه بأقل من قيمته باطل كبيع المريض من وارثه وهذا ~~لأن المولي يخلفه في كسبه خلافة الوارث المورث فتتمكن التهمة بينهما في حق ~~الغرماء والشفعة لا تستحق بالبيع الباطل وعندهما للشفيع أن يأخذها بقيمتها ~~أو يتركها لأن من أصلهما أن المحاباة لا تسلم للمولى ولكن لا يبطل أصل ~~البيع بسبب المحاباة بل يتخير المولى بين أن يزيل المحاباة فيأخذها بقيمتها ~~وبين أن يتركها فكذلك الشفيع يتخير في ذلك وهذا لأن الاستحقاق بحكم هذا ~~البيع ثابت للمولى بمثل القيمة إذا رضي به فيثبت ذلك للشفيع لأن الشرع قدم ~~الشفيع على المشتري في الاستحقاق الثابت بالبيع # فإن تركها الشفيع أخذها المولى بتمام القيمة إن شاء وإن كان المولى هو ~~البائع من غيره بمثل قيمته ولا دين عليه فلا شفعة فيها لأن ما جرى بينهما ~~ليس ببيع مفيد وإن كان عليه دين كان البيع صحيحا لكونه مفيدا والشفعة واجبة ~~للشفيع # وإن باعها منه بأكثر من ms6786 قيمتها فعند أبي حنيفة البيع باطل لأجل الزيادة ~~وكون العبد متهما في حق مولاه # ( ألا ترى ) أن إقراره لمولاه لا يجوز بشيء إذا كان عليه دين فكذلك ~~المحاباة والزيادة منه لمولاه وإذا بطل البيع لم تجب الشفعة للشفيع وعندهما ~~المولى بالخيار إن شاء سلم الدار للعبد بقدر القيمة وإن شاء استردها لأن ~~التزام العبد الزيادة لمولاه لم تصح وأما أصل البيع بمثل القيمة فصحيح ~~فثبوت الخيار للمولى لانعدام الرضا منه بذلك # فإن سلمها له بالقيمة أخذها الشفيع بذلك لأن الاستحقاق ثابت بالقيمة عند ~~رضاه بها # وإن أبى كان للشفيع أن يأخذها من المولى بجميع الثمن إن شاء لأن رهنا ~~المولى قد تم بالبيع بجميع الثمن وذلك يكفي PageV26P007 لوجوب الشفعة كما ~~لو أقر ببيعها وأنكر المشتري ثم عهدة الشفيع على المولى لأنه تملكها عليه ~~بالأخذ من يده فهو بمنزلة ما لو اشتراها منه ابتداء # وإذا سلم المأذون شفعته وجبت له وعليه دين أو لا دين عليه فتسليمه جائز ~~لأنه يملك الأخذ بالشفعة فيملك تسليمها لأن كل واحد منهما من صنيع التجار ~~كما أن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء فتسليمها بمنزلة ترك الشراء والإقالة ~~بعد ذلك والمأذون مالك كذلك # وإن سلمها مولاه جاز تسليمها إن لم يكن عليه دين بمنزلة الإقالة فيما ~~اشتراه العبد لأنه لو باعها ابتداء من هذا الرجل أو من غيره بعد ما أخذها ~~العبد جاز فكذلك إذا سلم شفيعها له وإن كان على العبد دين فتسليم المولى ~~باطل بمنزلة إقالته وبيعه ابتداء وهذا لأن كسبه حق غرمائه والمولى جعل ~~كالأجنبي بالتصرف فيه فكذلك في إسقاط حقه # فإن لم يأخذه العبد حتى استوفى الغرماء دينهم أو أبرأوا العبد من دينهم ~~سلمت الدار للمشتري بتسليم المولى الشفعة لأن تسليم المولى الشفعة بمنزلة ~~سائر تصرفاته في كسب العبد المديون وذلك كله ينفذ بسقوط حق الغرماء ~~التبرعات والمعاوضات فيه سواء # ولو حجر المولى عليه بعد وجوب الشفعة له وفي يده مال وعليه دين أو لا دين ~~عليه لم يكن له أن يأخذها بالشفعة ms6787 كما لا يكون له أن يشتريها ابتداء بما في ~~يده من المال بعد الحجر عليه # وإن لم يحجر عليه وأراد المولى الأخذ بالشفعة فله ذلك إذا لم يكن على ~~العبد دين لأن العبد إنما يأخذ للمولى ولأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء ~~وللمولى أن يشتري بكسب عبده إذا لم يكن عليه دين كما يكون ذلك للعبد فكذلك ~~حكم الأخذ بالشفعة # وإن كان عليه دين لم يكن له ذلك إلا أن يقضي الغرماء دينهم فإن قضاهم ~~ديونهم كان له أن يأخذ بالشفعة لزوال المانع # وإن كان عليه دين فأراد الغرماء أن يأخذوا بالشفعة لم يكن لهم ذلك لأن حق ~~الأخذ بالشفعة باعتبار الجواز وذلك ينبني على ملك العين والغرماء من ملك ~~عين الدار التي هي كسب العبد كالأجانب حتى لا يكون للغرماء استخلاصها لهم ~~وأما حقهم في ماليتها فبمنزلة حق المرتهن ولا يستحقون الشفعة بخلاف المولى ~~فإنه مالك للعين إذا لم يكن على العبد دين فيكون له أن يأخذها بالشفعة ~~لتقرر السبب في حقهم # ولو حجر عليه بعد وجوب الشفعة ثم أراد المولى أن يأخذها بالشفعة ولا دين ~~على العبد فله أن يأخذها إن سلم العبد بعد الحجر أو لم يسلم لأن التسليم ~~إنما يصح ممن يملك الأخذ والعبد بعد الأخذ لا يملك الأخذ بالشفعة إلا أن ~~يقضي الغرماء دينهم # فإن فعل ذلك كان له أن يأخذها بالشفعة لزوال المانع سواء سلم العبد ~~الشفعة بعد الحجر أو لم يسلم PageV26P008 وهذا على أصل أبي حنيفة ومحمد ~~ظاهر لأن عندهما المولى مالك لكسبه مع قيام الدين عليه وإن كان هو ممنوعا ~~منه # وعند أبي حنيفة وإن لم يكن مالكا فهو أحق بكسبه إذا قضى الدين والشفعة ~~تستحق عليه كالتركة المستغرقة بالدين إذا بيعت دار بجنب منها كان للوارث أن ~~يأخذها بالشفعة بعد ما قضي الدين # وإذا اشترى المأذون دارا ولها شفيع يريد أخذها فوكل الشفيع مولى العبد ~~يأخذها له وبالخصومة فيها وعلى العبد دين أو لا دين عليه فالوكالة باطلة ~~لأنه لو صح التوكيل ms6788 ملك الوكيل التسليم في مجلس الحكم وفي ذلك منفعة للمولى ~~وهذا لا يصلح أن يكون وكيلا في استيفاء حق الغير من عبده فلهذا النوع من ~~المنفعة له في ذلك كما لو وكله غريم العبد باستيفاء دينه من العبد # فإن كان عليه دين فسلمها العبد للمولى بالشفعة صارت الدار للشفيع ولا ~~يجوز قبض المولى الدار من العبد على الشفيع حتى يقبضها الشفيع من المولى ~~والعهدة فيما بين العبد والشفيع ولا عهدة فيما بين المولى وعبده لأن ~~الوكالة لما لم تصح صار المولى بمنزلة الرسول للشفيع # فإذا سلمها العبد إليه ملكها الشفيع بمنزلة ما لو أخذها الشفيع بنفسه وهو ~~نظير ما لو وكله بقبض دين له على العبد فإنه لا يبرأ العبد بقبض المولى حتى ~~يدفع ذلك إلى الغريم # فإذا دفعها إليه بريء العبد بمنزلة ما لو قبضها الغريم بنفسه وكذلك لو ~~كان الوكيل بعض غرمائه لأن منفعة الغريم في ذلك أظهر من منفعة المولى فإن ~~حقه في كسب العبد مقدم على حق المولى # ولو كان العبد هو الشفيع فوكل مولاه أن يأخذه بالشفعة له أو بعض غرمائه ~~جازت الوكالة كان عليه دين أو لم يكن بمنزلة ما لو وكله العبد بقبض دين له ~~على أجنبي وهذا لأن في تسليمه وإقراره إضرارا بالمولى والغريم ولا منفعة ~~لهما فيه فإن سلم المولى الشفعة للمشتري عند القاضي جاز تسليمه # وإن سلمها عند غير القاضي جاز إن لم يكن على العبد دين وإن كان على العبد ~~دين فتسليمه باطل في قول أبي حنيفة رحمه الله وليس له أن يأخذ بالشفعة ولكن ~~العبد هو الذي يأخذها # وفي قول أبي يوسف الآخر تسليمه جائز عند القاضي # وعند غير القاضي وعند محمد تسليمه باطل عند القاضي # وعند غير القاضي إذا كان على العبد دين # وأصل المسألة ما بينا في الشفعة أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف من ملك الأخذ ~~بالشفعة ملك تسليمها وإن كان نائبا كالأب والوصي # وعند محمد لا يملك ثم عند أبي حنيفة رحمه الله إقرار ms6789 الوكيل على موكله ~~يجوز في مجلس القاضي ولا يجوز في غير مجلسه فكذلك تسليمه # وفي قول أبي يوسف الآخر كما يجوز إقراره عليه في غير مجلس القاضي فكذلك ~~PageV26P009 يجوز تسليمه # فإذا عرفنا هذا فنقول عند أبي حنيفة إذا سلمها في مجلس القاضي جاز لأنه ~~مالك للأخذ وإذا سلمها في غير مجلس القاضي # فإن لم يكن عليه دين جاز باعتبار أن الحق واجب له لا باعتبار الوكالة # وإن كان عليه دين لا يجوز تسليمه في حق العبد والغرماء ولكن يخرج من ~~الخصومة بمنزلة ما لو أقر على موكله في غير مجلس القاضي # وإذا خرج من الخصومة كان العبد على حقه يأخذها بالشفعة إن شاء # وفي قول أبي يوسف الآخر يصح تسليمه على كل حال لأنه بنفس التوكيل قام ~~مقام الموكل في الأخذ فكذلك التسليم # وعند محمد هو قائم مقام الموكل في الأخذ بالشفعة والتسليم إسقاط وهو ضد ~~ما وكله به فلا يصح منه إلا إذا لم يكن عليه دين فحينئذ يصح باعتبار ملكه # ولو كان وكيل العبد بالأخذ بعض غرمائه فتسليمه في مجلس القاضي جائز في ~~قول أبي حنيفة وكذلك في غير مجلس القاضي عند أبي يوسف # وفي قول محمد هو باطل وإن أقر عند القاضي أن العبد قد سلمها قبل أن يتقدم ~~إليه فإقراره في مجلس القاضي جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وعند أبي يوسف رحمه الله إقراره بذلك جائز في مجلس القاضي وفي غير مجلس ~~القاضي بمنزلة إقرار وكيل المدعى عليه بوجوب الدين وإقرار وكيل المدعي بأنه ~~مبطل في دعواه وأنه قد أبرأه عن الدين # ( رجل مات وعليه دين فباع الوصي دارا للميت لها شفيع فوكل الشفيع بعض ~~غرماء الميت أن يأخذ له لم يكن وكيلا في ذلك ) لأن الدار إنما بيعت له وكما ~~أن من بيعت له لا يأخذها لنفسه فكذلك لا يأخذها لغيره بوكالته وبهذا الطريق ~~قلنا فيما باعه العبد أن المولى أو الغريم لا يكون وكيلا للشفيع في الأخذ ~~لأن تصرفه لغرمائه من ms6790 وجه ولمولاه من وجه # ولو كان الميت اشترى في حياته دارا وقبضها ثم مات وعليه دين وطلب الشفيع ~~شفعته ووكل في الخصومة فيها بعض غرماء الميت لم يكن وكيلا لأنه لو صح ~~التوكيل ملك التسليم والإقرار على موكله بالتسليم في مجلس الحاكم وفيه ~~منفعة له # فإن سلمها الوصي بغير خصومة كانت للشفيع ولم يكن للغريم أن يقبضها ولكن ~~الشفيع هو الذي يقبضها وتكون العهدة فيما بينه وبين الوصي لأن الوكالة لما ~~بطلت صار هو بمنزلة الرسول للشفيع وكذلك لو وكل وارثا بذلك # فإن في التسليم أو الإقرار به على الموكل منفعة الوارث بعد سقوط حق ~~الغريم ولو باع المأذون دارا وسلمها ولها شفيع فوكل الشفيع بخصومة المشتري ~~مولى العبد وعليه دين أو لا دين عليه أو وكل بعض غرماء العبد فالوكالة ~~باطلة لأن العبد بائع للدار لغرمائه من وجه فإن ماليتها حقهم وللمولى من ~~وجه # فإن كسبه ملك مولاه إذا PageV26P010 فرغ من الدين ومن بيع له لا يأخذ ~~بالشفعة لغيره كما لا يأخذ لنفسه # ( ألا ترى ) أن الوكيل إذا باع دار الرجل بأمره فوكل الشفيع الآمر بخصومة ~~المشتري في ذلك لم يكن وكيلا لأنها بيعت له # وكذلك المضارب إذا باع دارا من المضاربة فوكل شفيعها رب المال بالخصومة ~~والأخذ بالشفعة لم يكن وكيلا في ذلك # فإن سلمها المشتري له بغير خصومة جاز والشفيع هو الذي قبضها والعهدة بينه ~~وبين المشتري لأن رب المال بمنزلة الرسول له حين يطلب الوكالة وعبارة ~~الرسول كعبارة المرسل فكان للشفيع أخذها بنفسه والله أعلم # # | باب بيع المأذون المكيل أو الموزون من صنفين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا باع المأذون من رجل عشرة أقفزة حنطة وعشرة ~~أقفزة شعير فقال أبيعك هذه العشرة الأقفزة حنطة وهذه العشرة الأقفزة شعير ~~كل قفيز بدرهم فالبيع جائز ) لأن جملة المبيع معلوم والثمن معلوم وكل متى ~~أضيفت إلى ما يعلم منتهاه تتناول الجميع فإن تقابضا ثم وجد بالحنطة عيبا ~~ردها بنصف الثمن على حساب كل قفيز بدرهم لأنه كذلك اشترى وعند الرد ms6791 بالعيب ~~إنما يرد المعيب بالثمن المسمى بمقابلته # فإذا كان المسمى بمقابلة كل قفيز من الحنطة درهما ردها بذلك أيضا # وكذلك لو قال القفيز بدرهم لأن الألف واللام للجنس إذا لم يكن هناك معهود ~~فيتناول كل قفيز من الحنطة وكل قفيز من الشعير بمنزلة قوله كل قفيز ولو قال ~~كل قفيز منهما بدرهم وتقابضا ثم وجد بالحنطة عيبا فإنه يردها على حساب كل ~~قفيز منهما النصف من الحنطة والنصف من الشعير بدرهم وذلك بأن يقسم جميع ~~الثمن عشرين درهما على قيمة الحنطة وقيمة الشعير # فإن كانت قيمة الحنطة عشرين درهما وقيمة الشعير عشرة رد الحنطة بثلثي ~~الثمن لأنه أضاف القفيز الذي جعل الدرهم بمقابلته إليهما بقوله منهما ومطلق ~~هذه الإضافة يقتضي التسوية بينهما فيكون نصف كل قفيز بمقابلة الدرهم من ~~الحنطة ونصف من الشعير فلهذا يقسم جملة الثمن على قيمتهما بخلاف الأول ~~فهناك ذكر القفيز مطلقا وإطلاقه يقتضي أن يكون بمقابلة كل قفيز من الحنطة ~~درهم وبمقابلة كل قفيز من الشعير درهم # وكذلك لو قال القفيز منهما بدرهم فهذا وقوله كل قفيز منهما بدرهم سواء ~~كما بينا # ولو قال أبيعك هذه الحنطة وهذا الشعير ولم يسم كيلهما كل قفيز بدرهم ~~فالبيع فاسد في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن من أصله أنه إذا لم تكن الجملة ~~معلومة # فإن ما يتناول هذا اللفظ قفيزا واحدا وقد بينا له PageV26P011 هذا الأصل ~~في البيوع ولا يعلم إن ذلك القفيز من الحنطة أو من الشعير ففسد البيع في ~~ذلك أيضا للجهالة حتى يعلم الكيل كله # فإن علمه فهو بالخيار إن شاء أخذ كل قفيز حنطة بدرهم وكل قفيز شعير بدرهم # وإن شاء ترك وهكذا يكشف الحال عنده إذا صارت جملة الثمن معلومة له الآن ~~فيتخير بين الأخذ والترك وعندهما البيع جائز كل قفيز من الحنطة بدرهم وكل ~~قفيز من الشعير بدرهم لأن جهالة الجملة لا تفضي إلى تمكن المنازعة # ولو قال كل قفيز منهما بدرهم كان البيع واقعا في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~على ms6792 قفيز واحد نصفه من الحنطة ونصفه من الشعير بدرهم لأن هذا معلوم وثمنه ~~معلوم وفيما زاد على القفيز الواحد إذا علم بكيل ذلك فهو بالخيار إن شاء ~~أخذ كل قفيز منهما بدرهم وإن شاء ترك # وفي قول أبي يوسف ومحمد البيع لازم له في جميع ذلك كل قفيز منهما بدرهم ~~نصفه من الحنطة ونصفه من الشعير ولو قال أبيعك هذه الحنطة على أنها أقل من ~~كر فاشتراها على ذلك فوجدها أقل من كر فالبيع جائز لأن المعقود عليه صار ~~معلوما بالإشارة إليه ووجده على شرطه الذي سماه في العقد والثمن معلوم ~~بالتسمية فيجوز العقد # وإن وجدها كرا أو أكثر من كر فالبيع فاسد لأن العقد إنما يتناول بعض ~~الموجود وهو أقل من كر كما سمى وذلك مجهول لأنه لا يدري أن المشترى أقل من ~~الكر بقفيز وقفيزين وهذه الجهالة تقتضي المنازعة # وكذلك لو قال على أنها أكثر من كر فإن وجدها أكثر من كر بقليل أو كثير ~~فالبيع جائز لأنه وجدها على شرطه والبيع يتناول جميعها وإن وجدها أقل من كر ~~أو كرا فالبيع فاسد لأنه لا يدري ما حصة ما نقص منها مما شرط له فإنه لا بد ~~من إسقاط حصة النقصان من الثمن وذلك مجهول جهالة تفضي إلى المنازعة ولو قال ~~على أنها كرا وأقل منه # فإن وجدها كرا أو أقل منه فهو جائز لأنه وجدها على شرطه وإن وجدها أكثر ~~من كر لزم المشتري من ذلك كرا وليس للبائع أن ينقصه من ذلك شيئا لأنه لو ~~وجدها كرا كان الكل مستحقا للمشتري فإن وجدها أكثر أولى أن يكون مقدار الكر ~~مستحقا للمشتري والزيادة على الكر للبائع لأن البيع لا يتنالها # ولو قال على أنها كر أو أكثر فوجدها كذلك جاز البيع # وإن وجدها أقل فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود بحصته من الثمن إذا ~~قسم على كر وإن شاء ترك لأن استحقاقه إنما يثبت في مقدار الكر بدليل أنه لو ~~وجدها كرا لزمه جميع الثمن ولا خيار ms6793 له # فإذا كان أنقص من كر فقدر النقصان معلوم وحصته من الثمن معلومة فيسقط ذلك ~~عن المشتري ويتخير لتفرق الصفقة عليه # والحاصل أن حرف أو للتخيير PageV26P012 فإنما يثبت الاستحقاق عند ذكر حرف ~~أو في المقدار المعلوم في نفسه سواء ردد الكلام بين ما هو معلوم في نفسه ~~والزيادة عليه أو النقصان عنه إلا أن في ذكر النقصان للبائع فائدة وهو أن ~~لا يخاصمه إن وجده أقل فهو بمنزلة البراءة من العيب وفي ذكر الزيادة ~~للمشتري فائدة وهو أن لا يلزمه رد شيء إذا وجده أكثر # ولو قال أبيعك هذه الدار على أنها أقل من ألف ذراع فوجدها أقل من ذلك أو ~~ألفا أو أكثر فالبيع جائز لأن الذرعان في الدار صفة والثمن بمقابلة العين ~~لا بمقابلة الوصف فإن وجدها أزيد مما قال وصفا لا يتغير حكم البيع # ولو قال على أنها أكثر من ألف ذراع فإن وجدها أكثر من ألف بقليل أو كثير ~~فالبيع لازم لأنه وجدها على شرطه # وإن وجدها ألف ذراع أو أقل كان المشتري بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن ~~وإن شاء ترك لأنه وجدها أنقص مما سمى البائع له من الوصف فيتخير لذلك فإذا ~~اختار الأخذ لزمه جميع الثمن لأن الثمن بمقابلة العين دون الوصف # ولو اشترى ثوبا من رجل بعشرة دراهم على أنه عشرة أذرع فوجده ثمانية فقال ~~البائع بعتك على أنه ثمانية فالقول قول البائع مع يمينه لأن المشتري يدعي ~~زيادة وصف شرطه ليثبت له الخيار لنفسه عند فوته فإن الذرعان في الثوب صفة ~~والبائع منكر لذلك والقول قوله مع يمينه وعلى المشتري البينة على ما ادعاه ~~من الشرط كما لو قال اشتريت العبد على أنه كاتب أو خباز # ولو قال المشتري اشتريته بعشرة على أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فوجده ~~ثمانية أذرع فقال البائع بعتك على أنه ثمانية أذرع بعشرة دراهم ولم أشترط ~~كل ذراع بدرهم تحالفا وترادا لأن الاختلاف ها هنا بينهما في مقدار الثمن ~~فإنه إذا لم يقل كل ذراع ms6794 بدرهم كان الثمن عشرة دراهم سواء كان ذرعان الثوب ~~عشرة أو ثمانية # فإذا كان كل ذراع بدرهم فالثمن ثمانية إذا كان ذرعان الثوب ثمانية فعرفنا ~~أن الاختلاف بينهما في مقدار الثمن والحكم فيه التحالف والتراد فأما في ~~الأول فلم يختلفا في مقدار الثمن وإنما ادعى المشتري إثبات الخيار لنفسه ~~لفوت وصف شرطه فهو بمنزلة ما لو ادعى أنه شرطه كاتبا أو ادعى شرط الخيار ~~لنفسه ولا تحالف في ذلك بل يكون القول قول المنكر للشرط والله أعلم # # | باب عتق المولى عبده المأذون ورقيقه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أعتق المولى عبده المأذون وعليه دين أكثر من ~~قيمته وهو يعلم أو لا يعلم فعتقه نافذ ) لبقاء ملكه في رقبته بعد ما لحقه ~~الدين والمولى ضامن لقيمته بالغة PageV26P013 ما بلغت وإن كانت قيمته عشرين ~~ألفا أو أكثر لأنه أتلف المالية بالإعتاق وهذه المالية حق الغرماء فيضمنها ~~لهم بالغة ما بلغت كالراهن إذا أعتق المرهون والدين مؤجل ولم يكن عليه دين ~~ولكنه قتل حرا أو عبدا خطأ فأعتقه المولى # فإن كان يعلم بالجناية فهو مختار للفداء والفداء الدية إن كان المقتول ~~حرا وقيمة المقتول إن كان عبدا إلا أن يزيد على عشرة آلاف درهم فينقص منها ~~عشرة لأن بدل نفس المملوك بالقتل لا يزيد على عشرة آلاف إلا عشرة وإن لم ~~يعلم بالجناية غرم قيمة عبده إلا أن تبلغ قيمته عشرة آلاف فينقص منها عشرة ~~لأن المستحق بالجناية نفس العبد بطريق الجزاء والمولى مخير بين الدفع ~~والفداء # فإذا أعتقه مع العلم بالجناية صار مختارا للفداء بمنع الدفع وإن كان لا ~~يعلم بالجناية فهو غير مختار للفداء ولكنه مستهلك للعبد الذي استحقه جزاء ~~على الجناية فيغرم قيمته ولا يزاد قيمته على عشرة آلاف إلا عشرة لأن هذه ~~قيمة لزمته باعتبار الجناية من المملوك فيقاس بقيمة تلزمه بالجناية على ~~المملوك # فإذا كان لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة فكذلك القيمة التي تلزمه ~~بالجناية من المملوك وهذا يخالف فضل الدين من وجهين أحدهما أن هناك علم ms6795 ~~المولى وعدم علمه سواء لأن المستحق مالية الرقبة تبعا في الدين وإعتاق ~~المولى إتلاف لذلك فيلزمه قيمته سواء كان عالما به أو غير عالم به بمنزلة ~~إتلاف مال الغير وفي الجناية المستحق في حق المولى أحد شيئين وهو مخير ~~بينهما وفي حكم الاختيار يختلف العلم وعدم العلم # والثاني أن هناك يغرم قيمته بالغة ما بلغت لأن استحقاق تلك القيمة عليه ~~باعتبار سبب يستحق به المالية من غصب وشراء فيتقدر بقدر القيمة وها هنا ~~وجوب القيمة باعتبار الجناية وقيمة العبد بالجناية لا تزيد على عشرة آلاف ~~إلا عشرة # وإن كان المقتول عبد أغرم المولى الأقل من قيمة عبده ومن قيمة المقتول ~~إلا أن يبلغ عشرة آلاف فينقص منها عشره لأن الأقل هو المتيقن به فلا يلزم ~~المولى أكثر منه ولا يزاد الواجب على عشرة آلاف إلا عشرة لأن الواجب ~~باعتبار الجناية على المملوك # فإن أعتقه وعليه دين وجنايات أكثر من قيمته وهو لا يعلم بالجناية غرم ~~لأصحاب الدين قيمته بالغة ما بلغت لإتلاف المالية التي هي حقهم # ( ألا ترى ) أن قبل العتق كان يدفع بالجنايات ثم يباع بالدين فيسلم ~~المالية للغرماء بكمالها ويغرم لأصحاب الجنايات الأقل من قيمته ومن عشرة ~~آلاف إلا عشرة لأن المستحق نفسه بالجنايات حر # ( ألا ترى ) أن قبل العتق كان يتخلص المولى من جناياته بدفعه فإذا تعذر ~~الدفع بإعتاقه لم يصر مختارا كان عليه قيمته وقيمته بسبب الجناية لا تزيد ~~على عشرة آلاف PageV26P014 إلا عشرة ولا شركة بين الغرماء ولا بين أصحاب ~~الجنايات لانعدام المشاركة بينهما في سبب وجوب حقهما وفي المحل الذي ثبت ~~فيه حق كل واحد منهما # ( ألا ترى ) أن قبل العتق لم يكن بينهما شركة ولكنه كان يدفع بالجنايات ~~كلها أو لا ثم يباع للغرماء في ديونهم وإن أعتقه وهو يعلم بالجنايات صار ~~مختارا للفداء في الجنايات فيضمنها كلها وصار ضامنا القيمة للغرماء بإتلاف ~~المالية ولا شركة لبعضهم مع البعض في ذلك # ولو كان المأذون مدبرا أو أم ولد فأعتقه المولى وعليه دين كبير ms6796 لم يغرم ~~للمولى شيئا لأن حق الغرماء ها هنا ما تعلق بمالية الرقبة بل بالكسب ~~وبالإعتاق لم يثبت شيء من كل حقهم فلا يغرم المولى لهم شيئا لأنه ما أفسد ~~عليهم شيئا بخلاف القن # وإن كان على المأذون دين كثير أو قليل فأعتق المولى أمة من رقيقه فعتقه ~~باطل في قول أبي حنيفة الأول وفي قوله الآخر نافذ إلا أن يكون الدين محيطا ~~برقبته وبجميع ما في يده فحينئذ عتقه باطل ما لم يسقط الدين وفي قولهما ~~عتقه نافذ على كل حال كما ينفذ في رقبته وهذا بناء على اختلافهم في ملك ~~المولى كسب عبده المديون وقد بيناه فيما سبق # فإن كان في رقبته وكسبه فضل على دينه حتى جاز عتق المولى لأمته فالمولي ~~ضامن قيمة الأمة للغرماء لأن الدين يشغل كل جزء من أجزاء الكسب والمولى ~~يفسد عليهم مالية المعتقة فيضمن قيمتها لهم # فإن كان معسرا كانت القيمة دينا على الجارية المعتقة لأن المالية التي هي ~~حق الغرماء سلمت لها واحتبست عندها بالعتق فعليها السعاية في قيمتها ويرجع ~~بذلك على المولى لأن السبب الموجب للضمان وجد من المولي وكان الضمان دينا ~~في ذمة المولى وإنما أخرت هي على قضاء دين المولى ويرجع عليه بذلك كما لو ~~أعتق الراهن المرهون وهو معسر والتدبير في ذلك بمنزلة الإعتاق # وذكر في المأذون الصغير أن المولى إذا أعتق جارية العبد المأذون بعد موت ~~المأذون فهو كإعتاقه إياها في حياته وهذا ظاهر في قول أبي حنيفة # وعلى قول أبي يوسف ومحمد عتقه وتدبيره جائز # وإن كان الدين محيطا والمولى ضامن قيمة الأمة بإتلاف ماليتها على الغرماء ~~فإن كان معسرا فللغرماء أن يضمنوها القيمة ويرجع بذلك على المولى كما هو ~~مذهب أبي حنيفة إذا لم يكن الدين محيطا # وكذلك الوارث إذا أعتق جارية من التركة وفيها دين غير مستغرق لها فإن ~~الوارث مالك للتركة ها هنا فينفذ عتقه ويكون التحريج في حكم الضمان على نحو ~~ما بينا في إعتاق المولى كسب عبده المأذون # ولو وطىء ms6797 المولى أمة المأذون فجاءت بولد فادعى نسبه ثبت نسبه منه عندهم ~~جميعا وصارت الأمة أم ولد له ويضمن قيمتها ولا يضمن عقرها لأن حق ~~PageV26P015 المولى في كسب عبده المديون أقوى من الأب في جارية ابنه # ( ألا ترى ) أن المولى يملك استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر ~~والأب لا يملك ذلك في جارية ابنه ثم هناك استيلاده صحيح ويجب عليه ضمان ~~قيمتها دون العقر فكذلك ها هنا وبهذا فرق أبو حنيفة بين الاستيلاد والإعتاق ~~والتدبير # وذكر في المأذون الصغير أن صحة دعوته استحسان يعني على قول أبي حنيفة # وفي القياس لا يصح لأنه لا يملك كسب عبده المديون إذا كان الدين محيطا ~~كما لا يملك كسب مكاتبه ثم دعواه ولد أمة مكاتبه لا تصح إلا بتصديق المكاتب ~~فكذلك دعواه ولد أمة عبده المديون ولكنه استحسن فقال هناك لا يملك ~~استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فيعتبر بالاستيلاد كأنه استخلصها ~~لنفسه بالتزام قيمتها ولا إشكال على قول أبي حنيفة في انتفاء العقر عنه ~~لأنه ما كان يملكها ما دامت مشغولة بحق الغرماء فيقدم تمليكها منه بضمان ~~القيمة وإسقاط حق الغرماء عنها على الاستيلاد ليصح الاستيلاد كما يفعل ذلك ~~في استيلاد جارية الابن وعلى قولهما إنما لا يجب العقر لأنه يملكها حقيقة ~~والوطء في ملك نفسه لا يلزمه العقر وإنما يكون ضامنا لحق الغرماء وحق ~~الغرماء في المالية وقد ضمن لهم جميع قيمة المالية والمستوفى بالوطء ليس ~~بمال ولا حق للغرماء فيه فلهذا لا يغرم عقرها # وكذلك لو كان الوطء بعد موت المأذون وإن أعتق المولي جارية المأذون وعليه ~~دين يحيط بقيمته وما في يده ثم قضى الغرماء الدين أو أبرأه الغرماء أو ~~بعضهم حتى صار في قيمته وفيما في يده فضل على الدين جاز عتق المولى الجارية ~~لأنه حين أعتقها كان سبب الملك له فيها تاما وحق الغرماء كان مانعا # فإذا زال المانع بعد العتق كالوارث إذا أعتق عبدا من التركة المستغرقة ~~بالدين ثم سقط الدين نفذ العتق لهذا المعنى ms6798 # ولو أعتق المولى جارية المأذون وعليه دين محيط فبطل العتق في قول أبي ~~حنيفة ثم وطئها المولى بعد ذلك فجاءت بولد فادعاه فدعواه جائزة وهو ضامن ~~قيمتها للغرماء لما بينا في الاستيلاد لأمته إذا كان قبل الإعتاق ثم ~~الجارية حرة لسقوط حق الغرماء عنها والاستيلاد # ( ألا ترى ) أنه لو سقط حقهم عنها بالإبراء من الدين كانت حرة بإعتاق ~~المولى إياها فكذلك ها هنا وعلى المولى العقر للجارية لأن الإعتاق من ~~المولى كان سابقا على الوطء إلا أن قيام الدين كان مانعا من نفوذ ذلك العتق # فإذا سقط حق الغرماء عنها زال المانع عنها بعد العتق من ذلك الوقت فتبين ~~أنه وطئها بالشبهة وهي حرة فيلزمه العقر لها لأن الوطء في غير الملك لا ~~يخلو عن حد أو عقر وقد سقط الحد للشبهة فيجب العقر فإذا ادعى المولى بعض ~~رقيق PageV26P016 المأذون أنه ولده ولم يكن ولد في ملك المأذون فدعواه ~~باطلة في قول أبي حنيفة وهي جائزة في قول صاحبيه ويضمن قيمته للغرماء # فإن كان معسرا ضمن الولد ورجع به على أبيه لأن دعوته دعوة التحرير فإن ~~أصل العلوق لم يكن في ملكه ودعوة التحرير كالإعتاق وقد بينا هذا الحكم في ~~الإعتاق # وقال بن زياد إذا أعتق المولى أمة من كسب عبده المديون ثم سقط الدين لم ~~ينفذ ذلك العتق وكذلك الوارث في التركة المستغرقة بالدين لأن ملكه حدث بعد ~~الإعتاق وهو بمنزلة المضارب إذا أعتق عبد المضاربة ولا فضل فيه على رأس ~~المال ثم ظهر الفضل فيه لا ينفذ ذلك العتق وكذلك المولى إذا أعتق كسب ~~مكاتبه ثم عجز المكاتب لا ينفذ ذلك العتق # ولكنا نقول هناك إنما أعتق قبل تمام السبب وهو الملك لأن مال المضاربة ~~مملوك لرب المال وإنما بملك المضارب حصة من الربح والمكاتب بمنزلة الحر من ~~وجه فيمنع ذلك تمام سبب الملك للمولى في كسبه فأما سبب الملك فتام للوارث ~~في التركة بعد موت المورث وللمولى في كسب العبد فيتوقف عتقه على أن يتم ~~بتمام الملك ms6799 # ( ألا ترى ) أنه لو مات نصراني وترك ابنين نصرانيين وعليه دين مستغرق ~~فأسلم أحد الابنين ثم سقط الدين كان الميراث للابنين جميعا ولو كان تمام ~~سبب الملك عند سقوط الدين كان الميراث كله للابن النصراني لأن المسلم لا ~~يرث الكافر فبهذا الحرف يظهر الفرق والله أعلم # # | باب جناية المأذون على عبده والجناية عليه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا جنى المأذون على حر أو عبد جناية خطأ وعليه دين ~~قيل لمولاه ادفعه بالجناية أو افده ) لأنه على ملك مولاه بعد ما لحقه الدين ~~وفي البداءة بالدفع بالجناية مراعاة الحقين وفي البداءة بالبيع بالدين ~~إبطال حق الجناية فيجب المصير إلى ما فيه مراعاة الحقين # وإذا اختار الفداء فقد طهر العبد من الجناية فيبقي حق الغرماء فيه فيباع ~~في دينهم وإن دفعه بالجناية اتبعه الغرماء في أيدي أصحاب الجناية فباعوه في ~~دينهم إلا أن يفديه أولياء الجناية لأن أولياء الجناية إنما يستحقون ملك ~~المولى فيه بطريق الجزاء إلا أن يثبت لهم فيه سبب متجدد فهم بمنزلة الوارث ~~يخلفونه في ملكه والعبد المديون إذا مات مولاه اتبعه الغرماء في ملك الوارث ~~فباعوه في دينهم إلا أن يقضي الوارث دينهم فكذلك يتبعونه في يد صاحب ~~الجناية فيباع في دينهم إلا أن يقضي صاحب الجناية ديونهم # وإن كان للمأذون PageV26P017 جارية من تجارته فقتل قتيلا خطأ فإن شاء ~~المأذون دفعها # وإن شاء فداها إن كان عليه دين أو لم يكن لأن التدبير في كسبه إليه وهو ~~في التصرف بمنزلة الحر في التصرف في ملكه فيخاطب بالدفع أو الفداء بخلاف ~~جنايته بنفسه فالتدبير في رقبته ليس إليه # ( ألا ترى ) أنه لا يملك بيع رقبته ويملك بيع كسبه فإن كانت الجناية نفسا ~~وقيمة الجارية ألف درهم ففداه المأذون بعشرة آلاف فهو جائز في قياس قول أبي ~~حنيفة ولا يجوز في قولهما لأن من أصلهما أن المأذون لا يملك الشراء بما لا ~~يتغابن الناس في مثله # وعند أبي حنيفة يملك ذلك فيطهرها من الجناية باختيار الفداء بمنزلة ~~شرائها بما يفديها به ms6800 على القولين أو بمنزلة ما لو دفعها إلى أولياء ~~الجناية ثم اشتراها منهم بمقدار الفداء وإن كانت الجناية عمدا فوجب القصاص ~~عليها فصالح المأذون عنها جاز # وإن كان المأذون هو القاتل فصالح عن نفسه وعليه دين أو ليس عليه دين لم ~~يجز الصلح لما بينا أنه في التدبير في كسبه بمنزلة الحر في ملكه وفي ~~التدبير في نفسه هو بمنزلة المحجور عليه فلا يجوز صلحه في حق المولى لأنه ~~يلتزم المال بما ليس بمال وهو غير منفك الحجر عنه في ذلك ولكن التزامه في ~~حق نفسه صحيح فيسقط القود بهذا الصلح ويجب المال في ذمته ويؤاخذ به بعد ~~العتق بمنزلة مال التزمه بالكفالة أو بالنكاح # ولو كان للمأذون دار من تجارته فوجد فيها قتيل وعليه دين أو لا دين عليه ~~فالدية على عاقلة المولى في قول أبي يوسف ومحمد لأنه مالك لهذه الدار وإن ~~كان على عبده دين ودية المقتول الموجود في الملك على عاقلة صاحب الملك ~~باعتبار أنه بمنزلة القاتل له بيده # وعند أبي حنيفة رحمه الله إن لم يكن على العبد دين محيط فكذلك وإن كان ~~على العبد دين محيط ففي القياس لا شيء على عاقلة المولى لأنه غير مالك ~~للدار عنده ولكن يخاطب بدفع العبد أو الفداء لأن حق العبد في كسبه في حكم ~~الجناية كملك المالك في ملكه فبهذا الطريق يجعل كأن العبد قتله بيده # ولكنه استحسن وجعل الدية على عاقلة المولى لأن العبد ليس من أهل الملك ~~والمولى أحق الناس بملك هذه الدار على معنى أنه يملكها إذا سقط الدين ويملك ~~استخلاصها لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فيكون بمنزلة القاتل بيده باعتبار ~~إقامة سبب الملك التام له فيها مقام الملك ونظيره التركة المستغرقة بالدين ~~إذا وجد في دار منها قتيل كانت الدية على عاقلة الوارث وهذا لأن المانع من ~~الملك بعد تمام السبب حق الغرماء وفي حكم الجناية الغرماء كالأجانب ويجعل ~~في القتيل الموجود فيها كأن المولى مالك لها لما تعذر اعتبار جانب الغرماء ms6801 ~~في ذلك وعلى هذا لو شهد على المأذون في حائط من هذه الدار PageV26P018 مائل ~~فلم ينقضه حتى وقع على إنسان فقتله فالدية على عاقلة المولى # وقالا هذا بمنزلة القتيل يوجد في هذه الدار ولم يذكر فيه قول أبي حنيفة # وقيل هو كذلك على جواب الاستحسان عند أبي حنيفة لما قلنا وهو بخلاف ما ~~إذا وقع على دابة فقتلها فإن قيمتها في عنق العبد يباع فيها أو يفديه لأن ~~حق صاحب الدين يتعلق بالمالية والمولى من ماليته أجنبي لحق غرمائه فلهذا ~~كان ذلك في عنق العبد بمنزلة جنايته على المال بيده وأما حق أولياء الجناية ~~فلا يثبت في المالية التي هي حق الغرماء ولهذا كان موجب جنايته بيده على ~~مولاه يخاطب بالدفع أو الفداء ففي جناية يترك هدم الحائط المائل أو يترك ~~صيانة داره حتى وجد فيها قتيل يستحق موجبه على المولى أيضا # وإذا كان موجب الجناية على المولى صار المولى فيه كالمالك للدار وكان ~~الإشهاد وجد عليه بطريق أن جناية مملوكه كجنايته فتكون الدية على عاقلة ~~المولى # ولو كان على المأذون دين فجنى جناية فباعه المولى من أصحاب الدين بدينهم ~~ولا يعلم بالجناية فعليه قيمته لأصحاب الجناية لأن حق أولياء الجناية لا ~~يمنع المولى من بيع الجاني فإذا نفذ بيعه كان مفوتا على أولياء الجناية ~~حقهم # فإن كان عالما بالجناية فعليه الإرش وإن لم يكن عالما فعليه قيمته كما لو ~~أعتقه ولو لم يبعه من الغرماء ولم يحضروا ولكن حضر أصحاب الجناية فدفعه ~~إليهم بغير قضاء قاض فالقياس فيه أن يضمن قيمته للغرماء لأنه صار متلفا على ~~الغرماء محل حقهم بإخراجه عن ملكه باختياره فيكون بمنزلة ما لو أعتقه # وفي الاستحسان لا ضمان عليه لأن حق أولياء الجناية ثابت في عنقه والمولى ~~فعل بدون قضاء القاضي غير ما يأمر به القاضي أن لو رفع الأمر إليه فيستوى ~~فيه القضاء وغير القضاء بمنزلة الرجوع في الهبة ثم هو ما فوت على الغرماء ~~محل حقهم فإن العبد محل للبيع في الدين في ms6802 ملك أولياء الجناية كما لو كان ~~الدفع إليهم بقضاء قاض وإنما يضمن القيمة باعتبار تفويت محل حقهم # فإن جعلنا هذا تسليما لما هو المستحق بالجناية لا يفوت به محل حقهم وإن ~~جعلناه تمليكا مبتدأ لا يفوت به محل حقهم أيضا لأنهم يتمكنون من بيعه كما ~~لو باعه أو وهبه ثم لا فائدة في هذا القبض لأن بعد القبض يجب دفعه إليهم ~~بالجناية ثم بيعه في الدين فلهذا لم يضمن المولى شيئا بخلاف ما سبق من بيعه ~~إياه في الدين ففيه تفويت محل حق أولياء الجناية على معنى أن البيع تمليك ~~مبتدأ ولا سبيل لأولياء الجناية على نقض ذلك # ولو لم يدفع بالجناية حتى طالبه الغرماء بدينهم ولم يحضر صاحب الجناية ~~وقد أقر به المولى والغرماء عند القاضي لم يبعه في الدين حتى يحضر صاحب ~~الجناية فيدفعه إليه المولى أو يفديه ثم يبيعه الغرماء لأن في بيعه ~~PageV26P019 في الدين من القاضي إبطال حق أولياء الجناية أصلا فإنه يفوت به ~~محل حقهم ولا يكون المولى ضامنا شيئا إذا كان القاضي هو الذي يبيعه وفي ~~التأخير إلى أن يحضر صاحب الجناية إضرار بالغرماء من حيث تأخر حقهم ~~للانتظار وضرر التأخير دون ضرر الانتظار فلهذا يصير إلى الانتظار # وإن قضى القاضي أن يباع لهم وصاحب الجناية غائب فالبيع جائز لأن حق ~~الغريم ثابت في ماليته وهو طالب بحقه ولا يدري أن صاحب الجناية هل يحضر ~~فيطلب حقه أو لا يحضر فلا يمتنع نفوذ قضاء القاضي ببيعه لهذا ثم لا شيء ~~لأصحاب الجناية أيضا أما على المولى فلان القاضي هو الذي باعه وببيع القاضي ~~لا يصير المولى مفوتا محل حق صاحب الجناية والقاضي فيما يقضي مجتهد فلا ~~يكون ضامنا شيئا والعبد بعد العتق ليس عليه من موجب جنايته شيء # فإن باعه القاضي من أصحاب الدين أو من غيرهم بأكثر من الدين كان الفضل عن ~~الدين لصاحب الجناية لأن الثمن بدل العبد وكان حقهم ثابتا في العبد فيثبت ~~في بدله # ( ألا ترى ) أن العبد الجاني إذا ms6803 قتل ثبت حق أولياء الجناية في قيمته ~~فكذلك يثبت حقهم في الثمن إلا أنه لا فائدة في استرداد مقدار الدين من ~~الغرماء لحقهم فيجعل الفضل على ذلك لهم # وإن كان ذلك الفضل أكثر من قيمة العبد إلا أن يكون أكثر من أرش الجناية ~~فحينئذ حق أولياء الجناية في مقدار الإرش وما فضل عن أرش الجناية فهو ~~للمولى لأنه بدل ملكه وقد فرغ عن حق الغير وكذلك إن باعه المولى بأمر ~~القاضي فهذا وبيع القاضي سواء # وإن باعه بغير أمر القاضي بخمسة آلاف درهم وهو لا يعلم بالجناية وقيمته ~~ألف درهم ودينه ألف وجنايته قتل رجل خطأ فإنه يدفع من الثمن إلى صاحب الدين ~~مقدار دينه وهو ألف وإلى صاحب الجناية مقدار قيمته وهو ألف درهم والباقي ~~للمولى لأنه قد أوفى صاحب الدين كمال حقه ولم يلتزم لصاحب الجناية إلا قيمة ~~العبد ليفوت محل حقه ببيعه بنفسه اختيارا # فإذا دفع إليه مقدار قيمته كان الباقي للمولى # فإذا قتل المأذون عمدا وعليه دين أو لا دين عليه فعلى قاتله القصاص ~~للمولى لأنه باق على ملكه بعد ما لحقه الدين ووجوب القصاص له باعتبار ملكه ~~ولا شيء للغرماء لأن حقهم في ماليته وقد فات ولم يخلف بدلا فالقصاص ليس ~~ببدل عن المالية وحقهم في محل تمكن إيفاء الدين منه وإيفاء الدين من القصاص ~~غير ممكن # فإن صالح المولى القاتل من دمه على مال قليل أو كثير جاز وأخذه الغرماء ~~بدينهم إن كان من جنسه # وإن كان من غير جنسه بيع لهم لأن القصاص بدل العبد وقد كانوا أحق به وذلك ~~يوجب كونهم أحق ببدله PageV26P020 إلا أنه لم يكن البدل محلا صالحا لإيفاء ~~حقهم منه # فإذا وقع الصلح عنه على مال صار محلا صالحا لذلك فيثبت حقهم فيه بمنزلة ~~الموصى له بالثلث والغريم لا يثبت حقه في القصاص # فإن وقع الصلح عنه على مال ثبت حقه فيه ونفذ الصلح من المولى على أي قدر ~~من البدل كان لأنه لا ضرر فيه على الغرماء بل ms6804 فيه توفير المنفعة عليهم ~~بتحصيل محل هو صالح لإيفاء حقهم منه # ولو لم يقتل المأذون ولكن قتل عبدا له ولا دين على المأذون فعلى القاتل ~~القصاص للمولى دون المأذون لأن كسبه خالص ملك المولى وولاية استيفاء القصاص ~~باعتبار الملك ولأنه خرج بالقتل من أن يكون كسبا للعبد لأن كسبه مما يتمكن ~~هو من التجارة فيه وذلك لا يتحقق في العبد المقتول ولا في القصاص الواجب ~~فكان المولى أخذه منه فيكون القصاص للمولى وإن كان على المأذون دين كثير أو ~~قليل فلا قصاص على القاتل # وإن اجتمع على ذلك المولى والغرماء لأن المولى ممنوع من استيفاء شيء من ~~كسبه ما بقي الدين عليه قل الدين أو كثر فلا يتمكن هو من استيفاء القصاص ~~بدلا عن كسبه والغرماء لا يتمكنون من ذلك لأن حقهم في المالية والقصاص ليس ~~بمال فلانعدام المستوفى لا يجب القصاص وإذا لم يجب القصاص بأصل القتل لا ~~يجب وإن اجتمعا على استيفائه وهو نظير عبد المضاربة إذا قتل وفي قيمته فضل ~~على رأس المال لا يجب القصاص # وإن اجتمع المضارب ورب المال على استيفائه لهذا المعنى وعلى القاتل قيمة ~~المقتول في ماله في ثلاث سنين لأن القصاص لما لم يجب لاشتباه المستوفى وجب ~~المال ووجوبه بنفس القتل فيكون مؤجلا في ثلاث سنين ولكنه في مال الجاني ~~لأنه وجب بعمد محض فلا تعقله العاقلة إلا أن تبلغ القيمة عشرة آلاف فحينئذ ~~ينقص منها عشرة لأن بدل نفس المملوك بالجناية لا يزيد على عشرة آلاف إلا ~~عشرة ويكون ذلك لغرماء العبد لأنه بدل المقتول وهو محل صالح لإيفاء حقهم ~~منه # وإذا جنى عبد لرجل جناية خطأ فأذن له في التجارة وهو يعلم بالجناية أو لا ~~يعلم فلحقه دين لم يصر المولى مختارا ويقال له ادفعه أو افده لأن بالإذن له ~~في التجارة ولحوق الدين إياه لا يمنع دفعه بالجناية # ( ألا ترى ) أنه لو أقر أن ذلك بالجناية لم يمنع دفعه بها فكذلك إذا ~~اعترض وإنما يصير المولى مختارا للفداء باكتساب ms6805 سبب يعجزه عن الدفع ~~بالجناية بعد العلم بها ولم يوجد # فإن دفعه بالجناية اتبعه الغرماء فبيع لهم إلا أن يفديه صاحب الجناية ~~بالدين لأن ماليته صارت حقا للغرماء # فإن فداه صاحب الجناية بالدين أو بيع في الدين رجع صاحب الجناية على ~~المولى بقيمة العبد فسلمت له لأنهم استحقوا PageV26P021 بجنايتهم عبدا ~~فارغا وإنما دفع إليهم عبدا هو مستحق المالية بالدين # فإذا استحق من دينهم بذلك السبب كان لهم حق الرجوع على المولى بقيمته ~~بخلاف ما إذا كانت الجناية من العبد بعد ما لحقه الدين # فإن هناك ما استحقوا العبد إلا وهو مشغول بالدين مستحق المالية وقد دفعه ~~إليهم كذلك وهو نظير من اغتصب عبدا مديونا ثم رده على المولى فبيع في الدين ~~لم يرجع على الغاصب # ولو غصبه فارغا فلحقه دين عند الغاصب بأن أفسد متاعا ثم رده فبيع في ~~الدين رجع المولى على الغاصب بقيمته # يوضحه أن استحقاق المالية بالدين كان بسبب باشره المولى بعد تعلق حق ~~أولياء الجناية به وهو الإذن له في التجارة فصار كأنه أتلف عليهم ذلك ولا ~~يقال حق أولياء الجناية في نفس العقد لا في ماليته فكيف يغرم المولى لهم ~~باعتبار اكتساب سبب استحقاق المالية وهذا لأن استحقاق نفس العبد بالجناية ~~لا يكون إلا باعتبار ماليته # ( ألا ترى ) أن الجاني الذي ليس بمال لا يستحق نفسه باعتبار المالية ~~وكذلك إذا كان مدبرا أو أم ولد وإنما يستحق نفس القن الذي هو محتمل للتمليك ~~باعتبار المالية # وكذلك إن كان المولى أذن له في التجارة فلم يلحقه دين حتى جنى جناية ثم ~~لحقه الدين لأن استدامة الإذن بعد الجناية من المولى بمنزلة إنشائه # وكذلك لو رآه يشتري ويبيع بعد الجناية فلم ينهه فسكوته عن النهي بمنزلة ~~التصريح بالإذن له في التجارة # وكذلك لو كان الدين لحقه قبل الجناية لم يرجع ولى الجناية على المولى ~~بالقيمة لأنه ما استحقه بالجناية إلا وهو مشغول بالدين وإن كان لحقه ألف ~~درهم قبل الجناية على المولى بالقيمة لأنه ما استحقه بالجناية ms6806 إلا وهو ~~مشغول بالدين # وإن كان لحقه ألف درهم قبل الجناية وألف درهم بعد الجناية وقيمته ألف ~~درهم ثم دفع العبد بالجناية بيع في الدينين جميعا فإن بيع أو فداه أصحاب ~~الجناية بالدينين فإنهم يرجعون على المولى بنصف القيمة وهو حصة أصحاب الدين ~~على الآخر اعتبارا لكل واحد من الدينين بما لو كان هو وحده وهذا لأن نصف ~~الثمن الذي أخذه صاحب الدين الآخر إنما أخذه باستدامة الإذن من المولى بعد ~~الجناية لأنه كان متمكنا من الحجر عليه # ولو حجر عليه لم يلحقه الدين الآخر في حال رقه فلهذا صار المولى ضامنا ~~لما وصل إلى صاحب الدين الآخر من مالية العبد # فإن قيل كيف يستقيم هذا ولو لم يلحقه الدين الآخر لم يسلم لأولياء ~~الجناية شيء من ماليته أيضا لأن الدين الأول محيط بماليته فينبغي أن لا ~~يضمن المولى لهم شيئا # قلنا نعم ولكن ما أخذه أصحاب الدين الآخر لا يسلم لهم إلا بعد سقوط حق ~~صاحب الدين الأول عن ذلك وباعتبار سقوط حقه عنه هو PageV26P022 سالم لصاحب ~~الجناية لولا استدامة المولي الإذن له حتى لحقه الدين الآخر فلهذا ضمن ~~المولى ذلك لصاحب الجناية # وإذا قتل العبد المأذون أو المحجور رجلا خطأ ثم أقر عليه المولى بدين ~~يستغرق رقبته فليس هذا باختيار منه لأن إقرار المولى عليه لا يمنعه من ~~الدفع بالجناية فإن هذا الدين لا يكون أقوى من الدين الذي يلحقه بتصرفه فإن ~~دفعه بيع في الدين إلا أن يفديه ولي الجناية لأن الدين ثبت عليه بإقرار ~~المولى فاشتغلت ماليته بالدين كما لو رهن عبده الجاني ثم يرجع ولي الجناية ~~على المولى بقيمته لما بينا أنه أتلف عليه ماليته باكتسابه سبب اشتغاله بحق ~~المقر له بعد ما ثبت فيه حق ولي الجناية # ولو كان المولى أقر عليه بقتل رجل خطأ ثم أقر عليه بقتل رجل خطأ وكذبه في ~~ذلك أولياء الجناية الأولى فإنه يدفعه بالجنايتين أو يفديه لأن إقراره عليه ~~بالجناية بمنزلة التصرف منه فيه وحق ولي الجناية فيه ms6807 لا يمنع نفوذ تصرف ~~المولى فما ثبت بإقراره من الجناية بمنزلة الثابت بالبينة أو بالمعاينة في ~~حقه فيدفعه بالجنايتين # فإن دفعه إليهما نصفين رجع أولياء الجناية الأولى على المولى بنصف قيمته ~~لأنهم كانوا استحقوا جميع العبد بالجناية حين أقر لهم المولى بذلك ثم صار ~~المولى متلفا عليهم نصف الرقبة بإقراره بالجناية الأخرى وقد تم ذلك الإتلاف ~~بدفع النصف إلى المقر له فلهذا يغرم له نصف قيمته ولا يغرم للمقر له الثاني ~~شيئا لأنه ما ثبت حقه إلا في النصف فإنه حين أقر له بالجناية كانت الجناية ~~الأولى ثابتة وهي مزاحمة للأخرى فيمنع ثبوت حق المقر له الثاني فيما زاد ~~على النصف وقد سلم نصف العبد # وإن كان عليه دين يستغرق رقبته فأقر لمولى عليه بجناية لم يجز إقراره لأن ~~استغراق رقبته بالدين يمنع المولى من التصرف فيه والإقرار عليه بالجناية ~~تصرف فلا يصح إلا أن يفديه من الدين فيزول المانع به ويصير كالمحدود ~~لإقراره بعد ما سقط الدين فيؤمر بأن يدفعه بالجناية أو يفديه # ولو قتل العبد رجلا عمدا وعليه دين فصالح المولى صاحب الجناية منها على ~~رقبة العبد فإن صلحه لا ينفذ على صاحب الدين لأنه يملك رقبته عوضا عما لا ~~يتعلق به حق صاحب الدين ولو ملكه عوضا عما يتعلق به حقهم لم ينفذ عليهم ~~كالبيع فهذا أولى ولكن ليس لصاحب الدم أن يقتله بعد ذلك لأن صلحه كعفوه ~~وأكثر ما فيه أن البدل مستحق لصاحب الدين ولكن استحقاق البدل في الصلح من ~~دم العمد لا يمنع سقوط القود ثم يباع العبد في دينه # فإن بقي من ثمنه شيء بعد الدين كان لأصحاب الجناية لأن حكم البدل حكم ~~المبدل وهم قد استحقوا نفس العبد بالصلح متى سقط صاحب الدين عنه # ( ألا ترى ) أنه لو أبرأه عن الدين كان العبد PageV26P023 سالما لأصحاب ~~الجناية فلذلك لم يسلم لهم ما يفرغ من بدله من حق صاحب الدين # فإن لم يبق من ثمنه شيء فلا شيء لصاحب الجناية على المولى ولا على ms6808 العبد ~~في حال رقه ولا بعد العتق لأن المولى ما التزم لصاحب الجناية شيئا في ذمته ~~بالصلح وإنما سلم للعبد القصاص بالعقد وهو لا يضمن بالمال عند الإتلاف ~~فكذلك لا يضمنه العبد باحتباسه عنده أو سلامته له ولو لم يصالح ولكن عفا ~~أحد أولياء الدم فإن المولى يدفع نصفه إلى الآخر أو يفديه لأن حق الذي أسقط ~~لم يظهر في حق الذي لم يعف فهذا وما لو كانت الجناية خطأ في الابتداء سواء ~~فيدفع المولى إليه نصيبه أو يفديه ثم يباع جميع العبد في الدين لأن حق ~~الغريم لا يسقط عن مالية العبد بدفع جميعه بالجناية فكذلك بدفع نصفه # ولو أقر العبد أنه قتل رجلا عمدا وعليه دين كان مصدقا في ذلك صدقه المولى ~~أو كذبه لأن موجب إقراره استحقاقه دمه ودمه خالص حقه فإن العبد يبقى فيه ~~على أصل الحرية ثم حق الغريم في ماليته لا يكون أقوى من ملك مولاه وملك ~~المولى لا يمنع استحقاق دمه بإقراره على نفسه بالقود فكذلك حق الغريم وإن ~~عفا أحد أولياء الجناية بطلت الجناية كلها لأن نصيب العافي قد سقط بالعقر ~~ولو بقي نصيب الذي لم يعف لكان موجبة الدفع بمنزلة جناية الخطأ وإقرار ~~العبد بالجناية خطأ باطل إذا كذبه المولى فيه فيباع في الدين إلا أن يفديه ~~المولى بجميع الدين # فإن فداه وقد صدق العبد بالجناية قيل له ادفع النصف إلى الذي لم يعف # وإن كان كذبه في ذلك كله فالعبد كله للمولى إذا فداه بالدين لأن حق الذي ~~لم يعف غير ثابت في حق المولى إذا كذب العبد فيه وإذا وجد المأذون في دار ~~مولاه قتيلا ولا دين عليه فدمه هدر # وإن كان عليه دين كان على المولى في ماله حالا الأقل من قيمته ومن دينه ~~بمنزلة ما لو قتل المولى القتيل بيده # ( ألا ترى ) أنه لو وجد عند الغير قتيلا في داره جعل كأنه قتله بيده ~~فكذلك إذا وجد عنده قتيلا فيه ولو قتله بيده عمدا أو خطأ كان ms6809 عليه الأقل من ~~قيمته ومن الدين في ماله حالا لأن وجوب الضمان عليه باعتبار حق الغريم في ~~المالية ولو وجد عبدا من عبيد المأذون قتيلا في دار المولى ولا دين على ~~المأذون فدمه هدر لأنه مملوك للمولى بمنزلة رقبة المأذون ولأنه كالقاتل له ~~بيده # وإن كان على المأذون دين محيط بقيمته وكسبه فعلى المولى قيمته في ماله في ~~ثلاث سنين في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما عليه قيمته حالا # وإن كان الدين لا يحيط PageV26P024 بجميع ذلك كانت القيمة حالة في قولهم ~~جميعا بمنزلة ما لو قتله المولى بيده وهذا بناء على ما تقدم أن الدين إذا ~~لم يكن محيطا فالمولى مالك لكسبه كما هو مالك لرقبته فيكون الضمان عليه لحق ~~الغريم في ماليته وإن كان الدين محيطا فكذلك عندهما # وعند أبي حنيفة هو لا يملك كسبه في هذه الحالة فقتله إياه بمنزلة قتله ~~عند الأجنبي فتكون القيمة مؤجلة في ثلاث سنين لأن وجوبها باعتبار القتل ~~ولكنها عليه في ماله لأنه من وجه كالمالك على معنى أنه يتمكن من استخلاصه ~~لنفسه بقضاء الدين من موضع آخر فلا تعقله العاقلة لذلك # وإن قتل المولى مكاتبه أو عبد مكاتبه عمدا أو خطأ أو وجد المكاتب قتيلا ~~في دار مولاه يجب على المولى قيمة القتيل في ماله في ثلاث سنين لأن وجوب ~~القيمة ها هنا باعتبار القتل # فإن كسب المكاتب غير مملوك للمولى رقبته من وجه كالزائلة عن ملك المولى ~~على ما عرف أن المكاتب صار بمنزلة الحر يدا فتجب على المولى القيمة بنفس ~~القتل فتكون مؤجلة ولكنها تجب في ماله لأن رقبته مملوكة له من وجه أن له في ~~كسبه حق الملك على معنى أنه يملكه حقيقة عند عجز المكاتب فلا تعقله العاقلة ~~كذلك وهذا إذا كان في القيمة وفي تركته وفاء لمكاتبة لأنه حينئذ يبقى عقد ~~الكتابة ويؤدى البدل من كسبه وبدل نفسه فيحكم بحريته # فإن لم يكن وفاء فيهما فلا شيء على المولى في قتل مكاتبه لأن الكتابة ms6810 ~~انفسخت بموته عاجزا فتبين أنه قتل عبده ولا دين عليه # ولو وجد المولى قتيلا في دار العبد المأذون كانت دية المولى على عاقلته ~~في ثلاث سنين لورثته في قياس قول أبي حنيفة # وفي قولهما دمه هدر لأن هذه الدار في حكم القتيل الموجود فيها بمنزلة دار ~~أخرى للمولى حتى لو وجد فيها أجنبي قتيلا كانت ديته على عاقلة المولى # فإذا وجد المولى قتيلا فيها فهذا رجل وجد قتيلا في دار نفسه وهذا الخلاف ~~معروف فيما إذا وجد قتيلا في دار نفسه وسنبينه في كتاب الديات # ولو وجد العبد قتيلا في دار نفسه ولا دين عليه فدمه هدر لأن داره مملوكة ~~للمولى فكأنه وجد قتيلا في دار المولى وإن كان عليه دين فعلى المولى الأقل ~~من قيمته ومن ديته حالا في ماله بمنزلة ما لو وجد قتيلا في دار أخرى للمولى ~~لأن دار العبد في حكم القتيل الموجود فيها بمنزلة دار المولى فكذلك إذا وجد ~~العبد فيها قتيلا وذكر في المأذون الصغير أن هذا استحسان سواء كان عليه دين ~~أو لم يكن # ولو وجد الغريم الذي له الدين قتيلا في دار العبد المأذون كانت ديته على ~~عاقلة مولاه في ثلاث سنين لأنه في ملك داره كغيره من الأجانب وإنما حقه في ~~دين ذمته متعلق بمالية كسبه PageV26P025 وبذلك لا يختلف حكم جنايته عليه ثم ~~لا يبطل دينه على العبد بمنزلة ما لو وجد قتيلا في دار أخرى للمولى # وكذلك لو كان القتيل عبدا للغريم كانت قيمته على عاقلة المولى في ثلاث ~~سنين عبده في ذلك كعبد غيره وإذا أذن المكاتب لعبده في التجارة فوجد في دار ~~المأذون قتيل وعليه دين أو لا دين عليه فعلى المكاتب قيمة رقبته لأولياء ~~القتيل في ماله حالة بمنزلة ما لو وجد قتيلا في دار أخرى من كسب المكاتب ~~لأن المكاتب في كسبه بمنزلة الحر في ملكه فيصير كالجاني بيده وجناية ~~المكاتب توجب الأقل من قيمته ومن أرش الجناية فهذا مثله ولو كان الذي وجد ~~قتيلا في ms6811 دار العبد هو المكاتب كان دمه هدرا كما لو وجد قتيلا في دار أخرى ~~له وهذا لأنه يصير كالجاني على نفسه # وأبو حنيفة رحمه الله يفرق بين المكاتب والحر في ذلك لأن موجب جناية الحر ~~على العاقلة وموجب جناية المكاتب على نفسه فلا يستقيم أن يجب له على نفسه ~~وسنقرر هذا الفرق في كتاب الديات إن شاء الله تعالى # ولو كان المأذون هو الذي وجد قتيلا في داره كان على المكاتب الأقل من ~~قيمته ومن قيمة المأذون في ماله حالا لغير المأذون لأن هذه الدار في حكم ~~القتيل الموجود فيها كدار أخرى للمكاتب ولو وجد العبد قتيلا في دار أخرى ~~للمكاتب كان المكاتب كالجاني عليه بيده فيلزمه أقل القيمتين في ماله حالا ~~لغرمائه فكذلك إذا وجد في هذه الدار قتيلا والله أعلم بالصواب # # | باب ما يجوز للمأذون أن يفعله وما لا يجوز # ( قال رحمه الله ) ( وليس للمأذون أن يكاتب عبده ) لأنه منفك الحجر عنه ~~في التجارة والكتابة ليست بتجارة ولكنها عقد إرقاق يقصد بها الإعتاق ~~والمأذون فيما ليس بتجارة كالمحجور كالتزويج ثم الفك بالكتابة فوق الفك ~~الثابت بالإذن ولا يستفاد بالشيء ما هو فوقه في محل فيه حق الغير # فإنه كاتبه وأجاز مولاه الكتابة جاز إذا لم يكن عليه دين لأن هذا عقد له ~~منجز حال وقوعه فيتوقف على الإجازة فتكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء # وبيانه أن كسب المأذون خالص ملك المولى يملك فيه مباشرة الكتابة فيملك ~~فيه الإجازة ثم لا سبيل للعبد على قبض البدل بل كل ذلك إلى المولى لأن ~~العبد نائب عنه كالوكيل والكتابة من العقود التي يكون العاقد فيها معتبرا ~~فيكون قبض البدل إلى من نفذ العقد من جهته # وإن دفعها المكاتب إلى العبد لم يبرأ إلا أن يوكله المولى بقبضها لأن ~~العبد في حكم قبض PageV26P026 بدل الكتابة كأجنبي آخر وكذلك إن لحقه دين ~~بعد إجازة المولى الكتابة لأن بإجازته صار المملوك مكاتبا له وخرج من أن ~~يكون كسبا لعبده فالدين الذي يلحق العبد ms6812 فيه ذلك لا يتعلق برقبته ولا بكسبه ~~كما لو أخذه المولى من يده وكاتبه أو لم يكاتبه # ولو كان عليه دين كثير أو قليل فمكاتبته باطلة وإن أجازه المولى لأن ~~المولى بالإجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا للعبد وقيام الدين عليه يمنع ~~المولى من ذلك قل الدين أو كثر كما لو أخذه من يده وعليه دين فإن لم يرد ~~الكتابة حتى أداها # فإن كان المولى لم يجزها لم يعتق ورد رقيقا للمأذون فبيع في دينه وصرف ما ~~أخذه منه من المكاتبة في دينه لأن الكتابة بدون إجازة المولى لغو وهو موقوف ~~على إجازته فأداء بدل الكتابة في حال توقف العتق لا يوجب العتق له والعبد ~~حين قبض البدل منه يصير كالمعتق له وإعتاقه لغو والمقبوض من إكسابه يصرف ~~إلى دين المأذون مع رقبته بطريق البيع فيه # وإن كان المولى أجاز المكاتبة وأمر العبد بقبضها وعلى العبد دين يحيط ~~برقبته وبما في يده فأدى المكاتب المكاتبة فهذا والأول سواء في قياس قول ~~أبي حنيفة رحمه الله لأن المولى لا يملك كسبه حتى لا ينفذ منه مباشرة ~~الكتابة والإعتاق فيه فلا يعمل إجازته أيضا ولا يعتق بقبض البدل منه كما لو ~~أعتقه قصدا وفي قولهما هو حر لأن المولي يملك كسبه # وإن كان دينه محيطا حتى لو أعتقه ينفذ عتقه فكذلك إذا أجاز مكاتبته وقبض ~~البدل هو أو العبد بأمره يجعل كالمعتق له فيكون حرا والمولى ضامن لقيمته ~~للغرماء لأن ماليته كانت حقا لهم وقد أتلفها المولى عليهم # وكذلك المكاتبة التي قبضها المولى تؤخذ منه فتصرف إلى الغرماء لأنه أدى ~~المكاتبة من كسبه والغرماء أحق بكسبه من المولى فلا يسلم ذلك للمولى ما بقي ~~من دينهم # ولو كان دين المأذون لا يحيط به وبما له عتق عندهم جميعا لأن إجازة ~~المولى الكتابة كمباشرته ولو كاتبه وقبض البدل عتق # فإن الدين إذا لم يكن محيطا لا يمنع ملكه ولا إعتاقه ثم يضمن قيمته ~~للغرماء ويأخذ الغرماء المكاتبة التي قبضها المولى أو المأذون ms6813 من دينهم لأن ~~حقهم في كسبه ومالية رقبته مقدمة على حق المولى وقد أتلف المولى مالية ~~رقبته بالإعتاق وليس للمأذون أن يكفل بنفس ولا مال لأن الكفالة من عقود ~~التبرعات باعتبار أصل الوضع والتبرع ضد التجارة وانفكاك الحجر عنه في ~~التجارة خاصة وهذا بخلاف التوكيل في الحجر بالشراء لأنه ليس بتبرع باعتبار ~~أصل الوضع بل هو من عمل التجارة # ( ألا ترى ) أن التجار لا يتحرزون عن ذلك ويتحرزون عن الكفالة غاية ~~التحرز وكذلك لا يهب ولا PageV26P027 يتصدق بالدرهم والثوب وما أشبه ذلك ~~ولا يعوض ما وهب له بغير شرط لأن هذا كله تبرع باعتبار أصل الوضع ولا يقرض ~~لأنه تبرع قال عليه السلام قرض مرتين صدقة مرة فإن أجاز المولى هذه ~~التبرعات منه # فإن لم يكن عليه دين فلا بأس به وإن كان عليه دين لم يجز شيء من ذلك لأن ~~كسبه إذا لم يكن عليه دين فمالية رقبته ومنافعه كلها لمولاه فإجازته ~~كمباشرته وإن كان عليه دين فحق الغرماء في ذلك مقدم على حق المولى فلهذا لا ~~يجوز شيء من ذلك # وإذا أهدى العبد المأذون هدية أو دعا رجلا إلى منزله فغذاه أو أعاره دابة ~~يركبها أو ثوبا يلبسه فلا بأس به ولا ضمان فيه على الرجل إن هلك شيء من ذلك ~~عنده كان على العبد دين أو لم يكن وفي القياس هذا كله باطل لأنه تبرع ~~والعبد ليس من أهله # ولكنه استحسن فقال وهذا مما يصنعه التجار ولا يجدون منه بدا في التجارة ~~فإنهم يحتاجون إلى استجلاب قلوب المهاجرين إلى أنفسهم وإعارة موضع الجلوس ~~والوسادة ممن يأتيهم ليعاملهم فلو لم نجوز ذلك من المأذون لأدى إلى الحرج ~~والحرج مدفوع وأيد هذا الاستحسان ما روينا أن النبي عليه السلام كان يجيب ~~دعوة المملوك وأن سلمان رضي الله عنه أهدى إلى النبي عليه السلام وهو مملوك ~~فقبله وأكل أصحابه رضي الله عنهم وأتاه بصدقة فأمر أصحابه بأكلها ولم يأكل ~~منها # وعن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن العبد يتصدق ms6814 بشيء فقال بالرغيف ونحوه ~~وبه نأخذ فنقول يتصدق المأذون بالطعام ولا يتصدق بالدراهم والكسوة ونحو ذلك ~~لأن أمر الطعام مبني على التوسع ولهذا جاز للمرأة أن تتصدق بمثل ذلك من مال ~~الزوج بدون استطلاع رأي الزوج فإن الناس لا يمتنعون من ذلك عادة والمكاتب ~~في جميع ذلك كالعبد لأن الرق الحاجز له عن التبرعات قائم فيه إلا أن في حق ~~المكاتب لا يجوز ذلك إلا بإذن المولى بخلاف المأذون إذا لم يكن عليه دين ~~لأن كسب المأذون خالص ملك المولى والمولى ممنوع من كسب المأذون سواء كان ~~عليه دين أو لم يكن # ولو أعتق المأذون أمته على مال لم يجز لأن هذا التصرف ليس بتجارة فإن ~~أجازه المولى جاز إن لم يكن عليه دين كما لو باشره بنفسه والمال دين للمولى ~~عليها ولا يجوز قبض المأذون له منها لأنه في العقد كان معبرا عن المولى فهو ~~في قبض البدل كأجنبي آخر # وإن لحقه دين بعد إجازة المولى لم يكن للغريم في ذلك المال حق لأنه كسب ~~حر فلا يتعلق به حق غرماء المأذون # وإن كان على المأذون دين لا يحيط برقبته وبما في يده جاز العتق بإجازة ~~المولى أيضا لكونه مالكا فيها وعليه قيمتها للغرماء PageV26P028 لأن حقهم ~~في ماليتها وقد أتلفها المولى بالإجازة ثم المال عليها للمولى لا حق لغرماء ~~المأذون في ذلك بخلاف ما تقدم من الكتابة لأن الأمة ها هنا تعتق بنفس ~~القبول وما تكتسب بعد ذلك خالص ملكها فإنما يؤدي بدل الكتابة من كسب اكتسبه ~~في حال رقه وحق الغرماء فيه مقدم على حق المولى وإن كان الدين يحيط ~~بالمأذون وبما في يده فكذلك في قولهما # وفي قول أبي حنيفة لا تعتق لأنه لا حق للمولى في كسب المأذون في هذه ~~الحالة # ولو تزوج المأذون امرأة حرة بغير إذن مولاه ودخل بها يفرق بينهما لأن ~~النكاح ليس بتجارة فالمأذون فيه كالمحجور ولكن يلزمه المهر بالدخول بشبهة ~~العقد إلا أنه لا يؤاخذ بالمهر حتى يعتق لأن هذا دين ms6815 لزمه بسبب عقد هو غير ~~مأذون فيه من جهة المولى فيؤخر إلى ما بعد العتق كدين الكفالة وقد بينا في ~~النكاح أن المأذون لا يزوج عبده وأن في تزويجه أمته خلافا وللمأذون أن يدفع ~~المال مضاربة بالنصف لأن له أن يستأجر أجيرا يعمل في ماله بأجر مضمون في ~~ذمته والاستئجار للعمل ببعض الربح يكون أنفع له وهو من صنيع التجار # وكذلك يأخذ مالا مضاربة بالنصف لأنه يشترى بثمن في ذمته ولا يرجع به على ~~غيره ليستفيد الربح فلان يملك الشراء على وجه يرجع فيه بالعهدة على غيره ~~ويحصل الربح لنفسه كان أولى # وإذا اشترك العبد أن المأذون لهما في التجارة شركة عنان على أن يشتريا ~~بالنقد والنسيئة بينهما لم يجز من ذلك النسيئة وجاز النقد لأن في النسيئة ~~معنى الكفالة عن صاحبه والمأذون لا يملك الكفالة فهو بمنزلة ما لو اشتركا ~~شركة مفاوضة فإن الشركة بينهما تكون عنانا لا مفاوضة لما فيها من معنى ~~الكفالة # فإن أذن لهما الموليان في الشركة على الشراء بالنقد والنسيئة ولا دين ~~عليهما فهو جائز كما لو أذن لكل واحد منهما مولاه بالكفالة أو التوكل ~~بالشراء بالنسيئة وإذا اشترى المأذون وعليه دين أو لا دين عليه ثوبا بعشرة ~~وباعه من مولاه بخمسة عشر لم يبعه المولى مرابحة إلا على عشرة لتمكن تهمة ~~المسامحة في المعاملة بينه وبين المولى # ولو كان المولى اشتراه بعشرة ثم باعه من العبد بخمسة عشر أو باعه من أمة ~~لعبد مأذون لها في التجارة فتهمة المسامحة بينهما متمكنة # وكذلك لو كان المأذون اشتراه ثم باعه من مكاتب للمولى أو عبد آخر له أو ~~من عبد لمكاتب المولى أو من مضارب للمولى أو من مضارب المكاتب لم يبعه ~~مرابحة إلا على أقل الثمنين ولو باعه من بن المولى أو أبيه أو امرأته فكذلك ~~في قول أبي حنيفة لتمكن التهمة بينه وبين من لا تجوز شهادته له # وفي قولهما يبيعه مرابحة على خمسة عشر لأنه ليس للمولى PageV26P029 في ~~مال هؤلاء ملك ولا حق ms6816 ملك وقد بينا هذا في البيوع والله أعلم # # | باب الغرور في العبد المأذون له # ( قال رحمه الله ) ( وإذا جاء الرجل بالعبد إلى السوق فقال هذا عبدي ~~فبايعوه فقد أذنت له في التجارة فبايعوه وبايعه أيضا من لم يحضر هذا القول ~~ولم يعلم فلحقه دين ثم علم أنه كان حرا أو استحقه رجل فعلى الذي أمرهم ~~بمبايعته إلاقل من قيمته ومن الدين للذين أمرهم بمبايعته ولسائرهم ) لأنه ~~بما صنع صار غارا لهم فإن أمره إياهم بالمبايعة معه يكون تنصيصا على أنه ~~يصرف ماليته إلى ديونهم إذا لحقه دين ويصير الآمر بمنزلة الكفيل لهم بذلك # ( ألا ترى ) أن العبد لو كان مملوكا له كما قاله كان حقهم ثابتا في ~~ماليته وكان المولى كالكفيل لهم عن عبده بقدر مالية الرقبة # فإذا تحقق معنى الغرور ثبت لهم حق الرجوع عليه بما وجد فيه الغرور أو ~~الكفالة وهو الأقل من قيمته ومن ديونه ومن خاطبه بكلامه ولم يحضر مقالته ~~ولم يعلم به في ذلك سواء لأن هذا حكم ينبني على ثبوت الإذن والإذن إذا كان ~~عاما منتشرا يكون ثابتا في حق من علم به وفي حق من لا يعلم فكذلك الإذن وما ~~ينبني عليه من الغرور والكفالة ويستوي إن كان قال فقد أذنت له في التجارة ~~أو لم يقل لأنه لما قال هذا عبدي فبايعوه فالغرور والكفالة تثبت بإضافته ~~إلى نفسه وأمره إياهم بمبايعته فمن ضرورة ذلك الإذن له في التجارة ولا يضمن ~~لهم شيئا من مكسوبه لأن الكسب لم يكن موجودا عند مقالة المولى ولا يدري ~~أيحصل أم لا يحصل فلا يثبت فيه حكم الكفالة والغرور # وإن شاؤوا رجعوا بدينهم على الذي ولي مبايعتهم إن كان حرا لأنه باشر سبب ~~التزام الدين وهو من أهله وإن كان عبدا لم يرجعوا عليه بشيء حتى يعتق لأن ~~مولاه لم يرض بتصرفه وتعلق الدين بماليته # وإن اختاروا ضمان المولى ثم توى ما عليه اتبعوا العبد بجميع دينهم إذا ~~عتق لأن التزامه في ذمته صحيح والمولى كان كفيلا ms6817 عنه بقدر مالية الرقبة # فإذا لم يصل إليهم من جهة الكفيل كان لهم أن يرجعوا على الأصيل بجميع ~~دينهم إذا عتق # ولو لم يكن هذا ولكن العبد أقام البينة أن مولاه الذي أذن له كان دبره ~~قبل أن يأذن أو كاتب أمه فإن قامت البينة أنها أم ولد له فهذا بمنزلة ~~المستحق لأنه تعذر عليهم استيفاء ديونهم من مالية الرقبة لثبوت حق عتقه لهم ~~عند مقالة المولى فنزل ذلك منزلة حق المستحق أو حقيقة الحرية إذا قامت ~~البينة على حريتهم PageV26P030 وإذا اختاروا أن يضمنوا المولى قيمة المدبر ~~وأم الولد فلا سبيل لهم عليهما فيما بقي من دينهم حتى يعتقا لأن كسبهما ملك ~~المولى وقد غرم المولى لهم مالية الرقبة فلا يبقى لهم سبيل على كسب هو ~~مملوك له # ولو جاء به إلى السوق فقال عبدي هذا وقد أذنت له في التجارة # ولم يقل بايعوه والمسألة بحالها لم يكن هذا غرورا ولم يلزم هذا الآذن ~~ضمان شيء لأنه أخبرهم بخبر وما أمرهم بمباشرة عقد الضمان معه وحكم الغرور ~~والكفالة لا يثبت بمجر الخبر # ( ألا ترى ) أنه لو أخبر إنسانا بحرية امرأة فتزوجها فاستولدها ثم استحقت ~~لم يرجع المغرور على المخبر بشيء # ولو زوجها منه على أنها حرة ثم استحقت رجع على المزوج بما غرم من قيمة ~~أولادها فالأمر بالمبايعة ها هنا في حكم الغرور نظير التزويج هناك والإخبار ~~بالملك والإذن ها هنا نظير الإخبار بالحرية هناك وإن قال هذا عبدي فبايعوه ~~في البز # فإن قال قد أذنت له في التجارة فبايعوه في غير البز والمسألة بحالها كان ~~الآمر ضامنا للغرماء الأقل من دينهم ومن قيمة العبد لأن التقييد بالبز في ~~الأمر بالمبايعة لغو على ما بينا أن فك الحجر لا يقبل التخصيص بنوع من ~~التجارة فكان هذا والأمر بالمبايعة مطلقا سواء بخلاف ما إذا قال لحر ما ~~بايعت به من البز فلانا فهو علي فبايعه غيره في البز لا يجب على الكفيل منه ~~شيء لأن الكفالة تقبل التخصيص وفك الحجر الثابت ms6818 بالأمر بالمبايعة مع العبد ~~لا يقبل التخصيص فلهذا كان ضامنا # ( أرأيت ) لو بايعوه في البز فاستقرض ثمن البز من رجل فقضى به الذين ~~بايعوه أما كان للمقرض أن يرجع بدينه على الذي أمره بالمبايعة وهو مغرور في ~~ذلك بمنزلة الذين بايعوه في البز # ( أرأيت ) لو اشترى بزا على أن يضمن الثمن عنه رجل فأدى الكفيل الذين ~~بايعوه في البز أما كان للكفيل أن يرجع عليه بذلك # وإذا أذن لعبده في التجارة ولم يأمر بمبايعته ثم أن المولى أمر رجلا ~~بعينه أو قوما بأعيانهم بمبايعته فبايعوه مرة أخرى وقد علموا بأمر المولى ~~فلحقه دين ثم استحق أو وجد حرا أو مدبرا فللذين أمرهم المولى عليه بمبايعته ~~الأقل من حصتهم من قيمة العبد ومن دينهم وأما الآخرون فلا شيء لهم على ~~المولى من ذلك لأن الغرور ثبت باعتبار الأمر بالمبايعة دون الإذن في ~~التجارة والأمر بالمبايعة كان لخاص فلا يتعدى حكمه إلى غيره بخلاف الأول ~~فالأمر بالمبايعة هناك عام منتشر وهذا نظير الحجر بعد الإذن العام فإنه إذا ~~نهى واحدا أو اثنين عن مبايعته لا يثبت حكم ذلك النهي في حق سائر الناس # وإذا كان النهى عاما منتشرا يثبت حكمه في حق كل من علم به وفي حق كل من ~~لم يعلم به # إذا ثبت هذا PageV26P031 فنقول إنما يغرم الذين أمرهم بمبايعته مقدار ما ~~كان يسلم لهم لو كان ما أخبر به حقا وذلك الأقل من حصتهم من القيمة ومن ~~ديونهم فإنما يتحقق الغرور في حقهم في ذلك القدر # ولو كان أمر قوما بأعيانهم بمبايعته في البز فبايعوه في غيره وفيه فهو ~~سواء والضمان واجب لهم على الغار لأن التقييد في حقهم في البز لغو فإن ~~الأمر بالمبايعة في حقهم بمنزلة الأمر العام في حق الجماعة وقد بينا أن ~~هناك لا يعتبر التقييد بالبز فهذا مثله # وإن أتى به إلى السوق فقال بايعوه ولم يقل هو عبدي فلحقه دين ثم استحق أو ~~وجد حرا أو مدبرا لم يكن على الآمر شيء لأن ms6819 هذه مشورة أشاره بها عليهم فلا ~~يثبت بها الغرور وهذا لأنه لم يضفه إلى نفسه بالملك والغرور والكفالة تنبنى ~~على ذلك فإنه بالأمر بالمبايعة إنما يصير ضامنا لهم مالية مملوكة لهم وإنما ~~يكون مطمعا لهم في سلامة مالية مملوكة له وذلك لا يتحقق إلا بإضافته إلى ~~نفسه بالملكية # ولو كان أتى به إلى السوق وقال هذا عبدي فبايعوه ثم دبره ثم لحقه دين لم ~~يضمن المولى شيئا لأنه لم يغرهم في شيء فإنه كان عبدا له قنا كما أخبرهم به ~~وبمجرد الإذن لا يتعلق حق أحد بمالية رقبته ما لم يجب عليه دين فيكون هو ~~بالتدبير متصرفا في خالص ملكه لا حق لغيره فيه فلا يضمن شيئا ولكن الغلام ~~يسعى في الدين وكذلك لو كان أعتقه بعد الإذن ثم لحقه الدين لأن إعتاقه لاقى ~~خالص ملكه ولا حق لأحد فيه # ولو باعه بعد الإذن ثم بايعوه فلحقه دين لم يكن على الآمر منه شيء لأنه ~~لم يغرهم في شيء ولكن ما أخبر به كان حقا فلا يضمن لأجل الغرور ولا يضمن ~~للتصرف لأنه حين تصرف لم يكن حقهم متعلقا بماليته # ولو جاء به إلى السوق فقال هذا عبدي فبايعوه وقد أذنت له في التجارة ~~فبايعوه ثم استحق أو وجد حرا والذي أمرهم بمبايعته عبد مأذون أو مكاتب أو ~~صبي مأذون له في التجارة فلا ضمان على الآمر في ذلك علم الذين بايعوه بحال ~~الآمر أو لم يعلموا لأن ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة وهو في هذا الموضع ~~أمين فالآمر يصير كالكفيل للغرماء عنه بقدر مالية الرقبة وكفالة الصبي ~~المأذون له في التجارة لا يلزمه شيء بحال علم المكفول له بحاله أو لم يعلم ~~وكفالة العبد والمكاتب لا تلزمهما شيئا حتى يعتقا فإذا عتقا رجع عليهما ~~غرماء العبد بالأقل من دينهم ومن قيمة الذي بايعهم لأن التزامهما بالكفالة ~~صحيح في حقهما # قال ( ألا ترى أن الذي اشترى المغرور منه لو كان فيه ربح لم يكن للآمر من ~~ذلك قليل ولا كثير ms6820 ) وهذا إشارة إلى أنه بمنزلة الكفالة في حقه لا بمنزلة ~~PageV26P032 الوكالة بالشراء # فإن كان الآمر مكاتبا جاء بأمته إلى السوق فقال هذه أمتي فبايعوها فقد ~~أذنت لها في التجارة فلحقها دين ثم علم أنها قد ولدت في مكاتبته قبل أن ~~يأذن لها فللغرماء أن يضمنوا المكاتب إلاقل من قيمتها أمة ومن دينهم لأنه ~~صار غارا لهم بما أخبرهم به فصار ضامنا لهم عنها بمقدار مالية رقبتها وضمان ~~المكاتب عن أم ولده مالا يكون صحيحا لأن كسبها للمكاتب فيجوز ضمانه عنها ~~بخلاف ما إذا استحقت أو وجدت حرة لأن المكاتب لا يكون مالكا لكسبها ولا ~~يجوز ضمانه عنها وقد بينا أن ضمان الغرور بمنزلة ضمان الكفالة # وإذا أتى الرجل بالعبد إلى السوق فقال هذا عبدي فبايعوه فقد أذنت له في ~~التجارة فبايعوه فلحقه دين ثم استحقه رجل وقد كان المستحق أذن له في ~~التجارة قبل أن يأتي به الآخر إلى السوق فإنه يباع في الدين ولا ضمان على ~~الذي أمرهم بمبايعته لأن بما ظهر من الاستحقاق لم يمتنع سلامة شيء مما ضمن ~~سلامته لهم فإنه إنما ضمن لهم سلامة مالية لرقبة وذلك سالم لهم سواء كان ~~مأذونا له في التجارة من جهة المستحق أو من جهة الآمر # ولو كان مدبرا للمستحق مأذونا له في التجارة ضمن له الغار وإلاقل من ~~قيمته غير مدبر ومن دينهم لأنه لم يسلم لهم ما ضمن الآمر سلامته لهم وهو ~~مالية الرقبة # ( ألا ترى ) أنه لو ظهر أنه كان مدبرا للآمر يضمن لهم الأقل من قيمته غير ~~مدبر ومن دينهم # فإذا ظهر أنه كان مدبرا لغيره أولي ولو كان عبدا محجورا عليه لغيره فأتى ~~به هذا إلى السوق وقال هذا عبدي فبايعوه ثم أذن له مولاه في التجارة فلحقه ~~دين بعد ذلك لم يكن على الغار ضمان لأن مالية الرقبة سلمت لهم بالإذن ~~الصادر من المالك بعد الأمر بالمبايعة كما سلم لهم بالإذن الموجود منه وقت ~~الأمر بالمبايعة ولو كان لحقه دين ألف درهم قبل إذن ms6821 مولاه في التجارة وألف ~~درهم بعد إذنه فإن على الغار إلاقل من الدين الأول ومن نصف قيمة العبد لأن ~~صاحب الدين الأول لا يسلم له شيء من مالية الرقبة بالإذن الصادر من المولى ~~بعد وجوب دينه ولو كان ما أخبر به الغار حقا كان سلم له نصف مالية الرقبة ~~فلهذا كان على الغار له الأقل من دينه ومن نصف قيمة العبد # فإذا أتى الرجل بعبد إلى السوق فقال هذا عبد فلان قد وكلني بأن آذن له في ~~التجارة وأن آمركم بمبايعته وقد أذنت له في التجارة فبايعوه فاشترى وباع ~~فلحقه دين ثم حضر مولاه وأنكر التوكيل فالوكيل ضامن الأقل من الدين ومن ~~القيمة لأن الغرور تحقق منه بما أخبرهم به فإن في معنى الغرور عبده وعبد ~~غيره سواء لأن ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة فيصير هو ~~بالإخبار PageV26P033 ضامنا لهم سلامة مالية الرقبة ولم يسلم حين أنكر ~~المولى التوكيل وحلف وكان لهم أن يضمنوا المخبر قيمته # ( ألا ترى ) أن مشتري الأرض إذا بنى فيها ثم استحقت رجع على البائع بقيمة ~~البناء للغرور سواء باعه لنفسه أو لغيره بوكالته إذا أنكر المالك التوكيل # ولو وجد العبد حرا أو استحقه رجل أو كان مدبرا لمولاه فالوكيل ضامن أيضا ~~لأنه ضمن لهم سلامة ماليته ولم تسلم ويرجع به على الموكل إن كان أقر ~~بالتوكيل الذي ادعاه لأنه كان عاملا للموكل فيما باشره فيرجع عليه بما لحقه ~~من العهدة وإن أنكر التوكيل لم يرجع عليه بشيء إلا أن يثبتها بالبينة # وإن قال هذا عبد ابني وهو صغير في عيالي فبايعوه فلحقه دين ثم استحق أو ~~وجد حرا ضمن الأب الأقل من قيمة العبد ومن الدين لأنه بما أخبرهم به صار ~~ضامنا لهم سلامة ماليته # ( ألا ترى ) أن ما أخبر به لو كان حقا كان يسلم لهم مالية الرقبة باعتبار ~~كلامه وكذلك وصى الأب والجد فأما الأم والأخ وما أشبههما # فإن فعلوا شيئا من ذلك لم يكن غرورا ولم يلحقه ms6822 ضمان لأن ما أخبر به لو ~~كان حقا لم تسلم لهم مالية الرقبة باعتبار كلامه فإن هؤلاء لا يملكون الإذن ~~لعبد اليتيم فكذلك هو بالإخبار لا يصير ضامنا لهم شيئا # وإذا أتى الرجل بصبي إلى السوق فقال هذا بن ابني فبايعوه فلحقه دين ثم ~~أقام رجل البينة أنه ابنه فإن الدين يبطل عن الصبي أبدا لأنه تبين أنه كان ~~صبيا محجورا عليه فلا يلزمه دين بالمبايعة أبدا وترجع الغرماء على الذي ~~غرهم بجميع الدين لأن ما أخبرهم به لو كان حقا كان لهم حق مطالبة الصبي ~~بجميع دينهم في الحال أو بعد البلوغ وكان على الصبي أن يقضي ذلك من ملكه ~~فيصير الآمر بمبايعته ضامنا لهم سلامة ديونهم # وإن أخبرهم بحريته فإذا لم يسلموا رجعوا عليه بذلك كما لو زوج رجلا امرأة ~~على أنها حرة وكذلك وصي الأب والجد أب الأب وهذا إذا لم يكن أب ولا وصي أب ~~ولو أتى بعبده إلى السوق فقال هذا عبدي وهو مدبر فبايعوه فلحقه دين ثم أقام ~~رجل البينة أنه مدبر له بطل عن المدبر الدين حتى يعتق لأنه ظهر أنه كان ~~محجورا عليه ولا ضمان على الغار من قيمة رقبته ولا من كسبه لأنه ما ضمن لهم ~~سلامة مالية الرقبة حين أخبرهم أنه مدبر والغرور لا يتحقق في الكسب لأنه لم ~~يكن موجودا حين أخبرهم به ولم يدر أيحصل أو لا يحصل # ولو قتل المدبر في يد الذي استحقه ضمن الغار قيمته مدبرا للغرماء لأنه ~~بإضافته إلى نفسه بالملكية ضمن لهم سلامة بدل نفسه مدبرا إذا قتل # ( ألا ترى ) أن ما أخبرهم به لو كان حقا كان يسلم لهم ذلك وحكم البدل حكم ~~الأصل فوجود الأصل عند الآمر بالمبايعة PageV26P034 كوجود البدل فلهذا يثبت ~~حكم الغرور فيه بخلاف الكسب # ولو أتى بجارية إلى السوق فقال هذه أمتي فبايعوها فلحقها دين يحيط ~~برقبتها ثم ولدت ولدا فاستحقها رجل وأخذها وولدها ضمن الغار قيمتها وقيمة ~~ولدها لأن الولد جزء متولد من عينها وهو يسلم للغرماء ms6823 لو كان ما أخبر به ~~حقا كنفسها وهذا بخلاف الكسب فإن الكسب غير متولد من عينها فلا يجعل وجودها ~~كوجود الكسب عند الآمر بالمبايعة كوجود ما يتولد منها في ثبوت حكم الغرور ~~في ذلك فأما الولد فمتولد من عينها فوجودها عند الآمر بالمبايعة كوجود ما ~~يتولد منها في ثبوت حكم الغرور في ذلك # ( ألا ترى ) أنها لو كانت مدبرة كان ولدها كنفسها لأنه لا يتعلق حق ~~الغرماء بماليته بخلاف كسبها فإن كانت قيمتها يوم استحقت أكثر من قيمتها ~~يوم أمرهم بمبايعتها أو أقل ضمن قيمتها يوم استحقت لأنه إنما امتنع سلامة ~~المالية لهم حين استحقت وقد صار الغار بالأمر بالمبايعة ضامنا لهم سلامة ~~ذلك ولو أقام الغار البينة على أنه قد أذن لها في التجارة قبل أن يغرهم أو ~~بعد ما غرهم قبل أن يلحقه دين بريء من الضمان لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بإقرار الخصم # ( ألا ترى ) أن مالية الرقبة تسلم للغرماء في الوجهين فكذلك الضمان ينفي ~~عن الغار في الوجهين والله أعلم # # | باب الشهادة على المأذون # ( قال رحمه الله ) ( وشهادة الشهود على العبد والصبي والمعتوه المأذون ~~بغصب أو ببضاعة مستهلكة أو بإقراره بذلك أو ببيع أو شراء جائز وإن كان ~~مولاه غائبا ويقضي القاضي عليه بذلك ) لأنه بالإذن صار منفك الحجر عنه في ~~التجارة وتوابعها فالتحق في ذلك بالحر العاقل البالغ فيكون الخصم فيما يدعي ~~أو يدعى قبله هو ولا حاجة إلى حضور مولاه إلى القضاء بذلك استدلالا ~~بالمكاتب # ولو شهدوا على العبد المحجور عليه بغصب أو وديعة مستهلكة والمولى غائب لم ~~يقض على العبد بذلك حتى يحضر المولى لأن المستحق به مالية رقبته والمولى هو ~~الخصم في استحقاق مالية الرقبة عليه فلا يقضى ما لم يكن حاضرا في الأول # وإن كان المستحق مالية رقبته أيضا ولكن المولى بالإذن قد صار راضيا بكونه ~~خصما في استحقاق مالية رقبته بجهة التجارة # ( ألا ترى ) أنه مستحق بإقراره وبمباشرته التجارة # وإن كان المولى غائبا فكذلك يستحق بينة تقوم عليه بالدين بخلاف ما ms6824 نحن ~~فيه وكما يشترط حضرة المولى ها هنا PageV26P035 يشترط حضرة العبد لأن ~~المدعي قبله والمستحق به دين في ذمته وكان يتعلق بمالية رقبته فلا بد من ~~حضوره # فإذا حضر قضى على العبد بالقيمة فيباع فيه لأن الحجر لا يؤثر في الأفعال ~~الموجبة للضمان وأما الوديعة وما أشبهها فلا يقضى عليه بها حتى يعتق وهذا ~~في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف يقضى عليه بما استهلك من الأمانات في الحال # فإن كانوا شهدوا عليه بإقراره بذلك ومولاه حاضر أو غائب لم يقض على العبد ~~بشيء من ذلك حتى يعتق فإذا عتق لزمه ما شهدوا به عليه لأنه محجور عن التزام ~~الدين بالقول لحق مولاه والإقرار الثابت عليه بالبينة كالثابت بالمعاينة ~~فلا نلزمه شيئا ما لم يسقط حق المولى عنه بقبضه # ولو شهدوا عليه بقتل رجل عمدا أو قذف أو شرب خمر لم يقم عليه حد حتى يحضر ~~مولاه في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يقضى عليه بذلك # وإن لم يحضر مولاه وكذلك لو شهدوا عليه بإقراره بذلك ومولاه غائب ففيما ~~يعمل فيه الرجوع عن الإقرار لا تقبل هذه الشهادة وفيما لا يعمل فيه الرجوع ~~عن الإقرار كالقصاص وحد القذف فهو على الخلاف الذي بينا ولا خلاف أنه لو ~~أقر به قضى القاضي به عليه فأبو يوسف يقول المستحق بهذه الأسباب هو خالص ~~حقه وهو دمه فإن وجوب العقوبات عليه باعتبار معنى النفسية دون المالية وهو ~~في حكم النفسية مبقى على أصل الحرية ولهذا تقام عليه هذه العقوبات بإقراره # وإن كان المولى غائبا أو مكذبا له ولا يقبل إقرار المولى بشيء من ذلك فلا ~~يشترط حضور المولى لقبول البينة عليه بذلك # وهما يقولان في القضاء بهذه البينة مع غيبة المولي إبطال حقه من أوجه # أحدها أنه يستوفي هذه العقوبة فتفوت به مالية المولى أو تنتقص # والثاني أنه يخرج من يد المولى إذا حضر مجلس الحكم لإقامة الحد عليه بذلك ~~واليد مستحقة للمولى # والثالث أن له حق الطعن ms6825 في الشهود لو كان حاضرا فبالقضاء عليه قبل حضوره ~~يبطل حق الطعن الثابت له وإبطال حقه بالقضاء حال غيبته لا يجوز بخلاف ~~الإقرار فإن الإقرار موجب للحق بنفسه وليس للمولى حق الطعن في إقراره فلا ~~تفوت به يده ولا حقه في الطعن ثم لا تهمة في إقراره على نفسه لأن ما يلحقه ~~بالضرر بذلك فوق ما يلحق مولاه وقد بينا هذه المعاني في كتاب الآبق وأما ~~الصبي والمعتوه المأذون لهما فلا يلزمهما شيء من ذلك في الإقرار ولا في ~~الشهادة على الفعل لأنهما غير مخاطبين والأهلية للعقوبة تنبني على كون ~~المباشر مخاطبا إلا في القتل خاصة إذا كان أب الصبي أو المعتوه أو وصيهم ~~حاضرا فإنه يقضى بالدية على عاقلتهما PageV26P036 وفي حالة غيبة الولي لا ~~يقضى بذلك # ولو شهدوا عليهما بالإقرار بالقتل فالشهادة باطلة لأن القتل ليس من ~~التجارة وفيما ليس من التجارة المأذون والمحجور سواء ولا قول له في ذلك ~~والخصم في إثبات البينة عليه الولي فبدون حضرة المولى لا يقضى بشيء وبعد ~~حضوره الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة وأنه مما يوجب الدية على العاقلة ~~ولو شهدوا على العبد المأذون بسرقة عشرة دراهم أو أكثر # فإن كان مولاه حاضرا قطع وإن كان غائبا فكذلك عند أبي يوسف وفي قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يقطع ولكن يضمن السرقة لأن المسروق منه يدعي ~~المال ولكنه متى ثبت السبب الموجب للعقوبة عند القاضي استوفى العقوبة في ~~حال غيبة المولى ولا يثبت السبب الموجب للعقوبة عليه بالبينة فتبقى دعوى ~~المال والعبد خصم فيما يدعي قبله من المال كما لو كانت الدعوى بسبب الغصب ~~وشهدوا عليه # ولو شهدوا عليه بسرقة أقل من عشرة ضمن السرقة لأن فيما دون النصاب الأخذ ~~بجهة السرقة كالأخذ بجهة الغصب # ولو شهدوا على صبي أو معتوه مأذون لهما بسرقة عشرة دراهم أو أكثر قضي ~~عليه بالضمان وإن كان وليه غائبا لأن جهة السرقة كجهة الغصب في حقهما إذ لا ~~عقوبة عليهما بسبب السرقة وقد بينا أن المأذون خصم ms6826 فيما يتهم بذلك عليه من ~~الأخذ الموجب للضمان وإن كان وليه غائبا # وإن شهدوا على إقرار واحد منهم بذلك قضى القاضي عليه بالضمان حضر مولاه ~~أو وليه أو لم يحضر لأن الرجوع عامل في حق العقوبة فإذا كان هو جاحدا ~~والشهود يشهدون على إقراره بذلك كانت هذه شهادة على ما يوجب ضمان المال ولو ~~شهدوا على عبد محجور بسرقة عشرة أو أكثر ومولاه غائب لم يقض عليه بشيء حتى ~~يحضر المولى لأن دعوى السرقة عليه كدعوى الغصب وقد بينا أنه يشترط حضرة ~~المولى فيما يدعي على المحجور من الغصب فكذلك فيما يدعي قبله من السبب ~~الموجب للعقوبة # فإن كان مولاه حاضرا قطعت يده لأن السبب الموجب للعقوبة ظهر بشهادته وهو ~~مخاطب # وإن شهدوا على إقرار العبد بذلك وهو يجحد فالشهادة باطلة لأن إقرار ~~المحجور عليه في حق المال باطل حتى يعتق وفي حق القطع الإقرار يبطل بالرجوع ~~عنه ثم قد بينا أن إقرار المحجور بسرقة مال مستهلك أو قائم بعينه في يده ~~وما في ذلك من الاختلاف بينه أصحابنا في كتاب السرقة # قال ( وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فاشترى خمرا أو خنزيرا ~~فهو جائز كان عليه دين أو لم يكن ) لأنه يتصرف لنفسه بفك الحجر عنه فيراعى ~~حاله في ذلك ثم المولى إنما يتملكه عليه بطريق PageV26P037 الخلافة كما ~~يتملك الوارث مال مورثه والمسلم من أهل أن يتملك الخمر بالميراث # ولو اشترى ميتة أو دما أو بايع كافرا بربا فهو باطل لأن انفكاك الحجر عنه ~~بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالعتق وتصرف الحر الكافر في الميتة والدم باطل ~~وهو في جميع بياعاته بمنزلة المسلم إلا في الخمر والخنزير فكذلك العبد ~~المأذون # ولو شهد عليه كافران بغصب أو وديعة مستهلكة أو بيع أو إجارة أو شهدوا على ~~إقراره بذلك وهو ومولاه ينكران ذلك فشهادتهما جائزة استحسانا ذكره في كتاب ~~المأذون الصغير # وفي القياس لا تقبل هذه الشهادة لأن المسلم يتضرر بها فإن الكسب ومالية ~~الرقبة إنما يستحق على المولى بهذه الشهادة ms6827 والمولى مسلم وشهادة الكافر ~~فيما يتضرر به المسلم لا تكون حجة # وجه الاستحسان أن المولى فك الحجر عنه بالإذن فيجعل ذلك في إقامة الحجة ~~عليه بمنزلة فك الحجر عنه بالعتق والمولى وإن كان يتضرر به ولكنه قد صار ~~راضيا بالتزام هذا الضرر حين أذن له في التجارة مع علمه أن شهادة الكفار ~~حجة على الكافر # ( ألا ترى ) أن العبد الكافر لو أقر بذلك صح إقراره # وإن كان المولى يتضرر لوجود الرضا منه بذلك فكذلك إذا شهد الشهود عليه ~~بذلك # وكذلك الصبي الكافر يأذن له وصيه المسلم أو جده أب أبيه في التجارة لأن ~~انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه بالبلوغ فشهادة الكافر تكون حجة ~~عليه وإن كان العبد المأذون مسلما ومولاه كافرا لم تجز شهادة الكافرين على ~~العبد بشيء من ذلك وإن لم يكن عليه دين لأن العبد هو الخصم فيما يشهد به ~~الشهود عليه وهو مسلم جاحد لذلك فلا تقبل شهادة الكفار عليه # وإن شهد الكافران على العبد المحجور الكافر بغصب ومولاه مسلم فشهادتهما ~~باطلة لأن الخصم فيما يدعي على العبد المحجور مولاه # ( ألا ترى ) أن الشهادة عليه لا تقبل إلا بمحضر من مولاه فإذا كان المولى ~~مسلما لم تكن شهادة الكفار حجة عليه بخلاف المأذون # فإن كان مولاه كافرا فشهادتهما جائزة # قال ( وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بجناية ~~خطأ أو بقتل عمدا أو بشرب خمر أو بقذف أو شهد عليه أربعة من الكفار بالزنى ~~وهو ومولاه منكران لذلك فالشهادة باطلة ) لأن الخصم ها هنا المولى # ( ألا ترى ) أن البينة لا تقبل على العبد بشيء من ذلك إلا بمحضر من ~~المولى أما في جناية الخطأ فغير مشكل وفي الأسباب الموجبة للعقوبة كذلك عند ~~أبي حنيفة ومحمد # وفي قول أبي يوسف المولى يتضرر بذلك ولم يوجد منه الرضا بالتزام هذا ~~الضرر بالإذن له في التجارة فلهذا لا تقبل شهادتهم عليه # وكذلك لو كان العبد مسلما ومولاه PageV26P038 كافرا لأن الثابت بهذه ~~البينة فعل العبد وشهادة ms6828 الكفار لا تكون حجة في إثبات فعل المسلمين # وإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه كافران بسرقة عشرة ~~دراهم أو أقل قضي عليه بضمان السرقة # وإن كان المولى حاضرا أو غائبا لم يقطع لأن هذه البينة لا تكون حجة في ~~إثبات العقوبة لإسلام المولى فكانت شهادتهما عليه بالأخذ بجهة السرقة ~~بمنزلة الشهادة بجهة الغصب # ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا كانت شهادتهما باطلة لأنها تقوم ~~لإثبات فعل المسلم فإذا أذن المسلم لعبده الكافر في التجارة فشهد عليه ~~كافران لكافر أو لمسلم بدين ألف درهم والعبد يجحد وعليه ألف درهم دين لمسلم ~~أو كافر فشهادتهما عليه جائزة # وإن كان صاحب الدين الأول مسلما لأن هذه البينة تقوم لإثبات الدين في ذمة ~~الكافر وقد بينا أن انفكاك الحجر عنه بالإذن كهو بالعتق والحر الكافر يثبت ~~عليه الدين بشهادة الكافر وإن كان له عبد مسلم فهذا مثله # فإن كان صاحب الدين الأول كافرا بيع في الدينين وإن كان مسلما بيع العبد ~~وما في يده في الدين الأول حتى يستوفى جميع دينه فإن فضل فهو للذي شهد له ~~الكافران الآن لأن الأول استحق كسبه ومالية رقبته فلو قبلنا شهادة الكافر ~~في إثبات المزاحمة للثاني معه تضرر المسلم بشهادة الكافر وذلك لا يجوز # فإن قيل حق الغريم المسلم في رقبته وكسبه لا يكون أقوى من حق المولى ~~المسلم وقد بينا أن شهادة الكفار عليه مقبولة في حق مولى المسلم فكذلك في ~~حق الغريم المسلم # قلنا المولى المسلم رضي بالتزام هذا الضرر حين أذن له في التجارة فأما ~~الغريم المسلم فلم يوجد منه الرضا بالتزام هذا الضرر وفي إثبات هذه ~~المزاحمة عليه ضرر # ولو ادعى عليه مسلمان كل واحد منهما ألف درهم فشهد لأحدهما مسلمان وشهد ~~للآخر بدينه كافران فإن القاضي يقضي بالدين كله عليه فيبدأ بالذي شهد له ~~المسلمان فيقضي دينه # فإن بقي شيء كان للذي شهد له الكافران لأن الذي شهد له المسلمان أثبت ~~دينه بما هو حجة على العبد خاصة وثبوت ms6829 الحق بحسب السبب فكان دين الذي شهد ~~له المسلمان ثابتا في حق الذي شهد له الكافران ودين الذي شهد له الكافران ~~غير ثابت في حق الذي شهد له المسلمان فلهذا يبدأ من كسبه وثمنه بقضاء دينه ~~الذي شهد له المسلمان # فإن بقي شيء فهو للذي شهد له الكافران ولو صدق العبد الذي شهد له ~~الكافران اشتركا في كسبه وثمن رقبته لأن دينه ثبت بإقرار العبد والثابت ~~بإقرار المأذون من الدين كالثابت بالبينة فيظهر وجوبه في حق الغريم الذي ~~شهد له المسلمان ويتحاصان فيه # ولو كان الذي شهد له الكافران مسلما والذي شهد له المسلمان كافرا ~~PageV26P039 والعبد يجحد ذلك كله بيع العبد واقتسما ثمنه نصفين لأن كل واحد ~~منهما أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه فاستوى الدينان في القوة # ولو كان الغرماء ثلاثة كل واحد منهم يدعي ألف درهم أحدهم مسلم شهد له ~~كافران والثاني مسلم شهد له مسلمان فإنه يقضى عليه بجميع الدين ويباع فيه ~~لأن البينات كلها حجة عليه ثم يقسم ثمنه بين المسلم الذي شهد له المسلمان ~~والكافر الذي شهد له المسلمان نصفين لأن كل واحد منهما أثبت دينه بما هو ~~حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين فأما الثالث الذي شهد له كافران فقد ~~أثبت دينه بما ليس بحجة على المسلم الذي شهد له المسلمان فلا يستحق ~~المزاحمة معه في ثمنه # وإذا لم تثبت المزاحمة صار كالمعدوم واستوى دين الآخرين في القوة فالثمن ~~بينهما نصفان سلم للمسلم نصفه والنصف الذي صار للكافر بينه وبين المسلم ~~الذي شهد له الكافران نصفين لأنه أثبت دينه بما هو حجة على هذا الكافر ~~وإنما كان محجورا لحق المسلم ولم يبق في هذا النصف للمسلم حق وبينهما ~~مساواة في قوة دين كل واحد منهما في حق صاحبه فيقسم هذا النصف بينهما نصفين ~~ثم لا يكون للمسلم أن يأخذ من يد هذا الذي شهد له الكافران ما يأخذه من ~~صاحبه لأن ذلك لا يفيد شيئا إذا أخذ ذلك أتاه الكافر الذي ms6830 شهد له المسلمان ~~فاسترد ذلك منه لأنه يساويه في الثمن فلهذا لا يشغل بذلك # ولو كان أحد الغرماء مسلما شهد كافران والآخران كافران شهد لكل واحد ~~منهما كافران بدئ بالمسلم لأن دينه ثبت بما هو حجة على خصمه ودينهما ثبت ~~بما ليس بحجة عليه # فإن بقي بعد دينه كان بين الكافرين لاستوائهما في ثبوت دين كل واحد منهما ~~في حق صاحبه # ولو كان العبد مسلما والمولى كافرا والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد له ~~كافران والآخر كافر شهد له مسلمان والعبد يجحد ذلك فإن القاضي يبطل دعوى ~~المسلم الذي شهد له كافران ويباع العبد الآخر في دينه فيوفيه حقه # فإن بقي شيء من ثمنه فهو للمولى لأن المسلم إنما أقام شهودا كفارا على ~~دينه وشهادة الكفار لا تكون حجة على العبد المسلم فما لم يثبت دينه على ~~العبد لا يستحق شيئا من ثمنه فلا يكون لهذا المسلم أن يزاحم الغريم الكافر ~~فيما يأخذه ولا أن يأخذ من المولى شيئا مما بقي من ثمنه في يده بخلاف ما ~~سبق فهناك الديون كلها تثبت على العبد # وكذلك لو كان العبد محجورا عليه في هذا الفصل لأن أصل الدين لا يثبت عليه ~~بشهادة الكفار وإن كان محجورا عليه وما لم يثبت عليه أصل الدين في ذمته لا ~~يتعلق بمالية رقبته # ولو كان العبد كافرا محجورا ومولاه مسلما والغرماء رجلين أحدهما مسلم شهد ~~له كافران والآخر كافرا PageV26P040 شهد له مسلمان بأنه غصب منه ألف درهم ~~فإنه يقضى عليه بدين الكافر ولا يقضى عليه بدين المسلم حتى يعتق لأن مولاه ~~مسلم وقد بينا أن شهادة الكفار على العبد الكافر المحجور عليه بالغصب لا ~~تكون حجة في حق المسلم فما لم يسقط حقه بالعتق لا يقضى عليه بدين المسلم ~~وليكن إذا أخذ الكافر دينه من ثمنه شاركه المسلم لأن أصل دين المسلم ثابت ~~على العبد بشهادة الكفار ها هنا # ( ألا ترى ) أنه يؤخذ به بعد العتق وإنما لا يظهر ذلك في حق المولى وقد ~~سقط حق المولى ms6831 عما أخذه الكافر من ثمن العبد وإنما بقي المعتبر فيه حق ~~الكافر ودين المسلم ثابت بما هو حجة على الكافر وعلى العبد كدين الكافر ~~ولهذا شاركه فيما أخذه # وإذا أذن المسلم لعبده الكافر فشهد عليه كافران بدين ألف درهم لمسلم أو ~~كافر بإقرار أو غصب وقضى القاضي بذلك فباع العبد بألف درهم فقضاها الغريم ~~ثم ادعى على العبد دينا ألف درهم كانت عليه قبل أن يباع فإن أقام على ذلك ~~شاهدين مسلمين فإن القاضي يأخذ الألف من الغريم الذي شهد له الكافران ~~فيدفعها إلى هذا الغريم الذي شهد له المسلمان # ولو كان الثاني كافرا أخذ منه نصف ما أخذه الأول لأنه أثبت دينه بتاريخ ~~سابق على البيع فيلتحق بالدين الظاهر عليه بشهادة المسلمين قبل أن يباع ولو ~~قامت البينة قبل البيع كان الحكم فيه ما ذكرنا فكذلك ها هنا # قال ( ولو كان الأول كافرا وشاهداه مسلمين والثاني مسلما أو كافرا ~~وشاهداه كافرين فإنه يأخذ من الأول نصف ما أخذه ) لأن دين الثاني ثبت بما ~~هو حجة على العبد وعلى الغريم الأول ودين الأول كذلك فلاستوائهما في القوة ~~يجعل ثمنه بينهما نصفين # ( ألا ترى ) أن الكافر لو هلك وترك ألف درهم فأسلم وارثه وأقام كافر ~~شاهدين مسلمين على الميت بألف درهم فقضى له القاضي ثم إن مسلما أو كافرا ~~أقام على الميت شاهدين كافرين بدين ألف أنه يأخذ من الأول نصف ما أخذ ~~للمعنى الذي بينا واستحقاق تركة الميت بدينه كاستحقاق كسب العبد وثمن رقبته ~~بدينه # قال ( وإذا أذن الرجل لعبد الكافر في التجارة فباع واشترى ثم أسلم فادعى ~~عليه رجلان دينا فجاء أحدهما بشاهدين كافرين عليه بألف درهم دينا كانت عليه ~~في حالة كفره وجاء الآخر بشاهدين مسلمين عليه بمثل ذلك والمدعيان مسلمان أو ~~كافران والمولى مسلم أو كافر فشهادة المسلمين جائزة ولا شيء للذي شهد له ~~الكافران ) لأن العبد مسلم حين قامت البينة عليه وشهادة الكافر على المسلم ~~لا تقبل سواء أطلق الشهادة أو أرخ بتاريخ سابق على إسلامه ms6832 # ولو كان العبد مسلما ومولاه كافرا أو مسلما فارتد العبد عن الإسلام ~~والعياذ بالله فشهد عليه مسلمان لكافر أو لمسلم PageV26P041 بمال وشهد عليه ~~كافران لمسلم أو كافر بمال فشهادة المسلمين جائزة وشهادة الكافرين باطلة ~~لأن المرتد مجبر على العود إلى الإسلام وحكم الإسلام باق في حقه ولهذا لا ~~ينفذ تصرفه في الخمر والخنزير فشهادة الكافر لا تكون حجة أصلا # وإذا أذن الرجل لعبده الكافر في التجارة ومولاه مسلم أو ذمي فشهد عليه ~~مسلمان لمسلم بدين وشهد عليه ذميان لمسلم بدين وشهد عليه مستأمنان لمسلم ~~بدين فإن القاضي يبطل شهادة المستأمنين لأن العبد ذمي وشهادة المستأمن لا ~~تكون حجة على الذمي باعتبار أن الذمي من أهل دارنا ويقضي بشهادة الذميين ~~والمسلمين لأنها حجة عليه ثم يبيع العبد فيبدأ بدين الذي شهد له المسلمان ~~لأنه أثبت دينه بما هو حجة على العبد وعلى خصمه الآخر إنما أثبت دينه بما ~~هو حجة على العبد لا على خصمه # فإذا أخذ المسلم حقه وبقي شيء كان للذي شهد له الذميان لأن دينه كان ~~ثابتا على العبد ولكن كان محجورا لحق المسلم وقد زال الحجر حين استوفى ~~المسلم حقه فإن بقي شيء بعد دينه كان للمولى لأن دين الذي شهد له ~~المستأمنان غير ثابت في حق العبد وكذلك لو كان المولى حربيا لأن الدين ~~بشهادة الحربيين لا يثبت على العبد الذمي وما لم يثبت الدين على العبد لا ~~يتعلق بماليته التي هي حق مولاه # فلو كان المولى وعبده حربيين والمسألة بحالها قضي بالدين كله على العبد ~~وبيع فيه فيبدأ بالذي شهد له المسلمان ثم بالذي شهد له الذميان لما قلنا ثم ~~ما فضل يكون للذي شهد له الحربيان لأن دينه ثابت في حق العبد ها هنا وإنما ~~كان محجورا بحق الآخرين # فإذا زال الحجر كان الباقي له فان كان أصحاب الدين كلهم أهل الذمة ~~والمسألة بحالها يحاص في ثمنه الذي شهد له المسلمان والذي شهد له الذميان ~~لأن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة ms6833 على العبد وعلى الخصمين الآخرين ودين ~~الثالث إنما ثبت بما هو حجة على العبد خاصة فلا يزاحمهما في ثمنه ولكن ~~يقدمان عليه ويتحاصان للمساواة بينهما في القوة فإن فضل شيء فهو للذي شهد ~~له الحربيان # ولو كان أصحاب الدين كلهم مستأمنين تحاصوا جميعا في دينهم لأن دين كل ~~واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد وعلى الخصمين الآخرين # ولو كان المولى مسلما أو ذميا والعبد حربيا دخل بأمان فاشتراه هذا المولى ~~وأذن له في التجارة والمسألة بحالها لم تجز شهادة الحربيين عليه بشيء لأن ~~العبد قد صار ذميا حين دخل في ملك مسلم أو ذمي فلا تكون شهادة أهل الحرب ~~بالدين عليه حجة # وإذا دخل الحربي دارنا بأمان ومعه عبد له فأذن له في التجارة جازت شهادة ~~المستأمنين عليه بالدين كما تجوز على مولاه لأنه حربي مستأمن # ( ألا ترى ) أن لمولاه أن يعيده إلى دار الحرب # ولو كان الغرماء ثلاثة PageV26P042 مسلم شهد له حربيان بدين ألف درهم ~~وذمي شهد له ذميان بدين ألف درهم وحربي شهد له مسلمان بدين ألف درهم ثم بيع ~~العبد بألف درهم فإنه يقسم الألف بين الذمي الذي شهد له الذميان والحربي ~~الذي شهد له المسلمان نصفين لأن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على ~~العبد وعلى صاحبه فأما المسلم فإنما يثبت دينه بما ليس بحجة على الذمي وهو ~~شهادة الحربيين فلهذا لا يزاحمهما # وإذا اقتسما ثمنه نصفين أخذ المسلم من الحربي نصف ما صار له لأن دينه ~~ثابت بما هو حجة في حق الحربي وإنما كان ممنوعا لحق الذمي وقد سقط حق الذمي ~~عن هذا النصف فكان بينهما نصفين # وقال عيسى بن أبان رحمه الله هذا خطأ وينبغي أن يكون الألف بينهم أثلاثا ~~لأن المسلم الذي شهد له الحربيان والذمي الذي شهد له الذميان استويا من حيث ~~إن دين كل واحد منهما ثبت بما هو حجة على العبد دون صاحبه فليس جعل المسلم ~~محجوبا عن المزاحمة لأجل الذمي بأولى من جعل الذمي ms6834 محجوبا عن المزاحمة لأجل ~~المسلم وقد ثبت دين كل واحد منهما بما هو حجة على الحربي ودين الحربي بما ~~هو حجة عليهما فينبغي أن يكون بينهم أثلاثا وهذا ذكره الحسن بن زياد عن أبي ~~يوسف رحمهما الله # وقيل في تصحيح جواب الكتاب أنه وإن كان كذلك فشهادة الذمي أقوى من شهادة ~~الحربي لأن شهادة أهل الحرب إنما تقبل بعقد الأمان والأمان يثبت للحربي ~~بهذا المسلم أو من يقوم مقامه من المسلمين أما عقد الذمة فليس يثبت من جهة ~~الذمي فكانت شهادة أهل الذمة للذمي أقوى وأبعد عن التهمة من شهادة ~~المستأمنين للمسلم فترجح جانبه لهذا # ولو كانت شهود الذمي حربيين وشهود المسلم ذميين والمسألة بحالها كان ~~الثمن بين المسلم والحربي نصفين لأن الذمي إنما أثبت دينه بما ليس بحجة على ~~المسلم والمسلم أثبت دينه بما هو حجة على المسلم فكان الذمي محجوبا به بقي ~~المسلم والحربي وقد أثبت كل واحد منهما دينه بما هو حجة على العبد وعلى ~~صاحبه فكان الثمن بينهما نصفين ثم يأخذ الذمي نصف ما أصاب الحربي لأن بينته ~~حجة عليه وإنما كان محجوبا عن المسلم وقد سقط حق المسلم عن هذا النصف # ولو كان الذي شهد له المسلمان ذميا والذي شهد له الذميان حربيا والذي شهد ~~له الحربيان مسلما فإن الثمن بين الحربي والذمي نصفين لأن دين كل واحد ~~منهما ثبت بما هو حجة على صاحبه ودين المسلم ثبت بما ليس بحجة على الذمى ~~فكان هو محجوبا # وليس في هذا الفصل طعن # فإن الدين ثبت بما هو حجة على المسلم لأن شهود الذمي مسلمون فلهذا كان ~~الثمن بين الحربي والذمي نصفين ثم يأخذ المسلم نصف ما أخذ الحربي لما بينا ~~أنه كان محجوبا بالذمي وقد زالت مزاحمته PageV26P043 قال ( فإذا لحق العبد ~~دين فقال مولاه هو محجور عليه وقال الغرماء هو مأذون له فالقول قول المولى ~~) لأنه متمسك بالأصل وهو الحجر بسبب الرق ولأن الغرماء يدعون عليه بسبب ~~استحقاق كسبه ومالية رقبته والمولى ينكر ذلك فعليهم إثبات ms6835 هذا السبب ~~بالبينة # فإن جاؤوا بشاهدين على الإذن فشهد أحدهما أن مولاه أذن له في شراء البز ~~وشهد آخر أنه أذن له في شراء الطعام فشهادتهما جائزة # وإن كان الدين من غير هذين الصنفين لأن المشهود به إنما هو أصل الإذن ~~فأما هذا التقيد بالبز والطعام فلغو لأن الإذن في التجارة لا يقبل التخصيص ~~وقد اتفقا على ما هو المقصود والمشهود به # فإن شهد أحدهما أنه أذن له في شراء البز وشهد إخر أنه رآه يشتري البز فلم ~~ينهه فشهادتهما باطلة لأنهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد بمعاينة ~~فعل والآخر شهد بقول ولو شهد أحدهما أنه رآه يشتري البز فلم ينهه وشهد ~~الآخر أنه رآه يشتري الطعام فلم ينهه فشهادتهما باطلة لأن كل واحد منهما ~~شهد بمعاينة فعل غير الفعل الذي شهد الآخر بمعاينته فلم يثبت بما شهد ~~بمعاينة كل فعل إلا شاهد واحد # ولو شهد أنه رآه يشتري البز فلم ينهه كان الشراء جائزا وكان العبد مأذونا ~~له في التجارة لأنهما اتفقا على الشهادة بمعاينة فعل واحد والثابت بشهادة ~~شاهدين كالثابت بالمعاينة # ولو عاينا المولى رآه يبيع البز فلم ينهه كان مأذونا له في التجارة في ~~الأشياء كلها فكذلك إذا شهد عليه الشاهدان بذلك والله أعلم # # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان العبد المأذون في يده مال وعليه دين فقال ~~هو مالي وقال مولاه بل هو مالي فالقول قول العبد ) لأن يده في كسبه معتبرة ~~لحق الغرماء والمولى ممنوع من أخذ ما في يده لحقهم فيكون المال في يده ~~ككونه في يد غرمائه لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن بمنزلة انفكاك الحجر عنه ~~بالعتق أو بالكتابة إلا أن يده قبل أن يلحقه الدين ما كانت لازمة وبلحوق ~~الدين إياه صارت لازمة فالمنازعة بينه وبين المولى فيما في يده كالمنازعة ~~بين المولى ومكاتبه فيما في يده # وإن كان المال في يد المولى وفي يد العبد فهو بينهما نصفان لأن المولى من ~~كسب عبده في هذه الحالة كأجنبي آخر وقد استويا ms6836 في دعوى اليد والعين ظهرت في ~~يديهما فكان بينهما نصفين # فإن كان في يد المولى ويد العبد ويد أجنبي فادعاه كل واحد منهم فهو بينهم ~~أثلاثا لأن يد العبد فيه كيد غريمه فتكون معارضة ليد المولى ويد الأجنبي في ~~PageV26P044 المزاحمة # وإن كان العبد لا دين عليه فالمال بين المولى والأجنبي نصفان ولا شيء ~~للعبد فيه لأن ما في يد العبد ويد مولاه واحد إذا لم يكن عليه دين فإن كسبه ~~خالص ملك مولاه ويده فيه كيد مولاه وفي حق الأجنبي لأن الحق لا يعدوهما فهو ~~بمنزلة ما لو تنازع اثنان في شيء وأحدهما ممسك له بيديه والآخر بيد واحدة ~~فإنه يقضي بذلك نصفان هذا # ولو كان ثوب في يد حر وعبد مأذون وكل واحد منهما يدعيه ومعظمه في يد ~~أحدهما والآخر متعلق بطرفه فهو بينهما نصفان لأن الاستحقاق باعتبار اليد ~~ويده على جزء من الثوب كيده على جميعه # ( ألا ترى ) أنه لو كان في يده طرف من الثوب وليس في يد الآخر منه شيء ~~فتنازعا فيه كان ذو اليد أولى بجميعه سواء كان الطرف الذي في يده معظم ~~الثوب أو شيئا يسيرا منه # فإن كان أحدهما متزرا به أو مرتديا أو لابسا والآخر متعلقا به أو كانت ~~دابة أحدهما راكب عليها والآخر متمسك باللجام فهي للراكب واللابس لأنه ~~مستعمل للعين واليد بالاستعمال تثبت حقيقة دون التعلق به # ( ألا ترى ) أنه لا يتمكن من الركوب واللبس في العادة إلا صاحب اليد ~~ويتمكن الخارج من التعلق به لأن الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب لأن ~~قيامه به وكانت يده فيما هو تبع له من وجه أقوي من يد المتعلق به والضعيف ~~لا يظهر في مقابلة القوى ولو لم يكن هذا راكبها وكان الآخر متعلقا بها لا ~~يستحق الترجيح بتعلقه بها # ولو كان هذا راكبها ولم يكن الآخر متعلقا بها كان الراكب أولى فإذا كان ~~لأحدهما سبب يستحق به عند الانفراد وليس للآخر مثله كان هو أولى # ولو أن حرا أو مأذونا أجر ms6837 نفسه من رجل يبيع معه البز أو يخيط معه ثم ~~اختلفا في ثوب في يد الأجير # فإن كان في حانوت الذي استأجره فهو للمستأجر لأن الآخر مع ما في يده في ~~يد المستأجر فإن حانوت المستأجر ويده ثابتة عليه فما في الحانوت يكون في ~~يده فالظاهر شاهد للمستأجر فإن الأجير لا ينقل أمتعته إلى حانوت المستأجر ~~عادة خصوصا ما ليس من أداة عمله وإن كان في السكة أو في منزل الأجير فهو ~~للأجير لأنه لا يد للمستأجر على هذا الموضع حقيقة ولا حكما ويد الأجير ~~ثابتة على الثوب حقيقة وبعقد الإجارة لا يخرج من أن يكون له يد معتبرة في ~~أمتعته والصغير والكبير في هذا سواء لأن كل واحد منهما له يد معتبرة دافعة ~~لاستحقاق الغير # ولو أن عبدا محجورا عليه أجره مولاه لرجل وكان مع العبد ثوب فقال ~~المستأجر هو لي وقال مولاه هو لي كان للمستأجر سواء كان في السكة أو في ~~السوق أو في حانوت المستأجر أو كانت المنازعة PageV26P045 في دابة والعبد ~~راكبها لأن مولاه حين آجره فقد حول يده فيه إلى المستأجر وصار المستأجر ~~بمنزلة المالك في ثبوت يده وعلى ما معه لأنه صار أحق بالانتفاع به فيكون ~~القول في جميع ما في يده قوله بخلاف الحر فإن المستأجر # وإن صار أحق بمنافعه فقد بقيت له يد معتبرة في أمتعته لأنه مالك للأمتعة ~~بعد الإجارة كما كان قبله والعبد المحجور عليه مملوك ليست له يد معتبرة ~~فكان هو وما في يده لمولاه قبل الإجارة وقد حوله بالإجارة إلى يد المستأجر # ولو كان على العبد قميص أو قباء فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو ~~لعبدي فالقول قول المولى لأن الظاهر يشهد له لأن الظاهر أن العبد لا ينقل ~~إلى يد المستأجر عريانا # ( ألا ترى ) أنه لو باعه من إنسان دخل في البيع ما عليه من لباسه وإن لم ~~يذكر باعتبار الظاهر والعادة ولا يدخل في البيع متاع آخر في يده إلا ما ~~يذكر فلا ينظر إلى ms6838 قول العبد في شيء من ذلك لأنه محجور عليه وليس للمحجور ~~عليه قول ولا يد معتبرة فيما معه ولو كان العبد في منزل المولى وفي يده ثوب ~~فقال المستأجر هو لي وقال المولى هو لي فهو للمولى لأن المنزل في يد المولى ~~فما فيه يكون في يده أيضا لأنه ليس للعبد يد معتبرة في معارضة يد المولى ~~والمستأجر إذا كانت يده لا تظهر في منزل المولى كان المتاع للمولى # ولو كان العبد مأذونا له وعليه دين وهو في منزل المولى وفي يده ثوب فقال ~~المولى هو لي وقال العبد هو لي فإن كان الثوب من تجارة العبد فهو له لأن ما ~~يكون من تجارته فهو كسبه والحق في كسبه لغرمائه فيده فيه كيد الغريم # وإن لم يكن من تجارته فهو للمولى لأنه في ملك المولى ويده ثابتة على ما ~~في ملكه وحق الغرماء لا يثبت في شيء من ذلك ما لم يثبت كونه كسبا للعبد # ولو كان العبد راكبا على دابة أو لابسا ثوبا فقال العبد هو لي وقال ~~المولى هو لي فهو للعبد يقضي به دينه كان ذلك من تجارته أو لم يكن لأن ~~الملبوس تبع للابس والمركوب تبع للراكب وحق الغرماء يتعلق بمالية رقبته ~~فيكون متعلقا بما هو تبع له والله أعلم # # | باب المأذون يأسره العدو أو يرتد # ( قال رحمه الله ) قد بينا في السير أن العبد إذا أسره العدو فأحرزوه ~~بدارهم ثم عاد إلى قديم ملك المولى فإنه يعود ما كان فيه من الدين والجناية ~~وإن لم يعد إلى قديم ملك المولى # فإن لم يأخذه من يد من وقع في سهمه أو من يد المشتري أو أسلم أهل الحرب ~~عليه فإن الدين PageV26P046 يعود عليه كما كان والجناية لا تعود لأن ~~المستحق بالجناية الملك القائم وقت الجناية # ( ألا ترى ) أن المولى لو أعتقه بعد الجناية لا يبقى حق ولي الجناية ~~فكذلك إذا زال ذلك الملك ولم يعد إليه بخلاف الدين فإنه ثابت في ذمته # ( ألا ترى ) أنه يبقى ms6839 عليه بعد العتق فسواء عاد ذلك الملك أو لم يعد بقي ~~الدين في ذمته كما كان والدين في ذمة العبد لا يجب إلا شاغلا مالية رقبته ~~فلهذا بيع في الدين في ملك من كان # وإن ارتد المأذون وعليه دين أو جناية خطأ ولحق بدار الحرب ثم أسره ~~المسلمون فمولاه أحق به قبل القسمة وبعدها بغير شيء في قول أبي حنيفة لأنه ~~لم يحرزه المشركون إنما هو أبق إليه # فإذا بقي على ملك مولاه بقي الدين والجناية عليه بحالهما يدفع بالجناية ~~ثم يباع في الدين # قال ( وإذا أدان المسلم دينا ثم ارتد ولحق بدار الحرب ثم أسر فإن أبى أن ~~يسلم فقتل بطل الدين إلا أن يؤخذ ماله في دار الإسلام فيقضى به دينه ) لأن ~~ماله الذي خلفه في دار الإسلام مصروف إلى حاجته وهو خلف عن ذمته في وجوب ~~قضاء الدين كما بعد موته وإن لم يكن له مال في دار الإسلام فقد فات محل ~~الدين حين قتل فبطل دينه وليس هذا بأول مديون بملك مفلسا # ولو كانت مرتدة فسبيت وأسلمت فهي أمة للذي استولدها وقد بطل الدين عنها ~~لأن نفسها تبدلت بالأسر فصارت كالهالكة لا إلى خلف فإن الحرية حياة والرق ~~تلف وهذا لأن حكم الدين تغير بحدوث الرق فيها لأنه حين وجب الدين كان في ~~ذمتها ولا تعلق له بمحل آخر وبعد ما صارت أمة فالدين عليها يكون شاغلا ~~مالية رقبتها أن لو بقي وهذه مالية حادثة لا يمكن شغلها بالدين والدين لا ~~يجب على المملوك إلا شاغلا مالية رقبته فيسقط بهذه المنافاة # وكذلك كل حد وقصاص كان عليها فيما دون النفس قبل الردة لتغيير حكمه برقها ~~فالرق ينصف الحدود وينافي وجوب القصاص فيما دون النفس فأما القصاص في النفس ~~فهو على حاله عليها لأن ذلك لا يتغير بالرق والأمة والحرة فيه سواء # وكذلك الرجل الذمي أو المرأة الذمية ينقض العهد ويلتحق بدار الحرب وعليه ~~دين يوم يوسر فهو رقيق وقد بطل الدين وكل حد أو قصاص دون ms6840 النفس كان عليه ~~يتغير حكمه برقه ويؤخذ بالقصاص في النفس لأن الحر والرقيق فيه سواء # وإذا استدان الحر المستأمن في دار الإسلام ثم رجع إلى بلاده ثم عاد إلينا ~~مسلما أو ذميا أو مستأمنا أخذ بذلك الدين لبقاء دينه على رجوعه إلى بلاده ~~وبعد عوده إلينا ولم يصر محجورا متمكنا لما في ذمته لأن الإحراز في الدين ~~لا يتحقق ولو لم يرجع إلينا حتى PageV26P047 أسر فصار عبدا بطل الدين لتبدل ~~نفسه بالرق # ولو دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدان حربيا ثم أسر المسلمون الحربي فصار ~~عبدا بطل الدين عنه لأن نفسه تبدلت بما حدث فيه من الرق وخرج من أن يكون ~~أهلا للمالكية والأسر لم يخلفه في ملك الدين فسقط عمن عليه لانعدام ~~المطالبة والمستوفى له فإن الدين ليس إلا مجرد المطالبة هذا إذا كان الدين ~~له على المسلم # وإن كان للمسلم عليه فقد سقط بفوات محله بتبدل نفسه بالرق فإن جاء ~~مستأمنا لم يؤخذ به إن كان الدين عليه ولم يؤخذ به المسلم إن كان الدين على ~~المسلم لأن هذه المعاملة جرت بينهما في دار الحرب وهو بالخروج إلينا بأمان ~~لم يصر من أهل دار الإسلام فلا تسمع الخصومة في ذلك الدين بينهما إلا أن ~~يسلم أو يصير ذميا فحينئذ يؤخذ بذلك كل واحد منهما لأنه التزم أحكام ~~الإسلام وصار منا دارا ودينا والدين ببقاء ذمته على حاله وبقاء الطلب أهلا ~~للمالكية فيؤخذ كل واحد منهما به وقد بينا ما في هذه الفصول من الخلاف في ~~كتاب الصلح والله أعلم # # | باب إقرار المأذون في مرض مولاه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر المأذون في مرض مولاه بدين أو غصب أو وديعة ~~قائمة أو مستهلكة أو غير ذلك من ديون التجارات فإن كان المولى لا دين عليه ~~ومات من مرضه ذلك فإقرار العبد جائز بمنزلة إقرار المولى به ) لأن الدين ~~على العبد يشغل كسبه ومالية رقبته وذلك حق مولاه وصحة إقراره اعتبار إذن ~~المولى به واستدامة الإذن بعد مرضه بمنزلة إنشائه ms6841 # وإذا كان صحة إقراره بسبب يضاف إلى المولى صار إقراره كإقرار المولى ~~وإقرار المولى في مرضه بدين أو عين للأجنبي صحيح إذا لم يكن عليه دين # وإن كان عليه دين في صحته بدئ بدين الصحة من تركته ومن رقبة العبد وكسبه ~~فإن فضل من رقبته وكسبه شيء فهو للذي أقر به العبد لأن كسبه ورقبته ملك ~~مولاه فإقراره فيه كإقرار المولى ولو أقر المولى بذلك كان دين الصحة مقدما ~~عليه وكان الباقي بعد قضاء دين الصحة مصروفا إليه فهذا مثله # وإن كان مال المولى غائبا فقضى القاضي دين المولي من ثمن العبد وما في ~~يده ثم حضر مال المولى فإن القاضي يأخذ منه ثمن العبد وما كان في يده فيقضي ~~به دين العبد وما أقر به لأن حق غريم العبد كان متعلقا به وقد قضي به دين ~~المولى فيقوم غريم العبد مقام غريم المولى في الرجوع به في تركته إذا ظهر ~~ماله ليأخذه قضاء من دينه # وإن كان دين العبد أكثر من ذلك فما زاد على ثمن العبد ومالية كسبه من ~~تركة المولى لوارثه لا حق فيه لغريم العبد لأن دينه ما كان ثابتا في ذمة ~~المولى وإنما كان في PageV26P048 كسب العبد ومالية رقبته # وإن كان على المولى دين الصحة وعلى العبد دين الصحة وأقر العبد في مرض ~~المولى كما وصفنا بدئ من كسب العبد ومالية رقبته بدين العبد الذي كان في ~~صحة المولى لأن ذلك أسبق تعلقا به في حق غريم المولى وإنما يثبت فيه من جهة ~~المولى وقد كان حق غريم العبد فيه مقدما على حق المولى فكذلك يكون مقدما ~~على حق غريم المولى ثم يقضى منه دين المولى الذي كان في الصحة لأن ذلك أسبق ~~تعلقا به مما أقر العبد به في مرض المولى لما بينا أن إقرار العبد فيه ~~كإقرار المولى # فإن فضل شيء فهو للذي أقر له العبد في مرض مولاه ولا يكون للذي أقر له ~~العبد في مرض المولى مزاحمة غريم العبد في صحة ms6842 المولى فيما يستوفيه لأن حقه ~~يتأخر عن حق غريم المولى وغريم العبد في صحة المولى حقه مقدم على حق غريم ~~المولى فكيف يزاحمه من كان حقه متأخرا عن حق غريم المولى وهذا لأنه لو ~~زاحمه فاستوفى منه شيئا لم يسلم له ذلك بل يأخذه غريم المولى منه لكونه ~~مقدما عليه في ذلك ثم يأخذ ذلك منه غريم العبد في صحة المولى لأن حقه مقدم ~~على حقه فلخلوه عن الفائدة لا يشتغل به ولو لم يكن على المولى دين يحاص ~~غرماء العبد الأولين والآخرين فيما في يده لأن صحة إقرار العبد في حق ~~غرمائه بكونه مأذونا له في التجارة وقد جمع الإقرارين حالة واحدة وهي حالة ~~الإذن فيجعل كل واحد منهما مزاحما لصاحبه في كسب العبد ورقبته بمنزلة ما لو ~~أقر لهما بالدين معا إلا أن يكون أقر بشيء بعينه لإنسان فإنه يبدأ فيسلم ~~للمقر له لأن إقراره بذلك صحيح ما دام مأذونا له في التجارة وتبين بإقراره ~~أن تلك العين ليست من كسبه وإنما يتعلق حق غرمائه بكسبه # والحاصل أنه إذا لم يكن على المولى دين فحال مرضه في أقارير العبد كحال ~~صحته # ولو لم يقر العبد بذلك في مرض مولاه ولكنه التزمه بسبب عاينه الشهود لزمه ~~ذلك مثل ما يلزمه في صحة مولاه لأنه مأذون على حاله ولا تهمة في السبب الذي ~~وجب به الدين # ( ألا ترى ) أن المولى لو باشر هذا الدين كان الدين الواجب به مساويا ~~لدين الصحة فكذلك إذا باشره العبد ودين العبد في كسبه ومالية رقبته مقدم ~~على دين المولى فما لم يقض ديونه لا يسلم لغريم المولى شيء من ذلك # ولو مرض المولى ولا دين على واحد منهما وقيمة العبد ألف درهم فأقر المولى ~~على نفسه بدين ألف درهم ثم مات المولى فإن العبد يباع فيتحاص الغريمان في ~~ثمنه لأن ما أقر به العبد على نفسه بمنزلة ما لو أقر به المولى على نفسه # ولو أقر المولى في مرضه بدين ثم بدين يحاص الغريمان ms6843 فيه لأن الإقرارين ~~جميعهما حالة واحدة PageV26P049 فهذا مثله # ولو كان إقرار العبد أولا بدىء به لأن حق المقر له بنفس الإقرار تعلق ~~بمالية رقبته فكان في حق المولى بمنزلة الإقرار بالعين # ولو أقر المولى في مرضه بعين ثم بدين كان المقر له أولى بالعين بخلاف ما ~~إذا أقر بدين ثم بعين يتحاصان فيه فإقرار العبد مع إقرار المولى بمنزلة ذلك ~~في المعنى وهذا لأنه إذا سبق إقرار المولى فقد تعلق حق المقر له بمال ~~المولى فلا يصدق العبد على إبطال حق غريم المولى عنه بعد ذلك لأن صحة ~~إقراره نادر فكما لا يبطل حق غريم المولى بإقرار المولى برقبته لإنسان ~~فكذلك لا يبطل بإقرار العبد بخلاف ما إذا سبق إقرار العبد لأنه حين أقر لم ~~يكن لأحد حق في مالية رقبته وثبت فيه حق المقر له فلا يصدق المولى بعد ذلك ~~في إثبات المزاحمة لمن يقر له مع غريم العبد # ولو بدأ المولى فأقر بدين ألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر ~~العبد بدين ألف ثم مات المولى فإن الغرماء الثلاثة يتحاصون في ثمنه فيكون ~~الثمن بينهم أثلاثا لأن إقرار المولى لما جمعهما حالة واحدة جعلا كأنهما ~~واحد معا ولا حق لغريم العبد حين وجد الإقرار من المولى ثم أقر العبد بعد ~~ذلك وهو مأذون فيكون إقراره كإقرار المولى بألف قدر ماليته فيتحاصون في ~~ثمنه فكذلك لو كان العبد أقر بألف ثم بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ضربوا ~~بجميع ذلك مع غرماء المولى لأن أقارير العبد حصلت وهو مأذون له فجعل في ~~الحكم كأقارير المولي وقد جمع الكل حالة واحدة # ولو أقر المولى بدين ألف درهم ثم أقر العبد بدين ألف ثم أقر المولى بدين ~~ألف يتحاصون جميعا لأن إقرار المولى لما سبق كان مانعا من سلامة مالية ~~الرقبة للذي أقر له العبد فنزل إقراره بعد إقرار المولى بمنزلة إقرار ~~المولى وقد جمع الأقارير حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه # ولو كان العبد أقر بدين ألف قبل إقرار المولى ms6844 ثم أقر المولى على نفسه ~~بدين ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى # فإن ثمن العبد لغريمه دون غريم المولى لأن حق الغريم الأول للعبد لما ~~تعلق بمالية رقبته كان ذلك مانعا صحة إقرار المولى في حق مالية الرقبة بعد ~~ذلك لأنه لا فضل في قيمته على ما أقر به العبد أولا فكان إقرار المولى في ~~حق مالية الرقبة وجوده كعدمه وإنما بقي الإقرار من العبد وقد جمعهما حالة ~~واحدة فكان ثمن العبد بينهما ولو كانت قيمته ألفي درهم فأقر العبد بدين ألف ~~درهم ثم أقر المولى بدين ألف درهم ثم مات فإنه يباع فيوفى غريم العبد حقه ~~وغريم المولى حقه لأن في الثمن المقبوض وفاء بالدين # وإن نقصت قيمته فبيع بألف درهم فهي لغريم العبد خاصة لأن حقه في ماليته ~~مقدم على حق غريم المولى لتقدم إقراره وإنما ثبت حق غريم المولى في الفضل ~~ولم PageV26P050 يفضل شيء # وإن بيع بألف وخمسمائة كانت ألف منها لغريم العبد والباقي لغريم المولى ~~لأن حقه في الفاضل وصار هذا نظير حق رب المال مع حق المضارب فإن حق رب ~~المال في رأس المال أصل وحق المضارب في الربح تبع فإنما يثبت في الفضل فإذا ~~لم يظهر الفضل فلا شيء له # فإن قل الفضل كان حقه بقدر ذلك # ولو كان أقر بدين ألف وقيمته ألفان ثم أقر المولى بدين ألف ثم أقر العبد ~~بدين ألف ثم مات المولى فبيع العبد بالدين اقتسمه الغرماء أثلاثا لأنه كان ~~في مالية الرقبة عند إقرار المولى فضلا عن دين العبد بقدر ألف فيثبت حق ~~الغريم فيه ثم الإقرار من العبد صحيح لبقاء الإذن وإن اشتغل جميع ماليته ~~بالدين # فإذا كانت الديون كلها ثابتة عليه اقتسم الغرماء ثمنه أثلاثا وإن بيع ~~بألف وخمسمائة اقتسموه أخماسا لأن حق غريم المولى إنما ثبت فيه بقدر الفضل ~~وقد ظهر أن الفضل كان بقدر خمسمائة حين أقر المولى بألف درهم فإنما يثبت من ~~دين غريمه في حق مزاحمة غريمي العبد مقدار خمسمائة ms6845 # فإذا ضرب هو بخمسمائة وكل واحد من غريمي العبد بألف كان الثمن بينهم ~~أخماسا لأنك تجعل كل خمسمائة سهما وإن بيع بألف كانت لغريمي العبد خاصة لأن ~~حق غريم المولى ثبت باعتبار الفاضل ولم يفضل من ماليته شيء على الدين الأول ~~الذي أقر به العبد حين بيع بألف وخمسمائة # ولو بدأ المولى فأقر عليه بدين ألف درهم وقيمة العبد ألفان ثم أقر العبد ~~بدين ألف ثم أقر المولى بدين ألف فإن الثمن يقسم بين الغرماء بالحصص أثلاثا ~~لأن حق غريم المولى الأول ثبت في ماليته وكذلك حق غريم العبد لأن إقراره ~~بعد إقرار المولى كإقرار المولى وكذلك حق الذي أقر له المولى آخرا قد ثبت ~~فيه لأن الإقرارين جميعا من المولى جميعهما حالة واحدة فيتحاصون في ثمنه # ولو بدأ العبد فأقر بدين ألف درهم ثم أقر المولى بدين ألف ثم بألف ثم ~~بألف إقرارا متصلا أو منقطعا ثم أقر العبد بدين ألف ثم مات المولى فبيع ~~بألفي درهم ضرب فيه غرماء العبد كل واحد منهما بجميع دينه وضرب فيه غرماء ~~المولى كلهم بألف فقط لأن مقدار الألف من ماليته قد اشتغل بدين الذي أقر له ~~العبد أولا ثم الإقراران من المولى جمعهما حالة واحدة فكأنهما وجدا معا ~~والفاضل من المالية عند إقرار المولى مقدار ألف فيثبت حق غرماء المولى في ~~ذلك المقدار خاصة فلهذا ضرب غرماء المولى بألف درهم وكل واحد من غريمي ~~العبد بجميع دينه # ولو بيع بألف وخمسمائة ضرب فيه غرماء العبد بجميع دينهم وغرماء المولى ~~كلهم بخمسمائة لأن الفاضل عن أقارير المولى بقدر خمسمائة فيكون PageV26P051 ~~الثمن مقسوما بينهم أخماسا لكل واحد من غريمي العبد خمساه ستمائة ولغريم ~~المولى خمسه ثلاثمائة # فإن اقتسموه على ذلك ثم خرج بعد ذلك دين كان للسيد على الناس فخرج منه ~~ألف أو ألفان وخمسمائة فغرماء المولى أحق بذلك لأنه قد بقي من دينهم ذلك ~~القدر وزيادة ولا حق لغرماء العبد في تركة المولى وهم ما ضربوا مع غرماء ~~العبد في ثمنه بقدر ms6846 ألفين وخمسمائة فلهذا كانوا أحق بجميع ما خرج منه # فإن خرج منه ثلاثة آلاف أخذ غرماء المولى من ذلك ألفين وسبعمائة وأخذ ~~غرماء العبد من ذلك ثلاثمائة لأنه بقي من حق غرماء المولي ألفان وسبعمائة ~~فيأخذون ذلك وقد كان يقضى بقدر ثلاثمائة من ثمن العبد دين المولى فيكون ذلك ~~دينا لغرماء العبد في تركة المولى فيأخذون هذه الثلثمائة بحساب ذلك # فإن كان الذي خرج من ذلك ألفان وستمائة يأخذ غرماء المولى من ذلك ألفين ~~وخمسمائة وخمسين وأخذ غرماء العبد من ذلك خمسين لأن ما تأخر خروجه من دين ~~المولى معتبر بما لو تقدم خروجه على قسمة ثمن العبد # ولو تقدم خروج هذا المقدار كان كله لغرماء السيد ثم بقي من دينهم ~~أربعمائة ودين غريمي العبد ألفي درهم فيضرب كل واحد منهم في ثمن العبد وهو ~~ألف وخمسمائة بمقدار دينه # وإذا ضرب غرماء العبد بألفين وغرماء المولى بما بقي من دينهم وهو ~~أربعمائة كان السبيل أن يجعل كل أربعمائة سهما فيصير حق غريمي العبد خمسة ~~وحق غرماء المولى سهما فتبين أن الذي سلم لهم سدس ثمن العبد وذلك مائتان ~~وخمسون وقد استوفوا ثلاثمائة فعليهم رد ما أخذوه زيادة على حقهم وذلك خمسون ~~درهما # ولو كان العبد لم يقر بالدين الأول والمسألة بحالها أخذ غرماء السيد ما ~~خرج من دين السيد وهو ألفان وستمائة ثم يباع العبد فإن بيع بألف ضرب فيه ~~غرماء المولى بما بقي لهم وغريم العبد بجميع دينه وهو ألف فكان الثمن بينهم ~~أسباعا خمسة أسباعه لغريم العبد وسبعاه لغرماء المولى # ولو كانت قيمة العبد ألفي درهم فأقر العبد في مرض المولى بدين ألف درهم ~~ثم أقر المولى بدين ألف ثم اشترى العبد عبدا يساوي ألفا بألف وقبضه بمعاينة ~~الشهود فمات في يديه ثم مات السيد ولا مال له غير العبد فبيع بألفي درهم ~~اقتسمه غرماء العبد بينهم ولا شيء فيه لغريم المولى لأن الذي وجب على العبد ~~بمعاينة الشهود بمنزلة دين الصحة وصاحبه أحق بمالية العبد ممن أقر ms6847 له ~~المولى في مرضه وقد أقر له العبد أولا بدين ألف فظهر أنه لا فضل في ثمنه ~~على دين المعاينة وعلى الذي أقر به العبد أولا وصحة إقرار المولى باعتبار ~~الفضل فإذا لم يظهر بطل دين المولى فصار كالمعدوم PageV26P052 وكان ثمن ~~العبد بين غرمائه # ولو لم يشتر العبد المأذون ولكن المولى هو الذي اشترى عبدا يساوي ألفا ~~وقبضه بمعاينة الشهود فمات في يده ثم مات المولى من مرضه والمسألة بحالها ~~وبيع العبد بألف فإنه يبدأ بدين البائع لأن ما وجب على المولى بمعاينة ~~الشهود في مرضه بمنزلة دين الصحة وقد بينا أن دين الصحة على المولي مقدم ~~على ما أقر به العبد في مرض مولاه لأن صحة إقرار العبد باستدامة المولى ~~الإذن له فلهذا بدئ بدين البائع وما بقي بعد ذلك فهو بين غرماء العبد ~~ويستوي إن كان الإذن في صحة المولى أو في مرضه لأن استدامة الإذن بعد المرض ~~كاكتسابه # ( ألا ترى ) أنه لو أذن له في التجارة في صحته ثم مرض فأقر العبد لبعض ~~ورثة المولى بدين ثم مات المولى أن إقراره باطل سواء كان على المولى دين ~~محيط أو لم يكن لإقرار العبد بقدر ما أذن له في مرضه واستدامة إذنه في مرضه ~~بمنزلة إقرار المولى به ثم إقرار المريض لوارثه باطل # ولو مات المولى فصار العبد المأذون محجورا عليه بموته ثم أقر بدين لم يجز ~~إقراره لأن الملك فيه انتقل إلى الوارث فهو بمنزلة ما لو انتقل الملك فيه ~~إلى غيره في حياته ببيع أو هبة فإن أذن له الوارث في التجارة جاز إذنه لأنه ~~على ملكه # فإن أقر العبد بعد إذنه بدين جاز إقراره وشارك المقر له أصحاب الدين ~~الأولين لأن ملك الوارث خلف عن ملك المورث فيجعل بمنزلة ملك المورث في ~~حياته # ولو حجر عليه بعد ما لحقه ديون ثم أذن له فأقر بدين آخر شارك المقر له ~~أصحاب الدين الأولين لأن الإقرار له حصل في حال انفكاك الحجر عنه بخلاف من ~~أقر له ms6848 في حالة الحجر فهذا مثله # ولو كان على المولى الميت دين لم يجز إذن الوارث له في التجارة ولا إقرار ~~العبد بالدين لأن دين المولى يمنع ملك الوارث وتصرفه # فإن قيل في هذا الموضع مالية العبد مستحقة لغرماء العبد ولا حق فيه ~~لغرماء المولى فيجعل دين المولى كالمعدوم ودين العبد لا يمنع ملك الوارث ~~فينبغي أن يصح إذنه في التجارة # قلنا دين المولى لا يظهر في مزاحمة غرماء العبد فأما في حق وارث المولى ~~فهذا ظاهر # ( ألا ترى ) أنه لو سقط دين العبد كان مالية العبد لغرماء المولى دون ~~ورثته فلهذا لا يصح تصرف الوارث بالإذن في التجارة في هذه الحالة والله ~~أعلم # # | باب بيع المأذون وشرائه وإقراره في مرض المولى # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أذن المولى لعبده في التجارة ثم مرض المولى ~~فباع العبد بعض PageV26P053 ما كان في يده من تجارته واشترى شيئا فحابى في ~~ذلك ثم مات المولى ولا مال له غير العبد وما في يده فجميع ما فعل من ذلك ~~مما يتغابن الناس فيه أو ما لا يتغابن الناس فيه فهو جائز في قول أبي حنيفة ~~من ثلث مال المولى ) لأن العبد بانفكاك الحجر عنه بالإذن صار مالكا ~~للمحاباة مطلقا في قول أبي حنيفة حتى لو باشره في صحة المولى كان ذلك صحيحا ~~منه والمولى حين استدام الإذن بعد مرضه جعل تصرف العبد بإذنه كتصرفه بنفسه # ولو باع المولى بنفسه وحابى يعتبر من ثلث ماله المحاباة اليسيرة والفاحشة ~~في ذلك سواء فكذلك إذا باشره العبد # وفي قول أبي يوسف ومحمد محاباته بما يتغابن الناس فيه كذلك فأما محاباته ~~بما لا يتغابن الناس فيه فباطلة وإن كان يخرج من ثلث المولى لأن العبد ~~عندهما لا يملك هذه المحاباة في الإذن في التجارة حتى لو باشره في صحة ~~المولى كان باطلا # وكذلك إن كان على العبد دين لا يحيط برقبته وبجميع ما في يده كان قولهم ~~في إمضاء محاباة العبد بعد الدين من ثلث مال المولى على ما بينا ms6849 لأن قيام ~~الدين على العبد لا يغير حكم انفكاك الحجر عنه بالإذن وإن كان على المولى ~~دين محيط برقبة العبد وبما في يده ولا مال له غيره لم يجز محاباة العبد ~~بشيء لأن مباشرته كمباشرة المولى وقيل للمشتري إن شئت فانقض البيع وإن شئت ~~فأد المحاباة كلها لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض هو بالتزامها فيتخير ~~لذلك # وإن لم يكن على المولى دين وكان على العبد دين يحيط برقبته وبجميع ما في ~~يده فمحاباة العبد جائزة على غرمائه من ثلث مال المولى لأن حكم الإذن لم ~~يتغير بلحوق الدين إياه والمحاباة # وإن جازت على الغرماء فإنما هي من مال المولى ولو كان الذي حاباه العبد ~~بعض ورثة المولى كانت المحاباة باطلة في جميع هذه الوجوه لأن مباشرة العبد ~~كمباشرة المولى والمريض لا يملك المحاباة في شيء مع وارثه # ولو أن رجلا دفع إلى هذا العبد جارية يبيعها له في مرض المولى فباعها من ~~وارث المولى وحاباه فيها جاز ذلك لأن هذه المحاباة ليست من مال المولى ولا ~~شيء على ورثة المولى وهذا التصرف من العبد لم يكن نفوذه بإذن المولى بل هو ~~ثابت عن الموكل وإنما ينفذ بوكالته وكأنه باشره بنفسه # ولو باع العبد في مرض مولاه شيئا ولم يحاب فيه ولا دين على واحد منهما أو ~~اشترى ولم يحاب فيه ثم أقر بقبض ما اشترى أو بقبض ثمن ما باع ثم مات المولى ~~فإقراره جائز بمنزلة ما لو كان المولى هو الذي باشر هذا التصرف وأقر بقبض ~~الثمن # وكذلك إن كان على العبد دين كبير ولو كان على المولى دين كثير يحيط ~~برقبته وما في يده لم يصدق على القبض إلا بالبينة لأن إقراره بالقبض في ~~المعنى إقرار PageV26P054 بالدين فإنه يقول وجوبه علي بالقبض مثل ما كان لي ~~عليه ثم صار قصاصا ودين العبد يمنع صحة إقراره على نفسه بالدين في مرضه ~~فكذلك يمنع صحة إقراره بالقبض وأما دين المولى في صحته فيمنع إقرار العبد ~~على نفسه بالدين ms6850 في مرضه فكذلك يمنع صحة إقراره بالقبض # ويقال للمشتري إن شئت فأد الثمن مرة أخرى وإن شئت فانقض البيع لأنه لزمه ~~زيادة في الثمن لم يرض بالتزامها وإقرار العبد في إثبات الخيار للمشتري ~~زيادة في الثمن صحيح # وإن لم يكن صحيحا في وصول الثمن إليه لتمكنه من إقالة العقد معه # ولو كان الذي بايعه بعض ورثة المولى لم يجز إقرار العبد بالقبض منه كان ~~عليه أو على المولى دين أو لم يكن كما لا يجوز إقراره له بالدين وكما لا ~~يجوز إقرار المولى بالقبض منه في مرضه لو كان هو الذي عامله والله أعلم # # | باب إقرار العبد في مرضه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا مرض العبد فأقر بوديعة أو بدين أو بشراء شيء أو ~~غيره من وجوه التجارات ثم مات من مرضه ولا دين عليه في الصحة فإقراره جائز ~~وهو بمنزلة الحر في ذلك ) لأن انفكاك الحجر عنه بالإذن كانفكاك الحجر عنه ~~بالعتق والمرض لا ينافيه وإن كان عليه دين الصحة بدئ بدين الصحة لأنه لا ~~يكون انفكاك الحجر عنه بالإذن فوق انفكاك الحجر عنه بالعتق وفي حق الحر دين ~~الصحة مقدم على ما أقر به في مرضه من دين أو عين فكذلك في حق العبد # فإن قيل في حق الحر الحكم يتغير بمرضه من حيث تعلق حق الغرماء والورثة ~~بماله وذلك لا يوجد في حق العبد فإن الدين الذي في صحته كان متعلقا بكسبه ~~ومالية رقبته قبل مرضه والحق في كسبه ومالية رقبته بعد الدين لمولاه وهو ~~المسلط له على الإقرار فينبغي أن يسوى بين ما أقر به في الصحة وبين ما أقر ~~به في المرض # قلنا نعم ولكن انفكاك الحجر بالإذن فرع انفكاك الحجر عنه بالعتق والفرع ~~يلتحق بالأصل في حكمه وإن لم توجد فيه علته لأنه منع ثبوت الحكم في البيع ~~بثبوته في الأصل ثم لو أعتقه المولى بعد ما مرض ثم أقر بدين كان حق غرماء ~~الصحة مقدما في ماله على ما أقر به في مرضه بعد ms6851 العتق فلا يكون مقدما على ~~ما أقر به في مرضه قبل العتق كان أولى # ولو كان الذي لحقه من الدين ببينة شاركوا أصحاب دين الصحة لانتفاء التهمة ~~فيما ثبت عليه بالبينة وهو في ذلك بمنزلة الحر في العين والدين جميعا # وكذلك في الإقرار بالدين والوديعة في تقديم أحدهما على الآخر PageV26P055 ~~وفيما يلحقه من ذلك ببينة وعليه دين الصحة هو كالحر وقد بينا هذه الفصول في ~~الحر في كتاب الإقرار فكذلك في العبد # وإذا لم يكن عليه دين في الصحة فأقر في مرضه على نفسه بدين ألف درهم وأقر ~~باستيفاء ألف درهم ثمن مبيع وجب له في مرضه على رجل لم يصدق على قبضه ولكن ~~يقسم ما كان عليه بينه وبين الغريم الآخر نصفين لأن إقراره بالقبض بمنزلة ~~إقراره له بالدين وذلك صحيح منه إلا أنه قضاه ذلك الدين بماله في ذمته ~~فكأنه قضاه ذلك بعين في يده والمريض المأذون لا يملك تخصيص أحد الغريمين ~~بقضاء الدين وهو في ذلك بمنزلة الحر فلهذا كان ما على الغريم بينه وبين ~~الآخر نصفين # وإذا مرض المأذون وعليه دين الصحة فقضى بعض غرمائه دون بعض لم يجز لأنه ~~لو قضى بعضهم في صحته لم يجز وكان للآخرين حق المشاركة معه لتعلق حق الكل ~~بكسبه فإذا قضاه في مرضه أولى وهذا لأن في إيثاره بعض الغرماء بقضاء الدين ~~إسقاط حق الباقين عن ذلك المال وهو لا يملك إسقاط حق الغرماء عن شيء من ~~كسبه ولو اشترى في مرضه شيئا بمعاينة الشهود وقبضه ثم نقد ثمنه وهلك الشيء ~~في يده ثم مات العبد لم يكن لغرمائه على البائع سبيل فيما قبض من الثمن ~~لأنه في ذلك بمنزلة المولى وهذا التصرف من الحر صحيح مطلقا فمن العبد كذلك # ( أرأيت ) لو استقرض منه ألف درهم ثم ردها عليه بعينها أكان للغرماء على ~~ذلك سبيل فكذلك إذا رد مثلها وإذا ثبت هذا فيما إذا فعله العبد في مرضه فهو ~~أولى فيما إذا فعله في صحته # ولو كان هذا أجر ms6852 أجيرا أو مهر امرأة في صحة أو مرض كان للغرماء أن ~~يشاركوا المرأة والأجير فيما قبض وهذا فرق قد بيناه في الحر أنه إذا لم ~~يدخل في ملك نفسه ظاهرا إما أن يكون مثلا لمال أخرجه من ملكه في حق الغرماء ~~فلا يسلم للقابض ما قبض لتحقق معنى إيثار بعض الغرماء فيه بخلاف ما إذا دخل ~~في ملكه مثل ما أخرج من ملكه فيما قبض يتعلق به حق الغرماء قال ( وإذا حابى ~~العبد في مرضه ولا دين عليه ثم مات فالمحاباة جائزة ) لأن كسبه لمولاه ~~والمولى راض بتصرفه وهو الذي سلطه على هذه المحاباة بخلاف الحر فإن ماله ~~لورثته بعد موته ولم يوجد منهم الرضا بمحاباته وكان معتبرا من ثلث ماله # وكذلك إن كان عليه دين فوفى ماله في الدين ولم يف ماله بالدين لم تجز ~~المحاباة لأن كسبه حق غرمائه ولم يوجد منهم الرضا بتصرفه ومحاباته فهو في ~~حقهم بمنزلة الحر المريض # وإذا مرض المأذون فوجب له على رجل ألف درهم من ثمن بيع أو غيره فأقر ~~باستيفائها له لزمته ولا دين على المأذون ولا مال له غير ذلك الدين ثم أقر ~~بعد ذلك على نفسه بدين ألف ثم مات فإقراره بالاستيفاء جائز لأنه حين أقر ~~PageV26P056 بالاستيفاء لم يكن لأحد في تركته حق سوى مولاه والمولى هو ~~المسلط له على هذا الإقرار فيصح إقراره في حقه وترك ذلك بمنزلة ما لو أقر ~~بدين ثم قضاه وذلك صحيح منه # وإن أقر بالدين بعد ذلك لأن ما قضاه يخرج من أن يكون كسبا له ودينه إنما ~~يتعلق بكسبه ولو لم يقر بالدين ولكنه لحقه دين بمعاينة الشهود بطل إقراره ~~بالاستيفاء لأن ما وجب عليه بالمعاينة بمنزلة الدين الظاهر عليه حين أقر ~~بالاستيفاء إذ لا تهمة في شهادة الشهود فلهذا يبطل إقراره بالاستيفاء والله ~~أعلم بالصواب # ومن كتاب المأذون الصغير ( قال رحمه الله ) ( ولو أن عبدين تاجرين كل ~~واحد منهما لرجل اشترى كل واحد منهما صاحبه من مولاه فإن علم أيهما أول ms6853 ~~وليس عليه دين فشراء الأول لصاحبه جائز ) لأن المولى مالك لبيعه ولو باعه ~~من أجنبي جاز بيعه فكذلك إذا باعه من عبد مأذون لغيره ثم قد صار هذا ~~المشترى ملكا لمولى المشتري وصار محجورا عليه فشراؤه الثاني من مولاه باطل ~~لكونه محجورا عليه ولأنه يشتري عبد مولاه من مولاه ولا دين عليه وهذا ~~الشراء من المأذون لا يصح لكونه غير مفيد # وإن لم يعلم أي البيعين أول فالبيع مردود كله بمنزلة ما لو حصلا معا ولأن ~~الصحيح أحدهما وهو مجهول والبيع في المجهول لا يصح أبدا وإن كان على واحد ~~منهما دين لم يجز شراء الأول إلا أن يجيز ذلك غرماؤه لأن بيع مولاه إياه من ~~عبد مأذون كبيعه من حر وذلك لا يجوز بدون إجازة الغرماء لأن ماليته حقهم # ولو اشترى المأذون أمة فوطئها فولدت له فادعى الولد وأنكر ذلك مولاه صحت ~~دعواه وثبت نسبه منه لأن الدعوى تصرف منه وهو في التصرف في كسبه بمنزلة ~~الحر وليس من شرط صحة الدعوى وثبوت النسب كون الأمة حلالا له # ( ألا ترى ) أن المكاتب لو ادعى نسب ولد جاريته ثبت النسب وكذلك الحر لو ~~ادعى نسب ولد جاريته وهي ممن لا تحل له ثبت نسبه منه فكذلك العبد فإن كانت ~~جارية لمولاه من غير تجارة العبد لم يثبت النسب منه بالدعوى لأنه لا حق له ~~في التصرف فيها ودعواه تصرف منه وهو في سائر أموال المولى كأجنبي آخر فلا ~~تصح دعواه ما لم يصدقه المولى # فإن أقر أنه وطئها ولم تلد ثم استحقها رجل فلا مهر له على العبد حتى يعتق ~~أما في جارية المولى فلأنه لم يأذن له في جماعها ففعله بها يكون زنا والزنا ~~لا يوجب المهر PageV26P057 وبالاستحقاق يتقرر معنى الزنى وأما في الجارية ~~التي هي من كسبه فإقراره بوطئها صحيح وذلك ليس بزنا يوجب الحد حتى يتعلق به ~~ثبوت النسب إذا ادعاه # فإذا استحقت أخذه بالعقر في الحال بمنزلة ما لو باشر وطأها بمعاينة ~~الشهود ولأن وجوب المهر ms6854 ها هنا باعتبار سبب هو تجارة فيؤاخذ به في الحال ~~وقد بينا الفرق بينه وبين النكاح # وإذا أذن الراهن للعبد المرهون في التجارة فتصرف ولحقه دين فهو مرهون على ~~حاله لأن قيام حق المرتهن يمنع المولى من اكتساب سبب يثبت الدين به عليه في ~~مزاحمة المرتهن فكذلك إذا أذن له في التصرف فلحقه دين # فإذا استوفى المرتهن ماله بيع في الدين لأن المانع حق المرتهن وقد سقط # فإن فضل من دينه شيء فلا سبيل للغرماء حتى يعتق كما لو لم يكن العبد ~~مرهونا # وإن كان العبد تاجرا وله على رجل ألف درهم ثم إن مولى العبد وهب العبد ~~للغريم وقبضه جازت الهبة والدين لازم عليه لمولى العبد على حاله لأنه وهب ~~العبد دون المال والمال كسب العبد في ذمة المديون فهو نظير مال هو عين في ~~يده فلا تتناوله الهبة ولكنه سالم لمولاه بعد إخراجه العبد من ملكه بالهبة ~~ولو كان على العبد المأذون دين خمسمائة وقيمته ألف فكفل لرجل عن رجل بألف ~~درهم بإذن مولاه ثم استدان ألفا أخرى ثم كفل بألف أخرى ثم بيع العبد بألف ~~فيقول أما الكفالة الأولى فيبطل نصفها ويضرب صاحبها بنصفها في ذمته لأن ~~الفارغ عن ماليته عند الكفالة الأولى كان بقدر خمسمائة وكفالته بإذن المولى ~~إنما تصح فيما هو فارغ عن ماليته عن حق غريمه وقت الكفالة فيثبت من دين ~~المكفول له الأول مقدار خمسمائة درهم والكفالة الثانية باطلة لأنه حين كفل ~~بها لم يكن شيء من ماليته فارغا فيضرب صاحب الدين الأول بخمسمائة وصاحب ~~الدين الثاني بجميع دينه وهو ألف وصاحب الكفالة الأولى بخمسمائة فيصير ثمن ~~العبد وهو ألف درهم بينهم أرباعا غير أنك تجعل كل خمسمائة سهما بقدر مائتين ~~وخمسين يسلم لصاحب الدين الأول ومثله لصاحب الكفالة الأولى ومقدار خمسمائة ~~لغريم العبد الآخر وعلى هذا جميع الأوجه وقياسه والله أعلم # # | كتاب الديات # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله ) اعلم بأن القتل ms6855 بغير حق من أعظم الجنايات بعد الإشراك ~~بالله تعالى قال الله تعالى PageV26P058 @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني ~~إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ~~@QE@ 32 وقال النبي عليه السلام ألا أن أعباء الناس ثلاثة رجل قتل غير قاتل ~~أبيه ورجل قتل قبل أن يدخل الجاهلية ورجل قتل في الحرم # وقال في خطبته بعرفات ألا إن دماءكم ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة يومي هذا ~~في شهري هذا في مقامي هذا # ولما قتل محلم بن جنامة رجلا من أهل الجاهلية قال النبي عليه السلام لا ~~يرحم فدفن بعد موته فلفظته الأرض ثم دفن فلفظته الأرض فقال أما أنها تقبل ~~من هو أعظم جرما منه ولكن الله أراكم حرمة القتل وفي قتل النفس إفساد ~~العالم ونقض البنية ومثل هذا الفساد من أعظم الجنايات ومعلوم أن الجاني ~~مأخوذ عن الجناية إلا أنه لو وقع الاقتصار على الزجر بالوعيد في الآخرة ما ~~انزجر إلا أقل القليل فإن أكثر الناس إنما ينزجرون مخافة العاجلة بالعقوبة ~~وذلك بما يكون متلفا للجاني أو مجحفا به فشرع الله القصاص والدية لتحقق ~~معنى الزجر وهذا الكتاب لبيان ذلك وقد سماه محمد رحمه الله كتاب الديات لأن ~~وجوب الدية بالقتل أعم من وجوب القصاص فإن الدية تجب في الخطأ وفي شبه ~~العمد وفي العمد عند تمكن الشبهة وكذلك الدية تتنوع أنواعا والقصاص لا ~~يتنوع فلهذا رجح جانب الدية في نسبة الكتاب إليها واشتقاق الدية من الأداء ~~لأنها مال مؤدى في مقابلة متلف ليس بمال وهو النفس والأرش الواجب في ~~الجناية على ما دون النفس مؤدى أيضا وكذلك القيمة الواجبة في سائر المتلفات ~~إلا أن الدية اسم خاص في بدل النفس لأن أهل اللغة لا يطردون الاشتقاق في ~~جميع مواضعه لقصد التخصيص بالتعريف وسمى بدل النفس عقلا أيضا لأنهم كانوا ~~اعتادوا ذلك من الإبل فكانوا يأتون بالإبل ليلا إلى فناء أولياء المقتول ~~فيعقلونها فتصبح أولياء القتيل والإبل معقولة بفنائهم فلهذا سموه عقلا # ثم بدأ ms6856 الكتاب فقال ( قال أبو حنيفة رحمه الله القتل على ثلاثة أوجه عمد ~~وخطأ وشبه العمد ) والمراد به بيان أنواع القتل بغير حق فيما يتعلق به من ~~الأحكام # كان أبو بكر الرازي يقول القتل على خمسة أوجه عمد وشبه عمد وخطأ وما أجري ~~مجرى الخطأ وما ليس بعمد ولا خطأ ولا أجري مجرى الخطأ # أما العمد فهو ما تعمدت ضربه بسلاح لأن العمد هو القتل وقصد إزهاق الحياة ~~وهي غير محسوسة لقصد أخذها فيكون القصد إلى إزهاق الحياة بالضرب بالسلاح ~~الذي هو جارح عامل في الظاهر والباطن جميعا ثم المتعلق بهذا الفعل أحكام ~~منها المأثم وذلك منصوص عليه في قوله @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها @QE@ 93 الآية ومنها القصاص وهو ثابت في قوله تعالى @QB@ ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس @QE@ 45 وما أخبر الله تعالى أنه كتبه ~~PageV26P059 على من قبلنا فهو مكتوب علينا ما لم يقم دليل النسخ فيه وقد نص ~~على أنه مكتوب علينا فقال @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ 178 ثم بين ~~وجه الحكمة فيه بقوله ولكم في القصاص حياة وفيه معنيان أحدهما أنه حياة ~~بطريق الزجر لأن من قصد قتل عدوه فإذا تفكر في عاقبة أمره أنه إذا قتله قتل ~~به انزجر عن قتله فكان حياة لهما والثاني أنه حياة بطريق دفع سبب الهلاك ~~فإن القاتل بغير حق يصير حربا على أولياء القتيل خوفا على نفسه منهم فهو ~~يقصد إفناءهم لإزالة الخوف عن نفسه والشرع مكنهم من قتله قصاصا لدفع شره عن ~~أنفسهم وإحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه وقال عليه الصلاة والسلام العمد ~~قود أي موجبه القود فإن نفس العمد لا يكون قودا وقال صلوات الله عليه ~~وسلامه كتاب الله القصاص أي حكم الله والقصاص عبارة عن المساواة وفي حقيقة ~~اللغة هو اتباع الأثر قال الله تعالى و @QB@ وقالت لأخته قصيه @QE@ 8 ~~واتباع أثر الشيء في الإتيان بمثله فجعل عبارة عن المساواة لذلك ومن حكمه ~~حرمان الميراث ثبت ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام ms6857 لا ميراث لقاتل بعد صاحب ~~البقرة وفي رواية لا شيء للقاتل أي من الميراث ومن حكمه وجوب المال به عند ~~التراضي أو عند تعذر إيجاب القصاص للشبهة ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ فمن عفي ~~له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان @QE@ 178 أي فمن أعطى له ~~من دم أخيه شيء لأن العفو بمعنى الفضل قال الله تعالى @QB@ ويسألونك ماذا ~~ينفقون قل العفو @QE@ 219 والمراد به إذا رغب القاتل في أداء الدية فالمولى ~~مندوب إلى مساعدته على ذلك وعلى القاتل أداؤه إليه بإحسان إذا ساعده الولي ~~وهذه الدية تجب في مال القاتل إذا كان بطريق الصلح والتراضي فكأنه هو الذي ~~التزمه بالعقد # وأما إذا كان عند تعذر استيفاء القصاص فلأن في الدية الواجبة عليه معنى ~~الزجر ومعنى الزجر إنما يتحقق فيما يكون أداؤه مجحفا به وهو الكثير من ماله # ويختلفون في وجوب الدية بهذا الفصل عند وجوب القصاص به فالمذهب عندنا أنه ~~لم تجب الدية بالعمد الموجب للقصاص إلا أن يصالح الولي القاتل على الدية # وللشافعي رضي الله عنه فيه قولان في أحد القولين موجب العمد أحد شيئين ~~القصاص أو الدية يتعين ذلك باختيار المولى # وفي القول الآخر موجبه القصاص إلا أن للولي أن يختار أخذ الدية من غير ~~رضا القاتل واحتج في ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام من قتل له قتيل فأهله ~~بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية فهذا تنصيص PageV26P060 ~~على أن كل واحد منهما موجب القتل وإن الولي مخير بينهما # ولما أتى بالقاتل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عليه السلام ~~للولي أتعفو فقال لا فقال أتأخذ الدية فقال لا فقال القتل فقال نعم ففي هذا ~~بيان أن الولي يستبد بأخذ الدية كما يستبد بالعفو والقتل # والمعنى فيه أن هذا إتلاف حيوان متقوم فيكون موجبا ضمان القيمة كإتلاف ~~سائر الحيوانات وقيمة النفس الدية وهذا لأن الحيوان ليس من ذوات الأمثال ~~وإتلاف المقوم مما لا مثل له يوجب القيمة وقيمة النفس الدية بدليل حالة ms6858 ~~الخطأ فإن الدية إنما تجب بالإتلاف لا بصفة الخطأ لأنه عذر مسقط والمتلف في ~~حالة العمد ما هو المتلف في حالة الخطأ إلا أن الشرع أوجب القصاص بمعنى ~~الانتقام وشفاء الصدر للولي ودفع الغيظ عنه فكان ذلك بخلاف القياس لأنه ~~إتلاف والإتلاف لا يكون واجبا بمقابلة الإتلاف وهو ليس بمثل # ( ألا ترى ) أن الجماعة يقتلون بالواحد ولا مماثلة بين العشرة والواحد ~~فعرفنا أنه ممنوع بمعنى زيادة النظر للولي وذلك في أن لا يسقط حقه في ~~الواجب الأصلي بل يكون متمكنا فيه كما لو قطع يد إنسان ويد القاطع شلاء أو ~~ناقصة بإصبع فإن القصاص واجب ولصاحب الحق أن يأخذ الإرش بغير رضا الجاني ~~لهذا المعنى ولأن النفس محترمة بحرمتين وفي إتلافها هتك الحرمتين جميعا ~~حرمة حق الله تعالى وحرمة حق صاحب النفس وجزاء حرمة الله تعالى العقوبة ~~زجرا وجزاء هتك حرمة العبد الغرامة جبرا ولكن تعذر الجمع بينهما ها هنا لأن ~~كل واحد منهما يوجب حقا للعبد حتى يعمل فيه إسقاطه ويورث عنه ويسقط بإذنه ~~ولا يجوز الجمع بين الحقين لمستحق واحد بمقابلة محل واحد فأثبتنا الجمع ~~بينهما على سبيل التخيير وقلنا إن شاء مال إلى جانب هتك حرمة حق الله تعالى ~~واستوفى العقوبة وإن شاء مال إلى جهة حرمة حق العباد فاستوفى الدية ولا ~~خلاف أن أحد الشريكين في الدم إذا عفا أن للآخر أن يستوفي المال # ولو لم يكن المال واجبا له بنفس القتل لما وجب بالعفو لأن العفو مسقط ولو ~~وجب بالعفو لوجب على العافي # وإن كان محسنا كضمان الإعتاق يجب على المعتق إذا كان موسرا ولما وجب ~~المال للآخر على القتل عرفنا أنه كان واجبا بنفس القتل ولما ظهر ذلك عند ~~العفو في حق من لم يعف فكذلك يظهر في حق العافي إذا عفا عن القصاص فقلنا ~~يتمكن من أخذ المال ولأن القاتل في الامتناع من أداء الدية بعد ما استحقت ~~نفسه قصاصا ملق نفسه في التهلكة فيكون ممنوعا شرعا كالمضطر إذا وجد طعاما ~~يشتريه ومعه ms6859 ثمنه يفترض عليه شراؤه شرعا لهذا المعنى PageV26P061 فكذا ها ~~هنا # وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام العمد قود فقد أدخل الألف واللام ~~في العمد وذلك للمعهود فإن لم يكن فللجنس وليس ها هنا معهود فكان للجنس ~~وفيه تنصيص على أن جنس العمد موجب للقود فمن جعل المال واجبا بالعمد مع ~~القود فقد زاد على النص وإلى هذا أشار بن عباس رضي الله عنه في قوله العمد ~~قود ولا مال له فيه # وعن علي وبن مسعود رضي الله عنهما قالا في دم عمد بين شريكين عفا أحدهما ~~انقلب نصيب الآخر مالا فتخصيصهما غير العافي بوجوب المال له دليل على أن ~~العافي لا شيء له # فأما ما روي من قوله فأهله بين خيرتين فقد اختلفت الرواية فيه فإن في بعض ~~الروايات إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا فادوا والمفاداة على ميزان المفاعلة ~~يقتضي وجود القتل بين اثنين بالتراضي وذلك أخذ الدية بطريق الصلح وتأويل ~~الرواية التي قال وإن أحبوا أخذوا الدية من جهتين إحداهما أنه إنما لم يذكر ~~رضا القاتل لأن ذلك معلوم ببديهة العقل فإن من أشرف على الهلاك إذا تمكن من ~~دفع الهلاك عن نفسه بأداء المال لا يمتنع من ذلك إلا من سفهت نفسه لأن ~~امتناعه لإبقاء منفعة المال سفه ولا يتصور ذلك بعد ما تلفت نفسه وهو نظير ~~قوله عليه الصلاة والسلام خذ سلمك أو رأس مالك وهو في أخذ رأس المال يحتاج ~~إلى رضا المسلم إليه ولم يذكره لا لأنه غير محتاج إليه بل لأنه معلوم بطريق ~~الظاهر # والثاني أن المراد أن لا يجبر الولي على أخذ الدية شاء أو أبى لا أن له ~~أن يجبر غيره على أداء الدية بدليل قصة الحديث فإنه روي أن رجلا من خزاعة ~~قتل رجلا من هذيل يوم فتح مكة بعد ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالكف عن القتل فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أما أنتم يا معاشر ~~خزاعة فقد قتلتم هذا القتيل من هذيل ms6860 وأنا والله عاقلته فوداه بمائة من ~~الإبل من عند نفسه ثم قال فمن قتل له بعد اليوم قتيل فأهله بين خيرتين فقد ~~أجبر الولي على أخذ الدية ثم تبين بهذا اللفظ أن الحكم قد انتسخ وأن الولي ~~لا يجبر على أخذ الدية بعده وفي الحديث الآخر عرض الدية على الولي وهذا لا ~~ينفى كون رضا القاتل مشروطا فيه ولكنه إما أن يكون قصد التبرع بأداء الدية ~~من عنده ولم يعتبر رضا القاتل في هذه الحالة أو أراد أن يعلم رغبة المولى ~~في أخذ الدية ثم يشتغل باسترضاء القاتل كمن سعى بالصلح بين اثنين يسترضي ~~أحدهما # فإذا تم له ذلك حينئذ استرضى الآخر والمعنى في المسألة أنه أتلف شيئا ~~مضمونا فيتقدر ضمانه بالمثل ما أمكن كإتلاف المال وتفويت حقوق الله تعالى ~~من الصوم والصلاة والزكاة يكون الواجب فيها PageV26P062 المثل إذا أمكن ~~وهذا لأن ضمان المتلفات مقدر بالمثل بالنص قال الله تعالى @QB@ فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم @QE@ 194 ولأن الزيادة على المثل ~~ظلم على المتعدي وفي النقصان يحسن بالمتعدى عليه والشرع إنما يأمر بالعدل ~~وذلك بالمثل # إذا ثبت هذا فنقول الدية ليست بمال للمتلف والقصاص مثل أما بيان أن الدية ~~ليست بمثل فلان المماثلة بين الشيئين تعرف صورة أو معنى ولا مماثلة بين ~~المال والآدمي صورة ولا معنى والنفس مخلوقة لإماتة الله تعالى والاشتغال ~~بطاعته ليكون خليفة في الأرض والمال مخلوق لإقامة مصالح الآدمي به ليكون ~~مبتذلا في حوائجه فأما القصاص من حيث الصورة فلأنه قتل بإزاء قتل وإزهاق ~~حياة بإزهاق حياة ومن حيث المعنى فالمقصود بالقتل ليس إلا الانتقام والثاني ~~في معنى الانتقام كالأول وبهذا سمي قصاصا ثم المثل واجب بطريق الجبر ولا ~~يجعل جبران الحياة بالمال وإنما جبران الحياة بحياة مثلها وذلك في القصاص # فإن الله تعالى نص على أن في القصاص حياة فعلينا أن نعتقد هذا المعنى في ~~القصاص عقلناه أو لم نعقله ثم هو معقول من الوجه الذي ذكرنا أنه حياة بطريق ~~دفع سبب ms6861 الهلاك ولكن للولي الذي هو قائم مقام المقتول كما أن المال في ~~الموضع الذي يجب إنما ينتفع به الذي هو قائم مقام المقتول ولا حاجة بنا إلى ~~إثبات المماثلة في القصاص لأن ذلك واجب بالقصاص وهو محض حق العبد ولا حق ~~للعبد إلا في المثل فأما أجزية الأفعال المحرمة فتجب حقا لله تعالى وإنما ~~حاجتنا إلى أن يثبت أن المال ليس بمثل للنفس وقد أثبتنا ذلك فقلنا لا يجب ~~بمقابلة النفس المتلفة قتلا إلا في الموضع الذي يجب بتعذر إيجاب المثل ~~فحينئذ يجب المال بالنص بخلاف القياس وهو في حالة الخطأ لأن المثل نهاية في ~~العقوبات المعجلة في الدنيا والخاطئ معذور فتعذر إيجاب المثل عليه ونفس ~~المقتول محرمة لا يسقط جزء منها بعذر الخاطئ فوجب صيانتها عن الهدر فأوجب ~~الشرع المال في حالة الخطأ لصيانة النفس المحرمة عن الإهدار لا بطريق أنه ~~مثل كما أوجب الفدية على الشيخ الفاني عند وقوع اليأس به عن الصوم وذلك لا ~~يدل على أن الإطعام مثل الصوم # وإذا ثبت أن وجوب المال بهذا الطريق ففي الموضع الذي يتمكن فيه من ~~استيفاء مثل حقه لا معنى لإيجاب المال وكما ثبت هذا المعنى في الخطأ قلنا ~~في كل موضع من مواضع العمد بتحقق هذا المعنى نوجب هذا المال أيضا لأن ~~المخصوص من القياس بالنص يلحق به ما يكون في معناه من كل وجه فالأب إذا قتل ~~ابنه عمدا يجب المال لتعذر إيجاب القصاص لحرمة الأبوة # وإذا PageV26P063 عفى أحد الشريكين يجب للآخر المال لأنه تعذر عليه ~~استيفاء القصاص لمعنى في القاتل وهو أنه حتى يقص نفسه بعفو الشريك فكان ذلك ~~في معنى الخطأ فوجب المال للآخر ولا يجب للعافي لأنه إنما تعذر استيفاء ~~القصاص على العافي بإسقاطه من جهته لا بمعنى في القاتل ثم إقدام العافي على ~~العفو يكون تعيينا منه لحقه في القصاص لأن العفو يعترف فيه بالإسقاط وذلك ~~لا يكون إلا بعد تعيين حقه فيه ومع تعيين حقه في القصاص لا يجب له المال # وإذا ms6862 مات من عليه القصاص إنما لا نوجب المال لأن هذا ليس في معنى الخاطئ ~~من كل وجه # فإن تعذر إيجاب استيفاء القصاص بعد موته كان لفوات المحل فلو ألحقنا هذا ~~بالخاطئ لمعنى التعذر كان قياسا والمخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره وإذا ~~كانت يد القاطع شلاء فالمجني عليه ها هنا عاجز عن استيفاء مثل حقه بصفته لا ~~لفوات المحل بل لمعنى في الجاني # فإن شاء تجوز بدون حقه وإن شاء مال إلى استيفاء الإرش بمنزلة من أتلف على ~~آخر كر حنطة ولم يجد عنده إلا كرا رديئا فإنه يتخير بين أن يتجوز بدون حقه ~~وبين أن يطالب بالقيمة لتعذر استيفاء المثل بصفته بخلاف ما إذا قطعت يد ~~القاطع ظلما لأن تعذر الاستيفاء ها هنا لفوات المحل فلم يكن في المعنى ~~الأول وهو بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة أو قصاص فإنه يجب الإرش لأن المحل ~~هناك في معنى القائم حكما حين قضي به حقا مستحقا عليه فيكون كالسالم له ~~حكما فمن هذا الوجه هو في معنى الخطأ # وما قال إن في النفس حرمتين فنقول في نفس القاتل حرمتان كما في نفس ~~المقتول فإذا أوجبنا القصاص يحصل به مراعاة الحرمتين جميعا ثم القصاص لا ~~يجب إلا باعتبار الحرمتين جميعا وإذا اعتبرناهما لإيجاب القصاص لا يبقى ~~حرمة أخرى تعتبر لإيجاب المال # ولو كان المعنى الذي قاله صحيحا لوجب أن يجمع بينهما استيفاء كمن قتل ~~صيدا مملوكا في الحرم يجمع بين وجوب الكفالة لحرمة حق الله تعالى ووجوب ~~الضمان لحق المالك وفيما قررنا جواب عما قال أن القصاص واجب بخلاف القياس ~~فإنه لما كان المثل صورة ومعنى هو القصاص علم أنه هو الموجب الأصلى # والذي قال إنه بالامتناع من أداء الدية يسلم نفسه في التهلكة ضعيف فإن ~~إلقاء النفس في التهلكة إنما كان بالقبيل السابق فأما بالامتناع من أداء ~~الدية يسلم نفسه لإيفاء حق مستحق عليه ويمتنع من أداء ما ليس عليه فلا يكون ~~به ملقيا نفسه في التهلكة وأما شبه ms6863 العمد فهو ما تعمدت ضربه بالعصا أو ~~السوط أو الحجر أو اليد فإن في هذا الفعل معنيين العمد باعتبار قصد الفاعل ~~إلى الضرب ومعنى الخطأ باعتبار PageV26P064 انعدام القصد منه إلى القتل لأن ~~الآلة التي استعملها آلة الضرب للتأديب دون القتل والعاقل إنما يقصد كل فعل ~~بآلته فاستعماله آلة التأديب دليل على أنه غير قاصد إلى القتل فكان في ذلك ~~خطأ لشبه العمد صورة من حيث أنه كان قاصدا إلى الضرب وإلى ارتكاب ما هو ~~محرم عليه # وكان مالك رحمه الله يقول لا أدري ما شبه العمد وإنما القتل نوعان عمد ~~وخطأ # وهذا فاسد فإن شبه العمد ورد الشرع به على ما رواه النعمان بن بشير رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل ~~السوط والعصا وفيه مائة من الإبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها # والصحابة اتفقوا على شبه العمد حيث أوجبوا الدية فيه مغلظة مع اختلافهم ~~في صفة التغليظ على ما نبينه # وقال علي رضي الله عنه شبه العمد الضربة بالعصا والعزقة بالحجر العظيم # فأما بيان أحكام شبه العمد فنقول إنه لا قصاص فيه لتمكن الشبهة والخطأ من ~~حيث انعدام القصد إلى القتل والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وهي تعمد ~~المساواة ولا مساواة بين قتل مقصود وقتل غير مقصود ثم هذا القتل لما اجتمع ~~فيه معنيان أحدهما يوجب القصاص والآخر يمنع ترجح المانع على الموجب لأن ~~السعي في إبقاء النفس واجب ما أمكن فإن الإبقاء حياة حقيقة وفي القصاص حياة ~~حكما فلهذا لا يوجب القود في شبه العمد وإذا تعذر إيجاب القود وجبت الدية ~~وهي مغلظة كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أربعون خلفة ~~في بطونها أولادها وهو مروي عن بن عمر وبن مسعود وأبي موسى الأشعري ~~والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم أنهم أوجبوا الدية مغلظة في شبه العمد وهذا ~~التغليظ إنما يظهر في أسنان الإبل إذا وجبت الدية منها لا في شيء آخر وهذه ~~الدية ms6864 على عاقلة القاتل بمنزلة الدية في الخطأ وهو قول عامة العلماء # وكان أبو بكر الأصم يقول لا تجب الدية على العاقلة بحال لظاهر قوله @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ 15 ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ~~رمثة حين دخل عليه مع ابنه أما أنه لا يجني عليك ولا تجني عليه أي لا يؤخذ ~~بجنايتك ولا تؤخذ بجنايته ولأن ضمان الاتلاف يجب على المتلف دون غيره ~~بمنزلة غرامات الأموال وهذا أولى لأن جناية المتلف في إتلاف النفس أعظم من ~~جنايته في إتلاف الأموال # ولكنا نستدل بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل عقل جناية كل بطن ~~من الأنصار عليهم # وفي حديث حمدان بن مالك بن نابغة قال كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما ~~بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت جنينا ميتا فاختصم أولياؤها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام PageV26P065 لأولياء ~~الضاربة دوه فقال أخوها عمران بن عويمر الأسلمي أيدي من لا صاح ولا استهل ~~ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل فقال عليه الصلاة والسلام أسجع كسجع الكهان ~~وفي رواية دعني وأراجيز العرب قوموا فدوه الحديث ففيه تنصيص على إيجاب ~~الدية على القاتل ثم هو معقول المعنى من أوجه أحدها أن مثل هذا الفعل إنما ~~يقصده القاتل بزيادة قوة له وذلك إنما يكون بالتناصر الظاهر بين الناس ~~ولهذا التناصر أسباب منها ما يكون بين أهل الديوان باجتماعهم في الديوان # ومنها ما يكون بين العشائر وأهل المحال وأهل الحرف فإنما يكون تمكن ~~الفاعل من مباشرتهم بنصرتهم فيوجب المال عليهم ليكون زجرا لهم عن غلبة ~~سفهائهم وبعثا لهم على الأخذ على أيدي سفهائهم لكيلا تقع مثل هذه الحادثة ~~هذا في شبه العمد وكذلك في الخطأ لأن مثل هذا الأمر العظيم قلما يبتلي به ~~المرء من غير قصد إلا لضرب استهانة وقلة مبالاة تكون منه وذلك بنصره من ~~ينصره ثم الدية مال عظيم وفي إيجاب الكل على القاتل إجحاف به فأوجب الشرع ~~ذلك على ms6865 العاقلة دفعا لضرر الإجحاف عن القاتل كما أوجب النفقة على الأقارب ~~بطريق الصلة لدفع ضرر الحاجة ولهذا أوجب عليهم مؤجلا على وجه يقل ما يؤديه ~~كل واحد منهم في كل نجم ليكون الاستيفاء في نهاية من التيسير عليهم ولأن كل ~~واحد منهم يخاف على نفسه أن يبتلي بمثل ذلك فهذا يواسي ذلك إذا ابتلي به ~~وذلك يواسي هذا فيدفع ضرر الإجحاف من كل واحد منهم ويحصل معنى صيانة دم ~~المقتول عن الهدر ومعنى الإعسار لورثته بحسب الإمكان # وبهذا يتبين أنا لا نجعل وزر أحد على غيره وإنما نوجب ما نوجبه على ~~العاقلة بطريق الصلة في المواساة وبهذا لا نوجب ذلك إن كان المتلف مالا لأن ~~الواجب قل ما يعظم هناك بل يتقدر بقدر المتلف فلا يؤدي إلى الإجحاف بالمتلف ~~أن لو ضن به ( وهذا ) لا نوجب القليل من الإرش وهو ما دون إرش الموضحة على ~~العاقلة ومن موجب شبه العمد أيضا حرمان الميراث لأنه جزاء أصل الفعل وهو ما ~~لا يندرئ بالشبهات ومن موجبه الكفارة أيضا باعتبار هذا المعنى لأنه جزاء ~~أصل الفعل وهو مما لا يندرئ بالشبهات وبهذا ثبت في الخطأ المحض ففي شبه ~~العمد أولى وأما الخطأ فهو ما أصبت مما كنت تعمدت غيره # والخطأ نوعان أحدهما أن يقصد الرمي إلى صيد أو هدف أو كافر فيصيب مسلما ~~فهذا خطأ من حيث أنه انعدم منه القصد إلى المحل الذي أصاب # والثاني أن يرمي شخصا يظنه حربيا فإذا هو مسلم أو يظنه صيدا فإذا هو مسلم ~~فهذا خطأ باعتبار ما في قصده وإن كان هو قاصدا إلى المحل الذي أصابه وحكم ~~PageV26P066 الخطأ أنه لا يجب فيه القصاص لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من ~~الشرع قال الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ 5 وقال ~~@QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ 286 وقال عليه السلام رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإذا تعذر إيجاب القصاص وجبت الدية ~~بالنص قال الله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ms6866 رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله @QE@ 92 وبينا المعنى فيه لصيانة دم المقتول عن الهدر فاستحقاق ~~صيانة نفسه لا يسقط بعذر الخاطئ ومن موجبه الكفارة فإنها تثبت بهذا النص ~~أيضا # والمعنى فيه معقول فإن القتل أمر عظيم قلما يبتلي به المرء من غير قصد ما ~~لم يكن به تهاون في التحرز وعلى كل أحد المبالغة في التحرز لكيلا يبتلى ~~بمثل هذا الأمر العظيم فإذا ترك ذلك كان هو ملتزما بترك التحرز فنوجب عليه ~~الكفارة جزاء على ذلك ولأن مثل هذا الأمر العظيم لا يبتلى به المرء إلا ~~بنوع خذلان وهذا الخذلان لا يكون إلا عن ذنوب سبقت منه والحسنة تذهب السيئة ~~قال الله تعالى @QB@ إن الحسنات يذهبن السيئات @QE@ 114 فنوجب عليه الكفارة ~~لتكون ماحية للذنوب السابقة فلا يبتلي بمثل هذا الأمر العظيم بعدها وفي ~~سيئة العمد معنى إيجاب الكفارة أظهر لما يلحقه من المأثم بالقصد إلى أصل ~~الفعل # وفيه حديث واثلة بن الأسقع حيث قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصاحب لنا قد أوجب النار بالقتل فقال عليه السلام اعتقوا عنه رقبة يعتق ~~الله تعالى بكل عضو عضوا منه من النار وإيجاب النار لا يكون إلا بالإقدام ~~على قتل محرم وقد قامت الدلالة على أن الكفارة لا تجب في العمد المحض ~~فعرفنا أن المراد شبه العمد # ثم قال الشافعي المعنى في وجوب الكفارة بالقتل أنه نقص من عدد المسلمين ~~أحدهم ممن كان يحضر الجمع والجماعات فعليه إقامة نفس مقام ما أتلف ولا ~~يمكنه ذلك إحياء فعليه إقامة مقام النفس المتلفة تحريرا لأن الحرية حياة ~~والرق تلف وبهذا أوجب الكفارة على العامد وقلنا نحن إنما أوجب الكفارة عليه ~~لأن الشرع سلم له نفسه شكرا لله حين أسقط عنه القود بعذر الخطأ مع تحقق ~~إتلاف النفس منه فعليه إقامة نفس مقام نفسه شكرا لله وذلك في أن تحرر نفس ~~منه لتشتغل بعبادة الله وإن عجز عن ذلك فعليه صوم شهرين متتابعين شكرا لله ~~حيث سلم له نفسه وبهذا لا نوجب ms6867 الكفارة على العامد لأن الشرع أوجب عليه ~~القصاص ونوجبها في شبه العمد لأن الشرع سلم له نفسه تخفيفا عليه وترجيح أحد ~~المعنيين على الآخر يبين في مسألة كفارة العمد إذا انتهينا إليها إن شاء ~~الله تعالى # وليس في هذه الكفارة إطعام عندنا # وفي أحد قولي الشافعي إذا عجز عن الصوم يطعم ستين مسكينا بالقياس على ~~كفارة PageV26P067 الظهار وهو بناء على أصله أن قياس المنصوص على المنصوص ~~يجوز فإن المطلق والمقيد في حادثتين يحمل أحدهما على الآخر وذلك غير جائز ~~عندنا وموضع بيانه أصول الفقه # فأما ما أجري مجرى الخطأ على ما ذكره الرازي فهو النائم إذا انقلب على ~~إنسان فقتله وهذا ليس بعمد ولا خطأ لأنه لا تصور للقصد من النائم حتى يتصور ~~منه ترك القصد أو ترك التحرز ولكن الانقلاب الموجب لتلف ما انقلب عليه ~~يتحقق من النائم فيجري هذا مجرى الخطأ حتى تجب الدية على عاقلته والكفارة ~~ويثبت به حرمان الميراث ليوهم أن يكون متهاونا ولم يكن نائما قصدا منه إلى ~~استعجال الميراث وأظهر من نفسه القصد إلى محل آخر فأما ما ليس بعمد ولا خطأ ~~ولا أجري مجرى الخطأ فهو حافر البئر وواضع الحجر في الطريق فليس بمباشر ~~للقتل لأن مباشرة القتل بإيصال فعل من القاتل بالمقتول ولم يوجد وإنما اتصل ~~فعله بالأرض فعرفنا أنه ليس بقاتل عمد ولا شبه عمد ولا خطأ ولا ما أجري ~~مجرى الخطأ بل هو بسبب متعد فنوجب الدية على عاقلته للحاجة إلى صيانة النفس ~~المتلفة عن الهدر ولا يجب عليه الكفارة ولا يحرم الميراث على ما يأتيك ~~بيانه في بابه قال وفي النفس الدية معناه بسبب إتلاف النفس فإن حرف في ~~للظرف حقيقة والنفس لا تكون ظرفا للدية بل قتلها سبب لوجوب الدية كما يقال ~~في النكاح حل وفي الشراء ملك وهذا لقوله تعالى @QB@ ودية مسلمة إلى أهله ~~@QE@ 92 وقال عليه السلام في النفس مائة من الإبل # وقال علي رضي الله عنه في النفس الدية وما لا يعرف بالرأي والمنقول عنه ms6868 ~~فيه كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأنف الدية # والحاصل أن ما لا ثاني له في البدن من أعضاء أو معان مقصودة فإتلافها ~~كإتلاف النفس في أنه يجب بها كمال الدية والأعضاء التي هي أفراد ثلاثة ~~الأنف واللسان والذكر وذلك مروي في حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه ~~السلام قال في الأنف الدية وفي اللسان الدية وفي الذكر الدية وهكذا روي عن ~~علي بن أبي طالب ثم قطع الأنف تفويت جمال كامل ومنفعة كاملة وامتياز الآدمي ~~من بين سائر الحيوانات فات بهما فتفويتهما في معنى تفويت النفس فكما تجب ~~الدية بقطع جميع الأنف بحيث يقطع المارن لأن تفويت الجمال به يحصل وكذلك ~~تفويت المنفعة لأن المنفعة في الأنف اجتماع الروائح في قصبة الأنف لنقله ~~منها إلى الدماغ وذلك تفويت بقطع المارن والمارن ما دون قصبة الأنف وهو ما ~~لأن منه وكذلك في اللسان الدية لأن الآدمي قد امتاز من بين سائر الحيوانات ~~باللسان وقد من الله تعالى به على عباده فقال تعالى @QB@ خلق الإنسان علمه ~~البيان @QE@ 3 4 PageV26P068 وذلك يفوت بقطع اللسان ففيه تفويت أعظم ~~المقاصد في الآدمي وكذلك في قطع بعض اللسان إذا منع الكلام # وإن كان بحيث يمنع بعض الكلام دون البعض فالجواب الظاهر أن فيه حكومة عدل ~~لأنه لم يتم تفويت المقصود بهذا القدر وإنما تمكن فيه نقصان فيجب باعتباره ~~حكومة عدل # وقد قال بعض مشايخنا رحمهم الله إن الدية تقسم على الحروف فحصة ما يمكنه ~~أن يصححه من الحروف تسقط عنه وحصة ما لا يمكنه أن يصححه من الحروف تجب عليه ~~ولكن على هذا القول لا يعتبر في القسمة إلا الحروف التي تكون باللسان فأما ~~الهاء والحاء والعين لا عمل للسان فيها فلا يعتبر ذلك في القسمة # وفي الكتاب روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في اللسان بالدية وفي ~~الأنف بالدية قال وفي الذكر دية لأن في الذكر تفويت منفعة مقصودة من الآدمي ~~وهي منفعة النسل ومنفعة استمساك البول والرمي ms6869 به عند الحاجة وكذلك في ~~الحشفة الدية كاملة لأن تفويت المقصود يحصل بقطع الحشفة كما يحصل بقطع جميع ~~الذكر ووجوب الدية الكاملة باعتباره والمعاني التي هي أفراد في البدن العقل ~~والسمع والبصر والذوق والشم ففي كل واحد منها دية كاملة هكذا روي عن عمر ~~رضي الله عنه أنه قضى لرجل على رجل بأربع ديات بضربة واحدة كان ضرب على ~~رأسه فأذهب عقله وسمعه وبصره ومنفعة ذكره # وكان المعنى فيه أن العقل من أعظم ما يختص به الآدمي وبه ينتفع بنفسه في ~~الدنيا والآخرة وبه يمتاز من البهائم فالمفوت له كالمبدل لنفسه الملحق له ~~بالبهائم وكذلك منفعة السمع فإنها منفعة مقصودة بها ينتفع المرء بنفسه ~~وكذلك منفعة البصر فإنها مقصودة # ( ألا ترى ) أن الناس يقولون للذي لا بصر له بمنزلة الميت الذي لم يدفن ~~وكذلك منفعة الشم منفعة مقصودة في البدن ومنفعة الذوق كذلك فتفويتها من وجه ~~استهلاك باعتبار أن فيه منفعة مقصودة فيوجب كمال الدية وكذلك في الصلب ~~الدية كاملة إذا منع الجماع لما فيه من تفويت منفعة مقصودة وهي منفعة النسل # وكذلك إذا حدث فإن فيه تفويت جمال كامل لأن الجمال للآدمي في كونه منتصب ~~القامة قيل في معنى قوله تعالى @QB@ لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم @QE@ ~~4 منتصب القامة وذلك يفوت إذا حدب والجمال للآدمي مطلوب كالمنفعة فتفويت ~~الجمال الكامل يوجب دية كاملة فإن عاد إلى حاله ولم ينقصه ذلك شيئا إلا أن ~~فيه أثر الضربة ففيه حكومة عدل لأنه نفى بعض الشيئين ببقاء أثر الضربة فيجب ~~باعتباره حكم عدل ومن هذه الجملة الإفضاء في المرآة إذا كانت بحيث لا ~~تستمسك البول فإنه يوجب كمال الدية لأن فيه تفويت منفعة كاملة PageV26P069 ~~لا ثاني لها في البدن وهي منفعة استمساك البول وذكر المبرد أن النبي عليه ~~السلام قال في الصعر الدية وفسر المبرد ذلك بتعويج الوجه وفيه تفويت جمال ~~كامل وأما ما يكون زوجا في البدن ففي قطعهما كمال الدية وفي أحدهما نصف ~~الدية وأصل ذلك في حديث عمرو ms6870 بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام ~~قال في العينين الدية وفي إحداهما نصف الدية وفي اليدين الدية وفي إحداهما ~~نصف الدية وهكذا روي عن علي رضي الله عنه قال الأعضاء التي هي أزواج في ~~البدن العينان والأذنان الشاخصتان والحاجبان والشفتان واليدان وثديا المرأة ~~والأنثيان والرجلان # أما في العينين إذا فقئا الدية كاملة بتفويت الجمال والمنفعة المقصودة ~~وأما في الأذنين الشاخصتين فالدية كاملة لأن في قطعهما تفويت الجمال الكامل ~~وتفويت المنفعة أيضا فإن الأصوات تجتمع فيها وتنفذ إلى الدماغ وبهما تقي ~~الأذى عن الدماغ ففيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية # وكذلك في الحاجبين إذا حلقهما على وجه أفسد المنبت أو نتفهما فأفسد ~~المنبت لأن فيه تفويت جمال كامل فيجب فيهما الدية وفي إحداهما نصف الدية ~~عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه على ما نبينه في فصول الشعر إن شاء الله # وفي الشفتين معنى الجمال الكامل والمنفعة الكاملة فبقطعهما تجب الدية ~~كاملة وبقطع إحداهما نصف الدية والعليا والسفلى في ذلك سواء # وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال في السفلى ثلثا دية وفي العليا ثلث ~~الدية لأن في العليا جمالا فقط وفي السفلى جمالا ومنفعة وهي استمساك الريق ~~بها وكذلك في اليدين فإن منفعة البطش في الآدمي منفعة مقصودة ففي قطعهما ~~تفويت هذه المنفعة وفي قطع إحداهما تنقيصه # وكذلك في ثديي المرأة منفعة مقصودة كاملة وهي منفعة رضاع الولد وكما تجب ~~الدية بقطع ثدييها تجب بقطع حلمتيها لأن تفويت المنفعة يحصل بقطع الحلمة ~~كما يحصل بقطع جميع الثدي فهو نظير ما ذكرنا في الحشفة مع الذكر والمارن مع ~~الأنف وفي الأنثيين منفعة مقصودة وهي منفعة الأمناء والنسل ففيهما الدية ~~وفي إحداهما نصف الدية # وفي الرجلين منفعة مقصودة وهي منفعة المشي وانتفاع المرء بنفسه إنما يكون ~~إذا تمكن المرء من المشي فقطع الرجلين بمنزلة استهلاكه حكما وأما ما يكون ~~أرباعا في البدن فهو أشفار العينين يجب في كل شفر ربع الدية ويستوى إن نتف ~~الأهداب فأفسد المنبت أو ms6871 قطع الجفون كلها بالإشفار لأن تفويت الجمال يتم ~~بذلك وكذلك تفويت المنفعة لأن الأهداب والجفون تقي الأذى عن العينين وتفويت ~~ذلك بنقص من البصر ويكون آخره العمى فيجب فيها كمال الدية وهي أرباع في ~~البدن فتوزع الدية عليها PageV26P070 في كل واحدة منها ربع الدية فأما ما ~~يكون أعشارا في البدن كالأصابع يعني أصابع اليدين أو الرجلين فإن قطع أصابع ~~اليد يوجب كمال الدية لما فيها من تفويت منفعة البطش والبطش بدون الأصابع ~~لا يتحقق وفي كل أصبع عشر الدية هكذا روي في حديث سعيد بن المسيب أن النبي ~~عليه السلام قال وفي كل أصبع عشر من الإبل وجميع ما ذكرنا مذكور فيما كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيها وفي كل أصبع عشر من الإبل ~~وفي كل سن خمس من الإبل وهكذا رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وكان عمر رضي الله عنه في الابتداء يقول في الخنصر ست من الإبل وفي ~~البنصر تسع من الإبل وفي الوسطى عشر وفي السبابة والإبهام خمس وعشرون ثم ~~لما بلغه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى الحديث فقال الأصابع ~~كلها سواء # والذي تبيناه في أصابع اليد كذلك في أصابع الرجل لأن في قطعها تفويت ~~منفعة المشي ومنفعة المشي كمنفعة البطش والصغير والكبير في جميع ما ذكرنا ~~سواء لأن في أعضائه عرضة لهذه المنافع ما لم يصبها آفة ففي تفويتها تفويت ~~المنفعة كما في حق الكبير وأما ما يزيد على ذلك في البدن فهي الأسنان يجب ~~في كل سن نصف عشر الدية لما روينا من الحديث ويستوي في ذلك الأنياب ~~والنواجذ والضواحك والطواحين # ومن الناس من فضل الطواحين على الضواحك لما فيها من زيادة المنفعة ولسنا ~~نأخذ بذلك لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال في كل سن خمس من الإبل من غير ~~تفصيل ثم إن كان في بعضها زيادة منفعة ففي بعضها زيادة جمال والجمال في ~~الآدمي كالمنفعة ms6872 حتى قيل إذا قلع جميع أسنانه فعليه ستة عشر ألفا لأن ~~الأسنان اثنان وثلاثون سنا فإذا الواجب في كل نصف عشر الدية خمسمائة بلغت ~~الجملة ستة عشر ألفا وليس في البدن جنس يجب بتفويته أكثر من مقدار الدية ~~سوى الأسنان # فإن قلع جميع أسنان الكوسج * فعليه أربعة عشر ألفا لأن أسنانه ثمانية ~~وعشرون هكذا حكي أن امرأة قالت لزوجها يا كوسج فقال إن كنت كوسجا فأنت طالق ~~فسئل أبو حنيفة رحمه الله عن ذلك فقال تعد أسنانه فإن كانت اثنين وثلاثين ~~فليس بكوسج وإن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج # قال ( وبلغنا عن علي رضي الله عنه قال في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية ~~كاملة ) وبهذا أخذ علماؤنا رحمهم الله وقال إذا حلق شعر رأس إنسان حتى أفسد ~~المنبت فعليه كمال الدية الرجل والمرأة في ذلك سواء # وقال الشافعي في شعر الرأس حكومة عدل # وكذلك في اللحية إذا حلقت فلم تنبت كمال الدية عندنا PageV26P071 وقال ~~الشافعي رضي الله عنه حكومة عدل لأنه شعر مستمد من البدن بعد كمال الخلقة ~~فلا يتعلق بحلقه كمال الدية كشعر الصدر والساق وهذا لأنه ليس في حلق الشعر ~~تفويت منفعة كاملة إنما فيه فقط تفويت بعض الجمال فإنه يلحقه نوع شين على ~~الوجه الذي لغير الكوسج بقلة شعره ووجوب كمال الدية يعتبر بتفويت منفعة ~~كاملة والدليل عليه أن ما يوجب في الحر كمال الدية يوجب في العبد كمال ~~القيمة وبالاتفاق لو حلق لحية عبد إنسان لا يلزمه كمال القيمة وإن أفسد ~~المنبت وإنما يلزمه النقصان فكذلك في حق الحر # وحجتنا في ذلك حديث علي رضي الله عنه فإن ما نقل عنه في هذا الباب ~~كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذلك لا يستدرك بالرأي # والمعنى فيه أنه فوت عليه جمالا كاملا فيلزمه كمال الدية كما لو قطع ~~الأذنين الشاخصتين وبيان ذلك أن في اللحية جمالا كاملا في أوانه وكذلك في ~~شعر الرأس جمال كامل # ( ألا ترى ) أن من عدم ذلك خلقة تكلف ms6873 لستره وإخفائه ولا شك أن في شعر ~~الرأس جمالا كاملا وبعض المنفعة أيضا فما يحصل لها بالجمال من المنفعة أعظم ~~وجوه المنفعة وكذلك في اللحية والأصل فيه ما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إن لله تعالى ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحى ~~والنساء بالقرون والذوائب ثم تفويت المنفعة يوجب كمال الدية كما إذا ضرب ~~على ظهره حتى انقطع ماؤه فكذلك تفويت الجمال الكامل يوجب كمال الدية لأن ~~الغرض للعقلاء في الجمال أكثر مما هو في المنفعة بخلاف شعر الصدر والساق ~~فليس في حلقه تفويت جمال كامل فلهذا لم يؤثر ذلك في النقصان فلا يجب شيء # فأما في لحية العبد فروايتان روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب كمال القيمة # وفي ظاهر الرواية يجب نقصان القيمة وهو نظير الروايتين في قطع الأذنين ~~الشاخصتين من العبد # ففي رواية الحسن قال القيمة في العبد كالدية في الحر فما يجب بتفويته ~~كمال الدية في الحر يجب بتفويته كمال القيمة في العبد # وفي ظاهر الرواية قال الجمال غير مقصود للمولى من عبده وإنما المقصود ~~منفعة الاستخدام وبحلق لحيته أو قطع الأذنين الشاخصتين منه لا يفوت هذا ~~المقصود فلهذا لا يجب به كمال القيمة فأما الجمال فمقصود في الأحرار ~~وبتفويته يجب كمال الدية وتكلموا في حلق لحية الكوسج # والأصح في ذلك ما فصله أبو جعفر الهندواني رحمه الله إن كان الثابت على ~~ذقنه شعرات معدودة فليس في حلق ذلك شيء لأن وجود ذلك لا يزينه وربما يشينه ~~وإن PageV26P072 كان أكثر من ذلك فكان على الذقن والخد جميعا ولكنه غير ~~متصل ففيه حكومة عدل لأن في هذا بعض الجمال ولكنه ليس بكامل فيجب بتفويته ~~حكومة عدل # وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس بكوسج وفي لحيته معنى الجمال ~~الكامل وهذا كله إذا فسد المنبت فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب فيه شيء ~~لأنه لم يبق لفعل الجاني أثر فهو بمنزلة الضربة التي لا يبقى أثرها في ~~البدن ولكنه يؤدب ms6874 على ذلك لارتكاب ما لا يحل له # وإن نبتت بيضاء فقد ذكر في النوادر أن عند أبي حنيفة لا يلزمه شيء لأن ~~الجمال يزداد ببياض شعر اللحية وعندهما يجب حكومة عدل لأن بياض الشعر جمال ~~في أوانه # فأما في غير أوانه فيشينه فيجب حكومة العدل باعتباره وقد بينا أن في أحد ~~العينين نصف الدية ويستوي الجواب إن انخسفت أو ذهب بصرها وهي قائمة أو ~~ابيضت حتى ذهب البصر لأن المنفعة المقصودة من العين تفوت في هذا كله وقيل ~~ذهاب البصر بمنزلة فوات العين فلا معتبر ببقائها بعد ما ذهب البصر # ( ألا ترى ) أن من خنق إنسانا حتى مات عليه كمال الدية وإن كانت النفس ~~باقية على حالها وكذلك اليد إذا شلت حتى لا ينتفع بها ففيها أرشها كاملا ~~إما لأن الشلل دليل موتها أو لأن ما هو المقصود وهو منفعة البطش تحقق فواته ~~بصفة الكمال فهو وما لو قطعت اليد سواء في إيجاب الأرش # قال ( وفي الموضحة نصف عشر الدية ) والكلام في معرفة الشجاج أن يقول ~~الشجاج الخارصة وهي التي تشق الجلد ومنه يقال حرص القصار الثوب # ثم الدامغة وهي التي يخرج منها قدر الدمع من الدم # ثم الدامية وهي التي يخرج منها قدر الدمع من الدم # ثم الباضعة وهي التي تبضع بعض اللحم # ثم المتلاحمة وهي التي تقطع أكثر اللحم # وروي عن محمد رحمه الله أن المتلاحمة قبل الباضعة وهو اختلاف في مأخذ ~~الكلم لا في الحكم فمحمد رحمه الله ذهب إلى أن المتلاحمة مأخوذة من قولك ~~التحم الشيئان إذا اتصل أحدهما بالآخر والمتلاحمة ما تظهر اللحم ولا تقطعه ~~والباضعة بعدها # وفي ظاهر الرواية المتلاحمة ما تعمل في قطع أكثر اللحم فهي بعد الباضعة # ثم السمحاق وهي التي تقطع اللحم وتظهر الجلدة الرقيقة بين اللحم والعظم ~~فتلك الجلدة تسمى سمحاقا ومنه سمى العظم الرقيق سماحيق # ثم الموضحة وهي التي توضح العظم حتى يبدو # ثم الهاشمة وهي التي تكسر العظم # ثم المنقلة وهي التي يخرج منها العظم أو تجعل العظم ms6875 كالنقلة وهي كالحصى # ثم الآمة وهي التي تظهر الجلد بين العظم والدماغ وتسمى تلك الجلدة أم ~~الرأس # ثم الدامغة وهي التي تجرح الدماغ إلا أن محمدا رحمه الله لم يذكر الدامغة ~~لأن النفس لا تبقى PageV26P073 بعدها عادة فيكون ذلك قتلا لا شجة ولم يذكر ~~الحارصة والدامية لأن الظاهر أنه لا يبقى لهما أثر وبدون بقاء الأثر لا يجب ~~شيء # فأما بيان الأحكام فنقول أما في الموضحة فيجب نصف عشر الدية هكذا روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في الموضحة خمس من الإبل وهكذا روي في ~~حديث عمرو بن حزم وفيما يرويه سعيد بن المسيب # وهذا إذا كانت الموضحة خطأ فإن كانت عمدا ففيها القصاص لأن اعتبار ~~المساواة فيها ممكن فإن عملها في اللحم دون العظم والجنايات فيما دون النفس ~~توجب القصاص إذا أمكن اعتبار المساواة فيها فأما قبل الموضحة من الشجاج ~~ففيها حكومة عدل إذا كانت خطأ # وكذلك إن كانت عمدا في رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه لا قصاص فيما دون ~~الموضحة لأنه يتعذر اعتبار المساواة فيها من حيث المقدار فربما يبقى من أثر ~~فعل الثاني فوق ما يبقى من أثر فعل الأول # وفي ظاهر الرواية يقول فيها القصاص لأن عملها في الجلد أعظم والمساواة ~~فيها ممكنة بأن يسبر غورها بالمسبار ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها ~~مقدار ما قطع # وإيجاب حكومة العدل في هذه الشجاج مروي عن إبراهيم النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز رحمهما الله قالا ما دون الموضحة من الشجاج بمنزلة الخدوش ففيها ~~حكومة عدل # وقد جاء في الحديث أن عليا رضي الله عنه قضى في السمحاق بأربع من الإبل ~~وإنما يحمل على أن ذلك كان مقدار حكومة عدل # ثم اختلف المتأخرون من مشايخنا رحمهم الله في معرفة حكومة العدل فقال ~~الطحاوي السبيل في ذلك أن يقوم لو كان مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم مع هذا ~~الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين كم هو فإن كان بقدر نصف العشر يجب ~~نصف ms6876 عشر الدية # وإن كان بقدر ربع العشر يجب ربع عشر الدية # وكان الكرخي يقول هذا غير صحيح فربما يكون نقصان القيمة بالشجاج التي قبل ~~الموضحة أكثر من نصف العشر فيؤدي هذا القول إلى أن يوجب في هذه الشجاج من ~~الدية فوق ما أوجبه الشرع في الموضحة وذلك لا يجوز # ولكن الصحيح أن ينظركم مقدار هذه الشجة من نصف عشر الدية لأن وجوب نصف ~~فعشر الدية ثابت بالنص وما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه باعتبار المعنى ~~فيه # فأما في الهاشمة عشر الدية وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية وفي الآمة ثلث ~~الدية وتسمى المأمومة أيضا وذلك فيما كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعمرو بن حزم قال في الهاشمة عشر من الإبل وفي المنقلة خمسة عشر وفي الآمة ~~ثلث الدية والجائفة كالآمة يجب فيها ثلث الدية لأن الجائفة واصلة إلى أحد ~~الجوفين وهو جوف البطن فتكون كالواصلة PageV26P074 إلى جوف الرأس وهي ~~الدماغ # وإن نفذت الجائفة ففيها ثلث الدية لأنها بمنزلة الجائفتين إحداهما من ~~جانب البطن والأخرى من جانب الظهر فيجب في كل واحدة منهما ثلث الدية وفي كل ~~مفصل من الأصابع ثلث دية الأصبع إذا كان فيها ثلاثة مفاصل # وإن كان فيها مفصلان ففي كل مفصل نصف دية الأصبع لأن المفاصل للأصبع ~~كالأصابع لليد فكما أن دية اليد تتوزع على الأصابع على التساوي فكذلك دية ~~الأصبع تتوزع على المفاصل على التساوي فالأصبع إذا كانت ذات مفصلين ~~كالإبهام فإنه يجب في كل مفصل نصف دية الأصبع # وإذا كانت ذات ثلاث مفاصل ففي كل مفصل ثلث دية الأصبع وذلك مروي عن علي ~~وبن عباس قالا لا يفضل شيء منها على شيء # وبن مسعود قال في دية الخطأ أخماسا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت ~~لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون بن مخاض # والكلام ها هنا في فصول أحدها أنه لا خلاف أن الدية من الإبل مائة على ما ~~قال رسول الله عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من الإبل # واختلفوا في ms6877 أن الدراهم والدنانير في الدية أصل أم باعتبار قيمة الإبل # فالمذهب عندنا أنهما أصل # وفي قول الشافعي يدخلان على وجه قيمة الإبل وتتفاوت بتفاوت قيمة الإبل # ويحكى عن أبي بكر الرازي أنه كان يقول أولا وجوبهما على سبيل قيمة الإبل ~~ولكنهما قيمة مقدرة شرعا بالنص فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها ثم رجع عن ذلك ~~وقال هما أصلان في الدية واحتج الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري قال كانت ~~الدية على عهد رسول الله عليه السلام مائة من الإبل قيمة كل بعير أوقية ثم ~~غلب الإبل فصارت قيمة كل بعير أوقية ونصفا ثم غلبت فصارت قيمة كل بعير ~~أوقيتين فما زالت تعلو حتى جعلها عمر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار # وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه السلام قضى في الدية ~~بمائة من الإبل قيمتها أربعة آلاف درهم أو أربعمائة دينار # وحجتنا في ذلك حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام قال دية كل ذي ~~عمد في عمده ألف دينار # وذكر الشعبي عن عبيدة السلماني أن عمر بن الخطاب لما دون الدواوين جعل ~~الدية على أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الورق عشرة آلاف درهم وقضاؤه ذلك كان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ~~فحل محل الإجماع منهم # والمعنى فيه أن للقاضي أن يقضي بالدية من الدراهم أو الدنانير مؤجلا في ~~ثلاث سنين فلو كان الأصل في الدية الإبل وهي دين والدراهم والدنانير بدل ~~عنها كان هذا دينا بدين ونسيئة بنسيئة وذلك حرام شرعا PageV26P075 يوضحه أن ~~الآدمي حيوان مضمون بالقيمة كسائر الحيوانات والأصل في القيمة الدراهم ~~والدنانير إلا أن القضاء بالإبل كان بطريق التيسير عليهم لأنهم كانوا أرباب ~~الإبل وكانت النقود تتعسر منهم ولأنهم كانوا يستوفون الدية على أظهر الوجوه ~~ليندفع بها بعض الشر عنهم وذلك في الإبل أظهر منه في النقود فكانت بخلاف ~~القياس بهذا المعنى ولكن لا يسقط بها ما هو الأصل في قيمة ms6878 المتلفات # ثم لا خلاف أن الدية في الخطأ من الإبل تجب أخماسا كما ذكره بن مسعود ~~والسن الخامس عندنا بن مخاض # وعند الشافعي بن لبون # فمذهبنا مروي عن عمر وزيد وبن مسعود رضي الله عنهم # واحتج الشافعي بما روي أن النبي عليه السلام قضى في الدية بمائة من إبل ~~الصدقة يعني من الأسنان التي تؤخذ في الصدقة وبن مخاض لا مدخل له في الصدقة ~~ولابن اللبون مدخل قال عليه السلام في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن فابن ~~لبون # وحجتنا في ذلك حديث حذيفة بن مالك الطائي عن بن مسعود رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال دية الخطأ أخماس عشرون جذعة وعشرون بنت لبون ~~وعشرون بنت مخاض وعشرون بن مخاض وقال عليه السلام في النفس المؤمنة مائة من ~~الإبل واسم الإبل مطلقا يتناول أدنى ما يكون منه وبن المخاض أدنى من بن ~~اللبون ولأن الشرع جعل بن اللبون بمنزلة بنت المخاض في الزكاة فإيجاب بن ~~اللبون ها هنا في معنى إيجاب أربعين من بنت المخاض وذلك لا يجوز بالإجماع # فأما الحديث الذي رواه فالمراد إعطاء الدية من إبل الصدقة على وجه التبرع ~~عن عاقلة القاتل لحاجتهم لا أن يكون المراد من الأسنان التي توجد في الصدقة # ثم بن المخاض يدخل في الصدقة عندنا على الوجه الذي يدخل بن اللبون لأن بن ~~اللبون عندنا يستوفي باعتبار القيمة فكذلك بن المخاض # وأما في شبه العمد فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف تجب مائة من الإبل ~~أرباعا خمسة وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون بنت بن لبون وخمسة وعشرون حقة ~~وخمسة وعشرون جذعة وهو قول بن مسعود # وقال الشافعي ومحمد تجب أثلاثا ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ~~ثنية إلى بازل وكلها خلفة والخلفة هي الحامل # وهو قول عمر وزيد بن ثابت والمغيرة بن شعبة وأبي موسى الأشعري # وقال علي رضي الله عنه تجب أثلاثا ثلاثة وثلاثون حقة وثلاثة وثلاثون جذعة ~~وأربعة وثلاثون خلفة # وقال عثمان رضي الله ms6879 عنه تجب أثلاثا من هذه الأسنان من كل سن ثلاثة ~~وثلاثون # واحتج محمد والشافعي ( بحديث ) النعمان بن بشير أن النبي عليه السلام قال ~~في خطبة عام حجة الوداع PageV26P076 ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط ~~والعصا فيه مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها # وعن عمر أنه قضى بذلك في شبه العمد وقضاؤه كان بمحضر من الصحابة # وأبو حنيفة وأبو يوسف احتجا بحديث السائب بن يزيد أن النبي عليه السلام ~~قضى في الدية بمائة من الإبل أرباعا ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ لأنها في ~~الخطأ تجب أخماسا فعرفنا أن المراد به شبه العمد وقال في النفس المؤمنة ~~مائة من الإبل والمراد به أدنى ما يكون منه وما قلناه أدنى # والمعنى فيه أنه إنما تجب الدية عوضا عن المقتول والحامل لا يجوز أن ~~تستحق في شيء من المعاوضات فكذلك لا تستحق في الدية لوجهين # أحدهما أن صفة الحمل لا يمكن الوقوف على حقيقتها # والثاني أن الجنين من وجه كالمنفصل فيكون هذا في معنى إيجاب الزيادة على ~~المائة عددا وبالاتفاق صفة التغليظ ليست من حيث العدد بل من حيث السن ثم ~~الديات تعتبر بالصدقات والشرع نهى عن أخذ الحوامل في الصدقات لأنها كرائم ~~أموال الناس فكذلك في الديات وهذا لأن شبه العمد يجب على العاقلة بطريق ~~الصلة منهم للقاتل بمنزلة الصدقات # فأما الحديث الذي روي فلا يكاد يصح لأن ما ذكره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عام حجة الوداع كان بمحضر من جماعة من الصحابة ولم يرو هذا الحديث إلا ~~النعمان بن بشير وهو في ذلك الوقت كان في عداد الصبيان وقد خفي الحديث على ~~كبار الصحابة حتى اختلفوا بينهم على أقاويل كما بينا ولم تجر المحاجة بينهم ~~بالحديث فلو كان صحيحا لما اختلفوا مع هذا النص ولا احتج به بعضهم على بعض # ومن أصل أبي حنيفة أن العام المتفق على قبوله أولى بالأخذ به من مثل هذا ~~الخاص ولا خلاف أن صفة التغليظ في الدية لا تثبت إلا ms6880 في أسنان الإبل وبه ~~يستدل الشافعي على أن الأصل في الدية الإبل فقط # ولكنا نقول ما عرفنا صفة التغليظ إلا بالنص فإن الدية بدل عن المتلف ولا ~~يختلف التلف بالخطأ وشبه العمد وإنما نثبت صفة التغليظ بما ورد به الشرع ~~خاصة # قال ( وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جعل الدية على أهل الإبل ~~مائة وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل ~~الشاة ألفي شاة وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل مائتي حلة والحلة ~~اسم لثوبين وبه نأخذ ) فنقول الدية من الدراهم تتقدر بعشرة آلاف درهم مما ~~تكون الفضة فيها غالبة على الغش وقد بينا ذلك في كتاب السرقة # وقال مالك والشافعي من الدراهم اثنا عشر ألف درهم لحديث أبي هريرة أن ~~النبي عليه السلام قال من سبح في كل يوم وليلة مثل ديته اثني عشر ألف ~~تسبيحة PageV26P077 فكأنما حرر رقبة من ولد إسماعيل وفي كتاب عمرو بن حزم ~~أن النبي عليه السلام جعل الدية من الدراهم اثني عشر ألفا ولأنه لا خلاف ~~أنها من الدنانير ألف دينار وكانت قيمة كل دينار على عهد رسول الله عليه ~~السلام اثني عشر درهما # بيانه في حديث السرقة فإنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم بعد ما قال ~~القطع في ربع دينار وإنما يكون ثلاثة دراهم ربع دينار إذا كانت قيمة كل ~~درهم اثني عشر درهما # وحجتنا في ذلك حديث ( دهثم ) أن رجلا قطع يد رجل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقضى عليه بنصف الدية خمسة آلاف درهم # وقضى عمر رضي الله عنه في تقدير الدية بعشرة آلاف وقد كان بمحضر من ~~الصحابة ولم يحتج عليه أحد منهم بحديث بخلاف ذلك فلو كان فيه حديث صحيح ~~خلاف ما قضى به عمر لما خفي عليهم ولما تركوا المحاجة به ثم المقادير لا ~~تعرف بالرأي فما نقل عن عمر من التقدير بعشرة آلاف درهم ومساعدة الصحابة ~~معه على ذلك بمنزلة اتفاق جماعتهم ms6881 على رواية هذا المقدار عن صاحب الشرع ~~عليه السلام ولأن الدية من الدنانير ألف دينار وقد كانت قيمة كل دينار على ~~عهد رسول الله عليه السلام عشرة دراهم بدليل النص المروي في نصاب السرقة ~~حيث قال لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم # وقال علي رضي الله عنه حين ضجر من أصحابه ليت لي بكل عشرة من أهل العراق ~~واحدا من أهل الشام صرف الدنانير بالدراهم ونصاب الزكاة منهما على أن قيمة ~~كل دينار كانت عشرة دراهم # ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر حديث عمر وقالا الدية من ~~الأصناف الستة فإن عمر رضي الله عنه جعلها من هذه الأصناف وقدر كل صنف منه ~~بمقدار ومعلوم أنه ما كان يتفق القضاء بذلك كله في وقت واحد فعرفنا أن ~~المراد بيان المقدار من كل صنف # وأبو حنيفة قال الدية من الإبل والدراهم والدنانير وقد اشتهرت الآثار ~~بذلك عن رسول الله عليه السلام وإنما أخذ عمر من البقر والغنم والحلل في ~~الابتداء لأنها كانت أموالهم فكان الأداء منها أيسر عليهم وأخذها بطريق ~~التيسير عليهم فظن الراوي أن ذلك كان منه على وجه بيان التقدير للدية في ~~هذه الأصناف فلما صارت الدواوين والإعطاءات جل أموالهم الدراهم والدنانير ~~والإبل فقضي بالدية منها ثم لا مدخل للبقر والغنم في قيمة المتلفات أصلا ~~فهي بمنزلة الدور والعبيد والجواري وهكذا كان ينبغي أن لا تدخل الإبل إلا ~~أن الآثار اشتهرت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركنا القياس بذلك ~~في الإبل خاصة # وقد ذكرنا في كتاب المعاقل ما يدل على أن قول أبي حنيفة كقولهما ذفإنه ~~قال صالح PageV26P078 الولي من الدية علي أكثر من ألفي شاة أو علي أكثر من ~~مائتي بقرة أو علي أكثر من مائتي حلة لا يجوز الصلح فهذا دليل على أن هذه ~~الأصناف في الدية أصول مقدرة عنده كما هي عندهما # قال ( وبلغنا عن علي أنه قال في دية المرأة على النصف من دية الرجل في ~~النفس وما دونها ms6882 وبه نأخذ ) وقال بن مسعود هكذا إلا في أرش الموضحة وأرش ~~السن فإنها تستوي في ذلك بالرجل وكان زيد بن ثابت يقول أنها تعادل الرجل ~~إلى ثلث ديتها يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل ~~والمرأة فيه سواء فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال ~~الرجل # وبيانه فيما حكى عن ربيعة قال قلت لسعيد بن المسيب ما تقول فيمن قطع أصبع ~~امرأة قال عليه عشر من الإبل قلت فإن قطع أصبعين منها قال عليه عشرون من ~~الإبل قلت فإن قطع ثلاثة أصابع قال عليه ثلاثون من الإبل قلت فإن قطع أربعة ~~أصابع منها قال عليه عشرون من الإبل قلت سبحان الله لما كثر ألمها واشتد ~~مصابها قل أرشها قال أأعرابي أنت فقلت لا بل جاهل مسترشد أو عاقل مستفت ~~فقال إنه السنة # فبهذا أخذ الشافعي وقال السنة إذا أطلقت فالمراد بها سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويروون حديثا أن النبي عليه السلام قال تعادل المرأة الرجل ~~إلى ثلث الدية # وحجتنا في ذلك ما ذكره ربيعة فإنه لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون ~~من الإبل ما سقط بقطع الأصبع الرابع عشر من الواجب لأن تأثير القطع في ~~إيجاب الأرش لا في إسقاطه فهذا معني يحيله العقل ثم بالإجماع بدل نصفها على ~~النصف من بدل نفس الرجل والأطراف تابعة للنفس وإنما تكون تابعة إذا أخذنا ~~حكمها من حكم النفس إلا إذا أفردناها بحكم آخر # وقول سعيد أنه السنة يعني سنة زيد وقد أفتى كبار الصحابة بخلافه والحديث ~~الذي رووا نادر ومثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل عاقل لا يمكن إثباته ~~بالشاذ النادر # وأما بن مسعود فكان يقول في التسوية بينهما في أرش السن والموضحة ~~استدلالا بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين فإنه قضى بغرة ~~عبد أو أمة قيمتها خمسمائة ويسوى بين الذكر والأنثى في ذلك وبدل الجنين نصف ~~عشر الدية فلهذا سوى بينهما في مقدار نصف ms6883 عشر الدية وذلك أرش السن والموضحة # ولكنا نقول في الجنين إنما قضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~يتعذر الوقوف على صفة الذكورة والأنوثة في الجنين خصوصا إذا لم يتم خلقه ~~ولأن الوجوب هناك باعتبار قطع السر فقط والذكر والأنثى في ذلك سواء وها هنا ~~الوجوب باعتبار صفة المالكية وحال PageV26P079 الأنثى فيه على النصف من حال ~~الذكر فالذكر أهل لمالكية النكاح والمال جميعا والأنثى أهل لمالكية المال ~~دون النكاح على ما نبينه وفي هذا أرش الموضحة وما زاد على ذلك سواء # قال ( وفي ذكر الخصي ولسان الأخرس واليد الشلاء والرجل العرجاء والعين ~~القائمة العور والسن السوداء وذكر العنين حكم عدل بلغنا ذلك عن إبراهيم ) ~~وهذا لأن إيجاب كمال الأرش في هذه الأعضاء باعتبار تفويت المنفعة الكاملة ~~وذلك لا يوجد لأن منافع هذه الأعضاء كانت فائتة قبل جنايته # ( ألا ترى ) أن من ضرب على يد إنسان حتى شلت أو على عينه حتى ذهب بصره ~~يجب عليه الأرش فلولا تفويت المنفعة لما حل بها لما لزمه كمال الأرش فلو ~~أوجبنا بالقطع بعد ذلك أرشا كاملا مرة أخرى أدى إلى إيجاب أرشين كاملين عن ~~عضو واحد وقال مالك رضي الله عنه يجب في هذه المواضع الأرش كاملا ونقول في ~~قطعها تفويت الجمال الكامل والجمال مطلوب من الآدمي كالمنفعة بل الجمال ~~يرغب فيه العقلاء فوق رغبتهم في المنفعة # ولكنا نقول في الأعضاء التي يكون فيها المقصود المنفعة والجمال تبع ~~فباعتباره لا تتكامل الجناية في الأرش ثم في العين القائمة العوراء جمال ~~عند من لا يعرف حقيقة الحال فأما عند من يعرف ذلك فلا فعرفنا أن معنى الحال ~~في هذه الأعضاء غير كاملة بعد فوات المنفعة فلوجود بعض الجمال فيها أوجبنا ~~حكم عدل فلانعدام الكمال فيها لا يوجب كمال الأرش # ( وفي الضلع حكم عدل وفي الساعد إذا كسر أو كسر أحد الزندين حكم عدل وفي ~~الساق إذا انكسرت حكم عدل وفي الترقوة حكم عدل على قدر الجراحة ) والحاصل ~~أنه لا قصاص في شيء ms6884 من العظام إذا كسرت إلا في السن خاصة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا قصاص في العظم لأن القصاص ينبني على المساواة ولا تتحقق ~~المساواة في كسر العظم لأنه لا ينكر من الموضع الذي يراد كسره وبدون اعتبار ~~المماثلة لا يجب القصاص فإذا تعذر إيجاب القصاص وليس فيها أرش مقدر كان ~~الواجب فيها حكم عدل # فأما في السن فيجب القصاص وهو مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~قضى في القصاص في السن # وبين الأطباء كلام في السن أنه عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر كون ~~السن عظما لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالحل فعلى هذا لا حاجة ~~إلى الفرق بينه وبين سائر العظام متى ثبت أنه ليس بعظم # ولئن قلنا أنه عظم وفي سائر العظام لتعذر اعتبار المساواة لا يجب القصاص ~~وذلك لا يوجد ها هنا لأنه يمكن أن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه # وكذلك إن كان قلع السن فإنه لا يقلع منه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه ~~فربما تفسد PageV26P080 به لهاته ولكن يبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن # فأما إذا كان خطأ فالواجب فيه الأرش كما بينا وهو المعنى في الفرق بينه ~~وبين سائر العظام لأنه ليس لسائر العظام أرش مقدر وإنما يجب القصاص فيما ~~يكون له أرش مقدر شرعا # ولهذا قلنا في أصح الروايتين على ما ذكره الحسن عن أبي حنيفة رضي الله ~~عنهما أنه لا قصاص فيما دون الموضحة لأنه ليس فيه أرش مقدر شرعا ثم إن ضرب ~~على سنه حتى اسودت أو احمرت أو اخضرت فعليه أرش السن كاملا لأن الجمال ~~والمنفعة يفوت بذلك # وقال السواد في السن دليل موتها # فإذا اصفرت فقد روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن فيها حكم عدل # وذكر هشام في نوادره عن محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله أن فيها حكم عدل ~~وفي الحر لا شيء وفي المملوك حكم عدل وعن محمد رحمه الله فيها حكم عدل وهو ~~قول أبي ms6885 يوسف لأن الجمال على الكمال في بياض السن فبالصفرة ينقص معنى ~~الجمال فيها ولهذا يجب في المملوك حكم عدل فكذلك في الحر # وأبو حنيفة رحمه الله يقول الصفرة من ألوان السن فلا يكون دليل موت السن ~~والمطلوب بالسن في الأحراز المنفعة وهي قائمة بعد ما اصفرت فأما حق المولى ~~في المملوك فالمالية وقد تنتقص باصفرار السن وعلى هذا لو قلع سن فنبتت ~~صفراء أو نبتت كما كانت فلا شيء عليه في ظاهر الرواية لأن وجوب الأرش ~~باعتبار فساد المنبت وحين نبتت كما كانت عرفنا أنه ما فسد المنبت ثم وجوب ~~الأرش باعتبار بقاء الأثر ولم يبق أثر حين نبتت كما كانت # وقد روي عن محمد في الجراحات التي تندمل على وجه لا يبقي لها أثر تجب ~~حكومة بقدر ما لحقه من الألم # وعن أبي يوسف رحمه الله يرجع على الجاني بقدر ما احتاج إليه من ثمن ~~الدواء وأجرة الأطباء حتى اندملت وأبو حنيفة رحمه الله قال لا يجب شيء لأنه ~~لا قيمة لمجرد الألم # ( ألا ترى ) أن من ضرب ضربة تألم بها ولم يؤثر فيه شيء لا يجب شيء أرأيت ~~لو شتمه شتيمة أكان عليه أرش باعتبار إيلام حل فيه # قال ( وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكم عدل فيما بين الكف ~~إلى الساعد وإن كان من المرفق كان في الذراع بعد دية اليد حكم عدل أكثر من ~~ذلك وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف لا يجب فيه إلا أرش اليد إذا ~~قطعها من نصف الساعد ) وكذلك روى بن سماعة عن أبي يوسف فيما إذا قطعها من ~~المنكب أنه لا يجب إلا أرش اليد واحتج في ذلك بقوله عليه السلام وفي اليدين ~~الدية وفي أحدهما نصف الدية واليد اسم للجارحة من رؤوس الأصابع إلى الآباط ~~وقد روينا في حديث عمران بن جارنة أن النبي عليه السلام قضى PageV26P081 ~~على قاطع اليد بنصف الدية خمسة ألاف من غير تفصيل # وقد روي في بعض الروايات أنه قطعها من ms6886 نصف الساعد ولأن الساعد ليس له أرش ~~مقدر فيكون تبعا لما له أرش مقدر كالكف فإن بالإجماع يجب نصف الدية بقطع ~~الأصابع ثم لو قطع الكف مع الأصابع لا يلزمه إلا نصف الدية وتجعل الكف تبعا ~~للأصابع لهذا المعنى فكذلك إذا قطع من نصف الساعد أو المرفق أو المنكب لأنه ~~ليس من هذه الأعضاء بدل مقدر سوى الأصابع # ( ألا ترى ) أنه لو قطع المارن أو الحشفة يلزمه الدية ولو قطع جميع الأنف ~~أو جميع الذكر لا يجب عليه أكثر من دية واحدة # وأبو حنيفة ومحمد قالا ما زاد على الكف من الساعد إما أن يجعل تبعا ~~للأصابع أو الكف ولم يمكن جعله تبعا للأصل لأن الكف حائل بينه وبين الأصابع ~~والتابع ما يكون متصلا بالأصل ولا يمكن جعله تبعا للكف لأن الكف في نفسه ~~تبع للأصابع ولا تبع للتبع فإذا تعذر جعله تبعا ولا يجوز إهداره عرفنا أنه ~~أصل بنفسه وليس فيه أرش مقدر فيجب حكم عدل كما لو قطع يده من المفصل أولا ~~فبرأت ثم عاد فقطع الساعد # ولا حجة في الحديثين لأن اليد إذا ذكرت في موضع القطع فالمراد به من مفصل ~~الزند بدليل آية السرقة والذي روى أن القطع كان من نصف الساعد شاذ لا يعتمد ~~على مثله في الأحكام # فإذا كسر الأنف ففيه حكم عدل لما أن كسر الأنف جناية ليس فيها أرش مقدر ~~فيجب فيها حكم عدل ككسر الساعد والساق # فإن قطع اليد وفيها ثلاثة أصابع فعليه ثلاثة أخماس دية اليد ويدخل أرش ~~الكف في أرش الأصابع ها هنا بالاتفاق لأن أكثر الأصابع لما كانت قائمة جعل ~~كقيام جميعها فيكون الكف تابعا لها وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع # فأما إذا كان على الكف أصبعان أو أصبع فقطع الكف فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله يلزمه أرش ما كان قائما من الأصابع ويدخل أرش الكف في ذلك # وعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى أرش ما بقي من الأصابع وإلى أرش الكف وهو ~~حكومة عدل فأيهما ms6887 كان أكثر يدخل الأقل فيه لأن أكثر الأصابع ها هنا فائتة ~~فيجعل ذلك كفوات الكل # ولو قطع الكف وليس عليها شيء من الأصابع كان عليه حكم عدل فهذا مثله وهذا ~~لأن ببقاء أكثر الأصابع تبقى منفعة البطش وإن كان يتمكن فيها نقصان فيعتبر ~~تفويت ذلك في إيجاب الأرش وأما ببقاء أصبع واحد فلا يبقى منفعة البطش ولا ~~يمكن اعتبار ذلك في إيجاب الأرش فيجب حكم عدل إلا أنه لا بد من اعتبار أرش ~~الأصبع المقطوعة بالنص ومن اعتبار حكومة العدل في الكف لما قلنا ولا ~~PageV26P082 وجه إلى الجمع بينهما بالإتلاف فاعتبرنا الأكثر منهما فجعلنا ~~الأقل تابعا للأكثر وهو أصل في الشرع في باب الأرش # وأبو حنيفة يقول أرش الأصبع مقدر شرعا وليس للكف أرش مقدر شرعا وما ليس ~~بمقدر شرعا يجعل تبعا لما هو مقدر شرعا ولهذا جعل الكف تبعا لجميع الأصابع ~~وهذا لمعنيين أحدهما أن المقدر شرعا ثابت بالنص وما ليس فيه تقدير فهو ثابت ~~بالرأي والرأي لا يعارض النص والمصير إلى الترجيح بالكثرة عند المساواة في ~~القوة # والثاني أن المصير إلى الرأي والتقويم لأجل الضرورة وهذه الضرورة لا ~~تتحقق عند إمكان إيجاب الأرش المقدر بالنص # وسوى هذا عن أبي يوسف روايتان إحداهما أنه كان يقول أولا عليه أرش الأصبع ~~وحكومة العدل في الكف يجمع بينهما لأن جعل الكف تبعا للأصابع باعتبار أن ~~معنى البطش يكون بهما وذلك لا يوجد في الأصبع الواحد ولا يمكن جعل الأصبع ~~تبعا للكف لأن للأصبع أرشا مقدرا شرعا فلا يجوز النقصان عن ذلك بالرأي فإذا ~~لم يمكن اتباع أحدهما الآخر كان كل واحد منهما أصلا فيجب أرشهما # وعنه في رواية أخرى أنه يلزمه أرش الأصبع القائمة وموضعها من الكف يكون ~~تبعا له ويلزمه حكومة عدل فيما وراء ذلك من الكف لأن الأصابع لو كانت قائمة ~~كان موضع كل أصبع من الكف تبعا لذلك الأصبع فعند قيام البعض يعتبر البعض ~~بالكل ثم في ظاهر الرواية عند أبي حنيفة # وإن لم يبق إلا مفصل من ms6888 أصبع فإنه يجب أرش ذلك المفصل ويجعل الكف تبعا له ~~لأن أرش ذلك المفصل مقدر شرعا وما بقي شيء من الأصل فإن قل فلا حكم للتبع ~~كما إذا بقي واحد من أصحاب الخطة من المحلة لا يعتبر السكان # وروى الحسن عن أبي حنيفة قال إذا كان الباقي دون أصبع فإنه يعتبر فيه ~~الأقل والأكثر فيدخل الأقل في الأكثر لأن أرش الأصبع منصوص عليه فأما أرش ~~كل مفصل فغير منصوص عليه وإنما اعتبرنا ذلك بالمنصوص عليه بنوع رأي وكونه ~~أصلا باعتبار النص فإذا لم يرد النص في أرش مفصل واحد اعتبرنا فيه الأقل ~~والأكثر لما بينا ولكن الأول أصح # قال ( وفي ثدي الرجل حكم عدل ويسمى الثندوة أيضا ) لأنه ليس فيه منفعة ~~مقصودة ولا جمال كامل فإنه مستور بالثياب عادة لكن فيه بعض الجمال وفيما ~~يبقى من أثره بعد القطع بعض الشين فيجب بحكم عدل باعتباره وفي الأذن إذا ~~يبست أو انخسفت وربما تقول انخنست حكم عدل لأن المنفعة المقصودة لا تفوت به ~~وهو إيصال الصوت إلى الصماخ # وكذلك لا يفوت به الجمال كله بل يتمكن فيه النقصان لأجله يجب حكم عدل # قال ( وبلغنا عن إبراهيم أنه لا تعقل العاقلة PageV26P083 إلا خمسمائة ~~درهم فصاعدا ) وبه نأخذ وكل شيء من الخطأ يبلغ نصف عشر دية الرجل خمسمائة ~~أو نصف عشر دية المرأة مائتين وخمسين فهذا على العاقلة في شبه العمد وما ~~دون ذلك في مال الجاني حالا لحديث بن عباس موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا ~~اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة # ولأن ما دون أرش الموضحة في معنى ضمان المال فإنه لا يجب إلا باعتبار ~~التقويم وهو غير مقدر شرعا وضمان الجناية إنما يفارق ضمان المتلفات في كونه ~~مقدرا شرعا وأدنى ذلك أرش الموضحة فما دون ذلك بمنزلة ضمان المتلفات فيكون ~~عليه حالا في ماله # وأرش الموضحة فما زاد عليه إلى ثلث الدية يكون على العاقلة مؤجلا ms6889 في سنة ~~واحدة # فإن زاد على ذلك أخذ الفضل في سنة أخرى إلى تمام الثلثين فإن زاد على ~~الثلثين أخذ ذلك الفضل في السنة الثالثة إلى تمام الدية # ( بلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أول من فرض العطاء وجعل الدية ~~في ثلاث سنين الثلث في سنة والنصف في سنتين والثلثين في سنتين ) وقد ثبت ~~باتفاق العلماء التأجيل في جميع الدية إلى ثلاث سنين وأنه يستوفي كل ثلث في ~~سنة ولما ثبت التأجيل في ثلث الدية سنة واحدة ثبت في أبعاض ذلك الثلث مما ~~يكون في معناه اعتبارا للبعض بالكل وكذلك الثلث الثاني لما ثبت التأجيل في ~~جميعه السنة الثانية فكذلك في أبعاضه قال ( ودية أهل الذمة من أهل الكتاب ~~وغيرهم مثل دية المسلمين رجالهم كرجالهم ونساؤهم كنسائهم وكذلك جراحاتهم ~~وجناياتهم بينهم وما دون النفس في ذلك سواء فإن كانت لهم معاقل يتعاقلون ~~على عواقلهم وإن لم يكن لهم معاقل ففي مال الجاني ) وهذا لأنهم بعقد الذمة ~~التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فيثبت فيما بينهم من الحكمة ~~ما هو ثابت بين المسلمين وديتهم مثل دية أحرار المسلمين عندنا # وقال مالك دية الكتابي على النصف من دية المسلم # وهو أحد قولي الشافعي # وقال في قول آخر دية الكتابي على الثلث من دية المسلم ودية المجوسي ~~ثمانمائة درهم استدلالا بالآيات الدالة على نفي المساواة بين المسلمين ~~والكفار لقوله تعالى @QB@ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة @QE@ ولقوله ~~@QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون @QE@ 18 وقال عليه السلام ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم فدل أن دماء غيرهم لا تكافئ دماءهم # وفي حديث سعيد بن المسيب أن النبي عليه السلام قضى في دية الكتابي بثلث ~~دية المسلم # وفي رواية بنصف دية المسلم # وعن عمر أنه قضى في دية المجوسي بثمانمائة درهم ولأن نقصان الكفر فوق ~~نقصان الأنوثة وإذا كانت الدية تنقص بصفة الأنوثة فبالكفر أولى وإنما ~~PageV26P084 انتقصت بصفة الأنوثة لنقصان دين النساء كما وصفهن به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ms6890 في قوله إنهن ناقصات عقل ودين وتأثير عدم الدين فوق ~~تأثير نقصان الدين يدل عليه أن بدل النفس ينتقص بالرق والرق أثر من آثار ~~الكفر وأثر الشيء دون أصله فلأن ينتقص بأصل الكفر كان أولى ويتفاحش النقصان ~~إذا انضم إلى كفره عدم الكتاب نسبة فتناهى النقصان نسبة حتى لا يوجب إلا ما ~~قضى به عمر رضي الله عنه وهو ثمانمائة درهم # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية ~~مسلمة إلى أهله @QE@ 92 والمراد منه ما هو المراد من قوله في قتل المؤمن ~~ودية مسلمة إلى أهله # وفي حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودى العامريين اللذين ~~قتلهما عمرو بن أمية الضمري وكانا مستأمنين عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بدية حرين مسلمين # وقال عليه السلام دية كل ذي عمد في عمده ألف دينار وعن أبي بكر وعمر رضي ~~الله عنهما أنهما قالا دية الذمي مثل دية الحر المسلم # وقال علي رضي الله عنه إنما أعطيناهم الذمة وبذلوا الجزية لتكون دماؤهم ~~كدمائنا وأموالهم كأموالنا # وما نقلوا فيه من الآثار بخلاف هذا لا يكاد يصح فقد روي عن معمر رضي الله ~~عنه قال سألت الزهري عن دية الذمي فقال مثل دية المسلم فقلت إن سعيدا يروي ~~بخلاف ذلك قال ارجع إلى قوله تعالى @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ~~فدية مسلمة إلى أهله @QE@ 92 فهذا بيان أن الرواية الشاذة لا تقبل فيما يدل ~~على نسخ الكتاب ثم تأويله أنه قضى بثلث الدية في سنة واحدة فظن الراوي أن ~~ذلك جميع ما قضى به وعند تعارض الأخبار يترجح المثبت للزيادة وقوله ~~المسلمون تتكافأ دماؤهم لا يدل على أن دماء غيرهم لا تكافئهم فتخصيص الشيء ~~بالذكر لا يدل على نفي ما عداه والمراد بالآثار نفي المساواة بينهما في ~~أحكام الآخرة دون أحكام الدنيا فإنا نرى المساواة بيننا وبينهم في بعض ~~أحكام الدنيا ولا يجوز أن يقع الخلف في خبر الله تعالى # والكلام ms6891 من حيث المعنى في المسألة من وجهين أحدهما أن أهل الذمة يستوون ~~بالمسلمين في صفة المالكية فيستوون بهم في الدية كالفساق مع العدول وهذا ~~لأن نقصان الدية باعتبار نقصان المالكية ولهذا تنصفت بالأنوثة لتنصف ~~المالكية فإن المرأة أهل ملك المال دون ملك النكاح وانتقص عن ذلك بصفة ~~الاجتنان في البطن لأنه ليس بأهل للمالكية في الحال وإن كان فيه عرضية أن ~~يصير أهلا في الثاني وانتقص بنقصان الرق بخروجه من أن يكون أهلا لمالكية ~~المال ومالكية النكاح بنفسه وهذا لأن وجوب الدية لإظهار خطر المحل وصيانته ~~عن الهدر وهذا الخطر PageV26P085 باعتبار صفة المالكية وبصفة المملوكية ~~يصير متبدلا إذا ثبت هذا فنقول لا تأثير للكفر وعدم الكتاب في نقصان ~~المالكية فتستوي دية الكافر بدية المسلم # والثاني أن وجوب الدية باعتبار معنى الإحراز والإحراز يكون بالدار لا ~~بالدين والإحراز بالدين من حيث اعتقاد الحرمة وإنما ظهر ذلك في حق من ~~نعتقده دون ما لا نعتقد فأما الإحراز بقوة أهل الدار فيظهر في حق أهل ~~الكتاب وأهل الذمة ساووا المسلمين في الإحراز بالدار ولهذا يستوي بينهم ~~وبين المسلمين في قيمة الأموال فكذلك في قيمة النفوس ولا يدخل عليه الإناث ~~فإنهم في الإحراز يساوين الذكور ولكن تنصف الدية في حقهن باعتبار نقصان ~~المالكية ولأنهن تباع في معنى الإحراز لأن النصرة لا تقوم بهن وقصدنا ~~بالتسوية بين أهل الذمة والمسلمين وقد سوينا في حق الرجال والنساء جميعا # ( وجنايات الصبي والمعتوه والمجنون عمدها وخطؤها كلها على العاقلة إذا ~~بلغت خمسمائة فإن كانت أقل من خمسمائة ففي أموالهم ) لأن ما دون الخمسمائة ~~في معنى ضمان المال والإتلاف الموجب للمال يتحقق من هؤلاء كما يتحقق من ~~العقلاء البالغين فأما الخمسمائة فصاعدا فهي على عاقلتهم العمد والخطأ في ~~ذلك سواء # ( بلغنا أن مجنونا سعى على رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه ~~فجعله على عاقلته وقال عمده وخطؤه سواء وهو على أحد قولي الشافعي وفي قوله ~~الثاني قال عمده عمد حتى تجب الدية عليه في ماله ms6892 ) لأن العمد لغة القصد ~~لأنه ضد الخطأ فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد إلا أنه ينبني على هذا ~~القصد حكمان أحدهما القود والآخر الدية في ماله حالا والصبي ليس من أهل أحد ~~الحكمين وهو العقوبة لأن ذلك ينبني على الخطاب وهو غير مخاطب وهو من أهل ~~الحكم الآخر وهو وجوب الضمان في ماله كما في غرامات الأموال فيلزمه ذلك ~~بمنزلة فعل السرقة يتعلق به حكمان أحدهما عقوبة وهي القطع والصبي ليس بأهل ~~له والآخر غرامة وهو الضمان والصبي أهل لذلك فيسوى بالبالغ # وحجتنا في ذلك أن العمد في باب القتل ما يكون محظورا محضا ولهذا علق ~~الشرع به ما هو عقوبة محضة لقوله عليه السلام العمد قود وفعل الصبي لا يوصف ~~بذلك لأنه ينبني على الخطاب فلا يتحقق منه العمد شرعا في باب القتل والثاني ~~أن العمد عبارة عن قصد معتبر في الأحكام شرعا فأصل القصد يتحقق من البهيمة ~~ولا يوصف فعلها بالعمدية وقصد الصبي كذلك لأنه غير صالح لبناء أحكام الشرع ~~عليه فاعتبار قصده شرعا فيما ينفعه لا فيما يضره ولهذا كان عمده بمنزلة ~~الخطأ دون خطأ البالغ لأن البالغ انعدم منه القصد مع PageV26P086 قيام ~~الأهلية للقصد المعتبر شرعا وفي حق الصبي والمجنون انعدمت الأهلية لذلك # ثم خطأ البالغ إنما كان على عاقلته لمعنى النظر والتخفيف على القاتل بعذر ~~الخطأ والصبي في ذلك أقوى من صفة الخطأ ولكون فعل الصبي دون خطأ البالغ في ~~الحكم قلنا لا يلزمه الكفارة بالقتل ولا يحرم الميراث على ما يأتيك بيانه # وإذا ضرب الرجل بطن المرأة فألقت جنينا ميتا ففيه غرة عبد أو أمة يعدل ~~ذلك بخمسمائة والغرة عند بعض أهل اللغة المملوك الأبيض ومنه غرة الفرس وهو ~~البياض الذي على جبينه ومنه قوله عليه السلام أمتي غر محجلون يوم القيامة ~~وعند بعضهم الغرة الجيد يقال هو غرة القبيلة أي كبير أهلها # ثم القياس في الجنين أحد شيئين إما أن لا يجب فيه شيء لأنه لم تعرف حياته ~~وفعل القتل لا يتحقق ms6893 إلا في محل هو حي والضمان بالشك لا يجب ولا يقال ~~الظاهر أنه حي أو معد للحياة لأن الظاهر حجة لدفع الاستحقاق دون الاستحقاق ~~به وبهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقصان وإن لم ~~يتمكن لا يجب شيء # والقياس أن يجب كمال الدية لأن الضارب منع حدوث منفعة الحياة فيه فيكون ~~كالمزهق للحياة فيما يلزمه من البدل كولد المغرور فإنه حر بالقيمة لهذا ~~المعنى وهو أنه منع حدوث الرق فيه ثم الماء في الرحم ما لم يفسد فهو معد ~~للحياة فيجعل كالحي في إيجاب الضمان بإتلافه كما يجعل بيض الصيد في حق ~~المحرم كالصيد في إيجاب الجزاء عليه بكسره # ولكنا تركنا القياس بالسنة وهو حديث حمل بن مالك كما روينا وروي أن عمر ~~رضي الله عنه خوصم إليه في إملاص المرأة فقال أنشدكم بالله هل سمع أحد منكم ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقدم المغيرة بن شعبة وروى ~~حديث الضرتين فقال عمر من يشهد معك فشهد معه محمد بن سلمة بمثل ذلك فقال ~~عمر رضي الله عنه لقد كدنا أن نقضي ما رأينا فيما فيه سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قضى بالغرة # وعن عبد الرحمن بن فليح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجنين ~~غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة ثم هذه الآثار دليل لنا على أن الدية تتقدر ~~بعشرة آلاف لأن بدل الجنين بالاتفاق نصف عشر الدية وقد قدر ذلك بخمسمائة ~~فعرفنا أن جميع الدية عشرة آلاف وفيه دليل على أن الحيوان لا يثبت دينا في ~~الذمة ثبوتا صحيحا بل باعتبار صفة المالية لأنه كما أوجب في الجنين عبدا أو ~~أمة نص على مقدار المالية وهو خمسمائة وفيه دليل أن الواجب بدل نفس الجنين ~~وأن الأصل في الإبدال المقدرة النفوس وإن ما يجب في بدل الجنين بمنزلة ما ~~يجب في بدل المنفصل حيا لأنه قضى بذلك على العاقلة PageV26P087 ولهذا قال ~~عامة العلماء ms6894 أن بدل الجنين يكون موروثا عنه لورثته إلا أن الضارب إن كان ~~أباه لم يرث شيئا لأنه قاتل وقال الليث بن سعد يكون لأمه لأنه في حكم جزء ~~من أجزائها والدليل عليه أنه يكون مؤجلا في سنة وبدل الطرف هو الذي يتأجل ~~في سنة وأما بدل النفس فيكون في ثلاث سنين قل أو كثر كما لو اشترك عشرون ~~رجلا في قتل رجل يجب على كل واحد منهم نصف عشر الدية في ثلاث سنين # وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام دوه أي أدوا ديته فقد جعله في حكم النفوس ~~وسمي الواجب في بدله دية وهو اسم لبدل النفس # والدليل عليه أن بدل الجزء لا يجب بدون بقاء النقصان حتى لو قلع سنا فنبت ~~مكانه سن أخرى لم يجب شيء وها هنا يجب بدل الجنين وإن لم يكن في الأم نقصان ~~دل أن وجوبه باعتبار معنى النفسية وبدل النفس يكون موروثا عن صاحبها وهي في ~~الحقيقة نفس مودعة في الأم حتى تنفصل عنها حية فالجناية عليها قبل الانفصال ~~معتبرة بالجناية عليها بعد الانفصال إلا أنه من وجه نسبة الجزء فلا يثبت من ~~التأجيل فيه إلا القدر المتيقن به # وعلى هذا الأصل قلنا لا تجب الكفارة على الضارب إلا أن يتبرع بها احتياطا ~~هكذا نقل عن محمد رحمه الله وعند الشافعي تجب الكفارة لأنه في حكم النفوس ~~وإتلاف النفس موجب الكفارة # ولكنا نقول هو جزء من وجه واعتبار صفة الجزئية يمنع وجوب الكفارة ومع ~~الشك لا تجب الكفارة ولكن اعتبار معنى الجزئية لا يمنع وجوب الضمان فأوجبنا ~~الضمان وألحقناه في ذلك بالنفوس ثم وجوب الكفارة بطريق السكر حيث سلم الشرع ~~نفسه له فلم يلزمه القود بعذر الخطأ كما بينا وذلك لا يوجد ها هنا فإتلاف ~~الجنين لا يوجب القصاص بحال فلهذا لا يلزمه الكفارة # ومذهب الشافعي لا يستقر على شيء في الجنين لأنه يجعله في حكم الكفارة ~~كالنفوس ثم يقول البدل الواجب فيه معتبر بأمه لا بنفسه حتى يكون الواجب عشر ~~بدل الأم ms6895 # وعندنا هو معتبر بنفسه وإنما تبين ذلك في جنين الأمة فالواجب عندنا نصف ~~عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر قيمته إن كانت أنثى وعند الشافعي الواجب عشر ~~قيمة الأم ذكرا كان أو أنثى قال لأنه إنما يجب البدل باعتبار معنى الجزئية ~~دون النفسية # ( ألا ترى ) أنه يتنصف بالأنوثة وهذا لأن اعتبار النفسية في الجنين ليس ~~يبنى على سبب معلوم حقيقة فلا يجب المصير إليه عند الضرورة وذلك في حكم ~~الكفارة لأنها لا تجب باعتبار معنى الجزئية # فأما في حكم البدل لا ضرورة فإيجابه ممكن باعتبار الجزئية وهي معلومة ~~حقيقة فكان الواجب عشر دية الأم # إذا ثبت هذا في جنين الحرة فكذلك في جنين PageV26P088 الأمة لأن القيمة ~~في حق المماليك كالدية في حق الأحرار وفيما ذهبتم إليه تفضل الأنثى على ~~الذكر في ضمان الجنايات # ولكنا نقول الجنين في حكم البدل بمنزلة النفوس حتى يكون بدله موروثا عنه ~~وذلك يختص ببدل النفس وبدل النفس يعتبر بحال صاحب النفس والدليل عليه أن ~~جنين أم الولد من المولى يجب فيه الغرة ولو كان الوجوب باعتبار صفة الأم لم ~~يجب لأنها مملوكة # وكذلك النصرانية إذا كانت في بطنها جنين من زوج مسلم فيضرب إنسان بطنها ~~يلزمه الغرة # ولو كان المعتبر حالها لم يجب على أصله لأن دية النصرانية عنده على الثلث ~~من دية المسلم # وكذلك لو كانت مجوسية وما في بطنها مسلم بإسلام أبيه فثبت أن المعتبر ~~حاله بنفسه إلا أنه يسوى بين الذكور والإناث لأنه يتعذر في الجنين التمييز ~~بين الذكر والأنثى خصوصا قبل أن يتم خلقه فإن وجوب البدل لا يختص بما بعد ~~تمام الخلقة وكما لا يجوز تفضل الأنثى على الذكر في ضمان الجنايات لا تجوز ~~التسوية باعتبار الأصل ثم جازت التسوية ها هنا بالاتفاق فكذلك التفضيل وهذا ~~لأن الوجوب قطع التسوية لا باعتبار صفة المالكية لأنه لا مالكية في الجنين ~~والأنثى في معنى النشو يسوى بالذكر وربما يكون الأنثى أسرع نشوا كما بعد ~~الانفصال فلهذا جوزنا تفضيل الأنثى على الذكر # ثم ms6896 وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد وهو الظاهر من قول أبي ~~يوسف # وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص وإن لم يتمكن ~~لا يجب فيها شيء كما في جنين البهيمة # ولكنا نقول وجوب بدل جنين الآدمية لتحقيق معنى الصيانة عن الهدر وجنين ~~الأمة في ذلك كجنين الحرة # وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على اختلافهم في ضمان الجناية على ~~المماليك # فإن عند أبي يوسف هو بمنزلة ضمان المال يجب بالغا ما بلغ # وعند أبي حنيفة ومحمد هو بدل عن النفس ولهذا لا يزاد على مقدار الدية ~~بحال على ما يأتيك بيانه # وإن خرج الجنين حيا بعد الضربة ثم مات ففيه الدية كاملة لأنه لما انفصل ~~حيا كان نفسا من كل وجه وقتل النفس المؤمنة يوجب الدية والكفارة قال الله ~~تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ~~92 # ولو قتلت الأم ثم خرج الجنين بعد ذلك منها ميتا ففي الأم الدية ولا شيء ~~في الجنين عندنا # وعلى قول الشافعي تجب الغرة في الجنين لأن في إتلاف الجنين لا فرق بين أن ~~ينفصل ميتا وهي حية أو وهي ميتة وقد تبين أن الضارب أتلف بفعله نفسين ~~فيلزمه بدل كل واحد منهما # ولكنا إنما أوجبنا البدل في الجنين بالنص بخلاف القياس وورود النص به ~~فيما إذا انفصل منها وهي حية لأنه PageV26P089 قال فألقت جنينا ميتا وإنما ~~أضاف الإلقاء إليها إذا كانت حية فبقي ما إذا انفصل بعد موتها على أصل ~~القياس ثم يتمكن الاشتباه في هلاكه إذا انفصل بعد موتها فربما كان ذلك ~~بالضربة وربما كان بانحباس نفسه بهلاكها ومع اشتباه السبب لا يجب الضمان ~~بخلاف ما إذا كانت حية حين انفصل الجنين ميتا عنها ثم هذا على أصل أبي ~~حنيفة ظاهر لأنه لا يجعل ذكاة الأم ذكاة الجنين فكذلك لا يجعل قتل الأم ~~قتلا للجنين والشافعي جعل ذكاة الأم ذكاة الجنين فكذلك يجعل قتل الأم قتلا ~~للجنين # وأبو يوسف ms6897 ومحمد قالا القياس ما قاله أبو حنيفة ولكنا تركنا ذلك في حكم ~~الذكاة بالسنة ولأن الذكاة تنبني على الوسع فبقي القياس معتبرا في حكم ~~القتل فلا يكون قتل الأم قتلا للجنين # وإن كان في بطنها جنينان فخرج أحدهما قبل موتها وخرج الآخر بعد موتها ~~وهما ميتان ففي الذي خرج قبل موتها خمسمائة درهم وليس في الذي خرج بعد ~~موتها شيء اعتبارا لكل واحد منهما بما لو كان وحده وهذا لأنه لا سبب لموت ~~الذي خرج قبل موتها سوى الضربة واشتبه السبب في الذي خرج بعد موتها ومع ~~اشتباه السبب لا يجب الضمان ثم الذي خرج قبل موتها ميتا لا يرث من دية أمه ~~لأن شرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث ولها ميراثها منه لأنها ~~كانت حية بعد ما وجب بدل هذا الجنين بانفصاله ميتا فلها ميراثها منه # وإن كان الذي خرج بعد موتها خرج حيا ثم مات ففيه الدية أيضا لأن الاشتباه ~~زال حين انفصل حيا وقد مات بالضربة بعد ما صار نفسا من كل وجه فتجب فيه ~~الدية كاملة وله ميراثه من دية أمه ومما ورثت أمه من أخيه # وإن لم يكن لأخيه أب حي فله ميراثه من أخيه أيضا لأنه كان حيا بعد موتهما ~~فيكون له الميراث منهما # ( ولا قصاص على الأبوين والأجداد والجدات من قبل الآباء والأمهات عندنا ~~وقال مالك إن رمى الأب ولده بسيف أو سكين فقتله فلا قصاص عليه وإن أخذه ~~فذبحه فعليه القصاص ) لأن وجوب القصاص باعتبار تغليظ الجناية ولهذا اختص ~~بالعمد وجناية الأب أغلظ من جناية الأجنبي لأنه انضم إلى تعمده القتل بغير ~~حق وارتكابه ما هو محظور مع قطيعة الرحم فإذا وجب القصاص على الأجنبي ~~باعتبار تغليظ جنايته فعلى الأب أولى وهو نظير من زنا بابنته فإنه يلزمه من ~~الحد ما يلزمه إذا زنا بالأجنبية لتغليظ جنايته ها هنا بكونها محرمة عليه ~~على التأبيد إلا أن مع شبهة الخطأ لا يجب القود وعند الرمي يتمكن شبهة ~~الخطأ فالظاهر أنه قصد ms6898 تأديبه لا قتله لأن شفقة الأبوة تمنعه من ذلك بخلاف ~~الأجنبي فليس هناك بينهما ما يدل على الشفقة PageV26P090 فجعلنا الرمي من ~~الأجنبي عمدا محضا فأما إذا أخذه فذبحه فليس ها هنا شبهة الخطأ بوجه # والدليل عليه أن القصاص يجب على الابن بقتل أبيه فكذلك على الأب بقتل ~~ابنه لأن في القصاص معنى المساواة ومن ضرورة كون أحدهما مساويا للآخر أن ~~يكون الآخر مساويا له # وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده # وقضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في من قتل ابنه عمدا بالدية في ماله ~~ومنهم من استدل بقوله عليه السلام أنت ومالك لأبيك فظاهر هذه الإضافة يوجب ~~كون الولد مملوكا لأبيه ثم حقيقة الملك تمنع وجوب القصاص كالمولى إذا قتل ~~عبده فكذلك شبهة الملك باعتبار الظاهر # وكان ينبغي باعتبار هذا الظاهر أن لا يلزمه الحد إذا زنا بها ولكن تركنا ~~القياس في حكم الحد لأن الحد محض حق الله تعالى وهو جزاء على ارتكاب ما هو ~~حرام محض وبإضافة الولد إلى الوالد تزداد معنى الحرمة فلا يسقط الحد به ~~ولهذا سقط الحد عنه إذا وطىء جارية الابن لأن إضافة الجارية إليه بالملكية ~~وحقيقة الملك فيها توجب الحل بظاهر الإضافة ويوجب شبهة أيضا فأما حقيقة ~~الملك في محل الحرمة لا يورث الحل فالإضافة لا تورث الشبهة # يوضحه أن الملك كما يبيح الوطء يبيح الإقدام على القتل فإن ولي الدم لما ~~ملك نفس من عليه في حكم القصاص كان له أن يستوفى فالإضافة إليه بالملكية ~~توجب شبهة في الفصلين فأما الملك في محل الحرمة فلا يوجب حل الوطء فلا يصير ~~شبهة في إسقاط الحد # والمعنى في المسألة أن القصاص يجب للمقتول أو لوليه على سبيل الخلافة عنه ~~والابن ليس من أهل أن يستوجب ذلك على أبيه وبدون الأهلية لا يثبت الحكم # وبيان ذلك أنه ليس للابن أن يقتل أباه شرعا بحال ابتداء سواء كان مشركا ~~أو مرتدا أو زانيا وهو محصن لأن الأب كان ms6899 سبب إيجاد الولد فلا يجوز للولد ~~أن يكتسب سبب إفنائه وفي وجوب القود عليه إتلاف حكما والمقصود منه ~~الاستيفاء دون الوجوب بعينه وهذا لأنه مأمور شرعا بالإحسان إليهما قال الله ~~تعالى @QB@ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا @QE@ 8 وعليه أن يصاحبهما بالمعروف ~~وإن كانا مشركين لقوله تعالى @QB@ وإن جاهداك على أن تشرك بي @QE@ 8 وليس ~~القتل من الإحسان والمصاحبة بالمعروف في شيء فكل ذلك ثبت للوالد عليه شرعا ~~ليعرف العاقل بحق الوالد عظيم حق الله تعالى فإن الوالدين كانا سببين ~~لوجوده وتربيته والله تعالى هو الخالق الرازق على الحقيقة فيعرف العاقل ~~بهذا أن مراعاة حق الله أوجب عليه # وإذا ثبت أنه لا يجب القصاص على الوالد بقتل الولد ثبت أنه لا يجب ~~PageV26P091 على الوالدة لأن حقها أوجب فكذلك الأجداد والجدات من قبل ~~الرجال والنساء لمعنى الولادة والحرية بينهم وبين المقتول فإن كان بواسطة ~~فالقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فعملت الشبهة فيه عمل الحقيقة بخلاف الولد ~~إذا قتل والده فالولد ما كان سببا لإيجاد والده والولد يقابل ما عليه من ~~مراعاة حرمة الوالد بضده فعليه القصاص وهو بمنزلة العبد إذا قتل مولاه ~~يلزمه القصاص والمولى إذا قتل عبده لا يلزمه القصاص # وإن منع مالك هذا بغير الكلام فيه # فنقول لو وجب القصاص إنما يجب له كما لو قتله غيره ولا يجوز أن يجب له ~~على نفسه ألا ترى أنه لو قتل عبده خطأ لم يجب عليه ضمان لأنه لو قتله غيره ~~كان الضمان للمولى # فإذا قتله المولى لا يجوز أن يجب له على نفسه # ثم على الآباء والأجداد الدية بقتل الابن عمدا في أموالهم في ثلاث سنين # وقال الشافعي تجب الدية حالة وإنما لا يعقله العاقلة لقوله عليه السلام ~~لا تعقل العاقلة عمدا يعني الواجب بالعمد # ثم قال الشافعي الأصل أن ضمان المتلف يكون على المتلف في ماله حالا كسائر ~~المتلفات إلا أن التأجيل في الدية عند الخطأ ثبت للتخفيف على الخاطئ وعلى ~~عاقلته والعامد لا يستحق ذلك التخفيف فيكون الواجب عليه حالا # ( ألا ms6900 ترى ) أن الوجوب على العاقلة لما كان للتخفيف على القاتل بخلاف ~~القياس لم يثبت ذلك في العمد وهذا لأن وجوب الضمان بمعنى الجبران وحق صاحب ~~النفس في نفسه كان ثابتا حالا فلا جبران في حقه إلا ببدل هو حال ولأن القود ~~سقط شرعا إلى بدل فيكون ذلك البدل حالا كما لو سقط بالصلح على مال وهذا على ~~أصله مستقيم فإنه يجعل فعل الأب موجبا للقود على ما نبينه # وحجتنا في ذلك أن هذا ما وجب بنفس القتل فيكون مؤجلا كما لو وجب بقتل ~~الخطأ وشبه العمد وهذا لأن المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن بالمال ~~أصلا وإنما عرفنا تقوم النفس بالمال شرعا والشرع إنما قوم النفس بدية مؤجلة ~~في ثلاث سنين والمؤجل أنقص من الحال # ( ألا ترى ) أن في العرف يشتري الشيء بالنسيئة بأكثر مما يشترى بالنقد ~~فإيجاب المال حالا بالقتل يكون زيادة على ما أوجبه الشرع معنى وكما لا يجوز ~~باعتبار صفة العمدية الزيادة في الدية على قدر الحال فكذلك لا يجوز إثبات ~~الزيادة فيه وصفا # وبهذا تبين أن التأجيل ليس لمعنى التخفيف على الخاطئ بل لأن قيمة النفس ~~شرعا دية مؤجلة بخلاف الإيجاب على العاقلة لأنه لا فرق في قيمة النفوس بين ~~أن تكون مستوفاة من العاقلة أو من القاتل فكان الإيجاب على العاقلة لمعنى ~~التخفيف على القاتل # وهذا بخلاف المال الواجب بالصلح فإن ذلك يجب بالعقد PageV26P092 ولهذا لا ~~يتقدر بمقدار شرعا حتى لو وقع الصلح بأكثر من الدية قدرا جاز فكذلك إذا ~~التزمه بمطلق العقد يكون ذلك حالا بمنزلة الأعواض في سائر العقود # وإن كان الوالد قتل ولده خطأ فالدية على عاقلته وعليه الكفارة في الخطأ ~~ولا كفارة عليه في العمد عندنا لأن فعله محظور محض كفعل الأجنبي والمحظور ~~المحض لا يصلح سببا لإيجاب الكفارة عندنا على ما نبينه # فإن قيل فأين ذهب قولكم إن وجوب الكفارة بطريق السكر لما سلم الشرع له ~~نفسه فأسقط القود عنه فقد وجد هذا المعنى ها هنا وقلتم بأنه ms6901 لا تجب الكفارة ~~قلنا إسقاط القود عنه شرعا متى كان بطريق العذر له والتخفيف عليه كان موجبا ~~للكفارة وها هنا امتناع وجوب القود عليه لانعدام الأهلية فيمن يجب له لا ~~بطريق التخفيف والعذر للأب فبقي فعله حراما محضا لا شبهة فيه فلا يكون ~~موجبا للكفارة # وكذلك إن كان المولى قتل مملوكه عمدا وكذلك إن كان الولد مملوكا لإنسان ~~فقتله أبوه عمدا فلا قصاص عليه لمولاه لأن وجوب القصاص للمولى بطريق ~~الخلافة عن المقتول فإنه ينزل من المملوك منزلة وارث الحرمة # فإذا اشترك الرجلان في قتل رجل أحدهما بعصا والآخر بحديدة فلا قصاص على ~~واحد منهما هكذا نقل عن إبراهيم وهذا لأن القتل بالعصا لا يصلح أن يكون ~~موجبا للقصاص لأن القصد به التأديب والآلة آلة التأديب فهو بمنزلة فعل ~~الخاطئ والخاطئ والعامد إذا اشتركا في القتل لم يجب القصاص عليهما لأنه ~~اختلط الموجب بغير الموجب في المحل فقد انزهقت الروح عقيب فعلين أحدهما ليس ~~بسبب لوجوب العقوبة ولا يدرى أنه بأي الفعلين أزهق الروح فيمكن الشبهة من ~~هذا الوجه فالقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبعد سقوط القصاص يجب المال فيتوزع ~~عليهما نصفان وليس أحدهما بإضافة القتل إليه بأولى من الآخر # ولا يقال ينبغي أن يضاف القتل إلى فعل من استعمل السلاح فيه لأن السلاح ~~آلة للقتل دون العصا وهذا لأن الإنسان قد يسلم من الجرح بالحديد ويتلف من ~~الضرب بالعصا فهو بمنزلة ما لو جرحه رجلان أحدهما جراحة واحدة والآخر عشرة ~~جراحات فإنه يجعل القتل مضافا إليهما على السواء لهذا المعنى ثم كل واحد ~~منهما فيما لزمه من نصف الدية يجعل كالمنفرد به فنصف الدية على صاحب ~~الحديدة في ماله ونصفها على صاحب العصا على عاقلته # وكذلك لو قتلاه بسلاح وأحدهما صبي أو معتوه فلا قصاص عليهما عندنا وهو ~~أحد قولي الشافعي # وفي قوله الآخر يجب القود قياسا على العاقل البالغ بناء على قولين في عمد ~~الصبي على ما بينا # فأما الأب مع الأجنبي PageV26P093 أو المولى مع الأجنبي إذا اشتركا في ms6902 ~~قتل الولد والمملوك فلا قصاص على واحد منهما عندنا # وقال الشافعي يجب القصاص على الأجنبي لأنهما قاتلاه عمدا محضا مضمون ~~فيجعل كل واحد منهما كالمنفرد به في حكم القصاص كالأجنبيين عفا عن أحدهما ~~أو بسقوط القود عن أحدهما لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر كالأجنبيين ~~إذا عفا عن أحدهما # وتفسير العمد من وجهين أحدهما أنه عبارة عن فعل يترتب على قصد صحيح إليه ~~وبالأبوة والملك لا ينعدم القصد الصحيح إلى الفعل وهذا لأن ضد العمد الخطأ ~~فإذا كان الخطأ ما يكون عن غير قصد من الفاعل إليه بعينه عرفنا أن العمد ما ~~يكون عن قصد وعلى هذا نقول يجب القصاص على شريك الصبي والمجنون لأن للصبي ~~والمجنون قصدا صحيحا فكان فعلهما عمدا # وللعمد تفسير آخر في القتل شرعا وهو أنه محظور محض ليس فيه شبهة الإباحة ~~لأن المتعلق به شرعا العقوبة قال عليه السلام العمد قود ولا تجب العقوبة ~~إلا جزاء على فعل هو محظور محض وفعل الأب والمولى محظور محض ليس فيه شبهة ~~الإباحة لأن في حق الأب قد انضم إلى ارتكاب الفعل المحرم معنى قطيعة الرحم ~~وفي حق المولى انضم إلى الفعل المحرم الإتيان بضد ما أمر به من الإحسان إلى ~~المماليك والقتل لا يحل بملك المالكية بحال فلا يتمكن بسببه شبهة فيه ~~بمنزلة من شرب خمر نفسه يلزمه الحد لأنه لا أثر للملك في إباحة شرب الخمر ~~فلا يخرج الفعل باعتباره من أن يكون محظورا محضا # وعلى هذا الطريق لا يجب القود على شريك الصبي والمعتوه لأن فعلهما لا ~~يوصف بأنه محظور محض # وفي الحقيقة الكلام ينبني على أن فعل الأب موجب للقود عنده ثم سقط عنه ~~القود بعفو الشرع منه عن الأب فلا يسقط عن الآخر لأن عند أوان السقوط أحد ~~القاتلين متميز عن الآخر والدليل على ذلك أن سبب القود شرعا هو العمد وثبوت ~~الحكم بثبوت السبب فإذا كانت الأبوة لا توجب نقصانا في السبب لا يمنع ثبوت ~~الحكم أيضا وإنما لا يستوفى لكيلا ms6903 يكون الولد سبب إفناء الوالد بعد أن كان ~~الوالد سبب إيجاده وهذا في حقيقة الاستيفاء دون الوجوب فيثبت الوجوب حكما ~~للسبب ثم يتعذر الاستيفاء لهذا المعنى فيسقط شرعا والدليل عليه أن عندكم لا ~~تجب الكفارة على الوالد # ولو لم يكن الفعل موجبا للقود لوجبت الكفارة به وأن الأب لو قتل ابنه ~~عمدا كان الولد شهيدا لا يغسل وإنما لا يغسل إذا كان القتل غير موجب للمال ~~بنفسه وهذا بخلاف الخاطئ مع العامد لأن فعل الخاطئ غير موجب فاختلط الموجب ~~بغير الموجب في المحل فيمكن الشبهة لاتحاد المحل PageV26P094 يقرره أن ~~الخطأ معنى في الفعل # ( ألا ترى ) أنه يوصف الفعل به فيقال قتل خطأ وقد اجتمع الفعلان في محل ~~واحد فأما الأبوة فمعنى في الفاعل # ( ألا ترى ) أن الفاعل يوصف به فيقال أب قاتل فأحد الفاعلين متميز عن ~~الآخر # وحجتنا في ذلك أن هذا القتل ثم موجب للدية فلا يكون موجبا للقصاص كالخاطئ ~~مع العامد إذا اشتركا وبيان الوصف أن الواجب على الأب بهذا الفعل الدية لا ~~غير فإنه هو الذي يستوفى منه وإنما يراد بالوجوب الاستيفاء فإذا كان لا ~~يستوفى منه إلا الدية عرفنا أنه موجب للدية والدليل على أن وجوب الدية هو ~~الحكم الأصلي في قتل الأب دون القصاص أن السبب لا ينعقد موجبا لحكمه إلا في ~~محل صالح له وبعد صلاحية المحل لا يكون موجبا للحكم إلا باعتبار الأهلية ~~فيمن يجب له وفيمن يجب عليه # ( ألا ترى ) أن الإتلاف كما لا يكون موجبا للضمان بدون محل صالح له وهو ~~المال المتقوم لا يكون موجبا بدون الأهلية فيمن يجب له وفيمن يجب عليه حتى ~~أن المسلم إذا أتلف مال مسلم لا أمان له أو الحربي إذا أتلف مال المسلم لا ~~يجب الضمان والبيع كما لا ينعقد شرعا إلا في محل صالح لا ينعقد إلا بعد ~~وجوب الأهلية فيمن يباشره إذا عرفنا هذا فنقول العمد موجب للقود بشرط ~~الأهلية فيمن يجب له وعليه وذلك لا يوجد في قتل الصبي والمجنون لانعدام ms6904 ~~الأهلية فيمن تجب عليه العقوبة ولا في قتل الأب لانعدام الأهلية فيمن تجب ~~له على ما بينا أن الولد لا يكون من أهل أن يجب له القتل على والده لأن في ~~الإيجاب استحقاق نفسه شرعا # وإذا لم يكن هو أهلا لمباشرة إتلافه حقيقة بصفة الإباحة لا يكون أهلا ~~لاستحقاق إتلافه شرعا فلا يكون فعله موجبا للقصاص لانعدام الأهلية ولهذا ~~كان موجبا الدية المغلظة في ماله لأنه خرج من أن يكون موجبا للقود لانعدام ~~الأهلية فيمن يجب له وذلك لا يوجد في الدية ولهذا لم يكن موجبا للكفارة لأن ~~انعدام وجوب القصاص لانعدام الأهلية فيمن تجب له الشبهة في أصل الفعل فلا ~~يخرج من أن يكون محظورا # وفي غسله روايتان في إحدى الروايتين عن أبي يوسف يغسل لأن الغسل موجب ~~للمال # وفي الرواية الأخرى لا يغسل لأن امتناع وجوب القصاص لانعدام الأهلية فيمن ~~تجب له وذلك لا يتعدى إلى حكم الغسل # فإن قيل هذا ممنوع فإن الولد يرث القصاص على أبيه حتى يسقط وبدون الأهلية ~~لا يجب الحق للوارث # قلنا هذا فاسد لأنه إنما لم يكن أهلا لإيجاب القود على الأب لما فيه من ~~إتلافه حكما وهذا لا يوجد في الوراثة لأن الإتلاف الحكمي كان ثابتا قبل أن ~~يرثه الولد بل في ثبوت الإرث للولد إحياء PageV26P095 للأب حقيقة وحكما ~~فإنه يسقط القود إذا ورثه الابن ولا يسقط إذا لم يرثه وهو نظير الولد في ~~أنه لا يسترق والده ثم يشتري والده المملوك فيعتق عليه والدليل عليه أن ~~الأبوة لو طرت على قصاص موجب أسقطته وإذا اقترنت بالسبب دفعت الوجوب بطريق ~~الأولى لأن تأثير الشيء في الحكم مقترنا بالسبب أقوى من تأثيره طارئا على ~~السبب # وإذا ثبت أن فعل الأب غير موجب عرفنا أنه اختلط الموجب بغير الموجب في ~~المحل فكان كالخاطئ مع العامد بخلاف ما إذا عفا عن أحد القاتلين وقوله ~~الأبوة معنى في الفاعل لا معتبر به فإنه # وإن كان في الفاعل فقد تعدى إلى الفعل حتى أخرجه من أن ms6905 يكون موجبا فهو ~~نظير الخطأ في الفاعل بأن رمى إلى إنسان يظنه كافرا وهو مسلم فإن الخطأ ها ~~هنا باعتبار معنى في الفاعل ولكن لما تعدى إلى الفعل صار ذلك شبهة في حق ~~شريكه في الفعل فكذلك ها هنا # والدليل عليه أن مسلمين لو رميا إلى صيد أحدهما بسهم والآخر ببندقة لم ~~يحل تناول الصيد # وكذلك لو رمى مسلم ومجوسي إلى الصيد وفي أحد الموضعين الحرمة باعتبار ~~معنى في الفعل وفي الموضع الآخر باعتبار معنى في الفاعل وهو كونه مجوسيا ~~لكن لما تعدى إلى الفعل التحق بالمعنى الذي هو في الفعل في إيجاب الحرمة ~~فهذا مثله # ولو اشترك عشرة رهط في قتل رجل خطأ كانت الدية على عاقلتهم في ثلاث سنين ~~لأن وجوب الدية لصيانة المحل عن الهدر فالمحل واحد وبإيجاب دية واحدة عليهم ~~يتم معنى الصيانة ثم الواجب على كل واحد منهم جزء مما هو مؤجل في ثلاث سنين ~~وهو بدل النفس فهو بمنزلة ما لو اشترى عشرة نفر شيئا بثمن مؤجل إلى ثلاث ~~سنين فإنه ثبت تمام الأجل في حق كل واحد منهم وهذا لأن كل ثلث من بدل النفس ~~مؤجل في سنة والواجب على كل واحد منهم عشر كل ثلث إلا أن يكون الواجب على ~~بعضهم من الثلث الذي هو مؤجل إلى سنة أو من الثلث الثاني خاصة # ولو أقر رجل بقتل خطأ أو شبه عمد كانت الدية عليه في ماله في ثلاث سنين ~~لأن العاقلة لا تعقل ما يجب بالاعتراف لقوله عليه السلام ولا اعترافا # وهذا لأن الإقرار خبر متمثل بين الصدق والكذب فإنما يحمل على الصدق في حق ~~المقر خاصة لانتفاء التهمة فأما في حق عاقلته فهو محمول على الكذب وله ~~ولاية على نفسه في الالتزام قولا دون عاقلته وكل جناية عمد فيما دون النفس ~~لا يستطاع فيها القصاص أو شبه عمد فالإرش في مال الجاني مغلظا أما في العمد ~~فلا يشكل وأما في شبه العمد فلأن شبه العمد لا يتحقق فيما دون النفس وإنما ms6906 ~~يتحقق في النفس خاصة فإن PageV26P096 ذلك حكم ثابت بالنص وإنما ورد النص به ~~في أبو حنيفة رحمه الله لا يكفي لأن ذكر الصناعة ليس بشيء فقد يتحول ~~الإنسان من صناعة إلى صناعة فإن كان قد عرفهم بالصلاح كتب بذلك وإن لم ~~يعرفهم وأخبر بذلك عنهم كتب به لأن المقصود إعلام عدالتهم للقاضي المكتوب ~~إليه ليتمكن من القضاء فالقضاء يقع بشهادتهم وإن حلاهم فحسن وإن ترك ~~التحلية لم يضر لأن المقصود وهو التعريف قد حصل بذكر الاسم والنسب إلا أنه ~~إذا كان من رأي الكاتب أن يذكر التحلية فينبغي أن يذكر من ذلك ما لا يشينه ~~ولا يعير به في الناس فيتحرز عن ذكر ما يشينه فذلك نوع غيبة فإن أراد الذي ~~جاء به من المكتوب إليه أن يكتب به إلى قاض آخر فعله لأن شهادة الشهود تثبت ~~عنده بالكتاب فكأنه تثبت بسماعه منهم وكما جوزنا الكتاب من القاضي الأول ~~للحاجة فكذلك نجوزه من الثاني لأن الخصم قد يهرب إلى بلدة أخرى قبل قضاء ~~المكتوب إليه بذلك عليه وإذا سمع القاضي شهادة الشهود وكتب بها إلى قاض آخر ~~فلم يخرج الكتاب من يده حتى حضر المدعى عليه لم يحكم بذلك لأن سماعه الأول ~~كان للنقل فلا يستفيد به ولاية القضاء كشاهد الفرع إذا استقصى بعد ما شهد ~~الأصليان عنده وأشهداه على شهادتهما لم يجز له أن يقضي بذلك وهذا لأن جواز ~~القضاء بالبينة والذي سمع شهادة لا بينة فالبينة ما يحصل البيان بها ولا ~~يكون ذلك إلا بمحضر من الخصم بعد إنكاره أو سكوته القائم مقام إنكاره فإن ~~أعاد المدعي تلك البينة بمحضر من الخصم فالآن يقضي له بها لأن شرط قبول ~~البينة للقضاء إنكار الخصم وقد وجد ذلك حين أعادها وما تقدم من الأداء ~~وجوده كعدمه وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه وقرأه بحضرة الخصم وشهد ~~الشهود على الختم وما فيه وهو مما يختلف فيه الفقهاء لم ينفذه المكتوب إليه ~~إلا أن يكون من رأيه لأن الأول لم يحكم به ms6907 وإنما نقل الشهادة بكتابه إلى ~~مجلسه فلا يحكم به إلا إذا كان ذلك من رأيه كما إذا شهد الفروع عنده على ~~شهادة الأصول وهذا بخلاف ما إذا كان الأول قد قضى به وأعطى الخصم سجلا ~~فالثاني ينفذ ذلك وإن لم يكن من رأيه لأن قضاء القاضي في المجتهدات نافذ ~~ألا ترى أنه ليس للأول أن يبطل قضاءه وإن تحول رأيه فكذلك ليس للثاني أن ~~يبطل ذلك فأما في الكتاب الأول ما قضى بشيء ألا ترى أن له أن يبطل كتابه ~~قبل أن يبعث به إلى الثاني وإن الخصم لو حضر مجلسه لم يلزمه ) من ذلك شيء ~~فكذلك الثاني لا ينفذ كتابه إلا أن يكون ذلك من رأيه ولا يقبل كتاب القاضي ~~في شيء من الحدود والقصاص لأن ذلك مما يندرئ بالشبهات PageV26P097 الشرع ما ~~أمرنا بالانتظار إضرارا بالمضروب فلو لم يقبل قوله فيما يظهر في ذلك المحل ~~أنه حادث بتلك الضربة لرجع ذلك إلى الإضرار به ولو شج رجلا موضحة فصارت ~~منقلة فقال المضروب صارت منقلة من ذلك وقال الضارب حدثت فيها من غير فعل ~~أحد فالقول قول الضارب بخلاف السن على طريقة الاستحسان لأن ها هنا فعل ~~المضارب إنما عمل في اللحم دون العظم والمنقلة ما يكون عاملا في العظم ~~فالضارب ينكر فعله في هذا المحل والظاهر يشهد له لأن الفعل في المحل لا ~~يؤثر فعلا آخر إلا نادرا فأما في الأول فإنما اسودت السن التي حلت الضربة ~~بها فالظاهر شاهد للمضروب هناك # وإذا قلع الرجل سن رجل أو صبي ثم نبتت فلا شيء على القالع لأنه لم يبق ~~لفعله أثر وعن أبي يوسف رحمه الله قال يلزمه حكومة عدل باعتبار الألم الذي ~~لحقه وكذلك الظفر إذا قلعه فنبت فليس فيه حكومة عدل ولا أرش لأنه لم يبق ~~فيه أثر وإن نبتت السن سوداء ففيها أرش كامل لأن الثابتة قائمة مقام ~~المقلوعة فكأن الأولى باقية قد اسودت وإن نبت الظفر أغور ومتغيرا ففيه ~~حكومة عدل بمنزلة الأول لو اغور بالضربة ms6908 أو تغير وهذا لأنه ليس في الظفر ~~منفعة مقصودة وإنما يكون فيه مجرد الجمال فإذا اسود أو تغير ينتقص معنى ~~الجمال ولا يكون السواد في الظفر دليل موت الظفر # ( ألا ترى ) أن في أنواع بني آدم من يكون ظفرهم أسود خلقة حتى قالوا إذا ~~كان المضروب من ذلك النوع ينبغي أن لا يجب شيء لأنه لا ينتقص في حقه معنى ~~الجمال قال ( وإذا قلع الرجل سن رجل خطأ فأخذ المقلوع سنه فأثبتها مكانها ~~فثبتت فعلى القالع أرشها ) لأنها وإن ثبتت لا تصير كما كانت ( ألا ترى ) ~~أنها لا تتصل بعروقها ولهذا جعل محمد رحمه الله تلك السن كالميتة حتى قال ~~إذا كانت أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته معها # وفرق أبو يوسف رحمه الله بين ما إذا أثبت في موضعها سن نفسه أو سن غيره ~~في حكم جواز الصلاة وقال بينهما فرق ولا يحضرني وكذلك الإذن إذا أعادها إلى ~~مكانها لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه في الأصل وإن التصقت # فأما إذا ابيضت العين من ضربة رجل ثم ذهب البياض منها فأبصر فليس على ~~الضارب شيء لأنه عاد إلى ما كان عليه في الأصل ولم يبق إلا الألم الذي لحقه ~~بالضربة وباعتبارها لا يجب شيء وإنما يجب باعتبار الأثر في المحل ولم يبق # ولو شجه موضحة خطأ فسقط منها شعر رأسه كله فلم ينبت فعلى عاقلته الدية ~~تامة لإفساد المنبت ويدخل أرش الشجة في ذلك عندنا وقال زفر رحمه الله لا ~~يدخل لأن الشجة موجبة للضمان بنفسها # وكذلك إفساد منبت الشعر جناية على حدة ولا PageV26P098 تدخل في أرش ~~الجنايات فيما دون النفس # ولكنا نقول وجوب أرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر دليل أنه لو نبت الشعر ~~على ذلك الموضع واستوى كما كان لا يجب شيء # وإذا وجب كمال بدل النفس باعتبار ذهاب الشعر لا يجب ما دونه باعتباره ~~أيضا فإن كان ذهب من الشعر بعضه فعلى الجاني الأكثر من أرش الشعر ومن أرش ~~الشجة ويدخل الأقل في ذلك لأن ms6909 إيجاب الأكثر يتحقق باعتبار السبب معنى كما ~~بينا # وكذلك إن كان في الحاجب فإن الموضحة في الوجه والرأس سواء والآمة لا تكون ~~إلا في الرأس أو الموضع الذي يتصل بالدماغ من الوجه والجائفة لا تكون إلا ~~في الظهر والبطن والجنب أو في الموضع الذي يتصل بالجوف حتى لو جرحه بين ~~ذكره ودبره جراحة واصلة إلى جوفه تكون جائفة فأما في الفخذ والعضد فلا ~~تتحقق الجائفة وكذلك في العنق # وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله قال إذا وصلت الجراحة إلى موضع يحصل الفطر ~~للصائم بوصول المفطر إليه تكون جائفة وإن كان لا يحصل له الفطر بوصول ~~المفطر إليه لا تكون جائفة # ولو شجه فذهب من ذلك عقله فإنه يلزمه الدية باعتبار ذهاب العقل ويدخل فيه ~~أرش الموضحة عندنا # وعلى قول الحسن رضي الله عنه لا يدخل لاختلاف محل الجناية فإن محل ~~الموضحة غير محل العقل بخلاف الشعر مع الموضحة # ولكنا نقول ذهاب العقل في معنى تبديل النفس وإلحاقه بالبهائم فيكون ~~بمنزلة الموت # ولو شجه موضحة فمات من ذلك لزمه كمال الدية ودخل فيه أرش الشجة فأما إذا ~~ذهب من الشجة سمعه أو بصره أو كلامه يلزمه الدية باعتبار هذه الأشياء ولا ~~يدخل أرش الشجة في ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله قال وفي السمع ~~والكلام يدخل أرش الشجة في الدية وفي البصر لا يدخل لأن البصر ظاهر ~~كالموضحة فقد يباين المحل حقيقة وحكما فأما السمع والكلام فمعنى باطن ~~بمنزلة العقل فكما يدخل أرش الموضحة في الدية الواجبة بإذهاب العقل فكذلك ~~فيما تجب بإذهاب السمع والكلام # ولكنا نقول محل السمع غير محل الشجة وكذلك محل الكلام وبتفويتهما لا ~~تتبدل النفس وإنما تجب الدية لتفويت منفعة مقصودة منهما فيكون بمنزلة ذهاب ~~البصر بالشجة فإن ذهب بالشجة العقل والسمع والكلام والبصر فإنه يجب عليه ~~أربع ديات وقد روينا عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على رجل بأربع ديات ~~والمجني عليه حي # فإن قيل كيف يستقيم هذا ولو مات من ms6910 الشجة لا يلزمه إلا دية واحدة وبموته ~~فاتت هذه المنافع ثم لم يلزمه إلا دية واحدة PageV26P099 فبفوات هذه قد ~~ذكروا أكثر الحدود وإقامة الأكثر مقام الكل أصل في الشرع ثم مقدار الطول ~~بذكر الحدين صار معلوما ومقدار العرض بذكر أحد الحدين بعد إعلام الطول يصير ~~معلوما أيضا وقد تكون الأرض مثلثة لها ثلاثة حدود فإذا كانت بهذه الصفة فلا ~~خلاف أنه يكتفى بذكر الحدود الثلاثة وهذا بخلاف ما إذا غلطوا في ذكر أحد ~~الحدود لأن المشهود به بما ذكروا صار شيئا آخر والفرق ظاهر بين المسكوت عنه ~~وما إذا خالفوا في ذكره كما إذا ادعى شراء شيء بثمن منقود فإن الشهادة على ~~ذلك تقبل وإن سكت الشهود عن ذكر جنس الثمن ولو ذكروا ذلك واختلفوا فيه لم ~~تقبل الشهادة فهذا مثله وإن لم يحدوها ونسبوها إلى اسم معروف لم يجز ذلك في ~~قول أبي حنيفة # رحمه الله وجاز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن التعريف بالشهرة ~~كالتعريف بذكر الحدود أو أبلغ وذكر الحدود في العقارات كذكر الاسم والنسب ~~في الآدمي ثم هناك الشهرة تغني عن ذكر الاسم والنسب فهذا مثله وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول بالشهرة يصير موضع الأصل معلوما فأما مقدار المشهود به لا ~~يصير معلوما إلا بذكر الحدود وجهالة المقدار تمنع من القضاء ومعنى هذا أن ~~الدار المشهودة قد يزاد فيها وينتقص منها ولا تتغير الشهرة بذلك بخلاف ~~الآدمي فإنه لا يزاد فيه ولا ينقص منه والحاجة هناك إلى إعلام أصله بالشهرة ~~يصير معلوما ولو جاء بكتاب قاض أن لفلان على فلان السدي عبد فلان بن فلان ~~الفلاني كذا كذا أجرته لأن المملوك يعرف بالنسبة إلى مالكه فالنسبة إلى ~~الأب والقبيلة تتعطل بالرق وإنما ينسب إلى مالكه # ألا ترى أن الولاية على المملوك لمالكه دون أبيه فإذا نسبه إلى مالك ~~معروف بالشهرة أو بذكر الاسم والنسب فقد تم تعريفه بذلك وكذلك إن نسب العبد ~~إلى عمل أو تجارة يعرف بها فالتعريف في الحر يحصل بذلك في ms6911 ظاهر الرواية ~~فكذلك في العبد وإن جاء بالكتاب أن العبد له لم يجز ذلك وهما في القياس ~~سواء وقد بينا هذه المسألة في كتاب الآبق ما يقبل فيه كتاب القاضي وما لا ~~يقبل قال وقال محمد رحمه الله لا يجوز عندنا كتاب القضاة في شيء بعينه لا ~~في العقار فإنه لا يتحول عن موضعه فأما فيما سوى ذلك من الأعيان لا يقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي لأن الإشارة إلى عينه عند الدعوى والشهادة شرط ~~ولهذا لا بد من إحضاره بمجلس القضاء # وإذا أتى كتاب القاضي إلى القاضي وليس عليه عنوان وهو مختوم بخاتمه فشهدت ~~الشهود أنه كتابه إليه وخاتمه فإنه يفتحه لأنه لو كان على ظهره عنوان فيه ~~لا يصير معلوما محكوما أنه كتاب القاضي إليه وإنما يصير معلوما PageV26P100 ~~المحلان من نفس واحدة في معنى نفسين فكما أنه إذا قطع يد إنسان فأصاب ~~السكين يد آخر فقطع يده يجب الأرش للثاني والقصاص للأول فهذا مثله # وأبو حنيفة رحمه الله يقول هذه جناية وسرايتها وقد تعذر إيجاب القصاص ~~باعتبار سرايتها فلا يجب القصاص باعتبار أصلها كما لو قطع مفصلا فشلت ~~الأصبع وهذا لأن السراية أثر الجناية وهو مع أصل الجناية في حكم فعل واحد ~~فالدليل على أنه سرايتان أن فعله أثر في نفس واحدة والسراية عبارة عن آلام ~~تتعاقب من الجناية على البدن وذلك يتحقق في نفس واحدة في موضعين منها كما ~~يتحقق في الطرف مع أصل النفس إذا مات من الجناية بخلاف النفسين فإن الفعل ~~في النفس الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الجناية الأولى إذ لا تتصور ~~السراية من نفس إلى نفس فلا بد من أن يجعل ذلك في حكم فعل على حدة وهو خطأ ~~ثم يعتبر حكم كل فعل بنفسه والدليل عليه أن منفعة كل أصبع تتصل بمنفعة ~~الأخرى كما أن منفعة الأصابع تتصل بمنفعة الكف وكذلك هذا في اليدين من نفس ~~واحدة بخلاف النفسين فلا اتصال لمنفعة إحداهما بالأخرى # وذكر في الجامع الصغير أنه لو شجه موضحة ms6912 عمدا فذهب من ذلك بصره فلا قصاص ~~عليه في الموضحة عند أبي حنيفة رحمه الله ولكن عليه الأرش فيهما ونقل عن ~~أبي يوسف ومحمد أن عليه القصاص في الموضحة والدية في البصر # وهو نظير ما بينا وقد روى بن سماعة عن محمد رحمه الله في هذا الفصل أنه ~~يجب القصاص فيهما لأن إذهاب البصر عمدا يوجب القصاص وقد بينا أن سراية ~~الفعل لا تخالف أصل الفعل في الصفة بخلاف الشلل فإن الشلل غير موجب للقصاص # فعلى هذه الرواية عن محمد لو قطع أصبعا منه عمدا فقطعت أصبع أخرى يجب ~~القصاص فيها أيضا بخلاف ما إذا شلت أخرى لأن في تفويت أصل الأصبعين عمدا ~~القصاص والسراية بصفة أصل الفعل وليس في تفويت المنفعة بالشلل قصاص فمن هذا ~~الوجه يقع الفرق # ولو شجه موضحة فصارت منقلة أو كسر بعض سنه فاسود ما بقي أو قطع الكف فشل ~~الساعد فلا قصاص في شيء من ذلك لأن محل السراية ها هنا متصل بمحل الجناية ~~فكان الفعل واحدا حقيقة وحكما وباعتبار ماله يتعذر إيجاب القصاص إذ لا قصاص ~~في كسر العظم وسواد السن والشلل وقيل يلزمه الأرش في جميع ذلك # وإذا شجه منقلة عمدا وهو من أهل الإبل غلظ عليه في الأسنان فجعل عليه عشر ~~من الإبل أرباعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وكذلك على هذا القياس في الآمة ~~وغيرها اعتبارا للجزء بالكل فإن صفة التغليظ PageV26P101 ثابتة في جميع ~~الدية باعتبار صفة العمدية فثبت في أبعاضها وإن كان ذلك خطأ وجب الأرش ~~أخماسا اعتبارا للبعض بالكل إلا أن في العمد تجب في ماله وفي الخطأ يجب على ~~عاقلته إذا بلغ الواجب أرش الموضحة وكذلك ينبغي على طريقة القياس منها دون ~~أرش الموضحة أن يكون على العاقلة # وبالقياس أخذ الشافعي رضي الله عنه لأنه اعتبر الجزء بالكل واعتبر ضمان ~~إتلاف النفس بضمان إتلاف المال فإنه لا فرق فيه بين القليل والكثير في حق ~~من يجب عليه # ولكنا استحسنا فجعلنا ما دون أرش الموضحة عليه في ms6913 ماله لما روينا من ~~الأثر فيه # وإذا كان القاتل خطأ من أهل الإبل فصالح على أكثر من عشرة آلاف درهم أو ~~أكثر من ألف دينار نقدا أو نسيئة لم يجز أن يعطى أكثر من الدية لأن مقدار ~~الواجب من الدية ثابت بالنص فلا تجوز الزيادة عليه لما في الصلح على ~~الزيادة من معنى الربا وبأن كان القاتل من أهل الإبل لا تخرج الدراهم ~~والدنانير من أن تكون أصلا في الدية في حقه وعند الصلح على الدراهم يجعل ~~كأنهما عينا الدراهم أولا ثم صالحه على أكثر من ذلك فيكون ربا # وكذلك لو كان من أهل الورق فصالح على أكثر من ألف دينار أو أكثر من مائة ~~من الإبل فالصلح باطل لأن عند الاتفاق على أحد الأصناف يتعين ذلك الصنف ~~الواجب منه مقدر شرعا فالزيادة عليه تكون ربا # فأما في العمد الموجب للقود إذا أوقع الصلح على أكثر من الدية يجوز عندنا # وفي أحد قولي الشافعي لا يجوز بناء على ما تقدم أن في أحد قوليه الواجب ~~في العمد أحد شيئين يتعين ذلك باختيار الولي # وإذا اختار الدية وهي مقدرة شرعا لا تجوز الزيادة عليها بطريق الصلح # وعندنا الواجب هو القود لا غير فالمال الذي يلتزمه يكون عوضا عن القود ~~ولا ربا بين ما ليس بمال وبين ما هو مال والدليل على جواز هذا الصلح ما روي ~~أن فارسا من فرسان المسلمين قتل رجلا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالقصاص فلما خرج ليقتل رأت الصحابة الكراهة في وجه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فخرجوا وصالحوا أولياء القتيل على ديتين دية يعطيها القاتل ودية ~~يتبرع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدائها فسر بذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # ولو صالحه في الخطأ أو العمد على خمسين من الإبل جاز أما في العمد فلا ~~يشكل وفي الخطأ لأنه أسقط بعض الواجب # ولو أسقط الكل بالعفو لجاز فكذلك إذا أسقط البعض وكذلك لو صالحه على ~~خمسمائة دينار قبل أن ms6914 يقضي عليه بالدراهم وقال إنما صالحتك عن الدية على ~~ذلك فهو جائز بطريق الإسقاط كأنهما عينا الدنانير ثم أسقط عنه النصف ورضي ~~بالنصف PageV26P102 ويكون الباقي مؤجلا في ثلاث سنين سواء ذكر الأجل أو لم ~~يذكره أما إذا لم يذكر الأجل فلأن هذا الصلح إبراء عن البعض وليس فيه تعرض ~~لما بقي فيبقى ما بقي على الوجه الذي كان عليه الكل في الابتداء وهو أنه ~~مؤجل في ثلاث سنين وكذلك إن شرط الأجل فيما بقي من ثلاث سنين لأن هذا الشرط ~~يقرر مقتضى مطلق العقد ولا يقال هذا في معنى نسيئة بنسيئة لأن ذلك عند تمكن ~~المبادلة ولا مبادلة ها هنا إنما هو إسقاط نصف الواجب فقط # فأما إذا كان من أهل الإبل فقضي عليه بالإبل فصالحه من ذلك على شيء من ~~العروض أو الحيوان بعينه بعد أن لا يكون مما فرض عليه الدية كان جائزا # وإن كان أكثر من الدية أضعافا ويأخذه حالا لأن هذا استبدال بدين لا يستحق ~~قبضه في المجلس ولا هو في حكم المبيع فيكون ذلك صحيحا وبنفس الاستبدال ~~يملكه عينا والأجل في العين لا يتحقق # وكذلك لو كان من أهل الورق أو الذهب فقضى عليه بشيء من ذلك ثم صالحه على ~~عين من جنس آخر جاز وإن جعل لما وقع عليه الصلح أجلا بأن صالحه على طعام ~~موصوف في الذمة مؤجل لا يجوز لأنه بدل عما قضي عليه به من الدراهم أو ~~الدنانير فيكون هذا شراء دين بدين وذلك حرام # وكذلك إن قضى عليه بدراهم ثم صالحه على دنانير بعينها أكثر من ألف دينار ~~أو أقل من ألف دينار يجوز بعد أن يقبض ذلك في المجلس وإن صالحه على دنانير ~~مؤجلة لا يجوز لأنه صرف ولأنه دين بدين # وإذا أقر الرجل أنه قتل رجلا خطأ وادعى وليه العمد فله الدية في ماله ~~استحسانا # وفي القياس لا شيء له وهو قول زفر رحمه الله # وجه القياس أن الولي ادعى عليه القود وهو منكر وهو أقر له بالمال ms6915 وقد ~~كذبه الولي في ذلك فلا يجنب شيء # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بالعمد وادعى الولي الخطأ لم يجب شيء فكذلك ها ~~هنا وجه الاستحسان أن الولي يتمكن من أخذ المال الذي أقر له به القاتل مع ~~إصراره على دعواه بأن يقول حقي في القصاص ولكنه طلب مني أن آخذ المال عوضا ~~عن القصاص وذلك جائز فعرفنا أنه ما صار مكذبا له فيما أقر به # فأما إذا ادعى الولي الخطأ وأقر القاتل بالعمد فإن الولي لا يمكنه أن ~~يأخذ المال لأن القاتل يجحد موجب ذلك ولا يمكنه أن يأخذ القصاص مع إصراره ~~على الدعوى لأن استيفاء القصاص عوض عن المال يوضح الفرق أن الولي حين ادعى ~~العمد فقد ادعى أصل القتل والصفة والمقر بالخطأ صدقه فيما ادعى من أصل ~~القتل وجحد ما ادعى من صفة العمدية فلا يعتبر تصديقه في أصل القتل بعد ما ~~كذبه في الصفة لأن موجب الأصل الذي صدقه فيه يخالف موجب الأصل بالصفة التي ~~PageV26P103 كذبه فيها وكذلك هذا الحكم فيما دون النفس مما يجب في العمد ~~منه القصاص وإذا قتل النائم إنسانا بأن سقط عليه أو كان بيده شيء فضربه وهو ~~نائم فعلى عاقلته الدية وعليه الكفارة قال وهذا خطأ # وقد بينا أنه في معنى الخطأ في الحكم دون الخطأ حقيقة فإن النائم ليس من ~~أهل القصد أصلا إلا أنه أوجب عليه الكفارة وجعله محروما من الميراث لتوهم ~~أن يكون تناوم ولم يكن نائما حقيقة وهذا معتبر في حرمان الإرث وأما الكفارة ~~فلتركه التحرز في موضع يتوهم أن يصير قاتلا لإنسان في نومه بهذه الطريق وقد ~~بينا أن الكفارة في الخطأ إنما وجبت لترك التحرز والله أعلم بالصواب # # | باب الشهادة في الديات # ( قال رحمه الله ) ( وإذا شهد شاهدان على رجل بالقتل خطأ وشهد الآخر على ~~إقرار القاتل بذلك فهذا باطل ) لأنهما اختلفا في المشهود به فإن أحدهما شهد ~~بفعل والآخر بقول والقول غير الفعل وواحد منهما لا يثبت عند القاضي إلا ~~باتفاق الشاهدين عليه وكذلك لو ms6916 شهدا على القتل واختلفا في الوقت أو المكان ~~فإن الشهادة لا تقبل لأن الفعل لا يحتمل التكرار خصوصا القتل في محل واحد ~~فكل واحد منهما يشهد بفعل غير ما يشهد به صاحبه وذلك يمنع قبول الشهادة ~~كشهود الغصب إذا اختلفوا في المكان والزمان ثم ها هنا القاضي يوقن بكذب ~~أحدهما لأنه بعد ما قبل في يوم وفي مكان لا يتصور أن يقبله في مكان آخر في ~~يوم آخر وبعد ما تيقن القاضي بكذب الشاهد لا يجوز له أن يقضي بشهادته # وكذلك لو اختلفا فيما قتله به فقال أحدهما كان بحجر وقال الآخر بعصا ~~لأنهما اختلفا في المشهود به فالقتل بالحجر غير القتل بالعصا حقيقة وإن كان ~~حكمهما واحدا # وكذلك لو قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر قتله خطأ فقد اختلفا في ~~المشهود به لأن الخطأ غير العمد وحكمهما مختلف وكذلك لو قال أحدهما قتله ~~بعصا وقال الآخر لا أحفظ الذي كان به القتل لأن الذي قال لا أحفظ ضيع بعض ~~شهادته ولأنه شاهد بفعل غير الفعل الذي شهد به صاحبه # ( ألا ترى ) أنه يتمكن من أن يبين أنه قتله بالسلاح ولا يكون هذا البيان ~~منه مخالفا لأول كلامه # ولو قال الآخر مثل ذلك كان مناقضا في كلامه فعرفنا أنه شاهد بفعل غير ~~الفعل الذي شهد به صاحبه فلا تقبل الشهادة # وإن قالا جميعا لا ندري بم قتله فهو مثل الأول في القياس لأنهما أقرا ~~أنهما ضيعا شهادتهما PageV26P104 ولأن شرط قبول الشهادة اتفاقهما على فعل ~~واحد ولا يكون ذلك إلا بأن يتفقا على آلة واحدة لأن الفعل بدون الآلة لا ~~يتحقق واتفاقهما على آلة واحدة لا يثبت بدون التنصيص فأما إذا قالا لا ندري ~~فبهذا اللفظ لا يثبت الاتفاق على آلة واحدة لجواز أنهما إذا بين كل واحد ~~منهما ولم يكن بيانه ذلك مخالفا لأول كلامه والمحتمل لا يثبت إلا بحجة ~~ولكنا نستحسن أن نجيز شهادتهما ونوجب عليه الدية في ماله لأن الشرط ~~اتفاقهما فيما صرحا به في شهادتيهما وذلك أصل ms6917 القتل وقد ثبت بنص لا احتمال ~~فيه وأصل القتل موجب للدية فاتفاقهما عليه يكون اتفاقا على هذا الموجب فأما ~~القصاص فإنما يجب باعتبار صفة العمدية ولم يتعرض الشهود لذلك وباختلاف ~~الآلة إنما يختلف حكم القصاص فتوهم اختلاف الآلة إنما يعتبر في المنع من ~~الحكم بالقصاص لا في المنع من الحكم بالمال فإنه لا أثر لاختلاف الآلة في ~~ذلك ولكن الدية هنا في ماله لأن في تحمل العاقلة عنه معنى الشك والاحتمال ~~فإنه إذا كان عمدا لا تتحملها العاقلة ومع الشك يتعذر إيجابها على العاقلة ~~فكانت في ماله يوضحه أن الظاهر أن الشاهدين عرفا الآلة وأن الفعل كان عمدا ~~بسلاح لأنهما شهدا بقتل مطلق والفعل المطلق يكون بآلته وآلة القتل السلاح # وكذلك الفعل المطلق يكون من العامد إلا أنهما سترا ذلك لدرء القود ويحمل ~~الولي على أن يكتفي بالدية وقد ندبا إلى ذلك بالشرع فلا يكون مبطلا ~~شهادتهما بل يقضي بالدية في مال القاتل كما هو موجب شهادتهما وشهادة ~~امرأتين مع رجل جائزة في قتل الخطأ وفي كل ما ليس فيه قصاص ولا تجوز فيما ~~فيه قصاص # وكذلك الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي لأن القصاص عقوبة ~~تندرئ بالشبهات وفي شهادة النساء ضرب شبهة لأن الضلالة والنسيان يغلب عليهن # وكذلك في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي لأنهما بدل وفي ~~البدل القائم مقام الأصل ضرب شبهة فلا يثبت به ما يندرئ بالشبهات ويثبت به ~~ما لا يندرئ بالشبهات وهو المال ثم بهذه الشهادة إذا تعذر القضاء بالقصاص ~~لا يقضي بالمال بخلاف مسألة الإقرار فإن القاتل إذا أقر بالخطأ بعد ما ادعى ~~الولي العمد يقضى بالمال لأن ها هنا تعذر القضاء بالقود لمعنى من جهة الولي ~~وهو اشتغاله بإقامة حجة فيها شبهة والولي لا ينفرد بأخذ المال بدون رضا ~~القاتل وهناك تعذر القضاء بالقود لمعنى من جهة القاتل وهو إقراره بالخطأ ~~فينزل ذلك منزلة الرضا منه بأخذ المال وللولى أن يأخذ المال مكان القصاص ~~برضا القاتل # يوضحه أن الإقرار موجب ms6918 للحق بنفسه من غير قضاء القاضي فيتمكن الولي من ~~أخذ ما أقر به القاتل وهو PageV26P105 المال فأما الشهادة فلا توجب شيئا ~~بدون قضاء القاضي والقاضي إنما يقضي بما شهد به الشهود وقد تعذر عليه ~~القضاء بذلك ها هنا لمكان الشبهة فلا يقضي بشيء وإن شهد عليه رجلان بالعمد ~~حبس حتى يسأل عنهما لأنه صار متهما بالدم والسبيل في المتهم أن يحبس لما ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلا في التهمة # وروى أن عمر رضي الله عنه رأى رجلا يعدو عليه ويقول أجرني يا أمير ~~المؤمنين فقال من ماذا فقال من الدم فقال احبسوه الحديث # وقد بينا في أول كتاب الحدود أن أخذ الكفيل في العقوبات غير ممكن لما في ~~ذلك من معنى التوثق والاحتياط وأنه يصار فيه إلى الحبس فإن شهد عليه رجل ~~واحد عدل حبسه أيضا أياما لأنه صار متهما بالدم فإن خبر الواحد وإن كان لا ~~يتم بالحجة فتثبت به التهمة خصوصا إذا كان المخبر عدلا ولأن للشهادة شرطين ~~العدد والعدالة وقد وجد أحد الشرطين ها هنا وهو العدالة فهو بمنزلة ما لو ~~تم عدد الشهود ولم تظهر عدالتهم فكما يحبس هناك فكذلك يحبس ها هنا فإن جاء ~~شاهد آخر والأخلى سبيله والعمد في ذلك والخطأ وشبه العمد سواء # وكان ينبغي في القياس أن لا يحبس في الخطأ وشبه العمد لأن الواجب فيهما ~~المال وفي الديون التي هي غير المؤجلة لا يحبس ما لم تتم الحجة لظهور عدالة ~~الشهود ففيما يكون مؤجلا إلى العاقلة أولى ولكنه ترك القياس لما ذكرنا أن ~~المتهم بالدم يحبس فإن القتل أمر عظيم إلى أن يتبين موجبه لظهور عذر القاتل ~~أو انتفاء عذره # فإذا ادعى ولي القتل بينة حاضرة في المصر والقتل خطأ أخذ به من المدعى ~~عليه كفيلا إلى ثلاثة أيام بخلاف ما إذا زعم أن بينته غيب لأن الدعوى دعوى ~~الدين فالخطأ موجب الدية دينا وأخذ الكفيل بالنفس في دعوى الديون صحيح إذا ~~ادعى بينة حاضرة في المصر ms6919 فأما في العمد فلا يصار إلى أخذ الكفيل قبل إقامة ~~البينة ولا بعدها ولكن قبل إقامة البينة يلازمه المدعي وبعد إقامة البينة ~~يحبسه على سبيل التعزير فإن ظهرت عدالة الشهود كان القتل موجبا للقود وقضي ~~عليه بالقود والله أعلم بالصواب # # | باب القسامة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وجد الرجل قتيلا في محلة قوم فعليهم أن يقسم ~~منهم خمسون رجلا بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم يغرمون الدية ) ~~بلغنا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا أحاديث مشهورة منها ~~حديث سهل بن أبي حثمة أن عبد الله بن سهل وعبد PageV26P106 الرحمن بن سهل ~~وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا بحوائجهم فوجدوا عبد الله ~~بن سهل قتيلا في قليب من قلب خيبر يتشحط في دمه فجاؤوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليخبروه فأراد عبد الرحمن وهو أخو القتيل أن يتكلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام الكبر الكبر فتكلم أحد عميه حويصة ومحيصة وهو الأكبر ~~منهما وأخبره بذلك قال ومن قتله قالوا ومن يقتله سوى اليهود قال تبركم ~~اليهود بأيمانها فقالوا لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما حلفوا عليه ~~قال عليه السلام أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فقالوا كيف نحلف على أمر لم ~~نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه ~~بمائة من إبل الصدقة # وذكر الزهري عن سعيد بن المسيب أن القسامة كانت من أحكام الجاهلية فقررها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتيل من الأنصار وجد في حي ليهود وذكر ~~الحديث إلى أن قال فألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود الدية ~~والقسامة # وفي رواية فكتب إليهم إما أن يدوه أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله # وذكر الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتب إلى أهل خيبر أن هذا قتيل وجد بين أظهركم فما الذي يخرجه ~~عنكم فكتبوا إليه أن مثل هذه الحادثة وقعت ms6920 في بني إسرائيل فأنزل الله على ~~موسى عليه السلام أمرا فإن كنت نبيا فاسأل الله مثل ذلك فكتب إليهم أن الله ~~تعالى أراني أن أختار منكم خمسين رجلا فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا ~~له قاتلا ثم يغرمون الدية قالوا لقد قضيت فينا بالناموس يعني بالوحي # وروى حنيف عن زياد بن أبي مريم قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان فقال اختر من شيوخهم خمسين رجلا ~~فيحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا قال وليس لي من أخي إلا هذا ~~قال نعم ومائة من الإبل # وفي الحديث أن رجلا وجد بين وادعة وأرحب وكان إلى وادعة أقرب فقضى عليهم ~~عمر رضي الله عنه بالقسامة والدية فقال حارث بن الأصبع الوادعي يا أمير ~~المؤمنين لا أيماننا تدفع عن أموالنا ولا أموالنا تدفع عن أيماننا فقال ~~حقنتم دماءكم بإيمانكم وأغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم # فهذه الآثار تدل على ثبوت حكم القسامة والدية في القتيل الموجود في ~~المحلة على أهلها ونوع من المعنى يدل عليه أيضا وهو أن الظاهر أن القاتل ~~منهم لأن الإنسان قلما يأتي من محلة إلى محلة ليقتل مختارا فيها وإنما تمكن ~~القاتل منهم من هذا الفعل بقوتهم ونصرتهم فكانوا كالعاقلة فأوجب الشرع ~~الدية عليهم صيانة لدم المقتول عن PageV26P107 الهدر وأوجب القسامة عليهم ~~لرجاء أن يظهر القاتل بهذا الطريق فيتخلص غير الجاني إذا ظهر الجاني ولهذا ~~يستحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم على أهل كل محلة حفظ محلهم ~~عن مثل هذه الفتنة لأن التدبير في محلتهم إليهم # فإنما وقعت هذه الحادثة لتفريط كان منهم في الحفظ حين تغافلوا عن الأخذ ~~على أيدي السفهاء منهم أو من غيرهم فأوجب الشرع القسامة والدية عليهم لذلك # ووجوب القسامة والدية على أهل المحلة مذهب علمائنا # وقال مالك رضي الله عنه إذا كان بين أهل القتيل وأهل المحلة عداوة ظاهرة ~~ولوث وتأثيره وكان العهد قريبا بدخوله في محلتهم إلى ms6921 أن وجد قتيلا يؤمر ~~الولي بأن يعين القاتل منهم باعتبار اللوث وتفسير اللوث أن يكون عليه علامة ~~القاتلين أو يكون هو مشهورا بعداوته ثم يحلف الولي خمسين يمينا بالله أنه ~~قتله فإذا حلف اقتص له من القاتل # وهو قول الشافعي في القديم # وقال في الجديد فإذا حلف قضي له بالدية في ماله وإذا انعدمت هذه المعاني ~~أو أبى الولي أن يحلف فالحكم فيه ما هو الحكم في سائر الدعاوى # واحتج مالك رضي الله عنه بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث سهل بن أبي ~~حثمة أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم وفي رواية تحلفون وتستحقون وهذا تنصيص على ~~أن اليمين على الولي وأنه يستحق القصاص وفي الحديث أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالقود في القسامة وقضى به أبو بكر وعمر رضي الله عنهم وعن ~~بعض الصحابة قال قتلنا قاتل ولينا في القسامة بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يكن لنا حجة سوى اللوث # وفي الحديث المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر إلا في القسامة ففي هذا الاستثناء تنصيص على أن في ~~القسامة اليمين على المدعي فإذا حلف ترجح معنى الصدق في جانبه فيستحق ~~المدعى وهو القود # ثم قال الشافعي رضي الله عنه نرجح جانبه ولكن بحجة فيها ضرب شبهة والقصاص ~~عقوبة يندرئ بالشبهة فيجب المال وهذا لأن اليمين حجة من يشهد له الظاهر كما ~~في سائر الدعاوى فإن الظاهر يشهد للمدعى عليه لأن الأصل براءة ذمته فأما في ~~القسامة فالظاهر يشهد للمدعي عند قيام اللوث وقرب العهد فيكون اليمين حجة ~~له # وحجتنا ما روينا من الآثار المشهورة وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لو أعطى الناس بدعواهم الحديث وقد بينا في كتاب الدعوى أن اليمين ليست بحجة ~~صالحة لاستحقاق فلس بها فكيف تكون حجة لاستحقاق نفس خصوصا في موضع يتيقن ~~بأن الحالف مجازف يحلف على ما لم يعاينه بحال محتمل في نفسه وهو اللوث ~~وإنما اليمين مشروعة لإبقاء ms6922 ما كان على ما كان فلا PageV26P108 يستحق بها ~~ما لم يكن مستحقا فأما قوله أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم فلا تكاد تصح هذه ~~الزيادة # وقد قال جماعة من أهل الحديث أوهم سهل بن أبي حثمة ما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم # ولو ثبت فإنما قال ذلك على طريق الإنكار عليهم لا على طريق الأمر لهم ~~بذلك فإنه لو كان على سبيل الأمر لكان يقول أتحلفون فتستحقون دم صاحبكم ~~فأما قوله أتحلفون وتستحقون فعلى سبيل الإنكار كقوله تعالى @QB@ أتأتون ~~الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم @QE@ 165 166 الآية ~~وكذلك قوله تحلفون معناه أتحلفون كقوله @QB@ تريدون عرض الدنيا @QE@ 67 ~~معناه أتريدون وكان عليه الصلاة والسلام رأى منهم الرغبة في حكم الجاهلية ~~حين أبوا أيمان اليهود وبقولهم لا نرضى بيمين قوم كفار فقال ذلك على سبيل ~~الزجر فلما عرفوا كراهة رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك رغبوا عنه ~~بقولهم كيف نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد ثم يحتمل أن يكون اليهود ادعوا ~~عليهم بنقل القتيل من محلة أخرى إلى محلتهم فصاروا مدعى عليهم فلهذا عرض ~~عليهم اليمين # والحديث الآخر لا يكاد يصح لما روي عن أيوب مولى أبي قلابة قال كنت عند ~~عمر بن عبد العزيز وعنده رؤساء الناس فخوصم إليه في قتيل وجد في محلة وأبو ~~قلابة جالس عند السرير أو خلف السرير فقال الناس قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقود في القسامة # وأبو بكر وعمر والخلفاء بعدهم فنظر إلى أبي قلابة وهو ساكت فقال ما تقول ~~قال عندك رؤساء الناس وأشراف العرب أرأيتم لو شهد ثم رجلان من أهل دمشق على ~~رجل من أهل حمص أنه سرق ولم يرياه أكنت تقطعه فقال لا قال أرأيتم لو شهد ~~أربعة من أهل حمص على رجل من أهل دمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه فقال لا ~~فقال والله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسا بغير نفس إلا ms6923 رجلا ~~كفر بالله بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس # وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقسامة والدية على أهل خيبر في ~~قتيل وجد بين أظهرهم فانقاد عمر بن عبد العزيز لذلك وهذا لأن أمراء بني ~~أمية كانوا يقضون بالقود في القسامة على ما روي عن الزهري قال القود في ~~القسامة من أمور الجاهلية أول من قضى به معاوية فلهذا بالغ أبو قلابة في ~~إنكار ذلك وقوله أو عليه الصلاة والسلام إلا في القسامة يعني الأيمان مكررة ~~في القسامة بخلاف سائر الدعاوى معناه لا تنقطع الخصومة باليمين في القسامة ~~بل يقضي بالدية بعدها بخلاف سائر الدعاوى ثم إنما يقضي بالدية على عاقلة ~~أهل المحلة في ثلاث سنين لأن حالهم هنا دون حال من باشر القتل خطأ ~~PageV26P109 وإذا كانت الدية هناك على عاقلته في ثلاث سنين فها هنا أولى ~~فإن لم يكمل العدد خمسون رجلا كررت عليهم الأيمان حتى يكملوا خمسين يمينا ~~لما روي أن الذين جاؤوا إلى عمر رضي الله عنه من أهل وادعة كانوا تسعة ~~وأربعين رجلا منهم فحلفهم ثم اختار منهم واحدا فكرر عليه اليمين وهذا لأن ~~عدد اليمين في القسامة منصوص عليه ولا يجوز الإخلال بالعدد المنصوص عليه ~~ويجوز تكرار اليمين من واحد كما في كلمات اللعان ولأولياء القتيل أن ~~يختاروا في القسامة صالحي العشيرة من الذين وجد بين أظهرهم القتيل ~~فيحلفونهم لأن النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام قال لأخ القتيل اختر ~~منهم خمسين رجلا فدل أن الخيار إليه وهو حقه يستوفي بطلبه وإليه تعيين من ~~يستوفي منه حقه وله أن يختار الشبان والفسقة منهم لأن تهمة القتيل عليهم ~~أظهر وله أن يختار المشايخ والصلحاء منهم لأنهم يتحرزون عن اليمين الكاذبة ~~أكثر مما يتحرز الفسقة فإذا علموا القاتل منهم أظهروه ولم يحلفوا # وفي ظاهر الرواية القسامة على أهل المحلة والدية على عواقلهم وذكر في ~~اختلاف زفر ويعقوب أن على قول زفر القسامة والدية على عاقلة أهل المحلة ~~قياسا لأحد الموجبين ms6924 على الآخر # وعلى قول أبي يوسف لا قسامة على العاقلة لأن التحمل يجري في الدية ولا ~~يجري التحمل في اليمين # ولو اختاروا في القسامة أعمى أو محدودا في قذف كان ذلك لهم لأنهم أسوة ~~غيرهم في الأهلية لليمين والنكول والخيار فيه إليهم دون الإمام لأن الحق ~~لهم وإنما أراد بهذا الفرق بين هذا وبين اللعان فإن اللعان شهادة والمحدود ~~في القذف والأعمى ليس لهما شهادة الأداء فأما هذه فيمين محضة # قال في الأصل ( وكل ما يلزم العاقلة يلزم أهل الديوان والمعاقلة من أهل ~~الديوان ولا يلزم النساء والذرية من ذلك شيء ولا يؤخذ من الرجل في كل سنة ~~إلا ثلاثة دراهم أو أربعة ) لما روي أن عمر رضي الله عنه لما دون الدواوين ~~وفرض الأعطيات جعل المعاقل عليهم في أعطياتهم على كل رجل في كل سنة ثلاثة ~~دراهم أو أربعة وهذا عندنا # وعند الشافعي رضي الله عنه العاقلة هم العشيرة على ما كان عليه في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # ( ألا ترى ) أنه قال في حديث الجنين لأولياء الضاربة قوموا فدوه # ولكنا نقول ما كانت الدواوين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما ~~كانوا يتناصرون بالقرابة بعد الدين فلما دون عمر رضي الله عنه الدواوين جعل ~~التعاقل بالديوان لأنه باعتبار التناصر والتناصر بالديوان دون القبيلة # فإن أهل الديوان وإن كانوا من قبائل شتى يقوم بعضهم بنصرة بعض وربما تظهر ~~العداوة مع من هو من قبيلته من أهل ديوان آخر أكثر مما تظهر مع غيره على ما ~~PageV26P110 روي أنه في الجمل وصفين كان يقوم أهل كل قبيلة من أحد الصفين ~~بمقاتلة تلك القبيلة من الصف الآخر ثم الأخذ من العاقلة على وجه لا يؤدي ~~إلى الإجحاف بهم وذلك في أن يؤخذ منهم في كل سنة القدر الذي سمي فإن لم يسع ~~ديوان أولئك القوم ضم إليهم أقرب القبائل إليهم في النسب حتى لا يقع على كل ~~واحد منهم إلا ثلاثة دراهم أو أربعة ولا يدخل في ذلك ms6925 النساء والذراري لأنهم ~~أتباع لا تقوم النصرة بهم وتمام بيان هذا الكلام في هذا الفصل في كتاب ~~المعاقل والقبائل # والذي حلف في القسامة والذي لم يقبل ولم يشهد في ذلك كل سواء الدية عليهم ~~على أهل الديوان لأنها مأخوذة من أعطياتهم وقد استوى في الأعطيات من شهد ~~منهم ومن غاب وكذلك في ظاهر الرواية من كان غائبا ومن كان حاضرا من أهل ~~المحلة في القسامة سواء # وعن أبي يوسف رحمه الله قال من علمت أنه كان غائبا حين وقعت هذه الحادثة ~~لا أدخله في القسامة لأنه ليس عليه من تهمة القتل شيء ولم يكن قائما في حفظ ~~المحلة والتدبير فيها حين وقعت هذه الحادثة # ووجه ظاهر الرواية أن السبب كونه من أهل المحلة لا تهمة القتل فإن ~~الفقهاء والمشايخ وصالحي أهل المحلة يحلفون وليس عليهم من تهمة القتل شيء ~~وهذا السبب لا ينعدم بكونه غائبا عن المحلة وإذا وجد القتيل بين قريتين أو ~~سكتين فإلى أيهما كان أقرب كان عليهم القسامة والدية لحديث أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه أن قتيلا وجد بين قريتين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأمر أن يمسح بينهما فوجد إلى إحدى القريتين أقرب بشبر فقضى عليهم ~~بالقسامة والدية # وعن عمر رضي الله عنه في القتيل الموجود بين وادعة وأرحب أمر بأن يقاس ~~بين القبيلتين وكان إلى وادعة أقرب فجعلها عليهم ولأن من يقرب من موضع فهو ~~أحق بحفظ ذلك الموضع والتدبير فيه ممن يكون أبعد من ذلك الموضع # فإن نكلوا عن اليمين حبسوا حتى يحلفوا لأن الأيمان في القسامة حق مقصود ~~لتعظيم أمر الدم ومن لزمه حق مقصود لا تجري النيابة في إيفائه فإذا امتنع ~~منه فإنه يحبس ليوفي كما كلمات اللعان وإذا وجد القتيل في قرية أصلها لقوم ~~شتى فيهم المسلم والكافر فالقسامة على أهل القرية المسلم منهم والكافر فيه ~~سواء لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب القسامة على أهل خيبر وكانوا ~~من اليهود ثم يعرض عليهم الدية فما ms6926 أصاب المسلمين من ذلك فعلى عواقلهم وما ~~أصاب أهل الذمة # فإن كانت لهم معاقل فعليهم وإلا ففي أموالهم كما لو باشروا بأيديهم القتل ~~خطأ # وإذا وجد القتيل في قبيلة بالكوفة وفيها سكان وفيها من قد اشترى من دورهم ~~PageV26P111 فالقسامة والدية على أهل الخطة دون السكان والمشترين # وهذه فصول أحدها أنه ما بقي في المحلة أحد من أصحاب الخطة فليس على ~~المشترين من ذلك شيء في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وفي قول أبي يوسف وهو قول بن أبي ليلى المشترون في ذلك كأصحاب الخطة ~~لأنهم قاموا مقام البائع ولأنهم ملاك لبعض المحلة كأصحاب الخطة وفيما يجب ~~باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك كاستحقاق الشفعة # ( ألا ترى ) أن في القتيل الموجود في دار رجل لا فرق بين أن يكون صاحب ~~الدار مشتريا أو صاحب خطة فكذلك في القتيل الموجود في المحلة وأبو حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله قالا صاحب الخطة أخص بتدبير المحلة من المشترين # ( ألا ترى ) أن المحلة تنسب إلى أصحاب الخطة دون المشتريين وأن المشتريين ~~قل ما يزاحمون أهل الخطة في التدبير والقيام بحفظ المحلة فكان صاحب الخطة ~~أخص بحكم القسامة والدية من المشتريين أيضا بمنزلة صاحب الدار في القتيل ~~الموجود في داره مع أهل المحلة لما كان هو أخص بالتدبير في داره كان موجب ~~ذلك عليه ثم المشترون اتباع لأصحاب الخطة وما بقي شيء من الأصل يكون الحكم ~~له دون التبع # وقيل إنما أجاب أبو حنيفة رحمه الله بهذا بناء على ما شاهد من عادة أهل ~~الكوفة في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين يقومون بتدبير المحلة ~~ولا يشاركهم المشترون في ذلك فأما إذا لم يبق من أصحاب الخطة أحد وفيها ~~سكان ومشترون فهي عليهم وهو قول بن أبي ليلى لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى بها على أهل خيبر وقد كانوا سكانا # ( ألا ترى ) أن عمر رضي الله عنه أجلاهم منها إلى الشام وجه قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله أن ms6927 التدبير في أهل المحلة إلى أصحاب الملك دون ~~السكان لأن السكان يتنقلون في كل وقت من محلة إلى محلة دون أصحاب الملك ~~والدليل عليه أن ما ينبني من الغنم شرعا على القرب يختص به أصحاب الملك دون ~~السكان وهو الشفعة فكذلك ما يكون من الغرم شرعا ولا حجة في حديث خيبر فإنهم ~~كانوا ملاكا قد أقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه استثنى بقوله ~~أقركم ما أقركم الله فلهذا أجلاهم عمر رضي الله عنه وما وظف عليهم كان ~~بطريق الخراج إلا أن يقال يملك عليهم الأراضي وقد بينا هذا في المزارعة # ومن فروع هذه المسألة إذا وجد قتيل في السجن فعند أبي حنيفة ومحمد على ~~بيت المال وعند أبي يوسف رحمه الله على أهل السجن لأنهم بمنزلة السكان في ~~ذلك الموضع وهم الذين يقومون بتدبير ذلك الموضع ما داموا فيه # ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا أهل السجن مقهورون في المقام في ~~ذلك الموضع وهم قل PageV26P112 ما يقومون بحفظه والتدبير فيه إلا بقدر ~~حاجتهم ثم ذلك الموضع معد لمنفعة المسلمين فدية القتيل الموجود فيه تكون ~~على المسلمين في بيت مالهم # ولو وجد القتيل في دار رجل قد اشتراها وهو من غير أهل الخطة فأهل الخطة ~~برآء من ذلك والقسامة على صاحب الدار وعلى قومه الدية لأن التدبير في حفظ ~~الملك الخاص إلى المالك دون أصحاب الخطة من أهل المحلة والقتيل الموجود في ~~ملك خاص يجعل كأن صاحب الملك هو القاتل له في حكم القسامة والدية فلهذا ~~كانت القسامة عليه والدية على عاقلته # وإذا كانت الدار بين رجلين فوجد فيها قتيل وأحدهما أكثر نصيبا من الآخر ~~فالدية على عواقلهما نصفين لأن القيام بحفظ المكان والتدبير فيه يكون ~~باعتبار أصل الملك لا باعتبار قدر الملك وقد استويا في أصل الملك # ( ألا ترى ) أنه في المغنم المستحق بسبب الملك يعتبر أصل الملك وهو ~~الشفعة فكذلك في الغرم وإذا وجد الرجل قتيلا في دار نفسه فعلى عاقلته الدية ~~في قول أبي حنيفة ms6928 رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء عليهم لأنه لو وجد غيره قتيلا في هذه الدار ~~جعل هو كالمباشر لقتله في حكم الدية فإذا وجد هو قتيلا فيها يجعل كأنه باشر ~~قتل نفسه ومن قتل نفسه كان دمه هدرا والدليل عليه أن المكاتب إذا وجد قتيلا ~~في دار من كسبه لا يجب فيه شيء لهذا المعنى وكذا لو أن عبده وجد قتيلا فيه ~~كان موجبه عليه فإذا وجد هو فيها قتيلا لا يجب له على نفسه شيء فكذلك في ~~الحر ولا ينظر إلى كون الدار في الحال لورثته لأن الوجوب باعتبار أصل ~~الجناية وعند الجناية كانت الدار مملوكة # ( ألا ترى ) أنه لا تجب القسامة ها هنا ولو كان المعتبر هو الحال لكانت ~~الدية على عاقلة ورثته # وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله عليه الصلاة والسلام لا يترك في ~~الإسلام مفرح أي مهدر الدم # والمعنى فيه أنه وجد قتيلا في موضع لو وجد غيره قتيلا في ذلك الموضع كانت ~~الدية عليه وعلى عواقله فإذا وجد هو قتيلا فيه كانت الدية على عواقله كما ~~لو وجد واحد من أهل المحلة قتيلا في المحلة تجب الدية والقسامة على أهل ~~المحلة بهذا المعنى ولهذا لا تجب القسامة ها هنا لأنه لو وجد غيره فيه ~~قتيلا لكانت القسامة عليه دون عاقلته # فإذا وجد هو قتيلا فيه يتعذر إيجاب القسامة بخلاف الدية # وحقيقة المعنى فيه أن السبب وجود القتيل في ذلك المكان كما نص عليه عمر ~~رضي الله عنه وإنما أغرمكم الدية بوجود القتيل بين أظهركم وحين وجد هو ~~قتيلا الدار مملوكة لورثته لا له لأنه ليس من أهل الملك فتكون الدية عليهم ~~وإنما قال الدية على عاقلته بناء على الظاهر وهو أن عاقلة الوارث والمورث ~~تتحد # فإن كان في موضع تختلف العاقلة فينبغي PageV26P113 على قياس هذه الطريقة ~~أن تكون الدية على عاقلة الورثة وهو الأصح وعلى قياس الطريقة الأولى على ~~عاقلة القتيل # ثم إذا وجد غيره قتيلا في داره إنما يجعل الدية والقسامة عليه ms6929 باعتبار ~~الظاهر لأن الظاهر أن غيره لا يتمكن من ذلك في ملكه وهذا لا يوجد فيما إذا ~~وجد هو قتيلا فيها فالظاهر أن الإنسان لا يقتل نفسه فلهذا يجعل كأن غيره ~~قتله وعند القتل كان التدبير في حفظ ذلك الموضع إليه فإذا فرط في ذلك وجبت ~~الدية على عاقلته لورثته # فإن قيل إذا قلتم تجب الدية على عاقلة الورثة فكيف يستقيم أن تعقلوا عنهم # قلنا لأن الدية تجب للمقتول حتى أنه يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم ~~يخلفه الوارث وهو نظير الصبي أو المعتوه إذا قتل أباه فإنه تجب الدية على ~~عاقلته ويكون ميراثا له وهذا بخلاف المكاتب يوجد قتيلا في دار نفسه لأن ~~هناك إذا وجد غيره قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له باعتبار عقد الكتابة وعقد ~~الكتابة باق بعد ما وجد هو فيه قتيلا فلهذا جعل كأنه قتل نفسه فأما ها هنا ~~إذا وجد غيره قتيلا إنما يجعل هو كالقاتل له لقيام ملكه في الدار حين وجد ~~القتيل وذلك غير موجود فيما إذا وجد هو قتيلا فيه فإن الملك منتقل إلى ~~ورثته فلهذا افترقا # والقتيل عندنا كل ميت به أثر فإن لم يكن به أثر فلا قسامة فيه ولا دية ~~إنما هذا ميت لأن حكم القسامة ثبت شرعا في المقتول والمقتول إنما مات حتف ~~أنفه بالأثر فمن لا أثر به فهو ميت فلا حاجة بنا إلى صيانة دمه عن الهدر ~~بخلاف من به أثر وهو نظير من وجد في المعركة وبه أثر يكون شهيدا لا يغسل ~~فإن لم يكن به أثر غسل # وكذلك إن كان الدم يخرج من موضع يخرج الدم منه عادة من غير جرح في الباطن ~~كالأنف فلا قسامة فيه # وإن كان لا يخرج الدم منه عادة إلا بجرح في الباطن كالأذن فهو قتل وقد ~~بينا هذا في الشهيد # وإن ادعى أهل القتيل على بعض أهل المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم ~~فقالوا قتله فلان عمدا أو خطأ لم يبطل هذا حقه وفيه القسامة والدية لأنهم ms6930 ~~ذكروا ما كان معلوما لنا بطريق الظاهر وهو أن القاتل واحد من أهل المحلة # ولكنا لا نعلم ذلك حقيقة # وكذلك بدعوى الأولياء على واحد منهم بعينه لا يصير معلوما لنا حقيقة أنه ~~هو القاتل # فإذا لم يستفد بهذه الدعوى شيئا لا يتغير به الحكم فتبقى القسامة والدية ~~على أهل المحلة كما كان وروى بن المبارك عن أبي حنيفة رحمه الله أنه أسقط ~~القسامة عن أهل المحلة لأن دعوى المولى على واحد منهم بعينه يكون إبراء ~~لأهل المحلة عن القسامة في قتيل لا يعرف قاتله # فإذا زعم الولي أنه يعرف القاتل منهم بعينه صار مبرئا لهم عن القسامة ~~PageV26P114 وذلك صحيح منه # فإن أقام الولي شاهدين من غير أهل المحلة على ذلك الرجل فقد أثبت عليه ~~القتل بالحجة فيقضى عليه بموجبه # وإن أقام شاهدين من أهل المحلة عليه بذلك لا تقبل شهادتهما لأن أهل ~~المحلة خصماء في هذه الحادثة ما بقيت القسامة والدية عليهم فكانوا متهمين ~~في هذه الشهادة وكانوا بمعنى الشاهدين لأنفسهم # وإذا لم تقبل شهادتهما قال أبو يوسف رحمه الله إن اختار الولي الشاهدين ~~من جملة من يستحلفهم يحلفهما بالله ما قتلنا لأنهما زعما أنهما يعلمان ~~القاتل فلا معنى لاستحلافهما على العلم وإنما يستحلفان على البتات بالله ما ~~قتلنا # وقال محمد رحمه الله يحلفان بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا سوى فلان ~~لأن ما هو المقصود يحصل بهذا الاستثناء فلا يجوز إسقاط اليمين على العلم في ~~حقهما كما لا يجوز في حق غيرهما # وإن ادعى الأولياء على غير أهل المحلة فقد أبرؤوا أهل المحلة من ذلك حتى ~~لا تسمع دعواهم بعد ذلك على أهل المحلة للتناقض # فإن أقاموا شاهدين بذلك على المدعى عليه من أهل المحلة فعلى قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا تقبل شهادتهما # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تقبل شهادتهما على القاتل بذلك # وجه قولهما أن أهل المحلة حين وجد القتيل بين أظهرهم بعرض أن يكونوا ~~خصماء لو ادعى الولي عليهم # فإذا ادعى على غيرهم فقد ms6931 زالت هذه العرضية وتبين أنهم لم يكونوا خصماء في ~~هذه الحادثة أصلا فوجب قبول شهادتهم فيها كالشفيع إذا شهد بالبيع بعد ما ~~سلم الشفعة فإنه تقبل شهادته # والوكيل بالخصومة إذا عزل قبل أن يخاصم ثم شهد في تلك الحادثة تقبل ~~شهادته لهذا المعنى ولأن البراءة قد وقعت لأهل المحلة بدعوى الولي على ~~غيرهم على البتات بدليل أنهم لا يطالبون بشيء بسبب هذه الحادثة بعد هذا ~~الحال فكانوا بمنزلة غيرهم في الشهادة فيها ولأنا إنما كنا نحلفهم على ~~العلم ليظهروا القاتل إن علموا فيستحيل أن يظهروا ذلك حسبة بالشهادة ولا ~~يكون مقبولا منهم بخلاف ما إذا كانت الدعوى على واحد منهم لأن هناك لا ~~يظهرونه حسبة بالشهادة بل يسقطون به القسامة والدية عن أنفسهم فكانوا ~~متهمين فيها # وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول أهل المحلة صاروا خصماء في حادثة لا تقبل ~~شهادتهم فيها وإن خرج من الخصومة كالوكيل إذا خاصم في المجلس يعني مجلس ~~الحكم ثم عزل فشهد وإنما قلنا ذلك لأن السبب الموجب للدية والقسامة عليهم ~~وجود القتيل بين أظهرهم كما قال عمر رضي الله عنه وإنما أغرمكم الدية لوجود ~~القتيل بين أظهركم وبدعوى الولي على غير أهل المحلة لا يتبين أن هذا السبب ~~لم يكن ولكن خرجوا من الخصومة بعد أن كانوا خصماء لكون الولي مناقضا في ~~الدعوى PageV26P115 عليهم بعد ذلك وتأثيره أنه يحتمل أنهم قصدوا بالشهادة ~~تأكيد تلك البراءة وأن الولي قصد بتلك البراءة تصحيح شهادتهم له وكذلك ~~تتمكن تهمة المواضعة بينهم وبين الولي فتواضعهم على أن يدعي على غيرهم ~~ليشهدوا له فلتمكن التهمة من هذا الرجل امتنع قبول الشهادة لأنها ترد ~~بالتهمة # وإن ادعى أهل المحلة على رجل من عندهم أنه هو الذي قتله وأقاموا عليه ~~بينة من غيرهم قبلت بينتهم لأنهم يسقطون بهذه البينة الخصومة عن أنفسهم ومن ~~ادعى نفي الخصومة عن نفسه وأثبته بالبينة كان مقبولا منه كما لو أقام ذو ~~اليد البينة أن العين وديعة في يده لفلان ثم ادعاه الأولياء على ذلك الرجل ms6932 ~~أخذوه بالدم # وإن لم يدعوا عليه ذلك لم يكن عليه ولا على أهل المحلة شيء لأن أهل ~~المحلة خصماء في إسقاط القسامة والدية عن أنفسهم لا في إثبات موجب القتل ~~على غيرهم إنما الخصم في ذلك الولي فلا بد من دعواه ليقضى بموجب القتل على ~~ذلك الرجل وإذا وجد بدن القتيل أو أكثر من نصف البدن أو نصف البدن ومعه ~~الرأس في محلة فعلى أهلها القسامة والدية لأن هذا قتيل وجد في محلتهم ~~وللأكثر حكم الكمال # وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل من النصف ومعه الرأس أو وجدت رجله ~~أو يده أو رأسه فلا شيء عليهم فيه لأن الموجود ليس بقتيل إذ الأقل لا يجعل ~~بمنزلة الكل ثم هذا يؤدي إلى تكرار القسامة والدية في قتيل واحد فإنا لو ~~أوجبنا بوجود النصف في هذه المحلة القسامة والدية على أهلها لم نجد بدا من ~~أن نوجب إذا وجدنا النصف الآخر في محلة أخرى القسامة والدية على أهلها ~~وتكرار القسامة والدية في قتيل واحد غير مشروع وهذا نظير ما تقدم في حكم ~~الصلاة عليه # وإذا وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد قتيلا في محلة وجبت ~~القسامة والقيمة على عاقلتهم في ثلاث سنين لأن القيمة في المماليك بمنزلة ~~الدية في الأحرار ولنفس المملوك من الحرمة ووجوب الصيانة عن الهدر ما لنفس ~~الحر بدليل مباشرة القتل وأما الدواب والبهائم والعروض فلا قسامة فيها ولا ~~قيمة لأنه مال مبتذل ليس له من الحرمة ما للنفس ولا تجب صيانته عن الإهدار ~~لا محالة وفي الحكم الثابت شرعا بخلاف القياس إنما يلحق بالمنصوص ما يكون ~~في معناه من كل وجه فأما ما ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به # وإن وجد فيهم جنين أو سقط فليس عليهم شيء لأن هذا بمنزلة الجزء من وجه ~~كاليد والرجل # وإن كان تاما وبه أثر فهو قتيل وفيه القسامة والدية لأن لنفس الصغير من ~~الحرمة ما لنفس الكبير فكان هذا في معنى المنصوص عليه ms6933 من كل وجه # ولو وجد الحر قتيلا في دار أبيه أو أمه أو المرأة في دار زوجها ~~PageV26P116 ففيه القسامة والدية على العاقلة ولا يحرم الميراث لأن حرمان ~~الميراث جزاء مباشرة القتل بصفة الخطر وذلك لم يثبت على صاحب الدار لوجود ~~القتيل في داره وإنما جعل وجود القتيل في داره بمنزلة مباشرته في حكم ~~القسامة والدية خاصة للصيانة عن الهدر فهو نظير التسبب الذي قام مقام ~~المباشرة في حكم الدية خاصة دون حرمان الميراث # وإن وجد العبد قتيلا في دار مولاه فلا شيء فيه لأنه ماله فهو بمنزلة ما ~~لو باشر قتله بيده إلا أن يكون عليه دين فحينئذ يجب على المولى قيمته حالة ~~في ماله لغرمائه كما لو قتله بيده لأن ماليته حق الغرماء # وإذا وجد المكاتب قتيلا في دار مولاه فالقيمة على مولاه في ماله كما لو ~~باشر قتله بيده وهذا لأن المكاتب مملوك له فبدله من وجه مملوك له والعاقلة ~~لا تتحمل عنه له فيكون في ماله ولكن تجب القيمة بالقتل فيكون مؤجلا في ثلاث ~~سنين ثم يستوفى منه ما بقي من مكاتبه ويحكم بحريته وما بقي يكون ميراثا # وإذا وجد الرجل قتيلا على دابة يسوقها رجل أو يقودها أو هو راكبها فهو ~~على الذي معه لأنه هو المختص بتدبير هذه الدابة وباليد عليها # ( ألا ترى ) أنها لو وطأت إنسانا كان ذلك عليه # وكذلك إذا وجد عليها قتيلا فإن لم يكن مع الدابة أحد فهو على أهل المحلة ~~الذين وجد فيهم القتيل على الدابة لأن وجوده على الدابة كوجوده في الموضع ~~الذي فيه الدابة موقوفة فإنهم أحق الناس بتدبير تلك البقعة وتدبير ما فيها ~~مما لا يعرف في غيرهم وكذلك الرجل يحمل قتيلا فهو عليه لأن يده على نفسه ~~أقوى من يده على داره # وإذا وجد في داره قتيلا كانت القسامة والدية عليه فإذا وجد القتيل على ~~ظهره أو على رأسه أولى وإذا وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من في ~~السفينة من الركاب وغيرهم من أهلها من ms6934 الذين هم فيها والدية عليهم # أما عند أبي يوسف رحمه الله فلا يشكل لأنه يجعل السكان والملاك في القتيل ~~الموجود في المحلة سواء فكذلك في القتيل الموجود في السفينة # وأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ففي المحلة السكان لا يشاركون ~~الملاك لأن التدبير في المحلة إلى الملاك دون السكان وفي السفينة الظاهر ~~أنهم في تدبيرها سواء إذا حزبهم أمر يوضحه أن السفينة تنقل فيكون المعتبر ~~فيها اليد دون الملك فإنها مركب كالدابة فكما أن المعتبر في القتيل الموجود ~~على الدابة هو اليد دون الملك فكذلك في القتيل الموجود في السفينة وهم في ~~اليد عليها سواء # وإذا وجد القتيل في نهر عظيم يجري الماء به فلا شيء فيه لأن مثل هذا ~~النهر لا يد لأحد عليه فقهر الماء يمنع قهر غيره عليه فهو كالقتيل الموجود ~~في المغارة في موضع لا حق لأحد فيه إلا أن يكون PageV26P117 نهرا صغيرا ~~لقوم معروفين فهو عليهم لأنه منسوب إليهم # ( ألا ترى ) أن التدبير في كريه وإجراء الماء فيه إليهم وهم أحق الناس ~~بالانتفاع بمائه سقيا لأراضيهم فكان بمنزلة المحلة والفرق بين النهر العظيم ~~والصغير ما بينا في الشفعة فهو نهر عظيم مثل الفرات وجيحون # فإن كان إلى جانب الشاطئ محبسا فهو على أقرب القرى إليه والأرضين فعليهم ~~القسامة والدية لأن الحبس إلى جانب الشاطئ كالملقى على الشاطئ والذين هم ~~بقرب ذلك الموضع أخص بالتدبير فيه لأنهم يسقون الماء منه ويسوقون دوابهم ~~إلى ذلك الموضع للسقي وإذا كانوا بالقرب من ذلك الموضع بحيث يسمعون صوت من ~~وقف على ذلك الموضع فإن كانوا لا يسمعون ذلك فلا شيء عليهم فيه هكذا فسره ~~الكرخي وإن وجد قتيلا في فلاة فليس فيه شيء # قال الكرخي رحمه الله وهذا إذا لم يكن ذلك الموضع قريبا من العمران فإن ~~كان قريبا من العمران بحيث يبلغ أعلى صوته أهل العمران في ذلك الموضع فهو ~~عليهم لأنه الموضع الذي ينتهي إليه صوته من العمران وهم أحق بالتدبير فيه ~~لرعي مواشيهم # ( ألا ترى ms6935 ) أنه ليس لأحد أن يبني في ذلك الموضع بغير رضاهم فأما ما وراء ~~ذلك فهو من جملة الموات لا حق لأحد فيه فلا يجب فيه شيء # وإن وجد في سوق المسلمين أو مسجد جماعتهم فهو على بيت المال والمراد سوق ~~العامة والمسجد الجامع لأن ذلك لجماعة المسلمين وهم في التدبير في ذلك ~~الموضع والقيام بحفظه سواء وما يجب على جماعة المسلمين يؤدى من بيت مالهم ~~لأن مال بيت المال معد لذلك وليس فيه قسامة لأن المقصود بالقسامة نفي تهمة ~~القتل وذلك لا يتحقق في جماعة من المسلمين # فأما إذا كان في سوق خاص لأهل صنعة ينسب ذلك السوق إليهم فهو بمنزلة ~~المحلة المنسوبة إلى قوم مخصوصين # وكذلك إن كان في مسجد محلة فهو على أهل تلك المحلة لأنهم أحق الناس ~~بالتدبير فيها من حيث فتح الباب وإغلاقه ونصب المؤذن والإمام فيه بمنزلة ~~الموجود في محلتهم # وإن كان في دار رجل خاص يملكها في السوق فعلى عاقلته القسامة والدية لأن ~~المالك هو المختص بتدبير ملكه وبالأمر بحفظ ملكه لكيلا يقع فيه مثل هذه ~~الحادثة وفي هذا المعنى لا فرق بين أن يكون ملكه في السوق أو في المحلة # وإذا جرح الرجل في محلة أو أصابه حجر لا يدري من رماه فلم يزل صاحب فراش ~~حتى مات فعلى أهل تلك القبيلة القسامة والدية # فإن كان صحيحا يجيء ويذهب فلا شيء فيه وعلى قول بن أبي ليلى لا شيء عليهم ~~في الوجهين وهو قول أبي يوسف PageV26P118 الآخر لأن القسامة والدية في ~~القتيل الموجود في المحلة والجريح غير القتيل ولو جعل موته محالا على تلك ~~الجراحة لما افترق الحال بين ما إذا كان صاحب فراش أو كان يذهب ويجيء بعد ~~تلك الجراحة كما لو كان الجارح معلوما # وجه قولنا أنه إذا كان صاحب فراش فهو مريض والمرض إذا اتصل به الموت يجعل ~~كالميت من أول سببه # ( ألا ترى ) أن في حكم التصرفات جعلت هذه الحال كالحال بعد موته فكذلك في ~~حكم القسامة والدية يجعل ms6936 كأنه مات حين جرح في ذلك الموضع فأما إذا كان ~~صحيحا يذهب ويجيء فهو في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من حين جرح فكذلك في ~~حكم القسامة والدية وعلى هذا الجريح إذا وجد على ظهر إنسان يحمله إلى بيته ~~فمات بعد يوم أو يومين # فإن كان صاحب فراش حتى مات فهو على الذي كان يحمله كما لو مات على ظهره # وإن كان يذهب ويجيء فلا شيء على من حمله وفي قول بن أبي ليلى لا شيء في ~~الوجهين # وإذا وجد القتيل في العسكر والعسكر في أرض فلاة فهو على القبيلة التي وجد ~~في رحالهم لأنهم سكان في ذلك الموضع ما داموا نازلين وأهل كل قبيلة ينزلون ~~في موضع لا ينازعهم غيرهم في تدبير ذلك الموضع فكانوا كأهل المحلة والموضع ~~الذي لا ملك لأحد فيه المعتبر هو اليد وأهل القبيلة الذين وجد القتيل في ~~رحالهم هم المختصون باليد في ذلك الموضع # فإن كان العسكر في ملك رجل فعلى عاقلة صاحب الأرض القسامة والدية لأن ~~المالك هو المختص بالتدبير في ملكه وولاية حفظ ملكه إليه وقد بينا أن لا ~~معتبر بالسكان مع الملاك # وقيل في قياس قول أبي يوسف رحمه الله ينبغي أن يكون على النازلين في ذلك ~~الموضع لأن عنده السكان كالملاك # وإن كان العسكر بفلاة من الأرض فوجد القتيل في فسطاط رجل فعليه القسامة ~~وتكون عليه الأيمان وعلى عاقلته الدية لأنه مختص بحفظ الفسطاط والتدبير فيه ~~بمنزلة صاحب الدار في داره ولم يذكر في الكتاب في القتيل الموجود في المحلة ~~إذا كان فيها خمسون رجلا أو أكثر وأراد أن يعين واحدا منهم ليكون عليه ~~اليمين خمسين مرة هل له ذلك أم لا وقد روي عن محمد رحمه الله أنه ليس له ~~ذلك لأن تكرار اليمين على واحد ليس فيه فائدة وإنما يصار إليه عند الضرورة ~~ولا ضرورة ها هنا وإنما الضرورة في القتيل الموجود في دار رجل أو فسطاطه # وإن وجد القتيل بين قبيلين من العسكر فعليهما جميعا القسامة والدية ms6937 إذا ~~كان القتيل إليهما سواء بمنزلة الموجود بين المحلتين إذا كان إليهما سواء # وإن كان أهل العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة في PageV26P119 القتيل ولا ~~دية لأن الظاهر أنه قتيل الأعداء عندما التقى الصفان للقتال والظاهر أن ~~الإنسان بعد اللقاء إنما يقتل من يعاديه لا من يوازره # وإنما كنا نوجب القسامة والدية على أهل المحلة باعتبار نوع من الظاهر وقد ~~انعدم ها هنا # فإن كان العسكر مختلطا فوجد في طائفة منهم قتيل فهو على أقرب أهل إلا ~~خبية إليه على من في الخباء جميعا لأن تدبير ذلك الموضع إليهم وقد بينا أن ~~القرب معتبر في حكم القسامة والدية # وإذا وجد القتيل في قبيلة فإنه لا يقبل في القسامة النساء والصبيان ~~والمماليك من المكاتبين وغيرهم ومعتق البعض في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~كالمكاتب لأن هؤلاء أتباع في السكنى # والظاهر أنهم لا يزاحمون أهل القبيلة في التدبير في قتيلهم ولأنهم لا ~~يقومون بحفظها دون الرجال البالغين ثم المعتبر في القسامة والدية النصرة ~~والنصرة لا تقوم بالنساء والصبيان # وإذا وجد القتيل في دار امرأة في مصر ليس فيه من عشيرتها أحد فإن الأيمان ~~تتكرر على المرأة حتى تحلف خمسين يمينا ثم تفرض الدية على أقرب القبائل ~~منها وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله # وهو قول أبي يوسف ومحمد الأول ثم رجع أبو يوسف وقال يضم إليها أقرب ~~القبائل منها فيقسمون ويعقلون # وجه قوله الآخر أن المرأة في حكم القسامة كالصبي بدليل أن في القتيل ~~الموجود في المحلة لا يدخل النساء والصبيان ثم إذا وجد القتيل في دار الصبي ~~فالقسامة والدية على عاقلته فكذلك في دار المرأة وعاقلتها هم أقرب القبائل ~~إليها لأنها ليست من أهل النصرة والديوان # ووجه قوله الأول أن وجوب القسامة في القتيل الموجود في الملك باعتبار ~~الملك والمرأة في الملك كالرجل # ( ألا ترى ) أنها تختص بالتدبير في ملكها وأن الولاية في حفظ ملكها إليها ~~فكانت كالرجل في حكم القسامة بخلاف الصبي لأنه لا تدبير له في ملك نفسه ولا ms6938 ~~يقوم بحفظ ملكه بنفسه ثم للمرأة قول ملزم في الجناية كالرجل حتى يصح منها ~~الإقرار بالقتل # وليس للصبي قول ملزم في الجناية والقسامة في معنى قول ملزم فيثبت ذلك في ~~حق المرأة دون الصبي بخلاف القتيل الموجود في المحلة فالمرأة في المحلة مثل ~~الصبي من حيث أنها لا تقوم بحفظ المحلة والدفع عنها والتدبير فيها ثم ظاهر ~~ما يقول في الكتاب يدل على أنه ليس عليها شيء من الدية وإنما الدية على ~~أقرب القبائل منها # وهو اختيار الطحاوي في مباشرة القتل أيضا فإنه يقول إذا كان القاتل من ~~جملة العاقلة فعليه جزء من الدية # فإن كان القاتل غيره فلا شيء عليه من الدية والمرأة تدخل في جملة العاقلة ~~إذا كان القاتل غيرها # ومن أصحابنا من يقول هي لا تدخل في PageV26P120 جملة العاقلة لأن النصرة ~~لا تقوم بها فأما إذا كانت هي المباشرة للقتل فعليها جزء من الدية لأن ~~القاتل أحق من العواقل باعتبار مباشرته فإنه لما وجب على غير المباشر فعلى ~~المباشر أولى أن يجب جزء منها فكذلك ها هنا وجوب جزء على المالك باعتبار أن ~~التدبير في ملكه إليه وفي هذا الرجل والمرأة سواء # وكذلك إن كانت القرية لرجل من أهل الذمة فإنه تكرر عليه الأيمان وعليه ~~الدية لأنه في تدبير ملكه كالمسلم ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من القبائل ~~فوجد فيها قتيلا لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغرامة لأن أهل الذمة لا ~~يزاحمون المسلمين في التدبير في القبيلة والمحلة ولكنهم أتباع بمنزلة ~~السكان مع الملاك أو بمنزلة النساء مع الرجال # وإذا كانت مدينة ليس فيها قبائل معروفة وجد في بعضها قتيل فعلى أهل ~~المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم القسامة والدية لأنهم مختصون بتدبير ~~المحلة والظاهر أن تناصرهم بالمجاورة ها هنا لما لم تجمعهم قبيلة معروفة ~~ولا ديوان والمعتبر هو معنى النصرة فلهذا ألزمناهم الدية والقسامة # وإذا أبى الذين وجد فيهم القتيل أن يقسموا حبسوا حتى يقسموا لأن القسامة ~~عليهم باعتبار تهمة القتيل وقد ازدادت ms6939 بنكولهم والأيمان مقصودة ها هنا ~~فيحبسون لإيفائها وإذا وجد القتيل في دار عبد مأذون له في التجارة فالقسامة ~~والدية على عاقلة المولى أما إذا لم يكن على العبد دين فالدار مملوكة ~~للمولى # وإن كان عليه دين فالعبد إنما يقوم بالتدبير في هذه الدار باستدامة ~~المولى الإذن له في التجارة والمولى أخص بهذه الدار من الغرماء فإن له أن ~~يقضي دينهم من مواضع أخر ويستخلص الدار منهم لنفسه وهذا مستحسن قد بيناه في ~~المأذون # ولو وجد في دار المكاتب فعليه الأقل من قيمته ومن دية القتيل بمنزلة ما ~~لو باشر القتل بيده وهذا لأن المكاتب في حكم الجناية كالحر من حيث إن له ~~فيه قولا ملزما بخلاف المأذون فإنه ليس له قول ملزم في الجناية حتى لو أقر ~~على نفسه بالجناية خطأ لم يعتبر إقراره وللمولى عليه قول ملزم في ذلك فيجعل ~~القتيل الموجود في داره كالموجود في دار المولى # ولو وجد القتيل في قرية ليتامى صغار وليس في تلك البلاد من عشيرتهم أحد ~~فليس على اليتامى قسامة ولا دية ولكن على عاقلتهم الدية والقسامة بمنزلة ما ~~لو باشروا القتل بأيديهم فإن كان أحدهم مدركا فعليه القسامة تكرر عليه ~~اليمين لأن له قولا ملزما في الجناية ثم على أقرب القبائل منهم الدية في ~~الوجهين جميعا لأنهم عاقلة اليتامى فإن اليتامى ليسوا من أهل الديوان ~~والتناصر بالديوان فحالهم في ذلك كحال النساء والله الموفق للصواب ~~PageV26P121 # | باب القصاص # ( قال رحمه الله ) ( بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ~~قود إلا بالسيف ) وهذا تنصيص على نفي وجوب القود واستيفاء القود بغير السيف ~~والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة رضي الله عنهم من هذا اللفظ حتى ~~قال علي رضي الله عنه العمد السلاح وقال أصحاب بن مسعود رضي الله عنه لا ~~قود إلا بالسلاح وإنما كني بالسيف عن السلاح لأن المعد للقتال على الخصوص ~~بين الأسلحة هو السيف فإنه لا يراد به شيء آخر سوى القتال وقد يراد بسائر ~~الأسلحة منفعة ms6940 أخرى سوى القتال وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام بعثت ~~بالسيف بين يدي الساعة يعني السلاح الذي هو آلة القتال فيكون دليلا لأبي ~~حنيفة رحمه الله أن القود لا يجب إلا بالسلاح حتى إذا قتل إنسانا بحجر كبير ~~أو خشبة عظيمة لم يلزمه القصاص في قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قول أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله يلزمه القصاص لقوله تعالى ~~@QB@ ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل @QE@ 33 ~~والمراد بالسلطان استيفاء القود بدليل أنه عقبه بالنهي عن الإسراف في القتل ~~فالتقييد بكون الآلة جارحة زيادة على النص وفي الحديث أن يهوديا رضخ رأس ~~جارية على أوضاح فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يرضخ رأسه بين ~~حجرين # والمعنى فيه أنه عمد محض لأنه قصد قتله بما لا يقصد به إلا القتل ولا ~~يعرف محض العمد إلا بهذا والآلة الجارحة إذا حصل القتل بها كان عمدا لأن ~~ذلك فعل مزهق للروح وما لا تلبث ولا تطيق النفس احتماله في كونه مزهقا ~~للروح أبلغ من الفعل الجارح لأن هذا مزهق للروح بنفسه والفعل الجارح مزهق ~~للروح بواسطة الجراحة والجرح وسيلة يتوسل بها إلى إزهاق الروح وما يكون ~~عاملا بنفسه يكون أبلغ مما يكون عاملا بواسطة وكذلك من حيث العرف في قصد ~~الناس إلى قتل أعدائهم بإلقاء الأسطوانة أو رفع حجر الرحاء عليهم يكون أبلغ ~~من القصد إلى ذلك بالجرح في بعض الأعضاء فإذا جعل ذلك موجبا للقصاص فهذا ~~أولى ولأبي حنيفة رحمه الله ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل شيء ~~خطأ إلا السيف وفي كل خطأ الدية # وفي حديث الحجاج بن أرطأة أن رجلا قتل رجلا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالحجارة فقضى عليه بالدية # والمعنى فيه أن هذه الآلة لا تجرح ولا تقطع فالقتل بها لا يكون موجبا ~~للقصاص كالقتل بالعصا الصغيرة وتحقيقه من وجهين أحدهما أن وجوب القصاص يختص ~~بقتل هو عمد PageV26P122 محض وصفة التمحض أن ms6941 يباشر القتل بآلته في محله ~~وآلة القتل هي الآلة الجارحة لأن الجرح يعمل في نقض البينة ظاهرا وباطنا ~~وما سواها يدق بنقض البينة باطنا لا ظاهرا وقوام البينة بالظاهر والباطن ~~جميعا فالقتل الذي هو نقض البينة إذا كان مما يعمل في الظاهر والباطن يكون ~~قتلا من كل وجه # وإن كان مما يعمل في الباطن دون الظاهر يكون قتلا من وجه دون وجه والثابت ~~من وجه دون وجه يكون قاصرا في نفسه فيصلح أن يجب به ما يثبت مع الشبهات ولا ~~يصلح أن يجب به ما يندرئ بالشبهات # وما ادعوا من أن الجرح وسيلة يتوسل به إلى إزهاق الروح غلط فإن إزهاق ~~الروح بنقض البينة وكمال الجناية مما ينقض البينة من كل وجه ونقض البينة ~~بجرح في الروح لا يتأنى لأنه لا يحس ويفعل في الجسم ما لا يكون كاملا فإنما ~~الكامل منه ما يكون بفعل في النفس التي بها قوام الآدمي وذلك الفعل الجارح ~~المؤثر في تسييل والدليل عليه حكم الذكاة # فإن الحل بالذكاة إنما يحصل بفعل جارح مسيل للدم بهذا المعنى ولا يحصل ~~بما يعمل في الجسم فلا يكون ناقضا للبينة ظاهرا وهو الفعل الذي يدق ولا فرق ~~بينهما لأن الحل مبني على الاحتياط فلا يثبت عند تمكن الشبهة كالقود ويخرج ~~عليه النار فإنها تعمل في الظاهر والباطن جميعا وقيل في الذكاة أيضا إذا ~~قرب النار من مذبح الشاة حتى انقطع بها الأوداج وسال الدم تحل وإن لم يسل ~~لا تحل لأن ما هو المقصود بالذكاة وهو تمييز الطاهر من النجس لم يحصل # والوجه ( الأخير ) أن آلة القتل الحديد قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا ~~الحديد فيه بأس شديد @QE@ 25 والمراد القتل # وكذلك خزائن أسلحة الملوك تكون من الحديد فأما الخشب والأحجار فمعدة ~~للأبنية والحديد هو المستعمل في القتال وإنما ينصب المنجنيق لتخريب الأبنية # ( ألا ترى ) أن الحديد إذا حصل القتل به وجب القصاص صغيرا كان أو كبيرا ~~حتى أنه لو غرزه بمسلة أو إبرة في مقتله يلزمه القصاص وما سوى ms6942 الحديد ~~الصغير منه لا يوجب القصاص وإن تحقق به القتل والفعل لا يتم إلا بآلته ~~فبقصور في الآلة تتمكن شبهة النقصان في الفعل وذلك يمنع وجوب القصاص # فعلى هذا الطريق يقول القتل بمثقل الحديد يوجب القصاص نحو ما إذا ضربه ~~بعمود حديد أو بصنجات الميزان لأن الحديد في كونه آلة القتل منصوص عليه وفي ~~المنصوص عليه يعتبر عين النص فأما في غير المنصوص عليه فالحكم يتعلق ~~بالمعنى فيعتبر كونه محددا نحو سن العصا والمروة وليطة القصب ونحو ذلك # وعلى الطريق الأول يقول لا يجب القصاص إلا بما هو محدد والحديد وغيره فيه ~~سواء وهو رواية الطحاوي PageV26P123 في كتاب الشروط # وتأويل الحديث أنه أمر بذلك على طريق السياسة لكونه ساعيا في الأرض ~~بالفساد معروفا بذلك الفعل # بيانه فيما روي أنهم أدركوها وبها رمق فقيل لها أقتلك فلان فأشارت برأسها ~~لا حتى ذكروا اليهودي فأشارت برأسها أن نعم وإنما يعد في مثل تلك الحالة من ~~يكون متهما بمثل ذلك الفعل معروفا به # وعندنا إذا كان بهذه الصفة فللإمام أن يقتله بطريق السياسة # فأما الدم ( ) العصا الصغيرة إذا والى بها في الضربات حتى مات لم يلزمه ~~القصاص عندنا # وعلى قول الشافعي رضي الله عنه يجب عليه القصاص وكذلك الخلاف فيما إذا ~~ضربه جماعة كل واحد منهم بسوط أو عصا وهو يقول القصد بالعصا الصغيرة عند ~~الموالاة القتل فيكون الفعل بها عمدا محضا بمنزلة القتل بالسيف بخلاف العصا ~~الصغيرة إذا ضربه بها مرة أو مرتين لأن القصد هناك التأديب والغالب معه ~~السلامة ولا يكون القتل بها إلا نادرا فيكون في معنى الخطأ فأما مع ~~الموالاة فالقصد منه القتل # ( ألا ترى ) أن التهديد بالضرب بالسوط مع الموالاة كالتهديد فالقتل في ~~حكم الإكراه بخلاف التهديد بضرب سوط واحد ويستوي في ذلك حصول الضربات من ~~واحد أو من جماعة لأن شرط القتل كون النفس معمودة لا التيقن بكون فعل كل ~~واحد منهم مزهقا للروح لأن ذلك لا طريق إلى معرفته والدليل على الفرق بين ~~الضربة والضربات أن ms6943 شرب القليل من المثلث لا يكون موجبا للحد فإن استكثر ~~منه حتى سكر لزمه الحد باعتبار أن القليل منه ممرئ للطعام والكثير مسكر # وإذا حصل السكر بالكثير منه لا يميز بعض الفعل عن البعض بل يجعل الكل ~~كفعل واحد حتى يتعلق به ما يندرئ بالشبهات وهو الحد فهذا مثله # وأصحابنا رحمهم الله استدلوا بحديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل ~~فيكون نصبا على التفسير وبالرفع قتيل السوط والعصا فيكون خبرا للابتداء وفي ~~كليهما بيان أن قتيل السوط والعصا يكون قتيل خطأ العمد وأن الواجب فيه ~~الدية # والمعنى فيه أن القتل حصل بمجموع أفعال لو حصل بكل واحد منها على ~~الانفراد لا يتعلق به القصاص فكذلك إذا حصل بمجموعها كما لو جرح رجلا ~~جراحات خطأ أو اشترك جماعة في قتل رجل خطأ وهذا لأن كل واحد من هذه الأفعال ~~غير موجب للقصاص إذا انفرد فانضمام ما ليس بموجب إلى ما ليس بموجب كيف يكون ~~واجبا لما يندرئ بالشبهات # ولو انضم ما هو موجب إلى ما ليس بموجب كالخاطئ مع العامد لا يجب القصاص # فإذا انضم ما هو موجب PageV26P124 إلى ما ليس بموجب أولى بخلاف الإقداح ~~فهناك لو حصل السكر بالقدح الأول يجب الحد وإنما لم يجب الحد إذا لم يسكر ~~به لانعدام السبب الموجب وهنا لو حصل القتل بالضربة الأولى لا يجب القصاص ~~فعرفنا أن هذا الفعل في نفسه غير موجب فلا يدخل على هذا شهادة الشاهدين ~~بالقتل العمد فإنها توجب القصاص وكل واحد منهما بانفراده لا يوجب لأن شهادة ~~الشاهدين حجة واحدة وشهادة كل واحد منهما شطر الحجة وشطر الحجة لا يثبت به ~~شيء من الحكم فأما ها هنا فكل فعل صالح لكونه علة تامة وهو على أصله أظهر ~~فإن عنده لو حصل من كل واحد من الجماعة ضربة واحدة يجب عليهم القصاص وما لم ~~تتكامل العلة في حق كل واحد منهم لا يلزمه ms6944 القصاص وقوله بأن الضربة الواحدة ~~يقصد بها التأديب قلنا حقيقة القصد لا يمكن الوقوف عليها وإنما ينبني الحكم ~~على السبب الظاهر # ( ألا ترى ) أن قطع اليد لا يقصد به القتل أيضا ولهذا كان مشروعا في موضع ~~كان القتل حراما وكذلك الجرح اليسير مشروع على قصد الاستشفاء كالقصد ~~والحجامة ومع ذلك إذا حصل القتل به وجب القصاص لأن حقيقة القصد يتعذر ~~الوقوف عليها فيعتبر السبب الظاهر # فكذلك ها هنا كان ينبغي أن يجب القصاص إذا حصل القتل بالضربة والضربتين ~~بالسوط وحيث لم يجب بأن كل فعل من هذه الأفعال بانفراده غير موجب وحقيقة ~~الفقه فيه ما ذكرنا في المسألة الأولى ويمكن الاستدلال بهذا الحرف أيضا ~~فيقال العصا الكبير مجموع أجزاء لا يتعلق القصاص بكل جزء منها وإن حصل ~~القتل فكذلك بمجموعها # فأما بيان نفي استيفاء القود بغير السيف وبها يقول علماؤنا رحمهم الله ~~فإن القصاص متى وجب فإنه يستوفى بطريق حز الرقبة بالسيف ولا ينظر إلى ما به ~~حصل القتل # وقال الشافعي رضي الله عنه ينظر إلى القتل بماذا حصل فإن كان بطريق غير ~~مشروع بأن سقاه الخمر حتى قتله أو لاط بصغير حتى قتله فكذلك الجواب يقتل ~~بالسيف وإن كان بطريق مشروع يفعل به مثل ذلك الفعل ويمهل مثل تلك المدة فإن ~~مات وإلا تحز رقبته نحو ما إذا قطع يد إنسان عمدا فمات من ذلك واستدل بما ~~روينا أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر برضخ رأس اليهودي بين حجرين وكان ~~ذلك بطريق القصاص # ( ألا ترى ) أنه روي في بعض الروايات فاعترف اليهودي فقضي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالقصاص وأمر بأن يرضخ رأسه بين حجرين ولأن المعتبر في ~~القصاص المساواة ولهذا سمي قصاصا مأخوذ من قول القائل التقى الدينان فتقاصا ~~أي تساويا أصلا ووصفا وما قلناه أقرب إلى PageV26P125 المساواة لما فيه من ~~اعتبار المساواة في الفعل والمقصود بالفعل يجب اعتباره إلا إذا تعذر وتعذره ~~أن يكون صورة الفعل بخلاف المشروع بأن يكون حراما أو أن لا يحصل القتل ms6945 به ~~فحينئذ يجعل ما يكون متمما له فيما هو المقصود ويكون الثاني متمما للأول # ( ألا ترى ) أن من قطع يد إنسان خطأ ثم قتله لم يلزمه إلا دية واحدة وجعل ~~الفعل الثاني تتميما للأول # وحجتنا في ذلك ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا بالسيف وهو ~~تنصيص على نفي استيفاء القود بغير السيف والمعنى فيه أنه قتل مستحق شرعا ~~فيستوفى بالسيف كقتل المرتد وهذا لأنه إنما يستوفى المستحق بالطريق الذي ~~يتيقن أنه طريق له وحز الرقبة يتيقن بأنه طريق استيفاء القتل فأما قطع اليد ~~فلا يكون طريقا لذلك إلا بشرط وهو السراية وذلك لضعف الطبيعة عن دفع أثر ~~الجراحة ولا يعرف ذلك عند القتل وما يتعلق بالشرط لا يكون ثابتا قبل الشرط ~~فقبل السراية هذا الفعل غير القتل فلا يكون مشروعا فضلا عن أن يكون مستحقا ~~وصورة الفعل غير مقصودة وإنما المقصود إزهاق الروح عرفا لمعنى الانتقام ~~واستحقاق القتل شرعا فيجب مراعاة ذلك المقصود # ولا يقال لا يقمع الناس في الابتداء من أن يكون هذا الفعل مؤثرا في تحصيل ~~المقصود ما لم يبرأ منه لأنه وإن كان لا يقمع الناس عن ذلك فإنه يؤدي إلى ~~تأخير تحصيل المقصود وكما لا يجوز إبطال مقصود صاحب الحق لا يجوز تأخيره ثم ~~هذا اعتبار معادلة توقعنا في الظلم في الانتهاء لأنه إذا تراخت يده تحز ~~رقبته والفعل الثاني بعد البرء لا يكون إتماما للأول بدليل الخطأ فيؤدي إلى ~~الزيادة على ما كان منه وإلى المثلة وذلك حرام # فإن قيل بأي طريق تسقط حرمة ذبح القاتل ولم يوجد منه فعل في مذبح المقتول # قلنا بالطريق الذي يسقط عندكم حرمة مذبحه إذا تراخت يده وهو استحقاق ~~القتل عليه وذلك موجود قبل قطع اليد # وتأويل الحديث ما بينا والذي روى أنه قضى بالقصاص شاذ لا يعتمد عليه أو ~~قاله الراوي بناء على ما وقع عنده أنه كان بطريق القصاص وفي الحقيقة إنما ~~كان ذلك بطريق السياسة # وإن اجتمع رهط على قتل رجل بالسلاح فعليهم فيه ms6946 القصاص بلغنا عن عمر رضي ~~الله عنه أنه قضي بذلك وهو استحسان # والقياس أن لا يلزمهم القصاص وقد ذكر في كتاب الإقرار لأن المعتبر في ~~القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدي ولما في النقصان من ~~البخس بحق المتعدى عليه ولا مساواة بين العشرة والواحد وهذا شيء يعلم ~~ببداهة العقول فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا ~~للواحد PageV26P126 وأيد هذا القياس قوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس @QE@ 45 وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس واحدة # ولكنا تركنا هذا القياس لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى ~~عمر رضي الله عنه بالقصاص عليهم وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به ~~ولأن شرع القصاص لحكمة الحياة وذلك بطريق الزجر كما قررنا ومعلوم أن القتل ~~بغير حق في العادة لا يكون إلا بالتغالب والاجتماع لأن الواحد يقاوم الواحد ~~فلو لم نوجب القصاص على الجماعة بقتل الواحد لأدى إلى سد باب القصاص وإبطال ~~الحكمة التي وقعت الإشارة إليها بالنص # يوضحه أنه لا مقصود في القتل سوى التشفي والانتقام وذلك حاصل لكل قاتل ~~بكماله كأنه ليس معه غيره # وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله الواحد إذا قتل جماعة فإنه يقتل بهم ~~جميعا على سبيل الكفاءة # وقال الشافعي رضي الله عنه إن قتلهم على التعاقب يقتل بأولهم ويقضى ~~بالديات لمن بعد الأول في تركته وإن قتلهم معا يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن ~~خرجت قرعته وبالدية للباقين واستدل بقوله تعالى @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس @QE@ 45 فقد جعل الله تعالى النفس بمقابلة النفس قصاصا فلا ~~يجوز أن يجعل النفس بمقابلة النفوس قصاصا بالرأي # ولأنا قد بينا أنه لا مساواة بينهما إلا أنا أوجبنا القصاص على العشرة ~~بقتل الواحد لرد عليه القتل بغير حق وهذا لا يوجد في القتل قصاصا لأن ذلك ~~يكون بقوة السلطان فلا تقع الحاجة فيه إلى التعاون والتغالب ولأن في إيجاب ~~القصاص هناك تحقيق معنى الزجر وذلك لا يوجد هنا فإنه بعد ما ms6947 قتل الواحد إذا ~~علم أنه وإن قتل جميع أعدائه لا يلزمه القصاص أخذ يتجاسر على قتل الأعداء ~~وإذا علم أنه يستوفى الديات من تركته يتحرز من ذلك لإبقاء العناء لورثته ~~فكان معنى الزجر فيما قلنا # وحقيقة المعنى في الفرق أن العشرة إذا قتلوا واحدا فكل واحد منهم قتل ~~عشره فوجب عليه القصاص بقدر ما أتلف إلا أنه لا يمكن استيفاء ذلك منه إلا ~~بإسقاط ما بقي من حرمة نفسه فيسقط ذلك لضرورة الحاجة إلى استيفاء القصاص ~~كما إذا غصب ساحة وبنى عليها سقط حرمة بنائه لوجوب رد الساحة وكذلك عندي في ~~الساحة فأما ها هنا فكل واحد من المقتولين قد استحق على القاتل نفسا كاملة ~~وليس في نفسه وفاء بالنفوس فلا يمكن أن يقتل بهم جميعا ولكن يترجح أولهم ~~بالسبق فإن حقه ثبت في محل فارغ وإذا قتلهم معا رجح بالقرعة كما هو مذهبي ~~في نظائره # والدليل على أن كل واحد من القاتلين يستوفى الجزاءات في الخطأ ( ) يجب ~~على كل واحد منهم جزء من الدية وأنه لو كان بعض الفاعلين مخطئا لم يجب ~~القصاص على واحد منهم بخلاف PageV26P127 ما إذا قتل جماعة بعضهم عمدا ~~وبعضهم خطأ فإنه يلزمه القصاص لمن قتله عمدا وإن كان واحدا # وحجتنا في ذلك أن العشرة إذا قتلوا واحدا يقتلون به وكانوا مثلا له جزاء ~~لدمه فكذلك إذا قتل واحدا يقتل بهم ويكون مثلا لهم لأن المثل اسم مشترك فمن ~~ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر مثلا له كاسم الأخ فإن من ~~ضرورة كون أحد الشخصين أخا للآخر أن يكون الآخر أخا له فلا يجوز أن يقال ~~يلزمهم القصاص لرد غلة القتل بغير حق من غير اعتبار المماثلة فإن الزيادة ~~في القدر أبلغ من الزيادة في الوصف وإذا كان لا يقتل المسلم بالمستأمن وعلى ~~قوله بالذمي والحر بالعبد لانعدام المماثلة مع الحاجة إلى رد القتل عليه ~~بغير حق فلأن لا يقتل العشرة بالواحد أولى # وكذلك في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة نحو كسر ms6948 العظام لا يوجب القصاص ~~والحاجة إن رد عليه الجناية ها هنا بغير حق يتحقق هنا ومع ذلك يوهم الزيادة ~~بمنع القصاص فتحقق الزيادة لأن يمنع من ذلك كان أولى فعرفنا أنه إنما يقتل ~~العشرة بالواحد بطريق المماثلة # وبيان ذلك وهو أن القتل مما لا يتجزأ وإذا اشترك الجماعة فيما لا يحتمل ~~التجزي فإما أن ينعدم أصلا أو يتكامل في حق كل واحد منهم # والدليل عليه أن كل واحد منهم لو حلف أن لا يقتله كان حانثا في يمينه ~~بهذا الفعل ولا يجب إلا بوجوب كمال الشرط وفي الخطأ يجب على كل واحد منهم ~~الكفارة كاملة ولا تجب الكفارة إلا بقتل كامل فأما الدية بمقابلة المحل ~~فلصيانته عن الإهدار لا أن يكون ذلك جزاء الفعل والمحل واحد فلا يجب ~~بمقابلته إلا دية واحدة والدليل عليه أن القتل يخرج ببعضه زهوق الروح لأن ~~الروح لا يمكن أخذه حسا فطريق أثرها فيه قصدا هذا وقد تحقق من كل واحد منهم ~~والحكم إذا حصل عقيب علل يضاف جميعه إلى كل علة فيجعل زهوق الروح محالا به ~~على فعل كل واحد منهم فكان كل واحد منهم قاتلا على سبيل الكمال بمنزلة ~~الأولياء في التزويج بتكامل الولاية لكل واحد منهم وفي هذا المعنى القتل ~~الذي هو عدوان والقتل الذي هو جزاء سواء فإن الأولياء إذا اجتمعوا وقتلوا ~~كان كل واحد منهم قاتلا بكماله # والدليل عليه أن فيما هو المقصود بالقتل وهو التشفي والانتقام لا فرق بين ~~الجزاء والعدوان وهو يتكامل لكل واحد من الأولياء كما يتكامل لكل واحد من ~~العبدين فعرفنا أن كل واحد منهم مستوف حقه بكماله فلا حاجة إلى المصير إلى ~~الدية # وبه فارق النكاح فإن المرأة لو زوجت نفسها من جماعة لا يثبت النكاح لكل ~~واحد منهم على هذه المرأة لأن المقصود الفراش والنسل وذلك ينعدم بالاشتراك ~~فلا يتكامل لكل واحد منهم PageV26P128 ثم هناك لما لم يحتمل التجزي في ~~المحل انعدم أصلا عند الاشتراك وها هنا لم ينعدم القتل فعرفنا أنه تكامل في ms6949 ~~حق كل واحد منهم # وما قال ( بأن الواجب على كل منهم عشر القتيل ) كلام غير معقول لأن ~~القصاص في نفس واحدة كما لا يحتمل التجزي استيفاء لا يحتمل التجزي وجوبا ~~فلا يجوز أن يستحق بعض نفسه قصاصا # وكيف يستقيم هذا ولو عفى أحد الأولياء حتى حي جزء من المقتول سقط القصاص ~~كله فإذا كان القصاص الواجب يسقط إذا لم يبق مستحقا في بعض النفس بعد العفو ~~فلان لا يجب ابتداء في بعض النفس دون البعض أولى # وتبين بهذا التحقيق أنه لا طريق سوى ما قلنا أن العشرة إذا قتلوا واحدا ~~فكل واحد منهم قاتل له على الكمال # وكذلك الأولياء إذا اجتمعوا واستوفوا القصاص كان كل واحد منهم قاتلا له ~~على الكمال مقدار حقه ليحيوه بدفع شر قاتل أبيه عن نفسه وكان ليس معه غيره ~~فلا حاجة إلى القضاء بالدية ولا إلى الترجيح بالسبق أو إلى القرعة # قال ( وإذا قتل الحر المملوك عمدا فعليه القصاص عندنا ) وقال الشافعي لا ~~قصاص عليه لقوله تعالى @QB@ الحر بالحر والعبد بالعبد @QE@ 178 ومقابلة ~~الحر بالحر يقتضي نفي مقابلة الحر بالعبد وهذا على وجه التفسير للقصاص ~~المذكور في قوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ 178 فيكون ~~بيان أن المساواة التي هي معتبرة إنما تكون عند مقابلة الحر بالحر لا عند ~~مقابلة الحر بالعبد # وعن بن عمر وبن الزبير رضي الله تعالى عنهم قالا السنة أن لا يقتل لعبد ~~بالحر # والمعنى فيه أن هذا أحد نوعي القصاص فلا يجب على الحر بسبب المملوك ~~كالقصاص في الأطراف بل أولى لأن حرمة الطرف دون حرمة النفس فالأطراف تابعة ~~للنفس وإذا كان طرف الحر لا يقطع بطرف العبد مع خفة حرمة الطرف فلأن لا ~~يقتل الحر بالعبد مع عظم حرمة النفس كان ذلك أولى # وتأثيره أن القصاص ينبني على المساواة ولا مساواة بين الأحرار والعبيد ~~فإن العبد مملوك مالا والحر مالك والمالكية في نهاية من العز والكمال ~~والمملوكية في نهاية من الذل والنقصان # والدليل عليه أن المملوك قائم من ms6950 وجه هالك من وجه فإن الحرية حياة والرق ~~تلف ولهذا كان المعتق منسوبا بالولاء إلى المعتق لأنه أحياه بالإعتاق حكما ~~ولا مساواة بين القائم من كل وجه وبين القائم من وجه والهالك من وجه # والدليل عليه أن التفاوت ظاهر بينهما في بدل النفس وهو المال وبه تبين أن ~~الرق أثر في النفسية ولهذا المعنى لا يجب القصاص على المولى بقتل عبده # ولو لم يؤثر الرق في النفسية لكان المولى كالأجنبي في قتل العبد فيلزمه ~~القصاص ولأن المقتول كان بعرض أن يصير من خول القاتل بأن يشتريه فيمنع ذلك ~~القصاص المساواة بينهما في حكم القصاص كالمسلم مع المستأمن # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ ~~PageV26P129 178 ) فهذا يقتضي وجوب القصاص بسبب كل قتل إلا ما قام عليه ~~الدليل فأما قوله الحر بالحر فهو ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه ~~فلا يجب تخصيص ما بقي # ( ألا ترى ) أنه كما قابل العبد بالعبد قابل الأنثى بالأنثى ثم لا يمنع ~~ذلك مقابلة الذكر بالأنثى وفي مقابلة الأنثى بالأنثى دليل على وجوب القصاص ~~على الحرة بقتل الأمة # وفائدة هذه المقابلة ما نقل عن بن عباس رضي الله عنه قال كانت المقابلة ~~بين بني النضير وبين بني قريظة وكانت بنو النضير أشرف وكانوا يعدون بني ~~قريظة على النصف منهم فتواضعوا على أن العبد من بني النضير بمقابلة الحر من ~~بني قريظة والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة فأنزل الله هذه الآية ~~ردا عليهم وبيانا أن الحر بمقابلة الحر والعبد بمقابلة العبد والأنثى ~~بمقابلة الأنثى من القبيلتين جميعا # وعن علي بن أبي طالب قال يقتل الحر بالعبد # وما روي عن بن عمر وبن الزبير محمول على السيد إذا قتل عبده فقد كانوا ~~مختلفين في ذلك فمنهم من كان يوجب القصاص ويستدل بقوله عليه السلام من قتل ~~عبده قتلناه فإنما قال ذلك ردا على من يقول منهم لا يقتل السيد بعبده # والمعنى فيه أن دم العمد مضمون بالقصاص فيستوي أن يكون قاتله ms6951 حرا أو عبدا ~~كدم الحر # وبيان الوصف أن العبد إذا قتل عبدا يلزمه القصاص والقصاص عقوبة تندرئ ~~بالشبهات فيستدعي وجوبها انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم وبعد انتفاء الشبهة ~~الحر والعبد فيه سواء وسنقرر هذا الكلام في مسألة قتل المسلم الذمي والذي ~~يختص بهذه المسألة حرفان أحدهما أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الذمي ~~وقد تحقق ذلك فالرق والمملوكية لا يؤثر في الدم لأن الرق إنما يؤثر فيما ~~يتصور ورود القهر عليه وذلك أجزاء الجسم فأما الحياة فلا تدخل تحت القهر ~~والدليل عليه أن العبد فيه يبقى على أصل الحرية حتى لا يملك المولى التصرف ~~فيه إقرارا عليه به ولا استيفاء منه إلا أن المولى إذا قتله لا يلزمه ~~القصاص لانعدام المستوفى لأنه لو كان القاتل غيره كان هو المستوفى بولاية ~~الملك والقتل لا يحرمه ذلك ولا يكون هو مستوفيا العقوبة من نفسه ونقصان بدل ~~الدم كنقصان صفة المملوكية في محله لا في غيره كنقصان بدل الدم بسبب ~~الأنوثة إنما يكون للملوكية في محله فأما الحياة فلا تحلها الأنوثة # والثاني أن وجوب القصاص يعتمد المساواة في الإحراز والإحراز إنما يكون ~~بالدار أو بالدين والمملوك في ذلك مساو للحر والحكمة في شرع القصاص الحياة ~~PageV26P130 وفي ذلك المعنى الحر والمملوك سواء وليست النفوس قياس الأطراف ~~لأن وجوب القصاص هناك يعتمد المساواة في الجزء المبان ولهذا لا تقطع ~~الصحيحة بالشلاء والرق ثابت في أجزاء الجسم فتنعدم بسببه المساواة بينهما ~~في الأطراف مع أن طرف العبد في حكم المال عندنا ولهذا لا يكون مضمونا ~~بالقصاص على أحد عبدا كان أو حرا بخلاف النفس فالمعتبر فيه المساواة في ~~الحياة ولهذا لا نقتل النفس الصحيحة بالنفس الزمنة وقد تحققت المساواة ها ~~هنا # وعلى هذا لو قتل رجل صبيا فعليه القصاص لوجود المساواة بينهما في الحياة ~~وكذلك لو قتل رجل امرأة # وروي عن علي رضي الله عنه يتخير أولياؤها بين أن يستوفوا ديتها وبين أن ~~يعطوا القاتل نصف ديته ثم يقتلونه قصاصا # وهذا بعيد لا يصح عن علي ms6952 رضي الله عنه وقد كان أفقه من أن يقول القصاص لم ~~يكن واجبا ثم يجب بإعطاء المال # وعلى هذا لو قتل العبد الحر عمدا والمرأة الرجل فعليهما القصاص لوجود ~~المساواة بينهما في الحياة # والشافعي لا يخالفنا في هذا فإنه يرى استيفاء الأنقص بالأكمل قصاصا وإنما ~~يأبى استيفاء الأكمل بالأنقص # فإذا تبين هذا في حالة الانفراد فكذلك عند الاشتراك حتى إذا اشترك جماعة ~~من الرجال في قتل حرة أو أمة فعليهم القصاص كما لو اشتركوا في قتل رجل حر # وكذلك لو قتل المسلم الذمي عمدا فعليه القصاص عندنا وعند الشافعي لا قصاص ~~عليه # وأما الذمي إذا قتل ذميا ثم أسلم القاتل فعليه القصاص بالاتفاق # ويحكى أن أبا يوسف رحمه الله قضى بالقصاص على هاشمي بقتل ذمي فجعل أولياء ~~القاتل يؤذونه بألسنتهم ويقولون يا جائر يا قاتل مؤمن بكافر فشكاهم إلى ~~الخليفة فقال ارفق بهم فلما علم مراد الخليفة خرج وأمر بإعادتهم إليه ثم ~~قال لأولياء القتيل هاتوا بينة من المسلمين أن صاحبكم كان يؤدي الجزية طوعا ~~فإن هؤلاء يدعون أنه كان ممتنعا من أداء الجزية فلهذا قتله ولا قتل عليهم ~~إلا ببينة من المسلمين فعجزوا عن ذلك فدرأ القود به ودخل على الخليفة ~~فأخبره بذلك فضحك وقال من يقاومكم يا أصحاب أبي حنيفة # واستدل الشافعي بقوله تعالى @QB@ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ~~@QE@ 18 فالقصاص يبنى على المساواة وبعد ما انتفت المساواة بينهما بالنصوص ~~الظاهرة لا يجب عليه القصاص وقال عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم فهذا ~~دليل على أن دماء غيرهم لا يكافئ دماءهم ثم قال في آخر الحديث لا يقتل مؤمن ~~بكافر وبالإجماع ليس المراد نفي الاستيفاء فعرفنا أن المراد نفي الوجوب # والمعنى فيه أن المقتول منقوص بنقص الكفر فلا يجب القصاص على المسلم ~~بقتله كالمستأمن وهذا لأن الكفر من أعظم النقائص فالكافر كالميت من وجه قال ~~الله تعالى @QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ 122 أي PageV26P131 كافرا ~~فرزقناه الهدى فلا مساواة بين من هو ميت من وجه وبين ms6953 من هو حي من كل وجه ~~بخلاف الذمي إذا قتل ذميا فقد وجدت المساواة هناك فوجب القصاص ثم الإسلام ~~بعد ذلك زيادة حصلت على حق الأولياء فلا يمنعهم من الاستيفاء كالمستأمن إذا ~~قتل مستأمنا يلزمه القصاص منصوص عليه في السير الكبير في النفس والطرف ~~جميعا # ثم لو أسلم القاتل بعد ذلك لا يسقط عنه القصاص ولأن الكفر مهدر للدم مؤثر ~~في الإباحة فإذا وجد ولم يبح يصير شبهة كالملك فإنه مبيح فإذا وجد في الأخت ~~من الرضاعة ولم يبح فيصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات والدليل على أن ~~الكفر مهدر للدم أن من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والذراري إذا ~~قتلهم إنسان لا يغرم شيئا لوجود المهدر وما ذلك إلا الكفر والدليل عليه أنا ~~أمرنا بقتل الكفار لكفرهم قال الله تعالى @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ~~@QE@ 192 يعني فتنة الكفر وقال عليه الصلاة والسلام أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله وهذا الكفر قائم بعد عقد الذمة إلا أنه غير ~~عامل في إباحة الدم بمعنى الدعاء إلى الدين بأحسن الوجوه على ما أشار الله ~~تعالى إليه في قوله تعالى @QB@ فأجره حتى يسمع كلام الله @QE@ 6 فبقي ~~باعتباره شبهة ينتفي بها المساواة بينه وبين المسلم بمنزلة طهارة المستحاضة ~~مع طهارة الإصحاء فإن سيلان الدم الذي هو ناقض للطهارة موجود مع طهارة ~~المستحاضة ولكنه غير عامل في الوقت ومع هذا لا تكون طهارتها طهارة الأصحاء ~~حتى لا تصلح لإمامة الأصحاء وهذا بخلاف المال فإنه يجب القطع بسرقة مال ~~الذمي لأن المبيح وهو الكفر ليس في المال وإنما هو في النفس فهو نظير حقيقة ~~الإباحة بسبب القضاء بالرجم فإنه لا يكون مؤثرا في المال حتى يجب القطع ~~بسرقة ماله ولا يجب القصاص على أحد بقتله ولهذا أوجب القطع بسرقة مال ~~المستأمن أيضا # يوضحه أن القطع في السرقة خالص حق الله تعالى فوجوبه يعتمد الجناية على ~~حق الله تعالى دون المساواة ومعنى الجناية يتحقق في سرقة مال الذمى ms6954 ~~والمستأمن بثبوت إلا من لهما حقا لله تعالى فما كان القطع إلا نظير الكفارة ~~والكفارة تجب بقتل الذمى والمستأمن كما تجب بقتل المسلم # وحجتنا في ذلك ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام أقاد مسلما بذمي وقال ~~أنا أحق من وفى بذمته وهذا التعليل تنصيص على وجوب القود على المسلم بقتل ~~الذمي واستيفاء القود منه # وفي بعض الروايات أن رجلا مسلما قتل ذميا فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالقصاص وقال أنا أحق من وفى بذمته # وعن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتل رجل مسلم برجل من أهل الحيرة ~~PageV26P132 ذمي ثم بلغه أنه فارس من فرسان العرب فكتب فيه أن لا يقتل يعني ~~يسترضوا الأولياء فيصالحوا على الدية # وأن عبيد الله بن عمر لما قتل هرمزان بتهمة دم أبيه استقر الأمر على ~~عثمان فطلب منه علي رضي الله عنه أن يقتص من عبد الله وكان يدافع في ذلك ~~أياما ثم قال هذا رجل قتل أبوه بالأمس فأنا أستحي أن أقتله اليوم # وأن هرمزان رجل من أهل الأرض أنا وليه أعفو عنه وأؤدي الدية فهذا اتفاق ~~منهما على وجوب القصاص وقضى علي رضي الله عنه بالقصاص على مسلم بقتل ذمي ثم ~~رأى الولى بعد ذلك فقال ماذا صنعت قال إني رأيت أن أقتل أباه لا برد أخي ~~وقد أعطوني المال فقال فلعلهم خوفوك فقال لا فقال علي رضي الله عنه إنما ~~أعطيناكم الدية وتبذلون الجزية لتكون دماؤكم كدمائنا وأموالكم كأموالنا # والمعنى فيه أن دم الذمي مضمون بالقصاص حتى إذا كان القاتل ذميا يلزمه ~~القصاص به بالإجماع وذلك دليل على انتفاء الشبهة المبيحة عن الدم وبعد ~~انتفاء الشبهة يستوي أن يكون القاتل مسلما أو ذميا ولا يدخل عليه الأب إذا ~~قتل ابنه لأن امتناع وجوب القود عليه عندنا ليس لقيام الشبهة في دم الابن ~~بل لأن فضيلة الأبوة تخرج الولد من أن يكون مستوجبا القود على والده كما ~~يمنعه من قتله شرعا وإن كان الأب مباح الدم بأن كان مرتدا ms6955 أو حربيا أو ~~زانيا وهو محصن والدليل على أن الأبوة إذا طرأت تمنع استيفاء القصاص ~~والشبهة إنما تؤثر إذا اقترنت بالسبب الموجب وحيث كان طريان الأبوة مانعا ~~من الاستيفاء عرفنا أن المعنى فيه ما ذكرنا # فأما المستأمن إذا قتل مستأمنا ففي وجوب القصاص على المسلم بقتل المستأمن ~~قياس أو استحسان في القياس يلزمه القصاص ذكره في هذا الكتاب وهو رواية أحمد ~~بن عمران أستاذ الطحاوي عن أصحابنا # ورواه بن سماعة عن أبي يوسف فقالوا ما ذكره في السير بناء على جواب ~~القياس أن الشبهة المبيحة عن الدم تنفى بعقد الأمان فلا جرم يجب القصاص ~~بقتله على المستأمن والمسلم جميعا فأما على جواب الاستحسان فيقول بقيت ~~الشبهة المبيحة في دمه وهو كونه حربيا لأنه ممكن من الرجوع إلى دار الحرب ~~فجعل في الحكم كأنه في دار الحرب فلا يجب القصاص بقتله على أحد سواء كان ~~القاتل مستأمنا أو ذميا أو مسلما ولأن الذمي محقون الدم على التأبيد فيجب ~~القصاص بقتله على المسلم كالمسلم وتحقيقه أن القصاص يعتمد المساواة في ~~الحياة لأنه إزهاق الحياة وهو مشروع لحكمة الحياة وإنما تتحقق المساواة في ~~ذلك شرعا لوجود التساوي في حقن الدم وقد وجد ذلك بين المسلم والذمي # فإن حقن كل واحد منهما مؤبد بسبب مشروع وهو عقد الذمة PageV26P133 خلف عن ~~الإسلام في معنى الحقن والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل وهذا الحقن ~~والتقوم إنما يثبت بالإحراز والإحراز يكون بالدار لا بالدين لأن الإحراز ~~بالدين إنما يكون في حق من يعتقده فأما الإحراز بقوة أهل الدار فيكون في حق ~~الكل والذمي في الإحراز مساو للمسلم لأنه من أهل دارنا حقيقة وحكما # والدليل عليه أن الإحراز يؤثر في المال والنفس جميعا ثم في المال إحراز ~~الذمي كإحراز المسلم حتى يجب القطع بسرقة مال الذمي وحد السرقة أقرب إلى ~~السقوط عند تمكن الشبهة من القصاص ولا يدخل عليه المقضي عليه بالرجم لأنا ~~لا نقول يباح قتله لنقصان في إحراز كل جزء على جريمته فأما الإحراز فقائم ms6956 ~~في المال والنفس جميعا وها هنا إن سلم لنا أن الإحراز في حق المسلم والذي ~~سواء يتضح الكلام فإنه لا يمكنه أن يدعي بعد ذلك بقاء الشبهة بسبب إصراره ~~على الكفر لأن المبيح كان هو القتال دون الكفر كما قال الله تعالى @QB@ فإن ~~قاتلوكم فاقتلوهم @QE@ 191 ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~مقتولة قال هاه ما كانت هذه تقاتل فلم قتلت والقتال ينعدم بالإحراز في حق ~~الذمي أصلا كما ينعدم في حق المسلم وقد قررنا هذا في السير # وإذا ثبت انتفاء الشبهة والمساواة في الإحراز ثبتت المساواة بينهما في ~~حكم القصاص فلا يجوز أن تكون فضيلة الإسلام في القاتل مانعا لأن طريان هذه ~~الفضيلة لا تمنع الاستيفاء فلو كان اقترانها بالسبب يمنع الوجوب لكان ~~طريانها يمنع الاستيفاء كفضيلة الأبوة وفضيلة الإسلام في المنكوحة فإنه لما ~~كان يمنع ابتداء النكاح عليها للكافر يمنع الوطء إذا طرأ بعد النكاح فأما ~~المسلم إذا قتل مستأمنا فلا قصاص عليه على طريق الاستحسان لانعدام المساواة ~~في الإحراز فالمستأمن غير محرز نفسه بدار الإسلام على التأبيد ولهذا لا ~~يوجب القطع بسرقة ماله لبقاء الشبهة المبيحة وهي المحاربة فإنه ممكن من أن ~~يرجع إلى دار الحرب فيعود حربا للمسلمين # وبهذا الطريق نقول لا يقتل الذمي بالمستأمن أيضا خلافا للشافعي لأن الذمي ~~محرز نفسه بدارنا على التأبيد فلا تتحقق المساواة بينه وبين المستأمن فأما ~~الآيات في نفي المساواة بين الكفار والمؤمنين فالمراد بها في أحكام الآخرة ~~وذلك مبين في آخر كل آية # وأما قوله عليه السلام المسلمون تتكافأ دماؤهم فمن أصلنا أن تخصيص الشيء ~~بالذكر لا يدل على نفي ما عداه فلا يكون هذا بيان أن دماء غير المسلمين لا ~~تكافئ دماء المسلمين # وأما قوله عليه السلام لا يقتل مؤمن بكافر فهو غير مجري على ظاهره ~~بالاتفاق لأن القاتل إذا أسلم يقتل قصاصا وفيه قتل مؤمن بكافر ثم المراد به ~~الحربي يعني من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والصبيان فإنه لا يقتل ~~PageV26P134 المؤمنون ms6957 بهم بدليل قوله ولا ذو عهد في عهده أي ولا يقتل ذو ~~العهد بالكافر وإنما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربي # فإن قيل هذا ابتداء أي لا يقتل ذو العهد في مدة عهده # قلنا ابتداء الواو حقيقة للعطف خصوصا فيما لا يكون مستقلا بنفسه # فإن قيل قد روي ولا بذي عهد فيفهم منه أن المؤمن لا يقتل بذي العهدة # قلنا إن ثبتت هذه الرواية فهي محمولة على المستأمن وبه نقول أن المسلم لا ~~يقتل بالمستأمن وكذلك لو اجتمع نفر من المسلمين على قتل ذمي قتلوا به لأنهم ~~في حكم القصاص كالمسلمين # ( وكل قطع من مفصل ففيه القصاص في ذلك الموضع ) لأن المعتبر في القصاص ~~المساواة وفي القطع من المفاصل يمكن اعتبار المساواة فيجب القصاص # فأما كل قطع لا يكون من مفصل بل يكون بكسر العظم فإنه لا يجب القصاص فيه ~~عندنا # وفي أحد قولي الشافعي يجب القصاص لأن القصاص مشروع لمعنى الزجر والجناية ~~بغير حق في الغالب إنما تكون بهذه الصفة وقل ما يكون من المفصل فلو قلنا لا ~~يجب القصاص في ذلك أدى إلى إبطال الحكمة # ولكنا نستدل بقوله عليه السلام لا قصاص في العظم ولأنه لا تتأتى مراعاة ~~المساواة في العظام لأنه لا ينكسر في الموضع الذي بريء كسره وبدون اعتبار ~~المساواة لا يجب القصاص ما خلا السن فالقصاص يجب فيه وقد بيناه ولا تقطع ~~اليسار باليمين ولا اليمين باليسار ولا اليد بالرجل ولا الإبهام بغيرها من ~~الأصابع ولا أصبع من يد بأصبع من الرجل لانعدام المساواة بين هذه الأعضاء ~~فإن فيما هو المقصود بها لا مساواة يعني مقصود منفعة البطش في اليد والعمل ~~بها وبين اليمين واليسرى في ذلك تفاوت # وكذلك في الخلقة والهيئة يظهر التفاوت بين الإبهام وغيرها من الأصابع ~~وبين اليد والرجل وأصابع اليد وأصابع الرجل فيمتنع جريان القصاص بينهما ولا ~~يقتص من عظم ما خلا السن # والأصل في جريان القصاص في الأسنان قوله تعالى @QB@ والسن بالسن @QE@ 45 ~~وروي أن الربيع عمة أنس بن مالك ms6958 كسرت سن جارية فقضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالقصاص فقاله أنس بن النضر أو يكسر سن الربيع بسن جارية فرضوا ~~بالأرش فقال عليه السلام إن لله عبادا لو أقسموا عليه لأبرهم منهم أنس بن ~~النضر # والأصل في جريان القصاص فيما دون النفس اعتبار المماثلة في الفعل وفي ~~المحل أما المأخوذ بالفعل فلأن المماثلة في ضمان العدوان منصوص عليها فيجب ~~اعتبارها في كل ما يتأتى والمتأتى اعتبار المماثلة في هذه الأشياء ويعنى ~~بالمماثلة في المأخوذ بالفعل المساواة في المنفعة والمساواة في البدل لأن ~~التفاوت في المنفعة المقصودة دليل اختلاف الجنس # وإن PageV26P135 اتحد الأصل فلأن تنعدم المماثلة أولى ولهذا لا تقطع ~~اليمين باليسار والتفاوت في البدل دليل ظاهر على انعدام المساواة لأن البدل ~~بمقابلة المبدل وهو قيمته فالتفاوت فيه دليل على التفاوت في المبدل # وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله لا يجري القصاص بين الرجال ~~والنساء في الأطراف # وقال بن أبي ليلى يجري وهو قول الشافعي ويسلكون في الباب طريقا سهلا وهو ~~اعتبار الأطراف بالنفوس لأنها تابعة للنفس وثبوت الحكم في التبع بثبوته في ~~الأصل فكما يجري القصاص بين الرجال والنساء في النفوس فكذلك في الأطراف # ولكنا نقول لا مماثلة بين طرف الرجل وطرف المرأة في المنفعة ولا في البدل ~~والمماثلة معتبرة في القصاص في الأطراف بدليل أن الصحيحة لا تستوفى بالشلاء ~~للتفاوت بينهما في البدل والمنفعة ولا معنى لقولهم أن الشلاء ميتة لا روح ~~فيها لأن استيفاءها في القصاص جائز وبقطعها يتألم صاحبها ويجب حكومة العدل ~~لقطعها فعرفنا أن الحياة فيها باقية ولكن التفاوت في البدل فلا تقطع ~~الصحيحة بها بخلاف النفوس فالمعتبر هناك المساواة في الفعل حتى تستوفى ~~النفس الصحيحة بالزمنة # فإن قيل التفاوت في البدل يمنع استيفاء الأكمل بالأنقص ولا يمنع استيفاء ~~الانقص بالأكمل حتى أن الشلاء تقطع بالصحيحة وعندكم في هذا الموضع لا تقطع ~~يد المرأة بالرجل # قلنا نعم إذا كان التفاوت بسبب حسي كالشلل وفوات بعض الأصابع فهو كما ~~قلنا فأما إذا كان التفاوت ms6959 بمعنى حكمي فإنه يمنع استيفاء كل واحد منهما ~~لصاحبه كاليمين مع اليسار وهذا المعنى وهو أن في التفاوت إذا كان بنقصان ~~حسي فمن له الحق إذا رضي بالاستيفاء يجعل هو بالبعض حقه مستوفيا لما بقي ~~وذلك جائز ولهذا لا يستوفى الأكمل بالأنقص وإن رضي به القاطع لأنه بالرضا ~~يكون باذلا للزيادة ولا يجوز استيفاء الطرف بالبدل # فأما إذا كان التفاوت لمعنى حكمي فلا وجه لتمكنه من الاستيفاء ها هنا ~~بطريق إسقاط البعض ولا بطريق البدل وعلى هذا قال الشافعي تقطع يد العبد بيد ~~الحر كما يقتل العبد بالحر وكذلك تقطع يد العبد بيد العبد كما يقتل أحدهما ~~بالآخر قصاصا ولا تقطع يد الحر بيد العبد كما لا يقتل الحر بالعبد عنده ~~وعندنا لا يجري القصاص بين العبيد والأحرار ولا بين العبيد فيما دون النفس ~~لانعدام المساواة في البدل أما فيما بين العبيد والأحرار فظاهر # وكذلك بين العبيد إذا اختلفت القيم فيهم وكذلك إذا استوت لأن طريق معرفة ~~القيمة الحرز والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بطريق الحرز كالمماثلة في ~~الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها ولا يقال نصاب السرقة يعرف بالتقويم ~~PageV26P136 وإن كان يتعلق به ما يندرئ بالشبهات فكذلك المماثلة في القيمة ~~ها هنا لأنا لا ننكر معرفة القيمة بالحرز والظن وإنما ننكر ثبوت المساواة ~~بالحرز قطعا وفي باب السرقة الحاجة إلى معرفة القيمة لا إلى المساواة ولا ~~يقال إذا كانت قيمة كل واحد من العبدين أكثر من عشرة آلاف فها هنا المساواة ~~بينهما في البدل ثابتة شرعا ومع ذلك لا يجري القصاص بينهما في الأطراف لأن ~~التقدير في بدل نفس العبد # فأما بدل طرفه فلا يدخله التقدير شرعا ولكن تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~فيتحقق التفاوت بينهما فيه وبهذا تبين أن أطراف العبد يسلك بها مسلك ~~الأموال ولا مدخل للقصاص في الأموال # وعلى هذا الأصل قلنا يجري القصاص بين المسلم والذمي فيما دون النفس ~~للمساواة بينهما في البدل # وعند الشافعي يقطع طرف الذمي بطرف المسلم ولا يقطع طرف المسلم بطرف الذمي ms6960 ~~اعتبارا بالنفسية على قوله # وعلى هذا الأصل لا يقطع يدان بيد واحدة عندنا للتفاوت في البدل والتفاوت ~~في المقدار وتأثير التفاوت في المقدار فيما يعتبر فيه المماثلة أكثر من ~~تأثير التفاوت في الصفة # ( ألا ترى ) أن في الأموال الربوية التفاوت في المقدار يمنع جواز العقد ~~والتفاوت في الصفة لا يمنع ثم التفاوت في الصفة ها هنا يمنع استيفاء الأكمل ~~بالأنقص كالصحيحة بالشلاء فالتفاوت في المقدار أولى # وعند الشافعي يقطع يدان بيد واحدة إذا وضعا السكين من جانب واحدة اعتبارا ~~للقصاص في الطرف بالقصاص في النفس إلا أن في الأطراف إذا وضع أحدهما السكين ~~من جانب والآخر من جانب وأمرا حتى التقى السكينان يجب القصاص لأن القتل ~~إزهاق للحياة وهو لا يحتمل الوصف بالتجزي بحال فباختلاف محل الفعل لا يثبت ~~التجزؤ بل كل واحد منهما قاتل على الكمال كما لو اتحد محل فعلهما # فأما القطع فإنه جزء محسوس وذلك يتنوع نوعين نوع منه يتجزأ وهو عند ~~اختلاف محل الفعل لأنه لو لم يوجد من كل واحد منهما إمرار السلاح إلا على ~~بعض العضو ونوع منه لا يحتمل الوصف بالتجزي وهو ما اتحد محل الفعل لأن كل ~~واحد منهما أمر السلاح على جميع العضو # ( ألا ترى ) أنه لا يمكن أن يشار إلى شيء من المحل فيقال القطع بفعل هذا ~~دون فعل ذلك وعند اختلاف محل الفعل يقال هذا الجانب انقطع بفعل هذا والجانب ~~الآخر انقطع بفعل الآخر # فإذا كان غير متجزىء كان قياس النفس يجعل كل واحد منهما قاطعا بجميع اليد ~~حكما فيلزمه القصاص لاعتبار معنى الزجر كما يعتبر ذلك في النفس # والدليل على الفرق أن عند تميز محل الفعل يجب على كل واحد منهما حكومة ~~العدل وعند اتحاد محل الفعل يجب على كل واحد منهما عندكم PageV26P137 نصف ~~دية اليد في ماله # وكذلك قلتم لو أن محرمين قتلا صيدا بضربة واحدة فإن على كل واحد منهما ~~قيمته صحيحا # ولو جرحه كل واحد منهما في محل على حدة ضمن كل واحد منهما قيمته ms6961 مجروحا ~~بجراحة صاحبه فبه يتضح هذا الفرق # ولكنا نقول كل واحد منهما قاطع بعض اليد سواء اختلف محل الفعل أو اتحد ~~لأن القطع هو الفعل بين متصلين ولهذا يطلق هذا الاسم على الخشب والنبات ~~والجبال ونحن نتيقن أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ولا معتبر ~~بإمرار كل واحد منهما السلاح على جميع العضو لأن إمرار السلاح من غير حصول ~~القطع به وجوده كعدمه وما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر هذا شيء ~~يعرفه كل عاقل فعرفنا أن كل واحد منهما قاطع بعض اليد ولا يجوز أن يقطع ~~جميع يده بقطعه بعض اليد لأن المساواة في الفعل معتبرة لا محالة # والدليل عليه أن القطع في الجملة مما يحتمل الوصف بالتجزي وما يحتمل ~~الوصف بالتجزي إذا اشترك فيه اثنان يضاف إلى كل واحد منهما بعضه وإن حصل ~~على وجه غير متجزي كما لو اشتركا في تمزيق ثوب أو في استهلاك درة أو في جمل ~~حبسه يضاف نصفه إلى كل واحد منهما وإن حصل على وجه غير متجزئ # فأما النفس فالقياس فيها هكذا # ولكن تركنا القياس بالأثر وهو حديث عمر والمخصوص من القياس بالأثر لا ~~يلحق به إلا أن يكون في معناه من كل وجه لأن الفعل في النفس لا يحتمل الوصف ~~بالتجزي بحال والفعل في الطرف يحتمل الوصف بالتجزي # ( ألا ترى ) أنه يتحقق أن يقطع بعض اليد ويترك ما بقي وفي النفس لا يتحقق ~~إزهاق بعض الحياة دون البعض فلعدم احتمال التجزؤ هناك يجعل كاملا في حق كل ~~واحد منهما ولاحتمال التجزؤ ها هنا يجعل كل واحد منهما قاطعا للبعض # يوضح الفرق أن الفعل في النفس يكمل بسراية فعله فإنه لو جرح فسرى إلى ~~النفس كان مباشرا قتله والفعل في الطرف لا يكمل بسراية الفعل وأنه لو قطع ~~فسرى إلى ما بقي حتى سقط لا يلزمه القصاص وسراية فعله أقرب إلى فعله من فعل ~~شريكه فإذا لم يجز تكميل فعله بسراية فعله في حكم القصاص فلأن لا يجوز ms6962 ~~تكميله بفعل شريكه أولى ولا معنى لاعتبار الزجر فإن معنى الزجر معتبر بعد ~~وجود المماثلة بدليل أنه لا تقطع يد الحر بيد العبد ولا الصحيحة بالشلاء ~~لانعدام المماثلة وإن وقعت الحاجة إلى الزجر ولأن المشتركين في أدنى ما ~~يتعلق به القطع لا يلزمهما القطع كما لو اشترك رجلان في سرقة نصاب واحد لا ~~يقطع واحد منهما # وإن كان المسروق درة لا تحتمل التجزؤ وبه فارق النفس فإن المشتركين في ~~أدنى PageV26P138 ما يوجب القتل حقا لله تعالى يلزمهما القتل نحو ما إذا ~~اشتركا في قتل رجل في قطع الطريق فيعتبر حق العبد بحق الله تعالى في ~~الفصلين جميعا # وإذا ثبت أنه لا يجب القصاص عليهما قلنا يجب على كل واحد منهما نصف دية ~~اليد في ماله لأنا نتيقن أن كل واحد منهما قاطع للنصف والفعل عمد # وكذلك إذا وضع كل واحد منهما السكين من جانب فإنا إن علمنا أن كل واحد ~~منهما قطع نصف اليد يلزمه نصف الدية وإنما يصار إلى حكومة العدل إذا لم ~~يعلم أن كل ما قطعه كل واحد منهما قدر النصف ولو قطع رجل يد رجل من نصف ~~الساعد أو رجله من نصف الساق عمدا لم يكن عليه في ذلك قصاص لأنه لا يمكن ~~اعتبار المماثلة في الفعل والمحل فإن فعله كان في كسر العظم دون القطع من ~~المفصل وفيما يلزمه من الدية وحكومة العدل اختلاف بين أصحابنا وقد تقدم ~~بيانه # ولو قطع رجل يدي رجل اليمنى واليسرى قطعت يداه بهما وكذلك إن قطعهما من ~~واحد لأن المماثلة المشروطة في الفعل والمحل والمأخوذ بالفعل موجود # فإن قيل هو ما فوت على كل واحد منهما منفعة الجنس وإذا قطعنا يده كان فيه ~~تفويت منفعة الجنس فلا يتحقق المماثلة # قلنا في حق كل واحد منهما يعتبر ما يستوفيه هو وليس في استيفائه منفعة ~~الجنس ثم هذا المعنى إنما يعتبر في السرقة لأن تفويت منفعة الجنس استهلاك ~~حكما والاستهلاك الحقيقي في حد السرقة غير مشروع فكذلك الحكمي فأما في ~~القصاص ms6963 فالاستهلاك الحقيقي مشروع إذا كانت المماثلة فيه فكذلك الاستهلاك ~~الحكمي # ولو قطع رجل يميني رجلين قطعت يمينه بهما وغرم دية يد منهما عندنا سواء ~~قطعهما معا أو على التعاقب # وقال الشافعي إن قطعهما على التعاقب يقطع بالأولى منهما وللثاني الأرش ~~وإن قطعهما معا يقرع بينهما ويكون القصاص لمن خرجت قرعته والأرش للآخر # لأنه حين قطع يد أحدهما فقد صارت مشغولة بحقه مستحقة له قصاصا والمشغول ~~لا يشغل كمن رهن عينا من إنسان وسلمها إليه ثم رهنها من آخر فإنه لا يصلح ~~الثاني مع بقاء حق الأول وهنا حق الأول باق فمنع ذلك ثبوت حق الثاني في ~~اليد بخلاف ما إذا عفى الأول لأن المانع قد زال إذ لم يبق له حق في المحل ~~وكذلك إذا بادر الثاني واستوفى لأنه لم يبق للأول حق في المحل لفواته فكان ~~الثاني مستوفيا حقه # فإذا حضرا جميعا فحق الأول قائم فيترجح بالسبق # والدليل عليه أنه ليس في عينه وفاء بحقهما بالاتفاق حتى أن عندكم يقضي ~~بأرش يد بينهما وإن قطعا جميعا # ولو كان في عينه وفاء بحقهما لم يجب لهما شيء آخر بعد استيفائه كما قلتم ~~في النفس إذا ثبت أن في عينه وفاء بحق أحدهما لم يكن بد PageV26P139 من ~~ترجيح أحدهما على الآخر فرجحنا بالسبق أو بخروج القرعة إذا حصل الفعلان ~~جميعا كما هو أصل ثم فيما قلتم جمع بين القصاص والأرش لكل واحد منهما بسبب ~~فعل واحد وذلك لا يجوز على أصلكم # وحجتنا في ذلك أن حق كل واحد منهما ثابت في جميع اليد لأن السبب تقرر في ~~حق كل واحد منهما وهو القطع المحسوس وكونه مشغولا بحق الأول لما لم يمنع ~~تقرر السبب في حق الثاني لا يمنع ثبوت حكمه # ( ألا ترى ) أن ملك المولى في عبده لا يمنع وجوب القصاص عليه إذا تقرر ~~سببه وهو القتل والحق دون الملك بخلاف الرهن فإن ثبوت السبب هناك بطرق ~~الحكم واشتغال المحل بحق الأول يمنع ثبوت السبب في حق الثاني حكما # والدليل عليه ms6964 أنه لو عفى الأول كان للثاني أن يستوفي القصاص وتأثير العفو ~~في الإسقاط فلو لم يجب له القصاص بأصل الفعل لم يجب بالعفو # والدليل عليه أن الثاني لو بادر واستوفى كان مستوفيا للقصاص فعرفنا أن حق ~~كل واحد منهما ثابت في جميع اليد والمساواة في سبب الاستحقاق توجب المساواة ~~في الاستحقاق كالغريمين في التركة والشفيعين في الشقص المشفوع إلا أنه إذا ~~قطعت يده بهما فقد صار كل واحد منهما مستوفيا نصف حقه لما بينا أن القطع ~~يقع متجزئا فإن القطع الذي هو ظلم يقع من اثنين بصفة التجزي فكذلك القطع ~~الذي هو جزء بخلاف النفس فإن ما هو ظلم هناك لا يقع متجزيا فكذلك ما هو جزء ~~وإذا صار كل واحد منهما مستوفيا نصف اليد فقد قضى بنصف طرفه حق كل واحد ~~منهما ومن عليه القصاص في الطرف إذا قضي بطرفه حقا مستحقا عليه يقضى لمن له ~~القصاص بالأرش كما لو قطعت يده في سرقة وبهذا تبين أن المعنى الذي يجب به ~~نصف الأرش لكل واحد منهما غير ما يجب به القصاص فلا يكون هذا جمعا بين ~~القصاص والأرش بسبب واحد وبه فارق النفس فإن هناك لو قضى بنفسه حقا مستحقا ~~عليه بأن قتل رحما لا يقضى لمن له القصاص بشيء # إذا عرفنا هذا فنقول لو عفى أحدهما عنه قبل القصاص اقتص منه للباقي ولا ~~شيء للعافي لأن المزاحمة بينهما في القطع لثبوت حق كل واحد منهما في المحل ~~وقد انعدم ذلك بعفو أحدهما فكان للآخر القصاص فقط ولو حضر أحدهما دون صاحبه ~~لم ينتظر الغائب ويقتص لهذا الحاضر لأن حقه ثابت في جميع اليد ومزاحمة ~~الآخر معه في الاستيفاء موهوم عسى يحضر وعسى لا يحضر فلا يؤخر استيفاء ~~المعلوم لمكان الموهوم كأحد الشفيعين إذا حضر والآخر غائب يقضى له بجميع ~~المبيع بالشفعة لهذا المعنى ثم إذا قدم الغائب كان له الدية لأنه قضي بجميع ~~طرفه حقا مستحقا عليه PageV26P140 فيقضى للآخر بالأرش بخلاف النفس فإن هناك ~~لو حضر أحدهما واستوفى ms6965 القصاص ثم حضر الآخر لا يقضى له بشيء لأن هناك في ~~نفسه وفاء بحقهما فإنما لم يستوف هذا المعنى من جهته وإن لم يحضر وليس في ~~الطرف الواحد وفاء بحقهما فإنما تعذر على الثاني للاستيفاء بقضائه بطرفه ~~حقا مستحقا عليه # يوضحه أن في النفس وإن قضى بها حقا مستحقا عليه فلا يمكن جعلها سالمة بعد ~~موته ولا يمكنه تقوم نفسه عليه بعد ما مات فأما في الطرف فيمكن أن يجعل ~~الطرف كالسالم له حين قضي به حقا مستحقا عليه وإن يتقوم عليه ذلك لأنه ~~كالحابس لطرفه حكما فلهذا يقضى للثاني بالأرش # وإن اجتمعا فقضي لهما بالقصاص والدية فأخذ الدية ثم عفى أحدهما عن القصاص ~~جاز عفوه ولم يكن للآخر أن يستوفي القصاص وإنما له نصف الدية لأنهما ملكا ~~الأرش بالقبض وبعد تمام ملك كل واحد منهما في نصف اليد يستحيل أن يبقى حق ~~كل واحد منهما في جميع القصاص فعرفنا أن حق كل واحد منهما إنما بقي في نصف ~~القصاص والقصاص المشترك بين اثنين إذا سقط نصيب أحدهما بعفوه انقلب نصيب ~~الآخر مالا # فإما إذا لم يستوفيا الدية حتى عفى أحدهما بعد ما قضى القاضي فعلى قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف للآخر أن يستوفي القصاص كما لو عفى أحدهما قبل قضاء ~~القاضي وهو القياس # وعند محمد وزفر ليس للآخر أن يستوفي القصاص استحسانا كما لو عفى أحدهما ~~بعد استيفاء الأرش وذلك لأن قضاء القاضي بالقصاص وبالأرش بينهما قد نفذ ومن ~~ضرورته ضرورة القصاص مشتركا بينهما # فإذا أسقط أحدهما نصيبه يبقى حق الآخر في نصف القصاص ولا يتصور استيفاء ~~نصف اليد قصاصا والدليل عليه أن الأرش بقضاء القاضي صار مملوكا بينهما فهو ~~كما لو ملكا الأرش بالاستيفاء بخلاف ما قبل القضاء فإنهما لم يملكا الأرش ~~بعد فيبقى حق كل واحد منهما في جميع القصاص # والدليل على الفرق بين ما قبل القصاص وبين ما بعده أن أحد الشفيعين لو ~~سلم قبل أن يقضي القاضي لهما بالدار كان للآخر أن يأخذ جميع الدار ms6966 بالشفعة # ولو سلم أحدهما بعد قضاء القاضي لم يكن للآخر أن يأخذ إلا النصف # وكذلك لو ادعى رجلان كل واحد منهما شراء عين من ذي اليد وأقاما البينة ثم ~~أسقط أحدهما حقه قبل قضاء القاضي فإنه يقضى للآخر بالبيع في جميع العين ~~وبعد ما قضى القاضي لهما لو رد أحدهما البيع في نصيبه لم يكن للآخر إلا ~~النصف # وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا القاضي إنما قضى بما كان على ما كان فنزل ذلك ~~منزلة الفتوى # ولو استفتيا فأفتى لهما القاضي أن القصاص PageV26P141 بينكما أو أن الأرش ~~بينكما ثم عفى أحدهما كان للآخر استيفاء القصاص فكذلك إذا قضى به القاضي ~~وهو نظير من مات وترك ابنا وبنتا فقضى القاضي بينهما بالميراث أثلاثا كان ~~هذا كفتوى المفتي ولو تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا فقضى القاضي لها بمهر ~~المثل كان هذا كفتوى المفتي حتى لو طلقها قبل الدخول بها كان لها المتعة # وفي تفسير هذا الوصف نوعان من الكلام أحدهما أن حق كل واحد منهما كان في ~~جميع القصاص على أن يستوفى كل واحد منهما النصف إذا زاحمه الآخر وبقي كذلك ~~بعد قضاء القاضي بدليل أنه لو حضر أحدهما واستوفي كان مستوفيا للقصاص ويكون ~~الأرش للآخر بخلاف ما بعد استيفاء الأرش فإن هناك لو حضر أحدهما لا يتمكن ~~من استيفاء القصاص ما لم يحضر الآخر وهذا لأن القضاء قول من القاضي والقصاص ~~الذي هو غير المشترك لا يصير مشتركا بقول بحال كما لو جعل نصف القصاص لغيره ~~وقضى القاضي بذلك كان ذلك لغوا بخلاف استيفاء الأرش فإنه فعل وبالفعل يصير ~~القصاص مشتركا والقاضي وإن قضى بالأرش بينهما فالملك لكل واحد منهما لا يتم ~~بالقضاء قبل الاستيفاء لأن الأرش في معنى الصلات فإنما يتم الملك فيها ~~بالقبض لا بالقضاء كمنفعة الزوجة تصير بالقبض لا بنفس القضاء # والدليل عليه أن السبب الموجب للأرش لكل واحد منهما قضاؤه بطرفه حقا ~~مستحقا عليه وذلك لا يتم بالقضاء قبل استيفاء القصاص # فأما إذا استوفيا الأرش فسبب الملك ms6967 في المقبوض هو القبض وقد تم ذلك وبهذا ~~فارق فصل الشفعة والبيع فالقاضي بقضائه هناك غير الآمر عما كان عليه لأنه ~~فسخ بيع كل واحد منهما في النصف وأبطل حق كل واحد من الشفيعين في النصف ~~الذي قضى به الآخر # والوجه الآخر أن القصاص وجب مشتركا بينهما والأرش كذلك أما إذا حصل ~~الفعلان معا فهو ظاهر وكذلك إن حصلا على التعاقب لأنه يجعل في الحكم كأنهما ~~كانا معا وهذا لأنا لو قلنا أن حق كل واحد منهما في جميع القصاص لكان ~~القاضي مسقطا حق كل واحد منهما عن نصف القصاص بولاية شرعية والقصاص لا ~~يحتمل الوصف بالتجزي إسقاطا # ( ألا ترى ) أن صاحب الحق لو عفا عن النصف سقط جميع حقه وها هنا لما نفذ ~~قضاء القاضي بالقصاص بينهما عرفنا أن القصاص كان مشتركا بينهما بشرط مزاحمة ~~كل واحد منهما مع صاحبه فتقرر ذلك بقضاء القاضي ثم بالعفو زالت مزاحمته ~~فيكون حق الآخر في القصاص لانعدام شرط الشركة كما لو زالت مزاحمته بالعفو ~~قبل قضاء القاضي # والطريق الأول أصح # ولو لم يكونا أخذا المال وأخذا به كفيلا ثم عفا أحدهما PageV26P142 ~~فالمسألة على الخلاف أيضا لأن تأثير الكفالة في توجه المطالبة بالأرش على ~~الكفيل وذلك لا يكون أقوى من توجه المطالبة لهما بالأرش على الأصيل بقضاء ~~القاضي # ثم هناك لو عفا أحدهما كان للآخر القصاص فهذا مثله # ولو كانا أخذا بالمال رهنا كان هذا بمنزلة قبض المال إذا عفا أحدهما بعد ~~ذلك لم يكن للآخر أن يستوفى القصاص وهذا استحسان # وكان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة أبدا ما لم يقبضا # ولم يذكر غير هذا في رواية أبي حفص # وفي رواية أبي سليمان قال كان ينبغي في القياس أن لا يقع بينهما شركة ~~أبدا سواء قبضا المال أو لم يقبضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف # وفي رواية أبي سليمان أشار إلى أن القياس والاستحسان في فصل استيفاء ~~الأرش والارتهان بالأرش جميعا # وفي رواية أبي حفص أشار إلى أن القياس ms6968 والاستحسان في فصل الارتهان بالأرش ~~وهذا هو الأصح # وجه القياس أن الرهن وثيقة بالأرش كالكفالة فكما إن عفو أحدهما بعد كفالة ~~الكفيل بالأرش لا يمنع الآخر من الاستيفاء أي استيفاء القصاص فكذلك بعد ~~الرهن لأن بالارتهان لم يتم ملكهما في الأرش ولا في بدله وجه الاستحسان أن ~~موجب عقد الرهن ثبوت يد الاستيفاء لهما # ( ألا ترى ) أنه يتم استيفاؤهما بهلاك الرهن وأنه يعتبر قيمة الرهن وقت ~~القبض فتقام يد الاستيفاء مقام حقيقة الاستيفاء في إيراث الشبهة بخلاف ~~الكفالة فإن بالكفالة تزداد المطالبة ولا تثبت يد الاستيفاء فبقي كل حق ~~واحد منهما بعد الكفالة في جميع القصاص كما كان قبله # وإذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل من يمناه ثم قطع يمينا أخرى وبدأ ~~باليد ثم قطع الأصبع ثم حضرا جميعا فإنه يقطع أصبعه أولا بأصبع الآخر ثم ~~يخير صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وإن شاء أخذ دية يده لأن في البداءة يحق ~~صاحب اليد إيفاء الحقين فإنه لا يفوت به محل حق صاحب الأصبع فمهما أمكن ~~إيفاء الحقين لا يجوز إبطال حق أحدهما ثم حق صاحب الأصبع في الأصبع مقصود ~~وحق صاحب اليد في الأصبع تبع بدليل أنه لو أراد قطع الأصابع أو بعضها وترك ~~الكف منع من ذلك ولا مساواة بين التبع والمقصود فهو نظير ما لو قطع يد ~~إنسان وقتل آخر فإنه يبدأ بحق صاحب اليد فيقتص له أولا ثم يقتل بالآخر # وإذا قطع صاحب الأصبع أصبعه يخير صاحب اليد بمنزلة ما لو كانت يد القاطع ~~ناقصة بأصبع ومن قطع يد إنسان ويد القاطع ناقصة بأصبع يتخير المقطوعة يده ~~لعجزه عن استيفاء حقه بصفة الكمال فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء قطع ما بقي ~~ولا PageV26P143 شيء له سوى ذلك عندنا وعند الشافعي له أن يقطع ما بقي ~~ويضمنه خمس دية اليد لأن كل أصبع خمس اليد بدليل أن أرش كل أصبع يكون خمس ~~أرش اليد فهو إنما استوفى أربعة أخماس حقه فيقضى له بالأرش فيما بقي ms6969 كمن ~~أتلف على آخر خمسة أقفزة حنطة فوجد عنده أربعة أقفزة واستوفاها كان له أن ~~يستوفي قيمة القفيز الخامس # ولكنا نقول استوفى محل حقه بكماله فلا يرجع مع ذلك بشيء من الأرش كما لو ~~قطع يدا صحيحة ويد القاطع شلاء فاستوفى القصاص وهذا لأن الأصابع صفة لليد # ( ألا ترى ) أن المقصود باليد منفعة البطش وبفوات الأصبع ينتقص معنى ~~البطش ولا ينعدم والدليل عليه أنه لو أراد صاحب اليد استيفاء بعض الأصابع ~~لم يكن له بعد ذلك ولكن إما أن يقطع من مفصل اليد أو يترك فعرفنا أن ~~الأصابع في حقه بمنزلة الوصف ومن تجوز بحقه مع نقصان الصفة لا يكون له أن ~~يرجع بشيء آخر كما لو أتلف عليه كرا جيدا فوجد عنده كرا رديئا وقبضه بخلاف ~~القفزان فإنه مقدار وليس بصفة # ( ألا ترى ) أن له أن يبرئ عن بعض الأقفزة ويستوفي البعض وها هنا ليس له ~~أن يعفو عن بعض الأصابع ويستوفي البعض # فإن جاء صاحب اليد أولا قطعت له اليد لأن حقه ثابت معلوم فلا يتأخر ~~استيفاؤه لمكان حق موهوم لغائب لا يدري أيطلب أو يعفو ثم إذا حضر الآخر قضى ~~له بالأرش لأن من عليه الحق قضى بمحل حقه حقا مستحقا عليه فيكون له الأرش # فإن قيل كيف يستقيم هذا مع قولكم أن الأصبع وصف وتبع قلنا نعم ولكن ~~باعتبار فوات هذا الوصف كان يتخير من له الحق وإنما لم يتخير ها هنا لبقاء ~~الأصبع فكان هو من هذا الوجه قاضيا بالأصبع حقا مستحقا عليه بخلاف النفس ~~فإن هناك لو حضر من له القصاص في النفس أولا واستوفى لم يكن لمن له القصاص ~~في الطرف شيء لأن هناك ما قضى بالطرف حقا مستحقا عليه # ( ألا ترى ) أن فوات الطرف لا يثبت الخيار لصاحب النفس # ولو قطع من أصبع رجل مفصلا ومن أصبع رجل آخر مفصل ذلك الأصبع ومن رجل ~~ثالث الأصبع كلها ثم اجتمعوا عند القاضي فإنه يقطع المفصل الأعلى لصاحب ~~الأعلى لأنه ليس في بداءته بحقه ms6970 تفويت محل حق الآخرين وبالبداءة بأخذ حق ~~الآخرين تفويت محل حقه ولأن حقه في المفصل الأعلى مقصود وحق الآخرين فيه ~~تبع # وإذا قطع هذا المفصل تخير صاحب المفصلين # فإن شاء قطع المفصل الأوسط بجميع حقه لأنه وجد محل حقه ولكنه مع النقصان # وإن شاء أخذ ثلثي دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء PageV26P144 ~~كمال حقه ثم يخير صاحب الأصبع فإن شاء أخذ ما بقي من أصبعه لوجود محل حقه ~~وإن كان ناقصا # وإن شاء أخذ دية أصبعه من مال القاطع لعجزه عن استيفاء كمال حقه # وكذلك لو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق ثم اجتمعا فإن الكف ~~يقطع لصاحب الكف لأنه ليس في البداءة بحقه تفويت محل حق الآخر ثم يخير صاحب ~~المرفق # فإن شاء قطع ما بقي بحقه لوجود محل حقه # وإن شاء أخذ الأرش لعجزه عن استيفاء حقه بكماله وفي جميع هذه الوجوه لا ~~يثبت للثاني الخيار قبل استيفاء الأول لأن صفة الكمال قائمة في طرفه ولا ~~تنعدم بثبوت حق الأول فيه وإنما ينعدم ذلك باستيفائه فلهذا كان خياره بعد ~~استيفاء الأول # وإذا شج الرجل الرجل موضحة فأخذت ما بين قرني المشجوج وهي لا تأخذ ما بين ~~قرني الشاج لكبر رأس الشاج فإن المشجوج يخير فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء ~~اقتص له يبدأ من أي الجانبين أحب حتى يبلغ مقدارها في طولها إلى حيث تبلغ ~~ثم يكف وليس له أن يشجه شجة تأخذ ما بين قرنيه # وذكر الطحاوي عن الرازي الكبير أن له ذلك ولا خيار له لأن في القصاص فيما ~~دون النفس تعتبر المساواة في المحل ولا ينظر إلى الصغر والكبر # ( ألا ترى ) أن من قطع يد إنسان ويد القاطع أكبر من يد المقطوع أنه يجب ~~القصاص فهذا مثله # ولكنا نقول الأصل في الشجاج أنه تعتبر المساواة في المساحة والسبر لأن ~~البدل يختلف بحسب الاختلاف في ذلك والمساواة في البدل معتبرة في القصاص ~~فيما دون النفس فها هنا لو شجه ms6971 شجة تأخذ ما بين قرني الشاج كان في المساحة ~~أكثر من الأول وكذلك في الألم # ولو شجه مثل الأول وفي المساحة كان في السبر دون الأول لأن الشجة الأولى ~~أخذت ما بين قرنيه وذلك القدر لا يأخذ ما بين قرني الشاج فقد عجز عن ~~استيفاء حقه بكماله فثبت له الخيار إن شاء استوفى الأرش وإن شاء استوفى ~~القصاص بقدر الأولى في المساحة وتجوز بدون حقه في السبر بخلاف اليد فإن ~~المعتبر هناك منفعة البطش فلعل هذه المنفعة في اليد الصغيرة أكثر من اليد ~~الكبيرة # ( ألا ترى ) أن أرش اليد لا يختلف باختلاف اليد في الصغر والكبر بحال فإن ~~لم يأخذ ما بين قرني المشجوج لكبر رأسه وهي تأخذ ما بين قرني الشاج وتفضل ~~فإنه يخير أيضا لأنه إن استوفى مثل حقه في المساحة كان هذا أزيد في السبر ~~من الأول وإن اقتصر على ما يكون مثل الأول في السبر كان دون حقه في المساحة ~~فيتخير فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص PageV26P145 له ما بين القرنين من ~~الشاج لا يزاد على ذلك # وإن كانت الشجة في طول رأس المشجوج وهي تأخذ من رأس الشاج من جبهته إلى ~~قفاه فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص له مقدار شجته إلى مثل موضعها من رأسه ~~لا أزيد على ذلك لأنه لو شجه مثل شجته في الطول كان هذا في معنى السبر أزيد ~~من الأول ولا سبيل له إلى استيفاء الزيادة # وإن شجه إلى مثل ذلك الموضع من رأسه كان دون حقه في الطول فيخير لذلك # وإن كانت أخذت من المشجوج ما بين جبهته إلى قفاه ولا تبلغ من رأس الشاج ~~إلا إلى نصف ذلك فإن شاء أخذ الأرش وإن شاء اقتص له بمقدار شجته إلى حيث ~~تبلغ ويبدأ من أي الجانبين أحب لما قلنا وقدمنا فيما سبق حكم القصاص في ~~الشجاج وما فيها من اختلاف الروايات وأنه لا يقتص في شيء من ذلك حتى يبرأ ~~ولا قصاص في الهاشمة والمنقلة والآمة والجائفة ms6972 لأن هذه الجراحات في العظم ~~فاعتبار المماثلة فيها غير ممكن # ( وبلغنا عن عمر رضي الله عنه أنه قال لا قصاص في عظم وعن بن عباس رضي ~~الله عنه أنه قال ولا قصاص في آمة ولا جائفة ولا منقلة ولا عظم يخاف عليه ~~تلف وكل عظم كسر من ساعد أو ساق أو ضلع أو ترقوة أو غير ذلك ففيه حكم عدل ~~ولا قصاص فيه ) لتعذر اعتبار المساواة فيه وللتفاوت في الأرش فإن حكم العدل ~~إنما يظهر بتقويم المقومين فلا يكون ذلك مقطوعا به # وإذا قطع رجل يد رجل عمدا ويد القاطع شلاء أو ناقصة أصبعا قيل له اقطع ~~يده إن شئت وإلا فخذ الأرش لأنه وجد جنس حقه ولكنه ناقص في الصفة فيتخير ~~لذلك # فإن سقطت يده قبل أن يختار من له القصاص شيئا فلا شيء له عندنا وله الأرش ~~عند الشافعي # وكذلك لو كانت يد القاطع صحيحة فسقطت لأكلة أو قطعت ظلما فلا شيء لمن له ~~القصاص # وعند الشافعي له الأرش # وكذلك في النفس لو مات من عليه القصاص أو قتل فهو بناء على ما سبق أن ~~عنده الواجب أحد شيئين إما القصاص أو الأرش وإذا تعذر استيفاء أحدهما لفوات ~~محله تعين الآخر # وعندنا الواجب هو القصاص لا غير وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما والحق ~~الثابت في محل مقصور عليه لا يبقى بعد فواته بخلاف ما إذا قطعت يده في سرقة ~~لأنه لما قضي بيده حقا مستحقا عليه كان ذلك كالسالم له حكما إذا ثبت هذا ~~فيما إذا كانت يده صحيحة فكذلك إذا كانت يده شلاء لأن حقه كان في القصاص ~~وقد فات محله حين سقطت يده # فإن قيل هو مخير بين استيفاء القصاص واستيفاء الأرش فإذا تعذر عليه ~~استيفاء أحدهما تعين الآخر # قلنا لا كذلك بل كان حقه في القصاص لا غير إلا أنه كان له أن PageV26P146 ~~يستوفي الأرش لعجزه عن استيفاء كمال حقه بدليل أنه لو زال الشلل قبل أن ~~يستوفى الأرش لم يكن له إلا القصاص ms6973 وقد فات محل حقه فلم يبق له شيء # ولو قطعت أصبع من أصابع القاطع لغير قصاص لم يكن للمقطوعة يده إلا أنه ~~يقطع ما بقي ولا أرش له بخلاف ما إذا قطعت أصبع من أصابعه في قصاص لأن ~~الأصبع جزء من اليد فيعتبر الجزء بالكل في الفصلين جميعا # وإذا اقتص الرجل من الرجل في عضو أو شجة فمات المقتص منه من ذلك فديته ~~على عاقلة المقتص له في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه والمسألة مختلفة بين الصحابة ~~رضي الله عنهم كان عمر وعلي يقولان الحق ( قبله ) ولا شيء على أحد وكان بن ~~مسعود يقول يضمن دية النفس ويسقط من ذلك أرش العضو الذي هو حقه وكان عبد ~~الله بن عمرو بن العاص يقول عليه الدية # وكان يروى في ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من استقاد من ~~إنسان فمات المستقاد منه وبرئ المستقيد ضمن المستقيد ديته # وجه قولهما أن هذا قطع بحق أو قطع مستحق فالسراية المتولدة منه لا تكون ~~مضمونة كالإمام إذا قطع يد السارق فمات من ذلك # وتأثيره أن السراية أثر الفعل فلا تنفصل عن أصل الفعل ولما اتصل أصل ~~الفعل بالخفية فكذلك أثره ثم نفس من عليه القصاص صارت في حكم نفسه على معنى ~~أن الفعل في محل حقه يكون حقا مباحا وفيما وراء ذلك يكون عدوانا وأن محل ~~حقه صار مملوكا له في حكم الاستيفاء وما وراء ذلك غير مملوك له والفعل في ~~محل حقه جزاء وفيما سوى ذلك عدوان # فإذا تميز أحد المحلين عن الآخر حكما يجعل كالتمييز حسا ولا تنوب السراية ~~من بدن إلى بدن فباعتبار هذا المعنى يجعل عقيب القطع كأنه تم البرء فلا ~~تعتبر السراية بعد ذلك ولأن هذا فعل مأذون فيه فالسراية المتولدة منه لا ~~تكون مضمونة كمن قال لغيره اقطع يدي أو قال من عليه القصاص لمن له القصاص ~~اقطع يدي قصاصا فقطع وسرى فإنه لا يجب شيء # وكذلك النزاع والفصاد ms6974 والحجام والختان لا يضمن واحد منهم بالسراية شيئا ~~لهذا المعنى ولأن هذا قطع لو اقتصر لم يكن مضمونا فلا تكون السراية مضمونة ~~كقطع يد المرتد وهذا لأن الشرع أثبت له حق قطع اليد وليس في وسعه التحرز عن ~~السراية فلا يجوز أن يكون مؤاخذا به والسراية إنما تكون لعجز الطبيعة عن ~~دفع أثر الجراحة والبرء وبقوة الطبيعة عن دفع أثرها وشيء من ذلك ليس في وسع ~~المستوفي لحقه # يوضحه أن طرفه كان سالما بلا خطر فلا يتميز إلا بمثله وهو طرف يسلم له ~~بالاستيفاء من غير خطر # ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان أحدهما أن هذا قتل بغير حق فيكون مضمونا # وبيانه PageV26P147 أن القتل اسم لجرح يعقبه زهوق الروح وقد وجد ذلك ولا ~~شك أن القطع غير القتل فالقطع اسم لفعل يكون مؤثرا في إباحة جزء من الجملة ~~والقتل اسم لفعل يكون مؤثرا في إزهاق الروح وإنما يتعين ذلك باعتبار المآل ~~ولهذا يعتبر في الجنايات مآلها حتى إذا قطع يد امرأة أو يد رجل من نصف ~~الساعد لم يكن عليه القصاص # فإن سرى إلى النفس يجب القصاص فبهذا يتبين أن عند السراية تبين أن أصل ~~الفعل كان قتلا لا أن يقال كان قطعا فصار قتلا لأن الفعل لا يتصور أن يكون ~~على صفة ثم يصير على صفة أخرى إذ لا بقاء له ولا يتبين أنه كان قتلا في ~~الأصل وهو بمنزلة تحريك الخشبة إن لم يصب شيئا كان تحريكا وإن ألقاها على ~~ما انكسر بها كان كسرا وإن ألقاها على حيوان فمات بها كان قتلا وها هنا لما ~~انزهق الروح بهذا الفعل عرفنا أنه كان قتلا من الأصل ولا حق له في القتل ~~فيكون هذا قتلا بغير حق بمنزلة ما لو حز رقبته ولهذا كان القياس أن يلزمه ~~القصاص عند أبي حنيفة إلا أنه أوجب عليه الدية استحسانا بمنزلة الخطأ فإنه ~~ما قصد قتله وإنما قصد استيفاء حقه بإقامة فعل هو حق فيكون بمنزلة ما لو ~~رمى إلى صيد أو حربى ms6975 فأصاب مسلما # يوضحه أن الفعل من حيث الصورة حقه وباعتبار المآل كان غير حقه والحكم وإن ~~كان يبنى على ما يظهر في الحال فنسبة ذلك الفعل لصورته وصفة الحقية في ~~صورته تكون شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات # وما ادعوا من تمييز أحد المحلين حكما كلام لا معنى له لأن هذا التمييز في ~~حكم القطع الذي هو قصاص فقط فأما فيما وراء ذلك فنفس من عليه وأطرافه كشيء ~~واحد وقد بينا أن هذا ليس باستيفاء لحقه وكذلك الفعل إنما يكون جزاء إذا ~~كان قطعا لا إذا كان قتلا وطرف من عليه غير مملوك لمن له القصاص حكما حتى ~~إذا قطع كان البدل لمن عليه لا لمن له القصاص ولكن في حق المتمكن من ~~استيفاء حقه جعل كأنه له واستيفاء حقه يكون بفعل هو قطع لا بفعل هو قتل ~~قوله التحرز عن السراية ليس في وسعه قلنا نعم ولكن العفو والترك في وسعه ~~وهو مندوب إليه قال الله تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ 237 وإنما ~~يتقيد بالوسع ما يكون مستحقا عليه فأما ما يكون مباحا له كالمشي في الطريق ~~والرمي إلى الصيد وتعزير الزوج زوجته فمقيد بشرط السلامة وإن لم يكن في ~~وسعه إيجاد ذلك لأن ذلك غير مستحق عليه ثم عجزه لا يجوز أن يكون مسقطا حرمة ~~صاحب النفس في نفسه وأكثر ما في الباب أن يتقابل حقان حق هذا في طرف يسلم ~~له بلا خطر وحق الآخر في نفس محترمة متقومة فتترجح حرمة النفس على حرمة ~~الطرف أو يعتبر الحرمتان فلحقه PageV26P148 في الطرف يتمكن من الاستيفاء ~~ولمراعاة حق الآخر في النفس يتقيد عليه بشرط السلامة وهو بمنزلة ما لو قلع ~~سن إنسان فاستؤني حولا فلم ينبت فإنه يمكن من استيفاء القصاص فإن استوفى ~~القصاص ثم نبت السن المقلوع أولا وجب عليه أرش سن القالع لهذا المعنى وهذا ~~بخلاف قطع الإمام يد السارق لأن ذلك مستحق عليه إقامته فيتقيد بما في وسعه # يوضحه أن المأمور به هناك قطع مطلق وفعله ms6976 في الصورة قطع فيصير به ممتثلا ~~للآمر ويخرج من عهدته فيصير كالمسلم إلى من له القصاص عامل لنفسه الحق فإذا ~~مات من ذلك فإنما قتله من له الحق بعد ما خرج الإمام من عهدة فعله فأما هنا ~~فمن له القصاص عامل لنفسه فلا يخرج من عهدته قبل البرء وإنما أذن له في قطع ~~مقيد بكونه قصاصا والقصاص عبارة عن المساواة فإذا تبين أنه لم يكن قصاصا ~~كان مضمونا عليه # ولهذا قلنا في قوله اقطع يدي فقطع فسرى لا يجب شيء لأنه أنابه مناب نفسه ~~في قطع مطلق فكما أن به تحول فعله إلى الآمر وخرج القاطع من عهدته وكذلك ~~النزاع والفصاد والحجام إنما أمروا بفعل مطلق وكما فرغوا من ذلك خرجوا من ~~عهدتهم وصار مسلما إلى من أمرهم بذلك فأما قول من عليه القصاص لمن له ~~القصاص اقطع يدي قصاصا غير معتبر لأن من له القصاص عامل لنفسه بعد هذا ~~القول وقبله كيف وقد قيد الأمر بقوله اقطع قصاصا فإذا سرى إلى النفس فهذا ~~على الخلاف # والحرف الآخر لأبي حنيفة أن هذه سراية تولدت من قطع مضمون فيكون مضمونا ~~كما لو قطع يد إنسان ظلما # وبيان ذلك أن القصاص محض حق العباد فيكون واجبا بطريق الجبران وما يستوفى ~~جبرا يكون على المستوفي بما كان استوفي منه فإن معنى الجبران لا يتحقق إلا ~~به كمن استهلك على إنسان مالا فاستوفي منه مثله كان المستوفى مضمونا على ~~المستوفى وهذا مثله فإذا كان أصل الفعل مضمونا والسراية أثره فتكون مضمونة ~~أيضا وعليه يخرج قطع يد السارق لأنه أقامه حدا فلا يكون مضمونا على الإمام # ( ألا ترى ) أن ذلك قضاء منه وفيما يكون مضمونا عليه لا يكون نافذ القضاء # وكذلك إذا قال لغيره اقطع يدي فإنه غير مضمون عليه لأنه عامل للآمر لأمره ~~في محل مملوك له وكذلك قطع يد المرتد وأما فعل الفصاد والنزاع فإنه مضمون ~~ضمان عقد ولكن لا يتولد ضمان الجناية من ضمان العقد وقد قررنا هذا في مسألة ~~الأجير المشترك ms6977 # ولو لم يمت المقتص منه ومات المقتص له قتل به المقتص منه لأنه لما مات ~~تبين أن الواجب له القصاص في النفس ومن له القصاص في النفس إذا قطع يد من ~~عليه القصاص لا يسقط به PageV26P149 حقه في النفس فلهذا قتل به قصاصا # ولو قتل رجل رجلا فدفع إلى وليه فقطع يده عمدا أو مثل به في غير ذلك ~~الموضع لم يكن عليه في ذلك أرش لأنه كانت له نفس واليد من النفس # ( ألا ترى ) أن استيفاء النفس باق على ذلك كله ولكن تعذر لما باشره من ~~المثلة فإن المثلة حرام بنهي النبي عليه السلام عن المثلة وما كان يمنع من ~~هذا الفعل فذاك لا يدل على أنه مضمون عليه كما لو حرقه بالنار فإنه لا يكون ~~مضمونا عليه وإن كان هو ممنوعا منه والأطراف تابعة للنفس # فإذا كان فعله في النفس على وجه يكون ممنوعا منه لا يوجب الضمان عليه ~~فكذلك في الطرف # ولو أن الولي بعد ما قطع يده عمدا أو خطأ عفا عنه كان عليه دية اليد في ~~قول أبي حنيفة # ولا شيء عليه في قول أبي يوسف ومحمد لأنه استوفى طرفا من نفس لو استوفاها ~~لم يضمن فكذلك إذا استوفى جزءا منها لم يضمن كما لو قطع يد مرتد وهذا لأن ~~الأطراف تابعة للنفس فمن ضرورة ثبوت حقه في النفس ثبوت حقه في الأطراف لأن ~~الحق في التبع إنما يثبت بثبوته في الأصل ولهذا لم يكن استيفاء الطرف موجبا ~~للضمان عليه قبل العفو فكذلك بعد العفو ولأن العفو إسقاط فإنما ينصرف إلى ~~الباقي لا إلى المستوفى كمن قطع يد إنسان ثم قطع من له القصاص أصبعا من ~~أصابعه ثم عفا عن اليد لم يضمن أرش الأصبع والأصابع للكف بمنزلة الأطراف ~~للنفس والدليل عليه أنه لو أعقب القطع قتلا لم يضمن شيئا وكان ذلك باعتبار ~~ثبوت حقه في الطرف فكذلك إذا أعقبه عفوا لأنه في العفو محسن وإحسانه لا ~~يكون موجبا عليه الضمان # يوضحه أنه بعد العفو ms6978 لو سرى إلى النفس لم يضمن شيئا والقطع الساري أفحش ~~من المقتصر وإذا كان لا يضمن بعد العفو إذا سرى شيئا فإذا اقتصر أولى أن لا ~~يضمن # وأبو حنيفة يقول استوفى طرفا لا حق له في استيفائه من نفس متقومة فيكون ~~مضمونا عليه # وبيانه أن نفس من عليه القصاص متقومة في حق سائر الناس فكذلك في حق من له ~~القصاص إلا أن تقومها سقط في حق الاستيفاء بما سبق ولا حق لمن له القصاص في ~~استيفاء الطرف لأن استيفاء الطرف قطع وقد بينا أن حقه في القتل والقطع غير ~~القتل # والدليل عليه أنه يمنع من الاستيفاء مع أن القطع طريق مشروع لاستيفاء ~~القصاص في النفس فإنما يمنع هناك لأنه مخطئ في الطريق وها هنا غير مخطئ في ~~الطريق ثم يمنع من الاستيفاء فعرفنا أنه لا حق له في الطرف وهذا لأن حقه في ~~النفس والأطراف تابعة للنفس فإنما يثبت له الحق في استيفائها تبعا لا ~~مقصودا # فإذا استوفى الطرف مقصودا كان مستوفيا PageV26P150 ما ليس بحق له إلا أنه ~~قبل العفو متمكن من أن يجعله تبعا للنفس بأن يقتله فيكون كل واحد من ~~الفعلين قتلا ويصير الطرف تبعا للنفس فلا يضمن شيئا فأما بعد العفو فقد سقط ~~حقه في النفس وبقي الطرف مقصودا بالاستيفاء ولا حق له فيه مقصودا فكان ~~مضمونا عليه # والدليل عليه أن من وجب له القصاص على امرأة فرمى بها يلزمه الحد ~~والمستوفي بالوطء في حكم جزء من العين فلو ثبت من له الحق في أطرافها ~~مقصودا لصار ذلك شبهة في إسقاط الحد ومن له القصاص على عبد إنسان إذا تصرف ~~في ماليته كان هو في ذلك كأجنبي آخر # وإن كان حقه ثبت في ماليته تبعا على معنى أن باستيفاء النفس يصير مستوفيا ~~للمالية # والدليل على أن من له القصاص في النفس لا حق له في الطرف أنه لو كان عليه ~~قصاص في أطرافه لإنسان وفي نفسه لآخر فجاء من له القصاص في النفس فقطع طرفه ~~لم يضمن ms6979 من عليه شيئا لصاحب الطرف ولو كان حق من له القصاص في النفس ثابتا ~~في الطرف لصار هو قاضيا بطرفه حقا مستحقا عليه فيغرم الأرش لصاحب الطرف وهو ~~بخلاف الأصبع مع الكف فإن حق من له القصاص ثابت في الأصابع هناك بدليل أن ~~فوات بعض الأصابع يثبت له الخيار وأن الكف تابعة للأصابع بدليل حكم الأرش ~~فأما هنا ففوات الأطراف لا يثبت الخيار لصاحب النفس ولا ينقص بدل النفس ~~بفوات الأطراف فعرفنا أن الأطراف تابعة للنفس # وقد قيل إن تلك المسألة مذكورة في الزيادات والجواب قول محمد خاصة وهذا ~~بخلاف ما لو سرى القطع إلى النفس بعد العفو لأن بالسراية يتبين أن أصل فعله ~~كان قتلا وأنه كان مستوفيا حقه وإنما أسقط بعد الاستيفاء وهذا بخلاف ما إذا ~~أعقب القطع قتلا لأن الفعل الثاني يكون متمما للمقصود بالفعل الأول فيتبين ~~به أن كل واحد منهم قتل والقتل حقه فلا يكون مضمونا عليه ثم إذا قتله فقد ~~تقرر حقه في النفس وذلك يمنع وجوب ضمان الطرف عليه بخلاف ما إذا عفا # ولا معنى لقولهم إن عفوه ينصرف إلى ما بقي لأنه بقطع اليد ما صار مستوفيا ~~شيئا من القتل حتى يقال ينصرف عفوه إلى ما بقي قال وفي العين القصاص وفي ~~السن القصاص إذا قلعت أو كسر بعضها ولم يسود ما بقي # وقد بينا حكم القصاص في السن وإنما بقي منه حرف وهو أنه إذا كسر بعض السن ~~فاسود ما بقي لا يجب القصاص فإنه عاجز عن فعل مثل الفعل الأول فإنه لا ~~يمكنه أن يكسر بعض السن على وجه يسود ما بقي فلهذا لا يلزمه القصاص # يوضحه أن الفعل كله في محل واحد وآخره موجب للأرش فيمنع ذلك وجوب القصاص ~~في جميعه # وفرق أبو يوسف ومحمد بين هذا وبين ما إذا قطع أصبع PageV26P151 إنسان ~~فشلت بجنبها أخرى وهذا لأن كل أصبع محل على حدة ووجوب الأرش بالفعل في أحد ~~المحلين لا يمنع وجوب القصاص بالفعل في المحل الآخر وهنا المحل ms6980 كله واحد ~~فإذا خرج آخره من أن يكون موجبا للقصاص يخرج أوله من أن يكون موجبا # فأما في العين إذا ذهب نورها بالضربة ولم تخسف فعليه القصاص وصورته أن ~~تحمي له مرآة ثم تقرب منها حتى يذهب نورها ويربط على عينه الأخرى وعلى وجهه ~~قطن هكذا روي عن علي رضي الله عنه فإن هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي ~~الله عنه فشاور الصحابة في ذلك فلم يجد عندهم شيئا حتى قضى علي رضي الله ~~عنه بالقصاص وبين طريق الاستيفاء بهذه الصفة فاتفقوا على قوله فأما إذا ~~انخسفت أو قلعت الحدقة فلا قصاص فيها لأنه لا يتأنى اعتبار المماثلة في ~~السن والمحل فهو بمنزلة كسر العظم وأنه لا يتعلق به القصاص # وإذا أحرق رجل رجلا بالنار فعليه القصاص لأن النار تعمل عمل السلاح في ~~تفريق الأجزاء والتأثير في الظاهر والباطن ثم يقتله المولى بالسيف عندنا # وعند الشافعي يقتله بمثل ما قتله به # والدليل على أنه لا يحرقه بالنار قوله عليه السلام لا يعذب بالنار إلا ~~ربها وقال لا تعذبوا بعذاب الله أحدا # وإذا طعنه برمح لا سنان له فأجافه فمات فعليه القصاص لوجود الجرح في ~~الظاهر والباطن وقد بينا أن غير الحديد إذا كان يعمل عمل الحديد في القطع ~~والجرح فالفعل به يكون عمدا محضا # وكذلك لو شق بطنه بعود أو ذبحه بقصبة فهو بمنزلة السلاح يجب القصاص به ~~وفي مثقل الحديد والنحاس اختلاف الروايات كما بينا والكلام في القتل بالحجر ~~والعصا قد تقدم # ( وإذا غرق رجل رجلا في ماء فلا قصاص عليه وإن كان يعلم أنه لا ينقلب منه ~~بلغنا ذلك عن عمر رضي الله عنه ) ومراده الحديث الذي روينا في كتاب الإكراه # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجب عليه القصاص إذا جاء من ذلك ما يعلم أنه لا ~~يعيش من مثله بمنزلة القتل بالحجر الكبير على قولهم ويعتمدون فيه قول النبي ~~عليه الصلاة والسلام من غرق غرقناه ومن حرق حرقناه # ولكن أبو حنيفة قال هذا لا يثبت مرفوعا ms6981 وإنما هذا كلام زياد ذكره في خطبه # ( ألا ترى ) أنه قال فيه ومن قتل عبده قتلناه وبالإجماع من قتل عبده لا ~~يقتل ثم الماء ليس في معنى السلاح # ( ألا ترى ) أنه لا يؤثر في تفريق الأجزاء في الظاهر فهو بمنزلة الحجر ~~والعصا على قولهم # يوضحه أن الغريق يجتذب الماء بنفسه فيكون كالمعين على نفسه فيكون ذلك ~~شبهة في إسقاط القود # ولو خنق رجلا فمات أو طرحه في بئر أو ألقاه على ظهر جبل أو سطح فمات لم ~~يكن فيه قصاص عند أبي حنيفة # وعندهما إذا كان PageV26P152 شيء من ذلك يعلم أنه لا يعيش من مثله فهو ~~عمد محض يجب به القصاص وإن كان خناقا معروفا قد خنق غير واحد فعليه القتل ~~لأنه ساع في الأرض بالفساد والإمام يقتل الساعي في الأرض بالفساد حدا لا ~~قصاصا # وذكر في النوادر أنه لو حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات لم يضمن ~~شيئا عند أبي حنيفة ولكن يعزر على ما صنع وعندهما يضمن ديته لأنه مسبب ~~لإتلافه على وجه متعد فيه فيكون بمنزلة حافر البئر في الطريق # وأبو حنيفة يقول حبسه وتطبيق الباب عليه لا يوجب إتلافه وإنما يتلفه معنى ~~آخر وهو الجوع الذي هاج من طبعه وبعد الطعام عنه ولا صنع للجاني في ذلك فلو ~~ضمن إنما يضمن بجنايته عليه بتأخير حبسه والحر لا يضمن باليد # ( ولو سقى رجلا سما أو أوجره إيجارا فقتله لم يكن عليه قصاص والدية على ~~عاقلته ) وفي بعض النسخ قال سقاه سما أو أوجره إيجارا فقد صار متلفا له # وهذا هو الأصح لأنه إذا دفعه إليه حتى شرب بنفسه لم يضمن شيئا لأن الشارب ~~مختار به في شربه فيكون قاتلا نفسه ومن أعطاه غره حين لم يخبره بما فيه من ~~السم ولكن بالغرور لا يجب عليه ضمان النفس # والأصل فيه أن اليهودية حين أتت بالشاة المسمومة هدية إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأكل من ذلك بشر بن البراء فمات ثم لم يضمنها رسول الله ms6982 صلى ~~الله عليه وسلم ديته لأن تناوله باختياره # فأما إذا أوجره إيجارا فقد صار متلفا له فيكون ضامنا ديته وقيل هذا إذا ~~كان سما قد يقتل وقد لا يقتل فيكون ذلك بمنزلة الخطأ فأما إذا كان سما ~~ذعافا يعلم أنه يقتله لا محالة فإنه يجب عليه القصاص عند أبي يوسف ومحمد ~~بمنزلة ما تقدم من الفعل الذي لا يلبث # وإذا جرح الرجل الرجل عمدا بالسيف فأشهد المجروح على نفسه أن فلانا لم ~~يجرحه ثم مات المجروح من ذلك فلا شيء على فلان ولا تقبل البينة عليه ~~بالجناية لأن قبول البينة يبنى على دعوى صحيحة والوارث في الدعوى قائم مقام ~~المورث فكما لا تصح الدعوى من المورث بعد إقراره أنه لم يجرح فكذلك لا تصح ~~من الوارث لأنه نفى أصل الجرح ومن ضرورته نفي القتل # ولو لم يقر المجروح بذلك ولكنه عفى عن الجارح قبل موته ثم مات ففي القياس ~~عفوه باطل لأن القصاص في النفس إنما يجب بعد موته ويكون للوارث لا للمورث ~~فالوارث هو الذي ينتفع به دون المورث فيكون المورث بعفوه مسقطا حق الغير ~~ومسقطا للحق قبل الوجوب وذلك باطل والدليل عليه أن عفو الوارث قبل موت ~~المورث عن القصاص صحيح # ولو كان القصاص يجب للمورث لا يصح عفو الوارث كالإبراء عن الدين وجه ~~الاستحسان أن الوراثة خلافة وإنما يجب القصاص للوارث PageV26P153 على وجه ~~الخلافة عن المورث لا ابتداء ولهذا لو انقلب مالا يقضى منه دين المورث ~~وتنفذ وصاياه فأصل الحق كأنه ثابت للمورث فيصح بعد ما وجد سبب وجوب الحق ~~وإن لم يجب بعد كما يجوز التكفير بعد الجرح قبل زهوق الروح ثم عفوه في ~~الانتهاء كإذنه في الابتداء وإذنه في الابتداء مسقط للقود عن الجاني حتى ~~إذا قال اقطع يدي فقطعه فسري لا يجب شيء كذلك عفوه في الانتهاء # ولو عفا الولي قبل موت المجروح ففي القياس لا يصح عفوه أيضا لأنه لم يأن ~~حقه بعد فإن ثبوت حقه بطريق الخلافة وذلك بعد موت المورث # وإذا ms6983 أسقط حقه قبل أوانه كان باطلا كما إذا أبرأ عن دين واجب لمورثه في ~~حياته # وجه الاستحسان أن السبب يجعل قائما مقام حقيقة وجوب الحق في صحة العفو ~~وهذا السبب انعقد موجبا للقصاص للوارث وإن كان بطريق الخلافة عن المورث ~~فيقام مقام حقيقة وجوب الحق في تصحيح عفوه # يوضحه أن باعتبار أصل السبب الحق للمورث لأن السبب جناية على حقه وهو من ~~أهل أن يجب له الحق بعد هذا السبب وباعتبار نفس الواجب الحق للوارث لأن ~~القصاص في النفس لم يجب إلا بعد الموت وبعد الموت المورث ليس بأهل أن يجب ~~له الحق فيجب للوارث وكل واحد من الجانبين مراعى فلمراعاة السبب صححنا عفو ~~المورث استحسانا ولمراعاة الواجب بالسبب صححنا عفو الوارث استحسانا وهذا ~~لأن العفو مندوب إليه قال الله تعالى @QB@ وأن تعفوا أقرب للتقوى @QE@ 237 ~~وقال فمن تصدق به فهو كفارة له فيجب تصحيحه ما أمكن والله أعلم # # | باب العفو عن القصاص # ( قال رحمه الله ) ( العفو عن القطع والضربة والشجة والجراحة يكون عفوا ~~عن السراية ) وبيانه أن من قطع يد إنسان أو شجه موضحة فقال المجني عليه ~~عفوت عن القطع أو عن الشجة فإن اقتصر جاز العفو بالاتفاق # وإن سرى إلى النفس فالعفو باطل في قول أبي حنيفة وفي القياس يلزمه ~~النقصان # وفي الاستحسان تلزمه الدية في ماله # وقال أبو يوسف ومحمد العفو صحيح ولا شيء عليه # وأما إذا قال عفوتك عن الجناية أو الشجة وما يحدث منها أو عن القطع وما ~~يحدث منه صح العفو بالاتفاق # وهما يقولان عفا عن حقه لأنا قد بينا أن بعد السراية الحق ثابت في الطرف ~~فقبل السراية أولى # والدليل عليه أن العفو في الانتهاء كالإذن في الابتداء بدليل أنه لو ~~اقتصر فيهما جميعا لم يضمن شيئا ثم الإذن في الابتداء بهذه الألفاظ ~~PageV26P154 يسقط ضمان السراية فكذلك العفو في الانتهاء وهو بمنزلة ما لو ~~كان العفو بلفظ الجناية # والدليل عليه هو أن سبب ثبوت الحق الشجة ولولاه لما صح العفو عن الجناية ~~أو ms6984 عن الجراحة وما يحدث منها فإذا عفي عن الشجة صار أصل السبب هدرا ~~فالسراية التي تنبني عليه تكون هدرا أيضا # والدليل عليه أن معنى قوله عفوتك عن الشجة أي عن موجب هذه الشجة وموجبها ~~القصاص في الشجة إذا اقتصر # وفي النفس إذا سرى فيصرف العفو إليهما كما لو قال المغصوب منه للغاصب ~~أبرأتك عن الغصب يكون ذلك إبراء عن الضمان الواجب بالغصب وهو رد العين عند ~~قيامها ورد القيمة بعد هلاكها # وكذلك المشتري إذا أبرأ البائع عن العيب يكون ذلك إبراء عن موجب العيب ~~وهو الرد عند الإمكان والرجوع بالنقصان عند تعذر الرد # والدليل عليه ما قال في الجامع الصغير لو أن عبدا قطع يد إنسان فصالح ~~مولاه عن القطع على أن يدفع العبد إليه فأعتقه المجني عليه ثم مات قال ~~العتق نافذ والعبد صلح بالجناية فإذا كان الصلح على القطع صلحا عن السراية ~~فكذلك العفو # وقال في الزيادات لو ادعى رجل شجة مع السراية وشهد له شاهدان أحدهما ~~بالشجة والآخر بها وبالسراية تقبل شهادتهما على الشجة ولو لم تكن الشجة حقه ~~بعد السراية لما قبلت الشهادة لاختلاف الشاهدين في المشهود به # وأبو حنيفة يقول عفا عن غير حقه فلا يصح لأن العفو إسقاط الحق فإذا صادف ~~ما ليس بحقه كان باطلا # وبيانه أنه عفا عن اليد وحقه في النفس لما بينا أن بالسراية يتبين أن أصل ~~الفعل كان قتلا وموجب القتل القصاص في النفس دون اليد # والدليل عليه أن المعتبر في الجنايات مآلها لا حالها # ( ألا ترى ) أن أصل الفعل قد يكون موجبا للقصاص وبالسراية يتبين أنه كان ~~غير موجب كما لو قطع يده من المفصل فسرى إلى نصف الساعد فباعتبار المال ها ~~هنا يتبين أنه لم يكن حقه في اليد قصاصا # ( ألا ترى ) أنه بعد السراية لو قال الولي عفوتك عن اليد لم يصح فكذلك ~~قبل السراية # ولو قال المجني عليه عفوتك عن القتل ثم اقتصر لم يصح فكذلك إذا قال عفوتك ~~عن اليد فسرى ولا معنى لما ms6985 قال أنه عفا عن موجب اليد لأنه لما قال عفوتك عن ~~القطع فمعناه عن قطع واجب مقابل هذا القطع لا عن هذا القطع الذي تحقق لأن ~~العفو عنه لا يتحقق وقد تبين أنه لم يكن قطع واجب بمقابلة هذا القطع وقوله ~~بأن هذا القطع سبب حقه قلنا القطع سبب حقه في اليد لا سبب حقه في النفس بل ~~حقه في النفس القتل لأن القطع الساري لا يقول أنه قطع ثم قتل أو قطع يصير ~~قتلا بمنزلة قنص يصير صيدا ولكنه يتبين أنه PageV26P155 كان قتلا في الأصل ~~لأن القتل فعل مزهق للروح وإنما انزهق هذا الروح عقيب هذا الفعل فعرفنا أنه ~~قتل ولهذا صح العفو بلفظ الجناية لأن اسم الجناية يتناول القتل وما دونه # ( ألا ترى ) أنه لو قال لا جناية في قتل فلان ثم ادعى عليه النفس أو ما ~~دون النفس لم تسمع بخلاف القطع فهو اسم حائز لما دون النفس حتى لو قال لا ~~قطع لي قبل فلان ثم ادعى عليه النفس صحت الدعوى وكذلك إذا قال عفوتك عن ~~القطع وما يحدث منه لأن ذلك عبارة عن النفس وقد تبين أن حقه كان في النفس ~~فصح العفو وهذا بخلاف المأذون في الابتداء لأن الإذن صادف محلا هو حقه ~~فيصير المأذون قائما مقام الإذن في إقامة الفعل فيه فكأنه فعل بنفسه وبخلاف ~~ما لو اقتصر لأنه تبين هناك أن فعله كان قطعا وأن حقه في قطع واجب بمقابلة ~~هذا القطع # فأما إذا دفع العبد باليد فالصلح هناك باطل عند أبي حنيفة إذا سرى قبل أن ~~يعتقه إلا أن عتقه إنما ينفذ لأنه مقبوض بحكم صلح فاسد فيصير مملوكا فينفذ ~~فيه العتق ثم من حيث الظاهر إنما دفع العبد باليد ومن حيث المعنى قصد ~~المولى دفعه بالجناية # فإذا لم يتصل به ما لا يمكن فسخه وهو العتق اعتبرنا الظاهر وقلنا إذا سرى ~~فالصلح باطل # وإذا اتصل به ما لا يمكن فسخه اعتبرنا المقصود وهو الدفع بالجناية فقلنا ~~العتق نافذ والعبد صلح ms6986 بالجناية # يوضحه أن هناك نفذ العتق لكونه مملوكا له وإن كان بسبب فاسد ويضمن قيمته ~~لمولاه ثم المجني عليه يستوجب القيمة على المولى أيضا لأنه دفعه على وجه لم ~~يصر به مختارا فكان مستهلكا فيلزمه قيمته فتقع المقاصة بين القيمتين فلهذا ~~قال العتق نافذ والعبد صلح بالجناية # وأما مسألة الجامع فقيل إنه قول محمد ثم إنما يتبين أن الحق في النفس إذا ~~ثبتت السراية ولم تثبت لأن الشاهد بها واحد وبدون السراية الحق في الشجة ~~وقد اتفق الشاهدان عليه ولا يقال المدعي يتبرأ من الشجة لأنه إنما يتبرأ ~~منها إذا ثبت حقه في النفس ولم يثبت فهو بمنزلة ما لو ادعى بيع عين من ~~إنسان بثمن وأنكر المشتري وحلف بنفي العين عن ملك المدعي لأنه إنما يتبرأ ~~من ملك العين إذا ثبت حقه في اليمين ولم يثبت ثم في القياس يجب القصاص عند ~~أبي حنيفة لأن العفو لما حصل من غير حقه كان وجوده كعدمه # ولكن في الاستحسان قال حقه في الصورة عند العفو ما أضاف إليه العفو وإن ~~تبين في الأخيرة أنه غيره وكذلك ما أضاف إليه العفو هو السبب لثبوت حقه في ~~النفس ظاهرا ليصير ذلك شبهة في رد القود # وقد قال في مسألة الجامع الصغير لو لم يعتق العبد حتى سرى فالصلح باطل ~~والقصاص واجب عند أبي حنيفة قيل ما ذكر هذا حق بسبب PageV26P156 القياس ~~وقيل بل أبو حنيفة يفرق فيقول هناك الصلح مضاف إلى العبد والعبد ليس بسبب ~~لثبوت حقه في النفس فيصير ذلك شبهة في إسقاط القود ثم بنى على هذا الفصل ~~مسألة التزويج على الجراحة بالجناية وقد تقدم بيانها في كتاب الصلح # ( والعفو عن دم العمد جائز في المرض من جميع المال ) لأن دم العمد ليس ~~بمال وبالمرض إنما يلحقه الحجر عن التصرف في ماله لحق ورثته ففيما ليس بمال ~~المرض والصحة فيه سواء والقاتل وغير القاتل فيه سواء # ( ألا ترى ) أنه لو أعان إنسانا بيديه لا يعتبر ذلك من ثلث ماله وإن كان ms6987 ~~ذلك الرجل قاتلا له # وعلى قول الشافعي عفوه في القصاص صحيح ولكن في حق المال باطل لأن العمد ~~عنده موجب للمال ولا وصية للقاتل # والعفو عن أحد القاتلين لا يبطل القود عن الآخر وكذلك الصلح مع أحدهما ~~لأن القصاص لزمهما بالقتل ثم سقط أحدهما بالعفو ودم أحدهما متميز عن دم ~~الآخر فسقوطه عن أحدهما لا يورث شبهة في حق الآخر بخلاف ما لم إذا لم يجب ~~القصاص على أحد القاتلين لأن هناك الفعلان اجتمعا في محل واحد وأحدهما موجب ~~والآخر غير موجب ودم المقتول لا يتميز بعضه عن بعض # قال ( ولكل وارث في دم العمد نصيب بميراثه يجوز فيه عفوه وصلحه أما الدية ~~إذا وجبت بالقتل فلكل وارث فيها نصيب عندنا ) وقال مالك لا ( يرث ) الزوج ~~الزوجة من الدية شيئا لأن وجوبها بعد الموت والزوجية تنقطع بالموت # وحجتنا في ذلك حديث الضحاك بن سفيان الكلابي أنه أتاه كتاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأمره أن يورث امرأة أشيم الضبابي من عقل زوجها أشيم # وقد كان عمر يقول لا ميراث للزوج والزوجة من الدية ثم رجع إلى هذا الحديث # وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقسم الدية على من أحرز الميراث # وعنه قال إذا أوصى الرجل بثلثه دخلت ديته في تلك الوصية ولأن بدل نفسه ~~كسائر أمواله حتى يقضي منه دينه فيرث منه جميع ورثته كسائر الأموال # وكذلك يثبت حق الزوج والزوجة في القصاص عندنا # وعلى قول بن أبي ليلى لا يثبت حقهما في القصاص لأن سبب استحقاقهما العقد ~~والقصاص لا يستحق بالعقد # ( ألا ترى ) أن حق الموصى له لا يثبت في القصاص وهذا لأتان المقصود في ~~القصاص التشفي والانتقام وذلك يختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا # وحجتنا في ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام من ترك مالا أو حقا فلورثته ~~والقصاص حقه لأنه بدل نفسه فيكون ميراثا لجميع ورثته كالدية # والدليل عليه أن استحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة حتى لا يتوقف ~~على القبول ولا يرتد بالرد وبه ms6988 PageV26P157 فارق الوصية وبهذا تبين أن ~~الاستحقاق ليس بالعقد # وإذا كان دم العمد بين رجلين فعفي أحدهما فلا قود على القاتل لما روي أن ~~هذه الحادثة وقعت في زمن عمر رضي الله عنه فشاور فيها بن مسعود فقال أرى ~~هذا قد أحيا بعض نفسه فليس للآخر أن يتلفه فأمضى عمر رضي الله عنه القضاء ~~على رأيه وهو المعني فإن العافي أسقط حقه وهو من أهل الإسقاط فصح إسقاطه ~~وبإسقاطه حق بعض نفس القاتل والآخر يعجز عن استيفاء حقه لأن القتل لا يحتمل ~~التجزي في نفس واحدة استيفاء ثم القصاص في نفس واحدة كما لا يتجزأ وجوبا لا ~~يتجزأ سقوطا # وإذا ثبت أن الآخر تعذر عليه استيفاء حقه قلنا إنما تعذر استيفاؤه لمعنى ~~في القاتل وهو مراعاة الحرمة لبعض نفسه فكان في معنى الخطأ فيجب المال ~~للآخر ولا يجب للعافي شيء لأن تعذر استيفاء القصاص في حقه كان بإسقاطه ثم ~~للآخر نصف الدية في مال القاتل لأن سببه العمد المحض # ويكون في ثلاث سنين عندنا # وقال زفر في سنتين لأنه ما وجب للآخر إلا نصف الدية ونصف الدية يكون ~~مؤجلا في سنتين كما لو قطع يد إنسان # ولكنا نقول حقهما في بدل النفس وبدل النفس مؤجل في ثلاث سنين إذا وجب ~~بالقتل كالأب إذا قتل ابنه عمدا والذي وجب للآخر جزء من بدل النفس فكل جزء ~~منه كذلك # وإذا كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر أنه قد عفي فهذا على ~~أربعة أوجه إن صدقه في ذلك القاتل والمشهود عليه فللشاهد نصف الدية لأن ~~ثبوت العفو من الآخر بتصادقهما عليه كثبوته بالمعاينة # وإن كذباه في ذلك فللمشهود عليه نصف الدية ولا شيء للشاهد لأنه تعذر على ~~المشهود عليه استيفاء نصيبه من القود لا لمعنى من جهته بل بشهادة الشريك ~~عليه بالعفو وهو فيما يشهد به عليه متهم فيكون كاذبا في حقه ويجعل ذلك ~~بمنزلة إنشاء العفو من الشاهد فيسقط حق الشاهد ويجب نصف الدية للمشهود عليه # وإن صدقه القاتل وكذبه ms6989 المشهود عليه فلكل واحد منهما نصف الدية في مال ~~القاتل أما المشهود عليه نصف الدية لما قلنا فإن القاتل والشاهد لا يصدقان ~~عليه في إسقاط حقه وأما الشاهد فقد زعم أن نصيبه انقلب مالا بعفو شريكه ~~وصدقه القاتل بذلك # وأما إذا كذبه القاتل وصدقه المشهود عليه ففي القياس لا شيء لواحد منهما ~~على القاتل لأن حق الشاهد قد سقط بغير عوض فإن شهادته بالعفو في حق من كذبه ~~وهو القاتل بمنزلة إنشاء العفو وأما المشهود عليه فلأنه قد أقر بالعفو ~~المسقط PageV26P158 لحقه وفي الاستحسان يجب نصف الدية للشاهد لأنه لما كذب ~~القاتل الشاهد فقد وجب نصف الدية على القاتل للمشهود عليه بدليل أن المشهود ~~عليه لو لم يصدق الشاهد كان له من المشهود عليه على القاتل نصف الدية ~~فالمشهود عليه بهذا التصديق حول ذلك النصف إلى الشاهد وزعم أن نصف الدية ~~للشاهد على القاتل لا له # ومن أقر لإنسان بشيء فأقر المقر له لغيره به لا يصير رد الإقرار الأول ~~ولكن يخول الحق إلى الثاني بإقراره أو كان شهد معه آخر لأن الشاهد من ~~الوليين بشهادته على العفو متهم فإنه يقصد بشهادته أن يحول نصيبه إلى المال ~~فلم يكن مقبول الشهادة وبشهادة الواحد لا يثبت العفو على الشريك # ولو شهد كل واحد منهما على صاحبه أنه قد عفا والقاتل لا يدعي ذلك ولا ~~ينكره # فإن شهدا على التعاقب فالذي شهد أول مرة قد بطل حقه لأن شهادته بمنزلة ~~عفوه ووجب لصاحبه نصف الدية فلا يبطل ذلك بشهادته بعد ذلك على شريكه بالعفو # وإن شهدا معا فلا شيء لواحد منهما في هذا الفصل لأن كل واحد منهما بمنزلة ~~العافي فيسقط حقهما منه بغير عوض وكذلك لو كذبهما القاتل # وإن صدق القاتل أحدهما وكذب الآخر أعطي الذي صدق نصف الدية وبطل حق الآخر ~~لأن كل واحد منهما يدعي لنفسه نصف الدية عليه وقد صدق أحدهما فيلزمه نصف ~~الدية له وكذب الآخر وهو قد صار في حقه كالعافي # وإن صدقهما أنهما قد عفوا ms6990 ينبغي في قياس هذا القول أن يضمن الدية لهما ~~لأنه صار يقر لكل واحد منهما بنصف الدية على نفسه كما إذا صدق أحدهما ولكن ~~في الاستحسان لا ضمان عليه لواحد منهما لأن في تصديقه إياهما تكذيبهما فكل ~~واحد منهما يزعم أنه ما عفا وإنما عفا شريكه وهو إذا زعم أنهما عفوا فقد ~~صار مكذبا لكل واحد منهما وقد يثبتان أنه لو كذبهما جميعا لم يكن لكل واحد ~~منهما عليه شيء من الدية # ولو كان الدم بين ثلاثة نفر فشهد اثنان على الثالث أنه قد عفا فشهادتهما ~~باطلة لأنهما يجران إلى أنفسهما نفعا بشهادتهما فإن نصيبهما من القصاص ~~ينقلب مالا بها وقد سقط القود لإقرارهما بذلك # فإن كذبهما القاتل أعطي المشهود عليه ثلث الدية ولم يكن للشاهدين شيء لما ~~بين أن شهادتهما كإنشاء العفو منهما وإن صدقهما أعطاهما الدية أثلاثا ~~لإقراره للشاهدين بما ادعيا عليه من ثلثي الدية وإن لم يصدق ولم يكذب فهو ~~بمنزلة التكذيب والشهادة على الصلح بذلك كالشهادة على العفو # فإن كان معهم شريك رابع لم يشهد ولم يشهد عليه فله حصته من الدية لأنه ~~تعذر عليه استيفاء القود لا بمعنى من جهته مع بقاء المحل ثم العفو عن القود ~~مما يثبت مع الشهادة فيثبت بالإبذال مع الحجج كالمال PageV26P159 وإن ادعى ~~القاتل العفو على الورثة ولا بينة له حلف الوارث على ذلك لأنه يدعي عليه ما ~~لو أقر به لزمه فإن حلف أحد بالقصاص لا يحلف بل بالقتل السابق ولكن يحلفه ~~كما انتفى ما ادعاه من العفو وإن نكل عن اليمين بطل حقه لأن نكوله كإقراره ~~ولشركائه حصتهم من الدية كما لو أقر الناكل العفو # وإن شهد شاهدان للقاتل أنه صالح على الدية وأنهما كفلا عنه بعد ذلك في ~~غير صلح والولي منكر لذلك لم تجز شهادتهما إن ذكرا أن الكفالة كانت في ~~الصلح لأن الصلح المشروط فيه كفالة الكفيل بعينه لا يتم إلا بقبوله فإنما ~~يشهدان على عقد تم بهما وهو الصلح الذي تم بكفالتهما فيكون هذا ms6991 شهادة على ~~فعل أنفسهما فلا تقبل # وإن ذكرا أنها بعد الصلح فشهادتهما على الصلح جائزة لأنهما أجنبيان لا ~~تهمة في شهادتهما ويؤخذان بالكفالة بإقرارهما على أنفسهما ولا يرجعان بذلك ~~على الذي كفلا عنه إلا أن يكون أمرهما بذلك لأن الكفيل بغير الآمر متبرع ~~فيما يلزم ويؤدى # وإن ادعى الولي شهادتهما وجحد ذلك القاتل جازت شهادتهما على أنفسهما لأن ~~القود قد سقط بدعوى الولي الصلح وقد أقر بوجوب المال عليهما وعلى القاتل ~~ويلزمهما ما أقرا به على أنفسهما ولا يرجعان على القاتل بشيء لأن إقرارهما ~~ليس بحجة عليه # وإذا شهد شاهدان على العفو وقضى القاضي ثم رجعا فلا ضمان عليهما لأن ~~القود ليس بمال والشاهد عند الرجوع إنما يضمن ما أتلف من المال بشهادته ~~فأما ما ليس بمال فيما هو مبتذل لا يكون مضمونا بالمال عند الإتلاف وقد ~~بينا هذا في الرجوع عن الشهادات # وإن لم يقض القاضي بشهادتهما حتى رجعا فالقصاص كما هو على حاله لأن ~~الشهادة لا توجب شيئا ما لم يتصل بها القضاء فإذا لم يقض القاضي ها هنا لم ~~يسقط القود فانعدم المانع من استيفاء القود واختلاف شهود العفو في الوقت ~~والمكان لا يمنع قبول الشهادة لأن العفو قول يعاد ويكرر فيكون الثاني هو ~~الأول # ولو شهدا على أحد الورثة بالعفو ولم يعرفوا أنه هو فشهادتهما باطلة لأن ~~المشهود عليه مجهول وجهالته تمنع القاضي من القضاء بالشهادة فيبقى القصاص ~~كما كان # ولو شهد أحدهما أنه عفا على ألف درهم وشهد الآخر أنه عفا على غير جعل ~~فالشهادة باطلة لاختلافهما في المشهود به وهو نظير الطلاق والعتاق إذا ~~اختلف الشاهدان فيه بهذه الصفة وكذلك إن شهد أحدهما بالصلح بألف والآخر ~~بخمسمائة لأن القاتل لا بد أن يدعي شهادة أحدهما وهو الذي شهد بخمسمائة ~~فيكون مكذبا شهادة الآخر وهو شهادة من شهد بألف # وإن لم يدعه القاتل وادعاه ولي الدم فقد جاز العفو بإقرار الولي بسقوط ~~حقه في القود ثم لا يقضي بشيء من المال PageV26P160 عند أبي حنيفة لما ms6992 ~~ذكرنا أن المدعي مكذب أحد الشاهدين وعندهما يقبل في الأقل لأن مدعي ألف مدع ~~بخمسمائة ضرورة فهذا بمنزلة اختلافهم في دعوى المال مطلقا # وكذلك إن شهد أحدهما بالصلح على عبد والآخر بالصلح على ألف درهم لأن كل ~~واحد منهما شهد بعقد آخر والمدعي لا بد أن يدعي أحد العقدين فيكون مكذبا ~~شهادة الآخر وعفو الأب والوصي عن قصاص واجب للصغير باطل لأنه فوض إليهما ~~استيفاء حقه شرعا لا إسقاطه وإسقاطه القصاص كإسقاطه دينا واجبا للصبي # فأما استيفاء القصاص فيؤل للأب أن يستوفي القصاص الواجب للصغير في النفس ~~وما دون النفس عندنا # وقال الشافعي ليس له ذلك لأن من أصله أن الابن يتخير بين استيفاء القصاص ~~واستيفاء الدية والأب بهذا الاستيفاء يقطع عليه خياره وذلك لا يصلح منه ثم ~~المقصود من القصاص التشفي والانتقام وذلك لا يحصل للصغير باستيفاء أبيه # والدليل عليه أن الصغير إذا بلغ ربما يميل إلى العفو فلو استوفاه الأب ~~كان ذلك استيفاء مع شبهة العفو # وأصحابنا رحمهم الله يقولون ولاية الأب على ولده الصغير في استيفاء حقوقه ~~كولايته على نفسه # ( ألا ترى ) أنه يجمع المال والنفس جميعا وإنما تثبت له هذه الولاية نظرا ~~للصبي وفي استيفاء القود نظر له لأنه ربما يفوت بموت القاتل أو بهربه ~~فالظاهر أنه إذا لم يستوف القصاص على فور القتل فعل ما لا يتمكن من ~~استيفائه بعد ذلك ثم المقصود يحصل للصبي باستيفاء أبيه إذا بلغ لأنه إذا لم ~~ير قاتل وليه بعد البلوغ وعلم أنه قتل قصاصا حصل التشفي نظير ما لو زوجه ~~الأب فإنه يصح # وإن كان المقصود يحصل له بعد البلوغ على أن المقصود أن يندفع عنه شر ~~القتل وذلك يحصل باستيفاء أبيه في الحال وشبهة عفو بتوهم وجوده في الحال ~~تمنع استيفاء القود فأما شبهة عفو بتوهم اعتراضه في الثاني فلا يمنع لأنه ~~ما من ولي إلا ويتوهم أن يبدو له فيعفو ولا معنى لما قال أن فيه قطع خياره ~~لأن للأب أن يبيع مال ولده # ولو بلغ ms6993 الصبي قبل البيع كان مخيرا بين استيفاء العين وبين إزالته بالبيع ~~ثم لم يكن بيعه قطعا لخياره فهذا مثله وليس للوصي أن يستوفي القصاص في ~~النفس لأن تصرف الولي مقصور على المال والقصاص في النفس ليس بمال # وفي استيفاء الوصي القصاص في الطرف روايتان أظهرهما أن له أن يستوفي لأن ~~الطرف يسلك به مسلك الأموال بدليل أنه يعتبر فيه التساوي في البدل # وفي الرواية الأخرى ليس له أن يستوفي لأن القصاص في الطرف ليس بمال ~~كالقصاص في النفس # فإن صالح الأب على ابنه جاز صلحه لأنه يملك الاستيفاء وهو في ذلك كالقصاص ~~PageV26P161 الواجب له فكذلك الصلح على الدية # وإن حط من الدية لم يجز حطه واليسير والفاحش في ذلك سواء بخلاف البيع لأن ~~البدل هناك غير مقدر شرعا وهنا مقدر وهو الدية فالنقصان عنه يكون إسقاطا ~~فلا يصح منه قل أو كثر وصلح الوصي عن النقصان في النفس على الدية يجوز في ~~رواية هذا الكتاب ولا يجوز في رواية الصلح وقد بينا الروايتين # وإذا لم يكن للمقتول ولي سوى السلطان فقد بينا الكلام فيه في اللقيط # وإن كان للدم وليان أحدهما غائب فادعى القاتل أن الغائب عفا عنه وأقام ~~البينة على ذلك وأبى قتله وأجيز العفو من الغائب لأن الحاضر خصم عن الغائب ~~فانتصب هنا الحاضر خصما عن الغائب # وإذا قضى بالعفو ثم حضر الغائب لم يعد عليه لأن القضاء اتصل بالبينة على ~~من هو خصم ويكون للحاضر حصته من الدية # وإذا ادعى عفو الغائب ولم يكن له بينة فأراد أن يستحلف فإنه يؤخر حتى ~~يقدم الغائب فيحلف لأنه لو استحلف الحاضر على ذلك كان بطريق النيابة ~~والنيابة لا تجري في الأيمان وليس للحاضر استيفاء القود ما لم يقدم الغائب ~~قبل دعوى العفو فبعد دعوى العفو أولى # فإذا قدم فحلف اقتص منه فإن ادعى بينة حاضرة على العفو أجله الحاكم ثلاثة ~~أيام لأنه لا يتمكن من إقامة الحجة إلا بمهلة وإنما لم يحضر شهوده في ~~المجلس الأول على ظن أن ms6994 الخصم لا ينكر العفو فلا بد من إمهاله إلى المجلس ~~الثاني وقد كان القاضي فيهم يجلس بنفسه في كل ثلاثة أيام إذ الثلاثة مدة ~~حسنة لإيلاء الأعذار كما في شرط الخيار # فإن مضت الثلاثة ولم يأت بهم وادعى بينة غائبة فهما سواء في القياس # وينبغي في قياس قولنا أن يمضي القضاء عليه بالقصاص كما في المال إذا ادعى ~~بينة غائبة على الإبراء وهذا لأن السبب المطلق لاستيفاء القصاص قد ظهر ~~والمانع موهوم والموهوم لا يعارض المتحقق فليس كل غائب يؤوب # قال ( ولكني أستعظم ولا أعجل فيه بالقصاص حتى أثبت فيه وأستأني به ولا ~~أعجله ) لأن استيفاء القصاص إذا وقع الغلط فيه لا يمكن التدارك والتلافى ~~وعلى الإمام أن يتثبت في مثله ثم القصاص لا يستوفى مع الشبهة فباعتبار توهم ~~حضور شهوده يتأنى فيه القاضي حتى لا يكون مستوفيا مع الشبهة بخلاف المال # وإذا شهد شاهدان على أحد الورثة بعينه بالعفو أو بأنه أقر أن فلانا لم ~~يقتل فالشهادة جائزة لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # ولو عايناه عفا أو أقر بذلك سقط القصاص سواء أقر بذلك في صحته أو مرضه ~~لأن العفو عن القود ليس بمال # وإذا كان الدم بين اثنين فعفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدا # فإن لم يعلم بعفو الشريك أو علم بذلك ولم يعلم PageV26P162 أن يعفو ~~أحدهما يسقط القود فعليه الدية كاملة في ماله عندنا # وقال زفر عليه القصاص # وإن كان فقيها يعلم أن القود يسقط بعفو أحد الشريكين فعليه القصاص # أما زفر فيقول القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر أو لم يعلم اشتبه عليه ~~حاله أو لم يشتبه فإنما بقي مجرد الظن في حق الآخر والظن غير مانع من وجوب ~~القصاص بعد ما تقرر سببه كما لو قتل رجلا على ظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه ~~حيا كان عليه القصاص # وحجتنا في ذلك أنه قد علم وجوب القصاص وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه ما لم ~~يعرف المسقط فإذا لم يعلم العفو كان القصاص واجبا في حقه ms6995 ظاهرا والظاهر ~~يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات وكذلك إذا علم بالعفو ولم يعلم أن ~~القود سقط به لأن الظاهر أن تصرف الغير في حقهم غير نافذ وسقوط القود عند ~~عفو أحدهما باعتبار معنى خفي وهو أن القصاص لا يحتمل التجزي فإنما اشتبه ~~عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في إيراث الشبهة بخلاف ما إذا ~~علم بالعفو فإن هناك قد ظهر المسقط عنده وأقدم على القتل مع العلم بالحرمة ~~وقد يجوز أن يسقط القود باعتبار ظنه كما لو رمى إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو ~~مسلم # وإذا سقط القود عنه بالشبهة لزمه الدية في ماله لأن فعله عمد ثم يحسب له ~~منها نصف الدية لأن بعفو الشريك وجب له نصف الدية على هذا الذي قتله فيكون ~~نصف الدية قصاصا بنصف الدية ويؤدى ما بقي # وإذا وجب القصاص على رجل فقتله ولي الدم بسيف أو عصا أو وقع في بئر حفرها ~~في الطريق أو عثر بحجر وضعه في الطريق لم يكن عليه في ذلك شيء لأن دم من ~~عليه القصاص في حق من له القصاص كالمباح فإن الدم لا يملك وإنما يتمكن من ~~استيفاء القصاص بطريق الإباحة وذلك يمنع وجوب الضمان عليه إذا صار قاتلا له ~~بالمباشرة أو بالسبب # يوضحه أن هذا بمنزلة استيفاء القصاص منه وإن لم يكن بطريقه لأن استيفاء ~~القصاص بفعل يتصل به زهوق الروح وقد وجد ذلك منه بطريق التسبب أو بطريق ~~المباشرة # فإن كان له وليان فعفا أحدهما ثم أصابه هذا الأحد بعد العفو فعلى عاقلته ~~الدية في جميع ذلك إلا بالسيف فإنها في ماله لأن القود سقط بعفو أحدهما ~~وصار في حكم القتل الموجب للمال عليه كان ما سبق لم يكن # فإذا أخذ الدية أولياء القتيل خطأ رجع هذا القاتل خطأ بنصف الدية التي ~~أخذها أولياء المقتول خطأ لأنه بعفو شريكه انقلب نصيبه مالا وكان ذلك في ~~ذمة القاتل وبدل نفسه بمنزلة تركته فيستوفى منه ما كان واجبا له في ذمته ~~ولا ms6996 مقاصة ها هنا لاختلاف المحل فإن بدل نفسه على عاقلة ولي الدم ~~PageV26P163 الذي لم يعف ولو قتله غير الولي بغير أمر الولي عمدا أو خطأ ~~بطل دم الأول ولا شيء لوليه ويكون على القاتل الآخر القصاص في العمد والدية ~~على عاقلته في الخطأ لأن حرمة نفسه في حق غير الولي قائمة كما كانت وسقط حق ~~المولى لفوات محله وقد بينا أن الثابت في حقه إباحة الاستيفاء أو الملك في ~~حق الاستيفاء خاصة وذلك لا يتحول إلى البدل كملك الزوج في زوجته لا يثبت ~~فيه البدل إذا وطئت بالشبهة # وإذا قتله فقال الولي أنا كنت أمرته فإن أقام بينة على هذا فلا شيء على ~~القاتل الثاني لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة # فإن لم يكن له بينة فعليه القصاص في العمد والدية على عاقلته في الخطأ ~~لأنه أقر بما لا يملك استيفاءه لأن حقه قد سقط لفوات المحل فهو فيما يدعي ~~بعد ذلك كأجنبي آخر وبدل نفس المقتول الثاني واجب لورثته لا قول لولي الأول ~~في إسقاط حقهم قصاصا كان أو مالا والله أعلم بالصواب # # | باب العفو في الخطأ وغير ذلك # ( قال رحمه الله ) ( رجل قتل رجلا خطأ فالدية بين جميع الورثة والموصى له ~~بالثلث كسائر التركة ) لأن الدية مال هو بدل نفسه فيكون تركة له بعد موته ~~كسائر أمواله وقد بينا الاختلاف في الزوج والزوجة وقد كان في السلف من يقول ~~لا شيء للأخوة للأم من الدية وإنما الدية للعصبات خاصة وقيل هو قول عمر رضي ~~الله عنه الأول ولهذا ذكر في الأصل عن علي رضي الله عنه أنه كان ينسب عمر ~~رضي الله عنه إلى الظلم مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أينما دار عمر ~~فالحق معه وفي رواية أينما دار الحق فعمر معه وقد صح رجوع عمر عن هذا حيث ~~روى له الضحاك بن سفيان الكلابي الحديث كما روينا ولا حق للموصى له بالثلث ~~في دم العمد لأن موجبه القصاص وليس بمال ولا يحتمل التمليك بالعقد وكما ms6997 لا ~~يثبت له حق الشركة في الاستيفاء فكذلك لا يعتبر عفوه فيه # فإن صولح القاتل على مال دخل فيه الموصي له لأنه الواجب بدل نفسه فيكون ~~تركة له يقضي منه ديونه وينفذ وصاياه بمنزلة الواجب في قتل الخطأ ثم هو ~~شريك الورثة في التركة فيجوز عفوه بعد الصلح في نصيبه كما يجوز عفو الوارث ~~وليس للغرماء عفو في عمد ولا خطأ أما العمد فلأن موجبه ليس بمال ولا حق ~~للغرماء فيه وأما الخطأ فلأنه ليس في عفوهم عن الدية إسقاط شيء من ديتهم ~~وإنما ولاية التصرف لهم في محل حقهم فإذا لم يلاق هذا التصرف منهم محل حقهم ~~كان باطلا # وإذا عفا الرجل عن دمه وهو PageV26P164 خطأ ثلثه في مرضه الذي مات فيه ~~جاز عفوه من ثلثه لأن الواجب الدية على عاقلته فيكون عفوه وصية منه للعاقلة ~~وذلك صحيح من ثلثه وما فيه من الإشكال بيناه في الوصايا # فإن كان أوصى مع ذلك بوصايا تحاص أهل الوصايا والعاقلة في ثلثه فسقط عن ~~العاقلة حصتهم وما سوى ذلك من نصيب أصحاب الوصايا والورثة يكون مؤجلا على ~~العاقلة في ثلاث سنين اعتبارا للبعض بالكل وهذا تبيان أن الواجب على ~~العاقلة لأنه لو كان على القاتل لكان الأجل سقط بموته # فإن أعتق عبدا بدئ به من الثلث لأن العتق أقوى سببا من سائر الوصايا ومن ~~العفو فإنه إسقاط للرق بمنزلة الإبراء عن دين آخر # وإن لم يعف الميت ولكن عفا بعض الورثة بطلت حصة العافي إلا أن يكون على ~~الميت دين مستغرق وهو بمنزلة الإبراء عن دين آخر إذا شهد شاهدان من الورثة ~~على بعضهم أنه عفا عن حصته والقتل خطأ فشهادتهما جائزة لأنهما لا يجران إلى ~~أنفسهما شيئا بشهادتهما بخلاف العمد فهناك ينقلان حقهما من القصاص إلى ~~الدية بشهادتهما # ولو كان الشاهدان أخذا طائفة من الدية ثم شهدا بذلك لم تجز شهادتهما ~~لأنهما يدفعان حق الثالث عن أنفسهما وقد كان للوارث الآخر حق المشاركة ~~معهما فيما أخذا وإنما يسقطان ذلك بشهادتهما لأنهما ms6998 ولو لم يأخذا شيئا حتى ~~شهدا على الثالث أنه أخذ مالا وصالح عليه لم تجز شهادتهما لأنها يجران بها ~~إلى أنفسهما مغنما فإنه يثبت لهما حق المشاركة مع القابض في المقبوض وشهادة ~~جار المغنم أو دافع المغرم لا تقبل # وإن شهد وارثان على القتيل أنه عفا عند موته عن القاتل فشهادتهما جائزة ~~والعفو من ثلثه فإنه لا تهمة في شهادتهما # فإذا شهد شاهدان على عفو الورثة وهم كبار فأجازه القاضي وأبرأ القاتل ثم ~~رجعا عن شهادتهما ضمنا الدية لأن الواجب كان هو المال للورثة وقد أتلفا ذلك ~~عليهم بشهادتهما فيضمنان عند الرجوع كما لو شهدا بالإبراء عن دين آخر ولو ~~شهد شاهدان في دم العمد على أحد الورثة بعينه أنه أخر القاتل اليوم إلى ~~الليل على ألف درهم لم يكن ذلك عفوا ولا مال له لأن الثابت بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة وليس في هذا التأخير إسقاط شيء من القود والقود الواجب له في حكم ~~العين فالتأجيل فيه يكون باطلا ولا مال له لأن القاتل لم يستفد شيئا بهذا ~~التأخير # وإن شهدا أنه أخذ منه ألف درهم على أن يعفو عنه يوما إلى الليل فهذا عفو ~~وهو صلح جائز لأن العفو إسقاط للقود وهو لا يقبل التوقيت فيلغو التوقيت منه ~~ويصح العفو بالمال المسمى بمنزلة الطلاق # وذكر عن زيد بن وهب قال وجد رجل مع امرأته رجلا فقتلهما بالسيف فاستحيا ~~بعض أخوتها PageV26P165 مما فعلت فعفا عنه فجعل عمر رضي الله عنه للذي لم ~~يعف حصته من الدية # ولو أن رجلا أخذ السكين فوجأبه رأس إنسان فأوضحه ثم جر السكين قبل أن ~~يرفعها حتى شجه أخرى فهذه موضحة واحدة وعليه فيها القصاص إن كانت عمدا وأرش ~~موضحة واحدة إن كانت خطأ لأن الفعل واحد لاتحاد محله فالتوسع مبالغة منه في ~~ذلك الفعل فلا يعطى له حكم فعل آخر # ولو رفع السكين ثم وجأ إلى جهة أخرى اتصل أو لم يتصل فهذه موضحة أخرى ~~اقتص منه في العمد وعليه أرش موضحتين في الخطأ لأنهما ms6999 فعلان مختلفان ~~باختلاف المحل واختلاف المباشرة فكأنهما حصلا من اثنين ثم اتصال إحداهما ~~بالأخرى على وجهين # فإن كان ذلك بفعله فلا شك أن عليه القصاص فيهما # وإن كان ذلك بأن تأكل ما بينهما حتى اتصلت إحداهما بالأخرى فعلى قول أبي ~~حنيفة لا قصاص فيهما # وعلى قول محمد يجب القصاص وهو بناء على ما سبق فمن أصل أبي حنيفة أن ~~باعتبار السراية فيما دون النفس يمتنع وجوب القصاص في محل واحد وفي مجلس ~~لأن العمد المحض فيما دون النفس لا يتحقق بالسراية # وعلى قول محمد إذا كانت السراية بحيث يمكن إيجاب القصاص فيها لم يمتنع ~~استيفاء القصاص بسببها وقد بينا ذلك فيما إذا قطع أصبعا فشلت إلى جنبها ~~أخرى أو سقطت وإذا فقأ الرجل عين الرجل وفي عين الفاقىء فالمفقوءة عينه ~~بالخيار لأن نقصان البصر في العين بمنزلة الشلل أو فوات الأصبع في اليد وقد ~~بينا أن هناك إن كان النقصان في جانب الجاني فالمجني عليه بالخيار بين ~~استيفاء القصاص وبين استيفاء الدية # وإن كان النقصان في جانب المجني عليه لم يجب القصاص فهذا مثله وإذا لم ~~يجب القصاص كان الواجب فيها حكم عدل لأن كمال الأرش باعتبار تفويت البصر ~~الكامل ولم يوجد والقدر الباقي من البصر مع النقصان غير معلوم فيكون الواجب ~~فيها حكم عدل كمن قطع يد أشلاء # ولو قطع يد رجل وفيها ظفر مسود لو خرج لا ينقصها فعليه القصاص لأن ما حدث ~~في يده لم ينقص من منفعة البطش شيئا ومثله لا يمكن نقصانا في بدله كالصغر ~~وسواد اليد أصلا وإذا ثبتت المساواة في الأرش ثبت وجوب القصاص # وإذا قطع الرجل من كف الرجل أظفار يده ففيها حكم عدل لأن هذه الجناية لا ~~تفوت منفعة البطش ولكن يتمكن فيها نقصان فيجب باعتباره حكم عدل # وإذا علم أن الواجب حكم العدل ظهر أنه لا قصاص فيها لأن القصاص ينبني على ~~معرفة المساواة في البدل حقيقة # ولو قطع من كف رجل أصبعا زائدة ففيها حكم عدل لأن الأصبع الزائدة ms7000 نقصان ~~معنى فتفويتها PageV26P166 لا يمكن نقصانا في البطش وإنما يلحق به ألما ~~وشينا في الظاهر باعتبار الأثر فيجب حكم عدل باعتباره ولا قصاص فيها # وإن كان للقاطع مثل تلك الأصبع لانعدام المساواة في البدل فبدل اليد ~~ينقسم على الأصابع الخمس أخماسا ولا ينقسم على الأصبع الزائدة وإنما الأصبع ~~الزائدة كالثؤلول # وإن قطع الكف كله فإن كانت تلك الأصبع توهي الكف وتنقصها فلا قصاص فيها ~~وفيها حكم عدل لأن هذا نوع شلل من حيث أنه يمكن نقصانا في منفعة البطش وإن ~~كان لا ينقصها ولا يوهيها ففيها القصاص وفي الخطأ الأرش كاملا لأن ما لا ~~يمكن نقصانا في منفعة البطش فهو بمنزلة الصغر والضعف بسبب المرض # وإذا قطع الرجل يد الرجل من المفصل وبرأت واقتص وبرأ المقتص منه ثم قطع ~~أحدهما ذراع صاحبه من تلك اليد فلا قصاص فيه وإن كانا سواء إلا في رواية عن ~~أبي يوسف قال إذا استويا يجب القصاص لأنه قطع من المفصل فيمكن اعتبار ~~المساواة فيه # ولكنا نقول الواجب في الذراع بعد قطع الكف حكم عدل فطريق معرفته التقويم ~~فلا يعلم به حقيقة المساواة بينهما في البدل وبدون ذلك لا يجب القصاص والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الشهادة في القصاص # ( قال رحمه الله ) ( إذا شهد رجلان على رجل أنه ضرب رجلا بالسيف فلم يزل ~~صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص ) بلغنا ذلك عن إبراهيم وهذا لأن الثابت ~~بالبينة كالثابت بالمعاينة فقد ظهر بموته هذا السبب ولم يعارضه سبب آخر ~~فيجب إضافة الحكم إليه والروح لا يمكن أخذه مشاهدة وإنما طريق الوصول إلى ~~إزهاق الروح هذا وهو أن يجرحه فيموت قبل أن يبرأ # يوضحه أنه لا طريق لنا إلى حقيقة معرفة كون الموت من الضربة وما لا طريق ~~لنا إلى معرفته لا تبنى عليه الأحكام وإنما يبنى على الظاهر المعروف وهو ~~أنه يضربه ويكون صاحب فراش بعده حتى يموت ولا ينبغي للقاضي أن يسأل الشهود ~~هل مات من ذلك أم لا لا في العمد ولا في الخطأ لأنه ms7001 لا طريق لهم إلى معرفة ~~ذلك # ولو شهدوا بذلك كانوا قد شهدوا بما يعلم القاضي أنهم فيه كذبة فكيف ~~يحملهم على الكذب بالسؤال عن ذلك ولكنهم إن شهدوا أنه مات من ذلك لم تبطل ~~شهادتهم وجازت إن كانوا عدولا لأنهم اعتمدوا في ذلك دليلا شرعيا وهو الظاهر ~~كما قررنا # وإن كان بهذا الطريق يحصل علم القضاء للقاضي ويحصل له أيضا علم الشهادة ~~إلا PageV26P167 أنه لا حاجة بالقاضي أن يسألهم عن ذلك لأنه يعرف ذلك بدون ~~شهادتهم فلا يسألهم عنه # ولو شهدوا به لم يبطل شهادتهم لأن المشهود به الكلام الأول فهذه الزيادة ~~لا تكون قدحا فيها بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا ابنه ووارثه لا وارث له ~~غيره # وإذا شهدوا أنه ضربه بالسيف حتى مات ولم يزيدوا على ذلك فهذا عمد لأن كل ~~فاعل يكون قاصدا إلى فعله في المحل الذي باشر الفعل فيه إلا أن القاضي إذا ~~سألهما أتعمد ذلك فهو أوثق لأن صفة العمدية # وإن ثبتت بأول كلامهما من حيث الظاهر ولكن لم ينقطع احتمال الخطأ # ( ألا ترى ) أن الشهود لو بينوا أن ذلك كان خطأ كان ذلك بيانا موافقا ~~لأول الكلام فسؤالهما عن العمدية لإزالة هذا الاحتمال يكون أوثق وهكذا يوثق ~~فيما إذا وقع فيه الغلط لا يمكن تداركه والقاضي مندوب إليه وكذلك إن شهدا ~~أنه طعنه برمح أو رماه بسهم أو نشابة فهذا كله عمد # ( أرأيت ) لو شهدا أنه ذبحه أو شق بطنه بالسكين حتى مات أما كان ذلك عمدا ~~فكذلك ما سبق لأن الأسلحة في كونها آلة القتل سواء # وإن شهد أحدهما أنه قتله بسيف وشهد الآخر أنه طعنه برمح أو أنه ذبحه ~~بالسكين أو شهد أحدهما أنه رماه بسهم والآخر أنه رماه بنشابة أو اختلفا في ~~مكان القتل أو وقته أو موضع الجراحة من بدنه فالشهادة باطلة لأن الفعل ~~يختلف باختلاف الآلة والمحل والوقت والمكان فإنه لا يحتمل التكرار ولم يوجد ~~على كل فعل إلا شهادة شاهد واحد # ولو شهد شاهدان أنه قطع يده ms7002 عمدا من مفصله وشهد شاهد أنه قطع رجله من ~~المفصل ثم شهدوا جميعا أنه لم يزل صاحب فراش حتى مات والولي يدعي ذلك كله ~~عمدا فإني أقضي على القاتل بنصف الدية في ماله لأن قطع الرجل لم يثبت عند ~~القاضي فإن الشاهد به واحد وقد ثبت قطع اليد من المفصل عند القاضي بشهادة ~~الشاهدين ولكن قد أقر الولي أنه مات من ذلك الفعل ومن فعل آخر لم يعلم ~~فاعله فيكون ذلك شبهه في إسقاط القود ويتوزع بدل النفس نصفين فيلزمه نصف ~~الدية في ماله لأن فعله كان عمدا فلا يعقله العاقلة وإقرار الولي حجة عليه ~~في حقه # وكذلك لو شهد على الرجل شاهدان فلم يزكيا لأن الحجة في الرجل لا تتم بدون ~~عدالة الشهود فهما وما لو كان الشاهد به واحدا سواء # ولو زكى أحد شاهدي اليد وأحد شاهدي الرجل لم يؤخذ القاتل بشيء لأن واحدا ~~من الفعلين لم يثبت عند القاضي فإن العدل من الشهود بكل فعل واحد # ولا يقال قد اتفق العدلان على الحكم وهو القصاص فينبغي أن يقضي به لأنه ~~لا يمكن القضاء بالحكم إلا بعد القضاء بالسبب وقد تعذر القضاء بذلك # ( ألا ترى PageV26P168 أنه لو شهد عليه رجل أنه قطع أصبعا له وشهد الآخر ~~أنه استهلك له ألف درهم لم يقض القاضي عليه بشيء # فإن اتفقا على وجوب الألف له في ماله فإن نكلوا جميعا قضيت عليه بالقصاص ~~لأن الفعلين ظهرا بالحجر عند القاضي فإن طلب الولي أن يقتص من اليد والرجل ~~لم يكن له ذلك لأنه لما اتصلت بفعله السراية كان ذلك قتلا فيكون حقه في ~~القصاص في النفس مقصودا دون الأطراف وقد بينا خلاف الشافعي في هذا # ولو شهد الشاهدان عليه أنه قطع يده من المفصل عمدا ثم قتله عمدا كان ~~لوارثه أن يقتص من يده ثم يقتله # فإن قال القاضي له اقتله ولا تقتص من يده فذلك حسن أيضا وهذا قول أبي ~~حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد يأمره بقتله ولا يجعل له القصاص ms7003 في يده لأن ~~الجنايتين تواليا من واحد وهما من جنس واحد فيكونان كجناية واحدة # ( ألا ترى ) أن في الخطأ لو قطع يده ثم قتله قبل البرء لا تجب إلا دية ~~واحدة لهذا المعنى وهذا لأن قبل البرء الجناية الأولى كانت موقوفة في حق ~~الحكم على السراية فالفعل الثاني يكون إتماما لما يوقف عليه الجناية الأولى ~~فيجعلان كجناية واحدة بخلاف ما إذا تخلل بين الجنايتين برء فإن هناك الأولى ~~قد انتهت واستقر حكمها بالبرء فتكون الثانية جناية أخرى بمنزلة ما لو جعلت ~~على نفس أخرى وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين فتكون الثانية جناية أخرى ~~بمنزلة ما لو جعلت على نفس أخرى وبخلاف ما إذا كان الجاني اثنين لأن الفعل ~~من الأول ما توقف على أن يصير بالسراية فعلا مضافا إلى شخص آخر فلا يمكن ~~جعل الثاني إتماما للأول وبخلاف ما إذا كان أحد الفعلين عمدا والآخر خطأ ~~لأن باختلاف صفة الفعل يختلف الموجب فلا يمكن جعل الثاني إتماما للأول كما ~~إذا اختلف الفاعل أو محل الفعل # وإيضاح جميع ما ذكرنا في فصل الخطأ أنه لو قطع يده ثم قتله قبل البرء لا ~~تجب إلا دية واحدة كذا هنا وأبو حنيفة يقول أن القصاص يبنى على المساواة في ~~الفعل والمقصود بالفعل في القتل والقطع جميعا مراعاة المساواة في صورة ~~الفعل جميعا فيتخير الولي بينهما إلى أن يقطع الإمام عليه هذا الخيار بأن ~~يأمره باعتبار المقصود وهو القتل وأن يترك الاستيفاء بمراعاة الصورة وهذا ~~منه اجتهاد في موضعه فعليه أمره به وبه فارق الخطأ فالمعتبر هناك صيانة ~~المحل عن الإهدار لا صورة الفعل لأن الخطأ موضوع عنا رحمة من الشرع علينا ~~ثم مبنى العمد على التغليظ والتشديد ولهذا يقتل العشرة بالواحد وفيه مراعاة ~~صورة الفعل مع التغليظ أيضا فيجوز اعتبار ذلك في العمد بخلاف الخطأ فإنه ~~مبني على التخفيف # ( ألا ترى ) أن الدية لا تتعدد بتعدد القاتلين وفي العمد المقصود هو ~~التشفي والانتقام وفي التمكن من القطع والقتل جميعا زيادة تحقيق في ms7004 هذا ~~PageV26P169 المقصود وكما أن القتل بعد القطع يكون إتماما للفعل الأول من ~~وجه فقد يكون قطعا لموجب الفعل الأول بمنزلة البرء من حيث أن المحل يفوت به ~~ولا تصور للسراية بعد فوت المحل فيجعل كالبرء من هذا الوجه فللاحتمال ~~أثبتنا الجناية للأول تغليظا لحكم العمد ولا يعتبر ذلك في الخطأ لأنه مبني ~~على التخفيف # ولو كانت إحدى الجنايتين خطأ والأخرى عمدا أخذ بهما جميعا # فإن كانت الأولى خطأ فإنه يجب دية اليد على عاقلته ويقتل قصاصا # وإن كانت الثانية خطأ فعليه القصاص في اليد والدية على عاقلته في النفس ~~لأنه لا احتمال لجعل الثاني إتماما للأول عند اختلاف صفة الفعل وموجبه ~~فيجعل بمنزلة ما لو تخلل بالجنايتين برء # ولو كان لكل واحدة من الجنايتين جان على حدة وهما جميعا عمد أو خطأ أو ~~إحداهما عمد والأخرى خطأ أخذ كل واحد منهما بجنايته لما بينا أن الفعل ~~الثاني من غير الفاعل الأول لا يمكن أن يجعل إتماما للأول فكأنه تخلل بين ~~الفعلين برء فيؤخذ كل واحد منهما بجنايته # ولو شهد شاهدان أن هذا قطع يده من مفصل الكف وشهد آخر على آخر أنه قطع ~~تلك اليد من المرفق ثم مات من ذلك كله والقطع عمد فعلى قاطع الكف القصاص في ~~اليد وعلى الآخر القصاص في النفس عندنا # وقال زفر والشافعي القصاص في النفس عليهما جميعا لأنه صار مقتولا بفعلين ~~كل واحد منهما عمد محض فيلزمهما القصاص كما لو قطع أحدهما يده عمدا ~~والآخررجله ومات من ذلك وهذا لأن بقطع يده حدث في البدن آلام وبقطع الآخر ~~اليد من المرفق لا تنعدم تلك الآلام بل تزداد وإنما حصلت السراية لضعف ~~الطبيعة عن دفع الآلام التي توالت عليه وفي هذا لا فرق بين أن يقطع الثاني ~~تلك اليد أو يقطع عضوا آخر # وأصحابنا قالوا فعل الثاني بمنزلة البرء في حق الأول تنقطع به سراية ~~الفعل الأول فكأنه انقطع بالبرء وإنما قلنا ذلك لأن السراية أثر الفعل ولا ~~يتصور بقاؤها بدون بقاء محل الفعل ms7005 إذ الأثر لا يقوم بنفسه وبفعل الثاني فات ~~محل الفعل الأول وانقطاع السراية بفوات المحل أقوى من انقطاعها بالبرء لأن ~~البرء يحتمل النقص وفوات المحل لا يحتمل النقص وبه فارق ما إذا كان فعل كل ~~واحد منهما في محل آخر لأن الفعل من الثاني في محل آخر لا يفوت محل لفعل ~~الأول فلا يمكن أن يجعل كالبرء في حق الأول وكذلك لو كان الفعلان خطأ كانت ~~دية اليد على الأول ودية النفس على الثاني عندنا والعمد والخطأ في هذا سواء ~~بمنزلة البرء وكذلك على هذا الخلاف لو قطع أحدهما يده عمدا ثم حز الآخر ~~رقبته بالسيف يجب القصاص في النفس على الثاني والقصاص في اليد على الأول ~~PageV26P170 وعند زفر والشافعي يجب عليهما القصاص في النفس لأن الروح ~~انزهقت عقيب فعلهما فيكون مضافا إلى فعل كل واحد منهما ولا معتبر بالتفاوت ~~في صفة الفعل ولا في مقداره كما لو قطع أحدهما أصبعا من أصابعه وجرحه الآخر ~~عشر جراحات نحو قطع اليد والرجل وما أشبه ذلك فإنه يجب القصاص عليهما إذا ~~مات من ذلك للمعنى الذي قلنا # وأصحابنا قالوا حز الرقبة قتل بيقين لأنه لا توهم للحياة معه فأما قطع ~~اليد فقيل يشترط أن تتصل السراية به # ( ألا ترى ) أن الغالب فيه السلامة فإن القطع مشروع في موضع كان القتل ~~حراما وهو القصاص والتعارض لا يقع بين فعلين بهذه الصفة فيجعل القتل مضافا ~~إلى ما هو مشروع له بيقين وهو حز الرقبة ويكون هذا في حق اليد بمنزلة البرء ~~لتفويت المحل به فلهذا كان القصاص في اليد على الأول والقصاص في النفس على ~~الثاني # وكذلك لو كان الأول خطأ والثاني عمدا كان على الأول دية اليد وعلى الثاني ~~القصاص # ولو شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا أحدهما بسيف والآخر بعصا ولا يدريان ~~أيهما صاحب العصا لم تجز شهادتهما لأنهما لم يثبتا بشهادتهما سببا يمكن ~~القاضي من القضاء به # ( ألا ترى ) أن على صاحب العصا نصف الدية على عاقلته وعلى صاحب السيف نصف ms7006 ~~الدية في ماله فلا يتمكن القاضي من القضاء بشيء على واحد منهما بعينه في ~~ماله أو على عاقلته # وكذلك لو شهدا على رجل واحد بقطع أصبع وعلى آخر بقطع أخرى من تلك اليد ~~ولا يميز أن قاطع هذه الأصبع من قاطع الأخرى لأن القاضي لا يتمكن من القضاء ~~بفعل معين على واحد منهما فإن ذلك لا يكون بدون تعيين محل فعله # وكذلك لو شهدا عليهما بالخطأ لا يتمكن القاضي من القضاء بالحكم بدون ~~السبب # ولو شهدا على رجل أنه قطع إبهام هذا عمدا وشهدا على صاحب الإبهام أنه قطع ~~كف القاطع ذلك عمدا ثم برأ فإنه يخير صاحب الكف فإن شاء قطع ما بقي من يد ~~القاطع بيده وإن شاء أخذ دية يده وبطلت الأصبع أما بطلان الأصبع فلفوات ~~محلها بالفعل الثاني وأما ثبوت الخيار للثاني فلأن مقطوع الإبهام قطع يده ~~الصحيحة ويد المقطوعة الإبهام ناقصة بأصبع وفي هذا يثبت له الخيار للمقطوعة ~~يده # ولو شهدا على رجل أنه قطع يد رجل من المفصل وشهد آخران أنه جرحه سبع أو ~~سبعان أو جرح نفسه أو جرحه عبد له أو عثر فانكسرت رجله فمات من ذلك كله فلا ~~قصاص على قاطع اليد وعليه نصف دية اليد # والأصل أن النفس تتوزع على عدد الجناة لا على عدد الجنايات لأن الإنسان ~~قد يتلف بجراحة واحدة وقد يسلم من جراحات ثم ما اتحد حكمه PageV26P171 من ~~الجراحات في كونه هدرا يجعل في حكم فعل واحد لأن حكم الكل واحد وهو الإهدار # وإذا صار بعض النفس هدرا امتنع وجوب القصاص في شيء منه فيجب فيما هو ~~معتبر حصته من الدية وعلى هذا يخرج ما ذكرنا من المسائل # وكذلك لو قطع رجل يد رجل خطأ وجرحه سبع وجرحه عبد له وجرح نفسه فمات من ~~ذلك فعلى قاطع اليد ربع دية اليد لأن النفس تلفت من أفعال أربعة مختلفة ~~الحكم فإن جراحة السبع هدر غير معتبرة في حق الإثم والحكم جميعا وجرحه نفسه ~~معتبر في حق الإثم غير ms7007 معتبر في حق الحكم لأنه ليس بسبب الحكم وجرح عبده له ~~معتبر في الإثم والحكم جميعا إذا كان عمدا حتى يجب القصاص فلهذا توزع بدل ~~نفسه أرباعا فيكون ربعه على قاطع اليد خطأ ولو جرحه سبع وخرجت به قرحة ~~ونهشته حية وقطع رجل يده وآخر رجله فمات من ذلك كله فعلى الرجلين ثلثا ~~الدية لأن فعل السبع والحية وما خرج به من القرحة كشيء واحد فكل ذلك هدر في ~~حق الإثم والحكم وإنما تتوزع النفس أثلاثا فيهدر الثلث من ذلك وعلى الرجلين ~~ثلث الدية # وكذلك لو أصابه حجر وضعه رجل أو حائط تقدم إلى أهله فيه مع جراحة الرجل ~~والسبع فعلى الرجل ثلث الدية وعلى صاحب الحجر ثلث الدية والثلث هدر لأن ~~النفس تلفت بمعان ثلاثة جراحة الرجل وحكمه معتبر وإصابة الحجر أو الحائط ~~وحكم ذلك معتبر أيضا وفعل السبع وهو هدر فيتوزع بدل النفس على ذلك أثلاثا ~~والله أعلم # # | باب الوكالة في الدم # ( قال رحمه الله ) وتقبل الوكالة في إثبات دم العمد من جانب المدعي ~~والمدعى عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف الآخر لا تقبل # وقول محمد رحمه الله مضطرب فيه ذكره مع أبي يوسف رحمه الله ها هنا # وفي بعض المواضع مع أبي حنيفة وجه قول أبي يوسف أن الوكيل نائب عن الموكل ~~ولا مدخل للنايب في إثبات دم العمد حتى لا يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي ~~والشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال والدليل عليه أن المقصود هو ~~الاستيفاء ثم التوكيل بما هو المقصود لا يجوز هنا مع أنه يجزئ فيه النساء ~~فكذلك لا يصح التوكيل إنما يتوصل به إلى المقصود # وأبو حنيفة يقول هذا أحد بدلي النفس فيجوز التوكيل بإثباته كالدية وهذا ~~لأن كل واحد منهما محض حق العباد والنساء تجزي بين العباد PageV26P172 في ~~حقوقهم لحاجة صاحب الحق إلى ذلك فقد يكون عاجزا عن إثبات حقه بنفسه والغلط ~~متى وقع في الإثبات أمكن تداركه سواء كان الثابت القصاص أو المال وبه ms7008 فارق ~~الاستيفاء فإن هناك إذا وقع الغلط فيه لا يمكن تداركه وتلافيه ولهذا لم يجز ~~التوكيل فيه حال غيبة الموكل # فأما إذا وكل باستيفاء القود فليس للوكيل أن يستوفي إلا بمحضر من الموكل ~~عندنا # وقال الشافعي له أن يستوفي بغير محضر منه لأنه محض حقه ويدخله النيابة في ~~الاستيفاء فيكون بمنزلة المال # ولكنا نقول القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات فلا يجوز استيفاؤها مع الشبهة ~~ويجوز في استيفاء الوكيل مع غيبة الموكل وقد تتمكن شبهة العفو لجواز أن ~~يكون الموكل عفا والوكيل لا يعلمه بذلك ومتى وقع الغلط في الاستيفاء لا ~~يمكن تداركه # فأما إذا كان الموكل حاضرا فشبهة العفو تنعدم بحضوره وقد تمس الحاجة إلى ~~ذلك فمن الناس من لا يهتدي إلى القتل ومنهم من لا يتجاسر عليه فللحاجة ~~جوزنا التوكيل بالاستيفاء عند حضرة الموكل والقصاص فيما دون النفس كالقصاص ~~في النفس في ذلك # وإذا أقر وكيل الطالب عند القاضي أن صاحبه يطلب باطلا أو أنه قد عفا صح ~~إقراره بأنه قد عفا لأن الوكيل في مجلس الحكم قام مقام الموكل في الإقرار ~~بعد صحة الوكالة # وكذلك وكيل المطلوب لو أقر بوجوب القصاص على صاحبه ففي القياس يصح إقراره ~~لقيامه مقام موكله في الإقرار في مجلس الحكم # ولكنا نستحسن فلا نوجب القود على الموكل بإقرار الوكيل لأن الإقرار في ~~الحقيقة ضد الخصومة # ونحن وإن حملنا مطلق التوكيل على الجواب الذي هو خصومته مجازا فتبقى ~~الحقيقة شبهة والقصاص يسقط به ففي إقرار وكيل الطالب إسقاط القود وذلك لا ~~يندرئ بالشبهات وفي إقرار وكيل المطلوب إيجاب القود وذلك يندرئ بالشبهات # ولا ينبغي للقاضي أن يمضي القضاء بالقود إلا بحضرة الورثة كلهم إذا كانوا ~~بالغين لتمكن شبهة العفو والصلح لمن هو غائب منهم # فإن مات أحد الورثة والقاتل وارثه بطل القود عليه لأنه تحول إليه نصيب ~~مورثه من القود فيسقط عنه إذ الإنسان كما لا يجب له القصاص على نفسه لا ~~ينفي وعليه حصة سائر الورثة من الدية لأنه تعذر عليهم استيفاء حقهم لمعنى ms7009 ~~في القاتل وهو أنه حي بعض نفسه فهو كما لو عفا أحد الشركاء # وإن كان ورثه بن القاتل بطل القود أيضا لأن الابن كما لا يستوجب القصاص ~~على أبيه ابتداء لا يبقى له على أبيه قصاص لأنه لا يتمكن من استيفائه بحال ~~ولكن عليه الدية لجميع الورثة فإن نصيب الابن ها هنا يتحول إلى الدية كنصيب ~~سائر الورثة لأنه من أهل أن يستوجب المال على أبيه ويستوفيه والوكالة في ~~PageV26P173 دم الخطأ وفي العمد من الجراح التي لا قصاص فيها بمنزلة ~~الوكالة بالمال لأن المستحق ها هنا هو المال وهو مما يثبت مع الشبهة # وإذا وقع فيه الغلط أمكن تداركه والأسباب مطلوبة لأحكامها وعند اعتبار ~~الحكم هذا دين كسائر الديون فيجوز التوكيل بإثباته واستيفائه ويكون إقرار ~~الوكيل به في مجلس الحكم نافذا على موكله # وإذا قتل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار فللكبار أن يقتلوا القاتل قصاصا ~~في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال بن أبي ليلى ليس لهم أن يقتلوه حتى يكبر الصغار وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد والشافعي # وقول مالك كقول أبي حنيفة بناء على مذهبه وهو أن استيفاء القصاص باعتبار ~~الولاية دون الوراثة والولاية للكبير دون الصغير ولهذا لم يجعل للزوج ~~والزوجة والأخوة لأم حق استيفاء القصاص # فأما عند أصحابنا فاستيفاء القصاص بطريق الخلافة إرثا ثم وجه قولهم أن ~~القصاص أحد بدلي الدم فلا ينفرد الكبير باستيفائه كالدية بل أولى لأن المال ~~يجري فيه من المساهلة في الإثبات والاستيفاء مالا يجري في العقوبات ولأن ~~هذا قصاص مشترك بين الكبير والصغير ولا ولاية للكبير على الصغير فلا يملك ~~استيفاءه كما لو قتل عبدا مشتركا بينهما # والدليل عليه أنهما لو كانا كبيرين وأحدهما غائب لم يكن للحاضر أن ينفرد ~~بالاستيفاء لانعدام ولايته على الغائب فكذلك إن كان أحدهما صغيرا وهذا لأن ~~الواجب قصاص واحد فإن المقتول نفس واحدة فيجب بمقابلتها قصاص واحد ويكون ~~ذلك واجبا للمقتول بمنزلة الدية ولهذا إذا انقلب مالا فإنه يقضي منه ديونه ~~وتنفذ وصاياه ثم الورثة ms7010 يخلفونه في استيفاء ما وجب له فكل واحد منهم في ذلك ~~بمنزلة الشطر للعلة أو كل واحد منهما إنما يرث جزءا منه لأن استحقاق ~~الميراث سهام منصوص عليها يسقط كالنصف والثلث والربع وبملك بعض القصاص لا ~~يتمكن من استيفاء الكل والدليل عليه أنه لو عفا أحدهم يسقط القصاص # ولو كان الواجب لكل واحد منهم قصاصا كاملا لما تعذر الاستيفاء على أحدهم ~~بعد عفو الآخر وبالعفو ينقلب نصيب الآخر مالا وهذا الكلام يصح فيما إذا كان ~~القصاص واجبا للمورث فمات وورثه جماعة والخلاف ثابت في الفصلين ولا إشكال ~~أن ها هنا إنما يرث كل واحد بعض القصاص # وأبو حنيفة استدل بما روي أن عبد الرحمن بن ملجم لما قتل عليا رضي الله ~~عنه قتله الحسن رضي الله عنه به قصاصا وقد كان في أولاد علي صغار ولم ينتظر ~~بلوغهم وإنما فعل ذلك بأمر علي رضي الله عنه على ما روي أنه لما بلغه أن بن ~~ملجم أخذ قال للحسن إن عشت رأيت فيه رأيي وإن مت فاقتله PageV26P174 إن شئت ~~وقال واضربه ضربة كما ضربني # وفي رواية وإياك والمثلة فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ~~ولو بالكلب العقور ولا يقال إنما قتله لأنه كان مريدا مستحلا لقتله إمام ~~المسلمين على ما روي أنه قتله وهو يتلو قوله تعالى @QB@ ومن الناس من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضات الله @QE@ 207 لأنه وإن كان إمام المسلمين وكان قتله ~~ذنبا عظيما فلا يصير به القاتل مرتدا إنما ذلك للأنبياء خاصة واستحلاله كان ~~بالتأويل فإنه كان من جملة أهل البغي وهم يستحلون دماء أهل العدل وأموالهم # ( ألا ترى ) أنه علقه عتبة فقال اقتله إن شئت وأخره إلى ما بعد موته # ولو كان مرتدا لما أخر علي قتله ولا يقال قتله حد السعية في الأرض ~~بالفساد حتى قتل إمام المسلمين لأن الساعي بالفساد بقتل الإمام لا يقتل ~~قصاصا # ( ألا ترى ) أنه اعتبر المماثلة بقوله فاضربه ضربة كما ضربني # وقد ذكر المزني عن الشافعي قال قتل ms7011 بن ملجم عليا متأولا فأقيد به فدل أنه ~~قتل قصاصا # ولا يقال قتله بغير رضا الكبار من ورثته فقد قال له الحسين لا تقتله ~~بيننا فإنا لا نجعله سواء بيننا وبالاتفاق عند إباء بعض الكبار وليس للبعض ~~حق الاستيفاء وروي أنه مثل به مع نهي علي إياه عن المثلة فبه تبين أنه ما ~~قتله قصاصا وهذا لأن الحسين رضي الله عنه إنما قال ما قال على وجه الإهانة ~~والاستخفاف به لا على وجه كراهة قتله قصاصا والمثلة ما كانت عن قصد من ~~الحسن ولكنه لما رفع السيف ليضربه أبقاه بيده فأصاب السيف أصابعه وبهذا لا ~~يخرج من أن يكون قتله إياه استيفاء للقصاص # والمعنى فيه أن حق الكبير ثابت في استيفاء جميع القصاص وليس في استيفائه ~~شبهة عفو متحقق فيتمكن منه كما لو كان الوارث واحدا وإنما قلنا ذلك لأن ~~القصاص يجب للورثة على سبيل الخلافة عن المورث فإن وجوبه بعد موت المقتول ~~وقد خرج المقتول من أن يكون أهلا لوجوب الحق له بعد موته إلا أن ما يحصل ~~فيه مقصوده من قضاء الدين وتنفيذ الوصية يجعل كالواجب له حكما وهو الدية ~~فأما ما لم يحصل به مقصود المقتول فيجعل واجبا للوارث الذي هو قائم مقامه ~~والمقصود بالقود تشفي الغيظ ودفع سبب الهلاك عن نفسه وذلك يحصل للوارث ~~فعرفنا أنه يجب له ولكن على سبيل الخلافة لأن السبب انعقد على حق الميت وقد ~~خرج عن ثبوت الحكم من أن يكون أهلا للوجوب له فيجب للولي القائم مقامه كما ~~يثبت الملك للمولى في كسب العبد إثباتا على سبيل الخلافة عن العبد ولهذا ~~قلنا إذا انقلب مالا ثبت فيه حق الميت لأن قضاء حوائجه يحصل به وهو بمنزلة ~~الموصي له بالثلث لا حق له في القصاص فإذا انقلب مالا يثبت حقه فيه وأيد ما ~~قلنا قوله تعالى @QB@ فقد جعلنا لوليه سلطانا @QE@ 33 PageV26P175 بين أن ~~القصاص للولي القائم مقام المقتول # إذا ثبت هذا فنقول القصاص لا يحتمل التجزي وقد ثبت سبب لا يحتمل ms7012 التجزي ~~فأما أن يتكامل فيه حق كل واحد منهم أو ينعدم لأنه لا يمكن إثباته متجزئا ~~ولم ينعدم باتفاق فعرفنا أنه تكامل فيه حق كل واحد منهم لا على أنه تعدد ~~القصاص في المحل ولكن بطريق أنه يجعل كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره ~~بمنزلة الأولياء في النكاح ينفرد كل واحد منهم بالتزويج كأنه ليس معه غيره # والدليل عليه أنه لو استوفي من أحدهم القصاص فإنه لم يضمن للباقين شيئا ~~ولا للقاتل ولو لم يكن جميع القصاص واجبا له لكان ضامنا باستيفاء الكل وهذا ~~بخلاف ما إذا عفا أحدهم لأن الواجب بعد العفو المال للباقين والمال يحتمل ~~التجزؤ فيظهر حكم التجزؤ عند وجوب المال وهذا لأنا لو أثبتنا القصاص ~~لأحدهما بعد عفو الآخر كان من ضرورته تعدد القصاص الواجب في المحل وهو غير ~~متعدد في المحل # فأما قبل العفو لو قلنا كل واحد منهم يكون متمكنا من استيفائه لا يكون من ~~ضرورته مقدر القصاص في المحل # وهذا بخلاف ما إذا كان أحدهما غائبا لأن هناك جميع القصاص واجب للحاضر ~~ولكن في استيفائه شبهة عفو موجود لجواز أن يكون الغائب عفا والحاضر لا يشعر ~~به وعفو الغائب صحيح سواء علم بوجوبه أو لم يعلم ويحتمل أن يكون الغائب مات ~~وورثه القاتل لسبب بينهما # وإن كنا لا نعرفه فلأجل الشبهة يمتنع الاستيفاء وهذا المعنى لا يوجد عند ~~صغر بعض الورثة لأن الصغير ليس من أهل العفو فإنما يتوهم عفوه بعد ما يبلغ ~~وشبهة عفوه بتوهم اعتراضه لا تمنع استيفاء القصاص وهذا بخلاف ما إذا قتل ~~عبدا مشتركا بين الصغير والكبير لأن السبب هناك الملك وهو غير متكامل لكل ~~واحد منهما # فإن ملك الرقبة يحتمل التجزؤ ولهذا لم يكن لأحد الموليين في الأمة ولاية ~~تزويجها بانفراده بخلاف ما نحن فيه فالسبب هناك القرابة وهو مما لا يحتمل ~~التجزؤ وكذلك هذا في قصاص كان واجبا للمورث لأن كل واحد استحق جزءا منه بعد ~~موته بالنص وذكر الجزء فيما لا يحتمل الوصف بالتجزي كذكر ms7013 الكل فيثبت لكل ~~واحد منهم الكل باعتبار أن السبب لكل واحد منهم وهو القرابة كامل وهذا ~~بخلاف المال فإنه لا يحتمل الوصف بالتجزي # ( ألا ترى ) أن الكبير هناك يملك استيفاء نصيبه خاصة وفي هذا الموضع لا ~~يتمكن من استيفاء بعض القصاص ثم عندهما الإمام هو الولي في نصيب الصغير ~~لأنه لا ولاية للأخ الكبير على الصغير في نصيبه من المال فكذلك في القصاص ~~وإنما الولاية PageV26P176 للإمام فإن شاء صالح على الدية وإن شاء انتظر ~~وليس له أن يقتص وقد بينا هذا في وصي الأب فكذلك في حق القاضي # ولو كان مكان الصغير معتوه أو مجنون فهو على الخلاف أيضا بخلاف ما إذا ~~كان مغمى عليه لأن المغمى عليه بمنزلة الغائب وهو من أهل العفو ولو كان ~~الوصي وصى الأب كان له أن يأخذ في حق الصغير مع الكبار في القول الأول أراد ~~به قول أبي حنيفة لأن عنده للكبير أن يقتص وإن لم يكن معه وصي # فإن كان معه وصي فهو أولى أما على قولهما فليس للكبير ولاية استيفاء ~~القصاص قبل بلوغ الصغير إذا لم يكن له وصي فكذلك مع الوصي لأنه ليس للوصي ~~حق استيفاء القصاص في النفس # وإن قطعت يد الصغير عمدا كان للوصي أن يقتص وأن يصالح على أرش اليد وليس ~~له أن يعفو ولو كان القصاص في النفس ليس له أن يقتص في الروايات كلها ولا ~~أن يعفو وفي الصلح روايتان # وكذا لو قتل عبد الصغير لم يكن للوصي أن يقي وأما الأب فإن له أن يستوفي ~~القصاص الثابت للصغير في النفس وفيما دون النفس وله أن يصالح وليس له أن ~~يعفو ولو صالح على أقل من قيمته لم يجز وكان للصبي أن يرجع بتمام القيمة ~~لأنه أمر بقربان ماله بالتي هي أحسن ولهذا لا يجوز بيع الأب ماله بأقل من ~~قيمته لأن الأب استوفى بعض القيمة فكان له أن يستوفي تمام القيمة بعد ~~البلوغ حتى يصل إليه تمام حقه وقد ذكرناه في كتاب الصلح # فإذا ms7014 قتل الرجل عمدا فأقام أخوه البينة أنه وارثه لا وارث له غيره وأقام ~~القاتل البينة أن له ابنا فإني لا أعجل بقتله حتى أنظر فيما جاء به القاتل ~~وأبلو فيه عذرا لأعلم مصداقه لأن القصاص أمر مستعظم إذا نفذ لا يمكن تداركه # فإن أقام القاتل البينة أن له ابنا وانه صالحه على الدية وأنه قبضها منه ~~درأت القصاص حتى أنظر فيما قال لأنه ادعى الصلح وأقام البينة فتقبل بينته ~~في حق سقوط القصاص لأن الأخ بنى القصاص وأنكر أن له ابنا فيقبل في حق سقوط ~~القصاص # فإن جاء الابن وأنكر الصلح كلفت القاتل إقامة البينة على الصلح ولا أجبر ~~البينة التي قامت على الأخ لأن الأخ ليس بخصم عن الابن في حق الصلح فلم ~~تقبل في حق الصلح وقبلت في حق سقوط القصاص وبمثله لو كانا أخوين فأقام ~~القاتل البينة على أحدهما أنه قد صالح أخاه الغائب على خمسمائة درهم أجزت ~~ذلك ولا أكلفه إعادة البينة لأن كل واحد منهما خصم في إثبات القصاص فالبينة ~~قامت على خصم حاضر فيتضمن النفاذ على الغائب وللغائب نصف الدية لأن الصلح ~~لم يثبت في حقه أما الأخ فلأنه ليس بخصم مع قيام الابن # وإذا ادعى بعض الورثة دم أبيه على رجل PageV26P177 وأخوه غائب وأقام ~~البينة أنه قتل أباه عمدا فإني أقبل ذلك وأحبس القاتل # فإذا قدم أخوه كلفهم جميعا أن يعيدوا البينة في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد لا يكلفهم إعادة البينة ولو كان هذا في دم خطأ لم ~~يكلفوا إعادة البينة في قولهم جميعا وأجمعوا أن الحاضر لا يستوفي القصاص ~~لتوهم العفو منه لهما إذ كل واحد منهما من الورثة خصم عن نفسه وعن أصحابه ~~فيما يدعي للميت ويدعى عليه كما في الخطأ وغيره من الحقوق ولأن القصاص حق ~~الميت بدليل أنه لو عفا عن الجارح صح وانقلب مالا تقضي منه ديونه وتنفذ ~~وصاياه ويورث عنه # ولهذا لو أقام القاتل البينة على صلح الغائب أو عفوه تقبل بينته ولو لم ms7015 ~~يكن الحق للميت لما قبلت لما فيه من القضاء على الغائب # وإذا كان حق الميت فأقام الواحد مقام الجميع فكانت البينة قائمة على ~~الخصم فلا يكلف إعادتها # ولأبي حنيفة أن القصاص حق الميت من وجه وحق الورثة من وجه ولو كان كله حق ~~الورثة يكلف إعادة البينة لأن بعض الورثة لا يقوم مقام الكل فيما هو من ~~خالص حقهم # ولو كان حق الميت من كل وجه لا يكلف إعادة البينة فلما كان لكل واحد ~~منهما حق كان المصير إلى الاحتياط استعظاما لأمر الدم واجبا ولأن القصاص ~~معدول به عن سائر الأحكام للاستقصاء # ( ألا ترى ) أن القاتل إذا ادعى العفو وقال لي بينة على ذلك وأجله القاضي ~~أياما ولم يقدر على إقامتها فإنه لا يعجل بالقصاص ويتأنى بعد ذلك أياما ~~هكذا ذكره محمد رحمه الله في الأصل بخلاف سائر الحقوق ولهذا لا يجوز إقرار ~~وكيل القاتل على موكله بالقصاص بخلاف سائر المواضع والاحتياط أن يلحق هذا ~~بالحقوق التي هي للورثة حتى أنه يؤمر بإقامة البينة فربما يعجز عن إقامتها ~~فيسقط القصاص # وإنما قلنا أنه يشبه حق الميت لما ذكر # وبيان أنه يشبه حق الورثة أنهم لو عفوا عن الجارح في حياة المورث جاز ~~عفوهم ولو لم يكن لهم حق لا يجوز كما لو أبرىء عن الدين في حياته بخلاف ~~الصلح والعفو لأنه يثبت مع الشبهات والقصاص من وجه كالمورث لأن ثبوته ~~للوارث على سبيل الخلافة ومن وجه هو ثابت للوارث ابتداء وما تردد بين أصلين ~~يوفر حظه عليهما ففيما يثبت مع الشبهات يجعله كالموروث وفيما يندرئ ~~بالشبهات نجعله كالواجب لكل واحد منهما ابتداء فلا يكون أحد منهما خصما عن ~~الآخر في إقامة البينة عليه وهذا بخلاف الخطأ فإن موجبه المال وهو موروث ~~للورثة عن الميت بعد ما تفرغ عن حاجته فكان بمنزلة سائر الورثة ينتصب كل ~~وارث خصما عن الميت وعن سائر الورثة في إثباته على أن الخطأ ليس مبناه على ~~التغليظ بدليل قبول شهادة النساء مع الرجال PageV26P178 والشهادة على ~~الشهادة ms7016 # ولو حضر الورثة جميعا وأقاموا البينة بالقتل العمد على رجلين أحدهما غائب ~~قبلت البينة على الحاضر وقضيت عليه بالقود # فإذا حضر الغائب كلفهم إعادة البينة عليه لأن الحاضر ليس بخصم عن الغائب ~~وليس من ضرورة ثبوت القتل عليه ثبوته على الغائب # وإن امتنع القضاء به على الغائب فذلك لا يمنع استيفاء القود من الحاضر ~~كما لو عفا الورثة عن أحد القاتلين أو صالحوه على مال كان لهم أن يقتلوا ~~الحاضر وهذا لأن القاتلين يهربون عادة فقل ما يظفر بهم جميعا فلو قلنا بأنه ~~يمتنع استيفاء القصاص من واحد منهم بسبب غيبة من غاب أدى ذلك إلى سد باب ~~القصاص والإضرار بصاحب الحق # ( أرأيت ) لو مات الغائب أو فقد فلم يوقف على أثره أكان يمتنع استيفاء ~~القصاص من هذا الحاضر # ولا يقال في هذا استيفاء مع الشبهة لجواز أن يكون للغائب حجة يدرأ بها ~~القتل عن نفسه وعن صاحبه لأنه ما من حجة تقبل من الغائب إذا حضر إلا وهي ~~مقبولة من الحاضر لو أقامها # ولو أن أخوين أقاما شاهدين على رجل أنه قتل أباهما عمدا فقضى القاضي بذلك ~~وقتلاه ثم إن أحدهما قال قد شهدت الشهود بالزور وأبونا حي غرمته نصف الدية ~~وهذا عندنا # وقال الشافعي عليه القصاص لأنهما أقرا أنهما تعمدا قتلا بغير حق ~~وإقرارهما حجة عليهما فيلزمهما القصاص بذلك وكذلك إذا أقر به أحدهما لأن ~~المقر يعامل في حقه كأنما أقر به حق # وإن كان لا يصدق على غيره فلا يجوز أن يجعل قضاء القاضي شبهة في إسقاط ~~القود عنهما لأن قضاء القاضي إنما يكون شبهة في حق من لا يعلم الأمر بخلاف ~~ما قضي به فأما في حق من يعلم ذلك فلا يعتبر قضاء القاضي كما لو رجع أحد ~~شهود الزنى بعد ما رجم المشهود عليه فإنه يلزمه حد القذف ولا يصير قضاء ~~القاضي بالرجم شبهة في حقه لهذا المعنى # وأصحابنا قالوا أنهما قتلاه بشبهة والقتل بشبهة يوجب المال دون القصاص ~~وبيان ذلك أنهما قتلاه بناء على ms7017 قضاء القاضي لهما بالقود وهذا قضاء لو كان ~~حقا لكان مبيحا لهما القتل فظاهره يوجب شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات ~~كالنكاح الفاسد يكون مسقطا للحد لأنه لو كان صحيحا كان مبيحا للوطىء فظاهره ~~يورث شبهة وهذا الظاهر يورث شبهة في حق من يعلم حقيقة الأمر وفي حق من لا ~~يعلم كما في النكاح الفاسد وهذا لأن القضاء لما كان حقيقة مبيحا فظاهره ~~يمكن شبهة في المحل والشبهة في المحل تؤثر في حق من يعلم وفي حق من لا يعلم ~~كمن وطىء جارية أبيه لا يلزمه الحد وإن كان يعلم حرمتها عليه # وهذا بخلاف حد القذف فإن حقيقة القضاء بالزنى هناك لا تبيح شبهة من غير ~~فائدة فكذلك ظاهره PageV26P179 لا يورث شبهة ثم الفرق ما بيناه في كتاب ~~الصوم أن هناك إنما يلزمه الحد بسبب سابق على القضاء وهو الشهادة على الزنى ~~لأنه نسبه إلى الزنى لما انتزع معنى الشهادة من كلامه برجوعه وقد كان ذلك ~~سابقا على القضاء هناك فأما هنا فالسبب الموجب للقود مباشرة القتل وذلك وجد ~~منهما بعد القضاء فيكون صورة القضاء شبهة # ويتضح كلامنا فيما إذا أقر بذلك أحد الاثنين وجحد الآخر لأنهما باشرا ~~القتل والجاحد منهما محق حتى لا يلزمه قصاص ولا دية فيكون هذا أقوى في ~~التأثير من الخاطئ إذا شارك العامد في القتل وهناك لا يجب القود على واحد ~~منهما فهنا أولى # وإذا سقط القود وجب على الراجع منهما نصف الدية في ماله لإقراره بالقتل ~~بغير حق وما يجب بالإقرار لا تتحمله العاقلة ولو كان أحد الأخوين قتل ~~القاتل قبل القضاء لهما عليه بالقتل أو قبل أن تقوم لهما بينة على ذلك ثم ~~أقر هو أنه قتله بغير حق وأن الأب حي فعليه القصاص لأنه لم يقترن بالسبب ~~الموجب للقصاص عليه شبهة قضاء مانع # وإن لم يقل هو شيئا ولكن الآخر قال قد كنت عفوت أو كنت أريد أن أعفو أو ~~كنت صالحت ولا بينة له على ذلك فإنه لا يصدق على أخيه ms7018 لأن إقراره بذلك ~~حينئذ متمثل بين الصدق والكذب فيجعل في حق غيره كذبا إذ لا ولاية له على ~~غيره في أنه يلزمه شيئا بقول قاله ولا شيء على أخيه # وإن كان أخذ غير حقه من قبل الشركة يعني أنه إذا كان هذا بعد ما قامت ~~البينة لهما على القتل وقضى القاضي بذلك ثم هو ظاهر على أصل أبي حنيفة لأن ~~عنده قد وجب حق كل واحد منهما في جميع القود كأنه ليس معه غيره فيكون ~~مستوفيا حقه وعندهما الواجب لكل واحد منهما بعض القود إلا أنه لا يلزمه شيء ~~لأجل الشركة وهو أنه لا يتمكن من استيفاء نصيبه إلا باستيفاء ما بقي وفعله ~~في نصيبه استيفاء غير موجب للضمان عليه # فإذا خرج بعض فعله من أن يكون واجبا موجبا للضمان عليه خرج جميعه من أن ~~يكون موجبا للضمان عليه لأنه لا يحتمل الوصف بالتجزي وبعد ما لم يكن أصل ~~فعله موجبا للضمان عليه لا يصير موجبا بإقرار أخيه فإن أقام ورثة المقتول ~~بينة على هذا أنه قد كان صالح على كذا قبل أن يقتل الآخر أو كان عفا أجزت ~~ذلك لأن الثابت بالبينة التي يقيمها من هو خصم كالثابت باتفاق الخصوم ثم ~~القاتل يكون ضامنا للدية لأنه تبين أنه باشر القتل بغير الحق وقد سقط القود ~~عنه للشبهة حين لم يكن عالما بصلح أخيه وعفوه ويجب له من ذلك نصف الدية لأن ~~بعفو أخيه انقلب نصيبه مالا على القاتل وقد استوجب القاتل عليه كمال الدية ~~في ماله أيضا فيكون PageV26P180 النصف قصاصا # فإن كان قتل بعد عفو أخيه أو صلحه وبعد ما علم بأن الدم قد حرم عليه ~~فعليه القصاص لانتفاء الشبهة وله نصف الدية في مال القاتل لأن نصيبه كان ~~انقلب مالا لو مات القاتل فيستوفى من تركته فكذلك إذا قتله والله أعلم # # | باب رجوع الشهود عن القتل # ( قال رحمه الله ) ( وإذا شهد شاهدان على رجل بقتل عمدا وقبلت شهادتهما ~~ثم رجعا فعليهما الدية في مالهما في قول علمائنا رحمهم ms7019 الله ) وقال الشافعي ~~عليهما القصاص وكذلك إذا رجع أحدهما # واحتج الشافعي بحديث علي رضي الله عنه حيث قال لشاهدي السرقة حين رجعا لو ~~علمت أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما # والمعنى فيه أنهما باشرا قتلا بغير حق لأنهما ألجآ القاضي إلى القضاء ~~بالقتل فإنه يخاف العقوبة إذا امتنع من ذلك والملجئ مباشر حكما في وجوب ~~القود عليه كالمكره والدليل عليه أن الدية تجب مغلظة في مالهما عندكم وذلك ~~لا يكون إلا بمباشرة القتل # وحجتنا في ذلك أن الشاهد سبب للقتل والسبب لا يوجب القصاص كحفر البئر ~~وهذا لأنه يعتبر في القصاص المساواة ولا مساواة بين السبب والمباشرة # وبيان الوصف أن المباشر هو الولي وهو طائع مختار في هذه المباشرة فعرفنا ~~أن الشاهد غير مباشر حقيقة ولا حكما ولا معنى لما ذكره من الإلجاء لأن ~~القاضي إنما يخاف العقوبة في الآخرة وبه لا يصير ملجأ إلى ذلك بل هو مندوب ~~إلى العفو شرعا ولا نسلم أن الدية تجب مغلظة على الشهود فكل واحد يقيم ~~الطاعة خوفا من العقوبة على تركها ولا يصير به مكرها ثم إن وجد هذا الإلجاء ~~في حق القاضي فبمجرد القضاء ما صار المقضي عليه مقتولا وإنما صار مقتولا ~~باستيفاء الولي وهو غير ملجأ إلى ذلك بل هو مندوب إلى العفو شرعا ولا يسلم ~~أن الدية تجب مغلظة على الشهود بل إنما تجب مخففة بمنزلة الواجب على حافر ~~البئر إلا أنها تجب على الحافر البئر في ماله لأنها وجبت بإقراره وإقراره ~~غير مقبول في حق العاقلة ولم يثبت لهم أن الشاهد مباشر حكما فقد بينا أن ~~المباشر حقيقة ها هنا لا يلزمه القصاص وهو الولي لشبهة قضاء القاضي ~~فالمباشر حكما أولى أن لا يلزمه شيء من ذلك # وإنما قال علي رضي الله عنه ذلك على سبيل التهديد فقد صح من مذهب على أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة وقد تقدم بيان هذا في كتاب الرجوع # فإذا لم يجب القود عليهما كان عليهما الدية إن رجعا وإن رجع أحدهما فعليه ~~نصف ms7020 الدية لأن PageV26P181 كل واحد منهما سبب لإتلاف نصف النفس # فإن رجع الولي معهما أو جاء المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار بين ~~أن يضمن الشاهدين الدية وبين أن يضمن القاتل لأن القاتل متلف للنفس حقيقة ~~والشهود متلفون له حكما والإتلاف الحكمي في حكم الضمان كالإتلاف الحقيقي ~~فكان له أن يضمن أيهما شاء # فإن ضمن الولي الدية لم يرجع على الشاهدين بشيء لأنه يضمن بفعل باشره ~~لنفسه باختياره # وإن ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي أيضا في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد ثبت لهما حق الرجوع على الولي بما ضمنا لأنهما ضمنا ~~بشهادتهما وقد كانا عاملين فيه للولي فيرجعان عليه بما يلحقهما من الضمان ~~كما لو شهدا بالقتل الخطأ أو بالمال فقضى القاضي واستوفى المشهود له ثم ~~رجعوا جميعا وضمن المشهود عليه الشاهدين كان لهما أن يرجعا على المشهود له ~~ولا يقال هناك قد ملك المقبوض بالضمان وها هنا لم يملكاه لأن القصاص لا ~~يملك بالضمان والمشهود به هو القصاص وهذا لأنهما وإن لم يملكا بعد فقد قام ~~مقام من ضمنهما في الرجوع على القاتل بمنزلة من غصب مدبرا فغصبه آخر منه ثم ~~ضمن المالك الغاصب الأول فإنه يرجع بالضمان على الثاني # وإن لم يملك المدبر بالضمان ولكنه قام مقام من ضمنه وهذا لأن القصاص مما ~~يملك في الجملة وله بدل متقوم محتمل التمليك فيكون السبب معتبرا على أن ~~يعمل في بدله عندنا لتعذر إعماله في الأصل كاليمين على أن تعمل في بلده حتى ~~يرجع بالضمان من أن يكون متعقدا في إيجاب الكفارة التي هي خلف عن البر لما ~~كان الأصل وهو البر متوهم الوجود في الجملة وعلى هذا غاصب المدبر فإن ~~المدبر متقوم مملوك في الجملة فينعقد السبب للغاصب الأول فيه على أن يعمل ~~في بدله حتى يرجع بالضمان على الغاصب الثاني وكذا شهود الكتابة إذا رجعوا ~~وضمنهم الولي القيمة كان له أن يرجعوا على المكاتب ببدل الكتابة ولم يملكوا ~~رقبة المكاتب ولكن لما كان المكاتب مملوكا رقبة ms7021 للمكاتب انعقد السبب في ~~حقهم على أن يكون عاملا في بدل وهو بدل الكتابة بذلك # وإن لم يملكوا رقبة المكاتب فهذا مثله وأبو حنيفة يقول الشهود ضمنوا ~~لإتلافهم المشهود عليه حكما والمتلف لا يرجع بما يضمن بسببه على غيره ~~كالولي وهذا لأنهم لم يكونوا متلفين ما كانوا ضامنين مع مباشرة الإتلاف لأن ~~مجرد السبب يسقط اعتباره في مقابلة المباشرة # ( ألا ترى ) أنه لو وقع إنسان في بئر حفرها غيره في الطريق كان الضمان ~~على الحافر ولو دفعه غيره حتى وقع فيه كان الضمان على الدافع دون الحافر ~~وها هنا لما ضمن الشهود عرفنا أنهم جناة متلفون للنفس حكما # وإن كان تمام ذلك الإتلاف عند استيفاء PageV26P182 الولي فإن استيفاء ~~الولي بمنزلة شرط بقدر جنايته ومن ضمن بجنايته على النفس لا يرجع على غيره ~~فأما في الخطأ فإنما رجع لأنه ملك المقبوض وهو الدية وقد أتلفه المستوفى ~~بصرفه إلى حاجته وهذا سبب آخر موجب للضمان عليه للشاهد وكذلك الشاهد بالمال # قولهما إن في هذا الموضع يجعل هو قائما مقام من ضمنه # قلنا هذا أن لو بقي حق من ضمنه قبل الولي واختياره فتضمين الشاهد إبراء ~~منه للولي فكيف يقوم الشاهد مقامه في الرجوع عليه # وقوله بأنه ينعقد السبب موجبا للملك له أن يعمل في بدله # قلنا هذا أن لو كنا في الأصل نتوهم الملك في الضمان وليس في القصاص توهم ~~الملك بالضمان بحال فلا ينعقد السبب باعتبار الحلف كيمين الغموس # ثم لو كان القصاص ملكا لهما لم يضمنه المتلف عليهما كما إذا شهدا على ~~الولى بالعفو وقتل من عليه القصاص إنسان آخر فليس له القصاص قبل الضمان ~~وانعقاد السبب لا يكون أقوى من ثبوت الملك حقيقة # وإذا كان المتلف للقصاص لا يضمنه للمالك فكيف يضمنه لمن انعقد له السبب ~~وبه فارق مسألة غصب المدبر والكتابة فإن هناك لو كان مالكا حقيقة لم يضمنه ~~المتلف عليه فكذلك إذا جعل كالمالك حكما باعتبار انعقاد السبب فيكون له أن ~~يرجع بالبدل لذلك # ولو رجع الشاهدان ms7022 دون الولي فقال الولي أنا أجيء بشاهدين آخرين يشهدان ~~على ذلك وقد قتل القاتل لم ألتفت إلى ذلك لأن الولي لا يثبت لنفسه شيئا ~~بهذه البينة فإنه قد استوفى القصاص ولا سبيل لأحد عليه إذا كان مصرا على ~~دعواه ولم يظهر القتيل فلو قبلت هذه البينة إنما تقبل لإسقاط ضمان الدية ~~على الراجعين وهما لا يدعيان ذلك بل يكذبان الشاهدين ويقران على أنفسهما ~~بالدية لنسبتهم للقتل بغير حق فلا فائدة في قبول هذه البينة # ولو شهد أحد شاهدي الدم مع آخر على صاحبه أنه كان محدودا في قذف أو عبدا ~~فشهادتهما باطلة لأن هذه الشهادة تقوم لإبطال قضاء القاضي لا لإثبات ملك أو ~~حق لأحد بعينه والشهادة على إبطال قضاء القاضي لا تقبل ولا شيء على واحد ~~منهما لأن الشاهد بهذا لا يصير راجعا فقد يكون هو محقا في شهادته # وإن كان صاحبه عبدا أو محدودا في قذف وأما المشهود عليه فهو ثابت على ~~شهادته منكر لما شهد به صاحبه عليه # ولو شهد أنه عبد لهذا المدعي فيصير به عبدا له لأن هذه البينة تقوم ~~لإثبات الملك للمدعي فإذا قبلت تبين بطلان القضاء الأول وأن القاضي أخطأ في ~~قضائه بغير حجة فيكون ضمان ذلك على من وقع الضمان له وهو الولي وتجب الدية ~~على عاقلته لأنه ظهر أنه كان مخطئا في القتل وإنما ظهر بما هو حجة عليه ~~وعلى عاقلته وبهذا الفصل تبين PageV26P183 أنه إذا لم يرجع الشهود والولي ~~ولكن جاء المشهود بقتله حيا فإن الدية تجب على عاقلة الولي والشهود ويتخير ~~ولي القتيل في ذلك وهكذا ذكره الطحاوي عن أبي حنيفة وإنما تجب في مالهم إذا ~~رجعوا لأن وجوب ذلك بالاعتراف وإذا قضى القاضي بالدم بشهادة الشاهدين فلم ~~يقتل حتى رجعا استحسنت إن ادرأ القصاص عنه وهو قول أبي حنيفة الآخر وكان ~~يقول أولا يستوفي القصاص وهو القياس لأن القصاص محض حق العبد فيتم القضاء ~~بنفسه والرجوع بعد القضاء لا يمنع الاستيفاء كالمال والنكاح # فإن القاضي إذا قضى بالنكاح ms7023 ثم رجع الشهود لا يمنع استيفاء الوطء على ~~الزوج وإن كان في القصاص يحتاط في الاستيفاء فكذلك في الوطء # وجه قوله الآخر أن القصاص عقوبة تندرئ بالشبهات والغلط فيه لا يمكن ~~تداركه فيكون بمنزلة الحدود فكما أن في الحدود لا يتم القضاء بنفسه ويجعل ~~رجوع الشهود مع القضاء قبل الاستيفاء بمنزلة الرجوع قبل القضاء فكذلك في ~~القصاص بخلاف المال فإنه يثبت مع الشبهات وبخلاف النكاح لأن العقد هناك ~~ينعقد بقضاء القاضي ظاهرا وباطنا وها هنا ما لم يكن واجبا من القصاص لا ~~يصير واجبا بقضاء القاضي ولا بد من قيام الحجة عند الاستيفاء وأصل شهادة ~~الشهود # فإذا لم يبق حجة بعد رجوعهم يمتنع الاستيفاء وكل دية وجبت بغير صلح فهي ~~في ثلاث سنين لأنها وجبت بالقتل وتقوم الدم بالمال ثابت شرعا بخلاف القياس ~~وإنما قومه الشرع بمال مؤجل فكما لا يزاد في قدر ذلك بحال فكذلك لا يزاد في ~~صفته بأن يجعل حالا # وإذا شهد شاهدان بالدم فاقتص من القاتل ثم قالا أخطأنا إنما القاتل هذا ~~لم يصدقا على الثاني لأنهما شهدا على أنفسهما بالقتل وغرما الدية للأول ~~لأنهما رجعا عن الشهادة عليه ونحو ذلك مروي عن علي بن إبراهيم يعني في ~~السرقة # ولو شهدا بدم على رجلين فقتلا بشهادتهما ثم رجع أحدهما في أحد الرجلين ~~فعليه نصف دية هذا الرجل الواحد في ثلاث سنين ولا يضمن من دية الآخر شيئا ~~لأنه لم يرجع عن شهادته فيه وقد بقي على الشهادة في حق الآخر من يقوم به ~~نصف الحق فيجب على الراجع نصف ديته # ولو لم يرجع وادعى عليه أولياء المقتص منه أنه رجع وسألوا يمينه على ذلك ~~فليس عليه يمين لأنهم لو أقاموا البينة عليه بالرجوع لم تقبل فكيف يستحلف ~~عليه وهذا لأن الرجوع في غير مجلس الحكم لا يتعلق به حكم فكانت هذه دعوى ~~باطلة منهم # وإن رجع الشاهد فلزمه نصف الدية في ماله في ثلاث سنين فمات أخذ ذلك من ~~ماله حالا لوقوع الاستغناء له عن الأجل ms7024 بالموت وإن PageV26P184 كان الرجوع ~~منه في المرض وعليه دين في الصحة بين بدئ بدين الصحة لأن رجوعه إقرار على ~~نفسه بالدية والمريض إذا أقر على نفسه وعليه دين في صحته بدئ بدين الصحة # ولو شهد شاهد أن على دم عمد ولهما على المقتول دين أجزت شهادتهما لأنهما ~~يثبتان القود بشهادتهما ولا منفعة لهما في ذلك الدم # فإن رجعا عن شهادتهما بعد القتل ضمنا الدية ويقبضان دينهما من الثلث فإن ~~كان على الميت دين سوى ذلك خاصهم فيه # قال الحاكم رحمه الله ( ولا تصح هذه المسألة أن يحمل على أن الدين على ~~المقتول قصاصا ) وهو كما قال فإن الدين إذا كان لهما على الأول والدية عند ~~الرجوع تجب عليهما للمقتول قصاصا فكيف يستوفيان دينهما من هذه الدية وإن ~~كان دينهما على المقتول قصاصا فبدل نفسه واجب عليهما عند الرجوع ودينه يقضى ~~من بدل نفسه والله أعلم بالصواب # # | باب جناية الصبي والمعتوه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أمر الصبي الحر الصبي الحر أن يقتل إنسانا ~~فقتله فالدية على عاقلة القاتل وليس على الآمر شيء ) لأن قول الصبي هدر ~~فيما يلزمه الغرم فيكون وجوده كعدمه فبقي مباشرة القتل من الصبي القاتل ولو ~~أمر رجل صبيا فقتل رجلا كانت الدية على عاقلة الصبي كمباشرته القتل ~~باختياره يرجعون بها على عاقلة الآمر لأن الآمر جان في استعماله الصبي ~~وأمره إياه بالقتل وهو الذي تسبب لوجوب الضمان على عاقلة الصبي فثبت لهم حق ~~الرجوع بها على عاقلته # فإن قيل أمره قول وما يجب على المرء بقوله من ضمان الجناية لا تعقله ~~العاقلة # قلت متمثلا نعم إذا كان ذلك القول خبرا محتملا الصدق والكذب ليكون محمولا ~~على الكذب في حق العاقلة فأما إذا كان ذلك أمرا فلا تردد في كونه تسببا ~~واستعمالا # وإذا ثبت السبب في حق العاقلة ثبت الحكم وإذا أعطى الرجل صبيا عصا أو ~~سلاحا يمسكه له ولم يأمره فيه بشيء فعطب الصبي بذلك بأن سقط من يده فوقع ~~على رجله فمات فضمانه على عاقلة الرجل ms7025 لأنه جان في استعمال الصبي في إمساك ~~ما دفع إليه وهو سبب لهلاكه متعد في ذلك السبب # وإن قتل الصبي نفسه بذلك أو قتل رجلا لم يضمن الدافع شيئا لأنه أمره ~~بإمساكه لا باستعماله وإنما وجب الضمان على عاقلته لاستعماله وهو مختار في ~~ذلك غير مأمور به من جهة الدافع فكذلك إذا قتل به نفسه فإنما تلف باستعماله ~~لا بإمساكه بخلاف ما إذا وقع على رجله لأنه ثمة PageV26P185 حصل الهلاك لا ~~بمباشرته بل بإمساكه الذي هو حكم دفع الدافع وهو متعد في الدفع فيضمن بخلاف ~~ما إذا حصل التلف بمباشرته وحدث من جهة الصبي باختياره لأنه طرأت المباشرة ~~على التسبيب فينقطع حكم التسبيب وهذه المباشرة ليست حكم ذلك التسبيب فلا ~~يثبت الرجوع بخلاف ما إذا أمره بالقتل حكما # وإذا غصب الرجل الصبي الحر فذهب به فهو ضامن له إن قتل أو أصابه حجر أو ~~أكله سبع أو تردى من حائط عندنا استحسانا # وفي القياس لا شيء عليه وهو قول زفر والشافعي # وجه القياس أن ضمان الغصب يختص بما هو مال متقوم والصبي الحر ليس بمال ~~متقوم فلا يضمن بالغصب كالميتة والدم والدليل عليه أنه لو مات حتف أنفه أو ~~أصابته حمى فمات أو مرض فمات أو خرجت به قرحة فمات لم يضمن الغاصب شيئا ~~بالاتفاق والدليل عليه أنه لو غصب مكاتبا صغيرا فمات في يده ببعض هذه ~~الأسباب لم يضمن الغاصب شيئا فالحر أولى # وكذلك لا يضمن أم الولد بالغصب وإن تلفت بهذه الأسباب لأنه لم يبق لرقها ~~قيمة فلان لا يضمن الحر بهذه الأسباب كان أولى # وحجتنا في ذلك أنه سبب لإتلافه بغير حق والمسبب إذا كان متعديا في سبب ~~فهو ضامن والدية على عاقلته كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق # وبيان الوصف أنه أزال يد حافظه عنه في حال حاجته إلى الحفظ ولم يقم بحفظه ~~بنفسه فكان مسببا لإتلافه وهو متعد في ذلك لأنه ممنوع شرعا من إزالة يد ~~حافظه # ومعنى قولنا أن لم يقم بحفظه بنفسه لأنه ms7026 تلف بأمر يمكن التحرز عنه بخلاف ~~ما إذا مات لأن ذلك لا يستطاع الامتناع عنه فلا يكون دليلا على تركه الحفظ ~~أو على أنه كان سببا لإزالة حافظه عنه فأما التردي من الحائط ونهش الحية ~~وإصابة الحجر فإنه يمكن التحرز عنه في الجملة # وبهذا تبين أن هذا الضمان ضمان جناية لا ضمان غصب والحر يضمن بالجناية ~~تسبيبا كان أو مباشرة وهذا بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه صغيرا كان أو ~~كبيرا فهو بفعله ما حال بينه وبين نفسه وبخلاف أم الولد فإنها تقوم بحفظ ~~نفسها فلا يكون هو جانيا بإزالة الحفظ عنها فلهذا لا يضمن نقصها # ولو قتل الصبي في يد الغاصب رجلا فليس على الغاصب في ذلك شيء لأنه لم ~~يأمره بالقتل ولكنه أنشأ القتل باختياره فلو ثبت للعاقلة حق الرجوع على ~~الغاصب كان ذلك باعتبار يده على الصبي والحر لا يضمن باليد # وكذلك لو قتل الصبي نفسه في يد الغاصب فلا شيء على الغاصب كما لو قتل ~~غيره وعلى قول أبي يوسف تجب ديته على عاقلة الغاصب لأنه تلف بسبب يمكن حفظه ~~من ذلك السبب عادة فهو كما لو نهشته حية # وإذا حمل PageV26P186 الرجل الصبي الحر على دابة فقال له امسكها لي وليس ~~بيده حبل فسقط عن الدابة فمات فالدية على عاقلة الرجل لأنه سبب لإتلافه حين ~~حمله على الدابة فكان متعديا في تسبيبه # فإذا تلف بذلك السبب كان ضامنا لديته ويستوي إن كان الصبي ممن يركب أو لا ~~يركب فإن سار الصبي على الدابة فأوطأ إنسانا فقتله فإن كان هو ممن يستمسك ~~عليها فديته على عاقلة الصبي لأنه متلف للرجل بدابته حين أوطأها إياه ولا ~~شيء على عاقلة الذي حمله عليها لأنه أحدث السير باختياره فهو كما لو قتل ~~رجلا في يد الغاصب باختياره # وإن كان مما لا يسير على الدابة لصغره ولا يستمسك عليها فدم القتيل هدر ~~لأن هذه الدابة بمنزلة المنفلتة فإنها سارت من غير أن يسيرها أحد والدابة ~~المنفلتة إذا وطئت إنسانا فدمه هدر ms7027 وهذا الذي حمل الصبي على الدابة لم ~~يسيرها فلا يكون هو قائدا للدابة ولا سائقا والصبي الذي لا يستمسك على ~~الدابة بمنزلة متاع موضوع عليها فلا يكون هو مسيرا للدابة بخلاف ما إذا كان ~~يستمسك عليها # وإذا حمل الرجل معه الصبي على الدابة ومثله لا يصرفها ولا يستمسك عليها ~~فوطئت الدابة إنسانا فقتلته فالدية على عاقلة الرجل خاصة لأنه هو المسير ~~للدابة والصبي الذي لا يستمسك بمنزلة المتاع معه على الدابة فالدية على ~~عاقلته وعليه الكفارة لأن الراكب يجعل متلفا لما أوطأ بدابته مباشرة فإنه ~~إنما تلف بفعله والكفارة جزاء مباشرة القتل وسيأتي بيان هذا في الباب الذي ~~يلي هذا # ولو كان الصبي يصرف الدابة ويسير عليها فالدية على عاقلتهما جميعا لأن كل ~~واحد منهما مسير للدابة ها هنا فكانا جانيين على الرجل فتجب الدية على ~~عاقلتهما ولا ترجع عاقلة الصبي على عاقلة الرجل بشيء لأن هذا بمنزلة جناية ~~الصبي بيده والرجل لم يأمره بذلك ولو سقط الصبي فمات فديته على عاقلة الرجل ~~لأنه هو الذي حمله عليها # وقد بينا أن حامل الصبي على الدابة ضامن لديته إذا سقط سواء كان سقوطه ~~بعد ما سير الدابة أو قبل أن يسيرها وكان هو ممن يستمسك عليها أولا يستمسك ~~عليها وإذا حمل العبد صبيا حرا على دابة فوقع الصبي عنها فمات فديته في عنق ~~العبد يدفع به أو يفدى لأنه صار مسببا لهلاكه والعبد يضمن بالجناية تسببا ~~كان أو مباشرة وموجب جناية العبد الدفع أو الفداء # وإن كان معه على الدابة فسارا عليها فوطئت إنسانا فمات فعلى عاقلة الصبي ~~نصف الدية وفي عنق العبد نصفها يدفع به أو يفدى لأنهما جانيان على المقتول ~~فعلى كل واحد منهما موجب جنايته ويجعل في ذلك الحكم كأنه تفرد به # وإذا حمل الحر الكبير العبد الصغير على الدابة ومثله يصرفها ويستمسك ~~عليها ثم أمره أن يسير عليها فأوطأ إنسانا فذلك PageV26P187 في عنق العبد ~~يدفعه به مولاه أو يفديه بمنزلة جنايته بيده ويرجع مولاه بالأقل من قيمته ms7028 ~~ومن الأرش على الغاصب لأنه حين حمله على دابته فقد صار غاصبا له ويبقى حكم ~~غصبه ما بقي على الدابة والعبد المغصوب إذا جنى في يد الغاصب كان للمولى أن ~~يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه غصبه فارغا ورده ~~مشغولا بالجناية بخلاف ما تقدم فالمحمول على الدابة هناك حر والحر لا يضمن ~~بالغصب # ولو حمله عليها وهو لا يصرف الدابة ولا يستمسك عليهما فسارت الدابة ~~فأوطأت إنسانا فدمه هدر لأن الذي حمله عليها ليس بقائد للدابة ولا سائق لها ~~وإنما هذه دابة منفلتة # وإن كانت واقفة حيث أوقفها ولم تسر حتى ضربت رجلا بيدها أو رجلها أو ~~بذنبها أو كدمته فلا شيء على الصبي لأن الصبي بمنزلة المتاع حين كان لا ~~يستمسك على الدابة وعلى الذي أوقفها الضمان على عاقلته لأنه متعد في هذا ~~التسبب فإنه ممنوع من إيقاف الدابة في الطريق إلا أن يكون أوقفها في ملكه ~~فحينئذ لا ضمان عليه لأنه غير متعد في إيقافها في ملكه والمتسبب إذا لم يكن ~~متعديا في تسببه لا يضمن شيئا كمن حفر بئرا أو وضع حجرا في ملكه والله أعلم # # | باب جناية الراكب # ( قال رحمه الله ) ( وإذا سار الرجل على دابة أي الدواب كانت في طريق ~~المسلمين فوطئت إنسانا بيد أو رجل وهي تسير فقتلته فديته على عاقلة الراكب ~~) والأصل في هذا أن السير على الدابة في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط ~~السلامة بمنزلة المشي فإن الحق في الطريق لجماعة المسلمين وما يكون حقا ~~للجماعة يباح لكل واحد استيفاؤه بشرط السلامة لأن حقه في ذلك يمكنه من ~~الاستيفاء ودفع الضرر عن الغير واجب عليه فيقيد بشرط السلامة ليعتدل النظر ~~من الجانبين ثم إنما يشترط عليه هذا القيد فيما يمكن التحرز عنه دون ما لا ~~يمكن التحرز عنه لأن ما يستحق على المرء شرعا يعتبر فيه الوسع ولأنا لو ~~شرطنا عليه السلامة عما لا يمكن التحرز عنه تعذر عليه استيفاء حقه لأنه لا ~~يمتنع من المشي والسير على ms7029 الدابة مخافة أن يقتل بما لا يمكن التحرز عنه # فأما ما يستطاع الامتناع عنه لو شرطنا عليه صفة السلامة من ذلك لا يمتنع ~~عليه استيفاء حقه وإنما يلزمه به نوع احتياط في الاستيفاء # إذا عرفنا هذا فنقول التحرز عن الوطء على شيء في وسع الراكب إذا أمعن ~~النظر في ذلك فإذا لم يسلم كان جانيا وهذه جناية منه بطريق PageV26P188 ~~المباشرة لأن القتل إنما حصل بفعله حين كان هو على الدابة التي وطئت فتجب ~~عليه الكفارة وعلى عاقلته الدية وإن نفحته برجلها وهي تسير فلا ضمان على ~~الراكب لقوله عليه السلام الرجل جبار أي هدر والمراد نفحة الدابة بالرجل ~~وهي تسير وهذا لأنه ليس في وسعه التحرز من ذلك لأن وجه الراكب أمام الدابة ~~لا خلفها وكذلك النفحة بالذنب ليس في وسعه التحرز عن ذلك # وقال بن أبي ليلى هو ضامن لجميع ذلك وقاس الذي يسير على الدابة بالذي ~~أوقف دابته في الطريق فنفحت برجلها أو يدها فكما أن هناك يجب ضمان الدية ~~على عاقلته فكذلك هنا # ولكنا نقول في الفرق بينهما هو ممنوع من إيقاف الدابة على الطريق لأن ذلك ~~مضر بالمارة ولأن الطريق ما أعد لإيقاف الدواب فيه فيكون هو في شغل الطريق ~~بما لم يعد الطريق له متعديا والمتعدي في التسبب يكون ضامنا فلهذا يسوي فيه ~~بين ما يمكن التحرز عنه وبين ما لا يمكن وهذا لأنه إن كان لا يمكن التحرز ~~عن النفحة بالرجل والذنب فهو يمكنه التحرز عن إيقاف الدابة بخلاف الأول فإن ~~السير على الدابة في الطريق مباح له لأن الطريق معد لذلك ولأنه لا يضر ~~بغيره وهو محتاج إلى ذلك فربما لا يقدر على المشي فيستعين بالسير على ~~الدابة وإذا لم يكن نفس السير جناية قلنا لا يلزمه ضمان ما لا يستطاع ~~الامتناع منه # ( ألا ترى ) أن الماشي في الطريق لا يكون ضامنا لما ليس في وسعه الامتناع ~~منه بخلاف الجالس والنائم في الطريق ولو كدمت أو صدمت أو خبطت أو ضربت ~~بيدها إنسانا ms7030 وهو يسير عليها فذلك كله مما يمكن التحرز عنه فيكون موجبا ~~للدية على عاقلته بمنزلة ما لو وطئت إلا أن هذه الأسباب لا تلزمه الكفارة ~~عندنا لأن الكفارة جزاء مباشرة القتل فلا تجب بالتسبب على ما نبينه وإن ~~ضربت بحافرها حصاة أو نواة أو حجرا أو شبه ذلك فأصاب إنسانا وهي تسير فلا ~~ضمان عليه لأن هذا لا يمكن التحرز عنه فهو بمنزلة التراب والغبار المنبعث ~~من سنابكها إذا فقأ عين إنسان إلا أن يكون حجرا كبيرا فيضمن لأن ذلك مما ~~يستطاع الامتناع منه وإنما ينبعث الحجر الكبير بخرق منه في السير # ولو راثت أو بالت في السير فعطب إنسان بذلك لم يكن عليه ضمان لأنه لا ~~يمكنه التحرز عن ذلك قالوا وكذلك إذا وقفت لتبول أو لتروث لأن من الدواب ما ~~لا يفعل ذلك حتى يقف فهذا مما لا يستطاع الامتناع عنه # وكذلك اللعاب يخرج من فيها ولو وقع سرجها أو لجامها أو شيء محمول عليها ~~من أداتها أو متاع الرجل الذي معه يحمله فأصاب إنسانا في السير كان ضامنا ~~لأن هذا مما يمكن التحرز عنه وإنما سقط PageV26P189 لأنه لم يشد عليها أو ~~لم يحكم ذلك فكأنه ألقاه بيده على الطريق # وكذلك من عطب به بعد ما وقع على الأرض فإن عثر به أو تعقل فهو ضامن له ~~بمنزلة ما لو وضعه بيده على الطريق والراكب والرديف والسائق والقائد في ~~الضمان سواء لأن الدابة في أيديهم وهم يسيرونها ويصرفونها كيف شاؤوا وذلك ~~مروي عن شريح رحمه الله إلا أنه لا كفارة على السائق والقائد فيما وطئت ~~لأنهما مسببان للقتل والكفارة جزاء مباشرة القتل # فأما الراكب والمرتدف فمباشر أن القتل بفعلهما فعليهما الكفارة كالنائم ~~إذا انقلب على إنسان فقتله # وإذا أوقف دابته في طريق المسلمين أو في دار لا يملكها بغير إذن أهلها ~~فما أصابت بيد أو رجل أو ذنب أو كدمت أو سال من عرقها أو لعابها على الطريق ~~فزلق به إنسان فضمان ذلك على عاقلته لأنه متعد في ms7031 هذا التسبيب فإنه ممنوع ~~من إيقاف الدابة في ملك غيره بغير إذنه وكذلك في طريق المسلمين هو ممنوع من ~~إيقاف الدابة خصوصا إذا كان يضر بالمار ولكن لا كفارة عليه لانعدام مباشرة ~~القتل منه # وإذا أرسل الرجل دابته في الطريق فما أصابت في وجهها فهو ضامن له كما ~~يضمن الذي سار به ولا كفارة عليه لأنه سائق لها ما دامت تسير على سنن ~~إرساله فإذا عدت يمينا أو شمالا فلا ضمان عليه لأنها تغيرت عن حالتها أنشأت ~~سيرا آخر باختيارها فكانت كالمنفلتة إلا أن لا يكون لها طريق غير الذي ~~أحدثت فيه فحينئذ يكون ضامنا على حاله لأنه إنما سيرها في الطريق الذي ~~يمكنه أن يسير فيه وإنما سارت في ذلك الطريق فكان هو سائقا لها ووقفت ثم ~~سارت فيه بريء الرجل من الضمان إذا لأنها لما وقفت فقد انقطع حكم إرساله ثم ~~أنشأت بعد ذلك سيرا باختيارها فهي كالمنفلتة # فإن ردها فالذي ردها ضامن لما أصابت في فورها ذلك لأنه سائق لها في ~~الطريق الذي ردها فيه # وإذا حل عنها وأوقفها ثم سارت هي فلا ضمان عليه لأن حكم فعله قد انقطع ~~بما أنشأت من السير باختيارها # قال ( وإذا اصطدم الفارسان فوقعا جميعا فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما ~~دية صاحبه عندنا استحسانا وفي القياس على عاقلة كل واحد منهما نصف دية ~~صاحبه وهو قول زفر والشافعي ) # وجه القياس أن كل واحد منهما إنما مات بفعله وفعل صاحبه لأن الاصطدام فعل ~~منهما جميعا فإنما وقع كل واحد منهما بقوته وقوة صاحبه فيكون هذا بمنزلة ما ~~لو جرح نفسه وجرحه غيره # ولكنا استحسنا لما روي عن علي رضي الله عنه أنه جعل دية كل واحد من ~~المصطدمين على عاقلة صاحبه # والمعنى فيه أن كل واحد منهما موقع لصاحبه فكأنه أوقعه عن الدابة بيده ~~وهذا PageV26P190 لأن دفع صاحبه إياه علة معتبرة لإتلافه في الحكم فأما قوة ~~المصطدم فلا تصلح أن تكون علة معارضة لدفع الصادم فهو بمنزلة من وقع في بئر ms7032 ~~حفرها رجل في الطريق يجب الضمان على الحافر وإن كان لولا مشيه وثقله في ~~نفسه لما هوى في البئر وكذلك لو دفع إنسان غيره في بئر حفرها رجل في الطريق ~~فالضمان على الدافع دون الحافر # وإن كان لولا حفره لذلك الموضع لما أتلفه بدفعه وعلى هذا الأصل قالوا لو ~~أن رجلين تجاذبا حبلا فانقطع الحبل فماتا جميعا فإن مات كل واحد منهما بفعل ~~صاحبه بأن وقع على وجهه فعلى عاقلة كل واحد منهما دية صاحبه لأنه إنما وقع ~~على وجهه بجذب صاحبه إياه # وإن وقع كل واحد منهما على قفاه فلا شيء على واحد منهما لأن سقوطه على ~~قفاه بقوة نفسه لا بجذب صاحبه إياه # وإن سقط واحد منهما على وجهه والآخر على قفاه فدية الساقط على وجهه على ~~عاقلة صاحبه # ولو قطع إنسان الحبل بينهما فسقط كل واحد منهما على قفاه ومات فديتهما ~~على عاقلة القاطع للحبل لأنه كالدافع لكل واحد منهما ولو كان الصبي في يد ~~أبيه فجذبه رجل من يده فمات فديته على عاقلة الجاذب لأن الأب محق في إمساكه ~~والجاذب متعد في تسبيبه # وكذلك لو تجاذبا صبيا يدعي أحدهما أنه ابنه والآخر يدعي أنه عبده فالدية ~~على عاقلة الذي يدعي أنه عبده لأن الشرع جعل القول قول من يدعيه ابنه فيكون ~~هو محقا في إمساكه والآخر متعديا في جذبه # ولو جذب ثوبا من يد إنسان وهو يدعى أنه ملكه فتخرق الثوب من جذبهما ثم ~~أقام المدعي البينة أنه كان له فله نصف قيمة الثوب على صاحبه لأنه كان ~~يكفيه الإمساك باليد وما كان يحتاج إلى الجذب فيجعل التخريق محالا به على ~~فعلهما جميعا ولو عض ذراع إنسان فنزع ذراعه من فيه فسقطت إنسان العاض فهو ~~هدر # ولو انقطع لحم صاحب الذراع فأرش ذلك على العاض لأنه محتاج إلى جذب الذراع ~~من فيه فإن العض يؤلمه وهو إنما قصد دفع الألم عن نفسه فيكون محقا في الجذب ~~والآخر متعديا في العض # ولو أخذ بيد إنسان فجذب صاحب ms7033 اليد يده فعطبت يده فإن كان أخذ بيده ~~ليصافحه فلا ضمان على الذي أخذ لأن الجاذب ما كان يحتاج إلى ما صنع فيكون ~~هو الجاني على يد نفسه # وإن كان أخذ يده ليعصره فالضمان على الآخذ لأن الجاذب محتاج إلى الجذب ~~لدفع الألم عن نفسه # ولو جلس على ثوب إنسان فقام صاحبه فتخرق الثوب من جذبه فالضمان على ~~الجالس عليه لأنه متعد في الجلوس على ذيل الغير بغير إذنه والذي بينا في ~~اصطدام الفارسين فكذلك الجواب في اصطدام الماشيين # فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا فقيمة العبد على PageV26P191 عاقلة الحر ~~ثم يأخذها ورثة الحر لأن كل واحد منهما صار قاتلا لصاحبه فيجب على عاقلة ~~الحر قيمة العبد ثم إن تلف العبد الجاني وأخلف بدلا فيكون بدله لورثة ~~المجني عليه وهو الحر # وإذا أوقف الرجل دابته في ملكه فما أصابت بيد أو رجل أو غير ذلك فلا ضمان ~~عليه فيه لأنه غير متعد في إيقافها في ملكه وكذلك إن كان الملك له ولغيره ~~لأن لكل واحد من الشريكين أن يوقف دابته في الملك المشترك ويستوي إن قل ~~نصيبه فيها أو كثر # ( أرأيت ) لو قعد في الملك المشترك أو توضأ فعطب إنسان بوضوئه أكنت أضمنه ~~ذلك لا أضمنه شيئا من هذا وإذا سار الرجل على دابته فضربها أو كبحها ~~باللجام فنفحت برجلها أو بذيلها لم يكن عليه شيء لأنه يحتاج إلى ضربها أو ~~كبحها باللجام في تسييرها ولا يمكنه التحرز عن النفحة بالرجل والذنب # ولو خبطت بيد أو رجل أو كدمت أو صدمت فقتلت إنسانا فالضمان على الراكب ~~سواء كان يملكها أو لا يملكها لأن التحرز عن هذا كله ممكن ولو سقط عنها ثم ~~ذهبت على وجهها فقتلت إنسانا لم يكن عليه شيء لأنها منفلتة فالذي سقط منها ~~ليس براكب ولا قائد ولا سائق والمنفلتة جرحها جبار لأنها عجماء بلغنا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال العجماء جبار وهي المنفلتة عندنا ~~ذكره في الأصل والله أعلم PageV26P192 # | باب الناخس # قال ms7034 رحمه الله وإذا سار الرجل على دابة في الطريق فنخسها رجل أو ضربها ~~فنفحت برجلها رجلا فقتلته كان ذلك على الناخس دون الراكب لأن نخسه جناية ~~فما تولد منه كان مضمونا عليه وإنما تكون النفحة بالرجل جبارا إذا كان يسير ~~في الطريق قال بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود ~~وإن نفحت الناخس كان دمه هدرا لأن ذلك تولد من نخسه فصار كأنه هو الذي جنى ~~على نفسه ولو ألقت الراكب من تلك النخسة فقتلته كانت ديته على عاقلة الناخس ~~لأنه تولد ذلك من نخسه وجنايته وكذلك لو وثبت من نخسه على رجل فقتلته أو ~~وطئت رجلا فقتلته لأن ذلك تولد من جنايته والواقفة في ذلك والتي تسير سواء ~~لأن ذلك تولد من نخسه فكان الضمان على عاقلته قال ولو نخسها بإذن الراكب ~~كان ذلك بمنزلة فعل الراكب لو نخسها ولا ضمان عليه في نفحتها وهي تسير لأن ~~النفحة في حال السير هدر لقوله عليه الصلاة والسلام الرجل جبار ولو وطئت ~~رجلا في سيرها وقد نخسها هذا بإذن الراكب كانت الدية عليهما جميعا إذا كان ~~في فورها الذي نخسها فيه لأنه لما نخس بإذن الراكب صار بمنزلة السائق ~~والراكب سائقا وراكبا كان الضمان عليهما نصفين وهذا إذا كان في ذلك الفور ~~الذي نخسها فيه فأما إذا انقطع ذلك الفور كما إذا سارت ساعة وتركها من ~~السوق فالضمان على الراكب خاصة لأن فعل الناخس قد انقطع وبقي فعل الراكب ~~قال وإذا نخس الرجل الدابة ولها سائق بغير إذن السائق فنفحت رجلا فقتلته ~~فالضمان على الناخس وكذلك لو كان لها قائد لأن ذلك تولد من نخسه وإن نخس ~~بإذن السائق أو بإذن القائد فنفحت رجلا فقتلته فلا ضمان عليه ولا عليهما ~~لأن الناخس صار سائقا والنفحة بالرجل جبار في هذه الحالة قال وإذا قاد ~~الرجل الدابة فنخسها رجل آخر فانفلتت من القائد ثم PageV27P002 أصابت في ~~فورها ذلك فضمان ذلك على الناخس لأن حكم قوده قد انقطع ms7035 وصار الناخس جانيا ~~فضمان ذلك عليه # قال وإن كان الناخس عبدا فجناية الدابة في رقبة العبد يدفع بها أو يفدي ~~لأنه بمنزلة جنايته بيده وإن كان الناخس صبيا فهو كالرجل في أن ضمان الدية ~~يجب على عاقلته وإن مرت الدابة بشيء نصب في ذلك الطريق فنخسها ذلك الشيء ~~فنفحت إنسانا فقتلته فهو على الذي نصب ذلك لأنه متعد في نصب ذلك الشيء في ~~الطريق فكان نخس ذلك الشيء للدابة بمنزلة نخس الذي نصبه وإن كان الرجل يسير ~~في الطريق فأمر عبدا لغيره فنخس دابته فنفحت فلا ضمان على أحد منهما لأن ~~فعل المأمور كفعل الآمر عبدا كان المأمور أو حرا فإن وطئت في فورها ذلك ~~إنسانا فقتلته فعلى عاقلة الراكب نصف الدية وفي عنق العبد نصف الدية يدفعها ~~مولاه أو يفديه بمنزلة السائق مع الراكب إلا أن المولى يرجع على الآمر ~~بالأقل من قيمة العبد ومن نصف الدية لأنه صار للعبد غاصبا باستعماله إياه ~~في نخس الدابة فإذا لحقه ضمان بذلك السبب كان للمولى أن يرجع به على ~~المستعمل له وكذلك لو أمره بالسوق أو بقود الدابة ولو كان الراكب عبدا فأمر ~~عبدا آخر فساق دابته فأوطأت إنسانا فقتلته فالدية في أعناقهما نصفين يدفعان ~~بها أو يفديان بمنزلة السائق مع الراكب ولا شيء على الراكب لمولى العبد ~~المأمور إذا كان الراكب محجورا عليه حتى يعتق لأن سبب وجوب هذا الضمان ~~استعماله إياه بالقول والمحجور لا يؤاخذ بضمان القول حتى يعتق وإذا عتق كان ~~عليه قيمة المأمور وإن كان تاجرا أو مكاتبا فهو دين في عنقه لأنه لا يؤاخذ ~~بضمان القول فكذلك السائق في الحال وإذا أقاد الرجل قطارا في طريق المسلمين ~~فما وطىء أول القطار وآخره فالقائد ضامن له وإن كان معه سائق فالضمان ~~عليهما لأن القائد مقرب ما أصاب بالصدمة أو غير ذلك وكذلك السائق مقرب من ~~ذلك ومشتركان في الضمان لاستوائهما في السبب وهذا لأن السوق والقود في ~~الطريق مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة الركوب فكما أن الراكب ms7036 يجعل ضامنا ~~بما تلف بسبب يمكن التحرز عنه فكذلك السائق والقائد والمعنى في الكل أن ~~الدابة في يده فعليه أن يتحرز عما يمكن التحرز عنه في صرف الدابة بسوقه أو ~~بقوده وإن كان معها سائق للإبل وسط القطار فالضمان في جميع ذلك عليهم ~~أثلاثا لأن الذي هو في وسط القطار سائق لما بين يديه فعليه أن يتحرز عما ~~يمكن التحرز عنه من الإبل قائدا لما خلفه والسائق والقائد في حكم الضمان ~~سواء وكذلك إن كان يكون أحيانا وسطها وأحيانا يتقدم PageV27P003 وأحيانا ~~يتأخر لأنه في جميع هذه الأحوال سائق للقطار أو قائد ولو كان الرجل راكبا ~~وسط القطار على بعير ولا يسوق منها شيئا لم يضمن شيئا مما تصيب الإبل التي ~~بين يديه لأنه ليس بسائق لما بين يديه فإن ثقل السوق في الزجر على الإبل ~~والضرب ولم يوجد منه شيء من ذلك وهو معهم في الضمان فيما أصاب البعير الذي ~~هو عليه وما خلفه أما ما في البعير الذي هو عليه فلأنه راكب والراكب شريك ~~السائق والقائد في الضمان وأما ما خلفه فلأنه قائد لما خلفه لأن ما خلفه ~~زمامه مربوط ببعيره ومشي البعير الذي هو عليه يضاف إلى الراكب فيجعل هو ~~بهذا المعنى كالقائد لما خلفه وقال بعض المتأخرين هذا إذا كان زمام ما خلفه ~~يقوده بيده وأما إذا كان هو نائما على بعيره أو قاعدا لا يفعل شيئا لا يكون ~~به قائدا لما خلفه فلا ضمان عليه في ذلك وهو في حق ما خلفه بمنزلة المتاع ~~الموضوع على بعيره وإذا أتى الرجل ببعير فربطه إلى القطار والقائد لا يعلم ~~وليس معها سائق فأصاب ذلك البعير إنسانا ضمن القائد لأنه قائد لذلك البعير ~~والقود سبب لوجوب الضمان ومع تحقق سبب الضمان لا يسقط الضمان لجهله ثم يرجع ~~القائد على الذي ربط البعير بذلك الضمان لأنه هو الذي ألزمه ذلك الضمان حين ~~ربط البعير بقطاره وهو متعد فيما صنع فيكون له أن يرجع عليه بما يلحقه من ~~الضمان ولو كان ms7037 البعير واقعا حين ربطه بالقطار ثم قاد فأصاب ذلك البعير ~~شيئا فالضمان على القائد ولا يرجع على الذي ربط البعير بذلك الضمان لأنه هو ~~الذي ربط البعير بقطاره كان هو السبب لما يلحقه من الضمان فيثبت له حق ~~الرجوع به عليه وفي الوجهين جميعا إن علم صاحب القطار وقاد القطار على حاله ~~لم يكن له أن يرجع على الرابط بشيء من الضمان لأنه بعد ما علم لما قاد ~~القطار فقد صار ضامنا بفعله فيجعل كأنه ربط بأمره ولو سقط شيء مما يحمل ~~الإبل على إنسان فقتله أو سقط بالطريق فعثر فمات كان الضمان في ذلك على ~~الذي يقود الإبل وإن كان معه سائق فالضمان عليهما لأن هذا مما يمكن التحرز ~~عنه بأن يشد الحمل على البعير على وجه لا يسقط وإنما يسقط لتقصير كان من ~~القائد والسائق في الشد فكأنه أسقط ذلك بيده فيكون ضامنا لما تلف بسقوطه ~~عليه ولمن يعثر به بعد ما سقط في الطريق لأنه شيء أحدثه في طريق المسلمين ~~وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثر بحجر وضعه رجل أو بدكان قد بناه ~~رجل أو بماء قد صبه رجل فوقعت على إنسان فمات فالضمان على الذي أحدث ذلك في ~~الطريق لأنه ممنوع من إحداث شيء من ذلك في طريق المسلمين فإن الطريق معد ~~لمرور الناس فيه فيما يضر بالمارة PageV27P004 أو يحول بينهم وبين المرور ~~فيه يكون هو ممنوعا من إحداث ذلك وبهذا الطريق يصير المحدث كالدافع للدابة ~~على ما سقطت عليه فيكون الضمان عليه دون الراكب قالوا هذا إذا لم يعلم ~~الراكب بما أحدث في الطريق فإن علم بذلك وسير الدابة على ذلك الموضع قصدا ~~فالضمان عليه لأنه طرأ على فعل الذي أحدث فعل آخر ممن هو مختار فيفسخ به ~~حكم فعل الأول ويكون الضمان على الثاني بمنزلة من وضع حجرا على الطريق ~~فزحزحه رجل آخر إلى جانب آخر من الطريق ثم عثر به إنسان كان الضمان على ~~الثاني دون الأول ولو سار على دابته ms7038 في ملكه فأوطأت إنسانا بيد أو رجل ~~فقتلته فعليه الدية والكفارة جميعا لأن الراكب مباشر للقتل فيما أوطأت ~~دابته والمباشرة في ملكه وفي غير ملكه سواء في إيجاب الضمان عليه كالرمي ~~فإن رمى في ملكه فأصاب إنسانا كان عليه ضمانه وإن كان سائقا أو قائدا فلا ~~ضمان عليه في ذلك لأنه تسبب بتقريب الدابة من محل الجناية والمتسبب إنما ~~يكون ضامنا إذا كان متعديا بسببه وهو في ملك نفسه لا يكون متعديا في سوق ~~الدابة ولا قودها فهو نظير القاعد في ملكه إذا تعثر به إنسان والدليل على ~~الفرق أن السائق والقائد في الطريق لا تلزمه الكفارة لانعدام مباشرة القتل ~~منه والراكب تلزمه الكفارة ولو أوقفها في ملكه فأصابت إنسانا من أهله أو ~~أجنبيا دخل بإذنه أو بغير إذنه فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في إيقافها في ~~ملكه وكذلك الكلب العقور في دار مخلى عنه أو مربوطا لأن صاحب الكلب غير ~~متعدي في إمساكه في ملكه ولو ربط دابته في الطريق فجالت في رباطها من غير ~~أن يحلها أحد فما أصابت فهو على الذي ربطها لأنه متعد في ربطها في الطريق ~~وفي أي موضع وقفت بعد أن تكون مربوطة فذلك يكون مضافا إلى من ربطها لأن ~~الرابط يعلم حين ربطها أنه تحول في رباطها بهذا القدر فلا يكون تغييرها عن ~~حالها مبطلا الضمان عنه بعد أن يكون الضمان بالرباط كما هي إلا أن يحل ~~الرباط وتذهب فحينئذ تكون في معنى المنفلتة وكذلك كل بهيمة من سبع أو غيره ~~إذا أوقفه رجل على الطريق فهو متعد في هذا التسبب حكما ضامن لما يتلف به ما ~~لم يتغير عن حاله وكذلك لو طرح بعض الهوام على رجل فلدغه ذلك فهو ضامن له ~~لأنه متعد في هذا التسبب ولا يقال قد طرأ على تسببه مباشرة وهو اللدغ من ~~العقرب أو الحية لأن ذلك غير صالح لبناء الحكم عليه فلا يقطع به حكم التسبب ~~الموجود ممن ألقاه عليه PageV27P005 بمنزلة مشي الماشي وفعله في ms7039 نفسه في ~~مسألة حفر البئر فإنه لا يكون ناسخا للسبب الموجود من الحافر في حكم الضمان ~~والله أعلم # # قال رحمه الله وإذا وضع الرجل في الطريق حجرا أو بنى فيه بناء أو أخرج من ~~حائطه جذعا أو صخرة شاخصة في الطريق أو أشرع كنيفا أو حياضا أو ميزابا أو ~~وضع في الطريق جذعا فهو ضامن لما أصاب من ذلك لأنه مسبب لهلاك ما تلف بما ~~أحدثه وهو متعد في هذا التسبب فإنه أحدث في الطريق ما يتضرر به المارة أو ~~يحول بينهم وبين المرور في الطريق الذي هو حقهم ووجوب الضمان لصيانة دم ~~المتلف عن الهدر فإذا أمكن إيجابه على المسبب لكونه متعديا في تسبيبه نوجبه ~~عليه وإن لم يكن قاتلا في الحقيقة حتى لا تلزمه الكفارة عندنا ولا يحرم ~~الميراث وقال الشافعي لما جعل التسبب كالمباشرة في حكم الضمان فكذلك في حكم ~~الكفارة وحرمان الميراث ولكنا نقول الكفارة وحرمان الميراث جزاء قتل محظور ~~ولا يوجد ذلك في التسبب لأنه لا يتمكن أن يجعل قاتلا بإحداث ذلك ولا مقتولا ~~عند إحداثه ولا يمكن أن يجعل قاتلا عند الإصابة فلعل المحدث ميت عند ~~الإصابة وكيف يكون الميت قاتلا والدليل عليه أن القتل لا يكون إلا بفعل ~~القاتل والقتل نوعان عمد وخطأ ففي كل ما يتصور العمد في جنسه بتصور الخطأ ~~أيضا والقتل العمد بهذا الطريق لا يتحقق فكذلك الخطأ وحرمان الميراث ~~باعتبار توهم القصد إلى استعجال الميراث وذلك في العمد لا يشكل وفي الخطأ ~~يحتمل أن يكون الخطأ أظهر من نفسه وهو قاصد إلى ذلك وهذا لا يتحقق في هذه ~~المواضع وعلى هذا الأصل قال علماؤنا رحمهم الله الكفارة وحرمان الميراث لا ~~يثبت في حق الصبي والمجنون بالقتل لأنه جزاء قتل محظور وفعل الصبي لا يوصف ~~بذلك فالخطأ شرعا يبنى على الخطاب وعند الشافعي يثبت الكفارة وحرمان ~~الميراث في حقهما كما تثبت الدية وعلى هذا قلنا إذا قضى القاضي على مورثه ~~بالقصاص لم يحرم الميراث وإن رجعوا لا تلزمهم الكفارة لأن ms7040 ذلك جزاء فعل ~~محظور والقاضي بقضائه لا يصير قاتلا وكذلك شهود القصاص لا يحرمون الميراث ~~وإن رجعوا لا تلزمهم الكفارة لأن ذلك جزاء قتل محظور وهم بالشهادة ما صاروا ~~قاتلين مباشرة فإن عثر بما أحدثه في الطريق رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان ~~على الذي أحدثه في الطريق لأنه بمنزلة الدافع لمن يعثر بما أحدثه فكأنه ~~دفعه بيده على غيره فلا ضمان على الذي عثر به لأنه مدفوع PageV27P006 في ~~هذه الحالة والمدفوع كالآلة وإذا نحى رجل شيئا من ذلك عن موضعه فعطب به آخر ~~فالضمان على الذي نحاه وقد خرج الأول من الضمان لأن حكم فعله قد انفسخ ~~بفراغ الموضع الذي شغله بما أحدث فيه وإنما شغل بفعل الثاني في موضع آخر ~~فهو كالمحدث لذلك في ذلك الموضع وإلقاء التراب في الطريق واتخاذ الطين فيه ~~بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة ولو أن رجلا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان ~~لم يضمن لأنه لم يحدث في الطريق شيئا إنما كنس الطريق لكيلا يتضرر به ~~المارة ولا يؤذيهم التراب فلا يكون هذا متعديا في هذا السبب ولو رش الطريق ~~أو توضأ في الطريق فعطب بذلك الموضع إنسان فهو ضامن لأن ما أحدث في الطريق ~~من صب الماء يلحق الضرر بالمارة ويحول بينهم وبين المرور مخافة أن تزل ~~أقدامهم وهذا كله في طريق هو للعامة فإن كان في سكة غير نافذة والذي فعل ~~ذلك من أهل السكة لم يضمن لأن ذلك الموضع مشترك بينهم شركة خاصة وقد بينا ~~أن أحد الشركاء إذا أحدث من ذلك في الملك المشترك لم يكن ضامنا وإذا أشرع ~~الرجل جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله فالضمان على ~~البائع لأنه كان جانيا بوضع الجناح فإن سواء الطريق كرقية الطريق فمن أحدث ~~فيه شيئا يكون جانيا وبالبيع لم ينسخ حكم فعله لأنه لم ينزع الموضع الذي ~~شغله بما أحدثه فبقي ضامنا على حاله ( ألا ترى ) أنه لو وضع الجناح في غير ~~ملكه كان ضامنا لما تلف به ms7041 فلما كان عدم الملك لا يمنع انعقاد سبب الضمان ~~فكذلك لا يمنع بقاءه ولا شيء على المشتري لأنه ما أحدث في الطريق شيئا ~~وكذلك الميزاب فإن سقط الميزاب يصرفان فإن أصاب ما كان منه في الحائط رجلا ~~فقتله فلا ضمان فيه على أحد لأنه إنما وضع ذلك الطرف من الميزاب في ملكه ~~وإحداث شيء في ملكه لا يكون تعديا وإن أصابه ما كان خارجا منه من الحائط ~~فالضمان على الذي وضعه لأنه متعد في ذلك الطرف فإنه شغل به هواء الطريق فإن ~~لم يعلم أيهما أصابه ففي القياس لا شيء عليه لأنه إن كان أصابه الطرف ~~الداخل لم يضمن شيئا وإن أصابه الطرف الخارج فهو ضامن والضمان بالشك لا يجب ~~لأن فراغ ذمته ثابت يقينا وفي الإشغال شك وفي الاستحسان هو ضامن للنصف لأنه ~~في حال هو ضامن للكل وفي حال لا شيء عليه فيتوزع الضمان على الأحوال ليتحقق ~~به معنى النظر من الجانبين وإذا استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو ~~الظلة فوقع فقتل إنسانا فإن سقط من عملهم قبل أن يفرغوا منه فالضمان عليهم ~~دون رب الدار لأنه إنما سقط لتقصيرهم في الإمساك فكأنهم ألقوا ذلك ~~PageV27P007 فيكونون قاتلين مباشرة فيلزمهم الدية والكفارة ويحرمون الميراث ~~وإن سقط ذلك بعد فراغهم من العمل فالضمان فيه على رب الدار استحسانا وفي ~~القياس هذا كالأول لأنهم باشروا إحداث ذلك في الطريق وصاحب الدار ممنوع من ~~إحداثه وإنما يعتبر فيما أمره في ماله أن يفعله بنفسه ولكنه استحسن لحديث ~~شريح فإنه قضى بالضمان على مثله على رب الدار والمعنى فيه أنهم يعملون له ~~ولهذا يستوجبون الأجر عليه وقد صار عملهم مسلما إليه بالفراغ منه فكأنه عمل ~~ذلك بنفسه بخلاف ما قبل الفراغ فإن عملهم لم يصر مسلما إليه بعد وهذا لأنه ~~إنما يحدث ذلك في فنائه ويباح له فيما بينه وبين ربه إحداث مثل ذلك في ~~فنائه إذا كان لا يتضرر به غيره ولكن لكون الفناء غير مملوك لم يتقيد بشرط ~~السلامة فبهذا ms7042 اعتبر أمره في ذلك وجعل هو كالقاتل لنفسه ولو وضع ساجة في ~~الطريق أو خشبة باعها من رجل وبرئ إليه منها فتركها المشتري حتى عطب بها ~~إنسان فالضمان على الذي وضعها لأنه كان متعديا في وضعها فما بقيت في ذلك ~~المكان بقي حكم فعله وكما أن انعدام ملكه في الخشبة لا يمنع وجوب الضمان ~~عليه بوضعها في الطريق فكذلك زوال ملكه بالبيع وإن كان جميع ما ذكرنا في ~~ملك قوم أشرعوه في ملكهم فلا ضمان في شيء من ذلك وإن كان أشرعه بعضهم دون ~~بعض فعليه الضمان يرفع عنه بحصة ما ملكه من ذلك لأن أحد الشركاء لا يملك ~~البناء في الملك المشترك بغير رضا شركائه فهو جان باعتبار إرضائهم غير جان ~~باعتبار نصيبه فيتوزع الضمان على ذلك بمنزلة أحد الشركاء في الجارية إذا ~~وطئها يلزمه العقر ويرفع عنه من ذلك حصته وذلك بخلاف ما لو توضأ فيه أو صب ~~فيه ماء أو وضع متاعا لأن ذلك يتمكن من فعله كل واحد من الشركاء شرعا ~~فيستحسن أن لا يجعله ضامنا به بخلاف البناء وإذا وضع في الطريق جمرا فأحرق ~~شيئا فهو ضامن له لأنه متعد في إحداث النار في الطريق فإن حركته الريح فذهب ~~به إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا فلا ضمان عليه لأن حكم فعله قد انتسخ بالتحول ~~من ذلك الموضع إلى موضع آخر قال وهذا إذا لم يكن اليوم يوم ريح فإن كان ~~ريحا فهو ضامن لأنه كان عالما حين ألقاه أن الريح يذهب به من موضع إلى موضع ~~فلا ينسخ حكم فعله بذلك بمنزلة الدابة التي جالت برباطها والله أعلم # # | باب الحائط المائل # قال رحمه الله وإذا مال حائط الرجل أووهى فوقع على الطريق الأعظم فقتل ~~إنسانا فلا PageV27P008 ضمان على صاحبه لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد فإنه ~~وضع البناء في ملكه فلا يكون متعديا في الوضع ولا صنع له في مثل الحائط ~~ولكن هذا إذا كان بناء الحائط مستويا فإن كان بناه في الأصل ms7043 مائلا إلى ~~الطريق فهو ضامن لمن يسقط عليه لأنه متعد في شغل هواء الطريق ببنائه وهواء ~~الطريق كأصل الطريق حق المارة فمن أحدث فيه شيئا كان متعديا ضامنا فأما إذا ~~بناه مستويا فإنما شغل ببنائه هواء ملكه وذلك لا يكون تعديا منه فلو أشهد ~~عليه في هذا الحائط المائل فلم يهدمه حتى سقط وأصاب إنسانا ففي القياس لا ~~ضمان عليه أيضا وهو قول الشافعي لأنه لم يوجد منه صنع هو تعد والإشهاد فعل ~~غيره فلا يكون سببا لوجوب الضمان عليه لكن استحسن علماؤنا رحمهم الله إيجاب ~~الضمان روي ذلك عن علي رضي الله عنه وعن شريح والنخعي والشعبي وغيرهم من ~~أئمة التابعين وهذا لأن هواء الطريق قد اشتغل بحائطه وحين قد أشهد عليه فقد ~~طولب بالتفريغ والرد فإذا امتنع من ذلك بعد ما تمكن منه كان ضامنا بمنزلة ~~ما لو هبت الريح بثوب ألقته في جحر فطالبه صاحبه بالرد عليه فلم يفعل حتى ~~هلك بخلاف ما قبل الإشهاد ولانه لم يطالب بالتفريغ فهو نظير الثوب إذا هلك ~~في جحره قبل أن يطالبه صاحبه بالرد ثم لا معتبر بالإشهاد وإنما المعتبر ~~التقدم إليه في هدم الحائط فالمطالبة تتحقق وينعدم به معنى العذر في حقه ~~وهو الجهل بميل الحائط إلا أنه ذكر الإشهاد احتياطا حتى إذا جحد صاحب ~~الحائط التقدم إليه في ذلك أمكن إثباته عليه بالبينة بمنزلة الشفيع ~~فالمعتبر في حقه طلب الشفعة ولكن يؤمر بالإشهاد على ذلك احتياطا لهذا ~~المعنى وهذا التقدم إليه يصح من كل واحد من الناس مسلما أو ذميا رجلا كان ~~أو امرأة لأن الناس في المرور في الطريق شركاء والتقدم إليه صحيح عند ~~السلطان وعند غير السلطان لأنه مطالبة بالتفريغ وغير مطالبة في الطريق ولكل ~~أحد حق في الطريق فينفرد بالمطالبة بتفريغه وصورته أن يقول له إن حائطك هذا ~~مائل فاهدمه وذكر عن الشعبي أنه كان يمشي ومعه رجل فقال الرجل إن هذا ~~الحائط لمائل وهو لعامر ولا يعلموا الرجل أنه عامر فقال عامر ما أنت ms7044 بالذي ~~يفارقني حتى أنقضه فبعث إلى الفعلة فنقضه فعرفنا أن الإشهاد بهذا اللفظ يتم ~~وبعد الإشهاد إن تلف بالحائط مال فالضمان في ماله وإن تلف به نفس فضمان ~~ديته على عاقلته لأن هذا دون الخطأ ولا كفارة عليه فيه لانعدام مباشرة ~~القتل منه ويستوي إن شهد عليه رجلان أو رجل وامرأتان في التقدم إليه لأن ~~الثابت بهذا التقدم ما لا يندرئ بالشبهات وهو المال PageV27P009 وإذا باع ~~الحائط بعد ما أشهد عليه بريء من ضمانه لأنه إنما كان جانيا بترك الهدم مع ~~تمكنه منه وبالبيع زال تمكنه من هدم الحائط فيخرج من أن يكون جانيا فيه ~~بخلاف الجناح فهناك كان جانيا بأصل الوضع # يوضحه أن ابتداء الإشهاد عليه لا يصح إذا لم يكن هو مالكا للحائط فكذلك ~~لا يبقى حكم الإشهاد بعد زوال ملكه بخلاف الجناح ولا ضمان على المشتري في ~~الحائط لأنه لم يتقدم إليه في هدمه فحاله كحاله قبل أن يتقدم إليه فيه فإن ~~شهد المشتري في الحائط فإنه لا يتقدم إليه في هدمه فحاله كحال البائع قبل ~~أن يتقدم إليه فيه فإن أشهد على المشتري بعد شرائه فهو ضامن لتركه تفريغ ~~الطريق بعد ما طولب به مع تمكنه من ذلك ولو كان الحائط رهنا فتقدم إلى ~~المرتهن فيه لم يضمنه المرتهن ولا الراهن لأن المرتهن غير متمكن من هدمه ~~فلا يصح التقدم فيه إليه ولم يتقدم إلى الراهن فيه وإن تقدم فيه إلى الراهن ~~كان ضامنا لأنه متمكن من أن يقضي الدين ويسترد الحائط فهدمه فيصح التقدم ~~إليه فيه وإن تقدم إلى ساكن الدار في بعض الحائط المائل فليس ذلك بشيء سواء ~~كان ساكنا بأجر أو بغير أجر لأنه غير متمكن من النقض وإن تقدم إلى رب الدار ~~فعليه الضمان لأنه متمكن من هدمه فإذا تقدم إلى أب الصبي أو الوصي في ذلك ~~فلم ينقضه حتى سقط فأصاب شيئا فضمانه على الصبي لأن الأب والوصي يقومان ~~مقامه ويملكان هدم الحائط فيصح التقدم إليهما فيه ويكون ذلك كالتقدم إلى ms7045 ~~الصبي بعد بلوغه ثم هما في ترك الهدم يعملان للصبي وينظران له فلهذا كان ~~الضمان عليه دونهما وإذا تقدم في الحائط إلى بعض الورثة فالقياس أن لا ضمان ~~على أحد منهم لأن أحد الشركاء لا يتمكن من نقض الحائط كما لا يتمكن من ~~بنائه ولم يوجد التقدم إلى الباقين فلا يصح هذا الإشهاد ولا يكون هو متعديا ~~في تركه التفريغ بعد هذا ولكنا نستحسن فنضمن هذا الذي أشهد عليه بحصة نصيبه ~~مما أصاب الحائط لأنه كان متمكنا من أن يطلب شركاءه ليجتمعوا على هدمه وهذا ~~لأن الإشهاد على جماعته يتعذر عادة فلو لم يصح الإشهاد على بعضهم في نصيبه ~~أدى إلى الضرر والضرر مدفوع والرجل والمرأة والمسلم والذمي والحر والمكاتب ~~في هذا الإشهاد سواء لأنهم في التطرق في هذا الطريق سواء وإذا تقدم إلى ~~العبد التاجر في الحائط فأصاب إنسانا وعليه دين أو لا دين عليه فهو على ~~عاقلة مولاه لأن العبد متمكن من هدم الحائط فيصح التقدم إليه ثم الحائط ملك ~~المولى إن لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فالمولى أحق باستخلاصه لنفسه ~~فيجعل في حكم الجناية كان المولى هو المالك على ما بينا فيما PageV27P010 ~~إذا وجد القتيل في دار العبد فلهذا كان ضمان الدية على عاقلة المولى وإن ~~أصاب مالا فضمانه في عنق العبد يباع فيه وينبغي في القياس أن يكون على ~~المولى كضمان النفس ولكنا استحسنا الفرق بينهما فقلنا العبد بالتزام ضمان ~~المال كالحر فإنه منفك الحجر عنه في اكتساب سبب ذلك وفي التزام ضمان ~~الجناية على النفس هو كالمحجور عليه لأن فك الحجر بالإذن لم يتناول ذلك ~~فكان الضمان على عاقلة المولى وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك ~~الشيء فأصاب إنسانا فلا ضمان عليه فيه لأنه وضعه على ملكه فهو لا يكون ~~متعديا فيما يحدثه في ملكه ويستوي إن كان الحائط مائلا أو غير مائل لأنه في ~~الموضعين لا يكون ممنوعا من وضع متاعه على ملكه وإذا تقدم إلى رجل في حائط ms7046 ~~من داره في يده فلم يهدمه حتى سقط على رجل فقتله فأنكرت العاقلة أن تكون ~~الدار له أو قالوا لا ندري هي له أو لغيره فلا شيء عليهم حتى تقوم البينة ~~على أن الدار له لأن ثبوت الملك له باعتبار اليد من حيث الظاهر وذلك لا ~~يصلح حجة لاستحقاق الدية على العاقلة فهو نظير المشتري للدار إذا أنكر أن ~~يكون ما في يد الشفيع ملكه كان على الشفيع إثبات ملكه بالبينة ليتمكن من ~~الأخذ بالشفعة والحاصل أنه يحتاج إلى أثبات ثلاثة أشياء بالبينة أحدها أن ~~تكون الدار له والثاني أن يتقدم إليه في هدم الحائط والثالث أن المقتول ~~إنما مات بسقوط الحائط عليه فإذا ثبتت هذه الأشياء بالبينة فحينئذ يقضي ~~بالدية على العاقلة فإن أقر ذو اليد أن الدار له لم يصدق على العاقلة ولا ~~ضمان على المقر أيضا في القياس لأنه إنما أقر بوجوب الدية على العاقلة ~~والمقر على الغير إذا صار مكذبا في إقراره لم يضمن شيئا ولكنا نستحسن أن ~~نضمنه الدية لإقراره على نفسه بالتعدي وهو ترك هدم الحائط بعد ما تمكن منه ~~وإنما هذا بمنزلة جناح أخرجه في دار في يده إلى الطريق فوقع على إنسان ~~فقتله فقالت العاقلة ليست الدار له وإنما أخرج الجناح بأمر رب الدار وأقر ~~ذو اليد أن الدار له فإنه يكون ضامنا الدية في ماله فهذا مثله وإذا كان ~~الرجل على حائط له مائل أو غير مائل سقط به الحائط فأصاب من غير عمله ~~إنسانا فقتله فهو ضامن في الحائط المائل إذا كان قد تقدم إليه فيه ولا ضمان ~~عليه فيما سواه لأنه مدفوع بالحائط حين سقط الحائط وسقوطه على إنسان بمنزلة ~~سقوط الحائط عليه في حكم الضمان ولو كان هو سقط من الحائط من غير أن سقط ~~الحائط فقتل إنسانا كان هو ضامنا لأنه غير مدفوع هنا بالحائط فإن الحائط ~~على حاله لم يسقط ولكنه بمنزلة النائم انقلب على إنسان فقتله يكون ضامنا له ~~ولو PageV27P011 مات الساقط بطرق الأسفل فإن ms7047 كان يمشي في الطريق فلا ضمان ~~عليه لأنه غير متعد في مشيه في الطريق ولا يمكنه أن يتحرز عن سقوط غيره ~~عليه وإن كان واقفا في الطريق أو قاعدا أو نائما فهو ضامن لدية الساقط عليه ~~لأنه متعد بالوقوف والقعود والنوم فيكون ضامنا لما يتلف به وإن كان الأسفل ~~في ملكه فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في الوقوف في ملكه وعلى الأعلى ضمان ~~الأسفل في هذه الحالات لأن الأعلى مباشر بقتل من سقط عليه وفي المباشرة ~~الملك وغير الملك سواء وكذلك إن تعقل فسقط أو نام فانقلب فهو ضامن لما أصاب ~~الأسفل لأنه تلف بثقله فكأنه قتله بيده وعليه الكفارة في ذلك وكذلك لو تردى ~~من جبل إلى رجل فقتله فعليه ضمانه وملكه وغير ملكه في ذلك سواء وكذلك لو ~~سقط في بئر احتفرها في ملكه وفيها إنسان فقتل ذلك الإنسان كان ضامنا ~~للإنسان بمنزلة ما لو قتله بيده وإن كان البئر في الطريق كان الضمان على رب ~~البئر فيما أصاب الساقط والمسقوط عليه لأن الحافر للبئر إذا كان متعديا فهو ~~بمنزلة الدافع لمن سقط في البئر والساقط بمنزلة المدفوع وإذا شهد على رجل ~~في حائط مائل شاهدان فأصاب الحائط أحد الشاهدين أو أباه أو عبدا له أو ~~مكاتبا له ولا شاهد على رب الحائط غيرهما لم تجز شهادة هذا الذي يجر إلى ~~نفسه أو إلى أحد ممن تجوز شهادته له نفعا لأن الموجب للضمان على صاحب ~~الحائط التقدم إليه في الهدم وهو منكر لذلك فشهادة الشهود عليه بهذا السبب ~~كشهادتهم عليه بوجوب الضمان بسبب آخر ولو شهد عبدان أو صبيان أو كافران ثم ~~عتق العبد وأسلم الكافر وأدرك الصبيان ثم وقع الحائط فأصاب إنسانا فهو ضامن ~~لذلك وكذلك إن كان السقوط قبل أن يعتقا أو يسلما أو يدركا ثم كان ذلك قبل ~~أداء الشهادة لما بينا أن المعتبر هو التقدم إليه والإشهاد عند ذلك محض ~~تحمل فيكون صحيحا من هؤلاء وهم أهل للشهادة عند الأداء فوجب قبول شهادتهم ms7048 ~~وإذا شهد على اللقيط في حائطه ثم سقط فقتل رجلا فديته على بيت المال لأنه ~~متمكن من هدم حائطه فإذا لم يفعل حتى سقط كان بمنزلة جنايته بيده فتكون على ~~بيت المال إذا لم يوال أحدا وكذلك الكافر يسلم ولم يوال أحدا فهو كاللقيط ~~يعقل عنهما جنايتهما بيت المال وميراثهما لبيت المال وإذا مال الحائط على ~~دار قوم فأشهدوا عليه فهو ضامن لما أصاب عليه الحائط منهم أو من غيرهم لأنه ~~بميل الحائط شغل هواء ملكهم فتكون المطالبة بالتفريغ إليهم فإذا تقدموا ~~إليه أو أحدهم صح التقدم ويكون هو في تركه التفريغ بعد ذلك جانيا وكذلك ~~PageV27P012 العلو إذا وهى فتقدم أهل السفل فيه إلى أهل العلو وكذلك الحائط ~~يكون أعلاه لرجل وأسفله لآخر والفرق بينهما إذا مال الحائط إلى ملك إنسان ~~وبين ما إذا مال إلى الطريق في موضعين أحدهما التقدم إليه ها هنا لا يصح ~~إلا من المالك لأنه أشغل بالحائط هواء ملكه بخلاف الأول والثاني أن صاحب ~~الملك بعد ما تقدم إليه لو أخره أياما أو أبرأه من ذلك صح لأنه يتصرف في ~~ملك نفسه بالإسقاط والتأخير وفي الطريق لو أخره الذي تقدم إليه فيه أو ~~أبرأه هو أو غيره لم يصح ذلك لأن الواحد ينوب عن العامة في المطالبة بحقهم ~~لا في إسقاط حقهم وقد صحت المطالبة منه فلا معتبر بإسقاطه بعد ذلك ولا ~~بتأخيره وإذا مال الحائط المشترك بين اثنين إلى الطريق فتقدموا فيه إلى ~~أحدهما ثم سقط فأصاب إنسانا فإنما يضمن الذي تقدم إليه النصف من ذلك إذا ~~كان الحائط هو الذي أصابه كله وكذلك العلو والسفل إذا وهيا أو مالا إلى ~~الطريق فتقدم إلى أحدهما فيه وهذا على القياس والاستحسان الذي ذكرنا في ~~الورثة إذا مال حائط الرجل بعضه على الطريق وبعضه على دار قوم فتقدم إليه ~~أهل الدار فيه فسقط ما في الطريق منه فهو ضامن له وكذلك لو تقدم أهل الطريق ~~إليه فسقط المائل إلى الدار على أهل الدار فهو ضامن له ms7049 لأنه حائط واحد فإذا ~~أشهد على بعضه فقد أشهد على جميعه وإذا كان المتقدم إليه من أهل الدار ~~فتقدمه إليه صحيح في جميع الحائط فيما مال إلى الدار باعتبار أنه المالك ~~وفيما مال إلى الطريق باعتبار أنه واحد من الناس فإذا كان الذي تقدم إليه ~~من غير أهل الدار فتقدمه صحيح فيما مال منه إلى الطريق فإذا صح في بعضه صح ~~في كله وإذا وهى بعض الحائط وما بقي منه صحيح غير واه فتقدم إليه فيه فسقط ~~ما وهى وما لم يه فقتل إنسانا فهو ضامن له لأنه حائط واحد فإذا وهى بعضه ~~وهي كله إلا أن يكون حائطا طويلا بحيث لو وهى بعضه لم يه ما بقي منه وتفرق ~~ذلك فحينئذ يضمن ما أصاب الواهي منه ولا يضمن ما أصاب الذي لم يه منه لأنه ~~إذا كان بهذه الصفة فهو بمنزلة حائطين والتقدم إليه إنما يصح في الحائط ~~المائل أو الواهي دون الحائط الصحيح فإذا أصاب الذي لم يه منه شيئا لم يكن ~~به عليه ضمان لأنه لم تتوجه عليه المطالبة بالهدم فيه قال وإذا كان سفل ~~الحائط لرجل وعلوه لآخر وقد وهى فتقدم فيه إليهما ثم سقط العلو فقتل إنسانا ~~فالضمان على صاحب العلو لأن العلو غير مدفوع بالسفل ولكنه ساقط بنفسه وقد ~~صح التقدم فيه إلى صاحبه فيجعل صاحبه كالمتلف لما سقط عليه العلو قال وإذا ~~استأجر الرجل إجراء PageV27P013 يهدمون له حائطا فقتل الهدم من فعلهم رجلا ~~منهم أو من غيرهم فالضمان عليهم والكفارة دون رب الدار لأنهم مباشرون إتلاف ~~من سقط عليه شيء من أيديهم في حالة العمل وإذا تقدم إلى المشتري للدار في ~~حائط منها مائل وهو في خيار الشراء ثلاثة أيام ثم رد الدار بالخيار بطل ~~الإشهاد لأنه أزال الملك بفسخ البيع فكأنه أزاله بالبيع ولو استوجب البيع ~~لم يبطل الإشهاد لأن التقدم إليه حين تقدم صحيح أما لأنه مالك أو لأنه ~~متمكن من هدم الحائط وقد تقرر ذلك بإسقاط الخيار ولو كان أشهد ms7050 على البائع ~~في تلك الحالة لم يضمن لأن البائع غير متمكن من هدم الحائط بعد ما أوجبنا ~~البيع فيه مطلقا ولو كان الخيار للبائع فتقدم إليه فيه فإن نقض البيع ~~فالإشهاد صحيح لأنه كان مالكا متمكنا من نقض الحائط وقد تقرر ذلك حين فسخ ~~البيع وإن أوجبه بطل الإشهاد لأنه زال الحائط عن ملكه ولو تقدم إلى المشتري ~~في تلك الحالة لم يصح التقدم لأنه ما كان متمكنا من هدم الحائط يومئذ حتى ~~ان البائع وإن أوجب له البيع لم يكن على واحد منهما فيه ضمان ولو تقدم إلى ~~رجل في حائط مائل له عليه جناح شارع قد أشرعه الذي باع الدار فسقط الحائط ~~والجناح فإن كان الحائط هو الذي طرح الجناح كان صاحب الحائط ضامنا لما أصاب ~~ذلك لأن الجناح مدفوع ها هنا والحائط بمنزلة الدافع له وقد صح التقدم في ~~الحائط إلى صاحبه ولو كان الجناح هو الساقط وحده كان الضمان على البائع ~~الذي أشرعه لأن البائع كان متعديا في وضع الجناح وشغل هواء الطريق به ~~والجناح الآن هو الساقط مقصودا فكان ضمان ما تلف به على الذي وضع الجناح ~~والله أعلم بالصواب # # | باب البئر وما يحدث منها # قال رحمه الله وإذا احتفر الرجل بئرا في طريق المسلمين في غير فنائه فوقع ~~فيها حرا وعبد فمات فضمان ذلك على عاقلة الحافر لحديث شريح فإن عمرو بن ~~الحارث حفر بئرا عند درب اسامة فوقعت فيها بغلة فضمنه شريح قيمتها وكان ~~قضاؤه بمحضر من الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك ولأن الحافر بمنزلة الدافع ~~للواقع في مهواة فإنه بفعله أزال المسكة عن الأرض والآدمي لا يستمسك إلا ~~بمسكة فإزالة ما به كان مستمسكا إيجاد شرط الوقوع والحكم يضاف إلى الشرط ~~مجازا عند تعذر إضافته إلى السبب والسبب ها هنا ثقل الماشي في PageV27P014 ~~نفسه ولا يمكن إضافة الحكم إليه إذ لا صنع لأحد من العباد فيه فيصير مضافا ~~إلى الشرط ولأن الحافر سبب لوقوعه وهو متعد في هذا السبب لأنه أحدث ms7051 في ~~الطريق ما يتضرر به المارة ويخرج به ذلك الموضع من أن يكون ممرا لهم ثم ~~الضمان على عاقلته لأنه دون المخطئ وفعل المخطئ اتصل بالمتلف وفعل الحافر ~~اتصل بالأرض فما يجب على العاقلة من فعل المخطئ يجب على العاقلة ها هنا ~~بطريق الأولى ولا كفارة عليه عندنا لما بينا أنه ليس بقاتل مباشرة وقد يكون ~~الحافر مبنيا على وقوع الواقع في البئر فلا تلزمه الكفارة في ذلك وفي ظاهر ~~الرواية أوجب الضمان على الحافر مطلقا وقال في النوادر هذا إذا مات من ~~وقوعه في البئر فإن سلم من ذلك فمات جوعا أو غما فلا شيء على الحافر في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف إن مات جوعا فكذلك وإن مات غما فالحافر ضامن له ~~وقال محمد هو ضامن في الوجوه كلها فأبو حنيفة يقول إنما يصير هلاكه مضافا ~~إلى الحافر إذا هلك بسبب الوقوع فيجعل الحافر كالدافع له فأما إذا طرأ عليه ~~سبب آخر لهلاكه كالجوع الذي هاج من طبعه أو الغم الذي أثر في قلبه فإنما ~~يكون هلاكه مضافا إلى هذا السبب ولا صنع للحافر فيه وأبو يوسف لما سبب للغم ~~سوى الوقوع في البئر فأما الجوع فله سبب آخر وهو بعد الطعام عنه واحتراق ~~معدته حتى لم يبق فيها شيء من مواد الطعام ومحمد يقول كل ذلك إنما حدث بسبب ~~الوقوع في البئر لولاه لكان الطعام قريبا منه والحافر متعد في ذلك السبب ~~والحكم تارة يضاف إلى السبب بغير واسطة وتارة بواسطة فكذلك يضاف إلى الشرط ~~تارة بواسطة وتارة بغير واسطة فإن كان استأجر عليها أجراء فحفروها له فذلك ~~على المستأجر ولا شيء على الآجر إن لم يعلموا أنها في غير فنائه لأن عمرو ~~بن الحارث كان من جملة الرؤساء ومعلوم أنه ما باشر الحفر بنفسه وإنما ~~استأجر الأجراء لذلك ثم ضمنه شريح وهذا لأن الأجراء يعملون له ولهذا ~~يستوجبون عليه الأجر وقد صاروا مغرورين من جهته حين لم يعلمهم أن ذلك ~~الموضع ليس من فنائه وإنما ms7052 حفروا اعتمادا على أمره وعلى أن ذلك من فنائه ~~فلدفع ضرر الغرور انتقل فعلهم إلى الآمر فيصير كأنه حفر بنفسه وإن كانوا ~~يعلمون أنها من غير فنائه فالضمان عليهم لأنهم جناة في الحفر وأمره إياهم ~~بالحفر غير معتبر شرعا لأنه غير مالك للحفر بنفسه في هذا الموضع وإنما ~~يعتبر أمره لإثبات صفة الحل به ولدفع الغرور عن الحافر به وقد انعدما جميعا ~~في هذا الموضع فسقط اعتبار أمره فكان الضمان على الذين باشروا الحفر وإن ~~كان في فنائه فهو على الآمر دون الأجراء علموا أو لم PageV27P015 يعلموا ~~لأن أمره في فنائه معتبر فإن عند أبي يوسف ومحمد له أن يحفر في فنائه إذا ~~كان لا يضر بالمارة وليس لأحد أن يمنعه من ذلك وعند أبي حنيفة يحل له ذلك ~~فيما بينه وبين ربه ما لم يمنعه مانع وهذا لأن الفناء اسم لموضع اختص صاحب ~~الملك بالانتفاع به من حيث كسر الحطب وإيقاف الدواب وإلقاء الكناسة فيه ~~فكان أمره معتبرا في الحل وانتقل فعل الآمر إليه بهذا الأمر فيصير كأنه فعل ~~ذلك بنفسه وإن سقطت فيه دابة فعطبت فضمانه في ماله لأن العاقلة لا تعقل ~~المال وإنما تعقل العاقلة النفوس من الأحرار والمماليك بدليل حالة الخطأ ~~وإذا وقع فيها إنسان متعمدا للسقوط فيها فلا ضمان على الحافر لأنه أوقع ~~نفسه فيها ولو أوقعه غيره لم يكن على الحافر شيء وهذا لأن وضعه القدم على ~~ذلك الموضع مع علمه تعد منه ومباشرة فعل إلقاء النفس في المهلكة وإنما يضاف ~~الحكم إلى الشرط إذا تعذر إضافته إلى السبب # فأما مع إمكان الإضافة إلى السبب فلا يضاف إلى الشرط قال وإذا استأجر ~~الرجل أربعة رهط يحفرون له بئرا فوقعت عليهم من حفرهم فقتلت واحدا منهم ~~فعلى كل واحد من الثلاثة الباقين ربع ديته وسقط الربع وكذلك لو كانوا ~~أعوانا له لأنه إنما سقط عليهم ما سقط بفعلهم فكانوا مباشرين لسبب الإتلاف ~~والقتيل أحد المباشرين فتوزع الدية عليهم ويسقط منه حصة القتيل بجنايته على ~~نفسه ms7053 ويبقى حصة الثلاثة بجنايتهم عليه والأصل فيه ما روى أن عشرة نفر مدوا ~~الحلة فسقطت على أحدهم فقتلته فقضى علي رضي الله عنه على كل واحد من التسعة ~~بعشر الدية وأسقط العشر حصة المقتول وعن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قضى ~~في القارصة والواقصة والقامصة بالدية أثلاثا وتفسير ذلك أن ثلاث جوار كن ~~يلعبن فركبت إحداهن صاحبتها فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت المركوبة ووقعت ~~الراكبة فاندقت عنقها فقضى علي رضي الله عنه بثلث الدية على القارصة ~~وبالثلث على الغامصة وأسقط الثلث حصة الواقصة وإن كان الذي يحفر بئرا في ~~فنائه فضمان ما يقع فيها على الحافر ولو كان في غير فنائه فالضمان في رقبة ~~العبد يدفع به أو يفدى ولم يفضل ها هنا بين أن يكون العبد عالما بذلك أو ~~غير عالم بخلاف الحر والفرق هناك لمعنى الغرور ولا غرور بين العبد وسيده ~~فإن قرار الضمان في الفصلين على السيد فلهذا جعل فعل عبده بأمره كفعله ~~بنفسه وإذا حفر بئرا في الطريق ثم جاء آخر فحفر منها طائفة في أسفلها ثم ~~وقع فيها إنسان فمات فإنه ينبغي في القياس أن يضمن الأول كأنه الدافع وبه ~~يأخذ محمد لأن الأول بما حفر من وجه الأرض يصير كالدافع لمن سقط في ~~PageV27P016 القعر الذي حفره صاحبه ولم يبين جواب الاستحسان فيه والاستحسان ~~الضمان عليهما لأن هلاكه كان بسبب فعلهما فإن الواقع في البئر إنما يهلك ~~عند عمق البئر وإتمام ذلك بفعل الثاني وقد انضم فعله إلى فعل الأول في ~~إتمام شرط الإتلاف فيكون الضمان عليهما ولكنه أخذ بالقياس لأن وجه القياس ~~أقوى فإن التعدي في التسبيب من حين إزالة المسكة عن وجه الأرض وإخراج ذلك ~~الموضع من أن يكون ممرا وإنما حصل ذلك بفعل الأول ولو وسع أحد رأسها فوقع ~~فيها إنسان فمات كان الضمان عليهما نصفين وتأويل هذا أن الثاني وسع ورأسها ~~قليلا على وجه يعلم أن الساقط إنما وضع قدمه في موضع بعضه من حفر الأول ~~بعضه من فعل الثاني فإما ms7054 إذا وسع رأسها كثيرا على وجه يعلم أنه إنما وضع ~~قدمه في الموضع الذي حفره الثاني فالضمان على الثاني لأن الثاني كالدافع ~~للواقع بما حفر في البئر الذي حفرها الأول والضمان على الدافع وإن علم أن ~~الواقع إنما وضع قدمه فيما حفر الأول خاصة فالضمان على الأول لأنه هو الذي ~~أوجد شرط وقوعه حين أزال المسكة عن الموضع الذي وضع فيه قدمه ولو حفر بئرا ~~في الطريق ثم سدها بطين أو تراب أو جص فجاء آخر فاحتفرها فوقع فيها إنسان ~~فمات كان الضمان على الثاني لأن الأول نسخ فعله لأنه طمها بما تطم به ~~الآبار فعاد ذلك الموضع أرضا كما كان وإنما الثاني هو الحافر للبئر في هذا ~~الموضع ولو سد الأول رأسها واستوثق منها فجاء الآخر فنقض ذلك كان الضمان ~~على الأول لأن فعل الأول ما انتسخ فإنها بئر وإن سد رأسها إلا أنه استتر ~~بما فعل والثاني إنما أظهر فعل الأول فيبقى الضمان على الأول وهذا لأن ما ~~فعله الثاني من فتح رأس البئر غير موجب لهلاكه لولا البئر في ذلك الموضع ~~بخلاف الأول فما فعله الثاني هناك موجب هلاك الواقع في البئر وإن لم يوجد ~~الفعل من الأول أصلا وكذلك إذا جعل فيها طعاما أو متاعا أو ما أشبه ذلك مما ~~لا تسد به الآبار فجاء إنسان واحتمل ذلك ثم وقع فيها إنسان فالضمان على ~~الأول لأن حكم فعله لم ينسخ بما صنع فإن ذلك الموضع بئر وإن جعل فيها ~~الطعام وفعل الأول كان حفر البئر وما بقي اسم البئر في ذلك الموضع بقي حكم ~~فعله فكان الضمان عليه ولو تعقل بحجر فسقط في البئر كان الضمان على واضع ~~الحجر لأنه متعد في إحداث الحجر في الطريق فيصير به كالدافع لمن وقع في ~~البئر بمنزلة ما لو دفعه بيده فإن لم يكن وضع الحجر أحد فإن كان شيء آخر من ~~شفير البئر أو جاء به سيل فالضمان على حافر البئر لأن التعقل بالحجر ها هنا ~~غير صالح ms7055 لإضافة الحكم إليه حين PageV27P017 لم يكن بصنع أحد من العباد ~~فبقي الحكم مضافا إلى البئر ولو وضع رجل في هذه البئر حجرا أو حديدا فوقع ~~فيها إنسان فقتله الحجر أو الحديد كان الضمان على الحافر لأنه بمنزلة ~~الدافع للواقع على الحجر أو الحديد وإنما يضاف الإتلاف إلى الدافع وإذا حفر ~~إنسان بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فقطعت يده ثم خرج منها فشجه رجلان فمرض ~~من ذلك ثم مات فالدية عليهم أثلاثا لأن ما حصل من الجراحة بالوقوع في البئر ~~مضاف إلى الحافر فكأنه فعل ذلك بيده والمعتبر عدد الجناة لا عدد الجنايات # ( ألا ترى ) أنه لو قطع يديه رجلان وشجه رجل آخر فمات من ذلك كانت الدية ~~عليهم أثلاثا وكذلك لو أن اللذين قطعا يديه شجه أحدهما شجة أخرى لأن ~~المعتبر عدد الجناة فقد يتلف المرء من جراحة واحدة ويسلم من عشر جراحات ولو ~~كان أحدهم جرحه جرحين أو ثلاثة وجرحه الآخر جراحة صغيرة كانت الدية على عدد ~~الرجال ولا يكون على عظم الجراحة ولا على صغرها ولا على عدد جراحها لأن كل ~~جراحة علة تامة للإتلاف وبكثرة العلل في حق الواحد لا يزداد معنى بإضافة ~~الحكم إليها وإذا وقع الرجل في بئر في الطريق فتعلق بآخر وتعلق الآخر بآخر ~~فوقعوا جميعا فماتوا ولم يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي حفر البئر ~~ودية الثاني على الأول المتعلق به ودية الثالث على الثاني والحاصل أن ~~المسألة على وجهين أحدهما أن يعلم أنهم كيف ماتوا بأن خرجوا من البئر أحياء ~~وأخبروا بذلك فنقول في هذا الوجه موت الأول على سبعة أوجه أحدها أن يكون ~~مات بوقوعه في البئر فديته على عاقلة الحافر لأنه كالدافع له في مهواة # والثاني أن يموت من وقوع الثاني عليه فدمه هدر لأنه هو الذي جر الثاني ~~على نفسه فيكون متلفا نفسه # والثالث أن يموت من وقوع الثالث عليه فتكون ديته على الثاني لأنه هو الذي ~~جر الثالث # والرابع أن يموت من وقوعه في البئر ms7056 ووقوع الثاني عليه فيجب نصف ديته عليه ~~ويهدر نصفها لأنه جنى على نفسه وجنى عليه الحافر # والخامس أن يموت بوقوعه في البئر ووقوع الثالث عليه فتكون ديته على ~~الحافر وعلى الثاني نصفين لأن الثاني جان عليه بجر الثالث والحافر جان ~~بالحفر # والسادس أن يموت من وقوع الثاني والثالث عليه فيهدر نصف دمه ويجب نصف ~~ديته على الثاني لأنه جنى على نفسه وجنى عليه الثاني # والسابع أن يموت من وقوعه في البئر ومن وقوع الثاني والثالث عليه فيجب ~~ثلث ديته على الحافر وثلثها على الثاني بجر الثالث عليه ويهدر ثلثها لأنه ~~بجنايته على نفسه بجره الثاني عليه وأما الثاني فلموته وجوه ثلاثة أحدها أن ~~يكون مات بسبب الوقوع فتكون ديته على PageV27P018 عاقلة الأول لأنه هو الذي ~~جره إلى مهواة فيكون بمنزلة الدافع له والثاني أن يموت من وقوع الثالث عليه ~~فيكون دمه هدرا لأنه هو الذي جر الثالث على نفسه # والثالث أن يموت من الوقوع في البئر ووقوع الثالث عليه فيجب نصف ديته على ~~الأول ويهدر نصف ديته بجنايته على نفسه وأما الثالث فلموته سبب واحد وهو أن ~~يموت بوقوعه في البئر فتكون ديته على عاقلة الثاني لأنه هو الذي جره في ~~مهواة # وأما الوجه الثاني وهو أنه إذا ماتوا في البئر ولا يعلم كيف ماتوا فإن لم ~~يقع بعضهم على بعض فدية الأول على الذي احتفر البئر لأنه لا سبب لموته سوى ~~الوقوع في البئر والأول هو الذي أوقعه حين جره إلى مهواة وإن وجد بعضهم على ~~بعض موتى ولا يعلم كيف كان حالهم فالقياس وهو قول محمد أن صاحب البئر يضمن ~~الأول ويضمن الأول الثاني ويضمن الثاني الثالث على عواقلهم لأن وقوع الأول ~~في البئر سبب لهلاكه وهو أسبق الأسباب وقد ظهر الحكم عقيبه فيكون مضافا ~~إليه ولا يعتبر احتمال موته من وقوع الثاني أو الثالث عليه لأن هذا ~~الاحتمال ترجح بالسبق والسابق وقوعه في البئر وكذلك في حق الثاني أسبق ~~الأسباب الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول ms7057 وفي حق الثالث لا سبب لموته ~~سوى الوقوع في البئر وهو مضاف إلى الأول فضمانه على الثاني وقال وفيها قول ~~آخر ولم يبين من قائل هذا القول وقيل هو قول أبي يوسف وقيل هو قول أبي ~~حنيفة أيضا أن دية الأول أثلاث فثلثها على الحافر وثلثها على الثاني وثلثها ~~هدر لأنه ظهر بموته أسباب ثلاثة وقوعه في البئر ووقوع الثاني والثالث عليه ~~وليست الإضافة إلى البعض بأولى من البعض فالترجيح في هذا لا يقع بالسبق كما ~~في الجراحات فيكون ثلث ديته على الحافر وثلثه على الثاني لأنه جر الثالث ~~إليه وثلثه هدر لأنه هو الذي جر الثاني عليه ودية الثاني نصفين نصفه هدر ~~ونصفه على الأول لأنه ظهر لموته سببان فيضاف إليهما ودية الثالث على الثاني ~~كلها لأنه لا سبب لموته سوى جر الثاني إياه إلى نفسه قال فإذا لم يعرف من ~~أي ذلك ماتوا يبطل نصف ذلك ويؤخذ بالنصف قيل ليس مراده حقيقة المناصفة بل ~~مراده التبعيض والانقسام في حق الأول أثلاثا فإن كان مراده المناصفة فإنما ~~أراد به في حق الثاني خاصة لأنه لا شك أن جميع دية الثالث واجب على الثاني ~~في الأحوال كلها قال في الزوائد وبهذا القول نأخذ وإذا دفع رجل رجلا في بئر ~~في ملكه أو في الطريق فالضمان على الدافع لأنه مباشر لإتلافه ومباشرة ~~PageV27P019 القتل لا تختلف في الملك وغير الملك كالدم وإذا سقط الرجل في ~~بئر في الطريق فقال الحافر ألقى نفسه فيها عمدا وقال ورثة الرجل كذب فالقول ~~قول الحافر وهذا قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد وكان يقول أولا القول قول ~~الورثة لأن الظاهر يشهد لهم فالإنسان لا يلقى نفسه في البئر عمدا في العادة ~~فعند المنازعة القول قول من يشهد له الظاهر ثم رجع فقال الضمان بالشك لا ~~يجب والظاهر إنما يكون حجة لدفع الاستحقاق لا لإثبات الاستحقاق وحاجة ~~الورثة ها هنا إلى الإستحقاق وهو استحقاق الدية على عاقلة الحافر فلا ~~يكفيهم الظاهر لذلك بل يحتاجون إلى إقامة ms7058 البينة على أنه وقع فيها بغير عمد ~~وهذا الظاهر يقابله ظاهر آخر وهو أن الظاهر أن البصير يرى البئر أمامه في ~~ممشاه فيتقابل الظاهران ويبقى الاحتمال في سبب وجوب الضمان فلا نوجبه بالشك ~~وإذا أمر المولى عبده أن يحفر بئرا في الطريق ليس عند داره فحفرها كان ما ~~وقع فيها في رقبة العبد يدفعه به المولى أو يفديه وقد بينا الفرق بين هذا ~~وبين الحر من حيث أن الغرور لا يتمكن بين المولى وبين عبده ولو استأجر عبدا ~~محجورا عليه وحرا ومكاتبا يحفرون له بئرا فحفروها فوقعت عليهم من حفرهم ~~فماتوا فلا ضمان على المستأجر في الحر والمكاتب وهو ضامن لقيمة العبد ~~المحجور عليه يؤديها إلى مولاه لأنه صار غاصبا للعبد بالاستعمال والعبد ~~المحجور يضمن بالغصب بخلاف الحر والمكاتب فهو ضامن فإذا ماتوا في حالة ما ~~كان مستعملا لهم كان عليه ضمان قيمة العبد ثم هذه القيمة بدل عن العبد ~~والعبد الجاني إذا أخلف بدلا يتعلق حق أولياء الجناية بذلك البدل فنقول في ~~بيان حكم الجناية أن موتهم حصل من فعلهم فكل واحد منهم يكون جانيا على نفسه ~~وعلى صاحبه فينقسم فعل كل واحد منهم أثلاثا فالعبد المحجور أتلف ثلث الحر ~~فيرجع وليه بثلث دية الحر في قيمة العبد وأتلف ثلث المكاتب فيرجع ولي ~~المكاتب بثلث قيمة المكاتب في تلك القيمة فيقسمون القيمة التي أخذها مولاه ~~على ذلك إلا أن تكون القيمة أكثر فيكون الفضل للمولى لأن كل واحد منهما ~~استوفى كمال حقه ثم يرجع المولى على المستأجر بما أخذوا منه من القيمة لأنه ~~كان غصب العبد فارغا وقد رد عليه القيمة مشغولا بجناية كانت من العبد في ~~يده فإذا استحقت بذلك الشغل كان له أن يرجع بها مرة أخرى لتسلم له قيمة ~~عبده فارغا ثم المستأجر قد ملك العبد حين تقرر عليه ضمانه من وقت الغصب وقد ~~تلف ثلث نفسه بجنايته على نفسه فيكون هدرا وثلثه بجناية الحر عليه فيرجع ~~المستأجر على عاقلة الحر بثلث قيمة العبد وكذلك أولياء ms7059 PageV27P020 المكاتب ~~يرجعون على عاقلة الحر بثلث قيمة المكاتب لأن ثلث نفسه تلف بجناية الحر ~~فيجمع ما أخذ أولياء المكاتب إلى ما تركه فينظر قيمته من ذلك فيقرر فيخرج ~~ويضرب فيها أولياء الحر بثلث دية الحر والمستأجر بثلث قيمة العبد لأن ~~المكاتب جنى على ثلث الحر وعلى ثلث العبد ولكن جناية المكاتب توجب عليه ~~الأقل من قيمة نفسه ومن الأرش فإذا كانت قيمة نفسه أقل كان المستوفى من ~~تركته قيمته يضرب كل واحد منهما فيها بجميع حقه ولو استأجر حرا وعبدا ~~يحفران له بئرا فوقعت عليهما فماتا وللعبد موليان قد أذن له أحدهما ولم ~~يأذن له الآخر فلا ضمان على المستأجر في الحر ولا في نصيب الآذن من العبد ~~وهو ضامن لنصف قيمة العبد نصيب الذي لم يأذن له لأن الغصب بالاستعمال إنما ~~يتحقق في هذا النصف ثم يرجع فيه ورثة الحر بربع دية الحر لأن العبد كله ~~متلف لنصف الحر فإن موت كل واحد منهما حصل بفعلهما جميعا فهذا النصف من ~~العبد إنما جنى على ربع الحر وقد مات وأخلف بدلا فترجع ورثة الحر في ذلك ~~البدل بربع دية الحر ويرجع المولى الذي لم يأذن له بما أخذ منه من ذلك ~~النصف على المستأجر لأنه أعطاه نصف القيمة مشغولا فإذا استحق بذلك بشغل صار ~~كأنه لم يعطه شيئا فرجع به مرة أخرى ليسلم له نصف قيمة العبد فارغا ثم ~~المستأجر قد ملك هذا النصف بالضمان وقد تلف نصف هذا النصف بجناية الحر ~~فيرجع المستأجر على عاقلة الحر بربع قيمة العبد فيسلم له ذلك ويرجع الآذن ~~للعبد على عاقلته الحر بربع قيمة العبد ثم هذا النصف من العبد كان جني على ~~ربع الحر وقد فات وأخلف بدلا فيرجع ورثة الحر في ذلك الربع بربع دية الحر ~~ولو كان العبد مأذونا له في التجارة كان على عاقلة الحر نصف قيمة العبد لأن ~~معنى الغصب ها هنا قد انعدم وإنما يبقى حكم الجناية وقد جنى كل واحد منهما ~~على نصف صاحبه فيكون على ms7060 عاقلة الحر نصف قيمة العبد ثم يرجع بذلك ورثة الحر ~~على مولى العبد فيأخذونه بنصف الدية فإن العبد قد جنى على نصف الحر وقد فات ~~وأخلف هذا البدل ولا شيء على المستأجر لأنه كان يضمن فيما سبق باعتبار ~~الغصب وقد انعدم ذلك حين كان العبد مأذونا له ولو استأجر عبدين أحدهما ~~مأذون له والآخر محجور عليه فحفرا بئرا فوقعت عليهما فمات فإن المستأجر ~~يضمن قيمة المحجور عليه لمواليه لأنه غاصب له باستعماله ثم يرجع مولى ~~المأذون له بنصف قيمته في تلك القيمة لأن المحجور كان جنى على نصف المأذون ~~وقد مات وأخلف قيمة فيرجع مولى المأذون في تلك القيمة بنصف قيمة المأذون ثم ~~يضمن المستأجر لمولى المحجور عليه ما أخذ منه في ذلك PageV27P021 لأن ~~المأخوذ استحق بسبب الجناية التي كانت من العبد في يده ثم المستأجر ملك ~~العبد المحجور عليه بالضمان وقد جنى المأذون على نصفه ثم مات المأذون وأخلف ~~نصف القيمة فيرجع المستأجر عليه بنصف قيمة المحجور عليه فيما أخذه مولى ~~المأذون حتى يسلم له نصف قيمة المحجور عليه وإذا احتفر الرجل بئرا في دار ~~لا يملكها بغير إذن أهلها فهو ضامن لما وقع فيها لأنه متعد بالحفر في ملك ~~الغير كما هو متعد بالحفر في الطريق فإن أقر رب الدار أنه أمره بذلك لم ~~يصدق في القياس لأن الضمان قد وجب على عاقلة الحر وهو بقوله يريد إسقاط ذلك ~~الضمان ولا ولاية له على أولياء المقتول في إسقاط حقهم وفي الاستحسان القول ~~قوله ولا ضمان على أحد لأن رب الدار أقر بما يملك إنشاءه فإنه لو أذن له ~~بالحفر الآن في ملكه صح إذنه ومن أقر بما يملك إنشاءه يكون مصدقا في ذلك ~~فكان الثابت من الإذن بإقراره كالثابت بالبينة والحافر يخرج به من أن يكون ~~متعديا فإذا احتفر الرجل بئرا في طريق مكة أو في غير ذلك من الفيافي فلا ~~ضمان عليه في ذلك لأنه غير متعد بالحفر في ذلك الموضع إذ لا يتضرر به أحد ~~ولهذا ms7061 قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يملك بالحفر موضع بئره وما حوله من ~~الحريم وعند أبي حنيفة رحمه الله كذلك إذا كان حفر بإذن الإمام فعرفنا أنه ~~غير متعد في هذا الحفر فهو كالحافر في ملكه # ( ألا ترى ) أنه لو ضرب هناك فسطاطا أو اتخذ تنورا يخبز فيه أو ربط هناك ~~دابته لم يضمن ما أصاب من ذلك بمنزلة ما لو فعله في ملكه وهذا إذا كان في ~~غير المحجة فأما إذا احتفر في محجة الطريق فهو ضامن لما يقع فيه لأن الحق ~~في ذلك الموضع للعامة فالتصرف فيه بمنزلة التصرف في الأمصار والله أعلم # # | باب النهر # ( قال رحمه الله ) وإذا احتفر الرجل نهرا في ملكه أو جعل عليه جسرا أو ~~قنطرة في أرضه فعطب به إنسان فلا ضمان عليه لأنه غير متعد فيما أحدثه في ~~ملكه والمسبب إذا لم يكن متعديا لا يكون ضامنا وإذا حفر البئر في أرض غيره ~~فهو بمنزلة البئر فيكون ضامنا لكونه متعديا في السبب وكذلك لو جعل عليه ~~جسرا أو قنطرة في غير ملكه والجسر اسم لما يوضع ويرفع فلا يرجع والقنطرة ما ~~يحكم بناؤه وعن أبي يوسف أنه لا يكون ضامنا في هذا وإن أحدثه في غير ملكه ~~إذا كان بحيث لا يتضرر به غيره لأنه محتسب فيما صنع فإن الناس ينتفعون بما ~~أحدثه PageV27P022 فلا يكون هو متعديا فيه ولكنا نقول إنما يكون محتسبا إذا ~~جعله بإذن الإمام بمنزلة حفر البئر فإنه محتسب فيه أيضا في الموضع الذي ~~يحتاج إليه الناس ومع ذلك إذا فعله بغير إذن الإمام كان ضامنا لما يعطب به ~~فإن مشى على جسره إنسان متعمدا لذلك فانخسف به فلا ضمان عليه لأن هذا تعمد ~~المشي عليه فيعتبر وقوعه مضافا إلى فعله لا إلى تسبب من اتخذ الجسر ولو حفر ~~نهرا في غير ملكه فانشق من ذلك النهر ماء فغرق أرضا أو قرية كان ضامنا لذلك ~~لأنه أسال الماء في غير ملكه فأما أن يقال هو متعد فيه أو يقال ms7062 هو مباح له ~~ولكنه مقيد بشرط السلامة والتلف بهذا مما يمكن التحرز عنه فكان ضامنا ~~كالمشي والسير على الدابة في الطريق ولو كان في ملكه لم يضمن شيئا لأن ذلك ~~مباح له مطلق وكذلك لو سقى أرضه فخرج الماء منها إلى غيرها لم يضمن لأن سقي ~~أرضه تصرف في ملكه وذلك مباح له مطلقا وكذلك لو أحرق حشيشا في أرضه أو ~~حصائد أو أجمة فخرجت النار إلى أرض غيره وأحرقت شيئا فلا ضمان عليه لأن هذا ~~التصرف في ملكه مباح له مطلقا قال بعض المتأخرين هذا إذا كانت الرياح ساكنة ~~حين أوقد النار فأما إذا كان اليوم ريحا على وجه يعلم أن الريح يذهب بالنار ~~إلى أرض جاره فهو ضامن استحسانا بمنزلة من صب الماء في ميزاب له وتحت ~~الميزاب متاع لإنسان يفسد به قال هو ضامن فكذلك النار يوقدها الرجل في داره ~~أو تنوره فلا ضمان عليه فيما احترق لأن هذا التصرف في ملكه مباح له مطلقا ~~وكذلك لو حفر نهرا أو بئرا في داره فنزت من ذلك أرض جاره لم يضمن بهذا ~~السبب شيئا ولا يؤمر بأن يحول ذلك عن موضعه لأنه أحدثه في ملكه إلا أنه بقي ~~فيما بينه وبين ربه أن يكف عما يؤذي جاره # فأما الحكم فإنه لا يؤمر أن يحوله إلا أن يشاء ولو صب الماء في ملكه فخرج ~~من صبه ذلك إلى ملك غيره فأفسده كان هذا والأول في القياس سواء إلا أن صب ~~الماء في ملكه مباح له مطلقا غير أن الأخذ بالقياس ها هنا يقبح لأن الماء ~~سيال بطبعه فإذا كان عند صب الماء يعلم أنه يسيل إلى ملك جاره يكون ضامنا ~~لما يفسد به استحسانا # ( ألا ترى ) أنه لو صبه في ميزاب له فأفسد متاعا له تحته يكون ضامنا ويعد ~~ذلك من جنايته بمنزلة مباشرته بيده وكذلك الجواب فيما يشبهه والله أعلم # # | باب ما يحدث في المسجد والسوق # ( قال رحمه الله ) وإذا احتفر أهل المسجد فيه بئرا لماء المطر أو ms7063 وضعوا ~~فيه حبا فصب PageV27P023 فيه الماء أو طرحوا فيه بواري أو حصى أو ركبوا فيه ~~بابا أو علقوا فيه قناديل أو ظللوه فلا ضمان عليهم فيما عطب بذلك لأن هذا ~~النوع من التصرف مباح لأهل المسجد في مسجدهم مطلقا فإن حق التدبير في ~~المسجد فيما يرجع إلى الإصلاح إليهم على الوجه الذي يكون للمالك في ملكه ~~فكما أن المالك لا يكون جانيا بإحداث شيء من هذا في ملكه فكذلك أهل المسجد ~~في مسجدهم وكذلك إن فعله غيرهم بإذنهم لا يكون فعل المأذون من جهتهم كفعلهم ~~وإن فعل بغير أمرهم فهو ضامن في قول أبي حنيفة وهو القياس وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد إذا كان مسجدا للعامة فلا ضمان عليه فيه استحسانا إلا البناء والحفر ~~وجه قولهما أن هذا مما يرجع إلى إصلاح المسجد وعمارة المسجد مما ندب الله ~~إليها كل مسلم قال الله تعالى @QB@ إنما يعمر مساجد الله @QE@ الآية ثم ~~بتعليق القنديل وبسط الحصر يتمكن الناس من إقامة الصلاة في المسجد وغير أهل ~~المسجد سواء في إقامة الصلاة فيه فكذلك فيما يرجع إلى التمكن منه إلا أن ~~أهل المسجد أخص بالتدبير فهم في ذلك كالملاك وغيرهم كالسكان نحو المستعير ~~والمستأجر في الدار ثم المستعير لا يكون جانيا في وضع الأمتعة وصب الماء ~~ونصب القنديل في الدار ويكون جانيا في البناء وحفر البئر بغير إذن صاحب ~~الدار فكذلك غير أهل المسجد في المسجد وهذا لأن المسجد معد للصلاة فيه ~~والبناء والحفر يخرج ذلك الموضع من أن يكون مصلى فيكون ذلك من باب التدبير ~~لا من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فيختص به أهل المسجد دون غيرهم ~~فيكون جانيا إذا فعله بغير أمرهم وإذنهم فأما بسط الحصير ونصب القنديل فمن ~~باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فغير أهل المسجد فيه كأهل المسجد وأبو ~~حنيفة يقول اختص أهل المسجد بالتدبير في هذه البقعة فغيرهم إذا أراد شيئا ~~من ذلك يباح له فعله ولكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي والسير على ~~الدابة في ms7064 الطريق والدليل على اختصاص أهل المسجد به أن التدبير في فتح ~~الباب وإغلاقه ونصب الإمام والمؤذن والمتولي يكون إلى أهل المسجد دون غيرهم ~~فإنه لو وجد في مسجدهم قتيل كان ذلك عليهم خاصة دون غيرهم والدليل عليه ~~البناء والحفر فإن أهل المسجد هم المختصون بذلك وإذا فعله غيرهم وكان فيه ~~إصلاح للمسجد كان مباحا لهم ولكنه مقيد بشرط السلامة ولا يبعد أن يكون ~~المسلمون فيما هو المقصود وهو الصلاة فيه سواء ثم مع ذلك يختص أهله ~~بالتدبير فيه كالكعبة فالناس فيما هو المقصود وهو الطواف سواء وقد اختص بنو ~~شيبة بالتدبير فيها حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أخذ المفتاح منهم ~~يوم الفتح نزل عليه الوحي يأمره بالرد قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ وإذا قعد الرجل PageV27P024 في مسجد ~~لحديث أو نام فيه في غير صلاة أو مر فيه فهو ضامن لما أصاب كما يضمن في ~~الطريق الأعظم في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه فيه لأنه ~~لو كان مصليا في هذه البقعة لم يضمن ما يعطب به فكذلك إذا كان جالسا فيه ~~لغير الصلاة بمنزلة الجالس في ملكه وهذا لأن الاعتكاف في المسجد قربة ~~كالصلاة والمعتكف يتحدث وينام في المسجد والجلوس لانتظار الصلاة مندوب إليه ~~قال عليه الصلاة والسلام المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها وندب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجلوس في المسجد بعد طلوع الفجر إلى ~~طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وكذلك الجلوس في المسجد لتعليم ~~العلم وتعلمه مندوب إليه فيكون ذلك مباحا مطلقا والمباح المطلق لا يكون ~~سببا لوجوب الضمان على الحر وأبو حنيفة يقول المسجد معد للصلاة والقعود ~~والنوم فيه لغير الصلاة مقيد بشرط السلامة كالطريق فإنه معد للمشي فيه ~~فالجلوس أو النوم فيه وإن كان لا يضر بالمارة يتقيد بشرط السلامة والدليل ~~عليه أن من يجلس في المسجد للصلاة إذا احتاج من يصلي في ذلك الموضع إلى ~~إزعاجه ms7065 ليصلي كان له ذلك شرعا وليس لغير المصلي أن يزعج المصلي عن مكانه ~~فعرفنا أنه معد للصلاة فيه فشغله بغير ذلك يتقيد بشرط السلامة وإن كان ذلك ~~مباحا أو مندوبا إليه ولا يكون هذا أقوى من الرمي إلى الكافر أو العبد فإنه ~~مباح أو مندوب إليه ومع ذلك إذا أصاب مسلما كان ضامنا له ولا خلاف انه إذا ~~مشى في المسجد فأوطأ انسانا أو نام فيه فانقلب على انسان فهو ضامن له ~~لإتلافه وبمثل هذا السبب يضمن في ملكه ففي المسجد أولى وإذا احتفر الرجل في ~~سوق العامة بئرا أو بنى فيها دكانا بغير أمر السلطان فهو ضامن لما عطب به ~~من شيء لأنه متعد في هذا السبب فالحق بالطريق العامة وما يكون حقا لعامة ~~المسلمين فالتدبير فيه إلى الإمام فإذا أحدثه بغير إذن الإمام كان متعديا ~~وإذا فعله بأمر السلطان لا يكون متعديا في هذا التسبب فلا يكون ضامنا ~~بمنزلة ما لو قتله بملكه وإذا أوقف دابة في السوق فما أصابت دابته فهو ضامن ~~له ولأنه متعد بإيقافها في الطريق فإن ذلك يحول بين المارة والمرور في ذلك ~~الموضع وإن كان موقفا تقف فيه الدواب للبيع وقد أذن له السلطان في ذلك ~~فأوقف فيه الدابة لم يكن ضامنا فيما أصابت الدابة وإن لم يكن السلطان أذن ~~فيه فهو ضامن لأن بإذن السلطان يصير ذلك الموضع معدا لإيقاف الدواب فيه ~~فيكون إيقافها فيه بمنزلة إيقافها في ملكه فأما PageV27P025 بدون إذن ~~السلطان فهو ممر وليس بموضع لإيقاف الدابة فإذا أوقف فيه دابته أو أرسلها ~~فيه كان ضامنا لما تلف به وإن لم يكن هو أوقفها ولا أرسلها فيه فلا ضمان ~~عليه لأنها دابة منفلتة فجرحها هدر والقول في ذلك قوله مع يمينه مع أنه ~~ينكر وجوب الضمان عليه في الموضع المعد لإيقاف الدواب إذا سار على دابته ~~فيه لم يكن ضامنا للنفحة بالرجل والذنب لأن هذا جزء من الطريق كسائر أجزاء ~~الطريق فالسير فيه يتقيد بشرط السلامة فيما يمكن التحرز عنه ms7066 دون ما لا يمكن ~~فإذا أنكر أن يكون أرسلها فهو ينكر وجوب الضمان عليه والمدعي يدعي ذلك فكان ~~القول فيه قوله مع يمينه والله أعلم # # | باب جناية العبد # ( قال رحمه الله ) وإذا جنى العبد جناية خطأ فمولاه بالخيار إن شاء دفعه ~~بها وإن شاء فداه بالإرش عندنا وعند الشافعي جنايته تكون دينا في رقبته ~~يباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه ومذهبنا مروي عن بن عباس رضي الله عنهما ~~قال يخير المولى في خطأ عبده بين الدفع والفداء ومذهبه مروي عن عمر وعلي ~~رضي الله عنهما فإنهما قالا عبيد الناس أموالهم وجنايتهم في قيمهم وإنما ~~أراد بالقيمة الثمن وجه قوله أن هذا فعل موجب للضمان فإذا تحقق من العبد ~~كان الضمان الواجب به دينا في رقبته يباع فيه بمنزلة استهلاك الأموال وهذا ~~لأن العبد لا عاقلة له وضمان الجناية في حق من لا عاقلة له بمنزلة ضمان ~~المال فيكون واجبا في ذمة العبد ويكون شاغلا لمالية رقبته فيباع فيه إلا أن ~~يقضي المولى دينه # وحجتنا في ذلك أن المستحق بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا أمكن # ( ألا ترى ) أن في جناية العمد المستحق نفس الجاني قصاصا حرا أو عبدا ~~فكذلك في الخطأ إلا أن استحقاق النفس نوعان أحدهما بطريق الإتلاف عقوبة ~~والآخر بطريق التملك على وجه الجبران والحر من أهل أن يستحق فيه بطريق ~~العقوبة لا بطريق التمليك والعبد من أهل أن يستحق نفسه بالطريقين جميعا ~~فيكون العبد مساويا للحر في حالة العمد ويكون مفارقا له في حالة الخطأ لأن ~~عذر الخطأ لا يمنع استحقاق نفسه تمليكا والسبب يوجب الحكم في محله وفي حق ~~الحر لم يصادف محله وفي حق العبد السبب صادف محله فيكون مقيدا حكمه وهو أن ~~نفسه صارت مستحقة للمجني عليه تمليكا ليتحقق معنى الصيانة عن الهدر إلا أن ~~يختار المولى الفداء فيكون له ذلك لا مقصود المجني عليه يحصل به وبدل ~~المتلف يصل PageV27P026 إليه بكماله بخلاف إتلاف المال فالمستحق به بدل ~~المتلف دينا في ذمة المتلف ms7067 ولا يستحق به بدل المتلف دينا في ذمة المتلف ولا ~~يستحق به نفس المتلف بحال والطريق الثاني أن موجب جناية الخطأ يتباعد عن ~~الجاني لكونه معذورا في ذلك ويكون الخطأ موضوعا شرعا ويتعلق بأقرب الناس ~~لإظهار صيانة المحل المحترم والتخفيف على المخطئ ( ألا ترى ) أن في حق الحر ~~تجب على عاقلته لهذا المعنى فكذلك في حق العبد إلا أن عاقلة العبد مولاه ~~لأن الحر مستنصر بعاقلته ومزاد قوة وجرأة بهم كما أن المملوك يستنصر بمولاه ~~فيجب ضمان جنايته على المولى إلا أن للمولى أن يقول إنما لحقني هذا البلاء ~~بسبب ملكي فيه فلى أن أتخلص عنه بنقل ملكي فيه إلى المجني عليه فأدفعه ~~بالجناية فإذا دفعه صار كان المجني عليه هو المالك فلا يجب شيء آخر عليه ~~بالجناية وإذا لم يدفعه كان الرد عليه بخلاف ضمان المال فإنه يجب في ذمة ~~المتلف ولا يخاطب غيره كما في حق الحر إذا عرفنا هذا فنقول لا شيء على ~~المولى في ذلك حتى يظهر حال المجني عليه اعتبارا لجناية العبد بجناية الحر ~~وقد بينا أن هذا يتأتى في جناية الحر لأن موجبها يختلف بالسراية وعدم ~~السراية فلا يصير ذلك معلوما قبل الاستيفاء والقضاء بالمجهول غير ممكن ثم ~~الواجب ها هنا الدفع أو الفداء والمولى يخير في ذلك واختلافه بالبرء ~~والسراية والخطأ والعمد في ذلك سواء ما لم يبلغ النفس لما بينا أنه لا قصاص ~~بين العبيد والأحرار فيما دون النفس فيكون موجب جنايته فيما دون النفس ~~المال بكل حال فلهذا كان العمد والخطأ فيه سواء فإذا بلغ النفس وهو عمد ~~ففيه القصاص ووجوب القصاص باعتبار أنه نفس مخاطبة والمملوك في ذلك كالحر ~~والمستحق بالقصاص دمه والمملوك في حكم الدم مبقي على الحرية ولهذا استحق ~~المولى عليه القصاص إذا تقرر سببه كما يستحق غيره والصغير من الجراحات في ~~ذلك والكبير سواء على الحر والمملوك والذكر والأنثى بمنزلة الموجود من الحر ~~فكما أن هناك لا يتلف موجب الجناية بهذه الأسباب فكذلك بجناية العبد ولا ~~تعقل ms7068 العاقلة شيئا من جناية العبد والمدبر وأم الولد لأن المستحق بالجناية ~~نفسه ونفسه غير مملوكة للعاقلة والمولى ولأن المولى في كونه مخاطبا بجناية ~~العبد بمنزلة العاقلة ولا يتحمل غير العاقلة عواقلهم فكذلك لا يتحمل جناية ~~العبد عاقلة مولاه بل سبب وجوب ذلك على المولى ملكه رقبته وكسبه وهو مختص ~~بذلك دون عواقله ولهذا لم يكن على المولى موجب جناية المكاتب لأنه لا يملك ~~كسبه بل المكاتب أحق بمكاسبه فيكون موجب جنايته عليه دون مولاه والمستسعى ~~في بعض قيمته PageV27P027 عند أبي حنيفة كالمكاتب فأما جناية العبد علي ~~الحيوان والعروض فتكون دينا في عنقه تقضى من كسبه أو يباع فيها وكذلك لو ~~وطىء امرأة مكرهة فذلك دين في عنقه يباع فيه لأن المستوفى بالوطء مما يملك ~~بالعقد سواء كان في حكم المنفعة أو في حكم العين فيكون بمنزلة المال ألا ~~ترى انه لو كان الملتزم بذلك حرا كان عليه في ماله دون عواقله بأن وطىء ~~امرأة بشبهة أو مستكرهة وسقط الحد للشبهة فكذلك العبد اذا فعل ذلك يكون ~~دينا في ذمته والدين عليه يكون شاغلا لمالية رقبته ولا تعقل العاقلة كما لو ~~جنى على المماليك خطأ فيما دون النفس وان كان الجاني حرا لأن المملوك فيما ~~دون النفس بمنزلة المال ألا ترى انه لا يتعلق به القصاص بحال لان فيما دون ~~النفس المتلف جزء من الجسم والجسم يدخل تحت القهر والاستيلاء فيصير مملوكا ~~مآلا فيكون اتلافه في حكم اتلاف المال فيجب فيه الضمان على المتلف بالغا ما ~~بلغ ويكون ذلك حالا في ماله ولا تعقله العاقلة بمنزلة اتلاف سائر الاموال ~~فإذا بلغ النفس عقلته العاقلة في ثلاث سنين كما هو أصله وقد اعتبره في حكم ~~القصاص على ما بينا وقد روى عن أبي يوسف ومحمد ان العاقلة لا تعقل نفس ~~العبد وهو قول بن أبي ليلى واستدل فيه بقوله عليه السلام لا تعقل العاقلة ~~عمدا ولا عبدا والمراد أن نفس العبد لا تعقلها العاقلة وهذا لان العبد يحل ~~للتملك بالعقد فما يجب ms7069 من الضمان باتلافه يكون على المتلف في ماله كسائر ~~الاموال وحجتنا في ذلك القيمة الواجبة باتلاف نفس العبد بمنزلة الدية ~~الواجبة باتلاف نفس الحر وذلك على العاقلة مؤجلا في ثلاث سنين فهذا مثله ~~وهذا لأن معنى النفسية لا يدخل تحت القهر فلا يتناولها الملك بل العبد فيه ~~بمنزلة الحر ألا ترى انه يتعلق القصاص بقتله عمدا كما يتعلق بقتل الحر ~~وكذلك الكفارة في الخطأ ولا مدخل للقصاص ولا كفارة في ضمان الاموال فعرفنا ~~ان المال واجب ها هنا بالنص بخلاف القياس لأن المال لا يكون مثلا لما ليس ~~بمال وما لا يكون مملوكا من الآدمي لا يكون مالا وإنما وجوب المال بقوله ~~ودية مسلمة إلى أهله الا أن هذه الدية في حق العبد القيمة وفي حق الحر مائة ~~من الابل كما بينه الشرع والدية تجب على العاقلة مؤجلة في ثلاث سنين في ~~حالة الخطأ وبهذا المعنى خالف النفس ما دون النفس لأن ما دون النفس لا مدخل ~~فيه للكفارة والقصاص وتأويل الاحاديث أن العاقلة لا تعقل جناية العبد على ~~نفس العبد وبه نقول ثم الواجب بالجناية على نفس المملوك قيمته قلت قيمته أو ~~كثرت غير انها لا تزاد على دية الحر ولا تنقص عن عشرة آلاف الا عشرة دراهم ~~اذا كان العبد كبير القيمة في قول علمائنا رحمهم الله PageV27P028 وفي قول ~~الشافعي تجب قيمته بالغة ما بلغت وهو قول أبي يوسف الذي رجع إليه وإن كان ~~المقتول أمة فإنها لا تزاد قيمتها على خمسة آلاف وينقص من ذلك عشرة دراهم ~~في الروايتين وفي بعض الروايات خمسة دراهم فأما في قطع طرف العبد فيجب نصف ~~قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح من الجواب إلا رواية عن محمد أنه يجب في قطع ~~يد العبد خمسة آلاف إلا خمسة ذكره في بعض نسخ الوكالة وجه قول الشافعي ما ~~روي عن عمر وعلي وبن عمر رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته ~~بالغة ما بلغت ولأن المتلف مات فيجب ضمان قيمته بالغة ms7070 ما بلغت كسائر ~~الأموال وهذا لأن ضمان المال يجب بطريق الجبران وإنما يحصل الجبران بما ~~يكون مثلا له في صفة المالية ولهذا يضمن المملوك عند الغصب بقيمته بالغة ما ~~بلغت كسائر الأموال فكذلك عند القتل وإنما قلنا أنه مال لأن الضمان يجب ~~للمولى وملكه في عبده ملك مال والضمان الواجب له يكون ضمان المال إذا أمكن ~~ولا يدخل عليه القصاص في حالة العمد لأن على هذا الطريق يقول القصاص يكون ~~بدلا عن المالية أيضا إلا أن المالية ترقب بهذا المحل فتصير مضمونة ~~بالنقصان وإن لم يكن المال في غير هذا المحل مضمونا بالقصاص بمنزلة الصيد ~~في الحرم يكون مضمونا باعتبار حرمة المحل بما لا يضمن به في غير هذا المحل ~~وهذا لأن القصاص يعتمد العمد والتكافؤ وذلك تمكن مراعاته في هذا المال دون ~~سائر الأموال فكان هذا المال مضمونا بالقصاص دون سائر الأموال والدليل عليه ~~أنه يرجع إلى تقويم المقومين في الأسواق ليوجب به حين ينفد السوق وهذا يختص ~~بضمان الأموال فأما في غير الأموال فإنما تجب الإبل ولا مدخل للإبل ها هنا ~~والدليل عليه أنه باختلاف أوصاف المتلف في الجنس والجمال والمالية تختلف ~~هذه الأوصاف فإنه ينقص عن الدية نقصانا غير معتبر فعرفنا أنه ضمان مال أو ~~يكون المتلف عبد فتجب قيمته بالغة ما بلغت كما لو كان قليل القيمة وهذا لأن ~~في العبد معنيين معنى النفسية والمالية فيكون الواجب بدلا عن المالية ~~والدليل على ترجيح معنى المالية صيرورته محلا قابلا للتصرفات كسائر الأموال ~~وخروجه من أن يكون أهلا للولايات التي اختصت بها النفوس المحترمة على أنا ~~نعتبر كلا الوصفين فنقول متى كان الواجب بإتلافه ما ليس بمال وهو القصاص ~~يترجح معنى النفسية ولهذا لا يختلف بقلة المالية وكثرة المالية وهذا لأن ~~ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال يكون على خلاف الأصل ومهما أمكن ~~إيجاب الضمان على موافقة القياس فلا معنى للمصير إلى إيجابه بخلاف القياس ~~PageV27P029 والدليل عليه أن المبيع قبل القبض إذا قبض فالبيع يبقى ببقاء ms7071 ~~القيمة وإنما يبقى البيع إذا فات المعقود عليه وأخلف فلو لم يكن الضمان بدل ~~المالية لما بقي العقد باعتباره لأن البيع يتناول المالية والراهن إذا قتل ~~المرهون يضمن قيمته بحق المرتهن ولا حق للمرتهن إلا في المالية ولهذا لا ~~يجب عليه القصاص بحال لأن القصاص بدل عن النفسية فلو كانت القيمة كذلك لما ~~وجب على الراهن أن يجمع بينهما في الاعتبار فنقول إذا كان العبد كبير ~~القيمة يجب مقدار الدية لاعتبار معنى النفسية وما زاد على ذلك إلى تمام ~~القيمة لاعتبار معنى المالية بمنزلة من قتل حرا ومزق عليه ثيابه وهذا مروي ~~عن أبي يوسف فقد روى بن سماعة رحمه الله عنه أن مقدار الدية من قيمة العبد ~~تتحمله العاقلة وما زاد على ذلك إلى تمام القيمة يكون في مال الجاني لهذا ~~المعنى # وحجتنا في ذلك قول بن مسعود رضي الله عنه لا تبلغ قيمة العبد دية الحر ~~وينقص منه عشرة دراهم وهذا كالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~المقادير لا تعرف بالقياس وإنما طريق معرفتها التوقيف والسماع من صاحب ~~الوحي والمعنى فيه أن هذا ضمان وجب بقتل الآدمي فلا يزاد على الديات كما لو ~~وجب بقتل الحر وهذا لأن زيادة البدل تكون بزيادة الفضيلة وما من فضل في ~~العبيد إلا ويوجد ذلك في الأحرار وزيادة ثم الحر مع أنه مجمع القصاص لا ~~يزاد بدله على أعلى الديات فالعبد أولى وإنما قلنا أن الضمان وجب بالقتل ها ~~هنا لأن القتل سبب تضمن به النفس بالدية وهو حكم ثابت بالنص قال الله تعالى ~~@QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله @QE@ ونفس ~~العبد في هذا داخلة كنفس الحر # ( ألا ترى ) أنها تضمن بالكفارة كنفس الحر فكذلك بالدية والدية بمقابلة ~~النفس مقدرة بالنص لا تجوز الزيادة عليها بالرأي فلا يجوز إسقاطها بالرأي ~~فهذا دليل واضح على أن الضمان يجب ها هنا باعتبار النفسية وأن الواجب الدية ~~لأنا لو لم نجعله واجبا باعتبار النفسية كنا قد أسقطنا ms7072 بالرأي ما هو ثابت ~~بالنص والدليل عليه أن ضمان النفس بالدية لإظهار حرمة المحل وصيانته عن ~~الإهدار ونفس العبد محترمة كنفس الحر فلا يجوز إهدارها ما أمكن والدليل ~~عليه أن صفة المالية في هذا المحل تبع للنفسية لأن قوام المالية ببقاء ~~النفسية وهذا هو علامة التبع مع المتبوع ولا يجوز إهدار الأصل بحال لمراعاة ~~التبع لأن في اعتبار الأصل اعتبار التبع وليس في اعتبار التبع اعتبار الأصل ~~وإذا جعلنا الضمان واجبا باعتبار النفسية كنا اعتبرنا ما هو الأصل ~~وباعتباره يحصل اعتبار التبع فكان ذلك أولى من أن يجعل بمقابلة المالية ~~ويهدر معنى النفسية PageV27P030 ولأن أكثر ما في الباب أن تثبت المساواة ~~بين النفسية والمالية ولكن مع المساواة تترجح النفسية باعتبار السبب وهو ~~القتل لأن القتل سبب لا يقصد به الأموال عادة وإنما يقصد به النفوس لمعنى ~~التشفي والانتقام فأما الأموال فإنما تقصد بالغصب فلا جرم ضمان الغصب يكون ~~ضمان مال يجب بالغة ما بلغت ولا يثبت في حق الأحرار وضمان القتل يكون ~~باعتبار النفسية سواء بقتل الحر أو وجب بقتل العبد إلا أنه لا يجب على ~~المولى بقتل عبده لخلوه عن الفائدة فإن ما يجب بمقابلة نفس العبد يكون ~~لمولاه على سبيل الخلافة عنه والخلافة بسبب الملك لا تنعدم حكما بالقتل فلو ~~وجب وجب له على نفسه والدليل على هذا فضل القصاص فإن القصاص يجب باعتبار ~~معنى النفسية ثم لا يجب على المولى إذا قتل عبده لأنه غير مفيد فكذلك المال ~~ومن يقول القصاص واجب باعتبار المالية فهو لغو من الكلام لأن المال لا يضمن ~~بالقصاص بحال فكيف يضمن بالقصاص والمقصود بالمال التمول والادخار لوقت ~~الحاجة وليس في القصاص شيء من ذلك ولهذا يتبين ترجيح معنى النفسية على معنى ~~المالية لأن المتلف في حال الخطأ ما هو المتلف في حالة العمد فإذا جعل ~~المضمون منه في حالة العمد معنى النفسية فكذلك في حالة الخطأ ومن يقول يجمع ~~بينهما فذلك فضل من الكلام لأنه لو كان ها هنا طريق إلى الجمع ms7073 بينهما لكان ~~ينبغي أن يضمن الدية مع كمال القيمة ويستوفى في حالة العمد القصاص باعتبار ~~النفسية والقيمة باعتبار المالية وأحد لا يقول ذلك فعرفنا أنه لا وجه إلى ~~الجمع بينهما لما بين الوصفين من المغايرة على سبيل التضاد # فأما النقصان فنقول بدل النفس قد ينقص عن أعلى الديات باعتبار معنى موجب ~~للنقصان في المحل ( ألا ترى ) أنه ينقص بالأبوة وبالكفر عن أصل الخصم ~~وبالاجتنان في البطن بالاتفاق فإن بدل الجنين دون بدل المنفصل وإن كان ~~الوجوب باعتبار النفسية هناك إذ لا مالية في الجنين حرا كان أو مملوكا ~~فكذلك يجوز أن ينقص عن أعلى الديات باعتبار صفة المملوكية وهذا لأن تكميل ~~الدية باعتبار كمال صفة المالكية ( ألا ترى ) أن بدل الأنثى على النصف من ~~بدل الذكر لأن الذكر أهل لمالكية المال والنكاح والأنثى أهل لمالكية المال ~~دون مالكية النكاح فإنها مملوكة نكاحا فيتنصف بدلها بذلك والجنين ليس بأهل ~~للمالكية في الحال ولكن فيه عرضة الأهلية لذلك إذا انفصل حيا فباعتباره ~~ينقص بدله غاية النقصان إذا عرفنا هذا فنقول بسبب الرق تنتقص صفة المالكية ~~لأنه صار مملوكا مآلا ولم يبق مالكا للنكاح بنفسه إلا أن هذا النقصان عارض ~~على شرف الزوال بأن يعتق فيجوز أن يزاد بدل الرقيق على بدل الأنثى لهذا ~~PageV27P031 ويجوز أن ينقص باعتبار الحال وهو أنه دون الأنثى في صفة ~~المالكية ثم صفة المملوكية وإن كانت لا تختلف في الرقيق ولكن ينبني على هذا ~~الوصف ما يختلف في نفسه وهو المالية فإن أمكن إظهار النقصان باعتبار صفة ~~المالكية بأن كان قليل القيمة يعتبر ذلك لإظهار النقصان وإن لم يمكن بأن ~~كان كثير القيمة فحينئذ يصار في النقصان إلى معنى شرعي وبهذا يتبين فساد ~~قول من يقول أن النقصان إذا كان فباعتبار المالكية وإنما النقصان باعتبار ~~المملوكية وذلك لا يزاد بزيادة المالية وإنما اعتبار المالية لإظهار مقدار ~~النقصان إذا أمكن لا لثبوت أصل النقصان على أن بزيادة المالية يزداد ~~النقصان وعند قلة المالية ينتقص الواجب عن الدية لا عن ms7074 القيمة وعند كثرة ~~المالية ينتقص الواجب عن القيمة وعن الدية جميعا وإنما قررنا النقصان بعشرة ~~لحديث بن مسعود رضي الله عنه ولأن صفة المملوكية تظهر التفاوت بينهما فيما ~~يتقدر بالعشرة وهو المستوفى بالوطء فإنه لا يحل استيفاء ذلك من الحر إلا ~~بعقد يتقدر البدل فيه بعشرة ويجوز استيفاء ذلك من الأمة بعقد متعد عن البدل ~~وهو الهبة فإن الجارية الموهوبة يباح وطؤها فإذا ظهر باعتبار صفة المملوكية ~~التفاوت بينهما فيما هو مقدر بالعشرة نصا قدرنا النقصان بالعشرة لهذا ولهذا ~~قلنا في أصح الروايتين سواء كان المقتول عبدا أو أمة فالنقصان عن الدية ~~يتقدر بعشرة والرجوع إلى تقويم المقومين قد يكون فيما يجب بمقابلة النفسية ~~كحكومة العدل والوجوب للمولى لأنه يخلفه خلاف الوارث المورث ولأنه مالك ~~لمالكية قوامها باعتبار هذا المحل فما يجب بمقابلة المحل في حقه يجعل ~~كالواجب بمقابلة المالية ولهذا قلنا البيع يبقى إذا قتل المبيع قبل القبض ~~لأن صحة البيع باعتبار بقاء معنى المالية التي تملك بالبيع باعتبار هذا ~~المحل فيجعل بدل المحل بمنزلة بدل المالية في بقاء البيع باعتباره ولهذا لو ~~كان القتل عمدا حتى وجب القصاص بقي البيع أيضا عند أبي حنيفة وهذا بخلاف ~~العبد المرهون إذا قتله الراهن فإن إيجاب الضمان هناك باعتبار معنى النفسية ~~غير ممكن لما قررنا في المولى إذا قتل عبده فجعلنا الواجب باعتبار المالية ~~ولهذا لا يتعلق به القصاص بحال فتجب فيه المالية بالغة ما بلغت فأما طرف ~~المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية فقط # ( ألا ترى ) أنه لا يضمن بالقصاص ولا بالكفارة فلهذا قال كان الواجب فيه ~~القيمة بالغة ما بلغت إلا أن محمدا رحمه الله قال في بعض الروايات القول ~~بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله بأن تكون قيمته بلغت ~~ألفا فيجب بقطع طرفه خمسة عشر ألفا أو عشرة آلاف إلا عشرة وهذا قبيح جدا ~~فلهذا قال لا يزاد على نصف PageV27P032 بدل نفسه فيكون الواجب خمسة آلاف ~~إلا خمسة ولو قتل العبد ms7075 قتيلا وله وليان فعفى أحدهما دفع المولى إلى الباقي ~~نصفه أو فداه بنصف الدية لأن النصيب الذي لم يعف انقلب مالا عند عفو الشريك ~~فيكون هذا في نصيبه كالجناية الموجبة للمال في الأصل وهو الخطأ ولو قتل ~~قتيلا خطأ وفقأ عين آخر دفعه المولى إليهما أو فداه فإن اختار الفداء فداه ~~بالإرش وذلك دية النفس عشرة آلاف وأرش العين خمسة آلاف وإذا اختار الدفع ~~كان العبد بينهما أثلاثا لأن كل واحد منهما تصرف فيه بجميع حقه وحق ولي ~~القتيل عشرة آلاف وحق المفقوء عينه خمسة آلاف فإن أعتقه المولى وهو يعلم ~~بالجنايتين فهو مختار وعليه خمسة عشر ألفا في ماله لأنه فوت محل الدفع ~~بالإعتاق وبعد العلم بالجناية كان هو مخيرا بين الدفع والفداء فتفويته محل ~~الدفع يكون اختيار الفداء دلالة التصرف فهو كالتصريح بالاختيار وكذلك لو ~~دبره أو باعه أو كاتبه فإنه يتعذر عليه دفعه بما أنشأ من التصرف فيتضمن ~~الذي اختار الفداء منه وكذلك لو كانت أمة فاستولدها فإن جامعها ولم تلد ~~فليس هذا باختيار وله أن يدفعها بعد ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف فإنه ~~يقول الوطء دليل الاختيار بدليل أن البائع إذا كان بالخيار فوطئ المبيعة ~~كان ذلك منه اختيارا للفسخ وهذا لأن الوطء دليل تقرير ملكه فيها ولأن الوطء ~~في حكم الجناية ولو جنى عليها كان للفداء وجه وظاهر الرواية أن الوطء لا ~~يمكن نقصانا في عينها إذا كانت ثيبا ولا يعجزه عن دفعها فيكون إقدامه عليه ~~دليل الاختيار كالاستخدام وهذا بخلاف البيع بشرط الخيار لأن هناك لو لم ~~يجعله فاسخا للعقد بالوطء لكان إذا أجاز العقد ملكها المشتري من وقت العقد ~~ولهذا يستحق زوائدها فتبين به أن الوطء حصل في غير ملكه فللتحرز عن هذا ~~جعلناه فاسخا وها هنا إذا دفعها بالجناية ملكها ولي الجناية من وقت الدفع ~~ولهذا لا يسلم له شيء من زوائدها فلا يتبين به أن الوطء كان في غير ملكه ~~والوطء وإن كان كالجناية لكن الجناية لا يبقى لها ms7076 أثر في العين فلا يكون ~~اختيارا وكذا الوطء بهذه الصفة وكذلك لو زوجها لأن التزويج كالاستخدام من ~~حيث أنه لا يمكن نقصانا في عينها ولا يعجزه عن دفعها بالجناية وكذلك لو ~~أجرها أو رهنها في ظاهر الرواية وفي بعض نسخ الديات يقول الإجارة والرهن ~~يكون اختيارا منه بمنزلة الكتابة لأن البدل بهذين العقدين يصير مستحقا عليه ~~وذلك يمنعه من دفعها بالجناية فيجعل اختيار الفداء كالكتابة وجه ظاهر ~~الرواية أن الإجارة تنقض بالقدر فيكون قيام حق ولي الجناية فيها عذرا في ~~نقض الإجارة والراهن يتمكن من قضاء الدين PageV27P033 واسترداد الرهن متى ~~شاء ولم يتحقق عجزه عن دفعها بهذين العقدين فلا يجعل ذلك اختيارا بخلاف ~~الكتابة فإن بعقد الكتابة ثبت له استحقاق لا يملك الولي إبطاله وذلك يمنعه ~~من دفعها وإن ضرب العبد ضربا لزمه منه عيب فاحش أو جرحه أو قتله وهو يعلم ~~فمختار لأن حق ولي الجناية يثبت في كل جزء منه وقد فوت جزء فامتنع الدفع في ~~ذلك الجزء وهو لا يتحمل التجزي في الدفع بالجناية فتفويت جزء منها كتفويت ~~كله ولو دفع العبد في بئر حفرها المولى في الطريق أو أصابه جناح أشرعة ~~المولى فليس هذا باختيار لأن المولى إن كان فعل هذا قبل جناية العبد ولم ~~يوجد منه صنع بعد جنايته إذ لا صنع له في وقوع العبد في البئر وإن كان ~~الحفر منه بعد جنايته فهو عند الحفر ما كان يعلم أن عبده يقع به ولا قصد ~~ذلك بحفره وقد بينا أن حافر البئر يصير قاتلا ولهذا لا يجب عليه الكفارة ~~والاختيار إنما يحصل بمباشرة فعل من المولى يكون مقويا له محل الدفع وكذلك ~~كل ما لا يجب على المولى فيه الكفارة فليس ذلك باختيار منه ولكن على المولى ~~القيمة إن مات العبد من ذلك بينهما أثلاثا لأن المولى سبب لهلاكه وهو متعد ~~في ذلك التسبب ولو أتلفه مباشرة على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما ~~بالجناية كان عليه قيمته فكذلك إذا أتلفه بطريق ms7077 التسبيب ولو أوطأه المولى ~~وهو يسير على دابته أو وقع عليه فقتله وهو يعلم بجناية العبد ولم يتعمد ~~الوطء ولا الوقوع فهذا اختيار وعليه الأرش لأنه مباشر قتله بهذا الطريق ~~ولهذا يلزمه الكفارة ومباشرة القتل بتفويت محل الدفع فإذا كان بعد العلم ~~بالجناية يجعل اختيارا ولا معتبر بتعمده الوطء والوقوع عليه لأن ذلك من ~~باطنه لا يمكن الوقوف عليه وإن أعتقه أو باعه أو وهبه أو كاتبه وهو لا يعلم ~~بجنايته فعليه قيمته لأنه منع الدفع بما أحدث من التصرف ولكنه لم يصر ~~مختارا للفداء حين لم يكن عالما بالجناية فيكون مستهلكا محل الدفع وذلك ~~يوجب عليه القيمة لمولى ولي الجناية كالراهن إذا استهلك المرهون يغرم قيمته ~~لحق المرتهن وإن كان علم بإحدى الجنايتين ولم يعلم بالأخرى فهو مختار للذي ~~علم بها وعليه الأرش وللأخرى حصتها من قيمة العبد لأنه يجعل تصرفه في حق كل ~~واحد من الجنايتين كأنه لا جناية سواها ففيما كان عالما بها يجعل مختارا ~~لوجود دليل الاختيار وفيما لم يكن عالما بها مستهلكا محل الدفع فعليه حصتها ~~من قيمة العبد وإذا جنى العبد جناية لم تبلغ النفس فأعتقه المولى وهو يعلم ~~بها قبل البرء ثم انتقضت الجراحة فمات وهو مختار فعليه الدية لأن السبب ~~الموجب لتخير المولى جناية العبد وإنما وجد الإعتاق بعد العلم بها فيكون ~~PageV27P034 ذلك منه اختيارا للأرش بمنزلة ما لو أعتقه بعد الموت ( ألا ترى ~~) أن أداء الكفارة بعد الجرح قبل زهوق الروح جائز بمنزلة أدائها بعد الموت ~~وهذا لأنه لما أعتقه مع علمه أن الجناية قد برئت فقد صار مختارا لما يجب من ~~الأرش برأت أو سرت ولو قال لعبده إن ضربت فلانا بالسيف أو بالعصا أو بسوط ~~أو بيدك أو شججته أو جرحته فأنت حر ففعل به ذلك فمات منه عتق والمولى مختار ~~للدية لأن المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز ولأن المولى لما علق عتقه ~~بشرط هو سبب لوجوب الأرش وتخيره بين الدفع والفداء فقد صار راضيا بالتزام ~~الفداء بمنزلة ms7078 الصحيح إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إذا مرضت فمرض ومات ~~يصير فارا من ميراثها فإن كانت جناية العبد مما يتعلق بها القصاص فلا شيء ~~على المولى لأن الواجب هو القصاص على العبد وذلك لا يختلف بالرق والحرية ~~فلا يصير المولى بالعتق مفوتا حق ولي الجناية فلهذا لا يلزمه شيء وإذا جرح ~~العبد رجلا فخوصم فيه المولى فاختار العبد وأعطى الأرش ثم انتقضت الجراحة ~~فمات المجروح فالقياس فيه أن يكون المولى مختارا للفداء وهو قول أبي يوسف ~~الآخر وفي الاستحسان يخير المولى خيارا مستقبلا وهو قول أبي يوسف الأول وهو ~~قول محمد ورجع أبو يوسف من الاستحسان إلى القياس وأخذ محمد رحمه الله ~~بالاستحسان وقد بينا فيما تقدم أن بهذه الصورة في الكتب ثلاث مسائل هذه ~~ومسألة تكرار تلاوة السجدة في الركعة الثانية وجه القياس أن المولى اختار ~~الأرش بعد ما تقرر السبب فنزل ذلك منزلة اختياره بعد موت المجروح وهذا لأنه ~~أقدم على الاختيار مع علمه أنه قد يبرأ وقد ينتقض فيسري إلى النفس # يوضحه أن الاختيار قد يكون منه حكما وقد يكون قصدا فقد صار مختارا لما ~~يجب بها ثم الاختيار بطريق الحكم يسوي فيه بين ما قبل البرء وما بعده وهو ~~الإعتاق باعتبار أنه اختيار لموجب الفعل فكذلك في الاختيار قصدا وجه ~~الاستحسان أن المولى اختار الأرش على حسبان أن البرء قد تم وأن الواجب أرش ~~الطرف فلا يكون ذلك منه دليل اختياره الدية فالإنسان قد يختار الشيء إذا ~~كان قليلا ولا يختاره إذا كان كثيرا فإذا تبين أن الواجب كان هو الدية قلنا ~~يخير خيارا مستقبلا بمنزلة الشفيع إذا أخبر بثمن قليل فطلب الشفعة وقضى له ~~بها ثم تبين أن الثمن كان أكثر من ذلك كان على خياره ولو أخبر أن الثمن ~~كثير فسلم الشفعة ثم تبين أنه كان أقل من ذلك كان هو على حقه بخلاف الإعتاق ~~فإنه تفويت لمحل الدفع ولا يمكن إبقاء خياره بعده قائما وعند الاختيار قصد ~~ألا يفوت محل الدفع فلهذا ms7079 كان على خياره إلا أنه PageV27P035 روي عن أبي ~~يوسف أنه فرق بين ما إذا أعطى الأرش بغير قضاء وبين ما إذا أعطاه بقضاء ~~القاضي قال إذا أعطاه بقضاء القاضي فإن المجروح يخير خيارا مستقبلا بخلاف ~~ما إذا أعطاه بغير قضاء القاضي فإن ذلك اختيار منه للدية طوعا بمنزلة من ~~اشترى دارا بعبد فأخذها الشفيع بقيمة العبد ثم استحق العبد فإن أخذها بقضاء ~~القاضي بطلت شفعته ووجب عليه ردها وإن أخذها بغير قضاء القاضي جعل ذلك ~~كالشراء المبتدإ وعن زفر أنه قال في الوجهين جميعا يصير مختارا لأن القاضي ~~إنما قضى بالإرش بناء على اختياره قال وإذا جنى العبد جناية فاختار المولى ~~إمساك عبده وليس عنده ما يؤدي وكان ذلك عند قاض أو عند غير قاض فالعبد عبده ~~والإرش دين عليه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد إن أدى الدية مكانه ~~وإلا دفع العبد إلا أن يرضى الأولياء أن يتبعوه بالدية على ما قال فإن رضوا ~~بذلك لم يكن لهم بعد ذلك أن يرجعوا في العبد وجه قولهما أن نفس صاحب العبد ~~صار حقا لمولى الجناية إلا أن المولى يتمكن من تحويل حقهم من العبد إلى ~~الأرش باختياره الفداء فإذا أعطاهم الأرش كان هذا تحويلا لحقهم من محل إلى ~~محل فيه وفاء بحقهم فيكون صحيحا منه وإذا كان مفلسا كان هذا منه إبطالا ~~لحقهم لا تحويلا من محل إلى محل يعد له فيكون ذلك باطلا من المولى وهذا لأن ~~ثبوت الخيار للمولى كان على وجه النظر من الشرع وإنما يثبت على وجه لا ~~يتضرر به صاحب الحق فإذا آل الأمر إلى الضرر كان باطلا بمنزلة المحتال عليه ~~إذا مات مفلسا فإن الدين يعود إلى ذمة المحيل لأنه حول حقه من ذمته إلى ذمة ~~المحتال عليه بشرط أن يسلم له فإذا لم يسلم عاد كما كان وفي بيع المعاوضة ~~إذا هلك أحد العوضين قبل القبض بطل العقد في الآخر لأن صاحبه حول حقه إلى ~~العوض الآخر بشرط أن يسلم له ms7080 فإذا لم يسلم عاد كما كان وكذلك في البيع ~~والآخر بالشفعة إن سلم الثمن كان له أن يأخذ الدار وإن عجز عن ذلك لم يكن ~~له أن يأخذها إلا أن يرضي البائع والمشتري في فصل الشفعة بالتسليم فها هنا ~~أيضا أن رضى الولي كان مسقطا حقه في العبد وإن أبى كان له أن يأخذ العبد ~~وأبو حنيفة يقول بجناية العبد يخير المولى بين الدفع والفداء والمخير بين ~~اثنين إذا اختار أحدهما تعين ذلك واجبا من الأصل كالمكفر إذا اختار أحد ~~الأنواع الثلاثة فها هنا باختياره تبين أن الواجب هو الدية في ذمة المولى ~~من الأصل وأن العبد فارغ من الجناية فلا يكون لأولياء الجناية عليه سبيل # يوضحه أن من ثبت له الخيار شرعا يستبد بالخيار من غير أن يحتاج إلى رضا ~~صاحبه PageV27P036 ولو رضي الأولياء أن يتبعوا بالدية لم يبق لهم حق في ~~العبد فكذلك إذا اختار المولى ذلك في حال ما ثبت له الخيار شرعا وقيل إن ~~هذه المسألة في الحقيقة تبني على اختلافهم في التفليس وعند أبي حنيفة ~~التفليس ليس بشيء والمال غاد ورائح وهذا التصرف من المولى يكون تحويلا لحق ~~الأولياء إلى ذمته لا إبطالا وعندهما التفليس معتبر والمال في ذمة المفلس ~~يكون تاويا فيكون هذا الاختيار من المولى إبطالا لحق الأولياء وقد روى عن ~~أبي يوسف أن اختيار المولى ها هنا معتبر حتى لا يكون لأولياء الجناية حق ~~تملك العبد بالأخذ بعد هذا الاختيار ولكن يباع العبد فيه فيدفع ثمنه إلى ~~الأولياء من حساب الدية التي على المولى وهو بناء على مذهب أبي يوسف في ~~الحجر بسبب الدين فإنه يقول القاضي يحجر على المديون ويبيع عليه ماله وعند ~~أبي حنيفة لا يفعل ذلك وقد بينا هذا في كتاب الحجر قال وإذا جنى العبد ~~جناية خطأ ثم أقر المجني عليه أنه حر قبل الدفع إليه فلا حق له في رقبة ~~العبد ولا على المولي لأنه يزعم أنه حر وإن جنايته على عاقلته لا يستحق بها ~~رقبته وزعمه ms7081 معتبر في حقه فلا سبيل له على العبد بعد هذا الإقرار ولا شيء ~~له على المولي لأنه لم يدع على المولي بعد الجناية حتى يصير به مختارا أو ~~مستهلكا ولو كان إقرار المجني عليه بعد ما دفع إليه العبد فهو حر لأنه ملكه ~~بالدفع وقد أقر بحريته فيعتق بإقراره ويكون موقوف الولاء بمنزلة من اشترى ~~عبدا ثم أقر أن البائع كان أعتقه قال وإذا جنت الأمة جناية ثم ولدت ولدا أو ~~اكتسبت كسبا فإن مولاها يدفعها بالجناية ولا يدفع ولدها ولا كسبها لأن ~~استحقاق نفسها بالجناية الخطأ كاستحقاق نفسها بالعمد قصاصا وذلك لا يسري ~~إلى الكسب والولد وهذا لأن حق ولي الجناية غير متأكد في عينها # ( ألا ترى ) أن المولى مخير بين أن يدفعها أو يفديها بالإرش وأنما يسري ~~إلى الولد ما يكون متأكدا في الأصل حين انفصل الولد عنها # وأما الكسب فإنما يملك بملك الأصل وعند الاكتساب كان ملك الأصل للمولى ~~دون المجني عليه فإن جنى عليها فأخذ المولى لذلك إرشا فإنه يدفع الإرش معها ~~لأن الإرش عوض عن الجزء الفائت منها بالجناية وحق ولي الجناية كان ثابتا ~~فيها بجميع أجزائها فيثبت في بدل جزء منها أيضا والجزء معتبر بالكل ولو ~~قتلت وأخذ المولى قيمتها كان عليه دفع تلك القيمة إلى ولي الجناية فكذلك ~~إذا أخذ أرش جزء منها بخلاف الولد فإنه حر وهو زيادة حادثة بعد الجناية وحق ~~الولي إنما يثبت في الأجزاء الموجودة عند الجناية وإن كان جنى عليها قبل ~~جنايتها لم يدفع المولى ذلك الإرش معها لأن الجزء الفائت بتلك الجناية ~~PageV27P037 لم يكن موجودا عند جنايتها فلا يثبت حق ولي الجناية فيه ولا في ~~بدله بخلاف الفائت بعد جنايتها وإن لم يعلم أن الجناية عليها كان قبل ~~جنايتها أو بعده فالقول فيه قول المولى لأن الأرش المقبوض في يد المولى ~~فأولياء الجناية يدعون استحقاق ذلك على المولى وهو ينكر ولأنهم يستحقونها ~~بالجناية على المولى فالقول قول المولى في بيان صفتها حين ثبت الاستحقاق ~~لهم وإن كان ms7082 وجب الأرش بعد جنايتها فأمسكها المولى وفداها فله أن يستعين ~~بذلك الأرش في الفداء لأنه ملكه كسائر أمواله وإن لم يختر الفداء حتى ~~استهلك أو وهبه الجاني عليها لم يكن مختارا وله أن يدفعها لأن الأرش منفصل ~~عنها فتصرفه في الأرش لا يكون تصرفا فيها ولا يتعذر دفعها فكان له أن ~~يدفعها بمنزلة ما لو حدثت الجناية من أمتين فاستهلك إحداهما كان له أن يدفع ~~الأخرى بجنايتها ثم عليه أن يغرم مثل ما استهلك فيدفعه معها لأن حق ولي ~~الجناية ثبت في ذلك الأرش وقد أتلفه المولى بتصرفه وهذا بخلاف ما إذا أتلف ~~المولى جزأ منها بجنايته لأن هناك المولى تصرف فيه بالجناية والجزء الذي ~~أتلفه بجنايته كان متصلا بها ولهذا صار المولى به مختارا وإن كان الجاني ~~عليها عبدا فدفعه المولى كان عليه أن يدفعهما جميعا أو يفديهما بالدية لأن ~~العبد المدفوع قائم مقام الجزء الفائت منها فإن أعتق العبد المدفوع إليه ~~فهذا اختيار منه للأمة وعليه الدية وكذلك إن أعتق الأمة فإنه لا يستطيع أن ~~يدفع واحدا منهما دون صاحبه لأن العبد قائم مقام الجزء الفائت وحكم الدفع ~~فيها لا يتجزأ بل إذا تعذر دفع بعضها بتصرف المولى يتعذر دفع كلها فكذلك ~~حال العبد المدفوع مكان الجزء الفائت منها وهذا بخلاف الأرش المستوفى من ~~الجاني إذا كان جزأ لأن الأرش دراهم وفي الدراهم لا يثبت للمولى الخيار بين ~~الدفع والفداء وإقدامه على التصرف إنما يكون دليل الاختيار إذا صادف محلا ~~ثبت له فيه الخيار # فأما هنا فالخيار ثابت له في العبد والأمة لأن كل واحد منهما يفيد التخير ~~فيه بين الدفع والفداء فإعتاقه أحدهما يكون تصرفا في المحل الذي ثبت له فيه ~~الخيار فيجعل ذلك اختيارا وهذا الاختيار يثبت له فيهما باعتبار جناية واحدة ~~فيكون اختياره أحدهما اختيارا لهما جميعا بخلاف الأمتين إذا جنت كل واحدة ~~منهما لأن ثبوت الخيار له في كل واحدة منها باعتبار جناية على حدة فلا يكون ~~اختياره إحدى الجنايتين دليل الاختيار منه في ms7083 الأخرى فإن أعتق العبد وهو لا ~~يعلم بالجناية ثم اختار دفع الأمة دفع معها قيمة العبد لأن العبد لو كان ~~قائما بعينه كان عليه دفعه معها وقد صار مستهلكا له بالإعتاق حين لم يكن ~~عالما بالجناية فكان عليه قيمته # ( ألا ترى PageV27P038 أنه لو أعتق الأمة وهو لا يعلم بالجناية كان عليه ~~قيمتها ولو كان هذا العبد فقأ عين الأمة فدفع بها وأخذت الجارية فإن العبد ~~يصير مكانها يدفعه المولى أو يفديه بالدية لأنه قائم مقامها حين دفع بها ~~وكذلك لو قتلها عبد فدفع بها ولو قتلها حر خطأ فأخذ المولى قيمتها لم يقل ~~للمولى ادفعها أو افدها ولكنه يدفع قيمتها لأن القيمة دراهم أو دنانير ~~والأرش كذلك ولا معنى للتخيير بين القليل والكثير في الجنس الواحد وإنما ~~يؤمر بدفع القيمة التي قبضها إلى ولي الجناية بخلاف ما تقدم فالمدفوع هناك ~~عبد وللناس في الأعيان أغراض فتخييره بين دفع العبد وبين الفداء بالقيمة ~~يكون مقيدا ولو أن عبدا قتل رجلا خطأ ثم قتلت جارية المولى العبد خطأ قيل ~~للمولى ادفعها أو افدها بقيمة العبد لأن العبد الجاني صار مستحقا لولي ~~الجناية فجناية جارية المولى عليه بمنزلة جنايتها على عبد مملوك لولي ~~الجناية ولو قتلت عبدا أو مملوكا له كان على المولى أن يدفعها أو يفديها ~~بقيمة العبد فكذلك ها هنا لا يجوز أن يلزمه أكثر من ذلك وهذا لأن إعطاءه ~~قيمة العبد بمنزلة إعطائه العبدان لو كان قائما ولو أعطاهم العبد لم يلزمه ~~شيء آخر فكذلك إذا أعطاهم قيمته بعد ما قتلته أمته قال وإذا قتل العبد رجلا ~~خطأ وقتلت الأمة رجلا وهما لرجل واحد ثم أن العبد قتل الأمة خطأ واختار ~~المولى دفعه فإنه يقسم على قيمة الأمة ودية الحر لأن الأمة كانت مستحقة ~~لأولياء جنايتها وقد جنى العبد عليها فثبت حق أولياء جنايتها في مقدار ~~قيمتها وحق أولياء الحر في الدية ومولاه يتخير بين الدفع والفداء فإن اختار ~~الدفع ضرب فيه أولياء الحر بدية الحر وأولياء الأمة بقيمتها فيقسم ms7084 العبد ~~بينهما على ذلك # وإن اختار الفداء فداه بدية الحر وبقيمة الأمة لأولياء جنايتها قال وإذا ~~جنى العبد جناية ففداه المولى منها ثم جنى جناية أخرى قيل له ادفعه بها أو ~~افده لأنه لما فداه من الأولى فقد طهره منها فكأنه ما وجد منه إلا الجناية ~~الأخرى فيخاطب بالدفع أو الفداء فإن كان لم يقض من الأولى شيئا حتى جنى ~~الثانية دفعه بهما أو فداه لأن الجنايتين اجتمعتا في رقبته وللمولى أن ~~يتخلص بدفعه ويقول إنما لحقني هذا الشغل بسبب ملكي رقبة العبد وأنا أتخلص ~~بدفعه فيدفعه بالجنايتين أو يفديه بإرشهما وإذا أعتق العبد ثم أقر أنه كان ~~جنى في حال رقه جناية عمدا أو خطأ لم يلزمه شيء منها إلا القود في النفس ~~لأنه لو أقر بها قبل العتق لم يصح إقراره إلا بالجناية الموجبة للقود فكذلك ~~بعد العتق وهذا لأنه في الوجهين جميعا إنما يقر على غيره فإن جناية العبد ~~فيما يوجب المال يكون على المولى لا شيء منه على العبد قبل عتقه ولا بعد ~~عتقه وإقراره على غيره لا يكون حجة في الحالين PageV27P039 فأما ما يكون ~~موجبا للقود فإقراره يكون على نفسه ولو جنت أمة جناية فقال المولى كنت ~~أعتقتها قبل الجناية أو دبرتها أو كانت أم ولدي فإنه لا يصدق من أجل ~~الجناية وهو مختار للفداء إن قال هذا بعد العلم بالجناية وإن قاله قبل ~~العلم بالجناية فعليه القيمة لأنه متهم في حق أولياء الجناية فيجعل إقراره ~~بمنزلة الإنشاء في حقهم وإن أنشأ العتق أو التدبير كان الحكم فيه ما بينا ~~فكذلك إذا أقر مستندا إلى ما قبل الجناية لأن هذا الإسناد لا يثبت بقوله ~~حين لم يصدقه أولياء الجناية فيه وإذا جنى العبد جناية فأخبر ولي الجناية ~~ولي العبد فأعتقه فقال لم أصدقه فيما أخبر به فهو مختار للفداء لأن ولي ~~الجناية في اختياره يطلب بحقه فعلى المولى أن ينظر في خبره # ( ألا ترى ) أنه لو أخبر القاضي بذلك وطالبه بإحضار المولى وتكليفه ~~الجواب أجابه ms7085 القاضي إلى ذلك فكذلك إذا أخبر المولى بذلك كان عليه أن ينظر ~~إلى خبره فإذا لم يفعل وأعتق العبد كان هذا بمنزلة الإعتاق بعد العلم ~~بالجناية فيكون مختارا وكذلك إن أخبره رسول ولي الجناية فاسقا كان الرسول ~~أو عدلا لأن عبارة الرسول كعبارة المرسل فأما إذا أخبره بذلك فضولي فإن ~~صدقه فيما أخبره به ثم أعتق العبد فهو مختار للفداء أيضا وإن كذبه في ذلك ~~أو لم يصدقه ولم يكذبه حتى أعتق العبد فإن كان المخبر عدلا فكذلك الجواب ~~لأن خبر العدل مقبول فيما يكون ملزما وإن كان المخبر فاسقا فعلى قول أبي ~~حنيفة لا يكون مختارا للفداء ولكن عليه قيمته باستهلاكه إياه # وعند أبي يوسف ومحمد هو مختار للفداء وهذا من الجنس الذي بيناه في ~~المأذون أن عندهما خبر الواحد في المعاملات مقبول عدلا كان أو فاسقا وعند ~~أبي حنيفة فيما يتعلق به اللزوم لا يعتبر خبر الفاسق وهذا خبر الملزم في حق ~~المولى لأن الإعتاق بعد العلم بالجناية يلزمه الفداء فلا يعتبر فيه خبر ~~الفاسق إذا كان فضوليا وإن أخبره به فاسق ففي إحدى الروايتين كذلك وفي ~~الرواية الأخرى يكون مختارا للفداء لأنه تم إحدى شطري الحجة وهو العدد ~~فيعتبر بما لو وجد الشطر الآخر وهو العدالة في حق المخبر الواحد ولو جنى ~~عبده جناية فقال المولى كنت بعته من فلان قبل الجناية وصدقه فلان أو قال هو ~~له لم يكن لي قط وصدقه فلان قيل لفلان ادفعه أو افده لأن المولى ما أتلف ~~على ولي الجناية شيئا حين أخرجه إلى ملك رجل يخاطب بدفعه أو الفداء كما كان ~~هو يخاطب به فإن كذبه فلان قيل للمولى ادفعه أنت أو افده لأن الملك ثابت له ~~فيه باعتبار يده والإقرار بطل بتكذيب المقر له فصار كأنه لم يكن فيخاطب ذو ~~اليد بالدفع أو الفداء ولو أن عبدا في يد PageV27P040 رجل جنى جناية فقال ~~ولي الجناية هو عبدك فقال الرجل هو وديعة عندي لفلان أو عارية أو إجارة أو ~~رهن ms7086 فإن أقام على ذلك بينة أخر الأمر فيه حتى يقدم الغائب فإن لم يقم بينة ~~خوطب بالدفع أو الفداء وقال زفر هو مختار للفداء بمجرد قوله لأنه زعم أنه ~~لا سبيل له على دفعه فيجعل به مقوما للدفع مختارا للفداء كما لو أعتقه ~~ولكنا نقول هو بكلامه يزعم أنه ليس بخصم في هذه الجناية أصلا واختياره يبني ~~على كونه خصما فإذا ثبت بالبينة أنه ليس بخصم فيه صار إثبات ذلك بالبينة ~~كالإثبات بالمعاينة وإن لم يقم بينة على ذلك فهو الخصم باعتبار ظهور يده ~~فيه وهو متمكن من دفعه فيخاطب بالدفع أو الفداء ولا معنى لجعله مختارا مع ~~بقاء تمكنه من الدفع بالجناية فإن فداه ثم قدم الغائب أخذ عبده بغير شيء ~~لأن ذا اليد أقر بالملك له وقد اتصل تصديقه بذلك الإقرار وقد كان ذو اليد ~~متبرعا في هذا الفداء فإنه ما كان مجبرا عليه فلا يرجع بشيء منه على المقر ~~له وإن كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضى ذلك وإن شاء أخذ العبد ودفع ~~الأرش لأن تصديقه اتصل بذلك الإقرار فيثبت الملك ويتبين أنه كان له الخيار ~~فأن أمضى دفعه كان ذلك بمنزلة اختيار الدفع منه ابتداء وإن اختار الأرش فله ~~أن يأخذ عبده وإن أنكر الغائب أن يكون العبد له فما صنع الأول فيه من شيء ~~فهو جائز لأن الإقرار بطل بتكذيب المقر له # وإذا كان عبد في يدي رجل وهو مقر بأنه عبده أو لم يقر ولم ينكر فأقر عليه ~~بجناية خطأ ثم أقر أنه لرجل آخر وأنه لم يملكه قط وصدقه الرجل فالعبد له ~~لأن الجناية الثابتة عليه بإقرار المولى لا تكون أقوى من الثابتة بالمعاينة ~~وذلك لا يمنع المولى من التصرف فيه والإقرار بالملك لغيره ثم إن كذبه المقر ~~له في الجناية فهو مختار للأرش لأن الجناية ثبتت على العبد بإقرار ذي اليد ~~عليه بها ثم صار متلفا العبد بإقراره بالملك فيه لغيره فيجعل ذلك بمنزلة ~~تمليكه منه بالبيع وذلك اختيار منه للفداء ms7087 فهذا مثله إذا كان ذو اليد أقر ~~أنه عبده قبل إقراره بالجناية عليه أو بعد ذلك قبل إقراره لهذا الرجل وإن ~~لم يكن ادعاه لنفسه قبل إقراره لهذا الرجل فلا شيء عليه ولا على العبد من ~~الجناية لأن المقر ما أتلف شيئا على أحد وإنما أقر على ملك غيره بالجناية ~~وإقراره على ملك الغير لا يلزمه شيئا وهذا بخلاف ما إذا ثبتت الجناية عليه ~~ببينة لأن هناك ذو اليد قد صار مخاطبا بالدفع وثبتت الجناية على العبد بما ~~هو حجة في حق الكل فإذا حوله بإقراره إلى المقر له خوطب بما كان يخاطب به ~~المقر وها هنا بإقرار ذي اليد ما ثبتت به الجناية على العبد في حق المقر له ~~فلهذا لا يخاطب بشيء قال وإذا جنى العبد PageV27P041 جناية ثم أصابه عيب ~~سماوي فإن المولى يخاطب بدفعه أو الفداء ولا شيء عليه بسبب ذلك العيب لأنه ~~ما كان مضمونا عليه # ( ألا ترى ) أنه لو مات في يده لم يلزمه شيء فإذا فات جزء منه بغير صنعه ~~أولى أن لا يلزمه شيء وكذلك لو بعثه المولى في حاجة فعطب فيها أو استخدمه ~~فلا ضمان عليه فيما لحقه بذلك لأن للمولى حق الاستخدام في العبد ما لم ~~يدفعه فلا يكون فعله ذلك تعديا فلو أذن له في التجارة بعد جنايته فاستغرق ~~رقبته فهو ضامن قيمته لأهل الجناية تعديا ولو أذن له لأن الإذن له في ~~التجارة لا يمنعه من الدفع في الجناية فلا يصير به مختارا ولكن استحقاق ~~ماليته في الدين يثبت بذلك الإذن فيصير المتلف به كالمتلف للمالية على أهل ~~الجناية لأنه تعذر الدفع إليهم بالجناية حين يباع في الدين لأن حقهم كان ~~ثابتا في عبد غير مشغول المالية فلهذا لا يضمن المولى قيمته قال وإذا قتل ~~العبد قتيلا خطأ ثم فقأ رجل عينه ثم قتل آخر خطأ ثم اختار المولى دفعه فإنه ~~يدفع إرش العين إلى الأول لأنه جنى على الأول وعينه كانت صحيحة فيثبت فيها ~~حق المجني عليه ثم ms7088 فاتت وأخلفت بدلا فيكون البدل له ولا مزاحمة للثاني معه ~~فيه لأنه جنى على الثاني وهو أعور فلم يثبت حق الثاني في هذه العين أصلا ثم ~~يكون العبد بينهما يضرب فيه الأول بالدية إلا ما أخذ من أرش العين ويضرب ~~فيه الآخر بالدية حتى إذا كانت قيمته ألف درهم وكان ارش العين خمسمائة فإن ~~العبد يقسم بينهما على تسعة وثلاثين سهما لأن الأول إنما بقي من حقه تسعة ~~آلاف وخمسمائة فيضرب بذلك في العبد والثاني إنما يضرب بعشرة آلاف كمال ~~الدية فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان العبد بينهما على تسعة وثلاثين سهما ~~وكذلك لو كان الذي فقأ عينه عبدا فدفع به كان ولي الأول أحق به ثم يضرب مع ~~الآخر بالدية إلا قيمة العبد الذي أخذه لأنه وصل إليه ذلك القدر من حقه ~~وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وللمقتول وليان فدفعه المولى إلى أحدهما بقضاء ~~قاض ثم قتل عنده آخر ثم جاء ولي الآخر والشريك في الجناية الأولى فإنه يقال ~~للمدفوع إليه الأول ادفع نصفك إلى الأول أو افده بنصف الدية لأن نصف العبد ~~صار مملوكا بالدفع إليه بقضاء القاضي فإنما جنى على ملكه فيخاطب بأن يدفع ~~ذلك النصف أو يفديه بنصف الدية فإن دفعه بريء من نصف الدية ويرد النصف ~~الباقي على المولى لأنه أخذه بغير حق فيرده على من أخذ منه ثم لقال للمولى ~~ادفعه أو افده بعشرة آلاف خمسة آلاف للآخر وخمسة آلاف لولي الأول الذي لم ~~يأخذ شيئا فإن دفعه ضرب كل واحد منهما في هذا النصف بخمسة آلاف فيكون ~~بينهما نصفين فحصل ثلاثة أرباع العبد PageV27P042 لولي الجناية الآخرة ~~وربعه للذي لم يكن قبض من ولي الجناية الأولى ثم يضمن المولى الذي كانت ~~الجناية الثانية في يده ربع قيمته للمولى فيدفعه إلى الأوسط لأن هذا الربع ~~استحقه ولي الجناية الآخرة بجناية كانت منه عند المدفوع إليه وقد كان ~~مضمونا في يده فيرجع عليه بربع القيمة لذلك ويدفعه إلى الأوسط لأن حقه كان ~~ثابتا في هذا ms7089 الربع وقد فات وأخلف بدلا فيجمع له ربع العبد وربع القيمة ولا ~~يكون ذلك موجبا للضمان عليه حتى لو كان دفعه إليه بغير قضاء القاضي كان ~~للأوسط الخيار إن شاء ضمن المولى هذا الربع باعتبار دفعه إلى صاحبه بغير ~~قضاء قاض وإن شاء ضمنه فإن ضمن المولى رجع به المولى على المدفوع إليه ~~الأول لما قلنا # قال وإذا قتل العبد قتيلين خطأ فدفعه المولى إلى أحدهما بغير قضاء القاضي ~~فقتل عنده قتيلا خطأ ثم اجتمعوا واختاروا الدفع فإن المدفوع إليه الأول ~~يقال له ادفع نصف العبد إلى الآخر لأن حقه كان في نصف العبد وقد تم ملكه في ~~ذلك النصف بالدفع إليه ثم كانت الجناية الأخيرة من هذا النصف على ملكه وقد ~~اختار الدفع فيؤمر بدفع نصف العبد إليه ويرد النصف الباقي على المولى لأنه ~~أخذه بغير حق ثم يدفعه المولى إلى الأوسط والآخر يضرب فيه الآخر بخمسة آلاف ~~لأنه وصل إليه نصف حقه ويضرب فيه الأوسط بعشرة آلاف لأنه لم يصل إليه شيء ~~من حقه فيكون هذا النصف بينهما أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه للآخر ثم يضمن ~~المولى سدس قيمة العبد للأوسط وهو ما سلم من هذا النصف لولي الجناية ~~الأخيرة لأن حق الأوسط كان ثابتا في جميع هذا النصف وكان قد دفعه إلى غيره ~~بغير قضاء القاضي فلهذا يضمن له سدس القيمة ويرجع به على الأول الذي كان في ~~يده لأن استحقاق هذا السدس بجناية كانت في يده وإن شاء الأوسط ضمن هذا ~~السدس الذي كان في يده هكذا يقوله العراقيون من مشايخنا والصحيح عندي أنه ~~ليس له ذلك ها هنا ولا في الفصل الأول لأنه ما كان مالكا لهذا النصف قبل أن ~~يدفع إليه حين يكون قبض الأول جناية على حقه فيكون ضامنا له ولو كان الدفع ~~بقضاء قاض كان مثله هذا أيضا لأن المولى لا يضمن شيئا للأوسط ولكنه يرجع ~~بسدس القيمة على المدفوع إليه الأول لما قلنا وإذا قبض ذلك منه دفعه إلى ~~الأوسط وعلى ما ms7090 يقوله العراقيون الأوسط هو الذي يرجع بسدس القيمة على ~~المدفوع إليه # قال وإذا قتل العبد قتيلا خطأ وفقأ عين آخر فدفعه المولى إلى المفقوء ~~عينه فقتل عنده قتيلا آخر ثم اجتمعوا فاختاروا دفعه فإن صاحب العين يدفع ~~ثلثه إلى الآخر لأنه ملك الثلث والجناية PageV27P043 الأخيرة من هذا الثلث ~~حصلت على ملكه فيدفعه بها ويرد الثلثين على المولى فيدفعه المولى إلى ولي ~~القتيلين يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والآخر بثلثي الدية لأنه قد وصل إليه ~~ثلث حقه فيكون هذا مقسوما بينهما أخماسا ثلاثة أخماسه للأول وخمساه للآخر ~~ثم يضمن المولى للأول ستة أجزاء وثلثي جزء من ستة عشرة جزأ وثلثي جزء من ~~ثلثي قيمة العبد وذلك في الحاصل خمسا بدل ما سلم للآخر من هذا الثلثين إلا ~~أنه إذا بنى الجواب على القسمة التي كانت بينهما فإن الأول ضرب فيه بعشرة ~~آلاف والآخر بستة آلاف وثلثي ألف ولهذا قال ما قال وفي الحقيقة رجوعه على ~~المولى بخمسي ثلثي قيمته لأن المولى أتلف ذلك عليه حين دفعه إلى صاحب العين ~~بغير قضاء قاض واستحق بالجناية التي كانت عنده ثم يرجع به المولى على صاحب ~~العين لما قلنا أن الاستحقاق بسبب جناية كانت في ضمانه # قال وإذا قتلت الأمة قتيلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم قتلت البنت رجلا خطأ ثم ~~أن البنت قتلت الأم فاختار المولى دفعها ضرب أولياء قتيل الأمة فيها بقيمة ~~الأم وأولياء قتيل البنت بالدية لأن البنت في هذا الحكم كجارية أخرى للمولى ~~فإن حق ولي جناية الأم لا يثبت في البنت ثم قد وجد من البنت جنايتان ~~إحداهما على الحر والأخرى على الأم وهي مقدرة بحق أولياء جناية الأم فإن ~~دفعها المولى ضرب كل واحد منهما فيها بمقدار حق أولياء الأم بقيمة الأم ~~وولي الحر بالدية فتقسم البنت بينهما على ذلك وإن اختار المولى فداء البنت ~~دفع قيمتها إلى وليها وقيمة الأم إلى ولي الأم لأنه إنما أقر بها بما يثبت ~~فيها من الحق باعتبار جنايتها ولو كانت البنت ms7091 فقأت عين الأم فهذه المسألة ~~على أربعة أوجه إن اختار المولى دفعها دفع الأم بجنايتها ودفع البنت يضرب ~~فيها أولياء قتيلها بالدية وأولياء قتيل الأم بنصف قيمة الأم لأنها على غير ~~الأمة وقد ثبت فيها حق أولياء الأم والعين من الآدمي نصفه فلهذا ضربوا فيها ~~بنصف قيمة الأم وإن اختار الفداء فيهما فدى كل واحد منهما بعشرة آلاف أرش ~~جنايتها وقد خلطن بحق فيهما للمولى ولا تعتبر جناية البنت على الأم وإن ~~اختار الدفع في الأم والفداء في البنت دفع الأم إلى أولياء جنايتها وفدى ~~البنت بالدية إلى أولياء قتيلها وبنصف قيمة الأم لأولياء قتيل الأم لأنها ~~أتلفت نصف الأم بجنايتها وهي جناية معتبرة بحق أولياء جناية الأم وإن اختار ~~الدفع في البنت والفداء في الأم فدى الأم بعشرة آلاف ودفع البنت إلى أولياء ~~جنايتها لأنه حين فدى الأم صارت هي مخالفة له فجناية البنت عليها غير ~~معتبرة لحق المولى فلهذا دفع البنت إلى أولياء جنايتها ولو فقأت الأم عين ~~البنت PageV27P044 بعد ما فقأت البنت عينها فاختار المولى دفعهما فإنه يدفع ~~البنت وإنما يبدأ بها لأنها هي التي ابتدأت بالجناية على الأم فيضرب فيها ~~أولياء قتيلها بالدية وولي قتيل الأم بنصف قيمة الأم ثم يكون ذلك المقدار ~~من البنت مع الأم ويدفع الأم وما أصابها بأرش عينها من البنت فيكون ما دفع ~~بها من البنت لولي قتيل الأم خاصة لأن الأم حين ثبتت الجناية الأولى كانت ~~عينها صحيحة فيثبت حق المولى في بدل تلك العين ولا مزاحمة فيه لأولياء ~~جناية البنت وهي عوراء فلا يثبت حقهم في بدل عينها ثم يضرب ولي قتيل الأم ~~في الأم بما بقي من الدية ويضرب فيها ولي جناية البنت بنصف قيمة البنت ~~فتكون القسمة بينهما على ذلك وقد طعنوا في هذا الجواب فقالوا ينبغي أن يضرب ~~أولياء قتيل البنت في البنت بالدية إلا مقدار ما يصل إليهم من الأم باعتبار ~~جنايتها على نصف البنت لأن المعتبر هو المال وباعتبار المال سلم له هذا ~~ولكن ms7092 ما ذكره في الكتاب أصح لأن عند دفع البنت لم يصل إلى أولياء قتيلها ~~شيء بعد فيضربون بجميع الدية ولا معتبر بما يكون بعد ذلك # ( ألا ترى ) أن رجلا لو مات وترك ألف درهم ولرجل عليه ألف درهم ولآخر ~~عليه ألف درهم فاقتسما الألف بينهما أثلاثا ثم أن صاحب الألفين أبرأه عن ~~الألف لا يتغير بهذا الإبراء حكم تلك القسمة لهذا المعنى وإن اختار الولي ~~الفداء فيهما فداهما بديتين وأمسكهما جميعا لأنه يفدي كل واحدة منهما بدية ~~قتيلها وقد خلصتا للمولى ولا يعتبر جناية كل واحدة منهما على صاحبتها قال ~~وإذا قتلت الأمة رجلا خطأ ثم ولدت بنتا ثم أن ابنتها قتلتها فإنه يقال ~~لمولاها ادفعها أو افدها بقيمة الأم لأن البنت في هذا الحكم كجارية أخرى ~~للمولى ولو جنت الأمة وهي حامل ثم ولدت ولدا قبل أن يدفعها فالولد للمولى ~~لأن الولد زيادة انفصلت عنها قبل تقرر حق ولي الجناية فيها وإذا ولدت آخر ~~بعد الدفع فهو للمدفوع إليه لأنه ملكها بالدفع إليه والولد يتبع الأم في ~~الملك ولو جنت الأمة جناية خطأ ثم ولدت ولدها فقطع الولد يدها فالمولى ~~بالخيار إن شاء دفع الأم ونصف قيمتها إلى أهل الجناية وإن شاء دفعها وولدها ~~وإن شاء أمسكها وأعطى الأرش لأن الولد بمنزلة مملوك آخر للمولى إذا لم ~~يتعلق به حق أولياء جنايتها وقد أتلف الولد نصف الأم فتعتبر جنايته عليها ~~بحق أولياء جنايتها فلهذا خير المولى على ما بينا سواء كان أرش الجناية أقل ~~من نصف قيمتها أو مثل نصف قيمتها ولو جنى عليها عبد لغيره فأخذ الأرش أعطى ~~من ذلك أرش جنايتها وأمسك الباقي لأن جناية عبد الغير عليها معتبرة لحق ~~المولى فإذا قبض الأرش التحق ذلك بسائر أملاكه PageV27P045 فيكون له أن ~~يعطي من ذلك أرش جنايتها ويمسك ما بقي معها كما لو كان له أن يعطي أرش ~~جنايتها من سائر أملاكه بخلاف ما سبق فجناية الولد عليها هناك غير معتبرة ~~لحق الأم وإنما كانت معتبرة لحق ولي ms7093 جنايتها وإذا اختلف المولى وولي ~~جنايتها فقال الولي جنت وهي صحيحة ثم فقأ رجل عينها فالأرش لي وقال المولى ~~جنت بعد الفقء فالقول قول المولى لما بينا أن الولي يدعي استحقاق مال في يد ~~المولى ويدعي تاريخا في جنايته سابقا على وجوب الأرش بالجناية عليها فلا ~~يصدق في ذلك إلا بحجة وكذلك لو كان الذي جنى عليها القتيل نفسه أو وليه ثم ~~اختلف فالقول في ذلك قول المولى لما بينا أنه ينكر سبق تاريخ يدعيه المولى ~~فالقول قوله مع يمينه وعلى المولى إثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم # # | باب جناية العبد في البئر # ( قال رحمه الله ) وإذا حفر العبد بئرا في طريق بغير إذن مولاه ثم أعتقه ~~مولاه ثم علم بما حفر ثم وقع فيها رجل فمات فعلى المولى قيمة العبد لأن ~~الحافر عند الوقوع يصير جانيا بسبب الحفر السابق فإن ذلك الحفر كان تعديا ~~منه إلا أنه اتصل بالمجني عليه عند الوقوع فيصير جانيا عليه بذلك الحفر ~~كالمعلق للطلاق والعتاق بالشرط فعند وجود المشروط يصير مطلقا ومعتقا ~~بالكلام السابق وذلك الفعل كان منه في ملك المولى وموجب جناية العبد ~~واستحقاق نفسه على المولى وقد أتلفه المولى بالإعتاق على وجه لم يصر مختارا ~~إما لأنه لم يكن عالما بالحفر أو لأنه لم يكن عالما بأن يقع فيها إنسان ~~فكان مستهلكا للعبد فعليه قيمة العبد لولي الجناية فإن وقع فيها آخر اشتركا ~~في تلك القيمة لأنه صار جانيا على الثاني بالسبب الذي به صار جانيا على ~~الأول وهو الحفر فيستويان في الاستحقاق الثابت بذلك السبب والمولى بالإعتاق ~~ما استهلك إلا رقبة واحدة فلا يلزمه أكثر من قيمة واحدة ولكن تلك القيمة ~~بينهما نصفان فإن وقع فيها العبد فهو وارثه تركة في تلك القيمة أيضا لأن ~~العبد بعد ما عتق فقد طهر من تلك الجناية والتحق هو بغيره من الأجانب وروي ~~عن محمد بن الحسن أن دمه هدر وأصل هذه المسألة فيما إذا حفر العبد بئرا في ~~الطريق ثم أعتقه المولى ثم ms7094 وقع العبد فيها فمات فدمه هدر في قول محمد لأنه ~~كالجاني على نفسه بذلك الحفر السابق وفي ظاهر الرواية على المولى قيمته ~~لورثته لأنه حين أعتق فقد خرج من أن يكون جانيا حكما ويصير كان الجاني ~~بالحفر هو المولى حتى أن عند PageV27P046 وقوع الواقع فيها يكون موجب ~~الجناية على المولى ولا شيء فيه على المعتق فيكون وقوع المعتق فيها كوقوع ~~أجنبي آخر فيغرم المولى قيمته لورثته ولو كان أعتقه المولى بعد ما وقع فيها ~~رجل فإن كان المولى لا يعلم بوقوع الرجل فيها فعليه قيمة العبد لأنه صار ~~بالإعتاق مستهلكا لا مختارا وإن علم بموت الرجل فيها فعليه الدية لأنه صار ~~مختارا بالإعتاق فقد صار متخيرا بموت الرجل فيها وعلمه بذلك بخلاف ما إذا ~~كان إعتاقه قبل أن يقع في البئر أحد لأنه ما صار متخيرا قبل وقوع الواقع ~~فيها فلا يمكن أن يجعل إعتاقه اختيارا فإن وقع آخر فيها فمات فإنه يقاسم ~~صاحب الدية فيضرب الآخر بقيمة العبد والأول بالدية في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على المولى نصف قيمة أخرى لولي ~~القتيل الآخر ولا يشرك الأول في الدية لأن إعتاق المولى إياه اختيار الدية ~~في حق الأول فكأنه لم يعتقه ولكنه أمسكه وأدى الدية ولو فعل ذلك ثم وقع في ~~البئر آخر كان عليه أن يدفع نصفه إلى الآخر أو يفديه بالدية فكذلك ها هنا ~~يصير هو بالإعتاق في حق الثاني مستهلكا للعبد فيغرم له نصف قيمته وأبو ~~حنيفة يقول دفعه الدية إلى الأول بسبب إعتاقه بعد العلم بالجناية بمنزلة ~~دفعه القيمة إليه إذا لم يكن عالما بالجناية ثم هناك المولى لا يغرم شيئا ~~آخر إذا وقع فيها إنسان آخر ولكن الثاني شارك الأول فيما قبض فكذلك ها هنا ~~وهذا لأن المولى قد غرم جميع موجب جناية العبد فلا يلزمه شيء آخر بعد ذلك ~~لأنه لا يثبت بوقوع الثاني فيه في حق المولى تجدد الجناية فإنه حر حين وقع ~~فيه الثاني وبه ms7095 فارق ما إذا أمسكه وأدى الدية لأن العبد عند وقوع الثاني ~~فيه صار جانيا باعتبار الحفر السابق وهذا على ملك المولى في هذه الحالة ~~فيخاطب المولى بموجب هذه الجناية فيدفع إليه النصف أو يفديه وإذا ثبت أن ~~المولى لا يغرم شيئا آخر قلنا ولي الثاني يضرب مع الأول فيما قبضه بقيمة ~~العبد لأنه صار جانيا عليه لا بالحفر السابق والمولى في حقه يصير مختارا ~~فيكون حقه في قيمة العبد وحق الأول في الدية فقد صار المولى مختارا في حقه ~~فيضرب كل واحد منهما في المقبوض بمقدار حقه ولو وقع فيها رجل فمات ثم وقع ~~فيها آخر فذهبت عينه والعبد قائم دفعه المولى إليهما فيكون بينهما أثلاثا ~~على مقدار حقيهما وإن اختار الفداء فداه بخمسة عشر ألفا عشرة آلاف لصاحب ~~النفس وخمسة آلاف لصاحب العين وإن أعتقه قبل أن يعلم بهما فعليه قيمتهما ~~بينهما أثلاثا لأنه صار مستهلكا للعبد عليهما بالإعتاق وإن كان يعلم بالقتل ~~ولا يعلم بالعين فعليه عشرة آلاف لولي القتيل لأنه مختار لذلك وعليه ثلث ~~قيمته PageV27P047 لصاحب العين لأنه صار مستهلكا في حقه حين لم يكن عالما ~~بالجناية فيغرم له حصته من القيمة وهو الثلث ولو باع العبد قبل أن يقع فيها ~~أحد ثم وقع فيها إنسان فمات فعلى البائع قيمته لأن إزالته العبد عن ملكه ~~بالبيع بمنزلة إزالته بالعتق وكذلك لو وقع فيها العبد في ظاهر الرواية على ~~البائع قيمته للمشتري وفي رواية محمد دمه هدر كما بينا في العتق قال وإذا ~~حفر العبد بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها رجل فقال المولى أنا كنت أمرته ~~بذلك لم يضمن عاقلته ولم يصدق على ذلك إلا ببينة لأن الجناية باعتبار ~~الظاهر تعلقت برقبة العبد وصار المولى مخاطبا بالدفع أو الفداء فلا يقبل ~~قوله في إيجاب موجب الجناية على العاقلة إلا بالبينة ولا في تفريغ العبد عن ~~موجب هذه الجناية إذا كذبه ولي الجناية وإن صدقه ولي الجناية بريء العبد من ~~الجناية بتصادقهما على ذلك والحق لا يعدوهما فتكون ms7096 الدية في مال المولى لأن ~~إقراره بالحفر كان من العبد بأمره بمنزلة إقراره بأنه حفر بنفسه ولو وقع ~~إنسان في بئر في الطريق فأقر رجل بأنه هو الذي حفر البئر كان مصدقا على ~~نفسه دون عواقله وتكون الدية في ماله في ثلاث سنين وإذا استأجر الرجل عبدا ~~محجورا عليه وحرا يحفران له بئرا فوقعت عليهما فماتا فعلى المستأجر قيمة ~~العبد للمولى لأنه صار غاصبا العبد باستعماله وقد تلف في عمله ثم تلك ~~القيمة تكون لورثة الحر إن كان أقل من نصف الدية لأن العبد صار جانيا على ~~نصف الحر وقد فات وأخلف بدلا فيستوفي وليه ذلك البدل بحقه ثم يرجع بها ~~المولى على المستأجر لأن المقبوض استحق من يده بجناية كانت من العبد وفي ~~ضمانه ثم المستأجر قد ملك العبد بالضمان وقد صار الحر جانيا على نصفه فيكون ~~على عاقلة الحر نصف قيمة العبد المستأجر ولو كان العبد مأذونا له في العمل ~~لم يكن على المستأجر شيء لأنه ليس بغاصب له وكان على عاقلة الحر نصف قيمة ~~العبد لأن الحر صار جانيا على نصف العبد ثم يكون ذلك لورثة الحر باعتبار ~~جناية العبد على نصف الحر وإذا حفر العبد بئرا في الطريق بغير إذن مولاه ثم ~~قتل قتيلا خطأ فدفعه مولاه إلى ولي القتيل ثم وقع في البئر إنسان فمات فإن ~~ولي القتيل بالخيار إن شاء دفع نصفه وإن شاء فداه بالدية لأن العبد صار ~~جانيا على الواقع في البئر بالحفر السابق وباعتبار تلك الجناية يكون نصف ~~قيمة حق ولي الواقع في البئر # ( ألا ترى ) أنه لو كان وقوع الواقع في البئر قبل أن يدفع بجنايته كان ~~العبد بينهما نصفين ولأن المدفوع إليه بالجناية قد ملك جميعه لأنه حين دفعه ~~إليه العبد ما كان لأحد سواه حق في العبد وبوقوع الواقع في البئر لا يتبين ~~أن حق وليه كان تاما يومئذ وإنما PageV27P048 يثبت مقصورا على الحال ولكن ~~بذلك السبب فلا يبطل به ملك المدفوع إليه العبد بذلك في شيء من ms7097 العبد ولكنه ~~في الخيار يقوم مقام المولى باعتبار ملكه فإن شاء دفع إليه نصفه وإن شاء ~~فداه بالدية ولو وقع في البئر أولا إنسان فمات فدفعه ثم قتل قتيلا خطأ ~~فدفعه المدفوع إليه ثم وقع في البئر آخر فإن ولي القتيل يدفع ثلثه إلى ~~الواقع في البئر آخرا أو يفديه بالدية لأن العبد في الحاصل قاتل ثلاثة نفر ~~إثنان في البئر وواحد بيده وقد صار حصة صاحب البئر الأول للذي قتله بيده مع ~~حصته وذلك ثلثان من العبد والثلث منه حق ولي الواقع في البئر آخرا وقد قام ~~المدفوع إليه مقام المالك فيه فيتخير بين أن يدفع الثلث أو يفديه بالدية # وإذا حفر المدبر أو أم الولد بئرا في الطريق وقيمته ألف درهم فوقع فيها ~~إنسان فمات فعلى المولى قيمته لأن جنايته بالحفر عند اتصال الوقوع به ~~كجنايته بيده وجناية المدبر وأم الولد توجب القيمة على المولى به قضى أبو ~~عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حين كان أميرا بالشام وكان ذلك بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه أحد وهذا لأن المولى بالتدبير السابق صار مانعا دفع ~~الرقبة بالجناية على وجه لم يصر مختارا فيكون ضامنا قيمته لو فعل ذلك بعد ~~الجناية وهو لا يعلم بها فإن وقع فيها واحد بعد واحد فماتوا وقد تغيرت ~~قيمته فيما بين ذلك إلى زيادة أو نقصان لم يكن على المولى إلا قيمة ألف ~~درهم يوم حفر بينهم جميعا بالسوية لأنه ما منع إلا رقبة واحدة فلا يغرم إلا ~~قيمة واحدة والجناية من المدبر سببها كان هو الحفر فيعتبر قيمته عند ذلك # ( ألا ترى ) أن في الجناية بيده يعتبر قيمته حين جنى وكذلك لو مات المدبر ~~قبل أن يقع فيها إنسان أو أعتقه أو كاتبه أو فعل شيئا من ذلك بعد ما وقع ~~فيها بعضهم ثم وقع فيها إنسان فمات فعلى المولى قيمته لأن جناية المدبر لا ~~تتعلق برقبته فإنه ليس بمحل الدفع وإنما تجب القيمة على المولى ابتداء فموت ~~المدبر وحياته وعتقه في ms7098 ذلك سواء وكذلك لو جنى جناية بيده شارك أهلها في ~~تلك القيمة لأن المولى ما منع إلا رقبة واحدة إلا أنه إذا كانت قيمته يوم ~~جنى بيده ألفين فعلى المولى ألف درهم لهذا خاصة لأن على المولى قيمته وقت ~~جنايته فإنه عند ذلك صار مانعا دفعه بالتدبير السابق وهذه الجناية الثانية ~~وجدت منه الآن فعليه لصاحبها قيمته ألفان وقد غرم مرة ألفا فيغرم لهذا ألفا ~~أخرى ثم يضرب هو في القيمة الأولى مع أهلها بتسعة آلاف لأنه وصل إليه مقدار ~~ألف فينتقص من حقه ذلك القدر ويضرب كل واحد من أصحاب البئر بعشرة آلاف ~~فتكون القيمة بينهم على ذلك قال وإذا استأجر أربعة رهط مدبرا ومكاتبا وعبدا ~~وحرا يحفرون له بئرا PageV27P049 فوقعت عليهم من حفرهم فماتوا ولم يؤذن ~~للمدبر ولا للعبد في العمل فيقول كل واحد منهم تلف بفعله وفعل أصحابه فيهدر ~~ربع نفسه وتعتبر جناية أصحابه عليه في ثلاثة أرباع نفسه ثم على المستأجر ~~قيمة العبد والمدبر لمولاه لأنه صار غاصبا لها بالاستعمال والمدبر يضمن ~~بالغصب كالقن ثم لورثة الحر ربع دية الحر في رقبة كل إنسان منهم ولولي ~~المكاتب ربع قيمة المكاتب في رقبة كل منهما فيضرب في هاتين القيمتين ودية ~~الحر بنصف دية الحر وورثة المكاتب بنصف المكاتب فيقسمان ذلك على هذا ثم ~~يرجع مولاهما بذلك على المستأجر لأن المقبوض استحق بجناية قيمة كانت منهما ~~في يد المستأجر فيثبت لهما حق الرجوع عليه في رقبة العبد ثم للمستأجر على ~~عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما لأنه ملك العبد بالضمان وقد صار بمنزلة ~~المالك للمدبر باستحقاق بدل نفسه بعد ما ضمن قيمته فلهذا رجع على عاقلة ~~الحر بربع قيمة كل واحد منهما وله في رقبة المكاتب ربع قيمة كل واحد منهما ~~وقد كان للمكاتب في رقبة كل واحد منهما ربع قيمته من القيمة التي أخلفها كل ~~واحد منهما فيكون بعضه قصاصا من بعض ويترادان الفضل ولو مع قيمة المكاتب ~~على عاقلة الحر لأن الحر أتلف ربع المكاتب ms7099 ثم يأخذ ذلك ورثة الحر باعتبار ~~جناية المكاتب على ربع الحر إلا أن يكون لهم أكثر من ربع الدية فيأخذون ربع ~~الدية ويردون الفضل على مولى المكاتب ولكن هذا إنما يستقيم على قول من يقول ~~قيمة المملوك في الجناية بالغة ما بلغت ولكل واحد من العبدين يعني المدبر ~~والعبد ربع قيمته في قيمة الآخر ولكن ذلك على المستأجر له فلا يفيد اعتباره ~~فإن كان العبدان مأذونا لهما في العمل فلا ضمان على المستأجر لانعدام الغصب ~~وربع قيمة كل واحد منهما على عاقلة الحر وكذلك ربع قيمة المكاتب على عاقلة ~~الحر وثلاثة أرباع دية الحر في أعناقهم في عنق كل واحد منهم ربع فإذا عقلت ~~عاقلة الحر ربع قيمة كل واحد منهما وأخذ ذلك كل واحد منهم قلنا يؤخذ من ~~مولى المدبر قيمة كاملة لأنه صار مانعا بالتدبير السابق فيكون موجب جنايات ~~المدبر القيمة عليه بعد أن يكون القيمة مثل ما عليه من ذلك أو أقل فيقسم ~~ذلك بينهم بضرب فيه ورثة الحر بربع الدية ومولى العبد بربع القيمة ومولى ~~المكاتب بربع القيمة وإن كان المكاتب ترك وفاء أخذ من تركته تمام قيمته إن ~~كانت قيمته أقل مما عليه من ذلك لأن جنايات المكاتب إذا اجتمعت لا توجب إلا ~~قيمة واحدة في كسبه ثم يضرب فيها ولي الحر بربع الدية ومولى العبد بربع ~~القيمة ومولى العبد بربع القيمة ومولى المدبر بربع القيمة ثم يؤخذ من مولى ~~العبد جميع ما أخذ من ذلك PageV27P050 لأن المأخوذ بدل عبده وأولياء جناية ~~العبد أحق بذلك من مولاه فيضرب في ذلك ورثة الحر بربع دية الحر ومولى ~~المدبر بربع قيمة المدبر ومولى المكاتب بربع قيمة المكاتب لأن العبد كان ~~جنى على ربع كل واحد منهم فلهذا كانت قيمة بدله بينهم # # | باب الجنايات بالكنيف والميزاب # ( قال رحمه الله ) وإذا أخرج الرجل كنيفا شارعا من داره على الطريق أو ~~ميزابا أو مصبا أو صلاية من حائط فما أصاب من ذلك إنسانا فقتله فعلى عاقلة ~~الذي أخرجه ديته لأنه ms7100 متعد في تسببه حتى شغل طريق المسلمين بما أحدثه فيه # أما في رقبة الطريق أو في هواه فكل واحد منهما يحول بين المارة وبين ~~المرور في الطريق وفي الميزاب إذا أصاب الذي في الحائط لا ضمان عليه فيه ~~لأنه غير متعد في وضع هذا الطرف في ملكه وقد بينا تفصيل هذه المسألة ولو ~~وضع خشبة على الطريق فتعقل به رجل فهو ضامن له لأنه شغل رقبة الطريق ~~بالخشبة التي وضعها فيه فهو بمنزلة ما لو بني في الطريق دكانا أو جلس فيه ~~بنفسه أو وضع ظله على الطريق فإن وطىء المار على الخشبة ووقع فمات كان ~~ضامنا له بعد أن لا يتعمد الزلق قال وهذا إذا كانت الخشبة كبيرة يوطأ على ~~مثلها فإن كانت صغيرة لا يوطأ على مثلها فلا ضمان على الذي وضعها لأن وطأه ~~على مثل هذه الخشبة بمنزلة تعمد الزلق أو بمنزلة التعقل بالحجر الموضوع على ~~الطريق عمدا وذلك لا يوجب الضمان على واضع الحجر فطريان المباشرة على ~~التسبيب بمنزلة ما لو حفر بئرا في الطريق فألقى إنسان نفسه فيها عمدا فإن ~~قال واضع الحجر ذلك أنه تعمد التعقل به وكذبه الولي فهو على الخلاف الذي ~~بيناه في البئر وفي قول أبي يوسف الأول القول قول الولي وفي قوله الآخر وهو ~~قول محمد القول قول الواضع وهذا بخلاف واضع الجارح إذا ادعى أن المجروح مات ~~بسبب آخر لأن الجرح علة موجبة للضمان فبعد وجود العلة لا تقبل دعوى العارض ~~المسقط وها هنا الواضع والحافر يدعي صلاحية العلة لإضافة الحكم إليه فإنما ~~يضاف الحكم إلى الشرط عند عدم صلاحية العلة لذلك والأصل هو الصلاحية فكان ~~هو متمسكا بالأصل معنى منكر السبب الضمان فلهذا كان القول قوله وإذا تعقل ~~الرجل بحجر فوقع على حجر ومات فإن الضمان على واضع الحجر الأول لأنه دافع ~~له بحجره على الحجر الثاني فكأنه دفعه بيده وإن لم يكن له واضع فهو على ~~واضع الحجر لأن وضع الحجر الثاني سبب وهو التعدي PageV27P051 وإذا تعذر ms7101 ~~إضافة القتل إلى ما دفعه عليه يجعل مضافا إلى الحجر الثاني وأحد من هؤلاء ~~يلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث لأنه سبب الكفارة وحرمان الميراث مباشرة ~~قتل محظور # # | باب الغصب في الرقيق مع الجناية # قال رحمه الله وإذا غصب الرجل من رجل عبدا فقتل العبد عنده قتيلا خطأ ثم ~~اختصموا فإن العبد يرد إلى مولاه لأن الغصب حرام مستحق الفسخ وفسخه بالرد ~~على مولاه ولأن موجب الجناية تخيير المالك بين الدفع والفداء والمالك هو ~~المغصوب منه فهو المتمكن من دفعه بها دون الغاصب فيردها إليه ثم يقال له ~~ادفعه أو افده أي ذلك فعل يرجع على الغاصب بالأقل من قيمته ومما فداه به ~~لأن الرد لم يسلم له حين استحق من يده بجناية عند الغاصب فكأنه هلك في يد ~~الغاصب ولأن فسخ فعل الغاصب إنما يحصل برده كما قبضه ولم يوجد لأنه قبضه ~~فارغا ورده مشغولا بالجناية فإذا لم ينفسخ حكم فعله كان ضامنا قيمته لمولاه ~~إلا أنه يعتبر الأقل لأن المولى يتخلص بالأقل منهما فهو في التزام الزيادة ~~مختار فحق الرجوع إنما يثبت له بما تتحقق فيه الضرورة دون ما هو مختار له ~~وذلك في مقدار الأقل وإذا كانت قيمة العبد أقل فإنما يرجع بقيمته يوم غصبه ~~حتى إن كان زاد عنده خيرا فليس عليه من الزيادة شيء لأن الرد لما لم يسلم ~~له جعل كالهالك في يد الغاصب فإنما يضمن قيمته يوم غصبه وإن حدث فيه عيب ~~قبل الجناية فهو ضامن ذلك للمولى لأنه فات جزء منه وحق ولي الجناية في ~~العبد على ما هو عليه عند الجناية فما وجب من الضمان على الغاصب قبل ~~الجناية يسلم للمولى لفراغه عن حق ولي الجناية وإن كانت عينه ذهبت عند ~~الغاصب بعد الجناية واختار دفعه بالجناية فدفعه رجع على الغاصب بقيمته يوم ~~غصبه ويدفع نصفها إلى ولي الجناية لأن حق ولي الجناية كان في العين الذي ~~ذهبت عند الغاصب والعين من الآدمي نصفه فلهذا دفع إليه نصف القيمة والنصف ~~الآخر للمولى ms7102 ويرجع المولى على الغاصب بالنصف الذي دفعه إلى ولي الجناية ~~لأن ذلك استحق من يده بالجناية التي كانت عند الغاصب وإن كان أعور قبل ~~الجناية كان نصف القيمة للمولى لأن حق ولي الجناية لم يثبت في هذه العين ~~ويرجع المولى على الغاصب بقيمته أعور لأنه دفع العبد بالجناية التي كانت ~~عند الغاصب وهو أعور فيرجع بتلك القيمة على الغاصب وإذا غصب الرجل عبدا فهو ~~ضامن له ولما جنى عبده من جناية أو لحقه من دين ما بينه وبين قيمته ولا ~~يضمن PageV27P052 أكثر من ذلك لأن نفسه وماليته استحقت بما حدث عند الغاصب ~~ولكن هذا الاستحقاق إنما يتقدر في مقدار قيمته ولأن المولى كان يمنعه من ~~هذه الأسباب لو كان العبد في يده قائما يمكن منه بأن لم يمنعه الغاصب من ~~ذلك فلهذا كان الضمان على الغاصب وإذا غصب عبدا فقتل عنده قتيلا ثم مات ~~العبد فعلى الغاصب قيمته لأنه تعذر رد عينه بالهلاك في يده ثم يدفع المولى ~~هذه القيمة إلى ولي الجناية لأن بنيته كانت مستحقة لولي الجناية وقد فاتت ~~وأخلفت هذا البدل وحكم البدل حكم الأصل ثم يرجع المولى بقيمة أخرى على ~~الغاصب لأن القيمة الأولى استحقت بجناية كانت عند الغاصب ولو استحق عين ~~العبد من يده بتلك الجناية رجع على الغاصب بقيمته فكذلك إذا استحقت القيمة ~~يرجع على الغاصب بقيمة أخرى حتى تخلص له قيمته قائمة مقام عبده ولو لم يمت ~~العبد ولكن ذهبت عينه فدفعه إلى المولى أعور فقتل عنده قتيلا آخر ثم ~~اجتمعوا فدفعه المولى بجنايته فإنه يأخذ نصف قيمته من الغاصب باعتبار عينه ~~التي فاتت عنده فيدفعها إلى الأول لأن حق الأول كان ثبت في حق العين ~~لقيامها عند جنايته وحق الثاني ما ثبت في تلك العين فإذا سلم نصف القيمة ~~للأول ضرب هو في العبد المدفوع بالدية إلا ما أخذ لأن القدر المأخوذ سالم ~~له فلا يضرب به وإنما يضرب بما بقي من حقه ويضرب الآخر بالدية ثم يرجع ~~المولى على الغاصب بنصف ms7103 القيمة التي أخذت منه لأن ذلك استحق من يده بجناية ~~كانت عند الغاصب ويرجع عليه أيضا بما أصاب الأول من قيمة العبد أعور لأن ~~استحقاق ذلك القدر من العبد بجناية كانت عند الغاصب ولا يرجع عليه بقيمة ما ~~أصاب الباقي لأن الجناية الثانية من العبد كانت عند المولى ثم يرجع أولياء ~~الأول فيما أخذ المولى من ذلك بتمام قيمة العبد إلى ما في يده لأن حقه ثبت ~~في عبد صحيح فارغ فما لم يسلم له كمال حقه لا يسلم شيء من بدل العبد للمولى ~~وهذا ينبغي أن يكون على قول أبي حنيفة وأبي يوسف خاصة على ما نبينه في ~~المسألة الثانية ثم يرجع المولى على الغاصب بمثل ما أخذ منه لأن الذي أخذه ~~منه الأول استحقه بجناية كانت عند الغاصب فيكون قرار ذلك على الغاصب ولو ~~غصب عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ بأمره أو بغير أمره ثم رده إلى المولى فقتل ~~عنده آخر خطأ فاختار المولى دفعه بهما فإنه يكون بينهما نصفين لاستواء ~~حقهما في رقبته ثم أخذ الولى من الغاصب نصف قيمة العبد استحق قبل الجناية ~~الأولى بجناية كانت من العبد عند الغاصب ثم يدفع هذا النصف إلى ولي قتيل ~~الأول ويرجع بمثله أيضا على الغاصب فيكون للمولى وهذا PageV27P053 قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر يأخذ المولى نصف القيمة من الغاصب فيسلم له ~~ولا يدفعه إلى الأول والقياس هذا لأنه إنما يرجع على الغاصب بقيمة نصف ~~المدفوع إلى ولي الجناية الأولى فلو أمر بدفع ذلك النصف إليه اجتمع البدل ~~والمبدل في ملك شخص واحد وذلك لا يجوز هذا ولأن المصير إلى القيمة عند عدم ~~سلامة العين لتقوم القيمة مقام العين وذلك النصف سالم لولي الجناية الأولى ~~فلا حق له في بدلها والنصف الذي أخذه ولي الجناية الثانية فات ولم يخلف ~~بدلا لأن استحقاق ذلك النصف بجناية كانت عند الولي فلا يكون لولي الجناية ~~الأولى أن يرجع على المولى بشيء وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا حق ولي الجناية ms7104 ~~الأولى ثبت في جميع العبد فارغا وإنما سلم له نصف العبد فلا يجوز أن يسلم ~~للمولى شيء من قيمة العبد مع بقاء نصف حق ولي الجناية الأولى ولكن يدفع ~~إليه هذا النصف من القيمة حتى يسلم له كمال حقه نصف العبد ونصف قيمته ~~بمنزلة ما لو كانت الجناية الأولى عند المولى والجناية الثانية عند الغاصب ~~فدفعه المولى بهما فإنه يرجع بنصف القيمة على الغاصب فيدفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى بالاتفاق إلا أن محمدا رحمه الله يفرق بما ذكرنا أن رجوع ~~الولي هناك بقسمة نصف المدفوع إلى ولي الجناية الثانية لأن تلك الجناية ~~كانت عند الغاصب وقد كان حق ولي الجناية الأولى ثابتا فيه وها هنا رجوعه ~~بقيمة النصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى ولكنهما يقولان هذا في ما بين ~~الغاصب والمولى بدل عن النصف المدفوع إلى ولي الجناية الأولى فأما في حق ~~ولي الجناية الأولى فلا يكون بدلا عن ذلك ولكنه يجعل بدلا عن النصف المدفوع ~~إلى ولي الجناية الثانية لأن ذلك لم يسلم له بعد ما ثبت حقه فيه أو ما ~~يأخذه ولي الجناية الأولى من القيمة لا يستحقه باعتبار أنه بدل عن النصف ~~الأول أو عن النصف الثاني وإنما يستحقه باعتبار الجناية الحاصلة من العبد ~~على وليه حال فراغه عن كل حق وصيرورته مقدما على المولى في استحقاق جميع ~~العبد به وهو بمنزلة الذمي يبيع خمرا يقضي بالثمن دين المسلم فإن المقبوض ~~يطيب للمسلم لأنه في حق البائع المقبوض ثمن الخمر وفي حق المسلم إنما يأخذ ~~ما يأخذه باعتبار دينه لا باعتبار أنه بدل الخمر فيطيب له ذلك ثم ذكر في ~~الفصل الثاني أن العبد لو كان جنى الجناية الأولى عند المولى والثانية عند ~~الغاصب فدفعه المولى بهما فإنهما يقتسمان العبد نصفين ثم يرجع المولى على ~~الغاصب بنصف القيمة وهو بدل ما استحقه ولي الجناية الثانية فيدفعه إلى ~~الأول ثم لا يرجع المولى بشيء من ذلك على الغاصب لأن استحقاق هذا النصف من ~~القيمة كان بجناية PageV27P054 من العبد ms7105 عند المولى والغاصب غصب العبد ~~مشغولا بالجناية الأولى ثم رد نصف القيمة كذلك مشغولا بالجناية ولو رد جميع ~~القيمة فاستحقها ولي الجناية الأولى بعد ما هلك العبد عنده لم يرجع المولى ~~عليه بشيء وكذلك إذا رد نصف القيمة فاستحقه ولي الجناية الأولى ثم بنى ~~المسائل إلى آخر الباب بعد هذا على فصل مختلف فيه وهو أن جناية العبد ~~المغصوب على المغصوب منه أو على ماله معتبرة في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~وفي قول صاحبيه هدر وأما جنايته على الغاصب أو على مال الغاصب فهدر في قول ~~أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما معتبر وجه قولهما أن العبد بعد الغصب باق ~~على ملك المغصوب منه والغاصب منه كالأجنبي بدليل أن التصرفات المختصة ~~بالملك تنفذ فيه من المولى دون الغاصب وكذلك في حكم الجناية حتى لو جنى على ~~أجنبي كان المولى هو المخاطب بالدفع أو الفداء دون الغاصب ثم رجوع المولى ~~على الغاصب يكون بسبب الغصب لا بسبب الجناية وذلك أنه يقرر ملك المولى إذا ~~ثبت هذا فنقول جناية المملوك على مال مالكه أو على نفسه فيما يكون خطأ هدرا ~~ما لأن المستحق بهذه الجناية من مملوك له على نفسه في نفسه أو ماليته ~~والمالك لا يستحق ملكه لنفسه على نفسه أو لأن جناية المملوك فيما يكون ~~موجبا للمال كجناية المالك وجنايته على نفسه وعلى مال نفسه هدر فكذلك جناية ~~مملوكه عليه يدل عليه أن بسبب الملك تهدر جناية المولى على مملوكه وجناية ~~المملوك على مولاه فيما يكون موجبا للمال ثم في أحد الحكمين المغصوب كغيره ~~حتى أن المغصوب منه إذا قتل العبد المغصوب كان ذلك هدرا وإذا قتله الغاصب ~~كان معتبرا فكذلك في الحكم الآخر قلنا تهدر جناية العبد على المغصوب منه ~~فتعتبر جنايته على الغاصب لأن الغاصب من ملك الرقبة كأجنبي فلهذا تعتبر ~~جنايته على العبد وكذلك تعتبر جناية العبد عليه بمنزلة ما لو كان العبد في ~~جنايته وديعة أو عارية وبأن كان مغصوبا على الغاصب فكذلك لا يدل ms7106 اعتبار ~~جنايته على مولاه كالعبد المرهون إذا جنى على الراهن لا تعتبر جنايته وإن ~~كان مضمونا على المرتهن بالقبض # يوضحه أن في اعتبار جنايته على الغاصب فائدة وهو أن يتملك الغاصب رقبته ~~على المولى بسبب الجناية وما ثبت له هذا الحق بسبب الغصب بل كان عليه رد ~~العين وللإنسان في ملك الغير غرض فينبغي أن تعتبر جنايته عليه ليتملك به ~~العبد وإن كان المولى يرجع عليه بقيمته إذا دفعه إليه بالجناية وأبو حنيفة ~~رحمه الله يقول الغاصب في حكم جناية المغصوب كالمالك باعتبار المال ~~والمغصوب منه بمنزلة الأجنبي # الدليل عليه أنه لو جنى على أجنبي آخر كان قرار ضمان الجناية على الغاصب ~~PageV27P055 واستحقاق ضمان جناية العبد على مالكه فلما كان قرار ضمان ~~جنايته على الغاصب ها هنا عرفنا أنه صار كالمالك في حكم ضمان الجناية ~~والمولى كالأجنبي # يوضحه أن إهدار جناية المملوك على المالك ليس لعين الملك بل لأن اعتبارها ~~غير مفيد # ( ألا ترى ) أنه لو قتل مولاه عمدا فإنه تعتبر جنايته عليه في حكم القصاص ~~لأنه مفيد فإذا عرفنا هذا فنقول ها هنا لو اعتبرنا جنايته على مولاه أو على ~~مال مولاه كان مفيدا لأنه ثبت للمولى حق الرجوع على الغاصب باعتباره بعد ما ~~أخذ العبد كما لو جنى على غيره فلكونه مفيدا وجب اعتباره بمنزلة جناية ~~المولى على عبده المديون فإنه يكون معتبرا لحق الغرماء لأن ذلك مفيد لا ~~فائدة في اعتبار جنايته على مال الغاصب لأنه يستحق به ماليته ثم يرجع ~~المولى بتلك المالية فأي فائدة تكون في اعتبار هذه الجناية في جنايته على ~~نفس الغاصب قال بعض مشايخنا رحمهم الله في قول أبي حنيفة رحمه الله ~~لاستحقاق ملك العبد بها على قياس مسألة أطلق جوابها في آخر الباب كما بيناه ~~والأصح أن الخلاف فيهما جميعا وهذا لأن المجني عليه لا يستحق رقبة العبد ~~إلا باختيار المولى الدفع إليه والمولى مخير بين الدفع وبين الفداء فإنما ~~يكون المستحق به المالية فقط ولهذا لو أعتقه المولى قبل العلم ms7107 بالجناية نفذ ~~عتقه ولم يغرم إلا قيمته فهو من هذا الوجه بمنزلة الجناية على ماله وقد ~~بينا الفرق بين هذا وبين جناية المرهون على الراهن في كتاب الرهن أن اعتبار ~~جناية المرهون لحق المرتهن ولا فائدة للمرتهن في اعتبار جنايته على الراهن # يوضح الفرق أن ضمان الرهن ليس بضمان مال فإنه وإن تقرر لا يوجب الملك ~~للمرتهن فلو اعتبرنا جنايته وجعلنا قرار ذلك المرتهن لا يتبين به أن العبد ~~مملوك للمرتهن وها هنا ضمان الغصب إذا تقرر أوجب الملك للغاصب من وقت الغصب ~~فيتبين أن جنايته على المغصوب منه جناية على غير المالك فلهذا اعتبرنا ذلك ~~وأن جنايته على العبد المغصوب جناية على المالك فلهذا لا يعتبر فوضح كلام ~~أبي حنيفة بما استشهد به في الكتاب أن العبد المغصوب لو قتل نفسه جعل ~~الغاصب ضامنا لقيمته وكذلك إذا قتل عبدا آخر للمغصوب منه بل أولى فإن ~~جنايته على غيره أقرب إلى الاعتبار من جنايته على نفسه ثم لما اعتبرنا ~~جنايته على نفسه ها هنا وجب الضمان على الغاصب وإن كان هو ملكا للمغصوب منه ~~فكذلك جنايته على عبد آخر للمغصوب منه فإن قيل نحن لا نعتبر جنايته على ~~نفسه ولكنا نجعل قتله نفسه كموته في يد الغاصب فكذلك قتله عبدا آخر للمغصوب ~~منه يجعل كموت ذلك العبد قلنا لا كذلك فإنا لو لم نعتبر جنايته في إيجاب ~~الضمان على الغاصب لزمنا جعل PageV27P056 جنايته كجناية مالكه على ما قالا ~~أن جناية المملوك في حكم الضمان كجناية المالك فلو قتله المغصوب منه لم يجب ~~شيء فكان ينبغي إذا قتل المغصوب نفسه أن لا يجب شيء على الغاصب أيضا ~~واستدلالهما بهذا الفصل ساقط لأن المغصوب منه بقتل العبد يصير مستردا له ~~فينعدم به الضمان الذي باعتباره كان هو كالأجنبي والغاصب كالمالك وذلك لا ~~ينعدم بجناية المغصوب على أحدهما فلهذا افترقا # قال الشيخ الإمام إذا عرفنا هذا احتجنا إلى بيان المسائل فنقول لو غصب ~~عبدا وجارية فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل ms7108 العبد الجارية ثم رده ~~الغاصب إلى المولى فاختار دفعه فإنه يضرب فيه أولياء قتيله بالدية وأولياء ~~قتيلها بقيمتها لأنه جنى عليها وهي مشغولة بحق أولياء قتيلها فكذلك يعتبر ~~جنايته عليهم ثم يرجع المولى على الغاصب بقيمة العبد وقيمة الجارية لأن ~~الجارية كانت مضمونة عليه ولم يوجد الرد فيها أصلا والرد في العبد لم يسلم ~~حين استحق بجنايته عند الغاصب فإذا استوفى قيمته من قيمة الجارية إلى ~~أولياء قتيلها لأنها ماتت وأخلفت عوضا وقد كانت نفسها مستحقة لأولياء ~~قتيلها فيكون لهم أن يأخذوا ما بقي من حقهم من قيمتها ثم يرجع به المولى ~~على الغاصب لأن ذلك استحق من يده بجناية كانت جنتها عند الغاصب ويأخذ ~~أولياء قتيل العبد من قيمة العبد تمام قيمة العبد لأن حقهم كان قد ثبت في ~~جميع العبد فارغا ولم يسلم لهم إلا البعض وقد أخلف العبد عوضا فيستوفي ما ~~بقي لهم من قيمة العبد ويرجع بذلك المولى على الغاصب ولو اختار المولى ~~الفداء وأدى دية قتيل العبد وأدى قيمة الجارية إلى ولي قتيل الجارية لأن ~~فداء العبد إنما يكون بأرش جنايته وجنايته كانت على الحر وعلى الجارية ثم ~~يرجع على الغاصب بقيمة العبد والجارية لانعدام الرد في الجارية وانعدام ~~سلامة الرد في العبد بدون الأرش وتأويل ما ذكر في هذه المسألة فيما إذا كان ~~الغاصب بعيدا أو كان غائبا فإذا كان حاضرا وتمكن المولى أخذها منه فتخرج ~~المسألة على وجه آخر كما ذكره بعد هذا وهذه المسألة إنما ذكرها في نسخ أبي ~~حفص رحمه الله # فأما في نسخ أبي سليمان رحمه الله فإنما ذكر المسألة الطويلة وبين ~~التقسيم في الجواب فقال إذا اغتصب عبدا وجارية وقيمة كل واحد منهما ألف ~~فقتل كل واحد منهما عنده قتيلا ثم قتل العبد الجارية ثم رده على المولى ~~فإنه يرد معه قيمة الجارية لتعذر ردها بالهلاك ثم يدفع المولى هذه القيمة ~~إلى ولي قتيل الجارية لأنها كانت مستحقة له وقد ماتت وأخلفت قيمة فهو أحق ~~بقيمتها ثم يرجع بها ms7109 على الغاصب لأن استحقاق قيمتها من يده بجنايتها عند ~~الغاصب كاستحقاق عينها فيرجع بقيمتها مرة أخرى PageV27P057 لتقوم مقام ~~الجارية للمولى فارغة كما غصبها ثم يخير المولى في العبد بين الدفع والفداء ~~فإن اختار الفداء أفداه بالدية ورجع بقيمته على الغاصب وهذا قياس قول أبي ~~حنيفة رحمه الله فأما على قولهما إن اختار الفداء أفداه بالدية لولي قتيل ~~الغلام ولا يرجع بقيمته على الغاصب وإن اختار الدفع دفعه إلى ولي قتيل ~~الغلام وإلى الغاصب على أحد عشر سهما لأن قيمة الجارية لما تقررت على ~~الغاصب فقد ملكها بالضمان فظهر أن العبد المغصوب جنى على أمة الغاصب وهو ~~هدر في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله هو ~~معتبر فإذا اختار الفداء وفداء العبد بالدية فقد استوجب هو الرجوع بقيمة ~~العبد على الغاصب واستوجب الغاصب الرجوع عليه بقيمة الأمة لاختياره الفداء ~~أو اعتباره جناية العبد على الأمة فيقع المقاصة لاستواء القيمتين فلهذا لا ~~يرجع على الغاصب بشيء وإن اختار الدفع فقد اجتمع في العبد جنايتان معتبرتان ~~جناية على الحر فيضرب ولي الحر فيه بالدية وجناية على الأمة فيضرب الغاصب ~~فيه بقيمتها وهو ألف درهم فإذا جعلت كل ألف سهما كان العبد بينهما على أحد ~~عشر سهما عشرة لولي قتيل الغلام وجزء للغاصب ثم يرجع المولى على الغاصب ~~بقيمة الغلام لأن الغلام استحق من يده بجنايته عند الغاصب فيدفع منها جزأ ~~من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيل الغلام لأن حقه كان يثبت في جميع العبد فارغا ~~عشرة وإنما سلم منه جزاء وقد فات الجزء الواحد وأخلف بدلا فإذا دفع ذلك ~~إليه رجع به على الغاصب أيضا لأنه استحق بجنايته عند الغاصب فإذا رجع به ~~صار في يد المولى قيمة الغلام تامة وقيمة الجارية صار في يد ولي قتيل ~~الغلام عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد وجزء من أحد عشر من قيمته وصار ~~في يد الغاصب من الغلام جزء من أحد عشر جزءا وصار في يد ms7110 ولي قتيل الجارية ~~قيمة الجارية فإن كان الغاصب معسرا ولم يقدر عليه ليؤخذ منه قيمة الجارية ~~واختار المولى الدفع فإن قال ولي قتيل الجارية لا أضرب بقيمة الجارية في ~~الغلام ولكني أنظر فإن خرجت قيمة الجارية أخذتها كان له ذلك لأن لحقه محلين ~~فله أن يختار أيهما ثم في قياس قول أبي حنيفة يدفع الغلام كله إلى ولي قتيل ~~الغلام لأن جنايته على الأم غير معتبرة عنده كما بينا فإنها باعتبار المآل ~~للغاصب فإذا دفعه إلى ولي قتيله رجع على الغاصب بقيمته وبقيمة الجارية ~~فيدفع قيمة الجارية إلى ولي قتيلها ثم يرجع به عليه فيصير في يده قيمتان ~~فأما في قياس قول أبي يوسف ومحمد يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا ~~إلى ولي قتيل الغلام ويترك الجزء في يديه لأن جنايته على الأمة جناية ~~معتبرة PageV27P058 وهذا الجزء الفائت في حقه ولكنه ما لم يؤد قيمتها لا ~~يتمكن من قبض هذا الجزء فيترك في يد المولى حتى إذا خرجت قيمة الجارية ~~أخذها المولى فيدفعها إلى ولي قتيلها ثم يرجع بها على الغاصب ثم يقال ~~للمولى ادفع هذا الجزء إلى الغاصب أو افده بقيمة الجارية فإن دفعه رجع عليه ~~بقيمة الغلام فيدفع منها إلى ولي قتيل الغلام جزءا من أحد عشر جزءا بدل ما ~~لم يسلم له من العبد ويرجع به على الغاصب وإن فداه فإنما يفديه بقيمة ~~الجارية ولكنه يرجع بقيمة الغلام على الغاصب والقيمتان سواء فيكون أحدهما ~~قصاصا بالأخرى ويدفع مكان ذلك الجزء إلى ولي قتيل الغلام جزءا من أحد عشر ~~جزءا من قيمته لأنه بطريق المقاصة صار مستوفيا لقيمته كأنه استوفاه حقيقة ~~ثم يرجع بقيمته على الغاصب لأن استحقاق ذلك من يده كان بجناية العبد عند ~~الغاصب وإن قال ولي قتيل الجارية أنا أضرب في الغلام بقيمتها دفع إليهما ~~فيضرب فيه ولي قتيل الجارية بقيمتها وولي قتيل الغلام بالدية فيكون بينهما ~~على أحد عشر كما بينا فإن قدر الغاصب أو أيسر أدى إلى المولى قيمة الغلام ms7111 ~~وقيمة الجارية لانعدام الرد في الجارية أصلا ولانعدام سلامة الرد في الغلام ~~فيدفع من قيمة الغلام إلى ولي قتيل الغلام جزأ من أحد عشر جزءا من قيمته ~~بدل ما لم يسلم له من العبد ويرجع به على الغاصب وقال وليس لولي قتيل ~~الجارية إلا ما أصابه من الغلام ولا يعطى من قيمة الجارية شيء وقد ذكر قبل ~~هذا في المسألة القصيرة أنه يعطي من قيمة الجارية إلى أولياء قتيلها تمام ~~قيمتها ففي هذا الجواب روايتان وقد بينا وجه تلك الرواية أن حقهم كان ثابتا ~~في جميعها فيعطون من بدلها كمال حقهم وجه هذه الرواية أن ما استوفى ولي ~~قتيل الجارية من العبد كان بمقابلة الجارية فيكون استيفاؤه ذلك الجزء ~~بمنزلة استيفائه جميع قيمتها فلا يكون له أن يرجع بشيء آخر بعد ذلك وهذا ~~لأنه كان مخيرا بين شيئين فإذا اختار أحدهما يعين ذلك له ولا يبقى له في ~~المحل الآخر حق كالمغصوب منه إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني وإن ~~اختار المولى الفداء فداه بعشرة آلاف وبقيمة الجارية ثم يرجع على الغاصب ~~بقيمة الغلام وبقيمتين في الجارية قيمة مكان القيمة التي أداها إلى أولياء ~~جنايتها وقيمة أخرى بالغصب ليسلم له مكان الجارية وهذا قول أبي حنيفة # فأما على قياس قولهما إذا أدى الغاصب قيمة الغلام وقيمة الجارية صار كأن ~~الجارية كانت له لتقرر ضمانها عليه فيقال للمولى ادفع جزأ من أحد عشر جزأ ~~من العبد إليه أو افده بقيمة الجارية وأي ذلك فعل لم يرجع على الغاصب بشيء ~~لما بينا من حكم المقاصة فيما يرجع كل واحد منهما على PageV27P059 صاحبه ~~هذا تمام بيان هذه المسألة # قال ولو غصب عبدا ثم أمره أن يقتل رجلا فقتله ثم رده إلى مولاه فقتل عنده ~~آخر ثم عفا ولي قتيل الأول عن الدية كان على المولى أن يدفع نصفه إلى ولي ~~قتيل الآخر أو يفديه بالدية لأن حقه ما ثبت في العبد ألا وهو مشغول ~~بالجناية الأولى فلم يستحق من العبد إلا نصفه ms7112 ثم بعفو الأول لا يزداد حق ~~الثاني وسواء دفعه أو فداه لم يرجع على الغاصب بشيء لأن الرد قد سلم في حق ~~الغاصب فإن لم يستحق شيء من العبد بالجناية التي كانت عند الغاصب أو قد فرغ ~~من تلك الجناية فهو كما كان مريضا فرده ثم برأ ولو دفعه إليهما قبل العفو ~~ثم عفا الأول عما بقي له رجع المولى على الغاصب بنصف قيمته وهو بدل ما أخذه ~~ولي الجناية الأولى لأنه استحق ذلك بجنايته عند الغاصب والعفو إنما ينصرف ~~إلى ما بقي لا إلى ما استوفى فإذا أخذ نصف القيمة لم يدفعه إلى ولي الجناية ~~الأولى لأنه أسقط ما بقي من حقه بالعفو وإذا سلم ذلك للمولى لم يرجع به على ~~الغاصب مرة أخرى قال وإذا اغتصب الرجل عبدا واستودع مولى العبد الغاصب أمة ~~فقتل العبد قتيلا عند الغاصب ثم قتل الأمة فإنه يكون على الغاصب قيمة العبد ~~لهلاكه عند الغاصب فإذا أخذها المولى دفعها إلى أولياء القتيل لأن العبد قد ~~مات وأخلف القيمة وقد كانت نفسه مستحقة لأولياء القتيل ثم يدفع الغاصب قيمة ~~أخرى إلى المولى ليسلم له مكان العبد ثم يقال للمولى ادفع مثل الوديعة إلى ~~الغاصب أو افدها بقيمة العبد لأن العبد بالضمان صار مملوكا للغاصب وجناية ~~الأمة الوديعة على عبد المودع معتبرة فيخير مولاها بين الدفع أو الفداء ولو ~~كان العبد هو الذي قتل الأمة مع قتله الحر فاختار المولى الدفع قسم العبد ~~على دية القتيل وقيمة الأمة في قول أبي حنيفة فيأخذ أولياء القتيل من ذلك ~~ما أصاب الدية ويأخذ المولى ما أصاب قيمة الأمة ويضمن له الغائب تمام قيمة ~~الأمة ويرجع المولى على الغاصب من قيمة العبد بمثل ما أخذ أولياء القتيل ~~لأن العبد المغصوب جنى على أمة المغصوب منه ومن أصل أبي حنيفة أن جنايته ~~على المغصوب منه وعلى ماله معتبرة # فأما على قول أبي يوسف ومحمد لا يضرب المولى بشيء من قيمة أمته في العبد ~~لأن عندهما جناية المغصوب على مال ms7113 المغصوب منه هدر وكون الأمة أمانة ~~للمغصوب منه في يد الغاصب ككونها في يد المغصوب منه فإنما يدفع المولى ~~العبد كله إلى أولياء الجناية ويرجع بقيمته على الغاصب قال ولو غصب فإنما ~~يدفع المولى العبد كله إلى أولياء الحر ثم يرجع بها على الغاصب فيكون له ثم ~~يقول ادفع الولد إلى الغاصب أو افده بقيمة الأمة لأن الولد كان أمانة ~~PageV27P060 للمغصوب منه في يده وقد ملك الأمة بالضمان وقد بينا أن جناية ~~الأمانة على مال الأمين معتبرة فيخير المولى بين الدفع أو الفداء لذلك قال ~~ولو غصب رجلان عبدا فقتل في يدهما قتيلا ثم قتل أحدهما قيل للمولى ادفعه ~~إلى أولياء القتيلين نصفين فمن قال من أصحابنا رحمهم الله أن على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله جناية المغصوب على الغاصب معتبرة وإنما لا يعتبر جنايته ~~على مال الغاصب بما يستدل به في هذه المسألة فإنه جعل جنايته على أحد ~~الغاصبين كجنايته على الأجنبي حيث قال العبد بينهما نصفان ومن يقول جنايته ~~على الغاصب هدر عنده يقول هذا الجواب قولهما # فأما في قياس قول أبي حنيفة ينبغي أن يسلم ثلاثة أرباع العبد للأجنبي ~~وربعه لولي الغاصب المقتول لأن الجناية عليه إنما تعتبر من النصف الذي هو ~~غير مضمون عليه أما من النصف الذي هو مضمون عليه لا تعتبر عنده لأن ضمان ~~الغصب بمنزلة الملك فهو كجناية العبد المشترك على أحد الشريكين خطأ ثم إذا ~~دفع العبد إلى أولياء القتيلين رجع على الغاصبين بقيمته لأن الرد لم يسلم ~~فيدفع نصفها إلى ولي قتيل الأول لأنه استحق جميع العبد فارغا ولم يسلم له ~~إلا النصف وقد فات النصف الآخر وأخلف بدلا ثم يرجع به على الغاصب الأول ~~يعني الحي منهما وفي مال الغاصب المقتول لأن ذلك استحق بيده بجناية كانت ~~عندهما فيكون ذلك له ولا يرجع فيها واحد من الغاصبين بشيء لأن حق الغاصب ~~المقتول ما يثبت إلا في النصف العبد فإنه جنى عليه وهو مشغول بالجناية ~~الأولى وقد سلموا له نصفه والله ms7114 أعلم # # | باب جناية المكاتب # ( قال رحمه الله ) وإذا جنى المكاتب جناية خطأ فعليه أن يسعى في الأقل من ~~إرشها ومن قيمتها يوم جنى لأن المكاتب أحق بمكاسبه بمنزلة الحر ولا عاقلة ~~له وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فإن بجنايتهما تجب القيمة على المولى لأن ~~الحق في كسبهما للمولى هناك يوضح الفرق أن المولى صار مانعا دفع الرقبة ~~هناك بالتدبير السابق وها هنا المكاتب صار مانعا دفع رقبته بقبول عقد ~~الكتابة فيكون عليه موجب الجناية فإن قيل لا بل المولى صار مانعا دفع رقبته ~~بإيجاب الكتابة قلنا لا كذلك فإنه لا يتعذر دفع الرقبة بإيجابه ها هنا ~~وإنما يتعذر بقبول المكاتب ثم لا يتعذر الدفع بمجرد عقد الكتابة بل ~~باستبراء أمته لأنه بعد الفسخ يمكن دفعه بالجناية واستبراء أمة لمكاتب دون ~~المولى فإن للمكاتب أن يعجز نفسه فيفسخ العقد وليس للمولى PageV27P061 ذلك ~~فلهذا كان موجب الجناية على المكاتب ثم إن كان الأرش أقل فبأدائه قد وصل ~~إلى المستحق كمال حقه وإن كانت قيمته أقل فهو ما منع إلا رقبته فلا يلزمه ~~أكثر من قيمته يوم جنى لأنه لو كان بمحل الدفع استحق ولي القتيل نفسه حين ~~جنى فإذا كان الدفع متعذرا يعتبر قيمته يوم جنى ثم الأصل عندنا أن جناية ~~المكاتب تتعلق برقبته وعند زفر موجب جنايته القيمة دينا في ذمته ابتداء ~~وإنما يتيسر هذا في فصول أحدها إذا عجز قبل قضاء القاضي يسعى عندنا ويدفع ~~بالجناية أو يفدى وعند زفر يباع في قيمته كما يباع في دين آخر لو كان عليه ~~لأن دفعه بالجناية ممتنع عند الجناية لحقه فيكون موجب الجناية القيمة ~~ابتداء كما في المدبر وأم الولد وعندنا الدفع وإن كان متعذرا في الحال ولكن ~~لم يقع اليأس عنه بعد العجز فلتوهم الدفع تعلقت الجناية برقبته فإذا عجز ~~تقررت الجناية في رقبته فيدفع بها أو يفدى بخلاف المدبر وأم الولد وفي ~~الحقيقة إنما تنبني هذه المسألة على أن مجرد الكتابة هل يوجب حق العتق ~~للمكاتب عند زفر يوجب ولهذا ms7115 لا يجوز إعتاقه عن الكفارة وعندنا لا يوجب ~~ولهذا جوزنا إعتاقه عن الكفارة فتتعلق الجناية برقبته وإنما يتحول إلى ~~القيمة عندنا بإحدى معان ثلاثة أما قضاء القاضي بالقيمة لأن بقضائه يتحقق ~~معنى تعذر الدفع فيتحول الحق إلى القيمة كما إذا قضى القاضي بالقيمة في ~~المغصوب الآبق أو بعتق المكاتب لأنه يتحقق اليأس عن الدفع بالعين أو بموته ~~عن وفاء لأنه يؤدي كتابته ويحكم بعتقه في حال حياته فيتحقق اليأس عن الدفع ~~ويتقرر حق ولي الجناية في القيمة فإذا عرفنا هذا فنقول إذا جنى المكاتب ثم ~~جنى فإن كان القاضي قضى للأول بالقيمة قبل الجناية الثانية فعليه أن يسعى ~~لولي الجناية الثانية في الأقل من إرشها ومن قيمتها لأن بقضاء القاضي تحول ~~حق الأول إلى القيمة دينا في ذمته وفرغت الرقبة منه فيثبت فيها حق ولي ~~الجناية الثانية وكذلك في كل جنايته يجنيها بعد القضاء بما قبلها وإن لم ~~يكن القاضي قضى في الأول بشيء فعليه الأقل من قيمته ومن أرش الجنايتين ~~عندنا لأن حق الوليين في الرقبة معتبر حتى لو عجز دفع إليهما فلا يلزمه إلا ~~قيمة واحدة بجميع الرقبة وعند زفر هذا وما بعد القضاء سواء لأن حق كل واحد ~~منهما ثبت في القيمة في ذمته ابتداء وفي الذمة سعة فإن كانت الجناية نفسا ~~وقيمته أكثر من عشرة آلاف سعى في عشرة إلا عشرة دراهم لأن قيمة المملوك ~~بسبب الجناية لا تزيد على هذا المقدار فكذلك في الجناية منه لأن في ~~الموضعين وجوب القيمة بسبب الجناية فإن قتل المكاتب رجلا خطأ وقيمته ألف ~~درهم ثم PageV27P062 قتل آخر خطأ وقيمته ألفان فإنه يقضي عليه أن يسعى في ~~ألفين ألف منها للآخر خاصة لأن المعتبر قيمته حين جنى وقد جنى على الأول ~~وقيمته ألف وجنى على الثاني وقيمته ألفان فالألف الثانية يختص بها ولي ~~الجناية الثانية إذ لا حق فيها لولي الجناية الأولى وفي مقدار ألف يثبت ~~حقهما فيقسم بينهما على تسعة عشر سهما # قال وإذا قتل المكاتب قتيلين خطأ فقضي ms7116 عليه بنصف الدية لأحدهما والآخر ~~غائب ثم قتل آخر ثم عجز فاختار المولى الدفع فإنه يدفع نصفه إلى الثالث ~~ويتبعه الأول بنصف القيمة فيباع ذلك النصف فيه لأن في النصف تحولت الجناية ~~بقضاء القاضي إلى القيمة دينا في ذمته ثم جنى الجناية الثالثة يتعلق حق ~~وليها بهذا النصف وقد اجتمع في هذا النصف جناية ودين فيدفع بالجناية أولا ~~ثم يباع في الدين لإبقاء الحقين ويدفع النصف الآخر إلى الثالث والأوسط لأن ~~حقهما جميعا يتعلق بذلك النصف فإذا دفع إليهما ضرب فيه الأوسط بعشرة آلاف ~~لأنه ما استوفى شيئا من حقه وضرب فيه الثالث بخمسة آلاف لأن باستيفائه نصف ~~العبد قد صار مستوفيا نصف حقه وإنما بقي من حقه النصف فإذا ضرب بخمسة آلاف ~~كان هذا النصف بينهما أثلاثا قال وإذا جنى المكاتب جناية ثم مات ولم يترك ~~إلا مائة درهم ومكاتبته أكثر من ذلك ولم يقض عليه بالجناية فالمائة لمولاه ~~لأنه مات عاجزا وقد انفسخت الكتابة وكانت الجناية في رقبته فيبطل حق ولي ~~الجناية بموته لفوات محل حقه والمائة كسبه فهي لمولاه وهي على قول زفر ~~المائة لولي الجناية لأن جنايته كانت دينا والدين يقضى من كسبه بعد وفاته ~~ولو ترك وفاء بالجناية والمكاتبة كان عليه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ~~لأن عقد الكتابة يبقى ها هنا فيستوفى المولى المكاتبة ويحكم بحريته بحياته ~~فتصير جنايته دينا في ذمته بخلاف الأول ولو كان عليه دين مع ذلك بدئ بالدين ~~لأن الدين أقوى فإنه مطلوب به قبل العجز وبعده مستوفيا من تركته سواء مات ~~عن وفاء أو عن عجز بخلاف الجناية وعند الاجتماع يبدأ بالأقوى وروي عن قتادة ~~أنه قال قلت لسعيد بن المسيب أخطأ شريح وإن كان قاضيا وإنما القضاء ما قضى ~~به ويبدأ به في تركة المكاتب بدينه قال نعم فإذا قضى الدين بقيت الجناية ~~وبدل الكتابة وفيما بقي وفاؤهما فيكون الحكم ما بينا في الفصل الأول وإن ~~كانت الجناية قد قضى بها خاص وليها صاحب الدين بالتركة لأنه ms7117 صار دينا ~~متأكدا بقضاء القاضي كسائر الديون فالحاصل أن الدين أقوى الحقوق والكتابة ~~أضعف الحقوق عليه من حيث أنه لا يحبس به في حال حياته والجناية تتوسط ~~بينهما من حيث PageV27P063 أنه يقضى بها عليه في حياته ويحبس لأجلها ولا ~~تقضى من تركته بعد موته فلهذا بدأنا بالدين ثم بالجناية ثم بالكتابة إلا أن ~~تتأكد الجناية بقضاء القاضي فحينئذ هي كالدين وهذا بخلاف حال حياة المكاتب ~~فإنه إذا قضى بكسبه بدل الكتابة كان ذلك سالما للمولى لأن الحقوق في ذمته ~~وذمته تتقوى بعتقه فكان التدبير إليه في تقديم ما بينا من ذلك # فأما بعد الموت الحقوق في ماله فيبدأ بالأقوى لهذا ولو مات المكاتب وترك ~~ولدا قد ولد له في مكاتبته من أمته وعليه دين وجناية قد قضى بها أو لم يقض ~~بها سعى الولد في الدين والجناية والمكاتبة لأن عقد الكتابة يبقى ببقاء من ~~يؤدي وما يبقى ببقاء ما يؤدي به يصير الجناية مالا ثم لا يجبر على أن يبدأ ~~من ذلك بشيء لأنه خلف عن أبيه فكان بقاؤه كبقاء الأب وللأب في حال حياته أن ~~يبدأ بأي ذلك شاء لأنه بالبداءة بالكتابة يحصل العين لنفسه وتتقوى ذمته ~~وهذا المعنى موجود في حق الولد بخلاف المال فهناك القاضي هو الذي يؤدي ~~الحقوق من تركته فعليه أن يبدأ بالأقوى لهذا إذا عجز الولد ورد في الرق بعد ~~ما قضى عليه بالجناية بيع وكان ثمنه بين الغرماء وأصحاب الجناية بالحصص وإن ~~عجز قبل القضاء بالجناية بطلت الجناية لأن الولد قائم مقام أبيه وانفساخ ~~الكتابة بعجزه كانفساخها بعجز الأب في حياته إلا أن هناك الجناية متعلقة ~~قبل القضاء فيدفع بها ثم يباع في الدين وها هنا الجناية غير متعلقة برقبة ~~الولد ولكن فات محل الجناية بموت الجاني حين ظهر العجز فلهذا بيع الولد في ~~الدين خاصة فإن كانت أم الولد حية حين مات المكاتب ولا دين على المكاتب وقد ~~قضى عليه بالجناية أو لم يقض فإن على الأم والولد السعاية في الأقل من ms7118 قيمة ~~المكاتب ومن إرش الجناية مع بدل الكتابة لأنهما يستفيدان العتق بالأداء ~~فيقومان مقامه بالسعاية فيما عليه فإن قضى عليهما بها أو لم يقض حتى قتل ~~أحدهما قتيلا خطأ قضى عليه بقيمته لولي القتيل لأن كل واحد منهما بمنزلة ~~المكاتب حين كان يسعى في بدل الكتابة ليعتق فيقضي عليه بقيمته في جنايته ~~وهذا لا يشكل إن كان قضى عليهما بجناية المكاتب وكذلك إن لم يقض عليهما لأن ~~حق ولي الجناية المكاتب لا يتعلق برقبتهما حتى لو عجزا لم يدفع واحد منهما ~~بتلك الجناية فلهذا قضى على الجاني منهما بقيمته لولي القتيل سوى ما عليهما ~~لولي جناية المكاتب فإن عجز بعد ذلك بيع كل واحد منهما في جنايته خاصة فإن ~~فضل من ثمنه شيء فالفضل لولي جناية المكاتب لأن دين نفسه في تعلقه بماليته ~~أقوى من دين الغير فلهذا كانت البداءة بما وجب على كل واحد منهما بسبب ~~جنايته فلو ماتت المكاتبة وتركت مائة PageV27P064 درهم وابنا ولدته في ~~مكاتبتها وعليها دين وقد قتلت قتيلا خطأ فقضى بها أو لم يقض فإنه يقضي على ~~الابن أن يسعى في المكاتبة والدين والجناية ثم تلك المائة بين أهل الجناية ~~والدين بالحصص لأن المكاتبة غير عاجزة ما دام لها بن يسعى في المكاتبة ~~فتكون جنايتها دينا في هذه الحالة يقضى من كسبها كسائر الديون وإن استدان ~~الابن دينا وجنى جناية فقضى عليه بذلك مع ما قضى عليه من دين أمه وجنايتها ~~فعليه أن يسعى في ذلك كله لأنه بمنزلة المكاتب فإن عجز بيع في دينه وجنايته ~~خاصة فإن فضل من ثمنه شيء كان في دين أمه وجنايتها بالحصص لأن دين نفسه في ~~ثمنه مقدم على دين أمه وإن كان إنما عجز قبل أن يقضى عليه بجنايته دفعه ~~مولاه بها أو فداه لأن حق ولي جنايته في رقبته فيخير المولى بعد عجزه وإذا ~~دفعه تبعه دينه خاصة فبيع فيه دون دين أمه وجنايتها فإن فضل من ثمنه شيء لم ~~يكن لصاحب دين الأم وجنايتها عليه سبيل ms7119 لأنه ما تبعها شيء من ذلك في ملك ~~المدفوع إليه بالجناية فإن جنايته مقدمة في رقبته على الدين الذي لحقه من ~~قبل أمه بخلاف دين نفسه فإنه يتبعه في ملك المدفوع إليه لأن حق ولي الجناية ~~في ماليته غير مقدم على حق غريمه ولو فداه المولى فقد ظهر بالفداء من ~~جنايته فيباع في دينه فإن فضل من ثمنه شيء كان في دين أمه وجنايتها لأن هذا ~~الفضل باق على ملك المولى وفي ملك المولى دين الأم وجنايتها يقضي من مالية ~~الولد وإذا جنى المكاتب ثم مات قبل أن يقضى عليه بها وقد ترك وفاء ~~بالمكاتبة فقد بينا في المكاتبة أن الجناية في هذه الحالة تصير مالا ~~فيستوفي صاحب الجناية من تركته حقه قبل الكتابة ثم يؤدي بدل الكتابة مما ~~بقي منه وإن مات المكاتب وعليه دين وترك عبدا تاجرا عليه دين آخر بيع العبد ~~في دينه خاصة لأن دين نفسه في ماليته مقدم فإن حق غريمه أسبق تعلقا بماليته ~~من حق غريم المكاتب فإن بقي من ثمنه شيء كان في دين المكاتب لأنه في كسبه ~~وإن لم يكن على العبد دين ولكنه كان جنى جناية وليس للمكاتب مال غيره فإنه ~~يخير المولى فإن شاء دفعه هو وجميع الغرماء بالجناية ولا حق للغرماء فيه ~~لما بينا أن حق ولي جنايته في نفسه مقدم على حق غرماء المكاتب فإذا دفع ~~الجناية برضاهم لم يبق لهم عليه سبيل وإن شاؤوا فدوه بالدية ثم يباع في دين ~~الغرماء لأنه ظهر من الجناية إلى الفداء فإن كان عليه دين أيضا فإنه يخير ~~مولاه فإن شاء دفعه وأتبعه دينه فبيع فيه ولا شيء لغرماء المكاتب وإن شاء ~~فداه ثم بيع في دينه خاصة فإن فضل شيء كان لغرماء المكاتب لأن المولى متطوع ~~في الفداء وقد ظهر العبد به من الجناية فكأنه لم يكن في رقبته PageV27P065 ~~جناية ثم في الفصل الأول شرط في الدفع رضاء غرماء المكاتب وفي الفصل الثاني ~~لم يشترط رضاءهم لأن في هذا الفصل ms7120 بامتناع الدفع لا يظهر حق غرماء المكاتب ~~في ماليته لأنه إنما يباع في دين نفسه فلهذا لا يشترط رضاؤهم وفي الفصل ~~الأول بامتناع الدفع يظهر حق غرماء المكاتب في ماليته لأنه يباع في دينهم ~~إذ لا دين على العبد فلهذا المعنى اعتبر رضاؤهم في الدفع والله أعلم # # | باب جناية المكاتب بين اثنين # قال رحمه الله وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما نصيبه بغير أمر ~~صاحبه ثم جنى جناية ثم أدى يعتق فالمسألة تشتمل على حكمين حكم الكتابة وحكم ~~الجناية # أما بيان حكم الكتابة في هذا الجنس قد تقدم حكمه في كتاب العتاق والمكاتب ~~وإنما نبين حكم الجناية فنقول يقضي على المكاتب بالأقل من نصف قيمته ونصف ~~أرش الجناية لأن النصف منه مكاتب حين جنى والبعض معتبر بالكل وقد تأكد حكم ~~الكتابة بالأداء والعتق بالجناية وجناية المكاتب تلزمه بعد العتق الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية فكذلك في هذا النصف والذي لم يكاتب أن اختار تضمين ~~الشريك واستسعاه في قيمة نصيبه وقبض هو ضامن للأول من نصف قيمة المكاتب ومن ~~نصف أرش الجناية لأن الجناية في نصيبه كانت متعلقة بالرقبة وقد فاتت وأخلف ~~بدلا وهو ما قبض من نصف القيمة فيلزمه دفع ذلك إلى ولي الجناية إلا أن يكون ~~نصف الأرش أقل منه وكذلك إن أعتقه لأنه صار متلفا بالإعتاق إلا أنه لم يصر ~~مختارا لأن الدفع كان متعذرا بما يفديه من العتق فكان ضامنا للأقل من نصف ~~قيمته ومن نصف أرش الجناية وكذلك لو كاتبه بإذن الشريك فهذا والأول في حكم ~~الجناية سواء وإنما يفترقان في حكم الضمان وإثبات حق الفسخ وذلك من حكم ~~الكتابة دون الجناية ولو خوصم المكاتب في الجناية قبل أن يعتق وقضى القاضي ~~عليه بالأقل من نصف قيمته ونصف الأرش ثم عجز عن المكاتبة فإنه يباع نصيب ~~المكاتب منه فيما قضى به عليه لأنه صار دينا في ذمته بقضاء القاضي ويقال ~~للآخر ادفع نصيبك بنصف الجناية أو افده بنصف أرشها لأن الجناية في نصيبه ~~متعلقة ms7121 بالرقبة فإن القاضي لم يقض فيها بشيء فيخير المولى بين الدفع ~~والفداء وإذا كاتب أحدهما نصيبه ثم اشترى المكاتب عبدا فجنى جناية ثم أدى ~~المكاتبة فعتق فإنه يخير المكاتب والذي لم يكاتب فإن شاءا دفعا وإن شاءا ~~أفدياه بالدية لأن العبد مشترك بين الذي لم يكاتب وبين المكاتب نصفين ~~باعتبار ما يكاتب PageV27P066 منه وقد تقرر ملك المكاتب في نصيبه بالعتق ~~وجناية العبد المشترك توجب للموليين الخيار بين الدفع والفداء فإن كان هذا ~~العبد الجاني بن المكاتب وولد عنده من أمة له كان عليه أن يسعى في الأقل من ~~نصف قيمته ومن أرش الجناية لأن النصف منه كان مكاتبا مع ابنه وقد عتق بأداء ~~الأب فيلزمه في هذا النصف ما كان يلزم الأب لو جنى بنفسه وليس على الذي لم ~~يكاتب شيء حتى يعتق أو يستسعى ثم يضمن الأقل من نصف قيمته ومن أرش الجناية ~~لأنه إن أعتق نصيبه فقد صار مستهلكا على وجه ثم يصير مختارا وإن استسعاه ~~فقد استوفى بدل نصيبه وحق ولي الجناية في نصيبه كان مقدما على حقه ولو كان ~~هذا الابن جنى على أبيه ثم أدى الأب فعتق فعلى الابن نصف قيمة نفسه فيسعى ~~فيه للذي لم يكاتب ولا ضمان على المكاتب في ذلك بخلاف الأم فالمكاتب ضامن ~~لنصف قيمتها للذي لم يكاتب لأنه صار متملكا نصيب الذي لم يكاتب منها حين ~~صارت أم ولد له فيلزمه نصف قيمتها ولا سعاية على أم الولد بحال وهو لم يصر ~~متملكا نصيب الذي لم يكاتب من الولد وإنما احتبس نصيبه عند الولد فللذي لم ~~يكاتب الخيار بين أن يعتق نصيبه منه أو يستسعيه في قيمة نصيبه # وأما جناية الابن على الأب فقد جنى حين جنى ونصفه مكاتب مع أبيه ونصفه ~~رقيق والأب كذلك فما كان في الأب من حصة الذي لم يكاتب فهو في عنق الابن ~~يأخذه المولى من الابن يعني النصف الذي هو مكاتب من الابن حيث جنى على نصيب ~~الذي لم يكاتب وما كان من جناية ms7122 نصيب الذي لم يكاتب من الابن على النصف ~~الذي هو مكاتب يوجب على الذي لم يكاتب الأقل من نصف قيمته ومن ربع قيمة ~~المكاتب فقد وجب لكل واحد منهم على صاحبه مثل ما لصاحبه عليه فيكون قصاصا ~~ولا يكون لأحد على أحد شيء وإذا كانت أمة بين رجلين كاتب أحدهما حصته منها ~~ثم ولدت ولدا ثم ازدادت خيرا أو انتقصت بعيب ثم أدت فعتقت فاختار الشريك ~~تضمين المكاتب ضمنه نصف قيمتها يوم عتقت لأن ملكه إنما تلف بالعتق # ( ألا ترى ) أن قبل الأداء كان متمكنا من فسخ الكتابة واستيفاء حقه وإن ~~لم يضف ما اكتسب قبل أن يعتق ونصف أرش ما جنى عليها ولو كان الضمان وجب ~~بنفس الكتابة لم يكن له من ذلك شيء وللذي لم يكاتب أن يستسعى الابن في قيمة ~~نصيبه لأنه لما عتق نصيب المكاتب من الابن فقد احتبس نصيب الشريك عند الولد ~~فيستسعيه في قيمة نصيبه منها ولو كاتب أحدهما نصيبه منها ثم ولدت ولدا ~~فكاتب الآخر نصيبه من الولد ثم جنى الولد على الأمة أو جنت عليه جناية لا ~~تبلغ النفس PageV27P067 ثم أديا فعتق والموليان موسران فللذي كاتب الولدان ~~يضمن الذي كاتب الأم نصف قيمتها إن شاء استسعاها وإن شاء أعتقها لأنه أفسد ~~نصيب الشريك منها بما صنع ولم يوجد من الشريك دلالة الرضاء في ذلك لأن ~~كتابة الولد لا تكون رضى منه بكتابة الأم ولا ضمان عليه للذي كاتب الأم على ~~شريكه في الولد لأن نصيب الذي كاتب الأم من الولد ما أفسد على شريكه نصيبه ~~من الولد وجناية كل واحد منهما على صاحبه على ما وصفت لك في العبد وأبيه من ~~حكم المقاصة لأن الجناية على نصف الولد الذي كاتبه المولى لا يبطل منها شيء ~~بالكتابة فكان وجود ذلك كعدمه فلهذا كان قصاصا ولا شيء لواحد منهما على ~~صاحبه # قال وإذا كان العبد بين اثنين ففقأ عين أحدهما وقيمته ألف ثم أن الذي ~~فقئت عينه كاتب نصيبه منه ثم جرحه جرحا آخر ms7123 ثم أدى فعتق ثم مات المولى ~~بالجنايتين فنقول في بيان حكم الجناية أن على الحي منهما أن يدفع نصف قيمة ~~العبد إلى ورثة الميت بجنايته سواء استوفى الضمان من شركة شريكه أو استسعى ~~العبد أو أعتقه لأن نصيبه جنى عليه جنايتين أحدهما قبل الكتابة والآخر بعده ~~وحكمهما سواء في حقه وهو أنه صار مستهلكا لنصيبه على وجه لم يصر مختارا ~~فيلزمه نصف قيمته وعلى العبد أن يسعى في الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية ~~لورثة الميت لأن النصف الذي هو نصيب المجني عليه جنى جنايتين إحداهما قبل ~~الكتابة وهي هدر والأخرى بعدها وهي توجب موجبها على المكاتب بمنزلة جنايته ~~على أجنبي آخر فلهذا كان عليه الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية لورثة ~~الميت من قبل الجناية # قال وإذا كان العبد بين رجلين فجنى على أحدهما ففقأ عينه أو قطع يده ثم ~~أن الآخر باع نصف نصيبه من شريكه وهو يعلم بالجناية ثم جنى عليه العبد أيضا ~~جناية أخرى ثم أن الذي باع ربعه اشترى ذلك الربع ثم كاتبه المجني عليه على ~~نصيبه منه ثم جنى عليه جناية أخرى ثم أدى فعتق ثم مات المولى من الجنايات ~~فعلى المكاتب الأقل من نصف قيمته ومن ربع الدية لأن النصف الذي هو مكاتب ~~منه جنى على مولاه ثلاث جنايات جنايتين قبل الكتابة وحكمهما سواء في أنه ~~هدر وجناية بعد الكتابة وهي معتبرة ولهذا كان عليه الأقل من نصف قيمته ومن ~~ربع الدية وعلى الذي لم يكاتب سدس وربع سدس دية صاحبه والأقل من نصف قيمة ~~العبد ومن سدس وربع سدس الدية ولا يؤدي هذا النصف حتى يعتق أو يستسعى أو ~~يضمن وقد بطل نصف سدس لأنه قد جرى في نصف نصيبه البيع والشراء ولم يجر في ~~النصف الأخير فلا بد من اعتبار PageV27P068 ذلك فنقول أما نصف نصيبه الذي ~~جرى فيه البيع والشراء فقد أتلف ربع النفس بثلاث جنايات جناية قبل البيع ~~وقد صار المولى مختارا لذلك البيع وجناية بعد البيع وذلك ms7124 هدر لأن جناية ~~المملوك على المالك وجناية بعد الشراء وهي معتبرة فمن هذا الوجه يبطل ثلث ~~الربع وهو نصف سدس الدية # وأما النصف الذي لم يجر فيه البيع والشراء جنى على ربع النفس أيضا ثلاث ~~جنايات إحداهما قبل البيع وقد صار مختارا بذلك لأن بيع البعض باختيار ~~الفداء كبيع الكل ويتبين بعد البيع وحكمهما سواء في حق التعلق بالرقبة ~~فيتوزع هذا نصفان فلهذا قال على الذي لم يكاتب سدس الدية وربع سدس الدية ~~مقدار ما صار مختارا له ببيع نصف نصيبه ومثل ذلك متعلق بنصيبه وقد تعذر ~~الدفع بكتابة شريكه على على وجه لم يصر مختارا فيلزمه الأقل من نصف قيمة ~~العبد ومن سدس وربع سدس الدية ولكن هذا الاستهلاك إنما يتحقق إذا أعتق أو ~~استسعى أو ضمن فلهذا لا يلزمه هذا النصف ما لم يوجد أحد هذه المعاني قال ~~وإذا كان العبد بين اثنين فقطع يد رجل ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم ثم ~~اشتراه منه فقطع يد آخر وفقأ عين الأول ثم ماتا من ذلك قيل لشريك المشتري ~~ادفع نصفك إلى أولياء القتيلين نصفين أو افده بعشرة آلاف لأن الجنايتين ~~تعلقتا بنصيبه الذي كان له في الأصل ولم يوجد في ذلك النصف ما يكون دليل ~~اختيار فيخير بين دفعه إليهما وبين أن يفدي كل واحد منهما بنصف الدية ويقال ~~للبائع ادفع ألفين وخمسمائة إلى ولي قتيل الأول لأن نصيبه جنى على القتيل ~~الأول جنايتين إحداهما قبل البيع والأخرى بعد الشراء فيصير مختارا لما كان ~~قبل البيع حين باعه وهو يعلم بجنايته فلهذا يلزمه أن يدفع إليه ألفين ~~وخمسمائة ثم يخير بعد ذلك بين أن يدفع نصيبه إليهما أو يفديهما لولي القتيل ~~الآخر بخمسة آلاف ولولي القتيل الأول ألفين وخمسمائة باعتبار جنايته عليهما ~~بعد الشراء فإذا اختار الدفع كان هذا النصف مقسوما بينهما أثلاثا ثلاثة ~~لولي قتيل الأول وثلثاه لولي قتيل الآخر على مقدار ما بقي من حق كل واحد ~~منهما # قال وإذا كان العبد بين رجلين فجرح ms7125 رجلا جرحا خطأ فكاتبه أحد الشريكين ~~وهو يعلم بذلك ثم جرحه أيضا ثم مات الرجل من ذلك كله فعلى الذي كاتب أولا ~~ربع الدية لأن نصيبه من العبد حين جنى ثلاث جنايات على نصف النفس إحداها ~~قبل الكتابة واثنان بعد الكتابة وحكمهما سواء فانقسم هذا النصف نصفين وذلك ~~قد صار مختارا له بالكتابة فعليه ربع الدية ونصف ذلك يكون على المكاتب # وأما الذي كاتب آخر فنصيبه أيضا حين جنى ثلاث جنايات جنايتين قبل الكتابة ~~PageV27P069 وحكمهما سواء في حقه وجناية بعد الكتابة فيوزع أيضا هذا النصف ~~نصفين نصفه على الذي كاتب آخرا فيلزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية ~~لأن بكتابة نصيبه صار مستهلكا لا مختارا فقد كان الدفع متعذرا قبل هذا ~~بكتابة شريكه فلهذا لزمه الأقل من نصف القيمة ومن ربع الدية وعلى المكاتب ~~الأقل من قيمته ومن نصف الدية لأن كل نصف منه جنى بعد الكتابة وموجب ذلك ~~عليه وإنما تلف نصف النفس بالجنايات الموجودة منه بعد الكتابة فلهذا كان ~~عليه الأقل من قيمته ومن نصف الدية وهذا كله قياس قول أبي حنيفة بناء على ~~أن الكتابة تتجزأ والله أعلم # # | باب جناية المدبر # ( قال رحمه الله ) قد بينا أن جناية المدبر لا تتعلق برقبته ولا تكون على ~~عاقلة مولاه لأنه مملوك وإنما توجب على المولى قيمته يوم جنى المدبر لأنه ~~بالتدبير السابق صار مانعا دفع الرقبة عند الجناية ولم يصر مختارا بذلك ~~التدبير لأنه عند التدبير ما كان يعلم أنه جنى فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ~~ولا يلزمه إلا قيمة واحدة وإن كثرت الجناية من المدبر لأنه ما منع إلا رقبة ~~واحدة ولكن تلك القيمة مشتركة بين أولياء الجنايتين سواء قربت المدة فيما ~~بينهما أو بعدت لأنها قائمة مقام الرقبة في تعلق حق أولياء الجنايات بها ~~فإن قتل المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر فعلى مولاه قيمته لأصحاب الجنايتين ~~أثلاثا لأنه لو كان محل الدفع كان يدفع إليهما أثلاثا فكذلك القيمة في ~~المدبر والمعنى أن كل واحد منهما يضرب ms7126 بجميع حقه وحق ولي القتيل في الدية ~~وحق الآخر في أرش العين فإن اكتسب كسبا أو وهب له هبة لم يكن لأهل الجناية ~~من ذلك شيء لأن حقهم في القيمة دينا في الذمة فكما لا يكون لهم حق في كسب ~~المولى فكذلك في كسب المدبر ولو قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ~~ذهبت عينه فعلى المولى قيمته يوم جنى لأن بذهاب العين فات نصفه ولو مات بعد ~~الجناية لم يسقط شيء من قيمته عن المولى فكذلك إذا ذهبت عينه وكذلك لو ~~ازدادت قيمته لأن حق أولياء الجناية لا يثبت في تلك الزيادة فإن الجناية ما ~~تعلقت برقبته أصلا فإن دفع المولى قيمته إلى ولي الجناية ولم يحدث به عيب ~~ثم قتل رجلا آخر خطأ فإن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض فلا سبيل للثاني على ~~المولى لأنه ما ألزمه أكثر من قيمة واحدة بجناياته ودفعها إلى الأول بقضاء ~~قاض كدفع القاضي بنفسه فلا سبيل للثاني على المولى ولكنه يتبع الأول فيأخذ ~~منه نصف القيمة وإن قد كان دفعها PageV27P070 بغير قضاء قاض على قول أبي ~~يوسف ومحمد الجواب كذلك وعند أبي حنيفة للثاني الخيار إن شاء أتبع الأول ~~بنصف القيمة وإن شاء أتبع المولى بذلك فإذا أخذه منه رجع المولى به على ~~الأول وجه قولهما في المسألة أن المولى حين دفع القيمة إلى الأول فقد فعل ~~بنفسه غير ما يأمره القاضي به لو رفع الأمر إليه فيكون القضاء وغير القضاء ~~سواء كما في الرجوع بالهبة وأخذ الدار بالشفعة بعد وجوبها وهذا لأنه حين ~~دفع ما كان لأحد في القيمة حق سوى الأول لأن السبب الموجب لحق الثاني وهو ~~الجناية لم يوجد بعد والحكم لا يسبق السبب فلا يكون بهذا الدفع جانيا في حق ~~الثاني فلا يضمن له شيئا وكيف يكون جانيا في حقه ولو أراد أن يمنع بعض ~~القيمة من الأول لمكان حق الثاني ما كان يتمكن من ذلك وأبو حنيفة يقول ~~القيمة إنما تجب على المولى باعتبار منع ms7127 الرقبة وإنما منعها بالتدبير ~~السابق وذلك في حق أولياء الجنايتين جميعا سواء فيجعل في حق أولياء ~~الجنايتين كان دفع القيمة من المولى كان بعد وجوب الجنايتين جميعا وهناك إن ~~دفع إلى أحدهما جميع القيمة بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا وإن دفع بغير ~~قضاء القاضي كان للثاني الخيار فهذا مثله والدليل على أن المعتبر هذا أن ~~للثاني حق المشاركة مع الأول في تلك القيمة ولا يكون ذلك إلا باعتبار ما ~~بينا وهو أن يجعل كأنه جنى عليهما في حالة واحدة يوضحه أن بذلك التدبير ~~انعقد سبب ثبوت حق ولي الجناية في القيمة دينا في ذمة المولى عند جنايته ~~فهو يدفع القيمة نحو ذلك الحق من ذمته إلى المدفوع فإن كان ذلك بقضاء ~~القاضي تم التحويل لأن للقاضي هذه الولاية وإن كان بدون قضاء القاضي لم يتم ~~التحويل لأنه ليس للمولى هذه الولاية فيبقى الخيار لولي الجناية الثانية إن ~~شاء رضى بهذا التحويل وأتبع الأول بنصف القيمة وإن شاء لم يرض بهذا وأتبع ~~المولى بنصف القيمة في ذمته ثم يرجع المولى على الأول لأنه تبين أنه استوفى ~~منه زيادة على مقدار حقه وهو نظير الوصي إذا قضى دين أحد الغريمين من ~~التركة ولم يعلم بالدين الآخر أو قضى دين الغريم ثم أحدث آخر بسبب كأن وجد ~~من الميت في حياته فإن كان دفعه بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا ولكن ~~الثاني يتبع الأول بنصيبه وإن كان الدفع بغير قضاء قاض كان للثاني الخيار ~~بين أن يتبع الأول بنصيبه وبين أن يضمن الوصي ثم يرجع الوصي به على الأول ~~وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما ذكرنا لأن دفعها بالجناية تعذر بسبب لا ~~يحتمل الفسخ فتكون كالمدبر في حكم الجناية لأن المولى أحق بكسبهما # قال وإذا قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم ثم ازدادت قيمته ~~PageV27P071 إلى ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم أصابه عيب فرجعت قيمته إلى ~~خمسمائة ثم قتل آخر خطأ فعلى مولاه ألفا درهم لأنه جنى على الثاني وقيمته ms7128 ~~ألفان ولو لم يكن منه إلا تلك الجناية لكان المولى ضامنا قيمته ألفين ثم ~~ألف من هذا لولي القتيل الأوسط خاصة لأن ولي الأول إنما ثبت حقه في قيمته ~~يوم جنى على وليه وهو ألف درهم فلا حق له في الألف الثاني فيسلم ذلك المولى ~~قتيل الأوسط وخمسمائة منها بين ولي القتيل الأول وبين الأوسط لأنه لا حق في ~~هذه الخمسمائة لولي قتيل الثالث وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه فيقسم ~~هذه الخمسمائة بين الأوسط والأول يضرب فيه الأول بعشرة آلاف والأوسط بتسعة ~~آلاف لأنه وصل إليه من حقه شيء ويضرب فيه الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ لأنه ~~وصل إليه من حقه مقدار المأخوذ فلا يضرب به وكذلك الأوسط لا يضرب بما أخذ ~~في المرتين وإنما يضرب بما بقي من حقه فيقسم الخمسمائة بينهم على ذلك # قال ولو قتل المدبر رجلا خطأ وقيمته ألف درهم فدفعه المولى بقضاء قاض ثم ~~رجعت قيمته إلى خمسمائة ثم قتل آخر فإن خمسمائة مما أخذ الأول للأول خاصة ~~لأن حق الثاني إنما يثبت في قيمته عند الجناية على وليه وهي خمسمائة فبقيت ~~الخمسمائة الأخرى سالمة للأول بلا منازعة والخمسمائة الباقية بينهما يضرب ~~فيها الأول بعشرة آلاف إلا خمسمائة والآخر بعشرة آلاف فتكون ذلك مقسومة ~~بينهما على تسعة وثلاثين سهما لأنه يجعل كل خمسمائة منها سهما # قال وإذا اجتمع مدبر وأم ولد وعبد ومكاتب فقتلوا رجلا فكل واحد منهم أتلف ~~ربع النفس فيقال لمولى العبد ادفعه أو أفده بربع الدية ويسعى المكاتب في ~~الأقل من قيمته ومن ربع الدية وعلى مولى المدبر الأقل من قيمته ومن ربع ~~الدية وعلى مولى أم الولد الأقل من قيمتها ومن ربع الدية اعتبارا بما لو ~~انفرد كل واحد منهم بجنايته ولو قتل المدبر قتيلا خطأ واستهلك مالا فعلى ~~المولى قيمته لأولياء القتيل وعلى المدبر أن يسعى فيما استهلك من المال لأن ~~ما يستهلكه المدبر من المال يكون دينا في ذمته يقضي من كسبه ولا يكون ~~المولى ms7129 ضامنا بسببه شيئا من قبل أن يحل قضاء الدين وذلك لا يتغير بالتدبير ~~ومحل موجب الجناية الرقبة وبالتدبير يتعذر دفعها فيجب على المولى القيمة ~~لذلك # ( ألا ترى ) أن المملوك يدفع بالجناية أو يفدى وأنه يباع في الدين إذا لم ~~يكن له كسب فبه يظهر الفرق ثم لا يشارك أحد الفريقين الآخر فيما يأخذ لأن ~~حقهما ما اجتمع في محل واحد فإن حق أولياء القتيل في ذمة المولى وحق أصحاب ~~الدين في كسب المدبر فمن أي وجه تثبت الشركة PageV27P072 بينهما فإن مات ~~المولى قبل أن يقضي شيئا من ذلك ولا مال للمولى غيره فإن المدبر يسعى في ~~قيمته فيكون أصحاب ديته أحق بها لأن أصل الجناية كان دينا في ذمة المولى ~~وذلك يمنع سلامة شيء من الرقبة للمدبر لأن التدبير وصية والوصية بعد الدين ~~فيلزمه السعاية في قيمته لرد الوصية ثم أصحاب ديته أحق بهذه القيمة من ~~أصحاب جنايته لأن دينهم في ذمته والسعاية بدل ماليته وحق غرمائه في ماليته ~~مقدم على حق المولى وعلى حق غرماء المولى لأن حق غرماء المولى إنما يثبت في ~~هذه المالية من جهة المولى فإذا استغرق دينه هذه المالية لم يكن للمولى ~~فيها حق فكذلك لا يكون لغريم المولى فيها حق وإن كان دينه أكثر من قيمته ~~فعليه السعاية في الفضل أيضا لأن بالعتق يتقرر ما بقي من الدين في ذمته وإن ~~كان الدين عليه أقل من قيمته فالفضل من القيمة على مقدار دينه يكون لأصحاب ~~الجناية باعتبار أن ذلك الفضل حق المولى فيقضى به منه دين المولى ولا شيء ~~لهم عليه أكثر من ذلك لأن حقهم إنما يثبت من جهة المولى وكذلك لو كان ~~القاضي قضى على المولى بالقيمة لأولياء الجناية وعلى المدبر بالسعاية في ~~الدين قبل موت المولى فهذا تقرير منه للحكم الذي كان نابتا فلا يتقرر به ~~الجواب # وأما أم الولد فلا تسعى لإيجاب الجناية في شيء لأن عتقها ليس بوصية ولا ~~يمتنع لمكان دين المولى وجناية المدبر وأم الولد على المولى ms7130 في نفس أو ما ~~دونها خطأ وعلى مماليكه هدر لأنه لا فائدة في اعتبارها فإنها لو اعتبرت ~~أوجبت على المولى القيمة له إلا أن المدبر يسعى في قيمته إذا قتل مولاه ~~لأنه لا وصية له فإنه قاتل والقاتل عن الوصية والميراث محروم فعليه رد ~~رقبته وقد تعذر ردها فلزمه السعاية في قيمته # قال ولو قتل المدبر مولاه عمدا فعليه أن يسعى في قيمته لرد الوصية وعليه ~~القصاص للقتل العمد وللورثة الخيار إن شاؤوا قتلوا قصاصا في الحال وقد قوي ~~حقهم في السعاية إلا أنهم رضوا بذلك وإن شاؤوا استسعوه في القيمة أولا فإذا ~~استوفوا ذلك منه قتلوه قصاصا لأن كل واحد منهم خالص حق الورثة فالتدبير في ~~التقديم والتأخير في الاستسعاء إليهم وإن كان له ابنان فعفا أحدهما عنه ~~فعلى المدبر أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف لأنه لزمه السعاية في جميع ~~قيمته لرد الوصية فيكون بمنزلة المكاتب عند أبي حنيفة وعندهما هو حر عليه ~~دين وعند عفو أحدهما إنما ينقلب نصيب الآخر مالا في الحال وهو في الحال ~~مكاتب أو حر من أهل أن يجب عليه المال لمولاه ولمن يخلفه من الورثة إلا أن ~~الوجوب بسبب جناية كانت منه في حال الرق فيكون الواجب PageV27P073 من ~~القيمة دون الدية فلهذا يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف مع السعاية في جميع ~~القيمة لهما باعتبار رد الوصية فإن كان على المولى دين بدئ بالدين من جميع ~~ذلك لأن ما وجب للمولى باعتبار أنه بدل نفسه أو بدل ملكه فيقضي دينه من ~~جميع ذلك والباقي بين الوارثين أثلاثا لأن الباقي يقسم بينهما على ما كان ~~يقسم عليه الكل لولا الدين ولولا الدين لكان للذي لم يعف قيمة كاملة وللآخر ~~نصف القيمة فكذلك ما بقي يقسم بينهما على ذلك أثلاثا ولو قتلت أم الولد ~~مولاها عمدا ولا ولد لها منه فعليها القصاص ولا سعاية عليها لأن عتقها ليس ~~بوصية فلا يمنع سبب القتل وإن كان لها منه ولد فلا قصاص عليها ms7131 لأن الولد ~~ورث جزأ من القصاص على أبيه وذلك مسقط للقصاص عليها وعليها أن تسعى في ~~القيمة من قبل الجناية لأن القصاص كان وجب فإنه ما لم يجب لا يصير ميراثا ~~لولدها وما لم يصر ميراثا لولدها لا يسقط فإنما تعذر استيفاء القصاص ~~باعتبار الولادة وهي حرة حين سقط القصاص فيجب أن يلحق المال لمولاها ولمن ~~يخلف مولاها إلا أن وجوب المال بسبب جنايتها في حالة الرق فلهذا يلزمها ~~القيمة دون الدية وكما أن نصيب سائر الورثة انقلب مالا فكذلك نصيب الولد ~~لأنه تعذر عليه استيفاء القصاص لا بمعنى من جهته مع بقاء المحل # قال وإذا قتل العبد مولاه عمدا فعليه القصاص لأن العبد في حكم الدم مبقي ~~على الحرية والمولى من دمه كأجنبي آخر فيستحق دمه بالقصاص لما لم يكن ~~مستحقا له بالمال فإن كان له وليان فعفا أحدهما عنه بطل الدم كله وهو ~~عندهما وهو قول أبي حنيفة ومحمد # وقال أبو يوسف على الذي عفا أن يدفع نصيبه إلى الذي لم يعف أو يفديه بربع ~~الدية لأنه صار مشتركا بينهما بالإرث نصفين وبعفو أحدهما ينقلب نصيب الآخر ~~مالا عند العفو وعند العفو نصفه للعافي ونصفه للذي لم يعف ويجوز أن يستحق ~~الذي لم يعف نصيب صاحبه بالجناية ولا يجوز أن يستحق نصيب نفسه فحين انقلب ~~مالا كان نصف ذلك في نصيبه فيهدر ونصفه في نصيب صاحبه فيثبت ويخاطب بالدفع ~~أو الفداء كما بينا في المدبر وأم الولد إذا انقلب القصاص الذي عليهما مالا ~~بعد موت المولى وهما يقولان العبد بعد الموت مبقي على حكم ملك الميت ولهذا ~~يقضي منه ديونه وتنفذ وصاياه ولو انقلب نصيب الآخر مالا بعد عفو أحدهما كان ~~ذلك للميت أيضا حتى يقضي منه ديونه فإنما يكون هذا إيجاب المال للميت ~~بالجناية في ملكه وذلك لا يجوز كما لو قتل العبد مولاه خطأ فإن هناك لا يجب ~~شيء وإن كان لو وجب إنما يجب بعد الموت وبعد الموت الملك للوارث ولكن قيل ~~هو كالباقي على ms7132 ملك PageV27P074 الميت حكما لأنه يبقى للوارث الملك الذي ~~كان ثابتا للمورث أو الوارث قائم مقام المورث فكما لا يجوز أن يجب للمورث ~~بسبب هذه الجناية مال على العبد لا يجوز أن يجب للوارث بخلاف المدبر وأم ~~الولد فقد عتقا بالموت وصار الكسب لهما على الخلوص فلو أوجبنا المال عند ~~تعذر استيفاء القصاص لا يكون ذلك واجبا للمالك في حكم ملكه وإنما يكون ~~واجبا له على معتقه وذلك مستقيم ولو قتل المدبر مولاه عمدا وله وليان ~~أحدهما بن المدبر فعلى المدبر أن يسعى في قيمتين قيمة لرد الوصية وقيمة ~~بالجناية لأن ابنه قد ورث بعض القصاص عليه فتعذر استيفاؤه وينقلب كله مالا ~~وهو في هذه الحالة حرا أو مكاتبا وقد بينا نظيره في أم الولد ولو حفر ~~المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها المولى فمات فلا شيء على المدبر لأن هذا ~~لا يكون أعلى مما إذا قتله خطأ وهناك لا يجب على المدبر بالجناية شيء فها ~~هنا لا يحرم الوصية لأنه مسبب وكما لا يحرم المسبب الميراث فكذلك لا يحرم ~~الوصية فلهذا أعتق من الثلث # قال وإذا قتل المدبر رجلا وقيمته ألف درهم ثم فقأ رجل عين المدبر يغرم ~~خمسمائة درهم ثم قتل المدبر رجلا آخر فإن الخمسمائة أرش العين للمولى لا حق ~~لأولياء الجناية فيه لأن الجناية لم تتعلق برقبته وعلى المولى ألف درهم ~~قيمته يوم جنى على الأول خمسمائة منها للأول خاصة لأن حق الثاني إنما يثبت ~~في قيمته يوم جنى على وليه وقد كانت قيمته خمسمائة فلهذا أسلمت الخمسمائة ~~للأول والخمسمائة الباقية يضرب فيها الثاني بالدية والأول بالدية إلا ~~الخمسمائة لأنه قد استوفى ذلك ولو كان الباقي عبدا فدفع به كان للمولى أيضا ~~لأن حق ولي الجناية إنما يثبت في رقبته فلا يثبت فيما يكون بدل جزء منه # ( ألا ترى ) أن المولى لو لم يأخذ العبد في الجناية أصلا أو أخذه وباعه ~~أو وهبه لم يضمن لأصحاب الجناية بذلك شيئا وكان عليه قيمة المدبر صحيحا ولو ~~استهلك المدبر ms7133 لرجل ألف درهم فأعتقه مولاه لم يضمن لصاحب الدين شيئا لأن حق ~~صاحب الدين في كسبه وسعايته ولم يتعين ذلك بإعتاقه إياه في ابائه ولو لم ~~يعتقه ولكن رجلا قتل المدبر فغرم قيمته وقد جنى المدبر ثم مات المولى ولا ~~مال له غير ذلك فصاحب الدين أحق بالقيمة من صاحب الجناية لأن بدل رقبته ~~بمنزلة كسبه في وجوب صرفه إلى الدين ولأن دين نفسه مقدم على دين مولاه في ~~مالية رقبته وحق صاحب الجناية على مولاه فلهذا كان صاحب الدين أحق بالقيمة ~~من صاحب الجناية سواء كان المولى حيا أو ميتا # قال وإذا قتل المدبر رجلين أحدهما عمدا والآخر خطأ فعليه القصاص وعلى ~~المولى قيمته لأصحاب الخطأ فإن عفا أحد وليي العمد فالقيمة بين الذي لم يعف ~~PageV27P075 وبين ولي الخطأ يقسم على طريق العول أثلاثا في قول أبي حنيفة ~~وفي قولهما على طريق المنازعة أرباعا وكذلك لو كان القاتل قنا دفعه المولى ~~وقد بينا نظير هذه المسألة في المأذون وجميعها وأضدادها ونظيرها في كتاب ~~الدعوى فهما يقولان حق الذي لم يعف ثابت في النصف دون النصف فيسلم لولي ~~الخطأ النصف الذي هو حصة العافي لفراغ ذلك النصف عن حق الذي لم يعف والنصف ~~الآخر حقهما فيه سواء فيكون بينهما نصفان وهذا بخلاف ما إذا قتل العبد أو ~~المدبر رجلا خطأ وفقأ عين آخر لأن هناك حق صاحب العين ثابت في الكل بدليل ~~أنه لو انفرد كان المولى مخاطبا بدفع جميع العبد إليه أو الفداء وكذلك في ~~الدين يدفع إليه جميع القيمة إلا أن يكون الأرش أقل من ذلك وها هنا حق الذي ~~لم يعف في النصف دون النصف بدليل حالة الإنفراد وأبو حنيفة يقول أصل كل ~~واحد منهما في الأرش وحق ولي الخطأ عشرة آلاف وحق الذي لم يعف من ولي الدم ~~خمسة آلاف وإنما وجب قسم ألفين بينهما بسبب حق الدين في الذمة فيضرب كل ~~واحد منهما بحقه بمنزلة الغرماء في التركة وبمنزلة صاحب النفس من صاحب ~~العين وعلى ms7134 هذا الخلاف لو قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم ~~قتل آخر خطأ فعلى المولى القيمة وقسمتها بينهما على الخلاف الذي بينا # وروى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف رحمهما الله أن لولي القتيل نصف ~~القيمة وللذي لم يعف من ولي العمد ربع القيمة ويسقط ربع القيمة عن المولى ~~بعفو العافي وهو قول زفر وهو القياس # وقد بينا الخلاف فيما إذا جنى العبد المغصوب عند الغاصب وعند مولاه ففي ~~المدبر الحكم على ذلك التفصيل أيضا لأن القيمة في جناية المدبر بمنزلة ~~الرقبة في جناية القن يقول فإن غصب رجل مدبرا فقتل عنده قتيلا واستهلك لرجل ~~مالا ثم رده على المولى فقتل عنده رجلين خطأ فعلى المولى قيمته بين أصحاب ~~الجنايات أثلاثا ثم يرجع المولى على الغاصب بثلث القيمة وهو ما استحقه ولي ~~القتيل الأول بجنايته عند الغاصب فيدفع ذلك إلى الأول ثم يرجع بثلث القيمة ~~أيضا فيدفعه إلى الأول حتى يسلم له قيمة تامة كما استحقه ثم يرجع بمثله على ~~الغاصب فيدفع نصفه إلى الثاني لأن حق الثاني ثبت في نصف القيمة وقد سلم له ~~الثلث فيدفع إليه نصف الثلث ولا يرجع به على الغاصب لأن هذا استحق بجنايته ~~عند المولى وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله يرجع بثلث القيمة فيسلم له ويسعى المدبر لصاحب الدين ~~في دينه فإذا قضاه يرجع المولى بالأقل من قيمته ومن الدين على الغاصب لأنه ~~إنما قضى الدين من كسب مملوك للمولى PageV27P076 وكان استحقاق ذلك كان منه ~~عند الغاصب فيرجع المولى به على الغاصب إلا أن تكون قيمته أقل من ذلك ~~فحينئذ لا يرجع إلا بقدر القيمة لأن الغاصب إنما يصير ضامنا باعتبار أن ~~الرد لم يسلم فيجعل كالهالك في يده # قال وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ثم غصبه رجل فقتل عنده رجلا عمدا ثم رده ~~إلى المولى فإنه يقتل قصاصا وعلى المولى قيمته لصاحب الخطأ بالجناية التي ~~كانت منه عند المولى ويرجع على الغاصب ms7135 بقيمته لأنه قتل بجناية كانت منه عند ~~الغاصب فلم يسلم الرد للمولى فإن عفا أحد وليي العمد كانت القيمة بينهم ~~أرباعا في قول أبي يوسف ومحمد وأثلاثا في قول أبي حنيفة # ثم يرجع على الغاصب بما أخذه صاحب العمد منه لأن ذلك القدر استحق بجنايته ~~عند الغاصب ثم يدفع ذلك إلى صاحب الخطأ لأن حقه كان يثبت في جميع القيمة ~~فلا يسلم للمولى شيء من قيمته ما لم يصل إليه كمال حقه ولو قتل عند الغاصب ~~أولا رجلا عمدا ثم رده إلى المولى فقتل عنده رجلا خطأ بعد ما عفا أحد وليي ~~الدم فعلى المولى قيمته كما بينا ثم يرجع على الغاصب بما أخذه الذي لم يعف ~~من ولي العمد فيدفعه إلى صاحب العمد الذي لم يعف إلى تمام نصف القيمة لأن ~~حقه لما ثبت في نصف القيمة فعليه أن يدفع إليه ما يأخذه من قيمته حتى يصل ~~إليه كمال حقه في قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ثم يرجع بمثله على الغاصب ~~لأن قبضه ينتقض فيما يستحق من يده بجنايته عند المولى أو عند الغاصب وإذا ~~غصب رجل مدبرا فأقر عنده بقتل رجل عمدا وزعم أن ذلك كان عند المولى أو عند ~~الغاصب فهو سواء وإذا قتل بذلك بعد الرد فعلى الغاصب قيمته لأنه مصدق في ~~الإقرار غير مصدق في الإسناد وإنما استحق نفسه بسبب كان منه عند الغاصب وهو ~~الإقرار فيظهر به أن الرد لم يسلم للمولى ولو عفا أحد الوليين فلا شيء ~~للآخر لأن الآخر لو استحق المال إنما يستحقه بإقراره وإقرار المدبر والقن ~~في الجناية التي توجب الإرش باطل لأن ذلك إقرار منه على مولاه ولو كان أقر ~~عند الغاصب بسرقة أو ارتد عن الإسلام ثم إنه رده فقتل في الردة فعلى الغاصب ~~قيمته أو قطع في السرقة فعلى الغاصب نصف قيمته لأن استحقاق ذلك بإقرار كان ~~منه عند الغاصب بمنزلة استحقاقه بمباشرة سببه عند الغاصب # قال وقياس هذا عندي البيع لو باع عبدا مرتدا فقتل ms7136 عند المشتري يرجع بجميع ~~الثمن وكذلك لو باعه وقد أقر بقتل عمدا في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول ~~أبي يوسف ومحمد في البيع خاصة يقوم مرتدا أو غير مرتد وسارقا أو غير سارق ~~فيرجع بحصة ذلك من الثمن وقد بينا الفرق لهما بين الغصب والبيع في كتاب ~~البيوع ولو قتل المدبر عند PageV27P077 الغاصب رجلا خطأ أو أفسد متاعا ثم ~~قتله رجل خطأ فعلى عاقلة القاتل قيمته لصاحب الدين لأن بدل رقبته إذا قتل ~~بمنزلة كسبه وعلى المولى قيمته لولي القتيل بسبب جنايته ويرجع بذلك كله على ~~الغاصب لأن استحقاق كل واحدة من الجنايتين بسبب كان منه عند الغاصب قال ولو ~~غصب عبدا أو مدبرا فاستهلك عنده مالا ثم رده على المولى فمات عنده فلا شيء ~~لأصحاب الدين لفوات محل حقهم من ذلك الكسب أو مالية الرقبة ولا للمولى على ~~الغاصب لأن الرد قد سلم للمولى حين لم يستحق من يده بسبب كان عند الغاصب ~~وإنما هلك بسبب حادث عنده ولو مات عند الغاصب قبل أن يرده فعلى الغاصب ~~قيمته لأنه تعذر عليه رد عينه فإذا أخذها المولى دفعها إلى الغرماء لأنه ~~فات وأخلف بدلا ثم يرجع المولى على الغاصب بمثل ذلك لاستحقاق المقبوض من ~~يده بسبب كان منه عند الغاصب ولو كان قتل عند المولى خطأ فقيمته لأصحاب ~~الدين على عاقلة القاتل يقبضها المولى ويدفعها إليهم ثم يرجع بها على ~~الغاصب لأنها استحقت من يده بسبب كان من المدبر في ضمان الغاصب ولو استهلك ~~المدبر مالا عند المولى ثم غصبه رجل فحفر عنده بئرا في الطريق ثم رده إلى ~~المولى فقتله رجل خطأ فغرم قيمته للمولى وأخذها أصحاب الدين ثم وقع في ~~البئر دابة فعطبت شارك صاحبها أصحاب الدين الذين أخذوا القيمة في تلك ~~القيمة بالحصة لأن عند وقوع الدابة فيها صار متلفا لها بالحفر السابق وصارت ~~قيمتها دينا في ذمته بمنزلة الدين الآخر فتكون قيمة نفسه بين غرمائه بالحصص ~~ثم يرجع المولى بذلك على الغاصب فيدفعه إلى ms7137 صاحب الدين الأول لأن حقه كان ~~ثابتا في جميع القيمة فإن وقع في البئر إنسان آخر فمات فعلى المولى قيمة ~~المدبر لأنه صار جانيا عليه بالحفر السابق وجناية المدبر على النفوس توجب ~~القيمة على المولى سواء كان بطريق السبب أو المباشرة ثم يرجع بها على ~~المولى ثم يرجع بها على الغاصب لأن هذه القيمة لزمته لسبب كان في ضمان ~~الغاصب والله أعلم # # | باب جناية المدبر بين اثنين # قال رحمه الله وإذا كان المدبر بين رجلين فقتل أحد مولييه ورجلا خطأ بدئ ~~بالرجل قبل المولى فعلى المولى الباقي نصف قيمته وفي مال المقتول نصف قيمته ~~ثم يكون لولي المقتول ربع القيمة وللآخر ثلاثة أرباعها وهذا ظاهر عندهما ~~وكذلك عند أبي حنيفة لأن مولى القتيل PageV27P078 لا حق له فيما ضمن فإن ~~جناية المدبر على مولاه خطأ هدر فكذلك النصف من القيمة يسلم لولي الأجنبي ~~ولصاحبه في النصف الآخر فيضرب هو فيه بخمسة آلاف والآخر بخمسة آلاف فكان ~~ذلك النصف بينهما نصفان وعلى المدبر أن يسعى في قيمته نصفها لورثة المقتول ~~لأنه قاتل ولا وصية له ونصفها للمولى الحي لأنه لما عتق بسبب المقتول كان ~~حق المولى الحي باستسعائه في نصف قيمته ولو كان قتل المولى عمدا والمسألة ~~بحالها فعلى المولى الباقي وفي مال المقتول قيمته تامة لولي الخطأ لأن حق ~~ولي العمد في القود فلا مزاحمة له مع ولي الخطأ في القيمة ويسعى المدبر في ~~قيمته بين الموليين لما قلنا ويقتل بالعمد فإن عفا أحد وليي العمد سعى ~~المدبر للذي لم يعف في نصف قيمته لأنه حين انقلب نصيب الآخر مالا كان ~~بمنزلة المكاتب والحر فإنما يجب له نصف القيمة عليه فيستسعيه في ذلك ولا ~~مزاحمة له في ولي الخطأ في القيمة الأولى # قال وإذا قتل المدبر رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل أحد مولييه ~~خطأ فعلى المولى الباقي نصف قيمته فيكون نصف ذلك النصف لولي القتيل والنصف ~~الباقي من ذلك النصف بينه وبين الذي لم يعف من أصحاب العمد ms7138 نصفين وفي مال ~~القتيل ربع قيمة المدبر للذي لم يعف لأن نصيب الذي لم يعف انقلب مالا وذلك ~~نصف القيمة على الموليين فلهذا كان في مال الميت ربع القيمة للذي لم يعف ~~وقد وجب للمولى الحي نصف قيمته بالجنايتين إلا أنه لا حق للذي لم يعف في ~~نصف ذلك النصف فيسلم لولي مولى القتيل وحقهما في النصف سواء فكان بينهما ~~نصفين ويسعى المدبر في قيمته تامة للحي ولورثة الميت لما قلنا # قال وإذا قتل المدبر مولييه معا خطأ سعى في قيمتهما لورثتهما لرد الوصية ~~ولا شيء لواحد منهما على صاحبه لأن جنايته على كل واحد منهما في نصفه هدر ~~وفي نصف صاحبه موجب بنصف القيمة عليه ولكن نصف القيمة قصاص ولو غصب المدبر ~~أحد مولييه فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده فقتل رجلا عمدا له وليان فعفا ~~أحدهما فعليهما قيمة تامة لصاحب الخطأ ثلاثة أرباعها وللذي لم يعف من ولي ~~الدم ربعها وهذا على نحو ما بينا ثم يرجع المولى للذي لم يعف على الغاصب ~~بثلاثة أرباع نصف قيمة المدبر وهو مقدار ما غرم هو لولي الخطأ لأنه إنما ~~غرم ذلك بجناية كانت عند المدبر في حال كون الشريك غاصبا له ضامنا ثم يرد ~~على صاحب الخطأ من ذلك من قيمة العبد لأن صاحب الخطأ استحق عليه نصف قيمته ~~فارغا وإنما سلم له من جهته ثلاثة أرباع ذلك النصف وقد أخلف نصيبه عوضا ~~فيرجع في العوض بما بقي من حقه وذلك من الجميع وهو PageV27P079 ربع نصف ~~القيمة ثم يرجع هو بذلك على الغاصب لأنه استحق من يده بجناية كانت عند ~~الغاصب # قال وإذا قطع رجل يد المدبر وقيمته ألف درهم فبرئ وزاد حتى صارت قيمته ~~ألفين ثم فقأ عينه آخر ثم انتقض البرء فمات منهما والمدبر بين اثنين فعفا ~~أحدهما عن اليد وما حدث منها وعفى الآخر عن العين وما حدث منها فللذي عفا ~~عن اليد على صاحب العين ستمائة وخمسون درهما على عاقلته إن كان خطأ وفي ~~ماله إن ms7139 كان عمدا وللذي عفا عن العين على صاحب اليد ثلاثمائة واثنا عشر ~~ونصف في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ لأن القاطع قطع يده ~~وقيمته ألف فكان عليه نصف قيمته خمسمائة ثم فقأ الآخر عينه وقيمته ألفان ~~فكان عليه نصف قيمته ألف فلما مات منهما صار صاحب اليد ضامنا لمائة وخمسة ~~وعشرين من قيمته مع الخمسمائة التي عليه لأنه لا معتبر بالزيادة في حقه ~~فكان ألفا في فقء عينه وقيمته خمسمائة فصار به متلفا نصف ما بقي وإنما ~~الباقي مائتان وخمسون وقد تلف بالجنايتين فنصفه وهو مائة وخمسة وعشرون تلف ~~بفعل صاحبه فلهذا صار هو ضامنا ستمائة وخمسة وعشرين ونصف ذلك للعافي فيسقط ~~ونصفه للذي لم يعف وهو ثلاثمائة واثنا عشر ونصف وأما العافي صار ضامنا ~~بجنايته ألف وبسراية جنايته نصف ما بقي وذلك خمسمائة بين الموليين نصفين ~~وقد سقط حق أحدهما بالعفو إذ للذي لم يعف منهما عليه نصيبه سبعمائة وخمسون ~~وأم الولد في حكم الجناية بمنزلة المدبر على ما ذكرنا # قال ولو قتلت أم الولد مولاها عمدا ولا ولد لها فعفا أحد ابني المولى ~~عنها سعت للآخر في نصف قيمتها لأنها حرة حين انقلب نصيب الآخر مالا إلا أن ~~أصل الجناية كان منها في حالة الرق فعليها نصف القيمة للآخر وكذلك عبد قتل ~~رجلا عمدا فأعتقه المولى ثم عفا أحد وليي الدم وهذا لأن المولى بالإعتاق لا ~~يصير ضامنا شيئا لأن حقهما كان في القصاص ولا يختلف ذلك بالرق والحرية # قال وإذا كاتب الرجل أم ولده أو مدبره ثم قتلت مولاها خطأ سعت في قيمتها ~~من قبل الجناية لأنها جنت وهي مكاتبة وجناية المكاتبة على مولاها كجنايتها ~~على غيره لا موجب جنايتها في كسبها وهي أحق بكسبها ثم قد بطلت عنها الكتابة ~~لأنها عتقت بموت المولى فإن عتق أم الولد ليس بوصية فلا يمتنع بسبب القتل # قال ( ألا ترى ) أنها لو استقرضت منه مالا ثم مات المولى بطلت عنها ~~الكتابة ولزمها الدين وإنما استشهد بهذا ms7140 السبب أنه وإن ألزمها القيمة بسبب ~~الجناية فإن ذلك دين عليها كسائر الديون فلا يمتنع بطلان الكتابة عنها بسبب ~~العتق # وأما المدبرة فعليها أن تسعى في قيمتها من قبل الجناية وتسعى PageV27P080 ~~في قيمة أخرى لرد الوصية فإن كانت مكاتبتها أقل من قيمتها سعت في مكاتبتها ~~بمنزلة ما لو كانت مدبرته ثم مات وعليه دين يحيط بماله فإنها تسعى في الأقل ~~من مكاتبتها ومن قيمتها لأن حق المولى في الأقل وإذا أسلمت أم ولد النصراني ~~فاستسعاها في قيمتها فقتلته خطأ وهي تسعى فعليها قيمتها من قبل الجناية ~~لأنها بمنزلة المكاتبة ويبطل عنها سراية الرق ولأنها عتقت بموت المولى فإن ~~كان القتل عمدا فعليها القصاص وإن كان لها منه ولد صغير فلا شيء لولدها من ~~ذلك لأن الولد مسلم مع أبيه والمسلم لا يرث الكافر ولهذا كان عليها القصاص ~~لورثة الأب وإذا قتلت أم الولد مولاها عمدا وهي حبلى منه ولا ولد لها فلا ~~قصاص عليها من قبل أن ما في بطنها من جملة ورثته ومن قبل أن الحبلى لا تقتل ~~بالقصاص حتى تضع فإن ولدته حيا وجبت القيمة عليها لجميع الورثة لأن جزأ من ~~القصاص صار ميراثا لولدها وإن ولدته ميتا كان عليها القصاص لورثة الأب لأن ~~الذي ينفصل ميتا ليس من جملة الورثة فإن ضرب إنسان بطنها وألقته ميتا ففيه ~~غرة لأن الجنين الذي في بطنها كان حرا والواجب في الجنين الحر الغرة ولها ~~ميراثها من تلك الغرة لأنها عتقت بموت المولى فهي وارثة حين وجبت الغرة ~~بالضربة وتقتل هي بالمولى لأن الجنين انفصل ميتا فلا تكون من جملة الورثة ~~سواء كان انفصاله بالضربة أو بغير الضربة وإيجاب الغرة لا يكون حكما بكون ~~الجنين حيا في ذلك الوقت فإن وجوبها بسبب قطع السر ولهذا يستوي فيه الذكر ~~والأنثى ثم نصيبها من الغرة ميراث لبني مولاها لأنهم عتقا ولا يحرمون ~~الميراث لأنهم قتلوها بحق والله أعلم # # | باب جناية المكاتب في الخطأ # ( قال رحمه الله ) وإذا قتل المكاتب رجلا خطأ وله وارثان ms7141 فقضى عليه ~~القاضي لأحدهما بنصف القيمة ولم يقض للآخر بشيء ثم قتل الآخر فجاء الآخر ~~فخاصم إلى القاضي وهو مكاتب بعد وفائه فإنه يقضي له بثلاثة أرباع القيمة ~~لأن النصف المقضي فيه للأول قد فرغ من الجناية الأولى فيتعلق به حق الآخر ~~فيقضي له عليه بنصف القيمة لذلك والنصف الباقي يقضي له بنصفه لأنه اجتمع ~~فيه حقه وحق الذي لم يقض له من ولي الجناية الأولى فإن عجز المكاتب وجاء ~~الأوسط فإنه يدفع إليه ربع العبد أو يفديه مولاه بنصف الدية لأن حقه في نصف ~~الدية والجناية في حقه باقية في ربع الرقبة لانعدام المحول إلى القيمة وهو ~~قضاء القاضي فلهذا PageV27P081 يدفع إليه ربع العبد بعد العجز ويفديه مولاه ~~بنصف الدية # قال فلو قتل المكاتب رجلا خطأ ثم اعور ثم قتل آخر فعليه قيمته صحيحا ~~للأول نصفها لأن حق الثاني إنما يثبت في قيمته عند الجناية عليه وهو أعور ~~في هذه الحالة فلهذا كان نصف قيمته صحيحا للأول خاصة والنصف الآخر يضرب فيه ~~الأول بالدية إلا ما أخذ والآخر بكمال الدية فيكون بينهما على ذلك وكذلك لو ~~فقأ عينه إنسان أو نقصت قيمته من سعر أو عيب لأن المعتبر في حق كل واحد ~~منهما قيمته حين جنى عليه # قال ولو قتل رجلا خطأ وحفر بئرا في الطريق فوقع فيها إنسان فمات أو أحدث ~~في الطريق شيئا فقضى عليه بالقيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل وسعى ~~فيها بينهما ثم عطب مما أحدث في الطريق إنسان فمات فإنه يشاركهم في تلك ~~القيمة للذي وقع في البئر ولولي القتيل وسعى فيها لأنه أحدثه في الطريق قبل ~~أن يقضي عليه بالقيمة وإنما صار جانيا بذلك التسبب وجنايات التسبب ~~والمباشرة لا تلزمه إلا قيمة واحدة ما لم يقض عليه بها وكذلك لو وقع في ~~البئر إنسان آخر فمات ولو حفر بئرا أخرى في الطريق بعد ما قضى عليه بالقيمة ~~فوقع فيها إنسان فمات قضى القاضي بقيمة أخرى لأن جنايته بالتسبيب ابتداء ~~بعد القضاء بالقيمة ms7142 في الجناية الأولى بمنزلة جنايته بالمباشرة فيلزمه ~~باعتبارها قيمة أخرى لأن الرقبة قد فرغت من قبل قضاء القاضي بالقيمة فيشغل ~~بالجناية المبتدأة بعد ذلك فيلزمه القيمة لأجلها ولو وقع في البئر الأول ~~فرس فعطب كان عليه قيمته دينا يسعى فيه بالغا ما بلغ ولا يشاركه أهل ~~الجناية ولا يشاركونه لأن الواجب لصاحب الفرس ضمان مال وقد بينا أنه لا ~~مشاركة بين ضمان المال وضمان النفس ولا مشابهة بينهما في الحكم # ( ألا ترى ) أنه لو قتل إنسانا خطأ فاستهلك مالا قضى عليه بالقيمة في ~~القتل وبالمال بالغا ما بلغ وكل من يكاتب على المكاتب فهو في حكم الجناية ~~بمنزلة المكاتب فيما يلزمه من السعاية وكذلك أم ولده التي ولدت منه في ~~المكاتبة لأن دفعها بالجناية متعذر بسبب الكتابة فهي بمنزلة المكاتبة فيما ~~يلزمها بالجناية ولو جنى عبده خوطب المكاتب فيه بالدفع أو الفداء وهو ~~بمنزلة الحر فالتدبير في كسبه ولهذا لو كان القتل من العبد عمدا فصالح ~~المكاتب على مال جاز صلحه لأنه قصد به تخليص ملكه قال وإذا أقر المكاتب ~~بقتل عمدا ثم أنه عفا أحد الوليين عنه قضى عليه بنصف القيمة للآخر فإن عجز ~~قبل أن يؤدى بطل ذلك عنه في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قول أبي يوسف ~~ومحمد إذا قضى عليه قبل أن يعجز صار دينا عليه يباع فيه وكذلك لو قتل ~~المكاتب رجلا عمدا ثم صالح عن نفسه PageV27P082 على مال فهو جائز ويلزمه ~~المال ما لم يعجز فإذا عجز قبل أداء المال بطل عنه المال في قول أبي حنيفة ~~وفي قول أبي يوسف ومحمد هو لازم يباع فيه لأن هذا دين لزمه في حال الكتابة ~~فيكون بمنزلة سائر ديونه يباع فيه بعد العجز إلا أن يقضي المولى عنه وأبو ~~حنيفة يقول لا تأثير لعقد الكتابة في إطلاق الحجر عنه في الجناية والصلح عن ~~دم العمد فكان هو في حق المولى بمنزلة العبد المحجور عليه إلا أن في حال ~~قيامه بالكتابة المال إنما يؤدى من كسبه ms7143 وهو أحق بكسبه فكان إقراره معتبرا ~~في حقه وكذلك قبوله بسبب الصلح فإذا عجز صار الحق لمولاه وإقراره في حق ~~المولى باطل وكذلك قبوله المال بالصلح عن دم العمد لأنه ملتزم مالا لا ~~بإزاء مال وذلك غير صحيح في حق المولى فلا يطلب بشيء منه ولا يباع فيه ~~بخلاف سائر الديون فإن ذلك لزمه بسبب صار هو بعقد الكتابة منفك الحجر فكذلك ~~السبب في حق المولى قال وإذا قتل المكاتب رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ~~يسعى للآخر في نصف القيمة فإن وقع رجل في بئر حفرها المكاتب في الطريق قبل ~~القتل فعليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر لأنه قد غرم نصف القيمة وجناياته لا ~~تلزمه إلا قيمة واحدة فكان عليه نصف قيمة أخرى لصاحب البئر وشاول صاحب ~~البئر صاحب القتيل فيأخذ منه نصف ما أخذ في قول أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي ~~حنيفة قسمت القيمة بينهما أثلاثا كما بينا وإذا قتل بن المكاتب رجلا خطأ ثم ~~أن المكاتب قتل ابنه وهو عبد وقتل آخر خطأ فعليه القيمة يضرب فيها أولياء ~~القتيل الآخر بالدية وأولياء قتيل الابن بقيمة الابن لأن الجنايتين إذا ~~حصلتا من المكاتب قبل قضاء القاضي لا يلزمه إلا قيمة واحدة وإنما يضرب كل ~~واحد منهما في تلك القيمة بمقدار حقه وحق أولياء الحر في الدية وحق أولياء ~~قتيل الابن كان في الدية ولكن بجناية الابن # فأما بجناية المكاتب فلا حق لهم قبله إلا في قيمة الابن لأن المكاتب ما ~~جنى على وليهم إنما جنى على الابن الذي كان مستحقا لهم بجنايته فلهذا ضربوا ~~في قيمته بقيمة الدين قال وإذا جنى المكاتب جناية ثم اختلف المكاتب وولي ~~الجناية في قيمة المكاتب وقد علم أنها ازدادت أو نقصت فالقول في القيمة قول ~~المكاتب لإنكاره الزيادة وعلى المولى إثبات الزيادة بالبينة وإنما شرط ~~العلم بأنها زادت أو نقصت لأنه إذا لم يعلم ذلك ففي قول أبي يوسف الأول ~~يحكم بقيمته في الحال على قياس المدبر كما بينه في أول ms7144 الجنايات وكذلك لو ~~فقئت عين المكاتب فقال المكاتب جنيت بعد ما فقئت عيني فالقول قوله لأن ~~المولى يدعي سبق تاريخ في جنايته إلى ما قبل فقء العين وهو منكر ولأن ~~PageV27P083 الولي يدعي ثبوت حقه في العين المفقوءة والمكاتب منكر لذلك ~~والقول قول المنكر مع يمينه وعلى المولى إثبات ما يدعيه بالبينة والله أعلم ~~بالصواب # # | كتاب الجنايات # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد رحمه الله ) ورضي عنه وعن أسلافه اعلم ~~بأن الجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء حل بمال أو نفس ولكن في لسان الفقهاء ~~يراد بإطلاق اسم الجناية الفعل في النفوس والأطراف فإنهم خصوا الفعل في ~~المال باسم وهو الغصب والعرف غيره في سائر الأسامي ثم الجناية على النفوس ~~نهايتها ما يكون عمدا محضا فإنها من أعظم المحرمات بعد الإشراك بالله تعالى # قال الله تعالى @QB@ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا @QE@ فقد جعل قتل نفس ~~واحدة كتخريب العالم إن لو كان ذلك في وسع البشر وإنما جعله كذلك لأن ~~الواحد يقوم مقام الجماعة في الدعاء إلى الدين وفي الإعانة لكل من استعان ~~به فإن التعاون بين الناس ظاهر فالذي يقتل الواحد يكون قاطعا لهذه المنفعة ~~وأيد هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام لزوال الدنيا أهون على الله تعالى ~~من قتل امرئ مسلم وقال عليه السلام سباب المؤمن فسق وقتاله كفر وهذا وإن ~~كان تأويله قتاله لإيمانه فظاهره يدل على عظم الجناية في قتل المسلم ولهذا ~~كان بن عباس رضي الله عنه لا يرى التوبة القاتل العمد ولم يؤخذ بقوله حتى ~~روي أن رجلا سأله فقال ما تقول في من يقتل مؤمنا متعمدا فقال جزاؤه جهنم ~~خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما فقال إلا من تاب وعمل ~~صالحا ثم اهتدى فقال وأنى يكون له الهدى سمعت رسول الله يقول يؤتى بقاتل ~~العمد يوم القيامة عند عرش الرحمن والمقتول متعلق به ويقول يا رب ms7145 سل هذا ~~فيم قتلني وفي ذلك نزل قوله تعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ وما ~~نسخها شيء بعد نبيكم ولعظم الجناية في قتل العمد لم ير علماؤنا الكفارة على ~~قاتل العمد لأن الوعيد المنصوص عليه لا يرتفع بالكفارة والذنب فيه أعظم من ~~أن ترفعه الكفارة ويستوي فيه إن كان عمدا يجب فيه القصاص أو لا يجب كالأب ~~إذا قتل ابنه عمدا والرجل إذا قتل من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا ~~عمدا والشافعي يوجب الكفارة باعتبار القتل ولكن لا يقول أن ما يلحقه من ~~المآثم يرتفع بالكفارة وكيف يقول ذلك والوعيد منصوص عنده عليه واستدل ~~لإيجاب الكفارة بالقتل بقوله تعالى @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة @QE@ والمراد PageV27P084 إيجاب الكفارة بالقتل لا بصفة الخطأ لأنه ~~عذر مسقط وربما يقول المراد بالخطأ ما يضاد الصواب قال الله تعالى إن قتلهم ~~كان خطأ كبيرا أي ضد الصواب ويقال فلان أخطأ في مسألة كذا إذا لم يصب ~~والعمد ضد الصواب فتتناوله الآية والدليل عليه قوله تعالى @QB@ فإن كان من ~~قوم عدو لكم @QE@ الآية وإنما يقتل المرء عدوه عمدا فعرفنا أن المراد إيجاب ~~الكفارة بقتل العمد وفي حديث واثلة بن الأسقع قال أتينا رسول الله بصاحب ~~لنا أوجب القتل بالنار فقال عليه السلام أعتقوا عنه رقبة يعتق الله تعالى ~~بكل عضو منها عضوا منه من النار وإيجاب النار إنما يكون بقتل العمد والمعنى ~~فيه أنه قتل آدمي مضمون فيكون موجبا للكفارة كالخطأ وشبه العمد وهذا على ~~أصله صحيح لأن إثبات الكفارة بالقياس جائز والزيادة على النص بالقياس جائزة ~~عنده وقياس المنصوص على المنصوص مستقيم عنده وشيء من ذلك لا يجوز عندنا ~~صحيح علينا نفصل الخطأ على طريق الاستدلال وهو أن الكفارة إنما وجبت على ~~الخاطئ لأنه نقص بفعله من عدد المسلمين أحدهم ممن كان يحضر الجمعة ~~والجماعات فعليه إقامة نفس مقامها وليس في وسعه ذلك بطريق الإحياء فألزمه ~~الشرع ذلك بطريق التحرير لأن الحرية حياة والرق تلف في حق أحكام الدنيا وفي ~~هذا المعنى ms7146 العامد والمخطئ سواء وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ فهذا يقتضي أن يكون المذكور في ~~الآية جميع أجزائه ولو أوجبنا عليه الكفارة لكان المذكور بعض جزئه فيكون ~~فسخا لهذا الحكم ولا وجه لحمل الآية على المستحل لأن المذكور في الآية جزاء ~~قتل العمد وإذا حمل على المستحل كان المذكور جزأ لرده وتبين بهذه الآية أن ~~المراد بقوله @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ @QE@ الخطأ الذي هو ضد القصد لأنه عطف ~~عليه العمد ولا يعطف الشيء على نفسه ولأنه قابله بالعمد ومتى قوبل الخطأ ~~بالعمد فالمراد ما يضاد القصد قال الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما ~~أخطأتم به @QE@ ولأنه استثنى الخطأ من التحريم بقوله إلا خطأ والاستثناء من ~~التحريم إباحة فلو حمل هذا على ضد الصواب أدى إلى أن يكون القتل الصواب هو ~~المحرم وهذا محال فعرفنا أن المراد الخطأ الذي هو ضد القصد فإن أصل ذلك ~~الفعل غير محرم لكونه رمى إلى قصد الصيد أو الحربي لكنه باتصاله بالمحل ~~المحترم يصير محرما ولكن لا يلحقه إثم نفس الفعل لكونه موضوعا عنه كما قال ~~تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ وإنما يلحقه به نوع مأثم ~~بسبب ترك التحرز والكفارة تلزمه لمحو ذلك الإثم والإثم في حق قاتل العمد ~~ليس من ذلك الجنس حتى تمحوه الكفارة ثم أن الله تعالى ذكر أنواع قتل الخطأ ~~ما يكون منه بين المسلمين وما يكون في دار الحرب لقوله تعالى @QB@ فإن كان ~~من قوم عدو لكم @QE@ PageV27P085 أي في قوم عدو لكم وما يكون في حق أهل ~~الذمة لقوله @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ ونص على إيجاب ~~الكفارة في كل نوع ففيه إشارة إلا أنه لا مدخل للقياس فيه إذ لو كان للقياس ~~مدخل لنص على الكفارة في نوع من الخطأ ليقاس عليه سائر الأنواع وقال عليه ~~السلام خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ومن جملتها قتل نفس بغير حق والمشهور ~~من حديث واثلة أتينا رسول الله بصاحب لنا ms7147 قد أوجب النار فيحتمل أن ذلك بسبب ~~آخر غير القتل ولأن صح قوله بالقتل فهو محمول على القتل بالحجر والعصا ~~الكبير ثم مراد رسول الله التطوع بالإعتاق عنه # ( ألا ترى ) أنه خاطب به غير القاتل والكفارة لا تجب على غير القاتل ~~والمعنى فيه أن هذا محظور محض فلا يكون سببا لإيجاب الكفارة كالزنا والسرقة ~~وتفسير الوصف أنه حرام ليس فيه شبهة الإباحة وتأثيره أن الكفارة دائرة بين ~~العبادة والعقوبة فسببهما ما يكون دائرا بين الحظر والإباحة فكما أن المباح ~~المحض وهو القتل بحق لا يصلح سببا للكفارة فكذلك المحظور المحض وإنما السبب ~~القتل الخطأ لأنه باعتبار أصل الفعل مباح وباعتبار المحل الذي أصابه محظور ~~فكان جائزا وشبه العمد كذلك فإن القصد به التأديب والتأديب مباح والقتل ~~بالحجر الكبير عند أبي حنيفة ليس بمحظور محض أيضا من حيث أن الآلة باعتبار ~~جنسها ليس بآلة القتل فتتمكن فيه الشبهة ولهذا لم يجعله موجبا للقود ولا ~~يدخل على هذا قتل الاب ابنه عمدا فإنه محظور محض وإنما لم يكن موجبا للقصاص ~~لانعدام الأهلية فيمن يجب عليه وكذلك قتل المسلم الذي لم يهاجر إلينا محظور ~~محض وإنما لا يكون موجبا للضمان لانعدام الأحراز بالدار وبه لا تخرج الفعل ~~من أن يكون محظورا محضا وكذلك المسلم يقتل المستأمن عمدا فإن الفعل محظور ~~محض وإنما لم يجب القصاص به لانعدام تمام الإحراز ثم قد بينا أنه لا مدخل ~~للقياس في هذه المسألة عندنا من الوجوه الذي بيناها وكلامه على طريق ~~الاستدلال ممنوع فإن الكفارة وجبت عندنا بطريق الشكر لأن الشرع لما عذره ~~بالخطأ وسلم له نفسه فلم يلزمه القصاص مع تحقق الفعل منه كان عليه أن يقيم ~~نفسا مقام نفسه شكرا لله تعالى وذلك في أن يحرر شبحا ليتفرغ لعبادة ~~PageV27P086 الله تعالى فإذا عجز عن ذلك شغل نفسه بعبادة الله فصام شهرين ~~متتابعين وهذا المعنى لا يوجب في حق العامد فإن الشرع ألزمه القصاص وما سلم ~~له نفسه والدليل على أن المعنى ليس ما قلتم أنه ms7148 لو قتل مستأمنا أو ذميا خطأ ~~يلزمه الكفارة أيضا وما نقص بفعله من عدد المسلمين أحدهم يوضحه أن في نفس ~~المقتول حرمتان والمال في الخطأ وجب باعتبار حرمة صاحب النفس فقط فتجب ~~الكفارة باعتبار حرمة حق الله تعالى # فأما في العمد الواجب هو العقوبة ولا تجب العقوبة إلا باعتبار الحرمتين ~~جميعا لأن الفعل ما لم يكن موجبا للعقوبة إنما يكون حراما لعينه لمجموع ~~الحرمتين فلا يمكن إثبات الكفارة مع ذلك في أحكام الدنيا إذا عرفنا هذا ~~فنقول جناية القتل أنواع ثلاثة عمد وخطأ وشبه عمد وقد يكون ذلك من الأحرار ~~وقد يكون من المماليك وكذلك يكون على الأحرار تارة وعلى المماليك تارة وقد ~~ذكرنا في كتاب الديات عامة أحكام هذه الأنواع إلا أنه ذكر في هذا الكتاب ~~بعض ما لم يذكر هناك من الأحكام وفرع على بعض ما ذكرنا من الأصول هناك فبدأ ~~الكتاب بجناية المدبر # وروي عن معاذ بن جبل أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما جعل جناية ~~المدبر على سيده وعن عمر بن عبد العزيز أنه جعل جناية المدبر على مولاه وعن ~~إبراهيم وعن عامر رضي الله عنهما قالا جناية المدبر على مولاه والمراد به ~~ما يكون موجبا للمال من جنايته كالخطأ والعمد فيما دون النفس فأما ما يكون ~~موجبا للقصاص فعلى الجاني خاصة ليس على المولى منه شيء والمراد بإيجاب ~~القيمة على المولى بجناية المدبر لا بإيجاب الدية على المدبر لأن المدبر ~~مملوك والمستحق بجناية المملوك نفسه يدفع بها إلا أنه بالتدبير السابق منع ~~دفعه على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنه يجني ولو منعه بالتدبير ~~بعد الجناية على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما بالجناية كان عليه ~~قيمته فكذلك إن منعه بتدبير قبل الجناية وهذه القيمة في مال المولى لا ~~تعقله العاقلة لأن وجوبها بجناية مملوكه ووصلة الملك بين المملوك والمالك ~~وهذه القيمة في ذمة المولى لا في ذمة المدبر لأن جناية القن لا تتعلق بذمته ~~فكذلك جناية المدبر ms7149 وعند كثرة قيمة المدبر لا يجب على المولى أكثر من عشرة ~~آلاف إلا عشرة لأن قيمته بعد الجناية عليه لا تزيد على هذا المقدار فكذلك ~~قيمته عند الجناية منه ويستوي جنايته على النفس وما دونها لأن فيما دون ~~النفس الواجب على المولى الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه لو كان ما ~~كان الواجب دفعه أو فداه بأرش الجناية فالقيمة هنا بمنزلة الدفع هناك إلا ~~أن التخيير بين القليل والكثير في الجنسين مستقيم وفي جنس واحد لا يستقيم ~~عليه لخلوه عن PageV27P087 الفائدة فأوجبنا الأقل لهذا فإن مات المدبر بعد ~~الجناية فعلى المولى قيمته في ماله لأن جنايته ما تعلقت بنفسه ولا بذمته ~~وإنما أوجبت القيمة دينا على المولى فبقاء المدبر وموته في ذلك سواء وإن ~~اختلفوا في مقدار قيمته بعد موته فالقول قول المولى لإنكاره الزيادة وعلى ~~ولي الجناية إثبات ما يدعيه بالبينة وإذا اختلفوا في قيمته وقت جنايته وهو ~~حي وقيمته ألف فقال المولى لم تزل هذه قيمته منذ جنى وقال المولى كانت ~~قيمته يوم الجناية أقل من هذه ولا يعلم متى كانت الجناية لم يصدق واحد ~~منهما وأخذ بالقيمة على ما وجد عليه اليوم على قول أبي يوسف الأول وقال ~~محمد إذا أقر المجني عليه أن الجناية وقعت قبل اليوم في وقت لا يدري كم ~~كانت قيمته فيه فالقول قول السيد وهو قول أبي يوسف الآخر ولو لم يعلم وقت ~~الجناية عليه تجب قيمته للحال إضافة للحادث إلى أقرب الأوقات ولو علم وقت ~~الجناية وعلم أنها كانت سابقة فعلى قول أبي يوسف الأول يحكم بقيمته في ~~الحال ولا يصدق المولى في النقصان ولا في قيمته وفي قوله الآخر وهو قول ~~محمد إذا أقر المجني عليه أن الجناية كانت قبل اليوم في وقت لا يدري كم ~~كانت قيمته يومئذ فالقول قول المولى وجه قول الأول أن قيمته للحال معلوم ~~وفيما مضى مسببه فيرد المسبب إلى المعلوم ويجعل في الحال شاهدا على ما مضى ~~باعتبار الظاهر فيكون القول قول من ms7150 شهد له الظاهر كما إذا اختلف رب الماء ~~مع المستأجر في انقطاع الماء في المدة فإنه يحكم الحال فيه # ( ألا ترى ) أنه لو كان عجل الدفع كان مدفوعا بالجناية في الحال فكذلك ~~إذا لم يكن عجل الدفع كان الواجب على المولى قيمته في الحال إلا أن يعلم أن ~~قيمته وقت الجناية كانت دون هذا وجه قوله الآخر أن جنايته لا تتعلق برقبته ~~وإنما يقوم في الحال ليتبين به حكم متعلق برقبته ولكن موجب جنايته قيمته في ~~ذمة المولى وقت الجناية وقيمته في الحال لا يكون دليلا على قيمته وقت ~~الجناية إذ القيمة تزداد تارة وتنقص الأخرى فإن بقي بينهم الدعوى والإنكار ~~فالمولى يدعي الزيادة فيما هو دين له في ذمة المولى والمولى ينكر ذلك فكان ~~القول قول المولى كما في سائر الدعاوى ثم ذكر في الأصل في الدعاوى الجناية ~~على طرف العبد وقد بينا هذا في الزيادات فزاد ها هنا رواية عن أبي يوسف إذا ~~قطع يد عبد كثير القيمة فصالح على عشرة آلاف فإني أرد من الصلح أحد عشر ~~درهما وقال محمد لا يزاد بدل يد العبد على خمسة آلاف إلا خمسة وكان أبو ~~يوسف يقول لما تعذر بدل نفسه بعشرة آلاف إلا عشرة فلا بد من أن ينقص بدل ~~طرفه عن بدل نفسه ولا نص في مقدار هذا النقصان فقدره بدرهم واحد اعتبارا ~~PageV27P088 للآدمي ومحمد جعل بدل طرفه النصف من بدل نفسه كما في الحر وسوى ~~هذا رواية عن محمد أن الواجب في بدل طرف المملوك نقصان القيمة فقط وهو ~~رواية عن أبي يوسف أيضا وعلى قول أبي حنيفة بدل طرف المملوك يتقدر بنصف بدل ~~نفسه إذا لم يتجاوز الدية إلا أن في رواية الحسن عن أبي حنيفة عم جميع ~~الأطراف في ذلك وفي رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة استثنى الأذن والشعر ~~كالحاجب وشعر الرأس واللحية فقال أستقبح اعتبار المملوك بالحر في هذا وأوجب ~~نقصان القيمة وجه قول محمد أن طرف الملوك في حكم المال بدليل أنه ms7151 لا يجري ~~فيه القصاص بحال ويتحمله العاقلة بالجناية عليه بمنزلة الجناية على سائر ~~الأموال في أنها توجب نقصان المالية بدلا مقدرا وجه رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله أن الأطراف تابعة للنفس المملوك والحر في ذلك سواء فكما أن ~~موجب الجناية على طرف الحر نصف بدل نفسه فكذلك موجب الجناية على طرف العبد # وجه رواية أبي يوسف أن البدل المقدر في الحر تارة يجب لتفويت الزينة ~~وتارة يجب لتفويت المنفعة ومعنى الزينة في المملوك غير المطلوب وإنما ~~المطلوب المنفعة ففي كل طرف يجب بدله باعتبار تفويت المنفعة كان العبد فيه ~~كالحر وفي كل ما يجب في الحر باعتبار تفويت الزينة والجمال كالشعر وقطع ~~الأذن المملوك فيه لا يلحق بالحر ولكن يلحق بالمال فيجب النقصان وهذا لأن ~~المملوك يشبه الحر من وجه والمال من وجه والسبيل فيما يردد بين أصلين أن ~~يوفر عليه حظهما وإذا حفر المدبر بئرا في الطريق فوقع فيها رجل فمات فعلى ~~المولى قيمته لأنه بالحفر السابق جان على من وقع في البئر بطريق التسبب فإن ~~دفع المولى قيمته إلى وليه بقضاء قاض فوهب الولي نصف القيمة للمولى ثم وقع ~~فيها آخر قال يدفع الولي النصف الذي في يده كله إلى الآخر لأنه تبين أن ~~القيمة المقبوضة كانت مشتركة بينهما نصفين فهبة المولى النصف ينصرف إلى ~~نصيبه خاصة دون نصيب شريكه فما بقي في يده كله نصيب شريكه ولأنه صار ~~مستهلكا كالقائم من القيمة إذ لا فرق بين أن يهب ذلك من المولى وبين أن يهب ~~من أجنبي آخر وما استهلكه كالقائم في يده حكما فعليه أن يدفع نصف قيمته إلى ~~شريكه فإن وقع فيها ثالث وقد غرم الواهب نصف القيمة للثاني بأمر القاضي ~~فعلى الواهب لولي الثالث سدس القيمة لأنه تبين أن القيمة الواجبة كانت ~~بينهم أثلاثا وأن حق الثالث في ثلث القيمة إلا أن نصف ذلك في النصف الذي هو ~~في يد الثاني ولا ضمان على الأول فيه لأنه دفعه بقضاء قاض فيرجع به على ms7152 ~~الثاني ويأخذ منه ثلث ما في يده ونصف حقه وهو سدس القيمة كان PageV27P089 ~~في النصف الذي وهبه الأول وهو مستهلك لذلك فلهذا يغرم له سدس القيمة ولا ~~سبيل له على المولى لأن المولى قد أدى ما عليه من القيمة وإنما يملك ~~الموهوب بتملك صحيح من الواهب ولا سبيل لأحد عليه وإن حفر المدبر بئرا في ~~الطريق فوقع فيها رجل فمات ثم كاتب المولى المدبر ثم وقع فيها رجل آخر فعلى ~~المولى قيمته بينهما نصفان ولا شيء على المكاتب لأنه إنما صار جانيا بالحفر ~~السابق وقد كانت تلك الجناية قبل الكتابة فلهذا لا يجب على المكاتب شيء # ( ألا ترى ) أنه لو أعتقه مولاه أو أدى بدل الكتابة فعتق ثم وقع فيها رجل ~~كان على المولى قيمته ولا شيء على المعتق ولا على عاقلته وعلى هذا يعتبر ~~قيمته يوم الحفر لأنه صار جانيا بذلك الحفر # ( ألا ترى ) أن عند الوقوع قد يكون المدبر ميتا ولا تتحقق الجناية من ~~الميت وعلى هذا لو أعتقه المولى بعد الحفر ثم وقع المولى في البئر فمات كان ~~دمه هدرا لأنه صار جانيا بالحفر وهو كان مملوكا للمولى عند ذلك وجناية ~~المملوك على المالك فيما يوجب المال هدر وكذلك لو وقع فيها عبد للمولى عند ~~ذلك والمولى وارثه أو ابنه أو بعض من لا يرثه إلا المولى فدمه هدر لأنه لو ~~اعتبر كان موجبا للمولى على نفسه إلا المكاتب فإن على المولى الأقل من قيمة ~~المكاتب يوم وقع فيها ومن قيمة المدبر يوم حفر البئر يؤدي من ذلك مكاتبته ~~وما بقي فهو ميراث لأن المكاتب إذا ترك وفاء فهو في حكم الأجنبي عن المولى ~~فتعتبر الجناية عليه في إيجاب الأقل من قيمته يوم وقع في البئر ومن قيمة ~~المدبر يوم حفر ليؤدي منه المكاتبة فتحصل له الحرية ثم ما بقي ميراث فإن ~~كان للمكاتب ولد حر فهو ميراث له وإلا فهو للمولى بالولاء ويستوي إن كان ~~حفر المدبر البئر قبل أن يكاتب المولى هذا العبد أو بعده ms7153 لأن جنايته فيما ~~اتصلت به حين وقع في البئر وهو مكاتب في هذه الحالة وإن كان الواقع فيها بن ~~المولى وله وارث غير المولى فهو ضامن حصة من يرث معه من قيمة العبد ويسقط ~~حصته بمنزلة دين آخر واجب للابن على الأب ثم مات الابن فإنه يسقط حصته من ~~ذلك ويؤدي حصة الابن الآخر ولو حفر المدبر البئر ثم أعتقه المولى ثم مات ~~المولى ثم وقع في البئر إنسان فمات كانت قيمة المدبر في مال المولى لأن ~~الحفر كان جناية منه في حال كونه مملوكا للمولى وكان موجبه القيمة على ~~المولى إذا اتصل الوقوع به فيكون هذا نظير ما لو حفر المولى بنفسه ثم وقع ~~فيها دابة بعد موته فكما أن هناك قيمة الدابة تكون في تركة المولى فيها هنا ~~قيمة المدبر كذلك وإن لم يترك المولى شيئا فلا شيء على ورثته ولا على ~~المعتق لما بينا أن موجب هذه PageV27P090 الجناية الدين في ذمة المولى وليس ~~على الوارث قضاء دين المورث من مال نفسه ولا على المعتق شيء من دين المعتق ~~مدبر قتل دابة رجل وأحرق ثوب آخر فعليه السعاية في قيمة ذلك كله لأن جنايته ~~على المال توجب الضمان دينا في ذمته يقضي من كسبه وسعايته ولكن يصير بهذا ~~مأذونا له في التجارة حتى لا ينفذ سائر تصرفاته لأن انفكاك الحجر منه يتعمد ~~الرضا له من المولى به صريحا أو دلالة ولم يوجد وحاله ها هنا كحال العبد ~~المحجور عليه يلزمه دين بالاستهلاك فلا يصير به مأذونا ولكنه لو اكتسب كسبا ~~أو وهبت له هبة فذلك كله مصروف إلى دينه فإن قضى به دين أحدهما كان للآخر ~~أن يشارك فيه لأن القاضي لما قضى لهما موجبا الدين في ذمته فقد تعلق حقهما ~~بكسبه فلا يملك تخصيص أحدهما بقضاء دينه وإبطال حق الآخر بمنزلة العبد ~~المحجور عليه يخص بعض غرمائه بقضاء الدين من كسبه وهناك حق الباقين حق ~~المشاركة معه ولو أن رجلا أعتق عبدا في مرضه ولا مال له ms7154 غيره أو له مال ~~غيره يخرج العبد من ثلثه ثم أن العبد قتل سيده خطأ فعليه أن يسعى في قيمتين ~~في قول أبي حنيفة إحداهما رد الوصية فإن العتق في المرض وصية ولا وصية ~~للقاتل والأخرى لأجل الجناية لأن المستسعى في قيمة عبده مكاتب وجناية ~~المكاتب على مولاه خطأ كجناية الأجنبي فيلزمه قيمته كذلك وعند أبي يوسف ~~ومحمد عليه قيمة واحدة لرد الوصية والدية على عاقلته لأن المستسعى عندهما ~~حر عليه دين فجنايته خطأ تكون على عاقلته ولو أن عبدا جرح مولاه فأعتقه ~~مولاه ثم مات من تلك الجراحة فإن كان المولى صاحب فراش سعى العبد في قيمته ~~لورثته وإن كان المولى يجيء ويذهب فالعبد حر لا سبيل عليه لأنه إذا كان ~~صاحب فراش فهو مريض والإعتاق منه بمنزلة الوصية ولا وصية لقاتل وإذا كان ~~يذهب ويجيء فهو بمنزلة الصحيح ينفذ إعتاقه لا بطريق الوصية # ( ألا ترى ) أن رجلا لو جرح رجلا جراحة وأقر له بدين وهو يجيء ويذهب جاز ~~وإن كان صاحب فراش لم يجز وحصل ذلك بمنزلة الوصية منه للقاتل ولو أن مدبرة ~~قتلت مولاها خطأ وهي حبلى ثم ولدت بعد موته فلا سعاية على ولدها في شيء من ~~قيمته لأنه وجب عليها السعاية في قيمتها لرد الوصية فكانت كالمكاتبة عند ~~أبي حنيفة والمكاتبة إذا ولدت ولدا فالولد يدخل في كتابتها ويعتق بعتقها ~~وليس عليه شيء من بدل الكتابة وعندهما هي حرة والولد ينفصل عنها حرا ولو ~~جرحت مولاها ثم ولدت ثم مات المولى من تلك الجراحة فعليها السعاية في ~~قيمتها لرد الوصية ويعتق الولد من الثلث لأن الولد انفصل عنها وهي مدبرة ~~فإن المولى حي حين ولدت وهي إنما PageV27P091 تعتق بموت المولى وولد ~~المدبرة مدبر ولم يوجد من الولد ما يحرمه من الوصية فكان هذا من الثلث مدبر ~~تاجر عليه دين قتل مولاه خطأ فعليه أن يسعى في قيمة رقبته لغرمائه وما بقي ~~من الدين عليه على حاله # أما وجوب السعاية عليه في قيمة رقبته فلرد الوصية ms7155 حين قتل مولاه ثم ~~غرماؤه أحق بهذه القيمة من المولى لأن المولى صار ضامنا لهم شيئا فإن حقهم ~~كان في كسبه # ( ألا ترى ) أن المولى لو أعتقه في حياته لم يغرم لهم شيئا فكذلك إذا ~~أعتق بموته ولكن هذه القيمة بدل ماليته وغرماؤه أحق بمكاتبته من مولاه # ( ألا ترى ) أنه لو قتل في حياة مولاه كانت قيمته لغرمائه دون مولاه وأما ~~وجوب ما بقي من الدين عليه فلأن في حال حياة المولى كان الدين واجبا ~~بمعاملته فبقي بعد موت المولى على حاله وكذلك لو كان عبدا مأذونا عليه دين ~~جرح مولاه ثم أعتقه المولى وهو صاحب فراش ثم مات من جراحه ولا مال له غيره ~~لأنه أعتقه وهو مريض فيكون ذلك بمنزلة الوصية ولا وصية لقاتل وإن أعتقه وهو ~~يجيء ويذهب فإن كان ترك مالا فغرماء العبد بالخيار إن شاؤوا أخذوا قيمة ~~العبد من تركته لأن المولى أتلف عليهم مالية رقبته بالإعتاق ويأخذون قيمته ~~من تركته ويتبعون العبد ببقية دينهم وإن شاؤوا باعوا العبد بجميع دينهم لكن ~~الدين واجب بمعاملته في ذمته ولا سعاية على العبد لورثة المولى لأن المولى ~~أعتقه في صحته مدبر ضرب مولاه ورجلا أجنبيا خطأ بدئ بأحدهما قبل الآخر إلا ~~إن كان الأجنبي مات قبل المولى فلورثة الأجنبي قيمة المدبر في مال المولى ~~لأنه صار قاتلا له وهو مدبر فيجب قيمته دينا في ذمة المولى ويستوفي من ~~تركته بعد موته ويسعى المدبر في قيمته لورثته لأنه صار قاتلا لمولاه فصار ~~محروما من الوصية فعليه رد قيمته للورثة لبطلان الوصية وكذلك لو مات المولى ~~قبل الأجنبي لأن المدبر إنما صار قاتلا للأجنبي بالضربة وقد وجدت منه في ~~حال حياة المولى فيكون موجبها القيمة على المولى # ( ألا ترى ) أن مدبرا لو جرح رجلا ثم مات المولى بعد ذلك كانت القيمة في ~~مال المولى وكذلك إن لم يعلم أنهما ماتا أولا لا إن قد علمنا أن الجناية من ~~المدبر لأن قيمته كانت دينا لهم على المولى وما يسعى فيه ms7156 المدبر ملك المولى ~~وحق غرمائه في ملكه مقدم على حق ورثته وإن كان لرجلين مدبران لكل واحد ~~منهما مدبر فقطع كل واحد منهما يد صاحبه فيرثا جميعا فإن سيد كل واحد منهما ~~يضمن نصف قيمة مدبر صاحبه يوم جنى عليه مدبره إلا أن يكون قيمة PageV27P092 ~~مدبره أقل من ذلك لأن موجب جناية المدبر الأقل من قيمته مدبرا ومن أرش ~~الجناية فإن ماتا جميعا ضمن كل واحد منهم قيمة مدبره إلا أن يكون قيمة مدبر ~~صاحبه أقل فحينئذ يلزمه ذلك لأن كل منهما صار قاتلا لصاحبه بفعل كان منه في ~~حياته فموته بعد ذلك لا بمنع وجوب القيمة على المولى وإن مات أحدهما دون ~~الآخر فعلى مولى الباقي الأقل من قيمة مدبره ومن قيمة المقتول وعلى مولى ~~المقتول الأقل من قيمة الميت ومن نصف قيمة الحي لأن أرش الجناية عليه هذا ~~المقدار وإن أعتقهما مولاهما بعد الجناية كان على كل واحد منهما الأقل من ~~قيمة مدبره وأرش جنايته على صاحبه إلى يوم أعتق الآخر سيده ولا يضمن الفضل ~~الذي حدث في الجناية بعد العتق لأن إعتاق المجني عليه بمنزلة البرء في ~~انقطاع السراية به لمعنى يبدل المستحق وقد بيناه في الديات مدبر بين رجلين ~~أثلاثا جنا جناية فعليهما قيمته على قدر حصتهما فيه لأن وجوب القيمة على ~~المولى لمنعه دفع الرقبة بالتدبير السابق وإنما منع كل واحد منهم بقدر ملكه ~~فيلزمه من القيمة بقدر ذلك وكذلك لو كان أحدهما دبر نصيبه منه واختار الآخر ~~تركه على حاله في قول أبي حنيفة لأن التدبير عنده يتجزأ إلا أن الآخر لا ~~يخاطب بالدفع أو الفداء في نصيبه لأن مدبر البعض لا يحتمل التمليك كمعتق ~~البعض فيتعذر عليه دفع نصيبه كما يتعذر عليه نصيبه مدبر بين رجلين على ~~أحدهما جناية فعلى الآخر نصف قيمته له لأن قيمته نصيب المجني عليه فما يكون ~~موجبا للمال عليه هدر وجناية نصيب صاحبه عليه معتبرة # ( ألا ترى ) أنه لو كان محل الدفع كان يخاطب صاحبه بدفع نصيبه إليه ms7157 فكذلك ~~يخاطب بدفع نصف القيمة إليه إذا كان نصيبه مدبرا فإن أعطى ذلك بأمر القاضي ~~ثم جنى المدبر على أجنبي فعلى المولى المجني عليه نصف قيمة المدبر للأجنبي ~~لأن الجناية الأولى لم تثبت في نصيبه فكأنه لم يوجد من نصيبه إلا هذه ~~الجناية على الأجنبي فيغرم نصف قيمته له فيكون النصف الباقي فيما أخذه ~~المولى المجني عليه من صاحبه يقتسمانه على مقدار أنصاف جنايتهما لأنه اجتمع ~~في ذلك النصف جنايتان والمولى لا يغرم بجنايات المدبر وإن كثرت إلا قيمة ~~واحدة وقد غرم قيمة نصيبه للمجني عليه مرة فلا يغرم شيئا آخر ولكن ما غرم ~~يكون مشتركا بينهما لأن الأجنبي قد وصل إليه نصف حقه فإن ما بقي نصف حقه ~~والمولى المجني عليه ما تثبت من الجناية عليه إلا نصفه فكان هذا النصف ~~بينهما نصفان فإن جنى المدبر بعد ذلك جناية مالية لم يكن على الموليين بسبب ~~هذه الجناية شيء آخر لأن كل واحد منهما غرم قيمة نصيبه مرة ولكن الآخر يتبع ~~المولى المجني عليه الأول فيكون ما أخذه المولى والأول بينهما وبين هذا ~~الآخر يضرب فيه كل واحد منهم بنصف حقه ويكون ما أخذ الأول أيضا من المولى ~~المجني عليه بينه وبين هذا الآخر PageV27P093 يضرب كل واحد منهما فيه بنصف ~~الجناية لاستواء حقهما فيه وكذلك إن جنى بعد ذلك جناية أخرى فهو على هذا ~~القياس والمعنى الذي بينا يعم الفصول كلها وإذا جنى المدبر على أحد مولييه ~~جناية تزيد على قيمته فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر القاضي ثم جنى المدبر ~~على الآخر فغرم شريكه له نصف قيمته بأمر القاضي ثم جنى على أجنبي جناية ~~فإنه يضرب مع كل واحد من الموليين فيما في يده بنصف الجناية لأن كل واحد من ~~الموليين غرم قيمة نصيبه بجناية المدبر مرة فلا يغرم شيئا آخر ثم حق الآخر ~~استوى بحق كل واحد من الموليين في النصف الذي وصل إليه من القيمة فكذلك ~~يقسم كل نصف بينه وبين من في يده نصفان رجل مات ms7158 وترك مدبرا لا مال له غيره ~~فجنى المدبر جناية فعليه أن يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش الجناية ويسعى ~~المدبر في ثلثي قيمته في قول أبي حنيفة لأن بموت المولى عتق ثلثه بالتدبير ~~ولزمه السعاية في ثلثي قيمته والمستسعى بمنزلة المكاتب عنده وجناية المكاتب ~~توجب عليه في كسبه الأقل من قيمته ومن أرش الجناية وعلى قولهما حر عليه دين ~~فجنايته تكون على عاقلته وعاقلته عاقلة مولاه ثم عند أبي حنيفة حكمه في ~~الجناية كحكم المكاتب حتى إذا جنى جنايتين قبل أن يقضي القاضي عليه بشيء ~~فليس عليه إلا قيمة واحدة إلا أن يكون القاضي قضى عليه للأول بالقيمة ثم ~~جنى جناية أخرى فحينئذ تلزمه القيمة للثاني وعلى قول زفر لا فرق بين ما قبل ~~القضاء وبين ما بعده وهو قول أبي يوسف الأول وقد بينا هذا في الديات وفيه ~~إشكال ها هنا فإن في المكاتب جعلنا جنايته في رقبته لتوهم دفعه بالجناية ~~بعد العجز وهذا لا يتحقق في معتق البعض فكان ينبغي أن يكون موجب جنايته ~~القيمة في ذمته ابتداء سواء قضى بها القاضي أو لم يقض ولكنا نقول الدفع ها ~~هنا متوهم أيضا فإن من العلماء من يقول معتق البعض يستدام فيه الرق فيما ~~بقي منه ويكون محتملا للتمليك والتملك فإن اجتهد القاضي هذا القول حكم به ~~عند عجزه عن الأداء بعد حكمه فلهذا تتعلق جنايته برقبته كما تتعلق بجناية ~~المكاتب إلا أنهما يفترقان في فصل وهو أن هذا المدبر لو مات بعد جنايته قبل ~~أن يسعى في ثلثي قيمته للورثة وعليه دين فإن ما تركه بين أصحاب الجناية ~~وأصحاب الدين الذين لهم عليه بالحصص بخلاف المكاتب فقد بينا أن هناك إذا لم ~~يقض القاضي بالجناية على المكاتب حتى مات وعليه دين كان صاحب الدين مقدما ~~على صاحب الجناية لأن هناك بموته عاجزا تنفسخ الكتابة ويبطل حق ولي الجناية ~~فكان صاحب الدين أقوى من هذا الوجه وهذا المعنى لا يوجد هنا فإن بموته لا ~~ينفسخ السبب الموجب للسعاية ms7159 PageV27P094 عليه ولكن يتحول حق ولي الجناية ~~إلى القيمة باعتبار الناس عن الدفع سواء كان قضى القاضي بالدفع أو لم يقض ~~فلهذا كان مساويا لصاحب الدين ولو ترك ولدا له من ابنه ولم يترك مالا يسعى ~~الولد فيما على أبيه لأنه بمنزلة ولد المكاتبة وقد بينا أن الولد هناك بعد ~~موت أبيه يسعى في بدل الكتابة وفيما كان على ابنه لأصحاب الدين والجناية ~~فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم يقض القاضي عليه بالجناية ~~حتى مات الأب يسعى في ثلثي قيمة أبيه لأن هذا بمنزلة بدل الكتابة وفيما على ~~أبيه لأصحاب الدين والجناية فإن كان المدبر قد سعى فيما قد كان للورثة ولم ~~يقض القاضي عليه بالجناية حتى مات الإب لم يسع الابن في شيء لأن الأب عتق ~~بأداء ثلثي قيمته إلى ورثته والولد عتق بعتقه وإنما كان يجب عليه السعاية ~~لتنفيذ العتق بالأداء فإذا عتق بالأول في حياته لم يطالب بشيء من دين أبيه ~~كما لا يطالب به سائر ورثة أبيه رجل أوصى بعتق عبد له يخرج من ثلثه ثم مات ~~الموصي فجنى العبد جناية بعد موته قال يدفعه إلى الورثة وتبطل الوصية أو ~~يفدونه متطوعين من أموالهم ويعتقونه عن الميت لأن الوصية بالعتق لا تصير ~~منفذة بدون التنفيذ فجنى بعد موت المولى قبل أن يعتق كان هو بمحل الدفع وهو ~~مبقي على محل ملك المولى فيخاطب من يخلف المولى بالدفع وإذا دفعه بطلت ~~الوصية لفوات محلها فإذا اختار فداه فهو متطوع في ذلك في غير محله عليه فهو ~~كما لو تبرع أجنبي بالفداء عنه وإذا ظهر عن الجناية يعتق عن الميت كما كان ~~يعتق قبل الجناية فإن لم يكن له مال غيره وفدوه أعتق واستسعى في ثلثي قيمته ~~لأن الوصية بالعتق إنما تنفذ من ثلثه وجناية المدبر الذمي بمنزلة جناية ~~مدبر المسلم لأنه مانع دفع الرقبة بالتدبير السابق كالمسلم فإن الذمي ملزم ~~أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات فليس له أن يتبع مدبره كما ليس له ms7160 ~~أن يتبع أم ولده وسواء ما جنى قبل إسلامه وما جنى بعد إسلامه ما لم يقض ~~عليه بالسعاية لمولاه الذمي من أجل إسلام المدبر لأن نفس الإسلام لا يضر ما ~~لم يقض عليه بالسعاية # ( ألا ترى ) أن مولاه لو أسلم بقي مدبرا له على حاله فيكون موجب جنايته ~~على مولاه فإن قضى القاضي عليه بالسعاية في قيمته ثم جنى كان عليه في كسبه ~~الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه صار بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي # ( ألا ترى ) أن مولاه لو أسلم بعد هذا بقي هو في حكم المكاتب يعتق بأداء ~~القيمة إلا أن يعجز عنها فيكون هو في جنايته كالمكاتب وهذا بالإجماع # أما عند أبي حنيفة فلأن المستسعى بمنزلة المكاتب بقضاء القاضي وأما ~~عندهما فلأنه إنما يسعى ليعتق بخلاف معتق البعض وأما مدبر PageV27P095 ~~العبد الحربي المستأمن فإن كان دبره في دار الحرب ثم جنى العبد في دار ~~الإسلام قيل للحربي ادفعه أو افده لأن التدبير في دار الحرب باطل بمنزلة ~~الإعتاق فإن الحربي إذا أعتق عبده في دار الحرب كان عتقه باطلا وإذا أخرجه ~~إلى دار الإسلام كان له أن يتبعه فكذا إذا دبره في دار الحرب كان له أن ~~يتبعه في دار الإسلام وإن كان بمحل التبع يخاطب مولاه في جنايته بالدفع أو ~~الفداء وإن كان دبره في دار الإسلام فهو بمنزلة مدبر الذمي لأن تدبيره في ~~دار الإسلام صحيح كإعتاقه فيتعذر به دفع الرقبة ويلزمه القيمة بجنايته دينا ~~عليه فإن دبره في دار الإسلام ثم لحق الحربي بدار الحرب والعبد في دار ~~الإسلام ثم جنى جناية لم يكن على العبد منها شيء لأن موجب جناية المدبر ~~القيمة دينا في ذمة مولاه والدين في ذمة الحربي لا تعلق له بمدبره فإن رجع ~~الحربي بأمان أو مسلما أو أسلم أهل داره أخذه بقيمته كما يؤخذ بسائر الديون ~~الواجبة عليه فإن سبى الحربي فالمدبر حر لأن نفسه تبدلت بالسبي من صفة ~~المالكية إلى صفة المملوكية وذلك كموته حكما فيعتق به مدبره ms7161 لأن الحرية ~~حياة والرق تلف ولأنه بالرق خرج من أن يكون أهلا للملك فلا يبقى المدبر على ~~ملكه ولا يحتمل النقل إلى غيره فيعتق لهذا والجناية تبطل لأنها كانت دينا ~~عليه والحربي إذا سبي عليه دين يبطل وقد بينا هذا في المأذون وإن قتل ~~المولى ولم يسب أو مات فالمدبر حر وليس عليه شيء من السعاية للمسلمين ولا ~~لورثة الحربي لأن حكم الأمان باق في هذا المدبر ولا حرمة لحق ورثته من أهل ~~الحرب فلا يجب على المدبر السعاية لحقهم ولكنه مدبر مات مولاه لا وارث له ~~فيعتق كله من غير سعاية وإذا فقأ الحر عين مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو قطع ~~يديه أو أذنيه أو رجليه كانعليه نقصان ذلك لأن إيجاب جميع القيمة على ~~الجاني غير ممكن ها هنا فإن شرط وجوب جميع قيمة الدية دفع الجثة بدليل أنه ~~لو كان قنا فغرم الجاني جميع القيمة بهذه الجناية سلمت له الجثة واتخاذ هذا ~~الشرط متعذر في هؤلاء فيكون الواجب نقصان المالية بمنزلة ما لو جنى على ~~المملوك جناية ليس لها أرش مقدر فإنه يجب نقصان ولو فعل ذلك بعبد بأن فقأ ~~عينه أو قطع يديه كان عليه قيمته كاملة فإذا أخذها المولى دفع إليه الجثة ~~عندنا # وقال الشافعي ليس عليه دفع الجثة إلى الجاني ولكن يأخذ منه القيمة ويسلم ~~له الجثة لأن القيمة بدل عن الفائت خاصة فإن الجناية على المماليك بمنزلة ~~الجناية على الأحرار ولهذا يقدر بدل طرفه بكمال بدل نفسه كما في الحريم ~~الواجب في حق الحر يكون بدلا عن الفائت دون القائم فكذا منه في حق العبد ~~وهذا على أصله مستقيم فإنه يجعل PageV27P096 طرف العبد مضمونا بالقصاص بطرف ~~الحر ولا أجمعنا على أنه لو قطع إحدى اليدين من العبد يغرم نصف القيمة ولا ~~يملك به شيئا من الجثة بل يكون ذلك بدلا عن الفائت خاصة فكذلك إذا قطع ~~اليدين اعتبارا للكل بالبعض وأصحابنا يقولون يوفر على المولى كمال بدل ملكه ~~وملكه محتمل للنقل فلا ms7162 يحتمل للبدل على نفسه على ملكه كالغاصب إذا أخذ منه ~~المغصوب القيمة بطريق الصلح بالاتفاق أو بقضاء القاضي عندنا وهذا لأن البدل ~~والمبدل لا يجتمعان في ملك رجل والضمان إنما يجب جبرا للفائت فمع بقاء أصل ~~ملكه في العين لا يملك إيجاب الضمان بطريق الجبران ثم الدليل على أن الواجب ~~ها هنا بدل عن جميع العبد لأن الواجب يقدر بمالية العبد وأن العبد صار في ~~حكم المستهلك لفوات منفعة الجنس منه ولو كان مستهلكا حقيقة كان الواجب من ~~القيمة بدلا عنه فكذلك إذا صار مستهلكا حكما وإذا ثبت أن الواجب بدل عن ~~الكل فيملك به ما يحتمل التمليك دون ما لا يحتمله والجثة وإن كانت مستهلكة ~~حكما فهي محل التمليك بخلاف ما إذا كانت مستهلكة حقيقة فأما في الحر لا ~~يمكن أن يجعل بمقابلة الجثة إذ لا قيمة للحربي الحر لأن جعل القيمة بمقابلة ~~الجثة إنما يجعل ليتملك والحر لا يحتمل ذلك فلو جعلنا الدية بمقابلة الجثة ~~إنما يجعل ليتمكن من إتلافه الجثة وهذا لا وجه له فأما إذا قطع إحدى اليدين ~~من العبد فهناك الجثة قائمة حقيقة وحكما لبقاء منفعتها فيجعل الواجب ~~بمقابلة المتلف خاصة وهذا لأن الواجب جزء من مالية المعتق والفائت جزء من ~~العين فيمكن جعل الجزء بمقابلة الجزء وها هنا الواجب جميع مالية العين ~~والفائت جزء من العين حقيقة وجميع المالية لا يمكن أن تجعل بمقابلة الجزء ~~فلهذا جعلنا القيمة بمقابلة الكل يوضحه أنه إذا غرم نصف القيمة بقطع إحدى ~~اليدين # فأما إن ملك نصفا معينا من جانب اليد المقطوعة ولحيوان لا يحتمل ذلك أو ~~نصفا شائعا من جميع العبد فيكون ذلك ثلاثة أرباعه معنى لأن اليد من الآدمي ~~نصفه وقد فات النصف وملك نصف ما بقي فذلك ثلاثة أرباع ولا يجوز أن يسلم ~~ثلاثة أرباعه بضمان نصف القيمة # فأما ها هنا الواجب جميع مالية العين ولا يسلم له إلا جميع مالية العين ~~تمليكا وإتلافا فإن أبى المولى أن يدفع الجثة لم يكن له أن يرجع ms7163 بشيء على ~~الجاني في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله له أن ~~يرجع بنقصان المالية وفي ظاهر المذهب عندنا الخيار ثبت للمولى بين أن يدفع ~~الجثة ويأخذ القيمة وبين أن يمسك ويأخذ النقصان وكان أبو بكر الأعمش رحمه ~~الله يقول الخيار للجاني بين أن يأخذ الجثة ويغرم القيمة وبين أن يغرم ~~النقصان PageV27P097 ولا يأخذ الجثة لأن الضمان عليه فالخيار في مقدار ما ~~يلزمه من الضمان إليه والأصح هو الأول ووجه قولهما أن العبد في حكم الجناية ~~على أطرافه بمنزلة المال حتى لا يتعلق القصاص بالجناية على أطرافه بحال ولا ~~تتحمله العاقلة وتجب بالغة ما بلغت فعرفنا أنه بمنزلة المال وفي الجناية ~~على الأموال يثبت الخيار للمالك بمنزلة ما لو خرق ثوب إنسان خرقا فاحشا أو ~~قطع بعض قوائم دابة الغير كان لصاحبها الخيار بين أن يضمنه جميع القيمة ~~ويسلم العين إليه وبين أن يضمنه النقصان فهذا مثله وهذا بخلاف الجناية على ~~الحر لأنه لا يمكن النقصان في بدل نفسه بالجناية على طرفه وها هنا يمكن ~~النقصان من بدل نفسه بالجناية على طرفه فيعتبر النقصان ها هنا # ( ألا ترى ) أن في الجناية على المدبر يعتبر نقصان المالية لتعذر الدفع ~~فكذلك في الجناية على القن فإذا امتنع دفع الرقبة التحق بما لو كان الدفع ~~متعذرا والدليل عليه أن البائع لو قطع يدي المبيع قبل القبض واختار المشتري ~~إمضاء العقد فإنه يسقط عنه من الثمن حصة نقصان المالية لهذا المعنى أن يقطع ~~اليدين النقصان في بدل نفسه فيعتبر ذلك النقصان من قيمة الثمن فكذلك ها هنا ~~وأبو حنيفة يقول الجناية على بني آدم إن أوجبت كمال بدل النفس لا يكون موجب ~~النقصان كما في الجناية على الأحرار وهذا لأن كمال بدل النفس وجوبه بالنص ~~والنقصان إنما يكون بطريق الاجتهاد والحذر والاجتهاد في غير موضع النص فمع ~~وجود النص لا معنى لاعتبار النقصان وبه فارق المدبر لأن ما وجب هناك جميع ~~بدل النفس بالجناية على أطرافه # ( ألا ترى ) أنه ms7164 ليس للمولى أن يأخذ القيمة فوجب اعتبار النقصان بطريق ~~المصير إلى الاجتهاد في غير موضع النص وكذلك في جناية البائع لأن مع إمضاء ~~المشتري العقد لا يجب جميع بدل النفس بجناية البائع فاعتبرنا منها النقصان ~~لذلك وحقيقة المعنى فيه وهو أن الجناية على أطراف المماليك من وجه بمنزلة ~~الجناية على الأموال ومن وجه بمنزلة الجناية على الأحرار # ( ألا ترى ) أنه يجب جميع بدل النفس بقطع الطرف وأن الأطراف تابعة للنفس ~~فإذا كان معنى النفسية معتبرا في الجناية على نفس المملوك فكذلك في الجناية ~~على أطرافه وما تردد بين أصلين توفر حظه عليهما فلشبهه بالجناية على ~~الأموال قلنا إذا لم يكن محل الدفع يجب النقصان ولشبهه بجناية الأحرار قلنا ~~إذا وجب كمال بدل النفس لا يعتبر النقصان فإذا ثبت أن الواجب ها هنا هو ~~القيمة دون النقصان عن شرط استيفاء جميع القيمة تسلم الجثة فإذا منع المولى ~~هذا الشرط باختياره لم يكن له أن يرجع بشيء كما لو كسر قلب فضة لإنسان فإن ~~لصاحب القلب أن يضمنه PageV27P098 قيمة القلب مصوغا من الذهب ويسلم إليه ~~المكسور وإذا أمسك المكسور لم يكن له أن يرجع عليه بشيء لأنه منع إيجاد شرط ~~سلامة القيمة له فيكون كالمبريء له عن ضمان القيمة فكذلك ها هنا رجل غصب ~~مدبر رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم رده على المولي فعلى المولى قيمته ويرجع ~~به على الغاصب لأن ذلك لزمه بجناية كانت عنده # ( ألا ترى ) أن المغصوب لو كان عبدا فدفعه المولى بالجناية رجع بقيمته ~~على الغاصب وكذلك لو كانت جنايته على نفس عمدا فقتله عند المولى رجع على ~~الغاصب بقيمته قنا كان أو مدبرا لأنه تلف بسبب كان عنده فإن غصب المدبر رجل ~~آخر فقتل عنده قتيلا آخر خطأ فليس على المولى شيء لأنه غرم القيمة بسبب ~~جنايته مرة ولكن ولي الجناية الثانية يتبع ولي الجناية الأولى فيأخذ منه ~~نصف تلك القيمة ثم يرجع المولى على الغاصب الآخر بنصف القيمة وهو ما أخذه ~~ولي الجناية الثانية فيدفعه ms7165 إلى ولي الجناية الأولى لأن الأول استحق جميع ~~القيمة فارغا ولأن الثاني إنما يستحق نصف الجناية على الأول بجناية المدبر ~~عند الغاصب الثاني إلا أن الرجوع بسبب الغصب وقد كان بين المولى والغاصب ~~الثاني فهو الذي يرجع بنصف القيمة ويدفعه إلى ولي الجناية الأولى ولو غصب ~~مدبرا فقتل المدبر الغاصب أو عبده أو رجلا هو وارثه لم يكن على المولى ~~المدبر من ذلك شيء في قول أبي حنيفة لأن المدبر يضمن بالغصب وقد بينا في ~~كتاب الديات أن جناية العبد المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عند أبي ~~حنيفة لأن اعتبارها لا يفيد شيئا فقرار الضمان يكون على الغاصب فكذلك ~~المدبر ولو جنى المدبر عند الغاصب على مولاه جناية ففي قول أبي حنيفة يعتبر ~~جنايته فيجب الضمان على الغاصب # وفي قول أبي يوسف ومحمد جنايته على مولاه وعلى مال مولاه هدر وقد بينا ~~ذلك في الديات في العبد فكذلك في المدبر وكلامهما فيه أوضح فالمدبر بالضمان ~~لا يصير مملوكا للغاصب وأم الولد في جناياتها والجناية عليها بمنزلة المدبر ~~لأنه يتعذر دفعها بالجناية بسبب لم يصر المولى به مختارا وفي وجوب ضمان أم ~~الولد بالغصب اختلاف معروف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله وكذلك في وجوب ~~السعاية عليها بعد ما عتق نصيب أحد الشريكين منها ولو أن أمة بين رجلين ~~دبرها أحدهما ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه الواطىء ثبت نسبه منه في ~~قول أبي حنيفة لأن التدبير عنده يتجزأ فنصيب المستولد باق على ملكه وذلك ~~كاف لثبوت نسب الولد منه بالدعوة وعليه نصف قيمة الولد ونصف قيمة عقر الأم ~~لأنه وطئها وهي مشتركة ولم يتملك نصيب شريكه منها لأجل التدبير فيصير الولد ~~مقصودا PageV27P099 بالإتلاف ولهذا يضمن نصف قيمة الولد مع نصف العقر ~~لشريكه وجنايتها عليهما أو على غيرهما بمنزلة جناية مدبر هو بين اثنين في ~~الحكم فإن مات الواطىء منهما عتق نصيبه منها ويسعى للآخر في نصف قيمتها ~~مدبرة لأن الاستيلاد لم يثبت في نصيب الشريك فإن مات المدبر منهما ms7166 عتق ~~نصيبه إذا كان يخرج من ثلثه ولا سعاية عليها للمستولد لأن نصيبه أم ولد ولا ~~سعاية على أم الولد لمولاها عنده وفي قول أبي يوسف ومحمد هي مدبرة كلها ~~للأول لأن التدبير عندهما لا يتجزأ وعليه نصف قيمتها للواطىء لأنه يملك ~~نصيبها منه بالتدبير وجنايتها عليه وولدها له لم يثبت نسبه من الواطىء لأنه ~~إنما استولد مدبرة الغير إلا أن الحد يسقط عنه للشبهة فيلزمه العقر للمدبر ~~ولا يثبت نسب الولد من الواطىء وإذا جنى المكاتب جنايات ثم أعتقه سيده فعلى ~~المكاتب الأقل من قيمته ومن أرش الجناية دينا في ذمته لأن جناياته كانت ~~متعلقة برقبته وقد تحولت إلى ذمته لوقوع الناس عن دفعه بسبب العتق إلا أن ~~المولى لا يصير ضامنا شيئا لأنه ما أتلف على أولياء الجناية شيئا فإنهم قبل ~~العتق كانوا يطالبون المكاتب بالأقل من قيمته ومن أرش الجناية في كسبه وذلك ~~باق لهم بعد العتق فإن قضى عليه بذلك فرضى بعضهم جاز ما فعل ولم يشركهم ~~الآخرون في ذلك لأن دين كل واحد منهم في ذمته وهو حر والحر يملك تخصيص ~~الغرماء بقضاء دينه وهو كدين آخر على المكاتب لاناس وكذلك لو فعل ذلك وهو ~~مكاتب لأن حق كل واحد منهم في ذمته وهو قضاء ديونه من اكسابه بمنزلة الحر ~~ولو لم يقض عليه بالجناية حتى عجز فأعتقه المولى وهو يعلم بها كان مختارا ~~لأنه بعد العجز كان مخيرا بين الدفع والفداء فإذا منع أحدهما صار مختارا ~~للآخر إذا كان عالما بها وإن لم يكن عالما فقد صار مستهلكا للرقبة فعليه ~~قيمته وكذلك لو جنى وهو مكاتب ثم عجز قبل القضاء فجنى جناية أخرى فهما سواء ~~فيه لأن جنايته متعلقة برقبته فيخلص المولى يدفع الرقبة إليهما قبل الإعتاق ~~ويدفع القيمة بعد الإعتاق إن كان لا يعلم بالجناية وإن كان يعلم بها فهو ~~مختار للأرش فيها مكاتبة جنت جناية ثم جنى عليها بعد ذلك ثم عجزت قبل أن ~~يقضي عليها وليها فالمولى بالخيار إن شاء دفعها ms7167 وإن شاء فداها فإن فداها ~~فقد ظهرها عن الجناية فيتبع الجاني عليهما بالإرش إن كان ذلك لم يأت على ~~جميع قيمتها وإن أتى على جميع قيمتها من نحو فقء العينين أو قطع اليدين أو ~~جدع الأنف وقد برأت من ذلك فالمولى بالخيار إن شاء دفعها إلى الجاني وأخذ ~~منه قيمتها وإن شاء أمسكها ولا شيء عليه في قول أبي حنيفة وفي قولهما يرجع ~~عليه بنقصان قيمتها وقد بينا هذا PageV27P100 وإن اختار دفعها إلى المجني ~~عليه قام المجني عليه في الجناية عليها مقام المالك فيتبع الجاني بإرش ~~الجناية إن كان لا يأتي على جميع قيمتها وإن كان يأتي على جميع ذلك فهو ~~بالخيار إن شاء دفعها إليه وإن شاء أخذ قيمتها وإن شاء أمسكها ولا شيء له ~~بمنزلة عبد جنى على رجل جناية ثم جنى عليه جناية ثم دفعه المولى بجنايته ~~كانت الجناية على العبد المدفوع إليه العبد فكذلك في المكاتب والأرش مخالف ~~للولد فإن المكاتبة لو ولدت بعد الجناية ثم عجزت فدفعها المولى كان الولد ~~للمولى وأرش الجناية يكون للمجني عليه لأن الأرش بدل جزء وكان تعلق حق ~~المجني عليه به وحكم البدل حكم المبدل والولد ليس ببدل عن شيء تعلق به حق ~~المجني عليه ولكنه زيادة تولدت على ملك المولى فيكون سالما للمولى وإذا جنى ~~المكاتب جناية فقضى عليه بها ثم جنى أخرى فلم يقض عليه بها حتى عجز أو ~~جناها بعد العجز وعليه دين فإن المولى يدفعه بهذه الجناية ويتبعه صاحب ~~الدين والجناية المقضي بها فيباع فيهما لأن جنايته متعلقة برقبته ما لم ~~يتصل به القضاء وقد صارت الأولى دينا في ذمته بالقضاء فقد اجتمع بعد العجز ~~دين وجناية فيبدأ بالدفع بالجناية ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين وجناية ~~المكاتب على مولاه وعلى الأجنبي سواء ما لم يعجز لأن موجب جنايته في كسبه ~~والمولى في كسبه كأجنبي آخر قبل العجز فإذا عجز بطلت جنايته على المولى لأن ~~المولى صار أحق بكسبه فلا يجوز أن يجب له الحق في ms7168 كسبه بسبب الجناية # ( ألا ترى ) أنه لو جنى عليه بعد العجز كان هدرا فكذلك إذا جنى قبل العجز ~~ثم عجز فإن كان قد قضى عليه بجناية المولى والأجنبي وهما سواء ثم عجز بيع ~~نصفه في جناية الأجنبي العبد لأن حق كل واحد منهما كان في نصف القيمة دينا ~~عليه وبالعجز يسقط نصيب المولى لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا ولكن لا ~~يزداد به حق الأجنبي فيباع نصفه في دين الأجنبي لهذا لا أن يقضي المولى عنه ~~نصف القيمة وإن كان قضى بجناية المولى عليه ثم جنى على الأجنبي فقضى بها ~~أيضا ثم عجز بيعت رقبته كلها في جناية الأجنبي لأن كل واحد منهما استوجب ~~جميع القيمة دينا في ذمته وبالعجز يسقط دين المولى ويبقى دين الأجنبي فيباع ~~فيه إلا أن يقضي المولى عنه رجل قطع يد مكاتبه فقضى عليه بذلك والمكاتبة ~~إلى أجل ثم جنى المكاتب جناية على رجل فقضى عليه بها ثم عجز فرد في الرق ~~قال لا تبطل جناية المولى على المكاتب ويباع المكاتب في جناية الأجنبي فإن ~~لم يف ثمنه أو قطع بها رجع فيما على المولى لأن نصف القيمة كان دينا له على ~~المولى بمنزلة كسبه وكسبه بعد العجز لا يسلم للمولى ما بقي عليه ~~PageV27P101 دين والقيمة لولي جنايته دين عليه فيباع فيه فإذا لم يف ثمنه ~~بالقيمة رجع بما بقي على على المولى وهو بمنزلة مكاتب استهلك له مولاه ألف ~~درهم وعليه دين أو ليس عليه دين ثم استدان بعد ذلك دينا ومكاتبته إلى أجل ~~ثم عجز أو مات اتبع المولى بذلك فكان بين سائر غرمائه بالحصص لأن كسبه لا ~~يسلم لمولاه ما لم يفرغ من دينه فإن كان المكاتب جنى على أجنبي وقضى عليه ~~بذلك ثم جنى عليه المولى جناية فقضى عليه بها ثم عجز بيع العبد في دين ~~الأجنبي فإن وفي وإلا نظر إلى ما نقص من قيمة العبد يوم جنى المكاتب فيضمن ~~المولى للأجنبي الأقل منه ومن أرش جنايته لأن المولى ms7169 بجنايته أتلف جزءا قد ~~تعلق به حق ولي الجناية وبقضاء القاضي صارت القيمة دينا في ذمته لولي ~~الجناية فيقضي من ثمنه وكسبه وما وجب على المولى بمنزلة كسبه فإذا لم يف ~~ثمنه بدينه ضمن المولى ذلك لولي الجناية # ( ألا ترى ) أن عبدا لو جنى جناية ثم جنى عليه المولى وهو لا يعلم ~~بجنايته ثم اختار دفعه ضمن ما جنى عليه واستوضح هذا كله بمكاتب عليه دين ~~ألف درهم واستهلك له مولاه ألف درهم ثم استدان بعد ذلك القائم مات ولم يترك ~~مالا غير الدين الذي على مولاه أتبع الغرماء جميعا الأولون والآخرون المولى ~~بتلك الألف حتى يأخذونها فيقسمونها ولو كان الدين يبطل فيما سبق عن المولى ~~لم يكن على المولى في هذه الفصول شيئا إلا للغرماء الأولين فهذا يوضح لك ~~جميع ما سبق رجل جنى على مكاتبه جناية ثم مات المكاتب وترك ولدا ولد في ~~المكاتبة ولم يدع شيئا فإنه يرجع على الابن من المكاتبة بقدر أرش الجناية ~~لأن ذلك كان دينا على المولى للمكاتب وقد بقيت الكتابة لما خلف ولدا فيصير ~~المولى مستوفيا ذلك القدر من بدل الكتابة بطريق المقاصة لأن في حال حياة ~~المكاتب إنما كان لا تقع المقاصة لمكان الأجل في بدل الكتابة وبموته سقط ~~الأجل في المال الذي خلفه كما لو ترك وفاء وإذا صار المولى مستوفيا ذلك كان ~~على الولد أن يسعى فيما بقي من بدل الكتابة فإن كان على المكاتب دين يقضي ~~على المولى بالإرش فيؤخذ منه ويؤدى إلى غريم المكاتب لأن ما على المولى ~~بمنزلة كسب المكاتب والدين في كسبه مقدم على بدل الكتابة بعد موته فيمنع ~~ذلك وقوع المقاصة ولكن يأخذه الغريم من المولى ويسعى الولد فيما بقي من ~~الدين والمكاتبة لأنه قائم مقام أبيه فيما كان واجبا على أبيه ولو جنى ~~المكاتب على مولاه جناية فقضى عليه بقيمته والجناية أكثر من القيمة ثم أعتق ~~المولى نصفه فهذا وما لو أعتق كله سواء ولو أعتق كله بعد القضاء عليه ~~بالجناية بقي ذلك ms7170 دينا عليه يسعى فيه لمولاه لأنه قبل العتق كان يسعى فيه ~~فلا يزيده العتق إلا PageV27P102 وكادة فكذلك إذا أعتق نصفه ويسعى في قول ~~أبي حنيفة مع ذلك في الأقل من نصف القيمة ومن نصف المكاتبة لأن العتق عنده ~~يتجزأ فيجب إخراج الباقي إلى الحرية بالسعاية وإنما يلزمه الأقل لأنه هو ~~المتيقن به وإذا قتل العبد رجلا خطأ ثم كاتبه المولى فالكتابة جائزة إن علم ~~المولى بالجناية أو لم يعلم لأنه باق على ملكه بعد الجناية والمولى متمكن ~~من التصرف فيه # ( ألا ترى ) أنه لو وهبه أو باعه بعد ذلك منه لم تكن الجناية بعضها فكذلك ~~إذا كاتبه فإن كان المكاتب يعلم بالجناية فهو ضامن للأرش لأنه منع بالكتابة ~~دفع الرقبة فيصير به مختارا للأرش ويستوي إن عجز المكاتب أو لم يعجز وعن ~~أبي يوسف قال إن لم يخاصم في الأرش حتى عجز كان للمولى أن يدفعه بالجناية ~~بخلاف ما إذا خوصم وقضى القاضي بالأرش لأن الكتابة لا تزيل ملك المولى وهو ~~يعرض الفسخ ففيه لا يكون اختيارا للأرش وإنما يتم به الاختيار إذا تأكد ~~بقضاء القاضي لأن المنع من دفع الرقبة إنما يتحقق بعد المطالبة فإذا عجز ~~قبل القضاء صارت الكتابة كأن لم تكن والكتابة كانت تمنعه من دفعه بالجناية ~~وإقدامه عليه مع علمه بالجناية يكون اختيارا للفداء لبيعه رقبته من إنسان ~~فإنه وإن فسخ البيع بقضاء القاضي لم يسقط الأرش عن المولى وإن كان كاتبه ~~وهو لا يعلم بجنايته فعجز قبل الخصومة في الجناية خير المولى بين الدفع ~~والفداء لأن المولى ما صار مختارا شيئا ها هنا وإنما يغرم القيمة لاستهلاك ~~الرقبة فإذا ارتفع المانع من الدفع قبل قضاء القاضي فقد انقدم الاستهلاك ~~فيخير بين الدفع والفداء بمنزلة ما لو باعه وهو لا يعلم بالجناية ثم فسخ ~~البيع بسبب هو فسخ من كل وجه قبل أن يخاصم في الجناية فإنه يخير بين الدفع ~~والفداء وإن كاتبه بعد ما قضى به لأصحاب الجناية قبل أن يقبضوه كان باطلا ~~لأن بقضاء ms7171 القاضي تحول إلى ملك ولي الجناية فإنما كاتب ما لا يملك # ( ألا ترى ) أنه لو أعتقه أو باعه في هذه الحالة كان باطلا فكذلك إذا ~~كاتبه ولو كاتبه وهو لا يعلم بالجناية فلم يقض بها حتى مات المكاتب ولم يدع ~~شيئا فلا ضمان على المولى لأنه لما أشرف على الموت تحقق عجزه عن أداء بدل ~~الكتابة فانفسخت الكتابة فزال المانع من الدفع فخرج المولى من أن يكون ~~مستهلكا وصار بمنزلة ما لو عجز في حال حياته ثم مات بعد ذلك فيبطل حق ولي ~~الجناية لفوات محل حقه ولو مات عن وفاء كانت عليه القيمة لأن عقد الكتابة ~~يبقى بعد موته فيتحقق من المولى استحقاق الرقبة بعقد الكتابة فيلزمه القيمة ~~لهذا وكذلك إن ترك ولدا يسعى في الكتابة لأن عقد الكتابة يبقى ببقاء الولد ~~كما يبقى باعتبار مال خلفه فإن عجز فرد في الرق لم PageV27P103 تبطل القيمة ~~عن السيد قال لأني ألزمتها إياه ومراده إذا عجز بعد ما قضى القاضي بالقيمة ~~على الولد فأما إذا عجز قبل قضاء القاضي بالقيمة فقد بطلت الجناية لأن ~~الولد قائم مقام أبيه وقد بينا أن الأب لو مات عاجزا قبل قضاء القاضي ~~بالقيمة يبطل حق ولي الجناية بخلاف ما إذا مات بعد القضاء فكذلك إذا عجز ~~الولد وليس في عنق الولد شيء من حق ولي الجناية لما بينا أن حق ولي الجناية ~~لا يسري إلى الولد وإذا كان العبد بين رجلين فجنى جناية فكاتبه أحدهما بغير ~~إذن شريكه فأدى إليه المكاتبة ثم جاء أصحاب الجناية فإن كان علم بالجناية ~~فهو ضامن لنصف الأرش ولو لم يعلم فهو ضامن نصف قيمة العبد لأنه في نصيبه ~~كان مخيرا بين الدفع والفداء وكتابته في نصيبه تنفذ في حق ولي الجناية ~~ويتأكد بأداء البدل فهو وما لو كان العبد كله سواء وأما الذي لم يكاتب فلا ~~شيء عليه لأنه ما أحدث بعد جنايته شيئا يصير به مختارا ولكنه يرجع على ~~شريكه بنصف ما قبض من بدل الكتابة لأنه كسب ms7172 عبد مشترك بينهما ويضمنه قيمة ~~نصيبه أيضا إن كان موسرا ويسعى العبد فيه إن كان معسرا ثم يدفع ذلك إلى ~~أصحاب الجناية لأن نصيبه من العبد فات وأخلف بدلا فيدفع إلى ولي الجناية ~~إلا أن يكون الأرش أقل من ذلك وإن أعتق نصيبه ضمن نصف القيمة لأصحاب ~~الجناية لأنه صار ذلك متلفا عليهم بإعتاقه ولا سبيل لأصحاب الجناية على ما ~~أخذه من المكاتب من نصف ما قبض من بدل الكتابة لأن ذلك كسب نصيبه وليس لولي ~~الجناية على كسب الجاني سبيل وإن كاتب كل واحد منهما وهما يعلمان بالجناية ~~أو كاتبه أحدهما بإذن شريكه وهما يعلمان بالجناية فكذلك الجواب عند أبي ~~يوسف ومحمد لأن الكتابة عندهما لا تتجزأ وعند أبي حنيفة المكاتب يصير ~~مختارا لنصيبه فأما الآذن لا يصير مختارا لأن الكتابة عنده تتجزأ في نصيبه ~~فكان هذا في حكم الجناية وما لو كاتبه بغير إذن شريكه سواء رجل كاتب عبدا ~~وقد جنى جناية ولم يعلم بها ثم جنى جناية أخرى فقضى عليه بها ثم عجز ثم حضر ~~أصحاب الجناية الأولى قال يدفعه المولى إليهم ويبيعه صاحب الجناية الثانية ~~المقضي بها فيباع له فيها لأن الجناية الأولى باقية في رقبته بعد عقد ~~الكتابة فإن المولى لم يكن عالما بها # ( ألا ترى ) أنه لو عجز قبل القضاء دفع بها فكان وجود تلك الجناية قبل ~~الكتابة وبعده سواء وقد تحول حق ولي الجناية الثانية لأن القيمة بقضاء ~~القاضي فحين عجز كان عبدا قد اجتمع في رقبته دين وجناية فيدفع بالجناية ~~أولا ثم يباع في الدين لمراعاة الحقين وإن لم يقض القاضي بشيء حتى عجز خير ~~المولى بين أن يدفعه PageV27P104 بالجنايتين أو يفديه بالأرش منهما وإذا ~~قتل المكاتب رجلا خطأ ثم قتل رجلا آخر خطأ ثم جاء ولي أحدهما فقضى له بقيمة ~~العبد ولم يعلم بالجناية الأخرى ثم عجز المكاتب فإن نصف قيمة العبد دين ~~للمقضي له في نصف العبد وجميع الجناية الأخرى في النصف الباقي فإن شاء ~~مولاه فداه وإن شاء دفعه ms7173 لأن الجنايتين اجتمعتا عليه في حالة الكتابة فيكون ~~حق كل واحد منهما في نصف القيمة وإنما قضى القاضي للأول بجميع القيمة لجهله ~~بالجناية الثانية فحين علم بها تبين أن قضاءه فيما زاد على النصف للمقضي له ~~كان باطلا فكأنه ما قضى له إلا بنصف القيمة فإذا عجز كان نصف القيمة دينا ~~له في نصف العبد يباع فيه وحق ولي الجناية الثانية في النصف الثاني لانعدام ~~المحول إلى القيمة وهو قضاء القاضي فيخير المولى فيه بين الدفع والفداء ولو ~~لم يعجز وأخذ المقضي له فيه جميع القيمة ثم حضر الآخر فإنه يقضي للآخر على ~~المكاتب بنصف القيمة ويرجع المكاتب على الأول بنصف القيمة لأنه تبين أنه ~~استوفى منه فوق حقه فإن حقه كان في نصف القيمة والنصف الآخر للثاني بخلاف ~~ما إذا كانت إحدى الجنايتين قبل الكتابة وقد غرم المكاتب ما كان منه قبل ~~الكتابة لأن هناك موجب الجناية الأولى على مولاه وموجب الجناية الثانية على ~~المكاتب فلم يجتمعا في حق المكاتب ولهذا كان قضاء القاضي للثاني بجميع ~~القيمة صحيحا وها هنا موجب الجنايتين على المكاتب والمكاتب لا يلزمه ~~بجناياته إلا الأقل من قيمته ومن أرش الجناية # مكاتب قتل رجلا خطأ ثم قتل رجلا آخر خطأ فقضى عليه بإحدى الجنايتين ثم ~~قتل آخر خطأ فإنه يكون للمقضي له نصف القيمة التي قضى له بها لأن عند ~~القضاء كان الموجود منه جنايتين فحق كل واحد من الموليين في نصف القيمة وقد ~~تحول حق المقضي له إلى نصف القيمة بقضاء القاضي ثم قضى للثالث بنصف قيمة ~~العبد خاصة لأن نصف القيمة فرع من الجناية بتحويل القاضي حق الثاني إلى نصف ~~القيمة فيتعلق حق ولي الجناية الثانية بذلك النصف فلهذا يقضي له بنصف ~~القيمة ويقضي أيضا بنصف القيمة للذي لم يقض له بشيء بينه وبين الثالث ~~أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه للثالث لأن في هذا النصف اجتمع حق الأوسط وحق ~~الثالث فإن المحول لم يوجد وفي حق كل واحد منهما جنى إلا أن يقضي لهما ms7174 بنصف ~~القيمة إلا أن الثالث قد وصل إليه نصف حقه فلا يضرب في هذا النصف إلا بما ~~بقي له والأوسط ما وصل إليه شيء من حقه فهو يضرب بجميع حقه في هذا النصف ~~فلهذا كان النصف بينهما أثلاثا ولو عجز قبل القضاء بالجناية الثالثة فاختار ~~دفعه كان PageV27P105 نصفه بين الثالث والأوسط أثلاثا ثلثاه للأوسط وثلثه ~~للثالث ويكون النصف الباقي للثالث خاصة ويكون حق المقضي له دينا في هذا ~~النصف لأن حق الأول تحول إلى ذمته في هذا النصف فتعلق به حق الثالث فعند ~~العجز اجتمع في هذا النصف دين وجناية فيدفع بالجناية ثم يباع بالدين في ~~النصف الآخر فقد اجتمع في هذا نصف وحق الأوسط فيدفع إليهما ويضرب فيه ~~الأوسط بجميع حقه والثالث بنصف حقه لأنه قد وصل إليه نصف حقه فلهذا كان ~~النصف بينهما أثلاثا # مكاتب قتل رجلا خطأ ثم فقأ عين رجل فقضى للمفقوءة عينه بثلث القيمة عليه ~~ثم عجز قال يباع الثلث في دين المفقوءة عينه ويدفعه المولى إلى ولي النفس ~~أو يفديه بجميع الدية لأن حقهما كان تعلق به أثلاثا فإن حق المفقوءة عينه ~~في خمسة آلاف وحق ولي النفس في عشرة آلاف # ( ألا ترى ) أنه لو كان بمحل الدفع كان يدفع إليهما أثلاثا فكذلك القيمة ~~في المكاتب يكون بينهما أثلاثا ثم المحول وهو القضاء وجد في حق المفقوءة ~~عينه فيصير ثلث القيمة دينا له في مالية ثلث الرقبة يباع فيه بعد العجز ~~والثلثان حق مولى النفس ولم يوجد المحول فيه حتى عجز فيخاطب المولى بأن ~~يدفع إليه ثلثيه أو يفديه بجميع الدية فإن لم يعجز حتى قتل رجلا خطأ ثم عجز ~~فاختار دفعه # فأما المقضي له فله ثلث القيمة دينا في ثلث العبد وقد تعلق حق ولي الثالث ~~بذلك الثلث فاجتمع في ذلك الثلث دين وجناية فيدفع في الجناية ثم يباع في ~~الدين وأما الثلثان فقد اجتمع فيهما حق ولي الأول وحق ولي الآخر ولم يوجد ~~المحول في حق واحد منهما فيدفع إليهما ثم يضرب ms7175 فيه الأول بالدية والآخر ~~بثلثي الدية لأنه قد وصل إليه ثلث حقه فإنما يقسم ثلثا الرقبة بينهما ~~أخماسا على قدر حقهما ولو جنى المكاتب جنايتين فقضى لأحدهما بنصف القيمة ~~فأداها إليه المكاتب ثم قضى للآخر وسلم ما استوفى لا شركة للثاني مع الأول ~~فيما قبض لأن حق أحدهما تميز عن حق الآخر # ( ألا ترى ) أنه تحول حق القيمة إلى القيمة وحق الآخر في نصف العبد حتى ~~لو عجز قبل القضاء يدفع إليه نصفه فلا يكون له حق مشاركة المستوفى فيما ~~استوفى سواء مات المكاتب أو لم يمت عجز أو لم يعجز # مكاتبة قتلت رجلا خطأ ثم فقأت عين آخر ثم ولدت ولدا فقضى عليها للمفقوءة ~~عينه بثلث قيمتها ثم عجزت فإن حق ولي النفس في ثلثي رقبة الأم يدفع أو يفدى ~~لأن المحول وهو القضاء لم يوجد في حقه ويباع الثلث في دين المقضي له فإن لم ~~يف الثلث بحقه بيع ثلث الولد فيه أيضا لأن حق الغريم حق قوي في الأم فيسري ~~إلى الولد # ( ألا ترى ) إن أمة مديونة لو ولدت بيع ولدها معها PageV27P106 في الدين ~~بخلاف حق ولي الجناية وحق المفقوءة عينه صار دينا بقضاء القاضي في الثلث ~~فيثبت في ثلث الولد أيضا فهو نظير مكاتبة عجزت وعليها دين وقد ولدت في ~~مكاتبتها فبيعت في دينها فلم يف ثمنها به بيع ولدها فيه أيضا بخلاف حق ولي ~~النفس # والذي يوضح الفرق أن حق صاحب الدين يثبت في الكسب فكذلك يثبت في الولد ~~بخلاف حق ولي الجناية وإن كان إنما قضى لولي المقتول على المكاتبة بالسعاية ~~في ثلثي قيمتها ثم عجزت وقد ولدت في مكاتبتها فحق المفقوءة عينه في ثلث ~~رقبتها إن شاء دفعه وإن شاء فداه ولا سبيل له على شيء من ولدها ويباع ثلثها ~~للمقضى له فإن وفى وإلا بيع ثلثا الولد لأن حق صاحب الولد صار دينا بقضاء ~~القاضي والدين يسري إلى الولد وحق صاحب العين في الجناية لم يصر دينا بعد ~~فلا يسري إلى الولد ms7176 # مكاتب قتل رجلا خطأ فقضى عليه بها ثم جنى جنايتين فقضي عليه بإحداهما ثم ~~عجز والجنايات مستوية وكل واحدة منها تأتي على قيمته فإن القيمة للمقضي له ~~دين في جميع الرقبة لأنه حين تحول حق الأول إلى القيمة بقضاء القاضي لم يكن ~~في رقبته جناية سواها فيثبت حقه في جميع القيمة دينا في جميع الرقبة ثم لا ~~يتغير ذلك الحكم بما يكون له من الجناية ونصف القيمة للمقضي له الآخر دين ~~في نصف الرقبة لأن الجنايتين الأخريين تعلقتا برقبته فيكون حق كل واحد من ~~الموليين في النصف وقد تحول حق المقضي له إلى نصف القيمة بقضاء القاضي وبقي ~~حق الآخر في نصف العبد فيخاطب المولى بدفعه إلى من لم يقض له أو الفداء فإن ~~فداه طهر هذا النصف عن حق الثالث وإنما بقي فيه حق الأول في نصف قيمته ~~فيباع هذا النصف له خاصة # وأما النصف الآخر فقد وجب فيه دينان دين المقضي له الأول ودين المقضي له ~~الثاني فيباع هذا النصف ويقسم لثمن بين الأول والثاني أثلاثا لأن الأول ~~يضرب فيه بخمسة آلاف فقد وصل إليه نصف حقه والثاني يضرب فيه بعشرة آلاف ~~فإنه لم يصل إليه شيء هكذا ذكره الحاكم رحمه الله في المختصر قال والأوضح ~~عندي أن هذا النصف بينهما نصفان لأن حق كل واحد منهما بقضاء القاضي حول إلى ~~نصف القيمة في هذا النصف فكانا مستويين في ذلك فيكون ثمن هذا النصف بينهما ~~نصفين وإن دفع المولى نصفه بالجناية بيع النصف المدفوع في دين الأول خاصة ~~لأنه اجتمع في هذا النصف دين وجناية فيدفع أولا بالجناية ثم يباع في الدين ~~وبيع النصف الباقي للآخرين نصفين لما بينا أن حقهما في هذا النصف تحول إلى ~~القيمة وهما مستويان فيه وبهذا تبين أن ما ذكره الحاكم في الفصل الأول من ~~القيمة بينهما أثلاثا غلط ولو كان قضى PageV27P107 للآخرين أيضا بقيمة ~~العبد ثم عجز بيع العبد فكان نصفه ثمنه للأول ونصفه للآخرين لأن حق الأول ~~ثبت في جميع القيمة ms7177 وحق الآخرين بقضاء القاضي إنما ثبت في قيمة واحدة أيضا # مكاتب قتل ثلاثة أنفس خطأ فقضى لأحدهم بثلث قيمته ثم أن أحد الآخرين وهب ~~جنايته للمكاتب ثم عجز المكاتب قال يباع ثلثه في دين المقضي له لأن حقه ~~بقضاء القاضي تحول إلى ثلث القيمة دينا في ثلث المالية ثم يباع الثلث في ~~دينه بعد العجز ويدفع المولى ثلثه إلى الثالث ويبقى ثلثه للمولى لا حق لهما ~~فيه لأن القاضي حين قضى لأحدهم بثلث القيمة فقد قضى بالقيمة بينهم أثلاثا ~~إلا أن حق الثاني لم يتحول إلى القيمة بعد فإن عجز دفع المولى إليه من ~~العبد بمقدار حقه وهو الثلث والثلث منه كان حق الواهب وقد أسقطه بالهبة ~~فيبقى للمولى # ( ألا ترى ) أن عبدا لو جنى جنايتين فعفا أحدهما عن جنايته كان نصفه ~~للسيد لهذا المعنى إذ حق كل واحد منهما في نصفه فحصة العافي تسلم للمولى ~~وفي حصة الآخر يخاطب المولى بالدفع أو الفداء وكذلك إن كان المكاتب جنى ~~جنايتين فعفا أحدهما عنه وقضى للآخر بحقه ثم عجز بيع للآخر نصفه في دينه ~~منه ويبقى العبد سالما للمولى وهو حصة العافي وكذلك إن كان في يد المكاتب ~~مال يفي بدين المقضي له قضى دينه ويبقى سالما للمولى إن كان الآخر قد عفا ~~وإن لم يكن عفا خوطب المولى بدفع نصيبه إليه أو الفداء وإن كان ما في يده ~~لا يفي بحق المقضي له بذلك ثم بيع بقدر نصيبه ثلثا كان أو نصفا فيما بقي له ~~من الدين فإن كان عليه دين سوى ذلك تحاصا في هذا المال لاستواء حقهما فيه ~~ثم يباع ما بقي من العبد في دين صاحب الدين لأن دينه تعلق بجميع الرقبة فلا ~~يسلم شيء من الرقبة للمولى ما لم يصل إلى الغريم كمال حقه وإذا ولد للمكاتب ~~في كتابته من أمة له ولد فقتله رجل خطأ كانت قيمته للمكاتب لأن من دخل في ~~كتابته صار تبعا له # ( ألا ترى ) أنه أحق بكسبه يأخذه فيقضي به من ms7178 دين الكتابة فكذلك هو أحق ~~ببدل رقبته وإذا كان للمكاتبة ولد ولدته في المكاتبة فجنى الولد جناية قضى ~~عليه بالجناية ولم يلحق الأم منها شيء لأن الولد لما دخل في كتابتها صار ~~مكاتبا للمولى لأنه لو أعتقه ينفذ عتقه فيه وجناية المكاتب توجب عليه الأقل ~~من قيمته ومن أرش الجناية ولا يقال إن الأم أحق بكسبه فينبغي أن يكون موجب ~~جنايته عليها لأنها إنما كانت أحق بكسبه لتؤدي منه بدل الكتابة فتجعل العتق ~~لنفسها وله حتى أن ما وراء ذلك من الكسب يكون للولد بمنزلة مكاتب آخر ~~للمولى وضمان المكاتبة دينا على المكاتب باطل في رقها فإن عتقت جاز ذلك ~~الضمان PageV27P108 بمنزلة العبد إذا ضمن مالا عن إنسان ثم عتق أخذ بذلك ~~الضمان وكذلك إن ضمنت دينا آخر على الولد منه لم يصح ضمانها في حال رقها ~~فإن عتقت كان ضمانها صحيحا لزوال المانع وهو الرق وإذا كان العبد وامرأته ~~مكاتبين كتابة واحدة فولدت ولدا ثم قتله الأب فعليه قيمته للأم لأن الولد ~~دخل في كتابتها فإنه جزء منها يتبعها في الرق والحرية فكذلك بدل الرقبة ~~وكذلك في الكتابة وجناية الأب على الولد كجناية أجنبي آخر ولو قتله أجنبي ~~آخر كان عليه قيمته للأم لأن بدل الرقبة بمنزلة الكسب وكسب الولد للأم دون ~~الأب فكذلك بدل الرقبة وكذلك لو أديا فعتقا فإنه لا يسقط عنه شيء من ذلك ~~لأنه واجب عليه لها وبالعتق يتأكد حقها قبله وكذلك لو قتل الابن أباه كان ~~الضمان في قيمته لأنه صار مكاتبا للمولى تبعا لأمه فجنايته على أبيه كجناية ~~مكاتب آخر فيلزمه السعاية في قيمته وليس على الأم من ذلك شيء وليس عليه من ~~بدل الكتابة شيء لأنه تبع للأم في الكتابة فإن أدت الأم عتقوا جميعا وكانت ~~القيمة الواجبة عليه ميراثا عن الأب بمنزلة سائر أكسابه ولو لم يقتل الولد ~~الأب ولكن الأم قتلت الولد لم يلزمها شيء لأن الولد جزء منها ولو قتله ~~غيرها كانت القيمة واجبة لها فإذا كانت هي الذي ms7179 قتلته لو وجبت القيمة وجبت ~~لنفسها على نفسها وذلك لا يجوز وكذلك لو قتل الولد الأم فليس عليه بسبب ~~الجناية شيء لأنه جزء منها فجنايته عليها كجنايته على نفسه إلا أنه يلزمه ~~الكتابة بمنزلة ما لو كانت الأم باقية ولأنه قائم مقامها فإن الكتابة تبقى ~~بموتها حتى يؤدي البدل فعليه أن يسعى فيما كانت الأم تسعى فيه وإن قتل الأب ~~الولد كان عليه الأقل من قيمته ومن قيمة أبيه بسبب جنايته وليس عليه من بدل ~~الكتابة شيء لأنه ما كان داخلا في كتابة أبيه فلا يقوم مقامه بعد موته ~~والأم حية تسعى في الكتابة فلا حاجة للولد إلى السعاية فيما على أبيه فإن ~~أدت الأم جميع الكتابة عتقا جميعا والسعاية الواجبة على الولد بجنايته على ~~الأب تكون ميراثا عنه تأخذ الأم حصتها فما أدت عنه بمنزلة كسب آخر يخلفه ~~الأب وما بقي هو ميراث لورثة الأب ليس لهذا الولد منه شيء لأنه قاتل إلا أن ~~يكون صغيرا فحينئذ لا يحرم الميراث بقتله عندنا وقد بينا هذا في الديات وأن ~~حرمان الميراث بسبب القتل إنما يثبت في حق من ينسب إلى تقصير في التحرز ~~وذلك لا يتحقق في حق الصبي والمجنون ولأن حرمان الميراث جزاء الفعل المحظور ~~وذلك ينبني على الخطاب فلا يثبت في حق الصبي وعند الشافعي الصبي بمنزلة ~~البالغ في حرمان الميراث بسبب القتل كما هو بمنزلة البالغ في الكفارة على ~~مذهبه ولو أن رجلا كاتب عبدين مكاتبة واحدة PageV27P109 فولد لأحدهما ولد ~~من أمته ثم جنى الأب على ولده أو جنى عليه فالجناية باطلة لأنه دخل في ~~كتابة أبيه فكان مانعا له فجناية كل واحد منهما على صاحبه بمنزلة جنايته ~~على نفسه لأنهما كشخص واحد في حكم الكتابة فلو اعتبرنا جناية أحدهما على ~~صاحبه بمنزلة جنايته على آخر كانت القيمة واجبة على واحد منهما وذلك لا ~~يجوز ولو جنى المكاتب الآخر على الولد لزمته الجناية للأب لأن المكاتب ~~الآخر من هذا الولد كأجنبي آخر ولأن المكاتب الآخر لو جنى ms7180 على الأب كانت ~~جنايته معتبرة فكذلك إن جنى على الولد الذي لم يبع له في الكتابة وإذا ولدت ~~المكاتبة ولدا ثم أقرت عليه بجناية أو دين لم تصدق عليه لأن الولد صار ~~بمنزلة المكاتب للمولى حين دخل في كتابتها وإقرارها على مكاتب المولى ~~بالدين والجناية باطل وكذلك إن أدت فعتقت لأن الولد ازداد بعدا عنها فإن ~~مات الولد قبل أن تؤدي من ماله أخذت بإقرارها من ذلك المال لأنها أحق ~~بالمال الذي خلفه الولد وقد أقرت أن ذلك المال مشغول بحق صاحب الدين ~~والجناية وإن حقهما مقدم على حقها فتؤاخذ بإقرارها وتجعل كأنها جددت ~~الإقرار بدين بعد موت الولد كمن أقر على مورثه بدين في حياته ثم مات فصار ~~المال ميراثا له وكذلك لو قتل الولد فأخذت قيمته لأن قيمة نفسه بمنزلة كسبه ~~في أنه يسلم لها إذا فرغ من دينه وجنايته فيكون إقرارها صحيحا فيه إذا خلص ~~الحق لها # ( ألا ترى ) أن الدين لو كان ثابتا على الولد بالبينة كان الغريم أحق ~~بكسبه وقيمته إذا قتل ولو أقر الولد على الأم بجناية أو دين لم يصدق لأنه ~~لو جاز كان على الأم دونه ولا ولاية له على أمه في أنه يلزمها دينا فإن ~~ماتت الأم عن مال بدئ بالكتابة فقضيت لأن إقرار الأم كما لا يصح في حق ~~الولد لا يصح في حق المولى وحق استيفاء بدل الكتابة من تركتها بعد موتها ~~فإذا قضت الكتابة وحكم بعتقها كان الباقي ميراثا منها للابن فيؤاخذ بإقراره ~~فيما ورثه كما لو جدد الإقرار عليها بذلك بعد ما صار المال ميراثا له وإن ~~لم تدع الأم شيئا فقضى على الولد أن يسعى فيما على أمه من الكتابة وهو مقر ~~اليوم بالجناية التي كان أقر بها على الأم فإنه يقضي عليها بالسعاية فيها ~~أيضا لأن المقر يعامل في حق نفسه كأن ما أقر به حق والثابت بالإقرار في حق ~~المقر كالثابت بالمعاينة ولو ثبت في الكسب القائم في يده # ولو ثبتت الجناية بالبينة كان ms7181 على الولد السعاية بعد موتها في الأقل من ~~قيمتها ومن أرش الجناية مع بدل الكتابة فإن عجز وقد أدى بعض الكتابة لم ~~يسترد ما أدى ويبطل ما بقى لأن بالعجز صار كسبه ورقبته حقا للمولى وإقراره ~~في حق المولى غير صحيح إلا أنه لا يسترد من القابض ما أدى PageV27P110 لأن ~~حق المولى عند عجزه إنما ثبت في الكسب القائم في يده وذلك خرج من ملكه إلى ~~ملك القابض بسبب صحيح فلا يثبت فيه حق المولى ولو أقرت المكاتبة على ولدها ~~بدين وعلى الولد دين ببينة وفي يده مال قد اكتسبه فصاحب البينة أحق بماله ~~لأن دينه ثابت بحجة هي حجة في حق الكل ودين الآخر إنما ثبت بإقرار المكاتبة ~~وإقرارها ليس بحجة على غيرها فإن قضى صاحب البينة وفضل شيء كان للذي أقرت ~~له الأم لأن الولد بمنزلة عبدها من حيث أنها أحق بكسبه إذا فرغ من دينه وقد ~~أقرت بأن حق المقر له فيه مقدم على حقها فإن عجزت أو عتقت لم يلزم رقبة ~~الولد من إقرارها شيء لأن بالعجز صار الولد عبدا للسيد فلا يجوز إقرارها ~~عليه وبالعتق صار الولد حرا ولم يبق لها حق في كسبه فلا يجوز إقرارها عليه ~~في ذمته ولا في كسبه ولو قتل الولد وهي مكاتبة وأخذت قيمته صرفت في الدين ~~بمنزلة كسب خلفه الولد لأنها أحق بجميع ذلك فإن صرفت في الدين ثم عجزت لم ~~يسترد من ذلك شيء من المقر له لما بينا أن حق المولى إنما ثبت بعد عجزها ~~فيما بقي في يدها # فأما المصروف إلى الدين فقد خرج من ملكها إلى ملك المقر له فلا يثبت حق ~~المولى في شيء منه # ولو غصب المكاتب عبدا فهلك عنده ضمن قيمته بالغة ما بلغت وكذلك سائر ~~الأموال لأن ضمان الغصب بمنزلة ضمان العقد من حيث أنه يوجب الملك في ~~المضمون والمكاتب في ذلك بمنزلة الحر بخلاف ضمان الجناية فإنه لا يجب على ~~المكاتب بسبب الجناية إلا الأقل من قيمته ومن أرش ms7182 الجناية اعتبارا للمكاتب ~~بالقن وضمان المال بسبب الغصب والاستهلاك يجب على القن في ذمته بالغا ما ~~بلغ وضمان الجناية لا يوجب على المولى إلا دفع الرقبة بها فكذلك في حق ~~المكاتب فإن غصب المكاتب عبدا قيمته ألف درهم فصارت قيمته في يده ألفين ثم ~~قتله وقتل آخر خطأ فمولى العبد بالخيار لأنه وجد من المكاتب في عبده سببان ~~موجبان للضمان الغصب والقتل فكان له أن يضمنه بأي السببين شاء فإن اختار ~~تضمينه بالقتل قضى على المكاتب بقيمته واقتسم المولى العبد المغصوب وولي ~~الحر يضرب فيه المولى بألفي درهم قيمته وقت القتل وولي الحر بالدية لأنه ~~لما اختار تضمينه بالقتل فقد أبرأه عن ضمان الغصب فيجعل كما لو قتله في يد ~~مولاه وإن أراد المولى أن يضمنه بالغصب ضمنه قيمته يوم غصبه ألف درهم وقضى ~~عليه لولي الحر بقيمة المكاتب بسبب جنايته على الحر ولا يشتركان في ذلك لأن ~~ما وجب بسبب الغصب يكون دينا في ذمته وما وجب بسبب القتل يكون في رقبته فلا ~~تتحقق المشاركة بينهما فيه بخلاف PageV27P111 الأول فهناك الواجب عليه لهما ~~بسبب الجناية فيشتركان في القيمة الواجبة على المكاتبة بقدر حقهما وكذلك لو ~~كانت قيمته يوم غصب أكثر القيمتين فهذا والأول في التخريج سواء # رجل كاتب نصف عبد له فاستهلك العبد مالا لرجل فذلك دين في عنقه يسعى فيه ~~ولا يباع شيء منه في الدين لأن عندهما صار الكل مكاتبا وعند أبي حنيفة رحمه ~~الله النصف منه مكاتب ومكاتب النصف لا يحتمل البيع كمكاتب الجميع فيكون ~~عليه ولو أن مكاتبا قتل عمدا وله وارث في كسبه غير المولى أو ليس له وارث ~~غيره ولم يترك وفاء في قيمته ولا وفاء بالمكاتبة فلا قصاص فيه لأن في إيجاب ~~القصاص ضررا على المكاتب وفي إيجاب القيمة توفر المنفعة عليه لأنه يؤدي عنه ~~كتابته فيحكم بحريته وحق المقتول في بدل نفسه مقدم على حق غيره فإيجاب ما ~~ينتفع به المقتول أولى من إيجاب القصاص الذي لا منفعة فيه للمقتول ولا ms7183 لمن ~~له القصاص بسببه إذا ترك وارثا غير المولى واشتباه من له القصاص يمنع وجوب ~~القصاص وإن ترك وفاء وله ولد حر فلا قصاص فيه أيضا وإن اجتمع في طلبه الولي ~~والولد لاشتباه المستوفي كان على قول علي وبن مسعود رضي الله عنه يؤدي ~~كتابته فيحكم بحريته والقصاص لولده وعلى قول زيد بن ثابت رضي الله عنه يموت ~~عبدا فيكون القصاص لمولاه واختلاف الصحابة يورث الشبهة ولأن المولى يأخذ ~~بدل الكتابة من تركته فيحكم بحريته فباعتبار ابتداء القتل القصاص للمولى ~~لأنه جناية على ملكه وباعتبار المآل القصاص للوارث لأنه يحكم بموته حرا ~~فلاشتباه المستوفى كذلك وكذلك إن اجتمعا على استيفاء القصاص لأن أصل الفعل ~~لم يكن موجبا للقصاص فباجتماعهما لا يصير موجبا وإن لم يدع المكاتب شيئا ~~فلا قصاص في هذا الوجه للمولى ومراده من هذا الفصل إذا لم يكن في قيمته ~~وفاء بالكتابة # أما إذا كان في قيمته وفاء بها فقد ذكر قبل هذا أنه لا يجب القصاص أيضا ~~وإن ترك وفاء ولا وارث له غير المولى فللمولى القصاص في قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله لأنه متعين للاستيفاء مات حرا أو عبدا وفي قول محمد رحمه ~~الله لا قصاص فيه لاشتباه السبب وقد بينا المسألة في كتاب المكاتب # رجل قطع يد مكاتب ثم جنى المكاتب على القاطع جناية ثم عجز فعلى الحر أرش ~~الجناية للمولى ويدفع المولى عبده مقطوعا أو يفديه لأن ما وجب على الحر ~~بجنايته بمنزلة كسب المكاتب وكسبه للمولى بعد العجز ثم حق المجني عليه تعلق ~~بالعبد مقطوعا لأن الجناية وجدت منه وهو أقطع اليد فيخاطب مولاه بالدفع ~~لذلك بعد العجز أو الفداء وإن كانت جناية المكاتب على الحر قبل PageV27P112 ~~جنايته عليه قيل للمولى ادفعه أو افده فإن دفعه بطلت جناية الحر عليه لأنه ~~جنى على الحر ويده صحيحة فيتعلق حق ولي الجناية بيده ثم يحول إلى بدله ~~بالجناية عليه فإذا اختار المولى دفعه كان عليه أن يدفع أرش اليد معه لو ~~كان الجاني ms7184 أجنبيا آخر فإذا كان هو المجني عليه فقد ملك ما عليه من أرش ~~اليد فيسقط ذلك عنه وإن فداه أخذ المولى من الحر أرش جنايته على العبد لأنه ~~وصل إلى المجني عليه كمال حقه وطهر العبد من الجناية فيكون أرش يده خالص حق ~~المولى # رجل كاتب نصف عبده ثم قطع رجل يديه فعليه ضمان النقصان لأن مكاتب النصف ~~مكاتب الكل في أنه يتعذر تسليم الجثة إلى الجاني وقد بينا في الديات أن ذلك ~~يمنع وجوب ضمان جميع القيمة على الجاني فإنما يلزمه ضمان النقصان ثم نصف ~~ذلك للمولى ونصفه للمكاتب لأن النصف منه مكاتب والنصف مملوك للمولى غير ~~مكاتب في قول أبي حنيفة وضمان النقصان بمنزلة كسب اكتسبه المكاتب فيكون ~~نصفه لمولاه ونصفه للمكاتب وإذا قتل عبد المكاتب رجلا خطأ فاختار المكاتب ~~فداءه بالدية وقضى عليه بها فهو دين في عنق المكاتب لأن المكاتب في عبده ~~بمنزلة الحر وفي اختيار الفداء منفعة له وهو استخلاص عبده عن الجناية فيكون ~~هو فيه كالحر وتكون الدية عليه دينا بقضاء القاضي بمنزلة سائر ديونه ~~ويطالبه به في حال الكتابة وإن عجز بيع فيه إلا أن يؤديه المولى عنه وعلى ~~هذا لو أقر المكاتب على عبده بجناية جاز إقراره عليه ويخير المكاتب فيه بين ~~الدفع والفداء بمنزلة الحر يقر على عبده بذلك وكذلك لو صالح عن جناية على ~~عبده فهو في ذلك بمنزلة الحر وقد بينا حكم هذا فيما إذا عجز وأدى في الديات # رجل كاتب نصف عبده ثم جنى المكاتب جناية ضمن المولى نصفها وسعى المكاتب ~~في نصفها لأن المكاتب أحق بنصف كسبه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف ~~والمولى أحق بنصف كسبه باعتبار ملكه فيكون موجب الجناية عليه في ذلك النصف ~~وإنما يلزمه الأقل من نصف القيمة ومن نصف الأرش لأنه صار مانعا دفع هذا ~~النصف بالكتابة السابقة ولم يصر مختارا بذلك فيكون مستهلكا ضامنا للقيمة ~~كما في جناية المدبر وأم الولد فإن قضى بذلك عليهما ثم عجز بيع نصفه في ms7185 ~~النصف الذي قضى به عليه وكان النصف الآخر دينا على المولى لأن الحق بقضاء ~~القاضي تحول من نصف نفسه إلى نصف القيمة دينا في ذمته فيباع ذلك النصف فيه ~~بعد عجزه فأما النصف الآخر فإنما قضى به دينا في ذمة المولى فلا يتغير ذلك ~~بعجزه لأنه حين قضى به كان السبب القضاء وهو تعذر الدفع قائما فإن لم يعجز ~~ولكن قتل آخر خطأ فإنه PageV27P113 يقضي على المكاتب بنصف قيمة أخرى لأنه ~~في النصف هو مكاتب فيه وقد تحول حق الأول إلى القيمة بالقضاء فيتعلق حق ~~الثاني بهذا النصف فيقضي عليه بنصف قيمة لهذا ويدخل الثاني مع الأول في نصف ~~القيمة الذي قضى به على المولى لأن المولى ما منع بالكتابة السابقة إلا نصف ~~الرقبة فلا يغرم باعتباره إلا نصف القيمة وقد أدى ذلك النصف إلى الأول فليس ~~عليه شيء آخر ولكن الثاني يشارك الأول فيما قبض من المولى من نصف القيمة ~~وإن عجز قبل أن يقضى للثاني قيل للمولى ادفعه إلى الثاني أو افده لأن ~~الجناية الثانية تعلقت برقبته باعتبار توهم الدفع بعد العجز فإن دفعه تبعه ~~الأول بنصف القيمة دينا في ذمته لأن حق الأول تحول إلى نصف القيمة بقضاء ~~القاضي فاجتمع في ذلك النصف دين وجناية فيدفع بالجناية ثم يباع في الدين ~~ويكون للأول على المولى نصف القيمة لقضاء القاضي له بذلك # رجل كاتب نصف أمته ثم ولدت ولدا فجنى الولد جناية فإنه يسعى في نصف ~~جنايته ويكون نصفها على المولى لأن الولد بمنزلة الأم نصفه مكاتب ونصفه ~~مملوك للمولى ففي النصف الذي هو مكاتب موجب جنايته عليه وفي النصف الآخر ~~موجب جنايته على المولى إلا أن الدفع للمولى متعذر بسبب الكتابة السابقة ~~فعليه نصف قيمته فإن أعتق السيد الأم بعد ما جنى الولد عتق نصف الولد وسعى ~~في نصف قيمته للمولى لأن نصف الولد كان مكاتبا تبعا لأمه فيعتق بعتقها ~~والنصف الآخر كان مملوكا للمولى وقد تعذر استيفاء الملك له بسبب عتق النصف ~~فعليه السعاية في نصف ms7186 القيمة للمولى ونصف الجناية على الولد باعتبار أن ~~نصفه كان مكاتبا وقد تأكد ذلك بالعتق وكذلك حكم الجناية إذا أعتق المولى ~~الولد إلا أن هناك لا سعاية على الولد لأنه إنما عتق بإعتاق المولى إياه ~~وفي الأول إنما عتق بحكم السعاية في الكتابة وذلك كان في النصف منه دون ~~النصف ولو لم يعتق أحد منهما ولم يجنيا على الأجنبي ولكن جنى أحدهما على ~~الآخر لزم كل واحد منهما من جنايته الأقل من قيمته ومن نصف الجناية باعتبار ~~الكتابة في النصف ثم نصف ذلك على المولى باعتبار أن النصف مملوك له وهو ~~مستهلك بالكتابة السابقة ونصفه على الجاني للمولى باعتبار أن المجني عليه ~~نصفه مملوك للمولى غير مكاتب فيصير بعضه بالبعض قصاصا لأنه وجب لكل واحد ~~منهما على صاحبه مثل ما لصاحبه ولو جنت الأم ثم ماتت قبل أن يقضى عليها ولم ~~تدع شيئا فولدها بمنزلتها يسعى في نصف الجناية والكتابة لأن نصف الولد ~~مكاتب معها ولو كان الكل تبعا لها كان يقوم مقامها في السعاية فيما عليها ~~من بدل الكتابة وموجب الجناية PageV27P114 فكذلك إذا كان دينا في ذمة ~~المولى ابتداء فلا يسقط ذلك بموتها كجناية المدبر ويستوي إن كان قضى عليها ~~بالجناية أو لم يقض # أما في النصف الذي هو على المولى فغير مشكل وفي النصف الذي هو عليها فلأن ~~الكتابة بقيت ببقاء من يؤدي البدل وتصير جنايتها دينا بموتها عمن يؤدي كما ~~تصير دينا بموتها عمن يؤدي له بدل الكتابة فكان القضاء وغير القضاء فيه ~~سواء فإن جنى الولد بعد ذلك جناية ثم عجز وقد كان قضى عليه بجناية أمه فإن ~~الذي قضى به عليه من جناية أمه دين في نفسه غير أن للمولى أن يدفعه بجنايته ~~لأن حق ولي جنايته تعلق برقبته وزال المانع من دفعه بعجزه قبل القضاء فيكون ~~للمولى أن يدفعه بجنايته وإن شاء فداه فإن فداه بيع نصفه في الدين الذي على ~~أمه وإن دفعه لم يتبعه في هذا الدين لأنه دين أمه وحق ولي ms7187 جنايته مقدم على ~~حق صاحب دين أمه فلهذا لم يتبعه المقضي له بنصف القيمة في ملك المدفوع إليه # رجل كاتب نصف عبده فجنى جناية ثم كاتب النصف الباقي فجنى جناية أخرى ولم ~~يكن قضي للأول فإن على الأول نصف الجناية الأول ويقضي على المكاتب بقيمته ~~لأنه حين جنى على الأول كان النصف منه مملوكا للمولى غير مكاتب فكان الدفع ~~منه متعذرا فوجب على المولى نصف قيمته لولي تلك الجناية دينا ذمته ثم جنى ~~على الثاني وهو مكاتب كله فيقضى عليه بقيمته وتكون نصف هذه القيمة لولي ~~الجناية الثانية خاصة لأن الذي كوتب منه آخرا ما ثبت فيه إلا حق ولي ~~الجناية الثانية فقيمة هذا النصف عند قضاء القاضي تكون له خاصة والنصف ~~الآخر وهو الذي كوتب منه أولا قد تعلق به الجنايتان جميعا فقيمة ذلك النصف ~~إذا قضى به القاضي يكون بينهما نصفين لاستواء حقهما فيه فقد وصل إلى كل ~~واحد منهما نصف حقه وإنما بقي له نصف حقه فإن عجز قبل قضاء القاضي دفعه ~~إليهما أو فداه فإن كان قضى عليه بالجناية الأولى قبل أن يجني الثانية ثم ~~عجز فإن للمقضي له نصف ما قضى له على المولى ونصفه دين في نصف العبد ويدفع ~~العبد إلى الثاني أو يفديه لأنه حين جنى على الثاني كانت الرقبة فارغة عن ~~الجناية الأولى فيتعلق حق ولي الجناية الثانية به فيدفع إليه بعد العجز أو ~~يفدى بالدية فإن دفعه تبعه الأول فيباع له في نصف قيمته لما قلنا أن نصف ~~القيمة صار دينا في ذمته بقضاء القاضي فيتبعه ذلك في ملك المدفوع إليه ~~ويباع فيه إلا أن يقضيه عنه ولو كاتب نصف عبده فجنى جناية ثم كاتب النصف ~~الباقي فجنى جناية ثم عجز عن المكاتبة الأولى يرد ذلك النصف إلى الرق لأن ~~كل نصف بمنزلة شخص على حدة فالعجز في النصف الأول لا يوجب العجز ~~PageV27P115 في النصف الثاني وإنما تنفسخ الكتابة فيما تقرر فيه سببه ثم ~~يقضى على المولى للأول خاصة بنصف جنايته ms7188 ونصفها بينه وبين الثاني يضرب كل ~~واحد منهما فيه بنصف جنايته لأن الجناية الأولى كان قد أوجب على المولى نصف ~~القيمة لأنه حين جنى تلك الجناية كان النصف منه للمولى ملكا فلا يتغير ذلك ~~الحكم لعجزه وفي النصف الآخر كانت الجناية على الأول متعلقة بنصف الرقبة ~~وقد تعلق أيضا جنايته على الثاني بذلك النصف وكان على المولى دفع ذلك النصف ~~بالجنايتين بعد عجزه عن المكاتبة الأولى لولا الكتابة الثانية وهو بالكتابة ~~الثانية صار مانعا دفع ذلك النصف على وجه لم يصر مختارا فعليه نصف القيمة ~~بين ولي الجنايتين نصفين وعلى المكاتب نصف القيمة أيضا لولي الجناية ~~الثانية لأنه جنى عليه والنصف الباقي مكاتب فموجب جنايته عليه في هذا النصف ~~ما بقيت الكتابة وهي باقية وإن عجز عن المكاتبة الثانية خاصة ولم يعجز عن ~~الأولى فعلى المولى هنا الأقل من نصف قيمته ونصف الجناية الأولى وهو للأول ~~خاصة ونصف الجناية الأخيرة فيضرب كل واحد منهما بنصف جنايته ويقضي على ~~المكاتب في النصف الذي كوتب أخيرا بالأقل من نصف قيمته ومن انصاف جنايتهما ~~وهذا كله على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله # فأما عندهما إذا كاتب الرجل نصف عبده فهو مكاتب كله والحكم في جنايته ~~كالحكم في جناية المكاتب على ما سبق # رجل كاتب عبدين له مكاتبة واحدة ثم جنى أحدهما جناية سعى في الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية ولم يلزم صاحبه منها شيء إن عاش هذا أو مات لأن كل ~~واحد منهما مقصود بعقد الكتابة بمقابلة بعض البدل فاتحاد العقد واختلاف ~~العقد فيما يلزم كل واحد منهما بالجناية والدين سواء ولو كوتب كل واحد ~~منهما بعقد على حدة لم يلزم أحدهما شيء مماعلى صاحبه من جناية أو دين فكذلك ~~إذا كوتبا بعقد واحد وإنما صار كل واحد منهما مطالبا بجميع بدل الكتابة ~~لأجل الضمان ولأنه لا يتوصل إلى العتق إلا بأداء جميع البدل وهذا المعنى ~~غير موجود في الدين والجناية وعلى هذا لو قتل أحدهما صاحبه خطأ وقيمتهما ~~سواء فعليه ms7189 قيمة المقتول بمنزلة ما لو كانا مكاتبين في عقدين ثم الحي منهما ~~يسعى في جميع الكتابة وتبقى الكتابة في حق الميت لأنه مات عمن يؤدي البدل ~~ولأن العقد واحد فلا يمكن فسخه في حق الميت مع إبقائه في حق الحي ولا بد من ~~إبقاء العقد في حق الحي وهذا لا يتوصل إلى الحرية إلا بأداء جميع البدل ~~وإذا أداها عتق واستوجب الرجوع على صاحبه بما يؤدي عنه من حصته فيصير ذلك ~~قصاصا بما لصاحبه عليه من القيمة PageV27P116 ويؤدي فضلا إن بقي عليه ويرجع ~~بفضل إن كان بقي له ولو كاتب أمتين له مكاتبة واحدة فولدت إحداهما ولدا ثم ~~جنى الولد على الأخرى فأدت أمه المكاتبة عتقوا فإن الأم ترجع على صاحبتها ~~بحصتها من المكاتبة لأنها أدت ذلك عنها بحكم صحيح بأمرها ويسعى الولد في ~~الجناية لأن الولد كان مكاتبا وجناية المكاتب تلزمه الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية ويتقرر ذلك عليه بالعتق لوقوع الناس عن الدفع به فإن كان في يد ~~الولد مال حين عتق كان ذلك للأم إن لم يكن قضى بالجناية على الولد لأن ~~جناية المكاتب قبل العتق لا تصير دينا إلا بقضاء القاضي لتوهم الدفع بعد ~~العجز وكسب الولد المولود في الكتابة سالم لها بشرط الفراغ عن دينه لما ~~قلنا أن في حكم الكسب ولدها بمنزلة عبدها والجناية إنما صارت دينا عليه بعد ~~العتق فلا يكون ذلك مانعا من سلامة الكسب لها إلا أن يكون قضى عليه بها قبل ~~العتق فحينئذ موجب الجناية من قيمة أو أرش بمنزلة دين آخر على الولد ودينه ~~في كسبه مقدم على حق أمه بمنزلة دين العبد فيؤخذ الدين أولا من ذلك المال ~~فإن فضل شيء فهو للأم ولو كانت الأخرى جنت على الولد كان أرش ذلك عليها ~~للأم لأن أرش الجناية عليها بمنزلة كسبه والمعنى فيهما أن الولد إنما يجعل ~~ملكا للمولى ضرورة التبعية في الكتابة كما يكون خارجا من حكم الكتابة لا ~~تتحقق فيه هذه الضرورة فجعل ذلك لها وأرش ms7190 طرفه خارج من الكتابة وكذلك كسبه ~~فيسلم ذلك كله للأم بمنزلة كسبها وأرش طرفها فإن أدت في الكتابة صار ما أدت ~~عن صاحبتها قصاصا بالأرش ويتراجعان بالفضل لأنه استوجب الرجوع على صاحبتها ~~بأرش الجناية وصاحبتها استوجبت الرجوع عليها بما أدت عنها من بدل الكتابة ~~فتقع المقاصة كذلك عبد بين رجلين جنى جناية فكاتبه أحدهما وهو لا يعلم ~~والآخر يعلم فبلغ المولى الذي لم يكاتب كتابة صاحبه فأجازها لم يكن مختارا ~~بالإجازة وهو لا يعلم بالجناية فلا يصير به مختارا وأما المجيز فقد كان ~~الدفع متعذرا في نصيبه قبل الإجازة لما بينا أن عقد الكتابة في النصف كعقد ~~الكتابة في الكل في المنع عن الدفع بالجناية فإن قيل لا كذلك فالمجيز قبل ~~الإجازة كان متمكنا من فسخ الكتابة ودفع نصيبه بالجناية وإنما يتعذر ذلك ~~بإجازته الكتابة فينبغي أن يصير ذلك مختارا للأرش # قلنا هو بالإجازة أسقط حقه في الفسخ فلا يتصرف في المحل المستحق بالجناية ~~والاختيار إنما يحصل بتصرفه في المحل المستحق بالجناية على معنى أنه مخير ~~بين شيئين فإذا فوت أحدهما تعين الآخر وهذا غير موجود هنا فإنه ما تصرف في ~~نصيب نفسه بشيء وإنما أسقط حقه في فسخ PageV27P117 كتابة صاحبه في نصيبه ~~وما كان دفع نصيب صاحبه مستحقا عليه فلهذا لا يجعل بهذه الإجازة مختارا ~~للفداء ولكن يكون عليهما الأقل من قيمته ومن أرش الجناية بمنزلة ما لو ~~كاتباه وهما لا يعلمان بالجناية # عبد جنى على حر بقطع يده ثم قطع يد العبد رجل حر ولا يعلم أي الجنايتين ~~قبل فقال الحر كانت جناية العبد علي قبل الجناية عليه وقال المولى بل كان ~~ذلك بعد الجناية عليه فالقول قول المولى في ذلك لأن سبب استحقاق المولى أرش ~~يد العبد ظاهر وهو ملكه رقبته والمجني عليه يدعي استحقاق ذلك عليه بدعواه ~~سبق جناية العبد عليه فعليه إثبات ما يدعي بالبينة وإن لم يكن له بينة فعلى ~~المولى اليمين لأن الحر يدعي تاريخا سابقا في جناية العبد عليه وهذا ~~التاريخ لا ms7191 يثبت إلا ببينة فإذا لم يكن له بينة وحلف المولى خير فإن شاء ~~دفع العبد إلى المجني عليه وإنشاء فداه بجميع الأرش # قال ( ألا ترى ) أن عبدا لو قطع يد حر وجرح المولى عبده فقال المولى فعلت ~~ذلك قبل جناية عبدي عليه وقال المجني عليه بل فعلته بعد ذلك كان القول قول ~~المولى لأن المجني عليه يدعي اختيار الفداء والمولى منكر لذلك فالقول قوله ~~مع يمينه فكذلك ما سبق وإن التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فشج كل ~~واحد منهما صاحبه موضحة فبرئا جميعا ولا يدري أيهما بدأ بالضربة فقال ~~المولى للحر أنت بدأت بالضربة وقال الحر بل العبد بدأ بها فالقول قول ~~المولى لما بينا من المعنيين أن الحر يدعي سبق تاريخ في جناية العبد عليه ~~ويدعي استحقاق أرش الجناية على العبد فإذا حلف المولى كان على الحر نصف عشر ~~قيمة العبد للمولى أرش الموضحة ويدفع المولى عبده بجنايته أو يفديه وكذلك ~~إن كان مع العبد سيف فمات العبد وبرأ الحر لأنه لا قصاص على العبد ها هنا ~~فإنه لا قصاص بين العبيد والأحرار فيما دون النفس والحر إنما جنى على العبد ~~بالقصاص فلا يجب عليه القصاص فإن مات العبد من ذلك فكان الواجب الأرش كما ~~في المسألة الأولى وإذا ثبت أن القول قول المولى في إنكار التاريخ كان على ~~عاقلة الحر جميع قيمة العبد لأن نفس العبد تحمله العاقلة فيكون مقدار ما ~~تقتضيه ضربة الحر في قيمته إلى الوقت الذي ضرب العبد الحر وهو الوقت الذي ~~يفديه المولى ذلك يكون للمولى ويكون في الباقي أرش جنايته على الحر لأن ~~الحر استحق نفسه بجنايته عليه وقد مات وأخلف بدلا فيقوم البدل مقامه ويؤمر ~~المولى بدفع ذلك القدر إلى الحر إلا أن يكون أرش جنايته عليه أقل من ذلك ~~فحينئذ يدفع إليه مقدار أرش جنايته والباقي للمولى وإن كان السيف مع الحر ~~والعصا مع العبد وقد مات العبد وأرش جراحة الحر PageV27P118 أكثر من قيمة ~~العبد فقال المولى أنت ms7192 بدأت فضربت عبدي وقال الحر بل العبد بدأ فضربني ~~فالقول قول المولى لأنه منكر سبق التاريخ في جناية عبده عن الحر يكون له أن ~~يقتل الحر قصاصا لأنه قتل عبده بالسيف وبطلحق الحر لأن المستحق له بجناية ~~العبد نفس العبد وقد مات ولم يخلف بدلا يمكن استيفاء حقه منه لأنه إنما ~~أخلف القصاص وإبقاء موجب جناية العبد على الحر فيما دون النفس من القصاص ~~غير ممكن # فإن قيل كان ينبغي أن لا يجب القصاص على الحر لأنه إن كان الحر جنى على ~~العبد أولا فقد استحق نفسه بجنايته ثم أقدم على قتل نفس هي مستحقة له ~~بالجناية فصير ذلك شبهة في إسقاط القود عنه في الوجهين # قلنا لا كذلك فإن عبدا لو جنى على الحر ثم جنى الحر عليه وقتله يجب عليه ~~القصاص لأن موجب جناية العبد على مولاه على ما بينا أن جناية الخطأ تتباعد ~~عن الجاني وتتعلق بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى العبد مولاه ولهذا خير ~~المولى بين الدفع وبين الفداء وحق المجني عليه في العبد حق ضعيف حتى لا ~~يمنع بقود شيء من تصرفات المولى فيه ومثل هذا الحق الضعيف لا يعتبر شبهة في ~~إسقاط القود فإن أقام الحر البينة على العبد أنه بدأ فضربه فهذا مثل الأول ~~لما بينا أن حقه في العبد بسبب جنايته حق ضعيف فلا يمنع ذلك وجوب القصاص ~~عليه بقتله إياه وقد فات محل حق الحر فبطل حقه # ولو التقى عبد وحر ومع كل واحد منهما عصا فاضطربا فشج كل واحد منهما ~~صاحبه موضحة فبرآ منها واتفق المولى والحر أنهما لا يدريان أيهما بدأ فإن ~~المولى يدفع المولي أو يفديه لأن جناية العبد على الحر معلومة وهي تثبت ~~الخيار للمولى فإن دفعه رجع على الحر بنصف أرش جناية الحر عليه لأن جناية ~~الحر عليه إن سبقت فللمولى الأرش وإن تأخرت فليس للمولى عليه شيء لأن الأرش ~~مدفوع مع العبد بجنايته فلاعتبار الأحوال قلنا يرجع على الحر بنصف أرش ~~جنايته على العبد ms7193 وإن فداه رجع على الحر بجميع أرش جنايته على العبد لأنه ~~بالفداء طهره عن جنايته وأرش جناية الحر عليه سالم له بعد الفداء وإن تقدمت ~~جناية العبد على الحر # ولو كانا عبدين فشج كل واحد منهما صاحبه معا وبرآ خير مولى كل واحد منهما ~~فإن شاء دفعه وإن شاء فداه بجناية مملوكه على مملوك صاحبه فإن اختار الدفع ~~صار عبد كل واحد منهما للآخر فلا يتراجعان بشيء سوى ذلك لأن كل واحد منهما ~~وصل إلى ما كان مستحقا له وإن اختار الفداء أدى كل واحد منهما أرش جناية ~~الآخر تاما وإن سبق أحدهما بالضربة قيل لمولى البادي بالضربة ادفعه أو افده ~~لأن عبده سبق بالجناية فيخير هو أولا فإن دفعه صار العبد PageV27P119 ~~للمدفوع إليه ولا يرجع الدافع عليه بشيء لأنه لو رجع بشيء لزمه دفع ذلك ~~إليه مع عبده عن الجناية فتبقى جناية عبد الآخر عليه معتبرة فإن مات البادي ~~من الضربة وبرىء الآخر وقيمة كل واحد منهما خمسة آلاف فإن قيمة الميت في ~~عنق الحي يدفع بها أو يفدي فإن فداه بقيمة الميت رجع في تلك القيمة بأرش ~~جناية عبده لأن حقه كان ثابتا في رقبة الميت باعتبار جنايته على ملكه وقد ~~مات وأخلف بدلا فيكون له أن يرجع في ذلك البدل بأرش جراحة عبده وإن دفعه ~~رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء لأن ~~الجناية من عبده كانت بعد الشجة فلا يتعلق حق مولى المجني عليه بأرش تلك ~~الشجة وقد كان قبل جنايته مولى المجني عليه مخيرا بين الدفع والفداء فكذلك ~~بعد جنايته # ( ألا ترى ) أن عبدا لو شج عبدا موضحة ثم جاء عبد آخر فقتل الشاج خطأ خير ~~مولاه بين الدفع والفداء فإن فداه كان أرش جراحة المشجوج في ذلك الفداء وإن ~~دفعه خير مولى العبد الميت فإن شاء دفعه على ما سبق وقد أعاد جواب هذا ~~السؤال بعد هذا بأسطر وقال مولى الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية الحي ~~مكان ms7194 قيمة عبده في عنق الباقي ويخير مولاه فإن شاء دفعه وإن شاء فداه وإن ~~أبى أن يدفع المولى أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي لأن عبده هو ~~البادي بالجناية فلا يكون له في عنق الحي شيء حتى يؤدي أرش جنايته # ( ألا ترى ) أن عبده لو كان حيا بدئ به فقيل له ادفعه أو افده فكذلك إذا ~~كان ميتا ولو برأ الأول ومات الآخر من الجناية خير مولى الأول بين الدفع ~~والفداء لأن عنده هو الذي بدأ بالجناية فإن فدى عبده كان أرش جناية عبده في ~~الفداء بعد ما يدفع منه أرش موضحة العبد الآخر لأن العبد الآخر جنى على ~~عبده وهو مشجوج فلا يتعلق به حقه بأرش الشجة وإنما كان حقه في العبد مشجوجا ~~وقد مات وأخلف عوضا وإن دفع عبده فلا شيء له عليه لأن حقه بالدفع يسقط عن ~~أرش جناية العبد الآخر على عبده فإذا استوفى ذلك لزمه دفعه مع عبده فلا ~~يكون استيفاؤه مفيدا شيئان # ولو تضارب العبد بالعصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة فبرآ والبادئ ~~معروف ثم إن عبد الرجل قتل البادئ منهما خطأ قيل لمولاه ادفعه أو افده فإن ~~فداه بقيمته أدى مولاه من تلك القيمة أرش جراحة العبد الباقي والفضل له من ~~قبل أن مولى البادي هو المخاطب أولا وحكم جناية مملوكه إنما يتبين باختيار ~~مولى العبد الثالث الدفع أو الفداء فلهذا بدئ به ولما اختار الفداء فقد ~~اختلف البادي قيمته فلمولى العبد الباقي في تلك القيمة أرش الجناية على ~~عبده والفضل لمولى PageV27P120 البادى ثم يرجع مولى البادي بإرش جراحة عبده ~~في عتق العبد الباقي فيدفع بها أو يفدي لأنه قد وصل إلى مولى العبد الباقي ~~كمال حقه وإن دفع مولى القاتل عبده قام المدفوع مقام المقتول وقد بينا أن ~~المقتول لو كان الباقي كان يخير مولاه أولا فإن دفعه لم يكن له على المولى ~~المدفوع إليه من أرش جراحة عبده شيء وإن فداه رجع في عنق صاحبه بأرش جراحة ms7195 ~~عبده فكذا هنا ولو كان العبد الثالث قتل الآخر منهما فدفعه مولاه قام ~~المدفوع مقام المقتول فإن فداه بقيمته خير مولى البادي بين الدفع والفداء ~~فإن دفعه إليه شيء له على مولى المقتول ولا في قيمته لأن عند اختياره الدفع ~~يكون حق مولى المقتول ثابتا في أرش الجناية على العبد البادي فلا يفيد رجوع ~~مولاه عليه شيئا لأن ما قبضه منه يلزمه رده عليه وإن فداه فقد طهر عبده من ~~الجناية وقد فات المقتول وأخلف قيمة فيرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبده ~~وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ فإن شاء دفع أرش شجة المقتول ~~وإن شاء دفع نفسه وأيهما فعل فقد بطل حقه لأن حقه كان في المقتول مشجوجا ~~وقد فات ولم يخلف عوضا لأن عوضه كان العبد القاتل وقد فات وصار كأن لم يكن ~~ولو مات البادئ بالضربة من شيء آخر وبقي الآخر فإن مولى البادئ بالخيار إن ~~شاء دفع إلى مولى الثاني أرش جناية عبده ويتبع عبده بأرش جناية عبده لأن ~~بالفداء طهر عبده عن الجناية وقد جنى العبد الآخر على عبده فيتبعه بأرش ذلك ~~ويخير مولى العبد بين أن يدفع عبده بذلك أو يفديه وإن أبى أن يدفع الأرش ~~فلا شيء له في عنق العبد الحي لما بينا أنه كان هو المخاطب ابتداء لبداءة ~~عبده بالجناية وشرط وجوب الجناية بوجه الخطاب له على مولى الباقي أن يدفع ~~أرش جناية عبده عليه فإذا انعدم هذا الشرط بإبائه لم يكن له أن يرجع عليه ~~بشيء كما قال أبو حنيفة رحمه الله في مولى المفقوءة عيناه إذا دفع الشجة لم ~~يكن له أن يرجع على الباقي بشيء # ولو أن عبدين التقيا ومع كل واحد منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه ~~موضحة وأحدهما بدأ بالضربة وهو معلوم فمات الضارب الأول منهما من ضربة ~~صاحبه وبرأ الآخر فمولى العبد الميت بالخيار إن شاء دفع أرش جناية الحي ~~فكانت قيمة عبده في عنق الحي وخير مولاه بين أن يدفعه ms7196 أو يفديه لأنه ~~بالفداء طهر عبده وإن شاء قتل العبد الباقي ويخير مولاه بين الدفع والفداء ~~ولا يتعلق حقه بذلك لأن العبد الباقي إنما قتل الضارب الأول وهو مشجوج وإن ~~أبى مولى الميت أن يدفع أرش جناية الحي فلا شيء له في عنق الحي لتفويته ~~شرطه كما بينا ولو كانا برئا من الموضحتين ثم أن PageV27P121 البادي منهما ~~قتل الآخر خطأ خير مولاه فإن شاء دفعه وإن شاء فداه بأرش الموضحة وبالقيمة ~~لأنه تخلل بين الجنايتين برء فتكون جنايته الثانية على المجني عليه الأول ~~بمنزلة جنايته على غيره فإذا فداه فلا شيء له لأن عند اختيار الدفع يلزمه ~~أن يدفع أرش الجناية على عبده معه فلا يكون استيفاؤه مفيدا شيئا وإن فداه ~~كان أرش شجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي في هذه القيمة ~~المقبوضة يأخذه مولاه منها لأن حقه كان ثابتا في المقتول وقد فات وأخلف ~~قيمة فيثبت حقه في تلك القيمة وذلك بقدر أرش شجة الحي وإن كان الآخر هو ~~الذي قتل البادي خطأ فإنه يخير مولى المقتول فإن شاء أبطل جنايته ولا شيء ~~لواحد منهما على صاحبه وإن شاء فداه بأرش موضحة الحي ثم يخير مولى الحي بين ~~أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول وهذا نظير ما سبق على معنى أن مولى ~~البادي هو المخاطب أولا وشرط ثبوت حق الرجوع له أن يفدي عبده بموضحة العبد ~~الحي فإن وجد منه هذا الشرط يكون له أن يطالب مولى الحي بموجب جناية عبده ~~على عبده فإن أبى إيجاد هذا الشرط كان مبطلا حقه فلا شيء لواحد منهما على ~~صاحبه وإن اختار مولى العبد الآخر دفع عبده فدفعه فإن أرش الشجة التي شجها ~~الأول في عنقه فإن شاء المدفوع إليه فداه وإن شاء دفعه المولى إلى المدفوع ~~فهو قائم مقام المقتول وسواء دفعه أو فداه لم يكن للأول شيء لأن الجناية من ~~الآخر على الأول كانت وهو مشجوج فلا يتعلق حق مولى الأول ببدل تلك الشجة # قال الحاكم رحمه ms7197 الله أراد أن الآخر يسبق إلى الدفع قبل أن يختار الأول ~~شيئا فالحكم ما بينه أولا وإن كان لا يعرف البادئ من العبدين بالضربة ثم ~~قتل أحدهما صاحبه بعد ما برئا فإنه يخير مولى القاتل فإن شاء دفع عبده وإن ~~شاء فداه بقيمة المقتول المشجوج صحيحا لأنا تيقنا جناية القاتل على المقتول ~~وكنا قد علمنا أن المقتول كان صحيحا واشتبه حاله وقت القتل فيجب التمسك بما ~~كان معلوما فلهذا يفديه بقيمة صحيحا إن اختار الفداء فإن دفعه كان له نصف ~~أرش شجته في عنقه باعتبار الأحوال كما بينا فإن شاء فداه المدفوع إليه بذلك ~~وإن شاء دفع منه حصة قيمة العبد مشجوجا من العبد الذي دفعه أو يفديه فإن ~~فداه بقيمته رجع عليه بأرش الشجة في الفداء الذي دفعه بعد ما يدفع العبد ~~المقتول نصف أرش شجته لأن ذلك القدر لا يتعلق به حق الذي فدى عبده بقيمته ~~باعتبار الأحوال فيه فيسلم ذلك لمولى العبد المقتول من الفداء أو يرجع فيما ~~بقي منه بأرش شجة عبده # ولو التقى عبدان وتضاربا فقطع كل واحد منهما يد صاحبه معا PageV27P122 ~~فبرئا فإنه يخير مولى كل واحد منهما فإن شاء دفع عبده وأخذ عبد صاحبه وإن ~~شاء أمسك عبده ولا شيء له في قول أبي حنيفة وقد تقدم بيان هذه المسألة في ~~الحر إذا كان هو القاطع ليد العبد فكذلك في العبدين # ولو أن أمة قطعت يد رجل ثم ولدت ولدا فقتلها ولدها خطأ فإن المولى ~~بالخيار إن شاء دفع الولد إلى المقطوعة يده وإن شاء فداه وأيهما فعل خير ~~مولى المقطوعة يده بين دفع الأقل من دية العبد ومن قيمة الأم لأن حق ~~المقطوعة يده كان ثابتا في الأم والولد ما انفصل عنها بمنزلة عبد آخر جنى ~~عليها فتعتبر جنايته لحق صاحب اليد ويخير كما بينا ولو أن عبدا قتل رجلا ~~خطأ ثم أن عبد الرجل قطع يد هذا العبد خطأ فبرآ فمولى القاطع بالخيار إن ~~شاء دفع عبده وإن شاء فداه وأيهما ms7198 فعل خير مولى المقطوعة يده فإن شاء دفع ~~عبده وما أخذ بجنايته معه وإن شاء فداه لأن عبده كان صحيحا حين قتل الرجل ~~فحق وليه كان ثابتا في الجزء الفائت منه بقطع العبد يده إلى بدل فيثبت حقه ~~في بدله أيضا فإذا اختار دفعه فعليه دفع بدل ذلك ولم يكن هذا اختيارا للآخر ~~لأن نفس كل واحد منهما إنما استحقت بجنايته وأحدهما منفصل عن الآخر فكان ~~هذا وما لو كانت جنايتهما على شخصين سواء فلا يكون إعتاقه أحدهما اختيارا ~~في حق الآخر لأنه لا يتعذر دفع الآخر بجنايته بسبب هذا الإعتاق وهذا بخلاف ~~ما سبق فإن المولى لو أعتق العبد المدفوع باليد المقطوعة كان ذلك منه ~~اختيارا للفداء لأن دفعهما كان باعتبار جناية واحدة وفي الجناية الواحدة ~~اختياره في البعض يكون اختيارا في الكل # ولو أن رجلا قطع يد رجل فأعتقه مولاه قبل أن يبرأ وهو يعلم بذلك أو لا ~~يعلم فلا شيء له في قول أبي حنيفة وله أن يرجع بنقصان قيمة عبده في قولهما ~~وهذا بناء على ما سبق فإنه بالإعتاق فوت بتسليم الجثة ولو منع ذلك عند أبي ~~حنيفة لم يرجع بشيء فكذلك إذا فوته وعندهما له أن يمتنع عن تسليم الجثة ~~ويرجع بنقصان القيمة فكذلك إذا فوت ذلك بالعتق # أم ولد بين رجلين كاتباها فقتلت أحد الموليين خطأ فعليها الأقل من القيمة ~~ومن الدية لأن جناية المكاتبة على مولاها كجنايتها على أجنبي آخر وقد جنت ~~وهي مكاتبة فعليها الأقل من قيمتها ومن أرش الجناية فإن قتلت الآخر بعده ~~فعلى عاقلتها الدية لأنها عتقت حين قتلت الأول منهما على اختلاف الأصلين ~~لأن عندهما وإن لزمها السعاية في نصيب الآخر فالمستسعى حر # وعند أبي حنيفة لا سعاية على أم الولد لمولاها فعرفنا أنها قتلت الآخر ~~منهما وهي حرة فعليها الدية وعليها كفارتان لأن الكفارة بالقتل تجب على ~~المملوكة كما PageV27P123 تجب على الحر وإن قتلتهما معا فعليها قيمتها ~~لأنها جنت على كل واحد وهي مكاتبة وإنما عتقت بعد ذلك ms7199 ولو جنت على أجنبيين ~~ثم عتقت كان عليها قيمتها لهما فكذلك إن جنت على مولييها وإذا قطع الرجل يد ~~عبد قيمته ألف درهم فلم يبرأ حتى زادت قيمته فصارت ألفي درهم ثم قطع آخر ~~رجله من خلاف ثم مات منهما جميعا قال على الأول ستمائة وخمسة وعشرون درهما ~~وعلى الآخر سبعمائة وخمسون درهما # قال الحاكم رحمه الله وفي جواب هذه المسألة نظر وإنما قال ذلك لأنه أجاب ~~في نظير هذه المسألة في كتاب الديات بخلاف هذا وقد بينا تمامه # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهدي رحمه الله وعندي ما ذكر ها هنا صحيح ~~وتأويله أن قيمته صارت ألفي درهم صحيحا لا مقطوع اليد فعلى هذا التأويل ~~الجواب ما ذكره في الكتاب من قبل أن الأول حين قطع يده وقيمته ألف لزمه ~~بالقطع خمسمائة ثم الثاني بقطع الرجل أتلف نصف ما بقي فيلزمه أيضا خمسمائة ~~لأنه إذا كان قيمته صحيحا ألفي درهم فقيمته مقطوع اليد ألف درهم وقد أتلف ~~نصفه بقطع الرجل وهو مقطوع اليد فيلزمه خمسمائة فحين مات منها فقد صار كل ~~واحد منهما متلفا نصف ما بقي منه بسراية جنايته إلا أن في حق الأول لا ~~معتبر بزيادة القيمة فيكون عليه نصف هذا من القيمة الأولى والقيمة الأولى ~~كانت ألف درهم وربع تلك القيمة مائتان وخمسون فعليه بالسراية نصف ذلك الربع ~~وهو مائة وخمسة وعشرون فإذا ضممت ذلك إلى خمسمائة يكون ستمائة وخمسة وعشرين ~~وقد أوجب على الأول هذا المقدار والآخر منهما لزمه بالسراية قيمة ما تلف ~~بسراية فعله وذلك معتبر من قيمته وقت جنايته ألفي درهم وربع تلك القيمة ~~خمسمائة فنصف الربع مائتان وخمسون وقد وجب عليه بأصل الجناية خمسمائة ~~وبالسراية مائتان وخمسون فذلك سبعمائة وخمسون درهما والله أعلم بالصواب # # | كتاب المعاقل # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن سهل السرخسي ~~رحمه الله إملاء يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ست وستين ~~وأربعمائة الأصل في أيجاب الدية على العاقلة في الخطأ وشبه ms7200 العمد قضاء رسول ~~الله على ما روي في حديث حمل بن مالك أن النبي عليه السلام قال لأولياء ~~الضاربة قوموا فدوه قال أخوها PageV27P124 عمران بن عويمر الأسلمي أندى من ~~لا عقل ولا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثل دمه بطل فقال عليه السلام ~~أسجع كسجع الكهان أو قال دعني وأراجيز العرب قوموا فدوه فقال إن لها بيتا ~~هم سراة الحي وهم أحق بها مني فقال بل أنت أحق بها قم فده وشيء من المعقول ~~يدل عليه وهو أن الخاطئ معذور وعذره لا يعدم حرمة نفس المقتول ولكن يمنع ~~وجوب العقوبة عليه فأوجب الشرع الدية صيانة لنفس المقتول عن الهدر وفي ~~إيجاب الكل على القاتل إجحاف به واستئصال فيكون بمنزلة العقوبة وقد سقطت ~~العقوبة عنه للعذر فضم الشرع إليه العاقلة لدفع معنى العقوبة عنه وكذلك في ~~شبه العمد باعتبار أن الآلة آلة التأديب ولم يكن فعله محظورا محضا ولهذا لا ~~يجب عليه القصاص فلا يكون جميع الدية عليه في ماله لدفع معنى العقوبة عنه ~~ولكن الشرع أوجب الدية ها هنا مغلظة ليظهر تأثير معنى العمد وأوجبها على ~~العاقلة لدفع منع العقوبة عن القاتل ثم هذا الفصل لا يحصل إلا بضرب استهانة ~~وقلة مبالاة وتقصير في التحرز وإنما يكون ذلك بقوة يجدها المرء في نفسه ~~وذلك بكثرة أعوانه وأنصاره وإنما ينصره عاقلته فضموا إليه في إيجاب الديه ~~عليهم وإن لم يجب لهذا المعنى وكل أحد لا يأمن على نفسه أن يبتلي بمثله ~~وعند ذلك يحتاج إلى إعانة غيره فينبغي أن يعين من ابتلى ليعينه غيره إذا ~~ابتلي بمثله كما هو العادة بين الناس في التعاون والتوادد فهذا هو صورة أمة ~~متناصرة وجبلة قوم قوامين بالقسط شهداء لله متعاونين على البر والتقوى وبه ~~أمر الله تعالى الأمة هذه ثم كانت للعرب في الجاهلية أسباب للتناصر منها ~~القرابة ومنها الولاء ومنها الحلف ومنها ممالحة العدو وقد بقي ذلك إلى زمن ~~رسول الله ليكونوا حلفاء له كما كانوا حلفاء لجده عبد المطلب ودخل ms7201 بنو بكر ~~في عهد قريش ليكونوا حلفاء لهم # # الحديث فكانوا يضلون عن حليفهم وعديدهم ويعقل عنهم حليفهم وعديدهم ~~ومولاهم باعتبار التناصر كما يعقلون عن أنفسهم باعتبار التناصر فلما كان في ~~زمن عمر رضي الله عنه ودون الدواوين صار التناصر بينهم بالديوان فكان أهل ~~ديوان واحد ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا من قبائل شتى فجعل عمر العاقلة أهل ~~الديوان بيانه في الحديث الذي بدأ به الكتاب فقال بلغنا أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فرض العقل على أهل الديوان لأنه أول من وسع الديوان فجعل ~~العقل فيه وكان قبل ذلك على عشيرة الرجل في أموالهم وبهذا أخذ علماؤنا ~~رحمهم الله فقالوا العقل على أهل الديوان من العاقلة وأبى الشافعي ذلك فقال ~~هو على العشيرة فقد كان عليهم في عهد رسول الله PageV27P125 ولا نسخ بعد ~~رسول الله ولكنا نقول قد قضى به عمر رضي الله عنه على أهل الديوان بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه منكر فكان ذلك إجماعا منهم # فإن قيل كيف يظن بهم الإجماع على خلاف ما قضى به رسول الله قلنا هذا ~~اجتماع على وفاق ما قضى به رسول الله فإنهم علموا أن رسول الله قضى به على ~~العشيرة باعتبار النصرة وكان قوة المرء ونصرته يومئذ بعشيرته ثم لما دون ~~عمر رضي الله عنه الدواوين صارت القوة والنصرة بالديوان فقد كان المرء ~~يقاتل قبيلته عن ديوانه على ما روي عن علي رضي الله عنه أن يوم الجمل وصفين ~~جعل بإزاء كل قبيله من كان من أهل تلك القبيلة ليكونوا هم الذين يقاتلون ~~قومهم فلهذا قضوا بالدية على أهل الديوان ثم الشافعي يقول إلزام الدية ~~العاقلة بطريق الصلة والصلة المالية مستحقة بوصلة القرابة دون الديوان ~~كالنفقة والميراث ونحن نقول الوجوب عليهم بطريق الصلة كما قال وإيجابه فيما ~~هو صلة أولى وأهل ديوان واحد فيما يخرج من الصلة لهم بعين العطاء كنفس ~~واحدة وإيجاب هذه الصلة فيما يصل إليهم بطريق الصلة أولى في إيجابه من أصول ~~أموالهم ثم لا شك ms7202 أن المعتبر النصرة ففي حق كل قاتل يعتبر ما به تتحقق ~~النصرة وتناصر أهل الديوان يكون بالديوان فإن كان القاتل من قوم يتناصرون ~~بالحلف فذلك هو المعتبر لأن المعنى متى عقل في الحكم الشرعي تعدى الحكم ~~بذلك المعنى إلى الفروع ثم القاتل أحد العواقل يلزمه من الدية مثل ما يلزم ~~أحد العاقلة عندنا وعند الشافعي ليس على القاتل شيء من الدية لأن الخطأ ~~مرفوع قال الله تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ وقال عليه ~~السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وإنما يتحقق ذلك إذا لم يكن عليه شيء من ~~الدية ثم هذا الجزء كسائر الأجزاء فبالمعنى الذي نوجب سائر الأجزاء على ~~العاقلة من نصرة أو صلة نوجب هذا الجزء عليهم أيضا ولكنا نقول الإيجاب على ~~العاقلة لدفع الإجحاف والاستئصال عن القاتل والتخفيف عليه وذلك في الكل لا ~~في الجزء ثم الوجوب عليهم باعتبار النصرة ولا شك أنه ينصر نفسه كما ينصر ~~غيره وكما أنه معذور غير مؤاخذ شرعا فالعاقلة لا يؤاخذون بفعله أيضا قال ~~الله تعالى @QB@ ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ ومن لم يجن فهو أبعد من ~~المؤاخذة من الجاني المعذور فإذا أوجبنا على كل واحد من العاقلة جزءا من ~~الدية فلأن نوجب عليه مثل ذلك أولى وهذا لأن محل أداء الواجب العطاء الذي ~~يخرج لهم بطريق الصلة وهم في ذلك كنفس واحدة فكما يخرج العطاء لغير القاتل ~~يخرج للقاتل وذكر عن المعرور بن سويد قال PageV27P126 فرض عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه الدية تؤخذ في ثلاث سنين فالنصف في سنتين وما دون الثلث في ~~سنة وبه نأخذ فنقول جميع الدية متى وجبت بنفس القتل كانت مؤجلة في ثلاث ~~سنين سواء كانت على العاقلة أو في مال القاتل كالأب يقتل ابنه عمدا وقد ~~بينا هذا في الديات وإذا كان جميع الدية في ثلاث سنين فكل ثلث منه في سنة ~~ومتى كان الواجب بالقتل ثلث بدل النفس أو أقل من ذلك كان في سنة واحدة وما ~~زاد على الثلث إلى ms7203 تمام الثلثين في السنة الثانية وما زاد على ذلك إلى تمام ~~الدية في السنة الثالثة وهذا لأن تقوم النفس بالمال غير معقول وإنما عرف ~~ذلك شرعا والشرع إنما ورد بإيجاب الدية مؤجلة في ثلاث سنين فعلينا اتباع ~~ذلك واتباع الأجزاء بالجملة في مقدار ما يثبت فيها من الأجل والشافعي يجعل ~~التأجيل لمعنى التخفيف كالإيجاب على العاقلة معنى التخفيف معقول فأما في ~~التأجيل فمعنى نقصان المالية لأن المؤجل في المالية أنقص من الحال وبسبب ~~صفة العمدية يخرج من أن يكون مستحقا للتخفيف ولكن ليس لهذه الصفة تأثير في ~~إيجاب زيادة على قيمة المتلف ولو أوجبنا الدية عليه حالا كان ذلك زيادة # فإن قيل أليس في شبه العمد أن الدية تجب مغلظة وفيه إيجاب زيادة المالية ~~باعتبار صفة العمد قلنا نعم ولكنا إنما ننكر إيجاب الزيادة بالرأي فيما لا ~~مدخل للرأي فيه وتلك الزيادة إنما أوجبناها بالنص كأصل المال بمقابلة النفس ~~أوجبناه بالنص بخلاف القياس # وعن إبراهيم قال في دية الخطأ وشبه العمد في النفس على العاقلة على أهل ~~الديوان في ثلاثة أعوام في كل عام الثلث وما كان من جراحات الخطأ فعلى ~~العاقلة على أهل الديوان إذا بلغت الجراحة ثلثي الدية ففي عامين وإن كان ~~النصف فكذلك وإن كان الثلث ففي سنة واحدة وذلك كله على أهل الديوان وبه ~~نقول فإن الواجب من الأرش متى بلغ نصف عشر بدل النفس في حق الرجل أو في حق ~~المرأة يكون ذلك على العاقلة وما دون ذلك بمنزلة ضمان المال يكون على ~~الجاني والشافعي يسوي بين القليل والكثير والقياس فيه أحد السببين # أما التسوية فكما ذهب إليه الشافعي في إيجاب الكل على العاقلة والتسوية ~~في أن لا يوجب شيء على العاقلة كما في ضمان المال ولكنا تركنا القياس ~~بالسنة وإنما جاءت السنة في أرش الجنين بالإيجاب على عاقلته وأرش الجنين ~~نصف عشر بدل الرجل فيقضى بذلك على العاقلة وفيما دونه يؤخذ بالقياس وفي ~~حديث بن عباس رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول ms7204 الله لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة ~~PageV27P127 وأرش الموضحة نصف عشر بدل النفس ففيما دونه يؤخذ بالقياس وهذا ~~لأن الإيجاب على العاقلة كان لمعنى دفع الإجحاف عن الجاني وذلك في الكثير ~~دون القليل فلهذا أوجبنا الكثير على العاقلة دون القليل والفاضل بينهما ~~يكون مقدرا وأدنى ذلك أرش الموضحة قال وليس على النساء والذرية ممن كان له ~~عطاء في الديوان عقل لأنه بلغنا عن عمر رضي الله عنه قال لا يعقل مع ~~العاقلة صبي ولا امرأة وإنما جعل الفضل فيما يؤدى والله أعلم على عشيرة ~~الرجل ولم يجيئوا على وجه العون لصاحبهم لأنهم أهل يد واحدة ونصرة واحدة ~~على غيرهم وهذه النصرة إنما تقوم بالرجال دون النساء فبنية المرأة لا تصلح ~~لهذه النصرة وكذلك النصرة لا تقوم بالصبيان # ( ألا ترى ) أن الشرع نهى عن قتل النساء والصبيان من أهل الحرب لأنهم ~~يقاتلون لدفع من يقاتلهم وتناصرهم فيما بينهم وذلك لا يحصل بالنساء ~~والصبيان وكذلك الجزية التي خلت عن النصرة لم توجب على النساء والصبيان ~~فكذلك تحمل العقل وعلى هذا لو كانت المرأة هي القاتلة أو الصبي لم يكن ~~عليهما شيء من الدية بخلاف الرجل لأن وجوب جزء على القاتل باعتبار أنه أحد ~~العواقل وهو لا يوجد في النساء والصبيان ولا ينظر إلى ما لهم من فرض العطاء ~~في الديوان لأن ذلك ليس باعتبار النصرة بل باعتبار المؤنة كما فرض عمر رضي ~~الله عنه لأزواج رسول الله العطاء في الديوان فكان يوصله لهن في كل سنة # وإذا قتل الرجل خطأ فلم يرفع إلى القاضي حتى مضت سنون ثم رفع إليه فإنه ~~يقضي بالدية على عاقلته في ثلاث سنين من يوم يقضي لأن ثبوت الأجل يبنى على ~~وجوب المال والمال إنما يجب بقضاء القاضي فأما قبل القضاء فالمال ليس بواجب ~~لأن ضمان المتلفات يكون بالمثل بالنص ومثل النفس نفس إلا أنه إذا رفع إلى ~~القاضي فيتحقق العجز عن استيفاء النفس لما فيه من معنى ms7205 العقوبة وتحول الحق ~~بقضائه إلى المال كما في ولد المغرور فإن قيمته إنما تجب على المغرور بقضاء ~~القاضي وإن كان رد عينه متعذرا قبل القضاء ولكن في الحكم جعل الواجب رد ~~العين إلى أن يحوله القاضي إلى القيمة بقضائه لتحقق العجز عن رد العين ~~ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن شيئا واعتبر قيمة الولد يوم القضاء ~~لهذا وهو نظير الأجل في حق العين فإنه لا يعتبر ما مضى من المدة قبل ~~الخصومة وإنما يكون ابتداء التأجيل من وقت قضاء القاضي فكذلك ها هنا ابتداء ~~التأجيل يكون من وقت قضاء القاضي فإن كانوا أهل ديوان قضى بذلك في أعطياتهم ~~فيجعل الثلث في أول عطاء يخرج لهم بعد قضائه وإن لم يكن بين القتل وقضائه ~~وبين خروج PageV27P128 أعطياتهم إلا شهر أو أقل من ذلك لأن التأجيل في حق ~~العاقلة كان لمعنى تأخر خروج العطاء ومحل قضاء الدية منه العطاء فإنما ~~يعتبر خروج العطاء بعد القضاء # ( ألا ترى ) أنه لو لم يخرج سنين لم يطالبوا بشيء فكذلك إذا خرج بعد قضاء ~~القاضي بشهر أو أقل يؤخذ منه ثلث الدية والثلث الثاني في العطاء الآخر إذا ~~خرج إن أبطأ بعد الحول أو عجل قبل السنة وكذلك الثلث الثالث فإن عجل للقوم ~~العطاء فخرجت لهم ثلاثة أعطية مرة وهي أعطية استحقوها بعد قضاء القاضي ~~بالدية فإن الدية كلها تؤخذ من تلك الأعطية الثلاثة لوصول محل أداء الدية ~~منه إلى يد العاقلة قال ولا يقضي بالدية على القوم حتى يصيب الرجل في عطائه ~~من الدية كلها أربعة دراهم أو ثلاثة أو أقل من ذلك عندنا وقال الشافعي ما ~~يقضى به على كل واحد منهم لا يكون أقل من نصف دينار لأنها صلة واجبة شرعا ~~فيعتبر بالزكاة وأدنى ما يجب في الزكاة نصف دينار أو خمسة دراهم فقد كان ~~ذلك بمعنى نصف دينار في زمن رسول الله ولكنا نقول الإيجاب عليهم للتخفيف ~~على القاتل وإنما يجب على وجه لا يتعسر ذلك عليهم وذلك في إيجاب ms7206 القليل دون ~~الكثير ثم هذه صلة يؤمرون بأدائها على وجه التبرع فلا يبلغ مقدارها مقدار ~~الواجب من الزكاة بل ينقص من ذلك # ( ألا ترى ) أنه لا تجب هذه الصلة في أصول أموالهم وإنما تجب فيما هو صلة ~~لهم وهو العطاء فعرفنا أنه مبني على التخفيف من كل وجه وقد ظن بعض أصحابنا ~~رحمهم الله أن التقدير بثلاثة دراهم فيما يؤخذ منهم في كل سنة وذلك غلط فقد ~~فسرها هنا فقال حتى يصيب الرجل في عطائه من الدية كلها أربعة دراهم أو ~~ثلاثة دراهم فعرفنا أنه لا يؤخذ في كل سنة من كل واحد منهم إلا درهم أو ~~درهم وثلث فإن قلت العاقلة فكان يصيب الرجل أكثر من ثلاثة دراهم أو أربعة ~~ضم إليهم أقرب القبائل في النسب من أهل الديوان حتى يصيب الرجل في عطائه ما ~~وصفنا وهذا لأن إيجاب الزيادة عليهم إجحاف بهم فلا يجوز فلذلك ضم إليهم ~~أقرب القبائل كما ضممنا العاقلة إلى القبائل للتحرز عن الإجحاف بهم ولأنه ~~متى حزبهم أمر ولا يتمكنون من دفع ذلك عنهم بأنفسهم فإنما يستعينون بأقرب ~~القبائل إليهم فإذا كانوا في بعض الأحوال يستنصرون بهم عند الحاجة فكذلك ~~يضمون إليهم في تحمل العقل عند الحاجة قال ولا يستحقون العطاء عندنا إلا ~~بآخر السنة فلذلك قلنا إذا خرج العطاء بعد القضاء بشهر أو أقل أخذ منه ثلث ~~الدية ومعنى هذا أن العطاء إنما يخرج لهم في العادة في كل سنة واستحقاق ذلك ~~عند تمام السنة لأنهم يستحقون PageV27P129 ذلك بطريق الصلة والتبرع إلى آخر ~~المدة في حكم المعاوضات دون الصلات وإنما يكون استحقاق الصلة عند تمام ~~المدة ولا يثبت الملك فيها إلا بالقبض بمنزلة الجزية ولهذا قلنا إن من مات ~~من أهل الذمة أو أسلم لم يكن عليه شيء من الجزية وفي حق أهل الديوان إن من ~~مات منهم قبل خروج العطاء وقبل تمام السنة لم يصر عطاؤه ميراثا لورثته ~~فعرفنا أن وجوبه باعتبار آخر السنة فمتى كان يجيء ذلك الوقت بعد القضاء كان ms7207 ~~العطاء الواجب باعتبار ذلك الوقت محلا لأخذ الدية منه وإذا لم يقض عليهم ~~بالدية حتى مضت سنون ثم قضى بها ولم يخرج للناس أعطياتهم الماضية لم يكن ~~فيها من الدية شيء لأن وجوب هذه الأعطية باعتبار مدة مضت قبل قضاء القاضي ~~وقد بينا أن وجوب الدية بقضاء القاضي فمحل الأداء الأعطيات التي تجب بعد ~~القضاء فلهذا لا يستوفي من الأعطيات الماضية شيء من الدية ويستقبل بصاحب ~~الدية الأعطية المستقبلة بعد القضاء ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب رزق ~~يأخذونه في كل شهر قضى عليهم بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة ~~الثلث لأن الرزق في حقهم قائم مقام العطاء فإن العطاء إنما كان محلا لقضاء ~~الدية منه لأنه صلة يخرج لهم من بيت المال ولأجله اجتمعوا وأثبتوا إسماءهم ~~في الديوان وهذا موجود في الرزق إذا كانوا أصحاب رزق ثم ينظر إن كانت ~~أرزاقهم تخرج في كل سنة فكلما خرج رزق يؤخذ منه الثلث وإن كان يخرج في كل ~~شهر فمقدار نصف سدس الثلث يؤخذ من كل رزق حتى يكون المستوفى في كل سنة ~~مقدار الثلث يؤخذ من كل رزق وإن خرج الرزق بعد قضاء القاضي بيوم أو أكثر ~~أخذ من رزق ذلك الشهر بحصة الشهر كما بينا فإن كانوا يأخذون الأرزاق في كل ~~ستة أشهر فخرج لهم رزق ستة أشهر بعد القضاء أخذ منهم سدس الدية وإن كانت ~~لهم أرزاق في كل شهر ولهم أعطية في كل سنة فرضت عليهم الدية في أعطياتهم ~~دون أرزاقهم لأن الأرزاق إنما كانت خلفا عن الأعطيات ولا يعتبر الخلف مع ~~وجود الأصل وهذا لأن الأرزاق لهم لكفاية الوقت فأخذ شيء من ذلك منهم يؤدي ~~إلى إضرار بهم وبعيالاتهم فيشق ذلك عليهم عادة # فأما الأعطيات فليست لكفاية الوقت ولكن لتألفهم حتى يكونوا مجتمعين في ~~الديوان يقومون بالنصرة فلا يشق عليهم الأداء من الأعطيات فلهذا قلنا عند ~~الإجتماع بفرض الدية من الأعطيات دون الأرزاق ومن جنى عليهم من أهل البادية ~~وأهل الثمن الذين لا ديوان ms7208 لهم فرضت الدية على عواقلهم في أموالهم في ثلاث ~~سنين على الأقرب فالأقرب منهم يوم يقضي القاضي بالدية لأن تناصرهم ~~PageV27P130 بالقرب وإنما يعتبر ذلك عند القضاء بالدية كما في حق أهل ~~الديوان ويضم إليه أقرب القبائل في النسب حتى يصيب الرجل من الدية في ~~السنين الثلاثة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم لتحقق معنى التخفيف عليهم وهذا ~~المعنى هنا أولى بالاعتبار منه في حق أهل الديوان لأن المأخوذ من أموالهم ~~ها هنا والأداء من الأعطيات يكون أيسر من الأداء من أصول الأموال ومن أقر ~~بقتل خطأ ولم يرتفعوا إلى القاضي سنين ثم ارتفعوا قضى عليه بالدية في ماله ~~في ثلاث سنين من يوم يقضي لأن ما يثبت بالاعتراف لا تتحمله العاقلة لقوله ~~عليه السلام ولا صلحا ولا اعترافا وهذا لأن إقراره في حقه محمول على الصدق ~~وفي حق عاقلته محمول على الكذب لكونه متهما في حقهم ثم موجب الجناية في ~~الأصل على الجاني ثم تحمل العاقلة للتخفيف عليه فإذا لم يثبت التسبب في حق ~~العاقلة ففي الواجب عليه باعتبار الأصل والتأجيل فيه من وقت القضاء لا من ~~وقت الاقرار لأن الثابت بالاقرار من القتل لا يكون أقوى من الثابت ~~بالمعاينة وفي القتل المعاين الدية إنما تجب بقضاء القاضي فيها أولا ولو ~~أقر أنه قتل ولي هذا الرجل وأقر أنه خاصمه إلى قاضي بلد كذا فقامت بذلك ~~البينة فقضي به القاضي على عاقلته من أهل ديوان الكوفة وصدقه ولي الجناية ~~في ذلك وكذبه العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن تصادقهما ليس بحجة على ~~العاقلة ولم يكن عليه شيء في ماله لأنهما تصادقا على أن الواجب بقضاء ~~القاضي تقرر على العاقلة وبعد تقرره على العاقلة لا يبقى عليه وتصادقهما ~~حجة في حقهما بخلاف الأول فهناك السبب الموجب للدية على العاقلة هو قضاء ~~القاضي ولم يوجد أصلا فيقضي بها في مال المقر قال إلا أن يكون له عطاء معهم ~~فتكون عليه حصته من ذلك لأنه في مقدار حصته يقر على نفسه وفي حصة عواقلهم ms7209 ~~يقر عليهم فيؤخذ بما أقر به على نفسه وهذا يبين أن القاتل إنما يكون أحد ~~العواقل عندنا إذا كان له عطاء في الديوان فأما إذا لم يكن فليس عليه من ~~الدية شيء لأن الدية تؤخذ من الأعطيات # فإن قيل لما كان أصل الوجوب عليه وقد تحول بزعمه إلى عاقلته بقضاء القاضي ~~فإذا توى ذلك على العاقلة بجحودهم ينبغي أن يقضي بالكل عليهم كما إذا توى ~~الدين على المحال عليه بجحوده عاد الدين إلى ذمة المحيل # قلنا هذا مستقيم فيما إذا كان أصله دينا لدفع التوى عن مال المسلم وهذا ~~أيضا لم يكن دينا عليه وإنما كان بطريق الصلة لصيانة دم المقتول عن الهدر ~~وبعد ما تقرر على العاقلة بقضاء القاضي لا يتحول إليه بحال سواء استوفى من ~~العاقلة أو لم يستوف والعمد الذي لا قود فيه يقضي بالدية من مال القاتل في ~~ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي لقوله PageV27P131 عليه السلام لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولأن ذلك للتخفيف ودفع الإجحاف عن القاتل والعامد لا يستحق ~~ذلك ولو قتل عشرة رجلا فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين لأن ~~ما يجب على كل واحد منهم بدل النفس وبدل النفس يكون مؤجلا في ثلاث سنين ~~فيعتبر الجزء منه بالكل ولا يعقل أهل مصر عن أهل مصر آخر وإنما يريد به إذا ~~كان لأهل مصر ديوان على حدة أو كان تناصرهم باعتبار القرب في السكنى وأهل ~~مصر أقرب إليه من أهل مصر آخر ويعقل أهل كل مصر عن أهل سوقهم وقراهم لأنهم ~~أتباع لأهل المصر فإذا حزبهم أمر استنصروا بهم فأهل مصر يعقلون عنهم ~~باعتبار معنى القرب والنصرة ومن كان منزله بالبصرة وديوانها بالكوفة عقل ~~عنه أهل الكوفة لأنه إنما استنصر بأهل ديوانه لا بجيرانه # ( ألا ترى ) أن القرب في السكنى لا يكون أقوى من قرب القرابة # ولو أن أخوين لأب وأم ديوان أحدهما بالكوفة وديوان الآخر بالبصرة لم يعقل ~~أحدهما عن صاحبه وإنما يعقل عن كل واحد منهما ms7210 أهل ديوانه فكذلك ما سبق # ولو أن قوما من أهل خراسان أهل ديوان واحد مختلفين في أنسابهم منهم من له ~~ولاء ومنهم القربى ومنهم من لا ولاء له جنى بعضهم جناية عقل عنه أهل رايته ~~وأهل فنائه وإن كان غيره أقرب إليه في النسب لأن استنصاره بأهل رايته أظهر ~~ومن كان من أهل الديوان لا يرجع في استنصاره إلى عشيرته عادة ولأن عطاء أهل ~~راية واحدة إنما يخرج من بيت المال جملة واحدة فهم في ذلك كنفس واحدة وإن ~~كان عدد أهل رايته قليلا ضم إليهم الإمام من رأى من أهل الديوان حتى يجعلهم ~~عاقلة واحدة لدفع الإجحاف عن أهل رايته وإنما يضم إليهم الإمام من يكون ~~أقرب إليهم في معنى النصرة إذا حزبهم أمر في ذلك وإنما يعرف ذلك الإمام ~~فجعل مفوضا إلى رأيه لهذا ومن لا ديوان له من أهل البادية ونحوهم تعاقلوا ~~على الأنساب وإن تباعدت منازلهم واختلفت الباديتان لأن تناصرهم بالأنساب ~~ولأن حالهم في معنى الذين كانوا على عهد رسول الله وقد بينا أنه قضى بالعقل ~~على الأقارب ولا يعقل أهل البادية عن أهل الأمصار الذين عواقلهم في العطاء ~~لأن أهل الأمصار إنما يقوم بنصرتهم والذب عنهم أهل العطاء من أهل ديوانهم ~~لا أهل أخوة البادية وهم إنما يتقوون بأهل العطاء وكذلك لا يعقل أهل العطاء ~~عن أهل البادية لأنهم يتقوون بهم ولا ينصر بعضهم بعضا وإن كانوا أخوة لأب ~~وأم وإنما ينصر كل واحد منهم أهل العطاء ومن جنى جناية على أهل المصر وليس ~~في عطاء وأهل البادية PageV27P132 أقرب إليه ومسكنه المصر عقل عنه أهل ~~الديوان من ذلك المصر لأنهم من الذين يقومون بنصرة أهل المصر والدفع عنهم ~~ولا يخصون بذلك من كان له في المصر عطاء دون من لا عطاء له فلهذا كانوا ~~عاقلة لجميع أهل المصر وكذلك لا يعقل عن صاحب العطاء أهل البادية وإن كان ~~فيهم نازلا وأصحاب الأرزاق الذين لا أعطيات لهم بمنزلة أهل العطاء في جميع ~~ذلك لكون الأرزاق خلفا ms7211 عن الأعطيات في حقهم # وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها فقتل أحدهم قتيلا خطأ ~~فديته على عواقلهم بمنزلة المسلم لأنهم التزموا أحكام الإسلام في المعاملات ~~ومعنى التناصر الذي يبنى عليه العقل يوجد في حقهم كما يوجد في حق المسلمين ~~وإن لم يكن لهم عاقلة معروفة يتعاقلون بها فالدية في ماله في ثلاث سنين من ~~يوم يقضى بها عليه لما بينا أن أصل الوجوب على القاتل وإنما يتحول عنه إلى ~~العاقلة إذا وجدت فإذا لم توجد بقيت عليه بمنزلة مسلم في دار الحرب قتل ~~مسلما خطأ وهما أجنبيان منها فإنه يقضى بالدية عليه في ماله لأن من يكون في ~~دار الحرب فأهل دار الإسلام لا يعقلون عنه وتمكنه من هذا الفعل لم يكن ~~بنصرتهم ولا يعقل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم والكفار يتعاقلون فيما ~~بينهم وإن اختلفت ملتهم لأن التعاقل ينبني على الموالاة والتناصر وذلك ~~ينعدم عند اختلاف الملة قال الله تعالى @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~@QE@ وقال @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا @QE@ فلما انقطعت الموالاة بين من هاجر ومن لم يهاجر حين كانت ~~الهجرة فريضة كان ذلك قطعا للموالاة بين الكفار والمسلمين وحكم الميراث ~~والنفقة يؤيد ما ذكرنا # ولو كان القاتل من أهل الكوفة وله بها عطاء فلم يقض بالدية على عاقلته ~~حتى جعل ديوانه إلى البصرة فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة وعلى ~~قول زفر يقضي على عاقلته من أهل الكوفة وهو رواية عن أبي يوسف أيضا لأن ~~الموجب للمال الجناية عند قضاء القاضي وقد تحققت منه وعاقلته أهل ديوان ~~الكوفة وبعد ما تحول إلى ديوان البصرة لم يوجد منه جناية وإنما تعقل ~~العاقلة عند جنايته # ( ألا ترى ) أن القاضي لو قضى بالبينة على عاقلته بالكوفة ثم تحول إلى ~~ديوان البصرة قبل استيفاء شيء كانت الدية على عاقلته من أهل الكوفة فكذلك ~~قبل قضاء القاضي لوجهين أحدهما أن وجوب الدية في القتل الخطأ ثابت بالنص ~~فيستوي ms7212 فيه القضاء وغير القضاء # والثاني على أن الدية العاقلة بطريق الصلة والصلات لا تصير دينا بقضاء ~~القاضي قبل الاستيفاء كنفقة الأقارب # وجه قولنا أن المال لا يجب بنفس القتل وإنما يجب بقضاء PageV27P133 ~~القاضي على ما قررنا أن العجز عن استيفاء المثل إنما يتقرر بقضاء القاضي ثم ~~أصل الوجوب على القاتل وبعد ما وجب عليه تتحمل عنه عاقلته # ( ألا ترى ) أنه لو أقر بقتل خطأ كانت الدية عليه خاصة ولو كان الوجوب ~~على العاقلة ابتداء وجبت عليه بذلك عند الإقرار فإذا ثبت أن الوجوب عليه ~~عند قضاء القاضي فإنما تتحمل عنه من يكون عاقلة له عند القضاء وهم أهل ~~ديوان البصرة بخلاف ما إذا قضى بها على عاقلته بالكوفة لأن هناك قد تقرر ~~الوجوب عليهم فلا يتحول إلى غيرهم بعد ذلك ثم إذا تحول بعد قضاء القاضي ~~تؤخذ منه في عطائه بالبصرة حصته لأن في مقدار حصته محل الأداء وعطاؤه من ~~ديوان البصرة عند الأداء فيؤخذ ذلك القدر منه وفيما زاد على ذلك محل الأداء ~~عطاء أهل الكوفة لأن ذلك التقدير عليهم بقضاء القاضي ولو قلت العاقلة بعد ~~القضاء عليهم وتعذر الأخذ منهم ضم إليهم أقرب القبائل في النسب حتى يعقلوا ~~معهم لدفع الإجحاف عنهم ولا يشبه قلة العاقلة بعد القضاء تحول الرجل بعطائه ~~من بلد إلى بلد لأن الذين يضافون إليهم عاقلة واحدة وهذه عاقلة مستقلة يعني ~~أن الذين يضمون إليهم يكونون بمنزلة الأتباع لهم فلا تتبدل العاقلة ~~باعتبارهم # يوضحه أن الضم لدفع الإجحاف عنهم وذلك عند الأداء فيصار فيه إلى وقت ~~الأداء # وأما القضاء على العاقلة ففي حكم وجوب الدية وذلك يثبت بقضاء القاضي ~~فيعتبر فيه وقت القضاء ولو كان رجل مسكنه بالكوفة فقتل رجلا خطأ فلم يقض ~~عليه حتى تحول عن الكوفة واستوطن البصرة فإنه يقضى بالدية على عاقلته ~~بالبصرة ولو كان قضى بها بالبصرة على عاقلته بالكوفة ولم ينتقل عنهم لأن من ~~لا عطاء له إذا كان يسكن مصرا فعاقلته أهل ديوان ذلك المصر بمنزلة من له ms7213 ~~عطاء وكذلك البدوي إذا التحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي فإنه يقضي ~~بالدية على أهل الديوان وإن كان ذلك بعد القضاء على عاقلته بالبادية لم ~~يتحول عنهم لأن الجناية لم تجنها العاقلة وإنما جناها الرجل فإنما يكون على ~~عاقلته إذا قضى بها عليهم # ( ألا ترى ) أن التأجيل في الدية يعتبر من وقت قضاء القاضي ولو قلنا ~~تتحول بتحويله إلى ديوان آخر بعد القضاء لكان إذا تحول بعد مضي سنة يؤخذ ~~الثلث من الديوان الذي انتقل إليهم حالا وذلك ممتنع وفي اعتبار الأجل من ~~وقت قضاء القاضي دليل ظاهر على أن الجناية إنما توجب المال بقضاء القاضي ~~ولو أن قوما من أهل البادية قضي عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ~~فأدوا الثلث أو الثلثين أو لم يؤدوا أشياء حتى جعلهم الإمام في العطاء صارت ~~الدية عليهم في أعطياتهم وإن كان قد قضى بها أول مرة PageV27P134 في ~~أموالهم لأن العطاء من أموالهم فليس في أخذ ذلك من العطاء يعتبر القضاء ~~الأول لأن العطاء محل الأداء فيكون المعتبر فيه وقت الأداء لا وقت القضاء ~~والأخذ من العطاء بمعنى التيسير عليهم فهو بمنزلة أقرب من القبائل إليهم ~~عند قلتهم فإنه يعتبر فيه وقت الأداء لا وقت قضاء القاضي ولكنه يقضى عليهم ~~في أعطياتهم بما كان قضى عليهم بالبادية حتى إن كان قضى بالإبل لم يتحول عن ~~ذلك لأن في القضاء بشيء آخر إبطال القضاء الأول وذلك لا يجوز وليس في ~~القضاء به في أعطياتهم إبطال القضاء الأول # وإذا قتل بن الملاعنة رجلا خطأ فعقلت عنه عاقلة الأم ثم ادعاه الأب وثبت ~~نسبه منه فرجعت عاقلة الأم بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم قضى ~~القاضي لعاقلة الأم على عاقلة الأب بها لأن النسب كان ثابتا منه بالفراش ~~وقد انقطعت النسبة عنه بقضاء القاضي ولكن بقي أصل النسب موقوفا على حقه حتى ~~إذا ادعاه غيره لم يثبت منه وإذا ادعاه هو ثبت النسب منه مع كونه مناقضا ~~وإن كذبته الأم ms7214 في ذلك وإنما يثبت النسب من وقت العلوق لا من وقت الدعوى ~~فتبين أنه عقل جناية كانت على عاقلة أبيه وعاقلة الأم ما كانوا متبرعين ~~فيما أدوا بل أجبروا عليه بقضاء القاضي فيثبت لهم حق الرجوع على عاقلة الأب ~~ويصير حالهم مع عاقلة الأم كحال ولي الجناية وقد بينا أن ولي الجناية لو ~~كان هو المقضي له بالدية عليهم كان التأجيل فيه معتبرا من وقت قضاء القاضي ~~لا من وقت الجناية فكذلك إذا قضى به لعاقلة الأم عليهم يعتبر التأجيل فيه ~~من وقت قضاء القاضي لا من وقت دعوى الأب وهذا لأن التأجيل لتأخر المطالبة ~~وذلك بعد تقرر الوجوب عليهم وإنما يتقرر بقضاء القاضي وكذلك إذا مات ~~المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم يؤد الكتابة حتى جنى ابنه وابنه من امرأة حرة ~~مولاه لبني تميم والمكاتب لرجل من همدان فعقل عنه جنايته قوم أمه ثم أدى ~~الكتابة فإن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على عاقلة الأب لأن عتق المكاتب ~~عند أداء البدل يستند إلى حال حياته فتبين أنه كان للولد ولاء من جانب الأب ~~حين جنى وإن موجب جنايته على موالي أبيه وموالي أمه ما كانوا متبرعين عنه ~~في الأداء فيرجعون بالمؤدى على موالي الأب # وكذلك رجل أمر صبيا أن يقتل رجلا فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها ~~على عاقلة الآمر لأن الآمر متسبب متعد فإنه استعمل الصبي في أمر لحقه فيه ~~تبعة فيثبت لعاقلته حق الرجوع بما أدوا على الآمر غير أنه إن كان الآمر ~~يثبت الأمر بالبينة فرجوعهم على عاقلة الامر لأن التسبب في الجناية لا يكون ~~فوق المباشرة وإن PageV27P135 كان الآمر ثبت بإقراره فإنهم يرجعون عليه في ~~ماله في ثلاث سنين من يوم يقضي بها القاضي على الآمر أو على عاقلته فإن ~~إقراره ليس بحجة على العاقلة وإن كانوا اجتمعوا في أول الأمر وقضى القاضي ~~بها لولي الجناية على عاقلة الصبي ولعاقلة الصبي على عاقلة الآمر لأن ~~القضاء باعتبار السبب والسبب هو الجناية وذلك قد وجد ms7215 من الصبي فيقضى للمولى ~~على عاقلة الصبي ثم الرجوع على عاقلة الآمر بسبب الأمر وذلك بين الآمر ~~والصبي فيقضي لعاقلة الصبي على عاقلة الامر مثل ذلك فكلما أخذ ولي الجناية ~~من عاقلة الصبي شيئا أخذت عاقلة الصبي من عاقلة الآمر بمثل ذلك لأن الرجوع ~~لدفع الغرم عن عاقلة الصبي وإنما يتحقق الغرم بالأداء فيرجعون بقدر ما أدوا ~~بمنزلة رجوع الكفيل على الأصيل إذا كان كفل عنه بأمره # ولو أن بن الملاعنة قتل رجلا خطأ فقضى القاضي بالدية على عاقلة الأم ~~فأدوا الثلث ثم ادعاه الأب وحضروا جميعا فإنه يقضى لعاقلة الأم بالثلث الذي ~~أدوا على عاقلة الأب لأنهم ما كانوا متبرعين في أداء ذلك ويبدأ بهم في سنة ~~مستقبلة قبل أهل الجناية ويبطل الفضل عن عاقلة الأم ويقضي بالثلثين ~~الباقيين على عاقلة الأب في السنتين بعد السنة الأولى ولا يسترد من ولي ~~الجناية ما أخذ من عاقلة الأم لأنه ملك ذلك بسبب صحيح فإن القاضي قضى بذلك ~~على عاقلة الأم فكان قضاؤه ذلك حقا يومئذ وإنما يبطل الفضل عن عاقلة الأم ~~لأنه تبين بالقضاء بثبوت نسبه من أبيه أن جنايته على عاقلة أبيه لا عاقلة ~~أمه ولا فائدة في استيفاء ما بقي من عاقلة الأم ثم القضاء بالرجوع لهم على ~~عاقلة الأب بل يستوفي ما بقي من عاقلة الأب بخلاف ما تقدم في مسألة الآمر ~~مع الصبي فإن هناك السبب بين ولي الجناية وبين الامر وهنا السبب بين ولي ~~الجناية وعاقلة الأب قد ظهر بدعوى السبب فلهذا قضي بالباقي عليهم ثم في ~~السنة الأولى بعد القضاء ليس لولي الجناية أن يستوفي منهم شيئا لأنه قد ثبت ~~لعاقلة الأم حق الرجوع عليهم بما أدوا في هذه السنة وحقهم مقدم فإنهم ~~يرجعون بما استوفاه ولي الجناية فلو قلنا بأن ولي الجناية يستوفي منهم في ~~هذه السنة أيضا شيئا أدى إلى أن يستوفي منهم ثلثي دية واحدة في سنة واحدة ~~وفيه إجحاف بهم وعلى هذا بن المكاتب الذي وصفناه لأنه بمنزلة بن الملاعنة ms7216 ~~حين استندت حرية ابنه إلى حياة أبيه وإذا كانت المرأة حرة ومولاه لبني تميم ~~تحت عبد لرجل من همدان فولدت غلاما فعاقلة الابن عاقلة أمه لأنه لا ولاء له ~~من جهة أبيه فإنه عبد والولاء كالنسب فيتبع الولد فيه أمه إذا انعدم من قبل ~~الأب كما في النسب فإن جنى جناية فلم يقض بها القاضي PageV27P136 على عاقلة ~~الأم حتى عتق الأب فإن القاضي يحول ولاءه إلى موالي أبيه لأنه ظهر له ولاء ~~في جانب الأب وهو الأصل كما في النسب ثم يقضي القاضي بالجناية التي قد ~~جناها على عاقلة أمه ولا يحولها عنهم # وكذلك لو كان حفر بئرا قبل عتق أبيه ثم سقط فيها إنسان بعد عتق أبيه وما ~~خاصم في ذلك حتى قضى بالدية على عاقلة الأم إن كان بالغا وإن كان صغيرا ~~فأبوه لأن مباشرة السبب كانت منه فهو الخصم بالقضاء بالسبب عليه والحكم ~~يبنى على السبب ثم إنما يقضى ها هنا على عاقلة الأم بخلاف ما تقدم في بن ~~الملاعنة وبن المكاتب لأن هذا ولاء حادث حدث بعد الجناية ولم يستند إلى وقت ~~سابق فلم يتبين به أنه عند جنايته لم تكن على عاقلة موالي أمه وفي مسألة ~~النسب لم يثبت من وقت الدعوى وإنما ثبت من وقت العلوق وكذلك عتق المكاتب ~~الميت عند أداء بدل الكتابة لا يثبت مقصورا على حالة الأداء بل يستند إلى ~~حال حياته فلهذا كان القضاء هناك على عاقلة أبيه وها هنا على عاقلة الأم ~~وكذلك في مسألة حفر البئر لأن عند الوقوع إنما يصير جانيا بالحفر السابق ~~وقد كانت عاقلته في الوقت قوم أمه # ولو أن امرأة مسلمة مولاة لبني تميم جنت جناية أو حفرت بئرا فلم يقض ~~بالجناية حتى ارتدت ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فأعتقها رجل من همدان ثم وقع ~~في البئر رجل فمات قضى بتلك الجناية على بني تميم لأنه إنما حدث لها ولاء ~~بسبب الإعتاق بعد الجناية أو الحفر فلا أثر لهذا الولاء في الجناية التي ~~كانت ms7217 منها قبل ذلك كما في المسألة المتقدمة وعلل في الكتاب فقال لأن الحالة ~~الثانية غير الحالة الأولى يعني أن حالها تبدل بالسبي والعتق فكانت في حكم ~~شخص آخر وإنما يقضى بالجناية الأولى على عاقلة الجانية وعاقلة الجانية بنو ~~تميم فأما همدان فعاقلة امرأة أخرى في الحكم لأنها تبدل حالها حين صارت في ~~حكم امرأة أخرى # حربي أسلم ووالى مسلما في دار الإسلام ثم جنى جناية عقلت عنه عاقلة الذي ~~والاه فإن ولاء الموالاة عندنا بمنزلة ولاء العتق في حكم عقل الجناية وقد ~~بينا هذا في كتاب الولاء ثم لا يكون له أن يتحول بولائه بعد الجناية لأنها ~~تأكدت بفعل الجناية فإن عقلوا عنه أو لم يقض بها حتى أسر أبوه من دار الحرب ~~فاشتراه رجل وأعتقه جر ولاء ابنه لأن ولاء العتق أقوى من ولاء الموالاة ~~فبعد ما ظهر لأبيه ولاء عتق لا يبقى ولاء الموالاة في حقه بل يلغى حكما ~~وتأكده لا يمنع من ذلك بمنزلة الولد الثابت ولاؤه لموالي أمه عليه ثم لا ~~ترجع عاقلة الذي كان والاه على عاقلة موالي الأب بشيء فلا تزول تلك الجناية ~~عنهم وإن لم يكن قضى بها عليهم لأن هذا ولاء حادث بسبب PageV27P137 جديد ~~وهو إعتاق الأب فلا يظهر أثره في الجناية الثانية وكذلك لو حفر بئرا قبل أن ~~يؤسر أبوه ثم وقع فيها إنسان بعد عتق الأب فإن ذلك على عاقلة الذي والاه ~~دون عاقلة أبيه والخصومة في سببه مع الجاني لأن مباشرة السبب كانت منه # ذمي أسلم ولم يوال أحدا حتى قتل قتيلا خطأ فلم يقض به حتى والى رجلا من ~~بني تميم ثم جنى جناية أخرى فإنه يقضى بالجنايتين على بيت المال ويجعل ~~ولاؤه لجماعة المسلمين وتبطل موالاته مع الذي والاه لأن الذي أسلم ولم يوال ~~أحدا فولاؤه لبيت المال حتى يكون ميراثه لو مات لبيت المال فإذا جنى جناية ~~تعقل وجب على بيت المال وتأكد به حكم ذلك الولاء ولا يصح منه عقد الموالاة ~~بعد ذلك مع أحد ms7218 فلهذا كان موجب جنايته على بيت المال # وكذلك لو رمى بسهم أو حجر خطأ قبل أن يوالي أحدا فلم تقع الرمية حتى والى ~~رجلا ثم وقعت فقتلت رجلا كانت موالاته باطلة لأنه بالرمي جان # ( ألا ترى ) أن المعتبر حالة الرمي حتى لو رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد ~~فأصابه السهم حل تناوله وإذا كان بالرمي جانيا وذلك حصل منه قبل الموالاة ~~تأكد به الولاء لبيت المال # ولو حفر بئرا في الطريق فلم يقع فيها أحد حتى والي رجلا ثم وقع فيها رجل ~~فمات فإن دية القتيل عليه في ماله وولاء الذي والاه صحيح ولا يشبه هذا ما ~~مضى قبله من الرمية والجناية لأن مجرد الحفر ليس بجناية يجب بها أرش حتى ~~يعطب فيها إنسان فقد والى وليس في عنقه جناية فصحت الموالاة والرمية كانت ~~جناية منه فإنما والاه وفي عنقه جناية وبيان هذا الفرق أن الرامي مباشر ولا ~~تتحقق المباشرة إلا باعتبار فعله # ( ألا ترى ) أنه بالرمي ملتزم القود إذا كان عمدا والكفارة إذا كان خطأ ~~فعرفنا أنه جان حين رمى # وأما الحافر فليس بمباشر للقتل ولهذا لا تلزمه الكفارة ولا يحرم الميراث ~~ولكنه متسبب وإنما يتم هذا السبب عند وقوع الواقع في البئر فقد والى وليس ~~في عنقه جناية فصحت الموالاة ثم دية هذا الواقع في البئر لا تكون على من ~~والاه لأنه عند الوقوع صار جانيا عليه بالحفر السابق وقد كان ذلك قبل ~~الموالاة ومن والاه لم يتحمل عنه موجب أفعاله قبل الموالاة ولا يعقل عنه ~~بيت المال لأنه إن جعل ذلك على بيت المال بطل ولاؤه ولا وجه لإبطال الولاء ~~المحكوم بصحته قلنا إن وجب عليه دية القتيل في ماله بمنزلة من لا عاقلة له ~~وكذلك الرجل يسلم ويوالي رجلا ثم يجني أو يرمي أو يحفر بئرا ثم ينتقل ~~بولائه فهو بمنزلة ما تقدم لأن الأول في المعنى تحول بالولاء فإنه كان مولى ~~لبيت المال فلا فرق بين أن يتحول بولاء كان ثابتا عليه لبيت المال ms7219 وبين أن ~~يتحول بولاء PageV27P138 كان ثابتا عليه لإنسان بعقده ( ألا ترى ) أن حافر ~~البئر لو لم يقع في البئر أحد حتى تحول بولائه إلى رجل فوالاه وعاقده ثم ~~جنى جنايات كثيرة كان عقلها على عاقلة المولى الآخر علم بالحفر أو لم يعلم ~~لأنه لم يدر أنه يقع في البئر إنسان أو لا يقع فيكون ولاؤه مع الثاني صحيحا ~~وعقل جنايته عليه فبعدما عقلوا إذا وقع في البئر رجل لو قلنا بأن ديته على ~~عاقلة المولى الأول أو على بيت المال بطل هذا كله وذلك لا يستقيم ثم اشتغل ~~في الكتاب بالكلام مع زفر رحمه الله فقال إن قال قائل فكيف لم يشتبه الولاء ~~المنتقل بعتق الأب قبل القضاء للعاقلتين اللتين تكون إحداهما عاقلة ثم لا ~~يتحول إلى العاقلة الأخرى وقد قلت إذا تحول من ديوان إلى ديوان قبل قضاء ~~القاضي أنه يقضي بالدية على أهل الديوان الذي انتقل إليهم ثم أشار إلى ~~الفرق فقال إذا انتقل من ولاء إلى ولاء صارت الحالة الثانية في حقه غير ~~الحالة الأولى فيكون ذلك بمنزلة نفسه ونظيره ما بينا في المرأة الجانية إذا ~~ارتدت فسبيت وأعتقت وصاحب العاقلتين لم يتحول حاله بل حاله واحدة وإن تحولت ~~عاقلته بتحوله من ديوان إلى ديوان فلهذا كان المعتبر عاقلته وقت القضاء ~~وأستوضح هذا بما بينا أن نفس القتل الواجب عليه النفس فإنما يتحول إلى ~~الدية بقضاء القاضي وعند القضاء العاقلة يتحملون عنه فمن ضرورته أن يكون ~~الوجوب عليه أولا والدليل عليه ما ذكرنا من الإقرار بقتل الخطأ ثم استوضح ~~هذا بمسألة مبتدأة فقال كان أبو حنيفة رحمه الله يقول لو أن رجلا قتل رجلا ~~خطأ فلم يقض عليه بالدية حتى صالحة على عشرين ألف درهم أو على ألفي دينار ~~أو على مائتي بعير أو ثلاثة آلاف شاة أو ثلاثمائة بقرة لم يجز ذلك ورد إلى ~~الدية ولو قضى القاضي عليه بألف دينار فصالح على عشرين ألف درهم أو على ~~مائتي بعير بأعيانها كان جائزا فبهذا يتبين أن ms7220 النفس إنما تصير مالا بقضاء ~~القاضي فالقضاء ما يقع عليه الصلح بدل النفس وبدل النفس شرعا مقدرة بعشرة ~~آلاف درهم أو مائة من الإبل فالصلح على أكثر من ذلك باطل وبعد قضاء القاضي ~~بالدنانير قد وجبت الدنانير فإنما يقع الصلح بعد ذلك من الدنانير على ~~الدراهم أو الإبل ثم هذه المسألة لا يستقيم جوابها على أصل أبي حنيفة فإن ~~عنده البقر والغنم ليسا بأصل في الدية ولا يدخلهما التقدير فينبغي أن يجوز ~~الصلح عنده على أي مقدار كان منها وقيل بل هو مستقيم لأن عنده القاضي لو ~~قضى في الدية بالبقر والغنم كان قضاؤه نافذا فيما يقضي بألفي شاة ومائتي ~~بقرة لأن ذلك مجتهد فيه فينفذ قضاء القاضي به وكذلك إذا اصطلح الخصمان لأن ~~صلحهما في حقهما كقضاء القاضي به ولو قضى القاضي في الدية بثلاثة ~~PageV27P139 آلاف شاة أو ثلاثمائة بقرة لم يجز قضاؤه فكذلك إذا اصطلح ~~الخصمان على ذلك # ولو أقر رجل بقتل رجل خطأ عند القاضي وأقام ولي الجناية عليه البينة قضى ~~بالدية على العاقلة لأن الولي محتاج إلى هذه البينة فوجب قبولها وبه يتبين ~~أن المال لا يجب بدون القضاء لأن الإقرار موجب بنفسه فلو وجب المال به عليه ~~لا يستقيم قبول البينة من الولي بعده والقضاء به على العاقلة فإن قال الولي ~~بعد الإقرار به لا أعلم لي بينة فاقض لي بها عليه في ماله فقضي القاضي بها ~~في مال المقر ثم وجد ولي الجناية بينة فأراد أن يحول ذلك إلى العاقلة لم ~~يكن له ذلك لأن المال قد وجب عليه بقضاء القاضي فلا يكون للولي أن يبطل ~~قضاءه ببينته فتحول ذلك إلى العاقلة ولو قال الولي لا تعجل بالقضاء في ماله ~~لعلي أجد بينة فأخره القاضي ثم وجد بينة قضى له على العاقلة لما بينا # ولو أن رجلا من أهل البادية حفر بئرا في الطريق ثم أن الإمام نقل أهل ~~البادية إلى الأمصار فتفرقوا فيها وصاروا أصحاب أعطية ثم وقع في تلك البئر ~~إنسان كانت ms7221 الدية على عاقلته يوم وقع الرجل في البئر لأن عند الوقوع في ~~البئر يصير جانيا بالحفر السابق وأورد هذا النوع لإيضاح ما سبق من الفرق ~~بين هذا الحفر وغيره # قال وكذلك لو حفر وهو من أهل العطاء ثم أبطل الإمام عطاءهم وردهم إلى ~~أنسابهم فتعاقلوا عليها زمانا طويلا ثم مات إنسان في البئر كان عليه اليوم ~~الذي وجب المال فيه لما بينا أن الرجل لم يخرج من نسبه وإن أثبت له في ~~الديوان عطاء ولم يتحول إلى حالة أخرى وإنما انتقلت عاقلته فلا تتبدل به ~~نفسه # ولو أن أهل عطاء الكوفة جنى رجل منهم جناية وقضى بها على عاقلته ثم ألحق ~~بقوم من قومه من أهل البادية أو من أهل المصر لم يكن لهم ديوان وجعلوا مع ~~قومهم عقلوا معهم ودخلوا فيما قضى به من الجناية ولم يدخلوا فيما أدوا قبل ~~ذلك وهذا بمنزلة ما لو قلت العاقلة حتى ضم الإمام إليهم أقرب القبائل في ~~النسب والأصل في هذا كله أن حال الجاني إذا تبدل حكما وانتقل من ولاء إلى ~~ولاء بسبب حادث لم تنتقل جنايته عن الأولى كان قضى بها أو لم يقض وإن ظهرت ~~حالة حقيقية مثل دعوى الملاعنة حولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو ~~لم يقع ولو لم تختلف حالة الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك ~~الوقت بالقضاء فإن كان قضى على الأولى لم ينتقل إلى الثانية وإن لم يكن قضى ~~بها على الأولى فإنه يقضي بها على الثانية وإذا كانت العاقلة واحدة فلحقها ~~زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق ~~أداؤه # ولو أن رجلا من أهل البادية من أهل الإبل جنى جناية فلم يقض بها ~~PageV27P140 حتى نقله الإمام وقومه فجعلهم أهل عطاء وجعل عطاءهم الدنانير ~~ثم رفع إلى القاضي قضى عليهم بالدنانير دون الإبل لأن وجوب المال بقضاء ~~القاضي وعند قضاء القاضي مالهم عطاء فيقضي بالدية من جنس ذلك ولو كان قضى ~~عليهم بمائة من الإبل ms7222 ثم نقله الإمام وقومه إلى العطاء وجعل عطاءهم ~~الدنانير أخذوا بالإبل أو بقيمتها وإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة ~~الإبل من أعطياتهم قلت القيمة أو كثرت لأن الإبل تعينت دية بقضاء القاضي ~~والحيوان لا يثبت دينا في الذمة ثبوتا صحيحا بل يتردد بينه وبين القيمة فلا ~~يتغير حكم ذلك القضاء بصيرورتهم من أهل العطاء ولكنهم يؤخذون بما قضى به ~~عليهم في أموالهم فإن لم يكن لهم مال غير العطاء أخذت قيمة الإبل من ~~أعطياتهم لأن ذلك مالهم وقد ذكر قبل هذا إذا قضى عليهم بالدية ثم جعلهم ~~الإمام أهل العطاء صارت الدية عليهم في أعطياتهم ومن أصحابنا رحمهم الله من ~~بين في هذه المسألة روايتين كلتاهما في هذا الكتاب ومنهم من وفق فقال هناك ~~أبهم الجواب أنه يؤخذ من أعطياتهم للتيسير عليهم ولم يبين ماذا يؤخذ ثم فسر ~~ذلك ها هنا فقال تؤخذ قيمة الإبل من أعطياتهم وتأويل ما ذكر هناك أنه قضى ~~من جنس العطاء عليهم بالدية ولم يعين جنسا منها بقضائه حتى صاروا أهل عطاء ~~وإنما يعين عليهم بعد ذلك ما هو من جنس العطاء ويأخذه من العطاء وها هنا ~~عين الجنس عند قضائه وقضى عليهم بمائة من الإبل والعطاء ليس من جنس الإبل ~~فيكون الرأي إليهم إن شاؤوا أدوا الإبل من أموالهم وإن شاؤوا القيمة فإذا ~~لم يكن لهم مال غير العطاء تؤخذ القيمة من أعطياتهم # ولو أن ذميا أسلم ووالى رجلا ثم جنى جناية خطأ فلم يقض بها القاضي على ~~العاقلة بشيء حتى أبرأ أولياء المجني عليه الجاني من الجناية فللجاني أن ~~يتحول بولائه عن الذي والاه لأن بإبرائه سقط موجب الجناية ولم يجب شيء على ~~الذي والاه لأن الوجوب عليه بقضاء القاضي ولو كان الإبراء بعد ما قضى ~~القاضي على العاقلة بالدية لم يكن له أن يتحول بولائه لأن بقضاء القاضي ~~وجبت الدية على العاقلة لتأكد الولاية ثم بسقوطه عن العاقلة بالإبراء ~~وسقوطه بالاستيفاء سواء ومعنى هذا الفرق أن موجب الجناية قبل ms7223 القضاء على ~~الجاني فالإبراء يكون إسقاطا عن العاقلة وهذا بخلاف ما تقدم إذ لم يوجد ~~الإبراء ولا القضاء حتى تحول بولائه إلى غيره لأن هناك موجب الجناية الأولى ~~الباقية فإنما يقضي القاضي به على عاقلة الأولى فلا يمكن أن يتحول حتى لو ~~كان أقر الجاني بالجناية كان له أن يتحول سواء قضى بها عليه في ماله أو لم ~~يقض لأن موجب الجناية الثانية بإقراره يكون عليه PageV27P141 لا على عاقلته ~~فلم يوجد في حق العاقلة ما يتأكد به الولاء ولو لم يجن ولكنه التحق معهم في ~~ديوانهم فجنى بعضهم فعقل عنه معهم لم يكن له أن يتحول بولائه عنهم لأن الذي ~~والاه ليس له أن يحوله إذا عقل عنهم فكذلك لا يكون له أن يتحول عنهم # ( ألا ترى ) أن المولى بعد ما عقل عنه لم يكن له أن يبرأ من ولائه كما ~~ليس له أن يتحول بالولاء عنه وقد كان قبل العقل لكل واحد منهما ذلك فإذا لم ~~يكن لأحدهما أن يتحول بعد عقل الجناية لم يكن للآخر أن يحوله أيضا ولو أخذ ~~معهم العطاء ولم يعقل عنهم كان له أن يتحول عنهم لأن بأخذ العطاء لا يتأكد ~~حكم الولاء بينه وبينهم إنما يتأكد ذلك بعقل الجناية اعتبارا لولاء ~~الموالاة فإن ذلك إنما يتأكد بعقل الجناية حتى أن عقل عقل الجناية لكل واحد ~~منهما أن يتحول بولائه وليس له ذلك بعد عقل الجناية من جانب واحد أو من ~~جانبين والله أعلم بالصواب # # | كتاب الوصايا # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمة الله عليه اعلم بأن الوصية عقد مندوب إليه مرغوب فيه ليس بفرض ~~ولا واجب عند جمهور العلماء وقال بعض الناس الوصية للوالدين والأقربين إذا ~~كانوا ممن لا يرثونه فرض وعند بعضهم الوصية واجبة على أحد ممن لم يرثوه ~~واستدلوا بقوله تعالى @QB@ كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين @QE@ والمكتوب علينا يكون فرضا وقال عليه السلام ~~لا يحل ms7224 لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر إذا كان له مال يريد الوصية فيه أن ~~يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه وحجتنا في ذلك أن الوصية مشروعة ~~لنا لا علينا قال عليه السلام إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر ~~أعماركم زيادة في أعمالكم فضعوه حيث شئتم أو قال حيث أحببتم والمشروع لنا ~~ما لا يكون فرضا ولا واجبا علينا بل يكون مندوبا إليه بمنزلة النوافل من ~~العبادات ثم التبرع بعد الوفاة معتبر بالتبرع في حالة الحياة وذلك إحسان ~~مندوب إليه وكذلك التبرع بالوصية بعد الموت # وأما الآية فقد اتفق أكثر أهل التفسير على أن ذلك كان في الابتداء قبل أن ~~ينزل آية المواريث ثم انتسخ وتكلموا في ناسخه وكان أبو بكر الرازي رحمه ~~الله يقول إنما انتسخ بقوله @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ فإنه نص ~~على الميراث بعد وصية منكرة فلو كانت الوصية للوالدين والأقربين ثابتة بعد ~~نزول هذه الآية PageV27P142 لذكر الإرث بعد الوصية المعرفة لأن تلك وصية ~~معهودة وهذا قول الشافعي أيضا بناء على مذهبه أنه لا يجوز نسخ الكتاب ~~بالسنة والرازي كان لا يجوز نسخ الكتاب إلا بالخبر المتواتر وأكثر مشايخنا ~~رحمهم الله يقولون إنما انتسخ هذا الحكم بقوله عليه السلام إن الله أعطى كل ~~ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث وهذا حديث مشهور تلقته العلماء بالقبول والعمل ~~به ونسخ الكتاب جائز بمثله عندنا لأن ما تلقته العلماء بالقبول والعمل به ~~كالمسموع من رسول الله ولو سمعناه يقول لا تعملوا بهذه الآية فإن حكمها ~~منسوخ لم يجز العمل بها ولأجل شهرة هذا الحديث بدأ الكتاب به ورواه عن أبي ~~قلابة أن رسول الله قال لا وصية لوارث وفي بعض الرواية قال إلا أن يجيزه ~~الورثة وفي هذه الزيادة بيان أن المراد نفي الجواز لا نفي التحقيق ومن ~~ضرورة نفي الجواز نفي الفرضية والوجوب والحديث مرسل بالطريق الذي رواه ولكن ~~المراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد لأن الراوي إذا سمع ~~الحديث من واحد ms7225 لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسندا وإذا سمعه من جماعة يشق ~~عليه حفظ الرواية فيرسل الحديث فكان الإرسال من الراوي المعروف دليل شهرة ~~الحديث # فأما الحديث الذي رواه فهو شاذ فيما تعم به البلوى والوجوب لا يثبت بمثله ~~ثم هو محمول على ما كان ابتداء قبل نزول آية المواريث أو المراد أن ذلك لا ~~يليق بطريق الاحتياط والأخذ بمكارم الأخلاق لقوله عليه السلام لا يحل لرجل ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت شبعان وجاره طاو إلى جنبه والمراد ما بينا ~~ثم الوصية تتقدر بقدر الثلث من المال وهي مأخوذة من الدين لحديث علي رضي ~~الله عنه قال إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين وكان رسول الله يبدأبالدين قبل ~~الوصية وهكذا نقل عن بن عباس رضي الله عنهما فهذا منهما إشارة إلى معنى ~~التقديم والتأخير في الآية ثم قضاء الدين من أصول حوائج المرء لأنه تفرغ به ~~ذمته والوصية ليست من أصول حوائجه وحاجته مقدمة في تركته # ( ألا ترى ) أنه يقدم جهازه وكفنه لحاجته إلى ذلك فكذلك قضاء الدين ثم ~~زعم بعض أصحابنا أن الوصية بعد الدين تقدم على الميراث لظاهر الآية وأكثرهم ~~قالوا التقديم لا يظهر في الوصية بل الوارث يستحق الثلثين إرثا في الوقت ~~الذي يستحق الموصى له الثلث بالوصية والمراد من الآية تقديم الوصية على ~~الميراث في الثلث لأنه محل للارث إذا لم يوص فيه بشيء فإذا أقضى كانت ~~الوصية في الثلث مقدمة على الميراث والدليل على أن محل الوصية النافذة شرعا ~~ثلث PageV27P143 المال ما رواه من حديث سعد بن مالك قال يا رسول الله أوصي ~~بمالي كله فقال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال الثلث والثلث كثير إنك ~~إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس وفي رواية ~~يتكفكفون وأصل هذا الحديث ما روي أن سعدا رضي الله عنه مرض بمكة عام حجة ~~الوداع فدخل عليه رسول الله يعوده فقال يا رسول الله أخلف عن دار الهجرة ~~فأموت بمكة فقال إني لأرجو ms7226 أن يبقيك الله ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون لكن ~~البائس سعد بن خولة يرثى له أن مات بمكة قيل هذا من النبي عليه السلام ~~إشارة إلى ما جرى من الفتوح على يد سعد في زمن عمر رضي الله عنه ثم قال يا ~~رسول الله إني لا يرثني إلا ابنة لي أفأوصى بمالي كله # # الحديث وفيه دليل على أنه لا ينبغي للمرء أن يوصي بأكثر من ثلثه لأن ~~النبي عليه السلام ذم المعتدين في الوصية والتعدي في الوصية مجاوزة حدها ~~قال الله تعالى @QB@ ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون @QE@ وفي ~~الحديث الحيف في الوصية أكبر الكبائر والحيف هو الظلم والميل وذلك بمجاوزة ~~الحد المحدود شرعا بأن يوصي لبعض ورثته أو يوصي بأكثر من ثلث ماله على قصد ~~الإضرار بورثته والدليل على أن محل الوصية الثلث ما روينا من قوله إن الله ~~تصدق عليكم بثلث أموالكم ثم بين المعنى بقوله إنك إن تدع عيالك أغنياء ~~معناه ورثتك أقرب إليك من الأجانب فترك المال خير لك من الوصية فيه وفي هذا ~~دليل أن التعليل في الوصية أفضل وذلك مروي عن أبي بكر وعمر وقال لأن يوصي ~~بالخمس أحب إلينا من أن يوصي بالربع ولأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي ~~بالثلث وعن علي رضي الله عنه مثل ذلك وزاد وقال من أوصى بالثلث فلم يترك ~~شيئا يعني لم يترك شيئا مما جعل له الشرع حق الوصية فيه فعرفنا أن القليل ~~في الوصية أفضل لأن ذلك أبعد عن وحشة الورثة فإنه إذا أوصى بجميع الثلث قال ~~الوارث لا منة له علي فإنه ما ترك الوصية بما زاد على الثلث إلا لعجزه عن ~~تنفيذه شرعا وحق الوارث ثبت في ماله شرعا قال عليه السلام إن أفضل الصدقة ~~أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر حتى إذا بلغ هذا وأشار إلى ~~التراقي قلت لفلان كذا ولفلان كذا كان ذلك وإن لم يقل وإنما تحل الوصية ~~بالثلث شرعا لمن يترك مالا كثيرا ms7227 يستغنى ورثته بثلثيه أما لكثرة المال أو ~~لقلة الورثة هكذا روي أن عليا استأذنه رجل في الوصية لمن يترك خيرا يريد ~~قوله تعالى @QB@ إن ترك خيرا @QE@ ثم يستدل بظاهر هذا الحديث من يقول بأن ~~الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر فإن النبي عليه السلام قدم صفة الغنى ~~لوارثة سعد فقال PageV27P144 إنك إن تدع عيالك أغنياء ولكنا نقول قدم صفة ~~الغنى لهم واختار الفقر لنفسه والأفضل ما اختاره رسول الله لنفسه ثم إنما ~~قدم الغني على الفقير الذي يسأل كما قال من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس ~~أي يلحون في السؤال ونحن إنما نقدم الفقير الصابر دون الذي يسأل كما وصفهم ~~الله بقوله تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا ~~يسألون الناس إلحافا @QE@ وهذا لأن الفقر مع الصبر أسلم للمرء وأزين للمؤمن ~~قال عليه السلام الفقر أزين للمؤمن من العذار الجيد على جلد الفرس فأما ~~الغني فسبب للطغيان والفتنة قال الله تعالى @QB@ كلا إن الإنسان ليطغى أن ~~رآه استغنى @QE@ وروي أن حمزة بن عبد المطلب أوصى إلى زيد بن حارثة يوم أحد ~~وأن عليا رضي الله عنه أوصى إلى الحسن رضي الله عنهم وفيه دليل أن للمرء أن ~~يوصي إلى غيره في القيام بحوائجه بعد وفاته وهذا من نظر الشرع له أيضا فقد ~~يفرط في بعض حوائجه في حياته أو تخترمه المنية فيحتاج إلى من يقوم مقامه في ~~القيام بحوائجه بعد موته والإيصاء إلى الغير كان مشهورا بين الصحابة رضي ~~الله عنهم فإن أبا بكر رضي الله عنه استخلف عمر وأوصى إلى عائشة رضي الله ~~عنها في حوائجه وعمر أوصى إلى حفصة وتكلم الناس في أن رسول الله هل أوصى ~~إلى أحد والصحيح عندنا أنه لم يوص إلى أحد بشيء إنما أمر أبا بكر أن يصلي ~~بالناس وبه استدلوا على خلافته فقالوا ما اختاره لأمر ديننا إلا وهو يرضى ~~به لأمر دنيانا وينبغي أن يوصي إلى من هو أقرب إليه إذا كان أهلا لذلك كما ~~أوصى علي إلى ولده ms7228 الحسن رضي الله عنه وأوصى حمزة إلى زيد بن حارثة وكان ~~رسول الله قد آخى بينهما حين قدم المدينة وذكر عن بن مسعود أنه سئل عن ~~إنسان أوصى بسهم من ماله فقال هو السدس وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله تعالى ~~فقال مطلق لفظ السهم في الوصية والإقرار ينصرف إلى السدس وهو مروي عن جماعة ~~من أهل اللغة منهم إياس بن معاوية قالوا السهم السدس وأبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله قالا للموصى له سهم مثل أخس سهام الورثة وروي ذلك في الكتاب عن ~~شريح لأن ماله يصير سهاما بين ورثته فذكر السهم ينصرف إلى ذلك وأخس السهام ~~متيقن فيه إلا أن يجاوز السهم فحينئذ لا تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث ~~بدون إجازة الورثة وأبو حنيفة يقول هذا إن لو ذكر السهم معرفا وقد ذكره ~~منكرا بقوله أوصيت لكم بسهم من مالي فينصرف إلى ما فسر أهل اللغة السهم به # وبيان المسألة يأتي في موضعه # وعن عمر رضي الله عنه قال إذا أوصى الرجل بوصيتين فالأخيرة منهما أملك ~~وبظاهره PageV27P145 أخذ الشافعي فقال الوصية الثانية بالثلث أو بالعتق ~~للذي أوصى به لغيره يكون دليل الرجوع عن الوصية الأولى ولكنا نقول المراد ~~وصيتان بينهما منافاة بأن يوصي ببيع عبده من إنسان ثم يوصي بعتقه أو على ~~عكس ذلك فإن بين هاتين الوصيتين في محل واحد منافاة فالثانية منهما دليل ~~الرجوع عن الأولى فأما إذا أوصى إلى إنسان بعبد بعينه ثم أوصى لآخر بذلك ~~العبد فلا منافاة بين الوصيتين في المحل ومراده أن يكون كله لأحدهما إن لم ~~يقبل الآخر الوصية أو لم يبق إلى ما بعد موت الموصي وإن لم يكن مشتركا ~~بينهما إن قبلا جميعا الوصية فلا تكون الثانية منهما دليل الرجوع عن الأولى ~~وإن لم يستحق الموصى له الأول الترجيح بالسبق فلا أقل من أن يزاحم الموصي ~~له الثاني وعن إبراهيم في الرجل يموت ولم يحج قال إن أوصى أن يحج عنه فمن ~~الثلث وإن لم يوص فلا شيء وبهذا ms7229 نأخذ وقد بينا المسألة في كتاب المناسك ~~فنقول فيما يجب حقا لله تعالى خالصا كالزكاة والحج لا يصير دينا في التركة ~~بعد الموت مقدما على الميراث ولكنه ينفذ من الثلث إن أوصى به كما ينفذ ~~بسائر التبرعات وإن لم يوص به فهو يسقط بالموت في أحكام الدنيا وإن كان ~~مؤاخذا في الآخرة بالتفريط في الأداء بعد التمكن منه وعلى قول الشافعي يصير ~~ذلك دينا في تركته مقدما على الميراث أوصى به أو لم يوص وقد بينا المسألة ~~في كتاب المناسك والزكاة # وعن إبراهيم في الرجل يوصي بثلث ماله يحج به عنه أو يعتق به رقبة فلم تتم ~~الحجة ولا الرقبة قال يتصدق عنه ولسنا نأخذ بهذا فأين تنفذ الوصية تجب على ~~ما أوجبه الموصي بحسب الإمكان والتحرز عن التبديل واجب بالنص قال تعالى ~~@QB@ فمن بدله بعد ما سمعه @QE@ الآية وإنما يحج بثلثه من حيث يبلغ وإن كان ~~الثلث لقلته بحيث لا يمكن أن يحج به عنه فهو لورثته وكان إبراهيم ذهب في ~~ذلك إلى أن مقصود الموصي التقرب إلى الله تعالى بثلث ماله ونيل الثواب في ~~ذلك القدر من المال فيجب تحصيل مقصوده بحسب الإمكان وذلك في التصدق به ~~ولكنا نقول اعتبار التعبير في ألفاظ الشرع يجب لأنها لا تخلو عن حكمة حميدة ~~فأما في أوامر العباد فيعتبر اللفظ # ( ألا ترى ) أنه لو أمر إنسانا بأن يطلق امرأته للسنة فطلقها بغير السنة ~~لم يقع والشرع أمر بإيقاع الطلاق للسنة ومن طلق امرأته لغير السنة كان ~~طلاقه واقعا وعن إبراهيم قال لا بأس بأن يوصي المسلم للنصراني أو النصراني ~~للمسلم فيما بينه وبين الثلث وهكذا عن شريح وبه نأخذ فإن الوصية تبرع بعد ~~الوفاة بعقد مباشرة فيعتبر بالتبرع في حياته ولا بأس بعقد الهبة بين المسلم ~~والذمي في حال الحياة والأصل فيه قوله تعالى @QB@ لا ينهاكم الله @QE@ إلى ~~قوله @QB@ أن تبروهم وتقسطوا إليهم @QE@ وإن PageV27P146 أراد بهذا بيان ~~الفرق بين الوصية والميراث فإن الإرث لا يجري مع اختلاف الدين لأن الإرث ~~طريقه ms7230 طريق الولاية والخلافة على معنى أنه يبقى للوارث المال الذي كان ~~للمورث واختلاف الدين يقطع الولاية # فأما الوصية فتمليك بعقد مبتدأ ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ولا يصير ~~مغرورا فيما اشتراه الموصي بخلاف الوارث وعن إبراهيم في الرجل يستأذن ورثته ~~في الوصية فيأذنون له ثم يرجعون بعد موته قال لهم ذلك إن شاؤوا رجعوا وبه ~~نأخذ فإن الإجازة من الورثة معتبرة في الوصية بما زاد على الثلث أو في ~~الوصية للوارث وإنما تعتبر إجازتهم بعد موت الموصي فأما في حياته فلا تعتبر ~~لأن الإجازة إما أن تكون بمنزلة التمليك منهم أو بمنزلة إسقاط الحق وإنما ~~ثبت ذلك كله لهم بعد موت الموصى فتمليكهم قبل أن يملكوا أو إسقاطهم لحقهم ~~قبل أن يتقرر وجوب الحق لهم يكون لغوا ثم إجازتهم في حالة الحياة لا تكون ~~دليل الرضى منهم بهذا بل الظاهر أنهم كارهون له إلا أنهم احتشموا المورث ~~فلم يجاهروه بالإباء فلو لزمهم حكم الإجازة في حالة الحياة تضرروا بخلاف ما ~~بعد الموت فإجازتهم بعد الموت دليل الرضى منهم # وعن إبراهيم في رجل أوصى لغير وارث بدين أو أقر به قال هو جائز ولو أحاط ~~بماله ومراده الإقرار بالدين لا الوصية وإنما سماه وصية لذكره إياه فيما ~~بين الوصايا وفي موضع الوصية وبهذا نأخذ فنقول الإقرار لغير الوارث بالدين ~~صحيح وإن أحاط بماله وهو مروي عن بن عمر رضي الله عنه وقد روي مرفوعا إلى ~~رسول الله وبيناه في كتاب الإقرار وعن الشعبي أنه سئل عن رجل له ثلاث بنين ~~فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم قال له الربع وبه نأخذ لأن مثل الشيء غيره فهو ~~جعل نصيب أحد البنين معيارا لما أوجب الوصية فيه وجعل وصيته بمثل ذلك # فأما أن يقال يصير الموصى له بالإيجاب كابن آخر له مع البنين الثلاثة فله ~~الربع أويقال ينظر في نصيب أحد البنين فيزاد على أصل السهام مثل ذلك للموصى ~~له والمال بين البنين الثلاثة على ثلاثة أسهم لكل واحد منهم سهم فإذا زدنا ms7231 ~~للموصى له سهما على الثلاثة كانت السهام أربعة ثم نعطيه ذلك السهم فيكون له ~~الربع ولا يجوز له أن يعطى الثلث بهذا الإيجاب لأن ذلك حينئذ ينفذ الوصية ~~له في نصيب أحد البنين لا في مثل نصيب أحدهم وهو إنما أوصى له بمثل نصيب ~~أحدهم # وعن إبراهيم والشعبي قالا في رجل أوصى لرجلين بالنصف والثلث فردوا إلى ~~الثلث أن الثلث بينهم على خمسة أسهم لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب PageV27P147 ~~الثلث اثنان وهذا قول أبي يوسف ومحمد وبن أبي ليلى رحمهم الله # فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما نصفان والأصل عند أبي حنيفة ~~أن الوصية بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة تبطل في حق الضرب بها في ~~الثلث وبيانه إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الوصية أو ~~أوصى لرجل بجميع ماله ولآخر بنصف ماله فلم تجز الورثة فعند أبي حنيفة الثلث ~~بينهما نصفان في الفصلين جميعا وعندهما في الفصل الأول يكون الثلث بينهما ~~أرباعا على أن يضرب الموصى له بالجميع بالثلث في سهام جميع المال الثلاثة ~~والموصى له بالثلث بسهم واحد وفي الفصل الثاني يكون الثلث بينهما أثلاثا ~~على أن يضرب الموصى له بالجميع بسهمين والموصى له بالنصف بسهم فهما يقولان ~~ما يوجبه الموصي بعد موته معتبر بما أوجبه الله تعالى من السهام للورثة بعد ~~الموت والله تعالى أوجب للزوج النصف وللأخت النصف وللأم الثلث فكان موجب ~~استحقاق كل واحد منهما بما أوجب له عند الانفراد والضرب بجميع ما سمى له ~~بالوصية في محل الميراث عند المزاحمة فكذلك فيما أوجب الموصي المقصود ~~استحقاق كل واحد منهما لما أوجبه له عند الإنفراد وإجازة الورثة # يوضحه أن الموصي قصد سلامة ما سمى لكل واحد منهما بكماله وتفضيل أحدهما ~~على الآخر ففي أحد الحكمين تعذر تحصيل مقصوده عند عدم إجازة الورثة وفي ~~الحكم الآخر ما تعذر تحصيل مقصوده فيجب تحصيله كما لو قال أوصيت بهذه الألف ~~لفلان منها بستمائة ولفلان منها بسبعمائة تعتبر تسميته لكل واحد منهما ms7232 وفي ~~القدر الذي سمى التفضيل بينهما وإن تعذر اعتباره في استحقاق جميع المسمى ~~لكل واحد منهما لضيق المحل ثم وصيته بالنصف والثلث ينصرف كل واحد منهما إلى ~~جزء شائع في جميع ماله وفيما ذهب إليه أبو حنيفة تنفذ وصية أحدهما بجميع ~~الثلث الذي له أن يوصى به وجعل الزيادة فيما أوصى لأحدهما بثلث ماله للآخر ~~خاصة حتى يبطل بعدم إجازة الورثة وذلك خلاف ما أوجبه الموصي # ( ألا ترى ) أنه لو أوصى لأحدهما بثلث ماله ولآخر بسدس ماله ولأحدهما ~~بالثلث وللآخر بالربع إن لكل واحد منهما أن يضرب بجميع ما أوصى به له في ~~الثلث وكذلك لو أوصى لأحدهما بألف درهم وللآخر بألفين وثلث ماله ألف ضرب كل ~~واحد منهما في الثلث بجميع ما سمى له وكذلك لو أعتق في مرضه عبدا قيمته ألف ~~وعبدا قيمته ألفان وثلث ماله ألف أو باع من إنسان عبدا وحاباه بألف وباع من ~~أحد شيئا وحاباه بألفين ضرب كل واحد منهما في الثلث بجميع ما حاباه وإن كان ~~أكثر من ثلث PageV27P148 ماله فكذلك فيما سبق ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان ~~أحدهما أن الوصية بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة مفسوخة بتغيير ~~الوصية المفسوخة كالمرجوع فلا يستحق الضرب بها كالوصية بمال الجار وإنما ~~قلنا ذلك لأنها كانت موقوفة على إجازة الورثة فتنفسخ بردهم كالبيع الموقوف ~~على إجازة المالك ينفسخ برده وتأثيره أن حق الضرب فيه بناء على صحة الإيجاب ~~وقد بطل ذلك بالانفساخ فلا معنى للضرب به في مزاحمة وصية الإيجاب فيها صحيح ~~ولهذا فارق المواريث فإن ما أوجبه الله تعالى لكل وارث صحيح قطعا ويقينا ~~فعرفنا أن المراد المضاربة بها عند ضيق المحل لعلمنا أن المال الواحد لا ~~يكون له نصفان وثلث وبه فارق الوصية بالثلث والسدس لأن كل واحد منهما إيجاب ~~صحيح لا ينفسخ برد الوارث فإن كل واحد منهما إيجاب بتسمية يوجد ذلك فيما هو ~~محل الوصية وهو الثلث فأما هذا فإيجاب بتسمية لا توجد تلك التسمية إلا فيما ~~هو حق ms7233 الورثة فيبطل بردهم الإيجاب فيما يتناول حقهم وكذلك الوصية بالألف ~~والألفين فإنها ما وقعت في حق الورثة بهذه التسمية لأن حق الورثة في أعيان ~~التركة دون الألف المرسلة # ( ألا ترى ) أنه يتصور تنفيذ جميع هذه الوصية على ما سمى الموصي من غير ~~إجازة الورثة بأن يكثر مال المورث فكذلك في مسألة العتق فإن ذلك وصية ~~بالبراءة عن السعاية والسعاية بمنزلة الألوف المرسلة # ( ألا ترى ) أنه يتصور تنفيذ الوصية لكل واحد منهما بدون إجازة الورثة ~~بأن يكثر مال الميت وكذلك في مسألة المحاباة فالوصية بالمحاباة تكون من ~~الثمن وذلك بمنزلة المال المرسل حتى يتصور تنفيذه لكل واحد منهما بدون ~~إجازة الورثة عند كثرة المال # فإن قيل هذا فاسد فإن الخلاف ثابت فيما إذا أوصى بعبد بعينه لإنسان قيمته ~~ألف وبعبد آخر بعينه لإنسان قيمته ألفان ولا مال له سواهما وهنا يتصور ~~تنفيذ الوصية لكل واحد منهما في جميع ما سمى له بغير إجازة الورثة بأن يكثر ~~مال الميت فيخرج العبدان من الثلث # قلنا نعم ولكن وصيتهما بعين التركة حق الورثة فكانت تلك الوصية واقعة في ~~حق الورثة # ( ألا ترى ) أنها لا تصح إلا بعد قيام ملكه في العين عند الوصية بخلاف ~~الوصية بالألف المرسلة فإنها صحيحة إن لم يكن في ملكه مال عند الوصية ~~والطريق الآخر لأبي حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث وصية ضعيفة حتى لا ~~يجب تنفيذها إلا بإجازة الورثة والوصية بالإرث وصية قوية ولا مزاحمة بين ~~الضعيف والقوي في الاستحقاق ولكن الضعيف في مقابلة القوي كالمعدوم بمنزلة ~~الوصية للوارث مع الوصية للأجنبي فإنه لا تثبت المزاحمة بينهما والمضاربة ~~عند PageV27P149 عدم إجازة الورثة وبه فارق المواريث فقد استوت السهام في ~~القوة وكذلك الوصايا في الثلث فقد استوت في القوة لمصادفة كل واحد منهما ~~محل الوصية وكذلك التركة إذا كانت ألفا وفيها دين ألف ودين ألفان لأن ~~الدينين استويا في القوة وكذلك الوصايا في الألوف المرسلة والعتق والمحاباة ~~فإنها استوت في القوة حين لم تصح في حق الورثة على ms7234 ما بينا وقول الموصي قصد ~~تبين فلنا الفصيل بنا على صحة الإيجاب في حق الاستحقاق وقد بطل ذلك بالرد ~~على الطريق الأول وهو ضعيف على الطريق الثاني فلا يزاحم القوي وبه فارق ~~مسألة الألف لأن مطلق الإضافة إليهما بعقبه تفسير وهو ما سمى من الستمائة ~~لأحدهما والسبعمائة للآخر فيكون الحكم لذلك التفسير استواء الإيجاب في ~~القوة وما قالوا أن الإيجاب ينصرف إلى جزء شائع ها هنا فاسد فإنه إذا أوصى ~~بثلث ماله لابنه استحق الموصى له جميع الثلث ولو انصرف الإيجاب إلى ثلث ~~شائع في جميع المال صار له ثلث الثلث لأن ذلك القدر صادف محل الوصية وحيث ~~استحق جميع الثلث عرفنا أن تسمية الثلث مطلقا تنفيذ محل الوصية لتصحيح ~~إيجابه في جميعه كالعبد المشترك بين اثنين يبيع أحدهما نصفا مطلقا فإنه ~~ينصرف البيع إلى نصيبه خاصة فهذا مثله # وعن أبي عاصم الثقفي قال سألني إبراهيم عن رجل أوصى بنصف ماله وثلثه ~~وربعه فأجازوا قلت لا علم لي بها قال لي خذ مالا له نصف وثلث وربع وذلك ~~اثنا عشر فخذ نصفها ستة وثلثها أربعة وربعها ثلاثة فاقسم المال على ذلك ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة رحمه الله بخلاف ذلك ولم يزد على ذلك حتى اختلفوا في ~~تخريج المسألة على قول أبي حنيفة وهذه مسألة معروفة تدعى الثقفية وربما ~~يمتحن من يدعي التحرز في المقدرات من أصحابنا فأما تخريج قولهما فظاهر لأن ~~القسمة عندهما على طريق العول والمضاربة فالموصى له بالنصف يضرب بنصف المال ~~ستة من اثني عشر والموصى له بالثلث يضرب بأربعة من اثنى عشر والموصى له ~~بالربع يضرب بثلاثة فمبلغ هذه السهام ثلاثة عشر فحينئذ أجازه الورثة يقسم ~~جميع المال بينهم على ذلك وعند عدم الإجازة يقسم الثلث بينهم على ذلك # وأما عند أبي حنيفة فقسمة المال بينهم عند إجازة الورثة على طريق ~~المنازعة فخرج أبو يوسف رحمه الله قوله على طريق ومحمد رحمه الله على طريق ~~آخر والحسن رحمه الله على طريق آخر وكل ms7235 واحد منهما روى طريقه عنه وطريق ~~الحسن أوجه # فأما طريق أبي يوسف أن الموصى له بالنصف فضل الموصى له بالثلث بسهمين لأن ~~تفاوت ما بين النصف والثلث سهمان ولا منازعة في هذين السهمين لصاحب الثلث ~~والربع فيأخذهما صاحب PageV27P150 النصف ثم لا منازعة لصاحب الربع فيما زاد ~~على الربع إلى تمام الثلث وهو سهم وصاحب الثلث والنصف كل واحد منهما يدعي ~~ذلك وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهما ففي ثمانية استوت منازعتهم ~~فيها يكون بينهم أثلاثا فانكسر بالأثلاث فيضرب أصل المال اثنا عشر في ثلاثة ~~فيكون ستة وثلاثين صاحب النصف أخذ مرة سهمين ومرة سهما وقد ضربنا ذلك في ~~الثلاثة وهي تسعة وصاحب الثلث أخذ سهما وذلك ثلاثة والباقي أربعة وعشرون ~~بينهم لكل واحد منهم ثمانية فحصل لصاحب الربع ثمانية من ستة وثلاثين ولصاحب ~~الثلث أحد عشر ولصاحب النصف سبعة عشر # وأما تخريج محمد لقول أبي حنيفة فقريب من هذا ولكنه قال لما أخذ صاحب ~~النصف سهمين بلا منازعة تراجع حقه إلى الثلث فوصاياهم جميعا بعد ذلك اجتمعت ~~في الثلث ومن أصل أبي حنيفة أن الوصايا متى وقعت في الثلث فالقسمة بين ~~أربابها على طريق العول فيضرب صاحب النصف بما بقي من حقه وهو أربعة من اثني ~~عشر وصاحب الثلث بأربعة أيضا وصاحب الربع بثلاثة فيكون بينهم على أحد عشر ~~فالسبيل أن تضرب أصل المال اثنى عشر في إحدى عشر فيكون مائة واثنين وثلاثين ~~كان قد أخذ صاحب النصف سهمين وضربنا سهما في أحد عشر وذلك اثنان وعشرون بقي ~~بعد ذلك مائة وعشرة لصاحب الربع من ذلك ثلاثون ولصاحب الثلث أربعون ولصاحب ~~النصف كذلك فجملة ما حصل لصاحب النصف اثنان وستون ولصاحب الثلث أربعون ~~ولصاحب الربع ثلاثون # فأما تخريج الحسن رحمه الله لقوله فهو أنه اجتمع ها هنا وصيتان وصية في ~~الثلث ووصية فيما زاد على الثلث وأبو حنيفة يرى القسمة على طريق العول في ~~الوصايا في الثلث والقسمة على طريق المنازعة في الوصايا فيما زاد على الثلث ~~فيعتبر ms7236 كل واحد منهما ويبدأ بقسمة الثلث لأن القسمة على طريق العول تكون عن ~~موافقة فهو أقوى مما ينبني على المنازعة ولأن الوصية في محلها أقوى مما إذا ~~جاوزت محلها فنقول يضرب صاحب النصف في الثلث بجميع الثلث وهي أربعة وصاحب ~~الثلث بمثله وصاحب الربع بينهم فيضرب الثلث بينهم على أحد عشر فيكون جميع ~~المال على ثلاثة وثلاثين ثم يأتي إلى القسمة بطريق المنازعة فنقول صاحب ~~النصف حقه في النصف من جميع المال وذلك ستة عشر ونصف وقد وصل إليه أربعة ~~بقي له من حقه اثنا عشر ونصف وصاحب الثلث كان حقه في أحد عشر وصل إليه ~~أربعة بقي له سبعة فما زاد على سبعة إلى تمام اثنى عشر ونصف لا منازعة فيه ~~لصاحب الثلث فيأخذه صاحب النصف وذلك خمسة ونصف ثم صاحب PageV27P151 الربع ~~كان حقه في الربع وذلك ثمانية وربع وصل إليه ثلاثة بقي له خمسة وربع فما ~~زاد على خمسة وربع إلى تمام سبعة لا منازعة فيه لصاحب الربع فصاحب الثلث ~~والنصف كل واحد منهما يدعيه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سهما وثلاثة ~~أرباع بلا منازعة فجملة ما أخذا من اثنين وعشرين وهو ثلثا المال تسعة مرة ~~خمسة ونصف ومرتين سهم وثلاثة أرباع وذلك ثلاثة ونصف والباقي ثلاثة عشر ~~استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فانكسر بالأثلاث وكان قد انكسر ~~بالأنصاف والأرباع إلا أن الربع يجزئ عن النصف لأن النصف يخرج من مخرج ~~الربع فالسبيل أن يضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم يضرب أصل المال ~~وذلك ثلاثة وثلاثون في اثني عشر فيكون ثلاثمائة وستة وتسعين الثلث من ذلك ~~مائة واثنان وثلاثون كان لصاحب النصف من ذلك أربعة مضروبة في اثنى عشر وذلك ~~ثمانية وأربعون ولصاحب الثلث مثل ذلك ولصاحب الربع ثلاثة مضروبة في اثنى ~~عشر وذلك ستة وثلاثون وكان ما أخذ صاحب النصف من الثلاثين بلا منازعة خمسة ~~ونصف مضروبة في اثنى عشر فذلك ستة وستون وما أخذه صاحب النصف وصاحب الثلث ~~ثلاثة ونصف مضروبة ms7237 في اثنى عشر وذلك اثنان وأربعون بينهما نصفان لكل واحد ~~منهما أحد وعشرون وكان الذي لا يستقيم بينهم ثلاثة عشر مضروبة في اثنى عشر ~~فيكون ذلك مائة وستة وخمسين بينهم لكل واحد منهم اثنان وخمسون فصاحب الربع ~~ما وصل إليه من الثلثين إلا اثنان وخمسون وصاحب الثلث أخذ مرة اثنين وخمسين ~~ومرة أحدا وعشرين وذلك ثلاثة وسبعون وصاحب النصف أخذ مرة اثنين وخمسين ومرة ~~أحدا وعشرين ومرة ستة وستين فيكون ذلك مائة وتسعة وستين فإذا جمعت بين هذه ~~السهام بلغت سهام ثلثي المال مائتين وأربعة وستين فإذا ضممته إلى الثلث ~~الذي اقتسموه على طريق العول كانت الجملة ثلاثمائة وستة وتسعين فاستقام ~~التخريج # وعن إبراهيم رحمه الله قال إذا أوصى الرجل وأعتق بدئ بالعتق وبه نأخذ وهو ~~مروي عن بن عمر رضي الله عنه وهذا لأن العتق أقوى سببا من سائر الوصايا ~~فإنه لا يحتمل الفسخ وهو إسقاط للرق والمسقط يكون متلاشيا وسائر الوصايا ~~يتحمل الفسخ والرجوع عنها وثبوت الحكم بحسب السبب ولا مزاحمة للضعيف مع ~~القوي ثم أبو يوسف ومحمد رحمهما الله أخذا بظاهر هذا الحديث فقدما العتق ~~على المحاباة المتقدمة وأبو حنيفة رحمه الله خص المحاباة من سائر الوصايا ~~باعتبار أنها أقوى سببا فسببها عقد الضمان وعقد الضمان أقوى من التبرع وقوة ~~العتق باعتبار حكم السبب PageV27P152 فعند البداءة بالمحاباة يترجح بالسبق ~~وبقوة السبب فقال يبدأ بها وعند البداءة بالعتق يستويان من حيث أن للعتق ~~قوة السبق وقوة الحكم وللمحاباة قوة السبب والمعتبر أولا السبب فإن الحكم ~~ينبني على السبب فيتحاصان وسيأتي بيان المسألة في موضعها # وعن إبراهيم في رجل يوصي إلى رجل فيموت الموصى إليه فيوصي إلى رجل آخر ~~فإن وصيتهما جميعا صحيحة وبه نأخذ فإن الوصي بعد موت الموصى قائم مقام ~~الموصي في ولايته في المال وقد كانت ولايته في ماله ومال الموصي الأول ~~فيخلفه وصيه في التصرف في المالين لأن بعد قبول الوصية التصرف في مال ~~الموصي الأول من حوائج الوصي كالتصرف في مال نفسه وإنما يقيم ms7238 الموصي مقامه ~~فيما هو من حاجته # وعن إبراهيم في الرجل يوصي لأم ولده في حياته وصحته فيموت قال هو ميراث ~~وإن أوصى عند موته لها بوصية فهو لها من الثلث والمراد بوصيته لها في صحته ~~الإقرار والهبة لا الوصية المضافة إلى ما بعد الموت لأن حالة الصحة وحالة ~~المرض في ذلك سواء وبه نأخذ فنقول الهبة لأم الولد والإقرار لها بالدين ~~باطل من المولي لأنها باقية على ملكه وكسبها له بمنزلة القنة فأما وصيته ~~لها مضافة إلى ما بعد الموت فصحيحة لأنها تعتق بالموت ووجوب الوصية يكون ~~بعد الموت فالوصية لها بمنزلة الوصية لجارية أجنبية وعن بن عمر رضي الله ~~عنه قال إذا أقر الرجل عند موته بدين لوارث فإنه لا يجوز إلا ببينة وإن أقر ~~لغير وارث بالدين جاز ولو أحاط بجميع ماله وبه نأخذ في الفصلين وقد روي في ~~بعض الروايات مرفوعا إلى رسول الله وقد بينا ذلك في الإقرار # وعن إبراهيم في المرأة يضربها الطلق قال هي بمنزلة المريض في الوصية ~~والتبرع والطلق اسم لوجع الولادة ويسمى ذلك مخاضا أيضا قال الله تعالى @QB@ ~~فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة @QE@ ومتى أخذها وجع الولادة فهي بمنزلة ~~المريض لأنها أشرفت على الهلاك إلا أنه قد يأخذها الوجع ثم يسكن فباعتبار ~~ذلك الوجع لا تصير في التبرعات كالمريضة بمنزلة مرض يعقبه برء وإنما تصير ~~كالمريضة إذا أخذها الوجع الذي يكون آخره انفصال الولد عنها من سلامتها به ~~أو موتها لأن المعتبر مرض الموت ومرض الموت ما يتصل به ومن أوصى بأكثر من ~~ثلث ماله لم يجز في الفضل على الثلث إلا أن يجيزه الورثة بعد موته وهم كبار ~~لأن حقهم تعلق بماله بمرضه ولكن الشرع جعل الثلث محلا لوصية الموصي ليتدارك ~~به ما فرط في حياته فما زاد على ذلك إذا أوصى به فقد قصد الإضرار بورثته ~~بإسقاط حقهم عما تعلق حقهم به وإيثار الأجنبي على من آثره الشرع وهو الوارث ~~فللوارث أن يرد عليه PageV27P153 قصده بأن يأبى الإجازة ولا معتبر ms7239 بإجازته ~~في حياة الموصي عندنا وقال بن أبي ليلى تصح إجازته في حياته وليس له أن ~~يرجع بعد وفاته لأنه سقط حقه بالإجازة وبالمرض قد تعلق حقه بماله فيصح ~~إسقاطه وفقه هذا أن حق الوارث إنما يثبت في ماله بالموت ولكن سبب موته ~~المرض فلما أقيم هذا السبب مقام حقيقة الموت في منع المورث من التصرف ~~المبطل لحق الوارث فكذلك قام مقامه في صحة إسقاط الحق من الوارث بالإجازة ~~ولكنا نقول إسقاط الحق قبل وجود السبب لا يجوز ويعتبر المرض بسبب تعلق حقه ~~بماله بل السبب مرض الموت ومرض الموت ما يتصل به الموت فقبل اتصال الموت لا ~~يكون سببا وهذا الاتصال موهوم فيكون هذا إسقاط الحق قبل تقرر السبب ثم ~~الإجازة من الوارث إنما تعمل لوجود دليل الرضى منه بتصرف المريض وإجازته في ~~حياة الموصي لا تدل على ذلك بل الظاهر أنه احتشم المورث فلم يجاهره بالرد ~~من غير أن يكون راضيا بوصيته بخلاف ما إذا أجازه بعد الموت وفي الإجازة بعد ~~الموت إن لم يكن الوارث من أهله بأن كان صغيرا فهو باطل أيضا لأنه إسقاط ~~الحق بطريق التبرع فأما إذا كان كبيرا فإجازته صحيحة ويسلم المال للموصى له ~~بطريق الوصية من الموصي عندنا وعند الشافعي صحيحة بطريق التمليك من الوارث ~~ابتداء منه حتى لا يتم إلا بالقبض على قوله وعندنا يتم من غير قبض الموصى ~~له والشيوع لا يمنع صحة الإجازة وليس للوارث أن يرجع فيه # وجه قوله أن بنفس الموت قد صار قدر الثلثين من المال ملكا للوارث لأن ~~الميراث يثبت من غير قبول الوارث ولا يرتد بالرد فإجازته تكون إخراجا للمال ~~عن ملكه بغير عوض وهذا فيه لا يتم إلا بالقبض كما لو أوصى بمال جاره فأجازه ~~الجار بعد موته ولكنا نقول تصرف الموصي صادف ملكه وامتنع نفوذه بقيام حق ~~الغير فيه إجازة من له الحق تكون إسقاطا كإجازة المرتهن بيع الراهن وكذلك ~~إن أجازوا وصية الوارث ولو أوصى بألف درهم من مال رجل أو ms7240 بعبد أو ثوب فأجاز ~~ذلك الرجل قبل موته أو بعده فله أن يرجع عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له ~~فإذا دفعه إليه جاز لأن وصيته من مال غيره بمنزلة الهبة كأنه وهب مال غيره ~~فلا يصح إلا بالتسليم والقبض كما لو وهب مال نفسه بخلاف الوصية من مال نفسه ~~بأكثر من الثلث لأنه أوصى بمال نفسه إلا أنه لم ينفذ لحق الورثة فإذا ~~أجازوا فقد أبطلوا حقهم وجاز من قبل الوصي جواز الوصية فلم يكن التسليم من ~~شرط صحتها وجوازها وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد ولآخر بثوب ولآخر بدار والثلث ~~يبلغ ألف درهم والوصية تبلغ PageV27P154 ألفا وخمسمائة أصاب كل واحد منهم ~~ثلثي وصيته وبطل الثلث لأنه لا بد من إبطال الفضل على الثلث وليس أحدهم ~~بإبطالها أولى من الآخر وقد استووا في استحقاق الثلث فكذا في إبطاله فينقص ~~من وصية كل واحد منهما ثلثها ووجه ذلك أن ينظر إلى مبلغ الوصايا وإلى ثلث ~~ماله فإن كانت الزيادة مقدار الثلث ينقص من نصيب كل واحد منهما الثلث وإن ~~كان نصفا النصف وتفسيره إذا أوصى لرجل بعبد قيمته ألف درهم ولآخر بثوب ~~قيمته ثلاثمائة درهم ولآخر بدار قيمتها مائتان فذلك كله ألف وخمسمائة وثلث ~~ماله ألف فالزيادة مقدار الثلث فينقص من وصية كل واحد منهم مقدار الثلث ~~فلصاحب العبد ثلثا العبد ولصاحب الدار ثلثا الدراهم ولصاحب الثوب ثلثا ~~الثوب فاستقام الثلث والثلثان وإذا أوصى لذوي قرابته بالثلث فإن ذوي قرابته ~~كل ذي رحم محرم منه # قال رضي الله عنه هنا خمسة ألفاظ أما أن يوصي لذوي قرابته أو لأقاربه أو ~~لأنسابه أو لأرحامه أو لذوي أرحامه فأبو حنيفة يعتبر خمسة أشياء ذا رحم ~~محرم واثنين فصاعدا ما سوى الوالد والولد ومن لا يرث والأقرب فالأقرب وفي ~~قول أبي يوسف الأول يدخل فيها جميع ذوي رحم محرم منه الأقرب والأبعد في ذلك ~~سواء ثم رجع فقال كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الإسلام ويدخل في الوصية ذو ~~الرحم وغير ذي الرحم ms7241 المحرم كلهم سواء وهو قول محمد # والاختلاف في موضعين أحدهما أنه يصرف إلى ذوي الرحم المحرم ولا يصرف إلى ~~غيرهم عند أبي حنيفة وعندهما ذو الرحم المحرم وغيره سواء والثاني أنه يصرف ~~إلى الأقرب فالأقرب عنده وعندهما يستوي فيه الأقرب والأبعد واتفقوا أنه لا ~~يدخل فيها الوصية لوارث لقوله عليه السلام لا وصية لوارث وكذلك يعتبر ~~الاثنان بالاتفاق لأن ذوي لفظ جمع وأقل الجمع اثنان في الميراث # ( ألا ترى ) أن الأخوين ينقلان الأم من الثلث إلى السدس فكذلك في الوصية ~~إذ هي أخت الميراث فلذلك لا يصرف إلى الولد لأنهما يسميان قرابة لقوله ~~تعالى @QB@ إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين @QE@ من بينهما فتبين أن ~~الوالدين غير القرابة فإذا خرج الأب من أن يكون قريبا للابن خرج الابن من ~~أن يكون قريبا للأب وهل يدخل فيها الجدود وولد الولد ففي الزيادات أنه يدخل ~~ولم يذكر فيه خلافا وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الجد وولد الولد لا يدخلان ~~في الوصية وكذا روي عن أبي يوسف لأن الجد بمنزلة الأب وولد الولد بمنزلة ~~الولد وإنما اعتبر أبو حنيفة ذا الرحم المحرم لأن الموصي قصد بالوصية صلة ~~الرحم لأنه مأمور بها قال الله تعالى @QB@ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى @QE@ وقال جل وعلا @QB@ وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين ~~لعنهم الله @QE@ PageV27P155 فلما كان مأمورا بصلة القرابة وإنما تجب الصلة ~~ممن كان ذا رحم محرم منه فانصرفت الوصية إليه دون غيره لأن القرابة المطلقة ~~قرابة ذي الرحم المحرم لاختصاصها بأحكام مخصوصة من عدم جواز المناكحة ~~والعتق عند الملك وعدم الرجوع في الهبة ووجوب النفقة عند العشرة فانصرفت ~~الوصية إليه وإنما اعتبر الأقرب فالأقرب لأن كل من كان أقرب إليه فهو أشبه ~~بهذا اللفظ فكان أولى كما في العصبات وذوي الأرحام في الميراث والأقرب في ~~الشفعة # وجه قول أبي يوسف الأول أنه ينصرف إلى كل ذي رحم محرم منه الأقرب والأبعد ~~منه سواء لأنهم في استحقاق الاسم سواء # ( ألا ترى ) أنه لو أوصى لإخوته وله ms7242 أخوة بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب ~~وبعضهم لأم أنهم في الوصية سواء ولا يعتبر الأقرب # وجه قوله الآخر وهو قول محمد أنه يدخل فيه ذوو الرحم المحرم وغير ذي ~~الرحم المحرم ويصرف إلى كل من يجمعه وأباه أقصى أب في الإسلام أن هذا اللفظ ~~في الأبعدين أكثر استعمالا من الأقربين # ( ألا ترى ) أنه لا يقال للأخ أو العم هذا قريبي فيدخلون كلهم في الوصية # ( ألا ترى ) إلى ما روي في الخبر لما نزل قوله تعالى @QB@ وأنذر عشيرتك ~~الأقربين @QE@ جمع رسول الله أقرباءه سبعين نفسا وقال لهم إني نذير لكم بين ~~يدي عذاب شديد وكان فيهم ذو رحم محرم وغيره فثبت أن كلهم في الوصية سواء ~~إلا أنه لا يمكن أن يدخل فيه جميع أولاد آدم عليه السلام فيجعل الحد فيه من ~~يجمعه وإياهم أقصى أب في الإسلام لأنه لما ورد الإسلام صارت المعرفة بأهل ~~الإسلام وكان قبل ذلك يعرف بقبائل الجاهلية وهما إنما قالا ذلك في زمانهما ~~لأن في ذلك الوقت ربما يبلغ إلى ثلاثة آباء أو أربعة آباء ولا يجاوز ذلك ~~فتتبين أقرباؤه # أما في زماننا فلا يمكن أن يعتبر ذلك لأن النسبة قد طالت فتقع الوصية ~~لقوم مجهولين فإن ترك عمين وخالين وهم ليسوا بورثة فعند أبي حنيفة الوصية ~~للعمين دون الخالين لأن العم أقرب من الخال لأنه من قبل الأب بدليل الولاية ~~وعندهما الثلث بينهم بالسوية ولو كان له عم واحد وخالان كان للعم النصف ~~والنصف للخالين عنده لأنه أوصى بلفظ الجمع وهو قوله ذوي وأقل الجمع في ~~الوصية اثنان ويصرف النصف إلى الخالين لأنهما يستحقان اسم القرابة فإذا خرج ~~العم من الوسط صار كأنه لم يترك إلا الخالين قال محمد رحمه الله إذا أوصى ~~بثلث ماله لقبيلة دخل الموالي فيه لأنهم ينسبون إلى تلك القبيلة وقد روي عن ~~النبي عليه السلام أنه قال مولى القوم منهم هذا إذا كانوا يحصون ~~PageV27P156 فإن كانوا لا يحصون فالوصية باطلة لأن المقصود من هذه الوصية ~~الصلة # ( ألا ترى ) أنه يستوي ms7243 فيه الغني والفقير فإذا كانوا لا يحصون صاروا ~~مجهولين فبطلت وجه الإحصاء ذكرناه في الشرب والشفعة ولا خلاف في المسألة ~~إلا أنه نص على قول محمد وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا أوصى لفقراء ~~أهل بيته فلكل من ينسب إلى أقصى جد في الإسلام من قبل الرجال وكذا لمحتاجي ~~أهل بيته أي إذا أوصى لأهل بيته فإن كان الموصي من أولاد العباس فكل من كان ~~نسبه إلى العباس من قبل الأب دخل فيه سواء كان هو بنفسه ذكر أو أنثى بعد أن ~~يكونا منسوبين إليه من قبل الآباء ومن كان نسبه إليه من قبل الأم لا يدخل ~~فيه لأنه لا يسمى من أهل بيته وإنما يسمى من أهل بيت أخرين وكذلك الوصية ~~لجنس فلان أو لمحتاجي جنسه لأن الجنس وأهل البيت سواء وسواء كانوا يحصون أو ~~لا يحصون لأن هذا سبيل الصدقة لأنه حصر الفقراء والمحتاجين وجهالة المتصدق ~~عليه لا تمنع الصحة فإن قابض الصدقة هو الله تعالى وهذا عندهم إلا أن عند ~~أبي حنيفة يعتبر الأقرب فالأقرب ولا يعطى غير ذي الرحم المحرم وعندهما تصرف ~~إلى الكل # ولو أوصى بثلث ماله لأخوته وله ستة أخوة متفرقين وله ولد يحوز ميراثه ~~فالثلث بين أخوته سواء لأن الاستحقاق بالاسم وهم في استحقاق الاسم سواء ~~بخلاف ما لو أوصى لأقرباء فلان عند أبي حنيفة لأنه يصح أن يقال هذا أقرب من ~~فلان ولا يصح أن يقال هذا أكثر أخوة من فلان بل كلهم في استحقاق الاسم سواء ~~هذا إذا كان له ولد يحوز ميراثه فإن لم يكن فلا وصية للوارث وللأخوين لأب ~~ثلث ذلك لأنهما لا يرثان # فإن قيل وجب أن يصرف جميع الثلث إليهما إذا لم تصح الوصية لهم كما لو ~~أوصى لحي وميت # قلنا الإضافة كانت صحيحة إلى الأخوين لأب وأمين ولأخوين لأم # ( ألا ترى ) أنه لو أجازت الورثة جازت إلا أنهم خرجوا بعد الدخول في ~~الوصية فلا يزداد حق الأخ لأب ( ألا ترى ) أنه لو أوصى لثلاثة نفر ms7244 فمات ~~اثنان قبل موته كان للباقي ثلث الثلث لصحة الإضافة # ( ألا ترى ) أنه لو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لوارثه ~~فإنه يكون رجوعا بخلاف ما لو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت لأن الميت ليس ~~بمحل بوجه فلا يدخل تحت اللفظ # ( ألا ترى ) أنه لو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان ~~الميت لا يكون رجوعا وإذا أوصى بثلثه لبني فلان فهذا لا يخلو إما أن يكون ~~الأب هو قبيلة مثل تميم وكليب ووائل أو لا يكون قبيلة بل أب خاص فإن كانت ~~قبيلة خاصة دخل PageV27P157 فيه الذكور والإناث لأن المراد النسبة والمرأة ~~تقول أنا من بني فلان كما يقول الرجل لأنه لا حقيقة لهذه النسبة وإنما ينسب ~~إليها مجازا فيتناول جنس من ينسب إليها حقيقة كان أو مجازا # ( ألا ترى ) أنه لو يدخل فيه الحليف والخليل وإذا كانوا يحصون فإن كانوا ~~لا يحصون فهي باطلة لأن في القبيلة أغنياء وفقراء والوصية للأغنياء صلة ~~والصلة للمجهول باطلة # أما إذا كان فلان أب صلب فإن كانوا ذكورا دخلوا في الوصية لأن لفظ البنين ~~للذكور حقيقة فينصرف إليه ما أمكن وإن كن إناثا لا يدخل فيه ذكور واحدة ~~منهن لأن اللفظ لا يتناولهن وإن كانوا ذكورا وإناثا فعند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف الوصية للذكور دون الإناث وعند محمد يدخل فيه الذكور والإناث وهو إحدى ~~الروايتين عن أبي حنيفة رواه يوسف بن خالد السمين لأبي يوسف وأبي حنيفة ~~فعند أبي حنيفة وأبي يوسف أن البنين جمع لابن يقع على الذكور لأنه حقيقة # ( ألا ترى ) أنهم لو كانوا كلهم إناثا لم يدخلوا في الوصية ومحمد يقول ~~البنين إذا ذكروا مطلقا يقع على الذكور والإناث عند اشتراكهم قال الله ~~تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ ولم يقصر اللفظ على الذكر خاصة لأن النسب إلى ~~الجد بمنزلة النسب إلى الأب في الحقيقة لأن أكثر الناس ينسب إلى الجد ليعرف ~~دونالأب # ( ألا ترى ) أن بن أبي ليلى ينسب إلى جده وكذلك أبو نصر ms7245 بن سلامة ينسب ~~إلى جده لأن سلامة جده لا أبوه وإذا كان ينسب إلى الجد صار الحكم أن الصلب ~~والجد سواء ولو أوصى بثلثه لولد فلان وله بنون وبنات كان الثلث بينهم سواء ~~لأن الولد اسم لجنس المولود ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو أكثر ولو كانت ~~له امرأة حامل دخل ما في بطنها في الوصية لأنه دخل تحت تسمية الولد # ( ألا ترى ) أنه يرث فيدخل تحت الوصية أيضا فإن كانت له بنات وبنو بن ~~فالوصية لبناته دون بني ابنه لأن لفظ الولد يتناول ابنه حقيقة ويتناول ~~أولاد الابن مجازا فمهما أمكن صرفه إلى حقيقته لا يصرف إلى مجازه ولا يدخل ~~أولاد البنات لأنهم من قوم آخرين وليسوا من أولاده لأن النسب للآباء ولو ~~كان له ولد واحد ذكر أو أنثى فجميع الوصية له لأنه هو المستحق للاسم على ~~الحقيقة فلا يصرف إلى مجازه والولد اسم جنس يتناول الواحد فصاعدا وإذا أوصى ~~لفخذ فلان أو لبطن فلان فالجواب فيه مثل الجواب في قوله لقبيلة فلان يدخل ~~فيه البنون والبنات وهذا إذا كانوا يحصون # فأما إذا كانوا لا يحصون فالوصية باطلة لأنه للمجهول إلا إذا قال ~~لفقرائهم فحينئذ يجوز لأن المقصود به التقرب إلى الله تعالى فإن كانوا ~~يحصون يدفع إلى جميعهم لأنه بمنزلة التسمية لهم وإن كانوا PageV27P158 لا ~~يحصون يجوز أن يدفع إلى بعضهم دون بعض غير أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله يجوز صرفه كله إلى فقير واحد وعند محمد لا يجوز إلا أن يصرف ~~إلى اثنين لأن الوصية أخت الميراث والجمع في باب الميراث اثنان فصاعدا ~~ولهما أن الفقر اسم جنس والجنس يتناول الواحد فصاعدا دل عليه قوله تعالى ~~@QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الآية ولو دفع إلى فقير واحد جاز ولهذا لو ~~قال إن تزوجت النساء فعبدي حر فتزوج امرأة واحدة يعتق # ولو أوصى بثلثه لفلان وفلان أو بني فلان وفلان ثم مات الموصي فالمسألة ~~على ثلاثة أوجه إما أن يموت أحدهما قبل موت الموصي أو ms7246 بعد موته أو كان ميتا ~~وقت الوصية # أما إذا مات بعد موته فإنه يكون الثلث بين الحي والميت نصفين ولأن الموصي ~~لما مات أولا فقد وجبت الوصية لهما فإذا مات أحدهما صار نصيبه لورثته وإن ~~مات أحدهما قبل موته صار نصف الثلث للحي ونصفه مردودا إلى ورثة الموصي لأنه ~~مات قبل وجوب الوصية له لأن الوصية تملك بعد الموت وقد مات قبل الملك وإنما ~~يكون للحي نصف الثلث لأن الإضافة إليهما كانت صحيحة وكان لكل واحد منهما ~~نصف الثلث فلا يزاد حقه بموت الآخر فكان لورثة الموصى # وأما إذا كان أحدهما ميتا وقت الوصية فإن كان الموصي قال بني فلان وفلان ~~فللحي نصف الوصية ولا شيء لورثة الميت لأن كلمة بين كلمة تقسيم وتجزئة فصار ~~كأنه أوصى لكل واحد منهما بنصف الثلث وإذا بطل نصيب الميت رجع إلى ورثة ~~الموصي ولا يكون للحي إلا النصف ولو قال لفلان وفلان وأحدهما ميت فالوصية ~~كلها للحي سواء علم بموته أو لم يعلم ويروى عن أبي يوسف أنه قال إن كان ~~الموصي علم بموته فالثلث كله للحي وإن لم يعلم فللحي نصفه لأنه إذا لم يعلم ~~بموته كان قصده تمليك نصف الثلث لكل واحد منهما فلا يثبت إلا ذلك بخلاف ~~ماإذا علم بموته لأنه قصد صلة الحي منهما وجه ظاهر الرواية أنه أضاف الوصية ~~إلى اثنين أحدهما تصلح الإضافة إليه والآخر لا تصلح فبطلت الإضافة إلى من ~~لا تصلح إليه الإضافة وتثبت إلى من تصلح الإضافة إليه # ( ألا ترى ) أنه لو قال ثلث مالي لفلان ولهذه الاسراء ولهذه الأسطوانة ~~كان الثلث كله لفلان ولو قال ثلث مالي لفلان ولعقبه فالثلث كله لفلان لأن ~~الإضافة إلى العقب فاسدة لأن عقبه من يعقبه فإذا كان هو حيا لا يكون له عقب ~~وإذا بطلت الإضافة إلى العقب ثبت ثلث المال إليه ولو قال ثلث مالي لفلان ~~وللمساكين كان نصفه لفلان ونصفه للمساكين عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند ~~محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين بناء على ما ms7247 ذكرنا أن عنده PageV27P159 ~~المساكين اسم جمع فيتناول الاثنين وعندهما اسم جنس فيقع على الأدنى وكذا لو ~~قال ثلث مالي لفلان وللحج كان نصفه لفلان ونصفه للحج لأن الوصية للحج وصية ~~لله تعالى فصار كأنه أوصى لاثنين وإذا قال حجوا عني حجة وأعتقوا عني نسمة ~~ينفذ من الثلث لأن الوصية نفاذها من الثلث فإذا كان لا يسعها ينظر إن كانت ~~الحجة حجة الإسلام بدئ بها وإن أخره الميت لأن حجة الإسلام أقوى من نسمة ~~التطوع ويعلم أن إسقاط الفرض أهم إليه من غيره إلا أنه أخره ليقبل قلبه وإن ~~كان حجه تطوعا وليس أحدهما بأولى من الآخر فيبدأ بما بدأ به الميت لأنه أهم ~~عنده هذا إذا أوصى بعتق نسمة منه بغير عينها أما إذا كانت النسمة بعينها ~~فإنهما يتحاصان في الثلث لأن الوصية بالعتق وصية للعبد إذا كان معينا ~~والوصية بالحج وصية لله تعالى فصار بمنزلة وصيتين مختلفتين فيتحاصان بخلاف ~~ما إذا كانت النسمة بغير عينها لأنهما وصيتان لله تعالى وإذا أوصى بالثلث ~~لبني فلان وهم أربعة فمات منهم اثنان وولد للأب ولد آخر ثم مات الموصي ~~فالثلث لولده يوم يموت الموصي لأن الوصية تمليك بعد الموت فانصرف إلى ~~الموجودين بعد الموت # ( ألا ترى ) أنه يعتبر ماله يوم الموت لا يوم الوصية وكذا لو قال ثلث ~~مالي لموالي فلان وفلان العربي ثم مات منهم ميت وأعتق فلان منهم عبدا ثم ~~مات الموصي فالثلث لمواليه يوم مات لما ذكرنا ولو كان لفلان موالي أعتقهم ~~وموالي أعتقوه فإن لم يكن من العرب ولم يبين لأي الفريقين أوصى فالوصية ~~باطلة لأن الموصى له مجهول لأن المولي يذكر ويراد به المولي الأسفل ويذكر ~~ويراد به الأعلى ولا يمكن الجمع بينهما لاختلاف المقصود لأن المقصود من ~~الوصية للأسفل زيادة إنعام ومن الوصية للأعلى الشكر على النعمة وهما ~~متضادان لا يمكن الجمع بينهما وروي عن أبي حنيفة أن الثلث للمولى الأسفل ~~لأن قصده بالوصية البر والناس يقصدون بالبر المولى الأسفل دون الأعلى # ( ألا ترى ) أنه لو ms7248 وقف على مواليه كان للأسفل دون الأعلى كذلك هنا وروي ~~عنه أيضا أن الثلث بين الفريقين نصفان لأن الاستحقاق بالاسم وهم في ~~استحقاقه سواء # ( ألا ترى ) أنه لو أوصى لأخوته وله أخ لأب وأم وأخ لأب وأخ لأم أن الثلث ~~بينهم لاستحقاق الاسم كذلك ها هنا # ولو أوصى بثلث ماله لفلان وله مال فهلك ذلك المال أو لم يكن له مال ثم ~~اكتسب مالا فله ثلث ماله يوم يموت لأن الوصية تمليك عند الموت ولأن الرجل ~~لا يكون ماله أبدا على حالة واحدة فربما يستفيد وربما يهلك فلما أوصى بثلث ~~ماله مرسلا ولم يقيده صار كأنه قال لفلان ثلث مالي الذي PageV27P160 يكون ~~وقت الموت # ( ألا ترى ) أنه لو ربح في المال ربحا أو زاد في المال شيئا أن له ثلث ~~جميع المال # ولو أوصى له بثلث غنمه فهلكت الغنم قبل موته أو لم يكن له غنم من الأصل ~~فالوصية باطلة وكذا العروض كلها لأن الوصية تعلقت به فالهلاك يبطلها وكذلك ~~إن لم يكن موجودا فاستفاد لأنه علقة بالعين وأنها غير موجودة وكذا لو قال ~~شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي ثم مات وليس له غنم ولا حنطة فالوصية باطلة ~~إذا لم يكن له في الأصل غنم ولا حنطة ومثله لو قال شاة من مالي أو قفيز ~~حنطة من مالي أو ثوب من مالي فالوصية جائزة ويعطى له قيمة شاة لأنه أضافها ~~إلى ماله فالمال اسم للجنس يتناول الدراهم والدنانير والعروض ونحوها والشاة ~~ليست من أجزاء هذا المال فعلم أنه أراد قيمة شاة من ماله # ولو أوصى له بشاة ولم يقل من غنمي ولا من مالي فمات وليس له غنم لم تذكر ~~في هذا الكتاب وينبغي أن يعطى له شاة أو قيمة شاة وقد ذكر في السير الكبير ~~مسألة تدل على هذه الحالة قال إذا قال الإمام من قتل قتيلا فله جارية من ~~السبي فإن كان في السبايا جارية فإنه يعطى له وإن لم يكن فإنه لا يعطى له ~~ولو ms7249 قال من قتل قتيلا فله جارية ولم يقل من السبي فإنه يعطى جارية على كل ~~حال كذلك هنا # ولو أوصى لرجل بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا فهذا لا يخلو إما أن يغيره عن ~~جنسه أو يزيد فيه أو ينقصه أما إذا غيره عن جنسه كان رجوعا كما إذا أوصى له ~~بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو أوصى له بقطن ثم غزله أو بغزل ثم نسجه أو ~~بحديدة ثم صاغ منها إناء أو سيفا أو بفضة ثم صاغ منها خاتما أو غيره كان ~~رجوعا لأنه لما غيره عن حاله استدل به أنه أراد الرجوع إذا لو كان من قصده ~~البقاء على الوصية لما كان يغيره عن حاله فالذي أوصى به لم يوجد والذي وجد ~~لم يوص به لأنه صار شيئا آخر وأما إذا زاد فيه فإن كانت زيادة لها قيمة مثل ~~الثوب إذا صبغه والسويق إذا لته بالسمن أو أوصى له بدار وليس فيها بناء ~~فبنى فيها كان ذلكرجوعا لأن الموصى له لا يتوصل إليه إلا ببذل وقد جعل ~~وصيته بغير بذل فلما لم يتوصل إليه إلا ببذل يستدل به أنه أبطل الوصية # وأما إذا زاد شيئا يتوصل به إليه بغير بذل كما إذا أوصى بدار ثم جصصها أو ~~طينها فذلك لا يكون رجوعا لأن ذلك تحسين وتزيين ويتوصل إليه بغير بذل فلم ~~يكن رجوعا وكان ذلك دليل البقاء على الوصية # وكذلك لو أوصى له بثوب ثم غسله لم يكن رجوعا لأنه ليس بزيادة وإنما ذلك ~~لإزالة الدرن والوسخ # وأما إذا نقصه فإن كان نقصانا يبقى الغير مع ذلك النقصان لا يكون رجوعا ~~كما إذا أوصى له بثوب ثم قطعه ولم يخطه لأن الشيء لم يتغير عن PageV27P161 ~~حاله لكن انتقص وإن كان لا يبقى مع ذلك النقصان كان رجوعا كما إذا أوصى له ~~بشاة ثم ذبحها لأن اللحم لا يبقى إلى وقت الموت والإنسان وإن مرض مرضا ~~شديدا فإنه لا ينقضي أجله فلما كان عنده أن اللحم لا يبقى إلى وقت ms7250 موته فقد ~~قصد الرجوع عن الوصية # ولو أوصى له بقطن ثم حشا به قباء أو ببطانه ثم بطن بها أو بظهارة ثم ظهر ~~بها ثوبا فذلك رجوع لأن هذا يعد استهلاكا من طريق الحكم # ( ألا ترى ) أن الغاصب لو فعل هذا انقطع حق المالك فالاستهلاك يدل على ~~الرجوع # ولو أوصى له بعبد أو بثوب ثم باعه ثم اشتراه فبيعه رجوع عن الوصية لأنه ~~لما باعه صار بحال لو أوصى به في هذه الحالة لا يصح لأنه وصية بملك الغير ~~فكان بيعه دليلا على الرجوع # ولو أوصى لرجل بعبد لا يملكه أن يشتري له ثم تملكه الموصي بهبة أو ميراث ~~أو وصية ثم مات فهو جائز من ثلثه لأنه أوصى بشراء ذلك العبد وبدفعه إلى ~~فلان فإذا ملكه بوجه من أسباب الملك دفع بموته الشراء عن الورثة وليس هذا ~~كما إذا قال أوصيت بهذا العبد لفلان والعبد لغيره ثم ملكه أنه لا تنفذ ~~وصيته لأنه لو لم يشتر في تلك المسألة لا يجب على الورثة شراؤه فإن ذلك ~~بمنزلة هبة عبد الغير إن أجاز صاحبه جاز وإلا فلا # أما في مسألتنا فلو لم يشتر بنفسه يجب على الورثة شراؤه إن قدروا عليه ~~ودفعه إليه فلما اشترى بنفسه أو ملكه بوجه آخر وجب عليهم نصفين لأنه أوصى ~~لكل واحد منهما بجميع العبد إلا أنه لما تضايق عن حقهما يقضي بينهما ~~لاستوائهما هذا كدار بيعت ولها شفيعان ثبت حق الشفعة لكل واحد منهما على ~~الكمال إلا أنه يقضي بينهما لضيق المحل كذلك هنا # قال في الأصل أنه متى سمى الوصية الأولى وأوصى بها للثاني كان رجوعا عن ~~الوصية الأولى ومتى سمى الوصية به ولم يسم الوصية الأولى لم يكن رجوعا وكان ~~ذلك بينهما # وبيانه إذا أوصى بعبده لرجل ثم قال العبد الذي أوصيت به لفلان أوصيت به ~~لفلان آخر كان رجوعا لأنه سمى الوصية الأولى واستأنف الوصية للثاني فكان ~~رجوعا واستئنافا للوصية للثاني وكذلك لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو ~~لفلان ms7251 آخر وكذا لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان آخر ~~لأنه سمى الوصية الأولى واستأنف الوصية للثاني بحرف قد لأنه للإيقاع ~~والإبلاغ في الاستئناف فكان رجوعا # وكذا لو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فقد أوصيت به لفلان آخر ولو قال ~~العبد الذي أوصيت به لفلان وقد أوصيت به لفلان كان بينهما نصفين ولم يكن ~~رجوعا لأن الواو للعطف والجمع فقد جمع بينهما في الوصية ولم يستأنف الوصية ~~للثاني # أما إذا سمى الموصى PageV27P162 به ولم يسم الوصية الأولى لم يكن رجوعا ~~ولكن كان بينهما كما إذا أوصى بعبده لرجل ثم أوصى به لآخر لما ذكرنا ولو لم ~~يوص به لأحد ولكنه جحد وصية الأول وقال لم أوص له فهذا رجوع هكذا ذكر هنا ~~وذكر في الجامع إذا قال اشهدوا أني لم أوص له لا يكون رجوعا وهذه المسألة ~~على قياس تلك المسألة ينبغي أن لا يكون رجوعا وبعضهم فرق لاختلاف الوضع # أما من جعل في المسألة روايتين فوجه من قال إنه رجوع أن الوصية تحتمل ~~الرد والنقص فكان الجحود رجوعا كما إذا جحد الموكل الوكالة كان حجرا على ~~الوكيل والمتبايعين إذا جحدا البيع كان إقالة منهما ووجه الرواية التي لا ~~تكون رجوعا أن الوصية وجوبها بالموت بدليل أنه يعتبر القبول والرد بعد ~~الوفاة فإذا قال لم أوص له بشيء فهو صادق في مقالته على معنى أنه لم يوجب ~~له الوصية بعد فلا يكون رجوعا ومن فرق لاختلاف الوضع قال هنا جحد الوصية ~~فكان رجوعا وفي الجامع لم يجحد ولكن قال اشهدوا أني لم أوص له بشيء فقد أمر ~~الشهود أن يكذبوا عليه فلا يكون رجوعا والأصح ما ذكره المعلى في نوادره أن ~~على قول أبي يوسف الجحود يكون رجوعا عن الوصية وعلى قول محمد لا يكون رجوعا ~~فما ذكر هنا قول أبي يوسف وما ذكر في الجامع قول محمد # وجه قوله أن الرجوع فسخ ورفع للعقد الثابت وجحود أصل العقد لا يكون تصرفا ~~فيه بالرفع كما ms7252 أن جحود النكاح من الزوج لا يكون رفعا له بالطلاق # وجه قول أبي يوسف أنه بالجحود يبقى العقد في الماضي ومن ضرورته نفي العقد ~~في الحال والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص وهو يملك نفي العقد في الحال ~~إن كان لا يملك نفيه في الماضي وبه فارق النكاح لأن نفي النكاح من الأصل ~~يقتضي نفي وقوع الطلاق عن المحل إلا أنه يقتضي إيقاع الطلاق على المحل في ~~الحال # ولو أوصى له بثلث غنمه أو إبله أو طعامه أو شيء مما يكال أو يوزن من صنف ~~واحد فاستحق الثلثان من ذلك أو هلك وبقي الثلث وله مال كثير يخرج الباقي من ~~ثلثه فللموصي له جميع ما بقي وقال زفر في الاستحقاق كذلك وفي الهلاك للموصى ~~له ثلث ما بقي لأنه بالاستحقاق تتبين أنه عند الوصية ما كان يملك إلا الثلث ~~وأن تصرفه تناول ذلك الثلث لأن وصيته بالعين لا تصح إلا باعتبار ملكه في ~~المحل # فأما بالهلاك فلا يتبين أن الهالك لم يكن على ملكه وقت الإيجاب وإنما وجب ~~له الثلث شائعا فما هلك يهلك على الشركة وما لم يبق يبقى على الشركة ولكنا ~~نقول إن تنفيذ الوصية بعد الموت وعند ذلك محل الوصية هو الباقي في الفصلين ~~PageV27P163 جميعا فيستحق جميع ما بقي وهذا لأن الموصي جعل حاجته في هذه ~~العين مقدمة على حق ورثته بقدر ما سمى للموصي له فكان حق الورثة فيه كالتبع ~~وإنما يجعل الهالك من التبع لا من الأصل وهذا بخلاف ما إذا أوصى له بثلث ~~ثلاثة أجناس من المال فاستحق جنسان أو هلك جنسان قبل موت الموصي فإن للموصي ~~له ثلث ما بقي لأن هناك الموصي له لا يستحق جميع ما بقي بما أوجبه له بحال # ( ألا ترى ) أنه لو بقيت الأجناس لم يكن له أن يجبر الورثة على أن يقسم ~~الكل قسمة واحدة فيعطونه أحد الأجناس وفي الجنس الواحد هو مستحق لجميع ما ~~بقي بما أوجبه حتى إذا لم يهلك منه شيء كان له أن يجبر ms7253 الورثة على القسمة ~~ليأخذ الثلث والباقي هو الثلث # ولو أوصى له بثلث ثلاثة وبثلاثة من الرقيق واستحق البعض أو هلك لم يكن ~~للموصى له إلا ثلث الباقي ومن أصحابنا من يقول هو عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنه لا يرى قسمة الجبر في الدور والرقيق فهي عنده كالأجناس المختلفة # فأما عندهما فينبغي أن يكون للموصى له جميع ما بقي لأنها بمنزلة جنس واحد ~~عندهما في أنها تقسم قسمة واحدة والأصح قولهم جميعا لأنهما لا يقولان بقسمة ~~الجبر في الدور إلا أن يرى القاضي المصلحة في ذلك فلا يكون الموصى له ~~مستحقا للدار الباقية بما أوجب له الموصي وكذلك لا يريان قسمة الجبر في ~~الرقيق إلا عند التساوي في المالية ولا يكون ذلك إلا نادرا فالتفاوت في بني ~~آدم كثير في الظاهر فلهذا لا يكون للموصى له إلا ثلث ما بقي ولو أوصى لرجل ~~بعبد قيمته خمسمائة ولآخر بثوب قيمته مائة ولآخر بسيف قيمته مائتان وله سوى ~~ذلك ألف درهم أو عروض بقيمة ألف فإن الورثة إن لم يجيزوا فلكل واحد منهم ~~ثلاثة أرباع وصيته لأن مبلغ الوصايا ثمانمائة درهم وثلث مال الرجل ستمائة ~~فكان الثلث من مبلغ الوصايا بقدر ثلاثة أرباعه فعند عدم الإجازة يبطل من ~~وصية كل واحد منهم الربع فيسلم لصاحب العبد ثلاثة أرباع العبد وقيمته ~~ثلاثمائة وخمسة وسبعون ولصاحب الثوب ثلاثة أرباع الثوب وقيمته خمسة وسبعون ~~ولصاحب السيف ثلاثة أرباع السيف وقيمته مائة وخمسون فجملة ما نفذت فيه ~~الوصية ستمائة وحصل للورثة ألف درهم وربع العبد قيمته مائة وخمسة وعشرون ~~وربع الثوب قيمته خمسون ذلك ألف ومائتان فاستقام الثلث والثلثان # ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة ولآخر بسدس ماله وله خمسمائة درهم سوى ~~السيف كان لصاحب السيف أحد عشر سهما من اثنى عشر سهما من السيف في قول أبي ~~حنيفة رحمه الله لأنه اجتمع في السيف وصيتان وصية بجميعه ووصية بسدسه ~~والقسمة في هذا عند أبي حنيفة PageV27P164 على طريق المنازعة فخمسة أسداس ~~السيف تسلم لصاحب السيف بلا ms7254 منازعة وقد استوت منازعتهما في السدس فكان ~~بينهما نصفين وتبين أن سهام السيف صارت على اثنى عشر لحاجتنا إلى سدس ينقسم ~~نصفين وقيمة السيف مائة فكل مائة من الخمسمائة يكون على اثنى عشر أيضا فذلك ~~ستون سهما للموصي له بالسدس سدس ذلك لأنه أوصى له بسدس ماله فيستحق به ~~السدس من كل مال وذلك عشرة فتبين أن للموصى له بالسدس أحد عشر سهما عشرة من ~~الخمسمائة وسهم من السيف ولصاحب السيف أحد عشر فقد بلغت سهام الوصايا اثنين ~~وعشرين وذلك دون الثلث لأن سهام المال اثنان وسبعون والسالم للورثة خمسون ~~فكان التخريج مستقيما # وفي قول أبي حنيفة ومحمد قسمة السيف بين الموصى لهما على طريق العول ~~فيضرب فيه صاحب السيف بستة وصاحب السدس بسهم فيكون السيف بينهما على سبعة ~~أسهم والخمسمائة الأخرى تجعل كل مائة على سبعة أيضا فذلك خمسة وثلاثون ~~للموصى له بالسدس سدس ذلك وذلك خمسة وخمسة أسداس سهم فقد نفذت الوصية له في ~~هذا القدر من الخمسمائة وفي سهم من السيف وذلك ستة وخمسة أسداس ولصاحب ~~السيف ستة من السيف كلها فذلك اثنا عشر وخمسة أسداس وجملة سهام المال اثنان ~~وأربعون فكانت الوصية بأقل من الثلث فلا حاجة إلى إجازة الورثة ولو كان ~~أوصى مع هذا أيضا بالثلث كان الثلث بينهم يضرب فيه صاحب السدس بسدس خمسمائة ~~وثلث سدس السيف وصاحب السدس بثلث خمسمائة وخمسة أسداس سدس السيف وصاحب ~~السيف بخمسة أسداس السيف إلا سدس سدس السيف فما أصاب صاحب السيف كان في ~~السيف وما أصاب صاحب الثلث كان في الدراهم وفيما بقي من السيف وكذلك ما ~~أصاب صاحب السدس في قياس قول أبي حنيفة وهذا لأنه اجتمع في السيف ثلاث ~~وصايا وصية بجميعه ووصية بثلثه ووصية بسدسه فتكون القسمة على طريق المنازعة ~~وفي الحاصل تصير سهام السيف على ستة وثلاثين لحاجتنا إلى سدس ينقسم أثلاثا ~~فلصاحب الجميع ثلثاه بلا منازعة أربعة وعشرون وسدس وهو ستة لا منازعة فيه ~~لصاحب السدس فهو بين صاحب الثلث والجميع نصفان ms7255 لكل واحد منهما ثلاثة وقد ~~استوت منازعتهم في السدس فيكون بينهم ستين أثلاثا لكل واحد منهما سهمان ~~فحصل للموصى له بالسيف بلا منازعة أربعة وعشرون وبالمنازعة خمسة فذلك تسعة ~~وعشرون وهو خمسة أسداس السيف إلا سدس سدسه لأن كل سدس منه ستة وحصل لصاحب ~~الثلث بالمنازعتين PageV27P165 خمسة وذلك خمسة أسداس سدس السيف وحصل لصاحب ~~السدس سهمان وهو ثلث سدس السيف كما قال في الكتاب ثم المال الآخر وهو ~~خمسمائة تجعل كل مائة منه على ستة وثلاثين فيصير جملته مائة وثمانين للموصى ~~له بالثلث ثلث ذلك وهو ستون وللموصى له بالسدس سدس ذلك ثلاثون فكان لهما ~~تسعون وظهر أن مبلغ سهام الوصايا مائة وستة وعشرون وهو أكثر من الثلث ~~فالسبيل فيه أن يجعل ثلث المال بينهم على هذه السهام والثلثان ضعف ذلك ~~فجملة المال ثلاثمائة وثمانية وسبعون السيف من ذلك سدسه وذلك ثلاثة وستون ~~يأخذ صاحب السيف من ذلك تسعة وعشرين مقدار حقه وصاحب الثلث خمسة وصاحب ~~السدس سهمين ويبقى للورثة من السيف سبعة وعشرون ثم يأخذ صاحب الثلث من سهام ~~الخمسمائة مقدار حقه ستين وصاحب السدس ثلاثين فجملة ما نفذت فيه الوصية لهم ~~مائة وستة وعشرون وحصل للورثة ضعف ذلك مائتان واثنان وخمسون مائتان وخمسة ~~وعشرون من الخمسمائة وسبعة وعشرون من سهام السيف فاستقام الثلث والثلثان ~~ولم يذكر تخريج قولهما في الكتاب وعندهما القسمة على طريق العول فيضرب صاحب ~~السيف في السيف بستة وصاحب الثلث بسهمين وصاحب السدس بسهم فكان السيف بينهم ~~على تسعة وكل مائة من الخمسمائة الباقية تكون على تسعة أيضا فذلك خمسة ~~وأربعون للموصى له بالثلث ثلث ذلك خمسة عشر وللموصى له بالسدس سدس ذلك سبعة ~~ونصف فكان جملة سهام الوصايا أحد وثلاثون ونصف وذلك فوق الثلث فيجعل الثلث ~~بينهم على أحد وثلاثين ونصف والثلثان ضعف ذلك فيكون جملته أربعة وتسعين ~~ونصف السيف من ذلك السدس وذلك خمسة عشر وثلاثة أرباع للموصى له بالسيف ستة ~~كله من السيف وللموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم وبقي ms7256 للورثة ~~من سهام السيف ستة وثلاثة أرباع يأخذ الموصى له بالثلث مما بقي خمسة عشر ~~والموصى له بالسدس سبعة ونصف فإذا جمعت بين ذلك حصل تنفيذ الوصية لهم في ~~أحد وثلاثين ونصف وحصل للورثة ضعف ذلك ثلاثة وستون فاستقام الثلث والثلثان ~~فإذا أردت إزالة الكسر فلا طريق فيه سوى التضعيف # قال رحمه الله وقد خرج شيخنا الإمام الحلواني رحمه الله قولهما على طريق ~~آخر وهو أن السيف لما صار بين الموصى لهم على تسعة باعتبار العول فكل مائة ~~من الخمسمائة الباقية تكون على ستة لأنه لا عول في الخمسمائة الباقية فسهام ~~الخمسمائة الباقية إذن ثلاثون للموصى له بالثلث عشرة وللموصى له ~~PageV27P166 بالسدس خمسة فذلك خمسة عشر فإذا ضممت ذلك إلى سهام السيف تسعة ~~كان أربعة وعشرين فيجعل الثلث بينهم على أربعة وعشرين وجميع المال اثنان ~~وسبعون السيف من ذلك اثنا عشر لصاحب السيف ستة ولصاحب الثلث منه سهمان ~~ولصاحب السدس منه سهم يبقى ثلاثة من تسعة للورثة وسهام الخمسمائة ستون ~~للموصى له بالثلث عشرة وللموصى له بالسدس خمسة يبقى للورثة من ذلك خمسة ~~وأربعون فجملة ما سلم للورثة من المال ثمانية وأربعون وقد نفذت الوصية في ~~أربعة وعشرين فاستقام الثلث # قلت هذا واضح ولكنه غير مستقيم على طريق أهل الحساب لأن القسمة الواحدة ~~مع تفاوت مقدار السهام لا تكون فإذا كان السيف وقيمته مائة على تسعة أسهم ~~ثم تجعل كل مائة من الخمسمائة على ستة أسهم بين السهام تفاوت في المقدار ~~فكيف تستقيم قسمة الكل بينهم بهذا الطريق قال هو كذلك ولكن صاحب المذهب نص ~~على هذا الطريق وعليه خرج المسائل إلى آخر الباب تأمل في ذلك تأملته فوجدته ~~كما قال # ومن تلك المسائل قال لو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بعبد قيمته ألف درهم وله ~~ألفا درهم سوى ذلك فإن صاحب الثلث يضرب فيه بثلث الألفين وسدس العبد ويضرب ~~صاحب العبد بخمسة أسداس العبد فما أصاب صاحب العبد فهو في العبد وهو النصف ~~وما أصاب الثلث فهو فيما بقي من ms7257 العبد والمال فيكون له خمس ما بقي من العبد ~~وخمس المال في قول أبي حنيفة لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ~~وبثلثه فيسلم ثلثاه لصاحب الجميع بلا منازعة والثلث بينهما نصفان لاستواء ~~منازعتهما فيه وإذا صار العبد على ستة فكل ألف من الألفين كذلك فهما اثنا ~~عشر للموصى له بالثلث أربعة فبلغت سهام الوصايا عشرة فيجعل ذلك ثلث المال ~~وجميع المال ثلاثون العبد من ذلك عشرة هو للموصى له بالعبد خمسة وهي نصف ~~العبد وللموصى له بالثلث خمسة أسهم سهم من العبد وهو خمس ما بقي منه وأربعة ~~أسهم من سهام الألفين وذلك خمس العشرين وحصل للورثة من الألفين ستة عشر ~~سهما ومن العبد أربعة أسهم فاستقام الثلث والثلثان وفي قول أبي حنيفة ومحمد ~~يكون لصاحب الثلث ما بقي من العبد وهو سدس العبد وسدس الألفين وإنما يستقيم ~~هذا الجواب عندهما على الطريق الثاني لأن الموصى له بالعبد يضرب في العبد ~~بستة والموصى له بالثلث من ذلك بسهمين فسهام العبد ثمانية وكل واحد من ~~الألفين على ستة باعتبار الأصل للموصى له بالثلث من ذلك أربعة فبلغت سهام ~~الوصايا اثنى عشر وذلك الثلث وجميع المال ستة وثلاثون العبد منه اثنا عشر ~~PageV27P167 للموصى له بالعبد ستة نصف العبد وللموصى له بالثلث من العبد ~~سهمان وهو ثلث ما بقي منه وسدس جميع العبد وله من الألفين أربعة من أربعة ~~وعشرين وهو السدس فاستقام التخريج على هذا الطريق # ثم قال في الأصل فأي هذين القولين قلت فهو حسن وهو إشارة إلى أن بين ~~الطريقين في المعنى تفاوتا وبهذا اللفظ يستدل من يزعم أن مذهب المتقدمين من ~~أصحابنا أن كل مجتهد مصيب وليس كما زعموا لأنه أراد به أن كل واحد من ~~الطريقين طريق حسن في التخريج عند أهل الحساب لا أن يكون كل واحد من ~~المجتهدين مصيبا للحكم باجتهاده حقيقة ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبجميع ~~المال لآخر فإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقد بينا هذا ms7258 وإن أجازوا فجميع المال بينهما أسداسا في قول أبي حنيفة على ~~ما رواه أبو يوسف ومحمد باعتبار طريق المنازعة لأنه يسلم الثلثان لصاحب ~~الجميع وقد استوت منازعتهما في الثلث فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب الجميع ~~خمسة أسداس المال ولصاحب الثلث سدس المال وعندهما القسمة بطريق العول ~~فلصاحب الجميع ثلاثة أرباع المال ولصاحب الثلث ربع المال قال الحسن وهو ~~الصحيح عند أبي حنيفة أيضا على طريق المنازعة لا كما روى أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأنه يبدأ بقسمة الثلث بينهما وقد استوت منازعتهما فيه فكان ~~بينهما نصفين ثم يأتي إلى الثلاثين وقد بقي من حق صاحب الثلث السدس فما زاد ~~على ذلك وهو نصف المال يسلم لصاحب الجميع وفي مقدار السدس استوت منازعتهما ~~فكان بينهما نصفين فحصل لصاحب الثلث مرة السدس ومرة نصف السدس فذلك ربع ~~المال والدليل على فساد ما ذهب إليه من تخريج قوله أنه يؤدي ذلك إلى أن ~~يكون ما يسلم للموصى له بالثلث عند الاجازة وعدم الإجازة سواء والإجازة كما ~~تؤثر في الزيادة في حق صاحب الجميع فكذلك في حق صاحب الثلث ويؤدي ذلك أيضا ~~إلى أن يكون نصيب صاحب القليل عند عدم الإجازة فوق نصيبه عند الإجازة لأنه ~~إذا أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بسدس ماله فعند عدم الإجازة الثلث يكون ~~بينهما أثلاثا فيصيب صاحب الثلث تسع المال وعند وجود الإجازة يأخذ صاحب ~~الجميع خمسة أسداس المال بلا منازعة ثم السدس بينهما نصفان فنصيبه نصف سدس ~~المال وذلك دون تسع المال ومن المحال أن يسلم له عند عدم الإجازة أكثر مما ~~يسلم له عند الإجازة فظهر أن تخريج الحسن لقول أبي حنيفة رحمه الله أصح # ولو أوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بجميع ماله ولآخر بثلث ماله فأجاز ذلك ~~PageV27P168 الورثة فالنصف لصاحب الجميع وصاحب النصف نصفان والثلث بينهم ~~أثلاثا في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد القسمة على طريق العول ~~بينهم على أحد عشر سهما لصاحب الجميع ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث ~~سهمان وهو ms7259 قياس ما تقدم # ولو كان له عبدان قيمتهما سواء ولا مال له غيرهما فأوصى لرجل بأحدهما ~~بعينه ولآخر بثلث ماله فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث ~~ثلاثة في العبدين جميعا اثنان في الذي لا وصية فيه للآخر وواحد في الذي فيه ~~الوصية للآخر ولصاحب العبد أربعة أسهم في قول أبي حنيفة لأنه اجتمع في ~~العبد الموصى بعينه وصيتان بجميعه وبثلثه فللموصى له بالجميع خمسة أسداس ~~على طريق المنازعة وللموصى له بالثلث سدسه والعبد الآخر يصير على ستة أيضا ~~للموصى له بالثلث منه سهمان فكان جملة سهام الوصايا ثمانية إلا أن وصية ~~الموصى له بالعبد زادت على الثلث لأن جميع المال اثنا عشر والثلث منه أربعة ~~ووصيته خمسة فما زاد على الثلث تبطل وصيته فيه عند عدم الإجازة ضربا ~~واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة في الوصية بالعين فيبقى حقه في أربعة وحق ~~صاحب الثلث في ثلاثة سهم منه في العبد الموصى بعينه وسهمان في العبد الآخر ~~فلهذا قال يقسم الثلث بينهما على سبعة وعلى قول أبي يوسف ومحمد الثلث ~~بينهما على خمسة أسهم وهذا إنما يستقيم على الطريقة الثانية لهما فإن العبد ~~الموصى بعينه يضرب الموصى له بجميعه بثلاثة فيه والموصى له بالثلث بسهم ~~فيكون بينهما على أربعة والعبد الآخر على ثلاثة أسهم لأنه لا عول فيه ~~للموصى له بالثلث سهم فحصل له سهمان في العبدين ولصاحبه ثلاثة كلها في ~~العبد الموصى بعينه فلهذا كان الثلث بينهما على خمسة أسهم # ولو أوصى لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبعبده ذلك أيضا لآخر وبسدس ماله ~~لآخر وقيمة العبد ألف درهم وله ألفان سوى ذلك فإن الثلث يقسم بينهم على ~~اثنين وسبعين سهما يضرب فيه صاحبا العبد بأحد وثلاثين سهما وصاحب الثلث ~~بسبعة وعشرين ونصف وصاحب الثلث بثلاثة عشر ونصف في قول أبي حنيفة لأنه ~~اجتمع في العبد أربع وصايا والقسمة عنده على طريق المنازعة فيه فثلثا العبد ~~بين صاحبي العبد نصفان وسدس بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثا والسدس الباقي ms7260 ~~بينهما أرباعا فعند تصحيح هذه السهام ينتهي الحساب إلى اثنين وسبعين سهما ~~لحاجتنا إلى حساب ينقسم سدسه أثلاثا وأرباعا فيسلم للموصى لهما بالعبد ~~الثلثان ثمانية وأربعون والسدس وهو اثنا عشر بينهما وبين صاحب الثلث أثلاثا ~~والسدس الآخر بينهم أرباعا لكل واحد منهم ثلاثة يحصل لكل PageV27P169 واحد ~~من صاحبي العبد أحد وثلاثون ولصاحب الثلث سبعة ولصاحب السدس ثلاثة ثم صار ~~كل ألف من الألفين على اثنين وسبعين فالألفان مائة وأربعة وأربعون سهما ~~لصاحب الثلث من ذلك الثلث ثمانية وأربعون ولصاحب السدس أربعة وعشرون فإذا ~~جمعت ذلك كله بلغت سهام الوصايا مائة وأربعة وأربعين فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك فجملة المال أربعمائة واثنان وثلاثون العبد من ذلك مائة ~~وأربعة وأربعون لكل واحد من صاحبي العبد من ذلك مقدار حقه واحد وثلاثون ~~كلها في العبد ولصاحب الثلث من العبد سبعة ومن الألفين ثمانية وأربعون فذلك ~~خمسة وخمسون ولصاحب السدس من العبد ثلاثة ومن الألف أربعة وعشرون وذلك سبعة ~~وعشرون # وفي الكتاب خرجه على النصف من ذلك لأنه جوز الكسر بالأنصاف وجعل الثلث ~~اثنين وسبعين وحصل لصاحبي العبد أحد وثلاثون لكل واحد منهما خمسة عشر ونصف ~~ولصاحب الثلث سبعة وعشرون ونصف ولصاحب السدس ثلاثة عشر ونصف فاستقام ~~التخريج على ما قلنا # وفي قول أبي يوسف ومحمد الثلث بينهم على أحد وعشرين سهما لأن العبد ~~الموصى بعينه يضرب كل واحد منهما فيه بسهام جميعه ستة والموصى له بالثلث ~~يضرب فيه بسهمين والموصى له بالسدس يضرب فيه بسهم فيكون بينهم على خمسة عشر ~~وكل واحد من الألفين يكون على ستة باعتبار الأصل فللموصى له من الألفين ~~الثلث أربعة من اثنى عشر وللموصى له بالسدس سهمان وإن ضمنها هذه الستة إلى ~~سهام العبد خمسة عشر كان الكل أحدا وعشرين فلهذا كان الثلث بينهم على أحد ~~وعشرين ولو أوصى لرجل بعبده ولآخر بنصفه ولآخر بثلث ماله والعبد يساوي ألفا ~~وله ألفان سوى ذلك ولم يجيزوا قسم الثلث بينهم على ثلاثين سهما لصاحب العبد ~~اثنا عشر ونصف في ms7261 العبد ولصاحب النصف ثلاثة ونصف فيه ولصاحب الثلث أربعة ~~عشر فيما بقي من العبد والمال في قول أبي حنيفة لأن نصف العبد يسلم لصاحب ~~العبد بلا منازعة والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان والثلث بينهم أثلاثا ~~فبلغت سهام العبد ستة وثلاثين للموصى له بالعبد مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ~~ومرة أربعة فذلك خمسة وعشرون وللموصى له بالنصف مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك ~~سبعة وللموصى له بالثلث أربعة ثم كل ألف من الألفين يصير على ستة وثلاثين ~~أيضا فسهام الألفين اثنان وسبعون ولصاحب الثلث ثلث ذلك وهو أربعة وعشرون ~~فبلغت سهام الوصايا ستين فيجعل الثلث بينهم على ذلك والثلثان ضعف ذلك وجملة ~~المال مائة وثمانون # وفي الكتاب خرجه على PageV27P170 النصف من ذلك فقال يقسم الثلث بينهم على ~~ثلاثين لصاحب العبد اثنا عشر ونصف ما أعطيناه وهو خمسة وعشرون ولصاحب النصف ~~ثلاثة ونصف نصف ما جعلناه له وهو سبعة كلها في العبد ولصاحب الثلث أربعة ~~عشر نصف ما أعطيناه وهو ثمانية وعشرون وهذه الأربعة عشر له فيما بقي من ~~العبد والمال سدس ذلك في العبد والباقي في المال # قال عيسى رحمه الله هذان الحرفان الأخيران خطأ وإنما ينبغي أن يجمع ما ~~بقي من العبد والمال فيقسم ذلك بين الموصى له بالثلث والورثة على أربعة ~~وسبعين سهما فما أصاب أربعة عشر ذلك فهو للموصى له بالثلث وما أصاب ستين ~~سهما فهو للورثة لأن الموصى له بالثلث شريك الورثة في التركة فيضرب هوفيما ~~بقي من التركة بسهام حقه والورثة بسهام حقهم وإن اعتبرنا الأصل فينبغي أن ~~يكون للموصى له بالثلث مما بقي من العبد سبع حقه لا سدسه لأنه كان له من ~~العبد سهمان ومن الألفين اثنا عشر فإذا جمعت الكل كان ماله من العبد سبع ~~حقه # ولو أوصى لرجل بعبد قيمته أكثر من الثلث ولآخر بعبد قيمته أقل من الثلث ~~ضرب صاحب الأقل بقيمة عبده وضرب الآخر بمقدار الثلث من قيمة عبده في قول ~~أبي حنيفة وفي قولهما يضرب كل واحد منهما بجميع ms7262 قيمة عبده وهو بناء على ~~اختلافهم في بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة في حق الضرب # ولو أوصى لرجل بمائة درهم بعينها ثم وهبها لآخر وسلمها إليه ثم رجع فيها ~~ومات فالوصية باطلة لأنها تعلقت بعين المائة وقد أخرجها عن ملكه بالهبة ~~والتسليم فصار به راجعا والوصية متى بطلت بالرجوع لا تعود إلا بالتجديد ولو ~~كان غصبها غاصب ثم رجعت إليه بعينها لم تبطل الوصية لأنها باقية على ملك ~~الموصي وإن كانت في يد الغاصب واستهلكها الغاصب فقضي عليه بمثلها بطلت ~~الوصية لأنها كانت مقصورة على العين فلا يجوز تنفيذها من محل آخر بخلاف ما ~~إذا استهلكها مستهلك بعد موت الموصي لأن حق الموصى له تأكد فيها بالموت ~~فيثبت في بدلها وما كان حقه متأكدا فيها قبل موته يبطل بفوات العين ولا ~~يتحول إلى البدل كالموهوب قبل التسليم إذا أتلفه إنسان يبطل حق الموهوب له ~~فيه بخلاف ما بعد التسليم ولو كان اشترى بها عبدا فاستحق العبد ورجعت إليه ~~المالية بعينها فالوصية باطلة لأنها خرجت عن ملكه فإن بدل المستحق مملوك ~~بالقبض فصارت المائة مملوكة لبائع العبد وإن استحق العبد ولهذا كان عينا ~~بعد تصرفه فيه بعد الاستحقاق والوصية بعد ما بطلت لا تعود إلا بالتجديد ~~والله تعالى أعلم بالصواب PageV27P171 # ( قال رحمه الله ) وإذا أوصى الرجل أن يحج عنه بمائة درهم وثلثة أقل من ~~مائة فإنه يحج عنه بالثلث من حيث يبلغ لأن محل الوصية الثلث وللموصى له ~~الوارث المنفعة وهو قصد بهذه الوصية صرف المائة من ماله إلى هذا النوع من ~~القربة فيجب تحصيل مقصوده بحسب الإمكان كما لو أوصى أن يتصدق بمائة من ماله ~~وثلثه أقل من مائة يتصدق عنه بقدر الثلث # ولو أوصى أن يحج عنه حجة بمائة درهم وهي ثلثة فأحج الوصي بها فبقي من ~~نفقة الحاج وكسوته وإطعامه شيء كان ذلك لورثة الميت لأن الحاج عن الغير له ~~أن ينفق على نفسه من ماله في الذهاب والرجوع ولا حق له فيما يفضل ms7263 من ذلك ~~على ما بينا في المناسك أن الاستئجار على الحج لا يجوز فما يفضل بعد رجوعه ~~فهو من مال الميت وقد فرغ عن وصيته فيكون لورثته فإن جامع ففسد حجه فعليه ~~الكفارة ورد ما بقي من النفقة والكسوة ويضمن ما أنفق لأنه أذن له في ~~الإنفاق بشرط أن يؤدي بسفره حجة صحيحة وقد فوت هذا الشرط بالأفساد فعليه رد ~~ما بقي وهو ضامن لما أنفق لأنه تبين أنه أنفق بغير رضى الموصي ثم ذكر ما لو ~~اعتمر قبل الحج أو قرن أو اعتمر عن آخر وقد تقدم بيان هذه الفصول في ~~المناسك ولو استأجروا رجلا ليحج عنه فحج كان عليه أن يرد ما يفضل في يده من ~~النفقة لأن الاستئجار لم يصادف محله فكان باطلا ومتى بطلت الإجارة بقي مجرد ~~الإذن كما في استئجار النخيل لترك الثمار عليها إلى وقت الأدراك فعليه أن ~~يرد ما فضل في يده وليس عليه شيء مما أنفق لأنه أنفق بإذن صحيح وإن عجزت ~~النفقة عنه كان عليهم أن يكملوا له نفقة مثله وما لا بد منه له وتجزي الحجة ~~عن الميت بمنزلة ما لو أمروه بأن يحج عن الميت من غير استئجار # وإذا أوصى أن يحج عنه فالأفضل أن يحج من قد حج لأنه أقدر على أداء ~~الأفعال وأبصر بذلك وهو أبعد عن خلاف العلماء واشتباه الآثار وإن حج عنه ~~ضرورة جاز عندنا خلافا للشافعي وقد بيناه في المناسك وإن أحجوا عنه امرأة ~~فإنه يجزيهم ذلك لأن الخثعمية حين استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أن تحج عن أبيها أذن لها في ذلك واستحسن ذلك منها فدل على أنه يجوز إحجاج ~~المرأة عن الرجل وقد أساءوا في ذلك لنقصان حال النساء في باب الإحرام حتى ~~أن المرأة تلبس المخيط في إحرامها ولا ترفع صوتها بالتلبية ولا ترمل في ~~الطواف ولا تسعى في بطن الوادي وتترك طواف الصدر بعذر الحيض ولا ضرورة لهم ~~في إحجاجها عن الميت لأن فيمن يحج عن الرجال ms7264 كثرة وإن كانت المرأة هي ~~الموصية فأحجوا عنها رجلا أجزأها لأن PageV27P172 الظاهر أن ذلك مجزئ كان ~~مقصودها أو لم يكن مقصودها وإذا أوصى بالحج فإنه يحج عنه من بلده لأنه لو ~~عزم على الخروج بنفسه للحج كان يخرج من بلده ويتجهز لسفر الحج من بلده ~~فكذلك إذا أوصى به بعد موته فالظاهر أن مقصوده تجهيز من يحج عنه من بلده ~~وإن مات في الطريق فإن كان خرج للتجارة فإنه يحج عنه من بلده أيضا وإن خرج ~~هو يريد الحج فمات في الطريق يحج عنه من حيث مات وفي الجامع ذكر القياس ~~والاستحسان في المسألة ففي القياس يحج عنه من بلده وفي الاستحسان وهو ~~قولهما يحج عنه من حيث مات # وجه الاستحسان أنه باشر بعض العمل بنفسه ولم ينقطع ذلك بموته فيبنى عليه ~~كما إذا وصى بإتمامه وبيان هذا أن خروجه على قصد الحج قربة وطاعة قال الله ~~تعالى @QB@ ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد ~~وقع أجره على الله @QE@ الآية ولم ينقطع ذلك بموته لما روي أن النبي عليه ~~السلام قال من مات في طريق الحج كتب له حجة مبرورة في كل سنة وهذا بخلاف ما ~~إذا خرج للتجارة فإن سفره ذلك ليس لأداء الحج فلا يصير به مؤديا شيئا من ~~الأعمال وبخلاف ما إذا مات بعد ما أحرم لأن إحرامه انقطع بالموت ولهذا يخمر ~~وجهه ورأسه ولا يمكن البناء على المنقطع # يوضحه أن في اعتبار هذا الطريق تحصيل مقصوده وفي الأخذ بالقياس تفويت ~~مقصوده لأن الذي يحج عنه من بلده ربما يموت فيحتاج إلى أن يحج آخر من بلده ~~أيضا حتى يفنى في ذلك ماله قبل أن يحصل مقصوده # وجه قول أبي حنيفة أن عمله قد انقطع بموته ولا بناء على المنقطع كما لو ~~أحرم ثم مات وأوصى أن يحج عنه وبيان هذا من وجهين أحدهما أن النبي عليه ~~السلام قال كل عمل بن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة والخروج للحج ليس من هذه ms7265 ~~الثلاثة فينقطع بالموت ثم خروجه إنما يكون قربة بطريق موصل إلى أداء الحج ~~وقد تبين أن هذا الخروج ما كان يوصله إلى ذلك والدليل عليه أنه ظهر بموته ~~أن سفره كان سفر الموت لا سفر الحج لما روي أن النبي عليه السلام قال إذا ~~أراد الله تعالى قبض روح عبد بأرض جعل له إليها حاجة فكان هذا في المعنى ~~وخروجه للتجارة سواء ثم هناك يحج عنه من بلده فهنا كذلك وإن كان له أوطان ~~مختلفة فمات وهو مسافر وأوصى بالحج عنه فإنه يحج عنه من أقرب الأوطان إلى ~~مكة لأنه هو المتيقن به وبمطلق اللفظ لا يثبت إلا بالتيقن بما هو كامل في ~~نفسه لأن الإطلاق يقتضي الكمال فإن لم يكن له وطن فمن حيث مات لأنه لو تجهز ~~بنفسه للحج إنما يتجهز من حيث هو فكذلك إذا أوصى وهذا لأن من لا وطن له ~~PageV27P173 فوطنه حيث حل وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب إلى مكة ~~فهم ضامنون وإن كان بعد فلا ضمان عليهم لأن في الأول لم يحصل مقصوده بصفة ~~الكمال والإطلاق يقتضي ذلك وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة وإن أوصى أن ~~يحجوا عنه فأحجوا رجلا فسرقت نفقته في بعض الطريق فرجع عليهم أن يحجوا آخر ~~من ثلث ما بقي في أيديهم من حيث أوصى الميت في قول أبي حنيفة وفي قول أبي ~~يوسف إن بقي من ثلث ماله ما يمكن أن يحج به من حيث أوصى فكذلك الجواب في ~~قول محمد إن لم يبق شيء من ثلث عزل للحج تبطل الوصية وعلى هذا الخلاف لو ~~قال أعتقوا عني نسمة بمائة درهم فاشتروها فماتت قبل أن تعتق كان عليهم أن ~~يعتقوا من ثلث ما بقي في أيديهم وفي قول محمد بطلت الوصية لأن الوصي قائم ~~مقام الموصي والورثة كذلك يقومون مقام المورث في تنفيذ وصيته فكان تعيين ~~الموصي والورثة بعض المال لوصيته كتعيين الموصي ولو عينه بنفسه فهلك ذلك ~~المال بطلت الوصية فكذلك الوصي إذا عين ms7266 ذلك المال لوصيته وقاسم الورثة ثم ~~هلك بطلت الوصية والدليل عليه أن مقاسمة الوصي مع الموصى له على الورثة يصح ~~فلأن تصح مقاسمته مع الورثة عن الموصى كان أولى لأن الموصي أقامه مقام نفسه ~~باختياره والورثة ما أقاموه مقامهم باختيارهم وأبو يوسف يقول محل الوصية ~~الثلث فمقاسمة الموصي مع الورثة في تمييز محل الميراث من محل الوصية تصح ~~فأما مقاسمته في تمييز محل الوصية عن البعض لا يجوز فما بقي من الثلث شيء ~~فقد بقي محل الوصية فيجب تنفيذ الوصية باعتبار ما بقي وهو نظير مقاسمة ~~الوصي عن الصغير مع الكبير تصح ومقاسمته بين الصغار لتمييز نصيب بعضهم عن ~~بعض لا تصح وأبو حنيفة يقول مقصود الموصي لم يكن المقاسمة وإنما كان لتحصيل ~~القربة له بالعتق ويجعل الهالك على التركة كأن لم يكن فتنفذ الوصية في هذه ~~القسمة من ثلث ما بقي وفيه جواب عما قاله محمد رحمه الله أن الوصي إنما ~~يقوم مقام الموصي فيما فيه تحصيل مقصوده خاصة وهذا بخلاف مقاسمته مع الموصى ~~له لأن فيه تحصيل مقصوده فإن مقصوده تنفيذ الوصية وفي هذه القسمة تنفيذ ~~الوصية وهذه المسألة في الحقيقة نظير الأولى في المعنى فإن السفر كان ~~مقصوده فيدور مع ذلك المقصود جعل ذلك أبو حنيفة وجوده كعدمه وها هنا ~~التعيين والقسمة لمقصود فإذا لم يحصل ذلك المقصود كان وجود القسمة كعدمها ~~ولو كان الموصي له بالثلث غائبا فقاسم الموصي الورثة على الموصى له لم تجز ~~قسمته عليه حتى إذا هلك في يده ما عزله للموصى له PageV27P174 كان له أن ~~يرجع على الورثة بثلث ما أخذوه بخلاف ما إذا قاسم على الورثة مع الموصى له ~~لأن الورثة يخلفون المورث في العين يبقى لهم الملك الذي كان للمورث ولهذا ~~يرد الوارث بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه والوصي قائم مقام الموصي ~~فيكون قائما مقام من يخلفه في ملكه # وأما الموصى له فيثبت الملك له بإيجاب مبتدأ حتى لا يرد بالعيب ولا يصير ~~مغرورا فيما اشتراه الموصي فلا يقوم ms7267 الموصي مقامه في تعيين محل حقه ولكن ما ~~هلك مما عزله يهلك على الشركة وما بقي يبقى على الشركة والعزل إنما يصح ~~بشرط أن يسلم المعزول للموصى له وإذا أوصى أن يحجوا عنه وارثا لم يجز إلا ~~أن يجيزه الورثة لأن فيه إيثاره بشيء من ماله لنفقته على نفسه وكما أنه لا ~~يجوز إيثاره بشيء من المال تمليكا منه بدون إجازة الورثة فكذلك إباحته له ~~لنفقته على نفسه # ولو أوصى بأن يحج عنه بمائة درهم وأوصى بما بقي من ثلثه لفلان وأوصى ~~بالثلث من ماله لآخر والثلث بمائة درهم فنصف الثلث للحج ونصفه لصاحب الثلث ~~لاستواء الوصيتين في القوة والمقدار ولا شيء لصاحب ما بقي لأنه لم يبق من ~~الثلث شيء والإيجاب بهذا اللفظ يتناول ما بقي وإذا لم يبق من الثلث شيء بطل ~~الإيجاب لانعدام المحل وهو بمنزلة العصبة مع أصحاب الفرائض فإن للعصبة ما ~~بقي بعد حق أصحاب الفرائض وإذا لم يبق شيء لم يكن له شيء بقول فإن مات ~~الموصى له بالثلث قبل موت الموصي فما بقي من الثلث للموصى له بما بقي لأن ~~وصية الموصى له بالثلث بطلت بموته قبل موت الموصي فكأنها لم تكن ولكن لا ~~يصح هذا الجواب على ما وضعه عليه في الابتداء أن الثلث مائة درهم لأنه أوصى ~~أن يحج عنه بمائة فيجب تنفيذ هذه الوصية أولا ثم لا يبقى من الثلث شيء لأن ~~ذلك لا يكون له بما بقي إلا أن يكون الثلث أكثر من مائة فحينئذ يحج عنه ~~بالمائة والفضل للموصى له بما بقي وإذا كانت الوصايا لله تعالى لا يسعها ~~الثلث مثل الحجة والنسمة والبدنة بدئ بالذي بدأ به ما خلا حجة الإسلام أو ~~الزكاة أو شيئا واجبا عليه فإنه يبدأ بالواجب وإن كان الميت أخره استحسن ~~ذلك ودع القياس فيه وقد تقدم في ترتيب الوصايا من البيان ما هو كاف والله ~~أعلم بالصواب # # | باب الوصية للوارث والأجنبي والقاتل # ( قال رحمه الله ) قد بينا أن الوصية للوارث لا تجوز ms7268 بدون إجازة الورثة ~~لقوله عليه السلام لا وصية لوارث إلى أن يجيزه الورثة فإن أوصى لبعض ورثته ~~ولأجنبي جازت حصة PageV27P175 الأجنبي وبطلت حصة الوارث لأن الإيجاب ~~تناولها بدليل أن عند إجازة الورثة ثم الاستحقاق لهما فبطلانه في حصة ~~الوارث بعدم الإجازة لا يبطل حصة الأجنبي ولا يزيد في نصيبه بخلاف الوصية ~~لحي وميت فالإيجاب في حق الميت غير صحيح أصلا وهذا بخلاف الإقرار لوارثه ~~ولأجنبي لأن الإقرار إخبار عن واجب سابق وقد أقر بالمال مشتركا بينهما ولا ~~يمكن إثباته بهذه الصفة لما فيه من منفعة الوارث والوصية إيجاب مبتدأ وإنما ~~يتناول إيجابه نصف الثلث في حق كل واحد منهما فأمكن تصحيحه في نصيب الأجنبي ~~كما أوجبه الموصى له وعلى هذا الوصية للقاتل وللأجنبي مع الإقرار لهما لأن ~~صفة القتل في المنع عن الوصية والإقرار كصفة الوراثة على ما نبينه ولو أوصى ~~له بشيء وهو وارث يوم أوصي ثم صار غير وارث أو كان غير وارث يوم الوصية ثم ~~صار وارثا ومات الموصي إنما ينظر إلى يوم يموت الموصي فإن كان الموصى له ~~وارثه لم تجز الوصية وإن لم يكن وارثه جازت الوصية لأن الوصية عقد مضاف إلى ~~ما بعد الموت وإنما تحقق الوجوب له عند الموت ولأن المانع صفة الوراثة ولا ~~يعرف ذلك إلا عند الموت لأن صفة الوراثة لا تكون إلا بعد بقاء الوارث حيا ~~بعد موت المورث وكذلك الهبة في المرض والكفالة فإن ذلك في حكم الوصية حتى ~~تعتبر من الثلث في حق الأجنبي ولا يصح للوارث أصلا وقد بينا الفرق بين هذا ~~وبين الإقرار في كتاب الإقرار أن هناك إن صار وارثا بسبب تجدد الإقرار كان ~~الإقرار صحيحا وإن ورثه بسبب كان قائما وقت الإقرار لم يصح الإقرار # وإذا أوصى لمكاتب وارثه أو لعبد وارثه فهو باطل من أجل أن ذلك ينتفع به ~~الوارث فإن المولى يملك كسب عبده وله حق الملك في كسب مكاتبه # ولو أوصى لمكاتبه وقد كاتبه في مرضه أو في صحته جازت الوصية ms7269 لأنه ليس في ~~هذا منفعة لبعض الورثة دون البعض فإنه إن عتق فالوصية سالمة له وهو أجنبي ~~وإن عجز فرقبته وكسبه يكون ميراثا بين جميع الورثة قال وبلغنا عن علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه أنه لم يجعل للقاتل ميراثا وعن عمر رضي الله عنه ~~مثله وعن عبيدة السلماني رضي الله عنه قال لا يورث قاتل بعد صاحب البقرة ~~والوصية عندنا بمنزلة ذلك ولا وصية لقاتل # أما الكلام في نفي الإرث للقاتل فقد بيناه في الديات وأما الوصية للقاتل ~~فلا تصح عندنا سواء أوصى له قبل الجراحة أو بعدها وقال مالك تصح الوصية له ~~في الوجهين وقال الشافعي إن أوصى له قبل أن يجرحه بطلت الوصية بقتله إياه ~~وأن أوصى بعد ما جرحه صحت الوصية وجه قول مالك أن هذا تمليك المال بالعقد ~~فالقتل PageV27P176 لا يبطله كالتمليك بالبيع والهبة وبأن كان يبطل الإرث ~~لا يستدل على أنه يبطل الوصية كالرق واختلاف الدين فإنه ينفي التوريث ولا ~~يمنع الوصية والفرق للشافعي من وجهين أحدهما أنه إن كان الجرح بعد الوصية ~~فالظاهر أن الموصي نادم على وصيته راجع عنها وإذا كانت الوصية بعد الجرح ~~فلم يوجد بعد الوصية ما يدل على الرجوع عنها بل الظاهر أنه قصد الانتداب ~~إلى ما ندب إليه وهو مقابلة السيئة بالإحسان والثاني أنه إذا جرحه بعد ~~الوصية فالموصي له قصد الاستعجال بفعل محظور فيعاقب بالحرمان كالميراث فأما ~~إذا أوصى له بعد الجراحة فلم يتوهم قصد الاستعجال في تلك الجراحة ولا بعد ~~الوصية فبقيت الوصية على حالها وجه قولنا ظاهر قوله عليه السلام ليس لقاتل ~~شيء ويدخل الوصية والميراث جميعا في عموم هذا اللفظ وقال ولا وصية لقاتل ~~ولأن الملك بالوصية يثبت بعد الموت فيكون معتبرا بالملك الثابت بالميراث ~~ولا فرق بينهما في المعنى لأن بطلان الوصية للوارث لدفع المغايظة عن سائر ~~الورثة وبطلان الوصية للقاتل لهذا المعنى أيضا فإنه يغيظهم أن يقاسمهم قاتل ~~أبيهم تركة أبيهم بسبب الإرث أو بسبب الوصية وفي هذا المعنى لا فرق ms7270 بين أن ~~تتقدم الوصية على الجرح أو تتأخر عنه وبه فارق الرق والكفر فإن الحرمان ~~بهما لانعدام الأهلية للولاية لا لدفع المغايظة عن سائر الورثة ولا معتبر ~~بالأهلية للولاية في الوصية وبخلاف سائر عقود التمليكات لأنها لا تشابه ~~الإرث صورة ولا معنى وكذلك لو كان القاتل وارثا فأوصى له لم تجز الوصية ~~وهذا تجوز في العبارة فإن القاتل لا يكون وارثا وإن كان وارثا كالصبي ~~والمعتوه والوصية لمثل هذا القاتل تصح ثم الوجه فيه أنه اجتمع فيه وصفان كل ~~واحد منهما بانفراده يجزئ الوصية فاجتماعهما أولى فإن أجازت الورثة الوصية ~~للقاتل جازت في قول أبي حنيفة ومحمد ولم تجز في قول أبي يوسف ذكر قوله في ~~الزيادات لأن الوصية أخت الميراث ولا ميراث للقاتل وإن أوصى به الورثة ~~فكذلك الوصية وهذا لأن الحرمان كان بطريق العقوبة حقا للشرع فلا يتغير ذلك ~~بوجود الرضى من الورثة والدليل عليه أنه لو أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز ~~الوصية لتباين الدارين وإن أجازت الورثة وإنما امتنعت الوصية للحربي لكونه ~~محاربا حكما والقاتل محارب له حقيقة فلأن لا تنفذ الوصية له بإجازة الورثة ~~كان أولى # وجه قولهما أن الوصية للقاتل أقرب إلى الجواز من الوصية للوارث لأن الأمر ~~في نفس الوصية للوارث مشهور وفي نفي الوصية للقاتل مسبور والعلماء اتفقوا ~~على أن لا وصية للوارث واختلفوا في جواز الوصية للقاتل ثم بإجازة الورثة ~~تنفيذ الوصية PageV27P177 للوارث فكذلك للقاتل والمعنى فيهما واحد وهو أن ~~المغايظة تنعدم عند وجود الرضى من الوارث بالإجازة في الموضعين جميعا بخلاف ~~ميراث القاتل فإن ثبوت الملك بالميراث بطريق الحكم حتى لا يتوقف على القبول ~~ولا يرتد بالرد والإجازة إنما تعمل فيما يعتمد القبول ويرتد بالرد وبخلاف ~~الوصية للحربي في دار الحرب لأن بطلانها لانعدام الأهلية في جانب الموصي له ~~فإن من في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ولهذا تنقطع العصمة ~~بتباين الدارين حقيقة وحكما والميت لا يكون أهلا للوصية له ولا تأثير ~~للإجازة في ms7271 إثبات الأهلية لمن ليس بأهل وكذلك الوصية لعبد القاتل أو ~~لمكاتبة فإنها كالوصية للقاتل لما يثبت له من حقيقة الملك أو حق الملك في ~~الموصى به وقال في الأصل إذا كانت الوصية لمولاه أو لعبده أبطلناها وقال ~~الحاكم تأويله عندنا إذا كان المولى هو القاتل فأوصى له أو لعبده فأما إذا ~~كان العبد هو القاتل فالوصية لمولاه وصية صحيحة # ( ألا ترى ) أن عبد الوارث إذا قتل المورث لا يحرم المولى ميراثه وهذا ~~لأنه لا حق للعبد في ملك مولاه وليس في حق المولى ما يحرمه الإرث والوصية ~~لابن القاتل وأبويه وغيرهم من قرابته جائزة وكذلك لمماليك هؤلاء من عبيدهم ~~ومكاتبيهم ومدبريهم وأمهات أولادهم على قياس الإرث فإن بن القاتل وأبويه ~~يرثون المقتول وإن لم يرثه القاتل وهذا لأنه ليس للقاتل في ملك هؤلاء حق ~~الملك ولا حقيقة الملك وإذا أقر لقاتله بدين فإن كان مريضا صاحب فراش حتى ~~مات لم يجز وإن كان يذهب ويجيء فهو جائز لأن الجرح وإن كان سبب الهلاك ولكن ~~لا يصير به في حكم المريض ما لم يصر صاحب فراش فإن المريض إنما يباين ~~الصحيح بهذا لأن الإنسان لا يخلو عن نوع مرض وإن كان صحيحا فإذا لم يصر ~~صاحب فراش كان هو في حكم الصحيح وإذا كان صاحب فراش فهو مريض وإن تكلف ~~لمشيه إلى بعض حوائجه وكذلك الهبة إذا قبضها للقاتل وهو مريض فإن تصرف ~~المريض كالمضاف إلى ما بعد الموت # فأما إذا كان يذهب ويجيء فهو صحيح ينفذ تصرفه في الحال مع القاتل كما ~~ينفذ مع غيره وهكذا الجواب في الإقرار للوارث والهبة له وإذا ضربت المرأة ~~الرجل بحديدة أو بغير حديدة فأوصى لها ثم تزوجها فلا ميراث لها ولا وصية ~~وإنما لها مقدار صداق مثلها من المسمى وما زاد على ذلك في معنى الوصية ~~فيبطل بالقتل ولو اشترك عشرة في قتل رجل أحدهم عبده وأوصى لبعضهم بعد ~~الجناية وأعتق عبده فالوصية باطلة لأن كل واحد منهم قاتل له على الكمال # ( ألا ms7272 ترى ) أنه يلزمهم القصاص إذا كان عمدا PageV27P178 والكفارة إذا ~~كان خطأ كما لو تفرد به وإن كل واحد منهم يحرم عن الميراث فكذلك الوصية إلا ~~أن العتق بعد ما تعذر لا يمكن رده فيكون الرد بإيجاب السعاية عليه في قيمته ~~والعفو على القاتل في دم العمد جائز لأن الواجب القصاص والقصاص ليس بمال # ( ألا ترى ) أن متلفه بالشهادة باطلة والإكراه على العفو لا يكون ضامنا ~~وأنه لا يعتبر من الثلث بحال فيكون صحيحا للقاتل وجعل العفو في الانتهاء ~~بمنزلة الإذن في الابتداء أو أقوى منه ولو كان خطأ فعفا عنه كان هذا منه ~~وصية لعاقلته فيجوز من الثلث لأن الواجب في الخطأ الدية على العاقلة وهو ~~مال # قلنا أصل الوجوب على القاتل والعاقلة يتحملون عنه فتكون هذه وصية للقاتل ~~قلنا باعتبار المال الوصية تكون للعاقلة وهم المنتفعون بهذه الوصية فإن قيل ~~جزء من الدية على القاتل ففي ذلك الجزء الوصية منه تكون للقاتل # قلنا نعم ولكن تتعذر الوصية في ذلك الجزء لأن كل جزء من بدل النفس يتقرر ~~وجوبه على القاتل ففي ذلك الجزء الوصية تتحمله العاقلة كما لو اشترك ألف ~~نفس في قتل رجل فالجزء الواجب على كل واحد منهم مع قلته يتحمله العاقلة ~~وكذلك إن كان القاتل عبدا لأن الوصية بالعفو تقع لمولاه فإن موجب جناية ~~العبد على المولى وهو الذي يخاطب بدفعه أو فدائه # ( ألا ترى ) أن بمد عتق العبد لا يطالب بشيء وإذا أوصى لعبده بثلث ماله ~~صحت الوصية لأن رقبته من جملة ماله فيكون موصيا له بجزء منها فإن قتله ~~العبد فوصيته باطلة غير أنه يعتق ويسعى في قيمته لأنه تعذر رد العتق فيكون ~~الرد بإيجاب السعاية وعلى هذا المدبر إذا قتل مولاه عمدا أو خطأ فعليه أن ~~يسعى في قيمته لرد الوصية وعليه في العمد القصاص فإن كان للمقتول وليان ~~فعفى أحدهما عنه انقلب نصيب الآخر مالا فعليه أن يسعى في نصف قيمته للآخر ~~لأنها إنما صارت مالا بعد ما عتق وصار أحق بمكاسبه ms7273 إلا أن الواجب بسبب ~~جناية كانت منه في حال رقه فيكون الوجوب عليه من القيمة دون الدية بخلاف ما ~~إذا قتل مولاه خطأ لأنه حين وجب المال بسبب الجناية كان المولى أحق بكسبه ~~وموجب جنايته على غيره يكون على المولى فلا يجب بجنايته على مولاه شيء من ~~ذلك لأنه لو وجب وجب على نفسه وأم الولد إذا قتلت سيدها خطأ فليس عليها ~~سعاية في شيء لأن عتقها ليس بوصية وموجب جنايتها على غير المولى يكون على ~~المولى فلا يلزمه بالجناية على مولاها خطأ شيء وإن قتلته عمدا وليس لها منه ~~ولد كان عليها القصاص فإن عفى أحد الوارثين سعت للآخر في نصف قيمتها لأن ~~نصيب الآخر إنما انقلب مالا بعد ما عتقت وصارت أحق بكسبها وإن كان لها منه ~~PageV27P179 ولد بطل عنها القصاص لصيرورة جزء منه لولدها وعليها أن تسعى في ~~قيمتها لأن القصاص إنما انقلب مالا بعد موت المولى حين ورث ولدها جزءا منه ~~وإذا أوصى لقاتله بالثلث وأجاز ذلك الورثة بعد موته جاز وإن إجازته قبل ~~موته فهو باطل بمنزلة الوصية للوارث وقد تقدم بيانه ولو أوصى لرجل بوصية ~~فقامت البينة عليه أنه قاتل وصدقهم بذلك بعض الورثة وكذبهم بعضهم فإنه يبرأ ~~من حصة الذين كذبوا من الدية وتجوز وصيته في حصتهم من الثلث ويلزمه حصة ~~الذين صدقوا من الدين وتبطل وصيته في حصتهم من الثلث لأن في حق كل فريق ~~يجعل كأن الفريق الآخر في مثل حاله إذ لا ولاية لبعضهم على البعض وإذا قامت ~~عليه بينة بالقتل وأبرأه الميت فإبراؤه عفو منه فيصح من الثلث إن كان القتل ~~خطأ ولا وصية له بعد ذلك لأن القتل ثبت عليه بالبينة فإن في حق الذين ~~كذبوهم حتى لو كذب الورثة الشهود جازت الوصية له بعد وإذا جرح الرجل في ~~مرضه جراحة عمدا أو خطأ فقال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات من ذلك كان ~~القول قوله ولا سبيل للورثة على القاتل لأنهم يخلفونه وبعد ما قال لم ~~يجرحني ms7274 لا سبيل له عليه في دعوى القتل فكذلك لورثته وإن أقام ورثته البينة ~~على القتل لم تقبل بينتهم لأن قبول البينة ينبني على صحة الدعوى منهم وبعد ~~قول المجروح لم يجرحني فلان لا يصح كما لا يصح الدعوى منه قبل موته بخلاف ~~ما إذا قال لا جراحة لي قبل فلان ثم ادعى عليه القتل وأثبته بالبينة جازت ~~لأنه نفى موجب الجرح ودعواه موجب النفس لا تنافي ما أبقاه من موجب الجرح ~~وفي الأول نفي أصل الجرح ومن ضرورته نفي القتل إذ القتل بدون الجرح لا تصور ~~له أما ظاهرا أو باطنا وإذا أوصى الرجل لرجلين بوصية وأقام كل واحد من ~~ورثته البينة على أحد الموصى لهما أنه قتل صاحبهما خطأ كان على كل واحد ~~منهما خمسة آلاف للذي أقام عليه البينة ولا وصية له في حصة الذي أقام عليه ~~البينة بالقتل وتجوز له الوصية في حصة الآخر بالحساب لأن كل واحد منهما ~~يثبت الحق على المشهود عليه لنفسه ولصاحبه وصاحبه مكذب لشهوده فيخرج كل ~~واحد منهما من أن يكون قاتلا في حق من كذب المشهود عليه ويبقى قاتلا في حق ~~الآخر في حكم الدية والوصية جميعا وإذا أوصى الرجل لرجلين لكل واحد منهما ~~بالثلث وأوصى لآخر بعبد فشهد الموصى لهما بالثلث على الموصى له بالعبد أنه ~~قاتل فشهادتهما باطلة لأنهما يجزآن الثلث إلى أنفسهما ويسقطان مزاحمة ~~الموصى له بالعبد معهما في الثلث ويلزمه الدية أيضا ولهما من ذلك الثلث ~~فكانا شاهدين لأنفسهما والموصى له بالثلث شريك الوارث PageV27P180 في ~~التركة فهذه الشهادة لا تقبل من الورثة للتهمة فكذلك من الموصى له وكذلك لو ~~شهدا على وارث أو على أجنبي أنه قتله خطأ لأن المعنى في الكل سواء وإذا ~~أعتق الرجل في مرضه صبيا صغيرا لا مال له غيره ثم قتل الصبي مولاه عمدا ~~فعليه أن يسعى في قيمتين يدفع له من ذلك الثلث وصية له ويسعى فيما بقي لأن ~~الصبي لا يحرم الإرث بسبب القتل فكذلك لا يحرم الوصية ومحل الوصية ms7275 الثلث ~~فيلزمه السعاية فيما زاد على الثلث والمعتق في المرض ما دام عليه شيء من ~~السعاية فهو بمنزلة المكاتب فلهذا ألزمه السعاية في قيمته بسبب الجناية وفي ~~قيمته بسبب العتق في المرض بعد أن يسلم له من ذلك الثلث ولو كان كبيرا فقتل ~~مولاه خطأ سعى في قيمتين للورثة ولا وصية له لأنه قاتل وهذا أقوى وهذا كله ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # فأما عندهما عليه السعاية في قيمته لرد الوصية والدية على العاقلة لأن ~~المستسعى حر عندهما ولو قتل غير مولاه خطأ كانت الدية على عاقلته وكذلك إذا ~~قتل مولاه # وعند أبي حنيفة هو بمنزلة المكاتب فعليه السعاية في قيمته لأجل الجناية ~~وكذلك قولهما في الصبي أن الدية تجب على عاقلته كما لو قتل غير مولاه لأنه ~~حرفان كان عليه السعاية لم يحسب له قيمته من الثلث بطريق الوصية لأن الصبي ~~لا يحرم الوصية وإن كان قاتلا والله أعلم # # | باب الوصية بالغلة والخدمة # ( قال رحمه الله ) والوصية بخدمة العبد أو غلته أو سكنى الدار وغلتها ~~تجوز عندنا وعلى قول بن أبي ليلى لا يجوز شيء من ذلك مؤقتا ولا غير مؤقت ~~لأن الموصي يملك له بإيجابه وذلك لا يصح منه فيما ليس بمملوك له والمنفعة ~~والغلة التي تحدث بعد موته ليست بمملوكة له وبإيجابه لا يتناول المنفعة ~~والغلة التي تحدث في حال حياته فيبطل وصيته بها ولكنا نقول المنفعة تحتمل ~~التمليك ببدل وبغير بدل في حال الحياة فيجعل التمليك بعد الموت أيضا وهذا ~~لأن الموصي تبقى العين على ملكه حتى يجعله مشغولا بتصرفه موقوفا على حاجته ~~فإنما يحدث المنفعة على ملكه فإذا ثبت هذا في المنفعة فكذلك في الغلة لأنها ~~بدل المنفعة والوصية بخلاف الميراث فالإرث لا يجري في الخدمة بدون الرقبة ~~لأن الوراثة خلافة وتفسيره أن يقوم الوارث مقام المورث فيما كان ملكا ~~للمورث وهذا لا يتصور إلا فيما يبقى وقتين والمنفعة لا تبقى وقتين # فأما الوصية إيجاب ملك بالعقد بمنزلة الإجارة والإعارة فيما أبقى فإن ~~أوصى بخدمة ms7276 عبده سنة PageV27P181 وليس له مال غيره فإن العبد يخدم الورثة ~~يومين والموصى له يوما حتى يستكمل الموصى له سنة لأن الوصية لا تنفذ في ~~أكثر من الثلث وفي زمان الخدمة تكون يد الورثة مقصورة عن العبد فلا يمكن ~~قصر يدهم عن جميع المال بسبب الوصية والعبد لا يحتمل القسمة في نفسه فتكون ~~القسمة بطريق المهاياة في الخدمة وحق الورثة في سهمين وحق الموصى له في سهم ~~فيخدمهم يومين والموصى له يوما حتى يستكمل الموصى له سنة وصارت الوصية ~~بالخدمة ما لم يستوف الموصى له كمال حقه بمنزلة الوصية بالرقبة ولو أوصى ~~بسكنى دار سنة ولا مال له غيرها فإنه يسكن ثلثها سنة ويسكن الورثة الثلثين ~~لأن الدار يمكن قسمتها بالأجزاء وهذا النوع من القسمة أقرب إلى المعادلة ~~لأن كل واحد منهما يستوفي نصيبه من السكنى في الوقت الذي يستوفيه صاحبه ~~بخلاف ما إذا تهايآ عن الزمان فإن هناك يسبق أحدهما بالاستيفاء فلا يصار ~~إليه إلا عند تعذر قسمة السكنى بالأجزاء ولكن ليس للورثة أن يبيعوا ما في ~~أيديهم من ثلثي الدار إلا في رواية عن أبي يوسف يقول إن ذلك حقهم على ~~الخلوص فينفذ بيعهم فيه ولكنا نقول حق الموصى له بالسكنى ثابت في سكنى ~~جميعها بدليل أنه لو ظهر للميت مال آخر تخرج الدار من ثلثه كان هو أحق ~~بسكنى جميعها ولو خرب ما في يده من الدار كان له أن يزاحم الورثة فيما في ~~أيديهم وفي البيع إبطال حقه فكانوا ممنوعين من ذلك ولو أوصى له بغلة عبده ~~سنة وليس له مال غيره كان له ثلث غلته تلك السنة لأن الغلة عين مال محتمل ~~القسمة فإنما تنفذ الوصية في مقدار الثلث من الغلة في سنة واحدة بخلاف ~~الخدمة فإنها لا تحتمل القسمة بالأجزاء فللموصى له أن يستوفي الخدمة بطريق ~~المهايأة إلى أن يكون ما يستوفيه خدمة سنة كاملة كما أوصى لزيد وكذلك إن ~~أوصى له به وكذلك إن أوصى له بغلة داره فهذا وغلة العبد سواء لأن الغلة ms7277 في ~~الموضعين جميعا تحتمل القسمة فلا يسلم للموصى له إلا ثلث الغلة في سنة ~~واحدة وإن أراد الموصى له قسمة الدار بينه وبين الورثة ليكون هو الذي يستغل ~~ثلثها لم يكن له ذلك إلا في رواية عن أبي يوسف فإنه يقول الموصي بمنزلة ~~الشريك فيمايجب تنفيذ الوصية فيه فكما أن للشريك أن يطالب بالقسمة ليكون هو ~~الذي يستغل نصيبه فكذلك الموصى له بالغلة ها هنا ولكنا نقول القسمة تبنى ~~على ثبوت حق الموصى له فيما تلاقيه القسمة ولا حق له في عين الدار إنما حقه ~~في الغلة وقسمة الدار لا تكون قسمة للغلة فلا يكون له أن يطالب بها وليس ~~للموصى له بسكنى الدار وخدمة العبد أن يؤاجرهما عندنا وقال الشافعي ~~PageV27P182 له ذلك لأن تمليك المنفعة بعقد مضاف إلى ما بعد الموت كتمليك ~~المنفعة في حال الحياة ولو تملك المنفعة بالاستئجار في حال الحياة ملك ~~الإجارة من غيره فكذلك إذا تملك المنفعة بالوصية بعد الموت وهذا لأن ~~المنفعة معتبرة بالعين والعين سواء تملكها ببدل أو بغير بدل تملك الاعتياض ~~عنه مع غيره فكذلك المنفعة بخلاف المستعير فإنه لا يتملك المنفعة عندي ولكن ~~الإعارة في حكم الإباحة ولهذا قلت المستعير لا يعير من غيره والدليل على ~~الفرق أن الإعارة لا يتعلق بها اللزوم والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم ~~كالوصية بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له بملك المنفعة يتعلق بها اللزوم ~~كالوصية بالعين وحجتنا في ذلك أن الموصى له ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك ~~تمليكها من الغير بعوض كالمستعير وهذا لأن المستعير مالك للمنفعة فإن ~~التمليك في حال الحياة أقرب إلى الجواز منه بعد الموت وإذا كانت المنفعة ~~تحتمل التمليك بعد الموت بغير عوض فلأن تحتمل ذلك في حال الحياة أولى وتصح ~~بلفظ التمليك حتى لو قال ملكتك منفعة هذه الدار كانت عارية صحيحة وإنما لا ~~يتعلق بهذا اللفظ اللزوم لكونها متعرية عن البدل وكذلك الوصية إلا أن غير ~~الموصي لا يتمكن من الرجوع بعد موت الموصى والموصى مات فلا ms7278 يتصور رجوعه فيه ~~وهذا لأن المنفعة ليست بمال وفي تمليكها بمال إحداث معنى المالية فيها ~~فإنما تثبت هذه الولاية فيها لمن يملكها تبعا لملك الرقبة أو لمن يملكها ~~بعقد المعاوضة حتى يكون مملكا لها بالصفة التي تملكها فأما إذا تملكها ~~مقصودة بغير عوض ثم ملكها بعوض كان مملكا أكثر مما يملك معنى وليس له أن ~~يخرج العبد من الكوفة إلا أن يكون الموصى له وأهله في غير الكوفة فيخرجه ~~إلى أهله للخدمة هنالك إذا كان يخرج من الثلث لأن الوصية تنفذ على ما يعرف ~~من مقصود الموصي فإذا كان الموصي وأهله في موضع آخر عرفنا أن المقصود له أن ~~يحمل العبد إلى أهله ليخدمهم وإذا كانوا في بصرة فمقصوده إلى تمكنه من خدمة ~~العبد من غير أن يلزمه مشقة السفر فلا يكون له أن يخرجه من بلدته وقد بينا ~~هذه المسألة في كتاب الصلح وما فيها من اختلاف الروايات ولو أوصى له بخدمة ~~عبده وللآخر برقبته وهو يخرج من الثلث فالرقبة لصاحب الرقبة والخدمة كلها ~~لصاحب الخدمة لأنه أوجب لكل واحد منهما شيئا معلوما وما أوجبه لكل واحد ~~منهما يحتمل الوصية بانفراده فبعطف إحدى الوصيتين على الأخرى لا يتحقق ~~بينهما مشاركة فيما أوجبه لكل واحد منهما ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة ~~فلو لم يوص في الرقبة بشيء لصارت الرقبة ميراثا للورثة مع كون الخدمة ~~للموصى له فكذلك إذا أوصى بالرقبة PageV27P183 لإنسان آخر لأن الوصية قياس ~~الميراث من حيث أن الملك يثبت بها بعد الموت # ( ألا ترى ) أنه لو أوصى بأمة لرجل وبما في بطنها لآخر وهو يخرج من الثلث ~~كان ذلك كما أوصى ولا شيء لصاحب الأمة في الولد ولو أوصى لرجل بخاتم ولآخر ~~بفصه كان كما أوصى ولا شيء لصاحب الخاتم من الفص ولو قال هذه القوصرة لفلان ~~وما فيها من الثمر لفلان كان كما أوصى فأما إذا فصل أحد الإيجابين عن الآخر ~~في هذه المسألة فعلى قول أبي يوسف الجواب كذلك وعلى قول محمد تكون الأمة ~~للموصى ms7279 له بها والولد بينهما نصفان وكذلك الخاتم والفص والقوصرة والثمر # وجه قول أبي يوسف أن بإيجابه في الكلام الثاني يبين أن مراده من الكلام ~~الأول إيجاب الأمة للموصى له بها دون الولد وهذا البيان منه صحيح وإن كان ~~مفصولا لأن الوصية لا تلزمه شيئا في حال فيكون حالة البيان الموصول فيه ~~والمفصول سواء كما في الوصية بالرقبة والخدمة فإن هناك المفصول والموصول ~~سواء في الحكم ومحمد يقول اسم الخاتم يتناول الحلقة والفص جميعا فاسم ~~الجارية يتناولها وما في بطنها وفي القوصرة كذلك ومن أصلنا أن العام موجبة ~~ثبوت الحكم في كل ما يتناوله على سبيل الإحاطة بمنزلة الخاص فاجتمع في الفص ~~الوصية لكل واحد منهما بإيجاب على حدة فيجعل الفص بينهما نصفين ولا يكون ~~إيجاب الوصية للثاني فيه دليل الرجوع عن الأول كما لو أوصى بالخاتم للثاني ~~بخلاف الخدمة مع الرقبة فاسم الرقبة لا يتناول الخدمة ولكن الموصى له ~~بالرقبة إنما يستخدمها لأن المنفعة تحدث على ملكه ولا حق للغير فيه فإذا ~~أوجب الخدمة لغيره لا يبقى للموصى له بالرقبة حق بخلاف ما إذا كان الكلام ~~موصولا لأن ذلك بمنزلة دليل التخصيص أو الاستثناء فتبين أنه أوجب لصاحب ~~الخاتم الحلقة خاصة دون الفص فإذا جنى العبد الموصى له بخدمته ورقبته جناية ~~فالفداء على صاحب الخدمة لأن فيما هو المقصود بالعبد وهو الاستخدام هو ~~المختص به كالمالك وبالفداء تسلم الخدمة له ولا يسلم لصاحب الرقبة شيء في ~~الحال فإذا فداه خدمه على حاله لأنه طهره عن الجناية وإن مات صاحب الخدمة ~~انتقضت الوصية لأن الحق للموصى له في الخدمة لا يحتمل التوريث لأنها لا ~~تبقى وقتين فلا يتصور أن تكون مملوكة للمورث ثم للوارث فتبطل الوصية بموته ~~عندنا خلافا للشافعي فإنه يرى توريث المنفعة وقد بينا هذا في الإجارات ثم ~~يقال لصاحب الرقبة أد إلى ورثته ذلك الفداء لأنه ظهر أن صاحب الرقبة هو ~~المنتفع بذلك الفداء فإن خدمة العبد تسلم له وقد كان الموصى له مضطرا إلى ~~ذلك الفداء فلا ms7280 يكون متبرعا فيه فإن أبى أن يرد الفداء PageV27P184 على ~~ورثته بيع فيه العبد وكان بمنزلة الدين في عتقه لأنه إنما جنى العبد بذلك ~~الفداء ولولاه لكانت نفسه مستحقة بالجناية وإذا أبى صاحب الخدمة في أول ~~الأمر أن يفدي لم يجز على ذلك لأنه لا يملك شيئا من الرقبة وقد رضي ببطلان ~~حقه في الخدمة حين أبى أن يفدي ويقال لصاحب الرقبة ادفعه أو افده فأيهما ~~صنع بطلت وصية صاحب الخدمة لأنه إن دفعه فقد فات محل وصيته وإن فداه فإنما ~~يفديه بما أسلم له من خدمته والموصى له حين أبى أن يفديه فقد رضي بصيرورة ~~العبد مستهلكا فيما لحقه من الجناية والغرم ولو قتل رجل العبد خطأ ولم يجن ~~العبد فعلى عاقلة القاتل قيمته يشتري بهاعند عدم صاحب الخدمة لأن القيمة ~~قائمة مقام الرقبة وقد كانت الرقبة للموصى له بها مشغولة بحق الموصى له ~~بالخدمة فيها فكذلك ما يقوم مقامها ولا يقال حق الموصى له بالخدمة في ~~المنفعة والمنفعة لا تتقوم بالإتلاف لأن الوصية بالخدمة وإن تعلقت بالمنفعة ~~فالاستحقاق بها يتعدى إلى العين ولهذا يعتبر خروج العين من الثلث والقيمة ~~بدل العين فيشتري بها ما يقوم مقام العين الأولى ويثبت فيه حق صاحب الخدمة ~~كما كان ثابتا في الأولى وإن كان القتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن يجتمع على ~~ذلك صاحب الرقبة وصاحب الخدمة # أما صاحب الرقبة فلأنه هو المالك للعبد وولاية استيفاء القصاص تثبت بملك ~~الرقبة وأما صاحب الخدمة فلأن في استيفاء القصاص إبطال حقه في الخدمة وهو ~~حق لازم له فلا يجوز إبطاله بغير رضاه فإن اختلفا فيه تعذر استيفاء القصاص ~~فوجب قيمته في مال القاتل يشتري بها عبدا فيخدمه مكانه لأن في استيفاء ~~المال مراعاة الحقين ولو فقأ رجل عينيه أو قطع يده دفع العبد وأخذت قيمته ~~صحيحا لأن هذه الجناية استهلاك له حكما فيعتبر باستهلاكه حقيقة فيوجب قيمته ~~صحيحا من الجاني بعد تسليم الجثة إليه ويشتري بها عبدا مكانه ولو قطعت يده ~~أو فقئت عينه ms7281 أو شج موضحة فأدى القاتل أرش ذلك فإن كانت الجناية تنقص ~~الخدمة اشترى بالأرش عبدا آخر يخدم صاحب الخدمة مع العبد الأول لأن الأرش ~~بدل الفائت بالجناية وقد كان حق الموصى له بالخدمة ثابتا في ذلك الجزء ولما ~~كان فواته ينقص الخدمة فيثبت في بدله أيضا أو يباع العبد فيضم ثمنه أيضا ~~إلى ذلك الأرش ويشتري بهما عبد ليكون قائما مقام الأول ولكن هذا إذا اتفقا ~~عليه فإن اختلفا في ذلك لم يبع العبد لأن رقبته لأحدهما وخدمته للآخر فلا ~~يجوز بيعه إلا برضاهما ولكن يشتري بالأرش عبد يخدمه معه فإن لم يوجد بالأرش ~~عبد وقف الأرش حتى يصطلحا عليه فإن اصطلحا PageV27P185 على أن يقتسماه ~~نصفين أجزت ذلك بينهما لأن الحق لا يعدوهما فإذا تراضيا فيه على شيء كان ~~لهما ذلك ولا يكون ما يستوفيه الموصى له بالخدمة من نصف الأرش بدلا عن ~~نقصان الخدمة لأنه لا يملك إلا الاعتياض عن الخدمة ولكن يكون إسقاطا لحقه ~~ذلك بالمال الذي يستوفيه بمنزلة ما لو كان العبد قائما على حاله فصالح ~~الموصى له بالرقبة على مال يستوفيه منه ليسلم العبد إليه فإن كانت الجناية ~~لا تنقص الخدمة فالأرش لصاحب الرقبة لأنه بدل جزء فات من ملكه وظهر أنه لم ~~يكن لصاحب الخدمة حق في ذلك الجزء حين لم تنتقص الخدمة بفواته وكل مال وهب ~~للعبد أو تصدق به عليه أو اكتسبه فهو لصاحب الرقبة لأن الكسب يملك بملك ~~الرقبة وهو المختص بملك الرقبة ولو كان مكان العبد أمة كان ما ولدت من ولد ~~لصاحب الرقبة لأنه تولد من عينها وعينها ملك صاحب الرقبة ونفقة العبد ~~وكسوته على صاحب الخدمة لأنه إنما يتمكن من استخدامه إذا أنفق عليه فإن ~~العبد لا يقوى على الخدمة إلا بذلك وهو أحق بخدمته فيلزمه نفقته كالمستعير ~~فإنه ينفق على المستعار وينتفع به وإن أبى أن ينفق رده على صاحبه فيلزمه ~~نفقته فهذا كذلك أيضا فإن كان أوصى بخدمة عبد صغير وبرقبته لآخر وهو يخرج ~~من الثلث فنفقته ms7282 على صاحب الرقبة حتى يدرك الخدمة فإذا خدم صارت نفقته على ~~صاحب الخدمة لأن بالنفقة عليه في حالة الصغر تنمو العين والمنفعة في ذلك ~~لصاحب الرقبة وإذا صار بحيث يخدم فهو بالنفقة يتقوى على الخدمة والمنفعة في ~~ذلك لصاحب الخدمة فلهذا كانت النفقة عليه ثم نفقة المملوك على المالك ~~باعتبار الأصل إلا أن يصير معدا لانتفاع الغير به فحينئذ تكون النفقة على ~~المنتفع كالمولى إذا زوج أمته ولم يبؤها بيتا كانت نفقتها على المولى فإن ~~بوأها مع الزوج بيتا كانت نفقتها على الزوج ولو أوصى بدابة لرجل وبظهرها ~~ومنفعتها لآخر كانت مثل العبد سواء لاستوائهما في المعنى وإذا كان لرجل ~~ثلاثة أعبد فأوصى برقبة أحدهم لرجل وبخدمة آخر لرجل آخر ولا مال له غيرهم ~~وقيمة الموصى بخدمته خمسمائة درهم وقيمة الموصى برقبته ثلاثمائة وقيمة ~~الباقي ألف فالثلث بينهما على ثمانية أسهم خمسة لصاحب الخدمة في خدمة العبد ~~الموصي بخدمته فيكون له من خدمته ثلاثة أيام وللورثة يوم ويكون للآخر من ~~رقبة عبده مائتان وخمسة وعشرون لأن الوصية بالخدمة في الاعتبار من الثلث ~~والمضاربة بها بمنزلة الوصية بالرقبة وجملة المال ألف وثمانمائة فوصية كل ~~واحد منهما كانت بأقل من الثلث فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته وقيمة ~~العبد الموصى بخدمته خمسمائة درهم فيضرب PageV27P186 صاحبها في الثلث بذلك ~~وصاحب الرقبة بثلث ماله فإذا جعلت كل مائة سهما كان الثلث بينهما على ~~ثمانية ثم ثلث المال بقدر ثلاثة أرباع الوصيتين لأن ثلث المال ستمائة ومبلغ ~~الوصيتين ثمانمائة ويقدر لكل واحد منهما ثلاثة أرباع وصيته في الحال فيجتمع ~~في العبد الموصى بخدمته حق الورثة وحق الموصى له بخدمته حقه في ثلاثة ~~أرباعه وحق الورثة في الربع فلهذا قال يخدم الموصى له بخدمته ثلاثة أيام ~~والورثة يوما ولصاحب الرقبة ثلاثة أرباع رقبة عبده وذلك مائتان وخمسة ~~وعشرون فإذا مات صاحب الخدمة استكمل صاحب الرقبة عبده كله لأن الوصية ~~بالخدمة قد بطلت وجميع العبد للآخر خارج من الثلث وزيادة وكذلك إن مات ~~العبد الذي كان يخدم ms7283 لأن بموته بطلت الوصية بالخدمة وصار الميت كأن لم يكن ~~فيبقى السالم للورثة عند التساوي ألف درهم فيمكن تنفيذ الوصية في عبد يساوي ~~ثلاثمائة درهم لأن ذلك دون الثلث ولو كانت قيمة العبد سواء كان لصاحب ~~الخدمة نصف خدمة العبد ولصاحب الرقبة نصف رقبة الآخر لأن حقهما في الثلث ~~سواء والثلث بقدر رقبة واحدة فينفذ لكل واحد منهما الوصية في نصف الثلث مما ~~أوصى له ولو أوصى بالعبيد كلهم لصاحب الرقبة وبخدمة أحدهم لصاحب الخدمة لم ~~يضرب صاحب الرقاب إلا بقيمة واحد منهم ويضرب الآخر بقيمة الآخر فيكون هذا ~~كالباب الذي قبله وهوقول أبي حنيفة بناء على أن الوصية بالعين فيما زاد على ~~الثلث عند عدم الإجازة من الورثة تبطل ضربا واستحقاقا ولو كانوا يخرجون من ~~الثلث كان لصاحب الرقبة ما أوصي له به من الرقاب ولصاحب الخدمة ما أوصي له ~~به لاتساع محل الوصية ويجتمع في العبد الواحد الوصية برقبته وبخدمته فإذا ~~مات صاحب الخدمة رجع ذلك إلى صاحب الرقبة ولو لم يكن له مال غيرهم فأوصى ~~بثلث كل عبد منهم لفلان وأوصى بخدمة أحدهم بعينه لفلان فإنه يقسم الثلث ~~بينهما على خمسة لصاحب الخدمة ثلاثة أخماس الثلث في خدمة ذلك العبد وللآخر ~~خمسا الثلث في العبدين الباقيين في كل واحد منهم خمس رقبة لأن حق الموصى له ~~بالخدمة في العبد الموصي بخدمته تقدم على حق الآخر # ( ألا ترى ) أنه لو كان العبد واحدا فأوصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر لا ~~تثبت المزاحمة لصاحب الرقبة مع صاحب الخدمة فيه فكذلك ها هنا الموصى له ~~بثلث كل عبد لا يزاحم الموصى له بالخدمة في الثلث بشيء من وصيته في هذا ~~العبد وإنما يزاحمه وصيته في العبدين الآخرين وقد أوصى له بثلث كل واحد ~~منهما فإذا جعلنا كل ثلث سهما كان حقه في سهمين وحق الموصى له بالخدمة في ~~ثلاثة PageV27P187 فلهذا كان الثلث بينهم على خمسة والثلث بقدر رقبة واحدة ~~فللموصى له بالخدمة ثلاثة أخماس ذلك كله في العبد الموصى بخدمته واجتمع ms7284 فيه ~~حقه وحق الورثة وذلك في خمسة فلهذا كانت المهاباة في الخدمة على خمسة أيام ~~يخدم الورثة يومين والموصى له ثلاثة أيام ويكون للآخر خمسا الثلث في ~~العبدين الباقيين فيسلم له من كل واحد منهما خمس الرقبة ولو كان أوصى بثلث ~~ماله لصاحب الرقاب وبخدمة أحدهم بعينه لصاحب الخدمة ولا مال له غيرهم قسم ~~الثلث بينهما نصفين لأن الموصى له بثلث مال يزاحم الموصى له بالخدمة في ~~الثلث بوصيته في العبد الموصى بخدمته # ( ألا ترى ) أنه لو كان العبد واحدا فأوصى بخدمته لإنسان وبثلث ماله لآخر ~~تثبت المزاحمة بينهما في العبد بوصيتهما وهذا لأن الخدمة تتناولها الوصية ~~بثلث المال كما تتناول الرقبة لأن ذلك من ماله بخلاف الأول فإن الوصية ~~بالرقبة لا تتناول الخدمة بحال لأن الخدمة غير الرقبة إذا ثبت هذا فنقول ~~حقهم في الثلث على السواء فيقسم الثلث بينهما نصفين فما أصاب صاحب الخدمة ~~فهو في العبد الموصي بخدمته وذلك نصفه وما صاب صاحب الثلث وهو نصف العبد ~~كان له والعبيد الثلاثة في كل عبد ثلث ذلك الثلث فيكون دون الخدمة في العبد ~~الموصى بخدمته في كل ستة أيام يخدم الموصى له بالخدمة ثلاثة والورثة يومين ~~والموصى له بالثلث يوما حتى يموت صاحب الخدمة فإذا مات بطلت وصيته فزالت ~~مزاحمته فيكون الموصى له بثلث المال جميع وصيته وهو ثلث كل عبد من العبيد ~~الثلاثة وإذا أوصي بخدمة عبده لرجل وبغلته لآخر وهو يخرج من الثلث فإنه ~~يخدم صاحب الخدمة شهرا ويغل على صاحب الغلة شهرا لاستواء حقهما فيه إلا أنه ~~في الخدمة جعل المناوبة بالأيام لتيسر ذلك وفي الاستغلال جعل النوبة ~~بالشهور لأن استغلال العبد لا يكون عادة فيما دون الشهر ويتعذر استغلاله في ~~كل نوبة إذا جعلت بالأيام وفي كل شهر طعامه على من له منفعته لأن الغرم ~~مقابل بالغنم وبالنفقة يتوصل إلى الخدمة والعمل وكسوته عليهما نصفان ~~لاستواء حقهما فيه وتعذر تجديد الكسوة في كل نوبة وإن جنى العبد جناية قيل ~~لهما أفدياه لأن تمليكهما من ms7285 استيفاء حقهما يكون بالفداء فإن أبيا ففداه ~~الوارث بطلت وصيتهما لأنهما حين أبيا الفداء فقد رضيا بدفعه وصار في حكم ~~المستهلك في حقهما بمنزلة ما لو دفع بجنايته ولو أوصى لرجل من غلة عبده كل ~~شهر بدرهم وللآخر بثلث ماله ولا مال له غير العبد فثلث العبد بينهما نصفان ~~في قول أبي حنيفة لأن الوصية بغلة العبد كالوصية برقبته في الاعتبار من ~~الثلث فالموصى له بالغلة موصى له بجميع PageV27P188 المال ومن أصل أبي ~~حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث عند عدم الإجازة تبطل في حق الضرب فلهذا ~~قال الثلث بينهما نصفان فما أصاب صاحب الثلث فهو له وما أصاب صاحب الغلة ~~استغل بحسب غلته وينفق عليه منها كل شهر درهم كما لو أوصى وإنما يحبس جميع ~~تلك الغلة لجواز أن يمرض أو يتعطل فلا يعمل في بعض الشهور ويحتاج إلى ~~الإنفاق عليه مما هو محبوس لحقه فإن مات وقد بقي منها شيء رد على صاحب ~~الثلث ويرجع عليه أيضا مما يحبس على صاحب الغلة من رقبة العبد لأن وصيته ~~بطلت بموته فإن حقه في بدل المنفعة وهي الغلة وقد بينا أن وارثه لا يخلفه ~~فيما له من الحق في المنفعة فكذلك في بدلها وهذا لأنه لم يصر مملوكا له ~~ولكن ثبت له حق يستحق أن لو بقي حيا ومثل هذا لا يورث وإذا بطلت وصيته ~~وزالت مزاحمته سلم جميع الثلث لصاحب الثلث والمحبوس من الغلة بدل منفعة جزء ~~من الثلث فيكون للموصى له بالثلث ولو أوصى لرجل بغلة داره ولا مال له غيرها ~~فاحتاجت الورثة إلى سكناها قسمت الدار أثلاثا ويكون للورثة ثلثاها واستغل ~~ثلثها صاحب الغلة لأن الدار تحتمل القسمة وثلثاها خالص حق الورثة فيجب ~~تمكينهم من صرف نصيبهم إلى حاجتهم وهو السكنى وإنما يكون ذلك بالقسمة ولو ~~أوصى لرجل بغلة داره ولآخر بعبد ولآخر بثوب فإن ثلث مال الميت يقسم بينهم ~~يضرب فيه كل واحد بما سمي له فما أصاب صاحب الدار كان له غلة ذلك لأن ms7286 ~~الموصى أوجبه له فيصرف إليه إلى أن يموت صاحب الغلة فحينئذ تبطل وصيته ~~ويقسم الثلث بينهم وبين من بقي من أهل الوصية لزوال مزاحمته إلا أن ها هنا ~~إن كان حصل من الغلة شيء قبل موته فهو لورثته لأنه صار مالكا لما حصل من ~~الغلة حتى يتمكن من استيفائها في الحال وهو عين فيخلفه وارثه فيها ولو أوصى ~~بغلة داره وعبده في المساكين جاز ولا يجوز ذلك في السكنى والخدمة إلا ~~لإنسان معلوم لأن الغلة عين مال يتصدق به وهذا وصية بالتصدق على المساكين # فأما السكنى والخدمة لا يتصدق بهما بل تعار العين لأجلهما والإعارة لا ~~تكون إلا من إنسان معلوم ثم المساكين محتاجون إلى ما يسد خلتهم ويحصل ذلك ~~لهم بالغلة وقل ما يحتاجون إلى الخدمة والسكنى وقبل ينبغي أن يجوزا على ~~قياس من يجيز الوقف فإن هذا في معنى وقف على المساكين ومن أوصى بظهر دابته ~~لإنسان معلوم يركبها في حاجته ما عاش فهو جائز لأنه وصية بالإعارة منه ولو ~~أوصى بظهرها للمساكين أو في سبيل الله تعالى كان باطلا في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف وقال محمد هو جائز وهذا لأن من أصل أبي حنيفة PageV27P189 أن ~~الوقف لا يتعلق به اللزوم وإن وقف المنقول لا يجوز وإن كان مضافا إلى ما ~~بعد الموت وهو قول أبي يوسف # فأما عند محمد وقف المنقول جائز فيما هو متعارف بين ذلك في السير الكبير ~~وروي فيه أن بن عمر رضي الله عنه مات عن ثلاثمائة فرس ونيف ومائتي بعير ~~مكتوب على أفخاذها حبس لله تعالى فجوز ذلك استحسانا ولو لم يوص به لإنسان ~~بعينه وهما أبطلا ذلك إلا أن يوصي به لإنسان بعينه فيجوز حينئذ لحاجته ولو ~~قال في صحته غلة داري هذه أو عبدي هذا صدقة في المساكين فإن ردت بعد موتي ~~فهي وصية من ثلثي تباع ويتصدق بثمنها جاز ذلك لأنا قد بينا أن بن أبي ليلى ~~لا يجوز الوصية بالغلة أصلا فلا يأمن الموصي من أن يرفع ms7287 ورثته إلى قاض ~~يعتقد قوله فيبطل وصيته فيحرز عن ذلك بما ذكر من الوصية الثانية وعلقها برد ~~الأولى والوصية تحتمل التعليق وهذا التعليق فيه فائدة إبقاء الأولى لأن ~~الورثة لا يحتالون في إبطال الأولى إذا علموا أنهم لا يستفيدون بذلك شيئا ~~ثم المعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فإذا ردت الأولى وجب تنفيذ الوصية ~~الثانية فيباع إذا كان يخرج من ثلثه ويتصدق بثمنه ولو أوصى بداره أو بأرضه ~~فجعلها حبسا على الآخر والآخر من ورثته لا يباع أبطلت ذلك وجعلتها ميراثا ~~للحديث لا حبس عن فرائض الله تعالى ولأن هذا في معنى الوصية للوارث ولأنه ~~إن جعل في معنى الوقف فالوقف على بعض ورثته بعد موته لا يجوز والتأييد من ~~شرط الوقف ولم يوجد ذلك ولو أوصى بغلة داره لإنسان وبسكناها لآخر وبرقبتها ~~لآخر وهي الثلث فهدمها رجل بعد موت الموصي غرم قيمة ما هدم من بنائها وتبنى ~~مساكن كما كانت فتؤجر ويأخذ غلتها صاحب الغلة ويسكنها الآخر لأن حقه كان ~~تعلق بالبناء الأول فيحول إلى البدل وهو القيمة وطريق إبقاء حقهما منه أن ~~تبنى مساكن كما كانت ليكون الثاني قائما مقام الأول وكذلك البستان إذا أوصى ~~بغلته فقطع رجل نخله أو شجره والحاصل أن الوصية بغلة البستان تتناول الثمار ~~بغلة الدار والعبد يتناول الأجرة وكذلك بغلة الأرض تتناول الأجرة والحصة من ~~الخارج إذا وقعت مزارعة وبغلة الأمة يتناول الأجرة دون الولد حتى إنها لو ~~ولدت لا يكون الولد للموصى له بالغلة وإن ما تولد من عينها كالثمار ولكن ~~يستحق بمطلق الاسم ما يطلق عليه اسم الغلة في كل شيء عادة واسم الغلة يطلق ~~على الثمار ولا يطلق على أولادها ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بغلة داره ~~وقيمة الدار ألف وله ألفان سوى ذلك فلصاحب الغلة نصف غلة الدار لأنه موصى ~~له بالثلث معنى كالموصى له الآخر بالثلث بينهما PageV27P190 نصفان نصفه ~~لصاحب الغلة كله في الدار فلهذا كان له نصف غلة الدار ولصاحب الثلث نصف ~~الثلث فيما بقي من ms7288 المال والدار إن شئت قلت خمس ذلك في الدار وأربعة أخماسة ~~في المال لأنه شريك الورثة فيقاسم الورثة بحسب المال والمال المقسوم بينه ~~وبين الورثة نصف الدار وقيمته خمسمائة وألفان فإذا جعلت كل خمسمائة سهما ~~كانت أخماسا وإن شئت قلت ثلثا ذلك في المال وثلثه في الدار لأن مزاحمة ~~الموصى له بالغلة قد انعدمت في نصف الدار وحق الموصى له بالثلث في ثلث ~~الدار بدليل أنه لولا وصية الآخر لكان يسلم له ثلث الدار فإذا فرغ من حق ~~الآخر مقدار حقه وزيادة أخذ جميع حصته من الدار وهو الثلث مما يستوفيه فإذا ~~مات صاحب الغلة فلصاحب الثلث ثلث الدار والمال لأن وصية صاحب الغلة قد بطلت ~~فإن استحقت الدار بطلت وصية صاحب الغلة لأنها كانت وصية بالعين فلا تبقى ~~بعد استحقاق العين وإن لم تستحق ولكنها انهدمت قيل لصاحب الغلة بن نصيبك ~~منها ويبني صاحب الثلث نصيبه والورثة نصيبهم ليتمكن كل واحد منهم من ~~الامتناع بنصيبهم وأيهم أبى أن يبني لم يجبر على ذلك ولم يمنع الآخر من أن ~~يبني ما يصيبه من ذلك ويؤاجره ويسكنه لأن الأبى منهما قصد الإضرار بنفسه ~~وبغيره وله أن يلزم الضرر في حق نفسه وليس له أن يلزم الضرر غيره ولو أوصى ~~لرجل بسكنى داره أو بغلتها فادعاها رجل وأقام البينة أنها له فشهد الموصى ~~له بالغلة أو السكنى أنه أقر أنها للميت لم تجز شهادته لأنه يجر إلى نفسه ~~بذلك نفعا وهو أنه يمهد محل حقه وكذلك لو شهد للميت بدين أو بمال أو بقتل ~~خطأ فشهادته باطلة لأنه له في مال الميت نصيبا وهو متهم في هذه الشهادة فإن ~~مال الميت كلما كثر كان خيرا له وفي وصيته # ( ألا ترى ) أنه لو ظهر على الميت دين كان يقضى من المشهود به ويسلم له ~~وصيته فلهذا لا تقبل شهادته والله أعلم بالصواب PageV27P191 # | باب الوصية بغلة الأرض والبستان # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى لرجل بغلة بستانه ولآخر برقبته وهو ثلث ~~ماله فالرقبة لصاحب الرقبة ms7289 والغلة لصاحب الغلة ما بقي ) لأن الوصية بالغلة ~~في البستان كالوصية بالخدمة في العبد والسكنى في الدار وقد بينا هناك أن ~~يقدم حق صاحب الخدمة والسكنى على حق صاحب الرقبة وإن لكل واحد منهما ما ~~أوصي له به فهذا مثله # وكذلك إن قال ثمرته لفلان ثم مات ولا ثمرة فيه # فالحاصل أن الوصية بالبغلة تنصرف إلى الموجود وإلى ما يحدث سواء قال أبدا ~~أو لم يقل لأن اسم الغلة حقيقة للموجود والحادث جميعا فأما الثمرة اسم ~~للموجود حقيقة ولا يتناول الحادث إلا مجازا فإذا أوصى له بثمرة بستانه ولم ~~يقل أبدا # فإن كان في البستان ثمرة حين يموت الموصى فإنما يستحق الموصي له تلك ~~الثمرة ولا حق له فيما يحدث بعد ذلك لأن اللفظ إذا صار مستعملا في حقيقته ~~ينتفي المجاز عنه # وإذا لم يكن في البستان ثمرة عند موت الموصى فلم يستعمل اللفظ في حقيقته ~~فيجب استعماله في المجاز ويكون له ما يحدث من الثمار ما عاش بمنزلة الغلة # فإن كان قال أبدا فله الموجود والحادث أبدا جميعا في الفصلين لأنه في ~~التنصيص على التأبيد عم الإيجاب الحادث والموجود والسقي والخراج وما يصلحه ~~وعلاج ما يصلحه على صاحب الغلة لأنه هو المنتفع بالبستان # ولو أوصى له بصوف غنمه أو بألبانها أو بسمنها أو بأولادها أبدا لم يجز ~~إلا ما على ظهورها من الصوف وما في ضروعها من اللبن ومن السمن الذي في ~~اللبن الذي في الضرع ومن الولد الذي في البطن يوم يموت الموصى وما حدث بعد ~~ذلك فلا وصية له فيه # ( وهذا والغلة والثمرة في القياس سواء ولكني ادعى القياس فيه واستحسن ذلك ~~) قيل مراده أن القياس في الثمرة والغلة أن لا يستحق إلا الموجود فيه ~~PageV28P002 عند موته كما في الأولاد لأنه إنما يملك بالوصية ما هو مملوك ~~للموصي والعين الحادث بعد موته لا تكون مملوكة له فلا يستحقها الموصي له # ولكنه استحسن فقال الثمار التي تحدث يجوز أن تستحق بإيجابه بعقد من ~~العقود كالمعاوضة على قول من ms7290 يجيزها فكذلك يجوز استحقاقها بالوصية عند ~~التنصيص على التأبيد لأن الوصية أوسع العقود جوازا بخلاف ما في البطن فإن ~~ما يحدث مما ليس بموجود في الحال لا يجوز استحقاقه بشيء من العقود والوصية ~~نوع من العقود # وقيل بل مراده أن القياس في مسألة الصوف واللبن والولد أن يستحق الموجود ~~والحادث عند التنصيص على التأبيد لأن المحل الذي يحدث منه هذه الزوائد يجعل ~~مبقى على ملك الميت حكما لاشتغاله بوصيته والوصية فيما يحدث منها تصير ~~كالمضاف إلى حالة الحدوث فيصح ذلك كما في الثمار # ولكنه استحسن فقال ما في بطون الحيوان ليس في وسع البشر إيجاد ما ليس ~~بموجود منه فلا يصح إيجابه للغير بشيء من العقود بخلاف الثمار فإن لصنع ~~العباد تأثيرا في إيجاده ولهذا جاز عقد المعاوضة وهو شركة في الخارج فيصح ~~إيجاب الوصية فيما يحدث منه عند التنصيص على التأبيد # والدليل على الفرق أنه لو أوصى بيد عبده لإنسان أو لرجل حياته لا تصح ~~الوصية # ولو أوصى بقوائم الخلاف أو سعف النخل صحت الوصية فكان الفرق هذا أن سعف ~~النخل وإن كان وصفا للنخل فإنه يحتمل التمليك ببعض العقود بخلاف أطراف ~~الحيوان فإذا ظهر هذا الفرق فيما هو موجود منهما فكذلك فيما يحدث # وكذلك لو أوصى له بولد جاريته أبدا فإنه لا يستحق إلا الموجود في البطن ~~عند موته حتى إذا ولدت لأقل من ستة أشهر بعد موته فهو له من الثلث # وإذا ولدته لأكثر من ستة أشهر لم يكن للموصى له فيه حق ولا فيما تلد بعده ~~لأنه لا يتيقن بوجوده عند الموت وفي الوصية بالثمرة إذا استحق الحادث ثم ~~مات الموصى له # فإن مات قبل أن تحدث الثمرة بطلت وصيته لأن الثابت له حق الاستحقاق وذلك ~~لا يورث عنه وإن كان موته بعد ما أثمر البستان فتلك الثمرة لورثته لأن تلك ~~العين صارت مملوكة له فيخلفه وارثه فيها # ( ألا ترى ) أنه لو كان باعه في حياته وأخذ ثمنه جاز بيعه وكان الثمن ~~لورثته بعد موته وإذا ms7291 أوصى بغلة نخله أبدا لرجل ولآخر برقبتها ولم يدرك ولم ~~تحمل فالنفقة في سقيها والقيام عليها على صاحب الرقبة لأن بهذه النفقة ينمو ~~ملكه ولا ينتفع صاحب الغلة بذلك فليس عليه شيء من هذه النفقة فإذا أثمرت ~~فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ذلك ترجع إليه فإن الثمرة به تحصل # فإن حملت عاما ثم أحالت فلم تحمل شيئا فالنفقة على صاحب الغلة لأن منفعة ~~ذلك PageV28P003 لصاحب الغلة فالأشجار التي من عادتها أن تحمل في سنة ولا ~~تحمل في سنة يكون ثمارها في السنة التي تحمل فيها وجود وأكثر منها إذا كانت ~~تحمل في كل عام وهو نظير نفقة الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بالخدمة ~~بالليل والنهار جميعا وإن كان هو ينام بالليل ولا يخدم لأنه إذا استراح ~~بالنوم بالليل كان أقوى على الخدمة بالنهار # فإن لم يفعل وأنفق صاحب الرقبة عليها حتى تحمل فإنه يستوفى نفقته من ذلك ~~لأنه كان محتاجا إلى الإنفاق لكيلا يتلف ملكه فلا يكون متبرعا فيه ولكنه ~~يستوفي النفقة من الثمار وما يبقى من ذلك فهو لصاحب الغلة # ولو أوصى لرجل بثلث غلة بستانه أبدا ولا مال له غيره فقاسمهم البستان ~~فأغل أحد النصيبين ولم يغل الآخر فإنهم يشتركون فيما خرج من الغلة لأن ~~القسمة في ذلك باطلة # فإن الموصى له بالغلة لا يملك شيئا من رقبة البستان والقسمة لتمييز ملك ~~أحدهما من ملك الآخر وذلك لا يتحقق ها هنا فتبطل القسمة وما حصل من الغلة ~~يكون مشتركا بينهم بالحصة وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان لأنه لا حق ~~للموصى له بثلث الغلة في ثلثي البستان فإذا نفذ بيعهم قام المشتري مقامهم ~~فيكون شريك صاحب الغلة # ولو أوصى بغلة بستانه الذي فيه لرجل وأوصى بغلته أبدا له أيضا ثم مات ~~الموصي ولا مال له غيره وفي البستان غلة تساوي مائة والبستان يساوي ~~ثلاثمائة فللموصي له ثلث الغلة التي فيه وثلث ما يخرج من الغلة فيما يستقبل ~~أبدا لأن الوصية تنفذ من الثلث # وطريق تنفيذها من الثلث ms7292 هو أن يعطي ثلث الغلة الموجودة وثلثاها للورثة ثم ~~يصير كأنه أوصي له بغلته وليس فيه غلة فيكون له ثلث ما يحدث من الغلة أبدا # ولو أوصى بعشرين درهما من غلته كل سنة لرجل فأغل سنة قليلا وسنة كثيرا ~~فله ثلث الغلة كل سنة يحبس وينفق عليه كل سنة من ذلك عشرون درهما ما عاش ~~هكذا أوجبه الموصى وربما لا تحصل الغلة في بعض السنين فلهذا يحبس ثلث الغلة ~~على حقه # وكذا لو أوصى بأن ينفق عليه خمسة دراهم كل شهر من ماله فإنه يحبس جميع ~~الثلث لينفق عليه منه كل شهر خمسة كما أوجبه الموصي # وعن أبي يوسف أنه قال يحبس مقدار ما ينفق عليه في مدة يتوهم أن يعيش ~~إليها في العادة فأما ما زاد على ذلك فلا يشتغل بحبسه لأن الظاهر أنه يموت ~~قبل ذلك وشرط استحقاقه بقاؤه حيا فإنما يثبت هذا الشرط بطريق الظاهر لما ~~تعذر الوقوف على حقيقته # فأما في ظاهر الرواية قال يتوهم أن تطول حياته إلى أن ينفق عليه جميع ~~الثلث أو يهلك بعض الثلث قبل أن ينفق فيحتاج إلى ما بقى منه للإنفاق عليه ~~فلهذا يحبس جميع الثلث ويستوى إن أمر بأن ينفق عليه في كل شهر منه ~~PageV28P004 درهما أو عشرة دراهم # ولو أوصى أن ينفق عليه كل شهر أربعة من ماله وعلى آخر كل شهر خمسة من غلة ~~البستان ولا مال له غير البستان فثلث البستان بينهما نصفان لاستواء حقهما ~~فيه # ( ألا ترى ) أن كل واحد منهما لو انفرد استحق جميع الثلث بوصيته ثم يباع ~~سدس غلة البستان لكل واحد منهما فيوقف ثمنه على يد الموصي أو على يد ثقة إن ~~لم يكن له وصى وينفق على كل واحد منهما من نصيبه ما سمى له في كل شهر فإن ~~ماتا جميعا وقد بقي من ذلك شيء رد على ورثة الموصي لبطلان وصيته بالموت # وكذلك لو قال ينفق على فلان أربعة وعلى فلان وفلان خمسة حبس السدس على ~~المنفرد والسدس الآخر على ms7293 المجموعين في النفقة لأنهما كشخص واحد فيما أوجب ~~لهما # ولو أوصى بغلة بستانه لرجل وبنصف غلته لآخر وهو جميع ماله قسم ثلث الغلة ~~بينهما نصفان عند أبي حنيفة في كل سنة لأن وصية كل واحد منهما فيما زاد على ~~الثلث تبطل ضربا واستحقاقا # فإن كان البستان يخرج من ثلثه كان لصاحب الجميع ثلاثة أرباع غلته كل سنة ~~وللآخر ربعها # القسمة على طريق المنازعة كما هو مذهبه # وعندهما القسمة على طريق العول فإن لم يكن له مال سواه فثلثه بينهما ~~أثلاثا # وإن كان يخرج من ثلثه فالكل بينهما أثلاثا على أن يضرب صاحب الجميع ~~بالجميع والآخر بالنصف # ولو أوصى لرجل بغلة بستانه وقيمته ألف ولآخر بغلة عبده وقيمته خمسمائة ~~وله سوى ذلك ثلاثمائة فالثلث بينهما على أحد عشر سهما في قول أبي حنيفة لأن ~~جميع ماله ألف وثمانمائة فثلثه ستمائة والموصي له بغلة البستان تبطل وصيته ~~فيما زاد علي الثلث ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بستمائة والآخر بخمسمائة ~~وقيمة العبد # فإذا جعلت كل مائة سهما كان الثلث على أحد عشر سهما بينهما لصاحب العبد ~~خمسة أسهم في العبد ولصاحب البستان ستة في غلته # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه وليس فيها نخل ولا شجر ولا مال له غيرها فإنه ~~تؤاجر فيكون له ثلث الغلة # وإن كان فيه شجر أعطى ثلث ما يخرج منها لأنه يستحق بمطلق التسمية في كل ~~موضع ما يتناوله الاسم عرفا # وإذا أوصى أن تؤاجر أرضه من رجل سنين مسماة كل سنة بكذا ولا مال له غيرها # فإن كان سمى أجرة مثلها جاز له وإن كان أقل منه حسب ذلك من الثلث لأن ~~المحاباة في الأجرة بمنزلة المحاباة في الثمن فيكون من ثلثه وهذا لأن ~~المنفعة تأخذ حكم المالية بالعقد بدليل أنه لو أجر أرضه ولم يسم الأجر كان ~~له أجر مثل ما استوفى المستأجر من المنفعة كما في البيع إذا لم يذكر الثمن # ولو أوصى لرجل بغلة أرضه ولآخر برقبتها وهي تخرج من الثلث PageV28P005 ~~فباعها صاحب الرقبة وسلم ms7294 صاحب الغلة البيع جاز وبطلت وصيته ولا حق له في ~~الثمن لأن الملك لصاحب الرقبة وحق صاحب الغلة في المنفعة فإجازته البيع ~~تكون إبطالا لحقه في المنفعة ويسلم الثمن لصاحب الرقبة كما لو باع الآخر ~~العين المستأجرة ورضي به المستأجر # ولو أوصى له بغلة بستانه فأغل البستان سنين قبل موت الموصي ثم مات الموصي ~~لم يكن للموصى له من تلك الغلة شيء إلا ما يكون في البستان حين يموت أو ما ~~يحدث بعد ذلك لأن وجوب الوصية بالموت وإنما يضاف إلى البستان من الغلة عند ~~الموت ما يكون موجودا فيه أو ما يحدث بعد ذلك # فإن اشترى الموصى له البستان من الورثة بعد موته جاز الشراء وبطلت وصيته ~~كما لو باعوه من غيره برضاه # وكذلك لو أعطوه شيئا على أن للقن من الغلة فكذلك جائز لأنه أسقط حقه بما ~~استوفى منهم من العوض ولو أسقط حقه بغير عوض جاز فذلك بالعوض # وكذلك في سكني الدار وخدمة العبد إذا صالحوه منه على شيء معلوم فهو جائز ~~لأنه أسقط حقه بعوض وإسقاط الحق عن المنفعة يجوز بالعوض وغير العوض وإن كان ~~لا يحتمل التمليك بعوض إذا ملكه أو بغير عوض على ما سبق بيانه والله أعلم # # | باب الوصية في العتق # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى بعتق عبده بعد موته أو قال أعتقوه أو قال ~~هو حر بعد موتي بيوم وأوصى لإنسان بألف درهم تحاصا في الثلث وليس هذا من ~~العتق الذي يبدأ به وإنما يبدأ به إذا قال هو حر بعد موتي عنهما أو أعتقه ~~في مرضه ألبتة أو قال إن حدث لي حدث من مرضى هذا فهو حر فهذا يبدأ به قبل ~~الوصية وكذلك كل عتق يقع بعد الموت بغير وقت فإنه يبدأ به قبل الوصية ) ~~بلغنا عن بن عمر وإبراهيم قالا إذا كان وصية وعتق فإنه يبدأ بالعتق وكان ~~المعنى فيه أن العتق الذي يقع بنفس الموت سببه يلزم في حالة الحياة على وجه ~~لا يحتمل الرجوع عنه بخلاف الوصية ms7295 بالعتق فإنه يحتمل الرجوع عنه ولكن هذا ~~لا يستقيم في قوله إن حدث لي حدث من مرضى هذا فإن هذا يحتمل الفسخ ببيع ~~الرقبة # ولو قال هو حر بعد موتي بيوم فإن سببه لا يحتمل الفسخ بالرجوع عنه ومع ~~ذلك لا يكون مقدما على سائر الوصايا # ولكن الحرف الصحيح أن يقول ما يكون منفذا عقيب الموت من غير حاجة إلى ~~التنفيذ فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت لأن هذا بنفس ~~PageV28P006 الموت يتم والآخر لا يتم إلا بتنفيذ من الموصى بعد موت الموصي ~~والترجيح يقع بالسبق # يوضحه أن العتق المنفذ بعد الموت مستحق استحقاق الديون فإن صاحب الحق ~~ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بحبس حقه وها هنا يصير مستوفيا حقه بنفس الموت ~~والدين مقدم على الوصية فالعتق الذي هو في معنى الدين يقدم أيضا فأما ما ~~يحتاج إلى تنفيذه بعد الموت فهو ليس في معنى الدين فيكون بمنزلة سائر ~~الوصايا # ولو أعتق أمته في مرضه فولدت بعد العتق قبل أن يموت الرجل أو بعد ما مات ~~لم يدخل ولدها في الوصية لأنها ولدت وهي حرة وهذا التعليل مستقيم على ~~أصلهما لأن المستسعاة عندهما حرة عليها دين والعتق في المرض نافذ عندهما ~~كسائر التصرفات وكذلك عند أبي حنيفة إن كانت تخرج من ثلثه # وإن كان الثلث أكثر من قيمتها فعليها السعاية فيما زاد على الثلث وتكون ~~بمنزلة المكاتبة ما دامت تسعى وحق الغرماء والورثة لا يثبت في ولد المكاتبة ~~لأن الثلث والثلثين لا يعتبر من رقبتها إنما يعتبر من بدل الكتابة فلا يثبت ~~حق المولى في ولدها حتى يعتبر خروج الولد من الثلث # فإن ماتت قبل أن تؤدي ما عليها من السعاية كان على ولدها أن يسعى فيما ~~على أمه في قياس قول أبي حنيفة بمنزلة ولد المكاتبة وعندهما لا شيء على ~~الولد لأنه حر فلا يلزمه السعاية في دين أمه بعد موتها ولو دبر عبدا له ~~وقال إن حدث لي حدث من مرضى هذا فأنت حر ثم ms7296 مات من مرضه تحاصا في الثلث ~~لأنهما استويا في معنى الاستحقاق بعد الموت على معنى أن كل واحد منهما في ~~مرض موته فيتحاصان في الثلث # ولو أوصى لعبده بدراهم مسماة أو بشيء من ماله مسمى لم تجز كما لو وهب له ~~في حال حياته وهذا لأن الكسب يملك الرقبة ففي حياته الملك له في الموصى به ~~والموصى له بعد موته الملك لورثته في جميع ذلك فهذه الوصية لا تفيد شيئا ~~والعقود الشرعية لا تنعقد خالية عن فائدة # ( قال ) ( ولو أوصى له ببعض رقبته عتق ذلك المقدار وسعى في الباقي في قول ~~أبي حنيفة بمنزلة ما لو وهب له بعض رقبته في حياته ) لأن العتق عند أبي ~~حنيفة يتجزأ ولو أوصى له برقبته كلها عتق من الثلث وكذلك لو وهب له رقبته ~~أو تصدق بها عليه في مرضه عتق من الثلث ولو أوصى له بثلث ما له جاز لأن هذه ~~الوصية تتناول ثلث رقبته فإن رقبته من ماله فيعتق ذلك القدر منه بالموت ~~ويصير عندهما حرا # وعند أبي حنيفة بمنزلة المكاتب فتصح الوصية له بالمال فإذا بقى له من ~~الثلث شيء أكمل له ذلك من رقبته وأعطى ما فضل على ذلك إن كان في المال # وإن كان في قيمته فضل على الثلث سعى فيه للورثة بعد موته PageV28P007 ولو ~~أوصى بعبده لرجل ثم أوصى بذلك العبد أن يعتق أو يدبر فهذا رجوع عن الوصية ~~الأولى لأن بين الوصيتين في محل واحد منافاة يعنى التمليك والعتق بعد موته ~~فالإقدام على الثانية منه دليل الرجوع عن الأولى ولأنه صرفه بالوصية ~~الثانية إلى حاجته واستثنى ولاء لنفسه ولو صرفه إلى حاجته في حياته كان به ~~راجعا عن الوصية الأولى أرأيت لو لم يكن راجعا فأعتق الوصي نصفه عن الميت ~~كان يضمن للموصى له النصف الباقي من تركة الميت أو يستسعى الغلام فيه أو ~~يكون شريكا في الغلام هذا كله مستبعد # ( قال ) ( ولو أوصى بعبده لرجل ثم أوصى أن يباع من آخر بثمن سمى حط عنه ms7297 ~~الثلث ولا مال له غيره فللموصى له بالبيع أن يشتري خمسة أسداس العبد بثلثي ~~قيمته إن شاء أو يدع ) لأن الوصية بالمحاباة بمنزلة سائر الوصايا وقد استوت ~~الوصيتان من حيث استغراق كل واحد منهما الثلث بينهما نصفان لصاحب البيع ~~نصفه وهو السدس وللآخر نصف الثلث وهو سدس الرقبة ولا يقال ينبغي أن يباع ~~جميع العبد من الموصى له بالبيع بخمسة أسداس قيمته لأن الوصية بالرقبة وصية ~~بالعين فلا يمكن تنفيذها من محل آخر بسوى العين وإن أبى الموصى له بالبيع ~~أن يشتريها كان للموصى له بالعين ثلث الرقبة لأن الوصية بالمحاباة كانت في ~~ضمن البيع وقد بطلت الوصية بالبيع حين ردها الموصي له فيسلم الثلث للموصى ~~من ذلك له بالرقبة # ولو أوصى بعتقه ثم أوصي له أن يباع وعلى عكس هذا قال آخر بالآخر لأن ~~هاتين الوصيتين لا يجتمعان في محل واحد والثانية منهما دليل الرجوع عن ~~الأولى فهو كالتصريح بالرجوع # وإذا أوصى بعبده أن يباع ولم يزد على ذلك أو أوصي بأن يباع بقيمته فهو ~~باطل لأنه ليس في هذه الوصية معنى القربة فيجب تنفيذها بحق الموصي ولا حق ~~فيها للعبد أيضا لأن صفة المملوكية فيه لا تختلف بالبيع إنما يتغير النسبة ~~من حيث أنه ينسب إلى المشترى بالملك بعد ما كان منسوبا إلى البائع ولا يمكن ~~تنفيذها لحق الموصى له وهو المشترى لأنه مجهول جهالة نسبة ولو أوصي أن يباع ~~نسيئة صحت الوصية بنسبة البيع للعتق بأن يحسن العبد خدمة مولاه فيرغب في ~~إعتاقه ولا يتمكن من ذلك لغلة ماله فيبيعه نسيئة ويحط من ثمنه ممن يعتقه ~~ليحصل به ما هو مقصود وهو تخليص العبد عن ذل الرق وهو معنى قوله عليه ~~السلام لبعض أصحابه فك الرقبة وأعتق النسمة الحديث في تنفيذ هذه الوصية حق ~~الموصي وحق العبد فيجب تنفيذها لذلك ثم يباع كما أوصى ويحط من ثمنه مقدار ~~الثلث إن لم يجد من يزيدهم علي ذلك ولأن معدن الوصية الثلث وفي تنفيذ هذه ~~الوصية حق الموصى فيجب ms7298 PageV28P008 تنفيذها من معدن هو خالص حقه وهو الثلث # ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه ولم يسم ثمنا فإنه يباع منه بقيمته لا ~~ينقص منه شيء لأن تنفيذ هذه الوصية لحق المشتري وهو معلوم وإنما أوصى له ~~بالعين بعوض يعد له فكان تنفيذ هذه الوصية ببيعه منه بمثل القيمة فإن شاء ~~أخذ وإن شاء ترك # ولو أوصى بأن يعتق عبده وأبى العبد أن يقبل ذلك فإنه يعتق من الثلث لأن ~~تنفيذ هذه الوصية لحق الموصى فإنه استثنى ولاءه لنفسه # ولو أوجب العتق له لم يرتد برده مراعاة لحق المولى في الولاء فكذلك إذا ~~أوصي بعتقه # ولو أوصى بعتق عبده وأوصي بأن يباع عبدا آخر من فلان بكذا وحط من قيمته ~~مقدار الثلث فالثلث بينهما نصفان لأنهما استويا في القوة من حيث إن كل واحد ~~منهما يحتمل الرجوع عنه ويحتال إلى تنفيذه بعد الموت # فإن كان أعتق العبد بنفسه فأبى عتقه ثم باع العبد الآخر وحط عنه الثلث من ~~جميع المال قيل للمشترى يحط عنك نصف الثلث وأد ما بقي إن شئت ويسعى المعتق ~~في نصف قيمته وإن بدأ بالبيع ثم أعتق سلمت المحاباة للمشتري وعلى العبد ~~السعاية في قيمته # وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله فإنه يقول إذا بدأ بالمحاباة ثم بالعتق ~~تقدم المحاباة وإذا بدأ بالعتق تحاصا # وإن كانتا محاباتين أو عتقين تحاصا وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~يبدأ بالعتق في الوجوه كلها ولا يحط شيء من القيمة عن المشتري إلا أن يفضل ~~شيء من الثلث # وفي قول زفر رحمه الله إن ما بدأ به منهما يبدأ به لأن لكل واحد منهما ~~نوع قوة وقوة المحاباة من حيث إن سببه تجارة وهو غير محجور عن التجارة بسبب ~~المرض وقوة العتق من حيث إنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فلما استويا في ~~القوة يبدأ بما بدأ به منهما بمنزلة واجبين أو تطوعين # وأبو يوسف ومحمد قالا المحاباة بمنزلة الهبة حتى لا تصح ممن لا تصح منه ~~الهبة كالأب ms7299 والوصى والعتق مقدم على الهبة وإن أجره فكذلك المحاباة وهذا ~~لأن المحاباة إما أن تكون تمليك العين بغير عوض أو إسقاطا للعوض فإن كان ~~إسقاطا فهو كالإبراء عن الدين وإن كان تمليكا فهو كالهبة والعتق مقدم على ~~كل واحد منهما لأن المعنى الذي لأجله قدمنا العتق على الهبة أن الاستحقاق ~~به يثبت بنفسه وأنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه بخلاف الهبة وهذا المعنى ~~موجود في المحاباة لأنه يحتمل الفسخ كالهبة يوضحه أن الوصية بالمحاباة ~~ثابتة بطريق البيع ولهذا لو فسخ البيع لا تبقى الوصية بالمحاباة وما يكون ~~مقصودا بنفسه فهو أقوى مما يكون ثابتا تبعا # وأبو حنيفة يقول المحاباة أقوى سببا من العتق لأن بسبب المحاباة التجارة ~~فإن البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع PageV28P009 الشفعة في الكل ~~والشفعة تختص بالمعاوضات دون التبرعات ولهذا قلت إن البيع بالمحاباة يصح من ~~العبد المأذون والصبي المأذون وبالمرض لا يلحقه الحجر عن التجارة فأما ~~العتق تبرع محض وبالمرض يصير محجورا عن التبرعات فمن هذا الوجه المحاباة ~~أقوى ومن حيث الحكم العتق أقوى لأنه لا يحتمل الفسخ غير أن السبب يسبق ~~الحكم لأن الحكم يثبت بالسبب فلهذا بدأ بالمحاباة قلنا يبدأ بها لبداية ~~الموصى ولقوة السبب # فإذا بدأ بالعتق فالعتق يقدم سببه على المحاباة حسا وسبب المحاباة أقوى ~~حكما فيقع التعارض بينهما في قوة السبب فقلنا بأنهما يتحاصان وإنما يبدأ ~~بما بدأ به الموصي إذا كانا لمستحق واحد فأما إذا كانا لمستحقين فلا كما لو ~~أوصى بثلثه لإنسان ثم أوصي بثلثه لآخر ولا يستدل عليهم إلا بما قالوا أن ~~الوصية بالمحاباة بيع فإن ما يثبت ضمنا للشيء يعتبر حكمه بذلك الشيء كالبيع ~~الذي يثبت ضمنا للعتق يجعل بمنزلة العتق حتى لا يتوقف على القبول وهذا لما ~~ثبت ضمنا للتجارة يجعل بمنزلة التجارة وإنما لا يحتمل العتق الفسخ لفوات ~~المحل فإن المسقط يكون مثلا شيئا وتعذر الفسخ عند فوات المحل ثابت في البيع ~~والهبة أيضا # يوضح ما قلنا أن المحاباة تستحق استحقاق الديون لأن استحقاقها ms7300 بعقد ضمان ~~فمن هذا الوجه هي كالديون ومن حيث إنه لا يقابله بدل مقصود كان بمنزلة ~~التبرع فيوفر حظه عليهما فلشبهه بالتبرع يعتبر من الثلث ولشبهه بالديون ~~يكون مقدما على ما هو تبرع محض إذا حصلت البداية بها فإن بدأ بالبيع وحابى ~~بالثلث ثم أعتق عبدا وهو الثلث ثم باع وحابى بالثلث فللبائع الأول نصف ~~الثلث ونصف الثلث بين المعتق والمشتري الآخر لأنه لا مزاحمة للعتق مع ~~المحاباة الأولى فيجعل في حقها كالمعدوم ويقسم الثلث بين المحاباتين نصفين ~~ثم النصف الذي يصيب المشترى الآخر يزاحمه فيه المعتق لأن المعتق مقدم عليه ~~وإنما كان المعتق محجورا لحق صاحب المحاباة الأولى وقد خرج الوسط حين ~~استوفى حقه ففيما بقي يعتبر حق صاحب العتق وصاحب المحاباة الأخرى فلهذا كان ~~الباقي بينهما نصفين # ( قال ) ( وإذا اشترى الرجل ابنه في مرضه بألف درهم وذلك قيمته وله ألف ~~درهم سوى ذلك فإنه ابنه يعتق ولا سعاية عليه ويرثه في قول أبي حنيفة ) وقال ~~أبو يوسف ومحمد يسعى في جميع قيمته ويقاص بها من ميراثه لأن العتق في المرض ~~وصية ولا وصية لوارث والابن وارث ها هنا بالاتفاق فيلزمه رد رقبته لبطلان ~~الوصية له وقد تعذر رده فيلزمه السعاية في قيمته وهو بناء على أصلهما أن ~~المستسعى حر عليه دين فبوجوب السعاية عليه لا يخرج من أن يكون وارثا # وأبو حنيفة يقول PageV28P010 لو أوجبنا عليه السعاية في قيمته كان مكاتبا ~~لأن المستسعى في بدل رقبته عنده مكاتب والمكاتب لا يرث فيجب تنفيذ الوصية ~~له # وإذا أنفذنا الوصية له وأسقطنا عنه السعاية صار وارثا لا يزال يدور هكذا ~~وقطع الدور واجب فيجمع له بين الميراث والوصية لضرورة الدور لأن ثبوت ~~الوصية للوارث أسهل من إبطال ميراثه # ( ألا ترى ) أن الميراث لا يرتد برد أحد فإنه واجب بإيجاب الله تعالى ~~والوصية للوارث تصح عند إجازة الورثة فلهذه الضرورة جمعنا له بين الوصية ~~والميراث وهو نظير جواز تنفيذ الوصية فيما زاد على الثلث لضرورة الدور وقد ~~بينا ذلك في كتاب ms7301 الهبة أنه قد تنفذ الهبة في ثلث المال لضرورة الدور # والوصية للوارث بمنزلة الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث # ولو اشترى ابنه بألف درهم وقيمته خمسمائة وأعتق عبدا له آخر يساوي ~~خمسمائة ولا مال له غيرهما ففي قول أبي حنيفة المحاباة تقدم لأنه بدأ بها ~~وقد استغرقت الثلث فيجب على كل واحد من العبدين السعاية في قيمته ولا يرث ~~الابن شيئا لما عليه من السعاية # وعندهما العتق مقدم إلا أن الابن وارث فلا وصية له ولكن يعتق العبد الآخر ~~محاباة ويسعى الابن في قيمته ويطالب البائع بالرد فبما زاد على قيمته من ~~الثمن فيكون ميراثا بينهم على فرائض الله تعالى # ولو كان قيمة الابن ألفا فاشتراه بألف وأعتق عبدا آخر يساوي ألفا على قول ~~أبي حنيفة يتحاصان في الثلث ويسعى الابن فيما زاد على حصته ولا ميراث له ~~لأنه مستسعى في بعض قيمته فلا يكون وارثا # وعند أبي يوسف ومحمد الابن وارث فعليه أن يسعى في جميع قيمته ويقاص بها ~~من ميراثه # ( قال ) ( وإذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها وهو مريض ثم دخل بها وقيمتها ~~ألف درهم ومهر مثلها مائة فإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج من الثلث ~~جعلت لها الميراث والمهر وأجزت النكاح وإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا يخرج ~~من الثلث دفع لها مهر مثلها والثلث مما بقى بعد المهر ثم سعت فيما بقى من ~~قيمتها ولا ميراث لها وهذا قول أبي حنيفة ) وقد طعن عيسى رحمه الله في ~~اشتراطه خروج القيمة ومهر المثل من الثلث قال كيف يستقيم هذا والمهر دين ~~يعتبر من جميع المال والقيمة وصية تعتبر من الثلث ولكن يقول مراده من ذلك ~~خروج القيمة من الثلث بعد دفع مهر المثل من المال لأن مهر المثل دين فيعتبر ~~فيبدأ به ثم إذا كانت القيمة تخرج من ثلث ما بقي فقد عرفنا نفوذ العتق وصحة ~~النكاح وثبوت الميراث لها ولكن يجمع على أصله لها بين الميراث والوصية ~~لضرورة الدور وإن كانت قيمتها ومهر مثلها لا ms7302 يخرج من الثلث فقد علمنا بوجوب ~~السعاية عليها في بعض قيمتها وإنها كالمكاتبة والمولى إذا PageV28P011 تزوج ~~مكاتبته لا يصح النكاح ولكنه لما دخل بها يلزمه مهر مثلها للشبهة فيأخذ مهر ~~مثلها أولا ثم لها الثلث مما بقى بطريق الوصية ويسعى فيما بقي من قيمتها # وفي قول أبي يوسف ومحمد النكاح جائز على كل حال لأن المستسعاة عندهما حرة ~~عليها دين فيكون لها مهر مثلها والميراث وعليها السعاية في قيمتها لأنها ~~حين ورثت لم يكن لها وصية فيحاسب بالقيمة التي عليها من مهرها وميراثها ~~لأنه لا فائدة في قبض ذلك منها حين وجب ردها عليها فإن بقي شيء أداه إلى ~~الورثة وإن كان زادها شيئا على مهر مثلها بطلت الزيادة لأنها وارثة له # ولو أعتق أمته وقيمتها ألف ثم استدان منها مائة درهم ثم تزوجها ثم مات ~~ولم يدخل بها وترك ألفين سوى ذلك عندهما هذا والأول سواء والنكاح جائز وترث ~~ولها مهرها لانتهاء النكاح بالموت ولها دينها الذي استدان منها لكون ببينة ~~معاينة وعليها السعاية في قيمتها لأنها لا وصية لها # وعند أبي حنيفة النكاح باطل لأنها تستوفى دينها من المال ثم لها ثلث ما ~~بقي بطريق الوصية وقيمتها ومهر مثلها يزيد على الثلث فلذلك بطل النكاح # ولو أعتقها وليس له مال غيرها ثم تزوجها فاستدان منها مائتي درهم فأنفقها ~~على نفسه وذلك في مرضه ثم مات فالنكاح باطل في قول أبي حنيفة ولا ميراث لها ~~ولا مهر إذا لم يكن دخل بها وعليها السعاية في ثلث ما بقي بعد الدين # ولو أعتقها في مرضه ثم تزوجها وليس له مال غيرها ثم اكتسب مالا تخرج هي ~~ومهرها من ثلثه فإن النكاح جائز ولها المهر والميراث ولا سعاية عليها لأن ~~المعتبر عند الموت فإن وجوبه الوصية يكون عند موته وعند ذلك رقبتها تخرج من ~~الثلث بعد المهر فلا تسعى في شيء وتبين أن النكاح كان صحيحا بينهما بالموت ~~فلها المهر والميراث ويجمع لها بين الميراث والوصية لضرورة الدور # وإذا أشهد الرجل ms7303 على وصيته في كتاب شهودا ولم يقرأها عليهم ولم يكتبها ~~بين أيديهم فإن ذلك لا يجوز لأنهم لم يعرفوا ما في الكتاب والشهادة على ما ~~قال في الكتاب لا على الكتاب وبدون علم الشاهد المشهود به لا يصح الإشهاد ~~وإن قرأها عليهم فقالوا نشهد عليك بذلك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق فهذا باطل ~~لأنهم لم يسمعوا إقراره وتحريك الرأس من الناطق لا يكون إقرارا إذ هو محتمل ~~في نفسه يجوز أن يكون لاستبعاد الشيء ويجوز أن يكون للرضي به # وإن كتبها بين أيديهم وقال اشهدوا أنها وصية أو قرأها عليهم فقال اشهدوا ~~أن هذا وصية فهو جائز لأنهم سمعوا إقراره وعلموا بما كتبه بين أيديهم أو ~~قرأه عليهم # وكذلك لو قالوا نشهد أن هذه وصيتك قال نعم فهو جائز لأنه أخرج كلامه مخرج ~~الجواب فيصير ما تقدم PageV28P012 كالمعاد فيه قال تعالى @QB@ فهل وجدتم ما ~~وعد ربكم حقا قالوا نعم @QE@ 44 وإذا شهد الشاهدان أنه أعتق أحد عبديه في ~~وصيته وقالا سماه لنا فنسيناه لم تجز شهادتهم لأنهم لم أثبتوا الشهادة وقد ~~أقروا على أنفسهم بالغفلة وبأنهم ضيعوا الشهادة وإن شهدوا أنه أعتق أحد ~~عبيده الأربعة بغير عينه فهذا والأول سواء في القياس # ولكني استحسن هذا وأجيزه فيعتق من كل واحد منهم ربعه ان كانت قيمتهم سواء ~~ويسعى كل واحد في ثلاثة ارباع قيمته وقد تقدم بيان هذا في العتاق فإن كانت ~~قيمتهم مختلفة أخذ أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة فجمعنا قيمتهما ثم أخذنا نصف ~~ذلك وقسمناه بينهم على قدر قيمتهم حتى إذا كان قيمة أحدهم ألفا وقيمة ~~الثاني ألفين وقيمة الثالث ثلاثة آلاف وقيمة الرابع أربعة آلاف فإنه يجمع ~~بين أقلهم قيمة وأكثرهم قيمة وذلك خمسة آلاف ثم يؤخذ نصف ذلك وهو ألفان ~~وخمسمائة فيضرب أحدهم فيه بألف والآخر بالفين والآخر بثلاثة آلاف والآخر ~~بأربعة آلاف فإذا جعلت كل ألف سهما بلغت السهام عشرة فللاول عشر ألفين ~~وخمسمائة وذلك مائتان وخمسون ربع قيمته وللثاني عشران وذلك خمسمائة ربع ~~قيمته وللثالث ثلاثة ms7304 اعشار وذلك سبعمائة وخمسون ربع قيمته فإن قيمته ثلاثة ~~آلاف وللآخر أربعة اعشار وهو ألف درهم ربع قيمته فإن كان له عبدان فشهد ~~الشاهدان انه قال هذا حر وهذا فإنه يعتق من كل واحد منهما ثلثه إن لم يكن ~~له مال غيرهما فإن كان له مال غيرهما يخرج من ثلثه عتق من كل واحد منهما ~~نصفه وليس للورثة أن يعتقوا أحدهما ويمسكوا الآخر لان العتق بالموت يشيع ~~فيهما وإنما ينفذ من ثلث ماله ولو شهدوا انه قال لفلان عبدى هذا أو عبدى ~~هذا للآخر وصية وهما يخرجان من الثلث كان للورثة أن يعطوه أيهما شاؤوا لان ~~المستحق واحد وهو الموصى له والاقل متيقن به فللورثة أن لا يعطوه الزيادة ~~على ذلك بخلاف العتق وهناك العتق شاع فيهما بالموت لان المستحق مختلف وليس ~~أحدهما بالتقديم بأولى من الآخر ولو شهدوا أنه أعتق عبده هذا وهو يخرج من ~~الثلث ثم شهد آخران من الورثة أنه أعتق عبدا آخر سواه فشهادتهما جائزة ~~ويتحاصان في الثلث لانه لا تهمة في شهادة الورثة فان فيه ابطال ملكهم عن ~~العبد وتأخير حقهم إلى خروج السعاية فكانوا في هذه الشهادة كالأجانب وقد ~~ثبت حق كل واحد منهما بمثل ما ثبت به حق الآخر فيتحاصان في الثلث ولو شهد ~~الاجنبيان أنه أوصى لفلان بالثلث واجازه القاضي ثم شهد الوارثان انه أعتق ~~عبده هذا في مرضه وهو الثلث جاز اعتاقه من الثلث وبطلت الوصية بالثلث لان ~~PageV28P013 ثبوتهما بالبينة كثبوتهما بالمعاينة والعتق المنفذ في الثلث ~~مقدم على سائر الوصايا وذكر في الزيادات ان شهادة الوارثين لا تقبل ها هنا ~~لان الموصى له بالثلث استحق الثلث عليهما بقضاء القاضي فهما بهذه الشهادة ~~يبطلان استحقاقه وما قضى به القاضي عليهما بهذه الشهادة فلا يقبل ولكن يعتق ~~العبد لاقرارهما بفساد رقه وعليه السعاية في قيمته لان العتق في المرض نفذ ~~من الثلث وقد بينا ان الثلث كله مستحق للموصى له بقضاء القاضي ولو شهد ~~الاجنبيان أنه أوصى ان بعتق عبده سالم وهو الثلث ms7305 وشهدا وارثان انه رجع عن ~~ذلك وأوصى بعتق عبده زياد وهو الثلث جازت شهادتهما لانه لا منفعة في هذه ~~الشهادة للورثة اذ لا فرق في حقهم بين أن يكون الاول هو المستحق للثلث ~~عليهم أو الآخر ولانهما يشهدان للآخر على الاول فهو بمنزلة مالو أوصي لرجل ~~بالثلث فشهد وارثان انه قد رجع عنه وجعله عنه وجعله لهذا الآخر أو انه ~~اشركه معه فيه ولو كانت قيمة العبد الثاني أقل من الثلث أجزت شهادتهما ~~للآخر فأعتقه ولا أصدقهما على الفصل الذي في الاول لانهما بشهادتهما على ~~الرجوع عن وصيته يجران إلى أنفسهما منفعة ولا تقبل شهادتهما على ذلك ولكن ~~يثبت عتق الآخر بشهادتهما لان أحد الحكمين ينفصل عن الآخر ولا تهمة في هذا ~~فينفذ العتق للعبدين من الثلث بالحصص ولو شهد شاهدان انه أعتق عبديه هذين ~~في مرضه وقيمة أحدهما ألف وقيمة الاخر خمسمائة ولا مال له غيرهما فالثلث ~~بينهما اثلاثا لان الوصية لكل واحد منهما بالبراءه عن السعاية فيضرب بجميع ~~ما أوصى له به في الثلث وان كان أكثر من الثلث ولو كان أوصي بأحدهما لرجل ~~وبالآخر لآخر فكذلك عند أبي يوسف ومحمد الجواب وعند أبي حنيفة الثلث بينهما ~~نصفان لان الموصي له بالعين تبطل وصيته فيما زاد على الثلث عند عدم الاجازة ~~ضربا واستحقاقا وإذا قال الرجل في مرضه لعبد له ومدبر أحد كما حر ثم مات ~~ولا مال له غيرهما وقيمتهما سواء فللمدبر ثلثا الثلث وللآخر ثلثه لان قوله ~~أحدكما حر يتخيرا العتق وهو معتبر في حق المدبر لحاجته إلى ذلك فيجب له ~~حرية رقبته ويشيع فيهما بالموت قبل البيان فكان ألقن موصى له بنصف رقبته ~~والمدبر موصى له بجميع رقبته لا يزاد على ذلك شيء بما أصابه من العتق في ~~المرض لان العتق في المرض وصية كالتدبير فيضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته ~~والقن بنصف رقبته فكان الثلث بينهما اثلاثا ولو كان قال في الصحة سعى ~~المدبر في سدس قيمته والآخر في نصف قيمته لان العتق في ms7306 الصحة من جمع المال ~~فإذا فات البيان بالموت عتق من كل واحد منهما نصفه من جميع المال ~~PageV28P014 وانما مال الميت رقبة واحدة والمدبر موصي له بالنصف الباقي من ~~رقبته فتنفذ وصيته من الثلث فيسلم له بالعتق البات نصف الرقبة وبالتدبير ~~ثلث الرقبة ويسعى في سدس القيمة وانما يسلم للقن نصف رقبته بالعتق البات ~~فيسعى في قيمته ولو شهد شاهدان انه دبر عبده فلانا ان قتل وانه قد قتل وشهد ~~شاهدان انه مات موتا فأنى أجيز العتق من الثلث لان في احدى الشهادتين اثبات ~~العتق والقتل وفي الاخرى نفيهما والمثبت من التينتين أولى وكذلك لو شهدا ~~انه أعتقه ان حدث به حدث في مرضه أو سفره هذا وانه قد مات في ذلك السفر أو ~~المرض وشهد آخران انه رجع من ذلك السفر ومات في أهله فأنى أجيز شهادة شهود ~~العتق لان في شهادتهما اثبات العتق واثبات تاريخ سابق في موته وان شهد هذان ~~الآخران انه قال ان رجعت من سفري هذا فمت في أهلي ففلان حر وانه قد رجع ~~فمات في أهله وجاءوا جميعا إلى القاضي فانى لا أجيز شهادة اللذين شهدا على ~~الرجوع وأجيز شهادة اللذين شهدا انه مات في أهله ذلك لانهما أثبتا موته ~~بتاريخ سابق ولا بد من القضاء بموته في ذلك الوقت لانعدام المعارض ثم الموت ~~لا يتكرر عادة فيبطل شهادة الاخرين جميعا ضرورة ( ألا ترى ) ان الرجل لو ~~قال ان مت في جمادى الآخر ففلان حر وان مت في رجب ففلان حر لعبد آخر فشهد ~~شاهدان انه مات في جمادى الآخر وشهد آخران انه مات في رجب أخذنا بقول ~~الشاهدين على الموت الاول لهذا المعنى ولو شهدا انه قال ان مت من مرضى هذا ~~ففلان حر وقالا لا ندرى مات أم لا فقال الغلام مات منه وقالالوارث صح منه ~~ثم مات فالقول قول الوارث مع يمينه لان الغلام يدعى شرط العتق والوارث منكر ~~لذلك فالظاهر وان كان يشهد للغلام ولكن ثبوت الشرط ظاهر الا يكفي لثبوت ms7307 ~~الحرية لان الظاهر يدفع به الاستحقاق ولا يثبت به الاستحقاق وان أقاما ~~جميعا البينة فالبينة بينة العبد لانه هو المثبت للشرط والعتق وان قال ان ~~مت من مرضي هذا ففلان حر وان برأت منه ففلان آخر حر فقال العبد قد مات منه ~~وقال الوارث قد برأ فالقول قول الوارث لما بينا فإن أقام الآخر البينة على ~~ما يدعى اعتقته أيضا لانه يثبت العتق ببينة لنفسه وان قامت البينتان لهما ~~أخذت ببينة الذين شهدوا على الوقت الاول انه مات من مرضه وأبطلت الاخرى ~~لانه لا يموت مرتين واذا أمته في الاول بطل الآخر ضرورة لان الميت لا يموت ~~والله أعلم PageV28P015 # | باب عتق النسمة عن الميت # ( قال رحمه الله ) واذا اشترى الوصى نسمة ليعتقها عن الميت كتب هذا ما ~~اشترى فلان بن فلان وصي فلان بن فلان بن فلان اشترى مملوكا يقال له فلان ~~الفلاني وهو رجل قد اجتمع بكذا درهمانسمة كان فلان بن فلان أوصي أن يشتريه ~~بها له فيعتقها عنه ثم يكتب التقابض وما بعده على الرسم والحاصل ان الصك ~~حكاية ما جرى والمقصود التوثيق فينبغي أن يكتب على أحوط الوجوه فالنسمة هي ~~الرقبة التي تشرى للعتق وينبغي للوصي اذا لم يعين الموصي رقبة أن يشتري ~~رجلا مجتمعا لان معنى التقرب انما يتم باعتاق مثله فإن الصغير والمجنون ~~عاجزان عن الكسب والانثى كذلك فيصير بعد العتق عيالا على غيره واذا كان ~~رجلا قد اجتمع يتخلص من ذلك الرق ويتفرغ للعبادة والتكسب للانفاق على نفسه ~~فإنما يتم معنى الرقبة في أعتاق مثله وقصد الموصى التقرب وصفة الاطلاق ~~تقتضي الكمال واذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم فلم يبلغ ثلث ماله ~~مائة درهم لم يعتق عنه في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يعتق عنه ~~بالثلث رقبة ما بلغت لان وجوب تنفيذ هذه الوصية لحق الموصى وهو قصده التقرب ~~ولهذا صحت وصيته من غير تعيين النسمة فيجب تنفيذ وصيته من محلها ويحصل ~~مقصوده بقدر الامكان كما لو أوصي أن يحج ms7308 عنه بمائة درهم فلم يبلغ الثلث الا ~~خمسين درهما يحج عنه من حيث يبلغ بالثلث وكذلك لو أوصى أن يصدق له من ماله ~~بمائة وأبو حنيفة يقول تنفيذ الوصية لغير من أوجبها له الموصى لا يجوز وهو ~~إنما أوجب الوصية بنسمة قيمتها مائة درهم والتي قيمتها خمسون غير التي ~~قيمتها مائة فلو قلنا بأنه يشتري بثلث ما يوجد كان هذا تنفيذ الوصية لغير ~~من أوجب له الموصى ثم للموصى في تقدير الثمن غرض صحيح وهو التحرز عن اعتاق ~~الحديث والتقرب بإعتاق أفضل الرقاب على ماروى أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~سئل عن أفضل الرقاب فقال أعلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والانسان قد يرغب ~~في ولاء عبد كثير القيمة ويتحرز عن ولاء قليل القيمة ففي تنفيذ هذه الوصية ~~من الثلث ابطال مقصود الموصى والزام ولألم يرض بالتزامه وبهذين الحرفين ~~يتضح الفرق بين هذا وبين الصدقة والحج وانما نظير هذا من مسألة الحج لو أن ~~صحيحا أمر رجلا أن يحج عنه رجلا بمائة درهم فأحج عنه رجلا بخمسين درهما ~~وهناك يصير مخالفا ضامنا فكذلك ها هنا وعلى PageV28P016 هذا الخلاف لو أوصى ~~أن يعتق نسمة بجميع ماله فلم يجز الورثة ذلك فالوصية تبطل في قول أبي حنيفة ~~وفي قولهما يشترى له بالثلث نسمة فتعتق عنه واستكثر من الشواهد لهما في ~~الاصل قال أرأيت لو أوصي أن يعتق عنه نسمة بمائتي درهم مائة من ماله ومائة ~~من مال فلان لرجل أجنبي أكنت أبطل وصيته من أجل انه سمى مال الاجنبي أرأيت ~~لو أوصى أن يشترى له نسمة بمائة درهم أو بخمر أو خنزير أو بانسان حر أو ~~يزاد مع هذه المائة شيء لا يصلح من ماله أكنت أبطل الوصية لا أبطلها وهي ~~جائزة من ثلثه # أرأيت لو أوصى أن يعتق عنه نسمة بمائة درهم بعينها فإذا فيها درهم ستوقة ~~أو أكثر لا ينفق أما كنت آمره أن يشترى بما بقي أرأيت لو تجوز بهذا البائع ~~أما كنت آمره أن يشترى بها أرأيت لو استحق ms7309 منها درهم أو هلك منها درهم أكنا ~~نبطل الوصية قيل هذا كله على الخلاف ومن عادة محمد رحمه الله الاستشهاد ~~بالمختلف على المختلف لا يضاح الكلام وقيل بل أبو حنيفة رحمه الله يفرق بين ~~هذه الفصول فيقول إذا أوصى أن يشترى نسمة بجميع ماله فلو أجازت الورثة لكان ~~المشترى كله والعتق يكون من جهته وولاؤه له واذا لم يجيزوا لو قلنا يشترى ~~بثلثه كنا نلزمه ولو لم يرض بالتزامه وأما في مسألة ماله ومال غيره لو أجاز ~~الغير هناك لا يكون المشترى كله له ولا ينفذ العتق في جميعه من جهته فليس ~~في تنفيذ وصيته في ماله الزام شيء لم يرض بالتزامه واذا أوصى أن يعتق عنه ~~نسمة وأوصي لآخر بالثلث فثلث ماله يقسم على الثلث وعلى أدنى ما يكون من ~~قيمة النسمة لان بمطلق التسمية لا يثبت الا الادنى فإنه هو المتيقن به ~~وإنما يجب قسمة الثلث على مقدار ما يثبت من كل وصيته فما أصاب قيمة النسمة ~~يعتق به النسمة وما أصاب الثلث فهو للموصى له بالثلث ولو أوصى أن يشترى عبد ~~فلان فيعتق عنه فإنه يشترى من ثلثه لان تنفيذ الوصية محلها الثلث واذا ~~امتنع صاحبه من البيع بالثلث أوقف الثلث حتى يبيعه صاحبه لانه مشغول ~~بالوصية فما دام فيه رجاء التنفيذ يجب أن يوقف الثلث عليه فإن مات العبد ~~فقد انقطع رجاء تنفيذ هذه الوصية لفوات محلها فيرجع إلى الوارث ذلك ان كان ~~سمى ما يشترى به من الثلث ولو أوصى إلى رجل أن يشترى له نسمة بهذه المائة ~~بعينها فيعتقها من الثلث عنه فإن اشترى بها نسمة فأعتقها عنه ثم استحق رجل ~~تلك المائة أو بعضها أو لحقه دين والمائة أكثر من ثلثه فالوصي ضامن لتلك ~~المائة لانه هو المشترى فالثمن مضمون في ذمته حتى يسلمها للمشترى ثم بما ~~ظهر تبين ان الوصي مخالف لانه اشترى باكثر من ثلث مال الميت PageV28P017 ~~ولا يمكن تنفيذ وصيته في أكثر من ثلثه فصار مخالفا مشتريا لنفسه فالثمن دين ms7310 ~~عليه وانما قضى بمال الميت دينا عليه فيضمن مثلها ويكون العتق عن نفسه لانه ~~أعتق ملك نفسه فان خرج للميت مال لم يعلم به من دين أو عين يكون ثمن النسمة ~~الثلث من ذلك بريء الوصى من الضمان لان بما ظهر من المال تبين ان الوصى غير ~~مخالف وانه نفذ الوصية في محلها فلا يلحقه عهد ولا ضمان وإذا أوصى أن يباع ~~عبده ويشترى بثمنه نسمة فتعتق عنه فباع الوصي العبد واشترى بثمنه نسمة ~~فأعتقها وهو الثلث ثم رد العبد من عيب بعد ذلك ضمن الوصي الثمن لانه هو ~~المشترى فتتعلق حقوق العقد به وذلك رد الثمن عند رد المبيع عليه بالعيب ثم ~~يقال بع العبد فان بلغ ذلك الثمن فالعتق جائز عن الميت كما كان لانه تبين ~~انه غير مخالف في شراء النسمة والعتق عن الميت بل هو منفذ الوصية في محلها ~~وان نقص عنه أو زاد عليه فالعتق عن الوصى لانه مخالف في الوجهين أما اذا ~~نقص ثمن العبد عما اشترى به النسمة فظاهر وكذلك اذا زاد عليه لانه انما ~~امره أن يعتق عنه نسمة يشتريها بثمن العبد وهذه نسمة اشتراها ببعض الثمن ~~فكان غير ما تتناوله الوصية فلهذا كان مشتريا لنفسه في الوجهين والعتق عنه ~~ويشترى بالثمن نسمة أخرى فيعتقها عن الميت ولو لم يرد العبد بالعيب ولكن ~~استحق رجع المشتري على الوصى بالثمن لانه هو الذي قبض منه بحكم البيع الثمن ~~فكان العتق عن الوصى نفسه لانه تبين بطلان الوصية وان اشترى الوصى النسمة ~~لا يمكن تنفيذها عن الميت فكان مشتريا لنفسه على ما هو الاصل انه متى تعذر ~~تنفيذ الشراء على ما اشترى له ينفذ على العاقد وكان العتق عن الوصى نفسه ~~ولا يرجع على الورثة في نصيبهم بشيء من المال لان الميت لم يوص في ذلك ~~المال بشيء فكيف يرجع الوصى به # أرأيت لو اشترى شيأ لليتيم من ميراثه أو باع له فلحقه غرم وليس لليتيم ~~مال أكان يرجع في حصة غيره من الورثة ms7311 ولو أوصى بأن يشترى من ثلثى ماله نسمة ~~تعتق عنه وماله ثلاثمائة فاشترى الوصى بمائة نسمة فأعتقها وأعطى الورثة ~~مائتين فاستحقت النسمة وردت في الرق وقبض الوصى المائة ليشترى بها نسمة ~~أخرى فتلفت منه مائة يرجع على الورثة بثلث ما أخذوا ليشترى به في قول أبي ~~حنيفة وما تقدم من المقاسمة باطل ما لم يحصل مقصود الموصى وفي قولهما ~~مقاسمة الوصى الورثة جائزة ولا يرجع فيما أصاب الورثة بشيء وقد بطلت الوصية ~~وهذا نظير ما تقدم بيانه في الحج ولو أوصى أن يشترى له نسمة بعينها فتعتق ~~عنه فاشتراها الوصى ثم ماتت فقد بطلت الوصية لانها وقعت لشخص بعينه فلا ~~يمكن تنفيذها لشخص آخر وقد فات محل الوصية PageV28P018 فتبطل الوصية وكذلك ~~لو جنت جناية قبل أن تعتق فدفعت بها بطلت الوصية لفوات محلها وهو ملك ~~الموصى ولو فداها الورثة كانوا متطوعين في الفداء وتعتق عن الميت لانها ~~طهرت عن الجناية وبقيت على ملكه محلا لوصيته والورثة ما كانوا مجبورين على ~~الفداء فكانوا متبرعين فيه لان النسمة باقية على ملك الموصى حكما فكأنهم ~~فدوها من الجناية في حياة الموصى ولو أوصي بعتق أمة له تخرج من ثلثه كان ~~حالها كذلك فإن ولدت النسمة أو الامة قبل أن تعتق فالولد رقيق للورثة لان ~~الوصية بالعتق لا تسرى إلى الولد فإن فيه الزام الميت الولاء وانما التزم ~~الميت ولاء الامة لا ولاء ولدها والامة قبل أن تعتق مبقاة على حكم ملك ~~الميت فيفصل منها الولد لذلك الا أن الورثة لا يملكونها لكونها مشغولة ~~بوصية الميت وذلك غير موجود في الولد فكان الولد للورثة وان كانت النسمة ~~والام ذات رحم محرم من الورثة لم تعتق بذلك حتى تعتق عن الميت لان اشتغالها ~~بالوصية يمنع انتقالها إلى الوارث بل هي مبقاة على حكم ملك الميت ولهذا كان ~~ولاؤها له اذا عتقت عنه ولو أعتقها بعض الورثة عن نفسه كان العتق عن الميت ~~لان العتق في هذه العين مستحق عن الميت وما يكون مستحقا على المرء ms7312 في عين ~~بجهة فعلى أى وجه أتى به يقع عن الوجه المستحق وتصريحه بخلافه باطل وكذلك ~~لو قال أنت حرة ان دخلت الدار أو قال بعد موتى لم تكن مدبرة ولكنها تعتق عن ~~الميت ان دخلت الدار ومات القائل لان الوارث في حكم المالك لها بدليل أنه ~~يملك بدلها وزوائدها وكسبها ألا أنه لا يجعل مالكا فيما فيه ابطال وصية ~~الموصى فأما فيما فيه تنفيذ وصيته فيجعل الوارث كالمالك فيصح منه تعليق ~~عتقها بموته أو بشرط آخر وعند وجود الشرط يجعل كالمنجز لعتقها فيعتق عن ~~الميت وبه فارق الوصى فإنه إذا علق عتقها بالشرط لم يصح التعليق لان الوصي ~~غير مالك لها وإنما يتصرف بحكم التفويض والمفوض إليه ينجز العتق والمأمور ~~بالتنجيز اذا علق العتق بالشرط كان ذلك منه باطلا ولو قال لها الوارث أنت ~~حرة علي ألف درهم ان قبلت فقبلت فهي حرة بغير شيء لأنها لا تعتق لوجود ~~الشرط وإنما تعتق بجهة الوصية عن الميت وكان ذلك بغير جعل ولو أوصى أن تعتق ~~نسمة عن شيء واجب عليه من ظهار أو غيره فإنها تعتق من ثلثه لانه لا يجب ~~الاعتاق عنه بعد موته بغير وصية فإذا أوصى كان معتبرا من ثلثه كالتطوعات ~~وكذلك الزكاة وحجة الاسلام وقد بينا هذا فيما سبق ولو أوصى بعتق نسمة ~~فاشتريت له أو بعتق أمة له تخرج من الثلث فجنى عليها جناية فالارش للورثة ~~لان الأرش بمنزلة الولد في كونه PageV28P019 فارغا عن الوصية فالوارث ~~بمنزلة المالك لها فيما هو فارغ عن وصية الميت فكان كسبها للورثة لهذا ~~المعنى ولو زوجوها لم يجز لان ولاية التزويج تثبت لملك الرقبة وهم لا ~~يملكون رقبتها لكونها مشغولة بالوصية فان دخل بها الزوج سقط الحد للشبهة ~~ووجب المهر وكان ذلك بمنزلة ولد ولدته فيكون للورثة ولو أوصي إلى رجل ببيع ~~عبده هذا ويتصدق بثمنه على المساكين فباعه الوصى وقبض الثمن فهلك عنده ثم ~~استحق العبد كان أبو حنيفة مرة يقول يضمن الوصى ولا يرجع على أحد بشيء ms7313 لان ~~الوصية قد بطلت باستحقاق العبد والوصى هو الذي قبض الثمن فيضمن مثله ~~للمشتري ولا يرجع على الورثة بشيء لان الميت ما أوصى بشيء مما وصل إلى ~~الورثة ثم رجع وقال يرجع الوصى بما يضمن من الثمن في مال الميت وهو قولهما ~~لان الوصي في هذا البيع كان عاملا للميت فما يلحقه من العهدة بسبب عمله ~~يرجع به على الميت ويكون ذلك بمنزلة الدين له يستوفيه من جميع ماله وروى بن ~~سماعة عن محمد رحمهما الله انه يرجع بقدر ثلث ماله مما يغرم لانه انما لحقه ~~هذا الغرم باعتبار وصية الميت ومحل الوصية الثلث فلهذا يقتصر رجوعه على ثلث ~~مال الميت والله أعلم # # | باب الوصي والوصية # ( قال رحمه الله ) ويكتب في كتاب وصيته تركته لان الكتاب للتوثق والرجوع ~~إليه عند المنازعة وأكثر ما تقع فيه المنازعة التركة التي تصير في يد ~~الموصى فينبغي أن يذكرها في الكتاب ان كتب فيه انه يعمل كذا ان مات من مرضه ~~هذا أو في سفره هذا فرجع من ذلك السفر وبرأ من ذلك المرض بطلت تلك الوصية ~~لانه علقها بشرط وقد فات والوصية إلى الغير اثبات الخلافة أو الاطلاق وهو ~~يحتمل التعليق بالشرط كالوكالة أو هي اثبات الولاية بمنزلة تقليد القضاء ~~فيحتمل التعليق بالشرط وإذا أوصى إلى رجلين فمات أحدهما جعل القاضي مكانه ~~وصيا آخر والكلام ها هنا في فصول ثلاثة أحدها أن أحد الوصيين لا ينفرد ~~بالتصرف في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله الا في أشياء معدوده استحسانا ~~وفي قول أبي يوسف ينفرد كل واحد منهما بالتصرف وجه قوله ان الوصايا تثبت ~~الولاية للوصى في التصرف وكل واحد من الوليين يتصرف بانفراده كانه ليس معه ~~غيره كالاخوين في النكاح والابوين وهذا لان الولاية لا تحتمل التجزىء ~~وبتكامل السبب في حق كل واحد منهما PageV28P020 بانفراده يثبت الحكم بخلاف ~~الوكيلين فإن الوكالة إنابة وإنما جعلهما نائبين عنه في التصرف فلا تثبت ~~الإنابة لكل واحد منهما بانفراده وبيان أن ثبوت حق التصرف الفرق للموصي لا ms7314 ~~يكون إلا بعد زوال ولاية الموصى والإنابة تستدعى قيام ولاية المنوب عنه ~~وتبطل سقوط ولايته كالوكالة وأما الولاية بطريق الخلافة فتستدعى سقوط ولاية ~~من هو أصل ليصير الخلف قائما مقامه كالجد مع الأب # وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا سبب هذه الولاية التفويض فلا بد من ~~مراعاة سبب التفويض وإنما فوض إليهما حق التصرف وكل واحد منهما في هذا ~~السبب بمنزلة شطر العلة وشطر العلة لا يثبت شيئا من الحكم بخلاف الأخوين ~~فالسبب هناك الأخوة وهي متكاملة في حق كل واحد منهما # يوضحه أن ولاية التصرف للوصي بعد موت الموصي باعتبار اختيار الموصي ورضاه ~~به وهو إنما رضي برأي المثني فرأى الواحد لا يكون كرأى المثنى ومقصوده ~~توفير المنفعة عليه وعلى ورثته وذلك عند اجتماع رأييهما أظهر فأشبهت من هذا ~~الوجه الوكالة فأما الأشياء المعدودة فهو تجهيز الميت وشراء ما لا بد منه ~~للصغير وقضاء الدين ورد الوديعة وتنفيذ الوصية في العين وقبول الهبة ~~والخصومة # والقياس في هذة الأشياء أن لا ينفرد أحدهما به لما قلنا ولكنا استحسنا ~~لأن التجهيز لا يمكن تأخيره وربما يكون أحدهما غائبا ففي اشتراط اجتماعهما ~~إلحاق الضرر لا توفير المنفعة عليه وكذلك شراء ما لا بد للصبي منه فإن ذلك ~~لحاجته فلا يحتمل التأخير # والظاهر أن الموصي رضي برأى كل واحد منهما على الانفراد فيه عند تحقق ~~الحاجة وأما قضاء الدين فلأن صاحب الدين يستبد باستيفائه من غير حاجة فيه ~~إلى فعل أو رأى من الوصي فرد الوديعة كذلك والوصية بالعين إذا كانت تخرج من ~~الثلث كذلك فالوصي له أن يأخذه فكذلك لأحدهما أن يعينه على ذلك بالتسليم ~~والخصومة مما لا يتحقق اجتماعهما عليه # ( ألا ترى ) أنهما وإن حضرا لم يتكلم إلا أحدهما لأنهما لو تكلما جميعا ~~لم يفهم القاضي كلام كل واحد منهما ولهذا ملك أحد الوكيلين الخصومة والتفرد ~~بها أما قبول الهبة والصدقة فإنه لا يستدعى الولاية # ( ألا ترى ) أن الصبي يقبل بنفسه ومن يعوله وإن كان أجنبيا له أن يقبل ~~الهبة له ms7315 فأحد الوصيين بذلك أولى فأما اقتضاء الدين واسترداد الوديعة فهو ~~على الخلاف لأن هذا يقبل التأخير ويتحقق اجتماعهما عليه وفيه توفير المنفعة ~~لأن حفظ الواحد لا يكون كحفظ المثنى وإنما رضى الموصى بحفظهما ولم يذكر في ~~الكتاب # فأما إذا أوصي إلى كل واحد منهما على الانفراد # وقد قال كثير من مشايخنا أن ها هنا ينفرد كل واحد منهما PageV28P021 ~~بالتصرف بمنزلة الوكيلين إذا وكل واحد منهما على الانفراد # ولكن الأصح أن الخلاف في الفصلين لأن وجوب الوصية يكون عند الموت وعند ~~الموت إنما نثبت الوصية لهما معا بخلاف الوكالة وهذا لأن بالإيصاء إلى ~~الثاني يقصد إشراكه مع الأول وهو يملك الرجوع عن الوصية إلى الأول فيملك ~~إشراك الثاني معه وقد يوصي الإنسان إلى غيره على ظن أنه يتمكن من إتمام ~~مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذاك فيضم له غيره فكان بمنزلة الوصية ~~إليهما معا بخلاف الوكيلين فإن رأى الموكل قائم هناك وإذا عجز الوكيل يمكن ~~الموكل من المباشرة بنفسه فلم يكن قصده ضم الثاني إلى الأول وإنما كان قصده ~~إنابة كل واحد منهما منابه بانفراده فإن مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا ~~آخر # أما عند أبي حنيفة ومحمد فلان الآخر عاجز عن التفرد بالتصرف والقاضي قائم ~~مقام الميت في النظر فيعجزه بنفسه عن النظر فيضم إليه وصيا آخر وعند أبي ~~يوسف الحي منهما وان كان يقدر على التصرف فإنما كان الموصى قصد أن يخلف ~~متصرفين في حقوقه وتحصيل مقصوده بنصب وصى آخر ها هنا لان رأى الميت منهما ~~باق حكما برأى من نصبه وروى الحسن عن أبي يوسف ان الحي لا ينفرد بالتصرف ها ~~هنا لان الموصى ما رضى برأيه وحدهولا يكون للوصى أن يرضى بما يعلم ان ~~الموصى لم يرض به بخلاف ما إذا أوصي إلى غيره واذا مات وأوصى إلى آخر فهو ~~وصية في تركته وتركة الميت الاول عندنا وقال الشافعي لا يكون وصيا في تركة ~~الميت الاول بحال وقال بن أبي ليلى لا يكون وصيا في ms7316 تركة الميت الاول الا ~~أن يوصي إليه بوصية الاول وجه قول الشافعي ان الوصي بمنزلة الوكيل لانه ~~مفوض إليه بوصية الاول التصرف بعد الموت بعقد فهو كالمفوض إليه التصرف في ~~حالة الحياة بالعقد وهو الوكيل ثم الوكالة تنقطع بموت الموكل ولا يملك ~~الوكيل أن يوكل به غيره فكذلك الوصي اذا مات ولا معنى للفرق لان حق التصرف ~~للوصي انما يثبت بعد سقوط ولاية وصي لان حق التصرف انما يثبت له في الوقت ~~الذي فوض إليه التصرف في الوجهين جميعا وانما تصح الوصية باعتبار قيام ~~ولاية الموصى حكما كما تصح الوصية له بالمال بعد موته باعتبار قيام ملكه ~~فيه حكما وفقه ما بينا أن الموصى رضى برأية والناس في الرأي يتفاوتون فلا ~~يكون ذلك منه رضا برأي غيره ولهذا لا يوكل الوصي أيضا عندي وحجتنا في ذلك ~~الوصى يتصرف بولاية منتقلة إليه فيملك الايصاء إلى الغير كالجد وتقريره ان ~~الولاية التي كانت ثابتة للموصى تنتقل في المال إلى الوصى في النفس والى ~~الجد في النفس ثم PageV28P022 الجد فيما ينتقل إليه قائم مقام الاب فكذلك ~~الوصي فيما انتقل إليه لانه خلف عن الاول وباعتبار هذه الخلافة يجعل الاول ~~قائما حكما والخلف يعمل عمل الاصل عند عدم الاصل ومن شرط ثبوت الخلافة ~~اعدام الاصل يوضحه ان مقصود الموصى ان يتدارك برأيه ما فرط فيه بنفسه ولما ~~استعان به في ذلك مع علمه انه قد تخترمه المنية قبل تتميم مقصوده فقد صار ~~راضيا بإيصائه إلى الغير في ذلك لما فيه من تحصيل مقصوده وبه فارق الوكيل ~~لان الموكل هناك قائم يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلا يضمن لوكيله الرضا ~~بوكيل غيره أو الايصاء إلى غيره عند موته فأما بن أبي ليلى فيقول هو بمطلق ~~الايصاء يجعل الوصى خلفا عنه فيما هو من حوائجه وحقوقه التي فرط فيها وهذا ~~مقصور على تركته فاما التصرف في تركة الموصى فليس من حوائجه في شيء فلا ~~يملك الوصى ذلك الا بالتنصيص عليه ولكنا نقول بعد قبوله الوصية وموت ms7317 الموصى ~~صار التصرف في تركة الاول وأولاده الصغار من حوائجه فيما هو مستحق عليه ~~بمنزلة التصرف في تركة نفسه يوضحه أنه جعل الثاني خلفا عنه قائما مقامه في ~~كل مكان يملكه بنفسه مما يقبل النقل إلى الغير بعد موته وقد كان ملك التصرف ~~في التركتين جميعا في حال حياته فيخلفه الوصى الثاني فيهما جميعا بمطلق ~~الايصاء وعن أبي يوسف رحمه الله كذلك إلى أن يخص تركته عند الايصاء إلى ~~الثاني فحينئذ يعمل تخصيصه لانه نظر لنفسه في في هذا التخصيص وهو انه لا ~~يتحمل وبال التصرف في ملك الغير حيا وميتا واذا قبل الوصي الوصية في حياة ~~الموصي ثم أراد الخروج منها بعد موته فليس له ذلك والوصية له لازمة لان ~~المقصود توفير المنفعة على الموصي ودفع الضرر عنه وبعد ما قبل الوصي لو جاز ~~له الرد بعد الموت تضرر به الموصى لانه ترك النظر والايصاء إلى الغير ~~اعتمادا على قبوله ويصير هذا الوصي بالقبول كالغار له والغرور حرام والضرر ~~مدفوع بخلاف الوصية بالمال فان هناك وان قبله في حياته فله أن يرده بعد ~~موته لان المقصود هناك توفير المنفعة على الموصي له وليس في رده معنى الضرر ~~والغرور حق الموصى لانه اذا رده لا يضيع المال بل يصير إلى وارثه وذلك خير ~~للموصي شرعا فأما اذا لم يقبل الوصي حتى مات الموصي فهو بالخيار ان شاء ~~قبله وان شاء رده لانه متبرع بالتصرف في حق الغير فلا يلزمه ذلك بدون قبوله ~~كالوكالة وليس في رده هنا غرور من جهته وانما الموصى هو الذي اغتر حين لم ~~يعرف عن حاله أنه يقبل الوصية أم لا فإن رده في وجه الموصى فقال الموصي ما ~~كان ظني بك هذا فمن يقبل وصيتي اذا أمكث حتى PageV28P023 مات الموصى ثم قبل ~~لم تكن وصية لان برده في وجهه بطلت الوصاية فلا يمكن قبولها بعد ذلك ولو ~~أنه ردها في غير وجه الموصي ثم قبلها بأن سمع كلام الناس في ذلك فإنه لا ~~يكون وصيا ms7318 عندنا وقال زفر رحمه الله يكون وصيا لان رده في غير وجه الموصي ~~انما يتم اذا بلغ الموصى فإذا لم يبلغه حتى قبل صار كأن الرد لم يوجد ولكنا ~~نقول قبل القبول هو ينفرد بالرد في وجه الموصى وفي حال غيبته فيبطل العقد ~~برده ولا يعتبر القبول بعد ذلك ولو قبلها بعد موته ولم يكن ردها في حياته ~~فقد لزمته الوصية بمنزلة ما لو قبلها في وجهه بل أولى لأن أوان ولايته بعد ~~الموت فالقبول في هذه الحالة يكون ألزم منه قبل أوانه ثم دليل القبول كصريح ~~القبول حتى لو باع بعض تركة الميت أو اشترى للورثة بعض ما يحتاجون إليه أو ~~اقتضى مالا أو قضاه لزمته الوصية لوجود دليل القبول والرضى به كالمشروط له ~~الخيار إذا وجد منه ما يدل على الإجازة أو الفسخ كان ذلك بمنزلة التصريح ~~بذلك والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام لبريرة إن وطئك الزوج فلا ~~خيار لك وإذا اشتكى الورثة أو بعضهم الوصي إلى القاضي فإنه لا ينبغي له أن ~~يعزله حتى تبدو له منه خيانة لأن الموصي اختاره ورضي به والشاكي قد يكون ~~ظالما في شكواه فما لم يتبين خيانته لا يحتاج القاضي إلى النيابة عن الميت ~~في النظر له والاستبدال به فإن علم منه خيانة عزله عن الوصية لأن الموصي ~~اعتمد في اختياره أمانته والظاهر أنه لو علم بخيانته عزله والقاضي بعد موته ~~قائم مقامه نظرا منه للميت # وإن كان الوصي هو الذي شكا إلى القاضي عجزه عن التصرف فعلى القاضي أن ~~ينظر في ذلك فإن علم عدالته وعجزه عن الاستبداد ضم إليه غيره لأنه لو لم ~~يفعل ذلك فإما أن يتصرف الوصي بالعجز عن التصرف في حقوق نفسه أو يترك ~~التصرف في حوائج الموصي فيتمكن الخلل في مقصوده ويرتفع هذا الخلل بضم غيره ~~إليه وإن ظهر عنده عجزه عن القيام بالوصية استبدل به لأنه مأمور بالنظر من ~~الجانبين ولو ظهر عند الموصي في حياته عجزه استبدل به فكذلك من قام ms7319 مقامه ~~في النظر وهو القاضي # وإذا أوصى إلى عبد غيره فالوصية باطلة وإن أجاز مولاه لأن الوصية ولاية ~~والرق ينفي ولايته على نفسه فيمنع ولايته على غيره ولأنه عاجز عن تحصيل ~~مقصود الموصي لأن منافعه لمولاه فالظاهر أنه يمنعه من التبرع به على غيره # وكذلك بعد إجازته على غيره لأن هذا بمنزلة الإعارة منه للعبد فلا يتعلق ~~به اللزوم فإذا رجع عنه كان عاجزا عن التصرف # وكذلك إن أوصى إلى عبده والورثة كبار أو فيهم كبير فللكبير أن يمنعه من ~~PageV28P024 التصرف وله أن يبيع نصيبه منه فيمنعه المشتري من التصرف # فإن كانت الورثة صغارا كلهم فالوصية إليه جائزة في قول أبي حنيفة # ولا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد وهو القياس لأن الرق الذي ينفي الولاية ~~قائم في عبده كما هو في عبد غيره ولأنه صار مملوكا للورثة وإثبات الولاية ~~للمملوك على المالك من أبعد ما يكون كما لو كان فيهم كبير # وأبو حنيفة يقول أوصى إلى مخاطب مطلع فيجوز كما لو أوصى إلى مكاتبه أو ~~مكاتب غيره ومعنى قولنا مطلع أي مستند بالتصرف في حوائج الموصي على وجه لا ~~يملك أحد منعه عن ذلك ولا اكتساب سبب يمنعه ولو كان الرق يمنع الإيصاء إليه ~~لم تجز الوصية إلى المكاتب لقيام الرق فيه إلا أنهما يقولان المكاتب لا ~~يصير مملوكا للوارث فلا يؤدي إلى إثبات الولاية للمملوك على المالك # وأبو حنيفة يقول الصغار من الورثة وإن كانوا يملكون رقبة العبد فلا ~~يملكون التصرف عليه فيحوز إثبات ولاية التصرف له في حقوقهم بخلاف ما إذا ~~كان فيهم كبير وإنما استحسن أبو حنيفة هذا لما رأى فيه من توفر المنفعة على ~~الميت وعلى ورثته فإن من ربى عبده وأحسن إليه فالظاهر أن شفقته على الصغار ~~من أولاده بعد موته أكثر من شفقة الأجنبي ولهذا اختاره للوصية فلتوفير ~~المنفعة عليه جوز الوصاية إليه استحسانا كالوصية إلى مكاتبه # فإن عجز المكاتب عن المكاتبة عاد قنا فيكون الجواب فيه كالجواب في العبد # وإذا أوصى المسلم ms7320 إلى ذمي أو إلى حربي مستأمن أو غير مستأمن فهو باطل لأن ~~في الوصية إثبات الولاية للوصى على سبيل الخلافة عنه ولا ولاية للذمى ولا ~~للحربي على المسلم ثم الوصى يخلف الموصي في التصرف كما أن الوارث يخلف ~~المورث في الملك بالتصرف ثم الكافر لا يرث المسلم فكذلك لا يكون وصيا ~~للمسلم # وكذلك إن أوصى الذمي إلى الحربي لم تجز لهذا المعنى ولو أوصى الذمي إلى ~~الذمي فهو جائز لأنه يثبت لبعضهم على البعض ولاية بالقرابة فكذلك بالتفويض ~~وأحدهما يرث صاحبه فيجوز أن يكون وصيا له أيضا # ولو أوصى إلى رجل مسلم أو إلى امرأة أو أعمى أو محدود في قذف فهو جائز ~~لأن هؤلاء من أهل الولاية والخلافة إرثا وتصرفا # ولو أوصى إلى فاسق منهم متخوف على ماله فالوصية باطلة لأن الإيصاء إلى ~~الغير إنما يجوز شرعا ليتم به نظر الموصى لنفسه ولأولاده وبالإيصاء إلى ~~الفاسق لا يتم معنى النظر ولم يرد بقوله الوصية إليه باطلة أنه لا يصير ~~وصيا بل يصير وصيا لكون الفاسق من أهل الولاية والخلافة إرثا وتصرفا حتى لو ~~تصرف نفذ تصرفه ولكن القاضي يخرجه من الوصية ويجعل مكانه وصيا آخر لأنه لم ~~PageV28P025 يحصل نظر الموصي لنفسه وكان عليه أن يتدارك ذلك وإذا لم يفعل ~~حتى عجز عن النظر لنفسه بالموت أناب القاضي منابه في نصب وصي آخر له بمنزلة ~~ما لو أوصى مكانه وصيا آخر لهذا # وإذا أوصى إلى رجل بماله فهو وصي في ماله وولده وسائر أسبابه عندنا # وقال الشافعي لا يكون وصيا إلا فيما جعله وصيا فيه لأنه تفويض التصرف إلى ~~الغير فيختص بما خصه به المفوض كالتوكيل # ولئن سلمنا أن الوصي تثبت له الولاية فيثبت هذه الولاية إيجاب الموصي ~~وقيل يقبل التخصيص كولاية القضاء لما كان سبب التقليد كان قابلا للتخصيص ~~وهذا لأن الإيصاء إلى الغير مشروع بحاجة الموصي وهو أعلم بحاجته فربما يكون ~~التفريط منه في نوع دون نوع فنجعله وصيا فيما فرط فيه وربما يؤتمن هذا ~~الوصي على نوع ms7321 دون نوع أو يعرف هدايته في نوع من التصرف دون نوع وربما يعرف ~~شفقة الأم على الأولاد ولا يأتمنها على ما لهم فيجعل الغير وصيا على المال ~~دون الأولاد للحاجة إلى ذلك فكان هذا تخصيصا مقيدا فيجب اعتباره ووجه قولنا ~~أنه ينصرف بولاية منتقلة إليه فيكون كالجد وكما أن تصرف الجد لا يختص بنوع ~~دون نوع لأنه قائم مقام الأب عند عدمه فكذلك تصرف الوصي فيما يقبل النقل ~~إليه # ودليل صحة هذه القاعدة أن الإيصاء يتم بقوله أوصيت إليك مطلقا ولو كان ~~طريقه طريق الإنابة لم يصح إلا بالتنصيص على ما هو المقصود كالتوكيل فإنه ~~لو قال وكلتك بمالي لا يملك التصرف # وكذلك لو قال جعلتك حاكما لايملك تنفيذ القضاء ما لم يتبين له ذلك وها ~~هنا لما صح الإيصاء إليه مطلقا عرفنا أنه إثبات للولاية بطريق الخلافة # والدليل عليه أن ولايته بعد زوال ولاية الموصي بخلاف التوكيل والتقليد في ~~الحكومة ولئن سلمنا أن الإيصاء تفويض ولكن لما كان هذا التفويض إنما يعمل ~~بعد زوال ولاية الموصي وعجزه عن النظر كان جوازه لحاجته والحاجة تتجدد في ~~كل وقت فهو عند الإيصاء لا يعرف حقيقة ما يحتاجون فيه إلى النائب بعده فلو ~~لم يثبت للوصي حق التصرف في جميع الأنواع تضرر به الموصي والظاهر أنه بهذا ~~التخصيص لم يقصد تنفيذ ولايته بما سمى وإنما سمى نوعا لأن ذلك كان أهم عنده ~~والإنسان في مثل هذا يذكر الأهم وهذا بخلاف الوكالة لأن رأى الموكل قائم ~~عند تصرف الوكيل فإذا تجددت الحاجة أمكنه أن ينظر فيه بنفسه أو بتفويضه ~~إليه أو إلى غيره وكذلك في التقليد # فإن رأى المقلد قائم فيمكنه أن يفصل بنفسه أو يفوض ذلك إليه أو إلى غيره ~~عند الحاجة ولو أوصى بماله المعين إلى رجل وبتقاضي الدين إلى آخر ~~PageV28P026 فهما وصيان في العين والدين جميعا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله # وقال محمد رحمه الله كل واحد منهما وصي فيما سمى له خاصة وهو رواية عن ~~أبي ms7322 يوسف أيضا # وجه قوله أن الموصي أحسن النظر لنفسه ها هنا حين اختار التصرف في العين ~~بمن يكون أمينا قادرا على التصرف فيه واختار لتقاضي الدين من يكون مهتديا ~~إلى ذلك وفي الفصل الأول إنما قلنا تتعدى الوصاية من نوع إلى نوع لأن به ~~تمام النظر للميت وتمام النظر ها هنا في أن يختص كل واحد منهما بما سمى له ~~فإنما يختار ليتقاضي إلى الناس وللتصرف في العين أمين الناس # يوضحه أن هناك التصرف في بعض الأنواع للوصي منصوص عليه وفي البعض مسكوت ~~عنه فيلحق بالمنصوص عليه وها هنا التصرف لكل واحد منهما فيما سمى له منصوص ~~عليه فلا يلحق غير المنصوص بالمنصوص وفي إثبات الشركة بينهما قصر ولاية كل ~~واحد منهما عما سمى له لأنه لا ينفرد بالتصرف عند أبي حنيفة إذا ثبتت ~~الشركة بينهما # وأبو حنيفة يقول الإيصاء إلى الغير مملوك للموصي شرعا والتقييد بنوع دون ~~نوع غير مملوك له بدليل أنه لو قيد تصرفه بنوع ونهاه عن التصرف في سائر ~~الأنواع ولكن لم يوص إلى غيره في ذلك كان له أن يتصرف في الكل عرفنا أن ~~التقييد غير مملوك له فإنما يعتبر من كلامه ما يكون مملوكا له وذلك الإيصاء ~~إليهما # يوضحه أن في حق كل واحد منهما أحد النوعين منصوص عليه والآخر مسكوت عنه ~~وقد بينا في الواحد إذا نص له على نوع تتعدى ولايته إلى سائر الأنواع فكذلك ~~ها هنا # والدليل عليه أنه لو ذكر لكل واحد منهما نوعا خاصا ولم يتعرض لسائر ~~الأنواع يثبت لهما ولاية التصرف في سائر الأنواع على سبيل الشركة فكذلك في ~~النوع الذي سمي لكل واحد منهما لأن الولاية بطريق الوصية لا تقبل التمييز ~~في الأنواع على أن يكون نائبه في بعضها على وجه الاختصاص وفي بعضها على وجه ~~الشركة ولو قال فلان وصيي حتى يقدم فلان ثم الوصية إلى فلان فهو كما قال ~~لأنه قد يحتاج إلى هذا لكون من يختاره لوصيته غائبا فيحتاج إلى نصب غيره ~~لكيلا يضيع ms7323 ماله إلى أني يقدم الغائب ثم إذا قدم فهو المختار للوصية وهذا ~~لأن الوصية الخاصة إلى الوصي الأول قد انتهت بقدوم الثاني فهو كالمنتهي ~~ببلوغ الولد وقد جعل الوصية للثاني معلقة بقدومه والوصية تقبل التعليق # ثم بهذا الفصل يستدل محمد رحمه الله فيقول التقييد تارة يكون من حيث ~~الزمان وتارة يكون من حيث النوع ثم لما صح النوع له أن يقيد بصرف كل واحد ~~منهما بزمان فكذلك يصح تقييده بالنوع بخلاف ما إذا سمى نوعا ولم يذكر سائر ~~PageV28P027 الأنواع لأنه لو سمى جزءا من الزمان كالوصية إليه شهرا أو سنة ~~كان وصيا بعد ذلك الوقت إلى أن يدرك الولد ثم إذا نص لكل واحد منهما على ~~جزء من الزمان كان الأمر على ما نص عليه # ولكن قد روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال إذا قدم فلان فهما وصيان ~~فعلى هذا يندفع السؤال لأن الوصية في حق الثاني تنضاف إلى ما بعد قدومه وفي ~~حق الآخر مطلقة فيتصرف الأول إلى أن يقدم فلان لأن المضاف إلى وقت أو ~~المعلق بالشرط لا يكون موجودا قبله # فإذا وجد الشرط صار الثاني وصيا والأول وصي فيشتركان في التصرف ولو ~~سلمناه فالفرق ما ذكرنا من حيث إن ها هنا لا تثبت الشركة بينهما بحال فإن ~~العقد في حق أحدهما مطلق وفي الآخر معلق فأما ها هنا فتثبت الشركة بينهما ~~فيما سوى النوعين اللذين نص عليهما والعقد في كل واحد منهما مطلق ولأن ثبوت ~~الخلافة لهما واحد وهو عند موت الموصي فلهذا تثبت الوصية لكل واحد منهما في ~~النوعين جميعا # وكذلك لو أوصى ببعض ولده وميراثهم إلى رجل وببقية ولده وميراثهم إلى آخر ~~فهما وصيان في جميع المال والولد استحسانا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن ~~ولاية الموصي كانت ثابتة في الكل وهي مما تقبل النقل إلى الغير بالإيصاء ~~فيقومان مقامه بعد موته في جميع ذلك # وإذا اختلف الوصيان في المال عند من يكون فإنه يكون عند كل واحد منهما ~~نصفه # وإن اختلفا ms7324 استودعاه رجلا وإن أحبا كان عندهما لأن حفظ المال إليهما ~~ويتعذر اجتماعهما على حفظه آناء الليل والنهار لأنهما ينقطعان بذلك عن ~~أشغالهما فيكون لكل واحد منهما أن يحفظ نصفه كالمودعين فيما يحتمل القسمة # وإن أحبا استودعاه رجلا لأن الوصي لو كان واحدا كان له أن يودع المال من ~~غيره لأنه قائم مقام الموصي فيما له من ولاية التصرف في المال والإيداع ~~يدخل في هذا وقد يعجز الوصي عن الحفظ بنفسه لكثرة أشغاله فإذا جاز للوصي ~~الواحد أن يودع المال جاز للوصيين ذلك وإن أحبا أن يكون عندهما جاز لأنهما ~~لما جاز لهما أن يودعاه غيرهما فلأن يجوز لهما أن يودعاه أحدهما وهو أقرب ~~إلى موافقة رأي الموصي كان أولى # ( قال ) ( وللوصي أن يتجر بنفسه بمال اليتيم ويدفعه مضاربة ويشارك به لهم ~~وعلى قول بن أبي ليلى رحمه الله ليس له أن يفعل شيئا من ذلك سوى التجارة في ~~ماله بنفسه ) لأن الموصى جعله قائما مقامه في التصرف في المال ليكون المال ~~محفوظا عنده وإنما يحصل هذا المقصود إذا كان هو الذي يتصرف بنفسه فلا يملك ~~دفعه إلى غيره للتصرف كالوكيل # ولكنا نقول هو قائم مقام الموصي في ولايته في PageV28P028 مال الولد وقد ~~كان للموصي أن يفعل هذا كله في ماله فكذلك الوصي وهذا لأن المأمور به ما ~~يكون أصلح لليتيم وأحسن قال الله تعالى @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا ~~بالتي هي أحسن @QE@ الأنعام 152 وقال تعالى @QB@ ويسألونك عن اليتامى قل ~~إصلاح لهم خير @QE@ 220 وقد يكون الأحسن في تفويض التصرف في ماله إلى غيره ~~ببعض هذه الأسباب لعجزه عن مباشرة ذلك بنفسه إما لكثرة أشغاله أو لقلة ~~هدايته وقال محمد إذا لم يشهد الوصي على نفسه أنه يعمل بالمال مضاربة كان ~~ما اشترى للورثة وهذا قولهم جميعا لأن الوصي في التصرف في مالهم قائم ~~مقامهم # ولو تصرفوا بأنفسهم كان الربح لهم لأنه نماء ملكهم فكذلك الوصي إذا تصرف ~~ثم هو كتب أعمل فيه مضاربة يريد أن يتملك عليهم بعض الربح ms7325 الحاصل وهو ليس ~~بأمين في ذلك إلا أن يشهد قبل العمل أنه يعمل بالمال مضاربة لأنه بهذا ~~الإشهاد لا يملك شيئا من مالهم عليهم بل يبقي بعض ما يحصل بعمله على ملكه ~~ويجعل بعض ذلك لهم باعتبار مالهم فلا تتمكن التهمة في تصرفه فلهذا يجوز ولو ~~أوصي بالثلث والورثة صغار فقاسم الوصي أهل الوصية فأعطاهم الثلث وأمسك ~~الثلثين للورثة فهو جائز لأنه قائم مقام الورثة فإن الموصي أثبت له هذه ~~الخلافة لحاجة ورثته إلى ذلك وليكون قائما مقامه في النظر لهم إلى أن ~~يتمكنوا من النظر لأنفسهم فجازت مقاسمته مع أصحاب الوصية كما تجوز مقاسمة ~~الورثة معهم أن لو كانوا بالغين فإن هلكت حصة الورثة في يد الوصي لم يرجعوا ~~على أهل الوصية بشيء لأن الهلاك بعد تمام القسمة يكون على من وقع الهلاك في ~~قسمه # فإن كان الوارث كبيرا وصاحب الوصية صغيرا فأعطى الوصي الوارث الثلثين ~~وأمسك الثلث لصاحب الوصية لم تصح هذه القسمة على الموصى له حتى إذا هلك ~~الثلث في يد الوصي كان لصاحب الوصية أن يرجع على الوارث بثلث ما بقي في يده ~~وهذا لأن الوصي لا ولاية له على الموصى له فلا يقوم مقامه في المقاسمة مع ~~الورثة ثم الموصى له يتملك المال ابتداء بالعقد إلا أن يبقي له ما كان من ~~الملك للميت في المقاسمة ولا ولاية للوصي في تميز الملك الثابت له بقبوله ~~بعقد جديد فأما الوارث فيخلف الموروث في ملكه ويبقى له ما كان ثابتا ~~للموروث ولهذا يرد بالعيب فيقوم الوصي مقامه في تمييز ذلك الملك باعتبار ~~أنه خلف عن الميت وإذا ثبت أن القسمة لم تصح ها هنا فما هلك من المال يهلك ~~على الشركة وما يبقي يبقى على الشركة # ولو كانت الورثة صغارا فقال الوصي أنفقت عليهم كذا درهما فإن كان ذلك ~~نفقة مثلهم في تلك المدة أو زيادة شيء قليل فهو مصدق فيه وعليه اليمين إن ~~اتهموه لأنه أمين فالقول قوله في المحتمل مع اليمين PageV28P029 ثم هو مسلط ~~على ms7326 الإنفاق عليهم بالمعروف وبالقليل من الزيادة لا يخرج إنفاقه من أن يكون ~~بالمعروف لأن التحرز عن ذلك القدر غير ممكن والمسلط على الشيء إذا أخبر ~~فيما سلط عليه بما لا يكذبه الظاهر فيه يجب قبول قوله كالمودع يدعى رد ~~الوديعة وإن اتهموه فعليه اليمين لدفع التهمة وإذا كان في الورثة صغير ~~وكبير فقاسم الوصي الكبير وأعطاه حصته وأمسك حصة الصغير فهو جائز لأنه قائم ~~مقام الصغير في التصرف في ماله والمقاسمة مع الكبير من التصرف في ماله لأنه ~~تميز به ملكه عن ملك غيره فيكون فعله كفعل الصغير بعد بلوغه وإذا كانت ~~الورثة صغارا فقال الوصي أنفقت على هذا كذا وعلى هذا كذا وكانت نفقة أحدهما ~~أكثر فهو مصدق فيما يعرف من ذلك لأن النفقة للحاجة وربما تكون حاجة أحدهما ~~أكثر لأن كان أكبر سنا أو لأن الناس يتفاوتون في الأكل فباختياره مع ~~التفاوت لا يزول احتمال الصدق في كلامه ولا يخرج الظاهر من أن يكون شاهدا ~~له فيقبل قوله في ذلك # وإذا قال الوصي للوارثين وهما كبيران قد أعطيتكما ألف درهم وهو الميراث ~~فقال أحدهما صدقت وقال الآخر كذبت فإن الذي صدقه ضامن لمائتين وخمسين درهما ~~يؤديها إلى شريكه بعد ما يحلف شريكه ما قبض الخمسمائة ولا ضمان على الوصي ~~في ذلك لأنه أمين أخبر بأداء الأمانة وقد أقر الذي صدقه بقبض خمسمائة وأنكر ~~الآخر أن يكون قبض وقول الوصي غير مقبول عليه في وصول الخمسمائة إليه وإن ~~كان مقبولا في براءته عن الضمان وإنما بقي من التركة الخمسمائة التي أقر ~~المصدق بقبضها فيلزمه أن يدفع نصفها إلى شريكه بعد أن يحلف شريكه ما قبض ~~شيئا لأن المصدق يدعى الاختصاص بهذه الخمسمائة والوصي يشهد له بذلك ولا ~~يثبت الاختصاص بقولهما وما زاد على هذه الخمسمائة من التركة كالبادي # وإذا قسم الوصي التركة بين الورثة وهم صغار وعزل لكل إنسان نصيبه أو ~~كانوا صغارا وكبارا وذلك منه بغير محضر من الكبار لم يجز وما هلك يهلك منهم ~~جميعا لأن القسمة ms7327 لتمييز الأنصباء والواحد لا ينفرد بذلك ثم الوصي لا ينفرد ~~بالتصرف في مال اليتامي مع نفسه إلا لمنفعة ظاهرة تكون لهم وبالقسمة لا ~~يحصل ذلك لكل واحد منهم فكانت قسمته باطلة وما هلك يهلك على الشركة وما بقى ~~يبقى على الشركة وإذا قضي الوصي دينا على الميت بشهود فلا ضمان عليه # وإن كان قضى ذلك بغير أمر القاضي لأنه قائم مقام الموصي في حوائجه وتفريغ ~~الذمة بقضاء الدين من حوائجه وقد كان لصاحب الدين أن يأخذ دينه إذا ظفر ~~بجنس حقه من التركة فللوصي أن PageV28P030 يعطيه ذلك أيضا وإن لم يأمره به ~~القاضي # وإن لحق الميت دين بعد ذلك فهو ضامن لحصة الغريم الآخر لأنه خص بعض ~~الغرماء بقضاء دينه وليس للوصي ذلك فإن حق الغرماء تعلق بالتركة وفي ~~التخصيص إبطال حق بعضهم ولا ولاية للوصي على واحد منهم في إبطال حقه فيكون ~~دفعه جناية في حق الغريم الآخر وإن كان أعطى الأول بأمر القاضي فلا ضمان ~~عليه لأن دفعه بأمر القاضي كدفع القاضي ولكن الغريم يتبع القابض والقاضي ~~بهذا لا يصير ضامنا شيئا فالمأمور من جهته بالدفع كذلك ولكن الغريم يتبع ~~القابض بحصته لأنه ظهر أن المقبوض كان مشغولا بحقيهما ثم ليس في الدفع بأمر ~~القاضي إبطال حق الآخر عن المدفوع لأنه إذا كان ذلك معلوما للقاضي فالقابض ~~لا يتمكن من الجحود # وأما إذا دفع بغير أمر القاضي فذلك منه إبطال لحق الآخر أو بغير نص كذلك ~~لأن القابض ربما يجحد القبض فيكون القول قوله في ذلك فلا يتمكن الغريم ~~الآخر من إتباعه # ( قال ) ( ولو كان أوصى إلى رجلين فدفعا إلى رجل دينا وشهدا أنه له على ~~الميت ثم لحق الميت دين بعد ذلك بشهادة غيرهما فهما ضامنان لجميع ما دفعا ) ~~لأن شهادتهما بالدين على الميت غير مقبولة في هذه الحالة لتمكن التهمة فيها ~~فقد صارا ضامنين لما دفعا إلى الطالب من غير حجة وإنما قصدا بشهادتهما ~~إسقاط الضمان عن أنفسهما فإذا بطلت شهادتهما بذلك بقي دفعهما المال المدعي ms7328 ~~جناية في حق من أثبت دينه بشهادة غيرهما فكانا ضامنين لجميع ما دفعا ولو لم ~~يكونا دفعا حتى شهدا عند القاضي فقضي القاضي بالدين الأول فهما في ذلك ~~كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين بشهادتهما وأمرهما بالدفع ثم ~~قامت بينة على دين بعد ذلك لم يكن عليهما ضمان لأنه لا تهمة في شهادتهما ~~بالدين الأول فهما في ذلك كغيرهما من الأجانب وإنما دفعا بعد ثبوت الدين ~~بأمر القاضي فلا ضمان عليهما ولكن الغريم يتبع المقضي حتى يأخذ منه حصته ~~لأنه تبين أن المقبوض كان مشغولا بحقهما # ( قال ) ( ولو شهد وارثان بدين على الميت جازت شهادتهما وهي كشهادة ~~غيرهما ) لأنه لا منفعة لهما في هذه الشهادة بل عليهما فيها ضرر والوصي ~~مصدق في كفن الميت # فيما يكفن به مثله لأنه مسلط على ذلك أمين منصوب له # ولو اشترى الوصي الكفن من ماله ونقد له الثمن كان له أن يرجع في مال ~~الميت لأنه كفن ومعنى هذا أن الكفن لا يمكن تأخيره وقد لا يكون مال الميت ~~حاضرا يتيسر الأداء منه في الحال فيحتاج الوصي إلى أن يؤدي ذلك من مال نفسه ~~ليرجع به من مال الميت وكذلك الوارث قد يحتاج إلى ذلك فلا يكون متبرعا فيما ~~أداه من مال PageV28P031 نفسه # وكذلك لو قضى الوصي أو الوارث من ماله دينا كان على الميت بشهود فله أن ~~يرجع به في مال الميت لأنه هو المأخوذ وهو الذي يخاصم في دين الميت معناه ~~قد ثبت عليه الدين في حال لا يتيسر عليه أداؤه من مال الميت فيحتاج إلى ~~الأداء من مال نفسه ليرجع به في مال الميت ولا فرق في حق الميت بين أدائه ~~من ماله وبين أدائه من مال نفسه ليرجع به في ماله # وكذلك الوصي يشتري لليتيم الطعام والكسوة من ماله بشهادة الشهود أو يؤدي ~~من مال نفسه خراجهم بشهود فله أن يرجع بذلك في مال الميت لأن شراء ما يحتاج ~~إليه الصبي لا يقبل التأخير وفي الخراج بعد ما ms7329 طولب بالأداء لا يتمكن من ~~التأخير فيؤدي من مال نفسه لعدم تيسر الأداء من مال الميت في ذلك الوقت فلا ~~يصدق على أداء الخراج ولا شراء شيء من ماله إلا بشهادة شهود على ذلك لأنه ~~يدعي لنفسه دينا في مال الميت وهو لم يجعل أمينا في ذلك # وإن كان للميت عنده مال فقال أديت منه وأنفقت منه عليه فهو مصدق على ذلك ~~بالمعروف لأنه أمين فيما في يده من المال فهو ينفي الضمان عن نفسه بما يخبر ~~به مما هو محتمل فيقبل قوله في ذلك وهو نظير المودع إذا أمره المودع بقضاء ~~دينه من الوديعة فزعم أنه قد قضى صاحب الدين دينه كان القول قوله مع اليمين ~~في براءة نفسه عن الضمان بخلاف ما إذا أمره بقضاء دينه من مال نفسه فقال قد ~~قضيت لا يقبل قوله في إثبات حق الرجوع له عليه إلا ببينة # وإذا قبض الوصي دينا كان للميت على إنسان كتب له البراءة بما قبض ولم ~~يكتب البراءة من كل قليل أو كثير لأنه لا يدري لعل للميت مالا سوى ذلك ~~فيكون بما يكتب عليه البراءة من كل قليل وكثير مبطلا لحق الميت ولأنه أمين ~~فيما يقبضه فإنما يكتب له البراءة عما هو أمين فيه وهو ما وصلت إليه يده # ولو أقر الوصي أن هذا جميع ماله عليه لم يصدق على الورثة لأنه مجازف في ~~هذا الإقرار لا طريق له إلى معرفة كون المقبوض جميع ماله للميت عليه بخلاف ~~ما إذا أقر الموصي بذلك لأنه عالم بما أقر به ولأنه مسقط لما وراء ذلك من ~~جهته وهو يملك الإسقاط فأما الوصي فلا يملك إسقاط شيء من حق الورثة وإنما ~~يملك الاستيفاء ثم هذا من الوصي إقرار على الغير ومن الموصي إقرار على نفسه # وكذلك إبراء الوصي الغريم لا يجوز إلا أن يقول برئت الآن من المال الذي ~~كان عليك فحينئذ هو إقرار بالقبض لأنه ببراءته بفعل من المطلوب متصل ~~بالطالب وذلك إيفاء المال # وفي قوله برئت كذلك ms7330 الجواب عند أبي يوسف وعند محمد هو لفظ إبراء كما ~~بيناه في الكفالة # وإذا أخذ الصبي مال الورثة PageV28P032 إلى رجل لم يجز عليهم وإن كانوا ~~صغارا وكذلك إن حط شيئا عن الغريم لأن هذا إسقاط في الدين الواجب لا بعقد ~~هو ثابت في الاستيفاء فيكون في الإسقاط كأجنبي آخر والتأخير إسقاط المطالبة ~~إلى مدة فهو بمنزلة الإبراء فإذا احتال به على إنسان أملأ من الغريم فهو ~~جائز لأنه ليس فيه إسقاط حقهم بل فيه تصرف على وجه النظر لهم لأن الدين في ~~ذمة المليء يكون أقوى منه في ذمة المفلس فهو بمنزلة ما لو اشترى لهم عينا # وإن كان الذي احتال عليه مفلسا والغريم مليأ فالحوالة باطلة والمال على ~~الأول على حاله لأنه لا منفعة لهم في هذا التصرف بل فيه ضرر عليهم وهو ~~مأمور بقربان مالهم على الأصلح والأحسن وكذلك إذا صالح على حق اليتيم # فإن كان الصلح خيرا له يوم صالح فهو جائز وإن كان شرا له لم يجز معناه ~~إذا كان الدين لليتيم ولا حجة له على ذلك فصالح الوصي على مال يستوفيه ~~لليتيم خير له من يمين المدعى عليه # وإن كان لليتيم بينة فالصلح شر له لما فيه من إسقاط بعض حقه مع تمكنه من ~~إثباته فإن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق وكذلك إن ابتاع لنفسه من ~~متاعهم شيئا فإن كان ذلك خيرا لهم فإن ابتاع بأكثر من ثمن مثله جاز # وإن كان ثمن المثل أو دون ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر # وفي قوله الأول وهو قول محمد وزفر رحمه الله لا يجوز بحال # وكذلك الخلاف فيما إذا باع مال نفسه من مال اليتيم فإن كان بمثل قيمته أو ~~أكثر لم يجز # وإن كان أقل من قيمته فهو على الخلاف فأما الأب إذا فعل هذا مع نفسه يجوز ~~في قول علمائنا الثلاثة رحمهم الله بمثل قيمته أو بغبن يسير # وفي قول زفر لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي ms7331 العقد من الجانبين في ~~البيع والشراء كالوكيل وهذا لأنه يؤدي إلى تضاد الأحكام لأنه يكون مستزيدا ~~مستنقصا مسلما متسلما طالبا مطالبا ثم في حق نفسه هو متهم وليس للأب والوصي ~~أن يتصرف في مال اليتيم على وجه يؤدي إلى التهمة # ( ألا ترى ) أنه لا يعامل الأجنبي بغبن فاحش لأجل التهمة فكذلك لا يعامل ~~نفسه في ذلك # وجه الاستحسان أن الأب غير متهم في حق ولده لأن له من الشفقة عليه ما ~~يؤثره على نفسه ويكون تصرفه مع نفسه وتصرفه مع أجنبي آخر سواء في انتفاء ~~التهمة ثم في هذا التصرف يكون نائبا محضا في جانب الصغير ولهذا لو بلغ ~~الصغير كانت العهدة عليه لأن الأب يمكنه التزام سبب إلزام العهدة إياه بأن ~~يأذن له في التجارة فإذا صار نائبا في جانبه لا يؤدي إلى تضاد الأحكام ~~بخلاف الوكيل # وأما وجه قول محمد في الوصيين إنما تركنا القياس في الأب لمعنى وفور ~~شفقته وذلك لا يوجد في حق الوصي فيؤخذ فيه بالقياس PageV28P033 ( ألا ترى ) ~~أنه لا يملك التصرف مع نفسه بمثل قيمته # لهذا ولو كان هو مالكا للتصرف مع نفسه لملك مثل قيمته كما يملك ذلك مع ~~الأجنبي # وأبو حنيفة وأبو يوسف استحسنا إذا كان للصبي في تصرفه منفعة ظاهرة لأنه ~~قد ظهر منه ما يدل على وفور الشفقة وإيثاره الصبي على نفسه فيما هو المقصود ~~بالتصرف لأنه لا مقصود فيه سوى المالية فباعتبار هذا المعنى يلتحق بمن هو ~~وافر الشفقة وهذا لأنه يمكن أن يجعل نائبا في جانب الصبي لأنه يملك أن ~~يلزمه العهدة بالإذن له في التجارة كالأب بخلاف ما إذا كان تصرفه بمثل ~~القيمة لأنه لم يظهر منه ما ينفي التهمة عنه ولا ما يكون جائزا لنقصان ~~تفويت المقصود بالعين على الصبي # وإذا نفذ الوصي أمور الميت وسلم الباقي إلى الوارث وأراد أن يكتب على ~~الوارث كتاب براءة للوصي من كل قليل أو كثير فللوارث أن يمتنع من ذلك لأنه ~~لا يدري أن ما سلم إليه جميع حقه ms7332 فلعله أخفى بعض ذلك أو أتلفه فإن الخيانة ~~من الأوصياء ظاهرة وأداء الأمانة منهم نادر فلا يجب على الوارث أن يكتب له ~~البراءة إلا بما أخذ منه بعينه فهذا هو العدل بينهما لأن علي طريقة القياس ~~من استوفى حق نفسه لا يلزمه أن يكتب البراءة لغيره ولكن لأجل النظر للوصي ~~يأمره أن يكتب له البراءة وإنما يكتب علي وجه لا يتصور هو به وذلك في أن ~~يكتب البراءة مما أخذ منه بعينه # ( قال ) ( وإذا أعطى الوصي أحد الورثة وهو كبير نصيبه مما وصل إليه من ~~الميراث وهو ألف درهم ثم جحد وقال لم يكن عندي غير هذا فهو ضامن لألف أخرى ~~حصة الصغير ) لأنه قد تقدم منه الإقرار بوصول الألفين إليه لأن من ضرورة ~~دفعه ألفا إلى أحدهما إقراره أن المدفوع نصيبه إقرار بأن عنده مثل ذلك ~~للصغير فالثابت بضرورة النص كالثابت بالنص فكان في الجحود بعد ذلك مناقضا ~~فلا يقبل قوله ويضمن للصغير ألفا أخرى وإذا كان في الورثة صغير كان للوصي ~~أن يبيع العقار # وسائر الميراث # وكذلك لو كان على الميت دين أو أوصى بوصية وهذا قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد ليس له أن يبيع حصة الكبار من العقار وإنما يبيع حصة ~~الصغار خاصة وكذلك لا يبيع إلا بقدر الدين من العقار # وهو قول بن أبي ليلى والقياس هذا لأن ولايته على نصيب الصغير دون نصيب ~~الكبير اعتبارا لحالة الاختلاط بحالة الانفراد وكذلك ولايته باعتبار الدين ~~فيتقدر بقدر الدين وفيما زاد على ذلك يجعل كأنه لا دين على الميت ولا صغير ~~في ولايته فلا يكون له أن يبيع العقار # وأبو حنيفة استحسن فقال لما ثبتت له الولاية في بيع البعض ثبتت في الكل ~~لأن الولاية بسبب الوصاية لا تحتمل التجزىء PageV28P034 وهذا لأن في بيع ~~البعض إضرارا بالصغير والكبير جميعا لأنه يثبت به نصيب الكبير والأشقاص لا ~~يشتري بما يشتري به الجل فكان في بيع الكل توفر المنفعة عليهم وللوصى ولاية ~~في نصيب الكبير فيما يرجع إلى ms7333 توفير المنفعة عليه # ( ألا ترى ) أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما فيه من المنفعة ~~له # ( قال ) ( وإذا أوصى بالثلث في أشياء يشتري به ويتصدق بها والورثة كلهم ~~كبار فللوصي أن يبيع العقار كله في قول أبي حنيفة لما فيه من توفير المنفعة ~~على الورثة وعندهما ليس له أن يبيع من العقار غير الثلث ) لأن ثبوت الولاية ~~له بسبب الوصية فيقتصر على معدن الوصية وهو الثلث # فإن كانت الورثة كبارا كلهم وليس عليه دين ولم يوص بشيء فإن كانت الكبار ~~غيبا أو بعضهم كان للوصي أن يبيع الحيوان والعروض لأنه يملك حفظ التركة إلى ~~أن يحضروا فيقتسموا وبيع الحيوان والعروض من الحفظ لأنه يخشي عليها التلف ~~وحفظ الثمن أيسر وليس له ولاية بيع العقار لأنها مختصة بنفسها فبيعها ليس ~~من الحفظ وإن كانوا حضورا لم يكن له أن يبيع شيئا من ذلك ولكن يسلم الكل ~~إليهم لينظروا فيه لأنفسهم بالبيع أو القسمة بينهم لأنهم يتمكنون من النظر ~~لأنفسهم إذا كانوا حضورا فلا حاجة إلى نظر الوصي لهم وإن كانوا غيبا فأجر ~~الوصي عبدا أو دابة فهو جائز لأن هذا من باب النظر والحفظ فإن المنفعة أقرب ~~إلى الهلاك من العين لأنها لا تبقي وقتين ففي استبدال ذلك بما يبقى لهم وهي ~~الأجرة توفر المنفعة عليهم وما اشترى الوصى للرقيق من الكسوة فلا ضمان على ~~الوصي فيه لأنه أمين حافظ لهم بحق فهلاكه في يده كهلاكه في أيديهم # وإذا قسم الوصي المال بينهم وهم كبار فأعطى نصيب الحضور منهم وأمسك نصيب ~~الغائب فهو جائز لأنه في العروض يملك البيع في نصيب الغائب فيملك القسمة ~~أيضا وهذا لأن في قسمته معنى الحفظ في حق الغائب لأنه يتميز بالقسمة ملكه ~~من ملك غيره # وإذا قسم الوصيان مال الورثة وأخذ كل واحد منهما طائفة فقال أحدهما الذي ~~عندي لفلان خاصة والذي عندك لفلان فقسمتهما باطلة لأن الوصيين في التصرف ~~كوصي واحد والوصي الواحد لو قاسم نفسه لم تجز القسمة فكذلك الوصيان وهذا ~~عند ms7334 أبي حنيفة ومحمد ظاهر لأن كل واحد منهما لا يستبد بالتصرف عندهما # وأما عند أبي يوسف فيستبد كل واحد منهما بالتصرف مع الأجنبي فإذا اجتمعا ~~في تصرف كانا في ذلك كشخص واحد وقد اجتمعا في هذه القسمة فهما فيه كوصي ~~واحد # ولو غاب أحد الوصيين فقاسم الآخر الورثة وأعطى الكبار حصتهم وأمسك حصة ~~الصغير فإن PageV28P035 ذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة ومحمد حتى إذا ضاعت ~~حصة الصغير كان له أن يرجع فيما قبض الكبار بحصته وفي قول أبي يوسف تجوز ~~هذه القسمة وهذا بناء على ما سبق من بيع أحد الوصيين وشرائه لليتيم بدون ~~رضا صاحبه # وإذا كان للميت وديعة عند رجل فأمره الوصي أن يقرضها أو يهبها أو يسلفها ~~فأمره باطل لأنه لا يملك مباشرة هذه التصرفات بنفسه فلا يعتبر أمره به ~~ويكون الضمان على الذي فعل ذلك لأنه هو المستهلك للمال بدفعه إلى الغير على ~~وجه التمليك منه وإن أمره أن يدفعها إلى رجل فدفعها إليه جاز وبرئ منها لأن ~~الوصي بهذا يصير موكلا للقابض بالقبض وهو يملك القبض بنفسه فيملك أن يوكل ~~غيره # يوضحه أنه لو قبض بنفسه ودفعه إلى هذا الرجل وديعة كان ذلك صحيحا منه ~~فكذلك إذا أمر من في يده بأن يدفعه إليه # ولو أمره الوصي بأن يعمل بالمال مضاربة أو يشتري به متاعا كان ذلك جائزا ~~لأن هذا تصرف يملك الوصي مباشرته بنفسه فيعتبر أمره فيه ويكون بمنزلة شراء ~~الصبي بعد بلوغه والله أعلم # # | باب إقرار الوارث # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان وشهدت ~~الشهود أن أباه أوصى بالثلث لآخر فإنه يؤخذ بشهادة الشهود ولا شيء للذي أقر ~~له الوارث ) لأن الشهادة حجة في حق الكل والإقرار حجة في حق المقر خاصة ~~فوصية المشهود له ثابتة في حق المقر له ووصية المقر له ليست بثابتة في حق ~~المشهود له ومحل الوصية الثلث وإذا صار الثلث مستحقا للمشهود له بقضاء ~~القاضي لم يبق للمقر له شيء لأن الوارث ms7335 إنما أقر له بالثلث وصية والاستحقاق ~~بالوصية لا يكون إلا في محلها # ( قال ) ( ولو أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان ثم قال بعد ذلك بل ~~أوصى به لفلان أو قال أوصى به لفلان لا بل لفلان فهو للأول في الوجهين ~~جميعا ولا شيء للآخر ) لأن الأول استحق الثلث بإقرار الوارث له على وجه لا ~~يملك الوارث إبطال استحقاقه بالرجوع عنه وقوله لا بل لاستدراك الغلط ~~بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقامه ولم يصح رجوعه وما بقي الثلث مستحقا ~~للأول لا يملك المقر إيجابه لغيره فإقراره للثاني صادف محلا هو مستحق لغيره ~~فكان الأول أحق به # ( قال ) ( ولو أقر إقرارا متصلا فقال أوصى بالثلث لفلان وأوصي به لفلان ~~جعلت الثلث بينهما نصفين ) لأنه أشرك الثاني مع الأول في الثلث PageV28P036 ~~والعطف للاشتراك وهو صحيح منه لأن الكلام المتصل بعضه ببعض إذا كان في آخره ~~ما يغير موجب أوله يتوقف أوله على آخره ويصير هذا بمنزلة ما لو أقر لهما ~~معا بخلاف ما إذا لم يكن كلامه متصلا لأن البيان المغير له بمنزلة ~~الاستثناء يصح موصولا لا مفصولا وقد بيناه في الإقرار # ( قال ) ( وإذا أقر أنه أوصى به لفلان ودفعه إليه ثم قال لا بل لفلان فهو ~~ضامن له حتى يدفع مثله إلى الثاني ولا يصدق على الأول ) لأنه بالكلام ~~الثاني أقر أن الثلث كان مستحقا للثاني دون الأول وقد دفعه إلى الأول ~~باختياره فصار مستهلكا للمدفوع ويجعل ذلك كالقائم في حقه فيلزمه دفع مثله ~~إلى الثاني ولا يقبل قوله في الرجوع عن الاستحقاق الذي أقر به للأول # ولو كان دفعه إلى الأول بقضاء القاضي لم يضمن للثاني شيئا لأنه ما استهلك ~~شيئا من المال فإن الدفع كان بقضاء القاضي ومحل الوصية تعين فيما قضى به ~~القاضي للأول فيكون هو شاهدا للثاني على الأول والشاهد إذا ردت شهادته لم ~~يغرم شيئا بخلاف الأول فهناك هو الذي دفع بنفسه فكان مستهلكا وتعيينه في حق ~~الثاني غير صحيح فيجعل في حق الثاني كأن محل ms7336 الوصية في يده على حاله # ولو أقر لرجل بوصية ألف بعينها وهو الثلث ثم أقر لآخر بعد ذلك بالثلث ثم ~~رفع إلى القاضي فإنه ينقد الألف للأول لأنه أقر له والمال فارغ عن حق الغير ~~وبقضاء القاضي يتعين المدفوع إلى الأول محلا للوصية ولا يكون للثاني على ~~الوارث شيء لأنه لم يبق شيء من محل الوصية في يده ويتبين أن الوارث في ~~الكلام الثاني كان شاهدا للثاني على الأول لا مقرى له على نفسه وشهادة ~~الورثة على الوصية جائزة كما تجوز شهادة غير الوارث لأنه لا منفعة له في ~~هذه الشهادة بل عليه فيها ضرر # ( قال ) ( وإذا شهد وارثان أن الميت أوصى لفلان بالثلث فدفعا ذلك إليه ثم ~~شهدا إنما كان أوصى به لآخر وقالا أخطأنا فإنهما لا يصدقان على الأول ) ~~لأنهما رجعا عن شهادتهما بعد تمام الاستحقاق للأول فلا يعمل رجوعهما في حقه ~~وهما ضامنان للثلث يدفعانه إلى الآخر لأن إقرارهما على أنفسهما صحيح وقد ~~أقرا أنهما استهلكا محل حق الثاني بالدفع إلى الأول فكانا ضامنين له ولو لم ~~يكونا دفعا شيئا أجزت شهادتهما للآخر وأبطلت وصية الأول لأنهما يشهدان ~~للأول على الآخر فإن محل الوصية ما ثبت مستحقا للأول وقد شهدا أن استحقاق ~~ذلك المحل للثاني دون الأول فوجب قبول شهادتهما لانتفاء التهمة عنهما خلاف ~~الأول فقد صارا ضامنين هناك لأنهما متهمان في حق الأول من حيث أنهما قصدا ~~بشهادتهما للثاني إسقاط الضمان عن أنفسهما # ( قال ) ( وإذا كانت الورثة ثلاثة والمال ثلاثة آلاف PageV28P037 فأخذ كل ~~إنسان ألفا ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى بالثلث لفلان وجحد الآخران ذلك فإنه ~~يعطيه ثلث ما في يده استحسانا ) وفي القياس يعطيه في الفصل الثاني نصف ما ~~في يده وفي الفصل الأول ثلاثة أخماس ما في يده وجه القياس أن المقر في حق ~~نفسه كان ما أقر به حق ولا يصدق في حق غيره فإذا كانا اثنين فالمقر يزعم أن ~~حقه في التركة وحق المقر له سواء لأنه يقول له الثلث وصية ms7337 والثلثان بيني ~~وبين آخر نصفان # وإذا كان يزعم أن حقهما سواء يقسم ما في يده بينهما نصفين كما لو أقرا ~~بأخ آخر وهذا لأنهما يزعمان أن حق الجاحد في ثلث المال وقد أخذ نصف المال ~~فما أخذه زيادة على حقه كالتاوي فلا يكون ضرر ذلك على أحدهما دون الآخر # وكذلك في الفصل الأول المقر يزعم أن للمقر له الثلث والثلثان بيننا ~~أثلاثا وحقه في ثلاثة من تسعة وحقي في سهمين فيجعل ما في يده بينهما أخماسا ~~باعتبار زعمه وجه الاستحسان أن الجاحد مع ما أخذ يجعل كالمعدوم وكأن جميع ~~التركة ما في يد المقر وهو الوارث فإنما يلزمه أن يدفع الثلث إلى المقر له ~~بطريق الوصية # يوضحه أنا لو أخذنا بالقياس فأمرناه أن يدفع إليه نصف ما في يده ثم أقر ~~الابن الآخر بالوصية بالثلث الآخر فإنه يدفع إليه نصف ما في يده أيضا فيؤدي ~~إلى تنفيذ الوصية في نصف المال والوصية لا تنفذ في أكثر من ثلث المال فلهذا ~~أخذنا بالقياس # ولو كان المال ألفا عينا وألفا دينا على أحدهما فأقر الذي ليس عليه دين ~~أن أباهما أوصي لهذا بالثلث أخذ من هذه الألف ثلثها وكان للمقر ثلثاها لأن ~~في زعم المقر أن حق المقر له في ثلث كل ألف وكان منعه الابن المديون حقه في ~~الدين لا يلزمه أن يدفع إليه من العين زيادة على حقه فلهذا يعطيه ثلث العين ~~الذي في يده وفي القياس يعطيه نصف ذلك لإقراره أن حقهما في التركة سواء # ولو كان المال كله عينا فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر كل واحد منهما ~~على حياله الرجل غير الذي أقر له صاحبه أن الميت أوصى له بالثلث فإن كل ~~واحد منهما يأخذ ثلث ما في يد الذي أقر به وهذا يدلك على أن ترك القياس ~~أحسن من القياس وأن القياس في هذا فاحش قبيح يعنى أن القول به يؤدي إلى ~~تنفيذ الوصية في نصف المال # ( ألا ترى ) أن الميت لو ترك امرأة وابنا ms7338 فأخذت المرأة الثمن ثم أقرت أن ~~الميت أوصى لهذا بالثلث فإن المقر له يأخذ ثلث ما في يدها ولو أخذنا ~~بالقياس لكان يأخذ أربعة أخماس ما في يدها لأنها تزعم أن حق الموصي له في ~~أربعة من اثنى عشر وحقها في واحد وهو ثمن ما بقي فبهذا ونحوه تبين أن الأخذ ~~بالقياس ها هنا قبيح # ( قال ) ( ولو ترك اثنين PageV28P038 وعشرين درهما فاقتسماها نصفين ثم ~~غاب أحدهما فأقام رجل البينة على الحاضر بوصية بالثلث أخذ منه نصف ما في ~~يده ) لأنه أثبت بالبينة أن حقهما في التركة على السواء فأخذنا بالقياس ها ~~هنا بخلاف مسألة الإقرار لأن ها هنا وصية المشهود له ثبتت في حق الحاضر ~~والغائب حتى إذا رجع الغائب كان لهما أن يرجعا عليه بما أخذاه زيادة على ~~حقه فلا يجعل هو مع ما في يده كالمعدوم بخلاف مسألة الإقرار # يوضحه أن ها هنا لو أقام آخر البينة على الوصية بالثلث أيضا على الغائب ~~ثم اجتمعا لم يكن لهما إلا الثلث بينهما نصفين فلا يؤدي هذا إلى تنفيذ ~~الوصية في أكثر من الثلث بخلاف الإقرار على ما بينا # وإذا أقر الوارث بوصية لرجل تخرج من الثلث أو بعتق ثم أقر بدين بعد ذلك ~~لم يصدق على إبطال الوصية والعتق وكان الدين عليه في نصيبه لأن محل الدين ~~جميع التركة وقد بقي في يده جزء من التركة فيؤمر بقضاء الدين منه بإقراره ~~وأصل هذا الفرق فيما إذا أقر أحد الابنين بدين على الميت فإنه يؤمر بقضاء ~~جميع الدين من نصيبه بخلاف الوصية وقد أوضحنا هذا في كتاب الإقرار فإن أقر ~~الوارث بدين ثم أقر بدين يبدأ بالأول لأن صحة إقراره على الميت بالدين ~~باعتبار ما في يده من التركة وقد صار ذلك مستحقا للأول وهو فارغ حين ~~الإقرار له وإنما أقر للثاني والمحل مشغول بحق غيره فلا يصح إقراره ما لم ~~يفرغ المحل من حق الأول كالراهن إذا أقر بالمرهون لإنسان فإن أقر لهما في ~~كلام متصل استويا لأن في ms7339 آخر كلامه ما يغير موجب أوله # وإذا قال الوارث لفلان كذا من الدين ولفلان كذا من الوديعة والوديعة ~~بعينها وهو جميع ما ترك الميت فإنهما يتحاصان فيها لأنه حين أقر بالوديعة ~~فقد أقر هناك بدين شاغل لما في يده من التركة فيكون هذا بمعنى إقراره ~~بوديعة مستهلكة فكأنه استهلكها بتقديم الإقرار بالدين عليها والإقرار ~~بوديعة مستهلكة إقرار بالدين وكأنه أقر بدينين في كلام موصول # وإن بدأ بالوديعة ثم بالدين بدئ الوديعة لأنه أقر بها ولا دين هناك فصارت ~~عينها مستحقة للمقر له ثم الإقرار بالدين إنما يصح في تركة الميت لا فيما ~~تبين أنه ليس من تركته وإذا أقر بوديعة بعينها ثم بوديعة أخرى بكلام متصل ~~بدئ بالأول لأن الأول استحق ذلك العين بنفسه بنفس الإقرار والإقرار الثاني ~~لا يصح في المحل الذي استحقه الأول وهذا بخلاف الدينين لأن موجب ثبوت ~~الدينين الشركة بينهما في التركة فكان في آخر كلامه ما يغير موجب أوله وها ~~هنا ليس موجب ثبوت الوديعة بأعيانهما الشركة بين المقر لهما في شيء بل كل ~~واحد منهما يستحق ما أقر له به بعينه فليس في آخر كلامه ما يغير موجب أوله ~~PageV28P039 فلهذا كان المتصل والمنقطع في هذا سواء حتى أنه إذا أقر ~~بوديعتين بغير أعيانهما فهو والإقرار بدينين سواء # ( قال ) ( وإذا أقر أحد الورثة بدين وأنكر ذلك بقيتهم لزمه في نصيبه جميع ~~الدين عندنا بخلاف الوصية ) وفي الحقيقة لا فرق فإنا نجعل في موضعين الجاحد ~~مع ما في يده كالمعدوم وكان الوارث هو المقر والتركة ما في يده # ولو كان كذلك لكان يؤمر بقضاء جميع الدين مما في يده إذا كان يفي بذلك ~~ولا يؤمر بأن يدفع إليه بالوصية إلا الثلث وهذا لأن الموصى له شريك الوارث ~~والدين مقدم على الميراث من حيث إنه لا ميراث له إلا بعد قضاء جميع الدين # ولو كان الوارث واحدا فقال هذه الوديعة لفلان لا بل لفلان أو قال هي ~~لفلان ثم قال بعد ما سكت ولفلان معه فإنها للأول ms7340 دون الثاني لأن الأول ~~استحقها على وجه لا يملك الوارث الرجوع عنه ولا الإشراك لغيره فيه # ولو قال هي وديعة لفلان ودفعها إليه ثم أقر أنها كانت لهذا الآخر وأنه قد ~~أخطأ فهو ضامن للثاني مثلها لأنه قد استهلكها بالدفع إلى الأول بزعمه وإذا ~~لم يدفع فهو غير مستهلك شيئا وإنما هو شاهد للثاني على الأول وعلى الميت ~~وقد ردت شهادته فلا يكون ضامنا شيئا # ( قال ) ( ولو قال أوصي إلى هذا بالثلث ولهذا على أبي دين ألف درهم في ~~كلام متصل والدين يستغرق جميع المال أجزت الدين وأبطلت الوصية ) لأن الدين ~~مقدم على الوصية وفي آخر كلامه ما يغير موجب أوله لأن موجب أول كلامه ~~استحقاق المقر له ثلث التركة في الوصية مطلقا وموجب آخر كلامه أن يكون ~~استحقاق الوصية مؤخرا عن الدين والبيان معتبر صحيح إذا كان موصولا # ( ألا ترى ) أنه لو قال أوصي إلى فلان بالثلث وأعتق هذا العبد وهو الثلث ~~صدقته في العتق وأبطلت الوصية لأنها بيان معتبر فالعتق المنفذ مقدم في ~~الثلث على سائر الوصايا # وإن فصل من الإقرارين أجزت الثلث الأول لأن البيان بمنزلة الاستثناء لا ~~يصح مفصولا فيبقي محل الوصية مستحقا للأول وقد فسد رق العبد بإقراره فعليه ~~أن يسعى في جميع قيمته لأن سقوط السعاية عنه باعتبار الوصية ولم يبق شيء من ~~محل الوصية فعليه السعاية في قيمته # ولو أقر الوارث أن أباه أوصى لفلان بأكثر من الثلث وأنه قد أجازه بعد موت ~~أبيه ثم مات الوارث قبل أن يقضيه الموصى له وعليه دين فإن الوصية يبدأ بها ~~من مال أبيه قبل دين الوارث لأن ما أقر به الوارث من الوصية والإجازة ~~كالمعاينة فإنه غير متهم في ذلك حين أقر في صحته واستحقاق الموصى له عند ~~إجازة الوارث يكون بطريق الوصية من جهة المورث فتم استحقاقه بنفس الإقرار ~~به ثم إقراره بالدين إنما يشغل PageV28P040 تركته لا ما كان مستحقا بعينه ~~لغيره فإن كان الوارث قد استهلك مال أبيه فهو دين فيما ترك الوارث ms7341 يحاص ~~صاحبه صاحب دين الوارث لأن إقراره بذلك بعد ما استهلكه إقرار بالدين على ~~نفسه ومن أقر بدين ثم بدين ثم مات تحاص الغرماء في تركته # ( قال ) ( وإذا شهد وارثان على الوصية جازت وشهادتهما على جميع الورثة ) ~~لأنه لا تهمة في شهادتهما فإن كانا غير عدلين أو أقرا ولم يشهدا بالحصة ~~فشهادتهما في نصيبهما لأن إقرارهما ليس بحجة على غيرهما وكذلك شهادتهما ~~بدون صفة العدالة لا تكون حجة على غيرهما وإنما هي حجة عليهما ولا يقال إذا ~~شهدا في الابتداء وهما عدلان فهما متهمان في إخراج الكلام مخرج الشهادة ~~لأنهما لو لم يذكرا لفظة الشهادة لزمهما في نصيبهما خاصة وهذا لأن في ~~الوصية لا يتأتى هذا الإشكال فإنهما لو شهدا أو أقرا لم يلزمهما إلا مقدار ~~حصتهما وإنما هذا الإشكال في الدين ومع هذا تقبل شهادتهما لأنه لم يلزمهما ~~قبل الشهادة قضاء شيء من نصيبه لتمكن التهمة في إخراجهما الكلام مخرج ~~الشهادة ولو شهدا وهما عدلان على الوصية وعلى بقية الورثة أنهم أجازوها بعد ~~الموت جازت شهادتهما لأنهما لم يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما شيئا ولو ~~شهد شاهدان أنه أوصى بالثلث لهذا الرجل وشهد وارثان أنه رجع عن الوصية ~~بالثلث لهذا وجعله لهذا الآخر جازت شهادتهما لأنهما يشهدان للثاني على ~~الأول ولا يجران إلى أنفسهما شيئا # ولو لم يشهدا على الرجوع ولكن شهدا بالثلث للآخر تحاصا في الثلث لأنه لا ~~تهمة في شهادتهما فإنه لا فرق في حقهما بين أن يكون المستحق للثلث عليهما ~~واحدا أو مثنى # ولو شهد شاهدان أنه أوصى لهذا الأجنبي وشهد وارثان أنه أوصى بالثلث لهذا ~~الوارث وأجازت الورثة فالثلث للأجنبي لأن استحقاق الأجنبي الثلث سببه أقوى ~~من حيث أنه غير محتاج إلى اجازة الورثة ولأنه لما ثبت استحقاق الثلث ~~للأجنبي ثبت أنه لا حق للوارث فيه فشهادتهما على إجازة الورثة ليست بشيء ~~وبدون الإجازة لا مزاحمة للوارث مع الأجنبي في محل الوصية # ( قال ) ( ولو شهد وارثان أنه رجع عن وصيته للأجنبي وجعلها لهذا الوارث ~~وأنهما ms7342 مع جميع الورثة قد سلموا له ذلك بعد الموت كان ذلك جائزا في قول أبي ~~يوسف رحمه الله الأول ) وفي قوله الآخر لا تقبل شهادة الوارثين على ذلك وهو ~~قول محمد رحمه الله # وجه قوله الأول أن الورثة بالإجازة قد أخرجوا الثلث من حق أنفسهم فهذه ~~شهادة بالاستحقاق للثاني على الأول فلا يتمكن فيه التهمة كما لو شهدا بذلك ~~للأجنبي # وجه قوله الآخر أن الأجنبي استحق الثلث عليهما فهما يبطلان ذلك الاستحقاق ~~PageV28P041 بشهادتهما على الرجوع فيتهمان في ذلك وهذا لأنهما يوجبان ~~للثاني مع ذلك الاستحقاق حتى يكون تحويلا من الأول إلى الثاني لأن ~~الاستحقاق للأول ثابت من غير إجازتهم والاستحقاق للثاني لا يثبت إلا ~~بإجازتهم ولأن الاستحقاق للثاني مع إجازتهم مختلف فيه فمن العلماء من يقول ~~لا وصية للوارث وإن أجازت الورثة ولو قضى القاضي بذلك معتمدا على ظاهر ~~الخبر ينفذ قضاؤه فمن هذا الوجه يجران إلى أنفسهما شيئا بخلاف ما إذا شهدا ~~بها لأجنبي آخر # # # | باب إقرار الوارث بالعتق # ( قال رحمه الله ) ( وإذا مات رجل وترك وارثا واحدا وثلاثة أعبد قيمتهم ~~سواء لا مال له غيرهم فقال ذلك الوارث أعتق أبي هذا في مرضه ثم قال بعد ذلك ~~لا بل هذا ثم قال لا بل هذا فإنهم يعتقون جميعا ) لأنه حين أقر للأول عتق ~~كله إذ ليس في قيمته فضل على الثلث ثم بالكلام الثاني رجع عن الإقرار الأول ~~وأقر للثاني ورجوعه باطل ولكنه زعم أنه استهلك الأول بإقراره فيجعل ذلك ~~كالقائم في حقه فيعتق الثاني كله بإقراره وكذلك الثالث وإنما هذا بمنزلة ~~إقراره بالثلث لفلان وصية ودفعه إليه ثم أقر به للأجنبي لأن العتق لا يحتاج ~~فيه إلى التسليم فنفس الإقرار به بمنزلة التسليم في المال ولو قال في كلام ~~متصل أعتق أبي هذا وهذا وهذا سعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته لأن في آخر ~~كلامه ما يغير موجب أوله فيتوقف أوله على آخر ويصير كأنه أقر لهم في كلام ~~واحد فقال أعتقهم الميت فيعتق ثلث كل ms7343 واحد منهم ويسعى في ثلثي قيمته # ولو قال أعتق أبي هذا ثم سكت ثم قال وهذا ثم سكت ثم قال وهذا عتق الأول ~~كله ونصف الثاني وثلث الثالث لأنه أقر بالثلث للأول في الكلام الأول فيعتق ~~كله ثم في الكلام الثاني أقر أن الثلث بينه وبين الأول نصفان فيكون إقراره ~~للثاني بنصف الثلث صحيحا فيعتق نصفه وإبطاله استحقاق الأول في النصف غير ~~صحيح بل يجعل هو في حق الثاني كالمستهلك لذلك النصف ثم أقر في الكلام ~~للثالث أن الثلث بينهم أثلاث فيصح إيجاب الثلث للثالث ولا يصح رجوعه عن شيء ~~عما أوجبه للأولين بل يجعل هو كالمستهلك لما زاد على مقدار حق الأولين في ~~حق الثالث # ولو أقر أن أباه أعتق هذا في مرضه وهو الثلث وشهد الشهود أنه أعتق هذا ~~الآخر وهو الثلث فالذي أقام البينة حر ويسعى الذي أقر له الوارث في قيمته ~~لأن الوارث إنما أقر له بطريق الوصية وقد صار محل الوصية PageV28P042 كله ~~للذي أقام البينة # ولو أقر الوارث أن أباه دبر هذا العبد في مرضه ثم سكت ثم قال وأعتق هذا ~~الآخر في مرضه فإن المدبر يعتق كله من الثلث ويعتق من الآخر نصف الثلث لأن ~~إقراره بالتدبير له وإقراره بالعتق في مرضه سواء فإنه يعتق من الثلث بعد ~~موته في الوجهين وقد بينا في كتاب العتق أن الأول يعتق كله وأنه يعتق من ~~الثاني نصفه # وكذلك لو شهد الشهود على إقرار الوارث في حياة أبيه أو بعد موته أن أباه ~~أعتق عبده هذا وهو ينكر أخذ بذلك لأن الثابت من إقراره بالبينة كالثابت ~~بالمعاينة # ولو عاينا إقراره بذلك كان مؤاخذا به سواء أقر بذلك قبل موت أبيه أو بعده # وكذلك لو شهد أحد الشاهدين أنه أقر بذلك قبل موت أبيه وشهد الآخر أنه أقر ~~له بعد موت أبيه فالشهادة جائزة لأنه إقرار كله يعنى أن الإقرار قول والقول ~~فيما يعاد ويكرر وحكم الإقرار قبل الموت وبعد الموت واحد في حقه فهو بمنزلة ~~شاهدي الإقرار ms7344 إذا اختلفا في المكان أو الزمان وذلك لا يمنع قبول الشهادة ~~فهذا قياسه # # | باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى الرجل لعبده بأن يؤدي كذا وكذا ويعتق فهو ~~جائز على ما قال إن كان الذي شرط عليه أداؤه أكثر من قيمتها أو مثلها أو ~~دونها بمقدار ثلث ماله فإن كان النقصان عن القيمة أكثر من ثلث ماله حط عنه ~~ثلث المال ويسعى فيما بقي اعتبارا لما أوصى به بمال نقده في مرضه ) وهذا ~~لأن هذا في معنى الوصية ببيعه من غيره # ولو أوصى ببيعه من معلوم بثمن مسمى وجب تنفيذ وصيته فإن حط شيئا من الثمن ~~في قيمته يجعل ذلك من ثلث ماله وكذلك إذا أوصى بأن يباع من نفسه بل أولى ~~لأن في هذه الوصية منفعة الموصى أيضا من حيث الولاء وإنما جعلنا هذا في ~~معنى البيع لأنه شرط عليه أداء ما يقوم مقام مالية رقبة في توفر المنفعة ~~على الورثة ودفع الضرر عنهم فإن حقهم في المالية وذلك يسلم لهم بهذا الطريق # فإن أعتق مع هذا عبدا على غير جعل بدئ بالعتق من غير جعل ثم أعتقنا هذا ~~الآخر بما بقي من الثلث على ما بينا لأن ما نفذ من العتق في حال حياته مقدم ~~على ما أوصى به بعد موته عتقا كان أو غيره فإن ما بعده صار بحيث لا يحتمل ~~الفسخ ولا يحتاج فيه إلى التنفيذ وما أوصى به ليس بهذه الصفة فلهذا قدمنا ~~العتق المنفذ في ثلثه # وإذا أوصى أن يخدم عبده بعد موته ورثته سنة ثم يعتق لم يجز PageV28P043 ~~إلا أن يجيزه الورثة لأن الوصية بخدمة العبد لبعض ورثته بمنزلة الوصية ~~بالرقبة وذلك باطل إلا أن يجيزه الورثة ثم الوصية بالعتق للعبد مرتبة على ~~الوصية بالخدمة متأخرة عنها فإذا بطلت الأولى لعدم إجازة الورثة تبطل ~~الثانية لفوات شرطها فإذا صحت الأولى بإجازة الورثة بعد الموت وهم كبار يجب ~~تنفيذ الأخرى جزما على خدمة العبد سنة كما أوصى به # ولو ms7345 أوصى بأن يخدم جميع الورثة سنة ثم هو حر فهذا جائز لأنه ليس في هذه ~~الوصية إيثار بعض الورثة ولكنه إيفاء ما كان من استخدام الورثة إياه سنة ~~بعد موته ثم أوصى بعتقه بعد ذلك فيجب تنفيذ وصيته من الثلث # فإن كره ذلك بعضهم أجبر عليه لأن سلامة خدمته لهم بطريق الإرث لا بطريق ~~الوصية والإرث لا يرد لكراهة الورثة # فإن قيل الخدمة لا تورث # قلنا نعم مقصودا ولكنها تورث تبعا لملك الرقبة ولما لم يجب تنفيذ الوصية ~~بالعتق في الحال صارت الرقبة مع الخدمة مملوكة لهم إرثا على أن يعاد إلى ~~الميت حكما عند الإعتاق وهو بعد مضى السنة لتسليم الولاء له ثم مقصود من ~~كره منهم إبطال الوصية بالعتق والوارث لا يملك ذلك في محل الوصية # وهو الثلث فإن أوصى أن يخدم فلانا سنة ثم هو حر وفلان غير وارث فهو جائز ~~من الثلث لأنه جمع بين وصيتين تصح كل واحدة منهما منفردة فيصح ترتب إحداهما ~~على الأخرى أيضا # فإن أبى أن يقبل الخدمة لم يجبر على ذلك لأن الخدمة ها هنا تسلم للموصى ~~له بالوصية وللموصى له حق الرد في الموصى به على ما نبينه في الوصية ~~بالرقبة بعد هذا # وإذا بطلت الوصية الأولى برده بطلت الثانية حكما لأنه أوجبها مرتبة على ~~الأولى وقد فات شرطها حين رد الوصية بالخدمة وكذلك لو قتل ثم مات قبل سنة ~~لأن الوصية بالخدمة تبطل بموت الموصى له فإن الإرث لا يجري في مجرد المنفعة ~~فوارث الموصى له لا يخلفه في ذلك # وكذلك لو قال إذا خدم فلانا سنة أو إن خدم سنة فهو حر فإن الشرط يفوت ~~بموت فلان قبل مضي السنة فتبطل الوصية بالعتق لفوات الشرط فإن كان فلان ~~غائبا فقدم بعد موته بسنة فالخدمة تكون له من يوم قدم لأن الموصي ذكر سنة ~~منكرة ولا حاجة إلى تعيين السنة التي تعقب موته لأن الجهالة في الموصى به ~~لا تمنع صحة الوصية # ولو قال يخدم فلانا هذه السنة ثم ms7346 هو حر فلم يقدم حتى مضت السنة بطلت ~~الوصية بالخدمة لفوات محلها فإنه عين الوصية للمنافع التي تحدث في السنة ~~التي عينها وذلك يفوت بمضيها ويبطل العتق أيضا لفوات شرطه # ولو قال يخدم فلانا سنة ثم هو حر ولا مال له غيره فإنه يخدم فلانا يوما ~~والورثة يومين فإذا مضت ثلاث سنين عتق لأن PageV28P044 الوصية تنفذ من ~~الثلث وفي تسليم العبد إلى الموصى له ليخدمه في جميع السنة قصر يد الوارث ~~عن جميع التركة لمكان الوصية وذلك لا يجوز وحق الورثة ضعف حق الموصى له ~~فقلنا يخدم الموصى له يوما والورثة يومين حتى يمضى ثلاث سنين فيصير مستوفيا ~~كمال حقه في الوصية بالخدمة ويتم به شرط الوصية بالعتق فيعتق ثلثه وعليه ~~السعاية في ثلثي قيمته للورثة # ولو أوصى أن يخدم ورثته سنة ثم هو حر فصالحوه من الخدمة على دراهم وعجلوا ~~عتقه جاز لأن الخدمة مستحقة لهم بالميراث فيجوز الاعتياض عنه بالمال ويجعل ~~وصول البدل إليهم كوصول المبدل بأن يخدمهم سنة فيعتق منه ثلثه ثم هم أسقطوا ~~حقهم عن الخدمة بعوض # ولو أسقطوه بغير عوض وعجلوا العتق جاز لأن الميت صار راضيا بالتزام ولائه ~~فكذلك إذا أسقطوه بعوض ولو أوصى أن يعتق عنه هذه الجارية بعد موته بسنة ~~فولدت ولدا وأغلت عليه قبل السنة أو بعدها فذلك للورثة وتعتق هي من الثلث ~~وقد بينا فيما سبق أن الوصية بالعتق لا تسرى إلى الولد ولا إلى الكسب ~~والغلة والورثة بمنزلة الملك لهما فيما هو فارغ عن الوصية لأن سبب الملك ~~لهم فيها قد تقرر والباقي لملك الميت كذلك إلا أنا نجعلها كالباقية على ملك ~~الميت حكما لضرورة الحاجة إلى تنفيذ وصيتها وفيما وراء ذلك هي مملوكة ~~للورثة # وإن جنت جناية فذلك إلى الوارث إن شاء دفعها بالجناية وأبطل العتق وإن ~~شاء فداها بالأرش وأعتقها عن الميت لأنه بمنزلة المالك لها في حكم الجناية # فإن اختار دفعها دفع به محل الوصية بالعتق وهو ملك الميت وإن اختار ~~الفداء فقد طهرت عن الجناية ms7347 وبقيت محلا للعتق عن الميت كما كانت والوارث ~~متبرع في الفداء لأنه غير مجبور على ذلك # وإذا أعتقها أحد الورثة عن نفسه قبل مضي السنة فهو حر عن الميت لأن ~~الوارث بمنزلة المالك فلا بد من تنفيذ عتقه ثم عتقها مستحق عن الميت وما ~~استحق في عين بجهة فعلى أي وجه أتى به يقع عن المستحق عليه وعليه حصة من ~~بقي من الورثة من قيمة الخدمة لاحتباس ذلك عنده حتى نفذ العتق فيه من بعض ~~الورثة وذلك متقوم فيما هو بينه وبين الورثة على ما بينا # وإذا كان أعتقه بعد مضي السنة فلا شيء على أحد إذا كان يخرج قيمتها من ~~الثلث لأن هذا تنفيد للوصية وأحد الورثة بمنزلة جماعتهم في تنفيذ جميع وصية ~~الموصى في العتق بعد موته # وإن دبرها وارث عن نفسه ثم مات فهي حرة عن الميت بمنزلة ما لو علق عتقها ~~بشرط آخر وقد يوجد الشرط وإن لم يمت فتدبيره باطل لأنه لا يملك إعتاقها عن ~~نفسه فلا يملك تدبيرها عن نفسه أيضا وليس في التدبير تنفيذ وصية الميت ~~PageV28P045 وكذلك لو قال الوصي لإنسان بعد مضي السنة أعتقها عن الميت ~~فأعتقها أو احتضر الوصي فأوصى إلى آخر أن يعتقها عن الميت جاز ذلك بخلاف ~~المأمور بالعتق في حالة الحياة إذا أمر غيره به لأن المأمور نائب محض ~~والآمر ما أنابه مناب نفسه في الوصية إلى الغير وللوصي ولاية تحصيل المقصود ~~بنفسه وفي أمره غيره بذلك وإيصائه إليه بعد موته تحصيل مقصود الموصي فيصح ~~ذلك من الوصي وإذا أوصى بعتق ما في بطن جاريته بعد موته بشهر فهو جائز لأن ~~ما في البطن كالمنفصل في حكم مقصود المعتق فيه فإن أعتق الأم بعض الورثة ~~فهي حرة عنه وما في بطنها حر عن الميت لأن الجنين تابع للأم في العتق الذي ~~أوجبه المعتق فيها ولو أعتق الجنين أحدهما عتق عن الميت فكذلك إذا أعتق ~~الأم أحدهم وقد صارت الأم مشتركة بينهم بالميراث لأنها فارغة عن الوصية # فإذا أعتقها ms7348 أحدهم يخير شركاؤه كما هو قول أبي حنيفة في عتق أحد الشركاء ~~المملوك المشترك # وإن دبرها قبل أن تلد فتدبيره جائز لأنه يملك نصيبه منها ومن ضرورة نفوذ ~~التدبير منه في نصيبه منها نفوذه في نصيبه من الولد لأن الجنين لا ينفصل ~~عنها في حكم التدبير كما لا ينفصل في حكم العتق فإنه بمنزلة جزء منها وتبطل ~~وصية الميت في الجنين لفوات محله وهو أن يكون المملوك باقيا على ملك الموصي ~~حكما ليعتق عنه فيكون ولاؤه له وينفذ التدبير من الذي دبر في بعض الجنين عن ~~نفسه بتقرر ملكه ويستحق ولاءه ضرورة فيفوت به محل الوصية # ولو أوصى أن يعتق عنه جاريته فلانة بعد موته بسنة وهي الثلث فباعها ~~الورثة فبيعهم باطل لأنها باقية على ملك الميت حكما مشغولة بحاجته فبيعهم ~~إياها في هذه الحالة كبيعهم إياها قبل موت الموصي أو كبيع الورثة التركة ~~المستغرقة بالدين وذلك باطل فهذا أيضا كذلك بل أولى لأن في البيع إبطال ~~الوصية بالعتق أصلا فإن ولدت من المشتري فالولد ولده والمشتري مغرور من جهة ~~الورثة حيث لم يعلم بالوصية حين اشتراها وولد المغرور حر بالقيمة إلا أن ها ~~هنا لا قيمة لها لأنها لو وجبت وجبت للورثة وللمشتري أن يرجع بها عليهم ~~لأجل الغرور فلا فائدة في إيجابها وعليه العقر لهم لأنه وطئها بشبهة وإيجاب ~~العقر مقيد فإن المشتري لا يرجع بما يغرم من العقر على البائع بسبب الغرور ~~ويردون عليه لبطلان البيع وتؤخذ الجارية وتعتق عن الميت بعد سنة كما أوصى # ولو أوصى بعتق جاريته وقيمتها ألف وله ألفان فهلكت الألفان قبل أن يعتقها ~~الوصي فإن الجارية يعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها لأن ما هلك من المال ~~قبل استيفاء الورثة صار كأن لم يكن وهو والهالك قبل PageV28P046 موت الموصي ~~سواء فلم يبق إلا الجارية فلا تنفذ الوصية في أكثر من الثلث فيعتق ثلثها ~~وتسعى في ثلثي قيمتها والله أعلم باب الوصية إذا لم يقبلها الموصى له ( قال ~~رحمه الله ) ( قد بينا أنه ms7349 لا حكم لقبول الموصى له ورده في حياة الموصي ) ~~لأن أوان وجوب الوصية ما بعد موته ولا معتبر بالقبول والرد قبل أوانه فإذا ~~مات الموصي فإن قبل الموصى له الوصية فالملك له في الموصى به قبضه أو لم ~~يقبضه لأن بمجرد القبول يلزم العقد على وجه لا يملك أحد إبطاله فيثبت حكمه ~~وهو الملك بخلاف الهبة بعد القبول قبل القبض # وإن رد الموصى له الوصية بطلت برده عندنا # وفي قول الشافعي لا تبطل وهو إحدى الروايتين عن زفر لأن الملك بالوصية ~~بمنزلة الملك بالإرث على معنى أنه عقب الموت ثم الإرث لا يرتد برد الوارث ~~فكذلك الوصية وهذا لأن الملك ها هنا يثبت بطريق الخلافة وهو أن الموصى له ~~صار خلفا عن الموصي في ملك الوصي به كالوارث في التركة # وجه قول علمائنا رحمهم الله أن هذا تمليك المال بالعقد فلا يثبت إلا ~~بالقبول أو مما يقوم مقامه كالتمليك لسائر العقود وهذا لأن الملك يثبت ~~للموصى له ابتداء ولهذا لا يرد بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصي ~~والملك المتجدد يستدعى شيئا مبتدأ وأحد لا يملك تتميم سبب الملك لغيره بغير ~~رضاه بخلاف الميراث فإنه يبقى للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث حتى يرده ~~بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه المورث والبقاء لا يستدعى سببا مبتدأ ~~أو لأن أحدا لا يثبت له على غيره ولأنه إدخال الشيء في ملكه قصدا من غير ~~اختياره وفي الميراث الملك ثبت من غير اختيار من المورث # ( ألا ترى ) أنه لو أراد أن يمنعه لا يتمكن من ذلك وللشرع هذه الولاية ~~فأما ما هنا فإن الملك يثبت بإيجاب الموصي بدليل أنه له أن يمنعه من ذلك ~~بالرجوع عن الوصية قبل موته ولا يثبت إلا بالقبول من الموصى له لأنعدام ~~ولاية الموصي عليه ولأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصي له ولو أثبتنا الملك له ~~قبل قبوله تضرر به فإنه لو أوصى به بعبد أعمى تجب عليه نفقته إذا أثبت ~~الملك له ولو أوصى بدنان مسكرة أو بزبل ms7350 اجتمعت في داره # ولو ثبت الملك له بغير قبوله وجب عليه نقلها شاء أو أبى وفي هذه من الضرر ~~عليه ما لا يخفي # وكذلك لو أوصى له بآنية أو بمملوك له ذي رحم محرم منه أو مملوك قد حلف ~~بعتقه إن ملكه لو دخل في ملكه PageV28P047 من غير قبوله لكان يعتق عليه ~~ويلزمه ولاؤه وليس لأحد أن يلزمه الولاء من غير اختياره ولو أوصى له بزوجته ~~أو ملكها بدون قبوله نفذ نكاحه وليس للموصي ولاية إفساد نكاحه فلهذا قلنا ~~بأنه لا يثبت له الملك ما لم يقبل # وكذلك إن أوصى بأم ولده فما لم يقبلها لا تصير أم ولد له فإن لم يعلم ~~الموصى له بالوصية بعد موت الموصي حتى مات ففي القياس ورثته بمنزلته لا ~~يجبرون على القبول وهو إحدى الراويتين عن زفر رحمه الله لأن الورثة إنما ~~يخلفونه بالقيام في الملك الذي كان ثابتا له في حياته وها هنا الملك ما كان ~~ثابتا له في حياته قبل قبول الوصية وإنما كان الثابت له حق القبول وهو حق ~~متأكد لا يملك غيره ابطاله فيقوم وارثه فيه مقامه فلا يثبت الملك ما لم ~~يقبل الوارث وهذا لأن موت الموصى له مناف للوصية لا متمم لها # ( ألا ترى ) أنه لو مات في حياة الموصي بطلت الوصية وها هنا الوصية ما ~~كانت تامة قبل موته ويستحيل أن يكون الموت الذي هو المنافي متمما للوصية # ولكنا ندع القياس في هذا ونجعلها من مال الموصى له استحسانا حتى إذا كانت ~~أم ولده تعتق وإذا كانت غير أم ولده تصير مملوكة لورثته لأن سبب الملك قديم ~~من جهة الموصي على وجه لا يتمكن هو ولا من يقوم مقامه من إبطاله وإنما بقي ~~حق الرد للموصى له وذلك يبطل بموته كالمشتري إذا شرط الخيار لنفسه ثم مات ~~في مدة الخيار تم الملك لأن الثابت له حق الرد ولم يبق بعد موته فيتم الملك ~~فهذا مثله وهذا لأن حق الرد إنما كان ثابتا له لحاجته إلى دفع ms7351 الضرر عن ~~نفسه وقد انتهت حاجته بموته # ولو كان الموصى له حيا لم يعلم بالوصية وكان يطؤها بالنكاح حتى ولدت له ~~أولادا ثم علم بالوصية فهو بالخيار لأن إقدامه على وطئها قبل العلم بالوصية ~~لا يكون دليل القبول والرضا منه بالوصية والنكاح كان قائما بينهما قبل ~~القبول وحل الوطء ثابت له بحكم النكاح فلهذا نفى خياره في القبول إذا علم ~~بالوصية فإن قبلها كانت أم ولد له لأنه ملكها وله منها ولد ثابت النسب ~~وأولاده أحرار إن كانوا يخرجون من الثلث لأنهم حدثوا بعد تمام الوصية من ~~جهة الموصي وبعد تمام السبب الموجب للملك قبل ثبوت الملك فكانوا بمنزلة ~~الولد الحادث في مدة الخيار إذا تم الملك للمشتري وإن رد الوصية فهي ~~وأولادها للورثة والنكاح بينه وبينها قائم ونسب الأولاد منه ثابت # ولو أوصى رجل لرجلين بثلثه فرد أحدهما الوصية بعد موته كان للآخر حصته من ~~الوصية إذا قبل لأن في حق الرد منهما بطلت الوصية برده # ولو بطلت بسبب آخر بأن كان وارثا جاز في حصة الآخر فكذلك إذا بطلت برده ~~وهذا لأن الشيوع لا يمنع صحة الوصية بخلاف الهبة PageV28P048 فإن القسمة ~~مشروطة في الهبة ليتم القبض والقبض ليس بشرط لوقوع الملك في الوصية # وإذا أوصى رجل بوصية فقبلها بعد موته ثم ردها على الورثة فرده جائز إذا ~~قبلوا ذلك لأن الرد عليهم فسخ للوصية وهم قائمون مقام الميت # ولو تصور منه الرد على الميت كان ذلك صحيحا إذا قبله فكذلك إذا ردها على ~~الورثة الذين يقومون مقامه وهذا لأن فسخ العقد معتبر بالعقد فإذا كان أصل ~~هذا العقد يتم بالإيجاب والقبول كذلك يجوز فسخه بالتراضي وبهذا فارق الصدقة ~~والهبة فإن ذلك ابتداء التمليك والشيوع فيما يحتمل القسمة مع صحته وهذا فسخ ~~الوصية والشيوع لا يؤثر في فسخ الوصية كما لا يؤثر في أصل الوصية # وإن ردها على بعض الورثة دون البعض ففي القياس هذا باطل لأن هذا تمليك ~~منه لمن ردها عليه فيكون التملك بلفظ الهبة والإعطاء # ولكنا ms7352 نستحسن فنجعل ذلك كالرد على جماعتهم وكان بينهم على فرائض الله ~~تعالى لأن أصل العقد كان بينه وبين الموصي والرد فسخ لذلك العقد فيجوز بينه ~~وبين الموصي أيضا وأحد الورثة يقوم مقام الورثة في حقوقهم كجماعتهم فكان ~~الرد على أحدهم بمنزلة الرد عليهم أو هذا فسخ لقبوله وهو ينفرد بفسخ القبول ~~في حق نفسه وإنما كان لا يثبت في حق الورثة إذا أبوا ذلك دفعا للضرر عنهم ~~وعن مورثهم فإذا رضوا بذلك أو رضي به أحدهم وهو قائم مقامهم في فسخ القبول ~~منهم وصار كأنه رده قبل أن يقبل فيكون ميراثا للورثة وكذلك لو كان على ~~الميت دين فوهبه الطالب للورثة أو لبعضهم فهو هبة لهم كلهم كأنه وهبه للميت ~~لأن أصل المنفعة بهذه الهبة للميت وإنه يبرىء ذمته لها وأحد الورثة يقوم ~~مقامه فيما هو من حقه ولو أوصى له بخادم ثم مات الموصي فوهب إنسان للخادم ~~ألف درهم والخادم هي الثلث ثم قبل الموصى له الوصية فله الخادم وثلث الألف ~~لأن السبب من جهة الموصي قديم لكن لم يثبت الملك للموصى له لانعدام القبول ~~منه والكسب الحادث بعد تمام السبب يثبت فيه حكم السبب فإذا قبل فله الخادم ~~وثلث الألف لأنه لو خرج جميع الألف من الثلث سلمت له فكذلك يسلم له ثلثها ~~وكذلك لو ولدت ولدا # فإن هلك بعض المال فله الخادم من الثلث فإن بقي شيء من الثلث فله ذلك من ~~الولد والهبة في قول أبي حنيفة رحمه الله # وقال أبو يوسف ومحمد الثلث من الخادم وولدها وما وهب لها بالحصة لا يقدم ~~شيء من ذلك على شيء لأن حدوث ذلك بعد تمام السبب وقبل تمام الملك بمنزلة ~~المقترن بأصل السبب # ( ألا ترى ) أن المبيعة قبل القبض إذا ولدت جعل الولد كالموجود عند العقد ~~في اقتسام الثمن عند القبض PageV28P049 فكذلك ها هنا # ولو كان جميع ذلك موجودا عند العقد وأوصى بالكل كان يسلم للموصى له ~~بالثلث من الكل بالحصة # والدليل عليه أن التركة بعد الموت قبل ms7353 القسمة مبقاة على حكم الميت وكذلك ~~الموصى به بعد موته عتقا كان أو غيره فإن ما بعده صار بحيث لا يحتمل الفسخ ~~ولا يحتاج فيه إلى التنفيذ وما أوصى به ليس بهذه الصفة فلهذا قدمنا العتق ~~المنفذ في ثلثه وإذا أوصى أن يخدم عبده بعد موته ورثته سنة ثم يعتق لم يجز ~~إلا أن يجيزه الورثة لأن الوصية بخدمة العبد لبعض ورثته بمنزلة الوصية ~~بالرقبة وذلك باطل إلا أن يجيزه الورثة ثم الوصية بالعتق للعبد مرتبة على ~~الوصية بالخدمة متأخرة عنها فإذا بطلت الأولى لعدم إجازة الورثة تبطل ~~الثانية لفوات شرطها فإذا صحت الأولى بإجازة الورثة بعد الموت وقبل القبول ~~ثبوت حكم الوصية في الولد والكسب ليس بطريق التبعية لأن حكم التبعية لا ~~يبقي بعد الانفصال ولا تعتبر السراية لأن السراية إلى غير متولد من الأصل ~~لا تكون والكسب غير متولد من الأصل فعرفنا أن ثبوت الحكم في الولد والكسب ~~باعتبار أنه يجعل كالموجود ويصير كأن الوصية تناولته قصدا # وأبو حنيفة يقول الجارية هي المقصودة بالوصية والكسب والولد تبع فإنما ~~يبدأ من محل الوصية ما هو المقصود بالوصية لأن استقرار الحكم يكون في محله ~~فيكون هو فيما هو المقصود # وبيان ذلك أن وجوب الوصية بالموت وعند الموت الموجود أم فقط والموجب إنما ~~أوجب الوصية فيها ثم يثبت حكم الوصية فيما يحدث من الكسب والولد بعد ذلك ~~بطريق التبعية والانفصال لا ينافي التبعية # ( ألا ترى ) أن ولد المبيعة قبل القبض يكون مملوكا تبعا ولهذا لا يمنع رد ~~الأصل بالعيب والدليل عليه أن حكم الوصية لا يثبت في الكسب والولد الحادث ~~قبل موته لأن ثبوت الحكم بطريق التبعية لا يكون إلا بعد ثبوته في الأصل # فإذا ثبت هذا فنقول الوصية فيمنا زاد على الثلث أضعف من الوصية بالثلث ~~وما يثبت حكم الوصية فيه تبعا يكون أضعف مما يثبت حكم الوصية فيه مقصودا ~~فيتعين للقوى محل أقوى وللضعيف محل يليق به # يوضحه أنا لو أخذنا بما قال أبو يوسف ومحمد أدى إلى أن ms7354 تبطل الوصية في ~~الأصل لمكان البيع فإنه إذا كان الثلث بقدر قيمتها قبل أن تلد يجب تنفيذ ~~الوصية في جميعها ثم إذا ولدت ولدا قيمته مثل قيمتها تنفذ الوصية في نصف ~~الأم ونصف الولد أو في ثلثي الأم وثلثي الولد فيؤدي إلى أن تبطل الوصية في ~~بعض الأصل لأجل تنفيذ الوصية في التبع ولا يجوز أن يكون التبع مبطلا للحكم ~~الثابت في الأصل بحال والله أعلم # # | باب الوصية بمثل نصيب أحدهم # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان للرجل خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ~~وثلث ما بقي من الثلث فالفريضة من أحد وخمسين سهما لصاحب النصيب ثمانية ~~أسهم ولصاحب ثلث ما بقي ثلاثة ولكل بن ثمانية ) فتخريج المسألة على طريق ~~الكتاب أن نقول السبيل PageV28P050 أن يأخذ كل واحد من الخمسة البنين ~~ثمانية وتزيد على ذلك سهما بثمانية لأنه أوصى له بمثل نصيب أحدهم ومثل ~~الشيء غيره ثم يضرب بعد ذلك في ثلاثة لأجل وصيته له بثلث ما بقي من الثلث ~~فيكون ثمانية عشر ثم تطرح السهم الذي زدته بقي سبعة عشر فهو الثلث والثلثان ~~ضعف ذلك فيكون جميع المال أحدا وخمسين وإنما طرحنا هذا السهم الزائد لتبيين ~~مقدار الثلث والثلثين ولا وصية في الثلثين فلا يمكن اعتبار السهم الزائد ~~فيه فلهذا طرحناه فإذا عرفت أن ثلث المال سبعة عشر فطريق معرفة النصيب من ~~ذلك أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في ثلاثة ثم في ثلاثة فيكون تسعة ثم ~~تطرح من ذلك سهما كما طرحت في الابتداء يبقى ثمانية فهو النصيب فإذا رفعت ~~ذلك من سبعة عشر يبقي تسعة فللموصى له ثلث ما يبقى وثلث ذلك ثلاثة يبقي ستة ~~نضيفها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فيكون أربعين بين خمسة بنين لكل ~~بن ثمانية مثل النصيب فاستقام والعامة يسمون هذا طريق الحشو على معنى أن ~~محمدا رحمه الله حشا به كتبه والحساب يسمونه طريق اليتم واليتم هو الأصل ~~ولكن كل ما يعتمدونه في كتب الحساب لكثرة ما يقع فيه من الاختلاف ms7355 ويحتاج ~~إلى تغيير بعض الشرط في كل نوع فزعموا أن الطريق الذي أحكم فيه شرط واحد ~~يخرج عليه أنواع المسائل أولى بالتأمل وأرادوا بذلك الطريق الجبر # فأما المتقدمون من أصحابنا فاختاروا هذا الطريق لأنه أليق بكلام الفقهاء ~~وطريق الدينار والدرهم يعتمده أهل الحساب وهو في المعنى مثل طريق الجبر ~~ولكنه أقرب إلى فهم من يكون مبتدئا في علم الحساب # وبيان تخريج المسألة عليه أن يجعل ثلث المال دينارا أو ثلاثة دراهم ~~لحاجتك إلى الحساب إذا رفعت منه النصيب يكون لما بقى ثلث صحيح فيعطي ~~بالوصية بالنصيب دينار وبالوصية بثلث ما يبقى درهما يبقى من الثلاثة درهمان ~~يضم ذلك إلى ثلثي المال وهو دينار أو ستة دراهم فحصل في يدك ديناران وثلاثة ~~دراهم وحاجتك إلى خمسة دنانير لأنك جعلت النصيب دينارا فينبغي أن يكون لكل ~~بن دينار فتجعل الدنانير مثلهما قصاصا يبقى في يدك ثمانية دراهم تعدل بعدل ~~ثلاثة دنانير فاقلب الفضة فاجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر الدنانير ~~آخر الدراهم فصار كل دينار بمعنى ثمانية وكل درهم بمعنى ثلاثة ثم عد إلى ~~الأصل وقل قد جعلت الثلث دينارا وذلك ثمانية وثلاثة دراهم فجملته سبعة عشر ~~أعطينا بالنصيب دينارا وهو ثمانية وثلث فثلث يبقي درهم وهو ثلاثة وحصل في ~~يد الورثة ديناران كل دينار ثمانية فذلك ستة عشر وثمانية دراهم كل درهم ~~بثلاثة فذلك أربعة وعشرون إذا جمعت بينهما يكون الكل أربعين بين خمسة بنين ~~لكل PageV28P051 بن ثمانية مثل النصيب # وأما طريق الجبر والمقابلة وهو الذي يعتمده الحساب فهي أن تأخذ ثلث مال ~~مجهول فتعطي بالوصية بالنصيب شيئا يبقى معك ثلث مال إلا شيء فتعطي بالوصية ~~بثلث ما يبقى ثلث ذلك وذلك تسع مال إلا ثلث شيء يبقى من الثلث في يدك تسعا ~~مال إلا ثلثا شيء يضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ثمانية أتساع مال # إلا ثلثي شيء وذلك يعدل خمسة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا فينبغي أن ~~يكون لكل بن شيء فأجبر ثمانية أتساع مال بثلثي شيء وزد على ms7356 ما يقابله وهو ~~خمسة أشياء ثلثي شيء فصار معنا ثمانية أتساع مال يعدل خمسة أشياء وثلث شيء ~~غير أن المال ناقص تسعة وهو ثمن ما معنا فزيد عليه مثل ثمنه ويزيد على خمسة ~~أشياء وثلثي شيء مثل ثمنه أيضا وليس لذلك ثمن صحيح فانكسر بالأثمان فاضرب ~~خمسة أشياء وثلثي شيء في ثمانية فيكون خمسة وأربعين وثلثا لأن خمسة في ~~ثمانية بأربعين وثلثين في ثمانية بخمسة وثلث زد على ذلك مثل ثمنه وذلك خمسة ~~وثلثان فيكون أحدا وخمسين فظهر أن المال الكامل أحد وخمسون فالثلث من ذلك ~~سبعة عشر ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في ثمانية ~~فتبين أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من سبعة عشر بقي تسعة للموصى له بثلث ما ~~يبقي ثلاثة بقي ستة تضمها إلى ثلثي المال أربعة وثلاثين فيكون أربعين بين ~~خمسة بنين لكل بن ثمانية مثل النصيب # فأما بيان طريق الخطائين وتسمى طريق التقدير أيضا أن يجعل الثلث أربعة ~~اسم ويعطي بالوصية بالنصيب سهما وبالوصية بثلث ما يبقي سهما يبقي سهمان ~~يضمهما إلى ثلثي المال ثمانية يكون عشرة وحاجة البنين إلى خمسة لأنا جعلنا ~~النصيب سهما فظهر الخطأ بالزيادة خمسا فعد إلى الأصل واجعل الثلث خمسة أسهم ~~ثم أعط بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقي سهما يبقي من الثلث سهمان ضمهما إلى ~~ثلثي المال عشرة كان اثنى عشر وحاجتنا إلى عشرة إلا أنا جعلنا النصيب سهمين ~~فظهر الخطأ الثاني بزيادة سهمين وكان الخطأ الأول بالزيادة خمسا فلما زدنا ~~سهما أذهب الخطأ بثلثه وبقي من الخطأ سهمان وقد علمنا أن كل سهم يؤثر في ~~ثلثه فالسبيل أن يزيد ما يذهب الخطأ سهمين وذلك ثلثا سهم فيجعل الثلث خمسة ~~وثلاثين يعطي بالنصيب سهمين وثلثين وثلث ما يبقي سهم ويضم السهمين الباقيين ~~إلى ثلثي المال وهو أحد عشر وثلث فيصير ثلاثة عشر وثلث بين خمسة بنين لكل ~~بن سهمان وثلثان مثل النصيب فإن أردت تصحيح الحساب قلت قد انكسر بالأثلاث ~~والسبيل أن يضرب خمسة وثلاثين في ثلثه ms7357 فيصير سبعة عشر فهو الثلث وقد كان ~~النصيب سهمين وثلثين ضربت ذلك في ثلثه فهو PageV28P052 ثمانية وكان المقسوم ~~بين البنين الخمسة ثلاثة عشر وثلثا ضربت ذلك في ثلاثة فيكون أربعة بين خمسة ~~بنين لكل بن ثمانية مثل النصيب وطريق الجامع الأصغر وهو من فروع الخطأين ~~وهو أنه لما ظهر أن الخطأ الأول كان بزيادة خمسة والخطأ الثاني كان بزيادة ~~سهمين فاضرب المال الأول وهو أربعة في الخطأ الثاني وهو سهمان فذلك ثمانية ~~وأضرب المال الثاني وذلك خمسة في الخطأ الأول وهو خمسة فيكون خمسة وعشرين ~~ثم أطرح الأقل من الأكثر فإذا طرحت ثمانية من خمسة وعشرين بقي سبعة عشر فهو ~~ثلث المال # ومعرفة النصيب أن يأخذ النصيب الأول وهو واحد ويضربه في الخطأ الثاني ~~فيكون اثنين ويأخذ النصيب الثاني وذلك اثنان يضربهما في الخطأ الأول وهو ~~خمسة يكون عشرة ثم أطرح الأقل من الأكثر يبقي ثمانية وهو النصيب والتخريج ~~إلخ كما بينا # وطريق الجامع الأكبر وهو من فروع الخطأين أيضا أنه لما ظهر أن الخطأ ~~الأول كان بزيادة خمسة فالسبيل أن تضعف المال سوى النصيب فيكون الثلث سبعة ~~أعط بالنصيب سهما يبقي ستة للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمان يبقى ~~أربعة يضم ذلك إلى ثلثي المال أربعة عشر فيكون ثمانية عشر وحاجتنا إلى خمسة ~~لأنا جعلنا النصيب سهما فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثلاثة عشر فيضرب المال ~~الأول وهو الأربعة في الخطأ الثاني وهو ثلاثة عشر فيكون اثنين وخمسين فيضرب ~~المال الثاني وهو سبعة في الخطأ الأول وخمسة فيكون خمسة وثلاثين ثم اطرح ~~الأقل من الأكثر فإذا طرحت خمسة وثلاثين من اثنين وخمسين يبقي سبعة عشر فهو ~~ثلث المال # ومعرفة النصيب أن يطرح أقل الخطأين من أكثرهما بلا ضرب وأقل الخطأين خمسة ~~وأكثرهما ثلاثة عشر فإذا طرحت خمسة من ثلاثة عشر بقي ثمانية فهو النصيب ~~والتخريج إلى آخره كما ذكرنا # وطريق السطوح وهو برهان الجبر بعمل المهندسين أن تأخذ مربعا مستوى ~~الأضلاع والزوايا فتخط في طوله خطين فيصير ثلاثة ms7358 سطوح ثم في عرضه ثلاثة ~~خطوط فيصير في كل سطح أربعة ثم تبدأ بالسطح الذي على يمينك وتدفع البيت ~~الأول من النصيب وتتم ذلك وتدفع البيت الثاني منه بثلث ما يبقي وسم ذلك ~~قطعة بقي من هذا السطح بيتان هما قطعتان وتجمعهما إلى السطحين الآخرين ~~فيكون ذلك نصيبين وثمان قطاع وحاجتنا إلى خمسة أنصباء فيعطي نصيبين إلى ~~اثنين ويبقي ثمان قطاع بين ثلاثة بنين لكل بن قطعتان وثلثا قطعة فظهر أن ~~النصيب بمعنى قطعتين وثلثي قطعة وإنا حين أعطينا الموصي له النصيب بيتا كان ~~ذلك بمعنى قطعتين وثلثي قطعة وإن الذي PageV28P053 حصل في يد الورثة نصيبان ~~كل نصيب قطعتان وثلثا قطعة فذلك خمسة قطاع مع ثمان قطاع فيكون ثلاثة عشر ~~قطعة وثلث قطعة بين خمسة بنين لكل بن قطعتان وثلثا قطعة مثل ما أعطينا ~~بالنصيب فاستقام وهذا صورته ثم الحاصل بعد هذا أن تخرجها على طريق الكتاب ~~وعلى طريق الجبر وهو الأصل عند أهل الحساب وتدع ما سوى ذلك للتحرز عن ~~التطول والاشتغال بما ليس فيه كبير فائدة # ولو كان أوصى بمثل نصيب أحدهم وبربع ما يبقي من الثلث الآخر فالفريضة من ~~تسعة وستين لصاحب النصيب أحد عشر ولصاحب ربع ما بقي ثلاثة ولكل بن أحد عشر ~~وبيانه على طريق الكتاب أن تأخذ عدد البنين وهم خمسة فتزيد عليه سهما ~~بالوصية بالنصيب ثم تضرب ذلك في أربعة لمكان الوصية بربع ما يبقى فيصير ~~أربعة وعشرين ثم تطرح منه سهما يبقى ثلاثة وعشرون فهو الثلث والثلثان ضعف ~~ذلك فتكون الجملة تسعة وستين فهو المال والثلث ثلاثة وعشرون # ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد وتضربه في أربعة ثم في ثلاثة ~~فيصير اثنى عشر ثم تطرح منه واحدا يبقى أحد عشر فهو النصيب فإذا رفعت من ~~ثلاثة وعشرين أحد عشر بقي اثنا عشر للموصى له بربع ما يبقي ثلاثة يبقي تسعة ~~تضم ذلك إلى ثلثي المال ستة عشر وأربعين فيكون خمسة وخمسين بين خمسة بنين ~~لكل بن أحد عشر مثل النصيب # وطريق ms7359 الجبر في ذلك أن تأخذ ثلث مال مجهول وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا ~~وبالوصية بربع ما يبقى ربع ما بقي وهو ربع الثلث إلا ربع شيء بقي معك ثلاثة ~~أرباع الثلث إلا ثلاثة أرباع شيء فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير أحد عشر ~~جزءا من اثنى عشر جزءا من مال إلا ثلاثة أرباع شيء وذلك يعدل خمسة أشياء ~~فاجبر بثلاثة أرباع شيء وزد على ما يقابله ثلاثة أرباع شيء فيصير أحد عشر ~~جزءا من اثنى عشر جزءا من مال يعدل خمسة أشياء وثلاثة أرباع شيء فالمال ~~ناقص فأكمله بأن تزيد عليه جزءا من أحد عشر وزد على ما يقابله مثل ذلك وليس ~~لخمسة أشياء وثلاثة أرباع جزء من أحد عشر جزء صحيح فاضرب خمسة وثلاثة أرباع ~~في أحد عشر فيكون ثلاثة وستين وربع فإن خمسة في أحد عشر خمسة وخمسون وثلاثة ~~أرباع في أحد عشر ثمانية وربع ثم زد عليه مثل جزء من أحد عشر جزءا منه وذلك ~~خمسة وثلاثة أرباع فيكون PageV28P054 تسعة وستين وهو المال الكامل # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربناه في أحد عشر فتبين أن النصيب ~~أحد عشر والتخريج إلى آخره كما بينا # ولو كان أوصى له بمثل نصيب أحدهم والآخر بخمس ما يبقى من الثلث فالفريضة ~~من سبعة وثمانين لصاحب النصيب أربعة عشر وللآخر ثلاثة # ولكل بن أربعة عشر فأما تخريجه على طريق الكتاب فأن تزيد على عدد البنين ~~واحدا للوصية بالنصيب فيكون ستة ثم تضرب ذلك في خمسة لوصيته بخمس ما بقي ~~فيكون ثلثين ثم تطرح ما زدت وهو واحد يبقي تسعة وعشرون والثلثان ثمانية ~~وخمسون فيكون جملة المال سبعة وثمانين ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وذلك ~~واحد وتضربه في خمسة ثم في ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم تطرح منها واحدا يبقي ~~أربعة عشر فهو النصيب فإذا رفعت ذلك من الثلث تسعة وعشرين يبقي خمسة عشر ~~للموصى له بخمس ما بقي خمس ذلك ثلاثة يبقى اثنا عشر تضمه إلى ثلثي المال ~~ثمانية وخمسين فيصير سبعين ms7360 بين خمسة بنين لكل بن أربعة عشر مثل النصيب ~~وطريق الجبر في ذلك أن يأخذ ثلث مال مجهول وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا يبقي ~~ثلث مال إلا شيء ويعطي بالوصية الأخرى خمس ذلك وهو خمس الثلث إلا خمس شيء ~~بقي أربعة أخماس الثلث إلا أربعة أخماس شيء ويضم ذلك إلى ثلثي المال فتصير ~~الجملة أربعة عشر جزءا من خمسة عشر جزءا من المال إلا أربعة أخماس شيء وذلك ~~يعدل خمسة أشياء فاجبره بأربعة أخماس شيء وزد على ما يعدله مثله فيصير ~~أربعة عشر جزءا من خمسة عشر جزءا ثم زد على ما يعدله مثل ذلك وليس لخمسة ~~وأربعة أخماس جزء من أربعة جزء صحيح فتضرب خمسة وأربعة أخماس في أربعة عشر ~~فيكون ذلك أحد وثمانين وخمسا لأن خمسة في أربعة عشر سبعون # وأربعة أخماس في أربعة عشر أحد عشر وخمس ثم زد عليه جزءا من أربعة عشر ~~جزء منه وذلك خمسة وأربعة أخماس فيكون سبعة وثمانين فهو المال الكامل الثلث ~~منه تسعة وعشرون # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا في كل شيء أربعة عشر فتبين ~~أن النصيب أربعة عشر ثم التخريج إلى آخره كما بينا # ولو أوصي بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالفريضة ~~من سبعة وخمسين النصيب عشرة والاستثناء ثلاثة ولكل بن عشرة # وتخريجه على طريق الكتاب أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها سهما ~~بالوصية بالنصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تزيد عليها سهما ~~مثل ما زدت أولا فيكون تسعة عشر فهو ثلث المال وثلثان ثمانية وثلاثون ~~فالجملة سبعة وخمسون ومعرفة PageV28P055 النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد ~~وتضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم تزيد عليه سهما كما فعلته في أصل المال ~~فيكون عشرة وهو النصيب الكامل إذا رفعته من تسعة عشر بقي تسعة استرجع ~~بالاستثناء من النصيب مثل ثلث ما بقي وهو ثلاثة وضم ذلك إلى تسعة فيكون ~~اثنى عشر ثم تضم ذلك إلى ثلثي المال ثمانية وثلاثين فيكون ms7361 خمسين بين خمسة ~~بنين لكل بن عشرة مثل كامل # وطريق الجبر فيه أن تأخذ مثل ثلث مال مجهول فتعطي بالوصية بالنصيب شيئا ~~ثم تسترجع بالاستثناء مثل ثلث ما بقي وذلك ثلث الثلث إلا ثلث شيء فيصير معك ~~أربعة أتساع مال الأشياء وثلث شيء تضمه إلى ثلثي المال فيكون الجملة مالا ~~وتسع مال إلا شيئا وثلث شيء وذلك يعدل خمسة أشياء فأجبره بشيء وثلث شيء وزد ~~على ما يعدله مثله فصار مالا وتسع مال يعدل ستة أشياء وثلث شيء والمال زائد ~~بعشرة فاطرح منه عشرا واطرح مما يعد له العشر أيضا وليس لستة وثلث عشر صحيح ~~فاضرب ستة وثلثا في عشرة فيكون ثلاثة وستين وثلث اطرح منه عشرة وهو ستة ~~وثلث بقي سبعة وخمسون فظهر أن المال الكامل سبعة وخمسون # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في عشرة فتبين أن ~~النصيب الكامل عشرة والتخريج كما بينا # ولو قال إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب كانت الفريضة من خمسة ~~وسبعين النصيب منها ثلاثة عشر والاستثناء بثلاثة # وتخريجه على طريق الكتاب أن تزيد على عدد البنين سهما للموصي له بالنصيب ~~ثم تضرب ذلك في أربعة الوصية بربع ما يبقى فيكون أربعة وعشرين ثم تزيد عليه ~~سهما فذلك خمسة وعشرون وهو ثلث المال والثلثان خمسون فالمال كله خمسة ~~وسبعون # ومعرفة النصيب أن تضرب النصيب وهو سهم من أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ~~ثم تزيد عليه سهما فالنصيب الكامل ثلاثة عشر إذا رفعتها من خمسة وعشرين مع ~~اثنى عشر فتسترجع بالاستثناء مثل ربع ما بقي وهو ثلاثة فتضم ذلك إلى اثنى ~~عشر فيكون خمسة عشر ثم تضم ذلك ثلثي المال وهو خمسون فيكون خمسة وستين بين ~~خمسة بنين لكل بن ثلاثة عشر مثل نصيب كامل # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث المال وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا ثم تسترجع ~~بالاستثناء مثل ربع ما بقي فيصير معك خمسة أجزاء من اثني عشر جزءا من مال ~~الأشياء وربع شيء تضمه إلى ثلثي ms7362 المال فتكون الجملة مالا واثنى عشر جزءا من ~~مال الأشياء وربع شيء وذلك يعدل خمسة أشياء فاجبره بشيء وربع شيء وزد على ~~ما يعد له مثله فصار مالا وجزءا من اثنى عشر يعدل ستة أشياء وربع المال ~~زائد فاطرح من الجملة جزءا PageV28P056 من ثلاثة عشر لتبيين المال الكامل ~~واطرح مما يعدله مثل ذلك وليس لستة وربع جزء من ثلاثة عشر صحيح فاضرب ستة ~~وربعا في ثلاثة عشر فيكون ذلك أحدا وثمانين وربعا ثم اطرح منه جزءا من ~~ثلاثة عشر وهو ستة وربع يبقى خمسة وسبعون فهو المال ومعرفة النصيب أنا ~~جعلنا النصيب شيئا فضربنا كل شيء في ثلاثة عشر فتبين أن النصيب الكامل ~~ثلاثة عشر والتخريج كما بينا # وإذا مات الرجل وترك ابنتين # وأما وامرأة وعصبة وأوصى بمثل نصيب إحدى ابنتيه وثلث ما بقي من الثلث ~~فالفريضة من ستة وستين والنصيب ستة عشر وثلث ما بقي اثنان والسبيل في تخريج ~~المسألة أن نصحح الفريضة الأولى بدون الوصية فنقول أصل الفريضة من ستة ~~للابنتين الثلثان أربعة وللأم السدس سهم وللمرأة ثمن ثلاثة أرباع سهم ~~والباقي للعصبة فتكون القسمة من أربعة وعشرين لمكان الكسر باعتبار نصيب ~~المرأة إلا أن في معرفة حكم نصيب المرأة لا حاجة لنا في ذلك فيجعل أصل ~~الفريضة من ستة ثم يزيد عليها مثل نصيب إحدى الابنتين وذلك سهمان لوصيته ~~بالنصيب فيكون ثمانية ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين ثم تطرح ما ~~زدت وذلك سهم بقي اثنان وعشرون فهو الثلث والثلثان أربعة وأربعون والمال ~~ستة وستون ومعرفة النصيب أن تأخذ سهمين وتضرب ذلك في ثلاثة يكون ستة ثم في ~~ثلاثة فيكون ثمانية عشر ثم تطرح منها سهمين يبقي ستة عشر فهو النصيب إذا ~~رفعت ذلك من الثلث اثنين وعشرين يبقي ستة للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك ~~اثنان بقي أربعة تضمها إلى ثلثي المال أربعة وأربعين فيكون ثمانية وأربعين ~~للابنتين الثلثان اثنان وثلاثون لكل واحدة منهما ستة عشر مثل النصيب وللأم ~~السدس ثمانية وللمرأة الثمن ms7363 ستة والباقي وهو سهمان للعصبة # وعلى طريق الجبر فالسبيل أن تأخذ ثلث مال وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا ~~وبالوصية بثلث ما يبقي ثلث المال الباقي يبقى معك تسعا مال إلا ثلثي شيء ~~تضمه إلى ثلثي المال فيكون ثمانية أتساع مال إلا ثلثي شيء الباقي وذلك يعدل ~~ثلاثة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا ونصيب إحدى الابنتين ثلث المال فيظهر ~~أن حاجتنا إلى ثلاثة أشياء فأجبر ثمانية أتساع مال بثلث شيء وزد على ما ~~يعدله ثلاثة مثل ذلك وليس لثلاثة وثلاثة أشياء جزء صحيح والمال ناقص فزد ~~عليه مثل ثمنه وزد عليه ما يعدله مثل ذلك وليس لثلاثة وثلاثين ثمن صحيح ~~فاضرب ثلاثة أشياء وثلثي شيء في ثمانية فيصير تسعة وعشرين وثلثا ثم زد عليه ~~مثل ثمنه وهو ثلاثة وثلثان فيكون ثلاثة وثلاثين فهو المال الكامل الثلث من ~~ذلك أحد عشر # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا PageV28P057 وضربنا كل شيء في ~~ثمانية فتبين أن النصيب ثمانية إذا رفعته من أحد عشر يبقي ثلاثة للموصى له ~~بثلث ما بقي سهم ثم يضم ما بقي وهو سهمان إلى ثلثي المال وهو اثنان وعشرون ~~فيكون أربعة وعشرين بين الورثة للابنتين الثلثان ستة عشر لكل واحدة منهما ~~ثمانية مثل النصيب وللأم السدس أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة والباقي للعصبة ~~فخرج على هذا الطريق مستقيما على النصف مما أخرجه محمد رحمه الله ولو أوصى ~~بمثل نصيب إحدى الابنتين إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالفريضة من ~~ستمائة وأربعة وعشرين والنصيب مائة وستون وثلث الباقي ستة عشر فقد طول محمد ~~رحمه الله الحساب في هذه المسألة ليخرج ميراث المرأة مستقيما ولا حاجة بنا ~~إلى ذلك في معرفة الوصية والمسئلة تخرج من دون هذا الأصل الذي ذكرنا أن ~~الفريضة من ستة ثم تزيد للموصى له بالنصيب مثل نصيب إحدى الابنتين سهمين ~~فيكون ثمانية ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين ثم تزيد عليه سهمين ~~كما هو الأصل في مسائل الاستثناء فيكون ستة وعشرين فهو ثلث المال والثلثان ~~ضعف ms7364 ذلك اثنين وخمسين فيكون جملة المال ثمانية وسبعين ومعرفة النصيب أن ~~تأخذ النصيب سهمين وتضرب ذلك في ثلاثة فيكون ستة ثم في ثلاثة فيكون ثمانية ~~عشر ثم تزيد عليه سهمين فيكون عشرين فهو النصيب الكامل إذا رفعته من الثلث ~~يبقي ستة فتسترجع بالاستثناء مثل ثلث ما يبقى وذلك سهمان فيصير معك من ~~الثلث ثمانية تضمها إلى ثلثي المال اثنين وخمسين فيكون ذلك ستين بين الورثة ~~للابنتين الثلثان أربعون لكل واحدة منهما عشرون مثل النصيب الكامل وللأم ~~السدس عشرة وللمرأة الثمن إلا أنه ليس للستين ثمن صحيح فلهذا ضرب محمد رحمه ~~الله أصل الحساب ثمانية وسبعين في ثمانية فيكون ستمائة وأربعة وعشرين وخرج ~~المسألة من ذلك لأجلها # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال فتعطي بالنصيب شيئا وتسترجع بالاستثناء ~~مثل ثلث ما يبقي من ذلك ثلث الثلث إلا ثلث شيء فيكون معك أربعة أتساع مال ~~الأشياء وثلث شيء تضمه إلى ثلثي المال فتصير الجملة مالا وتسع مال الأشياء ~~وثلث شيء وذلك ثلاثة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا ونصيب إحدى الابنتين ثلث ~~المال وجبره بشيء وثلث شيء وزد على ما يعد له مثله فكان مالا وتسع مال يعدل ~~أربعة أشياء وثلث شيء والمال زائد فاطرح الزيادة وهو عشر الجملة واطرح ما ~~يعد له مثل ذلك أيضا وليس لأربعة وثلاثة عشر صحيح فاضرب أربعة أشياء وثلثا ~~في عشرة فيكون ذلك ثلاثة وأربعين وثلثا ثم اطرح منه عشرة وذلك أربعة وثلث ~~يبقى تسعة PageV28P058 وثلاثون فهو المال الكامل الثلث منه ثلاثة عشر # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا فضربنا كل شيء في عشرة فتبين أن ~~النصيب الكامل عشرة إذا رفعتها من ثلاثة عشر يبقى ثلاثة فتسترجع بالاستثناء ~~مثل ثلث ما بقي سهما فيصير معك من الثلث أربعة تضمها إلى ثلثي المال ستة ~~وعشرين فيصير ذلك ثلاثين مقسومة بين الورثة للابنتين الثلثان عشرون لكل ~~واحدة عشرة مثل النصيب الكامل وللأم السدس خمسة وللمرأة الثمن وذلك ثلاثة ~~وثلاثة أرباع للعصبة فاستقام التخريج من نصف ما أخرجنا على ms7365 طريق الكتاب ولو ~~كان أوصى بمثل نصيب المرأة وثلث ما بقي من الثلث فالفريضة من مائتين وأربعة ~~وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث الباقي ثمانية عشر والتخريج على طريق ~~الكتاب أن تصحيح الفريضة ها هنا من أربعة وعشرين لأنه أوصى بمثل نصيب ~~المرأة فلا بد من معرفة نصيب المرأة مستقيما فتجعل الفريضة من أربعة وعشرين ~~للابنتين الثلثان ستة عشر وللأم السدس أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة والباقي ~~وهو سهم للعصبة ثم تزيد على ذلك مثل نصيب المرأة ثلاثة لوصيته بمثل نصيبها ~~فيكون سبعة وعشرين تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته بثلث ما بقي فيكون إحدى ~~وثمانين ثم تطرح ما زدنا وهو ثلاثة بقي ثمانية وسبعون فهو ثلث المال ~~والثلثان ضعف ذلك مائة وستة وخمسون فيكون جملة المال مائتين وأربعة وثلاثين ~~ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو ثلاثة وتضربها في ثلاثة فيكون تسعة ثم في ~~ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم تطرح ثلاثة يبقى أربعة وعشرون فهو النصيب إذا ~~رفعت ذلك من الثلث ثمانية وسبعين يبقي أربعة وخمسون للموصى له بثلث ما بقي ~~ثلث ذلك وذلك ثمانية عشر يبقى ستة وثلاثون تضمها إلى ثلثي المال مائة وستة ~~وخمسون فيكون جملته مائة واثنين وتسعين للمرأة ثمن ذلك وذلك أربعة وعشرون ~~مثل ما أعطينا الموصى له بنصيبهما وقسمة الباقي بين الورثة معلومة كما بينا # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال وتعطي بالوصية بالنصيب شيئا وبالوصية ~~الأخرى ثلث ما بقي يبقى معك تسعا مال إلا ثلثي شيء تضمه إلى ثلثي المال ~~فيكون ثمانية أتساع مال إلا ثلث شيء وذلك يعدل ثمانية أشياء لأنا جعلنا ~~النصيب شيئا ونصيب المرأة الثمن فعرفنا أن حاجة الورثة إلى ثمانية أشياء ~~فاجبر ثمانية أتساع مال بثلثي شيء وزد على ما يعدله مثله فيصير ثمانية ~~أتساع مال يعدل ثمانية أشياء وثلثي شيء والمال ناقص فزد عليه مثل ثمنه وزد ~~على ما يعدله مثله وليس لثمانية وثلاثين ثمن صحيح فاضرب ثمانية أشياء وثلثي ~~شيء في ثمانية فيكون سبعة وستين وثلثا ثم زد عليه مثل ms7366 ثمنه PageV28P059 ~~وذلك ثمانية وثلاثون فيصير المال ثمانية وسبعين فهو المال الكامل الثلث من ~~ذلك ستة وعشرون ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في ~~ثمانية فعرفنا أن النصيب ثمانية إذا رفعتها من ستة وعشرين بقيت ثمانية عشر ~~للموصى له بثلث ما بقي ذلك بقي اثنا عشر يضم ذلك إلى ثلثي المال اثنين ~~وخمسين للمرأة الثمن ثمانية مثل النصيب والتخريج في الميراث كما بينا ولو ~~كان لرجل خمس بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه وبثلث ما بقي من الثلث ~~لآخر فأجازوا فالفريضة من اثنى عشر النصيب اثنان ويكمله الربع واحد وثلث ما ~~بقي من الثلث واحد # وتخريج المسألة على طريق الكتاب أن نقول المال لولا الوصية بين البنين ~~الخمسة على خمسة لكل واحد منهم سهم فإذا أوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه ~~فهذه وصية منه للوارث ولا يصح ذلك إلا بإجازة الورثة فإذا أجازوا فالسبيل ~~أن يطرح نصيب الابن الموصى له وهو سهم يبقي أربعة ثم يضرب ذلك في ثلاثة ~~لوصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثنى عشر فهو المال الثلث من ذلك أربعة ~~والربع ثلاثة # ومعرفة النصيب أن تأخذ النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم ~~تطرح منه واحدا يبقي اثنان فهو النصيب فإذا دفعت إلى الابن الموصى له كمال ~~الربع وهو ثلاثة واسترجعت منه مقدار النصف وذلك اثنان بقي واحد فعرفنا أن ~~وصيته بتكملة الربع واحد فإذا رفعت ذلك السهم من ثلث المال أربعة بقي ثلاثة ~~للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو سهم يبقي سهمان يضمهما إلى ثلثي المال ~~ثمانية فيكون عشرة بين خمسة بنين لكل بن سهمان مثل النصيب فإذا ضم الابن ~~الموصى له هذين السهمين إلى السهم الذي أخذه بالوصية حصل له ثلاثة وذلك ~~كمال ربع المال بنصيبه # وطريق الجبر في ذلك أن تأخذ ثلث مال فتعطي الابن الموصى له ثلاثة أرباعه ~~لأنه أوصى له بكمال الربع بنصيبه ونحن نعلم أن الربع ثلاثة أرباع الثلث ~~فلهذا تعطيه ثلاثة أرباع الثلث ثم ms7367 تسترجع منه بالنصيب شيئا فتضمه إلى ما ~~يبقى من الثلث وتعطي الموصى له الآخر ثلث ما يبقى وهو ثلث شيء وثلثي ربع ~~الثلث بقي معنا ثلثا ربع الثلث وثلثا شيء فتضم ذلك إلى ثلثي المال فيصير ~~ثمانية أجزاء وثلث جزء من اثنى عشر جزءا من مال وثلثي شيء وذلك يعدل خمسة ~~أشياء لأنا جعلنا النصف شيئا فقلنا شيء قصاص بمثله يبقي ثمانية معنا أجزاء ~~وثلثا جزء من اثنى عشر جزءا من مال يعدل ذلك أربعة أشياء وثلثا وأربعة وثلث ~~مثل نصف ثمانية وثلاثين فيتبين أن كل جزء بمعنى شيء واحد وإنا في الابتداء ~~أعطينا الابن ثلاثة أجزاء ثم استرجعنا منه بالنصيب شيئا وذلك بمعنى جزء ~~يبقي له بالوصية بالتكملة PageV28P060 جزء واحد فكان الباقي من الثلث ثلاثة ~~أجزاء أعطينا الموصى له بثلث ما يبقى جزءا واحدا يبقي جزء وإن ضممنا ذلك ~~إلى ثلثي المال ثمانية أجزاء فيكون عشرة بين خمسة بنين لكل بن جزآن مثل ~~النصيب الذي جعلناه مستثنى وهو الشيء والله أعلم # # | باب العين بالدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما دين عشرة ~~دراهم وترك عشرة عينا ولا مال له غير ذلك ولا وارث له غيرهما وأوصى بالثلث # فإن الفريضة من ثلاثة الثلث واحد ولكل واحد من الابنين واحد فاطرح نصيب ~~الذي عليه الدين واقسم العين على سهمين للموصى له خمسة وللابن خمسة ) وفي ~~تخريج المسألة طريقان أحدهما أن حق الموصى له بالثلث في سهم من ثلاثة وحق ~~كل بن في سهم والابن المديون مستوف حقه مما عليه وزيادة فهو لا يزاحم ~~الآخرين في قسمة العين ولكن العشرة العين بين الموصى له وبين الابن الذي لا ~~دين عليه نصفان لاستواء حقيهما في التركة فإذا أخذ الابن الذي لا دين عليه ~~خمسة تبين أن الابن المديون صار مستوفيا مثل ذلك مما عليه خمسة وأن المتعين ~~من التركة خمسة عشر أعطينا الموصى له بالثلث ثلث ذلك خمسة فاستقام إلى أن ~~يتيسر خروج ما بقي من الدين فإذا ms7368 تيسر ذلك أمسك الابن المديون تمام نصيبه ~~مما عليه وذلك ستة وثلثان وأدى ثلاثة وثلثا فكان ذلك بين الابن الذي لا دين ~~عليه وبين الموصى له نصفين كما كانت العشرة العين فأخذ الموصى له مرة خمسة ~~ومرة درهما وثلثين وذلك ستة وثلثان ثلث العشرين وسلم لكل بن ستة وثلثان # وطريق آخر أن الدين في حكم التاوي ما لم يخرج فلا يعتبر في القسمة ولكن ~~العشرة العين تقسم أثلاثا فيأخذ الموصى له ثلثها ثلاثة وثلثا والابن الذي ~~لا دين عليه مثل ذلك ويبقي ثلاثة وثلث نصيب الابن المديون إلا أنه لا يعطي ~~له ذلك فإن لهما عليه هذا المقدار وزيادة وصاحب الدين متى ظفر بجنس حقه من ~~مال المديون يكون له أن يأخذه فهما يأخذان ذلك بهذا الطريق فيقتسمانه نصفين ~~لاستواء حقيهما في ذمته فحصل لكل واحد منهما خمسة إلا أن يتيسر خروج ما بقي ~~من الدين ثم القسمة كما بينا # وطريق الجبر فيه أن جزءا من الدين قد تعين باعتبار أنه نصيب الابن ~~المديون وحاجتنا إلى معرفة مقدار ذلك فالسبيل أن تجعل الخارج من الدين شيئا ~~وتضمه إلى العشرة العين فتقسم ذلك أثلاثا للموصى له الثلث وذلك ثلاثة دراهم ~~PageV28P061 وثلث ثلث شيء ولكل واحد من الاثنين مثل ذلك وحاجتنا إلى شيئين ~~لأنا جعلنا الخارج من الدين شيئا وهو نصيب أحد الاثنين فكان حاجتنا إلى ~~ستين وثلثي شيء قصاص بمثله يبقي في يد الاثنين ستة وثلثان وذلك يعدل شيئا ~~وثلث شيء وإذا كانت ستة وثلثين يعدل شيئا وثلث شيء عرفنا أن الذي يعدل ~~الشيء من الدراهم خمسة وإنا حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى ~~خمسة دراهم ثم أعطينا الموصى له ثلث العشرة وثلث شيء وذلك خمسة دراهم ثم ~~التخريج إلى آخره كما بينا وكذلك لو كانت الوصية بثلث العين والدين لأن ~~المتعين من الدين قدر الثلث وزيادة فيجب تنفيذ وصية الموصى له باعتبار ما ~~تعين من الدين فكان هذا والوصية بثلث المال سواء # ولو لم يوص له بالثلث ms7369 ولكنه أوصى له بربع ماله فالعين بين الموصى له وبين ~~الابن الذي لا دين عليه على خمسة لأن أصل الفريضة من ثمانية لحاجتنا إلى ~~الحساب إذا رفعنا منه الربع يقسم ما بقي نصفين وذلك ثمانية للموصى له سهمان ~~ولكل بن ثلاثة ثم على أحد الطريقين تطرح سهام الابن المديون وتقسم العين ~~بين الموصى له والابن الآخر على مقدار حقهما فيضرب الابن فيها بثلاثة ~~والموصي له بسهمين فكانت القسمة على خمسة للموصى له خمسا العشرة وهو أربعة ~~دراهم وللابن ثلاثة أخماسها ستة وظهر أن المتعين من الدين ستة باعتبار نصيب ~~الابن المديون فيكون المتعين في الحاصل ستة عشر وقد نفذنا الوصية في ربعها ~~أربعة إلى أن يتيسر خروج ما بقي فيمسك الابن المديون تمام نصيبه مما عليه ~~وذلك سبعة ونصف ويؤدي درهمين ونصفا فيقسم ذلك بين الموصى له والابن الآخر ~~على خمسة خمسها وهو درهم للموصى له فقد أخذ أربعة مرة ومرة درهما وذلك خمسة ~~كمال ربع العشرين وحصل للابن الآخر مرة ستة ومرة درهم ونصف ذلك سبعة ونصف ~~وسلم للابن المديون مما عليه مثل ذلك فاستقام # وعلى الطريق الآخر لا يعتبر الدين في القسمة وتقسم العين بينهم على ~~ثمانية للموصى له ربعها وذلك درهمان ونصف وللابن الذي لا دين عليه ثلاثة ~~أثمانها وثلاثة أرباعها وللابن المديون مثل ذلك إلا أنه لا يعطي له ذلك لأن ~~عليه لهما فوق ذلك فيستوفيان ذلك من حقهما ويقتسمانه أخماسا على مقدار ~~حقهما في ذمته خمسا ذلك وهو درهم ونصف للموصى له فحصل له أربعة وثلاثة ~~أخماسه درهمان ونصف وربع للابن الذي لا دين عليه يحصل له ستة إلى أن يتيسر ~~خروج بقية الدين ثم القسمة كما بينا # وعلى طريق الجبر يجعل الخارج من الدين شيئا ويضم العشرة إلى العين فيقسم ~~بينهم للموصى له ربعها درهمان ونصف وربع شيء وللابنين ما بقي وحاجة ~~PageV28P062 الابنين إلى شيئين لأنا جعلنا الخارج من الدين شيئا وفي يدهما ~~ثلاثة أرباع شيء فيجعل ذلك قصاصا بمثله يبقى في يدهما سبعة ms7370 دراهم ونصف يعدل ~~شيئا وربع شيء فظهر أن الدين يعدل من الدراهم ستة وأنا حين جعلنا الخارج من ~~الدين شيئا كل ذلك بمعنى ستة دراهم ثم التخريج كما بينا ولو كان أوصى له ~~بالخمس كان له ثلث العين وللابن ثلثاه لأن أصل الفريضة من خمسة لحاجتنا إلى ~~حساب له خمس صحيح وأقل ذلك خمسة للموصى له سهم والباقي وهو أربعة بين ~~الاثنين نصفين # فعلى إحدى الطريقين يطرح نصيب الابن المديون ويقسم العين بين الموصى له ~~والابن الآخر فيضرب الابن فيها بسهمين والموصى له بسهم فله ثلث العشرة ~~العين وللابن ثلثاها فظهر أن المتعين من الدين ثلثاها أيضا ستة وثلثان وأن ~~جملة العين ستة عشر وثلثان أخذ الموصى له خمس ذلك ثلاثة وثلثا إلى أن يتيسر ~~خروج بقية الدين فيمسك الابن المديون حصته مما عليه وذلك ثمانية دراهم ~~ويؤدي درهمين فيكون بين الآخرين على ثلاثة للموصى له الثلث وهو ثلثا درهم ~~فقد أخذ مرة ثلاثة وثلثا ومرة ثلثي درهم فذلك أربعة خمس العشرين والباقي ~~وهو ستة عشر بين الاثنين نصفان لكل واحد منهما ثمانية وقد أخذ الابن مرة ~~ستة وثلثين ومرة درهما وثلثا وذلك ثمانية كمال حقه # وعلى الطريق الآخر الدين تاو فتقسم العين بينهما أخماسا يأخذ الموصى له ~~خمسها درهمين والابن خمسها أربعة دراهم وذلك مثل نصيب الابن المديون إلا ~~أنه لا يعطي ذلك ولكنهما يأخذ أنها قصاصا مما لهما عليه فيقتسمان ذلك ~~أثلاثا على مقدار حقيهما فله ثلث ذلك وهو درهم وثلث للموصى له فقد أخذ مرة ~~درهمين ومرة درهما وثلث وذلك ثلاثة وثلث وأخذ الابن مرة أربعة ومرة درهمين ~~وثلثين وذلك ستة وثلثان ثم التخريج كما بينا # وعلى طريق الجبر يجعل الخارج من الدين شيئا فتضمه إلى العشرة العين وتعطي ~~الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس يبقى في يد الاثنين ثمانية دراهم وأربعة ~~أخماس وحاجتنا إلى شيئين وأربعة أخماس شيء فيجعل أربعة أخماس شيء قصاصا ~~بمثلها يبقى في يدهما ثمانية دراهم يعدل شيئا وخمس شيء فظهر أن الدين ms7371 بعدل ~~الشيء ستة وثلثان وإنا حين جعلنا للمتعين من الدين شيئا كان ذلك ستة وثلثين ~~ثم التخريج كما ذكرنا ولو كان أوصى له بدرهم أو بأكثر إلى خمسة دراهم أخذ ~~وصيته كلها من العين لأن الوصية بالدراهم المرسلة تنفذ من الثلث مقدما على ~~حق الوارث وقد بينا أن ثلث ما تعين من المال خمسة لأن جميع المتعين خمسة ~~عشر وإذا كانت الوصية بخمسة دراهم أو أقل أمكن تنفيذها في الحال من ثلث ~~PageV28P063 العين فكذلك وجب تنفيذها بخلاف الأول فالموصى له بالثلث شريك ~~الوارث في التركة # ( ألا ترى ) أن هناك يزداد حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصانها فلهذا كانت ~~القسمة كما بينا ولو أوصى بالثلث وبالربع كان للابن نصف العين ونصف العين ~~بين صاحبي الوصية على سبعة لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة لأن ~~الوصيين حازا الثلث ولكن الوصية لا تنفذ في أكثر من الثلث المتعين من المال ~~وقد بينا أن الثلث المتعين خمسة دراهم نصف العين فيعزل ذلك لتنفيذ الوصيتين ~~ثم يضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا ~~عشر فثلثها أربعة وربعها ثلاثة فإذا ضرب كل واحد منهما بحقه كانت القسمة ~~بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة # ولو أوصى لرجل بثلث العين ولآخر بربع العين والدين كان نصف العين بين ~~صاحبي الوصية يضرب فيها صاحب العين بثلاثة وثلث وصاحب ربع العين والدين ~~بخمسة لأنه قد تعين من الدين مقدار خمسة فالموصى له بربع العين والدين يضرب ~~في محل الوصية بجميع حقه وذلك خمسة دراهم والموصى له بثلث العين يضرب بجميع ~~وصيته وذلك ثلاثة دراهم وثلث فيقسم محل الوصية وهو نصف العين بينهما على ~~ثمانية وثلث ثم يحتسب الابن المديون نصيبه مما عليه ستة وثلثان ويؤدي ما ~~بقي فيأخذ الابن نصفه وصاحب الوصية نصفه فيقتسمان ذلك بينهما على ثمانية ~~وثلث كما فعلاه في القسمة الأولى # ولو أوصى بربع العين لرجل وثلث العين والدين لآخر فإن لأهل الوصية نصف ~~الدين يضرب فيها ms7372 صاحب ربع العين بجميع وصيته درهمين ونصف وصاحب ثلث العين ~~والدين بجميع وصيته ستة وثلاثين لأن المتعين من الدين فوق ثلثها فيكون محل ~~الوصية بينهما على تسعة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين ثم التخريج ~~كما بينا # ولو لم يوص بهذا ولكنه أوصى بنصف المال كله الدين والعين وأجاز الابن ~~المديون ولم يجز الآخر فإن العين بين الابن وصاحب الوصية نصفان لأنه لا ~~معتبر بإجازة الابن المديون في قسمة العين والابن الآخر لم يجز الوصية فكان ~~الموصى له بالنصف في المقاسمة معه كالموصى له بالثلث فلهذا يقتسمان العين ~~نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يحتسب للابن المديون نصيبه مما عليه ~~خمسة لأنه مجيز للوصية فيجعل في حقه كأنهما أجازا # ولو أجازا كان للموصى له نصف المال عشرة وكل بن خمسة فلهذا يحتسب للابن ~~المديون خمسة ويؤدي مما بقي وهو خمسة فيأخذ الابن منها درهما وثلثين لأنه ~~لم يجز الوصية فيجعل في حقه كأنهما لم يجيزا PageV28P064 وتمام حقه ستة ~~وثلثان وقد وصل إليه خمسة فيأخذ الأب درهما وثلثين كمال حقه ويأخذ صاحب ~~الوصية ثلاثة وثلثا فحصل للموصى له ثمانية وثلث سبعة وثلثان بلا منة أحد ~~لأنه ثلث جميع المال ودرهم وثلثان حصة المجيز فضل ما بين الثلث والنصف لأن ~~ذلك الفضل ثلاثة وثلث فحصة المجيز نصفها درهم وثلثان # ولو ترك ابنا وامرأة وعشرة دراهم عينا وعشرة على امرأته دينا وأوصى لرجل ~~بدرهمين ولآخر بما بقي من الثلث ولآخر بالربع فأبوا أن يجيزوا فإن الفريضة ~~من اثنى عشر الثلث أربعة وللمرأة الثمن بعد الثلث وذلك سهم فاطرح نصيبها ~~لأن عليها فوقها واقسم العين على أحد عشر سهما سبعة للابن والأربعة لأهل ~~الوصية فإذا تبين محل الوصية بهذه القسمة يضرب فيها صاحب الدين بدرهمين ~~وصاحب الربع بما أصاب ثلاثة ولم يرد بقوله بضرب صاحب الربع ثم ما أصاب ~~ثلاثة دراهم وإنما أراد به ثلاثة أسهم من سهام الفريضة فقد سمي له الربع ~~وذلك ثلاثة أسهم من اثنى عشر وقد ms7373 فسره في كتاب العين والدين كذلك إلى أن ~~يتيسر خروج الدين فحينئذ المرأة يحسب نصيبها مما عليها وذلك درهم وخمسة ~~أثمان وثلث لأن الوصايا قد استغرقت الثلث فإن ميراثها ثمن الثلثين وثلثا ~~المال ثلاثة عشر وثلث وثمن ذلك درهم وخمسة أثمان وثلث ثمن أو ثمن ثلث درهم ~~فهما سواء ويؤدي ما بقي فيكون بين الابن وصاحب الوصية بالربع وصاحب الوصية ~~بالدرهمين مقسوما على نحو ما بينا في العشرة العين ولا شيء لصاحب الوصية ~~مما بقي لأنه لم يبق من الثلث بعد الوصيتين شيء فثلث المال ستة وثلثان ~~وإحدى الوصيتين درهمان والأخرى الربع خمسة فذلك سبعة فعرفنا أن الوصيتين ~~جاوزتا الثلث فلا يكون لصاحب ما بقي شيء # ولو ترك ابنين وعشرة عينا وعشرة على أحد ابنيه دينا وأوصى لرجل بثلث ~~العين ولآخر بربع الدين فإن العين تقسم أثلاثا فيأخذ صاحب ثلث العين ثلثها ~~والابن الذي لا دين عليه ثلثها ويبقي ثلثها نصيب الابن المديون فلا يعطى ~~ذلك بل يضرب فيها الابن بمابقي له وصاحب الوصية بالدين بربع الدين لأنه قد ~~تعين من الدين ربعها وزيادة فيضرب هو بجميع وصيته ويقسم نصيب الابن المديون ~~وذلك ثلاثة وثلث بينهما على هذا ولا شيء للموصى له بثلث العين من هذا لأنه ~~قد استوفى كمال حقه فإذا تيسر خروج الدين أمسك الابن المديون نصيبه مما ~~عليه وذلك سبعة وقيراط لأنه أوصى بثلث العين وهو ثلاثة وثلث وربع الدين ~~وذلك درهمان ونصف فيكون خمسة وخمسة أسداس وذلك دون جميع المال فيعطي كل ~~واحد منهما كمال حقه يبقى أربعة عشر درهما وسدس بين الابنين نصفين ~~PageV28P065 لكل واحد منهما سبعة وقيراط والقيراط نصف السدس فلهذا قال يمسك ~~للابن المديون نصيبه مما عليه سبعة وقيراط ويؤدي ما بقي فيقتسمه صاحب ربع ~~الدين والابن الذي لا دين عليه على ما بقي لكل واحد منهما كما كانا اقتسما ~~ثلث العين بينهما على مقدار حق كل واحد منهما فقد خرج جواب هذه المسائل في ~~كتاب العين والدين بخلاف هذا وما ذكرنا هناك ms7374 أدق نبين ذلك إذا انتهينا إليه ~~إن شاء الله # ولو ترك ابنين له على أحدهما عشرة دراهم دينا وترك عشرة عينا وترك رجلين ~~غريمين على كل واحد منهما عشرة دراهم فأوصى لكل واحد من الغريمين بما على ~~صاحبه وأوصى لآخر بثلث العين فجاء أحد الغريمين بما عليه فأداه والآخر لا ~~شيء له فإن هذه العشرة العين والعشرة التي على الابن عين كلها تقسم على ~~ستين سهما فيأخذ أهل الوصية ما أصاب ثلاثة عشر وثلثا ويأخذ الابنان ما ~~أصابا ستة وأربعين وثلثين لكل بن ثلاثة وعشرون وثلث # والوجه في تخريج المسألة أن نقول وصيته لكل واحد من الغريمين بما على ~~صاحبه ووصيته لكل واحد منهما بما عليه سواء لأنه لا فائدة في أن يأخذ كل ~~واحد منهما من صاحبه مثل ما يعطيه فلأن حق كل واحد منهما دين في ذمة صاحبه ~~وقد ظفر كل واحد منهما بجنس حقه مما هو لصاحبه وهو ما في ذمته # ولو كان في يده كان له أن يأخذه قضاء من حقه فإذا كان في ذمته يتملكه ~~أيضا قضاء لحقه إذا عرفنا هذا فنقول حين أدى أحدهما ما عليه فقد صار المال ~~العين عشرين فتبين أن جميع الدين الذي على الابن الآخر قد تعين لأن الوصية ~~لا تنفذ في أكثر من الثلث وإذا ضممنا ما على الابن إلى العين كان ثلث ~~الجملة عشرة ونحن نتيقن أن مقدار الثلث يسلم للابن المديون فلهذا تعين جميع ~~ما عليه ثم حق الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلث حق كل واحد من الغريمين ~~في عشرة وذلك ثلاثة وعشرون وثلث وإذا صار الثلث بين أصحاب الوصايا على ~~ثلاثة وعشرين وثلث فالثلثان ستة وأربعون وثلثان فالجملة سبعون إلا أنه يطرح ~~نصيب الغريم المفلس لأن عليه فوق حقه وزيادة فلهذا جعلت القسمة فيما بقي ~~وهو ستة وأربعون وثلثان بين الابنين نصفين لكل واحد منهما ثلاثة وعشرون ~~وثلث فيحسب للابن المديون مما عليه ويستوفي الفضل من العين ويحسب للغريم ~~المقدم نصيبه مما عليه فيحصل ms7375 تنفيذ الوصية في ثلاثة وعشرين وثلث # وللاختصار وجه بأن يجعل كل ثلاثة وثلث سهما فيكون حق أصحاب الوصايا سبعة ~~أسهم والجملة على أحد وعشرين وثلثين ثم يطرح نصيب المقدم ثلاثة ويقسم ~~الثلثان على ثمانية عشر سهما فيكون كل سهم من PageV28P066 ذلك درهما وثلثين ~~فيحصل للموصى له ثلث العين درهم # وثلثان وللموصى له المؤدي خمسة دراهم ولكل واحد من الابنين أحد عشر ~~فيستوفي الابن الذي لا دين عليه أحد عشر وثلثين فيستوفي المديون درهما ~~وثلثين فيسلم له ما عليه وهو عشرة ويحسب للموصى له المقدم كما عليه خمسة ~~أيضا فيحصل تنفيذ الوصية في أحد عشر وثلثين ويسلم للابنين ضعف ذلك إلى أن ~~يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يقسم الكل على أحد وعشرين سهما فيمسك ~~الغريم المديون نصيبه مما عليه ويؤدي ما بقي فيقتسمه أهل الوصية والورثة ~~على ما اقتسموا عليه قبل ذلك # ( ولو ترك ابنين وعشرة دينا على أحدهما وعشرة عينا وأوصى لرجل بثلثي ~~الدين فنصيب العين للابن الذي لا دين عليه والنصف الآخر هو نصيب الذي عليه ~~الدين ) فكأنه خرج عليه مما عليه فيبدأ بصاحب الوصية ويأخذ الخمسة كلها لأن ~~الوصية في محل غير مقدم في التنفيذ على حق الورثة إذا كان يخرج من الثلث ~~وها هنا مقدار الخمسة يخرج من الثلث فباعتبار ما تعين من الدين وهو نصيب ~~الابن المديون فيأخذ الموصى له ذلك إذ لا فائدة في أن يدفع ذلك إلى المديون ~~ثم يسترده باعتبار دينه قبله فإذا تيسر خروج ما على المديون يحسب الذي عليه ~~الدين نصيبه مما عليه ستة وثلاثين فيؤدي الفضل ثلاثة وثلثا ويقتسمانه نصفين ~~كما اقتسما العشرة العين فيحصل للموصى له ستة وثلثان مقدار ثلثي الدين وهو ~~ثلث جميع المال ويسلم لكل بن ستة وثلثان ( ولو أوصى مع هذا بثلث العين لآخر ~~فإن نصف العين بين صاحبي الوصية ) لأن الوصية إنما تنفذ من الثلث وباعتبار ~~ما تعين من الدين ثلث المال نصف العين ثم يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة ~~وثلث وصاحب ms7376 ثلثي المال بثلاثة وثلث فيقتسمانه نصفين ويجب للذي عليه الدين ~~نصيبه مما عليه ستة وثلثان ويؤدي ثلاثة وثلثا فيأخذ الابن نصفها وصاحب ~~الوصية نصفها بينهما نصفان # قال الحاكم الجليل رحمه الله ( وهذا الجواب على هذا السؤال غلط لأنه أوصى ~~لأحدهما بثلثي الدين فإما أن يضرب بجميع وصيته ستة وثلاثين أو بما تعين من ~~الدين خمسة فإما أن يضرب بثلاثة وثلث كما يضرب به صاحب ثلث العين فهذا لا ~~معنى له ) وقد أجاب بمثله في كتاب العين والدين وإذا كانت الوصية بثلث ~~الدين وهو صواب لأن ثلث الدين وثلث العين سواء لكن مشايخنا رحمهم الله على ~~تصويب الحاكم فيما ذكر # ( قال ) رحمه الله ( ولما ذكره في الكتاب وجه صحيح أيضا فإن نصف الدين ~~صار في حكم المتعين ولو تعين جميعه لكان الموصى له بثلثي الدين يضرب في محل ~~الوصية PageV28P067 بستة وثلاثين فإذا تعين نصفه فإنما يضرب بثلاثة وثلثين ~~) # يوضحه أن المتعين من الدين في حق وصية صاحب الدين لا يزيد على ستة وثلث ~~لأن وصية الموصى له بثلث العين في ثلث العين مقدم وإنما يبقي للابنين ثلثا ~~العين بينهما نصفين لكل واحد منهما ثلاثة وثلث والمتعين من الدين في حق ~~الموصى له بالدين قدر نصيب الابن المديون من العين وذلك ثلاثة وثلث فلهذا ~~قال يضرب بثلاثة وثلث في محل الوصية كما يضرب الموصى له بثلث العين ولكن ~~هذا مستقيم قبل أن يخرج ما بقي من الدين فبعد خروج الدين لا وجه للقسمة ~~بينهما مناصفة إلا أن تكون المسألة على ما ذكره في كتاب العين والدين # ( أوصى لأحدهما بثلث الدين ولآخر بثلث العين ولو ترك مع هذا ثوبا قيمته ~~خمسة دراهم فأوصى لرجل بثلث ماله وأوصى لآخر بالثوب فإن نصيب الثوب من ~~الثوب أربعة غير ربع ونصيب صاحب الثلث أربعة غير ربع ويكون ثلث ذلك في ~~الثوب وثلثاه في العشرة ويأخذ الابن الذي لا دين عليه سبعة ونصفا ويأخذ ما ~~بقي من الثوب وتمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة ويحسب للذي ms7377 عليه الدين ~~نصيبه ثمانية وثلثا إلى آخره ) # ووجه تخريج المسألة أن نقول اجتمع في الثوب وصيتان وصية بجميعه وثلثه ~~فتكون القسمة على طريق المنازعة عند أبي حنيفة رحمه الله ويكون الثوب ~~بينهما على ستة خمسة للموصى له بالثوب وسهم للموصى له بالثلث ثم كل خمسة من ~~العشرة العين تكون على ستة وذلك اثنا عشر للموصى له بالثلث من ذلك أربعة ~~تبلغ سهام الوصايا عشرة وحق الورثة في ضعف ذلك عشرين إلا أنه يطرح سهام ~~الابن المديون في الحال ويقسم العين وهو خمسة عشر درهما في الحاصل سبعة ~~ونصف للابن الذي لا دين عليه والثوب مع درهمين ونصف بين الموصى لهما نصفان ~~نصف ذلك وهو ثلاثة وثلث وثلاثة أرباع للموصى له بالثوب كله في الثوب ونصفه ~~وهو ثلاثة وثلث وثلاثة أرباع للموصى له بثلث المال ثلث ذلك في الثوب وثلثاه ~~في العشرة على حساب أصل حقه في الثوب والعشرة فيسلم له من العشرة درهمان ~~ونصف ومن الثوب قدر درهم وربع إلى أن يتيسر خروج الدين هذا كله مستقيم إلا ~~حرفا وقع فيه الغلط من جهة الكتاب وهو أنه قال يأخذ الابن الذي لا دين عليه ~~ما بقي من الثوب وتمام سبعة ونصف مما بقي من العشرة ولم يبق من الثوب شيء ~~لأن ثلاثة أرباع الثوب أخذه الموصى له بالثوب وربعه أخذه الموصى له بثلث ~~المال على ما بينا من تخريج قول أبي حنيفة وكذلك عندهما لو قسمنا الثوب على ~~طريق العول يكون الثوب بينهما هكذا فأي شيء بقي من الثوب حتى يأخذه ~~PageV28P068 الابن فعرفنا أن الصحيح أنه يأخذ سبعة ونصفا من العشرة العين ~~فإذا تيسر خروج الدين فنقول جملة المال خمسة وعشرون وإنما تنفذ الوصية في ~~ثلثها وذلك ثمانية وثلث ويكون نصيب كل بن ثمانية وثلثا أيضا فيحسب للابن ~~المديون نصيبه مما عليه ويؤدي درهما وثلثين ثم يستقبل القسمة في الثلث وهو ~~ثمانية وثلث بين صاحبي الوصية ويضرب معه فيها صاحب الثوب بخمسة أسداس الثوب ~~وذلك أربعة دراهم وثلث ويضرب معه ms7378 الآخر بسبعة ونصف وذلك ثلث العشرين ستة ~~وثلثان وسدس الثوب خمسة أسداس الثوب فيكون سبعة ونصفا فما أصاب صاحب الثوب ~~كان في الثوب وما أصاب الآخر كان في الثوب له من ذلك خمس ما بقي منه ~~والباقي من نصيبه في الدراهم لأن حقه في الأصل كان في الثوب في ثلاثة مقدار ~~ذلك درهم وثلثان وفي المال ستة وثلثان فإذا جعلت كل درهم وثلثين سهما يكون ~~ذلك أربعة فعرفنا أن أصل حقه في المحلين أربعة أخماس خمس نصيبه في الثوب ~~وأربعة أخماسه في الدراهم # وإن شئت قلت يأخذ من الثوب مثل ثلث ما أصاب صاحب الثوب ويأخذ ما بقي من ~~الدراهم وهذا والأول في المعنى سواء إذا تأملت وإن مثل ثلث ما أخذه صاحب ~~الثوب خمس حق صاحب ثلث المال وإذا ترك ابنين ومائتي درهم عينا وثلاثمائة ~~درهم على أحد ابنيه دينا وسيفا قيمته مائة فأوصي لرجل بالسيف ولآخر بثلث ~~العين فلأهل الوصية نصف العين يضرب فيه صاحب السيف بخمسة أسداس السيف وصاحب ~~الثلث بسدس السيف وثلث المائتين إلى آخره لأن قسمة السيف بينهما على طريق ~~المنازعة عند أبي حنيفة وقيمة السيف على ستة خمسة أسداسه لصاحب السيف وسدسه ~~لصاحب ثلث العين ثم صار كل مائة من العين على ستة أيضا فذلك اثنا عشر ~~للموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فتكون سهام الوصيتين عشرة وإذا صار الثلث ~~عشرة فالثلثان عشرون ثم يطرح سهام الابن المديون لأن عليه فوق حقه وتقسم ~~العين بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى لهما نصفين للموصى لهما ~~بالسيف وقدر الخمسين من المائتين وللابن الذي لا دين عليه قدر مائة وخمسين ~~من العين ويحسب للمديون مثله مما عليه فيستقيم الثلث والثلثان ثم المعزول ~~لتنفيذ الوصية بين الموصى لهما نصفان لاستواء حقهما نصف ذلك وذلك خمسة ~~وسبعون للموصى لهما بالسيف كله في السيف وذلك ثلاثة أرباع السيف ونصف ذلك ~~للموصى له بثلث العين ثلث ذلك في السيف وذلك خمسة وعشرون وثلثاه في ~~المائتين وذلك خمسون على مقدار ms7379 أصل حقه في المحلين إلى أن يتيسر خروج الدين ~~فحينئذ يحسب للابن PageV28P069 المديون نصيبه # مما عليه مائتا درهم لأن جملة المال خمسمائة والسيف وقيمته مائة وذلك ~~ستمائة تنفذ الوصية في ثلثها ويسلم لكل بن ثلثها وذلك مائتا درهم ويؤدي ~~مائة فإذا أداها اقتسموا الثلث بينهم فيضرب فيه صاحب السيف بخمسة أسداس ~~السيف وصاحب الثلث بسدس السيف وثلث خمسمائة فما أصاب صاحب السيف كان في ~~السيف وما أصاب صاحب الثلث كان في السيف أو نقول الابن الآخر يأخذ من هذه ~~المائة ما بقي من حقه وذلك خمسون درهما لأنه وصل إليه مائة وخمسون وحقه في ~~مائتين لم يستقبل قسمة الثلث بين صاحبي الوصية على نحو ما ذكره # قال الحاكم الجليل رحمه الله ( قوله يضرب بثلث خمسمائة خطأ بين لأنه إنما ~~أوصى له بثلث العين فكيف يضرب بثلث العين والدين وقوله يضرب بسدس السيف ~~أيضا غير سديد لأن الوصية بثلث العين لا تقع على العروض وإنما تقع على ~~النقد خاصة ) وقد ذكر نحو هذه المسألة في كتاب العين والدين فقال لو أوصى ~~له بثلث العين وبثلث كذا وسمى تلك العروض وإذا حمل على ذلك وجب تنفيذ ~~وصيتهما إذا خرج من الدين ثلاثة # وثلاثون وثلث لأن وصيتهما تخرج الآن من ثلث ما يعين من المال أما طعنه في ~~اللفظ الأول فهو على ما قاله وأما طعنه في اللفظ الثاني ففيه نظر لأن اسم ~~العين فيما هو متعين بمنزلة اسم المال فيما هو متمول واسم المال في الوصية ~~يقع على كل ما يتمول مال الزكاة وغيره فيه سواء وإن كان في بعض المواضع ~~يختص بمال الزكاة فكذلك اسم العين في الوصية يقع على كل متعين النقد ~~والنسيئة فيه سواء وكأنه بالغ في البيان في كتاب العين والدين فسمى ذلك ~~العروض لإزالة هذا الإبهام وأما قوله إذا خرج من الدين ثلاثة وثلاثون وثلث ~~فقد وجب تنفيذ وصيتهما فهو مستقيم وبيانه أن جملة العين من المال ثلاثمائة ~~درهم وثلاثة وثلاثون وثلث وإنما يعزل ذلك لتنفيذ الوصيتين ms7380 اللتين كانتا ~~بالسيف وقيمته مائة وبثلث المائتين وذلك ستة وستون وثلثان فعرفنا أن بخروج ~~ثلاثة وثلاثين وثلث من الدين يجب تنفيذ الوصيتين وأنه يتعين مما بقي من ~~الدين مثل نصف العين بسبب الابن المديون # ولو ترك ابنين وامرأة وعلى امرأته عشرة دينا وعلى أحد ابنيه دين عشرة ~~وترك ثوبا يساوي خمسة وأوصى بالثوب لرجل فإن الثوب يقسم بين الموصى له ~~والابن الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما لصاحب الوصية ثمانية وللابن ~~سبعة لأن الفريضة إنما تستقيم من أربعة وعشرين للموصى له ثمانية وللمرأة ~~ثمن ما بقي سهمان ولكل بن سبعة ثم تطرح سهام الابن وسهام المرأة لأن عليها ~~فوق ذلك يبقى الثوب فيضرب PageV28P070 فيه الابن الذي لا دين عليه بمقدار ~~حقه وهو سبعة والموصى له بثمانية فيكون بينهما على خمسة عشر سهما ويحسب ~~للابن المديون نصيبه مما عليه وكذلك للمرأة نصيبها مما عليها فتستقيم ~~القسمة إلى تيسر خروج الدينين فحينئذ يسلم لصاحب الثوب جميع الثوب لأنه ~~موصى له بالعين وقيمته دون الثلث فيكون حقه فيه مقدما على حق الوارث ويبقى ~~المال عشرين درهما للمرأة الثمن درهمان ونصف يمسك ذلك مما عليها ويؤدي سبعة ~~ونصفا ولكل بن ثمانية وثلاثة أرباع فيمسك الابن المديون مما عليه نصيبه ~~ويؤدي درهما وربعا فيحصل في يد الابن الذي لا دين عليه ثمانية وثلاثة أرباع ~~مثل ما حبسه المديون فاستقام # ولو مات وترك ابنين وامرأتين على إحداهما مائة درهم وعلى أحد ابنيه مائة ~~درهم وترك خادما تساوي مائة درهم فأعتقها عند الموت فإن الخادم تسعى في نصف ~~قيمتها لأن العتق في مرض الموت وصية فتنفذ من الثلث وثلث ماله نصف العين ~~وهو نصف رقبتها فيسلم لها ذلك وتسعى في نصف قيمتها للمرأة من ذلك ثمنه ~~وللابن سبعة أثمانه فتصير المرأة المديونة مستوفية مما عليها مثل ما وصل ~~إلى المرأة الأخرى والابن المديون مستوف مما عليه مثل ما وصل إلى الابن ~~الآخر فيستقيم الثلث والثلثان إلى أن يتيسر خروج الدينين فحينئذ يرد على ~~الخادم ما ms7381 أخذ منها من السعاية لأنه تبين أن جميع المال ثلاثمائة وقيمتها ~~مائة فهي خارجة من الثلث فيرد عليها ما أخذ منها والمال المقسوم بين الورثة ~~مائتا درهم ثمن ذلك للمرأتين وذلك خمسة وعشرون لكل واحدة منهما اثنا عشر ~~ونصف فتمسك المديونة مما عليها مقدار حقها وتؤدي سبعة وثمانين ونصفا إلى ~~الابن الذي لا دين عليه ويمسك الابن المديون نصيبه مما عليه سبعة وثمانين ~~ونصفا ويؤدي ما بقي اثنا عشر ونصف إلى المرأة التي لا دين عليها فقد وصل ~~إلى كل واحد منهما كمال حقه # ( قال ) ( وإذا ترك ابنين على كل واحد عشرة وترك رجلين على كل واحد منهما ~~عشرة وأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه وأوصى لآخر بالثلث ثم أدى ~~أحد الرجلين فإن هذه العشرة والعشرين التي على الابنين يجمع كله فيقسم بين ~~الورثة وبين صاحب الثلث والذي أدى العشرة على ثلاثة وأربعين سهما ) لأن ~~وصيته لكل واحد منهما بما على صاحبه ووصيته بما عليه سواء وبأداء أحدهما ~~صار ما على الابنين في حكم المتعين أما من حيث الظاهر فلأن الوصية تنفذ من ~~الثلث والثلثان يسلم لهما وذلك مقدار ما عليهما فمن حيث الحقيقة نصيب كل ~~واحد منهما بالقسمة أكثر مما عليه # وبيان ذلك أن العشرة التي أدى أحد الغريمين صارت بين الموصى له ~~PageV28P071 بالثلث وبين المؤدي أسداسا فباعتبار القسمة على طريق المنازعة ~~عند أبي حنيفة له السدس وللمؤدي خمسة وللآخر مما عليه مثل ذلك خمسة للموصى ~~له بالثلث سهم وكذلك ما كان على كل بن يصير ستة فذلك اثنا عشر للموصى له ~~بالسدس أربعة فجملة ما للموصى له بالثلث ستة ولكل واحد من الأخوين خمسة ~~فذلك ستة عشر هذا مبلغ سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك اثنان وثلاثون إلا أن ~~نصيب الغريم الذي لم يؤد يطرح وذلك خمسة يبقى للأخوين أحد عشر سهما وللورثة ~~اثنان وثلاثون وذلك ثلاثة وأربعون سهما أحد عشر من ذلك لأصحاب الوصيتين ~~لصاحب الوصية بالثلث ستة ولصاحب العشرة خمسة وللورثة اثنان وثلاثون ونحن ~~نعلم ms7382 أن اثنين وثلاثين من ثلاثة وأربعين أكثر من ثلاثة فتبين أن نصيب كل ~~واحد منهما فوق ما عليه فلهذا جعل ما عليهما كالمتعين في القسمة فإذا قدر ~~الآخر على الأداء يحسب له نصيبه مما عليه وذلك أن يقسم المال أربعين درهما ~~على ثمانية وأربعين سهما فيمسك نصيبه مما عليه خمسة ويؤدي ما بقي فيقسم ~~بينهم على ثلاثة وأربعين سهما كما بينا في القسمة الأولى # ولو مات وترك ابنين وامرأة وخادما يساوي مائة درهم وترك على رجل مائة ~~درهم وأوصى للرجل بما عليه وأوصى أن يعتق الخادم فإن الخادم يعتق منها ~~خمسها وتسعى في أربعة أخماسها للورثة لأن الوصية بالعتق تقدم بالتنفيذ على ~~سائر الوصايا فوصية الخادم مثل وصية الرجل الآخر لأن قيمتها مثل ما أوصى به ~~للآخر فكان الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة إلا أنه يطرح سهم ~~المديون لأن عليه فوق نصيبه ويبقي الخادم فتضرب هي بسهم فيها والورثة ~~بأربعة فلهذا يعتق خمسها وتسعى للورثة وتسعى في أربعة أخماس قيمتها فإذا ~~أدى المديون ما عليه يحسب له نصيبه مما عليه وذلك في الحاصل ثلث ما عليه ~~نصف ثلث جميع المال ويؤدي ما عليه ويدفع من ذلك إلى الخادم تمام الثلث من ~~قيمتها ويأخذ الورثة الفضل فحصل للورثة من جهة كل واحد منهما ستة وثلاثون ~~وثلثان ونفذ بالوصية لهما في ستة وستين وثلثين لكل واحد منهما وثلاثة ~~وثلاثون وثلث هذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # فأما قول أبي حنيفة رحمه الله فبخلاف هذا ذكره في كتاب العين والدين فقال ~~إن الخادم يسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها لأن من أصله أن ~~الموصى له بما زاد على الثلث عند عدم إجازة الورثة لا يضرب بما زاد على ~~الثلث من وصيته والموصى له بالعتق يضرب بجميع وصيته في الثلث وها هنا أوصى ~~لكل واحد منهما بنصف المال والمديون إنما يضرب في الثلث PageV28P072 بمقدار ~~ثلث المال وذلك ستة وستون وثلثان والخادم تضرب بجميع قيمتها وهو مائة فإذا ~~جعلت ms7383 كل ثلاثة وثلاثين وثلث سهما صار ذلك خمسة أسهم للخادم ثلاثة وللمديون ~~سهمان والثلثان عشرة ثم يطرح نصيب المديون ويضرب الورثة في الخادم بعشرة ~~والخادم بثلاثة فلهذا قال تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها ~~إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ تكون القسمة بينهم على خمسة عشر فإذا قسمت ~~الديون يصيبه مما عليه ستة وعشرون وثلثان لأن له سهمين من خمسة عشر فإذا ~~قسمت المائتين على خمسة عشر كان كل سهم من ذلك ثلاثة عشر وثلثا فلهذا يمسك ~~ستة وعشرين وثلثين ويؤدي ما بقي فإذا أداه رد على الخادم إلى تمام أربعين ~~درهما لأن حقه في خمس المال في الحاصل وذلك ثلاثة من خمسة عشر وخمس ~~المائتين أربعون فقد نفذنا الوصية لهما في ستة وستين وثلثين وأخذ الورثة من ~~الخادم ستين درهما ومن المديون ثلاثة وسبعين وثلثا فذلك مائة وثلاثة عشر ~~وثلث ضعف ما نفذنا فيه الوصية فاستقام # ولو ترك ابنين وألفين عينا وألفا دينا على رجل وأوصى لصاحب الدين بما ~~عليه وأوصى لآخر بألف من العين فإنه يأخذ الموصى له بالعين أربعمائة لأن ~~الثلث بينه وبين الموصى له المديون على سهمين فتكون الفريضة من ستة يطرح ~~سهم المديون وتقسم العين بين الاثنين والموصى له بالعين على خمسة للموصي له ~~بالعين خمسها وخمس العين أربعمائة فإذا خرج الدين فالموصى له المديون يحبس ~~مما عليه مقدار حقه وذلك خمسمائة درهم نصف الثلث ويؤدي ما بقي فيقسم بينه ~~وبين الورثة على خمسة له الخمس منه حتى يصير مستوفيا الخمسمائة كمال حقه ~~ويحصل تنفيذ الوصية لهما في ألف ويسلم للورثة ألفان # ولو كان أحد الألفين دينا على أحد الابنين كان لصاحب الوصية من الألف ~~العين ثلثها لأن الابن المديون مستوف حقه مما عليه فيطرح نصيبه وذلك سهمان ~~يبقى للابن الآخر سهمان وللموصى له بثلث العين سهم فكانت القسمة في الألف ~~العين بينهما على ثلاثة ثلثها إلى أن يتيسر خروج الدينين فحينئذ يحسب للابن ~~المديون نصيبه مما عليه وهو ثمانمائة درهم ms7384 ويؤدي ما يبقى فيكون بينهما على ~~ثلاثة فيأخذ الموصى له نصيبه من ذلك والموصى له الآخر يمسك نصيبه مما عليه ~~خمسمائة ويؤدي ما بقي فيكون بينهم على خمسة للابنين أربعة وللموصى له بثلث ~~العين واحد فيسلم في الحاصل لكل واحد من الابنين ألف درهم وقد نفذنا الوصية ~~لهما في ألف لكل واحد منهما خمسمائة وإنما جعل نصيب الابن المديون مما عليه ~~ثمانمائة قبل أداء الموصى له المديون لأن ما عليه يضم إلى الألف ~~PageV28P073 العين ثم يقسم بين الموصى له بالثلث وبين الابنين على خمسة ~~فللابن المديون خمسا ذلك وذلك ثمانمائة فلهذا قال يحسب له ثمانمائة ويؤدي ~~مائتين والله أعلم بالصواب # # | باب الدعوى من بعض الورثة للوارث # ( قال رحمه الله ) ( وإذا مات الرجل وترك ابنين فادعى أحدهما أختا يعنى ~~بنتا للميت وكذبه الآخر فإن الأخت تأخذ من المقر بها ثلث ما في يده عندنا ) ~~وقال بن أبي ليلى خمس ما في يده لأنها إنما تأخذ منه الفاضل على نصيبه ~~بزعمه بما في يده وأصل التركة بزعمه على خمسة لكل بن سهمان وللأخت سهم وفي ~~يده نصف المال سهمان ونصف فالفاضل على نصيبه بزعمه نصف سهم من سهمين ونصف ~~وذلك خمس ما في يده يوضحه أنه أقر لها بسهم من جميع التركة نصف ذلك السهم ~~في يده ونصفه في يد أخيه والأخ يظلمها بالجحود فليس لها أن تأخذ شيئا مما ~~لها في يد الجاحد وإنما تأخذ من المقر مقدار مالها من الحق في يده وذلك نصف ~~سهم خمس ما في يده # وجه قولنا أن الذي في يد المقر جزء من التركة وفي زعمها أن حقها في ~~التركة في سهم وحق المقر في سهمين وزعمه معتبر في حقه فيضرب كل واحد منهما ~~فيما في يده بحصته فيكون بينهما أثلاثا وهذا لأن الجاحد استوفى زيادة على ~~حقه فيجعل ذلك في حقه بمنزلة ما لو غصبه غاصب فلا يكون ضررة على بعض الورثة ~~دون البعض والحاصل أنه يجعل الجاحد مع ما في يده في حق ms7385 المقر كالمعدوم فكأن ~~جميع التركة ما في يد المقر وهو الوارث خاصة فيقسم ذلك بينه وبين أخته ~~أثلاثا # ولو لم يقر بأخت وأقر بزوجة لأبيه أعطاها سبعي ما في يده لأنه زعم أن ~~الميت ترك ابنين وامرأة فتكون الفريضة من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل بن ~~سبعة فتضرب هي فيما في يده بسهمين وهو بسبعة فيعطيها سبعي ما في يده وعند ~~بن أبي ليلى ما فضل نصيبه مما في يده وذلك نصف الثمن # ولو كانت له امرأة معروفة سواها فإن المقر يعطي هذه التي أقر بها مما في ~~يده لأن بزعمه الفريضة من ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل بن سبعة فهو يضرب ~~فيما هو في يده بسبعة والمقر لها بسهم فيعطيها ثمن ما في يده # ولو ترك ابنا وبنتا وزوجة فادعت الابنة أختا لها أعطتها نصف ما في يدها ~~لأنها تزعم أن حقهما في التركة سواء فإن كانت أقرت بأخ لها أعطت ثلثي ما في ~~يدها لأنها تزعم أن حقه في التركة ضعف حقها # ولو تركت زوجا وأما وأختا فادعت الأخت أخا وأقر بذلك الزوج وجحدت ~~PageV28P074 الأم فالفريضة من عشرين لأن الفريضة بزعم الأم تستقيم على ~~ثمانية وأصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللأخت النصف ~~ثلاثة فتكون القسمة من ثمانية لها سهمان وهو الربع وعلى زعم الزوج والأخت ~~الفريضة من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي بين الأخ والأخت ~~أثلاثا لا يستقيم فانكسرت بالأثلاث فاضرب ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر ~~للأم ثلاثة وللزوج تسعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان فإقرار الأخ والأخت لا ~~يكون معتبرا في حق الأم وجحودهما لا يكون معتبرا في حقها فتجعل في حق ~~المقرين القسمة على الفريضة الثانية فحقها خمسة عشر وفي حق الأم تجعل ~~القسمة على الفريضة الأولى وحقها ربع المال فالسبيل أن يضم إلى خمسة عشر ~~مثل ثلاثة حتى لا يكون المضموم ربع المبلغ وهو نصيب الأم ومثل ثلاثة خمسة ~~فإذا ضممت خمسة إلى خمسة عشر كان عشرين ms7386 للأم خمسة فإذا أخذت نصيبها قسم ما ~~بقي وهو خمسة عشر على ما اتفقوا عليه للزوج سبعة وللأخ أربعة وللأخت سهمان # ولو تركت زوجا وأختا فأقر الزوج أن لها أخا وجحدت الأخت فإن الزوج يعطيه ~~خمسي ما في يده لأن بزعمه الفريضة من ستة له ثلاثة وللأخ سهمان فيقسم ما في ~~يده بينهما باعتبار زعمه فلهذا يأخذ خمسي ما في يده وكذلك لو أقر بأخت مثل ~~الأخت المعروفة لأب وأم أو لأب فالفريضة من ستة للزوج ثلاثة وللأختين ~~الثلثان أربعة يعول بسهم وهو يزعم أن حقها في سهمين وحقه في ثلاثة فيعطيها ~~خمس ما في يده # ولو تركت زوجا وأختا لأب وأم فأقر الزوج بأخت لأب أعطاها ربع ما في يده ~~لأنها خلفت بزعمه زوجا وأختا لأب وأم وأختا لأب فللزوج النصف ثلاثة وللأخت ~~لأب وأم ثلاثة وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين سهم فهي تضرب فيما في يده ~~بسهم وهو بثلاثة فلهذا يعطيها ربع ما في يده # وكذلك لو أقر بأخ أو أخت لأم لأن نصيب المقر له سهم بزعمه وهو السدس وإن ~~أقر بهما لأم أعطاها خمسي ما في يده لأنه يقول تركت زوجا وأختا لأب وأم ~~وأخا وأختا لأم فيكون لهما الثلث سهمان من ستة ويعول بسهمين فحقهما بزعمه ~~في سهمين وحقه في ثلاثة فلهذا يعطيهما خمسي ما في يده ولو تركت زوجا وأختا ~~لأب فأقر الزوج بأم فإنه يعطيها خمسي ما في يده لأن حقهما بزعمه الثلث ~~سهمان من ستة وحقه في ثلاثة # ولو تركت زوجا وأختا لأب فأقر الزوج بأخت لأب وأم أعطاها نصف ما في يده ~~لأنه يزعم أن حقها في التركة سواء لكل واحد منهما PageV28P075 ثلاثة من ~~سبعة # ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد الابنين بامرأتين أعطاهما أربعة من خمسة ~~وعشرين سهما مما في يده لأنه يزعم أنه خلف ثلاث نسوة وابنين فللنسوة الثمن ~~بينهن أثلاثا لا يستقيم وللابن سبعة بينهما نصفان لا يستقيم فيضرب ثلاثة في ~~اثنين فيكون ستة ثم يضرب ثمانية في ms7387 ستة فيكون ثمانية وأربعين منه تصح ~~القسمة لكل امرأة سهمان ولكل بن أحد وعشرون فهو يزعم أن حقها في أربعة أسهم ~~يضربان بذلك فيما في يده وهو واحد وعشرون فلهذا أعطاهما أربعة من خمسة ~~وعشرين مما في يده # ولو ترك ابنين وأبوين فأقرت إحدى الابنتين بامرأة أعطتها ثلاثة من أحد ~~عشر مما في يدها لأن الفريضة بزعمها من أربعة وعشرين للابنتين الثلثان ستة ~~عشر وللأبوين السدسان ثمانية وللمرأة الثمن ثلاثة فتعول إلى سبعة وعشرين ~~وهي المنبرية التي أجاب فيها علي رضي الله عنه على المنبر على البديهة فقال ~~انقلب ثمنها تسعا فإذا هي تزعم أن حق المرأة ثلاثة وحقها في ثمانية فيقسم ~~ما في يدها بينهما على ذلك # ولو ترك امرأة وابنة وأبوين فأقرت المرأة بامرأة أخرى أعطتها نصف ما في ~~يدها لأن نصيب النساء من التركة في يدها وقد زعمت أن حقها في التركة في ذلك ~~سواء فإن أقرت لها إحدى الابنتين أيضا فإنها تأخذ نصف ما في يد المرأة ولا ~~تأخذ من الابنة شيئا لأن ميراث النساء الثمن واحدة كانت أو اثنتين وذلك ~~الثمن في يد المرأة وهي مقرة للأخرى بنصيبها من ذلك فلا تأخذ من الابنة ~~شيئا لذلك # ولو ترك ابنتين وأبوين فأقرت إحدى الابنتين بامرأة وصدقتها الأم فالفريضة ~~من تسعين سهما للابنتين ستون وللأبوين ثلاثون فخذ نصيب الأم خمسة عشر ونصيب ~~الابنة ثلاثين وذلك نصف المال من الحاصل وأعط المرأة من ذلك تسعة وللابنة ~~أربعة وعشرين وللأم اثنى عشر وقد طول هذه المسألة وهي تخرج من خمسة عشر ~~لأنهما يزعمان أن المرأة لها ثلاثة وللابنة ثمانية وللأم أربعة مما في ~~أيديهما وهو نصف المال يقسم بينهما على ذلك تضرب فيه المرأة بثلاثة والأم ~~بأربعة والابنة بثمانية فتستقيم من خمسة عشر # ولو جحدت الأم ولم تقر قسمت ما في يد الابنة على ثلاثة وثلاثين وهو تطويل ~~غير محتاج إليه أيضا فقد بينا أن القسمة تستقيم من أحد عشر ولو لم تقر ~~الابنة بالمرأة وأقرت الأم قسمنا ما ms7388 في يدها على أحد وعشرين للأم اثنا عشر ~~وللمرأة تسعة وهذا أيضا تطويل فإن القسمة تستقيم من سبعة لأنها تضرب فيما ~~في يدها فحقها أربعة والمرأة ثلاثة فيكون بينهما على سبعة # ولو تركت زوجا وأخا فادعى الزوج ابنة كبيرة لها من غيره قاسمها ما في يده ~~على أربعة ونصف للزوج سهم ونصف وللابنة ثلاثة PageV28P076 لأنه يزعم أن حقه ~~الربع سهم ونصف من ستة فيقسم ما في يده على اثني عشر وفي الحاصل تعطيه ثلثي ~~ما في يدها لأنه يزعم أن حقه في ثمانية وحقها في أربعة فيعطيها ثلثي ما في ~~يدها # وإذا كان الورثة اثنين فأقر أحدهما على ابنة للابن بشركة أو بوديعة ~~بعينها أو مجهولة وكذبه الآخر فإنه يستوفيه كله من نصيب المقر عندنا # وقال بن أبي ليلى يأخذ منه بقدر حصته وهو قول الشافعي ومذهبنا مذهب علي ~~رضي الله عنه وقد تقدم بيان المسألة في الإقرار # ( قال ) ( ولو أقر بشركة كانت بينه وبين ابنه فإن كان أقر بشركة النصف ~~أخذ من حصته الثلثين ) لأنه يزعم أن المال على أربعة أسهم للمقر له سهمان ~~ولكل بن سهم فهو يضرب فيما في يده بسهم والمقر له بسهمين فيعطي ثلثي ما في ~~يده وإن كان أقر بالثلث أخذ منه النصف لأنه يزعم أن المال على ثلاثة أسهم ~~للمقر له سهم ولكل بن سهم فحقه فيما في يده مثل حق المقر له بزعمه فلهذا ~~أخذ منه نصف ما في يده # ( قال ) ( وإذا كان للميت ابنان وعبدان لا مال له غيرهما قيمة كل واحد ~~منهما ثلاثمائة فأقر أحد الابنين أن أباهما أعتق هذا بعينه في مرضه وأقر ~~الآخر أنه أعتق أحدهما لا يدري أيهما هو فإ ن الذي أقر له بعينه يعتق منه ~~ثلثا نصيبه ويسعى له في الثلث الآخر في نصف قيمته ويعتق من نصيب الآخر ~~الثلث منهما جميعا ويسعيان له في ثلثي نصيبه ) لأن كل واحد من العبدين صار ~~مشتركا بينهما نصفين والعتق في المرض وصية فالذي أقر بالعتق لأحدهما بعينه ms7389 ~~فقد أقر أنه عتق منه بقدر الثلث من مال الميت وذلك ثلثا رقبته وإقراره نافذ ~~في نصيبه غير نافذ في نصيب شريكه فيعتق ثلثا نصيب ويسعى له في ثلث نصيبه ~~والنصف من الآخر مملوك له وقد تعذر عليه استدامة الرق بإقرار شريكه فيسعى ~~له الآخر في نصف قيمته وقد أقر الآخر بالثلث مبهما لأن العتق المبهم بالموت ~~يشيع فيهما فينفد إقراره في نصيبه مبهما فيعتق ثلث نصيبه من كل واحد منهما ~~ويسعى كل واحد منهما له في ثلثي نصيبه # وإن أقر أحدهما أنه أعتق هذا بعينه وأقر الآخر أنه أعتق هذا بعينه سعى كل ~~واحد منهما للذي أقر له في ثلث نصيبه منه وللذي أنكر عتقه في جميع نصيبه ~~منه لأن إقراره حجة عليه دون صاحبه وقد تعذر استدامة الرق في نصيبه من ~~الآخر بإقرار صاحبه # ولو قال أحدهما أعتق أحدهما في مرضه ولا يدري أيهما هو وأنكر الآخر عتق ~~من نصيب المقر من كل واحد منهما ثلث نصيبه لإقراره والثلث لهما ويسعى كل ~~واحد منهما للآخر في نصيبه كاملا لإنكاره عتقهما جميعا # ولو شهدا أنه أعتق هذا بعينه وقال أحدهما أعتق هذا الآخر أيضا ~~PageV28P077 عتق ثلثا الذي شهدا له ويسعى الآخر في جميع قيمته لهما لأن ~~الذي شهدا له أولى بالثلث من الآخر فإن شهادتهما له حجة بمنزلة شهادة ~~غيرهما ولو شهد أجنبيان بالعتق لأحدهما كان هو أولى بالثلث من الذي أقر له ~~الوارث لأن رق الآخر يفسد بإقرار أحدهما بعتقه ولم يبق من الثلث شيء فتلزمه ~~السعاية في جميع قيمته لهما # ولو شهد أحدهما أنه أعتق هذا بعينه في صحته وشهد الآخر أنه أعتق هذا ~~الآخر في مرضه عتق نصيب الشاهد من الذي شهد له في الصحة لأن العتق في الصحة ~~من جميع المال فهو مقر بحريته وإقراره حجة عليه في نصيبه ويسعى للآخر في ~~نصف قيمته لأنكاره عتقه ويعتق ثلثا نصيب الذي شهد له في المرض من الذي شهد ~~له ويسعى له في ثلث نصيبه ولأخيه في ms7390 جميع نصيبه لأنه أقر بالثلث لهذا الآخر ~~وإقراره في نصيبه صحيح وفي زعمه أن شريكه صار متلفا لنصيبه من الآخر فيكون ~~ذلك محسوبا عليه وإن مال الميت رقبتان فالثلث منه ثلثا رقبة فلهذا يعتق ~~ثلثا نصيبه والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار المريض وأفعاله # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان على المريض دين في الصحة فغصب في مرضه من ~~إنسان شيئا ثم قضاه فهو جائز ) لأنه لو رد عين المغصوب لم يكن لغرماء الصحة ~~عليه سبيل فكذلك إذا رد عليه مثله أو قيمته لأن ذلك يحكي عينه وهذا بدل مال ~~وصل إلى المريض فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئا بمثل قيمته ونقد ثمنه فلا يكون ~~لغرماء الصحة على البائع سبيل لأن المريض ما أتلف عليهم شيئا حين وصل إليه ~~ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى # وكذلك ما أخذه فأنفقه على نفسه في كسوته وطعامه ودوائه ثم قضاه فإنه قد ~~وصل إليه ما تكون ماليته مثل مالية ما أدى ثم حاجته في ماله تقدم على حق ~~غرمائه # ولو استأجر أجيرا أو تزوج امرأة وأعطاهما ذلك لم يجز وكانا أسوة غرماء ~~الصحة فيه لأنه لم يصل إليه مثل ما يكون ما أدى في صفة المالية فكان هذا ~~إبطالا منه لحق غرماء الصحة عن ذلك المال وتخصيص بعض غرمائه بقضاء الدين ~~والمريض ممنوع عن ذلك إلا أن الدين وجب لهما بسبب لا تهمة فيه فكان أسوة ~~غرماء الصحة في ماله # ولو أقر المريض أن دينه الذي على هذا الرجل لفلان فإن ذلك لا يجوز حتى ~~يستوفي غرماء الصحة دينهم لأن إقراره في المرض بدين له على الغير كإقراره ~~بعين له في يده أو في يد غيره وذلك غير صحيح منه في حق غرماء الصحة وهذا ~~بخلاف ما إذا أقر باستيفاء PageV28P078 الدين من غريمه وهو غير وارث وقد ~~كان الدين في الصحة لأنه مسلط على الاستيفاء وقد ثبت للغريم حق براءة ذمته ~~عند إقراره بالاستيفاء منه فلا يتغير ذلك بمرضه وهو غير مسلط على الإقرار ms7391 ~~بالدين الواجب له أو لغيره بل هو ممنوع من ذلك لحق غرماء الصحة كما هو ~~ممنوع من تمليكه منه بالهبة وقد ذكرنا في كتاب الشفعة بيع المريض من ~~الأجنبي بالمحاباة وغير المحاباة وما يجب فيه من الشفعة للوارث وغير الوارث ~~وما ذلك من اختلاف الروايات وأن بيعه من وارثه غير صحيح أصلا عند أبي حنيفة ~~وعندهما وبن أبي ليلى إذا باع بالقيمة أو بأكثر جاز # ( قال ) ( ولو أوصى رجل إلى رجل بثلثه يضعه حيث أحب أو يجعله حيث أحب ~~فهما سواء وله أن يجعله لنفسه ولمن أحب من ولده ) لأنه قائم مقام الموصى في ~~الوضع والجعل والموصى له وضعه فيه أو في ولده أو جعله له جاز ذلك فكذلك ~~الوصي إذا فعل ذلك لأن الوضع والجعل يتحقق منه في نفسه كما يتحقق في غيره ~~وليس له أن يجعله لأحد من ورثة الميت لأنه قائم مقام الموصي فإن جعله لبعض ~~ورثته فهو باطل ويرد على جميع الورثة وليس له أن يعطيه بعد ذلك أحدا لأنه ~~ممتثل أمر الموصي فينتهى به ما فوض إليه ويصير فعله كفعل الموصي # ولو فعله الموصي لبعض ورثته كان ذلك باطلا وكان مردودا على جميع الورثة ~~فهذا مثله # ولو أوصى بثلثه إليه أن يعطيه من شاء فليس له أن يعطيه نفسه لأنه مأمور ~~بالإعطاء من جهة الموصى وهو لا يكون معطيا نفسه كما يكون جاعلا لها واضعا ~~عندها # ألا ترى أن من عليه الزكاة أوصدقة الفطر ليس له أن يضعه في نفسه لأنه ~~مأمور بالإيتاء والأداء ولا يحصل ذلك بالصرف إلى نفسه ومن وجد ركازا له أن ~~يضع الخمس في نفسه إذا كان مصرفا له لأن الواجب جعل الخمس لمصارف الخمس ~~ووضعها فيهم وقد جعل ذلك # ولو أوصى إلى رجل فقال قد جعلت ثلثي لرجل سميته فصدقوه فقال الوصي هو هذا ~~وخالفه الورثة لم يصدق الوصي على ذلك لأنه أوصى بما هو خلاف حكم الشرع وهو ~~إثبات الاستحقاق بشهادة شاهد واحد لأن الوصي ها هنا بمنزلة الشاهد ms7392 وشهادة ~~الواحد لا تكون حجة بخلاف الأول فإن هناك أوصى إليه بالوضع والواضع يكون ~~متسببا بالتصرف على وجه النيابة لا شاهدا فلم يكن ذلك وصية بما يخالف الشرع # وعلى هذا لو قال للوصي أعتق أي عبيدي شئت كان له أن يعتق أيهم شاء ولو ~~قال قد أعتقت عبدي فسميته للوصي فصدقوه في ذلك لم يصدق # ولو أوصى إلى رجلين أن يضعا ثلثه حيث شاء أو يعطياه من شاء أو اختلفا ~~فقال أحدهما أعطيه فلانا وقال الآخر لا بل فلانا لم يكن لواحد من الرجلين ~~شيء لأن الوصيين PageV28P079 لم يجمعا على واحد منهما وإنما فوض الموصي ~~الرأى في الوضع إليهما وهذا شيء يحتاج فيه إلى الرأى لاختيار المصرف ورأى ~~الواحد لا يكون كرأي المثنى # ولو قال قد أوصيت بثلثي لفلان وقد سميته للوصيين فصدقوهما فقال هو هذا ~~وشهدا له بذلك جازت شهادتهما لخلوها عن التهمة وشهادة المثنى حجة تامة # وإن اختلفا في ذلك أبطلت قولهما لأن كل واحد منهما يشهد بغير ما شهد به ~~صاحبه # ولو أوصى بعبده أن يعتق ثم أوصى له أن يباع أو على عكس ذلك فهذا رجوع عن ~~الوصية الأولى للمنافاة بين التصرفين في محل واحد # وكذلك لو أوصى بأن يعتق نصفه بعد ما أوصى ببيعه من رجل أو على عكس ذلك ~~كانت الثانية رجوعا عن الأولى في جميع العبد وإن أضاف الثانية إلى نصفه لأن ~~بين التصرفين في العقد الواحد منافاة وإن أوصى به لرجل ثم أوصى به أن يباع ~~لرجل آخر تحاصا فيه # وكذلك إن بدأ بالبيع ثم بالوصية لأن كل واحد منهما تمليك أحدهما بعوض ~~والآخر بغير عوض والجمع بينهما في عبد واحد # صحيح فلا يكون إقدامه على الثانية دليل الرجوع عن الأولى # وإذا شهد شاهد ان بعد موته أنه قال في حياته لعبديه أحدكما حر جازت ~~الشهادة أما عندهما فلأن الدعوى ليست بشرط في عتق العبد وعند أبي حنيفة ~~العتق المبهم يشيع فيهما بالموت فتتحقق الدعوى منهما ويجعل الثابت من ~~إقراره بشهادتهما كالثابت ms7393 بالمعاينة ولو سمعا ذلك منه ثم مات عتق من كل ~~واحد منهما نصفه فهذا مثله والله أعلم بالصواب # # | باب الشهادة في الوصية وغيرها # ( قال رحمه الله ) ( وإذا شهد الوصيان أنه أوصى إلى هذا معهما فإن كذبهما ~~ذلك الرجل فشهادتهما باطلة ) لأنهما متهمان فيها وأنهما يثبتان بشهادتهما ~~من يعينهما على التصرف وإن ادعاها الرجل جازت شهادتهما استحسانا # وفي القياس لا تجوز لأجل التهمة ولكنه استحسن فقال لو سألا من القاضي أن ~~يجعل هذا الرجل وصيا معهما والرجل راغب في ذلك كان على القياس للقاضي أن ~~يجيبهما إلى ذلك فلا يتهمان في إخراج الكلام مخرج الشهادة في هذه الحالة ~~فأما إذا كان الرجل مكذبا لهما فهما متهمان في إخراج الكلام مخرج الشهادة ~~لأنهما لو سألا ذلك من القاضي لم يجبهما إذا لم يكن الرجل راغبا فيه # ثم إذا كذبهما الرجل أدخلت معهما آخر لأن في ضمن شهادتهما إقرارا منهما ~~بوصي آخر معهما للميت وإقرارهما حجة عليهما فلا يتمكنان من PageV28P080 ~~التصرف بعد ذلك بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاثة وكذلك لو صدقهما ~~وقال لا أقبل الوصية كان له ذلك لأنه لم يسبق منه القبول ولكن يتعذر على ~~الوصيين التصرف بدون رأى الثالث فيدخل القاضي معهما وصيا ثالثا وهذا القياس # والاستحسان في فصول أربعة أحدها ما بينا # والثاني إذا شهد ابنا الميت أن أباهما أوصى إلى هذا ففي القياس لا تقبل ~~شهادتهما لأنهما ينصبان نائبا عن أبيهما ومن يتصرف لهما # ولو شهدا أن أباهما وكل هذا الرجل في حياته والأب غائب لم تقبل الشهادة ~~فكذلك إذا شهدا بالوصية # وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية تقبل شهادتهما لخلوها عن ~~التهمة فإنهما لو سألا من القاضي أن يجعل هذا الرجل وصيا والرجل راغب فيه ~~أجابهما القاضي إلى ذلك بخلاف ما إذا لم يكن الرجل مدعيا للوصية وبخلاف ~~الوكالة فإنهما لو سألاه أن يوكل هذا الرجل عن أبيهما لم يفعل ذلك وهذا ~~لأنه ليس للقاضي ولاية في مال أبيهما والثالث الموصى لهما إذا شهدا أن ms7394 ~~الموصي أوصى إلى هذا فهو القياس والاستحسان لأن الموصى له بالثلث شريك ~~الوارث فهو في هذه الشهادة كالوارث # والرابع غريمان لهما على الميت دين لو شهدا أنه أوصى إلى هذا الرجل في ~~القياس لا تقبل الشهادة بمنزلة ما لو شهدا في حياته أنه وكل هذا الرجل ~~بقضاء ديونه وهذا لأن في هذه الشهادة منفعة لهما فإنهما يطالبانه بقضاء ~~دينهما # وفي الاستحسان إذا كان الرجل مدعيا للوصية قبلت الشهادة لأن للقاضي أن ~~ينصب وصيا بالتماسهما من غير شهادة فلا يتهمان في إخراج الكلام مخرج ~~الشهادة # ولو أن غريمين للميت عليهما دين شهدا أن الميت أوصى إلى هذا جازت ~~شهادتهما قياسا واستحسانا لخلوها عن التهمة فإنهما ينصبان بشهادتهما من ~~يطالبا بقضاء الدين فتقبل الشهادة لخلوها عن التهمة ولو شهد ابنا الميت ~~الموصي أو أبوه ورجل آخر أن الميت أوصى إليه أبطلته لأنه يشهد للوصي بثبوت ~~ولاية التصرف له والولادة تمنع قبول شهادة أحدهما للآخر # وكذلك لو شهد ابنا أحد الوصيين أن الميت أوصى إلى أبيهما وإلى هذا الآخر ~~فشهادتهما باطلة لأنهما يشهدان لأبيهما والمشهود به كلام واحد فإذا بطل في ~~حق أبيهما بطل في حق الآخر وشهادة ابني الوصيين على أن الموصي عزله وأوصى ~~إلى رجل آخر جائزة لأنهما يشهدان على أبيهما بالعزل ويشهدان للأجنبي بولاية ~~التصرف # وكذلك شهادة ابني الغريمين أو غريميه على أنه عزل هذا وأوصى بولاية ~~التصرف إلى الآخر جائزة لأنهما يشهدان بثبوت الولاية للثاني وبنقل ولاية ~~التصرف من الأول إلى الثاني فلا تتمكن التهمة فيهما واختلاف الشاهدين ~~PageV28P081 على أنه أوصى إليه في الوقت والمكان لا تفسد الشهادة لأن ~~الإيصاء إلى العين قول تكرر فلا يختلف المشهود به باختلافهما في المكان ~~والزمان # ولو شهد أنه قال هو وكيلي فيما تركت بعد موتي جعله وصيا له لأن النائب ~~بعد الموت وصي سواء شهد بلفظة الوصاية أو بلفظة الوكالة # ( قال ) ( ولا تجوز شهادة الوصي للموصى للميت ) لأنه متهم في شهادته ~~بإثبات حق القبض لنفسه وكذلك لو شهد الوصي للميت شهادة بعد ms7395 أن يدرك ورثته ~~ويقبضوا مالهم لم أجز شهادته لأنه لو قبض ذلك جاز قبضه عليهم فكان هو الخصم ~~في ذلك فلا شهادة له فيما كان خصما فيه # ولو شهد الوصي لوارث كبير أو صغير على الميت بدين لم تجز شهادته له في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وفي قولهما وبن أبي ليلى رحمهم الله تجوز شهادته للكبير ولا تجوز شهادته ~~للصغير لأنه إذا شهد للصغير فهو الذي يقبض وإذا شهد للكبير فليس له حق ~~القبض فيما للكبير الحاضر فلا تتمكن التهمة في شهادته وأبو حنيفة يقول كان ~~هو الخصم فيما شهد به حين كان هذا الكبير صغيرا فلا يكون شاهدا فيه # وقد بينا المسألة في الشهادات وأما فيما ليس من الميراث فإن شهادة الوصي ~~للصغير لا تقبل على الصغير لأنه هو القابض وتجوز للكبير لأنه أجنبي في ذلك ~~فإنه إنما صار خصما بقبوله الوصاية فيما هو من جملة ميراث الميت فأما فيما ~~للوارث الكبير على الأجنبي لا بطريق الإرث فهو أجنبي # وإذا شهد شاهدان لرجل على الميت بدين وشهد رجلان للشاهدين على الميت بدين ~~فهو جائز في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله # وقال أبو يوسف تبطل شهادتهم وهذه ثلاثة فصول أحدها لا تقبل الشهادة ~~بالاتفاق وهو أن يشهد رجلان لرجلين بوصية الميت لهما بالثلث ويشهد المشهود ~~لهما للشاهدين بالوصية بالثلث وهذا لأن الثلث مشترك بين الموصي لهم فشهادة ~~كل فريق لاقت محلا مشتركا بين الشاهد والمشهود له وفي الوجه الثاني الشهادة ~~مقبولة بالاتفاق وهو أن يشهد الرجلان أن الميت أوصى لهما بهذا العبد ويشهد ~~الآخر أن الميت أوصى للشاهدين بهذه الجارية فالشهادة تقبل لأن كل واحد من ~~الفريقين يثبت الحق للمشهود عليهما في محل لا شركة لهما في ذلك المحل # والفصل الثالث على الخلاف وهو فصل الدين فأبو يوسف يقول حق الغرماء بعد ~~الموت يتعلق بالتركة ولهذا لا يثبت الملك للوارث ولا ينفذ تصرفه فيه إذا ~~كان الدين محيطا بها فشهادة كل فريق تلاقي محلا مشتركا فهو نظير مسألة ms7396 ~~الوصية بالثلث وهذا لأن المقصود من إثبات الدين بعد الموت الاستيفاء من ~~التركة وباعتبار المقصود تتحقق الشركة بينهم فيه # وأبو حنيفة ومحمد قالا كل PageV28P082 فريق إنما يشهد للفريق الآخر ~~بالدين في ذمة الميت ولو شهدا بذلك في حياته كانت الشهادة مقبولة فكذلك إذا ~~شهدوا به بعد موته وهذا لأن الدين بالموت لا يتحول من الذمة إلى التركة # ( ألا ترى ) أن التركة لو هلكت لا يسقط شيء من الدين وأن للوارث أن ~~يستخلص التركة لنفسه بقضاء الدين من محل آخر فلا تتمكن الشركة بينهم ها هنا ~~بخلاف الوصية بالثلث فإن حق الموصى له ثبت في عين التركة حتى لا يبقى بعد ~~هلاك التركة # ولو أراد الوارث أن يستخلص التركة لنفسه ويقضي حق الموصى له من محل آخر ~~لم يكن له ذلك فكانت الشركة بينهم ثابتة في التركة باعتبار شهادتهما # وكذلك لو شهد بذلك ابنا هذين لهذين وابنا هذين لهذين فهذا والأول في ~~الفصول الثلاثة سواء لأن الشركة كما تمنع قبول شهادة الشريك لنفسه تمنع ~~قبول شهادة ابنه له # ولو شهد الميت أو غيرهما بدين لرجلين على الميت ثم شهد هذان الرجلان بدين ~~لآخر على الميت فهو جائز لأنهما يضران أنفسهما فإن دينهما قد ثبت فيها ~~وبشهادتهما يثبتان من يزاحمهما في التركة وهذا بخلاف الأول على قول أبي ~~يوسف لأن هناك تتمكن تهمة المواضعة بين الفريقين لنفع كل واحد منهما صاحبه ~~بشهادته ولا يتمكن مثل ذلك ها هنا # وإذا شهد الوصيان بدين على الميت أو بوصية فشهادتهما جائزة لخلوها عن ~~التهمة فإن دفعا ذلك قبل أن يشهدا به ثم شهد فشهادتهما باطلة لأنهما صارا ~~ضامنين لما دفعا بغير حجة فهما بشهادتهما يدفعان الضمان عن أنفسهما وكذلك ~~شهادة ابنيهما أو أبويهما لا تقبل بعد الدفع لأنهما يدفعان الضمان ~~بشهادتهما عن أبيهما أو ابنيهما والله أعلم $ ( قال رحمه الله ) ( وإذا ~~أوصى رجل لرجل بدينار إلا درهما أو بمائة درهم إلا دينارا فهو كما قال يعطي ~~ممن ثلثه دينار إلا درهما ) وهذا قول أبي حنيفة ms7397 وأبي يوسف فأما عند محمد ~~يعطى ما سمى له أولا والاستثناء باطل وقد بينا المسألة في الإقرار أن ~~الاستثناء بخلاف الجنس لغو عند محمد رحمه الله لأن الاستثناء لإخراج ما ~~وراءه ولولاه لكان الكلام متناولا له ولا يتحقق ذلك مع اختلاف الجنس فلا ~~يكون هذا استثناء على الحقيقة بل يكون استثناء منقطعا بمعنى لكن فمعناه ~~أوصيت له بالدينار ولكن لم أوص له بدرهم فلا يكون رجوعا على شيء # وهما يقولان المجانسة في المقدار ثابتة # معنى من حيث إنها ثبتت في الذمة ثبوتا صحيحا وإنما كان الاستثناء عبارة ~~PageV28P083 عما وراء المستثنى بطريق المعنى دون الصورة فكان اعتبار المعنى ~~فيه مرجحا فلهذا صح استثناء المقدر من المقدر وإن لم يكن من جنسه صورة فعلى ~~هذا لو قال كر حنطة إلا درهما أو كر شعير إلا مختوم حنطة نقص من الشعير ~~قيمة ذلك # وكذلك لو قال له داري هذه أو عبدي هذا إلا مائة درهم فعندهما يبطل من ذلك ~~قيمة مائة درهم ويجوز له ما بقي من الثلث وهذا مشكل فإن الدار والعبد ليسا ~~بمقدورين ولكنهما يشترطان أن يكون المستثنى مقدرا والمستثنى هنا مقدر ~~وكأنهما يعتبران الاستثناء فاعتبار المالية في المقدرات يعرف بالتسمية فيصح ~~استثناء القدر من خلاف جنسه مقدرا كان أو غير مقدر أو يقول هذا في معنى ~~وصية ببيع الدار والعبد منه بمائة فكأنه يقول جعلت ملك هذه الدار وماليتها ~~محاباة إلا بقدر مائة درهم فإني لا أخلفها له بعوض # ولو كانت الدار قيمتها ألفا فأوصى ببيعها منه بمائة # جازت المحاباة من الثلث فها هنا كذلك إلا أن هناك التمليك مضاف إلى جميع ~~الدار وها هنا إلى ما وراء المستثنى معنى وقيمة مائة درهم من الدار يكون ~~للورثة والباقي للموصى له # ولو قال أوصيت له بما بين العشرة والعشرين أو من العشرة إلى العشرين أو ~~ما بين العشرة إلى العشرين فهو سواء وله تسعة عشر درهما في قول أبي حنيفة ~~وعندهما له تمام العشرين استحسانا # وروى زفر عن أبي حنيفة أن ms7398 له ثمانية عشر وهو قول زفر # وكذلك لو قال بما بين المائة إلى المائتين فعند أبي يوسف ومحمد يدخل ~~الغايتان استحسانا فله المائتان وفي رواية زفر لا يدخل الغايتان فله تسعة ~~وتسعون # وفي قول أبي حنيفة تدخل الغاية الأولى للضرورة ولا تدخل الغاية الثانية ~~فله مائة وتسعة وتسعون وقد بينا المسألة في الإقرار # ولو أوصى له بعشرة دراهم في عشرة فله عشرة وعلى قول زفر عشرون باعتبار أن ~~حرف في بمعنى حرف الواو أو بمعنى حرف مع وعند الحسن بن زياد له مائة بطريق ~~الحساب فإنك إذا سألت واحدا من الحساب كم عشرة في عشرة يقول مائة # ولكنا نقول له عشرة لأن حرف في للظرف والعشرة لا تصلح ظرفا للعشرة فيلغو ~~آخر كلامه ويجعل بمعنى الواو ومع مجازا وبالمجاز لا يثبت تمليك المال كما ~~لا يثبت بالسك والضرب من حيث الحساب تكثر السهام لا أصل المال فعشرة دراهم ~~وإن ضربتها في عشرة أو في مائة تكثر السهام فيها ولا يزداد وزنها # ولو قال بعشرة أذرع في عشرة أذرع من داره أو أرضه جعلت له مائة ذراع ~~مكسرة لأن لذوي المساحات طولا وعرضا فقوله فيها عشرة في عشرة لبيان الطول ~~والعرض وذلك لا يتناول إلا مائة ذراع مكسرة بخلاف الدراهم فليس فيها لا طول ~~ولا عرض وإنما يعرف PageV28P084 مقدارها بالوزن وبأول كلامه صار مقدار ~~الوزن معلوما فيكون آخر كلامه خاليا عن الفائدة # ولو أوصى له بثوب سبع في أربع جعلت له ذلك كما قال لأن للثوب طولا وعرضا ~~فإنما مراده بهذا اللفظ فيه بيان الطول والعرض على أن يكون الأكثر لبيان ~~طوله والأقل لبيان العرض وهذا لأن اسم الثوب لا يتغير بزيادة الطول والعرض ~~ونقصانهما وإنما يتغير الوصف فكان قوله سبعا في أربع بيانا لصفة ما أوصى له ~~به من الثوب بخلاف الدراهم فبزيادة المقدار يتبدل الاسم لأنه لا يقال ~~للمائة عشرة دراهم بحال وكذلك لا يقال لها عشر مرات عشرة في العادة فلم يبق ~~إلا الغاء آخر الكلام فيه # ولو ms7399 أوصى له بحنطة في جوالق أعطيته الحنطة دون الجوالق لأنه أوجب له ~~مظروفا في ظرف فإنما يستحق المظروف خاصة وذكر الجوالق لتعيين محل الجوالق ~~وهذا لأن حرف في للظرف وإنما يقال أوصى له بكذا ولا يقال أوصى له في كذا ~~فإنما يتناول الوصية بهذا اللفظ ما اتصل به حرف الباء وهو الحنطة دون ما ~~اتصل به حرف في وهو الجوالق ولو أوصى له بهذا الجراب الهروي أعطيته الجراب ~~وما فيه لأنه أوصل حرف الباء بالجراب والجراب الهروي اسم للجراب المملوء ~~بيانا دون الجراب فارغا # ولو أوصى له بهذا الدن الخل أعطيته الدن وما فيه كأنه قال بهذا الدن ~~والخل فيكون حرف الباء متصلا بهما جميعا معنى ولأنه وصل هذا الحرف بالدن ~~وسمي الدن الخل وإنما يسمى به حقيقة إذا كان مملوءا خلا # وكذلك لو أوصى له بقوصرة تمر ولو أوصى له بسيف أعطيته السيف بجفنه ~~وحمائله لأن اسم السيف عند الإطلاق يتناول الكل ولو أوصى له بسرج أعطيته ~~السرج وما حمل من متاعه ولو أوصى له بقبة أعطيته عيدان القبة من غير كسوة ~~لأن الاسم للعيدان # ( ألا ترى ) أن في العادة لا يكون مع القبة كسوة ولكن كل مالك يتخذ كسوة ~~القبة لنفسه على حسب ما يريده بخلاف السرج والسيف ولو أوصى بقبة تركية ~~أعطيته القبة بالكنود لأن الاسم يطلق على الكل عادة # ( ألا ترى ) أنه لا يتخذ كل مالك للعيدان إلا كنودا آخر عادة وإن أوصى له ~~بحجلة فله الكسوة دون العود لأن اسم الحجلة يتناول الكسوة بدون العيدان ~~والعيدان بدون الكسوة لها اسم آخر وهي القبة فلهذا لا يستحق باسم القبة ~~الكسوة ولا باسم الحجلة العيدان # ولو أوصى له بسلة زعفران أعطيته الزعفران دون السلة وكان ينبغي على قياس ~~ما تقدم أن يستحق السلة لأنه وصل حرف الباء بالسلة # ولكنه ترك القياس لعرف الناس فإنهم إذا قالوا سلة زعفران فإنما يريدون به ~~بيان مقدار الزعفران لا حقيقة السلة كما يقال كيل حنطة PageV28P085 وكيل ~~شعير # وكذلك لو أوصى له ms7400 بهذا العسل وهو في زق أعطيته العسل دون الزق وكذلك لو ~~قال بهذا السمن أو الزيت وما أشبه ذلك لأنه سمى في وصيته له المظروف ~~وبتسمية المظروف لا يستحق الظرف فلهذا لم يكن له من الوعاء شيء والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الوصية بما في البطن # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى رجل لرجل بما في بطن هذه الجارية ثم ولدت ~~بعد موته لستة أشهر أو أكثر فلا وصية له ) لأنه أوصى بالمعدوم ولم يعلم ~~وجوده عند موت الموصي حقيقة ولا حكما ووجوب الوصية بالموت فما لم تكن العين ~~معلومة الوجود عند وجوب الوصية لا تكون الوصية به صحيحة وبيان ذلك أن أدنى ~~مدة الحبل ستة أشهر فيحتمل أن يكون هذا الولد من علوق حادث بعد موته وقد ~~بينا أن الوصية بما في بطن الحيوان لا تصح قبل الوجود وإسناد العلوق إلى ~~وقت سابق يكون لضرورة الحاجة إلى إثبات نسبه وذلك لا يوجد ها هنا وإن جاءت ~~به لأقل من ستة أشهر وجبت الوصية به من الثلث لأنا تيقنا بوجوده عند وجوب ~~الوصية وهو حالة الموت # ولو قال إن كان في بطن فلانة جارية فلها وصية ألف وإن كان في بطنها غلام ~~فله وصية ألفين فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما ثم ولدت غلاما بعد ذلك ~~بيومين فلها جميعا الوصية لأنا حكمنا بوجود الذي انفصل قبل تمام ستة أشهر ~~عند موت الموصي وهما توأمان خلقا من ماء واحد فمن ضرورة الحكم بوجود أحدهما ~~في وقت الحكم بوجود الآخر فيه والوصية أخت الميراث وفي الميراث الجنين في ~~البطن والمولود في الحكم سواء إذا انفصل حيا فكذلك في الوصية ثم شرط الوصية ~~بالألف وجود الجارية في بطنها وقد وجد الشرطان # وإن ولدت غلامين أو جاريتين لأقل من ستة أشهر فذلك إلى الورثة يعطون أي ~~الغلامين شاؤوا أو أي الجاريتين شاؤوا لأنه أوجب الوصية لأحدهما ومثل هذه ~~الجهالة اليسيرة المستدركة لا تمنع صحة الوصية كما لو أوصى بثلاثة لفلان أو ~~فلان والبيان إلى الورثة لأنهم ms7401 قائمون مقام مورثهم # ولو قال إن كان الذي في بطنك غلام فله ألفان وإن كانت جارية فلها ألف ~~فولدت غلاما وجارية فليس لواحد منهما شيء لأن اللفظ المذكور يتناول جميع ما ~~في بطنها بمنزلة قوله إن كان ما في بطنك أو جميع ما في بطنك ولم يكن جميع ~~ما في بطنها على إحدى الوصيتين اللذين بهما علق استحقاق الوصية # وكذلك لو قال إن كان حملك فهو اسم جميع المذكور لجميع PageV28P086 ~~المجهول قال الله تعالى @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ 4 ثم ~~العدة لا تنقضي إلا بوضع جميع ما في البطن وإذا ترك امرأة حبلى فأوصى رجل ~~لما في بطنها وصية ثم وضعت الولد لأقل من ستة وجبت له الوصية لأنا نسند ~~العلوق إلى حال حياته لضرورة الحاجة إلى إثبات نسب الولد منه وإذا أسندنا ~~فقد حكمنا بكون الولد موجودا في البطن حين أوجب له الوصية فكان ذلك بمنزلة ~~علمنا حقيقة وإن ولدت ميتا فلا وصية له لأنه لا يستحق الوصية إلا باعتبار ~~صفة الحياة فيه بعد موت الموصي ولا يعلم ذلك حين انفصل ميتا بخلاف ما إذا ~~انفصل حيا ثم مات # ( ألا ترى ) أن في حكم الميراث الذي انفصل ميتا لا يجعل ولدا في حكم ~~الاستحقاق فكذلك في الوصية وإن ولدت ولدين أحدهما حي والآخر ميت فالوصية ~~للحي منهما بخلاف ما إذا ولدتهما حيين لأنه تم استحقاق الوصية لهما فبموت ~~أحدهما بعد ذلك يصير نصيبه لورثته وأما إذا انفصل أحدهما ميتا فلم تعلم ~~حياته بعد موت الموصي فلا يصح ضمه إلى الحي فكانت الوصية كلها للحي بمنزلة ~~ما لو أوصى لحي وميت وهما منفصلان والله أعلم بالصواب # # | باب الوصية بالجزء والسهم # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى لرجل بسهم من ماله فله أحسن سهام ورثته ~~سهام يزاد ذلك على الفريضة إلا أن يكون أحسن السهام أكثر من السدس فلا يزاد ~~عليه في قول أبي حنيفة رحمه الله ) وفي موضع آخر قال ( له السدس فيتناوله ~~فيما إذا لم يكن في سهام ms7402 ورثته أقل من ذلك ) وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهم ~~الله يزاد على الفريضة للموصى له بسهم كسهم أحدهم قل ذلك أو كثر إلا أنه ~~إذا زاد على الثلث رد إلى الثلث إن لم يجز الورثة لا لأن السهم لا يتناول ~~ذلك بل لأن الوصية لا تنفذ فيما زاد على الثلث بدون الإجازة # وجه قولهما أن التركة بموته تصير سهاما بين ورثته لكل واحد منهم سهم ~~فتسميه السهم للموصي له في هذه الحالة إنما تتناول أحد تلك السهام ولا يثبت ~~إلا أقلها لأن في كون الأقل مرادا تيقن وفيما زاد على ذلك شك وأبو حنيفة ~~اعتبر السدس لحديث بن مسعود رضي الله عنه حين سئل عمن أوصى لرجل بسهم من ~~ماله فقال له السدس وهكذا نقل عن إياس بن معاوية وجماعة من أهل اللغة قالوا ~~السهم السدس # والدليل عليه أن لفظة السهم إنما تتناول سهم من يكون من جملة ورثته ~~باعتبار الأصل لا باعتبار سبب عارض وذلك القرابة دون الزوجية فما يكون ~~عارضا في مزاحمة ما هو PageV28P087 أصلى كالمعدوم وسهام من يستحق بالقرابة ~~السدس أو الثلث أو النصف فأما الربع والثمن إنما يستحق بالزوجية فيتناول ~~اللفظ أدنى ما يستحق من السهام بالقرابة وهو السدس حتى لا يزاد على ذلك ~~ولكن ينقص عنه إذا كان في سهم ورثته أقل من ذلك لأنه إنما يوجب له مثل سهم ~~أحد ورثته فلا يستحق إلا المتيقن به وهو الأقل وهذا لأنه لما ذكر السهم دون ~~الثلث عرفنا أنه مالك أداء الثلث لا النصف لأنه ليس له أن يوصي بالنصف ~~فيتعين السدس مرادا له # يوضحه أن أعدل الأعداد في خروج سهام الفرائض منه الستة فإنها تشتمل على ~~ما يستحق من السهام بالقرابة الأصلية كالسدس والنصف والثلث والثلثين # ( ألا ترى ) أن الدراهم تجرى على الأسداس فيجعل للسدس سبيلا على حدة ولا ~~يجعل ذلك للثمن ولا للربع فعرفنا أن السدس عدل في هذا الباب فيستحق ذلك ~~بالتسمية إلا أن يكون أحسن سهام ورثته دون ذلك ثم يزاد ms7403 ذلك القدر على سهام ~~الفريضة لأنه يجعل الموصي له شريك ورثته بسهم وقد علمنا أنه لم يرد تحويل ~~سهم أحد ورثته إليه لأنه لا سبيل إلى ذلك فعرفنا أن المراد إيجاب مثل أحد ~~السهام له ومثل الشيء غيره ولو أوصى له بجزء من ماله أو بنصيب من ماله أو ~~بطائفة من ماله أو ببعض ماله أو بشقص من ماله أعطاه الورثة ما شاؤوا لأنه ~~سمى له شيئا مجهولا وليس لنا عبارة من جنس ما سمي ليصرف مقدار المسمى ~~بالرجوع إلى عبارة وجهالة الموصى به لا تمنع صحة الوصية والوارث في البيان ~~يقام مقام المورث بخلاف السهم فقد وجدنا هناك عيارا من جنس ما سمى عند وجوب ~~الوصية يمكن أن يعلم به مقدار الوصية وذلك سهام ورثته بعد موته # ولو أوصى له بالثلث إلا شيئا أو إلا قليلا أو إلا يسيرا أو بزهاء ألف أو ~~بعامة هذه الألف أو جل هذه الألف أو بعظم هذه الألف وذلك يخرج من الثلث فله ~~النصف من ذلك وما زاد على النصف فهو إلى الورثة يعطون منه ما شاؤوا لأنه ~~ليس فيه أكثر من مستثنى مجهول وأن جهالته توجب جهالة المستثنى منه ولكن ~~الوصية في المجهول صحيحة ثم في العادة المستثني بهذه الألفاظ يكون دون ~~المستثنى منه والكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء ذلك المستثني ~~فيجعل كأنه أوصى بنصف الألف وزيادة فيكون القول في مقدار بيان الزيادة إلى ~~الورثة ثم عاد إلى بيان قول أبي حنيفة # ( قال ) ( إذا أوصى بسهم من ماله وله ابنتان وامرأة وأبوان فله ثلاثة من ~~ثلاثين سهما عندهم جميعا ) لأن هذه الفريضة من سبعة وعشرين بعد العول وأخس ~~السهام نصيب المرأة فيزاد للموصى له مثل نصيبها فيكون له ثلاثة من ثلاثين ~~وكان له عشرة بنين وعشرة بنات فله سهم من أحد وثلاثين لأن PageV28P088 ~~المال بين أولاده على ثلاثين سهما وأخس السهام سهم بنت فيزاد ذلك على سهام ~~الفريضة للموصى له # ولو كانت امرأة لها أبوان وابنتان وزوج فللموصى له سهم ms7404 من ثمانية أسهم ~~ونصف لأن أصل هذه الفريضة من بعد العول من سبعة ونصف للابنتين الثلثان ~~أربعة وللزوج الربع سهم ونصف وللأبوين السدسان فزدنا على ذلك مثل أخس ~~السهام وذلك سهم # ولو تركت المرأة أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وزوجا جعلت له سهما من ~~أحد عشر سهما لأن هذه الفريضة بعد العول من عشرة للأختين لأب وأم أربعة ~~وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللزوج ثلاثة فيزاد على ذلك سهم للموصى له # ولو تركت زوجا وأخوين وأوصت بسهم من مالها ففي قول أبي حنيفة له السدس ~~لأن سهم أحد الورثة زائد على السدس فله السدس ولأنه ليس للأخوين فريضة ~~معلومة وإنما الفريضة من ستة باعتبار أنها أعدل الأعداد كما بينا وفي ~~قولهما له الخمس لأن أخس الأنصباء الربع وهو نصيب أحد الأخوين فيزاد على ~~أربعة للموصى له سهم وهو الخمس # ولو ترك الرجل امرأة وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فأوصى بسهم من ماله ~~جعلت لصاحب الوصية سهما من تسعة أسهم ونصف لأن أصل الفريضة من ثمانية ونصف ~~بعد العول للأختين لأب # وأم أربعة وللأختين لأم سهمان وللأم سهم وللمرأة سهم ونصف فذلك ثمانية ~~ونصف ثم يزاد للموصى له مثل أخس السهام سهما فلهذا كان له سهم من تسعة ونصف ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الوصية على الشرط # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى الرجل لأمته أن تعتق على أن لا تتزوج ثم ~~مات فقالت لا أتزوج فإنها تعتق من ثلثه ) لأن الشرط قبولها الامتناع من ~~التزوج وقد قبلت # ( ألا ترى ) أنه لو أعتقها على مال عتقت بنفس القبول فكذلك إذا أوصى ~~بعتقها على أن لا تتزوج تجب الوصية لها بنفس القبول فتعتق من ثلثه # يوضحه أنه لم يقصد المولى بهذا اللفظ انعدام التزوج منها أبدا فإن ذلك لا ~~يتم إلا بموتها وبعد موتها لا يتصور عتقها فعرفنا أن مراده انعدام التزوج ~~عقيب موته وقد وجد ذلك حين قبلت أن لا تتزوج فتعتق ثم الامتناع من التزوج ~~لا يصير دينا في الذمة ms7405 لأحد على أحد # فإن تزوجت بعد ذلك جاز نكاحها ولم تبطل وصيتها لأنها قد عتقت والعتق بعد ~~ما نفذ لا يمكن رده ولم يكن للمولى في هذا الشرط منفعة ظاهرة ولا لورثته ~~PageV28P089 ففواته لا يوجب عليها السعاية كما لو كان شرط عليها أن تصوم أو ~~تصلى تطوعا # يوضحه أن القدر المشروط امتناعها من الزواج عقيب موته ولم يعقب ذلك وإن ~~تزوجت بعد ذلك # وكذلك لو قال هي حرة إن ثبتت على الإسلام أو على أن لا ترجع عن الإسلام ~~فإن أقامت على الإسلام ساعة بعد موته فهي حرة من ثلثه لأنه لم يكن الشرط ~~ثباتها على الإسلام إلى وقت موتها فإن الجزاء وهو العتق لا يترك فيها بعد ~~ذلك واللفظ إذا تعذر فيه اعتبار الأقصى يعتبر الأدنى وذلك في أن تثبت على ~~الإسلام ساعة بعد موته ثم ظاهر ما قال يدل على أن العتق يتنجز فيها من غير ~~تنجيز وتأويله أنه لم يضف ذلك إلى ما بعد الموت # فأما إذا أضافه إلى ما بعد الموت فإنها لا تعتق حتى تعتق لأن العتق إذا ~~لم يتنجز بنفس الموت فلا بد من التنفيذ بعد ذلك وقد بينا ما في هذا من ~~الكلام في كتاب العتاق في قوله أنت حر بعد موتي بيوم # ولو أوصى لأم ولده بألف درهم على أن لا تتزوج أو قال إن لم تتزوج أو على ~~أن تثبت مع ولدي فقبلت وفعلت ما شرط عليها بعد موته يوما أو أقل أو أكثر ~~فلها الوصية لأن المعتبر وجود أدنى ما يتناوله اللفظ لعلمنا أنه لم يرد به ~~الأقصى فيتم استحقاقها بقبولها لوجود ذلك الأدنى منها ثم لو تزوجت بعد ذلك ~~لم تبطل وصيتها # ولو أوصى لخادمة أن تقيم مع أبيه أو مع ابنيه حتى يستغنيا ثم هي حرة ولا ~~وارث له غيرهما وهي تخرج من ثلثه # فإن كانا كبيرين خدمتهما حتى تتزوج الجارية ويصيب الغلام خادما أو ما لا ~~يبلغ خادما يستغني به عن خدمتها # وإن كانا صغيرين تخدمهما حتى ms7406 يدركا فإذا أدركا عتقت لأن مطلق اللفظ محمول ~~على ما يتفاهم الناس في مخاطباتهم وهو شرط عليها الخدمة إلى غاية وهو ~~استغناؤهما عن خدمتها فلا بد من اعتبار تلك الغاية وهي استغناء الكبير عن ~~خدمتها فإذا كان صغيرين فاستغناؤهما يكون بالإدراك لأنهما عند ذلك يتمكنان ~~من القيام بخدمتهما فإذا وجدت تلك الغاية فقد وجد ما شرط عليها فيجب ~~إعتاقها من ثلثه حتى إذا لم يكن له مال غيرها أعتقت وسعت في ثلثي قيمتها ~~للورثة فإن مات أحدهما أو ماتا قبل أن يستغنيا بطلت وصيته بالعتق لفوات ~~الشرط # وإذا أوصى النصراني بخادم له بالعتق إن ثبتت على النصرانية بعد موته أو ~~على الإسلام فثبتت على ذلك بعد موته ساعة أو أكثر فإنها تعتق من ثلثه فإن ~~تغيرت بعد ذلك لم تبطل وصيتها وعتقها ماض # وإن أسلمت عقيب موته بلا فصل ولم تثبت على النصرانية فإنها لا تعتق لأن ~~المعتبر أدنى ما يتناوله اللفظ وشرط ثبوت الوصية ثباتها على ما شرط عليها ~~وهو أن تثبت عليه بعد موته فإن ثبتت على ذلك ساعة PageV28P090 فقد تم الشرط ~~وإن لم تثبت فقد بطلت الوصية لفوات الشرط # ولو أوصى لأم ولده بألف درهم إن لم تتزوج أبدا أو وقت لذلك # وقتا فهو كما قال لأنه لا وجه لحمل اللفظ على أدنى ما يتناوله بعد تصريحه ~~بالتأبيد أو بعد التوقيت نصا بل ما نص عليه أولى بالاعتبار فإن تزوجت قبل ~~ذلك الوقت فوصيتها باطلة لفوات الشرط # وكذلك لو قال لأمته أعتقوها إن لم تخرج من عند ولدي إلى شهر أو قال هي ~~حرة إن لم تتزوج شهرا فإذا تزوجت قبل الشهر أو خرجت من عند ولده بطلت وصيته ~~لها لفوات الشرط # ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه فقبلت ذاك عتقت من ثلثه ~~فإن تزوجت بعد ذلك لم يضرها ذلك لأنه ذكر الشرط مطلقا فيتناول الأدنى ويتم ~~بوجود ذلك منها بعد موته ساعة فيجب إعتاقها وبعد ما عتقت لا يمكن ردها إلى ~~الرق ms7407 # ولو أوصى لها بالعتق على أن لا تتزوج فلانا بعينه أبدا فقبلت ذلك فإنها ~~تعتق من ثلثه فإن تزوجته بعد ذلك أو لم تتزوج فلا شيء عليها لأنا علمنا أن ~~المولى لم يقصد تأخير عتقها امتناعها عن التزوج أبدا إذ لا يتصور العتق بعد ~~ذلك بأنه شرط وإنما شرط قبولها ذلك وامتناعها من التزوج بعد موته ساعة وقد ~~وجد ذلك ثم لا منفعة للمولى في هذا الشرط ففواته لا يوجب عليها السعاية في ~~شيء بعد ما عتقت وإن كان فلان ذلك وارثه لا وارث له غيره وقد أعتقها على أن ~~تتزوجه فأبت أن تزوجه نفسها فإنها تسعى في قيمتها لأن في التزوج به منفعة ~~الوارث واشتراط منفعة لوارثه عليها كاشتراطه منفعة لنفسه # ولو أعتقها في حياته على أن تتزوج به فأبت كانت عليها السعاية في قيمتها ~~لأن الشرط الذي فيه منفعة موجبه المطالبة به والامتناع منها يلزمها رد ما ~~بمقابلته والعتق بعد ما نفذ لا يمكن رده فكان الرد بإيجاب السعاية عليها # ولو أوصى بعتق عبد له على أن لا يفارق ولده أبدا وعليه دين يحيط بماله ~~بطلت وصيته ويباع في الدين لأن الدين مقدم على الوصية والميراث فإن أعتقه ~~الورثة لم يجز عتقهم لكون الدين محيطا بالتركة فكذلك بعد وصية الأب فإن كان ~~فيه فضل على الدين جاز عتق الورثة لأن الدين الذي هو عين محيط لا يمنع ملك ~~الوارث في جميع التركة في قول أبي حنيفة رحمه الله الآخر وإذا نفذ العتق ~~منهم ضمنوا الدين للغرماء لأن حقهم تعلق بمالية رقبته وقد أتلفوا ذلك عليهم ~~بالإعتاق والله أعلم بالصواب # # | باب وصية الصبي والوارث # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى الصبي بوصية فوصيته باطلة سواء مات قبل ~~الإدراك PageV28P091 أو بعده عندنا ) وقال الشافعي وصيته بما يرجع إلى ~~الخير ويكون مستحسنا عند أهل الصلاح صحيحة يجب تنفيذها وكذلك الخلاف في ~~المجنون واستدل في ذلك بحديث عمر رضي الله عنه أنه أجاز وصية غلام يفاع أو ~~قال يافع وهو الذي قارب البلوغ ms7408 ولم يبلغ بعد وهذا لأن أوان وجوب الوصية ما ~~بعد الموت وبالموت يستغنى هو عن المال وإنما لا يصح تصرفه في حياته لمعنى ~~النظر له حتى يبقى له المال فيصرفه إلى حوائجه بعد البلوغ ومعنى النظر له ~~في تنفيذ وصيته إذا مات في ذلك لأنه يكتسب الزلفى والدرجة بعد ما استغنى عن ~~المال بنفسه والدليل عليه أن الوصية أحب الميراث والصبي في الإرث عنه بعد ~~الموت مساو للبالغ فكذلك في الوصية # ( قال ) ( ولا يلزمني على قولى هذا أن إسلامه لا يصح بنفسه وأن قبول ~~الهبة والصدقة لا يصح ) لأن ما فيه منفعة للصبي إذا أمكن تحصيله له بوليه ~~لا يعتبر فيه عقله ورشده وإذا لم يمكن تحصيله بوليه يعتبر فيه عقله ورشده ~~توفيرا للمنفعة عليه والإسلام يحصل له بغيره # وكذلك قبول الهبة والصدقة فأما اكتساب الأجر بالوصية فلا يمكن تحصيله له ~~بغيره فلا بد من اعتبار عقله فيه وأصحابنا رحمهم الله يقولون هذا تمليك ~~المال بطريق التبرع ولا يصح من الصبي والمجنون كالهبة والصدقة وهذا لأن ~~اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره # ( ألا ترى ) أنه لم يعتبر عقله في حق الطلاق والعتاق لأن ذلك يضره ~~باعتبار أصل الوضع فكذلك تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل ~~الوضع وإن تصور في الوصية منفعة فذلك باعتبار الحال وفي التصرفات يعتبر أصل ~~الوضع لا الأحوال # ( ألا ترى ) أن الطلاق قد ينفعه في بعض الأحوال بأن يطلق امرأته الفقيرة ~~ويتزوج بأختها الموسرة ولم يعتبر هذا فهذا مثله وكما أن منفعة الوصية لا ~~يمكن تحصيلها له بوليه فمنفعة الهبة والصدقة من حيث الأجر وصلة الرحم لا ~~يمكن تحصيلها بوليه وهذا لا يدل على أنه كان يملك ذلك بنفسه وتأويل حديث ~~عمر رضي الله عنه أنه كان الغلام بالغا ولكنه كان قريب العهد بالبلوغ ومثله ~~يسمى يافعا بطريق المجاز # ( ألا ترى ) أنه لم يستفسر وصيته كانت بعمل القربة أو بغيره وكذلك لو قال ~~الصبي إذا أدركت ثم مت فثلثي لفلان فهو باطل لأن قول ms7409 الصبي هدر في التبرعات ~~كما هو هدر في الطلاق والعتاق ثم لا يصح منه إضافة الطلاق والعتاق إلى ما ~~بعد البلوغ كما لا يصح منه غيرهما فكذلك إضافة التبرع وهذا بخلاف المكاتب ~~إذا قال إذا أعتقت فثلث مالي وصية لفلان لأن المكاتب مخاطب له قول ملزم في ~~حق نفسه فيصح إضافة التبرع إلى حالة حقيقة ملكه فأما الصبي فغير مخاطب ~~PageV28P092 وليس له قول ملزم في التبرعات أصلا # فأما المكاتب إذا أوصى بثلث ماله ثم أدى فعتق ثم مات فعند أبي حنيفة ~~الوصية باطلة # وعند أبي يوسف هي صحيحة وهذا نظير ما سبق في كتاب العتاق إذا قال المكاتب ~~كل مملوك أملكه فيما استقبل فهو حر ثم عتق فملك مملوكا # وإذا أوصى الحربي المستأمن بماله لمسلم أو ذمي فهو جائز من قبل أن حكمنا ~~لا يجري على ورثته ومعنى هذا أن امتناع نفوذ الوصية فيما زاد على الثلث لحق ~~الورثة بدليل أنهم إذا أجازوا كان نافذا وليس لورثته حق مرعى عندنا لأن من ~~في دار الحرب في حق من هو في دار الإسلام كالميت ولأن ثبوت الحرمة في هذا ~~بسبب الأمان والأمان كان لحقه لا لحق ورثته ومن حقه تنفيذ وصيته لا إبطالها ~~وإن أوصى بأقل من ذلك القدر أجزت وصيته ورددت الباقي على ورثته لأن ذلك ~~مراعاة لحق المستأمن أيضا لا لحق ورثته ومن حقه تسليم ماله إلى ورثته إذا ~~فرغ عن حاجته وتصرفه والزيادة على مقدار ما أوصى به فارغ عن ذلك # وكذلك لو أعتق عبدا له عند الموت أو دبر عبدا له في دار الإسلام فذلك ~~صحيح منه من غير اعتبار الثلث وإن شهد على وصيته أهل الذمة أجزت ذلك وإن ~~كانوا على غير ملته لأن الكفر كله ملة واحدة وشهادة أهل الذمة على المستأمن ~~مقبولة ولو أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز ذلك لأنه ما دام في دارنا فهو في ~~المعاملات بمنزلة الذمي بدليل عقود التمليكات في حالة الحياة وذكر في ~~الأمالي أن على قول أبي ms7410 حنيفة وأبي يوسف لا تصح الوصية من المسلم والذمي ~~للمستأمن لأنه وإن كان في دارنا صورة فهو من أهل دار الحرب حكما حتى يتمكن ~~من الرجوع إلى دار الحرب ولا يتمكن من إطالة المقام في دار الإسلام ووصية ~~من هو من أهل دار الإسلام لمن هو من أهل دار الحرب باطلة لأن لتباين ~~الدارين تأثيرا في قطع العصمة والموالاة # ومحمد قال الوصية تبرع بالتمليك ابتداء بعد الموت فتعتبر بالتبرع في حالة ~~الحياة كالهبة والصدقة وذلك صحيح من المسلم للمستأمن فكذلك هذا # وإن أوصى الحربي في دار الحرب بوصية ثم أسلم أهل الدار وصاروا ذمة ثم ~~اختصموا في تلك الوصية فإن كانت قائمة بعينها أجزتها وإن كانت قد استهلكت ~~قبل الإسلام أبطلتها من قبل أني لا آخذ أهل الحرب بما اغتصب بعضهم من بعض ~~فالمستهلك قبل الإسلام بمنزلة المغصوب والمستهلك لا ضمان فيه على المستهلك ~~وما كان قائما بعينه فالإسلام الموجود منه بعد العقد قبل حصول المقصود # بمنزلة المقترن بالعقد فيجب تنفيذها ولا تجوز وصية الذمي بأكثر من الثلث ~~لأن أهل الذمة التزموا أحكام الإسلام فيما يرجع PageV28P093 إلى المعاملات ~~فكما أن الوصية فيما زاد على الوصية والوصية لبعض الورثة لا تجوز من المسلم ~~مراعاة لحق ورثته فكذلك لا تجوز من الذمي وإن أوصى لغير أهل ملته فهو جائز ~~لأنهم أهل ملة واحدة في حكم الإرث فكذلك في حكم الوصية # وإن أوصى لحربي في دار الحرب لم تجز لتباين الدارين بينهما حقيقة وحكما ~~ولهذا لا يجرى التوارث بينهما وإن أوصى الذمي للبيعة أو للكنيسة أن ينفق ~~عليها في إصلاحها أو أوصى أن يبني بماله بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو أوصى ~~بأن يذبح لعيدهم أو للبيعة أو لبيت نارهم ذبيحة جاز في قول أبي حنيفة ولم ~~يجز شيء منه في قول أبي يوسف ومحمد # ( ووصايا أهل الذمة على ثلاثة أوجه ) منها أن يوصي بما هو قربة عندنا ~~وعندهم كالوصية بالصدقة والعتق والإسراج في البيت المقدس فهذا يجب تنفيذه ~~من ثلثه بالاتفاق ms7411 كما يجب تنفيذه إذا كان الموصي مسلما فإنهم يتقربون إلى ~~الله تعالى بذلك بزعمهم وإن كانوا لا يثابون على ذلك # ووجه منها أن يوصي بما هو قربة عندنا معصية عندهم كالوصية بالحج والغزو ~~إلى الروم إذا كان الموصي منهم فهذه الوصية تبطل لأنه لا يعتقد القربة فيه ~~وإنما أمرنا أن نبنى الأحكام على ما يعتقدون إلا أن يوصي بشيء من ماله ~~لأقوام معينين يصرفونه إلى هذه الجهة فحينئذ تنفذ الوصية لأعيانهم لا لمعنى ~~القربة وهو نظير المسلم يوصي بشيء من ماله للمغنيات أو للنائحات فإن كانوا ~~أقواما بعينهم يحصون جازت الوصية لهم وإلا بطلت # ووجه منها أن يوصي بما هو قربة عندهم معصية عندنا وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله بمنزلة الوجه الأول يجب تنفيذها # وعندهما بمنزلة الوجه الثاني لأنه ليس في هذه الوصية معنى القربة حتى ~~يقال إنها وقعت لله تعالى فإذا لم يكن لقوم معينين كان كأن الموصى له ~~مجهولا جهالة مستبهمة فلا تصح الوصية وإن كان لأقوام معينين فهذه وصية منه ~~لهم فيجب تنفيذها كما في الوجه الثاني وأبو حنيفة يقول الموصي في هذه ~~الوصية قصد التقرب إلى ربه فيجب تنفيذ وصيته وإن كان لا يثاب عليه أو كان ~~معصية في الحقيقة كما في الوجه الأول فإن إصراره على الكفر واشتغاله ~~بالوصية معصية منه وهو غير مثاب على ما يوصي به من الصدقة ومع ذلك يجب ~~تنفيذ وصيته وهذا لأنا أمرنا بأن نبني أحكامهم على ما يعتقدون # ( ألا ترى ) أنا نجوز التصرف منهم في الخمر والخنزير بناء على اعتقادهم ~~وإنما نعتبر ما يظهرون من غير أن نعتبر حقيقة ما يضمرون في ذلك ولهذا ~~يحلفون بالله في الخصومات # والدليل عليه أن فيما تبطل الوصية بغير اعتقادهم لا اعتقاد المسلمين ~~فكذلك فيما تصح الوصية وإن بني في حياته بيعة أو كنيسة أو بيت نار ثم ~~PageV28P094 مات كان ميراثا أما عندهما فلأن هذه معصية وعند أبي حنيفة هذا ~~بمنزلة الوقف والوقف عنده لا يلزم في حالة الحياة ولا يمنع الإرث ms7412 بخلاف ما ~~إذا كان مضافا إلى ما بعد الموت وهذا بخلاف بناء المسجد من المسلم فإن ذلك ~~تقرب بتحرير تلك البقعة وجعلها لله تعالى خالصا # ( ألا ترى ) أنه يعدها لعباد الله تعالى فأما بقعة البيع فإنما يعدها ~~للتبرك وعبادة الشياطين فلا تتحرر به عن ملكه فلهذا تصير ميراثا لورثته ~~ووصية الذمي بالخمر والخنزير جائزة لأنها مال متقوم في حقهم بمنزلة الشاة ~~والعصير في حقنا # ولو أوصى الذمي إلى المسلم فذلك جائز عندنا # والشافعي لا يجوز ذلك لأن الوصي يخلف الموصي وكما أن اختلاف الدين يمنع ~~الخلافة بسبب الإرث في الملك والتصرف فكذلك يمنع الخلافة في التصرف بجهة ~~الإيصاء إليه # ولكنا نقول تفويض التصرف بجهة الإيصاء إليه بعد موته بالوصية كتفويض ~~التصرف إليه في الوكالة في حياته إلا أنه إذا كان في التركة خمر أو خنزير ~~فينبغي للمسلم أن يوكل ببيع ذلك من يثق بأمانته من أهل الذمة ولا يباشره ~~بنفسه لأنه ممنوع من التصرف في الخمر والخنزير شرعا ومنهى عنه وإذا شهد قوم ~~من أهل الذمة بدين على الذمي والوصي مسلم فالشهادة جائزة لأن الدين بهذه ~~الشهادة لا يثبت في ذمة الوصي إنما يثبت في ذمة الميت فيكون القضاء به على ~~الميت وعلى ورثته وهي حجة عليهم # ( ألا ترى ) أن ذميا لو وكل بخصومته مسلما فشهد عليه شهود من أهل الذمة ~~جازت الشهادة # ( قال ) ( ولا تجوز شهادتهم بما تولاه الوصي من عقوده ) لأن مباشرته ~~العقد لغيره بمنزلة مباشرته لنفسه وإنما يجب الدين في ذمته فلا يثبت إلا ~~بشهادة هي حجة في حقه # ولو أوصى الذمي للمسلم أو المسلم للذمي بوصية جاز ذلك عندنا اعتبارا ~~للتبرع بالتمليك بعد الوفاة بالتبرع حالة الحياة # ولو أوصى المسلم ببيت له يبني مسجدا فهو جائز من ثلثه لأنه تقرب بتلك ~~البقعة إلى الله تعالى حين جعلها معدة لإقامة الطاعة فيها ولو فعل ذلك في ~~حياته جاز فكذلك إذا أوصى بعد موته # ولو أوصى بأن يرم مسجد مبني أو يلقي فيه حصى أو يجصص أو يعلق ms7413 عليه أبواب ~~فهو جائز من ثلثه لوجود معنى القربة فيما أوصى به # ولم يذكر في الكتاب إذا أوصى بشيء من ماله للمسجد # وذكر في نوادر هشام أن ذلك لا يجوز عند أبي يوسف إلا أن يبين فيقول لمرمة ~~المسجد أو لعمارته أو لمصالحه فإن مطلق قوله للمسجد يوجب التمليك من المسجد ~~كقوله لفلان والمسجد ليس من أهل الملك # وعلى قول محمد هذه الوصية جائزة من ثلثه لأن العرف يقيد مطلق لفظه # وفي العرف إنما يفهم من هذا اللفظ مرمة المسجد أو عمارته وإن جعل ~~PageV28P095 السفل مسجدا والعلو مسكنا أو على عكس ذلك فهو ميراث يباع لأن ~~الأصل في المساجد الكعبة وتلك البقعة جعلت لله تعالى وتحررت عن حقوق العباد ~~فكل ما يكون في معنى ذلك فهو نافذ وما لم يكن في معناه فليس بمسجد وعلى قول ~~الحسن إن جعل السفل مسجدا دون العلو جاز # وإن جعل العلو مسجدا دون السفل لا يجوز لأن المسجد ماله قرار وتأبيد وعن ~~أبي يوسف أنه جوز ذلك كله حين قدم بغداد ورأى ضيق المنازل بأهلها وقد بينا ~~هذا الحبس في كتاب الوقف وإذا أوصى المسلم ببيعة أو كنيسة فوصيته باطلة لأن ~~المسلم لا يتقرب إلى الله تعالى بمثل هذه الوصية وهو لم يقع لإنسان بعينه # ولو أوصى المسلم بغلة جارية تكون في نفقة المسجد ومرمته فانهدم المسجد ~~وقد اجتمع من غلتها شيء أنفق عليه ذلك في بنائه لأن وصيته بهذا اللفظ تقع ~~لمصالح المسجد ومن المصالح بناء المسجد بعد الانهدام # ولو انهدم المسجد وليس بيده غلة مجتمعة فإني أبني المسجد ثانيا وأنفق ~~عليه من غلتها يعنى بطريق الاستقراض فيقضى ذلك من غلتها في المستقبل وإن ~~شاء أجمعوا على بناء المسجد من غير ذلك لأن التدبير فيه إلى أهل المسجد ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الوصية بسدس داره # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الرجل في مرضه ثلثي لفلان أو سدسي لفلان ثم ~~مات قبل أن يقبض فهو في القياس باطل ) لأنه مجهول غير معروف وحكمهما مختلف ms7414 ~~وهذا التعليل لأنه لم يبين أن مراده الهبة في حياته أو الوصية بعد موته ~~وحكمهما مختلف وقيل معناه أن مطلق هذا اللفظ يتناول الهبة والموهوب مجهول ~~غير مقبوض وذلك دون هبة المشاع فيما يحتمل القسمة وقيل معناه أن حقيقة هذا ~~اللفظ يتناول اللفظ نفسه لأنه قال ثلثي # وسدسي ونفسه لا تحتمل الإيجاب للغير ولا يمكن حمله على ماله لأنه مجهول ~~فإنه لا يدري أله مال أم لا وأي مقدار ماله ومن أي جنس ماله # ولكنه استحسن فجعل ذلك وصية من جميع تركته كما سمي لأن حقيقته تسقط ~~اعتباره بدليل العرف كمن حلف لا يشتري بنفسجا ينصرف إلى الدين دون الورق ~~بدليل العرف والعرف الظاهر أنهم لا يريدون بإطلاق هذا اللفظ في المرض إيجاب ~~الوصية في ثلث المال فكأنه أوصى له بثلث ماله ومعنى قوله بثلثي أي بالثلث ~~الذي جعل لي الشرع حق التصرف فيه بالوصية # بعد موتي على ما قال رسول الله صلى الله عليه PageV28P096 وسلم أن الله ~~تعالى تصدق عليكم الحديث # وإذا قال في وصيته سدس داري لفلان فإن ذلك جائز وليس هذا بإقرار لأنه ~~أضاف ما جعله لفلان إلى نفسه أولا فيه تبين أن المراد إيجابه له لا الإخبار ~~أنه كان له وبذكر هذا اللفظ في حالة الوصية يستدل على أن مراده الوصية دون ~~الهبة والشيوع لا يمنع صحة الهبة لأن القسمة تتمة القبض وأصل القبض ليس ~~بشرط في معنى الوصية فكذلك القسمة بخلاف الهبة # ولو قال له السدس في داري فهذا إقرار لأن اللام لثبات الملك فقد أخبر ~~بملكه في سدس منكر وجعل داره ظرفا لذلك السدس فلا يصير هو بإضافة الظرف إلى ~~نفسه بمضيف ملك السدس إلى نفسه حتى يكون ذلك تمليكا منه ابتداء فهو بمنزلة ~~قوله ذرة في كفي لفلان أو نواة في كمي لفلان # ولو قال له ألف درهم من مالي لم يكن هذا إقرارا وهو وصية إذا كان ذكر في ~~وصيته بخلاف قوله له ألف درهم في مالي لأن حرف في للظرف وحرف ms7415 من للتبعيض ~~فإذا جعل الألف بعضا من ماله كان مضيفا الألف إلى نفسه ثم موجبا لفلان # وإن قال عبدي هذا لفلان أو داري هذه لفلان فهذا مثل قوله سدس داري لفلان ~~في القياس إن لم يقبضها في حياته فهو باطل بخلاف قوله سدس داري لفلان لأن ~~حقيقة هذا اللفظ للتمليك في الحال ففي العبد والدار يمكن تحصيل مقصوده مع ~~اعتبار حقيقة اللفظ لأن اللفظ فيها يصح وفي قوله سدس داري لا يمكن تحصيل ~~مقصوده مع مراعاة حقيقة اللفظ فلهذا حملنا ذلك على الوصية ولو قال درهم من ~~دراهمي لفلان فليس هذا بإقرار لأن من للتبعيض فقد جعل ما أوجبه لفلان من ~~بعض ملكه # وكذلك لو قال بيت من داري لفلان فليس هذا بإقرار بخلاف قوله بيت في داري # ولو قال سدس داري لفلان ولم يقل بعد موتي ولم يقل ذلك في حالة الوصية ~~فهذه هبة لأنه لا يمكن حمل لفظه على الوصية من غير دليل وليس في لفظه ما ~~يدل ولا في حاله ما يدل على ذلك فتكون هذه هبة غير مقسومة ولا مقبوضة # ولو قال أوصيت بأن يوهب لفلان سدس داري بعد موتي وصية أو يتصدق به عليه ~~وصية أجزت ذلك # وكذلك لو قال سدس داري لفلان بعد موتي هبة أو صدقة جاز ذلك لأنه لما قال ~~بعد موتي فقد صرح بالوصية فإنه أضاف التصرف إلى ما بعد الموت والتصرف ~~المضاف إلى ما بعد الموت يكون وصية فيجب تنفيذها من الثلث والله أعلم ~~بالصواب PageV28P097 # | باب الوصية بالكمال # ( قال رحمه الله ) ( رجل ترك خمس بنين وبنتا فأوصى لأحد بنيه بكمال الربع ~~بنصيبه فأجازوا فالقسمة من ستة وثلاثين الربع من ذلك تسعة ونصيبه من ذلك ~~ستة وكمال الربع ثلاثة والباقي بين الآخرين لكل بن ستة وللابنة ثلاثة ) ~~فتخريجه على طريق الكتاب أن تقول أصل الفريضة لو لم يكن فيها وصية من أحد ~~عشر لكل بن سهمان وللابنة سهم فاطرح نصيب الموصى له وذلك سهمان واضرب ما ~~بقي وهو تسعة في أربعة ms7416 لأجل الوصية بكمال الربع فيكون ستة وثلاثين سهما فهو ~~المال # ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت وذلك سهمان فتضربهما في أربعة فيكون ~~ثمانية ثم اطرح من ذلك اثنين يبقى ستة فإذا ظهر المال والنصيب يأخذ الموصى ~~له ربع المال تسعة ستة من ذلك ميراثه بلا منة الإجازة وثلاثة الوصية فإذا ~~تبين أن وصيته ثلاثة أسهم يرفع ذلك من رأس المال قبل قسمة الميراث فإذا ~~رفعت ثلاثة من ستة وثلاثين يبقى ثلاثة وثلاثون بين خمسة بنين # وبنت لكل بن ستة مثل النصيب وللابنة ثلاثة # وطريق الدينار والدرهم في ذلك أن يجعل المال أربعة دراهم وأربعة دنانير ~~لحاجتك إلى حساب له ربع صحيح ثم يدفع إلى الموصى له الربع وذلك دينار ودرهم ~~ويسترد منه بالنصيب دينار فيصير في يد الورثة أربعة دنانير وثلاثة دراهم ~~وحاجتهم إلى خمسة دنانير ونصف لأنا جعلنا نصيب الابن دينارا فأربعة دنانير ~~التي في أيديهم قصاص بمثلها يبقى له ثلاثة دراهم يعدل دينارا ونصفا فانكسر ~~فإذا ضوعف يكون ستة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ثم اقلب القضية فيصير كل دينار ~~بمعنى ستة فذلك أربعة وعشرون وأربعة دراهم كل درهم بمعنى ثلاثة فتكون ~~الجملة ستة وثلاثين ثم أعطينا الموصى له دينارا ودرهما وذلك تسعة واسترجعنا ~~منه بالنصيب دينارا وذلك ستة فظهر التخريج كما بينا # وطريق الجبر فيه أن يأخذ مالا فيعطي الموصى له ربعه ثم يسترد بالنصيب ~~شيئا فيكون في بدل ثلاثة أرباع مال وشيء وحاجة الورثة إلى خمسة أشياء ونصف ~~شيء لأنا جعلنا النصيب شيئا فاجعل الشيء بالشيء قصاصا يبقى في يدك ثلاثة ~~أرباع مال يعدل أربعة أشياء ونصف شيء فزد على ما يعدله مثل ذلك وذلك شيء ~~ونصف شيء فإذا زدت على أربعة أشياء ونصف شيئا ونصف شيء يصير ستة أشياء فظهر ~~أن المال الكامل يعدل ستة أشياء فإذا أردت تصحيحه على وجه لا ينكسر فاضرب ~~ستة في ستة فيكون ستة PageV28P098 وثلاثين فهو المال الربع منه تسعة # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في ستة ms7417 فتبين أن ~~النصيب ستة وطريق الخطأين فيه أن يجعل ثلث المال أربعة ويعطي الموصي له ~~ثلاثة كمال الربع ويسترد منه بالنصيب سهما فيضم ذلك إلى ما في يد الورثة ~~فيصير عشرة وحاجتهم إلى خمسة ونصف لأنا جعلنا نصيب الموصى له سهما فظهر ~~الخطأ بزيادة أربعة ونصف فعد إلى الأصل وزد في النصيب نصف سهم فتبين أن ~~النصيب سهم ونصف وحاجتهم إلى ثمانية وربع لأنا جعلنا نصيب الابن سهما ونصفا ~~فيكون لخمسة بنين سبعة ونصف وللابنة ثلاثة أرباع فذلك ثمانية وربع فظهر ~~الخطأ الثاني بزيادة سهمين وربع وكان الخطأ الأول بزيادة أربعة ونصف فلما ~~زدنا في النصيب نصف سهم أذهب نصف الخطأ فالسبيل أن تزيد سهما كاملا ليذهب ~~جميع الخطأ فيسترد بالنصيب من الموصى له سهمين يضمه إلى ما بقي من الثلث ~~فيكون ثلاثة ثم يضم ذلك إلى ما في يد الورثة وهو ثمانية فتصير أحد عشر ~~مقسوما بين خمسة بنين والابنة لكل بن سهمان وللابنة سهم فاستقام التخريج ~~فإذا عرفت طريق الخطأ فطريق الجابرين تخرج عليه مستقيما أيضا # ولو ترك ثلاثة بنين وابنة وأوصى للابنة بالربع بنصيبها وأوصى بثلثي ما ~~بقي من الثلث فأجازوا فالفريضة من ثمانية وأربعين نصيب الابنة من ذلك خمسة ~~وتمام الربع سبعة وثلثا ما بقي من الثلث ستة ولكل بن عشرة # أما على طريق الكتاب فنقول أصل الفريضة بدون الوصية على سبعة لكل بن ~~سهمان وللابنة سهم فاطرح نصيب الموصى لهما وذلك واحد ثم اضرب ما بقي وهو ~~ستة في ثلاثة لوصيته بثلثي ما بقي من الثلث فيكون ثمانية عشر ثم زد على ذلك ~~سهمين لأنه لو كان أوصى بثلث ما بقي من الثلث كنا نزيد سهما واحدا وإذا ~~أوصى بثلثي ما بقي من الثلث تزيد سهمين فيكون ذلك عشرين ثم يضرب ذلك في ~~أربعة لمكان وصيته بكمال الربع فيكون ثمانين فهو ثلث المال وجملة المال ~~مائتان وأربعون الربع من ذلك ستون # ومعرفة النصيب أن تأخذ ما طرحت وهو واحد فتضرب ذلك في أربعة ثم تطرح ms7418 ~~واحدا ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيصير تسعة ثم في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم ~~تطرح من ذلك سهمين لما بينا أنه لو كان أوصى له بثلث ما بقي من الثلث كنا ~~نطرح من مبلغ عدد النصيب سهما فإذا أوصى بثلثي ما بقي من الثلث نطرح لأجل ~~ذلك سهمين يبقى خمسة وعشرون وهو النصيب فإذا أخذت الابنة ربع المال ستين ~~واسترد منها بالنصيب فإذا أخذت خمسة وعشرين يبقى لها خمسة وعشرون مقدار ~~وصيتها ثم يرفع ذلك من ثلث المال وهو ثمانون يبقى خمسة وأربعون للموصى له ~~PageV28P099 بثلثي ما بقي ثلثا ذلك وذلك ثلاثون يبقى خمسة عشر يضم ذلك إلى ~~ثلثي المال مائة وستين فيكون مائة وخمسة وسبعين بين ثلاثة بنين وابنة لكل ~~بن خمسون وللابنة خمسة وعشرون مثل نصيبها فاستقام التخريج # وطريق الجبر في ذلك أن يأخذ ثلث مال مجهول فيعطي الموصى له بالربع ثلاثة ~~أرباع ذلك لأن ثلاثة أرباع الثلث ربع الجميع ثم يسترد منها بالنصيب شيئا ~~فيكون الباقي من الثلث سهما من أربعة وشيء فللموصى له بثلث ما يبقى سهم ~~وثلثا شيء يضم ذلك إلى ثلثي المال وذلك ثمانية أسهم وثلث سهم وثلث شيء وذلك ~~يعدل سبعة أشياء لأنا جعلنا نصيب الابنة شيئا فيجعل ذلك ثلث شيء قصاصا يبقي ~~ثمانية أسهم وثلث يعدل ذلك ستة أشياء وثلث شيء فزد عليه بقدر ثلاثة أسهم ~~وثلثي سهم ليتم المال وزد على ما يعدله وهو ستة أشياء وثلثا شيء مثل ذلك ~~ولا طريق لمعرفة ذلك إلا بأن تضرب ستة في ثمانية يكون ثمانية وأربعين ~~وثلثين في ثمانية يكون خمسة وثلثا وستة في ثلث اثنان وثلثان في ثلث تسعان ~~فذلك خمسة وخمسة أتساع ثم تزيد عليه ثلاث مرات ستة وثلثين فذلك عشرون وثلثا ~~ستة وثلاثين وذلك أربعة وأربعة أتساع فيكون أربعة وعشرين وأربعة أتساع إذا ~~زدت ذلك على خمسة وخمسين وخمسة أتساع كان ذلك ثمانين فتبين أن المال الكامل ~~ثمانون وليس له ثلث صحيح فيضرب ذلك في ثلاثة فيصير مائتين وأربعين فهو ms7419 جميع ~~المال الثلث ثمانون والربع ستون ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وقد ~~ضربنا كل شيء في ثمانية وثلث ثم يضرب ذلك في ثلاثة كما ضربنا أصل المال ~~فيكون ذلك خمسة وعشرين فظهر أن النصيب خمسة وعشرون ثم التخريج كما بينا في ~~الطريق الأول # ( قال ) ( ثم بين هذه الأجزاء موافقة بالخمس فيختصر على الخمس من كل واحد ~~وخمس مائتين وأربعين ثمانية وأربعون وخمس خمسة وعشرين خمسة فهو النصيب وخمس ~~خمسة وثلاثين سبعة وخمس خمسين الذي هو نصيب كل بن عشرة ) فاستقام # ( قال رحمه الله ) ( رجل أوصى بداره تباع لرجل بألف درهم وأوصى لرجل بقرض ~~ألف درهم سنة فاستهلك الوارث المال بعد موت أبيه وقد كان أبوه ترك ألفي ~~درهم ودارا قيمتها ألف درهم فإنه تباع الدار من الذي أوصى له ببيع الدار ~~بألف درهم ويستوفي منه الألف فيدفع ذلك إلى الموصى له بالقرض سنة ثم يؤخذ ~~منه ذلك فهو للوارث ) لأنه ليس في البيع محاباة وإنما تنفذ الوصية للموصى ~~له بالفرض في جميع الثلث والثلث ثمن الدار فيقرض ذلك منه سنة ولا يقال ~~الأجل لا يلزم في القرض لأن هذا في حالة الحياة فأما بعد الموت فالأجل يلزم ~~في القرض PageV28P100 لأن القرض بمنزلة العارية ولو أوصى بأن تعار داره من ~~فلان سنة كان يجب الوفاء بذلك فكذلك إذا أوصى بأن يقرض الألف منه سنة فإذا ~~مضت السنة فقد فرغ الألف من الوصية فيرد على الوارث # ( رجل مات وترك أربعة بنين وأوصى لأحدهم بالثلث بنصيبه وبربع ما يبقى من ~~الثلث الآخر فأجازوا ) قال ( هي من تسعة وثلاثين سهما النصيب ثمانية وتكملة ~~الثلث خمسة وربع ما بقي من الثلث سهمان ) # وتخريجه على طريق الكتاب أن نقول أصل الفريضة من أربعة لكل بن سهم فيطرح ~~نصيب الموصى له يبقي ثلاثة ثم تضرب ذلك في أربعة لوصيته بربع ما يبقى فيكون ~~اثنى عشر ثم تزيد عليه سهما فيكون ثلاثة عشر ثم تضرب ذلك في ثلاثة لوصيته ~~بتكملة الثلث فيكون تسعة وثلاثين سهما فهو المال ms7420 الثلث منه ثلاثة عشر # ومعرفة النصيب أن تأخذ واحدا وتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تطرح منه ~~سهما لمكان وصيته بربع ما يبقى ثلاثة عشر واسترجعت منه بالنصيب ثمانية بقي ~~خمسة فهو مقدار الوصية له فإذا رفعت ذلك من الثلث بقي ثمانية للموصى له ~~بربع ما يبقى ربع ذلك سهمان بقي ستة فتضم ذلك إلى ثلثي المال ستة وعشرين ~~فيكون ذلك اثنين وثلاثين بين أربعة بنين لكل بن ثمانية # وطريق الجبر فيه أن تأخذ ثلث مال مجهول فتعطيه الموصى له بتكملة الثلث ثم ~~تسترد منه بالنصيب شيئا فتعطي الموصى له بربع ما يبقي ربع ذلك الشيء يبقي ~~من الثلث ثلاثة أرباع شيء تعدل أربعة أشياء لأنا جعلنا النصيب شيئا فثلاثة ~~أرباع شيء قصاص بمثله يبقي ثلثا المال يعدل ثلاثة أشياء وربع شيء فيكمل ~~المال بأن يزيد عليه بمثل نصفه ثم يزيد على ما يعدله مثل نصفه وذلك شيء ~~وستة أثمان شيء وقد انكسر بالأثمان فيضرب ثلاثة وربع في ثمانية فيكون ذلك ~~ستة وعشرين يزيد عليه مثل نصفه وذلك ثلاثة عشر فيكون تسعة وثلاثين فظهر أن ~~المال الكامل يعدل تسعة وثلاثين ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا ~~وضربنا كل شيء في ثمانية فإذا ظهر أن النصيب ثمانية والثلث ثلاثة عشر ~~استقام التخريج كما بينا # فإن ترك أبويه وامرأته وثلاث بنات فأوصى لإحداهن بالثلث من جميع المال ~~بنصيبها والأخرى بالخمس بنصيبها فأجازوا ذلك قال هي من مائة سهم وخمسة أسهم ~~والوصية من ذلك أربعة وعشرون بقي واحد وثمانون للمرأة منها تسعة وللأبوين ~~أربعة وعشرون ولكل واحد من البنات ستة عشر فأعط صاحبة الثلث مع نصيبها تسعة ~~عشر وصاحبة الخمس مع نصيبها خمسة # والتخريج على طريق الكتاب أن تصحح الفريضة فيكون أصلها من أربعة وعشرين ~~لحاجتنا إلى ثمن وسدس وثلثين ويعول بثلاثة فيكون من PageV28P101 سبعة ~~وعشرين حظ البنات ستة عشر بينهن أثلاثا لا يستقيم فتضرب سبعة وعشرين في ~~ثلاثة فيكون أحدا وثمانين يستقيم منها للمرأة تسعة ولكل واحد من الأبوين ~~اثنا عشر ولكل ms7421 ابنة ستة عشر # ثم يحتاج لمعرفة الوصية إلى حساب له ثلث وخمس وذلك بأن يضرب ثلاثة في ~~خمسة فيكون خمسة عشر ثم يطرح نصيب الابنتين الموصى لهما من أحد وثمانين ~~وذلك اثنان وثلاثون يبقى تسعة وأربعون فاضرب تسعة وأربعين في خمسة عشر ~~فيكون ذلك سبعمائة وخمسة وثلاثين فهو مبلغ المال # ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب واحدة منهما وذلك ستة عشر فيضرب ذلك في خمسة ~~عشر بعد ما يطرح منه الثلث والخمس والثلث خمسة والخمس ثلاثة فإذا طرحتهما ~~بقي سبعة فاضرب ستة عشر في سبعة فيكون ذلك مائة واثنى عشر هذا نصيب كل ~~واحدة منهما # ثم بين المال وبين النصيب موافقة بالسبع فيختصر على السبع من واحدة منهما ~~وسبع سبعمائة وخمسة وثلاثين مائة وخمسة وسبع مائة واثنى عشر ستة عشر فعند ~~الاختصار المال مائة وخمسة والنصيب ستة عشر وثلث جميع المال خمسة وثلاثون ~~فيعطي الموصى لهما بالثلث خمسة وثلاثون ويسترد منهما بالنصيب ستة عشر يبقى ~~وصيتهما تسعة عشر وخمس جميع المال أحد وعشرون فيعطى ذلك الموصي لهما بالخمس ~~نصيبها من ذلك ستة عشر ووصيتهما خمسة فإذا ظهر مقدار وصيتهما وذلك أربعة ~~وعشرون يرفع ذلك من أصل المال ويبقى واحد وثمانون مقسوما بينهم بالميراث ~~للمرأة تسعة وللأبوين الأربعة وعشرون وللبنات ثمانية وأربعون بينهن لكل ~~واحدة منهن ستة عشر مثل نصيبها # وطريق الجبر فيه أن تأخذ مالا مجهولا فتعطي ثلثه إحداهما وخمسا للأخرى ~~وقد انكسر المال بالأثلاث والأخماس فظهر فيه عدد السهام خمسة عشر بطريق ~~الضرورة فلصاحبة الثلث خمسة ولصاحبة الخمس ثلاثة ثم تسترجع بالنصيب من كل ~~واحدة منهما شيئا فتضم ذلك إلى ما في يدك فيصير معك سبعة أجزاء من خمسة عشر ~~جزءا من مائة وستين وحاجتك إلى خمسة أشياء ونصف ثمن شيء لأنا جعلنا نصيب كل ~~ابنة شيئا فلهن ثلاثة أشياء وذلك ستة عشر بقى وراء ذلك أحد عشر نصيب ~~الأبوين والأم وإذا كان ستة عشر ثلاثة أشياء فأحد عشر يكون شيئين # وثلث سهم نصف ثمن شيء # فإذا عرفت هذا قلت ms7422 الشيئان بمثلهما قصاص يبقي سبعة أجزاء من خمسة عشر ~~جزءا من مال يعدل ثلاثة أشياء ونصف ثمن والمال ناقص فيزيد عليه مثله ومثل ~~سبعة وهو ثمانية أجزاء حتى يتم المال ثم يزيد على ما يعد له مثل ذلك وليس ~~لثلاثة أشياء ونصف ثمن سبع صحيح PageV28P102 فالسبيل أن يضرب ثلاثة أشياء ~~ونصف ثمن في مخرج نصف الثمن وهو ستة عشر فيكون ذلك تسعة وأربعين يضم إليه ~~مثله فيكون ثمانية وتسعين ومثل سبعه وهو سبعة فيكون مائة وخمسة فتبين أن ~~المال الكامل يعدل مائة وخمسة ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا ~~كل شيء في تسعة عشر فظهر أن النصيب ستة عشر ثم التخريج إلى آخره كما بينا # ( وإن ترك ثلاثة بنين وامرأة فأوصي لأحد بنيه بثلاثة أرباع الثلث بنصيبه ~~ولرجل أجنبي بربع الثلث ) قال ( هي من مائتين وثمانية وثمانين للأجنبي من ~~ذلك أربعة وعشرون والباقي بينهم بالميراث وليس للابن وصية ها هنا ) # لأن ميراثه أكثر من ثلاثة أرباع الثلث وإنما يتبين لك هذا إذا صححت ~~الفريضة فتقول للمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي وهو سبعة بين البنين ~~الثلاثة ثلاثا لا يستقيم فتضرب ثمانية في ثلاثة فتكون أربعة وعشرين للمرأة ~~ثلاثة ولكل بن سبعة فعرفنا أنه ما أوصى للابن بشيء وطلب منه أن يتجوز بدون ~~حقه فيسقط اعتبار وصيته للابن وتبقي وصيته للأجنبي بربع الثلث فالسبيل أن ~~نضرب أصل الفريضة في حساب له ثلث وربع وأقل ذلك له اثنا عشر فإذا ضربت ~~أربعة وعشرين في اثنى عشر يكون ذلك مائتين وثمانية وثمانين الثلث من ذلك ~~ستة وتسعون وإنما أوصي للأجنبي بربع الثلث وربع ستة وتسعين أربعة وعشرون ~~فيأخذ الموصى له ذلك المقدار # وإذا رفعت من مائتين وثمانية وثمانين أربعة وعشرين يبقي مائتان وأربعة ~~وستون للمرأة ثمن ذلك وذلك ثلاثة وثلاثون يبقى مائتان وإحدى وثلاثون بين ~~البنين الثلاثة لكل بن سبعة وسبعون فاستقام التخريج فإذا ترك امرأة وثلاث ~~أخوات وجدا فأوصى لأحد أخواته بالثلث بنصيبها وللأخرى خمسة أسداس الوصية ~~فأجازوا قال هي من ms7423 مائتين وإحدى وستين سهما الوصية من ذلك مائة وأحد وعشرون ~~لأحدى الأختين وصيتها ستة وستون وللأخرى خمسة أسداس الوصية خمسة وخمسون بقي ~~بعد ذلك مائة وأربعون بين الورثة للمرأة الربع والباقي بين الأخوات والجد ~~في قول زيد للجد اثنان وأربعون ولكل واحد عشرون # فأما التخريج على طريق الكتاب فأن تصحح أصل الفريضة وهي من أربعة للمرأة ~~الربع والباقي بين الأخوات والجد بالمقاسمة لأن ذلك خير للجد من السدس ومن ~~ثلث ما بقي وعلى أصل زيد ينظر في الجد إلى المقاسمة وإلى السدس وإلى ثلث ما ~~بقي فأي ذلك كان خيرا له أعطي ذلك والمقاسمة ها هنا خير ثم قسمة ثلاثة على ~~خمسة لا تستقيم فتضرب أربعة في خمسة فيكون عشرين للمرأة خمسة وللجد ستة ~~ولكل أخت ثلاثة ثم يحتاج في معرفة PageV28P103 الوصية إلى حساب له ثلث ~~ولثلثه خمسة أسداس وأقل ذلك ثمانية عشر بأن تضرب ثلاثة في ستة ثم تطرح من ~~أصل الفريضة نصيب إحدى الأختين وهو ثلاثة وخمسة أسداس نصيب الأخرى وهو ~~سهمان ونصف يبقى أربعة عشر ونصف في ثمانية عشر فيكون المبلغ مائتي سهم ~~وإحدى وستين سهما # ومعرفة النصيب أن نأخذ نصيب إحدى الأخوات وذلك ثلاثة فنضرب ذلك في ثمانية ~~عشر وهو أن نطرح منها الثلث وخمسة أسداس الثلث وذلك أحد عشر يبقى سبعة ~~وثلاثة في سبعة يكون أحدا وعشرون فهو النصيب الكامل وثلث المال سبعة ~~وثمانون فتعطي الموصى لها بالثلث سبعة وثمانين وتسترد منها بالنصيب أحدا ~~وعشرين يبقى ستة وستون فإذا تبينت وصيتها تبينت وصية الأخرى وهو خمسة أسداس ~~هذا المقدار خمسة وخمسون فيكون جملة الوصية لهما مائة وأحدا وعشرين إذا ~~رفعت ذلك من مائتين وإحدى وستين يبقى مائة وأربعون للمرأة الربع من ذلك ~~وذلك خمسة وثلاثون يبقى مائة وخمسة بين الجد والأخوة بالمقاسمة للجد اثنان ~~وأربعون ولكل أخت واحد وعشرون مثلا النصيب فاستقام التخريج وطريق الجبر فيه ~~أن نأخذ مالا مجهولا فنعطي الثلث إحدى الأخوات وخمسة أسداس الثلث للأخرى ~~فيظهر في المال عدد ثمانية عشر سهما ms7424 من السهام بطريق الضرورة وأعطينا ~~إحداهما ستة والأخرى خمسة ثم استرجعنا من إحداهما شيئا ومن الأخرى خمسة ~~أسداس شيء فيصير معنا سبعة أسهم من ثمانية عشر جزءا من مال وشيء وخمسة ~~أسداس وشيء وحاجتنا إلى ستة أشياء وثلثي شيء فقد جعلنا نصيب الأخت وهو ~~ثلاثة من عشرين شيئا كما بينا فعرفنا أن حاجتنا إلى ستة أشياء وثلثي شيء ~~فشيء وخمسة أسداس شيء بمثله قصاص يبقى أربعة أشياء وخمسة أسداس بعد ذلك ~~سبعة أجزاء من ثمانية عشر جزءا من مال والمال ناقص فإكماله بأن تزيد عليه ~~مثله ومثل أربعة أسباعه وإذا زدت على المال هذا فزد على ما يعدله وهو أربعة ~~أشياء وخمسة أسداس شيء مثله ومثل أربعة أسباعه وليس ذلك بصحيح فالسبيل أن ~~تضرب ثلاثة في سبعة فيكون أحدا وعشرين وإنما فعلنا ذلك لأنا ضممنا إلى ~~أربعة وخمسة أسداس مثله فيكون الكسر على الأثلاث ثم تضرب أربعة وخمسة أسداس ~~في أحد وعشرين فيكون ذلك مائة سهم وسهمين ونصفا يضم إليه مثله فذلك مائتان ~~وثلاثة أسهم ومثل أربعة أسباعه فلكل سبعة من مائة واحد ونصف يكون أربعة عشر ~~ونصفا فأربعة أسباعه يكون ثمانية وخمسين إذا ضممت ذلك إلى مائتين وثلاثة ~~يكون مائة وإحدى PageV28P104 وستين وتبين أن المال الكامل مائتان وأحد ~~وستون # ومعرفة النصيب أنا جعلنا النصيب شيئا وضربنا كل شيء في أحد وعشرين فتبين ~~أن النصيب أحد وعشرون ثم التخريج كما بينا # أما قول أبي حنيفة وهو مذهب أبي بكر رضي الله عنه الأخوات كالأجانب لا ~~يرثن مع الجد فجازت الوصية كأنه أوصى لصاحبة الثلث بكمال الثلث بنصيبها إن ~~كانت وارثة وإن لم تكن وارثة فبالثلث وللأخرى خمسة أسداس الثلث فاحتجنا إلى ~~حساب له ثلث وخمسة أسداس وأقله ثمانية عشر فاضربه في أصل الفريضة وذلك ~~أربعة فيصير اثنين وسبعين فثلثه أربعة وعشرون وخمسة أسداس الثلث عشرون ~~فكانت وصية إحداهما أربعة وعشرين ووصية الأخرى عشرين ومبلغهما أربعة ~~وأربعون يبقى ثمانية وعشرون للمرأة ربعه سبعة والباقي وهو أحد وعشرون للجد ~~هذا إذا أجزن ms7425 وإن لم يجزن جعلت الثلث على سهام الوصايا ووصية إحداهما الثلث ~~ستة من ثمانية عشر ووصية الأخرى بخمسة أسداس الثلث خمسة فمبلغهما أحد عشر ~~والثلثان ضعفه اثنان وعشرون والجميع ثلاثة وثلاثون والثلث لأصحاب الوصايا ~~بينهما على قدر حقهما يبقى اثنان وعشرون ربعه للمرأة خمسة ونصف والباقي ~~للجد # فإن ترك ابنين وخمس بنات فأوصى لابنه بخمسة أسداس الثلث بنصيبه وأوصى ~~لإحدى البنات بالخمس من جميع المال بنصيبها فأجازوا فهي من ثلاثمائة وستين ~~سهما الوصية منها أحد وثلاثون سهما للابن من ذلك ستة أسهم وللابنة خمسة ~~وعشرون والباقي ميراث بينهم # وتخريجه على طريق الكتاب أن تصحح الفريضة فيكون ذلك من سبعة للابن سهمان ~~ولكل ابنة سهم ثم يحتاج في معرفة الوصية إلى حساب له خمس وسدس وثلث ذلك بأن ~~يضرب المخارج بعضها في بعض خمسة وستة وثلاثة وثلاثون في ثلاثة يكون تسعين ~~ثم تطرح من أصل الفريضة نصيب الموصى لهما وذلك ثلاثة يبقى أربعة فتضرب ~~أربعة في تسعين يكون ذلك ثلاثمائة وستين فهو مبلغ المال ومعرفة النصيب أن ~~تأخذ نصيب الابن وذلك سهمان فتضرب ذلك في تسعين بعد ما تطرح منها الخمس ~~وخمسة أسداس الثلث خمسة وعشرون والخمس ثمانية عشر وذلك ثلاثة وأربعون إذا ~~طرحت من تسعين ثلاثة وأربعين يبقى سبعة وأربعون فإذا ضربت نصيب الابن وذلك ~~سهمان في سبعة وأربعين يكون ذلك أربعة وتسعين وإذا تبين نصيب الابن تبين ~~نصيب الابنة لأن نصيبها نصف نصيبه وذلك سبعة وأربعون ثم ثلث المال مائة ~~وعشرون فخمسة أسداس الثلث مائة ونصيب الابن أربعة وتسعون PageV28P105 فتبين ~~أن نصيب الوصية له كانت بستة أسهم تمام خمسة أسداس الثلث وخمس ثلاثمائة ~~وستين اثنان وسبعون نصيب الابنة من ذلك سبعة وأربعون فظهر أن الوصية لهما ~~خمسة وعشرون وإذا رفعت مقدار وصيتهما وذلك أحد وثلاثون من أصل المال ~~ثلاثمائة وستين يبقى ثلاثمائة وتسعة وعشرون بين الابن والبنات للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فللابن أربعة وتسعون مثل نصيبه ولكل ابنة سبعة وأربعون مثل نصيب ~~الابنة فاستقام وطريق الجبر يتيسر تخريجه في ms7426 هذه المسألة بالقياس على ما ~~سبق إذا تأملت في ذلك فلا يكون في الاشتغال به إلا مجرد التطويل من غير ~~فائدة ( فإن ترك امرأتيه وأبويه وثلاث بنات فأوصى لإحدى امرأتيه بنصيبها ~~بالخمس وللأخرى بالسدس بنصيبها وبربع ما بقي من الثلث فأجازوا ) قال ( هي ~~من خمسمائة وأربعين سهما الوصية منها مائة واثنان وستون بينهما لصاحبة ~~الخمس من ذلك سبعة وثمانون وميراثها أحد وعشرون فذلك مائة وثمانية خمس جميع ~~المال ولصاحبة الثلث تسعة وستون وميراثها أحد وعشرون فذلك تسعون سدس جميع ~~المال ولصاحبة ربع ما بقي ستة أسهم ) # وأما تخريجه على طريق الكتاب فأن نقول أصل الفريضة من ستة للأبوين ~~السدسان وللبنات الثلثان وللمرأتين ثلاثة أرباع سهم فتعول بثلاثة أرباع ~~فتكون القسمة من ستة وثلاثين فإذا أردت معرفة الوصية احتجت إلى حساب له خمس ~~وسدس وثلث فتضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين ثم تطرح المرأتين وذلك ثلاثة ~~أرباع من أصل الفريضة يبقى ستة فتضرب ذلك في تسعين فيكون خمسمائة وأربعين ~~سهما الخمس من ذلك مائة وثمانية والسدس من ذلك تسعون ومعرفة نصيب المرأتين ~~أن تأخذ نصيبهما وذلك ثلاثة أرباع فيضرب في تسعين بعد ما يطرح من ذلك الخمس ~~والسدس وخمس تسعين ثمانية عشر والسدس خمسة عشر فإذا طرحتهما من تسعين يبقى ~~سبعة وخمسون فإذا ضربت ثلاثة أرباع في سبعة وخمسين يكون ذلك اثنين وأربعين ~~وثلاثة أرباع فاطرح منه ثلاثة أرباع مقدار ما أخذت في الابتداء يبقى اثنان ~~وأربعون لكل واحدة منهما أحد وعشرون فإذا أعطينا إحداهما مائة وثمانية ~~واسترجعنا منها بالنصيب أحدا وعشرين يبقى سبعة وثمانون فهذه وصيتها وأعطينا ~~الأخرى تسعين فاسترجعنا منها أحدا وعشرين يبقى تسعة وستون فهذه وصيتها فإذا ~~ضممت تسعة وستين إلى سبعة وثمانين يكون ذلك مائة وستة وخمسين يبقى أربعة ~~وعشرون للموصى له بربع ما يبقى من الثلث ربع ذلك ستة ويضم PageV28P106 ما ~~بقي وهو ثمانية عشر إلى ثلثي المال ثلاثمائة وستين فيكون ثلاثمائة وثمانية ~~وسبعين مقسوما بينهم بالميراث للمرأتين من ذلك اثنان وأربعون قسمتها بينهم ~~مع العول ms7427 لكل واحدة أحد وعشرون مثل نصيبها وللأبوين مائة واثنا عشر سهما ~~لكل واحد ستة وخمسون وللبنات مائة وأربعة وعشرون لكل ابنة أربع وعشرون ~~وثلثان فاستقام التخريج فإن ترك خمس بنات وأبوين وأوصى لإحدى بناته بالثلث ~~بنصيبها وبثلاثة أرباع الوصية لآخر فأقر الأب بابن وأنكر البنات وأجازوا ~~كلهم الوصية فالفريضة من ثمانمائة وثمانية وعشرين الوصية منها ثلاثمائة ~~وثمانية وسبعون لصاحب الثلث من ذلك مائتان وستة عشر وميراثها ستون فذلك ~~تمام الثلث وللأخرى مائة واثنان وستون فذلك ثلاثة أرباع وصية الأول ويدخل ~~الابن مع الأب في نصيبه وهو خمسة وسبعون فيأخذ منها أربعين أولا نقول إقرار ~~أحد الورثة بوارث آخر صحيح في حقه على أن يشارك المقر له في نصيبه لأن ~~المقر يعامل في إقراره كأن ما أقر به حق ثم تصحيح الفريضة بدون هذا الإقرار ~~فنقول أصلها من ستة للأبوين السدسان وللبنات أربعة وعلى ما أقر به الأب ~~للأبوين السدسان والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين أسباعا فنضرب ~~ستة في سبعة فيكون اثنين وأربعين للأب من ذلك سبعة وهو السدس وللأم كذلك ~~يبقى ثمانية وعشرون بين الابن والبنات للابن ثمانية ولكل ابنة أربعة فتبين ~~أن نصيب الابن بزعم الأب ثمانية ونصيب الأب سبعة فالسدس الذي هو نصيب الأب ~~يضرب كل واحد منهما فيه بجميع حقه فيصير على خمسة عشر وإذا صار السدس على ~~خمسة عشر كان جميع المال تسعين هذا وجه تصحيح سهام الفريضة # وإذا أردت معرفة الوصية احتجت إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثم ~~تطرح من أصل الفريضة نصيب إحدى البنات وثلاثة أرباع نصيب الأخرى على حسب ~~وصيته لهما ونصيب إحدى البنات اثنا عشر وثلاثة أرباع نصيب الأخرى تسعة فذلك ~~أحد وعشرون إذا طرحت ذلك من تسعين يبقى تسعة وستون فإذا ضربت تسعة وستين في ~~اثنى عشر يكون ذلك تمام مائة وثمانية وعشرين فهو مبلغ المال الثلث من ذلك ~~مائتان وستة وسبعون فتأخذ إحدى المرأتين ذلك وتسترد منها نصيبها وطريق ~~معرفة ذلك أن تأخذ نصيبها اثنى ms7428 عشر وتضرب ذلك في اثني عشر بعد ما تطرح منها ~~ثلثها وثلاثة أرباع الثلث ثلثها أربعة وثلاثة أرباع الثلث ثلاثة فذلك سبعة ~~إذا طرحت سبعة من اثنى عشر تبقى خمسة تضرب اثنى عشر في خمسة فيكون ستين ~~PageV28P107 فهو نصيبها إذا رفعت ذلك من مائتين وستة وسبعين يبقى مائتان ~~وستة عشر فهو وصيتها ووصية الأخرى ثلاثة أرباع ذلك مائة واثنان وستون فإذا ~~ضممت ذلك إلى مائتين وستة عشر يكون ثلاثمائة وثمانية وسبعين إذا رفعت ذلك ~~من أصل المال يبقى هناك أربعمائة وخمسون مقسومة بينهم للأبوين السدسان مائة ~~وخمسون لكل واحد منهما خمسة وسبعون وللبنات ثلاثمائة بينهن أخماسا لكل ~~واحدة منهن ستون مثل النصيب ثم ما أخذ الأب يقسم بينه وبين المقر له على ~~خمسة عشر فيكون كل جزء من ذلك خمسة فثمانية أجزاء من ذلك للابن وذلك أربعون ~~سهما وسبعة للأب وذلك خمسة وثلاثون سهما فاستقام التخريج # ولو ترك ابنين وعشرة دراهم عينا وعشرة دينا على أحدهما وأوصى بخمس ماله ~~إلا إلا درهما فإنك ترفع من العين درهمين للموصى له وذلك خمس المال ثم ~~تسترجع منه بالاستثناء درهما فترد ذلك على الابنين فتصير العين في أيديهما ~~تسعة نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه ونصفه نصيب الابن المديون فلا يعطي ~~ذلك لأن عليه فوق حقه ولكن يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له ~~أثلاثا لأن حق الموصى له في خمس الدين الذي على المديون وحق الابن الذي لا ~~دين عليه في خمس ذلك فما تعين لهما من ذلك يقسم بينهما أثلاثا ثلثه وهو ~~درهم ونصف للموصى له وثلثاه وهو ثلاثة للابن فقد وصل إلى الابن مرة أربعة ~~ونصف ومرة ثلاثة وذلك سبعة ونصف وقد تعين من الدين مثل ذلك للابن المديون ~~فكان جملة المال العين سبعة عشر درهما # ونصفا خمس ذلك ثلاثة ونصف وقد نفذنا الوصية في الدفعتين في ذلك فاسترجعنا ~~درهما بالاستثناء فبقي له درهمان ونصف والمقسوم بين الابنين خمسة عشر لكل ~~واحد منهما سبعة ونصف ولو ms7429 كان أوصى بالخمس إلا درهمين فالسبيل أن يعطي ~~للموصى له خمس العشرة وذلك درهمان ثم استرجعهما بالاستثناء فيصير في يدك ~~عشرة دراهم بين الابنين نصفين فيأخذ الابن الذي لا دين عليه خمسة والخمسة ~~التي هي نصيب الابن المديون تقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه ~~أثلاثا كما بينا في الفصل الأول فيسلم للموصى له درهم وثلثا درهم وللابن في ~~المرتين ثمانية وثلث فظهر أن المتعين من الدين ثمانية وثلث وأن جملة المال ~~ثمانية عشر وثلث خمس ذلك ثلاثة وثلثان وقد نفذنا الوصية في هذا المقدار في ~~الدفعتين واسترجعنا بالاستثناء درهمين بقى له درهم وثلثا درهم # ولو أوصى بخمس ماله لرجل إلا درهما منه لآخر فإنك تأخذ ثلث العشرة العين ~~فتعطي صاحب PageV28P108 الدرهم درهما ويبقى في يد الموصى له بالخمس إلا ~~درهما درهمان وثلث لأن الموصى له بالمستثنى حقه في الثلث مقدم فإن الموصى ~~له بالخمس شريك الوارث في التركة والموصى له بالثلث بشيء مسمى حقه مقدم على ~~حق الوارث فلهذا يعطي صاحب الدرهم من الثلث درهما ويبقى للآخر من الثلث ~~درهمان وثلث ويسلم للابن الذي لا دين عليه ستة وثلثان إلى أن يتيسر خروج ما ~~بقي من الدين فحينئذ القسمة واضحة على ما تقدم في بابه # ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم لرجل وبثلث ماله لآخر فأجازوا ~~فالفريضة من ستة لصاحب الثلث اثنان وللموصى له بمثل نصيب أحدهم واحد ولكل ~~واحد من الاثنين سهم لأن الموصى له بمثل النصيب عند الإجازة كابن آخر فكأنه ~~ترك أربع بنين وأوصى بثلث ماله فالفريضة من ستة للموصى له بالثلث سهمان ~~ولكل واحد من الابنين سهم فيأخذ الموصى له بمثل النصيب سهما من أربعة من ~~الثلثين # وإن لم يجيزوا فالفريضة من تسعة فالثلث من ذلك بين الموصى له بالثلث وبين ~~صاحب النصيب سهمان من ذلك لصاحب الثلث وسهم للموصى له بالنصيب على اعتبار ~~أحوالهما عند الإجازة فإنهم لو أجازوا كان حق الموصى له بالثلث ضعف حق ~~الموصى له بالنصيب فكذلك ms7430 عند عدم الإجازة يقسم الثلث بينهما على مقدار ~~حقهما أثلاثا وهذا قول أبي يوسف رحمه الله بناء على أصله أن الوصية الواقعة ~~في حق الورثة تبطل عند عدم الاستحقاق ولا تبطل في حق الضرر بها في الثلث ~~فأما على قول محمد رحمه الله فالثلث بينهما على خمسة للموصى له بالثلث ~~ثلاثة وللموصى له بالنصيب سهمان لأن أصل الفريضة من تسعة لحاجتنا إلى حساب ~~ينقسم ثلثاه أثلاثا للموصى له بالثلث ثلاثة ولكل بن ثلث الثلثين وذلك سهمان ~~وفي حال عدم الإجازة الموصى له بمثل النصيب لا يستحق من الثلثين شيئا وإنما ~~جعل الموصى نصيب أحد ورثته عيارا لما أوجبه له بالوصية ونصيب أحد البنين ~~سهمان فعرفنا أنه أوجب للموصي له بمثل النصيب سهمين وللموصى له بالثلث ~~ثلاثة فيقسم ذلك الثلث بينهما على مقدار حقهما فتكون الوصية على خمسة ~~للموصى له بالثلث ثلاثة ولصاحب النصيب سهمان # ( مسألة ) قالها محمد رحمه الله في وصي الأم فيما تركت من الميراث ووصي ~~الأخ والعم وبن العم وجميع من يورث من الصغار والكبار والغائب من الورثة ~~بمنزلة وصي الأب ووصي الجد أب الأب إذا لم يكن له أب ولا وصي أب في الكبير ~~الغائب فكل شيء جائز لوصي الأب على الوارث الكبير الغائب فهو جائز لوصي من ~~ذكرناه وما لا فلا # ومعنى هذا الكلام أن لوصي من سميناه حق PageV28P109 الحفظ ومنع ما يخشى ~~عليه التلف لأن ذلك من الحفظ وحفظ الدين أيسر من حفظ العين كما إذا أوصى ~~الأب في حق الكبير الغائب ولأنه الحفظ وهذا لوجهين أحدهما أن الحفظ من حق ~~الميت ربما يظهر عليه دين يحتاج إلى قضائه من تركته والوصي قائم مقامه فيما ~~هو من حقه # والثاني أن وصي الأم بمنزلة الأم وللأم ولاية الحفظ على ولدها الصغير في ~~ماله كما أن لها ولاية حفظ نفسه فكذلك لوصي الأم ذلك ولو أن وصي الأب باع ~~رقيقا أو شيئا من الميراث على الكبير الغائب جاز بيعه فيما سوى العقار ولا ~~يجوز في العقار فكذلك ms7431 وصي الأم في حق الصغير ومن ذكرنا من الصغير والكبير ~~الغائب ولا يتجر وصي الأب على الكبير الغائب لأن التجارة تصرف دون الحفظ ~~وليس له سوى الحفظ في حق الكبير الغائب فكذلك وصي الأم في حق الصغير وكل ~~شيء ورثه الكبير الغائب من غير ابنه فليس لوصي أبيه عليه سبيل لأن ثبوت حق ~~الحفظ له في الموروث عن الأب لحق الأب وذلك لا يوجد فيما ورثه الكبير من ~~غير الأب فكذلك وصي الأم # وأما وصي الأب على الولد الصغير فأمره عليه جائز فيما باع واشترى في جميع ~~ذلك لأنه قائم مقام الأب وللأب ولاية مطلقة في التصرف في مال ولده الصغير ~~فيثبت تلك الولاية لوصية الذي هو قائم مقامه بعد موته والله أعلم بالصواب # # | كتاب العين والدين # ( قال ) الإمام الأجل الزاهد شمس الائمة رضي الله عنه وعن والديه أعلم أن ~~جميع مسائل هذا الكتاب وترتيبها من عمل محمد بن الحسن رحمه الله فأما أصل ~~التخريج والتفريع فمن صنعة الحسن بن زياد وقد كان له من البراعة في علم ~~الحساب ما لم يكن لغيره من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ولكنه كان شكس الخلق ~~فكان لا يؤلف معه لصغره وكان يخلو فيصنف ثم عثر محمد رحمه الله على ~~تصنيفاته سرا فانتسخ من ذلك ما ظهر في بعض أبواب الجامع وأكثر كتب الحساب ~~من تلك الجملة خصوصا هذا الكتاب وفيه من دقائق الفقه والحساب ما لم يوجد ~~مثله في غيره # ثم بدأ الكتاب بوصية الرجل بثلث ماله لأن محل الوصية الثلث شرعا قال عليه ~~الصلاة والسلام إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم الحديث وذكر الطحاوي ~~في مشكل الآثار أن من الناس من أنكر صحة هذا اللفظ عن رسول الله ~~PageV28P110 لأن في لفظ التصدق ما ينبئ عن التقرب فلا يستقيم أن يقال إن ~~الله تعالى يتقرب إلى عباده قال وليس كما ظنوا ومراده أن الله تعالى جعل ~~لكم ثلث أموالكم لتكتسبوا به لأنفسكم في حال حاجتكم إلى ذلك ولفظ التصدق ~~مستعار لهذا ms7432 المعنى وهو كقوله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ~~@QE@ 245 والإستقراض يكون للحاجة ولا يجوز أن يقال إن الله تعالى يحتاج إلى ~~عباده فيستقرض منهم ولكن لفظ القرض على وجه المجاز والإستعارة مع أنه لا ~~يبعد أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال النبي فيما يأثره عن ربه ~~لا أزال أتقرب إلى عبدي وهو يتباعد عني وقال من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ~~ذراعا ثم نقول الموصى له بالثلث شريك الوارث في التركة ولهذا يزاد حقه ~~بزيادة التركة وينتقص بنقصان التركة ولا يقدم تنفيذ الوصية له على تسليم ~~الميراث إلى الوارث لوجهين # أحدهما أن الإستحقاق ثبت له بمثل ما ثبت به الإستحقاق للوارث وهو السهم ~~السابع المذكور ممن يملك الإيجاب له فالميراث للورثة مذكور في كتاب الله ~~تعالى بذكر السهام والسدس والربع والثلث فالوصية بالثلث والربع والسدس تكون ~~مثل ذلك والثاني أن الإيجاب في الإبتداء كان إلى الموصي للأقارب والأجانب ~~جميعا # ثم بين الله تعالى نصيب الأقارب في آية المواريث فبقي الإيجاب للأجانب في ~~محل الوصية على ما كان إلى الموصى وهو بهذا الإيجاب يجعل الموصى خليفة نفسه ~~فيما سمى له لأن الوارث خليفته شرعا # ( ألا ترى ) أن الوصية بثلث المال صحيحة فيمن لا مال له في الحال فعرفنا ~~أنه أثبت له الخلافة ثم ملك المال من ثمرات تلك الخلافة ولهذا كان وجوبها ~~بالموت بمنزلة الوراثة # إذا عرفنا هذا فنقول إذا أوصى الرجل بثلث ماله لرجل وله ثلاثون دينارا ~~قيمتها ثلاثمائة درهم لا مال له غيرها كان له ثلث الدنانير أو ثلث الدراهم ~~لأن ماله عند موته الجنسان وقد أوجب له الوصية بثلث ماله وليس صرف هذا ~~الإيجاب إلى أحد الجنسين بأولى من الأخر فيستحق ثلث كل جنس وهو شريك الوارث ~~فكما أن حق الوارث يثبت في ثلثي كل جنس فكذلك حق الموصى له في ثلث كل جنس # فإن هلك منها عشرون دينارا بعد موت الموصي أو قبله كان للموصى له ثلث ~~العشرة الباقية أو ثلث ms7433 ثلاثمائة درهم لأن ما هلك قبل موت الموصي صار كأن لم ~~يكن فإن وجوب الوصية بالموت وإنما يتناول ثلث ماله عند الموت وكذلك ما هلك ~~بعد موت الموصي قبل القسمة لأن التركة بعد الموت قبل القسمة مبقاة على حكم ~~ملك المورث ولهذا لو ظهر فيها زيادة يقضي PageV28P111 من الزيادة دينه ~~وتنفذ وصيته فكان الهالك بعد موته بمنزلة الهالك قبل موته وإنما يكون ~~للموصى له ثلث المال يوم تقع القسمة # والثاني أن المال بالموت صار مشتركا بين الوارث والموصى له والأصل في ~~المال المشترك إذا توى منه شيء أن التاوي يكون من نصيب الشركاء بالحصة ~~والباقي كذلك لأنه ليس بعضهم بإدخال الضرر عليه بالتوي بأولى من البعض ~~الآخر وكذلك لو كان أوصى له بسدس ماله فإنما له سدس الباقي من الدنانير ~~والدراهم # ولو كان أوصى له بثلث الدنانير أو ثلث الدراهم ثم مات ولم يترك شيئا ~~غيرها كان للموصى له ثلث كل جنس إلا أن في هذا الفصل يقدم تنفيذ وصيته على ~~حق الورثة لأنه استحق عند الموت مالا يسمى فيكون هو في معنى الغريم في أنه ~~تقدم حجته في محله على حق الوارث # ( ألا ترى ) أنه لو كان له أموال سوى الدراهم والدنانير لم يكن للموصى له ~~من ذلك شيء والدراهم والدنانير لو هلكت قبل موت الموصي أو بعده بطلت الوصية ~~وإنه لا بد من تمام ملكه فيهما وقت الإيصاء لتصحيح الوصية فبهذا تبين أنه ~~يستحق العين بهذا الإيجاب فلا يكون بينه وبين الوارث شركة بل يكون حقه ~~مقدما على حق الوارث في العين الذي ثبت إستحقاقه له فيعطى له ثلث الدنانير ~~وثلث الدراهم وما بقي بعد ذلك فهو للوارث # فإن هلك عشرون دينارا قبل موته أو بعد موته فإن كان للميت سواهما مال فإن ~~الموصى له يستحق الدنانير العشرة مع ثلث الدراهم إذا كان يخرج ثلث ذلك من ~~ثلث ماله لأن حق الموصى له في هذين الجنسين مقدم على حق الوارث فكان حقه ~~كالأصل وحق الوارث فيهما كالتبع والأصل ms7434 أن المال الذي يشتمل على أصل وتبع ~~إذا هلك منه نجعل الهالك من التابع دون الأصل كمال المضاربة إذا كان فيها ~~ربح فعرفنا أن بهلاك بعض المال لا يقوم شيء من محل الوصية فيجب تنفيذ جميع ~~وصيته مما بقي إذا وجد شرطه وهو كونه خارجا من ثلثه وإن لم يكن له مال ~~سواهما فله ثلث ما بقي من المال نصفه فيما بقي من الدنانير ونصفه فيما بقي ~~من الدراهم لأن بهلاك بعض الدنانير لم يبطل شيء من وصيته فقد تبقى من ~~الدنانير مقدار ما أوصى له بمقداره وببقاء ذلك يبقي جميع وصيته فيها إلا ~~أنه لا يجوز تنفيذ الوصية في أكثر من الثلث بدون إجازة الورثة وإنما يتقرر ~~استحقاقه في ثلث الباقي من المال وذلك في المالين على السواء فيكون نصف حقه ~~من الدنانير ونصفه من الدراهم وبيان ذلك بأن تجعل ما بقي من الدنانير كأنه ~~دراهم فيكون ماله أربعمائة للموصى له ثلث ذلك وذلك مائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث نصف ذلك من PageV28P112 الدراهم وذلك ستة وستون وثلثان ونصف ذلك من ~~الدنانير وذلك ستة وثلثا دينار أو نجعل الدراهم دنانير فيكون الكل بمعنى ~~أربعين دينارا والتخريج كما بينا بخلاف ما لو أوصى له بثلث ماله فإن هناك ~~حقه مختلط بحق الوارث فبعد هلاك بعض المال إنما يبقى من وصيته في كل مال ~~بقدر ما يبقى منه فلهذا كان له ثلث ما بقي من الدنانير وثلث الدراهم # ولو كان أوصى له بسدس الدنانير وسدس الدراهم ثم هلك من الدنانير عشرون ~~دينارا أخذ السدس كله من الباقي لأن جميع وصيته باق بعد هلاك بعض الدنانير ~~وهو خارج من ثلث ما بقي من المال فإن جميع وصيته خمسة دنانير وخمسين درهما ~~وقد بقي من المال ما يزاد ثلثه على هذا المقدار فيأخذ جميع وصيته # ( ألا ترى ) أنه لو ظهر في المالين زيادة لم يكن للموصى له إلا مقدار ما ~~سمى له فكذلك إذا هلك بعض المال # قلنا لا يبطل شيء من وصيته لكون حقه ms7435 مقدما على حق الوارث في المحل الذي ~~غير الوصية فيه # ولو هلك من الدراهم أيضا مائتا درهم وقد كان أوصى له بسدس ماله فإنه يأخذ ~~سدس المائة الباقية وسدس العشرة الدنانير لأن ما هلك صار كأن لم يكن فهو ~~شريك الوارث في الباقي بسهم شائع سماه له الموصى فيأخذ ذلك السهم من ~~المالين # فإن كان أوصى له بسدس الدراهم وسدس الدنانير كان له من الدنانير الباقية ~~ثلثها ومن الدراهم الباقية كذلك لأن جميع وصيته باق ببقاء ثلث كل نوع لأنه ~~لا تنفذ له الوصية إلا في ثلث ما بقي من المال وثلثه بقدر ستة وستين وثلثين ~~إذا جعلت العشرة دنانير بمعنى مائة درهم فيأخذ ذلك من المالين نصفين نصفه ~~مما بقي من الدنانير وذلك ثلاثة وثلث ونصفه مما بقي من الدراهم وذلك ثلاثة ~~وثلاثون وثلث بل هذا مال له ثلث ما بقي من المالين # وإذا ترك الرجل ألف درهم ومائة شاة قيمتها ألف درهم وأوصى لرجل بسدس ماله ~~فاستحق نصف القيمة أخذ الموصى له سدس الباقي من القيمة وسدس الدراهم لأن ~~الموصى له شريك الوارث حكما إذا الهالك يكون من نصيب الشركاء بالحصص فكذلك ~~المستحق إذا استحق تبين أنه لم يكن مالا له وإنما أوجب له الموصى سدس ماله ~~وماله نصف القيمة وجميع الدراهم فيستحق سدس كل واحد منهما وكذلك لو استحق ~~نصف الدراهم أيضا وكذلك لو كان أوصى له بالثلث فإنه يأخذ ثلث ما بقي من كل ~~مال باعتبار أن المستحق صار كأن لم يكن # ولو كان أوصى بسدس الغنم وسدس الدراهم ثم استحق نصف المالين أخذ ثلث ما ~~بقي كله نصفه في الغنم ونصفه في الدراهم لأن حقه ها هنا مقدم على حق الوارث ~~فقد أوجب الوصية له في عين فيتعين PageV28P113 جميع وصيته باعتبار ما بقي ~~من المالين وبالاستحقاق لا يبطل شيء من وصيته كما إذا هلك بعض المالين # وزفر رحمه الله يقول في هذا الموضع للموصى له سدس ما بقي منهما لأن ~~بالاستحقاق تبين أن المستحق لم ms7436 يكن مملوكا له وصحت هذه الوصية باعتبار قيام ~~ملكه وفيه الإيصاء فلا يستحق إلا سدس ما كان مملوكا فأما بالهلاك فلا يتبين ~~أن الكل لم يكن مملوكا له وقت الإيصاء فاستحق هو سدس الجميع ثم تبقى وصيته ~~ببقاء محلها وقد بينا هذه المسألة في الوصايا وأصلها فيما ذكر في الجامع ~~الصغير إذا أوصى بثلث ثلاثة دراهم فاستحق منها درهمان فللموصى له جميع ~~الدرهم الباقي إذا كان يخرج من ثلثه عندنا وعند زفر له ثلث الدرهم الباقي ~~ولو كان هلك منها درهمان كان للموصى له جميع الدرهم الباقي بالاتفاق وكذلك ~~لو كان مكان الغنم إبل أو بقر أو ثياب من صنف واحد أو شيء مما يكال أو يوزن # فأما إذا ترك ألف درهم وثلاثة أعبد وأوصى لرجل بسدس إلا عبدا وسدس ~~الدراهم أو أوصى له بسدس ماله ثم هلك عبد كان له في الوجهين سدس العبد ~~الباقي وسدس الدراهم وكذلك الاستحقاق أما في الوصية بسدس المال فالجواب ~~واضح وفي الوصية بسدس إلا عبد والدارهم # قيل هذا الجواب قول أبي حنيفة # فأما عند أبي يوسف ومحمد رحمهم الله فهذا وما سبق سواء ويكون له نصف ~~العبد الباقي مع سدس الدراهم لأن عندهما الرقيق يقسم قسمة واحدة بمنزلة ~~سائر الحيوانات من جنس واحد # ( ألا ترى ) أنها تثبت في الذمة بمطلق التسمية في العقود المبنية على ~~التوسع كسائر الحيوانات فكانت الوصية بسدس الرقيق كالوصية بسدس الغنم وسدس ~~الإبل وعند أبي حنيفة الرقيق لا يقسم قسمة واحدة على وجه الجبر لأن المقصود ~~بالقسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة في المنفعة للإجبار على القسمة وذلك ~~في العبيد متعذر لما فيها من التفاوت العظيم في المنفعة وذلك في العبد ~~باعتبار التفاوت في المعاني الباطنة فتكون العبيد بمنزلة أجناس مختلفة # ولو أوصي له بسدس ثلاثة أشياء من أجناس مختلفة كالإبل والبقر والغنم ~~واستحق جنسان أو هلكا لم يكن له إلا سدس الباقي فكذلك إذا كان أوصي له بسدس ~~إلا عبد الثلاثة فاستحق عبدان أو هلكا لم يأخذ إلا ms7437 سدس العبد الباقي # ( ألا ترى ) أنه لو بقي الكل له يستحق بتلك التسمية نصف العبد الباقي ~~بطريق الإجبار على القسمة فكذلك بعد هلاك العبدين بخلاف صنف واحد مما توجد ~~فيه القسمة بطريق الإجبار وقيل هذا الجواب قولهم جميعا كما أطلق في الكتاب ~~لأن الرقيق عندهما # وإن كان يقسم قسمة واحدة فقيل القسمة هنا بمنزلة الأجناس PageV28P114 ~~المختلفة # ( ألا ترى ) أن مال المضاربة إذا كان ألف درهم فاشترى بها المضارب عبدين ~~كل عبد يساوي ألفا لم يملك المضارب شيئا منهما ويجعل كل واحد منهما مشغولا ~~برأس المال بمنزلة الجنسين بخلاف ما إذا اشترى بها مائة شاة تساوي ألفين ~~فإن المضارب يملك حصته من الربح فذلك في حكم الوصية يفصل بين الموضعين # ولو كان مكان العبيد دار فاستحق نصفها مقسوما أو غير مقسوم فهما سواء فإن ~~كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي وإن أوصى له بسدس الدار وسدس الدراهم ~~أخذ ثلث ما بقي من الدار وسدس الدراهم لأن الدار الواحدة تقسم قسمة واحدة ~~واستحقاق نصفها لا يبطل شيئا من وصيته # ( ألا ترى ) أنه لو لم يستحق منها شيء كان يأخذ ثلث نصفها بتلك التسمية ~~عند القسمة فكذلك بعد استحقاق النصف ولم يذكر الهلاك في الدار لأن ذلك لا ~~يتحقق # فإن كان مكان الدار ثلاثة دور متفرقة أو مجتمعة إلا أن كل دار منها عليها ~~حائط على حدة فأوصى له بسدس ماله أو بسدس الدور والدراهم فاستحق داران منها ~~فله سدس الدراهم وسدس الدار الباقية في الوجهين # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأن الدور كالأجناس المختلفة من حيث أنها ~~لا تقسم قسمة واحدة وإنما تقسم كل دار على حدة وكذلك عندهما لأنهما لا ~~يطلقان القول في الدور أنها تقسم قسمة واحدة # ولكنهما يقولان إن رأى الإمام النظر في قسمة الدور له أن يفعل ذلك قبل أن ~~يرى النظر في حكم أجناس مختلفة فلذلك قلنا لا يكون للموصى له إلا سدس ~~الباقي # ولو أوصى لرجل بسدس ماله وقد ترك ألف درهم وثلاثة ms7438 أثواب أحدها هروى ~~والآخر مروى والآخر قوصي فهلك ثوبان منها فله سدس الباقي وكذلك لو كان أوصى ~~له بسدس الثياب وسدس الدراهم لأن الثياب أجناس مختلفة ها هنا # ( ألا ترى ) أن مطلق التسمية لا يثبت دينا في الذمة في شيء من العقود ~~والأجناس المختلفة لا تقسم قسمة واحدة وإنما استحق الموصى له سدس كل ثوب ~~بما أوجب له الموصي فبعد هلاك الثوبين لا يستحق من الثوب الباقي إلا سدسه ~~ولو هلك نصف الدراهم أيضا فإن كان أوصى له بسدس ماله فله سدس الباقي # وإن كان أوصى له بسدس الدراهم وسدس الثياب كان له سدس الباقي وثلث ~~الدراهم الباقية لأن في الدراهم وصيته تبقى ببقاء ما بقي منها وقد كان أوصى ~~له منها بسدس وذلك ثلث الدراهم الباقية فيأخذها كلها وهو ما استحق من الثوب ~~الباقي إلا سدسه بما أوجب له الموصي فلهذا لا يأخذ من الثوب الباقي إلا ~~سدسه # وإذا ترك ثلاثمائة درهم وعدلا زطيا يساوى ثلاثمائة وقد أوصى لرجل بثلث ~~ماله ولآخر بثلث PageV28P115 العدل وثلث الدراهم فإن الموصي يقتسمان الثلث ~~بينهما نصفين لاستواء حقيهما فإن ثلث العدل وثلث الدراهم ثلث جميع المال إذ ~~لا مال له سوى هذين النوعين فيكون الثلث بين الموصى لهما نصفين نصف ذلك ~~يأخذه الموصى له بثلث العدل وثلث الدراهم من المالين أولا لأن الموصى له ~~بالثلث شريك الوارث فكما أن حق الموصى له بمال معين مقدم على حق الوارث في ~~التنفيذ في محله فكذلك هو مقدم على حق الموصى له بثلث المال # فإذا أخذ هو سدس العدل وسدس الدراهم خرج من البين ثم يقسم ما بقي بين ~~الموصى له بثلث المال وبين الورثة أخماسا لأن الموصى له يضرب في الباقي ~~بسهم والورثة بحقهم وهو أربعة أسهم فإن ضاع نصف الدراهم قبل موت الموصى أو ~~بعده اقتسما ثلث ما بقي يضرب فيه صاحب ثلث المال بثلاثة أسهم والآخر بأربعة ~~أسهم في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن بما هلك من الدراهم يبطل من ~~وصية ms7439 الموصى له بثلث المال بعض وصيته ولا يبطل من وصية الموصى له بثلث ~~العين شيء وقد بقى من العين مقدار ما أوصى له به وزيادة فإذا حق الموصى له ~~بثلث المال في ثلث المال يوم تقع القسمة وذلك مائة وخمسون والموصى له بثلث ~~العين في المائتين مائة فما بقي من الدراهم ومائة ثلث العدل فيجعل كل خمسين ~~سهما فيكون حقه أربعة أسهم وحق الموصى له بثلث المال ثلاثة أسهم والثلث ~~بينهما على سبعة والثلثان أربعة عشر فيكون جملته أحدا وعشرين للموصى له ~~بثلث العين من ذلك أربعة أسهم يأخذه مقدما من المالين نصفين لأن حقه فيهما ~~سواء ثم يقسم ما بقي من المالين بين الوارث وبين الموصى له بثلث المال على ~~سبعة عشر سهما يضرب الوارث في ذلك بجميع حقه أربعة عشر والموصى له بالثلث ~~في ثلاث # فأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما نصفان لأن من أصله ~~أن الموصى له بالعين تبطل وصيته فيما زاد على الثلث ضربا واستحقاقا عند عدم ~~إجازة الوراثة فإنما يضرب هو في الثلث بثلث ما بقي من العين وذلك مائة ~~وخمسون وكذلك الموصى له بثلث المال ولهذا كان الثلث بينهما نصفين # ( قال ) ( وإذا ترك الرجل ثلاثمائة درهم وجراب هروي يساوي ستمائة درهم ~~وأوصى لأحد رجلين بثلث ماله وللآخر بسدس الجراب وثلث الدراهم فإن الموصى له ~~بثلث المال يضرب في الثلث بثلاثة أسهم ويضرب الموصى له الآخر بسهمين فما ~~أصاب الموصى له بسدس الجراب وثلث الدراهم كان له نصف ذلك في الجراب ونصفه ~~في الدراهم ) لأن وصيته بقدر مائتي درهم سدس الجراب وثلث الدراهم ووصية ~~الآخر بثلث جميع المال وذلك ثلاثمائة فإذا PageV28P116 جعلت كل مائة سهما ~~كان حق الموصى له بثلث المال في ثلاثة أسهم وحق الآخر في سهمين فيكون الثلث ~~بينهما على خمسة والثلثان عشرة حق الورثة فيكون الجملة على خمسة عشر سهمان ~~من ذلك حق الموصى له بالعين بأحدهما أولا من المالين نصفين لأن حقه في ~~المالين على السواء ثم ms7440 يقسم ما بقي بين الموصى له بالثلث وبين الورثة يضرب ~~فيه الورثة بعشرة والموصى له بالثلث بالثلاثة فتكون القسمة بينهما على ~~ثلاثة عشر سهما # فإن لم يقتسموا شيئا حتى هلك نصف الجراب لم يبطل شيء من وصية الموصى له ~~بالعين فهو يضرب في الثلث بثمانين والموصى له بثلث المال فكذلك يضرب ~~بثمانين وهو ثلث المال حتى تقع القسمة فلهذا كان الثلث بينهما نصفين نصف ~~الثلث للموصى له بالعين يأخذ ذلك من المالين نصفين ثم يقسم الباقي بين ~~الورثة والموصى له بالثلث على خمسة أسهم فإن ضاع كأن ضاع من الدراهم ولم ~~يضع من الجراب شيء ضرب الموصى له بالعين في الثلث بأربعة أسهم وضرب الآخر ~~فيه بخمسة لأن وصيته باقية كلها فهو يضرب بثمانين والموصى له بالثلث إنما ~~يضرب بثلث الباقي من المال والباقي سبعمائة وخمسون والجراب ونصف الدراهم ~~فثلث ذلك مائتان وخمسون إذا جعلت كل خمسين سهما يكون له خمسة وللآخر أربعة ~~فكان الثلث بينهما على تسعة وجملة المال على سبعة وعشرين للموصى له بالعين ~~من ذلك أربعة أسهم يأخذها أولا من المالين نصفين ثم يقسم ما بقي من المال ~~بين الورثة والموصى له بالثلث على ثلاثة وعشرين سهما لأن الورثة يضربون ~~بجميع حقهم وذلك ثمانية عشر سهما والموصى له بخمسة # ( قال ) ( ولو ترك ثلاثمائة درهم وسيفا يساوي مائة درهم وأوصى لرجل بربع ~~ماله وأوصى لآخر بسدس السيف وثلث الدراهم فالثلث بينهما على خمسة أسهم ~~للموصى له بالعين سهمان وللموصى له بالربع ثلاثة أسهم ) لأن جملة المال ~~أربعمائة فوصية الموصى له بالربع مائة درهم ووصية الآخر بسدس السيف وذلك ~~ستة عشر وثلثان وسدس الدراهم وذلك خمسون درهما فيكون ذلك ستة وستين # فإذا جعلت تفاوت ما بين الأول والأكثر وهو ثلاثة وثلاثون وثلث بينهما ~~يكون للموصى له بالعين سهما فلذا كان الثلث بينهما على خمسة وجملة المال ~~على خمسون عشر للموصى له بالعين من ذلك سهمان ربع ذلك في السيف وثلاثة ~~أرباعه في الدراهم بحسب وصيته في كل المال ثم ms7441 الباقي بين الورثة والموصى له ~~بالربع على ثلاثة عشر سهما لأن كل واحد منهما يضرب في الباقي بجميع حقه # فإن لم يقتسموا حتى ضاع مائة درهم كان الثلث بين صاحبي الوصية على سبعة ~~عشر سهما لأن هلاك PageV28P117 بعض الدراهم لا يبطل من وصية الموصى له ~~بالعين شيئا فهو يضرب في الثلث بستة وثلاثين والموصى له بالربع إنما يضرب ~~بربع ما بقي وذلك خمسة وسبعون درهما فاجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر وذلك ~~ثمانية وثلث بينهما فيكون حق الموصى له بالعين ثمانية أسهم وحق الموصى له ~~بالربع تسعة # وإن شئت قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فتجعل المائة على اثنى ~~عشر سهما للموصى له بالعين ثلثا ذلك ثمانية أسهم وللموصى له بربع المال ~~ثلاثة أرباع ذلك تسعة # فإذا جمعت بينهما كان تسعة عشر سهما وهو الثلث وجملة المال أحد وخمسون ~~سهما للموصى له بالعين منها ثمانية أسهم ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه ~~فيما بقي من الدراهم والباقي مقسوم بين الموصى له بالربع وبين الورثة على ~~ثلاثة وأربعين سهما لأن الورثة يضربون بجميع حقهم وذلك أربعة وثلاثون ~~والموصى له بالربع يضرب بتسعة فإن هلك من الدراهم مائة أخرى قبل القسمة ~~فالثلث بين الموصى لهما على سبعة أسهم لأن الموصى له بالعين يضرب بستة ~~وستين وثلثين على حاله والآخر إنما يضرب بربع الباقي وذلك خمسون فإذا جعلت ~~تفاوت ما بين الأول والآخر إنما يضرب والأكثر وذلك ستة عشر وثلثان للموصى ~~له بالربع ثلاثة وللآخر أربعة فلهذا كان الثلث بينهما على سبعة وجملة المال ~~أحد وعشرون للموصى له بالعين أربعة ربع ذلك في السيف وثلاثة أرباعه فيما ~~بقي من الدراهم والباقي مقسوم بين الآخر والورثة على سبعة عشر سهما لأن ~~الوارث يضرب في الباقي بأربعة عشر والموصى له بالربع بثلاثة # وإذا ترك عبدا يساوى ألف درهم وترك ألفي درهم سواه فأوصى بالعبد لرجل ~~وبثلث ماله لآخر فالثلث بينهما نصفان لأن من أصل أبي حنيفة رحمه الله أن ~~القسمة في العبد بينهما على طريق ms7442 المنازعة فيكون على ستة أيضا خمسة للموصى ~~له بالعبد وسهم للآخر وكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا فللموصى له ~~بالثلث ثلث ذلك أربعة فحصل لكل واحد منهما خمسة فلهذا كان الثلث بينهما ~~نصفين # وعندهما يقسم العبد على طريق العول أرباعا للموصى له بالعبد ثلاثة ~~وللموصى له بالثلث سهم من العبد ثم يجعل كل ألف على ثلاثة باعتبار الأصل إذ ~~ليس فيها عول فيكون للموصى له بالثلث سهمان من الألفين وسهم من العبد فله ~~ثلاثة أيضا فلهذا كان الثلث بينهما نصفين فقد اتفق الجواب مع اختلاف ~~التخريج وقد تقدم بيان هذا في الوصايا فإن لم يقتسموا حتى هلك ألف درهم ~~فالثلث بينهما في قول أبي حنيفة على سبعة أسهم لأن العبد صار على ستة ~~والألف الباقية كذلك على ستة للموصى له بالثلث منها سهمان وله من العبد سهم ~~PageV28P118 فهو يضرب في الثلث بثلاثة والموصى له بالعبد بأربعة لأن حقه ~~وإن كان في خمسة إلا أنه إنما يضرب بقدر الثلث وثلث الباقي أربعة فوصيته ~~فيما زاد على أربعة تبطل ضربا واستحقاقا كما هو أصل أبي حنيفة رحمه الله ~~فلهذا يضرب هو بأربعة أسهم والثلث بينهما على سبعة وجملة المال أحد وعشرون ~~للموصى له من ذلك أربعة أسهم كله في العبد فيأخذه وما بقي من العبد يضم إلى ~~الألف الباقية فيقسم بين الورثة وصاحب الثلث على سبعة عشر سهما يضرب الوارث ~~بأربعة عشر والموصى له بالثلث بثلاثة # وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالثلث بينهما على خمسة لأن ~~العبد يصير على أربعة أسهم باعتبار الأصل للموصى له بالثلث سهم ثم الألف ~~الباقية تكون على ثلاثة أسهم باعتبار الأصل للموصى له بالثلث سهم فكان حقه ~~في سهمين وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كان الثلث بينهما على خمسة وجملة المال ~~على خمسة عشر للموصى له بالعبد ثلاثة أسهم كله في العبد ثم يقسم ما بقي بين ~~الورثة والموصى له بالثلث على اثنى عشر سهما للموصى له بالثلث سهمان وذلك ~~سدس ما ms7443 بقي في الحاصل يأخذه من المالين وخمسة أسداس ما بقي للورثة # وإذا ترك عبدا يساوى ألف درهم وترك ألف درهم فأوصى بعتق العبد وأوصى لرجل ~~بثلث الألف فالثلث بينهما يقسم أخماسا للعبد ثلاثة أخماسه بعتق منه ذلك ~~ويسعى فيما بقي لأن الوصية بالعتق غير مقدمة على الوصية الأخرى إنما ذلك في ~~العتق المنفذ باعتبار أنه لا يحتمل الرجوع عنه فأما الوصية بالعتق في ~~احتمال الرجوع عنه كغيره فيضرب العبد في الثلث بقيمته وهو ألف درهم والآخر ~~بثلث الألفين فيكون التفاوت ما بين الأقل والأكثر وذلك ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث سهم فيكون للعبد ثلاثة أسهم وللموصى له بثلث الألف سهمان فإذا ~~صار الثلث بينهما على خمسة كان جميع المال على خمسة عشر والمال ثلاثة ألف ~~فكل آلاف على خمسة ثم يسلم للعبد ثلاثة أخماس رقبته وذلك ستمائة ويسعى ~~للورثة في أربعمائة ويأخذ الموصى له بثلث الألفين خمسي الألف وذلك أربعمائة ~~فيبقى للورثة من الألفين ألف وستمائة وقد استوفوا من العبد أربعمائة فيسلم ~~لهم ألفان وقد نفذنا الوصية في ألف هذا إن أدى العبد السعاية # وإن كان مفلسا لا يقدر على أداء ما عليه قسمت الألفان بين الموصى له بثلث ~~الألفين وبين الورثة على ستة لأن ما في ذمة العبد تاو فيعول هو بوصيته ~~ويبقى حق الموصى له بثلث الألفين في أربعمائة وحق الورثة في ألفين فيجعل كل ~~أربعمائة بينهما فيكون حق الورثة خمسة أسهم وحق الموصى له سهما فيأخذ سدس ~~الألفين وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون # وثلث وتبين أن السالم PageV28P119 للعبد من رقبته مثل هذا ومثل نصفه وذلك ~~خمسمائة فالمتعين من المال ألفان وخمسمائة وقد نفذنا الوصية لهما في ~~ثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وسلم للورثة ضعف ذلك ألف وستمائة وستة وستون ~~وثلثان فاستقام التخريج إلى أن يؤدي العبد السعاية فإذا قدر على ذلك أمسك ~~مقدار وصيته وذلك ستمائة فأدى أربعمائة فيأخذ الموصى له بثلث الألفين من ~~ذلك ستة وستين وثلثين حتى يتم له أربعمائة كمال حقه وتأخذ الورثة ثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلثا ms7444 حتى يسلم كمال الألفين وفي الكتاب يقول ما خرج من ~~السعاية أخذ الموصى له من الورثة مثل سدس الخارج وهذا موافق لما بينا إذا ~~تأملت # وإذا ترك عبدا يساوي ألف درهم وأوصى بعتقه وترك أيضا ألف درهم وأوصى لرجل ~~بثلث ماله وللآخر بسدس الألفين بعينهما فالثلث بينهما على أحد عشر سهما لأن ~~وصية العبد بقيمته وهي ألف فيضرب في الثلث بجميعها وإن كانت أكثر من الثلث ~~لأنه وصية بالبراءة عن السعاية فيكون بمنزلة الوصية بالألف المرسلة يستحق ~~الضرب بجميعها وإن جاوزت الثلث وصاحب ثلث المال وصيته ستمائة وستة وستون ~~وثلثان وصاحب ثلث الألف وصيته مائة وستة وستون وثلثان فيجعل هذا سهما فيكون ~~حقه في سهم واحد وحق صاحب الثلث في أربعة أسهم وحق العبد في ستة أسهم # فإذا جمعت بين هذه السهام كانت أحد عشر وهو الثلث والجملة ثلاثة وثلاثون ~~للعبد من ذلك ستة عشر ونصف يسلم له من ذلك ستة ويسعى في عشرة ونصف والموصى ~~له بسدس الألف يأخذ سهما من ستة عشر ونصف من الألف ويجمع ما بقي فيقسم بين ~~الموصى له بثلث المال وبين الورثة على ستة وعشرين سهما للورثة من ذلك اثنان ~~وعشرون وللموصى له بالثلث أربعة هذا إذا أدى العبد ما عليه من السعاية # فإن لم يقتسموا حتى ضاع نصف الدراهم واستحق نصف العبد قسمت الثلث على ستة ~~أسهم لأن وصية العبد ترجع إلى نصف رقبته وذلك ثلاثة ووصية صاحب الثلث ترجع ~~إلى سهمين لأن ثلث المال ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ولم ينتقص من وصية ~~صاحب السدس الألف شيء فيكون الثلث بينهم على ستة والمال ثمانية عشر نصف ~~العبد الباقي تسعة يسلم من ذلك ثلاثة وهو ثلث النصف ويسعى في ثلثي النصف ~~ويأخذ الموصى له بسدس الألف من الخمسمائة إلى السعاية فيكون مقسوما بين ~~الورثة والموصى له بالثلث على أربعة عشر سهما للورثة من ذلك اثنا عشر ~~وللموصى له سهمان على قدر سبعة للموصى له بالثلث سبع ذلك ولا فرق بين سهم ~~من سبعة وبين ms7445 سهمين من أربعة عشر # وقال PageV28P120 محمد في جميع هذه المسائل إذا أوصى لرجل بشيء بعينه ~~ولآخر بثلث ماله مرسلا قسم الثلث على وصاياهما فيأخذ الموصى له بشيء بعينه ~~حصته من الثلث فيما أوصى له ثم يعطي صاحب الثلث من الذي أوصى به بعينه ~~للرجل مثل ثلث ما أخذ ذلك الرجل وما بقي من حصته جعل فيما بقي من المال لأن ~~وصيته شائعة في المالين جميعا فيجب تنفيذها من كل مال بحصته والله أعلم ~~بالصواب # # | باب الوصية بأكثر من الثلث # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بجميع ماله فأجاز ~~ذلك الورثة فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يقسم المال بينهما على طريق ~~المنازعة ) وبيان ذلك أنه لا منازعة لصاحب الثلث فيما زاد على الثلث فيسلم ~~ذلك لصاحب الجميع وهو ثلثا المال فقد استوت منازعتهما في الثلث فيكون ~~بينهما نصفين فحصل لصاحب الجميع خمسة أسداس المال ولصاحب سدس الثلث المال # قال الحسن رحمه الله وهذا خطأ بل على قول أبي حنيفة يقسم المال بينهم ~~أرباعا بطريق المنازعة # وبيان ذلك أنه يبدأ بقسمة الثلث فإن حقهما فيه على السواء فيكون بينهما ~~نصفين ثم يأتي إلى الثلثين فيقول كان لصاحب الثلث سهمان من ستة ووصل إليه ~~سهم فإنما بقي من حقه سهم واحد فلا منازعة فيه له فيما زاد على سهم واحد من ~~الثلثين وذلك ثلاثة فيسلم ذلك لصاحب الجميع ويبقى سهم استوت منازعتهما فيه ~~فيكون بينهما نصفان فحصل لصاحب الثلث سهم ونصف من ذلك وذلك الربع وحصل ~~لصاحب الجميع أربعة ونصف وذلك ثلاثة أرباع المال # وتخريج الحسن رحمه الله أصح فإن على ما ذكره محمد رحمه الله يؤدي إلى أن ~~لا ينتفع صاحب الثلث بالإجازة أصلا لأنه لو لم تجز الوصية لهما كان الثلث ~~بينهما نصفين ثم يأخذ صاحب الثلث سدسا آخر من الورثة بالإجازة ليسلم له ~~كمال حقه فكذلك عند الاجتماع ينبغي أن ينتفع كل واحد منهما بالإجازة وذلك ~~فيما قلنا # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة ms7446 على طريق العول فيضرب صاحب ~~الجميع بثلاث وصاحب الثلث بسهم فيكون المال بينهم أرباعا # وإن لم تجز الورثة ذلك فعندهما يقسم الثلث بينهما أرباعا # وعند أبي حنيفة رحمه الله نصفين لأن وصية صاحب الجميع فيما زاد على الثلث ~~تبطل ضربا واستحقاقا # ( قال ) ( ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلثي ماله ولآخر بجميع ماله ~~فأجازوا ففي قياس قول PageV28P121 أبي حنيفة على ما ذكره محمد رحمه الله ما ~~زاد على الثلثين لا منازعة فيه لصاحب الثلثين ولا لصاحب الثلث فيسلم لصاحب ~~الجميع ثم ما زاد على الثلث إلى تمام الثلاثين لا منازعة لصاحب الثلث وصاحب ~~الجميع وصاحب الثلثين يدعيانه فيكون بينهما نصفين وقد استوت منازعتهم في ~~الثلث فيكون بينهم أثلاثا يحتاج إلى حساب له ثلث ينقسم أثلاثا وينقسم نصفين ~~وذلك ثمانية عشر يسلم لصاحب الجميع مرة ستة ومرة ثلاثة ومرة سهمين فذلك أحد ~~عشر ولصاحب الثلثين مرة ثلاثة ومرة سهمين فذلك خمسة عشر ولصاحب الثلث سهمين ~~) وأما على تخريج الحسن فيقول يقسم الثلث أولا بينهم أثلاثا بالتسوية فيكون ~~المال من تسعة ثم حق صاحب الثلثين في تسعة وصل إليه سهم يبقى له خمسة فما ~~زاد على خمسة من الثلثين وهو سهم واحد لا منازعة فيه لصاحب الثلثين فيأخذه ~~صاحب الجميع وحق صاحب الثلث كان في ثلاثة وصل إليه سهم بقي له سهمان فما ~~زاد على السهمين إلى تمام خمسة وذلك ثلاثة لا منازعة فيها فيكون بين ~~الأخوين نصفين وقد استوت منازعتهم في سهمين فيكون بينهم أثلاثا فقد انكسر ~~بالأثلاث والأنصاف فتضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم ستة في تسعة أصل ~~المال فيكون أربعة وخمسين منه تصح المسألة # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله القسمة على طريق العول يضرب فيه ~~صاحب الجميع بثلاثة وصاحب الثلثين بسهمين والثلث بسهم فيكون على ستة أسهم ~~وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما كذلك عندهما يقسم على ستة وعند أبي حنيفة ~~رحمه الله يقسم الثلث بينهما أثلاثا # ( قال ) ( ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر ms7447 بنصفه فأجازوا فعلى ~~قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ صاحبا النصف كل واحد منهما سدس المال ) لأنه ~~لا منازعة لصاحب الثلث معهما فيما زاد على الثلث وكل واحد منهما يدعى ~~الزيادة إلى تمام النصف وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ذلك القدر ثلاثة ~~استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فحصل لصاحب الثلث تسعة ولكل واحد من ~~الآخرين ثلاثة أتساع ونصف تسع وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أثلاثا # وعند أبي حنيفة هما ان أجازت الورثة فجميعه مقسوم بينهما على ثمانية ~~بطريق العول يضرب فيه صاحب النصف كل واحد منهما بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين # وإن لم يجيزوا فالثلث بينهم على ثمانية فلو أوصى بثلث ماله وبنصف ماله ~~وبثلثي ماله وبخمسة أسداس ماله فأجازوا # أما قياس قول أبي حنيفة على ما ذكره محمد رحمه الله فإنما زاد على ثلثي ~~المال إلى خمسة أسداس لا يدعيه PageV28P122 أحد منهم إلا صاحب خمسة أسداس ~~فيأخذ ذلك بلا منازعة وهو سدس المال ثم زاد على النصف إلى الثلثين لا يدعيه ~~إلا صاحب الثلثين وصاحب خمسة أسداس وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سدسا ~~آخر ثم ما زاد على الثلث إلى تمام النصف وذلك سدس واحد لا يدعيه صاحب الثلث ~~ويدعيه الباقون فيكون بينهم أثلاثا والثلث الباقي استوت منازعتهم فيه فيكون ~~بينهم أرباعا فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثنى ~~عشر ثم اثنى عشر في ستة فيكون اثنين وسبعين فصاحب خمسة أسداس يأخذ مرة اثني ~~عشر ومرة أربعة فذلك ثمانية وعشرون ومرة ستة فذلك أربعة وثلاثون وصاحب ~~الثلثين أخذ مرة اثنى عشر ومرة أربعة ومرة ستة فذلك اثنان وعشرون وصاحب ~~النصف أخذ مرة أربعة ومرة ستة فذلك عشرة وصاحب الثلث ما أخذ إلا ستة فتكون ~~القسمة بينهم على هذا # وعلى تخريج الحسن يقسم الثلث أولا بينهم أرباعا بالسوية فيكون من اثنى ~~عشر ثم صاحب خمسة أسداس حقه في عشرة وصاحب الثلث حقه في ثمانية ويأخذ كل ~~واحد منهما سهما فما زاد على ms7448 سبعة إلى ثمانية وهو سهم واحد يأخذه صاحب خمسة ~~أسداس بلا منازعة وصاحب النصف حقه في ستة وصل إليه واحد بقي له خمسة فما ~~زاد على ذلك إلى تمام سبعة وذلك سهمان هو لا ينازع فيه وكل واحد من الآخرين ~~يدعيه فيكون بينهما نصفين وما زاد على ثلاثة إلى تمام خمسة وذلك سهمان لا ~~يدعيه صاحب الثلث فيكون بين الثلاثة أثلاثا والباقي وهو ثلاثة استوت ~~منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا وقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ثلاثة ~~في أربعة فيكون اثنى عشر ثم اثني عشر في اثني عشر فيكون مائة وأربعة ~~وأربعين منه تصح المسألة وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أرباعا كما بينا ~~فإن كان أوصى مع هذا أيضا بجميع ماله # فعلى تخريج محمد نقول ما زاد على خمسة أسداس لا يدعيه أحد سوى صاحب ~~الجميع فيأخذه بلا منازعة وفيما زاد على الثلثين إلى خمسة أسداس لا منازعة ~~لصاحب الثلثين فيكون بين صاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع نصفين وما زاد على ~~النصف إلى تمام الثلثين وذلك سدس آخر لا يدعيه صاحب النصف فيكون بين ~~الثلثين وصاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع أثلاثا وما زاد على الثلث إلى تمام ~~النصف وهو سدس آخر بينهم وبين صاحب النصف أرباعا وقد استوت منازعتهم في ~~الثلث فيكون بينهم أخماسا فقد انكسر بالأخماس والأثلاث والأنصاف فالسبيل أن ~~تضرب هذه المخارج PageV28P123 بعضها في بعض إلا أن الأربعة تجزي عن اثنين ~~فيضرب خمسة في أربعة فتكون عشرين ثم في ثلاثة فتكون ستين ثم يضرب أصل ~~الفريضة وهو ستة في ستين فيكون ثلاثمائة وستين منه يصح التخريج في قول أبي ~~حنيفة # وعلى تخريج الحسن الثلث يقسم بينهم أخماسا أولا فيكون المال من خمسة عشر ~~ثم صاحب خمسة أسداس حقه في اثني عشر ونصف وصل إليه سهم بقي له أحد عشر ونصف ~~وقد انكسر بالأنصاف فاضعفه فيكون المال من ثلاثين وصل إلى كل واحد منهم ~~سهمان وحق صاحب الثلثين في عشرين وصل إليه سهمان بقي له ثمانية عشر فما زاد ms7449 ~~على ذلك إلى عشرين وذلك سهمان بين صاحب الجميع والخمسة أسداس نصفين ثم ما ~~زاد على ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر وذلك خمسة بينهما وبين صاحب الثلثين ~~أثلاثا ثم ما زاد على ثمانية إلى ثلاثة عشر وذلك خمسة بينهم وبين صاحب ~~النصف أرباعا ثم الباقي وهو ثمانية بينهم أخماسا # وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القسمة عولية عند الإجازة في جميع ~~المال فيكون على عشرين سهما لأن صاحب الجميع يضرب بستة وصاحب خمسة الأسداس ~~بخمسة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين وعند ~~عدم الإجازة يكون الثلث بينهم على عشرين سهما # ( قال ) ( ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس ماله ~~فأجازت الورثة الوصية أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة ) لأن المال وفي بما ~~أوجبه لكل واحد منهم وزيادة وإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث ~~بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق لأن الوصايا كلها وقعت ~~في الثلث واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه # فإن كان أوصى مع هذا بجميع ماله وبنصف ماله وأجازت الورثة # فإن أبا يوسف رحمه الله ذكر أن قياس قول أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أن ~~لصاحب الجميع نصف المال وسدس المال بينه وبين صاحب الثلث أثلاثا ونصف سدس ~~بينهم وبين صاحب الربع أرباعا والباقي بينهم وبين صاحب السدس أخماسا # ( قال ) ( لأنه لا بد من اعتبار القسمة بطريق المنازعة فبعض الوصايا قد ~~جاوزت الثلث وإذا وجب باعتبار القسمة بطريق المنازعة سقط اعتبار القسمة ~~بطريق العول ) لأن بينهما تضادا عند القسمة بطريق المنازعة فيكون التخريج ~~ما قال أن كل جزء فرغ من منازعة بعضهم فيدعى ذلك بعضهم فيقسم ذلك بين الذين ~~يدعونه بالسوية # قال محمد رحمه الله وليس هذا بقياس قول أبي حنيفة في الوصايا التي لم ~~تجاوز الثلث أن كل إنسان يضرب في الثلث بوصيته ولا نجعل لبعضهم شيئا دون ~~بعض ولكن قياس PageV28P124 قول أبي حنيفة أن كل شيء زاد على الثلث فكان ms7450 إلى ~~الورثة إجازته ورده فإنه يقسم على ما وصفه أبو يوسف وأما الثلث الذي ليس ~~إلى الورثة إجازته ولا رده فإنه يقسم على الوجه الذي كان يقسم عليه لو لم ~~يجز الورثة وقد وجد ها هنا محل القسمة بطريق العول ومحل القسمة بطريق ~~المنازعة فلا بد من اعتبارهما جميعا فيكون القول في هذه المسألة أن النصف ~~لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان ثم يبقى الثلث الذي ~~لا إجازة فيه للورثة فهو بين أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه كما كانوا ~~يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه صاحب الجميع وصاحب النصف وصاحب الثلث ~~كل واحد منهم بالثلث وذلك أربعة من اثنى عشر وصاحب الربع بثلاث وصاحب السدس ~~بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سبعة عشر وإذا صار سهام الثلث سبعة ~~عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم إذا أخذ الموصى له بالجميع نصف ذلك ~~خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالانصاف فاضعفه فيكون سهام المال مائة واثنين ~~منه تصح المسألة # ( قال ) ( ولو كان قوله على التفصيل الأول الذي قاله أبو يوسف لكانت ~~الإجازة ببعض وصية بعضهم ومعلوم أنه ليس للوارث على الموصى له هذه الولاية ~~أن ينقص نصيبه بالإجازة ) وبيان ذلك فيما إذا أوصى لرجل بجميع ماله ولا آخر ~~بسدس ماله فأجازوا ففي قياس القول الأول لصاحب الجميع ثلث المال وسدسه بينه ~~وبين صاحب الثلث نصفين والثلث الباقي بينهما وبين صاحب السدس أثلاثا فنصيب ~~صاحب السدس عند الإجازة ثلث سدس وهو سهم من ثمانية عشر # وإن لم يجيزوا كان له خمس الثلث لأنه يضرب في الثلث بالسدس بسهم ويضرب ~~الآخران كل واحد منهما بالثلث سهمين فيكون الثلث بينهم خمسة وسهام المال ~~خمسة عشر فعند عدم الإجازة يسلم له سهم من ثمانية عشر فينتقص حقه بالإجازة ~~وهذا لا يستقيم فعرفنا أن الطريق ما قلنا وهو أن صاحب الجميع يأخذ ثلثي ~~المال ثم يقسم الثلث بينهم على طريق العول فيكون أخماسا # قال الحسن رحمه الله وهذا الذي قاله محمد غير صحيح ms7451 أيضا فإن على ما ذهب ~~إليه يؤدي إلى أن لا ينتفع صاحب السدس وصاحب الثلث بالإجازة أصلا بل يسلم ~~لكل واحد منهما عند وجود الأجازة ما يسلم له عند عدم الإجازة ومعلوم أن كل ~~واحد منهما ينتفع إذا انفرد به فكذلك عند الجميع ينبغي أن ينتفع كل واحد ~~منهم بالإجازة وإنما يتحقق ذلك على ما ذهبت إليه من البداءة بقسم الثلث ~~وهذا لأن القسمة بطريق العول تكون عن موافقة فهذا PageV28P125 أقوى من ~~القسم بطريق المنازعة وإنما يبدأ بالأقوى فيقسم الثلث بينهم في المسألة ~~المذكورة آخرا على خمسة ويكون المال على خمسة عشر ثم صاحب الثلث كان حقه في ~~خمسة وصل إليه سهمان بقي له ثلاثة فما زاد على ثلاثة وهو سبعة وهو لا يدعيه ~~فيسلم لصاحب الجميع وصاحب السدس كان حقه في سهمين ونصف وصل إليه سهم بقي له ~~سهم ونصف فما زاد على سهم ونصف إلى تمام ثلاثة يكون بين صاحب الجميع وصاحب ~~الثلث نصفين يبقى سهم ونصف استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فحصل ~~لصاحب السدس عند الإجازة سهم ونصف وعند عدم الإجازة كان لا يسلم له إلا سهم ~~واحد فقد انتفع بالإجازة وحصل لصاحب الثلث مرة سهمان ومرة ثلاثة أرباع سهم ~~ومرة نصف سهم فيكون ثلاثة وربع وعند عدم الإجازة ما كان يسلم إلا سهمان فقد ~~انتفع بالإجازة وسلم له بها سهم وربع فعرفت أن الصحيح من الطريق ما ذهب ~~إليه الحسن # ثم تخريج المسألة الأصلية على تخريج الحسن أن يبدأ بثلث المال فيضرب فيه ~~صاحب النصف والثلث والجميع كل واحد منهم بالثلث وهو أربعة ويضرب فيه صاحب ~~الربع بثلاثة وصاحب السدس بسهمين فيكون بينهم على سبعة عشر # وإذا صار الثلث على ستة عشر كان جميع المال أحدا وخمسين فإذا اقتسموا ~~الثلث على سبعة عشر فتقول صاحب الثلث كان حقه في خمسة وعشرين ونصف وصل إليه ~~أربعة بقى حقه في أحد وعشرين ونصف ما زاد على ذلك إلى تمام ثلثي المال وذلك ~~اثنا عشر ونصف يسلم لصاحب ms7452 الجميع بلا منازعة وصاحب الثلث كان حقه في سبعة ~~عشر وصل إليه أربعة بقي له ثلاثة عشر فما زاد على ذلك إلى أحد وعشرين ونصف ~~وذلك ثمانية ونصف # بين صاحب الجميع وصاحب النصف نصفان لكل واحد منهما أربعة وربع وصاحب ~~الربع كان حقه في سبعة عشر وثلاثة أرباع وصل إليه ثلاثة بقي حقه في تسعة ~~وثلاثة أرباع فما زاد على تسعة وثلاثة أرباع إلى تمام ثلاثة عشر لا منازعة ~~له فيه فتكون القسمة بين صاحب الثلث والنصف والجميع أثلاثا لكل واحد منهما ~~سهم وثلث وحق صاحب السدس كان في ثمانية ونصف وصل إليه سهمان بقي حقه في ستة ~~ونصف فما زاد على ذلك إلى تسعة وثلاثة أرباع وهو ثلث وربع يكون بين الأربعة ~~الباقين أرباعا فيبقي ستة ونصف وقد استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أخماسا # ثم طريق التصحيح يضرب المخارج بعضها في بعض وإذا خرجت المسألة بهذه الصفة ~~ظهر أن كل واحد منهم ينتفع بالإجازة كما بينا # ( قال ) ( ولو أوصي لرجل بنصف ماله ولآخر بسدس PageV28P126 ماله فأجازت ~~الورثة فإن صاحبي النصفين يأخذان ما زاد على الثلث دون المال وذلك الثلثان ~~لكل واحد منهما الثلث فيضرب صاحبا السدس بثلث المال وفي المال سعة فيأخذ كل ~~واحد منهما ثلث المال ثم يبقى لكل واحد منهم الوصية بسدس المال فيقتسمون ~~الثلث بينهم على ثلاثة فتكون القسمة من تسعة ) # قال في الأصل ( لأن صاحبي النصفين لم يبق لهما من وصيتهما إلا سدس السدس ~~وهذا غلط ) وإنما الباقي لكل واحد منهما السدس لاسدس السدس إلا أن يقال ~~الألف واللام زيادة من الكاتب # والصحيح أنه لم يبق لهم من وصيتهم إلا سدس سدس أي لكل واحد منهما سدس ~~وهذا في بعض النسخ العتيقة وعند عدم الإجازة كل واحد منهما يضرب في الثلث ~~بالثلث وصاحبا السدس بالسدس فيقتسمون الثلث على خمسة أسهم والله تعالى أعلم # # | باب الوصية بالعتق والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه # ( قال رضي الله عنه ) ( وإذا أعتق عبدا له في مرضه قيمته ألف درهم ms7453 لا مال ~~له غيره ثم قتل رجل المولى عمدا وله ابنان فعفا أحدهما فإن حصة الذي لم يعف ~~على القاتل خمسة آلاف درهم فإذا أداها عتق العبد كله ولا شيء عليه ) لأن ~~المؤدي مال الميت فإنه بدل نفسه ولو وجب بالخطأ كان له بمنزلة الدية فيقسم ~~الكل قسمة واحدة وها هنا العبد ليس من جنس الدية فكذلك إذا وجب بالعمد بعد ~~عتق أحد الوليين وقد ظهر خروج قيمته من الثلث فيعتق كله ثم يقسم كل الخمسة ~~آلاف بين الاثنين على اثني عشر سهما للعافي منهما سهم وللآخر أحد عشر سهما ~~لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف ألف قيمة العبد ونصف الدية ولو لم يوص بشيء ~~لكانت تقسم على اثني عشر لأن العبد بينهما نصفان ونصف الدية للذي لم يعف ~~فيكون حق العافي خمسمائة وحق الآخر خمسة آلاف # وخمسمائة بينهما يكون ذلك اثني عشر سهما فكذلك بعد تنفيذ الوصية لا يختص ~~به بعض الورثة بل يكون عليهم بالحصة فإن المستحق بالوصية في حق الورثة ~~كالتاوي وما يتوى من المال المشترك يكون على الشركاء بالحصة فهذا مثله ~~وإنما يكون الضرر عليهم بالحصة فإذا قسمنا الباقي على اثني عشر سهما كما ~~كان يقسم الكل لو لم يكن هناك وصية # فإن قيل كيف يستوفي العافي شيئا من الدية وقد أسقط نصيبه بعفوه # قلنا ما يستوفيه في حقه ليس بدية بل هو عوض عما تلف من نصيبه بالعبد ~~باعتبار PageV28P127 حصة شريكة لأن الإعتاق في حكم الوصية بالعتق للعبد ~~فيقدم في الثلث على حق الورثة فيكون ضرره على الورثة بالحصة فيأخذ هو جزءا ~~مما في يد صاحبه من المال عوضا عما سلم للعبد من نصيبه فما لم يكن مستحقا ~~عليه في نصيبه # فإن قيل حقه كان في ثلث العبد بدليل أنه لو لم يعف لكان العبد يسعى في ~~ثلثي قيمته بينهما فكيف يضرب بنصف العبد وحقه في ثلثي العبد # قلنا نعم كان حقه في ثلث العبد لضيق المحل وقد اتسع المحل بظهور خمسة ~~آلاف للميت وهذا ms7454 لأن ضرر تنفيذ الوصية على الوارثين بالحصة # ( ألا ترى ) أنه لو ترك ابنا وامرأة وأوصى بعين ماله فإنه تقسم التركة ~~وتنفذ الوصية بينهما على ثمانية فيكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما بحسب ~~ميراثهما فها هنا كذلك فإن حق الذي لم يعف في التركة أضعاف حق العافي ~~فينبغي أن تكون صورة تنفيذ الوصية عليهما بحسب ذلك والوصية بقدر الألف فجزء ~~من اثني عشر جزءا منه حصة العافي وذلك ثمانية وثمانون وثلث بقي له في العبد ~~أربعمائة وستة عشر وثلثان وقد تلف ذلك بتنفيذ الوصية في جميع العبد فيأخذ ~~ذلك القدر مما في يد صاحبه وإذا قسمنا خمسة آلاف على اثني عشر كان كل سهم ~~من ذلك أربعمائة وستة عشر وثلثين # ولو كانت قيمة العبد ثلاثة آلاف درهم سعى العبد في ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثين وثلث جملة مال الميت ثمانية آلاف فإنما يسلم للعبد الثلث من ذلك ~~والثلث ألفان وثلث ألف يسلم ذلك القدر من رقبته ويسعى فيما بقي وهو ثلث ألف ~~فإذا أدى السعاية جمع ذلك إلى خمسة آلاف واقتسمها الابنان على ستة عشر سهما ~~ثلاثة للعافي والباقي للآخر لأنه لو لم يكن ها هنا وصية لكانت قيمة جميع ~~التركة بينهما على هذه السهام لأن حق العافي في نصف العبد ألف وخمسمائة وحق ~~الآخر في نصف العبد ونصف الدية وذلك ستة آلاف وخمسمائة فإذا جعلت كل ~~خمسمائة سهما كان حق الذي لم يعف ثلاثة عشر سهما وحق العافي ثلاثة أسهم ~~فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون قسمة ما بقي من التركة بينهما على هذه السهام ~~والباقي من التركة خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثين وثلثا فإذا قسمت على ستة ~~عشر كان كل سهم من ذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا فيكون للعافي في ~~الحاصل ألف درهم وللذي لم يعف ما بقي # فإن كان العبد مات قبل أن يؤدي ما عليه من السعاية كان للعافي سدس الخمسة ~~والباقي للآخر لأن العبد حين هلك علمنا أن وصيته مثل نصف الباقي من المال ~~وهو خمسة آلاف فإن الوصية تنفذ في ms7455 الثلث والثلث مثل نصف ما يسلم للورثة ~~فإذا كان السالم للورثة من التركة خمسة آلاف PageV28P128 عرفنا أن الوصية ~~للعبد تنفذ في نصفه ألفين وخمسمائة وأن جملة التركة سبعة آلاف وخمسمائة حق ~~العافي من ذلك ألف ومائتان وخمسون فإذا جعلت كل ألف ومائتين وخمسين سهما ~~يكون حق العافي في سهم وحق الآخر في خمسة وإنما تقسم التركة بعد تنفيذ ~~الوصية على ما كانت تقسم عليه لو لم يكن هناك وصية فيكون حق العافي سدس ~~الخمسة آلاف والباقي كله للذي لم يعف ولو كان على الميت مع ذلك دين ألف ~~درهم قضوا الدين من هذه الخمسة آلاف لأن الدين يقدم في التركة على الميراث ~~والوصية ثم يقسم الباقي بين الابنين على سبعة للعافي سهم وللآخر ستة لأنه ~~لما قضى الدين كله بألف درهم كان الباقي في يد الورثة أربعة آلاف وإنما ~~تنفذ الوصية للعبد في نصف ذلك وذلك ألفان فهو الذي جبى من العبد فإذا ضممته ~~إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف فلو لم يكن ها هنا دين ولا وصية لكان حق ~~العافي في ألف درهم نصف ما جبي من العبد وحق الآخر في ستة آلاف فكذلك يقسم ~~ما بقي بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصية ليكون ضرر الدين والوصية عليهما ~~بالحصة وإذا جعلت كل ألف سهما يكون ذلك على سبعة أسهم ينقسم الباقي وهو ~~سبعة آلاف بينهما على سبعة سبعة للعافي وستة أسباعه للآخر # وإذا كان لرجل عبدان يساوي كل واحد منهما ألفي درهم فأعتقهما في مرضه ثم ~~قتل عمدا وله ابنان فعفا أحدهما وغرم الآخر خمسة آلاف فإنه يسعى كل واحد من ~~العبدين في خمس ثلثه لأن جملة التركة تسعة آلاف وإنما تنفذ الوصية لهما في ~~ثلثه وذلك ثلاثة آلاف لكل واحد منهما ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته ويسعى ~~كل واحد منهما في ربع قيمته # فإذا أديا ذلك ضم إلى الخمسة آلاف فيقسمه الابنان على تسعة أسهم سهمان ~~للعافي وسبعة للآخر لأنه لو لم يكن ها هنا وصية لكان حق العافي ms7456 في ألفين ~~وحقه في سبعة آلاف فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم الباقي على مقدار حقيهما ~~وتجعل كل ألف سهما فإن مات أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا يسعى الباقي في ~~ستمائة لأن الباقي قيمته ألفان فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف ~~يقسم ذلك بينه وبين الابنين أخماسا لأن حقه في نصف الثلث سهم من ستة وحق ~~الورثة في أربعة وخمس سبعة آلاف ألف وأربعمائة وظهر أن السالم له من قيمته ~~ألف وأربعمائة ويسعى في ستمائة وظهر أن السالم للآخر أيضا ألف وأربعمائة ~~وأن جملة المال ثمانية آلاف وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ألفين ~~وثمانمائة وحصل في يد الورثة خمسة آلاف وستمائة فاستقام الثلث والثلثان ثم ~~ما في يد الاثنين يقسم بينهما اثنين وأربعين سهما فما أصاب ثلاثة وثلاثين ~~ونصفا فهو للذي PageV28P129 لم يعف وما أصاب ثمانية ونصفا فهو للعافي لأن ~~جملة المال في الحاصل ثمانية آلاف وأربعمائة ولو لم يكن هناك وصية لكان ~~للعافي من ذلك ألف وسبعمائة وللذي لم يعف ستة آلاف وسبعمائة فالسبيل أن ~~نجعل كل مائة سهما فيكون حق العافي سبعة عشر سهما وحق الذي لم يعف سبعة ~~وستون سهما فجملته أربعة وثمانون فكذلك بعد تنفيذ الوصيتين يقسم على أربعة ~~وثمانين سهما سبعة عشر للعافي والباقي للآخر إلا أنه خرجه في الكتاب من نصف ~~ذلك إلى اثنين وأربعين ولا يجوز لأنه انكسر بالأنصاف فجعل للعافي ثمانية ~~ونصف وهو نصف سبعة عشر وللذي لم يعف ثلاثة وثلاثون ونصف نصف سبعة وستين # فإن كان للميت ألف درهم سوى العبدين فإن لكل واحد من العبدين ألفا ~~وستمائة درهم وصية فيسعى العافي منهما في أربعمائة وقد استحق من الميت ألفا ~~وستمائة وما بقي منه تاو فجملة التركة تسعة آلاف وستمائة وإنما كان كذلك ~~لأن الباقي في يد الورثة ستة آلاف فإذا ضممته إلى قيمة العبد الباقي يكون ~~ثمانية آلاف خمس ذلك للعبد الباقي بطريق الوصية وذلك ألف وستمائة فإذا تبين ~~وصية العبد الباقي تبين أن السالم للميت من رقبته ms7457 مثل ذلك وأنه استحق منه ~~بقدر ألف وستمائة فيكون جملة المال تسعة آلاف وستمائة وقد نفذنا الوصية ~~لهما في ثلث ذلك ثلاثة آلاف ومائتين دخل يد الورثة ستة آلاف وأربعمائة ثم ~~يقسم بين الابنين على ثمانية وأربعين سهما فما أصاب ستة وثلاثين ونصفا فهو ~~للذي لم يعف وما أصاب أحد عشر سهما ونصفا فهو للعافي لأنه لو لم يكن هناك ~~وصية فإن نصف الدية للذي لم يعف خاصة والباقي وهو أربعة آلاف وستمائة ~~بينهما نصفان لكل واحد منهما ألفان وثلاثمائة فيكون حق العافي في ألفين ~~وثلاثمائة وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ثلاثة وعشرين وحق الذي لم يعف في ~~سبعة آلاف وثلاثمائة وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ذلك ثلاثة وسبعين وجملة ~~السهام ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم الباقي بينهما على هذه ~~السهام ليكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما بالحصة ولأن الكتاب خرج المسألة من ~~ذلك على ثمانية وأربعين لأنه لا يجوز الكسر بالأنصاف # ( قال ) ( وإذا ترك الرجل عبدين يساوى كل واحد منهما ألفي درهم وقد ~~أعتقهما في مرضه ولا مال له غيرهما ثم قتل عمدا وله ثلاثة بنين فعفا أحدهم ~~عن الجناية فعلى القاتل ثلثا الدية والعتيق من العبدين ثلاثة عشر ألفا ~~وستمائة وستة وثلاثون ) لأن جملة مال الميت هذا المقدار وهو رقبتهما مع ~~ثلثي الدية فيسلم لهما الثلث بطريق الوصية وذلك ثلاثمائة وخمسمائة وخمسة ~~وخمسون وخمسة أتساع فعليهما السعاية PageV28P130 فيما بقي من قيمتهما وذلك ~~أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع # فإذا أديا ضم ذلك إلى ثلثي الدية ويقسم ذلك على اثنين وثلاثين سهما أربعة ~~منها للعافي والباقي للآخرين لأنه لو يكن ها هنا وصية لكان جميع التركة ~~بينهم على هذه السهام فإن مقدار أربعة آلاف وهو قيمة العبدين بينهم أثلاثا ~~لكل واحد منهم ألف وثلث ألف فإذا جعلت كل ألف على ثلاثة أسهم كان ذلك بينهم ~~على اثنى عشر سهما وثلثي الدية إذا جعلت كل ألف على ثلاثة يكون عشرين سهما ~~فيكون حق العافي أربعة أسهم وحق كل ms7458 واحد من الآخرين أربعة عشر سهما فكذلك ~~بعد تنفيذ الوصية يضرب كل واحد منهم في الباقي بجميع حقه فتكون القسمة على ~~اثنين وثلاثين سهما للعافي أربعة ولكل واحد من الآخرين أربعة عشر فإذا مات ~~أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا عتق من رقبة الباقي منهما خمس ثمانية آلاف ~~وثلثا ألف فيسعى فيما بقي لأن الميت منهم مستوف لوصيته وقد توى ما عليه من ~~السعاية فإنما يعتبر في الحال رقبة الباقي مع ثلثي الدية وحق الباقي منهما ~~في نصف الثلث وحق الورثة في الثلثين فيكون ذلك بينهم على خمسة أسهم خمسة ~~للعافي وأربعة للورثة فقد انكسر الألف بالأثلاث والأخماس فتضرب ثلاثة في ~~خمسة فيكون خمسة عشر ثم تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة عشر فيكون مائة ~~وثلاثين للباقي خمس ذلك وذلك ستة وعشرون # وإذا سلم له بالوصية هذا المقدار تبين أن السالم للميت مثل ذلك وأن جميع ~~المال مائة وستة وخمسون نفذنا الوصية للعبدين في اثنين وخمسين لكل واحد ~~منهما في ستة وعشرين وحصل للورثة مائة وأربعة فاستقام الثلث والثلثان ثم ~~تقسم الديون من السعاية وثلثي الدية على اثنين وخمسين سهما للعافي منهم ستة ~~أسهم والباقي للآخرين فهذا طريق الاختصار واعتبره محمد رحمه الله فأما على ~~طريق البسط الذي بينا فنقول لو لم يكن ها هنا وصية لكان جملة المال مائة ~~وستة وخمسون مقسوم بينهم فأما مائة سهم من ذلك فهو بينهما وثلثا الدية بين ~~الذين لم يعفوا ستة وخمسين هذا للعبد الباقي وما جبي من العبد الميت فيكون ~~بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثمانية عشر وثلثان انكسر بالأثلاث فاضرب ستة ~~وخمسين في ثلاثة فيصير مائة وثمانية وستين وسهام ثلثي الورثة فيصير ~~ثلاثمائة فتكون جملته أربعمائة وثمانية وستين للذي عفا ستة وخمسون وللآخرين ~~لكل واحد منهما مائتا سهم وستة أسهم فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون القسمة ~~بينهم على هذا # ولكنه اعتبر طريق الإيجاز فقال لما وجب قسمة ثمانية آلاف وثلثي ألفين بين ~~الباقي والورثة على خمسة تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة فتكون ms7459 PageV28P131 ~~خمسة وأربعين وثلث الباقي خمس ذلك وهو ثمانية وثلثان ويسلم للميت مثل ذلك ~~من رقبته إذا ضممته إلى هذا تكون الجملة اثنين وخمسين فلو لم يكن ها هنا ~~وصية لكان مقدار ثلثي الدية وذلك ستة وثلثان ضربته في خمسة فتكون ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا بين الذين لم يعفوا نصفين وما بقي وذلك ثمانية عشر وثلثان ~~بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم ما بقي ~~بينهم على هذه السهام حق العافي في ستة أسهم ويسعى في سهم وحق الآخرين في ~~خمسة وأربعين سهما وسبعة أتساع سهم بينهما نصفان فتكون القسمة على هذا ~~ومعرفة ذلك من حيث الدراهم سهل إذا تأملته # ( قال ) ( وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف لا مال له ~~غيره ثم قتل رجل الموصي عمدا وله ابنان فعفا أحدهما فللموصى له ثلاثة أرباع ~~العبد ويرد ربع العبد إلى الخمسة آلاف التي تؤخذ من القاتل فيقتسمها ~~الابنان على أربعة وخمسين سهما للعافي منهما اثنا عشر ) لأن جملة مال الميت ~~تسعة آلاف فتنفذ الوصية في ثلثه وذلك ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف قيمة ثلاثة ~~أرباع العبد ثم لو لم يكن ها هنا وصية لكان المائتان بين الابنين أتساعا ~~للعافي تسعا ذلك وهو نصف قيمة العبد والباقي للآخر فكذلك بعد تنفيذ الوصية ~~ما بقي يقسم بينهم على هذه السهام إلا أن ما يصيب العافي يكون بعض ذلك في ~~العبد وبعضه في الدية فلا بد من بيان ما يسلم له من العبد ومن الدية # فالسبيل في معرفة ذلك أن تضرب تسعة في ستة فيكون ذلك أربعة وخمسين كان حق ~~العافي من ذلك في سهمين ضربتهما في ستة فيكون اثنى عشر سهما فيأخذ نصف ما ~~بقي من العبد والباقي من العبد ربعه مقدار ذلك بالسهام تسعة فنصفه أربعة ~~ونصف ويكون ما بقي له من هذه الاثنى عشر سهما وذلك سبعة ونصف في نصف الدية ~~ويكون للذي لم يعف اثنين وأربعين سهما نصف ما بقي من العبد وهو أربعة ونصف ms7460 ~~ما بقي له من المال بعد ذلك لأن الضرر في تنفيذ الوصية يكون عليهما على قدر ~~ميراثهما وقد كان العبد بينهما قبل الوصية فكذلك بعد تنفيذ الوصية فجعل ما ~~بقي بينهما نصفين وإنما فعل هذا في هذه المسألة بخلاف ما بعده لأن هناك ~~الباقي سعى به وهو دراهم من جنس الدية فقسم الكل قسمة واحدة وها هنا العبد ~~ليس من جنس الدية فلا بد من قسمة ما بقي من العبد بينهما نصفين كما كان ~~جميع العبد قبل الوصية ثم يعطي العافي من الدية مقدار ما بقي من حقه بما ~~نفذنا منه الوصية باعتبار نصيب الابن الآخر فلهذا كانت القسمة على ما بينا ~~والله أعلم بالصواب PageV28P132 # | باب الوصية بالعتق والمحاباة # ( قال رحمه الله ) وإذا باع الرجل في مرضه عبدا من رجل بألف درهم وقيمته ~~ألفان ثم أعتق عبدا له آخر يساوي ألف درهم ولا مال له غيره فالمحاباة أولى ~~من العتق في قول أبي حنيفة ) وقد بينا هذه المسألة في الوصايا وعند أبي ~~حنيفة رحمه الله للمحاباة قوة من حيث السبب وهو أن سببه عقد الضمان وللعتق ~~قوة من حيث الحكم وهو أنه لا يحتمل الرد فإذا بدا بالمحاباة كانت مقدمة في ~~الثلث وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه # وعند أبي يوسف ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا لأن ~~قيمته بقدر الثلث فيخير المشتري فإن شاء نقض البيع ورد العبد لما لزمه من ~~الزيادة في الثمن ولم يرض به وإن شاء نقض العقد وأدى كمال قيمه العبد ألفي ~~درهم وعند أبي حنيفة المحاباة أولى لأنه بدأ بها فيسلم العبد للمشتري ~~بالألف ولم يبق من الثلث شيء لأن العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته ~~للورثة فإن كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبي حنيفة يبدأ ~~بالمحاباة كما بينا ثم يسلم للمعتق باقي الثلث من قيمته وهو مائة وستة ~~وستون وثلثان لأن جملة المال ثلاثة آلاف وخمسمائة وقد سلم للمشتري ~~بالمحاباة مقدار ذلك ألف فيسلم للعبد ما ms7461 بقي من الثلث وعندهما العتق مقدم ~~فيسلم للعبد مقدار الثلث ويسعى فيما بقي وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~ويخير المشتري كما بينا # فإن مات العبد قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله إن شاء أخذ العبد بألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث وإن شاء نقض ~~البيع لأن العبد ما كان يسلم له من الوصية شيء قبل سلامة المحاباة للمشتري ~~وقد هلك فصار كأن لم يكن وإنما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم للمشتري من ~~المحاباة بقدر ثلث المال وثلث الألفين ثلثا ألف فعليه أن يؤدي ما زاد على ~~ذلك ويتخير لأنه لزمه زيادة في الثمن ولم يرض بالإلتزام وعند أبي يوسف ~~ومحمد رحمهما الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف لوصيته ويتخير المشتري ~~بين أن يغرم كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يتحاصان في الثلث والمحاباة مثل قيمة العبد ~~فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد ويسعى في نصف قيمته ويأخذ ~~المشتري عبده بألف وخمسمائة لأن السالم له من المحاباة بقدر نصف الثلث ~~ويخير المشتري لما لزمه من الزيادة في الثمن فإن اختار فسخ البيع عتق العبد ~~كله وبطلت عنه السعاية لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فتبطل ~~ببطلان البيع وببطلانها ينعدم مزاحمة المشتري مع العبد في الثلث فيعتق ~~العبد كله من الثلث # وإن اختار المشترى أخذ العبد بألف وخمسمائة ثم مات PageV28P133 العبد ~~المعتق قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف وستمائة ~~وإن شاء تركه لأن العبد مات مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية وذلك ~~خمسمائة فيكون ضرر التوى على المشتري وعلى الورثة بعد حقهما خمسة على ~~المشتري وذلك مائة درهم ونصف وإن شئت قلت الباقي وهو ألفا درهم مقسوم بين ~~المشتري والورثة أخماسا لأن المشتري يضرب فيه بنصف الثلث والورثة بالثلثين ~~فإنما يسلم للمشتري بالمحاباة خمس ذلك وهو أربعمائة فعليه أن يؤدي ألفا ~~وستمائة وقد تبين أن السالم للعبد الميت مثل ذلك وهو ms7462 أربعمائة فيكون جملة ~~ذلك ألفين وأربعمائة نفدنا الوصية لهما في ثلث ذلك وهو ثمانمائة لكل واحد ~~منهما في أربعمائة # ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق تخلص المعتق الأول والمشتري في الثلث لأن العتق ~~الثاني انفرد عن المحاباة فلا يزاحمهما والعتق الأول مقدم على المحاباة ~~فيزاحمهما في الثلث ثم ما أصاب المعتق الأول يشاركه فيه المعتق الآخر ~~للمجانسة والمساواة بينهما وإذا كان الثاني محجوبا بصاحب المحاباة فإذا ~~استوفى هو حقه خرج من البين # فإن قيل كيف يستقيم هذا ولم يصل إلى صاحب المحاباة كمال حقه فما يأخذه ~~صاحب العتق الثاني يسترده منه صاحب المحاباة لأن حقه مقدم على حقه # قلنا لا كذلك فإنه لو استرد ذلك منه المعتق الأول لكان حقهما في الثلث ~~سواء ثم يؤدي إلى وقت لا ينقطع والسبيل في الدوران يقطع فإن نقض صاحب ~~المحاباة البيع لما لزمه من زيادة الثمن كان الثلث بين المعتق نصفين ~~لاستواء حقهما فإن عند المجانسة المتقدم والمتأخر سواء لأنهما قد جمعهما ~~حالة واحدة وهي حالة المرض # ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين المعتق الأول وبين صاحبي ~~المحاباة أثلاثا لأن المحابين من جنس واحد وسبب كل واحد منهما عقد الضمان ~~فاستويا والمعتق الأول مقدم عليهما فيزاحمهما في الثلث وإذا قسم الثلث ~~بينهم أثلاثا وصل المعتق الآخر فما أصاب المعتق فيهما أصاب صاحب المحاباة ~~الآخر فيقتسمون ذلك كله بينهم أثلاثا أما مزاحمته مع المعتق الأول ~~فللمجانسة ومع صاحب الآخر لأن عتقه كان مقدما على هذه المحاباة إلا أنه كان ~~محجوبا بحق صاحب المحاباة الأول وقد استوفى هو حصته وخرج من البين فيقسم ما ~~بقي بين الثلاثة أثلاثا بالسوية ولو حابى ثم أعتق ثم حابي فالثلث بين صاحبي ~~المحاباة لاستوائهما في السبب والمجانسة بينهما ولا مزاحمة للعتيق مع صاحب ~~المحاباة الأول فإذا سلم نصف الثلث لصاحب المحاباة الأول دخل المعتق في ~~النصف الذي أصاب صاحب المحاباة الآخر فيتحاصان فيه لأن عتقه كان مقدما على ~~المحاباة PageV28P134 الأخيرة فهو مزاحم له فيما يخصه ms7463 # ولو حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق فالثلث بين صاحبي المحاباة نصفان ~~للمساواة بينهما في السبب ولا مزاحمة لواحد من المعتقين مع المحاباة فيما ~~أصابه لأن عتقه كان مقدما على المحاباة الأخيرة فيكون هو مزاحما له في حصته ~~ثم يشارك المعتق الآخر المعتق الأول فيما أصابه للمساواة والمجانسة بينهما ~~وإنما كان المعتق الآخر محجوبا لصاحبي المحاباة وقد خرجا من البين # قال وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المحاباة وسائر الوصايا سوى ~~العتق البات أو التدبير أو العتق الذي يقع بعد الموت بغير أجل سواء يتحاصان ~~في الثلث لأن المحاباة بمنزلة الهبة وهي لا تحتمل الفسخ كالهبة وقد ثبت ~~بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن العتق المنفذ مقدم على سائر ~~الوصايا فكذلك على سائر المحاباة وثبت بطريق المعنى المحاباة وسائر الوصايا ~~فيتحاصان في الثلث # ( قال ) ( وإذا تصدق الرجل في مرضه على رجل بألف درهم فقبضها ووهبها لذي ~~رحم محرم منه وقبضها وهو غير وارث ثم أعتق عبدا ثم مات بدئ بالعتق في قولهم ~~جميعا ) لأن سبب هذه الوصايا استوى في القوة وهو أن يجعل ذلك تبرع وهذا ~~دليل لأبي حنيفة رحمه الله في أنه ينظر إلى السبب دون الحكم فإن الهبة لذي ~~الرحم المحرم والصدقة لا رجوع فيها بخلاف سائر الوصايا ثم مع ذلك يسوي ~~بينهما وبين سائر الوصايا إلا أنهما يقولان التصدق والهبة تمليك فيكون ~~محتملا للرجوع فيه إلا أن حصول المقصود به وهو نيل الثواب وصلة الرحم لا ~~يرجع فيه لا أنه غير محتمل للفسخ بخلاف العتق فإنه إسقاط للرق والمسقط ~~يتلافي ما يتصور فلا يتصور الرجوع فيه # ولو لم يعتق مع الهبة والصدقة ولكنه حابى فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله ~~يبدأ بالمحاباة على كل حال لأن سببه عقد الضمان فيكون مقدما على التبرع وإن ~~كان من أصله تقديم المحاباة على العتق إذا بدأ بها فلأن يقدم على سائر ~~الوصايا أولى # وعندهما يتحاصان صاحب المحاباة وصاحب الهبة والصدقة لأن المحاباة عندهما ~~كغيرها من ms7464 الوصايا سوى العتق وقد استوت في الحكم فإن الموصى لا ينفرد بفسخ ~~الهبة والصدقة كما لا ينفرد بفسخ البيع الذي فيه المحاباة فيتحاصون في ~~الثلث والله أعلم بالصواب # # | باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي # ( قال رحمه الله ) ( كان لرجل مائة درهم عين ومائة درهم على آخر دين ~~فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين ) لأنه سمى له ثلث المال ومطلق ~~اسم المال يتناول العين دون PageV28P135 الدين # ( ألا ترى ) أن من حلف لا مال له وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج ~~من الدين بعد ذلك أخذ منه ثلثه حتى خرج الدين كله لأنه يعين الخارج مالا له ~~فيلتحق بما كان عينا في الابتداء ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن ~~يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج فإن مثل هذا غير ممتنع # ( ألا ترى ) أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص فإذا انقلب ~~مالا ثبت حقه فيه وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة إلا ~~أن الملك في الدين يثبت بالإرث ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص # وإذا تعين الدين والموصى له شريك الوارث في مال الميت وهذا المتعين مال ~~الميت جعلناه مشتركا بينهما حتى يكون السالم للموصى له قدر الثلث من مال ~~الميت وكذلك لو كان أوصى له بثلث المائة العين وثلث الدين وفي الحقيقة ~~مسائل هذا الباب نظير مسائل الباب المتقدم في الفرق بين الوصية بالمال ~~المرسل والوصية بالمال العين إلا أن هناك التفريع على نقصان المال بالهلاك ~~والاستحقاق وها هنا التفريع على نقصان زيادة المال بخروج الدين # والمعنى جامع للفصلين فنقول إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث المائة ~~العين اقتسما ثلث المائة العين نصفين لأن حقهما قبل خروج الدين سواء فكل ~~واحد منهما لو انفرد استحق ثلث المائة العين فإذا اجتمعا قسم ثلث العين ~~بينهما نصفين فإن خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين وكان ثلث جميع ~~ذلك بينهما على خمسة لأن ms7465 حق الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلاثين وثلث ~~وحق الموصى له بثلث المال في خمسين ثلث ما بقي من المال فيجعل تفاوت ما بين ~~الأقل والأكثر بينهما فإنما يضرب الموصى له بالثلث ثلاثة والموصى له بثلث ~~العين بسهمين فيكون العين الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة ثم صاحب ثلث ~~العين حقه مقدم فيأخذ خمس الثلث وذلك عشرون درهما وذلك كله من العين ويقسم ~~الباقي بين صاحب ثلث المال والورثة على ثلاثة عشر سهما لأن الموصى له بثلث ~~المال شريك الوارث في التركة # ( قال ) ( ولو كان أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين والدين لآخر ولم ~~يخرج من الدين شيء اقتسما ثلث العين فكان لصاحبي الوصية ثلث ذلك خمسون ~~درهما بينهما أثلاثا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الثلث لصاحبي ~~الوصية في العين والثلثان للآخر ) لأنه لما تعين من الدين خمسون فقد ظهر ~~جميع ما هو محل حق صاحب الوصية بثلث العين والدين على ما بينا أن حقه في ~~الحال المحل المضاف إليه وصيته مقدم على حق الوارث فيضرب هو في الثلث بجميع ~~وصيته وذلك ستة وستون وثلثان والآخر إنما يضرب بثلث PageV28P136 العين ~~فيكون الثلث بينهما أثلاثا لهذا بخلاف الأول # فإن الموصى له بثلث المال شريك الوارث وإنما يضرب هو بثلث ما تعين من ~~المال فذلك خمسون درهما وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما في ~~هذه المسألة على خمسة أيضا لأن حق صاحب الثلث في العين والدين وإن كان ستة ~~وستين وثلثين إلا أنه لا يضرب في الثلث بأكثر من خمسين لأن الثلث المتعين ~~من المال هذا المقدار ووصيته فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا عند ~~أبي حنيفة فإنما يضرب هو بثلاثة أسهم والآخر بسهمين فكان الثلث بينهما ~~مقسوما على خمسة # ولو كان الدين مائتي درهم فأوصى لرجل بثلث العين ولآخر بثلث الدين فثلث ~~العين للموصى له بثلث العين خاصة لأن وصية كل واحد منهما مضافة إلى محل عين ~~وإنه إنما يستحق وصيته من ذلك المحل ms7466 خاصة فلهذا لا يزاحم الموصى له بثلث ~~الدين صاحب العين في شيء من العين فإن خرج من العين خمسون درهما ضممته إلى ~~المائة وأخذ صاحب الوصية من ذلك الثلث واقتسماه على خمسة أسهم لأن صاحب ثلث ~~الدين يضرب في الثلثين بجميع ما تعين من الدين فإن حقه فيه مقدم على حق ~~الوارث فهو يضرب بخمسين وثلث وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث وكانت القسمة ~~على خمسة فما أصاب صاحب وصية العين وهو عشرون درهما كان له في العين وما ~~أصاب الآخر وهو ثلاثون درهما كان له في الخارج والدين # ( قال ) ( ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل وبثلث الدين لآخر وقد خرج من ~~الدين خمسون درهما اقتسم صاحب الوصية الثلث نصفين ) لأن العين من المال ~~مائة وخمسون فإنما يضرب صاحبا ثلث المال بخمسين # وكذلك صاحب ثلث الدين يضرب بما تعين من الدين وذلك خمسون فكان الثلث ~~بينهما نصفين ولكن يصير الموصى له بثلث الدين وذلك خمسة وعشرون درهما يأخذ ~~من الخارج من الدين ثم ما بقي منه مع المائة العين يقسم بين الموصى له بثلث ~~المال وبين الوارث أخماسا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث # ولو كان أوصى بثلث العين والدين لرجل وبثلث الدين لآخر ثم خرج من الدين ~~خمسون درهما ضمت إلى العين وكان ثلث ذلك بين صاحبي الوصية على ثمانية أسهم ~~ثلاثة لصاحب الوصية في الدين في الخارج منه وخمسة منها للآخر سهمان في ~~العين وثلاثة أسهم في الخارج من الدين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ~~لأن المتعين من الدين حقهما فيه على السواء وذلك خمسون درهما فصاحب ثلث ~~الدين إنما يضرب في الثلث بخمسين وصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بثلاثة ~~وثمانين وثلث العين PageV28P137 قدر الخارج من الدين فيجعل كل ستة عشر ~~وثلثين سهما فيكون حق صاحب ثلث الدين في ثلاثة أسهم وحق الآخر في خمسة ~~فيقسم الثلث بينهما على ثمانية وما أصاب صاحب الدين يأخذ جميعه من الخارج ~~من الدين وما أصاب الآخر يأخذ خمسة ms7467 من العين وثلاثة أخماسه من الدين على ~~مقدار وصيته في المحلين # وأما في قياس قول أبي حنيفة فالثلث بينهما أثلاثا ثلاثة لصاحب ثلث العين ~~والدين وثلاثة لصاحب ثلث الدين وهذا بناء على أصلين له أحدهما اعتبار ~~القسمة بطريق المنازعة عند اجتماع الحقين في محل هو عين # والآخر بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا ~~فيقول منازعتهما في الخارج من الدين سواء فيكون بينهما نصفين ولصاحب ثلث ~~العين والدين من العين ثلاثة فيكون جميع حقه ثمانية وخمسين وثلثا إلا أن ~~ذلك فوق ثلث المتعين من المال فتطرح الزيادة على الثلث من حقه وذلك ثمانية ~~وثلث فإنما يضرب هو في الثلث بخمسين درهما وصاحب ثلث العين بخمسة وعشرين ~~فيكون الثلث بينهما أثلاثا ثلث ذلك وذلك ستة عشر وثلثان للموصى له بثلث ~~الدين كله في الخارج من الدين وثلثا ذلك للموصى له بثلث العين والدين ثلاثة ~~أسباعه من الخارج من الدين وأربعة أسباعه من المال العين لأن وصيته في ~~المالين كانت بهذا المقدار خمسة وعشرين من الدين وثلاثة وثلاثين وثلث من ~~العين وما طرحنا من أحد المحلين لا يكون خاصة بل يكون منهما بالحصة فلهذا ~~استوفى ما أصابه من المحلين بحسب حقه فيهما # ولو أوصى لرجل آخر معهما بثلث العين ولم يخرج من الدين شيء كان ثلث العين ~~بين الموصى له بثلث العين وبين الموصى له بثلث العين والدين نصفين لاستواء ~~حقهما في العين # فإن خرج من الدين خمسون درهما كان ثلث جميع ذلك بين أصحاب الوصايا على ~~عشرة ثلاثة منها لصاحب ثلث الدين وسهمان لصاحب ثلث العين وخمسة للثالث في ~~قول أبي يوسف ومحمد لأن صاحب ثلث الدين يضرب بخمسين وصاحب ثلث العين يضرب ~~بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ثلث العين والدين يضرب بثلاثة وثمانين وثلث فإذا ~~جعل كل ستة عشر وثلثين سهما يصير حق صاحب ثلث العين سهمين وحق صاحب ثلث ~~الدين ثلاثة وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهم على عشرة ويستوفى كل واحد ~~منهم ما أصابه في ms7468 محل حقه # فأما قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما ~~لصاحب ثلث العين والدين ستة ولصاحب ثلث العين أربعة ولصاحب ثلث الدين ثلاثة ~~لأن على أصله الخارج من الدين مقسوم بين الدين لهم وصية في الدين نصفين ~~PageV28P138 لكل واحد منهما خمسة وعشرون فصاحب ثلث العين إنما يضرب بثلاثة ~~وثلث وصاحب ثلث الدين يضرب بخمسة وعشرين وحق صاحب ثلث العين والدين في ~~ثمانية وخمسين وثلث إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لما بينا # فإذا جعلنا كل ثمانية وثلث سهما نصف الخمسين ستة أسهم وخمسة وعشرون ~~وثلاثة وثلاثون وثلث أربعة فتكون جملة السهام ثلاثة كله في الخارج من الدين ~~ولصاحب ثلث العين أربعة كله في العين والثالث ستة في العين والدين جميعا ~~على مقدار حقه منهما أسباعا كما بينا # فإن قيل لماذا اعتبر أبو حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة في ~~الخارج من الدين وفي العين اعتبر القسمة بطريق العول وفي كل واحد من ~~الموضعين إنما أوصى بالثلث # قلنا نعم ولكن وصيتهما في الخارج من الدين ضعيفة من حيث أنه لا يتمكن ~~تنفيذها إلا باعتبار مال آخر وهو ما لم يخرج من الدين وفي الوصية الضعيفة ~~عند القسمة باعتبار المنازعة كما في الوصية التي جاوزت الثلث فأما وصية كل ~~واحد منهما في العين فوصيته قوية لأن تنفيذها يمكن من غير اعتبار مال آخر ~~فاعتبر العول فيه لهذا # ولو لم يكن هذا أوصى لأحدهم بثلث العين والدين ولكنه أوصى له بثلث ماله ~~مرسلا فقبل أن يخرج شيء من الدين ثبت العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين ~~أن يخرج شيء من الدين ثلث العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين نصفين ~~لاستواء حقهما في العين ولا شيء لصاحب ثلث الدين منه لأنه لم يتعين شيء من ~~محل حقه فإن خرج شيء من الدين خمسون درهما فالثلث بينهم على ثمانية سهمان ~~منها لصاحب وصية العين وثلاثة لصاحب ثلث المال في قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله لأن ms7469 صاحب ثلث العين يضرب في الثلث بثلاثة وثلاثين وصاحب ثلث ~~الدين يضرب بجميع ما خرج من الدين العين ثم يقسم بين الورثة والموصى له ~~بثلث العين وبربع الدين والمؤدي على ستمائة وستة وتسعين سهما لأنه يحتسب ~~بسهام صاحب الربع ها هنا وذلك خمسة عشر فيكون ثلث المال مائتين وثمانية ~~وستين والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستة وثلاثون ثم تطرح سهام من لم يؤد من ~~الثلث وذلك مائة وثمانية يبقى من الثلث مائة وستون إذا ضممته إلى ثلثي ~~المال يصير ستمائة وستة وتسعين لصاحب الثلث منها أربعون كلها من المائة ~~العين وللمؤدي مائة وخمسة كله مما أدى ولصاحب الربع خمسة عشر كله من المؤدي ~~أيضا والباقي للورثة # ولو خرجت المائة الأخرى قسم المال كله على ثمانمائة وأربعين لأنه يحتسب ~~بسهام حق صاحب الخمس أيضا فقد تعين محل حقه فيكون سهام الثلث على مائتين ~~وثمانين والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستون PageV28P139 فتكون الجملة ثمانمائة ~~وأربعين لصاحب ثلث العين أربعون ولصاحب الربع خمسة عشر وللأكبر مائة وخمسة ~~ولصاحب الخمس اثنا عشر وللأصغر مائة وثمانية يستوفى كل واحد منهم حقه في ~~محله والباقي للورثة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من الدين شيء فالمائة العين ~~بين الورثة والموصى له بثلث العين على ثلاثمائة سهم لصاحب ثلث العين منها ~~عشرون والباقي للورثة وهذا تطويل غير محتاج إليه فإنه يستقيم من جزء من ~~عشرين جزءا من ثلاثمائة وهو خمسة عشر # وبيان ذلك أن القسمة عندهما بطريق العول وقد انكسرت المائة بالأثلاث ~~والأرباع والأخماس فصارت كل مائة على ستين سهما إلا أنه لا يحتسب بسهام حق ~~صاحب الربع والخمس ما لم يتعين محل حقهما فإنما يضرب كل واحد من الغريمين ~~في الثلث بستين وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون الثلاثمائة أربعين سهما ~~والثلثان مائتين وثمانين ثم تطرح سهام حق الغريمين يبقي حق صاحب ثلث العين ~~في عشرين وحق الورثة في مائتين وثمانين فتكون القسمة على ثلاثمائة وعلى ما ~~قلنا من الاختصار لما بين أنه لا يحتسب بنصيب ms7470 صاحب الربع والخمس فإنما يصير ~~كل غريم في الثلث بمائة درهم وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث # فإذا جعلت الأقل سهما كان سهام الثلث سبعة والثلثان أربعة عشر ثم يطرح ~~سهام الغريمين يبقى حق ثلث العين في سهم وحق الورثة في أربعة عشر فتكون ~~القسمة بينهم على خمسة عشر فإن خرجت المائة التي أوصى بربعها ضمت إلى ~~المائة العين ثم كانت القسمة على أربعمائة سهم وخمسة وعشرين سهما لأنه تعين ~~محل حق صاحب الربع والقسمة بينهما بطريق العول فكان حق الأكثر في ستين وحق ~~صاحب الربع في خمسة عشر فيكون خمسة وسبعين وحق الأصغر في ستين وذلك مائة ~~وخمسة وستون وثلثان وحق صاحب ثلث العين في عشرين فيكون ذلك مائة وخمسة ~~وخمسين هذا ثلث المال والثلثان ثلاثمائة وعشرة إلا أن يطرح نصيب من عليه ~~الدين وذلك ستون يبقى من الثلث خمسة وتسعون فإذا ضممته إلى ثلاثمائة وعشرة ~~يكون أربعمائة وخمسة فتقسم العين بينهم على ذلك وعلى ما قلنا من الاختصار ~~صاحب الربع يضرب بخمسة وعشرين وكل غريم يضرب بمائة وصاحب ثلث العين بثلاثة ~~وثلاثين # وثلث فيجعل كل مائة على اثني عشر للكسر بالأثلاث والأرباع فصاحب ثلث ~~العين يضرب بأربعة وكل واحد من الغريمين باثنى عشر وصاحب الربع بثلاثة ~~فيكون الثلث بينهم على أحد وثلاثين والثلثان اثنان وستون ثم يطرح نصيب ~~المديون PageV28P140 يبقى من الثلث تسعة عشر فإذا ضممته إلى اثنين وستين ~~يكون أحدا وثمانين فتقسم العين بينهم على هذا لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب ~~الثلث أربعة والغريم المؤدي اثنا عشر والباقي للورثة وفي الكتاب خرجه من ~~خمسة أمثاله # فإن خرجت المائة الأخرى اقتسموا جميع المال على خمسمائة سهم # وسهم وهو على الطريق المطول لأنه يحتسب حق صاحب الربع والخمس ها هنا فقد ~~تعين محل حقهما فيضرب كل واحد من الغريمين بستين وصاحب الخمس باثني عشر ~~وصاحب الربع بخمسة عشر وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون جملة سهام الوصايا ~~مائة وسبعة وستين فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك وذلك ثلاثمائة وأربعة ~~وثلاثون فإذا ms7471 ضممت إليه الثلث فيكون خمسمائة سهم وسهم فتقسم المال بينهم ~~على ذلك عشرون لصاحب الثلث وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر لصاحب الخمس ~~ولكل غريم ستون يأخذ كل واحد منهم ذلك من محل حقه والباقي للورثة # ولو كان أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ولرجل بثلث ماله ولآخر بربع ~~المائتين الدين قسمت المائة العين بين الورثة والموصى له بثلث المال في ~~قياس قول أبي حنيفة على خمسمائة وسبعين سهما للموصى له بالثلث من ذلك تسعون ~~سهما وما بقي فللورثة لأنه اجتمع في كل مائة من الدين ثلاثة وصايا وصية ~~بجميعها وبثلثها وبربعها والقسمة عنده على طريق المنازعة وقد صار كل مائة ~~على أربعة وعشرين سهما في الحاصل لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع وينقسم نصف ~~سدسه نصفين ثم قلنا ما على الأكثر وهو ستة عشر يسلم له بلا منازعة ويفاوت ~~ما بين الثلث والربع وذلك سهم لا منازعة فيه لصاحب الربع فيكون بين الآخرين ~~نصفين وقد استوت منازعتهم في الربع وهو ستة فيكون بينهم أثلاثا فحصل لكل ~~غريم مما عليه تسعة عشر سهما وللموصى له بالربع مما على كل واحد منهما ~~سهمان وللموصى بالثلث مما على كل واحد منهما ثلاثة وله من المائة ربع الثلث ~~ثمانية أسهم فجملة حقه أحد عشر سهما إلا أنه لا يحتسب بنصف صاحب الربع لأنه ~~لم يتعين شيء من محل حقه فإنما يضرب كل غريم بتسعة عشر سهما والموصى له ~~بالثلث بأربعة عشر سهما فجملة هذه السهام اثنان وخمسون فهو ثلث المال ~~والثلثان مائة وأربعة إلا أنه يطرح نصيب الغريمين وذلك ثمانية وثلاثون يبقي ~~حق الورثة في مائة وأربعة وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيقسم المائة ~~العين بينهم على مائة وثمانية عشر سهما أربعة عشر لصاحب ثلث العين والباقي ~~للورثة # وفي الكتاب قد خرجه PageV28P141 من خمسة أمثال ما ذكرنا وهو تطويل غير ~~محتاج إليه وكأنه بناه على ما سبق من جعل كأنه مائة على ستين سهما ولكن لا ~~حاجة إلى ذلك ها ms7472 هنا لانعدام الوصية بالخمس # فإن قيل هذا الجواب لا يستقيم فإنكم قلتم لا يحتسب بسهام حق صاحب الثلث ~~في الدين ولم يتعين محل حقه أيضا فينبغي أن لا يحتسب بنصيبه من الدين وإنما ~~يحتسبه بنصيبه من المائة العين فقط # قلنا قد بينا أن الموصى له بثلث المال شريك الورثة وقد وجب الاحتساب ~~بسهام حق الغريمين وحق الورثة في ذلك الدين لدفع الضرر عن الورثة فمن ضرورة ~~الاحتساب بحقهم الاحتساب بحق صاحب الثلث أيضا ولا ضرورة في حق الموصى له ~~بربع الدين فلهذا كانت القسمة على ما بينا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى ~~العين ثم قسمت بين الورثة وصاحب الثلث وصاحب الربع والمؤدي على سبعمائة ~~وخمسة عشر وهو يخرج مستقيما من خمس ذلك على ما بينا أنه يحتسب في القسمة ها ~~هنا بسهام صاحب الربع في المؤدي وذلك سهمان وحق المؤدي في تسعة عشر فيكون ~~ذلك أحدا وعشرين وحق الغريم الآخر في تسعة عشر فيكون ذلك أربعين وحق الموصى ~~له بالثلث في أربعة عشر فيكون أربعة وخمسين هو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك ~~مائة وثمانية إلا أنه يطرح نصيب من لم يؤد من الثلث وذلك تسعة عشر يبقي ~~خمسة وثلاثون إذا ضممته إلى مائة وثمانية يكون ذلك مائة وثلاثة وأربعين ~~فيقسم ما تعين بينهم على هذا لصاحب الربع سهمان وللمؤدي تسعة عشر ولصاحب ~~الثلث أربعة عشر والباقي للورثة # وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فإن خرجت المائة الأخرى فهو على ~~قياس ما بينا يعتبر سهام صاحب الربع في المائة الأخرى أيضا يكون الثلث ستة ~~وخمسين ولثلث المائة اثنا عشر فيكون جملة المال على مائة وثمانية وستين ~~لصاحب الربع أربعة عشر والباقي للورثة # وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فجعل القسمة من ثمانمائة والعين ~~سهما وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من العين شيء اقتسم ~~الورثة والموصى له بثلث المائة العين على سبعة أسهم لأنه لا يحتسب بوصية ~~صاحب الربع إذا لم يتعين ms7473 شيء من محل حقه ولكن كل غريم يضرب في الثلث ثمانية ~~وصاحب ثلث المال يضرب بثلث المال وذلك مائة أيضا فيكون الثلث بينهم أثلاثا ~~وإذا صار الثلث على ثلاثة فالثلثان ستة ثم يطرح نصيب الغريمين ويبقي حق ~~الموصى له بالثلث في سهم وحق الورثة في ستة فيقسم المائة العين بينهما ~~أسباعا فإن خرجت إحدى المائتين PageV28P142 ضمت إلى العين وقسم بينهم على ~~مائة وخمسة لأنه وجب اعتبار وصية صاحب الربع في المائة التي خرجت وقد انكسر ~~كل مائة بالأثلاث والأرباع ويجعل كل مائة على اثنى عشر فإنما يضرب كل غريم ~~باثنى عشر والموصى له بالثلث كذلك والموصى له بالربع بثلاثة فيكون الثلث ~~بينهم على تسعة وثلاثين والثلثان ثمانية وسبعون إلا أنه يطرح نصيب الذي لم ~~يؤد وذلك اثنا عشر يبقى من الثلث سبعة وعشرون إذا ضممت ذلك إلى ثمانية ~~وسبعين يصير ذلك كله مائة وخمسة فلهذا كانت قسمة العين بينهم على هذا # فإن خرجت المائة الباقية قسم جميع المال بينهم على اثنين وأربعين سهما ~~لأن الموصى له بالربع إنما يضرب بربع المائتين وذلك خمسون وكل غريم يضرب ~~بمائة والموصى له بثلث المال يضرب بمائة أيضا فإذا جعلت كل خمسين سهما تصير ~~سهام الوصايا سبعة أسهم فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة إحدى ~~وعشرين للموصى له بالربع سهم إلا أن هذا السهم نصفه بما أدى كل غريم فلذلك ~~ضعف الحساب فجعل القسم من اثنين وأربعين للموصى له بالربع سهمان ولكل غريم ~~أربعة ويأخذ ذلك من محل حقه ثم يقسم ما بقي بين الورثة وصاحب الثلث على ~~ثمانية أسهم لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين وحق صاحب الثلث في أربعة فإن ~~جعلت كل أربعة أسهم سهما يكون حق الورثة سبعة أسهم وحق صاحب الثلث سهما ~~فلهذا قال القسمة بينهم على ثمانية # ( قال ) ( وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائتان على رجلين دينا كل واحد ~~منهما مائة فأوصى لرجل بثلث ماله ولكل واحد من صاحبي الدين بما على صاحبه ~~فلصاحب الثلث ثلث العين ms7474 وللورثة ثلثاها ) لأنه لا يحتسب بوصية الغريمين ها ~~هنا فإن محل حق كل واحد منهما في ذمة الآخر فما لم يتعين شيء منه بالأداء ~~لا يحتسب بوصيته فيه كما لو كانت الوصية لأجنبي آخر فتبقى المائة العين ~~مقسومة بين الورثة والموصى له بثلث المال أثلاثا فإن خرجت إحدى المائتين ~~ضمت إلى العين وقسمنا على قول أبي حنيفة على سبعة وثلاثين سهما بين الورثة ~~ولصاحب الثلث والموصى له بالمائة التي لم تخرج لأنه لما تعين إحدى المائتين ~~وجب الاحتساب بوصية الموصى له بها في هذه المائة ومن ضرورته الاحتساب بوصية ~~الموصى له بالمائة الأخرى أيضا لأن الذي لم يوجد لا يتمكن من استيفاء نصيبه ~~وقد بقي عليه فوق حقه فلا بد من أن يجعل مستوفيا حقه مما عليه # إذا عرفنا هذا فنقول كل مائة من الدين صار على ستة أسهم للموصى له بالثلث ~~سهم منها بطريق المنازعة وخمسة لمن أوصى له بها وللموصى له بالثلث من ~~المائة العين سهمان فيكون جملة سهام الوصايا أربعة عشر هو PageV28P143 ~~الثلث والثلثان ثمانية وعشرون فتكون الجملة على اثنين وأربعين سهما إلا أنه ~~يطرح نصيب الذي لم يؤد وهو خمسة أسهم فيبقى تسعة وثلاثون سهما فتقسم العين ~~للموصى له المؤدي من ذلك خمسة أسهم يأخذه عوضا عما يسلم لصاحبه من حقه ~~وإنما يأخذ ذلك من المائة التي أداها والباقي من المال بين الورثة والموصى ~~له بالثلث على ثمانية لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين وحق الموصى له بالثلث ~~في أربعة فإذا جعلت كل أربعة سهما تكون القسمة بينهم على ثمانية وإن لم ~~يخرج من الدين غير خمسين درهما من إحدى المائتين ضممت الخمسين إلى المائة ~~العين ثم اقتسمتها الورثة وصاحب الثلث أثلاثا لأنه لا يحتسب ها هنا بشيء من ~~وصية صاحبي الدين فقد بقي على كل واحد منهما مقدار حقه وزيادة فلا يسلم ~~لواحد منهما شيء من العين وإنما كان لوصيتهما لضرورة تعين شيء لحق أحدهما ~~ولم يوجد ذلك ها هنا فإذا ثبت أنه لا يحتسب ms7475 بوصيتهما والموصى له بثلث المال ~~شريك للوارث فيقسم ما تعين بينهم أثلاثا إلى أن يؤدي أحدهما مما عليه مقدار ~~الزيادة على نصيبه من المائة فإذا لم يبق عليه إلا بقدر نصيبه وصار هو ~~مستوفيا لنصيبه جعل هذا وما لو أدى جميع المائة سواء فحينئذ تكون القسمة ~~على سبعة وثلاثين سهما كما بينا # وقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في هذا كقول أبي حنيفة رحمه الله إلا في ~~فصل وهو أنه إذا خرج الدين على أحدهما فحينئذ يقسم ما تعين عندهما على ~~ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك لأن كل غريم يضرب بمائة درهم وصاحب الثلث ~~كذلك فيكون الثلث بينهم على ثلاثة والثلثان ستة إلا أنه يطرح السهم الذي هو ~~نصيب من لم يؤد وتقسم العين بين من بقي منهم على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ~~ذلك يأخذه مما أدى على سبيل العرض عما له في ذمة صاحبه إن كان أدى جميع ~~المائة وإن بقي عليه شيء من ذلك يقاص ذلك الذي بقي عليه إذا لم يكن ذلك فوق ~~حقه ثم يقسم ما بقي بين صاحبي الثلث والورثة على مقدار حقهما أسباعا لصاحب ~~الثلث سبعة وللورثة ستة أسباعه والله أعلم بالصواب # # # | باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على ~~أحد ابنيه فأوصى لرجل بثلث ثم مات ولم يدع وارثا غير ابنيه ولا مالا غير ~~هاتين المائتين وللموصى له بثلث المال نصف المائة العين ) وفي تخريج ~~المسألة طريقان أحدهما أن الموصى له بالثلث شريك PageV28P144 الوارث وحقه ~~في سهم وحق الابنين في سهمين إلا أن المديون مستوف حقه مما عليه فيطرح سهم ~~لأن عليه مثل حقه والزيادة ويبقي في العين حق الذي لا دين عليه وحق الموصى ~~له بالثلث وحق كل واحد منهما في سهم فلهذا تقسم العين بينهما نصفين # والثاني أن الدين في حكم التاوي فلا يعتبر في القسمة ولكن تقسم العين بين ~~الابنين والموصى له بالثلث أثلاثا إلا ms7476 أن نصيب الابن المديون لا يسلم له ~~لأن عليه للآخرين هذا القدر وزيادة ويستوفيان هذا القدر قضاء مما لهما عليه ~~فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون أخذه وحقهما سواء قبله ~~فيقتسمان هذا الثلث بينهما نصفين فعلى الطريقين يسلم للآخرين الذي لا دين ~~عليه خمسة وتبين أن السالم للمديون مما عليه مثل هذا لأن ذلك القدر تعين من ~~الدين فإذا ضممته إلى العين صار المال خمسة عشر درهما وقد نفذنا الوصية في ~~مثلها خمسة # وقد ذكرنا بعض طريق الحساب في هذه المسألة في كتاب الوصايا ولا نشتغل ~~بإعادة تلك الطريق ها هنا فإن من سلك طريق الورع من أصحابنا لا يستحسن ~~الاشتغال بتلك الطريق وقد أشرنا إلى بعض ذلك في حساب الوصايا # ولو كان أوصى بربع ماله كان للموصى له المائة العين أما على طريق الأول ~~فلأنك تحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعه نصفين وأقل ذلك ثمانية للموصى له ~~سهمان ولكل بن ثلاثة ثم يطرح نصيب الابن المديون ويضرب الابن الآخر في ~~العين بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة بينهما على خمسة وعلى الطريق ~~الآخر الموصى له بالربع يسلم له ربع العين وثلاثة أرباعه بين الابنين نصفين ~~نصيب الابن المديون من العين سبعة وثلاثون ونصف ولكن لا يسلم له بل ~~يستوفيان قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أخماسا فيستوفيان هذا القدر ~~بينهما أخماسا ففي الحاصل يسلم للموصى خمسا العين أربعون درهما وللابن ستون ~~ويتعين من الدين مثل ذلك فيكون جملة المال مائة وستين وقد نفذنا الوصية في ~~ربعها أربعين إلى أن ينسب خروج ما بقي من الدين فيمسك الابن المديون بمقدار ~~حصته وذلك خمسة وستون فيؤدي خمسة وعشرين فيقسم بين الموصى له والابن الآخر ~~أخماسا خمساه للموصى له وذلك عشرة فإذا ضمه إلى أربعين يسلم له خمسون كمال ~~الربع ويسلم لكل بن خمسة وسبعون # ولو كان أوصى بخمس ماله فالمائة العين بين الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى له أثلاثا لأن أصل الحساب من خمسة للموصى له ms7477 سهم وهو الخمس ولكل بن ~~سهمان ثم يطرح نصيب الابن المديون فيضرب كل واحد من الآخرين في العين بسهام ~~حقه PageV28P145 فيكون بينهما أثلاثا لهذا وعلى الطريق الآخر يأخذ الموصى ~~له خمس العين وذلك عشرون ولكل بن نصف ما بقي وذلك أربعون إلا أنه لا يسلم ~~للمديون نصيبه ولكن الآخرين يأخذان ذلك قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله ~~أثلاثا فيقسمان هذه الأربعين بينهما للموصى له بثلاثة عشر وثلث إذا ضمه إلى ~~العشرين يكون ثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ثلث المائة وللابن ستة وستون وثلثان ~~وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وثلاثين وثلث فإذا تيسر خروج ما بقي من ~~الدين أمسك المديون كمال حقه مما عليه من الدين وذلك ثمانون فأدى عشرين ~~فاقتسمه الموصى له والابن الآخر أثلاثا للموصى له من ذلك ستة وثلثان فإذا ~~ضمه إلى ما كان أخذه كانت الجملة أربعين درهما وذلك خمس المائتين وعلى هذا ~~لو أوصى بثلث العين وثلث الدين فهي بمنزلة الوصية بثلث المال في التخريج ~~إلا أن ما يسلم للموصى له ها هنا يكون مقدما في التنفيذ باعتبار أنه يوصى ~~بالعين وفيما تقدم هو شريك الوارث باعتبار أن الوصية له كانت بثلث المال ~~مرسلا وقد بينا هذا الفرق # وكذلك لو أوصى بربع العين والدين فهو نظير ما تقدم في التخريج إلا أن ها ~~هنا الموصى له يأخذ نصف العين بخلاف ما إذا كان أوصى له بربع المال لأنا ~~نعلم أنه تعين من الدين قدر الربع وزيادة وحق الموصى له مقدم ها هنا في ~~التنفيذ من ثلث المال فجميع وصيته ها هنا تخرج من ثلث المتعين من المال لأن ~~وصيته بقدر خمسين درهما ربع المالين وقد تعين من الدين هذا المقدار باعتبار ~~أن الابن المديون يصير مستوفيا بقدر حصته مما عليه فإذا أخذ الموصى له نصف ~~العين وسلم الابن الذي لا دين عليه نصف العين ظهر أن المتعين من الدين مثل ~~ذلك فإن حق الاثنين في التركة سواء فإن ظهر أن المتعين من الدين مقدار ~~خمسين ms7478 تبين أن وصية الموصى له ما جاوز من الثلث فلهذا يعطى جميع حقه مقدما ~~على حق الوارث بخلاف ما تقدم فهناك إنما أوصى له بربع المال فهو بهذه ~~الوصية يكون شريك الوارث بربع المال فلهذا لا ينفذ جميع وصيته من القدر ~~المتعين من المال # وأستوضح هذا الفرق بما لو كان الدين على رجل آخر فأوصى بربعه لإنسان ثم ~~خرج من الدين عشرة أو عشرون فإن ذلك كله يسلم له للموصى له بربع الدين ~~ويكون حقه في ذلك مقدما على حق الوارث بخلاف ما إذا كانت الوصية له بربع ~~المال وعلى هذا لو كانت الوصية بخمس العين والدين استوفى الموصى له جميع ~~حقه من العين وذلك أربعون درهما لأنه قد تعين من دينه مقدار حقه والزيادة ~~وحقه فيما تعين مقدم على حق الورثة وجميع وصيته دون ثلثي ما تعين فلهذا ~~يأخذ جميع حقه من PageV28P146 المال العين ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل ~~وبربع ماله لآخر فالقول أن الوصيتين جاوزتا الثلث فيعزل لتنفيذهما ثلث ~~المتعين من المال وذلك خمسون درهما نصف العين ثم يقسم ذلك بين الموصى لهما ~~على سبعة أسهم لأن الموصى له بالثلث يضرب بثلث ما تعين وذلك خمسون والموصى ~~له بالربع يضرب بما تعين وذلك سبعة وثلاثون ونصف فإذا جعلت تفاوت ما بين ~~الأكثر والأقل وهو اثنا عشر درهما ونصف بينهما يكون حق صاحب الثلث أربعة ~~أسهم وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا قسم نصف العين بينهما على سبعة إلا أن ~~يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه وذلك ستة وستون ~~وثلثان ويؤدي ثلاثة وثلاثين وثلثا فيأخذ الابن الذي لا دين عليه نصفها ~~ويقسم نصفها بين الموصى لهما على سبعة أسهم كما ذكرنا في القسمة الأولى وإن ~~قسمته على طريق السهام قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فيحتاج إلى ~~حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو أربعة ~~والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فتكون القسمة على ما يسلم لهما بينهما على ms7479 ~~سبعة # ولو كان أوصى بثلث ماله وخمسه كان نصف العين بين الموصى لهما على ثمانية ~~لأن حق صاحب الثلث في كل عشرة دراهم سهم يكون حق صاحب الثلث في خمسين خمسة ~~أسهم وحق صاحب الخمس ثلاثة فلهذا يقسم محل الوصية بينهما على ثمانية وعلى ~~الطريق الآخر يحتاج إلى حساب له خمس فخمسه ثلاثة فتكون القسمة بينهما على ~~ثمانية # ولو كان أوصى بثلث ماله وربعه وخمسه كان نصف العين بينهم على خمسة ~~وأربعين سهما عشرين منها لصاحب الثلث وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر ~~لصاحب الخمس لأن صاحب الثلث يضرب بخمسين وصاحب الربع خمسة عشر سهما وحق ~~صاحب الخمس اثنا عشر سهما فيضرب كل واحد منهم في محل الوصية بسهام حقه وعلى ~~طريق السهام يحتاج إلى حساب له ثلث وربع وخمس وذلك بأن نضرب ثلاثة في أربعة ~~ثم في خمسة فتكون ستين للموصى له بالثلث ثلاثة وعشرون وللموصى له بالربع ~~ربعه خمسة عشر وللموصى له بالخمس خمسة اثنا عشر فإذا جمعت بين هذه السهام ~~كانت سبعة وأربعين سهما # ولو أوصى بثلث العين والدين وبخمس ماله كان بمنزلة من وصى بثلث ماله وخمس ~~ماله لأن الوصيتين جاوزتا الثلث وقد بينا أن عند مجاوزة الثلث لا فرق بين ~~الوصيتين بالعين وبين الوصية بالمال مرسلا في أنه تنفذ الوصية لهما في نصف ~~العين فأما في القسمة بينهما فقال أبو حنيفة هذا والأول أيضا سواء لأن حق ~~الموصي له بثلث PageV28P147 العين والدين في ستة وستين وثلثين فقد تعين من ~~الدين مقدار حقه فيها وزيادة وحق الموصى له بخمس المال في خمس ما تعين وذلك ~~ثلاثون درهما إلا أن من أصله أن الموصى له بالزيادة على ثلث المتعين من ~~المال تبطل وصيته في الزيادة ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمس الآخر ~~بثلاثين فتكون القسمة بينهما ثمانية أسهم كما في الفصل المتقدم # فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالموصى له بثلث العين والدين ~~يضرب فيه بجميع حقه وذلك ستة وستون وثلثان فالسبيل أن يجعل كل ms7480 عشرة على ~~ثلاثة أسهم فيكون حق صاحب الخمس في تسعة أسهم وحق صاحب الثلث في عشرين سهما ~~فيقسم نصف العين بينهما على تسعة وعشرين سهما وقد فسره بعد هذا ونص على ~~الخلاف بهذه الصفة # ولو كان أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين ~~نصفين لأن الموصى له بثلث المال حقه في خمسين ثلث المتعين من المال # وكذلك حق الموصى له بربع العين والدين فقد تعين من الدين والعين مقدار ~~حقه فيهما وزيادة وحقه فيهما مقدم على حق الورثة فلهذا ضرب هو بخمس كما ضرب ~~صاحب الثلث فكان قسمة نصف العين بينهما نصفين # ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين ~~لأن المتعين من الدين نصفه وفيه وفاء بوصية صاحب الدين وزيادة فهو يضرب ~~بجميع وصيته وذلك خمسون وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين أيضا ثلث المتعين من ~~المال فكان محل الوصية بينهما نصفين # ولو كانت الوصية بثلث ماله وبخمس العين والدين كان نصف العين بين الموصى ~~لهما أتساعا لصاحب الثلث خمسة ولصاحب الخمس أربعة لأن صاحب الخمس يضرب ~~بجميع حقه وذلك أربعون درهما فقد تعين من الدين مقدار حقه وزيادة وصاحب ~~الثلث يضرب بخمس فإذا جعلت كل عشرة سهما كان لصاحب الثلثين خمسة ولصاحب ~~الخمس أربعة فلهذا كانت القسمة بينهما أتساعا # ولو كانت الوصية بثلث العين والدين وبربع ماله كان نصف العين بينهما على ~~خمسة وعشرين سهما تسعة منها لصاحب الربع وستة عشر لصاحب الثلث في قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فهو بينهما ~~على سبعة أسهم وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا وأجاب فيها بجواب مبهم فقال هذا ~~بمنزلة وصيته بثلث المال وبربع المال وقد تبين بما ذكر ها هنا أن مراده ~~هناك المساواة بينهما في أن تنفيذهما من نصف العين خاصة أو المساواة بينهما ~~في التخريج على قول أبي حنيفة رحمه الله خاصة دون قولهما # ثم بيان التخريج على قولهما PageV28P148 أن صاحب ms7481 ثلث العين والدين يضرب ~~في محل الوصية بثلث العين وثلث الدين جميعا فقد تعين من الدين فوق ثلث وثلث ~~الدين ستة وستون وثلثان وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ~~ما تعين من المال فقد انكسر العشر بالإثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل ~~عشرة على اثنى عشر مكان حق صاحب الربع خمسة وأربعين وحق صاحب ثلث العين ~~والدين في ثمانين ولكن بينهما موافقة بالخمس فيقتصر بالخمسة من خمسة ~~وأربعين على خمسها وذلك تسعة ومن ثمانين على خمسها وذلك ستة عشر فصاحب ~~الربع يضرب بتسعة وصاحب الثلث بستة عشر فكانت القسمة بينهما على خمسة ~~وعشرين سهما وأما على قول أبي حنيفة فصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب ~~بخمسين لأن ما زاد على ذلك إلى تمام ستة وستين وثلثين جاوز الثلث فبطلت ~~وصيته في ذلك ضربا واستحقاقا وصاحب الربع إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ~~فإذا جعلت كل اثني عشر ونصف سهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم وحق صاحب ~~الربع ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة أسهم # ولو كانت الوصية بربع ماله وبخمس العين والدين اقتسما نصف العين على أحد ~~وثلاثين سهما خمسة عشر سهما لصاحب الربع وستة عشر لصاحب الخمس لأن صاحب ~~الخمس إنما يضرب بألف درهم وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ~~فيكون كل عشرة على أربعة أسهم فحق صاحب الخمس ستة عشر وحق صاحب الربع خمسة ~~عشر # ولو أوصى مع هذا بثلث ماله اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على أحد وخمسين ~~سهما لأن صاحب الثلث إنما يضرب بثلث ما تعين وذلك خمسون وقد جعلنا كل عشرة ~~على أربعة أسهم فيصير حقه في عشرين سهما إذا ضممت ذلك إلى أحد يكون أحدا ~~وثلاثين وخمسين فيقسم محل الوصية وهو نصف العين بينهم على هذا لصاحب الثلث ~~عشرين ولصاحب الربع خمسة عشر ولصاحب الخمس ستة عشر # ولو لم يكن أوصى بثلث ماله ولكنه أوصى بثلث العين والدين اقتسم أصحاب ~~الوصايا نصف العين على سبعة وخمسين سهما وثلثي ms7482 سهم لصاحب الخمس منهما ستة ~~عشر ولصاحب الرد خمسة عشر # والباقي لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ثلث ~~العين والدين إنما يضرب بستة وستين درهما وثلثين وصاحب الخمس بأربعين وصاحب ~~ربع المال بسبعة وثلاثين ونصف فيجعل كل عشرة على اثنى عشر سهما فيكون لصاحب ~~الربع خمسة وأربعون ولصاحب الخمس ثمانية وأربعون فذلك ثلاثة وتسعون ~~PageV28P149 ولصاحب ثلث العين والدين ثمانون فجملته تكون مائة وثلاثين ~~وسبعين # وفي الكتاب اقتصر على الثلث من ذلك لأنه يجوز بالكسر بالأثلاث فجعل محل ~~الوصية بينهم على سبعة وخمسين وثلثي سهم وجعل لصاحب الخمس ستة عشر وهو ثلث ~~ثمانية وأربعين ولصاحب الربع خمسة عشر وهو ثلث خمسة وأربعين ولصاحب الثلث ~~ستة وعشرون وثلثان وهو ثلث ثمانين # فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله بالتخريج على الأصلين المعروفين له أن ~~في الوصايا في العين تكون القسمة على طريق المنازعة وأن الوصية بما زاد على ~~الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فنقول قد تعين من الدين خمسون ~~واجتمع فيها ثلاث وصايا وصية بثلاثة وثلاثين وثلث لصاحب ثلث الدين وبعشرين ~~لصاحب خمس الدين وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فما زاد على عشرين إلى ~~تمام ثلاثة وثلاثين وثلث لا منازعة فيه لصاحب الخمس والربع فيسلم لصاحب ~~الثلث وذلك ثلاثة عشر وثلث ثم ما زاد على اثني عشر ونصف إلى تمام عشرين لا ~~منازعة فيه لصاحب الربع وكل واحد من الآخرين يدعى ذلك وفي المال سعة فيأخذ ~~كل واحد منهم سبعة ونصفا # فإذا قد رجعنا من الخمسين ثمانية وعشرين وثلثا يبقى أحد وعشرون وثلثان ~~استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سبعة وتسعون ثم ~~تخريجه من حيث السهام فذلك أيسر فنقول قد انكسرت العشرة بالأثلاث والأرباع ~~فيجعل كل عشرة على اثنى عشر فيصير الخمسون الدين على ستين سهما حق صاحب ~~الخمس في أربعة وعشرين وحق صاحب الربع في خمسة عشر فما زاد على ذلك إلى ~~أربعة وعشرين وهو تسعة لا منازعة فيه لصاحب ms7483 الربع وكل واحد من الآخرين ~~يدعيه وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما تسعة ويبقى هناك ستة وعشرون استوت ~~منازعتهم فيه فانكسر بالأثلاث فتضرب ستين في ثلاثة فيكون مائة وثمانين كان ~~ما أخذ صاحب الثلث خمسة وعشرين ضربت في ثلاثة فذلك خمسة وسبعون وما أخذ ~~صاحب الخمس تسعة ضربته في ثلاثة فذلك سبعة وعشرون وثمانية وسبعون بينهم لكل ~~واحد منهم ستة وعشرون فحصل لصاحب ثلث العين والدين من الدين مائة وواحد ~~ولصاحب الخمس ثلاثة وخمسون ولصاحب الربع ستة وعشرون ثم المائة العين تصير ~~على ثلاثمائة وستين كل خمسين على مائة وثمانين لصاحب الثلثين من ذلك مائة ~~وعشرون فجملة ماله مائتان وأحد وعشرون إلا أن ثلث المتعين من المال مائة ~~وثمانون فما زاد على ذلك من وصيته يبطل ضربا واستحقاقا فهو إنما يضرب بمائة ~~وثمانين وصاحب الخمس حقه من العين اثنان وسبعون PageV28P150 ومن الدين ~~ثلاثة وخمسون فيكون جملة ذلك مائة وستة عشر # فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة أربعمائة وأحد عشر سهما فيقسم نصف ~~العين بينهم على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله لصاحب الربع مائة وستة عشر ~~ولصاحب الخمس مائة وخمسة وعشرون ولصاحب الثلث مائة وثمانون # ولو أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بربع العين ولآخر بربع العين والدين كان ~~نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب ربع العين والدين يضرب بخمسين كمال حقه ~~وصاحب ربع العين يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فيجعل كل ~~اثني عشر ونصف سهما فيصير حقه في ثلاثة وحق الآخر في أربعة فلهذا كان تضرب ~~العين بينهم على سبعة # ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبثلث العين والدين فعلى قولهما نصف العين ~~بينهما على سبعة لأن صاحب العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين وصاحب ثلث ~~المال يضرب بخمسين فإذا جعلت كل ستة عشر وثلثا سهما كانت القسمة بينهما على ~~سبعة وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الثلث بينهم نصفان لأن صاحب العين لا ~~يضرب بما زاد على الخمسين فيستوى هو بصاحب ثلث المال ms7484 # ولو أوصى بخمس ماله لرجل وبخمس العين والدين لآخر فنصف العين بينهما على ~~سبعة لأن صاحب خمس العين والدين إنما يضرب بأربعين وصاحب خمس المال إنما ~~يضرب بثلاثين خمس العين والمال فإذا جعلت كل عشرة سهما صار حق أحدهما في ~~أربعة أسهم وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة # ولو أوصى لرجل بثلث العين ولآخر بثلث الدين كان نصف الدين بينهما نصفين ~~لأنه قد تعين من الدين مقدار وصية صاحب الدين وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته ~~في محل الوصية وهو نصف العين كما يضرب صاحب العين بجميع وصيته فللمساواة ~~كان نصف العين بينهما نصفين # وكذلك لو أوصى بربع العين لرجل وربع الدين لآخر إلا أن ها هنا إذا اقتسما ~~نصف العين بينهما نصفين فقد وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه فما يخرج من ~~الدين بعد ذلك يكون للابن خاصة وفي الأول ما وصل إليهما كمال حقهما # فإذا خرج الدين أمسك المديون كمال حقه وأدى الفضل وهو ثلاثة وثلاثون وثلث ~~فكان نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه ونصفه بين صاحبي الوصية نصفان # ولو كان أوصى بخمس العين لرجل وبخمس الدين لآخر أخذه جميع وصيتهما بقدر ~~أربعين درهما لأن وصيتهما دون نصف العين فإن وصيتهما بقدر أربعين درهما ~~ونصف العين خمسون فيأخذ كل واحد منهما كمال حقه يبقى من العين ستون فهي ~~للابن الذي لا دين عليه وقد سلم للمديون PageV28P151 مثل ذلك مما عليه إلى ~~أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه وذلك ثمانون ويؤدي إلى ~~أخيه عشرين # ولو أوصى بثلث العين لرجل وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهما على ~~سبعة لصاحب الربع ثلاثة وللآخر أربعة لأن وصيتهما فوق نصف العين ها هنا ~~فإنما يقول نصف العين لتنفيذ الوصيتين باعتبار أنه ثلث المتعين من المال ثم ~~يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين ~~فإذا جعلت تفاوت ما بين الأقل والأكثر وهو ثمانية وثلث سهما يكون لهذا ~~ثلاثة وللآخر ms7485 أربعة وما خرج من الدين أخذ نصفه إلى أن يستوفيا وصيتهما ثم ~~ما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه لأن الباقي من وصيتهما ثمانية ~~وثلث فإذا خرج ستة عشر وثلثان وأخذا نصفه فاقتسماه بينهما على سبعة فقد ~~استوفى كل واحد منهما كمال وصيته فما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين ~~عليه # ولو أوصى بثلث ماله لرجل وبثلث العين لآخر وبربع الدين لآخر كان نصف ~~العين بينهم على ثلاثة عشر سهما لأن صاحب ثلث المال يضرب بخمسين ثلث ~~المتعين من المال وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ربع ~~الدين يضرب بخمسة وعشرين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يصير حق صاحب ثلث ~~المال ستة أسهم وحق صاحب ربع الدين ثلاثة فلهذا قسم محل الوصية بينهم على ~~ثلاثة عشر سهما # ولو كان أوصى بثلث العين والدين مكان وصيته بثلث المال مرسلا فنصف العين ~~بينهم على خمسة عشر في قول أبي يوسف ومحمد لأن صاحب ثلث العين والدين يضرب ~~بستة وستين وثلثين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يكون حقه في ثمانية أسهم ~~فلهذا كانت قسمته العين بينهم على خمسة عشر لصاحب ثلث العين والدين ثمانية ~~ولصاحب ثلث العين أربعة ولصاحب ربع الدين ثلاثة فأما في قياس قول أبي حنيفة ~~نصف العين بينهم على خمسة وعشرين للأصلين المعروفين له على ما بينا # ووجه التخريج أنه يتعين من الدين خمسون وفيه وصيتان لصاحب ثلث العين ~~والدين بثلاثة وثلاثين وثلث ولصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين بمقدار ثمانية ~~وثلث تفاوت ما بين الحقين يسلم لصاحب الثلث بلا منازعة يبقي أحد وأربعون ~~وثلثان وقد استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما عشرون ~~وخمسة أسداس فكان لصاحب ربع الدين عشرون وخمسة أسداس وللآخر تسعة وعشرون ~~وسدس قبله من العين ثلاثة وثلاثون وثلث فيكون جملة حقه اثنين وستين وأربعة ~~أسداس فالسبيل أن تجعل كل أربعة PageV28P152 وسدس سهما فيكون حق صاحب ربع ~~الدين خمسة أسهم وحق صاحب ثلث العين ثمانية أسهم ms7486 فكان حق صاحب ثلث العين ~~والدين اثنين وستين وأربعة اتساع إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لأن ~~وصيته في الزيادة على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين فإذا ~~جعلت كل أربعة وسدس سهما يكون ذلك اثنى عشر سهما فهو يضرب باثنى عشر وصاحب ~~ثلث الدين بثمانية وصاحب ربع الدين بخمسة فتكون الجملة خمسة وعشرين سهما ~~فيقسم نصف سهم على ذلك # وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائتا درهم على أحد ابنيه فأوصى لرجل بربع ~~ماله ولآخر بثلث العين ولآخر بخمس الدين فنصف العين بين أصحاب الوصايا على ~~مائة وثلاثة وثلاثين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ربع المال ~~إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف وصاحب ثلث الدين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث ~~وصاحب خمس الدين يضرب بأربعين لأنه قد تعين من الدين خمسون وذلك فوق حقه ~~فقد انكسر على عشرة بالأثلاث والأرباع فيحمل كل عشرة على اثنى عشر فكان حق ~~صاحب خمس الدين في ثمانية وأربعين وحق صاحب ربع المال في خمسة وأربعين وحق ~~صاحب ثلث العين في أربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائة ~~وثلاثة وثلاثين سهما فلهذا قسم نصف العين بينهم على ذلك # وأما على قياس قول أبي حنيفة فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائتين ~~وستين لأنه اجتمع مما تعين من الدين وصيتان وصية بأربعين منها لصاحب الخمس ~~وباثنى عشر ونصف لصاحب ربع المال فقدر سبعة وعشرين ونصف خرج عن منازعة صاحب ~~الربع فيسلم لصاحب الخمس يبقي اثنان وعشرون ونصف استوت منازعتهما فيه فكان ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما أحد وعشرون عشر وربع فقد انكسر الدرهم ~~بالأرباع ولصاحب ثلث العين من العين ثلاثة وثلاثون وثلث ولصاحب ربع المال ~~من ذلك خمسة وعشرون فجملة ما أصاب الربع ستة وثلاثون وربع ولصاحب الخمس ~~ثمانية وثلاثون وثلاثة أرباع فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل ~~كل درهم على اثني عشر سهما فيصير ما تعين من الدين وذلك خمسون ستمائة ~~والمائة العين ألف ومائتان ms7487 ولكنك تجعل الموافقة بينهما بالخمس فاختصر من ~~ستمائة على خمسها وهو مائة وعشرون والمائة العين على مائتين وأربعين ثم ~~نعود إلى الأصل فنقول حق صاحب خمس الدين في أربعة وتسعين وحق صاحب الربع في ~~ثلاثين مقدار ستة وستين تسلم لصاحب الخمس بلا منازعة يبقى أربعة وخمسون ~~استوت منازعتهما فيه فكان PageV28P153 بينهما نصفين فحصل لصاحب ربع المال ~~من الدين سبعة وعشرون ولصاحب خمس الدين مرة ستة وستون ومرة سبعة وعشرون ~~فذلك ثلاثة وتسعون ولصاحب الربع من المائة العين ستون سهما فإذا ضممت إليه ~~سبعة وعشرين يكون سبعة وثمانين لصاحب ثلث العين ثمانون ثلث مائتين وأربعين ~~فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائتين وستين وأن ثلاثة وتسعين مع ~~سبعة وثمانين يكون مائة وثمانين إذا ضممت إلى ذلك ثمانين يكون مائتين وستين ~~وكانت القسمة بينهم على ذلك عند أبي حنيفة # ولو لم يكن أوصى بربع ماله ولكنه أوصى بربع العين والدين كان نصف العين ~~على تسعة وثمانين سهما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب خمس ~~الدين يضرب بأربعين وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وسبعين لأنه ~~تعين من الدين مقدار الربع فهو يضرب بجميع وصيته فيها وصاحب العين بثلاثة ~~وثلاثين وثلث فتجعل كل عشرة على ستة لأنه انكسر كل عشرة بالأثلاث والأنصاف ~~فتضرب اثنين في ثلاثة فيكون ستة وإذا صار كل عشرة على ستة فسهام ما تعين من ~~الدين ثلاثون وسهام المائة العين ستون ثم صاحب خمس الدين إنما يضرب باربعة ~~وعشرين وذلك أربعة أخماس ما تعين من الدين وصاحب ربع العين والدين إنما ~~يضرب بخمسة وأربعين ثلاثون بسهام ما تعين من الدين خمسة عشر سهام ربع ~~المائة العين وأربعة وعشرون إذا ضممته إلى خمسة وأربعين يكون تسعة وستين ~~وصاحب ثلث العين يضرب بعشرين سهام ثلث العين فيكون ذلك تسعة وثمانين فلهذا ~~كانت قسمة نصف العين بينهم على تسعة وثمانين سهما وهذا قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ولم يذكر قول أبي حنيفة # قال رضي الله عنه وكان ms7488 شيخنا الإمام يقول إنما لم يذكره لأنه مل من ذلك ~~ويمكن تخريجه على الأصلين اللذين بيناهما له فنقول اجتمع فيما تعين من ~~الدين وصيتان لصاحب الخمس بأربعين ولصاحب الربع بخمسين إلا أن القسمة عنده ~~على طريق المنازعة فالعشرة تسلم لصاحب الربع بلا منازعة ونصف الباقي ~~بالمنازعة له ثلاثون ولصاحب الخمس عشرون ولصاحب الربع من العين خمسة وعشرون ~~فيجتمع له خمسة وخمسون إلا أن فيما زاد على الخمسين تبطل وصيته ضربا ~~واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين وصاحب الخمس بعشرين وصاحب ثلث العين بثلاثة ~~وثلاثين وثلث فيجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم لانكسار العشرة بالأثلاث فيكون ~~حق صاحب ثلث العين عشرة وحق صاحب ربع العين والدين خمسة عشر لأن حقه كان في ~~خمسين وقد جعلنا كل عشرة على ثلاثة فتكون خمسة PageV28P154 عشر وحق صاحب ~~ربع الدين كان في عشرين فيكون ستة # فإذا جمعت بين هذه السهام كان أحدا وثلاثين سهما فيقسم نصف العين بينهم ~~على أحد وثلاثين سهما في قول أبي حنيفة رحمه الله بهذا # وإذا كان للرجل مائتا درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل ~~بثلث ماله ولآخر بربع الدين ولآخر بخمس العين فالمال كله عين لأن نصف العين ~~محل لتنفيذ الوصية ونصفه للابن الذي لا دين عليه وهو مائة درهم ويسلم ~~للمديون منه مثل ذلك وذلك جميع ما عليه فظهر أن المال قد تعين كله فيعول ~~لمائة وهو ثلث المال لتنفيذ الوصايا فيضرب فيه الموصى له بربع الدين بخمسة ~~وعشرين والموصى له بخمس العين بأربعين والموصى له بثلث المال بمائة فالسبيل ~~أن يجعل كل عشرة على سهمين فيكون لصاحب الثلث عشرون ولصاحب ربع الدين خمسة ~~ولصاحب خمس العين ثمانية فإذا جمعت بين هذه السهام كان ثلاثة وثلاثين ~~والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال بينهم على تسعة وتسعين سهما عندهم جميعا # وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ومائة على امرأته دينا ثم مات وترك امرأته ~~وابنه وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والموصى له على أحد ~~عشر ms7489 سهما فالسبيل في هذا أن يصحح الفريضة فيخرجها من ثمانية للمرأة الثمن ~~سهم وللابن سبعة ثم يزيد الموصى له مثل نصف الفريضة لأن الوصية بثلث المال ~~وبكل عدد ردت عليه مثل نصفه تكون الزيادة ثلث الجملة فإذا زدت أربعة على ~~ثمانية صار اثنى عشر ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية لحقها بما عليها ~~فيضرب الابن في العين بسبعة والموصى له بأربعة فيكون بينهما على أحد عشر ~~ولو كانت الوصية بربع ماله كانت المائة العين بينهما على تسعة وعشرين ~~للموصى له ثمانية وللابن أحد وعشرون لا بل يزيد على ثمانية مثل ثلثه وليس ~~له ثلث صحيح فاضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين يزيد عليه مثل ثلثه ~~ثمانية فيكون اثنين وثلاثين يطرح من ذلك نصيب المرأة وهو ثلاثة ويضرب الابن ~~بأحد وعشرين والموصى له بثمانية # ولو كانت الوصية بخمس ماله فالمائة العين بينهما على تسعة أسهم لأنك تزيد ~~على ثمانية مثل ربعها وذلك سهمان ثم تطرح نصيب المرأة سهما يبقى تسعة تقسم ~~العين على ذلك للموصى له سهمان وللابن سبعة فإن كان مكان الابن أخ لأب وأم ~~وقد أوصى بثلث ماله فالعين بين الأخ والموصى له بالثلث على خمسة لأن أصل ~~الفريضة من أربعة فتزيد عليه للموصى له مثل نصفه سهمين فيكون ستة ثم يطرح ~~نصيب المرأة فيبقى حق الابن في ثلاثة وحق الموصى له في سهمين فعلى ذلك تقسم ~~العين بينهما # ولو ترك مائة عينا ومائة على PageV28P155 امرأته دينا ومائة على ابنه ~~دينا وترك مع ذلك بنتا وقد أوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين البنت ~~والموصى له على تسعة عشر لأن أصل الفريضة من ثمانية والقسمة من أربعة ~~وعشرين للموصى له ثلاثة وللابن أربعة عشر وللابنة سبعة فيزاد للموصى له ~~بالثلث مثل نصفه اثنا عشر ثم يطرح نصيب الابن والمرأة فكل واحد منهما مستوف ~~حقه مما عليه وإنما تقسم العين بين الابنة والموصى له على تسعة عشر للابنة ~~سبعة وللموصى له اثنا عشر فإن أدت المرأة ما عليها صار ms7490 المال كله عينا ~~مقسوما على ستة وثلاثين سهما لأنها إذا أدت ما عليها فقد صار نصيب الابن ~~أكثر مما عليه # وبيان ذلك أن جملة المال ثلاثمائة اقسمها على ستة وثلاثين سهما يكون كل ~~مائة اثني عشر ونصيب الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من مائة فيجب له ~~ما عليه وللمرأة نصيبها بما عليها ثلاثة أسهم ويؤدي ما بقي فيكون ذلك مع ~~المائة العين مقسوما بين الابنة والموصى له والابن على أحد وعشرين سهما ~~لأنه قد وصل إلى الابن اثنا عشر بما عليه من الدين يبقى حقه في سهمين ~~وحقهما في تسعة عشر كما بينا # ولو كانت الوصية بخمس ماله ولم تؤد المرأة شيئا فالمال الذي على الابن ~~عين لأن نصيبه أكثر من مائة وبيان ذلك أنه يطرح نصيب المرأة ويقسم المائة ~~العين مع ما على الابن بينهم على سبعة وعشرين لأن الفريضة كانت من أربعة ~~وعشرين وزدنا الموصى له بالخمس مثل ربعها ستة فيكون ثلاثين ثم يطرح نصيب ~~المرأة ثلاثة يبقى سبعة وعشرون فيكون كل مائة على ثلاثة عشر ونصف فحق الابن ~~أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من المائة فلهذا قسمنا المائتين على سبعة ~~وعشرين للموصى له بالخمس ستة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر ثلاثة عشر ونصف ~~قد كان مستوفيا له ويستوفي نصف سهم مما بقي # ( قال ) ( وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ومائة على ابنته دينا ثم مات ~~وترك من الورثة امرأته وابنته وابنه لا وارث له غيرهم وأوصى لرجل بثلث ماله ~~فالمائة العين بين الابن والمرأة والموصى له على تسعة وعشرين سهما للموصى ~~له من ذلك اثنا عشر وللابن أربعة عشر وللمرأة ثلاثة ) لأن القسمة بين ~~الورثة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابن أربعة عشر وللابنة سبعة ثم ~~تزاد الوصية بثلث المال مثل نصفه اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم يطرح من ~~ذلك نصيب الابنة لأنها مستوفية حقها مما عليها فيبقي تسعة وعشرون فلهذا ~~تقسم العين بينهم على تسعة وعشرين كما بينا # وإذا كان للمرأة مائة ms7491 درهم عينا ومائة على زوجها دينا من صداقها فأوصت ~~لرجل بربع مالها ثم ماتت وتركت من الورثة زوجها وأمها وأختيها لأبيها ~~PageV28P156 وأمها وأختين لأمها فالمائة العين تقسم بين الأم والأخوات ~~والموصى له على أحد وثلاثين لأنا نصحح قبل الوصية فنقول للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم السدس سهم وللأختين للأم الثلث سهمان وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة ~~فتكون القسمة من عشرة وهي مسألة أم الفروج ثم تزاد الوصية بالربع مثل ثلاثة ~~وليس للعشرة ثلث صحيح فاضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم يزاد للموصى له ~~مثل ثلثها عشرة ثم يطرح نصيب الزوج لأن عليه فوق حقه ونصيبه كان ثلاثة ~~ضربناها في ثلاثة فتكون تسعة فإذا طرحت ذلك من أربعين يبقى أحد وثلاثون ~~فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له عشرة وقد كان للأم سهم ضربناه في ~~ثلاثة فهو ثلاثة وللأختين للأم سهمان ضربناهما في ثلاثة فتكون ستة وللأختين ~~لأب وأم أربعة ضربناها في ثلاثة فتكون اثنى عشر # ( قال ) ( وإذا كان للرجل على امرأته مائة درهم دينا فمات وترك مائة عينا ~~وأوصى لرجل بخمس ماله وترك من الورثة امرأته وابنيه وأبويه فالمائة العين ~~بين الموصى له وبين الابنين والأبوين على مائة وثلاثة عشر سهما ) لأن هذه ~~الفريضة إذا صححتها كانت من سبعة وعشرين فإنها مسألة المنبرية ثم يزاد ~~للموصى له ربع ذلك لأنه أوصى له بمثل سبعة وعشرين فتكون مائة وخمسة وثلاثين ~~إلا أنه يطرح نصيب المرأة لأنها استوفت حقها مما عليها وقد كان نصيبها ~~ثلاثة ضربناها في أربعة فتكون اثنى عشر يبقى ثلاثة ومائة وعشرون فتقسم ~~العين بينهم على هذا للموصى له سبعة وعشرون وللابنين أربعة وستون وقد كان ~~لهما ستة عشر وضربنا ذلك في أربعة ويحسب للمرأة نصيبها مما عليه سبعة عشر ~~درهما وسبعة أتساع فيؤدي ما بقي فيقتسمونه على ما وصفنا # ( قال ) ( وإذا كان للرجل عشرة دراهم عينا وعشرة على أحد ابنيه دينا ~~فأوصى لرجل بخمس ماله إلا درهما فإن الموصى له يأخذ من العشرة العين درهمين ~~ونصفا ويأخذ الابن ms7492 الذي لا دين عليه ما بقي ) # وطريق التخريج لهذه المسألة من أوجه أحدها أنا لا نعتبر الاستثناء في ~~الابتداء ولكن يعطى الموصى له بالخمس خمس العين وذلك درهمان ثم يسترجع ~~بالاستثناء أحدهما فيكون في يد الورثة تسعة بين اثنين لكل واحد منهما أربعة ~~ونصف ولكن لا يعطى الابن المديون نصيبه فإن عليه فوق حقه بل يقسم ذلك بين ~~الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له على مقدار حقهما قبله وحقهما قبله ~~أثلاثا فإن درهمين من الدين للموصى له لأنه خمس العشرة الدين ولكل بن أربعة ~~فإذا اقتسما أربعة ونصفا بينهما أثلاثا يكون للموصى له درهم ونصف وللابن ~~ثلاثة فقد أخذ الموصى له مرة سهما قدره درهم PageV28P157 ونصف وأخذ الابن ~~مرة أربعة ونصفا ومرة ثلاثة فيكون ذلك تسعة وقد تعين من الدين مثل ذلك ~~فتبين أن العين تسعة عشر ونصف خمس ذلك ثلاثة ونصف وقد نفذنا الوصية في ~~ثلاثة ونصف واسترجعنا بالاستثناء درهما إلى أن يؤدي الابن المديون ما عليه ~~فحينئذ يمسك من ذلك كمال حقه ثمانية ونصفا ويؤدي ما بقي وهو درهم ونصف ~~فيقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا فيحصل للموصى له ثلاثة ~~ولكل بن ثمانية ونصف # والطريق الثاني أن تجعل العشرة العين مقسومة بين الابن الذي لا دين عليه ~~وبين الموصى له على مقدار حقهما أثلاثا لأن المديون استوفى حقه مما عليه ~~فتطرح سهامه فإذا طرحت قسمنا العشرة أثلاثا وكان للموصى له ثلاثة وثلث ثم ~~منه بالاستثناء خمسة أسداس درهم لأن المستثنى درهم من خمس جميع المال وهو ~~أربعة وهو ربع ما يسلم للموصى له وربع ثلاثة وثلث خمسة أسداس فيبقي للموصى ~~له درهمان ونصف ويسلم للابن سبعة ونصف والتخريج كما بينا # وعلى طريق الدينار والدرهم نقول السبيل أن يجعل الخارج من الدين دينار ~~ويضمه إلى العشرة العين فيكون للموصى له عشرة خمس ذلك وذلك درهم وخمس دينار ~~ثم يسترجع بالاستثناء درهما فيضمه إلى الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ولكل ~~واحد منهما أربعة دراهم ونصف ms7493 وخمسا دينار وحاجتنا إلى دينارين فإنا جعلنا ~~الخارج من الدين وهو نصيب الابن المديون دينارا فأربعة أخماس دينار قصاص ~~بمثلها يبقى في يد الورثة تسعة دراهم يعدل دينارا أو خمسا فتبين أن قيمة ~~الدينار سبعة ونصف وإنا حين جعلنا الخارج من الدين دينارا كان ذلك يجزى ~~سبعة ونصفا وأعطينا الموصى له درهمين وخمس دينار قيمته درهم ونصف فكانت ~~ثلاثة ونصفا استرجعنا منه درهما يبقى له درهمان ونصف فاستقام # وطريق الجبر فيه أن تجعل الخارج من الدين شيئا وتضمه إلى العشرة العين ~~ويعطى الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس شيء فيسترجع بالاستثناء درهما ويحصل ~~في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس شيء في يد الورثة قصاصا بمثلها يبقى ~~في أيديهم تسعة دراهم تعدل شيئا وخمس شيء فأكمل ذلك شيئين بأن تزيد على ذلك ~~مثل ثلثيه وزد ما يعدله أيضا مثل مثليه وذلك ستة فيكون خمسة عشر فإذا تبين ~~أن الشيئين يعدلان خمسة عشر عرفنا أن الشيء الواحد يعدل تسعة دراهم ونصفا ~~فأما حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى سبعة ونصف # وطريق الخطائين في ذلك أن تجعل الخارج من الدين درهما فيكون عدل أحد عشر ~~ثم يعطى الموصى له خمس ذلك درهمين وخمسا ويسترجع بالاستثناء PageV28P158 ~~درهما فيكون في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس وحاجة الورثة إلى درهمين ~~ظهر الخطأ بزيادة سبعة وأربعة أخماس فعد إلى الأصل واجعل الخارج من الدين ~~درهمين فأعط الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس درهم واسترجع بالاستثناء درهما ~~فيكون في يد الورثة عشرة وثلاثة أخماس وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة ~~ستة وثلاثة أخماس وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة وأربعة أخماس فلما زدنا في ~~النصيب درهمين ثبت خطأ درهم وخمس وبقي خطأ ستة وثلاثة أخماس فعرفنا أن كل ~~درهم يؤثر في درهم وخمس وبقي خطأ ستة وخمس فالسبيل أن يزيد ما يذهب خطأ ما ~~بقي وذلك خمسة دراهم ونصف فإن خمسة دراهم يذهب خطأ ثلاثة أخماس درهم إذا ~~كان ما بين كل درهم خمس ms7494 فإذا زدنا هذا في الخارج من الدين ظهر أن الخارج من ~~الدين سبعة ونصف والتخريج إلخ كما بينا وعند معرفة طريق الخطائين يتيسر ~~التخريج على طريق الجامعين # ( قال ) ( ولو كان أوصى له بخمس ماله إلا ثلاثة دراهم أخذ الموصى له من ~~العشرة والعين خمسة أسداس درهم يكون للذي لا دين عليه منها تسعة دراهم وسدس ~~أما على الطريق الأول فنقول لا يعتبر الدين في الابتداء ) لأنه تاو ولا ~~الاستثناء ولكن يعطى الموصى له خمس العين وذلك درهمان ثم يسترجع منه ~~بالاستثناء ثلاثة دراهم وفي يده درهمان فالدرهم الثالث يكون دينا عليه ~~ويسمى هذا ومالا عليه على المال فإذا استرجعنا منه بالاستثناء ثلاثة صار ~~معنا أحد عشر فيقسم ذلك بين الاثنين نصفين لكل واحد منهما خمسة ونصف إلا أن ~~نصيب الابن المديون يأخذه الابن الذي لا دين عليه والموصى له قصاصا بحقهما ~~وحقهما قبله أثلاثا فإن للموصى له من تلك العشرة درهمين وللابن أربعة فيقسم ~~بين الاثنين هذه الخمسة ونصف بينهما أثلاثا ثلث ذلك درهم وخمسة أسداس ~~للموصى له فإذا أخذ ذلك قضى ما عليه بدرهم وتبقى له خمسة أسداس والباقي ~~للابن وهو تسعة دراهم وسدس ويسلم للمديون مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر ~~خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون مما عليه كمال حقه تسعة دراهم ~~ونصف لأن خمس المال أربعة والمستثنى ثلاثة فإنما يبقى للموصى له درهم ~~والباقي بين الاثنين وذلك تسعة عشر لكل واحد منهما تسعة ونصف فيؤدي المديون ~~نصف درهم ثم يقسم ذلك بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه أثلاثا على ~~مقدار حقهما فيكون كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه # وعلى الطريق الثاني السبيل أن تقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا ويحصل للموصى له ثلاثة وثلث ثم يسترجع ~~PageV28P159 منه بالاستثناء ثلاثة أرباع ما سلم له كان مقدار ذلك درهمين ~~ونصفا فتبقى خمسة أسداس درهم ثم التخريج إلى آخره كما بينا وتخريجه على ~~طريق الحساب على ms7495 نحو ما قلنا في المسألة الأولى # ( قال ) ( ولو أوصى لرجل بدرهم من ماله أو بدرهمين ثم مات ولم يترك غير ~~ابنه فإن الموصى له يأخذ جميع وصيته من العشرة العين ) لأن ما سمى له أقل ~~من ثلث العين والموصى له بقدر سهمين من المال وحقه مقدم على حق الورثة في ~~الثلث فلهذا قلنا يأخذ جميع وصيته سواء أوصى له بثلاثة أو أربعة أو خمسة ~~وإن كان أوصى له بستة فحينئذ لا يأخذ إلا خمسة لأن ثلث المتعين من المال ~~خمسة فإنه قد تعين من الدين نصيب الابن المديون وذلك خمسة دراهم مثل نصف ~~العين فإن السالم للابن الآخر نصف العين فلهذا يأخذ الموصى له نصف العين # فإن خرج من الدين شيء كان الخارج بين الابن والموصى له بمنزلة العين إلى ~~أن يصل إلى الموصى له كمال حقه وهو ستة دراهم ثم يسلم ما بقي بعد ذلك للابن ~~الذي لا دين عليه # ( قال ) ( فإن أوصى لرجل بدرهم ولآخر بخمس ماله فإن الموصى له بالدرهم ~~يأخذ من العين درهما ويأخذ الموصى له بالخمس من العين ثلاثة دراهم وسدسا ~~والباقي للابن الذي لا دين عليه ) وذلك لأن الموصى له بخمس المال شريك ~~الوارث فكما أن حق الموصى له بمال مسمى يكون مقدما على حق الوارث فكذلك ~~يكون مقدما على حق من هو شريك الوارث فيبدأ وبالموصى له بالخمس بالدرهم ~~فيعطي درهما يبقى تسعة دراهم فيأخذ الموصى له بالخمس خمس العين درهمين يبقى ~~سبعة بين الابنين نصفين ولكن الابن المديون لا يعطي نصيبه بل يكون نصيبه ~~للموصى له بالخمس وللابن الآخر مكان مالهما عليه وحقهما قبله أثلاث لأن حق ~~الموصى له في الدرهمين مما عليه وحق الابن في أربعة فيقتسمان نصيبه وهو ~~ثلاثة ونصف بينهما أثلاثا للموصى له درهم وسدس فقد أخذ مرة درهمين فصار له ~~ثلاثة وسدس وللابن خمسة أسداس وقد تعين من الدين مثل ذلك المتعين خمسة عشر ~~درهما وخمسة أسداس وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وسدس إلى أن يتيسر ms7496 ~~خروج ما بقي من الدين فيمسك المديون نصيبه مما عليه سبعة ونصفا ويؤدي ~~درهمين ونصفا فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أثلاثا حتى يحصل للموصى له ~~كمال حقه أربعة دراهم وللابن سبعة ونصف # وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال كله عين فلا يعتبر في الابتداء وصية ~~الموصي له بالدرهم في مقاسمة الورثة فيكون حق صاحب الخمس في أربعة دراهم ~~وحق الابن الذي لا دين عليه في ثمانية فتقسم العين بينهما على مقدار حقهما ~~PageV28P160 أثلاثا لأن الابن المديون يستوفى حقه مما عليه فيحصل للموصى له ~~ثلاثة وثلث ثم نقول وصية صاحب الدرهم مثل ربع وصية صاحب الخمس فيسترد من ~~الابن الذي لا دين عليه مثل ربع ما أخذ منه الموصى له بالخمس وذلك خمسة ~~أسداس درهم فيضم إلى ما في يده فيصير أربعة دراهم وسدسا ثم حق الموصى له ~~بالدرهم مقدم فيعطى درهما من هذه الجملة ويبقى للموصى له بالخمس ثلاثة ~~دراهم وسدس والتخريج كما بينا # ولو كان المال اثنى عشر درهما عينا واثنى عشر على أحد ابنيه دينا وأوصى ~~لرجل بسدس المال يأخذ من العين ثلاثة دراهم وسبع درهم لأن وصيته لأحدهما ~~بدرهمين من العين وهو مقدم كما بينا فيأخذ درهمين والموصى له بسدس المال ~~يأخذ من العين درهمين فسدس المال بينه وبين الابن الآخر على مقدار حقهما ~~قبله أسباعا فإن حق الموصى له قبله في الدرهمين وحق الابن في خمسة فسبعاه ~~درهم فيكون للموصى له سبعا هذه الأربعة وللابن خمسة أسباعه وكل سبع أربعة ~~أتساع فسبعاه درهم وسبع إذا ضم ذلك إلى الدرهمين كان ثلاثة وسبعا يبقى في ~~يد الابن ستة وستة أسباع وقد نفذنا الوصية في سدس ذلك ثلاثة وسبع إلى أن ~~يثبت خروج الدين فيمسك الابن المديون حصته وذلك تسعة دراهم ويؤدي ثلاثة ~~فيقتسمها الابن وصاحب سدس المال أسباعا سبعاه للموصى له وذلك تسع درهم إذا ~~ضمه إلى ما أخذ يحصل له أربعة سدس المال ويبقى للأب درهمان وسبع إذا ضمه ~~إلى ما أخذ كان ذلك له ms7497 تسعة دراهم كمال حقه # وعلى الطريق الآخر يجعل المال كله كأنه عين ولا تعتبر الوصية بسدس العين ~~في الابتداء فيكون للموصى له بسدس المال وللابن الآخر على مقدار حقهما ~~أسباعا سبعاه للموصى له وذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أسباع ثم وصية الموصى له ~~بسدس العين مثل نصف وصية الموصى له بسدس المال فيسترد من الابن مثل نصف ما ~~أخذه الموصى له وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع ~~يكون خمسة دراهم وسبع يأخذه الموصى له وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك ~~إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبع يأخذ الموصي بسدس العين من ~~ذلك درهمين لأن حقه مقدم ويبقى للموصى له بسدس المال ثلاثة دراهم وسبع ~~والتخريج كما بينا # وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بنصف ~~العين أخذ الموصى له نصفها لأن وصيته ما زادت على ثلث المتعين من المال فقد ~~تعين من الدين مثل نصف العين وهو نصيب الابن المديون فلهذا ينفذ للموصى له ~~مثل جميع وصيته فلو أوصى له بثلثي العين أخذ أيضا نصفها لأن وصيته زادت ~~PageV28P161 على الثلث والمتعين من الدين يكون مثل نصيب الابن الذي لا دين ~~عليه فلو نفذنا الوصية في ثلث العين كان السالم للابن ثلاثة وثلثا ويتعين ~~من الدين مثل ذلك فيحصل تنفيذ الوصية في نصف المال وذلك لا يجوز فلهذا يسلم ~~له نصف العين # ولو أوصى لرجل بنصف ماله وأجاز الابنان الوصية له ولم يجز كل واحد منهما ~~ما أجاز صاحبه فإجازة الابن الذي عليه الدين باطلة في المال أما قوله ولم ~~يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإنما تظهر فائدة هذا في المسألة الثانية ~~وأما قوله أن إجازة الابن المديون باطلة فلأن المديون لا يسلم له شيء من ~~العين وأما من الإجازة في سلامة شيء من المال منها للموصى له فإنما تعمل ~~إجازة من يكون متمكنا من استيفاء شيء من العين دون من لا يكون متمكنا # ( ألا ترى ms7498 ) أن الابن الذي أجاز وصية أبيه لو لم يكن وارثا بأن كان قاتلا ~~كانت إجازته باطلة فهذا مثله ثم يأخذ الموصى له نصف العين وذلك خمسون درهما ~~بلا منة لأحد ويكون للابن الذي لا دين عليه النصف الباقي وقد أجاز للموصى ~~له وصيته فيعطيه من هذا النصف اثنى عشر ونصفا فيؤمر بدفع ذلك القدر إلى ~~الموصى له وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال عين فيكون للموصى له الثلث ستة ~~وستون وثلثان بلامنة الإجازة يبقى من حقه ثلاثة وثلاثون وثلث نصف ذلك في ~~حصة كل واحد من الاثنين وذلك ستة عشر وثلثان فيعطى له من العين الثلث وذلك ~~ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ستة وستون وثلثان بين الاثنين نصفين ثم لا يعطى ~~المديون نفسه بل يقسمه الآخران على مقدار حقهما قبله وحقهما قبله سواء ~~فيأخذ الموصى له ستة عشر وثلثين فيحصل له خمسون درهما ثم أن الموصى له يأخذ ~~من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع نصيبه الأصلي وذلك ثمانية وثلث فيصير له ~~ثمانية وخمسون وثلث ويأخذ أيضا مثل ربع ما أخذه في المرة الثانية وهو في ~~أربعة دراهم وسدس فيكون ذلك اثنين وستين ونصفا وإنما يأخذ مثل أربعة لما ~~بينا أنه إنما أجاز له الوصية فيما زاد على الثلث إلى تمام النصف وما زاد ~~على الثلث إلى تمام النصف يكون ربع الثلثين فعرفنا أن كل واحد منهما إنما ~~أجاز له الوصية في ربع ما يسلم له إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ الابن ~~المديون يمسك ميراثه وذلك ستة وستون وثلثان ويؤدي ثلاثة وثلاثين ونصفا ~~فيقسم بين الآخرين لكل واحد منهما ستة عشر وثلثان ثم يستوفى الموصى له من ~~الابن الذي لا دين عليه ربع ما أخذ باعتبار إجازته وذلك أربعة وسدس فيسلم ~~له ستة وستون وثلثان ويأخذ من الابن الذي عليه الدين ما أجاز الوصية فيه ~~PageV28P162 لأنه لما تعين الدين عملت إجازته وذلك ستة عشر وثلثان فيصير له ~~ثلاثة وثلاثون وثلث وقد كان السالم له بلا منة خمسون وظهر الآن ms7499 أن ثلث ~~المال ستة وستون وثلثان فيأخذ من كل واحد منهما أيضا ثمانية وثلثا حتى يسلم ~~له كمال مائة درهم ويبقى لكل واحد منهما خمسون درهما فإن قال الابن الذي لا ~~دين عليه قد أجزت له جميع وصيته وجميع ما أجاز له أخي من ذلك كله أخذ ~~الموصى له من المائة العين ثلثها لأن إجازة المديون في العين إنما تصح بحق ~~الابن الذي لا دين عليه وقد أجاز هو إجازته فكما أن وصية الموصى تنفذ ~~بإجازته في حقه # وإذا نفذت إجازتهما قلنا المائة العين تقسم بين الابن والموصى له على ~~مقدار حقهما وحق الموصى له مائة في درهم وحق كل بن في خمسين فتقسم المائة ~~العين بينهما أثلاثا ثلثاها للموصى له وذلك ستة وستون وثلثان وثلثها للابن ~~وقد تعين من الدين مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال مائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث وإنما نفذنا الوصية في نصفها فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون حصته ~~وذلك خمسون درهما وأدى خمسين فاقتسمها الابن والموصى له أثلاثا للموصى له ~~ثلثاها وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فيصل إليه كمال حقه مائة درهم ويسلم لكل بن ~~خمسون درهما # ولو كان أوصى له بنصف العين ونصف الدين فأجاز الوارثان ذلك فإجازة الذي ~~عليه الدين باطلة ويأخذ الموصى له ثلثي المال العين لأنه قد تعين من الدين ~~نصفه باعتبار نصيب الابن المديون وقد بينا أن الموصى له بالمال العين حقه ~~مقدم على حق الوارث وقد أجاز الابن الذي لا دين عليه وصيته وإجازته صحيحة ~~في حقه فيضرب الموصى له بنصف العين ونصف الدين وذلك مائة درهم والابن إنما ~~يضرب فلهذا كانت العين بينهما أثلاثا للموصى له ثلثاها وللابن ثلثها # فإن قيل فإذا سلم للابن ثلثها وظهر أن المتعين من الدين ثلثها # قلنا السالم للابن ثلث العين في الصورة وفي الحكم نصف العين لأن الموصى ~~له إنما استحق تلك الزيادة عليه باعتبار إجازته فيكون كالسالم له في حكم ~~وبهذا يتبين أن المتعين من الدين في الحكم خمسون درهما # ولو ms7500 أجاز له الابن الذي لا دين عليه وصيته وأجاز أيضا ما أجاز له أخوه ~~أخذ الموصى له من المال المعين خمسة وسبعين درهما والابن الذي لا دين عليه ~~خمسة وعشرين درهما لأنه إنما يستحق بإجازة كل واحد منهما ستة عشر درهما ~~وثلثي درهم نصف ذلك في الدين ونصفه في العين وقد بينا أن إجازة الابن ~~المديون في العين غير صحيح بحق الذي لا دين عليه # ولو لم يجز الابن الآخر إجازته لكان الموصى له يأخذ ستة وستين وثلثين ~~فإذا أجاز إجازته أخذ مع ذلك ثمانية PageV28P163 وثلثا حصته من الإجازة في ~~المائة العين فتكون خمسة وسبعين درهما # وعلى الطريق الآخر تقسم المائة العين أثلاثا ثم الموصى له يأخذ من الابن ~~الذي لا دين عليه حصة إجازته في المائة العين وذلك ثمانية وثلث ويقسم نصيب ~~الابن المديون وهو ثلث المائة بينهما نصفين فيسلم له أيضا ستة عشر وثلثان ~~فيكون ذلك ثمانية وخمسين وثلثا والنصف الذي أخذه الابن الذي لا دين عليه ~~يأخذه أيضا بالإجازة لأن ذلك قد تعين من الدين وإنما يسلم له عوضا عن حصته ~~من الدين وقد أجاز وصيته فيه فيكون حق الموصى له فيه مقدما على حقه فإذا ضم ~~ذلك إلى ما أخذه كان له خمس وسبعون فإذا ثبت خروج ما بقي من الدين أمسك ~~المديون من ذلك خمسين ودفع من ذلك إليهما خمسين فيكون بينهما نصفين لأن حصة ~~الإجازة في الدين قد وصلت إليه فبقى حقهما فيما بقي من الدين سواء فإذا ~~اقتسما هذه الخمسين نصفين سلم للموصى له مائة درهم كمال حقه ولكل بن خمسون # ولو كان أوصى له بثلث ماله أجاز أو لم يجز فهو سواء ويأخذ الموصى له نصف ~~العين لأن الموصى له يستغنى عن إجازة الورثة في استحقاق ثلث المال بالوصية ~~وهو شريك الورثة بالثلث فيما يتعين من المال وما يتوى منه # ( ولو كان أوصى بثلث العين وبثلث الدين لرجل فأجاز أخذ من العين مائة ~~وخمسين وثلثا ) # قال رضي الله عنه ( واعلم بأن إجازتهما ms7501 ها هنا في الابتداء معتبرة وفي ~~الانتهاء غير معتبرة ) ثم نصف العين وهو خمسون سالم للموصى له بلا منة ~~الإجازة يبقى إلى تمام حقه ستة عشر وثلثان فإنه قد تعين من الدين مقدار حقه ~~والزيادة فيه وحقه مقدم وما يسلم له بالإجازة يكون من جهة الابنين نصفين ~~إلا أن إجازة الابن المديون غير معتبرة في العين وإجازة الابن الآخر معتبرة ~~فيأخذ حصته ثمانية وثلثا فلهذا كان له ثمانية وخمسون وثلث فإن أجاز الابن ~~الآخر ما أجاز له لابن المديون أيضا أخذ الموصى له من المائة العين ستة ~~وستين وثلثين لأن حصة المديون إنما كانت لا تسلم للموصى له بالإجازة لدفع ~~الضرر عن الابن الآخر فإذا رضي به الابن الآخر أخذ كمال حقه فقد تعين من ~~الدين مقدار حقه وقد صحت الإجازة منهما جميعا وحقه فيما تعين يقدم على حق ~~الورثة # قال رضي الله عنه ( طعن عيسى في هذا الفصل وقال أنه أعطى الموصى له جميع ~~وصيته قبل خروج ما بقي من الدين ولم يفعل مثل هذا فيما تقدم لا في الوصية ~~بثلث المال ولا في الوصية بثلث العين والدين ) ومن حيث المعنى لا فرق بين ~~هذا وبين ما سبق ولكنا نقول إنما فعل ذلك استحسانا لاظهار تأثير الإجازة ~~فإن إجازتهما بعد خروج الدين PageV28P164 لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته ~~قبل خروج ما بقي من الدين صارت منة الإجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما ~~سبق فهناك الإجازة مؤثرة بعد خروج ما بقي من الدين لأن الوصية بنصف المال ~~فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الإجازة ~~وأمسك الابن المديون ستة وستين وثلثين # كمال حقه وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه وقد سلم للموصى له كمال حقه # ولو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين ولم يجز الآخر ~~فإجازته باطلة لأن المديون لا يتمكن من أخذ شيء من العين ولا تتعين إجازته ~~فيه ولأنه مستوف جميع ميراثه ولكن الموصى له يأخذ نصف ms7502 العين فإذا خرج ما ~~بقي من الدين وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفى الذي لا ~~دين عليه ستة وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون ~~بستة عشر وثلثين لأنه لما تعين المال كله عملت إجازته في حصته وذلك ستة عشر ~~درهما وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه ويبقى للابن المديون خمسون درهما لأنه في ~~حقه يجعل كأنهما أجازا وقد سلم الابن الآخر ستة وستين وثلثين لأنه في حقه ~~يجعل كأنهما لم يجيزا # وإذا ترك الرجل ابنين وله على أحدهما ألف درهم وترك دارا تساوي ألف درهم ~~فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدار ~~في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضي الأمر بخلاف ما سبق فإن هناك ~~المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى له والابن الآخر ~~قضاء بمالهما عليه لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون له أن يأخذه وها ~~هنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى وصاحب الدين ~~يأخذه لما في أخذه من معنى البيع وذلك لا يتم لصاحب الدين وحده ولكنه يوقف ~~في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد المرتهن والمبيع في ~~يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل وهذا لأنه لو سلم ذلك إلى ~~الابن المديون ازداد نصيبه على نصيب الابن الآخر من التركة وذلك لا يجوز ثم ~~يرفع الأمر إلى القاضي فيقول القاضي للابن المديون أد ثلثي الألف التي لهما ~~عليك وإلا بعنا ثلث الدار الذي صار لك وأوفينا هؤلاء حقوقهم لأن القاضي نصب ~~للنظر ودفع الضرر عن الجانبين وذلك فيما قلنا فإن أدى إليهما ثلثي الألف ~~أخذ ثلث الدار لأنه وصل إليهما كمال حقهما ويصل إليه كمال حقه أيضا وإن لم ~~يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه نصفين # قيل هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يبيع القاضي نصيبه من ~~الدار لأن لهما عليه دينا ومن ms7503 أصل أبي حنيفة رحمه PageV28P165 الله أن ~~القاضي لا يبيع على المديون ماله # وقيل بل هو قولهم جميعا لأن نصيبه من الدار تركة الميت وللقاضي في التركة ~~ولاية البيع لمكان الدين فيبيع نصيبه ويدفع الثمن إليهما نصفين لأن حقهما ~~فيما عليه سواء ثم يرجعان عليه بما بقي لهم وكذلك كل مال تركه الميت سوى ~~الدراهم فهو والدار سواء لأن نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ~~ما عليه وكذلك المال لو كان دنانير إلا على قول بن أبي ليلى فإنه يقول ~~يأخذون ذلك قضاء مما لهما عليه وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشيء ~~من مال المديون يأخذ النقدين ودينه من النقد الآخر وهو اختيار بعض مشايخنا ~~أيضا لأن الدراهم والدنانير في كثير من الأحكام كجنس واحد # وأما في ظاهر الرواية فأخذ الدنانير مكان الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد ~~به صاحب الدين وكذلك إن كانت الدراهم التي عليه نبهرجة وما تركه الميت أجود ~~منها لأنهما لو استوفيا نصيبه مكان ما عليه باعتبار الوزن كان فيه إبطال حق ~~المديون في الجودة ولو استوفيا باعتبار القيمة التي في الدار فإن كان ما ~~عليه أجود مما خلفه الميت من الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ~~ذلك لأنهما تجوزا بدون حقهما وأسقطا حقهما في الجودة وإن لم يرضيا بذلك ~~كانت كجنس آخر من الدنانير وغيرها لأنهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك ~~باعتبار القيمة لما فيه من معنى الربا وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك ~~قضاء من حقهما باعتبار الوزن فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى ~~القاضي حتى يبيعه لهم فيوفيهم حقهم # ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوي ألف درهم ~~ودارا تساوي ألف درهم ولم يوص بشيء فالابن الذي لا دين عليه يستوفي حصته من ~~العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفى منه ما عليه من الدين لأنه لا ~~يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة ولا يتمكن ~~المديون ms7504 من أخذه لأنه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لأخيه فيبقي ~~نصيبه موقوفا إلى أن يعطي نصف ما عليه من الدين إلى أخيه فإن أعتق الابن ~~المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لأنه مالك لنصيبه # وإن كان ممنوعا عنه لحق أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشتري إذا أعتق المبيع ~~قبل القبض ومولى الآبق إذا أعتقه قبل أداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه ~~كان الشريك بالخيار في نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما ~~ولا شيء على العبد من الدين الذي على الابن الآخر لأن ذلك الدين ما تعلق ~~بماليته # وإن كان هو محبوسا في يده بمنزلة الآبق والمبيع بخلاف المرهون إذا ~~PageV28P166 أعتقه الراهن وهو معتبر فإن على العبد السعاية في الدين وكان ~~متعلقا بماليته وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لا دين عليه أن يحبس ~~نصيب أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لأن قبل إعتاق العبد كان حق ~~الحبس ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك بإعتاق العبد وإن أعطاه ~~نصف الدار لسكنه ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن ~~له ذلك لأنه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون ~~متلاشيا فلا يحتمل الإعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري بإعارة أو ~~إجارة # وإذا ترك الرجل ثلاثمائة درهم دينا على أحد ابنيه وهو معسر وأعتق عبدا في ~~مرضه يساوي ثلاثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لا دين عليه لأن ~~حقهما في سعايته سواء إلا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه مما عليه فلا ~~يكون له أن يرجع على العبد بشيء من السعاية ولكن نصف قيمته يسلم للابن الذي ~~لا دين عليه # يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف المال وقد بينا أن ~~المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين وسعايته ~~بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر ms7505 خروج الدين فحينئذ يمسك ~~المديون نصيبه وذلك مائة درهم ويؤدي مائة درهم فيكون بين الابن المعتق ~~نصفين حتى يسلم للابن الذي لا دين عليه مائتا درهم وقد نفذنا الوصية للعبد ~~في مائتين فاستقام الثلث والثلثان # ولو كان الغلام قيمته مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا ~~أن سعايته في حكم المتعين من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن ~~الذي لا دين عليه فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين ~~فأدى مائة وخمسين فيقسم مائة من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد ~~نصفين وما بقي للابن الذي عليه دين لأنه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد ~~كان ربع مال الميت فينفذ عتقه في جميعه مجازا ويكون لكل بن نصف ثلاثمائة ~~وذلك مائة وخمسون وقد أخذ من العبد خمسين درهما فيرد ذلك عليه ويسلم للابن ~~الذي لا دين عليه في الحاصل مائة وخمسون وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه ~~فاستقام التخريج # وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا ~~وقد أوصى من ماله بعشرين درهما لرجل ولآخر بما بقي من ثلثه ولآخر بربع ماله ~~فإن الوصية بما بقي من الثلث تبطل لأن الموصى له بالباقي بمنزلة العصبة ~~فإنما يستحق ما يفضل عن حق ذوي السهام ولم يفضل شيء لاستغراق الوصيتين ~~PageV28P167 الأخيرتين ثم العين بين الموصى له بالربع والموصى له بالدراهم ~~على أحد عشر سهما أربعة من ذلك للموصى له بالدراهم وللموصى له بالربع لأنا ~~نصحح السهام قبل الوصية فللمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي للابن ثم يزاد ~~للوصيتين مثل نصفه أربعة ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية حقها مما عليها ~~يبقى أحد عشر سهما # وإذا قسمت المائة العين على أحد عشر كان كل سهم من ذلك تسعة دراهم وجزأ ~~من أحد عشر جزءا من درهم فيكون للموصى لهما ستة وثلاثون درهما وأربعة أجزاء ~~من أحد عشر جزءا من درهم وللابن ما بقي وقد ظهر أن ms7506 المتعين من الدين تسعة ~~دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم إذا ضممت ذلك إلى مائة كان ثلثه ستة ~~وثلاثين درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر ثم يضرب الموصى له بالربع بربع ذلك ~~وذلك تسعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم فقد انكسر ~~بجزء من أحد عشر جزءا فالسبيل أن يضرب سبعة وعشرين وثلاثة أجزاء في أحد عشر ~~فيكون ثلاثمائة والموصى له بالدراهم يضرب بعشرين درهما إذا ضربت ذلك في أحد ~~عشر يكون مائتين وعشرين ثم بين هذه الأجزاء موافقة بنصف العشر فإذا اقتصرت ~~من ثلاثمائة على نصف عشرها يكون ذلك أحد عشر فيقسم الثلث بينهما على ستة ~~وعشرين سهما وإذا صار الثلث على هذا فالثلثان اثنان وخمسون نصيب المرأة ~~يطرح وذلك ستة ونصف ويأخذ الموصى له بالدراهم أحد عشر فيقسم ما بقي بين ~~الموصى له بالربع وبين الابن يضرب فيه الابن بحقه والموصى له بخمسة عشر ~~تكون القسمة بينهما على هذا إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيجب للمرأة ~~نصيبها مما عليها ويؤدي ما بقي ثم تنفذ الوصيتان في ثلث المال يضرب فيه ~~الموصى له بالعشرين بعشرين والموصى له بالربع بالخمس فيقتسمان الثلث بينهما ~~على سبعة هذا هو الصحيح من الجواب وقد ذكر في كتاب الوصايا أن القسمة تكون ~~بينهما على خمسة وبينا أن ذلك غلط والصحيح ما ذكرناه ها هنا مفسرا # وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما مائة درهم دينا وترك مائة درهم ~~عينا وعلى أجنبيين على كل واحد منهما مائة دينا فأوصى لكل واحد من ~~الأجنبيين بما عليه وأوصى لآخر بثلث المائة العين فأدى أحد الأجنبيين ما ~~عليه والآخر مفلس فإن هذه المائة العين والمائة التي على الابن تقسم على ~~ثمانية عشر سهما ثلاثة للمؤدي وسهم للموصى له بثلث العين والباقي بين ~~الاثنين نصفين لأنه لما أدى أحد الغريمين صار ما على الابن عينا فإنه يسلم ~~للابن الآخر نصف الدين وذلك مائة ويسلم للمديون مثل ذلك PageV28P168 وهو ~~جميع ms7507 ما عليه ثم يقول كل واحد من الغريمين الموصى له بمائة والذي لم يؤد ~~مستوف وصيته مما عليه فلا بد من أن تغير سهامه فيجعل كل مائة على ثلاثة ~~يضرب الموصى له بثلث العين فيسلم وكل غريم بثلاثة فيكون الثلث بينهم على ~~سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون ثم يطرح نصيب الغريم الذي لم يؤد ~~يبقى ثمانية عشر فلهذا كانت القسمة ثلاثمائة بينهم على ثمانية عشر كل مائة ~~على ستة فيكون كل سهم ستة عشر وثلثان يسلم للموصى له بثلث العين ستة عشر ~~وثلثان وللغريم المؤدي خمسين وللآخر مما عليه مثل ذلك فظهر أن المتعين من ~~المال ثلاثمائة وخمسون وإذا نفذنا الوصية لهم في ثلث ذلك مائة وستة عشر ~~استقام # ولو لم يكن أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ولكنه أوصى لكل واحد ~~منهما بما على صاحبه فلم يؤد واحد منهما شيئا فالمائة العين بين الموصى له ~~بثلث العين والابن على ثلاثة أسهم لأن الغريمين لا يقع لهما وصية ما لم ~~يتعين محل حقهما بالأداء فإن كان كل واحد منهما موصي له بما على صاحبه وإن ~~أدى أحدهما ما عليه فهذا والفصل الأول في التخريج سواء لأن محل إحدى ~~الوصيتين تعين بالأداء فيتعين له محل الوصية الأخرى أيضا من قبل أن للموصى ~~على صاحبه مثل ما لصاحبه فيما أدى فيأخذه قصاصا به وبطريق المقاصة يتعين ما ~~على الآخر فلا فرق بين هذا وبين وصيته لكل واحد منهما بما عليه # وإذا ترك الرجل على أحد ابنيه مائة دينا وترك ثوبا يساوي مائة درهم فأوصى ~~لرجل بثلث ماله فثلث الثوب للموصى له وثلث للابن الذي لا دين عليه وثلث ~~موقوف إلى أن يؤدي المديون ما عليه وقد تقدم بيان نظير هذا أن عند اختلاف ~~الجنس لا يتمكنان من أخذ نصيب الابن المديون فصالحهما # ولو ترك مع الثوب مائة عينا والثوب يساوى خمسين درهما وأوصى لرجل بثلث ~~ماله ولآخر بالثوب فإن في قياس قول أبي حنيفة يقسم العين والثوب بين الابن ms7508 ~~الذي لا دين عليه وبين أصحاب الوصايا على ستة وعشرين سهما وهذه من أدق ~~المسائل من هذا الجنس لاجتماع قسمتين فإن العين تحتاج إلى قسمة على حدة ~~لوجود المجانسة والثوب يحتاج إلى قسمة على حدة وقد اجتمع في الثوب وصيتان ~~وصية بجميعها ووصية بثلثه والقسمة عنده في مثل هذا على طريق المنازعة فيكون ~~الثوب على ستة أسهم ثم المائة العين تكون اثني عشر سهما كل خمسين منها ستة ~~للموصى له بالثلث أربعة فيحصل لكل واحد من الموصى لهما خمسة # وإذا كان المال المتعين مائة وخمسين ظهر أن المتعين من الدين مثل نصفه ~~وذلك خمسة وسبعون فيكون تسعة أسهم ولصاحب الثوب خمسة فيجعل PageV28P169 ~~الثلث بينهما على ثلاثة عشر والثلثان ستة وعشرون ثم يطرح نصيب المديون ~~ويضرب الابن الذي لا دين عليه بثلاثة عشر والموصى لهما بثلاثة عشر فتكون ~~قسمة العين بينهم على ستة وعشرين والثوب ثلث العين فإذا صار الكل على ستة ~~وعشرين كان الثوب من ذلك ثمانية وثلاثين للموصى له بالثلث من الثوب خمسة ~~أسهم من ثمانية وثلاثين يأخذ ذلك يبقي من الثوب ثلاثة وثلثان يضم ذلك إلى ~~المائة العين فيقسم بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له فأما المائة ~~فتقسم بينهما على أحد وعشرين سهما يضرب الابن بثلاثة عشر والموصى له ~~بثمانية وأما ما بقي من الثوب فيقسم على أربعة وثلاثين يضرب فيه الموصى له ~~بالثلث بثمانية والإثنان بستة وعشرين وهذا لأنه لا مجانسة بين الثوب وبين ~~الدراهم فلا بد من اعتبار نصيب الابن المديون من الثوب على أن يوقف ذلك في ~~يد الابن الذي لا دين عليه إلى أن يؤدي ما عليه من الدين أو يبيعه القاضي ~~لحق الموصى لهما # فإن قيل فلهذا تبين أن المتعين من الدين مقدار خمسة وسبعين قلنا لا كذلك ~~فإن القدر الذي يوقف من الثوب لما لم يكن سالما للمديون في الحال كان ~~السالم له في العين عوضه # مما عليه باعتبار المالية فبهذا الطريق يتبين أن المتعين من الدين ما ~~ذكرنا ms7509 فإن أدى المديون وإلا بيع نصيبه من الثوب فيقسم ثمنه بينهما على أحد ~~وسبعين سهما باعتبار حقهما فيما في ذمته فإن لم يبع ذلك حتى أدى الابن ما ~~عليه فإن القسمة الأولى تنتقض ويقسم المال كله على اثنين وأربعين بينهما ~~لأن الثوب يكون بين الموصى لهما على ستة بطريق المنازعة والمائتان على ~~أربعة وعشرين كل خمسين على ستة فيكون للموصى له بالثلث ثمانية وله من الثوب ~~سهم فذلك تسعة وللموصى له بالثوب خمسة فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم ~~والثلثان ثمانية وعشرون فتكون القسمة على اثنين وأربعين سهما خمسة من ذلك ~~للموصى له بالثوب كله من الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين ~~فيقسمهما الاثنان وصاحب الثلث على سبعة وثلاثين تسعة من ذلك للموصى له ~~بالثلث تسع ذلك فيما بقي من الثوب وثمانية أتساعه في الدراهم والباقي ~~بينهما نصفين فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يؤد الابن ما ~~عليه قسمت المائة العين والثوب على عشرة أسهم لأنه اجتمع في الثوب وصيتان ~~والقسمة عندهما بطريق العول فيكون الثوب على ستة ويستقيم في الابتداء أن ~~يجعل على ثلاثة ولكن في الانتهاء ينكسر بالأنصاف فجعلناه على ستة لهذا يضرب ~~صاحب الثوب في الثوب بستة وصاحب الثلث بسهمين فتكون سهام الثوب ثمانية وقد ~~بينا أن المتعين من الدين خمسة PageV28P170 وسبعون فتجعل كل خمس على ستة ~~فتكون سهام المائة العين اثني عشر وسهام خمسة وسبعين تسعة فذلك أحد وعشرون ~~للموصى له بالثلث ثلث ذلك تسعة إذا ضممته إلى ثمانية يكون خمسة عشر فهو ~~سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك وذلك ثلاثون إلا أنه يطرح نصيب المديون مما ~~عليه وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى لهما على ثلاثين ~~والثوب من ذلك مقدار الثلث فتكون عشرة للموصى له بالثوب من ذلك ستة يضم ما ~~بقي من الثوب إلى المائة العين للقسمة بين الابن الذي لا دين عليه وبين ~~الموصى له بالثلث فأما المائة العين والموصى له بالثلث فيضرب ms7510 في ذلك بتسعة ~~والابن بخمسة عشر فتكون القسمة بينهما على أربعة وعشرين سهما وأما ما بقي ~~من الثوب فيكون مقسوما بينهما على تسعة وثلاثين لأنه يضرب الورثة في ذلك ~~بثلاثين والموصى له بتسعة فتكون القسمة بينهم على تسعة وثلاثين يوقف نصيب ~~الابن المديون مما عليه لهما # وإن خرجت المائة الدين فقد انتقضت القسمة الأولى ويجب إعادة القسمة على ~~أربعة وعشرين سهما لأن الثوب يكون على أربعة ثلاثة للموصى له بالثوب وكل ~~خمسين من المائتين على ثلاثة لأنه لا عول فيها فيكون ذلك اثني عشر للموصى ~~له بالثلث ثلث ذلك أربعة فيحصل له خمسة وللآخر ثلاثة فيجعل الثلث بينهما ~~على ثمانية والثلثان ستة عشر فيكون المال على أربعة وعشرين سهما ثلاثة ~~لصاحب الثوب كله في الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسم بين ~~الاثنين والموصى له بالثلث على أحد وعشرين سهما للموصى له بالثلث خمسة خمس ~~ذلك فيما بقي من الثوب وأربعة أخماسه في المائتين والباقي بين الاثنين ~~نصفين # وإذا ترك الرجل مائتي درهم عينا وثلاثمائة على أحد ابنيه دينا وترك كر ~~حنطة يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بالكر ولآخر بثلث المائتين العين وثلث ~~الكر فإن قول أبي حنيفة رحمه الله فيه أن المائتين والكر يقسم على أربعة ~~أسهم لأنه اجتمع في الكر وصيتان بجميعه وثلثه والقسمة على طريق المنازعة ~~عنده كأن الكر على ستة وكل مائة من العين كذلك للموصى له بثلث المائتين ~~العين أربعة أسهم منها وسهمان من الكر فذلك خمسة وللموصى له بالكر خمسة ~~فيكون الثلث بينهما على عشرة ولا يعتبر في حق الموصى له بغير شيء من الدين ~~لأن وصيته في العين خاصة فإذا صار الثلث بينهما على عشرة والثلثان عشرون ~~يطرح نصيب المديون وهو عشرة وتقسم العين بين الابن والموصى لهما على عشرين ~~سهما خمسة أسهم من ذلك وهو الربع للموصى له بالكر كله في الكر والربع ~~ثلاثمائة خمسة وسبعون وهو ثلاثة أرباع الكل في الحاصل ثم يضم PageV28P171 ~~ما بقى إلى الكر إلى ms7511 المائتين العين فيقسم بين الموصى له بالثلث والابن ~~الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما فما أصاب خمسة أسهم فهو للموصى له بثلث ~~العين خمس ذلك في الكر وأربعة أخماسه في المائتين العين على مقدار حقه ~~فيهما وخمس ذلك خمسة عشر درهما فيكون له من الكر ثلاثة أخماس الربع الباقي ~~ومن المائتين ستون درهما ويكون للابن بينه وبين الابن المديون نصفين فتوقف ~~حصة المديون من الكر في يد أخيه حتى يبيعه القاضي أو يؤدي ما عليه # فإذا أدى ما عليه انتقضت القسمة الأولى وصار المال كله عينا فيأخذ الموصى ~~له بالكر خمسة أسداس الكر والآخر سدس الكر وثلث المائتين العين وذلك ستة ~~وستون وثلثان لأن الوصيتين دون ثلث المال فيجب تنفيذهما وقسمة ما بقي بين ~~الاثنين نصفين فأما على قولهما فالقسمة في الكر بطريق العول فتكون على ~~أربعة وثلث المائتين العين سهمان لأنا نجعل كل مائة على ثلاثة فيكون للموصى ~~له بالثلث ثلاثة وللموصى له بالكر كذلك فإذا صار الثلث على ستة كان الثلثان ~~اثني عشر ثم يطرح نصيب المديون ويقسم ما بقي بين الابن الذي لا دين عليه ~~والموصى لهما على اثني عشر وبين هذه الأجزاء موافقة بالثلث فيقتصر على ~~الثلث وهو أربعة للموصى لهما سهمان وللابن سهمان وفي الحاصل للوصى له بالكر ~~ثلاثمائة وهو ثلاثة أرباع الكر كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله وللموصى له ~~بالثلث ربع ذلك أيضا من الكر والمائتين أثلاثا فيصير مستوفيا الربع الباقي ~~من الكر بحصته ويسلم للابن الذي لا دين عليه مائة وخمسون إلى أن يتيسر خروج ~~الدين فيمسك الابن المديون مقدار حقه ويؤدي ما بقي فيأخذ الموصى له بالثلث ~~ذلك ما بقي من حقه وهو ستة عشر وثلثان وما بقي يكون للابن # وإذا مات الرجل وترك امرأة وابنين وترك على امرأته عشرة دينا وعلى أحد ~~ابنيه عشرة دينا وترك سيفا يساوي خمسة دراهم فأوصى لرجل بالسيف فالسيف يقسم ~~بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له على خمسة عشر سهما ms7512 لأن أصل الفريضة ~~من ثمانية والقسم من ستة عشر ثم يزداد بنصف الموصى له مثل نصف ذلك ثمانية ~~ثم يطرح نصيب الابن المديون ونصيب المرأة لأن على كل واحد منهما فوق نصيبه ~~ويضرب الموصى له في السيف بثمانية والابن الذي لا دين عليه بسبعة فيكون ~~بينهما على خمسة عشر ثمانية للموصى له وسبعة للابن الذي لا دين عليه ويحسب ~~للمرأة نصيبها مما عليها اثنين ونصف وتؤدي ما بقي ويحسب للابن الآخر نصيبه ~~مما عليه ثمانية وثلاثة PageV28P172 أرباع فيؤدي درهما وربعا يأخذ الابن ~~ذلك كله ويأخذ صاحب السيف جميع السيف # قال عيسى وهذا غلط فإن السيف ليس من جنس ما على المرأة والابن من الدين ~~فكيف يأخذ الابن من الدين نصيبهما من السيف قضاء عما له عليهما ولكن ينبغي ~~أن يعتبر في قسمة السيف سهامهم جميعا ثم يوقف نصيب المديون من ذلك على قياس ~~ما ذكرنا ومن أصحابنا من يقول ما ذكره صحيح لأن السيف كله مشغول بالوصية ~~ليس للورثة منه شيء وإذا خرج الدين فإنما يعتبر فيه حق الابن الذي لا دين ~~عليه خاصة قبل خروج الدين ولا يعتبر فيه حق الآخرين ولكن هذا المعنى موجود ~~فيما سبق من مسألة الكر وقد قال هناك يوقف نصيب الابن المديون من الكر إلى ~~أن يبيعه القاضي فلا بد من أن يكون أحد الجوابين غلطا هذا ما تقدم ولكنه ~~ذكر في الأصل وما أصاب سبعة أسهم فهو للابن الذي لا دين عليه على ما وصفت ~~لك فكأنه بهذا اللفظ يشير إلى التوقف ويريد أن حصته تسلم له وحصة الآخرين ~~تكون موقوفة في يده # وإذا ترك ابنين وامرأتين وترك على أحد امرأتيه مائة درهم وعلى أحد ابنيه ~~مائة وترك خادما يساوي مائة فأعتقها عند الموت فإنها تنصف قيمتها للمرأة ~~والابن الذي لا دين عليه لأن القسمة من ستة عشر ثم تزاد في الوصية مثل نصفه ~~ثمانية ويطرح نصيب الغريمين مما عليهما يبقى حق الخادم في ثمانية وحق ~~اللذين لا دين عليهما فلهذا يسلم للخادم ms7513 نصف قيمتها للمرأة من ذلك الثمن ~~والابن سبعة أثمان ولا يوقف شيء مما يتعين للغريمين ها هنا لأن الواجب على ~~الخادم السعاية والسعاية من جنس ما عليها من الدين فيأخذ اللذان لا دين ~~عليهما نصيب الآخرين من ذلك قصاصا بما لهما عليه بخلاف ما سبق فإذا تيسر ~~خروج الدينين رد على الخادم ما أخذ منها من السعاية لأنها خرجت من الثلث ~~وتمسك المرأة المديونة حصتها مما عليها اثني عشر ونصفا وتؤدي سبعة وثمانين ~~ونصفا للابن الذي لا دين عليه ويمسك الابن المديون مما عليه حصته وذلك سبعة ~~وثمانون ونصف ويؤدي اثنى عشر ونصفا إلى المرأة التي لا دين عليها فقد وصل ~~إلى كل ذي حق حقه # وإذا ترك ابنين على كل واحد منهما مائة درهم دينا وترك على رجلين على كل ~~واحد منهما مائة فأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه وأوصى لآخر بثلث ~~ماله # ثم أدى أحد الرجلين ما عليه فإن هذه المائة والمائتين العين التي على ~~الاثنين تجمع فيقسم ذلك كله بين الوارثين والموصى له بالثلث والذي أدى ~~المائة في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على ثلاثة وأربعين سهما # والحاصل أن المال كله صار في حكم العين بأداء أحد PageV28P173 الغريمين ~~ما عليه لأن الوصايا لا تنفذ في أكثر من الثلث فنحن نعلم بالقسمة أن نصيب ~~كل واحد من الابنين المائة عليه وأكثر فيصير ما على الابنين عينا بهذا ~~الطريق ثم المؤدي يأخذ نصيب الغريم الآخر بما أدى قضاء مما عليه قبله ~~فيتعين ذلك القدر مما عليه ويثبت عليه حق الموصى له بالثلث فبقدر ما يجعل ~~للموصى له بالثلث من ذلك ينتقص فيه استيفاء ما عليه فيصير مستوفيا مثله مما ~~بقي ولا يزال كذلك حتى يصير جميع ما عليه في حكم العين فلهذا جعلناه كله ~~عينا وقد اجتمع في كل مائة مما على الابنين يصير على ستة أنصباء للموصى له ~~بالثلث من ذلك أربعة فكان له في الحاصل ستة أسهم ولكل غريم خمسة فيكون ~~الثلث بينهم على ms7514 ستة عشر والثلثان ضعف ذلك فتكون سهام الجملة ثمانية ~~وأربعين فتطرح من ذلك سهام الغريم الذي لم يؤد خمسة أسهم ويقسم ثلاثمائة ~~على ذلك ثلاثة وأربعين خمسة من ذلك للمؤدي في المائة التي أداها صاحبه ~~وثمانية وثلاثين للابن وللموصى له بالثلث للموصى له من ستة يستوفيه من ~~المائة العين ويحسب للابنين ما عليهما بنصيبهما ويأخذان ما بقي ويؤدي الذي ~~عليه المائة ما بقي عليه من المائة وهو ثمانية وخمسون وثلث فيستوفي كل واحد ~~منهما حصته على ما بينا # ولو ترك ابنين وامرأة وترك خادما يساوي مائة درهم وعلى رجل مائة فأوصى ~~للرجل بما عليه وأوصى بأن يعتق الخادم فإنه يعتق من الخادم خمسها وتسعى في ~~أربعة أخماسها للورثة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الوصية بالعتق ~~لا تكون مقدمة على الوصية الأخرى فالثلث بينهما وبين الموصى له الآخر نصفين ~~على سهمين والثلثان أربعة ثم يطرح نصيب الموصى له لأن عليه فوق حقه فيضرب ~~الخادم فيه بسهمه والورثة بأربعة فلهذا سعت في أربعة أخماس قيمتها حتى يؤدي ~~الرجل ما عليه فحينئذ يمسك مقدار حقه وهو ثلث ما عليه من المائة ويؤدي ~~الثلثين فيدفع إلى الخادم من ذلك تمام الثلث من قيمتها وهو ثلاثة عشر وثلث ~~وما بقي فهو للورثة # وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فإن الخادم تسعى في عشرة أجزاء من ~~ثلاثة عشر جزءا من قيمتها لأن من أصله أن الموصى له بالسعاية يضرب بجميع ~~وصيته وإن كان أكثر من الثلث والموصى له بالعين لا يضرب بما زاد على الثلث ~~والثلث ها هنا ستة وستون وثلثان والموصى له بالدين يضرب بهذا القدر والخادم ~~يضرب بجميع قيمتها فإذا جعلت المائة على ثلاثة يكون الثلث بينهم على خمسة ~~ثم يطرح نصيب الغريم ثم يبقى حق الخادم في سهمين وحق الورثة في عشرة # فلهذا قال إنها تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها ~~PageV28P174 فإذا تيسر خروج الدين يحسب المديون نصيبه مما عليه فذلك ستة ~~وعشرون وثلثان ms7515 ويؤدي ما بقي فيرد على الخادم من ذلك إلى تمام أربعين درهما ~~وذلك خمس المال لأن حقها في ثلاثة أخماس الثلث هو خمس المال والله تعالى ~~أعلم # # | باب العتق في المرض والصحة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا قال الرجل في مرضه لجارية لا مال له غيرها هذه ~~أم ولدي ثم مات فإن صدقه الورثة فهي حرة لا سبيل عليها وإن كذبوه سعت في ~~ثلث قيمتها ) فالحاصل أن هذه المقالة من المولي إما أن يكون معها ولد أو لا ~~يكون معها ولد وإما أن تكون ولدت الولد في ملكه أو اشتراها في صحته أو مرضه ~~وإما أن يصدقه الورثة في ذلك أو يكذبوه فإن صدقوه في ذلك فهي حرة مع ولدها ~~ولا سعاية عليها لأن الثابت بتصادقهم في حقهم كالثابت بالبينة # وإن كذبه الورثة في ذلك فإن كان معها ولد ولدته في ملكه فهي حرة مع ولدها ~~سواء كان قال في صحته أو مرضه لأن ثبوت نسب الولد يكون شاهدا لها ويكون ذلك ~~كإقامة البينة في إثبات حريتها وحرية الولد وإنما قلنا بقول المولى في حق ~~النسب لأن ذلك من حوائجه وإن لم يكن معها ولد # فإن كان قال هذا القول في صحته فهي حرة من جميع المال لأنه يملك إعتاقها ~~في صحته فلا تتمكن التهمة في إقراره بأمية الولد لها # فإن قيل هذا المعنى موجود فيما إذا أقر لها بالتدبير في صحته # قلنا نعم ولكن بسبب انتفاء التهمة يصير ما أقر به كأنه أنشأه ولو أسند ~~الاستيلاد في صحته اعتبرت من جميع المال ولو أنشأ التدبير كان معتبرا من ~~الثلث وهذا لأن التدبير مضاف إلى ما بعد الموت بخلاف الاستيلاد # وإن كان قال في مرضه ولم يكن معها ولد فإنها تسعى في ثلثي قيمتها لأنه ~~صار متهما في إقراره فإنه لو أعتقها في هذه الحالة كانت من ثلثه فلعله أخرج ~~الكلام مخرج الإقرار لإبطال حق الورثة عنها فلهذا لا تصدق فيما زاد على ~~الثلث وتسعى في ثلثي قيمتها # وإن كان معها ms7516 ولد قد اشتراهما فإن كان اشتراهما في صحته عتقا من جميع ~~المال لأنه يسند إقراره لهما إلى وقت الشراء وقد كان ذلك منه بالصحة وإن ~~كان اشتراهما في مرضه فإن الولد يسعى في ثلثي قيمته لأن دعوته دعوة التخديم ~~فيكون بمنزلة الإعتاق وإنما عتق عليه من حين ملكه وذلك في مرضه فيسعى في ~~ثلثي قيمته فيرث ذلك أقرب الناس من الميت بعد هذا الولد عند أبي حنيفة رحمه ~~الله لأن المستسعى عنده PageV28P175 مكاتب فلا يرث شيئا # وعندهما المستسعى حر فيرثه مع سائر الورثة # وإذا كان وارثا عندهما لم يكن وصية وكان عليه السعاية في جميع القيمة وهي ~~لا تسعى في شيء لأن ثبوت نسب الولد شاهد لها في حق أمية الولد فينزل ذلك ~~منزلة إقامة البينة فلهذا لا يلزمها السعاية في شيء # ولو قال في صحته هذه أم ولدي أو مدبرتي ثم مات ولا مال له غيرها فإنها ~~تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لأنه خير نفسه بين الجانبين التدبير وأمية الولد ~~وحكمهما مختلف فكان البيان إليه ما دام حيا وبموته فات البيان وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فيثبت حكم كل واحد من الكلامين في نصفه فيعتق نصفها من جميع ~~المال بإقراره بالاستيلاد في صحته والنصف الآخر منها إنما يعتق بالتدبير ~~فيكون من الثلث وماله نصف رقبتها فيعتق ثلث ذلك النصف وتسعى في ثلثيه وذلك ~~ثلث قيمتها في الحاصل # ولو قال هذه أم ولدي أو حرة أو مدبرة فهذا والأول سواء تعتق وتسعى في ثلث ~~قيمتها لأن العتق في المرض معتبر من الثلث كالتدبير فكان قوله أو حرة أو ~~مدبرة ككلام واحد لأن حكمهما واحد وإنما اعتبار الكلام بحكمه لا بصورته ~~فلهذا كان هذا الفصل والأول في التخريج سواء # ولو أن رجلا له جارية ولها ابنة ولابنتها ابنة وله عبد وجميع هؤلاء يولد ~~مثلهم لمثله فقال في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات ولم يثبت نسب أحدهم لأن ~~المقر له بالنسب منهم مجهول والنسب في المجهول في حكم العين كالمتعلق بخطر ms7517 ~~البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يصح إيجابه في المجهول وإذا لم ~~يثبت النسب به كما لو قال لمعروف النسب هذا ابنى ثم يعتق من الغلام ربعه ~~ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لأنه يعتق في الحال وهو أن يكون هو المقصود ~~ويرث في ثلاثة أحوال وتسعى الجارية في ثلثي قيمتها لأنها تعتق في حالين ~~لأنها إن كانت هي المقصودة فهي حرة # وإن كان المقصود ولدها فهي حرة بالاستيلاد أيضا ولكن أحوال الإصابة كحالة ~~واحدة في أصح الروايات يعتق ثلثها وتسعى في ثلثي قيمتها ويسعى كل واحد من ~~الاثنين في نصف قيمتها لأن العليا منهما تعتق في ثلاثة أحوال بأن تكون هي ~~المقصودة وابنتها أو أمها وأحوال الإصابة حالة واحدة فكأنها تعتق في حال ~~دون حال وكذلك الصغرى إن كانت هي المقصودة أو أمها أو جدتها فهي حرة # وإن كان المقصود هو الغلام فهي أمة فيعتق نصفها وإن كان هذا منه في مرضه ~~اقتسموا الثلث على ذلك يضرب فيه الغلام بربع قيمته والجارية بثلث ذلك وواحد ~~من الولدين بالنصف فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع ونصف وذلك اثنا عشر ونصف ثم ~~الطريق في التخريج معلوم # ولو قال PageV28P176 في صحته لأمة له حامل أنت حرة أو ما في بطنك ثم مات ~~قبل أن يبين فالابنة حرة لا سبيل عليها لأنا قلنا بحريتها فإن الأم إن كانت ~~هي المقصودة فهي حرة ويعتق من الأم نصفها لأنها تعتق في حال دون حال فتسعى ~~في نصف قيمتها # وإن كان قال ذلك في مرضه وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة درهم ولا مال له ~~غيرهما سعت الأم في ثلاثة أرباع قيمتها والابنة في ربع قيمتها لأن النصيب ~~من الابنة يعتق بطريق التبعية وفي حال لائمة لا يعتبر الخروج من الثلث في ~~هذا الوصف لأنا لو اعتبرنا ذلك جعلناه مقصودا وفيما هو تبع فيه لا يكون ~~مقصودا ولأن بطريق التبعية إنما يعتق حال كونه تخلق في البطن وهو ليس بمال ~~متقوم عند ذلك فإذا ثبت أنه لا ms7518 يجعل هذا النصف مالا للمولى يبقى مال المولى ~~فيه ونصف الثلث من ذلك وذلك نصف رقبة بينهما نصفان لأن كل واحد منهما يضرب ~~في الثلث بنصف رقبته من الولد النصف بطريق التبعية والربع من الثلث فلهذا ~~كان عليه السعاية في ربع قيمته # ولو أعتق من الأم ربعها فتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها فإن ماتت الأم قبل ~~موت السيد ثم مات السيد سعت الابنة في ثلثي قيمتها لأن الأم حين ماتت قبل ~~موت السيد وقد خرجت من أن تكون مستحقة لشيء من هذه الحرية وإنما كان يستحق ~~الولد بطريق التبعية سعيا بناء على استحقاقها فإذا بطل ذلك في حقها بقي ~~الولد كله مالا للمولى وقد أعتقه في مرضه ولا مال له سواه فيعتق ثلثه ويسعى ~~في ثلثي قيمته # ولو قال المولى قبل الموت قد أوقعت العتق على الابنة سعت الابنة في ثلث ~~قيمتها وتكون بالأمانة لأن بتعين المولى خرجت الأم من أن تكون مستحقة لشيء ~~من الحرية فلا يكون شيء من الولد تبعا لها أيضا وكان مال المولى رقبتها وقد ~~عتقت الابنة في مرضه فينفذ العتق من ثلثه وثلث ماله ثلثان فيه للابنة وإن ~~لم يوقع ولكن الابنة ماتت قبل السيد سعت الأم في ثلثي قيمتها لأن الابنة ~~بموتها خرجت من أن تكون محلا أو مزاحما للأم فيتعين العتق في الأم ولا مال ~~له سواهما جعلتها السعاية في ثلثي قيمتها # فإن قال المولى في مرضه وهما حيان قد أوقعت العتق على الأم عتقت الابنة ~~كلها بغير سعاية لأن ببيانه تعين العتق فيها من حين أوقع والابنة كانت في ~~بطنها عند ذلك فتعتق كلها بطريق التبعية وعلى الأم أن تسعى في ثلثي قيمتها ~~لأنه لا مال للمولى سوى رقبة الأم ولو لم يوقع العتق على واحد منهما حتى ~~مات ثم ماتت الأم سعت الابنة في قول أبي حنيفة رحمه الله في جميع ما كان ~~على الأم من السعاية لأن المستسعى عندهما حر عليه دين من السعاية وهي ثلاثة ~~أرباع قيمتها لأن نصف ms7519 الولد الذي هو تبع الأم لا يعتق إلا بعتق الأم والأم ~~PageV28P177 لا تعتق إلا باداء السعاية وهي قبل الأداء بمنزلة المكاتبة ~~وولد المكاتبة بعد موت الأم يسعى فيما عليه لأنه لا ينال العتق إلا بذلك ~~وعليه أن يسعى في ربع قيمته أيضا مع ثلاثة أرباع قيمة أمه لأن النصف الذي ~~هو مقصود منه لا يعتق إلا بأداء السعاية # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يسعى الولد في شيء مما كان على ~~الأم لأن المستسعى عندهما حر عليه دين وليس على ولد الحرة السعاية في دين ~~الأم بعد موتها ولكنها تسعى في خمسي قيمتها لأن نصفها عتق بغير وصية ~~والوصية في النصف الباقي وقد ماتت الأم مستوفية ولوصيتها وهي نصف الثلث ~~ويؤدي ما عليها من السعاية فإنما مال الميت نصف الولد يضرب فيه الولد بسهم ~~والورثة بأربعة فيكون عليه السعاية في أربعة أخماس نصف قيمته وذلك خمسا ~~جميع قيمته # ولو لم تجب الأم ومات الولد سعت الأم في أربعة أخماس قيمتها لأن الولد ~~مستوف لوصيته وقد توى ما عليه من السعاية فإنما تضرب الأم في رقبتها بنصف ~~الثلث وذلك سهم والورثة بأربعة # ولو أن رجلا قال لأمة لا مال له غيرها في صحته أنت حرة الساعة أو إذا مت ~~سعت في ثلثي قيمتها لأنه أدخل حرف أو بين كلامين مختلفين الحرية والتدبير ~~وقد فات البيان لموته فإنما يثبت من كل واحد منهما نصفه فقد عتق نصفها ~~بالحرية الثابتة في صحته فلا يكون ذلك معتبرا من الثلث والنصف الباقي يعتق ~~بالتدبير من الثلث فإنما يسلم لها ثلث ذلك النصف وعليها السعاية في ثلثي ~~قيمتها # ولو قال أنت حرة الساعة أو إذا مرضت فإنها تعتق إذا مرض ولا يعتق منها في ~~الصحة شيء فإذا مات من مرضه سعت في ثلثي قيمتها لأصل قد بيناه في الزيادات ~~أنه من ذكر وقتين وأضاف الحرية إلى أحدهما بحرف أو فإنما يقع في آخر ~~الوقتين ومتى عتق بأحد فعلين فإنما يقع عند وجود أولهما فإذا ms7520 جمع بين وقت ~~وفعل لا يقع الطلاق والعتاق ما لم يوجد الفعل لأنه إن وجد الفعل أولا جعل ~~في حق الموجود كأن الآخر مثله # وإن وجد الوقت أولا يجعل في حق الموجود كأن الآخر مثله فهنا إما أن يقول ~~هو منصف العتق إلى أخر الوقتين فإن زمان المرض وقت كزمان الصحة فلا يقع إلا ~~في زمان المرض أو جمع بين وقت وفعل بقوله وإذا مرضت فإنما يقع عند وجود ~~المرض وعتق المرض يكون معتبرا من الثلث بخلاف قوله إذا مت فإن ذلك تدبير لا ~~تعليق بمنزلة قوله في الصحة أنت حرة أو مدبرة والتدبير واقع في الحال بعتق ~~البيان ولهذا يمنع به البيع # قال رضي الله عنه ( طعن أبو حازم في هذه المسألة وقال في المسألة الأولى ~~أيضا ينبغي أن لا يعتق منها في الصحة ) لأن قوله وإذا مت تعليق بالشرط في ~~الظاهر والحقيقة جميعا ولا PageV28P178 يترك شيء من العتق إلا بعد الموت ~~بخلاف قوله أنت حرة أو مدبرة فإن ذلك ليس بتعليق واللفظ معتبر في التعليق # ( ألا ترى ) أنه لو قال أنت مدبرة إن دخلت الدار كان ذلك باطلا وما كان ~~إلا باعتبار لفظة التعليق في أحد الفصلين دون الآخر # ولو قال إن شئت فأنت طالق غدا تعتبر المشيئة في الحال وما كان إلا ~~باعتبار لفظه فكذلك ها هنا ولكنا نقول ما ذكره محمد رحمه الله أصح لأن قوله ~~وإذا مت وإن كان تعليقا في الصورة فقد غلب عليه معنى التدبير # ( ألا ترى ) أنه يمنع له البيع في الحال وبعد ما غلب على صورة اللفظ معنى ~~يسقط اعتبار تلك الصورة كما لو قال لامرأته أنت طالق إن شئت فإنه يكون هذا ~~تفويضا حتى يقتصر على المجلس ولا يكون يمينا وإن وجدت صورة الشرط لأنه غلب ~~عليه معنى آخر فهذا كذلك بخلاف قوله إن مت فأنت حرة إن دخلت الدار لأن هناك ~~علق بالموت عتقا معلقا بالدخول وذلك باطل حتى لو قال ها هنا أنت حرة الساعة ~~وإذا مت في ms7521 سفري هذا فإنه لا يعتق شيء من هذا إلا بعد موته لأنه لم يغلب ~~على صورة الشرط معنى التدبير فإنه لا يمتنع البيع بذلك الكلام فيبقى ~~التعليق معتبرا # وكذلك لو قال أنت حرة الساعة أو إذا مت من مرضي هذا فإذا مات من هذا ~~المرض عتقت من ثلثه بتا # ولو قال لعبدين له في صحته أنتما حران أو أحدكما مدبر وقيمتها سواء ثم ~~مات ولا مال له غيرهما فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه بغير وصية ويكون ~~لكل واحد منهما سدس قيمته من وصيته ويسعى في ثلث قيمته لأنه خير نفسه بين ~~حرية وتدبير فكان الخيار إليه وقد انقطع خياره بموته فيثبت نصف كل واحد ~~منهما وذلك حرية رقبة واحدة وتدبير نصف رقبة وليس أحدهما بأولى من الآخر ~~فتشيع الحرية فيهما ويعتق كل واحد منهما نصفه وكذلك تدبير نصف رقبة يشيع ~~فيهما إلا أن العتق بالتدبير يكون من الثلث وماله رقبة واحدة فيسلم لهما ~~بالتدبير ثلث رقبة لكل واحد منهما السدس ويسعى كل إلا واحد منهما في ثلث ~~قيمته # وكذلك لو قال أنتما حران أو مدبران لأنه لا يسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة ~~بل ما أوجب لهما من التدبير أو أكثر # ولو قال في صحته أنتما حران أو أحد كما حر ثم مات ولا مال له غيرهما سعى ~~كل واحد منهما في نصف قيمته لأنه خير نفسه بين تدبير رقبتين وحرية رقبة ~~فإنما يثبت بعد موته نصف كل واحد منهما فيعتق نصف رقبته بالعتق الثابت ~~بينهما لكل واحد منهما الربع ويكون مال الميت رقبة ونصفا فإنما يعتق ~~بالتدبير نصف رقبة بينهما نصفان ففي الحاصل يعتق من كل واحد منهما نصفه ~~ويسعى في نصف قيمته PageV28P179 وكذلك لو قال أحد كما حر أو مدبر فإن ~~الثابت بعد موته حرية نصف رقبة وتدبير نصف رقبة ويتبع كل واحد منهما فيهما ~~فيعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته # ولو قال لعبد ومدبر في صحته وقيمتهما سواء ولا مال له غيرهما ms7522 أحدكما حر ~~ثم مات سعى العبد في نصف قيمته والمدبر في سدس قيمته ولأنه أوجب عتق رقبة ~~لأحدهما فبموته وتشييع فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ثم ما بقي من ~~المدبر يعتق من ثلث ماله وماله رقبة واحدة فإنما يسلم له بالتدبير ثلث رقبة ~~ويلزمه السعاية في سدس قيمته وإنما يعتق من العبد نصف رقبته ويسعى في نصف ~~قيمته # فإن مات العبد بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى المدبر في ثلث قيمته ~~لأن نصف العبد قد توى بموته وخرج من أن يكون محسوبا من مال المولى فإنما ~~ماله نصف رقبة المدبر فيعتق بالسدس ثلث ذلك النصف مع النصف الذي عتق منه ~~بالعتق الثابت فيلزمه السعاية في ثلث قيمته # ولو مات المدبر وبقي العبد سعى في نصف قيمته على حاله لأنه لاحظ للعبد من ~~الوصية فموته في حقه وبقاؤه سواء ولو كان هذا القول في المرض من المولى ولم ~~يمت واحد منهما ومات السيد كان للعبد ثلث الثلث وللمدبر ثلثا الثلث لأن ~~العتق في المرض وصية فالعبد يوصى له بنصف رقبته والعبد يوصى له بجميع رقبته ~~ولا تزاد وصيته بالعتق في المرض فكان الثلث بينهما أثلاثا # فإن قيل لما لم يكن للمدبر في العتق في المرض نصيب ينبغى أن يسلم ذلك كله ~~للقن فيكون هو موصى له بجميع رقبته # قلنا إنه لا تظهر فائدة اعتبار العتق في حق المدبر بعد موته فأما في حال ~~حياته فهو مفيد فلا بد من اعتبار مزاحمته مع القن في العتق الثابت فلهذا ~~جعلنا العتق موصى له بنصف رقبته # فإن مات المدبر بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ستة أسباع ~~قيمته لأن المدبر مات مستوفيا لوصيته ويؤدي ما عليه من السعاية فإنما بقي ~~من مال المولى رقبة العبد يضرب فيه العبد بحقه وهو سهم والورثة بستة مقدار ~~حقهم # ولو كان العبد مات سعى المدبر في ثلاثة أرباع قيمته لأن العبد مات ~~مستوفيا لوصيته وإنما مال الميت رقبة المدبر خاصة ms7523 فيضرب فيه المدبر بحقه ~~سهمين والورثة بستة فيسلم له الربع ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته # ولو قال لعبد ومدبر في صحته أو مرضه أحد كما حر أو مدبر ثم مات عتق ~~بالتدبير والآخر رقيق لأنه خير نفسه بين كلامين فهو صادق في أحدهما # فإن كان أحدهما مدبرا فيكون كلامه إخبارا لا إيجابا كما لو قال أحدهما حر ~~أو عبد وجمع بين حر وعبد وقال هذا الكلام أن صيغة كلامه إخبار PageV28P180 ~~في الوجوه كلها وإنما جعلناه إيجابا وبالضرورة يصحح الخبر فإذا كان المخبر ~~به سابقا فلا حاجة بنا إلى أن نجعل كلامه إيجابا بل يكون إخبارا عن مال ~~المدبر كما هو صيغة كلامه # ولو قال لمدبرين له وعبد في صحته أحدكم حر وقيمة كل واحد ثلاثمائة ثم مات ~~ولا مال له غيرهم سعى العبد في ثلثي قيمته وكل واحد من المدبرين يعتق من ~~ثلث ماله وماله رقبتان فلهم الثلث من ذلك وهو ثلثان فيه يعتق من كل واحد ~~منهما ثلثه العتق الثابت في ثلثه بالتدبير ويسعى في ثلثي قيمته فإن مات أحد ~~المدبرين قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ثلثي قيمته على حاله والمدبر في ~~خمسي قيمته لأن المدبر # وإن كان مستوفيا لوصيته توى ما عليه من السعاية ولا حظ للعبد في الوصية ~~فهو يسعى في ثلثي قيمته على حاله ومال الميت ثلثا رقبة كل واحد من الباقين ~~فيضرب المدبر الباقي في ذلك بسهم والورثة بأربعة فيكون بينهم على خمسة ~~وإنما يسلم للمدبر خمس الباقي وقيمة الباقي أربعمائة فخمسه ثمانون فقد سلم ~~للمدبر بالعتق الثابت الثلث وذلك مائة وبالتدبير ثمانون وإنما بقي عليه ~~السعاية في مائة وعشرين ومائة وعشرون من ثلاثمائة خمساه # ولو مات العبد أيضا سعى العبد في أربعة أخماس ثلثي قيمته لأنه لم يبق من ~~مال الميت إلا ثلثا رقبته فهو يضرب في ذلك بسهم والورثة بأربعة فلهذا سعى ~~في أربعة أخماس ثلثي قيمته # ولو قال المولى ذلك في مرضه ثم مات كان الثلث بينهم أسباعا لأن القن ms7524 ~~أصابه من هذا الإيجاب ثلث رقبة فهو موصى له بثلث رقبة ولا يزاد حقهما ~~بالإيجاب الذي كان في المرض فإذا جعلنا كل ثلث رقبة سهما يكون لكل واحد ~~منهما ثلثه وللقن سهم وإذا صار الثلث على سبعة فالثلثان أربعة عشر والمال ~~كله أحد وعشرون كل رقبة سبعة ويسلم للقن سهم وهو السبع من رقبته ويسعى في ~~ستة أسباع قيمته ويسعى في خمسة أسباع قيمته # فإذا مات العبد قبل أن يؤدي شيئا سعى كل واحد من المدبرين في سبعة أعشار ~~قيمته لأن العبد مات مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فإن مال الميت ~~رقبة المدبرين وهما يضربان في ذلك بستة والورثة بأربعة عشر فيكون ذلك عشرين ~~كل رقبة عشرة يسلم لكل واحد منهما ثلاثة ويسعى في سبعة # ولو كان الميت أحد المدبرين يسعى المدبر الباقي في ثلثي قيمته والقن في ~~ثمانية أتساع قيمته لأن الباقي من مال الميت رقبتهما يضرب فيه القن بسهم ~~والمدبر بثلاثة والورثة بأربعة عشر فيكون ثمانية عشر لكل رقبة تسعة يسلم ~~للمدبر ثلاثة وذلك ثلث رقبته والقن سهم وذلك تسع رقبته ويسعى في ثمانية ~~أتساع قيمته # وإن مات العبد أيضا سعى المدبر الباقي في أربعة عشر جزءا من سبعة ~~PageV28P181 عشر جزءا من رقبته لأن الباقي في الحاصل من مال الميت رقبته ~~خاصة فيضرب الورثة بحقهم وذلك أربعة عشر والمدبر بحقه ثلاثة فتكون رقبته ~~على سبعة عشر وقد مات كل من الآخرين مستوفيا لوصيته إذا ضممت ذلك القدر إلى ~~ما يسلم للباقي استقام الثلث والثلثان # وإذا كان للرجل خمسة أعبد قيمة كل واحد منهم أربعمائة فقال في مرضه أحدكم ~~حر فمات أحدهم قبل موت السيد ثم مات السيد وقع العتق على الأربعة الباقين ~~لأن الذي مات خرج من أن يكون مزاحما للباقين في الحرية المتهمة بين الأربعة ~~الباقين بعد موت المولى لكل واحد منهم ربعه ويسعى كل واحد منهم في ثلاثة ~~أرباع قيمته # فإن مات أحدهم قبل أن يؤدي شيئا لم ينتقص من حق الباقين شيء لأن ms7525 الذي مات ~~مستوف لوصيته وتوى ما عليه من السعاية إلا أنه قد بقي ثلاثة فإن بوصية كل ~~واحد منهم إذا جمعتها كان دون الثلث من مال الميت فلهذا لا ينتقص حقهم بما ~~توى من السعاية على الميت # وإن مات أحد الباقين أيضا يسعى الباقيان كل واحد منهما في أربعة أخماس ~~قيمته لأن الميتين قد استوفيا وصيتهما وتوى ما عليهما من السعاية وإنما مال ~~الميت رقبة الباقين وهما يضربان بحقهما كل واحد منهما بسهم والورثة بحقهم ~~وذلك ثمانية فإن الثلث بينهم على أربعة فتكون السهام عشرة كل رقبة خمسة ~~فلهذا يسعى كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته # وإذا قال الرجل في مرضه لأمة إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر وإن كان ~~أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تدري أيهما أول ثم ~~مات من مرضه ولا مال له غيرهم وقيمة كل واحد منهم ثلاثمائة فالابنة رقيق ~~ويعتق الغلام نصفه من الثلث ونصفه بعتق الأم لأنا تيقنا برق الابنة كمال ~~الشرط ثم الغلام يعتق على كل حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فالغلام حر وإن ~~ولدت الجارية أولا فالغلام حر أيضا تبعا للأم فلهذا يعتق كله والجارية تعتق ~~في حال دون حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي أمة وإن ولدت الجارية أولا ~~فهي حرة فيعتق نصفها # طعن عيسى في هذا الجواب وقال ينبغي أن لا يعتق شيء من الأم لأنه وقع الشك ~~في شرط عتقها فإن شرط عتقها ولادة الجارية أولا وهذا مشكوك فيه وما لم يقع ~~الشرط لا يترك شيء من الجزء # ( ألا ترى ) أنه لو قال إن لم أدخل الدار اليوم فعبده حر فمضى اليوم ومات ~~المولى ولا يدري أدخل أو لم يدخل لم يعتق العبد للشك فيما هو شرط وإن كان ~~الظاهر أنه لم يدخل # ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح فإن شرط عتقها ولادة الجارية وقد وجد ~~ذلك ولكن كون ولادة الغلام سابقا مانع وهذا المانع PageV28P182 مشكوك فيه ~~فإنما هذا ms7526 اعتبار الأحوال في المانع لا في الشرط فإن ولادة الجارية صارت ~~وما لم يكن موجودا أو أعلم وجوده كان أولا ما لم يعلم تقدم غيره عليه فإذا ~~كانت هذه المقالة في مرضه يسعى الغلام في نصف سدس قيمته وتسعى الأم في ~~ثلاثة أسداس ونصف سدس قيمتها لأن نصف رقبة الغلام لا يعد مالا للمولى فإن ~~العتق فيه تبع الأم فإنما مال الميت رقبتان ونصف ثم الغلام بنصف رقبة # وكذلك الأم تضرب بنصف رقبتها فإن وصية كل واحد منهما هذا المقدار فكان ~~الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة فتكون جملته ستة والمال رقبتان ونصف ~~فقد انكسر بالأنصاف فاضعفه فيكون خمسة ثم ستة على خمسة لا يستقيم فتضرب ستة ~~في خمسة فتكون ثلاثين فصارت كل رقبة على اثني عشر ونصف الرقبة ستة فأما ~~العبد فقد عتق منه نصفه تبعا للأم ويسلم له في النصف الباقي خمسة لأنه كان ~~حقه في سهم وقد ضربناه في خمسة فإنما يبقى عليه السعاية في سهم بالاثني عشر ~~وذلك نصف سدس قيمته والأم صارت رقبتها على اثني عشر سهم لها من ذلك خمسة ~~وذلك سدسان ونصف سدس فعليها السعاية في ثلاثة أسداس ونصف سدس فإن مات ~~الغلام قبل أن يؤدي شيئا سعت الأم في ثلاثة أخماس قيمتها لأن الغلام مات ~~مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فإنما مال الميت رقبة الأم والابنة ~~يضرب الورثة في ذلك بأربعة والأم بسهم فيكون أخماسا ولكن إذا قسمت خمسة على ~~رقبتين كان كل رقبة سهمين ونصفا فاضعف فيكون كل رقبة على خمسة فإنما يسلم ~~للأم من رقبتين سهمان من خمسة وتسعى في ثلاثة أخماس قيمتها # ولو ماتت الأم وبقى الغلام سعى الغلام في قول أبي حنيفة رحمه الله في ~~جميع ما كان على أمه وعليه بمنزلة العبد ما لم يؤد جميع ذلك لأن المستسعى ~~عنده بمنزلة المكاتب فالنصف الذي هو تبع الأم من الغلام لا يعتق إلا بعتق ~~الأم فهو محتاج إلى أداء سعاية الأم ليستند العتق في ذلك النصف ms7527 فلهذا في ~~جميع ما على أمه كولد المكاتب بعد موت الأم وعلى قولهما ليس عليه أن يسعى ~~فيما على أمه لأن المستسعى عندهما حر عليه دين وليس على ولد الحرة سعاية في ~~دين أمه ولكن عليه أن يسعى في خمسي نصف قيمة نفسه لأن الأم ماتت مستوفية ~~لوصيتها ويعاد ما عليها من السعاية وإنما مال الميت نصف رقبة الغلام مع ~~رقبة الابنة يضرب الورثة في ذلك بأربعة والغلام بسهم فيكون خمسة وقسمه رقبة ~~ونصف على خمسة لا تستقيم فالسبيل أن يضعف رقبة ونصفا فيكون ثلاثة ثم تضرب ~~ذلك في خمسة فتكون خمسة عشر للابنة من ذلك عشرة ونصف رقبة الغلام خمسة يسلم ~~له PageV28P183 من ذلك ثلاثة لأنه كان حقه في سهم ضربناه في ثلاثة فإنما ~~يجب عليه السعاية في خمسي نصف رقبته # وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم في ثلاثمائة فقال في مرضه ~~أحدكم حر على مائة درهم وقبلوا ذلك جميعا ثم مات السيد قبل البيان ولا مال ~~له غيرهم فإنه يعتق ثلث كل واحد منهم بثلث المائة لأن العتق بعوض يصح ~~إيجابه في المجهول كالعتق بغير عوض فإن الإيجاب في المجهول كالمعلق بالشرط ~~والعتق بعوض يحتمل التعليق بالشرط كالعتق بغير عوض ولما قبلوا جميعا فقد ~~وجد القبول ممن يتناوله الإيجاب فيعتق أحدهم وكان للمولى الخيار في البيان ~~وقد انقطع خياره بموته فيشيع العتق فيهم جميعا ويكون على كل واحد منهم ثلث ~~المائة بحصة ما يسلم له من العتق لأن المال ها هنا تبع العتق وثبوت التبع ~~يثبت المتبوع ثم إنما حصلت الوصية لهم بقدر المائتين وذلك دون الثلث فيسلم ~~لكل واحد منهما مقدار ثلث المائتين ويسعى كل واحد منهما في ثلثي قيمته فهو ~~دية مع ثلث المائة هي عوض # ولو لم يكن إلا عبدان قيمة أحدهما مائة درهم وقيمة الآخر ثلاثمائة فقال ~~في مرضه أحدكما حر على مائة درهم فقبلا ثم مات السيد فإنه يعتق من كل واحد ~~منهما نصف بنصف المائة لما بينا والغلام الذي ms7528 قيمته مائة يسعى في نصف قيمته ~~ولا وصية له إلا أنه يسلم له نصف رقبته بخمسين درهما وذلك مثل قيمة نصفه ~~فعرفنا أنه لا وصيه له ويسعى الآخر في نصف قيمته أيضا مع الخمسين فله من ~~قيمته مائة درهم وصية لأنه سلم له نصف رقبته بخمسين وقيمة نصف رقبته مائة ~~وخمسون فعرفنا أنه أوصى له بمائة وهذا لأنه إن كان هو المراد بالإيجاب ففي ~~هذا الإيجاب وصية له بمائة درهم وإن كان المراد صاحبه فلا وصية في هذا ~~الإيجاب لأحد فباعتبار الأحوال ثبتت الوصية بقدر المائة ويكون ذلك كله ~~للأرفع فإنه لا وصية للأوكس # ولو كان له ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم ثلاثمائة فقال في صحته أحدكم حر ~~على مائة درهم والأخران حران بغير شيء فقبلوا ذلك فهم أحرار لأنه أوجب ~~الحرية لأحدهم بعوض في قبولهم فقبلوا قول من يتناوله الإيجاب ونزول العتق ~~بعوض باعتبار القبول وقد وجد وأعتق الآخرين بغير شيء فقد تيقنا بحريتهم ولا ~~خيار للمولى في الإيقاع لأن إيقاع العتق المتهم بالبيان إنما يصح ممن يملك ~~الإيجاب وبعد ما عتقوا لا يملك المولى إيجاب الدين فيهم ابتداء فلا خيار له ~~في الإيقاع ولا شيء عليهم لأن الذي يرث المال منهم مجهول والقضاء بالمال ~~على المجهول غير ممكن # ( ألا ترى ) أن ثلاثة نفر لو قالوا لرجل لك على أحدنا ألف درهم لم يجب ~~على أحدهم شيء PageV28P184 وهذا بخلاف ما سبق فإن هناك للمولى حق البيان في ~~العتق فيكون المال عليهم وها هنا ليس للمولى في العتق حق البيان فيبقي ~~مقصودا بالوجوب ولا يمكن إيجابه على المجهول مقصودا # ولو قال أحدكم حر على مائة درهم والآخر على مائتي درهم والثالث على ~~ثلاثمائة فقبلوا جميعا فهم أحرار لأن كل واحد منهم حر # قيل مطلقا فقد قبل ما يتناوله من الأيجاب فيعتقون جميعا وعلى كل واحد ~~منهم مائة درهم لأنه لا يجب من المال على كل واحد منهم إلا المتيقن به ~~والمتعين في حق كل واحد منهم مقدار المائة فقط ms7529 وهو بمنزلة ثلاثة نفر أقروا ~~أن لرجل على أحدهم مائة وعلى الآخر مائتين وعلى الثالث ثلاثمائة فليس له أن ~~يأخذ من كل واحد منهم إلا مائة # فلو قال لعبدين له في مرضه قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة أحد كما حر بمائة ~~درهم والآخر بمائتي درهم فقبلا ذلك ثم مات السيد سعى كل واحد منهما في ثلثي ~~قيمته لأنه أوصى لهما بنصف قيمته ولا يمكن تنفيذ وصيته إلا في مقدار الثلث ~~فيسلم لكل واحد منهما ثلث قيمته بالوصية ويسعى في ثلثي قيمته # ولو أن رجلا قال لعبده إن أديت ألي ألفا فأنت حر وإن أديت إلي ألفين فأنت ~~حر فكل واحد من الكلامين صحيح لأن تعليق العتق بالشرط صحيح من المولى ما لم ~~يترك العتق مرة كان أو مرات كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر أو إن ~~كلمت فلانا فأنت حر فأي الشرطين وجد عتق العبد فها هنا إن أدى الألفين عتق ~~بالكلام الثاني لوجود الشرط فإن وجد المولى إحدى الألفين ستوقية عتق العبد ~~بالألف الخيار خاصة وليس له على العبد بدل الستوقة لأن الستوقة ليس من جنس ~~الدراهم فتبين أن العبد إنما أدى إلى المولى ألف درهم وأنه أنما أعتق ~~بالكلام الأول لوجود الشرط وهو أداء الألف ستوقة للمولى إن كانت من كسب ~~العبد ولا دين عليه # وإن كانت الستوقة دينا على العبد ردها على الغرماء لأنهم أحق بكسبه من ~~مولاه وكذلك لو وجد في الألفين درهما ستوقا أو وجدها تنقص من وزن ألفي درهم ~~شيئا لأنه تبين أن بأدائه تم الشرط الأول ولم يتم الشرط الثاني فإنما يعتق ~~بالكلام الأول # وإن وجد الألف زيوفا أو نبهرجة واستحقت فعلى العبد بدلها لأنه إنما عتق ~~بالكلام الثاني ها هنا فإن الزيف من جنس الدراهم والمستحق كذلك فيكون العبد ~~مؤديا الألفين ثم المال المقبوض باعتبار هذا الشرط في حكم العرض فإذا وجده ~~زيوفا استبدله به فإذا استحقت رجع بمثله بمنزلة بدل الكتابة # فإن قيل القبض في المستحق ينتقص من ms7530 الأصل بالاستحقاق وكذلك في الزيوف ~~بالرد ولهذا بطل PageV28P185 الصرف والسلم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا وجد ~~الكسر زيوفا فرده فكان ينبغي أن يعتق بالكلام الأول لأن قبض المولى إنما تم ~~في الألف درهم # قلنا نعم بالرد ينتقص القبض ولكن لا يتبين أن القبض لم يكن قائما فينتقض ~~بانتقاص القبض ما يحتمل النقص دون ما لا يحتمله والعتق الواقع لا يحتمله ~~النقص فبالرد والاستحقاق لا يتبين من نزول العتق ما لم يكن باعتبار أداء ~~الألفين وكذلك لو كان هذا في المرض ثم مات السيد فوجد الورثة الأمر على ما ~~وصفت لك إلا أن السيد إن كان حابى الغلام من قيمته شيئا وكان هذا الغلام ~~أقل من قيمته كان الفضل له من الثلث # وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب العتاق أن القدر المؤدى من المال في ~~حكم العوض استحسانا ولهذا يجبر المولى على القبول إذا حابى العبد فلا يعتبر ~~معنى الوصية في قدر المؤدي لوجود العوض وفيما زاد على ذلك تعتبر الوصية ~~فيكون ذلك من ثلث ماله # وكذلك لو قال لعبده إن أديت إلي ألفا فأنت حر وإن أديت إلي مائة دينار ~~فأنت حر فأداهما جميعا فإنه يعتق بهما لوجود الشرطين جميعا والعتق يصير ~~مضافا إلى العلة ثبوتا فكان يستقيم إضافة الحكم إلى علتين إلى كل واحد ~~منهما بكماله فكذلك يصح إضافته إلى شرطين فإن وجد الألف ستوقة أو نبهرجة أو ~~ناقصة أو استحقت فعلى ما وصفنا في الألفين يعنى أن في الستوق يكون العتق ~~واقعا بأداء المائة الدينار خاصة وفي الزيوف والمستحق يكون العتق واقعا ~~بادائهما فيستبدل بالزيوف المستحق والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه # ( قال ) الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~رحمه الله ( وإذا مات الرجل وترك ابنا لا وارث له غيره وترك مالا فأقر ~~الابن لرجل أنه أخوه لأبيه فإنه لا يصدق على النسب حتى لا يثبت نسبه من ~~الميت ) لا في رواية عن أبي ms7531 يوسف قال إذا كان الابن واحدا يثبت النسب ~~بإقراره بابن آخر لأنه قائم مقام أبيه فإقراره كإقرار الأب والأصل فيه ما ~~روى أن عبد الله بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لما تنازعا بين ~~يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولد وليدة زمعة قال عبد الله ولد أبي ~~ولد على فراش أبي وقال سعد بن أخي عهد إلي فيه أخي فقال عليه السلام # هو لك يا عبد الله الولد للفراش وللعاهر الحجر فقد أثبت النسب من زمعة ~~بإقرار عبد الله لأنه كان هذا الوارث دون أخيه PageV28P186 سودة فقد كانت ~~مسلمة عند موت الأب وزمعة قتل كافرا وعبد كان على دينه يومئذ فكان هو ~~الوارث خاصة # وجه ظاهر الرواية أنه يحمل هذا النسب على غيره بإقراره وإقراره لا يكون ~~حجة على الغير وبيانه أن الأخوة لا تثبت بينهما إلا بواسطة الأب فما لم ~~يثبت نسبه من أبيه لا يكون أخا له فعرفنا أنه يحمل نسبه على أبيه وإنما ~~يقوم هو مقام الأب فيما يخلفه فيه من المال وفي النسب لا يخلفه فلا يكون ~~قائما مقامه في الإقرار ولا حجة في حديث عبد بن زمعة لأن قوله عليه السلام ~~هو لك قضاء بالملك لعبد في ذلك الولد فإنه كان ولد أمة أبيه وقوله الولد ~~للفراش لتحقيق نفي النسب من عتبة بن أبي وقاص فقد كان عاهرا لا فراش له على ~~أنه روى أن تلك الوليدة كانت أم ولد لزمعة وليست ولد أم الولد بسبب من غير ~~دعوة # وفي بعض الروايات قال عند أبي ولد على فراش أبي أقربه أبي فإنما أقامه ~~مقام أبيه في إظهار إقراره بقوله ثم ثبوت النسب كان بإقرار معه لا بإقرار ~~عبد ثم نقول المقر له يشارك المقر في الميراث فيأخذ منه نصف ما ورث من الأب ~~لأن في كلامه إقرارا بشيئين بالنسب وبالشركة في الميراث والنسب إنما يقر به ~~على غيره فلم يصح والشركة في الميراث إنما يقر بها على نفسه لأنه ms7532 صار أحق ~~بجميع الميراث فصح إقراره بذلك ولا يبعد أن يثبت له الشركة في الميراث # وإن لم يثبت النسب كما لو قال لعبده وهو معروف النسب من غيره هذا ابني ~~فإنه يعتق عليه وإن لم يثبت نسبه منه فإن دفع النصف إليه ثم أقر بابن آخر ~~لأبيه وكذبه الأول فيه وكذبه الآخر في الأول # فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ الآخر نصف ما بقي في يده ~~لأنه بالكلام الثاني أقر أن حقه وحق الثاني في الشركة سواء وإقراره حجة في ~~حقه فيدفع إليه نصف ما بقي في يده ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول ~~لأنه إنما دفع ذلك بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا شيئا من ذلك المدفوع لأحد ~~ويجعل ما أخذه الأول زيادة على حقه كالتاوي فيكون ضرر ذلك عليهما جميعا وإن ~~كان دفعه إلى الأول بدون قضاء القاضي أخذ الآخر ثلثي ما بقي في يده وهو ثلث ~~جميع المال لإقرار حق كل واحد منهم في ثلث المال وأنه دفع إلى الأول قدر ~~السدس زيادة على حقه وإنما دفعه بعد قضاء فيكون ذلك محسوبا من نصيبه فيدفع ~~إلى الآخر مما بقي في يده كمال حقه وهو ثلث جميع المال أو ما دفع إلى الأول ~~زيادة على حقه كالقائم في يده حكما ويجعل كأن الباقي في يده ثلثا التركة ~~فيدفع إلى الثاني نصف ذلك وهو ثلث جميع التركة # والدليل على صحة الفرق بين الدفع بقضاء وغير قضاء أن الوصي إذا قضى دين ~~بعض الغرماء من التركة PageV28P187 بقضاء القاضي لم يكن ضامنا لسائر ~~الغرماء شيئا ولو دفع بغير قضاء القاضي كان ضامنا حصة سائر الغرماء # وكذلك لو كان الوارث هو الذي قضى بعض الغرماء دينهم وعلى هذا في جناية ~~المدبر إذا دفع المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى يفصل الدفع بقضاء وبغير ~~قضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله على ما بينا في الديات وهما يستويان هناك ~~بين الدفع بقضاء وبغير قضاء والفرق لهم بحرف وهو أنه ms7533 متى دفع إلى الأول ~~وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامنا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء لأنه ~~فعل بنفسه عين ما يأمر القاضي به لو رفع الأمر إليه ومتى كان حق الثاني ~~ثابتا عند الدفع إلى الأول يفصل بين الدفع بقضاء وبغير قضاء # بيانه فيما قال في كتاب العتق في المرض رجل زوج أمته واستوفى صداقها ثم ~~أعتقها في صحته ثم مات ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في التركة ثم ~~اختارت هي نفسها حتى صار الصداق دينا على المولى وهو مستغرق للتركة فإن ~~تصرف الوارث في التركة لم ينفذ تصرفه لأن في الفصل الأول الدين لم يكن ~~واجبا حين تصرف # وفي الفصل الثاني واجبا حين تصرف وقد سبق نظائره في كتاب الرهن فها هنا ~~قد تبين بإقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى الأول ففصل بين الدفع ~~بقضاء وبغير قضاء وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق الثاني كان ثابتا حين ~~دفع القيمة إلى الأول فلا يغرم الثاني شيئا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء # وإن كان المقر دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض ودفع الربع إلى الثاني بغير ~~قضاء قاض ثم أقر بابن آخر وأنكر الأولان وأنكرهما الثالث أيضا فإن الثالث ~~يأخذ منه ثلثي ما بقي في يده وهو سدس جميع الميراث لأنه لا يغرم له شيئا ~~مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوى يبقى نصف ~~التركة في يده وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثاني في هذا النصف سواء لكل ~~واحد منهم ثلثه وهو سدس جميع الميراث لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى ~~الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي في المال وقد دفع إلى الثاني زيادة على ~~حقه بغير قضاء القاضي فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى الثالث ~~كمال حقه وهو سدس جميع المال ثلثي ما بقى في يده وثلث المدفوع إلى الثاني ~~لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في ms7534 يده ثلثي النصف ~~فيدفع إلى الثالث نصف ذلك وهو سدس جميع المال # ( ولو كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي ودفع الثلث إلى الثاني ~~بقضاء القاضي ثم أقر بالثالث فصدقه فيه الأول وكذبه الثاني وكذبا جميعا ~~للثاني فإن الثالث يأخذ منه نصف ما بقي في يد الابن المعروف PageV28P188 ~~فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمانه نصفين ) # قال في بعض النسخ وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وأما على قول محمد ~~فيأخذ منه ثلث ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين ~~وزعم كل واحد منهما أن تخريجه على قياس قول أبي حنيفة وذكر الخصاف طريقا ~~آخر لتخريج جنس هذه المسائل وزعم أنه هو الصحيح على أصل أبي حنيفة رحمه ~~الله # وأجاب في هذه المسألة أن الثالث يأخذ منه خمسي ما بقي في يده فيضمه إلى ~~ما في يدي المقر به الأول فيقتسمانه نصفين وهذه المسألة تنبنى على ما بينا ~~في كتاب الإقرار # ( رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بابنين آخرين للميت وصدقه الآخر فإن ~~المتفق عليه يأخذ من المقر ربع ما في يده في قول أبي يوسف رحمه الله فيضمه ~~إلى ما في يد المصدق فيقتسمانه نصفين وما بقى في يد المقر بينه وبين ~~المجحود نصفان ) وجه البناء عليه أن المقر به الأول ها هنا بمنزلة التصديق ~~لأنه لما أقر له في وقت لم يكن له بشيء صار كالابن المعروف والثالث بمنزلة ~~المتفق عليه لأن المعروف قد أقر به وصدقه الأول به # ثم بيان تخريج أبي يوسف أن المقر قد أقر بأن الثالث مساو له في تركة ~~الميت فإنه دافع أربعة والتركة بينهم أرباعا إلا أنه لا يغرم له شيئا مما ~~دفعه إلى الثاني لأنه دفعه بقضاء القاضي ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى ~~الأول وإن دفعه بغير قضاء قاض لأن الأول مصدق به فيسلم له نصيبه في المدفوع ~~الأول من جهته فيبقى ما بقي في يد المقر له وقد أقر ms7535 أن حقهما فيه على ~~السواء فيأخذ منه نصف ما بقي في يده لهذا ثم يضمه إلى ما في يد الأول ~~فيقتسمانه نصفين لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء # وجه تخريج محمد رحمه الله أن المقر يقول للثالث أنا قد أقررت بأن حقي في ~~سهم وحقك في سهم وحق الباقي في سهم إلا أن السهم الذي فيه حقك نصفه في يدي ~~ونصفه في يد الأول وذلك يصل إليك من جهته لأنه أقر بك ولا غرم على شيء مما ~~دفعته إلى الثاني لأني دفعته بقضاء القاضي فبقى ما في يدي وحقك فيه في نصف ~~سهم وحقي في سهم فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيكون ما في يده بينهما ~~أثلاثا # لهذا وجه تخريج الخصاف أن المقر يقول للثالث أنا قد أقررت بأنك رابع ~~أربعة ولا غرم لك علي في شيء مما دفعته إلى الأول لأن حقك في ذلك النصف يصل ~~إليك من جهته يبقى حقك في سهم من أربعة من النصف الذي هو في يدك والباقي ~~وهو ثلاثة بينى وبين الثاني نصفين لكل واحد منها سهم ونصف وما دفعت إليه ~~زيادة على حقه إنما دفعته بقضاء القاضي فلا يكون مضموما علي فأنا أضرب فيما ~~في يدي بحقى وهو سهم ونصف وأنت تضرب بحقك PageV28P189 وهو سهم فانكسر ~~بالأنصاف فتضعفه فيكون للثالث سهمين وللمقر ثلاثة فصار ما في يده على خمسة ~~فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده فيضمه إلى ما في يد الأول فيقتسمانه نصفين # ولو كان المقر به الأول وأنكر الثاني والثالث وأقر الثاني بالثالث وأنكرا ~~جميعا الأول فإن الثالث يأخذ مما في يد المعروف سدس جميع المال وهو جميع ما ~~بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الثاني فيقتسمانه نصفين لأنه أقر أن المال ~~بينهم أرباعا وأن حق الأول كان في ربع المال وقد دفع إليه النصف بغير قضاء ~~القاضي فالربع الذي دفعه إليه زيادة على حقه يكون من نصيبه خاصة أو يجعل ~~ذلك كالقائم في يده فكان في ms7536 يده ثلاثة أرباع المال فيلزمه أن يدفع إلى ~~الثاني والثالث كمال حقهما وهو نصف المال وقد دفع إلى الثاني ثلث المال ~~فيدفع إلى الثالث السدس حتى يجتمع في يدهما نصف المال فيقتسمانه نصفين ~~لتصادقهما ويصير كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه بزعمه # ولو لم يصدق كل واحد منهما بالثالث والمسئلة بحالها فإنه يدفع إلى الثالث ~~ما بقي في يده وهو سدس المال ويغرم له أيضا ثلث سدس جميع المال لأنه أقر أن ~~المال بينهما أرباعا إلا أنه دفع إلى الثاني ثلث المال بقضاء القاضي فلا ~~يغرم شيئا من ذلك للثالث وقد دفع إلى الأول النصف بغير قضاء القاضي فيكون ~~ضامنا للثالث ما دفعه إلى الأول زيادة على حقه ويجعل ذلك كالقائم في يده ~~ثلثا التركة فعليه أن يدفع إلى الثالث ثلث الثلثين وثلث الثلثين سدس وثلث ~~سدس والباقي في يده السدس فيدفع إليه ذلك ويغرم له ثلث سدس من ماله حتى ~~يصير هو مستوفيا كمال حقه بزعمه # ولو أن رجلا مات وترك ابنين وألفي درهم فأخذ كل واحد منهما الفا ثم أقر ~~أحدهما بأخ من أبيه وأنكره صاحبه فإنه يأخذ من المقر نصف ما في يده لأنه ~~أقر أن حقهما في التركة سواء وإقراره حجة فيما في يده وإن لم يكن حجة فيما ~~في يد أخيه فيدفع إليه نصف ما في يد أخيه فإن أعطاه ذلك ثم أقر بأخ آخر من ~~أبيه وصدقه فيه الأخ المعروف وأنكره المقر به الأول فإن كان الابن المعروف ~~دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء القاضي أخذ منه المقر به الثاني خمس ما ~~في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين # فإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض أخذ منه المقر به الثاني خمس ~~ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين في قول ~~أبي يوسف وقال محمد رحمه الله إن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ ~~الباقي منه ثلث ms7537 ما في يده وإن كان دفعه بغير قضاء أخذ منه خمس جميع ما كان ~~في يده فيضمه إلى ما في يد PageV28P190 الابن المعروف فيقتسمانه نصفين وهذا ~~بناء على مسألة الإقرار التي بيناها # وجه تخريج أبي يوسف أن المقر لو أقر بهما جميعا وصدقه المعروف في أحدهما ~~لكان المتفق عليه يأخذ منه ربع ما في يده في قول أبي يوسف رحمه الله لأنه ~~يقول له أنا قد أقررت بأن حقك في ربع التركة ونصف التركة في يد أخي وهو مقر ~~بنصيبك فإنما يبقى حقك فيما في يدي في الربع وهو سهم من أربعة وما بقي وهو ~~ثلاثة بيني وبين المجحود نصفان فإذا أقررت به أولا ودفعت إليه نصف ما في ~~يدي فما دفعته زيادة على حقه لا يكون مضموما علي لأني دفعته بقضاء القاضي ~~فيبقى حقك فيما في يدي في سهم وحقي في سهم ونصف فلهذا يعطيه خمس ما في يده ~~وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه يكون ~~محسوبا عليه ويجعل القائم في يده فيدفع إلى الثاني جميع حقه إذ لو أقر بهما ~~معا وذلك ربع النصف ثمن جميع المال فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف ~~فيقتسمانه نصفين لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء # وجه تخريج محمد رحمه الله أنه لو أقر بهما معا لكان المتفق عليه يأخذ من ~~المقر خمس ما في يده لأنه يقول حقك في سهم وحقي في سهم وحق المجحود في سهم ~~إلا أن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي وهو مقر لك بذلك ~~وإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فلهذا يأخذ خمس ~~ما في يده # فإذا أقر بالمجحود أولا ودفع إليه نصف ما في يده بقضاء القاضي لم يكن ذلك ~~مضمونا فإنما يضرب هو فيما بقي في يده بسهم والمتفق عليه بنصف سهم فلهذا ~~يأخذ ثلث ما في يده وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فما ms7538 دفعه زيادة على حقه ~~محسوب عليه فيدفع إلى المتفق عليه جميع ما كان يدفع أن لو أقر بهما معا ~~وذلك خمس نصف المال فيضمه إلى ما في يد المعروف فيقتسمانه نصفين # ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الثاني من الابن المعروف الذي أقر ~~به خاصة لأنه يحتاج إلى قسمة ما يأخذ مع الآخرين أيضا فيما بينهم ثم يأخذ ~~منه ثلث ما في يده لأنه أقر له بثلث التركة نصف في يده ونصف في يد أخيه وهو ~~يقر له بذلك فلا يأخذ منه إلا ما أقر له به مما في يده وذلك الثالث بمنزلة ~~بن للميت أقر بابنته فإنها تأخذ منه ثلث ما في يده فإذا أخذ كل ضمه إلى ما ~~في يد الأول والمعروف للذي أقر بهما لأنهم تصادقا أن حقهم في التركة سواء ~~فما يصل إليهم يقسم بينهم أثلاثا باعتبار تصادقهم وإنما يتوى بأخذ الابن ~~الآخر زيادة على حقه ويكون عليهم بالحصة وما يبقى يبقى لهم بالحصة كما هو ~~الحكم في المال المشترك # ولو أن رجلا مات وترك ثلاثة أخوة له من أبيه وأمه PageV28P191 فاقتسموا ~~المال بينهم أثلاثا ثم أقر أحدهم بأخ للميت من أبيه وأمه فدفع إليه نصف ما ~~في يده ثم أقر بأخ آخر وصدقه فيه أحد أخوته المعروفين وتكاذب المقر بهما ~~فيما بينهما فإذا كان دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء قاض أخذ منه الآخر ~~خمس ما بقى في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة فاقتسماه نصفين # وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع ~~المال يضمه إلى ما في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبي يوسف # وقال محمد إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما في يديه ~~وإن كان دفعه بغير قضاء قاض أخذ منه الآخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي ~~أقر به خاصة فاقتسماه نصفين وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير ms7539 قضاء قاض دفع ~~إلى الثاني ربع ثلث جميع المال فضمه إلى ما في يده الذي أقر به فاقتسماه ~~نصفين في قول أبي يوسف # وقال محمد رحمه الله إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ~~ما في يديه # وإن كان دفعه بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني خمس جميع المال فضمه إلى ما ~~في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين وجه تخريج أبي يوسف أن المقر زعم أن حق ~~الثاني في خمس المال إلا أن أحد أخوته المعروفين كذبه وصار هو مع ما أخذ ~~كالمعدوم وإنما نعتبر القسمة بين الباقيين فمن حجته أن يقول للثاني إنما ~~أقررت بأن لك ربع ما في أيدينا والذي في يد المصدق بك يصل إليك من جهته ~~يبقي حقك فيما في يدي في سهم من أربعة وذلك ربع ثلث المال والباقي وهو ~~ثلاثة بيني وبين المقر له الأول نصفان إلا أني دفعت إلى الأول زيادة على ~~حقه بقضاء القاضي فلا يكون محسوبا علي وإنما يبقي ما في يده فأنت تضرب بسهم ~~وأنا بسهم ونصف فانكسر بالأنصاف فأضعفه فيكون لي ثلاثة ولك سهمان فلهذا ~~يأخذ منه خمسي ما في يده # وإن كان دفعه بغير قضاء فما دفع إليه زيادة على حقه هو محسوب على الدافع ~~فيدفع إلى الثاني جميع ما أقر له به وذلك ربع ثلث جميع المال ثم يضم ذلك ~~إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما على أن حقهما في التركة ~~سواء # ووجه تخريج محمد أن المقر يقول للمقر له حقك في سهم ولكن نصف ذلك السهم ~~في يدي ونصفه في يد المصدق لك وهو يصل إليك من جهته فأنت تضرب فيما في يدي ~~بنصف سهم وأنا بسهم والمقر له الأول بسهم فيكون الثلث الذي في يدي بيننا ~~أخماسا لك منه الخمس # فإن كان دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي لم يكن ذلك محسوبا ~~عليه وإنما يبقى ما في يده يضرب فيه الثاني بسهم والمقر بسهمين فلهذا ms7540 يأخذ ~~ثلث ما بقي في يده PageV28P192 وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه ~~فيدفع إلى الثاني كمال حقه مما في يده وهو خمس جميع المال فيضمه إلى ما في ~~يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء وإنما خرجا هذه ~~المسألة على أن الذي كذب بهما مع ما أخذ صار في حكم المعدوم وهذا لأنه إنما ~~أخذ بنسبة المعروف فلا يكون ذلك مضمونا على أحد سواء كان أخذه بقضاء قاض أم ~~لا # ولو كان المقر به الآخر أقر به الأخوة المعروفون جميعا فإن كان المقر ~~بهما دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما بقي في يده وإن ~~كان دفعه إليه بغير قضاء قاض دفع إليه خمس ثلث جميع المال فضمه إلى ما في ~~يد الأخوين المعروفين فاقتسموها أثلاثا لأن المقر يقول للثاني حقك في خمس ~~جميع المال والذي في يد أخوي لك بيني وبين الأول لي سهمان وله كذلك # فإن دفعك بغير قضاء فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع إلى الثاني ~~كمال حقه مما في يده وهو خمس ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد الأخوين ~~المعروفين لأنهم تصادقوا على أن حقهم سواء فيقتسمون ذلك أثلاثا # ولم يذكر قول محمد إلا في بعض النسخ فإنه قال على مذهبه التخريج بطريق ~~السهام فالمقر له يقول للثاني حقك في سهم وحقي في سهم وحق الأول في سهم إلا ~~أن السهم الذي حقك ثلثه في يدي وثلثاه في يد كل واحد من الآخرين وهما مقران ~~بك فإنما تضرب فيما في يدي بثلث سهم وأنا بسهم والأول بسهم فإذا جعلت كل ~~ثلث سهما كانت القسمة أسباعا للثاني سبع ما في يده فإذا كان دفع إلى الأول ~~بقضاء لم يغرم شيئا من ذلك فالمقر يضرب فيما في يده بثلاثة والثاني بسهم ~~فيقسم ما في يده بينهما أرباعا وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه ~~فيأخذ الثاني منه مقدار حقه مما في يده ms7541 وهو ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في ~~يد المعروفين فيقتسمونه بينهم أثلاثا # ولو أن رجلا مات وترك ابنا وابنة فأقرت الابنة بأخ لها وأنكره أخوها فإنه ~~يأخذ ثلثي ما في يد الابنة لأنها أقرت أن حقه ضعف حقها فإنها زعمت أن الميت ~~خلف ابنين وابنة وأن المال بينهم على خمسة لكل بن سهمان ولكل بنت سهم إلا ~~أن الابن المعروف أخذ زيادة على حقه بنسبه المعروف فلا يكون شيء من ذلك ~~مضمونا عليهما ولكن يجعل ذلك كالتاوى فيقسم ما في يده بينهما على مقدار ~~حقهما أثلاثا فإن أعطته ذلك ثم أقرت بأخت من أبيها وصدقها فيها الابن ~~المعروف المقر به الأول وصدقت هي به أيضا فإنها تأخذ من الابن المعروف ربع ~~ما في يده فتضمه إلى ما وفي يد الابنة والمقر به الأول فيقتسمونه للذكر مثل ~~حظ الانثيين لأن الابن المعروف يزعم PageV28P193 أن الميت خلف ابنا وابنتين ~~وأن المال بينهم أرباعا حق هذه في ربع المال وبعض المال في يد الابنة ~~والمقر له وحقها في ذلك يصل إليها لإقرارهما به فإنما يأخذ مما في يد الابن ~~مقدار حقه مما في يده وذلك ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابنة والمقر ~~به الأول فيقتسمونه للذكر مثل حظ الانثيين لتصادقهم فيما بينهم # ولو كانت المقر بها كذبت بالأول أخذت من الابنة المعروفة ثلاثة أثمان ما ~~بقى في يدها إن كانت أعطت الأول بقضاء قاض وإن كانت أعطته بغير قضاء أخذت ~~هذه الأخيرة منها سدس ثلث جميع المال فضمته إلى ما في يد الابن المعروف ~~فيقتسمانه أثلاثا في قول أبي يوسف وقال محمد رحمهما الله إذا أعطت الأول ~~بقضاء قاض أخذت الثانية ربع ما في يدها فضمته إلى ما في يد الآخر فيقتسمانه ~~على ثلاثة # وجه تخريج أبي يوسف أن الابنة زعمت أن حق الثانية في سدس المال لأنها ~~تقول الميت ترك ابنين وابنتين فتكون القسمة من ستة لكل بن سهمان ولكل ابنة ~~سهم فإنما حق الثانية في سهم ms7542 من ستة من كل جزء من المال ونصيبها في يد ~~الابن المعروف يسلم لها من جهته يبقي حقها في سهم مما في يدها وما بقي وهو ~~خمسة بينها وبين المقر به الأول أثلاثا للمقر به الأول ثلاثة وثلث وللمقرة ~~سهم وثلثان فما دفعت إلى الأول زيادة على حقه إنما دفعت بقضاء قاض ولا يغرم ~~شيئا من ذلك ولكن الثانية تضرب فيما بقي في يدها بسهم وهي بسهم وثلثين # فإذا جعلت كل ثلث سهما يصير حق المقرة خمسة وحق الثانية ثلاثة فلهذا أخذت ~~منها ثلاثة أثمان ما بقي في يدها وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا ~~عليها وإنما تأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها وذلك سدس ثلث جميع المال ~~فضمت ذلك إلى ما في يد الابن المعروف وقاسمته أثلاثا لتصادقهما فيما بينهما # ووجه تخريج محمد رحمه الله أن المقرة زعمت أن حق الثانية في سهم ولكن ~~ثلثا ذلك السهم في يد الابن المعروف وهو مقر بها فإنما تضرب هي فيما في يد ~~المقرة بثلث سهم والمقرة بسهم والمقر به الأول بسهمين فإذا جعلت كل ثلث ~~سهما كان ذلك عشرة أسهم لها عشر ما في يدها وهو الثلث فإن دفعت إلى الأول ~~زيادة على حقه بقضاء قاض لم يكن ذلك محسوبا عليها فلهذا أخذت ربع ما في ~~يدها وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها فتأخذ الثانية كمال ~~حقها مما في يدها وذلك عشر ثلث جميع المال # وإذا ترك الرجل ابنين ومالا فاقتسماه نصفين ثم إن أحدهما أقر بأخوين له ~~من أبيه معا فصدقه أحدهما في أحدهما وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فالذي ~~أقرا به جميعا يأخذ من يد المقر بالأخوين ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد ~~الذي PageV28P194 أقر به خاصة فيقتسمانه نصفين في قول أبي يوسف # وقال محمد يأخذ منه خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد المقر خاصة ~~فيقتسمانه نصفين وما بقي في يد الابن المقر بهما اقتسمه هو والابن ms7543 الذي ~~أنكره أخوه نصفين # وأبو يوسف رحمه الله يقول ولو صدقه فيهما لكان يأخذ كل واحد منهما ربع ما ~~في يد المقر بهما فكذلك إذا صدقه في أحدهما يأخذ المتفق عليه ربع ما في يد ~~المقر اعتبارا لحال تصديقه به خاصة بحال تصديقه بهما لأن تكذيبه بالآخر لا ~~يغير نصيبه فيما في يده ومحمد يعتبر السهام فيقول في زعم المقر أن حق ~~المتفق عليه في سهم ولكن نصف ذلك السهم في يد المصدق وهو يصل إليه من جهته ~~فإنما يضرب المتفق عليه فيما في يد المقر بنصف سهم والمقر بسهم فلهذا يأخذ ~~خمس ما في يده وهذه المسألة أصل هذه المسائل وكان من حقه أن يقدمها # ولكنه قد ذكر هذه المسألة في كتاب الإقرار فلهذا بدأ بالتفريعات عليه ها ~~هنا ثم أعاد المسألة أيضا لتكون أوضح في البيان فإن تصادق المقر بهما فيما ~~بينهما بدأ المتفق عليه بالذي أقر به خاصة لتصادقهما فيما بينهم ثم يأخذ ~~منه ثلث ما في يده لأنه يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين وأن حقه في ثلث ما في ~~يده وثلث ما في يد أخيه وإنما يأخذ منه مقدار ما أقر له به مما في يده ~~فيضمه إلى ما في يد المقر بالأخوين فيقتسمونه لأنهم تصادقوا أن حقهم في ~~التركة سواء # وإذا ترك الرجل ابنا وامرأة فاقتسما المال ثم أقرت المرأة بابنين للمرأة ~~معا وصدقها الابن في أحدهما وتكاذب المقر بهما فيما في يدهما فإن الابن ~~الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة وهو سبعة أجزاء من أربعة ~~وعشرين جزءا فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين # ورجع محمد رحمه الله عليه عن هذا وقال لا نأخذ مما في يد المرأة شيئا وفي ~~بعض النسخ ذكر رجوع أبي يوسف مكان رجوع محمد وقال ما في يد المرأة بينهما ~~وبين الابن المجحود على عشرة أسهم له سبعة ولها ثلاثة وفي بعض النسخ قال ~~ذلك بينهما على ثمانية لها سهم وللمجحود سبعة ms7544 # فوجه ظاهر الرواية أن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة ~~سبعة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ولكل بن سبعة فهي تزعم أن حق كل واحد من ~~المقر بهما في سبعة أسهم من أربعة وعشرين من التركة والذي في يدها جزء من ~~التركة فيدفع إلى الذي أقر به الابن المعروف مقدار حقه مما في يدها وذلك ~~سبعة من أربعة وعشرين فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين ~~لتصادقهما على أن حقهما سواء # ووجه رجوعهما عن هذا القول أن حق المرأة في ثمن المال سواء # كان للميت بن أو ثلاث بنين وليس في يدها PageV28P195 إلا مقدار نصيبها ~~وهو الثمن فهي إنما أقرت للمتفق عليه بأن نصيبه في يد الابن المعروف وذلك ~~يصل إليه من جهته فلا يأخذ شيئا مما في يدها # ( ألا ترى ) أن الابن المعروف لو صدقها فيهما لم يأخذ واحد منهما شيئا ~~مما في يدهما فكذلك إذا صدقهما في أحدهما ولكن المعاملة له مع الابن ~~المعروف فيقاسمه فيما في يده نصفين وتبقى معاملة المجحود مع المرأة في بعض ~~النسخ بني الجواب على زعمها وهي زعمت أن حق المجحود في سبعة من أربعة ~~وعشرين وحقها في ثلث فيضرب كل واحد منهما فيما في يدها بحقه فلهذا كانت ~~القسمة على عشرة # وفي بعض النسخ بنى على زعم الابن المجحود وفي زعمه أن الميت خلف ابنين ~~وامرأة وأن القسمة من ستة عشر لها سهمان ولكل بن سبعة فيضرب هو بسبعة وهي ~~بسهمين فكانت القسمة بينهما على تسعة وفي بعض النسخ قال الابن المعروف لما ~~كذب المجحود صار هو مع ما في يده في حق المجحود كالمعدوم فيجعل كأن جميع ~~التركة ما في يد المرأة وهي الوارثة مع المجحود فتكون القسمة بينهما على ~~ثمانية لها الثمن وللمجحود سبعة أثمانه # ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الابن المتفق عليه من الابن ~~المعروف سبعة أسهم من ستة عشر سهما مما في يده وإنما بدأ به لحاجته إلى ~~مقاسمة ما ms7545 يأخذ مع المقر به الآخر ثم في زعم الابن الآخر المعروف أن الميت ~~خلف ابنين وامرأة وأن القسمة على ستة عشر للمتفق عليه سبعة أسهم من ستة عشر ~~سهما من جميع التركة والذي في بعض التركة فيعطيه نصيبه من ذلك وهو سبعة ~~أسهم من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما والمرأة ~~على سبعة من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما ~~والمرأة على سبعة عشر سهما لأنهم تصادقوا أن الميت خلف امرأة وثلاث بنين ~~وأن القسمة من أربعة وعشرين لها ثلاثة ولكل بن سبعة فيقسم ما وصل إليهم ~~باعتبار زعمهم تضرب فيه المرأة وكل واحد من المقر بهما بسبعة فتكون القسمة ~~بينهم على سبعة عشر سهما # وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فاقتسموا المال ثم أقر أحدهم بثلاثة أخوة معا ~~وصدقه أحد أخوته في ابنين منهما وصدقه الآخر في واحد من هذين وتكاذب ~~الثلاثة فيما بينهم فإنما يسمى كل واحد منهم ليكون أوضح في البيان فالذي ~~أقر به بالثلاثة نسميه الأكبر والذي صدقه في الاثنين نسميه الأوسط والذي ~~صدقه في واحد نسميه الأصغر ثم نسمي الذي أقروا به جميعا متفقا عليه والذي ~~أقر به اثنان مختلفا فيه والذي أقر به الأكبر خاصة نسميه مجحودا # ثم نقول المتفق عليه يأخذ من الأكبر سدس ما في يده ومن الأوسط خمس ما في ~~يده فيضمه إلى ما في يد PageV28P196 الأصغر ويقاسمه نصفين لأن الأكبر زعم ~~أن الميت ترك ستة بنين وأن حق المتفق عليه في سدس كل جزء من التركة والذي ~~في يده جزء من التركة فأخذ المتفق عليه منه سدس ما في يده لهذا والأوسط زعم ~~أن الميت ترك خمسة بنين وأن حق المتفق عليه في خمس التركة وفي يده جزء من ~~التركة فيعطيه خمس ما في يده ثم يضم ذلك كله إلى ما في يد الأصغر فيقتسمانه ~~نصفين لتصادقهما أن حقهما في التركة سواء ثم يأخذ المختلف فيه من ms7546 الأكبر ~~خمس ما في يده لأن الأصغر قد كذب به فهو مع ما في يده في حقه كالمعدوم ~~فإنما تبقى المعاملة بين خمسة فالأكبر يزعم أن حقه في خمس التركة وأن ~~التركة في حقه ما في يده وما في يد الأوسط والأوسط مصدق به فإنما يأخذ هو ~~مما في يد الأكبر خمس ما في يده لهذا ثم يضم ذلك إلى ما في يد الأوسط ~~فيقاسمه نصفين وما بقى في يد الأكبر بينه وبين المجحود نصفين لأنهما تصادقا ~~فيما بينهما فقد انكسر الحساب بالأخماس والأسداس فالسبيل أن يضرب خمسة في ~~ستة فتكون ثلاثين ثم تضعف ذلك للحاجة إلى المقاسمة بالأنصاف فمنه تخرج ~~المسألة # وإن كان الأصغر إنما أقر بالذي أنكره الأوسط والمسئلة بحالها فإن اللذين ~~أقر بهما الأوسط يأخذان من الأكبر خمس ما في يده لأن الأصغر يكذب بهما ~~فيجعل هو كالمعدوم في حقهما وإنما يبقى المعتبر في حقهما الأكبر والأوسط مع ~~ما في يدهما ففي زعم الأكبر أن حق كل واحد منهما في الخمس وأن مالهما في يد ~~الأوسط وأصل إليهما من جهته فإنما يأخذان مما في يد الأكبر ما أقر لهما به ~~وذلك خمسا ما في يده فيضمانه إلى ما في يد الأوسط ويقتسمانه أثلاثا ~~لتصادقهم فيما بينهم ويأخذ الابن الذي أقر به الثالث ثلث ما في يد الأكبر ~~لأن الأكبر زعم أن حقه في سهم وحقي في سهم إلا أن السهم الذي هو حقه نصفه ~~في يدي ونصفه في يد الأصغر فإن الأوسط في حقه كالمعدوم لأنه مكذب به فإنما ~~يضرب هو فيما في يده بنصف سهم والأكبر بسهم فلهذا يأخذ ثلث ما في يده فيضمه ~~إلى ما في يد الثالث ويقاسمه نصفين لتصادقهما فيما بينهما # فإن قيل كيف يستقيم مقاسمة الأولين مع الأوسط أثلاثا وهما مكذبان فيما ~~بينهما # قلنا نعم ولكن الأوسط مقر بهما والذي في يد كل واحد منهما مثل ما في يد ~~صاحبه وإنما حاجتهما إلى المقاسمة مع الأوسط وذلك لا يختلف بتكاذبهما فيما ~~بينهما ms7547 وبتصادقهما فإن كان الثلاثة المقر بهم صدق بعضهم ببعض والذي أقر به ~~الثالث هو أحد الابنين اللذين أقر بهما الأوسط فإن المتفق عليه ها هنا يبدأ ~~بالأصغر لحاجته إلى مقاسمة صاحبه بتصديقه بهما PageV28P197 فيأخذ من الأصغر ~~ربع ما في يده لأن الأصغر يزعم أن الميت ترك أربعة بنين وأن حق المتفق عليه ~~في ربع ما في يد الآخرين وذلك يصل إليه من جهتهما فلهذا يأخذ منه ربع ما في ~~يده ويأخذ الأوسط خمس ما في يده لأن الأوسط يزعم أن الميت خلف ابنين لأن ~~حقه في خمس كل جزء وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في يده ويأخذ ~~المختلف فيه من الأوسط في حقه لأن له ربع ما في يده وربع ما في يد الأكبر ~~والأكبر مصدق به فلهذا يأخذ ربع ما في يده ثم يجمعان ذلك كله إلى ما في يد ~~الابن المعروف وهو الأكبر فيقتسمون ذلك مع المجحود على أربعة أسهم بينهم ~~بالسوية لتصادقهم أن حقهم في التركة سواء # ولو كان الذي أقر به الثالث يأخذ منه ثلث ما في يده لأن الثالث وهو ~~الأصغر مقر له بثلث ما في يده فإن الأوسط في حقه كالمعدوم لأنه مكذب له # وإذا صار هو كالمعدوم ففي زعمه أن الابن للميت هو الأكبر وهذا الذي هو ~~أقر به فلهذا يأخذ منه ثلث ما في يده ويأخذ اللذان أقر بهما الأوسط نصف ما ~~في يد الأوسط لأن الأصغر في حقهما كالمعدوم فإنه مكذب بهما يبقي البنون ~~أربعة في زعم الأوسط هو والأكبر وعلى هذا فلكل من واحد من هذين ربع التركة ~~باعتبار زعمه وفي يده جزء من التركة # فإذا أخذ كل واحد منهما ربع ما في يده بزعمه عرفنا أنهما أخذا مما في يده ~~النصف ثم يجمعون ذلك كله إلى ما في يد الأكبر فيقتسمونه على أربعة أسهم ~~لتصادقهم فيما بينهم # ( ولو أن رجلا ترك ابنين وامرأة فاقتسموا ماله ثم أقر الابنان جميعا ~~بامرأة للميت وكذبتهما المرأة فإنها تأخذ من ms7548 الابنين سهما من خمسة عشر ) ~~لأنهما أقرا أن الميت ترك ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل ~~امرأة سهم ولكل بن سبعة وما أخذته المعروفة زيادة على حقها فإنما أخذت ذلك ~~المعروف ولا يغرم الابنان شيئا من ذلك ولكن يقسم ما في يدهما بينهما وبين ~~المقر لهذا هي تضرب بسهم وكل واحد منهما بسبعة فلهذا أخذت منهما سهما من ~~خمسة عشر بينهم # ( ولو لم يترك إلا ابنين فاقتسما المال ثم أقر أحد الابنين بامرأة ~~وأنكرها الآخر أخذت تسعى ما في يده ) لأنه يزعم أن الميت خلف امرأة وابنين ~~وأن لها سهمين من ستة عشر ولكل بن سبعة فهي تضرب فيما في يده بسهمين وهو ~~بسبعة فلهذا أخذت تسعى ما في يده فإن وقع ذلك إليها بقضاء قاض ثم أقر ~~بامرأة أخرى وصدقه فيها أخوه وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإنهما يأخذان ~~مما في يد المقر بهما جزءا من PageV28P198 أربعة عشر جزءا وثمن جزء مما في ~~يده فيجمع ذلك إلى ما في يد الابن الآخر ويقاسمه على تسعة أسهم لها سهمان ~~وله سبعة في قول أبي يوسف وقال محمد رحمه الله عليهما أخذ منه جزءا من خمسة ~~عشر جزءا مما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر ويقاسمه أتساعا # فأما تخريج قول أبي يوسف وهو أن في زعم المقر أن حق الثانية في نصف ثمن ~~ما في يديه وذلك سهم من ستة عشر جزءا وحق الأول في مثل ذلك إلا أن ما دفع ~~إلى الأول زيادة على حقها كان بقضاء القاضي ولا يكون مضمونا عليه فإذا أخذت ~~الثانية سهما من ستة عشر يبقى هناك خمسة عشر بين المقر وبين الأولى للمقر ~~سبعة وللأولى سهم فظهر أن حق الأول كان في ثمن خمسة عشر سهما وسبعة أثمان ~~فإن ثمن ثمانية واحد وثمن سبعة سبعة أثمان فإذا رفعت من خمسة عشر سهما ~~وسبعة أثمان يبقى عشر وثمن هذا حق المقر فيضرب فيما بقي في يده بثلاثة عشر ~~وثمن والثانية بسهم واحد ms7549 فيصير ما بقي في يده بينهما على أربعة عشر جزءا ~~وثمن جزء وقد انكسر بالأثمان فالسبيل أن يضرب أربعة عشر وثمنا في ثمانية ~~فيكون ذلك مائة وثلاثة عشر كان حق الثانية في سهم ضربته في ثمانية فذلك ~~ثمانية فهو لها # فإذا أخذت ذلك ضمت إلى ما في يد الابن الآخر وتقاسمه على تسعة أسهم لأن ~~الابن الآخر يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأة فيكون لها سهمان من ستة عشر ~~ولكل بن سبعة فلهذا يقسم ما في يده على تسعة أسهم لها سهمان وله سبعة # وأما على قول محمد رحمه الله يأخذ منه جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده ~~فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه أتساعا لأنه لو أقر مما في يد شريكي وهو ~~يقربك فإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسبعة فانكسر بالأنصاف فيضعفه ~~فيصير حقها سهما وحق المقر أربعة عشر فلهذا أخذت منه جزءا من خمسة عشر جزءا ~~فضمت إلى ما في يد الابن فيقاسمه أتساعا # ولو كان دفع إلى الأول نصيبه بغير قضاء أخذت الأخرى منه نصف ثمن نصيبه ~~لأنه قد أقر أن حقها في نصف ثمن المال وفي يده جزء من المال وما دفع إلى ~~الأخرى زيادة على حقه إنما دفع بغير قضاء فيكون محسوبا عليه ويجعل كالقائم ~~في يده فيعطي الثانية كمال حقها مما في يده وذلك نصف الثمن فيضمه إلى الآخر ~~ويقاسمه أتساعا لما بينا # ولو تصادقت المرأتان فيما بينهما أخذت المرأة المجمع عليها من الابن الذي ~~أقر بها وحدها ثمن ما في يده لأنه أقر أن حقها في ثمن المال وفي يده جزء من ~~PageV28P199 المال فيدفع ثمن ذلك إليها بحكم إقراره ثم يضمه إلى ما في يد ~~المقر بهما ويقسم ذلك بينه وبين المرأتين على تسعة أسهم للمرأتين سهمان ~~وللابن سبعة لأنهم اتفقوا فيما بينهم على أن الميت خلف ابنين وامرأتين ~~والقسمة من ستة عشر للمرأتين سهمان ولكل بن سبعة فيجعل ما في أيديهم مقسوما ~~بينهم على هذا للابن ms7550 سبعة ولكل امرأة سهم # ولو أن رجلا هلك وترك أخوين فأقر أحدهما بامرأة للميت وأنكرها الآخر أخذت ~~من الذي أقر بها خمس ما في يديه لأن في زعمه أن قسمة التركة من ثمانية ~~للمرأة الربع سهمان ولكل أخ ثلاثة فزعمه معتبر في حقه فهو يضرب فيما في ~~يديه بثلاثة والمرأة بسهمين فلهذا أخذت منه خمس ما في يديه # فإذا دفع إليها ثم أقر بأخ لهما وللميت وصدقه أخوه فيه وأنكر المقر به ~~المرأة # فإن كان دفع للمرأة نصيبها بقضاء قاض أخذ منه الأخ خمسي ما بقي في يده ~~فيجمعه إلى ما في يد الأخ ومقاسمة نصف في قول أبي يوسف بأخذ ثلث ما في يده # وجه قول أبي يوسف أن المقر يزعم أن حق الباقي في ربع المال لأنه يقول ~~الميت خلف امرأة وثلاثة إخوة فيكون للمرأة الربع ولكل أخ مثل ذلك وهو يقول ~~للمقر له أما لو أقررت بك وبالمرأة معا كيف تأخذ مني ربع ما في يدي سهما من ~~أربعة يبقى ثلاثة بينى وبين المرأة نصفين لكل واحد سهم ونصف وقد أخذت هي ~~زيادة على حقها وإنما أخذت بقضاء القاضي فلا يكون ذلك محسوبا علي فأنت تضرب ~~فيما بيدي بسهم وأنا بسهم ونصف فهذا الطريق يعطيه سهما من سهمين ونصف مما ~~بقي في يده وذلك خمسا ما في يده لأنه وقع الكسر بالأنصاف فإذا أضعفته يكون ~~خمسة # وأما محمد رحمه الله فيقول المقر يقول للمقر له أنا قد أقررت بأن حقك في ~~سهم وحقي في سهم وحق المرأة في سهم ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ~~ونصفه في يد شريكي وهو مقر بك وما دفعته إلى المرأة بقضاء القاضي لا يكون ~~محسوبا علي فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم وأنا بسهم فلهذا يعطيه ثلث ما ~~في يده ويضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه نصفين لأنهما تصادقا على أن حقهما ~~في التركة سواء # وإن كان دفع إلى المرأة نصيبها بغير قضاء أخذ منه المقر به ms7551 جميع نصيبه ~~لأنه أقر أن حقه في ربع كل شيء وما دفعه إلى المرأة بغير قضاء القاضي محسوب ~~عليه ويجعل كالقائم في يده فلهذا يعطيه ربع جميع نصيبه فيضمه إلى ما في يد ~~الآخر فيقسم نصفين # وإن كان الأخ المقر به قد صدق بالمرأة فإنه يأخذ من الأخ الذي أقر به ~~وحده ثلث ما في يده لأن الذي أقر به وحده زعم أن الميت إنما خلف ثلاث ~~PageV28P200 أخوة وأن المال بينهم أثلاثا فهو مقر لهذا الأخ بثلث ما في يده ~~فيأخذ ذلك منه ويضمه إلى ما في يد المرأة والأخ المقر بهما فيقتسموه أثلاثا ~~لأنهم يتصادقون فيما بينهم أن حقهم في الذكر سواء وأن لكل واحد منهم ربع ~~التركة فما يصل إلى يدهم يقسم بينهم باعتبار تصادقهم # ولو هلك وترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين معا وصدقه أخوه في إحداهما ~~وكذبه في الأخرى وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإن المرأة التي أقر بها ~~الاثنان تأخذ من الابن الذي أقر بهما نصف ثمن نصيبه لأنه يزعم أن الميت خلف ~~ابنين وامرأتين وأن حق كل امرأة في نصف الثمن سهم من ستة عشر وفي يده جزء ~~من التركة فتأخذ منه نصف ثمن ذلك وتضمه إلى ما في يد الابن الآخر وتقاسمه ~~أتساعا لأن الابن الآخر يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأة وأن للمرأة سهمان ~~من ستة عشر ولكل بن سبعة فما تحصل في يدهما من التركة يقسم بينهما على ~~زعمهما يضرب فيه الابن بسبعة والمرأة بسهمين ويقاسم الابن المقر بهما ~~المرأة الباقية ما في يديه على ثمانية لأن في زعمه حقها في سهم وحقه في ~~سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على ذلك # فإن أقر الاثنان بعد ذلك بأخ لهما من أبيهما وأنكرت المرأتان وأنكرهما هو ~~أيضا وقد كان الاثنان دفعا إلى المرأتين نصيبهما بغير قضاء قاض أخذ من كل ~~واحد من الابنين الثلث من جميع نصيبه بعد الثمن لأنهما زعما أن للمرأة ~~الثمن وأن الباقي بينهما أثلاثا وقد دفعا إلى المرأتين زيادة ms7552 على حقهما ~~بغير قضاء قاض فيجعل ذلك محسوبا عليهما فإنما يدفعان إلى المقر له الثلث ~~مما أصاب كل واحد منهما بعد الثمن باعتبار زعمه # وإن كان الدفع بقضاء القاضي أخذ كل واحد منهما ثلث ما بقي في يده لأن ما ~~دفعا إلى المرأتين زيادة على حقهما كان بقضاء فلا يكون مضموما عليهما فلهذا ~~يدفع كل منهما إلى المقر له ثلث ما بقي في يده # ولم يذكر في هذا الفصل الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله # وفي المختصر في بعض نسخ الأصل ذكر أن المرأة التي اجتمع عليها ابنان تأخذ ~~من الذي أقر بهما جميعا على قول محمد رحمه الله سهما من سبعة عشر سهما مما ~~في يده فيضمه إلى ما في يد المقر بهما خاصة فيقتسمانه على تسعة # وهو صحيح على أصل محمد رحمه الله في اعتبار السهام لأنه يقول أنا قد ~~أقررت لك بأن حقك في سهم وحق الأخرى في سهم وحقي في سبعة ولكن السهم الذي ~~هو حقك نصفه في يد أخي وهو مصدق بك فإنك تضربين فيما في يدي بنصف سهم ~~والأخرى بسهم وأنا بسبعة فتكون القسمة على ثمانية ونصف انكسر بالأنصاف ~~فأضعفه فيكون سبعة عشر فهذا الطريق تأخذ منه سهمان PageV28P201 من سبعة عشر ~~سهما # ولو هلك وترك ثلاث بنين فأقر أحدهم بثلاث نسوة لأبيه وصدقه أحد الابنين ~~في امرأتين منهن وصدقه الثالث في إحدى هاتين وتكاذب النسوة فيما بينهن ~~فإنما نسمي المرأة التي أقر بها البنون مجمعا عليها والتي أقر بها اثنان ~~مختلفا فيها والثالثة مجحودة والابن الذي أقر بثلاث نسوة الأكبر والذي أقر ~~بامرأتين الأوسط والذي أقر بواحدة الأصغر ثم نقول المجموع عليها تأخذ من ~~الأكبر ثلث ثمن نصيبه ومن الأوسط نصف ثمن نصيبه فتضمه فيها من الأكبر جزءا ~~من سبعة عشر جزءا من نصيبه فتضمه إلى ما في يد الأكبر بينه وبين المجحودة ~~على ثمانية أسهم لها سهم وله سبعة في قول أبي يوسف # ووجه تخريجه أن الأكبر أقر أن الميت خلف ثلاث ms7553 نسوة وثلاث بنين وأن القسمة ~~من أربعة وعشرين لكل امرأة سهم وذلك ثلث الثمن فالمجمع عليها تأخذ مما في ~~يد الأكبر مقدار ما أقر لها به في يده وذلك ثلث ثمن نصيبه جزءا من أربعة ~~وعشرين وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه لأن الأوسط يزعم أن الميت خلف ~~امرأتين وأن لكل واحدة منهما نصف الثمن فالمجمع عليها تأخذ مما في يده نصف ~~الثمن باعتبار إقراره ثم يضم جميع ما أخذت إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على ~~عشرة أسهم لأنهما يتصادقان فيما بينهما أن الميت خلف ثلاث بنين وامرأة ~~واحدة وأن لها ثلاثة من أربعة وعشرين ولكل بن سبعة مما في أيديهما يقسم ~~باعتبار تصادقهما يضرب فيه الابن بسبعة والمرأة بثلاثة والمختلف فيها تأخذ ~~من الأكبر جزءا من سبعة عشر من نصيبه من قبل أن الأصغر يكذب بها ولا تعتبر ~~سهامه في حقها يبقى حق الأكبر في سبعة وحق الأوسط في سبعة وحق النسوة في ~~ثلاثة فإذا جمعت هذه السهام كانت سبعة عشر فإنما أقر لها بسهم من سبعة ~~فلهذا أخذت مما في يده جزءا من سبعة عشر جزءا يضم ذلك إلى ما في يد الأوسط ~~ويقاسمه على سبعة عشر سهما للمرأة ثلاثة وللأوسط أربعة عشر لأن في زعم ~~الأوسط أن الثمن بين المرأتين نصفان وذلك ثلاثة من أربعة عشر لكل واحد سهم ~~ونصف ولكل بن سبعة فيضرب هو فيما حصل في أيديهما بسبعة والمختلف فيها بسهم ~~ونصف انكسر بالأنصاف فأضعفه فيكون سبعة عشر لها ثلاثة وله أربعة عشر ثم ~~المجحودة تقاسم الأكبر ما بقي في يده على ثمانية لأن في زعم الأكبر أن حقها ~~في سهم وحقه في سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على هذا فيكون على ثمانية ~~لها سهم وله سبعة # وأما في قول محمد فالمجمع عليها تأخذ من الأكبر سهما من ستة وعشرين سهما ~~ونصف سهم فتضمه إلى ما في يد الأوسط والأصغر فيجعل كل واحد منهما ~~PageV28P202 نصف ذلك وإنما أخذت من الأكبر هذا المقدار ms7554 لأن الأكبر يزعم أن ~~حقها في ثلث الثمن وحق المختلف فيها في نصف ثمن وحق المجحودة في ثمن وحقه ~~في سبعة أثمان وثلث الثمن سهم من أربعة وعشرين ونصف الثمن سهم ونصف والثمن ~~ثلاثة فحقه في أحد وعشرين وهو سبعة أثمان وحق المجحودة في ثلث وحق المختلف ~~فيها في سهم ونصف وحق المجمع عليها في سهم فإذا جمعت هذه السهام كانت ستة ~~وعشرين ونصفا فلهذا أخذت مما في يده سهما من ستة وعشرين ونصف ثم يضم ذلك ~~إلى ما في يد الآخرين نصفين ليتيسر معاملتهما في المقاسمة معها وتأخذ ~~المختلف فيها مما في يد الأكبر سهما ونصفا من ستة وعشرين ونصف سهم لما أن ~~حقهما فيما يده هذا المقدار لأن الأصغر مكذب بها فإذا أخذت ذلك ضمت إلى ما ~~في يدي الأوسط ثم تأخذ المجمع عليها من الأوسط سهما ونصفا من ثمانية عشر ~~سهما نصف الثمن وأن حق المختلف فيها في ثلاثة وحقه في أربعة عشر وهو سبعة ~~أثمان فإذا جمعت هذه السهام كانت ثمانية عشر ونصفا فيأخذ منه سهما ونصفا من ~~ثمانية عشر ونصف لهذا ويضمه إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على عشرة أسهم لها ~~ثلاثة وله سبعة لأنهما تصادقا على أن حقهما في ثمن المال ثلاثة من أربعة ~~وعشرين وأن حقه في سبعة فيقسم ما في يده بينهما على هذا ثم يقاسم الأوسط مع ~~المختلف فيها ما بقي في يده على سبعة عشر سهما لتصادقهما على أن حق الأوسط ~~في أربعة عشر وحقها في ثلاثة فيقاسم الأكبر المجحودة ما بقي على ثمانية ~~لتصادقهما أن حقها في سهم وحقه في سبعة # ولو كانت المرأة التي أقر بها الأصغر هي التي أنكرها الأوسط والمسئلة ~~بحالها أخذت تلك المرأة من الأكبر جزءا من نصيبه لأن الأوسط مكذب بها فيسقط ~~اعتبار سهامه في حقها وذلك سبعة من أربعة وعشرين يبقى سبعة عشر فلهذا أخذت ~~منه سهما من سبعة عشر مما في يده وضمت ذلك إلى ما في يد الأصغر فيقاسمه على ms7555 ~~عشرة لها ثلاثة وله سبعة لتصادقهما على هذا واللتان أقر بهما الأوسط تأخذان ~~من الأكبر جزئين من سبعة عشر جزءا من نصيبه لأن الأصغر مكذب بهما فلا تعتبر ~~سهامه في حقهما وذلك سبعة يبقى سبعة عشر فلهذا أخذنا منه سهمين من سبعة عشر ~~ثم يضمان ذلك إلى ما في يد الأوسط ويقاسمهما على عشرة أسهم للمرأتين ثلاثة ~~وللأوسط سبعة لأن الأوسط مقر بأن حقهما في ثلاثة من أربعة وعشرين وهو الثمن ~~وحقه في سبعة # فإن تصادق النسوة فيما بينهن والتي أقر بها الآخر إحدى المرأتين اللتين ~~أقر بهما الأوسط فإن المجحودة تأخذ من PageV28P203 الأصغر ثمن نصيبه لأنه ~~أقر لها بثمن جميع التركة وفي يده جزءا من التركة فتأخذ منه ثمن ما في يده ~~وتأخذ من الأوسط نصف ثمن نصيبه لأن الأوسط أقر بأن الثمن بينها وبين الأخرى ~~نصفان لها نصف ثمن التركة وفي يده جزءا من التركة فيعطيها نصف ثمن ذلك ~~وتأخذ المختلف فيها من الأوسط جزءا ونصفا من سبعة عشر جزءا من نصيبه لأن ~~الأصغر مكذب بها فتطرح سهامه وذلك سبعة من أربعة وعشرين يبقى سبعة عشر وقد ~~أقر لها بنصف الثمن وهو سهم ونصف فلهذا أخذت مما في يده سهما ونصفا من سبعة ~~عشر سهما ثم يجمع ما في يد النسوة إلى ما في يد الأكبر فيقتسمون ذلك على ~~عشرة أسهم للنسوة ثلاثة ولكل بن سبعة فما يجمع في أيديهم يقسم بينهم على ما ~~تصادقوا # ولو كان الأصغر إنما أقر بالتي أنكرها الأوسط والمسئلة على حالها أخذت ~~تلك من الأصغر ثلاثة أجزاء من سبعة عشر جزءا من نصيبه لأن الأوسط مكذب بها ~~فيسقط اعتبار نصيبها في حقه وقد أقر الأصغر لهذه بثمن كامل فلهذا تأخذ منه ~~ثلاثة أسهم من سبعة عشر سهما من نصيبه لأن الأصغر يكذب بهما فيسقط اعتبار ~~سهامه في حقهما والأوسط أقر لهاتين بثمن كامل فلهذا تأخذان منه ثلاثة أسهم ~~من سبعة عشر من نصيبه ثم يجمع ما في يد النساء إلى ما في يد ms7556 الأكبر ويقسم ~~ذلك بينه وبينهن على عشرة له سبعة ولكل امرأة سهم لأنهم تصادقوا فيما بينهم ~~على أن القسمة من أربعة وعشرين وأن لكل بن سبعة ولكل امرأة سهم فما يجمع في ~~أيديهم يكون مقسوما بينهم على ما تصادقوا عليه # وإذا تركت المرأة زوجها وأبويها فأقر الزوج بثلاث بنين للمرأة من غيره ~~وصدقته الأم في اثنين منهم وصدقه الأب في الثالث وتكاذب البنون فيما بينهم ~~فإن الابنين اللذين أقرت بهما الأم يأخذان من الزوج الثلث من نصيبه وثلث ~~خمس نصيبه فيضمانه إلى نصيب الأم ويقتسمونه على أربعة عشر سهما للأم أربعة ~~ولكل بن خمسة ويأخذ الابن الذي أقر به الأب من الزوج السدس من نصيبه فيجمعه ~~إلى نصيب الأب ويقاسمه على سبعة للابن خمسة وللأب سهمان # وفي رواية أبي حفص رحمه الله قال يأخذ الابنان اللذان صدقت بهما الأم من ~~الزوج خمس نصيبه وثلث خمس نصيبه أما أصل الفريضة قبل الإقرار فمن ستة للزوج ~~النصف ثلاثة وللأم ثلث ما بقي وهو سهم والباقي للأب # فإذا اقتسموا بهذه الصفة ثم وجد الإقرار كما بينا فيبدأ بالابن الذي أقر ~~به الأب فنقول يأخذ من الزوج السدس من نصيبه في الروايتين جميعا لأن الزوج ~~يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين وزوجا وأبوين أصله PageV28P204 من اثنى عشر ~~للزوج الربع ثلاثة وللأبوين السدسان أربعة والباقي وهو خمسة بين البنين لا ~~ينقسم أثلاثا فيضرب اثنى عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين للزوج تسعة ~~وللأبوين اثنا عشر لكل واحد منهما ستة والباقي وهو خمسة عشر بين البنين ~~الثلاث لكل واحد منهم خمسة ثم يطرح نصيب الأم في حق هذا الابن لأنها كذبت ~~به فلذا طرحنا من ستة وثلاثين الثلث فلهذا أخذ من الزوج سدس ما في يده ~~فيضمه إلى ما في يد الأب ويقاسمه على سبعة باعتبار زعمهما لأنهما يقولان ~~الورثة زوج وأبوان وبن والقسمة من اثنى عشر للزوج الربع وللأبوين السدسان ~~والباقي وهو خمسة للابن والابن يضرب فيما وصل إليهما بخمسة والأب بسهمين ~~فتكون القسمة على ms7557 سبعة فأما الابنان اللذان صدقت بهما الأم فقد قال في ~~رواية أبي حفص يأخذان من الزوج خمس نصيبه وثلث خمس نصيبه وثلث خمس نصيبه ~~وهذا غلط من الكاتب والصحيح ثلثي خمس نصيبه لأن حقهما يطرح من نصيب الابن ~~في المقاسمة مع الزوج لأنه كذب بهما وفي زعم الزوج أن حقهما في عشرة أسهم ~~وهما يأخذان عشرة من ثلاثين مما في يده وذلك خمس نصيبه وثلثا خمس نصيبه صار ~~على خمس فخمسه ستة وثلثا خمسه أربعة فذلك عشرة # وفي رواية أبي سليمان رحمه الله قال يأخذان منه ثلث نصيبه وثلث خمس نصيبه ~~لأنهما يقولان له لو أخذنا منك عشرة فقط كنت على جميع حقك لأنه يبقى لك ~~خمسة عشر وفي يدك نصف المال فقد صار على ثلاثين فجميع المال يكون ستين ~~الربع منه خمسة عشر وقد وافقنا على أن الأب أخذ فوق حقه لأن حقه السدس وقد ~~أخذ الثلث فلا يجوز ضرر الزيادة علينا خاصة بل يكون علينا وحقك على ما زعمت ~~في تسعة فادفع أنت تسعة ونحن ندفع عشرة ويبقى في يدك ستة لأن ما في يدك صار ~~على ثلاثين وقد دفعت إلى الابن الذي أقر به الأب خمسة وإلينا عشرة ودفعت ~~أنت تسعة يبقى ستة فهذه الستة تقسم بيننا وبينك على اعتبار أصل حقنا وحقك ~~في خمسة عشر وحقنا في عشرة إلا أن الزوج يقول لهما وحق الابن الآخر مع حقي ~~لأني مقر له وقد أخذ هو مني فيصير حقنا في الأصل عشرين وحقكما عشرة فتقسم ~~هذه الستة بينهم أثلاثا للابنين من ذلك سهمان فتبين أن جميع ما أخذ من ~~الزوج اثنا عشر سهما من ثلاثين وذلك ثلث نصيبه وثلث خمس نصيبه لأن ثلث ~~نصيبه عشرة وثلث خمس نصيبه سهم ثم يضمان ذلك إلى نصيب الأم ويقتسمونه على ~~أربعة عشر سهما لأن بزعمهم أن الميت خلف زوجا وأبوين والابنين وأن القسمة ~~من أربعة وعشرين للزوج ستة وللأم أربعة PageV28P205 وللأب كذلك والباقي وهو ~~عشرة بين الابنين نصفان فيضرب كل واحد ms7558 منهما فيما اجتمع في أيديهم بخمسة ~~والأم بأربعة فتكون القسمة بينهم على أربعة عشر سهما # فإن تصادق البنون فيما بينهم فإن الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصيبه ~~ويأخذ الآخران من الأم نصف نصيبها فيقسم جميع ذلك مع ما في يد الزوج على ~~أربعة وعشرين سهما أما الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصيبه لأن في يد الأب ~~ثلث التركة وقدم أن حقه السدس وأن ما زاد على السدس مما في يده نصيب الابن ~~فعليه أن يدفع ذلك إليه وذلك نصف نصيبه # واللذان أقرت بهما الأم قال في رواية أبي سليمان يأخذان منها نصف نصيبها ~~أيضا لأن حقها مثل حق الأب وقد أقرت هي أيضا بابنين للميت كما أقر الأب ~~بابن فكما أن الذي أقر به الأب يأخذ منه نصف نصيبه فكذلك يأخذان هذان من ~~الأم نصف نصيبها ليكون الباقي لها مثل نصف ما بقي للأب # وفي رواية أبي حفص قال لا يأخذ ورثة الأم شيئا وهو الصواب لأن في يد الأم ~~سدس التركة ولا ينقص نصيبها عن السدس مع البنين كيف يأخذان منها شيئا وبين ~~جميع الورثة اتفاق أن حقها السدس وإنما يفضل الأب على الأم عند عدم الولد ~~فأما بعد وجود الولد فحقها مثل حقه وقد بقي في يد الأب سدس التركة فينبغي ~~أن يسلم لها من التركة السدس ونصيب هذان يصل إليهما من محله لوجود الإقرار ~~من الزوج والابن الثالث لهما فلهذا لا يأخذان منها شيئا ولكن يقسم ما اجتمع ~~في يد الزوج والبنين بينهم على أربعة وعشرين لاعتبار زعمهم وقد زعموا أن ~~القسمة من ستة وثلاثين وأن للزوج تسعة وللبنين خمسة عشر فإذا جمعت ذلك كان ~~أربعة وعشرين # ولو لم يتصادقوا فيما بينهم ولكن اللذان أقرت الأم بهما صدق الأم أحدهما ~~بالذي أقر به الأب وكذبا جميعا بالباقي وكذبا بهما فإن اللذين تصادقا فيما ~~بينهما يأخذان من الزوج ثلث نصيبه فيجمعانه إلى ما في يد الأب فيقسمونه على ~~أربعة عشر أربعة للأب وعشرة للابنين ms7559 نصفان هكذا ذكر في نسخ أبي سليمان # وفي نسخ أبي حفص زيادة وهو الصواب فإنه قال الذي أقرت به الأم من هذين ~~اللذين تصادقا يأخذ سهما أولا ربع ما في يدها لأن الأم تزعم أن القسمة من ~~أربعة وعشرين وأن حق هذا في جميعه إلا أن الأب قد كذب به فيطرح نصيب الأب ~~في حقه وذلك أربعة يبقى عشرون فحقه في خمسة من ذلك وخمسة من عشرين هو الربع ~~فلهذا أخذ منها ربع ما في يدها ثم يأخذان من الزوج ثلث نصيبه لأن بزعم ~~الزوج القسمة من ستة وثلاثين إلا أنه يطرح من ذلك ستة لأن الأب يكذب ~~بأحدهما والأخ PageV28P206 بالآخر فلا بد من أن يطرح نصيب أحدهما في مقاسمة ~~الزوج مع هذين فإذا طرحنا ستة يبقى ثلاثون فيأخذان منه عشرة من ثلاثين وهو ~~الثلث ويجمعان ذلك إلى ما في يد الأب فيقسمونه على أربعة عشر لأن بزعمهما ~~القسمة من أربعة وعشرين للأب أربعة ولكل واحد منهما خمسة فلهذا يسهم بينهم ~~على أربعة عشر # فإن قيل كيف يستقيم هذا والأب يكذب بأحدهما # قلنا نعم ولكن لو اعتبرنا المقاسمة بين الأب وبين الذي صدق به خاصة أدى ~~إلى الدور لأن ما يأخذه الذي صدق به الأب لا يسلم له ولكنه يقاسم الآخر ~~لتصادقهما فيما بينهما ثم يرجع على الأب فيقاسمه للتصادق فيما بينهما فلا ~~يزال يدور هكذا فلضرورة الدور قلنا بأن الأب يقاسمهما خمسا وهذا لأن نصيب ~~الأب لا يختلف بعدد البنين سواء كان الابن واحدا أو أكثر كان للأب السدس ~~فلهذا جعلنا تصديقه في أحدهما كتصديقه فيهما في المقاسمة إذا تصادقا بينهما ~~ثم يأخذ الابن الباقي ستة أجزاء ونصف جزءا من ثلاثين جزءا من نصيب الزوج ~~لأن الأب يكذب به فيطرح نصيبه في المقاسمة بينه وبين الزوج فتكون القسمة من ~~ثلاثين إلا أنه يقول للزوج قد دفعت إلى أب الأخوين عشرة فلو دفعت إلى خمسة ~~فقط تبقى خمسة عشر وذلك ربع جميع التركة فلا يدخل عليك من ضرب النقصان شيء ms7560 ~~وقد دفعت عشرين فادفع أنت تسعة تبقى ستة فهذه الستة تقسم بيننا وبينك على ~~مقدار حقنا وحقك وإنما حقك في التركة خمسة عشر وصل إليك ثلاثة أخماس حقك ~~يبقى حقك في خمسين وذلك ستة وحقنا في جميع التركة بزعمك خمسة وعشرون وصل ~~إلينا خمسة عشر يبقى عشرة وذلك خمسا نصيبنا وقد أخذ الابنان حقهما وزيادة ~~تبقى قسمة هذه الستة بيني وبينك فأنا أضرب بخمسي حقي وذلك سهمان وأنت تضرب ~~بستة فتكون قسمة هذه الستة بيننا أرباعا لي ربعه وربع ستة سهم ونصف فإذا ~~أخذت منه سهما ونصفا مع الخمسة يكون ستة ونصفا فلهذا قال يأخذ ستة ونصفا من ~~ثلاثين من نصيب الزوج # قال الحاكم ( غلط في هذا الجواب في نصف سهم والصواب أنه يأخذ منه ستة ~~أجزاء فقط هكذا قاله بن منصور ) لأنه يصل إليه بعض نصيبه من جهة الأم فإنها ~~مصدقة فلا يضرب في الستة الباقية معه بسهمين ولكن إنما يضرب بسهم وخمس ~~والزوج يضرب بستة فتكون قسمة هذه الستة بينهما أسداسا للابن منه سهم وقد ~~أخذ منه خمسة فظهر أنه إنما يأخذ منه ستة فقط فيضمه إلى نصيب الأم ويقاسمها ~~على تسعة للأم أربعة وللابن خمسة لأنهما تصادقا على أن القسمة من أربعة ~~وعشرين PageV28P207 وأن نصيب الأم أربعة ونصيب الابن خمسة فما يجتمع في ~~أيديهما يقسم بينهما على ذلك # وإذا مات الرجل وترك ابنا فأقر الابن بأخ له من أبيه فأعطاه نصف ما في ~~يده ثم أن الابن المقر له أقر بأخ لهما وقال المقر به للآخر أنا بن الميت ~~وأما أنت فلست له بابن فقد كذب الأخ الابن المعروف فيك لم يلتفت إلى قوله ~~ولا يأخذ مما في يد هذا المقر إلا نصف ما في يده وذكر في كتاب الفرائض إذا ~~أقر بامرأة ودفع إليها نصيبها ثم أقرت المرأة بابن فقال المقر به أنا بن ~~الميت وأما أنت فلست بامرأة له فإنه يأخذ منها جميع ما في يدها وكذلك لو ~~كان الميت امرأة فأقر ابنها بزوج ودفع ms7561 إليه نصيبه ثم أقر الزوج بابن فقال ~~المقر به أنا بن لها وأنت لست بزوج لها فإنه يأخذ منه جميع ما في يده # وقال زفر رحمه الله في الفصلين جميعا يأخذ المقر به الآخر من المقر جميع ~~ما في يده وهو القياس لأنهما تصادقا على نسب المقر به الآخر ولم يوجد ~~التصادق في حق المقر به الأول فمن تصادقا عليه يكون أولى بالمال بمنزلة ما ~~لو مات رجل وله ابنان قد كانا عبدين فقال أحدهما لصاحبه عتقنا جميعا قبل ~~موت الأب وقال الآخر أما أنا فعتقت قبل موته وأما أنت فإنما عتقت بعد موته ~~فإنه يكون المال كله للذي اتفق أنه عتق قبل موته # وعن أبي يوسف قال في الفصلين لا يأخذ المقر به الآخر إلا مقدار حصته مما ~~في يد الأول على ما أقر له به ولا يعتبر تكذيبه به فإن الأول يقول استحقاقك ~~إنما يثبت باعتبار إقراري فإذا كنت غير وارث كما زعمت لا يثبت لك بإقراري ~~شيء وأنت تأخذ شيئا من التركة فمن ضرورة أخذك الشيء من التركة باعتبار ~~إقراري الحكم بقرابتي ونفذ الحكم بذلك ولا يعتبر تكذيبك في # وأما وجه ظاهر الرواية في الفرق بين الفصلين أن الزوج والمرأة إنما ~~يأخذان الميراث بسبب ليس بقائم في الحال فإن النكاح يرتفع بالموت وإنما ~~يأخذان بنكاح قد كان في حالة الحياة فليس من ضرورة الحكم به في حق الأول ~~الحكم به في حق الثاني وقد كذب الثاني بهما فلا تكون لهما المزاحمة معه في ~~استحقاق التركة فأما ذو القرابة فإنما يستحق التركة بسبب قائم في الحال وهو ~~سبب لا يحتمل الرفع بعد ثبوت وقد جرى الحكم به حين أخذ شيئا من التركة من ~~الابن المعروف فلا يعتبر تكذيب الثاني في حقه فلهذا لا يأخذ من المقر به ~~الأول إلا نصف ما في يده # وكذلك لو لم يقر الابن المعروف بأخ ولكنه أقر أن لهذا الرجل على الميت ~~ألف درهم وأنكر صاحب الألفين لا يأخذ من الألفين إلا الثلثين ms7562 لأن تكذيبه ~~بعد ما جرى الحكم في الدين بالدين الأول غير معتبر # ( ألا ترى ) أنا لو أبطلنا حق صاحب PageV28P208 الألف بهذا التكذيب فأقر ~~صاحب الألفين بألف لآخر وكذبه المقر له بدين صاحب الألفين نأخذ منه خمسي ~~الألف حتى تناسخ ذلك عشرة ثم أن العاشر أقر للأول الذي أقر له الوارث فإنه ~~يأخذ هو الألف منه ثم يأخذون منه حتى يدور عليهم جميعا ولا يزال يدور كذلك ~~فهذا لا يستقيم ولكن الحكم فيه ما بينا أن تكذيبه لا يعتبر بعد ما حكمنا ~~بدفعه # وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فأقر أحدهم بابنين وصدقه الآخران في أحدهما ~~وتكاذب الابنان فيما بينهما فإن المتفق عليه يأخذ من الذي أقر بهما خمس ما ~~في يده في قول أبي يوسف # وفي قول محمد سبع ما في يده لأن المقر بهما يزعم أن الميت ترك خمسة بنين ~~وأن حق المتفق عليه في خمس التركة وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في ~~يده # ( ألا ترى ) أن الآخرين لو صدقاه فيهما كان يأخذ كل واحد منهما منه خمس ~~ما في يده فتكذيبهما بالآخر لا يغير الحكم فيما بينهما ومحمد رحمه الله ~~يقول المقر يقول للمتفق عليه حقي في سهم وحق المجحود في سهم وحقك في سهم ~~إلا أن ثلثي سهمك في يد الآخرين وقد صدقا بك متحملا على ثلثي ما بيدك فأنت ~~تضرب فيما في يدي بثلث سهم وأنا بسهم والمجحود بسهم فجعلنا كل ثلاثة سهما ~~فلهذا نأخذ سبع ما في يده فنضمه إلى ما في يد الآخرين ويقتسمون ذلك أثلاثا ~~لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء # ولو أقر أحدهم بابنين فصدقه أحد أخوته في أحدهما وكذبه الثالث فيهما ~~وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر به الاثنان من المقر بهما ربع ما ~~في يده في قول أبي يوسف لأن الذي كذب بهما لا يعتبر في المقاسمة بين المقر ~~والمقر به وإذا سقط اعتباره يجعل كأن المعروف اثنان والتركة ما في أيديهما ~~فأقر أحدهما بابنين وصدقه ms7563 الآخر في أحدهما وقد بينا في هذا بعينه أن على ~~قول أبي يوسف يأخذ المتفق عليه من المقر ربع ما في يده وعلى قول محمد خمس ~~ما في يده فكذلك في هذا الفصل وفائدة هذه الإعادة بيان أنه لا يقيد بالذي ~~أنكرهما جميعا ولا يدخل نصيبه في شيء من فريضتهما فيكون إيضاحا لجميع ما ~~سبق # وإذا تركت المرأة زوجها وأختها وأمها فأقرت الأخت بأخ لها وصدقها في ذلك ~~الزوج وكذبتها الأم فإن الفريضة من عشرين سهما والحاصل أن ها هنا فريضتان ~~فريضة معروفة بدون اعتبار الإقرار وفريضة مجهولة باعتبار الإقرار فالمقاسمة ~~بين المقرة وسائر الورثة على الفريضة المعروفة وبين المقرة والمصدق والمقر ~~به على الفريضة المجهولة فأما الفريضة المعروفة فهي عولية من ثمانية لأن ~~للزوج النصف ثلاثة من ستة وللأخت النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان فتكون ~~القسمة من ثمانية للأم سهمان وهو الربع والفريضة PageV28P209 المجهولة ~~أصلها من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس سهم والباقي بين الأخ والأخت ~~للذكر مثل حظ الانثيين أثلاثا لا يستقيم فيضرب ستة في ثلاثة فيكون ثمانية ~~عشر للزوج تسعة وللأم ثلاثة والباقي بين الأخ والأخت @QB@ للذكر مثل حظ ~~الأنثيين @QE@ فما في يد الزوج والأخت وهو ثلاثة أرباع التركة تكون مقسومة ~~على الفريضة المجهولة من خمسة عشر سهما وإذا صار ثلاثة أرباع المال على ~~خمسة عشر كان جميع المال على عشرين سهما للأم من ذلك الربع خمسة باعتبار ~~الفريضة المعروفة وللزوج من الباقي تسعة وما بقي هو ستة بين الأخ والأخت ~~للأخ أربعة وللأخت سهمان # فإن أنكر الزوج أيضا فإن الأخت قد أقرت للزوج بأمر هو أكثر لنصيبه لو ~~صدقها # فإذا لم يصدقها فالفريضة من أربعين سهما وبيان هذا الكلام أن باعتبار ~~الفريضة المعروفة للزوج ثلاثة أثمان المال وباعتبار الفريضة المجهولة على ~~ما أقرت الأخت به للزوج نصف المال كاملا فعرفنا أنها أقرت للزوج بالزيادة ~~فإذا كذبها الزوج في ذلك كانت الفريضة من أربعين لأن الفريضة المجهولة من ~~ستة والفريضة المعروفة عولية من ثمانية وقد صارت ms7564 القسمة من عشرين كما بينا ~~فالزوج يدعي أن حقه في ثلاثة أثمان وذلك سبعة ونصف والأخت تقر له بتسعة من ~~ثمانية عشر فما زاد على سبعة ونصف إلى تمام تسعة وهو سهم ونصف قد أقرت ~~الأخت به للزوج وكذبها الزوج في ذلك وقد انكسر بالأنصاف فأضعف الحساب # فيكون من أربعين سهما للأم كمال الربع وهو عشرة يبقى ثلاثون فالأخت تزعم ~~أن للزوج في ذلك ثمانية عشر والزوج يدعي أن له من ذلك خمسة عشر فيأخذ خمسة ~~عشر ويأخذ الأخ والأخت اثني عشر فيقسمان ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين ويبقى ~~ثلاثة أسهم قد أقر الأخ والأخت بها للزوج والزوج كذبهما فتكون موقوفة في يد ~~الأخت # حتى يصدقها الزوج فيأخذ ما أقرت به وليس للأخ والأم على ذلك سبيل لأن ~~الأم استوفت كمال حقها والأخ كذلك استوفى كمال حقه بزعمه # ( وإذا ترك الرجل امرأته وأبويه فأقرت المرأة بابنين للميت وصدقها الأب ~~في أحدهما وكذبتهما الأم فيهما وتكاذبا فيما بينهما أخذ الابن الذي أقر به ~~الأب من المرأة ثلاثة عشر سهما من أربعين سهما من نصيبها في قول أبي يوسف ~~وفي قول محمد يأخذ من المرأة أربعة أسهم وثلث سهم من ثلاثة وعشرين سهما ~~وثلث سهم ) لأن الفريضة المعروفة من اثني عشر للمرأة الربع ثلاثة وللأم ثلث ~~ما بقي وهو ثلاثة والباقي للأب والفريضة المجهولة على ما أقرت به المرأة من ~~أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة وللأبوين السدسان ثمانية PageV28P210 لكل ~~واحد منهما أربعة والباقي بين الابنين نصفان وذلك ثلاثة عشر فانكسر ~~بالأنصاف فأضعفه فيكون من ثمانية وأربعين للمرأة ستة ولكل بن ثلاثة عشر ~~وللأبوين لكل واحد منهما ثمانية ثم يطرح نصيب الأم في مقاسمة الابن الذي ~~صدق به الأب مع المرأة لأنها قد كذبت به فإذا طرحنا ثمانية من ثمانية ~~وأربعين يبقى أربعون فقد أقرت المرأة أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر سهما من ~~أربعين من التركة وفي يدها جزء من التركة فيعطيها مقدار حقها من ذلك وذلك ~~ثلاثة عشر سهما من ms7565 أربعين فيضمه إلى نصيب الأب ويقاسمه على سبعة عشر سهما ~~للأب من ذلك أربعة وله ما بقي لأنهما تصادقا على أن الفريضة من أربعة ~~وعشرين لأن الميت خلف ابنا واحدا وأن للأب أربعة وللابن ثلاثة عشر فما يصل ~~إليهما يقسم بينهما على اعتبار زعمهما ويقاسم الابن الباقي المرأة ما بقي ~~في يدها على تسعة عشر سهما لها ستة وله الباقي لأنهما تصادقا على أن القسمة ~~من ثمانية وأربعين وأن للمرأة ستة وللابن الباقي ثلاثة عشر فما بقي في يدها ~~يقسم بينهما على ذلك وجه قول محمد رحمه الله أن الابن الذي أقر به الأب ~~يأخذ من يدي المرأة أربعة أسهم وثلث سهم من ثلاثة وعشرين سهما وثلث لأنها ~~زعمت أن حق هذا الابن في ثلاثة عشر ولكن ثلث ذلك في يدها وثلثا ذلك في يد ~~الأب لأن في يدها ربع التركة على الفريضة المعروفة وفي يد الأب نصف التركة ~~وقد صدق الأب بهذا الابن فيكون متحملا عنها ثلثي نصيبه وذلك ثمانية وثلثان ~~فإنما يبقى حقه فيما في يدها في أربعة وثلث وحق الابن الآخر في ثلاثة عشر ~~وحق المرأة في ستة فإذا جمعت هذه السهام كانت ثلاثة وعشرين وثلثا فلهذا ~~يأخذ منها أربعة وثلثا من ثلاثة وعشرين وثلث ثم يقاسمه كل واحد منهما مع من ~~أقر به كما بينا في تخريج قول أبي يوسف ( ولو تصادق الابنان فيما بينهما ~~أخذ الابن الذي أقر به الأب منه ثلاثة عشر سهما من عشرين سهما من نصيبه ) ~~لأنه يزعم الأب أن الفريضة من أربعة وعشرين إلا أنه يطرح نصيب الأم وهو ~~أربعة لأنها مكذبة به يبقى عشرون ففي زعم الأب أن للابن ثلاثة عشر سهما من ~~عشرين سهما من نصيبه فنأخذ منه هذا المقدار ونضمه إلى نصيب المرأة ~~فيقتسمونه على اثنين وثلاثين سهما لأنهم تصادقوا على أن القسمة من ثمانية ~~وأربعين وأن نصيب المرأة ستة ونصيب كل بن ثلاثة عشر فما تحصل في أيديهم ~~يقسم بينهم على ذلك يضرب فيه كل بن بثلاثة ms7566 عشر والمرأة بستة فتكون القسمة ~~من اثنين وثلاثين سهما وقيل هذا الجواب غلط # والصحيح أن الابن إنما يأخذ من الأب ثلاثة PageV28P211 عشر سهما وثلث سهم ~~من عشرين سهما لأن الأب لا يدعي الزيادة على سدس التركة فإنه أقر أن الميت ~~ترك ابنا وفي يده نصف التركة وقد صار على عشرين فيكون جميع التركة أربعين ~~سهما السدس من ذلك ستة وثلثان فإذا كان الأب لا يدعي أكثر من ستة وثلاثين ~~كان عليه أن يدفع ما زاد على ذلك إلى الابن لأنه يدعي جميع ذلك وذلك ثلاثة ~~عشر وثلث # وحكى الحاكم هذا الطعن عن السري # ( وقال ) ( صوابه أن يأخذ أربعة عشر سهما من عشرين سهما ) وهو غلط من ~~الكاتب إنما الصواب أن يأخذ ثلاثة عشر سهما وثلثا كما بينا # وإذا ترك الرجل ابنين وعبدين وقيمتهما سواء فأخذ كل واحد منهما عبدا ثم ~~أقر أحد الابنين بأخت له من أبيه وأنكرها صاحبه أخذت من العبد الذي في يده ~~خمسة لأنه أقر أن الميت خلف ابنين وابنة وأن حقها في خمس كل عبد فيعطيها ~~خمس العبد الذي في يده ويضمن لها المقر سدس قيمة العبد الذي في يد أخيه لأن ~~ذلك العبد كان في يدهما فلا ضمان على المقر له في النصف الذي كان منه في يد ~~الجاحد في الأصل وهو ضامن لنصيبها من النصف الذي كان في يده لأنه أعطاه إلى ~~الجاحد باختياره ونصيبها من ذلك الثلث لأن ذلك النصف لو كان في يده لكان ~~يعطيها ثلث ذلك باعتبار إقراره فيضمن لها ثلث النصف باعتبار إخراجه من يده ~~وذلك سدس جميع قيمته # ولو ترك دارين وابنا وابنة فاقتسما كل واحد منهما دارا ثم أقرت الابنة ~~بأخ لها من أبيها وكذبها فيه أخوها فإنه يأخذ منها خمسي الدار التي في يدها ~~لأنها زعمت أن الميت خلف ابنين وابنة وأن القسمة من خمسة لكل بن سهمان ~~فنعطيه خمسي الدار التي في يدها لهذا وتضمن له خمسي قيمة الدار التي في يد ~~أخيها لأن ثلث ذلك ms7567 الدار باعتبار الأصل كان في يدها وقد دفعت إلى أخيها ~~باختيارها فكانت ضامنة للمقر له نصيبه من ذلك بزعمها ونصيبه ثلثا تلك الثلث ~~فإنه لو كان ذلك في يدها أمرت بدفع ثلثيه إلى الأخ فلهذا ضمنت له خمسي قيمة ~~تلك الدار # ( وإذا ترك الرجل إبلا وبقرا وابنين فاقتسما فأخذ أحدهما الإبل بنصيبه ~~والآخر البقر بنصيبه ثم أقر أحدهما بأخ وأخت معا وصدقه أخوه في الأخت وكذبه ~~في الأخ وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فإن الابنة تأخذ من المقر بها سبع ~~ما في يده فيسلم لها ) لأنها تزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين وابنة فتكون ~~القسمة من سبعة ونصيبها السبع فلهذا يعطيها سبع ما في يده ولا يضمن لها ~~شيئا مما دفعه إلى الابن الآخر لأن الابن الآخر يصدق بها فيصل إليها نصيبها ~~من ذلك ثم يرجع على أخيها الذي أقر بها خاصة بخمس ما صار له لأنه يزعم أن ~~الميت خلف ابنين وابنة PageV28P212 وأن نصيبها الخمس فلهذا يعطيها خمس ما ~~صار له ويضمن لها أيضا ثلث سبع قيمة ما صار لأخيه وهو المقر بها وقيل هذا ~~غلط والصواب أن يضمن لها ثلثي سبع قيمة ما صار لأخيه المقر بها لأنه قد دفع ~~نصف ذلك إليه باختياره ولو كان ذلك في يده لكان يلزمه أن يدفع إليها ثلث ~~ذلك النصف فيكون غارما لها قيمة ذلك إلا أنه قد وصل إليها سبع ذلك من جهة ~~الأخ فيحتاج إلى حساب له سبع وثلث وأقل ذلك أحد وعشرون فسبعه ثلاثة وثلثه ~~سبعه فإذا صار النصف على أحد وعشرين كان جميع ذلك اثنين وأربعين فحقها ~~بزعمه في ثلث النصف وذلك سبعة من اثنين وأربعين وقد وصل إليها السبع وذلك ~~ستة نصف ذلك وهو ثلاثة مما كان في الأصل في يد أخيه ونصف ذلك من النصف الذي ~~دفعه إلى أخيه فإنما يسقط عن الدافع ضمان هذه الثلاثة ويبقى عليه ضمان ~~أربعة أسهم وسبع الكل ستة فأربعة تكون ثلثي السبع فلهذا يضمن لها ثلثي سبع ~~قيمة ما ms7568 صار لأخيه ويأخذ الأخ المقر به مما صار للمقر سبعيه لأن للميت ~~بزعمه ثلاثة بنين وابنة والقسمة من سبعة للأخ من ذلك سهمان فلهذا نعطيه ~~سبعي ما صار له # فإن قيل الأخ الآخر مكذب له فلماذا لا يطرح نصيبه في المقاسمة معه على ~~قياس المسائل المتقدمة # قلنا لأنه ضامن له من حصته مما دفع إلى أخيه باعتبار اختلاف جنس المال ~~فلا حاجة إلى أن يطرح نصيبه من ذلك # ( قال ) ( ويضمن له خمس ما صار لأخيه ) لأنه دفع النصف إلى أخيه باختياره ~~ولو كان ذلك في يده لكان يعطيه خمس ذلك النصف لأن بزعمه أن للأخت من ذلك ~~سهما والباقي منه بينه وبين الأخ نصفان لكل واحد منهما سهمان وخمسا النصف ~~خمس الجميع فلهذا يضمن له خمس ما صار لأخيه # قال الحاكم هذا الحرف غلط وصوابه أنه يضم له ثلاثة أسهم من أربعة عشر ~~سهما مما صار في يد أخيه هكذا ذكره أبو عصمة عن المقبري عن عيسى بن أبان ~~لأنه لو لم يكن دفع إليه لكان يعطي الأخت سبع ذلك على ما بينا والباقي وهو ~~ستة أسباع بينهما نصفان لكل واحد منهما ثلاثة وإذا صار النصف على سبعة كان ~~الجميع أربعة عشر فعرفنا أن حصته من ذلك بزعمه ثلاثه أسهم من أربعة عشر ~~سهما فإنما يضمن ذلك القدر لصاحبه يدفعه إلى أخيه باختياره والله تعالى ~~أعلم PageV28P213 # | باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض الورثة # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ترك الرجل ابنين فأوصى لأحدهما بنصف ماله فأجاز ~~ذلك له أخوه أخذ نصف المال بالوصية والباقي بينهما نصفان ) لأن الوصية بما ~~زاد على الثلث والوصية للوارث إنما تمتنع بقوله لحق الورثة فإن النبي قال ~~لا وصية لوارث إلى أن يجيزه الورثة فإذا وجدت الإجازة فقد زال المانع فيأخذ ~~الموصى له نصف المال بطريق الوصية والإرث ينبغي عن المستحق بالوصية يبقي ~~ماله النصف الباقي فيكون بين الاثنين نصفين بالميراث # فإن قيل لماذا لم يجعل الميراث مقدما على الوصية للوارث حتى يأخذ ms7569 نصف ~~المال بالميراث والنصف الباقي بالوصية لإجازة كما قال في الزيادات في امرأة ~~لا وارث لها إلا زوجها فاوصت له بنصف مالها فإنه يأخذ النصف بالميراث ثم ~~النصف الباقي بالوصية قلنا لأن هناك بعض المال فارغ عن الميراث فإيجابها ~~بالوصية ينصرف إلى ذلك الفاضل وها هنا جميع المال مشغول بالميراث فليس ~~البعض يصرف الإيجاب بالوصية إليه بأولى من البعض فلهذا أخذ نصف المال ~~بالوصية أولا # ولو كان أوصى مع هذا بنصف ماله لأجنبي فأجاز ذلك كله الوارثان فإن ~~الأجنبي يأخذ نصف المال ويأخذ الموصى له من الوارثين نصف المال ولا ميراث ~~لهما لأن المانع من تنفيذ الوصية قد زال بإجازة الوارثين وما أوجبه بالوصية ~~شامل لجميع المال فلهذا يأخذ كل واحد منهما جميع المال بالوصية # ثم الموصى له الأجنبي يأخذ ثلث المال بلازمة الإجازة وهو أربعة من اثنى ~~عشر يبقى في يد الابنين ثمانية في يد كل واحد منهما أربعة وقد بقى إلى تمام ~~حق الأجنبي سهمان في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ ذلك من يد كل واحد منهما ~~حتى يسلم له نصف المال بقى في يد الموصى له من الابنين ثلاثة فيأخذ ذلك ~~بطريق PageV29P002 الوصية ويأخذ بفضل ما في يد أخيه وهو ثلاثة لأنه أجاز له ~~الوصية وقد بقى إلى تمام حقه ثلاثة فيأخذ ذلك من أخيه ولم يبق شيء من المال ~~ليكون ميراثا لهما # ولو كان الابن الذي لم يوص أجاز جميع وصية أبيه ولم يجز الآخر وصية ~~الأجنبي يأخذ ثلث المال بغير إجازة لأن الثلث محل الوصية ووصية الأجنبي ~~أقوى من الوصية للوارث والضعيف لا يزاحم القوى فلهذا أخذ الثلث وهو أربعة ~~من اثني عشر ويبقى لكل واحد من الابنين أربعة وقد بقي إلى تمام حقه سهمان ~~في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ من المجيز سهما واحدا ويسلم للابن الموصى له ~~وصيته كلها لأن في يده أربعة أسهم والباقي إلى تمام وصيته سهمان يأخذهما من ~~أخيه المجيز يبقى في يد المجيز سهم واحد فيأخذ ذلك ms7570 أيضا ليكون بمقابلة ما ~~سلمه المجيز إلى الأجنبي بإجازته أو يمسك من الأربعة التي في يده سهما ~~بمقابلة ما سلمه المجيز إلى الأجنبي يبقى في يده ثلاثة وفي يد المجيز ثلاثة ~~فيأخذ جميع ذلك منه باعتبار أنه أجاز له الوصية ويخرج المجيز من الميراث # ولو ترك ابنين فأوصى لأجنبي بنصف ماله وأوصى لأحد ابنيه بكمال النصف مع ~~نصيبه فأجاز ذلك الوارثان أخذ الأجنبي أربعة بغير إجازة ثم يأخذ الأجنبي ما ~~بقي في يد كل واحد منهما سهما سهما بالإجازة حتى يسلم له نصف المال ويأخذ ~~الابن الموصى له من أخيه سهمين بكمال النصف بنصيبه لأنه كان في يده أربعة ~~أسهم إلى تمام النصف سهمان فيأخذهما من أخيه باعتبار إجازته وصيته # فإن قيل لماذا لم يعتبر ما بقي في يده وهو ثلاثة أسهم حتى يأخذ من أخيه ~~ثلاثة قلنا لأنه قد سلم سهما للأجنبي بإجازة وصيته وما سلم إليه من ذلك ~~محسوب عليك ميراثه فلهذا أخذ من أخيه سهمين فيجعل له كمال النصف بنصيبه ~~فيسلم للأجنبي ستة وللابن الموصى خمسة ويبقى للابن الآخر سهم # ولو أجاز الابن الذي لم يوص له الأجنبي ولم يجز لأخيه ولم يجز أخوه ~~للأجنبي أخذ الأجنبي ثلث المال بغير الإجازة منه وأخذ من الذي أجاز له سهم ~~واحد لأن المستحق له بالإجازة من نصيبه هذا المقدار فيأخذه ولا يأخذ ~~بالنصيب الآخر شيئا لأنه لم يجز له الوصية فيصير في يده خمسة وفي يد الابن ~~المجيز للأجنبي ثلاثة وفي يد الابن الموصى له أربعة نصيبه من الميراث # وإذا ترك ثلاثة بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وأوصى لآخر بثلث ماله ~~فهذا على وجهين إما أن يجيز ذلك الورثة أو لا يجيزونه فإن أجازوا فالقسمة ~~من ستة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل نصيب أحدهم سهم وما بقي ~~فبين الورثة أثلاثا لأنا نأخذ عدد البنين وهم ثلاثة فنزيد عليه للموصى ~~PageV29P003 له بمثل النصيب سهما لأنه جعله في الاستحقاق كابن بالغ له ثم ~~الوصية بثلث المال تزيد على ms7571 ما في يدنا وهو أربعة مثل نصفه وذلك سهمان ~~فتكون ستة أسهم للموصي له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم والباقي ~~وهو ثلاثة بين البنين أثلاثا # فإن لم يجيزوا فالقسمة من تسعة في قول أبي يوسف والثلث من ذلك ثلاثة ~~للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم اعتبارا بحال الإجازة ~~أولا فرق بين الحالتين في حق الموصى لهما # وفي حال الإجازة كان للموصى له بالثلث ضعف ما للموصى له بمثل النصيب ~~فكذلك عند عدم الإجازة فيكون الثلث بينهما أثلاثا لكل واحد منهم سهمان ~~ووصية الموصى له بمثل النصيب مثل نصيب البنين فعرفنا أن نصيبه سهمان ووصية ~~الموصى له بالثلث ثلاثة من تسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته فلهذا كان ~~الثلث بينهم على خمسة والمال كله على خمسة عشر # ولو ترك ابنا واحدا فأوصى لرجل بمثل نصيبه وأوصى لآخر أيضا بمثل نصيبه # فإن أجاز الوارث لهما جميعا فالمال بينهما وبين الابن أثلاثا لكل واحد ~~منهم ثلث المال لأنه جعل كل واحد منهما بما أوجب له بالوصية كما لو أحد وقد ~~أجاز ذلك الابن المعروف فكانوا بمنزلة ثلاثين بنين فيكون المال بينهم ~~أثلاثا # ولو أجاز لأحدهما ثم أجاز للآخر بعد ذلك كان للأول سدسا جميع المال ~~وللآخر سدس المال وثلاثة أرباع سدس المال لأنهما استحقا ثلث المال بينهما ~~نصفين قبل الإجازة وبقي في يد الابن ثلثا المال أربعة من ستة فحين أجاز ~~لاحدهما فقد سواه بنفسه فيضم ما في يده وهو سهم إلى ما في يد ابنه وهو ~~أربعة فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف فنصف المال انكسر ~~بالإنصاف فيكون المال من اثني عشر في يد كل واحد من الموصي له سهمان وفي يد ~~الابن ثمانية # فإذا ضممنا ما في يد الذي أجاز له إلى ما في يد الابن يكون ذلك عشرة ~~بينهما نصفان لكل واحد منهما خمسة ثم لما أجاز صحت إجازته فيما بقي في يده ~~لا في إبطال شيء مما صار مستحقا للأول وهو ms7572 بهذه الإجازة سوى الثاني بنفسه ~~فيضم ما في يده وهو سهمان إلى ما في يد الابن فيكون سبعة بينهما نصفان لكل ~~واحد منهما ثلاثة ونصف فيضعفه للبناء بالإنصاف فتكون أربعة وعشرين للأول من ~~ذلك عشرة وهو سدسان ونصف سدس كل سدس أربعة وللثاني سبعة وهو سدس وثلاثة ~~أرباع سدس ويبقى للابن مثل ذلك # ولو كان أحدهما قابلا للموصى له فاختار الوارث لهما معا أو أجاز للقابل ~~أولا فهو سواء والمال بينهم أثلاثا لأن الوصية للقابل إنما لا تجوز لحق ~~الوارث فيزول المانع بإجازة الوارث لهما معا PageV29P004 أو للقابل أولا # وهذا لأن الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة القابل فيه ~~وإجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون إجازة للقابل # وإن أجاز الذي لم يقبل أولا ثم أجاز للقابل أخذ الأول نصف المال لأنه قد ~~استحق ثلث المال من غير أن يزاحمه القابل فيه فإن الضعيف لا يزاحم القوى ~~وحين أجاز وصيته له فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو استحقاق لنصف ~~المال كاملا ثم إجازته للقابل تعمل في حقه لا في حق الأول وقد سواه بنفسه ~~فيما بقي والباقي نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما ~~فأجاز أحد الابنين لأحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقي فإن الفريضة من ~~أربعة وخمسين سهما للموصى له الذي أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما تسعة منها ~~بغير إجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذي أجاز ~~لصاحبه قبله لأنهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا ولو لم ~~يجيزا كان للموصى لهما ثلث المال فثلث المال سالم لهما بغير إجازة والثلثان ~~بين الاثنين نصفان فيكون أصل المسألة من سبعة ثم حين أجاز أحد الابنين ~~لأحدهما فقبول إجازته لأحدهما معتبرة بإجازتهما له ولو أجازا له لكان يضم ~~نصيبه وهو سهم إلى نصيبهما وهو أربعة فيكون مقسوما بينهم أثلاثا لا يستقيم ~~فيضرب ms7573 ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر في يد كل واحدمن الابنين ستة وفي يد ~~كل واحد من الموصى لهما ثلاثة ثم يضم ما في يده منهم خمسة فحين أجاز الآخر ~~ضممنا ما في يده وهو ثلاثة إلى ما في أيديهما وهو عشر فيكون ثلاثة عشر ~~بينهم أثلاثا لا يستقيم فيضرب ثمانية عشر في ثلاثة فتكون أربعة وخمسين ومنه ~~تصح المسألة في يد الموصى لهما الثلث وهو ثمانية عشر في يد كل واحد منهما ~~تسعة وفي يد كل بن ثمانية عشر فحين أجاز أحدهما لأحد الموصى لهما يعتبر ~~إجازته بإجازتهما # ولو أجاز كان يأخذ مما في يد كل واحد منهما ثلاثة حتى يصير له خمسة ويبقى ~~لكل واحد منهما خمسة عشر # فإذا أجاز أحدهما أخذ بما في يده ثلاثة حصته من الإجازة فتكون له اثنا ~~عشر ثم لما أجاز الآخر فإنه يأخذ من الذي أجاز له خاصة ثلاثة أسهم مثل ما ~~أخذه صاحبه من الأول لأن هذا أول مجيز في حقه ويأخذ من الآخر سهمين لأنهما ~~لو كانا أجازا للأول ثم أجاز للآخر لكان يضم ما في يده وهو تسعة إلى ما في ~~أيديهما وهو ثلاثون فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثلاثة عشر فعرفنا أن ~~الذي يسلم له أربعة أسهم بهذه الإجازة في يد كل واحد منهما سهمان فيجعل ~~فيما PageV29P005 يأخذ هو من الذي أجازا للأول ثم أجازا له # فإذا أخذ منه سهمين كان له أربعة عشر سهما تسعة يغير إجازة وثلاثة من ~~الذي أجاز له خاصة وسهمان مما أخذه من الآخر # ولو ترك ثلاث بنين وأوصى لرجل بربع ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهم فأجازوا ~~فالفريضة من ستة عشر سهما # لأنا نجعل أصل الحساب من أربعة لمكان الوصية بالربع فيعطي الموصي له ~~بالربع سهمان بطريق الاعتبار والباقي بين البنين الثلاثة لكل بن سهم فزيد ~~على ذلك مثل النصيب سهم فيكون أربعة وقسمة الثلاث على أربعة لا يستقيم ~~فيضرب أربعة في أربعة فتكون ستة عشرللموصى له بالربع أربعة والموصي له بمثل ms7574 ~~النصيب ربع ما بقي وهو ثلاثة وما بقي وهو تسعة بين البنين الثلاثة لكل بن ~~ثلاثة # وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما على سبعة أسهم في قول أبي يوسف لأنه يعتبر ~~حال عدم الإجازة بحالة الإجازة على معنى أن كل ما واحد منهما يضرب في الثلث ~~بسهام حقه غير الإجازة وحق صاحب الربع أربعة وحق صاحب النصف ثلاثة فيكون ~~بينهما على سبعة # وعند محمد رحمه الله الثلث بينهما نصفان لأن كل واحد منهما لو انفرد ~~استحق ربع المال فإن من ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان للموصى ~~له ربع المال فعرفنا أن حقهما فيما أوجب بهذه الوصية سواء فيكون الثلث ~~بينهما نصفين # ولو ترك خمسة بنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بنصف نصيب أحدهم فأجازوا ~~فالفريضة من اثني عشر لأن الوصية الموصى له بنصف المال يأخذ النصف والنصف ~~الآخر بين البنين والموصى له بمثل النصيب على ستة لأنك تأخذ عدد البنين ~~وتزيد عليه لصاحب النصف سهما فإذا صار النصف على ستة كان الكل اثنى عشر ~~للموصى له بالنصف ستة وللموصى له بمثل النصيب سهم # وإن لم يجيزوا ففي المسألة ثلاثة أقاويل في قول أبي حنيفة الثلث بينهما ~~على أربعة لصاحب النصف ثلاثة لأن من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل ~~عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فيتراجع حق صاحب النصف إلى الثلث والباقي ~~وهو الثلثان بين البنين والموصى له بالنصيب في ثلاثة يضرب بذلك في الثلث ~~وحق الموصى له بالنصف في سهم يضرب به في الثلث فيكون الثلث بينهما على ~~أربعة # وفي قول أبي يوسف الثلث بينهما على أحد عشر لأن سهام المال تسعة كما قاله ~~أبو حنيفة فإنا نجعل للموصى له بالنصف لابتداء الثلث بطريق الاعتبار لتبيين ~~نصيب الآخر بقسمة الثلثين النصف عند أبي يوسف في الثلث وذلك أربعة ونصف ~~والموصى له بالنصيب يضرب بسهم فيكون الثلث بينهما على خمسة ونصف فأضعفه ~~PageV29P006 للكسر بالإنصاف فيكون أحد عشر للموصى له بالنصف تسعة وللآخر ~~سهمان # وفي قول محمد الثلث ms7575 بينهما على تسعة ونصف لأن الموصى له بالنصف يأخذ ~~الثلث بطريق الاعتبار والباقي وهو الثلثان مقسوم بين البنين أخماسا فإذا ~~صار الثلثان على خمسة كان جميع المال سبعة ونصفا فانكسر فأضعفه فيكون خمسة ~~عشر الثلث من ذلك خمسة والباقي وهو عشرة بين البنين لكل واحد منهم سهمان ~~ووصية صاحب النصيب مثل نصيب أحدهم وذلك سهمان ثم الموصى له بالنصف يضرب في ~~الثالث بنصف المال وهو سبعة ونصف لأن سهام المال خمسة عشر والموصى له ~~بالنصيب يضرب بسهمين فيكون الثلث بينهما على تسعة أسهم ونصف لصاحب النصف ~~سبعة ونصف وللآخر سهمان # ولو ترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بمثل نصيب أحد ابنيه فأجازوا ~~فلصاحب النصف ثلاثة من ستة ولصاحب المثل سهم لأن صاحب النصف يأخذ النصف ثم ~~يقسم النصف الباقي بين الابنين وصاحب النصف على ثلاثة لأنا نزيد على عدد ~~البنين واحدا للموصى له بالنصف # فإذا صار النصف ثلاثة كان الكل ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب المثل سهم ~~والباقي بين الابنين # وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما أخماس في قياس قول أبي يوسف لأن صاحب النصف ~~عند عدم الإجازة يتراجع إلى الثلث فيأخذ الثلث ويقسم الثلثان على ثلاثة ~~بنين نصيب الموصى له بالنصيب # وإذا صار ثلاثة كان المال أربعة ونصفا فأضعفه للكسر فيكون تسعة فإنما ~~يضرب الموصى له بالنصف في الثلث بثلاثة أسهم والموصى له بالنصيب بسهمين ~~فيكون الثلث بينهما على خمسة والمال كله خمسة عشر سهما وفي قول أبي يوسف ~~الثلث بينهما على ثلاثة عشر لأن الموصى له بالنصف يعزل له الثلث بطريق ~~الاعتبار ويقسم ما بقي بينهم أثلاثا لتبين وصية الآخر فيكون المال على ~~أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم الموصى له بالنصف إنما يضرب بأربعة ~~ونصف وهو نصف المال والموصى له بمثل النصيب إنما يضرب بسهمين وهو ثلث ~~الثلثين فيكون الثلث بينهما على ستة ونصف فإذا أضعفته كان ثلاثة عشر لصاحب ~~النصف تسعة وللأخر أربعة في قول محمد رحمه الله الثلث بينهما على خمسة كما ~~هو قول ms7576 أبي حنيفة رحمه الله لأنك إذا عزلت ثلث المال وقسمت الثلثين بين ~~الابنين نصفين كان جميع المال على ثلاثة فإنما يضرب الموصى له بالنصف بنصف ~~ذلك وهو سهم ونصف والآخر إنما يضرب بنصيب أحد الابنين وهو سهم فيكون الثلث ~~بينهما بعد التضعيف على خمسة للموصى له بالنصف ثلاثة وللموصى له بالمثل ~~سهمان # ولو ترك PageV29P007 ابنين فأوصى لرجل بثلثي ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهما ~~فأجازوا فإن الموصى له بالمثل في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ سهمين ~~من خمسة عشر من جميع المال لأن الورثة لو لم يجيزوا كان نصيبه هذا المقدار ~~فلا يجوز أن ينقص حقه بإجازة الورثة لأن إجازتهم إنما تعتبر في حقه لتوفير ~~المنفعة عليه لا الإضرار # وإنما قلنا أن نصيبه عند عدم الإجازة هذا لأن وصية صاحب الثلثين فيما زاد ~~على الثلث عند عدم الإجازة تبطل ضربا واستحقاقا وإنما يضرب هو بثلاثة من ~~تسعة والموصى له بالمثل بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة كما في المسألة ~~المتقدمة فعرفنا أن له عند عدم الإجازة سهمين من خمسة عشر فلو اعتبرنا ~~الإجازة في حقه لكان له سهم من تسعة للموصى له بالثلثين ستة ولصاحب المثل ~~سهم لأنه بمنزلة بن ثالث والباقي بين الابنين والإجازة في قوله خير لهما ~~لأنهم لو لم يجيزوا كانت الفريضة على قوله من أربعة وعشرين بالطريق الذي ~~قلنا انه يقول الثلث ويقسم الثلثان بين الابنين ويزاد لصاحب المثل سهم ~~فيصير على ثلاثة والمال أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم صاحب الثلثين ~~يضرب في الثلث بجميع وصيته وذلك ستة وصاحب النصيب بوصيته وذلك سهمان فيكون ~~الثلث بينهما على ثمانية # وإذا صار الثلث على ثمانية كان المال كله أربعة وعشرين فظهر أن في ~~الإجازة منفعة لهما # ولو كان فيه ضرر فذلك إنما يثبت حكما فأما الوارث ما قصد بالإجازة إلا ~~توفير المنفعة عليهما فلا يكون هذا الإضرار مضافا إلى إجازة الوارث # وفي قول محمد رحمه الله في حالة الإجازة مذهبه كمذهب أبي يوسف كما في ms7577 ~~المسائل المتقدمة وعند عدم الإجازة الثلث بينهما أثلاثا ثلثاه لصاحب ~~الثلثين وثلثه لصاحب المثل لأن عنده المال على ثلاثة أسهم وأنا نقول الثلث ~~ونجعل الباقي بين الابنين نصفين فتبين أن وصية صاحب المثل سهم ثم صاحب ~~الثلثين يضرب بسهمين في الثلث وصاحب المثل يضرب بسهم فيكون الثلث بينهما ~~أثلاثا # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب الثالث لو كان فيه ربع المال لأن مثل ~~الشيء غيره ومثل نصيب الثالث بأن يزيد على الثالث سهما فيكون أربعة فعرفنا ~~أنه ربع المال # ولو كان أوصى له بمثل نصيب الخامس ثم الباقي وهو الخمسة بين الابنين ~~نصفين فيزيد عليه للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمين ونصف مثل نصيب أحدهما ~~فإذا زدت على خمسة مرة سهما ومرة سهمين ونصفا فيكون ذلك ثمانية ونصفا تضعفه ~~فيكون سبعة عشر كان للموصى له بمثل نصيب خامس سهم أضعفه فيكون له سهمان ~~وكان للموصى له بمثل نصيب أحدهما نصفا سهمين ونصفا PageV29P008 أضعفه فيكون ~~خمسة والباقي وهو عشر بين الابنين نصفان وأخذ منهما خمسة مثل ما أخذ الموصى ~~له بمثل نصيب أحدهما # ولو قسمت هذه العشرة بين خمسة بنين كان لكل واحد منهم سهمان مثل ما أخذه ~~الموصى له بمثل نصيب الخامس # ولو كان أوصى له بمثل رابع لو كان ولآخر بمثل نصيب خامس لو كان فأجازوا ~~كان للموصى له بمثل نصيب الخامس أربعة أجزاء من تسعة وعشرين جزءا من جميع ~~المال وللآخر خمس الباقي لأنه اجتمع ها هنا وصيتان بمثل نصيب رابع وبمثل ~~نصيب خامس فيضرب مخرج الربع في مخرج الخمس وذلك أربعة في خمسة فيكون عشرين ~~ثم يزيدان عليه للموصى له بمثل نصيب رابع وذلك خمسة فللموصى له بمثل نصيب ~~خامس الخمس وذلك أربعة فتكون تسعة فظهر أن المال على تسعة وعشرين سهما يأخذ ~~الموصى له بمثل نصيب الرابع من ذلك خمسة والآخر أربعة والباقي بين الابنين ~~نصفان وإن قسمت الباقي بين أربعة كان لكل واحد منهم أربعة # وإن لم يجيزوا فكذلك الجواب في هذا الفصل لأن ms7578 الوصية أقل من الثلث فلا ~~تختلف بالإجازة وعدم الإجازة وفي الفصل الأول إذا لم يجيزوا كان الثلث ~~بينهما على سبعة لأن كل واحد منهما عند عدم الإجازة يضرب في الثلث بحقه وحق ~~الموصى له بمثل نصيب خامس سهمان وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهما أسباعا ~~لهذا # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب خامس لو كان فأجازوا فالقسمة من تسعة ~~وثلاثين جزأ وهذا بناء على الفصل المتقدم فقد جعلنا هناك المال على تسعة ~~وعشرين وكان المقسوم بين الابنين عشرين لكل واحد منهما عشرة في هذا الفصل ~~والوصية بمثل نصيب أحدهما تزيد على المال مثل نصيب أحدهما وهو عشرة فيكون ~~على تسعة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب أحدهما أثلاثا # وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على تسعة عشر لأن كل واحد منهم يضرب في ~~الثلث بسهام حقه أحدهم بعشرة والآخر بخمسة والآخر بأربعة فلهذا كان الثلث ~~بينهم على تسعة عشر # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب رابع ومثل نصيب ~~الرابع سبع ما بقي من المال والباقي بين الابنين والموصى له يمسك نصيب ~~أحدهما أثلاث والفريضة من أحد وعشرين لأن الموصى له بالثلث يأخذ الثلث ثم ~~يوجد عدد الأربعة فيزاد عليه واحد لتبيين نصيب الموصي له بمثل نصيب الرابع ~~فيكون خمسة للموصي له نصف الرابع سهم والباقي وهو أربعة بين الابنين نصفان ~~لكل واحد منهما سهمان فيزاد للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان # فإذا قدرنا على PageV29P009 ثلثي المال وهو أربعة للموصى له بمثل نصيب ~~الرابع سهم وللموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان فيصير سبعة أسهم للموصى له ~~بمثل نصيب الرابع من ذلك سهم وهو سبع ما بقي من المال والباقي بين الابنين ~~والموصي له بمثل نصيب أحدهما أثلاثا # فإذا صار ثلثاي المال على سبعة كان الكل عشرة ونصفا تضعفه للكسر فيكون ~~أحدا وعشرين للموصى له بالثلث سبعة ولصاحب نصيب الرابع سهمان وللثالث أربعة # وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على ثلاثة عشر لأن كل واحد منهم يضرب في ms7579 ~~الثلث بسهام حقه أحدهم بسبعة والآخر بأربعة والآخر بسهمين فيكون جملة ذلك ~~ثلاثة عشر # ولو كان أوصى لرجل بمثل نصيب سادس لو كان ولآخر بمثل نصيب أم لو كانت فإن ~~الموصى له بمثل نصيب السادس يأخذ خمسة أسهم من أربعين سهما وهذا تطويل غير ~~محتاج إليه فإن نصيب الأم من هذه التركة السدس ومثل الشيء غيره فالوصية ~~بمثل نصيب السادس والوصية بمثل نصيب الأم لو كانت سواء في المقدار فإنما ~~يزاد لكل واحد منهما سهم على ستة فتكون القسمة على ثمانية لكل واحد من ~~الموصى لهما سهم والباقي وهو سهم بين الابنين # قال رضي الله عنه في الكتاب خرجه من خمسة أمثال وذلك أربعون سهما وأعطى ~~كل واحد منهما خمسة ولا فرق بين خمسة من أربعين وبين سهم من ثمانية # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث جميع المال فإنه رد ~~على الوارثين فالفريضة من سبعة للموصى له بمثل نصيب أحدهما أربعة ويرد منها ~~ثلث المال على الورثة وذلك ثلاثة لأنك تأخذ عدد الابنيين فتزيد على ذلك ~~للموصى له بمثل النصيب سهمان فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان ~~الاستثناء وهو قوله إلا الثلث فيكون تسعة فهذا هو المال ومعرفة النصيب بأن ~~تأخذ النصيب وهم سهم فتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تزيد عليه سهمين لمكان ~~الاستثناء لأن بسبب المستثنى يزداد مال الوارث وكلما ازداد مال الوارث ~~ازداد النصيب فظهر أن النصيب أربعة فإذا دفعت إلى الموصى له بالنصيب أربعة ~~ففي يد الورثة خمسة ثم يسترجع بالاستثناء منه ثلث جميع المال وهو ثلاثة ~~فتضمه إلى ما في يد الوارث فيصير ثمانية بين الابنين لكل واحد منهما أربعة ~~مثل النصيب وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل المال دينارا أو درهما فتعطي ~~بالنصيب دينارا وتسترجع بالاستثناء ثلث دينار وثلث درهم فيصير معك درهم ~~وثلث دينار وحاجة الورثة إلى دينارين لأنا جعلنا النصيب دينارا بمثله قصاصا ~~يبقى في يدك درهم وثلث يعدل دينارا وثلثي دينار فتضرب كل واحد منهما في ms7580 ~~ثلاثة للكسر فتصير الدنانير خمسة PageV29P010 والدراهم أربعة ثم نقلت الفضة ~~ونجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر الدنانير آخر الدراهم فصار كل دينار ~~بمعنى أربعة وكل درهم بمعنى خمسة ثم نعود إلى الأصل فنكون كأنا جعلنا المال ~~دينارا ودرهما فذلك تسعة وأعطينا بالنصيب دينارا وذلك أربعة فتبين أن ~~النصيب أربعة من تسعة ثم التخريج كما بينا # ولو ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم بكمال الثلث مع نفسه وأوصى لأجنبي بثلث ~~ما بقي من الثلث فإن الأجنبي يأخذ سبع جميع المال لأنه لا مزاحمة للوصية ~~للوارث مع الوصية للأجنبي فيأخذ الأجنبي كمال حقه كأنه لم يوص لأحد غيره ~~وثلث ما بقي من الثلث هو الثلث الثلث إذا لم يكن هناك وصية أخرى # ( ألا ترى ) أنه لو أوصى له بما بقي له من الثلث ولم يوص لغيره بشيء ~~استحق جميع الثلث فكذلك هاههنا يستحق ثلث المال ثم إن أجازوا فلوارث الموصى ~~له يأخذ مما بقي كمال حقه الثلث مع نصيبه بين جميع المال وذلك ثلاثة أسهم ~~من تسعة فإذا أخذ هو ثلاثة وللأجنبي سهم يبقى خمسة فتقسم بين البنين ~~بالسوية أرباعا انكسر بالأرباع فاضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين ~~للأجنبي أربعة وللوارث اثنا عشر يبقى عشرون بين البنين الأربعة لكل واحد ~~منهم خمسة فتبين أن الميراث الابن الموصى له خمسة والوصية له سبعة وقد ~~استحق ذلك بإجازة الورثة # ولو أوصى لاحدهم بمثل نصيب أحدهم ولأجنبي بثلث ما بقي من الثلث فإن ~~الأجنبي يأخذ ثلث المال وهو سهم من تسعة كما بينا ويقسم ما بقي بين الورثة ~~وبين الموصى له بمثل نصيب أحدهم على ستة لأن مثل الشيء غيره فلا بد من أن ~~يزيد على عدد الورثة وذلك خمسة بينهما لتبيين مثل نصيب أحدهم فيجعل للموصى ~~له بمثل النصيب سهمان سهم بميراثه وسهم بوصيته والباقي وهو أربعة بين ~~البنين أرباعا # وإذا أردت تصحيح الحساب احتجت إلى ضرب تسعة في ستة فيكون أربعة وخمسين ~~للأجنبي ستة وللابن الموصى له ستة عشر ثمانية بالميراث وثمانية بالوصية ms7581 ~~والباقي وهو اثنان وثلاثون بين أربعة بنين لكل واحد منهم ثمانية # ولو أوصى لأحد ورثته بثلث ماله ولأجنبي بما بقي من ثلثه فأجازت الورثة أو ~~لم يجيزوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال لأن الوصية للوارث غير معتبرة في ~~مزاحمة الأجنبي فكأنه أوصى للأجنبي بما بقي من ثلثه وهو بهذا اللفظ يستحق ~~جميع الثلث كمايستحق العصبة جميع المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض ثم الباقي ~~بينهم على الميراث إن لم يجيزوا فإن أجازوا أخذ الوارث الموصى له ثلث جميع ~~المال من الباقي باعتبار إجازتهم والباقي بينهم على الميراث # ولو ترك ابنين وأوصى لأجنبي بما بقي من PageV29P011 ثلاثة ولم يوص بغير ~~ذلك كان له ثلث جميع المال لأن جميع الثلث باقي إذا لم يوص بشيء آخر # ولو ترك ثلاثمائة وأوصى لأحد ابنيه بمائة من ماله ولأجنبي بما بقي من ~~ثلاثة فأجازوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال لأنه لا مزاحمة للوارث معه وأخذ ~~الوارث مائة درهم لإجازة الورثة وصيته والباقي ميراث # ولو ترك ستمائة وأوصى لأجنبي بمائة من ماله ولآخر بما بقي من ثلثه أخذ ~~صاحب المال مائة والآخر ما بقي من الثلث لأن كل واحد منهما له وصية ثابتة ~~في حق الآخر وصاحب المال المسمى من الثلث مقدم على صاحب ما بقي كما أن صاحب ~~الفريضة في الميراث مقدم على صاحب ما بقي كما أن صاحب الفريضة في الميراث ~~مقدم على العصبة فلهذا يأخذ صاحب المائة من الثلث مائة ثم لصاحب ما بقي قدر ~~الباقي # فإن رد الموصى له بالوصية وصيته أو مات قبل موت الموصي حين بطلت وصيته ~~أخذ الآخر جميع الثلث لأن جميع الثلث باقي وهو بمنزلة ما لم يوص لغيره بشيء ~~ولو هلك نصف المال قبل القسمة كان لصاحب المائة مائة ولا شيء لصاحب ما بقي ~~لأنه لم يبق من الثلث شيء # ولو كان أوصى مع ذلك بثلث ماله ولم يبق شيء من المال كان الثلث بين صاحب ~~الثلث وصاحب المائة أثلاثا لأن صاحب الثلث يضرب في الثلث ms7582 وهو مقدار الثلث ~~والآخر يضرب بمائة فيكون الثلث بينهما أثلاثا ولا شيء لصاحب ما بقي لأنه لم ~~يبق من الثلث شيء # ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله فأجاز ذلك أحد ~~الابنين كان الثلث بينهم أسباعا بغير إجازة ويكون نصف ربع المال من نصيب ~~الابن الذي أجاز صاحبي الوصية على سبعة أسهم وأصل هذه الفريضة من أربعة ~~وثمانين سهما لأنهما يغلقان الذي أجاز لهما الوصية على حسب ما يغلقانه إن ~~لو أجازا جميعا ويقابلان الذي لم يجز وصيتهما على حسب ما يقابلانه إن لم ~~يجز فنقول لو أجازا الوصيتين جميعا لكان الموصى له بالثلث يأخذ الثلث ~~والموصى له بالربع يأخذ الربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ~~فثلثه أربعة وربعه ثلاثة # ولو لم يجيزا لكان الثلث بينهما على هذا # فإذا صار الثلث على سبعة كان جميع المال أحدا وعشرين ثم عند إجازتهما ~~الموصى له بالثلث والموصى له بالربع يأخذ الربع وليس لأحد وعشرين ربع صحيح ~~فيضرب أحد وعشرون في أربعة فيكون أربعة وثمانين فأما ثلث المال وذلك ثمانية ~~وعشرون يأخذانه بلا منة الإجازة فيقتسمانه أسباعا على مقدار حقهما للموصى ~~له بالثلث أربعة أسباعه وهو ستة عشر وللموصى له بالربع ثلاثة أسباعه وذلك ~~اثنا عشر ثم نقول قد بقي إلى تمام حق الموصى PageV29P012 له بالثلث اثنا ~~عشر فلو أجازا له الوصية لكان يأخذ من كل واحد من الابنين نصف ذلك وهو ستة ~~وقد بقي إلى تمام حق الموصى له بالربع تسعة فلو أجازا له الوصية لكان من كل ~~واحد منهما نصف ذلك وهو أربعة ونصف فإذا أجاز أحدهما الوصية لهما جميعا ولم ~~يجز الآخر فإنهما يأخذان من نصيب المجيز وهو ثمانية وعشرون مقدار حقهما إن ~~لو أجازا وذلك عشرة ونصف فيقتسمان ذلك أسباعا فلكل سبع منه سهم ونصف فلصاحب ~~الربع ثلاثة أسباعه أربعة ونصف ولصاحب الثلث أربعة أسباعه وهو ستة # ولو كان الابنان أجازا وصية صاحب الربع ولم يجيزا وصية صاحب الثلث فإن ~~الثلث بينهما ms7583 أسباعا كما بينا ثم يأخذ صاحب الربع ما بقي من حقه وهو سبعة ~~أسهم من نصيب الابنين لأنهما قد أجازا له الوصية فيسلم له أحد وعشرون كمال ~~الربع من أربعة وثمانين ويسلم لصاحب الثلث أربعة أسباع الثلث وذلك ستة عشر # ولو أجازأحدهما لصاحب الثلث والآخر لصاحب الربع فالثلث بينهما أسباع كما ~~بينا ثم يأخذ صاحب الثلث من نصيب الذي أجاز له نصف ما بقي من الثلث والباقي ~~إلى تمام الثلث اثنا عشر فيأخذ نصف ذلك منه وهو ستة لأنهما لو أجازا جميعا ~~له أخذ من كل واحد منهما ستة فكذلك إذا أجاز له أحدهما ويأخذ صاحب الربع من ~~نصيب الذي أجاز نصف ما بقي إلى الربع والباقي من حقه إلى تمام الربع تسعة ~~فيأخذ منه نصف ذلك وهو أربعة بمنزلة ما لو أجازا له الوصية والله أعلم # # | باب الوصية في المال ينقص أو يزيد بعد موت الموصى # ( قال رحمه الله ) ( وإذا كان الرجل ثلاث جواري قيمة كل واحدة ثلاثمائة ~~فأوصى لرجل بجارية منهن بعينها ثم مات فلم يقسم الورثة والموصى له حتى زادت ~~تلك الجارية فصارت ستمائة أو ولدت ولدا يساوي مائة أو وطئها رجل بشبهة غرم ~~عقرها مائة أو اكتسبت مائة فهذا كله من مال الميت ) لأن التركة بعد الموت ~~قبل القسمة مبقاة على حكم ملك الميت فهذه الزيادة تجل على حكم ملكه أيضا ~~ويكون حصولها قبل الموت وحصولها بعد الموت سواء # فإن كانت الزيادة في بدنها فللموصى له تمام ثلث مال الميت منها وماله صار ~~ألفا ومائتين فللموصى له مقدار الثلث أربعمائة وذلك ثلثا الجارية التي أوصى ~~له بها وثلثها له مع الجاريتين الأخرتين # وإن كانا ضامنا لها فإنه يسلم له الجارية كلها وتمام الثلث من تلك ~~الزيادة حتى تقع القسمة PageV29P013 في قول أبي حنيفة # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله للموصى له الثلث من الجارية ومن الزيادة ~~لا يبدأ بشيء من ذلك قبل وقد تقدم بيان المسألة في الوصايا والمقصود ها هنا ~~بيان أنه يعتبر مال الميت ms7584 حتى تقع القسمة لا حين يوصى ولا حين يموت لأن حق ~~الموصى له في الثلث بمنزلة حق الورثة في الثلثين وإنما يتم سلامة الثلثين ~~للورثة عند القسمة فكذلك سلامة الثلث للموصى له # ( ألا ترى ) أنه لو ظهر دين قبل القسمة وجب تنفيذه من الأصل والزيادة ~~جميعا # وإذا كان للرجل أمة تساوي ثلاثمائة لا مال له غيرها فأوصى بها لرجل ثم ~~مات فباعها الوارث بغير محضر من الموصى له نفذ بيعها في ثلثيها لأن الموصى ~~له صار أحق بثلثها والوارث أحق بثلثيها # فإذا كانت ولدت عند المشتري ولدا يساوي ثلاثمائة ثم أحضر الموصي له مائة ~~يأخذ ثلث الجارية ويكون للمشتري ثلثاها وثلثا الولد ويكون للموصى له التسع ~~من الولد ويرد التسعين إلى الوارث لأن ملك المشتري يفوت في ثلثيها فيقرر في ~~ثلثي الولد أيضا ولا يكون ذلك محسوبا من مال الميت لأنه حدث على ملك ~~المشتري وإنما مال الميت الجارية وثلث الولد فيأخذ الموصى له بثلث الجارية ~~ويكون له ثلث الولد وذلك تسع الولد لأنه لا يسلم له بالوصية أكثر من ثلث ~~مال الميت ويرد التسعين إلى الوارث لأنه زائد على الثلث بما تناولته الوصية ~~فيكون مردودا على الوارث # وكذلك المهر والكسب في قول أبي حنيفة رحمه الله وهذا لأنه يبدأ بالجارية ~~في تنفيذ الوصية ثم بالولد # ولو كانت الجارية زادت في بدنها حتى صارت تساوي ستمائة صار كان الميت ترك ~~من المال أربعمائة لأن في ثلثي الجارية يعتبر القسمة وقت البيع من الوارث ~~فإن بيعه من الوارث بمنزلة الاستهلاك لأنه ملكه من غيره فيخرج به من أن ~~يكون مبقى على حكم الميت فالزيادة الحاصلة في ثلثيها لا تكون محسوبة من مال ~~الميت يبقى مال الميت ثلثها وقيمة ذلك مائتا درهم فيكون للموصي له الثلث من ~~ذلك وهو ثلثا ثلث الجارية قيمة ذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث وللوارث ثلث ~~ثلثيها قيمة ذلك ستة وستون وثلثان فإذا ضممته إلى المائتين استقام الثلث ~~والثلثان # ولو لم تزد الجارية ولكنها نقصت حتى صارت تساوي ms7585 مائة درهم أخذ الموصى له ~~ثلثها ورجع على الوارث من قيمتها بأربعة وأربعين وأربعة اتساع درهم لأن مال ~~الميت ما صار للوارث مستهلكا له وقيمة ذلك مائتا درهم وثلث الجارية قيمته ~~ثلاثة وثلاثون وثلث فإن نقصان السعر لا يكون مضمونا على المشتري فللموصى له ~~ثلث مائتي درهم وثلث ومقدار ذلك ما قال في الكتاب فيأخذ ثلث الجارية لأنها ~~هي الأصل ويرجع على الوارث بأربعة وأربعين وأربعة أتساع PageV29P014 درهم ~~حتى يكون السالم له ثلث مال الميت # وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم ثلاثمائة لا مال له غيرهم ~~فأوصى بعبد منهم بعينه لرجل ثم مات الموصى فأعتق الوارث العبدين الآخرين ثم ~~صارت قيمة كل واحد منهم ستمائة ثم جاء الموصى له فطلب حقه فإنه يأخذ من ~~العبد الموصى له به ثلثيه لأن الوارث بالإعتاق صار مستهلكا للعبدين ~~الباقيين فإنما تعتبر قيمتهم يومئذ وذلك ستمائة ستمائة فيكون للموصي له ~~بقدر ثلث مال الميت وذلك ثلثا هذا العبد قيمته أربعمائة وثلثه للورثة قيمته ~~مائتان من الستمائة مع الثمانمائة # ولو كان الوارث لم يعتقهما ولكن الموصى له أعتق العبد الموصى به ثم نقصت ~~قيمة العبيد حتى صار كل واحد منهم يساوي مائة فإنه يأخذ الوارث العبدين ~~الباقيين ويضمن له مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا لأن الموصى له صار مستهلكا ~~بالإعتاق العبد الموصى له به فتعتبر قيمته يومئذ وقيمة العبدين الباقيين ~~عند القسمة فيكون مال الميت خمسمائة يسلم للموصى له ثلث ذلك مائتان وستة ~~وستون وثلثان ويقوم للوارث ما زاد على ذلك إلى تمام ثلاثمائة فيأخذه الوارث ~~مع العبدين الباقيين حتى يسلم له ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث # وإذا كان للرجل عبد يساوي ثلاثمائة فأوصى به لرجل ثم مات ولا مال له غيره ~~وله بن صغير فكاتب الوصي العبد على ألف درهم فأداها إلى الوصي ثم جاء ~~الموصى له يطلب حقه فيكون الوصي في الكتابة قائما مقام الصغير وحين تنفذ ~~منه الكتابة في ثلثيه صار ذلك مستهلكا وإنما أدى الألف من كسب اكتسبه بعد ~~الكتابة ms7586 قلنا الكسب لا يكون محسوبا من مال الميت وإنما مال الميت العبد ~~وثلث الكسب فيكون جملة ذلك ستمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا يسلم للموصى له ثلث ~~ذلك وهو مائتا درهم واحد عشر وتسع يأخذها من مال الابن إن كان له مال بثلث ~~قيمة العبد # وإن شاء أعتق ويرجع الموصي على العبد فيستسعيه الابن في ثلث قيمته لأنه ~~عتق بقدر الثلثين منه فيخرج الباقي إلى الحرية بالسعاية فإن تمكنت السعاية ~~في يد الموصى قبل أن يحضر الموصى له ثم حضر فإنه يتبع مال الابن إن كان له ~~مال بثلث قيمة العبد # وإن شاء أعتق وإن شاء استسعاه لأن الصبي معتق باستيفاء الوصي بدل الكتابة ~~وقد كان العبد مشتركا بينه وبين الموصى له فكان للموصى له أن يضمنه قيمة ~~نصيبه إن كان موسرا وقد بينا في العتاق أن الصبا لا يمنع وجوب ضمان العين ~~والموصى له لا يكون ضامنا من ماله شيئا لأنه غير مخالف في نصيب الصغير ~~بالكتابة فيكون فعله كفعل الصبي # فإن كانت قيمة العبد زادت بعد أدائه المكاتبة لم ينظر إلى الزيادة ولا ~~إلى النقصان بعد الأداء لأنه لما عتق بعضه PageV29P015 وقد خرج من أن يكون ~~مثبتا على ملك الميت # ولو كان العبد زاد قبل أن يؤدي المكاتبة حتى صار يساوي ستمائة ثم أدى ~~المكاتبة فضاع في يد الموصى فلا ضمان على الوصي فيما قبض من المكاتبة لأنه ~~غير مخالف في تصرفه بالكتابة وقبض البدل وللموصى له أن يتبع مال الابن إن ~~كان له مال بثلث أربعمائة لأن مال الميت قيمة ثلثي العبد وقت الكتابة وذلك ~~مائتا درهم وقيمة ثلثه وقت الأداء وذلك مائتا درهم فيكون أربعمائة فيسلم ~~للموصى له ثلث ذلك وله الخيار بين التضمين والإعتاق والاستسعاء # وإن رجع ذلك في مال الصبي رجع الوصي على العبد بقيمة ثلثه عند الأداء ~~وذلك مائتا درهم فيسعى للصبي في ذلك # وإذا كان للرجل عبدان قيمة كل واحد منهما ألف درهم فكاتبهما في مرضه ~~كتابة واحدة بألف درهم فمات أحدهما وأدى الباقي ms7587 المكاتبة إلى السيد ثم مات ~~السيد بعد ذلك ولم يستهلك المكاتبة فإن الورثة يرجعون على الحي بمائتي درهم ~~وذلك تمام ثلثي المال لأن المريض حاباهما بقدر ألف فذلك وصية لهما تنفذ من ~~ثلثه وبموت أحدهما قبل موت المريض لا تبطل وصيته لأن هذه الوصية في ضمن ~~الكتابة والكتابة قائمة ببقاء من يؤدي البدل وهو المكاتب الآخر ولأن هذه ~~الوصية تلزم بنفسها فتكون بمنزلة العتق المقدم في مرضه فلا تبطل بموته ~~فإنما مال الميت عند موته بدل الكتابة وهو ألف درهم ونصف رقبة الباقي قيمته ~~خمسمائة والذي مات مستوفيا لوصيته ويؤدي بموته نصف رقبته فإنما يقسم الباقي ~~بين الوارث والعبد القائم على خمسة لأن للعبد نصف الثلث سهم من سهمين ~~وللوارث أربعة فإذا قسمنا ألفا وخمسمائة بينهم أخماسا للعبد من رقبته بقدر ~~ثلاثمائة ويسعى فيما بقي وذلك مائتا درهم فحصل للورثة ألف ومائتا درهم وقد ~~سلم للوصي بالعبد القائم ثلاثمائة والميت صار مستوفيا مثل ذلك بالوصية ~~فيقتسم الثلث والثلثان وكذلك لو كان أحد المكاتبين مات بعد موت المولي وبقي ~~الآخر فأدى المكاتبة # وإذا كان للرجل ألفا درهم وعبد يساوي ألف درهم فأوصى أن يباع العبد من ~~فلان بمائة درهم وأوصى لرجل بثلث ماله فإن العبد يباع تسعة أعشاره من ~~الموصى له بالبيع بأربعمائة وخمسين درهما لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية ~~بالبيع وهو مثل الوصية بالرقبة في القسمة ووصية بالثلث فتكون القسمة على ~~طريق المنازعة للموصى له بالبيع خمسة أسداسه وللآخر سدسه # وإذا صار العبد على ستة فكل ألف من الألفين يكون على ستة أيضا للموصى له ~~بالثلث ثلث ذلك وهو أربعة فمبلغ سهام الوصايا عشرة فذلك ثلث المال وجملة ~~سهام المال ثلاثون العبد من ذلك عشرة PageV29P016 أسهم وهو العشر للموصى له ~~بالثلث وخمسة وهو نصف العبد يباع من الموصى له بخمسين درهما كما أمر به ~~الموصى وأربعة أعشاره حق الورثة فإنما يباع من الموصى له بالبيع بمثل قيمته ~~أن رغب فيه لأنه لم يبق من الثلث شيء لتنفذ له المحاباة ms7588 فيه وقيمة أربعة ~~أعشاره أربعمائة فلهذا يباع تسعة أعشار العبد من الموصى له باربعمائة ~~وخمسين فيكون للموصى له بالثلث خمس الألفين أيضا وذلك أربعمائة ويكون ~~للموصى له من الثمن خمسون درهما وهو حصة نصف العبد الذي نفذنا فيه الوصية ~~بالبيع مع المحاباة لأن ثمن ذلك خمسون وقد فرغ من وصية صاحب البيع فيسلم ~~لصاحب الثلث # فإذا قد سلم للموصى له بالثلث في الحاصل خمسمائة وخمسين ونفذنا للموصى له ~~بالمحاباة الوصية بقدر أربعمائة وخمسين فذلك ألف درهم وحصل للورثة ألف درهم ~~فقد حصل لهم من الثمن أربعمائة وأربعة أخماس الألفين فيستقيم الثلث ~~والثلثان # وإذا كان للرجل عبد يساوي ألف درهم لا مال له غيره فباعه من رجل في مرضه ~~بثلاثة ألاف درهم بسنه ستة وأوصى لرجل آخر بثلث ماله ثم مات وأبى الورثة أن ~~يجيزوا فتخريج هذه المسألة ينبني على فصلين فيهما الخلاف # أحدهما أن عند أبي حنيفة المحاباة المتقدمة تقدم على سائر الوصايا في ~~الثلث # والثاني أن من باع في مرضه عبدا يساوي قيمته ألف درهم بثلاثة ألف سنة ~~فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر إنما يصح التأجيل في ثلث الثمن # وفي قوله الأول وهو قول محمد التأجيل صحيح فيما زاد على ثلثي قيمة العبد ~~من الثمن وقد تقدم بيان الفصلين # ثم التخريج على قياس قول أبي حنيفة أن نقول يتخير المشتري فإن شاء نقض ~~البيع وإن شاء أدى ألفي درهم حالة وسلم له التأجيل في مقدار ألف لأن ~~المحاباة تقدم على الوصية بالثلث أصلا فإن نقض البيع بطلت وصيته ويبقى صاحب ~~الثلث فيأخذ ثلث العبد # وإن أوصى بالبيع فأدى ألفي درهم حالة إلى الورثة ثم خلف الألف الباقية ~~فإنها تؤخذ منه وتعطى الموصى له بالثلث لأن هذه الألف التي من مال الميت ~~وقد فرغت من وصية صاحب المحاباة بمضي الأجل فيسلم للموصى له بالثلث # وأما على قول أبي يوسف فإن اختار المشتري امضاء البيع فالتأجيل صحيح له ~~في ربع الثمن ويؤدي ما بقي فيسلم للوارث من ذلك ألفان ms7589 وللموصى له بالثلث ما ~~بقي لأن الثمن ثلاثة ألف فربعه سبعمائة وخمسون وإنما لم يصح تأجيله إلا في ~~هذا القدر لأن الموصى له بالثلث يضرب بالثلث والموصى له بالبيع يضرب ~~بالجميع فيكون الثلث بينهما على أربعة والمال اثنى عشر فإنما يسلم له ~~التأجيل في مقدار ثلاثة أسهم من اثني عشر وهو الربع ويؤدي ألفين ومائتين ~~وخمسين PageV29P017 فيكون للورثة منها ألفان ولصاحب الثلث مائتان وخمسون ~~وإذا حل الأجل كان الباقي وهو سبعمائة وخمسون كله لصاحب الثلث لأنه من جملة ~~الثلث وقد فرغ من وصية صاحب المحاباة فيسلم لصاحب الثلث # وفي قول محمد التأجيل صحيح في مقدار الألفين وفي ثلاثة أرباع ثلث الألف ~~الثالثة باعتبار أن محل الوصية ثلث هذه الألف فيضرب فيه الموصى له بالثلث ~~بسهم والموصى له بالربع بثلاثة فيؤدي ربع هذا الثلث مع ثلثي القيمة ربع هذا ~~الثلث للموصى له بالثلث وثلثا القيمة للورثة # وإذا حل الأجل أدى ما بقي من الثمن فيكون للموصى له بالثلث من ذلك تمام ~~الألف مع ما استوفى والباقي للورثة وإنما يتحقق الخلاف قبل حلول الأجل فلعل ~~بعد حلول الأجل يرتفع الخلاف والله أعلم بالصواب # # | باب الرجل يموت وليس له وارث فيقر لورث له أو لوصي بمال # ( قال رحمه الله ) ( وإذا حضر الرجل الموت وليس له وارث فأوصى رجل بماله ~~كله لرجل فهو جائز عندنا ) بلغنا عن بن مسعود رضي الله عنه ( أنه قال يا ~~معشر همدان إنه ليس من قبيلة أحرى أن يموت الرجل منها لا يعرف له وارث منكم # فإذا كان ذلك فليضع ماله حيث أحب وقد بينا هذه المسألة في كتاب الوصايا ~~فإن كان هذا الميت أسلم على يد رجل ووالاه أو كان له أحد من ذوي الأرحام ~~كان للموصى له الثلث لأن من سمينا وارث له فعقد الموالاة عند تسبب الإرث ~~وذوي الارحام من جملة الورثة فلا تنفذ وصيته مع وجود أحد من هؤلاء إلا في ~~مقدار الثلث من ماله # وإذا أقر في مرضه بأخ له من أبيه وأمه أو ms7590 بابن بن له ثم مات وله عمة أو ~~خالة أو مولى موالاة فالميراث للعمة أو الخالة وقد تقدم بيان هذا في كتاب ~~الدعوى فلا يستحق المقربة شيئا مع وارث معروف له # ولو لم يكن له وارث من القرابة وغيرهم كان ماله لهذا المقربه لأنه أقر له ~~بشيئين بالنسب وباستحقاق ماله بعده وهو في النسب مقر على غيره وفي استحقاق ~~المال إنما يقر به على نفسه فيعتبر إقراره في ذلك وهذا لأنه غير متهم في ~~هذا الإقرار فيما يرجع إلى المال لأنه يملك ايجابه له بطريق الوصية ابتداء ~~فلهذا يعتبر إقراره باستحقاق المال # ولو أوصى بماله كله لرجل مع ذلك كان لصاحب الوصية ثلث المال لأن التهمة ~~لما انتفت عن إقراره التحق المقربة بالوارث المعروف فيكون للموصى له ثلث ~~المال معه وقد بينا في كتاب الدعوى من يصح إقراره به للرجل والمرأة ومن لا ~~يصح إقراره # ولو أقر في مرضه بابن PageV29P018 بن أو بأخ وصدقه المقر به في ذلك ثم ~~أنكره المريض وقال ليس بيني وبينه قرابة ثم أوصى بماله كله لرجل ثم مات ولا ~~وارث له فالمال كله للموصى له ولا شيء للمقر به لأن النسب لم يثبت بإقراره ~~وكان إقراره بمنزلة إيجاب المال له بالوصية ورجوعه عن ذلك صحيح # فإن أنكره صار بمنزلة الراجع عما أوجبه له فلهذا سلم المال كله له # ولو لم يوص بماله لأحد كان ماله لبيت المال دون المقر به لأن حق المقر به ~~قد بطل بجحوده # فإن قيل كلامه بمنزلة الإقرار بالمال فكيف يصح رجوعه عنه # قلنا لا كذلك بل هو بمنزلة إيجاب المال له بطريق الخلافة وهو الوصية # ( ألا ترى ) أن ما أقر به لو كان ظاهرا لم يستحق المال إلا بهذه الصفة ~~ولو لم يقرالمريض بشيء من ذلك ولكن له عمة أو مولى نعمة فأقرت العمة أو ~~مولى النعمة بأخ للميت من أبيه وأمه أو بعم أو بابن عم ثم أنكره ثم مات ~~المريض أخذ المقر به الميراث كله لأن الوارث المعروف ms7591 أقر بأنه مقدم عليه في ~~استحقاق ماله وإقراره حجة على نفسه ولو جدد الإقرار به بعد موت المريض كان ~~جميع المال للمقر به فكذلك إذا أقر به قبل موته # وإن أقرت المرأة بزوج وابنة لها من غير هذا الزوج فصدقها كل واحد منهما ~~بما أقرت به له خاصة وجحد صاحبه ثم مات ولا وارث لها فللزوج نصف المال لأن ~~اقرارها بالزوجية صحيح واقرارها بالابنة غير صحيح في حق الزوج فيأخذ الزوج ~~النصف ثم لما لم يوجد ما يستحق لما بقي من الورثة فيعتبر إقرارها بالابنة ~~فيما بقي فيكون لها النصف الباقي # ولو صدقها الزوج فيما أقرت به من نسب الابنة وجحدت الابنة الزوج كان ~~للزوج ربع المال لأن إقراره حجة في حقه فالتحقت بالابنة المعروفة عند ~~تصديقه في حقه فيكون له ربع المال والباقي للابنة # ولو أقرت في مرضها أو صحتها بزوج وابنة وأم وأخت لأب فصدقها كل واحد فيما ~~أقرت به له خاصة فللزوج نصف المال لأن إقرارها بالزوجية صحيح ولمن سمى ~~الزوج من جميع من سمينا غير صحيح في حق الزوج فيأخذ الزوج نصف المال ثم ~~الباقي يقسم بين من بقي على تسعة لأنهم استووا في أن إقرارها لهم بالنسب لا ~~يصح فيجعل فيما بينهم كأن كل واحد منهم معروف بالنسب الذي أقر له به # ولو كانوا معروفين كانت القسمة من اثنى عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنت ~~النصف ستة وللأم السدس سهمان والباقي وهو سهم للأخت وقد أخذ الزوج كمال حقه ~~فيطرح سهاما ويقسم ما بقي بينهم على تسعة للابنة ستة وللأم سهمان وللأخت ~~سهم # فإن كان المقر بهم لم يصدقوها ولم يكذبوها حتى ماتت ثم صدقوها بعد موتها ~~على ما بينا ففي قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما PageV29P019 الله الجواب ~~كذلك # وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله لا شيء للزوج في هذه المسألة في ~~الإقرار عند أبي حنيفة تصديق الزوج بعد موتها باطل فلا شيء له ويقسم ~~الميراث كله على ستة لأنه يصير في الحكم كأنه ms7592 ما أقر إلا بالثلاثة سوى ~~الزوج فيكون للابنة نصف ثلاثة من ستة وللأم السدس سهم والباقي للأخت وهو ~~سهمان وقع في بعض النسخ وللأخت ثلاثة وهو غلط فإن الأخوات مع البنات عصبة ~~فيكون للأخت ما بقي وهو سهمان ولو كانوا أقروا بذلك في حياتها وتكاذبوا ~~فيما بينهم إلا الزوج فإنه أقر بالأم كان للزوج النصف والباقي على تسعة ~~أسهم كما بينا ثم يضم للأم نصيبها إلى نصيب الزوج فيقتسمان ذلك على خمسة ~~أسهم للزوج ثلاثة وللأم سهمان لأن الزوج قد صدق بها فالتحقت في حقه بأم ~~معروفة فما يحصل في أيديهما يقسم بينهما على مقدار حقهما فيكون على خمسة ~~للزوج ثلاثة وللأم سهمان وفي هذا بعض الشبهة لأن بوجوب الأم لا يتحول نصيب ~~الزوج إلى الربع فينبغي أن يضرب هو بالنصف ستة # ولكن نقول الزوج إنما يضرب بثلاثة على أن تكون المرأة تركت زوجا وأما ~~فتكون القسمة من ستة للزوج ثلاثة # فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن يكون ما في أيديهما بينهما نصفين لأن الأم ~~أخذت النصف الباقي مع الزوج # قلنا هي بالأمية تستحق الثلث ثم الباقي يرد عليها ولا يعتبر الرد في ~~المزاحمة عند ضعف المال فلذا كانت القسمة بينهما على خمسة # ولو أقر في مرضه فصدقه الأخ في ذلك ثم أوصى بماله لرجل آخر ثم مات فقال ~~الأخ لست له بأخ وكان إقراره لي باطلا فالمال كله للموصى له وإن لم يوص ~~بماله لاحد فالمال كله لبيت المال لأن الأخ صار رادا لما أوجبه له حين أنكر ~~الأخوة # ولو أقر رجل بامرأة وابنة وأم وأخت لأب فصدقته كل واحدة منهن في نفسها ~~وكذبته في البقية ثم مات فللمرأة الثمن والباقي للابنة خاصة لأن إقرار ~~الرجل بالمرأة والابنة صحيح فالتحقتا بالمعروفتين فللمرأة الثمن والباقي ~~للابنة بالغرض والرد ولا شيء للأم والأخت لأن الابنة بعد ثبوت نسبها مستحقة ~~لجميع المال # وإذا أقر بابن بن أو بأخ له من أبيه وأمه ثم قتل عمدا فليس للمقربة في ~~القود قول ولكنه إلى ms7593 الإمام لأن المقر له بمنزلة الموصى له والموصى له ~~بالمال لا حق له في القود ولأن إقراره إنما يعتبر فيما يملك الإنشاء به وهو ~~لا يملك الإنشاء في القصاص # ( ألا ترى ) أنه لو أوفي بذمة لرجل لم يكن له أن يقبض منه فكذلك إذا أقر ~~له بنسب لا يثبت ذلك النسب بإقراره ولكن الرأي إلى الإمام فإن شاء استوفى ~~القصاص وإن شاء صالح القاتل على الدية فإن صالحه على PageV29P020 ذلك ~~فالدية للمقر به لأن حق الموصى له يثبت في الذمة كما يثبت في سائر الأقواد ~~فكذلك في حق المقر به # ولو كان المقتول أقر ببعض من يثبت نسبه منه بإقراره كان القود للمقربة ~~إذا صدقه بنسبه في حياته أو بعد موته لأن النسب الثابت بإقراره كالثابت ~~بالمعاينة # ولو كان أقر بامرأة ثم مات فالقود إليها وإلى الإمام لأن إقراره بالزوجية ~~صحيح فتلتحق بامرأة معروفة فيكون لها ربع القود والباقي للإمام إن شاء ~~استوفيا # وإن شاء صالحا على الذمة أو أكثر منها فإن صالحا على أقل من الذمة كان ~~ربع ذلك لها لأن صلحها صحيح في نصيبها وأما الثلاثة أرباع فيصالح الإمام ~~فيه على أقل من ثلاثة أرباع الدية # وإذا مات الرجل وترك أخا لأب وأم فأقر الأخ في حياته أو بعد موته بابنة ~~بن ابن الميت ثم أنكرها في حياته أو بعد موته فهو سواء فيأخذ منه نصف المال ~~لأنه أقر لها بنصف ميراثه وذلك ملزم إياه ولا يعتبر إنكاره بعد ذلك فإن ~~أعطاها نصف المال ثم أقر بابنة بن للميت فإن دفع إلى الأولى بغير قضاء دفع ~~إلى هذه نصف جميع المال لأنه أقر أنها مستحقة لنصف المال دون الأولى وما ~~دفعه بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل كالقائم في يده # ولو كان دفع إلى تلك بقضاء دفع إلى هذه ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأن ~~الميت بزعمه خلف ابنة بن وابنة بن ابن وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة ~~وللأخرى السدس والباقي وهو سهمان للأخ وما دفعه ms7594 إلى الأولى زيادة على حقها ~~بقضاء قاض لا يكون محسوبا عليه فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الثانية فيما بقي ~~بثلثه وهو سهمان فلهذا يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه زعم أنها هي ~~المستحقة للنصف وأن للأخ ما بقي بعد السدس # وإذا قتل الرجل عمدا وله أخ لأب وأم فأقر الأخ بابنة للمقتول فإنه هو ~~الخصم في الدية يقبل منه البينة ويحضر معه الابنة التي أقر بها فإذا قضى ~~القاضي بالدم تركا جميعا القتل أو أمرا من يقتل بحضرتهما ولا يقتل حتى ~~يحضرا لأن العفو من كل واحد منهما صحيح في نصيبه باعتبار زعم صاحبه فلا ~~يقتل إلا بحضرتهما فأما الإثبات بالبينة صحيح من الأخ وإن لم يحضر البينة ~~إلا على قول أبي يوسف وهو بناء على التوكيل بإثبات القول وقد تقدم بيان ~~الخلاف فيه في كتاب الوكالة # ولو كان الأخ أقر بابن للميت فإن القاضي لا يقبل أيضا البينة حتى يحضر ~~الابن والأخ جميعا لأن الأخ هو المستحق للدم في الحكم وقد زعم الأخ أن ~~المستحق هو الابن فلا بد من أن يحضرا جميعا لإثبات القود بالبينة ثم إما أن ~~يتوليا قتله أو بأمر أحدهما صاحبه فيقتله بحضرة الآخر # وإذا مات الرجل وترك أخاه لأبيه PageV29P021 وأخاه لأمه فادعى رجل أنه ~~أخو الميت لأبيه وأمه وصدقه الأخ من الأم بأنه أخوه من أمه وصدقه الأخ من ~~الأب بأنه أخوه لأبيه فإنه يدخل مع الأخ لأب فيقاسمه ما في يده نصفين ولا ~~يدخل مع الأخ لأم لأن في يد الأخ الأم السدس وهو لا ينقص من السدس # وإن كثرت الأخوة من الأب وقد زعم الأخ لأب أنه مساو له فيأخذ منه نصف ما ~~في يده وهو سدسان ونصف وإنما أقر الأخ لأم بأن له من التركة السدس وقد وصل ~~إليه أكثر من ذلك فلا يزاحمه في شيء مما في يده # وإذا هلكت المرأة وتركت زوجها وأخاها لأبيها فادعى رجل أنه أخوها لأبيها ~~وأمها وصدقه الزوج بذلك وصدقه الأخ بأنه أخوها لأبيها ms7595 فللزوج النصف لا ينقص ~~منه والنصف الباقي بين الأخوين نصفان لأن فرض الزوج لا يتغير بالأخ من الأب ~~وإنما أقر الزوج له بما يستحق بالعصوبة في يد الأخ لأب وهو مصدق بالعصوبة ~~له مكذب له فيما يدعي من الترجيح عليه فلهذا كان الباقي بينهما نصفين # وكذلك لو صدقه الزوج أنه أخوها لأمها لأن الزوج إنما يقر له بالسدس ~~بالفريضة ويصل إليه سدس ونصف سدس بإقرار الأخ لأب وإن كان الأخ من الأب أقر ~~بأنه أخ لأم وأقر الزوج بأنه أخ لأب أخذ المقر به من الأخ ثلث ما في يده ~~لأنه زعم أن الميت خلف أخا لأم وأخا لأب وزوجا فيكون للزوج النصف ثلاثة ~~وللأخ لأم السدس سهم والباقي وهو سهمان للأخ لأب ففي هذا إقرار بأن حقه في ~~التركة مثل نصف حق المقر فلهذا يعطيه ثلث ما في يده فيضمه إلى نصيب الزوج ~~فيقتسمانه أثلاثا للزوج ثلثاه وللمقر به ثلثه لأن للميت بزعم الزوج أخوين ~~لأب وزوجا فالفريضة من أربعة للزوج سهمان ولكل أخ سهم فعلى هذا يقسم ما في ~~يده بينهما أثلاثا فالمراد ينبغي على قياس هذا الجواب في المسألة الأولى ~~وهو ما إذا أقر الزوج بأنه أخ لأم أن يأخذ هو نصف ما في يد الأخ لأب ويضمه ~~إلى ما في يد الزوج ويقتسمانه نصفين لأن لها بزعم الزوج أخ لأب وأم وأخ لأب ~~وزوج فيكون المال بين الأخ لأب وأم والزوج نصفين على سهمين فما يصل إليهما ~~يقسم بينهما على اعتبار زعمهما والله أعلم بالصواب # # | كتاب العتق # في المرض ( قال الشيخ الإمام الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر ~~محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله بدأ الكتاب بما ذكر عن إبراهيم النخعي ~~رحمه الله في الرجل يعتق PageV29P022 عبده عند الموت وعليه دين قال يستسعي ~~في قيمته وبه نأخذ لأن العتق في مرض الموت وصية والدين مقدم على الوصية ~~فإذا كان الدين مثل قيمته أو أكثر ولا مال له سواه فقد بطلت الوصية ووجب ~~على العبد ms7596 رد رقبته ولكن العتق بعد نفوذه لا يحتمل النقض والرد فيكون رده ~~بإيجاب السعاية عليه ولا يلزمه السعاية في أكثر من قيمته لأنه لا يسلم له ~~أكثر من مالية رقبته # وإن كان الدين على المولى أقل من قيمته سعى في مقدار الدين من قيمته ~~للغرماء وفي ثلثي ما بقي للورثة لأن مال الميت ما بقي بعد قضاء الدين فإنما ~~سلم له بالوصية ثلث ما بقي وعليه السعاية في ثلثي قيمته للورثة # وإذا أعتق الرجل في مرضه عبدا قيمته ثلاثمائة ولا مال للمولى سواه ولا ~~دين عليه فعلى العبد السعاية في مائتي درهم للورثة لأن الثلث يسلم له بطريق ~~الوصية فإن عجل العبد من السعاية لمولاه مائتي درهم فأنفقها المولى على ~~نفسه ثم مات المولى ولا مال له غيره فإنه يعتق من العبد ثلث المائة الباقية ~~ويسعى في ثلثيها لأن معنى المعاوضة تظهر فيما أدى وهو قدر الثلثين منه ~~فيخرج ذلك القدر من أن يكون معتبرا من ثلثه # ( ألا ترى ) أنه لو أعتقه بمثل قيمته فأداها إلى المولى لم يعتبر خروجه ~~من الثلث فكذلك إذا أدى ثلثي قيمته إلى المولى وما أنفقه المولى على نفسه ~~لا يكون معتبرا لأن المولى غير ممنوع من إنفاق المال على نفسه فإن حاجته ~~مقدمة على حاجة ورثته وما أنفقه ليس بقائم عند موته فلا يحتسب من ماله ~~فإنما يبقى ماله ثلث العبد وقد أوصى له بذلك فيسلم له بالوصية ثلث هذا ~~الثلث ويسعى في ثلثيه وهو معنى تعليل محمد رحمه الله لأن المولى لم يترك ~~إلا مائة درهم # ولو كان عجل له قيمته كلها ثم مات المولى وهي عنده رد على العبد منها ~~مائة درهم لأنه موصى له بثلثمائة ومال المولى عند موته ثلاثمائة وهو ما ~~استوفاه من العبد لأن باعتبار المعاوضة تخرج رقبته من أن تكون محسوبة من ~~ماله فتنفذ وصيته في ثلث ماله عند موته وذلك مائة درهم وهذا لأن ما أداه ~~العبد إنما أداه من كسب هو أحق به فإنه بمعنى مكاتب ms7597 أو حر عليه دين فيكون ~~أحق بكسبه # ولو أن المولى أنفق منها مائة درهم أو أكثر فقدر ما أنفقه لا يكون محسوبا ~~من ماله وإنما ماله ما بقي فيرد ثلثه على العبد بطريق الوصية # ولو أنفقها كلها ثم مات لم يكن للعبد وصية لأن المولى لم يترك شيئا ~~فحاجته في النفقة مقدمة على حق الوارث والموصى له وهو حر لاسعاية عليه لأن ~~الحرية سلمت بعوض له بعوض فيه وفاء وهو ما إذا أداه من قيمته فهو قد أدى ~~ذلك من كسب هو خالص حقه وهو نظير ما لو باعه من غيره بمثل قيمته وقبض الثمن ~~فأنفقه على نفسه PageV29P023 ثم مات # ولو ترك المولى مالا أو اكتسبه قبل موته ثم مات وهو عبد كان للعبد الثلث ~~من ذلك إلا أن يزيده على الثلثمائة ولا يزاد عليها لأنه أوصى له برقبته ~~وقيمة رقبته ثلاثمائة فتنفذ الوصية من ثلث مال الميت عند موته ولا يستحق ~~أكثر من ثلاثمائة لأنه لا سبب له في استحقاق الزيادة على ذلك # ولو كان على المولى دين كان الدين في ذلك المال يبدأ به لكونه مقدما على ~~الوصية ثم يكون للعبد ثلث الباقي بعد الدين إلا أن يزيد ذلك على ثلاثمائة ~~فحينئذ لا يستحق أكثرمن ثلاثمائة # وإذا أعتق الرجل عبدا في مرضه وقيمته ثلاثمائة ولا مال له غيره فاكتسب ~~العبد ألف درهم ثم مات العبد قبل السيد وترك ابنة ثم مات السيد ولا مال له ~~غيره سوى ماله قبل العبد من السعاية والميراث فإن للمولى من الألف خمسمائة ~~درهم وعشرين درهما سعاية العبد من ذلك أربعون درهما وميراثه أربعمائة درهم ~~وثمانون والباقي للابنة # وهذه المسألة تنبني على أصول منها أن الوصية بالعتق المنفذ في المرض لا ~~تبطل بموت العبد قبل المولى لأنه حصل مسلما إلى العبد بنفسه ولزم على وجه ~~لا يصح الرجوع عنه فهو بمنزلة هبة أو صدقة في المرض مقبوضة لا تبطل بموت ~~المتصدق عليه قبل موت المتصدق بخلاف ما إذا أوصى برقبته لإنسان ثم مات ms7598 ~~الموصى له قبل موت الموصى لأن وجوب تلك الوصية بالموت فيشترط بقاء الموصى ~~له عند موت الموصى له # ومنها أن كلما ظهر زيادة في مال الميت يزداد حق الموصى له لأنه شريك ~~الوارث فيزداد حقه بزيادة مال الميت كما يزداد الوارث # ومنها أن الموصى به يكون محسوبا من مال الموصى له ويكون مقسوما بين ورثته ~~بعد موته كسائر أمواله ومنها ان مولى العتاقة آخر العصبات يرث ما بقي بعد ~~أصحاب الفرائض # ومنها أن سهم الدور ساقط لأنه ساعي بالفساد فالسبيل طرحه وإنما يطرح من ~~قبل خروج الدور من قبله ثم في تخريج المسألة طريقان أحدهما اعتبار الدور في ~~مال المولى والباقي اعتباره في مال العبد فيبدأ بالتخريج على اعتبار الدور ~~من جانب المولى فنقول أما على قول أبي حنيفة رحمه الله يرتفع من الألف ~~مقدار قيمته للمولى بطريق السعاية وذلك ثلاثمائة لأن المستسعى عنده مكاتب ~~فلا يرث ولا يورث عنه ما لم يحكم تجربته والحكم بحريته بعد أداء السعاية من ~~ماله ويتوهم أن يكون عليه السعاية في جميع قيمته بأن يظهر على الميت دين ~~محيط بماله فلهذا يعزل للمولى بجهة السعاية ثلاثمائة يبقى سبعمائة فهو مال ~~العبد ميراث بين الابنة والمولى نصفين فيصير مال المولى ستمائة وخمسين تنفذ ~~الوصية في ثلث ذلك وهو سهم من ثلاثة ثم هذا السهم يكون مال العبد ~~PageV29P024 مقسوما بين الابنة والمولى نصفين فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون ~~ستة سهمان للعبد بالوصية ويعود أحدهما إلى المولى بالميراث فيصير للورثة ~~خمسة وحقهم في أربعة فهذا السهم الخامس هو السهم الدائر لأنه يجب تنفيذ ~~الوصية في ثلاثة ثم يعود بالميراث إلى المولى نصف ما يحصل للعبد بالوصية ~~فلا يزال يدور هكذا فيطرح السهم من أصل حق الورثة وذلك أربعة يبقى ثلاثة ~~أسهم وللعبد سهمان ثم يعود إلى المولى بالميراث أحدهما فيسلم للورثة أربعة ~~وقد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان # وتبين أن مال المولى وهو ستمائة وخمسون صار على خمسة كل سهم مائة وثلاثون ~~ووصية العبد خمسا ذلك ms7599 وذلك مائتان وستون كان عليه السعاية بقدر أربعين ~~درهما فيأخذ المولى من الألف مقدار أربعين يبقى تسعمائة وستون بين الابنة ~~والمولى نصفان لكل واحد منهما أربعمائة وثمانون فحصل لورثة المولى خمسمائة ~~وعشرون وقد نفذنا الوصية في مائتين وستين فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المستسعى حر عليه دين فيبدأ من تركة ~~العبد بدينه وذلك مائتا درهم ثلثا قيمته بطريق السعاية فيأخذ ذلك ورثة ~~المولى يبقى ثمانمائة فيستقيم ذلك بين المولى والابنة نصفان للمولى ~~أربعمائة ثم تنفذ الوصية للعبد في ثلث ذلك وهو سهم من ثلاثة ثم ذلك السهم ~~بين الابنة والمولى نصفان بالميراث فيكون الأربعمائة في الابتداء على ستة ~~أسهم للعبد منه سهمان بالوصية ثم يعود إلى المولى أحدهما بالميراث وهو ~~السهم الدائر فباعتباره يزداد مال المولى على ما بينا في تخريج قول أبي ~~حنيفة فيطرح هذا السهم من حق ورثة المولى يبقى في ثلاثة وحق العبد في سهمين ~~فذلك خمسة ثم يعود أحد السهمين بالميراث إلى ورثة المولى فيسلم لهم أربعة ~~وقد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم # وتبين أن السالم للعبد بالوصية خمسا هذه الأربعمائة وذلك مائة وستون وقد ~~سلم له بالوصية قبل هذا مائة فذلك مائتان وستون فإنما عليه السعاية في ~~مقدار أربعين درهما # ثم التخريج كما بينا في قول أبي حنيفة وطريق الدينار والدرهم على هذا ~~الوجه أن نجعل مال المولى على ستمائة وخمسين دينارا ودرهما تنفذ الوصية ~~للعبد في دينار ثم يعود نصف ذلك بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث ~~المولى درهم ونصف دينار وحاجته إلى دينارين لأنا نفذنا الوصية في دينار ~~فنصف دينار بمثله قصاص يبقى في يده درهم يعدل دينارا ونصفا فأضعفه للكسر ~~فيصير درهمين تعدل ثلاثة دنانير ثم اقلب الفضة واجعل آخر الدراهم آخر ~~الدنانير وآخرالدنانير آخر الدراهم فيصير كل دينار بمعنى اثنين PageV29P025 ~~وكل درهم بمعنى ثلاثة ثم عد إلى الأصل فقل كنا جعلنا المال دينارا وذلك ~~اثنان ودرهما وهو ثلاثة فتكون خمسة ثم نفذنا الوصية في دينار ms7600 وذلك خمسا مال ~~المولى وحصل في يد الورثة درهم وهو ثلاثة ونصف دينار وهو واحد فيكون أربعة ~~ضعف ما نفذنا فيه الوصية # وعلى طريق الجبر السبيل أن تأخذ مالا مجهولا فتصح الوصية للعبد في شيء ~~منه ثم يعود نصف ذلك الشيء إلى المولى بالميراث فيصير في يد وارث المولى ~~مال إلا نصف شيء يعدل شيئين وهو حق الورثة غير أن المال ناقص نصف شيء ~~فأجبره بأن تزيد عليه نصف شيء وزد على ما يقابله نصف شيء فتبين أن المال ~~الكامل شيئان ونصف وقد نفذنا الوصية في شيء وشيء من شيئين ونصف خمساه فظهر ~~أن الوصية للعبد إنما تنفذ في خمسي مال المولى ثم التخريج كما بينا # وطريق الخطأين فيه أن نجعل مال المولى خمسة أسهم وننفذ الوصية في سهم ثم ~~نصف ذلك السهم يعود بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى أربعة ~~أسهم ونصف وحاجته إلى سهمين لأنا نفذنا الوصية في سهم فظهر الخطأ بزيادة ~~سهمين ونصف فعد إلى الأصل ونفذ الوصية في سهم ونصف ثم يعود بالميراث إلى ~~المولى نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع سهم فيصير في يد وارث المولى أربعة أسهم ~~وربع وحاجته إلى ثلاثة لأنا نفذنا الوصية في سهم ونصف فظهر الخطأ بزيادة ~~سهم وربع وكان الخطأ الأول بزيادة سهمين ونصف فلما زدنا في الوصية نصف سهم ~~ذهب نصف الخطأ فالذي يذهب ما بقي نصف سهم آخر فتنفذ الوصية في سهمين من ~~خمسة ثم يعود أحدهما بالميراث إلى المولى فيصير في يد وارث المولى أربعة ~~وقد نفذنا الوصية في سهمين فيستقيم الثلث والثلثان # وإن شئت قلت مال المولى على ثلاثة أسهم تنفذ الوصية في سهم منه ثم يعود ~~نصفه بالميراث إليه فحصل في يد وارثه سهمان ونصف وحاجته إلى سهمين فظهر ~~الخطأ بزيادة نصف سهم فيعود إلى الأصل وتنفذ الوصية في سهم ونصف فقد ظهر ~~الخطأ الثاني بنقصان ثلاثة أرباع وكان الخطأ الأول بزيادة نصف سهم فلما ~~زدنا في الوصية نصف سهم أذهب ذلك الخطأ وجلب ms7601 خطأ ثلاثة أرباع سهم فإنما ~~يزيد في الوصية ما يذهب ذلك الخطأ ولا يجلب خطأ آخر وذلك خمسا النصف وهو ~~سهم فتنفذ الوصية في سهم وخمس سهم وخمس من ثلاثة خمساه وإذا أردت إزالة ~~الكسر فاضربه في خمسة فيكون خمسة عشر خمساه ستة نفذنا فيه الوصية ثم يعود ~~بالميراث إلى المولى ثلاثة فيحصل في يد وارث المولى اثنا عشر وقد نفذنا ~~الوصية في ستة فيستقيم الثلث والثلثان # وأما الطريق الآخر الذي يكون PageV29P026 الدور فيه من جانب مال العبد ~~بيانه أنه دفع من الألف بالسعاية مائتي درهم للمولى يبقى ثمانمائة فهو مال ~~العبد نصفه للمولى بطريق الميراث ثم يعود ثلث ذلك النصف بالوصية إلى العبد ~~فيتبين أن ماله يكون على ستة أسهم لحاجتنا إلى نصف ينقسم أثلاثا وإذا عاد ~~سهم بالوصية إلى العبد يثبت فيه حق المولى بالميراث وهذا هو السهم الدائر ~~وإنما ظهر هذا الدور بزيادة هذا السهم في نصيب الابنة فنطرح من أصل حقها ~~سهما يبقى حقها في سهمين وحق المولى في ثلاثة ثم نعود بالوصية سهما إلى ~~الابنة فيسلم لها ثلاثة مما أخذه المولى بطريق الميراث فتبين أن الذي يبقى ~~في يد وارث المولى خمسا ثمانمائة وذلك ثلاثمائة وعشرون كل خمس مائة وستون # فإذا ضممت ثلاثمائة وعشرين إلى مائتين الذي أخذه المولى في الابتداء كان ~~خمسمائة وعشرين فهو السلم لوارث المولى وطريق الدينار والدرهم على هذا ~~الوجه أن نجعل مال العبد دينارا ودرهما ثم نعطي المولى بالميراث دينارا ~~ويعود بالوصية إلى الابنة ثلث ذلك فيصير في يدها درهم وثلث دينار وحاجتها ~~إلى دينار مثل ما سلم للمولى فثلث دينار بمثله قصاص يبقى معها درهم يعدل ~~ثلثي دينار فانكسر بالإثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون في ثلاثة دراهم تعدل ~~دينارين ثم اقلب الفضة وعد إلى الأصل فنقول كنا جعلنا ماله دينارا وذلك ~~بمعنى ثلاثة ودرهما وذلك بمعنى اثنين فيكون خمسة ثم أعطينا المولى بالميراث ~~دينارا فاسترجعنا منه بالوصية ثلث دينار فيصير في يد الابنة ثلث دينار وهو ~~بمعنى واحد ودرهم ms7602 وهو بمعنى اثنين فذلك مثل ما أعطينا المولى بالميراث شيئا ~~ويسترجع منه بالوصية ثلث ذلك فيصير مع الابنة مال إلا ثلثي شيء يعدل شيئا ~~لأنا أعطينا المولى بالميراث شيئا فأخذ المولى بثلثي شيء ورد على ما يقابله ~~ثلثي شيء فظهر أن المال الكامل شيء وثلثا شيء وكنا قد أعطينا المولى شيئا ~~فذلك ثلاثة أخماس مال العبد والتخريج كما بينا # وطريق الخطأ من فيه أن نجعل مال العبد سهمين ثم نعطي المولى بالميراث ~~أحدهما ونسترجع منه بالوصية ثلث سهم فيصير في يد الابنة سهم وثلث وحاجتها ~~إلى سهم مثل ما سلم للمولى فظهر أن الخطأ بزيادة ثلث سهم فنعود إلى الأصل ~~ونعطي المولى سهما وثلثا ثم نسترجع منه بالوصية ثلث ذلك وذلك أربعة اتساع ~~سهم فيصير في يد الابنة سهم وتسع وحاجتها إلى سهم وثلث فظهر الخطأ الثاني ~~بنقصان تسعي سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثلث سهم فلما زدنا في نصيب المولى ~~ثلث سهم أذهب ذلك الخطأ وجلب إلينا خطأ تسعي سهم فالسبيل أن نزيد ما يذهب ~~ذلك الخطأ ولا يجلب خطأ آخر وذلك ثلاثة أخماس الثلث فإنما نعطي المولى ~~PageV29P027 بالميراث سهما وثلاثة أخماس ثلث سهم وذلك ثلاثة من خمسة عشر # فإن أردت إزالة الكسر فاضرب سهمين في خمسة عشر فيكون ذلك ثلاثين أعطينا ~~المولى بالميراث ثمانية عشر فاسترجعنا منه بالوصية ستة فيحصل للابنة ثمانية ~~عشر مثل ما كنا أعطينا المولى وإنما يسلم لوارث المولى اثنا عشر واثنا عشر ~~من ثلاثين خمساه فاستقام التخريج ومن اختار التطويل من أصحابنا رحمهم الله ~~يخرج كل مسألة على هذا الطريق ولكن لا فائدة في هذا التطويل فيقتصر في ~~تخريج المسائل بعد هذا على بيان طريق الدور من جانب المولى ومن جانب العبد ~~وربما يذكر في بعضها طريق الجبر للإيضاح أيضا # وإذا أعتق المريض عبدا قيمته ثلاثمائة درهم ولا مال له غيره فأداها إلى ~~المولى وأنفقها المولى على نفسه ثم مات العبد وترك ألف درهم وترك ابنته ~~ومولاه ثم مات المولى من ذلك المرض فلابنة ms7603 العبد من تلك الألف ستمائة ~~ولورثة المولى أربعمائة ولا خلاف بينهم في طريق تخريج هذه المسألة لأن ~~العبد أدى السعاية وعتق وما أنفقه المولى لا يكون محسوبا من ماله فإنما مال ~~المولى ما ورثه من العبد فقط # وعلى طريق الذي يعتبر الدور في جانب المولى نقول العبد ترك ألف درهم نصفه ~~وهو خمسمائة ميراثه للمولى ثم ننفذ وصية العبد في ثلاثة أسهم من ثلثه ونقسم ~~ذلك السهم نصفين فيصير مال المولى على ستة تنفذ وصيته في سهمين ويعود ~~أحدهما بالميراث إليه فيزداد حق ورثته بسهم وهو السهم الدائر فيطرح من أصل ~~حق ورثته يبقى سهم ويبقى لهم ثلاثة وللعبد سهمان فيكون ماله على خمسة تنفذ ~~الوصية للعبد في خمسة وذلك مائتا درهم ثم يعود مائة بالميراث إليه فيسلم ~~لورثته أربعمائة وقد نفذنا وصيته في مائتين وإذا تبين وصية العبد بقدر ~~مائتين يضم ذلك إلى ماله وهو ألف درهم فيكون ألفا ومائتين بين المولى ~~والابنة نصفين للمولى ستمائة ثم يرد مائتين لأنه وصية العبد يبقى له ~~أربعمائة ويسلم للابنة ستمائة مثل ما يسلم للمولى فإن اعتبرت الميراث فقد ~~استوت وإن اعتبرت الوصية فقد نفذت وصية المولى في مائتين وسلم لورثته ~~أربعمائة فكان مستقيما # وعلى طريق الجبر نجعل للمولى مالا وننفذ وصيته في شيء ثم يعود نصف ذلك ~~بالميراث إليه فيكون الحاصل في يد وارثه مالا إلا نصف شيء يعدل شيئين وبعد ~~الجبر والمقابلة المال الكامل يعدل شيئين ونصف شيء وقد نفذنا الوصية في شيء ~~وشيء من شيئين ونصف خمساه فظهر أن تنفيذ الوصية في خمسي مال المولى وهو ~~مائتا درهم # وإن اعتبرت سهم الدور من جانب العبد فالطريق فيه أن نقول لما لم يبق على ~~العبد شيء من السعاية فماله PageV29P028 ألف درهم وهو مقسوم بين الابنة ~~والمولى نصفين ثم النصف الذي للمولى يكون على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ ~~الوصية في ثلاثة فيكون الكامل ستة ثم يعود بالوصية سهم إلى الابنة فيزداد ~~نصيبها بسهم فنطرح من أصل حقها سهما ونجعل الألف ms7604 على خمسة أسهم ثلاثة ~~أخماسه للمولى وذلك ستمائة ثم يعود بالوصية ثلث ذلك وهو مائتان فيسلم ~~للابنة ستمائة ولوارث المولى أربعمائة نصف ما نفذت فيه وصيته # وعلى طريق الجبر نقول قد وجب على المولى رد شيء مما أخذ لعلمنا أن له ~~مالا لا يجب تنفيذ وصيته منه فنأمر الورثة باستقراض ذلك في الابتداء لنضمه ~~إلى مال العبد وذلك المستقرض نجعله شيئا فيكون مال العبد ألف درهم وشيئا ~~بين الابنة والمولى نصفين للمولى خمسمائة ونصف شيء ثم يقضي دينه منه بشيء ~~يبقى خمسمائة إلا نصف شيء وهو يعدل شيئين فأجبره بنصف شيء وزد على ما يعدله ~~مثله فصارت الخمسمائة تعدل شيئين ونصف شيء فالشيء منه يكون مائتين فظهر أن ~~وصية العبد كانت بقدر مائتين # وإذا أعتق المريض عبده وقيمته ثلاثمائة ثم مات العبد وترك ثلاثمائة وترك ~~ابنته وامرأته ومولاه ثم مات المولى فلورثة المولى من ذلك مائتان وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أتساع درهم وللابنة سبعة وخمسون درهما وتسع درهم ~~وللمرأة أربعة عشر درهما وتسعا درهم أما على قول أبي حنيفة فلأن الثلثمائة ~~كلها مال المولى في الظاهر لجواز أن يظهر عليه دين فيكون على العبد السعاية ~~في جميع القيمة وما ترك إلا مقدار قيمته فهو بمنزلة المكاتب لا يورث عنه ~~قبل أداء السعاية ثم هذه الثلثمائة تجعل على ثلاثة تنفذ وصية العبد في سهم ~~منها ثم يكون ذلك السهم ميراثا عنه بين ورثته على ثلاثمائة للمرأة سهم ~~وللابنة أربعة وللمولى ثلاثة # وإذا صار الثلث على ثمانية فالثلثان ستة عشر تعود الثلاثة إلى المولى ~~فيزداد ماله بثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة وبطرحها من أصل حق المولى يبقى ~~حقه في ثلاثة عشر وحق العبد في ثمانية فذلك أحد وعشرون تنفذ الوصية في ~~ثمانية ويعود بالميراث إلى المولى ثلاثة فيسلم لورثة المولى ستة عشر وقد ~~نفذنا الوصية في ثمانية فيستقيم الثلث والثلثان فظهر أن السالم لورثة ~~المولى ستة عشر سهما من أحد وعشرين سهما من ثلاثمائة مقدار ذلك بالدراهم ~~مائتان وثمانية وعشرون وأربعة أتساع ms7605 لأن أربعة عشر تكون مائتي درهم فإنه ~~ثلثا أحد وعشرين وسبع المائة أربعة عشر درهما وسبعا درهم وسبعاه ثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وللمرأة واحد وهو أربعة عشر درهما وسبعا ~~درهم وللابنة أربعة أسباع المائة وذلك سبعة وخمسون درهما وسبع PageV29P029 ~~درهم ثم قال فجميع المال الذي ترك العبد ثلاثمائة واثنان وأربعون درهما ~~وستة أسباع يريد به أنا نفذنا الوصية له في ثلاثة أسباع المائة والموصى به ~~محسوب من جميع ماله وثلاثة أسباع المائة اثنان وأربعون درهما وستة أسباع ~~وطريق الجبر نقول تنفذ الوصية للعبد في شيء ثم يقسم ذلك الشيء بين ورثته ~~على ثمانية فيعود إلى المولى ثلاثة أثمان شيء فيصير في يد ورثته مال إلا ~~خمسة أثمان شيء يعدل ذلك شيئين وبعد الجبر والمقابلة الثلثمائة تعدل شيئين ~~وخمسة أثمان شيء انكسر بالأثمان فاضرب شيئين وخمسة أثمان في ثمانية فيكون ~~إحدى وعشرين فتبين أن الثلثمائة تكون على أحد وعشرين ومعرفة الوصية أنا ~~نفذنا الوصية في شيء وضربنا كل شيء في ثمانية فظهر أن تنفيذ الوصية كان في ~~ثمانية من أحد وعشرين والتخريج كما بينا # وعلى قول أبي يوسف ومحمد يدفع إلى المولى من تركة العبد مائتا درهم بقدر ~~السعاية ويبقى له مائة ثم هذه المائة تقسم بين ورثته على ثمانية ثلاثة من ~~ذلك للمولى ثم تنفذ الوصية في سهم من هذه الثلاثة ثم ذلك السهم يصير ميراثا ~~بين العبد وبين ورثته على ثمانية فيعود ثلاثة إلى المولى وهو الدائرفيطرح ~~ذلك من حق ورثة المولى يبقى حقهم في ثلاثة عشر وحق العبد في ثمانية ثم يعود ~~بالميراث إليهم ثلاثة فيسلم لهم ستة عشر وقد نفذنا الوصية في ثمانية ~~فيستقيم فإنما كان العمل عندهما في ثلاثة أثمان المائة على نحو ما ذكرنا من ~~العمل في جميع المال على أصل أبي حنيفة وإذا تأملت تبين لك أن الجواب متفق ~~مع اختلاف التخريج # وإن اعتبرت سهم الدور من جانب العبد قلت السبيل أن يؤدي سعايته مائتي ~~درهم يبقى له مائة درهم ثم هذه ms7606 المائة تجعل بين ورثته على ثمانية ثلاثة من ~~ذلك للمولى ثم يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى الابنة والمرأة وهذا هو ~~السهم الدائر فنطرح من أصل حقهما سهما يبقى حقهما في أربعة ثم يعود إليهما ~~بالوصية فيصير لهما خمسة وهو مقدار حقهما من الميراث أربعة للابنة وسهم ~~للمرأة فتبين أن هذه المائة صارت على سبعة أسهم والمائتان على أربعة عشر ~~فيكون الجملة أحدا وعشرين وصل إلى ورثة المولى مرة أربعة عشر ومرة سهمين ~~فذلك ستة عشر مقدار حقهما من الدراهم مائتان وثمانية وعشرون درهما وأربعة ~~أسباع درهم # وعلى طريق الجبر يجعل للمولى من هذه المائة ثلاثة أشياء ثم تنفذ الوصية ~~في ثلثه وهو شيء يبقى مائة إلا شيئين يعدل ذلك خمسة أشياء لأن حاجتهما إلى ~~خمسة أشياء لما سلم للمولى بالميراث ثلاثة أشياء فأجبر المائة بشيئين وزد ~~على ما يعدله شيئين فتبين أن المائة التي هي مال يعدل سبعة أشياء وأن ~~السالم PageV29P030 للمولى من هذا المال الحاصل شيئان وذلك سبعاه مع ~~المائتين فيكون مائتين وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع # ولو كان العبد ترك ابنتين وامرأة ومولاه والمسألة بحالها فالثلثمائة ~~مقسومة على سبعة وستين سهما للمولى من ذلك ثلاثة وأربعون سهما وخمسة أسهم ~~مما بقي بميراثه وللابنتين ستة عشر سهما وللمرأة ثلاثة أسهم أما على أصل ~~أبي حنيفة فلأن الثلثمائة كلها مال المولى من حيث الاعتبار فيكون للعبد ~~ثلاثة بطريق الوصية ثم هذا الثلث ينقسم على أربعة وعشرين سهما بين ورثة ~~العبد للابنتين ستة عشر وللمرأة ثلاثة وللمولى خمسة # فإذا صار الثلث على أربعة وعشرين يكون الثلثان ثمانية وأربعين ثم يعود ~~خمسة بالميراث إلى المولى فيزداد ماله بهذه الخمسة وهي الدائرة فنطرحها من ~~أصل حقه يبقى حقه في ثلاثة وأربعين وحق العبد في أربعة وعشرين فذلك سبعة ~~وستون ثم يعود خمسة إلى ورثة المولى فيسلم لهم ثمانية وأربعون وقد نفذنا ~~الوصية في أربعة وعشرين فاستقام الثلث والثلثان وطريق الجبر السبيل أن نأخذ ~~مالا مجهولا وتنفذ الوصية في شيء ثم يعود ms7607 بالميراث من ذلك الشيء إلى المولى ~~خمسة أسهم من أربعة وعشرين في يد ورثة المولى مالا إلا تسعة عشر جزءا من ~~أربعة وعشرين جزءا من شيء يعدل ذلك شيئين وبعد الجبر والمقابلة المال يعدل ~~شيئين وتسعة عشر جزءا من أربعة وعشرين جزءا من شيء فقد انكسر بجزء من أربعة ~~وعشرين جزءا فالسبيل أن نضرب شيئين وتسعة عشر جزءا في أربعة وعشرين فيكون ~~ذلك سبعة وستين فظهر أن المال صار على سبعة وستين سهما # ومعرفة الوصية أنا نفذنا الوصية في شيء وضربنا كل شيء في أربعة وعشرين ~~فظهر أن تنفيذ الوصية كان في أربعة وعشرين من سبعة وستين وإن جعلت السهم ~~الدائر من جهة العبد فالسبيل فيه أن يؤدي من الثلثمائة سعاية العبد مائتي ~~درهم يبقى مائة فهو مال العبد وميراث فيما بين ورثته على أربعة وعشرين سهما ~~للمولى خمسة أسهم بالميراث ثم يرجع إلى العبد بثلث ذلك بالوصية وهو سهم ~~وثلثا سهم فيطرح ذلك من حق العبد فيصير مال العبد وهو مائة درهم على اثنين ~~وعشرين وثلث سهم والمائتان اللتان للمولى ضعف ذلك وذلك أربعة وأربعون ~~وثلثان فالكل إذا سبعة وستون ثم أدفع إلى المولى من ذلك من مال العبد خمسة ~~أسهم ثم يرجع من هذه الخمسة سهم وثلثان إلى العبد بالوصية فيصير تسعة عشر ~~للمرأة ثلاثة أسهم وللابنتين ستة عشر وللمولى ثمانية وأربعون مثلا ما كان ~~للعبد وصية # وعلى طريق الجبر نقول السبيل فيه أن نجعل للعبد مالا ثم ندفع إلى المولى ~~منه بالميراث خمسة PageV29P031 أشياء ثم يرجع بالوصية شيء وثلثا شيء فيصير ~~للعبد مال إلا ثلاثة أشياء وثلث شيء وذلك يعدل تسعة عشر شيئا لأنا قد جعلنا ~~للمولى خمسة أشياء فحاجة الابنتين والمرأة إلى تسعة عشر فأجبر ذلك بثلاثة ~~أشياء وثلث شيء وزد على ما يعد له مثله فظهر أن المال الكامل يعدل اثنين ~~وعشرين وثلثا فقد انكسر بأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون سبعة وستين فلما صار ~~المال اثنين وعشرين وثلثا وقد جعلنا الميراث للمولى خمسة ثم يسترجع ms7608 بالوصية ~~سهم وثلثا سهم صارت تسعة عشر للمرأة ثلاثة وللابنتين ستة عشر فكان مستقيما # وإذا أعتق الرجل عبده عند الموت ولا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة درهم ~~فأدى العبد مائة إلى المولى فأكلها ثم مات العبد وترك ثلاثمائة وترك ابنته ~~ومولاه فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية ومائة بالميراث وإنما صار هكذا ~~لأن مائتي درهم من مال العبد مدفوع إلى المولى فإن العبد قد أدى مائة درهم ~~وإنما بقي عليه من سعايته مائتان فإذا أدينا إلى المولى مائتين بقي مال ~~العبد مائة بين المولى والابنة نصفان للمولى نصف ذلك فيكون حاصل مال المولى ~~مائتين وخمسين فاجعل ذلك على ستة أسهم لحاجتنا إلى ثلاثة تنقسم نصفين ثم ~~تنفذ الوصية في سهمين ويرجع إلى المولى بالميراث سهم فيزداد ماله سهم وهو ~~السهم الدائر فيطرح من أصل حق ورثة المولى سهما فيصير ماله على خمسة للعبد ~~سهمان ثم يرجع سهم بالميراث إلى المولى فيسلم لورثة المولى أربعة وقد نفذنا ~~الوصية في سهمين فاستقام الثلث والثلثان فظهر أن وصية العبد خمسامائتين ~~وخمسين وذلك مائة درهم فإذا نفذنا الوصية له في مائة وخمسين ثم يرجع إليه ~~بالميراث خمسون فيصير لورثته مائتان مثل ما نفذنا فيه الوصية ويبقى للابنة ~~مائة # وعلى طريق الجبر السبيل أن تجبر الوصية في شيء ثم يرجع إلى المولى نصفه ~~بالميراث فيصير للمولى مالا إلا نصف شيء يعدل شيئين وبعد الجبر مالا يعدل ~~شيئين ونصفا فأضعفه للكسر بالنصف فيصير خمسة والشيء يصير شيئين فظهر أنا ~~نفذنا الوصية في خمسى مال المولى وذلك مائتان وخمسون كما بينا # وإن أردت أن تطرح سهم الدور من مال العبد فالسبيل أن تقول يدفع إلى ~~المولى من الثلثمائة ثلث المائتين وهو مائة وثلاثة وثلاثون وثلث لأن العبد ~~قد أدى المائة وإنما بقيت الوصية في رقبته بقدر مائتين فيدفع إلى المولى ~~ثلثا ذلك ويبقى مال العبد مائة وستة وستون فيكون ذلك نصفين بين الابنة ~~والمولى فاجعل كل نصف على ثلاثة أسهم ثم اطرح من نصيب العبد سهما فيصير ms7609 مال ~~العبد خمسة للمولى ثلاثة ولابنة العبد سهمان PageV29P032 ثم يرجع إليها سهم ~~بالوصية فيكون ثلاثة مثل ما كان للمولى بالميراث ويخرج مستقيما على طريق ~~الجبر أيضا إذا تأملت # ولو كان العبد أعطى المولى مائتي درهم والمسألة بحالها فأكلها المولى ~~فللمولى من هذه الثلثمائة عشرون درهما بالسعاية ومائة وأربعون بالميراث ~~لأنا نجعل مال المولى ومال المولى مائة يأخذه بطريق السعاية ونصف ما بقي من ~~مال العبد بالميراث وذلك مائتان ثم نجعل ذلك على ستة لحاجتنا إلى ثلاثة ~~تنقسم نصفين ثم نطرح من نصيب المولى سهما كما ذكرنا فيصير مال المولى على ~~خمسة خمسا ذلك للعبد بطريق الوصية وخمسا المائتين ثمانون درهما فظهر أن ~~وصيته ثمانون وأن الباقي عليه من السعاية بقدر عشرين درهما ندفع من ~~الثلثمائة عشرين درهما إلى ورثة المولى بالسعاية يبقى مائتان بين المولى ~~والابنة نصفين فيحصل لورثة المولى بالميراث مائة وأربعون وبالسعاية عشرون ~~فذلك مائة وستون وقد نفذنا الوصية في ثمانين فيستقيم الثلث والثلثان # وإن جعلت السهم الساقط من مال العبد قلت قد أدى العبد مائتين فإنما تثبت ~~الوصية في رقبته بقدر مائة فيدفع إلى المولى ثلثا المائة وذلك ستة وستون ~~وثلثان يبقى مال العبد مائتان وثلاثة وثلاثون وثلث فاجعل ذلك على ستة ثم ~~أطرح من نصيب العبد سهما واقسم على خمسة ثلاثة للمولى وسهمان للابنة ثم ~~يعود إليها سهم بالوصية فيسلم لها ثلاثة مثل ما سلم للمولى بالميراث # ولو كان العبد أعطى مولاه ثلاثمائة درهم فأكلها ثم مات وترك ثلاثمائة ~~وابنته ومولاه فلا سعاية له على العبد ولا يحتسب بشيء مما أكل المولى وإنما ~~مال المولى ما يرثه من العبد وذلك مائة وخمسون فاجعل ذلك على خمسة بعد طرح ~~السهم الدائر فللعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وذلك ستون درهما ثم يعود إلى ~~المولى نصف ذلك بالميراث وهو ثلاثون فإنما يسلم لورثة المولى مائة وعشرون ~~درهما وذلك خمسا الثلثمائة في الحاصل ويسلم للابنة مائة وثمانون وقد سلم ~~للمولى مثل ذلك لأنا نفذنا وصيته في شيئين وقد سلم لورثته ms7610 مائة وعشرون ~~فاستقامت القسمة # ولو كان العبد أدى إلى المولى خمسمائة فأنفقها المولى على نفسه ثم مات ~~العبد وترك خمسمائة وابنته ومولاه ثم مات المولى فللمولى من ذلك مائة ~~وعشرون درهما وللابنة ما بقي لأن المولى في الحاصل لم يترك شيئا سوى ما ورث ~~من العبد وميراثه منه مائتان وخمسون إلا أنه يقضي من ماله دينه أولا وذلك ~~مائتا درهم لأن حقه قبل العبد في ثلاثمائة وقد استوفى منه خمسمائة ~~فالمائتان دين عليه # فإن قضى الدين بقي للمولى خمسون وقد ظهر للعبد زيادة مال وهو مائتا درهم ~~الذي استوفاه بالدين فيكون نصف ذلك للمولى بالميراث وهو مائة PageV29P033 ~~درهم فصار مال المولى في الحاصل مائة وخمسين ثم نجعل ذلك على ستة أسهم وبعد ~~طرح السهم الدائر على خمسة للعبد خمسا ذلك بطريق الوصية وخمسامائة وخمسين ~~يكون شيئين فظهر أن وصية العبد ستون ثم يرجع إلى المولى بالميراث نصف ذلك ~~وهو ثلاثون فيصير في يد وارث المولى مائة وعشرون وقد نفذنا الوصية في شيئين ~~فكان مستقيما # وإن اعتبرت الميراث قلت أنه قد ورث في الميراث ثلاثمائة وثمانين مرة ~~مائتين وخمسين ومرة مائة ومرة ثلاثين فذلك ثلاثمائة وثمانون وللابنة مثل ~~ذلك فكان العبد مات في الحاصل عن سبعمائة وستين لأنه مات وفي يده خمسمائة ~~وقد سلم له مائتان باقتضاء الدين وستون بالوصية فذلك سبعمائة وستون بين ~~الابنة والمولى نصفين لكل واحد منهم ثلاثمائة وثمانون # ولو أعتقه عند موته وقيمته ثلاثمائة درهم ثم مات العبد وترك ألف درهم ~~وابنا يحرز ميراثه ثم مات بن العبد وترك ابنة ثم مات المولى فللمولى من ~~الألف أربعون درهما بالسعاية ونصف ما بقي بالميراث فيجتمع له خمسمائة ~~وعشرون درهما وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين وستين لأن العبد لما مات عن ~~بن فلا شيء للمولى من ميراثه ثم مات الابن عن ابنة فيكون ميراثه بين الابنة ~~والمولى نصفين # وحكم هذه المسألة حكم ما تقدم فيما إذا مات العبد وترك ألف درهم وابنة ~~سواء لأن نصف المال يرجع إلى ms7611 المولى في الفصلين والله أعلم # # | باب عتق أحد العبدين # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أعتق عبدين له عند الموت قيمة كل واحد منهما ~~ثلاثمائة ولا مال له غيرهما فمات أحدهما وترك ألف درهم اكتسبها بعد العتق ~~ولا وارث له غير المولى ثم مات المولى وبقي العبد الآخر ولم يسع بشيء فعليه ~~سعاية في أربعين درهما وميراثه تسعمائة وستون ) لأن مال المولى رقبة الحي ~~وهي ثلاثمائة وتركة الميت هي ألف فإنه إن مات حرا فلا وارث له غير المولى ~~وإن مات عبدا فكسبه للمولى ولأن بعض هذا المال للمولى بطريق اقتضاء دين ~~السعاية وبعضه بطريق الميراث ثم نجعل ذلك كله على ستة لحاجتنا إلى ثلث ~~ينقسم نصفين بين العبدين ثم السهم الذي هو للميت يعود إلى المولى بالميراث ~~فيزداد حقه بسهم وهو الدائر فيطرح ذلك من أصل حقه وهو أربعة فتتراجع السهام ~~إلى خمسة للعبدين سهمان لكل واحد منهما سهم وخمس الألف وثلاثمائة مائتان ~~وستون فيسلم للحي من رقبته هذا المقدار PageV29P034 ويسعى في أربعين درهما ~~فيصير في يد وارث المولى ألف وأربعون درهما وقد سلم للميت بالوصية أيضا ~~مائتان وستون فحصل تنفيذ الوصية لهما في خمسمائة وعشرين وسلم لورثة المولى ~~ضعف ذلك فكان مستقيما # وطريقة أخرى فيه أن أصل الفريضة من ستة لكل عبد سهم ولورثة المولى أربعة ~~ثم مات أحد العبدين مستوفيا لوصيته فاطرح سهمه يبقى خمسة للعبد الباقي سهم ~~واحد وللورثة أربعة فصار المال ألفا وثلاثمائة فإذا قسمتها على خمسة كان ~~للحي سهم واحد وهو مائتان وستون وللورثة أربعة # وقد تبين أن الميت كان مستوفيا لوصيته مائتين وستين فيكون جميع مال ~~المولى ألفا وخمسمائة وستين بأن تضم مائتين وستين إلى الثلثمائة الباقية ~~تنفذ الوصية لهما في ثلث ذلك خمسمائة وعشرون ويسلم لورثة المولى ألف ~~وأربعون # ولو أعتق عبدين عند الموت قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة فمات أحدهما وترك ~~مائة درهم وترك ابنته ومولاه ثم مات المولى فالمائة كلها للمولى بالسعاية ~~ويسعى الحي في مائتين وعشرين درهما لأن مال المولى هنا ms7612 أربعمائة فإن رقبة ~~الباقي ثلاثمائة والمائة التي تركها الميت كلها مال المولى باعتبار السعاية ~~لأن ثلثه فوق هذا المقدار والدين مقدم على الميراث ثم هذه الأربعمائة تقسم ~~على خمسة لما بينا أن أصل الفريضة من ستة يطرح نصيب الميت ويبقى خمسة فإنما ~~للعبد الباقي خمس أربعمائة وذلك ثمانون درهما وقد تبين أن الآخر مستوف ~~بالوصية مثل ذلك فيكون جملة ماله أربعمائة وثمانين الثلث من ذلك مائة وستون ~~بين العبدين لكل واحد منهما ثمانون والثلثان ثلاثمائة وعشرون وقد أخذ وارث ~~المولى مائة درهم فيسعى الحي لهم في مائتين وعشرين درهما حتى يصل إلى كل ~~واحد منهما كمال حقه # ولو كان العبد الميت ترك مائة وخمسين درهما أخذ المولى مائة منها ~~بالسعاية ومائة وخمسة وتسعين درهما وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ~~ونصف الباقي سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء بالميراث ويسعى الحي في مائة ~~وخمسة وتسعين جزءا وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم لأن الميت لو ترك ~~زيادة على قيمته كان نصف تلك الزيادة للابنة ونصفه للميت بالميراث فإذا كان ~~فيما ترك نقصان عن قيمته نجعل ذلك النقصان عليهما أيضا والنقصان بقدر خمسين ~~فخمسة وعشرون من ذلك على الابنة فيكون مال الميت في الحاصل خمسمائة وخمسة ~~وسبعين ثلاثمائة قيمة الحي ومائتان وخمسون تركة الميت يستوفيه بطريق ~~السعاية إلى أن تتبين وصيته وخمسة وعشرون مما يسلم للابنة إذ نفذنا الوصية ~~لأن ذلك القدر محسوب عليها # فإذا عرفنا مقدار ماله قلنا السبيل PageV29P035 أن يكون ماله على ستة إلا ~~أن السهم الذي هو نصيب الميت يعود نصفه إلى المولى بالميراث فينكسر ~~بالإنصاف فنجعله على اثنى عشرثمانية من ذلك لورثة المولى ولكل واحد من ~~العبدين سهمان ثم أحد السهمين من نصيب الميت يعود إلى المولى وهو السهم ~~الدائر فنطرح ذلك من أصل حق الورثة يبقى أحد عشر لورثة المولى سبعة ولكل ~~عبد سهمان ثم يعود سهم من نصيب الميت إلى ورثة المولى فيسلم لهم ثمانية وقد ~~نفذنا الوصية في أربعة فكان مستقيما ms7613 فتبين أن نصيب الحي سهمان من أحد عشر ~~من مال المولى وماله خمسمائة وسبعون # فإذا قسمت ذلك على أحد عشر كان كل سهم من ذلك اثنين وخمسين وثلاثة أجزاء ~~من أحد عشر جزءا من درهم وقد سلم للميت بالوصية مثل ذلك # فإذا جمعت بين ما سلم لهما بالوصية وبين ما وصل إلى الورثة بالسعاية ~~والميراث استقام الثلث والثلثان # وإذا تبين أنه كان على الميت السعاية في مائة وخمسة وتسعين وخمسة أجزاء ~~يأخذ المولى ذلك من تركته يبقى من تركته أربعة وخمسون وستة أجزاء نصف ذلك ~~للابنة ونصفه للمولى بالميراث وذلك سبعة وعشرون درهما وثلاثة أجزاء # فإن قيل لا يجوز أن يعتبر نقصان تركته عن قيمته بالزيادة لأن في الزيادة ~~حقا للمولى والابنة جميعا لو وجدت وضررا بانعدامها يكون عليهما فأما إلى ~~تمام القيمة حق المولى إذا وجد لما بينا أنه تعتبر السعاية في كمال قيمته ~~فلا يجوز أن يجعل شيء من نقصان ذلك على الابنة بل يكون كله على المولى ~~فإنما يبقى ماله خمسمائة وخمسين # قلنا هو في الصورة كذلك فأما في الحقيقة هذا النقصان من حقهما لأنا نعلم ~~أنا نسلم الميت بالوصية هذا القدر وزيادة وما يسلم له بالوصية يكون ميراثا ~~بين الابنة والمولى نصفين فلهذا جعلنا الجبران بذلك النقصان عليهما # ولو ترك العبد ثلاثمائة درهم وترك ابنته ومولاه فإن قيمة الحي والميت ~~تقسم على أحد عشر سهما لأن مال المولى هنا ستمائة فإن الميت خلف ثلاثمائة ~~وذلك كأنه للمولى بسعايته لجواز أن يظهر عليه دين محيط وقيمة الحي أيضا ~~ثلاثمائة فذلك ستمائة وهي مقسومة على أحد عشر سهما لما بينا أنه يطرح السهم ~~الدائر من اثنى عشر وهو الذي يعود إلى المولى بالميراث من نصيب السعاية إذا ~~قسمنا على أحد عشر سهما # قلنا يسلم للحي سهمان من أحد عشر سهما من ستمائة فيسعى فيما بقي ويسلم ~~للميت مثل ذلك بالوصية من تركته ويأخذ ما وراء ذلك ورثة المولى بالسعاية ثم ~~يعود إليهم نصف ما سلم للميت بالوصية فيحصل ms7614 لهم ثمانية أسهم وقد نفذنا ~~الوصية في أربعة فاستقام الثلث والثلثان # فإذا ظهر التخريج من حيث السهام PageV29P036 فالتخريج من حيث الدراهم سهل # وعلى طريق الجبر نقول يسلم لكل واحد من العبدين بالوصية ثلثي الذي كان ~~وصية للميت يعود نصفه بالميراث إلى ورثة المولى فتصير في أيديهم ستمائة ~~الأشياء ونصف شيء ثم يعدل ذلك أربعة أشياء فأجبر بشيء ونصف شيء وزد على ما ~~يقول مثله فظهر أن الستمائة تعدل خمسة أشياء ونصفا وقد انكسر بالانصاف ~~فأضعفه فيكون أحد عشر فظهر أن الستمائة الذي هو مال المولى يعدل أحد عشر ~~وأن الوصية لكل عبد من ذلك سهمان كما بينا # وإذا كان للرجل ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم اثنان منهم مدبران فأعتق ~~أحدهم في صحته ثم مات أحد المدبرين قبل السعاية فإنه يعتق من المدبر الباقي ~~الثلث وخمس ما بقي ويسعى في أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في ثلثي قيمته ~~لأن العتق المنفذ في صحته يشيع فيهم جميعا بالموت فيعتق من كل واحد سهم ~~ومال المولى عند الموت ثلثا رقبة كل واحد منهم فيسلم للمدبر ثلث ماله ~~بالوصية بينهما نصفان فيكون ماله على ستة وقد مات أحد المدبرين مستوفيا ~~لوصيته وتوى ما عليه من السعاية فإنما يضرب المدبر الآخر فيما بقي بسهم ~~والورثة بأربعة فيكون مقسوما بينهم على خمسة فقد وقع الكسر مرة بالأثلاث ~~ومرة بالأخماس فالسبيل أن نضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر فنجعل كل رقبة ~~على خمسة عشر ثم قد سلم لكل واحد منهم بالعتق البات خمسة وبعد موت أحد ~~المدبرين يبقى مال المولى عشرون عشرة من رقبة المدبر القائم وعشرة من رقبة ~~القن فإنما يسلم للمدبر الباقي خمس ذلك وهو أربعة # فإذا سلم له مرة خمسة ومرة أربعة يبقى من رقبته ستة فإنما يسعى هو في ستة ~~أسهم من خمسة عشر سهما من قيمته فإن شئت سميت ذلك خمسي قيمته # وإن شئت سميته أربعة أعشار قيمته ويسعى الآخر في عشرة لأنه لا وصية له ~~فيسلم للورثة ستة عشر ms7615 سهما ووقد نفذنا الوصية للمدبر القائم في أربعة فظهر ~~أن الميت صار مستوفيا مثل ذلك فحصل تنفيذ الوصية لهما في ثمانية مثل نصف ما ~~سلم للورثة # ولو كان العتق البات في مرضه سعى المدبر في ثلثي قيمته وسعى الآخر في ~~ثمانية أتساع قيمته لأن العتق في المرض وصية بالموت قبل البيان شاع فيهم ~~فإنما يسلم لكل واحد من العبدين ثلثه ولا يزداد حق المدبر بهذا لأنه موصى ~~له بجميع رقبته فبعد موت المولى يضرب المدبر في الثلث بجميع رقبته والقن ~~بثلث رقبته # فإذا جعلت كل ثلث سهما كان الثلث بينهم على سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك ~~أحد وعشرون وقد مات أحد المدبرين مستوفيا لوصيته وتوي ما عليه من السعاية ~~فيضرب كل واحد منهم فيما بقي PageV29P037 لسهام حقه الورثة بأربعة عشر ~~والمدبر الباقي بثلاثة والقن بسهم فيكون جملته ثمانية عشر سهما والمال ~~رقبتان كل رقبة على تسعة فقد سلم للمدبر ثلاثة وهو الثلث من رقبته ويسعى في ~~ثلثي قيمته ويسلم للقن سهم وهو تسع رقبته ويسعى في ثمانية أتساع قيمته ~~وتبين أن السالم للمدبر الميت مثل ما سلم للحي فيستقيم الثلث والثلثان # ولو كان لرجل عبدان فأعتق أحدهما عند الموت ألبتة ثم مات أحدهما قبل ~~السيد ثم مات السيد فإن الباقي منهما يعتق من الثلث لأن الذي مات قبل ~~المولى يخرج من أن يكون مزاحما للآخر في العتق المبهم على ما عرف أن العتق ~~المبهم والطلاق المبهم إنما يتعين في القائم بعد موت أحدهما # ولو مات السيد أولا ثم مات أحدهما يسعى الباقي في أربعة أخماس قيمته لأن ~~العتق المبهم يشيع فيهما بموت المولى ويكون من الثلث فصار الثلث بينهما ~~نصفين على سهمين ثم مات أحدهما مستوفيا لوصيته وتوى ما عليه من السعاية ~~فإنما يضرب الآخر في رقبته بسهم والورثة فلهذا يسلم له خمس رقبته ويسعى في ~~أربعة أخماس قيمته والله أعلم بالصواب # # | باب السلم في المرض # ( قال رحمه الله ) ( الأصل في مسائل هذا الباب أن تبرع المريض بالأجل ~~يكون معتبرا ms7616 من ثلثه بمنزلة تبرعه بأصل المال بالهبة أو الإبراء ) وهذا لأن ~~الحيلولة تقع بين الورثة وبين المال عند موت المريض بسبب الأجل كما تقع ~~الحيلولة بسبب الهبة والإبراء ولأن ما زاد على الثلث حق الورثة وتصرفه في ~~حق الغير بالتأجيل باطل كتصرفه بالإسقاط وأصل إجرائه إذا جمع في تبرعه بين ~~المال والأجل فإنه يقدم في ثلث ماله التبرع بأصل المال حتى إذا استغرق ~~الثلث لم يصح تأجيله في شيء لأن التأجيل تبرع من حيث تأخير المطالبة مع ~~بقاء أصل المال والمحاباة تبرع بأصل المال ولا شك أن التبرع بأصل المال ~~أقوى ولا مزاحمة بين الضعيف والقوي في الثلث # إذا عرفنا هذا فنقول إذا سلم المريض مائة درهم في عشرة إكرار حنطة إلى ~~رجل بأجل معلوم ونقد الدراهم ولا مال له غيرها ثم مات قبل حل الأجل والطعام ~~يساوي مائة فالمسلم إليه بالخيار إن شاء عجل ثلثي الطعام فكان الثلث عليه ~~إلى أجله # وإن شاء رد عليهم رأس المال إلا إن شاء الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى ~~أجله لأن تبرع المريض كان بالأجل فإنما صح في ثلث ماله وعلى المسلم إليه أن ~~يعجل ثلثي الطعام إلا أنه يثبت له الخيار PageV29P038 لأنه تغير عليه شرط ~~عقده فإنه ما رضى بأنه يطالب بحكم هذا العقد بشيء من الطعام قبل حل الأجل ~~فإذا توجهت المطالبة عليه به فقد تغير عليه شرط عقده وذلك يثبت الخيار ~~لانعدام تمام الرضى فله أن يفسخ العقد ويرد عليهم رأس المال إلا أن يشاء ~~الورثة أن يؤخروا عنه الطعام إلى أجل لأنهم إذا نفذوا التأجيل في جميع ~~الطعام فقد سلم له شرط عقده فلا خيار له في الفسخ وإن لم يتخير شيئا حتى ~~مات حل الأجل وبطل الخيار لأنه لم يتغير موجب العقد هنا فإن الأجل يحل بموت ~~المسلم إليه وتتوجه المطالبة بحكم العقد إما لوقوع الاستغناء له عن الأجل ~~أو لأن الدين لما صار في معنى التحول إلى التركة كان بمنزلة العين والعين ~~لا تقبل الأجل وإن ms7617 كان يموت رب السلم فقد حل الأجل فالطعام حال على المسلم ~~إليه ولا خيار له فيه لأنه لم يتغير عليه شرط عقده # وإن كان السلم يساوي خمسين درهما فمات رب السلم والمسلم إليه حي فهو ~~بالخيار إن شاء رد على الورثة رأس المال كله وأبطل السلم # وإن شاء رد عليهم سدس رأس المال وأدى الطعام كله في الحال لأنه جمع في ~~تبرعه هنا بين الأجل والمال وتبرعه بالمال استغرق الثلث وزاد عليه فلا يصح ~~تبرعه بالأجل في شيء ويسلم للمسلم إليه ثلث المال ثلاثة وثلاثون وثلث يبقى ~~ستة وستون وثلثان فعليه أن يؤدي الطعام في الحال وقيمته خمسون رأس المال ~~ستة عشر وثلثان حتى يسلم للورثة ثلثي المال في الحال وإنما يثبت له الخيار ~~لأنه تغير عليه شرط عقده فإذا اختار الفسخ كان عليه رد جميع رأس المال لأن ~~الوصية بالمحاباة كانت في ضمن العقد فلا تبقى بعد انفساخ العقد ولا يقال ~~كان ينبغي أن ينفذ تبرعه في الأجل والمال كل واحد منهما في نصف الثلث فيعطي ~~ثلثي الطعام في الحال وثلث الطعام عليه إلى أجله وتسلم له ثلث الخمسين ويرد ~~ثلث رأس المال في الحال وهو ثلاثة وثلاثون وثلث وهذا لما بينا أن التوزع ~~عليهما بعد ثبوت المساواة بينهما ولا مساواة بين أصل المال والأجل ثم لو ~~جعلنا هكذا # فإذا حل الأجل ووجب قضاء ما بقي من الطعام وجب رد نصف المقبوض من رأس ~~المال عليه لأنهم لو لم يردوا ذلك حصل للورثة أكثر من الثلث وذلك ممتنع فإن ~~عقد السلم ينتقض في المردود من رأس المال لفوات القبض فلا يتصور أن يعود ~~العقد فيه بدون التجديد # وعلى هذا لو كان المسلم إليه رجلين فإن الطريق في التخريج واحد ولو أسلم ~~المريض ثلاثين درهما في كر يساوي عشرة ثم مات قبل حل الأجل فالمسلم إليه ~~بالخيار إن شاء نقض السلم وإن شاء رد ثلث رأس المال وأدى الكر كله لما بينا ~~بأن تبرعه بأصل المال في الثلث مقدم PageV29P039 وإذا ms7618 تبرع بقدر عشرين ~~درهما وثلث ماله عشرة # فإذا أدى المسلم إليه الطعام في الحال وقيمته عشرة ورد ثلث رأس المال وهو ~~عشرة حصل للورثة عشرون وقد نفذنا له الوصية في عشرة # وإن اختار فسخ العقد لتغير شرطه رد جميع رأس المال لأن الوصية بالمحاباة ~~كانت في ضمن العقد # ولو كان رأس المال أربعين درهما أدى الكر كله ورد من رأس المال ستة عشر ~~درهما وثلثي درهم حتى يسلم للورثة ثلثا مال الميت ستة وعشرون درهما وثلثا ~~درهم وقد نفذنا الوصية في ثلاثة عشر وثلث لأنه استوفى أربعين ثم رد ستة عشر ~~وثلثين وكرا قيمته عشرة فيبقى السالم له بالوصية ثلاثة عشر وثلث وإن كان ~~رأس المال خمسين درهما رد عليه ثلاثة وعشرين درهما وثلثا يسلم للورثة كر ~~قيمته عشرة وثلاثة وعشرون وثلث فذلك ثلثا مال الميت وقد نفذنا المحاباة له ~~في ستة عشر وثلثين لأنه سلم له ستة وعشرون وثلثان بكر قيمته عشرة # وإن كان رأس المال مائة درهم رد ستة وخمسين درهما وثلثي درهم فيسلم ~~للورثة هذا مع كر قيمته عشرة فيكون ستة وستين وثلثين وهو ثلثاه مال الميت ~~ويسلم للمسلم إليه ثلاثة وأربعون بكر قيمته عشرة فيكون السالم له من ~~المحاباة ثلاثة وثلاثون وثلث وهو ثلث مال الميت والله أعلم # # | باب هبة أحد الزوجين لصاحبه # ( قال رحمه الله ) وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم ولا مال له غيرها ~~فدفعها إليها ثم مات فالهبة باطلة ) لأنها بمنزلة الوصية ولا وصية للوارث ~~وهي وارثة ولو ماتت المرأة قبله ولها عصبة ولا مال للمرأة غير هذه المائة ~~فإنه يرد منها إلى ورثة الزوج ستين درهما لبطلان الهبة وعشرين درهما ~~بالميراث لأنها حين ماتت قبله فقد خرجت من أن تكون وارثة له فصح هبته لها ~~من ثلث ماله # فإن قيل الهبة في المرض وصية وموت الموصى له قبل الموصى مبطل لوصية صحيحة ~~فكيف يكون مصححا لوصية باطلة # قلنا الهبة بمنزلة الوصية في أنه تبرع معتبر من الثلث فأما الملك به يحصل ~~بنفس ms7619 القبض وموت الموصى له قبل الموصى إنما يبطل وصيته لكون التمليك فيها ~~مضافا إلى ما بعد الموت فأما هذه هبة منفذة في الحال فلا تبطل بموتها قبله # ثم وجه تخريج المسألة أن مال الزوج في الأصل مائة درهم وهبته لها صحيح في ~~ثلثها ثم نصف ذلك الثلث يعود بالميراث إلى الزوج فالسبيل أن يجعل المائة ~~على ستة تنفذ PageV29P040 الهبة في سهمين ثم يعود بالميراث أحدهماإلى الزوج ~~فيزداد ماله وهذا هو السهم الدائر فنطرح من أصل حق الورثة سهما يبقى لوارث ~~الزوج ثلاثة وللمرأة سهمان فتكون المائة على خمسة ثم يعود سهم بالميراث إلى ~~وارث الزوج فيسلم له أربعة وقد نفذنا الوصية في سهمين فاستقام فتبين أن ~~بطلان الهبة في ثلاثة أخماس المائة وذلك ستون درهما وتنفيذ الهبة في خمس ~~المائة وذلك أربعون ثم يعود نصفه إلى وارث الزوج وهو عشرون فيحصل له ثمانون ~~درهما وقد نفذنا الهبة في أربعين وتبقى لعصبتها عشرون درهما # فإن اعتبرت طرح سهم الدور من جانب المرأة فالطريق في ذلك أن نقول ما لها ~~ما نفذت الهبة فيه وهو ثلث المائة نصف ذلك بالميراث يكون للزوج ثم تنفذ لها ~~الوصية في ثلث ذلك لأن ما وصل إليه بالميراث من جملة ماله وفي الثلث ~~والثلثين يعتبر ماله عند موته فصار هذا النصف على هذا ثلاثة والنصف الذي ~~لعصبتها أيضا على ثلاثة ثم يعود سهم من نصيب الزوج إلى عصبتها فيزداد مالها ~~بذلك وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من حق عصبتها يبقى حق عصبتها في سهمين وحق ~~الزوج في ثلاثة فذلك خمسة ثم يعود سهم إلى العصبة فيسلم له ثلاثة مثل ما ~~سلم للزوج بالميراث فتبين أن ثلث المائة صار على خمسة والسالم للزوج خمساه ~~وهو ثلاثة عشر وثلث إذا ضممته إلى ثلثي المال يكون مائتين والسالم للعصبة ~~ثلاثة أخماس ثلث المال وذلك عشرون درهما كل خمس ستة وثلثان # ولو كان وهب لها مائتي درهم والمسألة بحالها رجع إلى ورثة الزوج مائة ~~وعشرون درهما ببطلان الهبة وأربعون بالميراث ms7620 # ووجه التخريج على الطريق الأول أن المائتين مال الزوج وبعد طرح سهم الزوج ~~يكون على خمسة أسهم كما بينا في المسألة الأولى فتنفذ الهبة في خمسها وذلك ~~ثمانون درهما ويرد على ورثة الزوج ببطلان الهبة ثلاثة أخماسها وذلك مائة ~~وعشرون وبميراث الزوج منها أربعين فيسلم لورثة الزوج مائة وستون وقد نفذنا ~~الهبة في ثمانين فاستقام # وعلى الطريق الآخر ما لها ثلث المائتين وينقسم هذا الثلث بعد طرح سهم ~~الدور من نصيب عصبتها على خمسة فالذي يسلم لعصبتها في الحاصل ثلاثة أخماس ~~ذلك وثلث المائتين ستة وستون وثلثان كل خمس منه ثلاثة عشر وثلث وثلاثة ~~أخماسها أربعون هو لعصبة المرأة وخمساها ستة وعشرون وثلثان لورثة الزوج مع ~~ثلثي المائتين فتكون الجملة مائة وستين # ولو كان وهب لها ثلاثمائة وهي جميع ماله أخذ ورثة الزوج مائة وثمانين ~~ببطلان الهبة وستين بالميراث عنها لأن ماله بعد طرح سهم الدور ينقسم أخماسا ~~فإنما تبطل الهبة في ثلاثة PageV29P041 أخماس ثلاثمائة وثلاثة أخماس ~~ثلاثمائة مائة وثمانون التخريج كما بينا # وكذلك على الطريق الآخر يخرج مستقيما ولو كان وهب لها خمسمائة وماتت قبله ~~كان لورثة الزوج ثلاثمائة ببطلان الهبة ومائة بالميراث وتخريجه على ~~الطريقين واضح أيضا # وكذلك لو وهب لها ألف درهم والمسألة بحالها فالسالم لورثة الزوج ببطلان ~~الهبة ستمائة وبميراث الزوج منها مائتان وطريق التخريج أن يقسم مال الزوج ~~على خمسة إن طرحت السهم الدائر من جانبه وأن يقسم مال المرأة وهو ثلث ~~الموهوب على خمسة إن طرحت السهم الدائر من جانبها # وإذا وهب المريض لامرأته ألف درهم وله مائة أخرى ولا مال للمرأة غيرها ثم ~~ماتت قبله ولها عصبة ثم مات الزوج فإنه يرد إلى ورثة الزوج عشرين درهما ~~ببطلان الهبة وأربعين درهما بالميراث لأن جميع مال الزوج مائتا درهم فإنما ~~تنفذ هبته في ثلث جميع ماله لأن ثلث الموهوب خاصة # وبعد طرح سهم الدور على الوجه الذي بينا في المسألة الأولى قسمة المائتين ~~على خمسة فإنما تنفذ الهبة لها في خمسي المائتين وذلك ثمانون ms7621 فعرفنا أن ~~بطلان الهبة في عشرين درهما من المائة الموهوبة لها وأن مالها ثمانون درهما ~~نصفه للزوج بالميراث وهو أربعون درهما ونصفه لعصبتها فجملة ما يسلم لوارث ~~الزوج مائة وستون وقد نفذنا الهبة في ثمانين فاستقام الثلث والثلثان # ولو ترك الزوج مائة وخمسين درهما سوى المائة الموهوبة لها جازت الهبة في ~~المائة كلها ويرجع بالميراث إلى الزوج خمسون لأن مال الزوج مائتان وخمسون ~~وبعد طرح سهم الدور يكون على خمسة أسهم فإنما تجوز الهبة في الخمسين وذلك ~~مائة درهم مقدار ما وهب ثم يعود إلى الزوج نصفه بالميراث وذلك خمسون فيسلم ~~لورثة الزوج مائتا درهم وقد نفذنا الهبة في مائة فاستقام # وكذلك لو ترك أكثر من خمسين ومائة لأنك تنظر إلى خمسى ما ترك مع ما وهب ~~فإن كانت الهبة تخرج من خمسى ذلك سلمت لها الهبة لأنها لم تجاوز ثلث مال ~~الزوج في الحاصل # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها وللمرأة مائة درهم ~~سوى ذلك ثم ماتت المرأة قبله ثم مات الزوج فإن الهبة تجوز في ستين درهما ~~لأن مال الزوج مائة وخمسون المائة الموهوبة ونصف المائة الأخرى له بالميراث ~~عنها ثم هذه المائة والخمسون تكون مقسومة على خمسة بعد طرح سهم الدور من ~~جانبه فإنما تجوز الهبة في خمسى ذلك وذلك ستون كل خمس ثلاثون ثم يعود إلى ~~الزوج بالميراث ثلاثون فيسلم لورثة الزوج مرة تسعون ومرة ثلاثون فذلك مائة ~~وعشرون وقد نفذنا الهبة في ستين فاستقام # وإن اعتبرت PageV29P042 طرح سهم الدور من جانب المرأة قلت مالها مائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث لأن الهبة صحيحة في مقدار الثلث من المائة التي للزوج ~~ثم يقسم مالها بعد طرح سهم الدور من جانبها على خمسة للزوج ثلاثة ولعصبتها ~~سهمان ثم يعود بالوصية إلى العصبة سهم فيسلم له ثلاثة مثل ما سلم للزوج ~~بالميراث فظهر أن السالم للعصبة ثلاثة أخماس مائة وثلاثة وثلاثين وثلث وذلك ~~ثمانون درهما ولوارث الزوج خمسا ذلك ثلاثة وخمسون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ms7622 ~~ثلثي المائة ستة وستين وثلثين تكون مائة وعشرين فيستقيم التخريج كما بينا ~~في الكتاب # ولو كان لها مائتا درهم سوى ذلك جازت الهبة في ثمانين درهما لأن مال ~~الزوج مائتا درهم فإنه ورث عنها نصف مالها ثم هذه المائتان بعد طرح سهم ~~الدور من جانبه على خمسة فإنما تجوز الهبة في خمسى ذلك وذلك ثمانون ثم يعود ~~نصفه بالميراث إليه وذلك أربعون فيسلم لورثة الزوج مائة وستون وقد نفذنا ~~الهبة في ثمانين فاستقام ولو كانت للمرأة ثلاثمائة سلمت الهبة لها في جميع ~~المائة لأن الزوج يرث عنها نصف الثلثمائة مائة وخمسين وقد بينا أنه إذا كان ~~له سوى المائة الموهوبة مائة وخمسون جازت الهبة في جميع الهبة بخروجهامن ~~الثلث # وإذا وهب الرجل لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وعليه دين ~~خمسون درهما ولا مال للمرأة غيرها ثم ماتت قبله فإنما تجوز الهبة لها في ~~عشرين درهما لأن الدين مقدم على الهبة في المرض فيسترد من المائة خمسين ~~لقضاء الدين بها أولا ويخرج ذلك من ان يكون محسوبا من مال الزوج في حكم ~~الهبة يبقى ماله خمسون درهما وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم هذه الخمسون ~~أخماسا فتجوز الهبة في خمسها وذلك عشرون ثم يعود نصف العشرين بالميراث إلى ~~الزوج فيسلم لورثته أربعون وقد نفذنا الهبة في عشرين فاستقام # ولو وهب لها ثمانين درهما لا مال له غيرها ولا دين عليه وعلى المرأة دين ~~عشرة دراهم ثم ماتت قبله ولا مال له غيرها ثم مات الزوج جازت الهبة في ~~ثلاثين درهما لأن مال الزوج خمسة وسبعون درهما فإنه لو لم يكن عليها دين ~~كان مال الزوج جميع الثمانين # فإذا كان عليها دين عشرة ينتقص من مال الزوج بقدر نصف دينها وهو خمسة ~~وإنما كان كذلك لأن مالها بالميراث يكون نصفين بين الزوج وعصبتها وإنما ~~يقضي دينها من مالها ولو لم يكن عليها دين عشرة كان نصف هذه العشرة للزوج ~~بالميراث # وإذا كان عليها دين عشرة عرفنا أنه ms7623 ينتقص من مال الزوج بقدر نصف العشرة ~~وهو خمسة ثم هذه الخمسة والسبعون بطرح سهم الدور من جانبه تكون على خمسة ~~أسهم وإنما تنفذ الهبة PageV29P043 لها في خمس ذلك وكل خمس خمسة عشر ~~فخمساها وثلاثون فعرفنا أن الهبة تجوز في ثلاثين درهما وتبطل الهبة في ~~خمسين ثم يقضي بعشرة من الثلاثين دينها يبقى عشرون بين الزوج وعصبتها نصفين ~~بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستون درهما وقد نفذنا الهبة في ثلاثين فاستقام # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم لا مال له غيرها وأوصى لرجل بثلث ماله ~~ثم ماتت المرأة وقد قبضت المائة ثم مات الزوج قسمت المائة على أحد عشر سهما ~~للمرأة منها سهمان وللموصى له سهمان في قياس قول أبي حنيفة لأن من أصله أن ~~لوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم إجازة الورثة ضربا واستحقاقا فهو إن ~~وهب لها جميع ماله فإنما تضرب هي في الثلث بقدر الثلث # وكذلك الموصى له يضرب بالثلث فيكون الثلث بينهما على سهمين ثم السهم الذي ~~لها ينقسم نصفين فيعود نصفه بالميراث إلى الزوج فانكسر بالانصاف فأضعفه ~~فيكون الثلث أربعة والثلثان ثمانية فذلك اثنا عشر لأنه يعود بالميراث إلى ~~الزوج أحد سهميها وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الزوج فيعود ~~حقهم إلى سبعة وحق الموصى لهما أربعة فذلك أحد عشر سهما سلم للموصى له ~~بالثلث سهمان وللمرأة سهمان ثم يعود بالميراث أحد السهمين منها إلى الزوج ~~فيسلم لورثة الزوج ثمانية وقد نفذنا الوصية لها في أربعة فاستقام التخريج # وأما على قول أبي يوسف ومحمد قسمة المائة على أحد وعشرين سهما لصاحب ~~الثلث سهمان ولورثة المرأة ستة ثم يرجع ثلاثة منها إلى الزوج بالميراث لأن ~~عندهما الموصى له بالمال يضرب في الثلث بجميع ما أوصى له به فهي تضرب بجميع ~~المال مائة والآخر بثلثها فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم لها ثلاثة ~~وللموصى له بالثلث سهم والثلثان ثمانية فيكون سهام المال اثنى عشر ثم نصف ~~نصيبها وذلك سهم ونصف يعود بالميراث إلى ms7624 الزوج فيزداد ماله بثلاثة أسهم وهي ~~السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق الورثة وذلك ستة عشر فيتراجع حقهم إلى ~~ثلاثة عشر وحق الموصى لهما في ثمانية فذلك أحد وعشرون فلهذا كانت قسمة ~~المائة على أحد وعشرين سهما لها ستة ويعود نصف ذلك وهو ثلاثة إلى الزوج ~~بالميراث فيسلم لورثة الزوج ستة عشر وقد نفذنا الوصية في ثمانية فاستقام ~~الثلث والثلثان # ولو كانت المرأة هي التي أوصت بثلث مالها لرجل جازت الهبة لها في ثلاثة ~~أسهم من ثمانية لأن مال الزوج وهو مائة درهم يجعل على تسعة أسهم هنا في ~~الأصل لأنه تنفذ الهبة لها في ثلث ذلك ثم ثلث ذلك الثلث تنفذ فيه وصيتها في ~~سهم من الثلاثة فيبقى سهمان فيعود أحد السهمين إلى الزوج بالميراث ~~PageV29P044 ويزداد ماله بهذا السهم وهو الدائر فنطرح من أصل حق ورثته سهما ~~يبقى حقهم في خمسة وحق المرأة في ثلاثة عشر ونصف ثم تجوز الهبة في ثلاثة ~~أثمانه وذلك سبعة وثلاثون ونصف وتبطل الهبة في خمسة أثمانه وذلك اثنان ~~وستون ونصف ثم تنفذ وصيتها في ثلث مالها اثنى عشر ونصف ويبقى خمسة وعشرون ~~للزوج منها بالميراث نصف ذلك اثنا عشر فيسلم لورثة الزوج خمسة وسبعون وقد ~~نفذنا الهبة في سبعة وثلاثين ونصف فاستقام # وإذا وهب الرجل لامرأته مائة درهم وهو مريض لا مال له غيرها ولا مال لها ~~غيرها ثم ماتت المرأة قبله وتركت ابنها وزوجها ثم مات الزوج فإن الهبة تجوز ~~لها في أربعة أسهم من أحد عشر سهما لأن تنفيذ الهبة لها في ثلث مال الزوج ~~ثم يصير بين ذلك الزوج والابن على الأربعة فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة ~~أرباعا وأقل ذلك اثنا عشر فإنما تنفذ الهبة لها في أربعة ثم يعود سهم من ~~أربعة إلى الزوج بالميراث وهو السهم الدائر فنطرح ذلك من نصيب ورثة الزوج ~~وهو ثمانية فيبقى حقهم في سبعة وحقها في أربعة فذلك على أحد عشر ثم يعود ~~سهم بالميراث إلى الزوج فيسلم لورثة الزوج ثمانية وقد نفذنا ms7625 الهبة في أربعة ~~فاستقام وتبين ان صحة الهبة في اربعة اسهم من أحد عشر سهما من المائة # ولو تركت زوجها وأختيها قسمت المائة على ثمانية عشر سهما لأن نصيبها وهو ~~الثلث يكون مقسوما بين الزوج والأختين على سبعة للزوج ثلاثة وللأختين أربعة ~~فاصل الفريضة من ستة وتعول بسهم # فإذا صار الثلث على سبعة كان الكل على أحد وعشرين ثم ثلاثة من هذه السبعة ~~نعود بالميراث إلى الزوج وهي السهام الدائرة فنطرحها من أصل حق ورثة الزوج ~~أربعة عشر يبقى لهم أحد عشر ولها سبعة فذلك ثمانية عشر فعرفنا أن المائة ~~تنقسم على ثمانية عشر وأن الهبة إنما تجوز في سبعة ثم يعود إلى ورثة الزوج ~~ثلاثة فيسلم لهم أربعة عشر # ولو كانت تركت أختيها وأمها وزوجها قسمت المائة على أحد وعشرين لأن ~~نصيبها وهو الثلث بين ورثتها على ثمانية للزوج ثلاثة وللأختين أربعة وللأم ~~سهم # وإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على أربعة وعشرين ثم نعود ثلاثة إلى ~~الزوج بالميراث وهي السهام الدائرة فنطرحه من أصل حق ورثته فيتراجع الحساب ~~إلى أحد وعشرين وعلى هذا القياس ماتركت من الورثة فذكر في الأصل أنها تركت ~~أختين لأب وأم وأختين لأم وزوج والقسمة في هذا الفصل على أربعة وعشرين # ولو تركت أختين لأب # وأم وأختين لأم وزوج وأم فالقسمة من سبعة وعشرين والحاصل أنك تصحح ~~فرضيتها فتجعل الثلث على سهام فرضيتها PageV29P045 والثلثان ضعف ذلك ثم ~~تطرح من نصيب ورثة الزوج ما يعود إلى الزوج بالميراث منها وتستقيم القسمة ~~على ما بقي # ولو تركت ابنتها وأبويها وزوجها قسمت المائة على اثنين وأربعين سهما لأن ~~نصيبها وهو الثلث يكون مقسوما على خمسة عشر سهما والثلثان ثلاثون ثم يعود ~~إلى الزوج بالميراث منها ثلاثة فيطرح من أصل حق ورثته ثلاثة أسهم يبقى لهم ~~سبعة وعشرون ولها خمسة عشر فذلك اثنان وأربعون منه يستقيم التخريج # ولو وهبت المرأة لزوجها مائة درهم وهي مريضة ولا مال لهما غيرها ثم مات ~~قبلها وهي وارثته مع عصبته ثم ms7626 ماتت فإنه يجوز له الهبة في أربعة أسهم من ~~أحد عشر سهما من المائة لأنه لما مات قبلها فقد خرج من أن يكون وارثا لها ~~فجازت هبتها له في الثلث ثم هذا الثلث يكون ميراثا بينها وبين عصبة الزوج ~~أرباعا فعرفت أن أصل المائة على اثني عشر سهما لحاجتك إلى ثلث ينقسم أرباعا ~~ثم سهم من نصيب الزوج يعود إليها بالميراث وهو الدائر فيطرح ذلك من سهام ~~ورثتيها يبقى حقهم في سبعة وحق الزوج في أربعة فذلك أحد عشر فإنما نفذنا ~~الهبة للزوج في أربعة من أحد عشر ثم يعود إليها من الميراث سهم من ذلك ~~فيسلم لورثتها ثمانية وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام # ولو كان له دار قسمت المائة على ثمانية وعشرين فتجوز الهبة للزوج في ~~ثمانية أسهم من ذلك لأن الثلث الذي هو نصيب الزوج يكون بينها وبين ولد ~~الزوج على ثمانية لها من ذلك الثمن فإذا صار الثلث على ثمانية كان الكل على ~~أربعة وعشرين ثم يعود من الثمانية بالميراث اليها سهم واحد وهو السهم ~~الدائر فيطرح ذلك من سهام ورثتها وهو ستة عشر يبقى لهم خمسة عشر وللزوج ~~ثمانية فذلك ثلاثة وعشرون فتبين أن الهبة إنما صحت للزوج في ثمانية من ~~ثلاثة وعشرين ثم يعود إليها بالميراث سهم فيكون السالم لورثتها ستة عشر ضعف ~~ما نفذنا فيه الهبة # وإذا مرض الزوج وامرأته ولكل واحد منهما مائة درهم فوهب كل واحد منهما ~~مائة لصاحبه فهذه المسألة على ثلاثة أوجه # إما أن تموت المرأة أولا ثم الزوج أو الزوج أولا ثم المرأة أو ماتا معا # فإن كانت المرأة هي التي ماتت أولا ولا ولد لها جازت الهبة لها من مائة ~~الزوج في ستين درهما ولم يجز للزوج من مائتها شيء لأن الزوج ورثها حين ماتت ~~قبله فإنما وهبت لوارثها في مرضها وذلك باطل وأما المرأة فهي لا ترث من ~~الزوج شيئا حيث ماتت قبله فجازت الهبة لها في ثلث مال الزوج ثم الزوج يرث ~~عنها نصف مائتها ms7627 فيكون ماله في الحاصل مائة وخمسين درهما وبعد طرح سهم ~~الدائر من جانبه تقسم هذه المائة والخمسون PageV29P046 على خمسة أسهم وإنما ~~تجوز الهبة لها في خمسي ذلك وذلك ستون درهما ثم يعود بالميراث نصفه إلى ~~الزوج فيسلم لورثته مائة وعشرون وقد نفذنا الهبة في ستين فاستقام # ولو كان الزوج مات أولا لم يجز للمرأة من مائته شيئا لأنها وارثته وجاز ~~له من مائة المرأة خمسة وأربعون وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم لأن ~~مالها مائتها وربع مائة الزوج يسلم لها بالميراث فذلك مائة وخمسة وعشرون ثم ~~تنفذ الهبة في ثلث ذلك وينقسم ذلك الثلث بينها وبين عصبة الزوج أرباعا ~~فتبين أن مالها في الأصل اثنا عشر سهما تنفذ الهبة في أربعة ثم يعود سهم ~~إليها وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حق ورثتها يبقى لهم سبعة وللزوج ~~أربعة فذلك أحد عشر فإنما ينقسم مالها على أحد عشر سهما فكل سهم من ذلك ~~يكون أحد عشر وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم كما قال في الكتاب # ولو ماتا معا جاز لها نصف مائته وجاز له نصف مائتها لأن كل واحد منهما لا ~~يرث من صاحبه شيئا حين ماتا معا فتصح الهبة من كل واحد منهما لصاحبه في ~~مقدار الثلث فيكون مال كل واحد منهما في الأصل ثلاثة إلا أن سهما من ثلاثة ~~يعود إلى كل واحد منهما من جهة صاحبه بطريق الوصية وهو الدائر فنطرح من أصل ~~حق وارث كل واحد منهما سهما فيبقى حق وارث كل واحد منهما في سهم وحق ~~الموهوب له في سهم فلهذا قسمنا كل مائة على سهمين فيسلم لوارث كل واحد ~~منهما مائة درهم نصفه ببطلان الهبة ونصفه بالوصية من جهة الآخر وقد نفذنا ~~الهبة في حق كل واحد منهما في خمسين درهما فيستقيم الثلث والثلثان # وإذا تزوج المريض امرأة على مائة لا مال له غيرها ومهر مثلها خمسون ثم ~~ماتت المرأة ولها عصبة ثم مات الزوج فإن المحاباة لها تجوز ms7628 في ثلاثين درهما ~~وتبطل في عشرين درهما لأن ما زاد على مقدار مهر المثل محاباة وذلك خمسون ~~درهما فتكون وصية لها من ثلث مال الزوج حيث ماتت قبله ومال الزوج خمسة ~~وسبعون مقدار المحاباة وذلك خمسون ونصف مهر مثلها بميراثه عنها ثم هذه ~~الخمسة وسبعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح سهم الدور من جانب الزوج فإنما ~~تجوز المحاباة لها في خمسي ذلك ثلاثين فيسلم لورثة الزوج خمسة وأربعون ~~ويعود إليهم نصف الثلاثين خمسة عشر بالميراث فيكون جملة ما يسلم لهم ستون ~~وقد عرفنا المحاباة في ثلاثين فاستقام # وإن جعلت طرح سهم الدور من قبل المرأة قلت مالها مهر مثلها وذلك خمسون ~~وثلث الخمسين الأخرى بالوصية فيكون ستة وستين وثلثين بين عصبتها وزوجها ~~نصفين ثم نصيب الزوج يكون على ثلاثة لأن الثلث PageV29P047 من ذلك وصية لها ~~ونصيب العصبة أيضا على ثلاثة ثم يعود سهم من نصيب الزوج إلى العصبة فيزداد ~~نصيبه فالسبيل أن نطرح من أصل العصبة سهما فيتراجع إلى خمسة ثلاثة أخماسها ~~للزوج وذلك أربعون درهما وخمساه للعصبة وذلك ستة وعشرون وثلثان ثم يعود إلى ~~العصبة ثلاثة عشر وثلث فيسلم للعصبة أربعون مثل ما سلم للزوج بالميراث وقد ~~نفذنا الوصية لهما مرة في ستة عشر وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ~~ثلاثون # وإذا وهب المريض لامرأته مائة درهم فماتت المرأة قبله عن عصبة وعليها دين ~~فإن كان عليها من الدين مثل ثلث المائة أو أكثر فلها من المائة الموهوبة ~~الثلث يقضي منه دينها لأنه لا يعود شيء من ذلك إلى الزوج بالميراث فإن ~~الدين مقدم على الميراث فلا يقع فيه الدور # وإن كان عليها من الدين عشرة دراهم كانت وصيتها ثمانية وثلاثين درهما ~~ونرد على ورثة الزوج بنقص الهبة اثنين وستين درهما لأن مال الزوج خمسة ~~وتسعون فإنه لو لم يكن عليها دين كان جميع المائة مال الزوج وقد بينا أن ~~الدين الذي عليها نصفه مقضى من نصيب العصبة ونصفه من نصيب الزوج فيجعل نصف ~~العشرة كأنه على ms7629 الزوج ثم هذه الخمسة والتسعون تجعل على خمسة أسهم بعد طرح ~~سهم الدور من جانب الزوج فإنما تجوز الهبة في خمسة وذلك ثمانية وثلاثون ~~يقضي بعشرة من ذلك دينها ويبقى ثمانية وعشرون بين الزوج والعصبة نصفين ~~فيعود إلى ورثة الزوج أربعة عشر وقد كان وصل إليهم بنقص الهبة اثنان وستون ~~فيكون ذلك ستة وسبعين مثل ما نفذ ما فيه الهبة # وإن كان عليها دين عشرون درهما كانت الوصية ستة وثلاثين ونرد على ورثة ~~الزوج أربعة وستين لأن نصف الدين وهو عشرة في المعنى كأنه على الزوج فيبقى ~~ماله تسعون درهما وإنما تنفذ الهبة في خمسى ذلك بعد طرح سهم الدور وذلك ستة ~~وثلاثون ثم يقضي بعشرين من ذلك دينها يبقى ستة عشر للزوج نصف ذلك وهو ~~ثمانية وقد عاد إليه بنقص الهبة أربعة وستون فذلك اثنان وسبعون مثل ما ~~نفذنا فيه الهبة والله أعلم بالصواب # # | باب الرجل يهب العبد في مرضه فيجني على سيده أو غيره # ( قال رحمه الله ) وإذا وهب المريض عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ألف ~~درهم فقتل العبد رجلا خطأ ثم مات المولى فإنه يرد ثلثيه إلى ورثة المولى ) ~~لأن الهبة في المرض بمنزلة الوصية فلا تنفذ في أكثر من الثلث وبعد رد ~~الثلثين إلى ورثة المولى بقي العبد كله مشغولا بالجناية PageV29P048 فيقال ~~لهم وللموهوب له ادفعوه أو افدوه أي ذلك فعلوا رجع ورثة المولى على الموهوب ~~له بثلثي قيمته لأن ثلثي العبد استحق من يدهم بجناية كانت عند الموهوب له ~~وقد كان الموهوب له قبضة لنفسه على وجه التملك فكان مضمونا عليه فإذا لم ~~يسلم الرد جعل كأنه هلك في يده فترجع ورثة المولى عليه بثلثي قيمته وقد ~~كانوا يستفيدون البراة بدفعه فكانوا مختارين في التزامه الزيادة باختيار ~~الفداء فلا يرجعون إلا بالأقل بمنزلة العبد المغصوب يجني ثم يرده الغاصب ~~على المغصوب منه فيدفعه بالجناية أو يفديه # ولو أعتقه الموهوب له قبل أن يرد ثلثيه إلى الورثة نفذ عتقه لأنه تملك ~~العبد كله بالقبض ms7630 فبقي ملكه ما بقي القبض وأن وجوب رد الثلثين على الورثة ~~لفساد الهبة فيه واشتغاله بحق ولي الجناية لا يمنع نفوذ عتق المولى فيه # ثم إن كان يعلم بالجناية فعليه كمال الدية لولي الجناية وثلثا قيمته ~~لورثة المولى لأن رد الثلثين عليهم كان مستحقا على الموهوب له وقد تعذر ~~الرد بإعتاقه فعليه رد ثلثي قيمته وإن لم يعلم بالجناية فعليه قيمته لولي ~~الجناية لأن ملكه تقرر في جميعه وقد صار مستهلكا رقبته على رد الجناية على ~~وجه لم يصر مختارا فيجب عليه قيمته لولي الجناية وثلثا قيمته لورثة المولى ~~لما بينا # ولو كان العبد قتل الواهب قيل للموهوب له ادفعه إلى ورثة المولى أو افده # فإن اختار الدفع دفعه كله فيكون نصفه بالجناية ونصفه لهم بنقض الهبة لأن ~~الهبة إنما تصح في ثلث العبد ثم يدفع ذلك الثلث بالجناية فيزداد مال الواهب ~~بسهم فنطرح من أصل حق ورثة الواهب سهما يبقى له سهم وللموهوب له سهم فكان ~~العبد سهمين تجوز الهبة في أحدهما ثم يدفع ذلك بالجناية فيسلم لورثة الواهب ~~سهمان وقد نفذنا الوصية في سهم فاستقام الثلث والثلثان # وظهر بهذا أن الميت إنما ترك عبدا ونصف عبد في الحكم فثلث ذلك يكون نصف ~~عبد فلهذا جوزنا الهبة في نصف عبد وهي مسألة كتاب الهبة # وإن اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بالدية عشرة آلاف ~~فيكون مال الواهب أحد عشر ألفا وقيمة العبد ألف درهم وهو دون الثلث فلهذا ~~جازت الهبة في جميعه فإن أعتقه بعد ما قتل المولى فإن كان يعلم بالجناية ~~كان مختارا للفداء فيغرم عشرة آلاف وتبين أن الهبة صحت في جميعه # وإن لم يعلم فعليه قيمته وثلث قيمته للورثة لأن ملكه تقرر فيه بالإعتاق ~~فكان عليه قيمته باستهلاك العبد الموهوب وقيمته بالجناية لأنه صار مستهلكا ~~رقبته على ولي الجناية فتبين أن مال الميت قيمتان فإنما تجوز الهبة في ثلث ~~ذلك فيسلم له ثلثا قيمته وثلث قيمته للورثة # فإن قيل لما غرم قيمته بالاستهلاك ms7631 قامت القيمة مقام العين PageV29P049 # وقد بينا أن العبد لو كان باقيا كان يدفعه النصف بالجناية والنصف بنقض ~~الهبة ولا شيء عليه سوى ذلك بعد الإعتاق وهذا لأنه لما كان لا يسلم لورثة ~~الواهب بالجناية إلا نصف العبد فهو بالإعتاق ما أتلف عليهم إلا ذلك النصف ~~فيكون الواجب عليه قيمة ونصف يسلم له بالهبة ثلث ذلك ويغرم قيمة واحدة # قلنا عند قيام العبد ما يرد منه بنقض الهبة يعود إلى ملك الواهب فيبطل ~~حكم الجناية فيه لأن جناية المملوك على مالكه هدر وهذا المعنى لا يوجد بعد ~~الإعتاق لأن برد القيمة لا يعود شيء من العبد إلى ملك الواهب فلا يتبين أن ~~الجناية كانت من المملوك على مالكه في شيء من العبد فوجب اعتبار الجناية ~~كلها وتبين أن حق الأولياء في قيمة كاملة بسبب الجناية فلهذا كان التخريج ~~كما بينا # ولو قتل الواهب ولم يعتقه الموهوب له وقيمته أكثر من ألف فإن اختار الدفع ~~فالجواب على ما بينا أنه يدفع العبد كله نصفه بالجناية ونصفه بنقض الهبة ~~وحكم الدفع لا يختلف بقلة قيمته وكثرة قيمته إذا لم يجاوز عشرة آلاف درهم # وإن اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلاف فداه بالدية وجازت الهبة في ~~جميعه لأن مال الواهب عند اختيار الفداء خمسة عشر ألفا العبد وقيمته خمسة ~~آلاف والدية وهي عشرة آلاف فتبين أن العبد خارج من ثلث ماله فلهذا جازت ~~الهبة في جميعه # فإن كانت قيمته ستة آلاف واختاره الموهوب له رد إلى ورثة الواهب ربعه ~~وجازت الهبة في ثلاثة أرباعه يفديه بثلاثة أرباع الدية لأن العبد في الأصل ~~يكون على ثلاثة أسهم تنفذ الهبة في سهم ثم يفدي ذلك السهم بمثله ومثل ثلثه ~~لأن الدية من قيمة العبد مثله ومثل ثلثه فإنما يفدى كل سهم من العبد بمثله ~~ومثل ثلثه ويزداد مال الواهب بذلك القدر فيطرح من أصل حق ورثة الواهب بسهم ~~وثلثي سهم يبقى لهم ثلث سهم وللموهوب له سهم فاجعل كل ثلاثة سهما فيصير ~~العبد على أربعة ms7632 ثلاثة للموهوب له وسهم لورثة الواهب بنقض الهبة ثم يفدى ~~الموهوب له هذه الثلاثة بمثله ومثل ثلثه وذلك خمسة أسهم فيسلم لورثة الواهب ~~ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فيستقيم الثلث والثلثان # ومحمد رحمه الله يذكر طريقة أخرى بعد هذا فيقول السبيل أن يجعل كل ألف ~~على ثلاثة أسهم فقيمة العبد تكون ثمانية عشر سهما والدية ثلاثون سهما ثم ~~تجوز الهبة في ثلث العبد فيفديه بثلث الدية وذلك عشرة زيادة تظهر في جانب ~~ورثة الواهب فتطرح من أصل نصيبهم في العبد وهو اثنا عشر عشرة يبقى حقهم في ~~سهمين وحق الموهوب له في ستة فتبين أن العبد كان على ثمانية فإن الهبة إنما ~~تجوز في ستة من ثمانية وهو ثلاثة أرباعه تخريجه من حيث الدراهم PageV29P050 ~~أن قيمة ثلاثة أرباع العبد أربعة آلاف درهم وخمسمائة # فإذا جوزنا الهبة في ثلاثة أرباعه وفداه بثلاثة أرباع الدية فذلك سبعة ~~آلاف وخمسمائة يسلم لورثة الواهب مع هذا ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة ~~فيكون جملة ما يسلم لهم تسعة آلاف وقد نفذنا الهبة في أربعة آلاف وخمسمائة ~~فاستقام وقع في بعض النسخ # وقيل للموهوب له ادفع ثلاثة أرباعه أوافده بثلاثة أرباع الدية وهذا غلط ~~والصحيح أنه عند الدفع يدفع العبد كله نصفه بالجناية ونصفه ببعض الهبة هكذا ~~ذكر في بعض نسخ هذا الكتاب # وفي كتاب الدور أيضا فإن كانت قيمته ثمانية آلاف واختار الموهوب له ~~الفداء رد ثلاثة أسباعه إلى الورثة ويفدي أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية ~~لأنا نجوز الهبة في ثلث العبد سهما من ثلاثة ثم يفدى ذلك بسهم وربع لأن ~~الدية من القيمة كذلك فيزداد مال الواهب بهذا القدر فيطرح من أصل حق ورثته ~~سهم وربع يبقى لهم ثلاثة أرباع سهم وللموهوب له سهم فقد انكسر بالأرباع ~~فنضرب سهما وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة للموهوب له أربعة ولورثة ~~الواهب ثلاثة فتبين أن الهبة تبطل في ثلاثة أسباع العبد وتكون في أربعة ~~أسباعه ثم يفدى ذلك بمثله ومثل ربعه وهو خمسة أسهم فيحصل ms7633 لورثة الواهب ~~ثمانية أسهم وقد نفذنا الهبة في أربعة فاستقام # وعلى طريق الثاني يخرج مستقيما على نحو ما بينا # وكذلك طريق الحساب فإن على طريق الدينار والدرهم يعدي ما يجوز فيه الهبة ~~وهو الدينار بمثله ومثل ربعه # وعلى طريق الجبر يفدي الشيء الذي تجوز فيه الهبة بشيء وربع شيء ثم ~~التخريج واضح عند التأمل # وإن كانت قيمته عشرة آلاف فلا فرق هنا بين اختيار الدفع والفداء لأن ~~القيمة مثل الدية فيرد نصفه إلى الورثة بنقض الهبة ويدفع نصفه بالجناية أو ~~يفديه بنصف الدية وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفا رد أربعة أسباعه إلى الورثة ~~وقيل له ادفع ثلاثة أسباعه أو افدها بثلاثة أسباع الدية أما عند اختيار ~~الفداء فالجواب صحيح لأنا نجوز الهبة في سهم من ثلاثة ثم نفدي ذلك السهم ~~بثلثي سهم لأن الدية من القيمة مثل ثلثيه فيزداد مال الواهب بذلك القدر ~~فنطرح من أصل حق الورثة ثلثي سهم يبقى لهم سهم وثلث وللموهوب له سهم فقد ~~انكسر بالإثلاث فنضرب سهمين وثلثا في ثلاثة فيكون سبعة حق الورثة في أربعة ~~وحق الموهوب له في ثلاثة ثم نفدي هذه الثلاثة بسهمين من الدية فيسلم لورثة ~~الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ثلاثة فكان مستقيما # وأما عند اختيار الدفع فما ذكره في المختصر غلط # والصحيح ما ذكره في بعض نسخ الأصل قال تدفعه على ما فسرت لك يعني أن حكم ~~الدفع PageV29P051 لا يختلف بقلة القيمة وكثرة القيمة فيدفع العبد كله نصفه ~~بنقض الهبة ونصفه بالدفع بالجناية # وإن كانت قيمته عشرين ألفا واختار الفداء رد ثلاثة أخماسه إلى الورثة ~~وفدى خمسة بخمس الدية لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ثم يفدى ذلك بنصف سهم ~~لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بنصف سهم فيطرح من أصل حق ~~ورثته نصف سهم يبقى لهم سهم ونصف للموهوب له سهم فأضعفه بالكسر بالنصف ~~فيكون خمسة تبطل الهبة في ثلاثة أخماسه وقيمة ذلك اثنا عشر ألفا وتجوز في ~~خمسي قيمته ثمانية آلاف ثم ms7634 يفديه بخمسي الدية وهو أربعة آلاف يسلم لورثة ~~الواهب ستة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف # فإن كانت قيمته ثلاثين ألفا رد خمسة اثمان العبد على الورثة وفدى ثلاثة ~~أثمانه بثلاثة أثمان الدية لأن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ثم يفدى ذلك ~~السهم بثلث سهم لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد مال الواهب بثلث سهم فإذا ~~طرحنا ذلك من حق الورثة يتراجع العبد إلى ثلثين وسهمين فيضرب ذلك في ثلاثة ~~فيكون ثمانية للموهوب له ثلاثة ولورثة الواهب خمسة ثم يفدى هذه الثلاثة ~~بمثل ثلاثة وهو سهم له واحد فيسلم لورثة الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ~~ثلاثة # وإن كانت قيمته خمسين ألفا رد على الورثة أربعة أسباع ونصف سبع وتجوز ~~الهبة في سبعين ونصف فيفدي ذلك بسبعي الدية ونصف سبع لأنا جوزنا الهبة في ~~سهم من ثلاثة ثم يفدى ذلك بخمس سهم فيزداد مال الواهب بهذا القدر # فإذا طرحنا ذلك من حق الورثة يتراجع العبد إلى سهمين وأربعة أخماس فيضرب ~~ذلك في خمسة فيكون أربعة عشر حق الورثة في تسعة وحق الموهوب له في ستة ~~وخمسة من أربعة عشر سبعان ونصف سبع ثم يفدى ذلك بمثل خمسة وهو سهم واحد ~~فيسلم للورثة عشرة وقد نفذنا الهبة في خمسة # وإن كانت قيمته مائة ألف رد على الورثة تسعة عشر جزءا من العبد ونفدي ~~الباقي وهو عشرة أجزاء بعشرة أجزاء من تسعة وعشرين من الدية لأن الهبة إنما ~~تجوز في سهم من ثلاثة ثم نفدي ذلك السهم بعشرة لأن الدية من القيمة مثل ~~عشرة فإذا طرحنا عشر سهم من أصل حق الورثة يتراجع العبد إلى سهمين وتسعة ~~أعشار فيضرب ذلك في عشرة فيكون تسعة وعشرين حق الورثة تسعة عشر وحق الموهوب ~~له عشرة ثم تفدى هذه العشرة أسهم بسهم واحد فيسلم للورثة عشرون وقد نفذنا ~~الهبة في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان فإن كانت قيمة العبد ستة آلاف فأعتقه ~~الموهوب له بعد ما قتل الواهب # فإن كان لا يعلم بالجناية ms7635 فعليه قيمة وثلث لما بينا أن مال الواهب قيمتان ~~في الحاصل فيسلم له PageV29P052 الثلث بالوصية وإن كان يعلم بالجناية فهو ~~مختار للدية ضامن لقيمة العبد بحكم الهبة فتضم الدية إلى القيمة فتكون ستة ~~عشر ألفا هو مال الواهب فيسلم له من ذلك الثلث وهو خمسة آلاف وثلث ألف ~~ويؤدي إلى ورثة الواهب عشرة آلاف وثلثي ألف # وإذا كانت قيمته تسعة آلاف فأعتقه وهو يعلم غرم ثلثي الدية وثلثي القيمة ~~وهو ما بينا أنه يضم الديه إلى قيمة العبد فيكون تسعة عشرة ألفا يسلم له من ~~ذلك الثلث وهو ستة آلاف وثلث ألف ويغرم اثنى عشر ألفا وثلث ألف وذلك ثلث ~~القيمة ستة آلاف وثلث ألف وثلث الدية ستة آلاف وثلث ألف وإن كانت قيمته ~~عشرة آلاف أو اكثر فأعتقه وهو يعلم أو لا يعلم فهو سواء وهو ضامن لثلثي ~~الدية وثلثي القيمة كما بينا إلا أنه إن كان لا يعلم رفعنا عنه ثلثي عشرة ~~دراهم من ثلثي الدية لأن قيمة العبد بسبب الجناية مقدرة بعشرة آلاف الا ~~عشرة # ( ألا ترى ) أنه لو كان مجنيا عليه كانت هذه قيمته في الجناية فكذلك إذا ~~كان جانيا وإذا وهب المريض عبده لرجل وقيمته عشرة آلاف ولا مال له غيره ثم ~~أن العبد والموهوب له قتلا المولى فإن الهبة تبطل ويرد العبد إلى ورثة ~~المولى لأن الموهوب له قاتل ولا وصية للقاتل فيرد العبد كله بنقض الهبة ~~ويغرم الموهوب له خمسة آلاف درهم لأنه جنى على نصفه فيغرم نصف الدية ولو ~~كان العبد وأجنبي قتلا المولى فعلى الأجنبي خمسة آلاف لأنه جنى على نصفه ~~وتجوز الهبة في ثلاثة أخماس العبد فيرد الموهوب له خمسي العبد بنقض الهبة ~~ويفدي ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس نصف الدية إذا اختار الفداء لأن مال ~~المولى خمسة عشر ألفا فإن قيمة العبد عشرة آلاف والدية الواجبة على الأجنبي ~~خمسة آلاف فذلك خمسة عشر ألفا بعد طرح سهم الدور من جانب المولى هذه الخمسة ~~عشر ألفا تكون على خمسة أسهم فإنما ms7636 تجوز الهبة في جميعها وهو ستة آلاف ~~مقدارها من العبد ثلاثة أخماسه فعرفنا أن الهبة تجوز في ثلاثة أخماس العبد ~~ويرد الخمس بنقض الهبة قيمة ذلك أربعة آلاف ويفدى بثلاثة أخماسه نصف الدية ~~لأن العبد إنما جنى على نصف النفس وثلاثة أخماس الدية ثلاثة آلاف فإذا جمعت ~~ما وصل إلى ورثة الواهب كان اثنى عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ستة آلاف ~~فيستقيم الثلث والثلثان وإن اختارالدفع رد ربعه بنقض الهبة وتجوز الهبة في ~~ثلاثة أرباعه لأن مال الميت خمسة عشر ألفا كما بينا وعند اختيار الدفع إنما ~~تجوز الهبة في نصف ذلك على ما بينا أن الهبة تجوز في سهم من ثلاثة ثم يدفع ~~ذلك السهم بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فتطرح من أصل حق الورثة سهما ~~PageV29P053 يبقى لهم سهم وللموهوب له سهم فعرفنا أن الهبة إنما تصح في نصف ~~ماله وذلك سبعة آلاف وخمسمائة وذلك من العبد ثلاثة أرباعه فيرد ربع العبد ~~بنقض الهبة وقيمته ألفان وخمسمائة ويدفع ثلاثة أرباعه بالجناية فيحصل في يد ~~الورثة العبد وقيمته عشرة آلاف ونصف الدية التي أخذوها من الأجنبي وذلك ~~خمسة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث ~~والثلثان والله أعلم بالصواب # # | باب السلم في المرض وبيع المكيل بمثله من المكيل ووزنه بمحاباة # ( قال رحمه الله ) اعلم أن بناء هذا الباب على الأصل الذي بينا أن ~~المحاباة في الأصل بمنزلة المحاباة في المال في الاعتبار من الثلث فإن ~~المال مقدم على الأصل في تنفيذ المحاباة فيه من الثلث فنقول إذا أسلم ~~المريض ثوبا يساوي عشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل ودفع إليه ~~الثوب ثم مات قبل أن يحل السلم ولا مال له غيره ذلك فإن شاء المسلم إليه ~~عجل ثلثي الكر وإن شاء نقض السلم لأنه حاباه بالأجل في جميع ماله وثبوت ~~الخيار له لتغير شرط العقد عليه فإن كان الثوب يساوي عشرين درهما إن شاء ~~نقض السلم # وإن شاء أدى الكر ورد سدس الثوب ms7637 لأن المحاباة بالمال هنا جاوزت الثلث فلا ~~يظهر حكم المحاباة بالأجل وإنما يسلم له من المحاباة بقدر ثلث ماله وذلك ~~ستون وثلثان فيرد الكر حالا ويرد سدس الثوب حتى يسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث ~~وقد نفذنا المحاباة في مثل نصفه تصفه وما يرد من الثوب يكون حظا من رأس ~~المال وذلك مستقيم في السلم # وإن كان قيمة الثوب ثلاثين درهما رد ثلث الثوب لأنه حاباه بقدر العشرين ~~وثلث ماله عشرة فيرد ما زاد على ذلك من الثوب حتى يسلم للورثة كرا يساوي ~~عشرة وثلث الثوب وقيمته عشرة مثل ما نفذنا فيه المحاباة # ولو أسلم عشرة دراهم وثوبا يساوي عشرة في كر حنطة يساوي عشرة ثم مات ولا ~~مال له غير ذلك فإن شاء المسلم إليه نقض السلم # وإن شاء أدى الكر ورد سدس الثوب وسدس العشرة فذلك القدر مما زاد على ~~الثلث وليس تنفيذ المحاباة له من أحد المالين بأولى من الآخر فإنما يرد ~~السدس منهما من الكر حتى يسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث وقد نفذنا المحاباة له ~~في ستة وثلاثين # ولو كان أسلم ثوبا يساوي عشرين درهما وعشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة ~~دراهم رد ثلث الثوب وثلث العشرة لأنه حاباه بقدر عشرين وثلث ماله عشرة ~~فيسلم له ذلك منهما ويرد PageV29P054 ما زاد على الثلث سهما # ولو أسلم ثوبين قيمة أحدهما ثلاثون وقيمة الآخر خمسة عشر في كر يساوي ~~خمسة عشر درهما أدى الكر كله ورد ثلث الثوبين لأنه حاباه بقدر ثلاثين درهما ~~فإنما يسلم له بقدر ثلث ماله وذلك خمسة عشر من الثوبين جميعا ويرد ما زاد ~~على الثلث من الثوبين وإن شاء نقض السلم # وأصل ذلك أن ينظر إلى قيمة الثوبين وإلى قيمة السلم فيعطي المسلم إليه ~~قيمة السلم وثلث ما ترك الميت محاباة له ويرد ما بقي من السلم # وكذلك سائر ما يسلم فيه وكذلك الصرف في جميع ذلك إلا في الجنس بجنسه فإنه ~~شيء من هذا # وفي الأصل استكثر من هذا الجنس من المسائل ms7638 والكل يخرج على ما بينا والله ~~أعلم # # | باب الإقالة في السلم والبيع في المرض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر حنطة يساوي عشرة ~~ثم أقاله السلم وقبض منه الدراهم فهو جائز ) لأنه ما حاباه بشيء فإنه أعاد ~~الكر بالإقالة واسترد منه العشرة التي بمقابلته وهما في المالية سواء ~~والإقالة بمنزلة البيع وكما أن البيع الذي لا محاباة فيه نافذ من المريض ~~فكذلك الإقالة # ولو كانت قيمة الكر ثلاثين درهما ولا مال له غير ذلك ثم مات فإن كان له ~~مال يكون ثلثه بقدر عشرين أو أكثر جازت الإقالة لأن المحاباة تخرج من ثلث ~~ماله وإن لم يكن له مال سواه جازت الإقالة في نصف الكر ويقال للمسلم إليه ~~أد إلى الورثة نصف الكر ورد عليهم نصف رأس المال لأنه حاباه بقدر العشرين ~~درهما فإنه أخرج بالإقالة من ملكه جزءا يساوي ثلاثين بعشرة دراهم والإقالة ~~في هذا كالبيع فلا يمكن تصحيح المحاباة له فيما زاد على الثلث ولا يمكن أن ~~يؤمر بأداء ما زاد على الثلث من المحاباة لأن الإقالة قبل القبض فسخ فلا ~~يمكن أن يثبت فيه ما لم يكن ثابتا في أصل العقد لأن الفسخ رفع العقد وإنما ~~يرفع الشيء من المحل الوارد عليه لا من محل آخر ولا يمكن إبطال في الكل ~~لأنها نفذت من المريض في مقدار الخارج من الثلث وإقالة السلم لا تحتمل ~~الفسخ لأن بالإقالة يسقط طعام السلم والمسقط يكون متلاشيا وفسخ الإقالة ~~إنما يصح في القائم دون المتلاشى فعرفنا أن الإقالة جازت في البعض دون ~~البعض فاحتجنا إلى معرفة مقدار ما جازت الإقالة فيه فنقول المحاباة بقدر ~~عشرين وثلث ماله عشرة # ولو كانت ثلث ماله نصف المحاباة قلنا تجوز الإقالة في نصف الكر ويسلم ~~للوارث نصف كر قيمته خمسة عشر ونصف رأس المال وهو خمسة دراهم فذلك ~~PageV29P055 عشرون فيسلم للمسلم إليه نصف كر قيمته خمسة عشر بخمسة فتسلم له ~~المحاباة بقدر العشرة وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شيء من ms7639 الكر بثلث ~~شيء لأن رأس المال بقدر الثلث من السلم فيبقى للورثة كر إلا ثلثي شيء يعدل ~~ذلك شيئا وثلثا لأنا نفذنا المحاباة في ثلثي شيء فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك ~~فاجبر الكر بثلث شيء وزد على ما يعدله مثله فظهر أن الكر يعدل شيئين وقد ~~جوزنا الإقالة في شيء وذلك نصف الكر في المعنى # ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي ثلاثين درهما ثم أقاله في شيء وذلك نصف ~~الكر في المعنى # ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي ثلاثين في مرضه ومات فالإقالة جائزة ~~لأن المحاباة بقدر عشرة وهو مقدار الثلث من ماله # ولو أسلم عشرة في كر يساوي عشرين درهما ثم أقاله في مرضه ومات فالإقالة ~~جائزة لأن المحاباة بقدر عشرة وهو مقدار الثلث من ماله # ولو أسلم عشرة في كر يساوي عشرين درهما ثم أقاله في مرضه ثم مات جازت ~~الإقالة في ثلثي الكر ويقال للمسلم إليه أد ثلث الكر ورد عليهم ثلثي رأس ~~المال لأنه حاباه بقدر عشرة دراهم وثلث ماله ستة وثلثان لأن جميع ماله ~~عشرون فإنما يجوز الإقالة في مقدار الثلث وذلك قدر ثلثي المحاباة فلذا جازت ~~الإقالة في ثلثي الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال ستة وثلثين وثلث كر ~~قيمته ستة وثلثان ويسلم للوارث ثلاثة عشر وثلث وسلم للمسلم إليه ثلثا كر ~~قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة دراهم وثلاثين فعرفنا أنه سلم من المحاباة بقدر ~~ثلث المال # وعلى طريق الجبر تجوز الإقالة في شيء من الكر بنصف شيء لأن رأس المال من ~~المسلم فيه مثل نصفه فيحصل في يد الورثة كر إلا نصف شيء وحاجتهم إلى شيء ~~فيجبر الكر بنصف شيء ويزيد على ما يقابله مثله فظهر أن الكر يعدله شيء ونصف ~~شيء وأنا حين جوزنا الإقالة في ذلك كان ذلك بمعنى ثلثي الكر # ولو أسلم عشرة دراهم في كر يساوي ثلاثين درهما ثم أقاله في مرضه وقبض منه ~~العشرة فاستهلكها ثم مات ولا مال له غيرها جازت الإقالة في ثلثي ms7640 الكر ويقال ~~للمسلم إليه أد إلى الورثة ثلثي الكر وارجع عليهم بثلثي العشرة التي كنت ~~أعطيتها الميت لأنه حاباه في الإقالة بقدر عشرين وماله عند الموت عشرون فإن ~~ما استهلكه لا يكون محسوبا من ماله بل ذلك في حكم الدين عليه إذا لم يجز ~~الإقالة فثلث ماله ستة وثلثان والمحاباة إنما تجوز بقدر ثلث ماله وذلك ~~الثلث من جملة ما حاباه فباعتباره جازت الإقالة في ثلث الكر ويؤدي المسلم ~~إليه إلى الورثة ثلثي كر قيمته عشرون درهما ويرجع عليهم بثلثي العشرة حصة ~~ما بطلت فيه الإقالة فيعطونه ذلك مما أخذوا من الطعام يبقى لهم ثلاثة ~~PageV29P056 عشر وثلث وقد سلم للمسلم إليه ثلث كر قيمته عشرة بثلاثة دراهم ~~وثلث فعرفنا أنه قد سلم له من المحاباة بقدر ثلث ماله # وعلى طريق الجبر فيه نقول الإقالة تصح في شيء من الكر ثم على الوارث أن ~~يقضي المسلم إليه بثلث ذلك وهو حصته من رأس المال فيدفع ثلث كر إلا ثلث شيء ~~يبقى في يد الوارث ثلثا شيء وذلك يعدل شيئا وثلثا فاجبر ثلثي كر بثلثي شيء ~~وزد على ما يعدله مثله فظهر أن ثلثي الكر يعدل شيئين فالكر الكامل يعدل ~~ثلاثة أشياء وقد جوزنا الإقالة في شيء من ذلك فذلك بمعنى ثلثي الكر ثم ~~التخريج كما بينا # ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي خمسين درهما ثم أقاله المسلم وهو مريض ~~ثم مات ولا مال له غيره جازت الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال للمسلم إليه ~~أد إلى الورثة أربعة أتساع الكر وخمسة أتساع رأس المال لأنه حاباه بقدر ~~ثلاثين درهما وثلث ماله ستة عشر وثلثان لأن جميع المال خمسون فننظر إلى ثلث ~~ماله كم هو من مقدار المحاباة وطريق معرفته أن تجعل كل ثلاثة وثلث درهم ~~سهما وجملة المحاباة تسعة دراهم وستة عشر وثلثان تكون خمسة فعرفنا أن ثلث ~~ماله من جملة المحاباة خمسة أتساع وصحة الإقالة باعتبار خروجه من الثلث ~~فإنما تصح الإقالة في خمسة أتساع الكر ويقال للمسلم إليه ms7641 أد إلى الورثة ~~أربعة أتساع الكر وقيمة ذلك اثنان وعشرون وتسعان وخمسة أتساع رأس المال ~~مقدار ذلك أحد عشر وتسع فيسلم للورثة ثلاثة وثلاثون وثلث مقدار ثلثي المال ~~ويكون في يد المسلم إليه خمسة اتساع الكر قيمته سبعة وعشرون وسبعة أتساع ~~درهم يأخذ أحد عشر درهما وتسع الذي أعطى الورثة من رأس المال فيبقى ستة عشر ~~وثلثان محاباة له وهو ثلث ما ترك الميت # وعلى طريق الجبر تصح الإقالة في شيء من الكر بخمسي شيء لأن رأس المال من ~~قيمة الكر كذلك فيبقى في يد الوارث كر إلا ثلاثة أخماس شيء وذلك يعدل شيئا ~~وخمس شيء فأجبر الكر بثلاثة أخماس شيء وزد على ما يعدله مثله فظهر أن الكر ~~يعدل شيئا وأربعة أخماس شيء وقد جوزنا الإقالة في شيء وشيء من شيء وأربعة ~~أخماس شيء يكون خمسة أتساع فظهر أن الإقالة إنما جازت في خمسة أتساع الكر ~~وهذا كله إذا كانت الإقالة قبل قبض الكر فإن كانت الإقالة بعد قبض الكر ~~فالعمل فيه كما وصفنا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الإقالة ~~عندهما بعد القبض فسخ كما قبله فلا تجوز بأكثر من رأس المال # وأما في قول أبي يوسف رحمه الله فالإقالة بعد القبض بمنزلة البيع ~~المستقبل # فإن كان رأس المال عشرة دراهم وقيمة الكر ثلاثون وتقابضا ثم أقاله إياه ~~في مرضه وقبض منه الدراهم ودفع إليه الكر قيل للمسلم إليه PageV29P057 أنت ~~بالخيار فإن شئت أد إلى الورثة عشرة دراهم أخرى وإن شئت فرد الكر وخذ ~~دراهمك لأن الإقالة عنده لما كانت بمنزلة البيع أمكن إثبات الزيادة في ~~البدل منه فيكون هذا وأما لو باع المريض كرا يساوي ثلاثين درهما بعشرة سواه ~~فهناك يخير المشتري بين أن يؤدي عشرة أخرى حتى تسلم له المحاباة بقدر ثلث ~~المال وبين أن يفسخ البيع ويرد المبيع فهنا أيضا يخير المسلم إليه بين أن ~~يرد الكر ويأخذ دراهمه وبين أن يؤدي ما زاد على الثلث من المحاباة وإنما ~~ننظر إلى قيمة السلم ms7642 إذا كانت نية محاباة في جميع ذلك يوم يختصمون وقول أبي ~~يوسف رحمه الله مفسرا بهذه الصفة لم يذكره في الكتب سوى في هذا الموضع # وإذا اشترى الرجل عبدا بخمسين درهما وقيمته مائة درهم فلم ينقد الثمن ولم ~~يقبض العبد وليس له مال غير خمسين ثم مرض المشتري فأقاله البائع ثم مات ~~فإنه يخير البائع # فإن شاء سلم العبد وأخذ خمسين وإن شاء سلم ثلثي العبد وأخذ منه ستة عشر ~~درهما وثلثي درهم لأن المشتري حاباه بقدر نصف ماله فلا يسلم له من المحاباة ~~إلا مقدار الثلث غير أن إقالة البيع محتملة للفسخ بخلاف إقالة السلم لأن ~~المبيع قائم بعد الاقالة ولهذا اذا اختلفا في رأس المال بعد الإقالة تحالفا ~~في البيع وترادا الإقالة وفي السلم لا يتحالفان فلكون الاقالة بغرض الفسخ ~~هنا أثبتنا الخيار للبائع لأنه تعين عليه شرط الإقالة فإن شاء سلم العبد ~~وأخذ الخمسين بطريق فسخ الإقالة # وإن شاء سلم ثلثي العبد وتصح الإقالة في ثلث العبد فيأخذ منهم ثلث الثمن ~~ستة عشر وثلثين ويحصل في يد الورثة من الثمن ثلاثة وثلاثون وثلث وقيمته مثل ~~ذلك فذلك ستة وستون وثلثان وقد سلم للبائع ثلث العبد قيمته ستة وستون ~~وثلثان بثلاثة وثلاثين وثلث فيكون السالم له من المحاباة بقدر ثلاثة ~~وثلاثين وثلث مثل نصف ما سلم للورثة والله أعلم بالصواب # # | باب السلم في المرض وله على الناس ديون # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أسلم الرجل في مرضه ثلاثين درهما في كر يساوي ~~عشرة دراهم وقبض ولا مال له من العين غيرها وله على الناس دين كثير ثم مات ~~فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الثلاثين درهما ونقض السلم وإن شاء أدى ~~الكر ورد من رأس المال عشرة دراهم ) لأن عقد السلم يحتمل الفسخ فيثبت ~~الخيار هنا للمسلم إليه لتعين شرط العقد عليه فإن شاء فسخ السلم ورد ~~المقبوض من رأس المال لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فلا تبقى ~~PageV29P058 بعد فسخ البيع وإن شاء أمضى العقد وأدى الكر ms7643 في الحال لأن ~~المحاباة بالثلث بالمال جاوزت الثلث فلا يسلم له شيء من الأجل ولكن يؤدي ~~الكر كله ويرد من رأس المال ما زاد على ثلث ماله من المحاباة وذلك عشرة ~~دراهم ويكون هذا بمنزلة حظ بعض رأس المال وعقد السلم يحتمل ذلك # فإن اقتضوا الدين بعد ما اختصموا وقضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم لم ~~يرد على المسلم إليه شيء لأن الدين الذي للميت على الناس لا يكون محسوبا من ~~ماله ما لم يخرج # فإن بدا الوارث لا يصل إليه وإذا لم يحتسب به بعد قضاء القاضي بينهم يفسخ ~~السلم إن اختار المسلم إليه ذلك وفسخ السلم لا يحتمل النقض فلهذا لا يعاد ~~بخروج الدين # وكذلك إن اختار رد عشرة من رأس المال لأن ذلك القدر يخرج من أن يكون رأس ~~المال وينتقض القبض فيه من الأصل فلا يعود بعد ذلك # وإن اقتضوا الدين قبل ان يختصموا أسلم للمسلم إليه إلى أجله وجازت له ~~المحاباة لأن المحاباة بالمال والأجل تخرج من الثلث حين وصل إلى يد الوارث ~~ضعف ذلك من مال الميت ولو أسلم عشرين درهما في مرضه في كر يساوي عشرة ونقد ~~الدراهم ثم مات وله على الناس دين فاقتضى الورثة بعد موته عشرة دراهم قبل ~~أن يختصموا فالسلم جائز لأنه حاباه من المال بقدر عشرة وهي تخرج من ثلاثة ~~فيقال للمسلم إليه أد إلى الورثة الكر وقيمته عشرة فيكون في أيديهم عشرون ~~وهي ثلثا ما ترك الميت من العين فيكون في يد المسلم إليه عشرون درهما عشرة ~~قيمة الكر الذي أدى وعشرة محاباة # ولو كان رأس المال ثلاثين درهما والمقبوض من الدين بعد موته عشرون درهما ~~فالمسلم إليه بالخيار إن شاء نقض السلم ورد الدراهم وإن شاء أدى الكر حالا ~~ورد من رأس المال ثلاثة دراهم وثلثا لأنه حاباه بقدر عشرين درهما وثلث ما ~~تعين من المال ستة وعشرون وثلثان وإنما يسلم له من المحاباة ذلك القدر ورد ~~ما زاد على ذلك وهو ثلاثة دراهم وثلث وإن ms7644 شاء نقض السلم لأنه تغير عليه شرط ~~عقده وإذا اختار النقض بطلت الوصية بالمحاباة فيرد جميع ما قبض من الدراهم ~~والله أعلم بالثواب # # | باب بيع المكيل بمثله من المكيل # ( قال رحمه الله ) وإذا باع الرجل في مرضه كر تمر فأدى قيمته ثلاثين ~~درهما بكردقل قيمته عشرة دراهم ثم مات البائع وليس له مال غيره فالمشتري ~~بالخيار إن شاء نقض البيع وأخذ PageV29P059 كره لتغير شرط العقد عليه حين ~~لم تخرج المحاباة من ثلث ماله وإن شاء أخذ نصف الكر الفارسي بنصف الدقل ورد ~~نصف الكر الفارسي ) لأن المحاباة حصلت بقدر ثلثي ماله ولا يمكن ازالة ~~المحاباة بزيادة الدراهم لأن ذلك ربما كان في بيع المكيل بمكيل من جنسه ~~والفضل ربا فينظر إلى ثلث ماله كم هو من جملة المحاباة فيجوز في البيع ~~بقدره لأنه لو كانت المحاباة بقدر الثلث جاز البيع في الكل وهنا الثلث مثل ~~نصف المحاباة فيجوز البيع في نصف الكر فيرد على الوارث نصف كر قيمته خمسة ~~عشر ونصف كر دقل قيمته خمسة ويسلم للمشتري نصف كر فارسي قيمته خمسة عشر ~~بنصف كر دقل قيمته خمسة فيحصل تنفيذ الوصية له في ثلث ماله وإن باعه كرا ~~قيمته ستون بكر حشف قيمته عشرة دراهم فإن البيع يجوز في خمس الكر لأنه ~~حاباه بقدر خمسين وثلث ماله عشرون فكان الثلث بقدر خمسي المحاباة فيرد على ~~الورثة ثلاثة أخماس الفارسي وقيمته ستة وثلاثون وخمسا الحشف وقيمته أربعة ~~فذلك ثلثا تركة الميت # ولو باعه كرا قيمته خمسون يكر قيمته عشرون جاز البيع في خمسة أتساع الكر ~~لأنه حاباه بقدر ثلاثين وثلث ماله ستة عشر وثلثان وذلك خمسة اتساع الكر ~~لأنه حاباه كل ثلاثة وثلث سهما فيرد على الورثة أربعة أتساع الكر الجيد ~~وخمسة أتساع الكر الرديء # فإن اعتبرت قيمتهما فهي ثلثا تركة الميت يسلم لورثته ويحصل تنفيذ الوصية ~~في ثلث ماله وهذا بمنزلة إقالة السلم في جميع ما ذكرنا والله أعلم بالصواب # # | باب العفو عن الجناية في المرض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا ms7645 جرح العبد رجلا حرا خطأ فمات الحر منها وقد عفى ~~عن هذا الدم في مرضه وليس له مال وقيمة العبد ألف درهم قيل لمولاه أتدفع أو ~~تفدى فإن اختار الدفع دفع ثلثه ) لأن العبد صار مستحقا بجنايته ولا مال ~~للعافي غيره والعفو وصية منه لمولاه لأن الاستحقاق مال على المولى فيجوز في ~~ثلاثة # وإن اختار الفداء جاز العفو في خمسة أسداس العبد ويفدى سدسه بسدس الدية ~~لأنه يمكن تصحيح العفو في جميعه فإنه لا يسلم لورثته شيء من المال إذا ~~صححنا العفو في جميعه ولا يمكن إبطاله في الكل لأنه يفديه حينئذ بعشرة آلاف ~~فيكون للعبد خارجا من ثلثه وزيادة فعرفنا أن صحة العفو هنا في البعض # وطريق معرفة ذلك أنه لو كان للميت ألفا درهم ضعف قيمة ذلك العبد لكان ~~العفو يجوز في جميعه فالسبيل أن PageV29P060 نضم نصف القيمة إلى الدية ثم ~~نبطل من العفو حصة ضعف القيمة من الجملة لأن بطلان العفو باعتبار أنا لم ~~نجد ذلك القدر وضعف القيمة ألفا درهم فإذا ضممته إلى الدية كان اثنا عشر ~~ألفا ضعف القيمة من الجملة هو السدس فلهذا جازت الهبة في خمسة أسداس العبد ~~وبطلت في السدس فيفديه بسدس الدية وذلك ألف وثلثا ألف فيسلم ذلك للورثة وقد ~~نفذنا العفو في نصف ذلك وهو خمسة أسداس العبد قيمته ثمانمائة درهم وثلاثة ~~وثلاثون وثلث # وعلى طريق الجبر يجوز العفو في شيء من العبد ثم يفدى ما بقي منه وهو عبد ~~إلا شيئا بعشرة أمثاله لأن الدية من القيمة هكذا فيصير في يد الوارث عشرة ~~أموال إلا عشرة أشياء تعدل شيئين لأنا جوزنا العفو في شيء وحاجة الورثة إلى ~~شيئين فتجبر الأموال بعشرة أشياء ويزيد على ما نفذ مثلها فكانت عشرة أموال ~~تعدل اثني عشر شيئا فالمال الواحد يعدل شيئا وخمسا فانكسر بالأخماس فاضرب ~~شيئا وخمسا في خمسة فيكون ستة فظهر أن المال الكامل ستة وقد جوزنا العفو في ~~شيء فضربنا كل شيء في خمسة فتبين أن العفو إنما جاز في ms7646 خمسة اسداس العبد # وإن كانت قيمته ألفين واختار الفداء فدى سبعة بسبعي الدية لأنا نأخذ ضعف ~~قيمة العبد وهي أربعة آلاف فنضمه إلى الدية فيكون أربعة عشر ألفا ثم ننظر ~~إلى ضعف القيمة كم هو من الجملة فنبطل الهبة بقدره وذلك سبعاه فتجوز الهبة ~~في خمسة أسباع العبد وتبطل في السبعين فنفديه بسبعي الدية مقداره ألفان ~~وثمانمائة وسبعة وسبعون وسبع وقد نفذنا الهبة في خمسة أسباع العبد قيمته ~~ألف وأربعة وثمانية وعشرون وثلاثة أسباع مثل نصف ما سلم للورثة وعلى طريق ~~الجبر تأخذ مالا مجهولا فيجوز العفو في شيء منه ويبطل في مال إلا شيئا ثم ~~تفديه بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء يعدل ذلك ~~شيئين فاجبره بخمسة أشياء وزد على ما يعدله مثله فصار خمسة أموال تعدل سبعة ~~أشياء والمال الواحد يعدل شيئا وخمسي شيء فاضرب ذلك في خمسة حتى يتبين أن ~~المال الكامل يعدل سبعة أشياء وقد جوزنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في ~~خمسة فذلك خمسة أسباع العبد فإن كان قيمة العبد ألفا وعلى المقتول دين ألف ~~فالسبيل فيه إذا اختار الفداء أن يضم نصف القيمة إلى الدية فيكون اثنى عشر ~~ألفا ثم يبطل العفو بحصة نصف القيمة وحصة الدين وذلك ثلاثة من اثنى عشر ~~فعرفنا أن العفو إنما بطل في الربع فنفديه بربع الدية الفين وخمسمائة فنقضي ~~به الدين ألف درهم وشيء للورثة ألف وخمسمائة وقد أجزنا العفو في ثلاثة ~~أرباع العبد قيمته PageV29P061 سبعمائة وخمسون فاستقام الثلث والثلثان وعلى ~~طريق الجبر نجوز العفو في شيء ونبطله في عبد إلا شيء نفدي ذلك بعشرة أمثاله ~~وذلك عشرة أموال إلا عشرة أشياء ثم يقضي الدين بمال كامل لأن الدين ألف ~~درهم وقد جعلنا العبد وقيمته ألف مالا كاملا فيبقى في يد الورثة تسعة أموال ~~إلا عشرة أشياء يعدل ذلك شيئين # وبعد الجبر والمقابلة تكون تسعة أموال تعدل اثنى عشر شيئا فالمال الواحد ~~يعدل شيئا وثلثا فقد انكسر بالإثلاث فاضرب شيئا وثلثا في ms7647 ثلاثة فيكون أربعة ~~وقد جوزنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في ثلاثة وثلاثة من أربعة بثلاثة ~~أرباعه فصح أن العفو إنما صح في ثلاثة أرباع العبد # ولو لم يكن على الميت دين وكان له ألف درهم موضوعة فدى نصف سدس العبد ~~بنصف سدس الدية لأنك تأخذ نصف القيمة فتضمه إلى الدية فيجوز العفو بحصة ~~الدية وخمسة أسداس وبحصة الألف الموضوع وذلك نصف سدس فإنما تبطل الهبة في ~~نصف سدس العبد فيفديه بنصف سدس الدية وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~فحصل للورثة هذا مع الألف وقد نفذنا الهبة في خمسة أسداس العبد نصف سدسه ~~قيمة ذلك تسعمائة وستة عشر وثلثان فاستقام الثلث والثلثان # وعلى طريق الجبر نجوز العفو في شيء ونبطله في عبدا إلا شيء فنفديه بعشرة ~~أمثاله وذلك عشرة أموال إلا عشرة أشياء تعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة ~~أحد عشر مالا يعدل اثنى عشر شيئا فالمال الواحد يعدل شيئا وجزءا من أحد عشر ~~جزءا من شيء فاضربه في أحد عشر فظهر أن المال الكامل يعدل اثنى عشر وقد ~~جوزنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في أحد عشر فتبين ان العفو إنما جاز في ~~أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا من العبد وذلك خمسة أسداسه ونصف سدسه والله ~~أعلم بالصواب # # | باب قتل العبد الموهوب له والواهب أو غيره # ( فقال رحمه الله ) ( رجل له عبدان قيمة كل واحد منهما عشرة آلاف فوهب ~~أحدهما لرجل في مرضه وقبضه ولا مال له غيرهما ثم أن العبد الموهوب قتل ~~الواهب فالهبة جائزة في جميع العبد ويقال له ادفعه كله أو افده ) لأن العبد ~~كله يخرج من ثلثه فإن ماله في الأصل على ثلاثة تجوز الهبة في سهم ثم يدفع ~~ذلك أو يفديه بمثله لأن الدية والقيمة سواء فيزداد في نصيب الورثة سهم وهو ~~الدائر فنطرحه من أصل حق الورثة فيبقى لهم سهم وللموهوب له سهم فعرفنا أن ~~الهبة إنما تجوز في سهم من سهمين وهو العبد الموهوب كله فإن قيمة العبدين ~~سواء ms7648 PageV29P062 ثم يدفعه بالجناية أو يفديه بعشرة آلاف فيسلم للورثة ~~عشرون ألفا وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام الثلث والثلثان وصار في ~~المعنى كأن الميت ترك ثلاثة أعبد لأن المدفوع بالجناية من جملة تركته فتبين ~~أن الموهوب خارج من ثلثه # فإن كان وهب الآخر لرجل آخر أيضا فإنه يرد ثلاثة أخماس العبد القاتل إلى ~~الورثة وهو ثلاثة أخماس العبد الآخر نقضا للهبة ويقال لمولى القاتل ادفع ~~خمسه أو أفده بخمسي الدية لأن الثلث بين الموهوب لهما نصفان على سهمين ~~والثلثان أربعة ثم أن مولى القاتل يدفع سهمه أو يفديه بمثله فيحصل في يد ~~الورثة خمسة فيطرح السهم الدائر من أصل حقهم يبقى حقهم في ثلاثة وحق ~~الموهوب لهما في سهمين فذلك خمسة ثم يدفع مولى القاتل نصيبه أو يفديه بسهم ~~فيسلم للورثة أربعة وقد نفذنا الهبة في سهمين فاستقام فتبين أن الهبة إنما ~~جازت لكل واحد منهما في خمسي عبده وذلك أربعة آلاف وبطلت في ثلاثة أخماس كل ~~واحد منهما فيكون ذلك اثنى عشر ألفا ثم دفع الموهوب له نصيبه أو فداه بخمسي ~~الدية فيصير في يد الورثة ستة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة لهما في ثمانية ~~آلاف وعلى طريق الجبر تأخذ مالا مجهولا فتجوز الهبة لهما في شيء ثم إن مولى ~~القاتل يدفع نصيبه أو يفديه بمثله وذلك نصف شيء فيحصل في يد الورثة مال الا ~~نصف شيء يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة يعدل شيئين ونصفا إنما جوزنا ~~الهبة في شيء وشيء من شيئين ونصف خمساه فعرفنا أن الهبة إنما جازت لكل واحد ~~منهما في خمسي عبده # ولو كان أحد العبدين وأجنبي قتلا الواهب غرم الأجنبي خمسة آلاف لأنه أتلف ~~نصف النفس بجنايته ويقال لمولى العبد القاتل أتدفع أم تفدي فإن اختار ~~الفداء كان لكل واحد منهما خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد الذي في ~~يده ورد البقية بنقص الهبة ويقال لمولى القاتل افد ما جاز لك فيه الهبة ~~بخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من نصف ms7649 الدية لأن مال الميت خمسة وعشرون ألفا ~~العبدان ونصف الدية وإنما تجوز الهبة لهما في ثلثه وذلك الثلث بينهما نصفان ~~على سهمين ثم أن مولى القاتل يفدي سهمه بنصف سهم لأن عبده إنما جنى على نصف ~~النفس فحصته من الدية مثل نصف قيمته فالسبيل أن نضعفه للكسر بالانصاف فيصير ~~على اثنى عشر سهما لكل واحد من الموهوب لهما سهمان وللورثة ثمانية ثم يفدي ~~الموهوب له سهمه بسهم من الدية وهذا السهم هوالدائر فنطرحه من أصل حق ~~الورثة يبقى حقهم في سبعة وحق الموهوب لهما في أربعة فذلك أحد عشر ثم مولى ~~القاتل يفدي بسهم فيحصل في يد الورثة ثمانية وقد نفذنا الهبة لهما في أربعة ~~فاستقام الثلث والثلثان PageV29P063 # إذا عرفنا هذا فنقول السبيل أن نضرب أحد عشر في خمسة وعشرين فيكون مائتين ~~وخمسة وسبعين وإنما جوزنا الهبة لكل واحد منهما في سهمين من أحد عشر وقد ~~ضربنا ذلك في خمسة وعشرين فعرفنا أن الهبة إنما جازت لكل واحد منهما في ~~خمسين وذلك خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من عبده لأن جملة ماله لما صار على ~~مائتين وخمسة وسبعين فكل عبد يكون مائة وعشرين ونصف الدية خمسة وخمسون من ~~مائة وعشرة يكون خمسة أجزاء من أحد عشر جزءا فتبين تخريج المسألة # وإن اختار الدفع جازت الهبة لكل واحد منهما في نصف العبد ورد النصف بنقص ~~الهبة ويدفع مولى الجاني النصف بالجناية لما بينا ان جملة ماله خمسة وعشرون ~~ألفا وقد انقسم ذلك بعد طرح سهم الدور بين الورثة والموهوب لهما على خمسة ~~لكل واحد من الموهوب لهما خمس ذلك وذلك خمسة آلاف وهو قيمة نصف العبد الذي ~~وهب له فتبين ان الهبة تبطل في نصف قيمة كل عبد فيحصل في يد الورثة خمسة ~~عشر ألفا ثم يدفع مولى القاتل نصف العبد بالجناية فيسلم للورثة عشرون ألفا ~~وقد نفذنا الهبة لهما في عشرة آلاف فاستقام الثلث والثلثان # فإذا كان لرجل عبد قيمته عشرة آلاف درهم وله خمسة آلاف درهم فوهب العبد ms7650 ~~في مرضه لرجل وقبضه ثم قتل العبد الواهب فإنه يرد ربع العبد نقصا للهبة ~~ويدفع ثلاثة أرباعه أو يفديها بثلاثة أرباع الدية لأن مال الميت خمسة عشر ~~ألفا وبعد طرح سهم الدور إنما تنفذ الهبة في نصف ذلك وهو سبعة آلاف ~~وخمسمائة قيمة ثلاثة أرباع العبد فعرفنا أن الهبة إنما جازت في ثلاثة ~~أرباعه فيرد عليهما ربع العبد وقيمته ألفان وخمسمائة ثم يدفع ثلاثة أرباعه ~~أو يفدي بثلاثة أرباع الدية فيجتمع في يد الورثة خمسة عشر ألفا وقد نفذنا ~~الهبة في سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان # وإذا وهب المريض عبدا له يساوي عشرة آلاف درهم لا مال له غيره وعليه دين ~~عشرة آلاف درهم أو أكثر وقبضه الموهوب له ثم قتل العبد الواهب فإن الهبة ~~تبطل لأن الهبة في المرض وصية فتتأخر عن الدين والدين محيط بالتركة فتبطل ~~الهبة في جميع العبد لهذا وتبطل الجناية أيضا لأن ببطلان الهبة تبين أن ~~العبد جنى على مولاه وجناية الخطأ من العبد على مولاه هدر فيكون هذا وما لو ~~مات حتف أنفه سواء فيباع العبد في الدين # ولو أعتقه الموهوب له قبل أن يرفعوا إلى القاضي وهو لا يعلم بالجناية نفذ ~~عتقه لأنه ملكه بالقبض بحكم فلا يبطل ملكه بفساد السبب ما لم يسترد منه ~~والعتق متى صادف ملكه نفذ سواء كان سببه فاسدا أم صحيحا وبنفوذ العتق ~~PageV29P064 تقرر ملكه فيجب اعتبار الجناية إلا أن المولى إذا أعتقه وهو لا ~~يعلم بالجناية يصير مستهلكا للعبد # فإن كان الدين عشرين ألفا أو أكثر غرم الموهوب له قيمتين قيمة كاملة وهي ~~عشرة آلاف بالاستهلاك لأنه وجب عليه رده بانتقاض الهبة وقد تعذر رده ~~بالاستهلاك فيغرم قيمته وعليه عشرة آلاف إلا عشرة بالجناية لأنه في حكم ~~الجناية صار مستهلكا له حين أعتقه وهو لا يعلم بالجناية ولكن قيمة العبد ~~بالجناية لا تزاد على عشرة آلاف إلا عشرة # وإن كان الدين عشرة آلاف كان على الموهوب له عشرة آلاف لحق الغرماء ثم ~~يغرم ثلثي ما بقي ms7651 من القيمة في الجناية للورثة لأن ذلك الباقي مال الميت في ~~الحاصل فيسلم له الثلث بحكم الوصية ويغرم للورثة ثلثي ذلك وإن كان الدين ~~خمسة آلاف ولم يعتقه الموهوب له رد على الورثة ثلاثة أرباعه # ويقال للموهوب له ادفع الربع أو افده بربع الدية لأن الهبة تبطل في نصف ~~العبد لمكان الدين يبقى نصف العبد فيجعل ذلك النصف بمنزلة عبد كامل في حال ~~ما اذا لم يكن على الواهب دين # وقد بينا في العبد الكامل أنه إذا كان قيمة العبد والدية سواء فإنما تجوز ~~الهبة في نصف العبد ويدفع النصف بالجناية أو يفديه بنصف الدية فهنا أيضا ~~تجوز الهبة في ذلك النصف وتبطل في نصف فعرفنا أن الهبة إنما بطلت في ثلاثة ~~أرباع العبد وجازت في ربعه قيمته ألفان وخمسمائة # فإذا دفع الموهوب له أو فداه حصل في يد الوارثة عشرة آلاف فيقضون الدين ~~خمسة آلاف لقتل العبد المريض فإنه يقال للموهوب له أتدفع أم تفدى فإن اختار ~~الدفع جازت الهبة في ثلاثة أثمان العبد ورد خمسة أثمانه نقضا للهبة ويصير ~~في الحكم كأن الميت ترك عبدا وثلاثة أثمان العبد لأن المدفوع بالجناية ماله # وطريق التخريج فيه عند اختيار الدفع أن الهبة تبطل في مقدار الدين وهي ~~خمسة آلاف قيمة ربع العبد ويبقى ثلاثة أرباعه فيجعل هذه الثلاثة الأرباع ~~بمنزلة عبد كامل في حال ما لو لم يكن على الميت دين وفي العبد الكامل بعد ~~طرح سهم الدور إنما تجوز الهبة في نصفه فهنا أيضا تجوز الهبة في نصف ثلاثة ~~أرباع العبد ونصف ثلاثة أرباع العبد ثلاثة أثمانه فيحصل للورثة خمسة أثمان ~~العبد ويدفع إليهم ثلاثة أثمانه بالجناية فيحصل لهم العبد فيقضون منه الدين ~~خمسة آلاف يبقى لهم ثلاثة أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ألفا وقد نفذنا ~~الهبة في ثلاثة أثمان العبد وقيمته سبعة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث ~~والثلثان # وإن اختار الفداء جازت الهبة في ثلاثة أعشار العبد ورد سبعة أعشار العبد ~~إلى الورثة نقضا للهبة ثم يفديه بثلاثة أعشار ms7652 الدية # وطريق التخريج فيه أن الهبة تبطل في ربع PageV29P065 العبد باعتبار الدين ~~يبقى ثلاثة أرباعه فيجعل ذلك كعبد كامل ثم كل سهم تفدي فيه الهبة يفديه ~~بمثل نصفه لأن الدية مثل نصف القيمة # فإذا جعلنا ثلاثة على ثلاثة وجوزنا الهبة في سهم فداه بنصف سهم فيظهر في ~~يد الورثة زيادة نصف سهم وهو الدائر فيطرح هذا من أصل حقهم ويكون ثلاثة ~~أرباع العبد على سهمين ونصف انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة فتجوز الهبة ~~له في سهمين من خمسة ثم يفدي ذلك بسهم واحد فيحصل للورثة أربعة أسهم وقد ~~نفذنا الهبة في سهمين فكان مستقيما فإذا صار ثلاثة ارباع العبد على خمسة ~~كان ربعه سهما وثلثين وجميعه ستة وثلثان فاضربه في ثلاثة للكسر فيكون عشرين ~~وإنما جوزنا الهبة في سهمين وقد ضربنا هما في ثلاثة وذلك ستة وستة من عشرين ~~ثلاثة أعشار فلهذا قال يفدى ثلاثة أعشاره بثلاثة أعشار الدية ووقع في بعض ~~النسخ قيل للموهوب له ادفع ثلاثة أعشاره أو افده بثلاثة أعشار الدية وهو ~~غلط في حق الدفع بل الصحيح عند اختيار الدفع ما بينا أن الهبة تجوز في ~~ثلاثة أثمانه # ولو كان له عبد يساوي عشرة آلاف درهم لا مال له غيره ولا دين عليه فوهبه ~~لرجل في مرضه وقبضه ثم قتل العبد الواهب وأجنبيا معه ثم أعتقه الموهوب له ~~وهو يعلم بالجناية فهو ضامن عشرة آلاف درهم لورثة الأجنبي ويضمن ثلثي الدية ~~وثلثي القيمة لورثة الواهب لأن ملكه يتقرر بالاعتاق وهو بالإعتاق مع العلم ~~بالجناية يصير مختارا للجنايتين فيضمن للأجنبي كمال الدية ولورثة الواهب ~~الدية بسبب الجناية والقيمة بسبب الاستهلاك فظهر أن مال الميت الدية ~~والقيمة فيسلم له الثلث منها بطريق الوصية فيضمن للورثة ثلثي كل واحد منهما ~~وإن أعتقه وهو لا يعلم بالجناية صار في حكم الجنايتين مستهلكا رقبة العبد ~~فيغرم قيمته وقيمته في الجناية لا تزيد على عشرة آلاف إلا عشرة فيغرم نصف ~~ذلك وهو خمسة آلاف إلا خمسة لورثة الأجنبي ويغرم لورثة الواهب ثلثي ms7653 قيمته ~~وثلثي خمسة آلاف إلا خمسة لأن ماله قيمة كاملة وهي الواجبة باستهلاك ~~الموهوب ونصف القيمة بسبب الجناية وذلك خمسة آلاف إلا خمسة فتنفذ وصيته في ~~ثلث ذلك ويغرم للورثة الثلثين # وإن كان الموهوب له لم يعتقه واختار الفداء فإنه يرد نصفه إلى ورثة ~~الواهب نقضا للهبة وتجوز الهبة في نصفه ثم يفدى ذلك النصف بنصف الدية لورثة ~~الاجنبي وبنصف الدية لورثة الواهب لأن عند اختيار الفداء يظهر أن مال ~~الواهب خمسة عشر ألفا وأن الهبة تصح في مقدار الثلث وهو نصف العبد قيمته ~~خمسة آلاف باعتبار أن العبد في الاصل على ثلاثة وبعد طرح سهم الدور على ~~سهمين PageV29P066 فتجوز الهبة في أحد السهمين ويفدى ذلك بسهم فيسلم للورثة ~~سهمان وقد نفذنا الهبة في سهم ثم يقال لورثة الواهب ادفعوا النصف الذي رد ~~عليكم إلى ورثة الأجنبي أو افدوه بخمسة آلاف لأن بانتقاض الهبة عاد ذلك ~~النصف إلى قديم ملك الواهب وقد جنى على الأجنبي فيقوم وارثه مقامه باختياره ~~الدفع أو الفداء ثم يرجعون بنصف القيمة على الموهوب له لأنه قبض النصف ~~فارغا ورده مشغولا بالجناية وقد استحق بها # وإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماس العبد إلى ورثة الواهب نقضا للهبة ويدفع ~~الخمسين بالجناية إلى ورثة الواهب وورثة الأجنبي بينهما نصفين لأن العبد في ~~الأصل على ستة فإن الثلث الذي تجوز فيه الهبة مدفوع بالجنايتين نصفين فتجوز ~~الهبة في سهمين ثم يدفع أحد السهمين إلى ورثة الواهب وهو السهم الدائر ~~فيطرح من أصل حقهم وإنما نجعل العبد على خمسة فتجوز الهبة في الخمسين ثم ~~يدفع أحد الخمسين إلى ورثة الواهب فيسلم لهم أربعة أخماسه وقد نفذنا الهبة ~~في خمسين فاستقام # وقع في بعض النسخ يقال للموهوب له ادفع نصفك أو افده بنصف الدية وهو غلط ~~عند اختيار الدفع والصحيح ما بينا وبه أجاب في بعض النسخ هنا وفي كتاب ~~الدور ثم يقال لورثة الواهب ادفعوا الثلاثة الأخماس التي ردت إليكم إلى ~~ورثة الأجنبي أو افدوه بثلاثة أخماس الدية وارجعوا بقيمة ms7654 ذلك على الموهوب ~~له لأنه كان قبضه فارغا ورده عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق ذلك # وإن كان لرجل عبدا يساوي خمسة آلاف فوهبه لرجل في مرضه ولا مال له غيره ~~ثم أن الموهوب له وهبه لآخر ثم قتل العبد الواهب الأول فإنه يقال للموهوب ~~له الثاني ادفعه بالجناية أو افده لأن الملك له في الحال فإن دفعه بالجناية ~~جازت الهبة من الواهب الأول للموهوب له في ثلثي العبد ورجع ورثة المقتول ~~على الموهوب له الأول بثلث قيمته لأن بالدفع تبين أن ملك الواهب الأول في ~~الحكم عبدان فتجوز الهبة في ثلث ذلك للموهوب له الأول وهو ثلثا عبد ويلزمه ~~رد ثلث العبد المقبوض وقد تعذر رده حين وهبه لغيره فيغرم ثلث قيمته حتى ~~يسلم لورثة الواهب عبد وثلث عبد وقد نفذنا الهبة في ثلثي عبد # فإن فداه بجميع الدية فلا شيء على الموهوب له الأول لأن ملك الواهب الأول ~~الدية والعبد وذلك خمسة عشر ألفا وقيمة العبد خمسة آلاف فهو خارج من الثلث ~~فتجوز الهبة في جميعه # ولو كانت قيمته خمسة عشر ألفا فوهبه لرجل في مرضه وقبضه ثم أن الموهوب له ~~وهبه لآخر وهو مريض وقبضه الآخر ثم أن العبد قتل الموهوب له الأول ومات ~~الواهب من PageV29P067 مرضه فإنه يسلم للموهوب له الآخر سبع العبد ويرد ستة ~~أسباعه إلى ورثة الموهوب له الأول ويجيء ورثة الواهب الأول فيأخدون من ذلك ~~ثلثي العبد ويقال للموهوب له الآخر ادفع السبع الذي في يدك أو افده بسبع ~~الدية هكذا ذكره في بعض النسخ وهو صواب عند اختيار الفداء فأما عند اختيار ~~الدفع تجوز له الهبة في السدس وهو الصحيح وهكذا ذكره في بعض النسخ أما عند ~~اختيار الفداء يجعل العبد في الأصل على تسعة لحاجتنا إلى حساب له ثلث ~~والثلاثة ثلث فإنما تجوز الهبة للموهوب له الأول في ثلاثة ثم تجوز الهبة من ~~الأول للثاني في سهم من هذه الثلاثة ويفدي هذا السهم بمثل ثلاثة من هذه ~~الدية لأن الدية مثل ثلثي ms7655 القيمة فيظهر في حق ورثة الموهوب له الأول زيادة ~~بثلثي سهم فيطرح ذلك من أصل حقهم يبقى حقهم في سهم وثلث وحق الموهوب له ~~الثاني في سهم فذلك سهمان وثلث فعرفنا أن ثلث العبد صار على سهمين وثلث ~~فيكون جميع العبد على سبعة فإنما تصح الهبة للموهوب له الثاني في سهم من ~~سبعة فيفدي ذلك بسبع الدية ويرد ثلثي العبد على ورثة الواهب الأول لأنه لا ~~تظهر الزيادة في مال مورثهم فإنما تجوز الهبة منه في ثلث العبد # وأما عند اختيار الدفع الثلث الذي جازت الهبة فيه للموهوب له الأول يكون ~~على ثلاثة أسهم فتجوز الهبة في سهم منه ثم يدفع الموهوب له الثاني ذلك ~~السهم فيزداد حق ورثة الموهوب له الأول بسهم فيطرح ذلك من أصل حقهم ويجعل ~~الثلث على سهمين فتجوز الهبة بالثاني في أحدهما ثم يدفعه بالجناية فيحصل ~~لورثة الموهوب له الأول سهمان وقد نفذنا الهبة في سهم فاستقام وإذا صار ~~الثلث على سهمين كان جميعه ستة فعرفنا أن الهبة إنما تصح في سدس العبد ~~فيدفع الموهوب له ذلك السدس بالجناية ويرد إلى ورثة الواهب الأول ثلثي ~~العبد # ولو كان العبد قتل الواهب الأول والمسألة بحالها وقيمة العبد عشرة آلاف ~~ومات الموهوب له الأول من مرضه جازت الهبة للموهوب له الآخر في سدسه ورد ~~خمسة أسداسه إلى الموهوب له الأول ويجيء ورثة الواهب الأول فيأخذون من هذه ~~الخمسة الأسداس ثلاثة أسداس وهو نصف العبد ويبقى في يد ورثة الثاني ثلث ~~العبد لأنا نحتاج إلى حساب له ثلث والثلاثة ثلث ذلك تسعة فتصح الهبة من ~~الأول للثاني في ثلاثة ثم يعود ذلك إليهم بالدفع بالجناية أو الفداء بمثله ~~فيطرح ذلك من أصل حق ورثة الواهب الأول لمكان الدور يبقى حقهم في ثلاثة وحق ~~الموهوب له في ثلاثة فيكون العبد على ستة ثلاثة أسداسه وهو نصف العبد لورثة ~~الواهب الأول بنقض PageV29P068 الأول وسدسان وهو ثلث العبد لورثة الموهوب ~~له الأول وسدسه للموهوب له الآخر ثم يقال لورثة الموهوب له ms7656 الأول وللموهوب ~~له الآخر ادفعوا ما في أيديكم إلى ورثة المقتول أو افدوه بمثله لأن القيمة ~~والدية سواء وأي ذلك فعلوا فقد حصل لورثة الواهب ستة وقد نفذنا الهبة في ~~ثلاثة فكان مستقيما ثم يرجع ورثة الواهب الآخر على الموهوب له الآخر بثلث ~~قيمة العبد لأنه قبضه فارغا ورده عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق من يدهم ~~بذلك السبب فلهذا رجعوا عليه بمثل قيمته سواء اختاروا الدفع أو الفداء # ولو قتل العبد الواهب الأول والآخر جميعا وهما مريضان فهذه المسألة على ~~أربعة أوجه أما ان يختار الموهوب له الآخر وورثة الموهوب له الأول الدفع أو ~~يختاروا جميعا الفداء أو يختار ورثة الموهوب له الأول الدفع والموهوب له ~~الآخر الفداء أو يختار ورثة الموهوب له الأول الفداء والموهوب له الآخر ~~الدفع # فإن اختاروا جميعا الفداء قيل للموهوب له الآخر رد ستة أثمان العبد على ~~ورثة الواهب الآخر نقضا للهبة ويبقى في يدك ثمناه ثم يجيء ورثة الواهب ~~الأول إلى ورثة الموهوب له الأول فيأخذون منهم أربعة أثمان العبد ويبقى في ~~أيديهم ثمنان ويأخذون منهم فداء الثمنين ربع الدية وإنما قلنا ذلك لأن ~~العبد في الأصل على تسعة ستة من ذلك لورثة الواهب الأول وهو فارغ عن ~~الجنايتين وسهمان لورثة الموهوب له الأول وفيهما جناية واحدة وهي الجناية ~~على الواهب الأول لأن جناية هذين السهمين على الموهوب له الأول هدر فإنه ~~جناية المملوك على مالكه وسهم حق الموهوب له الآخر وفيه جنايتان فعند ~~اختيار الفداء يفدى الموهوب له الآخر نصيبه بسهم لورثة الموهوب له الأول ~~فيزداد نصيبهم بهذا السهم فنطرح من أصل حقهم سهما فيتراجع العبد إلى ثمانية ~~لورثة الموهوب له الأول سهم وللموهوب له الآخر سهم ثم يفدى سهمه بسهم من ~~الدية لورثة الموهوب له الأول فيحصل لهم سهمان وقد نفذنا الهبة في سهم ~~فاستقام # ثم يقال للموهوب له الآخر افد ما في يدك وذلك ثمنان لورثة الواهب الأول ~~بسهمين وكذلك ورثة الموهوب له الأول يفدون ما كان في أيديهم وذلك ثمنان ms7657 ~~لورثة الواهب الأول بسهمين فيزداد في حقهم أربعة أسهم فيطرح ذلك من أصل ~~حقهم # وإذا طرحنا أربعة من ثمانية يبقى أربعة أسهم فتبين ان العبد في الحاصل ~~يكون على أربعة أسهم سهمان لورثة الواهب الأول وسهم لورثة الواهب الثاني ~~وسهم للموهوب له الأول الآخر ثم يفدي الموهوب له الآخر الواهب الأول سهمه ~~بربع الدية # وكذلك PageV29P069 الموهوب له الأول فيحصل لورثة الواهب الأول عشرة آلاف ~~وقد نفذنا الهبة في خمسة آلاف ثم يفدى الموهوب له الآخر لورثة الموهوب له ~~الأول بربع الدية أيضا فيسلم لهم خمسة آلاف وقد نفذنا الهبة في ألفين ~~وخمسمائة ثم يرجع ورثة الواهب الآخر على الموهوب له الآخر بقيمة ربع العبد ~~لأن الموهوب له الآخر قبضه فارغا ورده مشغولا ولم يسلم لهم إلا بالفداء # وإن اختاروا جميعا الدفع قيل للموهوب له الآخر رد تسعة أجزاء من أحد عشر ~~جزءا من العبد على ورثة الواهب الآخر فيأخذ ورثة الأول منهم ستة أجزاء من ~~أحد عشر جزءا ويبقى في يدي ورثة الثاني ثلاثة أجزاء فيدفعونها بالجناية ~~اليهم أيضا ويرجعون بقيمتها على الموهوب له الآخر # ويقال للموهوب له الآخر ادفع الجزأين اللذين بقيا في يدك أحدهما إلى ورثة ~~الواهب الأول والآخر إلى ورثة الواهب الآخر لأن العبد يكون على تسعة لما ~~بينا ثم السهم الذي للموهوب له الآخر يدفع بالجنايتين نصفين فيكسر بالانصاف ~~فيجعله على ثمانية عشر لورثة الواهب الأول اثنا عشر ولورثة الواهب الثاني ~~أربعة وللموهوب له الآخر سهمان يدفعهما بالجنايتين فيحصل لورثة الواهب ~~الثاني خمسة وحقهم في أربعة فيطرح السهم الدائر من أصل حقهم يبقى حقهم في ~~ثلاثة وحق الموهوب له الآخر في سهمين فذلك خمسة # وإذا صار ثلث العبد على خمسة كان الكل على خمسة عشر ثم الموهوب له الآخر ~~يدفع سهما من نصيبه إلى ورثة الواهب الأول وورثة الموهوب له الأول يدفعون ~~ثلاثة أسهم وهو ما عاد إليهم بنقض الهبة إلى ورثة الواهب الأول فيزداد حق ~~ورثة الواهب الأول بأربعة أسهم فيطرح من أصل حقهم أربعة ms7658 يبقى حقهم في ستة ~~وحق الآخرين في خمسة فذلك أحد عشر فتبين أن العبد صار على أحد عشر وأن ~~الموهوب له الآخر يرد تسعة على ورثة الواهب الآخر بحكم نقض الهبة فيأخذ ~~ورثة الواهب الأول من ذلك ستة في يد ورثة الواهب الآخر ثلاثة ويدفع الموهوب ~~له الآخر اليهم سهما فيحصل لهم أربعة ونفذنا هبة مورثهم في سهمين فاستقام ~~ثم يدفع الموهوب له الآخر إلى ورثة الواهب الأول سهما وورثة الواهب الثاني ~~يدفعون اليهم ثلاثة فيحصل لهم عشرة وقد نفذنا هبة مورثهم في خمسة فاستقام ~~الثلث والثلثان ويرجع ورثة الواهب الثاني بقيمة الثلاثة الأسهم التي دفعوا ~~إلى ورثة الواهب الأول على الموهوب له الآخر لأن الموهوب له الآخر قبض ذلك ~~من مورثهم فارغا ورده مشغولا بالجناية وقد استحق تلك الجناية # وإن اختار الاوسط الدفع والآخر الفداء فهذا وما لو اختار PageV29P070 ~~الفداء سواء وإن اختار الأوسط الفداء والآخر الدفع فهذا وما لو صار الدفع ~~سواء # لأنه ليس في نصيب ورثة الواهب الثاني إلا جناية واحدة فلا يتغير الحكم ~~باختيارهم الدفع أو الفداء وفي نصيب الموهوب له الآخر جنايتان فيتغير الحكم ~~باختياره الدفع أو الفداء لأنه عند اختيار الدفع يدفع نصيبه إليهما نصفين ~~وعند اختيار الفداء يفدى كل واحد منهما بكمال نصيبه فلهذا يغير الحكم ~~باختياره والله أعلم بالصواب # # | باب العتق في المرض # ( قال رحمه الله ) وإذا أعتق الرجل عبدين له في مرضه ولا مال له غيرهما ~~وقيمة كل واحد منهما ثلاثمائة فمات أحدهما بعد موت المولى فإن الثاني يسعى ~~في أربعة أخماس قيمته ) لأن الميت منهما مستوفى لوصيته وقد توى ما عليه من ~~السعاية فإنما يضرب كل واحد منهما في الباقي بحقه فيقول قد كان الثلث بين ~~العبدين نصفين على سهمين وللورثة أربعة أسهم فبعد موت أحدهما الباقي في ~~رقبة الآخر فهو يضرب في رقبته بسهم والورثة بأربعة فتكون رقبته على خمسة ~~يسلم له الخمس ويسعى في أربعة أخماس قيمته # فإن كان العبد الميت ترك مائة درهم أضف المائة إلى قيمة ms7659 الباقي ثم يجعل ~~له الخمس من ذلك لأن على الميت من السعاية فوق ما تركه فيجعل ما ترك مال ~~المولى فيكون ماله أربعمائة فيضرب فيه الورثة بأربعة والعبد الباقي فيسلم ~~له الخمس من ذلك وذلك ثمانون ويسعى في مائتين وعشرين من قيمته فيحصل للورثة ~~ثلاثمائة وعشرون وقد نفذنا الوصية للحي في ثمانين وللميت في مثله فيحصل ~~تنفيذ الوصية لهما في مائة وستين # ولو لم يمت واحد من العبدين حتى سعى أحدهما في مائة درهم ثم مات أو أبق ~~أو عجز عن السعاية ضم ما سعى فيه إلى رقبة الآخر ثم جعل للباقي خمس ذلك ~~للتخريج الذي بينا ولو عجلا للمريض ثلثي قيمتهما فاستهلكها ثم مات كان ~~عليهما أن يسعيا في ثلثي الثلث لأن مال الميت عند الموت ثلث رقبة كل واحد ~~منهما وقد وصل إليه عوض الثلثين وما استهلك إلا بعد جملة ماله فإنما ننفذ ~~الوصية لهما في ثلث الثلث وعلى كل واحد منهما أن يسعى في ثلثي ثلث قيمته # ولو كان أحدها عجل له ثلثي قيمته فاستهلكها ثم مات ضم ما بقي من قيمته ~~إلى رقبة الآخر فيصير أربعمائة وهو جميع تركة المولى فثلث ذلك بينهما نصفان ~~وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث لكل واحد منهما ستة وستون وثلثان ويسعى الذي ~~لم يعجل PageV29P071 شيئا في مائتين وثلاثة وثلاثين وثلث ويسعى الآخر في ~~ثلاثة وثلاثين وثلث فيحصل للورثة مائتان وستة وستون وثلثان وقد نفذنا ~~الوصية لهما في مائة وثلاثة وثلاثين وثلث # فإن قيل لماذا لا يضرب كل واحد منهما بما بقي من رقبة الذي عجل بسهم ~~والذي لم يعجل بثلاثة # قلنا لأن كل واحد منهما موصى له بجميع رقبته فإنما يضرب في الثلث بوصيته ~~فلا بد من أن يجعل الثلث بينهما نصفان ثم يحتسب للذي عجل ما أدى # ولو عجل أحدهما جميع قيمته للمولى فاستهلكها ثم مات سعى الآخر في ثلثي ~~قيمته للورثة وفي سدس قيمته للعبد الذي عجل القيمة لأن مال المولى عند موته ~~ثلاثمائة وهي رقبة الذي لم يعجل ms7660 شيئا فتنفذ الوصية في ثلثه وهو مائة درهم ~~بينهما نصفين لكل واحد منهما خمسون فالذي لم يعجل يسلم له خمسين ويسعى في ~~مائتين وخمسين والذي عجل ثلاثمائة وقد تبين أنه كان السالم له بالوصية ~~خمسين وقد استوفى ذلك المولى منه فكان دينا له في تركته فيأخذ خمسين من هذه ~~السعاية بحساب ديته ويبقى للورثة مائتان وقد نفذنا الوصية في مائة # ولو عجل أحدهما جميع قيمته وعجل الآخر نصف قيمته فاستهلك المولى جميع ذلك ~~ثم مات سعى الذي عجل النصف في ثلث القيمة للورثة وفي نصف سدس القيمة للعبد ~~الآخر لأن ماله عند الموت مائة وخمسون فإنما يسلم لهما بالوصية ثلث ذلك ~~بينهما نصفين فيسلم للذي عجل النصف خمسة وعشرين بما بقي من رقبته ويسعى في ~~مائة وخمسة وعشرين يأخذ العبد الآخر بحساب دينه لأن المولى قد استوفى منه ~~جميع القيمة وقد ظهر أنه كان سلم له بالوصية خمسة وعشرين فيرد عليه ذلك ~~القدر # ولو كان عجل أحدهما للمولى خمسين درهما وعجل له الآخر مائتين وخمسين ~~فاستهلك المولى جميع ذلك ثم مات يسعى العبد الذي عجل خمسين درهما في مائتي ~~درهم للورثة فقط لأن ماله عند الموت ثلاثمائة فيسلم لهما بالوصية ثلاثة لكل ~~واحد منهما خمسين وقد عجل أحدهما مائتين وخمسين وهو مقدار ما عليه من ~~السعاية وعجل الآخر خمسين فيسعى للورثة في مائتي درهم حتى يصير مؤديا جميع ~~ما عليه من السعاية فيسلم للورثة مائتي درهم وقد نفذنا الوصية لهما في مائة # وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة ثم مات المولى ~~ثم مات العبد وله ورثة أحرار وترك خمسمائة درهم كان لورثة المولى من ذلك ~~مائتا درهم والباقي لورثة العبد لأن عند موت المولى يسلم للعبد ثلث رقبته ~~بالوصية وتلزمه السعاية في ثلثي رقبته فلما مات عن ورثة احرار فإنما يبدأ ~~بقضاء الدين من تركته وذلك مائتا درهم والباقي لورثته # وكذلك PageV29P072 لو مات العبد قبل المولى وله ورثة يحوذون ميراثه لأن ~~شيئا من ماله ms7661 لا يعود إلى السيد بالميراث فلا يقع الدور # وكذلك لو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة ثم مات المولى وله أولاد رجال ~~ونساء ولا وارث للعبد غير السيد فالمائتان من الخمسمائة بين ورثة المولى ~~للذكر مثل حظ الانثيين لأن ذلك للمولى من تركة العبد بحساب دينه وثلاثمائة ~~الباقية من تركة العبد تكون للذكر من أولاد المولى بسبب الولاء هذا اذا كان ~~موت العبد بعد المولى # فإن كان موت العبد قبل موت المولى فالخمسمائة كلها بين ورثة المولى للذكر ~~مثل حظ الانثيين لأن جميع ذلك صار للمولى بعضه بحساب الدين وبعضه بحساب ~~الميراث فتكون الخمسمائة كلها تركة المولى # ولو أن العبد مات بعد موت المولى وترك ابنته كانت المائتان من الخمسمائة ~~لورثة المولى بحساب دين السعاية وكانت الثلثمائة بين ابنة العبد والذكور من ~~أولاد المولى نصفين لأن تركة العبد في الحاصل هذا فيكون نصفه لابنته ونصفه ~~لعصبة المولى # ولو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة وترك ابنته ومولاه كانت وصية العبد ~~مائة وستين درهما لأن مال المولى في الحاصل أربعمائة قيمة العبد ثلاثمائة ~~والباقي وهو مائتان بين الابنة والمولى نصفان ثم تنفذ الوصية للعبد في خمسي ~~هذه الأربعمائة باعتبار طرح سهم الدور من نصيب المولى كما بينا فإذا ظهر أن ~~وصيته خمسا أربعمائة وذلك مائة وستون يبقى عليه من السعاية مائة وأربعون ~~فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة ويبقى من تركة العبد ثلاثمائة وستون بين ~~المولى والابنة نصفان فيسلم للابنة مائة وثمانون ولورثة المولى في الحاصل ~~ثلاثمائة وعشرون # وعلى الطريق الآخر وهو أن يجعل طرح سهم الدور من نصيب العبد واليه أشار ~~في الكتاب هنا السبيل أن نرفع من تركة العبد ثلثي قيمته بالسعاية يبقى ~~ثلاثمائة بين الابنة والمولى نصفان ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم ~~لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية للعبد في ثلث ذلك فيكون هذه الثلثمائة على ستة ~~أسهم ثلاثة للمولى ثم يعود سهم من ذلك بالوصية إلى الابنة فيطرح ذلك من اصل ~~نصيبها يبقى لها سهمان وللمولى ثلاثة فذلك ms7662 خمسة فهذه تكون أخماسا خمساها ~~مائة وعشرون ثم يعود إليها بالوصية خمس آخر وذلك ستون فيسلم لها مائة ~~وثمانون وقد كنا اعطينا المولى بالميراث مثل هذا فاستقام التخريج # ولو مات العبد قبل السيد وترك سبعمائة درهم والمسألة بحالها فوصية العبد ~~مائتا درهم # أما على الطريق الأول فإن مال المولى خمسمائة وقيمة العبد مع نصف ما بقي ~~ثم بعد طرح سهم الدور من جانبه وهذه الخمسمائة تكون أخماسا للعبد خمساها ~~بالوصية وذلك مائتا PageV29P073 درهم فإذا تبين أن وصيته مائتا درهم يبقى ~~عليه السعاية في مائة درهم فيأخذ المولى ذلك من تركته مع نصف ما بقي فيسلم ~~لورثته أربعمائة وقد نفذنا وصيته في مائتين # وعلى الطريق الآخر ترفع ثلثي قيمته من تركته بقي تركة العبد خمسمائة ~~وتقسم هذه الخمسمائة بعد طرح سهم الدور من نصيب الابنة على خمسة أسهم ~~ثلاثمائة للمولى ومائتان للابنة ثم تعود مائة بالوصية فيسلم لها ثلاثمائة ~~مثل ما سلم للمولى وقد نفذنا الوصية في المرتين في مائتي درهم # ولو ترك العبد مائتي درهم أو أقل منها كان ذلك كله لورثة السيد لأن على ~~العبد السعاية في المائتين وقد تبين ان دينه محيط بتركته فلا ميراث لورثته # ولو ترك ثلاثمائة كانت وصيته عشرين ومائة لأن هذه الثلثمائة كلها مال ~~المولى وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم أخماسا للعبد خمساها بطريق الوصية ~~وذلك مائة وعشرون يبقى عليه من السعاية بقدر مائة وثمانين فيأخذ المولى ذلك ~~أولا ثم يسلم له نصف المائة والعشرين بالميراث فيسلم لورثته مائتان وأربعون ~~وقد نفذنا الوصية في مائة وعشرين # وعلى الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته يبقي تركة العبد مائة فيقسم ذلك بين ~~الابنة والمولى أخماسا للمولى ثلاثة أخماسه ستون ثم يعود اليها بالوصية ثلث ~~ذلك عشرون فيسلم لها ستون مثل ما سلم للمولى بالميراث وقد نفذنا الوصية مرة ~~في مائة ومرة في عشرين فاستقام # وعلى هذا القياس لو ترك العبد أكثر من ذلك ما ثلثه بين ألف ومائتين إلا ~~شيء فإن التخريج فيه كما بينا ms7663 # ولو ترك ألف درهم ومائتي درهم أو اكثر فلا سعاية عليه وهو كله ميراث لأن ~~نصف تركته يكون للمولى بطريق الميراث وذلك ستمائة فتبين أن جميع رقبته خارج ~~من ثلث مال المولى فلهذا لا سعاية عليه # ولو ترك العبد ابنتين وثلاثمائة درهم كانت وصيته في ثلث ذلك ثم ذلك الثلث ~~بين الابنتين والمولى أثلاثا فالسبيل أن تجعل أصله من تسعة ثم يعود سهم إلى ~~المولى بالميراث وهو الدائر فتطرحه من أصل حقه وتجعل الثلثمائة على ثمانية ~~فإنما تنفذ الوصية في ثلاثة أثمان هذه الثلثمائة وثمن الثلثمائة سبعة ~~وثلاثون ونصف فثلاثة أثمانه تكون مائة واثني عشر ونصفا فتبين أن السالم له ~~بالوصية هذا المقدار فيأخذ المولى من تركته ما بقي عليه من السعاية وذلك ~~مائة وسبعة وثمانون ونصف ويعود إليه بالميراث سبعة وثلاثون ونصف فذلك ~~مائتان وخمسة وعشرون وقد نفذنا الوصية في مائة واثنى عشر ونصف على الطريق ~~الآخر يرفع ثلثا قيمته من تركته يبقى مائة فهذه المائة تقسم بين الابنتين ~~والمولى أثلاثا ثم الثلث الذي للمولى يكون على ثلاثة لحاجتنا إلى تنفيذ ~~الوصية في ثلث ذلك PageV29P074 فتكون هذه المائة على تسعة وبعد طرح سهم ~~الدور من جانب الابنتين تكون على ثمانية يسلم للمولى بالميراث ثلاثة ثم ~~يعود إلى الابنتين بالوصية سهم فيكون لهما ستة وذلك الثلثان من تركة العبد ~~وللمولى الثلث # وإذا قسمت ذلك بالدراهم ظهر ان تنفيذ الوصية في مائة واثنى عشر ونصف لأنا ~~نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في ثمن المائة وذلك اثنا عشر ونصف وكذلك على ~~هذا القياس يخرج لو ترك اكثر من ذلك إلى الف وثمانمائة درهم # فإن كانت تركة العبد ألف درهم وثمان مائة أو اكثر فلا سعاية عليه لأن ~~لابنتيه من تركته الثلثين والباقي للمولى وذلك ستمائة فتبين ان رقبته تخرج ~~من ثلث ماله فلهذا لا يجب عليه السعاية # ولو كان العبد ترك ابنتيه وأمه والمولى # فإن كانت تركته قدر ثلثي قيمته أو أقل فهو لورثة المولى كله بحساب دين ~~السعاية # وإن كانت ms7664 تركته أكثر من ذلك نظرت إلى ما بقي فتقسمه على أربعة عشر سهما ~~ثم نظرت إلى سهم من سبعة عشر فاضفته إلى ثلث رقبة العبد فذلك ثلث تركة ~~المولى فهو الوصية من قبل أن أصل الفريضة من ثمانية عشر للابنتين الثلثان ~~اثنا عشر وللأم السدس الثلاثة وما بقي وهو الثلاثة فهو للسيد يعود ثلث ذلك ~~وهو سهم بالوصية إلى ورثة العبد فاطرح ذلك من أصل حقهم فيبقي لهم أربعة عشر ~~وهذه الثلاثة التي بقيت ميراث المولى فذلك سبعة عشر فلهذا صار الباقي بعد ~~المائتين مقسوما على سبعة عشر الوصية من ذلك سهم واحد # ولو ترك العبد وابنه وامرأة ومولاه رفعت من تركته ثلثي القيمة ثم نظرت ~~إلى ما بقي فأخذت سبعة فاضفته إلى ثلث قيمة العبد فجعلته لوصيته لأن أصل ~~الفريضة من ثمانية للمرأة سهم وللابنة أربعة والباقي وهو ثلاثة للمولى ثم ~~يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى ورثة العبد فيطرح هذا السهم من أصل ~~حقهم وتجعل قسمة الباقي على سبعة # ولو ترك العبد ابنة وأما وامرأة والمسألة بحالها قسم ما بقي من التركة ~~بعد رفع ثلثي القيمة على سبعة وستين سهما فنظرت إلى خمسة أسهم من هذه ~~السبعة والستين فاضفتها إلى ثلث قيمة العبد وجعلت ذلك الوصية لأن الفريضة ~~من أربعة وعشرين للابنة اثنى عشر وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة يبقى خمسة فهي ~~للمولى بالعصوبة ثم تنفذ الوصية في ثلث ذلك وليس للخمسة ثلث صحيح فيضرب أصل ~~الفريضة في ثلاثة فصار اثنين وسبعين للمولى من ذلك خمسة عشر ثم يعود ثلث ~~ذلك وهو خمسة إلى ورثة العبد بالوصية فيطرح ذلك من أصل حقهم # وإذا طرحت من اثنين وسبعين خمسة يبقى سبعة وستون الوصية من ذلك سبعة أخرى ~~مع ثلث القيمة كما بينا PageV29P075 # ولو كان العبد ترك ابنين وأما وامرأة كانت وصيته جزءا من أحد وسبعين مع ~~ثلث رقبته لأن أصل الفريضة من أربع وعشرين للابنتين الثلثان ستة عشر وللأم ~~أربعة وللمرأة ثلاثة وبقي سهم واحد فهو للمولى ثم ثلث ms7665 ذلك العبد وصية ~~فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين للمولى بالميراث ~~من ذلك ثلاثة ويعود إلى ورثة العبد سهم منه بالوصية فيطرح من أصل حقهم سهم ~~يبقى أحد وسبعون فتبين أن الوصية له بثلث رقبته وبجزء من أحد وسبعين مما ~~بقي من تركته بعد رفع ثلثي قيمته # ولو مات العبد قبل المولى وترك ثلاث مائة درهم ثم مات المولى وعليه دين ~~مائة درهم فوصية العبد من ذلك ثمانون درهما والسعاية مائتان وعشرون لأن ~~القدر المشغول بالدين من ثلاثمائة لا يعد مالا للمولى في حكم الوصية يبقى ~~ماله مائتا درهم وبعد طرح سهم الدور من قبل المولى يقسم على خمسة أسهم ~~خمساه للعبد بالوصية وذلك ثمانون درهما وثلاثة أخماسه للمولى ثم يعود نصف ~~الثمانين بالميراث إلى المولى فيسلم لورثته مائة وستون وقد نفذنا الوصية ~~للعبد في ثمانين فاستقام # وعلى الطريق الآخر يجعل طرح سهم الدور من قبل العبد # قال ( يرفع مقدار الدين وهو مائة وثلثا ما بقي فإنما يكون للعبد ثلث ما ~~بقي وذلك ستة وستون وثلثان فذلك بين الابنة والمولى نصفان ثم نصيب المولى ~~يكون على ثلاثة أسهم لتنفيذ الوصية للعبد في ثلاثة فيطرح سهم من قبل الابنة ~~) لأن ذلك يعود إليها بالوصية ويقسم هذا الباقي على خمسة خمساها للابنة ~~وثلاثة أخماسها للمولى ثم يعود خمس بالوصية إليها فيسلم إليها مثل ما سلم ~~للمولى وقد حصل تنفيذ الوصية مرة في ستة وستين وثلثين ومرة في ثلاثة عشر ~~وثلث فذلك ثمانون ثم التخريج كما بينا # وكذلك إن كان الدين أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا القياس وكذلك لو كان ~~مع الابنة امرأة أو أم أو كلاهما فهو يخرج مستقيما إذا تأملت على الطريق ~~الذي قلنا # ولو لم يكن على المولى دين وترك المولى أيضا ثلاثمائة فوصية العبد مائتان ~~وأربعون درهما لأنا نضم ما ترك المولى إلى ما تركه العبد فإنه ليس فيه فضل ~~على قيمته فيجعل ذلك كله مال المولى ثم بعد طرح سهم الدور ms7666 من جانب المولى ~~ننفذ الوصية للعبد في خمسي ذلك وخمسا ستمائة مائتان وأربعون يبقي من تركة ~~العبد ستون يأخذه بطريق السعاية ويأخذ نصف المائتين وأربعين بطريق الميراث ~~فيسلم لورثته أربعمائة وثمانون وقد نفذنا الوصية في مائتين وأربعين # وعلى الطريق الآخر يقول وصية العبد من ثلاث مائة # فإذا ترك ثلاث مائة والوصية للعبد من كل ثلاث مائة عرفنا أن له ~~PageV29P076 مائتين فيأخذ المولى مائة درهم من تركة العبد بطريق السعاية ~~ونصف المائتين بطريق الميراث ثم ثلث ذلك للعبد وصية فتكون هذه المائتان بعد ~~طرح سهم الدور أخماسا وإنما تنفذ الوصية في خمسها وخمس المائتين أربعون ~~فظهر أنا نفذنا الوصية له مرة في مائتين ومرة في أربعين فذلك مائتان ~~وأربعون وكذلك إن ترك أكثر من ذلك من المال فعلى هذا القياس يخرج # ولو أعتق المريض عبدا قيمته ثلاثمائة فتعجل المولى من العبد جميع القيمة ~~فأكلها ثم مات العبد وترك خمسمائة درهم ولا وارث له غير ابنته ومولاه ~~فالوصية من ذلك مائة درهم لأن ما ترك العبد صار ميراثا بين الابنة والمولى ~~نصفين فمال المولى عند موته مائتان وخمسون وبعد طرح سهم الدور يقسم ذلك ~~أخماسا الوصية للعبد خمسا ذلك وذلك مائة درهم فتبين أن المولى أخذ من العبد ~~مائة زيادة على حقه فيكون ذلك دينا عليه فيضم ذلك إلى تركة العبد وهو ~~خمسمائة فيصير ستمائة بين الأخت والمولى نصفين لكل واحد منهما ثلاثمائة ~~فيحسب للمولى ما عليه وذلك مائة ويأخذ ورثته مائتين من الابنة فيسلم للابنة ~~ثلاث مائة # ولو كان المولى تعجل من العبد ثلثي قيمته فأكلها ثم مات العبد وترك ~~خمسمائة فالوصية هنا عشرون ومائة لأنه يدفع للمولى مائة درهم من هذه ~~الخمسمائة ونصف ما بقي بطريق الميراث فيكون مال المولى ثلاث مائة وبعد طرح ~~سهم الدور من هذه الثلاثمائة تكون أخماسا الوصية للعبد خمساها وذلك مائة ~~وعشرون فتبين أن السعاية على العبد كانت مائة وثمانين وقد أخذ المولى ~~مائتين فمقدار عشرين من ذلك دين عليه يضم إلى الخمسمائة ويجعل ذلك ms7667 بين ~~الابنة والمولى نصفان لكل واحد منهما مائتان وستون فيحتسب للمولى ما عليه ~~وذلك عشرون ويأخذ من الخمسمائة ما بقي وأربعين ويسلم للابنة مائتان وستون # ولو كان عجل مائة درهم فاستهلكها كانت الوصية أربعين ومائة لأنه يدفع ~~للمولى من الخمسمائة ما بقي من قيمة العبد وذلك مائتان ونصف ما بقي ~~بالميراث فيكون ثلاث مائة وخمسين الوصية للعبد خمسا ذلك باعتبار طرح سهم ~~الدور وذلك مائة وأربعون فظهر أن السعاية عليه مائة وستون وقد أخذ مائة ~~درهم يبقى على العبد من السعاية ستون درهما فيأخذ المولى ذلك من الخمسمائة ~~ونصف ما يبقي بالميراث وذلك مائتان وعشرون فيسلم لورثته مائتان وثمانون وقد ~~نفذنا الوصية في ثمانية وأربعين فاستقام # ولو لم يؤد العبد شيئا من السعاية حتى مات وترك خمسمائة كانت الوصية ستين ~~ومائة درهم لأن المولى يرفع قيمة العبد من تركته وذلك ثلاثمائة ونصف ما بقي ~~بالميراث فيكون PageV29P077 ماله أربعمائة خمساها للعبد بطريق الوصية وذلك ~~مائة وستون درهما فظهر أن السعاية على العبد مائة وأربعون فيأخذها ورثة ~~المولى من الخمسمائة يبقى ثلاث مائة وستون بين الابنة والمولى نصفان للمولى ~~من ذلك مائة وثمانون فيصير في أيديهم ثلاث مائة وعشرون وقد نفذنا وصية ~~العبد في مائة وستين فاستقام الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب # # | باب السلم في المرض # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوي عشرة إلى ~~أجل معلوم وقبض الدراهم ثم مات رب السلم وعليه دين محيط بماله ولم يحل ~~السلم فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم وإن شاء أدى الكر ~~كله حالا ) لأن المريض حابى بالأجل فقد بينا أن الوصية بالأجل بمنزلة ~~الوصية بالمال في الاعتبار من الثلث بعد الدين والدين محيط بتركة الميت هنا ~~فلا يمكن تنفيذ الأجل للمسلم إليه وقد تغير عليه شرط عقده بذلك فثبت له ~~الخيار وإن كان الكر قد حل قبل موت رب السلم أو مات المسلم إليه قبل موت رب ~~السلم حتى حل الأجل بموته فلا خيار له ولا ms7668 لورثته هنا ولكن يجبرون على أداء ~~الكر لأنه لم يتغير موجب العقد هنا ولو كان أسلم عشرين درهما في كر يساوي ~~عشرة وعليه دين عشرة فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم # وإن شاء أدى الكر ورد من رأس ماله ستة وثلاثين لأن المحاباة هنا حصلت ~~بالمال والأجل جميعا فتعتبر من الثلث بعد الدين والثلث بعد الدين ثلاثة ~~دراهم وثلث فذلك القدر سلم للمسلم إليه بالوصية ويثبت له الخيار لتغير شرط ~~العقد عليه فإذا اختار الإمضاء أدى الكر حالا لأن وصيته نفذناها من ثلث ~~المال فلا يسلم له شيء من الأجل فيؤدي الكر حالا ويرد من رأس المال ستة ~~وثلاثين حتى يقضي الدين بعشرة ويسلم للورثة ستة وثلثان وقد نفذنا الوصية في ~~ثلاثة وثلث ولا حاجة إلى نقض العقد هنا في شيء لما أمكن رد بعض رأس المال ~~من غير أن يؤدي إلى الربا بخلاف الإقالة وبيع الكر بالكر على ما بينا فلو ~~كان أسلم خمسين درهما في كر يساوي ثلاثين وعليه دين عشرون # فإن شاء المسلم إليه نقض السلم وإن شاء رد الكر وأدى عشرة دراهم من رأس ~~المال لأنه حاباه بقدر عشرين من رأس المال فيسلم له من ذلك قدر الثلث بعد ~~الدين وذلك عشرة وثبت الخيار له لتغير شرط العقد عليه # فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد عشرة دراهم من رأس المال فيقضي دينه ~~PageV29P078 عشرون درهما ويبقى للورثة عشرون وقد نفذنا الوصية في عشر ~~فاستقام # ولو كان السلم مائة درهم في كر يساوي خمسين وعليه دين أربعون فإن شاء ~~المسلم إليه نقض السلم # وإن شاء أدى الكر ورد ثلاثين رأس المال لأنه يسلم له بالوصية الثلث بعد ~~الدين وذلك عشرون ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد # فإذا اختار امضاء العقد أدى الكر ورد ثلاثين من رأس المال حتى يقضي دينه ~~بأربعين ويسلم للورثة أربعون وقد نفذنا الوصية في عشرين وفي الحاصل يسلم ~~للمسلم إليه قيمة كره وثلث تركة الميت بعد الذين ورد ما زاد ms7669 على ذلك من رأس ~~المال # وإذا أسلم المريض عشرة دراهم إلى رجلين في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل ~~وقضي الدراهم ثم مات أحدهما ثم مات رب السلم قبل حل الأجل فإنه يخير ورثة ~~الميت على أن يؤدوا نصفه لأن طعام السلم حل بموته في نصيبه فلم يتغير موجب ~~العقد على ورثته والحي بالخيار إن شاء نقض السلم في حقه لتغير موجب العقد ~~عليه # وإن شاء أدى ثلث ما عليه لأنه موصى له بالأجل في نصيبه فإنما تنفذ الوصية ~~له في ثلث مال الميت وذلك ثلثا ما عليه فقد سلم للورثة ثلثي كر قيمته ستة ~~وثلثان وبقي ثلث الكر عليه مؤجلا وقيمته ثلاثة وثلث # ولو كان رأس المال عشرين درهما وقد مات أحدهما قبله أو بعده قبل أن ~~يختصموا فالحي وورثة الميت منهما بالخيار لأنه حاباهما بقدر نصف ماله ولا ~~يسلم المحاباة لهما إلا بقدر الثلث فقد تغير على كل واحد منهما شرط العقد ~~فلهذا ثبت لهم الخيار # فإن اختاروا امضاء العقد أدوا الكر وردوا ثلاثة دراهم وثلثا من رأس المال ~~لأنه إنما يسلم لهم من المحاباة مقدار ثلث المال وذلك ستة وثلثان فيؤدي ~~الكر حالا وقيمته عشرة وثلاثة دراهم وثلث من رأس المال حتى يسلم للورثة ~~ثلاثة عشر وثلث وقد نفذنا الوصية في ستة وثلاثين فيكون السالم لهما قيمة ~~الكر من رأس المال وثلث مال الميت بالوصية فإن كان الميت منهما مات معسرا ~~فالآخر بالخيار إن شاء رد حصته من الدراهم ونقض السلم # وإن شاء رد نصف الكر وثلاثة دراهم من رأس المال لأن الميت منهما مات ~~مستوفيا لوصيته ويؤدي ما عليه وقد كان الثلث بينهما نصفين فيكون حق كل واحد ~~منهما في سهم وحق الورثة في أربعة فنصيب الحي يجعل على خمسة يسلم له من ~~الخمس بطريق الوصية ويؤدي أربعة أخماسه وذلك نصف كر قيمته خمسة دراهم ~~وثلاثة دراهم من رأس المال فيسلم للورثة ثمانية وقد نفذنا الوصية للحي في ~~درهمين وللميت في مثله فاستقام # ولو كان رأس ms7670 المال ثلاثين درهما ولم يمت واحد منهما ولكن غاب أحدهما ~~وقالت ورثة رب السلم لا نجيز هذا السلم PageV29P079 فالمسلم إليه بالخيار ~~إن شاء نقض السلم في حصته ورد حصته من الدراهم # وإن شاء أدى نصف الكر ورد من رأس المال سبعة على ما بينا أن الثلث بينهما ~~نصفان فإنما يضرب الحاضر في نصيبه بسهم وورثة رب السلم باربعة فيسلم له ~~الخمس مما عليه وذلك ثلاثة دراهم بالوصية فيرد إلى الورثة نصف كر قيمته ~~خمسة وسبعة دراهم من رأس المال فيكون ذلك اثني عشر وقد نفذنا الوصية للحاضر ~~في ثلاثة وللغائب في مثله فاستقام # فإن حضر الغائب بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا فإنه يكون بالخيار إن شاء ~~رد الدراهم على الورثة في نقض السلم لتغير شرط العقد عليه وإن شاء أدى نصف ~~الكر ورد ثلاثة من رأس المال لأنه قد سلم للورثة اثني عشر فإنما يبقي إلى ~~تمام حقهم ثمانية فإذا أعطاهم نصف الكر قيمته خمسة رد عليهم من رأس المال ~~ثلاثة فقد سلم لهم عشرون درهما وقد نفذنا الوصية لأحدهما في ثلاثة وللآخر ~~في سبعة فاستقام التخريج ولا يرد على الأول بشيء لأن حكم السلم قد انتقض ~~فيما رد ومن رأس المال بانتقاض قبضه من الأصل فلا يعود بعد ذلك حكم العقد ~~في شيء منه # وإذا أسلم الرجل في مرضه ستين درهما إلى ثلاثة نفر في كر قيمته ثلاثون ~~وقبض الدراهم ثم مات رب السلم ولا مال له غيرها فأخذ الورثة أحدهم ولم ~~يظفروا بالآخرين فهو بالخيار لتغير شرط العقد عليه # فإن اختار إمضاء العقد أدى ثلث الكر ورد من رأس المال سبعة دراهم وسبعا # لأن الثلث بينهم أثلاث فالحاضر إنما يضرب في نصيبه بسهم والورثة بستة ~~فيسلم له السبع من نصيبه ونصيبه عشرون درهما فسبعة يكون درهما وستة أتساع ~~فعليه أن يرد على الورثة ما زاد على ذلك وهو ثلث كر قيمته عشرة ومن رأس ~~المال سبعة دراهم وسبعا # فإن ظفروا بأحد الغائبين بعد ما قضى القاضي بينهم ms7671 بهذا وفسخ السلم فيما ~~بينهم وبين الأول فهذا الثاني أيضا بالخيار إن شاء نقض السلم في حصته وإن ~~شاء أدى ثلث الكر ورد من رأس المال ثلاثة دراهم إلا تسعا لأن في يد الورثة ~~سبعة عشر درهما وسبعا # فإذا أعطاهم ما بينا يسلم للورثة ثلاثون درهما وذلك ثلاثة أرباع ما كان ~~أسلم إليهما ويكون في يد المسلم إليه الثاني عشرة دراهم وسبعا فإذا أعطاهم ~~عشرة قيمة ما أدى من الطعام وسبعة وسبعا محاباة فذلك كمال ربع ما أسلم ~~إليهما بما أخذ الأول من المحاباة ولا يرد الثاني على الأول شيئا لأن الأول ~~قد فسخ القاضي حصته من رأس مال السلم فيما رده عليه فلا يعود الحق فيه بعد ~~وذلك لهذا فإن فعلوا ذلك ثم ظفروا بالثالث جاز السلم في حصته وجازت له حصته ~~من المحاباة لأنها كمال الثلث سواء فيؤدي إلى الورثة حصته وذلك ثلاثة عشر ~~قيمته PageV29P080 عشرة حتى يسلم للورثة تمام أربعين درهما وهي ثلث تركة ~~الميت ويكون في يد المسلم إليه الثالث عشرون درهما عشرة قيمة ما أدى وعشرة ~~محاباة وهي تمام ثلث تركة الميت بما أخذ الأولان والأصل في ذلك أنهم حين ~~ظفروا بالأول كانت القسمة بينه وبينهم أسباعا كما بينا فحين ظفروا بالثاني ~~كانت القسمة بينهم وبين الأول والثاني على ثمانية لأن الثالث مستوفي لسهمه ~~بقي حق الورثة في ستة وحقهما في سهمين فعرفنا أنه سلم لهما الربع مما ~~عليهما وقد أخذ الأول حصته كما بينا فيسلم للثاني ما بقي من الربع ثم إذا ~~ظفروا بالثالث فحق الورثة في الثلثين وحق الموصى لهم في الثلث وقد أخذ ~~الأولان حقهما على وجه يتعذر إيصال شيء آخر إليهما فيسلم ما بقي من الثلث ~~كله للثالث # وإذا أسلم المريض عشرين درهما في كر يساوي عشرين إلى أجل وأخذ به رهنا ~~قيمته عشرة فضاع ثم مات قبل أن يحل السلم فقد ذهب الرهن بنصف الكر لأن في ~~قيمته وفاء بنصف الكر وبهلاك الرهن إنما يصير مستوفيا بمقدار قيمة الرهن ~~ويقال ms7672 للمسلم إليه أنت بالخيار فإن شئت أد ثلثي ما بقي عليك من الكر ويكون ~~ما بقي عليك إلى أجله وإن شئت فرد الدراهم وخذ من الورثة نصف الكر لأن ~~المحاباة بالأجل لا تتعذر إلا في مقدار الثلث وماله عند الموت نصف الكر ~~فإنما يسلم له الأجل في ثلث ذلك ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد # فإذا اختار فسخ العقد رد الدراهم وأخذ من الورثة نصف الكر لأن الرهن حين ~~ضاع في يده صار هو به مستوفيا نصف الكر فكأنه أداه إليه # وإذا فسخ العقد وجب على الورثة رد ذلك إليه إلا أن تجيز له الورثة ما بقي ~~عليه إلى أجله فيكون لهم ذلك حينئذ ويسقط به خيار المسلم إليه لأنه ما تغير ~~عليه موجب العقد فإن موجب العقد وجوب تسليم ما بقي عليه بعد حل الأجل وقد ~~سلم له ذلك حين رضي الورثة بالأجل فيما بقي # ولو أسلم المريض عشرين درهما في كر قيمته عشرة دراهم وأخذ منه رهنا قيمته ~~تساوي عشرة فضاع ثم مات المريض فإن شاء المسلم إليه رد الدراهم كلها وأخذ ~~من الورثة كرا مثل كره وإن شاء رد من رأس المال ستة دراهم وثلثين لأنه ~~حاباه بنصف المال ولا يسلم له من المحاباة إلا مقدار الثلث فيثبت له الخيار ~~لتغير شرط العقد عليه # وإذا اختار فسخ العقد رد رأس المال واسترد كرا مثل كره لأنه صار مستوفيا ~~الكر بهلاك الرهن فكأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده عند فسخ السلم # وإذا اختار إمضاء العقد فمال الميت عند موته عشرة دراهم لأن الكر صار ~~مستهلكا فيسلم له بالمحاباة ثلاثة وثلث ويرد ستة دراهم وثلثين ولو أسلم ~~إليه خمسين درهما في كر قيمته PageV29P081 عشرون وأخذ منه رهنا يساوي ~~ثلاثين فضاع الرهن ثم مات المريض فالمسلم إليه بالخيار كما قلنا إن شاء رد ~~الدراهم وأخذ كرا مثل كره لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا للكر وهو أمين في ~~الزيادة فعند انفساخ العقد يرد كرا مثل كره # وإن شاء رد من رأس المال ms7673 إلى الورثة عشرين درهما لأن ماله عند الموت ~~ثلاثون درهما فإن الكر مستهلك فلا يحتسب من تركته فإنما يسلم له بالوصية ~~عشرة ويرد من رأس المال عشرين درهما وذلك ثلثا تركة الميت # ولو أسلم عشرة دراهم في كر قيمته عشرة وأخذ منه رهنا قيمته عشرة ثم مات ~~المريض وقد حل الكر وقيمته خمسة فليس للورثة إلا عين الكر لأنه لم يحابه ~~بشيء من المال حين أسلم وإنما مات بعد حل الأجل فإذا لم يكن في العقد ~~محاباة كان مباشرته في الصحة والمرض سواء # ولو أسلم ثلاثين درهما في مرضه في كر حنطة قيمته يومئذ عشرون ثم مات ~~المريض وقيمة الكر يوم مات عشرة فلم تجز الورثة فالمسلم إليه بالخيار لتغير ~~شرط العقد وعند إمضاء العقد يؤدي الكر ويرد من رأس المال عشرة لأنه قد يمكن ~~في أصل العقد هنا محاباة وإنما يسلم المحاباة له بطريق الوصية فينظر إلى ~~قيمة الكر وقت الخصومة وقيمته وقت الخصومة عشرة وحق الورثة في عشرين فعليه ~~أن يرد مع الكر من رأس المال عشرة بخلاف الأول فهناك لا محاباة في أصل ~~العقد حين وقع السلم فكانت مباشرته في المرض ومباشرته في الصحة سواء إذا لم ~~يكن فيه وصية # فإن أعطاه الكر رهنا ففي حكم الرهن ينظر إلى قيمة الكر يوم الرهن لأن بدء ~~الاستيفاء إنما يثبت بقبض الرهن فيعتبر قيمته عند ذلك وتفسير ذلك مريض أسلم ~~ثلاثين درهما في كر قيمته عشرون وأخذ منه رهنا بالكر قيمته عشرون ثم مات رب ~~السلم فصار قيمة الكر عشرة دراهم وقد ضاع الرهن فإن الرهن يذهب بالكر على ~~قيمته يومئذ لأنه كان في قيمته وفاء بالكر فينعقد به الاستيفاء بقبض الرهن ~~ويتم بهلاكه ثم يكون المسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل ~~كره لأن استيفاء الكر بهلاك الرهن بمنزلة استيفائه حقيقة # وإن شاء رد من رأس المال إلى الورثة ستة دراهم وثلثين لأن الكر مستهلك ~~فإذا رفعت قيمته من رأس المال يوم يقع السلم بقي ms7674 عشرة دراهم فذلك مال الميت ~~فيسلم لصاحب المحاباة ثلث ذلك ويرد على الورثة ثلثيها وذلك ستة وثلثان # ولو أسلم خمسين درهما في كر يساوي عشرين وأخذ منه رهنا قيمته عشرون فزادت ~~قيمة الكر حتى صارت ثلاثين ثم مات رب السلم وقد ضاع الرهن فإن الرهن يذهب ~~بقيمة الكر يومئذ لأن بقبض الرهن يثبت له بدء الاستيفاء في جميع الكر فإن ~~في PageV29P082 قيمته وفاء بالكر فيتم الاستيفاء بهلاك الرهن ولا ينظر إلى ~~زيادة قيمة الكر بعد ذلك والمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا ~~مثل كره # وإن شاء رد من رأس المال عشرين درهما وهو ثلثا تركة الميت بعد الذي ذهب ~~به الرهن لأن الكر مستهلك وقيمته وقت العقد كان عشرين # فإن كانت المحاباة بقدر ثلاثين ومال الميت منه مقدار المحاباة فقط فإنما ~~يسلم له من ذلك الثلث وهو عشرة دراهم فيرد على الورثة مقدار عشرين درهما ~~حتى يستقيم الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب # # | باب السلم في مرض المسلم إليه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم في كر موصوف قيمته ~~أربعون درهما إلى مريض وقبض المريض الدراهم ثم مات المسلم إليه ولا مال له ~~غير الكر فرب السلم بالخيار ) لأن المسلم إليه حاباه بثلاثين درهما وذلك ~~فوق ثلث ماله وإنما يسلم له المحاباة بقدر ثلث ماله فيتخير حين لم يسلم له ~~شرط عقده فإن شاء نقض السلم ورجع على الورثة بدراهمه وإن شاء أخذ نصف الكر ~~وكان للورثة نصف الكر فيكون السالم لرب السلم نصف كر قيمته عشرون درهما ~~عشرة منها بالعشرة التي أسلمها وعشرة بالمحاباة وهي ثلث ما ترك الميت ويسلم ~~للورثة نصف كر قيمته عشرون وذلك ثلثا تركة الميت # وذكر الحاكم في المختصر إن شاء أخذ الكر وأعطى الورثة عشرين درهما وإنما ~~أراد به أن يرد من المحاباة ما جاوز الثلث بطريق لزيادة في رأس المال على ~~قياس بيع العين وهذا غلط لأن الزيادة في رأس المال بعد موت المسلم إليه لا ~~تجوز فإنه لو ms7675 لم يقبض رأس المال حتى مات المسلم إليه لم يجز قبضه بعد الموت ~~فلم تثبت الزيادة التي التحقت بأصل العقد وإنما قبضت بعد موت المسلم إليه ~~وذلك لا يجوز # فإن قيل كيف يستقيم القول بسلامة نصف الكر للورثة من غير أن يجب عليهم رد ~~شيء من رأس المال لأن سلامة نصف الكر لهم لا يكون إلا بطريق انتقاض العقد ~~في نصف الكر وانتقاض العقد في نصف المعقود عليه لا تجوز بغير بدل # قلنا إنما يسلم للورثة نصف الكر بطريق الحط وهو أن رب السلم حين اختار ~~إمضاء العقد فكأنه حط نصف الكر وقد بينا في جانب رأس المال أنه يرد بعض رأس ~~المال على ورثة رب السلم بطريق الحط وكما يجوز الحط في رأس المال يجوز في ~~المسلم فيه لأن الإبراء عن المسلم فيه قبل القبض صحيح فحط بعضه يجوز أيضا # فإن كان على PageV29P083 الميت دين محيط بتركته لم تجز المحاباة لأنها ~~وصية ويحاص رب السلم الغرماء برأس ماله في التركة لأنه تعذر تسليم الكر ~~لمكان حق الغرماء فيجب رد رأس المال وقد استهلكه المسلم إليه فيكون دينا ~~عليه كسائر الديون فلهذا يتحاصون في التركة بقدر ديونهم # فإن كان رب السلم قد أخذ منه رهنا بالسلم وعلى ذلك بينة ثم مات المسلم ~~إليه ولا مال له غير الرهن وعليه ديون استوفى رب السلم رأس المال من الرهن ~~ورد ما بقي على الغرماء لأن تعلق حق السلم بالرهن أسبق من تعلق حق سائر ~~الغرماء فيستوفي رأس ماله ويرد ما بقي على الغرماء لأن الدين مقدم على ~~الوصية # وإذا أسلم الرجل عشرة دراهم إلى مريض في كر قيمته مائة وقبض الدراهم ~~فاستهلكها ثم مات وقد أوصى الرجل بثلث ماله ولا مال له غير الكر # فإن شاء صاحب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه لأنه لم يسلم له شرط عقده # وإذا نقض العقد بطلت وصيته بالمحاباة فيجوز للآخر وصيته في ثلث مال الميت ~~وإن شاء أخذ خمسي الكر وأعطى الورثة منه ثلاثة أخماسه بطريق ms7676 الحط فيسلم له ~~خمسي كر قيمته أربعون درهما بعشرة دراهم فالوصية له من ذلك ثلاثون ويسلم ~~للورثة ثلاثة أخماس الكر وقيمته ستون درهما فيستقيم الثلث والثلثان # والحاكم رحمه الله يقول إن شاء أخذ الكر وأعطي الورثة ستين درهما وهذا ~~غلط لما بينا ولا شيء لصاحب الوصية في قول أبي حنيفة لأن المحاباة على اصله ~~مقدمة على سائر الوصايا والمحاباة هنا بقدر سبعين فهو أكثر من ثلث ماله ~~فإنما يسلم الثلث لصاحب المحاباة ولا شيء للآخر # وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يتحاصان في الثلث فيضرب صاحب ~~المحاباة بجميع المال وصاحب الثلث بالثلث فيصير الثلث بينهم على أربعة ~~والثلثان ثمانية # فإذا اختار رب السلم إمضاء العقد كان له من الكر قدر اثنين وثلاثين ونصف ~~ورد على الورثة قدر سبعة وستين ونصف من الكر بطريق الحط فيكون لصاحب الوصية ~~من ذلك سبعة ونصف وهو ربع ثلث ما ترك الميت لأن التركة بقدر سبعين فمقدار ~~العشرة من الكر مستحق بعوضه وهو رأس المال ولهذا قلنا أن صاحب المحاباة ~~يضرب بجميع المال لأن جميع ذلك محاباة له ويسلم للورثة ما يساوي ستين وذلك ~~ثلثا التركة ولرب السلم من الكر ما يساوي اثنين وثلاثين ونصف عشرة منها ~~بإزاء دراهمه واثنان وعشرون ونصف محاباة وهي ثلاثة أرباع ثلث التركة # فإن كان له عبد فأعتقه في مرضه فعلى قول أبي يوسف ومحمد العتق أولى ويرجع ~~صاحب السلم برأس ماله ولا شيء له غير ذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله إن بدأ ~~بالمحاباة فهي مقدمة على العتق # وإن بدأ بالعتق فهو والمحاباة سواء وقد تقدم بيان هذه المسألة ~~PageV29P084 في العين والدين # وإذا اشترى الرجل بعشرة دراهم كر حنطة قيمته ثلاثون درهما من مريض ثم مات ~~البائع ولا مال له غير الكر وقد باعه من إنسان آخر بعشرة أيضا فالأول أولى ~~بالبيع والمحاباة له دون الآخر لأن الوصية بالمحاباة في ضمن البيع والبيع ~~من الثاني باطل # فإن كان له كر آخر فباعه في مرضه من إنسان آخر وحاباه ms7677 فيه ثم مات تحاصا ~~في الثلث فما أصاب كل واحد منهما كان في الكر الذي اشترى ويردون ما بقي من ~~قيمة الكرين دراهم على الورثة لأن في بيع العين يمكن إزالة المحاباة ~~بالزيادة في الثمن بعد موت البائع فإن قبض الثمن قبل موته ليس بشرط بخلاف ~~السلم على ما بينا والله أعلم بالصواب # # | باب هبة المريض العبد يقتله خطأ ويعفو عنه # ( قال رحمه الله ) ( وإذا وهب المريض في مرضه الذي مات فيه عبدا لرجل ~~قيمته ألف درهم وقبضه ولا مال له غيره ثم إن العبد قتل الواهب خطأ فعفا عنه ~~الواهب قبل موته فإنه يقال للموهوب له ادفعه أو افده فإن اختار الدفع دفع ~~أربعة أخماسه وجاز له الخمس ) لأنه جمع بين الهبة والعفو وكل واحد منهما ~~وصية تجوز من الثلث فحق الموهوب له باعتبار الهبة في سهم ثم لولا العفو ~~لكان يدفع ذلك السهم فيسلم له ذلك السهم بالعفو فحق الورثة في أربعة لما ~~نفذنا الوصية له في سهمين سهم بالعفو وسهم بالهبة فلهذا يكون العبد على ~~خمسة تجوز الهبة في سهم ثم يجوز العفو في ذلك السهم فيكون ذلك السهم بمعنى ~~سهمين ويصير كأن الميت إنما ترك عبدا وخمسي عبد فيسلم للورثة أربعة أخماس ~~عبد ويسلم للموصى له خمسا عبد في الحكم فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى طريق الجبر يجعل العبد مالا وتجوز الهبة في شيء ثم يجوز العفو في ~~ذلك الشيء يبقى في يد الورثة مال إلا شيء وذلك يعدل أربعة أشياء لأنا جوزنا ~~الهبة في شيء والعفو في شيء فحاجة الورثة إلى ضعف ذلك وهو أربعة أشياء ~~فأجبر المال بشيء وزد على ما يعدله مثله فظهر أن المال الكامل يعدل خمسة ~~أشياء وإنا حين جوزنا الهبة في شيء كان ذلك بمعنى خمس العبد وجوزنا العفو ~~فيه أيضا وإن اختار الفداء فدى ثلثه بثلث الدية ويسلم له العبد كله لأنه لو ~~كان العفو دون الهبة لكان يفدي سدس العبد بالطريق الذي قلنا أنه لو كان ~~للميت ألفا درهم ms7678 جاز العفو في جميع العبد فيضم الألفين إلى الدية ثم يجوز ~~العفو في مقدار الدية ويبطل العفو في حصة الألفين وذلك سدس الجملة فيفديه ~~بسدس الدية # فإذا اجتمعت الهبة والعفو يتضاعف PageV29P085 ما يلزمه الفداء فيه فإنما ~~يفدى ثلث العبد بثلث الدية وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويسلم له العبد كله ~~بالهبة وثلثا العفو وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان لأن موجب الجناية أحد ~~شيئين القيمة أو الدية وإنما يعتبر الأقل وهو القيمة لأنه المتيقن به فيكون ~~السالم للموهوب له في الحاصل ألف وستمائة وستة وستون وثلثان وقد سلم للورثة ~~ضعف ذلك من الدية فكان مستقيما فإن كانت قيمته ألفي درهم فاختار الدفع دفع ~~أربعة أخماسه كما بينا # وإن اختار الفداء فدى أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية ويسلم له العبد ~~كله لأنا نضم ضعف قيمة العبد وهو أربعة آلاف إلى الدية ثم نوجب عليه الفداء ~~بحصة ما عدمنا وذلك سبعان لو لم يكن هنا هبة فبعد وجود الهبة يتضاعف لفداء ~~فيفدى أربعة أسباعه بأربعة أسباع الدية وذلك خمسة آلاف وخمسة أسباع ألف ~~ويسلم للموهوب له العبد بالهبة وقيمته ألفان وثلاثة أسباعه بالعفو وذلك ستة ~~أسباع ألف فيكون له ألفان وستة أسباع ألف فذلك ثلث تركة الميت # ولو كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية لأنا نضم ~~إلى الدية ضعف القيمة وذلك ستة آلاف فيكون ستة عشر ألفا فلو كان العفو خاصة ~~لكان يفدى بحساب المضموم وذلك ثلاثة أثمان الدية فعند اجتماع الهبة مع ~~العفو يتضاعف الفداء فيفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف ~~وخمسمائة فيسلم له العبد بطريق الهبة وقيمته ثلاثة آلاف ربعه بالعفو قيمته ~~سبعمائة وخمسون فذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون نفذنا فيه الوصية وقد سلم ~~للورثة ضعف ذلك # ولو كانت قيمته أربعة آلاف فدى ثمانية اتساع بثمانية اتساع الدية لأنا ~~نضم ضعف القيمة وهو ثمانية آلاف إلى الدية فلو لم يكن إلا العفو لكان يفدي ~~بحصة المضموم وذلك أربعة اتساعه # فإذا اجتمعت الهبة والعفو يتضاعف ms7679 الفداء فلهذا يفدي ثمانية اتساعه ~~بثمانية اتساع الدية # ولو كانت قيمته خمسة آلاف فداه كله بجميع الدية ويسلم له العبد بالهبة ~~لأنا نضم ضعف القيمة إلى الدية فيكون عشرين ألفا فلو كان العفو دون الهبة ~~لكان يفدى بحصة المضموم وذلك نصف العبد # فإذا اجتمعت الهبة مع العفو يتضاعف الفداء عليه فيفدي جميعه بجميع الدية ~~وذلك عشرة آلاف ويسلم له العبد بالهبة وقيمته خمسة آلاف فيستقيم الثلث ~~والثلثان وهذا لأنا نصحح الهبة له في جميع العبد أولا فإن بتصحيح الهبة في ~~جميع العبد يزداد الفداء عليه وبزيادة الفداء يزداد مال الميت فلا بد من ~~تصحيح الهبة في جميع العبد ثم إن بقي من الثلث شيء يصح العفو بقدر ما بقي ~~من العبد ويفدي ما زاد على ذلك كما في المسائل PageV29P086 المتقدمة # وإن لم يبق من الثلث شيء لا يصح العفو في شيء كما في هذه المسألة فإنه ~~إذا كانت قيمته خمسة آلاف وقد نفذنا الهبة في جميع ذلك العبد لا يبقى من ~~ثلث مال الميت شيء فلهذا يبطل العفو ويفدي جميع العبد بجميع الدية # وإذا وهب المريض عبدا لرجل لا مال له غيره وقيمته ألف درهم وقبضه ثم وهب ~~الموهوب له الآخر وقبضه ثم جرح العبد المريض جراحة خطأ فمات منها وعفا عن ~~الجناية فإنه يخير الموهوب له الثاني في الدفع والفداء لأن الملك في العبد ~~له فإن اختار دفعه دفع بثلثين وأمسك الثلث وضمن الموهوب له الأول ثلثي قيمة ~~العبد لورثة المقتول لأن مال الواهب في الحكم عبدان عبد يستحق له بالجناية ~~وعبد كان على ملكه فوهبه فتصح وصيته في ثلثه وذلك ثلثا عند نصف ذلك للموهوب ~~له الأول بالهبة ونصفه الثاني بالعفو فيكون السالم للموهوب له الأول ثلث ~~العبد وقد وجب عليه رد الثلثين وقد تعذر رده بالاستهلاك فيضمن ثلثي قيمته ~~لورثة المقتول ويسلم للثاني ثلث العبد بالعفو ويدفع ثلثيه إلى ورثة المقتول ~~فيسلم لهم عبد وثلثا عبد وقد نفذنا الوصية لهما في ثلثي عبد فاستقام # فإن كان الموهوب ms7680 له الأول معسرا دفع الموهوب له الثاني أربعة أخماس العبد ~~وأمسك الخمس لأن الموهوب له الأول مستوف لوصيته وما عليه تاوي فإنما يعتبر ~~ما هو قائم وهو رقبة العبد بالجناية يضرب فيه الورثة بسهام حقهم وهو أربعة ~~والموهوب له الثاني بسهم فيكون العبد على خمسة يسلم له الخمس ويدفع إلى ولي ~~المقتول أربعة أخماسه # فإذا تيسر استقاما على الموهوب له الأول وذلك ثلثا قيمة العبد رد على ~~الموهوب له الثاني إلى تمام ثلث العبد لأن ذلك حقه بالوصية وإن اختار فداء ~~العبد فدى بسبعه وخمسي تسعه بتسعى الدية وخمسي تسعها ويؤخذ من الأول تسعا ~~قيمة العبد وخمسا تسعه والطريق في ذلك أن يأخذ ضعف القيمة لأجل العفو وذلك ~~ألفان وضعف القيمة لأجل الهبة فيضم ذلك إلى العبد فيكون خمسة آلاف ثم يضم ~~ذلك إلى الدية فيكون خمسة عشر ألفا ثم ينظر إلى المضموم كم هو من الجملة ~~فيجد العبد والدية أربعة أسهم من خمسة عشر سهما من الجملة فيجوز العفو فيما ~~زاد على ذلك وهو أحد عشر سهما من خمسة عشر سهما ويفدي أربعة أسهم من خمسة ~~عشر بعشرة أمثاله من الدية لأن الدية من القيمة عشرة أمثاله فيكون ذلك ~~أربعون وتجوز الهبة للموهوب له الأول في أحد عشر سهما من خمسة عشر فإنما ~~يضمن قيمة أربعة أسهم من خمسة عشر سهما للورثة فيسلم للورثة أربعة وأربعون ~~سهما وقد نفذنا الوصية لهما في اثنين وعشرين سهما فاستقام الثلث والثلثان # وإذا PageV29P087 أردت معرفة ما قال في الكتاب أنه يفدي بتسعة وخمسي تسعه ~~بتسعى الدية وخمسي تسعها فالسبيل أن تضرب خمسة عشر في ثلاثة فيكون خمسة ~~وأربعين وإنما لزمه الفداء في أربعة من ذلك فيضرب تلك الأربعة في ثلاثة ~~فتكون اثنى عشر واثنا عشر من خمسة وأربعين يكون تسعاه خمسا تسعه فإن كل تسع ~~يكون خمسة وتسعاه عشرة وخمسا تسعه سهمان فظهر أنه إنما يفدي بتسعه وخمسي ~~تسعه وكذلك الموهوب له الأول إنما ضمن أربعة من خمسة عشر وقد ضربنا ذلك في ms7681 ~~ثلاثة فهو اثنا عشر فعرفنا أنه يضمن تسعى قيمة العبد وخمسي تسعه # فإن كانت قيمته ألفا فدى خمس العبد بخمسي الدية لأنا نأخذ ضعف القيمة ~~لأجل العفو ومثله لأجل الهبة فيكون ثمانية آلاف إذا ضممت ذلك إلى الدية مع ~~قيمة العبد يكون عشرين ألفا ثم يبطل العفو بحصة المضموم والمضموم كان ~~ثمانية آلاف فحصته خمسا الجملة فلهذا يفدي خمسي العبد بخمسي الدية وذلك ~~أربعة آلاف ويضمن الموهوب له الأول خمسي قيمة العبد وذلك ثمانمائة ويسلم له ~~بالهبة ثلاثة أخماس العبد قيمته ألف ومائتان وقد نفذنا العفو للموهوب له ~~الثاني في مثل ذلك فحصل تنفيذ الوصيتين في ألفين وأربعمائة وقد سلم للورثة ~~أربعة آلاف وثمانمائة فاستقام الثلث والثلثان # وإن كانت قيمته ثلاثة آلاف فدى أربعة أعشاره وأربعة أخماس عشرة بالطريق ~~الذي قلنا أنه يؤخذ ضعف القيمة مرتين وذلك اثنا عشر ألفا فيضم إلى الدية مع ~~القيمة فيكون الجملة خمسة وعشرين ألفا ثم يفدي حصة المضموم والمضموم من ~~الجملة أربعة أعشاره وأربعة أخماس عشره لأن المضموم اثنا عشر واثنا عشر من ~~خمس وعشرين يكون أربعة أعشاره وأربعة أخماس عشره # وإن أردت معرفة ذلك فاضرب خمسة وعشرين في عشرة فيكون مائتين وخمسين ثم ~~اضرب اثني عشرة في عشرة فتكون مائتين وعشرين وعشر مائتين وخمسين خمسة ~~وعشرون فمائة تكون أربعة أعشاره وعشرون تكون أربعة أخماس عشر ثم التخريج ~~إلخ كما بينا # وعلى هذا الطريق يخرج ما إذا كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فإنه إذا كانت ~~قيمته خمسة آلاف فدى أربعة أسباعه وإن كانت ستة آلاف فدى ثلاثة أخماسه وإن ~~كانت سبعة آلاف فدى ثلاثة أخماسه وتسع خمسه وإن كانت ثمانية آلاف فدى ثلاثة ~~أخماسه وخمس خمسه # وإن كانت تسعة آلاف فدى منه ستة وثلاثين سهما من خمسة وخمسين سهما وكل ~~ذلك يخرج مستقيما على الطريق الذي قلنا فإن كانت قيمته عشرة آلاف فدى ثلثيه ~~لأنا نضم ضعف القيمة مرتين وذلك أربعون ألفا إلى الدية والقيمة PageV29P088 ~~فيكون ستين ألفا يبطل العفو والهبة في حصة ms7682 المضموم وذلك ثلثا الجملة # فإذا بطل العفو في ثلثي العبد فداه بثلثي الدية وكذلك الهبة تبطل في ثلثي ~~العبد فيضمن الموهوب له الأول ثلثي قيمته فيسلم لورثة الواهب ثلاثة عشر ~~ألفا وثلث ألف وقد نفذنا الهبة والعفو لهما في ستة آلاف وثلثي ألف فكان ~~مستقيما # ولو كانت قيمته عشرين ألفا فدى ثلثيه بثلثي الدية ويرد الموهوب له الأول ~~ثلثي القيمة لأنا نعتبر في العفو هنا الدية دون القيمة فإن الدية أقل من ~~القيمة والمتيقن به هو الأقل # وإذا اعتبرنا الدية كان هذا وما لو كانت قيمته عشرة آلاف سواء من حيث أنه ~~يجوز العفو في الثلث وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويؤدي ثلثي الدية ويرد ~~الموهوب له الأول ثلثي القيمة وذلك ثلاثة عشر ألفا وثلث ألف فيسلم للورثة ~~عشرون ألفا وقد نفذنا الهبة في عشرة آلاف للموهوب له الأول في ثلث عبد ~~قيمته ستة آلاف وثلثا ألف وللموهوب له الثاني في ثلث الدية فيكون ذلك عشرة ~~آلاف # وكذلك لو كانت قيمته خمسة عشر ألفا لأنا نعتبر في العفو الدية فيسلم له ~~الثلث بالعفو ويؤدي ثلث الدية ويغرم الموهوب له الأول ثلثي قيمته وذلك عشرة ~~آلاف فيسلم للورثة ستة عشر ألفا وثلثا ألف وقد نفذنا الوصية للموهوب له ~~الأول في خمسة آلاف ثلث العبد وللموهوب له الثاني في ثلث الدية فذلك ثمانية ~~آلاف وثلث ألف مثل نصف ما سلم للورثة فكان مستقيما # وإن أراد الدفع دفع خمسة أثمانه وضمن له الموهوب له الأول خمسة أثمان ~~قيمته لأن الوصية بالهبة كانت في خمسة عشر ألفا وبالعفو في عشرة آلاف وهو ~~الدية لأنه أقل الواجبين فيكون ذلك خمسة وعشرين ألفا وحاجة الورثة إلى ضعف ~~ذلك وذلك خمسون ألفا فالسبيل أن تضم خمسين ألفا إلى نصف قيمة العبد وذلك ~~ثلاثون ألفا فيكون جملة ذلك ثمانين ألفا ثم تبطل من الهبة والعفو بحساب ما ~~عدمنا وذلك خمسة أثمان الجملة # فإذا بطل العفو في خمسة أثمانه دفع قيمة ذلك تسعة آلاف وثلاثمائة وخمسة ~~وسبعين ويغرم الموهوب ms7683 له خمسة أثمان قيمته وهو هذا المقدار أيضا فتكون ~~الجملة ثمانية عشر ألفا وسبعمائة وخمسين وسلم للموهوب له الأول ثلاثة أثمان ~~العبد وللموهوب له الثاني ثلاثة أثمان الدية بالعفو # فإذا جمعت بينهما من حيث الدراهم كان مثل نصف ما سلم للورثة فيستقيم ~~الثلث والثلثان # # | مسألة من إقالة السلم # وإذا كان للمريض كر حنطة على رجلين يساوي ثلاثين درهما ورأس ماله فيه ~~عشرة دراهم فأقالهما ولا مال له غيره ثم مات وأحدهما غائب قيل للحاضر رد ~~ثلاثة أعشار نصف رأس المال وذلك درهم وأد سبعة أعشار نصف الكر PageV29P089 ~~وذلك يساوي عشرة ونصفا وإنما كان كذلك لأنه بالإقالة حاباهما بقدر عشرين ~~درهما وإنما تجوز المحاباة لهما في الثلث فيكون لكل واحد منهما نصف الثلث ~~وأحدهما غائب مستوف لوصيته فإنما يعتبر حصة الحاضر خاصة وذلك خمسة عشر فهو ~~يضرب بسهم والورثة بأربعة فيكون ذلك خمسة فإنما نسلم له خمس هذا النصف وذلك ~~ثلاثة ثم المحاباة لهما كانت بقدر عشرين فيكون لكل واحد منهما عشرة وثلاثة ~~من عشرة تكون ثلاثة أعشاره والأصل في الإقالة ما قدمنا أنه إنما تصح ~~الإقالة في مقدار ما يخرج من الثلث من المحاباة # ( ألا ترى ) أن في هذه المسألة لو كانا حاضرين كانت الإقالة تجوز لهما في ~~النصف لأن الثلث من جملة المحاباة مثل نصفه فكذلك هنا إنما تجوز الإقالة ~~للحاضر في مقدار نصيبه من المحاباة وذلك ثلاثة أعشار نصف رأس المال ونصف ~~رأس المال خمسة دراهم فثلاثة أعشاره درهم ونصف ويؤدي سبعة أعشار نصف الكر ~~قيمة ذلك عشرة ونصف فيكون جملته اثنى عشر هو السالم للورثة وقد سلم للحاضر ~~بالوصية ثلاثة دراهم وللغائب مثل ذلك فيستقيم الثلث والثلثان إلى أن يقدم ~~الغائب # فإذا قدم رد نصف رأس مال حصته ونصف كر ويرد الورثة على الأول من الطعام ~~بقيمة ثلاثة من عشرة ونصف ويأخذون منه درهما من رأس المال حتى تسلم الإقالة ~~لهما في نصف الكر وقيمته خمسة عشر بخمسه فتكون الوصية لهما في عشرة ويسلم ~~للورثة نصف كر ms7684 قيمته خمسة عشر درهما فاستقام الثلث والثلثان وإنما كان هذا ~~بخلاف ما تقدم من مسائل السلم إلى رجلين لأن قضاء القاضي هناك على الحاضر ~~عند غيبة أحدهما يكون فسخا لعقد السلم فيما أمره بالرد وفسخ السلم لا يحتمل ~~النقض فلا يعود حقه بحضور الثاني فأما في هذه المواضع هذا إقالة السلم ~~فكأنه فسخ الإقالة أو منع صحتها في النقص عند غيبة أحدهما # فإذا حضر وأمكن إعماله وجب اعماله فلهذا كان الراجع فيما بينهما حتى ~~يستويا في الوصية وفيما وجب لكل واحد منهما بالإقالة # وإذا وهب المريض لرجل صحيح عبدا يساوي ثلاث مائة فقبضه ثم باعه من المريض ~~بمائة درهم وقبضه المريض ثم مات ولا مال له غير العبد فإن العبد يسلم لورثة ~~المريض ويرجعون أيضا على الموهوب له بثلاثة وثلاثين وثلث وإنما يسلم لهم ~~الهبة في ثلثي العبد وثلثي ثلثه لأن مال المريض في الحاصل خمسمائة العبد ~~الموهوب والعبد المشتري وهو في كعبد آخر إلا أن عليه مائة درهم دين وهو ~~ثمنه # فإذا رفعنا المائة من ستمائة يبقي خمسمائة فإنما تجوز الهبة في ثلث ذلك ~~وذلك مائة وستة وستون وثلثان وعليه رد مائة وثلاثة وثلاثين PageV29P090 ~~وثلث باعتبار نقض الهبة لأنه صار مستهلكا للعبد بالبيع إلا أن مقدار المائة ~~دين له على الميت وهو ثمن العبد فتقع المقاصة بقدره ويؤدي ثلاثة وثلاثين ~~وثلثا فيسلم للورثة العبد وقيمته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث وقد نفذنا ~~الهبة في مائة وستة وستين وثلثين مثل نصف ما سلم للورثة فاستقام الثلث ~~والثلثان والله أعلم # # | كتاب الدور # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ) إملاء في كتاب الدور # قال ( وإذا جرح العبد رجلا فعفا عنه المجروح في صحته أو في مرضه ثم مات ~~من ذلك المرض ولم يترك مالا فإن كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح من غير أن ~~يعتبر من الثلث ) لأن الواجب هو القصاص والقصاص ليس بمال وإسقاط المريض حقه ~~فيما ليس بمال لا يكون ms7685 معتبرا من الثلث وهذا استحسان قد بيناه في الديات ~~وإن كانت الجراحة خطأ فإن لم يكن صاحب فراش حين عفا جاز العفو في الكل أيضا ~~لأنه في حكم الصحيح ما لم يصر صاحب فراش في التصرفات والتبرعات وهذا تصرف ~~بعده في الحال فإنما يعتبر حاله حين نفذ التصرف # وإن كان صاحب فراش حين عفا جاز العفو من ثلثه لأن الواجب في الجناية ~~الخطأ الدفع أو الفداء فعفوه يكون إسقاطا بطريق التبرع وذلك معتبر من الثلث ~~إذا باشره في مرضه وبعد ما صار صاحب فراش فهو في حكم المريض فيكون عفوه من ~~الثلث ثم المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون قيمة العبد مثل الدية عشرة ~~آلاف أو أقل من الدية أو أكثر من الدية # فإن كانت قيمته مثل الدية فالعفو صحيح في ثلثه ويخير بين أن يدفع ثلثه ~~وبين أن يفديه بثلثي الدية ولا يقع الدور هنا سواء اختار الدفع أو الفداء # وإن كانت قيمته أقل من عشرة آلاف لم يقع الدور عند اختيار الدفع ويقع ~~الدور عند اختيار الفداء لأن وقوع الدور بزيادة مال الميت وإنما يحسب مال ~~الميت في الابتداء ما هو الأقل لأن مولى العبد الجاني يتخلص بدفع الأقل ~~فإنما يتبين بذلك القدر أنه مال الميت وما زاد عليه إنما يظهر باختياره ~~الدفع # فإذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف درهم فظهور الزيادة عند اختياره الفداء ~~لا عند اختياره الدفع # وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف فظهور الزيادة عند اختيار الدفع لا عند ~~اختيار الفداء ثم جملة هذا النوع من المسائل أن قيمة العبد إما أن تكون ~~ألفا أو ألفين PageV29P091 أو ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو خمسة آلاف أو ~~ستة آلاف أو سبعة آلاف أو ثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف أو خمسة ~~عشرة ألفا أو عشرين ألفا أو ثلاثين ألفا أو أربعين ألفا أو خمسين ألفا أو ~~مائة ألف وفي الأصل إنما بدأ بما كانت قيمته خمسة آلاف # وفي المختصر ذكر بعض ms7686 المسائل ولم يذكر البعض والأولى أن نخرج جميع هذه ~~المسائل على الترتيب ليكون أوضح في البيان وأقرب إلى الفهم فنقول أما إذا ~~كانت قيمته ألف درهم # فإن اختار الدفع لا تدور المسألة ولكنه يدفع ثلثي العبد ويجوز العفو في ~~الثلث فإن اختار الفداء فإنه يقع الدور هنا لأنه يتعذر تصحيح العفو في جميع ~~العبد فإنه لا يجب شيء من الدية عند ذلك ولا يظهر للميت مال آخر فتبين أنا ~~صححنا تبرعه في جميع ماله وذلك لا يجوز ولا يمكن إبطال العفو في جميعه لأنه ~~حينئذ يفديه بعشرة آلاف درهم فتبين أن للميت عشرة آلاف وأن العبد خارج من ~~الثلث وزيادة فعرفنا أنه يجب تصحيح العفو في بعضه # ثم طريق معرفة ذلك البعض ما أشار إليه محمد رحمه الله في الأصل أنه لو ~~كان معنا مال آخر ضعف قيمة العبد لكان يصح العفو في الكل لأن مال الميت هو ~~أقل وذلك ألف درهم قيمة العبد # فإذا جاز العفو في الكل وسلم للورثة ألف درهم استقام الثلث والثلثان ولا ~~معتبر بالدية هنا لأنها لا تجب عند صحة العفو فإنما وجب الاعتراض على هذا ~~العفو لأنا عدمنا ألفي درهم فالسبيل أن يضم ذلك القدر إلى الدية وهو عشرة ~~آلاف درهم ثم ينظر إلى المضموم كم هو من الجملة فيبطل العفو بقدر ذلك ~~المضموم وإذا ضممت إلى عشرة آلاف ألفي درهم كان اثني عشر ألفا وكان المضموم ~~من هذه الجملة السدس فعرفنا أن العفو يصح في خمسة أسداس العبد مقدار ذلك ~~ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ويبطل في السدس فيفديه بسدس الدية وذلك ألف ~~وستمائة وستة وستون وثلثان فيحصل للورثة هذا القدر وما نفذنا فيه العفو مثل ~~نصفه فيستقيم الثلث والثلثان # وطريق الدينار والدرهم فيه أن تجعل العبد دينارا أو درهما وتجبر العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فيفديه بعشرة أمثاله لأن الدية عشرة أمثال قيمة ~~العبد فكل جزء بطل فيه العفو فداه بعشرة أمثاله فيصير في يد الوارث عشرة ~~دراهم وحاجتهم إلى دينارين فاقلب ms7687 الفضة فيكون كل دينار بمعنى عشرة وكل درهم ~~بمعنى اثنين ثم عد إلى الأصل فقل قد جعلنا العبد دينارا ودرهما الدينار ~~عشرة والدرهم اثنان فذلك اثنا عشر وقد نفذنا العفو في الدينار وذلك خمسة ~~أسداس العبد # أو نقول لما كان عشرة دراهم تعدل دينارين عرفنا أن كل دينار يعدل خمسة ~~فتقلب الفضة وتجعل PageV29P092 الدينار بمعنى خمسة والدرهم بمعنى واحد ثم ~~تعود إلى الأصل فتقول قد كان العبد دينارا ودرهما فالدينار بمعنى خمسة ~~والدرهم بمعنى واحد ثم صححنا العفو في الدينار وذلك خمسة أسداس العبد وبطل ~~في السدس فيفديه بسدس الدية والتخريج كما بينا # وعلى طريق الجبر نقول السبيل أن تأخذ مالا مجهولا يصح العفو في شيء منه ~~ويبطل في مال إلا شيء فتفديه بعشرة أمثاله وهو عشرة أموال إلا عشرة أشياء ~~وحاجة الورثة إلى شيئين فالسبيل أن تجبر عشرة أموال بعشرة أشياء وتزيد على ~~ما يعدله مثل ذلك فصار عشرة أموال تعدل اثني عشر شيئا فالمال الواحد يعدل ~~شيئا وخمس شيء فقد انكسر بالأخماس فتضرب شيئا وخمس شيء في خمسة فيكون سبعة ~~وقد نفذنا العفو في شيء فضربنا كل شيء في خمسة فتبين أنا نفذنا العفو في ~~خمسة أسداس العبد وأبطلناه في السدس فنفديه بسدس الدية كما بينا وعلى طريق ~~الخطأين السبيل أن تجعل على العبد ثلاثة أسهم فتجبر العفو في سهم وتبطله في ~~سهمين فتفدي هذين السهمين بعشرة أمثالهما وذلك عشرون وحاجة الورثة إلى ~~سهمين فظهر الخطأ بزيادة ثمانية عشر فتعود إلى الأصل وتجبر العفو في سهمين ~~وتبطله في سهم فيفديه بعشرة أمثاله فيحصل في يد الورثة عشرة وحاجتهم إلى ~~أربعة فظهر الخطأ بزيادة ستة وكان الخطأ الأول بزيادة ثمانية عشر فلما زدنا ~~سهما في العفو ذهب خطأ اثني عشر فعرفنا أن الذي يذهب ما بقي من الخطأ وذلك ~~ستة ونصف سهم فنجوز العفو في سهمين ونصف ونبطله في نصف سهم ثم نفدي ذلك ~~بعشرة أمثاله وذلك خمسة أسهم ونسلم للورثة خمسة وقد نفذنا العفو في سهمين ~~ونصف فيستقيم ms7688 وسهمان ونصف من ثلاثة تكون خمسة أسداس فظهر أن العفو إنما يصح ~~في خمسة أسداس العبد # وإذا عرفنا طريق الخطأين تيسر طريق الجامعين على ذلك وقد بينا في وجه ~~تخريجه فيما تقدم من كتب الحساب فإن أعتقه مولاه أو باعه وهو يعلم فهو ~~مختار للفداء لأنه فوت الدفع بتصرفه وعليه سدس الدية بمنزلة ما لو اختار ~~الفداء # وإن لم يعلمهما بالجناية كان مستهلكا للعبد فعليه ثلثا القيمة بمنزلة ما ~~لو اختار الدفع فإن كان قيمة العبد ألفي درهم واختار الفداء فداه بسبعي ~~الدية # والطريق في ذلك أن تقول لو كان هنا مال آخر ضعف قيمة العبد وهو أربعة ~~آلاف لكان العفو يصح في جميع العبد فيضم ما عدمنا وهو أربعة آلاف إلى الدية ~~فيكون أربعة عشر ألفا ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فتجده سبعي ~~الجملة فنبطل العفو في سبعي العبد باعتبار ما عدمنا ونجوز في خمسة اسباع ~~العبد مقدار ذلك من الدراهم ألف وأربعمائة وعشرون وأربعة أسباع PageV29P093 ~~وما أبطلنا فيه العفو وذلك سبعا العبد فنفدي بسبعي الدية مقدار ذلك ألفان ~~وثلاثمائة وسبعة وخمسون وسبع يسلم للورثة ضعف ما نفذنا فيه العفو فاستقام ~~الثلث والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما ونجبر العفو في ~~الدينار ونبطله في الدرهم فنفديه بخمسة أمثاله لأن الدية خمسة أمثال قيمة ~~العبد فيحصل في يد الورثة خمسة دراهم وحاجتهم إلى دينارين فإذا قلبت الفضة ~~كان كل دينار بمعنى خمسة وكل درهم بمعنى اثنين # ثم نعود إلى الأصل فنقول قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار خمسة ~~والدراهم اثنان فذلك سبعة وقد صححنا العفو في الدينار وذلك خمسة أسباع ~~العبد فتبين أن العفو إنما بطل في سبعة والتخريج كما بينا # وعلى طريق الجبر نصحح العفو في شيء ونبطله في مال إلا شيء فنفديه بخمسة ~~أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء وذلك شيئان فأجبره ~~بخمسة أشياء فيكون خمسة أموال تعدل سبعة أشياء فعرفنا أن كل مال يعدل شيئا ~~وخمسي ms7689 شيء فانكسر بالأخماس فنضرب شيئا وخمسي شيء في خمسة فيكون سبعة فظهر ~~أن المال الكامل سبعة وقد كنا صححنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في خمسة ~~فتبين أنا صححنا العفو في خمسة أسباع العبد والتخريج كما بينا وعلى طريق ~~الخطأين نجعل العبد على ثلاثة أسهم ونصحح العفو في شيء ونبطله في سهمين ~~فنفديهما بخمسة أمثالهما وذلك عشرة وحاجة الورثة إلى سهمين فظهر الخطأ ~~بزيادة ثمانية فنعود إلى الأصل ونصحح العفو في سهمين ونبطله في سهم فنفديه ~~بخمسة أمثاله فيحصل في يد الورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة فظهر الخطأ بزيادة ~~سهم وكان الخطأ الأول بزيادة ثمانية فلما زدنا سهما أذهب سبعة فنزيد في ~~العفو ما يذهب خطأ السهم الباقي وذلك سبع سهم ونصحح العفو في سهمين وسبع ~~ونبطله في ستة أسباع سهم فنفدي ذلك بخمسة أمثاله وذلك أربعة وسبعان فيسلم ~~للورثة هذا المقدار وقد نفذنا العفو في سهمين وسبع فيستقيم الثلث والثلثان ~~وستة أسباع من ثلاثة سبعاه في الحاصل فظهر أنا أبطلنا العفو في سبعي العبد ~~وجوزناه في خمسة أسباعه # ولو كان قيمة العبد ثلاثة آلاف واختار الفداء فداه بثلاثة أثمان الدية ~~لأنا ننظر إلى ضعف قيمة العبد وذلك ستة آلاف فنضمه إلى الدية فيكون ستة عشر ~~ألفا ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فإذا هو ثلاثة أثمانه فنبطل ~~العفو باعتباره في ثلاثة أثمان العبد ونصححه في خمسة أثمانه مقدار ذلك من ~~الدراهم ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون ونفدي بثلاثة أثمان الدية وذلك ثلاثة ~~آلاف وسبعمائة وخمسون فإن كل ثمن من الدية ألف ومائتان وخمسون فيستقيم ~~الثلث PageV29P094 والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما فتجوز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم ثم تفدي ذلك بثلاثة أمثاله وثلث لأن الدية مثل ~~ثلاثة أمثال قيمة العبد ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة دراهم وثلث ~~وحاجتهم إلى دينارين فقد وقع الكسر بالأثلاث فتضرب كل شيء في ثلاثة فصارت ~~الدراهم عشرة والدنانير ستة ثم تقلب الفضة وتعود إلى الأصل فتقول ms7690 قد كنا ~~جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار عشرة والدرهم ستة فذلك ستة عشر ثم ~~صححنا العفو في الدينار وذلك خمسة أثمان العبد وأبطلنا في الدرهم وذلك ~~ثلاثة أثمان العبد وهو ستة فتفديه بثلاثة أمثال وثلث وذلك عشرون فيسلم ~~للورثة عشرون وقد صححنا العفو في عشرة فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى طريق الجبر تصحح العفو في شيء منه وتبطله في مال إلا شيئا منه ~~فتفديه بثلاثة أمثاله ومثل ثلثه فيحصل في يد الورثة ثلاثة أموال وثلث إلا ~~ثلاثة أشياء وثلثا تعدل خمسة أشياء وثلثا انكسر بالأثلاث فتضرب خمسة وثلثا ~~في ثلاثة فيكون ستة عشر وتضرب ثلاثة أموال وثلث في ثلاثة فيكون عشرة فظهر ~~أن كل مال يعدل شيئا وستة أعشار شيء وهو ثلاثة أخماس فتضرب شيئا وثلاثة ~~أخماس في خمسة فيكون ثمانية وتبين أن المال الكامل ثمانية وقد نفذنا العفو ~~في شيء وضربنا كل شيء في خمسة فتبين أنا نفذنا العفو في خمسة أثمان العبد ~~وأبطلناه في ثلاثة أثمانه وطريق الخطأين فيه على نحو ما بينا يخرج مستقيما ~~إذا تأملت فتركته للتحرز عن التطويل # ولو كان قيمة العبد أربعة آلاف فداه بأربعة أسباع الدية لأنا نأخذ ضعف ~~قيمة العبد وذلك ثمانية آلاف فنضمه إلى مقدار الدية فيكون ثمانية عشر ألفا ~~ثم ننظر إلى المضموم كم هو من الجملة فنجد ذلك أربعة اتساع الجملة فنبطل ~~العفو بقدره ونصحح العفو في خمسة أتساع العبد مقدار ذلك من الدراهم ألفان ~~ومائتان وعشرون وتسعان ونفدي أربعة أتساع العبد بأربعة أتساع الدية وذلك ~~أربعة آلاف وأربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما ونصحح العفو في ~~الدينار ونبطله في الدراهم فنفدي ذلك بمثله ومثل نصفه وذلك درهمان ونصف ثم ~~درهمان ونصف يعدل دينارين وقد وقع الكسر فيه بالإنصاف فاضعفه فيصير أربعة ~~دنانير تعدل خمسة دراهم ثم أقلب الفضة # وعد إلى الأصل فتقول كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار بمعنى خمسة ~~والدرهم بمعنى أربعة فذلك تسعة وصححنا العفو في الدينار ms7691 وذلك خمسة وأبطلناه ~~في الدرهم وهو أربعة فنفدي ذلك بمثله ومثل نصفه وذلك عشرة فيحصل للورثة ~~PageV29P095 عشرة وقد نفذنا العفو في خمسة فيستقيم الثلث والثلثان # وطريق الجبر فيه أن تصحح العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيء فتفديه ~~بمثله ومثل نصفه فيحصل في يد الورثة مالان ونصف إلا شيئين ونصف شيئا ~~وحاجتهم إلى شيئين فاجبر مالين ونصفا بشيء ونصف شيء وزد على ما يعدله شيئين ~~ونصف شيء فيصير مالين ونصفا يعدل أربعة أشياء ونصفا فانكسر بالإنصاف فاضعفه ~~فيكون خمسة أموال يعدل تسعة أشياء فالمال الكامل يعدل شيئا فتضربه في أربعة ~~أخماس فتضربه في خمسة وشيء وأربعة أخماس إذا ضربته في خمسة يكون تسعة وقد ~~صححنا العفو في شيء وضربنا كل شيء في خمسة فتبين أنا جوزنا العفو في خمسة ~~أتساع العبد والتخريج كما بينا فإن كان قيمة العبد خمسة آلاف فإنه يفدي ~~نصفه بنصف الدية لأنا نأخذ ضعف قيمة العبد وهو عشرة آلاف فنضمه إلى الدية ~~فيكون ذلك عشرين ألفا ثم ننظر إلى المضموم وكم هو من الجملة فإذا هو نصف ~~الجملة فنبطل العفو باعتباره في العبد ونجوز في نصف العبد مقدار ذلك ألفان ~~وخمسمائة ثم نفدي ما أبطلنا فيه العفو بنصف الدية وذلك خمسة آلاف فيحصل ~~للورثة خمسة آلاف وقد نفذنا العفو في ألفين وخمسمائة فيستقيم الثلث ~~والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم نجعل العبد دينارا ودرهما فنصحح العفو في ~~الدينار ونبطله في الدرهم فنفدي ذلك بضعفه لأن الدية ضعف قيمة العبد فيصير ~~في يد الورثة درهمان تعدل دينارين وتبين أن قيمة الدينار والدرهم سواء وأنا ~~صححنا العفو في الدينار وذلك نصف العبد وأبطلناه في الدرهم وقد فدى المولى ~~ذلك بضعفه فيحصل للورثة ضعف ما نفذنا فيه العفو وعلى طريق الجبر نصحح العفو ~~في شيء ونبطله في مال إلا شيئا فنفدي ذلك بضعفه وذلك مالان إلا شيئين وحاجة ~~الورثة إلى شيئين فاجبر مالين بشيئين وزد على ما يعدلهما مثل ذلك فيكون ~~مالين يعدل أربعة أشياء كل مال يعدل شيئين ms7692 وقد نفذنا العفو في شيء وشيء من ~~شيئين يكون نصف شيئين فتبين أنا صححنا العفو في نصف العبد والتخريج كما ~~بينا وإن كانت قيمته ستة آلاف # فالطريق فيه أن تأخذ ضعف قيمة العبد وذلك اثنا عشر ألفا فتضمه إلى الدية ~~فتكون الجملة اثنان وعشرون ألفا ثم تنظر إلى المضموم كم هو من الجملة فتجد ~~ذلك ستة أجزاء من أحد عشر جزءا فتبطل العفو في ستة أجزاء من أحد عشر جزءا ~~من العبد وتفدي ذلك بستة أجزاء من أحد عشر جزءا من الدية فيستقيم الثلث ~~والثلثان إذا تأملت # وعلى طريق الدينار والدرهم تجوز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم ~~فتفديه بمثله وبمثل ثلثه PageV29P096 لأن الدية من القيمة مثلها ومثل ~~ثلثيها ثم التخريج كما بينا وعلى هذا يخرج فيما إذا كانت قيمته سبعة آلاف ~~أو ثمانية آلاف أو تسعة آلاف # فإن كانت قيمته عشرة آلاف فالعفو هنا صحيح في ثلث العبد ولا دور في ~~المسألة لأن الدية مثل قيمة العبد فلا يمكن زيادة في مال الميت سواء اختار ~~الدفع أو الفداء # فإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف فالأصل فيه أن تأخذ ضعف الدية ~~وتضمه إلى القيمة ثم تدفع حصة الضعف من العبد لأنه لو كان العبد ضعف الدية ~~لكان يجوز العفو في جميع العبد لأن مال المولى هو مقدار الدية هنا فله أقل ~~المالين # وإنما تتبين الزيادة عن اختيار الدفع وصارت الدية في هذا النوع كالعبد في ~~النوع الأول ولهذا لو اختار الفداء هنا لا يقع الدور لأنه لا يظهر زيادة في ~~مال الميت وإنما يقع الدور عند اختيار الدفع فتقول إذا كانت قيمته عشرون ~~ألفا صح العفو في النصف لأنك تأخذ ضعف النقدية وذلك عشرون ألفا فتضمه إلى ~~القيمة فيصير أربعين ألفا ثم يدفع حصة الضعف من العبد وذلك نصف العبد فيجوز ~~له العفو في النصف مقدار ذلك من الدية خمسة آلاف ويدفع إلى الورثة نصف ~~العبد وقيمته عشرة آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وسائر الطرق تخرج على هذا ~~فإنك ms7693 تجعل العمل في الدية هنا على طريق بمنزلة العمل في العبد فيما سبق # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فخذ ضعف الدية وضمه إلى القيمة فيصير خمسين ~~ألفا ثم تدفع حصة الضعف وذلك خمسا العبد ويجوز العفو في ثلاثة أخماسه مقدار ~~ذلك من الدية ستة آلاف ويسلم للورثة خمسا العبد وقيمته اثنا عشر ألفا ~~فيستقيم الثلث والثلثان # ولو كانت قيمته أربعين ألفا فخذ ضعف الدية وضمه إلى القيمة فيصير ستين ~~ألفا ثم تدفع العبد ما أصاب حصة الضعف وذلك ثلث العبد ويجوز العفو في ~~الثلثين مقدار ذلك من الدية ستة آلاف وثلثان ويسلم للورثة ثلث العبد وثلاثة ~~عشر ألفا وثلث ألف فيستقيم الثلث والثلثان # وإن كانت قيمته خمسة عشر ألفا واختار الدفع فالعفو جائز في ثلاثة أسباع ~~العبد ويدفع أربعة أسباعه لأنك تأخذ ضعف الدية فتضمه على القيمة فيصير خمسة ~~وثلاثين ثم تدفع حصة النصف من العبد وذلك أربعة أسباع العبد ويجوز العفو في ~~ثلاثة أسباعه مقداره من الدية أربعة آلاف ومائتان وخمسة وثمانون وخمسة ~~أسباع ويسلم للورثة أربعة أسباع العبد قيمته بنصف هذا المقدار إذا تأملت ~~فيستقيم الثلث والثلثان # ولو كانت قيمة العبد مائة درهم فإن اختار الدفع دفع ثلثي العبد لما بينا ~~أن قيمته إذا كانت أقل من عشرة آلاف فإن الدور لا يقع في الدفع وإنما يقع ~~في الفداء # ولو PageV29P097 اختار الفداء فإنه يفدي بجزأين من مائة جزء وجزئين من ~~الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك مائتان فتضمه إلى الدية وهي عشرة آلاف ~~فإذا جعلت كل مائة سهما تصير الدية مائة سهم والضعف سهمين فذلك مائة وجزآن ~~ثم تفدي مائتي الضعف من العبد وذلك جزآن من مائة جزء ومن جزأين من الدية ~~وهو يخرج مستقيما على طريق الحساب باعتبار أن كل جزء تفديه إنما يفدى بمائة ~~أمثاله لأن الدية من القيمة مائة أمثاله # ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه ثم مات وترك ألف درهم ~~وقيمة العبد ألف درهم فالأصل في هذه المسائل أن ms7694 تأخذ ضعف القيمة وتضمها إلى ~~الدية ثم تقسم العبد على الدية وعلى الضعف فيجوز العفو بحصة الدية وبحصة ~~التركة ويبطل بحصة الضعف وبيان ذلك أن ضعف القيمة هنا ألفا درهم فإذا ضممته ~~إلى الدية يصير اثني عشر ألفا ثم إذا قسمت العبد على اثني عشر فالعفو صحيح ~~بحصة الدية وذلك عشرة بحصة التركة وهو سهم لأن التركة سوى العبد ألف فتبين ~~أن العفو إنما يجوز في أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا من العبد وذلك خمسة ~~أسداسه ونصف سدسه ويبطل في سهم واحد وذلك نصف سدس العبد فتفديه بنصف سدس ~~الدية وذلك ثمانمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فيصير للورثة ألف وثمانمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث وجاز العفو في خمسة أسداس العبد ونصف سدسه مقدار ذلك ~~تسعمائة وستة عشر وثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز ~~العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفديه بعشرة أمثاله وقد كان للورثة ألف ~~درهم مثل قيمة العبد فذلك دينار ودرهم أيضا فيصير للورثة أحد عشر درهما ~~ودينارا يعدل دينارين فالدينار قصاص وبقي أحد عشر درهما تعدل دينارا فاقلب ~~الفضة # وعد إلى الأصل فتقول قد كنا جعلنا العبد دينارا وذلك أحد عشر درهما ~~ودرهما فذلك اثنا عشر ثم جوزنا العفو في الدينار وذلك خمسة أسداس العبد ~~ونصف سدسه ثم التخريج إلى آخره كما بينا # وعلى طريق الجبر والمقابلة السبيل أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال ~~إلا شيئا فتفدي ذلك بعشرة أمثاله فيصير في يد الورثة عشرة أموال إلا عشرة ~~أشياء وقد كان عندهم مال كامل وهي الألف التي هي مثل قيمة العبد صار عندهم ~~أحد عشر مالا إلا عشرة أشياء تعدل شيئين فأجبره بعشرة أشياء وزد على ما ~~يقابله مثله فصار أحد عشر ما لا يعدل اثني عشر شيئا كل مال يعدل شيئا وجزءا ~~من أحد عشر جزءا من شيء فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزءا فاضرب شيئا وجزءا ~~من أحد عشر جزءا في أحد عشر جزءا PageV29P098 فيصير ذلك ms7695 اثني عشر جزءا وقد ~~جوزنا العفو في شيء وجعلنا كل شيء أحد عشر فتبين أن العفو إنما صح في أحد ~~عشر جزءا من اثني عشر جزءا من العبد # ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف وقد ترك الميت ألف درهم واختار الفداء ~~فإنما يفدي بتسعة أجزاء من عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك ~~عشرة آلاف فتضمه إلى الدية فيكون عشرين ألفا ثم تقسم العبد على الدية وعلى ~~النصف فيجوز العفو بإزاء الدية وذلك عشرة أسهم وبإزاء التركة وذلك سهم واحد ~~فذلك أحد عشر سهما من عشرين سهما وتبطل في تسعة أجزاء من عشرين # وطريق الدينار والدرهم أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بضعفه لأن الدية ضعف قيمة العبد ~~فيصير للورثة درهمان وقد كان عندهم ألف درهم فذلك خمس دينار وخمس درهم فصار ~~في يد الورثة درهمان وخمس دينار وخمس درهم يعدل دينارين فخمس دينار بمثله ~~قصاص يبقى درهمان وخمس درهم يعدل دينارا وأربعة أخماس دينار فاجعل كل خمس ~~دينارا فيصير الدينار تسعة والدرهم أحد عشر ثم أقلب الفضة # وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار أحد عشر ~~والدرهم تسعة فذلك عشرون وقد أجزنا العفو في الدينار وذلك أحد عشر وأبطلناه ~~في الدرهم وذلك تسعة ثم فدى الدرهم بمثليه وذلك ثمانية عشر وقد كان عندهم ~~خمس دينار وخمس درهم وذلك أربعة فإذا جمعت الكل كان اثنين وعشرين ضعف ما ~~نفذنا فيه الوصية فاستقام # وطريق الجبر فيه أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا فنفديه ~~بمثله وذلك مالان إلا شيئين وعند الورثة أيضا خمس مال فصار عندهم مالان ~~وخمس مال إلا شيئين يعدل شيئين فأجبر بشيئين وبعد الجبر والمقابلة يصير ~~مالين وخمس مال يعدل أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما فيصير المالان والخمس ~~أحد عشر والأشياء عشرين لأنا متى ضربنا مالين وخمس مال لأجل الكسر في خمسة ~~فقد ضربنا أربعة أشياء في خمسة أيضا والأربعة ms7696 متى ضربت في الخمسة تصير ~~عشرين وإذا تأملت كان كل شيء أحد عشر وكل مال عشرين وقد جوزنا العفو في شيء ~~وذلك أحد عشر وأبطلناه في مال إلا شيئا وذلك تسعة أجزاء من عشرين جزءا وقد ~~جعلنا العبد مالا فذلك عشرون وجوزنا العفو في شيء وذلك أحد عشر جزءا من ~~عشرين جزءا # ولو كان الميت ترك ألفي درهم والمسألة بحالها فإنه يفدي بثمانية أجزاء من ~~عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك عشرة آلاف وتضمه إلى الدية ~~فيصير عشرين ألفا ثم تجيز العفو بإزاء الضعف وهو عشره وبإزاء PageV29P099 ~~التركة وهو ألفان فذلك اثنا عشر وتبطل في ثمانية فتفديه بثمانية أجزاء من ~~عشرين جزءا من الدية # وإن ترك الميت ثلاثة آلاف درهم فداه بسبعة آلاف من عشرين جزءا من الدية ~~لأنك تأخذ ضعف القيمة وذلك عشرة آلاف فتضمه إلى الدية فيكون عشرين ألفا ثم ~~تجيز العفو بحصة الدية وذلك عشرة أسهم وبحصة التركة وذلك ثلاثة يبقي سبعة ~~أسهم فتفديه بسبعة أجزاء من عشرين جزءا من الدية # ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف وقد ترك الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه ~~لا يقع فيه الدور لأنه يتبين في مال الميت هنا زيادة ولكنه يدفع ثلاثة ~~أخماس العبد ويسلم له خمساه لأن مال الميت ستة آلاف فيجوز العفو في ثلث ~~ماله وذلك ألفا درهم وإذا جاز العفو في العين مقداره من العبد خمساه كان ~~عليه أن يدفع ما بقي من العبد وذلك ثلاثة أخماسه # ولو كان مال الميت ألفي درهم دفع خمسي العبد وثلثي خمسه لأن مال الميت ~~سبعة آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ألفان وثلث ألف ويدفع ما بقي من العبد ~~وذلك ألفان وثلثا ألف وكل ألف خمس العبد فذلك خمساه وثلثا خمسه # وإن كان الميت ترك ألف درهم دفع خمسي العبد وثلث خمسه لأن مال الميت ~~ثمانية آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ألفان وثلثا ألف ويدفع ما بقي وذلك ~~ألفان وثلث ألف # وإن كان الميت ترك أربعة ms7697 آلاف فإنه يدفع خمسي العبد لأن مال الميت تسعة ~~آلاف فيجوز العفو في ثلثه وذلك ثلاثة آلاف ويبقي له من العبد ألفان ~~وخمسمائة وإن كانت قيمة العبد أكثر من عشرة آلاف فالدور هنا يقع في الدفع ~~ولا يقع في الفداء والأصل فيه أن تأخذ ضعف الدية وتضمه إلى القيمة ثم تطرح ~~من الضعف مقدار تركة الميت وتدفع الباقي # وبيان هذا أن قيمة العبد لو كانت عشرين ألفا وقد ترك الميت عشرة آلاف فخذ ~~ضعف الدية وذلك عشرون فتضمه إلى القيمة فيصير أربعين فلو لم يترك الميت ~~شيئا لكان يدفع مقدار النصف وهو نصف العبد فلما ترك عشرة آلاف وجب أن يطرح ~~منها مقدار عشرة فيبقى من الضعف عشرة وهو الربع فيدفع ربع العبد مقداره ~~خمسة آلاف ويبقى للمولى ثلاثة أرباع العبد فإنما سلمت له بالوصية ثلاثة ~~أرباعه مقداره من الدية سبعة آلاف وخمسمائة وقد سلم للورثة من العبد خمسة ~~آلاف ومن التركة عشرة آلاف فذلك خمسة عشر # ولو ترك الميت عشرين ألفا أو أكثر سلم العبد كله للمولى وجاز العفو في ~~الكل لأن الدية مقدار عشرة آلاف وإنما تنفذ الوصية من الدية هنا لأنها أقل ~~وقد ترك الميت ألفا مثل ما نفذنا فيه الوصية # ولو لم يترك الميت مالا ولكن عليه دين وقيمة العبد PageV29P100 أكثر من ~~عشرة آلاف # فالأصل فيه أن تقول لو ترك الميت مقدار الدين وضعف القيمة به مع ذلك كان ~~يصح العفو في الكل وإذا لم يترك شيئا من ذلك يجب أن يرفع من العبد مقدار ~~الدين فيجعل كأن ذلك المقدار لم يكن ويجعل الباقي من العبد كأنه عبد على ~~حدة # ثم التخريج على قياس ما ذكرنا في العبد الكامل # وبيانه أن العبد إذا كانت قيمته عشرين ألفا والدين عشرة آلاف دفع ثلاثة ~~أرباع العبد لأنه لو لم يكن عليه دين لكان يدفع نصف العبد فإذا كان عليه ~~دين يدفع ربعه أيضا لمكان الدين فيصير في يد الورثة ثلاثة أرباع العبد ~~قيمته خمسة عشر ألفا ويصح العفو ms7698 في الربع مقداره من الدية ألفان وخمسمائة ~~ثم الوارث يقضي الدين بعشرة آلاف ويبقى له خمسة آلاف ضعف ما نفذنا فيه ~~الوصية أو تقول مقدار عشرة آلاف من العبد يجعل كأن ليس لأنه مشغول بالدين ~~ويبقي نصف العبد فاجعل كأن هذا النصف عبد على حده ثم أخذ ضعف ما فيه من ~~الدية وذلك عشرة آلاف وضمه إلى قيمته فيصير عشرين ألفا ثم يجوز العفو في ~~نصفه ويبطل في نصفه فقد بطل نصف هذا الباقي مع النصف الأول فذلك ثلاثة ~~أرباع # ولو كانت قيمته خمسة آلاف وعلى الميت ألف درهم فاختار الدفع فإنه لا يقع ~~الدور هنا ولكن تقول مال الميت بعد قضاء الدين أربعة آلاف فيجوز العفو في ~~ثلث ذلك وهو ألف وثلث ألف مقداره من العبد خمسه وثلث خمسه ويدفع ما بقي وهو ~~ثلاثة أخماس العبد وثلثا خمسه فيقضي منه الدين بخمس العبد ويبقي للورثة ~~خمسان وثلثا خمس ضعف ما نفذنا فيه الوصية # وإن كان الدين ألفا درهم فمال الميت بعد قضاء الدين ثلاثة آلاف فإنما ~~يجوز العفو في ثلثه وهو ألف درهم وذلك خمس العبد ويدفع أربعة أخماس العبد ~~فيقضي الدين بخمسيه ويبقي للورثة خمسه ضعف ما نفذنا فيه الوصية # وإن كان ثلاثة آلاف فماله بعد قضاء الدين ألفا درهم فيجوز العفو في ثلثه ~~وذلك ثلثا ألف يدفع ما بقي من العبد وهو أربعة أخماسه وثلث خمسه فيقضي ~~الدين بثلاثة أخماسه ويسلم للورثة خمسا وثلث خمس ضعف ما نفذنا فيه الوصية # وإن كان الدين أربعة آلاف فإنه يدفع أربعة أخماسه وثلثي خمسه لأن ماله ~~بعد قضاء الدين ألف درهم فيجوز العفو في ثلث ذلك وذلك ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث ويدفع ما بقي وذلك أربعة أخماس العبد وثلثا خمسه # وإن كان الدين خمسة آلاف فالعفو كله باطل لأن العبد كله مشغول بالدين ومع ~~الدين المستغرق بالتركة لا تنفذ الوصية في شيء # ولو اختار الفداء وقيمته خمسة آلاف وعليه دين عشرة آلاف أو أكثر فإنه ~~يفديه كله PageV29P101 لأنه إذا فداه ms7699 بعشرة آلاف فإنه يقضي بجميعه الدين ~~ولا يبقي للميت مال فلهذا بطل العفو # ولو كان عليه دين ألف درهم فاختار الفداء فإنه يفديه بأحد عشر جزءا من ~~عشرين جزءا من الدية لأنك تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير عشرين ~~ألفا ثم تبطل العفو بحصة الضعف وذلك عشرون وبحصة الدين وذلك سهم فذلك أحد ~~عشر فيجوز العفو في تسعة أجزاء من عشرين جزءا # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز العفو في ~~الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بمثليه فيصير مع الورثة درهمان يقضي ~~من ذلك الدين ومقدار الدين خمس دينار وخمس درهم فيبقى درهم وأربعة أخماس ~~درهم إلا خمس دينار يعدل دينارين فالدرهم وأربعة أخماس درهم إلا خمس دينار ~~يعدل دينارين وخمسا فقد وقع الكسر بالخمس فاجعل كل خمس سهما فيصير الدرهم ~~تسعة والدينار أحد عشر # ثم أقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما ~~فالدينار تسعة والدرهم أحد عشر فذلك عشرون وقد أجزنا العفو في الدينار وذلك ~~تسعة وأبطلناه في الدرهم وذلك أحد عشر وقد فداه بمثل ضعفه وذلك اثنان ~~وعشرون فيقضي الدين بخمس دينار وخمس درهم وذلك أربعة فيبقى للورثة ثمانية ~~عشر ضعف ما نفذنا فيه الوصية # وإنما قلنا أن الدين يقضى بأربعة لأن مبلغ الدينار والدرهم عشرون ودينه ~~مقدار خمس ذلك # وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد مالا فتجيز العفو في شيء يفدي ما بقي ~~بمثليه فيصير مع الورثة مالان إلا شيئين ثم يقضى الدين بخمس مال فيبقي مع ~~الورثة مال وأربعة أخماس مال إلا شيئين يعدل شيئين وبعد الجبر والمقابلة ~~يعدل أربعة أشياء فاجعل كل خمس سهما فيصير أربعة أشياء عشرين والمال وأربعة ~~أخماس تسعة وبعد الضرب يكون المال وهو العبد عشرون ويجوز العفو في شيء منه ~~وذلك تسعة وتبطله فيما بقي وذلك أحد عشر # ولو كان الدين ألفي درهم فإن العفو يجوز في ثمانية أجزاء من عشرين لأنك ~~تأخذ ضعف القيمة فتضمه إلى الدية فيصير عشرين ثم تفدي ms7700 حصة الضعف وذلك عشرة ~~وحصة الدين وذلك سهمان فذلك اثنا عشر وهو في الأصل ثلاثة أخماس العبد فإنما ~~تفديه بثلاثة أخماس الدية وذلك ستة آلاف تقضي الدين بألفين وتسلم للورثة ~~أربعة آلاف وقد صححنا العفو في خمسي العبد وذلك ألفان فاستقام الثلث ~~والثلثان # ولو كان الدين خمسة آلاف فإنه يفدي بخمسة عشر جزءا من عشرين جزءا ويجوز ~~العفو في خمسة أجزاء لأنك تضم ضعف القيمة إلى الدية فيصير عشرين ثم تفدي ما ~~بإزاء الضعف PageV29P102 وذلك عشرة وما بإزاء الدين فذلك خمسة فيكون خمسة ~~عشر وذلك خمسة أرباع العبد فإنما تفديه بثلاثة أرباع الدية وذلك سبعة آلاف ~~وخمسمائة يقضي الدين بخمسة آلاف ويسلم للورثة ألفان وخمسمائة وقد جوزنا ~~العفو في ربع العبد ومقداره ألف ومائتان وخمسون فاستقام الثلث والثلثان # ولو أن عبدا لرجل جرح رجلا ثم جرح آخر فعفا عنه الأول وهو مريض ثم مات من ~~ذلك فإنه ينظر إلى نصف العبد كم قيمته فيعمل فيه كما وصفنا في العبد إذا ~~جرح رجلا واحدا فعفا عنه يعني أنه إن كان قيمة النصف عشرة آلاف لا يقع ~~الدور في الدفع ولا يقع في الفداء # وإن كان قيمة النصف أقل من عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ويقع في ~~الفداء # وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف فإن الدور يقع في الدفع ولا يقع في ~~الفداء لأن نصف العبد مدفوع بالجناية الثانية مستحق بها والنصف كان مستحقا ~~بالجناية التي وقع العفو عنها وموجب تلك الجناية عشرة آلاف فصار حكم هذا ~~النصف وحكم عبد جنى جناية سواء فيما بينا ولو أن عبدين لرجل جرحا رجلا فعفا ~~عنهما المجروح في مرضه ثم مات وقيمتهما سواء عشرة آلاف أو أكثر قيل لسيدهما ~~ادفع ثلثيهما أو افده ذلك بثلثي الدية وهذا صحيح فيما إذا كانت قيمتهما ~~عشرة آلاف فأما إذا كانت قيمتهما أكثر من عشرة آلاف فإنما يصح الجواب في ~~الفداء ولا يصح في الدفع لأن العبدين إذا كانا لواحد وجرحا رجلا واحدا كان ~~حكمهما حكم ms7701 عبد واحد جرح رجلا # فإن كانت قيمته عشرة آلاف لا يقع الدور في الدفع ولا في الفداء ولكن يدفع ~~ثلثيه أو يفدي ثلثيه بثلثي الدية # وإن كانت قيمته أكثر يقع الدور في الدفع فكذلك في العبدين # ولو كانت قيمة أحدهما عشرة آلاف وقيمة الآخر خمسة آلاف فمات الذي قيمته ~~عشرة آلاف واختار الدفع فإنه يدفع أربعة أخماس الباقي أو يفديه بأربعة ~~أخماس نصف الدية # والسبيل أن تتبين الجواب قبل موت أحدهما ثم تبني عليه الجواب بعد موت ~~أحدهما فتقول العبدان هنا في الحكم كعبد واحد لأنهما لرجل واحد جنيا على ~~واحد فصارا كعبد واحد قيمته خمسة عشر ألفا ثم السبيل أن تأخذ ضعف الدية ~~فتضمه إلى القيمة فيصير خمسة وثلاثين ألفا ويجب الدفع فيما بإزاء الضعف ~~وذلك أربعة أسباعه ويصح العفو في ثلاثة أسباع العبد وذلك في الحكم بمنزلة ~~سبعين لأن الدية مثل ثلثي القيمة فإنما يعتبر تنفيذ الوصية من الأصل # فإذا سلم للمولى ثلاثة أسهم وذلك في معنى سهمين ودفع إلى الورثة أربعة ~~أسهم من العبد استقام الثلث والثلثان ثم لما مات أحدهما فقد صار المولى ~~PageV29P103 مستوفيا الوصية فيه فإنما يقسم الباقي على حق الورثة وعلى ما ~~بقي من حق المولى فتقول حين مات الذي قيمته عشرة آلاف فإنما يضرب الوارث في ~~الباقي بأربعة أسهم والمولى بسهم لأن وصيته بالعفو كانت تجوز في سهم واحد ~~من العبد الأوكس فيصير هذا العبد على خمسة أسهم يدفع أربعة أخماسه إلى ~~الورثة ويبقى له من هذا العبد سهم وتبين أنه صار مستوفيا من العبد الآخر ~~سهما فيحصل تنفيذ الوصية في سهمين ويسلم للوارث أربعة وكذلك إن اختار ~~الفداء لأن قيمة العبد والدية سواء فإن قيمة العبد خمسة آلاف وقيمته من ~~الدية خمسة آلاف # ولو مات الذي قيمته خمسة آلاف وبقي الآخر فإن اختار المولى الدفع دفع ~~ثلثيه لأن الذي مات قد صار المولى مستوفيا لوصيته فإنما يضرب الورثة في ~~الباقي بأربعة والمولى بسهمين لأن له وصية في هذا العبد سهمين فيكون على ms7702 ~~ستة أسهم سهمين للمولى من هذا العبد وهو في الحكم كأنه السهم لأن المعتبر ~~ما فيه من الدية وهو خمسة آلاف قيمته وذلك نصف فحصل للورثة من هذا العبد ~~أربعة وللمولى في الحكم سهم وله من العبد الآخر سهم فيستقيم الثلث والثلثان ~~ومن حيث الدراهم سلم للورثة ثلثي هذا العبد وقيمته ستة آلاف وستمائة وستة ~~وستون وثلثان للمولى بالوصية من هذا العبد ثلث نصف الدية ومن العبد الآخر ~~ثلث نصف الدية أيضا فيكون ذلك ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~فيستقيم الثلث والثلثان # ولو أن عبدين لرجلين لكل واحد منهما عبد جرحا رجلا وقيمة أحدهما ألف ~~وقيمة الآخر عشرون ألفا فعفا عن الذي قيمته ألف جاز عفوه ويدفع الآخر عبده ~~أو يفديه بنصف الدية لأنا نتيقن بخروج الوصية من الثلث فإن مولى الآخر إن ~~اختارا لدفع يسلم للورثة عشرين ألفا # وإن اختار الفداء يسلم للورثة خمسة آلاف ففي الوجهين جميعا هو خارج من ~~الثلث # وإن لم يعف عن هذا ولكن عفا عن الذي قيمته عشرون ألفا فإنه يجبر المولى ~~الذي قيمة عبده ألف حتى ينظر أختار الدفع أم الفداء حتى يتبين مال الميت # فإن اختار الدفع فدفعه كان هذا بمنزلة مال خلفه الميت فكان المجروح ترك ~~ألف درهم فيقال لمولى العبد الأرفع تختار الدفع أو الفداء # فإن اختار الدفع دفع من عبده ما يساوي ستة آلاف وهو خمس العبد ونصف خمسه ~~وصار العفو فيما بقي وذلك من الدية ثلاثة آلاف وخمسمائة لأن فيه نصف الدية ~~فحصة ما جاز فيه العفو ثلاثة أخماس نصف الدية ونصف خمسه وهذا لأنك تأخذ ضعف ~~الدية وهو عشرة آلاف فإن في هذا العبد من الدية خمسة آلاف فيضم ضعفه إلى ~~القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب حصة الضعف PageV29P104 من العبد وهو خمس ~~العبد ونصف خمسة لأن كل خمس من الثلاثين يكون ستة ونصف الخمس ثلاثة ثم انظر ~~إلى العبد كم يكون قيمة خمسه ونصف خمسه وقيمة العبد عشرون ألفا فخمسه أربعة ~~آلاف ونصف خمسه ألفان ms7703 فيكون جملة ذلك ستة آلاف فيدفع ذلك القدر إلى الورثة ~~وقد سلم الألف لهم فذلك سبعة آلاف وقد نفذنا الوصية في ثلاثة أخماس نصف ~~الدية ونصف خمسه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وخمسمائة فاستقام الثلث والثلثان # وإن اختار الفداء فدى منه قدر ثلاثة أخماسه بثلاثة أخماس الدية وهو ثلاثة ~~آلاف فيصير في يد الورثة مع العبد الآخر أربعة آلاف وقد نفذنا الوصية له في ~~خمسي نصف الدية وذلك ألفان فيستقيم الثلث والثلثان # وفي الحاصل هذه المسألة على أربعة أوجه إما إن يختار صاحب العبد الأوكس ~~الدفع أو الفداء وإما أن يختار صاحب العبد الأرفع الدفع أو الفداء # وفي الكتاب ذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الدفع ثم اختار صاحب الأرفع ~~الدفع أو الفداء ولم يذكر ما إذا اختار صاحب الأوكس الفداء والوجه في ذلك ~~أن تقول إذا اختار الفداء فإنما يفدي عبده بخمسة آلاف ويصير كأن الميت ترك ~~خمسة آلاف فإن اختار الآخر الدفع قسم على الضعف وعلى القيمة فخذ ضعف الدية ~~عشرة آلاف ضمه إلى القيمة فيصير ثلاثين ألفا فما أصاب صاحب حصة الضعف دفعه ~~إلا مقدار خمسة آلاف فإن ذلك المقدار سقط عنه باعتبار وجوده في يد الورثة ~~ويكون الذي يدفع منه خمسة أجزاء من ثلاثين جزءا وهو سدس العبد قيمته ثلاثة ~~آلاف وثلث ألف فيصير في يد الورثة ثمانية آلاف وثلث ألف وقد جوزنا العفو في ~~خمسة أسداس الأرفع مقداره خمسة أسداس نصف الدية أربعة آلاف وسدس ألف ~~فيستقيم الثلث والثلثان # وإن اختار صاحب الأرفع الفداء كان مال الموصى الدية عشرة آلاف فتجوز ~~وصيته في ثلث ذلك وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف ويدفع ما بقي إلى تمام خمسة آلاف ~~وذلك ألف وثلثا ألف فيصير للورثة ستة آلاف وثلثا ألف وهذا لأنه لا يظهر ~~زيادة في مال الميت هنا باختيارهما جميعا الفداء وهو أقل المالين ولا يقع ~~الدور فيه والله أعلم بالصواب # # | باب العفو والوصية # ( قال رحمه الله ) ( ولو أن عبدا جرح رجلا خطأ فعفا عنه المجروح في مرضه ms7704 ~~وأوصى لرجل بثلث ماله وقيمة العبد عشرة آلاف فاختار المولى الدفع دفع خمسة ~~أسداسه ) لأنه أوصى PageV29P105 لمولى الجارح بجميع عبده حيث عفا عنه ~~والعفو لا يجوز فيما زاد على الثلث في مرضه فيصير كأنه أوصى للمولى بالثلث ~~وللآخر بالثلث فيكون ثلث ماله بينهما نصفين لكل واحد منهما سدس العبد ودفع ~~خمسة أسداسه فيأخذ الموصى له بالثلث سدسه ويسلم للورثة أربعة أسداسه ~~فيستقيم الثلث والثلثان # وهذا الجواب على أصل أبي حنيفة رحمه الله خاصة لأن من أصله أن الموصى له ~~بجميع المال لا يضرب إلا بالثلث فيكون الثلث بينهما نصفين وأما عندهما ~~ينبغي أن يضرب الموصى له بسهم واحد ويضرب المولى بثلاثة أسهم وهو جميع ~~المال فيصير الثلث بينهما على أربعة فصار العبد كله اثنى عشر فإنما يدفع ~~ثلاثة أرباع العبد وهو تسعة ويسلم للمولى ثلاثة ويأخذ صاحب الثلث من التسعة ~~سهما واحدا ويبقى للورثة ثمانية أسهم # وكذلك إذا اختار الفداء لأن ماله في حال الدفع والفداء واحد لا يختلف وقد ~~جرى هذا الباب إلى آخره على نحو هذا وقال في آخره وعلى هذا جميع هذا الوجه ~~على قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله ولا وجه لذلك إلا أن يقال هذا يكون ~~رواية عنهما مثل قول أبي حنيفة أن الموصى له بالجميع عند عدم الإجازة لا ~~يضرب بما زاد على الثلث # ولو كانت قيمته خمسة آلاف فإن اختار الدفع فالجواب كذلك لأنه لا يقع ~~الدور عند اختيار الدفع إذا كانت قيمته أقل من عشرة آلاف فإن اختار الفداء ~~فدى خمسة أسباعه بخمسة أسباع الدية أربعة للورثة وسهم للموصى له لأنه لو لم ~~يكن من العافي وصية سوى العفو كان الطريق عند اختيار الفداء أن يضم ضعف ~~القيمة إلى الدية فيصير عشرين ألفا ثم يفدى ما بإزاء الضعف وذلك نصف الدية ~~فلما كان للآخر وصية من مثل وصيته وجب أن يزاد مثل وصيته لمكان حق الموصى ~~له وذلك خمسة آلاف ويزاد ضعف ذلك لمكان حق الورثة لأنه إذا أراد الوصية ~~يزاد ms7705 ضعف ذلك فيصير كله خمسة وثلاثين ألفا ثم يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية ~~فذلك خمسة وعشرون وهو خمسة أسباع العبد فإن كل سبع من خمسة وثلاثين خمسة ~~فيأخذ الموصى له بثلث المال سبع الدية والورثة أربعة أسباعه وقد جاز له ~~العفو في سبعي العبد فيستقيم الثلث والثلثان وأشار في الأصل إلى طريق آخر ~~فقال السبيل أن تنظر إلى الدية فتزيد عليها مثل ما لو ترك المجروح من المال ~~لكان يجوز العفو والوصية كلاهما ثم تفدي ذلك القدر لأن بانعدامه امتنع ~~تنفيذ كلا العفو والوصية وذلك خمسة وعشرون ألفا لأن الميت لو كان له خمسة ~~وعشرون ألفا جازت الوصية والعفو لأنه يسلم للمولى العبد وقيمته خمسة آلاف ~~ويأخذ صاحب الثلث خمسة آلاف ويبقي للورثة PageV29P106 عشرون ألفا فلما كان ~~بوجود خمسة وعشرين ألفا يكون إمكان تنفيذ الوصيتين فيجب أن يضع ذلك المقدار ~~على الدية ثم يضم على ذلك # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز ~~العفو في الدينار وتفدي الدرهم بمثله ويصير في يد الورثة درهمان تعدل خمسة ~~دنانير لأن حاجة الورثة إلى أربعة دنانير وحاجة الموصى له بالثلث إلى دينار ~~فاقلب الفضة وعد إلى الأصل فقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما # الدرهم خمسة والدينار اثنان فذلك سبعة أجزنا العفو في الدينار وذلك سهمان ~~وفدى الدرهم وذلك خمسة أسهم بمثله وذلك عشرة ثم يسلم للموصى له بالثلث ~~سهمان وثمانية للورثة # وطريق الجبر فيه أن تجعل العبد مالا وتجيز العفو في شيء وتبطله في مال ~~إلا شيئا فتفديه بمثله وذلك مالان إلا شيئين يعدل خمسة أشياء وبعد الجبر ~~مالان يعدل سبعة أشياء فالمال الواحد يعدل ثلاثة أشياء ونصفا وقد جوزنا ~~العفو في شيء منه وشيء من ثلاثة ونصف سبعاه فعرفنا أن العفو إنما جاز في ~~السبعين وطريق الخطأين فيه أن تجعل العبد على سبعة وتجيز العفو في أربعة ~~وتبطله في ثلاثة ثم تفدي ذلك بمثليه فيصير في يد الورثة ستة وإنما حقهم مع ~~حق الموصى له في عشرين ms7706 أربعة للموصى له وستة عشر للورثة فقد ظهر الخطأ ~~بنقصان أربعة عشر فعد إلى الأصل وأجز العفو في ثلاثة أسباعه وأبطله في ~~أربعة أسباعه فيفدي ذلك بثمانية وحاجة الورثة مع الموصى له إلى خمسة عشر ~~فيكون للموصى له ثلاثة وللورثة اثنا عشر فقد ظهر الخطأ الثاني بنقصان سبعة ~~وكان الخطأ الأول بنقصان أربعة عشر فلما نقصنا سهما ارتفع من الخطأ سبعة ~~يجب أن تنقص سهما آخر ليرتفع جميع الخطأ فتجيز العفو في السبعين وتبطله في ~~خمسة أسباعه فيفدي ذلك بمثليه وهو عشرة أسهم للموصى له من ذلك سهمان ~~وللورثة ثمانية فقد نفذنا الوصية في أربعة أسهم وسلم للورثة ثلاثة أسهم ~~فاستقام الثلث والثلثان # ولو كانت قيمة العبد ستة آلاف فإنه يفدي ثلاثة أرباعه بثلاثة أرباع الدية ~~وذلك سبعة آلاف وخمسمائة ستة آلاف منها للورثة وألف وخمسمائة للموصى له ~~لأنه لو لم يكن هنا وصية سوى العفو لكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية ~~فيصير اثنين وعشرين ألفا ثم تفدى حصة الضعف وذلك ستة أسهم من أحد عشر فلما ~~كان هنا وصية مثل العفو وجب أن يزداد على اثنين وعشرين ألفا مثل القيمة ~~لمكان الوصية وذلك ستة آلاف ومثلي ذلك لمكان حق الورثة فتصير الجملة مائة ~~وأربعين ألفا فيجب عليه أن يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية وذلك ثلاثون من ~~أربعين فيكون ثلاثة أرباع العبد PageV29P107 وقيمته أربعة آلاف وخمسمائة ~~يفديه بمثله ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة هكذا فذلك سبعة آلاف وخمسمائة ~~ويسلم للمولى بالعفو ربع العبد قيمته ألف وخمسمائة ويأخذ الموصى له بالثلث ~~مثل ذلك ألفا وخمسمائة فحصل تنفيذ الوصيتين في ثلاثة آلاف ويسلم للورثة ستة ~~آلاف فيستقيم الثلث والثلثان وهو يخرج مستقيما على الطريق الآخر الذي إشار ~~إليه محمد رحمه الله في الأصل وعلى طريق الحساب على النحو الذي ذكرنا في ~~الفصل الأول # ولو كانت قيمته ألف درهم فإنه يفدي ثلث العبد بثلث الدية ويأخذ الموصى له ~~من ذلك ستمائة وستة وستين وثلثين ويسلم للورثة ألفان وستمائة وستون وثلثان ~~لأنه ms7707 لو لم يكن هنا وصية لكان يؤخذ ضعف القيمة ألفان فيضم إلى الدية فيكون ~~اثني عشر ألفا ثم يفدي حصة الضعف وهو السدس فلما أوصى بثلث ماله وجب أن ~~يؤخذ مثل القيمة لمكان الموصى له وهو ألف ويؤخذ ضعف ذلك لحق الورثة ويزيد ~~كله على الدية فيصير خمسة عشر ألفا ثم يفدي حصة الضعفين وحصة الوصية وذلك ~~خمسة من خمسة عشر وهو الثلث فصار للمولى بالعفو ثلثا العبد قيمته ستمائة ~~وستة وستون وثلثان وقد فدى ثلاثة بثلث الدية وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ~~فيأخذ الموصى له بالثلث ثلث الألف ويبقى للورثة ألفان وثلثا ألف وقد نفذنا ~~الوصيتين في ألف وثلث ألف فاستقام الثلث والثلثان # ولو كانت قيمة العبد ألف درهم وأوصى لرجل بربع فدى أربعة أجزاء وربع جزء ~~من أربعة عشر جزءا وربع جزء من العبد بحصة ذلك من الدية لأنك تأخذ ضعف ~~القيمة وذلك ألفان وتأخذ ثلاثة أرباع القيمة لأجل الموصى له لأن الوصية مثل ~~ثلاثة أرباع وصية صاحب العفو فإنه أوصى له بربع المال والربع مثل ثلاثة ~~أرباع الثلث فخذ ثلاثة أرباع الألف لأجل الموصى له وضعف ذلك لأجل الورثة ~~فذلك كله ألفان وربع الألف ضم هذا كله إلى الدية مع ضعف القيمة فتكون ~~الجملة أربعة عشر ألفا وربع ألف ثم يفدي ما بإزاء الضعفين وما بإزاء وصية ~~صاحب الربع وذلك جزء وربع جزء من أربعة عشر جزءا وربعا بحصته من الدية ~~فيحصل للورثة ثلاثة أجزاء ونصف من أربعة عشر وربع وللموصى له ثلاثة أرباع ~~سهم من أربعة عشر وربع من الدية أو تقول بطل العفو في أربعة وربع من أربعة ~~عشر وربع من العبد ويفديه بعشرة أمثاله وذلك اثنان وأربعون ونصف فيكون ~~للموصى له سبعة ونصف وللورثة خمسة وثلاثون وقد أجزنا العفو في عشرة وأعطينا ~~للموصى له ثلاثة أرباع ذلك وهو سبعة ونصف فقد نفذنا الوصية له في سبعة عشر ~~ونصف وسلم للورثة خمسة PageV29P108 وثلاثون فاستقام الثلث والثلثان # ولو أوصى بالسدس وقيمة العبد ألفان فدى سبعة أجزاء ms7708 من سبعة عشر جزءا من ~~العبد بحصته من الدية فيكون للموصى له جزء وللورثة سبعة أجزاء لأنك تزيد ~~على الدية ضعف القيمة وذلك أربعة آلاف لمكان العفو ويزيد عليه مثل نصف ~~القيمة لحق الموصى له بالسدس لأن حقه مثل نصف حق صاحب العفو يزيد عليه ضعف ~~ذلك لحق الورثة وذلك ألفان فمبلغ الضعفين والوصية سبعة آلاف فإذا ضممت ذلك ~~إلى الدية يصير سبعة عشر ألفا فيفدي من ذلك حصة الضعفين والوصية وذلك سبعة ~~أجزاء من سبعة عشر جزءا من العبد بخمسة أمثالها لأن الدية خمسة أمثال ~~القيمة وخمسة أمثال السبعة يكون خمسة وثلاثين فيأخذ الموصى له بالسدس من ~~ذلك خمسة وقد سلم له صاحب العفو عشرة فحصل تنفيذ الوصيتين في خمسة عشر وقد ~~سلم للورثة ثلاثون # وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل العبد دينارا ودرهما وتجيز العفو في ~~الدينار ثم تفدي الدرهم بخمسة أمثاله فذلك خمسة دراهم فصار في يد الورثة ~~خمسة دراهم تعدل ثلاثة دنانير ونصفا وللورثة ثلاثة دنانير وللموصى له ~~بالسدس نصف دينار اضعفه لمكان الكسر فيصير عشرة دراهم تعدل سبعة دنانير ثم ~~عد إلى الأصل وقد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فذلك سبعة عشر الدينار ~~عشرة والدرهم سبعة ثم صححنا العفو في الدينار وذلك عشرة وأبطلناه في الدرهم ~~وهو سبعة فنفديه بخمسة أمثاله وذلك خمسة وثلاثون فيكون للموصى له خمسة ~~وللورثة ثلاثون # وعلى طريق الجبر السبيل أن تجيز العفو في شيء وتبطله في مال إلا شيئا ~~فتفديه بخمسة أمثاله فيصير في يد الورثة خمسة أموال إلا خمسة أشياء تعدل ~~ثلاثة أشياء ونصف شيء وبعد الجبر خمسة أموال تعدل ثمانية أشياء ونصف شيء ~~وفيه كسر فاضعف فيصير عشرة أموال يعدل سبعة عشر شيئا والمال الواحد يعدل ~~شيئا وسبعة أجزاء من عشرة من شيء فقد انكسر بالأعشار فاضربه في عشرة فتبين ~~أن العفو إنما صح في عشرة أسهم من سبعة عشر من العبد وأنه يفدي سبعة أجزاء ~~بخمسة أمثاله من الدية والتخريج كما بينا # رجل وهب عبدا لرجل في مرضه ms7709 ثم أن العبد قتل الواهب خطأ ولا مال للواهب ~~غير ذلك فإن الموهوب له يخير بين الدفع والفداء لأنه مالك العبد وتصرف ~~المريض فيما يحتمل النقص يكون نافذا قبل موته # فإن اختار الدفع دفع العبد كله نصفه بحكم نقص الهبة ونصفه بالجناية لأن ~~الهبة في ثلث العبد جائزة في ثلث العبد ثم يدفع الموهوب له ذلك الثلث ~~بالجناية فيزداد مال الواهب وهو السهم الدائر فتطرح من أصل نصيب الورثة ~~سهما وتجعل العبد على PageV29P109 سهمين فتصح الهبة في أحدهما فتدفعه ~~بالجناية فيحصل للورثة سهمان وقد نفذنا الهبة في سهم فاستقام ويستوى إن قلت ~~قيمته أو كثرت عند اختيار الدفع وإن اختار الفداء فإن كانت قيمته خمسة آلاف ~~أو أقل فالهبة جائزة في جميع العبد لأنه إذا فداه بعشرة آلاف كان العبد ~~خارجا من الثلث # وإن كانت قيمته ستة آلاف جازت الهبة في ثلاثة أرباع العبد لأنا نجعل ~~العبد في الأصل ثلاثة أسهم ونجيز الهبة في سهم ثم يفدي ذلك السهم بمثله ~~ومثل ثلثيه لأن الدية من القيمة هكذا فيزداد في مال الواهب سهم وثلثان ~~فالسبيل أن تطرح من نصيب الواهب سهما وثلثين فيبقي ثلث سهم ونصيب الموهوب ~~له سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما صار العبد على أربعة نصيب الموهوب له ثلاثة ~~فتجوز الهبة في ثلاثة أسهم من أربعة ثم تفدي ذلك بمثلها ومثل ثلثيها وذلك ~~خمسة فيصير لورثة الواهب ستة أسهم لأنا نفذنا فيه الوصية # وعلى الطريق الآخر الذي نقدم بيانه تقول لو كان للميت ألفان سوى العبد ~~لكانت تجوز الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بالدية الكاملة عشرة آلاف فيسلم ~~للورثة اثني عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ستة آلاف فيبطل من الهبة بحساب ما ~~عدمناه وهو ربع الجملة إذا ضممت الألفين إلى القيمة فنفذنا الهبة في ثلاثة ~~أرباع قيمته أربعة آلاف وخمسمائة ثم يفدي ذلك بثلاثة أرباع الدية وهو سبعة ~~آلاف وخمسمائة فإذا ضممت إليه ربع العبد وقيمته ألف وخمسمائة كان تسعة آلاف ~~ضعف ما نفذنا فيه الهبة ms7710 ولو كانت قيمته عشرة آلاف واختار الفداء جازت الهبة ~~في النصف لأن الدية مثل العبد فحكم الدفع والفداء فيه سواء ولو كانت قيمته ~~عشرين ألفا جازت الهبة في خمس العبد لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجوز الهبة ~~في سهم ثم نفدي ذلك السهم بمثل نصفه لأن الدية مثل نصف العبد فإنما يزداد ~~مال الواهب بنصف سهم فيطرح من نصيب الواهب نصف سهم يبقى سهم ونصف سهم ونصيب ~~الموهوب له سهم فإذا ضعفت الكسر بالأنصاف صار العبد على خمسة وإنما تجوز ~~الهبة في خمسة مقدار ذلك ثمانية آلاف وتبطل في ثلاثة أخماسه مقدار ذلك اثنا ~~عشر ألفا ثم تفدي الخمسين بخمسي الدية أربعة آلاف فإذا ضممت ذلك إلى ثلاثة ~~أخماس العبد يسلم للورثة ستة عشر ألفا وقد نفذنا الهبة في ثمانية آلاف ~~فاستقام # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا جازت الهبة في ثلاثة أثمانه لأنا نجعل العبد ~~على ثلاثة ونجيز الهبة في سهم ثم نفدي ذلك بثلث سهم فاطرح من نصيب الواهب ~~ثلث سهم يبقي له سهم وثلثا سهم وللموهوب له سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ~~نصيب وارث الواهب خمسة ونصيب الموهوب له PageV29P110 ثلاثة فيكون العبد على ~~ثمانية ثم يفدي الموهوب له الثلاثة بسهم فيصير للورثة ستة وقد نفذنا الهبة ~~في ثلاثة # ولو أن رجلا وهب لرجل عبدا في مرضه وقيمة العبد عشرة آلاف ثم أن العبد ~~قتل الواهب خطأ وعلى الواهب دين # فإن كان عشرة آلاف أو أكثر فالهبة باطلة لأن العبد كله مشغول بالدين ~~وبطلت بالجناية أيضا لأنه جنى على مولاه فإن كان الدين خمسة آلاف رد ثلاثة ~~أرباعه لأن نصف العبد مشغول بالدين فلا تجوز الهبة فيه ونصفه فارغ فاجعل ~~ذلك النصف كعبد على حدة فتجوز الهبة في نصف ذلك النصف كما في الفصل الأول # ولو كان عليه من الدين ستة آلاف جازت الهبة في خمس العبد ونفديه بخمس ~~الدية لأن الهبة تبطل بحصة الدين وذلك ثلاثة أخماس العبد بقي من العبد ~~خمساه قيمته أربعة آلاف فإذا ms7711 جعل ذلك القدر كأنه عبد على حدة فيرد نصف ذلك ~~بحكم نقص الهبة وتجوز الهبة في نصفه وهو ألفا درهم فنفديه بذلك القدر من ~~الدية لأن الدية هنا مثل القيمة فيستوى حكم الدفع والفداء # والأصل فيه أن ننظر إلى حصة الدين فنبطل الهبة بقدره ثم نجوز الهبة في ~~نصف الباقي سواء اختار الدفع أو الفداء لأنهما سواء # وإن كان الواهب ترك مالا فإن التركة تضم إلى قيمة العبد ثم تنفذ الهبة من ~~جملة ذلك وبيانه أنه لو ترك الواهب خمسة آلاف فإن الهبة تجوز في ثلاثة ~~أرباعه لأن مال الميت خمسة عشر ألفا فاجعلها على ثلاثة أسهم فأجز الهبة في ~~سهم وأبطلها في سهمين ثم تدفع ذلك السهم فيزداد مال الواهب فنطرح من نصيب ~~الواهب سهما فصار المال كله على سهمين ثم تجوز الهبة في سهم وماله خمسة عشر ~~ألفا فإنما تجوز الهبة في نصف ذلك وهو ثلاثة أرباع العبد قيمته سبعة آلاف ~~وخمسمائة # ولو كان ترك الواهب عشرة آلاف جازت الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال ~~الميت بعد طرح سهم الدور على سهمين فيكون نصف ماله مثل العبد فلهذا جازت ~~الهبة في جميع العبد لأنك تجعل مال الميت بعده فيسلم للورثة عشرون ألفا وقد ~~نفذنا الهبة في عشرة آلاف فاستقام # ولو أن مريضا وهب عبده لرجل وقيمته ألف درهم ثم قتله العبد ثم أعتقه ~~الموهوب له أو باعه فإن كان يعلم بالجناية فهو ضامن للدية وإن لم يعلم ~~فعليه القيمة لأنه إذا كان عالما فهو مختار للدية # وإذا لم يكن عالما فهو مستهلك للعبد في الموضع الذي كان مختارا للعبد ~~خارجا من الثلث لأن مال الميت أحد عشر ألفا وفي الموضع الذي كان مستهلكا ~~يغرم قيمته وثلث قيمته لأنه وجب عليه القيمة بسبب الجناية فيصير مال الميت ~~ألفي درهم فتجوز الهبة في ثلث ذلك وهو ثلثا العبد فيغرم ثلث القيمة ~~PageV29P111 لتعذر بعض الهبة في ثلث العبد بتصرفه وجميع القيمة بسبب ~~الجناية وإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف فكذلك ms7712 الجواب على ما خرجنا # فإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف فإن كان يعلم بالجناية تضم الدية إلى ~~الرقبة فتجوز الهبة له في ثلث ذلك وبيانه إن كانت قيمته عشرين ألفا فإن ~~الدية تضم إلى الرقبة فيصير مال الواهب ثلاثين ألفا تجوز الهبة للموهوب له ~~في ثلث ذلك وهو عشرة آلاف ويغرم ما بقي إلى تمام قيمة العبد وهو عشرة آلاف ~~فيسلم لورثه الواهب مع الدية عشرين ألفا # وإن كان لم يعلم بالجناية فإنه يغرم عشرة آلاف درهم لأن قيمة العبد في ~~الجناية لا تكون أكثر من ذلك كما لم لو كان مجنيا عليه فيصير مال الواهب ~~ثلاثين ألفا غير عشرة فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك # ولو مات العبد في يد الموهوب له والقتل عمدا أو خطأ فهو سواء وجنايته هدر ~~لأن جنايته متعلقة برقبته فبالموت يبطل حكم الجناية ويبقى حكم الهبة فعلى ~~الموهوب له أن يغرم ثلثي قيمته ولو أنه قتل الموهوب له ولم يقتل الواهب فإن ~~جنايته هدر لأنه جنى على مالكه # وكذلك لو قتل الواهب والموهوب له جميعا فجنايته على الموهوب له هدر وعلى ~~الواهب معتبرة وصار كأنه لم يجن إلا على الواهب فيخير ورثة الموهوب له بين ~~الدفع والفداء كما لو كان يخير الموهوب له لو كان حيا ولو أن مريضا وهب ~~عبده وقيمته ألف درهم فقتل العبد الواهب ورجلا أجنبيا قيل للموهوب له ادفع ~~العبد إليهما أو افده فإن اختار الدفع رد ثلاثة أخماسه على الورثة بنقص ~~الهبة وتجوز الهبة في خمسه # ثم يقال له ادفع الخمسين إلى ورثة الواهب وورثة الأجنبي بالجناية لأن ~~الهبة تجوز في ثلث العبد وهو سهم من ثلاثة ثم يدفع ذلك السهم بالجناية ~~إليهما فيقع فيه الكسر فيجعل على العبد ستة وتجوز الهبة في سهمين ثم يدفع ~~إلى كل واحد منهما سهما بالجناية فيزداد مال الواهب بسهم فتطرح من نصيب ~~ورثة الواهب سهما فيصير على خمسة ثم تجوز الهبة في سهمين وتبطله في ثلاثة ~~ثم تدفع إلى كل واحد ms7713 منهما سهما فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه ~~الوصية # ثم يقال للورثة ادفعوا الثلاثة الأسهم إلى الأجنبي بالجناية لأن الهبة ~~لما فسخت في تلك الثلاثة صارت جنايته على الواهب هدرا وعلى الأجنبي معتبرة # فإذا دفع الورثة تلك الثلاثة أو فدوا رجعوا على الموهوب له بقيمة ذلك لأن ~~تلك الثلاثة الأسهم قد تلفت بسبب كان عند الموهوب له وفي ضمانه فصارت كأنها ~~تلفت في يده فإن اختار الفداء فإنه يفدي لكل واحد منهما بعشرة آلاف وكذلك ~~إن اختار الفداء للواهب والدفع إلى الآخر # وإن قال أنا أدفع إلى PageV29P112 ورثة الواهب وأفدي لورثة الأجنبي فإن ~~الهبة تجوز في خمسة وتبطل في ثلاثة أخماسه وصارت المسألة في الحاصل على ~~أربعة أوجه إما أن يختار الفداء إليهما أو الفداء للواهب والدفع إلى ~~الأجنبي أو كان على العكس فإن اختار الدفع إليهما أو إلى الأجنبي أو إلى ~~الواهب خاصة جازت الهبة في خمسيه # فإن اختار الفداء إليهما وللواهب جازت الهبة في الكل لأن باختياره الفداء ~~تظهر الزيادة في مال الواهب على وجه تخريج العبد من الثلث فإن اختار الفداء ~~لهما وقيمته ستة آلاف فإنه يرد ربع العبد ثم يفدي لكل واحد منهما ثلاثة ~~أرباع الدية لأنه لو قتل الواهب ولم يقتل الأجنبي جازت الهبة في ثلاثة ~~أرباعه عند اختيار الفداء فكذلك إذا قتل الأجنبي معه لأن بحكم جناية ~~الأجنبي لا يتغير ما لم يتعين مقدار ما جازت الهبة فيه فإذا جازت الهبة على ~~ثلاثة أرباعه فدي لكل واحد منهما بثلاثة أرباع الدية ويرد الهبة في ربع ~~العبد فيقال لوارث الواهب ادفع الربع إلى وارث الأجنبي أو افده بربع الدية ~~لأن حكم جنايته على الواهب يقابل ذلك الربع لأنه جنى على مولاه ولم يبق في ~~ذلك الربع إلا جناية الأجنبي فيدفع الوارث أو يفديه ثم يرجع بالأقل على ~~الموهوب له لأنه تلف بسبب كان في ضمانه ولو وهب عبده في مرضه من رجل وقيمته ~~خمسة آلاف أو أقل ثم أن العبد ورجلا أجنبيا قتلا الواهب ms7714 خطأ فعلى الأجنبي ~~خمسة آلاف لأنه أتلف نصف النفس بجنايته # ويقال للموهوب له ادفعه أو افده فإن اختار الدفع دفعه كله بالجناية لأن ~~الهبة تجوز في جميع العبد لأن مال المولى هنا عشرة آلاف لأن العبد قيمته ~~خمسة آلاف ونصف الدية التي أخذت من الأجنبي خمسة آلاف فذلك عشرة آلاف ~~فيحتاج أن يجعل مال الميت على ثلاثة أسهم وتجوز الهبة في سهم ثم يدفع ذلك ~~بالجناية فيزداد مال الميت بسهم واحد فيطرح من نصيبه سهم فيصير ماله سهمين ~~وتجوز الهبة في سهم وهو نصف المال وماله عشرة آلاف فنصفه خمسة آلاف فتبين ~~أن الوصية تجوز في خمسة آلاف وهو العبد كله ثم يدفعه بالجناية فيصير للورثة ~~عشرة آلاف مثلا ما نفذنا فيه الوصية # فإن اختار الفداء جازت الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بخمسة آلاف وإن ~~اختار الدفع جازت الهبة في جميع العبد أيضا لأنه يفديه بخمسة آلاف فإن ~~العبد أتلف بجنايته نصف النفس فيصير مال الميت سوى العبد عشرة آلاف وتبين ~~خروج العبد من الثلث # ولو كانت قيمة العبد عشرة آلاف فاختار دفعه رد الربع بنقص الهبة ودفع ~~ثلاثة أرباعه بالجناية لأن مال الميت خمسة عشر ألفا العبد وقيمته عشرة آلاف ~~ونصف الدية التي PageV29P113 أخذت من الأجنبي فذلك خمسة عشر ألفا اجعلها ~~على ثلاثة أسهم واجبر الهبة في سهم ثم أدفعه بالجناية فيزداد مال الميت ~~فاطرح من نصيب الميت سهما فيصير ماله على سهمين وتجوز الهبة في نصفه وذلك ~~سبعة آلاف وخمسمائة وهو ثلاثة أرباع العبد ثم يدفع بالجناية فيصير للورثة ~~خمسة عشر ألفا # وإن اختار الفداء فدى ثلاثة أخماسه بثلاثة آلاف ورد خمسه بنقص الهبة لأنا ~~نجعل المال كله وهو خمسة عشر على ثلاثة أسهم ثم نجيز الهبة في سهم ثم نفدي ~~ذلك السهم بمثل نصيبه فيصير في يد الورثة سهمان ونصفا فاطرح من نصيبهم نصف ~~سهم فيبقي للورثة سهم ونصف وللموهوب له سهم واحد فذلك سهمان ونصف فقد وقع ~~فيه كسر فاضعفه فيصير خمسة ثم جازت الهبة ms7715 في خمس ذلك وهو ستة آلاف لأن ماله ~~خمسة عشر ألفا كل خمس ثلاثة آلاف وخمساه ستة آلاف وذلك ثلاثة أخماس العبد ~~لأن قيمة العبد عشرة آلاف فثلاثة أخماسه ستة آلاف ثم تفديه بمثل نصفه وذلك ~~ثلاثة آلاف فيصير للورثة اثنى عشر ألفا مثلي ما نفذنا فيه الوصية ويتيسر ~~تخرجه على سائر الطرق أيضا وقد تركناه كراهية التطويل # ولو وهب في مرضه عبدا لرجل وقبضه الموهوب له ثم جنى على الواهب جناية خطأ ~~فعفا عنها ثم مات منها وقيمة العبد ألف فاختار الموهوب له دفعة فإنه تجوز ~~الهبة في خمسه ويدفع أربعة أخماسه واعلم بأنه جمع في هذا الفصل بين الهبة ~~والعفو عن الجناية بعد ما ذكر فصولا في العفو عن الجناية خاصة ثم فصولا في ~~الهبة من غير عفو عن الجناية فنقول إذا كانت الجراحة عمدا فالعفو صحيح لأنه ~~أبطل القصاص والقصاص ليس بمال وإنما بقي حكم الهبة فيجوز في الثلث ويبطل في ~~الثلثين فأما إذا كانت الجناية خطأ فإنما تجوز الهبة للموهوب له في سهم ثم ~~يجوز العفو في ذلك السهم أيضا فتصير وصيته سهمين فلا بد من أن يكون للورثة ~~أربعة أسهم والسبيل أن نجعل العبد على خمسة فتصير الهبة في سهم ثم نجيز ~~العفو في ذلك السهم أيضا ونبطل الهبة في أربعة فقد بطلت الجناية في تلك ~~الأربعة فصار للورثة أربعة أسهم وللموهوب له سهما واحدا وهو في الحكم سهمان ~~فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن نجعل العبد دينارا ودرهما ونجيز ~~الهبة في الدينار ثم نجيز العفو في ذلك الدينار ونبطل الهبة في الدرهم ~~فيصير للورثة درهمان تعدل أربعة دنانير لأنا نفذنا الوصية في الدينارين ~~فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم ~~أربعة والدينار واحدا وذلك خمسة ثم أجزنا الهبة في الدينار وذلك خمس العبد ~~على ما بينا # وعلى طريق الجبر السبيل PageV29P114 أن نجيز الهبة في شيء ثم نجيز العفو ~~في ذلك الشيء ونبطله في مال الأشياء ms7716 فصار للورثة مال إلا شيء يعدل أربعة ~~أشياء وبعد الجبر يعدل خمسة أشياء وإنما جوزنا الهبة في شيء من خمسة وهو ~~خمسه ويدفع أربعة أخماسه وإن اختار الفداء فإن الهبة تجوز في جميع العبد ~~ويفدي ثلاثة بثلث الدية لأنه لو لم تكن هنا الهبة وكان العبد للموهوب له ~~فجنى على المريض وعفا عنه فإنه يجب عليه أن يفديه بسدس الدية للمعنى الذي ~~بيناه أنه يؤخذ ضعف القيمة فيضم إلى الدية فيصير اثنى عشر ألفا ثم يفدي ما ~~بإزاء الضعف وذلك السدس بسدس الدية فهنا لما كانت الهبة والعفو جميعا فقد ~~اجتمعت الوصيتان فيجب أن يفديه بضعف ذلك السدس لمكان الهبة وسدس لمكان ~~العفو فذلك ثلث الدية فيسلم للورثة ثلاثة آلاف وثلث ألف وقد نفذنا الوصية ~~في ألف وثلثي ألف ألف بالهبة وثلثا ألف بالعفو فيستقيم الثلث والثلثان # ولو كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف واختار الدفع فإن كانت قيمته عشرين ~~ألفا جاز العفو في ربعه ودفع ثلاثة أرباعه لأنه لو لم يكن هنا هبة كان يؤخذ ~~ضعف الدية ويضم إلى القيمة فيصير أربعين ألفا ثم يدفع ما بإزاء الضعف وهو ~~نصف العبد فلما وجدت الهبة هنا فالسبيل أن يوضع مثلا قيمة العبد وهو أربعون ~~ألفا على ذلك فيصير ثمانين ألفا ثم يدفع حصة ضعف القيمة وحصة ضعف الدية وهو ~~ثلاثة أرباع العبد فيحصل في يد الورثة ثلاثة أرباع العبد وقيمته خمسة عشر ~~ألفا ويحصل في يد الموهوب له ربع العبد بالهبة وذلك خمسة آلاف وفيه من ~~الجناية التي جاز فيه العفو ألفان وخمسمائة فذلك سبعة آلاف وخمسمائة # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل فيه أن تجعل العبد دينارا ودرهما فتجيز ~~الهبة في الدينار ثم العفو في نصف ذلك الدينار لأن الجناية مثل نصف العبد ~~وتبطل الهبة في الدرهم فيصير مع الورثة درهم يعدل ثلاثة دنانير لأن تنفيذ ~~الوصية كان في الدينار ونصف الدينار للهبة والنصف للعفو فاقلب الفضة وعد ~~إلى الأصل وقل قد كنا جعلنا العبد دينارا ودرهما فالدينار واحد والدرهم ms7717 ~~ثلاثة ثم أجزنا العفو في الدينار وهو ربع العبد # وعلى طريق الجبر تجيز الهبة في شيء ثم العفو في نصف ذلك الشيء وتبطل ~~الهبة في مال إلا شيئا وذلك يعدل ثلاثة أشياء وبعد الجبر المال يعدل أربعة ~~أشياء وقد أجزنا الهبة في شيء فذلك ربع العبد # ولو كانت قيمته ثلاثين ألفا فاختار الدفع دفع منه ثمانية أجزاء من أحد ~~عشر جزءا والوجه فيه أن تضعف الدية وهي عشرون ألفا والقيمة وهي ستون ألفا ~~تضمها إلى القيمة أيضا فتصير مائة ألف وعشرة فما أصاب حصة ضعف القيمة وضعف ~~الدية يدفعه PageV29P115 وذلك ثمانون ألفا فيكون ثمانية أجزاء من أحد عشر ~~جزءا من العبد وسلم له ما بقي وإن كانت قيمته أربعين ألفا فإنه يدفع خمسة ~~أسباع العبد وتجوز الهبة في سبعه لأنا نأخذ ضعف الدية فنضمه إلى القيمة ~~فيصير ستين ألفا ثم نزيد عليه مثل القيمة مائة ألف وأربعين ألفا فما أصاب ~~حصة ضعف القيمة وضعف الدية وذلك مائة ألف يدفعه وذلك خمسة أسباع العبد كل ~~سبع عشرون ألفا ثم نجيز الهبة في سبعين والعفو في نصف سبع فيحصل تنفيذ ~~الوصية في سهمين ونصف ويسلم للورثة خمسة # ولو كانت قيمته ألفا واختار الفداء فنقول لو لم يكن هنا العفو لجازت ~~الهبة في جميع العبد لأنه يفديه بعشرة آلاف ويخرج العبد من الثلث ولو لم ~~تكن الهبة وكان العفو بانفراده فكان يؤخذ ضعف القيمة ويضم إلى الدية ثم ~~يفدي حصة الضعف وهو السدس فإذا اجتمعا فلا بد من أن يفدي الهبة بسدس العبد ~~فيصير الفداء كله في الثلث لأن الهبة مثل الوصية بالعفو فإذا فداه بالثلث ~~حصل للورثة ثلث الدية وحصل للموهوب له ثلث العبد بالهبة وثلثاه بالعفو وهو ~~نصف ما حصل للورثة فيستقيم الثلث والثلثان # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد دينارا ودرهما ثم تجيز ~~الهبة في الدينار والدرهم لأن العفو لا يتبين ما لم تجز الهبة في الكل ثم ~~تجيز العفو في الدينار وتبطله في الدرهم فتفدي الدرهم بعشرة ms7718 أمثاله فيصير ~~للورثة عشرة دراهم تعدل أربعة دنانير فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد كنا ~~جعلنا العبد دينارا ودرهما والدرهم أربعة والدينار ثمانية فذلك اثنا عشر ~~وقد أجزنا الهبة في الدرهم وذلك أربعة ثم فداه بعشرة أمثاله وذلك أربعون ~~فيستقيم الثلث والثلثان وهذا التخريج ما دامت قيمة العبد أقل من خمسة آلاف # وإن كانت قيمته خمسة آلاف أو أكثر فإنا نجعل العفو كأن لم يكن ونعتبر ~~الهبة خاصة فنقول لو لم يكن العفو جازت الهبة في الكل لأنه يخرج من الثلث ~~فلو أجزنا شيئا من العفو بنقص الفداء وباعتباره تنتقص الهبة وإذا انتقصت ~~الهبة انتقص ماله فلهذا أبطلنا حكم العفو عن الجناية # أو نقول لو لم يكن هناك هبة لكان يفديه بنصف الدية للمعنى الذي قلنا أنه ~~يفدي بمقدار الضعف وهو النصف فإذا كان هنا هبة فلا بد من أن يفدي بمثله ~~أيضا وذلك جميع الدية # ولو وهب عبده في مرضه لرجل فقتل العبد الواهب عمدا وله وليان فعفا أحدهما ~~قيل للموهوب له أدفعه أو افده فإن اختار دفعه رد ثلاثة أخماسه بنقص الهبة ~~ويدفع أحد الخمسين الباقيين إلى الذي لم يعف ويسلم له الخمس ويقتسم الاثنان ~~الأربعة الأخماس بينهما على اثني عشر سهما يضرب فيها الذي لم يعف ~~PageV29P116 بسبعة والذي عفا بخمسة وفي المسألة حكمان حكم بين الموهوب له ~~وبين الوارثين وحكم فيما بين الوارثين فأما الحكم بينهما وبين الموهوب له ~~فالسبيل أن يجعل العبد على ثلاثة أسهم وتجيز الهبة في سهم وتبطلها في سهمين ~~ثم يدفع نصف ذلك السهم بالجناية فوقع فيه كسر فضعفه فيصير ستة ثم تجيز ~~الهبة في سهمين وتبطلها في أربعة ثم تدفع سهما واحدا بالجناية لأنه عفا ~~أحدهما وبقي حق الذي لم يعف # فإذا دفع ذلك السهم بالجناية زاد مال الميت فتطرح من نصيب الورثة سهما ~~فيصير العبد على خمسة ثم تجيز الهبة في سهمين وتبطلها في ثلاثة ثم تدفع ~~سهما بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية # وأما الحكم بين ms7719 الوارثين فنقول التركة تقسم بعد تنفيذ الوصية على ما تقسم ~~أن لو لم يكن هناك وصية ولو لم يكن هنا وصية لكان العبد بينهما نصفين لكل ~~واحد منهما سهمان ونصف ثم السهم المدفوع بالجناية للذي لم يعف خاصة لأن ذلك ~~السهم بمنزلة مال على حدة فيصير للذي لم يعف ثلاثة أسهم ونصف وللذي عفا ~~سهمان ونصف فضعفه فيصير نصيب الذي لم يعف سبعة أسهم ونصيب الذي عفا خمسة ~~فذلك اثنا عشر فتستقيم الأربعة الأخماس على ذلك وهذه المسألة بعينها قد ~~أوردها في الإقرار وقد بيناها ثمة وإن اختار الفداء فإن كانت قيمة العبد ~~ألف درهم فإنه يفدي بخمسة آلاف درهم وتجوز الهبة في الكل لأن مال الميت صار ~~ستة آلاف فيخرج العبد كله من الثلث ويقسم الخمسة آلاف بين الاثنين على اثني ~~عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر وللعافي سهم لأنه لو لم يكن هنا وصية لكانت ~~الخمسة للذي لم يعف خاصة والعبد بينهما نصفان فبعد تنفيذ الوصية يضرب الذي ~~لم يعف في الباقي بخمسة آلاف وخمسمائة والعافي بخمسمائة # فإذا جعلت كل خمسمائة سهما يصير ذلك اثني عشر سهما وكذلك إن كانت قيمته ~~ألفي درهم أو ألفين وخمسمائة جازت الهبة في الكل لأنه إذا فداه بخمسة آلاف ~~صار مال الميت سبعة آلاف وخمسمائة فيكون ألفان وخمسمائة مقدار ثلث ماله ~~فيخرج العبد من ثلثه ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف يضرب فيها الذي لم يعف ~~بنصف الدية وبنصف قيمة العبد والعافي بنصف قيمة العبد فيكون مقسوما بينهما ~~على ذلك # وإن كانت قيمته بثلاثة آلاف رد ربع العبد وصارت الهبة في ثلاثة أرباعه ~~فيفديه بثلاثة أرباع نصف الدية لأنا نجعل العبد على ثلاثة ونجيز الهبة في ~~سهم ثم نفدي ذلك السهم بمثله ومثل ثلثيه لأن القيمة من نصف الدية هكذا ~~فمقدار ما تجوز الهبة فيه منه ينبغي أن يفديه بذلك المقدار فيزداد مال ~~الميت بسهم وثلثي سهم فاطرح من نصيب الورثة سهما وثلثي سهم فيبقى من نصيبهم ~~ثلث سهم PageV29P117 ومن نصيب الموهوب له ms7720 سهم فإذا جعلت كل ثلث سهما صار ~~ذلك أربعة أسهم وقد جازت الهبة في ثلثه مقدار ذلك ألفان ومائتان وخمسون ~~وبطلت في سهم فيفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها فيصير للورثة ستة مثل ~~ما نفذنا فيه الوصية ثم يقتسم ذلك الاثنان بينهما فيضرب فيه الذي عفا بنصف ~~قيمة العبد والآخر بثلاثة أرباع نصف الدية ونصف قيمة العبد ونجعل ربع العبد ~~سهما في هذه القسمة نصفين يحتسب كل واحد منهما ما أصابه من ذلك مقدار حقه ~~لأن جنس المالين يختلف فلا يتأتى قسمة الكل دفعة واحدة فلا بد من أن يجعل ~~ما بقي من العبد بينهما نصفان كما كان أصل العبد بينهما نصفين لو لم يكن ~~هنا هبة # وأجاز محمد رحمه الله في الكتاب طريقا آخر قال السبيل أن يجعل كل ألف على ~~ثلاثة أسهم فيصير نصف الدية خمسة عشر سهما ويصير العبد تسعة أسهم ثم نجيز ~~الهبة في ثلث العبد وهو ثلاثة أسهم ثم نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها ~~وذلك خمسة فتظهر الزيادة في نصيب الورثة بخمسة أسهم فالسبيل أن نطرح من ~~نصيبهم خمسة فيصير العبد أربعة أسهم للورثة سهم واحد وللموهوب له ثلاثة ثم ~~نفدي تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وهو خمسة فيصير ستة مثلي ما نفذنا فيه ~~الوصية فيستقيم الثلث والثلثان # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل ثم أن العبد قتل الواهب خطأ وله ~~وليان فعفا عنه الوليان فإن الموهوب له يرد نصف العبد ويجوز له النصف # والسبيل فيه أن ينظر أنه لو لم يعف كان كم يدفع بالجناية وكم يدفع بحكم ~~نقص الهبة فمقدار ما كان يدفع بحكم نقص الهبة يرد بعض العفو ومقدار ما كان ~~يدفع بالجناية يسلم له لأنهما لما عفوا فقد بطل حكم الجناية وإنما بقي حكم ~~الهبة فنقول لو لم يكن العفو لكان يدفع جميع العبد نصفه بحكم نقص الهبة ~~فلما بطل حكم الجناية بالعفو رد النصف بحكم نقص الهبة ويسلم للموهوب له ~~النصف وصار في الحكم كأنه مات ms7721 عن عبد ونصف ويسلم للموهوب له نصف العبد ~~وللورثة نصف عبد في الظاهر وفي الحكم عبد كامل لأنهم استهلكوا نصفه بالعفو # ولو وهب عبده لرجل في مرضه ثم أن العبد قتل عبدا للموهوب له وقيمتهما ~~سواء فعفا عنه الأولياء فإن الموهوب له يرد ثلثي العبد ويجوز له الثلث ~~والجناية على عبده باطلة لأنه جنى على عبد مالكه وجناية العبد على مال ~~مالكه خطأ تكون هدرا # ولو كان الميت ترك عبدين أحدهما الذي جنى والآخر الذي وهب فإن عفو ~~الأولياء بمنزلة قبضهم موجب الجناية ويرد الموهوب له نصف العبد وسلم له ~~النصف هكذا قال في بعض النسخ PageV29P118 # وفي بعض النسخ قال يرد ثلث العبد وسلم له الثلثان وهذا هو الأصح # وتفسير المسألة أنه لو وهب لرجل عبدا في مرضه ثم أن عبدا آخر للموهوب له ~~جنى على الواهب ثم عفا الأولياء عنه فإنه يجعل في الحكم كأن الميت ترك ~~عبدين لأن الموهوب له كان مخاطبا بالدفع أو الفداء فلما عفا الأولياء صار ~~في الحكم كأنهم استوفوا وحصل للميت عبدان فتجوز الهبة في الثلث وهو ثلثا ~~عبد فتبطل في ثلث عبد فيرد الثلث ويجعل للورثة ثلثا هذا العبد والعبد الآخر ~~الذي سلم لهم بحكم الجناية فيسلم لهم عبد وثلث مثلا ما نفذنا فيه الوصية # فظهر أن الصحيح ما ذكره في بعض النسخ أنه يرد ثلث العبد وهذا كله إذا ~~كانت قيمته عشرة آلاف فإن كانت قيمته عشرين ألفا وقد قتل العبد الواهب ولا ~~مال له غيره فينبغي أن يعرف أنه لو لم يكن العفو كيف يكون حكمه حتى يبني ~~عليه عند العفو فنقول لو لم يكن العفو لكان يسلم له الخمسان ثم يفدي ذلك ~~بخمسي الدية لأنا نجيز الهبة في الثلث ثم نفدي ذلك بخمسي الدية لأنا نجيز ~~الهبة في الثلث ثم نفدي ذلك الثلث بمثل نصفه فيكون العبد على ستة أسهم نجيز ~~الهبة في سهمين ونفديه بسهم فيصير للورثة خمسة فاطرح من نصيبهم سهما ويبقى ~~للورثة ثلاثة وللموهوب له سهمان فصار ms7722 العبد على خمسة وقد جازت الهبة في ~~خمسة ثم يفدي ذلك بسهم واحد فصير للورثة أربعة أسهم وهو يخرج مستقيما أيضا ~~على الطريق الذي ذكره محمد رحمه الله في المسألة المتقدمة بأن نجعل كل ألف ~~ثلاثة أسهم فصارت القيمة ستين والدية ثلاثين ثم نجيز الهبة في الثلث وهو ~~عشرون سهما ثم نفدي ذلك بعشرة وهو الدائر فيطرح من نصيب الورثة عشرة فصار ~~العبد خمسين سهما وقد أجزنا الوصية في عشرين وذلك خمسا العبد # وإذا أردت أن تعرف مقداره بالدرهم فقل قد أجزنا الهبة في خمسي العبد وذلك ~~ثمانية آلاف وبقي للورثة اثنا عشر ألفا ثم تفدي الورثة ذلك بخمسي الدية ~~وذلك أربعة آلاف فيصير للورثة ستة عشر ألفا وهو مثلا ما نفذنا فيه الوصية ~~فإذا عفوا لا يختلف الجواب لأن أربعة آلاف من الفداء كأنها في أيديهم إذا ~~ضممت ذلك إلى ما قبضوا يتبين أن السالم لهم ستة عشر ألفا # وإذا وهب عبدا في مرضه لرجل ثم أن العبد قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا ~~عنه أحدهما فإنه يقال للموهوب له أدفع نصفه إلى الذي لم يعف أو افده # فإن اختار الدفع دفع إلى الذي لم يعف نصفه وإلى العافي ربعه ويبقي له ~~الربع لأنهما لو لم يعفوا كان يدفع جميع العبد إليهما نصفه بالجناية ونصفه ~~بنقص الهبة # ولو عفوا لكان يدفع إليهما نصفه بنقص الهبة ولا يدفع بالجناية شيئا فلما ~~عفا أحدهما PageV29P119 وجب عليه أن يدفع إلى الذي لم يعف نصفه ربعه ~~بالجناية وربعه بنقص الهبة بمنزلة ما لو لم يعفوا ويدفع إلى العافي ربعه ~~بنقص الهبة بمنزلة ما لو عفوا # فإن اختار الفداء فداه للذي لم يعف بخمسة آلاف وسلم له العبد كله إذا ~~كانت قيمته قدر ثلث الدية أو أقل لأنهما لو لم يعفوا لكان عند اختيار ~~الفداء يسلم له كله بالهبة فلما عفا أحدهما بطل حقه في الجناية وبقى حق ~~الآخر فيفديه بنصف الدية وهو خارج من الثلث لأن قيمته إذا كانت قدر ثلث ~~الدية فمال ms7723 الميت في الحاصل عشرة آلاف فإن الفداء خمسة آلاف وقيمة العبد ~~ثلاثة وثلث ألف وقد استهلك العافي نصف موجب الجناية وذلك ألف وثلثا ألف ~~فكأنه في يده فيصير في يد الموهوب له عبد قيمته ثلاثة آلاف وثلث وفي يد ~~الورثة ستة آلاف وثلثان فلهذا سلم العبد للموهوب له وأما حكم القسمة فيما ~~بين الاثنين أن نقول يضرب الذي لم يعف بالفداء وبنصف قيمة العبد والعافي ~~يضرب بنصف قيمة العبد وبنصف قيمته أيضا لمكان العفو لأنا جعلنا مال الميت ~~الفداء وهو للذي لم يعف وعبدا بالهبة وهو بينهما ونصف عبد قد استهلكه الآخر ~~بالعفو فيضرب هو به كما يضرب الآخر بالفداء # وبيان ذلك أنه لو كانت قيمته ألفي درهم وقد اختار الفداء بخمسة آلاف ~~فاجعل في الحكم كأن الآخر استوفى نصف العبد وهو ألف درهم فيجمع إلى نصف ~~الدية فيصير ستة آلاف فيقسم بينهما على حساب ما لو لم يكن هناك وصية وذلك ~~عبد بالميراث ونصف عبد ونصف الدية بالجناية فيضرب الذي لم يعف بنصف الدية ~~وبنصف العبد وذلك ستة آلاف فاجعل كل ألف سهما والآخر يضرب بنصفي عبد وذلك ~~ألفان فيكون الكل ثمانية نصيب العافي من ذلك ربع ستة آلاف وذلك ألف ~~وخمسمائة وقد وصل إليه نصف العبد وهو ألف درهم بالعفو بقي حقه في خمسمائة ~~فيأخذ من الفداء خمسمائة ولو كانت قيمة العبد خمسة آلاف واختار الفداء بطلت ~~الهبة في ثلاثة ويرد ثلث العبد إلى الوارثين ثم يفدي للذي لم يعف بثلث ~~الدية لأن العبد هنا لا يخرج كله من الثلث فإنه حين كانت قيمته ثلاثة آلاف ~~وثلث ألف استوى الثلث والثلثان فيما ذكرنا من الفداء # فإذا جاوزت قيمته ذلك لم يخرج العبد كله من الثلث فلا بد من اعتبار معنى ~~الآخر فيه # والطريق فيه أن نجعل العبد على ثلاثة أسهم تجوز الهبة في سهم وتبطل في ~~سهمين ويفدي السهم الذي جازت الهبة فيه بمثليه لأن الدية ضعف قيمة العبد ~~وقد جاز العفو في نصف ذلك السهم فيفدي النصف ms7724 الآخر بمثله وإنما نجعل العبد ~~على ستة لأن الثلث انقسم على نصفين ثم نجيز الهبة في سهمين ونفدي ~~PageV29P120 أحدهما بمثليه فيصير في يد الورثة ستة أسهم أربعة من العبد ~~وسهمان من الدية وفي الحكم كأنه سبعة فإن العافي قد استهلك سهما واحدا وهو ~~محسوب عليه بمنزلة القائم في يده فقد ازداد مال الميت بثلاثة أسهم لأن ~~حاجتهم إلى أربعة لما نفذنا الهبة في سهمين فهذه الثلاثة هي السهام الدائرة ~~فنطرحها من نصيبهم يبقي في أيديهم سهم من العبد وسهمان من الدية وسهم قد ~~استهلكه العافي فذلك أربعة وقد نفذنا الهبة في سهمين فيستقيم الثلث ~~والثلثان وتبين بهذا أن العبد صار على ثلاثة أسهم وأن الهبة إنما بطلت في ~~ثلثه وصحت في ثلثيه مقدار ذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويفدي الثلث بثلث الدية ~~وذلك ثلاثة آلاف وثلث ألف ويحصل للورثة ثلث العبد أيضا وقيمته ألف وثلثا ~~ألف وقد استهلك العافي ثلثي الف فذلك كله ستة آلاف وثلثا ألف فيستقيم الثلث ~~والثلثان وأما بيان الحكم فيما بين الوارثين وهو أن يقسم ثلث الدية وثلث ~~العبد بين الاثنين يضرب فيه العافي بنصف القيمة وثلث القيمة أيضا ويضرب ~~الذي لم يعف بنصف القيمة وثلث الدية لأن حق العافي في مال الميت هو العبد ~~الذي تركه الميت ونصف العبد الذي وصل إليه بالجناية فإن الدية إنما وجبت ~~للذي لم يعف ولم يجب للعافي شيء من الدية فلهذا لم يضرب هو بشيء من الدية ~~وإنما الآخر هو الذي يضرب بنصف الدية # وعلى الطريق الذي يشير إليه محمد رحمه الله في الكتاب السبيل أن تجعل نصف ~~الدية خمسة عشر سهما كل ألف على ثلاثة ونصف العبد الذي استهلكه العافي تسعة ~~ونصفا ثم تجيز الهبة في ثلث العبد وذلك خمسة أسهم لأن العبد كله صار خمسة ~~عشر سهما # فإذا جازت الهبة في خمسة يفدي ذلك بعشرة لأن الدية ضعف القيمة فيزداد مال ~~الورثة بخمسة أسهم وقد استهلك العافي نصف ذلك بالعفو وهو سهمان ونصف فاطرح ~~من نصيب الورثة ms7725 وهو عشرة سبعة أسهم ونصفا يبقي من نصيبهم سهمان ونصف ونصيب ~~الموهوب له خمسة # فإذا جعلت كل سهمين ونصف سهما يصير العبد على ثلاثة وإنما تجوز الهبة في ~~ثلثه وتبطل في ثلثيه ثم التخريج كما بينا ولو أن عبدا لرجل قتل رجلا خطأ ~~وله وليان فدفع نصفه إلى أحدهما والآخر غائب ثم مات العبد ثم حضر الغائب ~~ولا مال للمولى رجع الغائب على القابض بربع قيمة العبد لأنه قبض نصفه لنفسه ~~فكان مضمونا عليه وإنما يسلم ذلك النصف له إذا سلم النصف الآخر لشريكه ولم ~~يسلم ولا ضمان على المولى للغائب لأن الحق في النصف الباقي كان في رقبة ~~العبد وقد مات العبد فتبطل لفوات محله وحكم ضمان المولى لم يذكره في الكتاب # والأصح أن PageV29P121 يقال إن كان المولى دفع بقضاء القاضي فلا ضمان ~~عليه وإن كان دفع بغير قضاء القاضي فللغائب أن يضمن أيهما شاء ربع قيمة ~~العبد فإن شاء المولى بالتسليم وإن شاء القابض بالقبض # ولو كان المولى فدى النصف من الشاهد بنصف الدية والآخر غائب ثم مات العبد ~~فإنهما يقتسمان نصف الدية بينهما نصفين ثم يأخذان من المولى نصف الدية أيضا ~~فيقتسمانه نصفين لأنه إذا اختاره من أحدهما فهو اختيار من الآخر لأن النفس ~~واحدة فأيهما حضر فهو خصم عن جميع الورثة ويجعل اختيار المولى الفداء بحضرة ~~أحدهما بمنزلة اختياره الفداء بحضرتهما وهذا لأن بالفداء يتحول الحق من ~~الرقبة إلى ذمة المولى ولو فدى من أحدهما ثم قتل العبد فأخذ السيد قيمته ~~فإنه يدفع نصف القيمة إلى الغائب ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء # قال رضي الله عنه ( واعلم بأن هذا الجواب في الظاهر متناقض ) لأنه ذكر ~~أولا أن اختياره الفداء من أحدهما اختيار من الآخر وتجب لهما جميع الدية # ثم قال ( إذا قتل العبد بعد ما فداه من أحدهما فإنه يدفع نصف القيمة إلى ~~الغائب ) فينبغي على قياس الجواب الأول أن يدفع نصف الدية فأما أن تحمل ~~المسألة على روايتين كما هو في اختياره الدفع ms7726 فإن اختياره الدفع في حق ~~أحدهما هل يكون اختيارا في حق الآخر فيه روايتان بيناهما في الصلح والجامع ~~أو يقال فرق بين قتل العبد وموته كأنه إذا مات فلم يوجد هنا شيء يقوم مقامه ~~فيجعل حقهما متحولا إلى الدية فأما إذا قتل فقد وجبت القيمة على القاتل وهو ~~قائم مقام العبد فيتحول من الآخر إلى القيمة ويكون حقه في نصف القيمة وحق ~~الأول في نصف الدية أو يقال يحتمل أن موضع المسألة فيما إذا كانت قيمة ~~العبد مثل الدية أو أكثر # فلو دفع المولى نصف العبد إلى أحدهما واختار الفداء في النصف الآخر فقد ~~ذكر في الجامع أن اختيار دفع النصف إلى أحدهما يكون اختيارا في حق الآخر # وفي كتاب الصلح ذكر أن اختياره دفع ثلث العبد إلى أحدهما بطريق الصلح لا ~~يكون اختيارا في حق الآخر # وقد وفق بعض مشايخنا رحمهم الله بين الروايتين فقالوا ما ذكر في كتاب ~~الصلح أن المصالحة تجوز بدون حقه وإنما اختيار الدفع إليه بناء على هذا ~~فأما إذا اختار دفع نصف العبد إليه يكون اختيارا في حق الآخر كما ذكره في ~~الجامع ولكن يتبين بما ذكر هنا أن الجواب سواه وأن اختيار دفع النصف إلى ~~أحدهما لا يكون اختيارا للدفع في حق الآخر لأنه يقول دفع النصف إلى أحدهما ~~اختيار الفداء في النصف الآخر فصارت المسألة على روايتين # وجه تلك الرواية أن الأولياء يقومون مقام الميت والحق في الحاصل للميت ~~فهم PageV29P122 جميعا كشخص واحد في حق ذلك فيكون اختياره في حق البعض ~~اختيارا في حق الكل # ووجه هذه الرواية هو أن الحق قد تفرق بين الوليين فصار لكل واحد منهما ~~نصفه ويجعل هذا في الحكم كجناية العبد على شخصين فلا يكون اختيار الدفع في ~~نصيب أحدهما اختيارا للدفع في نصيب الآخر # فإذا اختار الفداء في نصيب الآخر وهو معسر لا يقدر على شيء فإنه يرجع على ~~صاحبه بربع الدية إلا أن يشاء صاحبه أن يعطيه نصف قيمة العبد إن كان ~~مستهلكا وهذا قول ms7727 أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إلا أن مذهبهما إذا كان معسرا ~~كان اختياره باطلا ويجبر على دفع العبد بالجناية فيصير الآخر ضامنا له نصف ~~ما قبضه على وجه التملك وهو ربع قيمة العبد إلا أن يشاء أن يعطيه ربع الدية # وفي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله اختياره صحيح وإن كان معسرا وقد بينا ~~المسألة في الديات وإنما حق الآخر في ذمة المولى يطالبه به إذا أيسر ولا ~~سبيل على شريكه ولو وهب المريض عبده لرجل بثلث ماله وقيمته ألف درهم فإن ~~اختار المولى الدفع دفعة كله خمسه بالجناية وأربعة أخماسه بنقص الهبة لأن ~~الهبة إنما تجوز في سدس العبد ووصية الآخر بالسدس أيضا فإن الثلث بينهما ~~نصفين لاستواء حقهما فيه وللورثة أربعة أسهم ثم يدفع السهم الذي جازت الهبة ~~فيه بالجناية فيصير للورثة خمسة وحاجتهم إلى أربعة فظهرت الزيادة في نصيبهم ~~سهم وهو السهم الدائر فيطرح ذلك من أصل حقهم يبقي حقهم في ثلاثة وحق الموصى ~~له في سهم وحق الموهوب له في سهم فيكون العبد على خمسة ثم يدفع الموهوب له ~~خمسة بالجناية فيصير للورثة أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويصير في الحكم ~~كأن المريض مات عن عبد وخمس عبد على قياس ما تقدم من المسائل # ثم هذا الجواب مبني على قول أبي حنيفة فأما عندهما ينبغي أن يضرب الموصى ~~له بثلث العبد وبثلث خمس العبد لأن الميت في الحكم إنما ترك عبدا وخمسا ~~فالموصى له بالثلث يضرب في الثلث بجميع ذلك والموهوب له يضرب بالثلث بجميع ~~العبد كما هو مذهبهما أن الموصى له عند عدم إجازة الورثة يضرب بجميع وصيته ~~وإن كان أكثر من الثلث # وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يضرب إلا بمقدار الثلث فإنما تتحقق ~~المساواة بينهما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فعرفنا أن الجواب بناء على ~~مذهبه # وإن اختار الفداء فداه بجميع الهبة فإن الهبة تصح بجميع العبد فإن ماله ~~في الحاصل أحد عشر ألفا الدية والعبد فيكون نصيب الموهوب له ms7728 من الثلث مقدار ~~قيمة العبد فلهذا جازت الهبة في جميعه فيفديه بعشرة آلاف ثم يعطى الموصى له ~~بالثلث من الدية إلى تمام الثلث PageV29P123 وثلث ماله ثلاثة آلاف وثلثا ~~ألف وقد سلم للموهوب له مقدار ألف فيأخذ الموصى له من الدية ألفين وثلثي ~~ألف ويسلم للورثة سبعة آلاف وثلث ألف وقد نفذنا الوصية في ثلاثة آلاف وثلثي ~~ألف فاستقام الثلث والثلثان وإن كانت قيمته ألفي درهم # فإن اختار الدفع فالجواب كما بينا وإن اختار الفداء فإنه يفديه بجميع ~~الدية لأنه يصير مال الميت اثني عشر ألفا فيكون ثلثه أربعة آلاف وللموهوب ~~له نصف الثلث فعرفنا أن قيمة العبد لم تزد على مقدار حقه فلهذا جازت الهبة ~~في جميع العبد ويسلم للموصى له ما بقي من الثلث وذلك ألفا درهم وللورثة ~~ثمانية آلاف فيستقيم الثلث # فإن قيل هذا الجواب يحتمل أن أحدهما موصى له بثلث المال وذلك أربعة آلاف ~~والآخر موصى له بالعبد وقيمته ألفان فكيف يجعل الثلث بينهما نصفين وحق ~~أحدهما ضعف حق الآخر بل ينبغي أن يجعل الثلث بينهما أثلاثا # قلنا هو كذلك في الحقيقة وإنما جعل الثلث بينهما نصفين للضرورة لأنه لو ~~نقص حق الموهوب له احتاج إلى نقص الهبة في بعض الهبة وبقدر ذلك ينقص من ~~الدية لأنه إنما يلزمه من الفداء بقدر ما تجوز فيه الهبة فأما ما تنتقص فيه ~~الهبة من العبد لا يجب على الموهوب له أن يفديه # وإذا انتقص الفداء انتقص حق الموصى له بالثلث فلم يبق هنا وجه سوى تصحيح ~~الهبة في جميع العبد ليفديه بجميع الدية فإن في ذلك توفير المنفعة على ~~الموصى له بالثلث # وحكى أن بن جماعة رحمه الله كتب إلى محمد رحمه الله حين كان بالرقة أن ~~هذه المسألة لا تخرج على الأصول المعروفة فكتب إليه محمد رحمه الله هو كما ~~قلت وإنما لم نعرف حسابا يتبين لنا به قدر مال الميت فإنا كلما نقصنا الهبة ~~في شيء انتقص مال الميت بقدره فإن كان عندك ذلك الحساب فمن علينا ms7729 به وإن ~~كانت قيمته أكثر من ألفين # فإن اختار الدفع رد أربعة أخماسه بنقص الهبة ويدفع الخمس بالجناية ويكون ~~للموصى له خمس العبد لما بينا في الفصل الأول فإن الطريق عند اختيار الدفع ~~لا يختلف # وإن قال أنا أفدي وقيمة العبد ثلاثة آلاف رد خمسة أثمانه بنقص الهبة وفدى ~~ثلاثة أثمانه بثلاثة أثمان الدية ويعطي الموصى له بالثلث من الدية مثل ~~ثلاثة أثمان العبد وما بقي فهو للورثة لأن تجويز الهبة في جميع العبد هنا ~~غير ممكن فإنه لا يفديه بأكثر من عشرة آلاف فصار مال الميت ثلاثة عشر ألفا ~~فثلث ماله أربعة آلاف وثلث ألف # فإذا جوزنا الهبة في جميع العبد لم يبق للموصى له من الثلث إلا ألف وثلث ~~ولا يجوز أن تكون وصيته أقل من وصية العبد # فإذا تعذر تنفيذ الهبة في جميعه قلنا السبيل في معرفة مقدار ما تجوز فيه ~~الهبة أن تقول الهبة يكون على ستة أسهم PageV29P124 وإنما تجوز الهبة في ~~سهم منه وهو نصف الثلث ثم يفدي ذلك السهم بثلاثة أمثاله ومثل ثلثه لأن ~~الدية من القيمة هكذا فإن القيمة بثلاثة آلاف والدية عشرة آلاف فإذا فداه ~~بذلك ازداد مال الميت بثلاثة أسهم وثلث # فالسبيل أن يطرح من أصل حقهم ثلاثة أسهم وثلث يبقي العبد على سهمين وثلثي ~~سهم فانكسر بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون ثمانية وحق الورثة في سهمين وحق ~~الموصى له في ثلاثة وحق الموهوب له في ثلاثة فلهذا جازت الهبة له في ثلاثة ~~أثمانه ثم يفدي ذلك بثلاثة أثمان الدية وذلك ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسون ~~ومن حيث السهام إنما يفدي هذه الثلاثة بعشرة أسهم ثلاثة أمثاله ومثل ثلثه ~~فيصير للورثة اثنا عشر وقد نفذنا الهبة لكل واحد منهما في ثلثه فيستقيم ~~الثلث والثلثان # وعلى الطريق الآخر يقول يجعل كل ألف على ثلاثة أسهم فتكون الدية ثلثين ~~والعبد تسعة ثم يجوز للموهوب له الهبة في سدس العبد فيفديه بسدس الدية وهو ~~خمسة فيزداد نصيب الورثة والموصى له بهذه الخمسة # فالسبيل أن يطرح ms7730 من نصيبهما خمسة يبقى لهما سهمان ونصف لأن سهام العبد ~~تسعة للموصى له سهم ونصف وللورثة ستة فذلك سبعة ونصف إذا طرحت منه خمسة ~~يبقي سهمان ونصف فاضعفه فيصير حقهما خمسة وحق الموهوب له ثلاثة فلهذا صار ~~العبد على ثمانية أسهم وإنما تجوز الهبة في ثلاثة أثمانه مقدار ذلك من ~~الدراهم ألف ومائة وخمسة وعشرون ثم يفدي ذلك بثلاثة أثمان الدية وهو ثلاثة ~~آلاف وسبعمائة وخمسون فيأخذ الموصى له من ذلك ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين ~~مثل ما سلم للموهوب له يبقي للورثة من الدية ألفان وستمائة وخمسة وعشرون ~~ومن العبد خمسة أثمانه مقدار ذلك ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون # فإذا جمعت بينهما تصير أربعة آلاف وخمسمائة وذلك مثلا ما نفذنا فيه الهبة ~~والوصية فاستقام الثلث والثلثان # وكذلك إن كانت قيمته أكثر من ذلك إلى عشرة آلاف وطريق التخريج فيه كما ~~بينا # فإن أوصى في هذه المسألة بالسدس من ماله وقيمة العبد ألف درهم فإن اختار ~~الدفع دفع العبد كله خمسة أسباعه بنقص الهبة وسبعية بالدفع بالجناية لأن ~~وصية الموهوب له مثلا وصية صاحب السدس فإنه أوصى له بالعبد كله بالهبة وإن ~~لم تجز في جميع العبد تجوز في ثلثه فوصية الموهوب له مقدار الثلث ووصية ~~الآخر السدس فاجعل ثلث المال بينهم أثلاثا # وإذا صار ثلث المال على ثلاثة فالمال كله تسعة ستة للورثة وسهمان للموهوب ~~له ثم يدفع الموهوب له سهمه بالجناية فيزداد نصيب الورثة فيطرح من نصيبهم ~~سهمان فيجعل العبد على سبعة للموهوب له سهمان PageV29P125 وللموصى له سهم ~~وللورثة أربعة ثم يدفع الموهوب له سهميه بالجناية فيصير للورثة ستة مثلا ما ~~نفذنا فيه الوصية # فإن اختار الفداء فإن كانت قيمته ألف درهم جازت الهبة في الكل لأن مال ~~الميت أحد عشر ألفا وحق الموهوب له في ثلثي الثلث وقيمة العبد أقل من ثلثي ~~الثلث فيسلم له العبد كله ويسلم للآخر سدس المال وذلك ألف وثمانمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث فحصل تنفيذ الوصيتين في ألفين وثمانمائة وثلاثة وثلاثين وثلث # وإن كانت قيمة ms7731 العبد ألفي درهم فعند اختيار الفداء مال الميت يصير اثني ~~عشر ألفا وثلثه أربعة آلاف فتجوز الهبة في جميع العبد وللموصى له الآخر سدس ~~المال وذلك ألفان وهو تمام ثلث المال وكذلك إن كانت قيمة العبد أكثر من ~~ألفين فالجواب كذلك إلا أن تكون قيمة العبد مقدار سبعي الدية أو أقل فإن ~~زاد على ذلك حينئذ لا يخرج العبد من الثلث وإنما تتبين هذه المسألة بمسألة ~~أول الباب فقد ذكرنا هناك أن عند اختيار الدفع تجوز الهبة في الخمس وعند ~~اختيار الفداء تجوز الهبة في الكل إذا كانت قيمته مثل خمس الدية أو أقل # فإن زادت على ذلك لا يخرج العبد كله من الثلث فهنا لما جازت الهبة عند ~~الدفع في سبعي الدية فعند الفداء تجوز الهبة في الكل إذا كانت القيمة مثل ~~سبعي الدية أو أقل # وكذلك في المسائل التي بعد هذا ينظر إلى حال الدفع فمقدار ما تجوز فيه ~~الهبة عند الدفع فعند الفداء إذا كان قيمة العبد مثل ذلك الجزء من الدية أو ~~أقل تجوز في الكل حتى إذا كان عند الدفع يدفع سدس العبد بالجناية فعند ~~الفداء إذا كان العبد مثل سدس الدية أو أقل جازت الهبة في الكل # ولو كان أوصى بربع ماله فإن اختار الدفع وقيمة العبد ألف درهم فهو على ~~سبعة عشر سهما لأن الموهوب له عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يضرب بقدر ~~الثلث والآخر يضرب بالربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وذلك اثنا عشر ثلثه ~~أربعة وربعه ثلاثة فيصير ثلث المال بينهم على سبعة والثلثان أربعة عشر ~~والمال كله أحد وعشرون للموهوب له أربعة ولصاحب الربع ثلاثة وللورثة أربعة ~~عشر ثم يدفع إلى الموهوب له الأربعة بالجناية فيزداد مال الميت فالسبيل أن ~~يطرح من نصيب الورثة أربعة فيصير نصيب الورثة عشرة وللموصى لهما سبعة فيكون ~~العبد على سبعة عشر ثم يدفع الأربعة بالجناية فيصير للورثة أربعة عشر مثلا ~~ما نفذنا فيه الوصية # وينبغي في قياس قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ms7732 الله أن يضرب الموهوب له في ~~الثلث بجميع العبد وهو أربعة والآخر بالربع وهو سهم واحد فيصير الثلث على ~~خمسة أسهم والمال خمسة عشر إلا أن في الكتاب خرج المسألة على PageV29P126 ~~قول أبي حنيفة رحمه الله # وإن اختار الفداء وكان قيمة العبد مثل أربعة أجزاء من سبعة عشر جزءا من ~~الدية أو أقل فإن الهبة تجوز في الكل ويفديه بجميع الدية ويعطي الموصى له ~~بالربع الأقل من ربع جميع العبد كله بالهبة لأنه لو جازت الهبة في كله صار ~~نصيبه فيجب أن يقسم الثلث بينهما على الحساب الذي قلنا إذا كانت الهبة ~~أربعة آلاف جازت الهبة في أربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من العبد لأنه يفدي ~~ذلك بمثله ومثل نصفه فالدية من القيمة كذلك ثم التخريج على قياس ما بينا # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل وقبضه فأعتقه ثم إن العبد قتل ~~الواهب عمدا وله وليان فعفا عنه أحدهما فلا شيء على الموهوب له ويأخذ الذي ~~لم يعف من المعتق نصف الدية # واعلم بأن هذه المسألة على ثلاثة أوجه إما أن يكون أعتقه قبل القتل أو ~~بعد القتل وقبل عفو أحدهما أو بعد القتل والعفو وكل وجه على وجهين إما أن ~~يكون القتل عمدا أو خطأ وفي كل فصل حكمان حكم بين الموهوب له وبين الورثة ~~وحكم فيما بين الوارثين # فأما إذا كان القتل عمدا والعتق قبل القتل فلا شيء على الموهوب له لأنه ~~لما عفا أحدهما صار نصيب الآخر مالا وإنما قتله وهو حر فيجب على العبد للذي ~~لم يعف خمسة آلاف والعبد خارج من الثلث لأن قيمته ألف درهم ومال الميت ستة ~~آلاف ثم يقسم نصف الدية بين الاثنين على اثني عشر سهما للذي لم يعف أحد عشر ~~وللعافي سهم لأن مال الميت يقسم بينهما بعد تنفيذ الوصية على ما يقسم إن لو ~~لم يكن وصية # ولو كان القتل خطأ لم يكن على الموهوب له شيء أيضا لأن التركة أحد عشر ~~ألفا فالألف خارج ms7733 من الثلث ويجب على القاتل خمسة آلاف للذي لم يعف خاصة ~~لأنه قد وجب لكل واحد منهما خمسة آلاف بالقتل فلما عفا أحدهما صار مستهلكا ~~نصيبه فيكون بمنزلة المستوفي بخلاف قتل العمد فإن هناك بالعفو لا يصير ~~مستهلكا ولا مستوفيا شيئا من المال فلهذا لا يسلم نصف الدية للذي لم يعف # ولو كان القتل قبل الإعتاق والمسألة بحالها فإذا كان القتل عمدا فعلى ~~العبد أن يسعى في نصف قيمته للذي لم يعف لأن نصيبه صار مالا بعد ما صار حرا ~~ولكن أصل الجناية منه كان في حالة الرق فيكون الواجب من القيمة فلهذا ~~يستسعيه الآخر في نصف قيمته وإذا استسعاه في ذلك تبين أن مال الميت عبد ~~ونصف فيجوز للموهوب له من ذلك الثلث وهو نصف القيمة ويضمن نصف القيمة # فإذا وصل ذلك إلى الورثة كان الواصل إليهم تمام قيمة العبد وهو مثلا ما ~~نفذنا فيه الهبة ثم يقتسم الإثنان هذه القيمة فيضرب الذي لم يعف ~~PageV29P127 بقيمة واحدة لأن نصف القيمة وجب له بالميراث ونصف القيمة وجب ~~بالجناية ويضرب العافي بنصف القيمة لأنه أبطل حقه في الجناية بالعفو فتقسم ~~القيمة بينهما أثلاثا # ولو كان القتل خطأ فعلى الموهوب له قيمة وثلث لأن القتل الخطأ يوجب المال ~~وقد كان الموهوب له يخير بين الدفع والفداء وقد استهلكه بالعتق وهو لا يعلم ~~بالجناية فوجب عليه القيمة وصار كأن الميت ترك عبدين لأن الواجب قيمتان ~~قيمة باعتبار القبض بحكم الهبة وقيمة بسبب الجناية ثم يسلم للموهوب له ثلث ~~ذلك وهو ثلث القيمة ويدفع قيمة وثلثا إلى الورثة حتى يصير للورثة ضعف ما ~~نفذنا فيه الهبة إلا أنه لما عفا أحدهما فقد أبطل حقه في النصف فسقط عن ~~الموهوب له نصف القيمة وبقي عليه خمسة أسداس القيمة لأنا إذا أسقطنا عن ~~قيمة وثلث نصف قيمة يبقي خمسة أسداس القيمة نصف القيمة من ذلك للذي لم يعف ~~وثلث القيمة بينهما نصفان للذي لم يعف في الحاصل ثلثا القيمة وللعافي سدس ~~القيمة # ولو كان العتق بعد ms7734 القتل والعفو فإن كان الموهوب له لا يعلم بالجناية ~~فعليه قيمة واحدة لأن تركة الميت قيمة بالهبة ونصف قيمة بالجناية فيسلم ~~للموهوب له ثلث ذلك وهو نصف القيمة وعليه قيمة واحدة بين الاثنين أثلاثا ~~لأن حق أحدهما في جميع القيمة وحق الآخر في نصف القيمة فإنما يقتسمانه بعد ~~تنفيذ الوصية كما يقتسمانه إن لو لم يكن وصية # ولو كان القتل خطأ كان القتل على الموهوب نصف القيمة إذا لم يعلم ~~بالجناية لأن موجب الخطأ المال فلما عفا أحدهما صار كأنه استوفى نصف القيمة ~~لما بينا أنه في حكم القابض ثم المتلف ووجب عليه للآخر نصف القيمة ويكون ~~ذلك النصف كله للذي لم يعف وعلى الموهوب له أيضا ثلث القيمة بينهما نصفان ~~لأن مال الميت في الأصل قيمتان فيجوز للموهوب له من ذلك الثلث ويجب عليه ~~قيمة وثلث إلا أنه لما عفا أحدهما فقد أسقط نصف القيمة فإنما يبقى خمسة ~~أسداس القيمة ولو كان الموهوب له دبر العبد ثم أن العبد قتل الواهب عمدا ثم ~~عفا أحد الاثنين فهذا مثل الأول لأن مال المولى قيمة ونصف القيمة من جهة ~~الهبة والنصف من جهة الجناية وجميع ذلك على المولى فإن موجب جناية المدبر ~~على مولاه فيجوز للموهوب له من ذلك الثلث وهو نصف القيمة وعليه قيمة واحدة ~~يقتسمها الاثنان أثلاثا # ولو كاتبه الموهوب له فالجواب كذلك إلا نصف القيمة يجب على المكاتب ~~والقيمة على الموهوب له فصار ماله قيمة ونصفا فيسقط عن الموهوب له نصف ~~القيمة بالوصية ويؤدي نصف القيمة ويسعى العبد في نصف القيمة فيقتسمها ~~الاثنان أثلاثا PageV29P128 # وكذلك لو وهبه الموهوب له من غيره فدبره الثاني أو كاتبه فهو على ما ~~وصفنا # ولو كاتب الموهوب له الأول ثم أنه قتل الواهب خطأ وله وليان فعفا أحدهما ~~فعلى الموهوب له ثلث قيمته بينهما نصفين وفي بعض النسخ قال فعلى الموهوب له ~~ثلثا القيمة والأول أصح لأن مال المولى في الأصل قيمتان قيمة بالهبة وقيمة ~~بالجناية عن المكاتب فيسقط عن الموهوب له ثلث ms7735 ذلك وهو ثلثا القيمة ويبقى ~~عليه ثلث القيمة بينهما نصفين وقد صار العافي بمنزلة المستوفى لنصف القيمة ~~من المكاتب فيبقى على المكاتب نصف القيمة للذي لم يعف # ولو كان الموهوب له وهبه من رجل آخر ثم قتل العبد الواهب خطأ فالموهوب له ~~الثاني بالخيار # فإن اختار الدفع تبين أن مال الميت قيمتان فيجوز للموهوب له الثلث وهو ~~ثلثا القيمة ويضمن ثلث القيمة فيكون ذلك مع العبدين بين الاثنين نصفين لأنه ~~لم يعف واحد منهما فإن اختار الفداء فالعبد خارج من الثلث إذا كانت قيمته ~~خمسة آلاف أو أقل فإنه يفديه بجميع الدية فيصير مال الميت خمسة عشر ألفا ~~وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف ضمت القيمة إلى الدية حتى يتبين مال ~~الميت كم هو فيسقط عن الموهوب له ثلث ذلك ويغرم ما وراء ذلك إلى تمام ~~القيمة # وبيانه إذا كانت قيمته ستة آلاف فإن مال الميت ستة عشر ألفا فيسلم ~~للموهوب له ثلثه وهو خمسة آلاف وثلث ألف وإنما يغرم ثلثي ألف وكذلك ما زادت ~~قيمته فهو على هذا الحساب # فإن عفا أحد الاثنين فإنه يقال للموهوب له الآخر أدفعه أو افده فإن اختار ~~الدفع دفع نصف العبد وتبين أن مال الميت عبد ونصف والعافي صار مستوفيا ~~للنصف بالعفو فجازت الهبة في ثلثي القيمة وهو ثلث المال وعلى الموهوب له ~~الأول ثلث القيمة بينهما نصفين ونصف العبد للموهوب له الآخر ونصفه للذي لم ~~يعف # وإن اختار الفداء فدى نصفه بخمسة آلاف وجازت الهبة في جميع العبد إذا ~~كانت قيمته مثل ثلث الدية أو أقل لأن مال المولى هنا قيمة ونصف الدية لأن ~~في نصيب الذي عفا يعتبر أقل المالين فالزيادة على ذلك إنما تظهر بالاختيار ~~والاختيار فيما جاز فيه العفو فيجب أن يعتبر في نصيب الذي عفا نصف القيمة ~~وفي نصيب الذي لم يعف نصف الدية ونصف القيمة ثم يجوز للموهوب له ثلث ذلك ~~وإذا أردت معرفة ذلك فاجعل كل قيمة العبد ألفي درهم فيكون مال الميت ثمانية ~~آلاف ms7736 أما خمسة آلاف فهو نصف الدية وألفان قيمة العبد وألف استهلكه العافي ~~فتبين أن العبد خارج من الثلث ويقتسم الاثنان الخمسة آلاف ونصف القيمة الذي ~~هو محسوب على العافي فيضرب فيه العافي بنصف قيمته من PageV29P129 قبل ~~الميراث ونصف قيمته من قبل الجناية ويضرب فيه الذي لم يعف بنصف نصف الدية ~~وبنصف القيمة الذي كان على الموهوب له فما أصاب العافي حسب عليه من ذلك نصف ~~القيمة الذي أتلف ويأخذ الفضل وما أصاب الذي لم يعف يسلم له # فإن كانت قيمته أكثر من ثلث القيمة أو أقل من جميع الدية فإنه لا يخرج ~~العبد من الثلث فالسبيل أن يضم مال الميت بعضه إلى بعض وهو قيمة ونصف قيمة ~~ونصف الدية فيجوز للموهوب له الثلث من ذلك ويضمن الفضل ثم يقتسم الاثنان ~~فيضرب قيمة الذي لم يعف بنصف القيمة ونصف الدية والعافي بنصف القيمة من جهة ~~الهبة ونصف القيمة الذي استهلكه بالجناية فيكون بينهما على ذلك # وإن كانت قيمته عشرة آلاف سلم نصف الدية للذي لم يعف وعلى الموهوب له ثلث ~~الدية أيضا بينهما نصفين لأن مال الميت عشرون ألفا في الحاصل عشرة آلاف ~~قيمة العبد وخمسة آلاف نصف الدية للذي لم يعف ومثله قد استهلكه العافي ~~بالعفو فتصح الهبة في ثلث ذلك وذلك ثلثا قيمة العبد ويغرم الموهوب له ثلثي ~~القيمة فيكون بينهما نصفان لاستواء حقهما في العبد قبل الهبة وبعدها # وإن كانت قيمته أكثر من عشرة آلاف وقد اختار الفداء من الذي لم يعف ~~فالسبيل أن يضم جميع الدية إلى جميع القيمة لأن العافي استهلك بالعفو نصف ~~الدية فكأنه استوفي ذلك ثم أتلفه وقد وجب للذي لم يعف نصف الدية فتضم الدية ~~إلى القيمة ثم يسلم للموهوب له ثلث جميع ذلك بطريق الوصية ويؤدي الفضل ~~فيقتسمه الاثنان نصفين حتى إذا كانت قيمته عشرين ألفا فإذا ضممت الدية إلى ~~القيمة كانت الجملة ثلاثين ألفا فيسلم للموهوب له من ذلك عشرة آلاف وهو نصف ~~قيمة العبد ويغرم نصف القيمة فيكون ذلك بين ms7737 الاثنين نصفين ونصف الدية للذي ~~لم يعف خاصة # ولو أن رجلا وهب في مرضه عبدا من رجل ثم أن العبد قتل الواهب عمدا فعفا ~~الوليان عنه جاز العفو وللموهوب له ثلث ذلك العبد وللورثة ثلثاه لأن حكم ~~الجناية بطل بعفوهما فكأنه مات حتف أنفه ولا مال له سوى العبد فتجوز هبته ~~في ثلثه فلو عفا أحد الوليين واختار الموهوب له الدفع فإنه يدفع ثلاثة ~~أخماس العبد فيكون بينهما نصفين ويدفع الخمس إلى الذي لم يعف ويبقى للموهوب ~~له الخمس لأن الهبة في الابتداء تجوز في الثلث فلما عفا أحدهما وجب دفع نصف ~~ذلك الثلث فيصير العبد على ستة وتجوز الهبة في سهمين ثم يدفع سهما بالجناية ~~وهو الدائر فنطرح من نصيب الورثة سهما ويجعل العبد على خمسة فيرد ثلاثة ~~أخماسه بنقص الهبة وخمسة بالجناية ثم يقتسم الاثنان هذه الأربعة فيضرب الذي ~~عفا PageV29P130 بنصف قيمة العبد والذي لم يعف بنصف الرقبة وخمس العبد ~~وأورد المسألة بعينها في الإقرار إلا أنه اعتبر اللفظ هنا وقال هناك للذي ~~لم يعف ثلاثة أسهم ونصف وللعافي سهم ونصف # ولو عفا أحدهما ثم عفا الآخر بعده دفع إليهما ثلاثة أخماس العبد بنقص ~~الهبة ويسلم له الخمسان لأنهما لما عفوا فقد جعل الذي عفا منهما آخر بمنزلة ~~المستوفى خمس ذلك العبد بالإتلاف فإذا سلم لهما ثلاثة أخماس العبد مع ذلك ~~استقام الثلث والثلثان ثم يقتسم الاثنان هذه الثلاثة أخماس فيضرب فيه الذي ~~عفا أولا بنصف القيمة والذي عفا آخرا بنصف القيمة وبخمسه إلا أنه يحسب عليه ~~بالخمس الذي أتلفه لأنه إنما عفا بعد ما صار مالا والأول منهما عفا وقد كان ~~الواجب هو القصاص # ولو أعتقه الموهوب له ثم عفوا معا ضمن الموهوب له ثلثي قيمة العبد لأن ~~عفوهما معا يبطل حكم الجناية ولم يظهر للميت مال سوى ذلك العبد فيسلم له ~~الثلث بالهبة ويضمن الثلثين لأنه أتلفه بالعتق # ولو عفا أحدهما قبل صاحبه بعد العتق فعلى الموهوب له نصف قيمة العبد وعلى ~~المعتق نصف قيمته لأن ms7738 مال الميت هنا قيمة ونصف القيمة من جهة الهبة ونصف ~~القيمة بالجناية وإنما صار مالا بعد عتق العبد فيكون ذلك النصف عليه ثم ~~يقسم القيمة بين الاثنين فيضرب فيه العافي أولا بنصف القيمة والعافي آخرا ~~بقيمة كاملة فتكون القيمة بينهما أثلاثا ثلثاها للذي عفا آخرا ويحسب عليه ~~نصف القيمة الذي أتلفه بالعفو ويبقى له سدس القيمة الذي أتلفه بالعفو ويبقى ~~له سدس القيمة # وفي الكتاب يقول يضرب الآخر بثلثي قيمته وهذا الجواب غلط وقع من جهة ~~الكاتب # والصحيح إنه يضرب بقيمة كاملة للمعنى الذي قلنا إلا أن يعنى به أنه يحصل ~~له ثلثا القيمة ولو كان الموهوب له أعتقه ثم أن العبد قتل الواهب عمدا فعفا ~~الاثنان عنه معا فالموهوب له ضامن ثلثي قيمة العبد لأن حكم الجناية قد بطل ~~بعفوهما فلا يتبين للميت مال سوى العبد # ولو عفا أحدهما جازت الهبة في الكل إن كانت قيمته ما بينه وبين ألفين ~~وخمسمائة لأنه وجب على المعتق نصف الدية للذي لم يعف فإنه قتله وهو حر ونصف ~~الدية خمسة آلاف فإذا ضممت إليه ألفين وخمسمائة يكون سبعة آلاف وخمسمائة ~~فيتبين أن العبد خارج من الثلث فيكون سالما للموهوب له الأول ثم يقتسم ~~الاثنان بينهما هذه الخمسة آلاف يضرب فيه الذي لم يعف بنصف الدية ونصف ~~القيمة والعافي بنصف القيمة على ما كان يضرب فيه لو لم يكن هناك وصية ولا ~~يضرب بحصة الجناية لأن نصيبه لم يصر مالا فتكون القيمة بينهما على اثني عشر # ولو عفا أحدهما ثم الآخر فعفو الأول جائز PageV29P131 ولا شيء على ~~الموهوب له لما قلنا فلما عفا الآخر يجوز عفوه في نصيب نفسه ويبطل عن العبد ~~مقدار حصته من نصف الدية وذلك أحد عشر سهما من اثني عشر ويكون على العبد ~~للذي عفا أول مرة حصته من ذلك وهو سهم من اثنى عشر لأن إسقاط الثاني إنما ~~يصح في نصيبه لا في نصيب شريكه ولا يضمن ذلك العافي آخرا للذي عفا أولا ~~لأنه بالعفو مسقط لا مستوفي ms7739 وإن كانت قيمته خمسة آلاف وقد عفا أحدهما فإن ~~مال الميت قيمة العبد ونصف الدية وذلك عشرة آلاف فإنما تجوز الهبة في ذلك ~~وهو ثلاثة آلاف وثلث ألف مقدار ثلثي العبد ويغرم الزيادة إلى تمام خمسة ~~آلاف فيقتسم الاثنان ذلك يضرب فيه الذي عفا بنصف القيمة فقط لأن نصيبه لم ~~يصر مالا ويضرب الذي لم يعف بنصف الدية لأن ذلك وجب له بالجناية وبنصف ~~القيمة فيقتسمانه وعلى ذلك مريض وهب عبده من مريض وقبضه ثم إن الموهوب له ~~وهبه لصحيح ثم أن العبد قتل الواهب الأول ومات الثاني من مرضه ولا مال ~~لواحد منهما سواه فإنه يقال للثالث أدفعه أو افده لأنه هو المالك عند ~~جنايته فإن اختار الدفع لورثة الثاني انتقصت الهبة في نصف العبد منهما ~~جميعا لأنك تحتاج إلى حساب له ثلث وربع ولثلثه ثلث وذلك تسعة فأجر الهبة ~~للأول في ثلاثة وللثاني في سهم وقد بطلت الجناية في الستة التي عادت إلى ~~الواهب الأول بنقص الهبة لأن الهبة لما بطلت في تلك الستة صارت جنايته على ~~مولاه وجناية المملوك على مولاه خطأ تكون هدرا فإنما تبقي الجناية في ثلاثة ~~أسهم سهمين في يد الموهوب له الأول وسهم في يد الموهوب له الثاني ويدفعان ~~تلك الثلاثة بالجناية فيزداد مال الأول بقدر ثلاثة أسهم وهي السهام الدائرة ~~فاطرح ثلاثة أسهم من نصيب الواهب الأول ويصير العبد على ستة أسهم ثلاثة ~~للواهب الأول بنقص الهبة وثلاثة بالدفع بالجناية ويسلم لورثته ستة أسهم ~~مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يغرم الموهوب له الثاني لورثة الموهوب له ~~الأول ثلث قيمة العبد إلا أن يكون ثلثا الدية أقل لأنه قد أخذ العبد فارغا ~~ثم رد السهمين عليهم مشغولا بالجناية وقد استحق بذلك الشغل فكأنه تلف عنده ~~إلا أن الورثة كانوا يتمكنون من اختيار الأقل وهو الدفع أو الفداء فلا يضمن ~~لهم إلا الأقل # ولو أنهم اختاروا الفداء فإن كانت قيمة العبد خمسة آلاف أو أقل يرد ~~الثالث على ورثة الثاني بثلثيه ثم فدوه ms7740 بعشرة آلاف الثالث بثلث الدية وورثة ~~الثاني بثلثي الدية فيصير كأن الأول ترك خمسة عشر ألفا فتجوز الهبة في جميع ~~العبد ثم يضمن الثالث لورثة الثاني ثلثي قيمته لأنه أخذ عبدا فارغا على ~~طريق التملك ورده مشغولا PageV29P132 وقد استحق بذلك الشغل # وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف وكانت ستة آلاف فإن الهبة تجوز في ~~ثلاثة أرباع العبد لأنا نجيز الهبة من الأول في ثلث العبد فيفدون ذلك بمثله ~~ومثل ثلثه فيزداد مال الأول سهما وثلثين فاطرح من نصيب الأول سهما وثلثي ~~سهم يبقى لورثة الواهب الأول ثلث سهم وجازت الهبة في سهم فإذا جعلت كل ثلث ~~سهما جازت الهبة له في ثلاثة أرباعه ثم تجوز الهبة للثاني في سهم من ~~الثلاثة ثم يفديان تلك الثلاثة بمثلها ومثل ثلثيها وذلك خمسة فيصير للأول ~~ستة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يرجع الموهوب له الأول على الثاني بقيمة ~~سهمين وهو نصف العبد في الحاصل لأنه استحق بسبب كان في ضمانه # فإن كانت قيمته عشرين ألفا فإن الهبة تجوز في خمسي العبد لأن الهبة من ~~الأول تجوز في الأصل في سهم من ثلاثة ثم يفديان ذلك بمثل نصفه فإن الدية ~~مثل نصف القيمة فإنما يطرح من نصيب الأول نصف سهم فيصير العبد على سهمين ~~ونصف أضعفه للكسر فيكون خمسة ثم تجوز الهبة في سهمين وتبطل في ثلاثة ~~فيفديان ذلك بسهم واحد فيصير للأول أربعة مثلاما نفذنا فيه الوصية ثم رجع ~~ورثة الثاني بما أدوا من ذلك على الثالث لأن ما أدوا هو الأقل وإنما لزمهم ~~ذلك بجناية كانت من العبد في ضمان الثالث # وإن اختار الثالث الفداء وورثة الثاني الدفع وقيمته خمسة آلاف فإنه تجوز ~~الهبة للثاني في ثلاثة أخماس العبد ومن الثاني للثالث في خمس العبد لأنك ~~تجعل العبد على تسعة لحاجتك إلى حساب له ثلث ولثلثه ثلث فيجوز للأول ثلاثة ~~وللثاني من ذلك واحد ثم يدفع الأول السهمين ويفدي الثاني سهمه بسهمين لأن ~~الدية بنصف القيمة فيرجع إلى الواهب الأول ms7741 أربعة ويزداد ماله بذلك فالسبيل ~~أن يطرح أربعة من ورثته يبقى لهم سهمان وصار العبد كله خمسة للواهب الأول ~~سهمان وللأوسط سهمان وللثالث سهم ثم يدفع الأوسط سهميه ويفدي الثالث سهمه ~~بسهمين من الدية فيصير للورثة ستة أسهم مثلاما نفذنا فيه الوصية ثم يرجع ~~ورثة الموهوب له الأول على الثاني بقيمة الخمسين لأنه استحق ذلك من أيديهم ~~بجناية كانت في ضمانه # وعلى طريق الدينار والدرهم السبيل أن تجعل العبد درهما ودنانير فتجوز هبة ~~الأول في ثلاثة دنانير وهبة الثاني في دينارين ثم يدفع ورثة الثاني ~~الدينارين ويفدي الثالث ديناره بدينارين فيصير للواهب الأول درهم فأربعة ~~دنانير تعدل ستة دنانير لأنا جوزنا هبة الأول في ثلاثة دنانير فأربعة ~~دنانير بمثلها قصاص في درهم يعدل دينارين فاقلب الفضة وعد إلى الأصل وقل قد ~~كنا جعلنا العبد درهما وثلاثة دنانير الدرهم اثنان وكل دينار PageV29P133 ~~واحد فذلك خمسة ثم أجزنا الهبة في ثلاثة دنانير وهو ثلاثة أخماس العبد كما ~~بينا # وعلى طريق الجبر تجعل العبد مالا ثم تجيز الهبة للأول في ثلاثة أشياء ~~وللثاني في شيء ثم يدفع ورثة الأول شيئين ويفدي الثالث شيئا بشيئين فيصير ~~للواهب الأول مال وشيء يعدل ستة أشياء فالشيء بمثله قصاص وبقي مال كامل ~~يعدل خمسة أشياء وقد أجزنا الهبة في ثلاثة أشياء فذلك ثلاثة أخماس العبد # وإن اختار الثالث الدفع واختار ورثة الثاني الفداء جازت الهبة للثاني في ~~ثلاثة أرباع العبد وللثالث في ربعه ويرجع ربعه إلى ورثة المقتول بانتقاص ~~الهبة وربعه يدفع للثالث ويفدي ورثة الثاني بنصف الدية لأنك تجعل العبد على ~~تسعة ثم يدفع الثالث سهمه ويفدي الثاني سهميه بأربعة فيزداد مال الواهب ~~الأول بخمسة فيطرح من نصيب ورثته يبقي لهم سهم وللثاني وللثالث ثلاثة فصار ~~العبد كله أربعة فتجوز الهبة في ثلاثة أرباعه للأوسط من ذلك سهمان والثالث ~~سهم ثم يدفع الثالث سهمه ويفدى الأوسط سهميه بأربعة فيصير لورثة الأول ستة ~~مثلا ما نفذنا فيه الوصية ويرجع ورثة الثاني على الثالث بنصف قيمة العبد ~~كما ms7742 بينا # ولو كان العبد قتل المريض الآخر ولم يقتل الأول فإن الهبة تنتقص في ~~الثلثين فيرد ذلك إلى ورثة المقتول فيردونه إلى ورثة الواهب الأول ولا شيء ~~فيه من الجناية إما لأنه جنى على سيده أو لأنه إن اعتبر حكم الجناية فيه لم ~~يكن مفيدا وإنما الحق لورثة الواهب الأول في ذلك فيرجعون به في تركة ~~الموهوب له ويبقى ثلث العبد # فإن اختار الثالث دفعه فعلى الثالث أن يدفع ذلك الثلث نصفه بنقص الهبة ~~ونصفه بالدفع بالجناية لأن ذلك الثلث فيما بين الموهوب له الأول والموهوب ~~له الآخر بمنزلة عبد تام وهبه من رجل في مرضه ثم قتل العبد الواهب وقد بينا ~~في العبد التام أن الموهوب له إذا اختار الدفع رد نصفه بنقص الهبة ودفع ~~نصفه بالجناية فكذلك الثلث فإن اختاروا الفداء فداه بثلث الدية # وتجوز الهبة في ذلك الثلث إذا كانت قيمته خمسة أو أقل يعنى إذا كانت قيمة ~~العبد خمسة آلاف أو أن قيمته ثلاثة آلاف وثلثا ألف فإذا فداه بثلث الدية ~~وهو ثلاثة آلاف وثلث يسلم لورثة الأوسط ضعف ما نفذنا فيه هبة الأوسط ~~فيستقيم الثلث والثلثان # وإن كانت قيمته أكثر من خمسة آلاف عملت في هذا الثلث بعد أن تجعل في هذا ~~الثلث ثلث النفس فيجعل كعبد كامل جنى على ثلث النفس # ولو كان العبد قتل الأول والثاني جميعا واختار الثالث وورثة الثاني الدفع ~~فإنه تجوز الهبة من الأول للثاني في خمسة أسهم من أحد عشر سهما ومن الثاني ~~للثالث في سهمين لأنك تجعل PageV29P134 العبد على تسعة ستة للأول لا جناية ~~فيها وسهمان للأوسط فيهما جناية واحدة وهي الجناية على الأول وسهم للآخر ~~فيه جنايتان جناية على الأول وجناية على الأوسط فاجعل ذلك السهم على سهمين ~~واضعف الحساب للكسر بالأنصاف فيكون ثمانية عشر للأول اثنا عشر وللأوسط ~~أربعة وللآخر سهمان ثم يدفع الآخر إلى الأوسط سهما واحدا فيزداد نصيبه بسهم ~~فاطرح من نصيبه سهما يبقي نصيبه ثلاثة ونصيب الثالث سهمين فيصير ثلث العبد ~~على خمسة ms7743 فيكون كله خمسة عشر ثم يدفع الثالث إلى الأوسط سهما واحدا فيصير ~~له أربعة مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يدفع الآخر سهمه الثاني إلى الأول ~~ويدفع الأوسط ثلاثة أسهم أيضا إلى الأول فيزداد نصيبه بأربعة وهي السهام ~~الدائرة فيطرح من نصيبه أربعة وقد كان سهامه عشرة يبقى ستة ويصير العبد كله ~~أحد عشر ثم يدفع الأوسط والآخر إلى الأول أربعة فيصير لورثته عشرة مثلا ما ~~نفذنا فيه الوصية ثم يرجع ورثة الواهب الثاني على الثالث بقيمة ثلاثة أسهم ~~من أحد عشر سهما كما بينا # وإن اختاروا جميعا الفداء وقيمته خمسة آلاف أو أقل فالفداء كله على ~~الثالث يسلم له العبد ويؤدي الديتين لأنه يفدي الأول بعشرة آلاف والأوسط ~~بعشرة آلاف فيكون العبد خارجا من ثلث كل واحد منهما وكذلك إن اختار الثالث ~~الفداء من الثاني خاصة لأنه يزداد مال الواهب الثاني فإن ماله يصير خمسة ~~عشر ألفا فتجوز الهبة في جميع العبد ويزداد أيضا مال الواهب الأول لأن ~~الآخر يدفع نصف العبد إلى الأول ويغرم الأوسط ثلثي قيمة العبد للأول لأنه ~~أتلفه بالهبة من الثاني # قالوا وهذا الجواب غير صحيح لأن مال الأوسط إذا صار خمسة عشر ألفا فإنما ~~يبدأ بقضاء دينه وذلك ثلثا قيمة الواهب الأول فلا يخرج العبد من ثلث ماله ~~بعد قضاء الدين لتصحيح الهبة من الثاني في جميع العبد إلا أن يحمل على أنه ~~كان قيمته ألف درهم فحينئذ يكون الجواب صحيحا ولو كانت عشرة آلاف واختار ~~الفداء بطل هبة الأول في نصف العبد وهبة الثاني في نصف النصف # والحاصل أن الهبة عند اختيارهما الفداء تجعل على تسعة أسهم للأول ستة ~~وللأوسط سهمان وللآخر سهم ثم أن الآخر فدي الأوسط بسهم فإن الدية مثل ~~القيمة فيطرح من نصيب الأوسط سهم فيصير ثلث العبد على سهمين والعبد كله ستة ~~للأول أربعة وللأوسط سهم وللثالث سهم ثم يفدي الثالث الأوسط بسهم فيصير ~~للأوسط سهمان مثلا ما نفذنا فيه الوصية ثم يفدي الثالث للأول بسهم ويفديه ~~الأوسط أيضا ms7744 بسهم فتظهر الزيادة في مال الأول بسهمين ونطرح من نصيب الأول ~~سهمين PageV29P135 فيصير العبد كله أربعة أسهم للأول سهمان وللأوسط سهم ~~وللثالث سهم ثم يدفعان السهمين إلى الأول فيصير للأول أربعة مثلا ما نفذنا ~~فيه الوصية فكان مستقيما على ما بينا من حاصل الجواب والله أعلم بالصواب # # | كتاب الفرائض # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بأن الفرائض من أهم العلوم بعد معرفة ~~أركان الدين حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على تعليمها وتعلمها كما رواه ~~بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعلموا القرآن ~~وعلموه الناس وتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني أمرؤ مقبوض وسيقبض هذا ~~العلم من بعدي حتى يتنازع الرجلان في فريضة فلا يجدان من يفصل بينهما # وكان بن مسعود رضي الله عنه يقول لأصحابه عند رواية هذا الحديث تعلموا ~~الفرائض ولا يكونن أحدكم كرجل لقيه أعرابي فقال أمها جر أنت قال فإن إنسانا ~~من أهلي مات فكيف يقسم ميراثه قال لا أدري قال فما فضلكم علينا تقرؤون ~~القرآن ولا تعلمون الفرائض # وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا الفرائض فإنها نصف العلم وهي أول ما ~~ينزع من بين أمتي # وقد كان أكثر مذاكرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ~~إذا اجتمعوا في علم الفرائض ومدحوا على ذلك حتى قال عليه السلام أقرؤكم ~~لكتاب الله أبي بن كعب وأقضاكم علي وأفرضكم زيد وأعلمكم بالحلال والحرام ~~معاذ بن جبل رضي الله عنهم أجمعين # فقد نوه بذكر زيد في علم الفرائض # ثم طرق الفرضيين قد اختلفت في شرح هذا الكتاب فمن بين مطول أمل ومن بين ~~موجز أخل فالسبيل أن نجري القصد وندع التطويل بذكر ما لا يحتاج إليه ~~والإخلال بترك نص ما يحتاج إليه فإن خير الأمور أوسطها # فنقول إذا مات بن ms7745 آدم يبدأ من تركته بالأقوى فالأقوى من الحقوق عرف ذلك ~~بقضية العقول وشواهد الأصول فأول ما يبدأ به تجهيزه وتكفينه ودفنه بالمعروف ~~كما روي أن بن عمر رضي الله عنه لما استشهد يوم أحد لم يوجد له إلا نمرة ~~فكان إذا كان غطى بها رأسه بدى رجلاه وإذا غطى بها رجلاه بدى رأسه فأمر صلى ~~الله عليه وسلم أن يغطي بها رأسه ويجعل على رجليه من الإزخر وقد نقل ~~PageV29P136 ذلك في حال حمزة رضي الله عنه أيضا ولم يسأل عن الدين عليهما ~~فلو كان الدين مقدما على الكفن لسأل عن ذلك كما سأل عن الدين حتى كان لا ~~يصلي على من مات وعليه دين فقال هل على صاحبكم دين ثم الكفن لباسه بعد ~~وفاته فيعتبر بلباسه في حياته ولباسه في حياته مقدم على دينه حتى لا يباع ~~على المديون ما عليه من ثيابه فكذلك لباسه بعد موته # ومن مات ولا شيء له يجب على المسلمين تكفينه فيكفن من مال بيت المال ~~وماله يكون أقرب إليه من مال بيت المال وبهذا يتبين أن الكفن أقوى من الدين ~~فإنه لا يجب على المسلمين قضاء دينه من بيت المال # ثم بعد الكفن يقدم الدين على الوصية والميراث لحديث علي رضي الله عنه قال ~~إنكم تقرون الوصية قبل الدين وقد شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ ~~بالدين قبل الوصية # وقيل لابن عباس رضي الله عنه إنك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله ~~تعالى بالحج فقال @QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ 196 فقال كيف تقرؤون ~~آية الدين فقالوا @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 12 فقال بماذا ~~يبدأ فقالوا بالدين قال هو ذلك ولأن قضاء الدين من أصول حوائجه فإنه يفك به ~~رهانه وتنفيذ الوصية ليس من أصول حوائجه # ثم قضاء الدين مستحق عليه والوصية لم تكن مستحقة عليه وصاحب الدين ليس ~~يتملك ما يأخذ عليه ابتداء ولكنه في الحكم يأخذ ما كان له ولهذا ينفرد به ~~إذا ظفر بجنس حقه والموصى ms7746 له يتملك ابتداء بطريق التبرع # وأيد هذا كله ما روي أن رجلا أعتق عبدا في مرضه وعليه دين فاستسعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قيمته وإنما فعل ذلك لأنه قدم الدين على الوصية # وعلى هذا قال علماؤنا رحمهم الله الدين إذا كان محيطا بالتركة يمنع ملك ~~الوارث في التركة وإن لم يكن محيطا فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله الأول # وفي قوله الآخر لا يمنع ملك الوارث بحال لأنه يخلف المورث في المال ~~والمال كان مملوكا للميت في حال حياته مع اشتغاله بالدين كالمرهون فكذلك ~~يكون ملكا للوارث # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ 22 # فقد جعل الله تعالى أوان الميراث ما بعد قضاء الدين والحكم لا يسبق أوانه ~~فيكون حال الدين كحال حياة المورث في المعنى ثم الوارث يخلفه فيما يفضل من ~~حاجته فأما المشغول بحاجته لا يخلفه وارثه فيه وإذا كان الدين محيطا بتركته ~~فالمال مشغول بحاجته وقيام الأصل يمنع ظهور حكم الخلف ولا يقول يبقى مملوكا ~~بغير مالك ولكن تبقى مالكية المديون في ماله حكما لبقاء حاجته # وأصل هذه المسألة فيما بيناه في النكاح أن المكاتب لا يعتبر ميراثا ~~للوارث بموت المولى عندنا لبقاء حاجته إلى ولاية # وعند الشافعي رحمه PageV29P137 الله يصير ميراثا # ثم بعد قضاء الدين تقدم الوصية في محلها على الميراث ومحل الوصية الثلث ~~قال عليه السلام إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم # ففي مقدار الثلث تقدم الوصية على الميراث لأن الله تعالى جعل الميراث بعد ~~الوصية ولأن تنفيذ الوصية من حوائج الميت أيضا فأما ما زاد عن الثلث لا ~~يظهر فيه تقديم الوصية لأن حق الوارث فيه يمنع الوصية إلا أن يجيز الوارث ~~وبعد تنفيذ الوصية يقسم الميراث # فنقول الأسباب التي بها يتوارث ثلاثة الرحم والنكاح والولاء والولاء ~~نوعان ولاء نعمة وولاء موالاة وكل واحد منهما سبب الإرث عندنا على ترتيب ~~بينهما # وبينه والأسباب التي بها يحرم الميراث ثلاثة الرق واختلاف الدين ومباشرة ~~القتل ms7747 بغير حق في حق من يتحقق منه التقصير شرعا # والوارثون أصناف ثلاثة أصحاب الفرائض والعصبات وذووا الأرحام وأصحاب ~~الفرائض هم الذين لهم سهام مقدرة ثابتة بالكتاب والسنة أو الإجماع والعصبات ~~أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره وعصبة مع غيره فالعصبة بنفسه الذكر ~~الذي لا يفارقه الذكور في نسبته إلى الميت والعصبة بغيره الأنثى التي تصير ~~عصبة بمن في درجتها من الذكر كالبنات بالبنين والأخوات بالأخوة والعصبة مع ~~غيره كالأخوات يصرن عصبة مع البنات # وفرق فيما بين العصبة بغيره والعصبة مع غيره أنه لا يكون عصبة بغيره إلا ~~وأن يكون ذلك الغير عصبة والعصبة مع غيره أن لا يكون ذلك الغير عصبة في ~~نفسه كالأخوات مع البنات فالبنت ليست عصبة بنفسها والأخت تصير عصبة معها # وذووا الأرحام ما عدا هذين الصنفين من القرابة ثم أقوى أسباب الإرث ~~العصوبة فإنه يستحق بها جميع المال ولا يستحق بالفريضة جميع المال والعصوبة ~~في كونها سببا للإرث مجمع عليها بخلاف الرحم فكانت العصوبة أقوى الأسباب # ثم إن محمدا رحمه الله بدأ الكتاب ببيان ميراث الآباء وقد استحسن مشايخنا ~~رحمهم الله البداءة ببيان ميراث الأولاد اقتداء بكتاب الله فقد قال الله عز ~~وجل @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ 11 ولأن الابن مقدم في العصوبة على ~~الأب وقد بينا أن أقوى الأسباب العصوبة فقدمنا بيان ميراث الأولاد لهذا ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الأولاد ( قال رحمه الله ) إعلم أن الابن الواحد يحرز جميع المال # ثبت ذلك بإشارة النص فإن الله تعالى قال @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ~~11 ثم جعل للبنت الواحدة النصف بقوله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف ~~@QE@ 11 وثبت أن للذكر ضعف هذا وضعف PageV29P138 النصف الجميع # وثبت ذلك استدلالا بآية الأخوة فإن الله تعالى قال @QB@ وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد @QE@ 176 أي يرثها جميع المال وإذا ثبت بالنص أن للأخ جميع ~~المال ثبت للإبن بدلالة النص لأن الأخ ولد أبيها وولدها أقرب إليها من ولد ~~أبيها والميراث ينبني على الأقرب # قال الله تعالى @QB@ مما ترك ms7748 الوالدان والأقربون @QE@ 7 وزيادة القرب تدل ~~على قوة الاستحقاق إلا أن الله تعالى لم ينص على جميع المال للبنين لأن ذلك ~~كان معروفا فيما بين العرب فقد كانوا في الجاهلية لا يورثون إلا البنين ~~ومنهم من كان لا يورث إلا الكبار من البنين الذين يحملون السلاح ( ويورثون ~~) العشيرة فإنما بين ما لم يكن معلوما لهم فإن اجتمع البنون فالمال بينهم ~~بالسوية لاستوائهم في سبب الاستحقاق وللبنت الواحدة إذا انفردت النصف ثبت ~~ذلك بالنص وهو قوله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ 11 ~~واستدلالا أيضا بميراث الأخت فقد قال الله تعالى @QB@ وله أخت فلها نصف ما ~~ترك @QE@ 176 والبنت أقرب إليه من الأخت # فإن كن ثلاثا فصاعدا فلهن الثلثان بالنص وهو قوله تعالى @QB@ فإن كن نساء ~~فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك @QE@ 11 فهذا تنصيص على أنه لا يزاد للبنات ~~على الثلثين عند الانفراد وإن كثرن # فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان في قول عامة الصحابة رضوان الله عليهم ~~وهو قول جمهور الفقهاء # وكان بن عباس يقول للبنين النصف ويستدل بظاهر الآية فإن الله تعالى شرط ~~في استحقاق البنات الثلثين أن يكن فوق اثنتين والمعلق بالشرط معدوم قبل ~~الشرط وقد تجاذب ( البنين ) حالتان إما أن تعتبرهما بالثلاث أو بالواحدة ~~واعتبارهما بالواحدة أولى لأن في اعتبارهما بالثلاث إبطال شرط منصوص ~~والقياس لإبطال النص باطل وفي أول الآية ما يدل على أن للابنتين النصف لأن ~~الله تعالى قال @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ومن ترك ابنا وابنتين ~~فللابن النصف وهذا إشارة إلى أن حظ الأنثيين النصف وفي قوله تعالى @QB@ ~~فلهن @QE@ دليل أيضا على ذلك لأن هذا لفظ الجمع والجمع المتفق عليه ثلاثة ~~فأهل اللغة جعلوا الكلام على ثلاثة أوجه الفرد والتثنية والجمع فكان اتفاقا ~~منهم على أن التثنية غير الجمع وللواحد عندهم أبنية مختلفة وكذلك للجمع ~~وليس للتثنية إلا بناء واحدا # ومن حيث المعقول في المعنى يعارض الفردين فلا يظهر ترجيح أحد الجانبين ~~وفي الثلاث تتعارض البنات مع الفرد فيترجح جانب الجمع على جانب الفرد ms7749 وإذا ~~ثبت أن اسم الجمع لا يتناول ما دون الثلاث فقد ظهر الحاق البنتين بالواحدة ~~هذا بيان أصل بن عباس رضي الله عنه في هذا وفي الأخوة في حكم الحجب # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ فقد جعل للذكر ~~حالة الاختلاط PageV29P139 مثل نصيب الابنتين وأدنى الاختلاط أن يجمع بن ~~وبنت وللابن هنا الثلثان بالاتفاق فعرفنا أن حظ الأنثيين الثلثان ولما صار ~~نصيب البنين معلوما بهذه الإشارة لم يذكر الله تعالى نصيب البنتين أيضا ~~وذكر نصيب ما فوق البنتين بقوله عز وجل @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ ~~11 # والدليل على صحة ما قلنا سبب نزول الآية فإن سعد بن الربيع رضي الله عنه ~~لما استشهد يوم بدر وكان خلف بنتين وامرأة فاستولى الأخ على ماله فجاءت ~~امرأته إلى رسول الله وقالت إن سعدا قتل معك وخلف ابنتين وقد غلب عمهما على ~~مالهما ولا يرغب في النساء إلا بمال فقال رسول الله لم ينزل الله في ذلك ~~شيئا ثم ظهر أثر الوحي على رسول الله فلما سرى عنه قال النبي عليه السلام ~~قفوا مال سعد فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما إن بينه لي ببينته لكم وتلا ~~عليهم قوله تعالى @QB@ للرجال نصيب @QE@ الآية ثم نزل قوله تعالى @QB@ ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ فدعا رسول الله أخا سعد ~~وأمره أن يعطي البنتين الثلثين وللمرأة الثمن وله ما بقي # وفي الحديث المعروف أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه سئل عن فريضة فيها ~~بنت وابنة بن وأخ فجعل للابنة النصف وللأخ ما بقي فبلغ ذلك بن مسعود رضي ~~الله عنه فقال لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله يقول ~~للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخ فهذا دليل على ~~استحقاق البنتين الثلثين بطريق الأولى لأن حال البنتين أقوى من حالة الابنة ~~وابنة الابن والدليل عليه أن حالة التثنية فى معنى حالة الجمع لوجود ~~الاجتماع وانضمام أحد الفردين إلى الآخر ولا معنى في ms7750 الجمع سوى هذا ومن حيث ~~الحكم الإمام يتقدم على المثنى كما يتقدم على الجماعة وإليه إشارة النبي ~~بقوله الاثنان فما فوقهما جماعة # وقيل في تأويل قوله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ 11 أي اثنتين ~~فما فوقهما وكلمة فوق صلة فيه كما في قوله تعالى @QB@ فاضربوا فوق الأعناق ~~@QE@ يعنى مع الأعناق مع أنا قد سلمنا أن في هذا اللفظ بيان نصيب الثالث ~~والتعليق بالشرط عندنا لا يوجب نفي الحكم عند عدم الشرط بل يجوز أن يثبت ~~الحكم بدليل آخر وقد أثبتنا بإشارة النص أن للبنتين الثلثين كما قررنا # فإن اختلط الذكور بالإناث من الأولاد فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ~~بالنص واستدلالا بميراث الأخوة فقد قال الله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 176 والأولاد أقرب من الإخوة ~~وأولاد الابن يقومون مقام أولاد الصلب عند عدم أولاد الصلب في جميع ما ~~ذكرنا لقوله تعالى @QB@ يوصيكم الله في أولادكم @QE@ واسم PageV29P140 ~~الأولاد يتناول أولاد الابن مجازا قال الله تعالى @QB@ يا بني آدم @QE@ ~~وعند نزول الآية لم يكن بقي أحد من صلب آدم عليه السلام # وقال بن عباس رضي الله عنه لرجل أي أب لك أكبر فتحير الرجل ولم يفهم ما ~~قال له فتلا بن عباس قوله عز وجل @QB@ يا بني آدم @QE@ وجعل يقول من كنت ~~ابنه فهو أبوك # فإن اجتمع أولاد الصلب وأولاد الابن فإن كان في أولاد الصلب ذكر فلا شيء ~~لأولاد الابن ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين لأن الذكر من أولاد الصلب ~~مستحق لجميع المال باعتبار حقيقة الاسم وعند العمل بالحقيقة يسقط اعتبار ~~المجاز فإن الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد في حالة واحدة متعذر # والدليل على أن الاسم يتناول أولاد الابن مجازا أنه يستقيم نفيه عنه ~~بإثبات غيره فيقال ليسوا بنيه ولكنهم بنوا ابنه وهذا حد المجاز مع الحقيقة ~~لأنه لا يمكن نفي الحقيقة ويمكن نفي المجاز بإثبات غيره # والدليل عليه أن أولاد الابن يدلون بالابن ويرثون بمثل نسبه فيحجبون به ~~كالأجداد بالأب ms7751 والجدات بالأم بخلاف الإخوة لأم فإنهم يرثون مع الأم وإن ~~كانوا يدلون بها لأنهم لا يرثون بمثل نسبها فإنها ترث بالأمومة وهم بالأخوة ~~وأيد ما ذكرنا قوله عليه السلام ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر وأولى رجل ~~ذكر الابن دون أولاد الابن فإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر ولا في أولاد ~~الابن ذكر # فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين ~~واحدة كانت أو أكثر من ذلك لحديث بن مسعود رضي الله عنه # وإن كانت ابنة الصلب بنتين فلهما الثلثان ولا شيء لبنات الابن لأن حظ ~~البنات الثلثان وقد استحق البنتان جميع ذلك فلم يبق من حق البنات شيء لبنات ~~الابن وإن لم يكن في أولاد الصلب ذكر وكان في أولاد الابن ذكر # فإن انفرد الذكور من أولاد الابن فالباقي بعد نصيب البنات لهم نصفا كان ~~أو ثلثا لقوله عليه السلام الحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر ~~ولا يقال بأن هذا جمع بين الحقيقة والمجاز لأن الاسم يتناول أولاد الصلب ~~حقيقة وأولاد الابن مجازا وهذا لأن ما يعتبر فيه الحقيقة لا يعتبر فيه ~~المجاز وهو ما استحقه بنات الصلب فأما ما زاد على ذلك فالحقيقة غير معمول ~~بها في استحقاق ذلك وإنما يعمل بالمجاز في استحقاق ما لم يثبت فيه ~~الاستحقاق باعتبار الحقيقة فلا يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز # فإن اختلط الذكور بالإناث من أولاد الابن # فنقول إن كان بنات الصلب بنتين فصاعدا فلهن الثلثان والباقي بين ~~PageV29P141 أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين عند علي وزيد رضي الله ~~عنهما وهو قول جمهور العلماء # وكان بن مسعود يقول الباقي لبني الابن خاصة ولا شيء لبنات الابن # فإن كانت ابنة الصلب واحدة فلها النصف والباقي بين أولاد الابن للذكر مثل ~~حظ الأنثيين عند علي وزيد # وعند عبد الله بن مسعود ينظر إلى المقاسمة والسدس لبنات الابن فأي ذلك ~~كان شرا لهن فلهن ذلك والباقي لبني الابن ويسمى هذا الجنس مسائل الإضرار ~~على قول بن مسعود ms7752 # واحتج في ذلك بالآية فإن الله تعالى اعتبر في ميراث الأولاد أحد الحكمين ~~أما الثلثان للبنات بقوله تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ 11 وأما ~~القسمة فللذكر مثل حظ الأنثيين بقوله عز وجل @QB@ للذكر مثل حظ الأنثيين ~~@QE@ 11 وقد وجد أحد الحكمين هنا وهو إعطاء البنات الثلثين فلا يجوز اعتبار ~~الحكم الآخر في هذه الحادثة لأن الجمع بينهما متعذر بالإجماع فلا يبقى ~~لأولاد الابن استحقاق بحكم هذه الآية بعد ما أخذت البنات الثلثين فإنما ~~يثبت الاستحقاق للذكور منهم بقوله عليه السلام فلأولى رجل ذكر # وإن كانت ابنة الصلب واحدة قد بقى السدس مما يستحقه البنات ولكن ذلك لهن ~~عند الأنفراد لا عند الاختلاط فلا يعطين إلا الأقل لأنه المتيقن به فلهذا ~~ينظر إلى المقاسمة وإلى السدس فيما يعطى بنات الابن ولأن بنات الابن لو ~~انفردن مع الابنتين لم يكن لهن شيء ومع الواحدة من البنات لا يكون لهن إلا ~~السدس ومعلوم أن حالة الانفراد في حكم الاستحقاق أقوى من حالة الاجتماع ~~وإنما تصير الأنثى عصبة بالذكر إذا كانت صاحبة فرض عند الانفراد كالبنات ~~والأخوات # فأما إذا لم تكن مستحقة شيئا عند الانفراد لم تصر عصبة بالذكر كبنات ~~الأخوة مع بني الأخوة وبنات العم مع بني العم وحجتنا في ذلك أن الذكر مع ~~أولاد الابن يعصب الإناث في درجته في استحقاق جميع المال بالاتفاق وهو ما ~~إذا لم يكن هناك ولد للميت لصلبه فكل ذكر يعصب الأنثى في استحقاق جميع ~~المال بالاتفاق يعصبها في استحقاق ما بقي كالأخ مع الأخوات في درجة واحدة ~~والبنات مع البنين وهذا لأن بنات الصلب لما أخذن نصيبهن خرجن من البنين ~~وصار فيما بقى كأنه ليس هناك ابنة ويكون الحكم فيما بقي هو الحكم في الجميع ~~إذا لم يكن هناك بنات الصلب وبهذا يتبين أنا لا نجمع بين الحكمين في محل ~~واحد وإنما نثبت في كل محل أحد الحكمين ففي الثلثين عملنا بقوله تعالى @QB@ ~~فإن كن نساء فوق اثنتين @QE@ 11 وفيما وراء ذلك عملنا بقوله تعالى ms7753 @QB@ ~~للذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ 11 PageV29P142 # يوضحه أن الذكر من أولاد الابن يعصب الأنثى في درجته في حكم الحرمان # وبيانه إذا اجتمع مع الزوج والأبوين ابنة وابنة بن فإن للبنت النصف ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين # فإن كان مع ابنة الابن بن الابن في هذة الصورة لم يكن لها شيء لأنها تصير ~~عصبة به ولم يبق من أصحاب الفرائض شيء فلما كان يعصبها في حكم الحرمان فلأن ~~يعصبها في حكم الاستحقاق كان أولى لأن التعصيب في الأصل للاستحقاق لا ~~للحرمان # فإن كان الذكر من أولاد الابن دون الأنثى بدرجة # فإن اجتمع مع ابنتي الصلب بنت بن وبن بن ابن فظاهر المذهب عندنا أن ~~الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين # وقال بعض المتأخرين إن الباقي للذكر خاصة هنا لأن الأنثى إنما تصير عصبة ~~بذكر في درجتها لا بذكر هو دونها في الدرجة # ( ألا ترى ) أن البنت لا تصير عصبة بابن الابن في ابنة واحدة صلبية وابنة ~~بن وبن بن ابن فإنه لا تصير ابنة الابن عصبة بابن الابن فكذلك مع البنتين ~~لمعنى وهو أن الذكر إذا كان أبعد بدرجة فلو جعل للأنثى التي هي أقرب منه ~~بدرجة عصبة كان الذكر محروما في نفسه لأن في ميراث العصبات الأقرب يقدم على ~~الأبعد ذكرا كان أو أنثى # ( ألا ترى ) أن الأخت لما صارت عصبة مع البنت كان الباقي لها دون بن الأخ ~~والعم وإذا صار محروما لا يعصب أحدا # وجه قولنا أن هذه الأنثى لو كانت في درجة الذكر كانت عصبة به مستحقة معه ~~فإذا كانت أقرب منه بدرجة كان أولى لأن تأثير القرب في قوة سبب الاستحقاق ~~لا في الحرمان وفي هذا بيان أن التعصيب كان لمعنى النظر للأنثى ولا يتحقق ~~ذلك في ابنة مع بن الابن لأن بالتعصيب هناك ينتقص حقها لأنه يصير المال ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فنصيب البنت الثلث فلذا جعلناها عصبة بابن ~~الابن وحقها بدون التعصيب النصف # وكذلك في حق ابنة الابن مع ابنة واحدة للصلب فإن بالتعصيب ms7754 هناك بابن بن ~~الابن لا يزداد نصيبها بحال وقد يؤدي إلى حرمانها في بعض الأحوال لأنه إذا ~~كانت البنت الصلبية واحدة فحق ابنة الابن معها السدس دون التعصيب # ولو عصبنا بنت الابن بابن بن الابن لا يزداد نصيبها على السدس فإن الباقي ~~من النصف وهو النصف يقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين سهم لبنت الابن ~~وسهمان لابن بن الابن كما في غير حالة التعصيب فأما في التعصيب هنا توفير ~~المنفعة على ابنة الابن باعتبار زيادة القرب # يوضحه أن من كانت في درجة الذكر هنا تستحق شيئا فالقول بأن الأبعد من ~~البنات يستحق والأقرب يصير محروما بنسبة المحال فلا يصار إليه # فصل ثم جملة PageV29P143 من يرث مع الأولاد ستة نفر الأب والجد لأب وإن ~~علا والأم والجدة أم الأم أو أم الأب والزوجة ولا يرث غير هؤلاء مع الابن ~~بالفريضة لا بالعصوبة ولا يكون غير هؤلاء صاحب فرض مع الابنة وإن كان قد ~~يرث بالعصوبة # فأما الأب فله في الميراث ثلاثة أحوال فرض وعصوبة وكلاهما فالفرض مع وجود ~~الابن وبن الابن وإن سفل والعصوبة عند عدم الولد وولد الابن ذكرا كان أو ~~أنثى وكلاهما مع البنت وبنت الابن وفريضته السدس لا ينقص من ذلك إلا عند ~~العول ولا يزاد عليه بالفريضة بحال وذلك منصوص عليه في كتاب الله تعالى قال ~~الله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد @QE@ ~~11 فهو تنصيص على أنه صاحب فرض مع الولد وأن فريضته السدس # قال الله عز وجل @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ 11 ~~معناه وللأب ما بقى كما هو الأصل أن المال متى أضيف إلى اثنين وبين نصيب ~~أحدهما منه كان للآخر ما بقى فذلك تنصيص على أنه عصبة حال عدم الولد # وأما مع البنت فهو صاحب فرض يأخذ السدس بالفرضية والبنت تأخذ النصف ثم ~~للأب ما بقي بالسنة وهو قوله عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فلأولى رجل ذكر وهو أولى رجل ذكر ms7755 فيكون عصبة فيما بقي والجد أب الأب عند ~~عدم الأب يقوم مقامه باعتبار أنه يدلى به وأنه يتناوله اسم الأب مجازا إلا ~~في فصل وهو في زوج وأبوين وامرأة وأبوين فإن للأم ثلث ما بقى والباقي للأب ~~فإن كان مكان الأب جد فللأم ثلث جميع المال والباقي للجد على ما نبينه # فأما الأم فإنها صاحبة فرض ولها في الميراث حالان إما السدس وإما الثلث ~~لا تنقص من السدس إلا عند العول ولا تزاد على الثلث إلا عند الرد أما السدس ~~لها مع الولد ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد @QE@ والثلث بقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث ~~@QE@ والسدس لها مع وجود الإخوة بقوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس @QE@ ولا خلاف أن فرضيتها السدس مع الولد ذكرا كان أو أنثى لأن اسم ~~الولد حقيقة لهما فأما مع الإخوة فقد اختلفوا في فصول بعد ما اتفقوا أن ~~الذكور والإناث في هذا الحكم سواء عند الاختلاط وعند الانفراد حتى أن فرضها ~~السدس مع الأخوات المفردات كما في الذكور المفردين وكما مع الذكور مع ~~الإناث عند الاختلاط # وإنما الاختلاط في المثنى من الأخوة والأخوات فعلى قول أكثر الصحابة رضي ~~الله عنهم وهو قول جمهور العلماء الفقهاء فريضتها السدس معهما # وعلى قول بن عباس فريضتها الثلث معهما إلا أن يكونوا أثلاثا لظاهر قوله ~~تعالى @QB@ فإن كان له إخوة @QE@ وذلك اسم جمع وأدنى الجمع المتفق عليه ~~ثلاثة والحجب لا يثبت PageV29P144 إلا بعد التيقن بشرطه ولكنا نقول قد ثبت ~~بالنص أن المثنى من الأخوات كالثلاث في الاستحقاق قال الله تعالى @QB@ فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ فكذلك المثنى كالثلاث في الحجب ~~وقد بينا في البنات أن المثنى حكم الجمع في الحجب والاستحقاق جميعا وهذا ~~وإن كان نوعا من المجاز فقد حملنا اللفظ عليه بدليل النص وذلك مستقيم على ~~قول جمهور العلماء الأخوة لأم كغيرهما من الإخوة في حجب الأم من الثلث # وعلى قول الزيدية الحجب إنما ms7756 يثبت بالإخوة لأب وأم أو لأب ولا يثبت ~~بالأخوة لأم # قالوا لأن هذا الحجب بمعنى معقول وهو أن عند وجود الاخوة لأب وأم أو لأب ~~يكثر عيال الأب فيحتاج إلى زيادة مال للإنفاق عليهم والأم لا تحتاج إلى ذلك ~~إذ ليس عليها شيء من النفقة وهذا المعنى لا يوجد في الأخوة لأم لأن نفقتهم ~~ليست على الأب وإنما ذلك على الأم فهي التي تحتاج إلى زيادة مال لأجلهم فلا ~~تحجب من الثلث إلى السدس باعتبارهم # وحجتنا ظاهر الآية فإن اسم الأخوة حقيقة للأصناف الثلاثة لأن الأخ من ~~جاور غيره في صلب أو رحم وهذا حكم ثابت بالنص # وقولهم غير معقول المعنى فإن الأخوة يحجبون الأم إلى السدس بعد موت الأب ~~ولا نفقة هنا على الأب ويحجبون إذا كانوا كبارا وليس على الأب من نفقتهم ~~شيء # ثم السدس الذي يحجب عنه الأخوة لأم يكون للأب في قول عامة الصحابة وهو ~~مذهبنا # وعن بن عباس رضي الله عنه في رواية شاذة إن ذلك للأخوة # بيانه فمن مات وترك أبوين وأخوة عندنا للأم السدس والباقي للأب وعنده ~~للأم السدس والسدس للأخوة والباقي للأب واستدل بحديث رواه طاووس أن النبي ~~أعطى الأخوة السدس مع الأبوين ولأن من لا يرث لا يحجب # ( ألا ترى ) أن الأخوة لو كانوا كفارا أو أرقاء لا يحجبون فلما حجبوا ~~الأم مع وجود الأب عرفنا أنهم ورثة مع الأب ولا يرثون شيئا من نصيب الأب ~~لأنهم يدلون به ولأن الأب أقرب منهم فإنه يتصل بالميت من غير واسطة فلم يبق ~~لهم من الميراث إلا مقدار ما نقصوا من نصيب الأم وذلك سدس # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ معناه ~~وللأب ما بقى لأنه معطوف على قوله عز وجل @QB@ وورثه أبواه @QE@ فلأمه ~~الثلث ثم هناك المراد وللأب ما بقي وحكم المعطوف حكم المعطوف عليه # يوضحه أنه بين في أول الآية حالا يكون الوارث فيه الأبوان فقط بقوله ~~تعالى @QB@ وورثه أبواه @QE@ فبين نصيب الأم ثم عطف عليه ms7757 بغير نصيبها بوجود ~~الغير فيبقي ما سوى ذلك على ما كان وهو PageV29P145 أن الوارث هم الأبوان ~~فقط # وأما الحديث فقد روى عن طاووس لقيت بن رجل من الأخوة الذين أعطاهم رسول ~~الله السدس مع الأبوين فسألته عن ذلك فقال كان ذلك وصية فعلى هذا يصير ~~الحديث دليلا لنا لأن الوارث لا يستحق الوصية فلما أعطى رسول الله الأخوة ~~بالوصية مع الأبوين عرفنا أنهم لا يرثون # والمعنى الذي قال هو كما قال أن من لا يرث لا يحجب غير أن الشرط أن يكون ~~وارثا في حق من يحجبه والأخ وارث في حق الأم وإنما يحجب الأم بخلاف الرقيق ~~والكافر ثم هو محجوب بالأب لأن حال الأخوة مع وجود الأم لا يكون أقوى من ~~حالة عند عدم الأم وهم لا يرثون مع الأب شيئا عند عدم الأم لأن الله تعالى ~~شرط في توريث الأخوة أن يكون الميت كلالة وللكلالة من ليس له ولد ولا والد ~~وهذا لا يتغير بوجود الأم فلهذا لا يرث الأخ شيئا مع الأب # والأصح أن هذه الرواية عن بن عباس لا تثبت فإن مذهبه في الجد مع الأخوة ~~كمذهب الصديق رضي الله عنه أنهم لا يرثون شيئا فكيف يرثون مع الأب # ويختلفون أيضا في زوج وأبوين فعلى قول عمر وعلي وبن مسعود وزيد رضي الله ~~عنهم للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي والباقي للأب وهو قول جمهور الفقهاء # وعلى قول بن عباس للأم ثلث جميع المال والباقي للأب وكذلك في امرأة ~~وأبوين للأم ثلث ما بقي عند من سمينا وعند بن عباس ثلث جميع المال # وحكى أن بن عباس لقي زيدا رضي الله عنهما فقال نشدتك الله هل تجد في كتاب ~~الله ثلث ما بقى فقال لا ولكنني قلت ذلك برأيي فقال كتاب الله أحق أن يؤخذ ~~به من رأيك # وحجته ظاهر الآية فإن الله تعالى قال @QB@ فلأمه الثلث @QE@ يعنى ثلث ~~التركة لأنه معطوف على قوله تعالى @QB@ فلهن ثلثا ما ترك @QE@ وعلى قوله ~~تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها ms7758 النصف @QE@ يعنى نصف ما ترك فكذلك قوله عز ~~وجل @QB@ فلأمه الثلث @QE@ ثم لا يجوز أن ينتقص نصيب الأم بالزوج لأن سبب ~~وراثه الأم أقوى من سبب الزوج فإن سبب وراثتها لا يحتمل النقص والدفع فهو ~~قائم عند الوراثة وقد ترث جميع المال في بعض الأحوال بخلاف الزوج ولو جاز ~~أن ينقص نصيب أحدهما لمكان الزوج لكان الأولى به الأب # وقد ينتقص نصيب الأب لوجود الزوج فإن المرأة إذا تركت أباها وحده كان له ~~جميع المال وإن كان مع الأب زوجها فله نصف المال # ولا ينتقص نصيب الأم لمكان الزوج بحال فإدخال ضرر النقصان على الأب أولى ~~منه على الأم وهذا المعنى فقهي وهو أن الأب عصبة في هذه الحالة ولا مزاحمة ~~بين العصبات وأصحاب الفرائض ولكن أصحاب الفرائض مقدمون فيعطون فريضتهم ثم ~~ما بقي للعصبة قل أو أكثر واعتبار الثلث والثلثين بين الأب والأم عند وجود ~~المزاحمة ويقاس بما لو كان مكان الأب جدا في هذين الفصلين وحجتنا في ذلك ~~قوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ ~~PageV29P146 معناه فلأمه ثلث ما ورثه أبواه إذ لو لم يحمل على هذا صار قوله ~~وورثه أبواه فصلا خاليا عن الفائدة وقد كان يحصل البيان بقوله فإن لم يكن ~~له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث كما قال تعالى @QB@ فإن كن نساء فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ فلما قال هنا وورثه أبواه ~~عرفنا أنه إنما جعل لها ميراث الأبوين وميراث الأبوين ما بقي بعد نصيب ~~الزوج والزوجة # يوضحه أنه علق إيجاب الثلث لها بشرطين أحدهما عدم الولد والآخر أن يكون ~~الوارث أبوين فقط لأن قوله تعالى @QB@ فإن لم يكن له ولد @QE@ شرط وقوله ~~تعالى @QB@ وورثه أبواه @QE@ عطف على شرط والمعطوف على الشرط شرط والمتعلق ~~بشرطين كما ينعدم بانعدامهما ينعدم بانعدام أحدهما فبهذا يتبين أن ثلث جميع ~~التركة لها غير منصوص في هذه الحالة فوجب المصير إلى هذا المعنى المعقول ~~وهو أن الأبوين في الأصول كالابن ms7759 والبنت في الفروع لأن سبب وراثة الذكر ~~والأنثى واحد وكل واحد منهما متصل بالميت بغير واسطة ثم لا يجوز تفضيل ~~البنت على الابن ولا التسوية بينهما في الفروع بل يكون للأنثى مثل نصف نصيب ~~الذكر فكذلك في الأصول ويقاس ما بقى بعد نصيب الزوج والزوجة بجميع المال ~~عند عدم الزوج والزوجة # فأما إذا كان مكان الأب جد فيقول تفضيل الأنثى على الذكر أو التسوية إنما ~~تجوز عند المساواة في القرب ولا مساواة فالأم متصلة بالميت من غير واسطة ~~والجد لا يتصل به إلا بواسطة # ( ألا ترى ) أن الجد قد يحرم الميراث بمن هو أقرب منه وهو الأب والأم لا ~~تحرم بمن هو أقرب منها بحال بمنزلة الأب فلهذا أعطيناها مع الجد ثلث جميع ~~المال ومع الأب ثلث ما بقي # وكان يقول أبو بكر الأصم لها ثلث ما بقي مع الزوج وثلث جميع المال مع ~~الزوجة ويروى ذلك عن معاذ رضي الله عنه لأن مع الزوج لو أعطيناها ثلث جميع ~~المال لم يكن للأب إلا السدس فيكون فيه تفضيل الأنثى على الذكر ولا إلى ~~التسوية بينهما # فأما الجدة فهي صاحبة فرض فريضتها السدس لحديث أبي سعيد الخدري أعطى ~~الجدة السدس ويستوى في ذلك أم الأم وأم الأب فإن اجتمعتا فالسدس بينهما ثبت ~~ذلك باتفاق الصحابة رضي الله عنهم على ما روى أن أم الأم جاءت إلى أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وقالت أعطني ميراث ولد ابنتي فقال لا أجد لك في كتاب ~~الله تعالى نصيبا ولم أسمع من PageV29P147 رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيك شيئا ولكني أشاور أصحابي فجمعهم وسألهم عن ذلك فشهد محمد بن سلمة أن ~~رسول الله أعطى الجدة السدس ثم جاءت أم الأب بعد ذلك إلى أبي بكر فقالت ~~أعطني ميراث ولد ابني فقال لا أجد لك في كتاب الله نصيبا ولم أسمع من رسول ~~الله فيك شيئا ولكني أرى أن ذلك السدس بينكما إذا اجتمعتا وهو لمن انفرد ~~منكما # ثم لا يزداد نصيب الجدات على ms7760 السدس وإن كثرن إلا عند الرد ولا ينقص إلا ~~عند العول # فأما الزوج فهو صاحب فرض وله حالان النصف عند عدم الولد وولد الابن ذكرا ~~كان أو أنثى والربع عند وجوده ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك ~~أزواجكم @QE@ الآية ولا يزداد الزوج على النصف بذلك بحال ولا ينقص عن الربع ~~إلا عند العول وأما الزوجة فهي صاحبة فرض ولها حالان الربع عند عدم الولد # وولد الابن ذكرا كان أو أنثى والثمن عند وجوده ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~ولهن الربع مما تركتم @QE@ الآية ونصيب الزوجات بينهن بالسوية اثنتين أو ~~ثلاثا أو أربعا لا يزاد لهن على الربع بحال ولا ينقص عن الثمن إلا عند ~~العول ولا يحجب الزوج والزوجة عن الميراث بأحد ولا سبب إلا بقتل أو كفر أو ~~رق # والحاصل أن الحجب نوعان حجب حرمان وحجب نقصان # فحجب الحرمان نحو حجب الأجداد بالأب والجدات بالأم وحجب النقصان نحو حجب ~~الزوج والزوجة ولا خلاف في أن حجب الحرمان لا يثبت بمن هو غير وارث بسبب ~~القتل أو الرق أو اختلاف الدين وكذلك حجب النقصان في أكثر قول الصحابة رضي ~~الله عنهم وهو مذهبنا # وقال بن مسعود رضي الله عنه ثبت حجب النقصان بمن لا يكون وارثا # واستدل في ذلك فقال هذا الحجب بالنص ثابت بالولد وبالأخوة وبسبب الرق ~~والقتل والكفر لا بقيد هذا الاسم فالتقييد بكون الأخ والولد وارثا يكون ~~زيادة على النص وهذا بخلاف حجب الحرمان لأن حجب الحرمان باعتبار تقديم ~~الأقرب على الأبعد وإنما يتحقق ذلك إذا كان الأقرب مستحقا فأما حجب النقصان ~~باعتبار أن السبب مع وجود الولد والأخوة لا يوجب له إلا أقل النصيبين وفي ~~هذا المعنى لا فرق بين أن يكون الولد والأخ وارثا أو لا يكون وارثا # وحجتنا في ذلك أن من ليس بوارث جعل في استحقاق الميراث كالميت فكذلك في ~~الحجب هو كالميت وكما أنه مع الرق لا يخرج من أن يكون ولدا فبالموت لا يخرج ~~من أن يكون ولدا ثم شرطنا ms7761 كونه ولدا حيا للحجب بالاتفاق فكذلك يشترط كونه ~~وارثا حرا للحجب ونفس حجب النقصان على PageV29P148 حجب الحرمان في المعنى ~~لا فرق بينهما لأن في حجب الحرمان تقديم الأقرب في الكل وفي حجب النقصان ~~تقديم الحاجب على المحجوب في البعض فإذا شرط هناك صفة الوراثة في الحاجب ~~فكذلك يشترط هنا والله أعلم بالصواب # # | باب التشبيه في ميراث الأولاد # ( قال رضي الله عنه ) ويسمى هذا باب التفويض وباب ترتيب الأنساب واعلم ~~بأن الصحابة رضي الله عنهم لم يتكلموا في جنس مسائل هذا الباب وإنما ذكر ~~المتأخرون رحمهم الله في ذلك لتسجيد الخواطر فنقول إنك تسأل عن ثلاثة بنات ~~بن بعضهن أسفل من بعض # فالأصل في تخريج الجواب ما قدمنا أن ابنة الابن تقوم مقام ابنة الصلب عند ~~عدمها وابنة بن الابن تقوم مقام ابنة الابن عند عدمها # ثم صورة هذه المسألة أن العليا منهن ابنة الابن والوسطى ابنة بن الابن ~~والسفلى ابنة بن ابن الابن فيكون للعليا النصف لأنها قائمة مقام ابنة الصلب ~~والوسطى السدس تكملة الثلثين ولا شيء للسفلى # فإن كان مع واحدة منهن غلام قلت إن كان الغلام مع العليا فالمال بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين # وإن كان مع الوسطى فللعليا النصف والباقي بين الغلام والوسطى للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ولا شيء للسفلى لأن الذكر لا يعصب من دونه بدرجة وإن كان ~~الغلام مع السفلى فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين والباقي بين ~~السفلى والغلام # للذكر مثل حظ الأنثيين # فإن كان مع العليا جدها أب أبيها فقل هذا الميت ذكر أم أنثى # فإن كان الميت ذكرا فالسؤال محال لأن أب الأب أب أب العليا وهو الميت ~~نفسه # وإن كان الميت امرأة فالسؤال صحيح وهذه امرأة ماتت وتركت زوجها وثلاث ~~بنات بن فيكون للزوج الربع وللعليا النصف وللوسطى السدس # فإن قيل لم يذكر في السؤال قيام الزوجية بينهما عند الموت فكيف يورثه # قلنا قد ذكر ذلك إشارة بذكره إياه في جملة الورثة مع أنا عرفنا أن ~~الزوجية بينهما وما عرف ثبوته ms7762 فالأصل بقاؤه حتى يقوم دليل الزوال # فإن كان مع العليا جدتها أم أبيها # قلنا إن كان الميت امرأة فالسؤال محال لأن أم أب العليا هي الميتة نفسها # وإن كان الميت ذكرا فالسؤال مستقيم وأم أب العليا زوجة الميت فيكون لها ~~الثمن ولابنة الابن النصف ولابنة بن الابن السدس تكملة الثلثين # وإن كان مع العليا عمها فنقول عم العليا بن الميت فالمال كله له # وإن كان مع العليا عمتها فعمة العليا ابنة الميت PageV29P149 فلها النصف ~~وللعليا السدس # وإن كان مع العليا عم ابنها فعم أبنها أخ الميت فيكون للعليا النصف ~~وللوسطى السدس والباقي للأخ # وإن كان مع العليا عمة ابنها فعمة ابنها أخت الميت فللعليا النصف وللوسطى ~~السدس والباقي للأخت فإن الأخوات مع البنات عصبة فإن كان مع العليا ثلاثة ~~أعمام متفرقين فنقول إن كان الميت ذكرا فالمال بين عم العليا لأب وأم وعمها ~~لأب نصفان ولا شيء لعمها لأمها لأن عمها لأم بن امرأة الميت # وإن كان الميت امرأة فالمال بين عم العليا لأب وأم وعمها لأم نصفان ~~لأنهما ابنا الميت ولا شيء لعمهما لأب لأنه بن زوج الميت وإن كان مع العليا ~~ثلاث عمات متفرقات فهو كذلك إن كان الميت رجلا فعمة العليا لأب وأم وعمتها ~~لأم ابنتا الميت فلهما الثلثان وإن كان مع العليا ثلاث أخوة متفرقين فالمال ~~بينها وبين أختها لأب وأم وأختها لأب للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء لأختها ~~لأم لأنها ابنة امرأة بن الميت وإن كان مع العليا ثلاث أخوات متفرقات ~~فأخوتها لأبيها وأمها وأختها لأبيها في درجتها فيكون لهم الثلثان ولا شيء ~~لأختها لأمها لأنها ابنة بن امرأة بن الميت ويستوي في هذا الفصل إن كان ~~الميت ذكرا أو أنثى # فإن كان ترك ثلاث بنات بن بعضهن أسفل من بعض وثلاث بنات بن ابن بعضهن ~~أسفل من بعض فنقول العليا من الفريق الثاني في درجة الوسطى من الفريق الأول ~~والوسطى من الفريق الثاني في درجة السفلى من الفريق الأول فيكون للعليا من ~~الفريق ms7763 الأول النصف وللوسطى من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني ~~السدس تكملة الثلثين ولا شيء لمن سواهن # فإن كان مع الوسطى من الفريق الثاني غلام فالباقي بين السفلى من الفريق ~~الأول والوسطى من الفريق الثاني والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء ~~للسفلى من الفريق الثاني # وإن كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني فالباقي بين الغلام وبين من ~~بقي منهن للذكر مثل حظ الأنثيين لما بينا أن الغلام كما يعصب من في درجته ~~يعصب من هو فوقه بدرجة إذا لم يستحق شيئا بالفريضة وإن كان الغلام مع ~~العليا من الفريق الثاني فللعليا من الفريق الأول النصف والباقي بين الوسطى ~~من الفريق الأول والعليا من الفريق الثاني والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فإن كان الغلام مع العليا من الفريق الأول فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين # وإن ترك ثلاث بنات بن بعضهن أسفل من بعض ومع العليا ثلاث بني أعمام ~~متفرقين فالمال بين العليا وبين بن عمها لأب وأم وبين بن عمها لأب للذكر ~~مثل حظ الأنثيين لأن بن عمها في درجة بن ابن الميت رجلا كان PageV29P150 أو ~~امرأة فإن كان مع العليا ثلاث بنات أعمام متفرقين فللعليا وما يكون من هذا ~~الجنس فطريق تخريجه ما بينا # ويتصل بهذا الباب مسائل المعاياة ومتشابه الأنساب # ولكن أورد محمد رحمه الله لذلك بابا في آخر الكتاب # فيؤخر البيان إلى ذلك الموضع ليكون أسهل والله أعلم بالصواب # # | باب الأخوة والأخوات # ( قال رحمه الله ) الأصل في توريثهم آيتان من كتاب الله تعالى إحداهما ~~قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت @QE@ 12 ~~معناه أخ أو أخت لأم هكذا في قراءة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وتسمى هذه ~~الآية آية النساء لأنها في النساء نزلت والثانية قوله تعالى @QB@ يستفتونك ~~قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ 176 إلى آخر السورة والمراد الأخوة ~~والأخوات لأب وأم أو لأب هكذا قاله الصديق رضي الله عنه على منبر رسول الله ~~وتسمى هذه الآية ms7764 آية الصيف لأن نزولها كان في الصيف ثم اختلفت الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم ومن بعدهم في معنى اللفظ المذكور في الآيتين وهو الكلالة ~~أنه عبارة عما خلا عن الولد والوالد وفي آية النساء الكلام مبهم جدا وفي ~~آية الصيف زيادة بيان بقوله عز وجل @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ 176 ~~وكان عمر رضي الله عنه أحرص الناس على السؤال عن الكلالة حتى أنه روى لما ~~ألح على رسول الله في السؤال عنه وضع في صدره فقال أما يكفيك آية الصيف ~~وإنما أحاله على الآية ليجتهد في طلب معناها فينال ثواب المجتهدين # وروى أن بن عمر رضي الله عنه قال لحفصة رضي الله عنها متى وجدت من رسول ~~الله طيبة نفس فسليه عن الكلالة فلبس رسول الله ثيابه يوما ليخرج فقالت ~~حفصة أخبرني عن الكلالة يا رسول الله فقال عليه السلام أبوك أمرك بذلك ما ~~أراه يعرف الكلالة فكان عمر رضي الله عنه يقول ما أراني أعرف الكلالة بعد ~~ما قال رسول الله فيما قال وكان عمر رضي الله عنه يقول قبض رسول الله قبل ~~أن يبين لنا ثلاثا ولو علمتها لكان أحب إلي من الدنيا وما فيها الكلالة ~~والخلابة والربا # وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه إني رأيت في الكلالة رأيا فإن يك صوابا ~~فمن الله ورسوله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان أرى الكلالة ما خلى عن الولد ~~والوالد فاتبعه عمر رضي الله عنه على رأيه وقال لا أرضى PageV29P151 من ~~نفسي أني أنسب إلى مخالفة أبي بكر رضي الله عنه وأثبت ذلك في كتف فلما طعن ~~وأيس من نفسه دعا بالكتف ومحاه وقال اشهدوا أني ألقى الله تعالى ولا قول لي ~~في الكلالة # ثم اتفق أكثر الصحابة أبو بكر وعلي وزيد وبن مسعود رضي الله عنهم أن ~~الكلالة ما عدى الولد والوالد وهو قول جمهور العلماء وقد روى ذلك عن بن ~~عباس رضي الله عنه وقد صح عنه في زوج وأبوين أن للأم ثلث جميع المال ms7765 ولا ~~يظن به أنه يسقط الأب بالأخ ولا أنه ينقص نصيبه من السدس بسبب الأخ ولم يبق ~~السدس يعنى أن الله تعالى أثبت للأخ لأم السدس إذا كانت المرأة كلالة # وأما إذا ماتت المرأة عن زوج وأبوين وأخ لأم فعلى قول بن عباس للزوج ~~النصف وللأم ثلث جميع المال ولم يبق إلا السدس فلو كانت المسألة كلالة مع ~~قيام الأب عنده لصار ذلك السدس للأخ لأم فيصير الأب محجوبا بسبب الأخ لأم ~~ولا يظن به هذا فعرفنا أن الصحيح من مذهبه أن الكلالة ما خلا الولد والوالد ~~وأظهر الروايتين عنه أن الكلالة ما خلا الولد فإن كان هناك والد فقلت أنهم ~~يقولون ما عدا الوالد والولد فغضب فقال أنتم أعلم أم الله قال الله تعالى ~~@QB@ قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ يعنى الكلالة ~~هالك ليس له ولد # وعامة الصحابة والعلماء استدلوا بحديث رواه أبو سلمة بن عبد الرحمن أن ~~رسول الله سئل عن الكلالة فقال رسول الله من ليس له ولد ولا والد # وأما الآية فقد قيل المراد بقوله @QB@ ليس له ولد @QE@ وهو يشمل الولد ~~والوالد جميعا فإن اسم الولد مشتق من الولادة ويطلق ذلك على الوالد لتولد ~~الولد منه وعلى الولد لتولده من الوالد كاسم الذرية يتناول الأولاد والآباء ~~قال الله تعالى @QB@ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون @QE@ 41 ~~يعنى آباءهم فسمى الأب بهذا الاسم لأن الولد ذري منه وسمى به الولد لأنه ~~ذري من الأب والمراد بقوله عز وجل @QB@ ليس له ولد @QE@ الولد ومن يقوم ~~مقام الولد # ( ألا ترى ) أن من له ولد بن لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد ~~فكذلك من له أب لا يكون كلالة لوجود من يقوم مقام الولد # ومن حيث معنى اللغة والاشتقاق الحجة فيه لعامة العلماء رحمهم الله أن ~~السبب نوعان سرد وكلالة فالسرد لا يتبع فردا فردا قال الله تعالى @QB@ وقدر ~~في السرد @QE@ 11 ومنه قول القائل نسب توارث كابر عن كابر كالرمح ms7766 أنبوبا ~~على أنبوب PageV29P152 وهذا المعنى في الآباء والأولاد لأنه يتبع فردا فردا ~~فعرفنا أن الكلالة ما سوى ذلك ومن حيث الاشتقاق لأهل اللغة ولأن أحدهما أن ~~اشتقاق الكلالة من قولهم تكلله النسب أي أحاط به ومنه يقال تكلل الغمام ~~السماء أي أحاط به من كل جانب ومنه الإكليل فإنه يحيط بجوانب الرأس ومنه ~~الكل والمراد به الجمع والإحاطة وذلك لا يتحقق في الآباء والأولاد لأن ~~اتصال كل واحد منهما بصاحبه من جانب واحد وإنما يتحقق هذا فيما سوى الآباء ~~والأولاد فإن الاتصال يحيط من الجانبين ومن ذلك قول الفرزدق ورثتم قناة ~~المجد لا عن كلالة عن ابني مناف عبد شمس وهاشم وقيل اشتقاق الكلالة من ~~قولهم حمل فلان على فلان ثم كل عنه أي بعد ومنه الكل وهو اسم لما تباعد عن ~~المقصود ومعنى التباعد إنما يتحقق فيما عدا الوالد والولد لكون الاتصال ~~بواسطة أو واسطتين أو واسطات والدليل عليه قول القائل وإن أب المرء حمالة ~~ومولى الكلالة لا يعصب فقد أخرج الأب من الكلالة # ثم اختلفوا في أن الكلالة اسم للميت أو للورثة فقال أبو عبيدة معمر بن ~~المثنى هو اسم لميت ليس له ولد ولا والد وهو اختيار أهل البصرة # وقال أهل الكوفة وأهل المدينة هو اسم لورثه ليس فيهم ولد ولا والد # وحجة القول الأول قوله تعالى @QB@ وإن كان رجل يورث كلالة @QE@ أي يورث ~~في حال ما يكون كلالة فهو نصب على الحال # كما يقال ضرب زيدا قائما وإنما يورث الميت فعرفنا أن الكلالة صفة له وحجة ~~القول الثاني قوله تعالى @QB@ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة @QE@ أي ~~يستفتونك عن الكلالة وإنما يستقيم الاستفتاء عن ورثة ليس فيهم ولد ولا والد ~~فأما إذا سئل عن ميت ليس له ولد ولا والد لا يفهم بهذا السؤال شيء والآية ~~قرئت بالنصب بيورث وبالكسر بورثة والقراءة بالكسر دليل على أن الكلالة اسم ~~للورثة # وتأويل القراءة بالنصب ما أشرنا إليه أن اسم الكلالة يتناول الورثة ~~ويتناول الميت كاسم الأخ بتناول كل ms7767 واحد منهما ثم قد ثبت بالسنة أن المراد ~~بالكلالة الورثة قال عليه السلام ومن ترك كلا وعيالا فعلي نفقته يعنى كلالة # إذا عرفنا هذا فنقول الأخوة والأخوات أصناف ثلاثة بنو الأعيان وهم الأخوة ~~والأخوات لأب وأم سموا بذلك لأن عين الشيء أتم ما يكون منه وتمام الاتصال ~~من الجانبين في حقهم وبنو العلات وهم الأخوة والأخوات لأب قال القائل ويوسف ~~إذ دلاه أولاد علة فأصبح في قعر الركية ثاويا وبنو الأحياف وهم الأخوة ~~والأخوات لأم سموا بذلك من قولهم فرس أحيف إذا كانت إحدى عينيه زرقا ~~والأخرى كحلا فنسب بإحدى عينيه إلى شيء وبأخرى إلى شيء آخر فحال الأخوة ~~والأخوات لأم كذلك ثم نبدأ ببيان ميراث بني الأحياف اقتداء بكتاب الله ~~تعالى فقد ذكر الله تعالى في أول السورة ميراثهم بقوله تعالى @QB@ وإن كان ~~رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت @QE@ PageV29P153 أي لأم وهكذا في ~~قراءة سعد رضي الله عنه وهم أصحاب الفريضة للواحد منهم السدس ذكرا كان أو ~~أنثى وللمثنى فصاعدا منهم الثلث بين الذكر والأنثى بالسوية لا يزاد لهم على ~~الثلث وإن كثروا إلا عند الرد فلا ينتقص الفرد منهم عن السدس إلا عند العول ~~وهذا حكم ثابت بالنص قال الله تعالى @QB@ فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا ~~أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث @QE@ ولفظ الشركة يقتضي التسوية فهو دليل ~~على أنه سوى بين ذكورهم وإناثهم والمعنى يدل عليه فإنهم يدلون بالأم فيعتبر ~~ميراثهم بميراث المدلى به وللأم في الميراث حالان فالفرد منهم يعتبر حاله ~~بأسوإ حالى الأم فله السدس والجماعة منهم يعتبرون بأخس حالى الأم لتقوى ~~حالهم بالعدد وفي معنى الإدلاء بالأم الذكور والإناث سواء ويفضل الذكر على ~~الأنثى باعتبار العصوبة ولا حظ له في العصوبة ثم هم لا يرثون مع أربعة نفر ~~بالاتفاق مع الولد وولد الابن ذكرا كان أو أنثى ومع الأب والجد فإن الله ~~تعالى شرط في توريثهم الكلالة وقد بينا أن الكلالة ما خلا الوالد والولد # واتفقوا أنهم لا يسقطون ms7768 ببنى الأعيان ولا ببني العلات ولا ينقص نصيبهم ~~ببني العلات وإنما يختلفون في أنه هل ينقص نصيبهم ببني الأعيان أم لا وبيان ~~هذا الاختلاف في امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأخوين لأم أو أختين أو أخا ~~وأختا وأخوين لأب وأم فالمذهب عند علي وأبي موسى الأشعري وأبي بن كعب رضي ~~الله عنهم أن للزوج النصف وللأم السدس وللأخوة لأم الثلث ولا شيء للأخوة ~~لأب وأم وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله # وقال عثمان وزيد رضي الله عنهما الثلث مقسوم بين الأخوة لأم وبين الأخوة ~~لأب وأم بالسوية وهو مذهب شريح والثوري ومالك والشافعي # وهذه المسألة المشركة وكان عمر رضي الله عنه ينفي التشريك ثم رجع إلى ~~التشريك # وعن بن عباس رضي الله عنه روايتان أظهرهما التشريك # وعن بن مسعود رضي الله عنه روايتان أظهرهما نفي التشريك وتسمى هذه ~~المسألة مسألة التشريك والحمارية وذلك لأنه روى أن الأخوة لأب وأم سألوا ~~عمر رضي الله عنه عن هذه المسألة فأفتى بنفي التشريك كما كان يقوله أولا ~~فقالوا هب PageV29P154 أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فقال عمر رضي ~~الله عنه صدقتم ورجع إلى القول بالتشريك # وهو المعنى الفقهي فإن استحقاق الميراث باعتبار القرب والإدلاء وقد ~~استوفوا في الإدلاء إلى الميت بالأم ويرجح الأخوة لأب وأم بالإدلاء إليه ~~بالأب فإن كانوا لا يتقدمون بهذه الزيادة فلا أقل من يستووا بهم # وإنما لم يتقدموا لأن الإدلاء بالأب بسبب العصوبة واستحقاق العصبات متأخر ~~عن استحقاق أصحاب الفرائض فلا يبقى هنا شيء من أصحاب الفرائض فيسقط اعتبار ~~الإدلاء بقرابة الأب في حقهم وإنما يبقي الإدلاء بقرابة الأم وهم في ذلك ~~سواء # واحتجاجنا على القوم الذين قالوا هب أن أبانا كان حمارا إنا إذا جعلنا ~~أباكم حمارا فإنا نجعل أمكم أتانا فلا يستحق بالإدلاء بها شيء ومعنى هذا ~~الكلام وهو أن الإدلاء بقرابة الأب سبب لاستحقاق العصوبة وبعد ما وجد هذا ~~السبب لا تكون قرابة الأم علة الاستحقاق بل تكون علة للترجيح فلهذا يرجح ~~الأخ لأب وأم ms7769 على الأخ لأب # وما يكون علة للاستحقاق بانفراده لا يقع به الترجيح وإنما يقع الترجيح ~~بما لا يكون علة للاستحقاق فلهذا يتبين أن قرابة الأم في حقهم ليست بسبب ~~للاستحقاق ثم العصوبة أقوى أسباب الإرث والضعيف لا يظهر مع وجود القوي فلا ~~يظهر الاستحقاق بالفرضية في حق الأخوة والأخوات لأب وأم وإذا لم يظهر ذلك ~~وجب إلحاق الفرائض بأهلها فإن بقي سهم فهو للعصبة وإن لم يبق فلا شيء لهم # وإذا اعتبر التسوية بينهم في قرابة الأم لترجح قرابة الأب فينبغي أن يكون ~~الثلث كله لهم كما يرجح الأخوة لأب وأم على الأخوة لأب بقرابة الأم والدليل ~~عليه لو كان هناك أخ واحد لأم وعشرة لأب وأم فللأخ لأم السدس والباقي بين ~~الأخوة لأب وأم ولا أحد يقول بالتسوية بينهم هنا فلو كان معنى الاستواء في ~~قرابة الأم معتبرا لوجب أن يعتبر ذلك وبقي تفضيل الأخ لأم على الأخ لأب وأم # إذ عرفنا هذا فنقول لو كان مكان الأخوين لأب وأم اختين لأب وأم لا تكون ~~المسألة مشركة لأن للاختين لأب وأم الثلثين بالفريضة وتكون المسألة عولية ~~وكذلك لو كان مكانهما أخوين لأب لا تكون المسألة مشركة لأن من يقول ~~بالتشريك إنما يقول به لوجود المساواة في الإدلاء بالأم وذلك لا يوجد في ~~الأخوة لأب وكذلك إذا كان الأخ لأم واحدا لا تكون مشتركة لأنه يبقى بعد ~~نصيب أصحاب الفرائض # فأما بيان ميراث بني الأعيان فنقول إنهم يقومون مقام أولاد الصلب عند ~~عدمهم في التوريث ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم حتى أن الأنثى ~~منهم إذا كانت واحدة PageV29P155 فلها النصف وللمثنى فصاعدا الثلثان وذلك ~~يتلى في القرآن قال الله تعالى @QB@ وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ ثم قال ~~عز وجل @QB@ فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك @QE@ كما في ميراث ~~البنات إذا كن فوق اثنتين ولم يذكر ذلك هنا ونص على ميراث البنتين هنا ولم ~~ينص عليه ثمة ليستدل بأحدهما على الآخر # وللفرد منهم إذا كان ذكرا جميع المال ثبت ms7770 بقوله تعالى @QB@ وهو يرثها إن ~~لم يكن لها ولد @QE@ أي يرثها جميع المال وإن كثروا فالمال بينهم بالسوية ~~اعتبارا بالأبناء # وعند اختلاط الذكور بالإناث يكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ثبت ~~بقوله تعالى @QB@ وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين @QE@ ~~كما هو في ميراث الأولاد وشيء من المعقول يدل عليه فالإرث خلافة مشروعة لمن ~~يقوم مقام الميت عند استحقاقه عما يخلفه من المال بعد موته والخلافة إما ~~بالمناسبة أو بالمواصلة أو بالقرابة # وميراث بنى العلات كميراث أولاد الابن على معنى أنهم عند عدم بني الأعيان ~~يقوم ذكورهم مقام ذكورهم وإناثهم مقام إناثهم كأولاد الابن عند عدم أولاد ~~الصلب فإنهم لا يرثون مع الذكر من بني الأعيان شيئا كما لا يرث أولاد الابن ~~مع الابن حتى أن الأخت لأب لا ترث مع الأخ لأب وأم ولا تصير عصبة مع البنت ~~إذا كان معها أخ لأب وأم بل يكون النصف للبنت والباقي للأخ لأب وأم ولا شيء ~~للأخت لأب وإن كان بنو الأعيان إناثا مفردات فإن كانت واحدة فلها النصف ~~ولبني العلات إذا كن إناثا مفردات السدس تكملة الثلثين # وإن كانوا مختلطين فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول بن ~~مسعود رضي الله عنه ينظر للإناث منهم إلى المقاسمة وإلى السدس فلهن شرهما # وإن كان بنو الأعيان بنتين من الإناث فصاعدا فلهما الثلثان # ولا شيء للأخوات إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي # وعلى قول بن مسعود الباقي للذكر خاصة وهو نظير ما ذكرنا من مسائل الإضرار ~~على قول بن مسعود رضي الله عنه في أولاد الابن مع بنات الصلب ولا خلاف أنهم ~~لا يرثون مع الأب شيئا إلا في رواية شاذة عن بن عباس وقد بينا في توريثهم ~~مع الجد اختلافا ظاهرا نبينه في موضعه ولا خلاف أنهم لا يرثون مع الابن ~~شيئا لأن شرط توريثهم أن يكون الميت هالكا قال الله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ~~@QE@ ومن له بن فليس بهالك وإنما يختلفون في توريثهم مع ms7771 البنات وهذا ~~الاختلاف في الإناث المفردات منهم دون الذكور حتى أن من مات وترك ابنة أو ~~ابنتين وأخا لأب وأم أو لأب فللأخ ما بقي نصفا كان أو ثلثا وذلك ثابت ~~بالسنة فقد قال عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر ~~وأقرب رجل ذكر هو PageV29P156 الأخ # فأما إذا كان مع الابنة أو الابنتين أخت لأب وأم أو لأب فعلى قول عمر ~~وعلي وزيد وبن مسعود ما بقي للأخت نصفا كان أو ثلثا # وعلى قول بن عباس لا شيء للأخت في هذه الحالة وأصله أن الأخوات يصرن عصبة ~~مع البنات عند أكثر الصحابة وهو قول جمهور الفقهاء # وعند بن عباس رضي الله عنه لا يصرن عصبة # واختلفت الرواية عنه فيما إذا اختلط الذكور بالإناث من الأخوة فروى عنه ~~أن الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهو الأصح من مذهبه وروى عنه أن ~~الباقي كله للذكر # فالأخت تصير عصبة مع البنت سواء كانت لأب وأم أو لأب إلا أنه إذا كان مع ~~الأخت لأب أخ لأب وأم بأن ترك بنتا وأخا لأب وأم وأختا لأب فللبنت النصف ~~والباقي للأخ لأب وأم ولا شيء للأخت لأب وكذلك إن كان هناك ابنة وأخت لأب ~~وأم وأخ وأخت لأب فقد روى عنه أن الباقي كله للذكر والأظهر من مذهبه أن ~~الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وعندنا الباقي كله للأخت لأب وأم # وحجته ما روى معمر عن الزهري عن أبي مسلمة بن عبد الرحمن رضي الله عنه ~~قال سألت بن عباس رضي الله عنه عن فريضة فيها ابنة وأخت فقال للابنة النصف ~~ولا شيء للأخت فقلت قد كان عمر رضي الله عنه يقول للابنة النصف وللأخت ما ~~بقي فغضب وقال أنتم أعلم أم الله قال الله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ~~ولد وله أخت @QE@ قال الزهري فلم أفهم مراد بن عباس حتى سألت عنه عطاء فقال ~~مراده أن الله تعالى إنما جعل للأخت النصف بشرط عدم الولد ولم يجعل لها ~~النصف ms7772 مع الولد فإن اسم الولد حقيقة للذكر والأنثى جميعا # ألا ترى أن الله تعالى لما حجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد استوى فيه ~~الذكر والأنثى ولما حجب الزوج عن النصف إلى الربع والمرأة إلى الثمن من ~~الربع بالولد استوى فيه الذكر والأنثى فكذلك هنا شرط عدم الولد لتوريث ~~الأخت فيستوي فيه الذكر والأنثى والدليل عليه أن الباقي بعد نصيب صاحب ~~الفريضة يستحقه العصبة بالنسبة والأخ عصبة فأما الأخت فليست بعصبة لأنها ~~عند الانفراد لا تكون عصبة فعرفنا أنها ليست بعصبة في نفسها وإنما تعتبر ~~عصبة بغيرها إذا كان ذلك الغير عصبة والابنة ليست بعصبة فلا يجوز أن يجعل ~~عصبة معها ولو صار عصبة معها لشاركها في الميراث وبالإجماع لا يشاركها في ~~نصيبها فعرفنا أنها ليست بعصبة أصلا إلا أن يخالطها ذكر فحينئذ تصير عصبة ~~بالذكر # وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ إن امرؤ هلك ليس له ولد @QE@ ومعناه بن ~~بدليل ما عطف عليه بقوله تعالى @QB@ وهو يرثها إن لم يكن لها ولد @QE@ فإن ~~معناه بالاتفاق PageV29P157 إن لم يكن لها بن حتى أن الأخ يرث مع الابنة # فإن قيل هما شرطان ذكر كل واحد منهما في حادثة على حدة فإن قام الدليل ~~على أن المراد بأحدهما الذكر لا يتبين أن المراد بالثاني الذكر # قلنا لا كذلك بل الكل شرط واحد لأنه ذكرا ولا إذا كان الأخ هو الميت يجعل ~~للميت النصف ثم قلت المسألة بجعل الأخت هي الميت والأخ هو الوارث وجعل له ~~جميع المال فبهذا يتبين أن الشرط واحد وهو عدم الولد ثم المراد في أحد ~~الموضعين الذكر دون الأنثى فكذلك المراد في الموضع الآخر # والسنة تدل على ذلك فقد روى أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة وابنة بن ~~وأخت فقال للابنة النصف وللأخت ما بقي فسئل عن ذلك بن مسعود رضي الله عنه ~~فقال قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين سمعت رسول الله يقول للبنت النصف ~~ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للأخت ففي هذا تنصيص على ms7773 أن ~~الأخت عصبة مع البنت والمعنى فيه أن حالة الانفراد حال الأخت أقوى من حال ~~الاختلاط بالأخوة لأن حالة الاختلاط حال مزاحمة وحال الانفراد حال عدم ~~المزاحمة # فإذا كانت هي لا تحجب عن الميراث في حالة الاختلاط بالأخوة فلأن لا تحجب ~~في حالة الانفراد كان أولى وبهذا يتبين أن وجود عين الولد ليس بموجب حرمان ~~الأخوة والأخوات وإنما يحجبون بفريضة الابنة # ألا ترى أن للأخوات المفردات لأبوين السدس مع الابنة الواحدة ولو لم يكن ~~حجب الأخوات بفريضة البنات لكانت تثبت المزاحمة بينهن وبين الابنة الواحدة ~~في فريضة البنات كبنات الابن فإنهن يزاحمن الابنة الواحدة في فريضة البنات ~~فيكون لهن السدس وإذا ثبت أن حجب الأخوات بفريضة البنات فيما وراء فريضة ~~الابنة انعدم الحجب فيثبت الاستحقاق لهن بخلاف بنات الابن مع الابنتين لأن ~~حجبهن بوجود البنات لا بفريضة البنات يدل عليه أن استحقاق البنات الميراث ~~ينبني على القرب وذلك يكون بالولادة فولد الرجل أقرب إليه من ولد ابنه وولد ~~ابنه أقرب من ولد جده كما أن الأب أقرب إليه من الجد والأخوات ولد الأب ~~والعصوبة تستحق بالولادة لا بالأب في الجملة فعند الحاجة يثبت حكم العصوبة ~~لولد الأب ذكرا كان أو أنثى وقد تحققت الحاجة إلى ذلك في حق الأخوات مع ~~البنات لأنهن صرن محجوبات عن فريضة البنات فإذا كان هناك ذكر معهن فجعلهن ~~عصبة بالذكر أولى وإذا لم يكن يجعلهن عصبة في استحقاق ما وراء فريضة البنات ~~بخلاف فريضة بنات الابن فالحاجة لا تتحقق إلى ذلك في حقهن فإنهن لا يحجبهن ~~عن فريضة PageV29P158 البنات بخلاف الأخوات لأم لأنهن يدلين بالأم ولا ~~تأثير لقرابتها في العصوبة # ألا ترى أن الذكر هو الذي يدلي بقرابتها # يوضحه أن الله تعالى شرط كلالة مبهمة لتوريث أولاد الابن ومن له ابنة ~~فليس بكلالة مطلقا وشرط توريث أولاد الأب كلالة مقيدة بقوله تعالى @QB@ إن ~~امرؤ هلك ليس له @QE@ أي ولد ذكر بدليل آخر الآية وهو قوله تعالى @QB@ وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء @QE@ فالشرط هناك عدم ولد ms7774 ذكر بالاتفاق ولم يذكر ~~الشرط هناك نصا بل هو معطوف على ما في أول الآية والدليل عليه أن من له ~~ابنة فهو كلالة معنى وليس بكلالة صورة فإن الكلالة من يكون منقطع النسب ولا ~~نسب لأحدهم فإن الأخوة لا ينسبون إلى أخيهم وأولاد البنت لا ينسبون إلى أب ~~أمهم وإنما ينسبون إلى أب أبيهم فلكونه كلالة معنى قلنا يرثه الأخوات لأب ~~وأم أو لأب ولكونه غير كلالة صورة قلنا لا يرثه الأخوات لأم # إذا عرفنا هذا فنقول الأخوة والأخوات وإن كانوا ينزلون منزلة الأولاد في ~~الإرث فلا ينزلون منزلتهم في الحجب حتى أنهم لا يحجبون الزوج والزوجة ~~والواحد منهم لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس بخلاف الأولاد لأن الحجب ~~ثابت بالنص من غير أن يعقل فيه المعنى فإنما يثبت في مورد النص وإنما ورد ~~النص به في الأولاد خاصة بخلاف الإرث فإنه معقول المعنى وهو القرب على ما ~~قررنا # # | فصل في ميراث الأخوة والأخوات # فإن سئلت عن ثلاث أخوة متفرقين مع كل واحد منهم ثلاث أخوة متفرقون فقل ~~هذا ميت ترك أخوين لأب وأم وأربع أخوات لأب وأربع أخوة لأم لأن أخ أخيه لأب ~~وأم مثله أخ للميت لأب وأم وأخوة لأب للميت كذلك وأخوة لأم للميت كذلك فأما ~~أخ الأخ لأب وأم وأخوة هما أخوا الميت لأب وأخوه لأم أجنبي عن الميت فحصل ~~للميت أخوان لأب وأم وأربع أخوة لأب وأربع أخوة لأم فللأخوة لأم الثلث ~~والباقي للأخوين لأب وأم ولا شيء للأخوة لأب # فإن قال ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاث أخوات متفرقات فهو ~~في الحاصل ترك أختين لأب وأم وأربع أخوات لأب وأربع أخوات لأم على التفصيل ~~الذي قلنا فللأخوات لأم الثلث وللأختين لأب وأم الثلثان # فإن قال ترك ثلاث أخوة متفرقين وثلاث أخوات متفرقات مع كل أخ ثلاث أخوة ~~متفرقين ومع كل أخت ثلاث أخوات متفرقات فهذا في الحاصل ترك أخوين وأختين ~~لأب وأم وأربع أخوات لأم وأربع أخوة وأربع أخوات لأب ms7775 على التفسير الذي قلنا ~~فيكون للأخوة والأخوات لأم الثلث بينهم PageV29P159 بالسوية والباقي بين ~~الأخوة والأخوات لأب وأم للذكر مثل حظ الأنثيين # وعن بن عباس رضي الله عنه في رواية شاذة أن الثلث الذي هو نصيب الأخوة ~~والأخوات لأم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين قال لأنهم يدلون بالأم فيكون ~~قسمة هذا الميراث بينهم على نحو قسمة ميراث الأم بينهم وميراث الأم يقسم ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فكذلك ميراث الذي يستحقونه بقرابة الأم # ولكنا نستدل بقوله تعالى @QB@ فهم شركاء في الثلث @QE@ والشركة تقتضي ~~التسوية ثم يفضل الذكر على الأنثى في حالة الاختلاط من حكم العصوبة ولا ~~تأثير لقرابة الأم في استحقاق العصوبة بها وإنما يستحقون الميراث بالإدلاء ~~بالأم والأنثى قد استوت بالذكر في ذلك فيستويان في الاستحقاق كما لو أعتق ~~رجل وامرأة عبدا بينهما ثم مات العبد استويا في الميراث عنه لاستوائهما في ~~السبب # فإن قال ترك بن أخ لأب معه ثلاثة أعمام متفرقين فنقول أما عمه لأب وأم ~~فهو أخ الميت لأب لأنه مثل أبيه وأبوه أخ للميت لأب وأما عمه لأم فهو أجنبي ~~عن الميت وأما عمه لأب # فإن كانت أمه أم الميت فهو أخ الميت لأب وأم وإن كانت أمه امرأة أخرى غير ~~أم الميت فهو أخ الميت لأب ففي حال ترك الأخوين لأب وبن أخ فالمال كله ~~للأخوين وفي حال ترك أخ لأب وأم وأخت لأب فالمال كله للأخ لأب وأم # فإن قال ترك بن الأخ لأب معه ثلاث بني أعمام متفرقين # قلنا بن عمه لأبيه وأمه مثله بن أخ الميت لأب وبن عمه لأمه أجنبي عن ~~الميت وبن عمه لأبيه يجوز أن يكون بن الميت لأن الميت عمه لأمه # فإن قال السائل وليس للميت فقل حينئذ بن عمه لأبيه إن كان أبوه من أم ~~الميت فهو بن أخ الميت لأب وأم فيكون أولى بالميراث # فإن كان من امرأة أخرى غير أم الميت فإنما ترك ثلاث بني أخ لأب فالميراث ~~بينهم بالسوية وما كان من هذا الجنس ms7776 فعلى هذا القياس يخرج والله أعلم ~~بالصواب # # | باب العول قال رضي الله عنه إعلم أن الفرائض ثلاثة # فريضة عادلة وفريضة قاصرة وفريضة عائلة فالفريضة العادلة هي أن تستوي ~~سهام أصحاب الفرائض بسهام المال بأن ترك أختين لأب وأم وأختين لأم فللأختين ~~لأم الثلث وللأختين لأب وأم الثلثان وكذلك إن كان سهام أصحاب الفرائض دون ~~سهام المال وهناك عصبة فإن الباقي من أصحاب الفرائض يكون PageV29P160 ~~للعصبة فهو فريضة عادلة # وأما الفريضة القاصرة أن يكون سهام أصحاب الفرائض دون سهام المال وليس ~~هناك عصبة بأن ترك أختين لأب وأم وأما فللأختين لأب وأم الثلثان وللأم ~~السدس ولا عصبة في الورثة ليأخذ ما بقي فالحكم فيه الرد على ما نبينه في ~~بابه # والفريضة العائلة أن يكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من سهام المال بأن كان ~~هناك ثلثين ونصفا كالزوج مع الأختين لأب وأم أو نصفين وثلثا كالزوج مع ~~الأخت الواحدة لأب وأم ومع الأم فالحكم في هذا العول في قول أكثر الصحابة ~~عمر وعثمان وعلي وبن مسعود رضي الله عنهم وهو مذهب الفقهاء # وكان بن عباس رضي الله عنه ينكر العول في الفرائض أصلا وأخذ بقوله محمد ~~بن الحنفية وعلي بن الحسين وزين العابدين # وأول من قال بالعول العباس بن المطلب فإنه قال لعمر رضي الله عنه حين ~~وقعت هذه الحادثة أعيلوا الفرائض وقيل لابن عباس رضي الله عنه من أول من ~~أعال الفرائض فقال ذلك عمر بن الخطاب ثم أتى بفريضة فيها ثلثان ونصف أو ~~نصفان وثلث فقال لا أدري من قدمه الله فأقدمه ولا من أخره الله فأؤخره ~~وأعال الفريضة وأيم الله لو قدم من قدمه الله تعالى وأخر من أخره الله ~~تعالى ما عالت فريضة قط فقيل ومن الذي قدمه الله يا بن عباس فقال من نقله ~~الله من فرض مقدر إلى فرض مقدر فهو الذي قدمه الله تعالى ومن نقله الله ~~تعالى من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر فهو الذي أخره الله تعالى # وعن عطاء رحمه الله أن ms7777 رجلا سأل بن عباس رضي الله عنه فقال كيف يصنع في ~~الفريضة العائلة فقال أدخل الضرر على من هو أسوأ حالا فقيل ومن الذي هو ~~أسوأ حالا فقال البنات والأخوات فقال عطاء رحمه الله ولا يغني رأيك شيئا ~~ولو مت لقسم ميراثك بين ورثتك على غير رأيك فغضب فقال قل لهؤلاء الذين ~~يقولون بالعول حتى نجمع ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين أن الذي ~~أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال نصفين وثلثا فإذا ذهب هذا بالنصف وهذا ~~بالنصف فأين موضع الثلث فقال لم لم تقل هذا في زمن عمر رضي الله عنه فقال ~~كان رجلا مهيبا فهبت حتى قال الزهري رحمه الله لولا أنه يقدم في العول قضاء ~~إمام عادل ورع لما اختلف اثنان على بن عباس رضي الله عنه في قوله في مسألة ~~المباهلة يعني مسألة العول # ثم اشتبه مذهب بن عباس رضي الله عنه في فصول فمنها إذا تركت زوجا وأما ~~وابنة وابنة بن فعلى قول عامة الصحابة للزوج الربع ثلاثة من اثني عشر وللأم ~~السدس سهمان وللابنة النصف ستة ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين فتعول ~~بسهم فتكون القسمة PageV29P161 من ثلاثة عشر # واختلفوا على قول بن عباس رضي الله عنه فيمن يدخل عليه ضرر النقصان منهم ~~فقال سفيان وهو مذهب أهل الكوفة على مذهبه إنما يدخل الضرر على ابنة الابن ~~خاصة فتأخذ الابنة فريضتها ستة وللأم السدس سهم والباقي وهو ثلاثة ونصف ~~مقسومة بين الابنة وابنة الابن أرباعا ثلاثة أرباعه للابنة وربعه لابنة ~~الابن لأن كل واحد منهما ينتقل من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر فضرر النقصان ~~يدخل عليهما فإن صح هذا عن بن عباس رضي الله عنه فهو قول بالعول لأن العول ~~ليس إلا هذا فإن ثلاثة ونصفا لا يسع لأربعة فتضرب كل واحدة منهما فيها ~~بجميع حصتها فيقسم بينهما أرباعا وهذا هو العول # ومن هذه الفصول إذا تركت زوجا وأما وأختين لأب وأم وأختين لأم فعلى قول ~~عامة الصحابة للزوج النصف ثلاثة ms7778 من ستة وللأم السدس سهم وللأختين لأم الثلث ~~سهمان وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتعول بأربعة والقسمة من عشرة # واختلفوا على قول بن عباس فقال سفيان رحمه الله على قوله للزوج النصف ~~وللأم السدس وللأختين لأم الثلث ولا شيء للأختين لأم وأب لأنه يتغير ضرر ~~الحرمان بضرر النقصان فكما أن ضرر النقصان على قوله على الأختين لأب وأم ~~دون الأختين لأم فكذلك ضرر الحرمان # وقال طاوس على قول بن عباس رضي الله عنه الثلث الباقي بين الأختين لأم ~~والأختين لأب وأم بالسوية ليدخل الضرر عليهما جميعا وهذا يرجع إلى القول ~~بالتشريك ثم حجة بن عباس الكلام الذي ذكرناه عنه فإنه لا يدخل في وهم أحد ~~من العقلاء يوهم نصفين وثلثا أو ثلثين ونصفا في مال واحد فكان تقرير ذلك من ~~المحال وإنما يحتاج هو إلى بيان من يكون أولى بإدخال الضرر عليه فقال أصحاب ~~الفرائض يقدمون على العصبات كما قال عليه السلام ألحقوا الفرائض بأهلها ~~الحديث فهو ينتقل من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر فهو صاحب فرض من وجه عصبة ~~من وجه فيكون إدخال ضرر النقصان عليه أولى وعلى الحرف الآخر قال يدخل الضرر ~~على من يكون أسوأ حالا وهم الأخوات والبنات أما الأخوات فلا يشكل لأنهن ~~يسقطن بالأب والجد على الاختلاف وبالابن ويصرن عصبة إذا خالطهن ذكر والزوج ~~والزوجة والأم لا يسقطون بحال وكذلك البنات فإنهن يصرن عصبة إذا خالطهن ذكر ~~والعصبة مؤخر عن صاحب الفريضة فإذا كن أسوأ حالا كان إدخال الضرر والنقصان ~~عليهن أولى # وحجتنا في ذلك أنهم استووا في سبب الاستحقاق في ذلك وذلك يوجب المساواة ~~في الاستحقاق فيأخذ كل واحد منهم جميع حقه إن اتسع المحل ويضرب كل ~~PageV29P162 واحد منهم بجميع حقه عند ضيق المحل كالغرماء في التركة # وبيان المساواة أن كل واحد منهم يستحق فريضة ثابتة له بالنص # يوضحه إن إيجاب الله تعالى يكون أقوى من إيجاب العبد ومن أوصى لإنسان ~~بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس ضرب كل واحد منهم في الثلث بجميع ms7779 حقه ~~ومراد الموصى أن يأخذ كل واحد منهم ما سمي له عند سعة المحل بإجازة الورثة ~~ويضرب كل واحد منهم بما سمى له عند ضيق المحل لعدم الإجازة فكذلك لما أوجب ~~الله تعالى في الفريضة نصفين وثلثا عرفنا أن المراد أخذ كل واحد منهم ما ~~سمي له عند سمة المحل والضرب به عند ضيق المحل وفيما قلناه عمل بالنصوص ~~كلها بحسب الإمكان وفيما قاله عمل ببعض النصوص وإبطال للبعض وهذا لا وجه له ~~إلا أن من يذب عنه يقول فيما قاله بن عباس رضي الله عنه التعيين في بعض ~~النصوص دون البعض والتعيين فيما قلتم في جميع النصوص فنقول الطريق الذي ذهب ~~إليه بن عباس في إدخال النقصان على بعض المستحقين بما اعتمده من المعنى غير ~~صحيح فإنه يعتبر التفاوت بينهم في حالة أخرى سوى حالة الاستحقاق وهذا غير ~~معتبر # ألا ترى أن رجلا لو أثبت دينه في التركة بشهادة رجلين وأثبت آخر دينه ~~بشهادة رجل واحد وامرأتين استويا في الاستحقاق وإن كان في غير هذه الحالة ~~شهادة الرجل أقوى من شهادة النساء مع الرجال ثم العصوبة أقوى أسباب الإرث ~~فكيف يثبت الحرمان والنقصان لاعتبار معنى العصوبة في بعض الأحوال ولو جاز ~~إدخال النقصان على بعضهم لكان الأولى به الزوج والزوجة لأن سبب توريثهما ~~ليس بقائم عند التوريث وهو يحتمل الرفع فيكون أضعف مما لا يحتمل الرفع ~~والعجب أنه يدخل على الأخوات لأب وأم دون الأخوات لأم وهن أسوأ حالا # ألا ترى أنهن يسقطن بالبنات وبالجد بالاتفاق بخلاف الأخوات لأب وأم ~~فعرفنا أن الطريق ما أخذ به جمهور الفقهاء رحمهم الله # ثم بيان الفريضة العائلة أن نقول أصل ما يخرج به منه هذه الفريضة ستة ثم ~~تعول مرة بنصف سهم ومرة بثلاثة أرباع سهم ومرة بسهم ومرة بسهم ونصف # ومرة بسهمين ومرة بسهمين ونصف ومرة بثلاثة ومرة بأربعة فالتي تعول بنصف ~~سهم صورتها امرأة ماتت # وتركت زوجا وابنة وأبوين فللأبوين السدسان سهمان وللابنة النصف ثلاثة ~~وللزوج الربع سهم ونصف فتعول ms7780 بنصف سهم والتي تعول بثلاثة أرباع سهم صورتها ~~رجل مات وترك امرأة وابنتين وأبوين فللأبوين السدسان سهمان وللابنتين ~~الثلثان أربعة وللمرأة الثمن ثلاثة أرباع PageV29P163 سهم فتعول بثلاثة ~~أرباع وإذا أردت تصحيحها ضربت ستة وثلاثة أرباع في أربعة فيكون سبعة وعشرين ~~وهذه هي المنبرية فإن عليا رضي الله عنه سئل عنها على المنبر فأجاب على ~~البديهة وقال انقلب ثمنها تسعا يعني أن لها ثلاثة من سبعة وعشرين وهو تسع ~~المال # والتي تعول بسهم صورتها إذا ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأما فللأختين ~~لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم الثلث سهمان وللأم السدس سهم فتعول ~~بسهم # والتي تعول بسهم ونصف بأن ترك الرجل أختين لأب وأم وامرأة وأختين لأم ~~فللمرأة الربع سهم ونصف وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة وللأختين لأم الثلث ~~سهمان فتعول بسهم ونصف # والتي تعول بسهمين صورتها فيما إذا تركت زوجا وأختا لأب وأم وأختين لأم ~~فللزوج النصف ثلاثة وللأخت لأب وأم النصف ثلاثة وللأختين لأم الثلث سهمان ~~فتعول بسهمين # والتي تعول بسهمين ونصف بأن ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وامرأة ~~فللمرأة الربع سهم ونصف وللأم السدس سهم وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة ~~وللأختين لأم الثلث سهمان فتعول بسهمين ونصف والتي تعول بثلاثة بأن تركت ~~زوجا وأختين لأب وأم وأختين لأم فللزوج النصف ثلاثة وبها تعول والتي تعول ~~بأربعة صورتها فيما قدمنا إذا تركت أختين لأب وأم وأختين لأم وأما وزوجا ~~فإنها تعول بنصيب الأم وبنصيب الزوج ثلاثة فعرفنا أنها تعول بأربعة ولا ~~تعول الفرائض بأكثر من هذا وتسمى هذه المسألة أم الفراخ لكثرة العول فيها ~~وتسمى الشريحية لأنها رفعت إلى شريح رحمه الله فقضى بهذا فجعل الزوج يسأل ~~الفقهاء بالعراق فيقول امرأة ماتت وتركت زوجا ولم تترك ولدا فماذا يكون ~~للزوج فقالوا النصف فقال والله ما أعطيت نصفا ولا ثلثا فبلغ مقالته إلى ~~شريح فدعاه وقال للرسول قل له قد بقي لك عندنا شيء فلما أتاه عزره وقال أنت ~~تشنع على القاضي وتنسب القاضي بالحق إلى ms7781 الفاحشة فقال الرجل هذا الذي كان ~~بقي لي عندك وحق الله إن الظلم لؤم فما زال المسيء هو الظلوم إلى ديان يوم ~~الدين نمضي وعند الله يجتمع الخصوم فقال شريح ما أخوفني من هذا القضاء لولا ~~أنه سبقني به إمام عادل ورع يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم المسائل ~~على ما ذكرنا من الأصل بكثرة تعدادها # ولكنا بينا لكل فريضة صورة فذلك يكفي لمن له فهم يقيس عليه ما يشاء من ~~ذلك والذي بقي في الباب مسألة الالتزام وهي امرأة تركت زوجا وأما وأختين ~~لأم فمذهبنا فيه ظاهر للزوج النصف PageV29P164 وللأم السدس وللأختين الثلث ~~وهي فريضة عادلة ويتعذر على بن عباس رضي الله عنه تخريج هذه المسألة على ~~أصله فإن من مذهبه أن الأختين لا ينقلان الأم من الثلث إلى السدس فإن قال ~~للزوج النصف والأم الثلث والأختين الثلث لزمه القول بالعول وإن قال للزوج ~~النصف وللأم السدس كان تاركا مذهبه في أن الأختين لا يحجبان الأم من الثلث ~~إلى السدس ولا يمكنه إدخال النقصان هنا على واحد منهن لأن الأم صاحبة فرض ~~محض والأخوات لأم كذلك فإنهن لا يصرن عصبة بحال # فإن قال الأخوات لأم أسوأ حالا من الأم فقد يسقطن بمن لا تسقط الأم به # قلنا هذا اعتبار التفاوت في غير حالة الاستحقاق وقد بينا أن التفاوت إنما ~~يعتبر في حالة الاستحقاق وقد أدخل هو الضرر على البنات والأخوات لأب وأم ~~دون الأخوات لأم وفي غير حالة الاستحقاق الأخوات لأم أسوأ حالا فهذا يتبين ~~أن قول بن عباس رضي الله عنه لا يتمشى في الفصول وأن الصحيح ما قالت به ~~عامة الصحابة رضي الله عنهم والفقهاء والله أعلم بالصواب # # | باب الجدات قال رضي الله عنه إعلم بأن الجدة صاحبة فرض وفريضتها # وإن كان لا تتلى في القرآن فهي ثابتة بالسنة المشهورة وإجماع الصحابة ~~والسلف والخلف وكفى بإجماعهم حجة # ثم الكلام في فصول أربعة أحدها في بيان من يرث من الجدات # والثاني في مقدار نصيب الجدات # والثالث ms7782 في ترتيب بعض الجدات على البعض في الميراث # والرابع في حجب الجدات # فأما في الفصل الأول فالمذهب عند علي وزيد بن ثابت رضي الله عنهما أن كل ~~جدة تدلى بعصبة أو صاحبة فريضة فهي وارثة وكل جدة تدلى بمن ليس بعصبة ولا ~~صاحبة فريضة فهي غير وارثة وبه أخذ علماؤنا وهو معنى قول الفقهاء كل جدة ~~دخل في نسبها إلى الميت أب بين أمين فإنها لا ترث لأن أب الأم ليس بعصبة ~~ولا صاحب فرض هكذا روى عن عمر رضي الله عنه فقد ذكر الشعبي رحمه الله أن ~~عمر رضي الله عنه سئل عن أربع جدات متحاذيات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب ~~الأب وأم أب الأم فورثهن إلا هذه الواحدة لأن في نسبها إلى الميت أب بين ~~أمين # وعن بن مسعود رضي الله عنه روايتان إحداهما هكذا والثانية أن الجدات ~~وارثات كلهن والقربى والبعدى منهن سواء على تفصيل نبينه # وعن بن عباس رضي الله عنه ثلاث روايات اثنتان كما روينا عن بن مسعود ~~والثالثة أنها لا ترث من PageV29P165 الجدات إلا واحدة وهي أم الأم وتقوم ~~هي مقام الأم عند عدم الأم في فريضة الأم إما السدس أو الثلث وبه أخذ بن ~~سيرين # وأما سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فالمروي عنه أنه لا يرث إلا جدتان حتى ~~روى أن بن مسعود رضي الله عنه لما عابه في الوتر بركعة قال سعد يعيبني أن ~~أوتر بركعة وهو يورث ثلاث جدات إلا أن أبان ذكر أن مراد سعد من هذا الأخذ ~~عليه في توريث البعدى مع القربى لا في توريث ثلاث جدات في الأصل # ألا ترى أنه روى في بعض الروايات أن سعدا لما بلغه قول بن مسعود رضي الله ~~عنه قال هلا يورث حواء # وأما مالك وأبو ثور حملا قول سعد على ظاهره وأخذا به فقالا لا يرث من ~~الجدات إلا اثنتان قال أبو ثور وهو قول الشافعي # فأما إبراهيم النخعي والأوزاعي رحمهما الله فقد روى عنهما ms7783 توريث ثلاث ~~جدات حتى ذكر سفيان عن منصور عن إبراهيم أن النبي ورث ثلاث جدات قال سفيان ~~فقلت لإبراهيم وما هن فقال أم الأم وأم الأب وأم أم الأب # ولكن ذكر جرير عن منصور عن إبراهيم هذا الحديث وذكر فيه عن إبراهيم فقال ~~هي أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب الأب فيكون موافقا لمذهبنا # والرواية الأخرى لا تكاد تصح لما فيها من توريث البعدى مع القربى ~~والمشهور عن العلماء رحمهم الله بخلاف ذلك # وحجتنا في ذلك أن الجدات كما يرثن في الأصول بالولاء فيعتبر حالهن بحال ~~من يرث من الفروع بالولاء وهم ذووا الأرحام من أولاد البنين والبنات وهناك ~~عند التساوى في الدرجة الميراث لمن هو ولد عصبة أو ولد صاحب فرض فكذلك هنا ~~الميراث لمن هي والدة عصبة أو صاحب فرض يوضحه أن أم أب الأم تدلى بأب الأب ~~وأب الأم ليس بوارث مع أحد من أصحاب الفرائض والعصبات كان تدلى به أولى أن ~~لا يرث معهم ولأن المدلى لا يكون أقل حالا من المدلى به # والدليل عليه أنه إذا اجتمع أم أب الأم وأم أم الأم مع أب الأم فإما أن ~~يقال الميراث لأب الأم دونهما وهذا بعيد لأن أب الأم إذا انفرد عن أمه لا ~~يستحق شيئا فكيف يستحق مع أمه ولا جائز أن يكون الميراث للجد دون أب الأب ~~لأن أم الأب تدلى بأب الأم وهو لا يستحق مع أم أم الأم شيئا فأمه التي هي ~~أبعد كيف تستحق فلم يبق إلا أن يكون الميراث لأم أم الأم وإذا ثبت هذا في ~~حال حياة أب الأم فكذلك بعد موته # فأما بن مسعود رضي الله عنه قد كان يقول توريث الجدات ليس باعتبار ~~الإدلاء لأن أم الأم تدلى بالأم كما أن أب الأم يدلى بالأم والإدلاء ~~بالأنثى إذ كان لا يوجب استحقاق الميراث للذكر لا يوجب PageV29P166 استحقاق ~~الميراث للأنثى كالإدلاء بالابنة فإن بنت البنت كابن البنت في حكم الفريضة ~~والعصوبة وكذلك بنت الأخت كابن الاخت ms7784 فعرفنا أن استحقاق الجدات إنما ثبت ~~شرعا بمجرد الاسم وهو أن النبي أطعم الجدة السدس فهذه طعمة أطعم رسول الله ~~الجدات بهذا الاسم والقربى والبعدى ومن يدخل في نسبتها أب بين ابنين ومن لا ~~يدخل في ذلك سواء # ولكنا نقول مجرد الاسم يثبت بالرضاع كما يثبت بالنسب ولا يتعلق به ~~استحقاق الميراث # فعرفنا أنه لا بد من اعتبار معنى القرب والإدلاء ومن يدلى منهن بعصبة أو ~~صاحبة فرض يكون سببه أقوى ممن يدلى بمن ليس بعصبة ولا صاحبة فرض وبهذا ~~الإدلاء تثبت الفريضة وفي حق الأم إنما تثبت العصوبة دون الفريضة وبالإدلاء ~~بالأنثى لا تثبت العصوبة فأما بن عباس رضي الله عنه يقول أم الأم تدلى ~~بالأم وترث بمثل سببها وهي الأمومة فتقوم مقامها عند عدمها كالجد أب الأب ~~فإنه يقوم مقام الأب عند عدمه وبن الابن يقوم مقام الابن عند عدمه وإذا ~~كانت الأم ترث في بعض الأحوال الثلث وفي بعضها السدس فكذلك أم الأم بخلاف ~~الأخ لأم فإنه وإن كان يدلى بالأم فلا يرث بمثل سببها ثم كما لا يزاحم أحد ~~من الجدات الأم فكذلك لا يزاحم أم الأم شيء من الجدات في فريضة الأم # يوضحه أن حال المدلى مع المدلى به كحال المدلى به مع الميت والمدلى أم ~~المدلى به وصاحبة فرض كما أن المدلى به أم للميت وصاحبه فرض فكما أن ميراث ~~المدلى من الميت الثلث فكذلك ميراث المدلى به # ولكنا نستدل بحديث قبيصة بن ذؤيب أن النبي أطعم الجدة السدس وهكذا روى عن ~~المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي أعطى الجدة السدس وقد روينا في حديث ~~أبي بكر رضي الله عنه أن محمد بن مسلمة رضي الله عنه شهد عنده أن رسول الله ~~أطعم الجدة السدس فأعطاها أبو بكر رضي الله عنه ذلك # وروى في بعض الروايات أنها كانت أم الأم ثم جاءت أم الأب إلى عمر رضي ~~الله عنه في خلافته وقالت ما لي من ميراث بن ابنتي فقال عمر رضي الله ms7785 عنه ~~لا أجد لك في كتاب الله تعالى شيئا ولم أسمع من رسول الله فيك شيئا وأراك ~~غير الجدة التي أعطاها أبو بكر ولست برائيك في كتاب الله ولكني أرى أن ذلك ~~السدس بينكما وأنه لمن انفرد منكما فتبين بهذه الآثار أنه لا يزاد في فريضة ~~الجدات على السدس فالجدتان في استحقاق السدس سواء وهذا لأن الإدلاء بالأنثى ~~لا يكون سببا لاستحقاق فريضة المدلى به بحال PageV29P167 كبنات الأخوات ~~وبنات البنات إلا أنا تركنا هذا القياس في حق الجدات بالسنة فإنا نعتبر ما ~~ورد به السنة وليس في شيء من الآثار زيادة على السدس لواحدة من الجدات ~~فلهذا كان لهن السدس هذا بيان الفصل الثاني # والفصل الثالث في الترتيب فالمذهب عند علي أن القربى من الجدات أولى ~~بالسدس من البعدى سواء كانت من جانب الأم أو من جانب الأب وهكذا يرويه ~~العراقيون عن زيد بن ثابت وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله # فأما أهل المدينة يروون عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن القربى إن كانت ~~من قبل الأم والبعدى من قبل الأب فكذلك الجواب وإن كانت البعدى من قبل الأم ~~والقربى من قبل الأب فهما سواء وهو قول الشافعي # فأما بن مسعود رضي الله عنه فله روايتان إحداهما أن القربى والبعدى سواء ~~إلا أن تكون البعدى أم القربى أو جدة القربى فحينئذ لا ترث معها # والأخرى القربى والبعدى سواء إلا أن يكونا من جانب واحد فحينئذ القربى ~~أولى وإن لم تكن القربى أم القربى ولا جدتها # أما هو أمر على أصله أن الاستحقاق باسم الجدودة شرعا والقربى والبعدى في ~~هذا الاسم سواء إلا أن البعدى إذا كانت أم القربى أو جدتها فإنما تدلى بها ~~وترث بمثل نسبها فتكون محجوبة بها كالجد مع الأب # وفي الرواية الأخرى قال إذا كانت الجهة واحدة فسواء كانت تدلى بها أو لا ~~تدلى بها كانت محجوبة بها لمعنى إيجاد السبب كأولاد الابن مع الابن فإنهم ~~لا يرثون شيئا لإيجاد السبب وإن كانوا لا يدلون بهذا ms7786 الابن وإنما يدلون ~~بابن آخر فهذا مثله # وجه قول زيد رضي الله عنه أن الجدة إنما تستحق الميراث بالأمومة ومعنى ~~الأمومة في التي من قبل الأم أظهر لأنها أم في نفسها تدلي بالأم والأخرى أم ~~تدلي بالأب فإذا كانت القربى من قبل الأم فقد ظهر الترجيح في جانبها من ~~وجهين زيادة القرب وزيادة ظهور صفة الأمومة في جانبها فهي أولى وإن كانت ~~القربى من قبل الأب فلها ترجيح من وجه وهو زيادة القرب وللتي من قبل الأم ~~ترجيح من وجه وهو زيادة ظهور صفة الأمومة فاستويا فيكون الميراث بينهما كما ~~هو مذهب زيد في الجد مع الأخ أن للأخ زيادة قرب وللجد زيادة قوة من حيث ~~الأبوة فيستويان في الميراث # ولكنا نأخذ بقول علي فنقول الجدة ترث باعتبار الأمومة والأمومة هي الأصل ~~ومعنى الأصلية في القربى أظهر منه في البعدى من أي جانب كانت القربى لأنها ~~أصل الميت والأخرى أصل أصل أصل الميت فإذا كان معنى الأصلية في القربى أظهر ~~تقدمت على البعدى كما لو كانت القربى من قبل الأم # ألا ترى أن أم الأم PageV29P168 وأم الأب إذا اجتمعتا كان الميراث بينهما ~~ولو كان كما قاله زيد من زيادة قوة الأمومة لوجب أن يكون الميراث لأم الأم ~~دون أم الأب # وأما الفصل الرابع وهو الكلام في الحجب فنقول الأم تحجب الجدات أجمع ~~بالاتفاق سواء كانت من قبلها أو من قبل الأب لما روي أن النبي عليه السلام ~~أطعم الجدة السدس حين لم يكن هناك أم ففي هذا إشارة إلى أنها لا ترث مع ~~الأم وفي رواية بلال بن الحارث رضي الله عنه أن النبي أعطاها السدس حين لم ~~يكن هناك أم دونها فهذا يفيد ما أفاده الأول وزيادة وهو أن البعدي لا ترث ~~مع القربى فإن قوله أم دونها إشارة إلى ذلك والمعنى فيه أن الجدة ترث ~~بالأمومة وفرض الأمهات معلوم بالنص وقد استحقت الأم ذلك فلا يبقى لأحد من ~~الجدات شيء من فرض الأمهات ولا تثبت المزاحمة بين شيء ms7787 من الجدات وبين الأم ~~لأن الجدة التي من قبلها تدلى بها وترث بمثل سببها فلا تزاحمهما كما لا ~~يزاحم الجد الأب والتي من قبل الأب وإن كانت لا تدلي بها فهي لا تزاحمها في ~~فريضتها لكونها أقرب إلى الميت منها وهي بمنزلة ابنة الابن مع الابنتين فإن ~~فرض البنات لما صار مستحقا للابنتين لم يكن لابنة الابن معهما مزاحمة ولا ~~شيء من الميراث بالفريضة وإن كانت لا تدلي بهما إنما تدلى بالابن # واختلفوا في حجب الجدة بالأب بعد ما اتفقوا أن الجدة من قبل الأم لا تصير ~~محجوبة بالأب لأنها تدلى به ولا ترث بمثل نسبه فهي ترث بالأمومة وهو ~~بالأبوة والعصوبة # واختلفوا في الجدة التي من قبله فقال علي وزيد وأبي بن كعب وسعد بن أبي ~~وقاص رضي الله عنهم لا ترث أم الأب مع الأب شيئا وهو اختيار الشعبي وطاووس ~~وهو مذهب علمائنا رحمهم الله # وقال عمرو بن مسعود وأبو موسى الأشعري ( وعمران ) بن الحصين ترث أم الأب ~~مع الأب وهو اختيار شريح وبن سيرين # وبه أخذ مالك والشافعي # واحتجوا بحديث بن مسعود رضي الله عنه أن النبي أعطى الجدة السدس وابنها ~~حى # وروى أن النبي أعطى أم حسكة رضي الله عنها السدس من أبي حسكة وحسكة حى # والمعنى فيه ما بينا أن إرث الجدات ليس باعتبار الإدلاء فالإدلاء بالأنثى ~~لا يؤثر في استحقاق شيء من فريضتها ولا في القيام مقامها في التوريث بمثل ~~سببها كالبنات والأخوات ولكن الاستحقاق باسم الجدة في هذا الاسم أم الأم ~~وأم الأب سواء فإذا كان الأب لا يحجب أم الأم فكذلك لا يحجب أم الأب إذ لا ~~فرق بينهما إلا في معنى الإدلاء والاستحقاق ليس بالإدلاء ولو كان الأب ممن ~~يحجب شيئا من الجدات لاستوى في PageV29P169 ذلك من يكون في جانبه ومن لا ~~يكون في جانبه كالأم # وجه قولنا أن استحقاق الميراث لا بد فيه من اعتبار الإدلاء ما بينا أن ~~مجرد الاسم بدون القرابة لا يوجب الاستحقاق والقرابة لا تثبت بدون ms7788 اعتبار ~~الإدلاء # فهنا معينان أحدهما إيجاد السبب والآخر الإدلاء ولكل واحد منهما تأثير في ~~الحجب ثم إيجاد السبب وإن انفرد عن الإدلاء تعلق به حكم الحجب كما في حق ~~بنات الابن مع الابنتين فإنهن يحجبن بإيجاد السيب ولا يدلين إلى الميت ~~بالبنات فكذلك الإدلاء وإن انفرد عن إيجاد السبب يتعلق به حكم الحجب إذا ~~تقرر هذا قلنا الجدة التي من قبل الأب تدلى بالأب ولا ترث معه لوجود ~~الإدلاء وإن انعدم معنى إيجاد السبب والجدة التي من قبل الأم ترث مع الأب ~~لانعدام الإدلاء وإيجاد السبب جميعا فأما الأم تحجب الجدة التي من قبلها ~~لوجود الإدلاء وإيجاد السبب وتحجب الجدة التي من قبل الأب لإيجاد السبب وإن ~~انعدم الإدلاء وبه فارق الأخ لأم فكان وارثا معها # يوضحه أن معنى الإدلاء الموجود في جانب الأب يحجب الذكر هنا فإن أب الأب ~~يحجبه الأب لأنه يدلى به فإذا كان الأب يحجب من يدلى به إذا كان ذكرا فكذلك ~~يحجب من يدلى به إذا كان أنثى # ( ألا ترى ) أن الأب كما يحجب الأخوة يحجب الأخوات وبه فارق الأم مع ~~الأخوة لأم لأن هناك الذكر من الأخوة لا يصير محجوبا بها وإن كان يدلى بها ~~فكذلك الأنثى # فأما تأويل الحديث يحتمل أن ابنها كان رقيقا أو كافرا على أنه قال ورث ~~جدة وابنها حي ولم يتبين أن ابنها أب الميت فيحتمل أن ابنها الحي غير أب ~~الميت والحديث حكاية حال وحديث حسكة لا يثبت مرفوعا إلى رسول الله وإنما هو ~~عن عمر رضي الله عنه وقد بينا مذهب عمر # واختلف الفرضيون على قول علي رضي الله عنه في فصل وهو أنه إذا اجتمع أم ~~الأب مع الأب وأم أم الأم فقال الحسن بن زياد على قياس قول علي رضي الله ~~عنه أن ميراث الجدة لأم أم الأم وإن كانت أبعد من أم الأب لأن على قول علي ~~القربي إنما تحجب البعدي إذا كانت وارثه وهنا القربي ليست بوارثة مع ابنها ~~فهي بمنزلة الكافرة والرقيقة ms7789 فيكون فرض الجدات للبعدي وأكثرهم على أن المال ~~كله للأب هنا لأن القربي هنا وارثة في حق البعدي ولكنها محجوبة بالأب حتى ~~إذا لم يكن هناك أب كان الميراث للقربى فصارت البعدي محجوبة بالقربى ثم ~~صارت القربى محجوبة بابنها فيكون المال كله للأب ونظيره ما تقدم في الأخوين ~~مع الأب لأنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس وإن كانا لا يرثان شيئا مع ~~الأب PageV29P170 # # | فصل فإن اجتمع جدة لها قرابتان أو ثلاث # قرابات مع جدة لها قرابة واحدة وصورة المسألة امرأة لها بنت ولابنتها بنت ~~ولها بن ولابنها بن فتزوج بن ابنها بنت بنتها فولد بينهما ولد فهذه الجدة ~~أم أم أم هذا الولد وأم أب أب هذا الولد فإذا مات هذا الولد وله مع هذه ~~الجدة جدة أخرى وهي أم أم أب هذا الولد فعلى قول زفر ومحمد والحسن بن زياد ~~ميراث الجدتين بينهما أثلاثا ثلثان للتي لها قرابتان وثلث للتي لها قرابة ~~واحدة # وعند سفيان وأبي يوسف الميراث بينهما نصفان ولا رواية فيه عن أبي حنيفة ~~وكذلك امرأة لها ابنتان لإحدى ابنتيها ابنة وللأخرى بن فتزوج بن ابنتها ~~ابنة ابنها وولد منها ولدا فهي لهذا الولد أم أم الأب # فإن مات هذا الولد وله معها جدة أخرى وهي أم أب الأب فهي على الخلاف الذي ~~بينا وصورة ما إذا كان لها ثلاث قرابات أن يكون لهذه المرأة ابنة بن ابنة ~~أخرى وهذا الولد ذكر فتزوج الابنة السفلى فولد بينهما ولد فلهذه الجدة من ~~هذا الولد ثلاث قرابات لأنها أم أم أم أمه وأم أم أم الأب وأم أم أب الأب # فإن اجتمع معها لهذا الولد جدة أخرى محاذية لها وهي أم أب أب ابنة فعلى ~~قول محمد ميراث الجدة بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه للتي لها ثلاث قرابات ~~وربعه للتي لها قرابة واحدة # وعند أبي يوسف الميراث بينهما نصفان ثم على قول محمد رحمه الله في حق ~~التي لها جهات إذا فسد بعض تلك الجهات بأن دخل في تلك ms7790 النسبة أب بين أمين ~~لا تعتبر تلك الجهة # وإن كان بعض الجهات أقرب من بعض فإنما يعتبر في حقها أقرب الجهات خاصة ثم ~~ينظر إلى الأخرى فإن كانت تساويها في أقرب الجهات فالميراث بينهما نصفان ~~وإن كانت أبعد منها في هذه الجهة فالميراث كله لها بناء على أن القربى تحجب ~~البعدي # وجه قول محمد رحمه الله أن ( الاستحقاق ) باعتبار الأسباب لا باعتبار ~~الأشخاص # ( ألا ترى ) أن الرقيق والكافر لا يخرج من أن يكون شخصا ولكن لما انعدم ~~في حقه سبب الاستحقاق وهو الفريضة أو العصوبة جعل كالمعدوم فدل أن ~~الاستحقاق باعتبار السبب فمن اجتمع في حقه سببان فهو في الصورة شخص واحد ~~ولكنه في الحكم باعتبار تعدد السبب متعدد فيثبت له الاستحقاق باعتبار كل ~~سبب بمنزلة ما لو وجد كل سبب في شخص على حدة وهو نظير ما لو ترك ابني عم ~~أحدهما أخ لأم فإن لابن العم الذي هو أخ لأم السدس بالفريضة والباقي بينهما ~~نصفان # وكذلك المجوسي إذا ترك أمه وهي أخته لأبيه فإنها ترث بالسببين لهذا ~~المعنى وهذا بخلاف الأخ لأب وأم فإنه يرث بالسببين لأن السبب هناك واحد وهو ~~PageV29P171 الأخوة ثم الأخوة لأم اعتبرناها في الترجيح ويقوى السبب بها ~~حتى ينعدم الأخ لأب فلم يكن معتبرا في حق الاستحقاق بها بخلاف ما نحن فيه # وجه قول أبي يوسف أن استحقاق الميراث للجدات ليس باعتبار الإدلاء لما ~~قررنا أن الإدلاء بالإناث لا يؤثر في استحقاق الفرضية بمثل سبب المدلى به ~~ولكن الاستحقاق باسم الجدة وبتعدد الجهة لا بتعدد الاسم في التي لها قرابة ~~واحدة والمساواة في سبب الاستحقاق يوجب المساواة في الاستحقاق وكل واحدة من ~~هذه الجهات علة تامة للاستحقاق وبتعدد العلة لا يزداد الاستحقاق كما لو ~~أقام رجل شاهدين على ملك عين وأقام الآخر عشرة من الشهود فإنه يسوي بينهما ~~ومن جرح رجلا جراحة واحدة وجرحه آخر عشر جراحات فمات من ذلك فالدية بينهما ~~نصفان # ولا معنى لقول من يقول فقد اعتبرنا الإدلاء في حكم الحجب ms7791 كما قررنا في ~~الفصل الرابع وهذا لأن حكم الحجب غير حكم الاستحقاق والاستدلال بحكم على ~~حكم إنما يجوز إذا عرفت المساواة بينهما فبان أن اعتبار الإدلاء في حكم ~~الحجب يدل على أنه يعتبر في الاستحقاق وهذا بخلاف ما استشهد به فكل واحد من ~~السببين هناك معتبر في الاستحقاق يعني الأخوة لأم مع العصوبة بالأمومة ~~والزوجية مع العصوبة والأختية مع الأمومة في حق المجوسي # فإذا كان كل واحد من السببين هناك معتبرا في الاستحقاق جعلنا الاستحقاق ~~مبنيا على السبب بخلاف ما نحن فيه على ما قررنا # # | فصل التثبيت في الجدات # قال رضي الله عنه الجدات في الأصل ستة جدتاك وجدتا أبيك وجدتا أمك وهي ~~الأصول في الجدات إذ لم يتفرع بعضهن من بعض وما سواهن من الجدات في المعنى ~~كالفروع لهذه الجدات لتفرع بعضهن من بعض فإن سئلت عن عدد من الجدات ~~متحاذيات هن وارثات كيف صورتهن فالطريق في ذلك عند أهل البصرة أنهم يذكرون ~~بعددهن أمهات ثم في المرة الثانية بعددهن أمهات إلا الآخرة وفي الثالثة إلا ~~الآخرة والتي تليها هكذا إلا أن تبقى أم واحدة # وأهل المدينة يذكرون بعددهن أبناء إلا الأولى وفي المرة الثانية إلا ~~الأولى والتي تليها وهكذا في كل مرة وأهل الكوفة يذكرون الجدات بقراباتهن # وبيانه إذا قيل خمس جدات متحاذيات وارثات كيف صورتهن فعلى قول أهل البصرة ~~نقول إحداهن أم أم أم أم الأم والثانية أم أم أم أم الأب والثالثة أم أم أم ~~أب الأب والرابعة أم أم أب أب الأب والخامسة أم أب أب أب الأب # وعلى طريق أهل المدينة على عكس ذلك # وعلى طريق أهل الكوفة نقول إحداهن أم جدة جدات الميت والثانية أم ~~PageV29P172 جدة أم أب الميت والثالثة جدة جدة أب الميت والرابعة جدة جدات ~~الميت والخامسة أم جد جد الميت فإن سئلت عن قول بن مسعود عن جدتين ~~متحاذيتين على أدنى ما يكون وثلاث جدات متحاذيات على أدنى ما يكون وأربع ~~جدات متحاذيات على أدنى ما يكون وخمس جدات متحاذيات ms7792 على أدنى ما يكون كم ~~الوارثات منهن فقل خمسة الجدتان المتحاذيتان إحداهما أم الأم والأخرى أم ~~الأب فهما وارثتان ومن الثلاث الواحدة وارثة لأن الثلاث منهن على أدنى ما ~~يكون أم أم الأم وأم أم الأب وهما غير وارثين هنا لأنهما يدليان باللتين ~~هما وارثتان والثالثة أم أب الأب فهي الوارثة من الفريق الثاني وكذلك من ~~الفريق الثالث الوارثة واحدة وهي أم أب أب الأب فأما الثلاث غير وارثات لأن ~~من يدلين بها وارثات # وكذلك من الفريق الرابع الوارثة واحدة فعلى هذه الصورة إذا تأملت تجد ~~الوارثات منهن الخمسة عند بن مسعود رضي الله عنه على مذهبه في توريث القربى ~~مع البعدى إذا لم تكن البعدي أم القربى أو جدتها فإن سئلت عن عدد من الجدات ~~متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل في معرفة ذلك أن تحفظ العدد ~~المذكور بيمينك ثم تطرح اثنتين من ذلك وتحفظهما بيسارك ثم تضعف ما بيسارك ~~بعدد ما بقي بيمينك فما بلغ فهو مبلغ جملة العدد والوارثات من ذلك عدد ~~معلوم إذا رفعت ذلك من الجملة فما بقي عدد الساقطات بيانه إذا قيل ثلاث ~~جدات متحاذيات وارثات كم الساقطات بإزائهن فالسبيل أن تحفظ الثلاث بيمينك ~~ثم تطرح من ذلك اثنتين فتحفظهما ثم تضعف ما بيسارك بعدد ما بقي في يمينك ~~وهو الواحدة فإذا أضعفت الاثنتين مرة تكون أربعة فكان عدد الجملة أربعا ~~ثلاث منهن وارثات والساقطة واحدة فالوارثات أم أم الأم وأم أم الأب وأم أب ~~الأب والساقطة أم أب الأم # فإن قيل أربع جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن من الساقطات فالسبيل أن ~~تأخذ الأربع بيمينك ثم تطرح من ذلك اثنتين وتأخذهما بيسارك ثم تضعف ما ~~بيسارك بعدد ما في يمينك فإذا ضعفت الاثنتين مرتين يكون ثمانية فإذا كان ~~الوارثات منهن أربعا عرفت أن الساقط بإذائهن أربعا # فإن قال خمس جدات وارثات متحاذيات كم بإزائهن من الساقطات فهو على نحو ~~ذلك فإنك تضعف الأثنتين ثلاث مرات فيكون خمس منهن وارثات والبواقي ساقطات # فإن قال ست ms7793 جدات متحاذيات وارثات فهو على هذا القياس أيضا تضعف الاثنتين ~~أربع مرات فيكون ذلك اثنين وثلاثين فهو عدد الجملة ستة عشر منهن من قبل ~~الأم وستة عشر من قبل الأب # وليس في اللاتي PageV29P173 من قبل الأم الوارثات إلا واحدة وهي أم أم ~~الأم إلى أن تذكر ستة عشر مرة وفي اللاتي من قبل الأب الوارثات خمسة وهن من ~~لا يدخل في نسبهن إلى الميت أب بين أمين ومن سواهن ساقطات وما كان من هذا ~~النحو فطريق تخريجه ما بينا والله أعلم بالصواب # # | باب أصحاب المواريث # ( قال رضي الله عنه ) أصحاب المواريث بالاتفاق صنفان أصحاب الفرائض ~~والعصبات فأصحاب الفرائض اثنا عشر نفرا أربعة من الرجال وثمانية من النساء ~~فالرجال الأب والجد والزوج والأخ لأم # والنساء الأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت لأب وأم والأخت لأب والأخت ~~لأم والزوجة فستة من هؤلاء صاحب فرض في عموم الأحوال وهم الزوج والأخ لأم ~~والأم والجدة والأخت لأم والزوجة وستة يتردد حالهم بين الفريضة والعصوبة ~~وهم الأب والجد والبنت وبنت الابن والأخت لأب وأم والأخت لأب وأما العصبات ~~لا يحصون عددا ولكن يحصون جنسا وهم أصناف ثلاثة عصبة بنفسه وعصبة بغيره ~~وعصبة مع غيره فأما العصبة بغيره والعصبة مع غيره فقد تقدم بيانهما # وهذا الباب لبيان من هو عصبة بنفسه وهو الذكر الذي لا يفارقه الذكور في ~~نسبة إلى الميت فأقرب العصبات الابن ثم بن الابن وإن سفل ثم الأب ثم الجد ~~أب الأب وإن علا ثم الأخ لأب وأم ثم الأخ لأب ثم بن الأخ لأب وأم ثم بن ~~الأخ لأب ثم العم لأب وأم ثم العم لأب ثم بن العم لأب وأم ثم بن العم لأب ~~ثم عم الأب لأم ثم عم الأب لأب ثم بن عم الأب لأب وأم ثم بن عم الأب لأب ثم ~~عم الجد هكذا والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام ما أبقت الفرائض فلأولى ~~رجل ذكر معناه فلا قرب رجل ذكر والابن أقرب إلى الميت من الأب لأن ms7794 الابن ~~تفرع من الميت فالميت أصله والأب تفرع منه الميت فهو أصل له واتصال الفرع ~~بالأصل أظهر من اتصال الأصل بالفرع # ( ألا ترى ) أن الفرع يتبع الأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل والأصل لا يصير ~~مذكورا بذكر الفرع فإن البناء والأشجار يدخل في البيع باعتبار الاتصال ~~بالأصل فإذا تبين أن اتصال الفرع بالأصل أظهر عرفنا أن الفرع إلى الأصل ~~أقرب وأيد هذا المعنى قوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد @QE@ معناه وللولد ما بقي فعرفنا أن الابن أقرب في ~~العصوبة من الأب ثم بن الأب لأن سببه البنوة وقد بينا PageV29P174 أن ~~الاعتبار بالسبب دون الشخص ثم بعده الأب فهو أقرب في العصوبة من الجد ~~والأخوة لأنه يتصل إلى الميت بغير واسطة ثم بعده الجد أب الأب لأن سببه ~~الأبوة وفيه خلاف معروف نبينه في بابه ثم بعده الأخ فإنه أقرب إليه من العم ~~لأن الأخ ولد ابنه والعم ولد جده # فإذا أردت معرفة القرب في الفروع فاعتبر كل فرع بأصله فاتصال الأخ بأخيه ~~بواسطة واحدة واتصال العم به بواسطتين فعرفنا أن الأخ أقرب ثم الأخ لأب وأم ~~أقرب من الأخ لأب وهو مقدم في العصوبة لما روى أن النبي قضى بالدين قبل ~~الوصية وبالميراث لبنى الأعيان دون بني العلات ولأن الأخوة عبارة عن ~~المجاورة في صلب أو رحم والقرب بينهما باعتبار ذلك والأخ لأب وأم جاوره في ~~الصلب والرحم جميعا والأخ لأب جاوره في الصلب خاصة فما يحصل به القرب في ~~جانب الأخ لأب وأم أظهر فهو أقرب حكما ثم الأخ لأب مقدم على بن الأخ لأب ~~وأم لأنه أمس قربا فإنه يتصل بالميت بواسطة واحدة وبن الأخ يتصل به ~~بواسطتين فصار الحاصل في هذا أنهما إذا استويا في الدرجة فمن يكون أظهرهما ~~قربا يكون أولى وإذا تفاوتا في الدرجة فمن يكون أمسهما قربا أولى ثم من ~~بعدهم العم ثم عم الأب على هذا القياس # وإنما يختلفون في مولى العتاقة فقال علي وزيد رضي الله ms7795 عنهما مولى ~~العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام وهو قول علمائنا رحمهم الله # وقال بن مسعود ومولى العتاقة مؤخر عن ذوي الأرحام # وكذلك الخلاف فيما إذا كان هناك صاحب فرض مع مولى العتاقة فعندنا وهو قول ~~علي وزيد مولى العتاقة مقدم على الرد # وعند بن مسعود رضي الله عنه مؤخر عن ذلك # بيانه فيما إذا ترك ابنة ومولى العتاقة فعندنا للابنة النصف والباقي ~~لمولى العتاقة وعن بن مسعود الباقي رد عليها ولا شيء لمولى العتاقة واستدل ~~في ذلك بقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله @QE@ ~~75 أي بعضهم أقرب إلى بعض ممن ليس له رحم والميراث يبنى على القرب وروينا ~~في أول العتاق أن النبي مر بعبد فساومه الحديث إلى أن قال وإن مات ولم يدع ~~وارثا كنت أنت عصبته فقد شرط في توريث مولى العتاقة أن لا يدع المعتق وارثا ~~وذووا الأرحام من جملة الورثة # والمعنى فيه هو أن هذا نوع ولا يستحق به الميراث فيعتبر بولاء الموالاة ~~وبحقيقته هو أن الأصل في التوريث القرابة وبإدلاء لا تثبت القرابة ولكن ~~الولاء شبيه بالقرابة شرعا قال عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب وما ~~تشبه بالشيء لا يكون معارضا لحقيقته فكيف يترجح على حقيقته بل إنما يعتبر ~~ما يشبه الشيء PageV29P175 في الحكم عند انعدام حقيقة ذلك الشيء والدليل ~~على أن الولاء أضعف أنه يحتمل الرفع في الجملة # ( ألا ترى ) أنه إذا كان الولد مولى لمولى الأم فظهر له ولاء في جانب ~~الأب إنعدم به الولاء الذي كان لعموم الأم والقرابة لا تحتمل الرفع بحال ~~وكذلك يستحق الإرث بالقرابة من الجانبين وبالولاء لا يستحق من الجانبين ~~فالمعتق لا يرث من المعتق شيئا وعليه يخرج الزوجية فإنها وإن كانت تحتمل ~~الرفع فالإرث بها من الجانبين وهذا لأن الزوجية أصل فإن القرابات تتفرع ~~منها فحكم الفرع يثبت للأصل وإن انعدم فيه معناه كما يعطى لبيض الصيد حكم ~~الصيد في حق المحرم وإن انعدم فيه معنى الصيد ثم إذا ادعينا هذا ms7796 فيما ينبني ~~على القرب وهو العصوبة فالزوجية لا تستحق العصوبة فتخرج على ما ذكر # وحجتنا في ذلك ما روى أن ابنة حمزة أعتقت عبدا ثم مات العبد وترك ابنة ~~فجعل رسول الله نصف ماله لابنته والباقي لابنة حمزة فهو نص في أن مولى ~~العتاقة مقدم على الرد ودليل على أنه مقدم على ذوي الأرحام فمن ضرورة كون ~~المعتق مقدما على الرد أن يكون مقدما على ذوي الأرحام وبهذا يتبين أن معنى ~~قوله عليه الصلاة والسلام وإن مات ولم يدع وارثا هو عصبة وقد أشار إلى ذلك ~~بقوله كنت أنت عصبته ولم يقل كنت وارثه # وفي هذا التنصيص على أن مولى العتاقة عصبة والعصبة مقدم على ذوي الأرحام ~~فأما قوله وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فسبب نزوله ما روي أن النبي لما ~~قدم المدينة آخا بين الأنصار والمهاجرين فكانوا يتوارثون بذلك فنسخ الله ~~تعالى ذلك الحكم بهذه الآية وبين أن الرحم مقدم على المؤاخاة والولاء وبه ~~نقول وهذا لأن مولى الموالاة بمنزلة الموصى له بجميع المال فالاستحقاق لا ~~يثبت له بعقد يحتمل الرفع والفسخ فيكون ضعيفا جدا والمعنى في المسألة أن ~~ولاء العتاقة بمنزلة الأبوة صورة ومعنى أما من حيث الصورة فلأن المعتق ينسب ~~إلى معتقه بالولاء كما ينسب الابن إلى أبيه بالولادة وأما من حيث المعنى ~~فلأن الوالد كان سبب إيجاد ولده والمعتق سبب إحياء المعتق من حيث أن الرق ~~تلف والحرية حياة الإنسان بصورته ومعناه فالمعتق سبب لإيجاد معنى الإنسانية ~~في المعتق وهو صفة المالكية وبه باين الإنسان سائر الحيوانات فعرفنا أنه في ~~المعنى بمنزلة الوالد # ( ألا ترى ) هذا المعنى يوجد من الأعلى خاصة دون الأسفل بخلاف الولادة ~~فحقيقة العصبة هناك تشمل الجانبين فلهذا يثبت هناك الأرث من الجانبين وهنا ~~يثبت من الجانب الأعلى ثم أقوى ما يستحق بالولاء العصوبة فإذا انعدمت يقام ~~الولاء مقامها في استحقاق العصوبة PageV29P176 به # وإذا تبين بهذا المعنى أن المستحق بالولاء العصوبة قلنا تقديم العصوبة ~~على ذوي الأرحام ثابت بالنص والإجماع # واختلفوا في ابني ms7797 عم أحدهما لأخ لأم فنبين صورة المسألة أولا ثم نذكر ~~حكمه فنقول أخوان للأكبر منهما امرأة ولد بينهما بن ثم مات الأكبر فتزوجها ~~الأصغر وولد بينهما بن ثم مات الأصغر وله بن من امرأة أخرى ثم مات بن ~~الأكبر فقد ترك ابني عم وهما ابنا الأصغر أحدهما أخوه لأمه # فأما بيان الحكم فنقول على قول علي وزيد للأخ لأم السدس والباقي بينهما ~~نصفان بالعصوبة وهو قول علمائنا # وقال بن مسعود المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم # وعن عمر فيه روايتان أظهرهما كما هو قول بن مسعود رضي الله عنه # وجه قوله أن بن العم الذي هو أخ لأم أظهرهما قربا فيكون هو أحق بجميع ~~المال كما لو ترك أخوين أحدهما لأب وأم والآخر لأب وبيان هذا لوصف القرب ~~باعتبار الاتصال فابن العم الذي هو أخوه لأمه يتصل به من الجانبين من جانب ~~الأب ومن جانب الأم واتصال الآخر به من جانب واحد فعرفنا أنه أظهرهما قربا # والدليل عليه أن العمومة والأخوة في المعنى سواء # ( ألا ترى ) أن في كل واحد منهما يترجح الذي لأب وأم على الذي لأب فإذا ~~استويا كان لابن العم الذي هو أخ لأم سببان للميراث الفريضة بالأخوة لأم ~~والعصوبة بالعمومة ويرث بكل واحد من السببين ويجعل اجتماع السببين في شخص ~~واحد كوجودهما في شخصين فيستحق السدس بالفريضة ثم يزاحم الآخر فيما بقي ~~بالعصوبة وهذا لأن الترجيح مما لا يصلح علة للاستحقاق بانفراده فأما ما ~~يصلح علة للاستحقاق بانفراده لا يقع به الترجيح وقد بينا ذلك في الجراحات ~~والشهادات ولذلك يترجح أحد الجانبين على الآخر بزيادة وصف وهو معنى القوة ~~في التأثير ولا يترجح قياسان على قياس واحد إذا عرفنا هذا فنقول كل واحد من ~~السببين هنا معتبر في الاستحقاق بانفراده فلا يقع الترجيح بأحدهما بخلاف ~~الأخوة والسبب هناك واحد وهو الأخوة والأخوة لأم في معنى زيادة الوصف في ~~الأخوة لأب فيجوز أن يحصل به الترجيح فأما هنا الأخوة لأم لا يمكن أن تجعل ~~زيادة ms7798 في وصف العمومة فلا بد من أن تجعل سببا للاستحقاق بانفراده فلا يقع ~~به الترجيح وبيان ذلك أن العمومة باعتبار المجاورة في صلب الجد وباعتبار ~~المجاورة في رحم الجدة لا تستحق الفريضة فلا يمكن أن تجعل المجاورة في رحم ~~الأم موجبا زيادة وصف في معنى المجاورة في صلب الجد فأما الأخوة مجاورة في ~~صلب الأب فيمكن أن تجعل المجاورة في رحم الأم موجبا PageV29P177 لتلك ~~المجاورة زائدا في وصفها فلهذا يرجح الأخ لأب وأم على الأخ لأب ولو ترك ~~أخوين لأم وأخا لأب فإن للأخوين لأم الثلث بينهما نصفان والباقي كله للأخ ~~لأب ولا يرجح الأخ لأب هنا على الآخرين بخلاف ما سبق لأن بالأخوة لأم تستحق ~~الفرضية واستحقاق الفرضية ليس ينبنى على القرب ولا مزاحمة بين العصبة وصاحب ~~فرض بل صاحب الفرض مقدم على العصبة كما قال عليه السلام ألحقوا الفرائض ~~بأهلها فما أبقت فلأولى رجل ذكر فلهذا لا يجعل الأخ لأب وأم مرجحا على الأخ ~~لأم بل يعطي الأخ لأم فرضه وهو السدس فأما الأخوة لأب يستحق بها العصوبة ~~وفي العصبات الأقرب يترجح فجعلنا الأخوة لأم في معنى زيادة وصف ورجحنا به ~~الأخ لأب وأم على الأخ لأب # ولو ترك أخوين لأم أحدهما بن عم وصورته ما ذكرنا إلا أن لتلك المرأة ولد ~~آخر من غير الأخوين # فإذا مات ولد الأصغر فقد ترك أخوين لأم أحدهما بن عمه فللأخوين لأم الثلث ~~بينهما نصفان وما بقي كله للذي هو بن عم أما على قول علي وزيد فظاهر وعلى ~~قول بن مسعود رضي الله عنه فلأنه يجعل العمومة كالأخوة وقد بينا أن الأخوين ~~لأم إذا كان أحدهما أخا لأب لا يستحق الترجيح لجميع المال فكذلك لأخوان لأم ~~إذا كان أحدهما بن عم # ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم وأخوين لأم أحدهما بن عم وصورته فيما ~~ذكرنا فعلى قول علي وزيد رضي الله عنهم الثلث بين الأخوين لأم نصفين ~~والباقي بين ابني العم بالسوية نصفين فتكون القسمة من ستة # وعلى قول ms7799 بن مسعود للأخ لأم الذي ليس بابن عم السدس والباقي كله لابن ~~العم الذي هو أخ لأم ولا شيء لابن العم الآخر # ولو ترك ثلاثة بني عم أحدهم أخ لأم وثلاثة أخوة لأم أحدهما بن عم وصورته ~~فيما ذكرنا فعلى قول علي وزيد رضي الله عنهما للأخوة للأم الثلث بينهم ~~بالسوية # والباقي بين بني الأعمام أثلاثا بالسوية فتكون القسمة من تسعة # وعلى قول بن مسعود رضي الله عنه الثلث للأخوين للأم اللذين ليسا بابن عم ~~بينهما نصفان والباقي كله لابن العم الذي هو أخ لأم ولا شيء للآخرين # واختلف الفرضيون رحمهم الله على قول بن مسعود رضي الله عنه في فصلين ~~أحدهما إذا ترك بن عم لأب وأم وبن عم لأب هو أخ لأم فقال يحيى بن آدم على ~~قياس قول بن مسعود رضي الله عنه المال كله لابن العم الذي هو أخ لأم لأنه ~~يجعل العمومة كالأخوة وبن العم الذي هو أخ لأم عنده في معنى الأخ لأب وأم ~~فيكون مقدما في العصوبة على بن العم لأب وأم # وقال الحسن بن زياد على قياس قول بن مسعود رضي الله عنه للأخ للأم السدس ~~هنا والباقي كله PageV29P178 لابن العم لأب وأم كما هو مذهب علي وزيد رضي ~~الله عنهما لأنه إنما يترجح العمومة بالأخوة لأم عند الاستواء في معنى ~~العمومة وما استويا هنا فإن العم لأب وأم في العصوبة مقدم على بن العم لأب ~~وعنده العمومة قياس الأخوة وفي الأخوة بقرابة الأم إنما يقع الترجيح عند ~~المساواة في الأخوة من جانب الأب لا عند التفاوت فكذلك في العمومة # الفصل الثاني إذا ترك ابنة وابني عم أحدهما أخ لأم فعلى قول علي وزيد رضي ~~الله عنهما للابنة النصف والباقي بين ابنى العم نصفين لأن الأخوة لأم لا ~~يستحق بها شيء مع الابنة فوجودها كعدمها فأما على قول بن مسعود رضي الله ~~عنه فقد قال بعضهم الجواب هكذا لأن الترجيح بالأخوة لأم عنده إنما يقع في ~~موضع يستحق بالأخوة لأم عند الانفراد ms7800 ومع البنت لا يستحق الأخوة لأم شيئا ~~فلا يصح بها الترجيح # وقال محمد بن نصر المروزي على قياس قول بن مسعود للابنة النصف والباقي ~~كله لابن العم الذي هو أخ لأم لأن الابنة لما أخذت فريضتها فقد خرجت من ~~الوسط فيجعل الباقي في حق الأخوين بمنزلة جميع التركة لو لم يكن هناك ابنة ~~وعنده في جميع التركة بن العم الذي هو الأخ لأم مقدم على الآخر فكذلك في ~~الباقي هنا # وروى عن سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه قال في هذه المسألة على قول بن ~~مسعود للابنة النصف ولا شيء للأخ لأم بل الباقي كله للأخ الذي هو بن عم قال ~~عطاء رضي الله عنه وهذا غلط لا وجه له لأن أكبر ما في الباب أن يسقط أخوته ~~لأم باعتبار الابنة فبقي مساويا للآخر في أنه بن عم # ولو تركت المرأة ابني عم أحدهما زوجها فللزوج النصف والباقي بينهما نصفان ~~بالعصوبة أما على قول زيد فلا يشكل وكذلك عند بن مسعود لأن الزوجية لا تصلح ~~مرجحة للقرابة إذ لا مجانسة بينهما صورة ولا معنى ولو تركت المرأة ثلاثة ~~بنى عم أحدهم زوجها والآخر أخوها لأمها فعلى قول علي وزيد للزوج النصف ~~وللأخ لأم السدس والباقي بينهم أثلاثا بالسوية # وعلى قول عبد الله للزوج النصف والباقي كله لابن العم الذي هو أخ لأم ~~لأنه بمنزلة الأخ لأب وأم عنده فيرجح بالعصوبة على الأخوين والله أعلم ~~بالصواب # # | باب فرائض الجد # ( قال رحمه الله ) قال أبو بكر الصديق وعائشة وعبد الله بن عباس وأبي بن ~~كعب وأبو موسى الأشعري وعمران بن الحصين وأبو الدرداء وعبد الله بن الزبير # ومعاذ بن جبل PageV29P179 رضوان الله عليهم أجمعين الجد عند عدم الأب ~~يقوم مقام الأب في الإرث والحجب حتى يحجب الأخوة والأخوات من أي جانب كانوا ~~وهو قول شريح وعطاء وعبد الله بن عتبة وبه أخذ أبو حنيفة رحمه الله إلا في ~~فصلين زوج وأم وجد وامرأة وأم وجد فللأم فيهما ثلث جميع المال # ولو ms7801 كان مكان الجد أبا كان لها ثلث ما بقي # وذكر أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أن على قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~للأم في هذين الموضعين ثلث ما بقي أيضا وهكذا روى أهل الكوفة رضي الله عنهم ~~عن بن مسعود رضي الله عنه للأم في زوج وأم وجد أن للأم ثلث ما بقي أو سدس ~~جميع المال # وروى أهل البصرة عن عبد الله بن عباس أن للزوج النصف والباقي بين الجد ~~والأم نصفان وهي إحدى مربعات عبد الله وروى عن زيد بن هارون عن عبد الله في ~~امرأة وأم وجد أن للمرأة الربع والباقي بين الأم والجد نصفين والرواة كلهم ~~غلطوا زيدا في هذه الرواية فقالوا إنما قال عبد الله هذا في زوج وأم وجد ~~وكيلا يكون في ذلك تفضيلا للأم على الجد وهذا لا يوجد في جانب المرأة فإن ~~الأم وإن أخذت ثلث المال كاملا يبقى للجد خمسة من اثنى عشر فلا يؤدي إلى ~~تفضيل الأنثى على الذكر ولا إلى التسوية بينهما # وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود الجد يقوم مقام ~~الأب في الإرث مع الأولاد ويقوم مقام الأب في حجب الأخوة والأخوات لأم فأما ~~في حجب الأخوة والأخوات لأب وأم فلا ولكن يقاسمهم ويجعل هو كأحد الذكور ~~منهم وبه أخذ سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي رحمهم الله # إلا أن زيدا كان يقول يقاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع ~~المال فإذا كان الثلث خيرا له أخذ الثلث وكان ما بقي بين الأخوة والأخوات # وقال علي رضي الله عنه يقاسمهم ما دامت المقاسمة خيرا له من سدس المال ~~وإذا كان السدس خيرا له أخذ السدس # وعن بن مسعود روايتان أشهرهما كقول زيد وروى عنه أيضا كقول علي # وعن عمر بن الخطاب كقول أبي بكر الصديق في الجد وعنه كقول زيد إلا في ~~الأكدرية خاصة # وعن عثمان بن عفان كقول علي رضي الله عنه وعنه كقول زيد إلا ms7802 في مسألة ~~الخرقاء على ما نبينها # والصحيح أن مذهب عمر رضي الله عنه لم يستقر على شيء في الجد # وروى عن عبيدة السلماني اجتمعوا في الجد على قول فسقطت حية من سقف البيت ~~فتفرقوا فقال عمر رضي الله عنه أبي الله تعالى أن يجتمعوا في الجد على شيء # ولما طعن عمر رضي الله عنه وأيس من نفسه قال اشهدوا أنه لا قول لي في ~~الجد ولا في الكلالة PageV29P180 وإني لم استخلف أحدا وقال علي من أراد أن ~~ينفحم في جراثيم جهنم فليقض في الجد وكان الشعبي إذا أراد أحد أن يسأله عن ~~شيء من الفرائض قال هات إن لم يكن أحدا لا حياه الله ولا بياه ليعلم أنهم ~~كانوا يتحرزون عن الكلام في الجد لكثرة الاختلاف فيه # أما حجة من ورث الأخوة مع الجد ما روى عن علي أنه شبه الأخوين بشجرة ~~أنبتت غصنين والجد مع النافلة بشجرة نبت منها غصن فالقرب بين غصني الشجرة ~~أظهر من القرب بين أصل الشجرة والغصن النابت من غصنها لأن بين الغصنين ~~مجاورة بغير واسطة وبين الغصن الثاني وأصل الشجرة مجاورة بواسطة الغصن ~~الأول فعلى هذا ينبغي أن يقدم الأخ على الجد لأن العصوبة تنبني على القرب ~~إلا أن في جانب الجد معنى آخر وهو أولاد يتأيد بذلك المعنى اتصاله بالنافلة ~~وبالولاد يستحق الفرضية من له اسم الأبوة وبهذه الفرضية إنما يستحق السدس ~~قال الله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ فلا ينقص نصيب الجد ~~عن السدس باعتبار الولاد بحال وتأيد بهذا الولاد قرابته من الميت فيكون ~~مزاحما للأخوة ويقاسمهم إذا كانت المقاسمة خيرا له من السدس # يوضحه أن الولد في حكم الحجب أقوى من الأخوة بدليل حجب الزوج والزوجة ~~بالولد دون الأخوة وحجب الأم إلى السدس بالولد الواحد دون الأخ ثم الولد لا ~~ينقص نصيب الجد عن السدس بحال كان أولى والمروي عن زيد بن ثابت أنه شبه ~~الأخوين بواد تشعب منه نهران والجد مع النافلة بواد تشعب منه نهر ثم تشعب ~~من ms7803 النهر جدول فالقرب بين النهرين يكون أظهر منه بين الجدول وأصل الوادي ~~وهذا يوجب تقديم الأخوة على الجد إلا أن في جانب الجد معنى الولاد وبه يسمى ~~أبا ولكنه أبعد من الأب الأول بدرجة فيجعل هو فيما يستحق في الولاد بمنزلة ~~الأم من حيث أنه يقام البعد بدرجة مقام نقصان الأنوثة في الأم والأم عند ~~عدم الولد تستحق ثلث جميع المال فكذلك الجد بالولاد يستحق ثلث جميع المال ~~إذ الجد مع الجدة بمنزلة الأب مع الأم فكما أن نصيب الأم عند عدم الولد ضعف ~~نصيب الأم وذلك الثلثان فكذلك نصيب الجد عند عدم الولد ضعف نصيب الجدة ~~ونصيب الجدة السدس # لا ينقص عن ذلك فنصيب الجد الثلث لا ينقص عن ذلك # وحجتهم من حيث المعنى أن الجد والأخ استويا في الإدلاء فكل واحد منهم ~~يدلى للميت بواسطة الأب ثم للأخ زيادة ترجيح من وجه وهو أنه يدلى بواسطة ~~الأب بالبنوة والجدودية تدلي إلى الميت بواسطة الأب بالأبوة والبنوة في ~~العصوبة مقدم على الأبوة # ( ألا ترى ) أن من ترك أبا وابنا كانت PageV29P181 العصوبة للابن دون ~~الأب ولكن في جانب الأب ترجيح من وجه آخر وهو الولاد مقدم في الاستحقاق حتى ~~يستحق به الفريضة وصاحب الفريضة يتقدم على العصبة فقلنا في الفرض المستحق ~~بالولاد يجعل الجد مقدما وإذا آل الأمر إلى العصوبة يعتبر الإدلاء وهما ~~مستويان في ذلك ولكل واحد منهما ترجيح من وجه فيقع التعارض ويكون المال ~~بينهما بالمقاسمة بمنزلة الأخوين لأب وأم أو لأب ولهذا لا تثبت المزاحمة ~~لأولاد الأم مع الجد لأن إدلاءهم بالأم ولا تأثير لقرابة الأم في استحقاق ~~العصوبة بها والمساواة باعتبار التساوي في الإدلاء # قال الشافعي ولهذا قلت إذا مات المعتق وترك أخا المعتق لأبيه وأمه وجده ~~فالمال بينهما نصفان لأنه معتبر بالفرضية في الميراث بالولاء وقد استويا في ~~معنى العصوبة فيستويان في الاستحقاق على كل حال قل الباقي لهما أو كثر # فأما أبو حنيفة احتج بما نقل عن بن عباس أنه كان يقول ألا يتق ms7804 الله زيد ~~بن ثابت يجعل بن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا # ومعنى هذا الكلام أن الاتصال بالقرب من الجانبين يكون بصفة واحدة لا ~~يتصور التفاوت بينهما بمنزلة المماثلة بين مثلين والأخوة بين الأخوين فإذا ~~كان في الموضع الذي كان الجد ميتا يجعل بن الابن قائما مقام الابن في حجب ~~الأخوة من أي جانب كانوا وكان معنى القربى والاتصال في جانبه مرجحا فكذلك ~~إذا كان بن بن الميت ميتا يكون الجد قائما مقام الأب في حجب جميع الأخوة ~~ويكون اتصاله وقربه إلى الميت بالميت مرجحا لأن الاتصال واحد لا يعقل ~~التفاوت بين الجانبين بوجه # والدليل عليه أن الجد عند عدم الأب يستحق اسم الأبوة قال الله تعالى @QB@ ~~يا بني آدم @QE@ ومن كنت ابنه فهو أبوك وقال جل جلاله @QB@ قالوا نعبد إلهك ~~وإله آبائك إبراهيم @QE@ 133 وكان إبراهيم جدا وقال عز وجل @QB@ واتبعت ملة ~~آبائي إبراهيم وإسحاق @QE@ 38 وكانا جدين له وكذلك أيضا في الحكم فالجد له ~~من الولاية عند عدم الأب ما للأب حتى أن ولايته تعم المال والنفس جميعا ~~بخلاف الأخوة والخلافة في الإرث نوع ولاية وكذلك الجد في استحقاق النفقة مع ~~اختلاف الدين بمنزلة الأب بخلاف الأخوة والنفقة صلة كالميراث وكذلك الجد في ~~حكم حرمة وضع الزكاة وحرمة قبول الشهادة وحرمة حليلته كالنافلة والمنع من ~~وجوب القصاص عليه بقتل النافلة وثبوت حق التملك له بالاستيلاد قائم مقام ~~الأب بخلاف الأخوة فإذا جعل هو في جميع الأحكام بمنزلة الأب فكذلك في حجب ~~الأخوة # وبعد ما تقرر هذا المعنى فلا معتبر بالقرب لأن استحقاق المال بالعصوبة ~~وهي لا تبني على القرب فابنة الابنة أقرب من بن العم PageV29P182 ومن مولى ~~العتاقة ثم الميراث بالعصوبة لابن العم ومولى العتاقة دون ابنة الابنة ~~فكذلك هنا # إذا عرفنا هذا رجعنا إلى بيان مذهب الذين قالوا بتوريث الأخوة والأخوات ~~مع الجد فقد فرغنا من بيان قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن قال بقوله ~~فنقول أما على مذهب زيد الجد يقاسم الأخوة والأخوات ms7805 ما دامت المقاسمة خيرا ~~له من ثلث جميع المال أو كانا سواء فإن كان الثلث خيرا له فإنه يعطي الثلث ~~ثم الباقي بين الأخوة والأخوات # ومن مذهبه أن يعتد بالأخوة والأخوات لأب مع الأخوة والأخوات لأب وأم في ~~مقاسمة الجد فإذا أخذ الجد نصيبه رد الأخوة والأخوات لأب على الأخوة ~~والأخوات لأب وأم جميع ما أصابوا إن كان أولاد الأب والأم ذكورا أو مختلطين ~~فإن كانوا إناثا فإنهم يردون على البنتين إلى تمام الثلثين وعلى الواحدة ~~إلى تمام النصف وينبنى على هذا مسألة العشرية وصورتها أخت لأب وأم وأخ لأب ~~وأم وأخ لأب وجد فعلى قول زيد بن ثابت المال بينهم بالمقاسمة لأن بالمقاسمة ~~نصيب الجد خمسا المال وهو خير له من الثلث فيكون أصل الفريضة من خمسة للجد ~~سهمان وللأخ سهمان وللأخت سهم ثم الأخ لأب يرد على الأخت لأب وأم إلى تمام ~~النصف وذلك سهم ونصف ما أصابه فانكسر بالأنصاف فاضعفه فيكون عشرة للجد ~~أربعة وللأخت لأب وأم بعد الرد خمسة والباقي للأخ لأب سهم واحد وهذا السهم ~~الواحد هو عشر المال فلهذا سميت المسألة عشرية زيد ومن مذهبه أنه إذا اجتمع ~~مع الجد والأخوة أصحاب الفرائض يوفر على أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر ~~للجد إلى المقاسمة وإلى ثلث ما بقي وإلى سدس جميع المال فأي ذلك خيرا للجد ~~أعطي ذلك والباقي للأخوة والأخوات ومن مذهبه أن الأخوات المفردات لا يكن من ~~أصحاب الفرائض مع الجد ولكن يصرن عصبة بالجد ويكون الحكم المقاسمة بينهن ~~وبين الجد إلا في مسألة الأكدرية خاصة فإن جعل الأخت فيها صاحبة فرض لأجل ~~الضرورة وصورتها امرأة ماتت وتركت زوجا وأما وأختا لأب وأم وجدا فللزوج ~~النصف ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم وللأخت النصف ثلاثة ~~تعول بثلاثة وإنما جعل الأخت هنا صاحبة فرض لأجل الضرورة فإنه لم يبق بعد ~~نصيب أصحاب الفرائض إلا السدس فإن جعل ذلك للجد صارت الأخت محجوبة بالجد ~~وهذا خلاف أصله وإن جعل ذلك بينهما بالمقاسمة ms7806 انتقص نصيب الجد عن السدس # ومن مذهبه أنه لا ينقص نصيبه عن السدس باعتبار الولاء بحال وإسقاط الأخت ~~بالجد متعذر PageV29P183 أيضا لأنها صاحبة فرض عند عدم الولد بالنص ~~وفريضتها النصف فلهذه الفريضة جعلها صاحبة فرض هنا ثم ينضم نصيب الأخت مع ~~نصيب الجد وهو أربعة من تسعة فيكون مقسوما بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~فانكسر بالأثلاث فاضربه تسعة في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين كان للزوج ثلاثة ~~مضروبة في ثلاثة فتكون تسعة وكان للأم سهمان مضروبان في ثلاثة فيكون ستة ~~وكان نصيب الأخت والجد أربعة مضروبة في ثلاثة فيكون اثني عشر للجد ثمانية ~~وللأخت أربعة وإنما جعله كذلك لأن أصحاب الفرائض لما خرجوا من الوسط صار ~~الباقي في حقهما بمنزلة جميع التركة فإنا إنما جعلنا الأخت صاحبة فرض لأجل ~~الضرورة والثابت بالضرورة يتعذر بقدر الضرورة وقد انعدمت الضرورة فيما ~~أصابهما فيبقى المعتبر المقاسمة فيما بينهما # ولو كان مكان الأخت أخا لم تكن المسألة أكدرية بل سدس الباقي كله للجد ~~ولا شيء للأخ لأن استحقاق الأخ بالعصوبة فقط وللعصبة ما يبقى من أصحاب ~~الفرائض فإذا لم يبق شيء كان الأخ محروما لانعدام محل حقه بخلاف الأخت # وكذلك إن كان مكان الأخت الواحدة أختين أو أخا وأختا لم تكن المسألة ~~أكدرية لأنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس فيكون الباقي الثلث # فإن كان مع الجد أختان فالمقاسمة والسدس للجد سواء وإن كان أخا وأختا ~~فالسدس خير له فيأخذ السدس والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وإنما لقبت هذه المسألة بالأكدرية لأنه تكدر فيها مذهب زيد فاضطر إلى ترك ~~أصله وقيل إن عبد الملك بن مروان ألقاها على فقيه # كان يلقب بالأكدر فأخطأ فيها على قول زيد وقيل لأن الميت الذي وقعت هذه ~~الحادثة في تركته كان يلقب بالأكدر ومن مذهب زيد أن البنات مع الجد كغيرهن ~~من أصحاب الفرائض والجد يكون عصبة معهن ومن مذهبه أن يجوز تفضيل الأم على ~~الجد # وبهذا كله أخذ سفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي ms7807 وعليه الفتوى ~~إلا أن بعض المتأخرين من مشايخنا رحمهم الله استحسنوا في مسائل الجد الفتوى ~~بالصلح في مواضع الخلاف وقالوا إذا كنا نفتي بالصلح في تضمين الأخير ~~المشترك لاختلاف الصحابة فالاختلاف هنا أظهر فالفتوي بالصلح فيه أولى # فأما بيان مذهب علي رضي الله عنه فنقول إنه يقاسم الأخوة والأخوات ما ~~دامت المقاسمة خيرا له من السدس أو كانا سواء فإذا كان السدس خيرا له أخذ ~~السدس ثم الباقي بين الأخوة والأخوات ومن مذهبه أنه لا يعتد بالأخوة ~~والأخوات لأب مع الأخوة والأخوات لأب وأم في مقاسمة PageV29P184 الجد ولكن ~~يعتد بهم إذا انفردوا عن الأخوة والأخوات لأب وأم ويجعل الجد كأحد الذكور ~~منهم في حكم المقاسمة # ومن مذهبه أنه إذا اجتمع مع الجد والأخوة أصحاب الفرائض سوى البنات فإنه ~~يوفر عليهم فرائضهم ثم ينظر إلى ما بقي فإن كان السدس يعطى للجد وإن كان ~~أقل يكمل له السدس وإن كان أكثر من السدس ينظر للجد إلى المقاسمة وإلى سدس ~~جميع المال فأيما كان خيرا له ذلك والباقي للأخوة # ومن مذهبه أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وفريضة الواحدة ~~منهن النصف وفريضة المثنى فصاعدا الثلثان # ومن مذهبه أن مع الابنة الجد صاحب فرض له السدس ولا يكون عصبة بحال # ومن مذهبه أنه يجوز تفضيل الأم على الجد وبهذا كله أخذ بن أبي ليلى وسوى ~~هذا روايتان عن علي رضي الله عنه # أحدهما كقول الصديق رضي الله عنه # والأخرى أن المال بين الجد والأخوة بالمقاسمة وإن كان نصيب الجد دون ~~السدس فقد روى أن بن عباس كتب إليه يسأله عن جد وست أخوة فكتب في جوابه ~~أجعل المال بينهم على سبعة ومزق كتابي هذا إن وصل إليك فكأنه لم يستقر على ~~هذا الفتوى حين أمره أن يمزقه # فأما بيان مذهب عبد الله بن مسعود فمن مذهبه أن الجد يقاسم الأخوة ما ~~دامت القسمة خيرا له من الثلث وافق في هذا زيدا ومن مذهبه أنه لا يعتد ~~بأولاد الأب مع الأولاد لأب وأم ms7808 في مقاسمة الجد فوافق فيه عليا وقال يعتد ~~بهم إذا انفردوا عن أولاد الأب والأم كما هو مذهب علي رضي الله عنه فإن ~~اجتمع مع الجد والأخوة أصحاب الفرائض فأهل الحجاز يروون عن عبد الله أنه ~~يعطى أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ثلاثة أشياء كما هو مذهب زيد ~~فأهل العراق يروون عنه أنه ينظر للجد إلى المقاسمة وإلى السدس كما هو مذهب ~~علي # ومن مذهبه أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد وافق فيه عليا ومما ~~تفرد به بن مسعود ابنة وجد وأخت للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت ~~نصفان فهذه من مربعات عبد الله ومما تفرد به زوج وأم وجد للزوج النصف ~~والباقي بين الجد والأم نصفان فكان لا يفضل أما على جد فهذه من مربعاته ~~أيضا ومما تفرد به أن الأخوات لأب وأم إذا كانوا أصحاب الفرائض مع الجد فلا ~~شيء للأخوة والأخوات لأب سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلطين ولا يعتد ~~بهم في هذه الحالة # وبهذا كله أخذ فقهاء الكوفة علقمة والأسود وإبراهيم النخعي فصار الاختلاف ~~بينهم في الحاصل في ثمان فصول # فالسبيل أن نذكر كل فصل على الانفراد أما الفصل الأول أن على قول زيد ~~وعبد الله تعتبر PageV29P185 المقاسمة ما دامت خيرا له من ثلث المال # وعند علي تعتبر المقاسمة ما دامت خيرا له من سدس المال وجه قوله أن الجد ~~إنما امتاز من الأخوه بمعنى الولاء واسم الأبوة وبهذا الاسم والمعنى يختص ~~باستحقاق الفريضة وفريضة الأب بالنص السدس قال الله تعالى @QB@ ولأبويه لكل ~~واحد منهما السدس @QE@ ثم الجد مع الأخوة بمنزلة الأب مع الأولاد لأن الأخ ~~ولد من يدلى به الجد وهو الأب ثم فريضة الأب مع الولد السدس لا ينقص عنه ~~فكذلك فريضة الجد مع الأخوة السدس لا ينقص عن ذلك بحال واعتبار العصوبة ~~لتوفر المنفعة عليه فإذا كانت الفريضة أنفع له قلنا بأنه يعطى فريضته وذلك ~~السدس # وجه قول عبد الله وزيد حديث عمران بن الحصين أن رجلا جاء إلى ms7809 النبي فقال ~~إن بن ابني مات فما لي من ميراثه فقال عليه السلام لك السدس فلما أدبر ~~الرجل دعاه فقال لك سدس آخر وإنما يحمل هذا على أنه كان وقع عنده في ~~الابتداء أن للميت ولدا فجعل له السدس ثم علم أنه لا ولد للميت فجعل له ~~الثلث # وروى أن عمر بن الخطاب جمع الصحابة وقال هل سمع منكم أحد من النبي عليه ~~السلام في الجد شيئا فقام رجل وقال شهدت رسول الله قضي للجد بالثلث فقال مع ~~من كان فقال لا أدري فقال لا دريت فقام رجل آخر # وقال شهدت رسول الله قضى للجد بالثلث فقال مع من كان فقال لا أدري شيئا ~~فقال لا دريت وإنما يحمل هذا على أنه جعل له السدس مع الولد والثلث عند عدم ~~الولد # والمعنى فيه أن الجد مع الجدة بمنزلة الأب مع الأم ثم عند عدم الولد للأم ~~الثلث وكان للجدة نصف نصيب الأم وهو السدس وللأب الثلثان فينبغي أن يكون ~~للجد نصف نصيب الأب وهو الثلث بالولاء كما هو الأصل في جعل حظ الذكر ضعف حظ ~~الأنثى # والدليل عليه أن الجد يحجب أخوين لأم عن فرضهما وفرضهما الثلث عند عدم ~~الولد وكل وارث يحجب آخر عن فرضه فإنه يستحق ذلك لا محالة فإن معنى حجته في ~~أنه يكون مقدما عليه في فرضه كالولد في حق الزوج والزوجة بخلاف الأخوين مع ~~الأب فإنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ولا حظ لهما في ذلك لأنهما غير ~~وارثين مع الأب وكلامنا فيمن يحجب غيره وهو وارث # والفصل الثاني أن على قول زيد بن ثابت رضي الله عنه لا يعتد بهم # وجه قول زيد أنه يعتد بهم في مقاسمة الجد عند الانفراد بالاتفاق وإنما ~~يعتد بهم لأنهم يدلون بالأب كما يدلى الجد وهذا المعنى قائم عند وجود ~~الأخوة والأخوات لأب وأم فإن بوجودهم لا يزداد معنى الإدلاء في الجد ولا ~~PageV29P186 ينتقص في جانب الأخوة لأب # وتحقيق هذا الكلام أن قرابة الأم في حق الأخوة ms7810 والأخوات لأب وأم معتبر ~~للترجيح لا للاستحقاق والترجيح عند اتحاد الجهة لا عند اختلاف الجهة ففي حق ~~الجد مع الأخوة الجهة مختلفة لأن الأبوة غير الأخوة فلا معتبر بقرابة الأم ~~في الترجيح مع الجد ولكن يجعلا في المقاسمة كأنهما جميعا أخوة لأب حتى يأخذ ~~الجد نصيبه فيخرج من الوسط ثم صارت الجهة واحدة فيما بين الأخوة لأب وأم ~~والأخوة لأب فيظهر الترجيح عند ذلك بقرابة الأم فيرد الأخوة لأب على الأخوة ~~لأب وأم ما أخذوا لهذا المعنى بمنزلة الأبوين مع الأخوين فالأخوان يحجبان ~~الأم من الثلث إلى السدس ثم الأب يستحق عليهما ذلك # وأما وجه قول علي وعبد الله أن الجد مع الأخوة لأب وأم يجعل بمنزلة الأخ ~~لأب وأم لا بمنزلة الأخ لأب لأنه لو جعل كالأخ لأب لكان الأخ لأب وأم مقدما ~~عليه وإذا جعل هو كالأخ لأب وأم والأخ لأب وأم يحجب الأخوة لأب فالأخوان ~~لأب وأم لأن يحجبان الأخوة لأب كان أولى وهذا بخلاف ما إذا انفرد الأخوة ~~لأب مع الجد لأن هناك الجد يجعل بمنزلة الأخ لأب بمعنى وهو أن الولاء الذي ~~اختص به الجد معتبر عند الحاجة ولا يعتبر عند عدم الحاجة # ( ألا ترى ) أن نصيبه إذا كان بالمقاسمة دون الثلث يعتبر الولاء لكن لا ~~ينتقص حقه عن السدس # وإذا كانت المقاسمة خيرا له لا يعتبر الولاء ولكن يعتبر الإدلاء بالأب ~~فهنا مع الأخوة لأب لا حاجة إلى اعتبار الولاء في جانب الجد فلا يعتبر وجود ~~الأخوة لأب وأم ولما قضت الحاجة إلى ذلك ليقوم معنى الولاء في جانبه مقام ~~قرابة الأم في جانب الأخ لأب وأم فكان معتبرا وجعل الجد كالأخ لأب وأم # يوضحه أن لو قلنا بأنه يعتد بهم في مقاسمة الجد ثم يردون ما أصابهم على ~~الأخ لأب وأم يؤدي إلى تفضيل الأخ لأب وأم على الجد وهذا ساقط بالإجماع فإن ~~الجد لا ينتقص نصيبه عن السدس بحال وقد ينقص نصيب الأخ عن السدس فكيف يجوز ~~تفضيل الأخ على الجد في ms7811 الميراث # والفصل الثالث أن الأخوات المفردات أصحاب الفرائض مع الجد عند علي وعبد ~~الله وعند زيد رضي الله عنه عصبات إلا في الأكدرية # وجه قولهما أن الأنثى إنما تصير عصبة للذكر عند اتحاد السبب فأما عند ~~اختلاف السبب فلا فالسبب في حق الجد غير السبب في حق الأخت فلا تصيرن عصبة ~~به بخلاف الأخ فالسبب واحد في حق الأخ والأخت فتصير الأخت عصبة بالأخ # يوضحه أن الجد لا يعصب من في درجته من الإناث PageV29P187 كالجدة فكذلك ~~لا يعصب غيرها بمنزلة بن العم ولأن الأخت مع الجد بمنزلة الابنة من الأب ثم ~~الابنة لا تصير عصبة بالأب فكذلك الأخت لا تصير عصبة بالجد وجه قول زيد أن ~~الجد كأحد الذكور من الأخوة ومعلوم أن الأخت تصير عصبة بالأخ لا باسم ~~الأخوة فذلك موجود في الأخ لأم ولا يجعلها عصبة ولكن إنما تصير بالأخ لكون ~~الأخ عصبة والجد في العصوبة مساو للأخ فتصير الأخت عصبة إلا في الأكدرية ~~فإنها تجعل صاحب فرض لأجل الضرورة كما بينا مع أن الجد في تلك المسألة صاحب ~~فرض فإن له السدس فيكون في تلك المسألة هو بمنزلة الأخ لأم والأخت لا تصير ~~عصبة بالأخ لأم # والفصل الرابع بين علي وعبد الله أنه إذا كان هناك أخت لأب وأم وأخ وأخت ~~لأب وجد عند علي للأخت لأب وأم النصف والباقي بين الجد والأخ والأخت لأب ~~بالمقاسمة # وعند عبد الله الباقي كله للجد ولا شيء للأخ والأخت لأب لأن استحقاق ~~الباقي باعتبار العصوبة فيقدم الأقرب والجد هو أقوى سببا من أولاد الأب لأن ~~جانبه زائد بالولاء وقد اعتبر الولاء هنا لمكان الأخت لأب وأم فإن قرابة ~~الأم اعتبرناها في جانبها حين جعلناها صاحبة فرض إذ لو لم يعتبر قرابة الأم ~~لكانت هي عصبة بالأخ لأب وإذا اعتبر قرابة الأم في جانبها يعتبر الولاء في ~~جانب الجد فيكون سببه في العصوبة أقوى ويحجب به أولاد الأب بمنزلة الأخ لأب ~~وأم بخلاف ما إذا انفرد أولاد الأب مع الجد لأن ms7812 هناك يعتبر الولاء في جانب ~~الجد فيكون سببه مثل سبب أولاد الأب # وجه قول علي أن الأخوة والأخوات لأب يقاسمون الجد في جميع المال ~~فيقاسمونه فيما بقي بعد صاحب الفريضة كالأخ والأخت لأب وأم وهذا لأن الولاء ~~في الجد غير معتبر هنا لأنه لا حاجة إلى اعتباره في إثبات العصوبة للجد مع ~~أولاد الأب فهو وما انفردوا معه سواء # والفصل الخامس أنه إذا اجتمع أصحاب الفرائض مع الأخوة والجد فعلى قول زيد ~~يوفر على أصحاب الفرائض فرائضهم ثم ينظر للجد إلى ثلث ما بقي وإلى المقاسمة ~~وإلى سدس المال وهو بناء على أصله فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال إذا لم ~~يكن هناك صاحب فرض فما بقي هنا كجميع المال هناك فاعتبر المقاسمة وثلث ما ~~بقي إلا أن يكون السدس خيرا له فحينئذ لا ينقص الجد عن السدس لأنه يثبت ~~استحقاق السدس باسم الأبوة بالنص وذلك يتناول الجد # وأما عند علي ينظر إلى المقاسمة وإلى سدس جميع المال بناء على أصله إذا ~~لم يكن هناك صاحب فرض فإنه يعتبر للجد المقاسمة والسدس ولا يعتبر ثلث جميع ~~المال فكذلك هنا # وأهل الحجاز PageV29P188 يروون عن عبد الله مثل قول زيد أنه يعتبر ثلث ما ~~بقي كما هو أصله إذا لم يكن هناك صاحب فرض فإنه يعتبر للجد ثلث جميع المال ~~وأهل العراق يروون عن عبد الله السدس والمقاسمة هنا كما هو قول علي رضي ~~الله عنه فهو يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين ما إذا لم يكن هناك صاحب فرض ~~ووجه الفرق أن هناك إنما جعلنا للجد الثلث باعتبار أنه نصف نصيب الأب مع ~~الأم وضعف نصيب الجدة وقد تغير ذلك بوجود أصحاب الفرائض ومتى وقع التغير في ~~فريضة فالأصل فيها المناصفة كما في فريضة الزوج والزوجة وفريضة الأم ~~بالأخوة فلهذا اعتبرنا له السدس والمقاسمة # يوضحه أن ثلث ما بقي غير منصوص عليه في الفرائض وإثبات مقدار الفريضة لا ~~يكون بالرأى بخلاف زوج وأبوين وامرأة فإنا إذا جعلنا للأم ثلث ما بقي ms7813 في ~~زوج وأبوين كان ذلك سدس جميع المال وفي فريضة السدس نص وإذا جعلنا لها ثلث ~~ما بقي بامرأة وأبوين كان ذلك ربع جميع المال وفي فريضة الربع نص فأما لو ~~جعلنا للجد ثلث ما بقي بعد أصحاب الفرائض لا يكون ذلك موافقا لفرض منصوص ~~على كل حال فيكون إثبات فريضة بالرأي # والفصل السادس في الابنة مع الجد والأخوة والأخوات فإن على قول علي الجد ~~صاحب فريضة هنا وفريضته السدس # وعند عبد الله بن مسعود وزيد رضي الله عنهما يكون هو عصبة يقاسم الأخوة ~~والأخوات ما بقي بعد نصيب الأبنة فهما يقولان الابنة صاحبة فرض فتكون ~~كغيرها من أصحاب الفرائض والجد عصبة مع سائر أصحاب الفرائض ويقاسم الأخوة ~~والأخوات ما بقي فكذلك مع الابنة # وجه قول علي أن الجد أب والأب صاحب فرض مع الولد بالنص قال الله تعالى ~~@QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ إلا أنا جعلنا الأب الأدنى مع ~~الابنة عصبة فيما بقي بعد ما جعلناه صاحب فرض فلو أعطينا للجد حكم العصوبة ~~كنا قد سويناه بالأب فحجب الأخوة ولا يزاحمهم وذلك لا يستقيم فلا نجعل له ~~حظا من العصوبة هنا # والفصل السابع بين زيد وعبد الله فيما إذا ترك ابنة وجدا وأختا فعلى قول ~~زيد للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين # وعلى قول عبد الله الباقي بينهما نصفان لأن كل واحد منهما لو انفرد مع ~~الابنة استحق ما بقي بطريق العصوبة فالأخت مع الابنة عصبة وكذلك الجد فعند ~~الاجتماع الأخت لا تصير عصبة بالجد وإنما يفضل الذكر على الأنثى في العصبة ~~إذا صارت المرأة عصبة بالذكر فأما بدون ذلك فلا وصار هذا كما لو أعتق رجل ~~وامرأة عبدا كان ميراثه بالولاء # بينهما نصفين وهذا بخلاف PageV29P189 الأخ والأخت لأن الأخت عند وجود ~~الأخ إنما تصير عصبة بالأخ # ( ألا ترى ) أنه لو لم يكن ابنة كانت عصبة بالأخ فكذلك مع وجود الابنة ~~وهنا لو لم توجد الابنة ما كانت الأخت عصبة بالجد فكذلك مع الابنة # والفصل ms7814 الثامن إذا تركت زوجا وأما وجدا فعلى قول زيد وعلي للأم ثلث جميع ~~المال لأن ثلث المال للأم عند عدم الولد ثابت بالنص قال الله تعالى @QB@ ~~فلأمه الثلث @QE@ والنقصان عما هو منصوص عليه بالرأى لا يجوز # ثم الأم أقرب من الجد بدرجة والأقرب وإن كان أنثى يجوز تفضيله على الأبعد ~~في الاستحقاق # يوضحه أن النقصان دون الحرمان ويجوز حرمان الجد في موضع ترث الأم فيه ~~الثلث وهو حال حياة الأب فلأن يجوز نقصان نصيب الجد عن نصيب الأم كان أولى # وأما عبد الله ففي إحدى الروايتين عنه للأم ثلث ما بقي وهو سدس جميع ~~المال لأن اسم الأب ثابت للجد ولا يجوز تفضيل الأم على الأب ولا التسوية ~~بينهما في الميراث # وفي الرواية الأخرى قال النصف الباقي بين الأم والجد نصفان لأن الممتنع ~~تفضيل الأنثى على الذكر بسبب الولاء فأما بعد التسوية بينهما غير ممتنع كما ~~في حق الأبوين مع الابن يوضحه أن في جانب الجد فضيلة الأبوة والبعد بدرجة ~~وفي جانب الأم فضيلة القرب بدرجة ونقصان الأبوة فاستويا فيكون الباقي ~~بينهما نصفان # ثم اعلم أن حاصل الكلام في مسائل الجد يدور على ستة مسائل فمن أحكم ~~أقاويل الصحابة فيها يتيسر عليه تخريج ما سواها # والمسائل الست ذكرها محمد رحمه الله في كتاب الفرائض ورواها عن السدي عن ~~إسماعيل عن الشعبي إحداها مسألة الخرقاء وصورتها أخت لأب وأم أو لأب وجد ~~وأم فالصحابة رضي الله عنهم اختلفوا فيها على ست أقاويل على قول أبي بكر ~~الصديق للأم الثلث والباقي للجد ولا شيء للأخت # وعلى قول علي للأم الثلث وللأخت النصف بالفرضية وللجد السدس # وعلى قول زيد للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين # وعلى قول عبد الله للأخت النصف وللأم السدس في رواية والباقي للجد لأنه ~~يجعل نصيب الجد ضعف نصيب الأم كما هو مذهبه في زوج وأم وجد # وفي الرواية الأخرى للزوج النصف والباقي بين الجد والأم نصفان لأنه لا ~~يرى تفضيل الأم على الجد ويرى ms7815 التسوية بينهما # والسادس قول عثمان رضي الله عنه أن المال بين ثلاثتهم أثلاثا # وجواب هذه المسألة بهذه الصفة محفوظ عن عثمان ووجهه أن الأم تستحق الثلث ~~بالنص ولو لم يكن هناك أم لكان للأخت النصف بالفريضة والنصف الآخر للجد ~~PageV29P190 فإذا استحقت الأم الثلث عليهما كان ذلك من نصيبها جميعهما ~~ويبقى حقهما في الباقي سواء فكان المال بين ثلاثتهم أثلاثا وتسمى هذه ~~المسألة الخرقاء لكثرة اختلاف العصبة فيها وتسمى عثمانية لأن قديما جوابها ~~محفوظ عن عثمان وتسمى مثلثة لجعل عثمان المال بينهم أثلاثا وتسمى حجاجية ~~لأن الحجاج ألقاها على الشعبي على ما حكى أن الحجاج لما قدم العراق أتى ~~بالشعبي موثقا بحديد فنظر إليه بشبه المغضب وقال أنت ممن خرج علينا يا شعبي ~~فقال أصلح الله الأمير لقد أجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر ~~واستحلسنا الحرر ووقعنا في فتنة لم يكن فيها تروية # أتينا ولا فجرية أقويا قال صدق خذوا عنه ما يقول في أم وأخت وجد فقال قد ~~قال فيها خمسة من أصحاب رسول الله قال ومن هم قال عثمان وعلي وزيد وبن ~~مسعود وبن عباس فقال ما قال فيها الحبر يعنى عبد الله بن عباس قال جعل الجد ~~أبا ولم يعط الأخت شيئا قال وما قال فيها بن مسعود قال جعل للأخت النصف ~~والباقي بين الأم والجد نصفان قال وما قال فيها زيد قال جعل للأم الثلث ~~والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فقال وما قال فيها أمير ~~المؤمنين يعنى عثمان قال جعل المال بينهم أثلاثا فقال لله در هذا العلم ~~فرده بجميل # والمسألة الثانية ملقبة بالأكدرية وصورتها أم وجد وزوج وأخت لأب وأم أو ~~لأب وفيها خمسة أقاويل قول زيد كما بينا وقول الصديق أن للزوج النصف وللأم ~~الثلث على ما رواه محمد بن الحسن والباقي للجد على ما رواه أبو يوسف وأبو ~~ثور للأم ثلث ما بقى والباقي للجد والقول الرابع قول عبد الله أن للزوج ~~النصف وللأخت النصف وللجد السدس وللأم السدس كيلا يؤدي ms7816 إلى تفضيل الأم على ~~الجد فتعول بسهمين والقسمة من ثمانية وعلى قول علي رضي الله عنه للزوج ~~النصف وللأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس فتعول بثلاثة فتكون القسمة من ~~تسعة وهذا قريب من قول زيد إلا أن على مذهب زيد أن ما يصيب الجد والأخت ~~يجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فتكون القسمة من سبعة وعشرين وعند علي ~~لا يجعل كذلك بل لكل واحد منهما ما أصابه # والمسألة الثالثة امرأة وأخت وأم وجد وفيها أربعة أقاويل # قولان للصديق رضي الله عنه أحدهما أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي ~~والباقي للجد # والآخر أن للمرأة الربع وللأم ثلث جميع المال والباقي للجد # والثالث قول علي وزيد أن للمرأة الربع وللأم الثلث والباقي بين الجد ~~والأخت بالمقاسمة # والرابع قول عبد الله أن للمرأة الربع وللأخت النصف والباقي بين الجد ~~والأم PageV29P191 نصفان # والمسألة الرابعة امرأة تركت زوجا وأما وجدا وأخا لأب وأم أو لأب وفيها ~~ثلاثة أقاويل قولان للصديق رضي الله عنه أحدهما للأم ثلث جميع المال # وفي الآخر لها ثلث ما بقي والباقي للجد # والثالث قول علي وعبد الله وزيد أن للزوج النصف وللأم ثلث جميع المال ~~والباقي للجد ولا شيء للأخ فيكون هذا موافقا لأحد قولى أبي بكر # والقول الآخر فيه لعبدالله أن للزوج النصف والباقي بين الأم والجد نصفان ~~ولا شيء للأخ # والمسألة الخامسة امرأة وأم وجد وأخ لأب وأم أو لأب وفيها خمسة أقاويل ~~قولان للصديق كما ذكرنا والثالث قول علي وزيد أن للمرأة الربع وللأم ثلث ~~جميع المال والباقي بين الجد والأخ نصفان لأن المقاسمة خير له من السدس ~~فالمقاسمة له سهمان ونصف من اثنى عشر والسدس سهمان والقول الرابع لعبد الله ~~أن للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي والباقي بين الجد والأخ نصفان والخامس ~~قول عبد الله أيضا أن للمرأة الربع والباقي بين الجد والأم والأخ أثلاثا ~~كيلا يؤدي إلى تفضيل الأم على الجد فتكون هذه من مربعاته على هذه الرواية # والمسألة السادسة ابنة وأخت وجد وفيها ms7817 خمسة أقاويل قول الصديق أن للابنة ~~النصف والباقي للجد بالفرض والعصوبة # وقول زيد أن للابنة النصف والباقي بين الجد والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وعلى قول علي رضي الله عنه للابنة النصف وللجد السدس والباقي للأخت # وقولان لعبدالله أحدهما أن للابنة النصف والباقي بين الأخت والجد نصفان # والقول الآخر أن للابنة النصف وللجد ثلث ما بقي وهو والسدس في المعنى ~~سواء والباقي للأخت فهذا بيان المسائل الستة وما سواها من مسائل الجد يتيسر ~~تخريجها على قياس هذه المسائل والله أعلم بالصواب # # | باب الرد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا فضل المال عن حقوق # أصحاب الفرائض وليس هناك عصبة من جهة النسب ولا من جهة السبب فإنه يرد ما ~~بقي عليهم على قدر انصبائهم إلا الزوج والزوجة وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله # وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه يرد على الزوج والزوجة أيضا كما يرد على ~~غيرهم من أصحاب الفرائض وهو قول جابر بن يزيد # وقال عبد الله بن مسعود الرد على أصحاب الفرائض إلا على ستة نفر الزوج ~~والزوجة وابنة الابن مع ابنة الصلب والأخت لأب مع الأخت لأب وأم وأولاد ~~الأم مع الأم PageV29P192 والجدة مع ذي سهم أيا كان وهو قول أحمد بن حنبل # وقال زيد بن ثابت لا يرد على أحد من أصحاب الفرائض شيء بعد ما أخذوا ~~فرائضهم ولكن نصيب الباقي لبيت المال وهو رواية عن بن عباس وبه أخذ الشافعي # وعن بن عباس في رواية قال يرد على أصحاب الفرائض لا على ثلاثة نفر الزوج ~~والزوجة والجدة # ثم الرد على قول علي وهو مذهبنا يكون بطريقين أحدهما بأن يعطون فرائضهم ~~أولا ثم يرد الباقي عليهم بقدر فرائضهم فتكون القسمة مرتين والأخرى أنه ~~ينظر إلى مقدار فرائضهم فيقسم جميع المال بينهم على ذلك قسمة واحدة وهذا هو ~~الأصح لأنه أبعد عن التطويل # وبيانه فيما إذا ترك أختا لأب وأم وأما فعلى الطريق الأول القسمة الأولى ~~من ستة على مقدار فريضتهما فتكون على خمسة ms7818 وستة على خمسة لا يستقيم فيضرب ~~ستة في خمسة فتكون ثلاثين منه تصح وعلى الآخر يقسم المال كله بينهما على ~~خمسة ثلاثة أخماسه للأخت وخمساه للأم وهذا إذا لم يخالطهم من لا يرد عليه # فإن خالطهم من لا يرد عليه فحينئذ لا بد من اعتبار القسمتين وبيانه إذا ~~تركت امرأة زوجا وأما وابنة فللزوج الربع وللابنة النصف وللأم السدس بقي ~~سهم من اثنى عشر وهو نصف سدس فيرد على الابنة والأم دون الزوج وإنما يرد ~~عليهما أرباعا فيحتاج إلى أن تضرب اثنى عشر في أربعة فيكون ثمانية وأربعين ~~للزوج الربع وذلك اثنا عشر ثم الباقي وهو ستة وثلاثون بين الأم والابنة ~~للابنة ثلاثة أرباعها وذلك سبعة وعشرون وللأم ربعها وذلك تسعة # وعلى الطريق الآخر يطلب حساب له ربع ولثلاثة أرباعه ربع وأقل ذلك ستة عشر ~~فيعطى الزوج الربع وذلك أربعة يبقى اثنا عشر للابنة ثلاثة أرباعها تسعة ~~وللأم ربعها ثلاثة فمن أصحابنا رحمهم الله من جعل هذه المسألة بناء على ~~مسألة ذوي الأرحام فإن الرد يكون باعتبار الرحم ولهذا لا يرد على من لا رحم ~~له وهو الزوج والزوجة ومن أصلنا أن الميراث يستحق بالرحم وأن ذوي الأرحام ~~يقدمون على بيت المال فكذلك أصحاب الفرائض فيما بقي يقدمون على بيت المال ~~بالرحم # وعلى قول الشافعي ذووا الأرحام لا يستحقون شيئا ولكن يصرف المال لبيت ~~المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض ولا عصبة فكذلك إذا فضل عن حقوق أصحاب ~~الفرائض وليس هناك عصبة # قلنا بأنه يجعل ما بقى في بيت المال فالحجة لمن أبى الرد آية المواريث # فإن الله تعالى بين نصيب كل واحد من أصحاب الفرائض والتقدير الثابت بالنص ~~يمنع الزيادة عليه لأن في الزيادة مجاوزة الحد الشرعي وقد قال الله تعالى ~~بعد آية المواريث @QB@ ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده @QE@ الآية ~~PageV29P193 فقد ألحق الوعيد بمن جاوز الحد المشروع وفي الرد عليهم زيادة ~~على ما قدر لكل واحد منهم ثم الرد إنما يكون باعتبار الفريضة أو العصوبة أو ~~الرحم ms7819 لا يجوز أن يكون باعتبار الفريضة لأنه وصل إلى كل واحد منهم مقدار ما ~~فرض له ولأنه لا يرد على الزوج والزوجة والفريضة لهما ثابتة بالنص ولا يجوز ~~أن يكون باعتبار العصوبة لأن باعتبار العصوبة يقدم الأقرب فالأقرب وفي الرد ~~لا يقدم الأقرب وكذلك الاستحقاق بالرحم في معنى الاستحقاق بالعصوبة يقدم ~~فيه الأقرب فإذا بطلت الوجوه صح أن القول بالرد باطل وأن ما زاد على حق ~~أصحاب الفرائض لا يستحق له من الورثة فيصرف إلى بيت المال # ولا يقال إن المسلمين يستحقون ذلك بالإسلام فأصحاب الفرائض ساووا ~~المسلمين في الإسلام ويرجحوا بالقرابة لأن وصلة الإسلام بانفراد بناء على ~~الاستحقاق كوصلة القرابة والترجيح لا يصلح بكثرة العلة وأما بن مسعود قال ~~الرد باعتبار الرحم والاستحقاق بالرحم إنما يكون بمعنى العصوبة فيعتبر ذلك ~~بالاستحقاق الثابت بحقيقة العصوبة فلا يثبت ذلك للزوج والزوجة لأن العصوبة ~~باعتبار القرابة أو ما يشبه القرابة في كونه باقيا عند استحقاق الميراث ~~كالولاء والزوجية ليست بهذه الصفة لأنها ترتفع بموت أحدهما إلا أن استحقاق ~~الفرضية بها كان بالنص ففيما وراء المنصوص لا يثبت الاستحقاق لانعدام السبب ~~عند الاستحقاق وكذلك لا يرد على ابنة الابنة مع الابنة لأنهما في الرد ~~بمنزلة الابن وبن الابن فيكون الأقرب مقدما # وكذلك لا يرد على الأخت لأب مع الأخت لأب وأم لأنهما بمنزلة الأخ لأب مع ~~الأخ لأب وأم # وكذلك لا يرد على أولاد الأم مع الأم كما لا تثبت العصوبة لأولاد الأب مع ~~الأب ولا يرد على الجدة مع ذي سهم لأنها تدلى بالأنثى والإدلاء بالأنثى ليس ~~بسبب لاستحقاق العصوبة بحال وقد بينا أن سبب الاستحقاق في حق الجدة ضعيف ~~فلا تثبت المزاحمة بينها وبين من كان سببه قويا في المستحق بالرد # فأما علماؤنا رحمهم الله احتجوا بقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في كتاب الله @QE@ معناه بعضهم أولى بميراث بعض بسبب الرحم فهذه ~~الآية توجب استحقاق جميع الميراث لكل واحد منهم يوصله الرحم والآية التي ~~فيها ذكر الفريضة توجب استحقاق ms7820 جزء معلوم من المال لكل واحد منهما بالوصف ~~المذكور فيعمل بالآيتين ويجعل لكل واحدمنهم فريضة بإحدى الآيتين ثم يجعل ما ~~بقي مستحقا لهم بسبب الرحم بالآية الأخرى ولهذا لا يرد على الزوج والزوجة ~~لانعدام الرحم في حقهما فلا يكون هذا مجاوزة ولئن كان فهو زيادة على النص ~~وذلك جائز ثم كما لا تجوز الزيادة PageV29P194 على الحد المحدود شرعا لا ~~يجوز النقصان عنه وبالإجماع ينتقص حق كل واحد منهم عما سمى له عند العول ~~وكان ذلك جائزا لأن فيه عملا بالنصوص بحسب الإمكان وكذلك الرد ولما دخل ~~رسول الله على سعد بن أبي وقاص يعوده قال أما إنه لا يرثني إلا ابنة لي ~~فأوصى بجميع مالي الحديث إلى أن قال عليه السلام الثلث والثلث كثير فقد ~~اعتقد سعد أن الابنة تكون وارثة في جميع المال ولم ينكر ذلك عليه رسول الله ~~ثم منعه عن الوصية بما زاد على الثلث مع أنه لا وارث له إلا ابنة واحدة فلو ~~كانت لا تستحق الزيادة على النصف بالرد لجوز له الوصية بنصف المال وفي حديث ~~عمرو بن شعيب عن جده أن النبي ورث الملاعنة من أمها أي ورثها جميع المال ~~ولا يكون ذلك إلا بطريق الرد وفي حديث وائلة بن الأسقع أن النبي قال تحوز ~~المرأة ميراث لقيطها وعتيقها والابن الذي لوعنت به والمعنى فيه أن استحقاق ~~الميراث بطريق الولاية لأن الولاية خلافة والوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا ~~حتى أن ما يقطع الولاية كالرق واختلاف الدين يمنع التوارث ولهذا يرث المسلم ~~الكافر بالسبب العام دون السبب الخاص لأن الولاية تثبت للمسلم على الكافر ~~بالسبب العام دون السبب الخاص ولا يرث الكافر المسلم بحال لأن الولاية لا ~~تثبت للكافر على المسلم بحال ولا يدخل عليه استحقاق الصبي والمجنون الإرث ~~وإن لم يكونا من أهل الولاية لأنه إنما انعدم في حق الصبي والمجنون الأهلية ~~للمباشرة والتصرف وما انعدمت الأهلية للملك والوراثة خلافة في الملك ثم ~~وليهما يقوم مقامهما في التصرف فلا يتمكن بسبب الصغر والجنون خلل ms7821 فيما به ~~تثبت ولاية الإرث # إذا ثبت أن الاستحقاق بطريق الولاية قلنا الأقارب ساووا المسلمين في ~~الإسلام وترجحوا بالقرابة لأن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ومجرد ~~القرابة في حق أصحاب الفرائض لا تكون علة للعصوبة فثبت بها الترجيح بمنزلة ~~قرابة الأم في حق الأخ لأب وأم فإن الترجيح يحصل به لأنه لا يستحق به ~~العصوبة بانفراده # وإذا ترجحوا بقوة السبب في حقهم كانوا أولى بما بقي من سائر المسلمين إلا ~~أن هذا الترجيح بالسبب الذي هو به استحقوا الفريضة فيكون سببا على تلك ~~الفريضة فكما أن أصل الفريضة يسقط باعتبار الأقرب فالأقرب من السبب فكذلك ~~في الاستحقاق بالرد فيسقط اعتبار ذلك فيرد على أهل القرابة جميعا على قدر ~~أنصبائهم # ثم الحاصل أن الرد به على سبعة نفر الابنة وابنة الابن والأم والجدة ~~والأخت لأب وأم والأخت لأب وولد الأم ذكرا كان أو أنثى وقد يكون الرد على ~~واحد منهم وقد PageV29P195 يكون على اثنين وقد يكون على ثلاثة وقد يكون على ~~أربعة إلا أن في الأربعة واحد ممالا يرد عليه لا محالة أما الرد على الواحد ~~فصورته فيما إذا مات وترك ابنة ولا عصبة له فالنصف لها بالفرضية والباقي رد ~~عليها # وكذلك إذا ترك أما فالثلث لها بالفرضية والباقي رد عليها وصورة الرد على ~~اثنين أن يترك أما وابنة فللأم السدس وللابنة النصف والباقي رد عليها فعلى ~~إحدى الطريقين المال بينهما أرباعا وعلى الطريق الآخر تأخذ الأم سهما من ~~ستة والابنة ثلاثة والباقي وهو سهمان رد عليهما أرباعا فانكسر بالأرباع ~~ولكن بين الاثنين والأربعة موافقة بالنصف فاقتصر على النصف من أحدهما وهو ~~أربعة وذلك اثنان ثم أضرب أصل الفريضة ستة في اثنين فيكون اثنى عشر للابنة ~~النصف ستة وللأم السدس سهمان والباقي وهو أربعة عليهما أرباعا ثلاثة أرباعه ~~للابنة وربعه للأم # ولو ترك ابنة وعشر بنات بن فللابنة النصف ولبنات الابن السدس والباقي رد ~~عليهن فعلى الطريق الأول ثلاثة أرباع المال للابنة والربع لبنات الابن ~~بينهن على عشرة ولا يستقيم فيضرب أربعة ms7822 في عشرة فيكون أربعين منه تصح ~~المسألة # وعلى الطريق الثاني للابنة النصف ثلاثة من ستة ولبنات الابن سهم بينهن ~~على عشرة لا يستقيم وما بقي رد عليهن أرباعا لا يستقيم فقد انكسر بالأعشار ~~والأرباع ولكن بينهما موافقة بالنصف فتقتصر على النصف من أحدهما ثم نضربه ~~في جميع الآخر وذلك خمسة في أربعة أو اثنان في عشرة فيكون عشرين ثم أضرب ~~أصل الفريضة وهو ستة في عشرين فيكون مائة وعشرين وإن شئت اقتصرت على النصف ~~من أحدهما لوجود الموافقة بالأنصاف فتضرب عشرة في ستة فيكون ستين منه تصح ~~المسألة ولكن هذا يقع فيه الكسر بالأنصاف # وإذا خرجته من مائة وعشرين لا يقع الكسر فإن الابنة تأخذ النصف ستين ~~وبنات الابن السدس عشرين ثم الباقي رد عليهن أرباعا فيحصل لبنات الابن ~~ثلاثون لكل واحد منهن ثلاثة # وعلى قول بن مسعود الباقي رد على الابنة خاصة فيكون من ستة لبنات الابن ~~السدس سهم بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ستة في عشرة فيكون ستين منه تصح ~~القسمة # ولو تركت ثلاث جدات وعشر أخوات لأب وأم فللجدات السدس وللأخوات الثلثان ~~والباقي رد عليهن فعلى الطريق الأول خمس المال للجدات أثلاثا لا يستقيم ~~وأربعة أخماسه للأخوات بينهن على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ~~ثلاثين ثم تضرب أصل الفريضة وهو خمسة في ثلاثين فيكون مائة وخمسين منه تصح ~~المسألة # وعلى الطريق الثاني أن تجعل أصل المسألة على ستة PageV29P196 للجدات ~~السدس بينهن أثلاثا وللأخوات الثلثان بينهن على عشرة لا يستقيم والباقي رد ~~عليهن أخماسا لا يستقيم ولا موافقة في شيء فتضرب ثلاثة في عشرة فيكون ~~ثلاثين ثم ثلاثين في خمسة فتكون مائة وخمسين ثم تضرب أصل الفريضة وذلك ستة ~~في مائة وخمسين إلا أن للاقتصار هنا وجها فإن بينهما موافقة بالسدس فيقتصر ~~على السدس من مبلغ الرؤوس فذلك خمسة وعشرون ثم تضرب ستة في خمسة وعشرين ~~فيكون مائة وخمسين كان للجدات السدس خمسة وعشرون وللأخوات الثلثان مائة ~~والباقي وهو خمسة وعشرون رد عليهن أخماسا ms7823 فيحصل للجدات ثلاثون بينهن أثلاثا ~~والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة في عشرة ~~وللأخوات مائة وعشرون بينهن لكل واحدة منهن اثنا عشر # وعلى قول بن مسعود الباقي رد على الأخوات دون الجدات فيكون للجدات السدس ~~بينهن أثلاثا والباقي وهو خمسة بين الأخوات على عشرة لا يستقيم فتضرب ثلاثة ~~في عشرة فيكون ثلاثين ثم ستة في ثلاثين فيكون مائة وثمانين للجدات السدس ~~وذلك ثلاثون بينهن لكل واحدة عشرة والباقي وهو مائة وخمسون بين الأخوات لكل ~~واحدة خمسة عشر # وصورة الرد على ثلاثة فيما إذا ترك ثلاث أخوات متفرقات فللأخت لأب وأم ~~النصف وللأخت لأب السدس وللأخت لأم السدس والباقي رد عليهن فعلى الطريق ~~الأول المال مقسوم بينهن أخماسا # وعلى الطريق الثاني أصل المسألة من ستة والسهم الباقي مردود عليهن أخماسا ~~فالسبيل أن تضرب خمسة في ستة فيكون ثلاثين منه تصح المسألة # وعلى قول بن مسعود الباقي رد على الأخت لأب وأم والأخت لأم أرباعا ~~فالسبيل أن تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين منه تصح المسألة # وصورة الرد في فريضة فيها أربعة نفر أن يترك امرأة وأما # وابنة وابنة بن للمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس أصله من ~~أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة وللابنة النصف اثنا عشر ولابنة الابن ~~السدس أربعة وللأم السدس أربعة والباقي وهو سهم واحد رد عليهن إلا على ~~المرأة # فعلى الطريق الأول تأخذ المرأة ثلاثة من أربعة وعشرين ثم ما بقي يكون ~~مقسوما بينهن على عشرين للأم أربعة وللابنة اثنا عشر ولابنة الابن أربعة # وعلى الطريق الآخر الباقي وهو سهم واحد رد على الثلاثة على مقدار حقهم ~~أخماسا فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في خمسة فيكون مائة وعشرين منه تصح ~~المسألة # وعلى قول بن مسعود الباقي رد PageV29P197 على الابنة والأم أرباعا فإنما ~~تضرب أربعة وعشرين في أربعة فيكون ستة وتسعين منه تصح المسألة وما يكون من ~~هذا النحو فهذا الطريق لتخريجه والله أعلم بالصواب # # | باب ولد الملاعنة # ( قال رضي الله عنه ms7824 ) كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزيد بن ثابت ~~يقولان ولد الملاعنة بمنزلة من لا قرابة له من قبل أبيه وله قرابة من قبل ~~أمه وهو قول الزهري وسليمان بن يسار وبه أخذ علماؤنا والشافعي # وكان بن مسعود وبن عمر يقولان عصبة ولد الملاعنة عصبة ولد أمه وبه أخذ ~~عطاء ومجاهد والشعبي والنخعي حتى قال النخعي إذا أردت أن تعرف عصبة ولد ~~الملاعنة فأمت أمه وانظر من يكون عصبتها فهو عصبة ولد الملاعنة # وعن بن مسعود في رواية أخرى عصبة أمه وهي له بمنزلة الأب والأم وهو قول ~~الحكم بن عيينة # واحتج لذلك بما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحرز المرأة ميراث ~~لقيطها وعتيقها والولد الذي لو عنت به ثم هي عصبة لعتيقها فكذلك لولدها ~~الذي لو عنت به # وفي حديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أم ولد ~~الملاعنة أبوه أمه لأنها ترث جميع ماله إذا لم يكن غيره واستحقاق جميع ~~المال يكون بالعصوبة فعرفنا أنها عصبته # والحجة لقول إبراهيم ما روى عن داود بن أبي هند قال كتبت إلى صديق لي ~~بالمدينة أن سل من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ولد ~~الملاعنة من عصبته فكتب في جوابه أنهم ذكروا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن عصبته عصبة أمه ولأن الولد مخلوق من المائين وماء الفحل يصير ~~مستهلكا بحضنتها في الرحم ولهذا يتبعها الولد في الملك والرق والحرية وكان ~~ينبغي أن تقدم هي في العصوبة لأن كون الولد مخلوقا من مائها أظهر إلا أن ~~الشرع بنى العصوبة على النسبة والنسبة إلى الآباء دون الأمهات إلا إذا ~~انعدمت النسبة في جانب الأب فحينئذ تكون النسبة إلى الأم ألا ترى أن الله ~~تعالى نسب عيسى عليه السلام إلى أمه لما لم يكن له أب فكذلك حكم العصوبة ~~المبنى على النسب يثبت لقوم الأم إذا انعدم في جانب الأب وهو نظير ولاء ~~العتق فالأصل ms7825 فيه قوم الأب فإذا لم يكن له ولا من قبل أبيه صار منسوبا إلى ~~قوم أمه فهذا كذلك وجه قولنا أن في إثبات العصوبة لقوم الأم إبطال الحكم ~~الثابت بالنص وذلك أن الله تعالى شرط لتوريث الأخ لأم أن يكون الميت كلالة ~~مطلقة فعلى ما قالوا إذا مات ولد الملاعنة PageV29P198 وترك ابنة وأخا لأم ~~يكون النصف للابنة والباقي للأخ لأم بالعصوبة وتوريث الأخ لأم بدون أن يكون ~~الميت كلالة خلاف النص ولأن العصوبة أقوى أسباب الإرث والإدلاء بالإناث ~~أقوى أسباب الإدلاء فلا يجوز أن يستحق به أقوى أسباب الإرث وهو العصوبة ~~وهذا بخلاف الولاء فإن استحقاق الولاء باعتبار الإعتاق والأنثى والذكر فيه ~~سواء ثم الولاء بمنزلة النسب # والذين قالوا إن قوم الأم في العصوبة ينزلون منزلة قوم الأب عند عدمهم ~~هذا باطل فإنه إذا لم يكن له أحد من قوم أبيه لا تجعل عصبته قوم أمه ~~بالاتفاق وما ذكروا موجود هنا فأما الجدات فنحن نقول به وهو أنها تحرز ~~ميراثه ولكن بالفرضية والرد وليس في الحديث بيان أنها تحرز ميراثه بالعصوبة ~~والمراد بالحديث الآخر أنها في وجوب الإكرام والبر والإكرام في حقه بمنزلة ~~الأب والأم على ما قيل أنه ينبغي للمرء أن يجعل ثلاثة أرباع الإكرام والبر ~~لأمه والربع لأبيه وفي ولد الملاعنة يجعل البر والإكرام كله لأمه وحديث ~~داود بن أبي هند قلنا المراد أن عصبته قوم أبيه في استحقاق الميراث بمعنى ~~العصوبة وهو الرحم لا في إثبات حقيقة العصوبة لهم فكيف ثبت لهم حقيقة ~~العصوبة وإنما يدلون بمن ليس بعصبة ثم لا خلاف في الولد من الزنى إذا كانا ~~توأما أنهما بمنزلة الأخوين لأم في الميراث بمنزلة ما لو كانا غير توأم # واختلفوا في ولد الملاعنة إذا كانا توأما قال علماؤنا والشافعي رحمهم ~~الله كالأخوين لأم # وقال مالك كالأخوين لأب وأم لأن نسبهما كان ثابتا باعتبار الفراش وإنما ~~خلقا من ماء واحد ثم انقطع نسبهما باللعان لحاجة الولد إلى أن يدفع عن نفسه ~~نسبا ليس منه والثابت بالضرورة ms7826 يتقدر بقدر الضرورة وهذه الضرورة في قطع ~~النسبة عنه فأما فيما وراء ذلك بقي الأمر على ما كان وهو إنما خلقا من ماء ~~فحل واحد فكانا أخوين لأب وأم ولأنه إنما يقطع بقضاء القاضي فيما كان ~~محتملا للقطع وهو النسبة إلى الأب فأما ما لا يكون محتملا لذلك وهو كونهما ~~مخلوقين من ماء واحد فالحكم فيه بعد القضاء كما كان قبله وهذا بخلاف ولد ~~الزنى لأن النسب هناك لم يكن ثابتا لانعدام الفراش ولهذا لا يثبت من الزانى ~~وإن ادعاه بخلاف ولد الملاعنة ولأنهما يتصادقان على أن نسبهما ثابت من الأب ~~وانتفى باللعان وأنه في اللعان ونفي النسب ظالم لهما ولأمهما فتصادقهما حجة ~~في حقهما فكانا في الميراث بمنزلة الأخوين لأب وأم # وحجتنا في ذلك أن الأخوة لأب لا تثبت إلا بواسطة الأب ولا أب لهما فكيف ~~تثبت بينهما الأخوة لأب وهو نظير ولد الزنى فإن هناك يتيقن أنهما خلقا من ~~ماء واحد إذا PageV29P199 كانا توأما وسقط اعتبار ذلك لانعدام ثبوت النسب ~~من الأب قوله بأن القاضي هنا قطع النسب فلا كذلك لأن النسب بعد موته لا ~~يحتمل القطع فتبين بقضائه أن النسب لم يكن ثابتا من الملاعن لا أن يقال كان ~~ثابتا فقطع وقوله بأن قضاء القاضي إنما يؤثر في نفي النسبة عن الأب # قلنا يؤثرفي هذا وفيما هو من ضرورته وهو نفي الأخوة بينهما لأن الأخوة ~~لأب لا تتصور بدون الأب كما أن الأخوة لأم لا تتصور بدون الأم # وقوله إنهما تصادقا على الأخوة لأب وأم # قلنا نعم ولكنهما صارا مكذبين في ذلك بحكم الحاكم والمقر بالشيء إذا صار ~~مكذبا فيه بقضاء القاضي سقط اعتبار إقراره # إذا عرفنا هذا فنقول إذا مات بن الملاعنة وخلف ابنة وأما فللابنة النصف ~~وللأم السدس والباقي رد عليهما أرباعا عند علي رضي الله عنه وهو مذهبنا # وعند زيد الباقي لبيت المال # وفي إحدى الروايتين عن بن مسعود الباقي للأم بالعصوبة # وفي الرواية الأخرى وهو قول إبراهيم الباقي لأقرب عصبته لأمه # ولو خلف ms7827 ابنة وأما وأخا توأما فعندنا هذا والأول سواء لأن التوأم أخوه ~~لأمه فلا يرث مع الابنة شيئا # وعلى قول مالك الباقي للتوأم بالعصوبة لأنه بمنزلة أخيه لأبيه # وعلى قول إبراهيم الباقي لأخيه توأما كان أو غير توأم لأنه أقرب عصبة ~~لأمه فإنه ابنها وأقرب عصبة الأم عنده يكون عصبة لولد الملاعنة # ولو مات بن ابن الملاعنة وخلف ابنة وأما وعما فعندنا هذا والأول سواء ~~الباقي يكون ردا على الأم والابنة أرباعا لأن عمه يكون عما لأم والعم لأم ~~لا يكون عصبة # وعلى قول إبراهيم الباقي يكون للعم لأنه أقرب عصبة للأم # وعلى قول مالك إن كان العم توأما مع ابنة فالباقي له لأنه بمنزلة العم ~~لأب وأم وما كان من هذا النحو فهذا طريق تخريجه والله أعلم بالصواب # # | باب أصول المقاسمة # إعلم بأن الفرائض المذكورة في القرآن ستة الثلثان والثلث والسدس والنصف ~~والربع والثمن فبعض الفرضيين جعلوا ذلك جنسين الثلثان ونصفه وهو الثلث ونصف ~~نصفه وهو السدس والنصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن # وبعضهم جعلوا الكل جنسا واحدا وقالوا نسبة الثمن من السدس كنسبة الربع من ~~الثلث لأن الثمن ثلاثة أرباع السدس والربع ثلاثة أرباع الثلث والنصف ثلاثة ~~أرباع الثلثين فكان الكل جنسا واحدا بهذا الطريق # ومن جعلها جنسين قال الثلثان والثلث والسدس لا يكون فريضة إلا في فريضة ~~الأقارب PageV29P200 والربع والثمن لا يكون إلا في فريضة الأزواج والنصف ~~يكون فيهما جميعا فأما الثلثان فقد ذكرهما الله تعالى في موضعين في فريضة ~~الأختين بقوله فلهما الثلثان مما ترك وفي فريضة البنات إذا كن فوق اثنتين ~~فلهن ثلثا ما ترك وأما الثلث ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الأم عند ~~عدم الولد والأخوة بقوله تعالى @QB@ وورثه أبواه فلأمه الثلث @QE@ وفي ~~فريضة أولاد الأم بقوله @QB@ فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ~~@QE@ وأما السدس فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة الأبوين مع ~~الولد بقوله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ وفي فريضة الأم ~~مع ms7828 الأخوة بقوله تعالى @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ وفي فريضة ~~الفرد من أولاد الأم بقوله جل جلاله @QB@ وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما ~~السدس @QE@ وهو في النسبة في أربعة مواضع في فريضة ابنة الابن مع الابنة ~~وفي فريضة الأخت لأب مع الأخت لأب وأم وفي فريضة الجدة وفي فريضة الجد مع ~~الولد وأما النصف فقد ذكره الله تعالى في ثلاثة مواضع في فريضة الابنة ~~الواحدة بقوله تعالى @QB@ وإن كانت واحدة فلها النصف @QE@ وفي فريضة الأخت ~~الواحدة بقوله عز وجل @QB@ وله أخت فلها نصف ما ترك @QE@ وفي فريضة الزوج ~~عند عدم الولد بقوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ترك أزواجكم @QE@ وأما الربع ~~فقد ذكره الله تعالى في موضعين في فريضة الزوج مع الولد بقوله @QB@ فلكم ~~الربع مما تركن @QE@ وفي فريضة المرأة عند عدم الولد بقوله @QB@ ولهن الربع ~~مما تركتم @QE@ والثمن ذكره الله تعالى في موضع واحد وهو في فريضة المرأة ~~مع الولد بقوله تعالى @QB@ فلهن الثمن مما تركتم @QE@ # ثم أصل ما تخرج عليه المسائل الصحاح دون الكسور من الحساب لمعنى التيسير ~~متى كان يخرج مستقيما من أقل الأعداد فتخريجه من الزيادة على ذلك يعد خطأ ~~لما فيه من الاشتغال بما لا فائدة فيه # ثم جملة ما تخرج منه هذه الفرائض أصول سبعة فإن هذه الفرائض نوعان مفردات ~~ومركبات فالمفردات تخرج من أصول خمسة اثنين وثلاثة وأربعة وستة وثمانية ~~ويزاد للمركبات أصلان اثنا عشر وأربعة وعشرون وهذا لأن أقل عدد تخرج منه ~~المقاسمة مستقيما اثنان وأقل عدد يخرج منه الثلث مستقيما ثلاثة فنقول كل ~~فريضة فيها نصف وما بقي أو نصفان فهي تخرج من اثنين وكل فريضة فيها ثلث وما ~~بقي أو ثلثان وما بقى أو ثلث وثلثان فهي تخرج من ثلاثة وكل فريضة فيها ربع ~~وما بقي أو ربع ونصف أو ربع وثلث وما بقي فهي تخرج من أربعة وكل فريضة فيها ~~سدس وما بقي أو سدسان وما بقي أو سدس ونصف أو سدسان ونصف أو سدس وثلث أو ~~سدس ms7829 ونصف وسدسان PageV29P201 أو نصف وثلث وما بقي فهي تخرج من ستة # وكل فريضة فيها ثمن أو ثمن ونصف فهي تخرج من ثمانية ولو تصور اجتماع ~~الثمن مع الربع لكانت تخرج من ثمانية أيضا ولكن لا يتصور ذلك فالربع فريضة ~~الزوج مع الولد # والثمن فريضة المرأة مع الولد ولا يتصور اجتماع المرأة والزوج في الميراث ~~من واحد وكل فريضة فيها ربع وسدس أو ربع وسدسان أو ربع وثلث ونصف أو ربع ~~وثلثان ونصف فهي تخرج من اثنى عشر # وكل فريضة فيها ثمن وسدس أو ثمن وسدسان أو ثمن ونصف وسدس أو ثمن وثلثان ~~وسدسان فهي تخرج من أربعة وعشرين # وقع في بعض نسخ كتاب الفرائض أو ثمن وثلث فطعنوا في هذه وقالوا لا يجتمع ~~في الفريضة الثمن والثلث فالثلث فريضة الأم عند عدم الولد وفريضة أولاد ~~الأم عند عدم الولد والثمن فريضة المرأة مع الولد فكيف يتصور اجتماعهما # وقيل يتصور هذا على أصل بن مسعود فإن عنده من لا يرث لكفر أو رق يحجب حجب ~~النقصان ولا يحجب حجب الحرمان # فإذا ترك امرأة وأخوين لأم وابنا رقيقا فهذا الابن يحجب المرأة من الربع ~~إلى الثمن ولا يحجب الأخوين لأم فيجتمع الثمن والثلث في هذه الفريضة # ثم أربعة من هذه الأصول لا تعول وهي اثنان وثلاثة وأربعة وثمانية وثلاثة ~~منها تعول وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون # فأما الستة تعول بسدسها وثلثها ونصفها وثلثيها ولا تعول أكثر من ذلك ~~وإنما تعول بثلثيها في مسألة أم الفروخ وهذا معنى قول الفرضيين أنها تعول ~~وترا وشفعا وأما اثنا عشر فإنها تعول بنصف سدسها وبربعها وربعها وسدسها وهو ~~معنى قولهم تعول وترا لا شفعا فتعول بواحدة وبثلاثة وخمسة ولا تعول أكثر من ~~ذلك # فبيان العول بواحدة منها إذا ترك امرأة وأختين لأب وأم وأما فللمرأة ~~الربع ثلاثة وللأختين الثلثان ثمانية وللأم السدس سهمان وبيان العول بثلاثة ~~في امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم فإنها تعول بثلاثة للمرأة الربع ثلاثة ~~وللأختين لأب وأم الثلثان ثمانية وللأختين ms7830 لأم الثلث أربعة # وبيان العول بخمسة في امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم وأما فإنها تعول ~~إلى سبعة عشر إذا اجتمعت السهام فأما أربعة وعشرون فإنها تعول عولة واحدة ~~بثلاثة فتكون من سبعة وعشرين وهي مسألة المنبرية ترك امرأة وابنتين وأبوين ~~لا تعول أكثر من ذلك إلا في قول بن مسعود رضي الله عنه فإنه يقول إنها تعول ~~إلى أحد وثلاثين في امرأة وأختين لأب وأم وأختين لأم وأم وبن رقيق فإن ~~الابن عنده يحجب المرأة من الربع إلى الثمن ولا يحجب الأخوة فللأختين لأب ~~وأم الثلثان ستة PageV29P202 عشر وللأختين لأم الثلث ثمانية وللمرأة الثمن ~~ثلاثة وللأم السدس أربعة فتكون القسمة من إحدى وثلاثين وبعض الفرضيين زاد ~~أصلين على قول زيد ثمانية عشر وستة وثلاثين لأن على أصله قد يجتمع في ~~الفريضة السدس وثلث ما بقي بأن ترك جدة وجدا وأخوة وأخوات فيكون للجدة ~~السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك خيرا له من المقاسمة والثلث وسدس ما ~~بقي إنما يخرج مستقيما من ثمانية عشر # وقد يجتمع على أصله السدس والربع وثلث ما بقي بيانه في امرأة وجد وأم ~~وأخوة وأخوات للمرأة الربع وللأم السدس وللجد ثلث ما بقي إذا كان ذلك خيرا ~~له من المقاسمة لكثرة الأخوة وأقل حساب يخرج منه هذه الفرائض مستقيما ستة ~~وثلاثون سدسها ستة وربعها تسعة يبقى أحد وعشرون فثلث ما بقي يكون سبعة ~~فردوا هذين الأصلين على مذهبه لهذا # ثم بيان هذه الأصول أن نقول أما اثنان فعدد فرض غير مركب لأنك لا تجد ~~عددا إذا ضربته في مثله يكون اثنين ليكون مركبا من ذلك العدد فعرفت أنه فرد ~~فيكون أصلا لما ينسب إليه وهو النصف لأن الواحد إذا ضعفته يكون ثلاثة فلهذا ~~كان أصلا لفريضة فيها ثلث وثلثان # وأما أربعة فهو عدد مركب بجهة واحدة لأنك متى ضربت اثنين في اثنين يكون ~~أربعة فعرفنا أنه مركب منه وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه وهو الربع ~~ولما ينسب إلى العدد الذي ms7831 ركب منه وهو النصف # فلهذا قلنا كل فريضة فيها ربع أو ربع ونصف فإنها تخرج من أربعة # وأما ستة فإنه عدد مركب بجهة واحدة فإنك إذا ضربت اثنين في ثلاثة يكون ~~ستة وهو فرد أيضا فيكون أصلا لما ينسب إليه وهو السدس ولما ينسب أجزاء ~~العددين اللذين ركب منهما ستة وهو الثلث والنصف # وأما ثمانية فهو عدد مركب من عددين بجهة واحدة لأنك متى ضربت اثنين في ~~أربعة كان ثمانية وهو فرد أيضا فكان أصلا لما ينسب إليه وهو الثمن ولما ~~ينسب إلى أجزاء العددين اللذين ركب منهما ثمانية وهو النصف والربع لو تصور ~~ذلك # وأما اثنا عشر فهو ليس بعدد فرد ولكنه مركب من أعداد أربعة بجهتين فإنك ~~متى ضربت اثنين في ستة يكون اثني عشر ومتى ضربت ثلاثة في أربعة تكون اثنى ~~عشر فلهذا كان أصلا لما ينسب إلى أجزاء الأعداد التي يتركب منها اثنا عشر ~~وذلك الربع والثلث والنصف والسدس # وأما أربعة وعشرون فليس بعدد فرد ولكنه مركب من ستة أعداد بثلاث جهات ~~فإنك متى ضربت اثنين في اثني عشر أو ثلاثة في ثمانية أو أربعة في ستة يكون ~~أربعة وعشرين فلهذا كان أصلا لما ينسب إلى أجزاء هذه الأعداد # ولهذا قيل لو تصور PageV29P203 اجتماع جميع الفرائض في حادثة واحدة لكانت ~~تخرج من أربعة وعشرين فإن منها الثلثان والثلث والسدس والنصف والربع وكل ~~الفرائض هذه # ثم اعلم بأن الأعداد أربعة متساوية ومتداخلة ومتفقة ومتباينة # فأما المتساوية نحو ثلاثة وثلاثة وأربعة وأربعة فأحد العددين يجزئ عن ~~الآخر ويكتفي بالواحد منهما # وأما المتداخلة فهي أن يكون أحد العددين أكثر من الآخر والأقل جزءا من ~~الأكثر نحو ثلاثة وتسعة وأربعة واثنا عشر # ومعرفة كون الأقل جزءا من الأكثر بإحدى ثلاث علامات أنك إذا نقصت عن ~~الأكثر أمثال الأقل يفني به الأكثر وإذا زدت على الأقل أمثاله يبلغ عدد ~~الأكثر وإذا قسمت الأكثر على الأقل يكون مستقيما لا كسر فيه وأما المتفقة ~~فهي أن يكون أحد العددين أكثر من الآخر ولكن ms7832 الأقل ليس بجزء من الأكثر إلا ~~أن بينهما موافقة بجزء واحد أو بأجزاء فبيان الموافقة بجزء واحد كستة مع ~~خمسة عشر فإن الأقل ليس بجزء من الأكثر ولكن بينهما موافقة بالثلث فكانا ~~متفقين من هذا الوجه وبيان الموافقة في أجزاء كستة مع اثني عشر فإنهما غير ~~متداخلين فإنك إذا زدت على الأقل أمثاله يزيد على الأكثر ولكن بينهما ~~موافقة بالسدس والثلث والنصف ففي المتداخلة يجزء في الأكثر من الأقل وفي ~~المتفقتين يقتصر من أحدهما على الجزء الموافق ويضرب في مبلغ الآخر # وإن كانت الموافقة في أجزاء يقتصر من أحدهما على الأدنى من ذلك ثم يضرب ~~في مبلغ الآخر لأنه يخرج مستقيما إذا اقتصرت على أدنى الأجزاء # ومتى كانت المسألة تخرج من حساب قليل فتخريجها من الزيادة على ذلك يكون ~~خطأ # وأما المتباينة فهي أن يكون أحد العددين أقل من الآخر ولا يتفقان في شيء ~~كسبعة مع سبعة عشر فحينئذ يضرب أحد العددين في الآخر فما بلغ فمنه يستقيم ~~الحساب ثم الأعداد نوعان مطلقة ومقيدة إلا أن الفرائض كلها أجزاء الأعداد ~~المطلقة يعني الثلث والسدس والنصف والربع والثمن فعرفنا أنه ليس في الفرائض ~~أجزاء الأعداد المقيدة كاثني عشر وإنما يقع ذلك في عدد السهام والأنصباء # # | فصل في بيان تصحيح الحساب # إعلم بأن الورثة إما أن يكونوا كلهم أصحاب فرائض أو كلهم عصبات أو اختلط ~~أحد الفريقين بالآخر فإن كان كلهم أصحاب فرائض فقسمة المال بينهم على ~~الأنصباء # وإن كانوا عصبات فقسمة المال بينهم على عدد الرؤوس وإن كانوا ذكورا كلهم ~~وإن اختلط الفريقان في حق أصحاب الفرائض على الأنصباء # وفي حق العصبات على عدد الرؤوس فإما أن يكونوا ذكورا كلهم أو إناثا أو ~~مختلطين وعند الاختلاط PageV29P204 نحسب كل ذكر رأسين وكل أنثى رأسا واحدا ~~فتكون القسمة على هذا فإما أن يستقيم على هذا الاعتبار من غير كسر أو بكسر ~~وصورة المستقيم من غير كسر امرأة وثلاث بنين وابنة فللمرأة الثمن والباقي ~~بين الأولاد بالعصوبة فنحسب لكل ذكر رأسين وللأنثى رأسا فتكون ms7833 سبعة فتخرج ~~المسألة مستقيمة من غير كسر من ثمانية للمرأة سهم ولكل بن سهمان وللإبنة ~~سهم فأما إذا انكسر فقد يكون الكسر من جنس واحد يعني في موضع واحد وقد يكون ~~من جنسين وقد يكون من ثلاثة أجناس وقد يكون من أربعة أجناس فإن كان الكسر ~~من جنس واحد فالسبيل في ذلك أن تطلب الموافقة أولا بين أصل الفريضة وبين ~~عدد من انكسر عليه فإن كان بينهما موافقة بجزء فتضرب على ذلك الجزء من عدد ~~رؤوس من انكسر عليهم وتضرب أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها إن كانت ~~عائلة في ذلك الجزء الموافق فما بلغ فمنه يستقيم التخريج # وإن لم يكن بينهما موافقة بجزء ضربت أصل الفريضة مع عولها إن كانت عائلة ~~في عدد رؤوس من انكسر عليهم فما بلغ فمنه تصح المسألة # وإن كان الكسر من جنسين نظرت فإن كانا متساويين يجزئ أحدهما عن الآخر ~~فالسبيل أن تضرب أصل الفريضة في أحدهما وإن كانا متداخلين فالأكثر يجزئ عن ~~الأقل فتضرب أصل الفريضة في مبلغ الأكثر وإن كانا متفقين فتضرب على الجزء ~~الموافق من أحدهما ثم ضربت في مبلغ الآخر فما بلغ ضربت فيه أصل الفريضة إن ~~لم تكن عائلة ومع عولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصح المسألة # وإن لم يكونا متفقين فالسبيل أن تضرب أعداد الرؤوس بعضها في بعض ثم تضرب ~~أصل الفريضة في مبلغ ذلك فما بلغ فمنه تصح المسألة # وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس أو أربعة أجناس فإن كان بين الأعداد موافقة ~~بجزء فالسبيل أن تقتصر على أجزاء الموافقة من أعداد الرؤوس إلا واحدة منها ~~ثم تضرب الأجزاء بعضها في بعض فما بلغ يضرب ذلك في جميع العدد الذي لم ~~يقتصر منه على شيء فما بلغ يضرب منه أصل الفريضة فما بلغ تصح منه المسألة ~~وإن لم يكن بين الأجزاء موافقة بشيء فالسبيل أن تضرب أعداد الرؤوس بعضها في ~~بعض فإن كان الكسر بين ثلاثة أجناس فالموافقة بين عددين منها فتقتصر من ms7834 ~~أحدهما على الجزء وتضربه في مبلغ الآخر فما بلغ ضربته في العدد الذي لا ~~موافقة له فما بلغ ضربت فيه أصل الفريضة # وإن كان الكسر بين أربعة أجناس والموافقة بين اثنين منها فالسبيل أن تضرب ~~الجزء الموافق من أحدهما في الجزء الموافق من الآخر ثم تضرب أحد العددين ~~اللذين لا موافقة PageV29P205 لهما في جميع الآخر ثم تضرب مبلغ أحد العددين ~~في مبلغ الآخر فما بلغ تضرب فيه أصل الفريضة إن لم تكن عائلة ومع عولها إن ~~كانت عائلة فما بلغ منه تصح المسألة # واختلف أهل البصرة وأهل الكوفة رحمهم الله فيما إذا كان بين أعداد الرؤوس ~~موافقة بجزء ولا موافقة بينهما وبين الأنصباء # فقال أهل البصرة توقف أحد الأعداد ثم تضرب الأجزاء الموافقة من الأعداد ~~الأخر بعضها في بعض ثم تضرب مبلغه في العدد الموقوف فما بلغ فهو مبلغ عدد ~~الرؤوس تضرب فيه أصل الفريضة # وقال أهل الكوفة يوقف أحد الأعداد ويضرب الأجزاء الموافقة من الأعداد ~~الأخر بعضها في بعض فما بلغ يطلب الموافقة بينه وبين العدد الموقوف إذ لا ~~بد أن يتفقا بجزء فيقسم على الجزء الموافق منه ثم يضرب في عدد الموقوف # وأما إذا كانت الموافقة بين أعداد الرؤوس والأنصباء فإن كان الكسر من ~~جنسين يقتصر على الجزء الموافق بين أعداد الرؤوس والأنصباء فإن كان الكسر ~~من جنسين يقتصر على الجزء الموافق من كل جنس ثم يضرب أحدهما في الآخر فما ~~بلغ يضرب فيه أصل الفريضة وإن كانت الموافقة لأحد الجنسين بين النصيب وعدد ~~الرؤوس يقتصر على الجزء الموافق من النصيب في المبلغ فمنه تصح المسألة # وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس أو أربعة ومن الأنصباء وأعداد الرءوس ~~موافقة فإنه يقتصر على الجزء الموافق من كل عدد ثم يضرب بعضها في بعض فما ~~بلغ يضرب فيه أصل الفريضة وإن كانت الموافقة لأحد الأجناس بين عدد الرؤوس ~~والأنصباء يقتصر على الجزء الموافق منه ثم يضرب في العددين الآخرين بعد ضرب ~~أحدهما في الآخر ثم يضرب المبلغ في أصل الفريضة ms7835 فمنه تصح المسألة # وبيان طلب الموافقة بين الأقل والأكثر من الأعداد أن يطرح عن الأكثر ~~أمثال الأقل فإن كان فنى به عرفت أن بينهما موافقة بآحاد الأقل وإن بقي ~~واحد عرفت أنه لا موافقة بينهما في شيء وإن بقي اثنان يطرح عن الأقل أمثال ~~ما بقي من الأكثر فإن فنى فيه عرفت أن بينهما موافقة باتحاد ما بقي من ~~الأكثر وإن بقي واحد عرفت أن لا موافقة بينهما في شيء # وبيان هذا أنك إذا أردت معرفة الموافقة بين ثمانية واثنين وثلاثين ~~فالسبيل أن يطرح من الأكثر أمثال الأقل فيفنى به فبه عرفت أن بينهما موافقة ~~باتحاد الأقل وهو الثمن # وإن طلبت الموافقة بين ثمانية وثلاثة وثلاثين فإذا طرحت عن الأكثر أمثال ~~الأقل فيبقى اثنان فيطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فيفنى به عرفت أن ~~بينهما موافقة بآحاد ما بقي من الأكثر وهو النصف وهذا الأصل يتمشى في عددين ~~مطلقين أو أحدهما مطلق والآخر مقيد # فأما إذا كانا مقيدين لا يتمشى فيه هذا PageV29P206 الأصل # وبيانه إذا أردت معرفة الموافقة بين اثنين وعشرين وثلاثة وسبعين فتطرح عن ~~الأكثر أمثال الأقل يبقي سبعة ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر ~~فبقي واحد فذلك يدل على أنه لا موافقة بينهما في شيء فإذا أردت معرفة ~~الموافقة بين ثلاثة وعشرين وبين ثلاثة وسبعين تطرح عن الأكثر أمثال الأقل ~~فبقى أربعة ثم تطرح عن الأقل أمثال ما بقي من الأكثر فيبقي ثلاثة وهو لا ~~يدل على أن بين ثلاثة وسبعين وثلاثة وعشرين موافقة بالربع والثلث فعرفت أن ~~هذا الأصل لا يتمشى في الأعداد المقيدة ولكن مبنى أصول الفرائض على الأعداد ~~المطلقة والمقيدة من جانب أو المطلقة من جانب # وأما بيان معرفة نصيب كل فريق أن تأخذ نصيب ذلك الفريق وتضربه فيما ضربت ~~فيه أصل الفريضة سواء كان الكسر من جنسين أو ثلاثة أو أربعة فأما بيان ~~معرفة نصيب كل واحد من اتحاد الفريقين فإن كان الكسر من جنس واحد ولا ~~موافقة بين ms7836 عدد الرؤوس والنصيب في شيء فنصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن ~~مستقيما بينهم وإن كان بينهما موافقة بجزء فنصيب كل واحد منهم مثل الجزء ~~الموافق من نصيبهم وإن كان الكسر من جنسين # فإن لم يكن هناك موافقة فنصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن مستقيما بينهم ~~بعد ما ضربت ذلك في عدد رؤوس الفريق الآخر وإن كان هناك موافقة بجزء فنصيب ~~كل واحد منهم هو الجزء الموافق من نصيبهم بعد ما ضربت في جزء موافق عدد ~~رؤوس الفريق الآخر ثم يضرب هذا الجزء فيها فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم # وإن كانت الموافقة لأحد الجنسين بين عدد الرؤوس والنصيب فمعرفة نصيب كل ~~واحد من أحاد الفريق الذين لهم الموافقة أن يضرب الجزء الموافق من نصيبهم ~~في جميع عدد رؤوس الفريق الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من الفريق الذي لا ~~موافقة لهم أن يضرب جميع نصيبهم في الجزء الموافق من عدد رؤوس الفريق الآخر ~~فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم # وإن كان الكسر من ثلاثة أجناس فعند عدم الموافقة معرفة نصيب كل واحد منهم ~~أن يضرب نصيبهم في مبلغ رؤوس الفريق الآخر بعد ضرب أحدهما في الآخر وإن كان ~~للكل موافقة بين عدد الرؤوس والنصيب يضرب الجزء الموافق من نصيبهم في الجزء ~~الموافق من نصيب الفريقين الآخرين بعد ضرب أحدهما في الأخر فما بلغ فهو ~~نصيب كل واحد منهم # وإن كانت الموافقة لأحدهم فطريق معرفة نصيب كل واحد منهم من الفريق الذي ~~لا موافقة لهم أن يضرب الجزء الموافق من نصيبهم في مبلغ عدد رؤوس ~~PageV29P207 الآخرين بعد ضرب أحدهما في الآخر ومعرفة نصيب كل واحد من آحاد ~~الفريقين الآخرين أن يضرب جميع نصيبهم في مبلغ رؤوس الفريقين الآخرين بعد ~~ما ضربت جميع أحدهما في الجزء الموافق من الآخر وعلى هذا النحو إذا كان ~~الكسر من أربعة أجناس # فأما إذا لم تكن الموافقة بين أعداد الرؤوس والأنصباء وإنما كانت ~~الموافقة بين أعداد الرءوس فإن كانت متساوية فالواحدة ms7837 منها تجرى على الكل ~~ومعرفة نصيب كل فريق أن تضرب نصيبه في العدد الذي ضربت فيه أصل الفريضة ~~ومعرفة نصيب كل واحد منهم تظهر من غير ضرب لأنك لا تجد شيئا تضرب فيه فإنك ~~لم تضرب أعداد الرؤوس بعضها في بعض ولكن اكتفيت بالواحد منها فعرفنا أن ~~نصيب كل واحد منهم مثل ذلك العدد من غير ضرب # إذا عرفنا هذه الأصول جئنا إلى تخريج المسائل عليها فنقول أما إذا كان ~~الكسر من جنس واحد ولا موافقة بين عدد الرؤوس والنصيب فصورته من ترك امرأة ~~وسبع بنات وخمس بنين فأصل الفريضة من ثمانية للمرأة الثمن سهم والباقي بين ~~الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين يحسب لكل ذكر رأسان ولكل أنثى رأس فيكون ~~سبعة عشر وقسمة سبعة على سبعة عشر لا تستقيم ولا موافقة في شيء فالسبيل أن ~~تضرب ثمانية في سبعة عشر فيكون ذلك مائة وستة وثلاثين كان للمرأة سهم ضربته ~~في سبعة عشر فهو لها ومعرفة نصيب الأولاد أن تضرب نصيبهم في سبعة عشر فيكون ~~ذلك مائة وتسعة عشر ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن نصيب كل واحد مثل ما لم ~~يكن يستقيم بينهم وذلك سبعة فظهر أن لكل بن أربعة عشر فللبنين الخمسة سبعون ~~ولكل ابنة سبعة فيكون ذلك تسعة وأربعين فاستقام التخريج # وأما إذا كان بين عدد الرؤوس والنصيب موافقة بجزء فصورته فيما إذا كان ~~ترك امرأة وعشر بنات وابنين فللمرأة الثمن والباقي سبعة بين عشر بنات ~~وابنين على أربعة عشر لا يستقيم ولكن بين عدد الرؤوس والنصيب موافقة بالسبع ~~فيقتصر على السبع من عدد الرؤوس وذلك اثنان ثم تضرب أصل الفريضة وهو ثمانية ~~في اثنين فيكون ستة عشر للمرأة الثمن سهمان ومعرفة نصيب كل واحد من آحاد ~~الأولاد أن نصيب كل واحد هو الجزء الموافق من نصيبهم والجزء الموافق من ~~نصيبهم سهم واحد فعرفنا أن لكل بنت سهما ولكل بن سهمين فإن الكسر من جنسين ~~ولا موافقة بين النصيب وعدد الرؤوس فصورته فيما إذا ترك خمس بنات وبن ms7838 بن ~~وتبين أن أصل الفريضة من ثلاثة للبنات الثلثان بينهن أخماسا لا يستقيم ~~والباقي PageV29P208 وهو سهم بين أولاد الابن أرباعا لا يستقيم ولا موافقة ~~بين خمسة واثنين وخمسة وأربعة # فالسبيل أن تضرب خمسة في أربعة فيكون ذلك عشرين ثم تضرب أصل الفريضة وهو ~~ثلاثة في عشرين فتكون ستين منه تصح المسألة # ومعرفة نصيب البنات أن تضرب نصيبهن وذلك اثنان فيما ضربت فيه أصل الفريضة ~~وذلك عشرون فذلك أربعون # ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهن في عدد رؤوس الفريق الآخر وذلك ~~اثنان في أربعة فيكون ثمانية وإذا قسمت أربعين على خمسة كان كل نصيب ثمانية # ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تأخذ مالهم وهو سهم فتضرب ذلك فيما ضربت فيه ~~أصل الفريضة وهو عشرون فيكون عشرين # ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهم في عدد رؤوس الفريق الآخر وهو ~~واحد في خمسة فيكون خمسة فتبين أن للذكر عشرة ولكل ابنة خمسة # فأما إذا كان بين عدد الرؤوس # والنصيب موافقة بجزء والكسر من جنسين فصورته فيما إذا ترك ثمان بنات وبن ~~بن وابنتي بن فللبنات الثلثان بينهن على ثمانية لا يستقيم ولكن بين ثمانية ~~وبين سهمين موافقة بالنصف فيقتصر من عدد رؤوسهم على النصف وهو أربعة وسهم ~~واحد لأولاد الابن على أربعة لا يستقيم ولكن استوى العددان وقد بينا أن عند ~~التساوي يجزئ أحد العددين عن الآخر فالسبيل أن تضرب ثلاثة في أربعة فيكون ~~اثني عشر منه تصح المسألة # ومعرفة نصيب البنات أن تضرب نصيبين وذلك اثنان فيما ضربت فيه أصل الفريضة ~~وذلك أربعة فيكون ثمانية ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن نصيب كل واحدة من ~~البنات مثل الجزء الموافق من نصيبهم وهو الواحد من غير ضرب # ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت فيه أصل ~~الفريضة وهو أربعة فيكون أربعة ونصيب كل واحد منهم مثل ما لم يكن فيستقيم ~~بينهم من غير ضرب وهو واحد فيكون للابن سهمان ولكل ابنة سهم # فأما إذا كان الكسر ms7839 من ثلاثة أجناس ولا موافقة في شيء فصورته فيما إذا ~~ترك ثلاث جدات وخمس بنات وبن بن وابنتي بن فأصل الفريضة من ستة للجدات سهم ~~بينهم أثلاثا لا يستقيم وللبنات الثلثان أربعة بينهن أخماسا لا يستقيم ~~وأولاد الابن سهم بينهم أرباعا لا يستقيم ولا موافقة في شيء # فالسبيل أن تضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر ثم خمسة عشر في أربعة ~~فيكون ستين ثم تضرب أصل الفريضة وهو ستة في ستين فيكون ثلاثمائة وستين # ومعرفة نصيب الجدات أنه كان لهن سهم مضروب في ستين فذلك ستون PageV29P209 # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد رؤوس الفريقين الآخرين أحدهما في ~~الآخر وذلك خمسة في أربعة فيكون عشرين ثم تضرب نصيبهن وذلك واحد في عشرين ~~فيكون عشرين فهو نصيب كل واحدة منهن # ومعرفة نصيب البنات أن تضرب مالهن وهو أربعة في ستين فيكون مائتين ~~وأربعين # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب عدد رؤوس الفريقين الآخرين أحدهما في ~~الآخر وذلك أربعة في ثلاثة فيكون اثني عشر ثم تضرب نصيبهن وهو أربعة في ~~اثني عشر فيكون ثمانية وأربعين فهو نصيب كل واحدة منهن # ومعرفة نصيب أولاد الابن أن تضرب مالهم وهو واحد في ستين ومعرفة نصيب كل ~~واحد منهم أن تضرب عدد رؤوس الفريقين الآخرين أحدهما في الآخر وذلك خمسة في ~~ثلاثة فيكون خمسة عشر ثم تضرب نصيبهن وهو واحد في خمسة عشر فهو نصيب كل ~~أنثى ونصيب الذكر ضعف ذلك وهو ثلاثون # فإن كان الكسر من ثلاثة أجناس وبين عدد الرؤوس والنصيب موافقة فصورته ~~فيما إذا ترك ثلاث جدات واثني عشر بنتا وبن بن وابنتي بن فأصل الفريضة من ~~ستة للجدات سهم بينهن أثلاثا لا يستقيم وللبنات أربعة بينهن على أثني عشر ~~لا يستقيم ولكن بين عدد الرؤوس والنصيب موافقة بالربع فيقتصر على الجزء ~~الموافق من عدد رؤوسهن وهو ثلاثة فيستوي برؤوس الجدات # وعند تساوي العددين يجزئ أحدهما عن الآخر ولأولاد الابن سهم بينهم أرباعا ~~لا يستقيم # فالسبيل أن تضرب أربعة في ms7840 ثلاثة فيكون اثني عشر ثم تضرب أصل الفريضة وذلك ~~ستة في اثني عشر فيكون اثنين وسبعين ومعرفة نصيب الجدات أن تضرب مالهن وهو ~~سهم في اثني عشر فيكون اثني عشر # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب ما كان لهن وهو واحد في أربعة عدد ~~رؤوس أولاد الابن لوجود المساواة بين الجزء الموافق بين عدد رؤوس البنات ~~وبين عدد رؤوس الجدات وقد بينا أن عند المساواة لا فرق وإنما يضرب نصيبهن ~~في أربعة فيكون أربعة فهو نصيب كل واحدة منهن # ومعرفة نصيب البنات أن تضرب مالهن وهو أربعة في اثني عشر فيكون ثمانية ~~وأربعين ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تأخذ الجزء الموافق من نصيبهن وهو ~~واحد فتضرب ذلك في عدد رؤوس أولاد الابن وهو أربعة فيكون أربعة ومعرفة نصيب ~~أولاد الابن أن تضرب نصيبهم وهو واحد فيما ضربت فيه أصل الفريضة وهو اثني ~~عشر فيكون اثني عشر # ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب نصيبهم وهو واحد في PageV29P210 ثلاثة ~~فيكون لكل أنثى ثلاثة وللذكر ستة # وأما إذا كان الكثير من أجناس أربعة ولا موافقة بين عدد الرؤوس والأنصباء ~~فصورة ذلك في امرأتين وثلاث جدات وخمس أخوات لأم وأخوين وثلاث أخوات لأب ~~وأم فأصل الفريضة من اثني عشر للمرأتين الربع ثلاثة بينهما نصفان لا يستقيم ~~وللجدات السدس سهمان بينهن أثلاثا لا يستقيم وللأخوات لأم الثلث بينهن ~~أخماسا لا يستقيم والباقي وهو ثلاثة بين الأخوات لأب وأم أسباعا لا يستقيم ~~ولا موافقة في شيء # فالسبيل أن تضرب أعداد الرؤوس بعضها في بعض اثنين في ثلاثة فتكون ستة في ~~خمسة فيكون ثلاثين ثم في سبعة فيكون مائتين وعشرة ثم تضرب أصل الفريضة اثني ~~عشر في مائتين وعشرة فيكون ألفين وخمسمائة وعشرين # ومعرفة نصيب المرأتين أن تضرب مالهن وذلك ثلاثة في مائتين وعشرة فيكون ~~ستمائة وثلاثين # ومعرفة نصيب كل واحدة منهما أن تضرب نصيبها في عدد رؤوس الفريق الآخر بعد ~~ضرب بعضها في بعض فثلاثة في خمسة خمسة عشر وخمسة عشر في سبعة ms7841 تكون مائة ~~وخمسة فإذا ضربت ثلاثة في مائة وخمسة تكون ثلاثمائة وخمسة عشر فهذا نصيب كل ~~واحدة منها # ومعرفة نصيب الجدات أن تضرب مالهن وذلك سهمان في مائتين وعشرة فيكون ~~أربعمائة وعشرين # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب مالهن في عدد رؤوس الفريق الآخر بعد ~~ضرب بعضها في بعض وخمسة في اثنين تكون عشرة ثم عشرة في سبعة تكون سبعين ~~وسبعين في اثنين تكون مائة وأربعين فتبين أن نصيب كل واحدة مائة وأربعون # ومعرفة نصيب الأخوات لأم أن تضرب مالهن وهو أربعة في مائتين وعشرة فتكون ~~ثمانمائة وأربعين # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تضرب مالهن في عدد رؤوس الفريق الآخر بعد ~~ضرب بعضها في بعض وثلاثة في اثنين تكون ستة ثم ستة في سبعة فتكون اثنين ~~وأربعين # فإذا ضربت أربعة في اثنين وأربعين يكون مائة وثمانية وستين فهو نصيب كل ~~واحدة منهن ومعرفة نصيب الأخوة والأخوات لأب وأم أن تضرب مالهم ذلك ثلاثة ~~في مائتين وعشرة فتكون ستمائة وثلاثين # ومعرفة نصيب كل واحد منهم أن تضرب مالهم في عدد رؤوس الفريق الآخر بعد ~~ضرب بعضها في بعض وذلك اثنان في ثلاثة فتكون ستة ثم في خمسة فتكون ثلاثين ~~فإذا ضربت ثلاثة في ثلاثين يكون تسعين هذا نصيب كل أخت ونصيب كل أخ ضعف ذلك ~~فاستقام # فإن كان الكسر من أربعة أجناس وبين عدد رؤوس الأنصباء موافقة فصورة ذلك ~~في أربعة أربع نسوة PageV29P211 وثمان جدات وستة عشر أختا وأربعة أخوة ~~وأربع أخوات لأب وأم # فأصل المسألة من اثني عشر للنسوة الربع ثلاثة بينهن أرباعا لا يستقيم ~~وللجدات السدس سهمان بينهن على ثمانية لا يستقيم ولكن بين عدد رؤوس الجدات ~~ونصيبهن موافقة بالنصف فاقتصر على النصف من عدد رؤوسهن وهو أربعة فاستوى ~~عدد رؤوس النسوة والأخوات لأم أربعة بينهن على ستة عشر لا يستقيم لكن بين ~~عدد رؤوسهن ونصيبهن موافقة بالربع فاقتصر على الربع من عدد رؤوسهن وهو ~~أربعة فاستوى بعدد رؤوس الفريقين الآخرين والباقي وهو ثلاثة بين الأخوة ~~والأخوات ms7842 لأب وأم على اثني عشر لا يستقيم ولكن بين عدد رؤوسهم ونصيبهم ~~موافقة بالثلث فاقتصر من عدد رؤوسهم على الثلث وهو أربعة فاستوى بعدد رؤوس ~~الفريق الآخر # وقد بينا أن عند تساوي العدد الواحد يجزئ عن الكل فتضرب اثني عشر في ~~أربعة فيكون ثمانية وأربعين منه تصح المسألة # ومعرفة نصيب النسوة أن تضرب مالهن وهو ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر # ومعرفة نصيب كل واحدة منهن أن تقول نصيب كل واحدة منهن مثل ما لم يكن ~~يستقيم بينهن وهو ثلاثة لأن عند تساوي العدد لا تجد شيئا تضرب فيه أصل ~~الفريضة لتعرف به نصيب كل واحدة منهن # ومعرفة نصيب الجدات أن تضرب مالهن وذلك اثنان في أربعة فتكون ثمانية ~~ونصيب كل واحدة منهن مثل الجزء الموافق من نصيبهن وذلك واحد # ومعرفة نصيب الأخوات لأم أن تضرب مالهن وهو أربعة في أربعة فتكون ستة عشر ~~ونصيب كل واحدة منهن مثل الجزء الموافق من نصيبهن وذلك واحد # ومعرفة الأخوة والأخوات لأب وأم أن تضرب مالهن وهو ثلاثة في أربعة فتكون ~~اثني عشر # ومعرفة نصيب كل واحد منهم أنه يقدر الجزء الموافق من نصيبهم وذلك واحد ~~فلكل أنثى سهم ولكل ذكر سهمان # وإذا عرفت لكل فصل صورة كما بينا يتيسر عليك تخريج نظائرها على الأصول ~~التي ذكرناها والتخريج على هذا الأصل من المسائل ما يكثر تعدادها وفيما ~~ذكرنا كفاية لمن يفهم الأصول التي قد بيناها والله تعالى أعلم بالصواب ~~PageV29P212 # | باب ميراث ذوي الأرحام # ( قال رضي الله عنه ) اعلم أن محمدا رحمه الله ذكر هذا الباب قبل باب ~~الولاء وزعم بعض الفرضيين إنه كان ينبغي له أن يقدم باب الولاء لأن مولى ~~النعمة عصبة مقدم على ذوي الأرحام لكنا نقول أنه أراد أن يبين أحكام ~~الميراث بالقرابة ثم يرتب عليه بيان الميراث بما أقيم مقام القرابة أو لما ~~بين باب الرد وكان الرد بسبب الرحم أعقب ذلك بباب ميراث ذوي الأرحام لأن ~~الاستحقاق هنا بالرحم كما أن هناك بالرحم # والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء ms7843 موالاة وولاء الموالاة يتأخر عن ذوي ~~الأرحام فلهذا قدم هذا الباب ثم في توريث ذوي الأرحام اختلاف بين الصحابة ~~والتابعين والفقهاء بعدهم فمن قال بتوريثهم من الصحابة رضوان الله عليهم ~~علي وبن مسعود وبن عباس في أشهر الروايات عنه ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء ~~وأبو عبيدة بن الجراح ومن قال بأنهم لا يرثون زيد بن ثابت وبن عباس في ~~رواية عنه ومنهم من روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ولكن هذا غير صحيح فإنه ~~حكي أن المعتضد سأل أبا حازم القاضي عن هذه المسألة فقال اجمع أصحاب رسول ~~الله غير زيد بن ثابت على توريث ذوي الأرحام ولا يعتد بقوله بمقابلة ~~إجماعهم وقال المعتضد أليس أنه يروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان فقال كلا ~~وقد كذب من روى ذلك عنهم وأمر المعتضد برد ما كان في بيت المال مما أخذ من ~~تركة من كان ورثه من ذوي الأرحام وقد صدق أبو حازم فيما قال وقد روي عن أبي ~~بكر أنه قال لا أتأسف على شيء كتأسفي على أني لم أسل رسول الله عن ثلاث عن ~~هذا الأمر أهو فينا فنتمسك به أم في غيرنا فنسلم إليه وعن الأنصار هل لهم ~~من هذا الأمر شيء وعن توريث ذوي الأرحام فإني لم أسمع فيه من رسول الله ~~شيئا ولكني ورثتهم برأيي وأما الاختلاف بين التابعين فمن قال بتوريثهم شريح ~~PageV30P002 والحسن وبن سيرين وعطاء ومجاهد وممن قال أنهم لا يرثون سعيد بن ~~المسيب وسعيد بن جبير رضي الله عنهم وأما الفقهاء فممن قال بتوريثهم أبو ~~حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى بن أبان وأهل التنزيل رحمهم الله وممن ~~قال لا يرثون سفيان الثوري ومالك والشافعي أما من نفى توريثهم استدل بآيات ~~المواريث فقد نص الله تعالى فيها على بيان سبب أصحاب الفرائض والعصبات ولم ~~يذكر لذوي الأرحام شيئا وما كان ربك نسيا وأدنى ما في الباب أن يكون توريث ~~ذوي الأرحام زيادة على كتاب الله وذلك لا يثبت بخبر الواحد والقياس ms7844 وسئل ~~رسول الله عن ميراث العمة والخالة قال نزل جبريل عليه السلام وأخبرني أن لا ~~ميراث للعمة والخالة وخرج رسول الله إلى قباء يستخير الله تعالى في ميراث ~~العمة والخالة فنزل عليه الوحي أن لا ميراث لهما ومن قال بتوريثهم استدل ~~بقوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله معناه بعضهم أولى ~~من بعض وقد بينا أن هذا إثبات الاستحقاق بالوصف العام وأنه لا منافات بين ~~الاستحقاق بالوصف العام والاستحقاق بالوصف الخاص ففي حق من ينعدم فيه الوصف ~~الخاص يثبت الاستحقاق بالوصف العام فلا يكون ذلك زيادة على كتاب الله وقال ~~النبي الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له وفي حديث ~~آخر قال عليه السلام الخال وارث من لا وارث له يرثه ويعقل عنه ولما مات ~~ثابت بن الدحداح رضي الله عنه قال رسول الله لقيس بن عاصم المنقري هل ~~تعرفون له فيكم شيئا فقال إنه كان فينا ميتا فلا نعرف له فينا إلا بن أخت ~~فجعل رسول الله ميراثه لابن أخته أي لخاله بن عبد الله المنذر وتأويل ما ~~روي من نفي ميراث العمة والخالة في حال وجود صاحب فرض أو عصبة والكلام في ~~هذه المسألة من حيث المعنى للفريقين مثل الكلام في مسألة الرد وقد بينا ثم ~~ذوي الأرحام الأقارب الذين لا يستحقون شيئا بالفريضة والعصوبة من الذكور ~~والإناث واختلفت الروايات فيمن يكون مقدما منهم فروى عيسى بن أبان عن محمد ~~عن أبي حنيفة أن الجد أبا الأب مقدم على أولاد البنات وفي ظاهر الرواية ذكر ~~أن أولاد البنات يقدمون علي الجد أب الأم في قول أبي حنيفة وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد وجه ظاهر الرواية أن استحقاق الميراث لذوي الأرحام بالرحم في ~~معنى الاستحقاق بالعصوبة ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب ويستحق الأقرب جميع ~~المال وفي الحقيقة العصوبة PageV30P003 بالبنوة مقدمة على الأبوة وبن الابن ~~أولى من الجد فكذلك في معنى العصوبة يقدم أولاد البنات على الجد أب الأم ~~وجه الرواية الأخرى ms7845 عن أبي حنيفة أن الجد أب الأب أقوى سببا من أولاد ~~البنات ( ألا ترى ) أن الأنثى في درجته تكون صاحبة فرض وهي أم الأم بخلاف ~~الأنثى في درجة بن البنت ولأن من الناس من يجعل الأنثى التي تدلي بالجد أب ~~الأم صاحبة فرض وهي أم أب الأم ولا يوجد مثل ذلك في حق أولاد البنات ثم ~~الجد أب الأم مقدم على بنات الإخوة وأولاد الأخوات في قول أبي حنيفة وعند ~~أبي يوسف ومحمد تقدم بنات الإخوة وأولاد الأخوات على الجد أب الأم وهذا لأن ~~من أصل أبي حنيفة أن في حقيقة العصوبة الجد يقدم على الإخوة فكذلك في معنى ~~العصوبة يقدم الجد على بنات الإخوة وأولاد الأخوات وعندهما يسوى في حقيقة ~~العصوبة بين الجد والإخوة إلا أن هنا قدموا بنات الإخوة وأولاد الإخوات لأن ~~هناك كل واحد منهما يدلي بالأب والجد أب الأم يدلي بالأم ففي حقيقة العصوبة ~~يعتبر الإدلاء بالذكر دون الأنثى ففي معنى العصوبة يقدم الإدلاء بالأب على ~~الإدلاء بالأم ثم الذين يورثون ذوي الأرحام أصناف ثلاثة صنف منهم يسمون أهل ~~القرابة وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وعيسى بن أبان وإنما سموا بذلك ~~لأنهم يقدمون الأقرب فالأقرب وصنف منهم يسمون أهل التنزيل وهم علقمة ~~والشعبي ومسروق ونعيم بن حماد وأبو نعيم وأبو عبيدة القاسم بن سلام وشريك ~~والحسن بن زياد رحمهم الله سموا بذلك لأنهم ينزلون المدلى منزلة المدلى به ~~في الاستحقاق وبيان ذلك فيما إذا ترك ابنة ابنة وابنة أخت على قول أهل ~~القرابة المال لابنة البنت لأنها أقرب وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما ~~نصفان بمنزلة ما لو ترك ابنة وأختا # والصنف الثالث يسمون أهل الرحم منهم حسن بن ميسر ونوح بن ذراح سموا بذلك ~~لأنهم سووا بين الأقرب والأبعد في الاستحقاق وثبتوا الاستحقاق بأصل الرحم ~~ثم كل فريق يزعم أن مذهبه موافق لما نقل في الباب عن الصحابة رضي الله عنهم ~~والمنقول عن الصحابة في هذا الباب ثلاث مسائل إحداها ما ذكره إبراهيم ms7846 ~~النخعي عن علي بن عبد الله فيمن مات وترك عمة وخالة أن المال بينهما أثلاثا ~~الثلثان للعمة والثلث للخالة فزعم أهل التنزيل أن ذلك موافق لمذهبنا لأن ~~العمة تدلي بالأب فأنزلها منزلة الأب والخالة تدلي بالأم فأنزلها منزلة ~~الأم قال أهل القرابة بل هو موافق لمذهبنا من اعتبار القرب فإن العمة ~~قرابتها قرابة الأب والأبوة تستحق بالفرضية وبالعصوبة PageV30P004 جميعا ~~والخالة قرابتها قرابة الأم وبالأمومة تستحق الفرضية دون العصوبة فلهذا ~~جعلنا المستحق بقرابة الأب ضعف المستحق بقرابة الأم ومن ذلك ما روى الشعبي ~~عن بن مسعود رضي الله عنه في ابنة ابنة وابنة أخت أن المال بينهما نصفان ~~فذلك دليل على أن مذهبه مثل مذهب أهل التنزيل وروى الشعبي عن علي رضي الله ~~عنه أن ابنة الابنة أولى من ابنة الأخت فهو دليل على أن مذهبه كمذهب أهل ~~القرابة وجه قول أهل التنزيل أن سبب الاستحقاق لا يمكن اثباته بالرأي ولا ~~نص هنا من الكتاب أو السنة أو الإجماع على أن سبب الاستحقاق لهم فلا طريق ~~سوى إقامة المدلى مقام المدلى به في الاستحقاق ليثبت به الاستحقاق بالسبب ~~الذي كان ثابتا للمدلى به ( ألا ترى ) أن من كان منهم ولد عصبة أو صاحب فرض ~~فإنه يقدم على من ليس بعصبة ولا صاحب فرض وما كان ذلك إلا باعتبار المدلى ~~به وأما أهل الرحم يقولان الاستحقاق لهم بالوصف العام ثابت بقوله تعالى ~~@QB@ وأولو الأرحام @QE@ وفي هذا الوصف وهو الرحم الأقرب والأبعد سواء وأما ~~وجه قول أهل القرابة أن استحقاقهم باعتبار معنى العصوبة ولهذا يقدم الأقرب ~~فالأقرب ويستحق الواحد جميع المال ثم في حقيقة العصوبة تارة تكون زيادة ~~القرب نقصان درجة يعني أن يكون أقرب بدرجة وتارة بقوة السبب ولهذا قدمت ~~البنوة في العصوبة على الأبوة فكذلك في معنى العصوبة يثبت التقديم كما يثبت ~~بقرب الدرجة وولد الابنة أقوى سببا من ولد الأخت فلهذا كان مقدما عليه ثم ~~القول بما قال به أهل التنزيل يؤدي إلى قول فاحش وهو حرمان المدلي يكون ~~المدلى ms7847 به رقيقا أو كافرا فإن الإنسان لا يجوز أن يكون محروما عن الميراث ~~بمعنى غيره ولو كان رق المدلى به يوجب حرمانه لكان موت المدلى به موجبا ~~حرمانه أيضا وإذا ثبت أن في الحجب والحرمان لا يعتبر المدلى به فكذلك في ~~الزيادة والنقصان لا يعتبر المدلى به وإنما يكون استحقاقه باعتبار وصف فيه ~~وهو القرابة ولكن يقدم الأقرب لاعتبار معنى العصوبة كما قال الله تعالى ~~للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ثم لاخلاف أن الرد على أصحاب ~~الفرائض مقدم على توريث بعض الأرحام إلا شيء يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه ~~قدم ذوي الأرحام على الرد لأنه لما اعتبر في حق أصحاب الفرائض الوصف الخاص ~~سقط اعتبار الوصف العام في مقابلة من يستحق بالوصف وهم ذوو الأرحام ولكنا ~~نقول الوصف العام قد استوى فيه الفريقان ويرجح أصحاب الفرائض باعتبار قوة ~~السبب في حقهم بالوصف الخاص PageV30P005 فيقدمون على ذوي الأرحام ثم ذوو ~~الأرحام في الحاصل سبعة أصناف صنف منهم أولاد البنات والصنف الثاني بنات ~~الأخوة وأولاد الأخوات والصنف الثالث الأجداد الفواسد والجدات الفاسدات ~~والصنف الرابع العم لأم والعمة لأب وأم أو لأب أو لأم والخال والخالات ~~والصنف الخامس أولاد هؤلاء والصنف السادس أعمام الأب لأم وعمات الأب وأخوال ~~الأب وخالات الأب والصنف السابع أولاد هؤلاء وفي كل ذلك عند التساوي في ~~الدرجة إذا كان أحدهما ولد صاحب فرض أو ولد عصبة والآخر ليس كذلك فولد صاحب ~~الفرض والعصبة أولي بيان ذلك في ابنة ابنة بن مع ابنة ابنة ابنة فقد استويا ~~في الدرجة ولكن ابنة ابنة الابن ولد صاحب فرض فهي أولى وكذلك لو ترك ابنة ~~ابنة أخ وابنة بن أخ فابنة بن الأخ أولى لأنها ولد من هو عصبة دون الآخرى ~~ولو كان أحدهما ولد صاحب فرض والآخر ولد عصبة فهما سواء كإبنة الأخ مع ابنة ~~الأخت فإن أحداهما لا تصير محجوبة بالأخرى وأما إذا كانت إحداهما أقرب ~~فالأقرب أولى وإن كانت الأبعد ولد عصبة أو صاحبة فرض كابنة ms7848 ابنة الابنة مع ~~ابنة ابنة بن الابن فإن ابنة ابنة الابنة أقرب بدرجة فهي أولى اعتبارا ~~بحقيقة العصوبة وكذلك ابنة ابنة الأخت تقدم على ابنة بن ابن الأخ لأنها ~~أقرب بدرجة وفي حقيقة العصوبة عند المساواة في الدرجة يقدم من هو أقوى سببا ~~كالأخ لأب وأم مع الأخ لأب وعند التفاوت في الدرجة يقدم الأقرب كإبن الأخ ~~لأب وأم مع الأخ لأب فكذلك في معنى العصوبة ثم اختلفوا بعد ذلك في كيفية ~~قسمة الميراث بين ذوي الأرحام من أولاد الأولاد فكان أبو يوسف رحمه الله ~~يقول أولا يعتبر في القسمة أول من يقع فيه الخلاف إذا اتفقت الآباء ~~والأجداد واختلفت الابدان فالقسمة على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ~~اتفقت الأجداد واختلفت الآباء فالقسمة على الآباء ثم ينقل نصيب كل ذكر من ~~الآباء إلى ولده ذكرا كان أو أنثى ونصيب كل أنثى إلى ولدها ذكرا كان أو ~~أنثى وإن اختلفت الأجداد يقسم أولا على الأجداد ثم يجمع ما خص الذكور منهم ~~فيقسم على أولادهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن اختلفت صفاتهم في الذكورة ~~والأنوثة يجمع ما خص الإناث فيقسم بين أولادهن كذلك وهكذا يفعل في الأباء ~~مع الأبدان وهذا قول محمد وهو الظاهر من مذهب أبي حنيفة ثم رجع أبو يوسف ~~فقال يعتبر في القسمة أبدانهم على كل حال وهو رواية شاذة عن أبي حنيفة ~~والرواية PageV30P006 الأولى أشهر فقد ذكرت في الفرائض في الكتاب وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ثم رجع أبو يوسف عن ذلك وجه قول محمد أن الصحابة ~~رضي الله عنهم اتفقوا في العمة والخالة على أن للعمة الثلثين وللخالة الثلث ~~ولو كان المعتبر في القسمة الأبدان لكان المال بينهما نصفين وفي اتفاقهم ~~على أن المال بينهما أثلاثا دليل على أن المعتبر في القسمة المدلى به وهو ~~الأب والأم ولأنا أجمعنا على أنه لو كان أحدهما ولد عصبة أو صاحب فرض كان ~~أولى من الآخر وإنما يرجح بمعنى في المدلى به فإذا كان في الحرمان يعتبر ms7849 ~~المدلى به ففي النقصان أولى فبهذا يتبين أن المعتبر أول من يقع به الخلاف ~~لأن في هذه المسألة قد استويا في الأب وهو المنسوب إلى الميت وفي الأبدان ~~وإنما وقع الاختلاف فيما بين ذلك ثم اعتبرنا من وقع به الخلاف في ترجيح ~~أحدهما على الآخر وهذا بخلاف العدد فإن المعتبر فيه أبدانهم دون المدلى به ~~فإنه واحد وهذا لأن علة الاستحقاق كاملة في حق كل واحد منهم وهو القرابة ~~والعلة تحتمل العدد فيجعل الأصل كالمتعدد حكما بتعدد الفرع وكمال العلة بكل ~~واحد منهم بمنزلة جماعة قتلوا رجلا عمدا يجعل كل واحد منهم قاتلا على ~~الكمال والمقتول وإن كان واحدا يجعل متعددا حكما لتكامل العلة في حق كل ~~واحد منهم بخلاف صفة الذكورة والأنوثة فالموجود من ذلك في الفرع لا يمكن أن ~~يجعل كالموجود في الأصل مع تحقق ضده فيه لأنه لا احتمال لذلك فيعتبر ما في ~~الأصول من الصفة لأن الاستحقاق للفروع بناء على ذلك وأبو يوسف يقول قد ~~استويا في سبب الاستحقاق فإن الاستحقاق للمرء في الأصل إنما يكون بمعنى فيه ~~لا بمعنى في غيره والاستحقاق عندنا باعتبار القرابة وذلك معنى في أبدانهم ~~وقد اتحدت الجهة أيضا وهي الولاء فثبتت المساواة بينهم في الاستحقاق وأن ~~اختلفت الصفة في المدلى به ( ألا ترى ) أنه لو كان في بعضهم صفة الرق أو ~~الكفر لم يعتبر ذلك واعتبر حالة الأبدان في هذه الصفة فكذلك في صفة الذكورة ~~والأنوثة فالدليل عليه العدد فإن اعتبار الذكورة والأنوثة في معنى اعتبار ~~العدد لأن كل ذكر بمعنى اثنين فكل انثى بمعنى واحد فإذا كان في العدد يعتبر ~~الأبدان فكذلك في صفة الذكورة والأنوثة وهذا بخلاف العمة والخالة فالجهة ~~هناك قد اختلفت لأن الأبوة غير الأمومة والاستحقاق بالسبب فباختلاف الجهة ~~يختلف السبب معنى فأما عند اتحاد الجهة يكون السبب واحدا فيعتبر في الصفة ~~الأبدان خاصة وكذلك إذا كان بعضهم ولد صاحب فرض أو عصبة فالفرضية والعصوبة ~~سبب الاستحقاق PageV30P007 وعند التفاوت بالسبب يعتبر المدلى به فلا تعتبر ~~المساواة ms7850 في أصل النسبة إلى الميت لأن في الأنساب إذا أمكن اعتبار الأبدان ~~تعتبر الأبدان خاصة فيما بين الأولاد فإذا تعذر اعتبار ذلك يعتبر من هو ~~أقرب إلى الأبدان إذا عرفنا هذا فنقول أما إذا اختلفت الأبدان واتفقت ~~الآباء فصورته فيما إذا ترك ابنة بنت وبن بنت أخرى فالمال بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين بالاتفاق وذكر الطحاوي أن على قول محمد رحمه الله المال بينهما ~~نصفان باعتبار المدلى به وهذا غلط وإنما هو قول أهل التنزيل على ما نبينه ~~أما عند أصحابنا المعتبر الأبدان هنا لأن أول من وقع به الخلاف الأبدان ~~فأما إذا اختلفت أبدانهم واختلفت آباؤهم واتفقت أجدادهم فصورته فيما إذا ~~ترك ابنة ابنة ابنة وبن ابنة ابنة وابنة بن بنت وبن بن بنت ففي قول أبي ~~يوسف الآخر المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة عشر لكل بن سهمان ~~ولكل ابنة سهم وأما على قول محمد القسمة أولا على الآباء واثنان منهم ذكران ~~يعني ابنة بن الابنة وبن بن الابنة واثنان منهم أنثيان فقسم بينهم للذكر ~~مثل حظ الأنثيين على ستة أربعة من ذلك للبنتين يدليان بالذكر ثم يقسم ~~بينهما على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فانكسر بالاثلاث وسهمان ~~للتين تدليان بالأنثى ثم يقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فقد وقع ~~الكسر بالأثلاث في موضعين ولكن أحدهما يجزئ عن الآخر فتضرب ستة في ثلاثة ~~فيكون ثمانية عشر كان للتين تدليان بذكر ثلثان اثنا عشر سهما ثمانية لابن ~~بن البنت وأربعة لابنة بن البنت وكان للآخرين الثلث ستة بينهما أثلاثا ~~أربعة لابن ابنة الابنة وسهمان لابنة ابنة البنت وبين هذه السهام موافقة ~~بالنصف فاقتصر على النصف فيعود إلى تسعة فالتخريج كما بينا فأما إذا اختلفت ~~أبدانهم وآباؤهم وأجدادهم فصورته فيما إذا ترك ابنة ابنة ابنة وابنة بن ابن ~~ابنة وبن ابنة بن ابنة فعلى قول أبي يوسف الجواب ظاهر كما بينا وعند محمد ~~يعتبر في القسمة الأجداد أولا واثنان منهم ذكران يعني أن ابنة بن ابن ms7851 ~~الابنة وبن ابنة بن ابنة والآخران انثيان فتكون القسمة للذكر مثل حظ ~~الأنثيين على ستة الثلثان وهو أربعة لهذين والثلث للآخرين ثم ما أصاب ~~الابنتين يقسم على آبائهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا وأما نصيب الآخرين ~~يقسم على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا فيقتصر على تسعة بعد ~~الاقتصار كما بينا ثم يجمع ما أصاب من اتفقت آباؤهم واختلفت أبدانهم فيقسم ~~ذلك بينهم على الأبدان للذكر مثل حظ الأنثيين فيتيسر التخريج بالقياس على ~~الفصل المتقدم كما بينا وأن اختلفت PageV30P008 الآباء دون الأجداد ~~والأجداد دون الأبدان فصورة ذلك فيما إذا ترك ابنة ابنة ابنة ابنة وابني بن ~~ابنة وابنة بن ابن ابنة وابنة ابنة بن بنت فعند أبي يوسف القسمة على ~~الأبدان فيكون المال بينهم أرباعا بالسوية وعند محمد يعتبر أولاد الأجداد ~~فإن أول من وقع به الخلاف الأجداد واثنان منهم أجدادهما ذكر يعني ابنة بن ~~ابن ابنة وابنة ابنة بن بنت والآخريان أجدادهما أنثى فتكون القسمة للذكر ~~مثل حظ الأنثيين على ستة أربعة للبنين أجدادهما ذكر وسهمان للآخرين ثم ما ~~أصاب اللتين أجدادهما ذكر يقسم بينهما على الآباء أثلاثا فنصيب ابنة بن ابن ~~الابنة ثلثي الثلاثين والأخرى ثلث الثلاثين وذلك الثلث يقسم بين الآخرين ~~على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين فنصيب ابنة ابنة ابنة الابنة ثلث الثلث ~~والأخرى ثلثا الثلث ثم ما يصيب كل أب فهو منقول إلى ولده فإن بين الأبدان ~~موافقة ولا حاجة إلى قسمة أخرى # # | مسألة من هذا الجنس # هي ألطف مسائل الباب فاعتبرها وهي ثمانية نفر أربعة أجدادهم انثى وأربعة ~~أجدادهم ذكر فالأربعة الأولى ابنة ابنة ابنة ابنة وبن ابنة ابنة ابنة وابنة ~~بن ابنة ابنة وبن بن ابنة ابنة والأربعة الذين أجدادهم ذكر بن ابن بن ابنة ~~وابنة بن ابن ابنة وابنة ابنة بن بنت وبن ابنة بن ابنة فعلى قول أبي يوسف ~~الآخر المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على اثنى عشر سهما باعتبار ~~الأبدان وأما على قول محمد فالعبرة للأجداد أولا في القسمة ms7852 فيكون المال على ~~اثني عشر سهما ثمانية من ذلك نصيب الأربعة الذين أجدادهم ذكر وأربعة نصيب ~~الأربعة الذين أجدادهم انثى ثم هذه الأربعة تقسم بينهم على الآباء واثنان ~~من الآباء ذكر يعني ابنة بن الابنة وبن بن ابنة الابنة وبن بن ابنة الابنة ~~واثنان انثى فيقسم هذا الثلث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ثلثاه وهو تسعا ~~المال للذين أبوهما ذكر وتسع المال للآخرتين ثم هذا التسع يقسم بين ابنة ~~ابنة ابنة ابنة الابنة وبن ابنة ابنة الابنة للذكر مثل حظ الأنثيين على ~~أبدانهما فيكون للأولى ثلث التسع وللإبن ثلثا التسع وأما التسعان فبين ابنة ~~بن ابنة الابنة وبن بن ابنة الابنة للذكر مثل حظ الأنثيين على الأبدان ~~للإبن ثلثا التسعين وللابنة الثلث ثم تجيء إلى ثلثي المال فتقسم ذلك بين ~~الأربعة الذين أجدادهم ذكر على الآباء واثنان منهم ذكران يعني بن ابن بن ~~الإبنة وابنة بن ابن الإبنة والآخرين يدليان بأنثى يعني ابنة ابنة بن ~~الإبنة وبن الإبنة فيقسم الثلثان للذكر مثل حظ الأنثيين على الأبدان ثلثا ~~ذلك الثلثين للذين أجدادهما ذكر وثلث الثلثين للذين أجدادهما انثى ثم يقسم ~~ثلث الثلثين PageV30P009 على الأبدان للذكر مثل حظ الانثيين ثلثا ذلك الثلث ~~لابن ابنة بن الابنة وثلثه لابنة ابنة بن الإبنة والثلثان يقسم كذلك أيضا ~~فإذا ضرب بعض هذا في بعض بلغ الحساب مائة وثمانية وبين الانصباء موافقة ~~بالربع فيقتصر على الربع وذلك سبعة وعشرون تسعة من ذلك للذين أجدادهم أنثى ~~ثم ستة من هذه التسعة للذين أبوهما ذكر وثلاثة للذين أبوهما انثى ثم تقسم ~~هذه الثلاثة بينهما على الأبدان أثلاثا للذكر سهمان وللأنثى سهم وكذلك ~~الستة تقسم بين الآخرين على الأبدان للذكر أربعة وللأنثى سهمان وثمانية عشر ~~للذين أجدادهم ذكر تقسم على الآباء أثلاثا ستة للذين يدليان بالأنثى ثم ~~تقسم بينهما أثلاثا على الأبدان للأنثى سهمان وللذكر أربعة واثنا عشر حصة ~~اللذين أبوهما ذكر تقسم بينهما أثلاثا على الأبدان للذكر منهما ثمانية ~~وللأنثى أربعة فما يكون من هذا النحو تخريجه هذا ms7853 فإن كان مع الثمانية ابنة ~~ابنة بن الابن فالمال كله لها لأنها ولد صاحبة فرض فإن ابنة بن الابنة ~~صاحبة فرض وعند المساواة في الدرجة ولد صاحب الفرض أولى وإن كان معهن ابنة ~~بن ابن الابن فلا شيء لها لأنها وإن كانت ولد صاحب فرض فهي أبعد بدرجة ~~والبعدى محجوبة بالقربى وإن كانت ولد صاحبة فرض أو عصبة وإن كان مع الكل ~~ابنة ابنة ابنة فهي أولى بجميع المال لأنها أقرب بدرجة من جميع من سمينا ~~وإن كان معها ذكر يعني بن ابنة الإبنة فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~ولا شيء لمن سواهما وإن كان معهم من هو أقرب بدرجة وهو ابنة الإبنة فالمال ~~كله لها وإن كان معها ذكر في درجتها وهو بن الإبنة فالمال بينهما للذكر مثل ~~حظ الأنثيين هذا كله بيان أهل القرابة فأما بيان قول أهل التنزيل نقول إذا ~~ترك ابنة ابنة ابنة وبن ابنة ابنة فعلى قول أبي عبيد وإسحاق بن راهويه ~~المال بينهما نصفان سواء كانا من أم واحدة أو من أمين مختلفين وعلى قول أبي ~~نعيم وشريك والحسن بن زياد إن كانا من أمين كذلك وإن كانا من أم واحدة ~~فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا لأن عند اختلاف الأصول كل فرع ~~يقوم مقام أصله فكأنهما ابنتان للميت فالمال بينهما نصفان وأما إذا اتحد ~~الأصل فلا يمكن القسمة باعتبار الأصل لأن الواحد لا يقاسم نفسه فلا بد من ~~اعتبار الفرعين في القسمة فيكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وجه ~~قول عبيد أن كل فرع قائم مقام أصله فتتحقق المساواة بينهما سواء كان من أم ~~واحدة أو من أمين فباعتبار تحقق المساواة تكون القسمة بينهما نصفان وهذا ~~لأن سبب الاستحقاق في كل واحد منهما ما في المدلى به وهو التبنية وفي هذا ~~لا فرق بين أن يكونا من أمين أو من PageV30P010 أم واحدة ولو ترك ابنة ابنة ~~وابني ابنة أخرى فعلى قول أهل القرابة المال بينهن أثلاثا وعلى قول أهل ~~التنزيل ms7854 القسمة نصفان نصف لابنة الإبنة ونصف لابني الإبنة نصفين بمنزلة ~~الإبنتين للميت ثم ينتقل إلى فرع كل أصل نصيب ذلك الأصل وكذلك لو ترك ابنة ~~ابنة وعشر بنات ابنة ابنة فعلى قول أهل القرابة المال بينهن على أحد عشر ~~سهما وعلى قول أهل التنزيل على عشرين سهما لبنات الإبنة عشرة لكل واحدة ~~منهن سهما فإن ترك ابنة ابنة وبنتي ابنة أخرى وثلاث بنات ابنة أخرى فعندنا ~~المال بينهن أسداسا بالسوية وعند أهل التنزيل المال بينهن أثلاثا ثلث لابنة ~~الإبنة وثلثان لابنتي الإبنة نصفان وثلث بين ثلاث بنات الإبنة أثلاثا ~~بالسوية فإن ترك ثلاثة بني بن ابن ابنة وبن بن ابنة أخرى وبن بن أخرى لهذه ~~الابنة فعلى قول أهل القرابة المال بينهم بالسوية أسداسا وعلى قول أهل ~~التنزيل نصف المال لثلاثة بني بن البنت والنصف الآخر بين ابني بن الابنة ~~الأخرى وبن ابنها نصفين بمنزلة ما لو كان للميت ابنان فيكون المال بينهما ~~نصفين ثم ينتقل نصيب كل منهما إلى أولادهما فالنصف للثلاثة والنصف للفريقين ~~الآخرين نصف ذلك لابني ابنها ونصفه لابن ابنها لأن كل واحد منهما يقوم مقام ~~من يدلى به إليها في نصيبها من الميراث فإن ترك ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة ~~أخرى فعلى قول أهل القرابة المال كله لابنة الابنة وأما على قول أهل ~~التنزيل فقد ذكر محمد بن سالم عن أبي نعيم أن المال بينهما نصفان لأن ~~الأقرب إنما يترجح عند اختلاف الجهة فأما عند إتحاد الجهة الأقرب والأبعد ~~عندهم سواء وقد اتحدت الجهة هنا وهي الولاء وهذا القول أقرب من قول أهل ~~الرحم فإن ترك ابنة ابنة وابنة ابنة بن فعلى قول أهل القرابة المال كله ~~لابنة الابنة وعلى قول أهل التنزيل وقد ذكره محمد بن سالم عن أبي نعيم أن ~~المال بينهما أرباعا ثلاثة أرباعه لابنة الابنة والربع لابنة الأخرى على ~~قياس قول علي في الرد وعلى قياس قول بن مسعود في الرد المال كله بينهما ~~أسداسا لأن كل واحدة منهما تنزل منزلة المدلي ms7855 به من صاحب فريضة واحداهما ~~ولد الابنة فتنزل منزلتها والأخرى ولد ابنة الابن فتنزل منزلتها ولو ترك ~~ابنة وابنة بن كان المال بينهما أرباعا على قياس قول علي في الرد وأسداسا ~~على قياس قول بن مسعود ثم ينتقل إلى ولد كل واحدة منهما حصتها من ذلك أو ~~يقام المدلى مقام المدلى به فإن ترك ابنة بن وبن ابنة أمهما واحدة وترك ~~أيضا ابنة ابنة بن وبن ابنة بن أمهما واحدة فعلى قول أهل القرابة المال بين ~~ابنة ابنة الابن وبن ابنة الابن للذكر مثل حظ الأنثيين أثلاثا لأنهما أقرب ~~بدرجة PageV30P011 وعلى قول أهل التنزيل يكون المال بين هاتين وبين الآخرين ~~أرباعا على قياس قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول بن مسعود في الرد ~~كما بينا ثم ثلاثة أرباع المال الذي هو نصيب ولدي الابنة على قول أبي عبيد ~~بينهما نصفان وعلى قول أبي نعيم بينهما أثلاثا على ما بينا أن الأم إذا ~~كانت واحدة عند أبي نعيم يعتبر في القسمة الأبدان وعند أبي عبيد لا فرق بين ~~أن يكونا لأم واحدة أولا يكونا في أن القسمة على المدلى به وكذلك الربع ~~الذي أصاب الآخرين على قول أبي نعيم بينهما نصفان للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وعلى قول أبي عبيد بينهما نصفين فإن ترك ثلاثة بني بن بنت وبن بن ابنة ~~وابني ابنة ابنة فنقول أما على قول أبي يوسف الآخر المال بينهما بالسوية ~~أسداسا وأما على قول محمد يقسم على الآباء أولا لابني ابنة الابنة سهمان ~~وللأربعة ثمانية أسهم فإن أبا كل واحد منهم ذكر ولكل ذكر سهمان ولكل أنثى ~~سهم فيكون لابني ابنة الابنة في الحاصل خمس المال بينهما نصفين فتكون ~~القسمة بين عشرة وأما على قول أهل التنزيل فالظاهر من مذهبهم أن المال بين ~~الفرق أثلاثا ثلثه لبني بن الإبنة بينهم أثلاثا وثلثه لإبني ابنة الابنة ~~وثلثه لابن بن الابنة اعتبار بالمدلى به وهو بمنزلة ما لو ترك ثلاث بنات ~~وقد قال بعضهم المال بين الفريقين الأولين ms7856 نصفين ولا شيء لابني ابنة الابنة ~~لأن بني بن الابنة هم ورثة الجدة ( ألا ترى ) أنها لو كانت هي الميتة كانوا ~~يرثونها بالعصبة فأما ابنتا ابنة الابنة فليستا بوارثتين للجدة حتى لا يرثا ~~بأنها لعصوبة فكما أن الفريقين الآخرين يحجبان ابني ابنة الابنة عن ميراث ~~الجدة فكذلك عن ميراث من يستحق ميراثه بالإدلاء بالجدة ثم يكون المال عندهم ~~على ستة ثلاثة لابن بن الابنة وثلاثة لبني بن الابنة لكل واحد منهم سهم لأن ~~كل فريق يقوم مقام المدلى به فكأنهما اثنان يقسم المال بينهما نصفان ثم ~~ينتقل نصيب كل بن إلى ولده واحدا كان أو أكثر فإن ترك ابنة ابنة بن وبن بن ~~ابنة فعلى قول أهل القرابة المال كله لابنة ابنة الابن لأنها ولد صاحب ~~فريضة وعند المساواة في الدرجة ولد صاحب الفريضة أولى وعلى قول بعض أهل ~~التنزيل المال كله لابن بن الابنة فإنه وارث الجدة دون من سواها وقد بينا ~~أن عندهم يقع الترجيح بهذا وعند بعضهم المال بين ابنة ابنة الابن وبن بن ~~الابنة أرباعا على قياس قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول بن مسعود في ~~الرد لأن ابنة ابنة الابنة وبن ابنة الابنة صارا محجوبين بابن بن الابنة ~~على ما بينا أنه وارث الجدة دونهما بقى ابنة ابنة الابن وبن بن الابنة فكل ~~واحد منهما يقوم PageV30P012 مقام من يدلي به من صاحب فريضة وبن بن الابنة ~~بمنزلة الابنة وابنة ابنة الابن بمنزلة ابنة الابن فيكون المال بينهما ~~أرباعا على قياس قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول بن مسعود في الرد ~~وهذا طريق التخريج في هذا الجنس من المسائل والله أعلم بالصواب # # | باب ميراث أولاد الإخوة والأخوات من ذوي الأرحام # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن ذوي الأرحام من هذا الصنف فرق أربعة إما ~~أن يكونوا كلهم لأب وأم أو لأب أو لأم أو مختلطين ثم لا يخلو ما أن يكون ~~بعضهم أقرب من بعض أو يكونوا متساويين في الدرجة فإن كان ms7857 بعضهم أقرب فهو ~~بالميراث أحق وإن كانوا متساويين في الدرجة أن كان بعضهم ولد صاحب فريضة أو ~~عصبة فهو أولى ممن ليس بولد عصبة ولا صاحب فريضة لأن ولد العصبة وصاحب ~~الفرض أقرب حكما والترجيح بالقرب حقيقة إن وجد وإن لم يوجد فبالقرب حكما ~~فأما إذا استووا في ذلك أيضا فإن انفردوا فكانوا لأب وأم أو لأب فعلى قول ~~أبي يوسف الآخر القسمة بينهم على لأبدان وعلى قوله الأول وهو قول محمد على ~~الآباء حتى إذا ترك بن أخت وابنة أخ وهما لأب وأم أو لأب فعند أبي يوسف ~~الثلثان لابن الأخت والثلث لابنة الأخ وعند محمد على عكس هذا الثلثان لابنة ~~الأخ والثلث لابن الأخت بمنزلة الأخ والأخت ثم ينتقل ميراث كل واحد منهما ~~إلى ولده وإن كانا جميعا لأم ففي ظاهر الرواية المال بينهما في نصفان وقد ~~روي في رواية شاذة عن أبي يوسف أن المال بينهما أثلاثا ووجهه بأن الأصل في ~~المواريث تفضيل الذكر على الأنثى وإنما تركنا هذا الأصل في الإخوة والأخوات ~~لأم لخصوص القياس بالنص وهو قوله تعالى فهم شركاء في الثلث والمخصوص من ~~القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه وأولاد الإخوة لأم ليس ~~في معنى الآباء لأنهم لا يرثون بالفرضية شيئا فيعتبر فيهم الأصل ثم توريث ~~ذوي الأرحام بمعنى العصوبة وفي حقيقة العصوبة يفضل الذكر على الأنثى وجه ~~ظاهر الرواية أن قرابة كل واحد منهما قرابة الأم والاستحقاق بهذه القرابة ~~إذ لا سبب بين الميت وبينهم سوى هذا وباعتبار قرابة الأم لا يفضل الذكر على ~~الأنثى بحال وربما بفضل الأنثى فإن أم الأم صاحبة فرض دون أب الأم فإن لم ~~تفضل هنا الأنثى فينبغي أن يسوي بينهما اعتبارا بالمدلى به وأما إذا كانا ~~مختلطين بأن ترك ثلاث بنات إخوة متفرقين فعلى قول أبي يوسف المال كله ~~PageV30P013 لابنة الأخ لأب وأم وهو الظاهر من قول أبي حنيفة وعلى قول محمد ~~لابنة الأخ لأم السدس والباقي لابنة الأخ لأب وأم ms7858 ولا شيء لابنة الأخ لأب ~~رواية عن أبي حنيفة لأن محمدا يعتبر المدلى به فكأنه ترك ثلاث إخوة متفرقين ~~ثم نصيب كل أخ ينتقل إلى ولده وجه قول أبي يوسف أن الاستحقاق بمعنى العصوبة ~~وفي حقيقة العصوبة يترجح من هو أقوى سببا فكذلك في معنى العصوبة والذي له ~~إخوة من الجانبين يكون أقوى سببا من الذي تكون أخوته من جانب فلهذا يقدم ~~ابنة الأخ لأب وأم على ابنة الأخ لأب يوضحه أنه لو كان أحدهما أقرب بدرجة ~~كان هو أولى وكذلك لو كان أحدهما ولد صاحب فرض أو عصبة كان هو أولى فكذلك ~~إذا كان أحدهما أقوى سببا ولو ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات فعلى قول أبي ~~يوسف وهو الظاهر من قول أبي حنيفة المال كله لابنة الأخت لأب وأم وعلى قول ~~محمد المال بينهم أخماسا على قياس قول علي في الرد وأسداسا على قياس قول بن ~~مسعود في الرد اعتبارا بالمدلى به فكأنه ترك ثلاث أخوات متفرقات ثم ينتقل ~~ميراث كل أخت إلى ولدها فإن ترك ابنة أخت لأب وأم وبن أخت لأب وأم فعلى قول ~~أهل القرابة المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين وعلى قول أهل التنزيل ~~المال بينهما نصفان وعلى قول أبي عبيد ومن تابعه سواء كانا من أم واحدة أو ~~من أمين وعلى قول أبي نعيم ومن تابعه أن كانا من أمين فكذلك وان كانا من أم ~~واحدة فالمال بينهما أثلاثا وقد بينا نظيره في أولاد البنات فهو كذلك في ~~أولاد الأخوات فإن ترك ابنة ابنة أخت وابنة ابنة بن أخ فالمال كله لابنة ~~ابنة الأخت لأنها أقرب درجة وعلى قول أهل التنزيل المال بينهما نصفان لأنهم ~~يعتبرون المدلى به ممن هو وارث في حق أحدهما هو الأخت وفي حق الآخر بن الأخ ~~فكأنه ترك أختا وبن أخ فيكون المال بينهما نصفين ثم ينتقل إلى المدلي ميراث ~~المدلى به فإن ترك ابنة أخت وابنة أخ وبن أخ لأب وأم أو لأب فالمال كله ~~لابن الأخ لأنه ms7859 عصبة ثم الأنثى في درجته لا تجعل به عصبة هنا بخلاف الأخوات ~~والأولاد لأن الأنثى متى كانت صاحبة فريضة عند الانفراد تصير عصبة بذكر في ~~درجتها لكن لا يؤدي إلى تفضيل الأنثى على الذكر أو المساواة بينهما وهذا ~~موجود في البنات والأخوات فأما هنا الأنثى بانفرادها لا تكون صاحبة فرض وهي ~~ابنة الأخ فلا تصير عصبة يذكر في درجتها أيضا ولكن المال كله للذكر باعتبار ~~حقيقة العصوبة فإن ترك ثلاث بنات أخوة متفرقين وثلاث بنات أخوات متفرقات ~~PageV30P014 فعلى قول أبي يوسف المال كله بين ابنة الأخت لأب وأم وابنة ~~الأخ لأب وأم نصفين باعتبار الأبدان وعلى قول محمد لابنة الأخت لأم مع ابنة ~~الأخ لأم الثلث بينهما نصفين والباقي كله لابنة الأخت والأخ لأب وأم بينهما ~~أثلاثا باعتبار الآباء ثلثاه لابنة الآخ وثلثة لابنة الأخت ولا شيء للذين ~~هما لأب باعتبار المدلي به # # | فصل في بيان من له قرابتان من البنات والأخوات # قال رضي الله عنه اعلم أنه يجتمع للواحد قرابتان من أولاد البنات ~~والأخوات فصورة ذلك في أولاد البنات أن يترك ابنة ابنة ابنة وهي أيضا ابنة ~~بن ابنة بأن كان لرجل ابنتان لإحداهما ابنة وللأخرى بن فتزوج الابن بالابنة ~~فولد بينهما ابنة فهي ابنة ابنة ابنة الجد وهي أيضا إبنة بن ابنته فلا شك ~~على قول محمد أنها ترثه بالقرابتين جميعا أما على قياس قول أبي حنيفة ~~فالفرضيون من أهل العراق يقولون عند أبي يوسف لا ترث هذه إلا بجهة واحدة ~~لأن الجهة اتحدت وهي الولاء فهي نظير الجدات على قوله وقد بينا من مذهبه في ~~الجدات أن التي هي جدة من جانب واحد والتي هي جدة من الجانبين سواء فهذا ~~كذلك فأما الفرضيون من أهل ما وراء النهر يقولون هذه ترث بالجهتين جميعا ~~عنده وهذا هو الصحيح والفرق له بين هذا وبين الجدات أن الاستحقاق هناك ~~بالفرضية وبتعدد الجدات لا تزداد فريضتهن فإذا كانت الواحدة منهن والعدد ~~سواء فلا يعتبر اجتماع الجهتين لواحدة فأما هنا الاستحقاق بمعنى ms7860 العصوبة ~~فيعتبر الاستحقاق بحقيقة العصوبة وهو في حقيقة العصوبة يعتبر الجهتان جميعا ~~للترجيح تارة وللاستحقاق أخرى فللترجيح كالإخوة لأب وأم مع الإخوة لأب ~~وللاستحقاق كالأخ لأم إذا كان بن عم فإنه يعتبر السببان في جهة الاستحقاق ~~وكذلك بن العم إذا كان زوجا يعتبر السببان في حقه للاستحقاق فهنا أيضا ~~يعتبر السببان جميعا إذا عرفنا هذا فنقول إذا اجتمع مع هذه ابنة ابنة ابنة ~~أخرى قرابتهما من جهة واحدة فعلى قول أبي يوسف المال بينهما أثلاثا للتي ~~لها قرابتان ثلثا المال لأنها في معنى شخصين فكأنه ترك ابنة ابنة ابنة ~~وابنة ابنة ابنة أخرى وابنة بن ابنة وعند محمد القسمة على الآباء فيكون ~~ثلاثة أرباع المال للتي لها قرابتان وربعه للتي لها قرابة واحدة بمنزلة ما ~~لو ترك بن ابنة ابنة ابنة وابنة ابنة أخرى فيكون المال على أربعة ثم سهمان ~~من هذه الأربعة للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد الإبنة وسهم باعتبار ~~أنها ولد ابنة الابنة فإن كان مع التي لها قرابتان بن ابنة ابنة فعلى قول ~~أبي يوسف المال بينهما نصفان لأنه يعتبر الأبدان والتي PageV30P015 لها ~~قرابتان بمنزلة اثنين فيكون المال على أربعة للذكر سهمان ولكل انثى سهم ~~وعلى قول محمد للتي لها قرابتان ثلاثة أرباع المال باعتبار المدلى به على ~~ما بينا ثم ميراث كل واحد ممن هو مدل به يكون لولده فما نجده ذا قرابتين ~~فباعتبار قرابة الأب وهو سهمان من أربعة يسلم له وما كان باعتبار قرابة ~~الأم بضمه إلى ما أخذ الآخر فيقسم بينهما أثلاثا فتكون القسمة من اثني عشر ~~نضرب ثلاثة في أربعة وبعد الاقتصار على النصف للموافقة تكون القسمة ممن ستة ~~فإن كان معها ابنة بن ابنة أخرى فعلى قول أبي يوسف للتي لها قرابتان ثلثا ~~المال على ما بينا وعند محمد تكون القسمة على خمسة باعتبار الآباء فإن هذا ~~بمنزلة ابني ابنة وابنة ابنة فيكون المال بينهم أخماسا للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ثم خمسا المال للتي لها قرابتان باعتبار أنها ولد بن ms7861 الإبنة وخمس ~~المال باعتبار أنها ولد ابنة الابنة وللأخرى خمسا المال فإن كان معها بن ~~ابن بنت فعند أبي يوسف المال بينهما نصفان باعتبار الأبدان وعند محمد المال ~~بينهما في الإبتداء أخماسا باعتبار الآباء ثم التي لها قرابتان تأخذ خمس ~~المال باعتبار قرابة الأم ويضم خمسا المال للتي تأخذه باعتبار قرابة الأب ~~إلى ما في يد الآخر فيكون بينهما أثلاثا لاستواء الآباء في هذا المقدار ~~واختلاف الأبدان فانكسر بالأثلاث فإذا ضربت ثلاثة في خمسة تكون خمسة عشر ~~للتي لها قرابتان بقرابة الأم ثلاثة وبجهة الأخرى أربعة فتكون لها سبعة ~~ولابن بن الابنة ثمانية فإن كان معها ابنة ابنة ابنة وبن ابنة ابنة فيكون ~~لها سبعة ولابن ابنة الابنة ثمانية فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان ويكون ~~المال بينهم أخماسا للتي لها قرابتان ثلاثة أخماس المال خمس باعتبار قرابة ~~الأم وخمسان باعتبار قرابة الأب ثم ما أخذت باعتبار قرابة الأب سلم لها وما ~~أخذت باعتبار قرابة الأم يضم إلى ما في يد الأخوين فيكون بينهما على ~~الأبدان أرباعا لإستواء الآباء فيضرب خمسة في أربعة فيكون عشرين لها ~~باعتبار قرابة الأب ثمانية وباعتبار قرابة الأم ربع الباقي وهو ثلاثة فيكون ~~لها أحد عشر للابن سبعة وللابنة الأخرى الباقي فإن كان معها ابنة بن ابنة ~~وبن بن ابنة فعند أبي يوسف هذا وما تقدم سواء وعند محمد رحمه الله القسمة ~~في الإبتداء على الآباء فتكون على سبعة للتي لها قرابتان ثلاثة أسهم ~~باعتبار قرابة الأم يسلم لها وسهمان باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما في يد ~~الآخرين فيقسم بينهم على الأبدان أرباعا لاستواء الآباء واختلاف الأبدان ~~فيضرب أربعة في سبعة فتكون ثمانية وعشرين للتي لها قرابتان السبع أربعة ~~باعتبار قرابة الأم ويكون لها مما بقي الربع باعتبار قرابة الأب فيكون لها ~~عشرة ولابنة بن الابنة ستة ولابن بن الابنة PageV30P016 اثنا عشر فإن كان ~~معها ابنة ابنة ابنة وبن ابنة ابنة وابنة بن ابنة وبن بن ابنة فعند أبي ~~يوسف القسمة على الأبدان على ms7862 ثمانية أسهم للتي لها قرابتان سهمان وعند محمد ~~القسمة في الإبتداء على الآباء على تسعة للتي لها قرابتان ثلاثة أسهم ~~باعتبار قرابة الأم سهم فيضم ذلك إلى ما في يد ابنة ابنة الابنة وبن ابنة ~~الابنة فيكون مقسوما بينهم باعتبار الأبدان أرباعا لاستواء الآباء واختلاف ~~الأبدان وما اتحد من جهتين باعتبار قرابة الأب تضمه إلى ما في يد ابنة بن ~~الابنة وبن بن الابنة فيكون مقسوما بينهم أرباعا على الأبدان لاستواء ~~الآباء فقد وقع الكسر بالأرباع في موضعين ولكن أحدهما يجزئ عن الآخر فتضرب ~~تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين منه تصح المسألة الثلث من ذلك اثنا عشر ~~بين التي لها قرابتان وبين الأولين أرباعا لها ثلاثة وللابنة الأخرى ثلاثة ~~وللابن ستة والثلثان بين التي لها قرابتان وبين ابنة بن الابنة أرباعا لابن ~~بن الابنة اثنا عشر ولابنة بن الابنة ستة وللتي لها قرابتان ستة فيحصل لها ~~بالجهتين تسعة هذا طريق التخريج في هذا الجنس والله أعلم # # | فصل في بيان ذي القرابتين من بنات الإخوة وأولاد الأخوات # ( قال رحمه الله ) فإن مات وترك ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ لأب وصورته أن ~~يكون لرجل أخت لأم وأخ لأب فيزوج أخاه لأبيه أخته لأمه فيكون صحيحا لأنه لا ~~قرابة بين الزوجين فإذا ولدت ابنة كانت هذه له ابنة أخت لأم وهي ابنة أخ ~~لأب فإن مات وترك مع هذه ابنة أخت لأب فعلى قول أبي يوسف الأول وهو قول ~~محمد لذي القرابتين سهم من ستة باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما أثلاثا ~~باعتبار قرابة الأب فينكسر بالأثلاث فتكون القسمة من ثمانية عشر فإنه يعتبر ~~المدلى به فكأنه ترك أختا لام وأختا وأخا لأب وعلى قول أبي يوسف الآخر ~~المال كله لذي القرابتين لأن الاستحقاق باعتبار معنى العصوبة وقد اجتمع في ~~جانبها قرابة الام وقرابة الاب فتترجح على الأخرى في جميع المال كما في ~~حقيقة العصوبة وهذا لأنه على القول الآخر يعتبر الأبدان فإن كان معها ابنة ~~أخ لأب فعلى قوله الآخر المال ms7863 كله لذي القرابتين وفي قوله الأول وهو قول ~~محمد السدس لذي القرابتين باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما نصفان بمنزلة ~~أخت لأم وأخوين لأب فإن كانت المسألة على عكس هذا فكانت التي لها قرابتان ~~ابنة أخت لأب وهي ابنة أخ لأم ومعها بن أخ لأم فعلى قوله الآخر هذا وما سبق ~~سواء PageV30P017 فكذلك إن كان معها ابنة أخت لأب ففي قوله الأول وهو قول ~~محمد إن كان معها ابنة أخ لأم فلهما الثلث بينهما نصفان باعتبار قرابة الأم ~~ولذى القرابتين النصف باعتبار الأب والباقي رد عليهما فيكون المال في ~~الحاصل بينهما أخماسا بمنزلة ما لو ترك أختا لأب وأخوين لأم ولو كان معها ~~ابنة أخت لأب فللتي لها قرابتان السدس باعتبار قرابة الأم ولها الثلثان ~~باعتبار قرابة الأب بينهما نصفان والباقي رد عليهما بمنزلة أختين لأب وأخ ~~لأم فتكون القسمة أخماسا للتي لها قرابتان ثلاثة وللأخرى سهمان فإن كان ~~معها ابنة أخت لأب وأم فالمال بينهما نصفان لأنه وجد في حق كل واحد منهما ~~قرابة الأب وقرابة الأم فاستويا عند أبي يوسف وكذلك عند محمد لأنه لا فائدة ~~في تمييز إحدى القرابتين عن الأخرى هنا فإن ما يسلم لهما باعتبار كل قرابة ~~بينهما نصفان وإنما الإشكال على قول محمد فيما إذا كان معها ابنة أخ لأب ~~وأم فإن تمييز إحدى القرابتين عن الأخرى مقيد هنا فقد مال مشايخنا أيضا إلى ~~التمييز فيكون الثلث بينهما نصفين باعتبار قرابة الأم والباقي بينهما ~~أثلاثا باعتبار قرابة الأب بمنزلة ما لو ترك أخوين لأم وأخا وأختا لأب ~~والأصح أنه لا يشتغل بهذا التمييز بل يكون المال بينهما نصفين لاستوائهما ~~في الإدلاء بقرابة الأب والأم جميعا وثبوت الاستحقاق لها باعتبار معنى ~~العصوبة والله أعلم بالصواب # # | باب ميراث العمات والأخوال والخالات # قال رضي الله عنه اعلم بأن العمة بمنزلة العم عندنا والخالة بمنزلة الأم ~~وقال بشر المديني العمة بمنزلة الأم وقال أهل التنزيل العمة بمنزلة الأب ~~والخالة بمنزلة الأم وقال أبو عبيد القاسم بن سلامة العمة مع ms7864 بنات الإخوة ~~بمنزلة الجدات لأب وهي مع الخالة بمنزلة الأب والخالة بمنزلة الأم وبها ~~تتصل بالميت والخالة ولد الجدة لأم وبها تتصل بالميت فالأولى أن يجعل كل ~~واحدة منهما قائمة مقام المدلي به وهي الواسطة التي تتصل للميت بها للميت ~~فيكون المال كله للعمة ولا شيء للخالة بمنزلة أب الأب مع أب الأم وأما أهل ~~التنزيل فإنهم قالوا اتفقت الصحابة رضي الله عنهم على أن للعمة الثلثين ~~وللخالة الثلث إذا اجتمعا ولا وجه لذلك إلا بأن تجعل العمة كالأب باعتبار ~~أن قرابتها قرابة الأب والخالة كالأم باعتبار أن قرابتها قرابة الأم وأما ~~أبو عبيد فكان يقول العمة مع ابنة الأخ بمنزلة الجد لأن ابنة الأخ تتصل ~~بالميت بقرابة الأب وتنزل منزلة ابنها وهو الأخ والعمة أيضا تتصل بقرابة ~~الأب ولو نزلناها منزلة الأب كانت ابنة PageV30P018 الأخ محجوبه بها لأن ~~الأخ محجوب بالأب فجعلناها بمنزلة الأب لهذا المعنى فأما مع الخالة فقد ~~جعلنا الخالة بمنزلة الأم الأدنى لأن قرابتها قرابة الأم فتجعل العمة معها ~~بمنزلة الأب الأدنى لأن قرابتها قرابة الأب فأما أهل الحديث قالوا العمة ~~ولد الجد وبه تتصل بالميت فتقوم مقام الجد أب الأب والخالة ولد الجد أب ~~الأم والجدة أم الأم ولو جعلناها كالجد أب الأم لم ترث شيئا ولو جعلناها ~~كالجدة أم الأم كانت وارثة مع العمة فبهذا الطريق جعلناها كالجدة أم الأم ~~وجه قول علمائنا رحمهم الله أن الأصل أن الأنثى متى أقيمت مقام ذكر فإنها ~~تقوم مقام ذكر في درجتها ولا تقام مقام ذكر هو أبعد منها بدرجة أو أقرب ~~والذكر الذي في درجة العمة العم وهو وارث فتجعل العمة بمنزلة العم لهذا ~~فأما أب الأب فهو أبعد منها بدرجة فلا يمكن إقامتها مقام واحد منهم والخالة ~~لو أقمناها مقام ذكر في درجتها وهو الخال لم ترث مع العمة فلهذه الضرورة ~~أقمناها مقام واحد منهم والخالة لو أقمناها مقام ذكر في درجتها وهو الخال ~~لم ترث الثلثين وللخالة الثلث بهذا الطريق بمنزلة ما لو ترك ms7865 أما وعما يدل ~~عليه أن العمة لو جعلت كالجد أب الأب لكان العم كذلك فإن قرابتهما سواء ~~فينبغي أن يكون العم مزاحما للإخوة كالجد وإذا سقط اعتبار هذا المعنى في ~~حقيقة العصوبة فكذلك في معنى العصوبة إذا عرفنا هذا فنقول إذا ترك عما وعمة ~~فإما أن يكونا لأب وأم أو لأب أو لأم فإذا كانا لأب وأم أو لأب فالمال كله ~~للعم لأنه عصبة ولا ميراث لأحد من ذوي الأرحام مع العصبة وكذلك إن كان العم ~~لأب والعمة لأب وأم أو لأب أو لأم فأما إذا كانا جميعا لأم فالمال بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وروى محمد بن جماعة عن أبي يوسف أن المال بينهما ~~نصفان لاستوائهما في القرابة فإن قرابتهما قرابة الأم وباعتبار قرابة الأم ~~لا يفضل الذكر على الأنثى كالأخ والأخت لأم وجه ظاهر الرواية أن توريثهما ~~باعتبار معنى العصوبة وفي العصوبة للذكر مثل ما للأنثى إذا تساويا في ~~الدرجة وهذا بخلاف الأخ والأخت لأم لأن توريثهما بالفرضية وفي الاستحقاق ~~بالفرضية لا يفضل الذكر على الأنثى قال الله تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد ~~منهما السدس @QE@ مما ترك الآية وكذلك هذا في الأعمام والعمات إذا كثروا ~~فإن اجتمع عمات بعضهن لأب وأم وبعضهن لأب وبعضهن لأم فالمال كله للعمة لأب ~~وأم لقوة السبب في حقها باجتماع القرابتين وعلى هذا أولاد العمات إذا كان ~~بعضهن أقرب فله المال كله وعند الاستواء في الدرجة يترجح ذو القرابتين على ~~ذي قرابة واحدة وعلى هذا ميراث الأخوال والخالات حتى إذا ترك PageV30P019 ~~خالا وخالة فالمال بينهما أثلاثا وفي رواية أبي يوسف المال بينهما نصفان ~~وهذا لأن الذكر هنا ليس بعصبة وتوريثهما باعتبار قرابة الأم وقد استويا في ~~ذلك وفي ظاهر الرواية الاستحقاق بمعنى العصوبة فيكون للذكر مثل ما للأنثى ~~فإن كان بعضهم لأب وأم وبعضهم لأب وبعضهم لأم فذلك كله لذي القرابتين ذكرا ~~كان أو أنثى لقوة السبب في جانبه باجتماع القرابتين وإن اختلط العمات ~~بالخالات والأخوال فللعمات الثلثان وللأخوال والخالات الثلث اعتبارا للعمات ~~بالعم ms7866 والأخوال والخالات بالأم ويستوي في هذا إن استوت الأعداد أو اختلفت ~~حتى إذا ترك عمة واحدة وعشرة من الأخوال والخالات فللعمة الثلثان والثلث ~~بين الأخوال والخالات للذكر مثل حظ الأنثيين لأن استحقاقهم بقرابة الأم ~~والأمومة لا تحتمل التعدد فهم بمنزلة أم واحدة وكذلك إن ترك خالة واحدة ~~وعشرة من العمات فللخالة الثلث وللعمات الثلثان بينهن فإن ترك عمة لأب وأم ~~وخالة أو خالا لأم فكذلك الجواب في ظاهر الرواية وعن أبي يوسف أن المال كله ~~للتي لها قرابتان من أي جانب كانت بمنزلة ما لو اتحدت الجهة كالعمين أو ~~الخالين فأما في ظاهر الرواية ذو القرابتين إنما يترجح على ذي قرابة واحدة ~~إذا كانت من جهتهما فأما إذا كانت من جهة أخرى فلا لأن الخالة كالأم سواء ~~كانت لأب وأم أو لأب أو لأم والعمة كالعم فلهذا كان المال بينهما أثلاثا # # | فصل في ميراث أولاد العمات والأخوال والخالات # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن الأقرب من هؤلاء مقدم على الأبعد في ~~الاستحقاق سواء اتحدت الجهة أو اختلفت والتفاوت بالقرب بالتفاوت في البطون ~~فمن يكون منهم ذا بطن واحد فهو أقرب ممن يكون ذا بطنين وذو البطنين أقرب من ~~ذي ثلاث بطون لأنه يتصل بالميت قبل أن يتصل الأبعد به فعرفنا أنه أقرب ~~وميراث ذوي الأرحام يبنى على القرب وبيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وابنة ~~ابنة خالة أو ابنة بن خالة أو بن ابن خالة فالميراث لابنة الخالة لأنها ~~أقرب بدرجة وكذلك إن ترك ابنة عمة وابنة ابنة خالة فابنة العمة أولى بالمال ~~لأنها أقرب بدرجة وإن كانا من جهتين مختلفتين وإن ترك بنات العمة مع بن ~~خالة واحدة فلبنات العمة الثلثان ولابنة الخالة الثلث وإن كان بعض هؤلاء ذا ~~قرابتين وبعضهم ذا قرابة واحدة فعند اختلاف الجهة لا يقع الترجيح بهذا وعند ~~اتحاد الجهة الذي لأب أولى من الذي لأم ذكرا PageV30P020 كان أو أنثى بيانه ~~فيما إذا ترك ثلاث بنات عمات متفرقات فالمال كله لابنة العمة لأب وأم وكذلك ms7867 ~~ثلاث بنات خالات متفرقات فإن ترك ابنة خالة لأب وأم وابنة عمة لأب وأم أو ~~لأب فلابنة العمة الثلثان ولابنة الخالة الثلث وهذا لأن المساواة في الدرجة ~~بينهما موجودة حقيقة يعني الاتصال إلى الميت ولكن ذو القرابتين أقوى سببا ~~فعند اتحاد السبب يجعل الأقوى في معنى الأقرب وذلك ينعدم عند اختلاف السبب ~~وكذلك توريث ذوي الأرحام باعتبار معنى العصوبة وقرابة الأب في ذلك مقدمة ~~على قرابة الأم فجعل قوة السبب كزيادة القرب عند اتحاد الجهة فأما عند ~~اختلاف الجهة يسقط اعتبار هذا المعنى وكذلك إن كان أحدهما ولد عصبة أو ولد ~~صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم ولد العصبة وصاحب الفرض وعند اختلاف الجهة ~~لا يقع الترجيح بهذا بل يعتبر المساواة في الاتصال بالميت لأن في جانب ولد ~~العصبة وصاحب الفرض قوة السبب باعتبار المدلى به وقد بينا أن قوة السبب ~~إنما تعتبر عند اتحاد الجهة لا عند اختلاف الجهة بيانه فيما إذا ترك ابنة ~~عم لأب وأم أو لأب وابنة عمة فالمال كله لابنة العم لأنها ولد عصبة ولو ترك ~~ابنة عم وابنة خال أو خالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال أو الخالة ~~الثلث لأن الجهة مختلفة هنا فلا يترجح أحدهما بكونه ولد عصبة وهذا في رواية ~~بن عمران عن أبي يوسف فأما في ظاهر المذهب ولد العصبة أولى سواء اختلفت ~~الجهة أو اتحدت لأن ولد العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت فكان أقرب اتصالا ~~بالميت فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن العمة تكون أحق بجميع المال من الخالة ~~لأن العمة ولد العصبة وهو أب الأب والخالة ليست بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض ~~لأنها ولد أب الأم قلنا لا كذلك فإن الخالة ولد أم الأم وهي صاحبة فرض فمن ~~هذا الوجه تتحقق المساواة بينهما في الاتصال بوارث الميت إلا أن اتصال ~~الخالة بوارث هو أم فتستحق فريضة الأم واتصال العمة بوارث هو أب فتستحق ~~نصيب الأب فلهذا كان المال بينهما أثلاثا فإن كان قوم من هؤلاء من قبل الأم ms7868 ~~من بنات الأخوال أو الخالات وقوم من قبل الأب من بنات الأعمام أو العمات ~~لأم فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا سواء كان من كل جانب ذو قرابتين أو ~~من أحد الجانبين ذو قرابة واحدة ثم ما أصاب كل فريق فيما بينهم يترجح جهة ~~ذي القرابتين على ذي قرابة واحدة وكذلك يترجح فيه من كان قرابته لأب على من ~~كان قرابته لأم لأن في نصيب كل فريق الاستحقاق لهم بجهة واحدة وكل واحد ~~منهم إذا انفرد إستحق جميع PageV30P021 ذلك فعند الاجتماع يراعى قوة السبب ~~بينهم في ذلك المقدار فإن استووا في القرابة فالقسمة بينهم على الأبدان في ~~قول أبي يوسف الآخر وعلى أول من يقع الخلاف فيه من الآباء في قول أبي يوسف ~~الأول وهو قول محمد رحمهما الله بيانه فيما إذا ترك ابنة خالة وبن خالة ~~فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين باعتبار الأبدان لأن الآباء قد اتفقت ~~فإن ترك ابنة خال وبن خالة فعلى قول أبي يوسف الآخر لابن الخالة الثلثان ~~ولابنة الخال الثلث وعلى قول محمد على عكس هذا لاختلاف الآباء فيكون لابن ~~الخالة الثلث ولابنة الخال الثلثان ولو ترك بن عمة وابنة عمة فالمال بينهما ~~للذكر مثل حظ الأنثيين على الإبدان ولو ترك بن عمة وابنة عم فإن كانت ابنة ~~عم لأب وأم أو لأب فهي أولى لأنها ولد عصبة وبن العمة ليس بولد عصبة وإن ~~كانت بنت عم لأم فعلي قول أبي يوسف الآخر المال بينهم أثلاثا على الإبدان ~~لابن العمة الثلثان ولابنة العم الثلث وعند محمد على عكس ذلك باعتبار ~~الآباء وهذا إذا كان بن العمة لأم فأما إذا كان بن عمة لأب وأم فهو أولى ~~بجميع المال لأنه ذو قرابتين وكذلك إذا كان بن عمة لأب لأن الإدلاء بقرابة ~~الأب وفي استحقاق بعض العصوبة يقدم قرابة الأب على قرابة الأم فإن ترك ثلاث ~~بنات أخوال متفرقات أو ثلاث بنات خالات متفرقات وثلاث بنات عمات متفرقات ~~فالثلثان لبنات العمات ثم يترجح في استحقاق ذلك ابنة ms7869 العمة لأب وأم على ~~الآخرين لما قلنا والثلث لبنات الخالات ثم يترجح في استحقاق ذلك بن الخالة ~~لأب وأم وابنة الخال لأب وأم فتكون المقاسمة بينهما أثلاثا في قول أبي يوسف ~~الآخر على الإبدان لابن الخالة الثلثان ولابنة الخال الثلث وعلى قول محمد ~~على عكس ذلك فإن كان مع هؤلاء ثلاث بنات أعمام متفرقات فالمال كله لابنة ~~العم لأب وأم لأنها ولد عصبة فإن لم تكن فلإبنة العم لأب لأنها عصبة فإن لم ~~تكن فحينئذ الثلثان لقوم الأب ويستحق ذلك ابنة العمة لأب وأم خاصة لأن ابنة ~~العمة لأم وابنة العم لأم سواء في أن كل واحدة منهما ليست بولد عصبة ولا ~~صاحبة فريضة فكما تترجح ابنة العمة لأب وأم على ابنة العمة لأم فكذلك على ~~ابنة العم لأم ولا يتغير هذا الإستحقاق بكثرة العدد من أحد الجانبين وقلة ~~العدد من الجانب الآخر لأن الإستحقاق بالمدلى به وهو الأب والأم وذلك لا ~~يختلف بقلة العدد وكثرة العدد وهو سؤال أبي يوسف على محمد في أولاد البنات ~~فإن هناك لو كان المدلى به هو المعتبر لما اختلفت القسمة بكثرة العدد وقلة ~~العدد كما في هذا الموضع إلا أن الفرق بينهما لمحمد أن هناك تتعدد الفروع ~~بتعدد المدلى به حكما وهنا لا يتعدد PageV30P022 المدلى به حكما لأنه إنما ~~يتعدد الشيء حكما إذا كان يتصور حقيقة والعدد في الأولاد من البنين والبنات ~~يتحقق فيثبت التعدد فيهم حكما بتعدد الفروع فأما في الأب والأم لا يتصور ~~التعدد حقيقة فلا يثبت التعدد حكما بتعدد القرابات والله أعلم # # | فصل في ميراث أعمام الأم وعماتها وأخوال الأم وخالاتها # ( قال رحمه الله ) فإن ترك الميت خالة لأم أو خالا لأم فالميراث له إن لم ~~يكن معه غيره لأن الأم وارثة له فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته في ~~استحقاق الميراث وإن تركهما جميعا فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أثلاثا باعتبار الأبدان لاستواء المدلى به فإن ترك خالة الأم وعمة الأم فقد ~~ذكر أبو سليمان من أصحابنا أن المال ms7870 بينهم أثلاثا ثلثاه للعمة والثلث ~~للخالة وذكر عيسى بن أبان أن المال كله لعمة الأم وذكر يحيى بن آدم أن ~~المال كله لخالة الأم فوجه رواية أبي سليمان أن في توريث هذا النوع المدلى ~~به أقيم مقام الميت فعمة الأم بمنزلة عمة الميت وكذلك خالة الأم بمنزلة ~~خالة الميت فيكون للعمة الثلثان وللخالة الثلث ووجه قول عيسى أن عمة الأم ~~قرابتها من الأم قرابة الأب وخالة الأم قرابتها من الأم قرابة الأم ~~والتوريث هنا لمعنى العصوبة فترجح قرابة الأب على قرابة الأم وهكذا كان ~~القياس في عمة الميت وخالته وإنما تركنا ذلك لاتفاق الصحابة رضي الله عنهم ~~وهذا ليس في معنى هذا فإن هناك إحداهما ولد عصبة والأخرى ولد صاحب فريضة ~~وذلك لا يوجد هنا فرجحنا قرابة الأب اعتبارا لحقيقة العصوبة ووجه ما قال ~~يحيى بن آدم أن خالة الأم ولد صاحب فرض لأنها ولد أم الأم وهي صاحبة فرض ~~وعمة الأم ليست بولد صاحب فريضة ولا عصبة لأنها ولد أب الأم فلهذا كانت ~~خالة الأم أولى من عمة الأم وعلى هذا لو ترك خال الأم وخالة الأم مع عمة ~~الأم ثم على ظاهر الرواية يستوي أن يكون لهما قرابتان أو لاحداهما قرابتان ~~وللأخرى قرابة واحدة لأن اختلاف الجهة بينهما في حق الأم كاختلاف الجهة في ~~حق الميت فإن ترك عمة الأب وعم الأب فالمال كله لعمة الأب إن كان لأب وأم ~~أو لأب لأنه عصبة وإن كان لأم فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول أبي ~~يوسف الآخر وعلى المدلى به في قوله الأول وهو قول محمد وإن كان هناك عمة ~~الأب وخالة الأب فعلى رواية أبي سليمان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وعلى قول عيسى ويحيى المال كله لعمة الأب لأنها ولد العصبة وهو أب أب الأب ~~ولأنها تدلي PageV30P023 بقرابة الأب # وقرابة الأب في معنى العصوبة مقدمة على قرابة الأم فإن اجتمع الفريقان ~~يعني عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم فلقوم الأباء الثلثان ولقوم ~~الأم ms7871 الثلث ثم قسمة كل فريق بين كل فريق في هذا الفصل كقسمة جميع المال ~~فيما تقدم ولا يختلف الجواب فيكون أحدهما ذا قرابتين والآخر ذا قرابة واحدة ~~في القسمة عند اختلاف الجهة ولكن في نصيب كل فريق يترجح ذو القرابتين على ~~نحو ما بينا في الفصل المتقدم والكلام في أولاد هؤلاء بمنزلة الكلام في ~~آبائهم وأنها تعم ولكن عند انعدام الأصول فأما عند وجود أحد من الأصول فلا ~~شيء للأولاد كما لا شيء لأحد من أولاد العمات والخالات عند بقاء عمة أو ~~خالة للميت ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان بيانه في امرأة لها أخ لأم ~~وأخت لأب فتزوج أخوها لأم أختها لأبيها فولد بينهما ولد ثم مات هذا الولد ~~فهذه المرأة خالتها لأب وهي أيضا عمتها لأم ثم هذا الجواب في هذا الفصل على ~~الاختلاف الذي بيناه ذو قرابتين من بنات الأخوة وأولاد الأخوات والله تعالى ~~أعلم بالصواب # # | باب الفاسد من الأجداد والجدات # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن الجد الفاسد من يتصل إلى الميت بأم والجدة ~~الفاسدة من يدخل في نسبتها إلى الميت أب بين أمين والكلام في هذا الباب في ~~فصلين أحدهما في ترتيب التوريث بين هؤلاء والباقي في ترتيب التوريث بينهم ~~وبين غيرهم من ذوي الأرحام فأما بيان الترتيب فيما بينهم فنقول من يكون ~~أقرب منهم فهو أولى بالميراث والقرب بالبطن فمن يتصل إلى الميت ببطن واحد ~~فهو أقرب ممن يتصل ببطنين ومن يتصل ببطنين فهو أقرب ممن يتصل ببطون ثلاثة ~~والجد الذي يتصل إلى الميت ببطن واحد لا يكون إلا واحدا وهو أب الأم والذي ~~يتصل ببطنين ثلاثة وهو أب أم الأم وأب أب الأم وأب أم الأب ولهم من الجدات ~~الفاسدات واحدة وهي أم أب الأم ثم لم يذكر محمد رحمه الله في الفرائض من ~~هذا الجنس إلا مسألة واحدة وهي أب أم الأم وأب أم الأب وقال الميراث بينهما ~~أثلاثا لأب أم الأب الثلثان ولأب أم الأم الثلث وتقدم مسألة أخرى فيها ms7872 ~~اختلاف وهي ما إذا ترك أب أم الأم وأب أب الأم فعلى قول أهل التنزيل على ~~قياس قول علي وعبد الله المال كله لأب أم الأم لأنه أقرب أيضا لا لصاحب ~~العصبة لأنك إذا أسقطت من نسبه بطنا يبقي أم الأم وهي PageV30P024 صاحبة ~~فرض وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا يبقي أب الأم وهو جد فاسد فلهذا كان ~~الميراث كله لأب أم الأم وعلى قول عيسى المال كله لأب أب الأم لأنه عصبة ~~الأم وهي صاحبة فرض في حقه فإنها أم أمه وهو بن ابنها والآخر ليس بعصبة ~~للأم بل هو بن ابنها والمعتبر هنا معنى العصوبة فإذا كان يترجح أحدهما ~~بمعنى العصوبة في نسبته إلى أم الميت كان هو أولى باعتبار إقامة المدلى به ~~مقام الميت وذكر أبو سليمان أن المال بينهما أثلاثا ثلثاه لاب أب الأم ~~وثلثة لأب أم الأم لأنا نعتبر في القسمة أول من يقع به الخلاف ثم ينقل نصيب ~~كل واحد منهما إلى من يدلى به فأما إذا ترك أب أم الأم وأب أم الأب فقد ~~بينا أن في ظاهر الرواية المال بينهما أثلاثا اعتبارا بالمدلي به فإن أب أم ~~الأب يدلي بالأب والأخرى تدلي بالأم فكأنه ترك أبا وأما وعلى قول أهل ~~التنزيل المال بينهما نصفان لأنهما استويا في الاتصال بصاحب الفريضة فإنك ~~إذا أسقطت بطنا من أب أم الأب تبقي أم الأب وإذا أسقطت بطنا من نسب الآخر ~~تبقي أم الأم وبينهما مساواة في الفرضية وعلى قول عيسى المال كله لأب أم ~~الأب لأن اتصاله بقرابة الأب واتصال الآخر بقرابة الأم والاستحقاق بطريق ~~العصوبة والعصوبة إنما تثبت بقرابة الأب دون قرابة الأم وإن ترك أب أب الأم ~~وأب أم الأب فعلي قياس قول محمد رحمه الله المال بينهما أثلاثا لأن أب أب ~~الأم يدلي بالأم وأب أم الأب تدلي بالأب وعلى قول أهل التنزيل المال كله ~~لأب أم الأب لأنه أقرب اتصالا بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت من نسبه بطنا ~~تبقى أم الأب ms7873 وهي جدة صحيحة وفي حق الآخر يبقى أب الأم وهو جد فاسد واختلفت ~~المشايخ على قول عيسى فمنهم من يقول المال كله لأب أب الأم لأنه عصبة الأم ~~وهي صاحبة فريضة في حقه ولا يوجد ذلك في حق الآخر والأصح أن عنده المال كله ~~لأب أم الأب لأن اتصاله بالميت بقرابة الأب وفي استحقاق العصوبة لا مزاحمة ~~بين قرابة الأم وبين قرابة الأب وإنما تعتبر الأم في العصوبة في النسبة إلى ~~الميت لأنه يتعذر اعتبار معنى العصوبة في النسبة إلى الميت فأما هنا اختلفت ~~الجهة فإنما تعتبر العصوبة في النسبة إلى الميت فكان من يدلي إليه بقرابة ~~الأم أولى بالمال فإن ترك أب أم الأم وأب أب الأم فقد ذكر أبو سليمان أن ~~المال يقسم بينهم أثلاثا الثلثان لأب أم الأب لأنه يدلي بالأب والآخران ~~يدليان بالأم فقاما مقام الأم ثم الثلث الذي أصاب اللذين يدليان بالأم يقسم ~~بينهما أثلاثا ثلث ذلك لأب أب الأم وثلث ذلك لأب أم الأم وهذا صحيح على أصل ~~محمد في اعتبار PageV30P025 أول من يقع به الخلاف في القسمة فأما على قول ~~أهل التنزيل فأب أب الأم ساقط لأنه يسقط مع أحد الأبوين كما بينا فمعهما ~~أولى ويكون المال بين أب أم الأب وأب أم الأم نصفين وعلى قول عيسى أب أم ~~الأم ساقط لأنه سقط بأب أب الأم إذا انفرد فإذا كان معه غيره أولى فإذا سقط ~~هو يبقى أب أب الأم وأب أم الأب وفيه اختلاف المشايخ كما بينا فإن ترك مع ~~هؤلاء الثلاثة جدة فاسدة كجدتهم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل وقول عيسى ~~هذا وما سبق سواء وهذه الجدة تسقط فأما على ما ذكره أبو سليمان عن محمد ~~رحمه الله فلأب أم الأب الثلثان ومن الثلث الباقي ثلثة لأب أم الأم وثلثاه ~~بين أب أب الأم وبين أب أم الأب أثلاثا لأن المدلى بهما في حقهما الأب ~~وإنما اختلفت أبدانهما فتقسم تلك الحصة بينهما على الأبدان أثلاثا فإن ترك ~~أب ms7874 أم الأب وأب أم أب الأب فعلى قول أهل القرابة المال كله لأب أم الأب ~~لأنه أقرب بدرجة وعلى قول أهل التنزيل على قياس قول علي رضي الله عنه ~~الجواب كذلك فأما على قياس قول عبد الله المال بينهما نصفان لأن مذهبه أن ~~البعدى من الجدات الصحيحات تستوي بالقربى إذا لم تكن البعدى أم القربى ~~فكذلك في الفاسد من الأجداد والجدات فإذا أسقطت من نسب كل واحدة منهما بطنا ~~يبقى صاحبه فرض وهي أم الأب وأم أب الأب بينهما في الفرضية مساواة عند عبد ~~الله فكذلك هنا فإن ترك أم أب أم الأم وأم أم أب الأم فعلى قول أهل التنزيل ~~المال كله لأم أب أم الأم لأنها أقرب اتصالا بصاحب الفريضة فإنك إذا أسقطت ~~من نسبها بطنين يبقى أم الأم فإذا أسقطت من نسب الأخرى بطنين يبقى بطنان ~~وهو جد فاسد وعلى قول عيسى المال كله لأم أم أب الأم إقامة للأم مقام الميت ~~فيكون اتصال هذه بالأم باعتبار قرابة الأب واتصال الآخرى بالأم بقرابة الأم ~~واستحقاق العصوبة بالأب فلهذا كان المال لها فإن ترك أب أم أب الأب وأب أب ~~أم الأب فعلى قول أهل التنزيل المال كله لأب أم أب الأب لأنك إذا أسقطت من ~~نسبه بطنا يبقى أم أب الأب وهي صاحبة فرض وإذا أسقطت من نسب الآخر بطنا ~~يبقى أب أم الأب وهو جد فاسد وكذلك على قول عيسى لأنه يقيم الأب المدلى به ~~مقام الميت ثم اتصال أب أم الأب بقرابة الأب واتصال الآخر به بقرابة الأم ~~فيكون هو أحق بجميع المال وعلى قياس قول محمد ينبغي أن يكون المال بينهما ~~أثلاثا ثلثاه لأب أم أب الأب وثلثه لأب أب أم الأب اعتبارا لأول من يقع به ~~الخلاف # وفي المسألة الأولى كذلك الثلثان لأم أم أب الأم والثلث لأم أب أم الأم ~~PageV30P026 فأما بيان الترتيب بين هؤلاء وغيرهم من ذوي الأرحام فنقول إذا ~~ترك أب الأم ومعه أولاد البنات فقد بينا اختلاف الروايات فيه ms7875 وإن كان معه ~~أولاد الأخوات وبنات الإخوة فقد بينا الاختلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم ~~الله فإن كان معه الخال والخالة فالمال كله لأب الأم بالاتفاق بين أهل ~~القرابة لأن أب الأم اتصاله بالأم بالأبوة واتصال الخالة بالأم بالأختية ~~واتصال الخال بالإخوة والأبوة تقدم في الاستحقاق على الإخوة ولأن الخالة أو ~~الخال يتصلان بالميت بأب الأم وقد بينا أن من يتصل إلى الميت بغيره لا ~~يزاحمه في الإستحقاق بطريق العصوبة وكذلك إن كان مع أب الأم العم فهو أولى ~~من العمة في درجة الخالة وقد بينا أن أب الأم مقدم على الخالة فكذلك على ~~العمة ولأن الفاسد معتبر بالصحيح لأن الفاسد لا يمكن أن يجعل أصلا والجد أب ~~الأب مقدم على العم في حقيقة العصوبة فكذلك الجد أب الأم يكون مقدما على ~~العمة فإن ترك أب أب الأم ومعه عمة أو خالة فعندنا العمة والخالة أولى ~~بالميراث لأنها أقرب وذكر أبو عبيد أن على قول أهل التنزيل إذا كان مع أب ~~أب الأم العمة فالعمة أولى وإن كان معه الخالة فعلى قياس قول أبي بكر أب أب ~~الأم أولى بمنزلة الجد والأخت لأنهما يدليان بأب الأم وعلى قياس قول علي ~~وعبد الله وزيد المال بينهما أثلاثا بمنزلة الجد مع الأخت وقال عيسى العمة ~~أولى من أب أب الأم لأنها أقرب ولأن قرابتها قرابة الأب وفي العصوبة تقدم ~~قرابة الأب فأما الخالة إن كانت مع أب أب الأم فأب أب الأم أولى لأنا نقيم ~~الأم مقام الميت فإن اتصالهما جميعا بالميت بالأم ثم أب الأب في العصوبة ~~مقدم على الأخت والاستحقاق بمعنى العصوبة فلهذا قدم أب أب الأم على الخالة ~~والله أعلم بالصواب # # | باب الحرقى والغرقى # ( قال رحمه الله ) اتفق أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهم في الغرقى والحرقى إذا لم يعلم أيهم مات أولا أنه لا يرث بعضهم ~~من بعض وإنما يجعل ميراث كل واحد منهم لورثته الأحياء به قضى زيد في قتلى ~~اليمامة ms7876 حين بعثه أبو بكر لقسمة ميراثهم وبه قضى زيد في الذين هلكوا في ~~طاعون عمواس حين بعثه عمر رضي الله عنه لقسمة ميراثهم وبه قضي زيد في قتلى ~~الحرة وهكذا نقل عن علي رضي الله عنه أنه قضى به في قتلى الجمل وصفين وهو ~~قول عمر بن عبد العزيز وبه أخذ جمهور الفقهاء وقد روى عن علي وعبد الله بن ~~مسعود PageV30P027 رضي الله عنه في رواية أخرى أن بعضهم يرث من بعض إلا ~~فيما ورث كل واحد منهم من صاحبه ولم يأخذ بهذه الرواية أحد من الفقهاء وجه ~~هذه الرواية أن سبب استحقاق كل واحد منهم ميراث صاحبه معلوم وسبب الحرمان ~~مشكوك فيه لأن سبب الاستحقاق حياته بعد موت صاحبه وقد عرفنا حياته بيقين ~~فيجب التمسك به حتى يأتي بيقين آخر وسبب الحرمان موته قبل موته وذلك مشكوك ~~فيه فلا يثبت الحرمان بالشك إلا فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه لأجل ~~الضرورة لأنا حين أعطينا أحدهما ميراث صاحبه فقد حكمنا بحياته فيما ورث من ~~صاحبه ومن ضرورته الحكم بموت صاحبه قبله ولكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع ~~الضرورة وإنما تحققت هذه الضرورة فيما ورث كل واحد منهما من صاحبه ففيما ~~سوى ذلك يتمسك بالأصل فإن هذا أصل كثير في الفقه أن اليقين لا يزال بالشك ~~كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو عكس ذلك فأما وجه القول الآخر أن سبب ~~استحقاق كل واحد منهما ميراث صاحبه غير معلوم يقينا والاستحقاق ينبني على ~~السبب فما لم يتيقن السبب لا يثبت الاستحقاق لأن في الفقة أصل كثير أن ~~الاستحقاق بالشك لا يثبت وبيانه أن سبب الاستحقاق بقاؤه حيا بعد موت مورثه ~~ولا يعلم هذا يقينا وإنما نعرفه بطريق الظاهر واستصحاب الحال لأن ما عرف ~~ثبوته فالظاهر بقاؤه ولكن هذا البقاء لانعدام دليل المزيل لا لوجود المبقي ~~فإنما يعتبر في بقاء ما كان على ما كان لا في استحقاق ما لم يكن كحياة ~~المفقود يجعل ثابتا في نفي التوريث عنه ولا يجعل ms7877 ثابتا في استحقاق الميراث ~~عن مورثه وبهذا الطريق لا يرث كل واحد منهما من صاحبه ما يرثه عنه فكذلك ~~سائر الأموال وهذا لأن الإرث يثبت بسبب لا يحتمل التحري فإذا تعذر إثباته ~~في البعض يتعذر إثباته في الكل ولا وجه لاعتبار الأحوال هنا لأن ذلك إنما ~~يكون عند التيقن بسبب الاستحقاق وسبب الحرمان والتردد فيما بين الأشخاص ~~كطلاق المتهم في إحدى نسائه إذا لم يدخل بهن فإن سبب الإرث لبعضهن معلوم ~~وهو النكاح وسبب الحرمان لبعضهن معلوم وهو عدم النكاح فتعتبر الأحوال للترد ~~بينهن بعد التيقن بأصل السبب ولا تيقن هنا بسبب الاستحقاق فلا معنى لاعتبار ~~الأحوال يوضحه أن المقضى له والمقضى عليه هنا مجهول واعتبار الأحوال إنما ~~يكون إذا كانت الجهالة في إحدى الجانبين أما في جانب المقضي له أو في جانب ~~المقضى عليه فأما عند وقوع الجهالة فيهما لا يجوز القضاء أصلا ثم يجعل ~~كأنهما ماتا جميعا لأن إسناد موت كل PageV30P028 واحد منهما إلى الوقت الذي ~~يمكن إضافة موت الآخر إليه ولا وجه لإثبات تاريخ بين المورثين من غير دليل ~~وكذلك إذا علم أن أحدهما مات أولا ولا يدري أيهما لتحقق التعارض بينهما ~~فيجعل كأنهما ماتا معا إذا عرفنا هذا فنقول أخوان لأب وأم أو لأب غرقا وترك ~~كل واحد منهما ابنة فميراث كل واحد منهما لابنته بالفرض والرد فإن مات الأب ~~والإبن تحت هدم أو غرقا أو احترقا أو ترك الأب أبا وابنة وامرأة ولم يترك ~~الابن أحدا غير هؤلاء فنقول أما ميراث الأب فلزوجته منه الثمن ولابنته ~~النصف والباقي للأب وأما ميراث الابن فإن كانت امرأة الأب أم هذا الابن ~~فإنما ترك الابن أما وجدا وأختا وهي مسألة الحرقى وقد بيناها في باب الجد ~~وإن لم تكن المرأة أم الابن فإنما ترك الإبن جدا وأختا فعلى قول الصديق ~~ميراثه للجد وعند علي وعبد الله وزيد بين الجد والأخت بالمقاسمة أثلاثا فإن ~~ترك الابن بنتا فنقول أما ميراث الأب فالأب إنما ترك في الحاصل امرأة وابنة ~~وابنة ms7878 بن وأبا فللمرأة الثمن وللابنة النصف ولابنة الابن السدس والباقي ~~للأب بالفرض والعصوبة وأما ميراث الابن فإن كانت امرأة الأب أم الابن فإنما ~~ترك ابنة وأما وجدا وأختا فللأم السدس وللابنة النصف والباقي للجد في قول ~~الصديق وفي قول علي للجد السدس والباقي للأخت وفي قول زيد الباقي بين الجد ~~والأخت بالمقاسمة أثلاثا وفي قول عبد الله الباقي بين الجد والأخت نصفين ~~فإن غرق رجل وابنته وترك الرجل أبا وأختا وامرأة وتركت الابنة زوجا فنقول ~~أما ميراث الأب فلإمرأته الثمن وللابنة النصف والباقي للأب وأما ميراث ~~الابنة فإن كانت امرأة الأب أمها فإنما تركت زوجا وأما وجدا وأختا وهي ~~مسألة إلأكدرية وقد بيناها وإن لم تكن أمها فإنما تركت زوجا وأختا وجدا ~~فللزوج النصف والباقي للجد في قول الصديق وفي قول علي وعبد الله وزيد ~~الباقي بينهما بالمقاسمة أثلاثا وأما بيان الرواية الأخرى عن علي في مسألة ~~الحرقى والغرقى فنقول أخوان غرقا وترك كل واحد منهما أما وابنة ومولى وترك ~~كل واحد منهما تسعين دينارا فتركة الأكبر منهما للأم السدس منها خمسة عشر ~~دينارا وللابنة خمسة وأربعون دينارا ولأخيه ما بقي وذلك ثلاثون وكذلك يقسم ~~تركة الأصغر ثم بقي من تركة كل واحد منهما ثلاثون دينارا وهو ما ورث كل ~~واحد منهما من صاحبه فلأمه من ذلك السدس خمسة دنانير ولابنته النصف خمسة ~~عشر دينارا والباقي للمولى بالعصوبة لأن كل واحد منهما لا يرث من صاحبه مما ~~ورث صاحبه منه وهذا بيان التخريج والله أعلم بالصواب PageV30P029 # # | باب مواريث أهل الكفر # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن الكفار يتوارثون فيما بينهم بالأسباب التي ~~يتوارث بمثلها المسلمون فيما بينهم وقد يتحقق فيما بينهم جهات للإرث لا يرث ~~بها المسلمون من نسب أو سبب أو نكاح ولا خلاف أنهم لا يتوارثون بالأنكحة ~~التي لا تصح فيما بين المسلمين بحال نحو نكاح المحارم بنسب أو رضاع ونكاح ~~المطلقة ثلاثا قبل زوج آخر ويختلفون في التوارث بحكم النكاح في العدة ~~والنكاح بغير شهود فقال زفر ms7879 لا يتوارثون بهما وقال أبو حنيفة رحمه الله ~~يتوارثون بهما وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يتوارثون بالنكاح بغير شهود ~~ولا يتوارثون بالنكاح في العدة وهو بناء على اختلافهم في تقريرهم على هذه ~~الأنكحة إذا أسلموا وقد بينا ذلك في كتاب النكاح ثم لا خلاف أن الكافر لا ~~يرث المسلم بحال وكذلك لا يرث المسلم الكافر في قول أكثر الصحابة وهو مذهب ~~الفقهاء وروي عن معاذ ومعاوية رضي الله عنهما قالا يرث المسلم الكافر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى وفي الإرث نوع ولاية للوارث على ~~المورث فلعلو حال الإسلام لا تثبت هذه الولاية للكافر على المسلم وتثبت ~~للمسلم على الكافر ولأن الإرث يستحق بالسبب العام تارة وبالسبب الخاص أخرى ~~ثم بالسبب العام يرث المسلم الكافر فإن الذمي الذي لا وارث له في دار ~~الإسلام يرثه المسلمون ولا يرث المسلم الكافر بالسبب العام بحال فكذلك ~~بالسبب الخاص والدليل عليه المرتد فإنه يرثه المسلم ولا يرث المرتد من ~~المسلم بحال والمرتد كافر فيعتبر به غيره من الكفار وقال عليه السلام ~~الإسلام يزيد ولا ينقص يعني يزيد في حق من أسلم ولا ينقص شيئا من حقه وقد ~~كان مستحقا للإرث من قريبه الكافر قبل أن يسلم فلو صار بعد إسلامه محروما ~~من ذلك لنقص إسلامه من حقه وذلك لا يجوز وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام لا ~~يتوارث أهل ملتين بشيء لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم والكلام ~~من حيث الاستدلال أن الله تعالى قال @QB@ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ~~@QE@ هذا بيان نفي الولاية من الكفار والمسلمين فإن كان المراد به الإرث ~~فهو إشارة إلى أنه لا يرث المسلم الكافر وإن كان المراد به مطلق الولاية ~~فقد بينا أن في الإرث معنى الولاية لأنه يخلف المورث في ماله ملكا ويدا ~~وتصرفا ومع اختلاف الدين لا تثبت الولاية لأحدهما على الآخر ألا ترى أنه ~~تبقى الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حتى كانت الهجرة فريضة فقال ~~والذين ms7880 آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ~~PageV30P030 فدل ذلك على نفي الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى ~~وهو الكلام من حيث المعنى فإن الإرث نوع ولاية فالسبب الخاص كما لا يوجب ~~الولاية للكافر على المسلم لا يثبت للمسلم على الكافر يعني ولاية التزويج ~~بسبب القرابة وولاية التصرف في المال وبه فارق التوريث بالسبب العام فإن ~~الأبوية بالسبب العام تثبت للمسلم على الكافر كولاية الشهادة والسلطنة ولا ~~تثبت للكافر على المسلم بحال فكذلك التوريث وهذا بخلاف المرتد فالإرث ~~للمسلم منه يستند إلى حال إسلامه ولهذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه إنه ~~يورث عنه كسب إسلامه ولا يورث عنه كسب الردة ولهذا لا يرث هو من المسلم ~~لأنه لا يتحقق معنى الاستناد في جانبه أو لا يرث هو عقوبة له على ردته كما ~~لا يرث القاتل بغير حق من المقتول شيئا ثم المرتد غير مقر على ما اعتقده بل ~~هو مجبر على العود إلى الإسلام فيبقى حكم الإسلام في حقه فيرثه وارثه ~~المسلم باعتبار هذا المعنى ولا يرث هو من أحد شيئا لأن حكم الإسلام إنما ~~يعتبر في حقه فيما لا ينتفع هو به دون ما ينتفع به والمراد بقوله عليه ~~السلام الإسلام يعلو ولا يعلى العلو من حيث الحجة أو من حيث القهر والغلبة ~~فيكون المراد أن النصرة في العاقبة للمؤمنين وأما الحديث الآخر قلنا عندنا ~~نفي التوريث يكون محالا به على كفر الكافر لأنه خبيث ليس من أهل أن يجعل ~~المسلم خلفا له فلا يكون هذا النقصان محالا به على إسلام المسلم كالزوج إذا ~~أسلم وامرأته مجوسية يفرق بينهما لأنها خبيثة ليست من أهل أن يستفرشها ~~المسلم إلا أن يكون إسلامه مبطلا ملكه ثم أهل الكفر يتوارثون فيما بينهم ~~وإن اختلفت مللهم فاليهودي يرث من النصراني والنصراني من المجوسي والمجوسي ~~منهما عندنا وهكذا ذكر المزني في المختصر عن الشافعي وروى بعض أصحاب ~~الشافعي أنهم لا يتوارثون إلا عند اتفاق الإعتقاد وهكذا رواه بن القاسم عن ms7881 ~~مالك وقال بن أبي ليلى اليهود والنصارى يتوارثون بينهم ولا يرثهما المجوسي ~~ولا يرثان من المجوسي شيئا فمن قال لا يتوارثون استدل بقوله عليه السلام لا ~~يتوارث أهل ملتين بشيء وهم أهل ملل مختلفة بدليل قوله تعالى @QB@ والذين ~~هادوا والنصارى @QE@ وإنما يعطف الشيء على غيره لا على بعضه فكما أن عطف ~~اليهود على المسلمين دليل على أنهم أهل ملتين فكذلك عطف النصارى على اليهود ~~قال الله تعالى @QB@ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم @QE@ ~~ومعلوم أن اليهود لا ترضى إلا بأن يتبع اليهودية معهم والنصارى كذلك فعرفنا ~~أن لكل واحد من الفريقين ملة على حدة ولأن النصارى يقرون بنبوة عيسى عليه ~~السلام والإنجيل # واليهود يجحدون ذلك فكان ملة كل PageV30P031 واحد منهما غير ملة الآخر ~~كالمسلمين مع النصاري فإن المسلمين يقرون برسالة محمد وبالقرآن فكانت ملتهم ~~غير ملة النصارى وبه فارقوا أهل الأهواء لأنهم يتفقون على الإقرار بالرسل ~~والكتب وإنما الاختلاف بينهم في تأويل الكتاب والسنة فلا يوجب ذلك اختلافا ~~في الملة فيما بينهم وقد يوجد مثل ذلك فيما بين النصاري كالنسطورية ~~والملكانية واليعقوبية وفيما بين اليهود أيضا كالفرعية والسامرية وغير ذلك ~~وأما بن أبي ليلى فقال إن اليهود والنصارى اتفقوا على دعوى التوحيد وإنما ~~اختلفت نحلهم في ذلك واتفقوا على الإقرار بنبوة موسى عليه السلام والتوراة ~~بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد وإنما يدعون الاثنين يزدان وأهرمن ولا ~~يقرون بنبوة موسى ولا بكتاب منزل ولا يوافقهم اليهود والنصارى على ذلك ~~فكانوا أهل ملتين والدليل عليه حل الذبيحة والمناكحة فإن اليهود والنصارى ~~في ذلك كشيء واحد بخلاف المجوس وحجتنا في ذلك أن الله تعالى جعل الدين ~~دينين الحق والباطل فقال الله عز وجل لكم دينكم ولي دين وجعل الناس فريقين ~~فقال فريق في الجنة وهم المؤمنون وفريق في السعير وهم الكفار باجمعهم وجعل ~~الخصم خصمين فقال جل جلاله هذان خصمان اختصموا في ربهم يعني الكفار أجمع مع ~~المؤمنين والدليل عليه أنا نسلم أنهم فيما بينهم أهل ملل فيما يعتقدون ms7882 ولكن ~~عند مقابلتهم بالمسلمين أهل ملة واحدة لأن المسلمين يقرون برسالة محمد ~~وبالقرآن وهم ينكرون ذلك باجمعهم وبه كفروا فكانوا في حق المسلمين أهل ملة ~~واحدة في الشرك وإن اختلفت نحلهم فيما بينهم وكذلك من يعبد منهم صنما ومن ~~يعبد صنما آخر ويكفر كل واحد منهم صاحبه فهم أهل ملة واحدة وإن اختلفت ~~نحلهم فكذلك الكفار بأجمعهم وكانوا في هذا كأهل الأهواء من المسلمين وفي ~~قوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين إشارة إلى ما بينا فإنه فسر الملتين ~~بقوله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ففي تنصيصه على الوصف العام ~~في موضع التفسير بيان أنهم في حكم التوريث أهل ملة واحدة وحل الذبيحة ~~والمناكحة لا يقوى الاستدلال بها فإن المسلمين مع اليهود والنصارى استووا ~~في حكم حل الذبيحة والمناكحة ثم لم يكن دليل على اتفاق الملة بينهم فكذلك ~~اختلاف المجوس مع أهل الكتاب في حل الذبيحة والمناكحة لايكون دليلا على ~~اختلاف الملة فيما بينهم وكان المعنى فيه أن شرط حل الذبيحة تسمية الله ~~تعالى على الخلوص والكتابي من أهل ذلك لأنهم يظهرون دعوى التوحيد وإن كانوا ~~يضمرون في ذلك بعض الشرك فلتحقق وجود الشرط PageV30P032 في حقهم حلت ~~ذبائحهم بخلاف المجوس فإنهم لا يدعون التوحيد فلا تصح منهم تسمية الله ~~تعالى على الخلوص وهو شرط الحل ثم ينقطع التوارث فيما بينهم بسبب اختلاف ~~الدار حقيقة وحكما حتى أن الذمي إذا مات لا يرثه قرابته من أهل الحرب وكذلك ~~لا يرث هو قريبه الحربي لأن الذمي من أهل دار الإسلام وبتباين الدار تنقطع ~~العصمة ( ألا ترى ) أن عصمة النكاح تنقطع بتباين الدارين حقيقة وحكما فكذلك ~~تنقطع الولاية فينقطع التوارث أيضا باعتبار أن من مات في دار الحرب يجعل في ~~حق من هو من أهل دار الإسلام كالميت وكذلك المستأمن في دار الإسلام لا يجري ~~التوارث بينه وبين الذمي لأنه وإن كان وارثا حقيقة فهو من أهل الحرب حكما ~~حتى يتمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يترك ليستديم المقام في ms7883 دار الإسلام ~~ولهذا لا تبين منه زوجته التي في دار الحرب ويجري التوارث بين هذا المستأمن ~~وبين أقاربه من أهل دار الحرب لهذا المعنى حتى إذا مات يوقف ماله حتى يأتي ~~دارنا فيأخذه لأنا أعطيناه الأمان في ماله ونفسه فبعد موته يبقى حكم الأمان ~~في ماله لحقه لا لحق ورثته التي في دار الحرب لأن اتصال ماله إلى ورثته من ~~حقه فيمنع ذلك صرف ماله إلى بيت المال بخلاف الذمي إذا مات ولا وارث له من ~~أهل الذمة فإن أهل الحرب لا يرثونه شيئا ومال الميت الذي لا وارث له يصرف ~~إلى بيت المال كالمسلم الذي لا وارث له إذا مات # وأهل الحرب فيما بينهم لا يتوارثون إذا اختلفت منعتهم وملكهم بخلاف ~~المسلمين فإن أهل العدل مع أهل العدل يتوارثون فيما بينهم لأن دار الإسلام ~~دار أحكام فباختلاف المنعة والملك لا تتباين الدار فيما بين المسلمين لأن ~~حكم الإسلام يجمعهم فأما دار الحرب ليست بدار أحكام ولكن دار قهر فباختلاف ~~المنعة والملك تختلف الدار فيما بينهم وبتباين الدار ينقطع التوارث وكذلك ~~إذا خرجوا إلينا بأمان لأنهم من أهل دار الحرب وأن كانوا مستأمنين فينا ~~فيجعل كل واحد في الحكم كأنه في منعة ملكه الذي خرج منها بأمان بخلاف ما ~~إذا صاروا ذمة فإنهم صاروا من أهل دار الإسلام فيتوارثون فيما بينهم بعد ~~ذلك كما لو أسلموا فإنه يجوز التوارث بينهم وإن اختلفت منعتهم في حالة ~~الكفر والله أعلم بالصواب # # | فصل في ميراث المجوس # ( قال عمر وعلي رضي الله عنهما ) في المجوسي إذا كان له قرابتان فإنه ~~يستحق الميراث PageV30P033 بهما ويكون اجتماع القرابتين في شخص واحد ~~كافتراقهما في شخصين وهو قول علمائنا رحمهم الله وكان بن مسعود رضي الله ~~عنه يقول لا يرث الواحد بالقرابتين وإنما يرث بالأقرب منهما وهكذا يرويه ~~بعض الرواة عن زيد فإن خارجة بن زيد يروي عن أبيه مثل هذا والفرضيون اتفقوا ~~على أن هذه الرواية لا تصح عن زيد وقد حفظت الرواية عنه في ثلاثة أعمام ms7884 ~~أحدهم أخ لأم أن للأخ لأم السدس بالاخوة والباقي بينهم أثلاثا بالعمومة ~~وإنما يتصور هذا في حق المجوسي بأن يكون للمجوسي ثلاثة بنين للابن الأكبر ~~منهم امرأة فولد له منها ولد ثم مات الأكبر فتزوجها المجوسي فولد له منها ~~ولد ثم مات المجوسي ثم مات الولد الأكبر فقد ترك ثلاثة أعمام أحدهم أخ لام ~~وقد ورثه زيد رضي الله عنه بالسببين جميعا فعرفنا أن مذهبه كمذهب عمر وعلي ~~رضي الله عنهم ومن العلماء من قال إنما يرث أوفر النصيبين ومنهم من قال ~~إنما يرث بالسبب الذي يتحقق مثله فيما بين المسلمين دون السبب الذي لا ~~يتحقق مثله فيما بين المسلمين وجه قول من اختار قول بن مسعود أن توريثه ~~بالسببين يؤدي إلى أن يستحق شخص واحد فرضين مختلفين وذلك لا يجوز ( ألا ترى ~~) أن الأخت لأب وأم مع الأخت لأب لا ترث فرضين بالأختية لأم وبالأختية لأب ~~وكذلك الجدة لا ترث فرضين إن كانت جدة من جهتين على ما بينا من أصل أبي ~~يوسف فإذا كان هذا لا يثبت فيما بين المسلمين مع تحقق السببين فكذلك فيما ~~بينهم بخلاف بن العم الذي هو أخ لأم أو زوج لأن هناك إنما يجمع له بين ~~الفرضية والعصوبة وذلك لا يستقيم كالأب مع الابنة يكون صاحب فرض وعصبة ~~وإنما لا يجوز الجمع بين الفرضين لأن الله تعالى بين نصيب كل صاحب فريضة ~~ففي الجمع بين الفرضين زيادة على ذلك بالسبب الذي ثبت به فريضته نصا وذلك ~~لا يجوز ثم هذا يؤدي إلى أن يكون المرء حاجبا نفسه وذلك ممتنع فإنه إذا ~~تزوج المجوسي ابنته فولد له ولد وللمجوسي ابنة أخرى ثم مات المجوسي ثم مات ~~هذا الولد فقد مات عن أم هي أخته لأبيه وعن أخت أخرى لأب فلو اعتبرنا ~~السببين في حق شخص واحد لكان للأم السدس بالفريضة فتكون حاجبة نفسها من ~~الثلث إلى السدس وذلك لا يجوز إذا عرفنا هذا فنقول لما تعذر توريثه ~~بالسببين رجحنا الأقرب منهما لأن الإرث ينبني ms7885 على القرب فيقدم الأقرب من ~~الأسباب على أبعدها ومن قال يرث أوفر النصيبين قال الأقل يدخل في الأكثر ~~ومن قال يرث بالسبب الذي يتحقق به التوارث بين المسلمين قال إن هذا السبب ~~ثابت على PageV30P034 الإطلاق في حقهم وفي حق المسلمين فلا يعارضه السبب ~~الذي لا يكون ثابتا فيما بين أهل الإسلام ( ألا ترى ) أنهم لا يتوارثون ~~بالأنكحة التي لا تتحقق فيما بين المسلمين كنكاح المحارم وإن كان لتلك ~~الأنكحة فيما بينهم حكم الصحة حتى يتعلق بها استحقاق النفقة ولا يسقط ~~الإحصان باعتبارها وحجتنا في ذلك قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف ~~وقال عز وجل وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس والله تعالى جعل سبب ~~الاستحقاق الوصف الذي نص عليه من البنتية والأختية وقد تحقق اجتماع هذين ~~الوصفين في شخص واحد حقيقة وحكما فيثبت له الاستحقاق بهما بمنزلة ما لو ~~تفرق ذلك في شخصين ( ألا ترى ) أن بن العم إذا كان زوجا وأخا لأم فإنه يرث ~~بالسببين جميعا ولا معنى للفرق الذي قالوا فإن الاستحقاق بالعصوبة يزيد في ~~فريضة شخص هو صاحب فرض كما أن الاستحقاق بالفرضية يزيد في ذلك ثم لما جاز ~~أن يستحق بالفرضية والعصوبة لاجتماع السببين في حقه فكذلك يجوز أن يستحق ~~بالفرضية باعتبار السببين لما اجتمعا في حقه بخلاف الأخت لأب وأم مع الأخت ~~لأب فهناك ما اجتمع سببان لأن السبب الأختية وبقرابة الأم يتقوى هذا السبب ~~ولا يتعدد وكذلك الجدة فالاستحقاق بهذا الاسم وهو أنها جدة لا يزداد ذلك في ~~حق من كانت جدة من جهتين فأما هنا الاستحقاق بالبنتية والأختية والأمية ~~وهذه الأسباب مختلفة سواء اجتمعت في شخص واحد أو افترقت في أشخاص ولا أثر ~~لكونه شخصا في الاستحقاق باتحاد الشخص لاختلاف الأشخاص في الاستحقاق بهذه ~~الأسباب فأما الأنكحة فنقول إن تلك الأنكحة ليست بثابتة في حكم الإسلام على ~~الإطلاق ( ألا ترى ) أنه لا بقاء لها بعد الإسلام بحال بخلاف الإنساب فإنها ~~ثابتة بحكم الإسلام حتى أنها تبقى بعد الإسلام ولا تنقطع ms7886 والدليل عليه أن ~~استحقاق الإرث لا يكون بنفس النكاح بل بنكاح صحيح مطلقا ينتهي بالموت ونكاح ~~ذوات المحارم فيما بينهم ليس بهذه الصفة فأما النسب يستحق بها الميراث سواء ~~كان نسبه في الأصل حراما أو حلالا ( ألا ترى ) أن النسب إذا ثبت بنكاح فاسد ~~أو وطء بشبهة يستحق به التوارث # يوضحه أن لتلك الأنكحة حكم الصحة باعتبار اعتقادهم واعتقادهم معتبر فيما ~~يكون دافعا عنهم لا فيما يكون ملزما بغيرهم وفي الإرث الاستحقاق يثبت ~~ابتداء بطريق الصلة فاعتقادهم لا يصلح حجة في ذلك بخلاف بقاء الإحصان ~~والنفقة فكان ذلك في معنى الدفع عنهم وقد قررنا هذا الفرق في كتاب النكاح ~~إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول مجوسي PageV30P035 مات عن أم ~~وابنة هي أخته لأم وصورته فيما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له بنتا ثم مات ~~المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته وعن بنت هي أخته لأمه فلا ترث الأم ~~بالزوجية شيئا ولا الإبنة بالأختية لأم لأن الأخت للأم لا ترث مع الإبنة ~~ولكن للأم السدس باعتبار الأمومة # وللإبنة النصف والباقي للعصبة فإن لم يكن له عصبة فالباقي رد عليهما ~~أرباعا ولو أن مجوسيا تزوج أمه فولدت ابنا وابنة ثم فارقها فتزوجها ابنه ~~فولدت له بنتا ثم مات المجوسي فقد مات عن أم وعن بن وابنة وابنة بن فيكون ~~للأم السدس باعتبار الأمية والباقي بين الابن والابنة للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ولا شيء لابنة الابن فإن مات الابن فإنما مات الابن عن زوجة هي ~~جدته أم ابنه وهي أمه وعن ابنة هي أخته لأمه وعن أخت لأب وأم فلا شيء للأم ~~بالزوجية ولا بكونها جدة لأن الجدة لا ترث مع الأم ولكن لها السدس بالأمية ~~وللابنة النصف بالبنتية ولا شيء لها بالأختية لأم وللاخت ما بقي بالعصوبة ~~فإن لم يمت الابن ولكن ماتت الابنة الكبرى فقد ماتت عن أم هي جدتها أم ~~أبيها وعن أخ لأب وأم وعن ابنة أخ هي أختها لأمها فللأم السدس بالأمية لأن ~~معها أخ ms7887 لأب وأم وأخت لأم وهما يردان الأم من الثلث إلى السدس ولابنة الأخ ~~السدس بالأختية لأم والباقي للأخ لأب وأم بالعصوبة وإن كانت الابنة الصغرى ~~هي التي ماتت فإنما ماتت عن أم هي جدتها أم أبيها وعن عمة هي أختها لأمها ~~وعن أب هو أخوها لأمها فللأم السدس لأن معها أخ وأخت لأم والباقي للأب لأن ~~الأخوة والأخوات لا يرثون شيئا مع الأب ولا شيء للابن بالزوجية ولكن المال ~~بين الابن والبنتين للذكر مثل حظ الأنثيين ولا شيء للذكر باعتبار أنه بن ~~الابن ولا للأنثى باعتبار أنها ابنة الابن مجوسي تزوج أمه فولدت له ابنتين ~~فتزوج إحدى ابنتيه فولدت له ابنة ثم مات المجوسي فقد مات عن أم هي زوجته ~~وعن ثلاثة بنات إحداهن زوجته وابنتان هما أختاه لأمه وإحداهن ابنة ابنته ~~فلا شيء للأم بالزوجية ولها السدس بالأمية وللبنات الثلثان بالبنتية ولا ~~شيء للزوجة منهن بالزوجية ولا للأختين بالأختية ولا للثالثة بكونها ابنة ~~ابنته ولكن الباقي للعصبة فإن لم تكن فهو رد على الأم والبنات على مقدار ~~حقهن فإن ماتت الأم بعد ذلك فقد ماتت عن ابنتى صلب وابنة بن فيكون المال ~~للابنتين بالفرض والرد فإن ماتت بعدها الابنة التي هي زوجته فقد ماتت عن ~~ابنة وأخت لأب وأم فللابنة النصف والباقي للأخت بالعصوبة وإن لم تمت هذه ~~ولكن ماتت الابنة السفلى فإنها ماتت عن أم هي أختها لأبيها PageV30P036 وعن ~~أخت لأب أيضا فيكون للأم السدس بالأمية وللأختين الثلثان بالأختية والباقي ~~للعصبة مجوسي تزوج ابنته فولدت له ابنتين فمات المجوسي ثم ماتت إحدى ~~الابنتين فإنما ماتت عن أم هي أخت لأب وعن أخت لأب وأم أيضا فذكر في بعض ~~النسخ أن للأم السدس بالأمية وللأخت لأب وأم النصف وللأم السدس بالأختية ~~لأنا لما اعتبرنا الأختية لأب التي وجدت في الأم لاستحقاق السدس بها صار ~~ذلك كالموجود في شخص آخر فإنما تركت أختين وهما يحجبان الأم من الثلث إلى ~~السدس وفي بعض النسخ قال للأم الثلث بالأختية وللأخت لأب وأم ms7888 النصف وللأم ~~السدس بالأختية لأب لأن صفة الأختية لأب موجودة في الأم وهي لا تكون حاجبة ~~نفسها فإنما تعتبر القرابة التي فيها للاستحقاق لا للحجب وإذا لم يعتبر ذلك ~~فإنما بقي أخت لأب وأم والأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس ~~والأول أصح لما بينا أن صفة الأختية الموجودة فيها لما اعتبرت للاستحقاق ~~كانت معتبرة للحجب أيضا بمنزلة الموجود في شخص آخر وما كان من هذا الجنس ~~فطريق تخريجه ما بينا # # | فصل في ميراث المرتد # المرتد إذا قتل أو مات أو لحق بدار الحرب فما اكتسبه في حال إسلامه فهو ~~ميراث لورثته المسلمين ترث زوجته من ذلك إذا كانت مسلمة ومات المرتد وهي في ~~العدة فأما إذا انقضت عدتها قبل موت المرتد أو لم يكن دخل بها فلا ميراث ~~لها منه بمنزلة امرأة الفار إنما ترث إذا مات الزوج وهي في العدة وإن كانت ~~قد ارتدت معه لم يكن لها منه ميراث كما لا يرثه أقاربه من المرتدين لما ~~بينا أن المرتد ليس من أهل الولاية فلا يرث أحدا ولأنه جان بالردة وهذه صلة ~~شرعية فالجاني على حق الشرع يحرم هذه الصلة عقوبة عليه كالقاتل بغير حق فإن ~~ارتد الزوجان معا ثم ولدت منه ثم مات المرتد فلا ميراث لها منه وإن بقي ~~النكاح بينهما وأما الولد فإنه إن ولدته لاقل من ستة أشهر منذ يوم ارتد فله ~~الميراث لأنا تيقنا أنه كان موجودا في البطن حين كانا مسلمين فكان محكوما ~~له بالإسلام ثم لا يصير مرتدا بردة الأبوين ما بقي في دار الإسلام فإن حكم ~~الإسلام يثبت ابتداء بطريق تبعيته الدار فلأن يبقى أولى وإذا بقي الولد ~~مسلما كان من جملة الورثة فأما إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ يوم ارتد ~~فلا ميراث ولأن النكاح قائم بينهما وإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات ~~وأقرب الأوقات ما بعد ردتهما وإذا علق الولد من ماء المرتد ابتداء يكون ~~مرتدا معهما لأنه إنما يعتبر تبعية الدار في بقاء حكم ms7889 الإسلام فأما في ~~الابتداء في PageV30P037 الدار لا يعارض الأبوين ( ألا ترى ) أن الحربي إذا ~~سبي ومعه الولد الصغير فإنه لا يحكم بالإسلام ابتداء ولا يكون الدار معارضا ~~للأب في الابتداء حكم الإسلام للولد فكذلك هنا وإذا كان هذا الولد مرتدا لم ~~يكن من ورثته ثم على قول أبي حنيفة إنما يورث منه ما اكتسبه في حال الإسلام ~~فأما ما اكتسبه في حالة الردة يكون فيئا يوضع في بيت المال وعند أبي يوسف ~~ومحمد كسب الردة يورث عنه ككسب الإسلام وعند الشافعي نصيب كل واحد من ~~الكسبين لبيت المال في أحد القولين بطريق أنه فيء وفي القول الآخر بطريق ~~أنه مال ضائع وقد بينا مسألته في السير الكبير والله أعلم بالصواب # # | باب الولاء # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن الولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء موالاة ~~فصورة ولاء العتاقة أن يعتق الرجل عبدا أو أمة فيصير المعتق منسوبا إلى ~~المعتق بالولاء ويسمى هذا ولاء النعمة وولاء العتاقة وبهذا الولاء يرث ~~الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى شيئا ويستوي إن كان أعتقه لوجه ~~الله تعالى أو لوجه السلطان أو أعتقه سائبة أو بشرط أن لا ولاء عليه ويستوي ~~إن أعتقه بجعل أو بغير جعل أو بطريق الكتابة وقال مالك أن أعتقه لا لوجه ~~الله تعالى أو بشرط أن لا ولاء له عليه فلا لأن هذه صلة شرعية يعني ميراث ~~المعتق من المعتق فإنما يستحق هذه الصلة من يعتق لوجه الله تعالى فأما ~~المعتق لوجه السلطان جان في قصده فيحرم هذه الصلة والذي يصرح بنفي الولاية ~~يكون مراده لهذه الصلة فلا يكون مستحقا لها ونظيره الرجعة عقيب الطلاق لما ~~كان ثبوته شرعا بطريق النظر لم يثبت عنده التصريح بالحرمة والبينونة فهذا ~~مثله وحجتنا في ذلك أن السبب متحقق مع قصده وشرطه وهذا الاعتاق والحكم يتبع ~~السبب والدليل على أن السبب الاعتاق قوله عليه السلام الولاء لمن أعتق ومر ~~رسول الله بعبد فساومه ولم يشتره ثم مر بآخر فساومه فاشتراه وأعتقه فقال ~~عليه ms7890 السلام هو أخوك ومولاك ولم يستفسره إنه أعتقه لوجه الله تعالى أو ~~أعتقه سائبة ولأن المعنى الذي لأجله يثبت الولاء يختلف بهذه الأسباب وهو أن ~~المعتق مسبب لإحياء المعتق لأن الحرية حياة والرق تلف فإن الحرية تثبت صفة ~~المالكية التي بها امتاز الآدمى من سائر الحيوانات فكان المعتق سببا لإحياء ~~المعتق كما أن الأب سبب لإيجاد PageV30P038 الولد فكما أن الولد يصير ~~منسوبا إلى أبيه بالنسب فالمعتق يصير منسوبا إلى معتقه بالولاء وهذا معنى ~~قوله عليه السلام الولاء لحمة كلحمة النسب وإليه أشار الله تعالى في قوله ~~وإذ يقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه الآية أي أنعم الله عليه ~~بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق فإن الكافر في معنى الميت قال الله تعالى ~~@QB@ أو من كان ميتا فأحييناه @QE@ فبالإسلام يحيا حكما والرقيق في حكم ~~الهالك فبالعتق يحيا حكما فالمسبب لإحيائه يكون منعما عليه وإذا ثبت أن ~~المعنى الذي لأجله ثبت الولاء لا يختلف باعتبار هذه المعاني قلنا لا يختلف ~~الحكم أيضا ثم الولاء بمنزلة النسب لا يورث عنه ولكن يورث به عندنا وكان ~~إبراهيم النخعي يقول الولاء جزء من الملك يورث عنه كسائر أجزاء الملك قال ~~لأنه ليس للمولى على مملوكه شيء سوى الملك والاعتاق إبطال للملك فلا يجوز ~~أن يكون مثبتا شيئا آخر سواه ولكن يجوز أن يكون مبطلا بعض الملك غير مبطل ~~للبعض فما يبقى يكون جزءا من الملك ولكنا نستدل بقوله عليه السلام الولاء ~~لحمة كلحمة النسب والنسب لا يورث عنه وإنما يورث به ثم الاعتاق ابطال للملك ~~ومع إبطال الملك لا يجوز أن يبقى شيء من الملك ولكنه احداث القوة المالكية ~~وذلك بمنزلة إحيائه حكما فيعقب ذلك المعنى الولاء بمنزلة النسب ثم المروى ~~عن عمر وعلي وبن مسعود وزيد أنهم قالوا الولاء للكبر وزعم بعض العلماء ~~بظاهر هذا اللفظ أن الولاء لا كبر بني المعتق بعده وقال الأكبر قائم مقام ~~الأب في الذب عن العشيرة ورسول الله قدم الأكبر بقوله الكبر فيقدم أكبر ~~البنين في استحقاق الولاء لهذا ms7891 والمذهب عندنا أن المراد بالأكبر الأقرب ~~يعني أن أقرب البنين أولى باستحقاق الميراث بالولاء حتى إذا مات المعتق عن ~~بن وبن بن فالولاء للابن خاصة دون ابنه في قول وكذلك إن مات عن بن ابن وبن ~~بن ابن فالميراث بالولاء لابن الابن خاصة لأنه أقرب فإن مات المعتق عن أب ~~وبن فميراثه لابن المعتق خاصة دون أبيه في قول زيد وسعيد بن المسيب وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف الأول وفي قول إبراهيم للأب السدس والباقي للابن ~~وهو قول أبي يوسف الآخر لأن استحقاق الولاء بالعصوبة والأب في حكم العصوبة ~~كالابن فإنه ذكر يتصل بالميت بغير واسطة كالابن إلا أن الابن مقدم عليه ~~شرعا في ميراثه لأن الأب لا يصير محروما عن ميراثه لو قدمنا الابن بالعصوبة ~~فإنه يستحق بالفرضية فأولى الوجوه أن يجعل ميراث المعتق كميراث المعتق ~~ويجعل كان المعتق الذي استحق ذلك ثم يخلفه في ذلك أبوه وابنه فيكون مقسوما ~~PageV30P039 بينهما أسداسا وجه قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن البنوة ~~في العصوبة مقدمة على الأبوة فما كان الأب مع الابن في حكم العصوبة إلا ~~نظير الأخ مع الأب فإن الأخوة لما كانت دون الأبوة في العصبة لم يكن للأخ ~~من الميراث بالولاء شيء مع الأب وكذلك الأخوة لأب وأم لما كانت مقدمة في ~~العصوبة على الأخ لأب لم يكن للأخ لأب شيء من الميراث بالولاء مع الأخ لأب ~~وأم فأما ميراث المعتق فإنما استحق الأب السدس منه بالفرضية وبالفرضية ~~يستحق الميراث بالولاء ( ألا ترى ) أن المعتق إذا مات عن بن وابنه لا يكون ~~للابنة من ميراث المعتق شيء لأنها صاحبة فرض وإنما تصير عصبة تبعا للابن ~~ولا تثبت المزاحمة للتبع مع الأصل فيما يستحق بغلبة الأصل فإن أعتقت المرأة ~~عبدا فهي في استحقاق ميراثه بالولاء كالرجل لأن السبب وهو الاعتاق قد تحقق ~~منها وبعد تحقق السبب الرجل والمرأة في الاستحقاق سواء فإن أعتق معتقها ~~عبدا أو أمة فهي تستحق من معتق معتقها ما يستحق الرجل لأن ms7892 الثاني صار ~~منسوبا إليها بالولاء كالأول على معنى أن الثاني منسوب بالولاء إلى الأول ~~والأول منسوب بالولاء إليها فلاتحاد سبب الإضافة جعل الثاني كالأول بخلاف ~~ما إذا أعتق أبوها عبدا لأن المعتق منسوب إلى أبيها بالولاء وهي تنسب إلى ~~الأب بالعصوبة لا بالولاء فلما اختلف السبب لم يكن مولى الأب مضافا إليها ~~فلا تكون عصبة له والأصل فيه ما روي عن رسول الله أنه قال لا يرث بالولاء ~~من النساء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو جر ~~ولاء معتق معتقهن إذا عرفنا هذا جئنا إلى بيان المسائل فنقول امرأة عتقت ~~عبدا ثم ماتت وتركت ابنا هو من غير قومها وبن عم لها ثم مات المعتق فإن ~~ميراثه لابنها لأنه أقرب عصبة لها ولو جنى جناية كان عقل جنايته على بن ~~العم دون الابن به قضى عمر رضي الله عنه فإن صفية بنت عبد الملك أعتقت عبدا ~~ثم ماتت فاختصم في ولاء معتقها علي والزبير إلى عمر فقال علي أنا أعقل ~~جنايته على ميراثه وقال الزبير مولى أمي فلي ميراثه فقضى عمر بالميراث ~~للزبير وجعل عقل الجناية على علي رضي الله عنهم وكان المعنى فيه أن استحقاق ~~الميراث بالعصوبة والابن مقدم في ذلك على بن العم فأما عقل الجناية ~~فبالتناصر ( ألا ترى ) أن أهل الديوان يتعاقلون بالتناصر ولا ميراث بينهم ~~ولا عصوبة والتناصر إنما يكون لها ولمولاها بقوم أبيها لا بأبيها فلهذا كان ~~عقل الجناية عليهم ولو أن امرأة اشترت عبدا فاعتقته ثم مات المعتق عن ابنه ~~فلها النصف والباقي للمعتقة بالعصوبة لما روي أن ابنة حمزة رضي الله عنها ~~أعتقت عبدا ثم مات PageV30P040 المعتق عن ابنة فجعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ميراثه نصفين نصفا لابنته ونصفا لابنة حمزة وفيه دليل على أن ~~مولى العتاقة عصبة مقدم على الرد وعلى ذوي الأرحام وقد بينا خلاف بن مسعود ~~في هذا فإن اشترت المرأة أباها فعتق عليها استحقت ولاءه لأنها صارت معتقة ~~له ms7893 بالشراء فإن شراء القريب اعتاق فإن مات الأب بعد ذلك كان لها المال نصفه ~~بالفرضية ونصفه بالعصوبة بالولاء وإنما يتبين هذا فيما إذا كان معها ابنة ~~أخرى فإنه يكون لهما الثلثان والباقي للمشترية بالعصوبة خاصة ولو جن الأب ~~جنونا مطبقا كان للمشترية أن تزوجه بولاية الولاء وهذه من أعجب المسائل أن ~~يثبت للابنة على ابنها ولاية التزويج # ولو أن مملوكا له ابنتان اشتريا الاب فعتق عليهما ثم أن أحديهما مع الأب ~~اشتريا ابنا للأب فعتق عليهما ثم مات الأب فإنما مات عن بن وابنتين ~~فالميراث بينهم للذكر مثل حظ الانثيين ولا شيء للولاء فإن مات الابن بعد ~~ذلك فإنما مات عن اختين وعن ولاء ثابت عليه لشخصين أحدهما ميت وهو الأب ~~والآخر حي فللأختين الثلثان والثلث الباقي يكون نصفين نصفه للمشترية مع ~~الأب ونصفه للأب بالولاء فيكون بين الابنتين نصفان للولاء الثابت لهما على ~~الأب فإن المرأة ترث معتق معتقها بالولاء كما ترث معتقها فيكون أصل الفريضة ~~من ثلاثة ثم يكسر بالإنصاف مرتين فإذا أضعف ثلاثة مرتين يكون اثني عشر فمنه ~~تصح المسألة لهما ثمانية بالأختية وللابنة المشترية سهمان بولاء نفسها ~~وسهمان بولاء الأب بينهما نصفان فإن كن ثلاث بنات اشترى بنتان منهما أباهما ~~ثم إن الأب مع الثالثة التي لم تشتر الأب اشتريا ابنا له ثم مات الأب فقد ~~مات عن بن وثلاث بنات فيكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن مات ~~الأخ بعد ذلك فإنما مات عن ثلاث أخوات وعن ولاء ثابت عليه لشخصين أحدهما ~~ميت وهو الأب والآخر حي فيكون لهن الثلثان بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي ~~وهو سهم بين الولاء نصفين لا يستقيم ثم نصيب الأب بين الابنتين بالولاء لا ~~يستقيم فتضرب ثلاثة في ثلاثة فتكون تسعة ثم تضعف تسعة مرتين فتكون ستة ~~وثلاثين منه تصح المسألة للبنات الثلثان أربعة وعشرون لكل ابنة ثمانية ~~وللمشترية نصف الباقي بولاء نفسها وذلك ستة وللتين اشتريا الأب النصف ~~الباقي وهو ستة بينهما نصفان فحصل لكل واحدة منهما أحد ms7894 عشر وللأخرى أربعة ~~عشر فاستقام فإن اشترى الأب مع إحدى الابنتين المشتريتين له ومع الابنة ~~الثالثة الأخ فعتق عليهم جميعا ثم مات الأب ثم مات الأخ بعده فإنما مات عن ~~ثلاث أخوات وعن ولاء ثابت PageV30P041 عليه لأشخاص ثلاثة اثنان منهم حيان ~~والثالث وهو الأب ميت فيكون لهن الثلثان بالأختية والثلث الباقي يقسم ~~أثلاثا لكل واحدة من اللتين اشتريا الأخ ثلث هذا الباقي بولاء نفسها وثلث ~~هذا الثلث بين المشتريتين للأب نصفين بولاء الأب فتصح القسمة من ستة ~~وثلاثين أيضا لهن الثلثان والباقي وهو اثنا عشر بينهن أثلاثا فقلت الذي هو ~~نصيب الأب بين المشتريتين له لكل واحدة سهمان فإن اشترى الابنتان أباهما ثم ~~أب الأب مع أحديهما والأخرى التي لم تشتر الأب اشتروا أخا لهما ثم أربعتهن ~~جميعا مع الأب والأخ اشتروا أمهم وهي امرأة الأب ثم مات الابن فإنما مات عن ~~بن وثلاث بنات فيكون الميراث بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ( فإن قيل ) فقد ~~مات عن امرأة أيضا قلت لا كذلك فالنكاح قد فسد حين ملك الأب جزء أمها فإن ~~مات الأخ بعد ذلك فإنما مات عن أم وثلاث أخوات وولاء ثابت عليه لثلاثة نفر ~~اثنان منهم حيان وواحد ميت فيكون للأم السدس وللأخوات الثلثان والباقي وهو ~~السدس يكون بالولاء أثلاثا لكل ابنة ثلثا ذلك بين المشتريتين للأخ والثلث ~~الآخر حصة ولاء الأب من المشتريتين وتستقيم المسألة من ستة وثلاثين أيضا ~~لأن الباقي يقسم أثلاثا وثلثه ينقسم نصفين فيستقيم التخريج منه فإن ماتت ~~الأم بعد ذلك فإنما ماتت عن ثلاث بنات وعن ولاء ثابت عليها لخمسة نفر ثلاثة ~~منهم أحياء واثنان ميتان الأب والابن فيكون للبنات الثلثان وما بقي ينقسم ~~بالولاء أخماسا فانكسر بالأثلاث والأخماس فالسبيل أن تضرب خمسة في ثلاثة ~~فتكون خمسة عشر ثم خمس الثلث الذي هو نصيب الابن ينكسر أثلاثا بالولاء الذي ~~عليه فتضرب خمسة عشر في ثلاثة فتكون خمسة وأربعين منه تصح المسألة للبنات ~~الثلثان ثلاثون وما بقي وهو خمسة عشر ينقسم بالولاء أخماسا لكل ms7895 بنت ثلاثة ~~باعتبار ولاء نفسهما وثلاثة باعتبار ولاء الابن فيكون مقسوما أثلاثا ~~للمشتريتين للابن مع الأب لكل واحدة سهم وسهم للأب بولاء الابن وثلاثة أسهم ~~له بولاء الأم ثم هذه الأربعة بين المشتريتين للأب نصفين بولائهما عليه لكل ~~واحدة سهمان فحصل لكل واحدة من هاتين مرة عشرة ومرة ثلاثة ومرة سهمان فذلك ~~خمسة عشر وللتي اشترت الابن مع هذا سهم آخر فذلك ستة عشر وللتي لم تشتر ~~الأب عشرة بالنسب وثلاثة بولاء نفسها وسهم بولاء الابن فذلك أربعة عشر فإذا ~~جمعت بين هذه السهام كانت خمسة وأربعين فاستقام التخرج والله أعلم ~~PageV30P042 # # | فصل في ولاء الموالاة # ( قال رضي الله عنه ) اعلم أن عقد الموالاة جائز يستحق به الميراث إذا لم ~~يكن هناك أحد من القرابات ولا مولى العتاقة عندنا وهو مذهب عمر وعلي وبن ~~مسعود وبن عباس وبن عمر رضوان لله عليهم أجمعين وعلى قول الشافعي هو باطل ~~لا يستحق به الميراث وهو مذهب زيد وزعم بعضهم أنه قول علي رضي لله عنه أيضا ~~فإن رجلا أتاه يسأله أن يعاقدة عقد الموالاة فاؤه الرجل بن عباس ووالاه ~~ولكن ايتاء لا يدل على أنه لا يرى جواز هذا العقد وإنما تنبني هذه المسألة ~~على مسألتين إحداهما الوصية بجميع المال ممن لا وارث له صحيح عندنا خلافا ~~له ووجه البناء أن من لا وارث له فإنما يصرف ماله إلى بيت مال المسلمين ~~والموصى له ساواهم في الإسلام وترجح بايجاب الموصى له فكان هو أولى عندنا ~~فكذلك الذي عاقده عقد الموالاة وعند الشافعي وارث من لا وارث له جماعة ~~المسلمين فكما لا يملك إبطال حق الورثة بالوصية بجميع المال لا يملك إبطال ~~حق جماعة المسلمين والثاني أن أهل الديوان يتعاقلون بينهم عندنا خلافا له ~~فلما كان إثبات الاسم في الديوان سببا لتحمل العقل فكذلك عقد الموالاة يكون ~~سببا لتحمل العقل وإذا كان يتحمل به العقل يورث به أيضا لأن الغرم مقابل ~~بالغنم وعلى سبيل الابتداء الشافعي احتج فقال إن الملك بطريق الوراثة ليس ~~يثبت ms7896 ابتداء وإنما يثبت على سبيل الخلافة فيبقى للوارث ما كان ثابتا للمورث ~~ولهذا يرد الوارث بالعيب ويصير مغرورا فيما اشتراه مورثه وبالعقد يثبت ~~الملك ابتداء بسبب مقصود إلا أن يبقى ما كان من الملك الأول فلا يمكن إثبات ~~ملكه بطريق الخلافة هنا بعقد الموالاة لأنه عقد باشراه ابتداء ولا يمكن ~~إثبات الملك ابتداء لأن ذلك لا يكون وراثة وهذا بخلاف الوصية فإن ملك ~~الموصى له لا يكون خلفا عن ملك الموصى بل هو ملك ثبت ابتداء ولهذا لا يرد ~~بالعيب ولا يصير مغرورا فيما اشتراه الموصى ولأن أسباب الإرث معلومة شرعا ~~وعقد الموالاة ليس من تلك الأسباب وحجتنا في ذلك قوله تعالى @QB@ والذين ~~عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم @QE@ يعني نصيبهم من الميراث والمراد عقد ~~الموالاة بدليل ما سبق من قوله عز وجل @QB@ ولكل جعلنا موالي مما ترك ~~الوالدان والأقربون @QE@ فكما أن المراد من ذلك بيان النصيب على سبيل ~~الاستحقاق إرثا على سبيل البر والمعونة ابتداء فكذلك المراد بما جعله ~~معطوفا عليه لأن حكم المعطوف حكم المعطوف عليه وليس المراد بقوله تعالى ~~عاقدت أيمانكم القسم بل المراد الصفقة باليمين فإن العادة PageV30P043 أن ~~المتعاقدين يأخذ كل واحد منهما يمين صاحبه إذا عاقده ويسمى العقد صفقة لهذا ~~وفي حديث تميم الداري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله فقال إن الرجل ~~ليأتيني فيسلم على يدي ويواليني فقال عليه السلام هو أخوك ومولاك فأنت أحق ~~به محياه ومماته يعني محياه في تحمل عقل الجناية عنه ومماته في الإرث عنه ~~والمعنى في المسألة أن خلافة الوارث الموروث في ملكه إنما كانت على سبيل ~~النظر للمالك فإن الظاهر أن الإنسان يؤثر قرابته على الأجانب في هذه ~~الخلافة ولهذا قدمنا الأقرب على الأبعد لأنه يؤثر الأقرب على الأبعد عادة ~~فما دام هناك أحد من قرابته فقد وجد النظر من الشرع له فوقع الاستغناء عن ~~نظره لنفسه وإذا لم يكن هناك أحد من القرابة فقد وقعت الحاجة إلى نظره ~~لنفسه فإذا فعل ذلك وعقد عقد الموالاة مع إنسان كان ms7897 ذلك منه تصرفا في خالص ~~حقه على سبيل النظر منه لنفسه فيكون صحيحا بمنزلة الوصية بثلث ماله ( ألا ~~ترى ) أن مثل هذا النظر منه لنفسه في حال حياته صحيح بتمليك المال من غيره ~~بعوض وبغير عوض فكذلك في إثبات الخلافة لغيره بعد موته والحاصل أن كلام ~~الخصم يرجع كله إلى عدم الدليل فإن إثبات هذه الخلافة بطريق العقد قصدا ~~مشروع بالإتفاق وهو عقد النكاح فكأنه يقول لم يقم الدليل علي أن بعقد ~~الموالاة تثبت الوراثة ونحن نقول بجعل هذا العقد قائما مقام ما ورد به ~~الشرع من الأسباب لإثبات الخلافة بالدليل الذي قلنا ثم بمجرد الإسلام على ~~يدي غيره لا يصير مولى له ما لم يعاقده عقد الموالاة عندنا وقال بعضهم يصير ~~مولى له وإن لم يعاقدة لقوله عليه السلام من أسلم على يد غيره فهو أخوه ~~ومولاه وفي رواية فهو أحق به في حياته ومماته ولأن في الإسلام معنى الحياة ~~حكما كما في العتق فكما أن المعتق يثبت له الولاء على المعتق باكتساب سبب ~~إحيائه فكذلك الذي دعاه إلى الإسلام تثبت له الولاية عليه باكتساب سبب ~~إحيائه ولكنا نقول في الحديث المروي زيادة فإنه قال عليه السلام من أسلم ~~على يد غيره ووالاه فهذه الزيادة تبين أن بمجرد الإسلام على يده لا يصير ~~مولى له والدليل عليه حديث تميم الداري فإنه قال أن الرجل ليأتيني فيسلم ~~على يدي ويواليني فدل أنه كان معروفا بينهم أن بمجرد الإسلام على يده لا ~~تثبت الولاية عليه وهذا بخلاف ولاء العتق فإن سببه الاعتاق وإنما وجد ذلك ~~من المعتق وهنا سبب حياته الإسلام وهو الذي أسلم بنفسه فلم يكن هذا الذي ~~عرض عليه الإسلام هو المكسب سبب الحياة له فلا يثبت له عليه الولاء ما لم ~~يعاقده إذا عرفنا هذا فنقول ولاء PageV30P044 الموالاة يخالف ولاء العتق في ~~فصول أحدها أن في ولاء العتاقة يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من ~~الأعلى وولاء الموالاة إنما يكون على ما يتفقان عليه حتى إذا اتفقا ms7898 على ~~توريث كل واحد منهما من صاحبه يثبت الحكم من الجانبين والفرق أن ولاء ~~العتاقة سبب الإحياء وذلك إنما يوجد من الأعلى في حق الأسفل ولم يوجد من ~~الأسفل في حق الأعلى وهنا السبب العقد والشرط فعلى الوجه الذي وجد الشرط ~~يثبت الحكم والثاني أن ولاء العتق لا يحتمل النقض والفسخ وولاء الموالاة ~~يحتمل ذلك لأن السبب هناك الاعتاق والاعتاق لا يحتمل النقض بعد ثبوته وثبوت ~~الحكم على وفق السبب وهنا السبب الإيجاب بطريق التبرع وهو محتمل للنقض إلا ~~أنه ينفرد بالفسخ ما لم يعقل عنه وبعد ما عقل عنه الجناية لا تنفرد بالفسخ ~~لأنه ما لم يعقل جنايته فالعقد تبرع والمتبرع يملك الفسخ قبل حصول المقصود ~~بغير رضاء الآخر فأما إذا تحمل عنه جنايته صار العقد معاوضة وأحد ~~المتعاوضين لا ينفرد يفسخ المعاوضة من غير رضا الآخر وكما يملك أن يفسخ ~~العقد يملك أن يتحول بولاية إلى غيره بأن يعاقد غيره عقد الولاء فيفسخ ~~العقد بينه وبين الأول وبعد ما عقل جنايتة لا يملك ذلك وكذلك الذي لم يوال ~~أحدا إذا جنى جناية وعقل بيت المال جنايته فإنه لا يملك عقد الموالاة مع ~~أحد بعد ذلك لأنه صار ولاؤه لبيت المال وتأكد ذلك بعقل الجناية فلا يملك ~~إبطاله بخلاف ما قبل أن يعقل بيت المال جنايته ومن وجه آخر الفرق بين هذا ~~وبين ولاء العتاقة أن مولى العتاقة آخر العصبات مقدم على ذوي الأرحام ومولى ~~الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام لأن الشرع أثبت العصوبة لمولى العتاقة بقوله ~~عليه السلام كنت أنت عصبته والعصبة مقدمة على ذوي الأرحام وهنا الموت هو ~~الذي أوجب هذه الصلة له بعقده فيكون بمنزلة الوصية بجميع ماله وذلك يمتنع ~~لحق ذوي الأرحام كما يمتنع لحق العصبات فكذلك الميراث بهذا الولاء فقلنا ما ~~دام هناك أحد من ذوي الأرحام فلا شيء لمولى الموالاة ولو أنه والى رجلا ~~وعاقدة ثم أقر بأخ أو بن عم ثم مات فميراثه لمولى الموالاة لأن إقراره ~~بالأخوة والعمومة باطل فإنه يحمل ms7899 به النسب على غيره وإقراره ليس بحجة على ~~غيره وأما عقد الموالاة تصرف منه في حق نفسه وهو من أهل التصرف في حق نفسه ~~ابتداء والسبب الباطل لا يزاحم السبب الصحيح وحكم الولد بين رجلين في ~~ميراثه من كل واحد منهما حكم ولد كامل له خاصة يعني أن الجارية بين رجلين ~~إذا جاءت بولد فادعياه حتى ثبت النسب منهما فإنه يرث من كل واحد ~~PageV30P045 منهما ميراث بن كامل ويزاحم سائر أولاد كل واحد منهما لأنه بن ~~كامل له لقول عمر وعلي رضي الله عنهما هو ابنهما يرثهما ويرثانه ولأن ~~البنوة لا تحتمل التجزي فإما أن يمتنع ثبوته عند المعارضة أو يتكامل ولم ~~يمتنع ثبوته هنا فعرفنا أنه تكامل في حق كل واحد منهما ولو مات هذا الولد ~~فلهما منه جميعا ميراث أب واحد عندنا بينهما نصفان وقال زفر لكل واحد منهما ~~ميراث أب كامل لأن الأبوة لا تحتمل التجزي كالبنوة ومن ضرورة كونه ابنا ~~كاملا لكل واحد منهما أن يكون كل واحد منهما أبا كاملا ولكنا نستدل بقوله ~~تعالى @QB@ ولأبويه لكل واحد منهما السدس @QE@ والمراد ها هنا الأب والأم ~~فهذا تنصيص على أنه يستحق السدس بالأبوة مع الإبن فالقول باستحقاق السدس ~~بالأبوة مع الابن يكون بخلاف هذا النص ولأن الأب في الحقيقة أحدهما وهو ~~المخلوق من مائة منهما فإنا نتيقن أنه غير مخلوق من الماءين ولكن لأجل ~~المعارضة والمساواة جعلناه منسوبا إليهما وإذا علمنا أن الأب أحدهما قلنا ~~لا يستحق من ماله بالأبوة إلا ميراث أب واحد وهذا بخلاف الابن لأن المعارضة ~~في جانبه لا تتحقق وإنما تتحقق في جانبهما حتى إذا انعدمت المعارضة في ~~جانبهما بأن مات أحدهما ثم مات الابن كان الباقي منه ميراث أب كامل وهو ~~معنى قول عمر وعلي رضي الله عنهما وهو للباقي منهما وهذا لأن المزاحمة لم ~~تبق بعد موت أحدهما فيرثه الآخر ميراث بن كامل رجل وعم له ادعيا ابنة جارية ~~بينهما ثم مات العم وترك أباه فللإبنة النصف والباقي للأب بالفرض والعصوبة ms7900 ~~وإن مات الابن وترك هذه الابنة فلها النصف والباقي للجد في قول أبي حنيفة ~~وإن مات الجد وترك هذه المدعاة وعصبته فلها النصف والباقي للعصبة لأنها ~~ابنة ابنة من وجه وابنة بن ابنة من وجه ولكن الثابت أحد الأمرين لا كلاهما ~~فإما أن نقول بنت الأقرب أو نقول هي لا تستحق إلا النصف سواء كان الثابت ~~أقرب الجهتين أو أبعدهما وإنما أوردنا هذا لبيان أنها ليست تثبت لكل واحد ~~منهما بكماله فإنها لو كانت كذلك لاستحقت الثلثين النصف بكونها ابنة بن ~~والسدس بكونها ابنة بن ابنة فقد بينا فيما سبق أن عند اجتماع السببين في ~~شخص يستحق الميراث بكل واحد منهما وهنا لا يكون لها إلا النصف فعرفنا أن ~~الثابت في الحقيقة أحد السببين وأن الأب أحدهما والله أعلم بالصواب # # | باب ميراث القاتل # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن القاتل بغير حق لا يرث من المقتول شيئا ~~عندنا سواء قتله PageV30P046 عمدا أو خطأ وقال مالك إن قتله خطأ فله ~~الميراث لا من الدية وأما في العمد لاميراث له لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بأن لا ميراث للقاتل وعن عمر رضي الله عنه قال لا ميراث ~~لقاتل وعن عبيدة السلماني رضي الله عنه لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة ~~يعني بقرة بني إسرائيل وهو الإشارة إلى المعنى فذلك القاتل قصد استعجال ~~الميراث فصار أصلا أن كل قاتل قصد استعجال الميراث ولو توهم في القتل العمد ~~ذلك منه فإنه يحرم الميراث عقوبة له أورد القصده عليه فهذا المعنى موجود في ~~القتل العمد فأما في الخطأ قال مالك لم يوجد منه القصد إلى قتل مورثه ~~واستعجال الميراث ينبني على ذلك ثم الخاطىء معذور فلا يستحق العقوبة والخطأ ~~موضوع رحمة من الشرع فلا يثبت به حرمان الميراث إلا أنه لا يرث من الدية ~~لأن عاقلته يتحملون عنه الدية فلو ورث من ذلك لتحملوا عنه وذلك لا يجوز ~~وحجتنا في ذلك أن الحرمان جزاء القتل المحظور شرعا والقتل من الخاطىء محظور ms7901 ~~لأن ضد المحظور المباح والمحل غير قابل للقتل المباح إلا جزاء على جريمة ~~وكما لا يتصور الفعل في غير محل لا يتصور المباح في غير محل الإباحة فقلنا ~~إن هذا القتل محظور ولهذا تتعلق به الكفارة وهي ساترة للذنب ومع كونه ~~موضوعا شرعا لما جاز أن يؤاخذ بالكفارة فكذلك جاز أن يؤاخذ بحرمان الميراث ~~وهذا لأن تهمة القصد إلى الاستعجال قائمة فمن الجائز أنه كان قاصدا إلى ذلك ~~وأظهر الخطأ من نفسه فيجعل هذا التوهم كالمتحقق في حرمان الميراث وكذلك كل ~~قاتل هو في معنى الخاطىء كالنائم إذا انقلب على مورثه لتوهم أنه كان يتناوم ~~وقصد استعجال الميراث وكذلك إن سقط من سطح على مورثه فقتله أو وطىء بدابته ~~مورثه وهو راكبها لأنه مباشر للقتل فإنما مات المقتول بفعله وبتوهم قصده ~~إلى الاستعجال فكان القاضي الجليل رحمه الله يقول الدابة في يد راكبها ~~يسيرها كيف يشاء فهي بمنزلة حجر في يده وخرجه على مورثه فقتله فأما القاتل ~~بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في الطريق ومن أخرج ظلة أو جناحا فسقط على ~~مورثه فقتله فإنه لا يحرم من الميراث عندنا وعلى قول الشافعي يحرم الميراث ~~لأنه قاتل بغير حق ودليل كونه قاتلا وجوب الدية على عاقلته بمنزلة الخاطىء ~~ولكنا نقول ليس هنا يوهم القصد إلى الاستعجال لأنه بما أحدث من السبب لم ~~يقصد قتل مورثه ولا يدري أن مورثه يمر في ذلك الموضع ويقع في البئر أو يسقط ~~عليه الجناح ثم حرمان الميراث جزاء مباشرة القتل المحظور وهذا المسبب ليس ~~بقاتل ( ألا ترى ) أنه لو فعل هذا في ملكه لم يكن مؤاخذا PageV30P047 بشيء ~~والقاتل مؤاخذ بفعله سواء كان في ملكه أو في غير ملكه كالرامى ولأن القتل ~~لا يتم إلا بمقتول وقد انعدم المقتول عند الحفر فلا يصير هو بالحفر قاتلا ~~ولا يجوز أن يصير قاتلا عند الوقوع لأن الحافر قد يكون ميتا عند وقوع ~~الواقع في البئر فكيف يكون الميت قاتلا وإذا ثبت أنه ليس بقاتل لم يكن عليه ~~جزاء ms7902 القتل من حرمان الميراث والكفارة ووجوب الدية عليه لصيانة دم المقتول ~~عن الهدر وذلك لا يدل على أنه قاتل كما أن الدية تجب على العاقلة ولا تدل ~~على أن العاقلة قاتلون وأما الصبي والمجنون إذا قتل مورثه لم يحرم الميراث ~~عندنا وعند الشافعي يحرم الميراث لوجود القتل بغير حق وأكثر ما في الباب أن ~~يكون فعلهما كفعل الخاطىء والخاطىء يحرم الميراث فكذلك الصبي والمجنون ~~ولكنا نقول هذا جزاء القتل المحظور وفعلهما لا يوصف بالحظر شرعا لأن الفعل ~~المحظور ما يجب الامتناع عنه بخطاب الشرع وذلك لا يثبت في حقهما ثم حرمان ~~الميراث باعتبار توهم القصد إلى الاستعجال ولا يعتبر بقصد الصبي والمجنون ~~شرعا إذ حرمان الميراث إنما يكون باعتبار تقصير منه في التحرز وذلك يتحقق ~~من الخاطىء لأنه من أهل أن ينسب إلى التقصير ولا يتحقق من الصبي والمجنون ~~فإنهما لا ينسبان إلى التقصير شرعا فأما الأب إذا ختن ولده أو حجمه أو بط ~~قرحة به فمات من ذلك لم يحرم الميراث لأن هذا فعل مباح له شرعا وحرمان ~~الميراث جزاء القتل المحظور فهو وما لو قتل مورثه بحق سواء ولو أدب ولده ~~بالضرب فمات من ذلك فعلى قول أبي حنيفة يضمن ديته ويحرم الميراث وعلى قول ~~أبي يوسف ومحمد لا يضمن شيئا ولا يحرم عن الميراث ولو أن المعلم هو الذي ~~ضربه بإذن الأب فمات لم يضمن شيئا بالاتفاق قال رحمه الله وهذا عند أبي ~~حنيفة ترك لقوله قبل هذا من دعوى المناقضة على قول أبي حنيفة وقيل بل هو ~~استدلال على رجوعه عن جوابه في الفصل الأول وهذا هو الأصح فإن المعلم لو ~~أدبه بغير إذن أبيه فمات كان ضامنا فإذا أدبه بإذنه لم يضمن فلما كان لأمره ~~تأثير في إسقاط الضمان عن المعلم عرفنا أنه لا يجب عليه الضمان إذا ضربه ~~بنفسه وهذا لأن التأديب يباح له شرعا كالختان والحجامة ومن حمل المسألة على ~~الاختلاف فوجه قولهما هذا ووجه قول أبي حنيفة لأن الأب إنما يؤدب ولده ms7903 ~~لمنفعة نفسه وما يباح للمرء شرعا لمنفعة نفسه يتقيد بشرط السلامة كتعزير ~~الزوج زوجته والرمي إلى الصيد والمشي في الطريق وبيان الوصف أن الأب لا ~~يعزر بسوء أدب ولده وإنما يزجره عن ذلك لدفع العار واللوم عن نفسه وبه فارق ~~المعلم فإنه لا يؤدب الصبي لمنفعة نفسه فإذا PageV30P048 صار مباحا له شرعا ~~لم يتقيد عليه بشرط السلامة وبه فارق الختان والحجام لأن ذلك لمنفعة الولد ~~فإن الطهرة به تحصل للولد لا للأب فلهذا لا يتقيد بشرط السلامة بل يجعل فعل ~~الآمر به كفعله بنفسه يوضحه أن الأب يغيظه سوء أدب ولده وربما يحمله الغيظ ~~على المبالغة في تأديبه وترك الاحتياط فلهذا يتقيد بشرط السلامة وهذا ~~المعنى لا يوجد في الختان والحجامة ولا في المعلم إذا أدبه بإذن الأب ثم ~~دية المقتول تكون ميراثا عنه لجميع ورثته كسائر أمواله عندنا ومن الناس من ~~قال ليس للزوج والزوجة من الدية نصيب لأن وجوب الدية بعد الموت والزوجية ~~ترتفع بالموت بخلاف القرابة ولكنا نستدل بحديث الضحاك أن شيبان الكلابي رضي ~~الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة اشيم ~~الضبابي من عقل زوجها اشيم ولأن الدية مال الميت حتى تقضى بها ديونه وتنفذ ~~منها وصاياه فيرثها عنه من يرث سائر أمواله وإنما استحقاق الميراث باعتبار ~~زوجية قائمة إلى وقت الموت منتهية بالموت لا باعتبار زوجية قائمة في الحال ~~وفي هذا المعنى الدية بمنزلة سائر الأموال إذا عرفنا هذا فنقول ثلاثة إخوة ~~قتل أحدهم أباه عمدا فللباقيين أن يقتلاه لأن السبب الموجب للقود وهو العمد ~~قد تحقق منه ولا نصيب له في ذلك لأن القاتل محروم عن الميراث فإن مات أحد ~~الأخوين الباقيين لم يكن للباقي أن يقتله لأن نصيب الميت من القصاص صار ~~ميراثا بموته بين إخوته والقاتل يرث أخاه لأنه ليس بقاتل له فلا يحرم ~~الميراث عنه وإذا ورث جزأ من القصاص الواجب عليه سقط ذلك وانقلب نصيب الآخر ~~مالا فعليه ثلاثة أرباع الدية في ماله للأخ ms7904 الباقي في ثلاث سنين ( ألا ترى ~~) أنه لو عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا فكذلك إذا سقط جزء من القصاص عن ~~القاتل باعتبار أنه ملكه بالميراث ولو أن أخوين وأختا لأب وأم قتل أحد ~~الأخوين الأم عمدا والزوج وارث معهم وهو أبوهم فللأخ الباقي والأخت والزوج ~~أن يقتلوا القاتل لأن القاتل محروم عن ميراث أمه بالقتل وإن لم يقتلوه حتى ~~مات الأخ الباقي فللأخت والزوج أن يقتلا القاتل لأن الأخ الباقي مات عن أخت ~~وأخ وأب فيكون نصيبه للأب والأخت ولا شيء للأخ من نصيبه فلا يرث القاتل ~~شيئا من القصاص بموت أخيه فإن مات الأب بعد ذلك لم يكن للأخت أن تقتله لأن ~~نصيب الأب من القصاص صار ميراثا بين القاتل وأخته فلا يكون محروما عن ~~ميراثه ويكون لها عليه نصف الدية لأن الأب كان ورث من امرأته الربع وهو ~~ثلاثة من اثني عشر وما بقي وهو تسعة بين الأخ والأخت أثلاثا للأخ ~~PageV30P049 ثلثاه ستة وللأخت ثلاثة فلما مات الأخ صار نصيبه للأب فإنما ~~مات الأب عن تسعة فيكون ذلك بين الابن والابنة أثلاثا للابن ستة وللابنة ~~ثلاثة فعرفنا أنه اجتمع للأخت ستة من اثني عشر وذلك النصف فلهذا كان لها ~~عليه نصف الدية ولو أن أخوين وأختا قتل أحد الإخوين أباهم وقتل الآخر أمهم ~~فإن قاتل الأم يقتل قاتل الأب مع الأخت ولا يقتله قاتل الأب لأنه كان ~~مستوجبا للقصاص وللأم من ذلك نصيب فلما قتل الآخر الأم صار بعض ذلك ميراثا ~~منها لقاتل الأب لأنه ليس بقاتل للأم فلهذا سقط عنه القصاص وقاتل الأم قد ~~لزمه القصاص ولم يسقط عنه شيء من ذلك بملكه فيقتل قصاصا ويغرم قاتل الأب ~~للأخت ثمانية وثلاثين سهما من اثنين وسبعين سهما من الدية لأن الأب خلف ~~امرأة وابنا وابنة فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللابن أربعة ~~عشر وللابنة تسعة فحين قتل الآخر الأم فنصيبها ميراث بين قاتل الأب والابنة ~~أثلاثا فحصل للابنة ثمانية ثم لما قتل قاتل الأم قصاصا ms7905 صار نصيبه وهو أربعة ~~عشر ميراثا بين الأخ والأخت أثلاثا وهو لا يستقيم فتضرب أربعة وعشرين في ~~ثلاثة فتكون اثنين وسبعين وكان للابنة ثمانية مضروبة في ثلاثة فذلك أربعة ~~وعشرون وكان الذي لا يستقيم بينها وبين الابن أربعة عشر مضروبة في ثلاثة ~~فتكون اثنين وأربعين لها من ذلك الثلث أربعة عشر فإذا ضممت أربعة عشر إلى ~~أربعة وعشرين تكون ثمانية وثلاثين فلهذا قال يغرم لها ثمانية وثلاثين سهما ~~من اثنين وسبعين سهما من الدية ويبطل عنه ما سوى ذلك ستة بالميراث عن أمه ~~وثمانية وعشرون بالميراث عن أخيه والله أعلم بالصواب # # | باب ميراث الحمل # ( قال رضي الله عنه ) اعلم بأن الحمل من جملة الورثة إذا علم بأنه كان ~~موجودا في البطن عند موت المورث وانفصل حيا وإنما يعلم وجوده في البطن إذا ~~جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ مات المورث لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر وإن ~~جاءت به لأكثر من ستة أشهر فلا ميراث له إذا كان النكاح قائما بين الزوجين ~~وإن كانت معتدة فحينئذ إذا جاءت به لأقل من سنتين منذ وقعت الفرقة بموت أو ~~طلاق فهو من جملة الورثة وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر منذ مات المورث ~~فإنما يرث إذا انفصل حيا وطريق معرفة ذلك أن يستهل صارخا أو يسمع منه عطاس ~~أو يتحرك بعض أعضائه بعد الانفصال فإن خرج بعضه فتحرك قلنا أن PageV30P050 ~~خرج أكثره فتحرك عضو من أعضائه دليل على أنه حي وإن خرج أقله فكذلك لا يكون ~~دليل كونه حيا وإنما شرطنا وجوده في البطن عند موت المورث لأن الوراثة ~~خلافة والمعدوم لا يتصور أن يكون خلفا عن أحد فأدنى درجات الخلافة الوجود ( ~~فإن قيل ) الخلافة لا تتحقق الا باعتبار صفة الخلافة لان الميت لا يكون ~~خلفا عن الميت وأنتم لا تعتبرون ذلك بل تقولون وإن كان نطفة في الرحم عند ~~موت المورث فإنه يكون من جملة الورثة ولا حياة في النطفة قلنا نعم تلك ~~النطفة في الرحم ما لم تفسد ms7906 فهي معدة للحياة ولأن يكون منها شخص حي فيعطي ~~لها حكم الحياة باعتبار المآل كما يعطى للبيض حكم الصيد في وجوب الجزاء على ~~المحرم إذا كسره وإن لم يكن فيه معنى الصيدية ولهذا قلنا بأن اعتاق ما في ~~البطن صحيح والوصية له صحيحة وإن كانت نطفة في الرحم باعتبار الحال ولكن ~~يعتبر المآل فكذلك هنا يعتبر المآل فكذلك يكون من جملة الورثة ولما جعلنا ~~الجنين في البطن كالمنفصل في منفعة المالكية بالإرث اعتبارا لمآله فكذلك ~~النطفة تجعل كالنفس الحية باعتبار المآل ثم الأصل أن العلوق يستند إلى أقرب ~~الأوقات إلا في موضع الضرورة لأن المتيقن به ذلك وفي حال قيام النكاح لا ~~ضرورة فاستندنا إلى أقرب الأوقات وذلك ستة أشهر فأما بعد ارتفاع النكاح بنا ~~حاجة إلى إسناد العلوق إلى أقرب الأوقات لإثبات النسب وإذا أسندنا إلى ذلك ~~الوقت فقد حكمنا بأنه كان موجودا في البطن عند موت المورث وعلى هذا الأصل ~~لو قال لأمة لها زوج أنت حرة فجاءت بولد لستة أشهر أو أقل فإن ولاء الولد ~~لمولى الأم لأنه كان موجودا عند اعتاق الأم فصار مقصودا بالعتق وإن جاءت به ~~لأكثر من ستة أشهر فولاؤه لموالي الأب لأنه لو لم يكن موجودا عند اعتاق ~~الأم بتيقن فيكون هو في حكم الولاء تبعا ولو كان الزوج طلقها تطليقتين ثم ~~أعتقها مولاها فجاءت بولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق فإن الولد يكون مولى ~~لموالي الأم لأنا حكمنا بكونه وقت الإعتاق حين أثبتنا نسبه من الزوج فيصير ~~الولد مقصودا بالعتق وإنما شرطنا في التوريث انفصال الولد حيا لأن حاله عند ~~موت المورث لا يمكن معرفته حقيقة ولكن إذا انفصل حيا كان ذلك دليلا للحياة ~~يومئذ وتحركه في البطن غير معتبر لكون تحرك البطن محتملا قد يكون من الريح ~~وقد يكون من الولد أما إذا انفصل واستهل فهو دليل حياته وروي عن رسول الله ~~قال إذا استهل الصبي ورث وصلى عليه وكذلك روي عن علي رضي الله عنه والعطاس ~~دليل حياته ms7907 بمنزلة الاستهلال وتحرك بعض الأعضاء PageV30P051 كذلك وإذا كان ~~الخارج بعضه فنقول إن كان الخارج هو الأكثر فحكم الأكثر حكم الكل وكأنه خرج ~~كله ثم خرج بعض أعضائه وإن كان الخارج أقله فكأنه لم يخرج منه شيء بعد إذ ~~الأقل تبع للأكثر بدليل حكم النفاس ثم اختلفت الروايات في مقدار ما يوقف ~~للحمل من الميراث فروى بن المبارك عن أبي حنيفة انه يوقف للحمل نصيب أربع ~~بنين وروى هشام عن أبي يوسف أنه يوقف للحمل ميراث ابنين وهو قول محمد وذكر ~~الخصاف عن أبي يوسف أنه يوقف له ميراث بن واحد وهذا هو الأصح وعليه الفتوى ~~وفي رواية بن المبارك لا اعتبار بما يتوهم لأن قسمة الميراث لا تكون إلا ~~باعتبار المتيقن ولم ينقل عن المتقدمين أن امرأة ولدت أكثر من أربع بنين ~~وفي رواية هشام قال ولادة المرأة أربع بنين في بطن واحد اندر ما يكون فلا ~~ينبني الحكم عليه وإنما ينبني على ما يكون في العادة وهو ولادة اثنين في ~~بطن واحد وفي رواية الخصاف فإن النادر لا يعارض الظاهر والعام الغالب أن ~~المرأة لا تلد في بطن واحد إلا ولدا واحدا فعلى ذلك ينبني الحكم ما لم يعلم ~~خلافه إذا عرفنا هذا فنقول رجل مات وترك ابنا وأم ولد حامل فعلى رواية بن ~~المبارك إنما يدفع إلى الابن خمس المال ويجعل كان الحمل أربع بنين وعلى ~~رواية هشام يدفع إلى الابن ثلث المال ويجعل كأن الحمل اثنان وعلى رواية ~~الخصاف يدفع إلى الابن نصف المال ويجعل كان الحمل بن واحد ثم سائر الورثة ~~مع الحمل لا يخلو حالهم أما أن يكون الوارث مع الحمل ممن لا تتغير فريضته ~~بالحمل أو ممن تتغير فريضته بالحمل ولا يخلو إما أن يكون ممن يسقط في بعض ~~الأحوال أو ممن لا يسقط فإن كان ممن لا تتغير فريضته بالحمل فإنه يعطى ~~فريضته حتى إذا ترك امرأة حاملا وجدة فللجدة السدس لأنها لا تتغير فريضتها ~~بهذا الحمل وكذلك إذا ترك امرأة حاملا فإنه ms7908 تعطى المرأة الثمن لأنها لا ~~تتغير فريضتها بهذا الحمل ولو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطي الأخ ~~والعم شيئا لأن من الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم ولا ~~يعطي من يرث مع الحمل إلا القدر المتيقن به لأن التوريث في موضع الشك لا ~~يجوز فإذا كان ممن تتغير فريضته بالحمل فالمتيقن له أقل النصيبين فلا يعطى ~~إلا ذلك وإذا كان ممن يسقط بحال فاصل الاستحقاق له مشكوك فلهذا لا يعطي ~~شيئا ثم إن كان الأقل كنصيب سائر الورثة أن يجعل الحمل ذكرا يجعل ذكرا وإن ~~كان الأقل كنصيب سائر الورثة أن يجعل الحمل اثني يجعل اثني فإنما يوقف ~~للحمل أوفر النصيبين ولا يعطي سائر الورثة إلا الأقل احتياطا بيان ذلك في ~~امرأة ماتت وتركت زوجا وأما PageV30P052 وهي حامل من أبيها فإن الحمل يجعل ~~انثى على الروايات كلها لأنا لو جعلنا الحمل ذكرا كان للزوج النصف كاملا ~~ثلاثة من ستة وللأم الثلث سهمان والباقي وهو سهم للأخ وإذا جعلنا الحمل ~~انثى فعلى رواية بن المبارك الحمل بمنزلة أربع أخوات وعلى رواية هشام الحمل ~~بمنزلة أختين فيكون لهما الثلثان وتعول المسألة بسهمين للزوج ثلاثة وللأم ~~السدس وللأختين أربعة ولا شك أن ثلاثة من ثمانية دون ثلاثة من ستة وكذلك ~~على رواية الخصاف لأنا إذا جعلنا الحمل انثى فالقسمة من ثمانية للزوج ثلاثة ~~وللأم سهمان فإن الأخت الواحدة لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس وللأخت ~~ثلاثة فتكون القسمة من ثمانية فلهذا جعلنا الحمل انثى ويوقف لها ثلاثة من ~~ثمانية فإن ولدت ابنة فالموقوف يكون لها وتبين صحة القسمة وإن ولدت ابنا ~~فقد بطلت القسمة الأولى وإن ولدت ابنتين انتقصت القسمة ويسترد من الأم أحد ~~السهمين فيكون للأختين وإنما يقسم المال من ستة للزوج النصف ثلاثة وللأم ~~الثلث سهمان والباقي وهو سهم للأخ بالعصوبة فإن ترك ابنا وامرأة حاملا ~~فولدت الحامل ولدين أحدهما ذكر والآخر أنثى واستهل أحدهما ولم يستهل الآخر ~~أو لا يدري أيهما استهل بأن كان ms7909 ليلا أو لكثرة الزحمة لم يعلم من استهل ~~منهما والتخريج في هذه المسألة أن نقول هنا حالتان فإن كان الذي استهل ~~منهما الابن فإنما ترك الرجل ابنين وامرأة فتكون القسمة من ستة عشر للمرأة ~~سهمان ولكل بن سبعة ثم مات أحد الإخوة الاثنين عن أخ وأم فللأم الثلث ~~والباقي للأخ وقسمة سبعة أثلاثا لا يستقيم فتضرب ستة عشر في ثلاثة فيكون ~~ثمانية وأربعين للأم ستة بالميراث من الزوج ولكل بن أحد وعشرون ثم لها سبعة ~~من ابنها فيكون لها ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون وإن كان الذي استهل ~~الابنة فإنما مات الرجل عن بن وابنة وامرأة فتكون القسمة من أربعة وعشرين ~~للمرأة ثلاثة وللابنة سبعة ثم ماتت الابنة عن أم وأخ وقسمة سبعة بينهما ~~أثلاثا لا تستقيم فنضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فتكون اثنين وسبعين للمرأة ~~تسعة وللابنة أحد وعشرون وللابن اثنان وأربعون ثم قد ورثت الأم من الابنة ~~سبعة فيكون لها في الحاصل ستة عشر وللابن ستة وخمسون إلا أن بين ستة عشر ~~وستة وخمسين موافقة بالنصف فيقتصر على الثمن من كل واحد منهما وثمن ستة عشر ~~اثنان وثمن ستة وخمسين سبعة فذلك تسعة فتكون القسمة بينهما في هذه الحالة ~~على تسعة وفي الحالة الأولى للأم ثلاثة عشر وللابن خمسة وثلاثون ولا موافقة ~~بينهما في شيء إلا أن بين PageV30P053 تسعة وبين ثمانية وأربعين وهو جملة ~~السهام في الحالة الأولى موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث من أحدهما ويضرب ~~في جميع الآخر وذلك أما ستة عشر في تسعة أو ثلاثة في ثمانية وأربعين فيكون ~~ذلك مائة وأربعة وأربعين ثم ضعف ذلك لأن الحالة حالتان فيكون مائتين ~~وثمانية وثمانين منه تصح القسمة كان للأم سهمان من تسعة ضربناها في ستة عشر ~~فيكون اثنين وثلاثين ثم أضعفنا فيكون أربعة وستين فهو نصيب الأم وكان للابن ~~سبعة ضربنا ذلك في ستة عشر فتكون مائة واثنا عشر ثم أضعفنا ذلك فيكون أربعة ~~وعشرين فهو نصيب الابن فاستقام التخريج ومتى انفصل الحمل ميتا لا يرث إذا ms7910 ~~انفصل بنفسه فأما إذا انفصل بسبب فهو من جملة الورثة وبيانه إذا ضرب إنسان ~~بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من جملة الورثة لأن الشرع أوجب على ~~الضارب الغرم ووجوب الضمان بالجناية على الحي دون الميت فإذا حكمنا بحياته ~~كان له الميراث وبعد عنه نصيبه كما يورث عنه بدل نفسه وهو الغرة والله أعلم ~~بالصواب # # | فصل في ميراث المفقود # ( قال رضي الله عنه ) وإنما ألحقنا هذا الفصل بما سبق لاستواء حالهما ~~فالمفقود متردد الحال بين الحياة والموت كالجنين في البطن ثم الأصل فيه أن ~~المفقود يجعل حيا في ماله ميتا في مال غيره حتى لا يورث عنه ماله ولا يقسم ~~بين ورثته ما لم يعلم موته ولا يعطى له ميراث أحد من قرابته إذا مات قبل أن ~~يتبين حاله ولكن يوقف نصيب المفقود كما يوقف نصيب الحمل لأن حياته كانت ~~معلومة وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه إلا أن الحكم بحياته باعتبار استصحاب ~~الحال فهو حجة في إبقاء ما كان على ما كان وليس بحجة في إثبات ما لم يكن ~~ثابتا لأن ثبوته لانعدام الدليل المزيل لا لوجود الدليل المنفي فنقول في ~~مال نفسه يجعل حيا لإبقاء ما كان على ما كان وفي مال غيره لا تثبت حياته ~~لأن الحاجة إلى استحقاق الميراث لدفع استصحاب الحال لا يكفي لذلك ثم اختلفت ~~الروايات أنه متى يحكم بموته فعلى ظاهر الرواية قال إذا لم يبق أحد من ~~أقرانه وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة إذا مضى من مولده مائة وعشرون سنة وفي ~~رواية أخرى مائة سنة وقد بينا هذا في كتاب المفقود ثم إذا وقف نصيبه من ~~ميراث غيره فإن ظهر حيا أخذ ذلك وإن لم يظهر حاله حتى حكم بموته لم يستحق ~~شيئا مما وقف له بمنزلة الحمل إذا انفصل حيا استحق الميراث وإن انفصل ميتا ~~لم يستحق شيئا فإذا مضت مدة يعلم أنه لا يعيش PageV30P054 إلى تلك المدة ~~فإنه يحكم بموته ويقسم ميراثه بين ورثته وإنما يعتبر من ورثته من يكون ms7911 ~~باقيا في هذه الحالة ولا يرثه أحد ممن مات قبل هذا شيئا لأنه إنما يحكم ~~بموته في هذه الحالة وشرط التوريث بقاء الوارث حيا بعد موت المورث فلهذا لا ~~يرثه إلا من كان باقيا من ورثته حين حكم بموته والله أعلم بالصواب # # | باب المناسخة # ( قال رحمه الله ) وإذا مات الرجل ولم تقسم تركته بين ورثته حتى مات بعض ~~ورثته فالحال لا يخلو أما أن يكون ورثة الميت الثاني ورثة الميت الأول فقط ~~أو يكون في ورثة الميت الثاني من لم يكن وارثا للميت الأول ثم لا يخلو أما ~~أن تكون قسمة التركة الثانية وقسمة التركة الأولى سواء أو تكون قسمة التركة ~~الثانية غير الوجه الذي هو قسمة التركة الأولى ثم لا يخلو إما أن تستقيم ~~قسمة نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول بين ورثته من غير كسر أو بكسر ~~فإن كانت ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول ولا تغيير في القسمة فإنه ~~يقسم قسمة واحدة لأنه لا فائدة في تكرار القسمة بيانه إذا مات وترك بنين ~~وبنات ثم مات أحد البنين أو إحدى البنات ولا وارث له سوى الإخوة والأخوات ~~فإن قسمة التركة بين الباقين على صفة واحدة للذكر مثل حظ الأنثيين فيكتفى ~~بقسمة واحدة بينهم وأما إذا كان في ورثه الميت الثاني من لم يكن وارثا ~~للميت فإنه تقسم تركة الميت الأول أولا ليتبين نصيب الثاني ثم تقسم تركة ~~الميت الثاني بين ورثته فإن كان يستقيم قسم نصيبه بين ورثته من غير كسر فلا ~~حاجة إلى الضرب وبيانه فيما إذا ترك ابنا وابنة فلم تقسم التركة بينهما حتى ~~مات الابن وخلف ابنة وأختا فإن تركة الميت الأول تقسم أثلاثا ثم مات الابن ~~عن سهمين وترك ابنة وأختا فللابنة النصف والباقي للأخت بالعصوبة مستقيم ولا ~~ينكسر وإن كان لا يستقيم قسمة نصيب الثاني بين ورثته فإما أن يكون بين سهام ~~فريضته موافقة بجزء أو لا يكون بينهما موافقة فإن كان بينهما موافقة بجزء ~~فإنه يقتصر على الجزء الموافق ms7912 من سهام فريضته ثم يضرب سهام فريضة الأول في ~~ذلك الجزء فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول ~~أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني ومعرفة نصيب كل واحد ~~من ورثة الميت الثاني أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني ~~PageV30P055 من تركة الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه وإن لم يكن بينهما ~~موافقة بشيء فالسبيل أن تضرب سهام فريضة الميت الأول في سهام فريضة الميت ~~الثاني فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب كل واحد من ورثة الميت الأول أن ~~تضرب نصيبه في فريضة الميت الثاني فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل واحد ~~من ورثة الميت الثاني أن تضرب نصيبه في نصيب الميت الثاني من تركة الميت ~~الأول فما بلغ فهو نصيبه وبيانه عند الموافقة أن يخلف الرجل ابنا وابنة ولم ~~يقسم تركته حتى مات الابن عن ابنة وامرأة وثلاثة بني بن ففريضة الميت الأول ~~من ثلاثة ثم مات الابن عن سهمين وخلف امرأة وابنة وثلاثة بني بن فتكون ~~فريضته من ثمانية للمرأة الثمن سهم وللابنة النصف أربعة والباقي وهو ثلاثة ~~بين بني الابن إلا أن قسمة سهمين على ثمانية لا تستقيم ولكن بين سهمين ~~وثمانية موافقة بالنصف فيقتصر في فريضة الميت الثاني على النصف وهو أربعة ~~ثم تضرب فريضة الميت الأول وهو ثلاثة في فريضة الميت الثاني وهو أربعة ~~فيكون اثني عشر منه تصح المسألة ومعرفة نصيب الابن من فريضة الميت الأول أن ~~تضرب نصيبه وذلك سهمان في الجزء الموافق من فريضة الميت الثاني وهو أربعة ~~فتكون ثمانية ومعرفة نصيب الابنة من فريضة الميت الثاني أن تضرب نصيبها وهو ~~أربعة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وهوسهم ~~فيكون أربعة ومعرفة نصيب المرأة أن تضرب نصيبها وهو سهم في هذا الجزء ~~الموافق أيضا وهو سهم فيكون لها سهما واحدا والباقي وهو ثلاثة بين بني ~~الابن لكل واحد منهم سهم وبيان المسألة عند عدم الموافقة ms7913 أن نقول رجل مات ~~عن بن وابنة ولم تقسم تركته حتى مات الابن عن بن وابنة ففريضة الميت الأول ~~ثلاثة ثم مات الابن عن سهمين وفريضته أيضا ثلاثة وقسمة سهمين على ثلاثة لا ~~تستقيم ولا موافقة في شيء فتضرب الفريضة الأولى في الفريضة الثانية وذلك ~~ثلاثة في ثلاثة فتكون تسعة ومعرفة نصيب الابن أنه كان نصيبه من تركة الأول ~~سهمين تضربهما في الفريضة الثانية وهو ثلاثة فيكون ستة ومعرفة نصيب بن ~~الميت الثاني أن تضرب نصيبه وذلك سهمان في نصيب الميت الثاني من تركة الميت ~~الأول وذلك سهمان أيضا فتكون أربعة ومعرفة نصيب ابنة الميت الثاني أن تضرب ~~نصيبها وذلك سهم في نصيب الميت الثاني من تركة الميت الأول وذلك سهمان ~~فيكون لها سهمين وللابن أربعة فكذلك إن مات بعض ورثة الميت الثاني قبل قسمة ~~التركة على ورثته فهو على التقسيمات التي بينا وإن كان في ورثة الميت ~~الثالث من لم يكن PageV30P056 وارثا للأولين فالسبيل أن تجعل فريضة الأولين ~~كفريضة واحدة بالطريق الذي قلنا ثم تنظر إلى نصيب الميت الثالث من تركة ~~الأولين فإن كان يستقيم قسمته بين ورثته من غير كسر قسمته بينهم وإن كان لا ~~يستقيم نظرت فإن كان بين نصيبه من التركتين وبين فريضته موافقة بجزء فتقتصر ~~على الجزء الموافق من فريضته ثم تضرب فريضته الأولى والثانية في ذلك الجزء ~~فتصح المسألة من المبلغ ومعرفة نصيب الميت الثاني من تركة الأولين أن تضرب ~~نصيبه في الجزء الموافق من سهام فريضته فما بلغ فهو نصيبه ومعرفة نصيب كل ~~واحد من ورثة الميت الثالث أن تضرب نصيبه في الجزء الموافق من نصيب الميت ~~الثالث من تركة الأولين فما بلغ فهو نصيبه وإن لم يكن بينهما موافقة بشيء ~~ضربت مبلغ الفريضتين في سهام الفريضة الثالثة فتصح المسألة من المبلغ ~~ومعرفة نصيب الميت الثالث أن تضرب نصيبه في نصيب فريضته فما بلغ فهو نصيبه ~~من التركتين ومعرفة نصيب كل واحد من ورثته أن تضرب نصيبه في نصيب الميت ~~الثالث من التركتين ms7914 فما بلغ فهو نصيبه وبيان هذا أن تقول رجل مات وترك ~~ابنين فلم تقسم تركته حتى مات أحدهما عن ابنة وعن تركة الميت الأول وهو أخ ~~ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعن تركة الميت الأول وهو عمها ففريضة الميت ~~الأول من سهمين فإنما مات أحد الابنين عن سهمين وفريضته من سهمين أيضا ~~للابنة النصف والباقي للأخ وقسمة سهم على سهمين لا تستقيم فتضرب اثنين في ~~اثنين فتكون أربعة ثم ماتت الابنة عن زوج وأم وعم فتكون فريضتها من ستة ~~للزوج النصف وللأم الثلث سهمان والباقي للعم وقسمة سهم على ستة لا تستقيم ~~ولا موافقة في شيء فتضرب أربعة في ستة فتكون أربعة وعشرين منه تصح المسألة ~~نصيب الابن من الميت الأول اثنا عشر ومن الميت الثاني ستة فيكون ثمانية عشر ~~ونصيب الابنة ستة يضرب نصيبها وهو سهم في فريضتها وهو ستة ومعرفة نصيب ~~الزوج أن يضرب نصيبه وهو ثلاثة في نصيب الميت الثالث من الفريضة الأولى ~~وذلك سهم فيكون ثلاثة أسهم فللأم سهمان وما بقي وهو سهم فهو للعم وأما عند ~~وجود الموافقة فصورته فيما إذا ترك امرأة وأما وثلاث أخوات متفرقات فماتت ~~الأم وتركت زوجا وعما ومن تركه الميت الأول وهما الابنتان فاخت الأول لأب ~~وأم وأخته لأم ابنا الميت الثاني وأخته لأبيه أجنبية عنها ثم لم تقسم ~~التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وتركت زوجا وابنة ومن تركه الميت الأول ~~والثاني وهما الأخت لأب وأم والأخت لأم فالسبيل أن تصحح فريضة الميت الأول ~~PageV30P057 فيكون أصله من اثني عشر للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان ~~وللأخت لأب وأم النصف ستة وللأخت لأب السدس سهمان وللأخت لأم السدس سهمان ~~فتعول بثلاثة فتكون القسمة من خمسة عشر ثم ماتت الأم عن سهمين وتركت زوجا ~~وعما وابنتين ففريضتها من اثني عشر للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ~~ثمانية والباقي للعم وهو سهم واحد وقسمة سهمين على اثني عشر لا تستقيم ولكن ~~بينهما موافقة بالنصف فيقتصر على الجزء الموافق وذلك ستة ثم تضرب ms7915 الفريضة ~~الأولى وهي خمسة عشر في ستة فتكون تسعين ومعرفة نصيب الأم أنه كان نصيبها ~~سهمين يضرب ذلك في ستة فيكون اثني عشر بين ورثتها مستقيم ثم ماتت الأخت لأب ~~وأم وتركت زوجا وابنة وأختا لأم وأختا لأب ففريضتها من أربعة للزوج الربع ~~سهم وللابنة النصف سهمان وللأخت لأب الباقي سهم فتكون القسمة من أربعة ثم ~~ننظر إلى نصيبها من التركتين فنقول كان لها من التركة الأولى ستة ضربناها ~~في ستة فتكون ستة وثلاثين وكان لها من التركة الثانية أربعة ضربناها في ~~الجزء الموافق من نصيب الأم من تركة الأولى وهو سهم فكان أربعة فيكون ~~نصيبها من التركتين أربعين وقسمة أربعة على أربعين تستقيم ولو مات وترك ~~ابنين وأبوين فمات أحد الابنين عن ابنة ومن تركه الميت الأول وهو أخ وجد ~~وجدة فنقول فريضة الميت الأول من ستة للأبوين السدسان والباقي وهو أربعة ~~بين الابنين ثم مات أحد الابنين عن سهمين وخلف ابنا وجدا وجدة وأخا ~~فالفريضة من ستة للابنة النصف ثلاثة وللجدة السدس سهم والباقي وهو سهمان ~~بين الجد والأخ فالمقاسمة نصفان في قول زيد وقسمة السهمين على ستة لا ~~تستقيم ولكن بينهما موافقة بالنصف فيقتصر على النصف وهو ثلاثة ثم تضرب ~~الفريضة الأولى وذلك ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر منه تصح المسألة ومعرفة ~~نصيب الميت الثاني أن تأخذ نصيبه من تركه الأول وذلك سهم تضربه في الجزء ~~الموافق من فريضته وذلك ستة فتكون ستة ومعرفة نصيب ابنته أن تضرب نصيبها ~~وهو ثلاثة في الجزء الموافق من نصيب الميت الثاني وذلك سهم فيكون ذلك ثلاثة ~~فهو لها وللجدة سهم والباقي بين الأخ والجد نصفان بالمقاسمة رجل مات وترك ~~امرأة وابنتين له منها وأبوين فماتت إحدى الابنتين عن زوج ومن تركه الميت ~~الأول وهو جدها أب أبيها وجدتها أم أبيها وأختها لأب وأم ففريضة الميت ~~الأول أصلها من أربعة وعشرين وقسمتها من سبعة وعشرين وهي المنبرية ثم ماتت ~~إحدى الابنتين عن ثمانية أسهم وإنما تقسم فريضتها PageV30P058 من ستة في ms7916 ~~الأصل للزوج النصف ثلاثة وللأم الثلث سهمان وللجد السدس سهم وللأخت النصف ~~ثلاثة تعول بثلاثة فتكون من تسعة ثم ما أصاب الجد والأخت يقسم بينهما ~~أثلاثا فتضرب تسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين منه تصح المسألة ولا موافقة ~~بين سبعة وعشرين وبين ثمانية في شيء فالسبيل أن تضرب الفريضة الأولى في ~~الفريضة الثانية فتصح المسألة من المبلغ والطريق في التخريج ما بينا رجل ~~مات وترك امرأة وأبوين وثلاث أخوات متفرقات فلم تقسم تركته حتى ماتت الأم ~~وخلفت من خلف الميت الأول فلم تقسم التركة حتى مات الأب وخلف امرأة ومن خلف ~~الميت الأول فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وأم وخلفت زوجا ومن خلفه ~~الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأب وخلفت زوجا وابنتين ومن خلفه ~~الأولون فلم تقسم التركة حتى ماتت الأخت لأم وخلفت زوجا وثلاث بنات وأبوين ~~فنقول قوله خلفت الأخت لأم زوجا وثلاث بنات وأبوين غلط وقع من الكاتب لأنه ~~ذكر في وضع المسألة أن الأم ماتت أولا فكيف يستقيم قوله بعد ذلك خلفت أبوين ~~وإنما الصحيح خلفت أبا وزوجا وثلاث بنات ثم وجه التخريج أن فريضة الميت ~~الأول من اثني عشر سهما للمرأة الربع ثلاثة وللأم السدس سهمان والباقي وهو ~~سبعة أسهم للأب ولا شيء للأخوات ثم أن الأم ماتت عن زوج وابنتين فإن الأخت ~~لأب وأم والأخت لأم ابنتاها فلهما الثلثان والربع للزوج وأصله من اثني عشر ~~إلا أن بين نصيبها وهو سهمان وبين سهام فريضتها موافقة بالنصف فيقتصر على ~~النصف وهو ستة ثم تضرب اثني عشر في ستة فيكون اثنين وسبعين وكان لهما سهمان ~~ضربناه في ستة فيكون اثني عشر للزوج ثلاثة وكان له من الفريضة الأولى سبعة ~~ضربناها في ستة فيكون اثنين وأربعين فحصل له من التركتين خمسة وأربعون ثم ~~مات الأب عن امرأة وابنتين وهما الأخت لأب وأم والأخت لأب فتكون فريضته من ~~أربعة وعشرين لا يستقيم ولكن بينهما موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث وهو ~~ثمانية ثم تضرب اثنين وسبعين ms7917 في ثمانية فيكون خمسمائة وستة وسبعين وهكذا ~~تعبيره في تركة كل ميت فيعتبر الاقتصاد والضرب إلى أن ينتهي الحساب إلى ~~تسعة وثلاثين ألفا وثلاثمائة واثني عشر فمن ذلك تصح المسألة والله أعلم ~~بالصواب PageV30P059 # # | باب طلاق المريض # ( قال رضي الله عنه ) وإنما تنبني مسائل هذا الباب على من طلق امرأته ~~ثلاثا في مرضه ثم مات وهي في العدة فإنها ترث بحكم الفرار وقد تقدم بيان ~~هذه المسائل في كتاب الطلاق والذي زاد هنا أن الفرقة متى وقعت بسبب باشره ~~بن المريض بأن قبلها بشهوة أو جامعها وهي مكرهة ثم مات المريض وهي في العدة ~~فإنها ترثه لأنه إذا وقعت الفرقة بايقاع الطلاق جعلنا النكاح كالقائم ~~بينهما في حكم الميراث باعتبار أن الزوج قصد ابطال حقها عن ميراثه فرد عليه ~~قصده ويكون لها الميراث إذا مات الزوج قبل انقضاء العدة فإن مات بعد انقضاء ~~العدة أو كان ذلك قبل الدخول فلا ميراث لها بمنزلة ما لو كان الزوج هو الذي ~~طلقها ولو كان للأب امرأة أخرى والمسألة بحالها لم ترث هذه المبانة شيئا ~~لأنه لا يتحقق هنا قصد من جهة الابن فإن ميراث النساء يستوي في استحقاقه ~~المرأة الواحدة والثنتان فيبقى جميع ذلك مستحقا عليه للمرأة الأخرى وإن ~~اكتسب سبب الفرقة بين الأب وبين هذه فإذا انتفت التهمة لم تجعل العدة قائمة ~~مقام النكاح في بقاء ميراثها كما لو كان فعل ذلك في صحة الأب وإن كان من ~~المرأتين جميعا عن شهوة معا بغير رضاهما فلهما الميراث إذا مات الأب قبل ~~انقضاء عدتها لأن تهمة القصد هنا موجودة ولو وطىء إحداهما ثم الأخرى ~~مكرهتين فلا ميراث للأولى وللثانية الميراث لأن القصد منه إلى إبطال ميراث ~~النساء غير موجود حين وطىء الأولى وهو موجود وحين وطىء الثانية ولو وطئها ~~بن ابنه وهي مكرهة حين وقعت الفرقة بينهما فإن كان ابنه حيا فلا ميراث ~~للمرأة لأن بن الابن ليس بوارث الجد في هذه الحالة فلا تتحقق منه تهمة ~~القصد وإن كان أبوه ميتا وكان ms7918 بن الابن وارثا فحينئذ لها الميراث لوجود ~~تهمة القصد وكذلك لو كان الابن فعل ذلك وهو غير وارث بأن كان كافرا أو ~~رقيقا لم يكن لها الميراث لأن تهمة القصد هنا لم تتحقق فإن كان وطئها وهو ~~غير وارث ثم صار وارثا بالسبب الذي كان قائما وقت الوطء بأن كان رقيقا فعتق ~~أو كافرا فاسلم أو فعله بن الابن والابن حي ثم مات الابن فإنها ترثه لأن ~~تهمة القصد باعتبار كون المكتسب لسبب الفرقة وارثا والميراث إنما يثبت عند ~~الموت فيعتبر حالة الموت وإن كان الابن فعل ذلك وهو مجنون أو صبي لم يكن ~~لها الميراث لأن حكم الفرار باعتبار تهمة القصد وذلك ينبني على قصد معتبر ~~شرعا وليس للصبي والمجنون قصد PageV30P060 معتبرا شرعا فلا يثبت حكم الفرار ~~بفعلهما كما لا يثبت حكم حرمان الميراث بقتل باشره الصبي والمجنون والله ~~أعلم بالصواب # # | باب ما يسأل عنه من المتشابه في غير ولاء مجوسي # ( قال رضي الله عنه ) ولو أن رجلا سئل عن رجل مات وترك خال بن عمته وعمة ~~بن خاله فالسبيل لك أن تقول له خال بن عمة أخرى وعمة بن خال آخر غير هذا ~~الأول فإن قال لم يكن له عمة ولا خال غير هذا فقل الميراث بينهما أثلاثا ~~فإن خال بن عمته أبوه وعمة بن خاله أمه لأن خال بن عمته هو أخو عمته وأخو ~~عمته أبوه وعمة بن خاله هي أخت أخي أمه فهي أمه إذا لم يكن سواهما فلهذا ~~كان للأب الثلثان وللأم الثلث فإن سئل عن خال وعم فورث الخال دون العم فقل ~~ورث الخال لأنه خال أم بسبب آخر فإن قال لأنه خال فهذا لا يتصور إلا أن ~~يكون في العم ما يحرمه من رق أو كفر وإن قال لا أبين فقل إن الخال هو بن أخ ~~الميت وكانت صورة هذه المسألة في أخوين لأب تزوج أحدهما أم أم أخته والنكاح ~~صحيح لأنه لاقرابة بين هذين فإن ولدت له ابنا فهذا الابن بن أخ ms7919 الآخر وخاله ~~لأنه أخ أمه فإنه بن جدته ولكنه بن أخي الميت وبن الأخ في الميراث بالعصوبة ~~مقدم على العم فإن سئلت عن رجل ورثه سبعة إخوة وأخت المال بالسوية فهذا رجل ~~تزوج امرأة وتزوج أمها ابنه فولدت منه سبع بنين فصار بنوه إخوة امرأة أبيه ~~ثم مات الرجل وبقي أبوه حيا ثم مات الأب فإنما مات عن امرأة وسبع بني بن ~~فللمرأة الثمن والباقي بين بني الابن بالسوية وهم إخوتها لأمها فقد ورث لكل ~~واحد منهم ثمن المال بهذا الطريق فإن سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما ~~المال من رجل دون الآخر فقل لعل في الآخر مانعا من رق أو كفر فإن قال لا ~~مانع فقل إن الميت بن أحدهما أو زوجة أحدهما فهو الذي يرثه دون أخيه فإن ~~سئلت عن أخوين لأب وأم ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال والآخر الربع فقل هذه ~~امرأة لها ابنا عم تزوجها أحدهما ثم ماتت فللزوج النصف والباقي بينهما ~~نصفين فحصل للزوج منها ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فإن قال ورث أحدهما ~~الثلثين والآخر الثلث فقل هذه امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها والآخر ~~زوجها فللأخ لأم السدس وللزوج النصف والباقي بينهما نصفان فتكون القسمة من ~~ستة للزوج النصف ثلاثة وللأخ لأم السدس سهم والباقي PageV30P061 وهو سهمان ~~بينهما نصفان فحصل لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان فإن قالوا كانوا ثلاث ~~إخوة فورث أحدهم الثلثين وورث اثنان منهم سدسا فقل هذه امرأة لها ثلاث بني ~~عم وهم إخوة فتزوجها أحدهم ثم ماتت فصار للزوج النصف وما بقي فبينه وبين ~~الإخوة أثلاثا فصار له الثلثان ولكل واحد منهما السدس فإن سئلت عن رجل ~~وأخوين ورثوا المال للرجل الثلث ولأحد الأخوين النصف والآخر السدس فقل هذه ~~امرأة لها ابنا عم أحدهما أخوها لأمها والآخر الذي ليس أخاها لأمها له أخ ~~لأم وليس بابن عم لها وهو زوجها فماتت فصار لزوجها النصف ولابن العم الذي ~~هو أخوها لأمها السدس وما بقي فبين ابني عميها اللذين أحدهما ms7920 أخوها لأمها ~~نصفين فحصل لأختها لأمها الثلث ولابن عمها الآخر السدس وهو أخ هذه الابنة ~~ولزوجها النصف وهو أخ هذا أيضا لأمه فإن سئلت عن رجل وأخته ورثا المال فصار ~~للرجل سبعة أثمان المال ولأخته الثمن فقل هذا رجل تزوج أم امرأة أبيه فولدت ~~منه غلاما ثم مات الرجل ثم مات أبوه فصار لامرأته الثمن وما بقي فللغلام ~~لأنه بن ابنه وهو أخ المرأة لأمها فإن سئلت عن رجل وابنة ورثا المال نصفين ~~فقل هذه امرأة تزوجها بن عمها وعمها حي ثم ماتت فصار لزوجها النصف وما بقي ~~لأب الزوج وهو العم فإن سئلت عن رجل وابنته ورثا المال نصفين فقل هذه امرأة ~~تزوجت بن عمها فولدت منه ابنة ثم ماتت المرأة فصار لابنتها النصف ولزوجها ~~الربع وما بقي فللزوج أيضا لأنه عصبتها فإن سئلت عن رجل وأمه ورثا المال ~~نصفين فهذا رجل زوج ابنته من بن أخيه فهو عصبته فإن سئلت عن رجل وامرأتيه ~~ورثوا المال أثلاثا فقل هذا رجل زوج ابنتي ابنيه بن أخيه ثم مات ولا وارث ~~له غيرهم فصار لابنتي الابنين الثلثان وما بقى فلابن أخيه وهو زوجهما فإن ~~سئلت عن رجل ورثه ثلاث نسوة المال أثلاثا إحداهن أم الأخرى فقل هذا رجل زوج ~~بن ابنه ابنة بن ابن آخر له فولدت له بنتا ثم مات بن ابنه فهاتان الابنتان ~~إحداهما أم الأخرى ثم مات الرجل وله أخت فصار لهما الثلثان والباقي للأخت ~~بالعصوبة فإن سئلت عن امرأة وابنها وبن ابنها ورثوا المال ثلاثا فقل هذا ~~رجل زوج ابنة ابنه بن ابن له آخر فولدت له ابنتان ثم مات بن الابن فهاتان ~~الابنتان إحداهما أم الأخرى ثم تزوج بن أخ له ابنة بن ابن الميت فولدت له ~~ابنا ثم مات بن أخيه ثم مات الرجل وترك ابنتي ابنيه فلهما الثلثان وإحداهما ~~أم الأخرى وما بقي فلابن الابنة لأنه بن ابن أخيه وهو عصبته فإن سئلت عن ~~رجل ورثه PageV30P062 سبعة عشر امرأة ماله بالسوية فقل هذا رجل ms7921 مات وترك ~~ثمان أخوات لأب وأم وأربع أخوات لأم وثلاث نسوة وجدتان فللأخوات لأب وأم ~~الثلثان ثمانية من اثني عشر وللأخوات لأم الثلث وهو أربعة وللنسوة الربع ~~وهو ثلاثة وللجدتين السدس سهمان فتعول بخمسة فتكون القسمة من سبعة عشر لكل ~~واحدة منهن سهم فإن سئلت عن رجل ترك عشرين دينارا فورثه امرأة من ذلك ~~دينارا واحدا فقل هذا رجل ترك أختين لأب وأم وأختين لأم وأربع نسوة ~~فللأختين لأب وأم الثلثان ثمانية من اثني عشر وللأختين لأم الثلث أربعة ~~وللنسوة الربع ثلاثة فتكون القسمة من خمسة عشر للنسوة من ذلك ثلاثة فلا ~~يستقيم بين أربعة فاضرب خمسة عشر في أربعة فتكون ستين للنسوة من ذلك اثنا ~~عشر لكل واحدة منهن ثلاثة واثنا عشر من ستين فهو الخمس في الحاصل وخمس ~~عشرين دينارا أربعة دنانير بينهن لكل واحدة منهن دينار فإن سئلت عن امرأة ~~ورثت أربعة أزواج لها واحدا بعد آخر صار لها نصف أموالهم جميعا وصار للعصبة ~~النصف فقل هذه امرأة تزوجها أربع إخوة واحدا بعد واحد وبعضهم ورثة بعض معها ~~وكان جميع مالهم ثمانية عشر دينارا لزوجها الأول ثمانية دنانير وللثاني ستة ~~دنانير وللثالث ثلاثة وللرابع دينار فإنما مات زوجها الأول عن ثمانية ~~دنانير فلها الربع وذلك ديناران وما بقي من إخوته وهم ثلاثة لكل واحد دينار ~~فصار لصاحب الستة ثمانية ولصاحب الثلاثة خمسة ولصاحب الدينار ثلاثة ثم ~~تزوجها الثاني فمات عنها فيكون لها الربع ثلاثة وعن أخوين فيكون لها الربع ~~من تركته وذلك ديناران وما بقى وهو ستة بين أخويه لكل واحد ثلاثة فصار للذي ~~كان له خمسة ثمانية وللذي كان له ثلاثة ستة ثم تزوجها الثالث فمات عنها وعن ~~أخ فورثته الربع وهو ديناران وصار ما بقي لأخته وهو ستة فحصل للأخ اثنا عشر ~~دينارا ثم تزوجها الرابع فمات عنها فيكون لها الربع ثلاثة والباقي وهو تسعة ~~للعصبة فقد ورثت هي من الثلاثة ستة دنانير من كل واحد دينارين ومن الرابع ~~ثلاثة فصار لها تسعة وهو نصف ms7922 ما لهم وللعصبة النصف ولو أن رجلا جاء إلى قوم ~~وهم يقتسمون ميراثا فقال لهم لا تعجلوا بقسمة هذا الميراث فإن لي امرأة ~~غائبة فإن كانت حية ورثت ولم أرث وإن كانت ميتة ورثت ولم ترث فهذه امرأة ~~ماتت وتركت أختين لأب وأم وأما وأخا لأب وهو متزوج بأخت لها لأمها فصار ~~للأختين الثلثان وللأم السدس فإن كانت الأخت من الأم حية فلها السدس الباقي ~~ولا شيء للأخ لأب لأنه عصبة ولم يبق من PageV30P063 أصحاب الفرائض شيء وإن ~~كانت ميتة فالسدس الباقي للأخ لأب لأنه عصبة وهذا الذي جاء إليهم فقال ما ~~قال فإن قال إن كانت امرأتي حية ورثت ولم ترث وإن كانت ميته لم أرث أنا ولا ~~هي فهذه امرأة ماتت وتركت جدها أب أبيها وزوجها وأمها وأخا لها لأمها وهو ~~متزوج أختها لأمها فصار للزوج النصف فإن كانت الأخت من الأم حية كان للأم ~~السدس والثلث الباقي بين الجد والأخ نصفين بالمقاسمة فيرث في هذه الحالة ~~وإن كانت الأخت من الأم ميتة كان للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وسقط ~~الأخ فلا يرث في هذه الحالة شيئا لأنه لا ينقص الجد عن السدس فإن جاءت ~~امرأة وقالت لا تعجلوا بقسمة هذا الميراث فإني حبلى فإن ولدت ولدا حيا ورث ~~معكم غلاما كان أو جارية فإن هذا رجل مات أبوه قبله ولأبيه سرية فمات الرجل ~~بعد ابنه وله امرأة وابنة وعم فقالت سريته لا تعجلوا فإني إن ولدت غلاما ~~كان أخا للميت وكان عصبته فكان الباقي له دون العم وكذلك أن ولدت جارية ~~لأنها أخت الميت لأب والأخت مع الابنة عصبة فكان الباقي لها دون العم فإن ~~قالت إن ولدت غلاما ورث وإن ولدت جارية لم ترث فهذا رجل مات أخوه وله سرية ~~حبلى ثم مات هو وترك ابنتين وعما فقالت سريته لهم ذلك فهي إن ولدت غلاما ~~كان بن أخ الميت فهو أولى بالعصوبة من العم وأن ولدت جارية كانت ابنة أخ ~~الميت فلا ترث شيئا والباقي ms7923 للعم بالعصوبة فإن قالت أن ولدت غلاما لم يرث ~~وإن ولدت جارية ورثت فهذه امرأة ماتت عن زوج وأم وأختين لأم وسرية ابنها ~~حبلى وهي التي قالت له ذلك فإن ولدت جارية كانت أختا لأب فيكون لها النصف ~~وإن ولدت غلاما لم يرث شيئا لأنه عصبة ولم يبق من أصحاب الفرائض شيء فلا ~~شيء له فإن قالت أن ولدت غلاما لم يرث وإن ولدت جارية لم ترث وإن ولدتهما ~~جميعا ورثا فهذا رجل مات أبوه وله سرية حبلى ثم مات الرجل وترك أمه وأختا ~~لأب وأم وجد فسرية أبيه أن ولدت غلاما كان أخا للابن فكان للأم السدس وما ~~بقي بين الجد والأخ والأخت للذكر مثل حظ الانثيين ثم يرد الأخ من الأب على ~~الأخت من الأب والأم ما في يديه حتى يستكمل النصف ولا يبقي له شيء فإن ~~الفريضة من ستة للأم السدس سهم وللجد اثنان وللأخ من الأب اثنان وللأخت من ~~الأب والأم واحد ثم يرد الأخ ما في يده على الأخت حتى يسلم لها النصف ثلاثة ~~ويخرج بغير شيء وأن ولدت جارية كان للأم السدس وما بقي بين الجد والأخت من ~~الأب والأم والأخ من الأب للذكر مثل حظ الانثيين ثم ردت الأخت PageV30P064 ~~من الأب على الأخت من الأب والأم ما في يدها ولم ترث شيئا وأن كانت هي ولدت ~~غلاما وجارية كانت الفريضة من ثمانية عشر سهما للأم السدس ثلاثة وللجد ثلث ~~ما بقي خمسة فإن ذلك خير له من المقاسمة وبقي عشرة للأخت لأب وأم منها كمال ~~النصف تسعة والباقي وهو سهم بين الأخ والأخت من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين ~~أثلاثا فيرثان جميعا في هذه الحالة وهذا قول زيد رضي الله عنه فإن قالت ~~الحبلى أن ولدت غلاما ورث وورثت وأن ولدت جارية لم أرث ولم ترث فهذا رجل ~~زوج بن ابنة ابنه ابنة بن ابن له آخر ثم مات بن ابنة ابنه وابنة بن ابنه ~~حبلى من بن ابنه ابنه ثم مات الرجل ms7924 وترك ابنه وعصبته فجاءت ابنة بن ابنه ~~هذه فقالت ما قالت فهي أن ولدت جارية لم يكن لها ولا للجارية شيء لأن ابنتى ~~الميت قد أحررتا الثلثين فريضة البنات فلا شيء لمن دونهما من البنات ولكن ~~الباقي للعصبة وإن ولدت غلاما ورثت هي وهو لأنها ابنة بن ابن الميت وابنها ~~بن ابن بن الميت فتصير هي عصبة به وكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين وأن قالت هذه الحبلى أن ولدت جارية ورثت أنا وهي وأن ولدت غلاما ~~لم أرث أنا ولا هو فهذه امرأة تزوج بن ابنها ابنة بن ابنها ثم مات بن ابنها ~~وابنة بن ابنها حبلى ثم ماتت المرأة وتركت زوجها وابنتها وأبويها فجاءت ~~الحبلى وقالت ما قالت فهي إن ولدت غلاما لم يرث هو ولا هي لأن لابنة الميت ~~النصف ولأبويها السدس وللزوج الربع فقد عالت الفريضة ولم يبق لهما شيء ~~فإنها صارت عصبة بالذكر في درجتها فإن لم يبق من أصحاب الفرائض شيء فلا شيء ~~للعصبة وإن ولدت جارية كان لابنة الميت النصف ولهذه مع ابنتها السدس تكملة ~~الثلثين لأنهما ابنتا بن ابن وللأبوين السدسان وللزوج الربع فكانت الفريضة ~~من خمسة عشر سهما فإن قالت لا تعجلوا فإني حبلى فإن ولدت غلاما حيا وجارية ~~ميتة ورثت أنا والغلام وإن ولدت جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منا ~~فهذا رجل له ابنتان وابنة بن ابن قد تزوجها بن ابن له آخر ثم مات بن ابنه ~~ثم مات الرجل وترك ابنتيه وابنة ابنه وهي حبلى من بن ابنه فهي إن ولدت ~~غلاما حيا وجارية ميتة صارت هي عصبة بالغلام فورث الغلام وهي ما بقي للذكر ~~مثل حظ الأنثيين وإن ولدت جارية حية وغلاما ميتا لم يرث واحد منهما شيئا ~~لأن الابنتين قد أحرزتا فريضة البنات وكان الباقي للعصبة والله أعلم ~~بالصواب PageV30P065 # # | باب السؤال في بنات الابن والإخوة # ( قال رضي الله عنه ) قد بينا أكثر مسائل هذا الباب في العويص في ميراث ~~الأولاد والإخوة والجدات فلا نعيد ms7925 ها هنا شيئا مما ذكرنا وإنما نذكر ما لم ~~نذكره ثمة فنقول رجل ترك ثلاثة بنات بن بعضهن أسفل من بعض مع كل واحدة منهن ~~عمة أو عمة عمها قال رضي الله عنه اعلم بأن أهل الكوفة يجيبون في هذه ~~المسائل بأكثر مما يكون من العدد وأقرب ما يكون من النسب وأهل المدينة ~~يجيبون فيها بأقل مما يكون من العدد وأقرب ما يكون من النسب وما ذهب إليه ~~أهل الكوفة رحمهم الله أولى لأن فيه تصحيح كلام السائل بأصله ووصفه وفيما ~~ذهب إليه أهل المدينة ألغى بعض كلام السائل لأن ذلك يؤدي إلى العبارة عن ~~شخص واحد بعبارات وذلك تكرار محض لا فائدة فيه وفيما ذهب إليه أهل الكوفة ~~ألغى صفة كلامه وهو صفة الوراثة لبعضهم فإنه إذا حمل على أبعد ما يكون من ~~النسب لم يكن وارثا فلهذا اخترنا طريق أهل الكوفة في ذلك فنقول عمة العليا ~~ابنة الميت وعمة عمتها أخت الميت وعمة الوسطى درجة العليا وعمة عمتها ابنة ~~الميت أيضا فإنما ترك الميت ابنتين وأختا فللابنتين الثلثان والباقي للأخت ~~بالعصوبة وعلى ما ذهب إليه أهل المدينة عمة الوسطى هي العليا وعمة عمتها هي ~~عمه العليا فإنما ترك الميت ابنة وابنة بن وأخت فللإبنة النصف ولابنة الابن ~~السدس والباقي للأخت فإن كان مع كل واحدة منهن عمها فعم العليا بن الميت ~~فيكون المال كله له وأن كان مع كل واحدة منهن عمتها وعمة عمتها وأختها ~~وابنة أختها وجدتها وأمها فلعمة العليا وعمة الوسطى الثلثان لأنهما ابنتا ~~الميت ولجدة العليا الثمن لأنها امرأة الميت وما بقي فللعليا ولأختها ولابن ~~أختها ولابنة أختها وللوسطى وللأختها ولعمتها ولعمة السفلى وعمة عمتها ~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين لاختلاط الذكور بالإناث في درجة الذكور أو ~~فوقهم فيكونون عصبة فيما بقي ولو أن رجلا مات وترك بن ابنته وابنة ابنه مع ~~كل واحدة منهما خال وعم فخال بن الابنة هو بن الميت وكذلك عم ابنة الابن هو ~~بن الميت فيكون المال بينهما نصفان فإن ms7926 كان مع كل واحد منهما خالته وعمته ~~فخالة بن الابنة ابنة الميت وعمة ابنة الابن كذلك ابنة الميت فلهما الثلثان ~~والباقي للعصبة فإن ترك ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة عمومة ~~متفرقين فللأخوات فرضهن للأخت لأب وأم النصف وللأخت لأب السدس تكملة ~~الثلثين PageV30P066 وللأخت لأم السدس والباقي لعم الأخت من الأب والأم لأب ~~وأم ولعم الأخت من الأب لأب وأم فإنهما عمتا الميت لأبيه وأمه إذا حمل ذلك ~~على أقرب ما يكون من النسب كما هو اختيار أهل الكوفة فإن كان مع كل واحدة ~~أبوها وأخوها فإنه يحصل في هذا السؤال ان في هذا السؤال إن أبا الميت حي ~~فهو يحرز الميراث دون الإخوة والأخوات فإن كان مع كل واحدة منهن جدها فإنه ~~يحصل في هذا السؤال أن أب أب الميت حي وقد سبق الكلام في توريث الإخوة ~~والأخوات مع الجد فإن ترك ثلاث عمات متفرقات مع كل واحدة منهن ثلاثة بني ~~إخوة متفرقين وثلاثة عمومة متفرقين فالمال لابن أخي العمة لأب وأم لابنها ~~وأمها لأنه بن عم الميت لأبيه وأمه فهو أقرب العصبات فإن ترك أخوين لأب ~~أحدهما لأم فالذي لأم أخ لأب وأم فيكون الميراث له دون الآخر فإن ترك أخوين ~~لأم أحدهما لأب فالذي لأب أخ لأب فالميراث كله له ولو أن امرأة ماتت وتركت ~~ابنى عمها أحدهما أخوها لأمها وتركت أخوين لأم أحدهما بن عمها فثلاثة منهم ~~إخوة لأم فالثلث بينهم أثلاثا والباقي بين اللذين هما ابنا عم من هؤلاء ~~الثلاثة وبين الرابع الذي ليس هو أخ لأم أثلاثا في قول علي وزيد رضي الله ~~عنهما وقد بينا خلاف بن مسعود في هذه المسألة فإن تركت ابنى عمتها أحداهما ~~أختها لأمها وأختين لأم أحداهما ابنة عم فإنما تركت ثلاث أخوات لأم فلهن ~~الثلث والباقي للعصبة ولا شيء لبنات العم فإن ترك ابنتي عمه إحداهما امرأته ~~والأخرى أخته لأبيه وثلاثة إخوة لأم أحدهم بن عم فإنما ترك الميت في الحاصل ~~أختا وثلاثة أخوة لأم فلهم ms7927 الثلث بينهم بالسوية وترك امرأته فلها الربع ~~وترك ابنة عم وهو أخوه لأمه فله ما بقي فإن ترك بن أخ لأم وهو بن أخت لأب ~~وخالة وبن عم فالمال لابن الأخ من الأم الذي هو بن الأخت لأب في قول يعقوب ~~ومحمد قاساه على قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه يريد به في توريث ذوي ~~الأرحام باعتبار القرابة وتقديم الأقرب وقد بينا هذا في باب ذوي الأرحام ~~وما ذكره بعده من الجدتين من جهتين أو الجدة قد بيناه في باب الجدات والله ~~أعلم بالصواب # # | باب من متشابه النسب # ( قال رضي الله عنه ) ولو أن رجلين ليست بينهما قرابة تزوج كل واحد منهما ~~أم الآخر فولدت كل واحدة منهما غلاما فقرابة ما بين الغلامين ان كل واحد ~~منهما عم الآخر PageV30P067 لأمه ولا يرث واحد منهما من صاحبه شيئا أن مات ~~وله عصبة وإن تزوج كل واحد منهما ابنة الآخر والمسألة بحالها فقرابة ما بين ~~الغلامين أن كل واحد منهما بن خال الآخر فلا يرث مع أحد من العصبات فإن ~~تزوج أحدهما أم الآخر وتزوج الآخر ابنته فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ~~ما بينهما أن بن المتزوج بالأم خال بن الذي تزوج الابنة وعمه وبن الذي تزوج ~~الابنة بن أخت الذي تزوج الأم وبن أخيه لأمه فلا يرث واحد منهما من صاحبه ~~شيئا لأن العم لأم وبن الأخ لأم من جملة ذوي الأرحام فلا يرثون مع أحد من ~~العصبات ولو أن رجلا تزوج امرأة وزوج ابنتها من ابنه فولد لكل واحد منهما ~~غلام فقرابة ما بين الغلامين أن أب الذي تزوج الأم عم بن الابن الذي تزوج ~~الابنة وخاله وبن الابن بن أخ الأب وبن أخته فأيهما مات ورث صاحبه هنا من ~~قبل العم من الأب عصبته وكذلك بن الأخ لأب عصبة فإذا كان كل واحد منهما ~~عصبة صاحبه من أحد الوجهين كان وارثا له فإن تزوج الأب الابنة وتزوج الابن ~~الأم فولدت كل واحدة منهما غلاما فقرابة ما ms7928 بين الولدين أن بن الأب عم بن ~~الابن وبن أخته وبن الابن خال بن الأب وبن أخته فأيهما مات ورثه صاحبه ~~بالعصوبة وفيه حكاية عبد الملك بن مروان رحمه الله فإنه جلس يوما للمظالم ~~فقام رجل فقال إني تزوجت امرأة وزوجت أمها ابني فمر بعطائي فقال لو كان على ~~عكس هذا كان أولى وأني أسألك عن مسألة فإن أحسنت جوابها امرت بعطائك وإن لم ~~تحسن جوابها لا أعطيك شيئا فقال هات فقال أن ولد لك غلام ولابنك غلام فأي ~~قرابة تكون بين الغلامين فلم يحسن الرجل الجواب وقال سل القاضي الذي وليته ~~ما وراء مجلسك فإن أحسن الجواب فاصرف عطائي إليه وإلا فاعذرني فلم يحسن ~~القاضي ولا أحد من القوم إلا رجل في أخريات الناس فقام فقال أن أجبت فأحسنت ~~هل تقضي حاجتي قال نعم فأجاب كما ذكرنا فاستحسن جوابه وقال لله در هذا ~~العالم ما حاجتك فقال أن عاملك أسقط حرفا من كلام الله تعالى قال وما ذاك ~~قال أن الله تعالى يقول خذ من أموالهم صدقة فهو يسقط حرف من فيأخذ أموالنا ~~قال هذا أحسن من الأول وعزل ذلك العامل والله أعلم بالصواب # # | فصل فيما يسأل عنه من المحال الذي لا يكون # ( قال رضي الله عنه ) ولو أن رجلا سأل عن رجل مات وترك والديه وما ولدا ~~فهذا PageV30P068 لا يكون لأن ما ولدا هو الميت فكيف يترك الميت نفسه إلا ~~أن يقول وما ولدا سواه فإن سئل عن أم وأبوين فهو محال لأن الام أحد الابوين ~~فإن سئل عن امرأة وأبوين وزوج فهذا محال لأن الميت أما رجل له امرأة أو ~~امرأة لها زوج ولا يتصور ميت ترك زوجا وامرأة فإن سئل عن ابنى عم أحدهما أخ ~~لاب فهذا لا يكون لأن بن عم الرجل لا يكون أخاه لأبيه فإن سئل عن ابنى عم ~~أحدهما بن أخ لاب أو لاب وأم فهذا لا يكون أيضا لأن بن العم لا يكون بن ~~الاخ بحال فإن سئل عمن ترك ابنته ms7929 وأبوى ابنته فهذا محال لان الميت أحد أبوى ~~البنت فإن سئل عن عم لاب هو أخ لاب فهذا لا يكون لأن العم هو جد الميت فليس ~~له أن يتزوج امرأة بن أبيه فإن سئل عمن مات وترك عم بن أخيه ولم يكن لابن ~~أخيه عم فهذا لا يكون لأن الميت هو بن أخ عمه وما ذكرناه يهديك إلى ما يكون ~~من هذا الجنس والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار الرجل بالنسب # ( قال رضي الله عنه ) وإذا كان الرجل ذا قرابة أو وارث معروف لم يجز ~~اقراره إلا بأربعة نفر الولد والوالد والمرأة ومولى العتاقة ولا يجوز اقرار ~~المرأة إلا بثلاث الزوج والوالد والمولى لأن إقرار المرأة على نفسها حجة ~~وعلى غيرها ليس بحجة فالرجل بالإقرار بالأب يلزم نفسه بالانتساب إليه لأنه ~~يجب على الولد أن ينسب إلى أبيه شرعا قال عليه السلام من انتسب إلى غير ~~أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا ~~يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وكذلك أن أقر بمولى العتافة فإنما يقر على ~~نفسه بوجوب الانتساب إلى المولى وكذلك إذا أقر بالمرأة فإنه يقر لها على ~~نفسه بحقوق النكاح وكذلك إذا أقر بابن فإنما يقر على نفسه لأن الأب يحمل ~~نسب الولد على نفسه وكذلك إذا أقر بمولى العتاقة الأسفل لأن الولاء بمنزلة ~~النسب فإذا كان يحمله على نفسه كان مقبول القول في ذلك إذا صدقه صاحبه في ~~جميع هذه الفصول إلا في الولد إذا كان صغيرا في يده أو كان مملوكا لا يحتاج ~~إلى التصديق والمرأة في الإقرار بالأب والزوج ومولى العتاقة إنما تقر على ~~نفسها أيضا والأبوية لا تمنع صحة إقرارها فإذا أقرت بابن فإنما أقرت به على ~~غيرها لأن نسب الولد يثبت باعتبار الفراش فإنما يثبت من صاحب الفراش أو لا ~~وهو الزوج وإقرارها ليس بحجة على الزوج يوضحه أنه مع قيام النكاح بينها ~~وبين هذا الزوج PageV30P069 لا يتحقق بسبب صحيح بينها وبين غيره يثبت به ~~نسب ولدها ms7930 من ذلك الغير دون هذا الزوج وفي جانب الرجل يتحقق بسبب صحيح ~~للنسب بينه وبين امرأة أخرى سوى المعروفة بالنكاح أو الملك يوضحه أن النسب ~~يثبت من الرجل باعتبار الاعلاق حقيقة وذلك لا يقف عليه غيره فلا بد من قوله ~~في ذلك وأما النسب من المرأة إنما يثبت باعتبار الولادة وهو ظاهر يقف عليه ~~غيرها وهي القابلة فلا يجعل مجرد قولها في ذلك حجة وسواء كان هذا الإقرار ~~في صحة أو مرض لأن حالة المرض إنما تخالف حالة الصحة باعتبار تعلق حق ~~الغرماء والورثة بالتركة فما لا يتعلق به حق الغرماء والورثة كان الإقرار ~~به في الصحة والمرض سواء والنسب والنكاح والولاء لا يتعلق به حق الغرماء ~~والورثة فإن كان للمقر أب معروف أو مولى عتاقة معروف لم يجز إقراره بأب آخر ~~ولا بمولى آخر لثبوت حق الأول ولأنه مكذب في هذا الإقرار شرعا فلا يكون ذلك ~~دون تكذيب المقر له وكذلك لا يجوز إقرار المرأة بزوج ولها زوج معروف لأن ~~المقر له حق الغير وأنها مكذبة في هذا الإقرار شرعا بخلاف الرجل يقر بامرأة ~~وله امرأة معروفة فإنه غير مكذب في هذا الإقرار شرعا ولأنه لا حق له فيما ~~أقر به ( ألا ترى ) إنها لا تملك ذلك بطريق الإنشاء ولا يجوز إقرار واحد ~~منهما بمن سوى هؤلاء من بن ابن أو جد أو أخ لأنه يقر على الغير فإن نسب ~~النافلة لا يثبت منه إلا بواسطة الأب فكان هذا إقرارا منه على أبيه وكذلك ~~أحد الأخوين لا ينسب إلى صاحبه إلا بواسطة الأب فكان إقرارا منه على ابنه ~~وكذلك الجد فإن جمع في الإقرار بين من يجوز إقراره به ومن لا يجوز اقراره ~~به كان المال لمن جاز إقراره به إن كان ممن يرث جميع المال في حال انفراده ~~نحو ما إذا أقر بابن وابنة بن فالمال كله للإبن بالفرض والفرد لأن اقراره ~~بنسبه صحيح فيكون ثبوت نسبه بإقراره كثبوته بالبينة وان كان ممن لا يرث ~~جميعه مثل الزوج ms7931 والزوجة كان له حظه كاملا والباقي بين الأخوين اللذين لا ~~يثبت نسبهما بإقراره على حسابهما لو كانا معروفين ولم يترك لهما إلا باقي ~~المال بيانه فيما إذا أقر بامرأة وابنة بن وأخت فللمرأة الربع كاملا ~~والباقي بين ابنة الابن والأخت على سبعة لابنة الابن أربعة وللأخت ثلاثة ~~لأن إقرار فريضتهما من ثمانية إلا أنه لم يصدق في إدخال النقصان على المرأة ~~فأخذت الربع كاملا وهو مصدق في حق الآخرين فتضرب ابنة الابن بنصيبها أربعة ~~والأخت بثلاثة ولو أقر بابنتى بن والمسألة بحالها فالباقي بين ابنتي الابن ~~والأخت على أحد وعشرين سهما لأن في زعمه PageV30P070 أن الفريضة على أربعة ~~وعشرين لابنتي الابن الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ثلاثة وللأخت ما بقي ~~وهو خمسة فلم يصدق في حق المرأة وأخذت الربع كاملا فتضرب ابنتا الابن في ~~الباقي بستة عشر سهما والأخت وإن تصادق بعضهم فيما بينهم يجمع نصيب ~~المتصادقين فاقتسموها على حساب ما تصادقوا عليه لأن الثابت فيما بينهم ~~بتصادقهم كالثابت بالبينة أو أقوى منه فإذا مات الرجل وأقر بعض ورثته بوارث ~~وأنكره الآخرون دخل معه في نصيبه فاقتسماه على سهامهما نحو ما إذا ترك ابنا ~~فأقر بأخ له فإنه لا يثبت نسبه ولكنه يأخذ نصف ما في يد المقر إلا في رواية ~~عن أبي يوسف أنه يثبت نسبه وقد بينا المسألة في العين والدين فلو ترك ابنين ~~فأقر أحدهما بأخ له فإنه يعطيه نصف ما في يده لإقراره أن حقهما في التركة ~~سواء وإن لم يقر بأخ ولكنه أقر بابنة لأبيه فإنه يعطيها ثلث ما في يده ~~لإقراره أن حقها مثل نصف حقه فإن لم يقر بذلك ولكنه أقر بامرأة لأبيه فإنه ~~يقاسمها ما في يديه على تسعة لها سهمان وله سبعة لأنه يزعم أن الفريضة من ~~ستة عشر سهما للمرأة سهمان وله سبعة ولأخيه سبعة وكذا لو أقر مقر منهم ~~بوارث آخر فإنه يجمع جميع ما في أيدي المقرين فيقسم بينهم وبين المقرين له ~~على مقدار حقهم وذلك بأن تصحح ms7932 الفريضة لو كان المقر به ثابتا في الاصل ثم ~~يضرب كل واحد منهم بنصيبه بيانه فيما اذا ترك ابنين وابنتين فأقر أحد ~~الابنين بأخ فإنهما يقاسمانه جميعا ما في أيديهما على خمسة للأخ المقر ~~سهمان وللأخت المقرة سهم وللأخ المقر به سهمان لأنهما زعما أن الفريضة من ~~ثمانية لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم فما وصل إليهما يقسم بينهما وبين المقر ~~به باعتبار زعمهم وفي المسائل التي تخرج على الأصول التي بيناها كثرة ولكن ~~بالقدر الذي بينا يتيسر تخريج الكل عند التأمل والله أعلم بالصواب # # | باب إقرار الورثة بوارث بعد وارث # ( قال رضي الله عنه ) وإذا أقر بوارث معه وأعطاه نصيبه بقضاء قاض ثم أقر ~~بوارث آخر ولم يصدق الأول قاسمه ما بقى في يديه على حساب نصيبهما إلا أن ~~يصدقه الأول لأن الأول قد استحق نصيبه بالإقرار السابق منه فكما لا يملك ~~إبطال حقه بالرجوع عن الإقرار فكذلك لا يملك إثبات الشركة للغير معه فيما ~~صار مستحقا له ويجعل ثبوت الاستحقاق للأول بإقراره في حقه كثبوته بالبينة ~~أو يكون نسبه معروفا ولا يكون إقراره للغير بعد ذلك PageV30P071 حجة عليه ~~إلا باعتبار تصديق يكون منه ولا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى الأول لأنه ~~بمجرد الإقرار للأول ما أتلف على الثاني شيئا والدفع كان بقضاء القاضي فلا ~~يكون موجبا للضمان عليه ولكن يجعل ذلك القدر في حكم التاوي فكان جميع المال ~~مقدار ما بقي في يده فيقاسمه المقر له الآخر على حساب نصيبهما وبيانه لو أن ~~رجلا مات وترك ابنين ثم أقر أحدهما بأخ فإنه يعطيه نصف ما بقي في يديه أيضا ~~بخلاف ما لو أقر أحد الابنين بأخوين معا أو بواحد بعد واحد بكلام متصل ~~فإنهما يأخذان ثلثي ما في يده لأنه إذا أقربهما فقد زعم أن حق كل واحد ~~منهما مثل حقه وكذلك أن أقر أحدهما بعد الآخر في كلام موصول لأن في آخر ~~كلامه ما يغير حكم أوله فيتوقف أوله على آخره فأما إذا فصل بين ms7933 الكلامين ~~فقد استحق الأول نصف ما في يده بتقدم الإقرار له فلا يكون إقراره بعد ذلك ~~حجة على الأول في إدخال شيء من النقصان عليه فإن أقر بهما معا فأعطاهما ~~ثلثي ما في يديه بقضاء ثم أقر بأخ أعطاه نصف ما بقي في يديه لأن ما أخذه ~~الأولان في حكم التاوى كما بينا ولو ترك ابنين وأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ~~ما في يديه بقضاء قاض ثم أقر بامرأة أعطاها عشر ما بقي في يده لأنه بزعم أن ~~الميت ترك امرأة وثلاثة بنين فتكون القسمة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ~~ولكل بن سبعة والأصل في جميع هذه المسائل أن المقر به أولا يجعل معتبرا في ~~المقاسمة مع المقر به آخرا أو المقر به آخرا لا يعتبر في المقاسمة مع المقر ~~به أولا لأنه حين أقر بالثاني فحق المقر به الأول ثابت بتقديم الإقرار له ~~فيكون ذلك كالثابت بالبينة وحين أقر بالأول لم يكن حق المقر به الثاني ~~ثابتا فلا يكون هو معتبرا في المقاسمة مع الأول ولو ترك ابنة وعصبة فأقرت ~~الابنة بامرأة فإنها تعطيها خمس ما في يدها لأنها زعمت أن الفريضة من ~~ثمانية لها سهم وللابنة أربعة فكل واحد منهما يضرب فيما في يد الابنة بحقها ~~فلهذا أخذت خمس ما في يدها فإن أعطتها ذلك بقضاء قاض ثم أقرت بامرأة أخرى ~~أعطتها سهما من تسعة أسهم مما بقى في يدها لأنها زعمت أن للميت امرأتين وإن ~~القسمة من ستة عشر للمرأتين سهمان لكل واحدة سهم ولها ثمانية فتعطيها سهما ~~من تسعة فإن أعطت ذلك بقضاء قاض ثم أقرت بامرأة أخرى أعطتها سهما من ثلاثة ~~عشر سهما مما بقي في يدها لأنها زعمت أن للميت ثلاث نسوة وإن القسمة من ~~أربعة وعشرين للنسوة ثلاثة لكل واحدة سهم ولها اثنا عشر فتعطيها سهما من ~~ثلاثة عشر بهذا الطريق فإن أعطتها ذلك بقضاء قاض ثم أقرت بامرأة أخرى ~~أعطتها سهما من سبعة عشر PageV30P072 سهما مما بقى في يدها لأنها زعمت أن ms7934 ~~للميت أربع نسوة وأن القسمة من اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة ~~سهم ولها النصف ستة عشر فهي تضرب فيما بقي في يدها بستة عشر والمرأة بسهم ~~فلهذا أعطتها سهما من سبعة عشر ولو ترك أخا فأقر الأخ بابنة للميت أعطاها ~~نصف ما في يده لأنه زعم أن الميت خلف ابنة وأخا فيكون المال بينهما نصفين ~~فإن أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بابنة أخرى أعطاها نصف ما في يده أيضا لأنه ~~يزعم أن الميت خلف ابنتين وأخا فيكون للابنتين الثلثان وللأخ ما بقي فحق ~~الثانية بزعمه مثل حقه فلهذا يعطيها نصف ما في يده فإن أعطاها مثل ذلك ثم ~~أقر بابنة أخرى أعطاها خمسي ما في يده لأن للميت بزعمه ثلاث بنات وأخا ~~فتكون القسمة من تسعة للبنات الثلثان ستة بينهن لكل واحدة سهمان والباقي ~~وهو ثلاثة للاخ فيضرب الاخ فيما بقي في يده بثلاثة وهي بسهمين فلهذا يعطيها ~~خمسي ما في يده فإن أعطى ذلك بقضاء ثم أقر بابنة أخرى أعطاها ثلث ما في يده ~~لأن للميت بزعمه أربع بنات وأخا فللبنات الثلثان أربعة من ستة لكل واحدة ~~سهم والباقي للأخ فهو يضرب في الباقي بسهم والأخ بسهمين فلهذا يعطيها ثلث ~~ما في يده ولو أقر الأخ أولا بابنة وأعطاها نصف ما في يده بقضاء ثم أقر ~~بابنة بن فإنه يعطيها ثلث ما في يده لأن للميت بزعمه ابنة وابنة بن وأخا ~~فللابنة النصف ثلاثة ولابنة الابن سهم والباقي وهو سهمان للأخ فبهذا الطريق ~~بعطيها ثلث ما بقي فإن أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بابنة بن أسفل منها فلا شيء ~~لها لأنه ما أقر لها بشيء من المال فإن مع الابنة وبن الابن لا ترث ابنة بن ~~الابن شيئا والثابت بإقراره لا يكون أقوى من الثابت بالبينة ولو أقر الأخ ~~أولا بابنة بن ابن فاعطاها نصف ما في يده بقضاء ثم أقر بابنة بن أعطاها ~~ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه يزعم أن الميت ترك ابنة بن ms7935 وابنة بن ابن ~~وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة ولابنة بن الابن السدس والباقي وهو سهمان ~~للأخ فتضرب هي في فيما بقي يدها بثلاثة وهو بسهمين فلهذا يعطيها ثلاثة ~~أخماس ما بقي في يده فإن أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بابنة للميت أعطاها أيضا ~~ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه زعم أن لها النصف ثلاثة ولابنة الابن السدس ~~والباقي للأخ فبهذا الطريق يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده ولو لم يقر من ~~ذلك بشيء ولكنه أقر بابن بن فإنه يعطيه جميع ما في يده لأن الميت بزعمه ترك ~~بن ابن وأخا فالمال كله لابن الابن وزعمه معتبر فيما في يده فإن أعطاها ذلك ~~بقضاء القاضي ثم أقر بابن للميت فلا ضمان على الأخ لأنه دفعه بقضاء القاضي ~~ولا يدخل الابن مع PageV30P073 بن الابن فيما في يده لأن إقرار الأخ ليس ~~حجة عليه ولو أقر الأخ بامرأة للميت فدفع إليها ربع ما في يده بقضاء ثم أقر ~~بامرأة أخرى أخذت سبع ما في يده لأن الميت بزعمه خلف امرأتين وأخا فتكون ~~القسمة من ثمانية لكل امرأة سهم وللأخ ستة فلهذا يعطيها سبع ما في يده فإن ~~أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها عشر ما في يده لأن للميت بزعمه ~~ثلاث نسوة والقسمة من اثنى عشر لكل واحدة سهم وللأخ تسعة فإن أعطاها العشر ~~بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى فإنها تأخذ منه سهما من ثلاثة عشر مما بقى في يده ~~لأن للميت بزعمه أربع نسوة والقسمة من ستة عشر للنسوة الربع أربعة لكل ~~واحدة سهم والباقي وهو اثنا عشر للأخ ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة ~~للميت وأعطاها تسعى ما في يده بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى فإنه يعطيها ثمن ما ~~بقى في يده لأن للميت بزعمه ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل ~~امرأة سهم ولكل بن سبعة فإن أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها ~~سهمين من ثلاثة وعشرين سهما مما بقى في يده لأنه ms7936 يزعم أن للميت ابنين وثلاث ~~نسوة فيكون أصل الفريضة من ثمانية للنسوة سهم بينهن أثلاثا لا يستقيم ~~والباقي وهو سبعة بين الابنين لا يستقيم فيضرب ثلاثة في اثنين فيكون ستة ثم ~~يضرب ثمانية في ستة فيكون ثمانية وأربعين للنسوة ستة بينهن لكل واحدة سهمان ~~ولكل بن أحد وعشرون فبهذا الطريق يعطيها مما بقي في يده سهمين من ثلاثة ~~وعشرين فإن أعطاها ذلك بقضاء ثم أقر بامرأة أخرى أعطاها جزأ من خمسة عشر ~~جزأ مما في يده لأن للميت بزعمه أربع نسوة والثمن بينهن أرباعا لا يستقيم ~~والباقي وهو تسعة بين الابنين لا يستقيم إلا أن أربعة تجزي عن سهمين فيضرب ~~ثمانية في أربعة فيكون اثنين وثلاثين للنسوة الثمن أربعة لكل واحدة سهم ~~ولكل بن أربعة عشر فبهذا الطريق يعطيها مما بقى في يده جزأ من خمسة عشر جزأ ~~وإذا دفع إلى المقر به الأول بغير قضاء قاض ثم أقر بوارث آخر ضمن له جميع ~~نصيبه من الأصل من حصته دون حصة الباقين من الورثة لأن فيما أخذه سائر ~~الورثة لم يوجد منه صنع يوجب الضمان وفيما دفعه إلى المقر به بغير قضاء ~~القاضي قد وجد منه الصنع الموجب للضمان وهو الدفع باختياره وهو بإقراره ~~الثاني زعم أنه استهلك ذلك بالدفع إلى الأول باختياره فيجعل محسوبا عليه في ~~حق الثاني ويكون بمنزلة القائم في يده وبيانه لو ترك ابنا فاقر بابن آخر ~~فاعطاه نصف ما في يديه بغير قضاء ثم أقر بآخر فإنه يعطيه ثلثي ما بقي في ~~يده لأنه زعم أن حق الثاني في PageV30P074 ثلث جميع التركة والباقي في يده ~~نصف التركة فيعطيه ثلثي ذلك النصف وهو جميع نصيبه بزعمه فإن أعطاه بغير ~~قضاء ثم أقر بابن آخر فإنه يعطيه ربع جميع المال لأن في زعمه أن للميت أربع ~~بنين والباقي في يده سدس المال فيعطيه ذلك ويغرم له نصف السدس من مال نفسه ~~فإن دفع إليه بغير قضاء ثم أقر بآخر فإنه يغرم له خمس جميع المال من مال ms7937 ~~نفسه باعتبار زعمه ولو ترك ابنين فأقر أحدهما باخ وأعطاه نصف ما في يده ~~بغير قضاء ثم أقر بآخر أعطاه ثلث جميع ما كان في يده لأنه غير ضامن شيئا ~~مما أخذه الابن المعروف لأنه أخذه بنسب له معروف وهو ضامن في حق الثاني ما ~~دفعه إلى الأول زيادة على حقه بزعمه لأنه دفعه بغير قضاء فيجعل ذلك كالقائم ~~في يده فيغرم للآخر جميع نصيبه مما كان في يده بزعمه وهو ثلث ما في يده فإن ~~أعطاه ذلك بغير قضاء ثم أقر باخ آخر فإنه يعطيه ربع جميع ما كان في يده وهو ~~ثمن جميع المال لما بينا أن ما دفع إلى الأول والثاني بغير قضاء زيادة على ~~حقهما يجعل كالقائم في يده ولو ترك أخا فأقر باخ آخر وأعطاه نصف ما في يده ~~بغير قضاء ثم أقر بابن للميت فإنه يعطيه جميع ما بقي في يده ويغرم له أيضا ~~جميع ما أعطى الأخ لأنه زعم أن جميع المال للابن وأنه مستهلك بعض المال ~~بدفعه إلى الأخ باختياره ولو ترك عما فأقر العم بأخ للميت وأعطاه المال ~~بغير قضاء ثم أقر بابن للميت غرم له مثل جميع المال لأنه زعم أنه أعطى ~~للأول ما ليس له فإن أعطاه ذلك بغير قضاء ثم أقر بابن بن لم يغرم له شيئا ~~لأنه بعد الإقرار بالابن لا يكون هو مقرى بشيء من المال لابن الابن بمنزلة ~~ما لو كانا معروفين ولو ترك أخا فاقر الأخ بابن بن وأعطاه جميع ما في يده ~~بغير قضاء ثم أقر بابن وغرم له مثل جميع المال ودفع ذلك بغير قضاء ثم أقر ~~بابن آخر فإنه يغرم للابن الثاني مثل نصف جميع المال فإنه مستهلك عليه نصف ~~المال بالدفع إلى الابن الأول باختياره فإن دفع ذلك بغير قضاء ثم أقر ~~بامرأة للميت فإنه يغرم مثل ثمن جميع المال باعتبار زعمه في حقه فإن أعطاها ~~بغير قضاء ثم أقر بأم للميت فإنه يعطيها مثل سدس جميع المال باعتبار إقراره ms7938 ~~أن ذلك حقها وإنه دفعه إلى غيرها باختياره ولو ترك أخا فأقر الأخ بأخ آخر ~~وأعطاه نصف ما في يده بغير قضاء ثم أقر بأخ آخر وأعطاه ثلث جميع المال ~~بقضاء ثم أقر بأخ آخر فإنه يعطيه سدس المال وثلث سدس المال لأن ما دفع إلى ~~الثاني بقضاء القاضي وهو ثلث المال لا يكون ذلك مضمونا عليه فيجعل ذلك ~~كالتاوى يبقى ثلثا المال وفي زعمه أن ذلك بينه وبين الأول والثاني أثلاثا ~~وأنه دفع إلى الأول زيادة على حقه بغير قضاء فيجعل ذلك كالقائم PageV30P075 ~~في يده فيعطي الثالث كمال حقه وذلك سدس وثلث سدس وفي يده سدس فيعطيه ذلك ~~ويغرم له ثلث سدس ذلك من ماله فإن أعطاه ذلك بقضاء ثم أقر بابن للميت فإنه ~~يغرم له نصف المال الذي دفع إلى الأول بغير قضاء قاض لأنه دفع ذلك باختياره ~~وزعم أنه دفع إلى من ليس له ولا يغرم النصف الآخر لأنه دفعه إلى الثاني ~~والثالث بقضاء القاضي وإذا أقر بعض الورثة بوارثين فصدقه واحد من الورثة في ~~أحدهما فإن أبا يوسف رحمه الله قال ينظر في نصيب الذي اجتمعا عليه من حصة ~~المقر بهما لو كان أقربهما فيعطى ذلك مما في يد المقر بهما فيضمه إلى ما في ~~يد الذي صدق به ويقتسمانه على قدر نصيبهما في الأصل ويقسم الباقي في يد ~~المقر بهما بينه وبين الآخر على حساب نصيبهما في الأصل لو كانا معروفين ~~وزعم أن هذا الأصل هو قياس قول أبي حنيفة رحمه الله باعتبار أن حق المقر ~~بهما يجعل كان الآخر صدقه فيهما وفي حق المجحود يجعل كأن الآخر كذبه فيهما ~~وبيان هذا الأصل من المسائل أن رجلا مات وترك فأقر أحدهما بأخوين معا وصدقه ~~الآخر في أحدهما فإن المتفق عليه يأخذ من المقر بهما ربع ما في يدهما لأن ~~الآخر لو صدقه فيهما لكان يأخذ منه ربع ما في يده فإن زعم أن حق كل واحد ~~منهما في ربع التركة وفي يده جزء من التركة ms7939 فإذا أخذ منه ذلك ضمه إلى ما في ~~يد المصدق فيقتسمانه نصفين وما بقى في يد المقر بهما بينه وبين المجحود ~~نصفين باعتبار زعمهما وأما عند محمد فالمتفق عليه يأخذ من المقر بهما خمس ~~ما في يدهما لأنه يقول أنا قد أقررت بأن حقك في سهم وحقي في سهم وحق ~~المجحود في سهم إلا أن أخي حين صدق بك فقد يحمل عني نصف مؤونته فإنما بقى ~~حقك فيما في يدي في نصف سهم وحق المجحود في سهم فيضعفه للكسر بالانصاف ~~فلهذا يأخذ منه خمس ما في يده ثم التخريج بعد ذلك كما قاله أبو يوسف وقد ~~قدم هذه المسألة في كتاب الإقرار وأعادها ليبني عليها أخواتها فقال لو ترك ~~ابنين فأقر أحدهما بأخ وأخت معا وصدقه الآخر في الأخت وكذبه في الأخ فإن ~~الأخت تأخذ من المقر بهما سبع ما في يده في قول أبي يوسف لأنه يزعم أن ~~الميت خلف ثلاث بنين وابنة وأن القسمة من سبعة للأخت السبع من التركة ~~فيعطيها سبع ما في يده فيضمه إلى ما في يد المصدق بها ويقاسمه للذكر مثل حظ ~~الأنثيين باعتبار تصادقهما وما بقي في يد المقر بهما بينه وبين المجحود ~~نصفان وقال محمد الأخت تأخذ تسع ما في يد المقر بهما لأنه يزعم أن الميت ~~خلف ثلاث بنين وابنة وأن حق الابنة في سهم وحقه في سهمين وحق المجحود في ~~PageV30P076 سهمين إلا أن السهم الذي هو لها نصفه في يد المصدق وقد أقربها ~~فذلك يصل إليها من جهته فإنما تضرب هي فيما في يده بنصف سهم وهما بأربعة ~~فانكسر بالانصاف فأضعف الحساب فيكون تسعة فلهذا أخذت تسع ما في يده ثم ~~التخريج كما قال أبو يوسف ولو أقر أحدهما بأخ فلم يعطه شيئا حتى أقر بابن ~~آخر وصدقه الابن المعروف في الآخر أخذ المقر به الأول نصف ما في يده لما ~~بينا أن إقراره للثاني في كلام مفصول غير معتبر في حق الأول فيأخذ منه نصف ~~ما في يده لهذا ms7940 ويأخذ الآخر خمس ما في يده لأنه أقر له بسهم أيضا لكن الابن ~~الآخر حين صدفه فيه فقد يحمل عنه نصف مؤنته فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف ~~سهم فلهذا يأخذ الآخر منه خمس ما في يده ويضمه إلى ما في يد المصدق ~~فيقتسمانه نصفين ولو كان الأخ صدقه في المقر به الأول وكذبه في الآخر فإن ~~المقر به الأول يأخذ من المقر ثلث ما في يده لأن في زعمه حين أقر به أولا ~~أن حقه في ثلث التركة ولكن بعض التركة في يد الآخر وهو مصدق به فذلك يصل ~~إليه من جهته فلهذا يأخذ مما في يده مقدار ما أقر له به وهو الثلث فيضمه ~~إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما وما بقي في يد المقر ~~بهما بينه وبين الآخر لاعتبار إقراره في حقه # ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ وأعطاه نصف ما في يده بقضاء قاض ثم أقر ~~بعد ذلك بأخت فأن الأخت تأخذ ربع ما في يد المقر بالأول لأن المقر بالأول ~~إنما أقر لها بسبع المال فإن للميت بزعمه ثلاث بنين وابنة فتكون القسمة من ~~سبعة لها سبع التركة وفي يده جزء من التركة فلها سبع ذلك والباقي بين المقر ~~والمقر به الأول نصفان لكل واحد منهما ثلاثة وقد أخذ الأول زيادة على حقه ~~بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الاخت فيما في يد المقر بسهم والمقر ~~بثلاثة فلهذا أخذت ربع ما في يده وضمته إلى ما في يد الذي صدق بها فاقتسماه ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لتصادقهما على أن حقهما في التركة مثل نصف حقه ولو ~~ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين لأبيه معا وصدقه الأخر في أحديهما فإن ~~المتفق عليها تأخذ من المقر بهما نصف ثمن ما في يده لأن حقها بزعمه في نصف ~~ثمن التركة وفي يده جزء من التركة فيعطيها نصف ثمنه فيضمه إلى ما في يد ~~الآخر فيقتسمانه على تسعة لأن بزعم الآخر أن الميت خلف ابنين وامرأة ms7941 وأن ~~القسمة من ستة عشر للمرأة سهمان وله سبعة يقسم ما في يدهما على ذلك باعتبار ~~تصادقهما ثم يقاسم المقر المرأة المجحودة وما بقي في يده على ثمانية لأن ~~بزعمه أن القسمة من ستة عشر وأن لها سهم وله سبعة فيقسم ما في يده ~~PageV30P077 بينهما على ذلك ولو ترك ابنين فأقر أحدهما بامرأة وأعطاها تسعي ~~ما في يده بقضاء قاض ثم أقر بامرأتين معا وصدقه أخوه في أحديهما فإن المتفق ~~عليها تأخذ من المقر بهن جزأ من عشرين جزأ وخمس جزء وثلاثة أخماس جزء مما ~~بقي في يده لأن الفريضة بزعمه من ثمانية وأربعين فإنه يزعم أن الميت خلف ~~ابنين وثلاث نسوة فللنسوة الثمن بينهن أثلاثا لا يستقيم والباقي وهو سبعة ~~بين الابنين لا يستقيم فيضرب اثنان في ثلاثة فتكون ستة ثم ثمانيه في ستة ~~فتكون ثمانية وأربعين للنسوة الثمن من ذلك ستة لكل واحدة سهمان ولكل بن أحد ~~وعشرون إلا أنه دفع إلى الأولى تسعي ما في يده والذي في يده كان أربعة ~~وعشرين وتسعاه خمسة وثلث سهمان من ذلك حقها بزعمه وثلاثه وثلث أعطاها زيادة ~~على حقها وما أعطاها زيادة من حق الآخرتين لا يكون مضمونا عليه لأنه دفع ~~ذلك بقضاء القاضي ولكنه ما أعطاها من حقه يكون محسوبا من نصبيه فإذا تأملت ~~ذلك كان ما أعطى من نصيبه سهما وثلاثة أخماس سهم وخمسي خمس سهم وقد كان ~~نصيبه أحدا وعشرين إذا انتقص منه هذا القدر من حقه بقي تسعة عشر سهما وخمس ~~وثلاثة أخماس خمس وحق المتفق عليها سهمان ولكن أحدهما في يد الابن الآخر ~~وهو مصدق بها فإنما تضرب هي بسهم فيما بقي في يد المقر وهو مقدار حقه فتكون ~~الجملة عشرين سهما وخمس سهم وثلاثة أخماس خمس سهم فلهذا أخذت سهما من ذلك ~~قال الحاكم رحمه الله وهذا الجواب غير سديد على الأصل المذكور في هذا الباب ~~لأنه حذف في هذه القسمة نصيب امرأتين وكان صوابه أن يحذف نصيب المرأة التي ~~أخذت نصيبها بقضاء القاضي ms7942 ويقسم ما بقي في يده على نصيبه ونصيب المرأتين ~~الباقيتين فيعطى المجمع عليها سهما من اثنين وعشرين سهما وأربعة أخماس خمس ~~سهم وقد فحصت في أصل التخريج والأصل جميعا ولم يتضح لي ذلك بالتأمل وعسى ~~يتضح إذا تيسر وصولي إلى كتبي أو أصب وقت فراغ خاطري فإذا أخذت ذلك من ~~المقر بهن فضممته إلى ما في يد الذي صدقه بها فاقتسماه على تسعة أسهم لأن ~~بزعمه أن الميت خلف ابنين وامرأة وأن القسمة من ستة عشر للمرأة سهم ولكل بن ~~سبعة فيقسم ما في أيديهما بينهما على تسعة باعتبار زعمهما ويقاسم المقر بهن ~~المرأة المجحودة ما بقي في يده على ثلاثة وعشرين سهما لأن باعتبار زعمهما ~~أن القسمة من ثمانية وأربعين وأن لها سهمان وله أحد وعشرون سهما فيقسم ما ~~بقي في يده على اعتبار زعمهما على ثلاثة وعشرين لها سهمان وله أحد وعشرون ~~سهما وفي هذا أيضا بعض شبهة باعتبار ما ذكرنا أن ما دفع إلى الأول من نصيبه ~~محسوب عليه حتى ينتقص ذلك PageV30P078 القدر من نصيبه ولم يعتبر ذلك ~~بالقسمة مع المجحودة ولو ترك أخوين فأقر أحدهما بابنتين للميت وصدقه أخوه ~~في أحديهما فإن المتفق عليها منهما تأخذ من المقر بها ثلث ما في يده لأن ~~بزعمه أن الميت خلف ابنتين وأخوين فللابنتين الثلثان والباقي بين الأخوين ~~نصفين فإما أن يقول هو قد أقر لهذه بثلث التركة وفي يده جزء من التركة ~~فيعطيها نصف ذلك أو يقول قد أقر أن حقه مثل نصف حقها لأنه يقول حقها ثلث ~~التركة ويبقى نصف الثلث فلهذا أخذت ثلث ما في يده ثم ضم ذلك إلى ما في يد ~~الآخر واقتسماه أثلاثا لأن الآخر يزعم أن الميت خلف بنتا وأخوين فلها النصف ~~والباقي بين الأخوين نصفين لكل واحد منهما الربع فحقه مثل نصف حقها فلهذا ~~اقتسما ما وصل إليهما أثلاثا لها سهمان وله سهم وتقاسم الأخرى المقر بهما ~~ما بقي في يده أثلاثا لأنه زعم أن لها الثلث وله السدس فيقسم ما ms7943 بقي بينهما ~~على هذا لها سهمان وله سهم ولو كان أقر بثلاث بنات وصدقه أخوه في واحدة ~~منهن فإن المتفق عليها تأخذ من المقر بهن تسعي ما في يده لأن بزعمه أن ~~الميت خلف ثلاث بنات وأخوين فيكون للبنات الثلثان بينهن أثلاثا والباقي بين ~~الأخوين نصفين فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثاه أثلاثا وثلثه نصفين وأقل ذلك ~~ثمانية عشر للبنات اثنا عشر لكل واحدة منهن أربعة فهو إنما أقر للمتفق ~~عليها بأربعة من ثمانية عشر وذلك تسعا التركة وفي يده جزء من التركة ~~فيعطيها تسعي ما في يده لهذا فيضمه إلى ما في يد المصدق بها ويقاسمه أثلاثا ~~لأن بزعمه أن لها نصف التركه وله الربع ثم يقاسم المقر بهن الباقيتين ما ~~بقى في يده على أحد عشر سهما لها ثمانية وله ثلاثة لأن بزعمه القسمة من ~~ثمانية عشر ولكل واحدة منهما أربعة وله ثلاثة فيقسم ما في يده بينهم على ~~أحد عشر سهما لهذا قال في الأصل وهذا كله إذا كان قد دفع إلى الأول شيئا أو ~~لم يدفع حتى اختصموا ثم دفع بقضاء وكان ذلك إقرارا من الورثة ولم تكن شهادة ~~لأنه إذا شهد شاهدان من الورثة لآخر أنه وارث ثبت نسبه وصار وارثا ودخل على ~~القوم جميعا إذا لم يكونوا دفعوا شيئا حتى شهدوا لأنه لا تهمة في شهادتهم ~~بل عليهم ضرر في ذلك وإن كانا قد دفعا من حصتهما نصيب الوارث ثم جاءا ~~بشاهدين لا تقبل شهادتهما لتمكن الشبهة فيهما فأما في حق الواحد الإقرار ~~والشهادة سواء لأن الحجة لا تتم بشهادة الواحد ولو ترك ابنين وامرأة فأقر ~~أحد الابنين بامرأة أخرى وكذبه الأخ فيها والمرأة المعروفة فإنه يقاسمها ما ~~في يده على ثمانية لأن القسمة بزعمه من ستة عشر لكل امرأة سهم ولكل بن سبعة ~~فإن دفع ثمن ما في PageV30P079 يده إليها بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر بامرأة ~~أخرى فصدقته المرأة المعروفة بذلك فإن المقر بها أخيرا تأخذ نصف ما في يد ~~المرأة المعروفة ولا ms7944 تدخل في نصيب الابن لأن ميراث النساء في يد المعروفة ~~والابن إنما أقر أن حصتها في يد المعروفة وهي قد صدقته في ذلك فلهذا لا ~~تأخذ مما بقي في يد الابن شيئا بخلاف الأولى فإن المعروفة هناك كذبت بها ~~فلا يصل إليها نصيبها مما في يد المعروفة فلا بد أن تدخل مع المقر فيما في ~~يده لأن ما في يده جزء من التركة وكان حقها في التركة وعلى هذا لو ترك ابنا ~~وامرأة ثم أقر الابن بامرأة وصدقته المعروفة فإنها تأخذ نصف ما في يد ~~المعروفة ولا سبيل لها على ما في يد الابن ولو ترك ابنين وامرأة فأقر أحد ~~الابنين بامرأتين معا وصدقته المعروفة في إحديهما وكذبته في الأخرى فإن ~~المعروفة تقاسم التي أقرت بها ما في يدها نصفين لأن ميراث النساء في يدها ~~وقد صدقت بهذه وزعمت أن حقهما سواء ويقاسم الابن المرأة الباقية ما في يده ~~على ثلاثة وعشرين سهما لأن القسمة بزعمه من ثمانية وأربعين لكل امرأة سهمان ~~ولكل بن أحد وعشرون فهو يضرب في الباقي بأحد وعشرين وهي بسهمين فيكون ~~بينهما على ثلاثة وعشرين سهما لها من ذلك سهمان وله أحد وعشرون ولو ترك ~~ابنا وامرأة فأقرت المرأة بابن وصدقها الابن المعروف في ذلك فإن المقر به ~~يقاسم المعروف ما في يده نصفين لأن ميراث البنين في يده والذي في يد المرأة ~~ميراث النساء ولاحظ للبنين في ذلك وإن أقرت بابنين وصدقها المعروف في ~~أحدهما فإن المتفق عليه لا يدخل في نصيب المرأة لما بينا والابن الآخر ~~يقاسم المرأة ما في يدها على عشرة لأن القسمة بزعمها من أربعة وعشرين لها ~~ثلاثة لكل بن سبعة ولو ترك ابنا وامرأة فأقر الابن بثلاث نسوة وصدقته ~~المعروفة في امرأتين منهن كأن المعروفة تقاسم هاتين ما في يدها أثلاثا لأن ~~ميراث النساء في يدها وقد أقرت بهاتين بالزوجية فإن حقهما مثل حقها ويقاسم ~~الابن المرأة الباقية ما في يده على تسعة وعشرين سهما لأن القسمة بزعمه من ~~اثنين ms7945 وثلاثين للنسوة الثمن أربعة ولكل واحدة منهن سهم وللابن ثمانية ~~وعشرون فهي تدخل معه فيما في يده فتضرب بسهم وهو بثمانية وعشرين فإن تصادق ~~النسوة كلهن فيما بينهن فإنهن يدخلن مع المعروفة فيما في يدها فيقسم ذلك ~~بينهن أرباعا لأن ميراث النساء في يدها وقد أقرت لهن بالزوجية ولو كانت ~~المرأة هي التي أقرت بثلاثة بنين فصدقها الابن في أحدهم فالذي صدق الابن به ~~يقاسمه ما في يده نصفين ويقسم ما في يد المرأة على ثمانية عشر لها أربعة ~~ولكل بن سبعة PageV30P080 لأن القسمة بزعمها من اثنين وثلاثين فإن الميت ~~خلف أربعة بنين وامرأة فيكون للمرأة الثمن أربعة ولكل بن سبعة فما في يدها ~~يقسم بينها وبين الابنين المجحودين على مقدار حقهم ولو صدقها الابن فيهم ~~جميعا دخلوا معه في نصيبه فيقتسمون ذلك أرباعا ولم يأخذوا من المرأة شيئا ~~لأن نصيب الأولاد في يد الابن المعروف وقد صدقهم فهم بمنزلة أولاد معروفين ~~للميت وأن أقر أحد الورثة بوارث ثم أنكره ثم أقر بآخر لم يصدق على الذي أقر ~~به أولا في إبطال حقه لأن رجوعه عن إقراره بعد صحة الإقرار لا يصح فإن ~~المقر لا يملك الرجوع بعد الإقرار ويكون الآخر على حقه فيما في يده على ما ~~وصفنا أن لو لم يكن أنكر الأول وبيان هذا الأصل رجل مات وترك ابنين فأقر ~~أحدهما بأخ ثم أنكره ثم أقر بأخ فإن الأول يأخذ نصف ما في يده لأن بالكلام ~~الأول أقر بأن حقهما في التركة على السواء فيضم ما في يده فيقتسمانه بينهما ~~نصفين ثم يأخذ الآخر نصف ما في يده لأنه بالكلام الآخر أقر أن حقهما في ~~التركة سواء فما بقي في يده يقسم بينهما نصفان فإن قيل لماذا لم يجعل ~~إنكاره حجة عليه حتى يكون هو مستهلكا نصف ما في يده كما لو لم يكن أنكر حقه ~~بعد الإقرار ويأخذ الآخر نصف ما في يده عند الإقرار للأول وهو جميع ما بقي ~~في يده لأن ذلك يكون محسوبا ms7946 عليه من نصيبه قلنا لأنه بالإقرار ما صار ~~مستهلكا شيئا وإنما يكون الاستهلاك بالدفع وهو يجبر على ذلك بالحكم فلا ~~يكون ذلك محسوبا ولو ترك الميت أخاه فأقر بأن للميت ابنا ثم أنكره ثم قال ~~لابل فلان ابنه فإن الأول يأخذ جميع ما في يده ولا شيء للآخر لأنه صار مقرى ~~للأول بجميع ما في يده ثم إنكاره رجوع فيكون باطلا ولا شيء للآخر لأنه دفع ~~إلى الأول جميع ما في يده بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا للآخر شيئا ولو كان ~~الإقرار منه بعد الدفع بغير قضاء قاض كان ضامنا للثاني جميع ما دفع إلى ~~الأول لأنه دفعه باختياره وحين أنكره فقد زعم أنه لم يكن له في التركة حق ~~وإنما كانت التركة للباقي وقد استهلكها عليه بالدفع إلى غير المستحق ~~باختياره رجل مات وترك دارا وابنا ثم مات الابن وترك ابنين فأقر أحدهما ~~بابن للميت الأول أعطاه ثلثي ما في يده لأنه زعم أن الميت الأول خلف ابنين ~~وإن نصف تركته للمقر به والنصف الآخر بينه وبين أخيه نصفين بالميراث من ~~أبيهما فحقه مثل نصف حق المقر به بزعمه فلهذا يعطيه ثلثي ما في يده وإن كان ~~الابن حين مات ترك ابنتين فأقرت إحداهما بابن للميت الأول أعطته أربعة ~~أخماس ما في يدها لأنها زعمت أن للمقر به النصف بالميراث من أبيه ~~PageV30P081 وإن النصف الباقي قد صار أثلاثا بموت أبيها للابنتين الثلثان ~~وللأخ ما بقي فإذا بزعمها لها سدس الدار وللمقر به أربعة أسداس فيقسم ما في ~~يدها بينهما على ذلك أخماسا ولو ترك ابنين من أم ولد له وترك دارا ثم مات ~~أحدهما وترك ابنا وترك عبدا سوى نصيبه من الدار ثم أن عم الجارية أقر بأخ ~~لأب فإنه يعطيه نصف ما وصل إليه من الدار ولا يعطيه مما ورث من العبد شيئا ~~أما لا يعطيه من العبد شيئا لأن حصته من العبد ميراث من أخيه وبزعمه أن ~~أخاه مات عن ابنه وأخ لأب وأم وأخ لأب ولا ms7947 شيء للأخ لأب مع الأخ لأب وأم ~~وأما الدار فهي ميراث من ابنه وهو يزعم أن المقر به مساو له فيما ورث من ~~أبيه فلهذا يعطيه نصف ما وصل إليه من الدار قالوا وهذا غير صحيح لأن الواصل ~~إليه في الحاصل ثلاثة أرباع الدار نصفه بالميراث من أبيه والربع بالميراث ~~من أخيه وحق المقر به بزعمه في ثلث الدار فلا معنى لقوله يعطيه نصف ما وصل ~~إليه من الدار إلا أن يكون مراده نصف ما وصل إليه بالميراث من أبيه وهو ~~محتمل أيضا لأن بعض ما وصل إليه بالميراث من أخيه وذلك سدس الدار فهو يزعم ~~أن رد ذلك كان مستحقا على أخيه وأنه أخذه بذلك الطريق فيثبت حق المقر به في ~~ذلك الجزء فلا وجه سوى أن يقال موضوع المسألة فيما إذا خلف أحد الابنين ~~ابنتين فحينئذ العائد إلى الأخ ثلث النصف فيجتمع في يده ثلث الدار فيؤمر ~~بتسليم نصف ذلك إلى المقر به لإقراره أن ثلث الدار له إرث عن أبيه ولو أقر ~~بأخ لأب وأم قاسمه ما وصل إليه من الدار والعبد نصفين لأن بزعمه أن المقر ~~به مساو له في التركتين جميعا فما وصل إليه من التركتين يكون بينهما نصفين ~~ولو مات وترك ابنين ثم مات أحدهما وترك ابنة فأقر الثاني بإمرأة للميت ~~وأنها أمهما وأنكرت الابنة ذلك فإنه يعطيها مما في يده تسعة عشر سهما من ~~خمسة وسبعين لأن فريضة الأول بزعمه من ستة عشر للمرأة سهمان ولكل بن سبعة ~~ثم مات أحد الابنين وترك أما وابنة وأخا فتكون هذه الفريضة من ستة ونصيبه ~~من التركة الأولى سبعة وقسمة سبعة على ستة لا يستقيم فبضرب ستة عشر في ستة ~~فيكون ستة وتسعين كان للأم من التركة الأولى سهمان ضربتهما في ستة فذلك ~~اثنى عشر ولكل بن اثنان وأربعون ثم للأم من التركة الثانية السدس وهو سبعة ~~فإذا ضممت سبعة إلى انثي عشر تكون تسعة عشر وللمقر من التركة الأولى اثنان ~~وأربعون ومن التركة الثانية أربعة ms7948 عشر فيكون ذلك ستة وخمسين فإذا جمعت ~~بينهما كان خمسة وسبعين فلهذا يعطيها مما في يدها تسعة عشر سهما ~~PageV30P082 من خمسة وسبعين رجل مات وترك ابنين وألفي درهم فأخذ كل واحد ~~منهما ألفا ثم مات أحدهما وترك مائة درهم والأخ وارثه وهما اخوان لأب وأم ~~ثم أن الثاني أقر بأخ لأب فإنه يقاسمه هذه الألف ومائة درهم نصفين لأنه زعم ~~أن حق الميت الثاني كان في ثلثي الألف وأن ما أخذه زيادة على حقه كان مستحق ~~الرد عليه وإنما استوفى ذلك من تركته قضاء مما كان مستحقا عليه فيكون ذلك ~~كله تركه للميت الأول وقد زعم أن هذا المقر به مساو له في تركته فلهذا ~~قاسمه ما في يده نصفين وكذلك لو كان ترك أكثر من مائة درهم إلى ثلاثة آلاف ~~فإن كان ترك أكثر من ثلاثة آلاف أخذ من ذلك ثلث الألف وأخذ من المقر ثلث ~~الألف الذي كان في يده ولا حق له فيما بقي لأن المقر زعم أن حق المقربه في ~~ثلث كل ألف وأن ذلك دين له على الميت الثاني فيأخذ ذلك القدر من تركته ثم ~~ما بقي من ميراث الميت الثاني وقد ترك أخا لأب وأم وأخا لأب فيكون الميراث ~~كله للأخ لأب وأم ولو أن رجلا في يده ألف درهم ورثها عن أبيه وهو مجهول ~~النسب فأقر بأخ له من أبيه فقال المقر به أقررت ان هذا الالف تركها أبى ~~وانك تزعم انك ابنه ولست ابنه فادفعها إلى فالقول قول الذي في يده الالف ~~وللمقر به نصفها لأنه كان مستحقا لما بيده وإنما أقر للمقر به بنصفها ولا ~~يأخذ أكثر من ذلك إلا أن يقيم البينة على نسبه فحينئذ يأخذ الجميع لأنه ~~أثبت سبب استحقاقه بالبينة وليس للآخر سبب مثله فلا يزاحمه وفي الأول سبب ~~استحقاقه بإقرار ذي اليد وهو ما أقر له إلا بالنصف وصحة إقرار ذي اليد ~~باعتبار كونه وارثا للميت قال وكذلك كل وارث ما خلا الزوج والمرأة إذا أقر ~~أحدهما ms7949 بوارث من جهة القرابة وأنكره المقر له أخذ جميع ما في يده إلا أن ~~يقيم البينة على الزوجية وقد بينا هذا الفرق وما في المسألة من اختلاف ~~الروايات في كتاب العين والدين رجل مات وترك أخاه لأبيه وأخاه لأمه فاقتسما ~~المال ثم ادعى رجل أنه أخو الميت لأبيه وأمه فقال الأخ من الأب أنت أخي ~~لأبي وأمي وقال الأخ من الأم أنت أخي لأبي وأمي فإن المقر به يقاسم الأخ من ~~الأب بما في يده نصفين لأنه أقر أنه أخو الميت لأب مساو له في التركة ~~والمقر له صدقه في ذلك وادعى زيادة عليه فيقاسمه ما في يده نصفين وفي يده ~~خمسة أسداس التركة فقد وصل إلى المقربه سدسان ونصف سدس ولا يدخل في نصيب ~~الأخ من الأم لأن الأخ من الأم يزعم أنه مثله أخ لأم وإن نصيبه من التركة ~~السدس وقد وصل إليه أكثر من ذلك فلهذا لا يزاحمه بشيء مما في يده ولو قال ~~الأخ PageV30P083 من الأم أنت أخي لأبي وأمي وأنكره الأخ من الأب فإنه ~~يقاسم الأخ من الأم ما في يده نصفين لإقراره أنه مساو له في تركة الميت ولم ~~يصل إليه شيء من التركة فيعطيه المقر نصف ما في يده ولو قال الأخ من الأم ~~أنت أخو الميت لأبيه وأمه كما قلت وقال الأخ لأب أنت أخي لأبي وأمي فإن ~~المقر به يقاسم الأخ لأب ما في يده نصفين لما قلنا ثم يضم ذلك النصف إلى ما ~~في يد الأخ من الأم فيقتسمان ذلك على ستة للأخ من الأم سهم وللمقر به خمسة ~~لأن في زعم الأخ من الأم أن الميت خلف ثلاثة إخوة متفرقين فيكون للأخ لأم ~~السدس والباقي للأخ لأب وأم ولا شيء للأخ لأب فإنما أخذ هو ما أخذ ظلما ~~فيجعل ذلك كالتاوى وإنما حاصل التركة ما في أيديهما فيقسم بينهما أسداسا ~~باعتبار زعمهما ولو كان صدقه الأخ من الأب فإنه يأخذ جميع ما في يد الأخ ~~لأب لأن المستحق بالعصوبة ms7950 ما في يده وقد أقر أنه مقدم عليه في الاستحقاق ~~بالعصوبة ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم سواء أقر له بذلك أو أنكره لأن ما ~~أدعى من الإخوة لو كان ظاهرا كان السدس سالما بالفرضية للأخ لأم وليس في ~~يده أكثر من ذلك ولو قال الأخ لأم أنت أخو الميت لأبيه وكذبه الأخ لأب فإنه ~~يقسم ما في يد الأخ لأم على سبعة لأن بزعمه أن الميت خلف أخا لأم وأخوين ~~لأب فتكون القسمة من اثني عشر للأخ لأم سهمان وللأخ من الأب خمسة فيضرب ~~المقر به فيما في يده بخمسة والمقر بسهمين فيكون ذلك بينهما أسباعا ولو ~~ادعى رجلان أنهما أخو الميت لأبيه وأمه فقال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي ~~وأمي وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخي لأبي وأمي وكذب المقر بهما ~~فيما بينهما فالذي أقر به الأخ لأب يأخذ منه نصف ما في يده لإقراره أنه ~~مساو له في التركة والذي أقر به الأخ لأم يأخذ أيضا منه نصف ما في يده ~~لإقراره أنه مساويه في التركة ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء لأن كل واحد ~~منهما مكذب لصاحبه إلى أن يتصادق المقر بهما فحينئذ يقتسمان ما أخذ بينهما ~~نصفين باعتبار تصادقهما ولو قال الآخ لأب لأحدهما أنت أخ الميت لابنه وأمه ~~كما قلت وكذب الآخر وقال الأخ لأم للآخر أنت أخ الميت لأبيه كما قلت وكذب ~~بالذي أقر به الأخ لأب وكذب المقر بهما فيما بينهما فإن الذي أقر به الأخ ~~من الأب يأخذ منه جميع ما في يده لإقراره أنه مقدم عليه فيما هو مستحق ~~بالعصوبة ويقاسم الذي أقر به الأخ من الأم ما في يد الأخ من الأم على ستة ~~لإقراره أن له خمسة أسداس التركة وللمقر السدس وفي يده جزء من التركة ~~فيقاسمه PageV30P084 ما في يده أسداسا وأن تصادق المقر بهما بعضهما ببعض ~~أخذ الذي أقر به الأخ لأب منه جميع ما في يده وقاسم ذلك الآخر نصفين ولا ~~يرجع ms7951 في نصيب الأخ لأم بشيء لأنه قد استوفى جميع حصته من الميراث بزعمه ( ~~ألا ترى ) أنها لو قامت بينة بذلك أخذا جميعا ما في يد الأخ لأب ولو لم يكن ~~لهما سبيل على ما في يد الأخ لأم ولو قال الأخ لأب لأحدهما أنت أخي لأبي ~~وأمي وقال الآخر أنت أخي لأم وخرج الكلام منهما معا وصدقه الأخ لأم في الذي ~~أقر أنه أخ لأم فالذي أقر به الأخ من الأم يأخذ من الأخ لأب السدس من جميع ~~المال لأنه يزعم أن الميت خلف أخوين لأم وأخوين لأب فيكون للأخوين لأم ~~الثلث لكل واحد منهما السدس وقد أخذ المعروف منهما السدس فيأخذ هذا المقر ~~به سدسا آخر ولا يدخل في نصيب الأخ من الأم بشيء ثم ما بقي في يد الأخ لأب ~~يقسم بينه وبين الآخر الذي أقر له بالإخوة لأب نصفين ولو كان الأخ لأب أقر ~~بأخ من أبيه فدفع إليه نصف ما في يده بقضاء أو بغير قضاء ثم أقر بأخ لأم ~~وصدقه فيه الأخ لأم فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض فإن المقر به ~~الآخر يأخذ ثلث ما بقي في يده لأنه يزعم أن لهذا المقر به سدس التركة وأن ~~له ثلث التركة وللمقر به الأول الثلث وقد دفع إلى الأول زيادة على حقه ~~بقضاء القاضي فلا يكون ضامنا لذلك ولكن يقسم ما بقي في يده بينه وبين المقر ~~به على مقدار حقهما فإذا أخذ ثلث ما في يده ضمه إلى ما في يد الأخ لأم ~~فيقتسمان ذلك نصفين لأن تصادقهما أن حقهما في التركة سواء وإن كان دفع إلى ~~الأول بغير قضاء أخذ منه خمس ما في يده وهو سدس جميع المال ولا يدخل في ~~نصيب الأخ لأم لأن الأخ لأب قد أقر له بسدس كامل وما دفعه إلى الأول بغير ~~قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل ذلك كالقائم في يده فلهذا يعطيه كمال نصيبه ~~بزعمه وأن ترك الرجل أخا لأم وأختا لأب وعما ms7952 فاقتسموا التركة وأخذت الأخت ~~لأب النصف والأخت لأم السدس والعم ما بقي فادعت امرأة أنها أخت الميت لأب ~~وأم فقالت الأخت من الأم أنت أختي لأبي وأمي وقالت الأخت لأب أنت أختي لأبي ~~وأمي وكذبهما العم فالمقر بها تأخذ نصف ما في يد الأخت لأب ولا يدخل في ~~نصيب الأخت لأم لأن الأخت لأب أقرت أنها تساويها في تركة الميت فتأخذ نصف ~~ما في يدها والأخت لأم زعمت أن نصيبها سدس التركة وقد وصل إليها الربع فكيف ~~يدخل في نصيبها سدس التركة ولو كذبتها الأخت من الأب مع العم قسم ما في يد ~~الأخت من الأم PageV30P085 بينهما نصفان لإقرارها أنها تساويها في سبب ~~الاستحقاق ولم يصل إليها شيء من التركة ولو قالت الأخت من الأم أنت أخت ~~الميت لأبيه وأمه وكذبت الآخرتان بها قسم ما في يد الأخت لأم على أربعة ~~لأنها تزعم أن لها النصف من التركة ثلاثة من ستة فتضرب هي فيما في يد الأخت ~~لأب بثلاثة والأخت لأم بسهم فإن صدقت الأخت من الأب بما قالت الأخت من الأم ~~قسم ما في يد الأخت من الأب وما في يد الأخت من الأم على خمسة ثلاثة أسهم ~~للمقر بها وسهم للأخت من الأب وسهم للأخت من الأم لأنهم تصادقوا فيما بينهم ~~على أن نصيب كل واحدة منهن من التركة هذا المقدار ولو لم يقر بها واحدة ~~منهما ولكن العم أقر بأخت للميت لأب وأم قسم ما في يد العم على أربعة لأن ~~العم يزعم أن حقها في نصف التركة ثلاثة وحقه في سهم فإنما تضرب هي بثلاثة ~~والعم بسهم ولو ترك أباه وأمه فأقرت الأم بأخوين للميت وكذبها الأب في ذلك ~~فالفريضة من ستة للأم السدس وللأب الثلثان ويوقف السدس الباقي في يد الأم ~~لأنها أقرت أن هذا السدس للأب دونها فإن الأخوين يحجبانها من الثلث إلى ~~السدس والأب كذبها في هذا الإقرار وزعم أن الثلث لها فيبقى موقوفا في يدها ~~إلى أن يصدقها الأب ولا شيء للأخوين ms7953 لأنهما لو كانا معروفين ما استحقا شيئا ~~مع الأب وكذلك أن صدقها الأب في أحدهما لم تأخذ السدس حتى يصدقها فيهما لأن ~~الأخ الواحد لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس فإذا صدقها فيهما أخذ سدس ~~الباقي لأنها أقرت له بذلك بسبب لا يحتمل الفسخ فلا يبطل بتكذيبه وتصديقه ~~إياها في الإنتهاء كتصديقه إياها في الإبتداء ولو ترك ابنته وأخاه لأبيه ~~وأمه وامرأته فأقرت الابنة بامرأة للميت فإن صدقتها المعروفة في ذلك فالمقر ~~بها تقاسم المعروفة ما في يدها نصفين ولا تدخل في نصيب الابنة لأن ميراث ~~النساء في يد المعروفة وقد أقرت بها وأن كذبتها المعروفة قسم ما في يد ~~الابنة على سبعة وعشرين سهما لأن بزعم الابنة أن الفريضة من ثمانية ~~للمرأتين الثمن بينهما نصفين لا يستقيم فتكون القسمة من ستة عشر للابنة من ~~ذلك ثمانية ولكل امرأة سهم فالابنة تضرب فيما في يدها بثمانية والمقر بها ~~بسهم فتكون القسمة على تسعة وفي الكتاب خرجه من ثلاثة أمثاله فأعطى المقر ~~بها ثلاثة من سبعة وعشرين ولا فرق بين سهم من تسعة وبين ثلاثة من سبعة ~~وعشرين ولو كانت المرأة المعروفة هي التي أقرت بابنة للميت فصدقتها الابنة ~~المعروفة جمع ما في يد الابنة وما في يد المرأة المعروفة فاقتسموا ذلك على ~~تسعة عشر سهما لأنهما اتفقا على PageV30P086 أن القسمة من أربعة وعشرين ~~للابنتين الثلثان ستة عشر وللمرأة الثمن ثلاثة فيقسم ما في أيديهما على ما ~~اتفقا عليه ولا يقال عند تصديق الابنة ينبغي أن لا تدخل المقر بها في نصيب ~~المرأة كما في المسألة الأولى وهذا لأن جميع ميراث النساء هناك كان في يد ~~المعروفة وهنا لم يحصل في يد الابنة المعروفة ميراث الابنتين لأن في يدها ~~النصف وميراث الابنتين الثلثان ولو كذبتها الابنة المعروفة قسم ما في يد ~~المرأة على أحد عشر سهما لأنها تضرب بثلاثة والمقر بها بثمانية كما أقرت ~~لها به وأن صدقها الأخ جمع ما في يد الأخ وما في يد المرأة فيقتسمون ذلك ms7954 ~~على ستة عشر سهما لأن بزعمهما أن للمرأة ثلاثة وللمقر بهما ثمانية وللأخ ~~خمسة فيقسم ما في يديهما على هذا باعتبار زعمهما فلو لم تقر المرأة بها ~~ولكن الأخ أقر بها فإنه يقسم ما في يد الأخ على ثلاثة عشر سهما لأن بزعم ~~الأخ لها ثمانية وله خمسة ولو ترك ابنا فأقر بأخ ودفع إليه نصف ما في يده ~~ثم أن المقر به أقر بأخ وكذبه الابن المعروف في ذلك فإن المقر به يأخذ نصف ~~ما في يد المقر به الأول لأنه صار أحق بما وصل إليه بإقرار الابن المعروف ~~وقد زعم أن المقر به الثاني مساو له في ذلك فإن دفع إليه بقضاء أو بغير ~~قضاء ثم أقر باخ له آخر وصدقه فيه الابن المعروف وكذب المقر بهما بعضهما ~~بعضا فإن كان الأخ المقر دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء أخذ المقر به ~~الآخر منه خمس ما بقي في يده لأنه لا ضمان عليه في شيء مما دفعه إلى الأول ~~بقضاء القاضي يبقى ما في يده وهو يزعم أن حقه في سهم من أربعة ونصف ذلك في ~~يده ونصفه في يد أخيه وهو مقر له بذلك والباقي وهو ثلاثة بين المقر بهما ~~الأولين نصفين لكل واحد منهما سهم ونصف فانكسر بالانصاف فأضعفه فيكون خمسة ~~فلهذا يأخذ ثلثي ما بقي فإنما يضرب هو فيما في يده بسهم من أربعة والمقر ~~بسهم ونصف فانكسر بالإنصاف فاضعفه فيكون خمسة فلهذا يأخذ خمسى ما بقي في ~~يده فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمان ذلك نصفين لتصادقهما على أن ~~حقهما في التركة سواء وأن كان دفع بغير قضاء أخذ منه المقر به الآخر ربع ما ~~كان في يده لأنه أقر أن له الربع من كل جزء من التركة فإن الميت بزعمه خلف ~~أربعة بنين وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه فيجعل كالقائم في يده فيدفع إلى ~~المقر به الآخر جميع حقه وهو ربع ما كان في يده فيضمه إلى ما ms7955 في يد الابن ~~المعروف فيقتسمان ذلك نصفين فإن تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ المقر به ~~الآخر ثلث ما بقي في يد الابن المعروف لأنه يزعم أن الميت خلف ثلاثة بنين ~~وأن حق هذا المقر به الآخر في ثلث التركة وفي يده جزء من PageV30P087 ~~التركة فيدفع ثلث ذلك فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمونه أثلاثا ~~لتصادقهم على أن حقهم في التركة سواء والله أعلم # # | باب الإقرار بعد قسم الميراث # ( قال رضي الله عنه ) وإذا مات الرجل وترك ابنين وترك عبدين أو عبدا ~~ودارا وأخذ كل واحد منهما أحدهما ثم أقر أحدهما بآخر وكذبه الآخر فإنه ~~يعطيه ثلث ما في يده وربع قيمة ما صار لصاحبه لأن المقر يزعم أن الميت خلف ~~ثلاثة بنين وأن حق المقر به في ثلث التركة وفي يده جزء من التركة فيعطيه ~~ثلث ذلك وما أخذه أخوه كان في يدهما في الأصل نصفه في يد الآخر فلا يضمن ~~المقر شيئا من ذلك للمقر به ونصفه كان في يده سلمه لأخيه فيغرم للمقر به ~~حصته من ذلك وحصته نصف ذلك النصف ليستوي به في التركة بزعمه فلهذا يغرم له ~~ربع قيمة ما صار لأخيه ولو أقر أحدهما بأخت وكذبه الآخر أعطاها خمس ما في ~~يده وخمس قيمة ما صار لصاحبه لأن للميت بزعمه ابنين وابنة فحقها في خمس ~~التركة فيعطيها خمس ما في يده لأن النصف الذي دفعه إلى أخيه لو كان في يده ~~كان حقها في ثلث ذلك لأن حق المقر ضعف حق المقر به وإنما يغرم لها ثلث ~~النصف وذلك سدس الكل ولو أقر بأخ وأخت وكذبه الآخر فيهما وتكاذب فيما ~~بينهما فإنه يعطي الأخت سبع ما بقى يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه لأن للميت ~~بزعمه ثلاثة بنين وابنة فيكون نصيب الابنة سهما من سبعة فيعطيها سبع ما في ~~يده وعشر قيمة ما صار لصاحبه لأن النصف الذي دفعه لصاحبه من ذلك لو كان في ~~يده كان يعطيها خمس ذلك النصف ms7956 فإن ذلك النصف يقسم بين المقر والأخ المقر به ~~والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين فيكون حقها في خمس ذلك وخمس النصف عشر الجميع ~~ويعطي الأخ مثل ذلك لأن نصيب الأخ بزعمه سهمين من سبعة فيعطيه سبعي ما في ~~يده وخمس قيمة ما صار لأخيه لأن حقه بزعمه في خمس نصف ذلك ولو كان أقر ~~بأختين معا فإنه يعطي كل واحدة منهما سدس ما في يده لأن للميت بزعمه ابنين ~~وابنتين فنصيب كل واحدة من الابنتين سدس التركة فيعطي لكل واحدة منهما سدس ~~ما في يده وثمن قيمة ما صار لصاحبه لأن النصف الذي سلمه إلى صاحبه لو كان ~~في يده كان يعطي كل واحدة منهما ربع ذلك فإن ذلك النصف بين المقر والمقر ~~بهما للذكر مثل حظ الأنثيين فإنما يغرم لكل واحدة منهما ربع ما في يده ~~PageV30P088 في الحكم وذلك النصف وربع النصف ثمن الكل ولو أقر بأخوين معا ~~فإنه يعطي لكل واحد منهما ربع ما في يده لأن النصف الذي كان في يده من ذلك ~~لو لم يدفعه إلى صاحبه لكان يقسم ذلك بينهم أثلاثا لاستواء حقهم في التركة ~~فإنما يغرم لكل واحد منهما ثلث النصف وهو سدس الجميع ولو ترك ابنين وابنة ~~وعبدين ودارا فاقتسموا فأخذت الابنة عبدا وأخذ أحد الابنين عبدا والآخر ~~الدار فاقرت الابنة بأخ أعطته سبعى ما في يدها وقيمة جزء من خمسة عشر جزأ ~~مما صار لكل واحد من الأخوين لأن للميت بزعمها ثلاثة بنين وابنة فتكون ~~القسمة بينهم على سبعة لكل بن سهمان فلهذا أعطته سبعى ما في يدها وقد كان ~~في يدها مما وصل إلى كل واحد من الأخوين الخمس باعتبار نصيبهم في التركة ~~فذلك الخمس لو كان في يدها لكان بينها وبين المقر به أثلاثا وظهر ان حق ~~المقر به في ثلثى خمس ما صار لكل واحد منهما وذلك جزآن من خمسة عشر جزأ فإن ~~خمس خمسة عشر جزأ ثلاثة وثلثاه جزآن فلهذا تغرم للمقر به جزئين من خمسة عشر ~~مما ms7957 صار في يد كل واحد من الأخوين ولو كانت أقرت بأخت أعطتها سدس ما في ~~يدها وعشر قيمة ما صار لكل واحد من الأخوين لأن للميت بزعمها ابنين وابنتين ~~فتكون القسمة من ستة لكل بن سهمان ولكل ابنة سهم فلهذا أعطتها ثلث ما في ~~يدها وكان في يدها مما وصل إلى كل واحد من الإخوين الخمس وكان ذلك بينها ~~وبين الأخت المقر بها نصفين وخمس النصف عشر الجميع فلهذا تغرم لها عشر ما ~~صار لكل واحد منهما ولو أقرت بأخ وأخت فإنها تعطي الأخ ربع ما في يدها وعشر ~~قيمة ما صار لكل واحد من الإخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد من ~~الإخوين فكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أرباعا نصف ذلك للأخ والربع لكل ~~أخت ونصف الخمس عشر الجميع فلهذا تغرم عشر قيمة ما صار للأخوين وتعطي الأخت ~~مثل نصف ذلك لأن حقها مثل نصف الأخ ولو أقرت بأخوين معا أعطت كل واحد منهما ~~تسعى ما في يدها لأن للميت بزعمها أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة ~~لكل بن سهمان فلهذا تعطي كل واحد منهما تسعى ما في يدها وقيمة جزئين من ~~خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين لأنه كان في يدها خمس ما صار لكل واحد ~~منهما ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أخماسا فإنما ~~تغرم لكل واحد منهما خمس الخمس فاحتجنا إلى حساب له خمس ولخمسه خمس وأقل ~~ذلك خمسة وعشرون خمسه خمسة وخمسا خمسة سهمان فلهذا غرمت لكل واحد منهما ~~جزئين PageV30P089 من خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين ولو كانت أقرت ~~بأختين أعطت كل واحدة منهما سبع ما في يدها لأن للميت بزعمها ثلاث بنات ~~وابنين فتكون القسمة من سبعة فلهذا أعطت كل واحدة سبع ما في يدها وقيمة جزء ~~من خمسة عشر جزأ مما صار للأخوين لأن ما كان في يدها وهو الخمس مما صار ~~للأخوين لو لم تدفعه إلى الأخوين لكان مقسوما بينها وبين ms7958 المقر بهما أثلاثا ~~فحق كل واحدة منهما في ثلث ذلك الخمس وهو جزء من خمسة عشر من الكل ولو كان ~~أحد الابنين أقر بأخ وأخت وكذبه الآخران فيهما فإنه يعطي للأخت ثمن ما في ~~يده لأن للميت بزعمه ثلاثة بنين وبنتين فتكون القسمة من ثمانية فلهذا أعطى ~~الأخت ثمن ما في يده وقيمة جزء من خمسة وعشرين جزأ مما صار للأخوين فإنه ~~كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما صار لكل واحد من الأخوين فلو كان ذلك في ~~يده لكان يقسم بينه وبين المقر بهما أخماسا للأخت خمسا ذلك وخمسا خمسة ~~وعشرين عشرة فخمس ذلك سهمان فلهذا يغرم للأخت قيمة جزئين من خمسة وعشرين ~~جزأ مما صار للأخوين ويعطي الأخ مثل ذلك لأن حقه في التركة سواء ضعف حق ~~الأخت ولو كان أقر بأخوين معا فإنه يعطي كل واحد منهما تسعى ما في يده لأن ~~للميت بزعمه أربعة بنين وابنة فتكون القسمة من تسعة ونصيب كل بن سهمان ~~فيعطي كل واحد منهما تسعى ما في يده لهذا ويغرم لكل واحد منهما جزئين من ~~خمسة عشر جزأ مما صار للأخوين لأنه كان في يده باعتبار الأصل خمسا ما في يد ~~كل واحد من الأخوين ولو بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهما ~~أثلاثا فإنما يغرم لكل واحد منهما ثلثى الخمس لأن ثلثى الخمس جزآن من خمسة ~~عشر جزأ ولو ترك ابنا وابنتين وعبدين وأمة فاقتسموا فأخذ الابن الأمة وكل ~~ابنة عبدا ثم أقرت إحدى الابنتين باختين أعطت كل واحدة منهما سدس ما في ~~يدها لأن للميت بزعمها بن وأربع بنات فتكون القسمة من ستة لكل ابنة سهم ~~فهذا تعطي كل واحدة منهما سدس ما في يدها وقيمة جزء من اثنى عشر جزأ مما ~~صار للأختين لأنه كان في يدها باعتبار الأصل ربع ما في يد كل واحدة منهما ~~ولو بقي ذلك في يدها لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أثلاثا بالسوية ~~فإنما تغرم لكل واحدة منهما ثلث الربع ms7959 وهو جزء من اثنى عشر لأن ربع اثنى ~~عشر ثلاثة ولو كانت أقرت بأخوين وأخت معا أعطت الأخت تسع ما في يدها لأن ~~للميت بزعمها ثلاثة بنين وثلاث بنات فتكون القسمة من تسعة ونصيب الأخت سهم ~~فتعطيها تسع ما في يدها وقيمة جزء من أربعة وعشرين جزأ مما صار PageV30P090 ~~للأخوين لأنه كان في يدها ربع ما صار لكل واحد منهما ولو بقي ذلك في يدها ~~لكان مقسوما بينها وبين المقر بهما أسداسا للأخت سدس ذلك وسدس الربع جزء من ~~أربعة وعشرين لأن ربع أربعة وعشرين ستة وسدسه جزء واحد وتعطي للأخ مثلي ذلك ~~لأن نصيبه ضعف نصيبها ولو كان الابن أقر بثلاث أخوات متفرقات معا وكذبته ~~الأختان في ذلك أعطي كل واحدة منهن سبع ما في يده لأن للميت بزعمه ابنا ~~وخمس بنات فتكون القسمة من سبعة لكل ابنة سهم ويغرم لكل واحدة منهن قيمة ~~جزئين من عشرين جزأ مما صار للأختين لأنه كان في يده باعتبار الأصل نصف ما ~~صار لكل واحدة منهما فلو بقى ذلك في يده يكون مقسوما بينه وبين المقر بهن ~~أخماسا فإنما يغرم لكل واحدة منهن خمس النصف وخمس النصف عشر الجميع فكان ~~ينبغي أن يقول جزأ من عشرة أجزاء ولكنه بني هذا على ما تقدم من القسمة ~~بالأرباع حين كانت المقرة بالابنة فجعل في يد الابن جزئين من أربعة فذكر ~~أنه يغرم لكل واحدة منهن جزأين من عشرين لهذا ولو كان أقر بإخوين وأختين ~~معا فأعطى كل أخ خمس ما في يده لأن للميت بزعمه ثلاث بنين وأربع بنات فتكون ~~القسمة من عشرة لكل بن سهمان وسهمان من عشرة الخمس فلهذا يعطي الأخ خمس ما ~~في يده وثمن ما صار للأختين معا لأن ما في يده باعتبار الأصل نصف ذلك ولو ~~بقي ذلك في يده لكان مقسوما بينه وبين المقر بهم على ثمانية لكل أخ سهمان ~~ولكل أخت سهم فإنما يغرم للأخ ربع النصف مما صار لكل أخت وربع النصف ثمن ~~الجميع فلهذا قال ms7960 يغرم للأخ ثمن ما صار للأختين ثم يعطي كل أخت مثل نصف ذلك ~~لأن نصيب الأخ مثل نصيب الأختين فيكون نصيب كل أخت مثل نصف نصيب الأخ وعلى ~~هذا جميع هذا الوجه وقياسه والله أعلم بالصواب # # | كتاب فرائض الخنثى # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ) أعلم بأن الله تعالى خلق بني آدم ذكورا ~~وإناثا كما قال الله تعالى وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقال تعالى يهب لمن ~~يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ثم بين حكم الذكور وحكم الأناث في كتابه ~~ولم يبين حكم شخص هو ذكر وأنثى فعرفنا بذلك أنه لا يجمع الوصفان في شخص ~~واحد وكيف يجتمعان وبينهما مغايرة على سبيل المضادة PageV30P091 وجعل علامة ~~التمييز عند الولادة الآلة إلى أن يتبين سائر العلامات بمضي الزمان ثم قد ~~يقع الاشتباه عند الولادة من وجهين أحدهما بالمعارضة بأن يوجد في المولود ~~الآلتان جميعا فيقع الاشتباه إلى أن تترجح أحداهما بخروج البول منه والوجه ~~الثاني أن تنعدم آلة التمييز أصلا بأن لا يكون للمولود آلة الرجال ولا آلة ~~النساء وهذا أبلغ جهات الاشتباه ولهذا بدأ الكتاب به ورواه عن الشعبي رحمه ~~الله أنه سئل عن مولود ولد وليس بذكر ولا أنثى وليس له ما للانثى وليس له ~~ما للذكر يخرج من سرته كهيئة البول الغليظ فسئل عن ميراثه فقال عمر رضي ~~الله عنه له نصف حظ الأنثى ونصف حظ الذكر قال محمد رحمه الله وهذا عندنا ~~والخنثى المشكل في أمره سواء والمراد إذا مات قبل أن يدرك فيتبين حاله ~~بنبات اللحية أو بنبات الثديين اختلف العلماء رحمهم الله في حكم الخنثى ~~المشكل في الميراث فقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف ~~الأول رحمه الله يجعل هو في الميراث بمنزلة الأنثى إلا أن يكون أسوأ حاله ~~أن يجعل ذكرا فحينئذ يجعل ذكرا وفي الحاصل يكون له شر الحالين وأقل ~~النصيبين وفي قول أبي يوسف الآخر له نصف ms7961 ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى وهو ~~أقرب من قول الشعبي على ما نبينه أما بيان الحالة التي تكون الذكورة فيه ~~شرا له بأن تركت المرأة زوجا وأختا لأب وأم وشخصا لأب هو بهذه الصفة مشكل ~~فإن جعل ذكرا لم يرث شيئا لأن نصف الميراث للزوج والنصف للأخت لأب وأم فلم ~~يبق للأخ لأب شيء ولو جعل انثى كان للزوج النصف وللأخت لأب وأم النصف ~~وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين فتعول بسهم والقسمة من سبعة فعند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله يجعل ذكرا في هذه الحالة ولا شيء له وفي قول أبي يوسف ~~الآخر له سهم من أربعة عشر نصف ميراثها أن لو كانت أنثى وكذلك لو تركت زوجا ~~وأما وأخا لأم وشخصا هو مشكل لأب وأم فإن جعل هذا المشكل ذكرا فللزوج النصف ~~وللأم السدس وللأخ لأم الثلث ولم يبق للأخ لأب وأم شيء وإن كانت أنثى فلها ~~النصف ثلاثة لأنها أخت لأب وأم وتعول فريضة المسألة بثلاثة فعندهما يجعل ~~ذكر ولا شيء له وفي قياس قول أبي يوسف الآخر لها ثلاثة من ثمانية عشر نصف ~~ميراثها وأن لو كانت أنثى وبيان الحال الذي تكون الأنوثة فيه شرا لها ظاهر ~~فإنه لو ترك ابنة وعصبته وولدا هو مشكل فإن كان هذا المشكل ذكرا فله ~~الثلثان وإن كان أنثى فله الثلث فيجعل انثى في قول أبي حنيفة ومحمد وفي قول ~~أبي يوسف الآخر نصف في كل حالة نصف الثلثين ونصف PageV30P092 الثلث فيكون ~~له في الحال نصف المال وللابنة الثلث والباقي وهو السدس للعصبة وجه قول أبي ~~يوسف أن حاله متردد والأصل في المسائل اعتبار الأحوال عند التردد ويتوزع ~~المستحق على الأحوال كما في الطلاق المبهم والعتاق المبهم إذا طلق إحدى ~~نسائه الأربع قبل الدخول ثم مات يسقط نصف صداقها ويتوزع عليهن باعتبار ~~الأحوال وكذلك الميراث بينهن باعتبار الأحوال فكذلك هنا يعتبر الأحوال بل ~~أولى لأن الاشتباه هنا أكثر والحاجة إلى اعتبار الأحوال بمعنى الاشتباه ~~ووجه قولهما هو أن اعتبار الأحوال ينبني ms7962 على التيقن بالسبب وسبب استحقاق ~~الميراث الفرضية والعصوبة ولا يتيقن بواحد من السببين بهذا المشكل وبدون ~~التيقن بالسبب لا يعتبر الأحوال لكن لا يعطي إلا القدر الذي يتيقن بأنه ~~مستحق له بخلاف الطلاق والعتاق فقد تيقنا بالسبب المسقط لنصف الصداق هناك ~~وبالسبب الموجب لعتق رقبته وإنما وقع الشك في المستحق كذلك فبعد التيقن ~~بالسبب يصار فيه إلى اعتبار الأحوال ولو مات وترك ولدا خنثى وعصبة ثم مات ~~الولد قبل أن يستبين أمره ومن الاستبانه البول فإن كان يبول من إحدى ~~المبالين فالحكم لذلك وأن كان يبول منهما فمن أيهما أسبق فإن خرجا معا ففيه ~~اختلاف يأتيك بيان هذا في كتاب الخنثى وإنما الكلام هنا في الميراث فعلى ~~قول أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أولا لا يعطي إلا ميراث جارية وذلك ~~نصف المال والباقي للعصبة وفي قول أبي يوسف الآخر له ثلاثة أرباع المال أما ~~لأنه يستحق الكل في حال والنصف في حال فيعطى نصف الكل ونصف النصف أو لأن ~~النصف اثنان والنصف الآخر يثبت في حال دون حال فيتنصف فله ثلاثة أرباع ~~المال والباقي للعصبة فإن كان للميت مع ذلك بن معروف فعلى قول أبي حنيفة ~~ومحمد للذكر مثل حظ الأنثيين لأن أسوأ الحال للخنثى أن يكون أنثى وتكلموا ~~فيما إذا كان الخنثى حيا بعد توهم أن يتبين أمره في الثاني أنه كيف يقسم ~~المال بينهما فمنهم من يقول يدفع الثلث إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف ~~السدس كما في الحمل والمفقود فإنه يوقف نصيبهما إلى أن يتبين حالهما ~~وأكثرهم على أنه يدفع ذلك إلى الابن لأن سبب استحقاقه لجميع المال وهو ~~البنوة معلوم فإنما ينتقص من حقه لمزاحمة الغير والخنثى ما زاحمه إلا في ~~الثلث فما وراء ذلك يبقى مستحقا له يوضحه أنا حكمنا بكون الخنثى أنثى حين ~~أعطيناه الثلث مع الابن وبعد ما حكمنا بالأنوثة في حقه يعطى الذكر ضعف ما ~~يعطى الأنثى وبه فارق الحمل والمفقود فإنا لم نحكم فيهما بشيء من موت أو ~~حياة ms7963 فلهذا يوقف نصيبهما PageV30P093 وإذا دفع الثلثين إلى الابن هل يوجد ~~منه الكفيل قال بعض مشايخنا رحمهم الله على الخلاف المعروف فإن القاضي إذا ~~دفع المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلا في قول أبي حنيفة وعندهما ~~يحتاط في أخذ الكفيل منه وقيل بل هنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعا لأنه ~~إن تبين علامة الذكورة في الخنثى كان هو المستحق لما زاد على النصف مما ~~أخذه الابن فيحتاط لحقه بأخذ الكفيل من الابن وإنما لم يجوز أبو حنيفة أخذ ~~الكفيل للمجهول وهنا إنما يؤخذ الكفيل لمعلوم فهو طريق مستقيم يصون به ~~القاضي قضاءه وينظر لمن هو عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ من الابن ~~كفيلا لذلك فإن تبين أن الخنثى ذكر استرد ذلك من أخيه وإن تبين أنه أنثى ~~فالمقبوض سالم للابن وأما في قياس قول الشعبي فقد اختلف أبو يوسف ومحمد في ~~القسمة بين الخنثى والابن المعروف قال أبو يوسف رحمه الله قياس قوله أن ~~يكون المال بينهما على اثنى عشر سهما للابن المعروف سبعة وللخنثى خمسة أما ~~بيان قول محمد فظاهر لأن الخنثى إن كان ذكرا فالمال بينهما نصفين فإن كان ~~أنثى فالمال بينهما أثلاثا فيعطيه نصف كل حالة فاحتجنا إلى حساب ينقسم نصفه ~~نصفين وثلثه نصفين وأقل ذلك اثنا عشر فإن كان الخنثى ذكرا فله الستة من ~~اثني عشر وإن كان أنثى فله أربعة وأما أن تقول له نصف أربعة وهو سهمان ونصف ~~ستة وهو ثلاثة وذلك خمسة وللابن نصف ثمانية وهو أربعة ونصف ستة وهو ثلاثة ~~فيكون سبعة أو تقول الثلث متيقن به للخنثى وهو أربعة وما زاد على ذلك إلى ~~تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف فيكون له خمسة والباقي ~~وهو سبعة للابن فقد فسر محمد قول الشعبي بهذا ولم يأخذ به وأما بيان قول ~~أبي يوسف لقول الشعبي أن يقول الخنثى في حال بن وفي حال ابنة فالابنة في ~~الميراث نصف الابن فيجعل له نصف كل حال فيكون ms7964 ثلاثة أرباع بن فكأنه اجتمع ~~بن وثلاثة أرباع بن فيجعل لكل ربع من الابن سهما فللابن الكامل أربعة أسهم ~~ولثلاثة أرباع بن ثلاثة فذلك سبعة أو يقول أن الله تعالى جعل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين فكأن الذكر بمنزلة الأنثيين وإحدى الانثيين في حق الخنثى معلوم ~~والأنثى الآخرى ثابتة في حال دون حال فينتصف فيكون الخنثى بمنزلة أنثى ونصف ~~ولو تصور اجتماع ابنة ونصف مع ابنة فإنه يكون المال على سبعة أسهم للابن ~~أربعة وللابنة ونصف ثلاثة فها هنا أيضا يقسم المال بينهما على سبعة أسهم ~~للابن أربعة وللابنة ونصف ثلاثة وأشار في الأصل إلى رجوع أبي يوسف إلى ~~التفسير الذي ذكره محمد رحمه PageV30P094 الله لقول الشعبي قالوا وهذا غلط ~~والصحيح أن الرجوع إلى التفسير الذي ذكره أبو يوسف فإنه رجع إلى قول الشعبي ~~رحمه الله ثم فسر قوله بما ذكرنا عنه قال ولو كان مع الخنثى ابنة معروفة ~~فللابنة ثلث المال وللخنثى نصف المال والباقي يكون للعصبة في قياس قول ~~الشعبي لأن الخنثى إن كان ذكرا فله ثلث المال وإن كان أنثى فلها الثلث ~~فيعطي نصف كل حالة فيكون له نصف المال والباقي للعصبة لأنه في حال يستحق ~~ثلث المال وهو أن يكون الخنثى أنثى وفي حال لا شيء له فيكون له نصف الثلث ~~وهو السدس فإن لم يكن للميت عصبة رد الفضل عليها على قدر ما أخذ معناه يجعل ~~المال في الحاصل بينهما على خمسة سهمان للابنة المعروفة وثلاثة للخنثى لأنه ~~ليس أحدهما بالرد عليه بأولى من الآخر فيكون المردود بينهما على مقدار أصل ~~حقهما قال فإن كان مع الخنثى أب للميت فللخنثى ثلث المال وللأب ثلثه في ~~قياس قول الشعبي لأن الخنثى إن كان ذكرا فللأب السدس والباقي للابن فله في ~~هذه الحالة خمسة وإن كان أنثى فلها النصف والباقي كله للأب بالفرضية ~~والعصوبة فأما أن يقول للخنثى نصف كل حالة ونصف ثلاثة سهم ونصف ونصف خمسة ~~سهمان ونصف فذلك أربعة وهو ثلثا المال أو يقول مقدار ثلثه ms7965 للخنثى بيقين وما ~~زاد إلى تمام خمسة يثبت في حال دون حال فينتصف فيكون له أربعة والسدس للأب ~~بيقين وما زاد عليه إلى تمام النصف وذلك سهمان يثبت في حال دون حال فينتصف ~~فيكون للأب سهمان وهو الثلث وللخنثى أربعة وذلك ثلثان وأن ترك ابنة خنثى ~~وابنة بن خنثى وعصبة ففي قياس قول الشعبي الفريضة من ستة وثلاثين سهما ~~للخنثى الأعلى خمسة وعشرون سهما وللاسفل سبعة أسهم وللعصبة أربعة أسهم فإن ~~لم يكن له عصبة فثلاثة أرباع المال للأعلى وربعه لولد الابن لأنه ينظر إلى ~~أقل ما يصيب كل واحد منهما وإلى أكثره فيأخذ نصف ذلك ولا ينظر إلى ما بين ~~ذلك لأن في اعتبار الأقل والأكثر اعتبار ما بين ذلك فيقول النصف للعليا ~~متيقن به ذكرا كان أو أنثى والسدس لا يدعيه العصبة لأن العصبة تقول هما ~~ابنتان فلهما الثلثان والعليا والسفلى كل واحدة منهما تدعى ذلك فيكون ذلك ~~بينهما نصفان ولا ينظر إلى تفاوت ما بينهما في جهة الدعوى فالأعلى يدعى ذلك ~~من وجه واحد وهو نصف الذكورة لنفسه والأسفل من وجهين أما لأنه ذكر والعليا ~~أنثى أو لأنهما ابنتان وهذا لأن المستحق من وجه يكون مستحقا من كل وجه فلا ~~فرق بين أن يكون استحقاقه لهذا السدس من وجه أو من وجهين والثلث الباقي ~~تدعيه العصبة إن كان الخنثيان أنثيين PageV30P095 وتدعيه ابنة الابن أن ~~كانت هي ذكرا والعليا هي أنثى وتدعيه العليا إن كانت ذكرا فلا يفضل فيه ~~البعض على البعض لأن المعتبر في حقهم الأكثر والأقل فيكون بينهم أثلاثا كان ~~أصل الفريضة من ستة وقد انكسر السدس بالانصاف فصار اثنى عشر ثم انكسر الثلث ~~بالإثلاث فاضرب اثنى عشر في ثلاثة فيكون ستة وثلاثين أخذت العليا مرة ~~ثمانية عشر ومرة نصف السدس ثلاثة ومرة ثلث الثلث أربعة فذلك خمسة وعشرون ~~وأخذت السفلى مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة وإنما يسلم للعصبة أربعة أسهم ~~وإن لم يكن له عصبة فالنصف وهو ستة من اثنى عشر للعليا ثلث والثلث ms7966 بينهما ~~نصفان لما بينا والثلث الباقي أن كانا ذكرين فهو للأعلى وكذلك إن كان ~~الأعلى ذكرا فإن كانا أنثيين فللعليا ثلاثة أرباعه بالرد وإن كان الأسفل ~~ذكرا والأعلى أنثى فالثلث للأسفل وقد بينا أنه يؤخذ بالأكثر والأقل فيكون ~~هذا الثلث بين الأعلى والأسفل نصفين فقد أخذ الأعلى مرة ستة ومرة سهما ومرة ~~سهمين فذلك تسعة من اثنى عشر وهو ثلاثة أرباع المال وأخذ الأسفل مرة سهما ~~ومرة سهمين وذلك ربع المال ابنة أخ خنثي وابنة بن أخ خنثى وبن بن ابن أخ ~~معروف فعلى قول أصحابنا رحمهم الله المال بينهم أثلاثا لأن العليا إن كان ~~ذكرا فله الميراث كله وإن كانت أنثى فلا شيء لها والثانية إن كانت أنثى فلا ~~شيء لها وإن كان ذكرا والعليا أنثى فالميراث له وإن كانتا أنثيين جميعا ~~فالميراث للأسفل وإنما يؤخذ في هذا بأكثره وأقله فالذي يسقط من وجه ويرث من ~~وجهين والذي يسقط من وجهين ويرث من وجه سواء في قياس مذهبه وإذا كان كل ~~واحد منهم استحق جميع المال من وجه فقد استووا في الاستحقاق فالمال بينهم ~~أثلاثا فإن لم يكن للميت وارث غير هذين الخنثيين فالمال كله للعليا في ~~قولنا لأنهما ابنتان وابنة الأخ مقدمة في الميراث على ابنة بن الأخ وفي ~~قياس قول الشعبي المال بينهما نصفان لأن الذي يرث من وجوه والذي يرث من وجه ~~واحد عنده سواء فالمال كله للأعلى إن كانا ذكرين أو كان هو ذكرا أو كانا ~~أنثين وإن كانت العليا أنثى والآخر ذكرا فالمال كله له فلهذا جعل المال ~~بينهما نصفين فإن ترك ثلاث بنات أخ خناثى بعضهن أسفل من بعض وأسفل من ~~السفلى بن أخ ففي قياس قول الشعبي المال بينهم أرباعا لكل واحد منهم الربع ~~لأن العليا أن كان ذكرا ورث دونهم وإن كانت أنثى والثانية ذكرا ورث دونهم ~~وإن كانت أنثى والثالثة ذكرا ورث دونهم وإن كن أناثا جميعا ورث بن الأخ ~~الأسفل فكل واحد منهم يستحق جميع المال من وجه وذلك ms7967 يكفي PageV30P096 ~~للمزاحمة فكان بينهم أرباعا فإن لم يكن أسفل منهن ذكر ولم يكن للميت عصبة ~~فالمال بينهم أثلاثا لأن كل واحد منهم يرث جميع المال من وجه وإنما يوجد في ~~هذا الأقل والأكثر فكان المال بينهم أثلاثا فإن ترك بنتا خنثى وأختا خنثى ~~ومات قبل أن يستبين أمرهما فللابنة النصف والباقي للأخت في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف الأول ومحمد رحمهم الله لأنها ابنة والأخت مع الابنة تكون عصبة ~~وفي قياس قول الشعبي للابنة ثلاثة أرباع المال وللأخت الربع لأن النصف ~~للابنة بلا شك والنصف الآخر استوت فيه منازعتهما والابنة أن كانت ذكرا كان ~~هذا النصف له وإن كانت أنثى فهذا النصف للأخت ذكرا كان أو أنثى فجعل بينهما ~~نصفان فيجعل للابنة ثلاثة أرباع المال وللأخت ربعه وإن ترك أختا خنثى وابنة ~~أخ خنثى ففي قولنا للأخت النصف وللعصبة النصف لأن الخنثيين انثيان فللأخت ~~النصف والباقي للعصبة ولا شيء لابنة الأخ وإن لم يكن للميت عصبة فالمال كله ~~للأخت بالفرض والرد فإنه لا شيء لذوي الأرحام مع وجود ذي السهم وابنة الأخ ~~من ذوي الأرحام وفي قول الشعبي للأخت الثلثان ولابنة الأخ السدس وللعصبة ~~السدس لأن الأخت لها النصف بلا شك وهي تزاحم الأخرى في النصف الباقي فإنه ~~إن كان ذكرا فله الباقي وإن كانت هي أنثى والأخ ذكر فالنصف الباقي له وإن ~~كانتا انثيين فالنصف الباقي للعصبة فكان هذا النصف بينهما أثلاثا وإن لم ~~يكن للميت عصبة فللأخت ثلاثة أرباع المال ولابنة الأخ ربع المال لأن النصف ~~للعليا بلا شك والنصف الآخر للعليا إن كانا ذكرين أو أنثيين وإن كانت ~~العليا أنثى والسفلى ذكرا فالنصف الباقي له والذي يسقط من وجه واحد والذي ~~يسقط من وجهين عنده سواء فيكون هذا النصف بينهما نصفين وكذلك لو ترك ابنة ~~خنثى وابنة أخ خنثى ولا عصبة له فالجواب على ما وصفنا في الآخت على القولين ~~جميعا فإن ترك ابنة خنثى وابنة بن خنثى وابنة بن ابن خنثى وعصبة فعلى قولنا ~~الخناثى أناث ms7968 فللعليا النصف وللوسطى السدس تكملة الثلثين والباقي للعصبة ~~ولا شيء للسفلي وإن لم يكن للميت عصبة فالباقي يرد على العليا والوسطى ~~أرباعا على قدر مواريثهما وفي قول الشعبي للعليا ثمانية أسهم من اثنى عشر ~~وللوسطى سهمان وللسفلى سهم وللعصبة سهم لأن النصف للعليا بلا شك والسدس ~~بينهما وبين الوسطى نصفين لأن العليا إن كان ذكرا فهذا السدس له وإن كانت ~~أنثى فهذا السدس للوسطى ذكرا كان أو أنثى فكان بينهما نصفين وبقى ثلث المال ~~كل واحدة منهن تدعيه وتقول إنا ذكر والثلثان لي والعصبة أناث جميعا تقول ~~PageV30P097 هذا الثلث لنا فباعتبار هذا المعنى كان الثلث بينهم أرباعا فقد ~~أخذت العليا مرة ستة ومرة سهما ومرة سهما فذلك ثمانية ثلثا المال والوسطى ~~أخذت مرة سهمين ومرة سهمين فذلك الثلث وإنما أخذت السفلى سهما والعصبة كذلك ~~وذلك نصف السدس وإن لم يكن للميت عصبة فللعليا النصف بلا شك والسدس بينهما ~~وبين الوسطى نصفين لما بينا والثلث بينهن أثلاثا فتكون القسمة من ستة ~~وثلاثين للعليا مرة ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة وللوسطى مرة ثلاثة ~~ومره أربعة وللسفلى أربعة فإن ترك ابنة وثلاث بنات بن بعضهن أسفل من بعض ~~خناثى كلهن وعصبة فعندنا للابنة النصف وللعليا السدس والباقي للعصبة لأن ~~الخناثي أناث ما لم يستبن حالهن وإن لم يكن له عصبة فالباقي رد على الإبنة ~~وابنة الابن على قدر ميراثهما أرباعا وفي قياس قول الشعبي الفريضة من مائة ~~وثمانين سهما للأبنة مائة وثمانية عشر سهما وللعليا ثمانية وعشرون سهما ~~وللوسطى ثمانية عشر سهما وللسفلى ثمانية أسهم وللعصبة ثلاثة عشر سهما لأن ~~للابنة النصف من غير شك والسدس بينهما وبين العليا من بنات الابن نصفين لما ~~بينا وثلث الثلث الباقي بين الابنة والعليا والوسطى وللعصبة أرباعا لأن ~~السفلى لا تدعى من ذلك الثلث إلا بثلثه فإنها تقول أنا ذكر والبواقي أناث ~~والثلث بيني وبين الوسطى أثلاثا لأن الذكر يعصب من فوقه بدرجة ممن لم يأخذ ~~شيئا كما يعصب من هو في درجته فيخرج ثلث ms7969 هذا الثلث عن منازعته وكل واحدة من ~~البواقي تدعى ذلك لنفسها بدعواها الذكورة والعصبة تدعى ذلك لنفسها أيضا ~~بدعواها أنهن إناث وأما ثلث الثلث بينهم جميعا أخماسا لأن كل واحدة منهن ~~تدعى ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة والعصبة كذلك فقد انكسر الثلث ~~بالأثلاث والأرباع والأخماس فيضرب ثلاثة في خمسة فتكون خمسة عشر ثم خمسة ~~عشر في أربعة فتكون ستين ثم في أصل المال ثلاثة فيكون مائة وثمانين فأما ~~الابنة فقد أخذت النصف تسعين وجعلنا السدس بينها وبين العليا نصفين وذلك ~~ثلاثون لكل واحد خمسة عشر وجعلنا ثلث الثلث وذلك عشرون بين الأربعة سوى ~~السفلى أرباعا لكل واحدة خمسة وجعلنا ثلثى الثلث وذلك أربعون بين الخمسة ~~أخماسا لكل واحدة ثمانية فحصل للابنة مرة تسعين ومرة خمسة عشر ومرة خمسة ~~ومرة ثمانية فذلك مائة وثمانية عشر ولابنة الابن مرة خمسة عشر ومرة خمسة ~~ومرة ثمانية فذلك ثمانية وعشرون وللوسطى مرة خمسة ومرة ثمانية فذلك ثلاثة ~~عشر وكذلك للعصبة ولم يسلم للسفلى إلا ثمانية أسهم فاستقام التخريج فإن كان ~~أسفل PageV30P098 منهن غلام معروف فعندنا للابنة النصف وللعليا من بنات ~~الابن السدس تكملة الثلثين والباقي بين الذكر الأسفل وبين الوسطى والسفلى ~~للذكر مثل حظ الأنثيين لأنهما بنتان والذكر من أولاد الابن يعصب من فوقه من ~~الأناث ممن لم يأخذ شيئا بالفرضية وفي قول الشعبي نصف المال للابنة والسدس ~~بينها وبين العليا نصفين وثلثا سدس المال بين الابنة والعليا والوسطي ~~أثلاثا وثلث سدس المال بينهن وبين السفلى أرباعا وسدس المال الباقي بينهن ~~وبين الغلام أخماسا من قبل أن الغلام يدعي انهن أناث وإن له نصف ثلث الباقي ~~في الحاصل فنصف الثلث وهو السدس خارج عن دعواه والسفلى تدعي أنه ذكر وأن ~~الثلث الباقي بينه وبين الوسطى أثلاثا فثلثا السدس بزعمه للوسطى وهو ثلث ~~الثلث وقد استوت منازعة الابنة العليا والوسطى في هذا الجزء وهو ثلثا السدس ~~كل واحدة منهما تدعى ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهما أثلاثا ~~وثلث السدس هما مع السفلى يدعونه فيكون ms7970 بينهم أرباعا والسدس الباقي هم ~~جميعا مع الغلام يدعونه فيكون ذلك بينهم أخماسا فقد انكسر الثلث بالأرباع ~~والأخماس والأثلاث فإذا ضربت المخارج بعضها في بعض كان ذلك ستين ثم في أصل ~~المال وهو ستة فيكون ذلك ثلاثمائة وستين فقد أخذت الابنة مرة النصف مائة ~~وثمانين ومرة نصف الثلث وذلك ثلاثون فهو مائتان وعشرة ومرة ثلث ثلثي السدس ~~أربعين وهو ثلاثة عشر وثلث ومرة ربع ثلث السدس وذلك خمسة ومرة خمس السدس ~~وذلك اثنا عشر فإذا جمعت ذلك كله كان ذلك مائتين وأربعين وثلثا وابنة الابن ~~أخذت مرة ثلاثين ومرة ثلاثة عشر وثلثا ومرة خمسة ومرة اثنى عشر فذلك ستون ~~وثلث والوسطى أخذت مرة ثلاثة عشر وثلثا ومرة خمسة ومرة اثنى عشر فذلك ~~ثلاثون وثلث والسفلى أخذت مرة خمسة ومرة اثنى عشر وما أخذ الغلام إلا اثني ~~عشر فاستقام التخريج فإن كانت الوسطى أو السفلى معروفتان أيهما ابنتان ~~والمسألة بحالها ففي قول الشعبي للابنة النصف والسدس بينها وبين العليا ~~نصفين ومن الثلث الباقي للابنة ثلاثة وللعليا ثلاثة والثلث بين الوسطى ~~والسفلى والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فصار هذا الثلث مقسوما على اثنى عشر ~~سهما فحاجتنا إلى حساب ينقسم ثلثه أرباعا فيكون جملة المال على ستة وثلاثين ~~سهما نصف ذلك ثمانية عشر للابنة الصلبية بغير شك والسدس وهو ستة بينها وبين ~~العليا نصفين لأن كل واحدة منهما تدعى ذلك بدعواها صفة الذكورة ولا ~~ينازعهما في ذلك الوسطى والسفلى والغلام لأنهم يزعمون أنهما ابنتان وأن ~~الثلثين لهما فلهذا PageV30P099 قسم هذا السدس بينهما نصفين وأما الثلث ~~الباقي فالوسطى والسفلى لا يدعيان شيئا من ذلك لأنفسهما إلا بالغلام الذي ~~دونهما لأنهما ابنتان معروفتان حالهما فيعصبهما الغلام الذي هو دونهما في ~~الباقي فقد استوى في هذا الثلث دعوى الغلام ودعوى العليا وابنة الصلب فيكون ~~ثلاثة لابنة الصلب وثلاثة للعليا باعتبار أن كل واحدة منهما تدعى جميع ذلك ~~لنفسها بدعوى صفة الذكورة يبقى الثلث فهو بين الغلام والوسطى والسفلى للذكر ~~مثل حظ الأنثيين فحصل لابنة الصلب مرة ms7971 ثمانية عشر ومرة ثلاثة ومرة أربعة ~~فذلك خمسة وعشرون وحصل للعليا مرة ثلاثة ومرة أربعة فذلك سبعة وحصل للغلام ~~سهمان وللوسطى والسفلى لكل واحدة سهم وإن كانت السفلى هي المعروفة أنها ~~ابنة والباقون خناثى فعلى قياس قول الشعبي للابنة النصف والسدس بين الابنة ~~والعليا نصفين ونصف السدس بين الابنة والعليا والوسطى أثلاثا والباقي بينهم ~~جميعا أرباعا للابنة ربعه وللعليا ربعه وللوسطى ربعه وربعه بين السفلى ~~والغلام للذكر مثل حظ الأنثيين فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثه أسداسا وأرباعا ~~وأثلاثا وذلك بأن تضرب ستة في أربعة فيكون أربعة وعشرين ثم في ثلاثة فيكون ~~اثنين وسبعين ثم في ثلاثة فيكون مائتين وستة عشر النصف من ذلك مائة وثمانية ~~للابنة بغير شك والسدس ستة وثلاثون بين الابنة والعليا نصفين لكل واحدة ~~ثمانية عشر لأنه لا ينازعهما في الثلثين أحد والثلث نصفان لأن لكل واحدة ~~ثمانية عشر لأنه لا ينازعهما في الثلثين أحد والثلث الباقي وذلك اثنان ~~وسبعون فربعه وهو نصف السدس بين الابنة والعليا والوسطى أثلاثا لأن السفلى ~~إنما تدعي هذا الثلث بالغلام والغلام يزعم أن الوسطى أنثى وإن الثلث الباقي ~~بينه وبين الوسطي والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين أرباعا فربع هذا الثلث لا ~~يدعيه الغلام والسفلى وقد استوى فيه دعوى العليا والوسطى والابنة كل واحدة ~~تزعم أنها ذكر فيكون بينهم أثلاثا لكل واحدة ستة والباقي وهو ثلاثة أرباع ~~الثلث وذلك أربعة وخمسون سهما استوى فيه دعوى الابنة والعليا والوسطى ~~والغلام فيكون أرباعا ربعه للابنة وربعه للعليا وربعه للوسطي وربعه بين ~~الغلام والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين لأن الغلام مقر أن ما يصيبه من هذا ~~الميراث بينه وبين السفلى للذكر مثل حظ الأنثيين وإقراره حجة في حقه وربعه ~~ثلاثة عشر ونصف فإذا جعل بينهما أثلاثا كان للغلام تسعة وللسفلى أربعة ونصف ~~وأن أردت دفع الكسر بالانصاف فاضعف الحساب امرأة تركت زوجها وأمها وأختا ~~لأب وأم خنثى فماتت قبل أن يستبين PageV30P100 أمرها ففي قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله للزوج النصف وللأم الثلث ms7972 والباقي للخنثى لأنهم ~~يجعلون للخنثى أسوأ حالة وأسوأ الأحوال هنا أن يكون ذكرا وفي الحقيقة لا ~~يحكم بأنه ذكر ولا أنثى وكيف يحكم بذلك من غير دليل ولكن يعطيه أقل ~~النصيبين لأنه هو المتيقن به وأقل النصيبين هنا نصف الذكر لأنه إذا جعل ~~أنثى يستحق النصف وتعول الفريضة بسببها وأثبات العول بدون التيقن لا يجوز ~~ولهذا جعلنا للأخ ما بقي وفي قياس قول الشعبي الفريضة من ثمانية وأربعين ~~سهما لأن الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من ستة وإن كانت أنثى فالفريضة من ~~ثمانية للزوج ثلاثة وللأم سهمان وللأخت ثلاثة فتعول بسهمين فالسبيل أن يضرب ~~ستة في ثمانية فيكون ثمانية وأربعين ثلاثة أثمان ذلك وهو ثمانية عشر للزوج ~~يعني وما زاد على ذلك إلى تمام النصف وهو ستة يستحقه في حال وهو أن يكون ~~الخنثى ذكرا ولا يستحقه في حال فيعطيه نصف ذلك فيكون للزوج أحد وعشرون ~~والأم لها اثنا عشر يعني وما زاد على ذلك إلى تمام الثلث وهو أربعة يستحقه ~~في حال دون حال فيكون لها نصف ذلك فلها أربعة عشر والخنثى لها ثمانية يعني ~~وما زاد على ذلك إلى تمام ثمانية عشر يستحق في حال دون حال فلها نصف ذلك ~~فحصل لها ثلاثة عشر وللأم أربعة عشر فذلك سبعة وعشرون وللزوج أحد وعشرون ~~فذلك ثمانية وأربعون وإن كان مع ذلك أخ لأم فللخنثى والزوج مثل ما كان لهما ~~في الوجه الأول في قياس قول الشعبي وللأم والأخ لأم مثل ما كان للأم في ~~الفريضة الأولى بينهما نصفين لأن في الفريضة الأولى للأم سهمان من ستة أو ~~من ثمانية وهنا للأم سهم وللأخ لأم سهم من ستة أو من ثمانية فعرفنا أن ~~نصيبهما هنا مثل نصيب الأم هناك وإن حالهما فيه على السواء فيقسم أربعة عشر ~~بينهما نصفين وعلى قولنا هذا والأول سواء لأن نصيب الأخ لأم مع الخنثى يحول ~~نصيب الأم إلى السدس ويكون السدس للأخ لأم فإنما يجعل للخنثى ما بقى وهو ~~السدس باعتبار أنه أقل النصيبين ms7973 له رجل مات وترك امرأته وأخوين لأمه وأختا ~~لأب وأم هي خنثى فعندنا للمرأة الربع وللأخوين لأم الثلث وما بقي فهو للأخت ~~الخنثى لأن أقل النصيبين له نصيب الذكر فإنه يأخذ خمسة من اثنى عشر ولو ~~جعلت أنثى كان لها ستة من ثلاثة عشر فلهذا جعلنا له الباقي وأما في قياس ~~قول الشعبي الفريضة من مائة وستة وخمسين سهما لأن الخنثى إن كان ذكرا ~~فالفريضة من اثنى عشر وإن كان أنثى فالفريضة من ثلاثة عشر للمرأة سبعة ~~وثلاثون ونصف لأن ثلاثة أجزاء PageV30P101 من ثلاثة عشر جزأ وذلك ستة ~~وثلاثون لها يعنى والربع تسعة وثلاثون فما زاد على ذلك إلى تمام الربع لها ~~في حال دون حال فلها سبعة وثلاثون ونصف وللأخوين خمسون لأن مقدار ثمانية ~~وأربعين لهما بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام الثلث وهو أربعة يثبت في حال ~~دون حال فينتصف وللخنثى ثمانية وستون ونصف لأن خمسة أجزاء ذلك ستون له ~~بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام سبعة وسبعين وذلك سبعة عشر لها في حال دون ~~حال فينتصف فيكون لها ثمانية وستون ونصف فإن كان ترك مع ذلك أما ففي قولنا ~~للأم السدس سهمان من اثنى عشر وللمرأة الربع ثلاثة وللأخوين لأم أربعة ~~وللخنثى ما بقى لأن أقل النصيبين نصيب الذكر هناك وفي قول الشعبي الفريضة ~~من مائة وعشرين سهما لأن الخنثى إن كان ذكرا فالفريضة من اثنى عشر وإن كانت ~~أنثى فلها ستة وللأم السدس سهمان وللأخوين لأم أربعة وللمرأة ثلاثة تعول ~~بثلاثة فتكون من خمسة عشر إلا أن بين خمسة عشر وبين اثنى عشر موافقة بالثلث ~~فيقتصر على الثلث من أحدهما وذلك أربعة ثم تضربه في خمسة فيكون ذلك ستين ~~منه تصح المسألة وإن خرج كما في بعض النسخ من ضعف ذلك وهو مائة وعشرون فقد ~~يخرج مستقيما من ستين فأما مقدار اثنى عشر يعني وما زاد على ذلك إلى تمام ~~الربع خمسة عشر وذلك ثلاثة لها في حال دون حال فيكون لها ثلاثة عشر ms7974 ونصف ~~قلنا وإنما أن مقدار اثنى عشر لها بيقين لأن أقل النصيبين لها ثلاثة من ~~خمسة عشر وهو الخمس وخمس ستين اثنا عشر فللأم ثمانية بيقين وما زاد على ذلك ~~إلى تمام السدس سهمان وهو عشرة لها في حال دون حال فيكون لها تسعة وللأخوين ~~لأم ستة عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام عشرين في حال دون حال فيكون ~~لها ثمانية عشر بيقين وما زاد على ذلك إلى تمام أربعة وعشرين لها في حال ~~دون حال فيكون تسعة عشر ونصفا وإنما خرجه في بعض النسخ من مائة وعشرين ~~للتحرز عن الكسر بالإنصاف فإن ترك ابنة وثلاث بنات بن بعضهن أسفل من بعض ~~خناثى كلهن ولا عصبة له ففي قياس قول الشعبي الفريضة من مائة وثمانية أسهم ~~من قبل أن النصف للابنة ثابت بغير شك والسدس سهمان بينهما وبين العليا ~~نصفين لأن الوسطى والسفلى لا يدعيان ذلك فإنهما يزعمان أنهما ابنتان وإن ~~الثلثين لهما ثم السفلى تزعم أنها ذكر وأن الوسطى أنثى والثلث الباقي ~~بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين فهو لا يدعى ثلث هذا الثلث والوسطى والعليا ~~والابنة كل واحدة تدعى ذلك لنفسها بدعواها صفة الذكورة فيكون بينهم أثلاثا ~~يبقى ثلثا الثلث استوت فيه منازعتهن كل واحدة PageV30P102 تدعى ذلك لنفسها ~~فيكون بينهن أرباعا فيحتاج إلى حساب ينقسم ثلثه أثلاثا وأرباعا فالسبيل أن ~~يضرب أربعة في ثلاثة فيكون اثنى عشر ثم اثنى عشر في ثلاثة فيكون ستة ~~وثلاثين ثم ستة وثلاثين في أصل المال وهو ثلاثة فيكون مائة وثمانية للابنة ~~مرة أربعة وخمسون وهو النصف ومرة نصف السدس تسعة فذلك ثلاثة وستون ومرة ~~أربعة وهو ثلث ثلث الثلث ومرة ربع ثلثي الثلث وذلك ستة فستة وأربعة يكون ~~عشرة إذا ضممت ذلك إلى ثلاثة وستين يكون ثلاثة وسبعين وللعليا مرة تسعة ~~ومرة أربعة ومرة ستة فذلك تسعة عشر وليس للسفلى إلا ستة عشر فإذا جمعت بين ~~هذه السهام كانت مائة وثمانية فاستقام التخريج والله أعلم بالصواب # # | كتاب الخنثى # ( قال رضي الله ms7975 عنه ) ذكر عن أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس ~~رضي الله عنه عن رسول الله أنه سئل عن مولود ولد في قوم له ما للمرأة وما ~~للرجل كيف يرث فقال النبي من حيث يبول وهكذا روى عن علي رضي الله عنه وهكذا ~~نقل عن جابر بن زيد وعن قتادة وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أنه يرث من ~~حيث يبول وهذا حكم كان عليه العرب في الجاهلية على ما يحكى أن قاضيا فيهم ~~رفعت إليه هذه الحادثة فجعل يقول هو رجل وامرأة فاستبعد قومه ذلك فتحير ~~ودخل بيته في الاستراحة فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره في ~~هذه الحالة وكانت له بنية فغمزت رجليه فسألته عن تفكره فأخبرها بذلك وقالت ~~دع الحال وابتغ المبال فخرج إلى قومه وحكم بذلك فاستحسنوا ذلك منه فعرفنا ~~أن حكمه كان في الجاهلية قرره رسول الله وسيجيء من المعني ما يدل عليه فإن ~~ما يقع به الفصل بين الذكر والأنثى عند الولادة الآلة وذلك في الآدمى وفي ~~سائر الحيوانات وعند انفصال الولد من الأم منفعة تلك الآلة خروج البول منها ~~وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك فعرفنا ان المنفعة الأصلية في الآلة ~~أنها المبال فإذا كان يبول من مبال الرجل عرفنا أن آلة الفصل في حقه هذا ~~وإن الآخر زيادة خرق في البدن فإذا كان يبول من مبال النساء عرفنا أن الآلة ~~هذا وإن هذا بمنزلة مبالين في البدن فإن كان يبول منهما جميعا فالحكم لا ~~سبقهما خروجا للبول منه لأن الترجيح PageV30P103 بالسبق عند المعارضة ~~والمساواة أصل في الشرع ولأنه كما خرج البول من أحدهما فقد حكم باعتبار أنه ~~على تلك الصفة ( ألا ترى ) أنه لو لم يخرج من المبال الآخر بعد ذلك كان ما ~~خرج علامة تمام الفصل وبعد ما حكم له بأحد الوصفين لا يتغير ذلك بخروج ذلك ~~البول من الآلة الآخرى فهو بمنزلة رجل أقام بينة على نكاح امرأة وقضى له ~~بها ثم ms7976 أقام الآخر البينة لا يلتفت للبينة الثانية وكذلك لو ادعى نسب مولود ~~وأقام البينة وقضى له به ثم ادعاه آخر وأقام البينة لا يلتفت إلى ذلك وإن ~~كان يبول منهما جميعا معا قال أبو حنيفة رحمه الله لا علم لي بذلك وقال أبو ~~يوسف ومحمد رحمهما الله يورث بأكثرهما بولا لأن الترجيح عند المعارضة ~~بزيادة القوة وذلك يكون بالكثرة كما يكون بالسبق إذ لا مزاحمة بين القليل ~~والكثير كما لا مزاحمة بين اللآحق والسابق فالظاهر أن الذي يخرج منه البول ~~أكثر هو المبال فالحكم للمبال وأبو حنيفة أبى ذلك لوجهين أحدهما أن كثرة ~~البول تدل على سعة المخرج ولا معتبر لذلك فمخرج بول النساء أوسع من مخرج ~~بول الرجال والثاني أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال والآلة ~~الفصل المبال دون البول وباعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ ~~الآخر ذلك الاسم وأما إذا خرج منهما جميعا فقد أخذا اسم المبال في وقت واحد ~~على صفة واحدة لأن هذا الاسم لا يختلف بكثرة ما يخرج منه البول وقلته ثم إن ~~أبا حنيفة رحمه الله استقبح الترجيح بالكثرة على ما يحكى عنه أن أبا يوسف ~~رحمه الله لما قال بين يديه يورث من أكثرهما بولا قال يا أبا يوسف وهل رأيت ~~قاضيا يكيل البول بالأواني فقد استبعد ذلك لما فيه من القبح وتوقف في ~~الجواب لأنه لا طريق للتمييز بالرجوع إلى المعقول ولم يجد فيه نصا فتوقف ~~وقال لا أدري وهذا من علامة فقه الرجل وورعه أن لا يخبط في الجواب على ما ~~حكى أن بن عمر رضي الله عنه سئل عن مسألة فقال لا أدري ثم قال بخ بخ لابن ~~عمر سئل عما لا يدري فقال لا أدري وكذلك أبو يوسف ومحمد قالا إذا استويا في ~~المقدار لا علم لنا بذلك ولم ينقل عن أحد منهم أنه علم ذلك أو وقف فيه على ~~دليل ليكون قول أبي حنيفة وأصحابه لا علم لنا به بقضايا فيهم والله ms7977 أعلم ~~وهذا الذي هو مشكل لا يخلو إذا بلغ هذه المعالم وإنما لا يبقى الإشكال فيه ~~بعد البلوغ فلا بد أن يزول الإشكال بظهور علامة فيه فإنه إذا جامع بذكره أو ~~خرجت له لحية أو احتلم كما يحتلم الرجال فهو رجل وقوله في ذلك مقبول لأنه ~~أمر في باطنه لا يعلمه غيره وقول الإنسان شرعا مقبول فيما يخبر عما في ~~باطنه مما لا يعلمه غيره وإن PageV30P104 كان له ثديان مثل ثديي المرأة أو ~~رآى حيضا كما ترى النساء أو كان يجامع المرأة أو ظهر به حبل أو نزل في ~~ثدييه لبن فهو امرأة لأن هذه علامات الفصل للبلوغ ولا بد أن يظهر عليه ~~بعضها عند بلوغه فإنه لا يخلو إذا بلغ عن هذه المعالم قلنا لا يبقى الإشكاك ~~فيه بعد البلوغ وإنما يكون ذلك في صغره إذا مات قبل أن يبلغ وقد بينا ~~اختلاف العلماء في ميراثه قبل أن يستبين أمره فيما سبق وإن مات قبل أن ~~يستبين أمره وقد راهق لم يغسله رجل ولا امرأة ولكن ييم الصعيد لأن الأصل أن ~~النظر إلى العورة حرام وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة إلا أن نظر هذا الجنس ~~أخف فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل والمراهق كالبالغ في وجوب ~~ستر عورته فإذا كان هو مشكلا لا يوجد له جنس أو لا يعرف جنسه أنه من الرجال ~~أو من النساء فيعذر عليه لانعدام من يغسله وهو بمنزلة ما لو تعذر غسله ~~لانعدام ما يغسل به فيمم الصعيد وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم ~~امرأة فإنها تتيمم الصعيد فهذا مثله فإن كان من ييممه من النساء يممته بغير ~~خرقة وكذلك إن كان من الرجال من ذوي الرحم المحرم له وإن كان أجنبيا عنه ~~يممه بخرقة ولا بأس بأن ينظر إلى وجهه ويعرض بوجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون ~~امرأة وفي هذا أخذ بالاحتياط فيما بنى أمره على الاحتياط وهو السن والنظر ~~إلى العورة وإن سجى دبره فهو أحب إلي لأن فيه ms7978 نوع احتياط فلعله امرأة ومبنى ~~حالها على الستر ولا بأس بأن يسجى دبر الرجل عند العذر كالحر والبرد والمطر ~~واشتباه حاله في العذر أبلغ من ذلك وإن حمل على السرير مقلوبا فهو أحب إلي ~~لأن الرجل يحمل على السرير مستويا بغير نعش والمرأة تحت نعش فإن حمل على ~~السرير بغير نعش وهو امرأة كان فيه تشبيه النساء بالرجال وإن جعل على سريره ~~النعش كان فيه تشبيه الرجال بالنساء إذا كان رجلا فأولي الوجهين أن يحمل ~~على سريره مقلوبا وإن جعل على السرير النعش فيه المرأة فهو جائز أيضا لأنه ~~أقرب إلى الستر والستر مندوب إليه عند اشتباه الأمر ويدخله قبره ذو رحم ~~محرم منه لقوله تعالى @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ ولأنه إذا ~~كان أنثى فينبغي أن يرمسه من هو ذو رحم محرم منه وإن كان ذكرا فلا بأس بأن ~~يرمسه محرمه عند الإدخال في قبره فكان هذا أحوط الوجهين ويكفن كما تكفن ~~الجارية فهو أحب إلي لأنه أقرب إلى الستر ولأن الزيادة في كفن الرجل عند ~~الحاجة جائزة واشتباه أمره من أقوى أسباب العذر فلهذا يكفن كما تكفن ~~الجارية ( ألا ترى ) أن في حالة الحياة يؤمر بالستر وينهى عن الكشف ~~PageV30P105 فكذلك بعد الموت ما كان أقرب إلى الستر في حقه فهو أولى والأصل ~~فيه قوله عليه السلام ما اجتمع الحلال والحرام في شيء إلا غلب الحرام ~~الحلال وأكره في حياته لبس الحلى والحرير لأن النبي أخذ الذهب بيمينه ~~والحرير بشماله وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل لأناثها فإنما أباح ~~اللبس بشرط أنوثة اللابس وهذا الشرط غير معلوم في الخنثي ثم ما يتردد بين ~~الحظر والإباحة يترجح معنى الحظر فيه لقوله عليه السلام الحلال بين والحرام ~~بين وبينهما أمور مشتبهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك وترك لبس الحرير لا ~~يريبه ولبسه يريبه يوضحه أن الاجتناب عن الحرام فرض والإقدام على المباح ~~ليس بفرض فكان الاحتياط في ترك لبس الحرير لكيلا يكون مواقعا للحرام إن كان ~~رجلا وإن ms7979 قبله رجل بشهوة لم يتزوج أمه حتى يستبين أمره لأنه أن كان أنثى ~~فتقبيله بعد ما راهق يثبت حرمة المصاهرة فتكون أمه حراما عليه من هذا الوجه ~~وترك نكاح امرأة تحل له أولى من نكاح امرأة هي محرمة عليه وإن زوجه أبوه ~~رجلا أو امرأة فلا علم لي بنكاحه وهو موقوف إلى أن يبلغ لأن الذكر يدخل في ~~النكاح دخول المالكين والأنثى تصير مملوكة بالنكاح ولا يمكن إثبات واحد من ~~الوصفين في حقه من غير دليل ولا وجه لابطال انكاح الولي في حال قيام ولايتة ~~ما لم يعلم أنه لم يصادف محله فيكون موقوفا إلى أن يبلغ فإن ظهرت فيه علامة ~~الرجال وقد زوجه أبوه امرأة حكم بصحة النكاح من حين عقد الأب لأنه تبين أن ~~تصرفه صادف محله وإن لم يصل إليها أجل كما يؤجل العنين وإن كان زوجه أبوه ~~من رجل ثم ظهر به علامة الرجال فقد تبين أن هذا التصرف لم يصادف محله فكان ~~باطلا وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف لا علم لي بلباسه لأن الرجل في ~~إحرامه يحرم عليه لبس المخيط والمرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط ويحرم ~~عليها الإكتفاء بلبس الإزار والرداء فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح ~~أحدهما بغير حجة فتوقف فيه وقال لا علم لي بلباسه وقال محمد يلبس لباس ~~المرأة لأنه أقرب إلى الستر ومبنى حاله على الستر كما في غير حالة الإحرام ~~ولأن لبس المخيط للرجل في احرامه جائز عند العذر واشتباه أمره من أبلغ ~~الأعذار ولا شيء عليه في ذلك لأنه لم يبلغ وكفارة الإحرام بارتكاب المحظور ~~لا تجب على غير البالغ عندنا ويصلي بقناع أحب إلي لأنه أقرب إلى الستر ~~ولأنه إن كان رجلا فالتقنع لا يمنع جواز صلاته وإن كان أنثى فإنها تؤمر ~~بالتقنع في صلاتها إذا كان مراهقه فعند الاشتباه يترجح هذا الجانب ويجلس في ~~صلاته PageV30P106 كجلوس المرأة معناه يخرج رجليه من جانب ويفضي بإليتيه ~~إلى الأرض لأنه أقرب إلى الستر ولأن الرجل لا بأس ms7980 بأن يجلس كذلك عند العذر ~~واشتباه الحال أبين الأعذار ويكون في الجماعة خلف صف الرجال وأمام صف ~~النساء لأن تمام الاحتياط فيه فإنه إن كان رجلا فوقوفه في صف النساء يفسد ~~صلاته وإن كانت امرأة فوقوفها يفسد صلاة من عن يمينها وعن يسارها ومن خلفها ~~من الرجال بحذائها لأن المراهقة في هذا كالبالغة استحسانا فإذا وقف في صف ~~الرجال أمام صف النساء نتيقن بجواز صلاته وصلاة جميع القوم فإن وقف في صف ~~النساء فأحب إلي أن يعيد الصلاة لأن سبب وجوب الصلاة عليه معلوم والسقوط ~~بهذا الأداء مشتبه والأخذ بالاحتياط في باب العبادات أحب إلي إلا أنه لم ~~يلزمه الإعادة قطعا لأن المسقط وهو الأداء معلوم والمفسد وهو محاذاة المرأة ~~الرجل في صلاة مشتركة موهوم فللتوهم أحب له أن يعيد الصلاة وإن أقام في صف ~~الرجال فصلاته تامة لأنا نتيقن بجواز صلاته ذكرا كان أو أنثى ويعيد الذي عن ~~يمينه وعن يساره ومن خلفه سجدات صلاتهم والمراد على طريق الاستحباب لما ~~بينا أن محاذاة المرأة الرجل في حقهم موهوم ومبنى العبادة على الاحتياط ~~فيستحب لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا وإن مات هذا الخنثى المشكل فصلي عليه ~~وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثي خلفه مما يلي القبلة ~~والمرأة خلف الخنثي اعتبارا بحالة الحياة فإن صف الرجال أقرب إلى الإمام من ~~صف لخناثى لقوله عليه السلام ليلنى منكم أولو الاحلام والنهى ثم الذين ~~يلونهم فقد أمر بأن يقرب منه من هو أفضل والاصل فيه قوله تعالى ويؤتى كل ذي ~~فضل فضله وللرجال زيادة درجة على النساء فينبغي ان تكون جنازة الرجل أقرب ~~إلى الامام من جنازة النساء والخنثى المشكل لتردد الحال فيه تجعل جنازته ~~خلف جنازة الرجل وأمام جنازة المرأة فإن دفنوا في قبر واحد من عذر فلا بأس ~~بذلك لأن النبي أمر يوم أحد أن يدفن جماعة من الشهداء في قبر واحد وأن يجعل ~~بين كل ميتين حاجز من التراب فيفعل كذلك هنا ويوضع الرجل مما يلي القبلة ms7981 ثم ~~خلفه الخنثي ثم خلفه المرأة لأن جهة القبلة أشرف فيكون الرجل بالقرب منه ~~أحق ( ألا ترى ) في حديث أحد روى أن النبي أمر بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن ~~إلى جانب القبلة ويجعل بين كل ميتين حاجز من الصعيد فيصير ذلك في حكم قبرين ~~وإن قذف رجلا بعد ما بلغ قبل أن يستبين أمره أو سرق منه أقيم الحد عليه ~~لأنه صار بالبلوغ مخاطبا وحد القذف PageV30P107 والسرقة لا يختلف بالذكورة ~~والأنوثة واشتباه حاله لا يمنع بتحقق قذفه موجبا للحد عليه ولا تحقق سرقته ~~والسرقة منه موجب القطع وإن قذفه رجل فلا حد على قاذفه بمنزلة المجنون ~~والرتقاء إذا قذفها رجل وهذا لأن القاذف يستوجب الحد بنسبة الرجل إلى فعل ~~يباشره ونسبة المرأة إلى التمكين من فعل يباشره غيرها ومع اشتباه أمره لا ~~يتقدر السبب ولا يدري أن قاذفه إلى أي فعل نسبه فإن كان نسبه إلى مباشرة ~~الفعل وهو امرأة كان قد نسبه إلى محال فيكون بمنزلة قاذف الرتقاء والمجنون ~~وإن كان قد نسبه إلى التمكين وهو رجل كان قد نسبه إلى ما هو قاصر في حقه ~~غير موجب للحد عليه وعند الاشتباه الأمر لا يمكن إقامة الحد على القاذف ~~وإذا قطع رجل يده أو امرأة قبل أن يستبين أمره فلا قصاص على القاطع لأن حكم ~~القصاص فيما دون النفس يختلف بالذكورة والأنوثة لا يجري القصاص بين الرجال ~~والنساء وفي الإطراف فإن كان القاطع رجلا لم يجب القصاص إذا كانت هي امرأة ~~وإن كان القاطع امرأة لم يجب القصاص إذا كان هو رجلا فعند الاشتباه يتمكن ~~فيه الشبهة والقصاص عقوبة تندرئ بالشبهات وبه فارق القصاص في النفس فإنه لا ~~يختلف بالذكورة والأنوثة سواء قتله رجل أو امرأة كان عليه القصاص لتيقننا ~~بوجوبه وتقرر سببه ولو قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة أو قتله لم يكن عليه ~~قصاص ولكن الدية على عاقلته لأنه صغير لم يبلغ فعمده وخطؤه سواء ولو صلى ~~بغير قناع قبل أن يدرك لم آمره بالإعادة لأن أسوأ ms7982 أحواله أن يكون أنثى ~~والمراهقة إذا صلت بغير قناع لا تؤمر بالإعادة استحسانا زاد في بعض النسخ ~~وإن كان بالغا فصلى بغير قناع أمرته أن يعيد وهذا بطريق الاحتياط ولكن لا ~~يتصور بقاؤه مشكلا بعد البلوغ وأن تصور يحكم بهذا وأكره له أن ينكشف قدام ~~الرجال وقدام النساء إذا كان قد راهق حتى يستبين أمره لتوهم أن يكون امرأة ~~والمرأة عورة مستورة وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر ~~الرجل إلى ذوات محارمه لا كنظر الرجل إلى الرجل لأنه لو كان كنظر الرجل إلى ~~الرجل لجاز للخنثى التكشف من النساء فإنه ليس المراد من التكشف إبداء موضع ~~العورة لأن ذلك لا يحل لغير الخنثي أيضا ولكن المراد أن يكونا في إزار واحد ~~وفي هذا الفصل روايتان بيناهما في الاستحسان وأكره أن يخلو به من ليس بمحرم ~~له من رجل أو امرأة لقوله عليه السلام ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها ~~بسبيل فإن ثالثهما الشيطان وإذا خلى الخنثى برجل فمن الجائز أنه امرأة ~~فتكون هذه خلوة رجل بامرأة أجنبية PageV30P108 وإذا خلا بامرأة فمن الجائز ~~أنه ذكر خلا بأجنبية والمراهقة في المنع من هذه الخلوة كالبالغة لأن المنع ~~لخوف الفتنة وكذلك يكره أن تسافر معه امرأة محرما كانت أو غير محرم لأن من ~~الجائز أن الخنثى أنثى فتكون هذه مسافرة امرأتين بغير محرم لهما وذلك حرام ~~ويكره أن يسافر الخنثى إلا مع محرم من الرجال ثلاثة أيام فصاعدا لأن من ~~الجائز أنه أنثى ولا يجوز شهادته حتى يدرك لأن الصغير يعدم أهلية الشهادة ~~وأكره له أن يلبس الحلي والذهب حتى يستبين أمره لجواز أن يكون ذكرا ولو كان ~~لرجل ولدان خنثيان فمات أبوهما أحرزا ميراثه كله في قول الشعبي لأن عنده ~~يرث كل واحد منهما نصف ميراث رجل ونصف ميراث أنثى وعندنا ما زاد على نصيب ~~الابنتين موقوف حتى يستبين أمرهما وقد بينا هذا في فرائض الخنثي ولا يرث ~~الخنثي بولاء الغير ما لم يستبن أمره لأنه في ms7983 حكم الميراث أنثى ولو أوصى ~~رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة إن كانت جارية ~~فولدت هذا الخنثي قال يوقف الخمسمائة الفاضلة في قوله حتى يتبين أمره لأن ~~الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث كالأنثي ما لم يتبين أمره وهذا ~~لأنا لا نعطيه إلا بالمتيقن به والمتيقن به هو الأقل وفي قياس قول الشعبي ~~ينبغي أن يكون له سبعمائة لأنه يجعل الخنثي في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف ~~امرأة فكذلك في الوصية وهذا لأن اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في ~~الشرع ولو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو قال لأمته إن كان ~~أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت الحرة والأمة هذا الخنثى المشكل لم ~~يقع الطلاق ولا العتاق حتى يتبين أمره لأن المتعلق بالشرط لا ينجز ما لم ~~يوجد الشرط حقيقة ومع الإشكال لا يتبين وجود الشرط فهذا نظير ما لو قال أن ~~لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولا يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع ~~العتق لهذا المعنى فكذلك هنا فإن فرض لهذا الخنثي في الغنيمة لم يحز حتى ~~يستبين أمره وإن شهد الوقعة وصح له بسهم لأنه صغير ما دام مشكل الحال وقد ~~بينا أن الإشكال لا يبقى بعد البلوغ ولأنه متردد الحال فلا يثبت في حقه إلا ~~أدنى الأمرين وكذلك الرضخ دون السهم وإن أخذ الخنثى أسيرا من الكفار أو ~~ارتد بعد الإسلام لم يقتل لأن القتل عقوبة يندرئ بالشبهات فأما أن يكون هذا ~~في حال الصغر والصغير لا يستوجب العقوبة أو بعد البلوغ فيتوهم كونه أنثى ~~وإن كان الخنثي من أهل الذمة لم يوضع عليه خراج رأسه لهذين المعنيين وكذلك ~~لا يدخل الخنثي في القسامة مع العقلاء ولتوهم الأنوثة ولو قال رجل ~~PageV30P109 كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى ~~يستبين أمره وأن قال القولين جميعا عتق لأنه عند يتيقن الجمع أن الإيجاب ms7984 ~~يتناوله بأحد اللفظين وعند الإنفراد بأحد اللفظين لا يتيقن ذلك والرق فيه ~~يقين وكذلك أن قال إن ملكت عبدا فامرأته طالق فاشترى الخنثي لم تطلق وكذلك ~~إن قال القولين جميعا طلقت بشراء الخنثى لتيقننا بوجود الشرط وإن قال ~~الخنثي أنا رجل أو قال أنا امرأة لم يقبل قوله أن كان قد علم أنه مشكل لأنه ~~يحارف عما يخبر به عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك إلا ما يعلم غيره ويكره أن ~~تجسسه رجل وامرأة حتى يبلغ ويستبين أمره لأن المراهق بمنزلة البالغ في وجوب ~~ستر عورته ونظر الجنس إلى خلاف الجنس لا يباح في حالة الاختيار فسواء جسسه ~~رجل أو امرأة يتوهم نظر خلاف الجنس ولكن يشتري له جاريه عالمة بذلك من ماله ~~تجسسه لأنه يملكها بالشراء حقيقة فإن كان الخنثي امرأة فهذا نظر الجنس إلى ~~الجنس فإن كان رجلا فهذا نظرا لمملوكة إلى مالكها قال محمد رحمه الله إن ~~كان معسرا اشترى له الإمام جارية بمال بيت المال فتجسسه ثم باعها وجعل ~~ثمنها في بيت المال وأبو حنيفة وأبو يوسف لا يخالفان محمدا رحمه الله في ~~هذا ولكنه خص قوله لأنه لم يحفظ جوابهما ثم مال بيت المال معد لمصالح ~~المسلمين وهذا من جملتها وفيه إقامة ما هو ظهره بمنزلة المستحقة شرعا فيكون ~~للإمام أن يحصل ذلك بمال بيت المال ولم يذكر في الكتاب أنه يزوج امرأة ~~خناثة وكان الشيخ الإمام رحمه الله يقول إنما لم يذكر ذلك لأنه لم يتيقن ~~بصحة نكاحه ما لم يتبين أمره ولكن لو فعل مع هذا كان مستقيما لأن الخنثي إن ~~كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس والنكاح لغو وإن كان رجلا فهذا نظر ~~المنكوحة إلى زوجها وأن زوجه أبوه قبل أن يبلغ رجلا أو زوجه امرأة فإن ذلك ~~موقوف لا يجيزه ولا يبطله ولا يتوارث حتى يستبين أمره أما لا نبطله لأن ~~العاقد ولي ولا نجيزه لأنا لا نعلم بمصادفة هذا العقد محله ولا يتوارث لأن ~~التوارث من حكم انتهاء ms7985 العقد الصحيح بالموت وإن قتل خطأ قبل أن يستبين أمره ~~فعلى قول الشعبي على القاتل نصف دية المرأة ونصف دية الرجل باعتبار الأحوال ~~وعندنا القول قول القاتل وعلى أولياء القتيل البينة لأن القاتل منكر ~~للزيادة فكان القول قوله مع يمينه وعلى مدعى الزيادة إثباتها بالبينة رجل ~~مات وترك ابنا وامرأة وولد من هذه المرأة خنثي فمات الخنثي بعد أبيه فادعت ~~أمه أنه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام وادعى الابن أنه كان يبول من ~~حيث PageV30P110 تبول الجارية فالقول قول الابن لأنها تدعى الزيادة في ~~ميراثها منه والابن منكر للزيادة فالقول قوله مع يمينه على علمه لأنه ~~يستحلف على فعل الغير والبينة بينة الأم سواء أقامت هي وحدها أو أقاما جميع ~~البينة لأنها تثبت الزيادة في حقها والابن ينفي بينة تلك الزيادة ولو أقامت ~~الأم بينة على ذلك وأقام رجل البينة أن الميت زوجه هذه الصبية على ألف درهم ~~وأنها كانت تبول من حيث تبول النساء وطلب ميراثه منها قال فالبينة بينة ~~الزوج لأن في بينتة زيادة إثبات فإنه يثبت صحة النكاح والميراث لنفسه فكانت ~~بينته أولى بالقبول ثم للأم نصيبها من الصداق وغيره ولا يقال هي تنكر وجوب ~~الصداق فكيف تأخذ نصيبها منه لأنها صارت مكذبة فيما زعمت في الحكم وقد بينا ~~أن زعم الزاعم يسقط اعتباره إذا جرى الحكم بخلافه وكذلك إن أقام كل واحد ~~منهما البينة أنه كان يبول من المبال الذي ادعاه ولم يكن يبول من المبال ~~الآخر لأن قوله ولم يكن يبول نفي والشهادة بلفظ النفي لا تكون مقبولة فوجود ~~هذه الزيادة كعدمها ولو أقامت امرأة البينة أن أباها زوجها إياه في حال ~~حياته وأمهرها عنه ألف درهم وأنه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام خاصة ~~وأقامت الأم البينة أنه كان يبول من حيث تبول النساء فالبينة بينة المرأة ~~لما فيها من إثبات الزيادة وهو أصل النكاح والمهر والميراث وكذلك لو صدقتها ~~الأم فيما ادعت وأقام الابن البينة أنه كان جارية فالبينة بينة المرأة ms7986 لما ~~بينا ولو أقامت هذه المرأة البينة على ما وصفنا وأقام الزوج البينة على ما ~~وصفنا في المسألة الأولى فالبينة بينة المرأة وهو إثبات الصداق فتترجح بذلك ~~لأن البينتين تعارضتا في إثبات النكاح والميراث وفي بينة المرأة زيادة وهو ~~إثبات الصداق فتترجح لذلك وإن وقعت البينتان في وقتين فالوقت الأول أولى ~~لأن صاحب الوقت الأول يثبت عقده وحده في الخنثي في وقت لا ينازعه غيره فيه ~~وبعد ما ثبت ذلك في الوقت الأول الذي استند إليه تصير البينة الثانية محالا ~~وأن كان الخنثي حيا أبطلت ذلك كله ولم أقض بشيء منه لأن في حال حياته ~~المقصود هو الحل وقد تعارضت البينتان فيه وانتفتا لاستحالة أن يكون الشخص ~~الواحد زوجا وزوجة بخلاف ما بعد موته فالعقد قد ارتفع هناك على أي وجه كان ~~وإنما المقصود المهر والميراث فصرنا إلى الترجيح بإثبات الزيادة وهو نظير ~~أختين ادعيا نكاح رجل بعد موته وأقامت كل واحدة منهما البينة قضي لهما ~~بالميراث منه ولو كان الرجل حيا لكان يبطل البينتين إذا لم يؤقتا وكذلك لو ~~ادعى رجلان نكاح امرأة فهو على هذا في PageV30P111 الفرق بين ما بعد الموت ~~وقبله قال وليس يكون الخنثي مشكلا بعد الإدراك على حال من الحالات لأنه إما ~~أن تحبل أو تحيض أو تخرج له لحية أو يكون له ثديان كثديي المرأة وبهذا ~~يتبين حاله وإن لم يكن له شيء من ذلك فهو رجل لأن عدم نبات الثديين يكون ~~دليلا شرعيا على أنه رجل وإذا قال أبوه أو وصيه هو غلام أو قال هي جارية ~~فالقول قوله إذا كان لا يعلم حاله فإن كان لا يعلم أنه مشكل لم يقبل قوله ~~لأنه قائم مقام الصغير فيكون أخباره بذلك كأخبار الخنثى بنفسه وإذا مات ~~الخنثي بعد موت أبيه وهو مراهق فأقام الرجل البينة أن أباه زوجه على هذا ~~الوصيف فأمر بدفعه إليها وأنه كان يبول من مبال النساء وأنه قد طلقها في ~~حياته قبل أن يدخل بها فوجب له نصف هذا العبد ms7987 وأقامت امرأة البينة أن أباها ~~زوجها إياه في حياته على ألف درهم وأنه كان يبول من مبال الغلام فإن وقتت ~~البينتان وقتين فصاحب الوقت الأول أولى لأنه أثبت دعواه في وقت لا ينازعه ~~غيره فيه والإبطال للمعارضة وقد انعدم هذا وإن لم توقت البينتان ولا يعرف ~~أيهما أول أبطلت ذلك كله لأن البينتين استويا في معنى الإثبات ففي كل واحد ~~منهما إثبات النكاح والميراث وإثبات المهر أيضا لأن الرجل يثبت ببينته ~~الملك لنفسه في نصف الوصيف والمرأة تثبت المهر والجمع بينهما ممتنع ~~فللتعارض قلنا بأنه تبطل البينتان بخلاف ما تقدم فهناك إثبات المهر في بينة ~~المرأة دون بينة الرجل وكذلك لو أقام الرجل البينة أن أباه زوجها إياه ~~برضاها وإنه دخل بها فولدت هذا الغلام أبطلت ذلك كله لأنه في كل واحدة من ~~البينتين إثبات النكاح والنسب والميراث فاستويا والجمع بينهما محال وإذا لم ~~يعرف الحق منهما أبطلت ذلك كله ولو قامت إحدى البينتين وقضى القاضي بها ثم ~~جاءت الأخرى لم يلتفت إليها لأنا نتيقن بكذب أحد الفريقين فمن ضرورة القضاء ~~بصدق الفريق الأول الحكم بكذب الفريق الثاني هذا هو الصحيح من الجواب وقع ~~في بعض ذلك تشويش في الرواية فقال إذا لم يكن هناك ولد وقامت البينتان ولم ~~يوقتا ولم يقض القاضي بواحدة منهما فإني أبطل ذلك كله وأرده وهذا الجواب ~~إنما يكون في حال حياة الخنثي فأما بعد موته فقد بينا أن بينة المرأة أولى ~~لما في بينتها من إثبات الزيادة وهو المهر ولو كان الخنثى من أهل الكتاب ~~فادعى مسلم أن أباه زوجه أياها على مهر مسمى وأقام بينة من أهل الكتاب ~~وادعت امرأة من أهل الكتاب أنه زوجها وأقامت بينة من أهل PageV30P112 ~~الكتاب قضيت ببينة المسلم لأن المسلم أقام ما هو حجة عليها وهي أقامت ما ~~ليست بحجة عليه وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الإسلام ~~قضيت بها له لأن إبطال البينتين بحكم المعارضة والمساواة ولا معارضة بين ~~شهادة المسلمين وشهادة الكفار ms7988 فلا يجوز أن تجعل شهادة المسلمين مردودة ~~لمكان شهادة الكفار وإذا مات هذا الخنثي فادعت أمه ميراث غلام وجحد الورثة ~~ذلك وأقر الوصي به قال إذا جاءت الأموال والديون لم أصدق الوصي لأن عند ~~الدعوى والجحود الحاجة إلى حجة حكمية وقول الوصي لا يكفي لذلك في حق الورثة ~~بخلاف ما إذا لم يكن هناك دعوى المال فأخبر الوصي أنه غلام أو جارية فإنه ~~يقبل قوله لأن الوصي قائم مقامه وهو لو أخبر بنفسه في حياته كان قوله ~~مقبولا إذا لم يعرف خلاف ذلك منه إلا فيما يرجع إلى الزام الغير فكذلك قول ~~الوصي بعد موته وإن كان الوصي أخاه فزوجه امرأة ثم مات الخنثي فقال الوصي ~~هو غلام وقال بقية الورثة هو جارية لم يصدق الأخ إلا في نصيبه يرث من ذلك ~~القدر معه لأن الوصي أحد ورثة الخنثى وقد أقر بصحة نكاحه وأن لها منه ميراث ~~النساء وأحد الورثة إذا أقر بوارث آخر بسبب القرابة أو النكاح صدق في نصيب ~~نفسه وإن لم يثبت أصل النسب بإقراره فإن كان له أخ آخر فأقر أنه جارية ~~وزوجه رجلا ثم مات الخنثى وهو مراهق لم يتبين حاله فنكاح الأول جائز على ~~الزوج دون غيره ولا يجوز نكاح الثاني على الثاني ولا على غيره من الورثة ~~لأن كل واحد من الأولين يستند بالعقد كأنه ليس معه غيره فحين زوجه أحدهما ~~لا يحكم ببطلان النكاح ليكون المزوج وليا ولو جعلنا النكاح من الثاني ~~معتبرا كان من ضرورته الحكم ببطلان النكاح الأول وذلك لا وجه له ولأنه لما ~~استويا ترجح الأول بالسبق فيتعين جهة البطلان في العقد الثاني وبالعقد ~~الباطل لا يستحق الميراث فإن لم يعرف أيهما أول أبطلت ذلك كله ولم أورثهما ~~شيئا لتحقق المعارضة والمساواة بينهما وتنافي الجمع بينهما ويجوز عتق هذا ~~الخنثي عن الرقبة الواجبة لأن الواجب رقبة مطلقة يستوي فيه الذكر والأنثى ~~والخنثي على أحد الوصفين لا محالة ولا يحضر إن كان مراهقا غسل امرأة ولا ~~رجل كما لا يغسله ms7989 إذا مات رجل ولا امرأة لتوهم نظر الجنس إلى خلاف الجنس ~~وإذا زوج خنثي من خنثي وهما مشكلان على أن أحدهما رجل والآخر امرأة لم أجز ~~النكاح ولم أبطله حتى يتبين أمرهما لأن العقد صدر بين الوليين فلا يحكم ~~ببطلانه ما لم يعلم أنه لم يصادف محله ولا يحكم بجوازه لتوهم كونهما أنثيين ~~PageV30P113 أو ذكرين أو على عكس ما قدره الوليان وأن ما تألم يتوارثا لأن ~~الإرث إنما يكون بعد الحكم بصحة النكاح وإن كان لم يعرف كل واحد منهما أنه ~~مشكل أجزت النكاح إذا كان الأبوان هما اللذان زوجا لأن أب الزوج منهما أخبر ~~أنه غلام وأب المرأة منهما أخبر أنها امرأة وخبر كل واحد منهما مقبول شرعا ~~ما لم يعرف خلاف ذلك فوجب الحكم بصحة النكاح بناء على ذلك فإن ماتا بعد ذلك ~~الأبوين وأقام كل واحد من ورثتهما البينة أنه هو الزوج وإن الأخرى هي ~~الزوجة لم أقض بشيء من ذلك فأما إذا قامت البينة بخلاف ما جرى الحكم به فهو ~~مردود بلا اشكال وإن لم يعلم أيهما كان الزوج فقد تعارضت البينتان واستويا ~~في أن كل واحدة منهما تنقض الآخرى وإن قامت إحدى البينتين أولا واتصل ~~القضاء بها تعين البطلان للبينة الآخرى وإذا شهد شهود على خنثى أنه غلام ~~وشهد شهود آخرون أنه جارية فإن كان يطلب ميراثا بهذه البينة قضيت بشهادة ~~الشهود الذين شهدوا أنه غلام لأن فيه إثبات الزيادة وإن كان لا يطلب ميراثا ~~وكان رجل يدعى أنها امرأته فضيت بأنها جارية لأن في هذه البينة إثبات ~~النكاح والحل وإن كان لا يطلب شيئا ولا يطلب من قبله شيء لم أسمع هذه ~~البينة لأن قبول البينة تنبني على دعوى صحيحة ولا تصح الدعوى لصحة الذكورة ~~والأنوثة إذا لم يدع بها شيئا فلهذا لا تقبل البينة وهو بمنزلة من أثبت ~~الإخوة بالبينة وهو لا يدعي بذلك شيئا إذ الثابت بالبينة كالثابت بالإقرار ~~وقد بينا أنه بعد ما عرف كونه مشكلا إذا أقر أنه على أحد ms7990 الوصفين لم يقبل ~~إقراره بذلك إذا قامت البينة به والله أعلم بالصواب # # | كتاب حساب الوصايا # قال الشيخ الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل ~~السرخسي رحمه الله اعلم بأن مسائل هذا الكتاب من تفريع الحسن بن زياد وقد ~~كان هو المقدم في علم الحساب من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله ويوجد غير هذه ~~المسائل في تصنيف له سماه التكملات وإنما جمعها محمد بن الحسنرحمه الله في ~~هذا التصنيف بعد ما صنف كتب الحساب وسماه حساب الوصايا لأن مقصوده تحقيق ~~طريق التعميم الذي هو الأصل لأهل الكوفة في تخريج مسائل الحساب عليه ~~والحساب قل ما يعتمدون ذلك الطريق ولكن الفقهاء رحمهم الله قدموه على سائر ~~الطرق لأنه أقرب إلى طريق الفقه ومن سلك طريق PageV30P114 الورع من أصحابنا ~~لا يشتغل في شرح مسائل كتب الحساب بطريق الحساب ويقولون إنا لا نقف على ~~حقيقة تلك الطرق ولا ندري أنها توافق فقه الشريعة أم لا وليس في الاشتغال ~~بها كثير فائدة فيكتفي بما هو طريق الفقهاء رحمهم الله ومنهم من اشتغل بذكر ~~ذلك الطريق وقالوا إن الحساب كسبي في الابتداء ضروري في الانتهاء وفي الفقه ~~كسبي في الابتداء والانتهاء لأن المجتهد في الابتداء لا يدري أيصيب يقينا ~~أم لا وبعد ما اجتهد لا يدري أنه أصاب يقينا أم لا وفي الحساب نتيقن إن ~~أصاب في الابتداء فهو ضروري في الانتهاء فذكر طريق الحساب في مسائل الفقه ~~لبيان أنه قد يستدل بطريق الفقه على ما يكون بمنزلة الضروري في الانتهاء ~~وقد ذكرنا طرق الحساب في بعض ما تقدم من المسائل فيكتفي في بيان مسائل هذا ~~الكتاب بما اعتمده محمد رحمه الله وهذا طريق التعميم وقد سماه ثم الكسر ~~والتعميم هو الأصل فنقول رجل مات وترك ابنا وابنة وأوصى بمثل نصيب الابن ~~فأجاز الابن ولم تجز الابنة فالقسمة من خمسة وأربعين سهما للابنة عشرة ~~وللابن ثمانية عشر وللموصى له سبعة عشر لأنا نصحح الوصية لو أجازا جميعا ~~فنقول عند إجازتهما تكون ms7991 الفريضة من خمسة أسهم لأن قبل الوصية المال بين ~~الابن والابنة أثلاثا وقد أوصى بمثل نصيب الابن ومثل الشيء غيره فيزداد ~~للموصى له سهمان فتكون الفريضة من خمسة ثم تصحح الفريضة لو لم يجيز فنقول ~~الفريضة من تسعة لأن الموصى له يأخذ ثلث المال والباقي بين الابن والابنة ~~أثلاثا فتكون الفريضة من تسعة فإذا أجاز أحدهما ولم يجز الآخر فالسبيل أن ~~نضرب تسعة في خمسة فيكون خمسة وأربعين خمسة عشر سهما وهو الثلث من ذلك ~~للموصى له بلا منة الإجازة وللابنة ثلث ما بقي عشرة أسهم لأنها لم تجز ~~الوصية فتأخذ كمال حقها من الثلثين والابن قد أجاز الوصية وباعتبار الإجازة ~~حقه في خمسي المال وكل خمس تسعة فله ثمانية عشر فهو يأخذ من الباقي ثمانية ~~عشر ويدفع سهمين إلى الموصى له فيحصل للموصى له سبعة عشر وللابن ثمانية عشر ~~وإذ لم تجز الابنة أخذت حقها عشرة فانتقص بما كان يسلم للموصى له بالإجازة ~~سهم وبقي سهمان وضرر الإجازة يكون عليهما بقدر نصيبهما والتفاوت ما بين ~~حالة الإجازة وعدم الإجازة للموصى له ثلاثة أسهم سهمان من ذلك من نصيب ~~الابن وسهم من نصيب الابنة والابن قد رضي بالتزام هذا الضرر ورضاه يعمل في ~~نصيبه دون نصيب الابنة فلهذا دفع سهمين من نصيبه إلى الموصى له # فإن قيل ترك ثلاث بنين وأوصى لشخص بمثل نصيب أحدهم ولآخر PageV30P115 ~~بثلث ما بقي من الثلث فالقسمة من ثلاثة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب أحدهم ~~ثمانية وللآخر سهم ولكل بن ثمانية والطريق في تخريجه أن تأخذ عدد البنين ~~وهو الثلاثة فتزيد عليها سهما للوصية بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في ثلاثة ~~لمكان وصيته بثلث ما بقي من الثلث فيكون اثنا عشر ثم ادفع منه ما زدت ~~للنصيب وهو واحد لأن الوصية بثلث ما بقي بعد النصيب فيبقى أحد عشر سهما فهو ~~الثلث وجملة المال ثلاثة وثلاثون وإذا أردت أن تعرف النصيب فخذ النصيب وهو ~~السهم واضربه في ثلاثة فيكون تسعة ثم ارفع منه سهما كما ms7992 رفعته من أصل الثلث ~~يبقى ثمانية فهو النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ~~ما بقي سهم وترد الباقي وذلك سهمان على ثلثي المال فيكون أربعة وعشرين ~~مقسوم بين ثلاثة بنين لكل بن ثمانية مثل النصيب قال في الأصل فإن أردت أن ~~تحسبه بالجامع ومراده طريق الخطأين وفي تخريجه ثلاث طرق أحدها يسمى طريق ~~التقدير والآخر يسمى طريق الجامع الأصغر والآخر طريق الجامع الأكبر فالذي ~~ذكر في الكتاب أن قال خذ مالا فوق العشرة له ثلث وهو اثنا عشر فاخرج ثلثه ~~وهو أربعة وأعط بالنصيب منه سهما وبثلث ما يبقى من الثلث سهما بقي سهمان ~~فردهما على ثلثي المال فيصير عشرة وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ بسبعة فاحفظ ~~ذلك معك وخذ مالا آخر له ثلث وهو أحد وعشرون فاخرج منه الثلث سبعة ثم أعط ~~بالنصيب سهما وبثلث ما يبقى سهمين بقي أربعة فزدها على الثلثين فيكون ~~ثمانية عشر وحاجتك إلى ثلاثة فظهر الخطأ الثاني بزيادة خمسة عشر فاضرب ~~الثلث الأول وهو أربعة في الخطأ الثاني وهو خمسة عشر فيكون ستين وثلث ~~الثاني وهو سبعة في الخطأ الأول وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين اطرح الأقل من ~~الأكثر يبقى أحد عشر وهو الثلث ومعرفة النصيب أن تطرح أقل الخطأين من ~~أكثرهما بلا ضرب فإن طرحت سبعة من خمسة عشر بقيت ثمانية فهو النصيب فهو ~~الذي أشار إليه الجامع الأكبر والفقهاء رحمهم الله يعبرون عنه بتضعيف الثلث ~~سوى النصيب فهو كذلك فقد جعل الثلث الأول أربعة والثلث الثاني سبعة وعلى ~~طريق التقدير في الخطأين أن تقول لما ظهر الخطأ الأول بزيادة سبعة تجعل ثلث ~~المال أربعة ثم تعط بالنصيب سهمين وبثلث ما يبقى ثلثا سهم يبقى سهم وثلث ~~تضمه إلى ثلثي المال فيصير تسعة وثلثا وحاجة الورثة إلى ستة ظهر الخطأ ~~بزيادة الثلاثة وثلث وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة فلما زدنا في النصيب ~~سهما اذهب خطأ ثلاثة وثلاثين ويبقى خطأ ثلاثة PageV30P116 وثلث فتزيد في ~~النصيب ما يذهب الخطأ الباقي ms7993 وذلك عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ لأن كل سهم ~~يؤثر في أحد عشر فتنفذ الوصية في سهمين وعشرة أجزاء بقي سهم وجزء من أحد ~~عشر جزأ للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك فقد انكسر فتضرب أربعة في أحد عشر ~~فيكون أربعة وأربعين النصيب من ذلك اثنان وثلاثون يبقى من الثلث اثنا عشر ~~للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو أربعة والباقي وهو ثمانية رده على ثلثي ~~المال ثمانية وثمانين فيكون ستة وتسعين بين ثلاث بنين لكل بن اثنان وثلاثون ~~مثل النصيب وبين هذه الأجزاء موافقة بالربع فإذا اقتصرت على ذلك كان الثلث ~~أحد عشر والنصيب ثمانية وثلث يبقى من الثلث واحد وعلى طريق الجامع الأصغر ~~تقول لما ظهر أن الخطأ الأول بزيادة سبعة والثاني بزيادة ثلاثة وثلث فتضرب ~~ثلث الأول وهو أربعة في الخطأ الثاني وهو ثلاثة فيكون اثني عشر وثلث ثلث ~~الثاني وهو أربعة في الخطأ الأول وهو سبعة فيكون ثمانية وعشرين اطرح الأقل ~~من الأكثر يبقى أربعة عشر وثلثان وقد انكسر بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون ~~أربعة وأربعين # ومعرفة النصيب أن تضرب نصيب الأول وهو سهم في الخطأ الثاني وهو الثلاثة ~~والثلث ونصيب الثاني في الخطأ الأول وهو سبعة فيكون أربعة عشر ثم اطرح ~~الأقل من الأكثر يبقى عشرة وثلثان اضربه في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين فهو ~~النصيب # وإذا أردت الاقتصار فبين هذه الأعداد موافقة بالربع كما بينا وحاصل طريق ~~الخطأين أنه متى كان الخطأ إلى زيادة أو نقصان فالسبيل طرح الأقل من الأكثر ~~ومتى كان أحدهما إلى زيادة والآخر إلى نقصان فالسبيل هو الجمع بينهما ~~ومسائل الحساب تخرج مستقيما على طريق الخطأين إذا لم يخالطه حذر فإن خالطه ~~ذلك فقد يخرج مستقيما وفي الأغلب لا يخرج مستقيما فلهذا لا يشتغل به أكثر ~~أهل الحساب # قال فإن ترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم والثلث والربع مما يبقى من ~~الثلث فالثلث أحد وأربعون سهما والنصيب منه تسعة وعشرون والثلث والربع مما ~~يبقى من الثلث سبعة ms7994 وثمانون وطريق التخريج أن تأخذ عدد البنين ثلاثة فتزيد ~~عليه سهما بوصيته بمثل النصيب ثم تضرب ذلك في اثني عشر لحاجتنا إلى حساب له ~~ثلث وربع لأنه أوصى بالثلث والربع مما بقي من الثلث فيصير ثمانية وأربعين ~~سهما ثم اطرح من ذلك سبعة وهو ثلث اثني عشر وربعه لأن هاتين الوصيتين بعد ~~النصيب فيبقى أحد وأربعون سهما فهو ثلث المال والثلثان اثنان وثمانون وإذا ~~أردت معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد PageV30P117 واضربه في ثلاثة يكون ~~ثلاثة ثم اضربه في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم اطرح من ذلك سبعة ثلث ~~اثني عشر وربعه يبقى تسعة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته من أحد وأربعين بقي ~~اثنا عشر للموصى له الآخر ثلث هذا الباقي وربعه وهو سبعة يبقى خمسة فتضم ~~ذلك إلى ثلثي المال فيكون سبعة وثمانين مقسوما بين ثلاث بنين لكل بن تسعة ~~وعشرون مثل النصيب الكامل فكان مستقيما ولو أوصى بثلث نصيب أحدهم وربع وثلث ~~وسدس ما يبقى من الثلث الآخر والثلث مما يبقى من ذلك الآخر فالثلث ثمانية ~~وثلاثون والنصيب ستة وعشرون ويبقى من الثلث اثني عشر فثلثها وربعها وسدسها ~~تسعة وثلث ما يبقى بعد ذلك سهم واحد وهذا من التعميم الكثير أيضا فطريق ~~التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين الثلاثة فتزيد عليه النصيب واحدا ثم تضربه ~~في مال له ثلث وربع وسدس وثلث ما يبقى بعد ذلك وذلك اثنا عشر إذا ضربت ~~أربعة في اثني عشر تكون ثمانية وأربعين ثم اطرح من ذلك ثلث اثني عشر وهو ~~أربعة وربعه وهو ثلاثة وسدسه وهو اثنان وثلث ما يبقى بعد ذلك وهو واحدفيكون ~~جملة ماطرحته عشرة يبقى ثمانية وثلاثون فهو ثلث المال ومعرفة النصيب وهو ~~واحد فتضربه في ثلاثة ثم في اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم اطرح من ذلك ~~عشرة كما طرحته من الثلث وهو ثلث اثني عشر وربعه وسدسه وثلث ما بقي بعد ذلك ~~يبقى ستة وعشرون فهو النصيب إذا رفعته من ثمانية وثلاثين يبقى من الثلث ~~اثنا ms7995 عشر فللموصى له الآخر ثلثها وربعها وسدسها وذلك تسعة يبقى ثلاثة ~~للموصى له الآخر ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان تضمهما إلى ثلثي المال ستة ~~وسبعين فيصير ثمانية وسبعين بين ثلاث بنين لكل بن ستة وعشرون مثل النصيب ~~الكامل فاستقام التخريج وإن ترك خمسة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما ~~يبقى من الثلث فالثلث سبعة عشر والنصيبان أربعة عشر والباقي بعدهما من ~~الثلث ثلاثة فيعطي ثلثيها وهو سهمان ويرد السهم الباقي إلى الثلثين وطريق ~~التخريج فيه أن تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليه النصيبين وهو اثنان فيصير ~~سبعة ثم تضرب في ثلاثة لمكان وصيته بثلثي ما يبقى من الثلث لكنا نطرح ~~باعتبار كل نصيب سهما فإذا كانت الوصية بثلثي ما يبقى من الثلث تطرح ~~باعتبار كل نصيب سهمين لأن الثلثين ضعف الثلث وهذا هو الأصل في هذا الجنس ~~فإذا طرحنا أربعة من أحد وعشرين يبقى سبعة عشر وهو الثلث ومعرفة النصيبين ~~أن تأخذ النصيبين وذلك اثنان فتضرب ذلك في ثلاثة فيصير ستة ثم ستة في ثلاثة ~~فتكون ثمانية عشر ثم تطرح من ذلك PageV30P118 أربعة باعتبار النصيبين لما ~~بينا يبقى أربعة عشر فهو مقدار النصيبين كل نصيب سبعة إذا رفعت ذلك من سبعة ~~عشر يبقى ثلاثة للموصى له بثلثي ما يبقى من الثلث سهمان ثلثا ذلك ويبقى من ~~الثلث سهم فرده على ثلثي المال أربعة وثلاثين فيكون خمسة وثلاثين بين خمس ~~بنين لكل بن سبعة مثل النصيب الواحد ولو كان قال وثلث ما بقي من الثلث كان ~~الثلث تسعة عشر والنصيبان ستة عشر والطريق فيه أن تزيد على عدد البنين ~~سهمين فيكون سبعة ثم تضرب ذلك في ثلاثة فيكون أحدا وعشرين ثم تطرح باعتبار ~~النصيبين هنا سهمين لأنه أوصى بثلث ما يبقى من الثلث فيبقى تسعة عشر سهما ~~فهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيبين فخذ اثنين وأضربهما في ثلاثة فتصير ستة ~~ثم ستة في ثلاثة فتصير ثمانية عشر ثم ارفع من ذلك اثنين يبقى ستة عشر فهو ~~النصيبان كل نصيب ms7996 ثمانية فإذا رفعت من الثلث ستة عشر يبقى ثلاثة فللموصى له ~~بثلث ما يبقى ثلث ذلك يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وثلاثون ~~فيصير أربعين بين خمسة بنين لكل بن ثمانية مثل النصيب قال ولو ترك ثلاث ~~بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالثلث ~~ثلاثة عشر والنصيب عشرة والاستثناء سهم واحد وطريق التخريج فيه أن تأخذ عدد ~~البنين ثلاثة فتزيد عليه للوصية بالنصيب سهما ثم اضربه في ثلاثة فيصير اثني ~~عشر سهما ثم زد عليه مقدار النصيب وهو واحد لأن الوصية الثانية هنا بطريق ~~الاستثناء فيكون المستثنى من النصيب فكان الطريق فيه الزيادة بقدر النصيب ~~بخلاف ما سبق فهناك الوصية الثانية كانت بما بقي من الثلث بعد النصيب فكان ~~الطريق طرح الزيادة والنصيب من الجملة فإذا زدت سهما على اثني عشر يكون ~~ثلاثة عشر فهو ثلث المال وإذا أردت معرفة النصيب فخذ واحدا واضربه في ثلاثة ~~فيصير تسعة ثم زد عليه واحدا كما زدت على أصل الثلث فيكون عشرة فهو النصيب ~~إذا رفعته من الثلث يبقى ثلاثة فاسترجع من النصيب مثل ثلث ما يبقي من الثلث ~~وهو سهم واحد فيحصل في يدك من الثلث أربعة وتسلم للموصى له بالنصيب تسعة ثم ~~تزيد هذه الأربعة على ثلثي المال ستة وعشرين فيصير ثلاثين سهما بين ثلاثة ~~بنين لكل بن عشرة مثل نصيب الكامل ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب بن ~~رابع لو كان وثلث ما يبقى من الثلث فالثلث اثنان وأربعون والنصيبان أربعة ~~وعشرون وثلث الباقي ستة والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين ثلاثة وتزيد عليه ~~النصيب وهو واحد فيصير أربعة ثم اضرب ذلك في ثلاثة فيصير اثني عشر فإن ~~قسمته بين ثلاث PageV30P119 بنين كان لكل بن أربعة وإن قسمته بين أربعة كان ~~لكل واحد ثلاثة فتبين أن نصيب الرابع لو كان ثلاثة فزدنا على الاثني عشر ~~مثل نصيب رابع لو كان وهو ثلاثة أسهم فيصير خمسة عشر سهما ثم اضرب خمسة ms7997 عشر ~~في ثلاثة لأنه قال وثلث ما يبقى من الثلث فيصير خمسة وأربعين ثم اطرح منه ~~نصيب رابع لو كان وهو ثلاثة يبقى اثنان وأربعون فهو ثلث المال فإذا أردت ~~معرفة النصيب فخذ مثل نصيب رابع من اثني عشر وهو ثلاثة فاضربه في ثلاثة ~~فيكون تسعة ثم تسعة في ثلاثة فيكون سبعة وعشرين ثم اطرح منه أيضا ثلاثة ~~يبقى أربعة وعشرون فهو نصيب رابع لو كان إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى ثمانية ~~عشر سهما للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو ستة يبقي من الثلث اثنا عشر ~~فزده على ثلثي المال وهو أربعة وثمانون فيصير ستة وتسعين سهما إن قسمته بين ~~ثلاثة بنين كان لكل بن اثنان وثلاثون سهما ولو قسمته بين أربعة كان لكل بن ~~أربعة وعشرون سهما فعرفنا أن نصيب رابع لو كان أربعة وعشرين وقد نفذنا ~~الوصية للموصى له في ذلك القدر فاستقام # رجل ترك ثلاثة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ولآخر بربع ماله فأجازوا ~~فالمال ستة عشر للموصى له بالربع منه أربعة وللموصى له بمثل النصيب ثلاثة ~~والطريق فيه أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة فتزيد عليه بالنصيب واحدا ~~لوصيته بمثل النصيب ثم تزيد عليه للوصية الأخرى مثل ثلثه وذلك سهم وثلث ~~لأنك إذا زدت على العدد مثل ثلثه تكون الزيادة ربع الكل ثم تضرب خمسة وثلثا ~~في ثلاثة فتصير ستة عشر فهو مبلغ المال وقد أوصى لأحدهم بربع جميع المال ~~وذلك أربعة من ستة عشر فإذا أخذ ذلك يبقى اثنا عشر للموصى له بمثل النصيب ~~ثلاثة لأنا جعلنا النصيب واحدا وضربنا كل سهم في ثلاثة فإذا أخذ ذلك يبقى ~~تسعة بين ثلاث بنين لكل بن ثلاثة مثل النصيب وسمى هذا في الأصل المنكوس لأن ~~الأصل فيه أن تزيد أقل مما أوصى به فإنه إن كان أوصى بربع ماله تزيد مثل ~~ثلث ما معك وإن كان أوصى بخمس ماله تزيد مثل ربع ما معك وإن كان أوصى بسدس ~~ماله تزيد مثل خمس ما ms7998 معك فلهذا سماه المنكوس فإن ترك ثلاثة بنين وأوصى ~~بربع ماله وبثلث ماله وبدرهم فالمال على أربعة وعشرين فالسبيل في تخريجه أن ~~تأخذ حسابا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح منه الثلث وهو أربعة والربع ~~وهو ثلاثة فيبقى خمسة ثم تطرح منه الدرهم فيبقى أربعة فإذا قسمته بين ~~البنين الثلاثة لم تستقم سهامهم صحاحا فتعول إلى اثني عشر فتعزل منه الثلث ~~والربع ولا تعزل منه الدرهم فيبقى PageV30P120 خمسة وكان قد بقي في المرة ~~الأولى أربعة فإذا جمعت بينهما كان تسعة وهو مستقيم بين البنين الثلاثة لكل ~~بن من ذلك ثلاثة فاضرب أصل الحساب وهو اثنا عشر في اثنين وإنما ضربت ذلك في ~~اثنين لأنك جمعت ما بقي من المال الأول والمال الآخر فصار مرتين فلهذا تضرب ~~أصل الحساب في اثنين فيصير أربعة وعشرين فهو المال الذي تخرج منه الوصايا ~~فإذا رفعت منه الثلث وهو ثمانية يبقى ستة عشر وإذا رفعت منه الربع أيضا ~~للوصية الأخرى وهو ستة يبقى عشرة فإذارفعت منه الدرهم لوصيته به تعول بدرهم ~~يبقى تسعة مثل عدد الباقي من المالين بعد ما جمعت بينهما فيكون مقسوما بين ~~ثلاث بنين لكل بن ثلاثة أسهم # ولو ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم وثلث وربع ما يبقى من ~~الثلث ودرهم فالمال كله على مائة وتسعة وعشرين سهما والنصيب ثلاثون سهما ~~وخرج هذه المسألة على طريق الخطأين بطريق الجامع الأصغر فقال السبيل أن ~~تأخذ مالا إذا رفعت منه النصيب والدرهم كان له الثلث والربع والدرهم وأقل ~~ذلك أربعة عشر فتجعل ثلث المال أربعة عشر وتعطي بالنصيب واحدا فيبقى ثلاثة ~~عشر ثم تعطي واحدا آخر بقوله ودرهم فيبقى اثنا عشر فتعطى بالوصية الثانية ~~ثلث وربع ما يبقى وذلك سبعة فيبقى خمسة فتعطي منه واحدا آخر بقوله ودرهم ~~فيبقى أربعة فتزيدها على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيصير اثنين وثلاثين ~~ثم تخرج منه نصيب البنين ثلاثة لأنا جعلنا النصيب واحدا فتكون حاجة البنين ~~إلى ثلاثة أسهم فظهر الخطأ بزيادة تسعة ms7999 وعشرين فعد إلى الأصل وخذ مالا آخر ~~فوق المال الأول بواحد وهو خمسة عشر فارفع منه النصيب اثنين فبقي ثلاثة عشر ~~فارفع منه الدرهم يبقى اثنا عشر فارفع من ذلك الثلث والربع والدرهم يبقى ~~أربعة فرده على ثلثي المال وهو ثلاثون فيصير أربعة وثلاثين وحاجة البنين ~~إلى ستة لأنا جعلنا النصيب سهمين فظهر الخطأ الثاني بزيادة ثمانية وعشرين ~~فاضرب المال الأول وهو أربعة عشر في الخطأ الثاني وهو ثمانية وعشرون فيصير ~~ثلاثمائة واثنين وتسعين ثم اضرب المال الثاني وهو خمسة عشر في الخطأ الأول ~~وهو سبعة وعشرون فيصير أربعمائة وخمسة ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى ثلاثة ~~وأربعون سهما فهو ثلث المال وجملة المال مائة وتسعة وعشرون ومعرفة النصيب ~~أن تأخذ نصيب الأول وذلك سهم فتضربه في الخطأ الثاني وهو ثمانية وعشرون ~~فيكون ثمانية وعشرين فتأخذ النصيب الثاني وذلك اثنان فتضربه في الخطأ الأول ~~وهو تسعة وعشرون فيصير ثمانية وخمسين اطرح الأقل من الأكثر يبقى ثلاثون ~~فإذا رفعت من الثلث PageV30P121 بالنصيب ثلاثين فيبقى ثلاثة عشر ثم ترفع ~~واحدا بقوله ودرهم يبقى اثنا عشر فترفع بالوصية الأخرى ثلثها وربعها ودرهما ~~وذلك ثمانية يبقى أربعة فرده على ثلثي المال وهو ستة وثمانون فيصير تسعين ~~سهما بين ثلاث بنين لكل بن ثلاثون مثل النصيب ثم خرج المسألة على الجامع ~~الأكبر أيضا على نحو ما خرجنا عليه بعض ما تقدم من المسائل الأول وحاصل ~~الفرق بين الطريقين أن في الجامع الأصغر بعد الخطأ الأول تزيد في النصيب ~~خاصة فتضعفه وفي الجامع الأكبر بعد الخطأ الأول تضعف المال سوى النصيب فمن ~~حيث أن التضعيف هناك أكبر سماه الجامع الأكبر ومن حيث التضعيف هنا أقل سماه ~~الجامع الأصغر وعلى هذا النحو تخريج ما ذكر بعده # إذا أوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم فإنك تطلب حسابا إذا رفعت بالنصيب منه ~~واحدا ودرهما يبقى ماله ثلث ثم التخريج إلى آخره كما بينا # رجل ترك ثلاث بنين وامرأة وترك عشرين درهما وثوبين وأوصى بمثل نصيب ~~امرأته وثلث ما يبقى من ms8000 الثلث ودرهما فصار أحد الثوبين بقيمته لأجل البنين ~~فالثوب الآخر بقيمته لامرأته ما قيمة كل ثوب فالسبيل في معرفة ذلك على طريق ~~الجامع أن تنظر أولا كم نصيب المرأة من نصيب الابن فنقول أصل الفريضة من ~~ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للمرأة الثمن ثلاثة ولكل بن سبعة فظهر إن ~~نصيب المرأة ثلاثة أسباع نصيب الابن فنقول الابن يأخذ العشرين الذي ترك ~~ويقوم الثوب الذي أخذه الابن بأربعة دراهم والثوب الآخر الذي أخذته المرأة ~~بالدرهم وخمسة أسباع درهم ثلاثة أسباع أربعة فيجمع بينهما فتكون خمسة ~~وعشرين وخمسة أسباع ثم يخرج الثلث منها لأنه أوصى من الثلث فذلك ثمانية ~~وأربعة أسباع درهم فتعطى منها مثل نصيب المرأة وهو درهم وخمسة أسباع درهم ~~يبقى ستة دراهم وستة أسباع فتعطي بالوصية الثانية ثلثها وذلك درهمان وسبعان ~~فيبقى أربعة دراهم وأربعة أسباع درهم فتعطي منها درهم بقوله ودرهم فيبقى ~~ثلاثة وأربعة أسباع فتجمعه إلى الثلثين وهو سبعة عشر درهما وسبع فيكون ~~عشرين درهما وخمسة أسباع فتقسمه بين البنين والمرأة لكل بن أربعة دراهم ~~وللمرأة درهم وخمسة أسباع فيكون ذلك ثلاثة عشر درهما وخمسة أسباع إذا رفعنا ~~ذلك من عشرين درهما وخمسة أسباع يبقى سبعة دراهم فقد ظهر الخطأ بزيادة سبعة ~~فاحفظها وعد إلى الأصل فقوم الثوب الذي أخذه الابن بسبعة دراهم والثوب الذي ~~أخذته المرأة بثلاثة دراهم لأن نصيبها مثل ثلاثة أسباع نصيب الابن فيكون ~~عشرة ثم يضم ذلك إلى عشرين درهما PageV30P122 التي تركها الميت فيكون ~~ثلاثين الثلث منها عشرة فتعطي منها بالوصية بالنصيب ثلاثة مثل نصيب المرأة ~~وبالوصية الأخرى درهمين وثلث لأن ثلث ما بقي من الثلث وهو سبعة هذا يبقى ~~أربعة وثلثا درهم فتعطي درهما أيضا بقوله ودرهم فيبقى ثلاثة دراهم وثلثا ~~درهم فتزيده على الثلثين الباقيين وذلك عشرون فتصير ثلاثة وعشرين وثلثي ~~درهم فاقسمه بين البنين والمرأة لكل بن سبعة وللمرأة ثلاثة فجملة ذلك أربعة ~~وعشرون ظهر الخطأ الثاني بنقصان ثلث درهم وقد بينا أن الخطأين متى كان إلى ~~الزيادة أحدهما والآخر ms8001 إلى النقصان فالطريق هو الجمع بينهما وإذا جمعت ~~بينهما كان سبعة وثلثا فانكسر بالأثلاث فاضربه في ثلاثة فيكون اثنين وعشرين ~~بالأجزاء فاحفظ هذا ثم اضرب الخطأ الأول وهو سبعة في القيمة الثانية لثوب ~~الابن وهو سبعة فيكون تسعة وأربعين ثم اضرب الخطأ الثاني وهو ثلث في قيمة ~~الثوب الأول وهو أربعة فيكون درهما وثلثا ثم تجمع بينهما فيكون خمسين وثلثا ~~ثم يضرب ذلك في ثلاثة للكسر بالثلث كما ضرب سبعة وثلث فيكون مائة وأحدا ~~وخمسين ثم تقسمها على الأجزاء التي حفظتها وذلك اثنان وعشرون وإذا قسمت ~~مائة وأحدا وخمسين على اثنين وعشرين فكل قسم من ذلك ستة دراهم وتسعة عشر ~~جزأ فهذا هو نصيب الابن وتبين أن قيمة ثوب الابن ستة دراهم وتسعة عشر جزأ ~~ونصيب المرأة مثل ثلاثة أسباع نصيب الابن فظهر إن قيمة ثوبها درهمان وعشرون ~~جزأ وخمسة أسباع جزء فظهر المقصود وهو معرفة قيمة كل ثوب # ولو ترك خمسة بنين وأوصى بدرهم من ماله وبسدس ماله بعد الدرهم فتخرج ~~المسألة من سبعة لأنك تأخذ عدد البنين خمسة فتزيد عليها درهما لوصيته بسدس ~~ماله لأن الطريق في مثله أن تزيد مثل خمس ما معك والذي معك خمسة وواحد ~~فيصير معك ستة ثم تزيد درهما من أجل الوصية الأولى وهو الوصية بدرهم قبل ~~السدس فيكون سبعة ترفع من ذلك بالوصية الأولى درهما وبالوصية الثانية سدس ~~ما معك بعد الدرهم والذي معك ستة فسدسها درهم ثم يبقى خمسة بين البنين لكل ~~بن سهم فكان مستقيما # ولو كان ترك أربعة بنين وأوصى بدرهم وبسدس ماله بعد الدرهم ودرهم بعد ~~السدس فهو يخرج من سبعة أيضا لأنك تأخذ عدد البنين أربعة فتزيد عليها درهما ~~من أجل قوله ودرهم بعد السدس فإن ذلك بمنزلة الوصية بمثل نصيب أحدهم فيكون ~~معك خمسة ثم تزيد عليها خمسها وهو درهم من أجل وصيته بسدس ماله فيكون ستة ~~ثم تزيد عليها درهما من أجل الوصية الأولى وهو الوصية بدرهم فيكون ~~PageV30P123 ذلك سبعة رفع منها درهم بالوصية الأولى ms8002 وبالوصية الثانية سدس ~~ما بقي وهو درهم أيضا وبالوصية الثالثة درهم لأنه قال وبدرهم بعد السدس ~~فيبقى أربعة بين أربعة بنين مستقيم لكل بن درهم فإن ترك ثلاث بنين وأبوين ~~وأوصى بمثل نصيب إحدى البنات لبعضهم وبثلث ما يبقى من الثلث لأخرى وأوصى ~~لإحدى البنات بتكملة الثلثين مع نصيبها فأجازوا فالثلث خمسون والنصيب عشرون ~~وثلث الباقي عشرة والتكملة ثلاثون والطريق في ذلك أن تأخذ أصل الفريضة وهو ~~ثمانية عشر لحاجتك إلى حساب ينقسم ثلثاه بين البنات أثلاثا وذلك ثمانية عشر ~~للبنات الثلثان اثنا عشر بينهن لكل واحدة أربعة وللأبوين السدسان وهو ستة ~~لكل واحد ثلاثة ثم تضرب ثمانية عشر في ثلاثة من أجل وصيته بثلث ما يبقى من ~~الثلث فيصير أربعة وخمسين ثم تطرح منها أربعة أسهم مثل سهام إحدى البنات من ~~أصل الفريضة فيبقى خمسون فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال ~~مائة وخمسين إذا أردت قسمتها فالسبيل أن ترفع منها ثلثها يبقى مائة ثم تأخذ ~~من هذه المائة مثل أصل الفريضة ثمانية عشر مرة بعد مرة حتى يكون الباقي ~~منها دون ثمانية عشر فإذا رفعت منها خمس مرات ثمانية عشر يكون ذلك تسعين ~~فيبقى عشرة فاحفظ هذه العشرة واقسم التسعين أولا فاعط الأبوين ثلثها وذلك ~~ثلاثون لكل واحد منهما السدس خمسة عشر ونقسم ستين سهما بين البنات لكل ~~واحدة عشرين فتبين أن نصيب كل ابنة عشرون فادفع إلى الموصى له بمثل النصيب ~~من الثلث الذي عزلت عشرين فيبقى ثلاثون ثم ادفع للموصى له بثلث ما يبقى من ~~الثلث ثلث الباقي وهو عشرة فبقي عشرون فاجمع بينهما وبين العشرة التي بقيت ~~معك من المائة فيكون ثلاثين فردها على نصيب الابنة التي أوصى لها بتكملة ~~الثلثين فإذا زدت الثلاثين على عشرين تبلغ الجملة خمسين وهو ثلث المال ~~فاستقام التخريج # رجل مات وترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما يبقى من الثلث ~~ودرهم فالمال ثلاثون سهما والثلث عشرة والنصيب سبعة وثلث ما يبقى من الثلث ~~سهم فالسبيل ms8003 في ذلك أن تأخذ مالا له ثلث صحيح وذلك ثلاثة فترفع بالنصيب ~~واحدا وبالدرهم آخر فيبقى واحد فاقسمه بين البنين الثلاثة لكل بن ثلثا درهم ~~ثم تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة فرده على نصيب أحدهم وهو الثلث فيكون ثلاثة ~~وثلثا اضربه في ثلاثة فيصير ذلك عشرة فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك فيكون ~~المال ثلاثون وإذا أردت معرفة النصيب فانظر ما بين المال الذي أخذته أول ~~مرة وهو ثلاثة وبين الثلث وهو عشرة فتجد ذلك سبعة PageV30P124 فهو النصيب ~~إذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ثلاثة للموصى له بثلث ما يبقى ثلث ذلك وهو سهم ~~وللموصى له بالدرهم مثل ذلك يبقى من الثلث واحد فرده على ثلثي المال وذلك ~~عشرون وهو مقسوم بين ثلاثة بنين لكل بن سبعة مثل النصيب وإن كان قال وبربع ~~ما يبقى من الثلث وبدرهم فتخريجه على هذا النحو أن تأخذ مالا له ربع وهو ~~أربعة فترفع بالنصيب منه واحدا وترفع الدرهم الذي قال يبقى سهمان فاقسمهما ~~بين البنين الثلاثة لكل بن ثلثي سهم فرد ما أصاب واحدا منهم على أصل ~~الفريضة وهو أربعة فيصير أربعة وثلاثين اضرب ذلك في ثلاثة فيصير أربعة عشر ~~فهو الثلث # وإذا أردت معرفة النصيب نظرت إلى ما بين أصل الفريضة وهو أربعة وبين ~~الثلث وهو أربعة عشر فذلك عشرة فهو النصيب إذا رفعته من الثلث يبقى أربعة ~~للموصى له بربع ما يبقى من الثلث سهم وللموصى له بالدرهم آخر يبقى سهمان ~~فردهما على ثلثي المال وهو ثمانية وعشرون فيكون ثلاثين بين البنين الثلاثة ~~لكل بن عشرة مثل النصيب فإن قال وبثلث وربع ما يبقى من الثلث ودرهم فهو على ~~هذا القياس تأخذ مالا له ثلث وربع وهو اثنا عشر فترفع منه الثلث وهو أربعة ~~والربع وهو ثلاثة يبقى خمسة فترفع منه الدرهم أيضا يبقى أربعة يقسم ذلك بين ~~البنين الثلاثة لكل بن سهم وثلث ثم تزيد ما أصاب أحدهم وهو سهم وثلث على ~~أصل الفريضة وهو اثنا عشر فيصير ثلاثة عشر ms8004 وثلثا اضربه في ثلاثة فيصير ~~أربعين سهما فهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيب فانظر ما بين المال الأول ~~وهو اثنا عشر وبين الثلث وهو أربعون فتجد ما بينهما ثمانية وعشرين فهو ~~النصيب إذا رفعت ذلك من الثلث يبقى اثنا عشر فتعطي الموصى له بثلث ما يبقى ~~وهو أربعة والموصى له بربع ما يبقى ثلاثة والموصى له بالدرهم درهما يبقى ~~أربعة فرد ذلك على ثلثي المال وهو ثمانون ثم اقسمه بين البنين الثلاث لكل ~~بن ثمانية وعشرون مثل النصيب # فإن ترك خمس بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم وثلث ما يبقى من الثلث ودرهم ~~صحيح يعني لا كسر فيه فإنا إلى الآن خرجنا على حساب وقع فيه كسر فالسبيل في ~~ذلك أن تأخذ أدنى مال يكون له ثلث ولثلثه ثلث وأقل ذلك تسعة إلا أنك تبتلى ~~فيه بالتضعيف أيضا فلا يستقيم من تسعة فالسبيل أن تضعفه فيكون ثمانية عشر ~~فاطرح ثلثها ثم اطرح منها الثلث والدرهم الثلث سهمان والدرهم سهم يبقى ~~ثلاثة فاحفظها ثم عد إلى الأصل إلى الحساب فخذ عدد البنين خمسة وزد عليها ~~واحدا من أجل الوصية بمثل نصيب أحدهم فتكون ستة فارفع PageV30P125 ثلثها ~~ودرهما يبقى ثلاثة فرد هذه الثلاثة على اثني عشر ثلثي الثمانية عشر الفريضة ~~الأولى فيكون خمسة عشر ثم اقسم هذه الخمسة عشر على الثلاثة التي حفظت من ~~الحساب الأول فيكون كل قسم خمسة فهو النصيب ثم زد هذه الخمسة على الستة وهو ~~ثلث الفريضة الأولى التي أخذت فيكون أحد عشر وهو ثلث المال وجملة المال ~~ثلاثة وثلاثون ثم ترفع النصيب وهو خمسة من الثلث يبقى ستة فأعط الموصى له ~~بثلث ما يبقى ثلث ذلك سهمين وأعط الآخر درهما يبقى ثلاثة تضم ذلك إلى ثلثي ~~المال وذلك اثنان وعشرون فيصير خمسة وعشرين مقسوم بين خمسة بنين لكل بن ~~خمسة مثل النصيب وهذا هو الفرق في التخريج بناء على طريق الحساب في الفرق ~~بين الصحاح والكسور ثم ذكر محمد رحمه الله في آخر الكتاب أن هذا شيء وضعه ms8005 ~~الحساب لا نأخذ به في القضاء لأن الميت إذا أوصى بالدرهم إنما يضرب في ~~الثلث بدرهم من مال الميت فأما أن تجعل له سهما بتسمية الدرهم ثم تشتغل ~~بالفرق بين أن تقول صحيح أولا يقول فهذا ليس بطريق القضاء ولكنه بيان على ~~طريق الحساب فإن ترك ابنا وابنة فاختلس كل واحد منهما مالا ثم قال الابن ~~أنا أرد مما اختلسته الثلث وتردين أنت الربع فيصير ما يبقى في يد كل واحد ~~منا على قدر ميراثه ويقسم ما يزيد على فرائض الله تعالى كم كان مع كل واحد ~~منهما فالجواب إنه كان مع الابنة اثنا عشر ومع الابن سبعة وعشرون والطريق ~~في تخريجه أن تأخذ مالا له ربع صحيح وهو أربعة فتجعله في يد الابنة تطرح ~~منه الربع يبقى ثلاثة ثم تنظر مالا إذا ألقيت منه ثلاثة يبقى ستة وهو تسعة ~~تجعله في يد الابن فتطرح منه الثلث ثم تجمع بين ما طرحت من المالين وذلك ~~ثلاثة وواحد فيكون أربعة فلا يستقيم قسمها على فرائض الله تعالى بين الابن ~~والابنة أثلاثا فاضرب أصل ما مع كل واحد منهما في ثلاثة فالذي كان مع ~~الابنة أربعة إذا ضربته في ثلاثة يكون اثني عشر والذي مع الابن تسعة إذا ~~ضربته في ثلاثة يكون سبعة وعشرين فيرد الابن من سبعة وعشرين الثلث وهو تسعة ~~يبقى له ثمانية عشر وترد الابنة من اثني عشر الربع وهو ثلاثة يبقى تسعة فهو ~~بينهما على فرائض الله تعالى للابن ثمانية عشر وللابنة تسعة ثم تجمع بين ~~تسعة وثلاثة فيكون اثني عشر فاقسمها بينهما على فرائض الله تعالى للابن ~~ثمانية وللابنة أربعة فيصير مع الابن ستة وعشرون ومع الابنة ثلاثة عشر على ~~فرائض الله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين فإن ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم ~~بتكملة الثلث وللآخر بثلث ما يبقى من الثلث فالثلث ثلاثة PageV30P126 عشر ~~والنصيب ستة والتكملة سبعة وطريق تخريج هذه المسألة أن تأخذ عدد البنين وهم ~~خمسة وتطرح نصيب أحدهم وهو الموصى له بالتكملة فيبقى أربعة ms8006 ثم تضرب ذلك في ~~ثلاثة لوصيته بثلث ما يبقى من الثلث فيكون اثني عشر ثم تزيد عليه ما طرحته ~~في الابتداء وهو سهم فيكون ثلاثة عشر فهو الثلث ومعرفة النصيب أن تأخذ ~~النصيب وهو واحد فتضربه في ثلاثة ثم تطرح منه واحدا كما فعلت في الابتداء ~~يبقى سهمان فاضربهما في ثلاثة كما ضربت أربعة فيكون ستة فهو النصيب إذا ~~رفعت ستة من الثلث وهو ثلاثة عشر يبقى سبعة فظهر أن الوصية بتكملة الثلث ~~إنما كانت بسبعة أسهم فإذا رفعت سبعة من الثلث يبقى ستة للموصى له بثلث ما ~~يبقى ثلث ذلك سهمان يبقى أربعة فرده على ثلثي المال وهو ستة وعشرون فيكون ~~ثلاثين إذا قسمته بين خمسة بنين كان لكل بن ستة مثل النصيب فاستقام التخريج ~~فإن كان أوصى لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر بثلث ما دخل على هذا من الرفع ~~فتخريجه على قياس ما سبق بأن تأخذ عدد البنين وهم خمسة فتطرح منه نصيب ~~أحدهم يبقى أربعة فاضربه في ثلاثة فيصير اثني عشر ثم اطرح منه واحدا يبقى ~~أحد عشر فهو ثلث المال وإذا أردت معرفة النصيب فخذ النصيب وهو واحد فاضربه ~~في ثلاثة ثم اطرح منه النصيب وهو واحد يبقى سهمان اضربهما في ثلاثة فيصير ~~ستة ثم اطرح منه واحدا كما فعلت في أصل الحساب يبقى خمسة فهو النصيب إذا ~~رفعت النصيب وهو خمسة من أحد عشر يبقى ستة وهو مقدار الربع أي الميل الذي ~~مال به الموالي للموصى له بالتكملة وإن أوصى لآخر بثلث هذا وهو سهمان إذا ~~رفعتهما يبقى من الثلث ثلاثة فرد ذلك على ثلثي المال وذلك اثنان وعشرون ~~فيكون خمسة وعشرين بين خمسة بنين لكل بن خمسة مثل النصيب فإن كان أوصى ~~لأحدهم بتكملة الثلث ولآخر منهم بتكملة الربع ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث ~~له لثلث أربعة وأربعون والنصيب ثمانية عشر وتكملة الثلث ستة وعشرون وتكملة ~~الربع خمسة عشر وتخريج هذا أيضا على قياس ما تقدم بأن تأخذ عدد البنين خمسة ~~فتطرح منه سهما ms8007 نصيب الموصي له بتكملة الثلث وسهما آخر نصيب الموصي له ~~بتكملة الربع ثم انظر إلى تفاوت ما بين الثلث والربع وذلك واحد فإن الثلث ~~من اثني عشر أربعة والربع ثلاثة فتفاوت ما بينهما واحد فخذ ذلك للموصى له ~~بالثلث وثلثا آخر للموصي له بالربع فذلك ثلثا سهم ضمه إلى ما بقي من خمسة ~~وهو ثلاثة فيكون ثلاثة وثلثين ثم اضرب ذلك في ماله ثلث وربع وهو اثنا عشر ~~فإذا ضربت ثلاثة وثلثين PageV30P127 في اثني عشر يكون ذلك أربعة وأربعين ~~لأن الثلاثة في اثني عشر ستة وثلاثون وثلثان في اثني عشر ثمانية فذلك أربعة ~~وأربعون فهو ثلث المال والثلثان ضعف ذلك فيكون المال كله مائة واثنين ~~وثلاثين سهما ومعرفة النصيب أن تأخذ مالا له ثلث وربع وذلك اثنا عشر فتطرح ~~منه الثلث والربع يبقى خمسة ثم تنظر إلى تفاوت ما بين الثلث والربع وذلك ~~واحد فتجمع بينه وبين النصيبين فيكون ذلك ثلاثة أسهم فتأخذ ثلث ذلك وهو سهم ~~فتزيده على الخمسة التي بقيت من اثني عشر فتصير ستة ثم اضرب هذه الستة في ~~ثلاثة فتصير ثمانية عشر فهو النصيب وثلث المال أربعة وأربعون فإذا رفعت منه ~~النصيب وهو ثمانية عشر يبقى ستة وعشرون فهو الوصية للموصى له بتكملة الثلث ~~وربع المال يكون ثلاثة وثلاثين إذا رفعت منه ثمانية عشر يبقى خمسة عشر فهو ~~الوصية بتكملة الربع فإذا رفعت من الثلث وهو أربعة وأربعون ستة وعشرين ~~للموصي له بتكملة الثلث وخمسة عشر للموصي له بتكملة الربع يبقى ثلاثة ~~للموصى له بثلث ما بقي ثلث ذلك وهو سهم يبقى سهمان فردهما على ثلثي المال ~~وهو ثمانية وثمانون فيكون تسعين مقسوما بين خمسة بنين لكل بن ثمانية عشر ~~مثل النصيب فاستقام تخريج الجواب والله أعلم بالصواب # # | كتاب اختلاف أبي حنيفة وبن أبي ليلى # رحمهما الله تعالى ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر ~~الإسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ) اعلم أن أبا يوسف ~~رحمه الله كان يختلف إلى بن ms8008 أبي ليلى رحمه الله في الابتداء فتعلم بين يديه ~~تسع سنين ثم تحول إلى مجلس أبي حنيفة وكان تسع سنين أيضا وقيل كان سبب ~~تحوله إلى أبي حنيفة تقلد بن أبي ليلى القضاء فإن أبا يوسف كره له تقلد ~~القضاء فحمله ذلك إلى التحول إلى مجلس أبي حنيفة رحمه الله تعالى فابتلاه ~~الله تعالى حتى تقلد القضاء وصار ذلك صفة له يعرف بها من بين أصحاب أبي ~~حنيفة فقال أبو يوسف القاضي ولا يقال ذلك لأحد سواه ممن تقلد منهم القضاء ~~وممن لم يقلد وقيل كان سببه إنه كان تبع بن أبي ليلى وقد شهد ملاك رجل فلما ~~نثر السكر أخذ أبو يوسف رحمه الله بعضا فكره له ذلك بن أبي ليلى وأغلظ له ~~القول وقال أما علمت أن هذا لا يحل فجاء أبو يوسف إلى أبي حنيفة رحمه الله ~~فسأله عن ذلك فقال لا بأس بذلك بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~أصحابه رضي PageV30P128 الله عنهم كان في ملاك رجل من الأنصار نثير الثمر ~~فجعل رسول الله يرفع ذلك ويقول لأصحابه انتهبوا وبلغوا أن النبي في حجة ~~الوداع لما نحر مائة بدنة أمر بأن يؤخذ له من كل بدنة قطعة ثم قال من شاء ~~أن يقتطع فليقتطع فهذا ونحوه من الهبة مستحسن شرعا فلما تبين له تفاوت ما ~~بينهما تحول إلى مجلس أبي حنيفة وقيل كان سبب ذلك إنه كان يناظر زفر رحمه ~~الله وتبين بالمناظرة معه تفاوت ما بين فقه أبي حنيفة رحمه الله وبن أبي ~~ليلى فتحول إلى مجلس أبي حنيفة ثم أحب أن يجمع المسائل التي كان فيها ~~الاختلاف بين أستاذيه فجمع هذا التصيف وأخذ ذلك محمد رحمه الله وروى عنه ~~ذلك إلا إنه زاد بعض ما كان سمع من غيره # فأصل التصنيف لأبي يوسف والتأليف لمحمد رحمة الله عليهما فعد ذلك من ~~تصنيف محمد ولهذا ذكره الحاكم رحمه الله في المختصر ثم بدأ فقال # رجل غصب جارية من رجل فباعها وأعتقها المشتري ms8009 فالبيع والعتق باطل في قول ~~أبي حنيفة وبه نأخذ وهو قول أبي يوسف ومحمد وقال بن أبي ليلى عتقه جائز ~~وعلى الغاصب القيمة وجه قوله إن البيع منعقد فإن إنعقاد البيع لوجود ~~الإيجاب والقبول ممن هو من أهله في محله وقد وجد في الإيجاب كلام الموجب ~~وهو تصرف منه في حقه والمحل قابل للعقد ولهذا ينفذ العقد فيه بإجازة المالك ~~ولو كان هذا العقد بإذن المالك كان نافذا ولا تأثير للإذن في إثبات الأهلية ~~والمحلية فإذا ثبت انعقاد العقد ثبت أنه موجب للملك لأن الأسباب الشرعية ~~غير مطلوبة لعينها بل لحكمها والحكم الخاص بالبيع والشراء الملك فإنما يثبت ~~العتق بعد الملك لقوله عليه السلام لا عتق إلا فيما يملكه بن آدم وإذا نفذ ~~العتق تعذر على الغاصب رد العين فيجب عليه ضمان القيمة وقد صار هو متلفا ~~للجارية بتمليكها من المشتري وتسليط المشتري على إعتاقها فيجعل كأنه أتلفها ~~بالقتل فيضمن قيمتها ويتقرر الثمن على المشتري لأنه بالعتق صار قابضا منهيا ~~لملكه فيها ويكون الثمن للبائع لأنه وجب بعقده ولأنه بضمان القيمة قد ملكها ~~والثمن بدل الملك فيكون للغاصب وحجتنا في ذلك أن العتق من المشتري لم يصادف ~~ملكه ولا عتق فيما لا يملكه بن آدم وهذا لأن عين المملوك محفوظة على المالك ~~بصفة المالكية فكما لا يجوز إبطال حق الملك عن المالكية بإعتاق يصدر من ~~غيره فكذلك لا يجوز إبطال حقه من غير ملكه ( ألا ترى ) أن الغاصب لو أعتقه ~~بنفسه لم ينفذ عتقه مراعاة لحق المالك فكذلك المشتري منه فأما قوله العقد ~~موجب للملك وقد انعقد ففيه طريقان لنا أحدهما PageV30P129 إن العقد انعقد ~~بصفة التوقف قلنا والحكم يثبت بحسب السبب فإنما يثبت بالعقد الموقوف ملكا ~~موقوفا ( ألا ترى ) أن بالعقد النافذ الصحيح يثبت ملك حلال وبالعقد الفاسد ~~يثبت ملك حرام بحسب السبب فبالعقد الموقوف يثبت ملك موقوف والملك الموقوف ~~دون الملك الثابت للمكاتب والمكاتب لا يملك الإعتاق بذلك النوع من الملك ~~فكذلك بالملك الموقوف لأن الإعتاق إنهاء للملك والموقوف ms8010 لا يحتمل ذلك ~~والثاني إن الأسباب الشرعية لا تكون خالية عن الحكم ولكن لا يشترط اتصال ~~الحكم بالسبب بل يقترن به تارة ويتأخر عنه أخرى ( ألا ترى ) إن البيع بشرط ~~الخيار للبائع منعقد ويتأخر الحكم إلى سقوط الخيار والبيع الفاسد منعقد ~~ويتأخر الحكم وهو الملك إلى ما بعد القبض والبيع الموقوف منعقد ويتأخر ~~الحكم إلى ما بعد إجازة الملك وهذا لأن الضرر مدفوع وليس في انعقاد العقد ~~ضرر بالمالك فأما في ثبوت الملك للمشتري إضرار بالمالك فربما يكون المشتري ~~قريب المشتري فيعتق عليه لو ثبت الملك بنفس الشراء وفيه ضرر بالمالك لا ~~محالة فيتأخر الملك إلى وجود الرضا من المالك بإجازة العقد فإذا لم يجز ذلك ~~بطل البيع والعتق جميعا فردت الجارية عليه وإذا اشترى جارية فوطئها ثم ~~استحقها رجل قضى له القاضي بها وبمهرها على الواطئ لأن الحد قد سقط عنه ~~بشبهة فلزمه المهر إذ الوطء في غير الملك لا ينفك عن حد أو مهر وهذا الوطء ~~حصل في غير الملك عندنا فوجب المهر وعند بن أبي ليلى الملك وإن ثبت للمشتري ~~فهو ليس بملك متقرر يستفاد به حل الوطء فيجب المهر كالمشتري شراء فاسدا إذا ~~قبض الجارية ووطئها ثم استردها البائع فعلى المشتري في أظهر الروايتين # وإن كان هو بالقبض قد ملكها ثم الواطئ يرجع بالثمن على البائع ولا يرجع ~~بالمهر عندنا وقال بن أبي ليلى يرجع بالثمن والمهر لأنه صار مغرورا من جهة ~~البائع فإنه أخبره إن الجارية ملكه وإن منفعة الوطء تسلم للمشتري بغير عوض ~~بعد ما يشتريها منه فإذا لم يسلم له ذلك رجع به على البائع كما يرجع بقيمة ~~الولد لو استولدها وذلك الحكم وإن كان مخصوصا من القياس باتفاق الصحابة رضي ~~الله عنهم ولكن من أصل أبي حنيفة إن المخصوص من القياس لا يقاس عليه غيره ~~وحجتنا في ذلك إن المهر إنما لزمه عوضا عما استوفى بالوطء وهو المباشر ~~للاستيفاء ومنفعة المستوفي له حصلت له فلا يرجع ببدله على غيره كمن وهب ~~طعاما ms8011 لإنسان فأكله الموهوب له ثم استحقه رجل وضمن الآكل لم يرجع به على ~~الواهب وإنما الغرور إنما يكون سببا للرجوع باعتبار المعاوضة والثمن إنما ~~كان عوضا PageV30P130 عن العين دون المستوفي بالوطء وفي حق المستوفي بالوطء ~~لا فرق بين أن يكون الملك ثابتا بالشراء أو بالهبة وبه فارق قيمة الولد لأن ~~الولد حر ومتولد من العين مع أن ذلك حكم ثبت بخلاف القياس باتفاق الصحابة ~~رضي الله عنهم والمخصوص من القياس عندنا لا يقاس عليه غيره لأن قياس الأصل ~~يعارضه ثم الغرور بمنزلة العيب في إثبات حق الرجوع فإنما يثبت ذلك الحكم في ~~العين وفيما هو متولد من العين فأما المستوفي بالوطء في حكم الثمرة فلا ~~يثبت فيه حكم الرجوع بسبب العيب فلهذا لا يرجع بالمهر # وإذا اشترى الرجل أرضا وفيها نخل له ثمرة ولم يشترطها فإن أبا حنيفة قال ~~النخل للمشتري والثمرة للبائع إلا أن يشترطها المشتري وبه أخذ محمد رحمه ~~الله وقال بن أبي ليلى رحمه الله الثمرة للمشتري وإن لم يشترطها لأن الثمرة ~~متصلة بالمبيع اتصال خلقة فتدخل في المبيع من غير ذكر كأطراف العبد وأغصان ~~الشجر والدليل عليه أن النخل جعل تبعا للأرض بسبب الاتصال حتى يدخل في بيع ~~الأرض من غير ذكر فكذلك الثمرة لأن الاتصال موجود فيها وحجتنا في ذلك حديث ~~جابر رضي الله عنه أن رسول الله قال من اشترى نخلا قد أثمر فتمرته للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع ومن اشترى غلاما وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ~~ذلك المشتري والمعنى فيه أن الثمرة بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض لأن ~~اتصالها بالنخل ليس بالقرار بل للفصل إذا أدرك ( ألا ترى ) أنه يجد بعد ~~الإدراك وإنه يسقط أو يفسد إذا ترك كذلك فكان الاتصال في معنى العارض فيجعل ~~كالمنفصل لا يدخل في المبيع إلا بالذكر بخلاف النخل فاتصاله بالأرض بالقرار ~~ما بقي بمنزلة البناء فكما يدخل البناء في بيع الأرض من غير ذكر فكذلك يدخل ~~النخل وقال أبو يوسف إن اشترى الأرض بحقوقها ومرافقها ms8012 دخل الثمار في العقد ~~وإلا لم تدخل فأما على قول محمد وهو قول أبي حنيفة لا تدخل الثمار إلا ~~بالتنصيص عليها سواء ذكر الحقوق أو لم يذكر بمنزلة المتاع الموضوع في الأرض ~~وحكى أن أبا يوسف رحمه الله كان أملى هذه المسألة على أصحابه وكان محمد ~~حاضرا في المجلس فلما ذكر هذا القول قال محمد رحمه الله في نفسه ليس الأمر ~~كما يقول فبادأه المستملي هنا من يخالفك رحمك الله فقال من هو فقال محمد بن ~~الحسن فقال أبو يوسف ما نصنع بقول رجل قعد عن العلم أي ترك الاختلاف إلينا ~~فسكت محمد ولم يجبه احتراما له # وإذا اشترى الرجل دابة فوجد بها عيبا وقال بعتني وهذا العيب بها وأنكره ~~البائع ولا بينة للمشتري فعلى البائع اليمين وإنما أراد بهذا عيبا يتوهم ~~حدوثه في مثل PageV30P131 تلك المدة وهو عارض فيحال بحدوثه على أقرب ~~الأوقات وهذا حال كونها في يد المشتري فإذا ادعى استناد العيب إلى وقت سابق ~~وأنكره البائع كان القول قول البائع مع اليمين ولأن مقتضى مطلق البيع ~~اللزوم فالمشتري يدعي لنفسه حق الفسخ بسبب العيب والبائع ينكر ذلك فكان ~~القول قوله مع يمينه فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه يعني يحلف المشتري ~~حتى أقبله منه فعندنا لا يرد اليمين عليه # وكان بن أبي ليلى إذا اتهم المدعي في ذلك رد عليه اليمين قال لأن المشتري ~~من وجه منكر فإنه ينكر لزوم العقد إياه ووجوب إبقاء الثمن عليه ولكنه في ~~الظاهر مدع فاعتبرنا الظاهر إذا لم يكن هو متهما فأما إذا اتهمه استحلفه ~~لإعتبار معنى الإنكار في كلامه وهذا لأن الإستحلاف مشروع لدفع التهمة فإن ~~المدعي عليه يثبت في جانبه نوع تهمة فيحلف المدعى عليه لأنه أتى بخبر متمثل ~~بين الصدق والكذب فلا يكون حجة بنفسه ولكن يورث تهمة فيحلف المدعى عليه ~~لدفع تلك التهمة عنه فإذا أوجد مثل تلك التهمة في جانب المدعي رد عليه ~~اليمين ولكنا نستدل بقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من ms8013 ~~أنكر فقد جعل رسول الله جنس اليمين في جانب المنكر فلا يبقى يمين في جانب ~~المدعي ولا يجوز تحويل اليمين عن موضعها الذي وضعه رسول الله فيه والمشتري ~~مدع هنا حق الفسخ فلا يمين في جانبه وهذا لأن اليمين في موضعها لإبقاء ما ~~كان على ما كان والمدعي يحتاج إلى إثبات حق غير ثابت له فلا يكون اليمين ~~حجة في جانبه وهذا لأن اليمين مشروعة للنفي في موضعه لا يثبت بها حكم النفي ~~حتى لو أوجد المدعي البينة فأقامها وقضى له بعد اليمين فهي في غير موضعها ~~لأنها لا يثبت بها ما لم يكن ثابتا أولا # وإذا اشترى الرجل شيئا فادعى رجل فيه دعوى حلف المشتري البتة عندنا وقال ~~بن أبي ليلى على العلم لأن المشتري يحلف البائع في الملك كما أن الوارث ~~يحلف المورث ثم فيما يدعي في التركة إنما يستحلف الوارث على العلم فكذلك ~~المشتري وهذا لأن أصل الدعوى على البائع ( ألا ترى ) أن المدعي لو أقام ~~البينة صار البائع مقضيا عليه حتى رجع المشتري على البائع بالثمن فكان هذا ~~في معنى الإستحلاف على فعل الغير فيكون على العلم وحجتنا في ذلك أن الشراء ~~سبب متجدد للملك فإنما يثبت به ملك متجدد للمشتري وصار ثبوت هذا الملك له ~~بالشراء كثبوته بالاصطياد والاسترقاق ثم هناك إذا ادعى إنسان في المملوك ~~دعوى يستحلف المالك على الثبات فهذا مثله بخلاف الإرث فإن موت المورث ~~PageV30P132 ليس بسبب متجدد لإثبات ملك الوارث ثم يقول المدعي يدعي على ~~المشتري وجوب تسليم العين إليه وإنه غاصب في أخذه ومنعه منه ولو ادعى عليه ~~أنه غصبه منه كان الاستحلاف على الثبات فهنا كذلك أيضا وهكذا يقول في ~~الوارث إذا أخذ عين التركة فادعى إنسان أن العين ملكه يستحلف على الثبات ~~لهذا المعنى وهذا لأن أصل الاستحلاف على الثبات وإنما اليمين على العلم ~~لدفع الضرر عن الخصم في موضع لا يمكنه أن يحلفه على الثبات ولما كان الشراء ~~من ذي اليد شيئا موجبا للملك له كان ذلك ms8014 مطلقا له اليمين على دعوى المدعي ~~فلا حاجة إلى استحلافه قال والبراءة من كل عيب جائزة روى عن عمر رضي الله ~~عنه أنه باع عبدا له بثمانمائة درهم بالبراءة فطعن المشتري بعيب فخوصم إلى ~~عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال يمينك ما بعته وبه عيب علمته وكتمته فأبى ~~أن يحلف فرده عليه فصلح عنده فباعه بألف درهم وأربعمائة درهم وعن بن عمر ~~رضي الله عنه أنه باع بالبراءة وعن شريح رحمه الله قال لا يبرأ منه حتى ~~يسمى كل عيب وكان بن أبي ليلى يقول لا يبرأ حتى يسمى العيوب بأسمائها وقد ~~بينا المسألة في كتاب البيوع والصلح وفيها حكاية قال إن أبا حنيفة رحمه ~~الله وبن أبي ليلى اجتمعا في مجلس أبي جعفر الدوالقي فأمرهما بالمناظرة في ~~هذه المسألة وكان من مذهب بن أبي ليلى أنه لا يبرأ حتى يرى المشتري موضع ~~العيب فقال أبو حنيفة أرأيت لو باع جارية حسناء في موضع المأتي منها عيب ~~أكان يحتاج البائع إلى كشف عورتها ليرى المشتري ذلك العيب أرأيت لو أن بعض ~~حرم أمير المؤمنين باع غلاما حبشيا على رأس ذكره برص أكان يحتاج إلى كشف ~~ذلك ليريه المشتري فما زال يشنع عليه بمثل هذا حتى أفحمه وضحك الخليفة فجعل ~~بن أبي ليلى بعد ذلك يقول يحتاج إلى أن يسمى العيوب بأسمائها لأن صفة ~~المبيع وماهيته إنما تصير معلومة بتسمية ما به من العيوب ولكنا نقول ~~الإبراء عن العيوب إسقاط للحق والمسقط يكون متلاشيا فالجهالة لا تمنع صحته ~~ثم البائع بهذا الشرط يمنع من التزام تسليم العين على وجه لا يقدر على ~~تسليمه فربما يلحقه الجرح في تسمية العيوب والجرح مدفوع وأكثر ما فيه أنه ~~يمكن جهالة في الصفة بترك تسمية العيوب ولكن البائع يلاقي العين دون الصفة ~~فيصح البيع بشرط البراءة عن العيوب ويصح الإبراء عن الجهالة لكونه إسقاطا ~~وإذا كان لرجل على رجل مال من ثمن بيع قد حل فأخره عنه إلى أجل فهو جائز ~~وليس له أن ms8015 يرجع عنه عندنا وقال بن أبي ليلى له أن يرجع في الأجل إلا أن ~~يكون ذلك على وجه الصلح PageV30P133 بينهما وذهب في ذلك إلى أن التأجيل ~~معتاد جرى فيما بينهما أن لا يطالبه بالمال إلا بعد مضي المدة والمواعيد لا ~~يتعلق بها اللزوم إلا أن يكون شرطا في عقد لازم ولهذا لا يثبت الأجل في ~~القرض والعارية لأنه ليس بمشروط في عقد لازم فكذلك لا يثبت في الثمن وغيره ~~من الديون إلا أن يكون شرطا في عقد لازم وكذلك الصلح أو أصل البيع إذا ذكر ~~فيه الأجل ولكنا نقول لو باعه بثمن مؤجل في الابتداء يثبت الأجل فكذلك إذا ~~أجله في الثمن في الانتهاء لأن هذا التأجيل يلتحق بأصل العقد بمنزلة ~~الزيادة في الثمن والمثمن بأصل العقد ويصير كالمذكور فيه والدليل عليه أن ~~الأجل بمنزلة الخيار لأنه يؤثر في تغير حكم العقد فإن توجه المطالبة في ~~الحال من حكم العقد ويتغير بالأجل وثبوت الملك في الحال من حكم العقد ~~ويتغير بشرط الخيار ثم الخيار لا فرق بين أن يكون مشروطا في أصل العقد أو ~~يجعله أحدهما لصاحبه بعد العقد فكذلك في حكم الأجل وهذا لأن العقد قائم ~~بينهما يملكان التصرف فيه بالرفع والإبقاء فيملكان التصرف فيه بما يغير ~~حكمه على وجه هو مشروع وتعتبر حالة الانتهاء بحالة الإبتداء وبهذه المعاني ~~يظهر الفرق بين الثمن وبدل القرض ولو كان لرجل على رجل مال فتغيب حتى حط ~~الطالب بعضه ثم ظهر لم يكن له أن يرجع فيما حط عنه وقال بن أبي ليلى له أن ~~يرجع فيه لأنه كان مضطرا في هذا الحط فإنه كان لا يتمكن من خصمه ليستوفي ~~منه كمال حقه وبهذا النوع من الضرورة ينعدم تمام الرضا منه بالحط كما ينعدم ~~بالإكراه فكما أنه لو أكره على الحط لم يصح حطه لعدم تمام الرضا فكذلك هنا ~~ولكنا نقول الحط إسقاط وهو يتم بالمسقط وحده فإذا أسقطه وهو طائع صح ذلك ~~منه فلا رجوع له فيه بعد ذلك لأن المسقط ms8016 يكون متلاشيا وإنما يتحقق الرجوع ~~في القائم دون المتلاشي والدليل عليه أن إسقاط البعض معتبر بإسقاط الكل ولو ~~أبرأه عن جميع دينه لم يكن له أن يرجع فيه وإن ظهر خصمه بعد ذلك فكذلك إذا ~~حط بعضه وقوله إنه مضطر قلنا لا كذلك فإنه متمكن من أن يصبر إلى أن يظهر ~~خصمه فالتأخير لا يفوت شيئا من حقه فإذا لم يكن يفعل كان مختارا طائعا في ~~الحط والصلح بمنزلة المغصوب منه إذا أخذ القيمة بعد ما أبق المغصوب ثم عاد ~~من إباقه لم يكن له على العبد سبيل ولهذا المعنى صححنا إبراءه عن الكل ~~وفرقنا بينه وبين المكره على الإبراء فكذلك الحط وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل ~~أن يبلغ من أصناف الثمار كلها أو اشترى طلعا حين يخرج جاز العقد عندنا وقال ~~بن أبي ليلى لا خيار في شيء من ذلك واستدل PageV30P134 في ذلك بما روى أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها وفي رواية حتى ~~تشقح أي تدرك وفي رواية حتى تزهو أي تنجو من العاهة وهذا بالإدراك وحجتنا ~~في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن ~~يشترط المبتاع والمؤبرة هي التي يخرج طلعها فإذا شرط المبتاع ذلك فقد صار ~~مشتريا الثمرة مقصودة فإنها لم تدخل في العقد إلا بالذكر فهذا تنصيص على ~~جواز بيعها قبل الإدراك ولأن محل البيع عين هو مال متقوم والمالية بالتمول ~~التقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا وقد تم هذا كله في الثمار قبل الإدراك ~~والعقد متى صدر من أهله في محله كان صحيحا ولا معنى لقوله إنه غير مقدور ~~التسليم إلا بالقطع وفيه ضرر فيكون ذلك مفسدا للعقد كبيع الجذع في السقف ~~لأن البائع قادر على التسليم من غير ضرر يلحقه في ذلك وإنما يلحق الضرر ~~المشتري وهو قد رضي بالتزام هذا الضرر فلا يمتنع صحة العقد بسببه وتأويل ~~الحديث إن المراد بيعها مدركة قبل الإدراك بدليل إنه عليه السلام قال ms8017 في ~~آخر الحديث أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه ~~والمراد به السلم في الثمار قبل أن يبدو صلاحها بدليل إنه قال في بعض ~~الروايات لا تتلقوا في الثمار حتى يبدو صلاحها فيحمل على ذلك ليكون جمعا ~~بينه وبين ما روينا # فإن كانت الثمار قد تلفت يعني انتهى عظمها فاشتراها بشرط الترك إلى أجل ~~معلوم فالعقد فاسد عندنا وقال بن أبي ليلى العقد صحيح هكذا قال محمد رحمه ~~الله فيما إذا شرط الترك مدة يسيرة لأنه بعد ما يتناهى عظمها لا تزداد من ~~ملك البائع وإنما تنضجها الشمس بتقدير الله تعالى وتأخذ اللون من القمر ~~والذوق من النجوم بتقدير الله تعالى فليس في هذا اشتراط شيء مجهول من ملك ~~البائع وهو شرط متعارف بين الناس فيكون سالما للعقد باعتبار العرف وباعتبار ~~أن العرف فيه تقريب إلى مقصود المشتري بمنزلة ما لو اشترى بغلا وشراكين ~~بشرط أن يحدوها البائع أو اشترى حطبا في المصر بشرط أن يوفيه في منزله وجه ~~قولنا إن هذه إعارة أو إجارة مشروطة في البيع فيبطل بها البيع لنهي النبي ~~عن صفقتين في صفقة وبيانه إنه إن كان بمقابلة منفعة الترك في شيء من البدل ~~فهي إجارة مشروطة في البيع وإن لم يكن بمقابلها شيء من البدل فهي إعارة ~~مشروطة في البيع والعرف إنما يعتبر إذا لم يكن هناك نص بخلافه فأما مع وجود ~~النص فلا إذ العرف لا يعارض النص وهكذا كان ينبغي في القياس أن لا يجوز ~~العقد فيما استشهد به ولكن تركنا القياس هناك للعرف فإنه لا نص فيه بخلافه ~~PageV30P135 ثم هذا ليس في معنى ذلك لأن في هذا الشرط حيلولة بين البائع ~~وبين ما لم يدخل تحت العقد من ملكه وهو النخيل ومثل هذا الشرط لا يلائم ~~العقد وفيه يعتبر ما يتناوله العقد فيكون بمنزلة ما لو اشترى حنطة بشرط أن ~~يطحنها البائع وذلك مفسد للعقد فكذلك هنا إذا شرط الترك إلى مدة يفسد بها ~~العقد وإذا اشترى الرجل ms8018 مائة ذراع مكسرة من أذرع مقسومة أو عشرة أجربة من ~~أرض غير مقسومة لم يجز الشراء في قول أبي حنيفة وقال بن أبي ليلى هو جائز ~~وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وقد بينا هذا في البيوع إن الذراع اسم لجزء شائع ~~عندهم بمنزلة السهم إلا أن السهم غير معلوم المقدار في نفسه وإنما يصير ~~معلوما بالإضافة فسهم من سهمين النصف وسهم من عشرة العشر فلا بد من أن يبين ~~سهما من كذا سهما والذراع معلوم المقدار في نفسه فلا حاجة إلى أن يقول من ~~كذا كذا ذراعا والجريب كذلك معلوم المقدار بالذراع فإن اشترى عشرة أجربة ~~وجملة الأرض مائة جريب فإنما اشترى عشرها وذلك مستقيم وكذلك إن اشترى مائة ~~ذراع فإذا ذرع الكل فكان ألف ذراع عرفنا أنه اشترى عشرها والمكسرة المعروفة ~~من الذراع بين الناس سميت مكسرة لأنها كسرت من ذراع الملك قبضة وأبو حنيفة ~~يقول الذراع اسم لجزء معين من الأرض وهو ما يقع عليه الذراع فإذا اشترى ~~مائة ذراع أو عشرة أجربة فإنما سمي في العقد جزأ معينا وهو عشر معلوم في ~~نفسه فإن جوانب الأرض تختلف في الجودة والمالية فتتمكن المنازعة بهذا السبب ~~بين البائع والمشتري في التسليم وذلك مفسد للعقد كما لو اشترى بيتا من بيوت ~~الدار ثم إذا جاز العقد عندهم فإن كانت مائة ذراع فهي للمشتري وإن كانت ~~مائتي ذراع فالمشتري يكون شريكا بقدر مائة ذراع وإن كانت دون مائة ذراع ~~فللمشتري أن يردها إن شاء لتغيير شرط العقد عليه وإن شاء أخذها بحصتها من ~~الثمن لأنه سمي جملة الثمن بمقابلة مائة ذراع فإذا لم يسلم له إلا خمسون ~~ذراعا لم يكن عليه إلا نصف الثمن وهذا بخلاف ما لو اشترى الأرض على أنها ~~مائة ذراع فوجدها خمسين ذراعا واختار أخذها لزمه جميع الثمن لأن هناك الثمن ~~بمقابلة العين وذكر الذراع على وجه بيان الصفة وهنا الثمن بمقابلة ما سمي ~~من الذراع هنا لبيان مقدار المعقود عليه فإذا لم يسلم له إلا نصف ms8019 المسمى لا ~~يلزمه إلا نصف الثمن كما لو اشترى عشرة أقفزة حنطة فوجدها خمسة أقفزة # وقال بن أبي ليلى لا يجوز عتق من قد فلسه القاضي وحبسه في الدين وعندنا ~~ينفذ عتقه إلا أن عند أبي حنيفة لا سعاية على العبد وعلى PageV30P136 قول ~~أبي يوسف ومحمد يلزمه السعاية في قيمته للغرماء وهو بناء على مسألة الحجر ~~بسبب الدين وقد بينا ذلك في كتاب الحجر فأما بن أبي ليلى قال إن ماله ~~بالتفليس والحبس صار حقا لغرمائه فإعتاقه صادف محلا هو حق الغير وفيه إضرار ~~بمنزلة الحق فلا ينفذ عتقه لدفع الضرر عن صاحب الحق عملا بقوله عليه السلام ~~لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وهذا قريب من قول الشافعي في المرهون أنه لا ~~ينفذ عتق الراهن لاشتغاله بحق المرتهن وقد بينا ذلك في الرهن ولكنا نقول ~~العبد لا يزول عن ملكه بالتفليس والحبس في الدين ولا يصير مملوكا للغريم ( ~~ألا ترى ) أن شيئا من تصرفات الغريم لا ينفذ فإذا بقي على ملك صاحبه نفذ ~~عتقه فيه لأن شرط نفوذ العتق ملك المحل والأهلية في العتق وبعد وجودهما لا ~~يمتنع نفوذه لدفع الضرر عن الغير ( ألا ترى ) إن عتق أحد الشريكين ينفذ في ~~نصيبه وإن كان يتضرر به صاحبه وكذلك عتق المشتري في المبيع قبل القبض ينفذ ~~وإن كان يتضرر به البائع خصوصا إذا كان المشتري مفلسا # وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه له ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه ~~بالنسيئة فالبيع جائز ولا ضمان على البائع عندنا وقال بن أبي ليلى البائع ~~ضامن لقيمة المتاع يدفعها إلى الآمر لأن مطلق الأمر بالبيع معتبر بمطلق ~~إيجاب البيع وذلك منصرف إلى النقد خاصة فكذلك هذا وإذا انصرف إلى النقد كان ~~هو مخالفا إذا باعه بالنسيئة فيكون بمنزلة الغاصب ضامنا قيمته للآمر ولأن ~~الإنسان إنما يأمر غيره ببيع متاعه لحاجته إلى الثمن إما لقضاء الدين أو ~~للإنفاق على عياله والثابت بالعرف كالثابت بالنص ولو صرح بهذا للوكيل كان ~~هو مخالفا في بيعه بالنسيئة ms8020 فكذلك إذا ثبت بالعرف ولكنا نقول الآمر مطلق ~~فتقييده بالبيع بالنقد يكون زيادة ومثل هذه الزيادة لا تثبت إلا بدليل ~~والعرف لا يصلح مقيدا لهذا فالعرف مشترك لأن الإنسان قد يأمر غيره بالبيع ~~للاسترباح والربح إنما يحصل أكثره بالبيع بالنسيئة ثم يفسد المطلق في معنى ~~نسخ حكم الإطلاق فلا يثبت بمجرد العرف لأن العرف لا يعارض النص والشيء لا ~~ينسخه ما دونه بخلاف ما إذا نص على التقييد وليس هذا نظير إيجاب البيع لأن ~~العمل هناك بالإطلاق غير ممكن فإن البيع لا يكون إلا بثمن مقيد بوصف إما ~~النقد أو النسيئة ( ألا ترى ) إنه لو قال بعته منك بألف درهم إن شئت بالنقد ~~وإن شئت بالنسيئة لم يجز العقد بخلاف التوكيل فإن العمل بالإطلاق هنا ممكن ~~بدليل أنه لو قال بعه بالنقد أو بالنسيئة كان صحيحا وهذا لأن البيع قد نفذ ~~بسبب حرام وهذه الحرمة كانت لحق الآمر فعليه أن PageV30P137 يدفع الفضل إلى ~~الآمر وإن كان أقل من القيمة لم يرجع البائع على الآمر بشيء لأنه هو الذي ~~أضر بنفسه حين باعه بأقل من قيمته على وجه صار مخالفا وهو البيع بالنسيئة ~~فيكون الخسران عليه # وإذا باع الرجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهم بالجارية التي قبض ~~عيبا فإنه يردها ويأخذ جاريته عندنا وقال بن أبي ليلى يردها ويأخذ قيمتها ~~صحيحة وكذلك هذا في كل حيوان أو عرض وجه قوله إن كل واحد منهما في العوض ~~الذي من جهة صاحبه مشترى اشتراه بعوضه وفي العوض الذي من جانبه بائع والبيع ~~غير الشراء فإذا وجد عيبا بما اشترى فرده يبطل الشراء ولكن لا يبطل البيع ~~وإذا بقي العقد في العوض الآخر كان على صاحبه تسليم البدل إليه كما التزمه ~~بالعقد صحيحا وقد عجز عن ذلك فيلزمه رد قيمته كما في النكاح إذا وجدت ~~المرأة بالصداق عيبا فاحشا فردت رجعت على الزوج بقيمته وكل واحد منهما عقد ~~معاوضه فإذا كان هناك حكم الرد يقتصر على المردود ولا يتعدى إلى العوض ~~الآخر فكذلك ms8021 هنا # يوضحه إن القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين فصارت قدرته على تسليم ~~قيمتها صحيحة كقدرته على تسليم عينها فيبقى العقد في البدل الموجود على شرط ~~العقد بقيمة الآخر وجه قولنا إن بالرد بالعيب ينفسخ القبض في المردود من ~~الأصل ويتحقق عجز بائعها عن تسليمها كما أوجبه العقد وذلك مبطل للعقد # ( ألا ترى ) أنه لو هلك أحد العوضين قبل القبض يبطل العقد فيهما جميعا ~~فكذلك إذا ردتا بالعيب وبه فارق النكاح فإن هناك لو تعذر التسليم بالهلاك ~~قبل القبض لزمه قيمته فكذلك إذا تعذر التسليم بالرد بالعيب وهذا لأن العجز ~~عن التسليم في الابتداء هناك لا يمنع صحة العقد والتسمية بأن يزوج امرأة ~~على عبد الغير فإن التسمية تصح وإذا عجز عن تسليم المسمى يجب قيمته فهنالك ~~العجز في الانتهاء وهنا العجز عن التسليم في الابتداء يمنع صحة العقد فإنه ~~لو اشترى جارية بعبد الغير لا يصح الشراء فكذلك إذا عجز عن التسليم في ~~الانتهاء بطل العقد فيلزمه رد المقبوض بحكمه ثم القيمة إنما تقوم مقام ~~العين والحاجة هنا إلى تسليم ما تناوله العقد وهي جارية صحيحة لا إلى تسليم ~~العين لأن العين قد كانت مسلمة إليه فلو قلنا بأنه يأخذ قيمتها لكان يأخذ ~~بحكم العقد ولا يجوز أن يستحق بالعقد القيمة دينا في الذمة فلهذا لا يبقي ~~العقد بعد ردها بالعيب ولهذا لو اشتراها بالدراهم ثم ردها بالعيب استرد ~~دراهمه ولم يرجع بقيمتها فهذا مثله وإذا اشترى الرجل سلعة فطعن فيها بعيب ~~قبل أن ينقد الثمن فله أن يردها إذا أقام البينة على العيب عندنا وقال بن ~~PageV30P138 أبي ليلى لا تقبل شهادة شهود على العيب حتى ينقد الثمن لأن ~~قبول البينة ينبني على دعوى صحيحة وإنما تصح الدعوى من المشتري عند وجود ~~العيب لأنه يطالب البائع برد الثمن عليه وذلك لا يتحقق قبل انقاد الثمن ~~وبدون دعوى صحيحة لا يقبل منه البينة وحجتنا في ذلك أن الرد بخيار العيب ~~كالرد بخيار الشرط والرؤية وذلك صحيح قبل نقد الثمن إذ ms8022 الرد بحجة البينة ~~معتبر بالرد بالإقرار ولو أقر البائع بالعيب كان للمشتري أن يرد عليه قبل ~~نقد الثمن فكذلك إذا أقام البينة على العيب قوله بأن دعواه لا يصح قلنا لا ~~كذلك فإنه يطالب البائع بتسليم الجزء الفائت وذلك حق مستحق له بالعقد فيصح ~~منه دعوى المطالبة بالتسليم ثم إذا تحقق عجز البائع عن تسليمه رد عليه ~~بالعيب ثم هو يدعي براءة ذمته عن الثمن بعد رد العين عليه ودعوى سبب ~~البراءة من الديون دعوى صحيحة فتقبل بينته على ذلك والعقد لازم من حيث ~~الظاهر في حق كل واحد منهما فهو يدعي انعدام لزومه في جانبه بسبب العيب ~~وهذه دعوى صحيحة منه كدعوى شرط الخيار # وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير حاجة ولا عذر لم ~~يجز ذلك عندنا وقال بن أبي ليلى بيعه جائز لأن النبي قال أنت ومالك لأبيك ~~وقال عليه السلام إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده لمن كسبه فكلوا ~~من كسب أولادكم ففي الحديثين دليل على أن مال الولد مملوك للوالد بمنزلة ~~مال نفسه فينفذ تصرفه ففي الحقيقة المسألة تنبني على هذا فإن عنده مال ~~الولد في حكم المملوك للوالد ولهذا قال له أن يطأ جارية ابنه إذا لم تكن ~~محرمة عليه وعندنا لا ملك له في مال ولده ولا حق ملك لأن الكسب إنما يملك ~~بملك الكاسب وليس له في ولده ملك فكذلك في كسب ولده والدليل عليه إن الولد ~~مالك لكسبه حقيقة حتى ينفذ تصرفه فيه من الوطء وغير ذلك وينفذ فيه إعتاقه ~~وإنما بخلف الكاسب غيره في الملك اذا لم يكن هو من أهل الملك فأما إذا كان ~~هو من أهل حقيقة الملك لا يملك غيره الكسب على وجه الخلافة عنه ولا يملكه ~~ابتداء لأن ثبوت الملك ابتداء يستدعي سببا له ولم يوجد ذلك وإنما كان يتصرف ~~في حال ضره بولايته عليه نظرا للولد لأنه كان عاجزا عن التصرف والنظر وقد ~~زال هذا المعنى ببلوغه ms8023 فلهذا لا ينفذ تصرفه فيه ( ألا ترى ) أن تصرفه في ~~نفسه بالتزويج كان ينفذ قبل بلوغه لحاجته إلى ذلك ثم لا ينفذ بعد البلوغ ~~لانعدام الحاجة فكذلك في ماله # وإذا باع الرجل متاعا لرجل وهو حاضر ساكت لم يجز ذلك عليه عندنا وقال بن ~~أبي ليلى سكوته إقرار بالبيع أي هو PageV30P139 بمنزلة الإجازة فينفذ به ~~البيع لنفسه لأنه لو لم يتعين جهة الرضا بسكوته تضرر به المشتري وصار ~~المالك بسكوته كالغار له والغرور حرام والضرر مدفوع فهو قياس سكوت المولى ~~عن النهي عند رؤيته تصرف العبد أنه يجعل إذنا له في التجارة لهذا المعنى ~~ولأن العادة أن صاحب المال لا يسكت إذ رأى غيره يبيع ما أمر بتسليمه ولم ~~يكن من قصده الرضا به فباعتبار العادة يجعل سكوته دليل الرضا وكذلك لا يحل ~~له السكوت شرعا إذا لم يكن من قصده الرضا وفعل المسلم محمول على ما يحل ~~شرعا فجعل سكوته دليل الرضا لهذا كما جعل الشرع سكوت البكر رضا منها ~~بالنكاح وحجتنا في ذلك أن سكوته محتمل قد يكون بطريق الرضا وقد يكون بطريق ~~التهاون وقلة الالتفات إلى تصرف الفضولي وقد يكون بطريق التعجب أي لماذا ~~يفعل هذا في ملكه بغير أمره وإلى ماذا تؤول عاقبة فعله والمحتمل لا يكون ~~حجة وملك المالك ثابت في العين بيقين فلا يجوز إزالته بدليل محتمل وهذا هو ~~القياس فيما استشهد به من سكوت المولى وسكوت البكر إلا أنا تركنا القياس في ~~سكوت البكر بالنص وهذا ليس في معنى ذلك فإن الحياء يحول بينها وبين التصريح ~~بالإجازة هناك وليس هنا ما يحول الحياء بينه وبين النطق ولو تعين جهة الرضا ~~في سكوت المولى لم يلزمه بذلك شيء لأن بمجرد الإذن للعبد في التجارة لا يجب ~~على المولى شيء ولا يبطل ملكه عن شيء فإنه يتمكن من الحجر عليه قبل أن ~~يلحقه دين وهنا لو تعين جهة الرضا زال ملك المالك ولزمه حكم تصرف الفضولي ~~وحاصل هذا الكلام أن هناك لو لم يجعل السكوت ms8024 رضا تضرر به من عامل العبد ولو ~~جعلنا السكوت إذنا لم يتضرر به المولى في الحال فرجحنا جانب دفع الضرر وهنا ~~لو جعلنا السكوت رضا تضرر به المالك ولزمه حكم تصرف الفضولي لأن ملكه يزول ~~ولو لم نجعله رضا تضرر به المشتري فرجحنا جانب المالك لأن حقه في العين ~~أسبق والمشتري هو المقر حين لم يسأل المالك أن البائع وكله أم لا واعتمد ~~سكوتا محتملا ثم الحاجة هنا إلى التوكيل لأن المتصرف يكون نائبا عن المالك ~~ولهذا يرجع عليه بما لحقه من العهدة والتوكيل بالسكوت لا يثبت فأما الإذن ~~في التجارة إسقاط من المولى حقه في المنع من التصرف فإن العبد لا يصير ~~نائبا عن المولى في التصرف ولهذا لا يرجع عليه بالعهدة وسكوته اعراض منه عن ~~الرد فيمكن أن يجعل اسقاطا لحقه بمنزلة التصريح بالاذن وإذا باع لرجل نصيبا ~~في دار غير مقسوم فقد بينا هذه المسألة بوجوهها في آخر الشفعة ولكن هناك ~~ذكر قول أبي يوسف وحده وان البيع جائز ان لم وإذا باع لرجل نصيبا في دار ~~غير مقسوم فقد بينا هذه المسألة بوجوهها في آخر الشفعة ولكن هناك ذكر قول ~~أبي يوسف وحده وإن البيع جائز إن لم PageV30P140 يعلم المشتري بنصيب البائع ~~وله الخيار إذا علم به وذكر هنا قول محمد مع قول أبي يوسف فعن محمد فيه ~~روايتان قال بن أبي ليلى إذا كانت الدار بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع ~~النصيب وإن لم يسم وإن كانت سهاما كثيرة لم أجزه حتى يسمى لأن عند كثرة ~~الشركاء تتفاحش الجهالة والتفاوت إذا لم يكن نصيب البائع معلوما للمشتري ~~وعند قلة الشركاء يقل التفاوت والجهالة وفي البيع تفصيل بين الجهالة ~~المتفاحشة والجهالة اليسيرة ( ألا ترى ) أن بيع أحد الأثواب الثلاثة مع ~~اشتراط الخيار للمشتري إذا سمي ثمن كل ثوب منها يجوز وفيما زاد على الثلاثة ~~لا يجوز وكان ذلك باعتبار تفاحش الجهالة وقلة الجهالة ولكنا نقول البيع ~~إنما يتناول نصيب البائع وذلك لا يختلف بكثرة الشركاء وقلة ms8025 الشركاء فقد يقل ~~نصيبه مع قلة الشركاء وقد يكثر نصيبه مع كثرة الشركاء فلا معنى للفرق ~~بينهما والمعنى الذي لأجله لا يجوز العقد عند كثرة الشركاء جهالة المعقود ~~عليه على وجوه تفضي إلى المنازعة بين البائع وبين المشتري وهذا المعنى ~~موجود عند قلة الشركاء فالمشتري يقول نصيب البائع النصف والبائع يقول نصيبي ~~من الدار العشر فلهذا لا يجوز العقد وشراء أحد الأثواب الثلاث مستحسن من ~~القياس فلا يقاس عليه غيره ثم الجهالة هناك لا تفضي إلى المنازعة إذا شرط ~~الخيار للمشتري وإذا ختم الرجل على شراء لم يكن ذلك تسليما للبيع عندنا ~~وقال بن أبي ليلى هو تسليم للبيع وبيان هذا أن الرجل إذا شهد على بيع الدار ~~فكتب شهادته وختمها ثم ادعى بعد ذلك أن الدار له وأقام البينة فإن بينته ~~تكون مقبولة على المشتري عندنا ويقضى له بالملك وقال بن أبي ليلى الدار ~~سالمة للمشتري وهذا بناء على ما تقدم فإن على أصله لما جعل السكوت من ~~المالك رضي بالبيع فختم الشهادة أولى أن يكون رضا بالبيع قال كتبه الشهادة ~~للتوثق وهذا التوثق إنما يحتاج إليه إذا صح شراؤه فيجعل إقدام الشاهد على ~~ذلك إقرارا منه بصحة شراء المشتري ولكنا نقول كتبه الشهادة محتمل قد يكون ~~على وجه تسليم المبيع وقد يكون للتعجب حتى ينظر كيف يقدر البائع على تسليم ~~ملكه أو تحمل الشهادة على معنى التوثق إذا بدا له أن يجيز المبيع أو يحتمل ~~أن يكون الشاهد لم يعلم عند تحمل الشهادة أن المبيع داره فلعله ظن أن ~~المبيع دارا أخرى حدودها توافق حدود داره وبالمحتمل لا يزول الملك فلا يجعل ~~ذلك تسليما منه للبيع وإذا بيع الرقيق أو المتاع في عسكر الخوارج وذلك من ~~مال أهل العدل غلبوهم عليه لم يجز البيع عندنا وقال بن أبي ليلى هو جائز ~~وإن قتل الخوارج قبل أن يبيعوه وهو بعينه رد على أهله عندهم جميعا ~~PageV30P141 فابن أبي ليلى جعل منعه للخوارج كمنعه أهل الحرب باعتبار أن ~~المقابلة بين الفريقين ms8026 تتناول الدين والتأويل الذي للخوارج أقرب إلى الصحة ~~من تأويل الكفار فإذا كان هناك باعتبار المنعة والتأويل يملكون ما أخذوا من ~~أموال المسلمين حتى ينفذ تصرفهم فيه فكذلك الخوارج يملكون ذلك حتى ينفذ ~~تصرفهم فيه إلا أنه إذا قتل الخوارج فلم يبق لهم منعة وثبوت هذا الحكم كان ~~باعتبار المنعة فإذا لم يبق وجب ردها على أهلها وبهذا لا يستدل على أنهم لا ~~يملكونها كما لو استولى المشركون على أموال المسلمين ثم وقعت في الغنيمة ~~فوجدها أصحابها قبل القسمة ردت عليهم محاباة وإن كان المشركون قد ملكوها ~~فهذا مثله والدليل على التسوية أن الخوارج لا يضمنون ما أتلفوا من أموال ~~أهل العدل ونفوسهم كما لا يضمن أهل الحرب ذلك للمسلمين فإذا سوى بين ~~الفريقين في حكم الضمان فكذلك في حكم الملك وحجتنا في ذلك أن حكم الإسلام ~~ثابت في حق الخوارج فهذا استيلاء المسلم على مال المسلم فلا يوجب الملك ~~كغصب بعض المسلمين مال بعضهم وتقرير هذا الكلام أن منعة الخوارج من جملة ~~دار الإسلام والملك بطريق القهر لا يثبت ما لم يتم القهر وتمامه بالإحراز ~~بدار تخالف دار صاحب المال وذلك لا يوجد بعد إحراز الخوارج المال بمنعتهم ~~بخلاف أهل الحرب فإن قهرهم يتم بالإحراز بدارهم وما كان منعة الخوارج في ~~دار الإسلام إلا كمنعة أهل الحرب في دار الإسلام وهم لا يملكون أموالنا ما ~~داموا في دارنا وإن كانوا ممنعين فكذلك الخوارج فلا فرق فإنا لو قدرنا على ~~الخوارج استبيناهم ورددنا المال على صاحبه كما لو أنا قدرنا على أهل الحرب ~~في دار الإسلام عرضنا عليهم الإسلام ورددنا المال على صاحبه يوضحه أن المال ~~ما دام محرزا بدار الإسلام لا يملك بالقهر لأنه بالإحراز معصوم والقهر يوجب ~~الملك في محل مباح لا في محل معصوم ( ألا ترى ) أن الصيد المباح يملك ~~بالأخذ والصيد المملوك لا يملك بالأخذ فبإحراز المشركين المال بدارهم يبطل ~~حكم الإحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه بإحراز الخوارج المال ~~بمنعتهم ولا يبطل حكم ms8027 الإحراز والعصمة في ذلك المال فلهذا لا يملكونه ولهذا ~~لو قتل الخوارج وهو باق بعينه رد على صاحبه ولو صار ذلك مملوكا لهم لكان ~~ميراثا عنهم إذا قتلوا فأما سقوط الضمان فهو حكم ثبت باتفاق الصحابة بخلاف ~~القياس على ما روي عن الزهري قال وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متوافرون فاتفقوا على أن PageV30P142 كل دم أريق بتأويل القرآن ~~فهو موضوع وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع وكل مال أتلف بتأويل ~~القرآن فهو موضوع وهذا ليس في معنى ذلك المنصوص فإن مع بقاء الإحراز القسمة ~~قد تسقط بالضمان بأسباب ولكن بقاء الإحراز والعصمة لا يملك المال بحال # ثم ذكر مسألة الشهادات إذا باع مسلم دابة من نصراني فاستحقها نصراني من ~~يد المشتري ببينة من النصارى وقد بينا خلاف أبي يوسف في هذه المسألة في ~~كتاب الشهادات وقول بن أبي ليلى كقول أبي يوسف وإذا استهلك الرجل الغني مال ~~ولده الكبير فهو ضامن عندنا وقال بن أبي ليلى لا ضمان عليه وهو ينبني على ~~الأصل الذي بيناه أن عنده الأب مالك مال ولده شرعا وإتلاف الإنسان ملكه لا ~~يوجب الضمان عليه وعندنا ليس له في مال ولده ملك ولا حق ملك فهو ضامن له ~~إذا أتلفه وإن ثبت له شرعا حق التناول منه بالمعروف عند الحاجة فذلك لا ~~ينفي الضمان عند عدم الحاجة كالمرأة فإن لها أن تنفق من مال زوجها بالمعروف ~~فإن أتلفت شيئا من ماله بدون الحاجة كانت ضامنة فالأب كذلك # وإذا اشترى الرجل عبد مع الجارية وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد عيبا ~~وقد ماتت الجارية عند المشتري فإنه يرد العبد ويأخذ المائة وقيمة الجارية ~~وإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب وقد مات العبد ردت الجارية وقسمت ~~قيمة العبد على مائة درهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة ويرد ~~ما أصاب من قيمة الجارية من قيمة العبد عندنا وقال بن أبي ليلى إن وجد ~~بالعبد عيب رده وأخذ قيمته ms8028 صحيحة وكانت الدراهم للذي هي في يديه وهذا بناء ~~على ما تقدم فإن عند بن أبي ليلى برد العبد بالعيب لا ينتقض البيع في ~~الجارية ولكن يرجع بقيمة العبد وإذا بقي العقد في حصة الجارية من العبد ~~عندنا يبقى في حصة المائة أيضا لأن العقد في ذلك الجزء من العبد وإن كان ~~بيع بدراهم ولكنه بيع كبيع المقابضة وحكم التبع حكم الأصل فلهذا لا فيبطل ~~العقد فيه ويأخذ قيمته لما تعذر على بائع العبد تسليم عينه صحيحا فأما عند ~~العقد في الجارية يبطل ما يقابله من العبد بالعيب فإذا بطل العقد وجب على ~~قابض الجارية ردها وقد تعذر الرد بهلاكها في يده فيرد قيمتها بمنزلة ~~المشتراة شراء فاسدا إذا هلكت في يد المشتري وأما في حصة المائة فالعبد كان ~~بيع بالدراهم فإذا رد المعيب بالعيب وجب الرجوع بما يقابله من الثمن وإن ~~كان العيب بالجارية فردت وقد مات العبد فقد انتقض العقد فيما يقابل الجارية ~~من العبد لأن في بيع المقابضة هلاك أحد العوضين لا يمنع فسخ العقد برد ~~الآخر بالعيب فإن العقد إنما ينفسخ في PageV30P143 المردود مقصودا ويثبت ~~حكم الفسخ فيما بقي ولا ينفسخ في المردود مقصودا ويثبت حكم الفسخ فيما بقي ~~ولا ينفسخ العقد في حصة المائة من العبد لأن ذلك كان بيع بالدراهم وقد هلك ~~في يد المشتري فلا يمكن فسخ العقد فيه بعد ذلك فلهذا يقسم العبد على المائة ~~وعلى قيمة الجارية فيغرم مشتري العبد ما أصاب قيمة الجارية من قيمة العبد ~~ويسقط عنه ما أصاب المائة الدرهم لبقاء البيع بينهما في ذلك الجزء وإذا ~~اشترى الرجل ثوبين وقبضهما فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فرده ثم اختلفا في ~~قيمة الهالك فالقول فيها قول البائع عندنا وقال بن أبي ليلى القول قول ~~المشتري لأن البائع يدعي زيادة في قيمة الهالك عند المشتري والمشتري ينكر ~~تلك الزيادة فيكون القول قوله مع يمينه ولأن البائع يدعي زيادة في حقه قبل ~~المشتري بعد رد الثوب الآخر فيقول قيمة المردود ألف ms8029 وقيمة الهالك في يدي ~~ألف فلي عليك نصف الثمن والمشتري يقول قيمة الهالك في يدي كان خمسمائة ~~فإنما هلك على ثلث الثمن فيكون القول قول المشتري لإنكاره الزيادة كما لو ~~قبض أحد الثوبين وهلك الآخر في يد البائع ثم اختلفا في قيمة الهالك عند ~~المشتري فإنه يكون القول قول المشتري لهذين المعنيين وحجتنا في ذلك أن ~~الثمن كله قد تقرر على المشتري بقبض ثوبين ثم رد أحدهما بالعيب يسقط عنه ~~حصته من الثمن فالمشتري يدعي زيادة فيما سقط عنه من الثمن لأنه يقول كان ~~قيمة الهالك في يدي خمسمائة وقيمة المردود ألفا فسقط عنه ثلثا الثمن ~~والبائع يقول قيمة الهالك في يدك كان ألفا فإنما يسقط عنك نصف الثمن وبعد ~~ما تقرر الثمن على المشتري لو أنكر البائع سقوط شيء من الثمن عنه كان القول ~~قوله فكذلك إذا أنكر سقوط الزيادة عنه واعتبار هذا الجانب أولى لأن المقصود ~~ليس هو عين قيمة الهالك بل المقصود سقوط الثمن عن المشتري بالرد وتقرره ~~عليه بالهلاك في يده فإنما ينظر إلى الدعوى والإنكار فيما هو المقصود وهذا ~~بخلاف ما إذا هلك أحد الثوبين في يد البائع والآخر في يد المشتري لأن هناك ~~أن جميع الثمن لم يتقرر على المشتري لأن تقرر الثمن عليه بالقبض وهو ما قبض ~~جميع المعقود عليه فالاختلاف بينهما في مقدار ما تقرر على المشتري من الثمن ~~فالبائع يدعي عليه الزيادة وهو ينكرها لأن الاختلاف هناك في مقدار ما قبض ~~من المعقود عليه ولو أنكر القبض أصلا كان القول قوله فكذلك إذا أنكر قبض ~~الزيادة وهذا الاختلاف في مقدار ما رد من المعقود عليه ولو أنكر البائع رد ~~شيء عليه كان القول قوله فكذلك إذا أنكر رد الزيادة وإذا اشترى PageV30P144 ~~دارا وبنى فيها بناء ثم حضر الشفيع فإنه ينقض بناء المشتري ويأخذ الدار ~~عندنا وعلى قول بن أبي ليلى يأخذ الشفيع الدار والبناء ويعطي الثمن وقيمة ~~البناء إن شاء وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول الشافعي وقد بينا هذا ms8030 في كتاب ~~الشفعة وإذا وجبت الشفعة لليتيم وعلم بها الوصي أو الأب فلم يطلبها فليس ~~لليتيم شفعة إذا أدرك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعلى قول محمد ~~وزفر له الشفعة إذا أدرك وهو قول بن أبي ليلى وقد بيناها في الشفعة والصلح ~~على الإنكار جائز عندنا وقال بن أبي ليلى لا يجوز الصلح على الإنكار وقد ~~بينا هذا في كتاب الصلح وكذلك إذا صالح رجل عن المطلوب والمطلوب متغيب أو ~~أخر الطالب عنه الدين وهو متغيب جاز عندنا وعلى قول بن أبي ليلى لا يجوز ~~شيء من ذلك لأن التأخير تبرع عن المطلوب بالأجل ولو تبرع عليه بالمال لم ~~يتم في حال غيبته فكذلك إذا تبرع عليه بالأجل ولكنا نقول التأجيل إسقاط ~~للمطالبة إلى مدة والإسقاط يتم بالمسقط وحده بمنزلة الإبراء وهذا لأنه تصرف ~~من الطالب في حق نفسه فإن المطالبة خالص حقه وليس في التأجيل إلا إسقاط ~~المطالبة فإذا كان تصرفه لا يمس جانب المطلوب كان صحيحا مع غيبته كالعفو عن ~~القصاص في حال غيبة القاتل وإيقاع الطلاق والعتاق في حال غيبة العبد ~~والمرأة وكذلك الصلح من الفضولي لا يمس المطلوب فإن الطالب يسقط حقه بعوض ~~يلزمه المتوسط وقد صح التزام من المتوسط لأن ذلك تصرف منه في ذمته أو في ~~ماله فغيبة المطلوب لا تمنع صحته بمنزلة ما لو طلق امرأته على مال شرطه على ~~أجنبي وضمن الأجنبي ذلك فإنه يقع الطلاق مع غيبة المرأة ويجب المال على ~~الضامن # وإذا صالح الرجل عن صلح أو باع بيعا أو أقر بدين ثم أقام البينة أن ~~الطالب أكرهه على ذلك فإن أبا حنيفة قال ذلك جائز ولا أقبل البينة بأنه ~~أكرهه وقال بن أبي ليلى أقبل بينته على ذلك وارده وقال أبو يوسف ومحمد إذا ~~كان ذلك إكراها في موضعه قبلت البينة عليه وهذه تنبني على ما بينا في كتاب ~~الإكراه أن عند أبي حنيفة الإكراه إنما يتحقق من السلطان فإكراه الرعية ليس ~~بإكراه وعندهما يتحقق الإكراه ممن ms8031 يكون قادرا على إيقاع ما هدد به سلطانا ~~كان أو غيره فيقولا الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو غائبا أو أكره من ~~عامله على ذلك لم يمتنع نفوذه عند أبي حنيفة وعندهما يمتنع نفوذه فكذلك إذا ~~ثبت ذلك بالبينة إلا أن عندهما إنما تقبل البينة على هذا إذا كان في موضعه ~~بأن كان يتصور الإكراه من مثله له وعند بن أبي ليلى تقبل بينته على ذلك على ~~كل حال PageV30P145 لأنه أثبت السبب المبطل للعقد أو للدفع لصفة اللزوم ~~بالبينة والثابت بالبينة كالثابت باتفاق الخصم ولو ساعده الخصم على ذلك بطل ~~الصلح والبيع فكذلك إذا أثبت بالبينة وإذا اختصم رجلان عند القاضي فأقر ~~أحدهما بحق صاحبه بعد ما قاما من عنده وقامت عليه البينة بإقراره وهو يجحد ~~فهو جائز في قول علمائنا رحمهم الله وكان بن أبي ليلى يقول لا إقرار لمن ~~خاصم إلا عندي ولا صلح لهم إلا عندي وكان لا يقبل البينة على الإقرار ~~والصلح بعد ما قاما من عنده قال لأن القاضي سمع إنكار الخصم وصار له في ذلك ~~علم يقين فكيف يسمع البينة على ما يعلم يقينا بخلافه يوضحه أنهما لما خاصما ~~بين يديه فقد ثبت له ولاية الحكم بينهما بما هو موجب الشرع وهذا إن البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر وفي الصلح والإقرار من الخصم إبطال هذه ~~الولاية له فلا يكون إلا بمحضر منه ولا يكون صحيحا فهذا أولى وجه قولنا إنه ~~لو أقام الخصم البينة على إقرار خصمه أو على الصلح بينهما في المجلس الأول ~~كانت بينته مقبولة فكذلك إذا أقام البينة على ذلك في المجلس الثاني لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ولو عاين القاضي صلحهما أو إقرار الخصم ~~يقضي بذلك فكذلك إذا أثبته بالبينة قوله إذا كان علم إنكاره قلنا نعم ولكن ~~بقاؤه على ذلك الإنكار غير معلوم للقاضي إلا بطريق استصحاب الحال والبينة ~~أقوى من استصحاب الحال وقوله إنه ثبت للقاضي ولاية الحكم بموجب الشرع قلنا ~~نعم ولكن الحكم عليه بالإقرار الثابت ms8032 بالبينة والصلح الثابت بالبينة من ~~موجب الشرع فيكون هذا راجعا إلى تقرير ولاية القاضي وهذا لأن الشرع أمر ~~القاضي أن لا يقضي بشيء مما غاب عنه علمه إلا بشهادة شاهدين وهذا الصلح ~~والإقرار مما غاب عنه علمه فإذا ثبت عنده شهادة شاهدين كان عليه أن يقضي ~~بها بمنزلة صلح أو إقرار كان منهما قبل الخصومة أو يجعل الثابت بالبينة ~~كالثابت بإقرار الخصم وقال بن أبي ليلى إذا كفل رجل لرجل بدين له على آخر ~~فليس للطالب أن يأخذ الأصل بالمال ما لم يتو على الكفيل وإن كان كل واحد ~~منهما كفيلا عن صاحبه آخذ به أيهما شاء وقد بينا هذه المسألة في كتاب ~~الكفالة أن الكفالة عندنا لا توجب براءة الأصيل وللطالب أن يأخذ أيهما شاء ~~وعنده مطلق الكفالة بمنزلة الحوالة فإنما يطالب الكفيل بالمال ولا يطالب ~~الأصيل ما لم يتوي المال على الكفيل إلا أن يشترط أن يكون كل واحد منهما ~~كفيلا عن صاحبه فحينئذ يطالب أيهما شاء بالمال لمكان الشرط وبعد ما طالب ~~أحدهما له أن يطالب الآخر وعلى قول بن شبرمة إذا اشترط PageV30P146 هذا ~~الشرط ثم طالب أحدهما فليس له أن يطالب الآخر بعد ذلك ويجعل اختياره مطالبة ~~أحدهما إبراء للآخر بمنزلة الغاصب مع صاحب المغصوب إلا أن يشترط أن ~~يؤاخذهما جميعا فحينئذ بعد ما طالب أحدهما له أن يطالب الآخر قال وقد قال ~~بعض مشايخنا أيضا وقيل هو شريك بن عبد الله إن شرط هذه الزيادة ثم اختار ~~أحدهما لم يكن له أن يعود على الآخر إلا أن يفلس هذا أو يموت ولا يترك شيئا ~~وقد بينا وجوه هذه الأقاويل في كتاب الكفالة فإن محمدا ذكر هناك صكا يشتمل ~~على هذه الشرائط وقد بينا إنه إنما شرط هذه الزيادات للتحرز من هذه ~~الأقاويل في كتاب الكفالة قال وكان بن أبي ليلى لا يجوز الضمان بشيء مجهول ~~غير سمي كقوله ما كان لك عليه من حق فهو علي أو ما قضى لك القاضي عليه فهو ~~علي لأنه ms8033 يلزم المال بعقد معتمد تمام الرضا فمع الجهالة المتفاحشة لا يصح ~~التزامه بمنزلة الإلتزام بسائر المعاوضات وبيان الجهالة المتفاحشة هنا أنه ~~مجهول الجنس والقدر والصفة ولا جهالة أبلغ من هذا ولكنا نقول الجهالة هنا ~~لا تمنع صحة الالتزام ولكنها جهالة تقضي إلى المنازعة وهذه الجهالة لا تقضي ~~إلى تمكن المنازعة فإن الطالب لا يطالب الكفيل إلا بما ثبت له على الأصيل ~~ولا تتمكن المنازعة بعد ما ثبت له الحق على الأصيل بالحجة أو بعد ما قضى ~~القاضي به عليه ثم الإلتزام بالكفالة بمنزلة الالتزام بالإقرار فإنه ليس ~~بمقابلة عوض يجب للكفيل على الطالب وجهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار ~~فكذلك جهالة المكفول به ثم ذكر مسألة الكفالة عن الميت المفلس وبينا أن قول ~~بن أبي ليلى فيه كقول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله وقد بيناها وقال على قول ~~أبي حنيفة إن كان ترك الأصيل شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك لأن صحة الضمان ~~عنده باعتبار الوفاء على معنى إنه يجعل المال خلفا عن الذمة في بقاء الواجب ~~باعتباره لأن المال محل صالح لقضاء الدين منه والوجوب غير مطلوب لعينه بل ~~للاستيفاء فإن ما بقي من المال في ذمة الأصيل بقدر ما يصلح أن يكون تركة ~~خلفا وصحة الكفالة باعتبار بقاء المال في ذمة الأصيل في أحكام الدنيا فلهذا ~~لا يصح ضمانه إلا بقدر تركة الأصيل # وقال بن أبي ليلى كفالة العبد المأذون جائزة لأن الكفالة من صنيع التجارة ~~وهو منفك الحجر عنه فيما هو من صنيع التجار ولأنه التزام بعوض فإن الكفيل ~~يرجع على الأصيل بما يؤدي والعبد المأذون من أهل هذا النوع من الالتزام وقد ~~جعل أبو حنيفة رحمه الله الكفالة من جنس التجارة فقال إذا كفل أحد ~~المتعاوضين بمال يلزم شريكه فلما جعل في حق المتعاوضين هذا PageV30P147 ~~بمنزلة التجارة فكذلك في حق العبد المأذون ولكنا نقول لا تصح كفالة المأذون ~~في حالة رقه لأن الحاجز وهو الرق قائم وإنما أصل الحجر عنه بالإذن فيما هو ~~تجارة أو ms8034 من توابع التجارة والكفالة ليست بهذه الصفة فإن التجار يتحرزون عن ~~الكفالة غاية التحرز لهذا قيل الكفالة أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها ~~غرامة فبقي محجورا عنه على ما كان قبل الإذن ثم الكفالة بمنزلة الإقراض ~~فإنه تبرع في الالتزام وإن كان عند الأداء يرجع كما أن المقرض تبرع بأداء ~~المال وإن كان له حق الرجوع في المال والعبد المأذون لا يملك الإقراض في حق ~~مولاه فكذلك لا يملك الكفالة وهذا بخلاف المتعاوضين لأن الكفالة في ~~الابتداء تبرع ولكن في الانتهاء معاوضة ولا بد من تصحيحه من المعاوض الذي ~~باشره وإن كان تبرعا فإذا صح منه انقلب معاوضة فيطالب به الشريك أما هنا ~~باعتبار كونه تبرعا لا يصح من العبد المأذون في الابتداء فلا ينقلب معاوضة ~~وقال بن أبي ليلى إذا أفلس المحتال عليه رجع الطالب على المحيل وهو بناء ~~على ما سبق أن عند بن أبي ليلى التفليس والحجر يتحقق وقوله فيه كقولهما أو ~~أبلغ منه لأن عنده بعد التفليس والحبس لا ينفذ عتق المديون في عبده فيتحقق ~~بالتوى بالتفليس على قوله وإذا توى المال على المحتال عليه كان للطالب أن ~~يرجع على المحيل لقوله عليه السلام لا توى على مال امرئ مسلم فأما على قول ~~أبي حنيفة التوى لا يتحقق لأن التوى أن يهلك عين الشيء أو محله الذي كان ~~قائما به والدين لا يتصور هلاكه حقيقة ومحله قائم بعد الإفلاس ببقاء الذمة ~~محلا صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء بالإفلاس وهذا تأخير يزول ~~ساعة فساعة لأن المال غاد ورائح بخلاف ما إذا مات فإن محل الدين خرج من أن ~~يكون صالحا لالتزام الحقوق وإنما يتأخر الاستيفاء في أحكام الدنيا بخلاف ما ~~لو جحد وحلف لأن الدين هناك صار تاويا حكما حتى انقطع طريق الوصول إليه عن ~~بينة أو إقرار الخصم وقال بن أبي ليلى للوكيل أن يوكل بما وكل به إذا مرض ~~أو أراد سفرا فأما إذا كان حاضرا صحيحا فلا وعندنا بمطلق الوكالة ليس له أن ~~يوكل ms8035 غيره إلا أن يكون قال له ما صنعت من شيء فهو جائز فحينئذ يكون له أن ~~يوكل غيره به سواء كان حاضرا صحيحا أو غائبا أو مريضا وجه قوله إن الوكيل ~~بقبول الوكالة قد التزم أداء هذه الأمانة وتحصيل مقصود الموكل فلا يملك أن ~~ينيب غيره منابه في ذلك إلا في حالة العذر من مرض أو سفر بمنزلة شاهد الأصل ~~فإنه لا يكون له أن يؤدي الشهادة بالثابت وهو شاهد الفرع إلا عند السفر أو ~~المرض فهذا PageV30P148 مثله ولكنا نقول الموكل إنما رضي برأي الموكل فلا ~~يكون له أن يقيم رأي غيره مقام رأي نفسه لأن الناس يتفاوتون في الرأي ~~ومقصود الموكل لا يحصل برأي غيره ثم العذر هنا لا يتحقق بسفره ومرضه لأن ~~الموكل قادر على النظر لنفسه وتحصيل مقصوده بمباشرته بخلاف شاهد الأصل فإن ~~العذر هناك يتحقق عند المرض والسفر لأن صاحب الحق لا يتمكن من إحياء حقه ~~بطريق آخر ولا يكون له أن يطالب شاهدي الأصل بالحضور لأداء الشهادة عند ~~العذر فلهذا قبلت شهادة شهود الفرع على شهادته فأما إذا قال ما صنعت من شيء ~~فهو جائز فقد رضي هناك برأيه على العموم والتوكيل من رأيه وليس الوكيل في ~~هذا كالوصي لأن الوصي قائم مقام الموصي وثبت له من الولاية ما كان ثابتا ~~للموصي فيملك بولايته التوكيل والإيصال إلى الغير كما كان يملك الموصي ~~ولهذا يستوي فيه حالة العذر وغير حالة العذر # وكان بن أبي ليلى لا يجوز إقرار الوكيل على الموكل وهو قول زفر والشافعي ~~وقد بينا المسألة في كتاب الوكالة # وقال بن أبي ليلى تقبل الوكالة في القصاص والحدود وإنما أراد به في ~~الاستيفاء لا في الإثبات وعندنا لا تقبل الوكالة في القصاص والحدود على ~~معنى لا يستوفي في حال غيبة الموكل هو لكون القصاص محض حق العبد والتوكيل ~~من صاحب الحق باستيفاء سائر حقوقه صحيح فكذلك باستيفاء القصاص والحد حق ~~الله تعالى يقيمهما الإمام عند ظهور السبب عنده وقد ظهر بخصومة الوكيل ~~ولكنا نقول ms8036 لو استوفى في حال غيبة الموكل كان استيفاء مع تمكن الشبهة لأنه ~~يتوهم العفو عن الموكل في القصاص والتصديق من المقذوف بالحد وما يندرئ ~~بالشبهات لا يجوز استيفاؤه مع تمكن الشبهة بخلاف سائر الحقوق التي ثبتت مع ~~الشبهات ولئن كان المراد بهذا التوكيل الإثبات فقد بينا الاختلاف في هذه ~~المسألة بين أصحابنا رحمهم الله في كتاب الوكالة وإذا كان لرجل على رجل مال ~~وللمطلوب على الطالب مثله فهو قصاص عندنا وقال بن أبي ليلى لا يكون قصاصا ~~حتى يتراضيا به اعتبارا للدين الذي لكل واحد منهما في ذمة صاحبه بالعين ~~التي لكل واحد منهما في يد صاحبه ولو كان لرجل في يد غيره مائة درهم ولآخر ~~في يده مثل ذلك لم يكن أحدهما قصاصا بالآخر وكان لكل واحد منهما أن يطالب ~~صاحبه بملكه فهذا مثله بل أولى فإن مبادلة العين بالعين صحيح ومبادلة الدين ~~بالدين باطل فلا يمكن أن يجعل كل واحد منهما مستوفيا حقه بطريق المبادلة ~~لأنه مبادلة الدين بالدين ولا يمكن أن يجعل مستوفيا باعتبار أنه عين حقه ~~لأن ما في ذمته حق غيره PageV30P149 وحجتنا في ذلك أن مطالبة كل واحد منهما ~~صاحبه بدراهمه اشتغال بما لا يفيد لأنه يستوفي من صاحبه ويرد عليه من ساعته ~~ما كان له قبله ولا يجوز الاشتغال بما لا يفيد وهذا بخلاف العين لأن في ~~الأعيان للناس أغراضا ولا يوجد مثل ذلك الغرض في الدين فإن الديون تقضي ~~بأمثالها لا بأعيانها فلا فائدة لواحد منهما في مطالبة صاحبه هنا لأن ~~التفاوت بين المعنيين متحقق في معنى من المعاني ولا يتحقق التفاوت بين ~~الدينين إذا استويا من كل وجه وإنما يتحقق التفاوت إذا اختلفا في صفة ~~الجودة والحلول ولا أحد يقول عند ذلك لا تقع المقاصة بينهما ومبادلة الدين ~~بالدين إنما تجوز فيما لا يحتاج إلى قبض في المجلس وهنا يحتاج إلى القبض ( ~~ألا ترى ) أنهما لو تراضيا على المقاصة كان جائزا ومبادلة الدين بالدين ~~حرام شرعا وإن وجد التراضي لنهي النبي عن ms8037 الكالئ بالكالئ وإذا كتب الرجل ~~على نفسه صك حق يعوض ثم أقام البينة إن أصله مضاربة لم تقبل بينته عندنا ~~وقال بن أبي ليلى أقبل بينته واجعله مضاربة كذلك لو أقر على نفسه بمال في ~~صك حق من ثمن متاع ثم أقام البينة إنه ربا لم تقبل بينته عندنا وكان بن أبي ~~ليلى يقبلها منه ويرده إلى رأس المال والقياس ما قلنا لأن قبول البينة ~~ينبني على صحة الدعوى وبعد ما أقر أن المال عليه قرضا لا يصح دعواه إنه ~~مضاربة لأنه مناقض في ذلك وبدون الدعوى لا تقبل البينة وكذلك بعد ما أقر أن ~~المال واجب عليه من ثمن متاع لا يسمع دعواه إنه ربا لكونه مناقضا في ذلك ~~فإن الربا لا يكون واجبا عليه وبدون الدعوى لا تقبل بينته واستحسن بن أبي ~~ليلى رحمه الله في الفصلين جميعا لأنه وجد في ذلك عرفا ظاهرا بين الناس ~~أنهم يكتبون القرض للاحتياط وإن كانوا دفعوا المال مضاربة ويقرون بثمن ~~المتاع وإن كان أصل المعاملة قرضا والزيادة ربا شرط عليه فللعرف الظاهر قال ~~تقبل بينته على ذلك ولكن هذا ليس بقوي فهذا العرف يدل على شهادة الظاهر له ~~وذلك دليل قبول قوله مع يمينه لا دليل قبول بينته وبالاتفاق لا يقبل قوله ~~مع يمينه لما سبق من الإقرار فكذلك لا تقبل بينته ولو أقر بمال في صك حق من ~~ثمن بيع ثم قال لم أقبض المبيع فقد بينا هذه المسألة في كتاب البيوع أن على ~~قول أبي حنيفة ومحمد لا يصدق وصل أم فصل وفي قول أبي يوسف الأول إن وصل صدق ~~وإن فصل لا يصدق ثم رجع فقال إذا فصل يسأل المقر له عن سبب وجوب المال فإن ~~أقر أنه من ثمن بيع فالقول قول المقر إني لم أقبض المبيع وهو قول محمد وفي ~~قول بن أبي ليلى سواء فصل أم وصل فالقول قوله بأني لم أقبض المبيع ولا ~~يلزمه شيء حتى يأتي PageV30P150 الطالب ببينة على قبض المتاع للعرف الظاهر ms8038 ~~أن المشتري يقر بوجوب الثمن عليه بعد البيع قبل القبض فلا يكون إقدامه على ~~الإقرار بذلك دليلا على قبضه المبيع فإذا قال لم أقبض فهو منكر للقبض ~~بالحقيقة فالقول قوله مع يمينه وعلى الطالب البينة على تسليم المبيع ولكنا ~~نقول إذ لم يكن المبيع معينا فثمنه لا يكون واجبا عليه إلا بعد القبض وفي ~~إقراره بوجوب المال عليه دليل الإقرار بالقبض فإذا قال بعد ذلك لم أقبض فهو ~~مناقض في كلامه وإذا شهدت الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة فعلى قولنا لا ~~يقام الحد في ذلك وعند بن أبي ليلى يقام الحد وقد بينا المسألة في الحدود ~~وفيه حديث عمر رضي الله عنه حيث قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند ~~حضرة ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم وعن بن أبي ليلى في حد السكر ~~إن أتى به وهو غير سكران فلا حد عليه لانعدام العلة الموجبة للحد ولكنا ~~نقول الموجب للحد هو الشرب إلى غاية السكر ولا ينعدم ذلك وإن زال ما به من ~~السكر إلا عند أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله فإنهما يشترطا بقاء الرائحة ~~لإقامة الحد عليه وعند محمد لا يشترط ذلك وقد بيناه في الحدود وإذا ادعى ~~الرجل دينا على ميت شهد له به شاهدان ثم شهد هو وآخر على دين لرجل آخر ~~فشهادتهما جائزة عندنا وعلى قول بن أبي ليلى لا تجوز شهادته لأن التركة ~~مشغولة بحق الغرماء وهي كالمستحقة لهم بدينهم فهذا في معنى شهادة أحد ~~الشريكين لشريكه ولكنا نقول الغريم يتضرر بهذه الشهادة لأن بدون هذه ~~الشهادة كان هو أحق بالتركة والآن يثبت لغيره المزاحمة معه في التركة وفي ~~هذا ضرر عليه وإنما تتمكن التهمة في شهادته إذا كان للشاهد منفعة فيها وأما ~~إذا كان عليه ضرر في شهادته فالتهمة لا تتمكن فيها فيجب قبول الشهادة وقد ~~تقدم بيان نظائر هذه المسألة في الوصايا وإذا أقر الرجل بالزنى عند غير قاض ~~أربع مرات فشهد به عليه الشهود ms8039 لم يحد عندنا ويحد في قول بن أبي ليلى رحمه ~~الله اعتبارا للإقرار بالزنى بالإقرار بسائر الأسباب الموجبة للعقوبة ~~كالقتل والقذف فكما أن هناك تقبل البينة على إقراره بذلك ويجعل الثابت من ~~إقراره بالبينة كالثابت بالمعاينة فكذلك هنا ولكنا نقول الرجوع عن الإقرار ~~صحيح في باب الزنى والحدود التي هي محض حق الله تعالى ( ألا ترى ) أن ماعزا ~~رضي الله عنه لما هرب ثم أخبر رسول الله بذلك فقال عليه السلام هلا خليتم ~~سبيله وإنما قال ذلك لأنه جعل هربه دليل رجوعه عن الإقرار فإذا ثبت أن ~~الرجوع صحيح هنا قلنا البينة لا تقبل إلا على منكر وإنكاره رجوع عما سبق من ~~الإقرار لا محالة فإنما شهد PageV30P151 الشهود على إقرار باطل وبه فارق ~~القتل والقذف فالرجوع عن الإقرار فيهما لا يكون صحيحا # يوضحه أن الإقرار بالزنى في معنى الشهادة ولهذا يشترط فيه عدد الأربع ~~ويصح الرجوع عنه بمنزلة الشهادة وكما أن الشهادة التي تقوم في غير مجلس ~~القضاء لا يقام بها الحدود فكذلك الإقرار عند غير القاضي لا يجوز إقامة ~~الحد به وإذا شهد قوم من أهل الكوفة إن ذلك الشاهد فاسق فإن شهادتهم لا ~~تكون مقبولة عندنا وقال بن أبي ليلى رحمه الله تقبل وترد شهادة الشاهد لأن ~~فسقه لو صار معلوما للقاضي بخبر المخبر رد شهادته فإذا صار معلوما له ~~بشهادة الشهود أولى ولأن الفسق مانع من العمل بشهادته بمنزلة الرق وكونه ~~محدودا في قذف ولو قامت البينة على ذلك لم يجز القضاء بشهادته فكذلك إذا ~~شهد الشهود بفسقه وجه قولنا إن المقصود بهذه الشهادة النفي لا الإثبات ~~والبينات للإثبات لا للنفي وبيان الوصف أن المقصود نفي وجوب العمل بشهادته ~~وبه فارق الرق وإقامة الحد عليه لأن تلك البينة تقوم لإثبات الرق عليه ~~ولإثبات فعل القاضي في إقامة الحد عليه ثم يتضمن ذلك بطلان شهادته حكما ~~يوضحه أن صفة الفسق ليست بصفة لازمة فإن الفاسق إذا تاب لا يبقى فاسقا ~~فالشاهد لا يعلم بقاء هذا الوصف فيه عند ms8040 شهادته حقيقة وإنما يقول ذلك ~~باستصحاب الحال وذلك يطلق له الخبر دون الشهادة فكان محارفا في هذه الشهادة ~~بخلاف الرق وإقامة الحد عليه فإن ذلك صفة لازمة له فيجوز للشاهد أن يشهد ~~على ذلك إذا كان قد علم سببه حقيقة ولأن الفسق يثبت بأسباب يختلف الناس في ~~بعضها فلعل الشاهد بذلك يعتمد لسبب عنده أن ذلك فسق وعند القاضي ليس بفسق ~~فلا يجوز له أن يعتمد مجرد شهادته أنه فاسق بخلاف الرق وإقامة الحد عليه ~~وإذا سافر المسلم فحضره الموت وأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب لم تجز ~~شهادتهما عندنا وقال بن أبي ليلى رحمه الله تجوز شهادتهما وهو قول شريح ~~رحمه الله فإنه كان يقول لا تقبل شهادة أهل الكتاب على المسلمين في شيء إلا ~~في الوصية ولا تقبل في الوصية إلا في حالة السفر وقد نقل ذلك عن إبراهيم ~~النخعي لظاهر قوله تعالى @QB@ اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم @QE@ ~~يعني من غير أهل دينكم بدليل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين آمنوا شهادة ~~بينكم @QE@ ولكن نقل عن إبراهيم أنه قال هذه الآية منسوخة نسخها قوله تعالى ~~@QB@ وأشهدوا ذوي عدل منكم @QE@ وقد نقل عن عكرمة أن المراد من قوله عز وجل ~~أو آخران من غيركم أي من غير قبيلتكم وهذا لأن العداوة بين القبائل في ~~الجاهلية كانت ظاهرة فبين الله تعالى أنه لا معتبر بها بعد PageV30P152 ~~الإسلام وأن شهادة بعضهم على بعض مقبولة # ( ألا ترى ) أن الله تعالى قال تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله ~~وذلك إنما يكون في حق المسلمين الذين يصلون وقد صح الحديث أن النبي قال لا ~~تقبل شهادة أهل ملة على أهل ملة أخرى إلا المسلمين فإن شهادتهم مقبولة على ~~أهل الملل كلها والمعنى الذي لأجله لا تقبل شهادتهم علينا في سائر الحقوق ~~انقطاع ولايتهم عنا وهذا المعنى موجود في الوصية والمعنى الذي لأجله لا ~~تقبل شهادتهم على وصية المسلم في غير حالة السفر موجود في حالة السفر وإذا ~~اختلف الشاهدان في المواطن ms8041 التي شهدا فيها على عمل من قتل أو غصب لم تقبل ~~شهادتهما ولا يعزران على ذلك عندنا وكان بن أبي ليلى ربما ضربهما وعاقبهما ~~لتمكن تهمة الكذب والمجازفة في الشهادة ولكنا نقول لا ندري أيهما الكاذب ~~منهما فضرب كل واحد منهما عبث ولا بد من تقرر السبب في حقه حتى يجوز ~~الإقدام على ضربه وذلك لا يوجد في حق كل واحد منهما وكذلك لو شهدا بأكثر ~~مما ادعى فعلى قول بن أبي ليلى يؤدبان على ذلك لتهمة الكذب والمجازفة ولكنا ~~نقول لعل المدعي هو الغالط والكاذب والشهود صادقون في شهادتهم وبدون تقرر ~~السبب لا تجب عليهم العقوبة وإن كان لا يعمل بشهادتهم لتكذيب المدعي إياهم ~~وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله لا يسأل عنه ~~القاضي وعند بن أبي ليلى يسأل عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد لأن السؤال عن ~~الشهود لصيانة قضائه فإنه ممنوع شرعا من القضاء بشهادة الفاسق وأبو حنيفة ~~يقول العدالة ثابتة بظاهر الإسلام كما قال رسول الله المسلمون عدول بعضهم ~~على بعض فيعتمد القاضي هذا الظاهر ما لم يطعن الخصم فإذا طعن اشتغل بالسؤال ~~لأن الظاهر من حال الطاعن أنه لا يكذب أيضا فإنه مسلم وقد بينا هذه المسألة ~~بفصولها في أدب القاضي وشهادة الصبيان بعضهم على بعض لا تكون مقبولة عندنا ~~وكان بن أبي ليلى يجيزها في الجراحات وتمزيق الثياب التي تكون بينهم في ~~الملاعب ما لم يتفرقوا فإن كانوا تفرقوا لم تجز شهادتهم لأن العدول قل ما ~~يحضرون ملاعب الصبيان فكانت الضرورة داعية إلى قبول شهادة بعضهم على بعض ~~بمنزلة شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ولكن هذا ما لم يتفرقوا فأما ~~إذا تفرقوا وعادوا إلى بيوتهم فإنهم يلقنون الكذب هذا هو العادة فلا تقبل ~~شهادتهم لذلك ولكنا نقول المعنى الذي لأجله لا تكون لهم شهادة على البالغين ~~انقطاع الولاية فإن الصبي ليس من أهل الولاية على أحد وهذا المعنى موجود في ~~شهادة بعضهم على بعض PageV30P153 والضرورة التي ms8042 اعتادوها لا تتحقق فإنا ~~أمرنا أن نمنعهم من الاجتماع للعب فتندفع هذه الضرورة بمنعنا إياهم عن ذلك ~~ولا يستحلف المدعي شهوده عندنا وكان بن أبي ليلى يقول عليه اليمين مع شهوده ~~على قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ولكنا لا نأخذ به لقوله عليه السلام ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر فهذا دليل على أنه لا يمين في جانب ~~المدعي ولأن التقسيم الذي ذكره صاحب الشرع عليه السلام دليل على أنهما لا ~~يجتمعان في جانب واحد يعني البينة واليمين وإذا لم يكن للمدعي شهود كان ~~اليمين على المدعي عليه فإن قال المدعى عليه أنا أرد اليمين فإنه لا ترد ~~اليمين عليه عندنا وقال بن أبي ليلى إذا اتهمت المدعي رددت اليمين عليه في ~~دعوى الديون لأنها مشروعة لدفع التهمة بها ولكنا نقول اليمين لإبقاء ما كان ~~على ما كان لا لإثبات ما لم يكن وحاجة المدعي إلى إثبات ما لم يكن ثابتا ~~واليمين لا تصلح حجة في ذلك ثم هو مخالف للنص فإن النبي قال للمدعي ليس لك ~~إلا هذا شاهداك أو يمينه فهو تنصيص على أنه لا يمين في جانب المدعي قال ~~وكان بن أبي ليلى رحمه الله يستحلف على الصلح في الميراث وغيره ونحن نقول ~~أيضا يستحلف على الصلح في الميراث وغيره فأما أن يكون مراده من ذلك أنه كان ~~يستحلف المدعي فيتحقق فيه الخلاف أو مراده إنه كان يستحلف في ذلك من غير ~~طلب المدعي فيتحقق فيه الخلاف لأن عندنا لا يستحلف في ذلك من غير طلب ~~فيتحقق فيه الخلاف لأن عندنا لا يستحلف إلا عند طلب المدعي فإن اليمين حق ~~المدعي بدليل ما روينا فيه فإنما يستحلف عند طلبه أو يكون مراده أنه يستحلف ~~على العلم في الصلح في الميراث وغيره وعندنا يستحلف على الثبات إذا كان ~~يدعي عليه صلحا باشره لأنه استحلاف على فعل نفسه فيكون على الثبات وإذا مات ~~الرجل وترك امرأة وولدا ولم يقر بحبل امرأته فجاءت بولد بعد موته ms8043 بأيام ~~وشهدت امرأة على ولادتها لم يثبت نسبه فلم يرث في قول أبي حنيفة وقال بن ~~أبي ليلى رحمه الله يثبت نسبه وهو يرث وهو قول أبي يوسف ومحمد وقد تقدم ~~بيان المسألة في كتاب الطلاق أن عند أبي حنيفة شهادة المرأة الواحدة لا ~~تكون حجة على الولادة في إثبات النسب إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو فراش ~~قائم أو إقرار من الزوج بالحبل وعند انعدام هذه المعاني لا يثبت النسب إلا ~~بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين وعند أبي يوسف ومحمد شهادة القابلة على ~~الولادة حجة تامة لإثبات النسب بدون هذه الشروط وقول بن أبي ليلى رحمه الله ~~كقولهما وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه PageV30P154 من أمته فأقر في ~~صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين لم يثبت نسب واحد منهما عندنا ويسعى ~~كل واحد منهما في نصف قيمته وكذلك الأمتان وكان بن أبي ليلى يقول يثبت نسب ~~أحدهما ويورثهما ميراث بن واحد ويوجب على كل واحد منهما السعاية في نصف ~~قيمته لأن النسب مما لا يحتمل الدفع بعد ثبوته فالإقرار به للمجهول صحيح ~~كالعتق والطلاق فإنه لو أقر بعتق أحد عبديه أو طلاق أحد المرأتين كان ذلك ~~صحيحا والدليل عليه أنه يعتق أحدهما في هذا الموضع باتفاق وثبوت الحرية لا ~~يكون إلا بعد صحة الإقرار وهو إنما أقر بالنسب فلو لم يصح إقراره بذلك لم ~~تثبت الحرية لواحد منهما ثم قد يختلط ولده بولد أمته فلا يعرف ولده الذي هو ~~ثابت النسب منه من ولد أمته فلو لم يصح إقراره مع هذه الجهالة أدى إلى ~~إلحاق الضرر به ولكنا نقول النسب مما لا يحتمل التعليق بالشرط وما لا يحتمل ~~التعليق بالشرط لا يصح إيجابه في المجهول كالنكاح والبيع وهذا لأن الإيجاب ~~في المجهول بمنزلة التعليق بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بسائر ~~الأخطار فكذلك بخطر البيان بخلاف العتق والطلاق إلا أن أقراره وإن لم يعتبر ~~في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق العتق بمنزلة ما ms8044 لو أقر لمن هو معروف ~~النسب من الغير أنه ابنه لا يقبل إقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه ~~يكون معتبرا في حق العتق بمنزلة ما لو أقر لمن هو معروف النسب من الغير انه ~~ابنه لا يقبل اقراره وإن لم يعتبر في حق النسب فإنه يكون معتبرا في حق ~~العتق تميز أحدهما بغير عينه وهو عتق في الصحة فيسعى كل واحد منهما في نصف ~~قيمته وعند بن أبي ليلى لما ثبت نسب أحدهما ثبت العتق أيضا وليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فيسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ويرثان ميراث بن واحد ~~لثبوت نسب أحدهما واعتبر هذا بولد جارية بين رجلين ادعياه ثم مات الولد ~~فإنهما يرثانه ميراث أب واحد إلا أن نقول هناك هو ثابت النسب منهما كما قال ~~عمر وعلي رضي الله عنهما وهو ابنهما يرثهما ويرثانه وهنا لا نقول بأن ~~نسبهما ثابت منه ولا يمكن إثبات نسب أحدهما بغير عينه والميراث لا يكون قبل ~~ثبوت النسب # ( ألا ترى ) إن في معروف النسب وإن ثبت العتق بإقراره لا يثبت الميراث ~~فكذلك هنا قال وكان بن أبي ليلى لا يورث مولى الموالاة شيئا وهو قول زيد بن ~~ثابت وقد بينا المسألة في كتاب الفرائض وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ~~ولإحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك فعندنا هذه ليست بمفاوضة لكنها عنان ~~عام وقال بن أبي ليلى هي PageV30P155 مفاوضة والمال بينهما نصفان فبيننا ~~وبينه اتفاق أن من شرط المفاوضة المساواة في رأس المال وقلنا لما انعدم ما ~~هو شرط صحة المفاوضة لم تكن الشركة مفاوضة بينهما ولكنه عنان عام فكأنهما ~~باشرا شركة العنان ولقباها بلقب فاسد وهو يقول قصدا بصحيح المعاوضة ولا وجه ~~لتصحيحهما إلا بعد أن يصير أحدهما مملكا بعض رأس ماله من صاحبه ليستوي به ~~فيجعل كأنه وهب منه بعض رأس المال حتى يحصل مقصودهما بمنزلة مالو قال لغيره ~~اعتق عبدك عني على ألف درهم بدرج التملك في كلامه ليحصل مقصودهما وهذا ~~مستقيم على أصله ms8045 فإنه يجوز هبة المتاع فيما يحتمل القسمة من الشريك وهذا لا ~~يجوز عندنا والظاهر أنهما لم يقصداه لأن اشتراط المساواة في رأس المال في ~~هذه الشركة من دقائق العلوم لا يعرفه إلا الخواص من الناس وبين العلماء ~~رحمهم الله فيه اختلاف فلعل المتعاقدين بنيا هذا العقد على قول من يرى ~~جوازه مع التفاوت في رأس المال ولا يجوز إبطال شيء من الملك على أحدهما ~~بالاحتمال قال بن أبي ليلى رحمه الله في عبد بين رجلين كاتبه أحدهما بغير ~~إذن شريكه فالمكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها لأن المكاتبة توجب استحقاق ~~الولاء والعتق فإذا نفذ من أحد الشريكين في ملكه لا يجوز للآخر أن يبطله ~~كحقيقة الإعتاق والكتابة بمنزلة البيع من حيث أنه يعتمد الفسخ ويعتمد ~~التراضي ولا يجوز إلا بتسمية البدل فكما أن أحد الشريكين إذا باع نصيبة لم ~~يكن للآخر أن يبطله فكذلك الكتابة وعندنا للآخر أن يرد الكتابة لأن في ~~إبقاء هذا العقد ضررا على شريكه من حيث أنه يتعذر عليه التصرف في نصيبه ~~وتتعذر عليه استدامة الملك بعد أداء بدل الكتابة ومن تصرف في ملكه تصرفا ~~يلحق الضرر بغيره فإن ذلك الغير يتمكن من دفع الضرر عن نفسه ( ألا ترى ) أن ~~للشفيع أن يأخذ الشقص بالشفعة لدفع الضرر عن نفسه وهذا العقد يحتمل الفسخ ~~فقلنا يدفع الشريك الضرر عن نفسه بفسخه ( ألا ترى ) أن المكاتب إذا كسر ~~نجما أو نجمين كان للمولى أن يفسخ الكتابة لدفع الضرر عن نفسه وإن المكاتب ~~متى عجز عن أداء بدل الكتابة كان له أن يفسخ العقد لدفع الضرر عن نفسه وبه ~~فارق حقيقة العتق فإنه غير محتمل للفسخ فدفع الضرر عنه يكون بالتضمين هناك ~~وبه فارق البيع لأنه لا ضرر على الشريك في إبقاء البيع في نصيب الشريك فإذا ~~أعتقه الشريك الآخر نفذ عتقه في نصيبه عندنا لبقاء ملكه في نصيبه بعد ~~الكتابة على ما كان قبله وعند أبي ليلى لا ينفذ عتقه حتى ينظر ما يصنع ~~المكاتب فإن أدى بدل ms8046 الكتابة عتق وعلى الذي كاتبه نصف قيمته والولاء ~~PageV30P156 كله له لأنه استحق ولاءه بعقد الكتابة فلا يملك الشريك إبطال ~~هذا الاستحقاق عليه بالإعتاق كما لا يملكه بفسخ الكتابة عنده وهو بناء على ~~أصله أن الكتابة لا تجزأ فإذا أدى البدل عتق الكل من جهته فصار ضامنا نصف ~~قيمته لشريكه إما لأنه يملك نصيب شريكه أو لأنه أفسد على شريكه نصيبه وإن ~~عجز المكاتب نفذ العتق من الآخر حينئذ لأن المانع قد زال وهو أن للمكاتب حق ~~الولاء وعند أبي حنيفة الكتابة تجزأ فالمكاتب لم يصر مستحقا نصيب الشريك ~~فلهذا نفذ العتق من الشريك في نصيبه ويسعى المكاتب في بدل الكتابة وإن شاء ~~في نصف قيمته للشريك الآخر وهذا الخيار عنده باعتبار أن العتق يحتمل ~~التجزيء ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما لم يكن للآخر أن يبيع حصته ~~عندنا وله ذلك عند بن أبي ليلى وهذا بناء علي أن استحقاق العتق يثبت ~~بالتدبير عندنا حتى يمتنع على المدبر بيع نصيبه فيمتنع على الشريك أيضا بيع ~~نصيبه اعتبارا لحق العتق بحقيقة العتق ولابن أبي ليلى أحد الطريقين أما أن ~~يقال التدبير تعليق العتق بالشرط فلا يثبت به استحقاق العتق ولا يمتنع ~~البيع في نصيب المدبر ولا في نصيب شريكه كما هو مذهب الشافعي أو يقول ~~استحقاق العتق بالتدبير باعتبار أنه تعليق بمطلق الموت وهذا المعنى وجد في ~~حق المدبر خاصة فلا يظهر الاستحقاق في حق الشريك ولكن يجعل في حق الشريك ~~هذا كالتعليق بسائر الشروط فلا يمتنع البيع وعلى هذا قال إذا دبره أحدهما ~~ثم أعتقه الآخر فالعتق جائز والتدبير باطل لأن في حق المعتق التدبير بمنزلة ~~التعليق بشرط آخر والعتق عنده لا يتجزأ فينفذ العتق في جميعه ومن ضرورة ~~نفوذ العتق بطلان التدبير فيضمن المعتق نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا كما ~~لو أعتقه قبل التدبير ولكن قد ثبت لنا أن بالتدبير يثبت إستحقاق العتق كما ~~يثبت بالإستيلاد وقد قررنا هذا في العتق كما أنه إذا نفذ الإستيلاد من ~~أحدهما ms8047 في نصيبه لم يبطل ذلك بإعتاق الآخر فكذلك إذا نفذ التدبير وهذا لأن ~~الولاء بالتدبير صار مستحقا له حتى إذا عتق بعد موته يكون ولاؤه له فلا ~~يتمكن الآخر من إبطال هذا الولاء عليه وإذا ورث أحد المتفاوضين مالا فهو له ~~دون شريكه عندنا وقال بن أبي ليلى هو بينهما نصفين لأن مقتضى عقد المفاوضة ~~الشركة بينهما في الملك الذي يحدث لأحدهما بعده كما لو ملك أحدهما شيئا ~~بسبب التجارة ولكنا نقول عقد المفاوضة إنما يوجب الشركة بينهما فيما يحصل ~~بطريق التجارة لأن كل واحد منهما يكون وكيلا لصاحبه في ذلك التصرف وهذا في ~~الإرث لا يتحقق ثم الملك PageV30P157 بالميراث ليس بحادث فإن الوراثة خلافة ~~فيبقي للوارث الملك الذي كان ثابتا للمورث وسبب هذه الخلافة لم يوجد في حق ~~الشريك ولو قلنا بأن المفاوضة توجب الشركة بينهما في الموهوب والموروث ~~لبطلت في نفسها لأنها تصير في معنى القمار والمحاظرة وذلك باطل شرعا وإذا ~~كان الموروث للوارث خاصة فإن كان ذلك من النقود التي تصلح أن تكون رأس مال ~~الشركة بطلت المفاوضة لوجود التفاوت في رأس المال والطارئ بعد العتق قبل ~~حصول المقصود به كالمقترن بالسبب وإذا كاتب الرجل عبدا وللعبد مال فماله ~~لمولاه إلا أن يشترطه المكاتب عندنا وقال بن أبي ليلى المال للمكاتب لأن ~~المولى يعقد الكتابة بقصد تمكينه من التصرف ليؤدي بدل الكتابة من الكسب ~~الحاصل بتصرفه ولا يتمكن من التصرف إلا برأس المال فباعتبار هذا المعنى ~~يجعل كأنه شرط له ما في يده من المال بخلاف بيعه من غيره فالمقصود هناك ~~تمليك العين وذلك حاصل وإن لم يدخل ماله في العقد وهو نظير الشرب والطريق ~~يدخل في الإجارة من غير ذكر لتحصيل مقصوده وهو الانتفاع وإن كان لا يدخل في ~~البيع إلا بالذكر وقيل في تأويل قوله تعالى @QB@ وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم @QE@ إن المراد هذا وهو أن يترك له ما في يده من الكسب ليتصرف فيه ~~لكنا نقول ما اكتسبه قبل عقد الكتابة ملك المولى ms8048 فهو بمنزلة مال آخر للمولى ~~في يده فلا يستحقه المكاتب بمطلق الكتابة وهذا لأن الاستحقاق بالعقد إنما ~~يثبت فيما يضاف إليه العقد وإنما أضيف العقد هنا إلى رقبته دون ماله فلا ~~يستحق به المال كما في البيع ونحن نسلم أنه بعقد الكتابة يمكنه من التصرف ~~ولكن يمكنه من ذلك لمنافعه لا لماله وبعقد الكتابة يصير هو أحق بمنافع نفسه ~~عندنا ثم يجوز فسخ الكتابة عند غير القاضي عندنا كما يجوز عقد الكتابة وعند ~~بن أبي ليلى لا يكون رد المكاتب في الرق إلا عند القاضي لأنه ينبني على ~~العجز عنده أداء بدل الكتابة ولا يتحقق العجز إلا بقضاء القاضي وقد بينا ~~هذا في كتاب المكاتب وقول بن أبي ليلى كقول أبي يوسف أنه لا يرد إلى الرق ~~حتى يجتمع عليه نجمان وقال بن أبي ليلى كفالة المكاتب ونكاحه باطلان لأن ~~النكاح يعتمد الولاية والرق يبقي الولاية وعندنا لا يملك أن يزوج نفسه ولا ~~عبده ولكن يملك أن يزوج أمته لما فيه من اكتساب المال وبطلان كفالته عنده ~~ليس بطريق أنه ينزع ولكن بطريق انعدام المحلية لأن الكفالة التزام المال في ~~الذمة عنده ولهذا يوجب براءة الأصل وقيام الرق فيه يخرجه من أن يكون أهلا ~~لإلتزام المال في ذمته عنده فلهذا قال لا تنفذ PageV30P158 كفالته بعد ما ~~عتق بخلاف الإعتاق والهبة فإن ذلك منه موقوف عنده فإن عتق بأداء بدل ~~الكتابة نفذ ذلك كله وإن عجز فرد رقيقا بطل ذلك كله لأنه قد ثبت له في كسبه ~~حكم ملك وحقيقة الملك فيه موقوفة فإن عتق تم له الملك بذلك السبب الذي ~~باشره فنفذ تصرفه فإن عجزتم الملك للمولى فتبين إن تصرفه لا في ملك الغير ~~فأما عندنا عتقه وهبته باطلان عجز أو عتق لأن نفوذ هذا التصرف باعتبار ~~حقيقة الملك والرق ينافي الأهلية لذلك وأما كفالته فلا تكون صحيحة ما لم ~~يعتق فإذا عتق نفذ بمنزلة كفالة العبد فإن ذمته خالص حقه ولكن الدين لا يجب ~~في ذمة الرقيق إلا شاغلا ms8049 مالية رقبته وذلك حق المولى فباعتبار أن تصرفه ~~لاقى محلا هو حقه كان صحيحا في حقه وباعتبار أنه معلق بمالية المولى قلنا ~~ثانية تؤخر المطالبة عنه إلى حالة العتق ولو كفل إنسان عنه ببدل الكتابة ~~لمولاه لم يجز عندنا لأن الكفالة تستدعي دينا صحيحا وقيام الرق يمنع وجوب ~~دين صحيح للمولى على مملوكه لأنه التزام للمطالبة والمطالبة ببدل الكتابة ~~لا تقوى في حق المكاتب ولهذا يملك أن يعجز نفسه وعند بن أبي ليلى الكفالة ~~صحيحة بمنزلة التبرع بالأداء لأن عنده الكفالة توجب أصل المال في ذمة ~~الكفيل فكما يجوز أن يكون المتبرع مؤديا بدل الكتابة عن المكاتب من مال ~~نفسه يجوز أن يكون ملتزما بدل الكتابة في ذمة نفسه للمولى رجل قال لعبده إن ~~بعتك فأنت حر فباعه لم يعتق عندنا وقال بن أبي ليلى يعتق من مال البائع ~~وهذا بناء على أصل مختلف فيه بيننا وبينه أن في اليمين بالطلاق والعتاق ~~عندنا يشترط قيام الملك عند وجود الشرط لحصول الجزاء وعنده لا يشترط ويعتبر ~~قيام الملك في المحل بالأهلية في المتصرف وذلك لا يشترط عند وجود الشرط حتى ~~إن من قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم جن الحالف ثم وجد الشرط يقع ~~الطلاق والعتاق ومعلوم أن تأثير الأهلية أكثر من تأثير الملك في المحل فأما ~~إذا كان يسقط اعتبار الأهلية عند وجود الشرط فلأنه يسقط اعتبار الملك في ~~المحل أولى ولكنا نقول المتعلق بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز فكما أن ~~تنجيز العتق لا يصح إلا عند قيام الملك في المحل فكذلك بزوال الجزاء عند ~~وجود الشرط ألا أنه يصير كالمنجز بذلك الكلام السابق وذلك الكلام صح منه في ~~حال إقامته والجنون إنما ينافي الأهلية للتكلم بالطلاق والعتاق على وجه ~~يكون إيقاعا في حقه وهذا غير معتبر عند وجود الشرط إذا عرفنا هذا فنقول إذا ~~قال إن بعتك فأنت حر فهذا التعليق عنده صحيح لأن الملك عند التعليق موجود ~~ولا يشترط PageV30P159 وجود الملك عند وجود الشرط على مذهبه ms8050 وقد وجد الشرط ~~هنا بالبيع فيترك العتق بالسبب الذي صح منه قبل البيع ويصير به معلقا رقبته ~~فيبطل البيع ويعتق من مال البائع وعندنا يشترط قيام الملك في المحل عند ~~نزول الجزاء لأن الإيجاب إنما يتصل بالمحل بعد وجود الشرط والشرط هنا هو ~~البيع فإذا زال ملكه بالبيع فقد انعدم الملك في المحل عند وجود الشرط فينحل ~~اليمين ولا يعتق العبد بل يبقى على ملك المشتري وعلى هذا الأصل لو قال ~~لعبده إن كلمت فلانا فأنت حر ثم باعه ثم كلم فلانا أو قال لامرأته أنت طالق ~~ثلاثا ان كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة وانقضت عدتها ثم كلمت فلانا ~~عندنا لا يقع الثلاث وعند بن أبي ليلى يقع وإذا استأجر دابة إلى مكان فجاوز ~~بها المكان ثم عطبت بعد ضمن قيمتها عندنا ولم يسقط عنه الأجر وعلى قول بن ~~أبي ليلى ليس عليه شيء من الأجر لأن الأجر والضمان لا يجتمعان وقد تقرر ~~عليه الضمان ولأنه بالضمان ملك المضمون ولا يوجب عليه الأجر بسبب الانتفاع ~~بملك نفسه ولكنا نقول لما انتهى إلى ذلك المكان فقد انتهى العقد نهايته ~~وتقرر الأجل دينا في ذمته ثم بالمجاوزة صار غاصبا ضامنا فلا يسقط عنه الأجر ~~بذلك بمنزلة ما لوردها على صاحبها ثم غصبها منه وهذا لأن الملك بالضمان ~~إنما يثبت له من وقت وجوب الضمان عليه وذلك بعد المجاوزة والأجر إنما لزمه ~~بمقابلة منافع استوفاها قبل ذلك وإذا أدرك الرجل الإمام وهو راكع فكبر معه ~~ولم يركع حتى رفع رأسه فعندنا يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة وعند بن أبي ~~ليلى يركع ويسجد ويعتد بها لأن حالة الركوع بمنزلة حالة القيام فإن القائم ~~إنما يفارق القاعد في استواء النصف الأسفل منه دون النصف الأعلى والراكع في ~~هذا والمنتصف سواء ولهذا لو ركع معه كان مدركا للركعة فكان إدراكه إياه في ~~حالة الركوع وإدراكه في حالة القيام سواء ولو أدركه قائما ثم سبقه الإمام ~~بالركوع والسجود فإنه يتابعه يركع ويسجد ويكون مدركا للركعة ms8051 فكذلك هنا ~~ولكنا نقول شرط إدراك الركعة أن يشارك الإمام في حقيقة القيام أو فيما هو ~~مشبه بالقيام وهو الركوع حتى يكون مدركا للركعة فإذا رفع الإمام رأسه قبل ~~أن يركع هو فقد انعدمت المشاركة بينهما PageV30P160 في القيام أو فيما هو ~~مشبه بالقيام وهو الركوع فإذا أدركه قائما فقد شاركه في حقيقة القيام وكان ~~مدركا للركعة وأما إذا أدركه راكعا فهو لم يشاركه في حقيقة القيام فلا بد ~~من أن يشركه فيما هو مشبه بالقيام وهو الركوع حتى يكون مدركا للركعة فإذا ~~رفع الإمام رأسه قبل أن يركع فقد انعدمت المشاركة بينهما في القيام وفيما ~~هو مشبه للقيام فلا يعتمد بتلك الركعة كما لو أدرك في السجود يوضحه أن ~~المسبوق لا يمكنه أن يقضى ما فاته قبل أن يشارك الإمام فيما أدرك معه وذلك ~~عمل بالمنسوخ فيكون مفسدا لصلاته فلهذا يسجد ولا يعتد بتلك الركعة فأما إذا ~~ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فهو مشارك للإمام في القيام والركوع جميعا أما ~~في الركوع فلا يشكل وفي القيام لأن حالة الركوع كحالة القيام فبهذا الحرف ~~يقع الفرق بين الفصلين فإذا أهل الرجل بعمرة ثم أفسدها فقدم مكة فقضاها ~~فإنه يجزئه أن يقضيها من التنعيم عندنا وقال بن أبي ليلى لا يجزئه أن ~~يقضيها لا من وقت بلاده لأنه إنما يقضي ما فاته فعليه أن يقضيها كما فاته ~~ثم القضاء بصفة الأداء فإذا كان هو في أداء هذه العمرة إنما أحرم لها من ~~الميقات فكذلك في القضاء ولكنا نستدل بحديث عائشة رضي الله عنها فإنها لما ~~حاضت بسرف بعد ما أحرمت قال لها رسول الله ارفضي عمرتك واصنعي جميع ما يصنع ~~الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ثم أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله ~~عنه أن يعمرها من التنعيم مكان عمرتها التي فاتتها ولأن ما يلزمه بالشروع ~~معتبر بما يلزمه بالنذر ومن نذر عمرة فأداها من التنعيم خرج عن موجب نذره ~~ولأنه وصل إلى مكة بالإحرام الفاسد فيجعل كما ms8052 لو وصل إليها بإحرام صحيح ~~فكما أن هناك يكون هو بمنزلة أهل مكة في الإحرام في الحج والعمرة الواجب ~~وغير الواجب في ذلك سواء فكذلك هنا هو بمنزلة أهل مكة في حكم قضاء هذه ~~العمرة ولا بأس بأن يخرج الرجل من تراب الحرم وحجارته إلى الحل عندنا وقال ~~بن أبي ليلى أكره ذلك لما روى عن عمر وبن عباس رضي الله عنهما أنهما كرها ~~ذلك ولكنا نقول ما جاز الانتفاع به في الحرم يجوز إخراجه من الحرم كالنبات ~~ومالا يجوز إخراجه من الحرم لا يجوز الانتفاع به في الحرم كالصيد وبالإجماع ~~له أن ينتفع بالحجارة والتراب في الحرم فيكون له أيضا إخراج ذلك من الحرم ~~وما روى عن عمر وبن عباس رضي الله عنهما شاذ فقد ظهر عمل الناس بخلافه ~~فإنهم تعارفوا إخراج القدور من الحرم من غير نكير منكر وإخراج التراب الذي ~~يجمعونه من كنس سطح البيت ونحو ذلك ويتبركوا بذلك وكل أثر شاذ يكون عمل ~~الناس ظاهرا بخلافه فإنه لا يكون حجة وأما إذا اقتتل القوم فأحلوا عن قتيل ~~ولا يعلم أيهم أصابه فعلى قول أبي حنيفة ومحمد على عاقلة القبيلة الذين ~~اقتتلوا جميعا وإليه رجع أبو يوسف ذكرنا هنا قوله وقد بينا المسألة في ~~الديات وإذا قتل الرجل رجلا ضربه بعصا أو PageV30P161 حجر أو ضربه ضربات ~~حتى مات من ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله قال لا قصاص بينهما وقال بن أبي ~~ليلى بينهما القصاص وهو قول أبي يوسف ومحمد إذا وقع موقع السلاح وقد بينا ~~المسألة في الديات إلا أن هناك يذكران عندهما إنما يجب القصاص في القتل ~~بالحجر الكبير والعصا الكبير فأما القتل بالعصا الصغير بالضرب بالموالاة لا ~~يجب القصاص عندنا وإنما يجب عند الشافعي وهنا نص على الخلاف في هذا الفصل ~~أيضا وهكذا ذكره الطحاوي رحمه الله وكان الطحاوي إنما اعتمد هذه الرواية ~~فيما أورده في كتابه وهو الأصح فالمعتبر عندهما القصد إلى القتل بما لا ~~تطيق النفس احتماله والعصا الصغير مع الموالاة في ms8053 ذلك بمنزلة العصا الكبير ~~وإذا عض رجل يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئا من أسنانه ~~فعندنا لا ضمان عليه في السن وعند بن أبي ليلى هو ضامن العضة لأنه صار ~~قالعا سنه بنزع اليد من فمه إلا أنه معذور في ذلك وذلك لا يسقط الضمان عنه ~~كالخاطئ والمضطر ( ألا ترى ) أنه لو جنى على موضع آخر من جسده ليدفع به ~~أذاه عن نفسه كان ضامنا فكذلك إذا نزع يده من فمه ولكنا نقول هو فيما صنع ~~دافع للأذى غير مباشر للجناية فلا يكون ضامنا بمنزلة ما لو قصد قتله فدفعه ~~عن نفسه فسقط فمات يوضحه أن صاحب السن هو الجاني بعضه يد غيره على وجه يسقط ~~سنه بنزع اليد وهذا بخلاف ما إذا جنى على موضع آخر من جسده لأن المعضوض يده ~~هو المباشر لتلك الجناية من غير ضرورة فإنه يتمكن من دفع الأذى عن نفسه ~~بنزع اليد من فمه فإذا اشتغل بالجناية على جسده في محل آخر كان ضامنا لذلك ~~وهنا لا يتمكن من دفع الأذى إلا بنزع اليد من فمه وإذا قال الخصم للقاضي لا ~~أقر ولا أنكر فإن أبا حنيفة رحمه الله قال لا يجبره القاضي على ذلك ولكن ~~يدعو المدعي بشهوده وقال بن أبي ليلى لا أدعه حتى يقرأ وينكر لأن الجواب ~~مستحق عليه فإذا امتنع من إيفاء ما هو مستحق عليه مع قدرته على ذلك أجبره ~~القاضي على إيفائه بالحبس ثم شرط قبول البينة إنكار المدعى عليه فلا بد أن ~~يجبره القاضي حتى يجيب بالإقرار فيتوصل به المدعي إلى حقه أو بالإنكار ~~فيتمكن من إثبات حقه بالبينة ولكنا نقول الإنكار حق المنكر لأنه يدفع به ~~المدعي عن نفسه ويثبت به حق نفسه فلا يجوز أن يجبر على الإتيان به ثم ~~السكوت قائم مقام الإنكار لأن المنكر مانع والساكت كذلك والإنكار منازعة ~~بالقول وفي السكوت منازعة بالفعل وهو الامتناع عن التسليم ومن الجواب بعد ~~ما طولب به فيكون ذلك قائما مقام إنكاره ms8054 ويتمكن PageV30P162 المدعي من ~~إثبات حقه بالبينة عند ذلك قال أبو يوسف ومحمد يستحلفه على حق المدعي ~~ويجبره أنه يلزمه القضاء إن لم يحلف فإن لم يحلف قضى عليه بالنكول وإن حلف ~~دعي المدعي شهوده فهما يجعلان سكوته أيضا بمنزلة إنكاره إلا أن على قولهما ~~إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه استحلفه القاضي فإن زعم المدعي أن له ~~شهودا على حقه فعند أبي حنيفة إنما يشتغل بالاستحلاف إذا قال المدعي لا ~~بينة لي فأما إذا كانت له بينة لا يشتغل بالاستحلاف لأن النبي قال للمدعي ~~ألك بينة قال لا فقال عليه السلام إذا لك يمينه ولأنه إنما يشتغل ~~بالاستحلاف في موضع ينقطع المنازعة باليمين وإنما يكون ذلك إذا لم يكن ~~للمدعي بينة فأما إذا كان له بينة فالمنازعة لا تنقطع بالاستحلاف لأن ~~المدعي يقيم البينة بعده فليس في الاشتغال بالاستحلاف هنا فائدة قطع ~~الخصومة وهما يقولان البينة واليمين كل واحد منهما حق المدعي فله في ~~الاستحلاف مقصود صحيح وهو وصوله إلى حقه في أقرب الأوقات لعلمه أن الخصم لا ~~يحلف كاذبا فكان له أن يطلبه بذلك وعلى القاضي إجابته إليه ( ألا ترى ) أنه ~~يسأله الجواب في الابتداء رجاء أن يقر فلا يحتاج إلى إقامة البينة فكذلك له ~~أن يستحلفه رجاء أن ينكل عن اليمين فلا يحتاج إلى إقامة البينة وإذا أنكر ~~الخصم الدعوى ثم جاء بالشهود على الحرج منها فإن ذلك مقبول منه عندنا وكان ~~بن أبي ليلى لا يقبله وتفسير ذلك أن يدعي قبله مالا فيقول ماله قبلي شيء ثم ~~يقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الاخر البينة أنه قد أوفاه فابن أبي ~~ليلى يقول هو مناقض في دعواه الإيفاء بعد إنكاره أصل المال خصوصا إذا قال ~~ما كان له على ساقط وقبول البينة ينبني على دعوى صحيحة ومع التناقض لا تصح ~~الدعوى ( ألا ترى ) أنه لو قال ما كان له على شيء قط ولا أعرفه لم تقبل منه ~~البينة على الإيفاء بعد ذلك لهذا المعنى ولكنا نقول دعواه الايفاء ms8055 بعد جحود ~~أصل المال دعوى صحيحة أما باعتبار أنه لا شيء عليه في الحال أو أنه لم يكن ~~عليه شيء قط لكنه ادعي مرة هذه الدعوى الباطلة واستوفى المال بها فإذا كانت ~~الدعوى صحيحة بهذا الطريق من التوثق كان متمكنا من إثباتها بالبينة ثم ~~الثابت بالبينة كالثابت بإقرار الخصم بخلاف ما إذا قال ما كان له على شيء ~~قط ولا أعرفه لأن مع ذلك الزيادة في الإنكار متعذر التوفيق بين كلاميه من ~~الوجه الذي قلنا وإذا ادعي الرجل قبل رجل دعوى وقال عندي منها المخرج فليس ~~هذا بإقرار منه عندنا وقال بن أبي ليلى هو إقرار لأن المخرج منها إنما ~~يتحقق بعد الدخول فيها فكان هذا وقوله أوفيتها إياه أو أبرأني منها سواء ~~وذاك إقرار PageV30P163 بأصل المال ولكنا نقول هو ادعى المخرج من دعواه لا ~~من المال فلا يكون ذلك إقرارا بالمال صريحا ولا دلالة وهكذا يقول في ~~الإبراء فإنه لو قال أبرأني من هذه الدعوى لا يكون ذلك إقرارا بالمال ثم ~~المخرج من الدعوى ببيان وجه الفساد فيه ووجه الفساد غير متعين قد يكون ذلك ~~ببيان أنه ما كان واجبا قط وقد يكون ذلك ببيان المسقط بعد الوجوب ومع ~~الاحتمال لا يجب المال وإذا أقر الرجل عند القاضي بشيء فلم يقض به ولم ~~يثبته في ديوانه ثم خوصم إليه فيه بعد ذلك فعندنا القاضي يقضي به إذا كان ~~يذكره وعند بن أبي ليلى لا يقضي بذلك عليه وإن كان ذاكرا حتى يثبته في ~~ديوانه والقياس ما قلنا لأن القاضي حين سمع إقراره بذلك كان له أن يقضي به ~~لو طلب الخصم ذلك فكذلك بعد ما مضى علي ذلك مدة إذا كان القاضي يذكر ذلك ~~والمقصود من الإثبات في ديوانه أن يتذكر ذلك بالنظر فيه عند الحاجة فإذا ~~كان ذاكرا فما هو المقصود حاصل ولكن استحسن بن أبي ليلى رحمه الله وقال ~~القاضي لكثرة اشتغاله ربما يشتبه عليه ذلك ولهذا يثبته في ديوانه ليرجع ~~إليه فينبغي له الشهود فإذا لم ms8056 يثبته في ديوانه لو قضى به كان قضاء مع تمكن ~~الشبهة وربما ينسب به إلى الميل فعليه أن يحتاط في ذلك ولا يقضي بمجرد كونه ~~ذاكرا حتى يثبته في ديوانه وإذا قال الرجل للرجل لست من بني فلان وأمه أمة ~~أو نصرانية وأبوه مسلم فلا حد عليه عندنا وقال بن أبي ليلى عليه الحد وهذا ~~بناء على الأصل الذي بيناه في كتاب الحدود إن قوله لغيره لست من بني فلان ~~يكون قذفا لأمه عندنا فإذا كانت أمه أمة أو نصرانية فهي غير محصنة وقذف ~~غيرالمحصنة لا يوجب الحد وعند بن أبي ليلى هذا قذف له في نفسه لأنه يلحقه ~~العار بكونه ولد الزنى كما يلحقه العار بنسبته إلى الزنى فكما أنه لو نسبه ~~إلى الزنى يكون قاذفا له فكذلك إذا أنفاه من أبيه يكون قاذفا له وهو محصن ~~في نفسه فعلى قاذفه الحد ولو قال لرجل يا بن الزانيين وقد مات أبواه فعليه ~~الحد عندنا لأن المغلب في حد القذف عندنا حق الله تعالى فعند الاجتماع ~~يتداخل والمقصود يحصل بإقامة حد واحد وهو معنى الزجر للقاذف ودفع العار عن ~~المقذوف وعند بن أبي ليلى يضرب حدين لأن عنده المغلب في حد القذف حق العبد ~~كما هو مذهب الشافعي وقد بينا هذا في الحدود وذكر أن بن أبي ليلى فعل ذلك ~~في مقام واحد في المسجد وهذه هي المسألة التي قال أبو حنيفة رحمه الله فيها ~~إن القاضي أخطأ فيها في سبع مواضع فإن معتوهة كانت بالكوفة آذاها رجل فقالت ~~له يا بن الزنيين فأتى بها إلى بن أبي ليلى فاعترفت فأقام عليها ~~PageV30P164 حدين فذكر ذلك لأبي حنيفة فقال أنه أخطأ في سبع مواضع ثم فسر ~~ذلك فقال بنى الحكم على إقرار المعتوهة وإقرارها هدر وإلزمها الحد ~~والمعتوهة ليست من أهل العقوبة وأقام عليها حدين ومن قذف جماعة لا يقام ~~عليه إلا حد واحد وأقام حدين معا ومن اجتمع عليه حدان لا يوالي بينهما ولكن ~~يضرب أحدهما ثم يترك حتى يبرأ ms8057 ثم يقام الآخر وأقام الحد في المسجد وليس ~~للإمام أن يقيم الحد في المسجد وضربها قائمة وإنماتضرب المرأة قاعدة وضربها ~~لا بحضرة وليها وإنما يقام الحد علي المرأة بحضرة وليها حتى إذا إنكشف شيء ~~من بدنها في اضطرابها ستر الولي ذلك عليها فانتشر بالكوفة أن القاضي أخطأ ~~في مسألة واحدة في سبع مواضع وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لي فيك وأراد ~~الطلاق لم تطلق عندنا وقال بن أبي ليلى هي تطلق ثلاثا لأنه نفى حاجته فيها ~~على الإطلاق وحقيقة ذلك إذا صارت محرمة عليه وأما ما دامت محللة في حقه فله ~~فيها حاجة طبعا أو شرعا لأن النساء خلقن لحوائج الرجال إليهن فكان هذا ~~وقوله أنت محرمة علي سواء ولكنا نقول قوله لا حاجة لي فيك بمنزلة قوله لا ~~أشتهيك ولا أريدك ولا أهواك ولا أحبك وليس في شيء من هذه الألفاظ ما يدل ~~على الطلاق والنية متى تجردت عن لفظ يدل عليه كان باطلا والأصل فيه ما روى ~~أن امرأة عرضت نفسها علي رسول الله فلم يرغبها رغبة فقال لا حاجة لي إلى ~~النساء الحديث ومعلوم أنه ما كان الطلاق من محتملات لفظه ذلك ولو قال لها ~~أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدري أحي هو أم ميت أو فلان ميت علم ~~بعد ذلك لم تطلق عندنا وقال بن أبي ليلى هي طالق لأنه لا يتحقق مشيئة فلان ~~بعد موته ويبقى أصل الإيقاع فيقع الطلاق ولكنا نقول التعليق بشرط لا يكون ~~له تحقيقا للنفي فيخرج به كلامه من أن يكون إيقاعا وهذا لأن التعليق بالشرط ~~يخرج كلامه من أن يكون ايقاعا إلى أن يوجد الشرط فإذا كان الشرط مما يتحقق ~~كونه يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا إلى أن يوجد الشرط وإذا كان مما لا ~~يتحقق كونه يخرج كلامه من أن يكون إيقاعا أصلا وكذلك إذا تزوج العبد بغير ~~إذن مولاه فقال مولاه طلقها فهذا لا يكون إجازة للنكاح عندنا وعند بن أبي ~~ليلى هو إجازة ms8058 لأنه أمره بإيقاع الطلاق والطلاق لا يقع إلا بعد صحة النكاح ~~ولكنا نقول قوله طلقها بمنزلة قوله فارقها أو دعها أو اتركها أو خل سبيلها ~~وشيء من هذا لا يكون إجازة للنكاح يوضحه أن الطلاق مشتق من الإطلاق وهو ~~الإرسال وفي إجازة النكاح إثبات القيد فالأمر بالإرسال لا PageV30P165 يكون ~~إثباتا للقيد منه وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا في صحته فجحد ذلك الزوج ~~وادعته المرأة ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضي على ذلك فلا ميراث لها ~~منه عندنا لوجود الإقرار منها بارتفاع النكاح في حالة الصحة ولأنها تعلم أن ~~سبب الإرث غير متحقق وهو انتهاء النكاح بالوفاة وعلى قول بن أبي ليلى لها ~~الميراث منه إلا أن يقر بعد موته أنه قد كان طلقها ثلاثا لأن الزوج لما حلف ~~وقضي القاضي بقيام النكاح بينهما كان ذلك تكذيبا منه لها في ذلك الإقرار ~~والمقر متى صار مكذبا شرعا في إقراره يبطل حكم ذلك الإقرار فلهذا كان لها ~~الميراث إلا أن يقر بعد موته إقرارا مستقبلا أنه كان طلقها ثلاثا ولكنا ~~نقول القاضي بعد يمين الزوج لا يقضى بالنكاح ولا يبطل الطلاق الواقع ولكن ~~يمنعها من المنازعة والخصومة من غير حجة ويبقي ما كان على ما كان فلا يتضمن ~~ذلك الحكم تكذيبها في الدعوى # ( ألا ترى ) أن البينة بعد اليمين لا تكون مقبولة وإذا تقرر هذا المعنى ~~كان الإقرار السابق منها والموجود بعد موت الزوج في الحكم سواء وإذا قال ~~الزوج لامرأته إن ضممت إليك أخرى فأنت طالق واحدة فطلقها واحدة وانقضت ~~عدتها تم تزوج امرأة أخرى ثم تزوج امرأته هذه التي حلف عليها فإنها لا تطلق ~~عندنا وقال بن أبي ليلى تطلق لأن عنده اليمين انعقد صحيحا في الملك والشرط ~~وجد في الملك أيضا لأن الشرط ضم امرأة أخرى إليها وهذا الضم إنما يتحقق إذا ~~اجتمعتا في نكاحه وذلك بعد ما تزوج بها ولكنا نقول قوله إن ضممت إليك امرأة ~~أخرى بمنزلة قوله إن تزوجت عليك وهذا لأن ضم غيرها إليها ms8059 إنما يتحقق إذا ~~تزوج الأخرى وهي في نكاحه فأما إذا تزوج الأخرى بعد انقضاء عدتها ثم تزوجها ~~فإنما ضمها هي إلى الأخرى ( ألا ترى ) إن الشرع حرم ضم الأمة إلى الحرة في ~~النكاح ولو تزوج أمة ثم تزوج حرة بقي نكاح الأمة صحيحا بخلاف ما إذا تزوج ~~حرة ثم تزوج عليها أمة ولو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء ~~الله فدخلت الدار لم تطلق عندنا وهو قول بن أبي ليلى أيضا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه ولأن الاستثناء ~~الموصول يخرج الكلام من أن يكون عزيمة قال الله تعالى @QB@ ستجدني إن شاء ~~الله صابرا @QE@ ولم يصبر ولم يعاتب علي ذلك والوعد من الأنبياء كالعهد من ~~غيرهم وقد قررنا هذا في الإيمان ولو قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقل إن ~~دخلت الدار فكذلك عندنا وقال بن أبي ليلى يقع الطلاق هنا وكذلك العتاق وهذا ~~لأن الاستثناء إنما يعمل عنده في اليمين بالطلاق وبالعتاق PageV30P166 ~~وقوله أنت طالق أو أنت حرة ليس بيمين ثم قوله إن شاء الله في مثل هذا إنما ~~يراد به التحقيق ولا يراد التعليق لأن قوله أنت طالق أو أنت حرة ذكر وصف ~~فيليق به معنى التحقيق ولا يليق به معنى التعليق ولكنا نقول قوله إن شاء ~~الله تأثيره في إخراج الكلام من أن يكون عزيمة والإيقاع في هذا والتعليق ~~سواء والأصل فيه قوله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن ~~يشاء الله @QE@ وقال أبو حنيفة لا بأس بنثر السكر والجوز واللوز في العرس ~~والختان وأخذ ذلك إذا أذن لك أهله فيه وإنما يكره من ذلك أن يأخذه بغير إذن ~~أهله وبه نأخذ وكان بن أبي ليلى يكره نثر ذلك وأن يؤخذ منه شيء وقد بينا ~~هذا في أول الكتاب والقياس ما ذهب إليه بن أبي ليلى قال هذا تمليك من ~~المجهول لأنه لا يدري من يأخذ وأي مقدار يأخذ والتمليك من المجهول باطل ms8060 ~~وإذا بطل التمليك كان النثر تضييعا للمال ولكن تركنا هذا القياس بما روينا ~~فيه من الآثار وفي التعامل الظاهر بين الناس أنهم يفعلون ذلك ولم ينقل عن ~~أحد أنه تحرز عن نثر ذلك أو عن تحرز أخذه وفي الأخذ بطريق القياس في هذا ~~إيقاع الناس في الحرج وقد أمرنا بترك العسر لليسر قال الله تعالى @QB@ يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ وعلى هذا قلنا لا بأس بالشرب من ~~ماء السقاية فقد يكون الواضع عند الوضع آذنا للناس بالتناول ولا بأس ~~بالتناول مما لا يجري بين الناس فيه الشح والظنة كالثوب ونحو ذلك فإن من ~~غرس الشجرة على ضفة نهر في الطريق فالظاهر أنه آذن للناس في الإصابة من ~~ثمرها فيما لا يجري فيه الشح بين الناس فيجوز التناول منه بهذا النوع من ~~الظاهر وكذلك التقاط النوى وقشور الرمان وقد بينا بعض ذلك في كتاب اللقطة ~~قال وكان بن أبي ليلى رحمه الله يكره النبيذ في المزفت والنقير للنهي ~~الوارد في الباب وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بأس بذلك لورود النسخ وهو ~~قوله عليه السلام كنت نهيتكم عن الشرب في الدباء والمزفت فاشربوا في الظروف ~~ولا تشربوا سكرا وفي رواية فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه فلثبوت النسخ ~~قلنا لا بأس بالشرب في هذه الأواني والله أعلم بالصواب # # | كتاب الشروط # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله أعلم بأن علم الشروط من آكد العلوم وأعظمها صنعة ~~فإن الله تعالى أمر بالكتاب في المعاملات فقال عز وجل @QB@ إذا تداينتم ~~بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه @QE@ PageV30P167 ورسول الله أمر بالكتاب في ~~المعاملة بينه وبين من عامله وأمر بالكتاب فيما قلد فيه عماله من الأمانة ~~وأمر بالكتاب في الصلح فيما بينه وبين المشركين والناس تعاملوه من لدن رسول ~~الله إلى يومنا هذا ولا يتوصل إلى ذلك إلا بعلم الشرط فكان من آكد العلوم ~~وفيه المنفعة من أوجه أحدها صيانة الأموال ms8061 وقد أمرنا بصيانتها ونهينا عن ~~إضاعتها والثانية قطع المنازعة فإن الكتاب يصير حكما بين المتعاملين ~~ويرجعان إليه عند المنازعة فيكون سببا لتسكين الفتنة ولا يجحد أحدهما حق ~~صاحبه مخافة أن يخرج الكتاب وتشهد الشهود عليه بذلك فيفتضح في الناس ~~والثالثة التحرز عن العقود الفاسدة لأن المتعاملين ربما لا يهتديان إلى ~~الأسباب المفسدة للعقد ليتحرزا عنها فيحملهما الكاتب على ذلك إذا رجعا إليه ~~ليكتب والرابعة رفع الارتياب فقد يشتبه على المتعاملين إذا تطاول الزمان ~~مقدار البدل ومقدار الأجل فإذا رجعا إلى الكتاب لا يبقى لواحد منهما ريبة ~~وكذلك بعد موتهما تقع الريبة لوارث كل واحد منهما بناء على ما ظهر من عادة ~~أكثر الناس في أنهم لا يؤدون الأمانة علي وجهها فعند الرجوع إلى الكتاب لا ~~تبقى الريبة بينهم فينبغي لكل أحد أن يصرف همته إلى تعلم الشروط لعظم ~~المنفعة فيها ولأن الله تعالى عظمها بقوله جل جلاله @QB@ ولا يأب كاتب أن ~~يكتب كما علمه الله @QE@ فقد أضاف الله تعالى تعليم الشروط إلى نفسه كما ~~أضاف تعليم القرآن إلى نفسه فقال عز وجل @QB@ الرحمن علم القرآن @QE@ وأضاف ~~تعليم الرسول إلى نفسه فقال جل جلاله @QB@ وعلمك ما لم تكن تعلم @QE@ وأبو ~~حنيفة رحمه الله سبق العلماء رحمهم الله ببيان علم الشروط وبذلك يستدل على ~~أن مذهبه أقوى المذاهب فإنه يبعد أن يقال المبتدئ ببيان ما أخبر الله تعالى ~~أنه هو المعلم له لم يكن على غير صواب ثم بدأ الكتاب فقال إذا أراد الرجل ~~أن يشتري دارا كتب هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان وبعض أهل ~~الشروط رحمهم الله لم يستحسن هذا اللفظ وقال هذا إشارة إلى البياض الذي كتب ~~فيه فظاهره يوهم أن المشتري ذلك البياض ولكن ينبغي أن يكتب هذا كتاب فيه ~~ذكر ما اشترى ولكنا نقول إنما اختار أصحابنا رحمهم الله هذا اللفظ اقتداء ~~بالكتاب والسنة فإن الله تعالى قال @QB@ هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ @QE@ ~~ولم يقل هذا كتاب فيه ذكر ما توعدون ولما ms8062 اشترى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم PageV30P168 من العداء عبدا كتب ما اشترى محمد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من العداء بن خالد بن هودة الحنيفي ولا شك أن الأحسن ما وافق ~~الكتاب والسنة ثم في هذا إيجاز وحذف لما يحتاج إليه فكل أحد يعرف أن المراد ~~هذا كتاب فيه ذكر ما اشترى وقوله فلان بن فلان من فلان بن فلان إنما يستقيم ~~الاكتفاء بهذا على قول أبي يوسف فإن عنده التعريف يتم بذكر اسم الرجل واسم ~~أبيه فأما عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يتم التعريف إلا بذكر اسمه ~~واسم أبيه واسم جده أو اسم أبيه وذكر قبيلته واحتج أبو يوسف بما روى في صلح ~~الحديبية كتب رسول الله هذا ما صالح محمد بن عبد الله وسهل بن عمرو على أهل ~~مكة فقد اكتفى بذكر اسم الأب والمعنى فيه أن التعريف يتم بما يمتاز به من ~~غيره وبمجرد اسمه لا يحصل ذلك فالمسمى بذلك الاسم كثير في الناس فإذا ضم ~~إلى اسمه اسم أبيه يحصل المقصود باعتبار الظاهر فإنه لا يتفق اسم رجلين ~~واسم أبيهما إلا نادرا فلا يعتبر ذلك النادر لبقاء ذلك مع ذكر اسم الجد ~~فإنه كما يتوهم اتفاق اسمين يتوهم اتفاق أسامي ثلاثة ويسقط اعتبار ذلك لأنه ~~مخالف للعادة فكذلك هذا وهما يستدلان بما روينا أن النبي كتب هذا ما اشترى ~~محمد رسول الله من العداء بن خالد بن هودة ففي هذا دليل أن من كان مشهورا ~~يكتفي في تعريفه بذكر اسمه ونعته كما ذكر في حق نفسه وإن من لم يكن معروفا ~~فإتمام تعريفه بذكراسم أبيه واسم جده كما ذكره في حق العداء ولا يعارض هذا ~~حديث صلح الحديبية لأن الصلح ما كان في ذلك الوقت إلا واحدافكان لا يقع ~~الالتباس فيه فيحتاج إلى تمام التعريف ( ألا ترى ) أنه في نظره قد اكتفى ~~بذكر الاسم أيضا وهو فيما كتبه لا كيدر بن عبد الملك فقال هذا ما كتب محمد ~~رسول الله صلى الله ms8063 عليه وسلم لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد ~~والأصنام ثم أتم الكتاب لأنه ما كان يقع الاشتباه في ذلك فاكتفى بذكر اسمه ~~وفي المعاملة لما كان يقع الاشتباه ذكر اسم من عامله واسم أبيه واسم جده ~~والدليل على أن تمام التعريف بما قلنا أن من له أب واحد في الإسلام لا يكون ~~كفؤا لمن له أبوان في الإسلام ومن له أبوان في الإسلام يكون كفؤا لمن له ~~عشرة أباء في الإسلام وقيل المعتبر ما يتم به التعريف في الإسلام وذلك يحصل ~~بالأب والجد ولا يحصل بالأب وحده وهذا لأنه قد يتفق اسم رجلين واسم أبيهما ~~في العادة فلا يمتاز أحدهما من الآخر إلا بذكر اسم الجد أو بذكر القبيلة ~~والتعريف في حق الغائب والميت بما يمتاز به عن PageV30P169 غيره فإذا كان ~~تمام الامتياز بما قلنا % كان على الكاتب أن يكتب ذلك ويكنيه في الكتاب ~~أيضا إن كان معروفا بكنيته وإن كان له لقب لا يغيظه ذلك ولا يشينه يذكر ذلك ~~أيضا لزيادة التعريف فأما ذكر الصناعة ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة رحمهما ~~الله أنه لا يعتبر ذلك في التعريف لأنه قد يتحول من صناعة إلى صناعة قال ~~الطحاوي رحمه الله وأما نحن فنعتبر ذلك كما اعتبر المالك في حق المكاتب ~~للتعريف أن يكتب مكاتب فلان وقد يتحول منه إلى العتق ولكنا نقول مراد أبي ~~حنيفة رحمه الله مما قال ليس ما ذكره الطحاوي رحمه الله بل مراده أنه ليس ~~المقصود بالصناعات التعريف فلا يذكر ذلك عند التعريف وإنما يذكر ما يكون ~~المقصود به التعريف وهو الاسم والنسب وأما كتبه الحلية فهو حسن للمبالغة في ~~التعريف ولكن لا يحصل به أصل التعريف لأن الحلية تشبه الحلية كما أن النعمة ~~تشبه النعمة ثم قال اشترى منه جميع الدار في بني فلان وإنما أعاد لفظة ~~الشراء لأن من عادة أهل اللسان أنه إذا تخلل بين الخبر والمخبر عنه كلام ~~آخر فإنه يعاد الخبر للتأكيد وقوله جميع الدار للتأكيد أيضا فإن المقصود ~~يحصل ms8064 بقوله الد ار التي في بني فلان ولكن يتوهم أن يكون المراد بعضها فذكر ~~الجميع لقطع هذا الوهم ثم كما لا بد من تعريف المتعاقدين لا بد من تعريف ~~المشتري وتعريف المشتري إذا كان محدودا بذكر الحدود والبلدة إلا أن في ظاهر ~~الرواية عندنا يبدأ بالأعم من ذلك وهو ذكر البلدة ثم المحلة ثم الحدود وأبو ~~زيد البغدادي رحمه الله يذكر في شروطه أن الأحسن أن يبدأ بالأخص من ذلك ثم ~~يترقى إلى الأعم بمنزلة التعريف بالنسب فإنه يبدأ باسمه لأنه أخص به ثم ~~باسم أبيه ثم باسم جده ولكنا نقول العام يعرف بالخاص والخاص لا يعرف بالعام ~~فكانت البداية بالأعم أحسن لهذا المعنى وفي الحقيقة لا فرق بين هذا وبين ~~النسب فإن هناك يبدأ باسمه لأن ذلك أعم فالمسمى بذلك الاسم يكثر في الناس ~~عادة ثم بذكر اسم أبيه يصير أخص به ثم بذكر اسم جده يصير أخص فكذلك يبدأ ~~بذكرالبلدة ثم بذكرالمحلة ليصير أخص ثم بذكر الحدود وإذا ذكر الحدود ~~فالأحسن أن يقول أحد حدودها ينتهي إلى كذا وبعض أهل الشروط يكتب أحد حدودها ~~لزيق كذا أو يلاصق كذا وإنما ذكروا هذه الألفاظ لأنه لو كتب أحد حدودها دار ~~فلان ثم كتب اشتراها بحدودها دخلت الحدود في البيع وذكر الطحاوي عن أبي ~~حنيفة أنه لا بأس بأن يكتب أحد حدودها الداخلة أو الطريق العام ثم يكتب ~~اشتراها بحدودها لأنه لا يسبق إلى وهم أحد بهذا اللفظ لشراء الدجلة ~~PageV30P170 وما يدخل تحت البيع وقد روى عن محمد رحمه الله أنه استحسن في ~~آخر عمره أن يكتب أحد حدودها يلي كذا ولكن ما ذكرنا أحسن لأن الشيء قديلي ~~الشيء وإن كان لا يتصل به قال عليه السلام ليلني منكم أولو الأرحام والنهي ~~والمراد به القرب دون الاتصال فإذا قلنا ينتهي إلى كذا أو يلاصق كذا يفهم ~~الاتصال من هذا اللفظ لا محالة ثم ذكر الحدود الأربعة للتحرز عن الاختلاف ~~وقد قال بعض العلماء رحمهم الله أن التعريف يحصل بذكر حد ms8065 واحد وعن أبي يوسف ~~رحمه الله أنه يحصل بذكر حدين وعندنا يحصل بذكر ثلاث حدود وعلى قول زفر لا ~~يحصل إلا بذكر الحدود الأربعة وقد بينا هذا في الشهادات والكتاب يكتب على ~~أحوط الوجوه ويتحرز فيه عن مواضع الخلاف فلهذا يكتب فيه الحدود الأربعة ثم ~~قال اشترى منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا ومن أهل الشروط من يقول ~~الأحسن أن يقول في هذا الكتاب وهو اختيار هلال وأبي يوسف بن خالد رحمهما ~~الله لأنه إذا قال في كتابنا فظاهره يوهم أن الكتاب مشترك بينهما فربما ~~يحول البائع بين المشتري وبين الكتاب احتجاجا بهذا اللفظ ولكنا نقول هذا ~~مما لا يسبق إلى الأوهام واللفظ المذكور في الكتاب أقرب إلى موافقة كتاب ~~الله تعالى هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق ثم قال بحدودها كلها وعن أبي يوسف ~~ومحمد رحمه الله ( قال لا أرى أن يكتب بحدودها لأن الحد غير المحدود ~~والمشتري المحدود دون الحد فإذا قال اشتراها بحدودها دخل في العقد الحدود ~~التي تسمى ولكنا نقول قد ذكرنا أنه إذا كتب أحد حدودها ينتهي إلى كذا فقوله ~~اشتراها بحدودها ينصرف إلى المنتهى دون المنتهى إليه والمنتهى داخل في ~~العقد فيستقيم أن يكتب اشتراها بحدودها وعلى ما قاله أبو حنيفة إذا كانت ~~الحدود مما لا يدخل تحت العقد فلا يسبق إلى وهم أحد ذلك فيكتب اشتراها ~~بحدودها كلها وأرضها وبنائها وسفلها وعلوها ومن أصحاب الشروط من يختار سفله ~~وعلوه وقالوا السفل والعلو للبناء لا للدار فالأحسن أن يكتب ومنها سفله ~~وعلوه لأن البناء مذكور لكن الأول أحسن لأنه ربما يكون في الأرض سرداب فإذا ~~قال سفله وعلوه لا يدخل السرداب لأن ذلك ليس ببناء والبناء ما يكون على ~~الأرض فإذا قال سفلها وعلوها دخل جميع ذلك فإن قيل إذا قال سفلها وعلوها ~~يدخل الهواء في ظاهر هذا اللفظ وبيع الهواء لا يجوز فيفسد به العقد قلنا ~~هذا مما لا يسبق إليه وهم أحد ويعلم أن المراد ما يدخل تحت العقد دون ما لا ms8066 ~~يدخل فيه ثم قال طريقها ومرافقها وذكر الطحاوي إن أكثر أهل الشروط يذكرون ~~PageV30P171 الطريق والمختار عندنا تركه وكذلك المسيل لأنهم إن ذكروا ~~الطريق مطلقا يتناول ذلك الطريق العام الذي لا يحوزه وكذلك الميزاب ربما ~~يصب في جزء من طريق العامة فإذا أطلق ذلك يدخل في البيع ما لا يجوز بيعه ~~فيفسد به العقد وإن كان قال وطريقها وسبيل مائها الذي من حقوقها فربما لا ~~يكون للدار طريقا خاصا هو من حقوقها فيصير جامعا في العقد بين المعدوم ~~والموجود والأحسن أن لا يذكر الطريق والمسيل أصلا لأن المقصود حاصل بذكر ~~المرافق فإنه إن كان لها طريق خاص أو مسيل ماء خاص دخل ذلك في العقد بذكر ~~المرافق وإن لم يكن فإنما ينصرف هذا اللفظ إلى ما وراءهما من المرافق ثم ~~قال وكل قليل وكثير هو فيها أو منها وعند أبي يوسف لا يكتب هذا اللفظ لأنه ~~إذا كتب هذا دخل في العقد الأمتعة الموضوعة فيها فإن ذلك كله مما يحتمل ~~البيع وعند زفر بذكر هذا اللفظ يدخل ما يحتمل البيع وما لا يحتمل من زوجة ~~أو ولد للبائع ومن حشرات هي فيها لأنه من القليل والكثير التي فيها فزفر ~~رحمه الله يعتبر حقيقة اللفظ وأبو يوسف يعتبر ما يكون صالحا للعقد محلا له ~~لأن قصد المتعاقدين إيراد العقد على ما يكون محلا له قال محمد رحمه الله ~~أرى أن يقيد ذلك الكتاب فيقول بما هو فيها أو منها من حقوقها فبهذا القيد ~~يتبين أن المراد ما يكون من حقوق المبيع دون ما ليس من حقوقه من الأمتعة ~~الموضوعة في الدار ثم في هذا الكتاب يقول بكل قليل أو كثير هكذا ذكر في ~~كتاب الشفعة وفي كتاب الوقف قال بكل قليل أو كثير والذي ذكر هنا أحسن لأن ~~أو للشك وإنما يدخل عند ذكر حرف أو أحد المذكورين لا كلاهما ثم قال وكل حق ~~هو لها داخل فيها وخارج منها وذكر الطحاوي رحمه الله أن المختار عندنا أن ~~يكتب بكل حق هو ms8067 لها داخل فيها وكل حق هو لها خارج منها لأنه إذا قال وخارج ~~منها فإنما يتناول هذا شيئا واحدا منعوتا بالنعتين جميعا وهذا لا يتصور ~~والمشروط في العقد خارج منها بخلاف قوله وكل كثير وقليل لأن القليل جزء من ~~الكثير فلا حاجة إلى أن يقول بكل قليل وكل كثير وهنا الحقوق الداخلة غير ~~الحقوق الخارجة فلهذا يذكرهما جميعا على نحو ما بينا ثم قال كذا بكذا درهما ~~وزن سبعة وهذا إذا كان في البلد نقدا واحدا فينصرف مطلق تسمية الدراهم إلى ~~ذلك النقد ويحتاج إلى بيان مقداره وبيان وزنه وأنه وزن سبعة أي كل عشرة ~~منها وزن سبعة مثاقيل وإن كانت النقود مختلفة وكلها في الرواج سواء فلا بد ~~من بيان صفة الدراهم لأن العقد لا يجوز بدونه ثم قال وقد نقده فلان الثمن ~~كله وافيا وبرئ إليه منه لأن PageV30P172 من العلماء رحمهم الله من يقول لا ~~يستفيد المشتري البراءة بقبض البائع إذا لم ينقده المشتري فيكتب هذا اللفظ ~~للتحرز عن قول ذلك القائل ثم قال فما أدرك فلان بن فلان من درك أبي في هذه ~~الدار فعلي فلان بن فلان خلاصه حتى يسلمه له وذكر أبو القاسم الصفار رحمه ~~الله أنه ينبغي أن يكتب الدرك على وجه الشرط فيقول على أن ما أدرك فلان ~~لأنه إذا كتب فما أدرك فلان يكون ذلك ابتداء كلام لا علي وجه الشرط فيذكر ~~على وجه الشرط ولكن الأول أصح لأن الرجوع بالدرك لا يكون باعتبار الشرط ~~ولكنه سواء شرط أو لم يشرط فحق الرجوع بالدرك ثابت وإنما الاختلاف فيما ~~يرجع به عند لحوق الدرك على ما نبينه في موضعه وقد روى عن أبي يوسف أن ~~الأحسن أن يكتب فما أدرك من يحق له الرجوع من درك ولا يسمى المشتري لجواز ~~أن يلحق الدرك بعد موته فإنما يكون الرجوع لوارثه ولكنا نقول حق الرجوع ~~بالدرك يثبت بالعقد فإنما يثبت لمن باشر العقد والدرك هو الاستحقاق الذي ~~يسبق العقد فأما الاستحقاق بسبب يعترض بعد العقد ms8068 لا يسمى دركا وبالسبب الذي ~~يسبق العقد فإنما يلحق الدرك المشتري حيا كان أو ميتا فلهذا كتب فما أدرك ~~فلان بن فلان من درك في هذه الدار ومن أهل الشروط من يزيد من درهم فما ~~فوقها تحرزا عن قول بن أبي ليلى رحمه الله إن ضمان الدرك لا يصح إلا بتسمية ~~المقدار فللتحرز عن قوله يكتبون هذه الزيادة ثم قال فعلى فلان بن فلان ~~خلاصه حتى يسلمه له معناه يرد عليه ثمن ما لحق الدرك فيه فهو المراد ~~بالخلاص عندنا على ما نبينه ثم قال شهد أي شهد عليه الشهود المسمون ومن أهل ~~الشروط من يكتب هذا اللفظ في أول الكتاب فيقول هذا ما شهد عليه الشهود ~~والأحسن عندنا أن يذكره في الكتاب لأن الشهود إنما تكون شهادتهم في آخر ~~الكتاب فالأحسن ذكر هذا اللفظ في الموضع الذي يثبت الشهود فيه أساميهم فإن ~~أخذ منه كفيلا بالدرك كتب فما أدرك فلان من درك في هذه الدار فعلى فلان بن ~~فلان وفلان بن فلان خلاص ذلك وإنما اخترنا لفظ الدرك دون لفظ العهد كما ~~يكتبه بعض أهل الشروط فما لحقه في ذلك من عهدة لأن العهدة عند بعضهم اسم ~~للصك وعند بعضهم اسم للعقد الذي جرى بينهما فاخترنا لفظ الدرك لهذا والمراد ~~بالخلاص المذكور رد الثمن عند استحقاق المبيع عندنا وهو قول شريح رحمه الله ~~فإنه كان يقول من شرط الخلاص فهو أحمق سلم ما بعت أو رد ما قبضت ولا خلاص ~~وكان سوار بن عبد الله القاضي رحمه الله يجوز اشتراط الخلاص ويقول إن عجز ~~البائع عن تسليم المبيع فعليه تسليم مثله فيما له مثل PageV30P173 وتسليم ~~قيمته فيما لا مثل له إذا شرط الخلاص وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما ~~أنهما قضيا بالخلاص وكان عبد الله بن الحسن القاضي رحمه الله يقول عليه أن ~~يخلص المبيع من يد المستحق بما يقدر عليه بتسليمه إلى المشتري إذا شرط ~~الخلاص وهذا كله غير صحيح عندنا لأن التزام ما لا يقدر ms8069 علي بتسليمه بالعقد ~~لا يصح فإنما عليه تسليم المبيع إن قدر عليه ورد الثمن إن عجز عنه ومن ~~العلماء رحمهم الله من يقول إن أقر البائع أن المبيع غير مملوك له واشترط ~~الخلاص فعليه تسليمه أو تسليم مثله عند الا ستحقاق فإن زعم أنه ملكه فعليه ~~رد الثمن عند الاستحقاق ثم ينبغي أن يكتب في ضمان الدرك من غير أن يكون ذلك ~~شرطا بينهما في العقد لأنه إذا شرط كفالة إنسان بالدرك ففي القياس يفسد به ~~العقد وفي الاستحسان إذا كان فلان حاضرا في المجلس وكفل يصح وإن كان غائبا ~~عن المجلس لا يصح فللتحرز عن ذلك يكتب من غير أن يكون ذلك شرطا في العقد ~~ويكتب وكل واحد منهما ضامن لجميع ما أدرك فلان فيها وأيهما شاء فلان يأخذه ~~بذلك تحرزا عن قول بن أبي ليلى إن مطلق الكفالة يوجب براءة الأصيل ويكتب إن ~~شاء أخذهما جميعا وإن شاء آخذ أحدهما تحرزا عن قول بن شبرمة فإن على قوله ~~بعد ما اختار مطالبة أحدهما ليس له أن يطالب الآخر فيكتب من شاء وكما شاء ~~تحرزا من قول بعض العلماء أنه بعد ما اختار مطالبة أحدهما ليس له أن يطالب ~~الآخر إلا أن يتوى حقه على الذي طالبه به ثم يكتب حتى يسلما له هذه الدار ~~أو يردا عليه ثمنها وهو كذا درهما فيكون ذلك تفسير الدرك أن يستحق المبيع ~~كله أو بعضه فأما إذا هلك قبل التسليم أو وجد به عيبا فرده فهذا لا يكون ~~دركا حتى لا يرجع علي ضامن الدرك بشيء إلا في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ~~قال إذا باع جارية من إنسان وضمن له آخر تسليمها فهلكت فإنه يكون له أن ~~يرجع على الضامن بالثمن لأن الضامن بهذا اللفظ التزم ما هو مستحق على ~~البائع والمستحق على البائع تسليم المبيع بالمال فإن عجز عنه يرد الثمن ~~فالضامن بهذا اللفظ يكون ملتزما ذلك أيضا وإن ضمن الدرك فحينئذ لا يكون ~~عليه رد الثمن وإن كان ms8070 المشتري منه رجلين فأراد أن يضمن كل واحد منهما ما ~~أدركه فيه كتب فلان وفلان كفيلان ضامنان لما أدرك فلان من درك في هذه الدار ~~وكل واحد منهما كفيل ضامن لما أدرك فلان من درك فلان فيها وأهل الشروط ~~رحمهم الله يقولون يريد في هذا الكتاب اشترى منهما صفقة واحدة PageV30P174 ~~لأن حكم العقد يختلف بالشراء من رجلين في اتحاد الصفقة واختلاف الصفقة ~~ويكتب أيضا وكان العقد من كل واحد منهما بإذن صاحبه فإن على قول بعض ~~العلماء ينصرف إيجاب كل واحد منهما عند الإطلاق إلى نصيبه ونصيب صاحبه فإذا ~~لم يكتب هذه الزيادة عند الإطلاق لا ينفذ عقده عنده في نصيب صاحبه ويكتب ~~على إن كل واحد منهما ضامن له ما يلحقه من العهدة أو ما أدركه فيه من درك ~~لأن العلماء رحمهم الله يختلفون في أن الرجوع بالعهدة يكون على الوكيل أو ~~على الموكل وكل واحد منهما في نصيب صاحبه يكون بمنزلة الوكيل باعتبار إذن ~~صاحبه فللتحرز عن هذه الأقاويل يكتب هذه الزيادة وإن لم يقل كفيل ضامن فهو ~~مستقيم أيضا بقوله فما أدرك فلان من درك فيها إن شاء آخذهما بذلك جميعا وإن ~~شاء أخذ أحدهما حتى يسلما له الدار أو يردا عليه الثمن وهو كذا كذا درهما ~~فإن هذا تفسير للكفالة والضمان وبعد ما صرح بمعنى العقد فلا معنى للتصريح ~~بلفظ العقد # وإن اشترى منزلا في دار كتب حدود الدار ثم ذكر حدود المنزل وموضعه من ~~الدار إنه على يمين الداخل أو على يساره أو مقابله ووصف فيما يذكر من حقوق ~~طريقه في ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم مسلما والأحوط أن يبين عرض ~~الطريق وطوله فمن العلماء رحمهم الله من يقول إذا لم يبين ذلك فسد العقد ~~لجهالة مقدار الطريق وعندنا لا يفسد العقد لأن ذلك معلوم بطريق العرف ولكن ~~الأحوط ذكره للتحرز ولو كتب المقصورة وهو منزل عليه حجرة على حدة فهذا ~~مستقيم أيضا وكذلك لو كتب المسكن أو كتب الحجرة والأبيات التي فيها وهي ms8071 كذا ~~كذا بيتا فذلك كله مستقيم وهو تفسير للمنزل ثم يبين بعد هذا ما يدخل في ~~العقد بدون ذكر الحقوق ومالا يدخل إلا بذكر الحقوق وفي الحاصل هذه ثلاثة ~~فصول الدار والمنزل والبيت فإن اشترى دارا ولم يقل بكل حق هو لها كان له ~~بناؤها والجذوع والأبواب وغير ذلك لأن الدار اسم لما أدير عليه الحائط ~~فيدخل فيه السفل والعلو فأما الظلة التي على الهواء أحد جانبيها على حائط ~~الدار والجانب الآخر على حائط دار الجار فعند أبي حنيفة لا تدخل إلا بذكر ~~الحقوق وعند أبي يوسف ومحمد إذا كانت مفتحة في الدار فهو داخل في العقد ~~بدون ذكر الحقوق والطريق الخاص لهذا الدار في دار قوم لا يدخل إلا بذكر ~~الحقوق وعن أبي يوسف إنه يدخل أيضا كالظلة وفي الأمالي فرق بينهما فقال ~~الظلة تدخل فأما الطريق الخاص أو مسيل خاص في دار قوم لا يدخل إلا بذكر ~~الحقوق والطريق التي في السكة العظمى لهذه الدار داخل وإن لم يذكر ~~PageV30P175 الحقوق وإن اشترى منزلا فإن قال بحقوقه دخل فيه العلو وإن لم ~~يذكر ذلك لم يدخل العلو وإن اشترى بيتا لم يدخل العلو سواء ذكر الحقوق أو ~~لم يذكرها ما لم ينص على العلو والسفل لأن البيت اسم لمسقف واحد يبات فيه ~~والعلو في هذا كالسفل فلا يكون أحدهما من حقوق الآخر ومرافقة وأما المنزل ~~فهو الموضع الذي يسكنه المرء بأهله وثقله والأصل في ذلك السفل ولكن تمام ~~مرافقه بالعلو فإن ذكر الحقوق والمرافق دخل فيه العلو وإلا فلا ثم المنزل ~~دون الدار وفوق البيت فلكونه دون الدار قلنا لا يدخل العلو إذا أطلق اسم ~~المنزل ولكونه فوق البيت قلنا بإنه يدخل إذا ذكر الحقوق أو المرافق وإن ~~اشترى نصيبا من الدار غير مسمى فهو باطل لأن المعقود عليه مجهول جهالة تفضي ~~إلى المنازعة وإن اشترى أذرعا مسماة من الذار لم يجز في قول أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي قولهما يجوز وتذرع الدار فيكون المشتري شريكا بتلك الأذرع المسماة ms8072 ~~إن كانت ذرعان الدار أكثر من ذلك وإن كانت أقل فهو بالخيار إن شاء أخذه ~~بجميع الثمن وإن شاء تركه إلا أن يكون سمي لكل ذراع ثمنا فحينئذ يأخذ كل ~~ذراع بالثمن المسمى وقد بينا هذا في البيوع والمأذون وإن اشترى نصيب البائع ~~من الدار فإن كانا يعلمان ذلك أو يعلمه المشتري جاز العقد وإن كان المشتري ~~لا يعلم ذلك لم يجز في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف يجوز للمشتري الخيار ~~إذا علم نصيب البائع وقول محمد مضطرب ذكر هنا مع أبي يوسف وقد تقدم بيانها ~~في آخر الشفعة فإن كان سمى ربعا أو ثلثا أو سهما من كذا كذا سهما فذلك جائز ~~وكذلك إن سمى كذا أجزأ من كذا جزأ بعد الثلث أو كذا سهما من كذا سهما بعد ~~الربع فهذا كله جائز وإن سمى كذا ذراعا من كذا ذراعا من دار لم يجز في قول ~~أبي حنيفة وجاز عندهما وكذلك إن سمى كذا جريبا من كذا جريبا لأن الجريب ~~معلوم المقدار بالذراع فكان تسميته كتسمية الذراع وعندهما تسمية الذراع ~~كتسمية السهم لأن ذراعا من ذراعين نصف الدار وذراعا من عشرة أذرع عشر الدار ~~وأبو حنيفة رحمه الله يقول الذراع اسم لجزء معلوم يقع عليه الذرع وذلك ~~يتفاوت بتفاوت جانب الدار فبعض الجوانب يكون عامرا وبعضها غامرا وهذه ~~الجهالة تفضي إلى المنازعة فبطل العقد بها وقال يكتب في شراء نصيب دار من ~~امرأة اشترى جميع نصيبها من هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا وهو كذا سهما ~~من كذا سهما من جميع هذه الدار بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه ومرافقه وكل ~~قليل أو كثير هو فيه أو منه قلت لم كتبه بحدوده وأرضه ولم PageV30P176 يثبت ~~بحدودها وأرضها كما في الكتاب المتقدم قال لأن النصيب مذكر فلما أضفته إليه ~~ذكرته وإن كتب بحدودها أرضها فهو جائز لأن عند ذلك تكون الإضافة إلى الدار ~~وهي مؤنثة والأول أحبهما إلي وأوضحهما فإن المشتري النصيب دون الدار وذكر ~~هذه الأشياء لبيان المشتري ms8073 وحقوقه وإذا اشترى منزلا في دار وفوقه منزل ~~واشترط كل حق هو له وكان العلو لغيره فهو بالخيار إن شاء أخذ السفل وإن شاء ~~تركه لأن اشتراط كل حق في المنزل اشتراط العلو فكأنه شرط العلو أيضا فإذا ~~ظهر استحقاق العلو فقد تغير عليه شرط عقدة فكان له الخيار في الباقي بخلاف ~~ما إذا لم يشترط كل حق هو له وإذا اشترى البيت سواء ذكر كل حق أو لم يذكر ~~لا يدخل العلو فإذا استحق العلو لم يكن له خيار في السفلى وفي الدار سواء ~~ذكر كل حق أو لم يذكر إذا استحق العلو أو بعضه يخير فيما بقي لأن ذلك داخل ~~في العقد بمطلق اسم الدار وإن كان للدار طريق خاص في دار إنسان فمنع صاحب ~~تلك الدار الطريق فالقول قوله إلا أن يقيم البائع البينة فحينئذ يثبت له ~~استحقاق الطريق فإن كان ذكر الحقوق والمرافق كان ذلك للمشتري وإن عجز ~~البائع عن إقامة حق البينة يثبت للمشتري حق الفسخ لأنه تغير عليه شرط عقده ~~وإن كان طريق دار أخرى للبائع في هذه الدار فإذا لم يذكرها لم يستحق البائع ~~ذلك لأنه أوجب للمشتري ما كان له من الملك في هذه البقعة فيدخل فيه الطريق ~~وغير الطريق إلا أن يستثنى الطريق بخلاف ما إذا كان الطريق لغير البائع فإن ~~البائع إنما أوجب للمشتري ما هو حقه إلا أن يكون المشتري غير عالم لم يكن ~~الطريق لغيره فحينئذ الخيار للمشتري لأن هذا يعد في الناس عيبا وينتقص ~~باعتباره الثمن فإن اشترى بيت سفل في دار ليس له علو كتب اشترى منه جميع ~~البيت الذي كان في الدار التي في بنى فلان أحد حدود هذا البيت فيذكر حدوده ~~لأن البيت في الدار كما أن الدار في المحلة فكما أن في شراء الدار ينبغي له ~~أن يذكر المحلة ففي شراء البيت لا بد من إعلام الدار التي فيها البيت ~~وأعلامها بذكر حدودها ثم العقد يتناول بقعة معلومة من الدار وهو موضع البيت ms8074 ~~فلا بد من إعلام ذلك على وجه لا يتمكن بينهما المنازعة وإعلامه بذكر حدوده ~~ثم يكتب اشترى منه هذا البيت الذي حددنا في هذه الدار المحدودة في كتابنا ~~هذا بحدوده كله وأرضه وبنائه وطريقه في ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم ~~مسلما لأن المشترى بيت وهو مذكر فيقول بحدوده كله ويذكر طريقه في ساحة ~~الدار لأن ذلك لا يدخل بالذكر PageV30P177 والانتفاع من حيث السكنى ~~والبيتوتة لا يتأتى إلا بذلك وقال أبو يوسف رحمه الله أرى أن يكتب الحدود ~~الحد الأول من قبل القبلة دار فلان والحد الثاني في شرقي الدار دار فلان ~~والحد الثالث دبر القبلة دار فلان والحد الرابع الغربي دار فلان لأن جهة ~~القبلة أشرف الجهات فالبداية أولى منها وإن شاء بدأ بالغربي ودار عليها وإن ~~شاء بدأ بالذي هو دبر القبلة ثم سمي الذي يليه وهو قول محمد رحمه الله أيضا ~~وإن لم يكتب ذلك أيضا لم يضره لأن المقصود هو الإعلام وبذكر الحدود صار ~~معلوما وإن لم يقل من قبل القبلة أو دبر القبلة والكلام في قوله أحد حدودها ~~دار فلان وانتهى إلى دار فلان أو لزيق دار فلان كما بينا وإن كان المشتري ~~بيتا علوا في الدار ليس له سفل كتب اشترى منه البيت الذي في علو الدار التي ~~في بنى فلان ويذكر حدود الدار ثم يقول وهذا البيت على البيت الذي من هذه ~~الدار في موضع كذا لأنه قد ينهدم ذلك البيت فيحتاج المشتري إلى إعادته ولا ~~يتمكن من ذلك إلا بعد أن يكون موضعه من الدار معلوما وإعلام موضعه بإعلام ~~موضع البيت الذي هذا علوه فيكتب وهو علو سفله لفلان أحد حدود البيت الذي ~~هذا البيت عليه والرابع أنه ليس للعلو حدود وإنما الحدود للسفل وذكر ~~الطحاوي رحمه الله قال هذا إذا لم يكن حول هذا العلو حجرة فإن كان ذلك ~~فعليه أن يذكر حدود العلو أيضا لأن المبيع هو العلو وإنما يثبت إعلام ~~المبيع بذكر حدوده فإن أمكن ذلك فلا بد من ms8075 ذكر حدود المبيع ثم يكتب اشترى ~~منه هذا البيت الذي حددنا سفله في هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدوده ~~كله وأرضه وبنائه وطريقه في الدرج وفي ساحة الدار إلى باب الدار الأعظم ~~وإلى علو البيت مسلما قالوا وينبغي أن يبين موضع الدرج من الدار أيضا لأن ~~ذلك ينقل من موضع إلى موضع فربما ينتفع به صاحب العلو في جانب ويتضرر به في ~~جانب آخر وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب وقد نقد فلان بن ~~فلان الثمن كله وقبضه فلان منه وهو كذا درهما لأن من العلماء من يقول لا ~~يجبر البائع على قبض الثمن إذا نقده المشتري ولا يستفيد المشتري بالبراءة ~~ما لم يقبضه البائع منه فللتحرز عن هذا القول تذكر هذه الزيادة وإن كان بيت ~~فوقه بيت فاشتراهما جميعا كتب اشترى منه بيتين من الدار التي في بنى فلان ~~أحدهما فوق الآخر لأن مطلق اسم البيتين يتناول بيتين متلاصقين كل واحد ~~منهما سفل فيذكر أحدهما فوق الآخر ويكتب هذا البنيان من هذه الدار من موضع ~~كذا أحد حدود البيت الأسفل كذا لأن الحدود للبيت PageV30P178 السفل وبذكرها ~~يصير العلو معلوما ثم يكتب اشترى منه هذين البيتين اللذين حددنا أسفلهما في ~~هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا بحدودهما كلاهما وأرضهما وبنائهما ~~وطريقهما في الدرج وفي ساحة الدار ويحد به على ما وصفنا لأن كل واحد من ~~البيتين أصل هنا لا يدخل في العقد إلا بالذكر فلا بد من أن يسميهما عند ذكر ~~الحدود والمرافق # وإذا اشترى دارا من رجلين وهي صحراء كتب اشترى منهما الدار التي في بنى ~~فلان أحد حدودها والرابع اشترى منهما هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا وهي ~~صحراء ليس فيها بناء لأن اسم الدار يتناول الصحراء كما يتناول المبنى بدليل ~~مسألة الإيمان إذا حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما صارت صحراء كان ~~حانثا في يمينه ولكن في العرف إنما يفهم المبنى عند إطلاق الاسم وربما ~~يبنيهما المشتري فيستحق بناءه فأما أن ms8076 يفسخ العقد أو يرجع بقيمة البناء ~~فإذا لم يبين في صك الشراء أنها كانت يومئذ صحراء ربما يقضي القاضي له بذلك ~~بناء على العرف الظاهر فلهذا يكتب هذه الزيادة في هذا الكتاب قال وقال أبو ~~يوسف ومحمد نرى أن يكتب في الضمان قيمة البناء يعني إذا اشترى هذا وضمن له ~~إنسان الدرك ينبغي أن يذكر في آخر الكتاب وكل واحد منهما كفيل ضامن بجميع ~~ما أدرك في هذه الدار وقيمة ما بني فيها من بناء من بين كذا إلى كذا درهما ~~وإنما استحسن التنصيص على قيمة البناء في الضمان لاختلاف العلماء رحمهم ~~الله فإن على قول أهل المدينة عند الاستحقاق المشتري لا يرجع بقيمة البناء ~~الذي بناه على البائع إلا أن يكون البائع أمره بالبناء وعلى قول الشافعي لا ~~يرجع بقيمة البناء والأشجار إلا إذا ضمن البائع له ذلك نصا لأن البناء ليس ~~بمتولد من عين المبيع وإنما يثبت حكم الغرور في المبيع وفيما يكون متولدا ~~منه كالأول وعندنا يرجع بقيمة البناء من غير شرط باعتبار أن مطلق العقد ~~يقتضي صفة السلامة ولا عيب فوق الاستحقاق والبائع بمطلق العقد يصير ضامنا ~~للمشتري قرار البناء فإذا لم يسلم له ذلك كان له أن يرجع بقيمة البناء ~~فللتحرز عن هذا الخلاف يكتب ضمان قيمة البناء وينص أيضا على مقدار ذلك ~~بقوله ما بين كذا إلى كذا درهما لأن على قول بن أبي ليلى الكفالة بالمجهول ~~لا تصح فكان بيان المقدار في الوثيقة للتحرز عن ذلك ثم قال إلى كذا درهما ~~بقيمة عدل يوم يستحق الدار من يده لأن حق الرجوع إنما يثبت له بقيمة البناء ~~عند الاستحقاق فإن المستحق ينقض بناءه فإنه يسلم النقض إلى البائع ويرجع ~~عليه بقيمة البناء مبنيا وقت الاستحقاق وإنما يرجع بقيمة عدل وهو ما فوق ~~الوكس ودون الشطط ومن أهل PageV30P179 الشروط رحمهم الله من استحسن أيضا أن ~~يكتب وذلك البناء قائم يستحق من ذلك لأن المشتري قد يبني ثم ينهدم البناء ~~قبل الاستحقاق فعند الاستحقاق لا يرجع ms8077 بقيمة ما انهدم من البناء الذي أحدثه ~~فيكتب وذلك البناء قائم فيما يستحق من ذلك ولا يقول في هذه الدار لأنه قد ~~يستحق نصف الدار فإنما يكون رجوعه بقيمة نصف البناء عند ذلك وإن كان على ~~قول مالك العقد يبطل كله باستحقاق النصف ويكون له أن يرجع بقيمة جميع ~~البناء ولكن هذا فاسد عندنا فإن الرجوع بحكم الاستحقاق فإنما يثبت بمقدار ~~ما يوجد فيه الاستحقاق فلهذا يكتب بقيمة ما يستحق من ذلك وبعض أهل الشروط ~~يكتب قيمة البناء والعرش وغير ذلك وهذا غير مستحق عندنا لأنه يتناول هذا ~~اللفظ ما لا رجوع له من مرمة ليست بعين مال أو حفر فإن المشتري إنما يرجع ~~بقيمة البناء باعتبار أنه يسلم النقض إلى البائع ولا ينافي ذلك في هذه ~~الأشياء فاشتراطه في العقد يفسد العقد حتى لو قالوا لو حفر بئرا في الدار ~~وطواها فالحفر ليس من البناء في شيء والعلو من البناء فيكون له أن يرجع ~~بقيمة ما هو بناء مطوي ويكتب بعض أهل الشروط الرجوع بما أنفق في البناء ~~وهذا مستحسن عندنا فإن رجوع المشتري بقيمة البناء باعتبار أنه يملك النقض ~~من البائع وهذا المعنى لا يوجد فيه لأنه أنفقه لنفسه على ملكه فلا يرجع به ~~عند الاستحقاق فلهذا كان المختار اللفظ الذي ذكره محمد رحمه الله في الكتاب ~~وإنما يكتب إن كل واحد منهما ضامن لجميع ذلك لأنه لو لم يكتب هذا رجع على ~~كل واحد من البائعين بنصف قيمة البناء فإن كل واحد منهم إنما باعه النصف ~~وإنما ضمن له السلامة باعتبار عقده فلمعنى النظر للمشتري يكتب هذا اللفظ ~~حتى يكون له أن يرجع على أيهما شاء بجمع قيمة البناء لأن في النصف هو بائع ~~وفي النصف الآخر هو ضامن عن صاحبه ويكون ضمانه كضمان أجنبي آخر وإن اشترى ~~بيتين متفرقين في دار واحدة أحدهما علو والآخر سفل كتب اشترى منه بيتين في ~~الدار التي في بنى فلان أحد حدود هذه الدار التي فيها هذان البيتان والرابع ~~وأحد ms8078 هذين البيتين في موضع كذا من هذه الدار من سفل علوه له لأن أحد حدود ~~البيت السفل فيذكر حدوده ثم يذكر حدود البيت الآخر علو سفله لفلان ويحد ~~البيت السفل فيذكر حدوده ثم يجريه على ما وصفنا وقد بينا هذا في السفل ~~المشتري وحده والعلو المشتري وحده بدون السفل فكذلك إذا اشترى سفل بيت وعلو ~~بيت آخر وهما في دار واحدة فلا بد من إعلام كل واحد منهما بذكر الموضع ~~والتحديد وإعلام العلو PageV30P180 وبتحديد السفل إذا لم يكن حول العلو ~~بناء وإن كان فتحديده ممكن في نفسه على ما فسره الطحاوي رحمه الله وإن ~~اشترى منه طريقا في دار كتب اشترى منه طريقا من الدار التي في بني فلان ~~ويحددها وهذا الطريق من هذه الدار ما بين موضع كذا من دار فلان التي إلى ~~جانب هذه الدار إلى باب هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا عرض هذا الطريق ~~عرض باب الدار لأنه لا بد من إعلام المعقود عليه وإعلام الطريق بذكر طوله ~~وعرضه ثم يكتب اشترى منه هذا الطريق الذي ضمنا في هذه الدار المحدودة في ~~كتابنا هذا بحدوده كلها وأرضه مسلما إلى باب الدار وقد استحسن بعض أهل ~~الشروط أن يبين ذلك بالذرع طولا وعرضا لأن في قوله عرضه عرض باب الدار بعض ~~الإبهام فقد يبدل بالباب باب آخر ولكن يجوز محمد رحمه الله بهذا القدر من ~~الإبهام لأن عرض باب الدار طريق متفق عليه وعند المنازعة يرد المختلف فيه ~~إلى المتفق عليه والمقصود من الطريق التطرق وهذا المقصود إنما يتم إذا كان ~~الطريق بقدر عرض باب الدار فإن ما لا يدخل في ذلك الباب لا يمكنه أن يحمله ~~في الطريق قال ولو لم يسم عرض الطريق كان يجوز أيضا لهذا المعنى وهو أن ~~التسمية للرجوع إليه وقطع المنازعة به عند الحاجة وهذا حاصل بمعرفة باب ~~الدار فلا حاجة إلى ذكر ذلك وإن كان على هذا الطريق علوا لغيره ينبغي أن ~~يكتب علوه لفلان لقطع المنازعة فإن بمطلق التسمية ms8079 يستحق المشتري ذلك الموضع ~~من الأرض فربما ينقض العلو الذي للغير عليه أو يمنع صاحب العلو من أن يبني ~~عليه علوا بعد الانهدام وإن اشترى حائطا كتب اشترى منه الحائط التي في ~~الدار الذي في بنى فلان وهذا الحائط من هذه الدار في موضع كذا ما بين كذا ~~إلى كذا عرضه كذا لأن بتناول الطول والعرض يصير المشتري وهو البناء وموضعه ~~من الأرض معلوما ثم يقول اشترى منه هذا الحائط الذي سمينا بحدوده كله أرضه ~~وبنائه لأنه إذا لم ينص على ذلك دخل فيه اختلاف شبهة العلماء دخول الأصل في ~~البيع وإن اشترى دارا غير بيت فيها كتب اشترى منه الدار التي في بني فلان ~~غير بيت واحد من هذه الدار وطريقه وهذا البيت من هذه الدار من موضع كذا ~~وعين حدوده لأن البيت المستثنى باق على ملك البائع ولا يمكنه الانتفاع به ~~إلا بالطريق إليه في حاجة الدار فإذا لم يذكر الطريق فيما يستثنى تضرر ~~البائع في تسليم المعقود عليه لأنه يتعذر عليه الانتفاع بما ليس بمعقود ~~عليه وذلك مفسد للعقد فلهذا يقول غير هذا البيت وطريقه إلى باب الدار ~~الأعظم ثم يكتب في آخره وقد رأى PageV30P181 فلان هذا البيت وعرفه لئلا ~~يكون له الخيار إذا رآه لأنه لما لم ير المستثنى تتمكن به جهالة في صفة ~~المعقود عليه فإن بيوت الدار تختلف في المنفعة والمالية ولهذا لو اشترى ~~بيتا من الدار بغير عينه لا يجوز وإذا اشترى بيتا لم يره كان له الخيار وإن ~~كان قد رآى ما سواه من البيوت فكذلك إذا رآى المستثنى بيتا لم يره كان له ~~الخيار في الباقي وإن اشترى منزلا في دار ونصف ساحة تلك الدار ونصف مخرجها ~~والطريق كتب اشترى منه منزلا في الدار التي في بنى فلان واشترى منه أيضا ~~نصف ساحة هذه الدار ونصف مخرج فيها سوى هذا المنزل ثم يحدد هذا الدار ثم ~~يكتب وهذا المنزل من هذه الدار في موضع كذا ويذكر حدود المنزل ثم يكتب وهذا ms8080 ~~المخرج من هذه الدار في موضع كذا ويذكر حدوده ثم يذكر حدود ساحة الدار لأن ~~العقد يتناول كل ذلك إما كله أو بعضه فلا بد من أن يحدد جميع ذلك ثم يكتب ~~اشترى منه هذا المنزل الذي حددنا ونصف هذا المخرج ونصف ساحة هذه الدار ~~بحدودها كلها وأرضها وبنائها وطريقها إلى باب الدار وإلى المخرج مسلما ثم ~~يجريه على ما وصفنا وإن اشترى دارا بناؤها للمشتري يكتب على رسم مالو ~~اشتراها كلها إلا أنه لا يكتب وبناءها لأن البناء مملوكا له وشراؤه إنما ~~يتناول ملك البائع لا ملك نفسه ومن أهل الشروط من يقول الأحسن أن يكتب ~~اشترى أرض دار بناؤها للمشتري لأن اسم الدار مطلقا في العرف يتناول المسمى ~~والأولى أن يستعمل أخص الألفاظ فيما يرجع إلى أعلام المشتري وإن اشترى نصف ~~دار ونصفها الآخر للمشتري وأراد أن يبينه كتب اشترى منه نصف الدار التي في ~~بني فلان وهذه الدار التي نصفها لفلان أحد حدودها والرابع وإنما يذكر حدود ~~جميع الدار وإن كان المشتري نصفها لأن تحديد نصف الدار غير ممكن وإن اشترى ~~دارا لغيره وأراد أن يكتب اسمه في الشراء كتب اشترى فلان لفلان من فلان ~~وأكثر أهل الشروط رحمهم الله يكتبون اشترى لفلان بأمره وماله وذلك غير ~~مستحسن عندنا لأن الثمن بالشراء يجب في ذمة المشتري فلا يتصور أن يكون ~~مشتريا بمال الغير لأن ما يجب في ذمته بعقده لا يتصور أن يكون مالا للغير ~~ثم في هذا ضرر على البائع لأن الموكل إذا حضر وأنكر الوكالة كان له أن ~~يسترد المال من البائع لإقرار البائع أن المال له ثم هو يحتاج إلى الرجوع ~~على المشتري بالثمن وربما لا يقدر على ذلك قال الطحاوي رحمه الله وفيه ~~إفساد آخر أيضا وهو على أن قول زفر والشافعي النفوذ يتعين في العقد فإذا ~~أنكر الموكل الأمر ورجع PageV30P182 بدراهمه انفسخ العقد فلهذا لم يذكر ~~محمد رحمه الله هذه الرواية وإنما ذكر اشترى فلان لفلان من فلان ويجري ~~الكتاب على رسمه ms8081 إلى أن يكتب في آخره فما أدرك فلان بن فلان من درك فيما ~~اشترى له فلان فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له فقد ذكر ضمان الدرك للوكيل لأن ~~الوكيل بالعقد فيما هو من حقوق العقد ينزل منزلة العاقد لنفسه ولكن إنما ~~ذكر هذا لأن الوكيل بالتسليم يخرج من الوسط فالاستحقاق بعد ذلك يكون للموكل ~~والدرك إنما يلحق الموكل ( ألا ترى ) أنه ليس للمستحق الخصومة مع الوكيل ~~بعد التسليم وذكر الخصاف أن محمد بن الحسن رحمه الله حين كان بالرقة كتب ~~للرشيد كتابا بهذه الصفة وكتب فما أدرك أمير المؤمنين من درك فعلى فلان ~~خلاصه حتى يسلمه له أو يرد الثمن على المشتري وهو فلان فقال له بعض من حضر ~~المجلس من أصحابه لماذا كتبت الدرك للمشتري له فقال هكذا كتب أبو حنيفة ~~رحمه الله فقال إذا كتب الدرك له فلماذا لم تكتب رد الثمن عليه قال لأن رد ~~الثمن عند الاستحقاق إنما يكون على من وجب عليه الثمن بالعقد والثمن بالعقد ~~وجب على الوكيل دون الموكل فكذلك الرد يكون عليه عند الاستحقاق قيل فإن كتب ~~كاتب أو يرد الثمن على المشترى له قال أكره ذلك ولا أفسد به العقد وكأنه ~~سلك في هذا طريقة الاستحسان على قياس الوكيل بالبيع إذا قبض الموكل الثمن ~~بنفسه فإن كتب كاتب فما أدرك فلان المشتري قال أكره ذلك أيضا ولا أفسد به ~~العقد لأن الدرك قد يلحق الوكيل قبل أن يسلمه إلى الموكل ولكن لو كتب في ~~ضمان قيمة البناء أنه ضامن لقيمة ما يبني المشتري كان ذلك يفسد العقد لأن ~~الوكيل في البناء في هذه الدار كأجنبي آخر فإنه ليس له أن يبني بدون رضا ~~الموكل فاشتراط ضمان بنائه في العقد كاشتراط ضمان أجنبي آخر وذلك مفسد ~~للعقد وإن اشترى دارا فيها حمام كتب على نحو ما وصفنا في شراء الدار ~~والدارين قال ويسمى فيها قدر الحمام وهذا تنصيص على أن قدر الحمام لا تدخل ~~في العقد من غير شرط بخلاف الأبواب والسرر ms8082 المركبة في شراء الدار لأن القدر ~~لا يركب في موضعه ليكون على البناء ولكنه يوضع على الأبواب ويطين ما حوله ~~لكيلا يخرج النار والدخان من جوانبه وهو بمنزلة المتاع الموضوع لا يدخل إلا ~~بالتسمية وأكثر أصحاب الشروط رحمهم الله يكتبون بعد ذكر الحمام بحدودها ~~وقدرها وآنيتها وملقى رمادها وشرافاتها وبئرها والبكرة والدلو والرشاء التي ~~فيها ومستنقع ما فيها من حقوقها وبعض هذا دخل في العقد من غير ذكر ولكنهم ~~يذكرونه للمبالغة في PageV30P183 ذكر ما يختص به الحمام من سائر المحدودات ~~وإن اشترى دارا من ثلاثة نفر لأحدهم نصفها وللآخرين النصف كتب بعد ذكر ~~الحدود اشترى منهم هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا ومن فلان كذا ومن فلان ~~كذا لأن الانصباء قد تفاوتت والحكم يختلف باختلاف ذلك يعني فيما يستوجب كل ~~واحد منهم الثمن # فيما يكون للمشتري فيما يستوجب كل واحد منهم من الثمن وفيما يكون للمشتري ~~من حق الرجوع على كل واحد منهم عند لحوق الدرك فلا بد من ذكر نصيب كل واحد ~~منهم نفسه ثم يكتب وقد نقدهم الثمن كله وبرئ إليهم منه فقبض فلان من ذلك ~~كذا وفلان كذا لأن عند الاستحقاق إنما يرجع على كل واحد منهم بما نقده من ~~الثمن لأنه لو لم يفسره بكذا ربما يدعي صاحب النصف أنه لم يصل إليه إلا ثلث ~~الثمن ويحتج بمطلق إقراره فإنه نقدهم الثمن ثم قال فما أدرك فلان من ذلك في ~~هذه الدار فعلى فلان وفلان خلاص ذلك على قدر انصبائهم التي اشترى منهم حتى ~~يسلموه له على قدر ما اشترى منهم وإن اشترى ثلاثة نفر من واحد كتب اشتروا ~~منه هذه الدار المحدودة في كتابنا هذا اشترى منه فلان كذا وفلان كذا وهذا ~~على ما عليه من إعادة الخبر إذا تخلل بينه وبين المخبر عنه كلام آخر فيكتب ~~اشترى منه فلان كذا وفلان كذا ويكتب وقد نقده الثمن كله وافيا من أموالهم ~~على قدر انصبائهم التي اشتروا منه نقد فلان من ذلك كذا وفلان كذا وفلان ms8083 كذا ~~وبرءوا إليه منه فصار لفلان من هذه الدار كذا ولفلان كذا ولفلان كذا فما ~~أدركهم من ذلك في ذلك فعلى فلان خلاص ذلك إلى آخره وإن اشترى دارا لابنه ~~الصغير كتب اشترى فلان لابنه فلان وأهل الشروط رحمهم الله يكتبون اشترى ~~لابنه الصغير بماله وبولايته عليه مميزا لماله وقد بينا في الشراء للغير أن ~~الأحسن أن لا يذكر المال فكذلك في الشراء لابنه واتفق أهل الشروط هنا على ~~أنه يكتب اسم الأب قبل اسم الأبن وفي الشراء للغير منهم من يقدم اسم الموكل ~~فيكتب اشترى لفلان فلان ومنهم من يقدم اسم المشتري فيكتب اشترى فلان لفلان ~~الوكيل ولكن يكتب اشترى لفلان الآمر بأمره فلان بن فلان وأهل الشروط يزيدون ~~في هذا الكتاب عند ذكر الثمن وهو ثمن مثل هذه الدار ولم يذكر محمد رحمه ~~الله هذه الزيادة لأن أهل الشروط بنوا على أنه اشترى بمال الصغير فذكروا ~~هذه الزيادة لأن الشراء بماله بغبن فاحش لا ينفذ عليه ومحمد رحمه الله لم ~~يذكر ماله أصلا فلهذا لم يتعرض لهذه PageV30P184 الزيادة في الابتداء إلا ~~أنه ذكر في آخره وقد نقد فلان الثمن كله وافيا من مال ابنه فلان وإنما ذكر ~~هذا ليكون فيه نظر للولد فربما يدعي الأب أنه نقد الثمن من مال نفسه فيرجع ~~به عليه أو يدعي ذلك سائر الورثة بعد موته ويكون القول قولهم فلهذا ذكر هذه ~~الزيادة ويكتب وهو يومئذ صغير في عيال أبيه لأن من العلماء رحمهم الله من ~~يقول إذا لم يكن الولد في عياله فليس له ولاية التصرف في ماله وإن كان ~~الولد صغيرا فللتحرز عن ذلك يكتب هذه الزيادة ثم يكتب فما أدرك فلانا من ~~درك فيما اشترى له فلان فعلى فلان خلاصة لأن بعد بلوغ الولد إنما يلحق ~~الابن دون الأب وقد استحسن بعضهم أن يكتب هنا وفي الشراء للغير أيضا وقد ~~وكل فلان يعني المشتري فلانا بالخصومة فيما يلحقه من العهدة في هذه الدار ~~أما وكالة مطلقة في الدار في الحال ms8084 أو مضافة إلى ما بعد البلوغ في حق الولد ~~ويزيدون أيضا على أنه كلما عزله فهو وكيل من جهته توكيلا جديدا وفي هذا ~~النوع احتياط للموكل وللابن فإنه إذا دفعت الحاجة إلى الخصومة بالعيب لا ~~يتمكن الموكل ولا الابن من خصومة البائع وربما يكون المشتري غائبا أو حاضرا ~~ويمتنع من مباشرة الخصومة بنفسه قد ذكر هذا التوكيل ليكلا يتعذر على ~~المشترى له الوصول إلى حقه وإذا باع رجل داره من ابنه وهو صغير في عياله ~~كتب هذا كتاب من فلان بن فلان لفلان بن فلان ابنه أني بعتك الدار التي في ~~بنى فلان ويحددها ويجري الكتاب على الرسم بكذا درهما وقبضت الثمن كله منك ~~وبرئت إلي منه وأنت يومئذ صغير في عيالي فما أدركك من ذلك في هذه الدار ~~فعلي خلاصه وفي هذا تنصيص على أن الأب لا يحتاج إلى لفظين في البيع من ولده ~~لنفسه ويحكى عن أبي على الشاشى رحمه الله انه كان يقول يحتاج الي ذلك لأنه ~~في جانب الولد فيما يعامل نفسه فيكون نائبا ولا يكون كالمباشر للعقد حتى أن ~~العهدة بعد البلوغ فيه تكون على الولد بخلاف ما يعامل غيره فإن الأب فيه ~~مباشر للعقد والعهدة عليه بعد بلوغ الولد وهو في لفظ واحد لا يصلح أن يكون ~~مباشرا للعقد وسفيرا فلا بد من لفظ هو يكون مباشرا فيه من جانب نفسه ومن ~~لفظ آخر يكون هو سفيرا فيه عن الابن بخلاف المولى يزوج وليته ممن هو وليه ~~فالعاقد في النكاح يكون بمنزلة السفير من الجانبين وهو باللفظ الواحد ~~يستقيم أن يكون سفيرا عن جماعة ولكن الأصح ما ذكره محمد رحمه الله وقد أشار ~~إليه في الزيادات أيضا أنه في البيع يتم بقوله بعت منه بكذا وفي الشراء يتم ~~بقوله اشتريت منه بكذا لأن اللفظ الذي به يلتزم العهدة ويكون مباشرا ~~PageV30P185 يكون أقوى من اللفظ الذي يكون سفيرا والقوي ينتظم الضعيف ولا ~~يظهر في مقابلته ففي حق من يكون مباشرا يسقط اعتبار اللفظ الذي يكون ms8085 به ~~معبرا عن غيره في العقد حتى قالوا لو ذكر اللفظ الذي هو سفير فيه فقال ~~اشتريت مني هذه الدار بكذا وفي الشراء قال بعت هذه الدار لابني من نفسي لا ~~يتم لأن الضعيف لا ينتظم القوي فلا بد من التصريح باللفظ الذي به يلتزم ~~العهدة وذلك في البيع بالإيجاب وفي الشراء بالقبول قال وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله إذا كان في الرسم لفلان فكل شيء أضفته إليه فاجعله بالكاف ولا ~~تجعله بالياء وإذا كان الكتاب من رجل فكل شيء أضفته إليه فاجعله بالياء ولا ~~تجعله بالكاف والصواب فاجعله بالهاء ومعنى هذا الكلام أنه إذا كتب هذا ~~الكتاب من فلان بن فلان يكتب إني قد بعتك وكذلك ما بعده كله بالكاف وإذا ~~كتب هذا الكتاب من رجل لابنه فلان بن فلان أنه باع منه فيذكر هذا وما بعده ~~بالهاء وإذا اشترى رجل دارا بدين له على البائع كتب هذا كتاب لفلان بن فلان ~~أنه كان لك على هذا كذا درهما وهو جميع ما كان لك علي وإني بعتك بذلك كله ~~الدار التي في بني فلان ويجريه على الرسم حتى يقول بجميع الدين الذي لك علي ~~وهو كذا درهما ولا يكتب وقد قبضته منك ولكن يكتب وقد برئت إلي من الثمن كله ~~ولم يستحسن بعض أهل الشروط هذا اللفظ أيضا وقالوا هذا إقرار بالقبض وفي ~~الشراء بالدين يسقط الدين إذا تم الشراء إلا أن يصير المديون قابضا له لأنه ~~لا يجوز أن يكون قابضا دين الغير من نفسه ولكنا نقول لا يجوز أن يكون قابضا ~~دين الغير من نفسه للغير ولكن يجوز أن يكون قابضا لنفسه فيجعله قابضا الثمن ~~لنفسه ولكن قبض حكمى لا حسى فيكتب وقد برئت إلي من الثمن كله ولا يكتب وقد ~~قبضته منك لأن ذلك عبارة عن القبض الحسى ثم يكتب وقد قبضت هذه الدار مني ~~وقد برئت إليك منها وبرئت أنا مما كان لك علي من الدين وهذه زيادة لا يحتاج ~~إليها ولكن من الألفاظ ms8086 ما جرى الرسم بذكره للتأكيد فيذكر محمد رحمه الله ~~بعض تلك الألفاظ كما هو عادة أهل الشروط فإن أراد الذي عليه الدين أن يكتب ~~براءة من الدين كتب هذا كتاب من فلان إنه كان لي عليك كذا وهو جميع ما كان ~~لي عليك وأنك بعتني به دارا كذا وقبضتها منك وبرئت إلي منه فما ادعيت قبلك ~~من دعوى في هذا الدين أو غيره بعد هذه البراءة فإني فيما ادعيت من ذلك مبطل ~~وأنت مما ادعيت من ذلك كله بريء وهذه زيادة زيادات لا يحتاج إليها ولم ~~يستحسن بعض أهل الشروط قوله أو PageV30P186 غيره لأنه إن كان المراد غير ~~هذا الدين مما كان واجبا له عليه فهو ما بريء من ذلك بهذا الشراء وإن كان ~~المراد به غيره مما يجب له عليه بعد هذا الشراء فهو لا يبرأ من ذلك بهذا ~~الشراء وإن كان المراد غيره مما ليس بواجب فهو مبطل في دعوى ذلك كتب هذا أو ~~لم يكتب فلا فائدة في هذه الزيادة ولكن جرى الرسم بكتب هذه الزيادة ~~لطمأنينة القلوب وإذا كان الشراء من وكيل كتب كتاب الوكالة وشهادة الشهود ~~عليها على حدة وكتب كتاب الشراء من الوكيل باسمه مجردا وجعل تاريخه بعد ~~تاريخ كتاب الوكالة فإن كتاب الوكالة حجة الوكيل من وجه وكتاب الشراء وثيقة ~~للمشتري فينبغي أن يفضل أحدهما عن الآخر وإن كتب الكل في بياض واحد وبدأ ~~بكتاب الوكالة ثم بكتاب الشراء فهو مستقيم أيضا لأن مقصودهما بذلك يحصل ~~وإنما يجعل تاريخ كتاب الشراء بعد تاريخ كتاب الوكالة لأن صحة البيع تنبني ~~على صحة الوكالة وإنما يكتب كتاب الشراء من الوكيل باسمه لأن الوكيل بالبيع ~~بمنزلة البائع لنفسه فيما هو من حقوق العقد ( ألا ترى ) إن عند لحوق العهدة ~~إنما يخاصم المشتري الوكيل خاصة ولا حاجة إلى حضرة الموكل وكذلك إن كان ~~وكيلا من قبل القاضي في بيع مال الميت أو كان وصيا لميت فهو بمنزلة ما تقدم ~~لأن وكيل القاضي تلحقه العهدة وينزل منزلة العاقد ms8087 لنفسه والوصي كذلك فإن ~~القاضي نائب عن الميت في هذا التوكيل فيكون بمنزلة توكيل الميت إياه في ~~حياته وفي هذه المواضع يكتب اشترى منه الدار التي في بنى فلان ولا ينسب ~~الدار إلى أحد لأن نسبتها إلى العاقد تكون كذبا في الحقيقة وإلى غيره لا ~~يكون مستقيما لأنه لم يجز ذكر غيره في كتاب الشراء وإذا هلك صك الشراء فطلب ~~المشتري من البائع أن يكتب له كتابا آخر فإنه ينبغي له أن يكتب كتاب الشراء ~~كما وصفنا ويكتب في آخره وقد كنت كتبت لك هذه الدار شراء مني في صك فهلك ~~ذلك وسألتني أن أشهد لك على شرائك هذه الدار مني فكتبت لك هذا الكتاب ~~وأشهدت لك عليه الشهود المسمين في هذا الكتاب وإذا ضمن رجل للمشتري ما ~~أدركه في الدار من درك ثم استحقت فعلى الضامن رد الثمن الذي أخذه البائع ~~وليس عليه ضمان قيمة البناء لأنه سمي له في الضمان الدرك وقيمة البناء ليس ~~بضمان في شيء فإن صرح به في الضمان كان له أن يطالبه به وإن ذكر الدرك خاصة ~~لم يكن له أن يطالبه بضمان قيمة البناء لأن رجوع المشتري على البائع بقيمة ~~البناء إنما يكون بسبب الغرور وضمان الغرور بمنزلة ضمان العيب والكفيل ~~بالدرك لا يلحقه شيء بسبب العيب فكذلك لا يضمن قيمة البناء ولأن ~~PageV30P187 البائع إنما يضمن قيمة البناء باعتبار أن المشتري يملكه النقض ~~إذا رجع عليه وهذا لا يوجد في حق الكفيل فإنه لا يملك شيئا من النقض فلا ~~يكون عليه شيء من قيمة البناء وإن استحق من الدار سدسها للمشتري أن يرد ما ~~بقى لأن التبعيض في الأملاك المجتمعة عيب ولكنه لا يرجع على الكفيل إلا ~~بسدس الثمن وهو حصة ما استحق لأن لحوق الدرك كان في ذلك الجزء وإنما رد ~~الباقي بسبب العيب ولو رد الكفيل بالعيب لم يرجع على الكفيل بشيء من الثمن ~~ولو استحق الكل رجع على الكفيل بجميع الثمن فإذا استحق البعض ورد البعض يجب ~~اعتبار كل جزء ms8088 بجملته وإذا قال الرجل للرجل بعتك هذه الدار كل ذراع بدرهم ~~على أنها ألف ذراع فهو جائز لأن ببيان جملة الذرعان يصير جملة الثمن معلوما ~~ولأنه سمي بمقابلة كل ذراع درهما وإنما يذرع بذراع وسط وهو الذي يسمى ~~الذراع المكسرة لأن الذراع الأطول ذراع الملك ولكن الناس ما اعتادوا الذرع ~~به غالبا ومطلق التسمية في العقد تنصرف إلى المتعارف وهو الذراع الوسط فإن ~~ذرعها ووجدها ألف ذراع فهي له بألف درهم ولا خيار له في ذلك لأنه وجد ~~المعقود عليه كما شرط له وإن وجدها أقل أو أكثر فله الخيار إن شاء أخذها كل ~~ذراع بدرهم وإن شاء ترك لأنه إن وجدها أقل فقد وجدها أضيق مما شرط له في ~~الدار والسعة في الدار مقصودة فبتغير ما هو المقصود يثبت الخيار للمشتري ~~وإن وجدها أكثر فلأنه يلزمه زيادة في الثمن وهو لم يرض بالتزام هذه الزيادة ~~فربما لا يجد من المال أكثر من ألف درهم فهو يرغب في شراء الدار بها ولا ~~يرغب في شرائها بأكثر من ألف فلهذا يثبت له الخيار في الوجهين فإن اشتراها ~~على أنها ألف ذراع بمائتي درهم فكانت ألفا أو أكثر فهي لازمة للمشتري لأنها ~~لا تلزمه في الثمن زيادة باعتبار زيادة الذرع فإنه سمى الثمن جملة بمقابلة ~~الدار والذرع فيها صفة وليس بمقدار وإنما يقابل الثمن العين دون الوصف فلا ~~يزداد الثمن بزيادة الوصف بخلاف الأول فقد جعل الذراع هناك مقصودا حتى سمي ~~بإزاء كل ذراع درهما وهذا لأن هناك إذا وجدها ألفي ذراع فلو جعلنا الثمن ~~ألفا كان بإزاء كل ذراع نصف درهم وهو بخلاف ما نص عليه المتعاقدان وإن ~~وجدها أقل من ألف ذراع فالمشتري بالخيار لأنه يقر عليه شرطه وإذا أخذها ~~بجميع الثمن لأن الثمن هنا بمقابلة العين وبنقصان الذراع إنما يتمكن ~~النقصان في الوصف ولا يسقط باعتباره شيء من الثمن وكذلك لو اشترى أرضا ~~معلومة على أنها عشرون جريبا وعشرون نخلة بكذا درهما فزادت الأرض والنخل ~~فهي للمشتري بما PageV30P188 سمي ms8089 لأن النخل صفة في الأرض بمنزلة البناء حتى ~~أنها تدخل من غير الذكر وزيادة الصفة لا توجب زيادة في الثمن ولا يثبت ~~الخيار للمشتري ثم بعد هذا ثلاث فصول أحدها أن يشتري براح أرض فيها نخل ~~مطلقا أو يشتريها بدون النخل أو يشتري النخل الذي فيها دونها فأما إذا ~~اشتراها مطلقا دخل في العقد ما فيها من النخل والأشجار المثمرة وغير ~~المثمرة والطرفاء والحطب والقصب في ظاهر الرواية وإن لم يذكر الحقوق ~~والمرافق وروى بشر عن أبي يوسف أن القصب لا يدخل في البيع إلا بذكر الحقوق ~~ولا خلاف في قصب السكر والدريرة أنه لا يدخل في البيع بدون ذكر الحقوق لأن ~~ذلك من جملة ريع الأرض بمنزلة الزرع ولهذا يجب فيه العشر وأبو يوسف ألحق ~~القصب الفارسي بقصب السكر فإن كل واحد منهما يقطع إذا أدرك وفي ظاهر ~~الرواية القصب الفارسي ليس من ريع الأرض ولهذا لا يجب فيه العشر فهو بمنزلة ~~النخل والشجر يدخل في البيع من غير ذكر والثمار التي على رؤوس الأشجار لا ~~تدخل بدون ذكر الحقوق والمرافق إلا على قول بن أبى ليلى وعند ذكرالحقوق ~~والمرافق يدخل في قول أبي يوسف رحمه الله وفي ظاهر الرواية وهو قول محمد ~~رحمه الله لا يدخل إلا بالتنصيص عليها أو بذكر كل قليل أو كثير هو فيها أو ~~منها من غير أن يقول ومن حقوقها وقد بينا هذا فيما سبق والزرع الذي في ~~الأرض لا يدخل في العقد بدون ذكرالحقوق وما عليه من الحمل لا يدخل إلا بذكر ~~الحقوق لأن شجره لا يعد من زرع الأرض ولهذا لا يجب فيه العشر ( ألا ترى ) ~~أنه يوجد منه جملة من غير أن يقطع من أصله كما يؤخذ الثمر من الشجر والورد ~~من الشجرة فكما أن شجر الورد والياسمين يدخل في بيع الأرض بدون ذكر الحقوق ~~ولا يدخل ما عليه من الورد والياسمين فكذلك ما سبق وإن اشترى الأرض بدون ~~النخل فالشراء صحيح لأن النخل في الأرض بمنزلة البناء فكما يجوز ms8090 استثناء ~~البناء في الأرض يجوز استثناء النخل ثم يكتب أنه اشترى البراح بكل حق هو له ~~بمنزلة النخل التي فيه في موضع كذا وهو كذا نخلة فإنها لم تدخل فيما اشتراه ~~بطريقها إلى باب البراح وإنما يستثنى الطريق لكيلا يتعطل على البائع ~~الانتفاع بملكه الذي استثناه لنفسه وهو النخل فإن بذكر النخل يصير مستثنيا ~~أصول النخل في الصحيح من الرواية لأنها إنما تكون نخلا إذا كانت ثابتة على ~~أصولها فأما بدون ذلك جذوعا ولهذا لو رفع البائع تلك النخل كان له أن يغرس ~~في منابتها نخيلا آخرا ويضع في ذلك الموضع اسطوانة أوما أحب وإن ~~PageV30P189 اشترى النخل الذي في الأرض دون الأرض فهو جائز بمنزلة شراء ~~البناء بدون الأرض لأن ما يجوز استثناؤه من الأرض يجوز إيراد العقد عليه ~~مقصودا بمنزلة الجزء الشائع وما لا يجوز إيراد العقد عليه لا يجوز استثناؤه ~~من العقد بمنزلة أطراف العبد ثم يكتب حدود البراح في كتاب الشراء وحدود ~~الموضع الذي فيه النخل ويكتب أنه اشترى النخل بمواضعها من الأرض وطريقه في ~~البراح لأنه إذا لم يذكر بمواضعها من الأرض يتمكن فيه اختلاف الروايات وفي ~~النوادر يذكر فيه اختلافا بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في دخول مواضعها ~~من الأرض على قولين أحدهما لا يدخل لأنه سمى في العقد النخل واسم النخل لا ~~يتناول الأرض والنخل تبع للأرض والأصل لا يصير مذكورا بذكر التبع وعلى ~~القول الآخر يدخل لأنه لا يسمى نخلا إلا وهو ثابت في الأرض فكان دخوله في ~~الأرض من ضرورة ما سماه في العقد فلهذا يذكر مواضعها من الأرض حتى لايتمكن ~~فيه منازعة بينهما ولم يذكر هذا فيما إذا اشترى النخيل ولا فرق بينهما في ~~الحقيقة بل الأحوط أن يذكر ذلك في الموضعين ويذكر طريق النخل في البراح ~~لأنه إذا لم يذكر ذلك الطريق بدون ذكر الحقوق فلا يتمكن المشتري من ~~الانتفاع بملكه ويذكر عدد النخلات هنا لأنها صارت مقصودة بالعقد فلا بد من ~~بيانها على وجه لا يبقى بينهما منازعة ms8091 ما بعد التسليم والتسلم ولا يكون إلا ~~بذكر عدد النخلات وربما يقلع البائع بعضها قبل التسليم أو يستحق بعضها ~~فيسقط عن المشترى حصة ذلك من الثمن وإذا اشترى أرضا فيها عيون النفط والغاز ~~فالعين تدخل في الشراء عندنا وما هو حاصل من النفط والغاز لا يدخل إلا بذكر ~~لأن الحاصل فيه بمنزلة الريع للأرض وأما العين فهي جزء من الأرض فتدخل في ~~العقد بدون ذكر وهذا بخلاف الماء الذي في البئر فإنه لا يدخل ذلك في شراء ~~الأرض والدار لأن الماء قبل الأحراز لا يكون مملوكا لأحد فلا يتناوله البيع ~~ذكر أو لم يذكر بخلاف النفط والغاز فإنه مال مملوك بمنزلة الملح في المملحة ~~ومن العلماء من قال العين لا تدخل في بيع الأرض بدون الذكر لأن اسم الأرض ~~يتناول الموضع الذي يمكن الانتفاع به بالزراعة أو السكنى والعين ليس من ذلك ~~في شيء فلا تدخل في العقد بدون الذكر فللتحرز عن هذا الخلاف ذكر أنه يكتب ~~اشترى منه الأرض التي يقال لها كذا والعيون التي فيها الغاز والنفط أحد ~~حدود هذه الأرض التي فيها العيون اشترى منه هذه الأرض المحدودة في كتابنا ~~هذا والعيون التي فيها النفط والغاز وما في العيون من النفط والغاز بحدودها ~~كلها وإذا PageV30P190 قال المشتري للشفيع أنا أبيعكها بما اشتريتها به ~~فقال قد قبلت ذلك فأبى المشتري بعد ذلك أن يعطيه فلا شفعة له لأنه أظهر ~~الرغبة في شراء مستقبل وذلك يتضمن إسقاط حقه في الشفعة ولا يتم البيع ~~بينهما بما جرى من اللفظ لأن تمام البيع بلفظين هما عبارة عن الماضي وقول ~~المشتري أبعتها عبارة عن المستقبل فهو وعد لا إيجاب والمواعيد لا يتعلق بها ~~اللزوم وإذا اقتسم القوم دارا فإنه ينبغي لهم أن يكتبوا للقسمة بينهم كتابا ~~لأن في قسمة الدار معنى المعاوضة فكل واحد منهم يسلم لأصحابه بعض ملكه عوضا ~~عما يأخذ منهم من أنصبائهم والقسمة تكون مستدامة بينهم فينبغي أن يكتب منهم ~~الوثيقة وصفة ذلك هذا ما اقتسم عليه فلان وفلان ms8092 وفلانة بنو فلان اقتسموا ~~الدار التي هي في بنى فلان أحد حدودها والرابع اقتسموها على فرائض الله ~~تعالى وكان ذرع جميع هذا الدار كذا ذراعا مكسرة وكان جميع الذي لفلان من ~~هذه الدار بكل حق هو له كذا ذراعا مكسرة فأصابه ذلك عند القسمة في موضع كذا ~~من هذه الدار وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله نرى أن يكتب ما أصابه ذلك في ~~موضع كذا من هذه الدار أحد حدود الذي أصابه كذا والرابع وهذا قولهم جميعا ~~فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يخالفهما في تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد ~~منهم عند القسمة لأن كل واحد منهم عند المشترى في معنى المشتري لذلك الموضع ~~فقبل هذه القسمة كان حقه شائعا في جميع الدار وقد تعين الآن في موضع منها ~~فلا بد من تحديد الموضع الذي أصاب كل واحد منهم حتى يصير معلوما بذكر ~~الحدود فيتم الكتاب وتنقطع المنازعة وإذا كان الحائط بين رجلين نصفين ~~ولأحدهما عليه خشب كان للآخر أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه لأنهما ~~لما استويا في أصل الملك ينبغي أن يستويا في الانتفاع بالمملوك فالانتفاع ~~بالحائط من حيث وضع الخشب فللشريك أن يضع عليه من الخشب مثل ما وضع صاحبه ~~وليس له أن يرفع شيئا من خشب صاحبه لأن فيه ضررا بصاحبه من حيث هدم البناء ~~عليه وإنما له حق الانتفاع بالملك المشترى ولا يكون له حق الاضرار بشريكه ~~وقيل هذا إذا كان الحائط بحيث يحتمل مثل ذلك الخشب إن لو وضعه عليه فإن كان ~~يعلم أنه لا يحتمل ذلك وهما متصادقان في أن أصل الحائط بينهما نصفان فحينئذ ~~يكون له أن يأمر صاحبه برفع بعض الخشب حتى يضع عليه من الخشب مثل ما يبقي ~~لصاحبه ما يحتمله الحائط وهذا لأنه إن وضع الزيادة بغير إذن الشريك فهو ~~غاصب وإن وضعها عليه بإذنه فالشريك معير نصيبه من الحائط منه وللمعير أن ~~يسترد العارية PageV30P191 وإن أراد أحدهما أن يزيد عليه خشبة واحدة على ~~صاحبه ms8093 أو يفتح كوة أو يتخذ عليه سترة أو يفتح فيه بابا لم يكن له ذلك إلا ~~بإذن صاحبه لأنه تصرف في الملك المشترك وأحد الشريكين لا ينفرد بالتصرف في ~~الملك المشترى وإنما ينفرد بالتصرف في نصيبه خاصة وهذه التصرفات لا كانت في ~~نصيبه خاصة ولأن في هذا التصرف ضرر من حيث توهين البناء أو زيادة الحمل ~~عليه وليس لأحد الشريكين ولاية إلحاق الضرر بشريكه فلهذا كان ممنوعا من هذه ~~التصرفات إلا بإذن شريكه وإذا انهدم الحائط فقال أحدهما نبنيه كما كان ونضع ~~عليه جذوعنا كما كانت وأبى الآخر لم يجبر الآخر على البناء معه لأنه يحتاج ~~في البناء إلى الإنفاق بماله والإنسان لا يجبر على إتلاف ماله في مثل ذلك ~~فإن صاحب الشرع ذم الانفاق في البناء فقال شر المال ما تنفقه في البنيان ~~وقال عليه السلام إنما يتلف المال الحرام الربا والبناء فلهذا لا يجبر أحد ~~الشريكين على ذلك عند طلب الآخر وهذا لأنه إنما يجبر الآخر عند طلب أحدهما ~~على قسمة المشترك ولا شركة بينهما فيما ينفق كل واحد منهما على البناء من ~~ملك نفسه فإن قال الطالب أنا أبنيه بنفقتي وأضع عليه جذوعي كما كانت فله ~~ذلك لأنه ينفق ماله ليتوصل إلى الانتفاع بملكه ولا ضرر على شريكه في ذلك ~~فلا يمنع منه وإذا منعه شريكه من ذلك يكون متعنتا قاصدا إلى الإضرار به فلا ~~يمكن من ذلك فإن فعله فأراد الآخر أن يضع عليه جذوعه كما كانت فله ذلك بعد ~~ما يرد عليه نصف قيمة البناء لأن البناء ملك الثاني فيكون له أن يمنع صاحبه ~~من الانتفاع به حتى يرد عليه نصف قيمته فإذا رد ذلك يصير متملكا عليه نصف ~~البناء بنصف قيمته وهو نظير العلو والسفل إذا انهدما فأبى صاحب السفل أن ~~يبنيه كان لصاحب العلو أن يبني السفل ويبني فوقه بيته ثم يمنع صاحب السفل ~~من الانتفاع بسفله حتى يرد عليه قيمة البناء وقد بينا هذا في الدعوى إشارة ~~هنا إلى أنه استحسان وليس ms8094 له في القياس أن يبني السفل لأنه يضع البناء في ~~ملك غيره ولا ولاية له على الغير في وضع البناء في ملكه ولكنه استحسن ذلك ~~لدفع الضرر عنه فإنه لا يتوصل إلى بناء علوه والانتفاع به ما لم يبن السفل ~~وهذا القياس والاستحسان في الحائط المشترك أيضا وإذا كانت الدار بين رجلين ~~فاقتسماها على نصفين وباع أحدهما حصته ثم استحقت حصة الآخر قال يرجع على ~~صاحبه بنصف ما باع يعني بنصف قيمة ما باع لأن ماأخذ كل واحد منهما فإنما ~~أخذ نصفه بقديم ملكه ونصفه عوضا عما سلم لصاحبه من نصيبه فكأنه ملك ذلك على ~~صاحبه من جهة المعاوضة PageV30P192 فحين استحقت حصة أحدهما فقد ظهر أن نصف ~~ما أخذه عوضا عما هو مستحق وبدل المستحق يملك بالقبض وينفذ تصرف القابض فيه ~~بالبيع ثم بعد الاستحقاق وجب عليه رده وقد تعذر رد عينه بإخراجه من ملكه ~~فيرد نصف قيمته لهذا وإن لم يكن باع رجع عليه بنصف ما في يده من الدار لأن ~~المعاوضة قد بطلت بالاستحقاق ولأنه لما استحق نصيب أحدهما فقد بطلت القسمة ~~وتبين أن المشترك بينهما النصف الذي هو في يد الآخر فرجع عليه شريكه بنصف ~~ذلك وإن لم يستحق إلا بيت واحد أعيدت القسمة على ما بقي نصفين لأن باستحقاق ~~بيت واحد يتبين أنه كان لهما في الدار شريكا في البناء والقسمة لا تصح بدون ~~رضاة لأن فيما يخص البيت القسمة تبطل فلو بقيت فيما سوى ذلك تضرر به ~~المستحق عليه من حيث أنه يتفرق نصيبه في موضعين والقسمة لدفع الضرر فلهذا ~~تعاد القسمة على ما بقي نصفين ولو كانت الدار بينهما نصفين فاقتسماها فأخذ ~~أحدهما الثلث من مقدمها بجميع نصيبه وأخذ الآخر الثلثين من مؤخرها بنصيبه ~~وباع صاحب الثلثين ثم استحق نصف الثلث قال يرجع على صاحب الثلثين بربع قيمة ~~الثلثين وقال أبو يوسف رحمه الله يرجع عليه بنصف قيمة الثلثين ويكون ما بقي ~~من الثلث بينهما نصفين وهو قول محمد رحمه الله فإن قول محمد ms8095 مع قول أبي ~~حنيفة رحمهما الله وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب القسمة أن باستحقاق ~~نصف نصيب أحدهما عند أبي حنيفة لا تبطل القسمة فيما بقي وهو الصحيح من قول ~~محمد رحمه الله على ما ذكره الكرخي رحمه الله في كتابه فإن بن سماعة رحمه ~~الله كتب إلى محمد رحمه الله يسأله عن قوله في هذه المسألة فكتب إليه في ~~جوابه إن قوله كقول أبي حنيفة وعند أبي يوسف رحمه الله تبطل القسمة ~~باستحقاق نصف نصيب أحدهما وهذه المسألة تنبني على تلك المسألة فإن عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله لو لم يبع صاحب الثلثين لكانت القسمة تبقى ويتخير ~~المستحق عليه إن شاء رد ما بقي فتبطل القسمة في الكل وإن شاء أمضى القسمة ~~ورجع على صاحبه بربع الثلثين فإذا باع نصيبه فقد تعذر نقض القسمة لإخراجه ~~نصيبه من ملكه بالبيع فإنما يرجع صاحب الثلث عليه بما يخص به المستحق من ~~الثلثين ولو استحق جميع نصيبه رجع على شريكه بنصف قيمة الثلثين فإذا استحق ~~نصف نصيبه رجع عليه بربع قيمة الثلثين وعلى قول أبي يوسف رحمه الله القسمة ~~تبطل بظهور شريك ثالث لهما في الدار ولكن إخراجه عن ملكه بالبيع كان صحيحا ~~فيرجع عليه بقيمة PageV30P193 نصيبه من ذلك وهو نصف قيمة الثلثين ويكون ما ~~بقي من الثلث بينهما نصفين على أصل الشركة ولو كان عشرون جريب أرض بين ~~رجلين نصفين فاقتسما فأخذ أحدهما خمسة عشر جريبا تساوي ألف درهم وأخذ الآخر ~~خمسة أجربة تساوي ألفا حصته فباع صاحب الخمسة عشر ما في يده استحق نصف ما ~~في يد الآخر قال يرد صاحب الخمسة عشر ربع قيمة ما كان في يده على الآخر ~~لأنه لو استحق جميع ما في يده رجع على صاحبه بنصف قيمة ما في يده فإن بدل ~~المستحق كان مملوكا له فكان بيعه نافذا فيه فإذا استحق نصفه رجع عليه بربع ~~قيمة ما كان في يده وهذا لأن ما أخذه البائع كان نصفه له بقديم ملكه وأخذ ms8096 ~~نصفه من نصيب شريكه عوضا عما سلم لصاحبه من نصيبه في الخمسة عشر الأجربة ~~وقد استحق نصف الخمسة شائعا فيما كان للمستحق عليه باعتبار قديم ملكه وفيما ~~أخذه بطريق المعاوضة فلهذا لا يرجع على صاحبه بربع قيمة ما في يده ولو كانت ~~الأرض خمسة عشر جريبا بينهما أثلاثا فأخذ صاحب الثلث سبعة أجربة بحصة ~~قيمتها خمسمائة وأخذ صاحب الثلثين ثمانية أجربة بحصة قيمتها ألف درهم فباع ~~صاحب الثلث واستحق نصف ما في يد صاحب الثلثين وباع ما بقي فإنه يرجع على ~~صاحب الثلث بثلث قيمة ما كان في يده وذلك مائة وستة وستون وثلثان وقد سلم ~~له مما كان في يده خمسمائة فجملة ذلك ستمائة وستة وستون وثلثان وإنما سلم ~~لصاحب الثلث ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا وبالاستحقاق تبين أن قيمة ~~المشترك بينهما كان ألف درهم فإذا سلم لصاحب الثلثين ما يساوي ثلثي الألف ~~وللآخر ما يساوي ثلث الألف استقامت القسمة ولأنه لو استحق جميع ما في يد ~~صاحب الثلثين رجع على شريكه بثلثي قيمة ما كان في يده فإذا استحق نصفه رجع ~~عليه بنصف ذلك وهو ثلث قيمة ما كان في يده ولأن ما أخذه صاحب الثلث فإنما ~~سلم ثلثه له بقديم ملكه وثلثيه بطريق المعاوضة وقد استحق نصف العوض فرجع ~~بما هو عوض المستحق وهو ثلث قيمة ما كان في يده وفي جميع هذه الفصول إذا ~~كتب الكاتب بينهما كتاب القسمة ينبغي أن يبين كيفية القسمة بينهما إن وقعت ~~بقضاء القاضي بين ذلك في الكتاب وإن كانت بتراضيهما بين ذلك لأن الحكم ~~يختلف باختلاف القسمة بقضاء أو غير قضاء حتى إن في القسمة بقضاء القاضي إذا ~~ظهر العيب في نصيب أحدهما ترد القسمة والقسمة بالتراضي لا ترد لمكان العيب ~~فلهذا ينبغي أن يبين صفة القسمة فيما بينهما وإذا كانت الدراهم بين رجلين ~~وهي موضوعة عند أحدهما PageV30P194 فقال له الآخر اقسم ما عندك فأعطني حصتي ~~فأعطاه حصته فهو جائز لأن هذه قسمة تمت بين اثنين وتمامها بدفع نصيب صاحبه ~~إليه ms8097 وإمساكه حصة نفسه بمنزلة أخذه ابتداء بحكم القسمة لأن الاستدامة فيما ~~يستدام بمنزلة الإنسان وإن قال خذ حصتك ودع ما بقي حتى أقبضها فأخذ حصته لم ~~يكن ذلك قسمة حتى لو هلك ما بقي كان للآخر أن يأخذ من صاحبه نصف ما في يده ~~لأن القسمة لا تتم بالواحد فإن تمامها بالحيازة وذلك لا يكون إلا بين اثنين ~~فكان شرط سلامة المقبوض للقابض أن يسلم ما بقي للآخر فإذا هلك فقد انعدم ~~الشرط فكان ما هلك من النصيبين وما بقي من النصيبين وإذا كانت الدار لقوم ~~وأحدهم شاهد والآخرون غيب فأراد الشاهد أن يسكنها إنسانا أو يؤاجرها إياه ~~ففيما بينه وبين الله تعالى لا ينبغي له أن يفعل ذلك لأنه يكون معيرا أو ~~مؤاجرا نصيب شركائه بغير رضاهم ولا ولاية له عليهم وكما لا يتصرف في عين ~~ملكهم بغير رضاهم لا يتصرف في منفعة ملكهم أيضا ولا يمكنه أن يتصرف في نصيب ~~نفسه بالإسكان والإجارة إلا بعد القسمة والقسمة لا تتم بالواحد وأما في ~~القضاء فإذا لم يكن لهم خصم يخاصمه لم يحل بينه وبين ذلك لأن القاضي لفصل ~~الخصومة لا لإنشائها وإذا لم يحضر خصم لا يكون له أن يمنع صاحب اليد من ~~التصرف فيما في يده بالإسكان والإجارة ولكنه إذا علم حقيقة الحال أفتاه ~~بالكف عن ذلك كما يفتيه به غيره وإن أراد أن يسكنها بنفسه ففي القياس يمنع ~~ذلك فيما بينه وبين ربه لأنه يصير مستوفيا منفعة نصيب شركائه وهو ممنوع من ~~ذلك شرعا ( ألا ترى ) لو كانوا حضروا منعوه من ذلك فإذا كانوا غيبا لم يبطل ~~حقهم بغيبتهم فكان هو ممنوعا من ذلك شرعا وفي الاستحسان يرخص له في ذلك ~~لأنهم قد رضوا جميع الدار في يده وليس في سكناه إلا إثبات اليد إليه # ( ألا ترى ) إن من لا يضمن العقار باليد لا يضمنه بالسكنى أيضا لأن في ~~سكناه منفعة لشركائه لأن الدار إذا لم يكن فيها ساكن فإنها تخرب وإذا سكنها ~~إنسان كانت عامرة ففي ms8098 هذا التصرف منفعة لشركائه بخلاف ما تقدم فإنه ~~بالإسكان يثبت يد غيره على الدار ولم يرض به شركاؤه فربما لا يتمكنون إذا ~~حضروا من إرجاعه واسترداد أنصبائهم وإن أجرها الحاضر وأخذ الآخر حصة نصيبه ~~من ذلك تطيب له وحصة نصيب شركائه لا تطيب لأنه بمنزلة الغاصب يؤاجر في ~~حصتهم فلا يطيب له الأجر ولكنه يتصدق به لأن ملكه حصل له بسبب خبيث ويعطي ~~ذلك شركاءه إن قدر عليهم لأن تمكن الخبث كان لمراعاة حقهم فيرتفع بالرد ~~عليهم PageV30P195 وقد بينا نظيره في كتاب الغصب وإذا باع الرجل الأرض ~~ليزرعها كتب إنك أطعمتني أرض كذا لا زرع فيها ما بدالي من غلة الشتاء ~~والصيف وقال أبو يوسف رحمه الله إذا كتب عارية فهو أحب إلي من أن يكتب ~~أطعمتني وهو قول محمد رحمه الله لأنه بالإعارة يجعل له منفعة الأرض بغير ~~عوض والعارية اسم موضوع لتمليك المنفعة بغير عوض كما أن استعمال هذا اللفظ ~~أولى من استعمال غيره مما لم يوضع لتمليك المنفعة في الأصل وهو نظير إعارة ~~الدار وغيرها من الأعيان وأبو حنيفة يقول لو كتب أعرتني كان المفهوم منه ~~الانتفاع بها من حيث السكنى وإذا كتب أطعمتني كان المفهوم التمكن من ~~الزراعة لأن الأرض لا يطعم عينها وإنما يطعم ما يكون منها وذلك لا يحصل إلا ~~بالزراعة وإذا كانت الإعارة للسكني فلفظ الإعارة أقرب في بيان ما هو ~~المقصود وإذا كانت الإعارة للزراعة فلفظ الطعمة أقرب إلى بيان ما هو ~~المقصود فينبغي أن يستعمل في كل فصل ما هو دليل على المقصود وهذه مسألة ~~الجامع الصغير قال وخراجها على ربها لأن الخراج مؤنة الأرض النامية وجوابه ~~يعتمد التمكن من الانتفاع بالأرض وبالإعارة لا يزول تمكنه من الانتفاع بها ~~وإنما ينتفع بها المستعير بتسليط المعير فهو كانتفاع المعير بها بنفسه فإن ~~اشترط على المستعير أداء الخراج فبهذا الشرط يخرجه من الطعمة وتكون إجارة ~~فاسدة لأنه لا يعرف خراجها ومعنى هذا أن الخراج على رب الأرض فإذا شرطه على ~~المستعير فكأنه شرط ms8099 لنفسه عوضا عن المنفعة فيصير العقد به إجارة وفسادها ~~لجهالة الخراج قبل هذا في الأراضي الصلحية التي يكون خراج الحماحم والأراضي ~~جملة ثم يقسم على الحماحم والأراضي فعند قلة الحماحم تزداد حصة الأرض وعند ~~كثرة الحماحم تنتقص فأما خراج الوظيفة يكون معلوم المقدار وقيل بل المراد ~~الجهالة في روادف الخراج فإن ولاة الجور ألحقوا بالخراج روادف وذلك مجهول ~~يزداد وينتقص ولا فساد هذا العقد علة أخرى وهي أن الخراج في ذمة رب الأرض ~~فكأنه شرط على المستأجر أن يتحمل عنه دينا في ذمته وذلك مفسد للإجارة وإذا ~~أوصى الرجل بغلة أرضه فالخراج على الموصى له بالغلة لأن وجوبه باعتبار ~~التمكن من الانتفاع بالأرض والموصى له هو المتمكن من الانتفاع بالأرض دون ~~الوارث وبه فارق الإعارة ولأن للخراج تعلقا بالغلة ( ألا ترى ) أنه إن منع ~~الخراج لم تطب له الغلة وللإمام أن يحول بينه وبين الغلة ليؤدي الخراج ~~والموصى له هو المختص بالغلة فيكون الخراج عليه ولا وجه لإيجاب الخراج على ~~الورثة لأنهم لو زرعوا الأرض PageV30P196 واصطلم الزرع آفة لم يلزمهم ~~الخراج فإذا لم يتمكنوا من زراعتها أولى لا يلزمهم الخراج وإذا استأجر رجل ~~من رجل أرضا مدة معلومة فمات أحدهما قبل مضيها ولم يستحصد الزرع ترك الزرع ~~فيها إلى وقت الإدراك استحسانا وقد بينا هذا في الإجارات قال وجعل المستأجر ~~آخر ما ترك فيه وظاهر هذا اللفظ يدل على أنه يلزمه أجره المثل وهو اختيار ~~بعض مشايخنا رحمهم الله فإن العقد قد انفسخ بموت أحد المتعاقدين ثم يبقى ~~الزرع لدفع الضرر عن المستأجر ودفع الضرر واجب عنه وإنما يتحقق ذلك إذا وجب ~~على المستأجر لصاحبها أجر المثل في مدة الترك والأصح أنه يجب على المستأجر ~~حصة هذه المدة من المسمى لأنه لما وجب ابتداء عقد الإجارة لدفع الضرر عن ~~المستأجر فلأن يجب عليهم إبقاؤه بعد ظهور السبب المفسد وهو الموت أولى لأن ~~بقاء الشيء أهون من ابتدائه وإذا بقي العقد الأول فإنما يجب باستيفاء ~~المنفعة الأجر المسمى فيه وإن كان ms8100 فيها كرم أو رطبة لم يترك وقطع لأنه ~~لانتهاء ذلك مدة معلومة وتطول مدتها ففي إبقاء العقد في هذه المدة الطويلة ~~إضرار بوارث المؤاجر بخلاف الأول فلان لإدراك الزرع نهاية معلومة وهي مدة ~~لا تطول عادة وإذا استأجر دابة ثم جعل عليها سرجا وأجرها بأكثر مما ~~استأجرها طاب له الفضل لأن زيادة الأجر في العقد الثاني بإزاء منفعة ما زاد ~~من عنده فلا يتحقق فيه ربح إلا على ضمانه وقبل الزيادة إنما كان لا يطيب له ~~الفضل لأنه ربح حصل لا على ضمانه فإذا انعدم هذا المعنى باعتبار الزيادة ~~كان الفضل طيبا له وكذلك لو استأجر بيتا بمائة درهم ثم أجر نصفه بمائة درهم ~~إلا دانقا ومراده أجر نصفا معينا منه أو نصفا شائعا على قول من يرى جواز ~~إجارة المشاع وإنما يطيب له الفضل لأن الربح لا يتحقق فإنه يمكن أن يجعل ~~الدانق حصة النصف الآخر ليكون مائة درهم إلا دانقا حصة الذي أجره ولا يقال ~~قد كان بمقابلة كل نصف من البيت في العقد الأول نصف الآخر لأن ذلك لم يكن ~~باعتبار تنصيص المتعاقدين بل باعتبار المعاوضة والمساواة وذلك لا يوجد في ~~العقد الثاني لأنه أجر فيه النصف فقط والحاصل أن الخبث الذي يمكن في إجارة ~~الشيء بأكثر مما استأجره به يسير فينعدم ذلك باعتبار الإمكان من وجه واحد ~~ولهذا قلنا لو زاد من عنده شيئا قليلا ثم أجره بأضعاف مما استأجره طاب له ~~الفضل فكذلك إذا أجر بعضه بما دون الأجر الأول والنقصان يسير قلنا يطيب له ~~الفضل ولو استأجر عبدا بمائة درهم ثم أجره بالدنانير بأكثر من ذلك يتصدق ~~PageV30P197 بالفضل وأشار في غير هذا الموضع إلى أنه لا يلزمه التصدق ~~بالفضل لأن معنى الخبث ضعيف هنا والدراهم والدنانير في الحقيقة جنسان ~~فبإعتبار الحقيقة ينعدم ربح ما لم يضمن لاختلاف الجنس ووجه ما ذكر هنا أن ~~الدراهم والدنانير في الصورة جنسان وفي الحكم جنس واحد ( ألا ترى ) أن في ~~شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ms8101 الثمن جعلا كجنس واحد فكذلك في الإجارة ~~بأكثر مما استأجره يجعلان كجنس واحد لأن المعنى فيهما سواء وهو أن الربح ~~يحصل لا على ضمانه وإن أجر بثوب قيمته أكثر من مائة لم يتصدق بشيء لأن جنس ~~البدلين مختلف حقيقة وحكما فلا يتمكن فيه ربح ما لم يضمن لأن تمكن ربح ما ~~لم يضمن إنما يكون بعد عود رأس المال إليه وإذا استأجر الرجل رجلا يحمل له ~~دن خل فعثر الحمال فانكسر الحمل قد بينا في الإجارات أن الحمال أجير مشترك ~~وإن هذا النوع من الإنكسار يكون بجناية يده فيكون ضامنا إلا على قول زفر ~~رحمه الله وصاحب الدن بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير محمول ولا أجر عليه ~~وإن شاء ضمنه قيمته محمولا إلى الموضع الذي انكسر فيه وأعطاه من الأجر ~~بحساب ما حمل ولو تعمد كسره فكذلك الجواب عندنا وقال زفر يضمنه قيمته ~~محمولا إلى الموضع الذي كسر فيه وأعطاه الأجر بحساب ما حمل وذكر عيسى بن ~~أبان رحمه الله أن قياس قول أبي حنيفة رحمه الله هكذا لأن أجير المشترك ~~عنده أمين لا يضمن باعتبار القبض فإنما يلزمه الضمان باعتبار جنايته عند ~~الكسر فلا بد من اعتبار قيمته عند تقرر سبب الضمان لأن الحكم لا يسبق سببه ~~ولكنا نقول إذا اختار صاحب الدن أن يضمنه قيمته غير محمول لم يضمنه ذلك ~~باعتبار القبض ولا باعتبار جنايته أيضا ولكن تفرق عليه الصفقة حين كسره في ~~بعض الطريق فغير عليه شرط عقده فيكون له أن يفسخ العقد في مقدار ما يحمله ~~فيسقط حصة ذلك من الأجر ويضمنه قيمته غير محمول فإن قيل كيف يفسخ العقد في ~~مقدار ما يحمله وذلك متلاش غير قائم قلنا بل هو قائم حكما ببقاء بدله فإن ~~الحمال ضامن قيمته محمولاإلى هذا الموضع بالاتفاق وكما لا يجوز الفسخ عند ~~تفرق الصفقة على العين يجوز فسخه على بدل العين إذا كان قائما كما لو اشترى ~~عبدين فقتل أحدهما قبل القبض ثم مات الآخر كان للمشتري أن يفسخ ms8102 العقد على ~~القيمة في المنقول كتفرق الصفقة عليه ولكن لو انكسر من غير عمله بأن أصابه ~~حجر من مكان أو وقع عليه حائط أو كسره رجل وهو على رأسه فلا ضمان عليه في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله وعندهما هو ضامن إذا تلف بما يمكن الاحتراز عنه ~~PageV30P198 وإن لم يكن من عمله وإن قال رب الدن عبر فانكسر وقال الحمال ~~أصابه حجر فانكسر أو قال كان منكسرا فالقول قول الحمال وله الأجر إلى حيث ~~انكسر لأنه ينكرسبب وجوب الضمان عليه فالقول قوله مع يمينه بمنزلة المودع ~~يدعى عليه صاحب الوديعة الاستهلاك وهو منكر لذلك وأما الأجر إلى حيث انكسر ~~لأن صاحب الدن صار مستوفيا ذلك القدر من المعقود عليه فيقرر عليه حصته من ~~الأجر ثم مات ولم يخلف بدلا فلا يمكن فسخ العقد فيه باعتبار تفرق الصفقة ~~فلهذا كان للحمال الأجر حيث انكسر وإذا دفع الرجل ثوبا إلى صباغ يصبغه ~~فصبغه فقال رب الثوب أمرتك أن تصبغه أحمر وقال الصباغ أمرتني أن أصبغه أسود ~~فالقول قول رب الثوب لأن الإذن مستفاد من جهته وفيه خلاف بن أبي ليلى وقد ~~بيناه في الإجارات فإن اختار أخذ الثوب قوم الثوب أبيض وقوم مصبوغا بذلك ~~الصبغ فأعطاه ما زاد الصبغ فيه ولأنه وافق في أصل الصبغ وإن خالف في الصفة ~~ولأن الصبغ عين اتصل به فلا يسلم له مجانا بمنزلة ما لو هبت الريح بثوب ~~إنسان وألقته في صبغ غيره أو غصب ثوبا وصبغه واختار رب الثوب أخذ الثوب ~~فإنه يعطيه ما زاد الصبغ فيه وإذا تكارى الرجل دابة من البصرة إلى الكوفة ~~فله أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء لأن الكوفة اسم للبلدة الواحدة وجوانب ~~البلدة الواحدة كمكان واحد ( ألا ترى ) أن في عقد السلم إذا شرط إبقاء ~~المسلم فيه بالكوفة جاز العقد فكذلك في الإجارة إذا استأجرها إلى الكوفة ~~جاز العقد له أن يذهب إلى أي نواحيها شاء باعتبار العادة فإن من استأجر ~~دابة من بلد إلى بلد يبلغ عليها ms8103 إلى منزله في العادة ولو استأجر دابة إلى ~~الري لم يكن له أن يذهب بها إلى أي نواحيها شاء والكراء إلى الري فاسد في ~~قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله هو جائز ~~وهو إلى مدينتها دون نواحيها وقد روى هشام عن محمد رحمهما الله أن ذلك جائز ~~إلى مدينتها بالاستحسان والحاصل أن عند أبي حنيفة ومحمد الري اسم لولاية ~~تشتمل على مدائن ونواحي فلا يجوز العقد للجهالة التي تقضي إلى المنازعة ~~وعند أبي يوسف إنما يطلق هذا الاسم على مدينتها في العرف والثابت بالعرف ~~كالثابت بالنص ولو سمى مدينة من مدائنها كان جائزا وكذلك خراسان والشام ~~والعراق إن سمي منها مكانا معلوما جاز العقد وإن أطلق فسد العقد للجهالة ~~التي تقضي إلى المنازعة ونظير هذا في ديارنا لو استأجر دابة إلى كاشغر جاز ~~العقد فإنه اسم للبلدة خاصة ولو استأجرها من كاشغر إلى فرغانة لم يجز العقد ~~لأن الاسم PageV30P199 مشتمل على بلاد متباعدة فتمكن فيه جهالة تفضي إلى ~~المنازعة ولو استأجرها إلى أوزجند جاز العقد وكذلك إن استأجرها من أوزجند ~~إلى سمرقند لأنه اسم للبلدة أو إن استأجرها إلى بخارى فقد اختلف فيه مشايخ ~~بخارى رحمهم الله والأظهر أنه لا يجوز فإن بخارى من كرمينية إلى قرير وهي ~~تشتمل على مواضع متباينة بمنزلة الري فتمكن فيه جهالة تفضي إلى المنازعة ~~بينهما ولو تكارى دابتين يحمل عليهما إلى المدائن بعشرين درهما فأكرى ~~أحدهما بتسعة عشر درهما بمثل ذلك الشرط طاب له الفضل لأنه يمكن أن يجعل هذا ~~القدر من المسمى في العقد الأول خاصة بحصة هذه الدابة فلا يظهر في العقد ~~الثاني ربح ما لم يضمن ولو أكرى أحدهما بأكثر من الأجر كله يتصدق بالفضل ~~وبشيء من رأس المال لأنا نعلم أن شيئا من رأس المال بإزاء الدابة الثانية ~~في العقد الأول فيكون ذلك ربحا ما لم يضمن في العقد الثاني مع الزيادة على ~~المسمى في العقد الأول فيتصدق بذلك الفضل ولو استأجر رجلين يبنيان ms8104 له حائطا ~~فعمله أحدهما ومرض الآخر وهما شريكان فالأجر بينهما نصفين استحسانا وفي ~~القياس لا أجر للذي لم يعمل لأن استحقاق الأجر باعتبار العمل ووجه ~~الاستحسان أنهما قبلا العقد جميعا ثم الذي أقام العمل في نصيبه مسلم لما ~~التزمه وفي نصيب شريكه نائب عنه فقام مقامه فيكون الأجر بينهما نصفين وقد ~~بينا نظائره في الإجارات وذكرنا أن المقصود بالشركة هذا فيما بين الناس ولو ~~استأجر رجلا يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم على دوابه هذه فحمله على ~~غير تلك الدواب فله الأجر كله استحسانا وفي القياس لا أجر له لأن الإجارة ~~إنما تتناول منافع الدواب التي عينها ولم يسلم إليه ذلك وفي حق غير تلك ~~الدواب يجعل العقد كان ليس فكأنه متبرع بحمل طعامه على دوابه فلا أجر له ~~ووجه الاستحسان أنه قبل عمل الحمل في ذمته بعقد الإجارة وقد أوفى ماقبله ~~سواء حمل الطعام على تلك الدواب أو على غيرها وهذا لأنه لا حاجة إلى تعيين ~~تلك الدواب في تصحيح العقد بعد إعلام مقدار الطعام ( ألا ترى ) أنه لو ~~استأجره يحمل له طعاما معلوما إلى مكان معلوم كان العقد جائزا وإن لم يعين ~~الدواب وكذلك ليس لصاحب الطعام في عين تلك الدواب مقصود وإنما مقصوده حمل ~~الطعام فإذا سقط اعتبار تعيين الدواب لهذين المعنيين كان له الأجر بإقامة ~~العمل المشروط وهو حمل الطعام ولو استأجره لحمله بنفسه فحمله على دوابه أو ~~عبيده أو على غيرهم وذهب معه حتى بلغه ذلك المكان فله الأجر استحسانا لحصول ~~المقصود لأن المقصود حمل PageV30P200 الطعام وقد أوفاه كما التزم وليس هو ~~بمخالف لأنه ما فارق الطعام حين ذهب معه ولا أخرجه من يده فلا يكون مخالفا ~~وكذلك إن اشترط له طريقا فحمله في طريق آخر لأن مقصود صاحب الطعام قد حصل ~~حين أوصل الطعام إلى المكان المشروط في أي الطريقين حمله وإن حمله في البحر ~~ضمنه إن غرق لأنه عرضه للتلف فإن الغالب من حال راكب البحر أنه على شرف ~~الهلاك مع ما ms8105 معه وإن سلم له الأجر استحسانا وهو بمنزلة ما لو كان إلى ذلك ~~الموضع طريقان في البر أحدهما أمن والآخر مخوف فحمله في الطريق المخوف فإن ~~تلف كان ضامنا وإن سلم استحق الأجر استحسانا فكذلك هنا لأن البحر بمنزلة ~~الطريق المخوف ولهذا لم يكن للمودع أن يسافر بالوديعة في طريق البحر كما ~~ليس له أن يسافر بها في الطريق المخوف ولو استأجر رجلين يحملان له طعاما من ~~الفرات إلى أهله فحمله كله أحدهما وهما شريكان في العمل فالأجر بينهما لأن ~~وجوب الأجر باعتبار تقبل العمل وقد باشراه أو باشره أحدهما بوكالة لصاحبه ~~لأن مبني شركة العنان على الوكالة ثم هو في إقامة العمل نائب عن صاحبه أيضا ~~وإن لم يكونا شريكين في العمل فللعامل نصف الأجر في نصف الطعام لأنه إنما ~~قبل حمل نصف الطعام بنصف الآخر وقد حمله ولا أجر له في النصف الآخر لأنه ~~كان في الحمل ضامنا للنصف الأخر بمنزلة أجنبي آخر لو حمله وهذا لأنه غير ~~نائب عن الآخر هنا فإنه لم يسبق بينهما عقد شركة فلم يجعلة نائبا عن نفسه ~~فيكون هو في ذلك كأجنبي آخر ولو استأجر رجلا ليذهب إلى مكان كذا فيجيء ~~بأهله كلهم وهم خمسة فذهب وجاء بهم فله الأجر المسمى لأنه استؤجر على عمل ~~معلوم ببدل معلوم وقد أوفى العمل المشروط عليه بكماله فله الأجر كله فإن ~~وجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي منهم فله أجر ذهابه وله الأجر بحساب من جاء ~~بهم لأنه في الذهاب أقام ما التزم من العمل على نحو ما التزمه فاستوجب أجر ~~الذهاب وما يكون من الأجر المسمى فإنه يتوزع على حصة من جاء بهم ومن ماتوا ~~فيلزمه بحصة من جاء بهم لأنه أقام بعض هذا العمل دون البعض فيكون له من ~~الأجر بحساب ما أقام من العمل وإن وجدهم كلهم قد هلكوا فعاد بنفسه فله أجر ~~ذهابه لأنه في الذهاب أقام ما لزمه بالعقد كما التزمه وفي الرجوع هو عامل ~~لنفسه بالعود إلى وطنه ms8106 وليس بعامل للمستأجر حين لم يأت بأحد من أهله فلهذا ~~كان له أجر الذهاب خاصة ولأنه إنما يذهب لتحصيل مقصود المستأجر فكان عاملا ~~له في ذلك وليس في رجوعه وحده تحصيل شيء من مقصود المستأجر فلم يكن عاملا ~~له في ذلك PageV30P201 فأن استأجره على أن يذهب بكتاب له إلى مكان كذا ~~فيدفعه إلى فلان فذهب به فوجده قد مات أو تحول إلى بلد آخر فرد الكتاب فلا ~~شيء له وإن لم يرد الكتاب فله الأجر بحساب ذهابه معنى هذا أنه استأجره ~~ليذهب بالكتاب إلى فلان ويأتيه بالجواب فإذا ذهب به ولم يرد الكتاب ولم ~~يأته بالجواب فهو في الذهاب عامل للمستأجر ساع في تحصيل مقصوده وليس بعامل ~~في الرجوع فيستحق حصة الذهاب من الأجر وإن رد الكتاب فلا شيء له في قول أبي ~~حنيفة لأنه فوت على المستأجر ما يحصل له من المقصود حين رد كتابه إليه فخرج ~~من أن يكون عاملا له في الذهاب وعلى قول محمد له أجر الذهاب لأنه ليس ~~للكتاب حمل ومؤنة وإنما يستوجب الأجر باعتبار ذهابه بنفسه وقد ذهب فقد تقرر ~~حقه في أجر الذهاب فلا يسقط ذلك بعوده رد الكتاب أو لم يرده ولكنا نقول هو ~~لا يستوجب الأجر بمجرد الذهاب من غير اعتبار الكتاب ( ألا ترى ) أنه لو ترك ~~الكتاب في أهله وذهب بنفسه لم يكن له أجر فكذلك إذا رد الكتاب معه وقول أبي ~~يوسف في المسألة مضطرب وإن استأجره ليحمل له طعاما إلى مكان كذا فيدفعه إلى ~~فلان فوجد فلانا قد مات فرجع بالطعام إلى الذي استأجره فلا أجر له عندنا ~~وقال زفر رحمه الله له الأجر وهو غاصب في رد الطعام الذي استأجره ضامن أن ~~هلك في يده لأنه لما حمل الطعام إلى ذلك المكان فقد أوفى العمل المشروط وما ~~كان البدل بمقابلته فتقرر حقه في الأجر وانتهى العقد نهايته ثم هو في ~~الرجوع بالطعام غاصب كأجنبي آخر فيكون ضامنا له إن هلك وبغصبه لا يبطل حقه ~~فيما تقرر من ms8107 الأجر ولكنا تقول البدل بمقابلة حمل الطعام إلى ذلك المكان ~~وقد فسخ ذلك حين رجع بالطعام وفوت المعقود عليه قبل التسليم إلى المشتري ~~وإن استودع الطعام رجلا في تلك البلاد فهلك الطعام فهو ضامن له لأنه مخالف ~~في الدفع إلى الأجنبي وهو بمنزلة الأمين في ذلك الطعام ما لم يدفعه إلى ~~فلان والمودع إذا أودع الوديعة رجلا آخر كان ضامنا إذا هلك في يد المودع ~~الثاني وإذا صار ضامنا كان هذا وما لو استهلك الطعام سواء ولصاحبه الخيار ~~إن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي ~~استودعه وله الأجر وهذا نظير مسألة الدن إذا تعمد كسره وإنما الشبهة هنا في ~~أنه اعتبر القيمة والطعام من ذوات الأمثال وإنما ينبغي أن يقال يضمنه مثله ~~في المكان الذي حمله منه ولا أجر له أو في المكان الذي استودعه وله الأجر ~~إلا أن يكون عدديا متقاربا من الطعام كالبطيخ وغير ذلك فحينئذ يكون مضمونا ~~بالقيمة PageV30P202 غير أنه إن انتهى إلى ذلك البلد فوجد صاحبه قد مات ~~فرفع الأمر إلى القاضي فأمر ببيعه أو يدفعه إلى رجل آخر ففعل ذلك بأمره فلا ~~ضمان عليه وله الأجر لأن للقاضي ولاية النظر في مال الغائب وفعله بأمر ~~القاضي وفعله بأمر صاحب الطعام سواء ولو فعل شيئا من ذلك بأمر صاحب الطعام ~~لم يكن ضامنا وله الأجر فكذلك إذا فعل بأمر القاضي قال ولا ينبغي للقاضي أن ~~يدخل في ذلك لأنه لا يعرف صدقه فيما يقول ولأنه قد التزم حفظه فيوليه ~~القاضي ما تولى لأنه إنما نصب القاضي لفصل الخصومة لا لإنشائها وليس هنا ~~خصم لمن في يده الطعام فلهذا لا ينظر القاضي في ذلك وهو أولى الوجهين له ~~وإذا قال الرجل من جاءني بمتاعي من مكان كذا فله درهم فذهب رجل فلم يجد ~~المتاع ثم جاء فلا أجر له أما إذا ذهب فجاء بالمتاع فله أجر مثله لا يجاوز ~~به المسمى عندنا وعلى قول الشافعي له المسمى لقوله ms8108 تعالى ولمن جاء به حمل ~~بعير وأنا به زعيم وما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة فهو ثابت في حقنا ~~حتى يقوم دليل النسخ ولكنا نقول هذا استئجار المجهول واستئجار المجهول باطل ~~إلا أنه إذا حمله إنسان بعد ما سمع كلامه فإنما جاء به على جهة تلك الإجارة ~~وقد رضى القائل بذلك فيستوجب أجر المثل باعتبار أن جهة الشيء بمنزلة حقيقته ~~فأما إذا ذهب فلم يجد المتاع فرجع لم يكن له الأجر بخلاف ما إذا خاطب به ~~إنسانا بعينه فهناك يستحق أجر الذهاب لأن العقد انعقد بينهما حين خاطبه ~~بعينه فكان هو في الذهاب عاملا للمستأجر ساعيا في تحصيل مقصوده فيستحق أجر ~~الذهاب وهنا العقد ما إنعقد بين المستأجر وبين الذاهب لأنه لم يخاطبه بعينه ~~وإنما يكون انعقاد العقد باعتبار مجيئه بالمتاع وإذا لم يجئ بالمتاع لم يكن ~~عاملا له في الذهاب والمجيء بحكم العقد فلهذا لا يستوجب شيئا من الأجر ولو ~~استأجر دابة ليحمل عليها عشرين ثوبا ربطيا فحمل عليها هرويا فعطبت الدابة ~~لم يضمن استحسانا لأن في الضرر على الدابة لا فرق بين الربطي والهروي وإنما ~~يعتبر من القيمة ما يكون مقيدا دون مالا يقيد كما أنه يعتبر من التعيين ما ~~يكون مقيدا دون مالا يقيد ولو استأجرها ليحمل عليها هذه الأثواب الربطية ~~فحمل عليها مثلها من الثياب الربطيه فعطبت لم يضمن شيئا فكذلك هنا وإذا ~~تكارى الرجل من الرجل دابة ونقده الكراء ثم أخذ منه كفيلا بالكراء ثم أفلس ~~المكاري ولم يركب الرجل فعلى الكفيل أن يرد الكراء لأنه كفيل للمستكري عن ~~المكاري ما وجب رده من الكراء المقبوض وحين أفلس المكاري ولم يجد المستكري ~~الدابة ليركبها فقد وجب على المكاري رد جميع الكراء وقد كفل الكفيل ~~PageV30P203 بذلك فكان مطالبا به لأنه إضافة الكفالة إلى سبب الوجوب صحيح ~~فإن رضي من الكفيل أن يحمله إلى المكان الذي تكارا إليه فحمله إليه وأنفق ~~أكثر من الكراء لم يرجع الكفيل على المكاري إلا بالكراء الذي قبض من ~~المستكرى لأنه ms8109 ما ضمن عنه إلا ذلك القدر فهو في الزيادة متبرع فإن قيل كان ~~ينبغي أن لا يرجع عليه بالكراء المقبوض أيضا لأنه ما نقد عنه الكراء وإنما ~~أوفى عنه ما التزم من الحمل بعقد الإجارة والمكاري ما أمره أن يكفل عنه ذلك ~~فكان هو في ايفاء ذلك بمنزلة متبرع أو كفيل بغير الأمر قلنا لا كذلك فإنه ~~بما أوفى من الحمل أسقط عن نفسه ضمان الكراء كما أنه بأداء المقبوض يسقط عن ~~نفسه ضمان الكراء ولا يكون متبرعا بل هو محتاج إليه ليسقط به الضمان عن ~~نفسه ولما أمره بالكفالة بالكراء عنه فقد أقامه مقام نفسه في إيفاء ما ~~التزمه فلا فرق بين أن يوفى عنه الكراء وبين أن يوفى بما التزمه من الحمل ~~فإنه يسقط به مطالبة المستكري إياه في ذلك وإن مات المكاري ولم يحمله فعلى ~~الكفيل أن يرد الكراء لأن بموت المكاري قد انفسخ العقد ولزمه رد المقبوض من ~~الكراء فإنه كفل الكفيل بذلك وإذا استأجر الرجل الرجل أشهرا معلومة يؤدب ~~ابنه ويقوم عليه في ذلك فهو جائز لأنه استأجره مدة معلومة لعمل معلوم بطريق ~~العرف وهو عمل غير مستحق على المأدب إقامته دينا ولا دينا والاستئجار على ~~مثله صحيح ببدل معلوم بخلاف تعليم القرآن فإنه يستحق عليه دينا لأنه في ~~المعنى خلافة عن رسول الله وكل مسلم مأمور به دينا ولو استأجر رجلا ليجصص ~~له حائطا أو ليطين له سطحا ولم يبين طينا ولا جصا معلوما فهو فاسد لأن ~~جهالة ذلك تقضى إلى المنازعة المانعة من التسليم والتسلم فإن عمل الناس في ~~ذلك مختلف وكل نوع منه متعارف فكان العمل المعقود عليه مجهولا فلهذا فسد ~~العقد وله أجر مثله إن عمل لأنه أوفى العمل بحكم عقد فاسد فلا يلزمه جميع ~~المسمى لأن المستأجر يقول أنا ما رضيت بجميع المسمى بهذا القدر من العمل ~~فإن كان اشترط عليه أن يجعل غلظة من الجص أو الطين كذا فهو جائز لأن ~~المعقود عليه صار معلوما ببيان الغلظة على وجه ms8110 لا يقضي إلى تمكن المنازعة ~~بينهما ولو استأجر رجلا ينقد له الدراهم كل ألف بكذا أو استأجره على كل شهر ~~بكذا ينقد له فهو جائز لأن في الفصل الأول استأجره على عمل معلوم ببدل ~~معلوم والاستئجار على ذلك متعارف بين الناس وهو الأصل في عقد الإجارة وفي ~~الفصل الثاني عقد على منافع في مدة معلومة ببدل معلوم ليقيم بتلك المنافع ~~عملا مقصودا PageV30P204 في الناس وإذا كانت الورثة كبارا غيبا وليس على ~~الميت دين ولا وصية فللوصي أن يبيع الرقيق والمتاع استحسانا لأن له ولاية ~~الحفظ إلى أن يحضر الغائب وبيع المنقول من الحفظ فإن حفظ الثمن ربما يكون ~~أيسر من حفظ العين وإنما تثبت هذه الولاية نظرا للغائب ولو أنهم نهوه عن ~~البيع فباعه بعد ذلك لم يجز بيعه لأنه إنما ثبتت له الولاية لأجل النظر لهم ~~إذا لم يوجد منهم النهي عن ذلك نصا بخلاف ما إذا كان على الميت دين فهناك ~~إنما يثبت له حق التصرف نظرا للذي أقامه مقام الميت فنهي الورثة إياه عن ~~البيع لا يصح وإذا كان الوارث صغيرا وللميت دين على رجل بصك فقال المطلوب ~~للوصي حط عني النصف لأعطيك النصف وأدفع إلي الصك وكان فيه شهود لا يشهدون ~~إلا أن يروا الصك ويعلموا أنه حط لليتيم في الحال فإنه لا يسع الوصي أن ~~يفعل ذلك لأن فيه اتواء ما بقي من ماله يعني في رد الصك عليه لأن حط الدين ~~عنه باطل وإذا لم يكن الدين واجبا بعقده فلا يتوى به حق اليتيم ولكن إذا ~~كان الشهود لا يشهدون ما لم يروا الصك ففي دفع الصك إليه إتواء مال اليتيم ~~حتى إذا كانت الشهود يشهدون بغير صك فلا بأس بأن يفعل ذلك لأنه ليس فيه ~~إتواء ماله بل فيه نظر له من حيث أنه يستوفي نصف حقه في الحال ثم يقيم ~~البينة على ما بقي فيستوفيه وحطه باطل إذا أثبت المديون ذلك بالحجة وإذا ~~ادعى رجل في داره دعوى فرأى الوصي أن يصالحه ms8111 لأنه يخاف إن لم يصالحه أن ~~يأتي ببينة فإنه لا يسعه أن يصالحه لأن بمجرد الدعوى ما استوجب المدعي شيئا ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لو أعطى الناس بدعواهم وما يخافه الوصي ~~موهوم فليس كل مدع يكون له بينة على دعواه ولا كل شاهد يرغب في حضور مجلس ~~القاضي لأداء الشهادة وبعد الأداء ربما تظهر عدالته وربما لا تظهر ولو أدى ~~شيئا من مال اليتيم باعتبار هذا الموهوم كان مخرجا ماله عن ملكه من غير عوض ~~يحصل بمقابلته ولا منفعة تحصل له حقيقة وليس للوصي هذه الولاية وإن جاء ~~المدعي ببينة عدول يعرفهم الوصي وكان الصلح خيرا لليتيم في رأي الوصي وسعه ~~أن يصالحه لأن باعتبار الظاهر حق المدعي قد ثبت ظهوره بشهادة العدول وقد ~~تحقق ذلك ففي هذا تحصيل المال من الوصي لليتيم أو توفير المنفعة وإنما نصب ~~الوصي لذلك قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد رحمه الله كان شيخنا الإمام ~~الأجل رضي الله عنه يقول هذا إذا علم الوصي قبل إقامة البينة من المدعي أنه ~~لو لم يجب إلى الصلح حتى يقيم البينة رغب فيه المدعي بعد ذلك فأما إذا علم ~~أنه بعد إقامة البينة لا يرغب في الصلح فلا بأس بأن يصالحه قبل إقامة ~~PageV30P205 البينة إذا علم أن له شهودا يشهدون على ذلك لأن بهذا التأخير ~~ينعدم تمكنه من توفير المنفعة عليه وعلى الوصي أن لا يؤخر ذلك إلى وقت ~~يفوته وإذا كاتب الرجل عبده على نفسه وماله دخل فيه رقيقه ودوره وكل عين ~~ودين هو من كسبه لأن ذلك ماله فالمال يصير مضافا إلى العبد باعتبار أنه ~~كسبه قال عليه السلام من باع عبدا وماله الحديث والإضافة إليه تبقى ما بقي ~~المال في يده فأما بعد أخذ المولى المال منه لا يبقى مضافا إليه شرعا وعرفا ~~فلا يكون المقبوض منه فيما سمى من ماله وإن كانت له أمة قد زوجها إياه ~~مولاه لم يدخل في كتابته لأن المولى بتصرفه صار قابضا الأمة منه فالتحقت ~~بغيرها ms8112 مما قبضه منه # ( فإن قيل ) أليس أن المشتري إذا زوج الأمة المبيعة قبل القبض لا يصير ~~قابضا لها بتصرفه فكيف يصير المولى هنا قابضا وفي الاستحسان إنما لم يجعله ~~قابضا هناك لأن اليد للبائع فيها يد مستحقة والمشتري ممنوع من قبضها ما لم ~~يؤد الثمن وإن تعيبت بالنكاح ولكن لما لم يؤثر هذا العيب في عينها لم يجعل ~~قابضا به وهنا ما كان للعبد في هذه الأمة يد مستحقة ولا كان المولى ممنوعا ~~من قبضها والتصرف فيها فجعلناه قابضا لها بالتزويج لأن بالتزويج التزم ~~تسليمها إلى الزوج فلا يتمكن من ذلك إلا بيده فيها وإذا أنفق المفاوض على ~~نفسه أفضل من نفقة صاحبه وكانت تطيب نفس صاحبه بذلك وكان لصاحبه دين على ~~الذي أنفق لم تفسد المفاوضة استحسانا حتى يؤدي إليه وهذا بناء على الأصل ~~الذي بينا في كتاب الشركة أنه متى فضل أحدهما بمال يصلح أن يكون رأس المال ~~في الشركة تفسد بها المفاوضة وإن فضل بمال لا يصلح أن يكون رأس المال في ~~الشركة لا تصلح بها المفاوضة استحسانا والدين الذي وجب لأحدهما لا يصلح أن ~~يكون رأس المال في الشركة فإذا قبضه فقد صار نقدا صالحا أن يكون رأس مال في ~~الشركة وعلى هذا لوورث أحد المتفاوضين دارا أو رقيقا في القياس تفسد ~~المفاوضة وفي الاستحسان لا تفسد حتى يبيع شيئا من ذلك فيصير مالا يعني حتى ~~يقبض الثمن نقدا وقد بينا هذه المسألة في اختلاف أبي حنيفة وبن أبي ليلى ~~رحمهما الله فإن ما ورث أحدهما يكون مشتركا بينهما عنده وعندنا لا يكون ~~مشتركا ولكن الدار والرقيق لا يصلح أن يكون رأس مال في الشركة فلا تفسد ~~المفاوضة حتى يصير ثمنه نقدا في يده فحينئذ تفسد المفاوضة لانعدام شرط ~~الصحة وهو المساواة بينهما في المال الذي يصلح أن يكون رأس مال في الشركة ~~وإذا خلع امرأته التي لم تبلغ وقبل خلعها ضمن أبوها بالمهر وضمن للزوج ما ~~أدركه فيه جاز ذلك على الأب وتؤاخذ الابنة الزوج ms8113 بنصف الصداق PageV30P206 ~~فيرجع به الزوج على الأب لأن وقوع الطلاق بالخلع يفيد وجود القبول من ~~الضامن للدرك وقد وجد ذلك وقد وقع الطلاق قبل الدخول فيقرر نصف مالها على ~~الزوج لأنه ليس للأب ولاية على إسقاط حقها من غير عوض يقابله فترجع على ~~الزوج بنصف المهر ويرجع به الزوج على الأب لأنه ضمن له ما أدركه فيه من ~~الدرك في حقها وإضافة الكفالة إلى سبب الوجوب بهذا الطريق صحيح وبعض ~~المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله يقول الخلع لا يقع إلا بالمهر لأن ذلك ~~حقها وليس للأب أن يخلعها من زوجها على مالها بل هو في ذلك كأجنبي آخر ~~فإنما يجعلها على مال يلزمه في ذمته فكأنه خلعها على مثل ذلك المهر دينا في ~~ذمته وجعل ذلك قصاصا بالمهر ففيما لم يحصل مقصود الزوج وهو النصف الذي رجعت ~~الابنة به على الزوج كان له أن يرجع على الأب فيطالبه بذلك بسبب الخلع مع ~~الضمان لأن المقاصة لم تقع في ذلك القدر ولم يستفد الزوج البراءة إلا بأداء ~~المال فيرجع به على الأب بهذا الطريق وإذا قال الرجل لامرأته قد بارأتك ~~بمالك علي من المهر فقبلت فهو جائز لأن الخلع والمبارأة يستعملان استعمالا ~~واحدا وبينهما تفاوت في المعنى والحكم ولو قال خالعتك بمالك على من المهر ~~فقبلت جاز فكذلك إذا قال بارئتك ولو خلعها على حكمه ثم حكم بشيء لم ترض به ~~المرأة فله الأقل من حكمه ومن المهر الذي أعطاها لأن المسمى مجهول وهو ما ~~يحكم به فإنه مجهول الجنس والقدر والخلع على بدل مجهول يوجب عليها رد ~~المقبوض من المهر كما لو خلعها على ثوب بغير عينه إلا أن يحكم بأقل من ذلك ~~فإنما حكم على نفسه بإسقاط بعض حقه وذلك نافذ منه فإن حكم بأكثر من ذلك ~~فإنما حكم عليها بالزيادة وليس له عليها هذه الولاية فلهذا كان له الأقل ~~ولو خلعها على أن له عليها أقل مهر يتزوج عليه فالخلع جائز وله عليها المهر ~~الذي أخذت منه لأنه ms8114 سمي في الخلع مالا مجهول الجنس والقدر فلم تصح التسمية ~~ولكن ثبت حكم الغرور به وذلك يوجب عليها رد المقبوض والدليل على فساد هذه ~~التسمية أن المهر لا يجب ما لم تزوج نفسها ولا يلزمها بهذه التسمية أن تزوج ~~نفسها وربما لا يرغب أولا يبقى إلى أوانه بعد انقضاء العدة وإذا أقام رجل ~~البينة في حق له على رجل في بلد آخر فسأل القاضي أن يكتب بشهادة الشهود ~~وعدالتهم وبتوكيله وكيلا بالقيام مقامه بالمطالبة والقبض إلى قاضي ذلك ~~البلد فله فعله بعد ما يستحلف بالله ما أخذ من ماله هذا شيئا ولا يعلم ~~وكيلا ولا رسولا له أخذ منه شيئا لأنه إنما يكتب له بذلك نظرا منه للمدعي ~~والقاضي مأمور بالنظر من الجانبين ففي الاستحلاف PageV30P207 بهذه الصفة ~~نظر منه للغائب وهو عاجز عن المطالبة بهذا النظر لغيبته فعليه أن ينظر له ~~وفيه نظر للمدعي أيضا فربما يدعي الخصم عند القاضي المكتوب إليه أنه قد ~~أوفاه المال ويطلب يمينه ومن رأى ذلك القاضي أن لا يقضي بالمال ما لم يحلف ~~على قياس مسألة الغيب فيتعذر على وكيله استيفاء حقه فلهذا يستحلفه على ذلك ~~ويكتب ذلك الاستحلاف في كتابه لأن تمام النظر فيه ولا يستحلف الطالب لقد ~~شهدت شهودك بحق لأن الخصم لو كان حاضرا وطلب استحلافه على ذلك لم يجبه إلى ~~ذلك بخلاف الأول فإن الخصم لو كان حاضرا وطلب يمينه ما أخذ من ماله شيئا ~~أجابه القاضي إلى ذلك فإن كان قاضيا لا يجيز الكتاب إلا على ذلك يعني إن ~~كان يرى رأى بن أبي ليلى في استحلاف الطالب لقد شهدت شهودك بحق فقال الطالب ~~استحلفني واكتب لي بيميني استحلفه بالله لقد شهدت شهودك بحق فإن المال له ~~على فلان ثم يكتب له وإنما يريد بهذا إذا كان القاضي المكتوب إليه يرى ذلك ~~فإن في هذا الاستحلاف نظرا للطالب لأن الطالب يريد أن يبعث وكيلا ولا يحضر ~~مجلس ذلك القاضي ليستحلفه فلا يحصل مقصوده إلا بهذا والقاضي مأمور بالنظر ~~له ms8115 فإذا طلب منه ما فيه نظر له أجابه القاضي إلى ذلك ولو أقام شاهدا واحدا ~~وسأله أن يكتب شهادته وحاله فعل ذلك لأن فيه نظرا للطالب فربما يكون شاهده ~~الآخر في البلد الذي فيه القاضي المكتوب إليه فلا يتمكن من الجمع بين شهادة ~~الشاهدين في مجلسه إلا بهذا الطريق فيجيبه القاضي إلى ذلك حتى إذا ثبت ~~الكتاب عنده وجاء بشاهده الآخر فشهد له قضى بحقه لتمام الحجة وإذا أسلمت ~~مدبرة الذمي فاستسعت في قيمتها فعجزت عن السعاية فإن كان القاضي هو الذي ~~قومها واستسعاها لم يردها وأجبرها على السعاية لأن السبب الموجب للقضاء ~~قائم وهو إسلامها مع كفر المولى فلا يعتبر عجزها بمنزلة معتق البعض إذا ~~استسعاه القاضي فيما بقي من قيمة الشريك الساكت فعجز عن ذلك وكذلك إن كان ~~المولى هو الذي صالحها على ذلك إلا أن يكون فيه فضل على القيمة فيبطل ~~القاضي الفضل ويجبرها على السعاية في القيمة والحاصل أن القاضي لا يشتغل ~~بما لا يفيد ولا بنقص شيئا ليعيد مثله في الحال وإذا كان الصلح على مقدار ~~القيمة فليس في نفس هذا الصلح فائدة لها فلا يشتغل القاضي به وإن كان فيه ~~فضل على القيمة ففي نقضه فائدة لها وهو سقوط الزيادة عنها وعجزها يسقط عنها ~~ما التزمت لمولاها باختيارها لعجز المكاتبة عن أداء بدل الكتابة فلهذا ~~PageV30P208 يبطل هذا الصلح عند عجزها ويجبرها على السعاية في القيمة ~~لإسلامها مع إصرار مولاها على الكفر والله أعلم بالصواب # # | كتاب الحيل # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اختلف الناس في كتاب الحيل أنه من تصنيف ~~محمد رحمه الله أم لا كان أبو سليمان الجوزجاني ينكر ذلك ويقول من قال أن ~~محمدا رحمه الله صنف كتابا سماه الحيل فلا تصدقه وما في أيدي الناس فإنما ~~جمعه وراقو بغداد وقال إن الجهال ينسبون علماءنا رحمهم الله إلى ذلك على ~~سبيل التعيير فكيف يظن بمحمد رحمه الله أنه سمى ms8116 شيئا من تصانيفه بهذا الاسم ~~ليكون ذلك عونا للجهال على ما يتقولون وأما أبو حفص رحمه الله كان يقول هو ~~من تصنيف محمد رحمه الله وكان يروي عنه ذلك وهو الأصح فإن الحيل في الأحكام ~~المخرجة عن الإمام جائزة عند جمهور العلماء وإنما كره ذلك بعض المتعسفين ~~لجهلهم وقلة تأملهم في الكتاب والسنة والدليل على جوازه من الكتاب قوله ~~تعالى @QB@ وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث @QE@ هذا تعليم المخرج لأيوب ~~عليه السلام عن يمينه التي حلف ليضربن زوجته مائة فإنه حين قالت له لو ذبحت ~~عناقا باسم الشيطان في قصة طويلة أوردها أهل التفسير رحمهم الله وقال تعالى ~~@QB@ فلما جهزهم بجهازهم @QE@ جعل السقاية في رحل أخيه إلى قوله @QB@ ثم ~~استخرجها من وعاء أخيه @QE@ كذلك كدنا ليوسف وذلك منه حيلة وكان هذا حيلة ~~لامساك أخيه عنده حينئذ ليوقف إخوته على مقصوده وقال جل جلاله حكاية عن ~~موسى عليه السلام @QB@ ستجدني إن شاء الله صابرا @QE@ ولم يقل على ذلك لأنه ~~قيد سلامته بالاستثناء وهو مخرج صحيح قال الله تعالى @QB@ ولا تقولن لشيء ~~إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ وأما السنة فما روى أن رسول الله ~~قال يوم الأحزاب لعروة بن مسعود في شأن بني قريظة فلعلنا أمرناهم بذلك فلما ~~قال له عمر رضي الله عنه في ذلك قال عليه السلام الحرب خدعة وكان ذلك منه ~~اكتساب حيلة ومخرج من الإثم بتقييد الكلام بلعل ولما أتاه رجل وأخبره أنه ~~حلف بطلاق امرأته ثلاثا أن لا يكلم أخاه قال له طلقها واحدة فإذا انقضت ~~عدتها فكلم أخاك ثم تزوجها وهذا تعليم الحيلة والآثار فيه كثيرة من تأمل ~~أحكام الشرع وجد المعاملات كلها PageV30P209 بهذه الصفة فإن من أحب أمرأة ~~إذا سأل فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها يقال له تزوجها وإذا هوى جارية ~~فقال ما الحيلة لي حتى أصل إليها يقال له اشترها وإذا كره صحبة امرأته فقال ~~ما الحيلة لي في التخلص منها قيل له طلقها وبعد ما طلقها إذا ms8117 ندم وسأل ~~الحيلة في ذلك قيل له راجعها وبعد ما طلقها ثلاثا إذا تابت من سوء خلقها ~~وطلبا حيلة قيل لهما الحيلة في ذلك أن تتزوج بزوج أخر ويدخل بها فمن كره ~~الحيل في الأحكام فإنما يكره في الحقيقة أحكام الشرع وإنما يقع مثل هذه ~~الأشياء من قلة التأمل فالحاصل أن ما يتخلص به الرجل من الحرام أو يتوصل به ~~إلى الحلال من الحيل فهو حسن وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله ~~أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة فما كان على هذا السبيل ~~فهو مكروه وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به لأن الله تعالى ~~قال @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ ~~ففي النوع الأول معنى التعاون على البر والتقوى وفي النوع الثاني معنى ~~التعاون على الإثم والعدوان إذا عرفنا هذا فنقول بدأ الكتاب بحديث عبد الله ~~بن بريدة رضي الله عنه قال سئل رسول الله عن آية من كتاب الله تعالى فقال ~~عليه السلام للسائل لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها فقام رسول الله فلما ~~أخرج إحدى رجليه من المسجد أخبره بالآية قبل أن يخرج الرجل الأخرى فأهل ~~الحديث رحمهم الله يروون هذا الحديث على وجه آخر فإنهم يروون عن أبي بن كعب ~~رضي الله عنه أنه كان يصلي في المسجد إذ دخل رسول الله فدعاه فلما فرغ من ~~صلاته جاء فقال عليه السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك أما تدري قول الله ~~تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال كنت في ~~الصلاة يا رسول الله عليك السلام فقال عليه السلام ألا أنبئك بسورة أنزلت ~~علي ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها فقلت نعم فقال عليه ~~السلام لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بها ثم شغله وفد عني فلما قام النبي ~~ليخرج جعلت أمشي معه وأقول في نفسي لعله نسى يمينه فلما أخرج ms8118 إحدى رجليه ~~فقلت السورة التي وعدتني يا رسول الله فقال عليه السلام ماذا تقرأ في صلاتك ~~قلت أم القرآن قال عليه السلام نعم إنها هي السبع المثاني والقرآن العظيم ~~الذي أوتيت ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور مثلها وفائدة ~~الحديث أنه عليه السلام أخبره بعد إخراج إحدى الرجلين للتحرز عن خلف الوعد ~~فإن الوعد من الأنبياء عليهم السلام PageV30P210 كالعهد من غيرهم وللتحرز ~~عن الحنث على ما أشار إليه في حديث أبي رضي الله عنه من قوله لعله نسى ~~يمينه ففيه إشارة إلى أنه كان حلف له وفيه دليل على أنه لا يصير خارجا ~~بإخراج إحدى الرجلين ولا داخلا بإدخال إحدى الرجلين ولهذا قال علماؤنا ~~رحمهم الله من حلف على زوجته أن لا تخرج من الدار فأخرجت إحدى رجليها لم ~~يحنث في يمينه وهذا لأن الخروج انتقال من الداخل إلى الخارج ولا يحصل ذلك ~~إلا بإخراج القدمين وقد بينا وجوه هذه المسألة في كتاب الإيمان ثم مراد ~~رسول الله من تفضيل آية أو سورة على غيرها هو الثواب عند التلاوة فإن ~~القرآن كله كلام الله تعالى غير محدث ولا مخلوق ولا تفاوت بين السور والآي ~~في هذا ولكن يجوز أن يقال أن القارئ ينال الثواب على قراءة سورة ما لا ~~يناله على قراءة سورة أخرى بيانه أنه بقراءة سورة الإخلاص يستحق من الثواب ~~ما لا يستحق بقراءة تبت من حيث أنه في قراءة سورة الإخلاص قراءة القرآن ~~والإقرار بوحدانية الله تعالى والثناء على الله تعالى بما هو أهله وفي ~~قراءة سورة تبت قراءة القرآن ولكن ليس فيها ما بينا من المعاني الآخر وما ~~نقل في هذا الباب من الآثار من نحو ما روى إن من قرأ سورة الإخلاص ثلاث ~~مرات فكأنما ختم القرآن ومن قرأ سورة الكافرون فكأنما قرأ ربع القرآن ~~تأويله ما بينا وأيد ما قلنا اتفاق العلماء رحمهم الله على تعيين الفاتحة ~~للقراءة في كل صلاة عند بعضهم واجبا وعند بعضهم فرضا وذكر عن عمر بن ms8119 الخطاب ~~رضي الله عنه أنه قال من معاريض الكلام مايغنى المسلم عن الكذب وفيه دليل ~~على أنه لا بأس باستعمال المعاريض للتحرز عن الكذب فإن الكذب حرام لا رخصة ~~فيه والذي يروى حديث عقبة بن أبي معيط رضي الله عنه أن رسول الله رخص في ~~الكذب في ثلاثة مواضع في الرجل يصلح بين الناس والرجل يكذب لامرأته والكذب ~~في الحرب تأويله في استعمال معاريض الرجال الكلام فإن صريح الكذب لا يحل ~~هنا كما لا يحل في غيره من المواضع والذي يروي أن الخليل عليه السلام كذب ~~ثلاث كذبات إن صح فتأويل هذا أنه ذكر كلاما عرض فيه ما خفي عن السامع مراده ~~وأضمر في قلبه خلاف ما أظهره فأما الكذب المحض من جملة الكبائر والأنبياء ~~عليهم السلام كانوا معصومين عن ذلك ومن جوز عليهم الكذب فقد أبطل الشرائع ~~لأنه جعل ذلك باختيارهم وإذا جاز عليهم الكذب في خبر واحد جاز في جميع ما ~~أخبروا به وبطلان هذا القول لا يخفى على ذي لب فعرفنا إن المراد استعمال ~~المعاريض وقال PageV30P211 بن عباس ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم ~~فإنما يريد به أن بمعاريض الكلام يتخلص المرء من الإثم ويحصل مقصوده فهو ~~خير من حمر النعم والأصل في جواز المعاريض قوله تعالى @QB@ ولا جناح عليكم ~~فيما عرضتم به من خطبة النساء @QE@ الآية فقد جوز الله تعالى المعاريض ونهى ~~عن التصريح بالخطبة بقوله عز وجل @QB@ ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا ~~قولا معروفا @QE@ ثم بيان استعمال المعاريض من أوجه أحدها أن يقيد المتكلم ~~كلامه بلعل وعسى كما قال عليه السلام فلعنا أمرناهم بذلك ولم يكن أمر به ~~ولم يكن ذلك كذبا منه لتقييد كلامه بلعل والثاني أنه يضمر في لفظه معنى سوى ~~ما يظهره ويفهمه السامع من كلامه وبيانه فيما روى أن النبي قال لتلك العجوز ~~أن الجنة لا يدخلها العجائز فجعلت تبكي فقال لها رسول الله أهل الجنة جرد ~~مرد مكحلون أخبرها بلفظ أضمر فيه سوى ما فهمت من كلامه فدل ms8120 أن ذلك لا بأس ~~به ومن ذلك ما روى عن عبيدة السلماني رضي الله عنه قال خطب علي رضي الله ~~عنه فقال والله ما قتلت عثمان ولا كرهت قتله وما أمرت ولا نهيت فدخل عليه ~~بعض من الله أعلم بحاله فقال له في ذلك قولا فلما كان في مقام آخر فقال من ~~كان سائلي عن قتل عثمان رضي الله عنه فالله قتله وأنا معه قال بن سيرين ~~رحمه الله هذه كلمة قرشية ذات وجوه أما قوله ماقتلت عثمان رضي الله عنه فهو ~~صدق حقيقة ولا كرهت قتله أي كان قتله بقضاء الله تعالى ونال درجة الشهادة ~~فما كرهت له هذه الدرجة وما كرهت قضاء الله وقدره وأما قوله فالله قتله ~~وأنا معه مقتول أقتل كما قتل عثمان رضي الله عنه فقد كان رسول الله أخبر ~~بأنه يستشهد بقوله وإن أشقى الأولين والآخرين من خضب بدمك هذه من هذه وأشار ~~إلى عنقه ولحيته وقد كان علي رضي الله عنه ابتلى بصحبة قوم على همم متفرقة ~~فقد كان يحتاج إلى أن يتكلم بمثل هذا الكلام الموجه ومنه ما يروى عن سويد ~~بن عفلة أن عليا لما قتل الزنادفة نظر إلى الأرض ثم رفع رأسه إلى السماء ثم ~~قال صدق الله ورسوله ثم قام فدخل بيته فأكثر الناس في ذلك فدخلت عليه فقلت ~~يا أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة منذ اليوم أرأيت نظرك إلى الأرض ثم ~~رفعك إلى السماء ثم قولك صدق الله ورسوله أشيء عهد إليك رسول الله أم شيء ~~رأيته فقال علي هل علي من بأس أن أنظر إلى الأرض فقلت لا فقال وهل علي من ~~بأس أن أنظر إلى السماء فقلت لا فقال هل علي من بأس أن أقول صدق الله ~~ورسوله فقلت لا فقال فإني رجل مكابد وإنما أشار إلى PageV30P212 المعنى ~~الذي بينا أنه يحتاج إلى الوقوف على ما يضمره كل فريق من أصحابه وكان يضع ~~مثل هذا الكلام ويتكلم بكلام موجه لذلك ومنه ما روى أنه كان ms8121 إذا دخله ريبة ~~من كل فريق جعل يمسح جبينه ويقول ما كذبت ولا كدت يوهمهم أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخبره بحالهم فيظهرون له ما في باطنهم ومن ذلك ما روي عن ~~علي رضي الله عنه قال والله لا أغسل شعري حتى أفتح مصر وأترك البصرة كجوف ~~حمار ميت وأعرك أذن عمار عرك الأديم وأسوق العرب بعصاي فذكروا لابن مسعود ~~رضي الله عنه ذلك فقال إن عليا يتكلم بكلام لا يصدر وها غرة هامته على مثل ~~الطشت لا شعر عليها فأي شعر يغسله بهذه يتبين أن الكبار من الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا يستعملون معاريض الكلام في حوائجهم وكذلك من بعدهم من ~~التابعين رحمهم الله على ما يحكى عن رجل قال كنت عند إبراهيم رحمه الله ~~وامرأته تعاتبه في جاريته وبيده مروحة فقال أشهدكم أنها لها فلما خرجنا قال ~~على ماذا شهدتم قلنا شهدنا على أنك جعلت الجارية لها فقال أما رأيتموني ~~أشير إلى المروحة إنماقلت لكم أشهدوا أنها لها وأنا أعني المروحة التي كنت ~~أشير إليها وكانوا يعلمون غيرهم ذلك أيضا على ما ذكره في الكتاب عن إبراهيم ~~رحمه الله في رجل أخذه رجل فقال إن لي معك حقا قال لا فقال احلف لي بالمشي ~~إلى بيت الله تعالى فقال أحلف وأعني مسجد حيك وإنما يحمل هذا على أن ~~إبراهيم رحمه الله علم أن المدعي مبطل وإنما المدعي عليه بريء فعلمه الحيلة ~~وهو أن يحلف بالمشي إلى بيت الله تعالى يعني مسجد حيه فإن المساجد كلها ~~بيوت الله تعالى أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قال عز وجل @QB@ وأن ~~المساجد لله @QE@ ولكن فيه بعض الشبهة فإنه إن كان الرجل بريأ عن الحق ما ~~كان يلزمه شيء لو حلف بالمشي إلى بيت الله من غير هذه النية وإن لم يكن ~~بريأ ما كان له أن يمنع الحق ولا كان يحل لإبراهيم أن يعلمه هذا ليمنع به ~~الحق وما كان ينفعه هذه النية فإن الحالف إن كان ظالما ms8122 فاليمين على نية من ~~يستحلفه لا على نية الحالف ولا يعتبر بنيته على ما بينته في هذا النوع من ~~الشبهة وعن إبراهيم رحمه الله أن رجلا قال له أن فلانا أمرني أن آتى مكان ~~كذا وأنا لا أقدر على ذلك فكيف الحيلة لي فقال قل والله لا أبصر إلا ما ~~بصرني به غيري وفي رواية إلا ما سدد لي غيري يعني إلا ما بصرك ربك فيقع عند ~~السامع أن في بصره ضعفا يمنعه من أن يأتيه في الوقت الذي يطلب منه فلا ~~يستوجس بامتناعه وهو يضمر في نفسه معنى صحيحا فلا تكون يمينه كاذبة وبيانه ~~فيما روي عن رسول PageV30P213 الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كمال ~~العقل موابأة الناس فيما لا يأثم به وذكر عن بن سيرين رحمه الله أنه قال ~~كان رجل من باهلة عيونا فرأى بغلة لشريح رحمه الله فأعجبته فقال له شريح ~~إما أنها إذا ربضت لم تقم حتى تقام أي أن الله عز وجل هو الذي يقيمها ~~بقدرته وقال الرجل أف أف وفي هذا الحديث زيادة فإن الرجل لما أبصر البغلة ~~فأعجبته ربضت من ساعتها فقال شريح ماقال فلما قال الرجل أف أف قامت وفي هذا ~~دليل أن العين حق وقد كان رسول الله يتعوذ من عين السوء ومنه يقال إن العين ~~تدخل الرجل القبر والجمل القدر فأراد شريح أن يرد عينه بأن يحقرها في عينه ~~وقال ما قال وأضمر فيه معنى صحيحا وهو أن الله تعالى يقيمها بقدرته وذكر عن ~~النزال بن سيدة قال جعل حذيفة يحلف لعثمان رضي الله عنهما على أشياء بالله ~~ما قالها وقد سمعناه يقولها فقلنا له يا أبا عبد الله سمعناك تحلف لعثمان ~~على أشياء ما قلتها وقد سمعناك قلتها فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة ~~أن يذهب كله وإن حذيفة رضي الله عنه من كبار الصحابة وكان بينه وبين عثمان ~~رضي الله عنه بعض المداراة فكان يستعمل معاريض الكلام فيما يخبره به ويحلف ~~له عليه فلما ms8123 أشكل على السامع سأله عن ذلك فقال إني أشتري ديني بعضه ببعض ~~يعني أستعمل معاريض الكلام على سبيل المداراة أو كأنه كان يحلف ما قالها ~~ويعني ما قالها في هذا المكان أو في شهر كذا أو يعني الذي فإن ما قد تكون ~~بمعنى الذي فهذا ونحوه من باب استعمال المعاريض وبيانه فيما ذكر عن إبراهيم ~~رحمه الله قال لي رجل أني أنال من رجل شيئا فيبلغه عني فكيف أعتذر منه فقال ~~له إبراهيم والله إن الله ليعلم ما قلت لك من ذلك من شيء أي أضمر في قلبك ~~الذي معناه إن الله ليعلم الذي قلت لك من حقك من شيء وعن عقبة بن غرار رحمه ~~الله قال كنا نأتي إبراهيم رحمه الله وهو خائف من الحجاج فكنا إذا خرجنا من ~~عنده يقول لنا إن سئلتم عني وحلفتم فاحلفوا بالله ما تدرون أين أنا ولا لكم ~~علم بمكاني ولا في أي موضع أنا وأعنوا أنكم لا تدرون في أي موضع أنا فيه ~~قاعد أو قائم فتكونون قد صدقتم وأتاه رجل في الديوان فقال إني اعترضت على ~~دابة وقد نفقت وهم يريدون يحلفونني أنها الدابة التي اعترضت عليها فكيف ~~أحلف فقال أركب دابة واعترض عليها على بطنك راكبا ثم أحلف لهم أنها الدابة ~~التي اعترضت عليها فيفهمون الغرض وأنت تعني أعترضت عليها على بطنك ويحكى عن ~~إبراهيم رحمه الله أنه كان استأذن عليه رجل وهو لا يريد أن يأذن له ركب ~~رشادا وأراد فرس البخت وقال PageV30P214 لجاريته قولي أن الشيخ قد ركب ~~وربما يقول لها اضربي قدمك على الأرض وقولي ليس الشيخ هنا أي تحت قدمي وعن ~~بن عمر رضي الله عنه أنه قال لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف ~~بغيره صادقا ومراده بهذا المبالغة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى فقد ~~قال رسول الله من حلف بغير الله فكفارته أن يقول لا إله إلا الله وقال عليه ~~السلام لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فالحلف بغير الله منهى ms8124 عنه سواء ~~كان كاذبا أو صادقا وليس المراد الرخصة في الحلف بالله كاذبا فإن الكذب ~~حرام من غير أن يؤكده باليمين فكيف يرخص فيه مع التأكيد باليمين وقد أوله ~~بعضهم على أن الحالف بالله تعالى وإن كان كاذبا في خبره فهو معظم اسم الله ~~تعالى في حلفه ويروون فيه حديثا عن رجل من بني إسرائيل عن رجل أنه حلف ~~بالله الذي لا إله إلا هو وكان كاذبا في يمينه فنزل الوحي على نبي ذلك ~~الزمان أنه غفر له ذلك بتوحيده ولكن الأول أصح وذكر عن إبراهيم رحمه الله ~~قال اليمين على نية الحالف إذا كان مظلوما وإن كان ظالما فعلى نية المستحلف ~~وبه نأخذ ويقول المظلوم يتمكن من دفع الظلم عن نفسه بما تيسر له شرعا في ~~وإنما يحلف له ليدفع الظلم عن نفسه فتعتبر نيته في ذلك والظالم مأمور شرعا ~~بالكف عن الظلم واتصال الحق إلى المستحق فلا تعتبر نيته في اليمين وإنما ~~تعتبر نية المستحلف وهذا لأن المدعي إذا كان محقا فاليمين مشروعة لحقه حتى ~~يمتنع الظالم عن اليمين لحقه فيخرج من حقه أو يهلك إن حلف كاذبا كما أهلك ~~حقه فيكون أهلاكا بمقابلة إهلاك بمنزلة القصاص وإنما يتحقق هذا إذا اعتبرنا ~~نية المستحلف فأما إذا كان الحالف مظلوما فاليمين مشروعة لحقه وهذا رجحان ~~جانب الصدق في حقه وانقطاع منازعة المدعي معه بغير حجة فتعتبر نية الحالف ~~في ذلك ولهذا يعتبر في اليمين علمه أيضا على ما روى عن الشعبي رحمه الله ~~قال من حلف على يمين ولا يستثني فالإثم والبر فيهما على علمه يعني إذا حلف ~~وعنده أن الأمر كما حلف عليه ثم تبين بخلافه لم يكن آثما في يمينه وهو ~~تفسير يمين اللغو عندنا لأنه ما كان ظالما حين كان لا يعلم خلاف ما هو عليه ~~فاعتبرنا ما عنده وإذا كان يعلم خلاف ذلك فهو ظالم في يمينه فيكون آثما ~~ويعتبر فيه نية ما عند صاحب الحق والله أعلم بالصواب # # | باب الإجارة # ( قال رحمه الله ) رجل ms8125 استأجر من رجل دارا سنين معلومة فخاف المستأجر أن ~~يغدر PageV30P215 به رب الدار فليسم لكل سنة من هذه السنين أجرا أو يجعل ~~للسنة الأخيرة أجرا كثيرا ومعنى هذا أن المستأجر خاف أن تنقض الإجارة ~~بينهما قبل انتهاء مدة الإجارة بموت رب الدار أو بأن يلحقه دين فادح أو غير ~~ذلك من أنواع العذر وقد لا يكون مقصوده إلا السكنى في آخر المدة فالحيلة ما ~~ذكر وهو أن يجعل الأجر للسنين المتقدمة شيئا قليلا حتى إذا انفسخ العقد قبل ~~حصول مقصوده لا يلزمه من الأجر ما يتضرر به ويمنع رب الدار من الفسخ للعذر ~~كيلا يفوته معظم الأجر بالسكنى في السنة الأخيرة والأحوط أن يجعل العقد في ~~صفقتين لأنه إذا جعل الكل صفقة واحدة وفرق التسمية فربما يذهب بعض القضاة ~~إلى رأى بن أبي ليلى رحمه الله ويوزع المسمى على جميع المدة بالحصة فلا ~~ينظر إلى تفريق التسمية مع اتحاد الصفقة وعند اختلاف الصفقة يأمن من ذلك ~~وعلى هذا لو أراد المستأجر أن ينفق على الدار من مرمتها ويخاف أن لا يرد ~~عليه ذلك رب الدار إن انفسخ العقد فإنه ينبغي له أن ينظر إلى مقدار ما يريد ~~أن ينفقه فيضم ذلك إلى أجر الدار في السنة الأخيرة ويقر رب الدار اني ~~استسلفت منه هذا المقدار من أجر السنة الأخيرة حتى إذا انفسخ العقد رجع ~~عليه بما أقر أنه استسلفه من ذلك وإن خاف أن يحلفه رب الدار أنه سلم إليه ~~شيئا كما هو رأى بعض القضاة فإنه ينبغي أن يبيع منه شيئا بذلك القدر حتى ~~إذا حلف لم يكن كاذبا في يمينه فإن كان رب الدار هو الذي يخاف أن ينكر ~~المستأجر بعض السنين ويغدر به بعد ذلك أي يفسخ العقد بغدر فالسبيل أن يجعل ~~أكثر الأجرة للسنة الأولى حتى لايفسخ المستأجر بعد مضيها العقد في بقية ~~المدة لأنه قد لزمه أكثر الأجرة وإن انفسخ العقد لم يتضرر به صاحب الدار ~~وإن خاف أن يغيب المستأجر ويمتنع أهله من رد ms8126 الدار إليه إذا طلبه لوقته ~~فينبغي أن يؤاجرها من أهله ويضمن له الزوج ردها للوقت الذي يسميه فيؤخذ به ~~حينئذ على الشرط لأنه إذا أجرها من الأهل فعليه ردها إليه عند انتهاء المدة ~~ويصير الزوج ملتزما ردها بالضمان أيضافيطالبه به عند انتهاء المدة قال وفي ~~هذا بعض الشبهة فإنه ليس على المستأجر رد الدار إنما عليه أن لا يمنع الأجر ~~إذا جاء ليأخذها ومثل هذا لا تصح الكفالة به بمنزلة الكفالة برد الوديعة ~~على المودع هذا ولأن الكفالة إنما تصح بما هو مضمون على الأصيل والرد غير ~~مضمون على المستأجر فكيف تصح الكفالة به إلا أن يقر الزوج أنه ضامن له ~~تسليم الدار إليه في وقت كذا بحق لازم صحيح فيكون مؤاخذا بإقراره ولكن هذا ~~كذب لا رخصة فيه فالأحوط PageV30P216 أن يأخذ الزوج الدار منها بعد رضاها ~~على طريق الاستيلاء ليصير به ضامنا رد الدار عليها في المدة وعلى مالك ~~الدار بعد مضي المدة ويقر بذلك بين يدي الشهود ويكون لرب الدار أن يطالبه ~~بتسليم الدار إليه بعد انتهاء المدة وفيه وجه آخر وهو أن يؤاجر الدار من ~~المستأجر ثم إن المستأجر يوكل رب الدار في الخصومة مع أهله لاسترداد الدار ~~منهم على أنه كلما عزله فهو وكيل به فإذا غاب المستأجر كان له أن يطالب أهل ~~المستأجر برد الدار عليه بحكم وكالة المستأجر في وقته وإن كان المستاجر غير ~~مليء بالأجر فينبغي للآمر أن يأخذ منه كفيلا بأجر الدار ما سكنها أبدا أو ~~يسمي كل شهر للضامن فتكون هذه كفالة بمال معلوم وهو مضاف إلى سبب الوجوب ~~فيكون صحيحا ويأخذ الكفيل بها إذا تعذر استيفاؤها من المستأجر للإفلاس ودين ~~الأجرة كسائر الديون فكما أن طريق التوثق في سائر الديون الكفالة فكذلك في ~~الأجرة رجل استأجر دارا لأبناء فيها فإذن له رب الدار أن يبنيها ويحسب له ~~رب الدار ما أنفق في البناء من الأجر فإن بينه وبين كذا كذا درهما فهو جائز ~~قيل هذا الجواب بناء على قولهما فأما ms8127 عند أبي حنيفة رحمه الله لا يجوز لأن ~~الأجر دين على المستأجر وإنما أمره أن يشتري له الآلات بالدين الذي له عليه ~~وأبو حنيفة رحمه الله لا يجوز هذه الوكالة على ما قال في البيوع إذا قال ~~صاحب الدين للمديون سلم مالي عليك في كذا واشتر لي بمالي عليك عبدا والأصح ~~أن هذا قولهم جميعا لأنه أمره بالصرف إلى محل معلوم وهو بناء الدار وهو ~~نظير ما قال في الإجارات إذا أمر صاحب الحمام المستأجر بمرمة الحمام ببعض ~~الأجرة أو استأجره دابة وغلاما إلى مكان معلوم وأمره بأن ينفق بعض الأجرة ~~في علف الدابة ونفقة الغلام فإن ذلك جائز فهذا مثله وإن اختلفا في مقدار ما ~~أنفق فالقول قول رب الدار لأن المستأجر يدعي صرف الزيادة إلى البناء فيما ~~أنفق ورب الدار ينكر فالقول قوله مع يمينه ( ألا ترى ) أنه لو ادعى تسليم ~~ذلك إلى رب الدار فأنكره رب الدار كان القول قوله وكذلك إن كان رب الدار ~~أشهد أن المستأجر مصدق فيما يقول أنه أنفق فليس ذلك بشيء فالقول قول رب ~~الدار لأنه أشهد على ما هو مخالف لحكم الشرع فإن الأجر دين مضمون له في ذمة ~~المستأجر وإنما يقبل قول الأمين في الشرع ولا يقبل قول الضامن فإذا شهد على ~~تصديق الضامن كان الإشهاد باطلا والقول قول رب الدار ( ألا ترى ) أنه لو ~~شهد عند الإجارة أن المستأجر مصدق فيما يدعي إنفاقه من الأجرة لم يصدق في ~~ذلك وكذلك لو جحد أن يكون بني فيها PageV30P217 وقال دفعتها إليه وهذا ~~البناء فيها فالقول قوله لأنه منكر استيفاء شيء من الأجر والبناء تبع للأصل ~~فإتفاقهما على أن الأصل ملك له لا من جهة المستأجر يكون دليلا على أن ~~البناء له لا من جهة المستأجر أيضا فإذا ادعى المستأجر أنه هو الذي بني هذا ~~البناء كان عليه أن يثبت ما ادعاه بالبينة فإن أراد المشتري أن يصدق في ~~النفقة عجل له من الأجر بقدر النفقة وأشهد عليه بقبضه ثم يدفعه رب ms8128 الدار ~~إليه ويوكله بالنفقة على داره فيكون القول قول المستأجر حينئذ في نفقة مثله ~~وفي هذا الهلاك إذا ادعاه لأن بالتعجيل ملك الأجر المقبوض وبرئت ذمة ~~المستأجر منه ثم إذا رده عليه لينفقه في داره كأن أمينا في ذلك والقول قول ~~الأمين في المحتمل مع اليمين كالمودع يدعي رد الوديعة أو هلاكها إلا أنه ~~إنما يصدق في نفقة مثله لأن الظاهر لا يكذبه في ذلك المقدار وفيما زاد على ~~ذلك يكذبه فلا يقبل قوله إلا بحجة كالوصي يدعي الإنفاق على اليتيم من ماله ~~يصدق في نفقة مثله ولا يصدق في الزيادة على ذلك وإذا خاف رب الدار أن يتعبه ~~المستأجر في رد الدار بعد مضي مدة الإجارة وأجرها منه سنة من يومه على أن ~~أجرتها بعد مضي السنة تكون كل يوم دينارا فيجوز العقد على هذا الوجه لأن ~~العقد بعد مضي السنة يكون مضافا إلى وقت في المستقبل وإضافة الإجارة إلى ~~وقت في المستقبل صحيح فبعد مضي السنة لا يمتنع المستأجر من رد الدار مخافة ~~أن يلزمه كل يوم دينار فإن قال المستأجر أنا لا آمن أن يغيب رب الدار بعد ~~مضي السنة فلا يمكنني أن أردها عليه ويلزمني كل يوم دينار فالحيلة في ذلك ~~أن يجعلا بينهما عدلا ويستأجر المستأجر الدار من العدل بهذه الصفة حتى إذا ~~مضت السنة وتغيب رب الدار يتمكن المستأجر من ردها علي العدل فلا يلزمه ~~الدينار باعتبار كل يوم بعد ذلك وعلى هذا لو استأجر دارا كل شهر بكذا فلزوم ~~العقد يكون في شهر واحد فإذا تم الشهر فلكل واحد منهما أن يفسخ العقد في ~~الليلة التي يهل فيها الهلال فالحيلة أن يمضيه قبل الفسخ ليلزم العقد في ~~رأس الشهر الداخل فإذا خاف المستأجر أن يبعث الأجر في الليلة التي يهل فيها ~~الهلال فالحيلة أن يجعلا بينهما عدلا حتى يتمكن من فسخ الإجارة مع العدل ~~عند رأس الشهر ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول إذا أدى الأجر في وسط الشهر ~~ومن عزمه الفسخ عند ms8129 مضي الشهر ينبغي أن يقول له إذا جاء رأس الشهر فقد فسخت ~~العقد بيني وبينك وهذا فاسد لأنه تعليق الفسخ بالشرط وذلك لا يجوز ولكن ~~ينبغي أن يقول له فسخت الإجارة بيني وبينك رأس الشهر فتكون هذه PageV30P218 ~~إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل ولا تكون تعليقا بالشرط وكما تصح إضافة ~~الإجارة إلى وقت في المستقبل وإن كان لا يجوز تعليقها بالشرط فكذلك يجوز ~~إضافة الفسخ إلى وقت في المستقبل وهذا يجوز وإن كان لا يجوز تعليقه بالشرط ~~وإذا اكترى الرجل أبلا لمتاع له إلى مصر بمائة دينار فإن قصر عنها إلى ~~الرملة فالكراء سبعون دينارا فإن قصر عن الرملة إلى أذرعات فالكراء ستون ~~دينارا فالإجارة فاسدة على هذا الشرط لجهالة مقدار المعقود عليه وجهالة ~~الأجر المسمى عند العقد ولأنه علق البراءة من بعض الأجر بالشرط ولو علق ~~البراءة من جميع الأجر بشرط فيه حظر لم تصح الإجارة فكذلك إذا علق البراءة ~~من بعض الآجر فإن حمله إلى مصر ففي القياس له أجر المثل لأنه استوفي ~~المنفعة بعقد فاسد وفي الاستحسان تجب المائة الدينار لأن المعنى المفسد قد ~~زال وهو نظير القياس والاستحسان الذي تقدم في الإجارات أنه لو استأجر دابة ~~للركوب بأجر معلوم أوثوبا للبس ولم يبين من يركب ومن يلبس كان العقد فاسدا ~~ولو ركبها أو لبسه حتى مضت المدة وجب المسمى استحسانا لانعدام المفسد وهو ~~الجهالة قال والحيلة لهما في ذلك حتى لا يفسد أن يستأجرها إلى أذرعات ~~بخمسين دينارا ويستأجر من أذرعات إلى الرملة بعشرين دينارا ويستأجر من ~~الرملة إلى مصر بثلاثين دينارا فإذا بلغ أذرعات فإن أراد صاحب المتاع أن لا ~~يذهب إلى الرملة كان ذلك عذرا له في فسخ العقد الثاني والثالث وإن أراد أن ~~يحمله إلى الرملة فليس لصاحب الإبل أن يمتنع وكذلك من الرملة إلى مصر وهذا ~~لأن صاحب الإبل عليه تسليم الإبل ولا يلزمه أن يذهب بنفسه ماشيا وإن أبى ~~فلا يكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة وصاحب المتاع له أن ms8130 يبيع متاعه ~~باذرعات ولا يخرج منها إلى الرملة فيكون ذلك عذرا له في فسخ الإجارة وإذا ~~أراد الرجل أن يؤاجر أرضا له فيها زرع لم يكن له فيها حيلة الإخصلة واحدة ~~وهي أن يبيعه الزرع ثم يؤاجره الأرض لأن شرط جواز عقد الإجارة أنه يتمكن ~~المستأجر من الانتفاع بالأرض بعد الإجارة وإذا باعه الزرع ثم أجر الأرض فهو ~~يتمكن من الانتفاع بها لأنه يرى زرعه فيها وإذا لم يبعه الزرع لا يتمكن ~~المستأجر من الانتفاع بها وهي مشغولة بزرع الآخر ولا يمكنه التسليم إلا ~~بقلع زرعه وفيه ضرر بين عليه فلهذا كان العقد فاسدا وعلى هذا لو كانت في ~~الأرض أشجارا أو بناء فأراد أن يؤاجرها منه ينبغي له أن يبيع الأشجار ~~والبناء منه أولا ثم يؤاجره الأرض وذكر الطحاوي رحمه الله في هذا الفصل أنه ~~يبيع الأشجار PageV30P219 بطريقها إلى بابها فإن لم يكن لها باب فإنه ينبغي ~~أن يبين طريقا معلوما لها من جانب من جوانب الأرض حتى يصح الشراء ثم يؤاجر ~~الأرض بعد ذلك فيكون صحيحا لأن صحة الإجارة تنبني على صحة الشراء فإن لم ~~يبين الطريق في الشراء فسد الشراء لأنه لا يملكها قبل القبض ولو قبضها كان ~~الرد مستحقا عليه لفساد العقد فلا يتمكن من الانتفاع بالأرض ما لم يكن ~~الشراء صحيحا فشرط ذلك لبيان الطريق والله أعلم بالصواب # # | باب الوكالة # ( قال رضي الله عنه ) رجل وكل رجلا أن يشتري جارية له بعينها بكذا درهما ~~فلما رآها الوكيل أراد أن يشتريها لنفسه فإن اشتراها بمثل ذلك الثمن أو أقل ~~فهو مشتري للآمر وإن نوى الشراء لنفسه عند العقد أو صرح به لأنه ممتثل أمر ~~الموكل فيما باشره من العقد وهو لا يملك عزل نفسه في موافقة أمر الآمر ~~فيكون مشتريا للآمر وإن اشتراها بأكثر مما سمي له من الثمن أو اشتراها ~~بدنانير كان مشتريا لنفسه لأنه خالف أمر الأمر فلا ينفذ تصرفه عليه وهو بعد ~~قبول الوكالة تام الولاية في تصرفه فيصير مشتريا لنفسه لما تعذر ms8131 تنفيذه على ~~الآمر ولا يكون آثما في ذلك لأن قبول لوكالة لا يلزمه الشراء للآمر لا ~~محالة ( ألا ترى ) أنه له أن يفسخ الوكالة وأن يمتنع من الشراء أصلا ولا ~~يكون آثما في اكتسابه هذه الحيلة ليشتريها لنفسه ولا يقال إذا اشترى بأكثر ~~مما سمى له ففي حصة ما سمى له ينبغي له أن يكون مشتريا للآمر لأنه إنما ~~أمره بشراء جميعها بالمسمى من الثمن لابشراء بعضها ولأن الوكيل بشراء ~~الجارية لا يملك أن يشتري نصفها للآمر فإن مقصود الأمر لا يحصل بذلك فإنه ~~كان أمره أن يشتريها له ولم يسم ثمنا فإن اشتراها بأحد النقدين فهو للآمر ~~وإن نواها لنفسه أو اشتراها بمكيل أو موزون بعينه أو بغير عينه أو بعرض ~~بعينه فهو مشتر لنفسه لأن مطلق التوكيل بالشراء ينصرف إلى الشراء بالنقد ~~فهو مختص بالشراء فكأنه صرح بذلك لأن الثابت بالعرف كالثابت بالنص فإن أمر ~~الوكيل رجلا آخر أن يشتريها للوكيل الأول فإن اشتراها بمحضر من الوكيل ~~الأول بالدراهم أو الدنانير كان مشتريا للآمر لأن فعل الوكيل الثاني بمحضر ~~من الوكيل الأول كفعل الأول ( ألا ترى ) أن بمطلق التوكيل ينفذ هذا التصرف ~~على الآمر فإن اشتراها بغير محضر من الوكيل الأول ليس له أن يوكل ~~PageV30P220 غيره ليشتريها بمحضر منه وإذا فعل لا ينفذ شراؤه على الآمر ~~فيكون مخالفا أمرالموكل في هذا العقد فينفذ عليه خاصة إلا أن يكون الآمر ~~الأول قال له اعمل فيها برأيك فحينئذ يكون شراء الوكيل الآخر للآمر الأول ~~لأنه ممتثل أمر الآمر في هذا التوكيل فإنه متى فوض الآمر إلى رأى الوكيل ~~على العموم يملك أن يوكل غيره به ويكون فعل الوكيل الثاني كفعل الوكيل ~~الأول فينفذ على الآمر إذا اشتراها بالنقد ولو كان وكله ببيع جارية بعينها ~~فليس للوكيل أن يبيعها من نفسه فإن أراد أن يجعلها لنفسه فالحيلة في ذلك أن ~~يطلب من الموكل تفويض الأمر إلى رأيه في بيعها على العموم ويقول له ما صنعت ~~في ذلك من شيء فهو جائز ms8132 فإذا فعل ذلك وكل الوكيل رجلا آخر يبيعها ثم ~~يشتريها من ذلك الوكيل فيصح ذلك لأن ذلك الوكيل الثاني ليس الوكيل الأول ~~ولكنه وكيل صاحب الجارية فقد قال له صاحبها ما صنعت من شيء فهو جائز ~~والتوكيل من صنيعه فيصير الثاني بمنزلة ما لو وكله صاحب الجارية ببيعها ~~فينفذ بيعه إياها من الوكيل الأول وإن أبى صاحب الجارية أن يفوض الأمر إلى ~~رأيه على العموم فالسبيل له أن يبيعها ممن يثق به ثم يستقيله العقد فتنفذ ~~الإقالة على الوكيل خاصة أو يطلب من المشتري أن يوليه العقد فيها أو ~~يشتريها منه ابتداء ولا يأثم بذلك بعد أن لا يدع الاستقصاء في ثمنها في ~~البيع ممن يثق به لأن صاحبها قد أتمنه فعليه أن يؤدي الأمانة كما قال عليه ~~السلامأد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك وأداء الأمانة في أن لا ~~يدع الاستقصاء في ثمنها فلو اشتراها الوكيل للآمر في مسألة التوكيل بالشراء ~~وقبضها ثم وجد بها عيبا قبل أن يدفعها إلى الآمر كان له أن يردها بالعيب ~~لتمكنه من ردها بكونها في يده والوكيل بالعقد في حقوق العقد بمنزلة العاقد ~~لنفسه فإذا ردها على البائع بقضاء القاضي انفسخ العقد الأول من الأصل وصار ~~كأن لم يكن وقد بقي هو على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر فلو أراد أن ~~يشتريها لنفسه بعد ذلك فاشتراها وهو عالم بعيبها لم يكن الشراء إلا للآمر ~~لما مر أنه باق على وكالته ما لم يحصل مقصود الآمر إلا أنه عالم بعيبها وهو ~~في الابتداء لو علم بعيبها واشتراها لنفسه كان الشراء للآمر فكذلك في المرة ~~الثانية والوكيل بالبيع يكون خصما في الرد بالعيب بمنزلة البائع لنفسه فإن ~~أراد أن يتحرز عن ذلك فالحيلة فيه أن يأمر غيره ليبيعه بحضرته فينفذ ذلك ~~على الآمر عندنا وخصومة المشتري في الرد بالعيب لا تكون مع الوكيل وإنما ~~تكون مع عاقده فإن أبى المشتري إلا بأن يضمن PageV30P221 الوكيل الأول ~~الدرك فينبغي له أن لا يتحرز من ms8133 ذلك لأن مقصوده حاصل من غير ضمان الدرك فإن ~~المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا فلا خصومة له بالعيب مع الضامن للدرك وإذا ~~رده على البائع بالعيب لم يكن له أن يرجع بالثمن على الضامن للدرك لأن ~~العيب ليس يدرك وإذا خلع الأب ابنته من زوجهابمالها على الزوج من الصداق لم ~~يجز ذلك ولم تطلق البنت سواء كانت صغيرة أو كبيرة إلا على قول مالك رحمه ~~الله فإنه يجوز خلع الأب على ابنته الصغيرة كما يجوز تزويج الأب ابنه ~~الصغير بمال الابن وقد بينا المسألة في النكاح فأن في الخلع المرأة تلتزم ~~مالا بإزاء ما ليس بمتقوم لانه لا يدخل في ملكها بالخلع شيء متقوم وليس ~~للأب هذه الولاية على ابنته صغيرة كانت أو كبيرة فهي في الخلع كأجنبي إلا ~~أن يضمن الدرك للزوج فحينئذ ينفذ الخلع على الوجه الذي بيناه في الشروط ~~وإذا خاف الوكيل بشراء متاع من بلد من البلدان يبعث بالمتاع مع غيره أو ~~يستودع المال غيره فيصير ضامنا فالحيلة له في ذلك أن يستأذن رب المال في أن ~~يعمل برأيه فإذا أذن له في العمل برأيه كان له أن يصنع ذلك وجاز له أن يوكل ~~غيره بالتصرف ويدفع المال إليه فإن الموكل أجاز صنيعه على العموم والتوكيل ~~من صنيعه فينفذ ذلك على الموكل كأنه باشره بنفسه والله أعلم بالصواب # # | باب الصلح # ( قال رحمه الله ) رجل له على رجل ألف درهم فصالحه منها على مائة يؤديها ~~إليه في كل شهر كذا فإن لم يفعل فعليه مائتا درهم فذلك جائز عندنا وهو قول ~~أبي يوسف رحمه الله ويبطله غيرنا يعني شريك وبن أبي ليلى رحمهما الله ~~فإنهما كانا يقولان هذا تعليق التزام المال بالحظر لأنه يقول إن لم يفعل ~~فعليه مائتا درهم يعني إن لم يؤد المائة في نجومها ولا يدري أيؤدي أم لا ~~يؤدي وتعليق التزام المال بالحظر لا يجوز فالفقه في ذلك أن يحط رب المال ~~عنه ثمانمائة درهم عاجلا ثم يصالحه من المائتين على مائة درهم ms8134 يؤديها إليه ~~ما بينه وبين شهر كذا على أنه إن أخرها عن هذا الوقت فلا صلح بينهما على ~~هذا وإذا أراد أن يكاتب عبده على ألف درهم يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل ~~فعليه ألف درهم أخرى فإن هذا لا يجوز لأنه صفقتان في صفقة وشرطان في عقد ~~ولأن فيه تعليق التزام المال بالحظر وهو أن لا يؤدي الألف في السنة وإن ~~أراد الحيلة في ذلك فالحيلة أن يكاتبه على ألفي درهم ثم يصالحه منها على ~~PageV30P222 ألف درهم يؤديها إليه في سنة فإن لم يفعل فلا صلح بينهما فيكون ~~العقد صحيحا على بدل مسمى ويكون الصلح صحيحا على ما وقع الاتفاق عليه ~~بينهما لأن عقد الصلح ينبني على التوسع ومثل هذا الصلح يصح بين الحرين فبين ~~المولى ومكاتبه أولى ولأن مثل هذا الشرط في البيع يصح فإنه لو باع على أنه ~~إن لم يؤد الثمن على ثلاثة أيام فلا بيع بينهما كان جائزا على هذا الشرط ~~فلأن يجوز الصلح على شرط أولى رجل مات وترك دارا في يد ابنه وامرأته فادعى ~~رجل أنها له فصالحه الابن والمرأة على مائة درهم من غير إقرار منهما كانت ~~المائة عليهما أثمانا والدار بينهما أثمانا لأن الصلح عن الإنكار إنما يجوز ~~باعتبار أنه إسقاط دعوى المدعي حقه وخصومة تلزمه لبعض المصالح ولهذا جاز مع ~~الأجنبي وإن كان بغير أمر المدعي عليه لو كان منه تمليكا من المدعي عليه لم ~~يجز بغير أمره فإذا صح أنه إسقاط بقيت الدار بينهما يعد الصلح على ما كانت ~~عليه قبل الدعوى وقد كانت أثمانا وإذا ثبت أن الدار بينهما على ثمانية ثبت ~~أن المال عليهما يتوزع على ذلك أيضا لأنه بمطلق قبول العقد إنما يجب المال ~~على من ينتفع فيجب على كل واحد منهما من المال بقدر ما ينال من المنفعة وإن ~~صالحاه بعد إقرارهما بها له وأرادا بالإقرار تصحيح الصلح فالمائة عليهما ~~نصفان والدار بينهما كذلك لأنهما لما أقرا أنها للمدعي ثم صالحاه فكأنهما ~~اشتريا الدار ms8135 بالمائة وظهر بإقرارهما أن الدار لم تكن ميراثا بينهما وبمطلق ~~الشراء يقع الملك للمشتريين في المنزل نصفين ويكون الثمن عليهما نصفين فإن ~~أرادا أن يكون بينهما أثمانا فالحيلة في ذلك أن يقرا للمدعي بالدار ثم ~~يصالحهما منها على مائة درهم على أن يكون للمرأة ثمن الدار وللابن سبعة ~~أثمانها فإذا صرحا بذلك كان الملك في الدار بينهما على ما صرحا به والثمن ~~كذلك بمنزلة ما لو اشترياها على أن يكون لأحدهما ثمنها وللآخر سبعة أثمانها ~~رجل ادعى في دار رجل دعوى فصالحه على مائة ذراع منها فهو جائز لأن الصلح ~~على الإنكار مبني على زعم المدعى ولهذا لو وقع الصلح على دار كان للشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة وفي زعم المدعي أنه يستوفي من الدار مائة ذراع بملكه القديم ~~إلا أن يتملكها على ذي اليد ابتداء فيكون صحيحا فإن صالحه على مائة ذراع من ~~دار أخرى لم يجز في قول أبي حنيفة وجاز عندهما لأنه يتملك ما وقع عليه ~~الصلح بعوض فهو بمنزلة من اشترى مائة ذراع من دار وذلك فاسد عند أبي حنيفة ~~جائز عندهما مريض ادعى على رجل مالا وله به عليه بينة فصالحه منه على دراهم ~~يسيرة وأقر المريض أنه لم يكن PageV30P223 له على هذا المطلوب شيء ثم مات ~~جاز إقراره في القضاء ولم يقبل من ورثته بينة على المطلوب بذلك المال أما ~~إذا لم يكن يقر بذلك فيتمكن في هذا الصلح محاباة وهو يعتبر من ثلث المال ~~وأما إذا أقر بذلك فإقراره بما يتضمن براءة الأجنبي معتبر بإقراره للأجنبي ~~وذلك صحيح من جميع ماله فكذلك إقراره أنه لم يكن له على المطلوب شيء يكون ~~صحيحا وبعد صحة الإقرار منه لا تسمع الدعوى من ورثته لأنهم يقومون مقامه ~~وهو لو ادعى بعد ذلك مالا مطلقا عليه لم تسمع دعواه ولم تقبل بينته فكذلك ~~الورثة إذا ادعوا ذلك رجل له على رجل دين حال فصالحه على أن ينجمه نجوما ~~عليه وأخذ منه كفيلا على أن كل واحد منهما ضامن ms8136 عن صاحبه على أنهما أن أخرا ~~نجما عن محله فالمال عليهما حال فهو جائز لأنه إذا أخذ بالمال كفيلا كان ~~الكفيل مطالبا به كالأصيل فهذا بمنزلة رجل له على رجلين مال وكل واحد منهما ~~ضامن عن صاحبه فنجمه عليهما نجوما على أنهما لو أخرا نجما عن محله فالمال ~~عليهما حال وذلك جائز لأنه تنجيم المال عليهما صلح فقد علق بطلان الصلح ~~بعدم الوفاء بالشرط وذلك جائز فإن كان الطالب إنما أخذ من المطلوب كفيلا ~~بنفسه على أنه إن لم يوف به عند كل نجم فالكفيل ضامن لجميع المال على ~~النجوم التي سميا فإن ذلك جائز عندنا وبعض الفقهاء رحمهم الله يعني بن أبي ~~ليلى لايجوز تعليق المال بالمال بحظر عدم الموافاة بالنفس وقد بيناه في ~~كتاب الكفالة فالفقه في ذلك أن يضمن الكفيل المال على أنه يبرأ من كل نجم ~~بدفع المطلوب عند محله إلى الطالب فيجوز ذلك في قول الكل لأن إيفاء المطلوب ~~يوجب براءة الكفيل فاشتراط براءته عند إيفاء الكفيل شرط موافق لحكم الشرع ~~فيكون صحيحا رجل صالح غريما له على أن يؤجله بما عليه على أن يضمن له فلان ~~المال إلى ذلك الأجل فإن لم يفعل فلا صلح بينهما والمال حل عليه فذلك جائز ~~ولا آمن أن يبطله بعض الفقهاء يعني به أن يبطله على طريق القياس فإن الصلح ~~قياس البيع في بعض الأحكام وإذا شرط في البيع ضمان رجل بعينه كان ذلك مبطلا ~~للبيع فكذلك الصلح فالفقه في ذاك أن يكون الكفيل حاضرا فيضمنه لأن على طريق ~~القياس إنما لا يصح هذا العقد لبقاء الغرر فيه وهو أنه لا يدري أيضمن ~~الكفيل المال أو لا يضمن فإذا ضمنه فقد انعدم معنى الغرور وإن لم يكن حاضرا ~~فالفقه فيه أن يصالحه على ما ذكرت علي أن فلانا إن ضمن هذا المال ما بينه ~~وبين قوم كذا فالصلح تام وإلا فلا صلح بينهما فإذا كان العقد بهذه كان تمام ~~الصلح بقدر ما ضمن PageV30P224 فلان ولا يبقى غرر إذا ms8137 ضمن فلان فالصلح ~~بينهما صحيح وإذا كفل بنفس رجل على أنه إن لم يواف به إلى كذا فالمال عليه ~~وأخذ الكفيل من المطلوب رهنا لم يجز الرهن لأن موجب الرهن ثبوت يد ~~الاستيفاء وما وجب للكفيل على المطلوب ماله والكفالة بالنفس ليست بمال ~~والكفالة بالمال متعلقة بعدم الموفاة بالنفس فكيف يصح الرهن من غير دين له ~~عليه فإن أراد الحيلة في ذلك فالوجه أن يبدأ بضمان المال فيقول أنا ضامن ~~لمالك عليه من المال فإن وافيت به إلى كذا من الأجل فأنا بريء فإن فعل ذلك ~~جاز له أن يرتهن منه رهنا بما ضمنه لأنه كما وجب المال للطالب على الكفيل ~~وجب للكفيل على المطلوب فيجوز أخذ الرهن منه به ولم يذكر في الكتاب ما إذا ~~كانت الكفالة بالنفس فقط وأراد الكفيل أن يأخذ من المطلوب رهنا ولا إشكال ~~إن ذلك لا يجوز بخلاف ما إذا أخذ منه كفيلا فإن صحة الكفالة لا تستدعي دينا ~~واجبا وصحة الرهن تستدعي ذلك ولهذا لا يجوز الرهن بالدرك وتجوز الكفالة ~~بالدرك ثم الحيلة في هذا أن يقر المطلوب أن هذا الكفيل ضمن عنه مالا لرجل ~~من الناس باشره ولا يسمى ذلك الرجل ولا مقدار المال ثم يعطيه رهنا بذلك ~~فيكون صحيحا في الحكم ويكون القول قول المطلوب في مقدار ذلك المال فيمكن ~~بادائه من إخراج الرهن فإن قال الكفيل مقصودي لا يتم بهذا وربما يقول ~~المطلوب بعد كفالتي بالنصف إن المال درهم فيعطيني ذلك ويسترد النصف فالسبيل ~~أن يجعلا بينهما عدلا ثقة يثقان به ويكون ارتهان الكفيل من ذلك العدل بأمر ~~المطلوب فلا يسترد منه الرهن قبل براءته عن الكفالة بالنفس رجل أخذ من ~~غريمه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم كذا فالكفيل ضامن لنفس فلان ~~غريم آخر للطالب فهو جائز عندنا يعني قول أبي حنيفة وأبي يوسف ولا آمن أن ~~يبطله بعض العلماء رحمهم الله يعني أن على قول محمد رحمه الله هذا لا يجوز ~~فالفقه فيه أن يكفل ms8138 بنفس فلان وفلان على أنه إن وافى بفلان أحدهما ما بينه ~~وبين يوم كذا فهو بريء من الكفالة الأخرى فيكون جائزا عندهم جميعا لأنه علق ~~البراءة على الكفالتين بالموافاة وبنفس أحدهما وكما يجوز تعليق البراءة عن ~~الكفالة بالنفس بالموافاة بالمال فكذلك يجوز تعليق البراءة عن الكفالتين ~~بالموافاة بنفس أحدهما ولو أخذ منه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به يوم ~~عدا فما علي المطلوب من المال فهو على الكفيل فلم يواف به فهو ضامن للمال ~~والنفس لأنه كفل بالنفس كفالة مطلقة فلا يبرأ إلا بتسليم النفس وعلق ~~الكفالة بالمال بحظر عدم الموافاة وقد وجد ذلك فإن قال لا آمن أن ~~PageV30P225 يبرئه بعض الفقهاء من الكفالة بالنفس ولا يعرف من هذا القائل ~~وله وجه صحيح وهو أن المقصود المال دون النفس وبعد ما حصل المقصود وتمكن ~~الطالب من استيفاء المال من الكفيل لا تبقي الكفالة بالنفس وهذا لأن اللفظ ~~في معنى توقيت الكفالة بالنفس إلى الوقت الذي حصل عدم الموافاة فيه فشرط ~~الكفالة بالمال فلا تبقي الكفالة بالنفس بعد مضي وقتها ثم الفقه في ذلك أن ~~يضمنه المال والنفس على أنه إن وافاه بنفسه لوقت كذا فهو بريء من النفس ~~والمال وإن لم يوافه به لذلك الأجل فالنفس والمال عليه لأنه كفل له كفالة ~~مطلقة # # | ( مسائل متفرقة ) # قال وإذا خاف الوصي جهل بعض القضاة في أن يسأله عما وصل إليه من تركة ~~الميت ثم يسأله البينة على ما أنفق وعمل وإنما سمي هذا جهلا لأنه خلاف حكم ~~الشرع فالوصي أمين والقول في المحتمل قول الأمين وهو متبرع في قبول الوصاية ~~قائم مقام الميت فكما لم يكن للقاضي أن يسأل الموصي عما تركه من المال لا ~~يكون له أن يسأل الوصي عما وصل إليه من المال فمن فعل ذلك من القضاة كان ~~جهلا ولكن رأى بعض القضاة أن يفعلوا ذلك ويعدونه من الاحتياط فبين الحيلة ~~للوصي في ذلك بأن يولي غيره في قبض التركة وبيعها وقضاء الدين وغير ذلك ولا ~~يشهد ms8139 الوصي على نفسه بوصول شيء إليه ولا يباشرها بنفسه بل يأمر غيره بالبيع ~~وقضاء الدين فلا يكون للقاضي أن يسأله شيئا من ذلك لأنه لم يصل إليه تركة ~~الميت ولا عمل في التركة بنفسه فإن أراد القاضي أن يستحلفه ما قضيت دينا ~~ولا وصل إليك تركة ولا أمرت بشيء منها يباع ولا وكلت به فإذا كان الوصي وضع ~~التركة مواضعها على حقوقها فهو مظلوم في هذه اليمين فيسعه أن يحلف وينوي ~~غير ما استحلف عليه لأنه إذا كان مظلوما فيمينه معتبرة شرعا ليتمكن بها من ~~دفع الظلم عن نفسه والخصاف رحمه الله توسع في كتابه في هذا الباب فقال ينوي ~~ما فعل شيئا من ذلك في وقت كذا لوقت غير الوقت الذي فعل فيه أو في مكان كذا ~~لمكان غير المكان الذي فعل فيه أو مع إنسان غير الذي عامله وهذا لأن من ~~مذهبه أن نية التخصيص فيما ثبت بمقتضى الكلام صحيحة كما تصح في الملفوظ فإن ~~المقتضى عنده كالمنصوص في أن له عموما فتجوز نية التخصيص فيه وكان يستدل ~~على ذلك بمسألة المساكنة التى أوردها محمد رحمه الله في كتاب الإيمان إذا ~~حلف لا يساكن فلانا وهو ينوي مساكنته في بيت أنه يعمل بنيته والمكان ليس في ~~لفظه فصحت نية التخصيص فيه وقال في الجامع إذا حلف لا يخرج ونوى ~~PageV30P226 السفر صحت نيته والموضع الذي يخرج إليه ليس في لفظه وصح نية ~~التخصيص فيه وقال في كتاب الدعوى إذا أقر بنسب غلام صغير فجاءت أم الصغير ~~بعد موته تطلب ميراث الزوجات فإنها تستحق ذلك لأن إقراره بالنسب يقتضي ~~الفراش بين المقروبين أم الصغير فجعل الثابت بمقتضى كلامه كالثابت بالنص ~~ولكن الصحيح من المذهب عندنا أن المقتضى لا عموم له وإن نية التخصيص فيما ~~ثبت بمقتضى الكلام لا تكون صحيحة حتى إذا حلف لا يأكل أو لا يشرب ونوى ~~طعاما بعينه أو شرابا بعينه لم تعتبر نيته لأن المنصوص فعل الأكل فأما ~~المأكول ثابت بمقتضى كلامه وثبوت المقتضي للحاجة إلى ms8140 تصحيح الكلام ولهذا لا ~~يثبت في موضع يصح الكلام بدونه والثابت بالحاجة لا يعدو موضع الحاجة ولا ~~حاجة إلى إثبات العموم للمقتضى ولا إلى جعله كالمنصوص عليه فيما وراء ~~المحتاج إليه فأما مسألة المساكنة فهناك نية التخصيص في المكان لا تعمل ~~عندنا حتى لو قال عنيت به المساكنة في بيت بعينه لا يعمل بنيته ولكن إنما ~~يعمل بنيته فيما يرجع إلى إكمال المنصوص فالمساكنة تكون تارة في بلده وتارة ~~في محله وتارة في دار وأياما كان من المساكنة أن يكون بينهما في بيت واحد ~~فهو إنما نوى صفة الكمال في المنصوص عليه فلهذا يعمل بنيته وكذلك في مسألة ~~الخروج لا نقول بنيته في تخصيص المكان حتى لو نوى الخروج إلى بغداد لا يعمل ~~بنيته فإذا نوى السفر فإنما نوى نوعا من أنواع الخروج لأن الخروج أنواع ~~شرعا خروج للسفر ولما دون السفر وإنما اختلافهما باختلاف الأحكام فإنما ~~يعمل بنيته في تنوع الخروج في لفظه لأن ذكر الفعل كذكر المصدر وفي مسألة ~~النسب الفراش بينه وبينها ثبت بمقتضى كلامه ولكن ما ثبت بطريق الاقتضاء ~~يثبت حكمه وإن لم يجعل كالمنصوص عليه كالبيع الثابت في قوله أعتق عبدك عني ~~على ألف درهم يثبت حكمه وهو ملك البدلين وإن لم يجعل ذلك كالبيع المصرح به ~~إذا عرفنا هذا فنقول ينبغي أن ينوي شيئا هو من محتملات لفظه أو يكون راجعا ~~إلى تخصيص ما في لفظه حتى يكون عاملا وأسهل طريق قالوا في هذا النوع من ~~الإيمان إن القاضي إذا قال له قل والله ينبغي أن يقول هو الله فدغم الهاء ~~على وجه لا يفطن به القاضي ثم يمضي في كلامه إلى آخره فلا يكون ذلك يمينا ~~ولا يأثم به إذا كان مظلوما وإذا أراد الوصي أن يدفع إلى الورثة أموالهم ~~ويكتب عليهم البراءة من كل قليل وكثير أيهما أوثق له أن يسمى ما جرى على ~~يده وما أعطاهم أولا يسمى قال الأوثق له أن PageV30P227 يكتب البراءة من كل ~~قليل وكثير ولا يسمى شيئا ms8141 فإنه لا يأمن أن يحضر صاحب دين أو وصية أو وارث ~~فيضمنه ما سمي أنه دفعه إلى الورثة وإذا كتب براءته من كل قليل وكثير فليس ~~له ولاية أن يضمنوه شيئا فهذا أوثق للوصي ولكن الأوثق للوارث أن يسمى ذلك ~~فربما يخفي الوصي بعض التركة فإذا كتبوا له البراءة من كل قليل أو كثير لم ~~يكن لهم سبيل على ما ظهر عليه من الجناية بعد ذلك فإذا سموا ما وصل إليهم ~~كان لهم أن يخاصموا فيما يظهر في يده من التركة بعد ذلك وذكر عن سالم بن ~~عبد الله أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثا فانقضت عدتها فتزوجها رجل ليحلها ~~للزوج الأول لم يأمره الزوج بذلك ولا المرأة قال هذا ما يجوز وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وبه نأخذ لأنه تزوجها نكاحا مطلقا والنكاح سنة مرغوب فيها ~~وإنما قصد بذلك ارتفاع الحرمة بينهما ليمنعهما بذلك على ارتكاب المحرم ~~ويوصلهما إلى مرادهما بطريق حلال فتكون إعانة على البر والتقوى وذلك مندوب ~~إليه فالظاهر أن كل واحد منهما نادم على ما كان منه من سوء الخلق خصوصا إذا ~~كان بينهما ولد فلو امتنع الثاني من أن يتزوجها ليحلها للأول ربما يحملها ~~الندم أو فرط ميل كل واحد منهما إلى صاحبه على أن يتزوجها من غير محلل فهو ~~يسعى إلى إتمام مرادهما على وجه يندبان إليه في الشرع فيكون مأجورا فيه وفي ~~نظيره قال رسول الله من أقال نادما أقاله الله عثراته يوم القيامة فإذا ~~تقرر هذا تبين أن الحل يحصل بدخول الزوج الثاني بها وإن كان مراده أن يحلها ~~للأول فإذا تزوجها بهذا الشرط بأن قالت المرأة له تزوجني فحللني أو قال له ~~الزوج الأول تزوج هذه المرأة فحللها لي أو قال الثاني للمرأة أتزوجك فأحللك ~~للأول فهذا مكروه وهو معنى قوله عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له ~~وقال عليه السلام ألا أنبئكم بالتيس المستعار قالوا بلى قال هو الرجل يتزوج ~~المرأة فيحللها لزوج كان لها قبله ولكن مع ms8142 هذا يجوز النكاح ويثبت الحل ~~للأول بدخول الثاني بها عند أبي حنيفة رحمه الله لأن هذا المنهي لمعني في ~~غير النكاح فلا يمنع صحة النكاح والدخول بالنكاح الصحيح يحلها للزوج الأول ~~ثبت ذلك بالسنة وعلى قول أبي يوسف رحمه الله هذا النكاح فاسد لأنه في معنى ~~التوقيت للنكاح والتوقيت مفسد للنكاح كما لو تزوج امرأة شهرا وإذا فسد ~~النكاح الثاني فالدخول بالنكاح الفاسد لا يوجب الحل للزوج الأول وقال محمد ~~رحمه الله النكاح جائز ولكن الشرط باطل لأن النكاح يهدم الشرط ولا يبطل ~~بالشرط الفاسد PageV30P228 إلا أنهما لو قصدا الاستهجان عوضا بالحرمان فلا ~~يثبت به الحل للزوج الأول كما لو قتل مورثه بغير حق وقد تقدم بيان المسألة ~~في كتاب الطلاق ولو قال الرجل إن خطبت فلانة أو تزوجتها فأجازت فهي طالق ~~ثلاثا فله أن يخطبها ثم يتزوجها بعد ذلك ولا يحنث لأنه إذا دخل حرف أو بين ~~الشرطين فيكون الثابت أحدهما وتتحلل اليمين بوجود أحد الشرطين فإن خطبها ~~أولا أنحلت اليمين وهي ليست في نكاحه فلم يقع عليها شيء ثم تزوجها بعد ذلك ~~ولا يمين فلا تطلق بمنزلة ما لو قال إن قبلتها إو تزوجتها فهي طالق فقبلها ~~ثم تزوجها لم تطلق ولو تزوجها قبل أن يخطبها ثم بلغها فأجازت طلقت ثلاثا ~~لأن الموجب هنا شرط التزوج وإتمام ذلك بإجازتها وهي عند تمام الشرط في ~~نكاحه فتطلق ثلاثا بمنزلة قوله إن قبلتها أو تزوجتها ثم تزوجها قبل أن ~~يقبلها وتبين بهذه المسألة أن من قال إن خطبت فلانة فهي كذا أو كل امرأة ~~خطبتها فهي كذا أن يمينه لا تنعقد لأن الخطبة غير العقد وهي تسبق العقد فلا ~~يكون هو بهذا اللفظ مضيفا الطلاق إلى الملك وهذا في لسان العربية فإن عقد ~~يمينه بلسان الفارسية فقال أكر فلانة رابحوا همه ما هودي له بحراهم ففي كل ~~موضع يكون هذا اللفظ يفهم غير الخطبة لا ينعقد اليمين أيضا هكذا العرف ~~بخراسان وما وراء النهر فأما في هذه الديار فإنما يريدون ms8143 بهذا اللفظ التزوج ~~فينعقد اليمين إذا كان مراده هذا ويقع الطلاق إذا تزوجها رجل حلف أن لا ~~يتزوج بالكوفة امرأة فزوجه وكيل له بالكوفة فهو حانث لأن الوكيل بالنكاح ~~سفير ومعبر حتى لا يستغنى عن إضافة العقد إلى الموكل ولا يتعلق به شيء من ~~حقوق العقد فمباشرة الوكيل له كمباشرته بنفسه في حق الحنث بخلاف البيع فإنه ~~إذا حلف لا يشتري شيأ بالكوفة فاشترى له وكيله لا يحنث لأن الوكيل في ~~الشراء بمنزلة العاقد لنفسه حتى يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ويتعلق ~~حقوق العقد به ثم الحيلة في مسألة النكاح أن توكل المرأة وكيلا يزوجها منه ~~ثم يخرج الوكيل والزوج إلى الحيرة أو غيرها بعد أن يخرجا من أبيات الكوفة ~~ثم يزوجها منه فلا يحنث لأنه لم يتزوجها بالكوفة ( ألا ترى ) أن المقيم ~~بالكوفة إذا خرج من أبيات الكوفة على قصد السفر كان مسافرا يقصر الصلاة ~~فعرفنا أن التزوج في هذا الموضع لا يكون تزويجا بالكوفة وإنما ذكر توكيلها ~~لئلا تبتلي بالخروج مع غير المحرم إلى ذلك الموضع رجل قال لعبده قد أذنت لك ~~أن تتزوج كل أمة تشتريها فاشترى العبد أمة فتزوجها ببينة فهو جائز لأن ما ~~اشتراها صارت مملوكة للمولى PageV30P229 وقد أقامه المولى مقام نفسه في ذلك ~~ولو زوج بنفسه أمته بمحضر من الشهود جاز فكذلك العبد إذا فعل ذلك وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله في رجل له جارية تخرج في حوائجه وهو يطؤها فحملت وولدت ~~وسعه أن يدعيه وأن يبيعه معها وإن كان لا يدعها تخرج لم يسعه ذلك وإن كان ~~يعزل عنها ولا يطلب ولدها لم يسعه ذلك إذا حبسها ومنعها من الخروج وهذا ~~فيما بينه وبين ربه فأما في الحكم لا يلزمه النسب إلا بالدعوى إلا أنه إذا ~~حصنها فالظاهر أن الولد منه سواء كان يعزل عنها أو لا يعزل فعليه الأخذ ~~بالاحتياط والبناء على الظاهر وذكر عن علي رضي الله عنه أن رجلا أتاه فقال ~~أن لي جارية أطؤها وأعزل عنها فجاءت بولد ms8144 فقال علي رضي الله عنه نشدتك ~~بالله هل كنت تعود إلى جماعها قبل أن تبول قال نعم فمنعه من أن ينفيه فهو ~~عندنا على التي قد حصنت ومعنى هذا أنه يتوهم بقاء بعض المنى في إحليله ~~فبالمعاودة يصل إليها إذا عاد في جماعها قبل البول ولهذا قال أبو حنيفة ~~رحمه الله إذا أتى أهله واغتسل قبل أن يبول ثم سال منه بقية المنى يلزمه ~~الاغتسال ثانيا وكذلك إن كان يعزل عنها فصب الماء من فوق فربما يعود إلى ~~فرجها فتحبل به ولهذا لا يسعه نفي الولد والأصل فيه ما روى عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه لما سئل عن العزل قال إذا أراد الله خلق نسمة من ماء ~~فهو خالقها وإن صببتم ذلك على صخرة فاعزلوا أو لا تعزلوا وإذا غاب أحد ~~المتفاوضين فأراد الثاني منهما أن يبطل الشركة فالحيلة له أن يرسل رسولا ~~إليه بأنه قد فارقه ونقض ما بينهما من الشركة فإذا بلغ الرسول ذلك فقد ~~انقضت الشركة بينهما لأن كل واحد منهما ينفرد بنقض الشركة بعد أن يكون ذلك ~~بعلم صاحبه ليندفع الضرر عنه والغرر عن شريكه بذلك وعبارة الرسول في إعلامه ~~كعبارة المرسل وهذا في كل عقد لا يتعلق به اللزوم نحو عزل الوكيل والحجر ~~على العبد المأذون وفسخ المضاربة ونقض ولاء الموالاة إذا كان الأسفل غائبا ~~فأراد الأعلى أن ينقض ولاءه أرسل إليه رسولا يبلغه عنه أنه قد نقض موالاته ~~فيكون تبليغ الرسول إياه كتبليغ المرسل بنفسه وإن أراد ذلك الأسفل فله ذلك ~~قبل أن يعقل عنه الأعلى وإن شاء فعل كذلك وإن شاء إلى غيره فيكون ذلك نقضا ~~للموالاة مع الأول وقد بينا هذا في كتاب الولاء والله أعلم بالصواب ~~PageV30P230 # # | باب الأيمان # ( قال رحمه الله ) ولو حلف لا يلبس من ثياب فلان شيئا وليس لفلان يومئذ ~~ثوب ثم اشترى ثوبا فلبسه الحالف حنث لأنه عقد يمينه على لبس ثوب مضاف إلى ~~فلان فيعتبر وجود الإضافة عند اللبس كما لو حلف لا يأكل طعام فلان ms8145 بشرط ~~وجود الإضافة عند الأكل وهذا لأن الذي دعاه إلى اليمين ليس معنى في الثوب ~~والطعام بل لمعنى لحقه من جهة فلان وبذلك المعنى إنما يمتنع من اتحاد الفعل ~~فيه لكونه مضافا إلى فلان وقت اتحاد الفعل لا وقت اليمين وفرق أبو يوسف ~~رحمه الله بين هذا وبين الدار وقال الدار لا يستحدث الملك فيها في كل وقت ~~فلا يتناول يمينه إلا ما كان موجودا في ملك فلان عند يمينه فأما الثوب ~~والطعام فيستحدث الملك فيهما في كل وقت وإنما يتناول يمينه ما كان في ملك ~~فلان عند وجود الفعل ولو حلف لا يكسو فلانا فوهب له ثوبا صحيحا وأمره أن ~~يصنع منه قميصا حنث لأنه قد كساه فهذا اللفظ إنما يتناول تمليك الثوب منه ~~لا إلباس الثوب إياه ( ألا ترى ) أن كفارة اليمين تتأدى بكسوة عشرة مساكين ~~وذلك بالتمليك دون الإلباس ويقال في العادة كسا الأمير فلانا إذا ملكه سواء ~~لبسه فلان أو لم يلبسه فقد يطلق اسم الكسوة على ما لا يتأتى فيه اللبس ~~فعرفنا أن المراد به التمليك ولو حلف لا يلبس قميصا لفلان فلبس قميصا لعبده ~~لم يحنث في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف قال الحاكم رحمه الله ~~يحنث وهذا خلاف ما مضى في كتاب الإيمان أن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله إذا لم يكن على العبد دين لم يحنث إلا أن ينويه وعلى قول محمد ~~يحنث قال ولكن عندي أن الجواب الذي ذكر في الكتاب فيما إذا كان على العبد ~~دين مستغرق ونواه فإنه لا يحنث عند أبي حنيفة لأنه لا يملك كسبه وعند أبي ~~يوسف يحنث لأنه مالك كسبه فأما عند عدم النية أو عند عدم الدين على العبد ~~فلا خلاف عند أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لايحنث وإن حلف أنه لا يكسو فلانا ~~فكسى عبده لا يحنث لأنه ما ملك الثوب من فلان وإنما ملكه عبده لأن الملك ~~يقع للمولى على سبيل الخلافة من عبده حكما وذلك ms8146 ليس شرط حنثه ثم هذا على ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ظاهر فإن عنده لو وهب لعبد أخيه يملك الرجوع فيه ~~ولم يجعل كهبته لأخيه فكذلك إذا كسى عبد فلان لا يجعل في حكم الحنث كأنه ~~كسى فلانا PageV30P231 وهما يقولان في حكم الرجوع هبته لعبد أخيه كهبته ~~لأخيه لاعتبار أن الخصومة في الرجوع تكون مع المولى وهو قريب له فرجوعه ~~يؤدي إلى قطيعة الرحم وهنا شرط حنثة نفس الكسوة لا معنى ينبني عليه وقد وجد ~~ذلك مع العبد دون المولى ( ألا ترى ) أن القبول والرد فيه يعتبر من العبد ~~دون المولى وعلى هذا لو حلف لا يبيع من فلان شيئا فباع من عبده لم يحنث ~~وهذا في البيع أظهر لأنه لو باع من وكيل فلان لم يحنث فكيف يحنث إذا باع من ~~عبد فلان والعبد في الشراء يتصرف لنفسه لا لمولاه ولو حلف لا يبيع هذا ~~الثوب من فلان بثمن فباعه بجارية لم يحنث لأن الثمن اسم للنقد الذي يتعين ~~في العقد ولأن البيع بثمن لا يتناول بيع المقابضة فإن في بيع المقابضة يكون ~~كل واحد منهما بائعا من وجه مشتريا من وجه والبيع بثمن ما يكون بيعا من كل ~~وجه ولو حلف لايشتري من فلان ثوبا فأمر رجلا فاشترى له منه لم يحنث لأن ~~الوكيل بالشراء في حقوق العقد بمنزلة العاقد لنفسه ( ألا ترى ) أنه يستغني ~~عن إضافة العقد إلى الآمر قالوا وهذا إذا كان الحالف ممن يباشر الشراء ~~بنفسه فإن كان ممن لا يباشر ذلك بنفسه فهو حانث في يمينه لأنه يقصد بيمينه ~~منع نفسه عما لا يباشره عادة وفي اليمين مقصود الحالف معتبر وحكي أن الرشيد ~~سأل محمدا رحمه الله عن هذه المسألة فقال أما أنت فنعم يعني إذا كان لا ~~يباشر العقد بنفسه فجعله حانثا بشراء وكيله له وإن وهب المحلوف عليه الثوب ~~للحالف على شرط العوض لم يحنث لأنه ما اشتراه منه فالشراء يوجب الملك بنفسه ~~والهبة بشرط العوض لا توجب الملك إلا بالقبض ثم ms8147 بالهبة بشرط العوض إنما ~~يثبت حكم البيع بعد اتصال القبض به من الجانبين وهو جعل الشرط نفس العقد ~~وبنفس العقد لا يصير هو مشتريا ولا صاحبه بائعا منه فلهذا لم يحنث قال ~~وسألت أبا يوسف رحمه الله عن رجل لا يساكن فلانا في دار ولا نية له فسكن ~~معه في دار كل واحد منهما في مقصورة على حده قال لا يحنث حتى يكونا في ~~مقصورة واحدة وفيها قول آخر أنه يحنث وهو رواية هشام عن محمد رحمهما الله ~~وهذه ثلاث فصول أحدها أن يسكنا في محلة واحدة وكل واحد منهما في دار منها ~~لا يحنث بدون النية لأن المساكنة على ميزان المفاعلة فتقتضي وجود الفعل ~~منهما في مسكن واحد وكل دار مسكن على حدة فلم يجمعهما مسكن واحد والثاني أن ~~يسكنا في دار واحدة وكل واحد منهما في بيت منها فإنه يكون حانثا في يمينه ~~لأن جميع هذه الدار مسكن واحد ويسمى في العرف ساكنا مع صاحبه وإن كان كل ~~واحد منهما PageV30P232 في بيت والثالث أن يكون في الدار مقاصير وكل واحد ~~منهما في مقصورة على حدة ومحمد رحمه الله يقول هنا الدار مسكن واحد ~~والمقاصير فيها كالبيوت ( ألا ترى ) أنه يتخذ المرافق كالمطبخ والمربط ~~فعرفنا أن جميعها في السكنى مسكن واحد وأبو يوسف رحمه الله يقول كل مقصورة ~~مسكن على حدة ( ألا ترى ) أن السارق من بعض المقاصير لو أخذ في صحن الدار ~~قبل أن يخرج كان عليه القطع وإن ساكن إحدى المقصورتين لو سرق من المقصورة ~~الأخرى متاع صاحبه كان عليه القطع فكانت المقاصير في دار بمنزلة الدور في ~~محلة واحدة بخلاف البيوت فكل بيت من الدار ليس بمسكن على حدة ( ألا ترى ) ~~أن الكل حرز واحد حتى أن السارق من بيت إذا أخذ في صحن الدار ومعه متاع لم ~~يقطع والضيف الذي هو مأذون بالدخول في إحدى البيتين إذا سرق من البيت الآخر ~~لم يقطع فعرفنا أن الكل مسكن واحد هناك ولو حلف لا يدخل على فلان ms8148 ولا نية ~~له فدخل عليه في دار قال أبو يوسف رحمه الله لايحنث وجعل الدخول عليه في ~~الدار كالدخول في محلة أو قرية وإنما الدخول على الغير في العرف بأن يدخل ~~بيتا هو فيه أو مقصورة هو فيها على قصد زيارته فما لم يوجد ذلك لا يحنث في ~~يمينه ومشايخنا رحمهم الله قالوا في عرف ديارنا يحنث في يمينه فإن الإنسان ~~كما يجلس في بيته ليزوره الناس يجلس في داره لذلك فكان ذلك مقصودا بيمينه ~~قال وكذلك لو دخل عليه في دهليز لم يحنث في يمينه ومراده من ذلك دهليز إذا ~~رد الباب يبقى خارجا فأما كل موضع إذا رد الباب يبقى داخلا فإذا دخل عليه ~~في ذلك الموضع ينبغي أن يحنث لأن الإنسان قد يجلس في ذلك الموضع ليزوره ~~الناس فيه ( ألا ترى ) أنه ليس لأحد أن يدخل عليه في ذلك الموضع إلا بإذنه ~~بخلاف الموضع الذي هو خارج الباب فلكل أحد أن يصل إلى ذلك الموضع بغير إذنه ~~ولو دخل عليه في المسجد لم يحنث لأن لكل واحد أن يدخل المسجد بدون إذنه فلم ~~يكن ذلك شرط حنثه ولا يسمى دخولا عليه في العادة ولو حلف لا يدخل على فلان ~~منزلا وحلف الآخر بعد ذلك لا يدخل على الحالف الأول منزلا فدخلا معا لم ~~يحنث واحد منهما لأن كل واحد منهما داخل المنزل ولكن مع صاحبه لا على صاحبه ~~فالدخول عليه أن يكون قصده عند الدخول لقاءه وإكرامه بالزيارة وهذا لا ~~يتحقق إذا كان هو معه فإنه لا يتصور أن يكون كل واحد منهما داخلا على صاحبه ~~في موضع واحد في حالة واحدة وليس أحدهما بأن يجعل داخلا على صاحبه بأولى من ~~الآخر ولو حلف لا يطأ PageV30P233 منزل فلاذ بقدمه يعني بذلك لا يضع قدمه ~~على أرض منزله فدخله وعليه خفان أو نعلان أو راكبا لم يحنث وإن لم يكن له ~~نية حنث لأن المراد من هذا اللفظ في العرف دخوله منزله فعند الإطلاق يحمل ~~على ذلك وهو ms8149 داخل سواء كان راكبا أو ماشيا أو حافيا أو منتعلا وإن نوى ~~حقيقة وضع القدم فإنما نوى حقيقة كلامه لأنه إنما يطأ الشيء بقدميه حقيقة ~~من غير فاصل بينهما ولا يحصل ذلك إذا دخلها راكبا أو منتعلا ومن نوى حقيقة ~~كلامه عومل بنيته ولو قال لامرأته إن دخلت دار أبيك إلا بإذني فأنت طالق ~~فالحيلة في ذلك في أن لا يحنث أن يقول لها قد أذنت لك في دخول هذه الدار ~~كلما شئت فتدخل كلما شاءت ولا يحنث لأنه جعل الدخول بإذنه مستثنى من يمينه ~~والإذن بكلمة كلما يتناول مرة بعد مرة ما لم يوجد النهي فهي كل مرة إنما ~~تدخل بإذنه إلا أن يمنعها من الدخول فحينئذ إذا دخلت بعد ذلك كان دخولا ~~بغير إذنه ولو قال أنت طالق إن خرجت من بيتي ولا نية له فخرجت من البيت إلى ~~الحجرة لم يحنث لأنها ليست بخارجة من البيت ( ألا ترى ) أن المعتدة لا تمنع ~~من ذلك بقوله عز وجل @QB@ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن @QE@ ولأن مقصوده ~~من هذا أن لا يراها الناس وإنما يكون ذلك بالخروج إلى السكة لا بالخروج إلى ~~الحجرة لأن الحجرة من حرزه لا يدخلها أحد إلا بإذنه لمنزله ولو حلف لا يدخل ~~على فلان بيته فدخل حجرته قيل لا يحنث لأنه ما دخل بيته وهو نظير ما تقدم ~~إنه إذا دخل عليه في دار لم يحنث قالوا وفي عرف ديارنا يحنث في يمينه فاسم ~~البيت يتناول السفل ( ألا ترى ) إن من بات في حجرته إذا قيل له أنذيت ~~البلدة الليلة يستجير أن يقول في بيتي ولو حلف لا يأخذ ماله على فلان إلا ~~جميعا فأخذ حقه جميعا إلا درهما وهبه للمطلوب لم يحنث لأن شرط حنثه أن يأخذ ~~ماله على فلان متفرقا فإنه لما استثنى الأخذ جملة واحدة عرفنا أن المستثنى ~~منه الأخذ متفرقا فإذا وهب له البعض أو أبرأه عن البعض فلم يوجد الأخذ ~~متفرقا فلم يحنث وإن أخذ جميع حقه فوجد فيه ms8150 درهما متفرقا لم يحنث حتى ~~يستبدله فإن استبدله حينئذ يحنث لأن قبل الاستبدال لم يوجد أخذ جميع الحق ~~متفرقا وإنما الموجود أخذ بعض حقه وليس ذلك شرط حنثه فأما بعد الاستبدال ~~فقد أخذ جميع الحق متفرقا وهذا لأن الستوق ليس من جنس الدراهم ويقبضه لا ~~يصير قابضا ولهذا لا يجوز به الصرف والسلم لم يجز فحين استبدله فقد وجد ~~الآن قبض ما بقي من حقه وقد كان قبض بعضه في الابتداء فعرفنا PageV30P234 ~~أنه وجد أخذ جميع الحق متفرقا حتى لو وجد الكل ستوقا فاستبدله لم يحنث لأنه ~~ما أخذ حقه متفرقا وإن حلف لا يتقاضى فلانا فلزمه فلم يتقاضاه لم يحنث لأن ~~الملازمة غير التقاضي فالتقاضي يكون باللسان والملازمة تكون بالبدن ~~والملازمة غير التقاضي في عرف الناس ومبنى الإيمان على العرف ولو حلف ~~المطلوب ليعطيه حقه درهما دون درهم فأعطاه بعض حقه لم يحنث لأن الشرط إعطاء ~~جميع حقه متفرقا فإن قوله درهما دون درهم عبارة عن التفرق عادة وهو بإعطاء ~~بعض الحق إنما أعطاه حقه متفرقا ولو حلف الطالب لايفارقه حتى يستوفي ماله ~~عليه فنام الطالب أو غفل فهرب المطلوب لم يحنث في يمينه لأنه عقد يمينه على ~~فعل نفسه وهو ما فارق المطلوب إنما المطلوب فارقه حين هرب منه ولو حلف لا ~~يفارقه فأمره السلطان أن لا يتعرض له وحال بينه وبين لزومه فذهب المطلوب ~~ولم يقدر الطالب على إمساكه لم يحنث لأن الطالب ما فارقه إنما المطلوب هو ~~الذي هرب منه وفعل غيره لا يكون فعلا له ولكونه بأمر السلطان عجز عن إمساكه ~~وبهذا لا يصير مفارقا له ولو قال كل شيء أبايع به فلانا فهو صدقة ثم بايعه ~~لم يلزمه شيء لأن البيع يزيل ملكه فإنماأضاف النذر بالصدقة إلى حال زوال ~~ملكه عما بايع غيره به والمضاف إلى وقت كالمنشأ في ذلك الوقت وبعد ما زال ~~ملكه بالبيع عن العين لو قال لله تعالى على أن أتصدق بهذا العين لم يصح ~~نذره فإن قيل لماذا لم ms8151 يجعل هذا اللفظ التزاما للتصدق بيمينه قلنا لأنه قال ~~فهو صدقة ولم يقل قيمته صدقة والملتزم للتصدق بالعين لايكون ملتزما للتصدق ~~بالثمن ولو حلف المطلوب أن لا يعطي الطالب شيئا ثم أمر المطلوب رجلا فأعطاه ~~حنث في يمينه لأن الحالف هو المعطي فإن الدافع رسول من جهته بالتسليم إلى ~~فلان فيصير المعطي فلانا ( ألا ترى ) أنه لو دفع صدقته إلى إنسان ليفرقها ~~على المساكين ثم إن الدافع لم يحضر النية عند التصدق جاز إذا وجدت النية ~~ممن أمره بالصدقة وجعل كأنه هو المعطي فهذا مثله فإن حلف أن يعطيه من يده ~~إلى يده يحنث لأنه جعل شرط حنثه إعطاء مقيدا بصفة وهو أن يكون بالمناولة ~~وهذا لأن الإعطاء من يده إنما يكون من المعطي وهو المباشر للإعطاء فيه ~~حقيقة وحكما وإذا صرح في يمينه بالإعطاء على أتم الوجوه لا يحنث بما دونه ~~وإذا أطلق اللفظ يعتبر ما هو المقصود وذلك حاصل سواء أعطاه بيده أو أمر ~~غيره فأعطاه وإن حلف أن لا يعطيه ما عليه درهما فما فوقه فأعطاه حقه كله ~~دنانير وإنما عنى الدراهم لم يحنث لأنه صرح في يمينه بالدراهم ولا بد من ~~اعتبار ما صرح PageV30P235 به خصوصا إذا تأيد ذلك بنيته ولأن الإنسان قد ~~يمتنع من إعطاء الدراهم ولا يمتنع من إعطاء الدنانير لماله من المقصود في ~~الصرف والتقييد إذا كان فيه غرض صحيح يجب اعتباره ولو قال لرجل إن أكلت ~~عندك طعاما أبدا فهو كله حرام ينوي بذلك العين فأكله عنده لم يحنث لأنه ~~يجعل الحرام ما أكله وبعد ما أكله لا يتصور أن يجعله حراما وهذا لأن وصف ~~الشيء بأنه حرام بطريق أنه محل لايقاع الفعل الحرام فيه وذلك لا يتحقق بعد ~~الأكل وتحريم الحلال إنما يكون يمينا إذا صادف محله فأما إذا لم يصادف محله ~~كان لغوا ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول أنه بعد ما أكله حرام # ( ألا ترى ) أنه على أي وجه انفصل عنه كان حراما فيقول هو صادف محله في ~~كلامه ms8152 ولكن هذا ليس بصحيح لأنه كما أن تحريم الحلال يمين فتحريم الحرام ~~يمين حتى إذا قال هذا الخمر علي حرام ونوي به اليمين كان يمينا فعرفنا أن ~~الطريق هو الأول وهو أن هذا التحريم لم يصادف محله أصلا ولو حلف لا يذوق ~~طعاما لفلان فأكل طعاما له ولأخر حنث لأنه قد ذاق طعام فلان والطعام ~~المشترك بين اثنين لكل واحد منهما جزء منه والذوق يتم بذلك الجزء كالأكل ~~يتم به ولو حلف لا يأكل طعام فلان فأكل طعاما له ولأخر كان حانثا في يمينه ~~بخلاف ما لو حلف لا يلبس ثوب فلان فلبس ثوبا بينه وبين آخر أو لا يركب دابة ~~فلان فركب دابة بينه وبين آخر لأن الجزء الذي هو مملوك لفلان لا يسمى ثوبا ~~ولا دابة وعلى هذا لو حلف لا يأكل لقمة لفلان فأكل طعاما بينه وبين آخر لم ~~يحنث لأن كل لقمة مشتركة بينه وبين فلان وإنما جعل شرط حنثة أكل لقمة فلان ~~خاصة ولم يوجد ذلك ولو حلف لا يشرب الشراب ولا نية له بهذا غير الخمر فإن ~~شرب غيرها لم يحنث يعني غيرها مما لا يسكر فأما ما يشرب للسكر والتلهي به ~~إذا شرب شيئا منه كان حانثا لأن الشراب في الناس إذا أطلق يراد به المسكر ~~والإنسان إنما يمنع من ذلك بيمينه للتحرز عن السكر فيتناول مطلق لفظه ما ~~يسكر ويسقط اعتبار حقيقة لفظه بالإتفاق حتى لا يحنث بشرب الماء أو اللبن ~~وهو شراب فالشراب حقيقة ما يشرب ولو حلف لا يزايل حراما فشرب خمرا لم يحنث ~~إلا أن ينويه لأن المراد بهذا اللفظ الفجور عند الإطلاق فينصرف يمينه إليه ~~إلا أن ينوي غيره فالحاصل أن دليل العرف يغلب على حقيقة اللفظ في باب ~~الإيمان ولهذا لو حلف لا يشتري بنفسجا ينصرف إلى دهن البنفسج دون الورق ~~والبنفسج للورق حقيقة فعرفنا أن العرف يعتبر في باب الإيمان وأن مطلق اللفظ ~~يتقيد PageV30P236 بمقصود الحالف ولو قال لامرأته أن أمسيت قبل أن أطعم ~~فأنت طالق ms8153 ولا نية له قال أن غربت الشمس ولم يطعم حنث لأن المراد بهذا ~~اللفظ دخول الليل وذلك بعد غروب الشمس فإن الامساء قبل الاصباح فإنما يقول ~~الرجل لآخر كيف أصبحت في أول النهار وكيف أمسيت في آخر النهار عند غروب ~~الشمس ( ألا ترى ) أن الصائم يحرم عليه الطعام والشراب من الصباح إلى ~~المساء وينتهي ذلك بغروب الشمس فإذا غربت الشمس ولم يطعم فقد أمسى قبل أن ~~يطعم فيحنث في يمينه ولو حلف لا يأكل هذا الجمل فكبر حتى صار مسنا فأكله ~~حنث وقد بينا في الإيمان من الجامع وغيره أن في الحيوان العين لا تتبدل ~~بتبدل الوصف ولهذا لو حلف لا يكلم هذا الصبي وكلمه بعد ما شب أو لا يكلم ~~هذا الشاب فكلمه بعد ما شاخ حنث بخلاف ما لو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله ~~بعد ما صار تمرا لم يحنث فهذه المسألة تنبني على ذلك الأصل والله أعلم ~~بالصواب # # | باب في البيع والشراء # ( قال رحمه الله ) امرأة حامل تريد أن تهب مهرها لزوجها على أنها أن ماتت ~~في نفاسها كان الزوج بريأ من المهر وأن سلمت عاد المهر على زوجها فإنه ~~ينبغي لها أن تشتري من الزوج ثوبا لم تره بأن كان في منديل فتشتريه بجميع ~~مهرها أو نصفه فإن ماتت في نفاسها بريء الزوج وأن سلمت من علتها ردت الثوب ~~بخيار الرؤية وعاد المهر على زوجها وهذا يستقيم إذا بقي الثوب على حاله لأن ~~الرد بخيار الرؤية غير موقت وبه ينفسخ العقد من الأصل فيعود المهر عليه كما ~~كان ولكن الثوب قد يتعيب عندها أو يهلك فيتعذر رده فالسبيل أن تشتري الثوب ~~وتشهد على ذلك من غير أن تقبضه من الزوج حتى لا يتعذر عليها الرد إذا سلمت ~~بوجه من الوجوه رجل أمر رجلا أن يشتري دارا بألف درهم وأخبره أنه أن فعل ~~اشتراها الآمر منه بألف ومائة فخاف المأمور أن اشتراها أن لا يرغب الآمر في ~~شرائها قال يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام ms8154 فيها ويقبضها ثم يأتيه ~~الآمر فيقول له قد أخذتها منك بألف ومائة فيقول المأمور هي لك بذلك ولا بد ~~له أن يقبضها على أصل محمد رحمه الله فأما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله لا حاجة إلى هذا الشرط لجواز التصرف في العقار قبل القبض عندهما ~~والمشتري بشرط الخيار يتمكن من التصرف في المشتري بالإتفاق وإني اختلفوا ~~أنه هل يملكه PageV30P237 مع شرط الخيار أم لا فإنما قال الأمر يبدأ ليتمكن ~~من التصرف في المشتري فيقول أخذت منك بألف ومائة لأن المأمور له لو بدأ قال ~~بعتها منك ربما لا يرغب الأمر في شرائها ويسقط خيار المأمور بذلك فكان ~~الاحتياط في أن يبدأ الأمر حتى إذا قال المأمور هي لك بذلك ثم البيع بينهما ~~وإن لم يرغب الأمر في شرائها يمكن المأمور من ردها بشرط الخيار فيندفع ~~الضرر عنه بذلك رجل حلف يعتق كل مملوك يملكه إلى ثلاثين سنة وعليه كفارة ~~ظهار فأراد أن يعتق ويجوز عن ظهاره قال يقول الرجل أعتق عبدك عني على ألف ~~درهم فإذا فعل ذلك عتق لأن الملك هنا وأن كان يثبت للأمر فإنما يثبت ذلك في ~~حكم تصحيح العتق عنه لأنه ثابت بطريق الإضمار والمقصود بالإضمار تصحيح ~~الكلام ففيما يرجع إلى تصحيح الكلام يظهر حكم المضمر ولا يظهر فيما وراء ~~ذلك فلا يصير شرط الحنث في اليمين الأولى موجودا بهذا اللفظ فيقع العتق عن ~~الظهار كما أوجبه بالكلام الثاني وهذه المسألة تصير رواية في فصل وهو من ~~قال لعبد الغير ملكتك فأنت حر ثم قال أن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم اشتراه ~~لا بجزئه عن الظهار لأن عتقه عند دخوله في ملكه صار مستحقا بالكلام الأول ~~على وجه لا يملك أبطاله ولا يملك أبداله بغيره فعند دخوله في ملكه إنما ~~يعتق بالكلام الأول ولم يقترن به نية الظهار ألا ترى أنه تكلف في هذا الفصل ~~فقال يقول الرجل اعتق عبدك عني على كذا ولو كان هو يمكنه اعتاقه عن ظهاره ~~لقال أنه يقول ms8155 لهذا المملوك أن ملكتك فأنت حر عن ظهاري ثم يشتريه فلما لم ~~يذكر هكذا عرفنا أن الصحيح في تلك المسألة أن يعتق عند دخوله في ملكه ~~بالايجاب الأول خاصة امرأة طلقها زوجها ولها عليه دين بغير بينة فحلف ما ~~لها عليه حق فأرادت أن تأخذ منه وأنكرت أن تكون عدتها قد انقضت تريد بذلك ~~أن تأخذ منه نفقة بقدر دينها قال يسعها ذلك لأنها لو ظفرت بجنس حقها كان ~~لها أن تأخذه بغير علمه فكذلك أن تمكنت من الآخذ بهذا الطريق وهذا لأن هذا ~~الزوج وأن كان يعطيها بطريق نفقة العدة فهي إنما تستوفي بحساب دينها ولها ~~حق استيفاء مال الزوج بحساب دينها على أي وجه كان منه فإن حلفها القاضي على ~~انقضاء عدتها فحلفت تعنى به شيئا غير ذلك وسعها وقد بينا أنها متى كانت ~~مظلومة تعتبر نيتها فإذا حلفت ما انقضت عدتى تعني به عدة عمرها وسعها ذلك ~~ولو أن رجلا أراد أن يدفع مالا مضاربة إلى رجل وأراد أن يكون المضارب ضامنا ~~له فالحيلة في ذلك أن يقرضه رب المال المال إلا درهما PageV30P238 ثم ~~يشاركه بذلك الدرهم فيما أقرضه على أن يعملا فما رزقهما الله تعالى في ذلك ~~من شيء فهو بينهما على كذا وهذا صحيح لأن المستقرض بالقبض يصير ضامنا ~~للمستقرض متملكا ثم الشركة بينهما مع التفاوت في رأس المال صحيح فالربح ~~بينهما على الشرط على ما قال علي رضي الله عنه الربح على ما اشترطا ~~والوضيعة على المال ويستوي أن عملا جميعا أو عمل به أحدهما فربح فإن الربح ~~يكون بينهما على هذا الشرط وإن شاء أقرض المال كله للمضارب ثم يدفعه ~~المستقرض إلى المقرض مضاربة بالنصف ثم يدفعه المقرض إلى المستقرض بضاعة ~~فيجوز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لأن دفعه إلى صاحب المال ~~بضاعة كدفعه إلى أجنبي آخر وفي قول محمد رحمه الله الربح كله للعامل هنا ~~لأن العامل صاحب المال وهو في عمله في ملكه لا يصلح أن يكون ms8156 نائبا عن غيره ~~وقد تقدم بيان هذه المسألة في كتاب المضاربة فهذه الحيلة على أصل أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رحمهما الله خاصة فالمال كله صار مضمونا عليه بالقبض على جهة ~~القرض ثم هو العامل في المال والربح على شرط المضاربة فأما عند محمد رحمه ~~الله الحيلة هي الأولى قال وسألت أبا يوسف رحمه الله عن الرجل يشتري دارا ~~بألف درهم فخاف أن يأخذها جارها بالشفعة فاشتراها بالفي درهم من صاحبها ثم ~~أعطاه بألف دينار أو ألف درهم قال هو جائز لأن هذه مصادقة بالثمن قبل القبض ~~وذلك جائز لحديث بن عمر رضي الله عنه قال ألا يا رسول الله أعلي بأس أني ~~أبيع الإبل بالبقيع وربما أبيعها بالدراهم وأخذ مكانها دنانير فقال عليه ~~السلام لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل فإن حلفه القاضي ما دالست ولا ~~دلست فحلف كان صادقا لأن هذه عبارة عن الغرور والخيانة ولم يفعل شيئا من ~~ذلك وأن أحب أن لا يكون عليه يمين اشتراها كذلك لولده الصغير فلا يكون عليه ~~يمين في ذلك لأن الاستحلاف لرجاء النكول أو الإقرار وهو لو أقر بذلك لم يصح ~~إقراره في حق الصغير فإن لم يكن له ولد صغير فالسبيل أن بأمر بعض أصدقائه ~~أن يشتريها له كذلك ويشهد على الوكالة ويجعله جائز الأمر في ذلك فإن ~~اشتراها لم يكن بين الشفيع والمشتري في ذلك خصومة في قول محمد رحمه الله ~~وفي قول أبي يوسف ما دامت في يده فهو خصم للشفيع ألا أن يشهد على تسليمها ~~للأمر ثم يودعها الأمر منه أو يعيرها رجل أحب أن يشتري دارا بعشرين ألف ~~درهم فإن أخذها الشفيع أخذها بعشرين ألف ولو استحق الدار لم يرجع على ~~البائع إلا بعشرة آلاف قال يشتريها بعشرين ألف درهم وينقده تسعة آلاف ~~PageV30P239 وتسعين درهما ودينارا فإنما بقي من الثمن فإن رغب فيها الشفيع ~~أخذها بعشرين ألف وإن استحقت يرجع على البائع بما دفع إليه لأنها لما ~~استحقت بطل عقد الصرف لوجود الافتراق قبل قبض ms8157 أحد البدلين ولا يرجع إلا بما ~~أدى وقبل الاستحقاق الصرف صحيح فلا يأخذ الشفيع الدار إلا بعشرين ألف ولو ~~أعطاه بالباقي مكان الدينار ثوبا أو متاعا رجع عند الاستحقاق بعشرين ألف ~~لأن استحقاق الدار لا يبطل البيع في الثوب والمتاع فيكون قابضا منه عشرين ~~ألفا فيلزمه رد ذلك عند إستحقاق الدار فأما عقد الصرف يبطل باستحقاق الدار ~~فلا يلزمه إلا رد المقبوض فلو لم يستحق ووجد بالدار عيبا ردها بعشرين ألف ~~في جميع ذلك لأنه بالرد بالعيب لا يتبين أن الثمن لم يكن واجبا قبل القبض ~~وقد بينا في كتاب الشفعة وجوه الحيل لإبطال الشفعة أو لتقليل رغبة الشفيع ~~في الأخذ وذلك لا بأس به قبل وجوب الشفعة عند أبي يوسف رحمه الله وعند محمد ~~رحمه الله هو مكروه أشد الكراهة لأن الشفعة مشروعة لدفع الضرر عن الشفيع ~~فالذي يحتال لاسقاطها بمنزلة القاصد إلى الإضرار بالغير وذلك مكروه وأبو ~~يوسف رحمه الله يقول أنه يمتنع من التزام هذا الحق مخافة أن لا يمكنه ~~الخروج منه إذا التزمه وذلك لا يكون مكروها كمن امتنع من جميع المال كيف ~~يلزمه نفقة الإقارب والحج فهذا دفع الضرر عن نفسه لا الاضرار بالغير لأن في ~~الحجر عليه عن التصرف أو تملك الدار عليه بغير رضاه اضرار به وهو إنما قصد ~~دفع هذا الضرر وعلى هذا الخلاف الحيلة لمنع وجوب الزكاة واستدل أبو يوسف ~~رحمه الله على ذلك في الأمالي قال أرأيت لو كان لرجل مائتا درهم فلما كان ~~قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها كان هذا مكروها وإنما تصدق بالدرهم حتى يتم ~~الحول وليس في ملكه نصاب فلا يلزمه الزكاة ولا أحد يقول بأن هذا يكون ~~مكروها أو يكون هو فيه آثما قال وإذا اشترى الرجل دارا لغيره وكتب في الصك ~~ونقد فلان فلانا الثمن كله من مال فلان الأمر فللبائع أن لا يرضي بهذا لما ~~فيه من الضرر عليه فربما يجيء الأمر فيقول قد أخذت مالي وأقررت بذلك حين ~~أشهدت على الصك ولم ms8158 آمر فلانا بالشراء لي فيسترد ماله ولا يقدر هو على ~~المشتري ليطالبه بثمن الدار وإن لم يكتب هذا ففيه نوع ضرر على الأمر وهو أن ~~يأخذ المشتري الأمر بالمال ويقول نقدت الثمن من مالي فالحيلة أن يكتب وقد ~~نقد فلان فلانا الثمن ولا يكتب من مال من هو فإذا ختم الشهود كانت شهادتهم ~~على البيع وقبض الثمن فقط ثم يقر المشتري بعد ذلك أن ما نقده من ~~PageV30P240 الثمن إنما هو من مال الآمر فيكون إقراره حجة عليه للآمر ~~فيندفع الضرر عنهما والله أعلم بالصواب # # | باب الاستحلاف # ( قال رحمه الله ) وإذا أراد الرجل أن يغيب فقالت له امرأته كل جارية ~~تشتريها فهي حرة حتى ترجع إلى الكوفة ومن رأيه أن يشتري جارية كيف يصنع قال ~~إذا حلف بهذه الصفة يقول نعم فيريها بهذه الكلمة أنه حلف على الوجه الذي ~~طلبت وهو يعني بني تغلب أو غيره من أحياء العرب أو ينوي بقلبه واحد الأنعام ~~فإنه يقال نعم والإنعام هي الإبل والبقر والغنم قال الله تعالى والإنعام ~~خلقها لكم الآية فإذا عني هذا لم يكن حالفا فإن أبت إلا أن الزوج هو الذي ~~يقول كل جارية أشتريها فهي حرة قال فليفعل ذلك وليعن بذلك كل سفينة جارية ~~قال الله تعالى وله الجواري المنشآت في البحر كالإعلام والمراد السفن فإذا ~~عني ذلك عمل بنيته لأنها ظالمة له في هذا الاستحلاف ونية المظلوم فيما يحلف ~~عليه معتبرة وأن حلفته بطلاق كل امرأة يتزوجها عليها فليقل كل امرأة ~~أتزوجها عليك فهي طالق وهو ينوي بذلك كل امرأة أتزوجها علي رقبتك فيعمل ~~بنيته في ذلك لأنه نوى حقيقة كلامه فلا يحنث إذا تزوج على غير رقبتها فإن ~~كان إنما عنى أن لا أتزوج على اطلاقك فهذه النية تعمل فيما بينه وبين الله ~~تعالى ولا يحنث إذا تزوج امرأة أخرى وكذلك أن عني بقوله فهي طالق من الوثاق ~~فنيته صحيحة فيما بينه وبين الله تعالى وإن قال كل امرأة أتزوجها فأطؤها ~~فهي طالق وعني الوطء بقدمه فهو ms8159 يدين فيما بينه وبين ربه لأن المنوي من ~~محتملات لفظه وقال بعض مشايخنا رحمهم الله ينبغي أن يدين في هذا الموضع في ~~القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه فالوطء يكون بالقدم حقيقة إلا أنا نقول الوطء ~~متى أضيف إلى النساء فهو حقيقة في الجماع دون الوطء بالقدم وإنما يراد ~~الوطء بالقدم إذا ذكر مطلقا غير مضاف إلى النساء فلهذا لا يدين هنا في ~~القضاء وهو مدين فيما بينه وبين الله تعالى رجل أتهم جارية أنها سرقت له ~~مالا فقال أنت حرة أن لم تصدقيني وخاف المولى أن لا تصدقه فتعتق فما الحيلة ~~فيه قال تقول الجارية قد سرقته ثم تقول بعد ذلك لم أسرقه فيتيقن أنها صدقته ~~في إحدى الكلامين ولا تعتق وأن قال لأمرأته أنت طالق أن بدأتك بالكلام ~~وقالت له المرأة بعد ذلك وإن ابتدأتك PageV30P241 بالكلام فجاريتي حرة ~~فالحيلة فيه أن يبدأ الزوج بالكلام لأن المرأة قد كلمته بعد كلامه حين ~~خاطبته بيمينها فلا يكون الزوج مبتدئا لها بالكلام بعد يمينه وإن كانت ~~اليمين منهما جميعا فالحيلة فيه أن يكلم كل واحد منهما صاحبه معا على ما ~~ذكره في الجامع إذا حلف رجلان فقال كل واحد منهما لصاحبه إن ابتدأتك ~~بالكلام فالتقيا وسلم كل واحد منهما على صاحبه معا لم يحنث كل واحد منهما ~~في يمينه لأن المبتدئ بالشيء من يسبق غيره بذلك الشيء فإذا اقترن كلامه ~~بكلام صاحبه لم يكن مبتدئا رجل قال والله أنا لا أجلس فما أقوم حتى أقام ~~يعني حتى يقويني الله على ذلك فيقيمني فإنه لا يحنث وهو صادق في يمينه لأن ~~المذهب عند أهل النية والجماعة أن أفعال العباد مخلوقه الله تعالى قال الله ~~تعالى والله خلقكم وما تعملون فلا يقوم أحد ما لم يقمه الله تعالى وقيل في ~~قوله عز وجل @QB@ يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله @QE@ أن المراد هذا ~~وهو أن العبد لا يستغني في شيء من أقواله وحركاته عن الله تعالى وهو نظير ~~ما قال في كتاب الإيمان في ms8160 الجامع الصغير إذا حلف ليأتينه غدا إلا أن لا ~~يستطيع وهو يعني بذلك القضاء والقدر فإنه تعمل نيته ولا يكون حانثا في ~~يمينه بحال ولو قال لأمته أنت حرة أن ذقت طعاما حتى أضربك فأنفت الأمة ~~فالحيلة أن يهبها لولده الصغير ثم يتناول الطعام فلا يحنث في يمينه لأنه ~~صار قابضا لولده بنفس الهبة فإنما يوجد الشرط وهي ليست في ملكه فلا يتحقق ~~قال وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن امرأة قالت لزوجها اخلعني فقال أنت طالق ~~ثلاثا أن سألتيني الخلع أن لم أخلعك فقالت المرأة جاريتي حرة أن لم أسألك ~~قبل الليل وجاء إلى أبي حنيفة رحمه الله قال أبو حنيفة رحمه الله سليه ~~الخلع فقالت لزوجها أسألك أن تخلعني فقال أبو حنيفة رحمه الله لزوجها قل قد ~~خلعتك على ألف درهم تعطيها لي فقال لها الزوج ذلك فقال أبو حنيفة رحمه الله ~~لها قولي لا أقبله فقالت فقال أبو حنيفة رحمه الله قوما فقد بر كل واحد ~~منكما في يمينه لأن شرط برها في اليمين أن تسأله الخلع وقد سألته وشرط بر ~~الزوج أن يخلعها بعد سؤالها وقد فعل فإنما عقد يمينه على فعل نفسه خاصة وقد ~~وجد ذلك منه فلم يقع عليها شيء حين ردت الخلع وهذه المسألة تصير رواية فيما ~~إذا قالت المرأة لزوجها اخلعني فقال الزوج خلعتك على كذا أنه لا يقع الفرقة ~~ما لم تقل المرأة قبلت بخلاف ما إذا قالت اخلعني على كذا فقال قد فعلت فإنه ~~لا تقع الفرقة لأنها إذا لم تذكر البدل كان كلامها سؤالا للخلع لا أحد شطري ~~العقد إلا أن في النكاح لا فرق بين أن يذكر البدل وبين أن لا PageV30P242 ~~يذكر فإن وجوب المهر يستغني عن التسمية هناك ولا يعتمد الرضى ووجوب البدل ~~في الخلع لا يكون إلا باعتبار التسمية وباعتبار تمام الرضا فلهذا فرقنا بين ~~ما إذا ذكر البدل وبين ما إذا لم يذكره وذكر الخصاف رحمه الله في كتاب ~~الحيل نظير هذه الحكاية فقال أن ms8161 بعض من كان يتأذى منه أبو حنيفة رحمه الله ~~جرى بينه وبين زوجته كلام فامتنعت من جوابه فقال أن لم تكلميني الليلة فأنت ~~طالق فسكتت وامتنعت من كلامه فخاف أن يقع الطلاق إذا طلع الفجر فطاف على ~~العلماء رحمهم الله في الليل فلم يجد عندهم في ذلك حيلة فجاء إلى أبي حنيفة ~~رحمه الله وذكر له ذلك فقال هل أتيت أستاذك فجعل يعتذر إليه ويقول لا فرج ~~لي إلا من قبلك فذكر أنه قال له اذهب فقل للذين حولها من أقاربها ادعوها ~~فماذا أصنع بكلامها فإنها أهون علي من التراب وأسمعها من هذا بما تقدر فجاء ~~وقال ذلك حتى ضجرت وقالت بل أنت كذا وكذا فصارت مكلمة له قبل طلوع الفجر ~~وخرج من يمينه وهذه الحكاية أوردها في مناقب أبي حنيفة رحمه الله وقال أنه ~~قال للرجل ارجع إلى بيتك حتى آتيك فاتشفع لك فرجع الرجل إلى بيته وجاء أبو ~~حنيفة رحمه الله في أثره فصعد مأذنة محلته وأذن فظنت المرأة أن الفجر قد ~~طلع فقالت الحمد لله الذي نجاني منك فجاء أبو حنيفة رحمه الله إلى الباب ~~وقال قد برت يمينك وأنا الذي أذنت أذان بلال رضي الله عنه في نصف الليل قال ~~وسئل أبو حنيفة رحمه الله عن أخوين تزوجا أختين فزفت امرأة كل واحد منهما ~~إلى زوج أختها فلم يعلموا بذلك حتى أصبحوا فذكر ذلك لأبي حنيفة رحمه الله ~~وقال ليطلق كل واحد منهما امرأته تطليقة ثم يتزوج كل واحد منهما المرأة ~~التي دخل بها وفي مناقب أبي حنيفة رحمه الله ذكر لهذه المسألة حكاية أنها ~~وقعت لبعض الأشراف بالكوفة وكان قد جمع العلماء رحمهم الله لوليمته وفيهم ~~أبو حنيفة رحمه الله وكان في عداد الشباب يومئذ فكانوا جالسين على المائدة ~~إذ سمعوا ولولة النساء فقيل ماذا أصابهن فذكروا أنهم غلطوا فأدخلوا امرأة ~~كل واحد منهما على صاحبه ودخل كل واحد منهما بالذي أدخلت عليه وقالوا إن ~~العلماء على مائدتكم فسلوهم عن ذلك فسألوا فقال سفيان الثوري ms8162 رحمه الله ~~فيها قضي علي رضي الله عنه على كل واحد من الزوجين المهر وعلى كل واحدة ~~منهما العدة فإذا انقضت عدتها دخل بها زوجها وأبو حنيفة رحمه الله ينكث ~~باصبعه على طرف المائدة كالمتفكر في شيء فقال له من إلى جانبه أبرز ما عندك ~~هل عندك شيء آخر فغضب سفيان الثوري PageV30P243 رحمه الله فقال هل يكون ~~عنده بعد قضاء علي رضي الله عنه يعني في الوطء بالشبهة فقال أبو حنيفة رحمه ~~الله علي بالزوجين فأتى بهما فسار كل واحد منهما أنه هل تعجبك المرأة التي ~~دخلت بها قال نعم ثم قال لكل واحد منهما طلق امرأتك تطليقة فطلقها ثم زوج ~~من كل واحد منهما المرأة التي دخل بها وقال قوما إلى أهلكما على بركة الله ~~تعالى فقال سفيان رحمه الله ما هذا الذي صنعت فقال أحسن الوجوه وأقربها إلى ~~الألفة وأبعدها عن العداوة أرأيت لو صبر على كل واحد منهما حتى انقضت العدة ~~أما كان يبقي في قلب كل واحد منهما شيء بدخول أخيه بزوجته ولكني أمرت كل ~~واحد منهما حتى يطلق زوجته ولم يكن بينه وبين زوجته دخول ولا خلوة ولا عدة ~~عليها من الطلاق ثم تزوجت كل امرأة ممن وطئها وهي معتدة منه وعدته لا تمنع ~~نكاحه وقام كل واحد منهما مع زوجته وليس في قلب كل واحد منهما شيء فعجبوا ~~من فطنة أبي حنيفة وحسن تأملة وفي هذه الحكاية بيان فقه هذه المسألة التي ~~ختم بها الكتاب والله أعلم بالصواب # # | كتاب الكسب # ( قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الإسلام أبو بكر محمد ~~بن أبي سهل السرخسي رحمه الله ) وإذ قد أجبتكم إلى ما سألتموني من إملاء ~~شرح المختصر على حسب الطاقة وقدر الفاقة بالآثار المشهورة والإشارات ~~المذكورة في تصنيفات محمد بن الحسن رحمه الله لإظهار وجه التأثير وبيان ~~طريق التقدير رأيت أن الحق به إملاء شرح كتاب الكسب الذي يرويه محمد بن ~~سماعة عن محمد بن الحسن رحمه الله وهو من جملة تصنيفاته إلا ms8163 أنه لم يشتهر ~~لأنه لم يسمع منه ذلك أبو حفص ولا أبو سليمان رحمهما الله ولهذا لم يذكره ~~الحاكم رحمه الله في المختصر وفيه من العلوم ما لا يسع جهلها ولا التخلف عن ~~عملها ولو لم يكن فيها إلاحث المفلسين على مشاركة المكتسبين في الكسب ~~لأنفسهم والتناول من كديدهم لكان يحق على كل أحد إظهار هذا النوع من ~~العلماء وقد كان شيخنا الإمام رحمه الله بين بعض ذلك على طريق الإيثار فيه ~~فنذكر ما ذكره تبركا بالمسموع منه ونلحق به ما تكلم فيه أهل الأصول رحمهم ~~الله وما يجود به الخاطر من المعاني والإشارات فنقول الاكتساب في عرف ~~اللسان تحصيل المال بما حل من الأسباب واللفظ في الحقيقة يستعمل ~~PageV30P244 في كل باب وقد قال الله تعالى @QB@ أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم @QE@ أي ~~بجنايتكم على أنفسكم وقد سمى جناية المرء على نفسه كسبا وقال جل وعلا في ~~آية السرقة @QB@ جزاء بما كسبا @QE@ أي باشرا بارتكاب المحظور فعرفنا أن ~~اللفظ مستعمل في كل باب ولكن عند الإطلاق يفهم منه اكتساب المال ثم بدأ ~~محمد رحمه الله الكتاب بقوله طلب الكسب فريضة على كل مسلم وفي رواية وقال ~~طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة الفريضة بعد الفريضة وقال عليه السلام طلب ~~الحلال كمقارعة الأبطال ومن مات دائبا في طلب الحلال مات مغفورا وكان عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه يقدم درجة الكسب على درجة الجهاد فيقول لا أموت بين ~~شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب إلي من أن أقتل مجاهدا في ~~سبيل الله لأن الله تعالى قدم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضله على ~~المجاهدين بقوله وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله الآية وفي ~~الحديث أن رسول الله صافح سعد بن معاذ رضي الله عنه فإذا يداه قد أكتبتا ~~فسأله النبي عن ذلك فقال أضرب بالمر والمسحاة لأنفق على عيالي فقبل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يده ms8164 وقال كفان يحبهما الله تعالى وفي هذا بيان أن ~~المرء باكتساب مالا بدله منه ينال من الدرجات أعلاها وإنما ينال ذلك بإقامة ~~الفريضة ولأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرض إلا به فحينئذ كان فرضا بمنزلة ~~الطهارة لأداء الصلاة وبيانه من وجوه أحدها أن يمكنه من أداء الفرائض بقوة ~~بدنه وإنما يحصل له ذلك بالقوت عادة ولتحصيل القوت طرق الاكتساب أو التغالب ~~بالانتهاب والانتهاب يستوجب العقاب وفي التغالب فساد والله تعالى لا يحب ~~الفساد فعين جهة الاكتساب لتحصيل القوت فقال عليه السلام نفس المؤمن بطنته ~~فليحسن إليها يعني الإحسان بأن لا يمنعها قدر الكفاية وإنما لا يتوصل إلى ~~ذلك إلا بالكسب كما لا يتوصل إلى أداء الصلاة إلا بالطهارة ولا بد لذلك من ~~كوز يستقي به الماء أو دلو أو رشا ينزح به الماء من البئر وكذلك لا يتوصل ~~إلى أداء الصلاة إلا بستر العورة وإنما يكون ذلك بثوب ولا يحصل له ذلك إلا ~~بالاكتساب عادة وما لا يتأتى إقامة الفرض إلا به يكون فرضا في نفسه ثم ~~الكسب طريق المرسلين صلوات الله عليهم وقد أمرنا بالتمسك بهداهم قال الله ~~تعالى @QB@ فبهداهم اقتده @QE@ وبيانه أن أول من اكتسب أبونا آدم عليه ~~السلام قال الله تعالى @QB@ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى @QE@ أي تتعب في ~~طلب الرزق وقال مجاهد في تفسيره لا تأكل خبزا بزيت حتى تعمل عملا إلى الموت ~~PageV30P245 وفي الآثار أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض أتاه جبريل ~~عليه السلام بالحنطة وأمره أن يزرعها فزرعها وسقاها وحصدها ودرسها وطحنها ~~وخبزها فلما فرغ من هذه الأعمال حان وقت العصر أتاه جبريل عليه السلام وقال ~~إن ربك يقرؤك السلام ويقول أن صمت بقية اليوم غفرت لك خطيئتك وشفعتك في ~~أولادك فصام وكان حريصا على تناول ذلك الطعام لينظر يجد له من الطعم ما كان ~~يجد لطعام الجنة فمن ثمة حرص الصائمون بعد العصر على تناول الطعام وكذا نوح ~~عليه السلام كان نجارا يأكل من كسبه وإدريس عليه السلام كان خياطا وإبراهيم ms8165 ~~عليه السلام كان بزارا على ما روى عن النبي قال عليكم بالبزر فإن أباكم كان ~~بزارا يعني الخليل عليه السلام وداود عليه السلام كان يأكل من كسبه على ما ~~روي أنه كان يخرج متنكرا فيسأل عن سيرة أهل مملكته حتى استقبله جبريل عليه ~~السلام يوما على صورة شاب فقال له كيف تعرف داود أيها الفتى فقال نعم العبد ~~داود إلا أن فيه خصلة قال وما هي قال إنه يأكل من بيت المال وإن خير الناس ~~من يأكل من كسبه فرجع داود عليه السلام إلى محرابه باكيا متضرعا يسأل الله ~~تعالى ويقول اللهم علمني كسبا تغنيني به عن بيت المال فعلمه الله تعالى ~~صنعة الدرع ولين له الحديد حتى كان الحديد في يده كالعجين في يد غيره قال ~~الله تعالى @QB@ وألنا له الحديد @QE@ وقال عز وجل @QB@ وعلمناه صنعة لبوس ~~لكم @QE@ فكان يصنع الدرع ويبيع كل درع باثني عشر ألفا فكان يأكل من ذلك ~~ويتصدق وسليمان صلوات الله عليه يصنع المكاييل من الخوص فيأكل من ذلك ~~وزكريا عليه السلام كان نجارا وعيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه وربما ~~كان يلتقط السنبلة فيأكل من ذلك وهو نوع اكتساب ونبينا كان يرعى في بعض ~~الأوقات على ما روى أنه عليه السلام قال لأصحابه رضي الله عنهم يوما كنت ~~راعيا لعقبة بن معيط وما بعث الله نبيا إلا وكان راعيا وفي حديث السائب بن ~~شريك عن أبيه رضي الله عنه قال كان رسول الله شريكي وكان خير شريك لا يداري ~~ولا يماري أي لا يلاحي ولا يخاصم فقيل فبماذا كانت الشركة بينكما فقال في ~~الأدم وازدرع رسول الله بمكة على ما ذكر محمد رحمه الله في كتاب المزارعة ~~ليعلم أن الكسب طريق المرسلين عليهم السلام ثم الكسب نوعان كسب من المرء ~~لنفسه وكسب منه على نفسه فالكاسب لنفسه هو الطالب لما لا بد له من المباح ~~والكاسب على نفسه هو الباغي لما عليه فيه جناح نحو ما يكون من السارق ~~والنوع الثاني منه ms8166 حرام بالاتفاق قال الله تعالى @QB@ ومن يكسب إثما فإنما ~~يكسبه على نفسه @QE@ وقال عز وجل PageV30P246 @QB@ ومن يكسب خطيئة أو إثما ~~@QE@ الآية والمذهب عند الفقهاء من السلف والخلف رحمهم الله أن النوع الأول ~~من الكسب مباح على الإطلاق بل هو فرض عند الحاجة وقال قوم من جهال أهل ~~التقشف وحماقى أهل التصوف أن الكسب الحرام لا يحل إلا عند الضرورة بمنزلة ~~تناول الميتة وقالوا إن الكسب ينفي التوكل على الله تعالى أو ينقص منه وقد ~~أمرنا بالتوكل قال الله تعالى @QB@ وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين @QE@ ~~فما يتضمن نفي ما أمرنا به من التوكل يكون حراما والدليل على أنه ينفي ~~التوكل قوله عليه السلام لو توكلتم على الله حق التوكل لرزقتم كما يرزق ~~الطير يغدو خماصا ويروح بطانا وقال تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون وفي ~~هذا حث على ترك الاشتغال بالكسب وبيان أن ما قدر له من الموعود يأتيه لا ~~محالة وقال عز وجل وأمر أهلك بالصلاة الآية والخطاب وإن كان لرسول الله ~~فالمراد أمته فقد أمروا بالصبر والصلاة وترك الاشتغال بالكسب لطلب الرزق ~~لقوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ وفي الاشتغال ~~بالكسب ترك ما خلق المرء لأجله وأمر به من عبادة ربه وإليه أشار النبي في ~~قوله ما أوحى إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين وإنما أوحى إلي @QB@ ~~فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين @QE@ الآية وما في القرآن من ذكر البيع ~~والشراء في بعض الآيات ليس المراد به التصرف في المال والكسب بل المراد ~~تجارة العبد مع ربه عز وجل ببذل النفس في طاعته والاشتغال بعبادته فذلك ~~يسمي تجارة وقال الله تعالى @QB@ هل أدلكم على تجارة @QE@ الآية وقال عز ~~وجل @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين @QE@ الآية والمراد هذا النوع وهو بذل ~~النفس لنيل الثواب بالجهاد وأنواع الطاعة وكذا قد سمى الله تعالى آخذ المال ~~لارتكاب ما لا يحل له في الدين بائعا نفسه قال الله تعالى @QB@ ولبئس ما ~~شروا به أنفسهم @QE@ وقال عز وجل @QB@ اشتروا بآيات ms8167 الله ثمنا قليلا @QE@ ~~وإلى ذلك أشار النبي بقوله الناس غاديان بائع نفسه فموبقها ومشتر نفسه ~~فمعتقها وإن الصحابة رضي الله عنهم لم يشتغلوا بالكسب فالقول مع أصحاب ~~الصفة رضي الله عنهم كانوا يلزمون المسجد فلا يشتغلون بالكسب ومدحوا على ~~ذلك وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من أعلى الصحابة رضي الله عنهم لم ~~يشتغلوا بالكسب وهم الأئمة السادة والقدوة القادة وحجتنا في ذلك قوله تعالى ~~وأحل الله البيع وقال جل وعلا @QB@ إذا تداينتم بدين @QE@ الآية وقال عز ~~وجل @QB@ إلا أن تكون تجارة عن تراض @QE@ وقال جل وعلا @QB@ إلا أن تكون ~~تجارة حاضرة @QE@ الآية ففي بعض هذه الآيات تنصيص على الحل وفي PageV30P247 ~~بعضها ندب إلى الاشتغال بالتجارة فمن يقول بحرمتها إنما يخاطبنا بما يفهمه ~~ولفظ البيع والشراء حقيقة للتصرف في المال بطريق الاكتساب والكلام محمول ~~على حقيقة لا يجوز تركها إلى نوع من المجاز إلا عند قيام الدليل كما فيما ~~استشهدوا به من قوله تعالى @QB@ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم @QE@ فقد ~~قام الدليل على أن المراد به المجاز ولما لم يوجد مثل ذلك هنا فكان محمولا ~~على حقيقته وقال الله تعالى فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض والمراد ~~التجارة وقال الله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم يعني ~~التجارة في طريق الحج وقال النبي إن أطيب ما أكلتم من كسب أيديكم وإن أخي ~~داود كان يأكل من كسب يده والمراد الإشارة إلى قوله تعالى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم وأقوى ما تعتمده أن الاكتساب طريق المرسلين صلوات الله عليهم وقد ~~قررنا ذلك ولا معنى لمعارضتهم إيانا في ذلك بيحيى وعيسى عليهما السلام فقد ~~بينا أن عيسى عليه السلام كان يأكل من غزل أمه رضي الله عنها ثم يقول أن ~~الأنبياء عليهم السلام في هذا ليس كغيرهم فقد بعثوا لدعوة الناس إلى دين ~~الحق وإظهار ذلك لهم فكانوا مشغولين بما بعثوا لأجله ولم يشتغلوا عامة ~~أوقاتهم بالكسب لهذا وقد اكتسبوا في بعض الأوقات ليبينوا للناس أن ذلك مما ~~ينبغي أن ms8168 يشتغل به المرء وأنه لا ينفي التوكل على الله تعالى كما ظنه هؤلاء ~~الجهال وقد بين هذا عمر رضي الله عنه في حديثه حيث مر بقوم من القراء فرآهم ~~جلوسا قد نكسوا رؤوسهم فقال من هؤلاء فقال هم المتوكلون فقال كلا ولكنهم ~~المتأكلون يأكلون أموال الناس ألا أنبئكم من المتوكلون فقيل نعم فقال هو ~~الذي يلقي الحب في الأرض ثم يتوكل على ربه عز وجل وفي رواية أخرى عنه قال ~~يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم واكتسبوا لأنفسكم ودعواهم أن الكبار من ~~الصحابة رضي الله عنهم كانوا لا يكتسبون دعوى باطل فقد روى أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه كان بزارا وعمر رضي الله عنه كان يعمل في الأدم وعثمان ~~كان تاجرا يجلب إليه الطعام فيبيعه وعلي رضي الله عنه كان يكسب على ما روى ~~أنه أجر نفسه غير مرة حتى أجر نفسه من يهودي وقال للوزان زن وارجح فإن ~~معاشر الأنبياء هكذا تزن وباع رسول الله قعبا وحلسا من يزيد واشترى ناقة من ~~إعرابي وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابي وقال هلم شاهد قال عليه السلام من ~~يشهد لي فقال خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أنا أشهد لك بأنك أوفيت الأعرابي ~~ثمن الناقة فقال عليه السلام كيف تشهد لي ولم تكن حاضرا فقال يا رسول الله ~~إنا نصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا نصدقك فيما تخبر به من إيفاء ~~ثمن الناقة فقال عليه السلام من شهد له خزيمة فحسبه ولا حجة لهم في قوله ~~تعالى @QB@ وفي السماء رزقكم وما توعدون @QE@ PageV30P248 فالمراد المطر ~~الذي ينزل من السماء فيحصل به النبات فإن ذلك يسمى رزقا على ما نقل عن بعض ~~السلف يا بن آدم إن الله تعالى يرزقك ويرزق رزقك ويرزق رزق رزقك يعني ينزل ~~المطر من السماء رزقا للنبات ثم النبات رزق الأنعام والأنعام رزق لبني آدم ~~ولئن حملنا الآية على ظاهرها فنقول في السماء رزقنا كما أخبر الله تعالى ~~ولكن أمر باكتساب السبب ليأتينا ذلك الرزق عند ms8169 الاكتساب # بيانه في قوله عليه السلام فيما يأثر عن ربه عز وجل عبدي حرك يدك أنزل ~~عليك الرزق وقد أمر الله تعالى مريم بهز النخلة كما قال الله تعالى وهزي ~~إليك الآية وهو قادر على أن يرزقها من غير هز منها كما كان يرزقها في ~~المحراب فقال عز وجل كلما دخل عليها زكريا المحراب الآية وإنما أمرها بذلك ~~ليكون بيانا للعباد أنه ينبغي لهم أن لا يدعوا اكتساب السبب وإن كانوا ~~يعتقدون أن الله تعالى هو الرزاق وهذا نظير الخلق فإن الله تعالى هو الخالق ~~قد يخلق لا من سبب ولا في سبب كما خلق آدم صلوات الله عليه وقد يخلق لا من ~~سبب ولا في سبب كما خلق عيسى عليه السلام وقد يخلق من سبب في سبب كما قال ~~الله تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر الآية ثم الاشتغال بالنكاح ~~وطلب الولد لا ينفي يقين العبد بأن الخالق هو الله تعالى فكذا أمر الرزق ~~ليعلم أن من يزعم أن حقيقة التوكل في تركه الكسب فهو مخالف للشريعة وإليه ~~أشار رسول الله في قوله للسائل الذي قال أرسل ناقتي وأتوكل فقال عليه ~~السلام لا بل اعقلها وتوكل ونظير هذا الدعاء فقد أمرنا به قال الله تعالى ~~واسألوا الله من فضله ومعلوم أن كل ما قدر لأحد فهو يأتيه لا محالة ثم أحد ~~لا يتطرق بهذا إلى ترك السؤال والدعاء من الله تعالى والأنبياء عليهم ~~السلام كانوا يسألون الجنة مع علمهم أن الله تعالى يدخلهم الجنة وقد وعدهم ~~ذلك وهو لا يخلف الميعاد وكانوا يأمنون العاقبة ثم كانوا يسألون الله تعالى ~~ذلك في دعائهم وكذا أمر الشفاء فالشافي هو الله وقد أمرنا بالمداواة قال ~~عليه السلام تداووا عباد الله فإن الله ما خلق داء إلا وخلق له دواء إلا ~~السام أو قال الهرم وقد فعل ذلك رسول الله يوم أحد حين داوى ما أصابه من ~~الجراحة في وجهه ثم اكتساب السبب بالمداواة لا ينفي التيقن PageV30P249 بأن ~~الله هو الشافي ms8170 فكذا اكتساب سبب الرزق بالتحرك لا ينفي التيقن بأن الله ~~تعالى هو الرازق والعجب من الصوفية أنهم لا يمتنعون من تناول طعام من ~~أطعمهم من كسب يده وربح تجاراته مع علمهم بذلك فلو كان الاكتساب حراما لكان ~~المال الحاصل به حرام التناول لأن ما يتطرق إليه بارتكاب الحرام يكون حراما ~~( ألا ترى ) أن بيع الخمر للمسلم لما كان حراما كان تناول ثمنها حراما وحيث ~~لم يمتنع أحد منهم من التناول عرفنا أن قولهم من نتيجة الجهل والكسل ثم ~~المذهب عند جمهور الفقهاء من أهل السنة والجماعة رحمهم الله أن الكسب بقدر ~~ما لا بد منه فريضة وقالت الكرامية بل هو مباح بطريق الرخصة لأنه لا يخلو ~~إما أن يكون فرضا في كل وقت أو في وقت مخصوص والأول باطل لأنه يؤدي إلى أن ~~لا يتفرغ أحد عن أداء هذه الفريضة ليشتغل بغيرها من الفرائض والواجبات ~~والثاني باطل لأن ما يكون فرضا في وقت مخصوص شرعا يكون مضافا إلى ذلك الوقت ~~كالصلاة والصوم ولم يرد الشرع بإضافة الكسب إلى وقت مخصوص ثم لا يخلو إما ~~أن يكون فرضا لرغبة الناس إليه أو للضرورة والأول باطل فإن الرغبة ثابتة في ~~جميع ما في الدنيا من الأموال وأحد لا يقول يفترض على كل واحد تحصيل جميع ~~ذلك والثاني باطل أيضا فإن ما يفترض للضرورة إنما يفترض عند تحقق الضرورة ~~وبعد تحقق الضرورة يعجز عن الكسب فكيف تتأخر فريضته إلى حال عجزه ولا يخلو ~~إما أن يفترض جميع أنواعه أو نوع مخصوص منه والأول باطل فإن الأنبياء عليهم ~~السلام ما اشتغلوا بالكسب في عامة أوقاتهم وكذا أعلام الصحابة ومن بعدهم من ~~الأخيار ولا يظن بهم أنهم اجتمعوا على ترك ما هو فرض عليهم والثاني باطل ~~لأنه ليس بعض الناس بتخصيصه بهذا الفريضة بأولي من البعض فتبين أن الكسب ~~ليس بفرض أصلا والدليل عليه أنه لو كان أصله فرضا لكان الاستكثار منه ~~مندوبا إليه وكان نقلا بمنزلة العبادات والاستكثار منه مذموم كما قال الله ~~تعالى ms8171 إنما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله عذاب شديد وبهذا الحرف يقع ~~الفرق بينه وبين طلب أهل العلم فإن أصله لما كان فرضا كان الاستكثار منه ~~مندوبا إليه وحجتنا في ذلك قوله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم والأمر ~~حقيقة للوجوب ولا يتصور الإنفاق من المكسوب إلا بعد الكسب وما لا يتوصل إلى ~~إقامة الفرض إلا بة يكون فرضا وقال تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا الآية ~~يعني الكسب والأمر حقيقة للوجوب # فإن قيل قد روى عن مجاهد ومكحول رحمهما الله أنهما قالا المراد ~~PageV30P250 طلب العلم قلنا ما ذكرنا من التفسير مروي عن رسول الله فإنه ~~قال طلب الكسب بعد الصلاة المكتوبة هي الفريضة بعد الفريضة وتلا قوله تعالى ~~فإذا قضيت الصلاة فلا يترك ذلك بقول مكحول ومجاهد رحمهما الله والظاهر يؤيد ~~ما ذكرنا بدليل ما ذكر بعده وإذا رأوا تجارة الآية وكانوا انفضوا بذلك في ~~حال خطبته فنهوا عن ذلك وأمروا به بعد الفراغ من الصلاة # فإن قيل الأمر بعد النهي يفيد الإباحة # قلنا الأمر حقيقة للإيجاب ولو كان المراد هو الإباحة والرخصة لقال فلا ~~جناح عليكم أن تبتغوا من فضل الله كما قال في باب طريق الحج ليس عليكم جناح ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم والدليل عليه أن الله تعالى أمر بالإنفاق على ~~العيال من الزوجات والأولاد والمعتدات ولا يتمكن من الانفاق عليهم إلا ~~بتحصيل المال بالكسب وما يتوصل به إلى أداء الواجب يكون واجبا والمعقول ~~يشهد له فإن في الكسب نظام العالم والله تعالى حكم ببقاء العالم إلى حين ~~فنائه وجعل سبب البقاء والنظام كسب العباد وفي تركه تخريب نظامه وذلك ممنوع ~~منه # فإن قيل فبقاء هذا النظام يتعلق بالتسافد بين الحيوان وأحد لا يقول ~~بفرضية ذلك # قلنا نعم أن الله تعالى علق البقاء بتسافد الحيوانات وركب الشهوة في ~~طباعهم وتلك الشهوة تحملهم على مباشرة ذلك الفعل فلا تقع الحاجة إلى أن ~~يجعل ذلك فرضا عليهم لكيلا يمتنعوا من ذلك فإن الطبع داع إلى اقتضاء الشهوة # فأما الاكتساب ms8172 في الابتداء فكد وتعب وقد تعلق به بقاء نظام العالم فلو لم ~~يجعل أصله فرضا لاجتمع الناس عن آخرهم على تركه لأنه ليس في طبعهم ما يدعو ~~إلى الكد والتعب فجعل الشرع أصله فرضا لكيلا يجتمعوا على تركه فيحصل ما هو ~~المقصود وجميع ما ذكروا من التقسيمات يبطل بما أشار إليه محمد رحمه الله في ~~قوله طلب الكسب فريضة كما أن طلب العلم فريضة # فإن هذه التقسيمات تأتي في العلم ومع ذلك كان أصله فرضا بالاتفاق فكذلك ~~طلب الكسب وكان معني الفريضة ما بينا من بقاء نظام العالم به ولا يوجد ذلك ~~في الاستكثار منه على قصد التكاثر والتفاخر وإنما ذم الله تعالى الاستكثار ~~إذا كان بهذه الصفة فقال عز وجل وتفاخر بينكم وتكاثر ثم ينبني على هذه ~~المسألة مسألة أخرى وهي أنه بعد ما اكتسب ما لا بد منه هل الاشتغال ~~بالاكتساب أفضل أم التفرغ للعبادة قال بعض الفقهاء رحمهم الله الاشتغال ~~بالكسب أفضل وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أن التفرغ للعبادة أفضل وجه ~~القول الأول أن منفعة الاكتساب أعم فإن ما يكتسبه الزارع تصل منفعته إلى ~~الجماعة عادة والذي يشتغل بالعبادة PageV30P251 إنما ينفع نفسه لأنه بفعله ~~يحصل النجاة لنفسه ويحصل الثواب لجسمه # وما كان أعم نفعا فهو أفضل لقوله عليه السلام خير الناس من ينفع الناس ~~ولهذا كان الاشتغال بطلب العلم أفضل من التفرغ للعبادة لأن منفعة ذلك أعم ~~ولهذا كانت الإمارة والسلطنة بالعدل أفضل من التخلي للعبادة كما اختاره ~~الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم لأن ذلك أعم نفعا وإلى هذا المعنى أشار ~~النبي في قوله العبادة عشرة أجزاء وقوله عليه السلام الجهاد عشرة أجزاء ~~تسعة منها في طلب الحلال للانفاق على العيال والدليل عليه أنه بالكسب يتمكن ~~من أداء أنواع الطاعات من الجهاد والحج والصدقة وبر الوالدين وصلة الرحم ~~والإحسان إلى الأقارب والأجانب وفي التفرغ للعبادة لا يتمكن إلا من أداء ~~بعض الأنواع كالصوم والصلاة وجه القول الآخر وهو الأصح أن الأنبياء والرسل ~~ما اشتغلوا بالكسب في ms8173 عامة الأوقات ولا يخفى على أحد أن اشتغالهم بالعبادة ~~في عمرهم كان أكثر من اشتغالهم بالكسب ومعلوم أنهم كانوا يختارون لأنفسهم ~~أعلى الدرجات ولا شك أن أعلى مناهج الدين طريق المرسلين عليهم السلام وكذا ~~الناس في العادة إذا أحرجهم أمر يحتاجون إلى دفعه عن أنفسهم يشتغلون ~~بالعبادات لا بالكسب والناس إنما يتقربون إلى العباد دون المكتسبين والدليل ~~عليه أن الاكتساب يصح من الكافر والمسلم جميعا فكيف يستقيم القول بتقديمه ~~على ما لا يصح إلا من المؤمنين خاصة وهي العبادة والدليل عليه أن النبي لما ~~سئل عن أفضل الأعمال قال أحمزها أي أشقها على البدن وإنما أشار بهذا إلى أن ~~المرء إنما ينال أعلى الدرجات بمنع النفس هواها قال الله تعالى ونهى النفس ~~عن الهوى الآية # والاشتغال بهذه الصفة في الانتهاء والدوام في العبادات فأما الكسب ففيه ~~بعض التعب في الابتداء ولكنه فيه قضاء الشهوة في الانتهاء وتحصيل مراد ~~النفس فلا بد من القول بأن ما يكون بخلاف هوى النفس ابتداء وانتهاء فهو ~~أفضل ولا يدخل في شيء مما ذكرنا النكاح فإن الاشتغال بالنكاح أفضل عندنا من ~~التخلي لعبادة الله تعالى وهذا المعنى موجود فيه لأنه إنما كان ذلك أفضل ~~لما فيه من تكثير عبادة الله تعالى وأمة رسوله عليه السلام وتحقيق مباهاة ~~رسول الله بهم وذلك لا يوجد هنا فكان التفرغ للعبادة أفضل من الاشتغال ~~بالكسب بعد ما يحصل ما لا بد منه وهذه المسألة تنبني على مسألة أخرى اختلف ~~فيها العلماء رحمهم الله وهي أن صفة الفقر أعلى أم صفة الغني # والمذهب عندنا أن صفة الفقر أعلى وقال بعض الفقهاء صفة الغني أعلى وقد ~~أشار محمد رحمه الله في كتاب PageV30P252 الكسب في موضعين إلى ما بينا من ~~مذهبنا فقال في أحد الموضعين # ولو أن الناس قنعوا بما يكفيهم وعمدوا إلى الفضول فوجهوها لأمر آخرتهم ~~لكان خيرا لهم وقال في الموضع الآخر وما زاد على ما لا بد منه يحاسب عليه ~~المرء ولا يحاسب أحد على الفقر ولا شك أن ms8174 ما لا يحاسب المرء عليه يكون أفضل ~~مما يحاسب المرء عليه وأما من فضل الغني فاحتج وقال الغني نعمة والفقر بؤس ~~ونقمة ومحنة ولا يخفى على عاقل أن النعمة أفضل من النقمة والمحنة والدليل ~~عليه أن الله تعالى سمى المال فضلا فقال عز وجل وابتغوا من فضل الله وقال ~~تعالى ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم وما هو فضل الله فهو أعلى ~~الدرجات وسمى المال خيرا فقال عز وجل أن ترك خيرا الوصية للوالدين وهذا ~~اللفظ يدل على أنه خير من عنده وقال تعالى ولقد آتينا داود منا فضلا يعني ~~الملك والمال حتى روى أنه كانت له مائة سرية فتمنى من الله تعالى الزيادة ~~على ذلك فقال رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ولا يظن بأحد من الرسل ~~عليهم السلام أنه سأل من الله تعالى الدرجة الدنيا دون الدرجة العليا ~~والدليل عليه أن النبي قال الآيدي ثلاثة يد الله ثم اليد المعطية ثم اليد ~~المعطاة وهي السفلى إلى يوم القيامة وفي حديث آخر قال عليه السلام اليد ~~العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي اليد المعطية وقال عليه السلام ~~لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضي الله عنها ~~في مرضه أن أحب الناس إلي غنى أنت وأعزهم علي فقرا أنت فهذا يدل على أن صفة ~~الغنى أعلى من صفة الفقر قال عليه السلام كاد الفقر أن يكون كفرا وقال عليه ~~السلام اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك وقال عليه السلام اللهم إني ~~أعوذ بك من البؤس والتباؤس البؤس الفقر والتباؤس التمسكن ولا يظن بالنبي ~~أنه يتعوذ بالله من أعلى الدرجات # وحجتنا في ذلك أن الفقر أسلم للعباد وأعلى الدرجات للعبد ما يكون أسلم له ~~وبيان ذلك أنه يسلم بالفقر من طغيان الغني قال الله تعالى كلا إن الإنسان ~~ليطغى الآية ms8175 وقال عز وجل الذين طغوا في البلاد الآية وإنما حملهم على ذلك ~~الطغيان الأغنياء يعني الذين ادعوا ما لا ينبغي لأحد من البشر فإنه لم ينقل ~~أن أحدا من الفقراء وقع في ذلك فدل أن الفقر أسلم ثم صفة الغنى مما تميل ~~إليه النفس ويدعو إليه الطبع ويتوصل به إلى اقتضاء الشهوات ولا يتوصل ~~بالفقر إلى شيء من ذلك وأعلى الدرجات ما يكون أبعد من اقتضاء الشهوات ~~PageV30P253 وقال تعالى واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا وقال جل وعلا زين ~~للناس الآية والدليل عليه قوله عليه السلام حفت الجنة بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات وقال عليه السلام الفقر أزين بالمؤمن من العداء الجيد على جيد ~~الفرس وقال عليه السلام إن فقراء أمتي يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ~~وهو خمسمائة عام وفي الآثار أن آخر الأنبياء عليهم السلام دخولا الجنة ~~سليمان عليه السلام لملكه وقال عليه السلام يوما لعبد الرحمن بن عوف رضي ~~الله عنهما ما أبطأك عني يا عبد الرحمن قال وما ذاك يا رسول الله قال إنك ~~آخر أصحابي لحوقا بي يوم القيامة فأقول ما حبسك عني فتقول المال كنت محاسبا ~~محبوسا حتى الآن وكان هو من العشرة الذين شهد لهم رسول الله بالجنة وقد ~~قاسم الله ماله أربع مرات فتصدق بالنصف وأمسك النصف في المرة الأولى وكان ~~ماله ثمانية آلاف فتصدق بأربعة آلاف وفي المرة الثانية كان ثمانية آلاف ~~دينار فتصدق بنصفها وفي المرة الثالثة كان ستة عشر ألف دينار فتصدق بنصفها ~~وفي المرة الرابعة كان اثنين وثلاثين ألف دينار فتصدق بنصفها ومع ذلك كله ~~قال عليه السلام في حقه ما قال فتبين به أن صفة الفقر أفضل وقال عليه ~~السلام عرض علي مفاتيح خزائن الأرض فاستفتيت أخي جبريل عليه السلام بذلك ~~فأشار إلي بالتواضع فقلت أكون عبدا أجوع يوما وأشبع يوما فإذا جعت صبرت ~~وإذا شبعت شكرت وكان النبي يقول اللهم احبني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني ~~في زمرة المساكين ولا شك أن النبي سأل لنفسه أعلى الدرجات وإن الأفضل ms8176 لنا ~~ما سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فقد قال النبي أنا حظكم من ~~الأنبياء وأنتم حظي من الأمم ففي هذا إشارة إلى أن الواجب علينا التمسك ~~بهذا ويتبين بما ذكرنا أن النبي ما تعوذ من الفقر المطلق وإنما تعوذ من ~~الفقر المنسي على ما روى في بعض الروايات أنه عليه السلام قال اللهم إني ~~أعوذ بك من فقر منس ومن غنى يطغي إلا أنه قيد السؤال في بعض الأحوال ومراده ~~ذلك أيضا ولكن من سمع اللفظ مطلقا نقله كما سمع وهذه المسألة تنبني على ~~مسألة أخرى اختلف فيها العلماء وهو أن الشكر على الغنى أفضل أم الصبر على ~~الفقر واختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على أربعة أقاويل فمنهم من ~~توقف في جوابها لتعارض الآثار وقال إن أبا حنيفة رحمه الله توقف في أطفال ~~المشركين لتعارض الآثار فيهم وقال إذا فيقتدى به ويتوقف في هذا الفصل ~~لتعارض الآثار PageV30P254 أيضا ومنهم من قال هما سواء واستدلوا بقوله عليه ~~السلام الطاعم الشاكر كالجائع الصابر ولأن الله تعالى اثنى في كتابه على ~~عبدين وأثنى على كل واحد منهما بنعم العبد أحدهما بنعم عليه فشكر وهو داود ~~قال الله ووهبنا لداود الآية والآخر ابتلى فصبر وهو أيوب عليه السلام قال ~~الله تعالى إنا وجدناه صابرا الآية فعرفنا أنهما سواء ومنهم من قال الشكر ~~على الغنى أفضل لقوله عليه السلام الحمد لله على كل نعمة وقال عليه السلام ~~لو أن جميع الدنيا صارت لقمة فتناولها عبد وقال الحمد لله رب العالمين كان ~~بما أتى به خيرا مما أوتي يعني لما في هذه الكلمة من الثناء على الله تعالى ~~وتبين بالحديث الأول أن الشكر يكون بالثناء على الله تعالى فكان أفضل من ~~الصبر والدليل عليه قوله تعالى اعملوا آل داود شكرا وهذا يعم جميع الطاعات ~~ولا شك أن ما يعم جميع الطاعات فهو أعلى الدرجات وذلك لا يوجد في الصبر على ~~الفقر والمذهب عندنا أن الصبر على الفقر أفضل قال عليه السلام ms8177 الصبر نصف ~~الإيمان # وقال عليه السلام الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولأن في الفقر ~~معنى الابتلاء والصبر على الابتلاء يكون أفضل من الشكر على النعمة يعتبر ~~هذا بسائر أنواع الابتلاء فإن الصبر على ألم المرض يكون أعظم في الثواب من ~~الشكر على صحة البدن وكذلك الصبر على العمي أفضل من الشكر على البصر قال ~~عليه السلام فيما يأثر عن ربه عز وجل من أخذت كريمته وصبر على ذلك فلا جزاء ~~له عندي إلا الجنة أو قال الجنة والرؤية وهذا الفقه وهو أن للمؤمن ثوابا في ~~نفس المصيبة قال عليه السلام يؤجر المؤمن في كل شيء حتى الشوكة تشاكه في ~~رجله # والدليل عليه أن ماعزا رضي الله عنه حين أصابه حر الحجارة هرب وكان ذلك ~~منه نوع اضطراب ثم مع ذلك قال فيه رسول الله لقد تاب توبة لو قسمت توبته ~~على جميع أهل الأرض لوسعتهم فعرفنا أن نفس المصيبة للمؤمن ثواب وفي الصبر ~~عليها ثواب أيضا فأما نفس الغنى فلا ثواب فيه وإنما الثواب في الشكر على ~~الغنى وما ينال به الثواب من الوجهين يكون أعلى مما ينال فيه الثواب من وجه ~~واحد وكما أن في الشكر على الغنى ثناء على الله تعالى ففي الصبر على ~~المصيبة كذا لقوله تعالى الذين إذا أصابتهم مصيبة الآية وحكى أن غنيا ~~وفقيرا تناظرا في هذه المسألة فقال الغني الشاكر أنا أفضل فإن الله تعالى ~~استقرض من الأغنياء فقال عز وجل من ذا الذي يقرض الله الآية # وقال الفقير إن الله تعالى إنما استقرض من الأغنياء للفقراء وقد يستقرض ~~من الخبيث وغير الخبيث ولا يستقرض إلا الأجل يوضحه أن الغنى يحتاج إلى ~~الفقير ولا يحتاج الفقير إلى الغني لأن الغنى يلزمه PageV30P255 أداء حق ~~المال فلو اجتمع الفقراء عن آخرهم على أن لا يأخذوا شيئا من ذلك لم يجبروا ~~على الأخذ ويحمدون شرعا على الامتناع من الأخذ فلا يتمكن الأغنياء من إسقاط ~~الواجب عن أنفسهم والله تعالى يوصل الفقراء كفايتهم على حسب ما ms8178 ضمن لهم ~~فبهذا تبين أن الأغنياء هم الذين يحتاجون إلى الفقراء والفقراء لا يحتاجون ~~إليهم بخلاف ما ظنه من يعتبر الظاهر ولا يتأمل في المعنى ويتضح بما قررنا ~~أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر وفي كل خير ثم الكسب على مراتب ~~فمقدار ما لا بد لكل أحد منه يعني ما يقيم به صلبه يفترض على كل أحد ~~اكتسابه غنيا أو فقيرا لأنه لا يتوصل إلى إقامة الفرائض إلا به وما يتوصل ~~به إلى إقامة الفرائض يكون فرضا فإن لم يكتسب زيادة على ذلك فهو في سعة من ~~ذلك لقوله عليه السلام من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وعنده قوت يومه ~~فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها وقال عليه السلام لابن خنيس رضي الله عنه ~~فيما يعظه لقمة تسد بها جوعتك وخرقة تواري بها سوأتك فإن كان لك كن يكنك ~~فحسن وان كان لك دابة تركبها بخ بخ # وهذا إذا لم يكن عليه دين فإن كان عليه دين فالاكتساب بقدر ما يقضى به ~~دينه فرض عليه لأن قضاء الدين مستحق عليه إن كان غنيا قال عليه السلام ~~الدين مقضى وبالاكتساب يتوصل إليه # وكذا إن كان له عيال من زوجة وأولاد صغار فإنه يفترض عليه الكسب بقدر ~~كفايتهم غنيا لأن الانفاق على زوجته مستحق عليه قال الله تعالى أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم معناه فانفقوا عليهن من وجدكم وهكذا في قراءة بن مسعود ~~رضي الله عنه وقال جل وعلا وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن الآية وقال عز ~~وجل ومن قدر عليه رزقه فلينفق الآية وإنما يتوصل إلى إيفاء هذا المستحق ~~بالكسب وقال كفى بالمرء إثما أن يضيع من يمون فالتحرز عن ارتكاب المآثم فرض ~~وقال عليه السلام إن لنفسك عليك حقا وإن لا هلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ~~ولكن هذا في الفرضية دون الأول لقوله عليه السلام ثم من تعول فإن اكتسب ~~زيادة على ذلك ما يدخره لنفسه وعياله فهو في سعة من ذلك لما روي ms8179 أن النبي ~~ادخر قوت عياله لسنة بعد ما كان منهيا عن ذلك على ما روى أنه قال لبلال رضي ~~الله عنه أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا والمتأخر يكون ناسخا ~~للمتقدم فإن كان له أبوان كبيران معسران فإنه يفترض عليه الكسب بقدر ~~كفايتهما لأن نفقتهما مستحقة عليه بعد عسرته إذا كان متمكنا من الكسب قال ~~عليه السلام للرجل الذي أتاه وقال أريد الجهاد معك ألك أبوان قال نعم قال ~~عليه PageV30P256 السلام ارجع ففيهما فجاهد يعني اكتسب وأنفق عليهما وقال ~~تعالى وصاحبهما في الدنيا معروفا وليس من المصاحبة بالمعروف تركهما يموتان ~~جوعا مع قدرته على الكسب ولكن هذا دون ما سبق في الفرضية لما روى أن رجلا ~~قال لرسول الله معي دينار فقال عليه السلام أنفقه على نفسك فقال معي آخر ~~فقال عليه السلام أنفقه على عيالك قال معي آخر قال عليه السلام أنفقه على ~~والديك الحديث فأما غير الوالدين من ذوي الرحم المحرم فلا يفترض على المرء ~~الكسب للانفاق عليهم لأنه لا تستحق نفقتهم عليه إلا باعتبار صفة اليسار ~~ولكنه يندب إلى الكسب والإنفاق عليهم لما فيه من صلة الرحم وهو مندوب إليه ~~في الشرع قال عليه السلام لا خير فيمن لا يحب المال فيصل به رحمه ويكرم به ~~ضيفه ويبر به صديقه وقال عليه السلام لعمرو بن العاص رضي الله عنه وأرغب لك ~~رغبة من المال الحديث إلى أن قال نعم المال الصالح للرجل الصالح يصل به ~~رحمه وقطيعة الرحم حرام لقوله عليه السلام ثلاث معلقات بالعرش النعمة ~~والأمانة والرحم نقول النعمة كفرت ولم أشكر وتقول الأمانة ضيعت ولم أؤد ~~وتقول الرحم قطعت ولم أوصل وقال عليه الصلاة والسلام صلة الرحم تزيد في ~~العمر وقطيعة الرحم ترفع البركة من العمر قال عليه السلام فيما يأثر عن ربه ~~عز وجل أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن ~~قطعها قطعته وفي ترك الإنفاق عليهم ما يؤدى إلى قطيعة الرحم فيندب إلى ~~الاكتساب للإنفاق ms8180 عليهم وبعد ذلك الأمر موسع عليه فإن شاء اكتسب وجمع المال ~~وإن شاء أبى لأن السلف رحمهم الله منهم من جمع المال ومنهم من لم يفعل ~~فعرفنا أن كلا الفريقين مباح أما الجمع فلما روى عن النبي من طلب الدنيا ~~حلالا متعففا لقي الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر ومن طلبها مفاخرا ~~مكاثرا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان فدل أن جمع المال على طريق التعفف ~~مباح وكان عليه السلام يقول في دعائه اللهم اجعل أوسع رزقي عند كبرسني ~~وانقضاء عمري وكان كذا فقد اجتمع له أربعون شاة حلوبة وفدك وسهم بخيبر في ~~آخرعمره وأما الامتناع من جمع المال فطريق مباح أيضا لحديث عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي قال لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى إليهما ثالثا ولا ~~يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وقيل هذا كان مما يتلى ~~في القرآن في سورة يونس من الركوع الثاني أو الثالث ثم انتسخت تلاوته وبقيت ~~روايته وقال عليه السلام تبا للمال وفي رواية لصاحب PageV30P257 الذهب ~~والفضة وقال هلك المكثرون إلا من قال بماله هكذا وهكذا يعني يتصدق من كل ~~جانب وقال عليه السلام يقول الشيطان لن ينجو مني صاحب المال من إحدى ثلاث ~~إما أن أزينه في عينه فيجمعه من غير حله وإما أن أحقره في عينه فيعطى في ~~غير حله وإما أن أحببه إليه فيمنع حق الله تعالى منه ففي هذا بيان أن ~~الامتناع من الجمع أسلم ولا عيب على من اختار طريق السلامة ثم بين محمد ~~رحمه الله إن الكسب فيه معنى المعاونة على القرب والطاعات أي كسب كان حتى ~~قال إن كسب فتال الحبال ومتخذ الكيزان والجرار وكسب الحركة فيه معاونة على ~~الطاعات والقرب فإنه لا يتمكن من أداء الصلاة إلا بالطهارة ويحتاج ذلك إلى ~~كوز يستقى به الماء وإلى دلو ورشاء ينزح به الماء ويحتاج إلى ستر العورة ~~لأداء الصلاة وإنما يتمكن من ذلك بعمل الحركة فعرفنا أن ذلك كله ms8181 من أسباب ~~التعاون على إقامة الطاعة وإليه أشار علي رضي الله عنه في قوله لا تسبوا ~~الدنيا فنعم مطية المؤمن الدنيا إلى الآخرة وقال أبو ذر رضي الله عنه حين ~~سأله رجل عن أفضل الأعمال بعد الإيمان فقال الصلاة وأكل الخبز فنظر إليه ~~الرجل كالمتعجب فقال لولا الخبز ما عبد الله تعالى يعني بأكل الخبز يقيم ~~صلبه فيتمكن من إقامة الطاعة ثم المذهب عند جمهور الفقهاء رحمهم الله إن ~~المكاسب كلها في الإباحة سواء وقال بعض المتقشفة ما يرجع إلى الدناءة من ~~المكاسب في عرف الناس لا يسع الإقدام عليه إلا عند الضرورة لقوله عليه ~~السلام ليس للمؤمن أن يذل نفسه وقال عليه السلام إن الله تعالى يحب معالي ~~الأمور ويبغض سفسافها والسفساف ما يدنى المرء ويبخسه # وحجتنا في ذلك قوله عليه السلام إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصوم ولا ~~الصلاة قيل فما يكفرها يا رسول الله قال الهموم في طلب المعيشة وقال عليه ~~السلام طلب الحلال كمقارعة الأبطال ومن بات وانيا من طلب الحلال مات مغفورا ~~له وقال عليه السلام أفضل الأعمال الاكتساب للانفاق على العيال من غير ~~تفصيل بين أنواع الكسب ولو لم يكن فيه سوى التعفف والاستغناء عن السؤال ~~لكان مندوبا إليه فإن النبي قال السؤال آخر كسب العبد أي يبقى في ذله إلى ~~يوم القيامة وقال عليه السلام لحكيم بن حزام رضي الله عنه أو لغيره مكسبة ~~فيها نقص المرتبة خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك ثم المذمة في عرف ~~الناس ليست للكسب بل للخيانة وخلف الوعد واليمين الكاذبة ومعنى البخل ثم ~~المكاسب أربعة الإجارة والتجارة والزراعة والصناعة وكل ذلك في الإباحة ~~PageV30P258 سواء عند جمهور الفقهاء رحمهم الله وقال بعضهم الزراعة مذمومة ~~لما روى أن النبي رأى شيئا من آلات الحرابة في دار قوم فقال ما دخل هذا بيت ~~قوم إلا دلوا وسئل النبي عن قوله عز وجل أن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على ~~أعقابكم أهو التعرب قال لا لكنه الزراعة والتعرب ms8182 سكنى البادية وترك الهجرة ~~وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب ~~البقر ذللتم حتى يطمع فيكم # وحجتنا في ذلك ما روى أن النبي ازدرع بالجرف وقال عليه السلام اطلبوا ~~الرزق تحت خبايا الأرض يعني الزراعة وقال عليه السلام الزارع يتاجر ربه وقد ~~كان له فدك وسهم بخيبر فكان قوته في آخر العمر من ذلك وعمر رضي الله عنه ~~كان له أرض بخيبر يدعى ثمغ وقد كان لابن مسعود والحسن بن علي وأبي هريرة ~~رضي الله عنهم مزارع بالسواد يزرعونها ويؤدون خراجها وكان لابن عباس رضي ~~الله عنهما أيضا مزارع بالسواد وغيرهما وتأويل الآثار المروية فيما إذا ~~اشتغل الناس كلهم بالزراعة وأعرضوا عن الجهاد حتى يطمع فيهم عدوهم وذلك ~~مروي في حديث بن عمر رضي الله عنهما قال وقعدتم عن الجهاد وذللتم حتى يطمع ~~فيكم فيما إذا اشتغل بعضهم بالجهاد وبعضهم بالزراعة ففي عمل المزارع معاونة ~~للمجاهد وفي عمل المجاهد دفع عن الزارع وقال المؤمنون كالبنيان يشد بعضه ~~بعضا ثم اختلف مشايخنا رحمهم الله في التجارة والزراعة فقال بعضهم التجارة ~~أفضل لقوله تعالى وآخرون يضربون في الأرض الآية والمراد بالضرب في الأرض ~~التجارة فقدمة في الذكر على الجهاد الذي هو سنام الدين وسنة المرسلين ولهذا ~~قال عمر رضي الله عنه لان أموت بين شعبتى رحلي أضرب في الأرض أبتغي من فضل ~~الله أحب إلي من أن أقتل مجاهدا في سبيل الله وقال عليه السلام التاجر ~~الأمين مع الكرام البررة يوم القيامة وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أن ~~الزراعة أفضل من التجارة لأنها أعم نفعا فبعمل الزراعة تحصيل ما يقيم به ~~المرء صلبه ويتقوى به على الطاعة وبالتجارة لا يحصل ذلك ولكن ينمو المال ~~وقال عليه السلام خير الناس من هو أنفع للناس فالاشتغال بما يكون نفعه أعم ~~يكون أفضل ولأن الصدقة في الزراعة أطهر فلا بد أن يتناول مما يكتسبه الزارع ~~الانس والدواب والطيور وكل ذلك صدقة له قال عليه السلام ما غرس مسلم شجرة ms8183 ~~فتناول منها إنسان أو دابة أو طير إلا كانت له صدقة وفي رواية وما أكلت ~~العافية منها فهي له صدقة والعافية هي الطيور الطالبة لارزاقها الراجعة إلى ~~أوكارها وإذا كان PageV30P259 في عادة الناس ذم الكسب الذي ينعدم فيه ~~التصدق كعمل الحياكة مع إنه من التعاون على إقامة الصلاة عرفنا أن ما يكون ~~التصدق فيه أكثر من الكسب فهو أفضل فأما تأويل ما تعلقوا به فقد روى مكحول ~~ومجاهد رحمهما الله قالا المراد الضرب في الأرض لطلب العلم وبه نقول إن ذلك ~~أفضل فقد أشار محمد رحمه الله إلى ذلك في قوله طلب الكسب فريضة كما أن طلب ~~العلم فريضة فتشبيه هذا بذاك دليل على أن طلب العلم أعلى درجة من غيره ~~وبيان فرضية طلب العلم في قوله عليه السلام طلب العلم فريضة على كل مسلم ~~والمراد علم الحلال على ما قيل أفضل العلم علم الحلال وأفضل العمل حفظ ~~الحال وبيان هذا أن ما يحتاج المرء في الحال لأداء ما لزمه يفترض عليه عينا ~~علمه كالطهارة لأداء الصلاة فإن أراد التجارة يفترض عليه تعلم ما يتحرز به ~~عن الربا والعقود الفاسدة وإن كان له مال يفترض عليه تعلم زكاة جنس ماله ~~ليتمكن به من الأداء وإن لزمه الحج يفترض عليه تعلم ما يؤدي به الحج هذا ~~معنى علم الحال # وهذا علم لأن الله تعالى حكم ببقاء الشريعة إلى يوم القيامة والبقاء بين ~~الناس يكون بالتعلم والتعليم فيفترض التعليم والتعلم جميعا وقد قررنا هذا ~~المعنى في بيان فريضة الكسب والدليل عليه ما روى أن النبي لعن الذين لا ~~يعلمون ولا يتعلمون ليرتفع العلم بهم وقال إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من القلوب ولكن بقبض العلماء فإذا قبض العلماء اتخذ الناس رؤسا ~~جهالا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا والذي يؤيد هذا كله قوله تعالى وإن أحد ~~من المشركين استجارك الآية وفي هذا إشارة إلى أنه يفترض تعليم الكافر إذا ~~طلب ذلك فتعليم المؤمن أولى وبيان قولنا أنه من آكد الفرائض إن ms8184 الإنسان لو ~~شغل جميع عمره بالتعلم والتعليم كان مفترضا في الكل ولو شغل جميع عمره ~~بالصوم والصلاة كان مشتغلا في البعض ولا شك أن إقامة الفرض أعلى درجة من ~~أداء النفل قال وكما أن طلب العلم فريضة فأداء العلم إلى الناس فريضة لأن ~~اشتغال صاحب العلم بالعمل معروف والعمل بخلافه منكر فالتعليم يكون أمرا ~~بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو فرض على هذه الأمة # قال الله تعالى كنتم خير أمة الآية ويختلفون في فصل وهو أن من يعلم حكما ~~أو حكمين هل يفترض عليه أن يبين ذلك لمن لا يعلمه أم لا فعلى قول بعض ~~مشايخنا رحمهم الله يلزمه ذلك وأكثرهم على أنه لا يلزمه ذلك وإنما يجب ذلك ~~على الذين اشتهروا بالعلم ممن يعتمد الناس قولهم وقد أشار في هذا الكتاب ~~إلى القولين واللفظ المذكور هنا PageV30P260 يوجب التعميم وقال بعد هذه ~~فعلى البصراء من العلماء أن يبينوا للناس طريق الفقه فهذا يدل على أن ~~الفرضية على الذين اشتهروا بالعلم خاصة # وجه القول الأول قوله تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات وقوله ~~تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب الآية فتبين بالآيتين أن ~~الكتمان حرام وإن ضده وهو الإظهار لازم فيتناول ذلك كل من بلغه علم فإنه ~~يتصور منه الكتمان فيما بلغه فيفترض عليه الإظهار وقال إذا رأيتم آخر هذه ~~الأمة طعن على أولها فمن كان عنده علم فليظهره فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم ~~ما أنزل على محمد ولأن تعليم العلم بمنزلة أداء الزكاة وعلى كل أحد أداء ~~الزكاة من نصابه وصاحب النصاب وصاحب المنصب في ذلك سواء وجه القول الآخر أن ~~العلماء في كل زمان خلفاء الرسل عليهم السلام كما قال العلماء هم ورثة ~~الأنبياء ومعلوم أن في زمن الرسول كان هو المبين للناس ما يحتاجون إليه من ~~أمر دينهم فإن الله تعالى وصفه بذلك وقال لتبين للناس ما نزل إليهم ولا يجب ~~على أحد سواه شيء من ذلك بحضرته فكذا في كل حين ومكان إنما يفترض ms8185 الأداء ~~على المشهورين بالعلم دون غيرهم لأن الناس في العادة إنما يعتمدون قول من ~~اشتهر بالعلم وقلما يعتمدون قول غيرهم وربما يستخف بعضهم بما يسمعه ممن لم ~~يشتهر بالعلم فلهذا كان البيان على المشهورين خاصة وقد نقل عن الحسن رضي ~~الله عنه أدركت سبعين بدريا كلهم قد انزووا ولم يشتغلوا بتعليم الناس لأنه ~~كان لا يحتاج إليهم وكذا علماء التابعين رحمهم الله فمنهم من تصدى للفتوى ~~والتعليم ومنهم من امتنع من ذلك وانزوى لعلمه إنه لا يتمكن الخلل بامتناعه ~~وإن المقصود حاصل بغيره وهذا لأن للعلم ثمرتين العمل به والتعليم ومنهم من ~~لا يتمكن منهما جميعا فيكتفي بثمرة العمل به فعرفنا أن ذلك واسع وإن ~~المقصود بالمشهورين من أهل العلم حاصل ( قال ولو لم يكن طلب العلم فريضة لم ~~يكن للناس مخرج من الإثم ) يعني أن التحرز عن ارتكاب الإثم فرض قال الله ~~تعالى قل إنما حرم ربي الفواحش الآية ولا يتوصل إلى هذا التحرز إلا بالعلم ~~قال ولو ترك الناس العلم لما تميز الحق من الباطل والصواب من الخطأ والبين ~~من الخفي يعني أن التمييز بين الحق والباطل أصل الدين ولا يتوصل إليه إلا ~~بالعلم قال الله تعالى ويمحو الله الباطل ويحق الحق وقال في آية أخرى ليحق ~~الحق ويبطل الباطل ولا شك أنه يفترض على كل مخاطب التمييز بين ما أحقه الله ~~تعالى وبين ما محاه الله من الباطل وكذا يجب على كل أحد التمسك بما هو ~~PageV30P261 صواب والتحرز عن الخطأ بجهده وطريق التوصل إلى ذلك العلم ( قال ~~فعلى العلماء إذا ما وصل إليهم ممن قبلهم مما فيه منفعة للناس يعني أن بيان ~~المسموع من الآثار واجب على العلماء فإن النبي قال نضر الله أمرأ سمع منا ~~مقالة فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من سمعها فرب حامل فقه إلى غير فقيه ~~ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه وقال تسمعون ويسمع منكم ويسمع من لم يسمع ~~منكم وقال ألا فليبلغ الشاهد الغائب ثم إنما يفترض بيان ms8186 ما فيه منفعة الناس ~~وهو الناسخ من الآثار الصحيحة المشهورة فأما المنسوخ فيجب روايته وكذا ~~الشاذ فيما تعم به البلوى فإنه ليس في روايته منفعة للناس وربما يؤدى إلى ~~الفتنة والتحرز عن الفتنة أولى والأصل فيه ما روى عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه لو حدثتكم بكل ما سمعت لرميتموني بالحجارة وإن معاذا رضي الله عنه كان ~~عنده حديث في الشهادة وكان لا يرويه إلى أن احتضر ثم قال لأصحابه سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ما حضرني من أمر الله ما رويته لكم سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من ~~قلبه دخل الجنة فكان يمتنع من روايته في صحته لكي لا يتكل الناس ثم لما خاف ~~الفوت بموته رواه لأصحابه فهذا أصل لما بينا ( قال ألا ترى أنه لو لم يفترض ~~الأداء علينا لم يفترض على من قبلنا حتى ينتهي ذلك إلى الصحابة والتابعين ~~رضي الله عنهم ) يعني أن الناس في نقل العلم سواء قال ينقل هذا الدين عن كل ~~خلف عدوله ينفون عنه تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين فلو جوزنا للمتأخرين ~~ترك النقل لجوزنا مثل ذلك للمتقدمين فيؤدي هذا إلى القول بما ذهب إليه ~~الروافض إن الله تعالى أنزل آيات في شأن علي رضي الله عنه وذكر رسول الله ~~أحاديث في فضله والتنصيص على أمامته غير أن الصحابة رضي الله عنهم كتموا ~~ذلك حسدا منهم له وعند أهل السنة رحمهم الله هذا كذب وزور لا يجوز أن يظن ~~بأحد من الصحابة رضي الله عنهم فكيف بجماعتهم ولو كان شيئا من ذلك لاشتهر ~~ولكن ما يذهب إليه الروافض مبنى على الكذب والبهتان فمحمد رضي الله عنه ~~بهذا الاستشهاد أشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ما تركوا نقل شيء ~~من أمور الدين فعلى من بعدهم الاقتداء بهم في ذلك ثم الفرض نوعان فرض عين ~~وفرض كفاية ففرض العين على كل أحد إقامته نحو أركان الدين وفرض ms8187 الكفاية ما ~~إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وإن اجتمع الناس على تركه ~~PageV30P262 كانوا مشتركين في المأثم كالجهاد فإن المقصود به إعلاء كلمة ~~الله تعالى وإعزاز الدين فإذا حصل هذا المقصود من بعض المسلمين سقط عن ~~الباقين وإذا قعد الكل عن الجهاد حتى استولى الكفار على بعض الثغور اشترك ~~المسلمون في المأثم بذلك وكذا غسل الميت والصلاة عليه والدفن كل ذلك فرض ~~كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وإن امتنعوا من ذلك حتى ضاع ميت بين ~~قوم مع علمهم بحاله كانوا مشتركين في المأثم فأداء العلم إلى الناس فرض ~~كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وهو إحياء الشريعة ~~وكون العلم محفوظا بين الناس بأداء البعض وإن امتنعوا من ذلك حتى اندرس شيء ~~بسبب ذلك كانوا مشتركين في المأثم ( قال وما رغب فيه رسول الله من الفضائل ~~فأداؤه إلى الناس فريضة ) ومعنى هذا الكلام إن مباشرة فعل التطوعات وما ندب ~~إليه رسول الله ليس بفرض ولا إثم على من امتنع من ذلك ولكن أداء ذلك إلى ~~الناس فريضة حتى إذا اجتمع أهل زمان على ترك نفل كانوا تاركين لفريضة ~~مشتركين في المأثم لأن بترك النفل يندرس شيء من الشريعة وليس في ترك الأداء ~~معني الاندراس ونظير هذا أن من امتنع من صلاة التطوع فلا إثم عليه في ذلك ~~ولو صلى التطوع بغير طهارة كان آثما معاتبا لأن في الأداء بغير طهارة تغيير ~~حكم الشرع وليس في ترك الأداء تغيير حكم الشرع فإن المقصود بالتطوعات أحد ~~شيئين قطع طمع الشيطان عن وسوسته بأن يقول إذا كان هذا العبد يؤدي ما ليس ~~عليه كيف يترك أداء ما هو عليه فينقطع طمعه عن وسوستة بهذا وهو جبر لنقصان ~~الفرائض على ما قال إذا تمكن في فريضة العبد نقصان يقول الله تعالى ~~لملائكته اجعلوا نوافل عبدي جبرا لنقصان فريضته وإذا كان في التطوع هذا ~~المقصود فلا يجوز ترك البيان فيه حتى يندرس فيفوت هذا المقصود أصلا ms8188 فعرفنا ~~أن أداءه إلى الناس فريضة وإن لم يكن مباشرة فعله فريضة ( قال وليس يجب على ~~الفقيه أن يحدث بكل ما سمع إلا لغائب حضر خروجه ممن يعلم أنه لم يشتهر في ~~أهل مصره ) يعني بهذا إن أصل البيان واجب ولكن الوقت موسع وإنما يتضيق عند ~~خوف الفوت كما بينا في حديث معاذ رضي الله عنه والذي أتاه كان قصده أن ~~يتعلم منه ما لم يشتهر في مصره مما فيه منفعة للناس حتى يفتيهم بذلك إذا ~~رجع إليهم قال الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة الآية فما لم يعزم على ~~الرجوع كان الوقت في التعليم واسعا على المعلم وإذا عزم على الخروج فقد ~~PageV30P263 تضيق الوقت فلا يسعه تأخير البيان بعد ذلك بمنزلة الصلاة بعد ~~دخول الوقت فرض ولكن الوقت واسع فإذا بلغ آخر الوقت تضيق فلا يسعه التأخير ~~بعد ذلك وهذا فيما لم يشتهر في أهل مصر فأما فيما اشتهر فيهم فلا حاجة ولا ~~ضرورة لأن الراجع يتمكن من تحصيل ذلك لنفسه من علماء أهل مصر وأهل مصر ~~يتوصلون إلى ذلك من جهة علمائهم دون هذا الراجع إليهم والمؤمنون كنفس واحدة ~~يعني إذا تألم بعض الجسد تألم الكل وإذا نال الراحة بعض الجسد اشترك في ذلك ~~سائر الأعضاء فإذا كان مشهورا في أهل مصر لا يندرس بامتناع هذا العالم من ~~البيان له وإذا لم يكن مشهورا فيهم فترك البيان يؤدي إلى الاندراس في حقهم ~~فكما لا يحل له أن يترك البيان لأهل مصر حتى يندرس فكذا لا يحل ترك البيان ~~للذي ارتحل إليه من موضع آخر لهذا المقصود وهو غير مشهور في أهل مصر ثم أن ~~الله تعالى خلق أولاد آدم عليه السلام خلقا لا تقوم أبدانهم إلا بأربعة ~~أشياء الطعام والشراب واللباس والكن أما الطعام فقال الله تعالى وما ~~جعلناهم جسدا الآية وقال عز وجل كلوا من طيبات ما رزقناكم وأما الشراب فقال ~~الله تعالى وجعلنا من الماء كل شيء حي وقال جل وعلا وكلوا واشربوا وأما ~~اللباس ms8189 فقال الله تعالى يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم ~~وريشا وقال الله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية وأما الكن فلأنهم ~~خلقوا خلقا لا تطيق أبدانهم معه أذى الحر والبرد ولا تبقى على شدتهما قال ~~الله تعالى وخلق الإنسان ضعيفا فيحتاج إلى دفع أذى الحر والبرد عن نفسه ~~لتبقي نفسه فيؤدى بها ما تحمل من أمانة الله تعالى ولا يتمكن من ذلك إلا ~~بكن فصار الكن لهذا بمعنى الطعام والشراب ( قال وقد دلهم المعاش بأسباب ~~فيها حكمة بالغة ) يعني أن كل أحد لا يتمكن من تعلم جميع ما يحتاج إليه في ~~عمره فلو اشتغل بذلك فنى عمره قبل أن يتعلم وما لم يتعلم لا يمكنه أن يحصل ~~لنفسه وقد تعلقت به مصالح المعيشة فيسر الله تعالى على كل واحد منهم تعلم ~~نوع من ذلك حتى يتوصل إلى ما يحتاج إليه من ذلك النوع بعلمه فيتوصل غيره ~~إلى ما يحتاج إليه من ذلك بعلمه أيضا وإليه أشار رسول الله في قوله ~~المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا # وبيان هذا في قوله تعالى ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات الآية يعني أن ~~الفقير محتاج إلى مال الغني والغني يحتاج إلى عمل الفقير فهنا أيضا الزارع ~~يحتاج إلى عمل النساج ليحصل اللباس لنفسه والنساج يحتاج إلى عمل الزارع ~~ليحصل الطعام والقطن الذي يكون منه اللباس لنفسه ثم PageV30P264 كل واحد ~~منهما فيما يقيم من العمل يكون معينا لغيره فيما هو قربة وطاعة فإن التمكن ~~من إقامة القربة بهذا يحصل فيدخل تحت قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ~~وقال إن الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم وسواء ~~أقام ذلك العمل بعوض شرطه عليه أو بغير عوض فإذا كان قصده ما بينا كان في ~~عمله معنى الطاعة لقوله إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فإذا ~~نوى العامل بعمله التمكن من إقامة الطاعة أو تمكين أخيه من ذلك كان مثابا ~~على عمله باعتبار نيته بمنزلة المتناكحين إذا ms8190 قصدا بفعلهما ابتغاء الولد ~~وتكثير عباد الله تعالى وأمة الرسول كان لهما الثواب على عملهما وإن كان ~~ذلك الفعل لقضاء الشهوة في الأصل ولكن بالنية يصير معنى القربة أصلا ويصير ~~قضاء الشهوة تبعا فهذا مثله # ( قال فإن تركوا الأكل والشرب فقد عصوا لأن فيه تلفا ) يعني أن النفس لما ~~كانت لا تبقى عادة بدون الأكل والشرب فالممتنع من ذلك قاتل نفسه قال الله ~~تعالى @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ وهو معرض نفسه للهلاك وقال الله تعالى ~~@QB@ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة @QE@ وبعد التناول فقدر ما يسد به رمقه ~~يندب إلى أن يتناول مقدار ما يتقوى به على الطاعة لأنه إن لم يتناول يضعف ~~وربما يعجز عن الطاعة وقال المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي ~~كل خير ولأن اكتساب ما يتقوى به على الطاعة يكون طاعة وهو مندوب إلى ~~الإتيان بما هو طاعة وإليه أشار أبو ذر رضي الله عنه حين سئل عن أفضل ~~الأعمال فقال الصلوات وأكل الخبز قال وقد نقل عن مسروق رضي الله عنه وغيره ~~أن من اضطر فلم يأكل فمات دخل النار والمراد تناول الميتة لأن عند الضرورة ~~الحرمة تنكشف فيلحق بالمباح وإذا كان الحكم في الميتة هذا مع حرمتها في غير ~~حالة الضرورة فما ظنك في الطعام الحلال ( قال وستر العورة فريضة لقوله ~~تعالى @QB@ خذوا زينتكم @QE@ الآية والمراد ستر العورة لأجل الصلاة ألا ترى ~~أنه خص المساجد بالذكر والناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد فلا فائدة ~~لتخصيص المساجد بالذكر سوى أن يكون المراد ستر العورة لأجل الصلاة فهذا يدل ~~على أنه من شرائط الصلاة فيكون فرضا ولئن كان المراد ستر العورة لأجل ~~الصلاة فالأمر حقيقة للوجوب فإن كان خاليا في بيته فهو مندوب إلى الستر لما ~~روى أن النبي لما ذكروا عنده كشف العورة قيل له أرأيت لو كان أحدنا خاليا ~~فقال الله أحق أن يستحي منه ( قال وعلى الناس اتخاذ الأوعية لنقل الماء إلى ~~النساء ) لأن المرأة تحتاج إلى الماء للوضوء والشرب وإن ms8191 تيممت للوضوء ~~احتاجت إلى الماء لتشرب ولا يمكنها أن تخرج تستقي الماء من الأنهار والآبار ~~والحياض فإنها أمرت بالقرار في بيتها قال الله تعالى @QB@ وقرن في بيوتكن ~~@QE@ فعلى الرجل أن يأتيها PageV30P265 بذلك لأن الشرع ألزمه حاجتها ~~كالنفقة ولا يمكنه أن يأتيها بكفه فلا بد أن يتخذ وعاء لذلك لأن ما لا ~~يتأتى إقامة المستحق إلا به يكون مستحقا ( قال ومن فعل شيئا مما ذكرنا فهو ~~مأمور باتمامه لقوله تعالى @QB@ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها @QE@ ) الآية ~~وهذا مثل ذكره الله تعالى لمن ابتدأ طاعة ثم لم يتمها فيكون كالمرأة التي ~~تغزل ثم تنقض فلا تكون ذات غزل ولا ذات قطن ومن امتنع من الأكل والشرب ~~والاستكنان حتى مات أوجب على نفسه دخول النار لأنه قتل نفسه قصدا فكأنه ~~قتلها بحديدة وقال من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجيء بها نفسه في نار ~~جهنم ثم تأويل اللفظ الذي ذكره من وجهين أحدهما أنه ذكره على سبيل التهديد ~~وأضمر في كلامه معنى صحيحا وهو أنه أراد الدخول الذي هو تحلة القسم قال ~~الله تعالى @QB@ وإن منكم إلا واردها @QE@ الآية والمراد داخلها عند أهل ~~السنة والجماعة والثاني أن المراد بيان جزاء فعله يعني أن جزاء فعله دخول ~~النار ولكنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عفى عنه بفضله وإن شاء أدخله النار ~~بعدله وهذا نظير ما قيل في بيان قول الله تعالى @QB@ فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها @QE@ إن هذا جزاؤه إن جازاه الله به ولكنه عفو كريم يتفضل بالعفو ولا ~~يخلد أحدا من المؤمنين في نار جهنم ( قال وكل أحد منهى عن افساد الطعام ومن ~~الإفساد الإسراف ) وهذا لما روى أن النبي نهى عن القيل والقال وعن كثرة ~~السؤال وعن إضاعة المال وفي الإفساد إضاعة المال ثم الحاصل أنه يحرم على ~~المرء فيما اكتسبه من الحلال الإفساد والسرف والخيلاء والتفاخر والتكاثر ~~أما الإفساد فحرام لقوله تعالى @QB@ وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ~~@QE@ الآية وأما السرف فحرام لقوله تعالى @QB@ ولا تسرفوا @QE@ الآية وقال ~~جل وعلا ms8192 @QB@ والذين إذا أنفقوا @QE@ الآية فذلك دليل على أن الإسراف ~~والتقتير حرام وأن المندوب إليه ما بينهما وفي الإسراف تبذير وقال الله ~~تعالى @QB@ ولا تبذر تبذيرا @QE@ ثم السرف في الطعام أنواع فمن ذلك الأكل ~~فوق الشبع لقوله ما ملأ بن آدم وعاء شرا من بطنه فإن كان لا بد فثلث للطعام ~~وثلث للشراب وثلث للنفس وقال يكفي بن آدم لقيمات يقمن صلبه ولا يلام على ~~كفاف ولأنه إنما يأكل لمنفعة نفسه ولا منفعة في الأكل فوق الشبع بل ~~PageV30P266 فيه مضرة فيكون ذلك بمنزلة القاء الطعام في مزبلة أو شر منها ~~ولأن ما يزيد على مقدار حاجته من الطعام فيه حق غيره فإنه يسد به جوعته إذا ~~أوصله إليه بعوض أو بغير عوض فهو في تناوله جان على حق الغير وذلك حرام ~~ولأن الأكل فوق الشبع ربما يمرضه فيكون ذلك كجراحته نفسه والأصل فيه ما روى ~~أن رجلا تجشأ في مجلس رسول الله فغضب رسول الله وقال نح عنا جشاءك أما علمت ~~أن أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا ولما مرض بن عمر ~~رضي الله عنهما سأل النبي عن سبب مرضه فقيل إنه أتخم قال ومم ذاك فقيل من ~~كثرة الأكل فقال أما أنه لو مات لم أشهد جنازته ولم أصل عليه ولما قيل لعمر ~~رضي الله عنه ألا تتخذ لك جوارشا قال وما يكون الجوارش قيل هو صنف يهضم ~~الطعام فقال سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع إلا أن بعض المتأخرين ~~رحمهم الله استثنى من ذلك حالة وهو أنه إذا كان له غرض صحيح في الأكل فوق ~~الشبع فحينئذ لا بأس بذلك بأن يأتيه ضيف بعد تناوله مقدار حاجته فيأكل مع ~~ضيفه لئلا يخجل وكذا إذا أراد أن يصوم في الغد فلا بأس بأن يتناول بالليل ~~فوق الشبع ليقوى على الصوم بالنهار ومن الإسراف في الطعام الاستكتار من ~~المباحات والألوان فإن النبي عد ذلك من أشراط الساعة فقال تدار القصاع على ~~موائدهم واللعنة تنزل عليهم وعن عائشة ms8193 رضي الله عنها أنها كانت في ضيافة ~~فأتيت بقصعة بعد قصعة فقامت وجعلت تقول ألم تكن الأولى مأكولة وإن كانت فما ~~هذه الثانية وفي الأولى ما يكفينا قد كان رسول الله نهى عن مثل هذا إلا أن ~~يكون ذلك عند الحاجة بأن يمل من ناحية واحدة فيستكثر من المباحات ليستوفى ~~من كل نوع شيئا فيجتمع له مقدار ما يتقوى به على الطاعة على ما حكى أن ~~الحجاج كتب إلى عبد الملك بن مروان يشكو إليه ثلاثا العجز عن الأكل وعن ~~الاستمتاع والعي في الكلام فكتب إليه أن استكثر من ألوان الطعام وجدد ~~السراري في كل وقت وانظر إلى أخريات الناس في خطبتك ومن الإسراف أن تضع على ~~المائدة من ألوان الطعام فوق ما يحتاج إليه الآكل وقد بينا أن الزيادة على ~~مقدار حاجته فيه كان حق غيره إلا أن يكون من قصده أن يدعو الأضياف قوما بعد ~~قوم إلى أن يأتوا علي آخر الطعام فحينئذ لا بأس بذلك لأنه غير مفسد ومن ~~الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه أو يأكل ما انتفخ من الخبز كما ~~يفعله بعض PageV30P267 الجهال يزعمون أن ذلك ألذ ولكن هذا إذا كان غيره لا ~~يتناول ما ترك هو من حواشيه أما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس كأن يختار ~~لتناوله رغيفا دون رغيف ومن الإسراف التمسح بالخبز عند الفراغ من الطعام من ~~غير أن يأكل ما يمسح به لأن غيره يتقذر ذلك فلا يأكله فأما إذا كان هو يأكل ~~ما يمسح به فلا بأس بذلك ومن الإسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ~~ينبغي له أن يبدأ بتلك اللقمة فيأكلها لأن في ترك ذلك استخفافا بالطعام وفي ~~التناول اكراما وقد أمرنا باكرام الخبز قال أكرموا الخبز فإنه من بركات ~~السماء والأرض ومن إكرام الخبز أن لا ينتظر الأدام إذا حضر الخبز ولكن يأخذ ~~في الأكل قبل أن يؤتى بالأدام وهذا لأن الإنسان مندوب إلى شكر النعمة ~~والتحرز عن كفران النعمة وفي ترك ms8194 اللقمة التي سقطت معنى كفران النعمة وفي ~~المبادرة إلى تناول الخبز قبل أن يؤتى بالأدام اظهار شكر النعمة وإذا كان ~~جائعا ففي الامتناع إلى أن يؤتى بالأدام نوع مماطلة فينبغي أن يتحرز عن ذلك ~~وفيه حكاية فإن أبا حنيفة رحمه الله عليه لقي بهلولا المجنون يوما وهو جالس ~~على الطريق يأكل الطعام فقال أما تستحي من نفسك أن تأكل بالطريق قال يا أبا ~~حنيفة أنت تقول في هذا ونفسي غريمي والخبز في حجري وقد قال النبي مطل الغنى ~~ظلم فكيف أمنعها حقها إلى أن أدخل البيت والمخيلة حرام لما روى أن النبي ~~قال للمقداد رضي الله عنه في ثوب لبسه إياك والمخيلة ولا تلام على كفاف ~~والتفاخر والتكاثر حرام لقوله تعالى @QB@ اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ~~ولهو @QE@ الآية وإنما ذكر هذا على وجه الإلزام لذلك قال الله تعالى @QB@ ~~ولا تمنن تستكثر @QE@ الآية وقال عز وجل @QB@ أن كان ذا مال وبنين @QE@ ~~وقال جل وعلا @QB@ ألهاكم التكاثر @QE@ فعرفنا أن التفاخر والتكاثر حرام ( ~~قال وأمر اللباس نظير الأكل في جميع ما ذكرنا ) يعني أنه كما نهى عن ~~الإسراف والتكثير من الطعام فكذلك نهى عن ذلك في اللباس والأصل فيه ما روى ~~أن النبي نهى عن الثوبين والمراد أن لا يلبس نهاية ما يكون من الحسن ~~والجودة في الثياب على وجه يشار إليه بالأصابع أو يلبس نهاية ما يكون من ~~الثياب الخلق على وجه يشار إليه بالأصابع فإن أحدهما يرجع إلى الإسراف ~~والآخر يرجع إلى التقتير وخير الأمور أوسطها فينبغي أن يلبس في عامة ~~الأوقات الغسيل من الثياب ولا يكلف الجديد الحسن عملا بقوله البذاذة من ~~الإيمان إلا أنه لا بأس بأن يلبس أحسن ما يجد من الثياب في بعض الأعياد ~~PageV30P268 والأوقات والجمع لما روى عن النبي إن كان له جبة أهداها إليه ~~المقوقس فكان يلبسها في الأعياد والجمع وللوفود ينزلون إليه وروى أنه كان ~~لرسول الله قباء مكفوف بالحرير وكان يلبس ذلك في الأعياد والجمع ولأن في ~~لبس ذلك في بعض الأوقات اظهار ms8195 النعمة قال إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى ~~أثرها عليه وفي التكلف لذلك في جميع الأوقات معنى الصلف وربما يغيظ ذلك ~~المحتاجين والتحرز عن ذلك أولى وكذا في زمان الشتاء لا ينبغي أن يظاهر بين ~~جبتين أو ثلاثة إذا كان يكفيه لدفع البرد جبة واحدة فإن ذلك يغيظ المحتاجين ~~وهو منهى عن اكتساب سبب يؤذي غيره ومقصوده يحصل بما دون ذلك والأولى له أن ~~يختار الخشن من الثياب للبس على ما روى عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا ~~يلبس إلا الخشن من الثياب فإن لبس الخشن في زمان الشتاء واللين في زمان ~~الصيف فلا بأس بذلك لأن الخشن يدفع من البرد ما لا يدفعه اللين فهو محتاج ~~إلى ذلك في زمان الشتاء واللين منشف من العرق ما لا ينشفه الخشن فهو محتاج ~~إلى ذلك في زمان الصيف وإن لبس اللين في الشتاء والصيف فذلك واسع له أيضا ~~إذا كان اكتسبه من حله لقوله تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله @QE@ الآية ~~وكما يندب إلى ما بينا في طعام نفسه وكسوته فكذلك في طعام عياله وكسوتهم ~~لأنه مأمور بالانفاق عليهم بالمعروف والمعروف ما يكون دون السرف وفوق ~~التقتير حتى قالوا لا ينبغي أن يكلف تحصيل جميع شهوات عياله ولا أن يمنعها ~~جميع شهواتها ولكن انفاقه بين ذلك فإن خير الأمور أوساطها وكذلك لا ينبغي ~~أن يستديم الشبع من الطعام فإن الأول ما اختاره رسول الله وبينه في قوله ~~أجوع يوما وأشبع يوما وكانت عائشة رضي الله عنها تبكي رسول الله حين قبض ~~وتقول يا من لم يلبس الحرير ولم يشبع من خبز الشعير وكانت عائشة رضي الله ~~عنها تقول ربما يأتي علينا الشهر أو أكثر لا نوقد في بيوتنا نارا وإنما هو ~~الأسود إن الماء والتمر وقد روينا أن النبي قال أطول الناس جوعا يوم ~~القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا فلهذا كان التحرز عن استدامة الشبع في جميع ~~الأوقات أولى ( قال وليس على الرجل أن يدع الأكل حتى ms8196 يصير بحيث لا ينتفع ~~بنفسه ) يعني حتى ينتهي به الجوع إلى حال تضره وتفسد معدته بأن تحترق فلا ~~ينتفع بالأكل بعد ذلك لأن التهاون عند الحاجة حق قبله قال صلى الله عليه ~~وسلم لبعض أصحابه نفسك مطيتك فارفق بها ولا تجعها وقال صلى = PageV30P269 ~~لآخران لنفسك عليك حقا ولإهلك عليك حقا ولله عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه ~~وقال للمقدام بن معدي كرب كل واشرب والبس عن غير مخيلة والأمر للإيجاب ~~حقيقة ولأن في الامتناع من الأكل إلى هذه الغاية تعريض النفس للهلاك وهو ~~حرام وفيه اكتساب سبب تفويت العبادات ولا يتوصل إلى أداء العبادات إلا ~~بنفسه وكما أن تفويت العبادات المستحقة حرام فاكتساب سبب التفويت حرام فأما ~~تجويع النفس على وجه لا يعجز معه عن أداء العبادات وينتفع بالأكل بعده فهو ~~مباح لأنه إنما يمنع من الأكل لاتمام العبادة إذا كان صائما أو ليكون ~~الطعام ألذ عنده إذا تناوله فكلما كان المتناول أجوع كانت لذته في التناول ~~من الأكل فوق الشبع وهو حرام عليه إلا عند غرض صحيح له في ذلك فليس له ~~بالامتناع إلى أن يصير بحيث لا ينتفع بالأكل غرض صحيح بل فيه اتلاف النفس ~~وحرمة نفسه عليه فوق حرمة نفس أخرى فإذا كان يحق عليه إحياء نفس أخرى بما ~~يقدر عليه ولا يحل له اكتساب سبب اتلافها ففي نفسه أولى وقد قال بعض ~~المتقشفة لو امتنع من الأكل حتى مات لم يكن آثما لأن النفس أمارة بالسوء ~~كما وصفها الله تعالى به وهي عدو المرء قال ما معناه أعدى عدو المرء بين ~~جنبيه يعني نفسه وللمرء أن لا يرى عدوه فكيف يصير آثما بالإمتناع من تربيته ~~وقال أفضل الجهاد جهاد النفس وتجويع النفس مجاهدة لها فلا يجوز أن نجهل ذلك ~~ولكن نقول أن مجاهدة النفس في حملها على الطاعات وفي التجويع إلى هذه ~~الحالة تفويت العبادة لا حمل النفس على أداء العبادة وقد بينا أن النفس ~~متحملة لأمانات الله تعالى فإن الله تعالى خلقها معصومة لتؤدي ms8197 الأمانة التي ~~تحملتها ولا تتوصل لذلك إلا بالأكل عند الحاجة وما لا يتوصل إلى إقامة ~~المستحق إلا به يكون مستحقا فأما الشاب الذي يخاف على نفسه من الشبق ~~والوقوع في العيب فلا بأس أن يمتنع من الأكل ويكسر شهوته فتجويع النفس على ~~وجه لا يعجز عن أداء العبادات مندوب إليه لقوله يا معشر الشباب عليكم ~~بالنكاح فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ولأنه منتفع بالامتناع من ~~الأكل هنا من حيث أنه يمنع به نفسه عن ارتكاب المعاصي على ما يحكى عن أبي ~~بكر الوراق رحمه الله قال في تجويع النفس اشباعها وفي اشباعها تجويعها ثم ~~فسر ذلك فقال إذا جاعت واحتاجت إلى الطعام شبعت عن جميع المعاصي وإذا شبعت ~~عن الطعام جاعت ورغبت في جميع المعاصي وإذا كان التحرز عن ارتكاب المعصية ~~فرضا وإنما PageV30P270 يتوصل إليه بهذا النوع من التجويع كان ذلك فرضا ( ~~قال ويفترض على الناس اطعام المحتاج في الوقت الذي يعجز فيه عن الخروج ~~والطلب ) وهذه المسألة تشتمل على فصول أحدها أن المحتاج إذا عجز عن الخروج ~~يفترض على من يعلم حالة أنه يطعمه مقدار ما يتقوى به على الخروج وأداء ~~العبادات إذا كان قادرا على ذلك لقوله من بات شبعان وجاره إلى جنبه طاو حتى ~~إذا مات ولم يطعمه أحد ممن يعلم بحاله اشتركوا جميعا في المأثم لقوله أيما ~~رجل مات جوعا بين قوم أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله فإذا لم ~~يكن عند من يعلم بحاله ما يعطيه ولكنه قادر على الخروج إلى الناس فيخبر ~~بحاله ليواسوه ويفترض عليه ذلك لأن عليه أن يدفع ما يزيل ضعفه بحسب الإمكان ~~والطاعة بحسب الطاقة فإن امتنعوا من ذلك حتى مات اشتركوا في المأثم وإذا ~~قام به البعض سقط عن الباقين وهو نظير الأسير فإن من وقع أسيرا في يد أهل ~~الحرب من المؤمنين وقصدوا قتله يفترض على كل مسلم يعلم بحاله أن يفديه ~~بماله إن قدر على ذلك وإلا أخبر به غيره ممن يقدر ms8198 عليه وإذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين بحصول المقصود ولا فرق بينهما في المعنى فإن الجوع الذي هاج ~~من طبعه عدو يخاف الهلاك منه بمنزلة العدو من المشركين فأما إذا كان ~~المحتاج يتمكن من الخروج ولكن لا يقدر على الكسب فعليه أن يخرج ليعلم بحاله ~~ومن علم بحاله إذا كان عليه شيء من الواجبات فليؤده إليه لأنه قد وجد لما ~~استحق عليه مصرفا ومستحقا فينبغي له أن يسقط الفرض عن نفسه بالصرف إليه ~~حتما لأنه أدنى إليه من غيره وهو يندب إلى الإحسان إليه إن كان قد أدى ما ~~عليه من الفرائض لقوله تعالى @QB@ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين @QE@ وقال ~~الله تعالى @QB@ من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا @QE@ ولما سئل رسول الله ~~عن أفضل الأعمال قال افشاء السلام واطعام الطعام والصلاة بالليل والناس ~~نيام فإن كان المحتاج بحيث يقدر على الكسب فعليه أن يكتسب ولا يحل له أن ~~يسأل لما روي عن النبي أنه قال من سأل الناس وهو غنى عما يسأل كانت مسألته ~~يوم القيامة خدوشا أو خموشا أو كدوحا في وجهه وروى أن النبي كان يفرق ~~الصدقات فأتاه رجلان يسألانه من ذلك فرفع بصره إليهما فرآهما جلدين قال ~~أمانه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيتكما معناه لا حق لهما في السؤال وقال ~~لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي يعني لا يحل السؤال للقوي القادر على ~~التكسب وقال صلى الله عليه وسلم السؤال آخر كسب العبد ولكنه لو سأل فأعطى ~~حل له أن يتناول لقوله وإن شئتما أعطيتكما فلو كان لا يحل التناول لما قال ~~لهما ذلك وقد قال الله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء @QE@ الآية والقادر ~~على الكسب PageV30P271 فقير وإذا كان عاجزا عن الكسب ولكنه قادر على أن ~~يخرج فيطوف على الأبواب ويسأل فإنه يفترض عليه ذلك وإذا لم يفعل ذلك حتى ~~هلك كان آثما عند أهل الفقه رحمهم الله وقال بعض المتقشفة السؤال مباح له ~~بطريق الرخصة فإن تركه حتى مات لم يكن ms8199 آثما بل هو متمسك بالعزيمة وهذا قريب ~~مما نقل عن الحسن بن زياد رضي الله عنه أن من كان في السفر ومع رفيق له ماء ~~وليس عنده ثمنه أنه لا يلزمه أن يسأل رفيقه ولو تيمم وصلى من غير أن يسأله ~~الماء جازت صلاته عنده ولم تجز عندنا وجه قوله إن في السؤال ذلا وللمؤمن أن ~~يصون نفسه عن الذل وبيانه فيما نقل عن علي رضي الله عنه لنقل الصخر من قلل ~~الجبال أحب إلي من منن الرجال يقول الناس لي في الكسب عار فقلت العار في ذل ~~السؤال ولأن ما يلحقه من الذل بالسؤال تعين وما يصل إليه من المنفعة موهوم ~~وربما يعطي ما يسأل وربما لا يعطى فكان السؤال رخصة له من غير أن يكون ~~مستحقا عليه إذ الموهوم لا يعارض المتحقق # وحجتنا في ذلك أن السؤال يوصله إلى ما تقوم به نفسه ويتقوى به على الطاعة ~~فيكون مستحقا عليه كالكسب سواء في حق من هو قادر على الكسب ومعنى الذل في ~~السؤال في هذه الحالة ممنوع ( ألا ترى ) أن الله تعالى أخبر عن موسى ومعلمه ~~عليهما السلام أنهما سألا عن الحاجة فقال عز وجل استطعما أهلها والاستطعام ~~طلب الطعام وما كان ذلك منهما بطريق الأجرة ( ألا ترى ) إنه قال لو شئت ~~لاتخذت عليه أجرا فعرفنا أنه كان بطريق البر على سبيل الهدية أو الصدقة على ~~ما اختلفوا أن الصدقة كانت تحل للأنبياء سوى نبينا عليه وعليهم السلام على ~~ما بين وكذا رسول الله وقال صلى الله عليه وسلم لقوم هل عندكم ما يلت في ~~السن وإلا اكترعنا من الوادي كرعا وسأل رجلا ذراع شاة وقال ناولني الذراع ~~في حديث فيه طول فلو كان في السؤال عند الحاجة ذلا لما فعل الأنبياء عليهم ~~السلام ذلك فقد كانوا أبعد الناس عن اكتساب سبب الذل ولأن ما يسد به رمقه ~~حق مستحق له في سؤال الناس فليس في المطالبة بحق مستحق له من معنى الذل شيء ~~فعليه أن يسأل فأما ms8200 إذا كان قادرا على الكسب فليس ذلك بحق مستحق له وإنما ~~حقه في كسبه فعليه أن يكتسب ولا يسأل أحدا من الناس ولكن له أن يسأل ربه ~~كما فعل موسى عليه السلام فقال إني لما أنزلت إلي من خير فقير وقد أمرنا ~~بذلك قال الله تعالى @QB@ واسألوا الله من فضله @QE@ PageV30P272 وقاله ~~سلوا الله حوائجكم حتى الملح لقدوركم والشسع لنعالكم ( قال والمعطى أفضل من ~~الآخذ وإن كان الآخذ يقيم بالأخذ فرضا عليه ) وهذه المسألة تشتمل على ثلاث ~~فصول أحدها أن يكون المعطي مؤديا للواجب والآخذ قادرا على الكسب ولكنه ~~محتاج فهنا المعطي أفضل من الآخذ بالاتفاق لأنه في الإعطاء يؤدي للفرض ~~والآخذ في الأخذ متبرع فإن له أن يأخذ ويكتسب ودرجة أداء الفرض أعلى من ~~درجة المتبرع كسائر العبادات فإن الثواب في أداء المكتوبات أعظم منه في ~~النوافل والدليل عليه أن المفترض عامل لنفسه والمتبرع عامل لغيره وعمل ~~المرء لنفسه أفضل لقوله ابدأ بنفسك معنى هذا أنه بنفس الأداء يفرغ ذمة نفسه ~~فكان عاملا لنفسه والآخذ بنفس الأخذ لا ينفع نفسه بل بالتناول بعد الأخذ ~~ولا يدري أيبقى إلى أن يتناول أولا يبقى ولهذا لا منة للغني علي الفقير في ~~أخذ الصدقة لأن ما يحصل به للغني فوق ما يحصل للفقير من حيث أنه يحمل للغني ~~ما لا يحتاج إليه للحال ليصل إليه عند حاجته إلى ذلك والغني محتاج إلى ذلك ~~ليحصل به مقصوده للحال ولو اجتمع الفقراء على ترك الأخذ لم يلحقهم في ذلك ~~مأثم بل يحمدون عليه بخلاف ما إذا اجتمع الأغنياء على الامتناع من أداء ~~الواجب فعرفنا أن المنة للفقراء على الأغنياء # والفصل الثاني أن يكون المعطى والآخذ كل واحد منهما متبرع إن كان المعطي ~~متبرعا والآخذ قادرا على الكسب فالمعطى هنا أفضل أيضا لأنه بما يعطي سلخ عن ~~الغني ويتماثل إلى الفقير والآخذ بالأخذ يتماثل إلى الغني وبينا أن درجة ~~الفقير أعلى من درجة الغني فمن يتماثل إلى الفقير بعمله كان أعلى من درجة ~~الغني ومن يتماثل ms8201 إلى الفقير لعمله كان أعلى درجة لأن العبادات مشروعة ~~بطريق الابتلاء قال الله تعالى @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ ومعنى ~~الابتلاء بالإعطاء أظهر منه بالأخذ لأن الابتلاء في العمل الذي تميل إليه ~~النفس وفي نفس كل أحد داعية إلى الأخذ دون الإعطاء ولهذا قال إن المسلم ~~يحتاج في تصدقه بدرهم إلى أن يكسر شهوات سبعين شيطانا وإذا كان معنى ~~الابتلاء في الإعطاء أظهر كان أفضل لما روى أن النبي سئل عن أفضل الأعمال ~~قال أحمزها أي أشقها على البدن وسئل عن أفضل الصدقة قال جهد المقل والآخذ ~~يحصل PageV30P273 لنفسه ما يتوصل به إلى اقتضاء الشهوات والمعطي يخرج من ~~ملكه ما كان يتمكن به من اقتضاء الشهوات وأعلى الدرجات منع النفس عن اقتضاء ~~الشهوات # والفصل الثالث إذا كان المعطي متبرعا والآخذ مقترضا بأن كان عاجزا عن ~~الكسب محتاجا إلى ما يسد به رمقه فعند أهل الفقه رحمهم الله المعطي أفضل ~~أيضا وقال أهل الحديث منهم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه رحمهم الله الأخذ ~~أفضل هنا لأنه بالأخذ مقيم به فرضا عليه والمعطى متنفل وقد بينا أن إقامة ~~الفرض أعلى درجة من التنفل ولأن الآخذ لو امتنع من الأخذ هنا كان آثما ~~والمعطى لو امتنع من الإعطاء لم يكن آثما إذا كان هناك غيره ممن يعطيه ما ~~هو فرض عليه والثواب مقابل بالعقوبة # ( ألا ترى ) أن الله تعالى هدد نساء رسوله بضعف ما هدد به غيرهن من ~~النساء فقال عز وجل @QB@ يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة @QE@ ~~الآية ثم جعل لهن الثواب على الطاعات ضعف ما لغيرهن لقوله تعالى @QB@ نؤتها ~~أجرها مرتين @QE@ فإذا كان الإثم في حق الآخذ دون المعطي فكذلك الثواب ~~للآخذ أكثر مما للمعطي ولكن هذا كله مشكل برد السلام فإن السلام سنة ورد ~~السلام فريضة ومع ذلك كانت البداءة بالسلام أفضل من الرد على ما قال للبادئ ~~بالسلام عشرون حسنة وللراد عشر حسنات وربما يقولون الآخذ يسعى في إحياء ~~النفس والمعطي يسعى في تحصين النفس أو في ms8202 إنماء المال وإحياء النفس أعلى ~~درجة من إنماء المال # وحجتنا في ذلك ما روى عن النبي أنه قال اليد العليا خير من اليد السفلى ~~من غير تفضيل بين السفلى بالأداء وبين إقامة الفرض فإن قيل المراد باليد ~~العليا يد الفقير لأنها نائبة عن يد الشرع فإن المتصدق يجعل ماله لله خالصا ~~بأن يخرجه من ملكه ثم يدفعه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ~~والفقير ينوب عن الشرع في الأخذ من العين وبيان هذا في قوله تعالى @QB@ ألم ~~يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده @QE@ الآية وقال إن الصدقة تقع في ~~يد الرحمن فيربيها كما يربى أحدكم فلوه حتى يصير مثل أحد فبهذا تبين أن ~~اليد العليا في المعنى يد الفقير قلنا هذا التأويل بعيد وقد روى أبو هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي قال الأيدي ثلاثة يد الله ثم اليد المعطية ثم اليد ~~المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة وفي رواية ثم اليد المعطية ثم اليد ~~المعطاة فهي السفلى إلى يوم القيامة فبهذا بين أن المراد باليد العليا يد ~~المعطي ولأن المعطي يتطهر من الدنس بالإعطاء والآخذ يتلوث وبيان ذلك أن ~~الله تعالى قال @QB@ خذ من أموالهم صدقة @QE@ الآية فعرفنا أن في أداء ~~PageV30P274 الصدقة معنى التطهير والتنزيه وفي الأخذ تلويث وقد سمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصدقة أوساخ الناس وسماها غسالة فقال يا معشر بني ~~هاشم إن الله تعالى كره لكم غسالة الناس يعني الصدقة ويدل عليه أن رسول ~~الله كان يباشر الإعطاء بنفسه وكان أخذ الصدقة لنفسه حراما عليه كما قال لا ~~تحل الصدقة لمحمد ولآل محمد وتكلم الناس في حق سائر الأنبياء عليهم السلام ~~فمنهم من يقول ما كان يحل أخذ الصدقة لسائر الأنبياء عليهم السلام ولكنها ~~كانت تحل لقراباتهم ثم إن الله أكرم نبينا بأن حرم الصدقة على قرابته ~~اظهارا لفضله لتكون درجتهم في هذا الحكم كدرجة الأنبياء عليهم السلام وقيل ~~بل كانت الصدقة تحل لسائر الأنبياء وهذه خصوصية لنبينا فكيفما كان ms8203 يجوز أن ~~يقال في تحريم الصدقة عليه أعلى الدرجات معنى الكرامة والخصوصية له فلو كان ~~الأخذ أفضل من الإعطاء بحال لما كان في تحريم الأخذ عليه وعلى أهل بيته ~~معنى الخصوصية والكرامة والدليل عليه أن الشرع ندب كل أحد إلى التصدق وندب ~~كل أحد إلى التحرز عن السؤال قال لثوبان رضي الله عنه لا تسأل الناس شيئا ~~أعطوك أو منعوك وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه إياك ~~أن تسأل أحدا شيئا أعطاك أو منعك فكان بعد ما سمع هذه المقالة لا يسأل أحدا ~~شيئا ولا يأخذ من أحد شيئا حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعرض عليه ~~نصيبه مما يعطي فكان لا يأخذ ويقول لست آخذ من أحد شيئا بعد ما قال لي رسول ~~الله عليه السلام ما قال وكان عمر رضي الله عنه يشهد عليه ويقول يا أيها ~~الناس قد أشهدتكم عليه أني عرضت عليه حقه وهو يأبى وبهذا تبين أن الإعطاء ~~أفضل من الأخذ وقال الله تعالى @QB@ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف @QE@ ~~الآية يعني من التعفف عن السؤال والأخذ وقال من استعف أعفه الله ومن استغنى ~~أغناه الله ومن فتح على نفسه بابا من الفقر فتح الله عليه سبعين بابا من ~~الفقر فإذا كان التعفف في الإمتناع من الأخذ كان في الإقدام على الأخذ ترك ~~التعفف من حيث الصورة فلهذا كان المعطي أفضل من الآخذ وفي كل خير ( قال وكل ~~ما كان الأكل فيه فرضا عليه فإنه يكون مثابا على الأكل لأنه تمثل به الأمر ~~فيتوصل به إلى أداء الفرائض من الصوم والصلاة ) فيقول للذي له السعي لأداء ~~الجمعة والطهارة لأداء الصلاة والأصل فيه قوله يؤجر المؤمن في كل شيء حتى ~~في مباضعته أهله فقيل إنه يقضي شهوته PageV30P275 أفيؤجر على ذلك قال أرأيت ~~لو وضعها في غير حله أما كان يعاقب على ذلك وبمثله نستدل هنا فنقول لو ترك ~~الأكل في موضع كان فرضا عليه كان معاقبا عليه وعلى ذلك فإذا ms8204 أكل كان مثابا ~~عليه وقال أفضل دينار المرء دينار ينفقه على نفسه فإذا كان هو مثابا فيما ~~ينفقه على غيره ففيما ينفقه على نفسه أولى قال ولا يكون محسنا ولا مسيئا في ~~ذلك ولا معاتبا ولا معاقبا لأنه مثاب على ذلك كما هو مثاب على إقامة ~~العبادات فكيف يكون معاتبا عليه أو محاسبا والأصل فيه حديثان أحدهما حديث ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه حيث سأل رسول الله فقال أكلة أكلتها معك في ~~بيت أبي الهيثم بن التيهان من لحم وخبز شعير هو من النعم التي نسأل عنها ~~يوم القيامة وتلا قوله تعالى @QB@ ثم لتسألن يومئذ عن النعيم @QE@ فقال يا ~~أبا بكر إنما ذلك للكفار أما علمت أن المؤمن لا يسأل عن ثلاث قال وما هي يا ~~رسول الله قال ما يوارى سوأته وما يقيم به صلبه وما يكن من الحر والبرد ثم ~~هو مسؤول بعد ذلك عن كل نعمة والثاني حديث عمر رضي الله عنه فإنه كان مع ~~رسول الله في ضيافة رجل فأتى بعذق فيه تمر وبسر ورطب فقال رسول الله لتسألن ~~عن هذا يوم القيامة فأخذ عمر رضي الله عنه العذق وجعل ينفضه حتى تناثر على ~~الأرض ويقول أو نسأل عن هذا قال أي والله لتسألن عن كل نعمة حتى الشربة من ~~الماء البارد إلا عن ثلاث كسرة تقيم بها صلبك أو خرقة توارى بها سوأتك أو ~~كن يكنك من الحر قال في الكتاب وهذا قول عمر وعثمان وعلي وبن عباس رضي الله ~~عنهم أن المرء لا يحاسب على هذا المقدار وكفى باجماعهم حجة فمن زجى عمره ~~بهذا وكان قانعا راضيا دخل الجنة بغير حساب لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي قال من هدي بالإسلام وقنع بما آتاه الله تعالى دخل الجنة بغير ~~حساب وقيل في تأويل قوله تعالى @QB@ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ~~@QE@ أن المصلح الذي يصير على هذا المقدار الذي لا بد منه ثم بعده التناول ~~إلى مقدار الشبع مباح على الإطلاق ms8205 لقوله تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله ~~@QE@ الآية فعرفنا أن ذلك القدر ليس بمحرم فإذا لم يكن محرما فهو مباح على ~~الإطلاق وكذلك أكل الخبيص والفواكه وأنواع الحلاوات من السكر وغير ذلك مباح ~~ولكنه دون ما تقدم حتى أن الإمتناع منه والإكتفاء بما دونه أفضل له فكان ~~تناول هذه النعم رخصة والامتناع منها عزيمة فذلك أفضل لحديثين رويا في ~~الباب أحدهما حديث الصديق رضي الله عنه فإنه أتى يوما بقدح تندت بعسل وبرد ~~له فقربه إلي فيه ثم رده وأمر بالتصدق به على الفقراء وقال أرجو أن لا أكون ~~من الذين يقال لهم @QB@ أذهبتم طيباتكم @QE@ الآية ففي هذا دليل أن تناول ~~ذلك مباح PageV30P276 لأنه قربه إلى فيه وفيه دليل أن الامتناع منه أفضل ~~والثاني حديث عمر رضي الله عنه فإنه اشتري جارية وأمر بها فزينت له وأدخلت ~~عليه فلما رآها بكى وقال أرجو أن لا أكون من الذين يتوصلون إلى جميع ~~شهواتهم في الدنيا ثم دعا شابا من الأنصار لم يكن تحته امرأة فأهداها له ~~وتلا قوله تعالى @QB@ ويؤثرون على أنفسهم @QE@ الآية ولأن أفضل مناهج الدين ~~طريق المرسلين عليهم السلام وقد كان طريقهم الإكتفاء بما دون هذا في عامة ~~الأوقات وكذا نبينا عليه السلام ربما أصاب في بعض الأوقات من ذلك على ما ~~روى أنه قال لأصحابه رضي الله عنهم ليت لنا ملتوتا نأكله فجاء به عثمان رضي ~~الله عنه في قصعة فقيل إنه أصاب منه وقيل لم يصب وأمر بالتصدق به ثم فيما ~~تقدم من تناول الخبز إلى الشبع لا حساب عليه سوى العرض على ما روي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها سألت رسول الله عن قوله تعالى @QB@ فسوف يحاسب حسابا ~~يسيرا @QE@ قال ذاك العرض يا بنت أبي بكر أما علمت أن من نوقش الحساب عذب ~~ومعنى العرض بيان المنة وتذكير النعمة والسؤال أنه هل قام بشكرها وقيل في ~~تأيل قوله تعالى @QB@ فأما من أوتي كتابه بيمينه @QE@ الآية أنه العرض بمثل ~~هذا وأما في اقتضاء الشهوات من الحلال ms8206 وتناول اللذات فهو محاسب على ذلك غير ~~معاقب عليه وهو معنى قوله في صفة الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب والدليل ~~على أن الإكتفاء بما دون ذلك أفضل حديث الضحاك رضي الله عنه فإنه جاء إلى ~~رسول الله وافدا من قومه وكان متنعما فيهم قال ما طعامك يا ضحاك قال اللحم ~~والعسل والزيت ولب الخبز قال ثم تصير إلى ماذا فقال أصير إلى ما يعلمه رسول ~~الله فقال رسول الله إن الله تعالى ضرب للدنيا مثلا بما يخرج من بن آدم ثم ~~قال له إياك أن تأكل فوق الشبع فقد بين له النبي أن طعامه وإن كان لذيذا ~~طيبا في الابتداء فإنه يصير إلى الخبث والنتن في الانتهاء فهو مثل الدنيا ~~وفي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ذلك أفضل وفي حديث الأحنف بن قيس رضي ~~الله عنه أنه كان عند عمر رضي الله عنه فأتى بقصعة فيها خبز شعير وزيت فجعل ~~عمر رضي الله عنه يأكل من ذلك ويدعو الأحنف إلى أكله وكان لا يسعه ذلك ~~PageV30P277 فذكر الأحنف ذلك لحفصة وقال إن الله تعالى وسع الدنيا على أمير ~~المؤمنين فلو وسع على نفسه وجعل طعامه طيبا فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه ~~فبكى وقال أرأيت لو أن ثلاثة اصطلحوا فتقدم أحدهم في الطريق والثاني بعده ~~ثم خالفهم الثالث في الطريق أكان يدركهم فقالت لا قال فقد تقدم رسول الله ~~ولم يصب من شهوات الدنيا شيئا وأبو بكر رضي الله عنه بعده كذلك فلو اشتغل ~~عمر بقضاء الشهوات في الدنيا متى يدركهم ففي هذا بيان أن الاكتفاء بما دون ~~ذلك أفضل وفي الحاصل المسألة صارت على أربعة أوجه ففي مقدار ما يسد به رمقه ~~ويتقوى على الطاعة هو مثاب غير معاقب وفيما زاد علي ذلك إلى حد الشبع هو ~~مباح له محاسب على ذلك حسابا يسيرا بالعرض وفي قضاء الشهوات ونيل اللذات من ~~الحلال هو مرخص له فيه محاسب على ذلك مطالب بشكر النعمة وحق الجائعين وفيما ~~زاد على الشبع هو ms8207 معاقب عليه فإن الأكل فوق الشبع حرام وقد بينا هذا وفي ~~الكتاب قال أكرهه ومراده التحريم على ما روى أن أبا حنيفة رضي الله عنه قيل ~~له إذا قلت في شيء أكرهه ما رأيك فيه قال إلى الحرمة أقرب والدليل عليه ما ~~روينا أن رسول الله قال إذا تجشأ أحدكم فليقل اللهم لا تفتنا والجشأ من ~~الأكل فوق الشبع ففي هذا بيان أن الأكل فوق الشبع من أسباب الموت وتسبب ~~الموت ارتكاب الحرام وهذا كله فيما اكتسبه من حله فأما ما اكتسبه من غير ~~حلة فهو معاقب على التناول منه ففي غير حالة الضرورة القليل والكثير منه ~~سواء لحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله قال كل لحم نبت من ~~السحت فالنار أولى به وقال ما اكتسب المرء درهما من غير حله ينفقه على أهله ~~ويبارك له فيه أو يتصدق به فيقبل منه أو يخلفه وراء ظهره إلا كان ذلك زاده ~~إلى النار وقال من اكتسب من حيث شاء ولا يبالي أدخله الله تعالى النار من ~~أي باب كان ولا يبالي وقال صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه طيب طعمتك أو قال أكلتك تستجب دعوتك وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بيان حال الناس بعده يصبح أحدهم أشعث ~~أغبر يقول يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذى بالحرام ~~فأني يستجاب له وقال في أشراط الساعة الدرهم الحلال فيهم أعز من أخ في الله ~~والأخ في الله أعز فيهم من درهم حلال قال في الكتاب وكذلك أمر اللباس يعني ~~أنه مأجور فيما يوارى به سوأته PageV30P278 ويدفع أذى الحر والبرد عنه ~~ويتمكن من إقامة الصلوات وما زاد على ذلك مباح له وترك الأجود من الثياب ~~والإكتفاء بما دون ذلك أفضل كما في الطعام لما روى عن النبي أنه لبس يوما ~~ثوبا معلما ثم نزعه وقال شغلني علمه عن صلاتي كلما وقع ms8208 بصري عليه وعن عمر ~~رضي الله عنه أنه رفع ثوبه إلى عامله ليرقعه فزاد عليه ثوبا آخر وجاءه ~~بالثوبين فأخذ عمر رضي الله عنه ثوبه ورد الآخر وقال ثوبك أجود وألين ولكن ~~ثوبي أنشف للعرق وعن علي رضي الله عنه أنه كان يكره التزيي بالزي الحسن ~~ويقول أنا ألبس من الثياب ما يكفيني لعبادة ربي فيه فعرفنا أن الاكتفاء بما ~~دون الأجود أفضل له وإن كان يرخص له في لبس ذلك # ثم حول الكلام إلى فصل آخر حاصله دار على فصل وهو أن مساعي أهل التكليف ~~ثلاثة أنواع نوع منها للمرء كالعبادات ونوع منها عليه كالمعاصي ونوع منها ~~بينهما لا له ولا عليه وذلك المباحات في الأقوال والأفعال كقولك أكلت أو ~~شربت أو قمت أو قعدت وما أشبه ذلك هذا مذهب أهل الفقه رحمهم الله وقالت ~~الكرامية مساعي أهل التكليف نوعان لهم وعليهم وليس شيء من مساعيهم في حد ~~الإهمال لقوله تعالى @QB@ فماذا بعد الحق إلا الضلال @QE@ فقد قسم الأشياء ~~قسمين لا فاصل بينهما أما الحق وهو ما يكون للمرء أو الضلال وهو ما على ~~المرء وقال الله تعالى @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ وما للتعميم ~~فتبين بهذا أن جميع ما يكتسبه المرء له أو عليه وقال الله تعالى @QB@ من ~~عمل صالحا فلنفسه @QE@ الآية فتبين بهذا أن عمله لا ينفك عن أحد هذين أما ~~صالح أو سيىء وفي كتاب الله تعالى بيان أن جميع ما يتلفظ به المرء مكتوب ~~قال الله تعالى @QB@ ما يلفظ من قول @QE@ الآية وفيه بيان أن جميع ما يفعله ~~المرء مكتوب قال الله تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر وفيه دليل أنه يحضر ~~جميع ما عمله في ميزانه عند الحساب قال الله تعالى @QB@ ووجدوا ما عملوا ~~حاضرا @QE@ وما للتعميم فدل أنه ليس شيء من ذلك هملا والمعنى فيه من وجهين ~~أحدهما أن مواثيق الله على عباده لازمة له في كل حال يعني من قوله تعالى ~~@QB@ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا @QE@ وقال عز وجل @QB@ وما ms8209 خلقت الجن ~~والإنس @QE@ الآية فأما أن يكون هو موقنا بهذا العهد والميثاق فيكون ذلك له ~~أو تاركا فيكون عليه إذ لا تصور لشيء سوى هذا والدليل عليه أن المباح الذي ~~تصورونه إما أن يكون من جنس ماله بأن يكون مقربا له مما يحل ويكون هو ~~مأمورا به أو مبعدا له مما لا يحل فيكون ذلك له أو يكون مقربا له مما لا ~~يحل أو مبعدا له مما يحل ويؤمر به فيكون ذلك عليه فعرفنا أن جميع مساعيه ~~غير خارجة من أن تكو له أو عليه وحجتنا في ذلك أن PageV30P279 الصحابة ~~رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين والعلماء رحمهم الله اتفقوا على أن ~~من أفعال العباد ما هو مأمور به أو مندوب إليه وذلك عبادة لهم ومنه ما هو ~~منهى عنه وذلك عليهم ومنه ما هو مباح وما كان مباحا فهو غير موصوف بأنه ~~مأمور به أو مندوب إليه أو منهى عنه فعرفنا أن هنا قسما ثالثا ثابتا بطريق ~~الإجماع وليس ذلك للمرء ولا على المرء وما كان هذا بين القسمين الآخرين إلا ~~لحكمة وهي أن يكون مهملا لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه لأن ما يكون ~~له فهو مثاب عليه قال الله تعالى @QB@ ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون @QE@ ~~الآية وقال الله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وما يكون عليه فهو معاقب ~~على ذلك قال الله تعالى وإن أسأتم فلها أي فعليها وإذا كان في أفعاله ~~وأقواله ما لا يثاب عليه ولا يعاقب عرفنا أنه مهمل والدليل عليه أن الله ~~تعالى قال @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ فالتنصيص على نفي ~~المؤاخذة في يمين اللغو يكون تنصيصا على أنه لا يثاب عليه وإذا ثبت بالنص ~~أنه لا يثاب عليه ولا يعاقب عرفنا أنه مهمل وقال الله تعالى @QB@ وليس ~~عليكم جناح فيما أخطأتم به @QE@ ولا اشكال إنه لا يثاب على ما أخطأ به وقد ~~انتفت المؤاخذة بالنص فعرفنا أنه مهمل وقال رفع عن أمتي ثلاث الخطأ ~~والنسيان الحديث معناه ms8210 أن الإثم مرفوع عنهم ولا شك أنهم لا يثابون على ذلك ~~فإذا ثبت بهذه النصوص إن ما لا ينال به المرء الثواب ولا يكون معاقبا عليه ~~فإنه يكون مهملا لا يوصف بأنه يكون للمرء أو عليه لأن ماله خاص بما لا ~~ينتفع به في الآخرة وما عليه خاص فيما يضره تجاه الآخرة وفي أفعاله وأقواله ~~ما لا ينفعه ولا يضره في الآخرة فكان ذلك مهملا # ثم اختلف الفقهاء رحمهم الله أن ما يكون مهملا من الأفعال والأقوال هل ~~يكون مكتوبا على العبد أم لا قال بعضهم أنه لا يكتب عليه لأن الكتابة لا ~~تكون من غير فائدة والفائدة منفعته بذلك في الآخرة أو المعاقبة معه على ذلك ~~فما يكون خارجا عن هذين الوجهين فلا فائدة في كتابته عليه وأكثر الفقهاء ~~رحمهم الله على أن ذلك كله مكتوب عليه قال الله تعالى @QB@ ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم @QE@ الآية إلا أنهم قالوا بعد ما يكتب جميع ذلك عليه يبقى في ~~ديوانه ما فيه جزاء وخير أو شر ويمحى من ديوانه ما هو مهمل وبيانه في قوله ~~تعالى @QB@ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون @QE@ وفي حديث عائشة رضي الله ~~عنها أن النبي قال إذا صعد الملكان بكتاب العبد فإن كان أوله وآخره حسنة ~~يمحي ما بين ذلك من السيئات وإن لم يكن ذلك في أوله وآخره يبقي جميع ذلك ~~عليه والذين قالوا يمحى المهمل من الكتاب PageV30P280 اختلفوا فيه قال ~~بعضهم إنما يمحي ذلك في الأثانين والأخمسة وهو الذي وقع عند الناس إنه تعرض ~~الأعمال في هذين اليومين أي يمحى من الديوان فيهما ما هو مهمل ليس فيه جزاء ~~وأكثرهم على أنه إنما يمحى ذلك يوم القيامة والأصل فيه حديث عائشة رضي الله ~~عنها وقد ذكره محمد رحمه الله في الكتاب أن النبي قال الدواوين عند الله ~~ثلاثة ديوان لا يعبأ به وهو ما ليس فيه جزاء خير أو شر وديوان مظالم العباد ~~فلا بد فيه من الإنصاف والانتصاف والديوان الثالث ما فيه جزاء من ms8211 خير أو شر ~~وهذا حديث صحيح مقبول عند أهل السنة والجماعة رحمهم الله ولكنهم اختلفوا في ~~الديوان الذي لا يعبأ به قيل هو المهمل الذي قلنا أنه ليس فيه جزاء خير ولا ~~شر وقيل هو ما بين العبد وبين ربه مما ليس فيه حق العباد فإن الله تعالى ~~عفو كريم قال الله تعالى @QB@ ما يفعل الله بعذابكم @QE@ الآية وقيل بل هو ~~الصغائر فإنها مغفورة لمن اجتنب الكبائر قال الله تعالى @QB@ إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه @QE@ الآية فهو الديوان الذي لا يعبأ به وقيل المراد ~~بأعمال الكبائر ما هو في صورة الطاعة فإنه لا يعبأ به إذا لم يؤمنوا أي لا ~~ينفعهم ذلك لا الشرك غير مغفور لهم قال الله تعالى @QB@ إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به @QE@ ولا قيمة لأعمالهم مع الشرك قال الله تعالى @QB@ وقدمنا إلى ~~ما عملوا @QE@ الآية والأظهر هو القول الأول إن الذي لا يعبأ به القسم ~~الثالث الذي بينا أنه مباح ليس للمرء ولا عليه هذا الذي لا يعبأ به فإنه ~~فسر ذلك بقوله وهو ما ليس فيه جزاء خير ولا شر وذكر في الكتاب عن بن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء @QE@ وثبت أن المراد ~~محو بعض الأسماء من ديوان الأشقياء والإثبات في ديوان السعداء ومحو بعض ~~الأسماء من ديوان السعداء والإثبات في ديوان الأشقياء وأهل التفسير رحمهم ~~الله إنما يروون هذا عن بن مسعود رضي الله عنه كما روى عن وائل رضي الله ~~عنه أن بن مسعود رضي الله عنه كان يقول في دعائه اللهم إن كنت كتبت أسماءنا ~~في ديوان الأشقياء فامحها من ديوان الأشقياء واثبتها في ديوان السعداء فإنك ~~قلت في كتابك وقولك الحق @QB@ يمحو الله ما يشاء ويثبت @QE@ الآية فأما بن ~~عباس رضي الله عنهما فالرواية الظاهرة عنه المحو والإثبات في كل شيء إلا في ~~السعادة والشقاوة والحياة والموت ومن الفقهاء رحمهم الله من أخذ بالرواية ~~الأولى وقال إنا نرى الكافر يسلم والمسلم يرتد والصحيح ms8212 يمرض والمريض يبرأ ~~وكذا يقول يجوز أن يشقى السعيد ويسعد الشقي من غير أن يتغير علم الله في كل ~~أحد ولله الأمر من قبل ومن بعد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وعلى ذلك حملوا ~~قوله تعالى @QB@ فمنهم شقي وسعيد @QE@ وأكثرهم على أن الصحيح الرواية ~~الثانية PageV30P281 عن بن عباس رضي الله عنهما فإنه أقرب إلى موافقة ~~الحديث المشهور السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه وتأويل ~~قوله تعالى @QB@ يمحو الله ما يشاء @QE@ ويثبت محوه لا يعبأ به من ديوان ~~العبد مما ليس فيه جزاء خير ولا شر وإثبات ما فيه الخير على ما بينا من ~~حديث عائشة رضي الله عنها الدواوين عند الله ثلاثة ولأجله أورد محمد رضي ~~الله عنه هذا الحديث على أثر ذلك الحديث وقيل المراد محو المعرفة من قلب ~~البعض وإثباتها في قلب البعض فيكون هذا نظير قوله تعالى يضل من يشاء ويهدي ~~من يشاء أو المراد المحو والإثبات في المقسوم لكل عبد من الرزق والسلامة ~~والبلاء والمرض وما أشبه ذلك ثم روى حديث الصديق رضي الله عنه حيث سأل رسول ~~الله قال أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن التيهان وقد روينا الحديث ~~بتمامه زاد في آخر الحديث فأما المؤمن فشكره إذا وضع الطعام بين يديه أن ~~يقول بسم الله وإذا فرغ يقول الحمد لله وهذه الزيادة لم يذكرها أهل الحديث ~~في كتبهم ومحمد رضي الله عنه موثوق به فيما يروي ويحتمل أن يكون هذا من ~~كلام محمد رضي الله عنه ذكره بعد رواية الحديث وقد روى في معنى هذا عن رسول ~~الله أنه قال إذا وضع الطعام بين يدي المؤمن فقال بسم الله وإذا فرغ قال ~~الحمد لله تحاتت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر كما يتحات ورق الشجر وقال ~~الحمد لله على كل نعمة وقال لو جعلت الدنيا كلها لقمة فابتلعها مؤمن فقال ~~الحمد لله كان ما أتى به خيرا مما أوتي وهو كذلك فإن الله تعالى وصف ms8213 الدنيا ~~بالقلة والحقارة قال الله تعالى @QB@ قل متاع الدنيا قليل @QE@ وذكر الله ~~تعالى أعلى وأطيب وفي قوله الحمد لله ذكر الله تعالى بطريق التعظيم والشكر ~~فيكون خيرا من جميع الدنيا ( ثم قال ويكره للرجال لبس الحرير في غير حالة ~~الحرب ) وهذه المسألة ليست من مسائل هذا الباب وهي مذكورة في مواضع من ~~الكتب إلا أنها تليق بما تقدم ذكره من المسائل في هذا الكتاب فإنه صنف هذا ~~الكتاب في الزهد على ما حكى أنه لما فرغ من تصنيف الكتب قيل له ألا صنفت في ~~الزهد والورع شيئا فقال صنفت كتاب البيوع ثم أخذ في تصنيف هذا الكتاب ~~فاعترض له داء فخف دماغه ولم يتم مراده ويحكي أنه قيل له فهرس لنا ما كنت ~~تريد أن تصنف ففهرس لهم ألف باب كان يريد أن يصنفها في الزهد والورع ولهذا ~~قال بعض المتأخرين رحمهم الله موت محمد رضي الله عنه PageV30P282 واشتغال ~~أبي يوسف بالقضاء على أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لولا ذلك لصنفا ما ~~أتعب المتبعين وهذا الكتاب أول تصانيفه في الزهد والورع فذكر في آخره بعض ~~المسائل التي تليق بذلك في مثل لبس الحرير والأصل فيه ما روى أن النبي خرج ~~ذات يوم والذهب بيمينه والحرير بشماله وقال هذان حرامان على ذكور أمتي حل ~~لإناثها ولبس الحرير للرجال في غير حالة الحرب مكروه وفي حالة الحرب كذلك ~~في قول أبي حنيفة وفي قولهما إذا كان ثخينا يدفع بمثله السلاح فلا بأس ~~بلبسه في حالة الحرب وأما ما يكون سداه غير حرير ولحمته حرير فلا يحل ~~للرجال لبسه في غير حالة الحرب نحو القباء وما أشبه ذلك وقد تقدم بيان هذه ~~الفصول في الكتب ( قال ولا بأس بأن يتخذ الرجل في بيته سريرا من ذهب أو فضة ~~وعليه الفرش من الديباج يتجمل بذلك للناس من غير أن يقعد أو ينام عليه فإن ~~ذلك منقول عن السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين ) روى أن ~~الحسن أو الحسين رضي الله ms8214 عنهما من تزوج منهما شاه بانوا على حسب ما اختلف ~~فيه الرواة زينت بيته بالفرش من الديباج والأواني المتخذة من الذهب والفضة ~~فدخل عليه بعض من بقي من أصحاب رسول الله ورضي عنهم فقال ما هذا في بيتك يا ~~بن رسول الله فقال هذه امرأة تزوجتها فأتت بمثل هذه الأشياء ولم أستحسن ~~منعها من ذلك وعن محمد بن الحنفية رضي الله عنه أنه زين داره ذلك هذا ~~فعاتبه في ذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم فقال إنما أتجمل للناس بهذه ولست ~~أستعمله وإنما أفعل ذلك لكيلا يشتغل قلب أحد ولا ينظر إلى غير حماك فعرفنا ~~أن هذا إذا اتخذه المرء على هذا القصد لم يكن به بأس وإن كان الإكتفاء بما ~~دونه أفضل ويدخل هذا في معنى قوله تعالى @QB@ قل من حرم زينة الله @QE@ ~~الآية والذي قال لا يقعد عليه ولا ينام قول محمد أيضا فأما على قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه فلا بأس بالجلوس والنوم عليه وإنما المكروه اللبس ~~والملبوس يصير تبعا للابس فأما ما يجلس أو ينام عليه فلا يصير تبعا له فلا ~~بأس به ( قال ولا بأس أن ينقش المسجد بالجص والساج وماء الذهب ) قال رضي ~~الله عنه وكان شيخنا الإمام رضي الله عنه يقول تحت اللفظ إشارة إلى أنه لا ~~يثاب على ذلك فإنه قال لا بأس وهذا اللفظ لرفع الحرج لا لإيجاب الثواب ~~معناه يكفيه أن ينجو من هذا رأسا برأس وهو المذهب عند الفقهاء رحمهم الله ~~وأصحاب الظواهر يكرهون ذلك ويؤنبون من فعله قالوا لأن فيه مخالفة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيما أخبر من PageV30P283 الطريقة فإنه لما قيل له ألا ~~نهد مسجدك ثم نبنيه فقال لا عرش كعرش موسى أو قال عرش كعرش موسى وكان سقف ~~مسجد رسول الله من جريد فكان ينكشف إذا مطروا حتى كانوا يسجدون في الماء ~~والطين وعن علي رضي الله عنه أنه مر بمسجد مزين مزخرف فجعل يقول لمن هذه ~~البيع وإنما قال ذلك لكراهيته هذا ms8215 الصنع في المساجد ولما بعث الوليد بن عبد ~~الملك أربعين ألف دينار ليزين بها مسجد رسول الله فمر بها على عمر بن عبد ~~العزيز رضي الله عنه فقال المساكين أحوج إلى هذا المال من الأساطين والأصل ~~فيه ما روى عن رسول الله أنه قال من أشراط الساعة أن تزخرف المساجد وتعلى ~~المنارات وقلوبهم خاوية من الإيمان ولكنا نقول لا بأس بذلك لما فيه من ~~تكثير الجماعة وتحريض الناس على الاعتكاف في المسجد والجلوس فيه لانتظار ~~الصلاة وفي كل ذلك قربة وطاعة والأعمال بالنيات ثم الدليل على أنه لا بأس ~~بذلك ما روى أن أول من بنى مسجد بيت المقدس داود عليه السلام ثم أتمه ~~سليمان عليه السلام بعده وزينه حتى نصب على رأس القبة الكبريت الأحمر وكان ~~أعز وأنفس شيء وجد في ذلك الوقت فكان يضيء من ميل وكن الغزالات يبصرن ضوءه ~~بالليالي من مسافة ميل والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أول من زين ~~المسجد الحرام بعد رسول الله وعمر بن الخطاب رضي الله عنه زين مسجد رسول ~~الله وزاد فيه وكذلك عثمان رضي الله عنه بعده بنى المسجد بماله وزاد فيه ~~وبالغ في تزيينه فدل أن ذلك لا بأس به وإن تأويل ما روى بخلاف هذا ما أشار ~~إليه في آخر الحديث وقلوبهم خاوية من الإيمان أي يزينون المساجد ولا ~~يداومون على إقامة الصلاة فيها بالجماعة والمراد التزين بما ليس بطيب من ~~الأموال أو على قصد الرياء والسمعة فعلى بعض ذلك يحمل ليكون جمعا بين ~~الآثار وهذا كله إذا فعل المرء هذا بمال نفسه مما اكتسب من حله فأما إذا ~~فعله بمال المسجد فهو آثم في ذلك وإنما يفعل بمال المسجد ما يكون فيه أحكام ~~البناء فأما التزين فليس من أحكام البناء في شيء حتى قال مشايخنا رحمهم ~~الله للمتولى أن يجصص الحائط بمال المسجد وليس له أن ينقش الجص بمال المسجد ~~ولو فعله كان ضامنا لأن في التجصيص أحكام البناء وفي النقش على الجص تزيين ~~البناء ms8216 لا إحكامه فيضمن المتولي ما ينفق على ذلك من مال المسجد ( قال ألا ~~ترى أن الرجل قد يبني لنفسه دارا وينقش سقفها بماء الذهب فلا يكون آثما في ~~ذلك ) يريد به أن فيما ينفق على ذلك PageV30P284 للتزين يقصد به منفعة نفسه ~~خاصة وفيما ينفق على المسجد للتزين منفعته ومنفعة غيره فإذا جاز له أن يصرف ~~ماله إلى منفعة نفسه بهذا الطريق فلأن يجوز صرفه إلى منفعته ومنفعة غيره ~~كان أولى وقد أمرنا في المساجد بالتعظيم ولا شك أن معنى التعظيم يزداد ~~بالتزيين في قلوب بعض الناس من العوام فيمكن أن يقال بهذا الطريق يؤجر هو ~~على ما فعله وفي الحديث أن النبي قال يثاب المؤمن على انفاق ماله في كل شيء ~~إلا في البنيان زاد في بعض الروايات ما خلا المساجد فإن ثبتت هذه الزيادة ~~فهو دليل على أنه يثاب فيما ينفق في بناء المسجد وتزيينه وعلى هذا أمر ~~اللباس فإنه لا بأس للرجل أن يتجمل بلبس أحسن الثياب وأجودها فقد كان لرسول ~~الله جبة فنك علمها من الحرير فكان يلبسها في الأعياد وللوفود إلا أن ~~الأولى أن يكتفي بما دون ذلك في المعتاد من لبسه على ما روى أن ثوب مهنة ~~رسول الله كان كأنه ثوب دهان وكذلك لا بأس بأن يتسرى بجارية حسناء فإنه مع ~~ما كان عنده من الحرائر تسرى حتى استولد مارية أم إبراهيم رضي الله عنهما ~~وعلي رضي الله عنه مع ما كان عنده من الحرائر كان تسري حتى استولد أم محمد ~~بن الحنفية رضي الله عنه فعرفنا أنه لا بأس بذلك والأصل فيه قوله تعالى ~~@QB@ قل من حرم زينة الله @QE@ الآية وقال ولو أن الناس قنعوا بما دون ذلك ~~وعمدوا إلى الفضول فقدموها لآخرتهم كان خيرا لهم والأصل فيه حديث أبي ذر ~~رضي الله عنه فإنه كان يتعلق بأستار الكعبة في أيام الموسم وينادي بأعلى ~~صوته ألا من قد عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر جندب بن عبادة ~~صاحب رسول الله ms8217 وأن أحدكم إذا أراد سفرا استعد لسفره فما لكم لا تستعدون ~~لسفر الآخرة وأنتم تتيقنون أنه لا بد لكم منه ألا ومن أراد سفرا في الدنيا ~~فإن بدا له أن يرجع تمكن وإن طلب القرض وجد وإن استوهب ربما يوهب له ولا ~~يوجد شيء من ذلك في سفر الآخرة وسئل يحيى بن معاذ رضي الله عنه ما لنا ~~نتيقن بالموت ولا نحبه فقال إنكم أحببتم الدنيا فكرهتم أن تجعلوها خلفكم ~~ولو قدمتم محبوبكم لأحببتم اللحوق به فعرفنا أن الأفضل أن يكتفي من الدنيا ~~بما لا بدله منه ويقدم لآخرته ما هو زيادة على ذلك مما اكتسبه ولكنه لو ~~استمتع بشيء من ذلك في الدنيا بعد ما اكتسبه من حله لم يكن به بأس والقول ~~بتأثيم من ينفق على نفسه وعياله مما اكتسبه من حله وأدى حق الله تعالى منه ~~غير سديد إلا أن أفضل الطريق طريق المرسلين PageV30P285 عليهم السلام وقد ~~بينا أنهم اكتفوا من الدنيا بما لا بد لهم منه خصوصا نبينا فإنه لما عرض ~~عليه خزائن مفاتيح الأرض ردها وقال أكون عبدا نبيا أجوع يوما وأشبع يوما ~~فإذا جعت صبرت وإذا شبعت شكرت ولكن مع هذا في بعض الأوقات قد كان يتناول ~~بعض الطيبات حتى روى أنه قال يوما ليت لنا خبز بر قد لت بسمن وعسل فنأكله ~~فصنع ذلك عثمان رضي الله عنه وجاء به في قصعة فقيل إنه ما تناول من ذلك ~~والصحيح أنه تناول بعضه ثم أمر بالتصدق بما بقي منه وقد أهدى له جدي سمين ~~مشوي فأكل منه مع أصحابه رضي الله عنهم وقد تناول مما أتى به من الشاة ~~المسمومة وحين قدم بين يديه الجدي المشوي قال لبعضهم ناولني الذراع فبهذه ~~الآثار تبين أنه كان يتناول في بعض الأوقات لبيان أن ذلك لا بأس به لنا ~~وكان يكتفي بما دون ذلك في عامة الأوقات لبيان أفضل على ما روى أن عائشة ~~رضي الله عنها كانت تبكي رسول الله وتقول يا من لم يلبس الحرير ms8218 ولم يشبع من ~~خبز الشعير فصار الحاصل أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد على ~~ذلك من النعم والنيل من اللذات رخصة وقال إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يحب ~~أن تؤتى عزائمه وقال بعثت بالحنيفية السمحة ولم أبعث بالرهبانية الصعبة ~~فعرفنا أنه إن ترخص بالإصابة من النعم فليس لأحد أن يؤثمه في ذلك وإن زم ~~نفسه وكسر شهوته فذلك أفضل له ويكون من الذين يدخلون الجنة بغير حساب على ~~ما روى أن رسول الله قال إن الله تعالى وعدني أن يدخل سبعين ألفا من أمتي ~~الجنة بغير حساب فقيل من هم يا رسول الله قال هم الذين لا يسترقون ولا ~~يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون وفي رواية ثم زادني معهم سبعين ألفا ~~وفي رواية ثم أضعف لي مع الفريق الأول والآخر سبعين ألفا وفي الحديث ~~المعروف أن النبي قال لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن ~~عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وإلى أي محل ~~صرفه فإذا صرف المال إلى ما فيه ابتغاء مرضاة الله تعالى كان الحساب ~~والسؤال أهون عليه منه إذا صرفه إلى شهوات بدنه ( قال والذي على المرء أن ~~يتمسك به من الخصال التي يحمد عليها أشياء ) منها التحرز عن ارتكاب الفواحش ~~ما ظهر منها وما بطن ومنها المحافظة على الفرائض والمداومة على ذلك في ~~أوقاتها ومنها التحرز عن السحت واكتساب المال من غير حله ومنها التحرز عن ~~ظلم كل أحد من مسلم أو معاهد فأما فيما وراء ذلك فقد وسع PageV30P286 الله ~~تعالى الأمر علينا فلا نضيق على أنفسنا ولا على أحد من المؤمنين قال محمد ~~بن سماعة رضي الله عنه قال محمد بن الحسن رضي الله عنه وهذا الذي ثبت لك في ~~هذا الكتاب قول عمر وعثمان وعلي وبن عباس وغيرهم من أصحاب رسول الله ورضي ~~عنهم أجمعين وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومن بعدهم من الفقهاء رحمهم ~~الله ms8219 وبذلك كله نأخذ والله تعالى أعلم بالصواب وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل # # | كتاب الرضاع # قال الشيخ الإمام الأجل الزاهد شمس الأئمة فخر الإسلام أبو بكر محمد بن ~~أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء يوم الخميس الثاني عشر من جمادى الآخرة ~~سنة سبع وسبعين وأربعمائة # اختلف الناس في كتاب الرضاع هل هو من تصنيف محمد رحمه الله أم لا قال ~~بعضهم هو ليس من تصنيف محمد رحمه الله وإنما صنفه بعض أصحابه ونسبه إليه ~~ليروج به وفي ألفاظه ما يدل على ذلك فقد ذكر في حرمة المصاهرة سبب الوطء ~~الحرام قال والتنزه عنه أفضل إن شاء الله تعالى ومحمد رحمه الله ما كان ~~يصحح الجواب في مصنفاته في الأحكام خصوصا فيما فيه نص من الكتاب والسنة ~~فعرفنا أنه ليس من تصنيفاته ولهذا لم يذكره الحاكم الجليل في المختصر وقال ~~أكثرهم هو من تصنيفاته ولكنه من أوائل تصنفاته ولكل داخل دهشة وقد بينا ~~فيما سبق أنه كان صنف الكتب مرة ثم أعادها إلا قليلا منها فهذا الكتاب من ~~ذلك لأنه حين أعاد اكتفى في أحكام الرضاع بما أورد في كتاب النكاح واكتفى ~~الحاكم رضي الله عنه أيضا بذلك فلم يفرد هذا الكتاب في مختصره قال رضي الله ~~عنه ولكني لما فرغت من إملاء شرح المختصر بحسب الإمكان والطاقة عند تحقق ~~الحاجة والفاقة وأتبعته باملاء كتاب الكسب رأيت الصواب إتباع ذلك باملاء ~~شرح هذا الكتاب ففيه بعض ما لا بد من معرفته وما يحتاج فيه إلى شرح وبيان ~~ثم إنه بدأ الكتاب ببيان المحرمات من النساء فقال أسباب حرمة النساء ثلاثة ~~النسب والصهر والرضاع والمحرمات بالنسب سبعة وذلك يتلى في قوله تعالى @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وبنات الأخت @QE@ # والمصاهرة كالنسب في ثبوت الحرمة المؤبدة بها بطريق الإكرام فإن الله ~~تعالى جمع بينهما قال وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا # والمحرمات بالمصاهرة أربع وذلك يتلى في القرآن قال الله تعالى @QB@ ~~وأمهات نسائكم ms8220 وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ ~~PageV30P287 وقال تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم @QE@ وقال عز ~~وجل @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ # ثم حرم بالرضاع مثل هذا العدد الذي حرم بالنسب والصهر وثبوت الحرمة بسبب ~~الرضاع منصوص في قوله تعالى @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب وزعم بعض العلماء رحمهم الله أن طريق معرفة هذه المحرمات ~~النص خاصة ولو خلينا والقياس لم نقل بشيء من هذه المحرمات فإن الإناث خلقن ~~للذكور وهذا محل النكاح باعتبار أنهن مكان حرث للولد وأن التناسل بين ~~الذكور والإناث وبهذه الأسباب لا يختل هذا المعنى والأصح أن نقول هذه ~~المحرمات ثابتة بالنص وهي مستحسنة في عقول العقلاء أيضا عند رفض العادات ~~السيئة والعاقل يحرص على حماية أمه وابنته وأخته ودفع العار والشنار عنهما ~~كما يحرص على دفع ذلك عن نفسه والمقصود بالنكاح الاستعراض للوطء والعاقل ~~يأنف من ذلك الفعل في أمه وابنته كما يأنف من ذلك في نفسه ( ألا ترى ) أن ~~الله تعالى أشار إلى ذلك في الأخبار عن الذين لم يعرفوا الشريعة وكانوا ~~عقلاء فقال جل وعلا @QB@ وإذا بشر أحدهم بالأنثى @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ~~أيمسكه على هون أم يدسه في التراب @QE@ فإذا كان يأنف من ذلك كيف يستجيز من ~~نفسه أن يباشر فعله وكذا يأنف من ذلك في حق امرأة أبيه التي ربته وهي ~~بمنزلة أمه باعتبار التربية وفي حق امرأة ابنه التي هي له بمنزلة الولد ~~والمتولد منها يكون ولدا له وكذلك يأنف من ذلك باعتبار الرضاع الذي هو أحد ~~سببي الكون فإن النشر والتسوية يحصل به ولهذا كانوا في الجاهلية يعظمون أمر ~~الرضاع كما يعظمون أمر النسب ثم بسبب النسب تتمكن بينهما العصبية أو شبه ~~العصبية وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أولادنا أكبادنا ~~وقال صلى الله عليه وسلم إن فاطمة بضعة مني إلا ما كان لآدم صلوات الله ~~عليه ms8221 وقد كان ذلك بطريق الكرامة لكون الأصل الأول واحدا كما قال تعالى @QB@ ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة @QE@ ثم شبهة التعصبية ~~تعتبر بحقيقة العصبية وفي المصاهرة شبهه العصبية باعتبار الواسطة وفي ~~الرضاعة شبهة العصبية باعتبار البنوة وإليه أشار صلى الله عليه وسلم في ~~قوله الرضاع ما أنبت اللحم وانشر العظم ثم بين نوعا آخر من الحرمة فقال ومن ~~ذلك ما حرم بالكفر قال الله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ ~~PageV30P288 وهذا في المعنى ليس نظير ما تقدم فتلك حرمة مؤبدة وهذه حرمة ~~مؤقتة إلى غاية هي الإسلام وهذا النوع من الحرمة سبعة أيضا أحدها إذا كان ~~تحت الرجل امرأة فأختها محرمة عليه إلى غاية وهي أن يفارقها وكذلك ما في ~~معنى الأخت كالعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ ~~وأن تجمعوا بين الأختين @QE@ وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على ~~عمتها ولا على خالتها ولا على ابنة أختها ولا على ابنة أخيها والثانية إذا ~~كان تحته أربعة نسوة فالخامسة محرمة عليه إلى أن يفارق إحدى الأربع ثبت ذلك ~~بقوله تعالى @QB@ مثنى وثلاث ورباع @QE@ وباجماع الجمهور من علماء المسلمين ~~رحمهم الله على حرمة الجمع بين أكثر من أربع نسوة والثالثة إذا كان تحته ~~حرة فالأمة محرمة عليه إلى غاية وهي أن يفارق الحرة ثبت ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تنكح الأمة على الحرة وهي حرمة ثابتة شرعا عندنا لا لحق ~~المرأة حتى أنها وإن رضيت لم تحل إلا على قول مالك رضي الله عنه فإنه يقول ~~إذا رضيت الحرة جاز وذكر في الكتاب هذا القول منسوبا إلى بعض العلماء ~~ومراده مالك رضي الله عنه والرابعة إذا وطىء امرأة بشبهة فأختها محرمة عليه ~~إلى غاية وهي انقضاء عدة هذه باعتبار أن العدة حق من حقوق النكاح كأصل ~~النكاح في إيجاب الحرمة كما يجعل الرضاع بمنزلة النسب في إيجاب الحرمة ~~والخامسة منكوحة الغير أو معتدة الغير فإنها محرمة عليه إلى غاية وهي ms8222 ~~انقضاء العدة ثبت ذلك بقوله تعالى @QB@ والمحصنات من النساء @QE@ أي أخوات ~~الأزواج وبقوله عز وجل @QB@ ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ~~@QE@ والسادسة مكاتبة الرجل فإنها محرمة عليه لا يطؤها بالملك إلى أن تعتق ~~بالأداء فينكحها أو تعجز فيطؤها بالملك والسابعة المشركة فهي محرمة على ~~المؤمن وزعم مالك رضي الله عنه أن نكاح المشركة لا يجوز لمشرك ولا للمسلم ~~فكان يقول ببطلان أنكحة المشركين أهل الشرك منهم وهو باطل عندنا فإن الله ~~تعالى قال @QB@ وامرأته حمالة الحطب @QE@ فلو لم يكن بينهما نكاح لما سماها ~~امرأته وقال صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح ولم يفرق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أحد ممن أسلم وبين زوجته حين أسلمت معه ~~ولم يأمرهما بتجديد العقد بل أقرهما على النكاح فعرفنا أن للأنكحة فيما ~~بينهم حكم الصحة وإن نكاح المشركة حرام على المسلم خاصة لخبثها وكرامة ~~المسلم ففيه معنى الصيانة له عن فراش الخبيثة وبالنكاح ثبت الازدواج وإنما ~~يتحقق ذلك بين المتساويين أو متقاربي الحال ولا مساواة بين المشركة والمسلم ~~فكانت محرمة عليه إلى أن يؤمن ( قال ثم إن الله تعالى أحل نساء أهل الكتاب ~~في قوله عز وجل @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ ~~PageV30P289 فأحل نساء أهل الكتاب من جملة أهل الكفر وترك باقي أهل الكفر ~~على التحريم في قوله تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ ومن ~~الناس من قال هذا الكلام مختل فإن اسم المشركة لا يتناول الكتابية حتى يقال ~~إنها خرجت من هذه الحرمة بالنص ( ألا ترى ) أن الله تعالى عطف المشركين على ~~أهل الكتاب فقال عز وجل @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ~~@QE@ وإنما يعطف الشيء على غيره ولكنا نقول ما ذكره الكتاب صحيح فإن أهل ~~الكتاب في الحقيقة مشركون وإن كانوا يدعون التوحيد قال الله تعالى @QB@ ~~وقالت اليهود عزير ابن الله @QE@ إلى قوله عز وجل @QB@ سبحانه عما يشركون ~~@QE@ وعطف المشركين على أهل الكتاب لا يدل على أنهم غير مشركين ms8223 قال الله ~~تعالى @QB@ والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا @QE@ فقد عطف أهل ~~الشرك على المجوس والمجوس مشركون تتناولهم الجهة الثابتة في قوله عز وجل ~~@QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ فعرفنا أن أهل الكتاب خصوا من هذه الحرمة ~~بالنص وكان بن عمر رضي الله عنه لا يخص أهل الكتاب من هذه الحرمة وكان يقول ~~معنى قوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم @QE@ ~~اللاتي أسلمن من أهل الكتاب ولسنا نأخذ بهذا فعلى هذا التأويل لا يبقى ~~للآية فائدة لأن نكاح المسلمة حلال للمسلم سواء كانت كتابية وأسلمت أو لم ~~تكن وإنما المراد بقوله تعالى @QB@ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم @QE@ العفائف منهن أو الحرائر منهن والله أعلم بالصواب # # | باب تفسير التحريم بالنسب # وهو ما نصه الله تعالى في كتابه وما حرمته السنة وأجمع عليه المسلمون ~~فأما ما نص الله تعالى في كتابه فتحريم الأم وحرمت السنة والإجماع أم الأم ~~وأم الأب وإن بعدت من قبل الأمهات كانت أو من قبل الآباء وزعم بعض مشايخنا ~~رحمهم الله أن ثبوت حرمة الجدات بالنص أيضا فاسم الأم يتناول الجدات قال ~~الله تعالى @QB@ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ~~@QE@ فدل على أن الجدة أم وإن الجواب ما ذكره في الكتاب وهو أصح فإن اسم ~~الأم يتناول الجدة مجازا حتى ينفي عنها هذا الاسم باثبات غيره فيقال إنها ~~جدة وليست بأم ولا PageV30P290 يجمع بين الحقيقة والمجاز من أداتي لفظ واحد ~~فإن قيل لا كذلك فمن أصول علمائنا رحمهم الله الجمع بين الحقيقة والمجاز في ~~لفظ واحد حتى إذا حلف أن لا يضع قدمه في دار فلان فدخلها حافيا أو منتعلا ~~ماشيا أو راكبا كان حانثا في يمينه وهذا اللفظ للنهار حقيقة ويتناول الليل ~~مجازا وقال في السير الكبير إذا استأمن الحربي على بنيه دخل في الأمان بنو ~~بنيه مع بنيه لصلبه والاسم لبنيه حقيقة ولبني بنيه مجاز قلنا لا كذلك ~~فالحقيقة استعمال الشيء في موضعه والمجاز استعارة الشيء واستعماله في غير ~~ما ms8224 وضع له ولا يتصور أن يكون اللفظ الواحد مستعملا في موضعه ومستعارا كما ~~لا يتصور أن يكون الثوب على اللابس ملكا له وعارية في يده في حالة واحدة ~~فأما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلان فذلك عبارة عن الدخول علم ذلك بالعرف ~~ثم يحنث في الوجوه كلها لأنه دخول لا لاعتبار الحقيقة والمجاز وكذلك اليوم ~~فيما لا يمتد عبارة عن الوقت الذي هو ظرف له فيحنث في الوجهين لوجود وقت ~~القدوم لا للحقيقة والمجاز فلهذا قلنا أن فيما يمتد يحمل ذكر اليوم على ~~بياض النهار ليكون معيارا له وفي مسألة الأمان روايتان كلاهما في السير وفي ~~القياس لا يدخل بنو الابن وإنما أدخلهم استحسانا لأن أمر الأمان مبني على ~~التوسع وأدنى الشبه يكفي لإثباته والسبب الداعي له إلى طلب هذا الأمان ~~شفقته عليهم وشفقته على بنيهم كشفقته على بنيه فلهذا أدخلهم في إحدى ~~الروايتين فإذا ثبت أنه لا يراد باللفظ الحقيقة والمجاز في حالة واحدة ~~عرفنا أن حرمة الجدات ثبتت بالسنة والإجماع كما أشار إليه وعلى هذا حرمة ~~الإبنة ثابتة بالنص وحرمة ابنة البنت وابنة الابن ثابتة بالإجماع والسنة # قال وحرم الله تعالى الأخوات وبنات الأخت وبنات الأخ بالنسب وحرمت السنة ~~أسفل من ذلك من ولد الأخت والأخ إلى أسفل الدرجة وحرم الله تعالى العمة ~~بالنسب وحرمت السنة والإجماع أم العمة وإن كانت أمها أم الأب أو غير أم ~~الأب لأن العمة إن كانت لأب وأم أو لأم فإن العمة أمها أم الأب وهي محرمة ~~عليه وإن كانت العمة لأب فأمها امرأة أب الأب وهي محرمة بقوله تعالى @QB@ ~~ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء @QE@ وأقامت السنة امرأة الجد مقام ~~امرأة الأب وعمة العمة حرام إذا كانت العمة لأب وأم أو لأب لأنها أخت أبي ~~الأب لأن العمة بمنزلة الأم كما أن العم بمنزلة الأب قال الله تعالى @QB@ ~~قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل @QE@ وهو كان عما وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا تؤذوني في بقية آبائي ms8225 يعني العباس رضي الله عنه فإذا ~~كانت العمة بمنزلة الأم أو الأب فعمة العمة PageV30P291 بمنزلة عمة الأب ~~فإذا كانت العمة أخت الأب لأم فعمة عمتها ليست بمحرمة لأن أباها رجل أجنبي ~~ليس بذي رحم محرم وحرم الله تعالى الخالة وحرمت السنة والإجماع أم الخالة ~~لأن أم الخالة هي الجدة أم الأم وإن كانت لأب فأم الخالة امرأة أب الأم ~~والجدة بالسنة قائمة مقام الأب فامرأة الجد أبي الأم كامرأة الأب في الحرمة ~~وخالة الخالة محرمة عليه إذا كانت الخالة لأب وأم أو لأب كما بينا في عمة ~~العمة فإن كانت الخالة لأب فخالتها تكون أجنبية عنها على نحو ما ذكرنا في ~~عمة العمة فأما ابنة العم وابنة العمة وابنة الخالة وابنة الخال فمن جملة ~~المحللات وذلك يتلى في سورة الأحزاب قال الله تعالى @QB@ وبنات عمك وبنات ~~عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك @QE@ ويتلى في سورة النساء أيضا فإن الله ~~تعالى بين المحرمات ثم قال @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ فما تناوله نص ~~التحريم تناوله هذا النص وقوله تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ ~~ومنكوحة الأب من جملة المحرمات على الابن وعلى بن الابن وإن سفل باعتبار ~~السنة والإجماع ويستوي إن دخل بها أو لم يدخل بها لأنها مبهمة في كتاب الله ~~وقال بن عباس رضي الله عنهما أبهموا ما أبهمه الله تعالى وكذلك أمهات ~~النساء فأما الربائب فلا يحرمن إلا بالدخول بالأم قال الله تعالى @QB@ ~~وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن @QE@ والحجر ليس ~~بشرط وذلك ثابت في قوله تعالى @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ~~@QE@ وذكر الحجر في قوله @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ بطريق العادة ~~لا أن يكون الحجر مؤثرا في هذه الحرمة ( ألا ترى ) أن الإنسان قد يكون في ~~بيته امرأة لها ولد يعولها وينفق عليها ثم يتزوج الابنة إذا كبرت فيجوز ذلك ~~لأن أمها لم تكن في نكاحه وإن كانت هي في حجره فعرفنا أنه لا تأثير للحجر ~~وأنه مذكور على طريق العادة بمنزلة ms8226 قوله تعالى @QB@ ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد @QE@ والمباشرة حرام على المعتكف في المسجد كان أو في ~~غير المسجد وذكر المساجد للعادة إذ الاعتكاف في العادة يكون في المساجد ~~وحليلة الابن من النسب حرام بالنص وزعم بعض أهل العلم أن حليلة الابن من ~~الرضاعة لا تكون حراما للقيد المذكور في قوله تعالى @QB@ وحلائل أبنائكم ~~الذين من أصلابكم @QE@ ولكن نقول حليلة الابن من الرضاعة كحليلة الابن من ~~النسب ثبت بقوله صلى الله عليه وسلم يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ~~والمراد بقوله عز وجل @QB@ من أصلابكم @QE@ يعني حرمة حليلة الابن من ~~التبني فقد كان التبني معروفا فيما بين أهل الجاهلية وكان مشروعا في ~~الابتداء ثم نسخه الله تعالى بقوله @QB@ ادعوهم لآبائهم @QE@ وتبني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ثم تزوج زينب امرأة زيد بعد ما ~~فارقها وفيه نزل قوله تعالى @QB@ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم @QE@ ولكن ~~رسول الله PageV30P292 فالمراد بالتقييد نفي حرمة حليلة الابن من التبني ثم ~~تحريم حليلة بن الابن وإن سفل بالسنة والإجماع # فإن قيل كيف ثبت ذلك مع قوله عز وجل @QB@ الذين من أصلابكم @QE@ فإن بن ~~ابنه ليس من صلبه قلنا لا كذلك بل يتناوله هذا الاسم باعتبار أن أصله من ~~صلبه قال الله تعالى @QB@ هو الذي خلقكم من تراب @QE@ والمخلوق من التراب ~~هو الأصل والله أعلم وما سوى هذا من المسائل المذكورة إلى تفسير لبن الفحل ~~قد تقدم بيانه في كتاب النكاح وبعض هذه الفصول قد تقدم بيانه هناك أيضا ~~فلهذا لم تستقص هنا والله أعلم بالصواب # # | باب تفسير لبن الفحل # ( قال رحمه الله ) ذكر عن بن عباس رضي الله عنهما أن الرجل يكون له ~~امرأتان أو أمتان قد ولدتا منه فترضع أحداهما صبيا والأخرى صبية قال بن ~~عباس رضي الله عنهما اللقاح واحد وبه نأخذ فنقول تحرم المناكحة بين هذين ~~الصبيين بسبب الأخوة لأب من الرضاع ومن العلماء من يقول لا تثبت فقالوا ~~حرمة الرضاع إنما تثبت من جانب الآباء ms8227 فما لم يجتمع صغيران على ثدي واحد لا ~~تثبت بينهما الأخوة من الرضاعة وهذا لأن السبب هو الإرضاع وإنما يتحقق ذلك ~~من جهة النساء دون الرجال وثبوت الحرمة بسبب البعضية تشبهه حرمة اللبن لقرب ~~بعضها إلى بعض # ولو باشر الرجل الإرضاع بأن نزل اللبن في ثندؤته فأرضع صبيين لا تثبت ~~الأخوة بينهما فبارضاع غيره كيف تثبت الإخوة في جانبه # وحجتنا في ذلك حديث عروة عن عائشة رضي الله عنها أن أفلح بن أبي قعيس ~~استأذن عليها فسألت رسول الله عن ذلك فقال ليلج عليك أفلح فإنه عمك من ~~الرضاعة فقالت إنما أرضعتني المرأة دون الرجل فقال ليلج عليك أفلح فإنه عمك ~~من الرضاعة وفي حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان في بيتها ~~فسمعت صوت رجل يستأذن على حفصة رضي الله عنها فقالت يا رسول الله هذا رجل ~~يستأذن على حفصة فقال ما أحسبه إلا بداح عمها من الرضاعة فقالت أرأيت لو ~~كان فلان عمي من الرضاعة حيا أكان يدخل علي فقال نعم ولأن النبي شبه ~~الرضاعه بالنسب والحرمة بالنسب تثبت من الجانبين PageV30P293 فكذلك سبب ~~الإرضاع لأن وطء الزوج كما كان سببا لولادتها كان سببا لنزول اللبن لها وما ~~ينزل من ثندؤة الرجل ليس بلبن على الحقيقة لأن اللبن إنما يتصور ممن تتصور ~~منه الولادة وعلى هذا نقول في الأخوين إذا أرضعت امرأة أحدهما صبية فليس ~~للأخ الآخر أن يتزوجها لأنها ابنة أخيه والأصل فيه ما روي أن عليا رضي الله ~~عنه لما عرض ابنة حمزة على رسول الله قال إنها ابنة أخي من الرضاعة # ولو أرضعت امرأتا أخوين كل واحدة منهما رضيعا أحدهما صبي والأخرى صبية ~~تجوز المناكحة بينهما لأن الصغيرة ابنة عم الصغير من الرضاعة وابنة العم من ~~النسب حلال فكذلك من الرضاعة # ولو أرضعت امرأة صغيرين فكبرا ثم أن أحدهما تزوج ابنة صاحبه لم يجز لأنها ~~ابنة أخيه من الرضاعة والأصل فيه أنه لما عرض على رسول الله زينب بنت أبي ~~سلمة قال لو ms8228 لم تكن ربيبتي في حجري كانت تحل لي أرضعتني وإياها ثويبة # قال ولو أن رجلا له بن وابنة فجاءت امرأة أخيه فأرضعت الابن والابنة ~~جميعا لم يكن للابن الذي أرضعته المرأة أن يتزوج أحدا من ولد تلك المرأة ~~قبل الرضاع أو بعده من بنات العم كن أو من غيره وامرأة الأخ والأجنبية في ~~هذا سواء فإنهما لما اجتمعا على ثدي واحد ثبتت الإخوة بين هذا الابن ~~والابنة وبين جميع أولاد الرجل ما كان من هذه المرأة أو من غيرها من النساء ~~أو السراري كان قبل الرضاع أو بعده بخلاف ما وقع عند الجهال أن الحرمة إنما ~~تثبت بينهما وبين الأولاد الذين يحدثون بعد ذلك دون ما انفصلوا قبل الإرضاع ~~وهذا لأن ثبوت هذه الحرمة تثبت الإخوة وهو يجمع الكل ولم يكن لأحد من ولد ~~الرجل ولا من ولد المرأة من يتزوج تلك الجارية ولا ولد ولدها ولا لولد ولد ~~العم أن يتزوجوا تلك الجارية فإنهم إخوة أولاد إخوة وأخوات فإن كان للجارية ~~المرضعة ولد وللغلام المرضع ولد ولأولاد المرضعة التي أرضعتها أولاد ~~ولأولاد زوجها أولاد جازت المناكحة فيما بينهم لأن الأنثى منهم ابنة عم ~~للذكر من الرضاعة # قال ولو أن رجلا له بن فأرضعت امرأة ذلك الولد لم يكن للولد أن يتزوج ~~أحدا من ولد تلك المرأة ولا من ولد خاله ما كان قبل الرضاع أو بعده إذا كان ~~اللبن من الخال فإن كان من غيره حرم ولد المرأة عليه ولم يحرم ولد الخال من ~~غيرها لانعدام سبب الحرمة بينه وبينها # ولو أن رجلا له امرأتان فأرضعت إحداهما صبية والأخرى صبيا لم يكن لأخي ~~ذلك الرجل لأب وأم أو لأب أو لأم أن يتزوج PageV30P294 تلك الصبية لأنها ~~ابنة أخيه ولا لعمه أن يتزوجها لأنها ابنة بن أخيه ولا لابن ذلك الرجل ولا ~~لابن ابنه وإن سفل أن يتزوجها لأنها عمته من الرضاعة وكذلك لا يجوز لخال ~~ذلك الرجل أن يتزوجها لأنها بنت بن أخته ولا يجوز لهذا الصبي المرضع أن ms8229 ~~يتزوج أم المرضعة ولا جدتها ولا أختها ولا خالتها ولا عمتها اعتبارا للرضاع ~~بالنسب # وإذا أرضعت امرأة صبية لم يكن لابنها ولا لابن ابنها ولا لابن ابنتها أن ~~يتزوجها لأنها أخته وعمته # ولو أن امرأة أرضعت صبيا فكبر ذلك الصبي وتزوج امرأة ثم فارقها قبل ~~الدخول أو بعده لم يكن لزوج المرضعة أن يتزوج تلك المرأة لأنها حليلة ابنه ~~من الرضاعة وقد بينا أنه يحرم حليلة الابن من الرضاعة كما يحرم من النسب ~~وقد قال بعض أهل العلم أنها لم تحرم لأن النبي قال يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب قال وليس بينه وبين امرأة ابنه نسب وإنما حرمت على الأب بسبب ~~النسب وليس في الحديث يحرم من الرضاع ما يحرم بسبب النسب ولكن نقول معنى ~~الحديث إن الحرمة بسبب الرضاع تعتبر بحرمة النسب وهذه الحرمة تثبت بالنسب ~~فكذلك بالرضاع قال وأكثر أهل العلم على هذا والتنزه عنها أفضل وبمثل هذا ~~الكلام يستدل على أن الكتاب ليس من تصنيف محمد رضي الله عنه # قال وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا فإنها تكون أمه من الرضاعة لأن السبب ~~وهو الإرضاع قد تحقق فإن قيل كيف يتصور أن تكون أما وهي بكر وكما لا تتصور ~~الأمية من حيث النسب مع بقاء صفة البكارة فكذلك لا تتصور الأمية من الرضاعة ~~مع بقاء صفة البكارة # قلنا هذا تلبيس فإن الحكم مبني على السبب والأمية من النسب سببية الولادة ~~ولا تتصور الولادة مع بقاء صفة البكارة وتتصور الأمية من الرضاع مع بقاء ~~صفة البكارة وثبوت الحكم يتقرر بسببه # ولو أن امرأة طلقها زوجها أو مات عنها فأرضعت صبيا بعد انقضاء عدتها ~~فإنها تثبت حرمة الرضاع بين هذا الصبي وبين زوجها بمنزلة ما لو كان الإرضاع ~~في حال قيام النكاح بينهما لأن سبب نزول اللبن لها كان وطء ذلك الزوج فما ~~بقي ذلك اللبن يكون مضافا إلى ذلك السبب فإن تزوجت بعد ذلك ثم أرضعت صبيا ~~فكذلك الجواب ما لم تحبل من الثاني لأن التزوج ms8230 ليس سببا لنزول اللبن لها ~~فوجوده كعدمه فإن حبلت من الثاني ثم أرضعت صبيا فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~رضي الله عنه أنه تثبت الحرمة بين الصبي والزوج الأول ما لم تلد من الثاني ~~فإن ولدت من الثاني ثم أرضعت فحينئذ يكون حكم الرضاع للثاني وعند أبي يوسف ~~رضي PageV30P295 الله عنه إذا ازداد لبنها بسبب الحبل فهو وما لو ولدت سواء ~~في أنه تثبت الحرمة من الثاني وينقطع حكم الأول وعند محمد رضي الله عنه ~~تثبت الحرمة منهما جميعا استحسانا لأن الاحتياط في باب الحرمة واجب وقد ~~علمنا أن أصل الابن من الأول وازداد سبب الحبل من الثاني فيجعل بمنزلة ما ~~لو خلط امرأتان اللبن بأن حلبتا لبنهما وأوجرتا صبيا وأبو يوسف رحمه الله ~~يقول لما حبلت من الثاني ونزل لها اللبن كان هذا ناسخا للسبب الذي كان من ~~الزوج الأول لأنه اعترض عليه ما هو مثله أو أقوى منه وأبو حنيفة رحمه الله ~~يقول نزول اللبن في العادة إنما يكون بعد الولادة فما لم تلد من الثاني لا ~~ينسخ السبب الأول وهذا لأن كون اللبن من الأول متيقن به وهذه الزيادة يحتمل ~~أن تكون بسبب الحبل من الثاني ويحتمل أن تكون بقوة طبعها واليقين لا يزول ~~بالشك ولو أخذ لبن امرأة في قارورة ثم ماتت المرأة فأوجر بعد موتها صبيا ~~تثبت الحرمة بين هذا الصبي وبينها عندنا وللشافعي رضي الله عنه قول أن حرمة ~~الرضاع لا تثبت بالإيجار أصلا وهذا باطل فإن ثبوت الحرمة بشبهة البعضية وفي ~~هذا لا فرق بين الإيجار وبين الارتضاع من الثدي وعلى القول الظاهر إذا حلب ~~لبنها وهي حية في قارورة ثبت حرمة الرضاع بإيجار هذا اللبن صبيا سواء أوجر ~~قبل موتها أو بعد موتها فأما إذا ماتت المرأة وفي ثديها لبن فارتضع صبي ~~منها أو حلب اللبن بعد موتها فأوجر به صبي عندنا ثبتت الحرمة أيضا وعنده لا ~~تثبت لأصلين له أحدهما أن اللبن يتنجس بالموت عنده لأن فيه حياة فيحيله ~~الموت والثاني ms8231 إن الحرام عنده لا يحرم الحلال وعندنا لا حياة في اللبن # ( ألا ترى ) أنه يحلب من الحي فلا يتنجس به وما فيه حياة إذا بان من الحي ~~فهو ميت والثاني أن الحرمة لا تمنع حكم الرضاع بمنزلة لبن وقع فيه قطرة خمر ~~فأوجره صبي وهذا لأن الحرمة باعتبار شبهة البعضية وبالموت لا تنعدم لأن ~~اللبن وإن تنجس بالموت فهو غذاء يحصل به انبات اللحم وانتشار العظم كما أن ~~اللحم بالموت لا يخرج من أن يكون غذاء وإن تنجس والسعوط والوجور موجب ~~للحرمة بمنزلة الارتضاع من الثدي عندنا خلافا للشافعي وهذا بناء على الأصل ~~الذي بينا في كتاب النكاح أن عنده يعتبر العدد في الرضعات ليحصل به انبات ~~اللحم وانتشار العظم وهذا بالسعوط والوجور لا يحصل وعندنا لا يعتبر العدد ~~وإنما يعتبر وصول اللبن إلى باطنه على وجه تحصل به التربية وذلك بالسعوط ~~والوجور يحصل فإنه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين ولو صب اللبن في أذن ~~صبي أو صبية فإنه لا تثبت به الحرمة PageV30P296 وكذلك لو احتقن صبي بلبن ~~امرأة عند محمد رحمه الله إنه تثبت الحرمة في الموضعين جميعا لأنه يصل ~~اللبن إلى أحد الجوفين ( ألا ترى ) أن الصوم يفسد بهذا وفي ظاهر الرواية ~~يقول معنى انبات اللحم إنما يصل بما يصل إلى جوفه من الجانب الأعلى لا من ~~الجانب الأسفل وثبوت الحرمة باعتبار هذا المعنى ثم ذكر ما إذا جعل لبن ~~امرأة في دواء أو طعام وما يكون من الإرضاع بعد مضي الحولين وقد بينا هذه ~~الفصول في كتاب النكاح # ولو أن صبيين شربا من لبن شاة أو بقرة لم تثبت به حرمة الرضاع لأن الرضاع ~~معتبر بالنسب وكما لا يتحقق النسب بين آدمي وبين البهائم فكذلك لا تثبت ~~حرمة الرضاع بشرب لبن البهائم وكان محمد بن إسماعيل البخاري صاحب التاريخ ~~رضي الله عنه يقول تثبت الحرمة وهذه المسألة كانت سبب اخراجه من بخارا فإنه ~~قدم بخارا في زمن أبي حفص الكبير رحمه الله وجعل يفتي فنهاه أبو ms8232 حفص رحمه ~~الله وقال لست بأهل له فلم ينته حتى سأل عن هذه المسألة فأفتى بالحرمة ~~فاجتمع الناس وأخرجوه ( قال والرضاع في دار الإسلام ودار الحرب سواء في ~~ثبوت الحرمة على قياس النسب فإن الأنساب تثبت في دار الحرب فكذلك حكم ~~الرضاع ) ولو أن رجلا تزوج صبية فأرضعت الصبية أم الرجل من النسب أو من ~~الرضاع أو أخته فهذه المسألة تشتمل على أحكام أربعة حكم الحرمة وحكم وجوب ~~الصداق وثبوت الرجوع على المرضعة وحرمة التزوج أما حرمة الفرقة فنقول وقعت ~~الفرقة بينهما بسبب الرضاع لأنها صارت أخت الزوج وإذا ثبتت له اختيته يغرم ~~لها نصف الصداق لأن فعل الصبي غير معتبر شرعا في بناء الحكم عليه وإنما ~~وقعت الفرقة من جهتها قبل الدخول فيكون لها نصف الصداق ويرجع به على التي ~~أرضعتها إن كانت تعمدت الفساد وإن لم تتعمد الفساد فلا شيء عليها إلا في ~~رواية عند محمد أنه يرجع عليها على كل حال لأنها تسببت في تقرير نصف الصداق ~~عليه وكان بعرض السقوط فكأنها ألزمته ذلك ومجرد التسبب عند محمد سبب لوجوب ~~الضمان كما قال فيمن فتح باب القفص فطار الطير وعندنا التسبب إنما يكون ~~موجبا للضمان إذا كان المسبب متعديا في التسبب ولم يطرأ عليه مباشرة فأما ~~إذا لم يكن متعديا أو طرأ عليه مباشرة من مختار لم يكن موجبا للضمان وهنا ~~إذا تعمدت الفساد فهي غير متعدية في التسبب لأنه إذا كان يخاف الهلاك على ~~الرضيع فارضاعه مندوب إليه أو مأمورة فلا يكون تعديا ولا طريق لمعرفة ~~تعمدها الفساد إلا بالرجوع إليها فيقبل قولها في ذلك لأن ما يكون في باطن ~~المرء لا يوقف عليه إلا من جهته فيقبل قوله PageV30P297 في ذلك فإن قالت ~~تعمدت الفساد ضمنت وإلا فلا شيء عليها ثم لا يحل له أن يتزوجها أبدا لأنها ~~صارت أخته أو ابنة أخته ولو كانت أرضعت هذه الصبية خالة الرجل أو عمته لم ~~يحرم عليها لأنها صارت ابنة خالته أو ابنة عمته وابتداء المناكحة بينهما ~~يجوز ms8233 فالبقاء أولى وإن أرضعتها امرأة أبيه فإن كان لبنها من أبيه حرمت عليه ~~لأنها صارت أخته لأبيه وإن كان لبنها من غير أبيه لم تحرم عليه وكذلك لو ~~أرضعتها امرأة أخيه أو امرأة ابنه ( قال ولو أن رجلا له امرأتان صغيرة ~~وكبيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة بانتا جميعا لأنهما صارتا أختين من ~~الرضاعة ثم يكون للكبيرة جميع الصداق إن كان دخل بها وإن كان لم يدخل بها ~~فلها نصف الصداق ) لأن الفرقة وقعت لا بسبب من جهتها وللصغيرة أيضا نصف ~~الصداق لما بينا ويرجع بما غرم لها قبل الدخول على المرضعة إن تعمدت الفساد ~~وإن لم تتعمد لم يرجع عليها بشيء كما في الفصل الأول وإن كان قد دخل ~~بالكبيرة لم يرجع عليها بشيء من مهرها على كل حال ثم إن كان لم يدخل ~~بالكبيرة فله أن يتزوج من ساعته أيتهما شاء ولا يجمع بينهما وليس له أن ~~يتزوج المرضعة لأنها أم امرأته وإن كان قد دخل بالكبيرة فليس له أن يتزوج ~~الصغيرة ما لم تنقض عدة الكبيرة لأنها أخت معتدته وله أن يتزوج الكبيرة في ~~الحال لأن الصغيرة ليست في عدته والكبيرة تعتد منه وعدته لا تمنع نكاحه ~~وبعد انقضاء عدة الكبيرة له أن يتزوج أيتهما شاء وليس له أن يتزوج أم ~~الكبيرة ولا واحدة من حذائها من قبل الأم أو من قبل الأب وإن كانت ابنة ~~الكبيرة أرضعت الصغيرة فإن كان قد دخل بالكبيرة فقد حرمتا عليه لأن الصغيرة ~~صارت ابنة بنت الكبيرة والجمع بين الجدة والنافلة في النكاح حرام ثم بمجرد ~~العقد على الصغيرة تحرم جدتها عليه على التأبيد كما تحرم أمها والدخول ~~بالجدة يحرم ابنة الابنة عليه على التأبيد فليس له أن يتزوج واحدة منهما قط ~~ولا للمرضعة أيضا لأنها من وجه أم امرأته ومن وجه ابنة المرأة التي دخل بها ~~ولو لم يكن دخل بالكبيرة فإن المرضعة لا تحل له قط لأنها أم امرأته ولا تحل ~~له الكبيرة قط لأنها أم أم امرأته وتحل له ms8234 الصغيرة لأنها ابنة ابنة امرأته ~~ولم يدخل بها وكما أن ابنة المرأة لا تحرم إلا بالدخول فكذلك ابنة الابنة ~~فإن كانت أرضعتها أخت الكبيرة بانتا أيضا لأن الكبيرة صارت خالة للصغيرة ~~والجمع بين الخالة وابنة الأخت حرام كالجمع بين الأختين فإن كان لم يدخل ~~بالكبيرة فله أن يتزوج أيتهما شاء والحكم في هذا كالحكم في الأختين ولو ~~أرضعتهما خالة الكبيرة أو عمتها لم تحرم PageV30P298 عليه لأن الجمع بين ~~المرأة وابنة عمتها وابنة خالتها حلال ولو كان له امرأتان صغيرتان فجاءت أم ~~إحداهما فأرضعت الأخرى بانتا جميعا لأنهما صارتا أختين ولكل واحدة منهما ~~نصف الصداق وحكم الرجوع كما بينا ولو جاءت أختيه فأرضعتهما معا أو احداهما ~~بعد الأخرى بانتا جميعا لأن الأختية إنما تثبت بينهما بعد ارضاعهما فلا فرق ~~بين أن ترضعهما معا أو على التعاقب وحكم الصداق والرجوع والحرمة كما بينا ~~وكذلك لو جاءت الصبيتان إلى امرأة وهي نائمة فشربتا من لبنها لأن فعل ~~الصغيرة لا يعتبر في بناء الحكم عليه فيكون لكل واحدة منهما نصف الصداق ~~ولكن لا رجوع على المرأة بشيء هنا لأنه لم يوجد منها جناية تسبيبا ولا ~~مباشرة # ولو كانت امرأتان صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا جميعا ~~لأنهما صارتا أما وبنتا وللصغيرة نصف الصداق ولا شيء للكبيرة إن لم يدخل ~~بها تعمدت الفساد أو لم تتعمد لأن الفرقة جاءت من قبلها والفرقة من جهتها ~~قبل الدخول تسقط جميع الصداق على كل حال سواء كانت متعدية في التسبيب أو لم ~~تكن متعدية كالمعتقة إذا اختارت نفسها إلا أن الزوج يرجع عليها بما غرم ~~للصغيرة إن كانت تعمدت الفساد لكونها متعدية في التسبيب وله أن يتزوج ~~الصغيرة إذا لم يدخل بالكبيرة وليس له أن يتزوج الكبيرة لأن بمجرد العقد ~~على الابنة تحرم الأم على التأبيد والعقد على الأم لا يحرم الابنة قبل ~~الدخول وإن كان قد دخل بالكبيرة لم يتزوج واحدة منهما قط لوجود العقد ~~الصحيح على الابنة والدخول بالأم ولو كان تحته صغيرتان وكبيرة فأرضعت ~~الكبيرة ms8235 الصغيرتين واحدة بعد أخرى ولم يكن دخل بالكبيرة فإنما تبين الكبيرة ~~والصغيرة التي أرضعتها أولا لأنهما صارتا أما وابنتين ولا تبين التي ~~أرضعتها أخيرا لأنه حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها وإنما وجد مجرد ~~العقد على أمها ولو كانت أرضعتهما معا بن جميعا منه لأنها صارت أما وبنتين ~~له أن يتزوج الكبيرة وله أن يتزوج إحدى الصغيرتين شاء ومن العلماء من يقول ~~في هذه الفصول له أن يتزوج الكبيرة أيضا إن شاء لأنه حين عقد على الصغيرتين ~~لم تكن الكبيرة أما لها والنص إنما أوجب حرمة أمهات النساء وبعد ثبوت ~~الأمية بالرضاع لم يبق النكاح على واحدة من الصغيرتين ولكنا نقول هذه ~~الحرمة تثبت بسببين النكاح والأمية ولا فرق بين أن تثبت الأمية أولا ثم ~~النكاح أو النكاح ثم الأمية لأن الحكم الثابت بعلة ذات وصفين إنما ثبتت عند ~~ثبوت الوصفين جميعا وقد وجدا سواء تقدم النكاح أو الأمية PageV30P299 ولو ~~كان دخل بالكبيرة والمسألة بحالها بن جميعا منه سواء أرضعتهما معا أو على ~~التعاقب أما إذا أرضعتهما معا فغير مشكل وكذلك إن أرضعتهما على التعاقب ~~لأنه حين أرضعت الثانية فقد صارت ابنة للمرضعة وقد دخل هو بها ولو كان تحته ~~ثلاث نسوة صغيرتان وكبيرة لم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرتين على ~~التعاقب فإنما تقع الفرقة بينه وبين الكبيرة والصغيرة الأولى والتي أرضعتها ~~آخرا لا تبين منه لأنه ليس في نكاحه أختها فإن الصغيرة الأخرى لم ترضعها ~~الكبيرة إلا والأولى قد بانت فلهذا لا تقع الفرقة بينه وبين التي أرضعت ~~آخرا وإن كانت أرضعتهما معا بن جميعا ولا تبين التي لم ترضع لأنه لم يوجد ~~في حقها سبب يوجب الفرقة وحكم الصداق والرجوع والحرمة على قياس ما بينا ~~فيما سبق من الفرق بينهما إذا كان دخل بالكبيرة أو لم يدخل وإن كانت أرضعت ~~الثلاث على التعاقب ولم يدخل بالكبيرة بن جميعا لأنها حين أرضعت الأولى فقد ~~صارتا أما وبنتا ثم بارضاع الثانية لا تقع الفرقة بينه وبينها ولكن حين ~~أرضعت ms8236 الثالثة صارتا أختين فتقع الفرقة بينه وبينها أيضا وحكم الصداق ~~والرجوع كما بينا ولو كانت أرضعت اثنتين معا ثم الثالثة بانت الكبيرة والتي ~~أرضعتها معا ولا تبين الثالثة لأنه حين أرضعتها لم يكن في نكاحه غيرها ~~ومجرد العقد على الأم لا يحرمها قبل الدخول ولو أرضعت إحدى الصغار على ~~الانفراد ثم الآخرتين معا فقد صارتا أختين ولو كان تحته صغيرة وثلاث نسوة ~~كبار ولم يدخل بهن فأرضعت إحدى الكبار الصغيرة بانتا لأنهما صارتا أما ~~وبنتا والباقيتان تحته على حالهما فإن أرضعتهما إحدى الباقيتين أيضا بانت ~~هي منه لأنها صارت أم الصغيرة وقد كانت الصغيرة في نكاحه ومجرد العقد على ~~الابنة يحرم الأم على التأبيد فإن أرضعتها الكبيرة الثالثة بانت هي أيضا ~~لما بينا وله أن يتزوج الصغيرة وليس له أن يتزوج واحدة من المرضعات بحال ~~ولو كان دخل بالكبار لم يكن له أن يتزوج الصغيرة أيضا لوجود الدخول بالأم # ولو كان تحته صغيرة وكبيرة وطلق الكبيرة قبل الدخول ثم جاءت فأرضعت ~~الصغيرة فنكاح الصغيرة على حاله لأنهما حين صارتا أما وبنتا فليست الأم في ~~نكاحه ومجرد العقد عليها لا يوجب حرمة الابنة ولو كان دخل بالكبيرة حرمت ~~الصغيرة سواء أرضعتها قبل انقضاء العدة أو بعده لوجود الدخول بالأم ولو كان ~~طلق الصغيرة دون الكبيرة ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة بانت الكبيرة دخل بها أو ~~لم يدخل بها لأن الصغيرة قد كانت في نكاحه والعقد على الابنة يحرم الأم ولو ~~كان طلقهما جميعا ثم PageV30P300 أرضعت الكبيرة الصغيرة فإن كان دخل ~~بالكبيرة فليس له أن يتزوج واحدة منها بحال وإن كان لم يدخل بها فله أن ~~يتزوج الصغيرة وليس له أن يتزوج الكبيرة لأن مجرد العقد على الأم لا يحرم ~~الابنة # ولو أن امرأة جاءت إلى رجل فأرضعت ولده الصغير كان له أن يتزوجها لأنها ~~أم ولده وأم ولده ليست من المحرمات عليه وكذلك لو أرضعت خالته الصغيرة أو ~~عمته الصغيرة أو ابنة ابنه وهي صغيرة فالجواب في الكل سواء لما بينا ولو ms8237 ~~أرضعت أمه جارية لها أخوة وأخوات كان له أن يتزوج أخوات تلك الجارية لأن ~~التي أرضعتها الأم أخته من الرضاعة ولا سبب بينه وبين أخواتها وإذا كان ~~يجوز للرجل أن يتزوج أخت أخيه من النسب فكذلك أخت أخته من الرضاع وبيانه ~~أنه إذا كان للرجل أخ لأب وأخت لأم يجوز لأخيه لأبيه أن يتزوج أخت أخيه ~~لأمه # ولو أن امرأتين لاحداهما بنون وللأخرى بنات فأرضعت التي لها البنات ابنا ~~من بني الأخرى فإنما تحرم بناتها على ذلك الابن بعينه لأنه صار أخا لهن من ~~الرضاعة ولا يحرم أحد من بناتها على سائر بني المرأة الأخرى لأنه لم يوجد ~~بينهم الأخوة من الرضاعة حيث لم يجتمعوا على ثدي واحد ولو كانت المرأة التي ~~لها البنون أرضعت إحدى بنات الأخرى حرمت تلك الابنة على بني المرضعة وغيرها ~~من بناتها يحل على المرضعة ولو كانت أم البنات أرضعت أحد البنين وأم البنين ~~أرضعت إحدى البنات لم يكن للابن المرتضع من أم البنات أن يتزوج واحدة منهن ~~وكان لأخوته أن يتزوجوا بنات الأخرى إلا الابنة التي أرضعتها أمهم وحدها ~~لأنها أختهم من الرضاعة # قال ولو أن رجلا اشترى ثلاث أخوات متفرقات كان له أن يطأ الأخت من الأب ~~والأخت من الأم لأن كل واحدة من هاتين أجنبية من الأخرى فإن كان وطىء الأخت ~~من الأب ولأم لم يكن له أن يطأ واحدة من هاتين لأنه يصير جامعا بين الأختين ~~وطئا بملك اليمين وذلك لا يحل وإن وطىء الأخت من الأب أولا والأخت من الأم ~~لم يكن له أن يطأ الأخت من الأب والأم لأنه يصير جامعا بين الأختين وطأ ~~وكان له أن يطأ الأخرى لأنها أجنبية من التي وطئها ولو كان كل واحدة منهن ~~ابنة لاشترى البنات دون الأمهات فإن له أن يطأهن جميعا لأن الجمع بين هؤلاء ~~نكاحا حلال فكذلك الجمع بينهن وطئا بملك اليمين # ولو اشترى البنات والأمهات كلهن كان له أن يطأ البنات وحدهن إن شاء فإن ~~شاء أن يطأ من ms8238 الأمهات الأخت من الأب والأخت من الأم وإن شاء الأخت من الأب ~~والأم وحدها دون PageV30P301 الأخرتين وإن أراد أن يطأ بعض الأمهات فله أن ~~يطأ الأخت من الأب والأخت من الأم وله أن يجمع بين الأخت من الأب وابنة ~~الأخت من الأم وبين الأخت من الأم وابنة الأخت من الأب على قياس الجمع ~~بينهما نكاحا ولو وطىء الأخت من الأب والأم لم يكن له أن يطأ بعده واحدة من ~~الأخرتين ولا واحدة من البنات لأنه إن وطىء واحدة من البنات فقد صار جامعا ~~بين الأم والابنة أو بين المرأة وابنة الأخت وطأ بملك اليمين وذلك حرام ~~فإذا أخرج الأخت من الأب والأم من ملكه ببيع أو نكاح أو هبة كان له أن يطأ ~~الأختين من الأم والأخت من الأب وإن شاء ابنة الأخت من الأب وابنة الأخت من ~~الأم وليس له أن يطأ ابنه الأخت من الأب والأم لأنه قد وطىء أمها فحرمت هي ~~على التأبيد وإن كان وطىء من البنات ابنة الأخت من الأب والأم لم يكن له أن ~~يطأ واحدة من الأمهات قبل أن يحرم الموطوءة على نفسه وكان له أن يطأ ابنه ~~الأخت من الأب وابنة الأخت من الأم لأن الجمع بينهن نكاحا حلال فكذلك الجمع ~~بينهن وطأ بملك اليمين # وإذا تزوج امرأة فشهدت امرأة أنها أرضعتهما فهذه المسألة على أربعة أوجه ~~أما أن يصدقها الزوجان أو يكذبانها أو يصدقها الزوج دون المرأة أو المرأة ~~دون الزوج فإن صدقاها وقعت الفرقة بينهما لا بشهادتها بل بتصادق الزوجين ~~على بطلان النكاح بينهما فإن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا عدة ~~عليها وإن كان قبل الدخول فلها مقدار مهر مثلها من المسمى لأنهما تصادقا ~~على أنه دخل بما يشبه النكاح من غير عقد صحيح فبحسب الأقل من المسمى ومن ~~مهر المثل وعليها العدة وإن كذباها في ذلك فهي امرأته على حالها وقد بينا ~~هذا في الاستحسان والنكاح وإن شهادة المرأة الواحدة على الرضاع لا تتم حجة ms8239 ~~الفرقة عندنا إلا أنه يستحب له من طريق التنزه أن يفارقها إذا وقع في قلبه ~~أنها صادقة لقوله كيف وقد قبل فإن كان قبل الدخول طلقها وأعطاها نصف المهر ~~وإن كان بعد الدخول أعطاها كمال المسمى والأولى أن لا تأخذ منه شيئا قبل ~~الدخول وبعد الدخول لا تأخذ الزيادة على مهر مثلها بل تبرئ الزوج من ذلك ~~وإن صدقها الزوج وكذبتها المرأة فإنه تقع الفرقة بينهما بإقرار الزوج لأنها ~~أقرت بحرمتها على نفسه وهو يملك أن يحرمها على نفسه وعليه نصف المهر إن كان ~~قبل الدخول وجميع المسمى إن كان بعد الدخول وإن صدقتها المرأة دون الزوج ~~فهي امرأته على حالها لأنها أقرت بالحرمة وليس في يدها من PageV30P302 ذلك ~~شيء إلا أنها إذا علمت صدقها في ذلك فإنه ينبغي لها أن لا تمكنه من نفسها ~~ولكن تفدي نفسها بمال فتختلع منه وإن شهد رجلان أو رجل وامرأتان بالرضاع لم ~~يسعهما أن يقيما على النكاح بعد ذلك لأنهما لو شهدا بذلك عند القاضي فرق ~~بينهما وكذلك إذا شهدا به عند النكاح ولا فرق في الفصلين بين أن تكون ~~الشهادة بعد عقد النكاح أو قبله # قال ولو أن رجلا له امرأة كبيرة وامرأة صغيرة ولابنه امرأة كبيرة وامرأة ~~صغيرة فأرضعت امرأة الأب امرأة الابن وأرضعت امرأة الابن امرأة الأب واللبن ~~منهما فقد بانت الصغيرتان من زوجيهما ولا تحل واحدة منهما للأب وللابن لأن ~~امرأة الأب لما أرضعت امرأة الابن بلبن الأب فقد صارت امرأة الابن أخته ~~لأبيه ولما أرضعت امرأة الابن بلبنه امرأة الأب فقد صارت ابنة ابنه من ~~الرضاعة ولكل واحدة من الصغيرتين نصف المهر على زوجها ويرجع بذلك على ~~المرضعة إن كانت تعمدت الفساد ونكاح الكبيرتين ثابت على حاله لأن بهذا ~~الإرضاع لم يوجد سبب الحرمة بين الكبيرتين وبين زوجيهما وإن كان مكان الابن ~~والأب أخوان فكذلك الجواب لأن كل واحدة من الرضيعتين صارت بنت أخي زوجها ~~ولو كان رجل وعمه مكان الأخوين بانت امرأة العم الصغيرة من زوجها لأنها ms8240 ~~صارت ابنة بن أخيه ونكاح امرأة بن الأخ ثابت على حاله لأنها صارت ابنة عمه ~~من الرضاعة # ولو كانا رجلين غريبين لم تبن كل واحدة منهما من زوجها لأن كل واحدة ~~منهما صارت ابنة الزوج الآخر من الرضاع وليس بين الزوجين قرابة ولو كان ~~اللبن الذي أرضع به من النساء ليس من الأزواج لم تثبت الحرمة في شيء من ~~الفصول لما بينا والله أعلم بالصواب # # | باب نكاح الشبهة # ( قال ) ولو أن أخوين تزوجا أختين فأدخلت امرأة كل واحد منهما على أخيه ~~فوطئها فعلى كل واحد من الواطئين مهر مثل الموطوءة وعليها العدة ولا يطأ ~~واحد منهما امرأته حتى تحيض عنده ثلاث حيض لأن كل واحد منهما وطىء امرأة ~~أخيه بشبهة وقضى علي رضي الله عنه في الوطء بالشبهة بسقوط الحد ووجوب مهر ~~المثل على الواطئ والعدة على الموطوءة ثم العدة من الوطء بشبهة وأضعف من ~~النكاح الصحيح فلا تكون له رافعة فترد كل واحدة على زوجها ولكن لا يطؤها ~~لمعنيين أحدهما إنها معتدة من غيره والثاني إن أختها في عدته فإن ~~PageV30P303 حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى فليس لزوجها أن يطأها أيضا ~~لأن أختها في عدته ولو ولدت كل واحدة منهما ولدا فإن الولد يلزم الذي وطىء ~~إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر ما بينها وبين أربع سنين ما لم تقر بانقضاء ~~العدة وهذا الجواب بناء على قول أبي يوسف ومحمد رحمهم الله فأما عند أبي ~~حنيفة فيثبت نسب ولدها من الزوج لأن فراشه صحيح وفراش الواطئ فاسد وأصل ~~المسألة في كتاب الدعوة إذا نعى إلى المرأة زوجها فتزوجت بزوج آخر وولدت ~~منه ثم رجع الزوج الأول حيا ولو جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد وطئها لم ~~يثبت النسب من الواطئ بالاتفاق لأن هذا العلوق سبق وطأه وإنما يثبت النسب ~~من الزوج لأنها علقت به على فراشه ولو أن أحد الأخوين دخل بامرأة أخيه ~~فوطئها والآخر أدخلت عليه فلم يطأها فإن الواطئ يغرم مهر مثل الموطوءة وترد ~~على ms8241 زوجها ولكن لا يطؤها زوجها حتى تنقضي عدتها من الواطئ ولا مهر على ~~الآخر التي أدخلت عليه لأنه ليس بينه وبينها نكاح وبمجرد الخلوة بالأجنبية ~~لا يلزمه المهر لأن الخلوة إنما تقام مقام الوطء بعد صحة النكاح لضرورة ~~وجوب التسليم فترد على زوجها ولكن لا يدخل بها زوجها حتى تنقضي عدة الأخرى ~~لأن أختها في عدته وكذلك لو كان وطئها فيما دون الفرج لم يجب عليه المهر ~~لأن الوطء فيما دون الفرج لا توجب الحد إذا تعرى عن التسمية ولا يوجب المهر ~~ولا العدة عند تمكن الشبهة أيضا قال وقد استحسن بعض العلماء إذا كان كل ~~واحد منهما قد وطىء المرأة التي أدخلت عليه أن يطلق امرأته التي لم يدخل ~~بها ويغرم لها نصف المهر ويتزوج كل واحد منهما الموطوءة فيغرم لها مهر ~~مثلها بالدخول الأول والمهر بالنكاح وهذا الفصل منقول عن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقد بينا حكاية هذه المسألة في كتاب الحبل فبهذا استدلوا على أن ~~الكتاب ليس من تصنيف محمد رضي الله عنه فإنه في تصنيفاته لا يستر قول أبي ~~حنيفة رضي الله عنه وقد ستره هنا بقوله وقد استحسن بعض العلماء ولو كان ~~هذان الأخوان تزوجا أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج صاحبتها فهذا ~~وما تقدم سواء إلا في خصلة واحدة إذا حاضت إحداهما ثلاث حيض دون الأخرى كان ~~للزوج الذي حاضت امرأته أن يطأها لأن في المسألة الأولى إنما كان لا يطؤها ~~في هذا الفصل لأن أختها في عدتها وهنا التي في عدته أجنبية من زوجته فيكون ~~له أن يطأ زوجته إذا انقضت عدتها من غيره # ولو أن أجنبيين تزوجا أختين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج أختها كان ~~الجواب فيها مثل ابنة وأمها PageV30P304 أدخلت كل واحدة منهما على غير ~~زوجها ودخل بها فإن الذي دخل بالابنة بانت منه امرأته لأنه وطىء ابنة ~~امرأته وذلك يحرم أمها عليه على التأبيد وعليه للابنة مهر مثلها بدخوله بها ~~شبهة وللأم نصف المهر لأنها بانت منه ms8242 قبل أن يدخل بها وأما الذي وطىء الأم ~~فقد بانت منه امرأته أيضا لأنه وطىء أم امرأته وذلك يحرمها عليه على ~~التأبيد فيغرم للابنة نصف المهر لوقوع الفرقة بينهما قبل الدخول من جهته ~~ويغرم للأم مهر مثلها لوطئه إياها شبهة وليس للذي وطىء الأم أن يتزوج واحدة ~~منهما قط لأن الابنة كانت في نكاحه بعقد صحيح وذلك يحرم الأم عليه وقد وطىء ~~الأم وذلك يحرم ابنتها عليه وأما الذي وطىء الابنة فله أن يتزوج الابنة لأن ~~الأم كانت في نكاحه ولكن فارقها قبل الدخول ومجرد العقد على الأم لا يوجب ~~حرمة الابنة # ولو أن رجلا وابنه تزوجا امرأتين أجنبيتين فأدخلت كل واحدة منهما على زوج ~~صاحبتها فإن كان الابن هو الذي دخل بامرأة أبيه أولا فإنه يغرم لها مهر ~~المثل بدخوله بها وتبين من الأب ولا يغرم لها الأب شيئا لأن وطء الابن ~~إياها يحرمها على الأب على التأبيد وإنما جاءت الفرقة من جهتها قبل الدخول ~~حين طاوعت بن زوجها فلهذا لا يكون لها على الأب شيء ثم الأب يغرم لامرأة ~~ابنه التي دخل بها مهرا بدخوله بها وتبين من الابن لأن أباه قد وطئها وذلك ~~يحرمها عليه ولا يغرم الابن لامرأته شيئا لأن الفرقة جاءت بسبب من قبلها ~~حين طاوعت أب الزوج وليس لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين بحال لأن ~~إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن ولو كان الابن وطىء امرأة أبيه ~~ولم يمس الأب امرأة ابنه فإن الابن يغرم للتي وطئها المهر بالدخول وترد ~~عليه امرأته على النكاح الأول لأن أباه لم يمسها إنما خلا بها ومجرد الخلوة ~~لا يوجب حرمة المصاهرة وأما التي وطئها الابن فقد بانت من الأب ولا مهر لها ~~على الأب وليس لواحد منهما أن يتزوجها لأنها كانت في نكاح الأب فلا تحل ~~للابن بحال وهي موطوءة الابن فلا تحل للأب بحال ولو كان الأب هو الذي وطىء ~~امرأة الابن ولم يطأ الابن امرأة الأب فالتي وطىء الأب يغرم لها مهر مثلها ms8243 ~~وتبين من الابن ولا يغرم لها الابن شيئا ولا يكون لواحد منهما أن يتزوجها ~~لأنها كانت في نكاح الابن فلا يتزوجها الأب وقد وطئها الأب فلا يتزوجها ~~الابن ويرد امرأة الأب إليه بالنكاح الأول لأن ابنه خلا بها فقط وذلك لا ~~يوجب حرمة المصاهرة # قال ولو أن رجلا تزوج امرأة وتزوج ابنه ابنتها فأدخلت امرأة الأب على ~~الابن وامرأة PageV30P305 الابن على الأب فهذه المسألة على ثلاثة أوجه إما ~~أن يكون الابن هو الذي وطىء أولا أو الأب أو كان الوطء منهما معا فإن كان ~~الابن هو الذي وطىء أولا فعليه للتي وطئها مهر مثلها وتبين امرأته ولها ~~عليه نصف المهر لأن الابن وطىء أم امرأته وذلك يوجب الفرقة وتبين امرأته ~~بسبب من جهته فيكون لها عليه نصف المهر ثم يكون على الأب للتي وطئها مهر ~~مثلها ولا يغرم لامرأته شيئا لأنها قد بانت منه حين طاوعت الابن حتى وطئها ~~فإنما بانت بسبب من جهتها فإن كان الأب هو الذي وطئها أولا فإنه يغرم للتي ~~وطئها مهرها وتبين منه امرأته لأنه وطىء ابنة امرأته ولها نصف المهر لأن ~~الفرقة كانت بسبب من جهته قبل الدخول ثم الابن يغرم للتي وطئها مهر مثلها ~~ولا يغرم لامرأته شيئا لأنها بانت منه حين طاوعت الأب حتى وطئها فإنما جاءت ~~الفرقة بسبب من جهتها قبل الدخول ولو كان الوطء منهما جميعا معا أو كان لا ~~يعلم أيهما أول فهو بمنزلة ما لو وطئا معا لأن كلا الأمرين ظهر ولا يعرف ~~التاريخ بينهما فيجعلا كأنهما وقعا معا ثم يغرم كل واحد منهما للتي وطئها ~~مهر مثلها ولا يكون لواحدة منهما على زوجها شيء فإن السبب المسقط لصداق كل ~~واحدة منهما قد ظهر وهو مطاوعتها أب الزوج أو ابنه # يوضحه أن المسقط والموجب إذا اقترنا ترجح المسقط باعتبار أن المسقط يرد ~~على الموجب ولا يرد على المسقط ولأن وقوع الفرقة قبل الدخول مسقط لجميع ~~الصداق في الأصل وإنما تركنا هذا الأصل فيما إذا كانت الفرقة من جهة ms8244 الزوج ~~بالنص إذ تعارض السببين يمنع إضافة الفرقة إلى الزوج على الإطلاق فيجب ~~التمسك فيه بما هو الأصل ولا يكون لواحد منهما أن يتزوج واحدة من المرأتين ~~لأن إحداهما موطوءة الأب والأخرى موطوءة الابن # ولو أن رجلين بينهما جارية جاءت بولد فادعياه فهو ابنهما يرثهما ويرثانه ~~ولا يكون لواحد منهما أن يطأ الجارية لأنها بقيت مشتركة بينهما وصارت أم ~~ولديهما ولا يحل لواحد من الشريكين وطء الجارية المشتركة ولا يغرم واحد ~~منهما لصاحبه شيئا لأن كل واحد منهما ألزم نصف العقر لصاحبه فيكون أحدهما ~~قصاصا بالآخر فإن مات أحدهما عتقت الجارية وسعت في نصف قيمتها لأنها أم ولد ~~الآخر وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فأما عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فأم الولد لا تسعى لمولاها في شيء وقد بينا هذا في العتاق ولو كان ادعى ~~أحدهما الولد دون صاحبه فإنه يثبت نسبه منه وتكون أم ولد له ويغرم لشريكه ~~نصف عقرها ونصف قيمتها وهذا PageV30P306 ظاهر # ثم ذكر وطء الأب جارية ابنه ووطء الابن جارية أبيه ووطء الرجل جارية أخيه ~~وغير ذلك من الأقارب فقد قدمنا هذه الفصول في كتاب النكاح والدعوى ولو أن ~~رجلا له أم ولد فزوجها من صبي ثم أعتقها فخيرت فاختارت نفسها ثم تزوجت زوجا ~~آخر فأولدها فجاءت إلى الصبي الذي كان زوجها فأرضعته فإنها تبين من زوجها ~~لأنها حين أرضعت الصبي صار ابنها من الرضاعة وبن زوجها أيضا لأن لبنها منه ~~وقد كانت امرأة هذا الرضيع وامرأة الابن حرام على الأب على التأبيد وقد ~~قررنا أنه لا فرق بين أن تعترض البنوة على النكاح وبين أن يعترض النكاح على ~~البنوة فتبين من زوجها ولا تحل للغلام لأنها صارت أمه من الرضاعة ويجوز ~~لمولاها أن يتزوجها لأن الإبن لم يكن من مولاها ولو لم يكن من زوجها الثاني ~~ولكنها أرضعته من بن مولاها الذي كان أعتقها فإنها لا تحرم على زوجها ولا ~~يحل لمولاها أن يتزوج بها قط لأن الرضيع قد صار بن المولى من ms8245 الرضاعة وقد ~~كانت هي في نكاحه مرة ولم يصر بن الزوج من الرضاعة حين لم يكن اللبن منه # قال ولو أن رجلا له امرأتان إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وللكبيرة لبن من ~~غيره ولم يدخل بها فأرضعت الكبيرة الصغيرة بانتا منه بغير طلاق لأنهما ~~صارتا أما وبنتا وذلك ينافي النكاح ابتداء وبقاء والفرقة بمثل هذا السبب ~~تكون بغير طلاق فإن تزوج بعد ذلك الصغيرة كانت عنده على ثلاث تطليقات وله ~~أن يتزوجها لأن مجرد العقد على الأم لا يحرم الابنة من النسب فكيف يحرم ~~الابنة من الرضاعة وهذا اللبن ليس منه لأنه لم يدخل بها ولا تصير الصغيرة ~~ابنته من الرضاعة وليس للكبيرة عليه من الصداق شيء لأن الفرقة جاءت من ~~قبلها حين أرضعت الصغيرة وللصغيرة نصف الصداق لأن الفرقة لم تكن من قبلها ~~فإن فعلها الارتضاع وذلك لا يصلح لبناء الحكم عليه وفي اسقاط جميع الصداق ~~إذا جاءت الفرقة من قبلها معنى العقوبة من وجه فلا يثبت ذلك بفعل الصغيرة ~~كما لا يثبت حرمان الميراث بقتل الصغيرة ويستوي إذا كانت الكبيرة تعلم إن ~~الصغيرة امرأة زوجها أولا تعلم ذلك فيما بينا من الحكم إلا أنها إذا كانت ~~تعلم وقد تعمدت الفساد فإنه يرجع الزوج عليها بنصف مهر الصغيرة وهذا إذا ~~أقرت إنها تعمدت الفساد وإن لم تتعمد الفساد أو لم تعلم أنها امرأته فلا ~~شيء عليها وفيها قول آخر إنه يرجع عليها بنصف الصداق سواء تعمدت الفساد أو ~~لم تتعمده وقد بينا أن هذه رواية عن محمد وهو قول أبي يوسف وأحد قولي ~~الشافعي رحمه الله لأن السبب قد تقرر وإن لم يعلم به PageV30P307 إلا أنا ~~نقول المسبب إذا لم يكن متعديا في التسبيب لا يكون ضامنا كحافر البئر في ~~ملك نفسه وإن اختلفا فقال الزوج تعمدت الفساد وقالت المرأة ما تعمدت ذلك ~~فالقول قولها لأن الزوج يدعي عليها الضمان وهي منكرة ولو كانت الكبيرة ~~مصابة فأرضعت الصغيرة في جنونها بانتا منه ولكل واحدة منهما نصف الصداق ~~لأنه كما لا ms8246 يعتبر فعل الصغيرة فيما فيه معنى العقوبة لا يعتبر فعل ~~المجنونة ولا يرجع الزوج على الكبيرة لأنها غير متعدية في السبب لكونها ~~مصابة وكذلك لو جاءت الصغيرة إلى الكبيرة وهي نائمة فارتضعت من ثديها كان ~~لكل واحدة منهما نصف الصداق لأنه لم يوجد من الكبيرة فعل في الفرقة ولا ~~معتبر بفعل الصغيرة # ولو أن رجلا جاء وأخذ من لبن الكبيرة في مسعط فأوجر به الصغيرة ولا يعلم ~~الكبيرة أي شيء يريد فإنهما يبينان منه وعلى الزوج نصف الصداق لكل واحدة ~~منهما # فإن أقر الرجل أنه أراد الفساد رجع الزوج بجميع ما غرم لهما لكونه متعديا ~~في التسبب وإن قال لم أتعمد الفساد فالقول قوله ولا يرجع عليه الزوج بشيء ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي القول الآخر يرجع وهذا يبين لك أن القول ~~الآخر قول محمد رحمه الله # وإن كان الزوج هو الذي فعل ذلك يعني الإيجار بانتا منه وعليه نصف الصداق ~~لكل واحدة منهما ولا رجوع له على أحد لأن الفرقة إنما وقعت بسبب من جهته ~~قبل الدخول # ولو أن رجلا تحته امرأة تصاب في بعض الأيام فتجن وتفيق فدعت بن زوجها إلى ~~أن يفجر بها في حال جنونها ففعل بانت من زوجها وكان عليه نصف الصداق لأن ~~تمكينها في حال جنونها غير معتبر في إسقاط الصداق وكذلك لو تزوج امرأة لم ~~تبلغ ومثلها يجامع فدعت بن زوجها إلى أن يأتيها ففعل بانت وكان عليه نصف ~~الصداق لأن فعل الصغيرة غير معتبر فيما فيه معنى العقوبة قال فإن أقر الابن ~~الذي أمر أنه أراد الفساد يرجع الزوج عليه بنصف الصداق الذي يلزم للصغيرة ~~في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي قوله الآخر يرجع به عليه أراد الفساد أو لم ~~يرد ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول هذا التقسيم في الإرضاع صحيح فإن ~~المرضعة قد تكون محسنة في الإرضاع بأن تخاف على الصبي الهلاك فأما في الزنى ~~لا يتحقق هذا التقسيم فإن الزنى فساد كله ليس فيه من معنى ms8247 الصلاح شيء حتى ~~يقال أراد الزاني الفساد أو لم يرد ولكنا نقول ما ذكره صحيح لأن الزنى فساد ~~من حيث إنه كبيرة ولكن قد يكون مفسدا للنكاح وقد لا يكون فإنما أراد بهذا ~~أنه إذا تعمد فساد النكاح يرجع الزوج عليه بنصف الصداق وإذا لم يتعمد ذلك ~~بأن لم يعلم أنها امرأة أبيه لم يرجع الأب عليه PageV30P308 بشيء وهذا كما ~~يقال إن من زنا في رمضان ناسيا لصومه فهو مرتكب للكبيرة مستوجب للعقوبة ~~ولكن لا يفسد به صومه لأنه لم يكن عالما بالصوم ولا قاصدا إلى الجناية عليه ~~وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي أن الابن إذا زنا بامرأة أبيه ~~قبل الدخول وقد تعمد الفساد بأن أكرهها على ذلك لم يرجع الأب على الابن بما ~~يغرم لها من نصف الصداق وإذا قبلها وهي نائمة أو مكرهة رجع الأب عليه بما ~~غرم من نصف الصداق لأنه إذا زنا بها فعليه الحد والحد والمهر لا يجتمعان ~~فلا يغرم شيئا من المهر وإذا قبلها لم يلزمه الحد فيكون للأب أن يرجع عليه ~~بنصف المهر ولكن هذا ضعيف فإن المهر لا يجب لها مع وجوب الحد على الواطئ ~~وهنا نصف المهر على الواطئ إنما يجب للأب ومثل هذا يجتمع مع الحد لفقه وهو ~~إن المهر لها لا يجب إلا بالوطء وقد وجب الحد بالوطء فلا يجب المهر وأما حق ~~الرجوع للأب على الواطئ فيثبت بالتقبيل والمس من غير وطء فهناك إن الحد وجب ~~عليه بالوطء فيمكن إثبات الرجوع له عليه باعتبار فعل آخر وهو التقبيل أو ~~المس فاستقام الجمع بينهما والله أعلم بالصواب # نحمدك يا من جعلت الشريعة الغراء كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء # ونصلي ونسلم على نهاية خلاصة الأصفياء # وذخيرة نخبة العظماء من الأنبياء سيدنا محمد الصادق الأمين # القائل من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين # وعلى آله وأصحابه الذين نجموا في جبهة الدنيا بدور هدى وكانوا رضوان الله ~~عليهم خير قدوة لمن اقتدى # وعلى التابعين من الأئمة ms8248 المرشدين القائمين بعهده # الراشدين برشده # وبعد فإن من المقرر عند ذوي البصائر # إن ظهور الإنسان بمظهر الشرف في الدارين # ونيله درجات الكمال في الكونين # إنما هو بتحلية الظاهر بالأعمال الصالحة الدينية بعد تزكية الباطن ~~بالعقائد اليقينية # فالعلم المتكفل من بين العلوم ببيان الأولى لا ريب يكون بالاشتغال أولى ~~وهو علم الفقه الذي اعتنى بشأنه في كل عصر عصابة هم أهل الإصابة # فبينوا المعقول فيه والمنقول واستخرجوا أغصان الفروع من شعب الأصول ~~وأبرزوا حقائقه بعد أن أحرزوا دقائقه وقنصوا شواره ونظموا قلائده وذللوا ~~مصاعبه وقربوا مطالبه وألفوا فأجادوا وصنفوا فأفادوا وأسنى ما ألف فيه ~~وأبدعه وأعذبه موردا وأحكمه وأجمعه ( كتاب المبسوط ) في فقه مذهب الإمام ~~الأعظم أبي حنيفة النعمان أنزل الله عليه غيث الرحمة وشآبيب الرضوان تصنيف ~~العلم النحرير ذي الاتقان والتحرير والحجة PageV30P309 لمن بعده والبرهان ~~الذي يوقف عنده شمس الأئمة وحبر الأمة أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي ~~رحمه الله وجعل دار النعيم مثواه # # | كتاب يعلم الله إنه جمع فأوعى # وأحاط بالنوادر والأشباه والنظائر جنسا ونوعا # واستخرج من بحار كتب ظاهر الرواية درها وقرب للمجتني أزهارها وأثمارها ~~وأبرز دقائقها وكنوزها وحل غوامضها ورموزها ونظمها في سموط أبواب كتابه ~~أبدع نظام وأدرجها في أدراج فصوله مع حسن انسجام # وبالجملة فهذا هو الكتاب الذي بظهوره في عالم المطبوعات سدت فرجة واسعة ~~في مؤلفات فقه الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان فإن جميع الكتب المؤلفة في ~~مذهبه هي منه بمنزلة الفروع وهو الأصل # والأبعاض وهو الكل # والجداول وهو البحر الزاخر # وذلك إن هاتيك الكتب إذا وردت فيها مسائل تستعصي على الفهم # وتختلف فيها أقوال العلماء # وآراء الفقهاء أحالوا الحكم فيها على كتاب ( المبسوط ) على أن الحصول كان ~~عليه عسيرا # وكم طرق فقهاء هذا المذهب أبواب المكاتب # وطالما نقبوا عنه في أدراج الكتب خانات فما عثروا عليه ولا اهتدوا إليه # وما أحوج علماء الفقه إلى كتب تجمع أقوال الأئمة الكبار # يكون الرجوع إليها والاعتماد عليها # وكتاب ( المبسوط ) جمع كل المسائل التي دونها الإمام الأعظم ms8249 ومحمد وأبو ~~يوسف وزفر والإمام الحسن البصري وأعلام المذهب الذين يعبأ بكلامهم فلله در ~~هذا الكتاب ولله براعة عباراته ولطافة إشاراته # وتنبيهاته النافعة # وتنويراته الساطعة # الشاهدة له بعلو درجته # وزيادة مزيته # ولمؤلفه بسعة اطلاعه وطول باعه # وطالما تشوق العلماء إلى بزوغ بدره # وتشوف الفقهاء إلى ترشف ثغره # وبقيت النفوس متطلعة إلى طلعة بدره الكاملة # والأنظار متوجهة إلى تخلصه من حجبه الحائلة حتى وفق الله له صاحب الأعمال ~~المشكورة # والهمة العلية المشهورة ( حضرة المحترم الحاج محمد أفندي الساسي المغربي ~~) فأخذ حفظه الله في أسباب تسهيله باذلا همته في طبعه لعموم نفعه وقسمه إلى ~~ثلاثين جزأ وكلها بحمد الله تمت طبعا مع كمال التصحيح والتحرير والتنقيح ~~بمباشرة عصابة أولى نجابه # وبراعة وإصابه # فبذل كل منهم جهده بقدر ما لديه # هذا وكان طبعه الناضر ووضعه الباهر # بمطبعة السعادة # الثابت مركزها بجوار محافظة مصر إدارة مهذب الطبع ذي القدر الجليل # حضرة المحترم محمد أفندي إسماعيل منحه الله من الثواب الجزيل # وكان لطبعه الختام ولبسه وشاح التمام في شعبان من عام 1331 هجرية على ~~صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام آمين PageV30P310 ms8250